---
title: "تفسير سورة الكهف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/27755"
surah_id: "18"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكهف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكهف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/18/book/27755*.

Tafsir of Surah الكهف from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 18:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ۜ [18:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله ، وذلك أن اليهود قالوا : يزعم محمد أنه لا ينزل عليه الكتاب مختلفا، فإن كان صادقا بأنه من الله عز وجل، فلما يأت به مختلفا، فإن التوراة نزلت كل فصل على ناحية، فأنزل الله في قولهم : الحمد لله   الذي أنزل على عبده الكتاب ، يعنى القرآن،  ولم يجعل له عوجا  \[ آية : ١ \] يعنى مختلفا.

### الآية 18:2

> ﻿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [18:2]

أنزله  قيما  مستقيما،  لينذر  محمد صلى الله عليه وسلم بما في القرآن،  بأسا ، يعنى عذابا،  شديدا من لدنه ، يعنى من عنده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود :"أدعوكم إلى الله عز وجل، وأنذركم بأسه، فإن تتوبوا يكفر عنكم سيئاتكم، ويؤتكم أجوركم مرتين"، فقال كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وحيي بن أخطب، وفن حاص اليهودي، ومن أهل قينقاع : أليس عزير ولد الله، فأدعوه ولدا لله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أعوذ بالله أن أدعو لله تبارك وتعالى ولدا، ولكن عزير عبد الله داخر"، يعنى صاغرا، قالوا : فإنا نجده في كتابنا وحدثتنا به آباؤنا، فاعتزلهم النبي صلى الله عليه وسلم حزينا، فقال أبو بكر وعمر، وعثمان بن مظعون، وزيد بن حارثة، رضي الله عنهم، للنبي صلى الله عليه وسلم : لا يحزنك قولهم وكفرهم، إن الله معنا، فأنزل الله عز وجل : ويبشر المؤمنين  بثواب ما في القرآن، يعنى هؤلاء النفر،  الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا  \[ آية : ٢ \]، يعنى جزاء كريما، يعنى الجنة.

### الآية 18:3

> ﻿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا [18:3]

ماكثين فيه ، يعنى الجزاء في الجنة، يقول : مقيمين فيها،  أبدا .

### الآية 18:4

> ﻿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [18:4]

ثم ذكر اليهود، فقال : وينذر  محمد صلى الله عليه وسلم  الذين قالوا اتخذ الله ولدا  آية، يعنون عزيرا.

### الآية 18:5

> ﻿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [18:5]

يقول الله تبارك وتعالى : ما لهم به من علم ولا لآبائهم ، لقولهم : نجده في كتابنا، وحدثتنا به آباؤنا قال الله تعالى : كبرت ، يعنى عظمت،  كلمة تخرج من أفواههم إن ، يعنى ما  يقولون إلا كذبا  \[ آية : ٥ \] ؛ لقولهم عزير ابن الله عز وجل.

### الآية 18:6

> ﻿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [18:6]

ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين أحزنه قولهم، قال سبحانه : فلعلك ، يعنى فعساك،  باخع نفسك على آثارهم ، يعنى قاتلا نفسك على آثارهم، يعنى عليهم أسفا، يعنى حزنا، نظيرها في الشعراء : لعلك باخع نفسك  \[ الشعراء : ٣ \]، يقول : قاتل نفسك حزنا، في التقديم،  إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ، يعنى لم يصدقوا بالقرآن،  أسفا .

### الآية 18:7

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [18:7]

إنا جعلنا ما على الأرض  من النبت عاما بعام،  زينة لها لنبلوهم ، يعنى لنختبرهم،  أيهم أحسن عملا .

### الآية 18:8

> ﻿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا [18:8]

وإنا لجاعلون  في الآخرة،  ما عليها ، يعنى ما على الأرض من شيء،  صعيدا ، يعنى مستويا،  جرزا  آية، يعنى ملساء ليس عليها جبل، ولا نبت، كما خلقت أول مرة.

### الآية 18:9

> ﻿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا [18:9]

أم حسبت أن أصحاب الكهف ، والكهف ثقب يكون في الجبل كهيئة الغار، واسمه : بانجلوس،  والرقيم ، كتاب كتيه رجلان قاضيان صالحان، أحدهما ماتوس، والآخر أسطوس، كانا يكتمان إيمانهما، وكانا في منزل دقيوس الجبار، وهو الملك الذي فر منه الفتية، وكتبا أمر الفتية في لوح من رصاص، ثم جعلاه في تابوت من نحاس، ثم جعلاه في البناء الذي سدوا به باب الكهف، فقال : لعل الله عز وجل أن يطلع على هؤلاء الفتية، ليعلموا إذا قرأوا الكتاب، قال سبحانه : كانوا من آياتنا عجبا  آية. يقول سبحانه : أوحينا إليك من أمر الأمم الخالية، وعلمناك من أمر الخلق، وأمر ما كان، وأمر ما يكون قبل أصحاب الكهف، فهو أعجب من أصحاب الكهف، وليس أصحاب الكهف بأعجب مما أوحينا إليك،  أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ، يعنى بالرقيم الكتاب الذي كتبه القاضيان، مثل قوله عز وجل : كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم  \[ المطففين : ٧-٩ \] يعنى كتاب مكتوب،  كانوا من ءاياتنا عجبا ، يخبره به. 
وذلك أن أبا جهل قال لقريش : ابعثوا نفرا منكم إلى يهود يثرب، فيسألونهم عن صاحبكم أنبي هو أم كذاب ؟ فإنا نرى أن ننصرف عنه، فبعثوا خمسة نفر، منهم : النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، فلما قدموا المدينة، قالوا لليهود : أتيناكم لأمر حدث فينا لا يزداد إلا نماء، وإنا له كارهون، وقد خفنا أن يفسد علينا ديننا، ويلبس علينا أمرنا، وهو حقير فقير يتيم، يدعو إلى الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب، وقد علمتم أنه لم يأمر قط إلا بالفساد والقتال، ويأتيه بذلك زعم جبريل، عليه السلام، وهو عدو لكم، فأخبرونا هل تجدونه في كتابكم ؟. 
قالوا : نجد نعته كما تقولون، قالوا : إن في قومه من هو أشرف منه، وأكبر سنا، فلا نصدقه، قالوا : نجد قومه أشد الناس عليه، وهذا زمانه الذي يخرج فيه، قالوا : إنما يعلمه الكذاب مسيلمة، فحدثونا بأشياء تسأله عنها لا يعلمها مسيلمة، ولا يعلمها إلا نبي، قالوا : سلوه عن ثلاث خصال، فإن أصابهن فهو نبي، وإلا فهو كذاب، سلوه عن أصحاب الكهف، فقصوا عليهم أمرهم، وسلوه عن ذي القرنين، فإنه كان ملكا، وكان أمره كذا وكذا، وسلوه عن الروح، فإن أخبركم عنه بقليل أو كثير، فهو كذاب، فقصوا عليهم، فرجعوا بذلك وأعجبهم. 
فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو جهل : يا ابن عبد المطلب، إنا سائلوك عن ثلاث خصال، فإن علمتهن فأنت صادق، وإلا فأنت كاذب، فذر ذكر آلهتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"ما هن ؟ سلوني عما شئتم"، قالوا : نسألك عن أصحاب الكهف، فقد أخبرنا عنهم، ونسأل عن ذي القرنين، فقد أخبرنا عنه بالعجب، ونسألك عن الروح، فقد ذكر لنا من أمره عجب، فإن علمتهن، فأنت معذور، وإن جهلتهن، فأنت مغرور مسحور، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :"ارجعوا إلى غدا أخبركم"، ولم يستثن، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث أيام. 
ثم أتاه جبريل، عليه السلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"يا جبريل، إن القوم سألوني عن ثلاث خصال" فقال جبريل، عليه السلام : بهن أتيتك، إن الله عز وجل يقول : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا .

### الآية 18:10

> ﻿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [18:10]

ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه : إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة ، من عندك رحمة، يعنى رزقا،  وهيء لنا من أمرنا رشدا  آية، يعنى تيسيرا، فيها تقديم.

### الآية 18:11

> ﻿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا [18:11]

فضربنا على آذانهم ، رقودا،  في الكهف سنين عددا  \[ آية : ١١ \]، يعنى ثلاثمائة سنة وتسع سنين.

