---
title: "تفسير سورة الكهف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/201"
surah_id: "18"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكهف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكهف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/18/book/201*.

Tafsir of Surah الكهف from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 18:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ۜ [18:1]

**شرح الكلمات :**
 الحمد لله  : الحمد الوصف بالجميل، والله علم على ذات الرب تعالى. 
 الكتاب  : القرآن الكريم. 
 ولم يجعل لع عوجاً  : أي ميلاً عن الحق والاعتدال في ألفاظه ومعانيه. 
**المعنى :**
أخبر تعالى في فاتحة سورة الكهف بأنه المستحق للحمد، وأن الحمد لله وذكر موجب ذلك، وهو إنزاله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب الفخم العظيم وهو القرآن العظيم الكريم فقال : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب  وقوله تعالى،  ولم يجعل له عوجاً  أي ولم يجعل لذلك الكتاب العظيم عوجاً أي ميلاً عن الحق والاعتدال في ألفاظه ومعانية فهو كلام مستقيم محقق للآخذ به كل الكتب السابقة مهيمناً عليها الحق فيها ما أحقه والباطل وما أبطله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
١- وجوب حمد الله تعالى على آلائه وعظيم نعمه. 
٢- لا يحمد إلا من له يقتضي حمده، وإلا كان المدح كذباً وزوراً. 
٣- عظيم شأن القرآن الكريم وسلامته من الإفراط والتفريط والانحراف في كل ما جاء به.

### الآية 18:2

> ﻿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [18:2]

**شرح الكلمات :**
 قيما  : أي ذا اعتدال لا إفراط فيه ولا تفريط في كل ما حواه ودعا إليه من التوحيد والعبادة والآداب والشرائع والأحكام. 
 بأساً شديداً  : عذاباً ذا شدة وقسوة وسوء عذاب في الآخرة. 
 من لدنه  : من عنده سبحانه وتعالى. 
 أجرأ حسناً  : أي الجنة إذ هي أجر المؤمنين العاملين بالصالحات. 
**المعنى :**
وقوله  لينذر بأساً شديداً من لدنه  أي أنزل الكتاب الخالي من العوج القيم من أجل أن ينذر الظالمين من أهل الشرك والمعاصي عذاباً شديداً في الدنيا والآخرة ينزل بهم عن ربهم الذين كفروا به وأشركوا وعصوه وكذبوا رسوله وعصوه. 
د٢

### الآية 18:3

> ﻿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا [18:3]

سورة الكهف١
 مكية
 وآياتها عشر ومائة

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (١) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣) وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا (٤) مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦)
 **شرح الكلمات:**
 الحمد لله: الحمد الوصف بالجميل، والله عَلَم على ذات الرب تعالى.
 الكتاب: القرآن الكريم.
 ولم يجعل له عوجاً: أي ميلاً عن الحق والاعتدال في ألفاظه ومعانيه.
 قيماً: أي ذا اعتدال لا إفراط فيه ولا تفريط في كل ما حواه ودعا إليه من التوحيد والعبادة والآداب والشرائع والأحكام.
 بأساً شديداً: عذاباً ذا شدة وقسوة وسوء عذاب في الآخرة.
 ١ روى مسلم: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال" وروى الدارمي في مسنده عن أبي سعيد الخدري رصي الله عنه: "من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق".. وروي أيضاً "أن من قرأها يوم الجمعة غفر له إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وأعطي نوراً يبلغ السماء ووقي فتنة الدجال".

من لدنه: من عنده سبحانه وتعالى.
 أجراً حسناًَ: أي الجنة إذ هي أجر المؤمنين العاملين بالصالحات.
 كبرت كلمة: أي عظمت فريه وهي قولهم الملائكة بنات الله.
 إن يقولون إلاّ كذباً: أي ما يقولون إلاّ كذباً بحتاً لا واقع له من الخارج.
 باخع نفسك: قاتل نفسك كالمنتحر.
 بهذا الحديث أسفاً: أي بالقرآن من أجل الأسف الذي هو الحزن الشديد.
 **معنى الآيات:**
 أخبر تعالى في فاتحة سورة الكهف١ بأنه المستحق للحمد، وأن الحمد لله وذكر موجب ذلك، وهو إنزاله على عبده ورسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكتاب الفخم العظيم وهو القرآن العظيم الكريم فقال: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب وقوله تعالى: ولم يجعل له عوجاً٢ أي ولم يجعل لذلك الكتاب العظيم عوجاً أي ميلاً عن الحق والاعتدال في ألفاظه ومعانيه فهو كلام مستقيم محقق للأخذ به كل سعادة وكمال في الحياتين. وقوله قيماً أي معتدلاً خالياً من الإفراط والتفريط قيماً على الكتب السابقة مهيمناً عليها الحق فيها ما أحقه والباطل ما أبطله.
 وقوله: لينذر بأساً شديداً من لدنه أي أنزل الكتاب الخالي من العوج القيم من أجل أن ينذر الظالمين من أهل الشرك والمعاصي عذاباً شديداً في الدنيا والآخرة ينزل بهم من عند ربهم الذين كفروا به وأشركوا وعصوه وكذبوا رسوله وعصوه. ومن أجل أن يبشر بواسطته أيضاً الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي يخبرهم بما يسرهم ويفرح قلوبهم وهو أن لهم عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وقوله تعالى: وينذر بصورة خاصة أولئك المتقولين على الله المفترين عليه بنسبتهم الولد إليه فقالوا: اتخذ الله ولداً وهم اليهود والنصارى وبعض مشركي العرب الذين قالوا إن الملائكة بنات الله! هذا ما دل عليه قوله تعالى: وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً وهو قول تَوَارَثُوهُ لا علم لأحد منهم به، وإنما هو مجرد كذب يتناقلونه

 ١ روى ابن اسحق في سبب نزول سورة الكهف حديثاً طويلاً خلاصته أن وفداً من قريش أتوا اليهود بالمدينة وقالوا لهم أنتم أهل الكتاب فأخبرونا عن صاحبنا هذا- محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالت اليهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل فإن لم يفعل فهو رجل متقوّل فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنه كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن رجل طوافة قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه؟؛ وسلوه عن الروح ما هي؟ فان أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه فإنه نبي وإن لم يفعل فهو رجل متقوِّل فانظروا في أمره ما بدالكم وأتى الوفد مكة وسألوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "أخبركم بما سألتم عنه غداً؛ ولم يستثن أي: لم يقل إن شاء الله فانقطع الوحي نصف شهر ثم نزلت سورة الكهف وفيها جواب ما سألوا.
 ٢ العوج: ضد الاستقامة وهو الانحراف في الذوات والمعاني وتكسر عينه وتقع، وقيل: الكسر في المعاني والفتح في الذّوات.

بينهم لذا قبح الله قولهم هذا وعجّب منه العقلاء، فقال: كبرت كلمة تخرج من أفواههم أي عظم قولهم اتخذ الله ولداً كلمة قالوها تخرج من أفواههم لا غير إذ لا واقع لها أبداً، وقرر الإنكار عليهم فقال: إن يقولون إلاّ كذباً أي ما يقولون إلاّ الكذب البحت الذي لا يعتمد على شيء من الصحة البتة. وقوله: فلعلك باخع١ نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً يعاتب الله تعالى رسوله ويخفف عنه ما يجده في نفسه من الحزن على عدم إيمان قومه واشتدادهم في الكفر والتكذيب وما يقترحونه عليه من الآيات أي فلعلك يا رسولنا قاتل نفسك على إثر رفض قومك للإيمان بك وبكتابك وما جئت به من الهدى، حزناً عليهم، وجزعاً منهم، فلا تفعل واصبر لحكم ربك فإنه منجز وعده لك بالنصر على قومك المكذبين لك.
 هداية الآيات
 **من هداية الآيات:**
 ١- وجوب حمد الله تعالى على آلائه وعظيم نعمه.
 ٢- لا يحمد إلاّ من له ما يقتضي حمده، وإلاّ كان المدح كذباً وزوراً.
 ٣- عظم شأن القرآن الكريم وسلامته من الإفراط والتفريط والانحراف في كل ما جاء به.
 ٤- بيان مهمة القرآن وهي البشارة لأهل الإيمان والإنذار لأهل الشرك والكفران.
 ٥- التنديد بالكذب على الله ونسبة ما لا يليق بجلاله وكماله إليه كالولد ونحوه.
 ٦- تحريم الانتحار وقتل النفس من الحزن أو الخوف ونحوه من الغضب والحرمان.
 إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي

 ١ باخع مهلك نفسك، قال ذو الرّمة:
 ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه
 بشيء نحته عن يديه المقادر
 وفسّر ابن عباس رضي الله عنهما الباخع بقاتل نفسه من شدّة الحزن.

### الآية 18:4

> ﻿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [18:4]

**المعنى :**
وقوله تعالى : وينذر  بصورة خاصة أولئك المتقولين على الله المفترين عليه بنسبهم الولد إليه فقالوا : اتخذ الله ولداً  وهم اليهود والنصارى وبعض مشركي العرب الذين قالوا إن الملائكة بنات الله ! هذا ما دل عليه قوله تعالى : وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً  وهو قول توارثوه لا علم لأحد منهم، وإنما هو مجرد كذب يتناقلونه بينهم لذا قبح الله قولهم هذا وعجب منه العقلاء.

### الآية 18:5

> ﻿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [18:5]

**شرح الكلمات :**
 إن يقولون إلا كذباً  : أي ما يقولون إلا كذباً بحتاً لا واقع له من الخارج. 
**المعنى :**
فقال : كبرت كلمة تخرج من أفواههم  أي عظم قولهم  اتخذ الله ولداً  كلمة قالوها تخرج من أفواههم لا غير إذ لا واقع لها أبداً، وقرر الإنكار عليهم فقال : إن يقولون إلا كذباً  أي ما يقولون إلا الكذب البحت الذي لا يعتمد على شيء من الصحة البتة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التنديد بالكذب على الله ونسبة ما لا يليق بجلاله وكماله إليه كالولد ونحوه.

### الآية 18:6

> ﻿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [18:6]

**شرح الكلمات :**
 باخع نفسك  : قاتل نفسك كالمنتحر. 
 بهذا الحديث أسفاً  : أي بالقرآن من أجل الأسف الذي هو الحزن الشديد. 
**المعنى :**
وقوله  فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا  يعاتب الله تعالى رسوله ويخفف عنه ما يجده في نفسه من الحزن على عدم إيمان قومه واشتدادهم في الكفر والتكذيب وما يقترحونه عليه من الآيات أي فلعلك يا رسولنا قاتل نفسك على إثر تفعل واصبر لحكم ربك فإنه منجز وعده لك بالنصر على قومك المكذبين لك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تحريم الانتحار وقتل النفس من الحزن أو الخوف ونحوه من الغضب والحرمان.

### الآية 18:7

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [18:7]

**المعنى :**
قوله تعالى : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها  من حيوان وأشجار ونبات وأنهار وبحار، وقوله  لنبلوهم  أي لنختبرهم  أيهم أحين عملاً  أي أيهم اترك لها وأتبع لأمرنا ونهينا وأعمل فيها بطاعتنا. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان العلة في وجود الزينة على هذه الأرض، وهي الابتلاء والاختبار للناس ليظهر الزاهد فيها، العارف بتفاهتها وسرعة زوالها، وليظهر الراغب فيها المتكالب عليها الذي عصى الله من أجلها.

### الآية 18:8

> ﻿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا [18:8]

**شرح الكلمات :**
 صعيداً جزراً  : أي تراباً لا نبات فيه، فالصعيد هو التراب والجزر الذي لا نبات فيه. 
**المعنى :**
وقوله : وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً  أي وإنا لمخربوها في يوم، من الأيام بعد عمارتها ونضارتها وزينتها نجعلها  صعيداً جرزاً  أي تراباً لا نبات فيه، إذا فلا تحزن يا رسولنا ولا تغتم مما تلاقيه من قومك فإن مآل الحياة من أجلها عادوك وعصوك وعصوننا إلى أن تصبح صعيداً جزراً. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير فناء كل ما على الأرض حتى تبقى صعيداً جرزاً وقاعاً صفصفاً لا يرى فيها عوج ولا أمت.

### الآية 18:9

> ﻿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا [18:9]

**شرح الكلمات :**
 الكهف  : النقب الواسع في الجبل والضيق منه يقال له " غار ". 
 والرقيم  : لوح حجري رقمت فيه أسماء أصحاب الكهف. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً  أي أظننت أيها النبي أن أصحاب الكهف أي الغار في الكهف والرقيم وهو اللوح الذي كتبت عليه ورقم أصحاب الكهف وأنسابهم وقصتهم  كانوا من آياتنا عجباً  أي كان أعجب من آياتنا في خلق المخلوقات، السماوات والأرض بل من مخلوقات الله ما هو أعجب بكثير. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم بإجابة السائلين عن أصحاب الكهف بالإيجاز والتفصيل.

