---
title: "تفسير سورة الكهف - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/367"
surah_id: "18"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكهف - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكهف - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/18/book/367*.

Tafsir of Surah الكهف from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 18:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ۜ [18:1]

قوله تعالى : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب  \[ ١ \] إلى قوله : إلا كذبا  \[ ٥ \]. 
معناه : على قول ابن عباس، في رواية الضحاك وابن جريج عنه : الله المحمود بالذكر وبكل لسان، والمحمود على كل فعل[(١)](#foonote-١) والمعبود في كل مكان، الذي هو كل يوم في شأن لا يشغله شأن عن شأن. 
ومعنى الآية : في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة : أنزل على عبد الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا[(٢)](#foonote-٢). فقيما حال[(٣)](#foonote-٣) من الكتاب، وهو قول : الكسائي والفراء وأبي عبيدة[(٤)](#foonote-٤). 
وقال : غيرهم : " قيما " : منصوب بإضمار فعل، أي : ولكن جعله قيما[(٥)](#foonote-٥)، فهو مفعول ثان ليجعل[(٦)](#foonote-٦) المضمرة. 
والوقف على " الكتاب " : على القول الأول : لا يجوز، وعلى الثاني يجوز. 
وقيل إن المعنى : أنزله قيما، فيكون نصبه على الحال من الهاء المضمرة مع الفعل المضمر. 
ومعنى " عوجا : أي : مخلوقا ". كذلك قوله : غير ذي عوج [(٧)](#foonote-٧) أي : غير مخلوق، قاله[(٨)](#foonote-٨) : ابن عباس[(٩)](#foonote-٩). 
والعوج : بالكسر في العين في كل ما ليس له شخص : مثل الدين، والأمر، والرأي. فإن كان له شخص كالخشبة والحائط وشبهه فهو بفتح العين[(١٠)](#foonote-١٠). 
ومعنى الآية : الحمد لله الذي خص برسالته محمدا، وأنزل عليه كتابه قيما[(١١)](#foonote-١١).

١ ط: كل حال..
٢ انظر هذا القول: في جامع البيان ١٥/١٩٠، والقطع والإئتناف ٤٤٣، والمكتفى ٣٦٧..
٣ ق: "خال"..
٤ انظر: معاني الفراء ٢/١٣٣ن ومعاني الأخفش ٢/٦١٦ ومشكل القرآن ٢٠٦، وغريب القرآن ٢٦٣، وإعراب النحاس ٢/٤٤٧، والقطع والإئتناف ٤٤٣، والمشكل ٢/٣٦، والجامع ١٠/٢٢٨..
٥ وهو قول: قتادة، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٠ والقطع والإئتناف ٤٤٣، والمكتفى ٣٦٦ن والجامع ١٠/٢٢٩..
٦ ط: "يجعل"..
٧ الزمر: ٢٨..
٨ ق: وقال..
٩ انظر قوله: في الجامع ١٥/١٦٤، قال: "ذكره المهدوي" وهو قول السدي أيضا انظر: المحرر ١٤/٨٠، والجامع ١٥/١٦٤..
١٠ انظر: التمييز بين العوج والعوج في معاني الزجاج ٣/٢٦٧. وإعراب النحاس ٢/٤٤٧، ومفردات القرآن (عوج)ن واللسان (عوج)..
١١ وهو قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٠..

### الآية 18:2

> ﻿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [18:2]

قال : الضحاك : " قيما " : مستقيما " [(١)](#foonote-١). 
وقال ابن عباس : عدلا[(٢)](#foonote-٢). وقال ابن إسحاق : معتدلا \[ لا[(٣)](#foonote-٣) \] اختلاف فيه[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل معناه : قيما على الكتب \[ يصدق[(٥)](#foonote-٥) \] بصدقها لا اختلاف فيه[(٦)](#foonote-٦) ولا تفاوت. 
بل يصدق بعضها[(٧)](#foonote-٧) بعضا، لا عوج فيه عن الحق ولا ميل[(٨)](#foonote-٨). 
وهذه السورة نزلت في الأخبار من عند الله \[ عز وجل \][(٩)](#foonote-٩) بأمور سألت قريش النبي عليه السلام عنها، علمهم السؤال عن ذلك اليهود وقالوا لهم : إن أخبركم بها فهو نبي، وإن لم يخبركم بها فهو متقول. فوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجواب/عنها. فأبطأ الوحي عليه بعض الإبطاء، فتحدث المشركون بأنه أخلفهم[(١٠)](#foonote-١٠) موعدهم فأنزل الله \[ عز وجل[(١١)](#foonote-١١) \] هذه السورة جوابا لهم. فافتتحها بحمد الله[(١٢)](#foonote-١٢) على نعمه، وتثبيته رسالة محمد عليه السلام، وأن الله \[ عز وجل[(١٣)](#foonote-١٣) \] أنزل عليه الكتاب، وأنه صادق فيما أتاكم به من خبر أهل الكهف، وخبر ذي القرنين، وغيره مما سألوه عنه، من تعليم اليهود إياهم ذلك، فهذا معنى قول ابن عباس[(١٤)](#foonote-١٤) وغيره. 
وقوله : لينذر بأسا شديدا  \[ ٢ \]. 
أي : أنزل الكتاب على عبده لكي[(١٥)](#foonote-١٥) ينذركم بأسا شديدا من عند الله. فالمفعول الأول محذوف. ومثله  إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه [(١٦)](#foonote-١٦) أي : يخوفكم أولياءه[(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال : ويبشر المؤمنين  \[ ٢ \]. 
أي : ويبشر المصدقين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم. 
 الذين يعملون الصالحات  \[ ٢ \] وهو العمل بما أمر الله \[ عز وجل[(١٨)](#foonote-١٨) \] \[ به[(١٩)](#foonote-١٩) \]، والانتهاء عما نهى الله \[ سبحانه[(٢٠)](#foonote-٢٠) \] عنه. 
 أن[(٢١)](#foonote-٢١) لهم أجرا حسنا  \[ ٢ \]. 
أي : ثوابا جزيلا من الله \[ سبحانه[(٢٢)](#foonote-٢٢) \] على أعمالهم وتصديقهم وهو الجنة.

١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٠..
٢ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٠..
٣ ساقط من ط..
٤ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٠..
٥ ساقط من ط..
٦ ق: فيه..
٧ ط: بعضه..
٨ وهذا قول: الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٣٣..
٩ ساقط من ق..
١٠ ق: "اختلفهم"..
١١ ساقط من ق..
١٢ ط: بحمده..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر قول: ابن عباس في جامع البيان ١٥/١٩١، والدر ٥/٣٥٧، ولباب النقول ١٤٣..
١٥ ط: "ولينذركم لكي ينذركم..."..
١٦ آل عمران: ١٧٥..
١٧ وهذا قول: الفراء وأبي عبيدة انظر: معاني الفراء ٢/١٣٣، وتأويل مشكل القرآن ٢٢٢..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ساقط من ط..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ساقط من ط..
٢٢ ساقط من ق..

### الآية 18:3

> ﻿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا [18:3]

ماكثين فيه أبد  \[ ٣ \]. 
أي : لابثين فيه[(١)](#foonote-١) أبدا[(٢)](#foonote-٢). 
١ ط: "قيها"..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٢..

### الآية 18:4

> ﻿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [18:4]

ثم قال : وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا  \[ ٤ \]. 
يعني : قريشا الذين قالوا : إنما نعبد[(١)](#foonote-١) الملائكة وهن[(٢)](#foonote-٢) بنات الله \[ سبحانه وتعالى عما يقولون[(٣)](#foonote-٣) \].

١ ق: "يعبد"..
٢ ق: "هو" وط "هم"..
٣ ساقط من ق..

### الآية 18:5

> ﻿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [18:5]

ما لهم به من علم  \[ ٥ \][(١)](#foonote-١). أي : ما لهم بهذا القول علم  لآبائهم [(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : كبرت كلمة تخرج من أفواههم [(٣)](#foonote-٣). 
أي : كبر قولهم : اتخذ الله ولدا  من كلمة. وفيه معنى التعجب كأنه قال : ما أكبرها من كلمة. كما تقول لقصو[(٤)](#foonote-٤) الرجل بمعنى : ما أقصاه. 
وقرأ الحسن، ومجاهد، ويحيى بن يعمر[(٥)](#foonote-٥)، وابن أبي إسحاق  كبرت كلمة  بالرفع على معنى : عظمت كلمتهم[(٦)](#foonote-٦). 
يقال : كبر الشيء إذا عظم، وكبر \[ الرجل[(٧)](#foonote-٧) \] إذا أسن، \[ بكسر الباء، والأول بالضم[(٨)](#foonote-٨) \][(٩)](#foonote-٩). 
 إن يقولون إلا كذبا[(١٠)](#foonote-١٠)  \[ ٥ \]. 
أي[(١١)](#foonote-١١) ما يقول هؤلاء إن الله اتخذ ولدا إلا كذبا وتخرصا[(١٢)](#foonote-١٢). 
١ هو: تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٣..
٢ المصدر السابق..
٣ المصدر السابق..
٤ ق: "لقصوا"..
٥ هو: يحيى بن يعمر الوشقى العدواني، أبو سليمان: أول من نقط المصاحف ولد بالأهواز وسكن البصرة وكان من علماء التابعين، عارف بالحديث والفقه ولغات العرب، ولي القضاء بالبصرة إلى أن مات سنة ١٢٩ هـ، انظر ترجمته: في مرآة الجنان ١/٢٨١ وتذكرة الحفاظ ١/٧٥ وغاية النهاية ٢/٣٨١ وفيه توفي قبل ٩٠ هـ، وبغية الوعاة ٢/٣٤٥ والأعلام ٨/١٧٧..
٦ انظر هذه القراءة: في معاني الفراء ٢/١٣٤، وجامع البيان ١٥/١٩٤ وإعراب النحاس ٢/٤٤٨، وشواذ القرآن ٨١، والجامع ١٠/٢٢٩..
٧ ساقط من النسختين..
٨ ساقط من ط..
٩ انظر هذا القول: في الجامع ١٠/٢٣٠، واللسان (كبر)..
١٠ ق: "كذب"..
١١ ساقط من ق..
١٢ وهو قول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٤..

### الآية 18:6

> ﻿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [18:6]

قوله[(١)](#foonote-١) : فلعلك باخع نفسك على آثارهم  \[ ٦ \] إلى قوله : كانوا من آياتنا عجبا  \[ ٩ \]. 
أي : فلعلك يا محمد قاتل نفسك على آثار قومك الذين قالوا : لن نومن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا[(٢)](#foonote-٢)  تمردا منهم على ربهم  إن لم يؤمنوا بهذا الحديث  \[ ٦ \] أي : بهذا الكتاب  أسفا [(٣)](#foonote-٣) وقال : قتادة : " أسفا " غضبا[(٤)](#foonote-٤) وقال : مجاهد : " حزنا " [(٥)](#foonote-٥). 
فهذا عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم من الله \[ عز وجل[(٦)](#foonote-٦) \] على حزنه[(٧)](#foonote-٧) على قومه إذ لم يؤمنوا. فمعنى أسفا حزنا[(٨)](#foonote-٨). وقيل معناه : جزعا، قاله مجاهد[(٩)](#foonote-٩). وقال : قتادة : معناه غضبا[(١٠)](#foonote-١٠)، ومنه قوله : فلما آسفونا [(١١)](#foonote-١١).

١ ط: "وقوله"..
٢ الإسراء: ٩٠..
٣ وهو قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٤..
٤ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٥..
٥ ينسب هذا القول: لقتادة والسدي. انظر: جامع البيان ١٥/١٩٥. والدر ٥/٣٦٠. مجاهد معناه: "جذبا": وسيأتي..
٦ ساقط من ق..
٧ ق: "حزانه"..
٨ ينسب هذا القول: لقتادة والسدي. انظر: جامع البيان ١٥/١٩٥. والدر ٥/٣٦٠. مجاهد معناه: "جذبا": وسيأتي..
٩ انظر قوله: في تفسير مجاهد ٤٤٥ وجامع البيان ١٥/١٩٥ والدر ٥/٣٦٠..
١٠ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٥..
١١ الزخرف: ٥٥..

### الآية 18:7

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [18:7]

ثم قال : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها  \[ ٧ \]. 
يعني : من الشجر والثمر والمال زين الأرض بذلك. 
 لنبلوهم  \[ ٧ \]. 
أي : لنختبرهم من هو أحسن عملا من غيره. قال[(١)](#foonote-١) سفيان الثوري : أيكم أزهد في الدنيا[(٢)](#foonote-٢). وقال مجاهد : ما على الأرض من شيء هو زينة لها[(٣)](#foonote-٣). وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعلمون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء[(٤)](#foonote-٤) ". 
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : " الزينة " : الخلفاء، والعلماء، والأمراء[(٥)](#foonote-٥). وروى ابن جبير عنه أنه قال : " الزينة " : الرجال[(٦)](#foonote-٦). جعل " ما " بمعنى/ : من في القولين جميعا، وكون " ما " بمعنى : " من " يصلح في مواضع الإبهام ويقبح عند الاختصاص وذهاب العموم. 
وقيل المعنى : إنا جعلنا بعض ما على الأرض زينة لها، فأوقع الكل موضع البعض، لأن على الأرض ما لا زينة فيه. وقيل : بل هو عام. كل ما على الأرض زينة لها لدلالته على خالقه.

١ ق: "قال قال..."..
٢ انظر قوله: في الدر ٥/٣٦١..
٣ انظر قوله: في تفسير مجاهد ٤٤٥ و جامع البيان ١٥/١٩٥ في الدر ٥/٣٦١..
٤ الحديث أخرجه مسلم في الصحيح عن أبي سعيد الخدري رقم ٢٠٩٨. وابن ماجه في السنن رقم ٤٠٠٠..
٥ انظر قوله: في الجامع ١٠/٢٣٠..
٦ انظر قوله: في الجامع ١٠/٢٣٠، والدر المنثور ٥/٣٦١..

### الآية 18:8

> ﻿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا [18:8]

ثم قال : وإنا لجاعلون ما عليها صعيد جرزا  \[ ٨ \]. 
أي : وإنا لمخربوها بعد زينتها وعمارتها. يعني بذلك يوم القيامة، تصير الأرض مستوية لا جبل فيها ولا واد ولا أكمة ولا ماء ولا نبات[(١)](#foonote-١). والصعيد وجه الأرض. والجرز الذي لا نبات من الأرض ولا زرع ولا غرس[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : الصعيد هنا المستوي بوجه الأرض[(٣)](#foonote-٣)، قال ابن عباس معناه : أنه يهلك كل شيء بما جئتهم به فإن مصيرهم إلي فأجازيهم[(٤)](#foonote-٤) بأعمالهم. فإني مهلك كل من على وجه الأرض. 
قال : ابن زيد : الصعيد : المستوي، دل على ذلك قوله : لا ترى فيها عوجا ولا أمتا[(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦). والجرز : الأرض التي[(٧)](#foonote-٧) لا نبات فيها ولا منفعة[(٨)](#foonote-٨)، ألم تر[(٩)](#foonote-٩) إلى قوله :
 أو لم يروا إنا نسوق الماء إلى الأرض \[ الجرز \] [(١٠)](#foonote-١٠) أي الأرض التي[(١١)](#foonote-١١) لا نبات فيها[(١٢)](#foonote-١٢). 
حكى سيبويه : جرزت الأرض[(١٣)](#foonote-١٣) فهي[(١٤)](#foonote-١٤) مجروزة، وجرزها الجراد والنعم. وأرضون أجراز : إذا كانت لا شيء فيها[(١٥)](#foonote-١٥). ويقال : للسنة المجدبة جرز وسنون إجراز[(١٦)](#foonote-١٦).

١ وهو: تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٦..
٢ انظر: هذا القول: في معاني الفراء ٢/١٣٤، وغريب القرآن ٢٦٣. ومعاني الزجاج ٣/٢٦٩ واللسان (صع)..
٣ انظر هذا القول: في جامع البيان ١٥/١٩٦، والدر ٥/٣٦١..
٤ ق: "فأجيزهم"..
٥ ق: "أمة"..
٦ طه: ١٠٧..
٧ ق: "الذي"..
٨ ق: "ولا منفعة فيها"..
٩ ط: "الا ترى"..
١٠ السجدة: ٢٧..
١١ ق: "الذي"..
١٢ انظر قوله: في غريب القرآن ٢٦٣، وجامع البيان ١٥/١٩٦..
١٣ ساقط من ط..
١٤ ق: "فهو"..
١٥ انظر هذا القول: في معاني الفراء ٢/١٣٤، وجامع البيان ١٥/١٩٦..
١٦ وهو قول أبي عبيدة، انظر: مجاز القرآن ١/٣٩٣..

### الآية 18:9

> ﻿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا [18:9]

ثم قال : تعالى ذكره : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا  \[ ٩ \]. 
أم : هنا بمعنى : بل. \[ والمعنى [(١)](#foonote-١) \] أم حسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا. فإن ما خلقت [(٢)](#foonote-٢) من السماوات والأرض وما فيهن من العجائب أعجب من أصحاب الكهف [(٣)](#foonote-٣). والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الخلق كلهم. 
وقال مجاهد : معنى الكلام : هم عجب [(٤)](#foonote-٤) وليس هو [(٥)](#foonote-٥) على طريقة الإنكار عنده. وقال قتادة : معناه : قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك [(٦)](#foonote-٦). وعن ابن عباس أن المعنى : أم حسبت أن هؤلاء عجبا، فإن الذي أتيتك [(٧)](#foonote-٧) من الكتاب والحكمة والعلم أفضل من شأن أهل الكهف [(٨)](#foonote-٨) والرقيم [(٩)](#foonote-٩). 
وهذا مما علمت اليهود قريشا أن يسألوا عنه محمدا صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ذلك. فأخبره الله بقصصهم. وخبرهم بعد أن أبطأ عنه الوحي في ذلك خمس عشرة ليلة، وقيل : أكثر. 
والكهف : كهف الجبل، آوى إليه القوم الذين [(١٠)](#foonote-١٠) قص الله \[ عز وجل [(١١)](#foonote-١١) \] خبرهم في هذه السورة [(١٢)](#foonote-١٢). وقال : الضحاك : الكهف الغار في الوادي [(١٣)](#foonote-١٣). وقال ابن [(١٤)](#foonote-١٤) مالك : الكهف : الجبل. 
و " الرقيم " [(١٥)](#foonote-١٥) : عند عكرمة وابن عباس فيما حكيا عن كعب : القرية [(١٦)](#foonote-١٦) وقال : قتادة : " الرقيم " الوادي الذي فيه أصحاب الكهف، وقاله عطية العوفي [(١٧)](#foonote-١٧). وعن ابن عباس : " الرقيم " الكتاب [(١٨)](#foonote-١٨). وقال عكرمة [(١٩)](#foonote-١٩) : الرقيم القرية اسم لها. 
وقال :\[ ابن [(٢٠)](#foonote-٢٠) \] جبير/ " الرقيم " : لوح من حجارة كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف [(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال ابن زيد : " الرقيم " : كتاب، ولذلك الكتاب خبر، فلم يخبرنا الله \[ عز وجل [(٢٢)](#foonote-٢٢) \] عن ذلك الكتاب وعن ما [(٢٣)](#foonote-٢٣) بناؤه [(٢٤)](#foonote-٢٤)، وقرأ :
 وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون  [(٢٥)](#foonote-٢٥)  وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم  [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وعن ابن عباس أيضا أن " الرقيم " : الجبل الذي فيه الكهف [(٢٧)](#foonote-٢٧)، وعن ابن عباس أن " الرقيم " : كتاب كتبه رجلان صالحان كانا في بيت الملك الذي فر منه الفتية أصحاب الكهف، كانا يكتمان إيمانهما. فلما سد الكهف على الفتية كتبا شأن الفتية وخبرهم في لوحين من رصاص. ثم جعلاه في تابوت على المكان الذي سد به باب الكهف. وقالا : لعل الله يطلع على هؤلاء الفتية قوما صالحين فيعلمون شأنهم [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقد روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : القرآن أعمله إلا  حنانا  [(٢٩)](#foonote-٢٩) و  لأواه  [(٣٠)](#foonote-٣٠) و  الرقيم  [(٣١)](#foonote-٣١) و غسلين  [(٣٢)](#foonote-٣٢) [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقال أنس : بن مالك : " الرقيم " : آية الكلب [(٣٤)](#foonote-٣٤) وقال عكرمة : الرقيم الرواة. وقال السدي : هو الصخرة، وقال الفراء : الرقيم لوح من رصاص كتب فيه أسماؤهم وأنسابهم ودينهم ومما هربوا [(٣٥)](#foonote-٣٥).

١ ساقط من ط..
٢ ق: "خلقه"..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٧..
٤ انظر قوله: في تفسير مجاهد ٤٤٥، وجامع البيان ١٥/١٩٧..
٥ ق: "هم"..
٦ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٧..
٧ ط: "آتيك"..
٨ ط: "أصحاب الكهف" ولعله الأصوب..
٩ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٨..
١٠ ق: "الذي"..
١١ ساقط من ق..
١٢ وهو قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٨..
١٣ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٨، والجامع ١٠/٢٣٢ والدر ٥/٣٦٢..
١٤ ط: "وأنس بن مالك"..
١٥ ق: "العقيم" وهو خطأ..
١٦ انظر هذا القول: في جامع البيان ١٥/١٩٨، والجامع ١٠/٢٣٢ والدر ٥/٣٦٢..
١٧ انظر هذا القول: في جامع البيان ١٥/١٩٨..
١٨ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٨، والدر ٥/٣٦٢..
١٩ ط: "كعب" ولعله الأصوب وهو القول الذي سبق عن عكرمة وابن عباس فيما حكي عن كعب، وانظره في معاني الزجاج ٣/٢٦٩..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٩ والدر ٥/٣٦٢..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ ط: "عما"..
٢٤ ط: بناه..
٢٥ المطففين ١٩-٢١..
٢٦ المطففين ٨-٩..
٢٧ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٩ ومعاني الزجاج ٣/٢٦٩..
٢٨ انظر قوله: في الجامع ١٠/٢٣٢ ولم ينسبه..
٢٩ من قوله تعالى: وحنانا من لدنا وزكاة مريم: ١٣..
٣٠ من قوله تعالى: إن إبراهيم لأواه حليم} التوبة: ١١٤..
٣١ من قوله تعالى: أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم الكهف: ٩..
٣٢ من قوله تعالى: فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين الحاقة ٣٦..
٣٣ انظر قوله: في الجامع ١٠/٢٣٢، والدر ٥/٣٦٢..
٣٤ انظر قوله: في الدر ٥/٣٦٢..
٣٥ انظر: معاني الفراء ٢/١٣٤، والجامع ١٠/٢٣٢..

### الآية 18:10

> ﻿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [18:10]

قوله : إذ أوى الفتية إلى الكهف  إلى قوله : رشدا  \[ ١٠ \]. 
أي : كانوا من آياتنا عجبا، حين أوى الفتية إلى الكهف هربا[(١)](#foonote-١) بدينهم[(٢)](#foonote-٢) إلى الله \[ عز وجل[(٣)](#foonote-٣) \] فقالوا : إذ أووه. 
 فقالوا ربنا آتينا من لدنك رحمة  \[ ١٠ \]. 
أي : ارحمنا ونجنا من هؤلاء الكفار. 
 وهيئ لنا من أمرنا رشدا  \[ ١٠ \]. 
أي : دلنا على ما ننجو به[(٤)](#foonote-٤). 
وكان هؤلاء الفتية على دين عيسى صلى الله عليه وسلم. فدعاهم ملكهم إلى عبادة الأوثان والأصنام فهربوا بدينهم منه خشية أن يفتنهم عنه أو يقتلهم فاستخفوا منه في الكهف[(٥)](#foonote-٥). 
وروي أنهم[(٦)](#foonote-٦) لما أمرهم الملك بعبادة صنمه قالوا  ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا  \[ ١٤ \] فاعتزلوا عن قومهم لعبادة الله \[ سبحانه \][(٧)](#foonote-٧). فقال : أحدهم : إنه كان لأبي كهف يأوي[(٨)](#foonote-٨) فيه غنمه. فانطلقوا بنا نكن فيه. فدخلوا فيه، ثم فقدوا في ذلك الزمان، فطلبوا، فقيل : إنهم دخلوا هذا الكهف. فقال : قومهم : لا نريد لهم عقوبة، ولا عذابا أشد من أن يردم عليهم هذا الكهف فبنوه عليهم فردموه، ثم أقاموا[(٩)](#foonote-٩) ما شاء الله، يدبرهم[(١٠)](#foonote-١٠) الله \[ عز وجل[(١١)](#foonote-١١) \] بلطفه وهم نيام، ثم بعث الله \[ عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢) \] ملكا على دين عيسى صلى الله عليه وسلم. ووقع ذلك البناء الذي كان ردم عليهم. وقاموا من نومتهم تلك. فقال : بعضهم لبعض كم لبثتم ؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم. فأرسلوا أحدهم ليأتيهم بطعام وشراب مستخفيا أن[(١٣)](#foonote-١٣) لا يعرف. فلما خرج من باب الكهف رأى ما أنكره، فأراد أن يرجع، ثم مضى حتى دخل المدينة فأنكر ما رأى، ثم أخرج درهما فنظروا إليه. فأنكروه وأنكروا الدرهم[(١٤)](#foonote-١٤). فقالوا[(١٥)](#foonote-١٥) من أين لك هذا ؟ \[ هذا[(١٦)](#foonote-١٦) \] من ورق غير هذا الزمان. واجتمعوا عليه، ولم يفارقوه حتى حملوه إلى ملكهم. وكان لقومهم لوح يكتبون فيه ما يكون. فنظروا في ذلك اللوح. وسأله[(١٧)](#foonote-١٧) الملك، فأخبره بأمره، ونظروا في الكتاب متى فقدوا، فاستبشروا به وبأصحابه وقيل له : انطلق بنا فأرنا أصحابك فانطلق، وانطلقوا معه، ليريهم أصحابه فدخل قبل/القوم فضرب على آذانهم.  قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا  \[ ٢١ \][(١٨)](#foonote-١٨). 
قال : ابن عباس : كانوا ثمانية[(١٩)](#foonote-١٩). وروى : أنه[(٢٠)](#foonote-٢٠) لما بني عليهم[(٢١)](#foonote-٢١) باب الكهف كتب رجلان مؤمنان – ممن يسر الإيمان – خبرهم، ووقت البناء عليهم، وأسماءهم[(٢٢)](#foonote-٢٢)، وأنسابهم، وأسماء آبائهم في لوحين من رصاص ثم صنعا تابوتا من نحاس، وجعلا[(٢٣)](#foonote-٢٣) اللوحين فيه. ثم كتبا عليه، في فم الكهف، من بين ظهراني البنيان، وختما على التابوت بخاتمهما وقالا : لعل الله أن يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل \[ يوم[(٢٤)](#foonote-٢٤) \] القيامة، فيعلم من فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب خبرهم[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
قال : مجاهد : فلبثوا في الكهف ثلاثة مائة سنين وازدادوا تسعا نياما[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقيل : إنهم كانوا شبانا[(٢٧)](#foonote-٢٧) ملوكا مطوقين، مسورين[(٢٨)](#foonote-٢٨) ذوي ذوائب[(٢٩)](#foonote-٢٩) وكان معهم كلب صيدهم. فخرجوا في عيد \[ لهم \][(٣٠)](#foonote-٣٠) عظيم في زي[(٣١)](#foonote-٣١) ومواكب. وأخرجوا معهم آلهتهم التي يعبدون. وقذف الله \[ في \][(٣٢)](#foonote-٣٢) قلوب الفتية الإيمان فآمنوا، وأخفى كل واحد منهم الإيمان عن صاحبه، فقال : كل واحد في نفسه نخرج من بين أظهر هؤلاء القوم، لا[(٣٣)](#foonote-٣٣) يصيبنا عقاب بجرمهم. فخرج شاب منهم حتى انتهى إلى ظل شجرة، ثم خرج آخر فرآه جالسا وحده فرجا أن يكون على مثل أمره، فجلس إليه، وخرج الآخرون فجاءوا وجلسوا إليهما. فاجتمعوا، فقال : بعضهم : ما جمعكم ؟ فقال : آخر : بل ما جمعكم ؟ وكل يكتم إيمانه عن صاحبه مخافة[(٣٤)](#foonote-٣٤) على نفسه وقالوا[(٣٥)](#foonote-٣٥) : ليخرج منكم فتيان، فيخلوان، فيتوثقا ألا يفشي واحد منهما على صاحبه. ثم يفشي كل واحد منهما[(٣٦)](#foonote-٣٦) لصاحبه أمره. فإنا نرجو أن نكون[(٣٧)](#foonote-٣٧) على أمر واحد. ففعلوا ذلك، فعلموا أن جميعهم على أمر واحد وهو الإيمان. وإذا كهف في الجبل \[ قريب[(٣٨)](#foonote-٣٨) \] منهم، فقال : بعضهم لبعض : آووا إلى هذا الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا. فدخلوا الكهف ومعهم كلب صيدهم. فناموا. فجعل[(٣٩)](#foonote-٣٩) الله جل وعز[(٤٠)](#foonote-٤٠) رقدة واحدة ثلاث مائة سنة وتسع سنين. وطلبهم قومهم ففقدوهم. وبعثوا البرد في طلبهم. فعمى الله \[ عز وجل \][(٤١)](#foonote-٤١) عليهم آثارهم. فلما لم يقدروا عليهم، كتبوا أسماءهم وأنسابهم في لوح : فلان بن فلان، وفلان بن فلان : ملوك فقدناهم في عيد[(٤٢)](#foonote-٤٢) كذا، من شهر كذا، من سنة كذا، في مملكة[(٤٣)](#foonote-٤٣) فلان، ورفعوا اللوح في الخزانة، ثم مات ذلك الملك. وأتى قرن بعد قرن فأظهرهم الله \[ عز وجل[(٤٤)](#foonote-٤٤) \] وأنبههم، فوجهوا رسولهم ليأتيهم بما يأكلون ولا علم عندهم بما مضى من الزمان فأطلع عليهم[(٤٥)](#foonote-٤٥). 
وقال : وهب بن منبه[(٤٦)](#foonote-٤٦) : جاء حواري عيسى بن مريم إلى مدينة أصحاب الكهف، فأراد أن يدخلها، فقيل له : إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له[(٤٧)](#foonote-٤٧). 
فكره أن يدخلها/فأتى حماما، فكان فيه قريبا من تلك المدينة. فكان يعمل فيه، يؤاجر نفسه من صاحب الحمام. فرأى صاحب الحمام في حمامه البركة، ودر[(٤٨)](#foonote-٤٨) عليه الرزق وجعل يعرض عليه \[ الإسلام \][(٤٩)](#foonote-٤٩) ويسترسل إليه. وعلقه فتية من أهل المدينة. وجعل يخبرهم خبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتى أنسوا به، وصدقوه. وكانوا على مثل حاله في أحسن الهيئة وكان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لي، فلا تحولن بيني وبين الصلاة إذا حضرت. وكان على ذلك حتى جاء ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام. فعيره الحواري فقال : أنت ابن الملك تدخل[(٥٠)](#foonote-٥٠) معك بهذه الكذا[(٥١)](#foonote-٥١)، فاستحيى فذهب، ورجع مرة أخرى، فقال : له مثل ذلك، فسبه وانتهره[(٥٢)](#foonote-٥٢)، ولم يلبث حتى دخل ودخلت المرأة معه فماتا في الحمام جميعا، فأتى الملك فقيل له : إن صاحب الحمام قتل ابنك. فالتمس فلم يقدر عليه هربا. فقال : من كان يصحبه ؟ فسموا الفتية، فالتمسوا، فخرجوا من المدينة، فمروا بصاحب لهم في زرع له، وهو على مثل أمرهم، فذكروا أنهم التمسوا، فانطلق معه[(٥٣)](#foonote-٥٣) الكلب، حتى أواهم الليل إلى الكهف فدخلوه[(٥٤)](#foonote-٥٤). فقالوا نبيت[(٥٥)](#foonote-٥٥) هنا[(٥٦)](#foonote-٥٦) الليلة ثم نصبح[(٥٧)](#foonote-٥٧) إن شاء الله فترون رأيكم. فضرب على آذانهم. فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا[(٥٨)](#foonote-٥٨) في الكهف، فلما[(٥٩)](#foonote-٥٩) أراد رجل أن يدخل أرعب[(٦٠)](#foonote-٦٠)، فلم يطق أحد أن يدخله، فقال : قائل : ألست لو كنت قدرت عليهم قتلتهم قال : بلى. قال : ابن عليهم باب الكهف ودعهم يموتون عطشا وجوعا، ففعل[(٦١)](#foonote-٦١).

