---
title: "تفسير سورة الكهف - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/345.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/345"
surah_id: "18"
book_id: "345"
book_name: "التسهيل لعلوم التنزيل"
author: "ابن جُزَيِّ"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكهف - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/345)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكهف - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ — https://quranpedia.net/surah/1/18/book/345*.

Tafsir of Surah الكهف from "التسهيل لعلوم التنزيل" by ابن جُزَيِّ.

### الآية 18:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ۜ [18:1]

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب  العبد هنا هو : النبي صلى الله عليه وسلم، ووصفه بالعبودية تشريفا له وإعلاما باختصاصه وقربه، والكتاب القرآن. 
 ولم يجعل له عوجا  العوج بكسر العين في المعاني التي لا تحسن وبالفتح في الأشخاص كالعصا ونحوها، ومعناه : عدم الاستقامة، وقيل : فيه هنا معناه : لا تناقض فيه ولا خلل، وقيل : لم يجعله مخلوقا، واللفظ أعم من ذلك.

### الآية 18:2

> ﻿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [18:2]

قيما  أي : مستقيما، وقيل : قيما على الخلق بأمر الله تعالى، وقيل : قيما على سائر الكتب بتصديقها، وانتصابه على الحال من الكتاب، والعامل فيه أنزل، ومنع الزمخشري ذلك للفصل بين الحال وذي الحال، واختار أن العامل فيه فعل مضمر تقديره : جعله قيما. 
 لينذر بأسا شديدا  متعلق ب أنزل  أو ب قيما ، والفاعل به ضمير الكتاب أو النبي صلى الله عليه وسلم، والبأس العذاب، وحذف المفعول الثاني وهو الناس كما حذف المفعول الآخر من قوله : وينذر الذين  لدلالة المعنى على المحذوف  من لدنه  أي : من عنده، والضمير عائد على الله تعالى. 
 أجرا حسنا  يعني الجنة.

### الآية 18:3

> ﻿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا [18:3]

ماكثين فيه  أي : دائمين، وانتصابه على الحال من الضمير في لهم.

### الآية 18:4

> ﻿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [18:4]

وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا  هم النصارى لقولهم في عيسى واليهود لقولهم في عزير وبعض العرب لقولهم في الملائكة.

### الآية 18:5

> ﻿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [18:5]

ما لهم به من علم  الضمير عائد على قولهم، أو على الولد  كبرت كلمة  انتصب على التمييز على الحال ويعني : بالكلمة قولهم اتخذ الله ولدا : وعلى هذا يعود الضمير في  كبرت .

### الآية 18:6

> ﻿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [18:6]

فلعلك باخع نفسك  أي : قاتلها بالحزن والأسف، والمعنى : تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عن عدم إيمانهم  على أثارهم  استعارة فصيحة : كأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا فهو يتبع آثارهم تأسفا عليهم، وانتصب  أسفا  على أنه مفعول من أجله، والعامل فيه : باخع نفسك .

### الآية 18:7

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [18:7]

إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها  يعني : ما يصلح للتزين كالملابس والمطاعم والأشجار والأنهار وغير ذلك. 
 لنبلوهم أيهم أحسن عملا  أي : لنختبرهم أيهم أزهد في زينة الدنيا.

### الآية 18:8

> ﻿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا [18:8]

وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا  المعنى : إخبار بفناء الدنيا وزينتها، والصعيد هو التراب، والجرز : الأرض التي لا نبات فيها أي : سيفنى ما على الأرض من الزينة وتبقى كالأرض التي لا نبات فيها، بعد أن كانت خضراء بهجة.

### الآية 18:9

> ﻿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا [18:9]

أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ،  أم  هنا استفهام، والمعنى : أحسبت أنهم عجب بل سائر آياتنا أعظم منها وأعجب، والكهف : الغار الواسع : والرقيم : اسم كلبهم، وقيل : هو لوح رقمت فيه أسماؤهم على باب الكهف، وقيل : كتاب فيه شرعهم ودينهم، وقيل : هو القرية التي كانت بإزاء الكهف، وقيل : الجبل الذي فيه الكهف، وقال ابن عباس لا أدري ما الرقيم.

### الآية 18:10

> ﻿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [18:10]

إذ أوى الفتية إلى الكهف  نذكر من قصتهم على وجه الاختصار ما لا غنى عنه، إذ قد أكثر الناس فيها مع قلة الصحة في كثير مما نقلوا، وذلك أنهم كانوا قوما مؤمنين، وكان ملك بلادهم كافر يقتل كل مؤمن، ففروا بدينهم، ودخلوا الكهف ليعبدوا الله فيه ويستخفوا من الملك وقومه، فأمر الملك بأتباعهم، فانتهى المتبعون لهم إلى الغار فوجدوهم وعرفوا الملك بذلك فوقف عليه في جنده وأمر بالدخول إليهم، فهاب الرجال ذلك وقالوا له : دعهم يموتوا جوعا وعطشا، وكان الله قد ألقى عليهم قبل ذلك نوما ثقيلا، فبقوا على ذلك مدة طويلة ثم أيقظهم الله، وظنوا أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم فبعثوا أحدهم يشتري لهم طعاما بدراهم كانت لهم فعجب لها البائع وقال : هذه الدراهم من عهد فلان الملك في قديم الزمان من أين جاءتك، وشاع الكلام بذلك في الناس، وقال الرجل : إنما خرجت أنا وأصحابي بالأمس فأوينا إلى الكهف، فقال : هؤلاء الفتية الذين ذهبوا في الزمان القديم فمشوا إليهم فوجدوهم موتى، وأما موضع كهفهم، فقيل إنه بمقربة من فلسطين وقال : قوم إنه الكهف الذي بالأندلس بمقربة من لوشة من جهة غرناطة، وفيه موتى ومعهم كلب، وقد ذكر ابن عطية ذلك، وقال : إنه دخل عليهم ورآهم وعليهم مسجد، وقريب منهم بناء يقال له الرقيم قد بقي بعض جدرانه، وروي أن الملك الذي كانوا في زمانه اسمه دقيوس، وفي تلك الجهة آثار مدينة يقال لها : مدينة دقيوس، والله أعلم، ومما يبعد ذلك ما روي أن معاوية مر عليهم وأراد الدخول إليهم، ولم يدخل معاوية الأندلس قط، وأيضا فإن الموتى التي في غار لوشة يراهم الناس، ولم يدرك أحد منهم الرعب، الذي ذكر الله في أصحاب الكهف.

### الآية 18:11

> ﻿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا [18:11]

فضربنا على آذانهم في الكهف  عبارة عن إلقاء النوم عليهم، وقال الزمخشري : المعنى : ضربنا على آذانهم حجابا ثم حذف هذا المفعول  سنين عددا  أي : كثيرة.

### الآية 18:12

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا [18:12]

ثم بعثناهم  أي : أيقظناهم من نومهم. 
 لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا  أي : لنعلم علما يظهر في الوجود لأن الله قد كان علم ذلك، والمراد بالحزبين الذين اختلفوا في مدة لبثهم، فالحزب الواحد : أصحاب الكهف، والحزب الآخر : القوم الذين بعث الله أصحاب الكهف في مدتهم، وقيل : إن الحزبين معا أصحاب الكهف إذ كان بعضهم قد قال : لبثنا يوما أو بعض يوم ، وقال بعضهم : ربكم أعلم بما لبثتم ، و أحصى  فعل ماض و أمدا  مفعول به، وقيل : أحصى  اسم للتفضيل، و أمدا  تمييز، وهذا ضعيف، لأن أفعل من التي للتفضيل لا يكون من فعل رباعي إلا في الشاذ.

### الآية 18:13

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [18:13]

ومما يبعد ذلك ما روي أن معاوية مر عليهم وأراد الدخول إليهم، ولم يدخل معاوية الأندلس قط، وأيضا فإن الموتى التي في غار لوشة يراهم الناس، ولم يدرك أحد منهم الرعب، الذي ذكر الله في أصحاب الكهف
 فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ عبارة عن إلقاء النوم عليهم، وقال الزمخشري: المعنى ضربنا على آذانهم حجابا ثم حذف هذا المفعول سِنِينَ عَدَداً أي كثيرة ثُمَّ بَعَثْناهُمْ أي أيقظناهم من نومهم لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً أي لنعلم علما يظهر في الوجود، لأن الله قد كان علم ذلك، والمراد، بالحزبين الذين اختلفوا في مدة لبثهم، فالحزب الواحد: أصحاب الكهف والحزب الآخر القوم الذين بعث الله أصحاب الكهف في مدتهم وقيل: إن الحزبين معا أصحاب الكهف إذ كان بعضهم قد قال: لبثنا يوما أو بعض يوم، وقال بعضهم: ربكم أعلم بما لبثتم، وأحصى فعل ماض، وأمدا مفعول به، وقيل: أحصى اسم للتفضيل، وأمدا تمييز، وهذا ضعيف، لأن أفعل من التي للتفضيل لا يكون من فعل رباعي إلا في الشاذ.
 وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أي قوينا عزمهم وألهمناهم الصبر، يحتمل أن يريد قيامهم من النوم بين يدي الملك الكافر لما آمنوا ولم يبالوا به لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً أي لو دعونا من دونه إلها لقلنا قولا شططا، والشطط الجور والتّعدي لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ تحضيض بمعنى التعجيز، أنهم لا يأتون بحجة بينة على عبادة غير الله وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ خطاب من بعضهم لبعض حين عزموا على الفرار بدينهم وَما يَعْبُدُونَ عطف على المفعول في اعتزلتموهم: أي تركتموهم وتركتم ما يعبدون إِلَّا اللَّهَ أي ما يعبدون من دون الله، وإلا هنا بمعنى غير، وهذا استثناء متصل إن كان قومهم يعبدون الله ويعبدون معه غيره، ومنقطع إن كانوا لا يعبدون الله، وفي مصحف ابن مسعود **«وما يعبدون من دون الله»** فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ هذا الفعل هو العامل في إذ اعتزلتموهم، والمعنى أن بعضهم قال لبعض إذا فارقنا الكفار فلنجعل الكهف لنا مأوى، ونتكل على الله فهو يرحمنا ويرفق بنا مِرفَقاً بفتح الميم وكسرها ما يرتفق به وينتفع
 وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ قيل: هنا كلام محذوف تقديره فأوى القوم إلى الكهف ومكثوا فيه، وضرب الله على آذانهم، ومعنى تزاور تميل وتزوغ، ومعنى:

### الآية 18:14

> ﻿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا [18:14]

وربطنا على قلوبهم  أي : قوينا عزمهم وألهمناهم الصبر  إذ قاموا  يحتمل أن يريد قيامهم من النوم أو قيامهم بين يدي الملك الكافر لما آمنوا ولم يبالوا له. 
 لقد قلنا إذا شططا  أي : لو دعونا من دونه إلها لقلنا قولا شططا، والشطط الجور والتعدي.

### الآية 18:15

> ﻿هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [18:15]

لولا يأتون عليهم بسلطان بين  تحضيض بمعنى : التعجيز أنهم لا يأتون بحجة بينة على عبادة غير الله.

### الآية 18:16

> ﻿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا [18:16]

وإذ اعتزلتموهم  خطاب من بعضهم لبعض حين عزموا على الفرار بدينهم. 
 وما يعبدون  عطف على المفعول في  اعتزلتموهم  أي : تركتموهم وتركتم ما يعبدون. 
 إلا الله  أي : ما يعبدون من دون الله، و إلا  هنا بمعنى غير، وهذا استثناء متصل إن كان قومهم يعبدون الله ويعبدون معه غيره، ومنقطع إن كانوا لا يعبدون الله وفي مصحف ابن مسعود وما يعبدون من دون الله. 
 فأووا إلى الكهف  هذا الفعل هو العامل في  إذ اعتزلتموهم ، والمعنى : أن بعضهم قال لبعض : إذا فارقنا الكفار فلنجعل الكهف لنا مأوى ونتكل على الله فهو يرحمنا ويرفق بنا. 
 مرفقا  بفتح الميم وكسرها ما يرتفق به وينتفع.

### الآية 18:17

> ﻿۞ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا [18:17]

وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال  قيل : هنا كلام محذوف تقديره فأوى القوم إلى الكهف ومكثوا فيه، وضرب الله على آذانهم، ومعنى  تزاور  تميل وتزوغ، ومعنى  تقرضهم  تقطعهم أي : تبعد عنهم، وهو بمعنى القطع، و ذات اليمين  و الشمال  أي : جهته، ومعنى الآية : أن الشمس لا تصيبهم عند طلوعها ولا عند غروبها لئلا يحترقوا بحرها، فقيل : إن ذلك كرامة لهم وخرق عادة، وقيل : كان باب الكهف شماليا يستقبل بنات نعش، فلذلك لا تصيبهم الشمس، والأول أظهر لقوله : ذلك من آيات الله . 
 وهم في فجوة منه  أي : في موضع واسع، وذلك مفتح لإصابة الشمس، ومع ذلك حجبها الله عنهم. 
 ذلك من آيات الله  الإشارة إلى حجب الشمس عنهم إن كان خرق عادة، وإن كان لكون بابهم إلى الشمال فالإشارة إلى أمرهم بجملته.