### الآية 18:12

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا [18:12]

ثم بعثناهم ، من بعد نومهم،  لنعلم أي الحزبين ، يعنى لنرى مؤمنهم ومشركهم،  أحصى لما لبثوا  في رقودهم،  أمدا  آية، يعنى أجلا، فكان مؤمنوهم الذين كتبوا أمر الفتية هم أعلم بما لبثوا من كفارهم، فلما بعثوا، يعنى الفتية من نومهم، أتوا القرية، فأسلم أهل القرية كلهم.

### الآية 18:13

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [18:13]

نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم ، يعنى صدقوا بتوحيد ربهم،  وزدناهم هدى  آية، حين فارقوا قومهم.

### الآية 18:14

> ﻿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا [18:14]

وربطنا على قلوبهم  بالإيمان،  إذ قاموا ، على أرجلهم قياما،  فقالوا ربنا  وهو  رب السماوات والأرض لن ندعوا ، يعنى لن نعبد  من دونه إلاها ، يعنى برا غير الله عز وجل، كفعل قومنا، ولئن فعلنا،  لقد قلنا إذا  على الله  شططا  آية، يعنى جورا، نظيرها في ص : ولا تشطط واهدنا  \[ ص : ٢٢ \]، وفي سورة الجن : وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا  \[ الجن : ٤ \].

### الآية 18:15

> ﻿هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [18:15]

ثم قال سبحانه : هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة ، يعبدونها،  لولا ، يعنى هلا،  يأتون عليهم بسلطان بين ، يعنى على الآلهة بحجة بينة بأنها آلهة،  فمن ، يعنى فلا أحد،  أظلم ممن افترى على الله كذبا  آية، بأن معه آلهة.

### الآية 18:16

> ﻿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا [18:16]

ثم قال الفتية بعضهم لبعض : وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون ، من دون الله من الآلهة، ثم استثنوا، فقالوا : إلا الله ، فلا تعتزلوا معرفته ؛ لأنهم عرفوا أن الله تعالى ربهم، وهو خلقهم وخلق الأشياء كلها، ثم قال بعضهم لبعض : فأوا إلى الكهف ، يعنى انتهوا إلى الكهف، كقوله سبحانه : إذ أوينا إلى الصخرة  \[ الكهف : ٦٣ \]،  ينشر لكم ، يعنى يبسط لكم،  ربكم من رحمته  رزقا،  ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ، آية، يعنى ما يرفق بكم، فهيأ الله لكم الرقود في الغار، فكان هذا من قول الفتية.

### الآية 18:17

> ﻿۞ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا [18:17]

يقول الله تبارك وتعالى،  وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ، يعنى تميل عن كهفهم فتدعهم،  ذات اليمين وإذا غربت  الشمس،  تقرضهم  يعني، تدعهم  ذات الشمال وهم في فجوة منه ، يعنى في زاوية من الكهف،  ذلك ، يعنى هذا الذي ذكر من أمر الفتية،  من آيات الله ، يعنى من علامات الله وصنعه،  من يهد الله  لدينه،  فهو المهتد ومن يضلل ، عن دينه الإسلام،  فلن تجد له وليا ، يعنى صاحبا،  مرشدا  آية، يعنى يرشده إلى الهدى ؛ لأن وليه مثله في الضلالة.

### الآية 18:18

> ﻿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا [18:18]

وتحسبهم أيقاظا ، حين يقلبون، وأعينهم مفتحة. حدثنا عبيد الله، قال حدثنا أبي، عن الهذيل، قال : قال مقاتل، عن الضحاك : كان يقلبهم جبريل، عليه السلام، كل عام مرتين ؛ لئلا تأكل الأرض لحومهم،  وهم رقود ، يعنى نيام،  ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ، على جنوبهم، وهم رقود لا يشعرون،  وكلبهم ، اسمه : فمطير،  باسط ذراعيه بالوصيد ، يعنى الفضاء الذي على باب الكهف، وكان الكلب لمكلمينا، وكان راعي غنم، فبسط الكلب ذراعيه على باب الكهف ؛ ليحرسهم، وأنام الله عز وجل الكلب في تلك السنين، كما أنام الفتية، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : لو اطلعت عليهم ، حين نقلبهم،  لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا  آية.

### الآية 18:19

> ﻿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا [18:19]

وكذلك ، يعنى وهكذا،  بعثناهم ، من نومهم فقاموا،  ليتساءلوا بينهم ، ف  قال قائل منهم ، وهو مكسلمينا، وهو أكبرهم سنا،  كم لبثتم  رقودا،  قالوا لبثنا يوما ، وكانوا دخلوا الغار غدوة، وبعثوا من آخر النهار، فمن ثم قالوا : أو بعض يوم قالوا ، يعنى الأكبر، وهو مكسلمينا وحده،  ربكم أعلم بما لبثتم  في رقودكم منكم، فردوا العلم إلى الله عز وجل، ثم قال مكسلمينا : فابعثوا أحدكم بورقكم ، يعنى الدراهم،  هذه  التي معكم،  إلى المدينة ، فبعثوا يمليخا،  فلينظر أيها أزكى طعاما ، يعنى أطيب طعاما،  فليأتكم برزق منه وليتلطف ، يعنى وليترفق حتى لا يفطن له،  ولا يشعرن بكم أحدا  آية، يعنى ولا يعلمن بمكانكم أحدا، من الناس.

### الآية 18:20

> ﻿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا [18:20]

إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم ، يعنى يقتلوكم،  أو يعيدوكم في ملتهم ، يعنى في دينهم الكفر،  ولن تفلحوا إذا أبدا  آية، كان هذا من قول مكسلمينا، يقوله للفتية، فلما ذهب يمليخا إلى القرية، أنكروا دراهم دقيوس الجبار، الذي فر منه الفتية، فلما رأوا ذلك، قالوا : هذا رجل كنزا، فلما خاف أن يعذب، لأخبرهم بأمر الفتية، فانطلقوا معه إلى الكهف، فلما انتهى يمليخا إلى الكهف ودخل، سد الله عز وجل باب الكهف عليهم، فلم يخلص إليهم أحد.

### الآية 18:21

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ۖ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا [18:21]

وكذلك أعثرنا  يقول : وهكذا أطلعنا  عليهم ليعلموا ، يعنى ليعلم كفارهم ومكذبوهم بالبعث إذا نظروا إليهم،  إن وعد الله حق  في البعث أنه كائن،  و  ليعلموا  أن الساعة  آتية، يعنى قائمة،  لا ريب فيها ، يعنى لا شك فيها، في القيامة بأنها كائنة،  إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم ، يعنى إذا يخلفون في القول في أمرهم، فكان التنازع بينهم أن قالوا : كيف نصنع بالفتية ؟ قال بعضهم : نبني عليهم بنيانا، وقال بعضهم، وهم المؤمنون : قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا  آية، فبنوا مسجدا على باب الكهف.

### الآية 18:22

> ﻿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:22]

سيقولون ، يعنى نصارى نجران : الفتية  ثلاثة  نفر،  رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم ، يقول الله عز وجل : رجما بالغيب ، يعنى قذفا بالظن لا يستيقنونه،  ويقولون  هم  سبعة وثامنهم كلبهم ، وإنما صاروا بالواو واو ؛ لأنه انقطع الكلام، وقال أبو العباس ثعلب : ألفوا هذه الواو الحال، كان المعنى : وهذه حالهم عند ذكر الكلب، هذا قول نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما من المار يعقوبيين، وهم حزب النصارى،  قل  للنصارى : ربي أعلم بعدتهم  من غيره،  ما يعلمهم ، يعنى عدتهم، ثم استثنى : إلا قليل ، قل : ما يعلم عدة الفتية إلا قليل من النسطورية، وهم حزب من النصارى، وأما الذين غلبوا على أمرهم، فهم المؤمنون الذين كانوا يقولون : ابنوا عليهم بنيانا بند اسيس الصلح ومن معه،  فلا تمار فيهم ، يعنى لا تمار يا محمد النصارى في أمر الفتية،  إلا مراء ظاهرا ، يعنى حقا بما في القرآن، يقول سبحانه : حسبك بما قصصنا عليك من أمرهم،  ولا تستفت فيهم منهم أحدا  آية، يقول : ولا تسأل عن أمر الفتية أحدا من النصارى.