١ ط: "هربوا"..
٢ ق: "لدينهم"..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٠٠..
٥ انظر هذا القول: في الجامع ١٠/٢٣٢..
٦ ق: "أنه"..
٧ ساقط من ق..
٨ ق: "تأوي"..
٩ ط: "فأقاموا"..
١٠ ق: "يريدهم"..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ط: "وأن"..
١٤ ط: "الدراهم"..
١٥ ط: "وقالوا"..
١٦ ساقط من من ق..
١٧ ق: "سالوه"..
١٨ الخبر بطوله في جامع البيان ١٥/٢٠٠ عن عمرو..
١٩ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٠١..
٢٠ ط: أنهم..
٢١ ط: "عليهم مسجدا قال ابن عباس باب" وهو تكرار بسبب انتقال النظر..
٢٢ ق: "أسماؤهم"..
٢٣ ق: "جعل"..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ وهو قول: ابن عباس، انظره في جامع البيان ١٥/٢٠٣..
٢٦ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٠٤..
٢٧ ط: "شبابا"..
٢٨ ق: "مسودين". وفي اللسان: "السورة: الرفعة" (سور)..
٢٩ جاء في اللسان: "وذؤابة العز والشرف: ارفعه، على المثل، والجمع من ذلك كله ذوائب (ذأب)..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ ق: "دي"..
٣٢ ساقط من من ق..
٣٣ ق: "لن"..
٣٤ ق: "مخافته"..
٣٥ ق: "وقال وقال"..
٣٦ ق: منكما..
٣٧ ط: "يكون"..
٣٨ ساقط من ق..
٣٩ ط: "فجعلوا"..
٤٠ ط: "عز وجل"..
٤١ ساقط من من ق..
٤٢ في النسختين "عهد" وسيأتي في "مملكة فلان" مما يرجح أن المراد هنا "عيد كذا" "ثم لم يقل" "عيد فلان"..
٤٣ ق: "مملكته"..
٤٤ ساقط من ق..
٤٥ هذا الخبر بطوله روي عن عبيد بن عمير، انظر في جامع البيان ١٥/٢٠٤..
٤٦ ق: "مملكته"..
٤٧ ق: "لها"..
٤٨ ق: رد..
٤٩ ساقط من ق..
٥٠ ق: "يدخل"..
٥١ ط: "النكداء"..
٥٢ ق: "انتهوه"..
٥٣ ق: "معهم"..
٥٤ ق: "فدخلوا"..
٥٥ ق: "نبيتوا"..
٥٦ ق: "هذا"..
٥٧ ق: "نصبحوا"..
٥٨ ط: "فدخلوا"..
٥٩ ط: "فكلما"..
٦٠ في النسختين أرغب..
٦١ انظر: هذا الخبر عن وهب بن منبه في جامع البيان ١٥/٢٠٥ والدر ٥/٣٦٩..

### الآية 18:11

> ﻿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا [18:11]

قوله : فضربنا على أذانهم في الكهف سنين عددا  \[ ١١ \] إلى قوله : إذا شططا  \[ ١٤ \]. 
المعنى : وضربنا على آذانهم بالنوم، أي ألقينا النوم عليهم. وإنما ذكر الأذان لأن النوم يمنعهم من السماع. وأتى في هذا ضرب بمعنى ألقى. كما يقال : ضربك الله بالفالج، أي : ألقاه عليك وابتلاك[(١)](#foonote-١). 
وقوله : عددا  توكيد[(٢)](#foonote-٢) لسنين[(٣)](#foonote-٣) وقيل[(٤)](#foonote-٤) : أتى[(٥)](#foonote-٥) بأنه لا يفيد[(٦)](#foonote-٦)معنى الكثرة. لأن القليل لا يحتاج إلى عدد[(٧)](#foonote-٧) إذ قد عرف معناه ومقداره[(٨)](#foonote-٨).

١ انظر هذا التفسير: في معاني الفراء ٢/١٣٥. وغريب القرآن ٢٦٤ جامع البيان ١٥/٢٠٥..
٢ ق: "توكيدا"..
٣ ق: "للسنين"..
٤ انظر هذا التفسير: في معاني الفراء ٢/١٣٥. وغريب القرآن ٢٦٤ وجامع البيان ١٥/٢٠٥..
٥ ق: "أبى"..
٦ ق: "يفيد"..
٧ ق: "عددا"..
٨ وهذا قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٧١..

### الآية 18:12

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا [18:12]

ثم قال : ثم بعثناهم  \[ ١٢ \] أي : نبهناهم من نومهم  لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا  \[ ١٢ \] أي : لنعلم من يهتدي من عبادي بالبحث إلى مقدار مبلغ مكث[(١)](#foonote-١) الفتية في كهفهم[(٢)](#foonote-٢) والأمد الغاية[(٣)](#foonote-٣). 
وقد اختلف في مقدار إقامتهم طائفتان من الكفار من قوم الفتية، قاله مجاهد[(٤)](#foonote-٤) :
وقيل : بل اختلف في ذلك طائفة مؤمنة وطائفة كافرة[(٥)](#foonote-٥). وقيل : الحزبان أصحاب الكهف والقوم الذين كانوا أحياء في وقت بعثهم. 
ومعنى : لنعلم  أي : علم مشاهدة، وإلا فقد علم ذلك تعالى ذكره قبل خلق الجميع، ومعنى الكلام التوقف على[(٦)](#foonote-٦) النظر في معرفة مقدار لبثهم. كما تقول لمن أتى[(٧)](#foonote-٧) بالباطل[(٨)](#foonote-٨) : جيء ببرهانك حتى أعلم أنك صادق. 
ومعنى : أمدا  عددا، قاله مجاهد[(٩)](#foonote-٩)، وقال : ابن عباس  أمدا  : بعيدا[(١٠)](#foonote-١٠).

١ ق: "مكة"..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٠٦..
٣ انظر: غريب القرآن ٢٦٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٧١، واللسان (أمد)..
٤ انظر قوله: في تفسير مجاهد ٤٤٦، وجامع البيان ١٥/٢٠٦، والدر ٥/٣٧٠..
٥ ذكره الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٣٦..
٦ ط: "عن" ولعله الأصوب..
٧ ط: جاء"..
٨ ط: "بباطل"..
٩ انظر قوله : في تفسير مجاهد ٤٤٦، والدر ٥/٣٧٠..
١٠ ساقط من ط..

### الآية 18:13

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [18:13]

ثم قال : تعالى : نحن نقص \[ عليك \] [(١)](#foonote-١) بنأهم بالحق  \[ ١٣ \] أي : نخبرك يا محمد خبرهم بالصدق واليقين [(٢)](#foonote-٢). 
 إنهم فتية آمنوا بربهم  \[ ١٣ \]. 
أي : إن الذين سألوك عن نبأهم \[ هم \] [(٣)](#foonote-٣) فتية آمنوا بربهم، أي : صدقوا به ووحدوه. 
 وزدناهم هدى  \[ ١٣ \]. 
أي : إيمانا إلى إيمانهم وبصيرة، فهجروا دار قومهم وهربوا بدينهم إلى الله \[ عز وجل \] [(٤)](#foonote-٤) وفارقوا ما كانوا فيه من النعيم في الله \[ تعالى [(٥)](#foonote-٥) \] [(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ق..
٢ وهو تفسير: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٠٧..
٣ ساقط من ط..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٠٧..

### الآية 18:14

> ﻿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا [18:14]

ثم قال : تعالى [(١)](#foonote-١) : وربطنا على قلوبهم  \[ ١٤ \]. 
أي : ألهمناهم الصبر وشددنا قلوبهم بنور الإيمان حتى \[ عزفت \] [(٢)](#foonote-٢) أنفسهم عما كانوا فيه من خفض العيش [(٣)](#foonote-٣). 
وقال : قتادة [(٤)](#foonote-٤) : وربطنا على قلوبهم  \[ ١٤ \] بالإيمان حين  قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض  \[ ١٤ \]. 
أي : ملك السماوات \[ والأرض [(٥)](#foonote-٥) \]  لن ندعوا من دونه إلها  \[ ١٤ \] أي : لن نعبد معبودا [(٦)](#foonote-٦) سواه [(٧)](#foonote-٧). 
 لقد قلنا إذا [(٨)](#foonote-٨)شططا  \[ ١٤ \]. 
أي : لو قلنا : أنه يعبد غيره لقلنا جورا من قول [(٩)](#foonote-٩). وقليل " شططا " غاليا [(١٠)](#foonote-١٠) من الكذب [(١١)](#foonote-١١)وقال : قتادة : " شططا " كذبا [(١٢)](#foonote-١٢). وقال : ابن زيد خطأ [(١٣)](#foonote-١٣). 
يقال : قد أشط فلان في السوم، إذا جاوز القدر يشط إشطاطا وشططا. 
ويقال : شط منزل فلان، إذا بعد، يشط شطوطا. 
ويقال : شطت الجارية تشط شطاطا وشطاطة إذا طالت. 
ويقال : شط الرجل وأشط إذا جار [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال : أبو عبيدة  إذا [(١٥)](#foonote-١٥) شططا  أي : جورا وغلوا [(١٦)](#foonote-١٦).

١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر: غريب القرآن ٢٦٤، وجامع البيان ١٥/٢٠٧..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٠٧..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ط..
٧ انظر قول قتادة: في جامع البيان ١٥/٢٠٧..
٨ ق: "إذن"..
٩ وهو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٧١..
١٠ في النسختين "عاليا"..
١١ وهو فول: ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٠٧..
١٢ انظر قوله في: جامع البيان ١٥/٢٠٨، والدر ٥/٣٧١..
١٣ انظر قوله في: جامع البيان ١٥/٢٠٨..
١٤ ق : "جاز" وانظر في هذه المعاني: معاني الزجاج ٣/٢٧٢..
١٥ ق: "إذن"..
١٦ ق: "علوا" وانظر قول: أبي عبيدة في "غريب القرآن ٢٦٤..

### الآية 18:15

> ﻿هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [18:15]

قوله : هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة  \[ ١٥ \] إلى قوله  من أمركم مرفقا  \[ ١٦ \]. 
هذا خبر عن قول الفتية، أنهم قالوا \[ فيما \][(١)](#foonote-١) بينهم : هؤلاء قومنا اتخذوا من دون الله آلهة فيعبدونها، هلا يأتون على عبادتهم لها بحجة ظاهرة وبينة وعذر بين، فمن أشد اعتداء وجورا ممن اختلق على الله كذبا وأشرك في عبادته غيره[(٢)](#foonote-٢). 
قال : ابن عباس : كل " سلطان " في القرآن فهو حجة.

١ ساقط من ق..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٠٨..

### الآية 18:16

> ﻿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا [18:16]

ثم قال : وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله  \[ ١٦ \]. 
هذا أيضا : خبر من الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] عن قوله[(٢)](#foonote-٢) : بعض الفتية \[ لبعض \][(٣)](#foonote-٣) قالوا فيما بينهم : وإذ اعتزلتموهم  \[ ١٦ \] و \[ هم \][(٤)](#foonote-٤) الذين عبدوا الآلهة من دون الله \[ سبحانه[(٥)](#foonote-٥) \] وفارقتهم دينهم.  فأووا إلى الكهف  \[ ١٦ \] : فسيروا[(٦)](#foonote-٦) بنا إلى الكهف، وهو غار الجبل  ينشر لكم ربكم من رحمته  \[ ١٦ \] أي : يبسط لكم ربكم من رحمته  ويهيئ لكم من أمركم مرفقا  أي : ويجعل لكم ربكم من عملكم الذي أنتم فيه وخوفكم على أنفسكم ما ترفقون به[(٧)](#foonote-٧). 
والفتح والكسر في ميم " مرفقا " \[ لغتان[(٨)](#foonote-٨) \][(٩)](#foonote-٩). والأفصح عند الكسائي الكسر[(١٠)](#foonote-١٠) وأنكر الفراء الفتح. وقال : لا أعرف في الأمر وفي اليد وفي كل شيء إلا الكسر[(١١)](#foonote-١١). قال : وكأن الذين فتحوا أرادوا أن يفرقوا بينه وبين مرفق الإنسان[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال الأخفش : فيه ثلاث لغات مِرفق، مَرفٍق، ومرفق، فمن قال : مرفق جعله مما ينتقل مثل " مقطع ". ومن قال : مرفق كمسجد لأنه من رفق[(١٣)](#foonote-١٣) يرفق كسجد يسجد. ومن قال : مرفق جعله من الرفق[(١٤)](#foonote-١٤). 
تم الجزء بحمد الله وعونه[(١٥)](#foonote-١٥)

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ط..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ ط: "أي فسيروا"..
٧ وهو تفسير: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٠٨..
٨ ساقط من ق..
٩ والفتح: قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر والكسر قراءة باقي القراء. انظر: معاني الفراء ٢/١٣٦ وجامع البيان ١٥/٢٠٩، والسبعة ٣٨٨، والحجة لابن خالويه ٢٢٤، والحجة ٤٠٣ والكشف ٢/٥٦ والتيسير ١٤٢، والنشر ٢/٣١٠، وتحبير التيسير ١٣٧..
١٠ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٠٩، وإعراب النحاس ٢/٤٥٠..
١١ ق: "الكرسي"..
١٢ انظر قوله: في معاني الفراء ٢/١٣٦ جامع البيان ١٥/٢٠٩، وإعراب النحاس ٢/٤٥٠ واللسان "رفق"..
١٣ ط: "لأنه مرفق"..
١٤ انظر قوله: في معاني الأخفش ٢/٦١٧، وإعراب النحاس ٢/٤٥٠..
١٥ ساقط من ط..

### الآية 18:17

> ﻿۞ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا [18:17]

قوله[(١)](#foonote-١) : وترى الشمس إذا طلعت  \[ ١٧ \] إلى قوله : ولملئت منهم رعبا/  \[ ١٨ \]. 
أي : وترى يا محمد  الشمس إذا طلعت تزاور  أي : تعدل وتميل من الزور وهو الاعوجاج[(٢)](#foonote-٢). قال ابن عباس : تزاور تميل يمينا وشمالا[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال  \[ ١٧ \]. 
أي : تتركهم[(٤)](#foonote-٤) ذات[(٥)](#foonote-٥) الشمال[(٦)](#foonote-٦). يقال : منه قرضت موضع[(٧)](#foonote-٧) كذا، إذا قطعته فجاوزته، هذا مذهب البصريين[(٨)](#foonote-٨). 
وقال الكوفيين : قرضت موضع كذا أي : حاذيته[(٩)](#foonote-٩). وحكوا عن العرب : قرضته دبرا وقبلا : وحدوته ذات اليمين والشمال. أي : كنت بحدائه[(١٠)](#foonote-١٠). 
وأصل القرض : القطع. ومنه تسمى المقص : مقراضا لأنه يقطع به[(١١)](#foonote-١١). 
وقال ابن جبير : تتركهم[(١٢)](#foonote-١٢) قال قتادة : تدعهم[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال عكرمة : كان كهفهم في القبلة، وقال القتبي : كان باب الكهف حذاء بنات نعش فكانت تزاور عن كهفهم إذا طلعت، وتتركهم إذا غربت[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقوله : وهم في فجوة منه  \[ ١٧ \]. 
أي : في متسع وفضاء في الكهف[(١٥)](#foonote-١٥). 
 ذلك من آيات الله  \[ ١٧ \]. 
أي : ما تقدم من فعل الله لهم من حجج الله \[ عز وجل[(١٦)](#foonote-١٦) \] على خلقه \[ سبحانه \][(١٧)](#foonote-١٧). 
ومن الأدلة التي يستدل بها أولوا الألباب على عظم قدرته وسلطانه[(١٨)](#foonote-١٨). 
ثم قال : ويهد[(١٩)](#foonote-١٩) الله فهو المهتد  \[ ١٧ \]. 
أي : من يوفقه بالاهتداء فهو المهتدي  ومن يضلل  \[ ١٧ \] أي : عن آياته وأدلته. 
 فلن تجد له وليا مرشدا  \[ ١٧ \]. 
أي : لن تجد له يا محمد خليلا ولا حليفا يرشده[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ ط: "وقوله"..
٢ ط: "الإعراج" وهو خطأ وانظر: في معنى الزور: مجاز القرآن ١/٣٩٥ وغريب القرآن ٢٦٤، وجامع البيان ١٥/٢١٠ واللسان (زور)..
٣ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢١١..
٤ ساقط من ق..
٥ ط: بذات..
٦ وهو قول: ابن جرير، ومجاهد كما سيأتي انظر: تفسير مجاهد ٤٤٦ وجامع البيان ١٥/٢١٢، والجامع ١٠/٢٤٦، والدر ٥/٣٧٦..
٧ ق: "... منه قرضت منه موضع" ومنه "الثانية ساقطة من ط..
٨ انظر قولهم: في جامع البيان ١٥/٢١١..
٩ ق: "جاذبته" وهو خطأ..
١٠ انظر: جامع البيان ١٥/٢١١..
١١ وهو قول ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/٢١١، ومعاني الزجاج ٣/٢٧٣ واللسان (قرض)..
١٢ سبق هذا القول: في بداية تفسير الآية..
١٣ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢١٢ والجامع ١٠/٢٤٠..
١٤ انظر قوله: في تأويل مشكل القرآن ٩، والجامع ١٠/٢٤٠..
١٥ انظر في هذا المعنى: معاني الفراء ٢/١٣٧، وغريب القرآن ٢٦٤ وجامع البيان ١٥/ ٢١٢ ومعاني الزجاج ٣/٢١٣..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ساقط من ق..
١٨ وهو تفسير: ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/٢١٣..
١٩ ط: "يهدي"..
٢٠ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢١٣..

### الآية 18:18

> ﻿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا [18:18]

ثم قال : وتحسبهم أيقاظا وهم رقود  \[ ١٨ \]. 
أي : تظنهم يا محمد لو رأيتهم أيقاظا، أي : أعينهم مفتوحة فتظنهم لذلك منتبهين[(١)](#foonote-١). وقيل : إنما ذلك لكثرة تقلبهم، تحسبهم منتبهين[(٢)](#foonote-٢). 
 ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال  \[ ١٨ \]. 
أي : نقلبهم في حال رقادهم مرة للجنب اليمين ومرة للجنب الأيسر[(٣)](#foonote-٣). قال أبو عياض : وكان لهم في كل عام تقلبتين[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد  \[ ١٨ \]. 
يعني : كلبا كان معهم للصيد[(٥)](#foonote-٥). وقيل : هو إنسان من الناس كان طباخا لهم تبعهم[(٦)](#foonote-٦). 
والوصيد : فناء[(٧)](#foonote-٧) الكهف، قاله ابن عباس، وابن جبير، ومجاهد، والضحاك وقتادة[(٨)](#foonote-٨) : وعن قتادة : " الوصيد " : الصعيد والتراب[(٩)](#foonote-٩). وعن ابن عباس أيضا : الوصيد الباب[(١٠)](#foonote-١٠)، وقيل : الوصيد العتبة[(١١)](#foonote-١١)، وقيل الوصيد فناء الباب، وسمي الباب وصيدا : لأنه يطبق. من قولهم : أوصدت الباب : إذا أطبقته، فهو في هذا القول : فعيل[(١٢)](#foonote-١٢) بمعنى مفعل. كأنه قال : باسط ذراعيه بالوصيد أي بالمطبق[(١٣)](#foonote-١٣) يقال :\[ أصدت الباب[(١٤)](#foonote-١٤) و \] أوصدته إذا أطبقته فهو موصد تهمز ولا تهمز[(١٥)](#foonote-١٥). 
ثم قال : لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا  \[ ١٨ \]. 
أي : لو رأيتهم[(١٦)](#foonote-١٦) \[ في رقدتهم \][(١٧)](#foonote-١٧) لهربت منهم خوفا ولملئ قلبك رعبا منهم[(١٨)](#foonote-١٨). وذلك لما كان الله ألبسهم من الهيبة لئلا يصل إليهم أحد ولا تلمسهم يد، حفظا منه لهم حتى يبلغ الكتاب فيهم أجله[(١٩)](#foonote-١٩)، وتوقظهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) من رقدتهم قدرته[(٢١)](#foonote-٢١) في الوقت الذي يريد، ليجعلهم عبرة[(٢٢)](#foonote-٢٢) لمن شاء[(٢٣)](#foonote-٢٣) من خلقه. وآية لمن أراد الاحتجاج بهم عليه[(٢٤)](#foonote-٢٤) ومن خلقه  ليعلموا[(٢٥)](#foonote-٢٥) أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب[(٢٦)](#foonote-٢٦) فيها  \[ ٢١ \]. 
وقيل معناه : لوليت منهم فرارا ولملئت/منهم رعبا من كثرة شعورهم وكبر أظفارهم، إذ قد مر عليهم زمان طويل وهم أحياء نيام. فطالت شعورهم وعظمت أظفارهم.

١ انظر هذا القول: في معاني الزجاج ٣/١٧٤..
٢ انظر هذا القول: في معاني الزجاج ٣/٢٧٤، والجامع ١٠/٢٤٠..
٣ وهو قول: ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢١٣..
٤ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢١٣، والجامع ١٠/٢٤١ وفيه نسب القول لأبي هريرة..
٥ ق: "للوصيد"..
٦ ذكر هذين القولين: ابن جرير في جامع البيان ١٥/٢١٤..
٧ ق: "بناء"..
٨ انظر قولهم في: معاني الفراء ٢/١٣٧، وغريب القرآن ٢٦٤، وجامع البيان ١٥/٢١٤، والجامع ١٠/٢٦٣، والدر ٥/٣٧٣..
٩ ينسب هذا القول: لابن عباس وابن جبير وعمرو، انظر: جامع البيان ١٥/٢١٤..
١٠ انظر قوله: في غريب القرآن، ٢٦٤، وجامع البيان ١٥/٢١٤، والجامع ١٠/٢٤٣ والدر ٥/٣٧٣..
١١ وهو قول: عطاء، انظره في غريب القرآن ٢٦٤ والجامع ١٠/٣٧٤..
١٢ ق: "بعيل"..
١٣ ط: "بالباب المطبق"..
١٤ ساقط من ط..
١٥ انظر جامع البيان ١٤/٢١٤..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ق: "قلبك"..
١٩ ق: "منهم رعبا"..
٢٠ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢١٥..
٢١ في النسختين "يوقظهم"..
٢٢ ط: "غيره"..
٢٣ ط: "يشاء"..
٢٤ ق: "الاحتجاج به عليهم"..
٢٥ ط: وليعلموا..
٢٦ ق: "أنية لا ريب"..

### الآية 18:19

> ﻿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا [18:19]

قوله : وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم  \[ ١٩ \] إلى قوله : إذا أبدا  \[ ٢٠ \]. 
أي فكما أرقدناهم على هذه الصفة، كذلك بعثناهم من رقدتهم  ليتساءلوا بينهم  \[ ١٩ \] أي : ليسأل بعضهم بعضا و \[ نعرفهم \] [(١)](#foonote-١) عظيم قدرتنا فيهم فيزدادوا بصيرة في أمرهم وفي إيمانهم إذ [(٢)](#foonote-٢) لبثوا مدة عظيمة من الزمان وهم في هيئهم لم يتغيروا ولا تغيرت ثيابهم [(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : قائل منهم كم [(٤)](#foonote-٤) لبثتم  \[ ١٩ \]. 
أي : بعثناهم ليتساءلوا. فتساءلوا فقال : قائل منهم. كم لبثتم ؟ وذلك أنهم استنكروا [(٥)](#foonote-٥) من أنفسهم طول رقدتهم.  قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم  \[ ١٩ \] [(٦)](#foonote-٦). 
وهذا يدل على أن الرعب منهم لمن رآهم [(٧)](#foonote-٧) لم يكن لطول شعورهم وأظفارهم، إذ لو كان كذلك لعاينوا من أنفسهم أمرا يمنعهم أن يقولوا لبثنا يوما أو بعض يوم. فقال الآخرون : ربكم أعلم بما لبثتم  \[ ١٩ \] ويجوز أن يكون لما رأوا [(٨)](#foonote-٨) من طول شعورهم وأظفارهم ما أنكروا  قالوا ربكم أعلم بما لبثتم  \[ ١٩ \] ردوا [(٩)](#foonote-٩) العلم إلى الله [(١٠)](#foonote-١٠) في ذلك \[ سبحانه [(١١)](#foonote-١١) \]. 
قال ابن جبير : قال أحدهم : لبثنا يوما، وقال الآخر : لبثنا نحوه، فقال كبيرهم : لا تختلفوا، فإن الاختلاف هلكة  ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة  \[ ١٩ \] يعنون مدينتهم التي خرجوا منها [(١٢)](#foonote-١٢). 
قال : ابن عباس : كانت ورقهم كأخفاف الربع، وهو صغار الإبل [(١٣)](#foonote-١٣)، وقال : إنهم قاموا من رقدتهم جياعا فلبثوا في طلب الطعام. 
ومعنى : أزكى طعاما  \[ ١٩ \] عند عكرمة أكثر [(١٤)](#foonote-١٤)، وهو قول أبي عبيدة [(١٥)](#foonote-١٥). وقال : ابن جبير : أحل ذبيحة، لأن القوم كانوا مجوسا [(١٦)](#foonote-١٦). وعن ابن عباس  أزكى طعاما  أطهر طعاما [(١٧)](#foonote-١٧). وقال : مقاتل : أزكى طعاما " أطيب طعاما [(١٨)](#foonote-١٨). وقال : قتادة خير طعاما [(١٩)](#foonote-١٩) وقيل : أرخص [(٢٠)](#foonote-٢٠). وعن ابن عباس : أزكى طعاما " أطهره لأنهم كانوا يذبحون الخنازير [(٢١)](#foonote-٢١). 
 فلياتكم برزق منه  \[ ١٩ \] أي : بطعام [(٢٢)](#foonote-٢٢)  وليتلطف  \[ ١٩ \] أي : يرفق  لا يشعرن بكم أحدا  \[ ١٩ \] أي : لا يعلمن [(٢٣)](#foonote-٢٣) بكم أحدا من الناس.

١ ساقط من ط. وفي ق: يعرفهم..
٢ ق: "إذا"..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢١٦..
٤ ق: "لم كم"..
٥ ط: "واستكثروا" ولعله الأصوب..
٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢١٦..
٧ ق: "أرادهم"..
٨ ساقط من ق..
٩ ط: "فردوا"..
١٠ ط: "الله عز وجل"..
١١ ساقط من ط..
١٢ انظر قوله: في إعراب النحاس ٢/٤٥١، وهو فيه يرويه عن ابن عباس..
١٣ وهو قول: عكرمة أيضا انظر: جامع البيان ١٥/٢١٧، والجامع ١٠/٢٤٤..
١٤ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٣، وأحكام ابن العربي ٣/٢٣١. والجامع ١٠/٢٤٤..
١٥ ق: "ابن عبيد" وهو خطأ وانظر قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٣٩٧، وغريب القرآن ٢٦٥..
١٦ انظر قوله : في معنى الفراء ٢/١٣٧، وجامع البيان ١٥/٢٢٣. ومعاني الزجاج ٣/٢٧٦، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٣١ والجامع ١٠/٢٤٤ وفيه أنه قول ابن عباس..
١٧ انظر قوله: في إعراب النحاس ٢/٤٥٢ وأحكام ابن العربي ٣/١٢٣١ والدر ٥/٣٧٤ز.
١٨ انظر قوله: في جامع البيان ١٠/٢٤٤ ولم ينسبه..
١٩ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٣..
٢٠ انظر هذا القول: في غريب القرآن ٢٦٥..
٢١ وهو القول السابق، عنه..
٢٢ وهو قول: عبيد بن عمير، انظر جامع البيان ١٥/٢٢٤..
٢٣ ق: "لا يعلمون" وهو تفسير أبي عبيدة، انظر: مجاز القرآن ١/٣٩٧، وغريب القرآن ٢٦٥، ومعاني الزجاج ٣/٢٧٦..

### الآية 18:20

> ﻿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا [18:20]

إنهم إن يظهروا عليكم  \[ ٢٠ \] أي : إن أهل قريتكم الكفار أن يطلعوا عليكم  يرجموكم  \[ ٢٠ \] أي : يقتلوكم [(١)](#foonote-١)  أو يعيدوكم في ملتهم  أي : يردوكم عن [(٢)](#foonote-٢) دينكم [(٣)](#foonote-٣) \[ إلى دينهم [(٤)](#foonote-٤) \]  ولن تفلحوا إذا أبدا  \[ ٢٠ \] أي : لن تفلحوا أن رجعتم إلى دينهم وعبادة أوثانهم \[ أبدا \] [(٥)](#foonote-٥). 
قال وهب بن منبه : غبروا بعدما بني عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان. ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال : لو فتحت هذا الكهف، وأدخلت غنمي من المطر. فلم يزل يعالجه حتى فتح ما دخل منه. ورد الله إليهم أرواحهم في أجسادهم من الغد حين أصبحوا، فبعثوا أحدهم بورق يشتري لهم طعاما، فلما أتى باب مدينتهم رأى شيئا ينكره. حتى دخل \[ على رجل \] [(٦)](#foonote-٦) فقال : بعني بهذه [(٧)](#foonote-٧) الدراهم طعاما. فقال : من أين \[ لك \] [(٨)](#foonote-٨) هذه الدراهم ؟ قال : خرجت أنا وأصحاب لي أمس وأتى الليل ثم أصبحوا فأرسلوني [(٩)](#foonote-٩). فقال : هذه الدراهم كانت على عهد ملك فلان، فأتى لك بها ؟ فرفعه إلى الملك، وكان [(١٠)](#foonote-١٠) ملكا صالحا فقال :\[ من \] [(١١)](#foonote-١١) أين لك هذا الورق ؟ فقال : خرجت أنا وأصحاب [(١٢)](#foonote-١٢) لي/أمس حتى أدركنا [(١٣)](#foonote-١٣) الليل في كهف كذا وكذا. ثم أمروني أن أشتري لهم طعاما. فقال : وأين أصحابك ؟ قال : في الكهف. قال : فانطلقوا معه حتى أتوا باب الكهف فقال : دعوني أدخل إليهم قبلكم. فلما رأوه ودنا منهم ضرب على ءاذانهم فجعلوا كلما دخل رجل منهم أرعب. فلم يقدروا على أن يدخلوا إليهم فبنوا عندهم كنيسة واتخذوها [(١٤)](#foonote-١٤) مسجدا يصلون فيه [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال عكرمة : كان أصحاب الكهف أبناء ملوك الروم، ورزقهم الله الإسلام فاعتزلوا قومهم، حتى انتهوا إلى الكهف. فلبثوا دهرا طويلا حتى أهلكت أمتهم. وجاءت أمة مسلمة وملكهم مسلم. فاختلفوا في الروح والجسد فقال قائل : يبعث الروح أما الجسد فتأكله [(١٦)](#foonote-١٦) الأرض فلا يكون [(١٧)](#foonote-١٧) شيئا. فشق على ملكهم اختلافهم فانطلق فلبس المسوح، وجلس على الرماد، ثم دعا الله \[ عز وجل \] [(١٨)](#foonote-١٨) فقال أي رب قد ترى اختلاف هؤلاء، فابعث لهم آية تبين لهم، فبعث الله \[ عز وجل \] [(١٩)](#foonote-١٩) أصحاب الكهف. فبعثوا أحدهم يشتري لهم طعاما. فدخل السوق فجعل ينكر الوجوه، ويعرف [(٢٠)](#foonote-٢٠) الطرق، ويرى الإيمان بالمدينة ظاهرا. فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلا يشتري منه طعاما فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها فقال له الفتى : أليس ملككم فلانا ؟ قالوا : لا ملكنا فلان، فلم يزل ذلك بينهما حتى دفعوه إلى الملك فسأله، فأخبره الفتى خبر أصحابه. فبعث في الناس فجمعهم، فقال : إنكم قد اختلفتم في الروح و [(٢١)](#foonote-٢١) الجسد، وإن الله عز وجل قد بعث لكم آية، فهذا رجل من قوم فلان، يعني : ملكهم الذي مضى. فقال الفتى : انطلقوا بي إلى أصحابي. فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهوا [(٢٢)](#foonote-٢٢) إلى الكهف. فقال الفتى : دعوني أدخل إلى أصحابي. فلما أبصرهم ضرب على أذنه وآذانهم، فلما استبطؤوه [(٢٣)](#foonote-٢٣) دخل الملك ودخل الناس معه فإذا أجسادهم لا ينكرون [(٢٤)](#foonote-٢٤) منها شيئا غير أنها لا أرواح فيها. فقال الملك : هذه آية : بعثها الله \[ عز وجل \] [(٢٥)](#foonote-٢٥) لكم [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وروي [(٢٧)](#foonote-٢٧) في هذا أخبار طويلة ترجع إلى هذا [(٢٨)](#foonote-٢٨) المعنى [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
١ انظر هذا المعنى: في غريب القرآن ٢٦٥ ومعاني الزجاج ٣/٢٧٦..
٢ ط: "في"..
٣ ط: "دينهم"..
٤ ساقط من ط..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ق..
٧ ساقط من ط..
٨ ساقط من ق.
٩ ق: وأسلوني..
١٠ ق: فكان..
١١ ساقط من ق..
١٢ ق: "أصحابي"..
١٣ ق: "إذا أدركنا"..
١٤ ق: "اتخذوا"..
١٥ انظر: قول وهب بن منبه في جامع البيان ١٥/٢١٦..
١٦ ق: فتأكلها..
١٧ ق: يكونن..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ق: "يعرق"..
٢١ ط: "أو"..
٢٢ ط: "انتهى"..
٢٣ ط: "اتبطئوه"..
٢٤ ق: "لا ينظرون"..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ انظر: قول عكرمة في جامع البيان ١٥/٢١٦، والدر ٥/٣٦٧..
٢٧ ط: وقد..
٢٨ ط: "هذه"..
٢٩ انظر: بعض هذه الأخبار في جامع البيان ١٥/٢١٧ إلى ٢٢٢..