### الآية 18:18

> ﻿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا [18:18]

وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ،  أيقاظا  جمع يقظ وهو المنتبه كانت أعينهم مفتوحة وهم نائمون فيحسبهم من يراهم أيقاظا وفي قوله : أيقاظا  و رقود  مطابقة، وهي من أدوات البيان. 
 ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال  أي : نقلبهم من جانب إلى جانب، ولولا ذلك لأكلتهم الأرض وكان هذا التقليب من فعل الله وملائكته، وهم لا ينتهون من نومهم، وروي : أنهم كانوا يقلبون مرتين في السنة، وقيل : من سبع سنين إلى مثلها. 
 وكلبهم باسط ذراعيه  قيل : إنه كان كلبا لأحدهم يصيد به، وقيل : كان كلبا لراع فمروا عليه فصحبهم وتبعه كلبه وأعمل اسم الفاعل وهو بمعنى : المضي لأنه حكاية حال  بالوصيد  أي : بباب الكهف وقيل : عتبته، وقيل : البناء. 
 ولملئت منهم رعبا  ذلك لما ألبسهم الله من الهيبة، وقيل : لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم، وقيل : لوحشة مكانهم، وعن معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف، فأراد الدخول إليه فقال له ابن عباس : لا تستطيع ذلك، قد قال الله لمن هو خير منك : لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا، فبعث ناسا إليهم، فلما دخلوا الكهف بعث الله ريحا فأحرقتهم.

### الآية 18:19

> ﻿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا [18:19]

وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم  أي : كما أنمناهم كذلك بعثناهم ليسأل بعضهم بعضا، واللام في  ليتساءلوا  لام الصيرورة. 
 قالوا ربكم أعلم بما لبثتم  هذا قول من استشعر منهم أن مدة لبثهم طويلة، فأنكر على من قال : يوما أو بعض يوم، ولكنه لم يعلم مقدارها فأسند علمها إلى الله. 
 فابعثوا أحدكم بورقكم  الورق الفضة، وكانت دراهم تزودوها حين خروجهم إلى الكهف، ويستدل بذلك على أن التزود للمسافر أفضل من تركه، ويستدل ببعث أحدهم على جواز الوكالة، فإن قيل : كيف اتصل بعث أحدهم بتذكر مدة لبثهم ؟ فالجواب : أنهم كانوا قالوا ربكم أعلم بما لبثتم، ولا سبيل لكم إلى العلم بذلك فخذوا فيما هو أهم من هذا وأنفع لكم فابعثوا أحدكم. 
 إلى المدينة  قيل : إنها طرسوس  أزكى طعاما  قيل : أكثر، وقيل : أحل وقيل : إنه أراد شراء زبيب، وقيل : تمر  وليتلطف  في اختفائه وتحيله.

### الآية 18:20

> ﻿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا [18:20]

إن يظهروا عليكم يرجموكم  أي : إن يظفروا بكم يقتلوكم بالحجارة، وقيل : المعنى يرجموكم بالقول، والأول أظهر.

### الآية 18:21

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ۖ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا [18:21]

وكذلك أعثرنا عليهم  أي : كما أنمناهم وبعثناهم أطلعنا الناس عليهم  ليعلموا  الضمير للقوم الذين أطلعهم الله على أصحاب الكهف أي : أطلعناهم على حالهم من انتباههم من الرقدة الطويلة ليستدلوا بذلك على صحة البعث من القبور. 
 إذ يتنازعون بينهم أمرهم  العامل في  إذ   أعثرنا  أو مضمر تقديره اذكر والمتنازعون هم القوم الذين كانوا قد تنازعوا فيما يفعلون في أصحاب الكهف، أو تنازعوا هل هم أموات أو أحياء، وقيل : تنازعوا هل تحشر الأجساد أو الأرواح بالأجساد، فأراهم الله حال أصحاب الكهف ليعلموا أن الأجساد تحشر. 
 فقالوا ابنوا عليهم بنيانا  أي : على باب كهفهم إما ليطمس آثارهم أو ليحفظهم ويمنعهم ممن يريد أخذهم أو أخذ تربتهم تبركا، وإما ليكون علما على كهفهم ليعرف به. 
 قال الذين غلبوا على أمرهم  قيل : يعني الولاة، وقيل : يعني : المسلمين لأنهم كانوا أحق بهم من الكفار فبنوا على باب الكهف مسجدا لعبادة الله.

### الآية 18:22

> ﻿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:22]

سيقولون  الضمير لمن كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود أو غيرهم ممن تكلم في أصحاب الكهف  رجما بالغيب  أي : ظنا وهو مستعار من الرجم بمعنى : الرمي. 
 سبعة وثامنهم كلبهم  قال قوم : إن الواو واو الثمانية لدخولها هنا وفي قوله : سبع ليال وثمانية أيام  \[ الحاقة : ٧ \]، وفي قوله : في أهل الجنة  وفتحت أبوابها  \[ الزمر : ٧٣ \] وفي قوله : في براءة  والناهون عن المنكر  \[ التوبة : ١١٢ \] وقال البصريون : لا تثبت واو الثمانية وإنما الواو هنا كقوله : جاء زيد وفي يده سيف قال الزمخشري : وفائدتها التوكيد، والدلالة على أن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم صدقوا وأخبروا بحق، بخلاف الذين قالوا ثلاثة ورابعهم كلبهم. والذين قالوا خمسة وسادسهم كلبهم، وقال ابن عطية : دخلت الواو في آخر إخبار عن عددهم لتدل على أن هذا نهاية ما قيل : ولو سقطت لصح الكلام، وكذلك دخلت السين في قوله : سيقولون  الأول، ولم تدخل في الثاني والثالث استغناء بدخولها في الأول. 
 ما يعلمهم إلا قليل  أي : لا يعلم عدتهم إلا قليل من الناس، وهم من أهل الكتاب، قال ابن عباس : أنا من ذلك القليل، وكانوا سبعة وثامنهم كلبهم، لأنه قال : في الثلاثة والخمسة رجما بالغيب، ولم يقل ذلك في سبعة وثامنهم كلبهم. 
 فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا  لا تمار : من المراء وهو الجدال والمخالفة والاحتجاج، والمعنى لا تمار أهل الكتاب في عدة أصحاب الكهف إلا مراء ظاهرا أي : غير متعمق فيه من غير مبالغة ولا تعنيف في الرد عليهم. 
 ولا تستفت فيهم منهم أحدا  أي : لا تسأل أحدا من أهل الكتاب عن أصحاب الكهف، لأن الله قد أوحى إليك في شأنهم ما يغنيك عن السؤال.

### الآية 18:23

> ﻿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا [18:23]

ولا تقولون لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله  سببها أن قريشا سألوا اليهود عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم :" اسألوه عن فتية ذهبوا في الزمان الأول وهم أصحاب الكهف، وعن رجل بلغ مشارق الأرض ومغاربها وهو ذو القرنين، وعن الروح، فإن أجابكم في الاثنين وسكت عن الروح فهو نبي فسألوه فقال : غدا أخبركم ولم يقل إن شاء الله فأمسك عنه الله الوحي خمسة عشر يوما فأوجف به كفار قريش وتكلموا في ذلك فشق ذلك، على رسول الله صلى الله عليه وسلم "، ثم جاء جبريل بسورة الكهف فقص عليه فيها قصة أصحاب الكهف وذي القرنين، وأنزل الله عليه هذه الآية تأديبا لهم وتعليما، فأمره بالاستثناء بمشيئة الله في كل أمر يريد أن يفعله فيما يستقبل، وقوله : غدا يريد به الزمان المستقبل لا اليوم الذي بعد يومه خاصة، وفي الكلام حذف يقتضيه المعنى وتقديره : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن تقول إن شاء الله أو تقول إلا أن يشاء الله، والمعنى أن يعلق الأمر بمشيئة الله وحوله وقوته ويبرأ هو من الحول والقوة، وقيل : إن قوله : إلا أن يشاء الله  بقوله : لا تقولن . والمعنى : لا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله أن تقوله بأن يأذن لك فيه، فالمشيئة على هذا راجعة إلى القول لا إلى الفعل، ومعناها : إباحة القول بالإذن فيه، حكى ذلك الزمخشري، وحكاه ابن عطية وقال : إنه من الفساد بحيث كان الواجب ألا يحكي. 
 واذكر ربك إذا نسيت  قال ابن عباس : الإشارة بذلك إلى الاستثناء أي : استثن بعد مدة إذا نسيت الاستثناء أولا، وذلك على مذهبه، فإن الاستثناء في اليمين ينفع بعد سنة، وأما مذهب مالك والشافعي فإنه لا ينفع إلا إن كان متصلا باليمين، وقيل : معنى الآية اذكر ربك إذا غضبت، وقيل : اذكر إذا نسيت شيئا ليذكرك ما نسيت، والظاهر أن المعنى اذكر ربك إذا نسيت ذكره أي : ارجع إلى الذكر إذا غفلت عنه واذكره في كل حال، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ". 
 وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا  هذا كلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله، والإشارة بهذا إلى خبر أصحاب الكهف أي : عسى الله أن يؤتيني من الآيات والحجج ما هو أعظم في الدلالة على نبوتي من خبر أصحاب الكهف واللفظ يقتضي أن المعنى : عيني أن يوفقني الله تعالى من العلوم والأعمال الصالحات لما هو أرشد من خير أصحاب أهل الكهف وأقرب إلى الله، وقيل : إن الإشارة بهذا إلى المنسي أي : إذا نسيت شيئا فقل عسى أن يهديني الله إلى شيء آخر هو أرشد من المنسي.

### الآية 18:24

> ﻿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا [18:24]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣: ولا تقولون لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله  سببها أن قريشا سألوا اليهود عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم :" اسألوه عن فتية ذهبوا في الزمان الأول وهم أصحاب الكهف، وعن رجل بلغ مشارق الأرض ومغاربها وهو ذو القرنين، وعن الروح، فإن أجابكم في الاثنين وسكت عن الروح فهو نبي فسألوه فقال : غدا أخبركم ولم يقل إن شاء الله فأمسك عنه الله الوحي خمسة عشر يوما فأوجف به كفار قريش وتكلموا في ذلك فشق ذلك، على رسول الله صلى الله عليه وسلم "، ثم جاء جبريل بسورة الكهف فقص عليه فيها قصة أصحاب الكهف وذي القرنين، وأنزل الله عليه هذه الآية تأديبا لهم وتعليما، فأمره بالاستثناء بمشيئة الله في كل أمر يريد أن يفعله فيما يستقبل، وقوله : غدا يريد به الزمان المستقبل لا اليوم الذي بعد يومه خاصة، وفي الكلام حذف يقتضيه المعنى وتقديره : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن تقول إن شاء الله أو تقول إلا أن يشاء الله، والمعنى أن يعلق الأمر بمشيئة الله وحوله وقوته ويبرأ هو من الحول والقوة، وقيل : إن قوله : إلا أن يشاء الله  بقوله : لا تقولن . والمعنى : لا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله أن تقوله بأن يأذن لك فيه، فالمشيئة على هذا راجعة إلى القول لا إلى الفعل، ومعناها : إباحة القول بالإذن فيه، حكى ذلك الزمخشري، وحكاه ابن عطية وقال : إنه من الفساد بحيث كان الواجب ألا يحكي. 
 واذكر ربك إذا نسيت  قال ابن عباس : الإشارة بذلك إلى الاستثناء أي : استثن بعد مدة إذا نسيت الاستثناء أولا، وذلك على مذهبه، فإن الاستثناء في اليمين ينفع بعد سنة، وأما مذهب مالك والشافعي فإنه لا ينفع إلا إن كان متصلا باليمين، وقيل : معنى الآية اذكر ربك إذا غضبت، وقيل : اذكر إذا نسيت شيئا ليذكرك ما نسيت، والظاهر أن المعنى اذكر ربك إذا نسيت ذكره أي : ارجع إلى الذكر إذا غفلت عنه واذكره في كل حال، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ". 
 وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا  هذا كلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله، والإشارة بهذا إلى خبر أصحاب الكهف أي : عسى الله أن يؤتيني من الآيات والحجج ما هو أعظم في الدلالة على نبوتي من خبر أصحاب الكهف واللفظ يقتضي أن المعنى : عيني أن يوفقني الله تعالى من العلوم والأعمال الصالحات لما هو أرشد من خير أصحاب أهل الكهف وأقرب إلى الله، وقيل : إن الإشارة بهذا إلى المنسي أي : إذا نسيت شيئا فقل عسى أن يهديني الله إلى شيء آخر هو أرشد من المنسي. ---

### الآية 18:25

> ﻿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [18:25]

ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا  في هذا قولان :
أحدهما : أنه حكاية عن أهل الكتاب يدل على ذلك ما في قراءة ابن مسعود : وقالوا لبثوا في كهفهم، وهو معطوف على سيقولون ثلاثة فقوله : قل الله أعلم بما لبثوا  رد عليهم في هذا العدد المحكي عنهم. 
والقول الثاني : أنه من كلام الله تعالى : وأنه بيان لما أجمل في قوله : فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ، ومعنى قوله : قل الله أعلم بما لبثوا  على هذا أنه أعلم من الذين اختلفوا فيهم، وقد أخبر بمدة لبثهم، فإخباره هو الحق لأنه أعلم من الناس، وكان قوله : قل الله أعلم  احتجاجا على صحة ذلك الإخبار، وانتصب سنين على البدل من ثلاثمائة أو عطف بيان، أو على التمييز وذلك على قراءة التنوين في ثلاثمائة وقرئ بغير تنوين على الإضافة ووضع الجمع موضع المفرد.