### الآية 18:10

> ﻿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [18:10]

**شرح الكلمات :**
 أوى الفتية إلى الكهف  : اتخذوه مأوى لهم ومنزلاً نزلوا فيه. 
 الفتية  : جمع فتى وهم شبان مؤمنون. 
 هيئ لنا من أمرنا رشداً  : أي ييسر لنا طريق رشد وهدايته. 
**المعنى :**
وقوله : إذ أوى الفتية إلى الكهف  هذا شروع في ذكر قصتهم العجيبة، أي اذكر للسائلين لك عن قصة هؤلاء الفتية، إذا أووا إلى الغار في الكهف فنزلوا فيه، واتخذوه مأوى لهم ومنزلاً هروباً من قومهم الكفار أن يفتوهم في دينهم وهم سبعة شبان ومعهم كلب لهم فقالوا سائلين ربهم : ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا  أي أعطنا من عندك رحمة تصبحنا في هجرتنا هذه للشرك والمشركين  وهيئ لنا من أمرنا رشدا  أي ويسر لنا من أمرنا في فرارنا من ديار المشركين خوفاً على ديننا  رشداً  أي سداداً وصلاحاً ونجاة من أهل الكفر والباطل، قال ابن جرير الطبري في تفسيره لهذه الآيات وقد اختلف أهل العلم في سبب مصير هؤلاء الفتية إلى الكهف الذي ذكر الله في كتابه فقال بعضهم : كان سبب ذلك أنهم كانوا مسلمين على دين عيسى وكان لهم ملك عابد وثن دعاهم إلى عبادة الأصنام فهربوا بدينهم منه خشية أن يفتنهم عن دينهم أو يقتلهم فاستخفوا منه في الكهف. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد ضمن قصة أصحاب الكهف إذ فروا بدينهم خوفاً من الشرك الأصغر.

### الآية 18:11

> ﻿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا [18:11]

**شرح الكلمات :**
 فضربنا على آذانهم  : أي ضربنا على آذانهم حجاباً يمنعهم من سماع الأصوات والحركات. 
 سنين عدداً  : أي أعواما عدة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً  أي فضربنا على آذانهم حجاباً يمنعهم من سماع الأصوات والحركات فناموا في كهفهم سنين معدودة أي ثلاثمائة وتسع سنين، وكانوا يتقلبون بلطف الله وتدبيره هم من جنب إلى جنب حتى بعثهم من نومهم وهذا استجابة الله تعالى لهم إذ دعوه قائلين : ربنا آتنا من لدنك رحمة .

### الآية 18:12

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا [18:12]

**المعنى :**
وقوله تعالى  ثم بعثناهم  أي من نومهم ورقادهم  لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا  أي في الكهف  أمدا  أي لنعلم علم مشاهدة ولينظر عبادي فيعلموا أي الطائفتين اللتين اختلفتا في قدر لبثهم في الكهف كانت أحصى لمدة لبثهم في الكهف حيث اختلف الناس إلى حزبين حزب يقول لبثوا في كهفهم كذا سنة وآخر يقول لبثوا إلى مدى أي غاية كذا من السنين. 
الهداية
**من الهداية :**
- استجابة الله دعاء عباده المؤمنين الموحدين حيث استجاب للفتية فآواهم الغار ورعاهم حتى بعثهم بعد تغير الأحوال وتبدل العباد والبلاد. 
**المعنى :**

### الآية 18:13

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [18:13]

**شرح الكلمات :**
 نبأهم بالحق  : أي خبرهم العجيب بالصدق واليقين. 
 وزنادهم هدى  : أي أيماناً وبصيرة في دينهم ومعرفة ربهم حتى صبروا على الهجرة.  وربطنا على قلوبهم  : أي شددنا عليها فقويت عزائمهم حتى قالوا كلمة الحق عند سلطان جائر. 
**المعنى :**
بعد أن ذكر تعالى موجز قصة أصحاب الكهف أخذ في تفصيلها  نحن نقص عليكم نبأهم بالحق  أي نحن رب العزة والجلال نقص عليك أيها الرسول خبر أصحاب الكهف بالحق الثابت الذي لا شك فيه  إنهم فتية ، جمع فتى  آمنوا بربهم  أي صدقوا بوجوده ومكارهه. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير النبوة المحمدية بذكر قصة أصحاب الكهف. 
- تقرير زيادة الإيمان ونقصانه.

### الآية 18:14

> ﻿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا [18:14]

**شرح الكلمات :**
 لن ندعوا من دونه إلها  : لن نعبد من دونه إلهاً آخر. 
 وربطنا على قلوبهم  : أي شددنا عليها فقويت عزائمهم حتى قالوا كلمة الحق عند سلطان جائر. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وربطنا على قلوبهم  أي قوينا عزائمهم بما شددنا على قلوبهم حتى قاموا وقالوا على رؤوس الملأ وأمام ملك كافر  ربنا رب السماوات والأرض  أي ليس لنا رب سواه، لن ندعو من دونه إلهاً مهما كان شأنه، إذ لو اعترفنا بعبادة غيره لكنا قد قلنا إذا شططاً من القول وهو الكذب والغلو فيه. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة الجرأة في الحق والتصريح به ولو أدى إلى القتل أو الضرب أو السجن. 
- تقرير التوحيد وأنه لا إلا الله على لسان أصحاب الكهف.

### الآية 18:15

> ﻿هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [18:15]

**شرح الكلمات :**
 لولا يأتون عليهم بسلطان  : أي هلا يأتون بحجة قوية تثبت صحة عبادتهم. 
 على الله كذباً  : أي باتخاذ آلهة من دونه تعالى يدعوها ويعبدها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة  يخبر تعالى عن قيل الفتية لما ربط الله على قلوبهم إذ قاموا في وجه المشركين الظلمة وقالوا : هؤلاء قومنا اتخذوا من دون الله آلهة، لولا يأتون عليهم بسلطان بين  أي هلا يأتون عليهم بسلطان بين أي بحجة واضحة تثبت عبادة هؤلاء الأصنام من دون الله ؟ ومن أين ذلك والحال أنه لا إله إلا الله ؟ ! 
وقوله تعالى : فمن أظلم ممن افترى  ينفي الله عز وجل أن يكون هناك أظلم ممن افترى على الله كذباً باتخاذ آلهة يعبدها معه باسم التوسل بها وشعار التشفع والتقرب إلى الله زلفى بواسطتها ! !. 
الهداية
**من الهداية :**
- بطلان عبادة غير الله لعدم وجود دليل عقلي أو نقلي عليها. 
- الشرك ظلم وكذب والمشرك ظالم مفتر كاذب.

### الآية 18:16

> ﻿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا [18:16]

**شرح الكلمات :**
 فأووا إلى الكهف  : أي انزلوا في الكهف تسترون به على أعين أعدائكم المشركين. 
 ينشر لكم ربكم من رحمته  : أي يبسط من رحمته عليكم بنجاتكم مما فررتم منه. 
 ويهيئ لكم من أمركم  : وييسر لكم من أموالكم الذي أنتم فيه من الغم والكرب. 
 مرفقا  : أي ما ترتفقون به وتنتفعون من طعام وشراب وإيواء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى عن قيل أصحاب الكهف لبعضهم : وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله  من الأصنام والأوثان  فأووا إلى الكهف  أي فصيروا إلى غار الكهف المسمى " بنجلوس "  ينشر لكم ربكم من رحمته  أي يبسط لكم من رحمته بتيسيره لكم المخرج من الأمر الذي رميتم به من الكفار " دقينوس "  ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً  أي ما ترتفقون به من طعام وشراب وأمن في مأواكم الجديد الذي أويتم إليه فراراً بدينكم واستخفائكم من طالبكم المتعقب لكم ليفتنكم في دينكم أو يقتلكم. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير فرض الهجرة في سبيل الله. 
- فضيلة الالتجاء إلى الله تعالى وطلب حمايته لعبده وكفاية الله من لجأ إليه في صدق.

### الآية 18:17

> ﻿۞ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا [18:17]

**شرح الكلمات :**
 تزاور  : أي تميل. 
 تقرضهم  : تتركهم وتتجاوز عنهم فلا تصيبهم. 
 في فجوة منه  : متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمها. 
 من آيات الله  : أي دلائل قدرته. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في عرض قصة أصحاب الكهف يقول تعالى في خطاب رسوله صلى الله عليه وسلم  وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم  أي تميل عنه ذات اليمين  وإذا غربت تقرضهم  أي تتركهم وتتجاوز عنهم فلا تصيبهم ذات الشمال. وقوله تعالى : وهم في فجوة منه  أي متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمها، وقوله  ذلك من آيات الله  أي وذلك المذكور من ميلان الشمس عنهم إذا طلعت وقرضاً لهم إذا غربت من دلائل قدرة الله تعالى ورحمته بأوليائه ولطفه بهم، وقوله تعالى : ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً  يخبر تعالى أن الهداية بيده وكذلك الإضلال فليطلب العبد من ربه الهداية إلى صراطه المستقيم، وليستعذ من الضلال المبين، إذ من يضله الله لن يوجد له ولي يرشده بحال من الأحوال. 
**من الهداية :**
- بيان لطف الله تعالى بأوليائه بإكرامهم في هجرتهم إليه. 
- تقرير أن الهداية بيد الله فالمهتدي من هداه الله والضال من أضله الله ولازم ذلك طلب الهداية من الله، والتعوذ به من الضلال لأنه مالك ذلك.

### الآية 18:18

> ﻿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا [18:18]

**شرح الكلمات :**
 أيقاظاً  : جمع يقظ أي منتبهين لأن أعينهم منفتحة. 
 بالوصيد  : فناء الكهف. 
 رُعباً  : منعهم الله بسببه من الدخول عليهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود  أي أنك إذا نظرت إليهم تظنهم أيقاظاً أي منتبهين لأن أعينهم متفتحة وهم رقود نائمون لا يحسون بأحد ولا يشعرون، وقوله تعالى : ونقلبهم ذات اليمين  أي جهة اليمين  وذات الشمال  أي جهة الشمال حتى لا تعدو التربة على أجسادهم فتبليها. وقوله  وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد  أي : وكلبهم الذي خرج معهم، وهو كلب صيد  باسط ذراعيه بالوصيد  أي : بفناء الكهف. وقوله تعالى : لو اطلعت عليهم  أي لو شاهدتهم وهم رقود أعينهم مفتحة  لوليت منهم فراراً  لرجعت فاراً منهم  ولملئت منهم رعباً  أي خوفاً وفزعاً، ذلك أن الله ألقى عليهم من الهيبة والوقار حتى لا يدنو منهم أحد ويسمهم بسوء إلى أن يوقظهم عند نهاية الأجل الذي ضرب لهم، ليكون أمرهم آية من آيات الله الدالة على قدرته وعظيم سلطانه وعجيب تدبيره في خلقه. 
**من الهداية :**
- بيان عجيب تدبير الله تعالى وتصرفه في مخلوقاته فسبحانه من إله عظيم عليم حكيم.

### الآية 18:19

> ﻿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا [18:19]

**شرح الكلمات :**
 كذلك بعثناهم  : أي كما أنمناهم تلك النومة الطويلة الخارقة للعادة بعثناهم من رقادهم بعثاً خارقاً للعادة أيضاً فكان في منامهم أية وفي إفاقتهم آية. 
 كم لبثتم  : أي في الكهف نائمين. 
 يوماً أو بعض يوم  : لأنهم دخلوا الكهف صباحاً واستيقظوا عشية. 
 بورقكم  : بدراهم الفضة التي عندكم. 
 إلى المدينة  : أي المدينة التي كانت تسمى أفسوس وهي طرسوس اليوم. 
 أزكى طعاماً  : أي أطعمة المدينة أحلُ أي أكثر حلية. 
 وليتلطف  : أي يذهب يشتري الطعام ويعود في لطف وخفاء. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن أصحاب الكهف فقوله : وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم  أي كما أنمناهم ثلاثمائة سنة وتسعاً وحفظنا أجسادهم وثيابهم من البلى ومنعناهم من وصول أحد إليهم، وهذا من مظاهر قدرتنا وعظيم سلطاننا بعثناهم من نومهم الطويل ليتساءلوا بينهم فقال قائل منهم مستفهماً كم لبثتم يا إخواننا فأجاب بعضهم قائلاً  لبثنا يوماً أو بعض يوم  لأنهم آووا إلى الكهف في الصباح وبعثوا من رقادهم في المساء وأجاب بعض آخر بقول مرض للجميع وهو قوله : ربكم أعلم بما لبثتم  فسلموا الأمر إليه، وكانوا جياعاً فقالوا لبعضهم  فابعثوا أحدكم بورقكم هذه  يشيرون إلى عملة من فضة كانت معهم  إلى المدينة  وهي أفسوس التي خرجوا منها هاربين بدينهم، وقوله : فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه  أي فلينظر الذي تبعثونه لشراء الطعام أي أنواع الأطعمة أزكى أي أطهر من الحرام والاستقذار  فليأتكم برزق منه  لتأكلوا سداً لجوعكم وليتلطف في شرائه وذهابه وإيابه حتى لا يشعر بكم أحد وعلل لقوله هذا بقوله  إنهم إن يظهروا عليكم . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته. 
- وجوب طلب الحلال في الطعام والشراب وغيرهما.

### الآية 18:20

> ﻿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا [18:20]

**شرح الكلمات :**
 يرجموكم  : أي يقتلوكم رمياً بالحجارة. 
**المعنى :**
 إنهم إن يظهروا عليكم . أي يطلعوا  يرجموكم  أو يقتلوكم رجماً بالحجارة  أو يعيدوكم في ملتهم  ملة الشرك بالقسر والقوة.  ولن تفلحوا إذاً أبداً  أي ولن تفلحوا بالنجاة من النار ودخول الجنة إذا أنتم عدتم للكفر والشرك.. فكفرتم وأشركتم بربكم.