### الآية 18:21

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ۖ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا [18:21]

قوله : وكذلك أعثرنا عليهم  \[ ٢١ \] إلى قوله : من هذا رشدا  \[ ٢٤ \]. 
أي : كما بعثناهم بعد طول رقدتهم  وكذلك أعثرنا عليهم  \[ ٢١ \] أي : أطلعنا عليهم الفريق الذين[(١)](#foonote-١) كانوا في شك من بعث الأجساد \[ ليعلموا أن وعد الله حق في بعث الأجساد[(٢)](#foonote-٢) \] يوم القيامة وأن الساعة لا ريب فيها أي : إتيانها لا شك فيه[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : إذ يتنازعون بينهم أمرهم  \[ ٢١ \]. 
أي : أطلعنا عليهم إذ يتنازعون، أي : وقت المنازعة في بعث الأجساد. والمنازعة المناظرة. 
وقيل : المعنى : ليعلموا في وقت منازعتهم أن وعد الله في بعث الأجساد[(٤)](#foonote-٤) حق[(٥)](#foonote-٥) فيكون العامل في " إذ " على القول الأول " أعثرنا " وعلى الثاني " ليعلموا " [(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : \[ فقالوا \][(٧)](#foonote-٧) إبنوا عليهم بنيانا  \[ ٢١ \]. 
أي قال الذين اطلعوا على أمرهم : ابنوا عليهم بنيانا  ربهم \[ أعلم بهم[(٨)](#foonote-٨) \]  \[ ٢١ \] أي :\[ الله[(٩)](#foonote-٩) \] أعلم بشأنهم قال ذلك : الكافرون.  قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا  \[ ٢١ \] قال ذلك : المسلمون. 
قال : عبيد بن عمير عمى الله \[ عز وجل \][(١٠)](#foonote-١٠) على الذين أعثرهم/على أصحاب الكهف مكانهم فلم يهتدوا، فقال المشركون : نبني عليهم بنيانا فإنهم أبناء آبائنا، ونعبد الله فيها. وقال المسلمون : نحن أحق بهم، فإنهم[(١١)](#foonote-١١) منا، نبني عليهم مسجدا نصلي فيه، ونبعد الله عز وجل فيه[(١٢)](#foonote-١٢). وقال قتادة : الذين غلبوا على أمرهم  الولاة[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقد روى ابن وهب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليحجن عيسى ابن مريم عليه السلام في سبعين. منهم أصحاب الكهف مسورين مخلخلين بالفضة[(١٤)](#foonote-١٤).

١ ط: "والذي"..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: "فيها" وهذا التفسير لابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/٢٥..
٤ ق: "الجساد"..
٥ ط: "إن وعد الله حق في بعث الأجساد"..
٦ وهو قول: الزجاج، انظر: معاني الزجاج ٣/٢٧٦، والمشكل ٢/٣٩..
٧ ساقط من ط..
٨ ساقط من ق..
٩ ساقط من ط..
١٠ ساقط من ق..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٥، والجامع ١٠/٢٤٧..
١٣ انظر قوله: في الدر ٥/٣٧٥..
١٤ انظر هذا الأثر: في الجامع ١٠/٢٥٣..

### الآية 18:22

> ﻿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:22]

ثم قال : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم  \[ ٢٢ \]. 
\[ أي : سيقول[(١)](#foonote-١) بعض الخائضين في أمر الفتية هم ثلاثة رابعهم كلبهم[(٢)](#foonote-٢) \] ويقول بعضهم : خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب، أي : قذفا بالظن. ويقول بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم. قل \[ يا محمد للقائلين ذلك \][(٣)](#foonote-٣) ربي أعلم بعدتهم ما يعلم عددهم إلا ناس قليل من خلقه، قاله قتادة[(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن عباس : عني بالقليل هنا أهل الكتاب. وكان يقول : أنا ممن استثنى[(٥)](#foonote-٥) الله \[ عز وجل[(٦)](#foonote-٦) \][(٧)](#foonote-٧). 
وروي عنه أنه قال : أنا من ذلك القليل[(٨)](#foonote-٨). ويقول : عددهم سبعة، وكذلك قال : عكرمة وابن جريج هم سبعة وثامنهم كلبهم[(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال تعالى : فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا  \[ ٢٣ \]. 
أي :\[ لا \][(١٠)](#foonote-١٠) تجادل في عدد أصحاب الكهف يا محمد أحدا من اليهود  إلا مراء ظاهرا  \[ ٢٣ \] أي : بما أنزل عليك من القرآن تتلوهم عليهم لا غير. وقال ابن عباس : يقول حسبك ما قصصت عليك في أمرهم فلا تمار فيهم[(١١)](#foonote-١١). 
قال مجاهد : إلا مراء ظاهرا  \[ ٢٣ \] إلا ما قد أظهرنا لك من أمرهم[(١٢)](#foonote-١٢). وقال ابن زيد : معناه : أن نقول لهم : ليس كما تقولون، ليس كما تدعون[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال : ولا تستفت فيهم منهم أحدا  \[ ٢٣ \]. 
أي لا تستفت في أهل الكهف أحدا من أهل الكتاب فإنهم لا يعلمون ذلك[(١٤)](#foonote-١٤).

١ ق: "سيقولون"..
٢ ساقط من ط..
٣ ساقط من ط..
٤ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٦..
٥ ط: استثناه..
٦ ساقط من ق..
٧ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٦..
٨ انظر قوله: في معاني الفراء ٢/١٣٨، وجامع البيان ١٥/٢٢٦ والدر ٥/٣٧٥..
٩ انظر هذا القول: في معاني الفراء ٢/١٣٨ والدر ٥/٣٧٥..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٧، والدر ٣٧٦..
١٢ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٧..
١٣ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٧، والجامع ١٠/٢٧٨..
١٤ انظر: جامع البيان ١٥/٢٢٧، ومعاني الزجاج ٣/٢٧٨..

### الآية 18:23

> ﻿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا [18:23]

ثم قال : وتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله  \[ ٢٤ \]. 
هذا تأديب للنبي صلى الله عليه وسلم عهد إليه ألا يجزم في الأمور أنه كائن لا محالة إلا أن يصله بمشيئة الله. إذ لا يكون شيء إلا بمشيئته وأمره. وإنما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم \[ لأنه[(١)](#foonote-١) \] وعد سائليه عن المسائل التي تقدم ذكرها أن يجيبهم عنها غد يومهم ولم يستثن. فاحتبس الوحي عنه من أجل ذلك خمس عشرة ليلة حتى حزنه إبطاؤه. ثم أنزل عليه[(٢)](#foonote-٢) الجواب فيهن فعرف الله \[ عز وجل \][(٣)](#foonote-٣) نبيه \[ عليه السلام \] سبب احتباس الوحي عنه وعلمه ما الذي ينبغي له أن يستعمله في عداته فيما يحدث من الأمور التي \[ لم \][(٤)](#foonote-٤) يأته[(٥)](#foonote-٥) من الله عز وجل فيها[(٦)](#foonote-٦) تنزيل[(٧)](#foonote-٧). 
وتقدير  أن يشاء الله  \[ ٢٤ \] عند الكسائي والفراء : إلا أن يقول إن شاء الله[(٨)](#foonote-٨). وقال البصريون : المعنى : إلا بمشيئة الله \[ عز وجل[(٩)](#foonote-٩) \][(١٠)](#foonote-١٠). فأن : في موضع نصب على حذف \[ الباء[(١١)](#foonote-١١) على \] هذا[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال :\[ تعالى[(١٣)](#foonote-١٣) \] : وذكر ربك إذا نسيت  \[ ٢٤ \]. 
معناه عند ابن عباس[(١٤)](#foonote-١٤) : واستثن[(١٥)](#foonote-١٥) في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت \[ ذلك[(١٦)](#foonote-١٦) \] في حال اليمين[(١٧)](#foonote-١٧). قال فيه :\[ فإن \][(١٨)](#foonote-١٨) له أن يستثني[(١٩)](#foonote-١٩) ولو إلى سنة، وكذلك قال : أبو العالية، والحسن[(٢٠)](#foonote-٢٠). وقال عكرمة : معناه : واذكر ربك/إذا عصيت[(٢١)](#foonote-٢١). وقيل : معناه : واذكر ربك إذا تركت ذكره لأن أحد معاني النسيان التي استعمل بها[(٢٢)](#foonote-٢٢) الترك[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
ومعنى قول : من أجاز الاستثناء بعد سنة أنه يسقط ذلك الاستثناء الحرج[(٢٤)](#foonote-٢٤) بتركه ما أمر به في الاستثناء لأن الله \[ عز وجل \][(٢٥)](#foonote-٢٥) أمر بالاستثناء. فإذا ذكر الإنسان، متى ما ذكر يمينه، وجب عليه أن يستثني فيسقط عنه الحرج في تركه ما أمر به ولا يسقط ذلك[(٢٦)](#foonote-٢٦) لكفارة[(٢٧)](#foonote-٢٧) إذا حنث \[ إلا أن يكون الاستثناء متصلا باليمين فيسقط عنه الكفارة إذا حنث[(٢٨)](#foonote-٢٨) \]، والحرج جميعا، هذا معنى قول ابن عباس : أنه يستثني[(٢٩)](#foonote-٢٩) بعد سنة. ولم يقل أحد أن الاستثناء بعد حين يسقط[(٣٠)](#foonote-٣٠) عنه الكفارة إذا[(٣١)](#foonote-٣١) حنث. ولو وجب أن يسقط الكفارة[(٣٢)](#foonote-٣٢) بالاستثناء بعد حين لم يكن قوله تعالى : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته [(٣٣)](#foonote-٣٣) الآية. فائدة : لأنه كان يستثني كل من أراد الحنث متى ما أراد الحنث ولا يكفر، وتبطل فائدة الآية، ولا يلزم أحد الكفارة. ويدل على ذلك أيضا، قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر وليأت الذي هو خير " [(٣٤)](#foonote-٣٤) فأمر بالكفارة عند الحنث، ولم يقل : فليقل إن شاء الله[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
ثم قال : وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا  \[ ٢٤ \]. 
أي قل لهم يا محمد لعل ربي أن يرشدني لأقرب مما وعدتكم وأخبرتكم أنه يكون إن هو شاء[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وقيل : إن هذا أمر من الله \[ عز وجل[(٣٧)](#foonote-٣٧) \] لنبيه[(٣٨)](#foonote-٣٨) \[ صلى الله عليه وسلم \] أن يقوله إذا نسي الاستثناء في كلامه الذي هو عنده[(٣٩)](#foonote-٣٩) في أمر مستقبل[(٤٠)](#foonote-٤٠) مع قوله إن شاء الله إذا ذكر ذلك[(٤١)](#foonote-٤١). 
وقيل : المعنى قل لعل ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات[(٤٢)](#foonote-٤٢) على النبوة ما يكون أقرب من[(٤٣)](#foonote-٤٣) الرشد وأدل من قصة أصحاب الكهف.

١ ساقط من ق..
٢ ق: عليهم..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: "يأتيه"..
٦ ق: "بها"..
٧ وهذا قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٢٨..
٨ وهو قول: الأخفش أيضا، انظر: معاني الفراء ٢/١٣٨، ومعاني الأخفش ٢/٦١٨، والجامع ١٠/٢٥٠..
٩ ساقط من ق..
١٠ انظر: معاني الزجاج ٣/٢٧٨، والجامع ١٠/٢٥١..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر: التحرير ١٥/٢٩٦..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ق: "ابن قاسم"..
١٥ ق: "استثنا"..
١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر قوله: في معاني الفراء ٢/١٣٨، وجامع البيان ١٥/٢٢٩..
١٨ ساقط من ط..
١٩ ق: "استثنا"..
٢٠ وهو قول: مجاهد أيضا، انظر: جامع البيان١٥/٢٢٩، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٣٥، والجامع ١٠/٢٥١، والدر ٥/٣٧٧..
٢١ ط: "غضبت" وانظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٩ وأحكام ابن العربي ٣/٢٣٥..
٢٢ ط: "لها"..
٢٣ ذكر هذا القول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٢٤ ق: "الحرج"..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ط: "ذلك عنه" ولعله الأصوب..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ ق: "استثنا"..
٣٠ ط: "تسقط"..
٣١ ط: "وإذا"..
٣٢ ط: "تسقط عنه" ولعله الأصوب..
٣٣ المائدة: ٩١..
٣٤ الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة منها رقم ٦٦٢٢ (كتاب الأيمان والنذور: باب قول الله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ومسلم رقم ١٣ (كتاب الأيمان) وأبو داود، رقم ٣٢٧٦ (كتاب الأيمان: باب الرجل يكفر قبل أن يحنث) وابن ماجه رقم ٢١٠٨ (كتاب الكفارات: باب من حلف يمين فرأى غيرها خيرا منها) وأحمد ٢/١٨٥ و٢٠٤..
٣٥ هذا التعقيب هو لابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٣٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٣٧ ساقط من ق..
٣٨ ساقط من ق..
٣٩ ساقط من ق..
٤٠ ط: "هو عنده من أمر مستقبل هو عنده من أمر مستقبل"..
٤١ حكى هذا القول ابن جرير ولم ينسبه، انظر جامع البيان ١٥/٢٣٠..
٤٢ ط: الدلالة..
٤٣ ط: "في" ولعله أصوب..

### الآية 18:24

> ﻿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا [18:24]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:ثم قال : وتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله  \[ ٢٤ \]. 
هذا تأديب للنبي صلى الله عليه وسلم عهد إليه ألا يجزم في الأمور أنه كائن لا محالة إلا أن يصله بمشيئة الله. إذ لا يكون شيء إلا بمشيئته وأمره. وإنما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم \[ لأنه[(١)](#foonote-١) \] وعد سائليه عن المسائل التي تقدم ذكرها أن يجيبهم عنها غد يومهم ولم يستثن. فاحتبس الوحي عنه من أجل ذلك خمس عشرة ليلة حتى حزنه إبطاؤه. ثم أنزل عليه[(٢)](#foonote-٢) الجواب فيهن فعرف الله \[ عز وجل \][(٣)](#foonote-٣) نبيه \[ عليه السلام \] سبب احتباس الوحي عنه وعلمه ما الذي ينبغي له أن يستعمله في عداته فيما يحدث من الأمور التي \[ لم \][(٤)](#foonote-٤) يأته[(٥)](#foonote-٥) من الله عز وجل فيها[(٦)](#foonote-٦) تنزيل[(٧)](#foonote-٧). 
وتقدير  أن يشاء الله  \[ ٢٤ \] عند الكسائي والفراء : إلا أن يقول إن شاء الله[(٨)](#foonote-٨). وقال البصريون : المعنى : إلا بمشيئة الله \[ عز وجل[(٩)](#foonote-٩) \][(١٠)](#foonote-١٠). فأن : في موضع نصب على حذف \[ الباء[(١١)](#foonote-١١) على \] هذا[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال :\[ تعالى[(١٣)](#foonote-١٣) \] : وذكر ربك إذا نسيت  \[ ٢٤ \]. 
معناه عند ابن عباس[(١٤)](#foonote-١٤) : واستثن[(١٥)](#foonote-١٥) في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت \[ ذلك[(١٦)](#foonote-١٦) \] في حال اليمين[(١٧)](#foonote-١٧). قال فيه :\[ فإن \][(١٨)](#foonote-١٨) له أن يستثني[(١٩)](#foonote-١٩) ولو إلى سنة، وكذلك قال : أبو العالية، والحسن[(٢٠)](#foonote-٢٠). وقال عكرمة : معناه : واذكر ربك/إذا عصيت[(٢١)](#foonote-٢١). وقيل : معناه : واذكر ربك إذا تركت ذكره لأن أحد معاني النسيان التي استعمل بها[(٢٢)](#foonote-٢٢) الترك[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
ومعنى قول : من أجاز الاستثناء بعد سنة أنه يسقط ذلك الاستثناء الحرج[(٢٤)](#foonote-٢٤) بتركه ما أمر به في الاستثناء لأن الله \[ عز وجل \][(٢٥)](#foonote-٢٥) أمر بالاستثناء. فإذا ذكر الإنسان، متى ما ذكر يمينه، وجب عليه أن يستثني فيسقط عنه الحرج في تركه ما أمر به ولا يسقط ذلك[(٢٦)](#foonote-٢٦) لكفارة[(٢٧)](#foonote-٢٧) إذا حنث \[ إلا أن يكون الاستثناء متصلا باليمين فيسقط عنه الكفارة إذا حنث[(٢٨)](#foonote-٢٨) \]، والحرج جميعا، هذا معنى قول ابن عباس : أنه يستثني[(٢٩)](#foonote-٢٩) بعد سنة. ولم يقل أحد أن الاستثناء بعد حين يسقط[(٣٠)](#foonote-٣٠) عنه الكفارة إذا[(٣١)](#foonote-٣١) حنث. ولو وجب أن يسقط الكفارة[(٣٢)](#foonote-٣٢) بالاستثناء بعد حين لم يكن قوله تعالى : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته [(٣٣)](#foonote-٣٣) الآية. فائدة : لأنه كان يستثني كل من أراد الحنث متى ما أراد الحنث ولا يكفر، وتبطل فائدة الآية، ولا يلزم أحد الكفارة. ويدل على ذلك أيضا، قول النبي صلى الله عليه وسلم :" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر وليأت الذي هو خير " [(٣٤)](#foonote-٣٤) فأمر بالكفارة عند الحنث، ولم يقل : فليقل إن شاء الله[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
ثم قال : وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا  \[ ٢٤ \]. 
أي قل لهم يا محمد لعل ربي أن يرشدني لأقرب مما وعدتكم وأخبرتكم أنه يكون إن هو شاء[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وقيل : إن هذا أمر من الله \[ عز وجل[(٣٧)](#foonote-٣٧) \] لنبيه[(٣٨)](#foonote-٣٨) \[ صلى الله عليه وسلم \] أن يقوله إذا نسي الاستثناء في كلامه الذي هو عنده[(٣٩)](#foonote-٣٩) في أمر مستقبل[(٤٠)](#foonote-٤٠) مع قوله إن شاء الله إذا ذكر ذلك[(٤١)](#foonote-٤١). 
وقيل : المعنى قل لعل ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات[(٤٢)](#foonote-٤٢) على النبوة ما يكون أقرب من[(٤٣)](#foonote-٤٣) الرشد وأدل من قصة أصحاب الكهف. 
١ ساقط من ق..
٢ ق: عليهم..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: "يأتيه"..
٦ ق: "بها"..
٧ وهذا قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٢٨..
٨ وهو قول: الأخفش أيضا، انظر: معاني الفراء ٢/١٣٨، ومعاني الأخفش ٢/٦١٨، والجامع ١٠/٢٥٠..
٩ ساقط من ق..
١٠ انظر: معاني الزجاج ٣/٢٧٨، والجامع ١٠/٢٥١..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر: التحرير ١٥/٢٩٦..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ق: "ابن قاسم"..
١٥ ق: "استثنا"..
١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر قوله: في معاني الفراء ٢/١٣٨، وجامع البيان ١٥/٢٢٩..
١٨ ساقط من ط..
١٩ ق: "استثنا"..
٢٠ وهو قول: مجاهد أيضا، انظر: جامع البيان١٥/٢٢٩، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٣٥، والجامع ١٠/٢٥١، والدر ٥/٣٧٧..
٢١ ط: "غضبت" وانظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٩ وأحكام ابن العربي ٣/٢٣٥..
٢٢ ط: "لها"..
٢٣ ذكر هذا القول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٢٤ ق: "الحرج"..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ط: "ذلك عنه" ولعله الأصوب..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ ق: "استثنا"..
٣٠ ط: "تسقط"..
٣١ ط: "وإذا"..
٣٢ ط: "تسقط عنه" ولعله الأصوب..
٣٣ المائدة: ٩١..
٣٤ الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة منها رقم ٦٦٢٢ (كتاب الأيمان والنذور: باب قول الله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ومسلم رقم ١٣ (كتاب الأيمان) وأبو داود، رقم ٣٢٧٦ (كتاب الأيمان: باب الرجل يكفر قبل أن يحنث) وابن ماجه رقم ٢١٠٨ (كتاب الكفارات: باب من حلف يمين فرأى غيرها خيرا منها) وأحمد ٢/١٨٥ و٢٠٤..
٣٥ هذا التعقيب هو لابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٣٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٣٧ ساقط من ق..
٣٨ ساقط من ق..
٣٩ ساقط من ق..
٤٠ ط: "هو عنده من أمر مستقبل هو عنده من أمر مستقبل"..
٤١ حكى هذا القول ابن جرير ولم ينسبه، انظر جامع البيان ١٥/٢٣٠..
٤٢ ط: الدلالة..
٤٣ ط: "في" ولعله أصوب..


---

### الآية 18:25

> ﻿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [18:25]

قوله : ولبثوا في كهفهم  إلى قوله : في حكمه أحدا  \[ ٢٥-٢٦ \]. 
معناه : ويقولون لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين. هذا حكاية عن قول أهل الكتاب، فرد الله \[ عز وجل \][(١)](#foonote-١) ذلك عليهم. وقال :\[ الله \][(٢)](#foonote-٢) لنبيه \[ صلى الله عليه وسلم \]  قل\[ الله \][(٣)](#foonote-٣) أعلم بما لبثوا  \[ ٢٦ \] الآية[(٤)](#foonote-٤). 
قال : قتادة : وفي حرف ابن مسعود " \[ و[(٥)](#foonote-٥) \] قالوا : ولبثوا في كهفهم [(٦)](#foonote-٦). وقال[(٧)](#foonote-٧) مجاهد والضحاك : هو خبر من الله \[ عز وجل[(٨)](#foonote-٨) \] عن مبلغ لبثهم[(٩)](#foonote-٩) في الكهف ولما[(١٠)](#foonote-١٠) قال : وازدادوا تسعا  \[ ٢٦ \] قالوا سنين أو ليال[(١١)](#foonote-١١) أو غيرها فأنزل الله :

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ط..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٣٠..
٥ ساقط من ق..
٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٣٠، والجامع ١٠/٢٥١، والدر ٥/٣٧٩..
٧ ق: "فقال"..
٨ ساقط من ق..
٩ ط: "لبتيهم"..
١٠ ق: "وله"..
١١ ط: "ليالي"..

### الآية 18:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [18:26]

قل الله أعلم بما لبثوا  \[ ٢٦ \] الآية [(١)](#foonote-١). 
وقال [(٢)](#foonote-٢) مجاهد والضحاك : هو خبر من الله \[ عز وجل [(٣)](#foonote-٣) \] عن مبلغ لبثهم [(٤)](#foonote-٤) في الكهف ولما [(٥)](#foonote-٥) قال : وازدادوا تسعا  \[ ٢٦ \] قالوا سنين أو ليال [(٦)](#foonote-٦) أو غيرها فأنزل الله : قل الله أعلم بما لبثوا  \[ ٢٦ \] الآية [(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : إن أهل الكتاب قالوا \[ على [(٨)](#foonote-٨) \] عهد النبي \[ صلى الله عليه وسلم \] : إن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى عصرنا هذا ثلاث مائة سنة وتسع سنين، فرد الله \[ عز وجل [(٩)](#foonote-٩) \] عليهم وأعلم نبيه أن قدر لبثهم في الكهف إلى أن بعثوا ثلاث مائة سنة وتسع [(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال : تعالى لنبيه \[ عليه السلام \].  قل الله أعلم بما لبثوا  \[ ٢٦ \]. 
\[ أي \] [(١١)](#foonote-١١) بعد أن بعثهم وقبض أرواحهم إلى يومهم هذا لا يعلم مقدار ذلك إلا الله. 
ومن نون " مائة " [(١٢)](#foonote-١٢) جعل " سنين " [(١٣)](#foonote-١٣) بدلا من " ثلاث [(١٤)](#foonote-١٤) " أو يكون عطف بيان على " ثلاث [(١٥)](#foonote-١٥) ". وقيل : هو نعت لمائة لأن مائة في معنى جمع [(١٦)](#foonote-١٦). 
وحكى بعض أهل اللغة أن العرب إذا نونت العدد أتت بعده بجمع يفسره، فيقولون : عندي ألف دراهم \[ وثلاثمائة دراهم [(١٧)](#foonote-١٧) \] وألف رجالا [(١٨)](#foonote-١٨)، فيكون " سنين " [(١٩)](#foonote-١٩) على هذا القول تفسيرا [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ومن أضاف [(٢١)](#foonote-٢١)، أتى بالعدد على أصله [(٢٢)](#foonote-٢٢). لأنا إذا قلنا عندي مائة درهم فمعناه مائة من الدراهم. فالجمع هو الأصل فأتى به في هذه القراءة على الأصل/. 
\[ و [(٢٣)](#foonote-٢٣) \] قوله : الله أعلم بما لبثوا  \[ ٢٦ \]. 
أي : أعلم بلبثهم من المختلفين في ذلك. وقيل : أعلم بمعنى عالم. 
وقوله : وازدادوا تسعا  \[ ٢٥ \]. 
أي : تسع سنين. ولا يحسن أن يكون تسع ساعات ولا تسع ليال، لأن العدد إذا فسر في صدر الكلام \[ جرى \] [(٢٤)](#foonote-٢٤) آخره \[ على [(٢٥)](#foonote-٢٥) \] ذلك التفسير. تقول عندي مائة درهم وخمسة. فتكون " الخمسة " دراهم أيضا، لدلالة ما تقدم من التفسير على ذلك [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ثم قال : له غيب السماوات والأرض  \[ ٢٦ \]. 
أي : له علم ذلك وملكه لا يشاركه فيه أحد. 
ثم قال : أبصر به وأسمع  \[ ٢٦ \]. 
أي : ما أبصر الله \[ جلت عظمته [(٢٧)](#foonote-٢٧) \] واسمعه لا يخفى عليه شيء  ما لهم من دونه من ولي  \[ ٢٧ \] أي ليس لخلقه دون ربهم ولي يلي تدبيرهم ولا ينقذهم من عذاب الله \[ سبحانه [(٢٨)](#foonote-٢٨) \] إذا جاءهم [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
 \[ و [(٣٠)](#foonote-٣٠) \] " لا يشرك في حكمه أحدا  \[ ٢٦ \]. 
أي : ليس يشرك الله \[ عز وجل [(٣١)](#foonote-٣١) \] في تدبيره لعباده أحدا ولا يظهر على غيبه أحدا [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقيل معناه : لا يجوز أن يحكم حاكم إلا بما حكم الله \[ عز وجل \] [(٣٣)](#foonote-٣٣) أو بما دل عليه حكمه، وليس لأحد أن يحكم من ذات نفسه فيكون لله \[ سبحانه \] [(٣٤)](#foonote-٣٤) شريكا في حكمه [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
فأما من قرأه بالتاء والجزم [(٣٦)](#foonote-٣٦)، فمعناه : لا تنسبن أحدا إلى أحدا إلى أنه يعلم [(٣٧)](#foonote-٣٧) الغيب ويلي تدبير الخلق [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
١ انظر قولهما في غريب القرآن ٢٦٦ وجامع البيان ١٥/٢٣١..
٢ ق: "فقال"..
٣ ساقط من ق..
٤ ط: "لبتيهم"..
٥ ق: "وله"..
٦ ط: "ليالي"..
٧ انظر قولهما في غريب القرآن ٢٦٦ وجامع البيان ١٥/٢٣١..
٨ ساقط من ط..
٩ ساقط من ق..
١٠ هذا تفسير ابن جرير لقول قتادة، انظر جامع البيان ١٥/٢٣١..
١١ ساقط من ط..
١٢ وهي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وأبي عمرو، انظر السبعة ٣٨٩، وجامع البيان ١٥/٢٣٢، والحجة ٤١٤ والكشف ٢/٤٠، والتيسير ١٤٣ والنشر ٢/٣١٠، وتحبير التيسير ١٣٨..
١٣ ق: "ستين"..
١٤ انظر القول في أنه على البدل في الحجة لابن خالويه ٢٢٣ والحجة ٤١٤، والمشكل ٢/٤٠..
١٥ وهو أحد قولي الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٧٨، والحجة ٤١٤ والمشكل ٢/٤٠..
١٦ وهو القول الثاني للزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٧٨ والحجة ٤١٤ والمشكل ٢/٤٠..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ق: "رجلا"..
١٩ ق: "سنينا"..
٢٠ انظر هذا القول في الحجة لابن خالويه ٢٢٣..
٢١ أي من قرأه "ثلاثة مائة سنين" بإضافة "ثلاث مائة" إلى "سنين" دون تنوين، وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف، انظر السبعة ٣٩٠، وجامع البيان ١٥/٢٣٢ والحجة ٤١٤، والمشكل ٢/٤٠، والتيسير ١٤٣، والنشر ٢/٣١٠، وتحبير التيسير ١٣٨..
٢٢ انظر الحجة لابن خالويه ٢٢٣..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ ساقط من ط..
٢٥ ساقط من ط..
٢٦ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٧٩..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/١٣٢، وانظر معاني الزجاج ٣/٢٨٠، وإعراب النحاس ٢/٤٠٤..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ ساقط من ق..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ ساقط من ق..
٣٥ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٨٠..
٣٦ وهي قراءة ابن عامر: "ولا تشرك في حكمه أحدا" انظر السبعة ٣٩٠ والحجة لابن خالويه ٢٢٣، والحجة ٤١٥، والتيسير ١٤٣، والنشر ٢/٣١٠، وتحبير التيسير ١٣٨..
٣٧ ق: يغلب..
٣٨ انظر: هذا التفسير في الحجة ٤١٥..

### الآية 18:27

> ﻿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [18:27]

قوله : واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك  \[ ٢٧ \] إلى قوله  وكان أمره فرطا  \[ ٢٨ \]. 
المعنى : واتبع يا محمد ما أنزل إليك من كتاب \[ ربك[(١)](#foonote-١) \] والزم تلاوته والعمل بما فيه  لا مبدل لكلماته  أي : لا مغير لما وعد بكلماته التي أنزلها[(٢)](#foonote-٢) عليك[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : ولن تجد من دونه ملتحدا  \[ ٢٧ \]. 
أي[(٤)](#foonote-٤) وإن لم تفعل ما أمرت به من الاتباع للكتاب ولزوم التلاوة فلن تجد من دونه ملتحدا. قال : مجاهد \[ " ملتحدا " \][(٥)](#foonote-٥) ملجأ[(٦)](#foonote-٦). وقيل معناه : موئلا[(٧)](#foonote-٧). وقيل : معدلا[(٨)](#foonote-٨) والمعنى واحد. وهو مفتعل من اللحد. يقال : لحدت[(٩)](#foonote-٩) إلى كذا أي ملت إليه. ولذلك قيل للحد لحد لأ\[ نه \][(١٠)](#foonote-١٠) في ناحية القبر وليس هو الشق الذي في وسطه. ومنه الإلحاد في الدين لأنه ميل عن الحق فيه[(١١)](#foonote-١١).