### الآية 18:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [18:26]

ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا  في هذا قولان :
أحدهما : أنه حكاية عن أهل الكتاب يدل على ذلك ما في قراءة ابن مسعود : وقالوا لبثوا في كهفهم، وهو معطوف على سيقولون ثلاثة فقوله : قل الله أعلم بما لبثوا  رد عليهم في هذا العدد المحكي عنهم. 
والقول الثاني : أنه من كلام الله تعالى : وأنه بيان لما أجمل في قوله : فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ، ومعنى قوله : قل الله أعلم بما لبثوا  على هذا أنه أعلم من الذين اختلفوا فيهم، وقد أخبر بمدة لبثهم، فإخباره هو الحق لأنه أعلم من الناس، وكان قوله : قل الله أعلم  احتجاجا على صحة ذلك الإخبار، وانتصب سنين على البدل من ثلاثمائة أو عطف بيان، أو على التمييز وذلك على قراءة التنوين في ثلاثمائة وقرئ بغير تنوين على الإضافة ووضع الجمع موضع المفرد. 
 أبصر به وأسمع  أي : ما أبصره وما أسمعه، لأن الله يدرك الخفيات كما يدرك الجليات. 
 ما لهم  الضمير لجميع الخلق أو للمعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم. 
 ولا يشرك في حكمه أحدا  هو خبر عن القراءة بالياء والرفع وقرئ بالتاء والجزم على النهي.

### الآية 18:27

> ﻿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [18:27]

لا مبدل لكلماته  يحتمل أن يراد بالكلمات هنا : القرآن، فالمعنى : لا يبدل أحد القرآن ولا يغيره، ويحتمل أن يريد بالكلمات القضاء والقدر  ملتحدا  أي : ملجأ تميل إليه.

### الآية 18:28

> ﻿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [18:28]

واصبر نفسك  أي : احبسها صابرا  مع الذين يدعون ربهم  هم فقراء المسلمين : كبلال وخباب وصهيب، وكان الكفار قد قالوا له : اطرد هؤلاء نجالسك نحن، فنزلت الآية  بالغداة والعشي  قيل : المراد : الصلوات الخمس، وقيل : الدعاء على الإطلاق. 
 ولا تعد عيناك عنهم  أي : لا تتجاوز عنهم إلى أبناء الدنيا، وقال الزمخشري : يقال : عداه إذا جاوزه، فهذا الفعل يتعدى بنفسه دون حرف، وإنما تعدى هنا بعن لأنه تضمن معنى نبت عينه عن الرجل إذا احتقره. 
 تريد زينة الحياة الدنيا  جملة في موضع الحال فهي متصلة بما قبلها، وهي في معنى تعليل الفعل المنهي عنه في قوله : ولا تعد عيناك عنهم  أي : لا تبعد عنهم من أجل إرادتك لزينة الدنيا. 
 أغفلنا قلبه  أي : جعلناه غافلا أو وجدناه غافلا، وقيل : يعني أنه عيينة بن حصين الفزاري، والأظهر أنها مطلقة من غير تقييد  فرطا  من التفريط والتضييع، أو من الإفراط والإسراف.

### الآية 18:29

> ﻿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [18:29]

وقل الحق من ربكم  أي : هذا هو الحق  فمن شاء فليؤمن  لفظه أمر وتخيير : ومعناه أن الحق قد ظهر فليختر كل إنسان لنفسه : إما الحق الذي ينجيه، أو الباطل الذي يهلكه، ففي ضمن ذلك تهديد. 
 سرادقها  السرادق في اللغة ما أحاط بالشيء كالسور والجدار، وأما سرادق جهنم قيل : حائط من نار، وقيل : دخان. 
 كالمهل  وهو دردي الزيت إذا انتهى حره روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل : ما أذيب من الرصاص وشبهه. 
 مرتفقا  أي : شيء يرتفق به، فهو من الرفق، وقيل : يرتفق عليه فهو من الارتفاق بمعنى : الاتكاء.

### الآية 18:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [18:30]

أولئك لهم  خبر إن، وإنا لا نضيع : اعتراض، ويجوز أن يكونا خبرين أو يكون إنا لا نضيع الخبر، وأولئك استئناف، ويقوم العموم في قوله : من أحسن  مقام الضمير الرابط، أو يقدر  من أحسن عملا  منه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إنها نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ".

### الآية 18:31

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا [18:31]

أولئك لهم  خبر إن، وإنا لا نضيع : اعتراض، ويجوز أن يكونا خبرين أو يكون إنا لا نضيع الخبر، وأولئك استئناف، ويقوم العموم في قوله : من أحسن  مقام الضمير الرابط، أو يقدر  من أحسن عملا  منه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إنها نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ". 
 أساور  جمع أسوار وسوار، وهو ما يجعل في اليد، وقيل : أساور جمع أسورة وأسورة جمع سوار. 
 من سندس وإستبرق  السندس : رقيق الديباج، والإستبرق : الغليظ منه  الأرائك  الأسرة والفرش.

### الآية 18:32

> ﻿۞ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا [18:32]

واضرب لهم  الضمير للكفار الذين قالوا أطرد فقراء المسلمين وللفقراء الذين أرادوا طردهم أي : مثل هؤلاء وهؤلاء كمثل هذين الرجلين، وهما أخون من بني إسرائيل : أحدهما : مؤمن، والأخر كافر : ورثا مالا عن أبيهما، فاشترى الكافر بماله جنتين، وأنفق المؤمن ماله في طاعة الله حتى افتقر فعير الكافر بفقره فأهلك الله مال الكافر، وروي : أن اسم المؤمن تمليخا، واسم الكافر فطروس، وقيل : كانا شريكين اقتسما المال فاشترى أحدهما بماله جنتين وتصدق الآخر بماله.

### الآية 18:33

> ﻿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا [18:33]

أكلها  بضم الهمزة اسم لما يؤكل، ويجوز ضم الكاف وإسكانها  ولم تظلم  أي : لم تنقص.

### الآية 18:34

> ﻿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا [18:34]

وكان له ثمر  بضم الثاء والميم أصناف المال من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك، قاله ابن عباس وقتادة، وقيل : هو الذهب والفضة خاصة، وهو من ثمر ماله إذا أكثره ويجوز إسكان الميم تخفيفا، وأما بفتح الثاء والميم، فهو المأكول من الشجر، ويحتمل المعنى الآخر. 
 هو يحاوره  أي : يراجعه في الكلام  وأعز نفرا  يعني الأنصار والخدم.

### الآية 18:35

> ﻿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا [18:35]

ودخل جنته  أفرد الجنة هنا، لأنه إنما دخل الجنة الواحدة من الجنتين إذ لا يمكن دخول الجنتين دفعة واحدة  وهو ظالم لنفسه  إما بكفره وإما بمقابلته لأخيه، فإنها تتضمن الفخر والكبر والاحتقار لأخيه. 
 وقال ما أظن أن تبيد هذه أبدا  يحتمل أن تكون الإشارة إلى السماوات والأرض وسائر المخلوقات، فيكون قائلا ببقاء هذا الوجود كافرا بالآخرة أو تكون الإشارة إلى جنته فيكون قوله إفراطا في الاغترار وقلت التحصيل.

### الآية 18:36

> ﻿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا [18:36]

ولئن رددت إلى ربي  إن كان هذا على سبيل الفرض والتقدير كما يزعم أخي : لأجدن في الآخرة خيرا من جنتي في الدنيا، وقرئ : خيرا منهما بضمير الاثنين للجنتين، وبضمير الواحد للجنة  منقلبا  أي : مرجعا.

### الآية 18:37

> ﻿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا [18:37]

أكفرت بالذي خلقك من تراب  أي : خلق منه أباك آدم، وإنما جعله كافرا لشكه في البعث. 
 سواك رجلا  كما تقول سواك إنسانا، ويحتمل أن يقصد الرجولية على وجه تعديد النعمة في أن لم يكن أنثى.

### الآية 18:38

> ﻿لَٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا [18:38]

لكنا هو الله ربي  قرأ الجمهور بإثبات الألف في الوقف وحذفها في الوصل، والأصل على هذا لكن أنا، ثم ألقيت حركة الهمزة على الساكن قبلها، وحذفت ثم أدغمت النون في النون، وقرأ ابن عامر بإثبات الألف في الوصل والوقف، ويتوجه ذلك بأن تكون لحقتها نون الجماعة التي في خرجنا وضربنا، ثم أدغمت النون في النون.

### الآية 18:39

> ﻿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا [18:39]

ولولا إذ دخلت جنتك  الآية : وصية من المؤمن للكافر، ولولا تحضيض.

### الآية 18:40

> ﻿فَعَسَىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا [18:40]

فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك  يحتمل أن يريد في الدنيا أو الآخرة  حسبانا  أي : أمرا مهلكا كالحر والبرد ونحو ذلك  صعيدا زلقا  الصعيد وجه الأرض، والزلق الذي لا يثبت فيه قدم يعني أنه تذهب أشجاره ونباته.

### الآية 18:41

> ﻿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا [18:41]

و غورا  أي : غائرا ذاهبا وهو مصدر وصف به. 
 وأحيط بثمره  عبارة عن هلاكها  يقلب كفيه  عبارة عن تلهفه وتأسفه وندمه.

### الآية 18:42

> ﻿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا [18:42]

وهي خاوية على عروشها  يريد أن السقف وقعت وهي العروش ثم تهدمت الحيطان عليها والحيطان على العروش وقيل : إن كرومها المعروشة سقطت على عروشها، ثم سقطت الكروم عليها. 
 ويقول يا ليتني لم أشرك  قال ذلك على وجه التمني لما هلك بستانه، أو على وجه التوبة من الشرك.

### الآية 18:43

> ﻿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا [18:43]

قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً يحتمل أن تكون الإشارة إلى السموات والأرض وسائر المخلوقات، فيكون قائلا ببقاء هذا الوجود كافرا بالآخرة أو تكون الإشارة إلى جنته، فيكون قوله إفراطا في الاغترار وقلة التحصيل
 وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي إن كان هذا على سبيل الفرض والتقدير كما يزعم أخي:
 لأجدن في الآخرة خيرا من جنتي في الدنيا، وقرئ خيرا منهما **«١»**. بضمير الإثنين للجنتين، وبضمير الواحد للجنة مُنْقَلَباً أي مرجعا أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ أي خلق منه أباك آدم، وإنما جعله كافرا لشكه في البعث سَوَّاكَ رَجُلًا كما تقول سوّاك إنسانا، ويحتمل أن يقصد الرجولية على وجه تعديد النعمة في أن لم يكن أنثى لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي قرأ الجمهور بإثبات الألف في الوقف وحذفها في الوصل، والأصل على هذا لكن أنا، ثم ألقيت حركة الهمزة على الساكن قبلها، وحذفت ثم أدغمت النون في النون، وقرأ ابن عامر بإثبات الألف في الوصل والوقف، ويتوجه ذلك بأن تكون لحقتها نون الجماعة التي في خرجنا وضربنا، ثم أدغمت النون في النون وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ الآية: وصية من المؤمن للكافر، ولولا تحضيض فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ يحتمل أن يريد في الدنيا أو الآخرة حُسْباناً أي أمرا مهلكا كالحر والبرد ونحو ذلك صَعِيداً زَلَقاً الصعيد: وجه الأرض، والزلق الذي لا يثبت فيه قدم يعني أنه تذهب أشجاره ونباته.
 غَوْراً أي غائرا ذاهبا وهو مصدر وصف به وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ عبارة عن هلاكها يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عبارة عن تلهفه وتأسفه وندمه وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها يريد أن السقف وقعت وهي العروش، ثم تهدمت الحيطان عليها، والحيطان على العروش وقيل: إن كرومها المعروشة سقطت على عروشها، ثم سقطت الكروم عليها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ قال ذلك على وجه التمني لما هلك بستانه، أو على وجه التوبة من الشرك هُنالِكَ ظرف يحتمل أن يكون العامل فيه منتصرا، أو يكون في موضع خبر الْوَلايَةُ لِلَّهِ بكسر الواو **«٢»** بمعنى الرياسة والملك، وبفتحها من الموالاة والمودة وَخَيْرٌ عُقْباً **«٣»**

 (١). وهي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر، وأما الباقون فقرأوا: منها.
 (٢). قراءة حمزة والكسائي والباقون بفتح الواو.
 (٣). قرأ عاصم وحمزة: عقبا بسكون القاف والباقون بالضم.