### الآية 18:23

> ﻿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا [18:23]

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِٱلْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ ، يعني صدقوا بتوحيد ربهم.
 وَزِدْنَاهُمْ هُدًى  \[آية: ١٣\]، حين فارقوا قومهم. وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ  بالإيمان.
 إِذْ قَامُواْ ، على أرجلهم قياماً.
 فَقَالُواْ رَبُّنَا  هو  رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ ، يعني لن نعبد  مِن دُونِهِ إِلـٰهاً ، يعني رباً غير الله عز وجل، كفعل قومنا، ولئن فعلنا.
 لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً  على الله  شَطَطاً  \[آية: ١٤\]، يعني جوراً، نظيرها في ص: وَلاَ تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ \[ص: ٢٢\]، وفي سورة الجن: وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً \[الجن: ٤\].
ثم قال سبحانه:  هَـٰؤُلاۤءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً ، يعبدونها.
 لَّوْلاَ ، يعني هلا.
 يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ، يعني على الآلهة بحجة بينة بأنها آلهة.
 فَمَنْ ، يعني فلا أحد.
 أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا  \[آية: ١٥\]، بأن معه آلهة. ثم قال الفتية بعضهم لبعض.
 وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ ، من دون الله من الآلهة، ثم استثنوا، فقالوا:  إَلاَّ ٱللَّهَ ، فلا تعتزلوا معرفته، لأنهم عرفوا أن الله تعالى ربهم، وهو خلقهم وخلق الأشياء كلها، ثم قال بعضهم لبعض.
 فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ، يعني انتهوا إلى الكهف، كقوله سبحانه: إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ \[الكهف: ٦٣\].
 يَنْشُرْ لَكُمْ ، يعني يبسط لكم.
 رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ  رزقاً.
 وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً  \[آية: ١٦\]، يعني ما يرفق بكم، فهيأ الله لكم الرقود في الغار، فكان هذا من قول الفتية. يقول الله تبارك وتعالى:  وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ، يعني تميل عن كهفهم فتدعهم.
 ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ  الشمس.
 تَّقْرِضُهُمْ ، يعني تدعهم  ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ، يعني في زاوية من الكهف.
 ذٰلِكَ ، يعني هذا الذي ذكر من أمر الفتية.
 مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ ، يعني من علامات الله وصنعه.
 مَن يَهْدِ ٱللَّهُ  لدينه.
 فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ ، عن دينه الإسلام.
 فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً ، يعني صاحباً.
 مُّرْشِداً  \[آية: ١٧\]، يعني يرشده إلى الهدى؛ لأن وليه مثله في الضلالة. وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً ، حين يقلبون، وأعينهم مفتحة. حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبي، عن الهذيل، قال: قال مقاتل، عن الضحاك: كان يقلبهم جبريل، عليه السلام، كل عام مرتين؛ لئلا تأكل الأرض لحومهم.
 وَهُمْ رُقُودٌ ، يعني نيام.
 وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ، على جنوبهم، وهم رقود لا يشعرون.
 وَكَلْبُهُمْ ، اسمه: قمطير.
 بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ، يعني الفضاء الذي على باب الكهف، وكان الكلب لمكسلمينا، وكان راعي غنم، فبسط الكلب ذراعيه على باب الكهف؛ ليحرسهم، وأنام الله عز وجل الكلب في تلك السنين، كما أنام الفتية، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم:  لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً  \[آية: ١٨\].
 وَكَذٰلِكَ ، يعني وهكذا.
 بَعَثْنَاهُمْ  من نومهم فقاموا.
 لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ  فـ  قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ ، وهومكسلمينا، وهو أكبرهم سناً.
 كَم لَبِثْتُمْ  رقوداً.
 قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً ، وكانوا دخلوا الغار غدوة، وبعثوا من آخر النهار، فمن ثم قالوا:  أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ ، يعني الأكبر، وهو مكسلمينا وحده.
 رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ  في رقودكم منكم، فردوا العلم إلى الله عز وجل، ثم قال مكسلمينا:  فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ ، يعني الدراهم.
 هَـٰذِهِ  التى معكم.
 إِلَىٰ ٱلْمَدِينَةِ ، فبعثوا يمليخا.
 فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَاماً ، يعني أطيب طعاماً.
 فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ ، يعني وليترفق حتى لا يفطن له.
 وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً  \[آية: ١٩\]، يعني ولا يعلمن بمكانكم أحداً من الناس. إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ  يعني يقتلوكم.
 أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ، يعني في دينهم الكفر.
 وَلَن تُفْلِحُوۤاْ إِذاً أَبَداً  \[آية: ٢٠\]، كان هذا من قول مكسلمينا، يقوله للفتية، فلما ذهب يمليخا إلى القرية، أنكروا دراهم دقيوس الجبار، الذى فر منه الفتية، فلما رأوا ذلك، قالوا: هذا رجل كنزاً، فلما خاف أن يعذب، أخبرهم بأمرالفتية، فانطلقوا معه إلى الكهف، فلما انتهى يمليخا إلى الكهف ودخل، سد الله عز وجل باب الكهف عليهم، فلم يخلص إليهم أحد. وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا ، يقول: وهكذا أطلعنا.
 عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ ، يعني ليعلم كفارهم ومكذبوهم بالبعث إذا نظروا إليهم.
 أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ  في البعث أنه كائن.
 وَ  ليعلموا  وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ  آيتة، يعني قائمة.
 لاَ رَيْبَ فِيهَا ، يعني لا شك فيها، في القيامة بأنها كائنة.
 إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ، يعني إذ يخلفون في القول في أمرهم، فكان التنازع بينهم أن قالوا: كيف نصنع بالفتية؟ قال بعضهم: نبني عليهم بنياناً، وقال بعضهم، وهم المؤمنون:  قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً  \[آية: ٢١\]، فبنوا مسجداً على باب الكهف. سَيَقُولُونَ ، يعني نصارى نجران: الفتية  ثَلاثَةٌ  نفر.
 رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ ، يقول الله عز وجل:  رَجْماً بِٱلْغَيْبِ ، يعني قذفاً بالظن لا يستيقنونه.
 وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ، وإنما صاروا بالواو واو؛ لأنه انقطع الكلام، وقال أبو العباس ثعلب: ألفوا هذه الواو الحال، كان المعنى: هذه حالهم عند ذكر الكلب، هذا قول نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما من المار يعقوبيين، وهم حزب النصارى.
 قُل  للنصارى:  رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم  من غيره.
 مَّا يَعْلَمُهُمْ ، يعني عدتهم، ثم استثنى:  إِلاَّ قَلِيلٌ ، قل: ما يعلم عدة الفتية إلا قليل من النسطورية، وهم حزب من النصارى، وأما الذين غلبوا على أمرهم، فهم المؤمنون الذين كانوا يقولون: ابنوا عليهم بنياناً بنداسيس الصلح ومن معه.
 فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ ، يعني لا تمار يا محمد النصارى في أمر الفيتة.
 إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً ، يعني حقاً بما في القرآن، يقول سبحانه: حسبك بما قصصنا عليك من أمرهم.
 وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً  \[آية: ٢٢\]، يقول: ولا تسأل عن أمر الفتية أحداً من النصارى. وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً  \[آية: ٢٣\].
 إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، وذلك حين سأل أبو جهل وأصحابه عن أصحاب الكهف، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:" ارجعوا إلىَّ غداً حتى أخبركم "، ولم يستثن، فأنزل الله عز وجل:  وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ   وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ، يقول: إذا ذكرت الاستثناء فاستثن، يقول الله: قل: إن شاء الله قبل أن ينزل الوحى إليك في أصحاب الكهف.
 وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَـٰذَا رَشَداً  \[آية: ٢٤\]،" لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم: " ارجعوا إليَّ غداً حتى أخبركم عما سألتم "، فقال عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: وقل لهم عسى أن يرشدني ربي لأسرع من هذا الميعاد رشداً. "

### الآية 18:24

> ﻿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا [18:24]

إلا أن يشاء الله ، وذلك حين سأل أبو جهل وأصحابه عن أصحاب الكهف، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :"ارجعوا إلى غدا حتى أخبركم"، ولم يستثن، فأنزل الله عز وجل : ولا تقولن لشائص إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله   واذكر ربك إذا نسيت ، يقول : إذا ذكرت الاستثناء فاستثن، يقول الله : قل إن شاء الله قبل أن ينزل الوحي إليك في أصحاب الكهف،  وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا  آية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم :"ارجعوا إلي غدا حتى أخبركم عما سألتم"، فقال عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم : وقل لهم عسى أن يرشدني ربي لأسرع من هذا الميعاد رشدا.

### الآية 18:25

> ﻿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [18:25]

ثم قالت النصارى أيضا : ولبثوا في كهفهم  رقودا،  ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا  آية، فيها تقديم، لا تتغير ألوانهم، ولا أشعارهم، ولا ثيابهم.