١ ساقط من ق..
٢ ق: "أنزل لها"..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٣٣..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ ط: "ملحدا" وهو خطأ. وانظر: قوله في تفسير مجاهد ٤٤٦، وجامع البيان ١٥/٢٣٣، والدر ٥/٣٨٠..
٧ وهو قول قتادة، انظر: جامع البيان ١٥/٢٣٣..
٨ وهو قول أبي عبيدة، انظر مجاز القرآن ١/٤٩٨، وغريب القرآن ٢٦٦..
٩ ط: "لجدت"..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر في هذا المعنى في جامع البيان ١٥/٢٣٣..

### الآية 18:28

> ﻿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [18:28]

ثم قال : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة [(١)](#foonote-١) والعشي  \[ ٢٨ \]. 
والمعنى أن الله يقول لنبيه عليه السلام : احبس نفسك يا محمد في أعمال الطاعت  مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي  \[ ٢٨ \] بالذكر والحمد والتضرع يريدون بذلك وجه الله [(٢)](#foonote-٢). 
 ولا تعد عيناك عنهم  \[ ٢٨ \]. 
أي : لا تصرفهما عنهم إلى غيرهم من الكفار. وقال : ابن المسيب : هم أهل الصلاة المكتوبة، ومثله عن مجاهد [(٣)](#foonote-٣). 
وروي أن ذلك نزل في الذين \[ كان \] [(٤)](#foonote-٤) النبي صلى الله عليه وسلم يقرئهم [(٥)](#foonote-٥) القرآن أمر أن يصبر نفسه ليقرئهم [(٦)](#foonote-٦). 
وروي أنه [(٧)](#foonote-٧)أمر للنبي عليه السلام أمر أن يقرئ الناس القرآن. 
\[ و [(٨)](#foonote-٨) \] هذه الآية نزلت في جماعة من عظماء المشركين أتوا النبي عليه السلام وقالوا له : باعد عنك هؤلاء الذين رائحتهم رائحة الظأن وهم موال وليسوا بأشراف، لنجالسك [(٩)](#foonote-٩) ونفهم عنك، يعنون بذلك خبابا وصهيبا وعمارا وبلالا ومن أشبههم فأمر\[ ه \] [(١٠)](#foonote-١٠) الله \[ عز وجل \] [(١١)](#foonote-١١) \[ ألا \] [(١٢)](#foonote-١٢) يفعل [(١٣)](#foonote-١٣) ذلك وأن يقبل عليهم ولا يلتفت إلى غير\[ هم [(١٤)](#foonote-١٤) \] من المشركين [(١٥)](#foonote-١٥). 
فهو/قوله  ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه  \[ ٢٨ \] يعني المشركين الذين أمروه أن يبعد عنهم هؤلاء المؤمنين [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل : عني بذلك عيينة بن حصن [(١٧)](#foonote-١٧) والأقرع بن حابس [(١٨)](#foonote-١٨). ولما نزل [(١٩)](#foonote-١٩) ذلك على النبي عليه السلام وهو في بيته التمسهم فوجد قوما يذكرون الله \[ عز وجل \] [(٢٠)](#foonote-٢٠) ثائري الرؤوس والجلود وفي ثوب واحد فلما رآهم قال : " الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم " [(٢١)](#foonote-٢١). 
وفي ذلك نزل  ولا تطرد الذين يدعون ربهم الغداة والعشي يريدون وجهه  [(٢٢)](#foonote-٢٢). وذلك أن النبي عليه السلام هم بابعادهم طمعا أن يؤمن به [(٢٣)](#foonote-٢٣) عظماء قريش فنهاه الله \[ عز وجل \] [(٢٤)](#foonote-٢٤) عن ذلك. 
وقيل \[ معنى \] [(٢٥)](#foonote-٢٥)  يدعون ربهم بالغداة والعشي  \[ ٢٨ \] : يعني صلاة الصبح والصلاة بالعشي [(٢٦)](#foonote-٢٦). وقيل : هم الذين يقرءون القرآن [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
ثم قال : تعالى : تريد زينة الحياة الدنيا  \[ ٢٨ \]. 
فمعنى تريد زينة الحياة الدنيا أي تريد مجالسة الأشراف ذوي الأموال، وهم كفار، وتترك مجالس المؤمنين الفقراء [(٢٨)](#foonote-٢٨). وروي أنهم كانوا لا يلبسون الأثياب الصوب من الفقر [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقال : مجاهد : وكان أمره فرطا  \[ ٢٨ \] أي ضائعا [(٣٠)](#foonote-٣٠)، وعنه ضياعا [(٣١)](#foonote-٣١). وقيل معناه : ندامة [(٣٢)](#foonote-٣٢). وقيل هلاكا [(٣٣)](#foonote-٣٣). وقال : ابن زيد معناه : مخالفة للحق [(٣٤)](#foonote-٣٤). وهو من قولهم أفرط فلان في كذا، إذا أسرف فيه وجاوز قدره فيكون معناه وكان أمره سرفا في كفره وافتخاره وتكبره [(٣٥)](#foonote-٣٥).

١ ق: الغدات..
٢ ط: وجهه..
٣ وهو قول ابن عباس وإبراهيم والحسن والضحاك وابن عمرو وعبد الرحمن بن أبي عميرة أيضا، انظر جامع البيان ٧/٢٠٣..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: يقرؤهم..
٦ روي نحو هذا عن أبي جعفر، انظر جامع البيان ٧/٢٠٥..
٧ ط: أنها..
٨ ساقط من ق..
٩ ق: "النجالسك"..
١٠ ساقط من ق..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساقط من ط..
١٣ ط: ففعل..
١٤ ساقط من ق..
١٥ وهذا قول جماعة من المفسرين روي عن ابن زيد وابن جريج وسلمان وخباب وقتادة وعكرمة ومجاهد، انظر جامع البيان ٧/٢٠١ و١٥/٢٣٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٨١، وأسباب النزول ٢٢٤ ولباب النقول ١٠٠ و١٠١..
١٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/١٣٦..
١٧ ط: "بن حصين"..
١٨ وهو الأقرع بن حابس بن عقال المجاشعي الدارمي، التميمي، صحابي من سادات العرب في الجاهلية، شهد حنينا وفتح مكة. وكان من المؤلفة قلوبهم واستشهد بالجوزجان سنة ٣١ هـ انظر ترجمته في الأعلام ٢/٥. وأن الآية نزلت فيهما هو قول خباب، انظر جامع البيان ١٥/٢٣٦، وأسباب النزول ٢٢٤ والجامع ١٠/٢٥٤ وفيه أنه قول سلمان..
١٩ ق: "نزلت"..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ الحديث أخرجه أبو داود في السنن كتاب العلم رقم ٣٦٦٦ عن أبي سعيد الخدري، وانظره أيضا في جامع البيان ١٥/٢٣٥ والجامع ١٠/٢٥٤، والدر ٥/٣٨١..
٢٢ الأنعام آية ٥٢، وانظر لباب النقول ١٠٠ و١٠١..
٢٣ ط: له..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ وهو قول مجاهد وقتادة، انظر جامع البيان ٧/٢٠٣ والدر ٥/٣٨٢..
٢٧ وهو قول عبيد الله بن عبد الله بن عدي بن الخيار، انظر الدر ٥/٣٨٢..
٢٨ وهو قول خباب انظر جامع البيان ١٥/٢٣٥..
٢٩ انظر قول سلمان، في جامع البيان ١٥/٢٣٦..
٣٠ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٣٦..
٣١ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٤٧، وجامع البيان ١٥/٢٣٦ والدر٥/٣٨٤..
٣٢ وهو قول داود، انظر جامع البيان ١٥/٢٣٦..
٣٣ وهو قول خباب، انظر جامع البيان ١٥/٢٣٧..
٣٤ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٣٧..
٣٥ وهذا قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٣٧..

### الآية 18:29

> ﻿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [18:29]

قوله : وقل الحق من ربكم  \[ ٢٩ \] إلى قوله : مرتفقا  \[ ٣٠ \]. 
المعنى : أن الله جل ذكره أمر نبيه عليه السلام أن يقول لمن تقدم ذكره في قوله  ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه  \[ ٢٨ \] الحق من ربكم أي الهدى والتوفيق والخذلان من عند الله يهدي من يشاء فيوفقه فيؤمن، ويضل من يشاء فيخذله فيكفر، وليس إلي من ذلك شيء، ولست بطارد لهواكم من وفقه الله \[ عز وجل \] [(١)](#foonote-١) فآمن، فإن شئتم فاكفروا وإن شئتم فآمنوا. فإن كفرتم فقد أعد لكم \[ ربكم [(٢)](#foonote-٢) \] نارا أحاط \[ بهم \] [(٣)](#foonote-٣) سرادقها [(٤)](#foonote-٤). 
وقوله  فليومن  و  فليكفر  لفظه الأمر ومعناه التهدد والوعيد. ومثله  تمتعوا في داركم [(٥)](#foonote-٥)  وقوله : وليتمتعوا [(٦)](#foonote-٦)  وشبهه كثير [(٧)](#foonote-٧). 
والأمر من الله \[ عز وجل [(٨)](#foonote-٨) \] على أقسام : فمنه ما معناه الإيجاب والإلزام نحو  إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا [(٩)](#foonote-٩)  الآية، وشبهه. فهذا لا بد من فعله ويأثم من تركه، ويكفر إن عاند في تركه. 
ومنه ما معناه التأديب والإرشاد نحو قوله : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم [(١٠)](#foonote-١٠) وقوله :{ وأشهدوا إذا تبايعتم [(١١)](#foonote-١١)  [(١٢)](#foonote-١٢) وفيه اختلاف. فهذا لا يخرج المأمور بتركه إلى إثم. وإن تأدب به وعمله فقد أحسن، إذ قد اتبع ما ندبه الله \[ عز وجل \] [(١٣)](#foonote-١٣) إليه. 
ومنه ما معناه الاباحة \[ والاطلاق نحو قوله : وإذا حللتم فاصطادوا [(١٤)](#foonote-١٤)  [(١٥)](#foonote-١٥) وقوله :\] [(١٦)](#foonote-١٦)  فانتشروا في الأرض [(١٧)](#foonote-١٧)   فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله [(١٨)](#foonote-١٨)  فهذا إن شاء \[ فعله، وإن شاء \] [(١٩)](#foonote-١٩) لم يفعله، ولا يشكر على فعله، ولا يندم على تركه. 
ومنه/ما معناه الحتم والتكوين والإحداث نحو قوله : كونوا قردة خاسئين  [(٢٠)](#foonote-٢٠) وقوله : كن فيكون [(٢١)](#foonote-٢١)  فهذا تكوين وإحداث. ويوجد [(٢٢)](#foonote-٢٢) المأمور مع الأمر ولا يتقدم ولا يتأخر [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وكل أوامر النبي \[ صلى الله عليه وسلم \] على هذه الأقسام تأتي إلا التكوين والإحداث فليس يكون إلا لله [(٢٤)](#foonote-٢٤) عز وجل، غير أنه قد يكون ذلك على أيدي أنبيائه دلالة على صدقهم. كقول نبيا صلى الله عليه وسلم لشجرة دعاها : " أقبلي " فأقبلت تجري عروقها وأغصانها حتى وقفت بين يديه، ثم قال : لها : " ارجعي " فرجعت إلى مكانها، وشبهه كثير. وهذه الأوامر إنما يميز الواجب منها \[ من غيره \] [(٢٥)](#foonote-٢٥) بالبراهين [(٢٦)](#foonote-٢٦) والدلائل [(٢٧)](#foonote-٢٧) والتوفيق لا غير. 
وقوله : أحاط بهم سرادقها  \[ ٢٩ \]. 
قال : ابن زيد : هو حائط من نار يحيط بهم كسرادق الفسطاط، وقاله ابن عباس [(٢٨)](#foonote-٢٨). وقال : معمر : هو دخان يحيط بالكفار يوم القيامة وهو الذي قال : الله :\[ عز وجل \] [(٢٩)](#foonote-٢٩)  انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب [(٣٠)](#foonote-٣٠)  [(٣١)](#foonote-٣١). 
وقيل هو البحر المحيط الذي في الدنيا، أي : أحاط بهم سرادق الدنيا أي : بحرها المحيط. 
وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال : " البحر هو جنهم وتلا هذه الآية. وقال : لا أدخله أبدا وما دمت حيا، ولا تصيبني [(٣٢)](#foonote-٣٢) منه قطرة [(٣٣)](#foonote-٣٣) فيكون معناها أحاط بهم أي عمهم. 
وروى \[ عنه \] [(٣٤)](#foonote-٣٤) أبو سعيد الخدري أنه قال : " سرادق النار أربع جدر، كتف كل واحد منها مسيرة أربعين سنة " [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
ثم قال : وإن يستغيثو  \[ ٢٩ \]. 
أي إن يستغيثوا من العطش يغاثوا بماء كالمهل أي " كعكر الزيت. فإذا قربه من فمه [(٣٦)](#foonote-٣٦) سقطت فروة وجهه فيه " كذا رواه الخدري عن النبي عليه السلام [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وعن ابن مسعود : أن المهل هو كفضة وذهب أذيبا واختلطا [(٣٨)](#foonote-٣٨). وقال : مجاهد : " كالمهل " كالقيح والدم الأسود إذا اختلطا [(٣٩)](#foonote-٣٩). وقال : ابن عباس : المهل ماء غليظ مثل دردي [(٤٠)](#foonote-٤٠) الزيت [(٤١)](#foonote-٤١). 
وقال : الضحاك : المهل ماء جهنم [(٤٢)](#foonote-٤٢) أسود، وهي سوداء، وشجرها أسود وأهلها سود [(٤٣)](#foonote-٤٣). وقال : ابن جبير : المهل الذي قد انتهى حره [(٤٤)](#foonote-٤٤). وقيل : المهل عكر القطران [(٤٥)](#foonote-٤٥). 
وعن النبي عليه السلام أنه قال : " المهل صديد أهل جهنم إذا دني [(٤٦)](#foonote-٤٦) منه شوى [(٤٧)](#foonote-٤٧) وجهه ووقعت فروة رأسه ولحم وجهه من حره " [(٤٨)](#foonote-٤٨). 
والمهل عند أهل اللغة : كل شيء أذبته من رصاص أو نحاس ونحوه [(٤٩)](#foonote-٤٩). 
ثم قال : يشوي الوجوه  \[ ٢٩ \]. 
وقال : ابن جبير : إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم فيأكلون منها فاختلست جلودهم ووجوههم. فلو أن مارا بهم يعرفهم [(٥٠)](#foonote-٥٠) لعرف جلود وجوههم. فيتضاعف عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل. فإذا أدنوه من أفواههم انشوى [(٥١)](#foonote-٥١) من حره لحوم/وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود [(٥٢)](#foonote-٥٢). 
وقوله : بئس الشراب  \[ ٢٩ \]. 
أي بئس الشراب هذا الذي يغاث به هؤلاء القوم [(٥٣)](#foonote-٥٣). 
وقوله : و [(٥٤)](#foonote-٥٤) ساءت مرتفقا  \[ ٢٩ \]. 
أي ساءت هذه النار [(٥٥)](#foonote-٥٥) التي أعدت لهؤلاء الظالمين : مرتفقا  أي متكئا [(٥٦)](#foonote-٥٦). 
والمرتفق في كلام العرب المتكا. يقال : ارتفقت أي : اتكأت... وقال : مجاهد [(٥٧)](#foonote-٥٧) " مرتفقا " مجتمعا [(٥٨)](#foonote-٥٨) " وهو مفتعل من الرفق.

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ط..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٣٧..
٥ هود : ٦٥..
٦ العنكبوت: ٦٦..
٧ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٨١ والجامع ١٠/٢٥٥..
٨ ساقط من ق..
٩ المائدة: ٦..
١٠ النور: ٣٢..
١١ ق: تبايعكم..
١٢ البقرة: ٢٨٢..
١٣ ساقط من ق..
١٤ المائدة: ٢..
١٥ ط: "فقوله"..
١٦ ساقط من ق..
١٧ الجمعة: ١٠..
١٨ البقرة : ٢٢٢..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ البقرة: ٦٥..
٢١ جاءت في أكثر من آية أولها: البقرة ١١٧ وآخرها يس ٨٢..
٢٢ ق: "ويوجر"..
٢٣ عدد ابن فارس من أقسام الأمر المسألة والوعيد، والتسليم، والتكوين، والندب، والتعجيز، والتعجب والتمني، والواجب والتلهيف والتحسير، والخبر، انظر الصاحبي من ١٢٩٩ إلى ٣٠٢..
٢٤ ط: "الله"..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ط: بالقرائن..
٢٧ ق: "الدلاليل"..
٢٨ انظر قولهما في جامع البيان ١٥/٢٣٨، والجامع ١٠/٢٥٦ والدر ٥/٣٨٤..
٢٩ ساقط من ق..
٣٠ المرسلات: ٣٠..
٣١ ومعمر إنما يحكي هذا القول عن قتادة، انظر غريب القرآن ٢٦٧ جامع البيان ١٥/٢٣٩، و٢٩/٢٣٩، والجامع ١٠/٢٥٦..
٣٢ ساقط من ق..
٣٣ الحديث أخرجه أحمد في المسند ٤/٢٢٣ عن صفوان بن يعلى عن أبيه. وفيه أن قوله: قال لا أدخله... الحديث من كلام يعلى. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/٥٩٦، وصححه، والبيهقي في البعث رقم ٤٠٧، والهيثمي في المجمع ١٠/٣٨٦، وانظره في جامع البيان ١٥/٢٣٩، والجامع ١٠/٢٥٦، والدر ٥/٣٨٤..
٣٤ ساقط من ق..
٣٥ الحديث أخرجه الترمذي في سننه رقم ٢٧١٠، قال "حديث حسن صحيح غريب، وأحمد في المسند ٣/٢٩، وانظره في جامع البيان ١٥/٢٣٩، والجامع ١٠/٢٥٦، والدر ٥/٣٨٤..
٣٦ ط: فيه..
٣٧ والحديث أخرجه الترمذي في سننه رقم ٢٧٠٧ و ٢٧١٠، وفيه "هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد وقد تكلم فيه من قبل حفظه" والحاكم في المستدرك ٢/٣٦٨ وصححه. وأحمد في المسند٣/٧٠ و ٧١، وانظره في جامع البيان ١٥/٢٣٩، والجامع ١٠/٢٥٦، والدر ٥/٣٨٥..
٣٨ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٣٩، والجامع ١٠/٢٥٦ والدر ٥/٣٨٥..
٣٩ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٤٧، وجامع البيان ١٥/٢٤٠، والجامع ١٠/٢٥٦ والدر ٥/٣٨٥..
٤٠ ط: "كدود"..
٤١ ط: "والزيت". وانظر قوله في غريب القرآن ٢٦٧، وجامع البيان ١٥/٢٤٠ ومعاني الزجاج ٣/٢٨٢ والجامع ١٠/٢٥٦، والدر ٥/٣٨٥، ونسبه أيضا لابن مسعود وأبي مالك..
٤٢ ط: "حميم"..
٤٣ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٤٠، والجامع ١٠/٢٥٦، والدر ٥/٣٨٥..
٤٤ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٤٠، والجامع ١٠/٢٥٦..
٤٥ حكي نحوه عن ابن جبير قال: المهل ضرب من القطران. انظر الجامع ١٠/٢٥٦..
٤٦ ط: "أدنى"..
٤٧ ق: "سوى"..
٤٨ الحديث أخرجه الترمذي في السنن رقم ٢٧٠٩ عن أبي أمامة وقال "حديث غريب"، وأحمد في المسند ٥/٢٦٥، وانظر جامع البيان ١٥/٢٤١، والجامع ١٠/٢٥٦..
٤٩ وهو قول أبي عبيدة، انظر مجاز القرآن ١/٤٠٠، وغريب القرآن ٢٦٧، والجامع ١٠/٢٥٦..
٥٠ ط: "فعرقهم"..
٥١ ق: اشتوى..
٥٢ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٤١..
٥٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٤١..
٥٤ الواو ساقط من ط..
٥٥ ط: الدار..
٥٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/١٤١..
٥٧ ساقط من ط..
٥٨ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٤٧، وجامع البيان ١٥/٢٤١ والجامع ١٠/٢٥٧، والدر ٥/٣٨٦..

### الآية 18:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [18:30]

قوله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر \[ من أحسن عملا \][(١)](#foonote-١)  إلى قوله : وحسنت مرتفقا  \[ ٣٠-٣١ \]. 
أي \[ إن \][(٢)](#foonote-٢) الذين صدقوا[(٣)](#foonote-٣) محمدا \[ صلى الله عليه وسلم \] وما أتى به وعملوا بما جاءهم \[ به \][(٤)](#foonote-٤) لا نضيع ثواب من أحسن عملا[(٥)](#foonote-٥). 
وخبر إن الأول قوله : إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا  \[ ٣٠ \] على تقدير من أحسن عملا منهم. وحذفت " منهم " لأن الله قد أخبرنا أنه محبط[(٦)](#foonote-٦) عمل غير المؤمنين[(٧)](#foonote-٧). وقيل التقدير : إنا لا نضيع أجرهم[(٨)](#foonote-٨). وقيل : الخبر[(٩)](#foonote-٩) أولئك لهم جنات عدن[(١٠)](#foonote-١٠). 
وروي أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفات على ناقته الصهباء[(١١)](#foonote-١١) عن قوله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع  \[ ٣٠ \] الآية. فقال : النبي \[ صلى الله عليه وسلم \] : " يا أعرابي : ما أنت منهم[(١٢)](#foonote-١٢) وما هم منك ببعيد. هؤلاء الأربعة الذين هم وقوف معي : أبو بكر[(١٣)](#foonote-١٣) وعمر وعثمان وعلي. فاعلم قومك أن هذه الآية نزلت في هؤلاء الأربعة " [(١٤)](#foonote-١٤).

١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: للذين..
٤ ساقط من ق..
٥ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٤٢..
٦ ق: "محيط"..
٧ انظر هذا الإعراب في جامع البيان ١٥/٢٤٢، ومعاني الزجاج ٣/٢٨٣، وإعراب النحاس ٢/٤٥٤..
٨ انظر هذا التقدير في معاني الفراء ٢/١٤٠، ومعاني الزجاج ٣/٢٨٣، وإعراب النحاس ٢/٤٥٤، والمشكل ٢/٥١..
٩ ق: الخير..
١٠ انظر هذا القول في معاني الفراء ٢/١٤٠، ومعاني الزجاج ٣/٢٨٣، وإعراب النحاس ٢/٤٥٤، والمشكل ٢/٤١..
١١ ق: "السهبا". وفي الجامع "الضباء"..
١٢ ط: "منهم ببعيد... "..
١٣ ق: "أبي"..
١٤ روي هذا الأثر عن البراء بن عازب، انظر الجامع ١٠/٢٥٩..

### الآية 18:31

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا [18:31]

ولا تقف على  عملا  إن جعلت الخبر[(١)](#foonote-١)  أولئك لهم جنات عدن  \[ ٣١ \] وإن جعلت الخبر : إنا لا نضيع  وقفت عليه[(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : تعالى : أولئك لهم[(٣)](#foonote-٣) جنات عدن  \[ ٣١ \]. 
أي جنات إقامة لا زوال منها.  تجري من تحتهم الأنهار  \[ ٣١ \] أي من دونهم الأنهار. كما يقال : داري تحت دارك، أي دونها. وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كعبا. فقال :\[ له \][(٤)](#foonote-٤) : إني سمعت الله \[ عز وجل \][(٥)](#foonote-٥) يذكر جنات عدن، فما عدن ؟ فقال : يا أمير المؤمنين، هو قصر في الجنة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل[(٦)](#foonote-٦). فقال : عمر : أما النبوة فقد جعلها \[ الله عز وجل \][(٧)](#foonote-٧) في أهلها، وأما الصديق فوالله[(٨)](#foonote-٨) إني لأرجو أن \[ أكون \][(٩)](#foonote-٩) قد صدقت بالله \[ عز وجل \][(١٠)](#foonote-١٠) وبرسوله، وأما الحكم العدل فوالله إني لأرجو أن أكون ما فرقت في حكم أحدا، وأما الشهادة فأنى لي بالشهادة ؟ قال : الحسن فجمعهن الله \[ عز وجل \][(١١)](#foonote-١١) والله له ثلاثتهن. فجعله : صديقا، حكما عدلا، شهيدا. 
وقوله : يحلون فيها من أساور من ذهب  \[ ٣١ \]. 
أساور جمع \[ أسورة، وأسورة جمع \][(١٢)](#foonote-١٢) سور وسوار يقال : بالضم والكسر[(١٣)](#foonote-١٣). 
وحكى قطرب إسوار[(١٤)](#foonote-١٤). وإن أساور جمع أسوار على حذف الياء لأن أصله أساوير على هذا. والمعروف أن إسوار واحد أساورة[(١٥)](#foonote-١٥) الفرس[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقوله : ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق  \[ ٣١ \]. 
قال : الكسائي : السندس جمع سندسة. وقال : واحد العبقري عبقرية وواحد الرفرف[(١٧)](#foonote-١٧) : رفرفة، وواحد الأرائك :/أريكة[(١٨)](#foonote-١٨). 
والسندس ما رق[(١٩)](#foonote-١٩) من الديباج، والإستبرق[(٢٠)](#foonote-٢٠) ما ثخن[(٢١)](#foonote-٢١) منه وغلظ. والأرائك السور في الحجال[(٢٢)](#foonote-٢٢)، وقيل[(٢٣)](#foonote-٢٣) : هي الفرش في الحجال[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ثم قال : نعم الثواب  \[ ٣١ \] أي نعم الثواب \[ في \][(٢٥)](#foonote-٢٥) جنات[(٢٦)](#foonote-٢٦) عدن وما وصف[(٢٧)](#foonote-٢٧) فيها لمن ذكر.  وحسنت مرتفقا  \[ ٣١ \] أي حسنت هذه الأرائك والجنات التي وصف الله \[ عز وجل[(٢٨)](#foonote-٢٨) \] في هذه الآية  مرتفقا  أي متكئا[(٢٩)](#foonote-٢٩).

١ ق: الخير..
٢ وهو قول النحاس في القطع والإئتناف ٤٤٧..
٣ ساقط من ط..
٤ وهو قول النحاس في القطع والإئتناف ٤٤٧..
٥ ساقط من ق..
٦ ط: "حاكم"..
٧ ساقط من ق..
٨ ساقط من ق..
٩ ساقط من ق..
١٠ ساقط من ق..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساقط من ط..
١٣ وهو قول ابن عزيز، انظر معاني الزجاج ٣/٢٨٣، وإعراب النحاس ٢/٤٥٥، والجامع ١٠/٢٥٨..
١٤ انظر غريب القرآن ٢٦٧ ومعاني الزجاج ٣/٢٨٣، وإعراب النحاس ٢/٤٥٥ وفيه "وقطرب صاحب شذوذ"..
١٥ ق: "سورة"..
١٦ انظر إعراب النحاس ٢/٤٥٥ الهامش ٥ واللسان (سور)..
١٧ ط: "الرفدف"..
١٨ انظر قوله في إعراب النحاس ٢/٤٥٥ والمشكل ٢/٤١..
١٩ ق: "فارق"..
٢٠ ط: الاستبراق..
٢١ ق: تخشن"..
٢٢ وهو قول ابن قتيبة، انظر غريب القرآن ٢٦٧..
٢٣ انظر إعراب النحاس ٢/٤٥٥ الهامش ٥. واللسان (سور)..
٢٤ وهو قول الزجاج انظر معاني الزجاج ٣/٢٨٤..
٢٥ ساقط من ط..
٢٦ ط: "جنة"..
٢٧ :"وصفت"..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٤٣..

### الآية 18:32

> ﻿۞ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا [18:32]

قوله : واضرب لهم مثلا رجلين  إلى قوله  وأعز نفرا [(١)](#foonote-١)  \[ ٣٢-٣٤ \]. 
وروي عن \[ ابن \] [(٢)](#foonote-٢) عباس : أنهما أخوان ورثا مالا فصار لكل واحد أربعة آلاف دينار. فأعطي أحدهما نصيبه للفقراء والمساكين واكتسب الآخر بنصيبه الأجنة [(٣)](#foonote-٣) والعبيد، فاحتاج المتصدق فتعرض [(٤)](#foonote-٤) لأخيه ليصله. فقال :\[ له \] [(٥)](#foonote-٥) أخوه : ما فعل مالك ؟ قال : قدمته [(٦)](#foonote-٦) بين يدي. قال :\[ له \] [(٧)](#foonote-٧) : لكني اشتريت بمالي لنفسي ولولدي  وما أظن الساعة قائمة  \[ ٣٥ \] الآية [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : " كانا رجلين من بني إسرائيل اشتركا في تجارة فربحا ستة آلاف دينار. فاقتسماها وتفرقا. ثم اجتمعا فقال : أحدهما لصاحبه : ما فعلت ؟ قال : نكحت امرأة، أفضل نساء بني إسرائيل بألف دينار. فانطلق الآخر فأخرج ألفا فقال : اللهم إن [(٩)](#foonote-٩) صاحبي [(١٠)](#foonote-١٠) نكح من يموت ويبلى بألف دينار. وأنا أخطب إليك امرأة من نساء الجنة بهذه الألف، وتصدق بها [(١١)](#foonote-١١)... القصة بطولها [(١٢)](#foonote-١٢). 
و\[ المعنى [(١٣)](#foonote-١٣)و \] اضرب يا محمد لهؤلاء المشركين، الذين سألوك أن تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين أي بستانين من كرم  وحففناهما بنخل  \[ ٣٢ \] أي أظللنا البستانين بنخل حولهما. من قولهم حف القوم بفلان إذا حد قوابه [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل : إن هذا مما سأل عنه اليهود مع قصة أهل الكهف وذي القرنين والروح، فأعلمنا الله \[ عز وجل \] [(١٥)](#foonote-١٥) به وجعله مثلا للكفار ولجميع المؤمنين [(١٦)](#foonote-١٦). 
وروي [(١٧)](#foonote-١٧) أن الرجلين [(١٨)](#foonote-١٨) هما أبناء فطر سويس [(١٩)](#foonote-١٩) ملك كان في بني إسرائيل توفي وترك ابنين أحدهما يسمى مليخا. وكان زاهدا [(٢٠)](#foonote-٢٠) في الدنيا وراغبا في الآخرة، فأنفق ماله في ذات الله \[ عز وجل \] [(٢١)](#foonote-٢١) وكان الآخر يبني القصور، ويكسب الأجنة والعبيد، فزار الزاهد أخاه فوجد عليه حجابا فلم يدخل إلا بعد إذن فسأله عن ماله. فقال : أنفقته في ذات الله، وقدمته بين يدي لأقدم عليه. وجئتك زائرا [(٢٢)](#foonote-٢٢). فقال : له الغني  أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا  \[ ٣٤ \] أي عبيدا. ثم كان من شأنهما ما قص الله علينا [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقوله  وجعلنا بينهما زرعا  \[ ٣٢ \].

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: "إلى جنة"..
٤ ق: "فتعوض"..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ق..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر: قول ابن عباس في الجامع ١٠/٢٦٠، وحكاه عن عطاء..
٩ ق: "إني"..
١٠ ق: "صاحبني"..
١١ ق: "بهذه"..
١٢ انظر: القصة بطولها في الجامع ١٠/٢٦٠..
١٣ ساقط من ق..
١٤ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٤٤..
١٥ ساقط من ق..
١٦ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٨٤..
١٧ ط: "ويروى"..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ساقط من ط..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ق: زائدا..
٢٣ وهو قول محمد بن الحسن المقرئ، انظر جامع البيان ١٥/٢٤٤..