### الآية 18:21

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ۖ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا [18:21]

**شرح الكلمات :**
 أعثرنا عليهم  : أطلعنا عليهم أهل بلدهم. 
 ليعلموا  : أي قومهم أن البعث حق للأجساد والأرواح معاً. 
 إذ يتنازعون  : أي الكفار قالوا ابنوا عليهم أي حولهم بناء يسترهم. 
 فقالوا  : أي المؤمنون والكافرون في شأن البناء عليهم. 
 وقال الذين غلبوا على أمرهم  : وهو المؤمنون لنتخذن حولهم مسجداً يصلى فيه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وكذلك أعثرنا عليهم  أي وكما أنمناهم تلك المدة الطويلة وبعثناهم ليتساءلوا بينهم فيزدادوا أيماناً ومعرفة بولاية الله تعالى وحمايته لأوليائه  أعثرنا عليهم  أهل مدينتهم الذين انقسموا إلى فريقين فريق يعتمد أن البعث حق وأنه بالأجسام والأرواح، وفريق يقول البعث الآخر للأرواح دون الأجسام كما هي عقيدة النصارى إلى اليوم، فأنام الله الفتية وبعثهم وأعثر عليهم هؤلاء القوم المختلفين فاتضح لهم أن الله قادر على بعث الناس أحياء أجساماً وأرواحاً كما بعث أصحاب الكهف وهو معنى قوله تعالى : وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا  أي أولئك المختلفون في شأن البعث أن وعد الله حق وهو ما وعد به الناس من أنه سيبعثهم بعد موتهم يوم القيامة ليحاسبهم ويجزيهم بعملهم. 
 وأن الساعة لا ريب فيها  وقوله تعالى : إذ يتنازعون بينهم أمرهم  أي أعثرناهم عليهم في وقت كان أهل البلد يتنازعون في شأن البعث والحياة الآخرة هل هي بالأجسام والأرواح أو بالأرواح دون الأجسام. فتبين لهم بهذه الحادثة أن البعث حق وأنه بالأجسام والأرواح معاً. وقوله تعالى : فقالوا ابنوا عليهم بنياناً  واتركوهم في الكهف أي سدوا عليهم باب الكهف واتركوهم فيه لأنهم بعد أن عثروا عليهم ماتوا  ربهم أعلم بهم  وبحالهم. 
وقوله تعالى : قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً  أي قال الذين غلبوا على أمر الفتية لكون الملك كان مسلماً معهم  لنتخذن عليهم مسجداً  أي للصلاة فيه وفعلاً بنوه على مقربة من فم الغار بالكهف. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مصداق قول الرسول صلى الله عليه وسلم " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وقوله " إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصورواً فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق يوم القيامة " " في الصحيحين ". 
- مصداق قول الرسول صلى الله عليه وسلم " لتتبعن سنن من قبلكم شبراً وذراعاً بذراع ". إذ قد بنى المسلمون على قبور الأولياء والصالحين المساجد. بعد القرون المفضلة حتى أصبح يندر وجود مسجد عتيق خال من قبر أو قبور.

### الآية 18:22

> ﻿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:22]

**شرح الكلمات :**
 رجماً بالغيب  : أي قذفاً بالظن غير يقين علم. 
 ما يعلمهم إلا قليل  : أي من الناس. 
 فلا تمار فيهم  : لا تجادل في عدتهم. 
 ولا تستفت فيهم منهم أحداً  : أي من أهل الكتاب، الاستفتاء : الاستفهام والسؤال. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن أصحاب الكهف يخبر تعالى بأن الخائضين في شأن أصحاب الكهف سيقول بعضهم بأنهم ثلاثة رابعهم كلبهم ويقول بعض آخرهم خمسة سادسهم كلبهم  رجماً بالغيب  أي قذفاً بالغيب من غير علم يقيني، ويقول بعضهم هم سبعة وثامنهم كلبهم، ثم أمر الله تعالى رسوله أن يقول لأصحابه تلك الأقوال : ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل  أي ما يعلم عددهم إلا قليل من الناس قال ابن عباس أنا من ذلك القليل فعدتهم سبعة وثامنهم كلبهم وعله فهم ذلك من سياق الآية إذ ذكر تعالى أن الفريقين الأول والثاني قالوا ما قالوه من باب الرجم بالغيب لا من باب العلم والمعرفة، وسكت عن الفريق الثالث، فدل ذلك على أنهم سبعة وثامنهم كلبهم والله أعلم. وقوله تعالى  فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهراً  أي ولا تجادل أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف إلا جدالا بينا لينا بذكرك ما قصصنا عليك دون تكذيب لهم ولا موافقة لهم. وقوله تعالى  ولا تستفت منهم  أي في أصحاب الكهف منهم  أي من أهل الكتاب  أحداً  وذلك لأنهم يعلمون عدتهم وإنما يقولون بالخرص والتخمين لا بالعلم واليقين. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان اختلاف أهل الكتاب وعدم ضبطهم للأحداث التاريخية. 
- بيان عدد فتية أصحاب الكهف وأنهم سبعة وثامنهم كلبهم.

### الآية 18:23

> ﻿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا [18:23]

**شرح الكلمات :**
 إلا أن يشاء الله  : أي إلا أن تقول إن شاء الله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله  أي لا تقل يا محمد في شأن تريد فعله مستقبلاً أي سأفعل كذا إلا أن تقول إن شاء الله، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما سأله وفد قريش بإيعاز من اليهود عن المسائل الثلاث : الروح، وأصحاب الكهف وذي القرنين، قال لسائليه : أجيبكم غداً انتظاراً للوحي ولم يقل إن شاء الله، فأدبه به تعالى بانقطاع الوحي عنه نصف شهر، وأنزل هذه السورة وفيها تأديب له صلى الله عليه وسلم. 
الهداية
**من الهداية :**
- من الأدب مع الله تعالى أن لا يقول العبد سأفعل كذا مستقبلاً إلا قال بعدها إن شاء الله.

### الآية 18:24

> ﻿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا [18:24]

**شرح الكلمات :**
 إلا أن يشاء الله  : أي إلا أن تقول إن شاء الله. 
 لأقرب من هذا رشداً  : هداية وأظهر دلالة على نبوتي من قصة أصحاب الكهف. 
**المعنى :**
وقوله : واذكر ربك إذا نسيت  أي إذا نسيت الاستثناء الذي علمناك فاذكره ولو بعد حين لتخرج من الحرج. 
أما الكفارة فلازمة إلا أن يكون الاستثناء متصلاً وقوله تعالى : وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشداً  أي وقل بعد النسيان والاستثناء المطلوب منك  عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشداً  أي لعل الله تعالى أن يهديني فيسددني لأّسَدَّ ما وعدتكم أن أخبركم به مما هو أظهر دلالة على نبوتي مما سألتموني عنه اختباراً. 
الهداية
**من الهداية :**
- من الأدب من نسي الاستثناء أن يستثني ولو بعد حين فإن حلف لا ينفعه الاستثناء إلا إذا كان متصلاً بكلامه.

### الآية 18:25

> ﻿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [18:25]

**المعنى :**
وقوله تعالى  ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا  يخبر تعالى أن الفتية لبثوا في كهفهم رقوداً من ساعة دخلوه إلى أن أعثر عليهم قومهم ثلاثمائة سنين بالحساب الشمسي وزيادة بالحساب القمري. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير المدة التي لبثها في كهفهم وهي ثلاث مائة وتسع سنين بالحساب القمري.

### الآية 18:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [18:26]

**شرح الكلمات :**
 له غيب السماوات والأرض  : أي علم غيب السماوات والأرض وهو ما غاب فيهما. 
 أبصر به وأسمع  : أي أبصر بالله واسمع بع صيغة تعجب ! والأصل ما أبصره وما أسمعه. 
 ما لهم من دونه من ولي  : أي ليس لأهل السماوات والأرض من دون الله أي من ناصر. 
 ولا يشرك في حكمه أحداً  : لأنه غني عما سواه ولا شريك له. 
**المعنى :**
وقوله : قل الله أعلم بما لبثوا  رد به على من قال من أهل الكتاب إن الثلاثمائة والتسع سنين هي من ساعة دخولهم الكهف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأبطل الله هذا بتقرير الثلاثمائة والتسع أولاً وبقوله  الله أعلم بما لبثوا  ثانياً وبقوله : له غيب السماوات والأرض  أي ما غاب فيهما، ثالثاً، وبقوله : أبصر به وأسمع  أي ما أبصره بخلفه وما أسمعه لأقوالهم حيث لا يخفى عليه شيء من أمورهم وأحوالهم خامساً، وقوله  ليس لهم  أي لأهل السماوات والأرض من دونه تعالى  من ولي  أي ولا ناصر  ولا يشرك في حكمه أحداً  لغناه عما سواه ولعدم وجود شريك له بحال من الأحوال.

### الآية 18:27

> ﻿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [18:27]

**شرح الكلمات :**
 واتل ما أوحي إليك من الكتاب  : أي أقرأ تعبداً ودعوة وتعليماً. 
 لا مبدل لكلماته  : أي لا مغير لكلمات الله في ألفاظها ولا معانيها وأحكامها. 
 ملتحداً  : أي إحبسها. 
**المعنى :**
بعد نهاية الحديث عن أصحاب الكهف أمر تعالى رسوله بتلاوة كتابه فقال : واتل  أي واقرأ  ما أوحي إليك من كتاب ربك  تعبداً به ودعوة للناس إلى ربهم به وتعليماً للمؤمنين بما جاء فيه من الهدى. 
وقوله : لا مبدل لكلماته  أي لا تتركن تلاوته والعمل به والدعوة إليه فتكون من الهالكين فإن ما وعد ربك به المعرضين عنه المكذبين به كائن حقاً وواقع صدقاً فإن ربك  لا مبدل لكلماته  المشتملة على وعده لأوليائه ووعيده لأعدائه ممن كفورا به وكذبوا بكتابه فلم يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه. 
وقوله تعالى : ولن تجد من دونه ملتحداً  أي إنك إن لم تتل كتابه الذي أوحاه إليك وتعمل بما فيه فنالك ما أوعد به الكافرين المعرضين عن ذكره.  لن تجد من دون الله ملتحداً  أي موئلا لا تميل إليه وملجأ تحتمي به وإذا كان مثل هذا الوعيد الشديد يوجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم فغيره ممن تركوا تلاوة القرآن والعمل به فلا أقاموا حدوده ولا أحلوا حلاله ولا حرموا حرامه أولى بهذا الوعيد وهو حائق بهم لا محالة إن لم يتوبوا قبل موتهم
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان خيبة وخسران المعرضين عن كتاب الله فلم يتلوه ولم يعملوا بما جاء فيه من شرائع وأحكام.

### الآية 18:28

> ﻿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [18:28]

**شرح الكلمات :**
 يريدون وجهه  : أي طاعته ورضاه، لا عرضاً من عرض الدنيا. 
 ولا تعد عيناك عنهم  : أي لا تتجاوزهم بنظرك إلى غيرهم من أبناء الدنيا. 
 تريد زينة الحياة الدنيا  : أي بمجالستك الأغنياء تريد الشرف والفخر. 
 من أغفلنا قبله  : أي جعلناه غافلاً عما يجب عليه من ذكرنا وعبادتنا. 
 وكان أمره فرطاً  : أي ضياعاً وهلاكاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الغداة والعشي يريدون وجهه  نزل هذا التوجيه للرسول صلى الله عليه وسلم عندما عرض عليه المشركون إبعاد أصحابه الفقراء كبلال وصهيب وغيرهما ليجلسوا إليه ويسمعوا منه فنهاه ربه عن ذلك وأمره أن يحبس نفسه مع أولئك الفقراء المؤمنين  الذين يدعون  ربهم في صلاتهم في الصباح والمساء لا يريدون بصلاتهم وتسبيحهم ودعائهم عرضاً من أعراض الدنيا وإنما يريدون رضا الله ومحبته بطاعته في ليلهم ونهارهم. 
وقوله تعالى : ولا تعد عيناك عنهم  أي لا تتجاوز ببصرك هؤلاء المؤمنين الفقراء إلى أولئك الأغنياء تريد مجالستهم للشرف والفخر وقوله  ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا  فجعلناه غافلاً عن ذكرنا وذكر وعدنا ووعيدنا ليكون من الهالكين لعناده وكبريائه ظلمه. 
 وكان أمره فرطاً  أي ضياعاً وهلاكاً، وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق  وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر  أي هذا الذي جئت به وأدعوا إليه من الإيمان والتوحيد والطاعة لله بالعمل الصالح هو ( الحق من ربكم ) أيها الناس.  فمن شاء  الله هدايته فآمن وعمل صالحاً فقد نجاه ومن لم يشأ الله هدايته فبقي على كفره فلم يؤمن فقد خاب وخسر. 
الهداية
**من الهداية :**
- الترغيب في مجالسة أبناء الآخرة وهم الفقراء الصابرون وترك أبناء الدنيا والإعراض عما هم فيه. 
- على الداعي إلى الله تعالى أن يبين الحق، والناس بعد بحسب ما كتب لهم أو عليهم.