### الآية 18:44

> ﻿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا [18:44]

هنالك  ظرف يحتمل أن يكون العامل فيه منتصرا، أو يكون في موضع خبر  الولاية لله  بكسر الواو بمعنى : الرياسة والملك، وبفتحها من الموالاة والمودة  وخير عقبا  أي : عاقبة.

### الآية 18:45

> ﻿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا [18:45]

فاختلط  الباء سببية، والمعنى : صار به النبات مختلطا أي : ملتفا بعضه ببعض من شدة تكاثفه  فأصبح هشيما  أي : متفتتا، وأصبح هنا بمعنى : صار  تذروه الرياح  أي : تفرقه ومعنى المثل : تشبيه الدنيا في سرعة فنائها بالزرع في فنائه بعد خضرته.

### الآية 18:46

> ﻿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [18:46]

المال والبنون  الآية : هذا من الجمع بين شيئين في خبر واحد، وذلك من أدوات البيان، وقرئ زينتا بالتثنية لأنه خبر عن اثنين، وأما قراءة الجمهور : فأفردت فيه الزينة لأنها مصدر. 
 والباقيات الصالحات  هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، هذا قول الجمهور، وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل :" الصلوات الخمس " وقيل :" الأعمال الصالحات على الإطلاق ".

### الآية 18:47

> ﻿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:47]

نسير الجبال  أي : نحملها، ومنه قوله : وهي تمر مر السحاب  \[ النمل : ٨٨ \]، وبعد ذلك تصير هباء. 
 وترى الأرض بارزة  أي : ظاهرة لزوال الجبال عنها  وحشرناهم  قال الزمخشري : إنما جاء حشرناهم بلفظ الماضي بعد قوله : نسير  للدلالة على أن حشرناهم قبل تسيير الجبال ليعاينوا تلك الأهوال. 
 فلم نغادر  أي : لم نترك.

### الآية 18:48

> ﻿وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا [18:48]

صفا  أي : صفوفا فهو إفراد تنزل منزلة الجمع، وقد جاء في الحديث :" إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا أنتم منها ثمانون صفا ". 
 لقد جئتمونا  يقال هذا للكفار على وجه التوبيخ  كما خلقناكم  أي : حفاة عراة غرلا.

### الآية 18:49

> ﻿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [18:49]

ووضع الكتاب  يعني : صحائف الأعمال، فالكتاب اسم جنس.

### الآية 18:50

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [18:50]

كان من الجن  كلام مستأنف جرى مجرى التعليل لإباية إبليس عن السجود، وظاهر هذا الموضع يقتضي أن إبليس لم يكن من الملائكة، وأن استثناءه منهم استثناء منقطع، فإن الجن صنف غير الملائكة، وقد يجيب عن ذلك من قال : إنه كان من الملائكة بأن كان هنا بمعنى صار أي : خرج من صنف الملائكة إلى صنف الجن، أو بأن الملائكة كان منهم قوم يقال لهم : الجن وهم الذين خلقوا من نار. 
 ففسق عن أمر ربه  أي : خرج عن ما أمر به، والفسق في اللغة الخروج.  أفتتخذونه وذريته أولياء  : هذا توبيخ ووعظ، وذرية إبليس هم الشياطين، واتخاذهم أولياء بطاعتهم في عصيان الله والكفر به.

### الآية 18:51

> ﻿۞ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا [18:51]

ما أشهدتهم  الضمير للشياطين على وجه التحقير بهم أو للكفار أو لجميع الخلق، فيكون فيه رد على المنجمين وأهل الطبائع وسائر الطوائف المتخرصة. 
 وما كنت متخذ المضلين عضدا  أي : معينا ومعنى  المضلين  : الذين يضلون العباد وذلك يقوي أن المراد الشياطين.

### الآية 18:52

> ﻿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا [18:52]

ويوم يقول نادوا شركائي  يقول هذا للكفار على وجه التوبيخ لهم، وأضاف تعالى الشركاء إلى نفسه على زعمهم، وقد بين هذا بقوله : الذين زعمتم   موبقا  أي : مهلكا، وهو اسم موضع أو مصدر من وبق الرجل إذا هلك وقد قيل : إنه واد من أودية جهنم والضمير في بينهم للمشركين وشركائهم.

### الآية 18:53

> ﻿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا [18:53]

فظنوا أنهم مواقعوها  الظن هنا بمعنى : اليقين  مصرفا  أي : معدلا ينصرفون إليه.

### الآية 18:54

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [18:54]

جدلا  أي : مخاصمة ومدافعة بالقول ويقتضي سياق الكلام ذم الجدل وسببها فيما قيل : مجادلة النضر بن الحارث، على أن الإنسان هنا يراد به : الجنس.

### الآية 18:55

> ﻿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا [18:55]

وما منع الناس أن يؤمنوا  الآية : معناها أن المانع للناس من الإيمان والاستغفار هو القضاء عليهم بأن تأتيهم سنة الأمم المتقدمة، وهي الإهلاك في الدنيا أو يأتيهم العذاب : يعني عذاب الآخرة ومعنى قبلا : معاينة، وقرئ بضمتين وهو جمع قبيل أي : أنواعا من العذاب.

### الآية 18:56

> ﻿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا [18:56]

ليدحضوا  أي : ليبطلوا  وما أنذروا هزوا  يعني العذاب و ما  موصولة، والضمير محذوف تقديره أنذروه أو مصدرية.

### الآية 18:57

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا [18:57]

إنا جعلنا على قلوبهم أكنة  هذه عقوبة على الإعراض المحكي عنهم أو تعليل لهم والأكنة جمع كنان وهو : الغطاء والوقر الصمم وهما على وجه الاستعارة في قلة فهمهم للقرآن وعدم استجابتهم للإيمان. 
 فلن يهتدوا إذا أبدا  يريد به من قضى الله أنه لا يؤمن.

### الآية 18:58

> ﻿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا [18:58]

لو يؤاخذهم  الضمير لكفار قريش أو لسائر الناس لقوله ولو يؤاخذ الله الناس، والجملة خبر المبتدأ و الغفور ذو الرحمة  صفتان اعترضتا بين المبتدأ والخبر توطئة لما ذكر بعد من ترك المؤاخذة، ويحتمل أن يكون  الغفور  هو الخبر، و يؤاخذهم  بيان لمغفرته ورحمته، والأول أظهر. 
 بل لهم موعد  قيل : هو الموت وقيل : عذاب الآخرة، وقيل : يوم بدر  موئلا  أي : ملجأ يقال وئل للرجل إذا لجأ.

### الآية 18:59

> ﻿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا [18:59]

وتلك القرى  يعني : عادا وثمود وغيرهم من المتقدمين، والمراد هنا : أهل القرى ولذلك قال : أهلكناهم  وفي ضمن هذا الإخبار يعني : عادا وثمود وغيرهم من المتقدمين، والمراد هنا أهل القرى ولذلك قال أهلكناهم وفي ضمن هذا الإخبار تهديد لكفار قريش. 
 وجعلنا لمهلكهم موعدا  أي : وقتا معلوما، والمهلك هنا بضم الميم وفتح اللام اسم مصدر من أهلك، فالمصدر على هذا مضاف للمفعول لأن الفعل متعدي، وقرئ بفتح الميم من هلك فالمصدر على هذا مضاف للفاعل.

### الآية 18:60

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا [18:60]

وإذ قال موسى لفتاه  هذا ابتداء قصة موسى مع الخضر، وهو موسى ابن عمران نبي الله وقال قوم : هو موسى آخر وذلك باطل رده ابن عباس وغيره، ويدل الحديث على بطلانه وفتاه هو يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى وهو من ذرية يوسف عليه السلام والفتى هنا بمعنى : الخديم وسبب القصة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :" أن موسى عليه السلام خطب يوما في بني إسرائيل فقيل له : هل تعلم أحدا أعلم منك فقال : لا فأوحى الله إليه أن بل عبدنا الخضر أعلم منك فقال : يا رب دلني على السبيل إلى لقائه : فأوحى الله إليه أن يحمل حوتا في مكتل ويسير بطول سيف البحر حتى يبلغ مجمع البحرين فإذا فقد الحوت فإن الخضر هناك ففعل موسى ذلك حتى لقيه "  لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين  قال موسى : هذا الكلام وهو سائر أي : لا أبرح أسير حتى أبلغ مجمع البحرين فحذف خبر لا أبرح اختصارا لدلالة المعنى عليه ومعنى لا أبرح هنا : لا أزال لأن حقيقة لا أبرح تقتضي الإقامة في الموضع وكان موسى حين قالها على سفر لا يريد إقامة ومجمع البحرين عند طنجة حيث يجتمع البحر المحيط والبحر الخارج منه وهو بحر الأندلس، وقيل : هو مجمع بحر فارس وبحر الروم في المشرق. 
 أو أمضي حقبا  أي : زمانا طويلا، والحقب بضم القاف وإسكانها ثمانون سنة، وقيل : زمان غير محدود، وقيل : هي جمع حقبة وهي السنة.

### الآية 18:61

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا [18:61]

فلما بلغ مجمع بينهما  الضمير في بلغا لموسى وفتاه والضمير في بينهما للبحرين. 
 نسيا حوتهما  نسب النسيان إليهما وإنما كان النسيان من الفتى وحده كما تقول : فعل بنو فلان كذا إذا فعله واحد منهم، وقيل : نسي الفتى أن يقدمه ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء. 
 فاتخذ سبيله في البحر سربا  فاعل اتخذ الحوت، والمعنى : أنه سار في البحر، فقيل : إن الحوت كان ميتا مملوحا ثم صار حيا بإذن الله ووقع في الماء فسار فيه وقال ابن عباس : إنما حيي الحوت لأنه مسه ماء عين يقال لها : عين الحياة ما مست قط شيئا إلا حيي وفي الحديث :" إن الله أمسك جرية الماء عن الحوت فصار مثل السراب " وهو المسلك في جوف الأرض وذلك معجزة لموسى عليه السلام، وقيل : اتخذ الحوت سبيله في البحر سربا  حتى وصل إلى البحر فعام على العادة ويرد هذا ما ورد في الحديث.

### الآية 18:62

> ﻿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا [18:62]

فلما جاوزا  أي : جاوزا الموضع الذي وصف له وهو الصخرة التي نام عندها فسار الحوت في البحر بينما كان موسى نائما وكان ذهاب الحوت أمارة لقائه للخضر فلما استيقظ موسى أصابه الجوع فقال لفتاه : آتنا غداءنا  نصبا  أي : تعبا.

### الآية 18:63

> ﻿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا [18:63]

قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة  قال الزمخشري : أرأيت هنا بمعنى : أخبرني ثم قال : فإن قلت ما وجه التئام هذا الكلام فإن كل واحد من أرأيت وإذ أوينا وفإني نسيت الحوت لا متعلق له ؟ فالجواب : أنه لما طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه من نسيانه فدهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك فكأنه قال أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت فحذف بعض الكلام. 
 نسيت الحوت  أي : نسيت أن أذكر لك ما رأيت من ذهابه في البحر وتقديره نسيت ذكر الحوت  أن أذكره  بدل من الهاء في أنسانيه وهو بدل اشتمال. 
 واتخذ سبيله في البحر عجبا  يحتمل أن يكون هذا من كلام يوشع أي : اتخذ الحوت سبيله في البحر عجبا للناس أو اتخذ موسى سبيل الحوت عجبا أي : يتعجب هو منه وإعراب عجبا مفعول ثان لاتخذ مثل سربا، وقيل : إن الكلام تم عند قوله : في البحر  ثم ابتدأ التعجب فقال : عجبا وذلك بعيد.

### الآية 18:64

> ﻿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا [18:64]

قال ذلك ما كنا نبغ  أي : فقد الحوت هو ما كنا نطلب لأنه أمارة على وجدان الرجل. 
 فارتدا على آثارهما قصصا  أي : رجعا في طريقهما يقصان أثرهما الأول لئلا يخرجا عن الطريق.

### الآية 18:65

> ﻿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا [18:65]

فوجدا عبدا من عبادنا  هو الخضر  آتيناه رحمة  يعني النبوة على قول من قال : إن الخضر نبيّ، وقيل : إنه ليس بنبي ولكنه وليّ وتظهر نبوته من هذه القصة. أنه فعل أشياء لا يعملها إلا بوحي واختلف أيضا هل مات أو هو حي إلى الآن ويذكر كثيرا من الصلحاء أنهم يرونه ويكلمهم  وعلمناه من لدنا علما  في الحديث أن موسى وجد الخضر مسجى بثوبه فقال له : السلام عليك فرفع رأسه وقال : وأني بأرضك السلام قال له : من أنت قال : أنا موسى قال : موسى بني إسرائيل قال : نعم قال أولم يكن لك في بني إسرائيل ما يشغلك عن السفر إلى هنا قال : بلى ولكني أحببت لقاءك وأن أتعلم منك قال : إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمكه لا أعلمه أنا.