### الآية 18:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [18:26]

قل  لنصارى نجران يا محمد : الله أعلم بما لبثوا  في رقودهم،  له غيب السماوات والأرض ، يعنى ما يكون في السماوات والأرض،  أبصر به وأسمع ، يقول : لا أحد أبصر من الله عز وجل بما لبثوا في رقودهم، ولا أحد أسمع،  ما لهم ، يعنى النصارى،  من دونه من ولي ، يعنى قريبا ينفعهم،  ولا يشرك  الله  في حكمه أحدا

### الآية 18:27

> ﻿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [18:27]

واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك ، يقول : أخبر كفار مكة الذين سألوا عن أصحاب الكهف بما أوحينا إليك من أمرهم، لا تنقص ولا تزيد،  لا مبدل لكلماته ، يقول : لا تحويل لقوله ؛ لأن قوله تعالى ذكره حق، ثم حذر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم إن زاد أو نقص، ثم قال سبحانه : ولن تجد من دونه ملتحدا  آية، يعنى مدخلا، يقول : لا تقل في أصحاب الكهف إلا ما قد قيل لك، فإن فعلت فإنك لن تجد من دون الله عز وجل ملجأ تلجأ إليه ليمتعك منا.

### الآية 18:28

> ﻿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [18:28]

واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ، يعنى يعبدون ربهم، يعنى بالصلاة له،  بالعداوة والعشي ، طرفي النهار،  يريدون وجهه ، يعنى يبتغون بصلاتهم وصومهم وجه ربهم،  ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ، نزلت في عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو الفزاري، وذلك أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده الموالى وفقراء العرب، منهم : بلال بن رباح المؤذن، وعمار بن ياسر، وصهيب بن سنان، وخباب بن الأرت، وعامر بن فهيرة، ومهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، وهو أول شهيد قتل يوم بدر، رضى الله عنهم، وأيمن ابن أم أيمن، ومن العرب أبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن مسعود الهذلي، وغيرهم، وكان على بعضهم شملة قد عرق فيها. 
فقال عيينة بن حصن للنبي صلى الله عليه وسلم : إن لنا شرفا وحسبا، فإذا دخلنا عليك فاعرف لنا ذلك، فأخرج هذا وضرباءه عنا، فوالله إنه ليؤذينا ريحه، يعنى جبته آنفا، فإذا خرجنا من عندك فأذن لهم إن بدا لك أن يدخلوا عليك، فاجعل لنا مجلسا ولهم مجلس، فأنزل الله عز وجل  ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ، يعنى القرآن،  واتبع هواه ، يعنى وآثر هواه  وكان أمره  الذي يذكر من شرفه وحسبه،  فرطا  آية، يعنى ضائعا في القيامة، مثل قوله : ما فرطنا في الكتاب من شيء  \[ الأنعام : ٣٨ \]، يعنى ما ضيعنا.

### الآية 18:29

> ﻿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [18:29]

وقل الحق من ربكم ، يعنى القرآن،  فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، هذا وعيد، نظيرها في حم السجدة : اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير  \[ فصلت : ٤٥ \]، يعنى من شاء فليصدق بالقرآن، ومن شاء فليكفر بما فيه، ثم ذكر مصير الكافر والمؤمن، فقال : إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ، وذلك أنه يخرج عنق من النار فيحيط بهم، فذلك السرادق، ثم قال سبحانه : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل ، يقول : أسود غليظ كدردي الزيت،  يشوي الوجوه ، وذلك أنه إذا دنا من فيه، اشتوى وجهه من شدة حر الشراب، ثم قال سبحانه : بئس الشراب وساءت مرتفقا  آية، يقول : وبئس المنزل.

### الآية 18:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [18:30]

ثم ذكر مصير المؤمنين، فقال سبحانه : إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا  آية، يقول : لا نضيع أجر من أحسن العمل، ولكنا نجزيه بإحسانه.

### الآية 18:31

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا [18:31]

أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار ، يقول : تجري الأنهار من تحت البساتين،  يحلون فيها من أساور من ذهب ، وأساور من لؤلؤ،  ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ، يعنى الديباج بلغة فارس،  متكئين فيها ، في الجنة،  على الأرائك ، يعنى الحجال مضروبة على السرر،  نعم الثواب  الجنة، يثنى عليها عمل الأبرار،  وحسنت مرتفقا  آية، فيها تقديم، يقول : إنا لا نضيع عمل الأبرار، لا نضيع جزاء من أحسن عملا.

### الآية 18:32

> ﻿۞ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا [18:32]

واضرب لهم ، يعنى وصف لهم، يعنى لأهل مكة،  مثلا ، يعنى شبها،  رجلين ، أحدهما مؤمن واسمه يمليخا، والآخر كافر، واسمه فرطس، وهما أخوان من بنى إسرائيل مات أبوهما، فورث كل واحد منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فعمد المؤمن فأنفق ماله على الفقراء واليتامى والمساكين، وعمد الكافر فاتخذ المنازل، والحيوان، والبساتين، فذلك قوله سبحانه : جعلنا لأحدهما ، يعنى الكافر،  جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا .

### الآية 18:33

> ﻿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا [18:33]

كلتا الجنتين ءاتت أكلها ، يعنى أعطت ثمراتها كلها،  ولم تظلم منه شيئا ، يعنى ولم تنقص من الثمر شيئا، يعنى جمله وافرا، نظيرها في البقرة : وما ظلمونا  \[ البقرة : ٥٧ \]، يعنى وما نقصونا،  وفجرنا خلالهما نهرا  آية، يعنى أجرينا النهر وسط الجنتين.

### الآية 18:34

> ﻿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا [18:34]

وكان له ثمر ، يقول : وكان للكافر مال من الذهب والفضة، وغيرها من أصناف الأموال، فلما افتقر المؤمن، أتى أخاه الكافر متعرضا لمعروفه، فقال له المؤمن : إني أخوك، وهو ضامر البطن، رث الثياب، والكفر ظاهر الدم، غليظ الرقبة، جيد المركب والكسوة، فقال الكافر للمؤمن : إن كنت كما تزعم أنك أخي، فأين مالك الذي ورثت من أبيك ؟ قال : أقرضته إلهي الملي الوفي، فقدمته لنفسي ولولدي، فقال : وإنك لتصدق أن الله يرد دين العباد، هيهات هيهات، ضيعت نفسك، وأهلكت مالك، فذلك قوله سبحانه : فقال  الكافر  لصاحبه ، وهو المؤمن،  وهو يحاوره ، يعنى يراجعه، يقول : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا  آية، يعنى وأكثر ولدا.

### الآية 18:35

> ﻿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا [18:35]

ودخل  الكافر  جنته ، وهو بستانه،  وهو ظالم لنفسه قال ما أظن ، يعنى ما أحسب،  أن تبيد ، يعنى أن تهلك،  هذه  الجنة  أبدا .

### الآية 18:36

> ﻿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا [18:36]

قال : وما أظن الساعة قائمة ، يعنى القيامة كائنة كما تقول،  ولئن رددت إلى ربي  في الآخرة،  لأجدن خيرا منها ، يعنى أفضل منها، من جنتي،  منقلبا  آية، يعنى مرجعا.

### الآية 18:37

> ﻿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا [18:37]

فرد عليه،  قال له صاحبه  المؤمن،  وهو يحاوره ، يعنى يراجعه : أكفرت بالذين خلقك من تراب ، يعنى آدم، عليه السلام ؛ لأن أول خلقه التراب، ثم قال : ثم من نطفة ثم سواك ، يعنى خلقك فجعلك  رجلا .

### الآية 18:38

> ﻿لَٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا [18:38]

لكنا  أقول : هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا .

### الآية 18:39

> ﻿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا [18:39]

ثم قال المؤمن للكافر : ولولا ، يعنى هلا،  إذ دخلت جنتك ، يعنى بستانك،  قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، يعنى فهلا قلت بمشيئة الله أعطيتها بغير حول مني ولا قوة، ثم قال المؤمن للكافر يرد عليه : إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا .

### الآية 18:40

> ﻿فَعَسَىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا [18:40]

فعسى ربي أن يؤتين خيرا ، يعنى أفضل،  من جنتك ويرسل عليها ، يعنى على جنتك،  حسبانا ، يعنى عذابا،  من السماء فتصبح  جنتك،  صعيدا ، يعنى مستويا ليس فيه شيء،  زلقا  آية، يعنى أملسا.

### الآية 18:41

> ﻿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا [18:41]

أو يصبح ماؤها غورا ، يعنى يغور في الأرض فيذهب،  فلن تستطيع له طلبا  آية، يقول : فلن تقدر على الماء، ثم افترقا، فأرسل الله عز وجل على جنته بالليل عذابا من السماء فاحترقت، وغار ماؤها بقوله : و  ما أظن أن تبيد هذه أبدا ،  وما أظن الساعة قائمة .