### الآية 18:29

> ﻿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [18:29]

**شرح الكلمات :**
 أحاط بهم سرادقها  : حائط من نار أحيط بهؤلاء المعذبين في النار. 
 بماء كالمهل  : أي كعكر الزيت أي الدردي وهو ما يبقى في أسفل الإناء ثخناً رديئاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق  وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر  أي هذا الذي جئت به وادعوا إليه من الإيمان والتوحيد والطاعة لله بالعمل الصالح هو ( الحق من ربكم ) أيها الناس.  فمن شاء  الله هدايته فآمن وعمل صالحاً فقد نجاه ومن لم يشأ الله هدايته فبقي على كفره فلم يؤمن فقد خاب وخسر. 
وقوله : إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها  أي جدرانها النارية،  وإن يستغيثوا  من شدة العطش  يغاثوا بماء كالمهل  رديئًا ثخيناً  يشوي الوجوه  إذا أدناه الشارب من وجهه ليشرب شوى جلده ووجهه ولذا قيل فيه ذم له.  بئس الشراب وساءت  أي جهنم  مرتفقاً  في منزلها وطعامها وشرابها إذ كله سوء وعذاب هذا وعيد من اختار الكفر على الإيمان. 
د٢٩

### الآية 18:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [18:30]

**المعنى :**
وأما وعد من آمن وعمل صالحاً وقد تضمنته الآيتان ( ٣٠-٣١ ) إذ قال تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً  هذا حكمنا الذي لا تبديل له. 
د٢٩

### الآية 18:31

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا [18:31]

**شرح الكلمات :**
 من سندس وإستبرق  : أي مارق من الديباج، والإستبرق ما غلظ منه أي من الديباج. 
**المعنى :**
وبين تعالى أجرهم على أيمانهم وإحسان أعمالهم فقال : أولئك لهم جنات عدن  أي إقامة دائمة  تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها أساور من ذهب ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق، متكئين فيها على الأرائك  وهي الأسرة بالحجلة. ثم أثنى الله تعالى على نعيمهم الذي أعده لهم بقولهم : نعم الثواب  الذي أثيبوا  وحسنت  الجنة في حيلها وثيابها وفرشها وأسرتها وطعامها وشرابها وحورها ورضوان الله فيها  حسنت مرتفقاً  يرتفقون فيه وبه، جعلنا الله من أهلها. 
د٢٩

### الآية 18:32

> ﻿۞ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا [18:32]

**شرح الكلمات :**
 واضرب لهم مثلاً  : أي اجعل لهم مثلاً هو رجلين... الخ.  جنتين  : أي بستانين. 
 وحففناهما بنخل  : أي أحطناهما بخل. 
**المعنى :**
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم واضرب لأولئك المشركين المتكبرين الذين اقترحوا عليك أن تطرد الفقراء المؤمنين من حولك حتى يجلسوا إليك ويسمعوا منك  اضرب لهم  أي اجعل لهم مثلا : رجلين  مؤمناً وكافرا  جعلنا لأحدكما  وهو الكافر  جنتين من أعناب وحففناهما بنخل  أي أحطناهما بنخل،  وجعلنا بينهما  أي بين الكروم والنخيل  زرعاً . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- استحسان ضرب الأمثال للوصول بالمعاني الخفية إلى الأذهان.

### الآية 18:33

> ﻿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا [18:33]

**شرح الكلمات :**
 آتت أكلها  : أي أعطت ثمارها وهو ما يؤكل. 
 ولم تظلم منه شيئاً  : أي ولم تنقص منه شيئاً بل أتت به كاملاً ووافياً. 
 خلالهما نهراً  : أي خلال الأشجار والنخيل نهراً جارياً. 
**المعنى :**
 كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً  أي لم تنقص منه شيئاً  وفجرنا خلالهما نهراً  ليسقيهما. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان صورة مثالية لغرس بساتين النخل والكروم.

### الآية 18:34

> ﻿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا [18:34]

**شرح الكلمات :**
 وهو يحاوره  : أي يحادثه ويتكلم معه. 
 وأعز نفراً  : أي عشيرة ورهطاً. 
**المعنى :**
 وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره  أي في الكلام يراجعه، ويفاخره : أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً  أي عشيرة ورهطاً، قال هذا فخراً وتعاظماً.

### الآية 18:35

> ﻿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا [18:35]

**شرح الكلمات :**
 تبيد  : أي تفنى وتذهب. 
**المعنى :**
 ودخل جنته  والحال أنه  ظالم نفسه  بالكفر والكبر وقال : ما أظن أن تبيد هذه  يشير إلى جنته  أبداً  أي لا تفنى.

### الآية 18:36

> ﻿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا [18:36]

**شرح الكلمات :**
 خيراً منها منقلباً  : أي مرجعاً في الآخرة. 
**المعنى :**
 ودخل جنته  والحال أنه  ظالم لنفسه  بالكفر والكبر وقال : ما أظن أن تبيد هذه  يشير إلى جنته  أبداً  أي لا تفنى.  وما أظن الساعة قائمة ولئن ردت إلى ربي  كما تقول أنت  لأجدن خيراً منها  أي من جنتي  منقلباً  أي مرجعاً إن قامت الساعة وبعث الناس معهم. هذا القول من هذا الرجل هو ما يسمى بالغرور النفسي الذي يصاب به أهل الشرك والكبر. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة التوحيد والبعث والجزاء. 
- التنديد بالكبر والغرور حيث يفضيان بصاحبهما إلى الشرك الكفر.

### الآية 18:37

> ﻿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا [18:37]

**شرح الكلمات :**
 أكفرت بالذي خلقك من تراب ؟ !  : الاستفهام للتوبيخ والخلق من تراب باعتبار الأصل هو آدم. 
 من نطفة  : أي مني. 
 ثم سواك  : أي عدلك وصيرك رجلاً. 
**المعنى :**
وهنا قال له صاحبه المسلم  وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب  وهو الله عز وجل حيث خلق أباك آدم من ( تراب ثم من نطفة ) أي ثم خلقك أنت من نطفة أي من مني  ثم سواك رجلاً  وهذا توبيخ من المؤمن للكافر المغرور.

### الآية 18:38

> ﻿لَٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا [18:38]

**شرح الكلمات :**
 لكنا  : أي لكن أنا، حذفت الألف وأدغمت النون في النون فصارت لكنا. 
 هو الله ربي  : أي أنا أقول الله ربي. 
**المعنى :**
ثم قال له : لكنا هو الله ربي  أي لكن أنا أقول هو الله ربي،  ولا أشرك بربي أحداً  من خلقه في عبادته.

### الآية 18:39

> ﻿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا [18:39]

**شرح الكلمات :**
 ما شاء الله  : أي يكون وما لم يشأ لم يكن. 
د٣٩
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان مآل المؤمنين كصهيب وسلمان وبلال، وهو الجنة ومآل الكافرين كأبي جهل وعقبة بن أبي معيط وهو النار. 
- استحباب قول من أعجبه شيء : ما شاء الله، لا قوة إلا بالله  لا يرى فيه مكروهاً إن شاء الله.

### الآية 18:40

> ﻿فَعَسَىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا [18:40]

**شرح الكلمات :**
 حسبانا من السماء  : أي عذاباً ترمى به فتؤول إلى أرض ملساء دحضاً لا يثبت عليها قدم. 
د٣٩

### الآية 18:41

> ﻿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا [18:41]

**شرح الكلمات :**
 أو يصبح ماؤها غوراً  : أي غائراً في أعماق الأرض فلا يقدر عل ى استنباطه وإخراجه. 
 وأحيط بثمره  : أي هلكت ثماره، فلم يبقى منها شيء. 
د٣٩

### الآية 18:42

> ﻿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا [18:42]

**شرح الكلمات :**
 وأحيط بثمره  : أي هلكت ثماره، فلم يبقى منها شيء. 
 يقلب كفيه  : ندماً وحسرة على ما أنفق من جهد كبير ومال طائل. 
 وهي خاوية على عروشها  : أي ساقطة على أعمدتها التي كان يعرش بها للكرم، وعلى جدران مبانيها. 
د٣٩
**الهداية :**
**من الهداية :**
- استجابة الله تعالى لعباده المؤمنين وتحقيق رجائهم فيه سبحانه وتعالى.

### الآية 18:43

> ﻿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا [18:43]

**شرح الكلمات :**
 فئة  : جماعة من الناس قوية كعشيرته من قومه. 
د٣٩
**الهداية :**
**من الهداية :**
- المخذول من خذله الله تعالى فإنه لا ينصر أبداً.

### الآية 18:44

> ﻿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا [18:44]

**شرح الكلمات :**
 هنالك  : أي حين حل العذاب بصاحب الجنتين أي يوم القيامة. 
 الولاية  : أي الملك والسلطان لله تعالى. 
 خير ثواباً وخير عقباً  : أي الله تعالى خير من يثبت وخير من يعقب أي يخزي بخير. 
د٣٩
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الولاية بمعنى الموالاة النافعة للعبد هي موالاة الله تعالى لا موالاة غيره.

### الآية 18:45

> ﻿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا [18:45]

**شرح الكلمات :**
 المثل  : الصفة المعجبة. 
 تذروه الرياح  : أي تنثره وتفرقه لخفته ويبوسته. 
 مقتدراً  : أي كامل القدرة لا يعجزه شيء. 
**المعنى :**
هذا مثل آخر مضروب أي مجعول للحياة الدنيا اغتر بها الناس وخدعتهم فصرفتهم عن الله تعالى ربهم فلم يذكروه ولم يشكروه فاستوجبوا غصبه وعقابه. 
قال تعالى : في خطاب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم : واضرب لهم  أي لأولئك المغرورين بالمال والسلطان  مثل الحياة الدنيا  أي صفتها الحقيقية التي لا تختلف عنها بحال  كماء أنزلناه من السماء، فاختلط به نبات الأرض  فزها وازدهر واخضر وأنظر، فأعجب أصحابه، وأفرحهم وسرهم ما يأملون منه. وفجأة أتاه أمر الله برياح لاحقة، محرقة،  فأصبح هشيماً  أي يابساً متهشماً متكسراً  تذروه الرياح  هنا وهناك  وكان الله على كل شيء مقتدراً  أي قادراً كامل القدرة، فأصبح أهل الدنيا مبلسين أيسين من كل خير. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان حقارة الدنيا وسوء عاقبتها.

### الآية 18:46

> ﻿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [18:46]

**شرح الكلمات :**
زينة الحياة الدنيا : أي يتجمل بما فيها. 
والباقيات الصالحات : أي الأعمال الصالحة من سائر العبادات والقربات. 
وخير أملا : أي ما يأمله الإنسان وينتظره من الخير. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً  انه بعد أن ضرب المثل للحياة الدنيا التي غرت أبناءها فأوردتهم موارد الهلاك أخبر بحقيقة أخرى، يعلم فيها عباده لينتفعوا بها، وهي أن  المال والبنون  أو الأولاد  زينة الحياة الدنيا  لا غير أن يتجمل بهما ساعة ثم يبيدان ويذهبان، فلا يجوز الاغترار بهما، بحيث يصبحان هم الإنسان في هذه الحياة فيصرفانه عن طلب سعادة الآخرة بالإيمان وصالح الأعمال، هذا جزء الحقيقة في هذه الآية، والجزء الثاني هو أن  الباقيات الصالحات  المراد بها أفعال البر وضروب العبادات ومنها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أي هذه  خير ثواباً  أي جزاءً وثماراً، يجنبه العبد من الكدح المتواصل في طلب الدنيا مع الإعراض عن طلب الآخرة،  وخيراً أملاً  يأمله الإنسان من الخير ويرجوه ويرغب في تحصيله. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير أن المال والبنين لا يعدوان كونهما زينة، والزينة سريعة الزوال وهما كذلك فلا يجوز الاغترار بهما، وعلى العبد أن يطلب ما يبقى على ما ينفى وهو الباقيات الصالحات من أنواع البر والعبادات من صلاة وذكر وتسبيح وجهاد. ورباط، وصيام وزكاة.

### الآية 18:47

> ﻿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:47]

**شرح الكلمات :**
 نُسير الجبال  : أي تقتلع من أصولها وتصير هباءً منبثاً. 
 بارزة  : ظاهرة إذ فنى كل ما كان عليها من عمران. 
 فلم نغادر  : لم نترك منهم أحداً. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى مآل الحياة الدنيا وأنه الفناء والزوال ورغب في الصالحات وثوابها المرجو يوم القيامة، ناسب ذكر نبذة عن يوم القيامة، وهو يوم الجزاء على الكسب في الحياة الدنيا قال تعالى : ويوم نسير الجبال  أي اذكر  يوم نسير  أي تقتلع من أصولها وتصير هباءً منبثاً،  وترى الأرض بارزة  ظاهرة ليس عليها شيء، فهي قاع صفصاف  وحشرناهم  أي جمعناهم من قبورهم للموقف  فلم نغادر منهم أحدا  أي لم نترك منهم أحداً كائناً من كان. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرضها على مسامع المنكرين لها.