### الآية 18:66

> ﻿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [18:66]

قاله موسى هل أتبعك  الآية : مخاطبة فيها ملاطفة وتواضع وكذلك ينبغي أن يكون الإنسان مع من يريد أن يتعلم منه  رشدا  قرئ بضم الراء وإسكان الشين وبفتحها والمعنى واحد، وانتصب على أنه مفعول ثان بتعلمني أو حال من الضمير في أتبعك.

### الآية 18:67

> ﻿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:67]

بضم الراء وإسكان الشين وبفتحها **«١»** والمعنى واحد، وانتصب على أنه مفعول ثان بتعلمني أو حال من الضمير في أتبعك.
 فَانْطَلَقا الضمير لموسى والخضر. وفي الحديث أنهما انطلقا ماشيين على سيف البحر، حتى مرت بهما سفينة فعرفها الخضر فحمل فيها بغير نوال أي بغير أجرة خَرَقَها روي أن الخضر أزال لوحين من ألواحها شَيْئاً إِمْراً أي عظيما وقيل: منكرا فَانْطَلَقا يعني بعد نزولهما من السفينة فمرا بغلمان يلعبون، وفيهم غلام وضيء الصورة فاقتلع الخضر رأسه، وروي أن اسم الغلام جيسورا بالجيم، وقيل بالحاء المهملة قال الزمخشري:
 إن قلت لم قال خرقها بغير فاء، وقال فقتله بالفاء والجواب أن خرقها جواب الشرط، وقتله من جملة الشرط معطوف عليه والخبر: قال أقتلت نفسا، فإن قيل: لم خولف بينهما؟
 فالجواب: أن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام نفسا زاكية **«٢»** قيل: إنه كان لم يبلغ، فمعنى زكية ليس له ذنب وقيل: إنه كان بالغا، ولكنه لم ير له الخضر ذنبا بِغَيْرِ نَفْسٍ يقتضي أنه لو كان قد قتل نفسا لم يكن بقتله بأس على وجه القصاص، وهذا يدل على أن الغلام كان بالغا فإن غير البالغ لا يقتل وإن قتل نفسا شَيْئاً نُكْراً أي منكرا وهو أبلغ من قوله: إمرا ويجوز ضم الكاف وإسكانها قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ بزيادة لك فيه من الزجر والإغلاظ ما ليس في قوله أولا: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً بَعْدَها الضمير للقصة وإن لم يتقدم لها ذكر، ولكن سياق الكلام يدل عليها قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي قد أعذرت إليّ فأنت معذور عندي، وفي الحديث كانت الأولى من موسى نسيانا
 أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ قيل: هي أنطاكية، وقيل برقة.
 وقال أبو هريرة وغيره: هي بالأندلس ويذكر أنها الجزيرة الخضراء وذلك على قول أن مجمع البحرين عند طنجة وسبتة اسْتَطْعَما أَهْلَها أي طلبا منهم طعاما جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أن يسقط وإسناده الإرادة إلى الجدار مجاز، ومثل ذلك كثير في كلام العرب،

 (١). قرأ أبو عمرو: رشدا. وقرأ الباقون: رشدا.
 (٢). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: زاكية. وقرأ الباقون: زكية بدون ألف.

### الآية 18:68

> ﻿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا [18:68]

بضم الراء وإسكان الشين وبفتحها **«١»** والمعنى واحد، وانتصب على أنه مفعول ثان بتعلمني أو حال من الضمير في أتبعك.
 فَانْطَلَقا الضمير لموسى والخضر. وفي الحديث أنهما انطلقا ماشيين على سيف البحر، حتى مرت بهما سفينة فعرفها الخضر فحمل فيها بغير نوال أي بغير أجرة خَرَقَها روي أن الخضر أزال لوحين من ألواحها شَيْئاً إِمْراً أي عظيما وقيل: منكرا فَانْطَلَقا يعني بعد نزولهما من السفينة فمرا بغلمان يلعبون، وفيهم غلام وضيء الصورة فاقتلع الخضر رأسه، وروي أن اسم الغلام جيسورا بالجيم، وقيل بالحاء المهملة قال الزمخشري:
 إن قلت لم قال خرقها بغير فاء، وقال فقتله بالفاء والجواب أن خرقها جواب الشرط، وقتله من جملة الشرط معطوف عليه والخبر: قال أقتلت نفسا، فإن قيل: لم خولف بينهما؟
 فالجواب: أن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام نفسا زاكية **«٢»** قيل: إنه كان لم يبلغ، فمعنى زكية ليس له ذنب وقيل: إنه كان بالغا، ولكنه لم ير له الخضر ذنبا بِغَيْرِ نَفْسٍ يقتضي أنه لو كان قد قتل نفسا لم يكن بقتله بأس على وجه القصاص، وهذا يدل على أن الغلام كان بالغا فإن غير البالغ لا يقتل وإن قتل نفسا شَيْئاً نُكْراً أي منكرا وهو أبلغ من قوله: إمرا ويجوز ضم الكاف وإسكانها قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ بزيادة لك فيه من الزجر والإغلاظ ما ليس في قوله أولا: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً بَعْدَها الضمير للقصة وإن لم يتقدم لها ذكر، ولكن سياق الكلام يدل عليها قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي قد أعذرت إليّ فأنت معذور عندي، وفي الحديث كانت الأولى من موسى نسيانا
 أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ قيل: هي أنطاكية، وقيل برقة.
 وقال أبو هريرة وغيره: هي بالأندلس ويذكر أنها الجزيرة الخضراء وذلك على قول أن مجمع البحرين عند طنجة وسبتة اسْتَطْعَما أَهْلَها أي طلبا منهم طعاما جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أن يسقط وإسناده الإرادة إلى الجدار مجاز، ومثل ذلك كثير في كلام العرب،

 (١). قرأ أبو عمرو: رشدا. وقرأ الباقون: رشدا.
 (٢). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: زاكية. وقرأ الباقون: زكية بدون ألف.

### الآية 18:69

> ﻿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا [18:69]

بضم الراء وإسكان الشين وبفتحها **«١»** والمعنى واحد، وانتصب على أنه مفعول ثان بتعلمني أو حال من الضمير في أتبعك.
 فَانْطَلَقا الضمير لموسى والخضر. وفي الحديث أنهما انطلقا ماشيين على سيف البحر، حتى مرت بهما سفينة فعرفها الخضر فحمل فيها بغير نوال أي بغير أجرة خَرَقَها روي أن الخضر أزال لوحين من ألواحها شَيْئاً إِمْراً أي عظيما وقيل: منكرا فَانْطَلَقا يعني بعد نزولهما من السفينة فمرا بغلمان يلعبون، وفيهم غلام وضيء الصورة فاقتلع الخضر رأسه، وروي أن اسم الغلام جيسورا بالجيم، وقيل بالحاء المهملة قال الزمخشري:
 إن قلت لم قال خرقها بغير فاء، وقال فقتله بالفاء والجواب أن خرقها جواب الشرط، وقتله من جملة الشرط معطوف عليه والخبر: قال أقتلت نفسا، فإن قيل: لم خولف بينهما؟
 فالجواب: أن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام نفسا زاكية **«٢»** قيل: إنه كان لم يبلغ، فمعنى زكية ليس له ذنب وقيل: إنه كان بالغا، ولكنه لم ير له الخضر ذنبا بِغَيْرِ نَفْسٍ يقتضي أنه لو كان قد قتل نفسا لم يكن بقتله بأس على وجه القصاص، وهذا يدل على أن الغلام كان بالغا فإن غير البالغ لا يقتل وإن قتل نفسا شَيْئاً نُكْراً أي منكرا وهو أبلغ من قوله: إمرا ويجوز ضم الكاف وإسكانها قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ بزيادة لك فيه من الزجر والإغلاظ ما ليس في قوله أولا: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً بَعْدَها الضمير للقصة وإن لم يتقدم لها ذكر، ولكن سياق الكلام يدل عليها قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي قد أعذرت إليّ فأنت معذور عندي، وفي الحديث كانت الأولى من موسى نسيانا
 أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ قيل: هي أنطاكية، وقيل برقة.
 وقال أبو هريرة وغيره: هي بالأندلس ويذكر أنها الجزيرة الخضراء وذلك على قول أن مجمع البحرين عند طنجة وسبتة اسْتَطْعَما أَهْلَها أي طلبا منهم طعاما جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أن يسقط وإسناده الإرادة إلى الجدار مجاز، ومثل ذلك كثير في كلام العرب،

 (١). قرأ أبو عمرو: رشدا. وقرأ الباقون: رشدا.
 (٢). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: زاكية. وقرأ الباقون: زكية بدون ألف.

### الآية 18:70

> ﻿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [18:70]

بضم الراء وإسكان الشين وبفتحها **«١»** والمعنى واحد، وانتصب على أنه مفعول ثان بتعلمني أو حال من الضمير في أتبعك.
 فَانْطَلَقا الضمير لموسى والخضر. وفي الحديث أنهما انطلقا ماشيين على سيف البحر، حتى مرت بهما سفينة فعرفها الخضر فحمل فيها بغير نوال أي بغير أجرة خَرَقَها روي أن الخضر أزال لوحين من ألواحها شَيْئاً إِمْراً أي عظيما وقيل: منكرا فَانْطَلَقا يعني بعد نزولهما من السفينة فمرا بغلمان يلعبون، وفيهم غلام وضيء الصورة فاقتلع الخضر رأسه، وروي أن اسم الغلام جيسورا بالجيم، وقيل بالحاء المهملة قال الزمخشري:
 إن قلت لم قال خرقها بغير فاء، وقال فقتله بالفاء والجواب أن خرقها جواب الشرط، وقتله من جملة الشرط معطوف عليه والخبر: قال أقتلت نفسا، فإن قيل: لم خولف بينهما؟
 فالجواب: أن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام نفسا زاكية **«٢»** قيل: إنه كان لم يبلغ، فمعنى زكية ليس له ذنب وقيل: إنه كان بالغا، ولكنه لم ير له الخضر ذنبا بِغَيْرِ نَفْسٍ يقتضي أنه لو كان قد قتل نفسا لم يكن بقتله بأس على وجه القصاص، وهذا يدل على أن الغلام كان بالغا فإن غير البالغ لا يقتل وإن قتل نفسا شَيْئاً نُكْراً أي منكرا وهو أبلغ من قوله: إمرا ويجوز ضم الكاف وإسكانها قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ بزيادة لك فيه من الزجر والإغلاظ ما ليس في قوله أولا: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً بَعْدَها الضمير للقصة وإن لم يتقدم لها ذكر، ولكن سياق الكلام يدل عليها قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي قد أعذرت إليّ فأنت معذور عندي، وفي الحديث كانت الأولى من موسى نسيانا
 أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ قيل: هي أنطاكية، وقيل برقة.
 وقال أبو هريرة وغيره: هي بالأندلس ويذكر أنها الجزيرة الخضراء وذلك على قول أن مجمع البحرين عند طنجة وسبتة اسْتَطْعَما أَهْلَها أي طلبا منهم طعاما جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أن يسقط وإسناده الإرادة إلى الجدار مجاز، ومثل ذلك كثير في كلام العرب،

 (١). قرأ أبو عمرو: رشدا. وقرأ الباقون: رشدا.
 (٢). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: زاكية. وقرأ الباقون: زكية بدون ألف.

### الآية 18:71

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا [18:71]

فانطلقا  الضمير لموسى والخضر وفي الحديث : أنهما انطلقا ماشيين على سيف البحر حتى مرت بهما سفينة فعرفها الخضر فحمل فيها بغير نوال أي : بغير أجرة  خرقها  روي : أن الخضر أزال لوحين من ألواحها  شيئا إمرا  أي : عظيما، وقيل : منكرا.