### الآية 18:33

> ﻿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا [18:33]

أي جعلنا[(١)](#foonote-١) وسط هذين[(٢)](#foonote-٢) البستانين زرعا  كلتا الجنتين آتت أكلها  \[ ٣٣ \] أي : أطعم ثمرها  ولم تظلم منه شيئا  \[ ٣٣ \] أي : لم تنقص من الأكل شيئا  وفجرنا خلالهما نهرا  \[ ٣٣ \] أي : بين أشجارهما[(٣)](#foonote-٣). وفجرنا : سيلنا[(٤)](#foonote-٤). 
وأجاز النحويون في غير القرآن : آتتا أكلهما[(٥)](#foonote-٥). 
وأجاز الفراء كلتا[(٦)](#foonote-٦) الجنتين آتى أكله[(٧)](#foonote-٧)، رده على معنى كل[(٨)](#foonote-٨). وفي حرف عبد الله/ " كلا الجنتين اتى أكله " [(٩)](#foonote-٩).

١ ط: "وجعلنا" ولعله الأصوب..
٢ ق: "هذه"..
٣ ق: أشجارها..
٤ انظر مشكل القرآن ٣٦٨..
٥ انظر هذا القول في أعراب النحاس ٢/٤٥٥ و الجامع ١٠/٢٦١..
٦ ق: "كلتين"..
٧ انظر قول الفراء في معاني الفراء ٢/١٤٢، وإعراب النحاس ٢/٤٥٥، والجامع ١٠/١٦١..
٨ ط: كلى..
٩ انظر هذه الرواية عن عبد الله بن مسعود في معاني الفراء ٢/١٤٣ وإعراب النحاس ٢/٤٥٦، والجامع ١٠/٢٦٢، وفيهم جميعا "كل" وفي المحرر ١٠/٤٠٠ "كلا"..

### الآية 18:34

> ﻿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا [18:34]

ثم قال : وكان له ثمر  \[ ٣٤ \]. 
أي : ذهب وفضة، قاله مجاهد [(١)](#foonote-١) وكذلك  وأحيط بثمره  \[ ٤١ \] وقال : قتادة : هو [(٢)](#foonote-٢) المال الكثير من أنواع شتى [(٣)](#foonote-٣). وقال : ابن عمر \[ وابن عباس \] [(٤)](#foonote-٤)، ثمر : مال [(٥)](#foonote-٥). 
وقال : مجاهد : كل ما في القرآن من " ثمر " يالضم فهو المال، وما كان " من ثمر " بالفتح " فهي [(٦)](#foonote-٦) من الثمار [(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن زيد : الثمر هنا الأصل [(٨)](#foonote-٨)، وكذلك  وأحيط بثمره [(٩)](#foonote-٩)  أي : بأصله [(١٠)](#foonote-١٠). 
وهو جمع ثمار، كحمار وحمر، وثمار جمع ثمرة، فأما من أسكن الميم [(١١)](#foonote-١١) فإنما أسكن استخفافا. ومعناه كمعنى قراءة من ضم [(١٢)](#foonote-١٢). فأما من فتح الميم والثاء [(١٣)](#foonote-١٣)، فإنه جعله جمع ثمرة كخشبة وخشب [(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال : فقال لصاحبه\[ وهو يحاوره [(١٥)](#foonote-١٥) \]  \[ ٣٤ \] الآية. 
أي قال : صاحب الجنتين لصاحبه، الذي لا مال له، وهو يخاطبه  أن أكثر منك مالا وأعز نفرا  \[ ٣٤ \] أي : أعز عشيرة ورهطا [(١٦)](#foonote-١٦).

١ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٤٧ وجامع البيان ١٥/٢٤٥ والدر ٥/٣٩٠..
٢ ق: "فهو"..
٣ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٤٥..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر قولهما في جامع البيان ١٥/٢٤٥، والدر ٥/٣٩٠..
٦ ط: "فهو"..
٧ انظر قوله في معاني الفراء ٢/١٤٤ واللسان (ثمر)..
٨ ق: الأهل: وهو تصحيف..
٩ الكهف: ٤٢..
١٠ ق "بأهله" وهو تصحيف. وانظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٤٦، والمحرر ١٠/٤٠١ والدر ٥/٣٩٠..
١١ وهي قراءة أبي عمرو "ثمر"، انظر السبعة ٣٩٠، والحجة ٤١٦، والكشف ٢/٥٩، والتيسير ١٤٣ والنشر ٢/٣١٠ وتحبير التيسير ١٣٨..
١٢ أي ضم التاء والميم وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي، ورويت عن أبي عمرو، انظر السبعة ٣٩٠، والحجة ٤١٦ والكشف ٢/٥٩ والتيسير ١٤٣ والنشر ٢/٣١٠ وتحبير التيسير ١٣٨..
١٣ وهي قراءة عاصم، انظر نفس المصادر السابقة..
١٤ انظر في تفسير هذه القراءات جامع البيان ١٥/٢٥٦ والجامع ٧/٣٤، واللسان (ثمر)..
١٥ ساقط من ق..
١٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٤٦..

### الآية 18:35

> ﻿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا [18:35]

قوله : ودخل جنته  \[ ٣٥ \] إلى قوله  فلن ستطيع له طلبا  \[ ٤٠ \]. 
أي دخل[(١)](#foonote-١) هذا الذي له جنتان جنته، وهو كافر بالله \[ سبحانه \][(٢)](#foonote-٢) وبالبعث شاكا[(٣)](#foonote-٣) كما في قيام الساعة، وذلك ظلمه لنفسه، فقال : ما أظن أن تبيد هذه أبدا  \[ ٣٥ \] لما رأى جنته وحسن ما فيها من الثمار والأنهار شك في المعاد. 
فقال : ما أظن أن تبيد هذه الجنة أي لا تخرب ولا تفنى[(٤)](#foonote-٤).

١ ط: أي وطلب دخل".
٢ ساقط من ق..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٤٦..

### الآية 18:36

> ﻿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا [18:36]

ثم قال : وما أظن الساعة \[ قائمة[(١)](#foonote-١) \]  \[ ٣٥ \] شك في قيام الساعة. ثم قال : غير موقن بالبعث : ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا  \[ ٣٥ \] يقول : إن كان ثم بعث فلي عند ربي خير من جنتي. لأنه لم يعطني هذا في الدنيا إلا ولي عنده أفضل منهما في المعاد إن كان ثم معاد[(٢)](#foonote-٢). 
وتحقيق المعنى، ولئن رددت إلى ربي، على قول صاحبي وقد أعطاني هذا في الدنيا فهو يعطيني في الآخرة أفضل من ذلك. فدل هذا على أن صاحبه المؤمن أعمله[(٣)](#foonote-٣) أن ثم بعث ومجازاة. ومثله  أين شركائي [(٤)](#foonote-٤) فأضافهما إلى نفسه، والمعنى أين شركائي على قولكم.

١ ساقط من ق..
٢ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٤٦..
٣ ق: "اعمله"..
٤ وجاء في أكثر من آية أولها في النحل آية ٢٧..

### الآية 18:37

> ﻿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا [18:37]

ثم قال : تعالى : قال له صاحبه وهو يحاوره  \[ ٣٦ \]. 
أي قال : له صاحبه المؤمن وهو يخاطبه  أكفرت بالذي خلقك من تراب  \[ ٣٦ \] يعني خلق آدم أباك من تراب  ثم من نطفة  \[ ٣٦ \] أي : خلقك أنت من نطفة الرجل والمرأة. 
 ثم سواك رجلا  \[ ٣٦ \] أي عدلك سويا رجلا لا امرأة، فكفرت به أن يعبدك خلقا جديدا بعد موتك.

### الآية 18:38

> ﻿لَٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا [18:38]

\[  لكنا هو الله ربي  \[ ٣٧ أي \][(١)](#foonote-١) لكن \[ أنا \][(٢)](#foonote-٢) أقول هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا[(٣)](#foonote-٣). 
وهذا يدل على أن صاحب المال كان مشركا إذ نفى هذا المؤمن الإشراك عن نفسه[(٤)](#foonote-٤).

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٤٧، وفي معنى "لكنا" أنها "لكن أنا" هو مذهب الكسائي والفراء والمازن كما في إعراب النحاس ٢/٤٥٦..
٤ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٨٦..

### الآية 18:39

> ﻿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا [18:39]

ثم قال : ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله  \[ ٣٨ \] أي هلا[(١)](#foonote-١) إذ دخلت بستانك فأعجبك ما رأيت فيه قلت : ما شاء الله كان ولا قوة على ما نحاول[(٢)](#foonote-٢) من الطاعة إلا بالله، أبو عامر الباجي : من أكثر[(٣)](#foonote-٣) من قول ما شاء الله لم يصبه شيء[(٤)](#foonote-٤) إلا رضي به. 
قال : أبو مجاهد[(٥)](#foonote-٥) \[ رضي الله عنه[(٦)](#foonote-٦) \] : وقول المسلمين بأجمعهم ما شاء الله كان، وقبولهم لهذا القول واستمالتهم[(٧)](#foonote-٧) له بأجمعهم يدل/ على أن ما حدث في الدنيا وما يحدث من خير وشر فبمشيئة الله \[ سبحانه \][(٨)](#foonote-٨)، وبقدرته \[ عز وجل \][(٩)](#foonote-٩) وإرادته \[ تعالى \][(١٠)](#foonote-١٠) \[ كان \][(١١)](#foonote-١١) خلافا لقول المعتزلة أن ثم أشياء كثيرة حدثت بغير مشيئة الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا، بل كل بمشيئته وارادته يفعل ما يشاء. كما قال[(١٢)](#foonote-١٢)  إن الله يفعل ما يشاء [(١٣)](#foonote-١٣) ولو حدث شيء بغير مشيئته وإرادته لكان مقهورا مغلوبا، جل وتعالى عن ذلك. 
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا أدلك[(١٤)](#foonote-١٤) على كلمة من كنز الجنة تحت العرش ؟ قال : قلت : بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال :\[ لا \][(١٥)](#foonote-١٥) قوة إلا بالله إذا قالها[(١٦)](#foonote-١٦) العبد قال : الله : " أسلم عبدي واستسلم " [(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال :\[ له[(١٨)](#foonote-١٨) \] : إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا  \[ ٣٨ \] أي : في الدنيا

١ ط: وهلا..
٢ ق: "تحاويل"..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: شيئا..
٥ المقصود المؤلف..
٦ ساقط من ط..
٧ ساقط من ق..
٨ ساقط من ق..
٩ ساقط من ق..
١٠ ساقط من ق..
١١ ط: قال الله..
١٢ ط: قال الله..
١٣ الحج: ١٨..
١٤ ط: "أدلكم"..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ق: "قال لها"..
١٧ الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٢١، وقال: "هذا حديث صحيح ولا يحفظ له علة"، وأحمد في المسند ٢/٢٩٨، وانظره أيضا في التلخيص ١/٢١ وصححه..
١٨ ساقط من ق..

### الآية 18:40

> ﻿فَعَسَىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا [18:40]

فعسى ربي أن يوتيني [(١)](#foonote-١) خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا \[ من السماء \] [(٢)](#foonote-٢)  \[ ٣٩ \] أي : عذابا. 
وواحد الحسبان حسبانه وهي المرامي [(٣)](#foonote-٣)، قاله قتادة والضحاك [(٤)](#foonote-٤) وقال : ابن زيد الحسبان قضاء الله \[ عز وجل يقضيه [(٥)](#foonote-٥) \] [(٦)](#foonote-٦). 
والحسبان في اللغة الحساب كما قال : تعالى  الشمس [(٧)](#foonote-٧) والقمر بحسبان  [(٨)](#foonote-٨) أي : بحساب [(٩)](#foonote-٩). وتقدير الآية على هذا : أن [(١٠)](#foonote-١٠) يرسل عيها عذاب حسبان ما كسبت يداك مثل  واسأل القرية  [(١١)](#foonote-١١). 
ثم قال : فتصبح صعيدا زلقا  \[ ٣٩ \]. 
أي : فتصبح أرضا ملساء لا شيء فيها من شجر ولا غرس [(١٢)](#foonote-١٢)،  زلقا  لا ينبت في أرضها قدم لإملاسها ودروس ما كان ثابتا فيها. 
والصعيد وجه الأرض الذي لا نبات فيه قال : قتادة  صعيدا زلقا  أي قد حصد [(١٣)](#foonote-١٣) ما فيها ولم [(١٤)](#foonote-١٤) يترك شيء [(١٥)](#foonote-١٥). قال : ابن عباس : مثل الجرز [(١٦)](#foonote-١٦). 
١ ق: "يؤتيني.
٢ ساقط من ق..
٣ ق: "المراسي". وتفسير الحسبان بالمرامي لابن جرير، انظر جامع البيان ٥/٢٤٨..
٤ انظر قولهما في جامع البيان ١٥/٢٤٩ والدر ٥/٣٩٤..
٥ ساقط من ق..
٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٤٩..
٧ ق: "والشمس" وهو خطأ..
٨ الرحمن: ٥\].
٩ وهذا قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٨٩..
١٠ ط: "أو"..
١١ يوسف: ٨٢..
١٢ ق : "إلا غرس"..
١٣ ق: "صعد"..
١٤ ط: "فلم"..
١٥ ق: شيئا وانظر قول قتادة في جامع البيان ١٥/٢٤٩ والدر ٥/٣٩٤..
١٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٤٩، والدر ٥/٣٩٤..

### الآية 18:41

> ﻿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا [18:41]

ثم قال : أو يصبح ماؤها غورا  \[ ٤٠ \]. 
أي غائرا[(١)](#foonote-١). وهو مصدر وضع موضع اسم الفاعل كما قال : رجل عدل أي عادل. وهذا مما يبقى على لفظه في[(٢)](#foonote-٢) الواحد والاثنين والجماعة والمؤنث[(٣)](#foonote-٣). 
ومعنى غائر ذاهب في الأرض فلا يلحقه الرشاء[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : فلن تستطيع له طلبا  \[ ٤٠ \]. 
أي : فلن تدرك[(٥)](#foonote-٥) الماء الذي كان في جنتك إذا غار[(٦)](#foonote-٦).

١ انظر غريب القرآن ٢٦٧، وجامع البيان ١٥/٢٤٩ والجامع ١٠/٢٦٥..
٢ ق : "و"..
٣ انظر معاني الفراء ٢/١٤٥، والجامع ١٠/٢٦٥..
٤ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٠..
٥ ق: أي فلذلك..
٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٠..

### الآية 18:42

> ﻿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا [18:42]

ثم قال : تعالى : وأحيط بثمره  \[ ٤١ \] إلى قوله : على كل شيء مفتدرا  \[ ٤٤ \]. 
المعنى : وأحاط الله \[ عز وجل \][(١)](#foonote-١) بثمره أي أحاط عذاب الله \[ عز وجل \][(٢)](#foonote-٢) بثمره. 
والثمر أنواع المال. ولو كان الثمر المأكول لوجب أن يكون لم يهلك من ماله إلا ثمر شجرة[(٣)](#foonote-٣) \[ و \][(٤)](#foonote-٤) ليس الأمر على ذلك. بل هلك كل ماله في الجنتين وهلكت الجنتان مع ذلك. 
وقوله : فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها  \[ ٤١ \]. 
هذا مثل للنادم المتأسف على ما ذهب له أن يقلب[(٥)](#foonote-٥) كفيه ظهرا لبطن على ذهاب نفقته في جنته  وهي خاوية على عروشها  \[ ٤١ \] أي حيطانها قائمة لا سقوف عليها. قد تهدمت سقوفها[(٦)](#foonote-٦) \[ و \] بقيت[(٧)](#foonote-٧) حيطانها، فصارت الحيطان كأنها على السقوف إذ صارت[(٨)](#foonote-٨) السقوف تحت الحيطان[(٩)](#foonote-٩). 
وقال : مجاهد  يقلب كفيه  أي يصفق كفيه[(١٠)](#foonote-١٠). أي يضرب كفا على كف، وهذا يفعله صاحب المصيبة إذا نزلت به. 
 يقول ياليتني لم أشرك بربي أحدا  \[ ٤١ \]. 
هذا ندم منه على ما تقدم من شركه به لما عاين ذهاب ماله والانتقام منه في الدنيا[(١١)](#foonote-١١). والمعنى ويقول إذا عاين عذاب الآخرة ذلك. لم يندم على الشرك في الدنيا، إذ لو ندم على شركه/في الدنيا لكان مؤمنا.

١ ساقط من ق..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: "شجرة"..
٤ زيادة لازمة ليستقيم السياق..
٥ ق: "أن يقلب أن يقلب"..
٦ ق: "سقوافها"..
٧ زيادة لازمة ليستقيم السياق..
٨ ق : إذا..
٩ وهذا قول الزجاج في تفسير الآية، انظر معاني الزجاج ٣/٩٠..
١٠ ينسب هذا القول قتادة في جامع البيان ١٥/٢٥٠، والدر ٥/٩٥ ولم أجده منسوبا لمجاهد..
١١ ط: "الآخرة"..

### الآية 18:43

> ﻿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا [18:43]

ثم قال : ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله  \[ ٤٢ \]. 
أي لم تكن له عشيرة ينصرونه من هلاك جنته. وقيل من العذاب، قاله مجاهد[(١)](#foonote-١). وقال : قتادة : " فئة[(٢)](#foonote-٢) جنده[(٣)](#foonote-٣). 
 وما كان منتصرا  \[ ٤٢ \]. 
أي ما كان ممتنعا من عذاب الله \[ عز وجل \][(٤)](#foonote-٤) إذا عذبه \[ سبحانه \][(٥)](#foonote-٥).

١ أي قال فئة تعني عشيرة، انظره في تفسير مجاهد ٤٤٨، وجامع البيان ١٥/٢٥١، والدر ٥/٣٩٥ وينسبه لقتادة أيضا..
٢ ق: "فائه"..
٣ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥١، والدر ٣٩٥..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..

### الآية 18:44

> ﻿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا [18:44]

ثم قال : تعالى : هنالك الولاية لله الحق  \[ ٤٣ \]. 
أي لم يكن ممتنعا  هناك  ثم ابتدأ فقال : الولاية لله الحق  فلا يوقف على " منتصرا " على هذا التقدير. ويجوز أن يكون  هنالك  ظرفا للولاية، فيحسن الوقف على " منتصرا " [(١)](#foonote-١). 
و " الولاية " بفتح الواو [(٢)](#foonote-٢)، في الدين مصدر للولي [(٣)](#foonote-٣)، من قوله  إن وليي الله  [(٤)](#foonote-٤) ومعناه يتولى المؤمنين \[ و \] [(٥)](#foonote-٥) قال الفراء والكسائي الولاية بفتح الواو يعني [(٦)](#foonote-٦) به النصرة، أي هنالك النصرة لله \[ عز وجل [(٧)](#foonote-٧) \]. ودل على هذا قوله : وما كان منتصرا  [(٨)](#foonote-٨). 
والولاية بكسر الواو [(٩)](#foonote-٩)السلطان والقدرة. وهو مصدر وليت الشيء ولاية، فهو مصدر الوالي، هذا قول الكسائي والفراء [(١٠)](#foonote-١٠). والمعنى ثم القدرة والنصرة والسلطان لله \[ عز وجل \] [(١١)](#foonote-١١) وثم إشارة إلى يوم القيامة. 
وأجاز أبو إسحاق " الحق " بالنصب على المصدر. أي أحق الحق. ولم يقرأ به أحد [(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال : هو خير ثوابا  \[ ٤٥ \]. 
أي الله خير المثيبين في العاجل والآجل [(١٣)](#foonote-١٣)،  وخير [(١٤)](#foonote-١٤)عفبا  \[ ٤٥ \] أي عاقبة في الأجل إذا صار إليه المطيع له. والعقب [(١٥)](#foonote-١٥) العاقبة [(١٦)](#foonote-١٦) وهي العقبا وذلك ما يصير إليه الأمر [(١٧)](#foonote-١٧).

١ انظر القول في الوقف في القطع والإئتناف ٤٤٧، والمكتفى ٣٦٩..
٢ وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم، انظر جامع البيان ١٥/٢٥١ والسبعة ٣٩٢ والحجة ٤١٦، والتيسير ١٤٣ والنشر ٢/٢٧٧ وتحبير التيسير ١٣٨..
٣ ط: "الولي" وممن قال أن الولاية بالفتح مصدر ابن خالويه في الحجة ٢٢٤..
٤ الأعراف: ١٩٦..
٥ ساقط من ط..
٦ ق: "ويعني"..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر الفراء في معاني الفراء ٢/١٤٥..
٩ وهي قراءة حمزة والكسائي والأعمش وخلف، انظر جامع البيان ١٥/٢٥١، والسبعة ٣٩٢، وإعراب النحاس ٢/٤٥٩، والحجة ٤١٨ والتيسير ١٤٣، والجامع ١٠/٢٦٧ والنشر ٢/٢٧٧، وتحبير التيسير ١٣٨..
١٠ انظر معاني الفراء ٢/١٤٦ والحجة لابن خالويه ٢٢٤ والجامع ١٠/٢٧٧..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر قوله في معاني الزجاج ٣/٢٩٠ وإعراب النحاس ٢/٤٨٩ وفي الحجة لابن خالويه ٢٢٥ وشواذ القرآن ٨٣ أنها قراءة عمرو بن عبيد. وكذا في الكشاف ٢/٥٦٦ تنسب لعمرو ابن عبيد وفيه أنها قراءة حسنة صحيحة..
١٣ ق: "والآجل والآجل"..
١٤ ق: "وغير"..
١٥ ط: "والعقب والعقب"..
١٦ ق: "والعاقبة"..
١٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٢..

### الآية 18:45

> ﻿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا [18:45]

ثم قال : واضرب لهم مثل الحياة الدنيا  \[ ٤٤ \]. 
أي واضرب للمشركين يا محمد الذين رغبوا \[ في الدنيا \] [(١)](#foonote-١) واختاروها على الآخرة فسألوك أن نطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه للدنيا
 مثل  أي شبها. 
 كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح  \[ ٤٤ \]. 
أي كمطر أنزله الله من السماء  فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما  \[ ٤٤ \] فمثل الدنيا كمثل هذا النبات الذي حسن استواؤه بهذا المطر ثم انقطع عنه فعاد هشيما. أي : يابسا [(٢)](#foonote-٢) فتاتا  تذروه الرياح  \[ ٤٤ \] لا فائدة فيه [(٣)](#foonote-٣). وكذلك الدنيا، بينما الإنسان في غضارتها مغتبطا إذ أتاه الموت فيبطل [(٤)](#foonote-٤) كل ما كان فيه. 
وقيل : معنى المثل المستحسن من الدنيا المشتهى المستحلى من نعمها، كله \[ يبطل [(٥)](#foonote-٥) \] ويفسد بالفناء والزوال والانقلاب من الحال المستحسنة \[ إلى الحال المستقبحة \] [(٦)](#foonote-٦) كما انتقل النبات عن [(٧)](#foonote-٧) الخضرة والطراء إلى الجفاف والاسوداد والهلاك. فلا ينبغي لمن لطف نظره وصح [(٨)](#foonote-٨) تمييزه من الدنيا بما لا يبقى عليه ولا يحصل [(٩)](#foonote-٩) له نفعه. 
ثم قال : وكان الله على كل شيء مقتدرا  \[ ٤٤ \]. 
أي قادرا لا يفوته شيء. ومعنى  وكان الله  فأتى بالخبر عن الماضي أنه على \[ معنى : أن \] [(١٠)](#foonote-١٠) ما شاهدتموه من قوته ليس بحادث بل لم يزل على ذلك. هذا مذهب سيبويه [(١١)](#foonote-١١). وقال : الحسن معناه : وكان مقتدرا عليه قبل كونه [(١٢)](#foonote-١٢). وكذا الجواب عن كل ما أخبر الله \[ عز وجل \] [(١٣)](#foonote-١٣) به عن نفسه بالماضي.

١ ساقط من ق..
٢ ق: "تابسا"..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٢..
٤ ط: "فبطل"..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ق..
٧ ق: "على"..
٨ ق: "صحة"..
٩ ق: ولا يحس..
١٠ ساقط من ق..
١١ وهو مذهب الخليل أيضا، انظر رأيهما في معاني الزجاج ٣/٢٩١..
١٢ انظر قوله في معاني الزجاج ٣/٢٩١..
١٣ ساقط من ق..

### الآية 18:46

> ﻿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [18:46]

قوله : المال والبنون زينة الحياة الدنيا  \[ ٤٥ \] إلى قوله : فلم [(١)](#foonote-١) نغادر منهم أحدا  \[ ٤٦ \]. 
والمعنى المال والبنون الذي يفخر به عظماء قريش على الفقراء المؤمنين إذ [(٢)](#foonote-٢) سألوك يا محمد /أن تبعد الفقراء المؤمنين عن نفسك وتقرب الأغنياء زينة الحياة الدنيا دون الآخرة [(٣)](#foonote-٣). 
 والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا  \[ ٤٥ \]. 
أي وما يعمل هؤلاء الفقراء من دعائهم ربهم \[ عز وجل \] [(٤)](#foonote-٤) بالغداة والعشي يريدون وجهه. 
 والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا  \[ ٤٥ \]. 
أي ما يؤمل من عاقبة الدعاء إلى الله \[ عز وجل \] [(٥)](#foonote-٥) هؤلاء الفقراء خير مما يؤمل هؤلاء الأغنياء المشركون من أموالهم وأولادهم [(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : [(٧)](#foonote-٧)عنى بهذه الآيات من قوله : واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك [(٨)](#foonote-٨)  \[ ٢٧ \] إلى هذا الموضع : عيينة والأقرع، سألا النبي \[ صلى الله عليه وسلم \] أن يطرد الضعفاء المؤمنين عن نفسه مثل سلمان وصهيب وخباب [(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن عباس : والباقيات الصالحات  الصلوات الخمس، وهو قول ابن جبير [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال : عثمان \[ بن عفان \] [(١١)](#foonote-١١) رضي الله عنه \[ هي [(١٢)](#foonote-١٢) \] سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، رواه الحارث مولاه [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال : ابن عباس أيضا : هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهو قول ابن المسيب وعطاء ومجاهد. 
وزاد ابن المسيب فيها : ولا حول ولا قوة إلا بالله، وكذلك قال : ابن عمر لما سئل عنها مثل قول ابن المسيب، وهو قول محمد بن كعب القرطبي، وهو قول ابن مسعود [(١٤)](#foonote-١٤)، وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. 
وروي عن مجاهد أنه قال : هي التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير. 
وروى أبو أيوب الأنصاري أن النبي عليه السلام قال : عرج بي إلى السماء فرأيت [(١٥)](#foonote-١٥) إبراهيم فقال : يا جبريل من [(١٦)](#foonote-١٦) هذا معك قال : محمد، قال : فرحب بي وسهل. ثم قال : مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة. فقلت : وما غراس الجنة ؟ قال : لا حول ولا قوة إلا بالله " [(١٧)](#foonote-١٧). 
وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات " [(١٨)](#foonote-١٨). 
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي عليه السلام قال : " استكثروا من الباقيات الصالحات، قليل [(١٩)](#foonote-١٩) وما هن يا رسول الله ؟ قال : الملة [(٢٠)](#foonote-٢٠). قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال : التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله [(٢١)](#foonote-٢١). 
وروى ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا جنتكم، قالوا : يا رسول الله من عدو و\[ قد [(٢٢)](#foonote-٢٢) \] حصر. \[ قال [(٢٣)](#foonote-٢٣) \] لا، جنتكم من النار. قول [(٢٤)](#foonote-٢٤) سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يأتين [(٢٥)](#foonote-٢٥) يوم القيامة مقدمات ومعقبات [(٢٦)](#foonote-٢٦) ومنجيات من النار \[ هن \] [(٢٧)](#foonote-٢٧) الباقيات الصالحات [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وعن ابن عباس أنه قال : هي الأعمال الصالحات من الذكر وغيره. تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السماوات والأرض [(٢٩)](#foonote-٢٩). وقال : ابن زيد : هي الأعمال الصالحات [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وعن ابن عباس أيضا : هي الكلام الطيب [(٣١)](#foonote-٣١).

١ ق : "ولم"..
٢ ق: "إذا"..
٣ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٣..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٣..
٧ ق: "وقال"..
٨ ق : "أوي"..
٩ ذكره ابن جرير، ولم ينسبه، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٣..
١٠ وهو قول إبراهيم وعمرو بن شرحبيل وأبي ميسرة، انظر معاني الفراء ٢/١٤٦ وغريب القرآن ٢٦٨، وجامع البيان ١٥/٢٥٣، ومعاني الزجاج ٣/٢٩٢، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٤١، ورجحه الجامع ١٠/٢٦٩..
١١ ساقط من ط..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٤..
١٤ انظر هذا القول في معاني الفراء ٢/١٤٦، وغريب القرآن ٢٦٨ وجامع البيان ١٥/٢٥٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٩٢، والدر ٥/٣٩٦..
١٥ ط: "فاريت"..
١٦ ق: "ما"..
١٧ الحديث أخرجه الترمذي في السنن كتاب الدعوى، وصححه أحمد في المسند ٥/٤١٨، وانظره في جامع البيان ١٥/٢٥٥، والجامع ١٠/٢٧٠ والفتح الباري ١١/٥٠١..
١٨ الحديث أخرجه أحمد في المسند ١/٧٢..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ق: "المسئلة" وفي ط: "المسلمة"..
٢١ الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٥١٢، صححه أحمد في المسند ٣/٧٥، وانظره في جامع البيان ١٥/٢٥٥، والجامع ١٠/٢٦٩ والدر ٥/٣٩٦..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ ساقط من ق..
٢٤ ق: "قالو"..
٢٥ ق: "يأتيان"..
٢٦ ق: "معاقبات"..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ الحديث أخرجه: النسائي والطبراني في الصغير والحاكم وصححه والبيهقي وانظره في جامع البيان ١٥/٢٥٥ والدر٥/٣٩٦..
٢٩ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٦، والجامع ١٠/٢٦٩..
٣٠ انظر المصدر السابق..
٣١ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٦، والدر ٥/٣٩٨..

### الآية 18:47

> ﻿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:47]

ثم قال : ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة  \[ ٤٦ \]. 
أي : واذكر يا محمد يوم تسير الجبال، أي يوم تبس الجبال بسا فنجعلها[(١)](#foonote-١) هباء منبثا  وترى الأرض بارزة  \[ ٤٦ \]، أي : ظاهرة قد اجتنيت[(٢)](#foonote-٢) تمارها وقلعت جبالها وهدم بنيانها، قاله مجاهد/وقتادة[(٣)](#foonote-٣). وروى أن ذلك في يوم[(٤)](#foonote-٤) النفخة الأولى. 
وقيل المعنى : قد أبرزت من فيها من الموتى الذين كانوا في بطنها فصاروا على ظهرها[(٥)](#foonote-٥). فيكون على هذا النسب : أي وترى الأرض ذات بروز. 
ثم قال : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا  \[ ٤٦ \]. 
أي : وجمعناهم إلى موقف الحساب فلم نترك منهم أحدا تحت الأرض[(٦)](#foonote-٦). فهذا يدل على أن معنى  وترى الأرض بارزة  \[ ٤٧ \] تبرز من في بطنها من الموتى على ظهرها. 
وعن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت سمعت النبي صلى الله وسلم يقول : " يحشر الناس حفاة عراة[(٧)](#foonote-٧) كما بدؤوا، وقالت أم سلمة : يا سوءتاه يا رسول الله هل ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال : شغل الناس، قالت قلت : وما شغلهم يا رسول الله ؟ قال : نشروا الصحف فيها متى قيل الدر ومتى قيل الخردل " [(٨)](#foonote-٨).

١ ق: "فيجمعلها"..
٢ ط: "اجتثت"..
٣ انظر قولهما في جامع البيان ١٥/٢٥٧، والدر ٥/٤٠٠..
٤ ق: "يوم في"..
٥ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٧..
٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٧..
٧ ق: "حفاتا عراتا"..
٨ الحديث أخرجه البخاري في الصحيح رقم ٦٥٢٧ (كتاب الرقاق) عن عائشة، ومسلم أيضا رقم ٢٨٥٩ عن عائشة (كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها والترمذي في السنن رقم ٢٥٣٩، وابن ماجة في السنن رقم ٤٢٨٦ وأحمد في المسند ١/٢٢٠ و ٦/٥٣، والحاكم في المستدرك ٢/٤٣٨ ولم أجده بالصيغة التي ذكرها المؤلف..