### الآية 18:42

> ﻿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا [18:42]

وأحيط بثمره  الهلاك، فلما أصبح ورأى جنته هالكة، ضرب بكفه على الأخرى، ندامة على ما أنفق فيها، فذلك قوله سبحانه : فأصبح يقلب كفيه ، يعنى يصفق بكفيه ندامة،  على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ، يقول : ساقطة من فوقها،  ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا .

### الآية 18:43

> ﻿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا [18:43]

يقول الله تعالى : ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله ، يعنى جندا يمنعونه من عذاب الله الذي نزل بجنته،  وما كان منتصرا  آية، يعنى ممتنعا.

### الآية 18:44

> ﻿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا [18:44]

هنالك الولاية ، يعنى السلطان، ليس في ذلك اليوم سلطان غيره، مثل قوله عز وجل : والأمر يومئذ لله  \[ الانفطار : ١٩ \]، ليس في ذلك اليوم أمر إلا لله عز وجل، والأمر أيضا في الدنيا، لكن جعل في الدنيا ملوكا يأمرون، ومن قرأها بفتح الواو، جعلها من الموالاة،  هنالك الولاية لله ، يعنى البعث الذي كفر به فرطس،  لله الحق  وحده، لا يملكه أحد، ولا ينازعه أحد،  هو خير ثوابا ، يعنى أفضل ثوابا،  وخير عقبا  آية، يعنى أفضل عاقبة لهذا المؤمن من عاقبة هذا الكافر الذي جعل مرجعه إلى النار.

### الآية 18:45

> ﻿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا [18:45]

واضرب لهم ، لكفار مكة،  مثل ، يعنى شبه،  الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ، يعنى بالماء،  نبات الأرض فأصبح  النبت  هشيما ، يعنى يابسا،  تذروه الرياح ، يقول سبحانه : مثل الدنيا، كمثل النبت، بينما هو أخضر، إذ هو قد يبس وهلك، فكذلك تهلك الدنيا إذا جاءت الآخرة،  وكان الله على كل شيء  من البعث وغيره،  مقتدرا .

### الآية 18:46

> ﻿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [18:46]

المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، يعنى حسنها،  والباقيات الصالحات ، يعنى : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر،  خير ، يعنى أفضل،  عند ربك ثوابا ، في الآخرة،  وخير أملا  آية، يعني وأفضل رجاء مما يرجو الكافر، فإن ثواب الكافر من الدنيا النار، ومرجعهم إليها. 
حدثنا عبيد الله، قال : حدثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل بن سليمان، عن علقمة بن مرثد وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال :"الباقيات الصالحات : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".

### الآية 18:47

> ﻿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:47]

ويوم نسير الجبال  من أماكنها،  وترى الأرض بارزة  من الجبال والبناء والشجر وغيره،  وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا  آية، فلم يبق منهم أحد إلا حشرناه.

### الآية 18:48

> ﻿وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا [18:48]

وعرضوا على ربك صفا ، يعنى جميعا، نظيرها في طه : ثم ائتوا صفا  \[ طه : ٦٤ \]، يعنى جميعا،  لقد جئتمونا  فرادى ليس معكم من دنياكم شيء،  كما خلقناكم أول مرة ، حين ولدوا وليس لهم شيء،  بل زعمتم  في الدنيا،  ألن نجعل لكم موعدا  آية، يعنى ميقاتا في الآخرة تبعثون فيه.

### الآية 18:49

> ﻿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [18:49]

ووضع الكتاب ، بما كانوا عملوا في الدنيا بأيديهم،  فترى المجرمين مشفقين مما فيه ، من المعاصي،  ويقولون يا ويلتنا ، دعوا بالويل،  مال هذا الكتاب لا يغادر ، يعنى لا يبقي سيئة،  صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، يعنى إلا أحصى الكتاب السيئات،  ووجدوا ما عملوا ، يعنى تعجل له عمله كله،  حاضرا ، لا يغادر منه شيئا،  ولا يظلم ربك أحدا  آية، في عمله الذي عمل حتى يجزيه به.

### الآية 18:50

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [18:50]

وإذ قلنا للملائكة ، يعنى وقد قلنا للملائكة : اسجدوا لآدم فسجدوا ، ثم استثنى، فقال : إلا إبليس كان من الجن ، وهو حي من الملائكة، يقال لهم : الجن،  ففسق عن أمر ربه ، يعنى فعصى تكبرا عن أمر ربه حين أمره بالسجود لآدم، قال الله عز وجل : أفتتخذونه ، يعنى إبليس،  وذريته ، يعنى الشياطين،  أولياء من دوني ، يعنى آلهة من دوني،  وهو لكم عدو ، يعنى إبليس والشياطين لكم معشر بني آدم عدو،  بئس للظالمين ، يعنى المشركين،  بدلا  آية، يقول : بئس ما استبدلوا بعبادة الله عز وجل، عبادة إبليس، فبئس البدل هذا.

### الآية 18:51

> ﻿۞ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا [18:51]

ما أشهدتهم ، يعنى ما أحضرتهم،  خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ، يعنى إبليس وذريته، ثم قال تعالى : وما كنت متخذ المضلين  آية، الذين أضلوا بني آدم وذريته،  عضدا ، يعنى عزا وعونا فيما خلقت من خلق السماوات والأرض ومن خلقهم.

### الآية 18:52

> ﻿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا [18:52]

ويوم يقول  للمشركين،  نادوا شركائي ، سلوا الآلهة،  الذين زعمتم  أنهم معي شركاء، أهم آلهة ؟  فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ، يقول : فسألوهم، فلم يجيبوهم بأنها آلهة،  وجعلنا بينهم  وبين شركائهم،  موبقا  آية، يعنى واديا عميقا في جهنم.

### الآية 18:53

> ﻿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا [18:53]

ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ، يعنى فعلموا أنهم مواقعوها، يعنى داخلوها، نظيرها في براءة : وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه  \[ التوبة : ١١٨ \]، يعنى وعلموا،  ولم يجدوا عنها مصرفا  آية، يقول : ولم يقدر أحد من الآلهة أن يصرف النار عنهم.

### الآية 18:54

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [18:54]

ولقد صرفنا ، يعنى لونا، يعنى وصفنا،  في هذا القرءان للناس من كل مثل ، من كل شبه في أمور شتى،  وكان الإنسان أكثر شيء جدلا .

### الآية 18:55

> ﻿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا [18:55]

وما منع الناس ، يعنى المستهزئين والمطعمين في غزاة بدر،  أن يؤمنوا ، يعنى
أن يصدقوا بالقرآن،  إذ جاءهم الهدى ، يعنى البيان، وهو القرآن، وهو هدى من الضلالة،  ويستغفروا ربهم  من الشرك،  إلا أن تأتيهم سنة الأولين ، يعنى أن ينزل بهم مثل عذاب الأمم الخالية في الدنيا، فنزل ذلك بهم في الدنيا ببدر من القتل، وضرب الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار، ثم قال سبحانه : أو يأتيهم العذاب قبلا  آية، يعنى عيانا.

### الآية 18:56

> ﻿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا [18:56]

وما نرسل المرسلين إلا مبشرين  بالجنة،  ومنذرين  من النار ؛ لقول كفار مكة للنبي في بني إسرائيل : أبعث الله بشرا رسولا  \[ الإسراء : ٩٤ \]،  ويجادل الذين كفروا  من أهل مكة،  بالباطل ، وجدالهم بالباطل قولهم للرسل : ما أنتم إلا بشر مثلنا، وما أنتم برسل الله،  ليدحضوا به الحق ، يعنى ليبطلوا بقولهم الحق الذي جاءت به الرسل، عليهم السلام، ومثله قوله سبحانه في حم المؤمن : ليدحضوا به الحق  \[ غافر : ٥ \]، يعنى ليبطلوا به الحق،  واتخذوا ءاياتي وما أنذروا هزوا  آية، يعني آيات القرآن وما أنذروا فيه من الوعيد استهزاء منهم، أنه ليس من الله عز وجل، يعنى القرآن والوعيد ليسا بشيء.