### الآية 18:72

> ﻿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:72]

بضم الراء وإسكان الشين وبفتحها **«١»** والمعنى واحد، وانتصب على أنه مفعول ثان بتعلمني أو حال من الضمير في أتبعك.
 فَانْطَلَقا الضمير لموسى والخضر. وفي الحديث أنهما انطلقا ماشيين على سيف البحر، حتى مرت بهما سفينة فعرفها الخضر فحمل فيها بغير نوال أي بغير أجرة خَرَقَها روي أن الخضر أزال لوحين من ألواحها شَيْئاً إِمْراً أي عظيما وقيل: منكرا فَانْطَلَقا يعني بعد نزولهما من السفينة فمرا بغلمان يلعبون، وفيهم غلام وضيء الصورة فاقتلع الخضر رأسه، وروي أن اسم الغلام جيسورا بالجيم، وقيل بالحاء المهملة قال الزمخشري:
 إن قلت لم قال خرقها بغير فاء، وقال فقتله بالفاء والجواب أن خرقها جواب الشرط، وقتله من جملة الشرط معطوف عليه والخبر: قال أقتلت نفسا، فإن قيل: لم خولف بينهما؟
 فالجواب: أن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام نفسا زاكية **«٢»** قيل: إنه كان لم يبلغ، فمعنى زكية ليس له ذنب وقيل: إنه كان بالغا، ولكنه لم ير له الخضر ذنبا بِغَيْرِ نَفْسٍ يقتضي أنه لو كان قد قتل نفسا لم يكن بقتله بأس على وجه القصاص، وهذا يدل على أن الغلام كان بالغا فإن غير البالغ لا يقتل وإن قتل نفسا شَيْئاً نُكْراً أي منكرا وهو أبلغ من قوله: إمرا ويجوز ضم الكاف وإسكانها قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ بزيادة لك فيه من الزجر والإغلاظ ما ليس في قوله أولا: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً بَعْدَها الضمير للقصة وإن لم يتقدم لها ذكر، ولكن سياق الكلام يدل عليها قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي قد أعذرت إليّ فأنت معذور عندي، وفي الحديث كانت الأولى من موسى نسيانا
 أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ قيل: هي أنطاكية، وقيل برقة.
 وقال أبو هريرة وغيره: هي بالأندلس ويذكر أنها الجزيرة الخضراء وذلك على قول أن مجمع البحرين عند طنجة وسبتة اسْتَطْعَما أَهْلَها أي طلبا منهم طعاما جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أن يسقط وإسناده الإرادة إلى الجدار مجاز، ومثل ذلك كثير في كلام العرب،

 (١). قرأ أبو عمرو: رشدا. وقرأ الباقون: رشدا.
 (٢). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: زاكية. وقرأ الباقون: زكية بدون ألف.

### الآية 18:73

> ﻿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا [18:73]

بضم الراء وإسكان الشين وبفتحها **«١»** والمعنى واحد، وانتصب على أنه مفعول ثان بتعلمني أو حال من الضمير في أتبعك.
 فَانْطَلَقا الضمير لموسى والخضر. وفي الحديث أنهما انطلقا ماشيين على سيف البحر، حتى مرت بهما سفينة فعرفها الخضر فحمل فيها بغير نوال أي بغير أجرة خَرَقَها روي أن الخضر أزال لوحين من ألواحها شَيْئاً إِمْراً أي عظيما وقيل: منكرا فَانْطَلَقا يعني بعد نزولهما من السفينة فمرا بغلمان يلعبون، وفيهم غلام وضيء الصورة فاقتلع الخضر رأسه، وروي أن اسم الغلام جيسورا بالجيم، وقيل بالحاء المهملة قال الزمخشري:
 إن قلت لم قال خرقها بغير فاء، وقال فقتله بالفاء والجواب أن خرقها جواب الشرط، وقتله من جملة الشرط معطوف عليه والخبر: قال أقتلت نفسا، فإن قيل: لم خولف بينهما؟
 فالجواب: أن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام نفسا زاكية **«٢»** قيل: إنه كان لم يبلغ، فمعنى زكية ليس له ذنب وقيل: إنه كان بالغا، ولكنه لم ير له الخضر ذنبا بِغَيْرِ نَفْسٍ يقتضي أنه لو كان قد قتل نفسا لم يكن بقتله بأس على وجه القصاص، وهذا يدل على أن الغلام كان بالغا فإن غير البالغ لا يقتل وإن قتل نفسا شَيْئاً نُكْراً أي منكرا وهو أبلغ من قوله: إمرا ويجوز ضم الكاف وإسكانها قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ بزيادة لك فيه من الزجر والإغلاظ ما ليس في قوله أولا: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً بَعْدَها الضمير للقصة وإن لم يتقدم لها ذكر، ولكن سياق الكلام يدل عليها قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي قد أعذرت إليّ فأنت معذور عندي، وفي الحديث كانت الأولى من موسى نسيانا
 أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ قيل: هي أنطاكية، وقيل برقة.
 وقال أبو هريرة وغيره: هي بالأندلس ويذكر أنها الجزيرة الخضراء وذلك على قول أن مجمع البحرين عند طنجة وسبتة اسْتَطْعَما أَهْلَها أي طلبا منهم طعاما جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أن يسقط وإسناده الإرادة إلى الجدار مجاز، ومثل ذلك كثير في كلام العرب،

 (١). قرأ أبو عمرو: رشدا. وقرأ الباقون: رشدا.
 (٢). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: زاكية. وقرأ الباقون: زكية بدون ألف.

### الآية 18:74

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا [18:74]

فانطلقا  يعني بعد نزولهما من السفينة فمرا بغلمان يلعبون وفيهم غلام وضيء الصورة فاقتلع الخضر رأسه، وقيل : ذبحه، وقيل : أخذ صخرة فضرب بها رأسه والأول هو الصحيح لوروده في الحديث الصحيح : وروي أن اسم الغلام جيسورا بالجيم، وقيل : بالحاء المهملة، قال الزمخشري : إن قلت لم قال خرقها بغير فاء، وقال فقتله بالفاء : والجواب : أن خرقها جواب الشرط وقتله من جملة الشرط معطوف عليه والخبر قال : أقتلت نفسا، فإن قيل : لم خولف بينهما ؟ فالجواب : أن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام. 
 نفسا زكية  قيل : إنه كان لم يبلغ فمعنى زكية : ليس له ذنب، وقيل : إنه كان بالغا ولكنه لم ير له الخضر ذنبا  بغير نفس  يقتضي أنه لو كان قد قتل نفسا لم يكن بقتله بأس على وجه القصاص، وهذا يدل على أن الغلام كان بالغا فإن غير البالغ لا يقتل وإن قتل نفسا  شيئا نكرا  أي : منكرا وهو أبلغ من قوله : إمرا  ويجوز ضم الكاف وإسكانها.

### الآية 18:75

> ﻿۞ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:75]

قال ألم أقل لك  بزيادة لك فيه من الزجر والإغلاظ ما ليس في قوله أولا  ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا .

### الآية 18:76

> ﻿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا [18:76]

بعدها  الضمير للقصة وإن لم يتقدم لها ذكر ولكن سياق الكلام يدل عليها. 
 قد بلغت من لدني عذرا  أي : قد أعذرت إلي فأنت معذور عندي وفي الحديث كانت الأولى من موسى نسيانا.

### الآية 18:77

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا [18:77]

أتيا أهل قرية  قيل : هي أنطاكية، وقيل : برقة وقال أبو هريرة وغيره : هي بالأندلس ويذكر أنها الجزيرة الخضراء وذلك على قول أن مجمع البحرين عند طنجة وسبتة. 
 استطعما أهلها  أي : طلبا منهم طعاما  جدارا يريد أن ينقض  أن يسقط وإسناده الإرادة إلى الجدار مجاز ومثل ذلك كثير في كلام العرب وحقيقته أنه قارب أن ينقض ووزن ينقض ينفعل، وقيل : يفعل بالتشديد كيحمر. 
 فأقامه  قيل : إنه هدمه ثم بناه، وقيل : مسحه بيده وأقامه فقام. 
 لو شئت لاتخذت عليه أجرا  أي : قال موسى للخضر : لو شئت لاتخذت عليه أجرا أي : طعاما نأكله. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قال هذا فراق بيني وبينك  إنما قال له هذا : لأجل شرطه في قوله : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني  على أن قوله : لو شئت لاتخذت عليه أجرا  ليس بسؤال ولكن في ضمنه أمر بأخذ الأجرة عليه لأنهما كانا محتاجين إلى الطعام. ---

### الآية 18:78

> ﻿قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:78]

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قال هذا فراق بيني وبينك  إنما قال له هذا : لأجل شرطه في قوله : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني  على أن قوله : لو شئت لاتخذت عليه أجرا  ليس بسؤال ولكن في ضمنه أمر بأخذ الأجرة عليه لأنهما كانا محتاجين إلى الطعام. ---


والبين هنا ليس بظرف وإنما معناه : الوصلة والقرب، وقال الزمخشري : الأصل هذا فراق بيني وبينك بتنوين فراق ونصب بيني على الظرفية ثم أضيف المصدر إلى الظرف والإشارة بقوله : هذا  إلى السؤال الثالث، الذي أوجب الفراق.

### الآية 18:79

> ﻿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [18:79]

أما السفينة فكانت لمساكين  قيل : إنهم تجار ولكنه قال فيهم : مساكين على وجه الإشفاق عليهم، لأنهم كانوا يغصبون سفينتهم أو لكونهم في لجج البحر، وقيل : كانوا إخوة عشرة منهم خمسة عالمون بالسفينة، وخمسة ذوو عاهات لا قدرة لهم، وقرئ مساكين بتشديد السين، أي : يمسكون السفينة. 
 وكان وراءهم  قيل : معناه قدامهم، وقرأ ابن عباس أمامهم، وقال ابن عطية : إن وراءهم على بابه ولكن روعي به الزمان فالوراء هو المستقبل والأمام هو الماضي. 
 كل سفينة غصبا  عموم معناه : الخصوص في الجياد والصحاح من السفن، ولذلك قرأ ابن مسعود يأخذ كل سفينة صالحة، وقيل : إن اسم هذا الملك هدد بن بدد وهذا يفتقر إلى نقل صحيح، وفي الكلام تقديم وتأخير، لأن قوله
 فأردت أن أعيبها  مؤخر في المعنى عن ذكر غصبها لأن خوف الغصب سبب في أنه عابها وإنما قدم للعناية به.

### الآية 18:80

> ﻿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا [18:80]

وأما الغلام  روي : أنه كان كافرا، وروي أنه كان يفسد في الأرض. 
 فخشينا أن يرهقهما  المتكلم بذلك الخضر، وقيل : إنه من كلام الله وتأويله على هذا فكرهنا، وقال ابن عطية : إنه من نحو ما وقع في الفرق من عسى ولعل، وإنما هو في حق المخاطبين ومعنى : يرهقهما طغيانا وكفرا، يكلفهما ذلك والمعنى : أن يحملهما حبه على اتباعها أو يضر بهما لمخالطته مع مخالفته لهما.

### الآية 18:81

> ﻿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا [18:81]

خيرا منه  أي : غلاما آخر خيرا من الغلام المذكور المقتول  زكاة  أي : طهارة وفضيلة في دينه. 
 وأقرب رحما  أي : رحمة وشفقة، فقيل : المعنى : أن يرحمهما، وقيل : يرحمانه.

### الآية 18:82

> ﻿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:82]

لغلامين يتيمين  اليتيم من فقد أبويه قبل البلوغ، وروي : أن اسم الغلامين أصرم وصريم، واسم أبيهما كاشح وهذا يحتاج إلى صحة نقل. 
 كنز لهما  قيل : مال عظيم، وقيل : كان علما في صحف مدفونة، والأول أظهر. 
 وكان أبوهما صالحا  قيل : إنه الأب السابع، وظاهر اللفظ أنه الأقرب
 فأراد ربك  أسند الإرادة هنا إلى الله لأنها في أمر مغيب مستأنف لا يعلم ما يكون منه إلا الله، وأسند الخضر إلى نفسه في قوله : فأردت أن أعيبها  لأنها لفظة عيب، فتأدب بأن لا يسندها إلى الله وذلك كقول إبراهيم عليه السلام  وإذا مرضت فهو يشفين  \[ الشعراء : ٨٠ \] فأسند المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تأدبا، واختلف في قوله، فأردنا أن يبدلهما هل هو مسند إلى ضمير الخضر أو إلى الله. 
 وما فعلته عن أمري  هذا دليل على نبوة الخضر، لأن المعنى : أنه فعل بأمر الله أو بوحي.

### الآية 18:83

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا [18:83]

ويسألونك عن ذي القرنين  السائلون اليهود، أو قريش بإشارة اليهود، وذو القرنين هو الإسكندر الملك، وهو يوناني، وقيل : رومي وكان رجلا صالحا، وقيل : كان نبيا، وقيل : كان ملكا بفتح اللام، والصحيح أنه ملك بكسر اللام واختلف لم سمي ذو القرنين، فقيل كان له ضفيرتان من شعرهما قرناه، فسمي بذلك، وقيل : لأنه بلغ المشرق والمغرب وكأنه حاز قرني الدنيا.

### الآية 18:84

> ﻿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا [18:84]

إنا مكنا له في الأرض  التمكين له أنه ملك الدنيا ودانت له الملوك كلهم. 
 آتيناه من كل شيء سببا  أي : علما وفهما، يتوصل به إلى معرفة الأشياء والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو غير ذلك.

### الآية 18:85

> ﻿فَأَتْبَعَ سَبَبًا [18:85]

فأتبع سببا  أي : طريقا يوصله.