### الآية 18:48

> ﻿وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا [18:48]

**شرح الكلمات :**
 نُسير الجبال  : أي تقتلع من أصولها وتصير هباءً منبثاً. 
 بارزة  : ظاهرة إذ فنى كل ما كان عليها من عمران. 
 فلم نغادر  : لم نترك منهم أحداً. 
**المعنى :**
 وعرضوا على ربك  أيها الرسول صفاً وقوفاً أذلاء، وقيل لهم توبيخاً وتقريعا  لقد جئتمنونا كما خلقناكم أول مرة  لا مال معكم ولا سلطان لكم بل حفاة عراة غرلاً، جمع أغرل، وهو الذي لم يختتن. وقوله تعالى : بل زعمتم  أي ادعيتم كذباً أنا لا نجمعكم ليوم القيامة، ولن نجعل لكم موعداً فها أنتم مجموعون لدينا تنتظرون الحساب والجزاء، وفي هذا من التوبيخ والتقريع ما فيه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- يبعث الإنسان كما خلقه الله ليس معه شيء، حافياً عارياً لم يقطع منه غفلة الذكر.

### الآية 18:49

> ﻿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [18:49]

**شرح الكلمات :**
 ووضع الكتاب  : كتاب الحسنات وكتاب السيئات فيؤتاه بيمينه والكافر بشماله.. 
 مشفقين  : خائفين. 
 يا ويلتنا  : أي يا هلكنا احضري هذا أوان حضورك. 
 لا يغادر صغيرة  : أي لا يترك صغيرة من ذنوبنا ولا كبيرة إلا جمعها عداً. 
 ما عملوا حاضراً  : مثبتاً في كتابهم، مسجلاً فيها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية  ووضع الكتاب  يخبر تعالى عن حال العرض عليه فقال : ووضع الكتاب  أي كتاب الحسنات والسيئات وأعطى كل واحد كتابه فالمؤمن يأخذه بيمينه والكافر بشماله،  فترى المجرمين  في تلك الساعة  مشفقين  أي خائفين  مما فيه  أي في الكتاب من السيآت  ويقولون : أيا وليتنا  ندماً وتحسراً ينادون يا ويلتهم وهي هلاكهم قائلين : مال لهذا الكتاب لا يغادر لا صغيرة ولا كبيرة  من ذنوبنا  إلا أحصاها  أي أثبتها عداً. 
وقوله تعالى : في آخر العرض  ووجدوا ما عملوا حاضراً  أي من خير وشر مثبتاً في كتابهم وحوسبوا به، وجوزوا عليه  ولا يظلم ربك أبداً  بزيادة سيئة على سيئاته أو بنقص حسنة من حسناته، ودخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة كتب الأعمال في الدنيا وإعطائها أصحابها في الآخرة تحقيقاً للعدالة الإلهية. 
- نفي الظلم عن الله تعالى وهو غير جائز عليه لغناه المطلق وعدم حاجته إلى شيء.

### الآية 18:50

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [18:50]

**شرح الكلمات :**
 اسجدوا لآدم  : أي حيوه بالسجود كما أمرتكم طاعة لي. 
 إلا إبليس  : أي الشيطان أبى السجود ورفضه وهو معنى  فسق عن أمر ربه  أي خرج عن طاعته، ولم يكن من الملائكة، بل كان من الجن، لذا أمكنه أن يعصي ربه ! 
 أفتتخذونه وذريته أولياء ؟  : الاستفهام للاستنكار، ينكر تعالى على بني آدم اتخاذ الشيطان وأولاده أولياء يطاعون ويوالون بالمحبة والمناصرة، وهم لهم عدو، عجباً لحال بني آدم كيف يفعلون ذلك ! ؟. 
 بئس للظاليمن بدلاً  : قبح بدلاً طاعة إبليس وذريته عن طاعة الله ورسوله. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في إرشاد بني آدم وتوجيههم إلى ما ينجيهم من العذاب ويحقق لهم السعادة في الدارين، قال تعالى في خطاب رسوله واذكر لهم  إذ قلنا للملائكة  وهم عبادنا المكرمون  اسجدوا لآدم  فامتثلوا أمرنا وسجدوا إلا إبليس. لكن إبليس الذي يطيعه الناس اليوم كان من الجن وليس من الملائكة لم يسجد، ففسق بذلك عن أمرنا وخرج عن طاعتنا.  أفتتخذونه  أي أيصح منكم يا بني آدم أن تتخذوا عدو أبيكم وعدو ربكم وعدوكم أيضاً ولياً توالونه وذريته بالطاعة لهم والاستجابة لما يطلبون منكم من أنواع الكفر والفسق  بئس للظالمين  أنفسهم  بدلاً  طاعة الشيطان وذريته وولايتهم عن طاعة الله ورسوله وولايتهما. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير عداوة إبليس وذريته لبني آدم. 
- العجب من بني آدم كيف يطيعون عدوهم ويعصون ربهم ! ! 
- لا يستحق العبادة أحد سوى الله عز وجل لأنه الخالق لكل معبود مما عُبد من سائر المخلوقات.

### الآية 18:51

> ﻿۞ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا [18:51]

**شرح الكلمات :**
 المضلين عضداً  : أي ما كنت متخذ الشياطين من الإنس والجن أعواناً في الخلق والتدبير، فكيف تطيعونهم وتعصونني. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداً  يخبر تعالى بأنه المنفرد والتدبير ليس له وزير معين فكيف يعبد الشيطان وذريته، وأنا الذي خلقتهم وخلقت السماوات والأرض وخلقت هؤلاء الذين يعبدون الشيطان، ولم أكن  متخذ المضلين  وهم الشياطين من الجن والإنس الذين يضلون عبادنا عن طريقنا الموصل إلى رضانا وجنتنا، أي لم أكن لأجعل منهم معيناً لي يعضدني ويقوي أمري وخلاصة ما في الآية أن الله تعالى ينكر على الناس عبادة الشياطين وهي طاعتهم وهم مخلوقون وهو خالقهم وخالق كل شيء.

### الآية 18:52

> ﻿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا [18:52]

**شرح الكلمات :**
 موبقاً  : أي وادياً من أودية جهنم يهلكون فيه جميعاً إذا دخلوا النار، أما ما قبلها فالموبق، حاجز بين المشركين، وما كانوا يعبدون بدليل قوله : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها . 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم  أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين المعرضين عن عبادة الله إلى عبادة عدوه الشيطان، اذكر لهم يوم يقال لهم في عرصات القيامة  نادوا شركائي الذين  أشركتموهم في عبادتي زاعمين أنهم يشفعون لكم في هذا اليوم فيخلصونكم من عذابنا. 
قال تعالى  فدعوهم  يا فلان ! ! يا فلان...  فلم يستجيبوا لهم  إذ لا يجرؤ أحد ممن عبد من دون الله أن يقول رب هؤلاء كانوا يعبدونني. قال تعالى : وجعلنا بينهم موبقاً  أي حاجزاً وفاصلاً من عداوتهم لبعضهم. وحتى لا يتصل بعضهم ببعض في عرصات القيامة. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان خزي المشركين يوم القيامة حيث يطلب إليهم أن يدعوا شركاءهم لإغاثتهم فيدعونهم فلا يستجيبون لهم.

### الآية 18:53

> ﻿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا [18:53]

**شرح الكلمات :**
 مواقعوها  : أي واقعون فيها ولا يخرجون منها أبداً. 
 ولم يجدوا عنها مصرفاً  : أي مكاناً غيرها ينصرفون إليه لينجوا من عذابها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ورأى المجرمون النار  أي يؤتى بها تجر بالسلاسل حتى تبرز لأهل الموقف فيشاهدونها وعندئذ يظن المجرمون أي يوقنوا  أنهم مواقعوها  أي داخلون فيها.  ولم يجدوا عنها مصرفاً  أي مكاناً ينصرفون إليه لأنهم محاطون بالزبانية، والعياذ بالله من النار وعذابها. 
الهداية
**من الهداية :**
- جمع الله تعالى المشركين وما كانوا يعبدون من الشياطين في موبق واحد في جهنم وهو وادي من شر أودية جهنم وأسواها.

### الآية 18:54

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [18:54]

**شرح الكلمات :**
 صرفنا  : أي بينّا وكررنا البيان. 
 من كل مثل  : المثل الصفة المستغربة العجيبة. 
 جدلاً  : أي مخاصمة بالقول. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في بيان حجج الله تعالى على عباده ليؤمنوا به ويعبدوه وحده فينجوا من عذابه ويدخلوا دار كرامته فقال تعالى : ولقد صرفنا في هذا القرآن من كل مثل  أي ضربنا فيه الأمثال الكثيرة وبينا فيه الحجج العديدة،  وصرفنا فيه  من الوعد والوعيد ترغيباً وترهيباً، وقابلوا كل ذلك بالجحود والمكابرة،  وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً  فأكثر هم الإنسان يصرفه في الجدل والخصومات حتى لا يذعن للحق ويسلم به ويؤديه أن كان عليه. هذا ما دلت عليته الآية الأولى :( ٥٤ ). 
**الهداية :**
- لقد أعذر الله تعالى إلى الناس بما يبين في كتابه من الحجج وما ضرب فيه من الأمثال. 
- بيان غريزة الجدل في الإنسان والمخاصمة.

### الآية 18:55

> ﻿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا [18:55]

**شرح الكلمات :**
 سنة الأولين  : أي العذاب بالإبادة الشاملة والاستئصال التام. 
 قبلاً  : عياناً ومشاهدة. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية فقد أخبر تعالى فيها أن الناس ما منعهم  أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى  وهو بيان طريق السعادة والنجاة بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الكفر والشرك وسوء الأعمال  ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين  بعذاب الاستئصال والإبادة الشاملة،  أو يأتيهم  عذاب يوم القيامة معاينة وهو معنى قوله تعالى : أو يأتيهم العذاب قبلاً  وحينئذ لا ينفع الإيمان.

### الآية 18:56

> ﻿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا [18:56]

**شرح الكلمات :**
 ليدحضوا به الحق  : أي يبطلوا به الحق. 
 هزواً  : أي مهزوءاً به. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين  أي دعاة هداة يبشرون من آمن وعمل صالحاً بالجنة وينذرون من كفر، وعمل سوءاً بالنار. فلم نرسلهم جبارين ولم نكلفهم بهداية الناس أجمعين، لكن الذين كفروا يتعامون عن هذه الحقيقة ويجادلون  الباطل ليدحضوا به الحق .  واتخذوا  آيات الله وحججه  وما أنذروا  به من العذاب اللازم لكفرهم وعنادهم اتخذوه سخرية وهزءاً يهزءون به ويسخرون منه وبذلك أصبحوا من أظم الناس. وهو ما قررته الآية ( ٥٧ ) إذ قال تعالى فيها : ومن اظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه . 
**الهداية :**
- بيان مهمة الرسل وهي البشارة والنذارة وليست إكراه الناس على الإيمان.

### الآية 18:57

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا [18:57]

**شرح الكلمات :**
 أكنة  : أغطية. 
 وفي آذانهم وقراً  : أي ثقلاً فهم لا يسمعون. 
**المعنى :**
قال تعالى فيها : ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه  أي من الإجرام والشر والشرك. اللهم إنه لا أحد أظلم من هذا الإنسان الكافر العنيد. ثم ذكر تعالى سبب ظلم وإعراض ونسيان هؤلاء الظلمة المعرضين الناسين وهو أنه تعالى حسب سنته فيمن توغل في الشر والظلم والفساد يجعل على قلبه كناناً يحيط به فيصبح لا يفقه شيئاً. ويجعل في أذنيه ثقلا فلا يسمع الهدى. ولذا قال لرسوله صلى الله عليه وسلم : وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً  أي بعد ما جعل على قلوبهم من الأكنة وفي آذانهم من الوقر  أبداً . 
**الهداية :**
- بيان عظم ظلم من يذكر بالقرآن فيعرض ويواصل جرائمه ناسياً ما قدمت يداه.

### الآية 18:58

> ﻿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا [18:58]

**شرح الكلمات :**
 موئلاً  : أي مكاناً يلجأون إليه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا  أي لو يؤاخذ هؤلاء الظلمة المعرضين  لعجل لهم العذاب ، ولكن مغفرته ورحمته تأبيان ذلك وإلا لعجل لهم العذاب فأهلكهم أمامكم وأنتم تنظرون. 
ولكن  لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً  يئلون إليه ولا ملجأ يلجأون إليه. ويرجح أن يكون ذلك يوم بدر لأن السياق في الظلمة المعاندين المحرومين من هداية الله كأبي جهل ابن أبي معيط والأخنس بن شريق، هذا أولاً.

### الآية 18:59

> ﻿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا [18:59]

**شرح الكلمات :**
 لمهلكهم موعداً  : أي وقتاً معيناً لإهلاكهم. 
**المعنى :**
وثانياً قوله تعالى : وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا  يريد أهل القرى من قوم هود وقوم صالح وقم لوط.  وجعلنا لمهلكهم موعداً  أي لهلاكهم موعداً محدداً فكذلك هؤلاء المجرمون من قريش، وقد أهلكهم ببدر ولعنهم إلى الأبد. 
**الهداية :**
- بيان سنة الله في أن العبد إذا واصل الشر والفساد يحجب عن الإيمان والخير ويحرم الهداية أبدا حتى يهلك كافراً ظالماً فيخلد في العذاب المهين.