### الآية 18:48

> ﻿وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا [18:48]

قوله : وعرضوا على ربك صفا  \[ ٤٧ \] إلى قوله : بيس للظالمين بدلا  \[ ٤٩ \]. 
أي وعرض[(١)](#foonote-١) الخلق صفا أي ظاهرة ترى جماعتهم كما ترى كل واحد منهم، لا يسترهم شيء[(٢)](#foonote-٢). 
 لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة  \[ ٤٧ \]. 
أي أحياء كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة، يحشرون حفاة عراة غرلا. وغرل[(٣)](#foonote-٣) جمع أغرل[(٤)](#foonote-٤) وهو الأقلف[(٥)](#foonote-٥). والمعنى يقال : لهم يوم القيامة إذا عرضوا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال :\[ تعالى \][(٧)](#foonote-٧)  بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا  \[ ٤٧ \]. 
هذا خصوص للمنكرين البعث يقال : لهم بل زعمتم أن لن تبعثوا[(٨)](#foonote-٨).

١ ق: "وعرضوا"..
٢ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٩٢..
٣ ق: "غزل"..
٤ ق: "غزل"..
٥ ق: "الأقاف"، وانظر اللسان (غزل)..
٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٧..
٧ ساقط من ط..
٨ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٧..

### الآية 18:49

> ﻿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [18:49]

ثم قال :\[ تعالى \] [(١)](#foonote-١) : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه  \[ ٤٨ \]. 
في هذا الكلام اختصار وحذف. والتقدير ووضع الكتاب الذي فيه عمل \[ كل \] [(٢)](#foonote-٢) امرئ أي وضع الكتاب في يد كل امرئ في يمينه أو في شماله [(٣)](#foonote-٣). 
 فترى المجرمين مشفقين مما فيه  \[ ٤٨ \]. 
أي : ترى المشركين \[ بالله \] [(٤)](#foonote-٤). خائفين وجلين مما فيه من أعمالهم السيئة  ويقولون يا وليلتنا  \[ ٤٨ \] أي يقولون إذا قرءوا كتاب أعمالهم ورأوا ما كتب عليهم من كبائر ذنوبهم ومغائرها  ياويلتنا  \[ ٤٨ \] دعوا بالويل لما أيقنوا بالعذاب. 
وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لكعب : ويحك يا كعب حدثنا من حديث [(٥)](#foonote-٥) يوم القيامة، فقال : نعم يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ، فلا يبقى أحد إلا وهو ينظر إلى عمله فيه. ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنشر حول العرش فذلك قوله : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا [(٦)](#foonote-٦) الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها  لما رأوا [(٧)](#foonote-٧) ما رأوا ولم يقدروا أن ينكروا منها شيئا [(٨)](#foonote-٨). 
قال : قتادة : اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء ولم يشتك أحد [(٩)](#foonote-٩) منهم ظلما، فإياكم والمحقرات [(١٠)](#foonote-١٠) من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه [(١١)](#foonote-١١). 
وروي عن ابن عباس أن الصغيرة التبسم، والكبيرة [(١٢)](#foonote-١٢) الضحك [(١٣)](#foonote-١٣). وقيل الصغيرة ما دون الشرك والكبيرة الشرك [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقوله : إلا أحصاها  \[ ٤٨ \] أي إلا حفظها الكتاب وأثبتت [(١٥)](#foonote-١٥) فيه [(١٦)](#foonote-١٦). وقال : أحصاها على معنى أحصاهما، وعلى معنى/ أحصى كل واحد منهما. وقيل المعنى : لا يغادر صغيرة إلا أحصاها ولا كبيرة إلا أحصاها، لكن حذفت إحدى الجملتين لدلالة الأخرى عليها اختصارا وإ\[ ي \]جازا [(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال : ووجدوا ما عملوا حاضرا  \[ ٤٨ \]. 
أي : ما عملوا في الدنيا من عمل حاضرا في كتابهم مكتوبا مبينا [(١٨)](#foonote-١٨). 
 ولا يظلم ربك أحدا  \[ ٤٨ \]. 
أي : لا يجازي [(١٩)](#foonote-١٩) ربك يا محمد أحدا بغير ما هو أهله، أي لا يجازي بالإحسان إلا أهل الإحسان، ولا بالسيئات [(٢٠)](#foonote-٢٠) إلا أهل السيئة [(٢١)](#foonote-٢١). وتحقيقه : لا يضع ربك العقوبة إلا في موضعها لأن الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه [(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ق..
٣ انظر هذا القول في جامع البيان ١٥/٢٥٨، ومعاني الزجاج ٣/٢٩٣..
٤ ساقط من ط..
٥ ق: بحديث..
٦ ق: "مال هذا"..
٧ ق: "لهم ما اوا"..
٨ انظر هذا الأثر في الجامع ١٠/٢٧٢..
٩ ط: أحدهم..
١٠ ق: المحرقات..
١١ انظر قوله في الجامع ١٠/٢٧٢، والدر ٥/٤٠١..
١٢ ق: الكثيرة..
١٣ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٨، والجامع ١٠/١٧٢، والدر ٥/٤٠١..
١٤ وهو قول السدي، انظر الجامع ١٠/٢٧٢..
١٥ ق: "أتيت"..
١٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٨..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ق : "لا يجازا"..
٢٠ ط : "بالسيئة"..
٢١ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٩..
٢٢ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٩٣..

### الآية 18:50

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [18:50]

ثم قال : إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن  \[ ٤٩ \]. 
أي : واذكر يا محمد إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ترك السجود حسدا لآدم. 
وقوله : كان من الجن  أي : من الملائكة الذين يقال : لهم الجن [(١)](#foonote-١). وقيل [(٢)](#foonote-٢) كان من خزان الجنة فنسب إليها [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : كان من الجن الذين استخفوا عن أعين الناس أي استتروا. 
وقال : ابن عباس كان اسم إبليس قبل أن يركب المعصية عزازيل [(٤)](#foonote-٤). وكان من الملائكة من سكان الأرض من أشد [(٥)](#foonote-٥) الملائكة عبادة واجتهادا فدعاه الكبر إلى ترك السجود وكان من حي يسمون جنا [(٦)](#foonote-٦). 
وعنه أيضا أنه قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال : لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة. وكان اسمه الحرث، وكان خازنا من خزان الجنة، قال : وخلقت الملائكة من \[ نور \] [(٧)](#foonote-٧) غير هذا الحي وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار السموم وهي لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت [(٨)](#foonote-٨). 
وقال : ابن المسيب : كان إبليس رئيس الملائكة، ملائكة سماء الدنيا [(٩)](#foonote-٩). 
وعن ابن عباس كان إبليس من خزان الجنة، وكان يدير [(١٠)](#foonote-١٠) أمر سماء الدنيا [(١١)](#foonote-١١). وعنه كان إبليس من أشراف الملائكة و\[ أ \] كرمهم [(١٢)](#foonote-١٢) قبيلة وكان خازنا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له سلطان الأرض. وكان فيما قضى الله عز وجل أنه رأى أن له بذلك شرفا وعظمة على أهل السماء فوقع في قلبه من ذلك كبر لا يعلمه إلا الله \[ عز وجل \] [(١٣)](#foonote-١٣) فلما كان عند السجود، حين أمر أن يسجد لآدم \[ صلى الله عليه وسلم \] استخرج الله عز وجل كبره عند السجود فلعنه وأخره إلى يوم الدين [(١٤)](#foonote-١٤). 
وعن ابن عباس أنه قال : إن الملائكة قبيلة من الجن وكان إبليس منها، وكان يسوس [(١٥)](#foonote-١٥) ما بين السماء والأرض فعصى، فسخط الله \[ عز وجل \] [(١٦)](#foonote-١٦) عليه فمسخه [(١٧)](#foonote-١٧) شيطانا [(١٨)](#foonote-١٨) رجيما لعنه الله ممسوخا. وقال : إذا كانت خطيئة الرجل في كبر فلا ترجه، وإن كانت خطيئته في معصية فارجه. وكانت خطيئة آدم \[ صلى الله عليه وسلم \] في معصية وخطيئة إبليس في كبر [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال : ابن عباس : لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال : قتادة إنما سمي من الجن لأنه جن عن طاعة ربه. يريد أنه استتر عنها [(٢١)](#foonote-٢١) فلم يفعلها [(٢٢)](#foonote-٢٢). وقال : الحسن : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وأنه لأصل [(٢٣)](#foonote-٢٣) للجن، كما أن آدم \[ صلى الله عليه وسلم \] أصل للإنسان [(٢٤)](#foonote-٢٤). وقال : ابن/جبير : كان من الجنانين الذين يعملون في الجنان فلذلك قال : \[ كان \] [(٢٥)](#foonote-٢٥) من الجن  \[ ٤٩ \] [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
فمن جعله ليس من الملائكة ينقض قوله قول الله \[ عز وجل \] [(٢٧)](#foonote-٢٧)  وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم  \[ ٤٩ \] لم يأمر غير الملائكة. وقال : من أجاز ذلك : إن معنى أن الله أمره مع الملائكة بالسجود فاستثنى، فهو استثناء ليس من الأول [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ثم قال : ففسق عن أمر ربه  \[ ٤٩ \]. 
أي : فعدل عن أمر ربه وخرج [(٢٩)](#foonote-٢٩) عنه، [(٣٠)](#foonote-٣٠)والفسق العدول والخروج عن الاستقامة [(٣١)](#foonote-٣١). وقال : قطرب معناه [(٣٢)](#foonote-٣٢) ففسق عن \[ رده \] [(٣٣)](#foonote-٣٣) أمر ربه \[ عز وجل [(٣٤)](#foonote-٣٤) \] [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
والمعنى عند الخليل وسيبويه أتاه الفسق لما أمر فعصى. وكان سبب فسقه الأمر بالسجود [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
ثم قال : أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو  \[ ٤٩ \]. 
أي : فتوالون يا بني آدم من استكبر على أبيكم وأغواه [(٣٧)](#foonote-٣٧) حتى أخرجه من الجنة فكان ذلك سبب خروجكم [(٣٨)](#foonote-٣٨) منها. وتتركون طاعة ربكم الذي أنعم عليكم وأسجد ملائكته لأبيكم آدم \[ صلى الله عليه وسلم \]. وذرية إبليس هم الشياطين الذين يغوون بني آدم [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
ثم قال : بيس للظالمين بدلا  \[ ٤٩ \]. 
أي : بيس ما استبدل الظالمون [(٤٠)](#foonote-٤٠) من طاعة الله \[ عز وجل [(٤١)](#foonote-٤١) \] طاعة إبليس [(٤٢)](#foonote-٤٢).

١ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٩ والدر ٥/٤٠١..
٢ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٥٩ والدر ٥/٤٠١..
٣ وهو قول ابن عباس، انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٩، والدر ٥/٤٠١..
٤ ق: "عز رجايل"..
٥ في النسختين "من رشد"..
٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٩..
٧ ساقط من ق..
٨ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٩ والجامع ١٠/٢٠٢..
٩ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٩، والدر ٥/٤٠٣..
١٠ ط: "يدبر"..
١١ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٥٩، والدر ٥/٤٠٢..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٥٦٠، والدر ٥/٤٠٢..
١٥ ق: "يوسوس"..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ق: "فمسخطه"..
١٨ "شيطانا"..
١٩ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٦٠..
٢٠ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٦٠، والدر ٥/٤٠٢..
٢١ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٦٠، والدر ٥/٤٠٣..
٢٢ ق: "عنه"..
٢٣ ق: "يفعله"..
٢٤ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٦٠، والدر ٥/٤٠٢..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ انظر قول ابن جرير في جامع البيان ١٥/٢٦١، والدر ٥/٤٠٢..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٩٣..
٢٩ ق: "فخرج"..
٣٠ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦١..
٣١ انظر اللسان (فسق)..
٣٢ ق: تكرر من "ففسق عن أمر... إلى "... قال قطرب معناه" مرتين..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ ساقط من ق..
٣٥ انظر قول قطرب في جامع البيان ١٥/٢٦١ ومعاني الزجاج ٣/٢٩٤..
٣٦ انظر قولهما في معاني الزجاج ٣/٢٩٤..
٣٧ ساقط من ق..
٣٨ ط: "خروجهم"..
٣٩ تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٢..
٤٠ ق: الظالمين..
٤١ ساقط من ق..
٤٢ وهو تفسير الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٩٤..

### الآية 18:51

> ﻿۞ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا [18:51]

قوله : ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض  \[ ٥٠ \] إلى قوله : أكثر شيء جدلا  \[ ٥٣ \]. 
أي : ما أشهدت إبليس وذريته  خلق السماوات والأرض  \[ ٥٠ \]، أي ما أحرضتم ذلك فاستعين[(١)](#foonote-١) بهم على خلقهما. 
 ولا خلق أنفسهم  \[ ٥٠ \]. 
أي : ولا أحضرت بعضا منهم خلق بعض فأستعين به على ذلك. بل هو منفرد بخلق جميع ذلك بغير معين ولا ظهير[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل معنى : ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض  \[ ٥٠ \] : أي لم يكونوا موجودين إذ خلقتهما[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : وما كنت متخذا المضلين عضدا  \[ ٥٠ \]. 
أي : وما كنت متخذ من لا يهدي إلى الحق أعوانا وأنصارا وهو من قولهم فلان يعضد \[ فلانا[(٤)](#foonote-٤) \] إذا نصره وأعانه وقواه[(٥)](#foonote-٥). 
وقرأ أبو جعفر وعاصم الجحدري : " وما كنت " بفتح التاء على المخاطبة للنبي عليه السلام. أي لست يا محمد متخذا المضلين أنصارا. 
وفي عضد ستة أوجه[(٦)](#foonote-٦) وعضد وعضد بضمتين وبه قرأ الحسن[(٧)](#foonote-٧). وحكى هارون القارى[(٨)](#foonote-٨) " عضد[(٩)](#foonote-٩) ". ويجوز عند أبي إسحاق عُضْداً[(١٠)](#foonote-١٠) على قراءة الحسن بسكون الأوسط. والسادس عُضدا[(١١)](#foonote-١١) على لغة من قال : كِتف في كتف.

١ ساقط من ق..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٣..
٣ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٩٤..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر هذا المعنى في مجاز القرآن ١/٤٠٦ وجامع البيان ١٥/٢٦٣..
٦ في معاني الزجاج ٣/٢٩٤ أن فيها خمسة أوجه، وفي الجامع ١١/٤ أن فيها ثمانية أوجه..
٧ انظر قراءته في إعراب النحاس ٢/٤٦٠، وشواذ القرآن ٨٤، والجامع ١١/٤ ونسبها لأبي عمرو أيضا..
٨ وهو هارون بن حاتم التميمي، أبو بشر البزاز، من قدماء المؤرخين مقرىء له اشتغال بالحديث، وأخذ عنه القراءات جماعة. واختلف في توثيقه فعده ابن حبان من الثقات وقال أبو حاتم "أسأل الله السلامة" انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٤/٢٨٢، ولسان الميزان ٦/١٧٧، وطبقات القراء ٢/٣٤٥، والأعلام ٨/٦٠..
٩ انظر قراءته في إعراب النحاس ٢/٤٦٠، والجامع ١١/٤..
١٠ انظر قوله في معاني الزجاج ٣/٢٩٥ وإعراب النحاس ٢/٤٦٠..
١١ وتنسب هذه القراءة للضحاك وعيسى انظر إعراب النحاس ٢/٤٦٠ وشواذ القرآن ٨٤، والجامع ١١/٤..

### الآية 18:52

> ﻿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا [18:52]

ثم قال : ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم  \[ ٥١ \] أي : نقول للمشركين[(١)](#foonote-١) نادوا الآلهة والأنداد التي عبدتموها، وجعلتموها شركاء لله ووعدتم أنفسكم بنصرتها لكم من عذاب الله. 
 فدعوهم فلم يستجيبوا  \[ ٨١ \] : أي : فاستغاثوا بها ولم تغثهم. 
ثم قال : وجعلنا بينهم موبقا  \[ ٥١ \]. 
أي جعلنا بين المشركين، وما كانوا يعبدون في الدنيا عداوة يوم القيامة، قاله الحسن[(٢)](#foonote-٢). 
وقال : ابن عباس معنى : وجعلنا بينهم موبقا  \[ ٥١ \] الموبق المهلك الذي أهلك بعضهم بعضا[(٣)](#foonote-٣). كأنه جعل فعلهم ذلك لهم مهلكا. ف " بين " اسم على هذا القول لأظرف، وانتصابه انتصاب/المفعول بجعل. 
قال : الضحاك : موبقا هلاكا[(٤)](#foonote-٤). وقال : مجاهد : موبقا واد في جهنم[(٥)](#foonote-٥). وقال : عبد الله بن عمرو : يفرق يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة بواد عميق وهو الموبق[(٦)](#foonote-٦). وقال : أبو عبيدة : موبقا موعدا[(٧)](#foonote-٧) يبق : إذا هلك. \[ ومنه \][(٨)](#foonote-٨) قوله : \[ أو يو[(٩)](#foonote-٩) \] بقهن بما كسبوا [(١٠)](#foonote-١٠) أي : يهلكهن[(١١)](#foonote-١١). فالمعنى وجعلنا تواصلهم[(١٢)](#foonote-١٢) في الدنيا مهلكا في الآخرة. وقد يسمى الوادي موبقا لأنه يهلك فيه[(١٣)](#foonote-١٣). 
ف " بين " على هذا اسم لا ظرف، وانتصابه بجعلنا انتصاب المفعولات لا انتصاب الظروف، ومن جعله واديا فهو ظرف، وكذلك على قول موبقا عداوة وموعدا. 
وروى أبان عن عكرمة أنه قال :\[ " موبقا " [(١٤)](#foonote-١٤) \] نهر في النار يسيل نارا، على حافتيه حيات كالبغال الدهم، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها، أعاذنا الله من النار[(١٥)](#foonote-١٥).

١ ق: "المشركين"..
٢ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٦٣..
٣ وهو قول عرفجه وابن زيد أيضا، انظر معاني الفراء ٢/١٤٧ وغريب القرآن ٢٦٩ وجامع البيان ١٥/٢٦٤، ومعاني الزجاج ٣/٢٩٥، والدر ٥/٤٠٤..
٤ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٦٤..
٥ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٤٨، ومعاني الفراء ٢/١٤٧، وجامع البيان ١٥/٢٦٥ والجامع ١١/٤، والدر ٥/٤٠٥..
٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٦٤، والدر ٥/٤٠٥..
٧ انظر قوله في غريب القرآن ٢٦٩ وجامع البيان ١٥/٢٦٥، والجامع ١١/٤..
٨ ساقط من ق..
٩ ساقط من ق..
١٠ الشورى: ٣٤..
١١ ط: زاد: "وقد يسمى الوادي موبقا لأنه يهلك" وهو تكرار لما سيأتي والسبب انتقال النظر إلى أسفل..
١٢ ق: "تواصلهن"..
١٣ وهو ترجيح ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٥..
١٤ ساقط من ق..
١٥ انظر قوله في الدر ٥/٤٠٥..

### الآية 18:53

> ﻿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا [18:53]

ثم قال :\[ تعالى \][(١)](#foonote-١) : ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها  \[ ٥٢ \]. 
أي عاين المجرمون النار يوم القيامة فأيقنوا بأنهم داخلوها. روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة " [(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال : ولم يجدوا عنها مصرفا  \[ ٥٢ \]. 
أي :\[ و \][(٣)](#foonote-٣) لم يجدوا عن النار معدلا إلى غيرها[(٤)](#foonote-٤).

١ ساقط من ق..
٢ الحديث أخرجه أحمد في المسند ٣/٧٥، وانظر في جامع البيان ١٥/٢٦٥ والجامع ١١/٥، والدر ٥/٤٠٥..
٣ ساقط من ط..
٤ ق: "كبرها" وانظر هذا المعنى في غريب القرآن ٢٦٩، وجامع البيان ١٥/٢٦٩، ومعاني الزجاج ٣/٢٩٥..

### الآية 18:54

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [18:54]

ثم قال : ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل  \[ ٥٣ \]. 
أي : ولقد مثلنا في هذا القرآن \[ للناس [(١)](#foonote-١) \] من كل مثل فيه [(٢)](#foonote-٢) موعظة وحجة ليتغظوا ويتذكروا فينيبوا ويزدجروا عما هم فيه من الكفر  وكان الإنسان أكثر شيء جدلا  \[ ٥٣ \]، أي خصومة لا ينيب لحق ولا ينزجر [(٣)](#foonote-٣) لموعظة [(٤)](#foonote-٤). 
\[ و \] [(٥)](#foonote-٥) الإنسان هذا الكافر، دل عليه قوله  ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به بالحق  \[ ٥٥ \]. 
وإنما قيل : وكان الإنسان  \[ ٥٤ \]. لأن إبليس أيضا قد جادل والجن تجادل. والمعنى : وكان الإنسان أكثر هذه الأشياء جدلا [(٦)](#foonote-٦).

١ ساقط من ق..
٢ ط: "عليه"..
٣ ق: "ولا يزدجر"..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٦...
٥ ساقط من ق..
٦ وهو قول الزجاج، انظر جامع معاني الزجاج ٣/٢٩٦، والجامع ١١/٦..

### الآية 18:55

> ﻿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا [18:55]

قوله : وما منع الناس أن يومنوا إذا جاءهم الهدى  [(١)](#foonote-١) \[ ٥٤ \] إلى قوله  موئلا  \[ ٥٧ \]. 
المعنى : و ما منع هؤلاء المشركين يا محمد عن الإيمان \[ بالله عز وجل \] [(٢)](#foonote-٢) إذ جاءهم البيان من عند الله \[ سبحانه \] [(٣)](#foonote-٣) والاستغفار مما هم عليه من شركهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين [(٤)](#foonote-٤). 
أي : إلا طلب أن يأتيهم العذاب كما أتي الأولين عند امتناعهم من الإيمان. وطلبهم العذاب كما طلب هؤلاء المشركون العذاب في قولهم : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ايتنا بعذاب أليم [(٥)](#foonote-٥)  [(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : أو يأتيهم العذاب قبلا  \[ ٥٤ \]. 
من كسر القاف فمعناه : عيانا [(٧)](#foonote-٧). ومن ضم [(٨)](#foonote-٨) فهو عند الفراء جمع " قبيل " أي يأتيهم متفرقا صنفا بعد صنف [(٩)](#foonote-٩). وقال : أبو عبيدة : " قبلا " بالضم مقابلة [(١٠)](#foonote-١٠). وقال : مجاهد : قبلا، فجأة [(١١)](#foonote-١١). وقال : ابن زيد : عيانا [(١٢)](#foonote-١٢).

١ ط زاد: "ويستغفروا ربهم"..
٢ ساقط من ق..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٦..
٥ الأنفال: ٣٢..
٦ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٢٩٦، والجامع ١١/٦..
٧ وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر، انظر معاني الفراء ٢/١٤٧، وجامع البيان ١٥/٢٦٧، والسبعة ٣٩٣ وإعراب النحاس ٢/٤٦٢، والحجة لابن خالويه ٢٢٦، والحجة ٤٢٠ والكشف ٥/٦٤ والمشكل ٢/٤٤، والتيسير ١٤٤، والجامع ١١/٦ وينسبها لابن عباس، والنشر ٢/٣١١ وتحبير التيسير ١٣٨..
٨ أي قبلا، وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي والأعمش وخلف وأبي جعفر. انظر معاني الفراء ٢/١٤٧، والسبعة ٣٩٣ والحجة ٤٢٠، والكشف ٢/٦٤ والتيسير ١٤٤، والجامع ١١/٦، والنشر ٢/٣١١، وتحبير التيسير ١٣٨..
٩ انظر قوله في معاني الفراء ٢/١٤٧، ومعاني الزجاج ٣/٢٩٧ والإعراب النحاس ٢/٤٦٢، والحجة لابن خالويه ٢٢٦، والمشكل ٢/٤٤..
١٠ انظر قوله في المشكل ٢/٤٤..
١١ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٤٨، وجامع البيان ١٥/٢٦٧، والمشكل ٢/٤٤، والدر ٤٠٧..
١٢ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٦٧، و الدر ٥/٤٠٧ ونسبه لقتادة..

### الآية 18:56

> ﻿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا [18:56]

ثم قال :\[ تعالى \][(١)](#foonote-١) : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين  \[ ٥٥ \]. 
أي : وما نرسل رسلنا إلا مبشرين أهل الإيمان بجزيل الثواب عند الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] ومنذرة أهل الكفر عظيم العقاب[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق  \[ ٥٥ \]. 
أي : يخاصم الكفار النبي صلى الله عليه وسلم ويسألوا عن المسائل/يبتغون عجزه واستنقاصه ليزيلوا به حجته، وينكروا نبوته فيزيلون الحق. ومعنى  ليدحضوا  يزيلوا، وهو سؤالهم عن الروح وعن فتية الكهف وعن ذي القرنين وشبهه. فأعلم الله \[ عز وجل[(٤)](#foonote-٤) \] نبيه[(٥)](#foonote-٥) أنه لم يرسل رسله للجدال إنما أرسلهم مبشرين ومنذرين[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : واتخذوا آياتي وما أنذروا هزؤا  \[ ٥٥ \]. 
أي : اتخذ الكافرون آيات الله \[ عز وجل \][(٧)](#foonote-٧) وحججه \[ سبحانه \][(٨)](#foonote-٨) سخريا : والهزؤ السخرية كأنهم يسخرون به[(٩)](#foonote-٩).

١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ق..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٧..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ط..
٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٧..
٧ ساقط من ق..
٨ ساقط من ق..
٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٨..

### الآية 18:57

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا [18:57]

ثم قال : ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها[(١)](#foonote-١)  \[ ٥٦ \]. 
أي[(٢)](#foonote-٢) : أي الناس أوضع للأشياء في غير موضعها ممن ذكره الله \[ عز وجل \][(٣)](#foonote-٣) آياته وحججه فدله[(٤)](#foonote-٤) على سبيل الرشاد، وأهداه إلى طريق النجاة، فأعرض عن ذلك ولم يقبله  ونسي ما قدمت يداه  \[ ٥٦ \] أي ترك ما اكتسبت من الذنوب المهلكة له فلم يتب منها[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : تعالى : إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه  \[ ٥٦ \]. 
أي إنا جازيناهم بإعراضهم عن الهدى وميلهم إلى الكفر \[ بأن \][(٦)](#foonote-٦) جعلنا على قلوبهم أغطية لئلا يفقهوه  وفي آذانهم وقرا  \[ ٥٦ \] أي ثقلا لئلا يسمعوه. فأعلم الله \[ عز وجل \][(٧)](#foonote-٧) نبيه \[ صلى الله عليه وسلم \] أن هؤلاء بأعيانهم لن[(٨)](#foonote-٨) يؤمنوا[(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال : لنبيه عليه السلام  وإن تدعهم إلى الهدى  أي الاستقامة  فلن يهتدوا إذا أبدا  \[ ٥٦ \] أي[(١٠)](#foonote-١٠) : فلن يؤمنوا أبدا لأن الله \[ عز وجل \][(١١)](#foonote-١١) قد طبع على قلوبهم وآذانهم. 
وقيل المعنى : فمن أظلم لنفسه ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عن قبولها
 ونسي ما قدمت يداه  \[ ٥٦ \] أي : ترك[(١٢)](#foonote-١٢) كفره ومعاصيه لم يتب منها[(١٣)](#foonote-١٣).

١ ق: "ها"..
٢ ساقط من ط..
٣ ساقط من ق..
٤ ط: "يدله"..
٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٨..
٦ ساقط من ق..
٧ ساقط من ق..
٨ ق: "لم"..
٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٨..
١٠ ق: ان..
١١ ساقط من ق..
١٢ ق: "تذكر"..
١٣ انظر هذا القول في الجامع ١١/٧..

### الآية 18:58

> ﻿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا [18:58]

ثم قال : وربك الغفور ذو الرحمة  \[ ٥٧ \]. 
أي : وربك يا محمد الساتر على ذنوب عباده بعفوه[(١)](#foonote-١) إذا تابوا منها ذو الرحمة بهم. ولو أخذ[(٢)](#foonote-٢) هؤلاء المعرضين عن آياته بما اكتسبوا من الذنوب بالعذاب في الدنيا لعجل لهم ذلك. لكنه[(٣)](#foonote-٣) برحمته وعفوه لم يعجل لهم ذلك. وتركه إلى وقته، وهو الموعد المذكور. 
 لن يجدوا من دونه موئلا  \[ ٥٧ \]. 
أي : لن يجدوا يعني هؤلاء المشركين من دون الموعد ملتحدا ملجئا يلجؤون إليه من العذاب[(٤)](#foonote-٤).

١ ط: "فعفوه"..
٢ ق: "أخر".
٣ ط: لكنهم..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٦٩..

### الآية 18:59

> ﻿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا [18:59]

قوله : وتلك القرى أهلكناهم  \[ ٥٨ \] إلى قوله : في البحر سربا  \[ ٦٠ \]. 
المعنى : وتلك القرى من عاد وثمود وأصحاب الأيكة وغيرهم أهلكنا أهلها  لما [(١)](#foonote-١) ظلموا  \[ ٥٨ \] أي : كفروا بالله \[ عز وجل [(٢)](#foonote-٢) \] وآياته \[ سبحانه \] [(٣)](#foonote-٣). 
 وجعلنا لمهلكهم موعدا  \[ ٥٨ \]. 
أي : وجعلناه لوقت إهلاكهم أي لوقت هلاكهم موعدا، لا يتجاوزونه، أي أجلا ووقتا. فكذلك جعلنا لهؤلاء المشركين موعدا لإهلاكهم لا يتجاوزونه [(٤)](#foonote-٤). 
وتقدير الآية : أولئك أهل القرى أهلكناهم لما ظلموا، ثم حذف المضاف. مثل  وسئل القرية [(٥)](#foonote-٥) ، وهنا الضمير في إهلاكهم على أصله، يعود على المحذوف وعمد للإشارة [(٦)](#foonote-٦) فقيل : تلك لما صارت للقرى.

١ ق : "بما"..
٢ ساقط من ق..
٣ ساقط من ق..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٧٠..
٥ يوسف: ٨٢..
٦ ق: "الإشارة"..

### الآية 18:60

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا [18:60]

ثم قال : وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا  \[ ٥٩ \]. 
أي : وذكر يا محمد إذا قال : موسى لفتاه يوشع بن نون \[ و \][(١)](#foonote-١) كان يلازم موسى ويخدمه. وهو ابن أخته[(٢)](#foonote-٢)، وهو يوشع بن نون ابن فزائ\[ ي \]ل[(٣)](#foonote-٣) بن يوسف بن يعقوب. 
والمعنى أنه قال : ليوشع لا أزال أسير حتى أبلغ مجمع البحرين، يعني اجتماع بحر فارس وبحر الروم \[ فبحر الروم[(٤)](#foonote-٤) \] مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق، قاله قتادة ومجاهد[(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى[(٦)](#foonote-٦)  أو أمضي حقبا  \[ ٥٩ \] أي أو أسير زمانا ودهرا. وهو واحد جمعه أحقاب في أقل العدد وكثيرة[(٧)](#foonote-٧). وقد/يجوز أن يكون أحقاب جمع حقب وحقب جمع حقبه[(٨)](#foonote-٨). \[ و \][(٩)](#foonote-٩) قال : الفراء : الحقب في لغة قيس سنة[(١٠)](#foonote-١٠). وقال : عبد الله بن عمر : الحقب ثمانون سنة[(١١)](#foonote-١١). وقال : مجاهد " سبعون خريفا " [(١٢)](#foonote-١٢). 
وعن ابن عباس  أو امضي حقبا  دهرا[(١٣)](#foonote-١٣). وعن قتادة : زمانا[(١٤)](#foonote-١٤). وقال : ابن زيد : الحقب الزمان[(١٥)](#foonote-١٥) وأصله في اللغة أنه وقت مبهم يقع للقليل والكثير كرهط وقوم وكان علة سيره إلى مجمع البحرين أنه واعد ثم الخضر يلقاه.