### الآية 18:57

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا [18:57]

ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ، يقول : فلا أحد أظلم ممن وعظ بآيات ربه، يعنى القرآن، نزلت في المطعمين والمستهزئين، فأعرض عن الإيمان بآيات الله القرآن، فلم يؤمن بها،  ونسي ما قدمت يداه ، يعنى ترك ما سلف من ذنوبه، فلم يستغفر منها من الشرك،  إنا جعلنا على قلوبهم أكنة ، يعنى الغطاء على القلوب،  أن يفقهوه ، يعنى القرآن،  وفي آذانهم وقرا  ؛ لئلا يسمعوا القرآن،  وإن تدعهم  يا محمد  إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا  آية، من أجل الأكنة والوقر، يعنى كفار مكة.

### الآية 18:58

> ﻿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا [18:58]

وربك الغفور ، يعنى إذا تجاوز عنهم في تأخير العذاب عنهم،  ذو الرحمة ، يعنى ذا النعمة حين لا يعجل بالعقوبة،  لو يؤاخذهم بما كسبوا  من الذنوب،  لعجل لهم العذاب  في الدنيا،  بل  العذاب  لهم موعد ، يعنى ميقاتا يعذبون فيه،  لن يجدوا من دونه موئلا  آية، يعنى ملجأ يلجئون إليه.

### الآية 18:59

> ﻿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا [18:59]

وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا  بالعذاب في الدنيا، يعنى أشركوا،  وجعلنا لمهلكهم  بالعذاب،  موعدا  آية، يعنى ميقاتا، وهكذا وقت هلاك كفار مكة ببدر.

### الآية 18:60

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا [18:60]

وإذ قال موسى لفتاه ، يوشع بن نون، وهو ابن أخت موسى، من سبط يوسف بن يعقوب، عليهم السلام : لا أبرح ، يعنى لا أزال أطلب الخضر، وهو من ولد عاميل، من بنى إسرائيل،  حتى أبلغ مجمع البحرين ، يقال لأحدهما : الرش، وللآخر : الكر، فيجتمعان فيصيران نهرا واحدا، ثم يقع في البحر من وراء أذربيجان،  أو أمضي حقبا  آية، يعنى دهرا، ويقال : الحقب ثمانون سنة.

### الآية 18:61

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا [18:61]

فلما بلغا ، يعنى موسى ويوشع بن نون،  مجمع بينهما  بين البحرين،  نسيا حوتهما ، وذلك أن موسى عليه السلام، لما علم ما في التوراة، وفيها تفصيل كل شيء، قال له رجل من بني إسرائيل : هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ قال : لا، ما بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني، فأوحى الله عز وجل إليه : أن رجلا من عبادي يسكن جزائر البحر، يقال له : الخضر هو أعلم منك، قال : فكيف لي به ؟ قال جبريل، عليه السلام : أحمل معك سمكة مالحة، فحيث تنساها تجد الخضر هنالك. 
فسار موسى ويوشع بن نون، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل البحر، فأوى إلى الصخرة قليلا، والصخرة بأرض تسمى : مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى : عين الحياة، فباتا عندها تلك الليلة، وقرب موسى المكتل من العين وفيها السمكة، فأصابها المال فعاشت، ونام موسى، فوقعت السمكة في البحر، فجعل لا يمس صفحتها شيء من الماء إلا انفلق عنه، فقام الماء من كل جانب، وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض، واقتصد الحوت في مجراه ليلحقاه، فذلك قوله سبحانه : فاتخذ سبيله في البحر سربا  آية، يعنى الحوت اتخذ سبيله، يعنى طريقه في البحر سربا، يقول : كهيئة فم القربة.

### الآية 18:62

> ﻿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا [18:62]

فلما أصبحا ومشيا، نسى يوشع بن نون أن يخبر موسى، عليه السلام، بالحوت حتى أصبحا وجاعا،  فلما جاوزا قال  موسى  لفتاه  ليوشع : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا  آية، يعنى مشقة في أبداننا، مثل قوله سبحانه : أني مسني الشيطان بنصب وعذاب  \[ ص : ٤١ \] يعنى مشقة.

### الآية 18:63

> ﻿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا [18:63]

قال  يوشع لموسى : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ، يعنى انتهينا إلى الصخرة، وهى في الماء،  فإني نسيت الحوت ، أن أذكر لك أمره،  وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله ، يعنى موسى، عليه السلام، طريقة  في البحر عجبا  آية، فعجب موسى من أمر الحوت.

### الآية 18:64

> ﻿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا [18:64]

فلما أخبر يوشع موسى عليه السلام، بأمر الحوت،  قال  موسى : ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا  آية، يقول : فرجعا يقصان آثارهما، كقوله سبحانه في القصص : قصيه  \[ القصص : ١١ \]، يعنى اتبعي أثره.

### الآية 18:65

> ﻿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا [18:65]

فأخذا، يعنى موسى ويوشع، في البحر في أثر الحوت، حتى لقيا الخضر، عليه السلام، في جزيرة في البحر. 
فذلك قوله سبحانه : فوجدا عبدا من عبادنا ، قائما يصلي،  آتيناه رحمة من عندنا ، يقول : أعطيناه النعمة، وهي النبوة،  وعلمناه من لدنا علما  آية، يقول : من عندنا علما، وعلى الخضر، عليه السلام، جبة صوف، واسمه : اليسع، وإنما سمي اليسع ؛ لأن علمه وسع ست سماوات وست أرضين، فأتاه موسى ويوشع من خلفه، فسلما عليه، فأنكر الخضر السلام بأرضه وانصرف، فرأى موسى فعرفه، فقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل، فقال موسى : وما يدريك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال : أدراني الذي أرشدك إلى وأدراك بي.

### الآية 18:66

> ﻿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [18:66]

قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا  آية، يعنى علما، قال الخضر، عليه السلام، كفى بالتوراة علما، وببني إسرائيل شغلا، فأعاد موسى الكلام.

### الآية 18:67

> ﻿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:67]

ف  قال  الخضر : إنك لن تستطيع معي صبرا  آية، قال موسى : ولم ؟ قال : لأني أعمل أعمالا لا تعرفها، ولا تصبر على ما ترى من العجائب حتى تسألني عنه.

### الآية 18:68

> ﻿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا [18:68]

وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا  آية، يعنى علما.

### الآية 18:69

> ﻿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا [18:69]

قال ستجدني إن شاء الله صابرا ، قال مقاتل : فلم يصبر مولى، ولم يأثم بقوله : ستجدني إن شاء الله صابرا  على ما رأى من العجائب، فلا أسألك عنها،  ولا أعصي لك أمرا  آية، فيما أمرتني به، أو نهيتني عنه.

### الآية 18:70

> ﻿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [18:70]

قال  الخضر، عليه السلام : فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا  آية، يقول : حتى أبين لك بيانه.

### الآية 18:71

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا [18:71]

فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ، فمرت سفينة فيها ناس، فقال الخضر : يا أهل السفينة، احملونا معكم في بحر أيلة، قال بعضهم : إن هؤلاء لصوص، فلا تحملوهم معنا، قال صاحب السفينة : أرى وجوه أنبياء، وما هم بلصوص، فحملهم بأجر، فعمد الخضر فضرب ناحية السفينة بقدوم فخرقها، فدخل الماء فيها، فعمد موسى، فأخذ ثيابا فدسها في خرق السفينة، فلم يدخل الماء، وكان موسى، عليه السلام، ينكر الظلم، فقام موسى إلى الخضر، عليهما السلام، فأخذ بلحيته، و  قال  له سموي : أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا  آية، يعنى لقد أتيت أمرا منكرا، فالتزمه الخضر، وذكره الصحبة، وناشده بالله، وركب الخضر على الخرق ؛ لئلا يدخلها الماء.

### الآية 18:72

> ﻿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:72]

قال  له الخضر : ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا  آية، على ما ترى من العجائب، قال يوشع لموسى : اذكر العهد الذي أعطيته من نفسك.

### الآية 18:73

> ﻿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا [18:73]

قال  موسى : لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني ، يعني تغشيني،  من أمري عسرا  آية، يعنى من قولي عسرا، ثم قعد موسى مهموما يقول في نفسه : لقد كنت غنيا عن اتباع هذا الرجل، وأنا في بني إسرائيل أقرئهم كتاب الله عز وجل غدوة وعشيا، فعلم الخضر ما حدث به موسى نفسه، وجاء طير يدور، يرون أنه خطاف، حتى وقع على ساحل البحر، فنكث بمنقاره في البحر، ثم وقع على صدر السفينة، ثم صوت، فقال الخضر لموسى : أتدرك ما يقول هذا الطائر ؟ قال موسى : لا أدري، قال الخضر : يقول : ما علم الخضر وعلم موسى في علم الله إلا كقدر ما رفعت بمنقاري من ماء البحر في قدر البحر.