### الآية 18:86

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا [18:86]

وجدها تغرب في عين حمئة  قرئ بالهمز على وزن فعلة أي : ذات حمأة وقرئ بالياء على وزن فاعلة وقد اختلف في ذلك معاوية وابن عباس فقال ابن عباس : حمئة وقال : معاوية حامية فبعثا إلى كعب الأحبار ليخبرهما بالأمر فقال : أما العربية فأنتما أعلم بها مني، ولكن أجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين فوافق ذلك قراءة ابن عباس ومعنى حامية : حارة، ويحتمل أن يكون بمعنى : حمية ولكن سهلت همزته ويتفق معنى القراءتين، وقد قيل : يمكن أن يكون فيها حمئة وتكون حارة لحرارة الشمس فتكون جامعة للموضعين، ويجتمع معنى القراءتين. 
 قلنا يا ذا القرنين  استدل بهذا من قال : إن ذا القرنين نبي لأن هذا القول وحي ويحتمل أن يكون بإلهام فلا يكون فيه دليل على نبوته. 
 إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا  كانوا كفارا فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل أو يدعوهم إلى الإسلام، فيحسن إليهم، وقيل : الحسن هنا هو الأسر وجعله حسنا بالنظر إلى القتل.

### الآية 18:87

> ﻿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا [18:87]

قال أما من ظلم فسوف نعذبه  اختار أن يدعوهم إلى الإسلام فمن تمادى على الكفر قتله ومن أسلم أحسن إليه، والظلم هنا الكفر والعذاب القتل وأراد بقوله : عذابا نكرا  عذاب الآخرة.

### الآية 18:88

> ﻿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا [18:88]

فله جزاء الحسنى  المراد بالحسنى الجنة أو الأعمال الحسنة. 
 وسنقول له من أمرنا يسرا  وعدهم بأن ييسر عليهم.

### الآية 18:89

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:89]

يحتاج إلى صحة نقل كَنْزٌ لَهُما قيل مال عظيم، وقيل: كان علما في صحف مدفونة، والأول أظهر وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً قيل: إنه الأب السابع، وظاهر اللفظ أنه الأقرب فَأَرادَ رَبُّكَ أسند الإرادة هنا إلى الله لأنها في أمر مغيب مستأنف لا يعلم ما يكون منه إلا الله، وأسند الخضر إلى نفسه في قوله فأردت أن أعيبها لأنها لفظة عيب، فتأدب بأن لا يسندها إلى الله وذلك كقول إبراهيم عليه السلام وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ \[الشعراء: ٨٠\] فأسند المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تأدبا، واختلف في قوله: فأردنا أن يبدلهما هل هو مسند إلى ضمير الخضر أو إلى الله، وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي هذا دليل على نبوّة الخضر، لأن المعنى أنه فعل بأمر الله أو بوحي.
 وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ السائلون اليهود، أو قريش بإشارة اليهود، وذو القرنين هو الإسكندر الملك، وهو يوناني وقيل رومي **«١»** وكان رجلا صالحا، وقيل كان نبيا، وقيل كان ملكا بفتح اللام والصحيح أنه ملك بكسر اللام واختلف لم سمي ذو القرنين فقيل: كان له ضفيرتان من شعرهما قرناه، فسمى بذلك وقيل: لأنه بلغ المشرق والمغرب وكأنه حاز قرني الدنيا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ التمكين له أنه ملك الدنيا ودانت له الملوك كلهم آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً أي علما وفهما، يتوصل به إلى معرفة الأشياء والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو غير ذلك فَأَتْبَعَ سَبَباً أي طريقا يوصله وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ قرئ بالهمز على وزن فعلة أي ذات حمأة وقرئ بالياء **«٢»** على وزن فاعلة وقد اختلف في ذلك معاوية وابن عباس فقال ابن عباس: حمئة وقال معاوية حامية فبعثا إلى كعب الأحبار ليخبرهما بالأمر فقال: أما العربية فأنتما أعلما بها مني، ولكني أجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين، فوافق ذلك قراءة ابن عباس ومعنى حامية حارة، ويحتمل أن يكون بمعنى حمية ولكن سهلت همزته ويتفق معنى القراءتين. وقد قيل: يمكن أن يكون فيها حمئة ويكون حارة لحرارة الشمس فتكون جامعة للموضعين، ويجتمع معنى القراءتين قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ استدل بهذا من قال إن ذا القرنين نبيّ لأن هذا القول وحي ويحتمل أن يكون بإلهام فلا يكون فيه دليل على نبوته إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً كانوا كفارا فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل، أو يدعوهم إلى الإسلام، فيحسن إليهم وقيل: الحسن هنا هو الأسر، وجعله حسنا بالنظر إلى القتل
 قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ اختار أن يدعوهم إلى الإسلام، فمن تمادى على الكفر قتله ومن أسلم

 (١). لا يصح فاسكندر المقدوني كان وثنيا وأما المذكور في القرآن فكان مؤمنا. والله أعلم.
 (٢). قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر: حامية وقرأ الباقون: حمئة. [.....]

أحسن إليه، والظلم هنا الكفر والعذاب القتل وأراد بقوله: عذابا نكرا عذاب الآخرة فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى المراد بالحسنى الجنة أو الأعمال الحسنة وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً وعدهم بأن ييسر عليهم وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً هؤلاء القوم هم الزنج وهم أهل الهند ومن وراءهم، ومعنى لم نجعل الآية أنهم ليس لهم بنيان إذ لا تحمل أرضهم البناء وإنما يدخلون من حر الشمس في أسراب تحت الأرض وقال ابن عطية: الظاهر أنها عبارة عن قرب الشمس منهم وقيل: الستر اللباس فكانوا على هذا لا يلبسون الثياب كَذلِكَ أي أمر ذي القرنين كذلك، أي كما وصفناه تعظيما لأمره وقيل:
 إن كذلك راجع لما قبله أي لم نجعل لهم سترا، كما جعلنا لكم من المباني والثياب، وقيل: المعنى وجد عندها قوما كذلك، أي مثل القوم الذين وجدوا عند مغرب الشمس وفعل معهم مثل فعله بَيْنَ السَّدَّيْنِ أي الجبلين وهما جبلان في طرف الأرض، وقرئ بالفتح **«١»** والضم وهما بمعنى واحد، وقيل ما كان من خلقة الله فهو مضموم وما كان من فعل الناس فهو مفتوح وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً قيل هم الترك لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا عبارة عن بعد لسانهم عن ألسنة الناس، فهم لا يفقهون القول إلا بالإشارة أو نحوها يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قبيلتان من بني آدم في خلقهم تشويه، منهم مفرط الطول ومفرط القصر مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ لفسادهم بالقتل والظلم وسائر وجوه الشر، وقيل: كانوا يأكلون بني آدم.
 فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا هذا استفهام في ضمنه عرض ورغبة، والخرج الجباية يقال فيه خراج وقد قرئ بهما، فعرضوا عليه أن يجعلوا له أموالا ليقيم بها السد قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ أي ما بسط الله لي من الملك خير من خرجكم، فلا حاجة لي به ولكن أعينوني بقوة الأبدان وعمل الأيدي رَدْماً أي حاجزا حصيبا، والردم أعظم من السد ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ أي بين الجبلين قالَ انْفُخُوا يريد نفخ الكير أي أوقدوا النار على الحديد قِطْراً أي نحاسا مذابا وقيل هو الرصاص، وروى أنه حفر الأساس حتى بلغ الماء ثم جعل البنيان من زبر الحديد حتى ملأ به ما بين

 (١). قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بضم السين وقرأ الباقون بالفتح.

### الآية 18:90

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا [18:90]

وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا  هؤلاء القوم هم الزنج وهم أهل الهند ومن وراءهم ومعنى لم نجعل الآية أنهم ليس لهم بنيان إذ لا تحمل أرضهم البناء وإنما يدخلون من حر الشمس في أسراب تحت الأرض وقال ابن عطية : الظاهر أنها عبارة عن قرب الشمس منهم، وقيل : الستر اللباس فكانوا على هذا لا يلبسون الثياب.

### الآية 18:91

> ﻿كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا [18:91]

كذلك  أي : أمر ذي القرنين كذلك أي : كما وصفناه تعظيما لأمره، وقيل : إن كذلك راجع لما قبله أي : لم نجعل لهم سترا كما جعلنا لكم من المباني والثياب، وقيل : المعنى : وجد عندها قوما كذلك أي : مثل القوم الذين وجدوا عند مغرب الشمس وفعل معهم مثل فعله.

### الآية 18:92

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:92]

يحتاج إلى صحة نقل كَنْزٌ لَهُما قيل مال عظيم، وقيل: كان علما في صحف مدفونة، والأول أظهر وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً قيل: إنه الأب السابع، وظاهر اللفظ أنه الأقرب فَأَرادَ رَبُّكَ أسند الإرادة هنا إلى الله لأنها في أمر مغيب مستأنف لا يعلم ما يكون منه إلا الله، وأسند الخضر إلى نفسه في قوله فأردت أن أعيبها لأنها لفظة عيب، فتأدب بأن لا يسندها إلى الله وذلك كقول إبراهيم عليه السلام وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ \[الشعراء: ٨٠\] فأسند المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تأدبا، واختلف في قوله: فأردنا أن يبدلهما هل هو مسند إلى ضمير الخضر أو إلى الله، وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي هذا دليل على نبوّة الخضر، لأن المعنى أنه فعل بأمر الله أو بوحي.
 وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ السائلون اليهود، أو قريش بإشارة اليهود، وذو القرنين هو الإسكندر الملك، وهو يوناني وقيل رومي **«١»** وكان رجلا صالحا، وقيل كان نبيا، وقيل كان ملكا بفتح اللام والصحيح أنه ملك بكسر اللام واختلف لم سمي ذو القرنين فقيل: كان له ضفيرتان من شعرهما قرناه، فسمى بذلك وقيل: لأنه بلغ المشرق والمغرب وكأنه حاز قرني الدنيا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ التمكين له أنه ملك الدنيا ودانت له الملوك كلهم آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً أي علما وفهما، يتوصل به إلى معرفة الأشياء والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو غير ذلك فَأَتْبَعَ سَبَباً أي طريقا يوصله وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ قرئ بالهمز على وزن فعلة أي ذات حمأة وقرئ بالياء **«٢»** على وزن فاعلة وقد اختلف في ذلك معاوية وابن عباس فقال ابن عباس: حمئة وقال معاوية حامية فبعثا إلى كعب الأحبار ليخبرهما بالأمر فقال: أما العربية فأنتما أعلما بها مني، ولكني أجد في التوراة أنها تغرب في ماء وطين، فوافق ذلك قراءة ابن عباس ومعنى حامية حارة، ويحتمل أن يكون بمعنى حمية ولكن سهلت همزته ويتفق معنى القراءتين. وقد قيل: يمكن أن يكون فيها حمئة ويكون حارة لحرارة الشمس فتكون جامعة للموضعين، ويجتمع معنى القراءتين قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ استدل بهذا من قال إن ذا القرنين نبيّ لأن هذا القول وحي ويحتمل أن يكون بإلهام فلا يكون فيه دليل على نبوته إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً كانوا كفارا فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل، أو يدعوهم إلى الإسلام، فيحسن إليهم وقيل: الحسن هنا هو الأسر، وجعله حسنا بالنظر إلى القتل
 قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ اختار أن يدعوهم إلى الإسلام، فمن تمادى على الكفر قتله ومن أسلم

 (١). لا يصح فاسكندر المقدوني كان وثنيا وأما المذكور في القرآن فكان مؤمنا. والله أعلم.
 (٢). قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر: حامية وقرأ الباقون: حمئة. [.....]

أحسن إليه، والظلم هنا الكفر والعذاب القتل وأراد بقوله: عذابا نكرا عذاب الآخرة فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى المراد بالحسنى الجنة أو الأعمال الحسنة وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً وعدهم بأن ييسر عليهم وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً هؤلاء القوم هم الزنج وهم أهل الهند ومن وراءهم، ومعنى لم نجعل الآية أنهم ليس لهم بنيان إذ لا تحمل أرضهم البناء وإنما يدخلون من حر الشمس في أسراب تحت الأرض وقال ابن عطية: الظاهر أنها عبارة عن قرب الشمس منهم وقيل: الستر اللباس فكانوا على هذا لا يلبسون الثياب كَذلِكَ أي أمر ذي القرنين كذلك، أي كما وصفناه تعظيما لأمره وقيل:
 إن كذلك راجع لما قبله أي لم نجعل لهم سترا، كما جعلنا لكم من المباني والثياب، وقيل: المعنى وجد عندها قوما كذلك، أي مثل القوم الذين وجدوا عند مغرب الشمس وفعل معهم مثل فعله بَيْنَ السَّدَّيْنِ أي الجبلين وهما جبلان في طرف الأرض، وقرئ بالفتح **«١»** والضم وهما بمعنى واحد، وقيل ما كان من خلقة الله فهو مضموم وما كان من فعل الناس فهو مفتوح وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً قيل هم الترك لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا عبارة عن بعد لسانهم عن ألسنة الناس، فهم لا يفقهون القول إلا بالإشارة أو نحوها يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قبيلتان من بني آدم في خلقهم تشويه، منهم مفرط الطول ومفرط القصر مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ لفسادهم بالقتل والظلم وسائر وجوه الشر، وقيل: كانوا يأكلون بني آدم.
 فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا هذا استفهام في ضمنه عرض ورغبة، والخرج الجباية يقال فيه خراج وقد قرئ بهما، فعرضوا عليه أن يجعلوا له أموالا ليقيم بها السد قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ أي ما بسط الله لي من الملك خير من خرجكم، فلا حاجة لي به ولكن أعينوني بقوة الأبدان وعمل الأيدي رَدْماً أي حاجزا حصيبا، والردم أعظم من السد ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ أي بين الجبلين قالَ انْفُخُوا يريد نفخ الكير أي أوقدوا النار على الحديد قِطْراً أي نحاسا مذابا وقيل هو الرصاص، وروى أنه حفر الأساس حتى بلغ الماء ثم جعل البنيان من زبر الحديد حتى ملأ به ما بين

 (١). قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بضم السين وقرأ الباقون بالفتح.