١ ساقط من ق..
٢ ق: "أخيه"..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر قولهما في تفسير مجاهد ٤٤٨، ومعاني الفراء ٢/١٥٤ وجامع البيان ١٥/٢٧١، والجامع ١١/٨..
٦ ق: "المعنى"..
٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٧١..
٨ وبه قرأ الحسن، انظر شواذ القرآن ٨٤..
٩ ساقط من ط..
١٠ انظر قوله في معاني الفراء ٢/١٥٤..
١١ انظر قوله في معاني الفراء ٢/١٥٤، وجامع البيان ١٥/٢٧٢ وفيه أنه قول عبد الله بن عمرو، ومعاني الزجاج ٣/٢٩٩، والجامع ١١/ ٩و ١٠..
١٢ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٧٢، والجامع ١١/١٠، والدر ٥/٤٠٩ وفيه أنه قول ابن عباس..
١٣ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٧٢..
١٤ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٧٢، والجامع ١١/١٠..
١٥ انظر قوله في جامع البيان ١٥/١٧٢..

### الآية 18:61

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا [18:61]

ثم قال : فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما  \[ ٦٠ \]. 
أي : فلما بلغ موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] وفتاه مجمع البحرين. قال : أبي بن كعب أفريقية [(١)](#foonote-١). وقوله  نسيا حوتهما  \[ ٦٠ \]. أي : تركاه [(٢)](#foonote-٢). وقال : مجاهد أضلاه [(٣)](#foonote-٣) وقيل : الناسي له يوشع وحده، ولكن أضيف النسيان إليهما كما قال :
{ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان [(٤)](#foonote-٤) وإنما يخرج من أحدهما من المالح دون العذب [(٥)](#foonote-٥). 
وقيل كان النسيان منهما جميعا أما موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] فنسي أن يقدم إلى يوشع في أمر الحوت، وأما يوشع فنسي أن يخبر موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] بسرب الحوت. وكانا قد تزودا الحوت في سفرتهما فأضيف إليهما إذ هو زادهما [(٦)](#foonote-٦) جميعا وإن كان حامله أحدهما [(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : فاتخذ سبيله في البحر سربا  \[ ٦٠ \]. 
أي : اتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا ومذهبا يرى [(٨)](#foonote-٨). قال : ابن عباس بقي أثره كالحجر [(٩)](#foonote-٩). وعنه أيضا أنه قال : جاء فرأى [(١٠)](#foonote-١٠) أثر جناحيه في الطين حين [(١١)](#foonote-١١) وقع في الماء [(١٢)](#foonote-١٢). 
وعن ابن عباس أنه قال : جعل الحوت لا يمس [(١٣)](#foonote-١٣) شيئا من البحر إلا يبس حتى يصير [(١٤)](#foonote-١٤) صخرة [(١٥)](#foonote-١٥) فذلك اتخاذه في البحر سربا [(١٦)](#foonote-١٦). قال : ابن زيد : لما أحيى [(١٧)](#foonote-١٧) الله \[ عز وجل [(١٨)](#foonote-١٨) \] الحوت مضى في البطحاء فاتخذ فيها [(١٩)](#foonote-١٩) طريقا حتى وصل إلى الماء بعدما أكلا منه، وكان زادهما [(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ ق: "لفريقية" وانظر قول أبي في الجامع ١١/٨..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٧٢..
٣ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٤٩، وجامع البيان ١٥/٢٧٣..
٤ الرحمن: ٢٠..
٥ وهذا قول الفراء، ولعله المقصود، انظر معاني الفراء ٢/١٥٤ ومشكل القرآن ٢٨٧ وجامع البيان ١٥/٢٧٣، وأحكام الجصاص ٣/٢١٥، والصاحبي ٣٦١ والجامع ١٠/١١..
٦ ط: "زاد لهما"..
٧ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٧٣، والجامع ١١/١٠..
٨ وهو قول مجاهد، وانظر غريب القرآن ٢٦٩، والجامع ١١/١٠..
٩ انظر قوله في الجامع البيان ١٥/٢٧٣..
١٠ ق: "فرأيا"..
١١ ق: "حتى"..
١٢ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٧٤..
١٣ ق: "يمشي"..
١٤ ط: "لصق"..
١٥ ط: "بصخرة"..
١٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٧٤..
١٧ ط: "أوحى"..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ط: "فيه"..
٢٠ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٧٤..

### الآية 18:62

> ﻿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا [18:62]

قوله : فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غدائنا  \[ ٦١ \] إلى قوله : من لدنا علما  \[ ٦٤ \]. 
أي : فلما جاوزا مجمع البحرين، قال : موسى لفتاه : آتنا غذاءنا،  لقينا من سفرنا هذا نصبا  \[ ٦١ \]. أي : وذلك أن موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] لما جاوز الصخرة التي عندها يطلب الخضر وذهب الحوت عندها ألقى الله \[ عز وجل[(١)](#foonote-١) \] عليه الجوع ليذكر الحوت ليرجع[(٢)](#foonote-٢) \[ فليذهب \][(٣)](#foonote-٣) إلى مطلبه[(٤)](#foonote-٤).

١ ساقط من ق..
٢ ط: "وليرجع"..
٣ ساقط من ط..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٧٤..

### الآية 18:63

> ﻿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا [18:63]

قال له فتاه وهو يوشع بن نون ابن أخت موسى من سبط يوسف بن يعقوب \[ صلى الله عليه وسلم \] : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا  \[ ٦٢ \]، أي اتخذ طريقا يسيرة. قال : موسى " عجبا " أي أعجب عجبا[(١)](#foonote-١). 
وقيل هو من قول يوشع كله[(٢)](#foonote-٢). أي اتخذ الحوت طريقه في البحر عجبا[(٣)](#foonote-٣). فيكون عجبا مفعولا ثانيا لاتخذ. ويجوز أن يكون مصدرا عمل فيه فعل دل عليه الكلام. 
وقيل المعنى : واتخذ موسى سبيل الموت في البحر عجبا[(٤)](#foonote-٤). قال : ابن أبي نجيح عجبا لموسى \[ صلى الله عليه وسلم \] لهى هو أي عجب موسى من أثر الحوت في البحر[(٥)](#foonote-٥). وكذلك قال : قتادة[(٦)](#foonote-٦). 
قال : ابن زيد : عجبا والله من حوت أكل منه دهرا ثم صار حيا حتى أثر بسيره في الماء طريقا[(٧)](#foonote-٧). قال : ابن عباس : عجب موسى من أثر الحوت إذ صار صخرة كلما مس[(٨)](#foonote-٨). 
فمن جعل العجب من موسى، وقوله  واتخذ سبيله في البحر  \[ ٦٢ \] من قول يوشع، وقف على البحر[(٩)](#foonote-٩). ومن جعله كله من قول يوشع أو جعل الاتخاذ لموسى \[ صلى الله عليه وسلم \] لم يقف على البحر[(١٠)](#foonote-١٠).

١ أنه قول موسى هو أحد قولي الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٠ وإعراب النحاس ٢/٤٦٤..
٢ ط: "وليرجع"..
٣ وهو القول الثاني للزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٠، وإعراب النحاس ٢/٤٦٤..
٤ وهو قول أحمد بن يحيى، انظر معاني الفراء ٢/١٥٤ ولم ينسبه وإعراب النحاس ٢/٤٦٤..
٥ هذا القول إنما يرويه ابن أبي نجيح عن مجاهد، انظر تفسير مجاهد ٤٤٩، وجامع البيان ١٥/٢٧٥ وإعراب ٢/٤..
٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٧٥..
٧ المصدر السابق..
٨ المصدر السابق..
٩ وهو قول عيسى بن عمر الثقفي والحسن البصري، انظر القطع والإئتناف ٤٤٦، والمكتفى ٣٧٠..
١٠ انظر هذا الرأي في القطع والإئتناف ٤٤٦، والمكتفى ٣٧٠..

### الآية 18:64

> ﻿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا [18:64]

ثم قال : تعالى : قال ذلك ما كنا نبغ[(١)](#foonote-١)  \[ ٦٣ \]. 
أي : قال : موسى لفتاه[(٢)](#foonote-٢)  ذلك ما/كنا نبغ  \[ ٦٣ \]. 
أي نسيانك للحوت هو الذي كنا نطلب. لأن عليه السلام وعد أن يلقى الخضر[(٣)](#foonote-٣) في الوضع الذي نسي فيه الحوت[(٤)](#foonote-٤). 
 فارتدا على آثارهم قصصا  \[ ٦٣ \]. 
أي : رجعا على طريقهما \[ الذي \][(٥)](#foonote-٥) أتيا فيه يطلبان الموضع الذي انسرب فيه الحوت. والقصص الاتباع[(٦)](#foonote-٦).

١ ق: "نبغي" وهو خطأ..
٢ ق : زاد "إذ قال لفتاه"..
٣ ق: "الخاضر"..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٧٥..
٥ ساقط من ق..
٦ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٠..

### الآية 18:65

> ﻿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا [18:65]

أي يقصان الأثر قصصا حتى انتهيا إلى أثر الحوت  فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا  \[ ٦٤ \] أي وجدا [(١)](#foonote-١) خضرا. 
وكان سبب سفر موسى لطلب الخضر فيما روى [(٢)](#foonote-٢) جماعة من المفسرين أنه سئل هل في الأرض أعلم منك ؟ فقال : لا \[ و [(٣)](#foonote-٣) \] حدثته نفسه [(٤)](#foonote-٤) بذلك. فكره له ذلك [(٥)](#foonote-٥) فأراد الله \[ عز وجل [(٦)](#foonote-٦) أن يعرفه أن من عباده في الأرض من [(٧)](#foonote-٧) هو أعلم منه [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : إن موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] ركب البحر فأعجبه علمه، فقال : في نفسه : ما أجد في زماني أعلم مني. فرفع عصفور في منقاره نقطة من ماء البحر فأوحى الله \[ عز وجل \] [(٩)](#foonote-٩) إليه ما علمك عند علم عبد من عابدي إلا كما حمل هذا العصفور من ماء هذا البحر في منقاره. فقال : يا رب اجمع بيني وبين هذا العالم وسخره حتى أعلم علما من علمه. فأوحى الله \[ عز وجل \] [(١٠)](#foonote-١٠) إليه أنك تستدل عليه ببعض زادك. فمضى ومعه غلامه ومعهما خبزه وحوت وقد أكلا بعضه. فكان من قصتهما ما حكى الله \[ عز وجل \] [(١١)](#foonote-١١) عنهما وعن الحوت [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : كان سبب ذلك أنه سأل الله \[ عز وجل \] [(١٣)](#foonote-١٣) أن يدله على عالم يزداد من علمه. قاله ابن عباس [(١٤)](#foonote-١٤) : سأل موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] ربه \[ عز وجل \] [(١٥)](#foonote-١٥) : أي ربي، أي عبادك [(١٦)](#foonote-١٦) أحب إليك ؟ قال : الذي يذكرني فلا ينساني. قال : فأي عبادك أقضى ؟ قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى [(١٧)](#foonote-١٧). قال : ربي [(١٨)](#foonote-١٨) فأي عبادك أعلم ؟ قال : الذي يبتغي علم الناس في الأرض أجده ؟ قال : نعم. قال : رب فمن هو ؟ قال : الخضر. قال : وأين أطلبه ؟ قال :\[ على [(١٩)](#foonote-١٩) \] الساحل عند السخرة التي ينفلت عندها الحوت. فخرج موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] يطلبه [(٢٠)](#foonote-٢٠). حتى كان ما ذكر الله \[ عز وجل \] [(٢١)](#foonote-٢١) وانتهى موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] إليه عند الصخرة فسلم كل واحد منهما على صاحبه فقال : له موسى : إني أريد أن تصحبني. قال : له الخضر : إنك لن تستطيع [(٢٢)](#foonote-٢٢) صحبتي. قال : له موسى : بلى. قال : له الخضر : فإن صحبتني  فلا تسألني [(٢٣)](#foonote-٢٣) عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا  \[ ٦٩ \] فكان ما قص [(٢٤)](#foonote-٢٤) الله \[ عز وجل \] [(٢٥)](#foonote-٢٥) علينا من أمر السفينة والغلام والجدار. ثم صار به الخضر في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحور [(٢٦)](#foonote-٢٦) وليس في مكان أكثر ماء منه. قال : ابن عباس : وبعث ربك الخطاف فجعل يستقي من ذلك الماء العظيم بمنقاره. فقال : الخضر \[ لموسى \] [(٢٧)](#foonote-٢٧) : كم [(٢٨)](#foonote-٢٨) ترى هذا الخطاف رزا من هذا الماء ؟ قال : ما أقل \[ ما \] [(٢٩)](#foonote-٢٩) رزأ منه. قال : يا موسى فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء. وكان موسى يحدث نفسه أنه ليس أحدا أعلم منه [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
ومن رواية ابن جبير عن ابن عباس أيضا : خطب [(٣١)](#foonote-٣١) موسى بني إسرائيل. فقال : ما أجد [(٣٢)](#foonote-٣٢) أعلم بالله وبأمره مني، فأمر أن يلقى الخضر. فلما اقتص موسى أثر الحوت انتهى إلى رجل راقد قد سجى عليه ثوبه، فسلم عليه موسى، فكشف الرجل عن وجهه الثوب/ فرد عليه السلام. فقال : من أنت ؟ فقال : موسى قال : صاحب بني إسرائيل ؟ قال : نعم. قال : أو ما كان لك في بني إسرائيل شغل [(٣٣)](#foonote-٣٣) ؟ قال : بلى، ولكن أمرت أتبعك [(٣٤)](#foonote-٣٤) وأصحبك  قال إنك لن تستطيع معي صبرا  \[ ٧١ \] كما قص الله علينا [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
ويروى أن موسى قال : له : وما يدريك أني صاحب بني إسرائيل ؟ قال : له : ادراني بكل الذي ادراك بي. 
قال : قتادة : قيل لموسى إن آية لقيك إياه أن تنسى بعض متاعك. فخرج هو ويوشع بن نون فتزودا حوتا مملوحا. حتى إذا كانا حيث شاء الله، رد الله إلى الحوت روحه فسرب في البحر واتخذ الحوت طريقه في البحر سربا [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وقال : قوم إن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل وإنما هو عبد من عبيد الله من غير بني إسرائيل. فأنكر ذلك أكثر الناس، وقالوا هو موسى بن عمران نبي بني إسرائيل. وقال : ابن جبير : كنا عند ابن عباس، فقيل له : أن نوفا [(٣٧)](#foonote-٣٧) قال : ليس صاحب الخضر موسى بني إسرائيل. وكان متكئا فجلس، وقال : يا سعيد [(٣٨)](#foonote-٣٨) أنت سمعته ؟ قال، قلت : نعم، أنا سمعته وهو يقول ذلك. فقال : ابن عباس : كذلك نوف. حدثني أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بينما موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] يخطب قومه ذات \[ يوم [(٣٩)](#foonote-٣٩) \] إذ قال : ما أعلم في الأرض رجلا أعلم مني، فأوحى الله \[ عز وجل [(٤٠)](#foonote-٤٠) \] إليه : أن في الأرض رجلا أعلم منك. قال : يا رب فدلني [(٤١)](#foonote-٤١) عليه. فقيل له : تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت. فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة. وانطلق [(٤٢)](#foonote-٤٢) موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] يطلبه وترك فتاه فاضطرب [(٤٣)](#foonote-٤٣) الحوت في الماء فجعل لا يلتئم عليه الماء فصار مثل الكوة. فقال : فتاه : إلى أن [(٤٤)](#foonote-٤٤) يجيء نبي الله فأخبره، قال : فنسي أن يخبر موسى بذلك. فلما [(٤٥)](#foonote-٤٥) جاوزا [(٤٦)](#foonote-٤٦)  قال لفتاه آتينا غذاءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا  \[ ٦٢ \]. قال : فلم [(٤٧)](#foonote-٤٧) يصبهما نصب حتى جاوزا ما أمرا به. قال : واذكر، يعني الفتى فقال : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت \] \[ ٦٢ \] إلى قوله { قصصا  \[ ٦٣ \] فأراه مكان [(٤٨)](#foonote-٤٨) الحوت قال : هاهنا وصف لي. فذهب يلتمس فإذا هو بالخضر مسجى ثوبا. وذكر الحديث [(٤٩)](#foonote-٤٩) المتقدم [(٥٠)](#foonote-٥٠).

١ ق: "وجدنا"..
٢ ق: "راوا"..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: "نفسي"..
٥ ط: "ذلك له"..
٦ ساقط من ق..
٧ ق: "ما"..
٨ انظر هذا القول في جامع البيان ١٥/٢٧٦..
٩ ساقط من ق..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر هذا القول في جامع البيان ١٥/٢٧٦..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر هذا القول في جامع البيان ١٥/٢٧٦..
١٤ ساقط من ق..
١٥ ق: "عباده"..
١٦ ق: الهواء..
١٧ ق زاد: "ولا يتبع الهوا قال ربي"..
١٨ ق :"وتردده"..
١٩ ساقط من النسختين..
٢٠ ق "فطلبه"..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ط: "تطيق"..
٢٣ ط: تسألن"..
٢٤ في النسختين "قضى"..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ق: "كما"..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ انظر الخبر بطوله عن ابن عباس في جامع البيان ١٥/٢٧٧..
٢٩ ق: "فانظر"..
٣٠ انظر الخبر بطوله عن ابن عباس في جامع البيان ١٥/٢٧٧..
٣١ ق: "فانظر"..
٣٢ في جامع البيان "ما أحد"..
٣٣ ق: "شغلى"..
٣٤ في جامع البيان "آتيك"..
٣٥ انظر قول ابن عباس في جامع البيان ١٥/٢٧٨..
٣٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٧٧..
٣٧ هو نوف بن فضالة الحميري البكالي، إمام أهل دمشق في عصره من رجال الحديث. وكان راويا للقصص. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١٠/٤٩٠، والأعلام ٨/٥٤..
٣٨ ق: "يا أبا سعيد"..
٣٩ ساقط من ق..
٤٠ ساقط من ق..
٤١ ق: "ودلني"..
٤٢ ق: "فانطلق"..
٤٣ ق: "خضرب"..
٤٤ ق: "فقال يجيء" والعبارة في صحيح مسلم: "إلا الحق نبي الله... " والذي أثبته هو الذي حاولت أن أقرأه من ط إذا أتى الطمس على معظم الصفحة..
٤٥ ط: "قال فلما"..
٤٦ ط: جاوزاه..
٤٧ ط: ولم..
٤٨ ق: "ما كان"..
٤٩ ق: "الحوت"..
٥٠ والحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب التفسير، باب تفسير سورة الكهف رقم ٤٧٢٥، ومسلم في الصحيح كتاب الفضائل الخضر رقم ١٨٣٧ والترمذي في السنن أبواب تفسير القرآن رقم ٥١٥٧ وانظر في جامع البيان ١٥/٢٧٨، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٤٢، والدر ٥/٤٠٩..

### الآية 18:66

> ﻿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [18:66]

قوله  قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا  إلى قوله : عسرا  \[ ٦٥-٧٢ \]. 
أي قال : موسى للخضر هل أتبعك على أن تعلمني مما علمك الله رشدا إلى الحق ودليلا على الهدى.

### الآية 18:67

> ﻿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:67]

قال : له الخضر : إنك لن تستطيع معي صبرا  \[ ٦٦ \] أي إني أعلم[(١)](#foonote-١) بباطن علم علمنيه الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] ولا تعلم[(٣)](#foonote-٣) أنت إلا[(٤)](#foonote-٤) بالظاهر من الأمور فلا تصبر على ما ترى مني لأن أفعالي بغير دليل في رأي العين.

١ ط: "أعمل"..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: تعمل..
٤ ط: "ذلك" إلا..."..

### الآية 18:68

> ﻿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا [18:68]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٧:قال : له الخضر : إنك لن تستطيع معي صبرا  \[ ٦٦ \] أي إني أعلم[(١)](#foonote-١) بباطن علم علمنيه الله \[ عز وجل[(٢)](#foonote-٢) \] ولا تعلم[(٣)](#foonote-٣) أنت إلا[(٤)](#foonote-٤) بالظاهر من الأمور فلا تصبر على ما ترى مني لأن أفعالي بغير دليل في رأي العين. 
١ ط: "أعمل"..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: تعمل..
٤ ط: "ذلك" إلا..."..


---

### الآية 18:69

> ﻿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا [18:69]

قال : موسى : ستجدني إن شاء الله صابرا  \[ ٦٨ \] \[ أي اصبر[(١)](#foonote-١) \] على ما أرى منك وإن كان خلافا لحكم الظاهر،  ولا أعصي لك أمرا  \[ ٦٨ \] أي \[ و[(٢)](#foonote-٢) \] أنتهي إلى ما تأمرني وإن كان مخالفا لهواي[(٣)](#foonote-٣). 
وفعل موسى \[ صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤) \] في هذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد ترك طلب العلم \[ و[(٥)](#foonote-٥) \] الازدياد[(٦)](#foonote-٦) منه والرحلة فيه وإن كان قد/بلغ فيه مبلغه. ويدل على وجوب التواضع لمن هو أعلم منه[(٧)](#foonote-٧).

١ ساقط من ط..
٢ ساقط من ط..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٣..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: لازدياد"..
٧ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠١، وانظره في أحكام ابن العربي ٣/١٢٤٤..

### الآية 18:70

> ﻿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [18:70]

قال الخضر لموسى : فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا  \[ ٦٩ \] أي : إن رأيت ما تنكر فلا تسألني وتعجل علي بالسؤال حتى أبين لك وجهه[(١)](#foonote-١) وشأنه[(٢)](#foonote-٢).

١ ق: "وجمعه"..
٢ وهو قول النحاس، انظر إعراب النحاس ٢/٤٦٥..

### الآية 18:71

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا [18:71]

فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها  \[ ٧٠ \]. 
أي : انطلق موسى والخضر يطلبان السفينة يركبانها فأصاباها فلما ركبا [(١)](#foonote-١) فيها خرق الخضر السفينة، فأنكر ذلك موسى وقال : خرقتها لتغرق [(٢)](#foonote-٢)أهلها لقد جئت شيئا إمرا  \[ ٧٠ \]. 
أي : شيئا منكرا عظيما [(٣)](#foonote-٣). 
ويروى أن موسى عليه السلام حين رآه يخرق السفينة التزمه، وذكره الصحبة، وناشده الله والصحبة فأكب الآخر عليها يخرقها. فلما خرقها ودخل الماء فيها جلس موسى مهموما مخزونا وقال : أخرقتها لتغرق أهلها  \[ ٧٠ \] الآية. 
وقال : قتادة  إمرا  : عجبا [(٤)](#foonote-٤). فأنكر عليه موسى ما رأى، وذلك أنه لم يعلم أنه نبي. وقيل قد علم أنه نبي ولكن نسي. قال : أبو عبيدة [(٥)](#foonote-٥) إمرا : داهية [(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : سمي الخضر خضرا لأنه كلما صلى في مكان اخضر ما حوله [(٧)](#foonote-٧). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنما سمي الخضر خضرا لأنه جلس على ربوة بيضاء فاهتزت خضرا [(٨)](#foonote-٨) ". 
١ ق: "وركبا"..
٢ ق: "ليغرق"..
٣ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/١١٥..
٤ انظر قوله في غريب القرآن ٢٦٩، وجامع البيان ١٥/٢٨٤، والدر ٥/٤٢٥..
٥ انظر المصدر السابق..
٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٨٤..
٧ وهو قول مجاهد انظر معاني الزجاج ٣/٣٠١، والجامع ١١/١٢ والدر ٥/٤٢٠..
٨ الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الأنبياء باب حديث الخضر رقم ٣٤٠٢، والترمذي في السنن، أبواب التفسير، تفسير سورة الكهف رقم ٥١٥٩ وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب، وأحمد في المسند ٢/٣١٢، وانظره في أحكام ابن العربي ٣/١٢٤٤، والجامع ١١/١٢ والدر ٥/٤٢٠..

### الآية 18:72

> ﻿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:72]

فقال : له الخضر : ألم قل إنك لن تستطيع معي صبرا  \[ ٧١ \] لأنك ترى ما لا تعلم.

### الآية 18:73

> ﻿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا [18:73]

قال : له موسى : لا تواخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا  \[ ٧٢ \]. قال : أبي بن كعب : لمن ينس موسى ولكنها من معار \[ ي \]ض[(١)](#foonote-١) الكلام[(٢)](#foonote-٢). وقال : ابن عباس : لم ينس، وإنما ترك العهد[(٣)](#foonote-٣). فالمعنى لا تؤاخذني بتركي عهدي. ألا أسألك عن شيء حتى تحدث لي منه ذكرا. 
وقيل : إنه نسي فاعتذر ولم ينس في الثانية ولم يعتذر[(٤)](#foonote-٤)، وعن النبي عليه السلام أنه قال " كانت الأولى من موسى نسيانا " [(٥)](#foonote-٥)، ومعنى " لا ترهقني " لا تكلفني عسرا. وقيل لا تغشني عسرا[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : المعنى عاملني[(٧)](#foonote-٧) باليسر لا بالعسر[(٨)](#foonote-٨). وقيل معناها لا تضيق علي[(٩)](#foonote-٩). 
تم الجزء \[ بحمد الله \][(١٠)](#foonote-١٠)

١ ساقط من ق..
٢ انظر قوله في معاني الفراء ٢/١٥٥، ومشكل القرآن ٢٦٧، وجامع البيان ١٥/٢٨٥ وإعراب النحاس ٢/٤٦٦..
٣ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٨٥ وإعراب النحاس ٢/٤٦٦..
٤ انظر هذا القول في إعراب النحاس ٢/٤٦٦..
٥ طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الأنبياء باب حديث الخضر رقم ٣٤٠١. ومسلم في كتاب الفضائل، باب من فضائل الخضر، رقم ١٨٤٧ والترمذي في كتاب التفسير باب تفسير سورة الكهف رقم ٥١٥٧، وأحمد في المسند ٥/١٠٨، وانظره في أحكام ابن العربي ٣/١٢١٤، والجامع ١١/١٤..
٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٥..
٧ في النسختين "عاملتني"..
٨ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٢..
٩ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٥..
١٠ ساقط من ط..

### الآية 18:74

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا [18:74]

قوله : فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله  \[ ٧٣ \] إلى قوله : لتخذت عليه أجرا  \[ ٧٦ \]. 
المعنى : فانطلق موسى والخضر يسيران حتى لقيا غلاما فقتله \][(١)](#foonote-١) الخضر. قال : ابن جبير : وجد الخضر علمانا يلعبون فأخذ غلاما ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين[(٢)](#foonote-٢). قيل كان اسمه جيسور[(٣)](#foonote-٣). قال : له موسى  أقتلت نفسا زاكية بغير نفس  \[ ٧٣ \] أي بريئة[(٤)](#foonote-٤). وقيل معناها[(٥)](#foonote-٥) ليس لها إليك ذنب، قاله اليزيدي[(٦)](#foonote-٦). وعن ابن عمر : " زاكية " صالحة. وعنه[(٧)](#foonote-٧) " زاكية " لا ذنب لها[(٨)](#foonote-٨). 
فأما من قرأ " زكية " [(٩)](#foonote-٩) بغير ألف[(١٠)](#foonote-١٠)، فقال : ابن عباس[(١١)](#foonote-١١) وقتادة : الزكية التائبة[(١٢)](#foonote-١٢). وقال : ابن جبير : الزكية التي لم تبلغ الخطايا[(١٣)](#foonote-١٣). وقال قطرب : زكية مطهرة[(١٤)](#foonote-١٤). وقال : الكسائي والفراء هما لغتان. ومعناه عندهما لم يجن جناية[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله : بغير نفس  \[ ٧٣ \]. 
أي : بغير قصاص نفس قتلت فيلزمها القصاص قودا بها[(١٦)](#foonote-١٦). 
وهذا المعنى يدل على أن الذي قتله الخضر لم يكن طفلا بل كان بالغا[(١٧)](#foonote-١٧). لأن القود بالنفس لا يكون إلا بعد البلوغ[(١٨)](#foonote-١٨). 
ثم قال : لقد جئت شيئا نكرا  \[ ٧٣ \]. 
أي : لقد فعلت فعلا منكرا[(١٩)](#foonote-١٩). 
قال : بعض أهل اللغة " الإمر : أشد من " النكر " لأن الأمر إنما/يستعمل في الشيء العظيم. فلما كان هلاك جماعة في خرق السفينة قال : " امرا " وقال : هنا " نكرا " لأنه قتل واحدا وقتل الجماعة أعظم من قتل واحد[(٢٠)](#foonote-٢٠). وروي عن قتادة أنه قال : النكر أشد من الأمر[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقيل معناه : لقد جئت شيئا أنكر من الأول[(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ ساقط من ق..
٢ هذا الأثر أخرجه البخاري في الصحيح كتاب رقم ٤٧٢٦ وانظره في جامع البيان ١٥/٢٨٦، والجامع ١١/١٤..
٣ ق: "جيشون". والقول لشعيب الجبئي، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٦ والدر ٥/٤٢٨ وفي الجامع ١١/١٦ عن الضحاك أنه "حيسون"..
٤ وهو قول الحسن انظر الحجة ٤٢٤ وهو تفسير الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٣..
٥ ط: معناه..
٦ هو إبراهيم بن يحيى بن المبارك العدوي، أبو إسحاق، عالم بالأدب واللغة مفسر مقرئ وتوفي سنة ٢٢٥ هـ انظر ترجمته في تاريخ بغداد ١٤/١٤٦ ومرآة الجنان ٢/٣. وطبقات القراء ١/٢٩ والأعلام ٨/١٦٣..
٧ ق: "جيشون". والقول لشعيب الجبئي، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٦ والدر ٥/٤٢٨ وفي الجامع ١١/١٦ عن الضحاك أنه "حيسون"..
٨ ط زاد: "عليك" وانظر قول ابن عمر في إعراب النحاس ٢/٤٦٦ والحجة لابن خالويه ٢٢٧، والجامع ١١/١٥ وفيه أنه قول أبي عمرو..
٩ ق: "زاكية"..
١٠ وفي قراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٦، والسبعة ٣٩٥، والحجة ٤٢٤ والكشف ٢/٦٨، والتيسير ١٤٤ والجامع ١١/١٥ والنشر ٢/٣١٣ وتحبير التيسير ١٣٥..
١١ وهو قول الحسن انظر الحجة ٤٢٤ وهو تفسير الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٣..
١٢ ق: الثانية" وهذا القول ينسب أيضا للضحاك والحسن وعطية انظر جامع البيان ١٥/٢٨٦ والحجة لابن خالويه ٢٢٧ والدر ٥/٤٢٦..
١٣ انظر قوله في الدر ٥/٤٢٦..
١٤ وهو قول أبي عبيدة أيضا انظر مجاز القرآن ١/٤١٠..
١٥ انظر قولهما في معاني الفراء ٢/١٥٥، والحجة لابن خالويه ٢٢٧ والحجة ٤٢٤..
١٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٦..
١٧ وهو قول النحاس، انظر إعراب النحاس ٢/٤٦٦، وفي الجامع ١١/١٦ قال الجمهور، ولم يكن بالغا..
١٨ انظر المحلي ١٠/٣٤٤. وحكى ابن رشد الاتفاق عليه، انظر بداية المجتهد ٢/٣٩٦ والفقه الإسلامي ٦/٢٦٥..
١٩ ساقط من ق. وانظر هذا التفسير في غريب القرآن ٢٧٠ وجامع البيان ١٥/٢٨٦..
٢٠ وهو قول الزجاج انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٣..
٢١ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٨٧، والدر ٥/٤٢٦..
٢٢ حكاه الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٣..

### الآية 18:75

> ﻿۞ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:75]

قال له الخضر  ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا  \[ ٧١ \]. 
أي : لا[(١)](#foonote-١) تقدر أن تصبر على ما ترى[(٢)](#foonote-٢) من أحوالي وأفعالي التي لم تحط بها خبرا. وإنما كرر المخاطبة الخضر في المرة الثانية لموسى \[ صلى الله عليه وسلم \] لأن الإنسان إذا أذنب ثانية كان اللوم عليه آكد من ذنبه أولا[(٣)](#foonote-٣). فلما أنكر موسى على الخضر خرقه السفينة وبخه الخضر توبيخا لطيفا إذ لم يتقدم لموسى ذنب. فقال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا  \[ ٧١ \] فاعتذر موسى بأنه نسي الشرط الذي اش\[ ت \]رط[(٤)](#foonote-٤) عليه الخضر. فلما عاد[(٥)](#foonote-٥) موسى إلى الإنكار في قتل الغلام زاد الخضر في توبيخه لعوده لبعض ما اشترط[(٦)](#foonote-٦)عليه فكرر الخطاب ليكون أبلغ في التوبيخ فقال : لم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا  \[ ٧١ \] فكرر المخاطبة في الثاني لعودة العلة.