### الآية 18:60

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا [18:60]

**شرح الكلمات :**
 وإذ قال موسى لفتاه  : أي أذكر إذ قال موسى بن عمران نبي بني إسرائيل لفتاه يوشع بن نون بن أفرأيم بن يوسف عليه السلام. 
 مجمع البحرين  : أي حيث التقى البحران بحر فارص وبحر الروم. 
 حقباً  : الحقب الزمن وهو ثمانون سنة والجمع أحقاب. 
**المعنى :**
هذه قصة موسى مع الخضر عليهما السلام وهي تقرر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتؤكدها. إذ مثل هذا القصص الحق لا يتأنى لأحد أن يقصه ما لم يتلقه وحياً من الله عز وجل. قال تعالى : وإذ قال موسى  أي أذكر يا رسولنا تدليلاً على توحيدنا ولقائنا ونبوتك. إذ قال موسى بن عمران نبينا إلى نبي إسرائيل لفتاه يوشع بن نون  لا أبرح  أي سائراً  حتى أبلغ مجمع البحرين  حيث أرشدني ربي إلى لقاء عبد هناك من عباده هو أكثر مني علماً حتى أتعلم منه علماً أزيده على علمي،  أو أمضي حقباً  أي أواصل سيري زمناً طويلاً حتى أظفر بهذا العبد الصالح لأتعلم عنه. 
**الهداية :**
- عتب الله تعالى على رسوله يا موسى عليه السلام عندما سئل هل هناك من هو أعلم منك فقال لا وكان المفروض أن يقول على الأقل الله أعلم. فعوقب لذلك فكلف هذه الرحلة الشاقة. 
- استحباب الرفقة في السفر، وخدمة التلميذ للشيخ، إذ كان يوشع يخدم موسى بحمل الزاد.

### الآية 18:61

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا [18:61]

**شرح الكلمات :**
سبيله في البحر سربا : أي طريقه في البحر سربا أي طريقا كالنفق. 
**المعنى :**
قوله تعالى : فلما بلغا مجمع بينهما  أي بين البحرين وهما بحر فارس عند باب المندب حيث التقى البحر الأحمر والبحر الهندي. أو البحر الأبيض والأطلنطي عند طنجة والله أعلم بأيها أراد. وقوله  نسياً حوتهما  أي نسي الفتى الحوت، إذ هو الذي كان يحمله، ولكن نسب النسيان إليهما جرياً على المتعارف من لغة العرب، وهذا الحوت قد جعله الله تعالى علامة لموسى على وجود الخضر حيث يفقد الحوت، إذ القصة كما في البخاري تبتدئ بأن موسى خطب يوماً في بنى إسرائيل فأجاد وأفاد فأعجب به شاب من بني إسرائيل فقال له : هل يوجد من هو أعلم منك موسى ؟ فقال : لا. فأوحى إليه ربه فوراً بلى عبدنا خضر، فتاقت نفسه للقياه للتعلم عنه، فسأل ربه ذلك، فأرشده إلى مكان لقياه وهو مجمع البحرين، وجعل له الحوت علامة فأمره أن يأخذ طعامه حوتاً وأعلمه أنه إذا فقد الحوت فثم يوجد عبد الله خضر ومن هنا لما بلغا مجمع البحرين واستراحا فنام موسى والفتى شبه نائم وإذا بالحوت يخرج من المكتل ( وعاء ) ويشق طريقه إلى البحر فينجاب عنه البحر فيكون كالطاق أو النفق آية موسى. 
الهداية
**من الهداية :**
- طروء النسيان على الإنسان مهما كان صالحاً.

### الآية 18:62

> ﻿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا [18:62]

**شرح الكلمات :**
فلما جاوزا : أي المكان الذي فيه الصخرة ومنه اتخذ الحوت طريقه في البحر سربا. 
**المعنى :**
ويغلب النوم على يوشع فينام فلما استراحا قاما مواصلين سيرهما ونسي الفتى وذهب من نفسه خروج الحوت من المكتل ودخوله في البحر لغلبة النوم فلما مشيا مسافة بعيدة وشعرا بالجوع وقد جاوزا المنطقة التي هي مجمع البحرين قال موسى للفتى  آتنا غذاءنا  وعلل ذلك بقوله : لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً  أي تعباً.

### الآية 18:63

> ﻿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا [18:63]

**شرح الكلمات :**
 في البحر عجباً  : أي عجباً لموسى حيث تعجب من إحياء الحوت واتخاذه في البحر طريقاً كالنفق في الجبل. 
**المعنى :**
هنا قال الفتى لموسى ما قص الله تعالى : قال مجيباً لموسى  أرأيت  أي أتذكر  إذ أوينا إلى الصخرة  التي استراحا عندها  فإني نسيت الحوت  وقال كالمعتذر،  وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله  أي طريقه  في البحر عجباً  أي حيي بعد موت ومشى حتى انتهى إلى البحر وانجاب له البحر فكان كالسرب فيه أي النفق.

### الآية 18:64

> ﻿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا [18:64]

**شرح الكلمات :**
 قصصاً  : أي يتتبعان آثار أقدامهما. 
**المعنى :**
فأجابه موسى بما قص تعالى : قال ذلك ما كنا نبغ  وذلك لأن الله تعالى جعل لموسى فقدان الحوت علامة على مكان الخضر الذي يوجد فيه  فارتدا  أي رجعا  على آثارهما قصصاً  أي يتتبعان آثار أقدامهما. 
**الهداية :**
- مراجعة الصواب بعد الخطأ خير من التمادي على الخطأ  فارتدا على آثارهما قصصا  ؟

### الآية 18:65

> ﻿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا [18:65]

**شرح الكلمات :**
 عبداً من عبادنا  : هو الخضر عليه السلام. 
**المعنى :**
 فوجدا  خضراً كما قال تعالى : فوجدا عبداً من عبادنا  وهو خضر  آتيناه رحمة من لدنا  أي نبوة  وعلمناه من لدنا علماً  وهو علم غيب خاص به. 
**الهداية :**
- تجلى قدرة الله تعالى في إحياء الحوت بعد الموت، وانجياب الماء عليه حتى كان كالطاق فكان للحوت سرباً ولموسى وفتاه عجباً. وبه استدل موسى أي بهذا العجب على مكان خضر فوجده هناك.

### الآية 18:66

> ﻿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [18:66]

**شرح الكلمات :**
 مما عملت رشداً  : أي ما هو رشاد إلى الحق ودليل على الهدى. 
**المعنى :**
 قال له موسى  مستعطفاً له  هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً  أي مما علمك الله رشداً أي رشاداً يدلني على الحق وتحصل لي به هداية. 
**الهداية :**
- استحباب طلب المزيد من العلم مهما كان المرء عالماً وهنا أورد الحديث التالي وهو خير من قنطار ذهباً لمن حفظه وعمل به وهو قول ابن عباس رضي الله عنه قال سأل موسى ربه : قال رب أي عبادك أحب إليك ؟ قال : الذي يذكرني ولا ينساني، قال : فأي عبيدك أقضى ؟ قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى، قال : أي رب عبادك اعلم ؟ قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علم نفسه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى، وللأثر بقية ذكراه ابن جرير عند تفسير هذه الآيات.

### الآية 18:67

> ﻿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:67]

**المعنى :**
فأجابه خضر بما قال تعالى : قال إنك لن تستطيع معي صبراً  يريد أن يرى منه أمورا لا يقره عليها وخضر لا بد يفعلها فيتضايق موسى لذلك ولا يطيق الصبر.

### الآية 18:68

> ﻿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا [18:68]

**شرح الكلمات :**
 ما لم تحط به خبراً  : أي علماً. 
**المعنى :**
وعلل له عدم استطاعته الصبر بقوله  وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً  أي علماً كاملاً.

### الآية 18:69

> ﻿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا [18:69]

**شرح الكلمات :**
 ولا أعصي لك أمراً  : أي انتهى إلى ما تأمرني به وإن لم يكن موافقاً هواي. 
**المعنى :**
فأجابه موسى وقد صمم على الرحلة لطلب العلم مهما كلفه الثمن فقال  ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً  أي سأنتهي إلى ما تأمرني وإن لم يكن موافقاً لما أحب وأهوى.

### الآية 18:70

> ﻿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [18:70]

**شرح الكلمات :**
 ذكراً  : أي بياناً وتفصيلاً لما خفي عليك. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحوار الذي بين موسى السلام والعالم الذي أراد أن يصحبه لطلب العلم منه وهو خضر. قوله تعالى : قال  أي خضر  فإن اتبعني  مصاحباً لي لطلب العلم  فلا تسألني عن شيء  أفعله مما لا تعرف له وجهاً شرعياً  حتى أحدث لك منه ذكراً  أي حتى أكون أنا الذي يبين لك حقيقته وما جهلت منه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز الاشتراط في الصحبة وطلب العلم وغيرهما للمصلحة الراجحة.

### الآية 18:71

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا [18:71]

**شرح الكلمات :**
 ذكراً  : أي بياناً وتفصيلاً لما خفي عليك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فانطلقا  أي بعد رضا موسى بطلب خضر انطلقا يسيران في الأرض فوصلا ميناء من المواني البحرية، فركبا سفينة كان خضر يعرف أصحابها فلم يأخذوا منهما أجر الإركاب فلما أقلعت السفينة، وتوغلت في البحر أخذ خضر فأساً فخرق السفينة، فجعل موسى يحشو بثوب له الخرق ويقول : أخرقتها لتغرق أهلها  على أنهما حملانا بدون نوْل  لقد جئت شيئاً إمراً  أي أتيت يا عالم منكراً فظيعاً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز ركوب السفن في البحر. 
- مشروعية إنكار المنكر على من علم أنه منكر.

### الآية 18:72

> ﻿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:72]

**شرح الكلمات :**
**المعنى :**
فأجابه خضر بما قص تعالى : قال ألم أقل إنك لن تستطيع صبراً

### الآية 18:73

> ﻿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا [18:73]

**شرح الكلمات :**
 لا ترهقني  : أي لا تغشيني بما يعسر علي ولا أطيق حمله علي صحبتي إياك. 
**المعنى :**
فأجاب موسى بما ذكر تعالى عنه : قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسراً  أي لا تعاقبني بالنسيان فإن الناسي لا حرج عليه. وكانت هذه من موسى نسياناً حقاً ولا تغشني بما يعسر علي ولا أطيقه فأتضايق من صحبتي إياك. 
**الهداية :**
- رفع الحرج عن الناس.

### الآية 18:74

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا [18:74]

**شرح الكلمات :**
 نفساً زكية  : أي طاهرة لم تتلوث روحها بالذنوب. 
 بغير نفس  : أي بغير قصاص. 
 نكراً  : الأمر الذي تنكره الشرائع والعقول من سائر المناكر ! وهو المنكر الشديد النكارة. 
**المعنى :**
قال تعالى : فانطلقا  بعد نزولهما ومن البحر إلى البر فوجدا غلاماً جميلاً وسيماً يلعب مع الغلمان فأخذه خضر جانباً وأضجعه وذبحه فقال له موسى بما أخبر تعالى عنه : أقتلت نفساً زكية بغير نفس  زاكية طاهرة لم يذنب صاحبها ذنباً تلوث به روحه ولم يقتل نفساً يستوجب بها القصاص  لقد جئت شيئاً نكراً  أي أتيت منكراً عظيماً بقتلك نفساً طاهرة ولم تذنب ولم تكن هذه نسياناً من موسى بل كان عمداً أنه لم يطق فعل منكر كهذا لم يعرف له وجهاً ولا سبباً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية القصاص وهو النفس بالنفس.

### الآية 18:75

> ﻿۞ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:75]

**شرح الكلمات :**
 قال ألم أقل لك  : أي قال الخصر لموسى عليهما السلام. 
**المعنى :**
ما زال السياق في محاورة الخضر مع موسى عليهما السلام، فقد تقدم إنكار موسى على الخضر قتله الغلام بغير نفس، ولا جرم ارتكبه، وبالغ موسى في إنكاره إلى أن قال : لقد جئت شيئاً نكراً  فأجابه خضر بما أخبر تعالى به في قوله : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا  لما سألتني الصحبة للتعليم.

### الآية 18:76

> ﻿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا [18:76]

**شرح الكلمات :**
 بعدها  : أي بعد هذه المرة. 
 فلا تصاحبني  : أي لا تتركني أتبعك. 
 من لدني عذراً  : أي من قبلي " جهتي " عذراً في عدم مصاحبتي لك. 
**المعنى :**
فأجاب موسى بما أخبر تعالى له في قوله :{ قال إن سألتك عن شيء بعدها ) أي بعد هذه المرة  فلا تصاحبني  أي أترك صحبتي فإنك  قد بلغت من لدني  أي من جهتي وقبلي عذراً في تركك إياي. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الوفاء بما التزم به الإنسان لآخر.