### الآية 18:93

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا [18:93]

بين السدين  أي : الجبلين وهما جبلان في طرف الأرض وقرئ بالفتح والضم وهما بمعنى واحد، وقيل : ما كان من خلقة الله فهو مضموم وما كان من فعل الناس فهو مفتوح. 
 وجد من دونهما قوما  قيل : هم الترك. 
 لا يكادون يفقهون قولا  عبارة عن بعد لسانهم عن ألسنة الناس فهم لا يفقهون القول إلا بالإشارة أو نحوها.

### الآية 18:94

> ﻿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [18:94]

يأجوج ومأجوج  قبيلتان من بني آدم في خلقهم تشويه منهم مفرط الطول ومفرط القصر  مفسدون في الأرض  لفسادهم بالقتل والظلم وسائر وجوه الشر، وقيل : كانوا يأكلون بني آدم. 
 فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا  هذا استفهام في ضمنه عرض ورغبة، والخرج الجباية ويقال فيه : خراج وقد قرئ بهما، فعرضوا عليه أن يجعلوا له أموالا ليقيم بها السد.

### الآية 18:95

> ﻿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا [18:95]

قال ما مكني فيه ربي خير  أي : ما بسط الله لي من الملك خير من خرجكم فلا حاجة لي به ولكن أعينوني بقوة الأبدان وعمل الأيدي  ردما  أي : حاجزا حصيبا والردم أعظم من السد.

### الآية 18:96

> ﻿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا [18:96]

ساوى بين الصدفين  أي : بين الجبلين  قال انفخوا  يريد نفخ الكير أي : أوقدوا النار على الحديد  قطرا  أي : نحاسا مذابا، وقيل : هو الرصاص، وروي : أنه حفر الأساس حتى بلغ الماء ثم جعل البنيان من زبر الحديد حتى ملأ به ما بين الجبلين ثم أفرغ عليه النحاس المذاب.

### الآية 18:97

> ﻿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا [18:97]

فما اسطاعوا أن يظهروه  أصل اسطاعوا استطاعوا حذفت التاء تخفيفا والضمير في يظهروه للسد، ومعنى يظهروه : يعلوه ويصعدوا على ظهره فالمعنى : أن يأجوج ومأجوج لا يقدرون أن يصعدوا على السد لارتفاعه ولا ينقبوه لقوته.

### الآية 18:98

> ﻿قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [18:98]

قال هذا رحمة من ربي  القائل ذو القرنين وأشار إلى الردم. 
 فإذا جاء وعد ربي  يعني : القيامة جعله دكا أي : مبسوطا مسوى بالأرض.

### الآية 18:99

> ﻿۞ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا [18:99]

وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض  الضمير في تركنا لله عز وجل، ويومئذ يحتمل أن يريد به يوم القيامة لأنه قد تقدم ذكره فالضمير في قوله : بعضهم  على هذا لجميع الناس، أو يريد بقوله : يومئذ  يوم كمال السد والضمير في قوله : بعضهم  على هذا ليأجوج ومأجوج، والأول أرجح لقوله بعد ذلك  ونفخ في الصور  فيتصل الكلام ويموج عبارة عن اختلاطهم واضطرابهم. 
 ونفخ في الصور  الصور هو القرن الذي ينفخ فيه يوم القيامة حسبما جاء في الحديث :" ينفخ فيه إسرافيل نفختين إحداهما للصعق والأخرى للقيام من القبور ".

### الآية 18:100

> ﻿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا [18:100]

وعرضنا جهنم  أي : أظهرناها.

### الآية 18:101

> ﻿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا [18:101]

كانت أعينهم في غطاء  عبارة عن عمي بصائرهم وقلوبهم وكذلك لا يستطيعون سمعا.

### الآية 18:102

> ﻿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا [18:102]

أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء  يعني : أنهم لا يكونون لهم أولياء كما حكي عنهم أنهم يقولون أنت ولينا من دونهم، والعباد هنا من عبد مع الله ممن لا يريد ذلك كالملائكة وعيسى ابن مريم  أعتدنا  أي : يسرنا  نزلا  ما ييسر للضيف والقادم عند نزوله والمعنى : أن جهنم لهم بدل النزل كما أن الجنة نزل في قوله : كانت لهم جنات الفردوس نزلا  ويحتمل أن يكون النزل موضع النزول.

### الآية 18:103

> ﻿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا [18:103]

قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا  الآية : في كفار العرب كقوله : كفروا بآيات ربهم ولقائه  وقيل : في الرهبان لأنهم يتعبدون ويظنون أن عبادتهم تنفعهم وهي لا تقبل منهم وفي قوله : يحسبون أنهم يحسنون  تجنيس وهو الذي يسمى تجنيس التصحيف.

### الآية 18:104

> ﻿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [18:104]

الجبلين ثم أفرغ عليه النحاس المذاب
 فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ أصل اسطاعوا استطاعوا حذفت التاء تخفيفا، والضمير في يظهروه للسدّ، ومعنى يظهروه يعلوه ويصعدوا على ظهره فالمعنى أن يأجوج ومأجوج لا يقدرون أن يصعدوا على السدّ لارتفاعه ولا ينقبوه لقوته قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي القائل ذو القرنين وأشار إلى الردم فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي يعني القيامة جعله دكا أي مبسوطا مسوى بالأرض وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ الضمير في تركنا لله عز وجل، ويومئذ يحتمل أن يريد به يوم القيامة، لأنه قد تقدم ذكره فالضمير في قوله بعضهم على هذا لجميع الناس، أو يريد بقوله يومئذ يوم كمال السد، والضمير في قوله: بعضهم على هذا ليأجوج ومأجوج، والأول أرجح لقوله بعد ذلك:
 ونفخ في الصور فيتصل الكلام ويموج عبارة عن اختلاطهم واضطرابهم وَنُفِخَ فِي الصُّورِ الصور هو القرن الذي ينفخ فيه يوم القيامة حسبما جاء في الحديث، ينفخ فيه إسرافيل نفختين إحداهما للصعق والأخرى للقيام من القبور وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ أي أظهرناها كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عبارة عن عمى بصائرهم وقلوبهم، وكذلك لا يستطيعون سمعا أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ يعني أنهم لا يكونون لهم أولياء، كما حكي عنهم أنهم يقولون أنت ولينا من دونهم، والعباد هنا من عبد مع الله ممن لا يريد ذلك كالملائكة وعيسى ابن مريم أَعْتَدْنا أي يسرنا نُزُلًا ما ييسر للضيف والقادم عند نزوله، والمعنى أن جهنم لهم بدل النزل كما أن الجنة نزل في قوله **«كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا»** ويحتمل أن يكون النزل موضع النزول.
 قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الآية في كفار العرب كقوله: كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ وقيل: في الرهبان لأنهم يتعبدون يظنون أن عبادتهم تنفعهم وهي لا تقبل منهم، وفي قوله: يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ تجنيس وهو الذي يسمى تجنيس التصحيف فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً أي ليس لهم حسنة توزن لأن أعمالهم قد حبطت جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ هي أعلى الجنة حسبما ورد في الحديث ولفظ الفردوس أعجمي معرب حِوَلًا أي تحوّلا وانتقالا قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي الآية إخبار عن اتساع علم الله تعالى

### الآية 18:105

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا [18:105]

فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا  أي : ليس لهم حسنة توزن لأن أعمالهم قد حبطت.

### الآية 18:106

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا [18:106]

الجبلين ثم أفرغ عليه النحاس المذاب
 فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ أصل اسطاعوا استطاعوا حذفت التاء تخفيفا، والضمير في يظهروه للسدّ، ومعنى يظهروه يعلوه ويصعدوا على ظهره فالمعنى أن يأجوج ومأجوج لا يقدرون أن يصعدوا على السدّ لارتفاعه ولا ينقبوه لقوته قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي القائل ذو القرنين وأشار إلى الردم فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي يعني القيامة جعله دكا أي مبسوطا مسوى بالأرض وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ الضمير في تركنا لله عز وجل، ويومئذ يحتمل أن يريد به يوم القيامة، لأنه قد تقدم ذكره فالضمير في قوله بعضهم على هذا لجميع الناس، أو يريد بقوله يومئذ يوم كمال السد، والضمير في قوله: بعضهم على هذا ليأجوج ومأجوج، والأول أرجح لقوله بعد ذلك:
 ونفخ في الصور فيتصل الكلام ويموج عبارة عن اختلاطهم واضطرابهم وَنُفِخَ فِي الصُّورِ الصور هو القرن الذي ينفخ فيه يوم القيامة حسبما جاء في الحديث، ينفخ فيه إسرافيل نفختين إحداهما للصعق والأخرى للقيام من القبور وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ أي أظهرناها كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عبارة عن عمى بصائرهم وقلوبهم، وكذلك لا يستطيعون سمعا أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ يعني أنهم لا يكونون لهم أولياء، كما حكي عنهم أنهم يقولون أنت ولينا من دونهم، والعباد هنا من عبد مع الله ممن لا يريد ذلك كالملائكة وعيسى ابن مريم أَعْتَدْنا أي يسرنا نُزُلًا ما ييسر للضيف والقادم عند نزوله، والمعنى أن جهنم لهم بدل النزل كما أن الجنة نزل في قوله **«كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا»** ويحتمل أن يكون النزل موضع النزول.
 قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الآية في كفار العرب كقوله: كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ وقيل: في الرهبان لأنهم يتعبدون يظنون أن عبادتهم تنفعهم وهي لا تقبل منهم، وفي قوله: يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ تجنيس وهو الذي يسمى تجنيس التصحيف فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً أي ليس لهم حسنة توزن لأن أعمالهم قد حبطت جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ هي أعلى الجنة حسبما ورد في الحديث ولفظ الفردوس أعجمي معرب حِوَلًا أي تحوّلا وانتقالا قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي الآية إخبار عن اتساع علم الله تعالى

### الآية 18:107

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [18:107]

جنات الفردوس  هي أعلى الجنة حسبما ورد في الحديث ولفظ الفردوس أعجمي معرب.

### الآية 18:108

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [18:108]

حولا  أي : تحولا وانتقالا.

### الآية 18:109

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [18:109]

قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي  الآية إخبار عن اتساع علم الله تعالى والكلمات هي المعاني القائمة بالنفس وهي المعلومات فمعنى الآية : لو كتب علم الله بمداد البحر لنفذ البحر ولم ينفذ علم الله وكذلك لو جيء ببحر آخر مثله وذلك لأن البحر متناه وعلم الله غير متناه. 
 بمثله مددا  أي : زيادة والمدد هو ما يمد به الشيء أي : يكثر.

### الآية 18:110

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [18:110]

فمن كان يرجو لقاء ربه  إن كان الرجاء هنا على بابه فالمعنى : يرجو حسن لقاء ربه وأن يلقاه لقاء رضا وقبول، وإن كان الرجاء بمعنى : الخوف فالمعنى يخاف سوء لقاء ربه. 
  ولا يشرك بعبادة ربه أحدا  يحتمل أن يريد الشرك بالله وهو عبادة غيره فيكون راجعا إلى قوله : يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد  أو يريد الرياء لأنه الشرك الأصغر واللفظ يحتمل الوجهين ولا يبعد أن يحمل على العموم في المعنيين والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/18.md)
- [كل تفاسير سورة الكهف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/18.md)
- [ترجمات سورة الكهف
](https://quranpedia.net/translations/18.md)
- [صفحة الكتاب: التسهيل لعلوم التنزيل](https://quranpedia.net/book/345.md)
- [المؤلف: ابن جُزَيِّ](https://quranpedia.net/person/14000.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/345) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