### الآية 18:74

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا [18:74]

ثم خرجا من السفينة على بحر إيلة،  فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما  سداسيا،  فقتله  الخضر بحجر أسود، واسم الغلام : حسين بن كازري، واسم أمه : سهوي، فلم يصبر موسى حين رأى المنكر ألا ينكره، ف  قال  للخضر : أقتلت نفسا زكية ، يعنى لا ذنب لها، ولم يجب عليها القتل،  بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا  آية، يقول أتيت أمرا فظيعا، قال يوشع لموسى : اذكر العهد الذي أعطيته عن نفسك.

### الآية 18:75

> ﻿۞ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:75]

قال  الخضر لموسى، عليهما السلام : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا  آية، وإنما قال : ألم أقل لك  ؛ لأنه كان قد تقدم إليه قبل ذلك بقوله : إنك لن تستطيع معي صبرا ، على ما ترى من العجائب.

### الآية 18:76

> ﻿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا [18:76]

قال  موسى : إن سألتك عن شيء بعدها ، يعنى بعد قتل النفس،  فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا  آية، يقول : لقد أبلغت في العذر إلى.

### الآية 18:77

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا [18:77]

فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها  الطعام، تسمى القرية : باجروان، ويقال : أنطاكية. قال مقاتل : قال قتادة : هي القرية،  فأبوا أن يضيفوهما ، يعنى أن يطعموهما،  فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ، كانوا بلوا الطين،  فأقامه  الخضر جديدا فسواه،  قال  موسى : عمدت إلى قوم لم يطعمونا ولم يضيفونا، فأقمت لهم جدارهم فسويته لهم بغير أجر، يعنى بغير طعام ولا شيء،  لو شئت لتخذت عليه أجرا  آية، أي لو شئت أعطيت عليه شيئا.

### الآية 18:78

> ﻿قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:78]

قال  الخضر : هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ، يعنى بعاقبة،  ما لم تستطع عليه صبرا  آية، كقوله سبحانه : يوم يأتي تأويله  \[ الأعراف : ٥٣ \]، يعنى عاقبته.

### الآية 18:79

> ﻿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [18:79]

ثم قال الخضر لموسى، عليهما السلام : أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها ، يعني أن أخرقها،  وكان ورائهم ملك ، يعنى أمامهم، كقوله سبحانه : ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ، \[ الإنسان : ٢٧ \]، واسم الملك : مبدلة بن جلندي الأزدي،  يأخذ كل سفينة  صالحة صحيحة سوية،  غصبا  آية، كقوله سبحانه : فلما آتاهما صالحا  \[ الأعراف : ١٩ \] يعنى سويا، يعنى غصبا من أهلها، يقول : فعلت ذلك ؛ لئلا ينتزعها من أهلها ظلما، وهم لا يضرهم خرقها.

### الآية 18:80

> ﻿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا [18:80]

وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ، وكان الغلام كافرا، يقطع الطريق، ويحدث الحدث، ويلجأ إليهما ويجادلان عنه، ويحلفان بالله ما فعله، وهم يحسبون أنه برئ من الشر، قال الخضر : فخشينا ، يعنى فعلمنا، كقوله سبحانه : وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا  \[ النساء : ١٢٨ \]، يعنى علمت، وكقوله تعالى : وإن خفتم شقاق بينهما  \[ النساء : ٣٥ \]، يعنى علمتم،  أن يرهقهما ، يعنى يغشيهما،  طغيانا ، يعنى ظلما،  وكفرا  \[ آية : ٨٠ \]، وفي قراءة أبي بن كعب : فخاف ربك، يعنى فعلم ربك.

### الآية 18:81

> ﻿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا [18:81]

فأردنا أن يبدلهما ربهما ، يعنى لأبويه لقتل الغلام، والعرب تسمى الغلام غلاما، ما لم تسو لحيته، فأردنا أن يبدلهما ربهما، يعنى يبدل والديه،  خيرا منه زكاة ، يعنى عملا،  وأقرب رحما  آية، يعنى وأحسن منه برا بوالده، وكان في شرف وعده، وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"إن الله عز وجل أبدلهما غلاما مكان المقتول، ولو عاش المقتول لهلكا في سببه".

### الآية 18:82

> ﻿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:82]

وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ، يعنى في قرية تسمى : باجروان، ويقال : هي أنطاكية،  وكان تحته كنز لهما  حدثنا عبيد الله، قال : حدثنا أبي، عن مقاتل، عن الضحاك ومجاهد، قال : صحفا فيها العلم، ويقال : المال،  وكان أبوهما صالحا ، يعنى ذا أمانة، اسم الأب : كاشح، واسم الأم : دهنا، واسم أحد الغلامين : أصرم، والآخر : صريم،  فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ، والأشد ثماني عشرة سنة،  رحمة من ربك ، يقول : نعمة من ربك للغلامين،  وما فعلته ، وما فعلت هذا،  عن أمري ، ولكن الله أمرني به،  ذلك تأويل ، يعني عاقبة،  ما لم تسطع عليه صبرا  آية، يعنى هذا عاقبة ما رأيت من العجائب، نظيرها : هل ينظرون إلا تأويله  \[ الأعراف : ٥٣ \]، يعنى عاقبة ما ذكر الله تعالى في القرآن من الوعيد.

### الآية 18:83

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا [18:83]

ويسألونك عن ذي القرنين ، يعنى الإسكندر قيصر، ويسمى : الملك القابض، على قاف، وهو جبل محيط بالعالم، ذو القرنين، وإنما سمى ذو القرنين، لأنه أتى قرني الشمس المشرق والمغرب،  قل سأتلوا عليكم منه  يا أهل مكة،  ذكرا  آية، يعنى علما.

### الآية 18:84

> ﻿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا [18:84]

إنا مكنا له في الأرض وءاتيناه من كل شيء سببا  آية، يعنى علم أسباب منازل الأرض وطرقها.

### الآية 18:85

> ﻿فَأَتْبَعَ سَبَبًا [18:85]

وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ، يعني الإسكندر قيصر، ويسمى: الملك القابض، على قاف، وهو جبل محيط بالعالم، ذو القرنين، وإنما سمي ذو القرنين؛ لأنه أتى قرني الشمس المشرق والمغرب  قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ  يا أهل مكة.
 ذِكْراً  \[آية: ٨٣\]، يعني علماً. إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي ٱلأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً  \[آية: ٨٤\]، يعني علم أسباب منازل الأرض وطرقها.
 فَأَتْبَعَ سَبَباً  \[آية: ٨٥\].
 حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ، يعني حارة سوداء، قال ابن عباس: إذا طلعت الشمس أشد حراً منها إذا غربت.
 وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ ، أوحى الله عز وجل إليه، جاءه جبريل، عليه السلام، فخبره: قلنا: فقال:  إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً  \[آية: ٨٦\]، يقول: وإما أن تعفو عنهم، كل هذا مما أمره الله عز وجل به وخيره.

### الآية 18:86

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا [18:86]

حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ، يعنى حارة سوداء، قال ابن عباس : إذا طلعت الشمس أشد حرا منها إذا غربت،  ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين ، أوحى الله عز وجل إليه، جاءه جبريل، عليه السلام، فخبره : قلنا فقال : إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا  آية، يقول : وإما أن تعفو عنهم، كل هذا مما أمره الله عز وجل به وخيره.

### الآية 18:87

> ﻿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا [18:87]

قال  ذو القرنين : أما من ظلم فسوف نعذبه ، يعنى نقتله،  ثم يرد إلى ربه فيعذبه  في الآخرة بالنار،  عذابا نكرا  آية، يعنى فظيعا.

### الآية 18:88

> ﻿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا [18:88]

وأما من ءامن ، يعنى صدق بتوحيد الله عز وجل  وعمل صالحا فله جزاء الحسنى ، يعنى الجنة،  وسنقول له من أمرنا يسرا  آية، يقول : سنعده معروفا، فلم يؤمن منهم غير رجل واحد.

### الآية 18:89

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:89]

ثم اتبع سببا  آية، يعنى علم منازل الأرض وطرقها.

### الآية 18:90

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا [18:90]

حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا  آية، يعنى من دون الشمس سترا كانوا يستقرون في الأرض في أسراب من شدة الحر، وكانوا في مكان لا يستقر عليهم البناء، فإذا زالت الشمس خرجوا إلى معايشهم.