### الآية 18:77

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا [18:77]

**شرح الكلمات :**
 أهل قرية  : مدينة أنطاكية. 
 استطعما أهلها  : أي طلبا منهم الطعام الواجب للضيف. 
 يريد أن ينقض  : أي قارب السقوط لميلانه. 
 فأقامه  : أي الخضر بمعنى أصلحه حتى لا يسقط. 
 أجراً  : أي جعلا على إقامته وإصلاحه. 
**المعنى :**
قال تعالى : فانطلقا  في سفرهما  حتى أتيا أهل قرية  " أي مدينة " قيل إنها انطاكية ووصلاها في الليل والجو بارد فاستطعما أهلها أي طلباً منهم الضيف الواجب له  فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها  أي في القرية  جداراً يريد أن ينقض  أي يسقط فأقامه الخضر وأصلحه فقال موسى له : لو شئت لاتخذت عليه أجراً  أي جعل مقابل إصلاحه، لاسيما أن أهل هذه القرية لم يعطونا حقنا من الضيافة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الضيافة لمن يستحقها. 
- جواز التبرع بأي خير أو عمل إبتغاء وجه الله تعالى.

### الآية 18:78

> ﻿قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:78]

**شرح الكلمات :**
 هذا فراق بيني وبينك  : أي قولك هذا  لو شئت لاتخذت عليه أجراً  هو نهاية الصحبة وبداية المفارقة. 
 بتأويل  : أي تفسير ما كنت تنكره على حسب علمك. 
**المعنى :**
وهنا قال الخضر لموسى : هذا فراق بيني وبينك  لأنك تعهدت إنك إذا سألتني بعد حادثة قتل الغلام عن شيء أن لا تطلب صحبتي وها أنت قد سألتني، فهذا وقت فراقك إذاً  سأنبئك  أي أخبرك  بتأويل ما لم تستطيع عليه صبراً  من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار.

### الآية 18:79

> ﻿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [18:79]

**شرح الكلمات :**
 المساكين  : جمع مسكين وهو الضعيف العاجز عن الكسب. 
 يعلمون في البحر  : أي يؤجرون سفينتهم للركاب. 
 أعيبها  : أي أجعلها معيبة حتى لا يرغب فيها. 
 غصباً  : أي قهراً. 
**المعنى :**
هذا آخر حديث موسى والخضر عليهما السلام، فقد واعد الخضر موسى عندما أعلن له عن فراقه أن يبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبراً، وهذا بيانه قال تعالى " حكاية عن الخضر "  أما السفينة  التي خرقتها وأنكرت علي ذلك  فكانت لمساكين يعملون في البحر  يؤجرون سفينتهم بما يحصل لهم بعض القوت  فأردت أن أعيبها  لا لأغرق أهلها،  وكان رواءهم ملك  ظالم  يأخذ كل سفينة  صالحة  غصباً  أي قهراً وإنما أردت أن أبقيها لهم إذ الملك المذكور لا يأخذ إلا السفن الصالحة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان ضروب من خفي ألطاف الله تعال فعلى المؤمن أن يرضى بقضاء الله تعالى وإن كان ظاهره ضاراً.

### الآية 18:80

> ﻿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا [18:80]

**شرح الكلمات :**
 أن يرهقهما طغياناً وكفراً  : أي يغشاهما : ظلماً وجحوداً. 
**المعنى :**
 وأما الغلام  الذي قتلت وأنكرت عليّ قتله  فكان أبواه مؤمنين فخشينا  إن كبر  أن يرهقهما  أي يغشيهما  طغيانا وكفراً فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة  أي طهراً وصلاحاً  وأقرب رحماً  أي رحمة وبراً فلذا قتلته. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان حسن تدبير الله تعالى لأوليائه بما ظاهره عذاب ولكن في باطنه رحمة.

### الآية 18:81

> ﻿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا [18:81]

**شرح الكلمات :**
 وأقرب رحما  : أي رحمة إذ الرحم والرحمة بمعنى واحد. 
**المعنى :**
 فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة  أي طهراً وصلاحاً  وأقرب رحماً  أي رحمة وبراً فلذا قتلته. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مراعاة صلاح الآباء في إصلاح حال الأبناء.

### الآية 18:82

> ﻿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:82]

**شرح الكلمات :**
 وما فعلته عن أمري  : أي عن اختيار مني بل بأمر ربي جل جلاله وعظم سلطانه. المعنى :
**المعنى :**
 وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما  أي سن الرشد  ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك  أي كان ذلك رحمة  وما فعلته عن أمري  أي عن إرادتي واختياري بل كان بأمر ربي وتعليمه.  ذلك  أي هذا  تأويل ما لم تسطع عليه صبراً . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كل ما أتاه الخضر كان بوحي إلهي وليس هو مما يدعيه جهال الناس ويسمونه بالعلم اللدني وأضافوه إلى من يسمونهم الأولياء، وقد يسمونه كشفاً، ويؤكد بطلان هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الخضر قال لموسى : أنا على علم مما علمني ربي وأنت على علم مما علمك الله وإن علمي وعلمك إلى علم الله إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من البحر.

### الآية 18:83

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا [18:83]

**شرح الكلمات :**
 ويسألونك  : أي كفار قريش بتعليم يهود لهم. 
 ذي القرنين  : الإسكندر باني الإسكندرية المصرية الحميري أحد الملوك التبابعة وكان عبداً صالحاً. 
 سأتلوا عليكم منه ذكراً  : سأقص عليكم من حاله خيراً يحمل موعظة وعلماً. 
**المعنى :**
هذه قصة العبد الصالح ذي القرنين الحميري التبعي على الراجح من أقوال العلماء، وهو الإسكندر باني الإسكندرية المصرية، ولأمر ما لقب بذي القرنين، وكان قد تضمن سؤال قريش النبي صلى الله عليه وسلم بإيعاذ من يهود المدينة ذا القرنين إذ قالوا لقريش سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين فإن أجابكم عنها فإنه نبي، وإلا فهو غير نبي فروا رأيكم فيه فكان الجواب عن الروح في سورة الإسراء وعن الفتية وذي القرنين في سورة الكهف هذه وقد تقدم الحديث التفصيلي عن أصحاب الكهف في أول السورة وهذا بدء الحديث المتضمن للإجابة عن الملك ذي القرنين عليه السلام قال تعالى : ويسألونك  يا نبينا  عن ذي القرنين قل  للسائلين من مشركي قريش  سأتلوا عليكم منه ذكرا  أي سأقرأ عليكم من أمره وشأنه العظيم ذكراً خبراً يحمل الموعظة والعلم والمعرفة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إذ هذا جواب آخر أسئلة قريش الثلاثة. قرأه عليهم قرآنا موحى به إليه.

### الآية 18:84

> ﻿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا [18:84]

**شرح الكلمات :**
 مكنا له في الأرض  : بالحكم والتصرف في ممالكها. 
 من كل شيء سببا  : أي يحتاج إليه سبباً موصلاً إلى مراده. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً  هذه بداية الحديث عنه فأخبر تعالى أنه مكن له في الأرض بالملك والسلطان، وأعطاه من كل شيء يحتاج إليه في فتحه الأرض ونشر العدل والخير فيها سبباً يوصله إلى ذلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير أن هذا الملك الصالح قد ملك الأرض فهو أحد أربعة حكموا شرقاً وغرباً.

### الآية 18:85

> ﻿فَأَتْبَعَ سَبَبًا [18:85]

**شرح الكلمات :**
 فأتبع سببا  : أي فأتبع السبب سبباً آخر حتى انتهى إلى مراده. 
**المعنى :**
وقوله  فأتبع سبباً  حسب سنة الله في تكامل الأشياء فمن صنع إبرة وتابع الأسباب التي توصل بها إلى صنع الإبرة فإنه يصنع المسلة، وهكذا تابعه بين أسباب الغزو والفتح والسير في الأرض. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إتباع السبب يصل به ذو الرأي والإرادة إلى تحقيق ما هو كالمعجزات.

### الآية 18:86

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا [18:86]

**شرح الكلمات :**
 تغرب في عين حمئة  : ذات حمأة وهي الطين الأسود وغروبها إنما هو نظر العين وإلا فالشمس في السماء والبحر في الأرض. 
 قوماً  : أي كافرين. 
**المعنى :**
وهكذا تابعه بين أسباب الغزو والفتح والسير في الأرض  حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة  وهي على ساحل المحيط الأطلنطي، وكونها تغرب فيها هو بحسب رأي العين، وإلا فالشمس في السماء والعين الحمئة والمحيط إلى جنبها في الأرض وقوله تعالى : ووجد عندها  أي عند تلك العين في ذلك الإقليم المغربي  قوماً  أي كافرين غير مسلمين فأذن الله تعالى له في التحكم والتصرف فيهم إذ يسر له أسباب الغلبة عليهم وهن معنى قوله تعالى : قلنا يا ذا القرنين  وقد يكون نبياً ويكون قوله الله تعالى هذا له وحياً وهو  إما أن تعذب  بالأسر والقتل،  وإما أن تتخذ فيهم حسناً  وهذا بعد حربهم والتغلب عليهم.

### الآية 18:87

> ﻿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا [18:87]

**شرح الكلمات :**
 عذاباً نكرا  : أي عظيماً فظيعاً. 
**المعنى :**
فأجاب ذو القرنين ربما أخبر تعالى به : أما من ظلم  أي بالشرك والكفر  فسوف نعذبه  بالقتل والأسر،  ثم يرد إلى ربه  بعد موته  فيعذبه عذاباً نكراً  أي فظيعاً أليماً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- قول : ذو القرنين : أما من ظلم..... الخ  يجب أن يكون مادة دستورية يحكم به الأفراد والجماعات لصدقها وإجابيتها وموافقتها لحكم الله تعالى ورضاه، ومن الأسف أن يعكس هذا القول السديد والحكم الرشيد فيصبح أهل الظلم مكرمين لدى الحكومات، وأهل الإيمان والاستقامة مهانين ! !

### الآية 18:88

> ﻿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا [18:88]

**شرح الكلمات :**
 عذاباً نكرا  : أي عظيماً فظيعاً. 
**المعنى :**
 وأما من آمن وعمل صالحاً  أي يسلم وحسن إسلامه  فله جزاء  على إيمانه وصالح أعماله  الحسنى  أي الجنة في الآخرة  وسنقول له من أمرنا يسرا  فلا نغلظ له في القول ولا نكلفه ما يشق عليه ويرهقه.

### الآية 18:89

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:89]

**المعنى :**
وقوله تعالى : ثم أتبع سبباً  أي ما تحصل عليه من القوة فتح المغرب استخدمه في مواصلة الغزو والفتح في المشرق.

### الآية 18:90

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا [18:90]

**شرح الكلمات :**
 قوم لم نجعل لهم من دونها  : القوم هو الزنج ولم يكن لهم يومئذ ثياب يلبسونها ولا منازل يسكنونها وإنما لهم أسراب في الأرض يدخلون فيها. 
**المعنى :**
 حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم  بدائيين لم تساعدهم الأرض التي يعيشون عليها على التحضر فلذا هم لا يبنون الدور ولا يلبسون الثياب، ولكن يسكنون الكهوف والمغارات والسراديب وهو ما دل عليه قوله تعالى : لم نجعل من دونها  أي الشمس  ستراً . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان وجود أمم بدائية إلى عهد ما بعد ذي القرنين لا يلبسون ثياباً ولا يسكنون سوى الكهوف والمغارات ويوجد في البلاد الكينية إلى الآن قبائل لا يرتدون الثياب، وإنما يضعون على فروجهم خيوط وسيور لا غير.

### الآية 18:91

> ﻿كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا [18:91]

**شرح الكلمات :**
 كذلك  : أي الأمر كما قلنا لك ووصفنا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : كذلك  أي القول الذي قلنا والوصف الذي وصفنا لك من حال ذي القرنين  وقد أحطنا بما لديه  من قوة وأسباب مادية وروحية خبرا  أي علما كاملا.

### الآية 18:92

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:92]

**المعنى :**
وقوله تعالى : ثم أتبع  أي ذو القرنين  سببا  أي واصل طريقه في الغزو والفتح

### الآية 18:93

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا [18:93]

**شرح الكلمات :**
 بين السدين  : السدان جبلان شمال شرق بلاد الترك سد ذو القرنين ما بينهما فقيل فيهما سدان. 
 قوماً لا يكادون يفقهون قولاً  : لا يفهمون كلام من يخاطبهم الا بشدة وبط وهم يأجوح ومأجوج. 
**المعنى :**
 حتى إذا بلغ بين السدين  وهما جبلان بأقصى الشمال الشرقي للأرض بنى ذو القرنين بينهما سداً عظيماً حال به دون غزو يأجوج ومأجوج للإقليم المجاور لهم، وهم القوم الذين قال تعالى عنهم  وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً  فلا يفهمون ما يقال لهم ويخاطبون به إلا بشدة وبطء كبير.

### الآية 18:94

> ﻿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [18:94]

**شرح الكلمات :**
يأجوج ومأجوج : قبيلتان من أولاد يافث بن نوح عليه السلام والله أعلم. 
 نجعل لك مخرجاً  : أي جعلا مقابل العمل. 
 سداً  : السد بالفتح والضم الحاجز المانع بين شيئين. 
**المعنى :**
ما زال السياق في حديث ذي القرنين إذ شكا إليه سكان المنطقة الشمالية الشرقية من الأرض، بما أخبر تعالى به عنهم إذ قال : قالوا يا ذا القرنين أن يأجوج وماجوج مفسدون في الأرض  أي القتل والأكل والتدمير والتخريب،  فهل نجعل لك مخرجاً  أي أجراً  على أن تجعل بيننا وبينهم سداً  أي حاجزاً قوياً لا يصلون معه إلينا. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية الجعالة للقيام بالمهام من الأعمال.