### الآية 18:91

> ﻿كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا [18:91]

ثم قال : كذلك ، يعنى هكذا بلغ مطلع الشمس كما بلغ مغربها، ثم استأنف، فقال سبحانه : وقد أحطنا بما لديه خبرا  آية، يعنى بما عنده علما.

### الآية 18:92

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:92]

ثم اتبع سببا  آية، يعنى علم منازل الأرض وطرقها.

### الآية 18:93

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا [18:93]

حتى إذا بلغ بين السدين ، يعنى بين الجبلين،  وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا  آية، يعنى لم يكن أحد يعرف لغتهم.

### الآية 18:94

> ﻿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [18:94]

قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج ، وهما أخوان، من ولد يافث بن نوح،  مفسدون في الأرض ، يعنى بالفساد القتل، يعنى أرض المسلمين،  فهل نجعل لك خرجا ، يعنى جعلا،  على أن تجعل بيننا وبينهم سدا  آية، لا يصلون إلينا.

### الآية 18:95

> ﻿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا [18:95]

قال  ذو القرنين : ما مكني فيه ربي خير ، يقول : ما أعطاني ربي من الخير، خير من جعلكم، يعنى أعطيتكم،  فأعينوني بقوة ، يعنى بعدد رجال، مثل قوله عز وجل في سورة هود : ويزدكم قوة إلى قوتكم  \[ هود : ٥٢ \]، يعنى عددا إلى عددكم،  أجعل بينكم وبينهم ردما  آية، لا يصلون إليكم.

### الآية 18:96

> ﻿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا [18:96]

ءاتوني زبر الحديد ، يعني قطع الحديد،  حتى إذا ساوى بين الصدفين ، يعنى حشى بين الجبلين بالحديد، والصدفين الجبلين، وبينهما واد عظيم ف  قال انفخوا  على الحديد،  حتى إذا جعله نارا قال ءاتوني أفرغ عليه قطرا  آية، قال : أعطوني الصفر المذاب أصبه عليه ليلحمه فيكون أشد له. 
قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : قد رأيت سد يأجوج ومأجوج، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"انعته لي"، قال هو كالبرد المحبر، طريقة سوداء وطريقة حمراء، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"نعم قد رأيته".

### الآية 18:97

> ﻿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا [18:97]

يقول الله عز وجل : فما استطاعوا ، يعنى فما قدروا،  أن يظهروه ، على أن يعلوه من فوقه، مثل قوله في الزخرف : معارج عليها يظهرون  \[ الزخرف : ٣٣ \]، يعنى يرقون،  وما استطاعوا ، يعنى وما قدروا،  له نقبا . 
حدثنا عبيد الله، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا أبو صالح، عن مقاتل، عن أبي إسحاق، قال، قال علي بن أبي طالب، عليه السلام : أنهم خلف الردم، لا يموت منهم رجل حتى يولد له ألف ذكر لصلبه، وهم يغدون إليه كل يوم ويعالجون الردم، فإذا أمسوا يقولون : نرجع فنفتحه غدا، ولا يستثنون، حتى يولد فيهم رجل مسلم، فإذا غدوا إليه، قال لهم المسلم : قولوا : باسم الله، ويعالجون حتى يتركوه رقيقا كقشر البيض، ويروا ضوء الشمس، فإذا أصبحوا غدوا عليه، فيقول لهم المسلم : نرجع غدا إن شاء الله فنفتحه، فإذا غدوا عليه، قال لهم المسلم : قولوا : باسم الله، فينقبونه، فيخرجون منه، فيطوفون الأرض، ويشربون ماء الفرات، فيجئ آخرهم، فيقول : قد كان هاهنا مرة ماء، ويأكلون كل شيء حتى الشجر، ولا يأتون على شيء من غيرها إلا قاموه.

### الآية 18:98

> ﻿قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [18:98]

فلما فرغ ذو القرنين من بناء الردم : قال هذا ، يعنى هذا الردم،  رحمة ، يعنى نعمة،  من ربي ، للمسلمين، فلا يخرجون إلى أرض المسلمين،  فإذا جاء وعد ربي  في الردم وقع الردم، فذلك قوله : جعله دكاء ، يعنى الردم وقع، فيخرجون إلى أرض المسلمين،  وكان وعد ربي حقا  آية، في وقوع الردم، يعنى صدقا، فإذا خرجوا هرب ثلث أهل الشام، ويقاتلهم الثلث، ويستسلم لهم الثلث.

### الآية 18:99

> ﻿۞ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا [18:99]

ثم أخبر سبحانه، فقال : وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ، يعنى يوم فرغ ذو القرنين من الردم،  يموج في بعض  يعنى من وراء الردم، لا يستطيعون الخروج منه،  ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا  آية، يعنى بالجمع، لم يغادر منهم أحد إلا حشره.

### الآية 18:100

> ﻿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا [18:100]

وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين  بالقرآن من أهل مكة،  عرضا  آية، يعنى بالعرض كشف الغطاء عنهم.

### الآية 18:101

> ﻿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا [18:101]

الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ، يعنى عليها غشاوة الإيمان بالقرآن، لا يبصرون الهدى بالقرآن،  وكانوا لا يستطيعون سمعا  آية، يعنى الإيمان بالقرآن سمعا، كقوله سبحانه : إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ءاذانهم وقرا  \[ الكهف : ٥٧ \] يعنى ثقلا.

### الآية 18:102

> ﻿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا [18:102]

أفحسب الذين كفروا ، من أهل مكة،  أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ، يعنى بالآلهة بأن ذلك نافعهم، وأنها تشفع لهم، ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال سبحانه : إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا  آية، يعنى منزلا.

### الآية 18:103

> ﻿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا [18:103]

قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا  آية، يعنى أصحاب الصوامع من النصارى.

### الآية 18:104

> ﻿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [18:104]

ثم نعتهم، فقال : الذين ضل سعيهم ، يعنى حبطت أعمالهم التي عملوها،  في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .

### الآية 18:105

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا [18:105]

أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ، يعنى القرآن،  ولقائه ، يعنى بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  فحبطت أعمالهم ، يعنى فبطلت أعمالهم الحسنة، فلا تقبل منهم لأنها كانت في غير إيمان،  فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا  آية، من خير قدر مثقال جناح بعوضة.

### الآية 18:106

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا [18:106]

ذلك جزاؤهم ، يقول : هذا جزاؤهم،  جهنم بما كفروا  بالقرآن،  واتخذوا ءاياتي ، يعنى القرآن،  ورسلي ، يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم،  هزوا  آية، يعنى استهزاء بهما أنهما ليسا من الله عز وجل.

### الآية 18:107

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [18:107]

ثم ذكر المؤمنين، وما أعد لهم، فقال سبحانه : إن الذين ءامنوا ، يعنى صدقوا،  وعملوا الصالحات  من الأعمال،  كانت لهم جنات الفردوس نزلا  آية، بلغة الروم، يعنى البساتين عليها الحيطان.

### الآية 18:108

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [18:108]

خالدين فيها ، لا يموتون،  لا يبغون عنها حولا  آية، يعنى تحولا إلى غيرها،

### الآية 18:109

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [18:109]

وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : تزعم أنك أوتيت الحكمة، والحكمة العلم كله، وتزعم أنه لا علم لك بالروح، وتزعم أن  الروح من أمر ربي  \[ الإسراء : ٨٥ \]، فكيف يكون هذا ؟ فقال الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : إنك أوتيت علما، وعلمك في علم الله قليل. 
فقال سبحانه لليهود : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ، يعنى علم ربي جل جلاله،  لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ، يعنى علم ربي،  ولو جئنا بمثله مددا ، آية، بخبر الناس أنه لا يدرك أحد علم الله عز وجل.

### الآية 18:110

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [18:110]

قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ، يقول : ربكم رب واحد،  فمن كان يرجوا لقاء ربه ، يقول : من كان يخشى البعث في الآخرة، نزلت في جندب بن زهير الأزدي، ثم العامري، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لنعمل العمل نريد به وجه الله عز وجل، فيثنى به علينا، فيعجبنا ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"إن الله لغني لا يقبل ما شورك فيه"، فأنزل الله عز وجل : فمن كان يرجوا لقاء ربه   فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا  آية. 
حدثنا عبيد الله، قال حدثني أبي، قال : حدثنا الهذيل، عن مقاتل، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :"يقول الله عز وجل : أنا خير شريك، من أشركني في عمل، جعلت العمل كله لشريكي، ولا أقبل إلا ما كان لي خالصا".

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/18.md)
- [كل تفاسير سورة الكهف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/18.md)
- [ترجمات سورة الكهف
](https://quranpedia.net/translations/18.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