### الآية 18:95

> ﻿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا [18:95]

**شرح الكلمات :**
 ردماً  : حاجزاً حصيناً وهو السد. 
**المعنى :**
فأجابهم ذو القرنين بما أخبر الله تعالى به في قوله : قال ما مكني فيه ربي  من المال القوة والسلطان  خير  أي من جعلكم وخرجكم  فأعيوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً  أي سداً قوياً وحاجزاً مانعاً. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة التبرع بالجهد الذاتي والعقلي. 
- مشروعية التعاون على ما هو خير، أو دفع للشر.

### الآية 18:96

> ﻿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا [18:96]

**شرح الكلمات :**
 زبر الحديد  : جمع زبرة قطعة من حديد على قدر الحجرة التي يبنى بها. 
 بين الصدفين  : أي صدف الجبلين أي جانبهما. 
 قطرا  : القطر النحاس المذاب. 
**المعنى :**
 آتوني زبر الحديد  أي قطع الحديد كل قطعة كاللبنة المضروبة، فجاءوا به إليه فأخذ يضع الحجارة وزبر الحديد ويبني حتى ارتفع البناء فساوى بين الصدفين جانبي الجبلين، وقال لهم  انفخوا  أي النار على الحديد  حتى إذا جعله نارا  قال آتوني بالنحاس المذاب أفرغ عليه قطرا فأتوه به فأفرغ عليه من القطر ما جعله كأنه صفيحة واحدة من نحاس.

### الآية 18:97

> ﻿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا [18:97]

**شرح الكلمات :**
 فما ااستطاعوا أن يظهروه  : أي عجزوا عن الظهور فوقه لعلوه وملاسته. 
 نقباً  : أي فتح ثغرة تحت تحته ليخرجوا معها. 
**المعنى :**
 فما اسطاعوا  أي يأجوج وماجوج  أن يظهروه  أي يعلوا فوقه،  وما استطاعوا له نقباً  أي خرقاً فلما نظر إليه وهو جبل شامخ وحصن حصين. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير وجود أمة يأجوج ومأجوج وأن خروجهم من أشراط الساعة.

### الآية 18:98

> ﻿قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [18:98]

**شرح الكلمات :**
 جعله دكا  : أي تراباً مساوياً للأرض. 
**المعنى :**
قال هذا من رحمة ربي أي من أثر رحمة ربي عليّ وعلى الناس وأردف قائلاً  فإذا جاء وعد ربي  وهو خروج يأجوج ومأجوج عند قرب الساعة  جعله دكا  أي تراباً مساوياً للأرض،  وكان وعد ربي حقا  وهذا مما وعد به وأنه كائن لا محالة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير البعث والجزاء.

### الآية 18:99

> ﻿۞ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا [18:99]

**شرح الكلمات :**
 وتركنا بعضهم  : أي يأجوج ومأجوج أي يذهبون ويجيئون في اضطراب كموج البحر. 
**المعنى :**
قال تعالى : وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض  أي مختلطين مضطرين إنسهم وجنهم  ونفخ في الصور  نفخة البعث  فجمعناهم  للحساب والجزاء  جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً

### الآية 18:100

> ﻿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا [18:100]

**المعنى :**
 وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً  حقيقياً يشاهدونها فيه من قرب.

### الآية 18:101

> ﻿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا [18:101]

**شرح الكلمات :**
 أعينهم في غطاء عن ذكري  : أي عن القرآن لا يفتحون أعينهم فيما تقرأه عليهم بغضاً له أو أعين قلوبهم وهي البصائر فهي في أكنة لا تبصر الحق ولا تعرفه. 
 لا يستطيعون سمعاً  : لبغضهم للحق والداعي إليه. 
**المعنى :**
ثم ذكر ذنب الكافرين وعلة عرضهم على النار فقال : وقوله الحق : الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري  أي أعين قلوبهم وهي البصائر فلذا هم لا ينظرون في آيات الله الكونية فيستدلون بها على وجود الله ووجوب عبادته وتوحيده فيها، ولا في آيات الله القرآنية فيهتدون بها إلى أنه لا إله إلا الله ويعبدونه بما تضمنته الآيات القرآنية،  وكانوا لا يستطيعون سمعاً  للحق ولما يدعوا إليه رسل الله من الهدى والمعروف.

### الآية 18:102

> ﻿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا [18:102]

**شرح الكلمات :**
 أفحسب الذين كفروا  : الاستفهام للتقريع والتوبيخ. 
 أن يتخذوا عبادي  : كالملائكة وعيسى بن مريم والعزير وغيرهم. 
 أولياء  : أرباباً يعبدونهم بأنواع من العبادات. 
 نزلاً  : النزل : ما يعد للضيف من قرى وهو طعامه وشرابه ومنامه. 
**المعنى :**
ينكر تعالى على المشركين شركهم ويوبخهم مقرعاً لهم على ظنهم أن اتخاذهم عباده من دونه أولياء يعبدونهم كالملائكة حيث عبدهم بعض العرب والمسيح حيث عبده النصارى، والعزير حيث عبده بعض اليهود، لا يغضبه تعالى ولا يعاقبهم عليه. وكيف لا يغضبه ولا يعاقبهم عليه وقد أعد جهنم للكافرين نزلاً أي دار ضيافة لهم فيها طعامهم وفيها شرابهم وفيها فراشهم كما قال تعالى  لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش  هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١٠٢ ) وهي قوله  أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء. إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا . 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير شرك من يتخذ الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء آلهة يعبدوهم تحت شعار التقرب إلى الله تعالى والاستشفاع بهم والتوسل إلى الله تعالى بحبهم والتقرب إليهم.

### الآية 18:103

> ﻿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا [18:103]

**شرح الكلمات :**
 ضل سعيهم  : أي بطل عملهم وفسد عليهم فلم ينتفعوا به. 
 يحسنون صنعاً  : أي بعمل يجازون عليه بالخير وحسن الجزاء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ١٠٣ ) يخبر تعالى بأسلوب الاستفهام للتشويق للخبر فيقول  قل هل ننبئكم  أيها المؤمنون  بالأخسرين أعمالاً .

### الآية 18:104

> ﻿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [18:104]

**المعنى :**
إنهم  الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا  أي عملاً.

### الآية 18:105

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا [18:105]

**شرح الكلمات :**
 بآيات ربهم  : أي بالقرآن وما فيه من دلائل التوحيد والأحكام الشرعية. 
 ولقائه  : أي كفروا بالبعث والجزاء. 
 وزناً  : أي لا نجعل لهم قدراً ولا قيمة بل نزدريهم ونذلهم. 
**المعنى :**
ويعرفهم فيقول  أولئك الذي كفروا بآيات ربهم  فلم يؤمنوا بها، وبلقاء ربهم فلم يعلموا العمل الذي يرضيه عنهم ويسعدهم به وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الذي شرعه الله لعباده المؤمنين به يتقربون به إليه. فلذلك حبطت أعمالهم لأنها شرك وكفر وشر وفساد  فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا  إذ لا قيمة لهم ولا لأعمالهم الشركية الفاسدة الباطلة فإن أحدهم لا يزن جناح بعوضة لخفته. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير هلاك أصحاب الأهواء الذين يعبدون الله تعالى بغير ما شرع ويتوسلون إليه بغير ما جعله وسيلة لرضاه وجنته. كالخوارج والرهبان من النصارى والمبتدعة الروافض والإسماعيلية، والنصيرية والدروز ومن إليهم من غلاة المبتدعة في العقائد والعبادات والأحكام الشرعية. 
- لا قيمة ولا ثقل ولا وزن لعمل لا يوافق رضا الله تعالى وقبوله له، كما وزن عند الله تعالى لصاحبه، وإن مات خوفاً من الله أو شوقاً إليه.

### الآية 18:106

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا [18:106]

**شرح الكلمات :**
 ذلك  : أي أولئك جزاؤهم وأطلق لفظ ذلك بدل أولئك، لأنهم بكفرهم وحبوط أعمالهم أصبحوا غثاء كغثاء السيل لا خير فيه ولا وزن له فحسن أن يثار إليه بذلك. 
**المعنى :**
وأخيراً أعلن تعالى عن حكمه فيهم وعليهم فقال  ذلك  أي المذكور من غثاء الخلق  جزاؤهم جهنم.  وعلل للحكم فقال : بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزواً  أي سبب كفرهم واستهزائهم بآيات ربهم وبرسله فكان الحكم عادلاً، والجزاء موافقاً والحمد الله رب العالمين.

### الآية 18:107

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [18:107]

**شرح الكلمات :**
 كانت لهم  : أي جزاء إيمانهم وعملهم الصالح. 
 الفردوس نزلاً  : هو وسط الجنة وأعلاها ونزلاً منزل إكرام وإنعام. 
**المعنى :**
بعدما ذكر تعالى جزاء أهل الشرك والأهواء وأنه جهنم ناسب ذكر جزاء أهل الإيمان والتقوى التي هي عمل الصالحات واجتناب المحرمات فقال : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات  أي صدقوا الله ورسوله وآمنوا بلقاء الله، ووعده لأوليائه، ووعيده لأعدائه من أهل الشرك والمعاصي، وعملوا الصالحات فأدوا الفرائض والواجبات وسارعوا في النوافل والخيرات هؤلاء  كانت لهم  في علم الله وحكمه  جنات الفردوس  أي بساتين الفردوس منزلاً ينزلونه ودار كرامة يكرمون فيها وينعمون، والفردوس أعلى الجنة وأوسطها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واصفاً لها ومرغباً فيها وقد ارتادها وانتهى إلى مستوى فوقها ليلة الإسراء والمعراج قال : " إن سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنها أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقها عرش الرحمن تبارك وتعالى، ومنه تفجر أنهار الجنة "، كما في الصحيح. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء. 
- بيان أفضل الجنان وهو الفردوس الأعلى.

### الآية 18:108

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [18:108]

**شرح الكلمات :**
 لا يبغون عنها حولاً  : أي لا يطلبون تحولاً منها لأنها لا خير منها أبداً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً  أي ماكثين فيها أبداً لا يطلبون متحولاً عنها إذ نعيمها لا يمل وسعادتها لا تنقص، وصفوها لا يكدر وسرورها لا ينغص بموت ولا بمرض ولا نصب ولا تعب جعلني الله ومن قال آمين من أهلها. آمين.

### الآية 18:109

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [18:109]

**شرح الكلمات :**
 لو كان البحر  : أي ولم تنفذ هي أي لم تفرغ. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا  تضمنت هذه الآية رداً على اليهود الذين لما نزل قول الله تعالى  وما أوتيتم من العلم إلا قليلا  في الرد عليهم لما سألوا عن الروح بواسطة وفد قريش إليهم. فقالوا : أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء فأنزل الله تعالى  قل لو كان البحر مداداً  الآية رداً عليهم وإبطالاً لمزاعمهم فأعلمهم وأعلم كل من يدعي العلم الذي ما فوقه علم بأنه لو كان البحر مدادا وكان كل غصن وعود في أشجار الدنيا كلها قلماً، وكتب بهما لنفذ ماء البحر وأغصان الشجر ولم تنفذ كلمات ربي التي تحمل العلوم والمعارف الإلهية وتدل عليها وتهدي إليها فسبحان الله وبحمده، سبحانه الله العظيم سبحان الله الذي انتهى إليه كل شيء وهو على كل شيء قدير. 
الهداية
**من الهداية :**
- علم الله غير متناهي لأن كلماته غير متناهية. 
- تقرير صفة الكلام لله تعالى.

### الآية 18:110

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [18:110]

**شرح الكلمات :**
 يرجو لقاء ربه  : يأمل وينتظر البعث والجزاء يوم القيامة حيث يلقى ربه تعالى. 
 ولا يشرك بعبادة ربه أحداً  : أي لا يرائي بعمله أحداً ولا يشرك في عبادة الله تعالى غيره تعالى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد . يأمر تعالى رسوله بأن يقول للمشركين الذين يطلبون منه المعجزات كالتي أوتى موسى وعيسى : إنما أنا بشر مثلكم لا أقدر على ما لا تقدرون عليه أنتم، والفرق بيننا هو أنه يوحى إلي الأمر من ربي وأنتم لا يوحى إليكم يوحى إلي أنما إلهكم أي معبودكم الحق وربكم الصدق هو إله واحد الله ربكم ورب آبائكم الأولين. 
وقوله  فمن كان يرجو  أي يأمل وينتظر  لقاء ربه  خوفاً منه وطمعاً فيه  فليعمل عملاً صالحاً  وهو مؤمن موقن،  ولا يشرك بعبادة ربه أحداً  فإن الشرك محبط للعمل مبطل له، وبهذا يكون رجاء صادقاً وانتظاره صالحاً صائباً. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير بشرية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأنه ليس روحاً ولا نوراً فحسب كما يقول الغلاة الباطنية. 
- تقرير التوحيد والتنديد بالشرك. 
- تقرير أن الرياء شرك لما ورد أن الآية نزلت في بيان حكم المرء ويجاهد يريد وجه الله ويرغب أن يرى مكانة بين الناس، يصلى ويصوم ويجب أن يثنى عليه بذلك.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/18.md)
- [كل تفاسير سورة الكهف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/18.md)
- [ترجمات سورة الكهف
](https://quranpedia.net/translations/18.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