١ ط: لم..
٢ ق: "ما لا ترى"..
٣ ق: أول..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: "دها" وهو تصحيف..
٦ ق: استرط..

### الآية 18:76

> ﻿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا [18:76]

فقال : له موسى : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني  \[ ٧٥ \] أي : تتابعني أي فارقني  قد بلغت من لدني عذرا  \[ ٧٥ \] أي : بلغت العذر في شأني. 
وروى أبي بن كعب أن النبي عليه السلام قال : " يرحمنا الله وإياه يعني موسى، لو صبر لرأى عجبا " [(١)](#foonote-١)، وقال : لما قرأ هذه الآية : " استحيى نبي الله موسى " [(٢)](#foonote-٢).

١ الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الأنبياء باب حديث الخضر، رقم ٤٣٠١، ومسلم في كتاب الفضائل باب فضائل الخضر، والترمذي في السنن، كتاب التفسير رقم ٥١٥٧ والحاكم في المستدرك ٢/٥٧٥، وانظره في جامع البيان ١٥/٢٨٧..
٢ هذا الأثر رفعه ابن جرير عن أبي كعب، انظر جامع البيان ١٥/٢٨٧ ونحوه عن داود في ١٥/٢٨٧ مع بعض الزيادة..

### الآية 18:77

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا [18:77]

ثم قال : تعالى : فانطلقا حتى إذ آتينا أهل قرية استطعما أهلها  \[ ٧٦ \]. 
أي : فانطلق موسى والخضر يسيران حتى إذا جاءا أهل قرية  استطعما أهلها[(١)](#foonote-١)  \[ ٧٦ \] أي : سألاهما أن يطعموهما من الطعام. فأبوا، فاستضافوهم[(٢)](#foonote-٢) فأبوا. 
يقال : ضيفت الرجل إذا انزلته منزلة الاضياف. وأضفته أنزلته. وضيفته نزلت عليه، مشتق من ضاف[(٣)](#foonote-٣) الشمس إذا[(٤)](#foonote-٤) مالت للغروب. ومنه قولهم هو مخفوض بالإضافة \[ أي \][(٥)](#foonote-٥) بإضافة[(٦)](#foonote-٦) الاسم إليه[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض[(٨)](#foonote-٨)  \[ ٧٦ \] أي يسقط بسرعة. 
وقرأ يحيى بن يعمر " يريد أن ينقاص " بالصاد غير معجمة[(٩)](#foonote-٩)، أي ينقطع من أصله وينصدع[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل معناه : ينشق طولا. يقال : انقاصت سنه إذا انشقت[(١١)](#foonote-١١). 
ويقال : إن القرية انطاكية[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال : الكسائي : إرادة الجدار هنا ميله، لأن الأموات لا تريد. كما قال : النبي عليه السلام لا[(١٣)](#foonote-١٣) " ترى نارهما " [(١٤)](#foonote-١٤) أي لا يكون بموضع لو وقف فيه إنسان لرأى النار الآخر. 
إن النار لا ترى منه. وقوله : تراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال : أبو عبيدة : ليس للحائط إرادة ولكن إذا[(١٦)](#foonote-١٦) كان في هذه الحال فهو من دنيه فهو إرادته[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل : إنما كلم[(١٨)](#foonote-١٨) القوم بما كانوا يعقلون ويستعملون فلما دنا الحائط من الانقضاض جاز أن يقول  يريد أن ينقض[(١٩)](#foonote-١٩)  وقد قال : الشاعر :

يريد الرمح صدر أبي براء[(٢٠)](#foonote-٢٠)  ويرغب عن دماء بني تميم[(٢١)](#foonote-٢١)**وقال : آخر :**يشكو إلي جملي[(٢٢)](#foonote-٢٢) طول السرى[(٢٣)](#foonote-٢٣)  صبرا جميلى فكلانا مبتلى[(٢٤)](#foonote-٢٤)وقال : آخر وهو عنترة. فازوز من وقع القنا بلبانه  وشكا إلي بعبرة وتحمحم[(٢٥)](#foonote-٢٥)وقوله : فأقامه  \[ ٧٦ \]
قال : ابن عباس هدمه ثم قعد يبنيه[(٢٦)](#foonote-٢٦). وعنه أنه قال : رفع الجدار بيده فاستقام[(٢٧)](#foonote-٢٧). وقال : مرة أخرى : مسحه بيده فاستقام[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
قال : له موسى  لو شئت لتخذت عليه أجرا  \[ ٧٦ \] أي لو شئت لم تقم لهؤلاء القوم جدارهم حتى يعطوك على أقامته أجرا[(٢٩)](#foonote-٢٩). قيل عني موسى بالأجر هنا الضيافة، أي حتى يبرونا. 
و لتخذت  على قراءة الجماعة هو افتعلت من " تخذ " [(٣٠)](#foonote-٣٠) لكن أدغمت التاء التي هي فاء الفعل الأصلية بالافتعال. ويجوز أن يكون افتعلت من " أخذ " وأصله " أيتخذ ". ثم أبدل من الياء التي هي عوض من الهمزة التي هي فاء الفعل فأدغمت في تاء الافتعال[(٣١)](#foonote-٣١). 
فأما قراءة أبي عمرو وابن كثير فإنه من : تخذ يتخذ مثل شرب يشرب[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
قال : ابن سيرين : القرية التي أتوها " الآيلة " وهي أبعد الأرض من السماء[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
١ ط: "فاستطعما...."..
٢ ط: فاستطافوهم..
٣ ق: طاف..
٤ ق: "وهو ضاف" والتصويب من إعراب النحاس ٢/٤٧٦، ولم أتبينها في "ط" للطمس الذي أتى على معظم الصفحة..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: "مالت: والتصويب من إعراب النحاس ٢/٤٦٧..
٧ انظر هذه الأوجه في إعراب النحاس ٢/٤٦٧ واللسان (ضيف)..
٨ ق: "ينض"..
٩ الذي قرأ به يحيى بن يعمر هو "ينقاض" بالضاد معجمة، وبه قرأ الزهري ورواية عن ابن مسعود والذي قرأ "ينقاص" بالصاد المهملة هو ابن مسعود. انظر مجاز القرآن ١/٤١١، وجامع البيان ١٥/٢٨٨، وشواذ القرآن ٨٤..
١٠ وبنحوه قال أبو عبيدة انظر مجاز القرآن ١/٤١١ وشواذ القرآن ٨٤..
١١ وهو قول الفراء ٢/١٥٦ وفيه "انقاضت" وانظر جامع البيان ١٥/٢٨٨ وفي شواذ القرآن ٨٤ "انقاضت" بالمهملة..
١٢ ق: "إنطاكية" وانظر هذا القول في معاني الفراء ٢/٨١٥٥ والجامع ١١/١٧..
١٣ ق: "إلا"..
١٤ ق: "نارهما"..
١٥ الأعراف: ١٩٨..
١٦ ط: الذي..
١٧ انظر قوله في مجاز القرآن ١/٤١٠، ومشكل القرآن ١٣٣، وجامع البيان ١٥/٢٦٩..
١٨ ط: "تكلم"..
١٩ ونحو هذا قول الزجاج انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٦ وتلخيص البيان ٢١٦، والصاحبي ٣٤٦..
٢٠ ق: صدرا في براء".
٢١ كذا في النسختين، وفيما رجعت إليه من المصادر بني عقيل والبيت لم أجده منسوبا وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٤١٠، ومشكل القرآن ١٣٣، وانظره في جامع البيان ١٥/٢٨٩ ومعاني الزجاج ٣/٣٠٦، وتلخيص البيان ٢١٧، والجامع ١١/١٩ واللسان "رود" وفيه: "ويعدل عن دماء بني عقيل"..
٢٢ ق: "حملي"..
٢٣ في اللسان (سرا): "السرى" "السير بالليل"..
٢٤ البيت من شواهد الفراء، انظر معاني الفراء ٢/٥٤ وفيه "شكا، وجامع البيان ١٥/٢٨٩، واللسان (شكا)..
٢٥ البيت لعنترة بن شداد، انظر ديوانه ٢١٧، ومعاني الفراء ٢/١٥٦، وجامع البيان ١٥/٢٨٩، والجامع ١١/١٩..
٢٦ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٩٠، والجامع ١١/٢٠ وفيه أنه مرفوع، والدر ٥/٤٢٧..
٢٧ وهو قول سعيد بن جبير أخرجه البخاري في الصحيح كتاب التفسير رقم ٤٧٢٦، وانظر جامع البيان ١٥/٢٩٠ والدر ٥/٤٢٧..
٢٨ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/١٩١..
٢٩ أي بالإدغام وهي قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي انظر جامع البيان ١٥/٢٩١، والسبعة ٣٩٦، والحجة ٤٢٦ والتيسير ١٤٥، والنشر ٢/٢١٤ وتحبير التيسير ١٣٩..
٣٠ وهو قول ابن خالويه، انظر الحجة لابن خالويه ٢٢٩..
٣١ أي بالإدغام وهي قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي انظر جامع البيان ١٥/٢٩١، والسبعة ٣٩٦، والحجة ٤٢٦ والتيسير ١٤٥، والنشر ٢/٣١٤ وتحبير التيسير ١٣٩..
٣٢ هي قراءة يعقوب أيضا "انظر جامع البيان ١٥/٢٩١، والسبعة ٣٩٦، والحجة ٤٢٥، والكشف ٢/٧٠، والتيسير ١٤٥، والنشر ٢/٣١٤، وتحبير التيسير ١٣٩..
٣٣ انظر قوله في جامع البيان ١٥/٢٨٨، والجامع ١١/١٧ وفيه أنها: "إبلة"..

### الآية 18:78

> ﻿قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:78]

قوله : هذا فراق بيني وبينك  \[ ٧٧ \] إلى قوله  وأقرب رحما  \[ ٨٠ \]. 
أي قال : الخضر لموسى في الثالثة : هذا الذي قلت لي، يعني قول موسى له : لو شئت لتخذت عليه أجرا  \[ ٧٦ \]، مفرق بيني وبينك به  سأنبئك بتاويل ما لم تستطع عليه صبرا  \[ ٧٧ \] أي سأخبرك بما تؤول إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها ولم تقدر أنت على ترك المسألة[(١)](#foonote-١).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٩١..

### الآية 18:79

> ﻿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [18:79]

قال : له الخضر : أما السفينة وما فعلت فيها فإنها كانت لقوم مساكين يعملون في البحر، فاردت أن أخرقها لئلا يمضوا بها فيأخذها منهم الملك الذي أمامهم غصبا. " وراء " هنا بمعنى أمام كما قال : من ورائهم جنهم [(١)](#foonote-١) أي من أمامهم[(٢)](#foonote-٢). فإذا خلفوه أصلحوها بزفت فاستمتعوا بها، فذلك أصلح لهم من تركها سالمة[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل[(٤)](#foonote-٤) معنى : " وراءهم " خلفهم على بابها[(٥)](#foonote-٥). والمعنى أن الملك المغتصب خلفهم إذا رجعوا ليأخذ سفينتهم. 
وقيل : اسم الملك المغتصب هدد بن بدد[(٦)](#foonote-٦). وقيل : اسمه الجلندي بن المستكبر ابن الأرقم بن الأزد ملك غسان[(٧)](#foonote-٧). كان يغصب الناس على سفنهم \[ إن \][(٨)](#foonote-٨) كانت صحيحة لا عيب فيها[(٩)](#foonote-٩)، فلما خرقها الخضر وعابها لم يعرض لها الملك الغاصب، ولم يضر بمن \[ كان \][(١٠)](#foonote-١٠) فيها بل نفع الخضر بفعله أصحابها إذ لو وصلوا بالسفينة صحيحة لغصبهم الملك إياها. 
وقيل : إن السفينة إنما كانت في أيديهم يعملون فيها بالأجرة ولذلك سماهم مساكين. 
وقيل : قوله  فكانت لمساكين[(١١)](#foonote-١١)  \[ ٧٨ \] \[ لا \][(١٢)](#foonote-١٢) يدل على ملكها لهم كما أن قول النبي صلى الله عليه وسلم " من باع عبدا له وله ما فماله للبائع[(١٣)](#foonote-١٣) " لا يدل[(١٤)](#foonote-١٤) على أن العبد يملك. 
وكذلك قوله تعالى : لبيت العنكبوت[(١٥)](#foonote-١٥)  لا يدل على أنها تملك.

١ الجاثية: ١٠..
٢ وهو قول قتادة، انظر معاني الفراء ٢/١٥٧ مجاز القرآن ١/٤١٢ ومشكل القرآن ١٨٩ وغريب القرآن ٢٧٠، وجامع البيان ١٦/١ ومعاني الزجاج ٣٠٥، والجامع ١١/٢٤..
٣ وهو قول ابن جريج، انظر جامع البيان ١٦/٢..
٤ ق: "و و"..
٥ وهو اختيار الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٥ واختاره ابن عطية في المحرر ١٠/٤٣٦، وفي الجامع ١١/٢٤ اختاره ابن عرفة والقشيري..
٦ ق: "برد" والقول لشعيب الجبئي أخرجه البخاري، في الصحيح كتاب التفسير رقم ٤٧٢٦، وفيه "يزعمون عن غير سعيد أنه: هدد بن بدد"، وانظر جامع البيان ١٦/٢، والجامع ١١/٢٥، وفي فتح الباري ٨/٤٢٠، أنه قول ابن جرير وينسب لمجاهد..
٧ انظر هذا القول في الجامع ١١/٢٥، وفتح الباري ٨/٤٢٠..
٨ ساقط من ق..
٩ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٥..
١٠ ساقط من ق..
١١ "\[فـ\]ـكانت "الفاء ساقط من النسختين..
١٢ ساقط من ق..
١٣ الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب المساقات ومسلم في الصحيح كتاب البيوع حديث ٨٠ وأبو داود في السنن كتاب البيوع رقم ٤٣٣٣ والترمذي في السنن كتاب البيوع، رقم ١٢٤٤، والنسائي في السنن، كتاب البيوع رقم ٤٦٤٠، وابن ماجه في السنن كتاب التجارات رقم ٢٢١٠..
١٤ ق: لابد..
١٥ العنكبوت: ٤١..

### الآية 18:80

> ﻿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا [18:80]

ثم قال : وإما الغلام فكان أبواه مؤمنين  \[ ٧٩ \] أي فكان كافرا وأبواه مؤمنين [(١)](#foonote-١) \] وكذلك هي [(٢)](#foonote-٢) في حرف أبي [(٣)](#foonote-٣) " وكان [(٤)](#foonote-٤) كافرا [(٥)](#foonote-٥) ". وقرأ [(٦)](#foonote-٦) ابن عباس " فكان [(٧)](#foonote-٧) أبواه مؤمنين وكان كافرا " [(٨)](#foonote-٨). وروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الغلام [(٩)](#foonote-٩) الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافر " [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : [(١١)](#foonote-١١) كان فعالا \[ للقبيح \] [(١٢)](#foonote-١٢) مؤذيا للجيران فكان أبواه/يحلفان عنه أنه فعل، فيكذبان في ذلك. 
وقيل كان الغلام فاجرا لصا قطاعا للطريق، وكان أبواه في عدد وشرف، فإذا أحدث الحدث نجا إليهما فمنعا منه. ويحلفان بالله ما فعل ويظنان أنه صادق في إنكاره، وقوله ما فعلت، فيحلفان كاذبان تصديقا لوالدهما. 
ثم قال : فخشينا أن يرهقما  \[ ٧٩ \]. 
قيل هذا من كلام الخضر [(١٣)](#foonote-١٣). وقيل هو من قول الله جل ذكره [(١٤)](#foonote-١٤)، فإذا كان من قول الله \[ عز وجل \] [(١٥)](#foonote-١٥) فمعناه فعلمنا، كما يقال : ظننت بمعنى علمت [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل معناها فكرهنا، فالخشية من الله \[ سبحانه \] [(١٧)](#foonote-١٧) الكراهة، ومن الآدميين الخوف [(١٨)](#foonote-١٨). 
ومعنى  يرهقهما  أي [(١٩)](#foonote-١٩) : يلحقهما، أي [(٢٠)](#foonote-٢٠) : يحملهما [(٢١)](#foonote-٢١) على الرهق وهو الجهل [(٢٢)](#foonote-٢٢). وقيل معناه يكلفهما. 
وقيل [(٢٣)](#foonote-٢٣) يغشيهما  طغيانا  وهو الاستكبار على الله \[ عز وجل \] [(٢٤)](#foonote-٢٤)  وكفرا  أي : وكفرا بالله \[ سبحانه [(٢٥)](#foonote-٢٥) \] [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ومن جعل  فخشينا  من قول الله \[ عز وجل \] [(٢٧)](#foonote-٢٧) كان " فأردنا " من قوله أيضا، أي فأراد الله [(٢٨)](#foonote-٢٨). ومن جعل  فخشينا  من قول الخضر فإن " فأردنا " من قوله أيضا [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
ومعنى  خيرا منه زكاة  \[ ٨٠ \] اسلاما [(٣٠)](#foonote-٣٠). وقيل صلاحا [(٣١)](#foonote-٣١). قال : ابن جبير بدلا منه جارية [(٣٢)](#foonote-٣٢) وقال : ابن عباس : بدلا منه جارية \] [(٣٣)](#foonote-٣٣) فولدت نبيا هدى الله به أمة من الأمم. وروي عنه أنه كان من ذريتهما سبعون [(٣٤)](#foonote-٣٤) نبيا [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقال : ابن جريج : كانت أم الصبي يومئذ حبلى فبدل الله \[ عز وجل \] [(٣٦)](#foonote-٣٦) لهما منه إن ولدت غلاما مسلما [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
قال : قتادة [(٣٨)](#foonote-٣٨) : فرح به أبواه حين ولد، وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه هلاكهما. فليرض [(٣٩)](#foonote-٣٩) امرؤ بقضاء [(٤٠)](#foonote-٤٠) الله \[ عز وجل \] [(٤١)](#foonote-٤١) فإن قضاء الله \[ سبحانه \] [(٤٢)](#foonote-٤٢) للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب [(٤٣)](#foonote-٤٣). 
وقوله : وأقرب رحما  \[ ٨٠ \]. 
أي : أقرب رحمة بوالديه وأبر بهما من المقتول، قاله قتادة [(٤٤)](#foonote-٤٤). وعنه أيضا  وأقرب رحما  [(٤٥)](#foonote-٤٥) أقرب خيرا [(٤٦)](#foonote-٤٦). 
وقال : ابن جريج : أقرب أن يرحمه أبواه منهما للمقتول [(٤٧)](#foonote-٤٧). وقيل : المعنى أقرب أن يرحما به [(٤٨)](#foonote-٤٨). وقيل : الزكاة هنا الدين والرحم المودة [(٤٩)](#foonote-٤٩). 
والرحم مصدر رحم رحما ورحمة [(٥٠)](#foonote-٥٠). وقيل هو من الرحم والقرابة [(٥١)](#foonote-٥١).

١ ساقط من ق..
٢ ق: هو..
٣ ساقط من النسختين..
٤ ط: "وكان كان"..
٥ ط: زاد "وكان أبواه مؤمنين" وانظر قراءة أبي في جامع البيان ١٦/٢ و٣ ونسبه لقتادة، والدر ٥/٤٢٨..
٦ ق: "وقال" وهو خطأ..
٧ ق: "وكان"..
٨ انظر قراءته في الدر ٥/٤٢٨..
٩ ق: "اعلام"..
١٠ الحديث أخرجه مسلم مطولا في الصحيح، كتاب الفضائل، باب فضائل الخضر وأبو داود في السنن، كتاب السنة رقم ٤٧٠٥ والترمذي في السنن، أبواب تفسير القرآن رقمك ٣١٣٩ز.
١١ ق: "وقيلا"..
١٢ ساقط من ق..
١٣ قاله الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٥، وفي الجامع ١١/٢٥ أنه "قول كثير من المفسرين"..
١٤ وهو قول ابن عباس وقتادة، وتعضده قراءة أبي "فخاف ربك أن يرهقهما" انظر معاني الفراء ٢/١٥٧، ومشكل القرآن ١٩٠ وجامع البيان ١٦/٢، والجامع ١١/٢٦..
١٥ ساقط من ق..
١٦ قال الفراء "الخوف والظن يذهب بهما مذهب العلم " معاني الفراء ٢/١٥٧..
١٧ ساقط من ق..
١٨ قال الفراء "الخوف والظن يذهب بهما مذهب العلم" معاني الفراء ٢/١٥٧..
١٩ ق: "ان"..
٢٠ ق: "ان"..
٢١ ق: "يحملهم"..
٢٢ انظر هذا القول في معاني الزجاج ٣/٣٠٥..
٢٣ انظر هذا القول في جامع البيان ١٦/٣، ومعاني الزجاج ٣/٣٠٥ والجامع ١١/٢٦..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ وهو ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٢..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ وهو اختيار الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٥..
٢٩ ط: "من قول الله أيضا"..
٣٠ وهو قول ابن جريج، انظر جامع البيان ١٦/٤، والدر ٥/٤٢٩..
٣١ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٤..
٣٢ وهو قول عمرو بن قيس ويعقوب بن عاصم أيضا، انظر جامع البيان ١٦/٤، وفي الجامع ١١/٢٦ أنه قول ابن عباس وابن جريج أيضا خلط بين أقوال هؤلاء الثلاثة..
٣٣ ساقط من ق، والتتمة من ط لكن فيها طرف لم أتبينه للطمس الذي أتى على معظم الصفحة..
٣٤ انظر قوله في الجامع ١١/٢٦، وفي الدر ٥/٤٢٩ أنه قول عطية..
٣٥ ق: "سبعين"..
٣٦ انظر قوله في الجامع ١١/٢٦ وفيه أن جعفر بن محمد رواه عن أبيه..
٣٧ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٤..
٣٨ ق: "سبعين"..
٣٩ ق: "فرضا"..
٤٠ ق: "لقضاء"..
٤١ ساقط من ق..
٤٢ ساقط من ق..
٤٣ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٤، والجامع ١١/٢٦..
٤٤ انظر في جامع البيان ١٦/٤..
٤٥ ساقط من ط..
٤٦ انظر قوله الثاني في جامع البيان ١٦/٤..
٤٧ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٤..
٤٨ ق: "يرحمانه" وهذا قول الفراء، انظر معاني الفراء ٢/١٥٧، وجامع البيان ١٦/٤..
٤٩ وهو قول عطية انظر الدر ٥/٤٢٩..
٥٠ انظر اللسان (رحم)..
٥١ في جامع البيان ١٦/٤ أنه قول البصريين..

### الآية 18:81

> ﻿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا [18:81]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٠:ثم قال : وإما الغلام فكان أبواه مؤمنين  \[ ٧٩ \] أي فكان كافرا وأبواه مؤمنين [(١)](#foonote-١) \] وكذلك هي [(٢)](#foonote-٢) في حرف أبي [(٣)](#foonote-٣) " وكان [(٤)](#foonote-٤) كافرا [(٥)](#foonote-٥) ". وقرأ [(٦)](#foonote-٦) ابن عباس " فكان [(٧)](#foonote-٧) أبواه مؤمنين وكان كافرا " [(٨)](#foonote-٨). وروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" الغلام [(٩)](#foonote-٩) الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافر " [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل :[(١١)](#foonote-١١) كان فعالا \[ للقبيح \] [(١٢)](#foonote-١٢) مؤذيا للجيران فكان أبواه/يحلفان عنه أنه فعل، فيكذبان في ذلك. 
وقيل كان الغلام فاجرا لصا قطاعا للطريق، وكان أبواه في عدد وشرف، فإذا أحدث الحدث نجا إليهما فمنعا منه. ويحلفان بالله ما فعل ويظنان أنه صادق في إنكاره، وقوله ما فعلت، فيحلفان كاذبان تصديقا لوالدهما. 
ثم قال : فخشينا أن يرهقما  \[ ٧٩ \]. 
قيل هذا من كلام الخضر [(١٣)](#foonote-١٣). وقيل هو من قول الله جل ذكره [(١٤)](#foonote-١٤)، فإذا كان من قول الله \[ عز وجل \] [(١٥)](#foonote-١٥) فمعناه فعلمنا، كما يقال : ظننت بمعنى علمت [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل معناها فكرهنا، فالخشية من الله \[ سبحانه \] [(١٧)](#foonote-١٧) الكراهة، ومن الآدميين الخوف [(١٨)](#foonote-١٨). 
ومعنى  يرهقهما  أي [(١٩)](#foonote-١٩) : يلحقهما، أي [(٢٠)](#foonote-٢٠) : يحملهما [(٢١)](#foonote-٢١) على الرهق وهو الجهل [(٢٢)](#foonote-٢٢). وقيل معناه يكلفهما. 
وقيل [(٢٣)](#foonote-٢٣) يغشيهما  طغيانا  وهو الاستكبار على الله \[ عز وجل \] [(٢٤)](#foonote-٢٤)  وكفرا  أي : وكفرا بالله \[ سبحانه [(٢٥)](#foonote-٢٥) \] [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ومن جعل  فخشينا  من قول الله \[ عز وجل \] [(٢٧)](#foonote-٢٧) كان " فأردنا " من قوله أيضا، أي فأراد الله [(٢٨)](#foonote-٢٨). ومن جعل  فخشينا  من قول الخضر فإن " فأردنا " من قوله أيضا [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
ومعنى  خيرا منه زكاة  \[ ٨٠ \] اسلاما [(٣٠)](#foonote-٣٠). وقيل صلاحا [(٣١)](#foonote-٣١). قال : ابن جبير بدلا منه جارية [(٣٢)](#foonote-٣٢) وقال : ابن عباس : بدلا منه جارية \] [(٣٣)](#foonote-٣٣) فولدت نبيا هدى الله به أمة من الأمم. وروي عنه أنه كان من ذريتهما سبعون [(٣٤)](#foonote-٣٤) نبيا [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقال : ابن جريج : كانت أم الصبي يومئذ حبلى فبدل الله \[ عز وجل \] [(٣٦)](#foonote-٣٦) لهما منه إن ولدت غلاما مسلما [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
قال : قتادة [(٣٨)](#foonote-٣٨) : فرح به أبواه حين ولد، وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه هلاكهما. فليرض [(٣٩)](#foonote-٣٩) امرؤ بقضاء [(٤٠)](#foonote-٤٠) الله \[ عز وجل \] [(٤١)](#foonote-٤١) فإن قضاء الله \[ سبحانه \] [(٤٢)](#foonote-٤٢) للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب [(٤٣)](#foonote-٤٣). 
وقوله : وأقرب رحما  \[ ٨٠ \]. 
أي : أقرب رحمة بوالديه وأبر بهما من المقتول، قاله قتادة [(٤٤)](#foonote-٤٤). وعنه أيضا  وأقرب رحما  [(٤٥)](#foonote-٤٥) أقرب خيرا [(٤٦)](#foonote-٤٦). 
وقال : ابن جريج : أقرب أن يرحمه أبواه منهما للمقتول [(٤٧)](#foonote-٤٧). وقيل : المعنى أقرب أن يرحما به [(٤٨)](#foonote-٤٨). وقيل : الزكاة هنا الدين والرحم المودة [(٤٩)](#foonote-٤٩). 
والرحم مصدر رحم رحما ورحمة [(٥٠)](#foonote-٥٠). وقيل هو من الرحم والقرابة [(٥١)](#foonote-٥١). 
١ ساقط من ق..
٢ ق: هو..
٣ ساقط من النسختين..
٤ ط: "وكان كان"..
٥ ط: زاد "وكان أبواه مؤمنين" وانظر قراءة أبي في جامع البيان ١٦/٢ و٣ ونسبه لقتادة، والدر ٥/٤٢٨..
٦ ق: "وقال" وهو خطأ..
٧ ق: "وكان"..
٨ انظر قراءته في الدر ٥/٤٢٨..
٩ ق: "اعلام"..
١٠ الحديث أخرجه مسلم مطولا في الصحيح، كتاب الفضائل، باب فضائل الخضر وأبو داود في السنن، كتاب السنة رقم ٤٧٠٥ والترمذي في السنن، أبواب تفسير القرآن رقمك ٣١٣٩ز.
١١ ق: "وقيلا"..
١٢ ساقط من ق..
١٣ قاله الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٥، وفي الجامع ١١/٢٥ أنه "قول كثير من المفسرين"..
١٤ وهو قول ابن عباس وقتادة، وتعضده قراءة أبي "فخاف ربك أن يرهقهما" انظر معاني الفراء ٢/١٥٧، ومشكل القرآن ١٩٠ وجامع البيان ١٦/٢، والجامع ١١/٢٦..
١٥ ساقط من ق..
١٦ قال الفراء "الخوف والظن يذهب بهما مذهب العلم " معاني الفراء ٢/١٥٧..
١٧ ساقط من ق..
١٨ قال الفراء "الخوف والظن يذهب بهما مذهب العلم" معاني الفراء ٢/١٥٧..
١٩ ق: "ان"..
٢٠ ق: "ان"..
٢١ ق: "يحملهم"..
٢٢ انظر هذا القول في معاني الزجاج ٣/٣٠٥..
٢٣ انظر هذا القول في جامع البيان ١٦/٣، ومعاني الزجاج ٣/٣٠٥ والجامع ١١/٢٦..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ وهو ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٢..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ وهو اختيار الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٥..
٢٩ ط: "من قول الله أيضا"..
٣٠ وهو قول ابن جريج، انظر جامع البيان ١٦/٤، والدر ٥/٤٢٩..
٣١ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٤..
٣٢ وهو قول عمرو بن قيس ويعقوب بن عاصم أيضا، انظر جامع البيان ١٦/٤، وفي الجامع ١١/٢٦ أنه قول ابن عباس وابن جريج أيضا خلط بين أقوال هؤلاء الثلاثة..
٣٣ ساقط من ق، والتتمة من ط لكن فيها طرف لم أتبينه للطمس الذي أتى على معظم الصفحة..
٣٤ انظر قوله في الجامع ١١/٢٦، وفي الدر ٥/٤٢٩ أنه قول عطية..
٣٥ ق: "سبعين"..
٣٦ انظر قوله في الجامع ١١/٢٦ وفيه أن جعفر بن محمد رواه عن أبيه..
٣٧ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٤..
٣٨ ق: "سبعين"..
٣٩ ق: "فرضا"..
٤٠ ق: "لقضاء"..
٤١ ساقط من ق..
٤٢ ساقط من ق..
٤٣ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٤، والجامع ١١/٢٦..
٤٤ انظر في جامع البيان ١٦/٤..
٤٥ ساقط من ط..
٤٦ انظر قوله الثاني في جامع البيان ١٦/٤..
٤٧ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٤..
٤٨ ق: "يرحمانه" وهذا قول الفراء، انظر معاني الفراء ٢/١٥٧، وجامع البيان ١٦/٤..
٤٩ وهو قول عطية انظر الدر ٥/٤٢٩..
٥٠ انظر اللسان (رحم)..
٥١ في جامع البيان ١٦/٤ أنه قول البصريين..


---

### الآية 18:82

> ﻿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:82]

قوله : وأما الجدار  \[ ٨١ \] إلى قوله  من كل شيء سببا  \[ ٨٣ \]. 
هذه حكاية من قول الخضر لموسى أن الجدار الذي أقمته كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما. قال : ابن عباس ومجاهد وابن جبير : كان[(١)](#foonote-١) صحفا مدفونة[(٢)](#foonote-٢) فيها علم[(٣)](#foonote-٣). 
\[ و \][(٤)](#foonote-٤) قال : جعفر بن محمد : كان ذلك سطرين ونصف لم يتم الثالث. وهما : عجب[(٥)](#foonote-٥) للموقن بالرزق كيف يتعب. 
و\[ عجب \][(٦)](#foonote-٦) للموقن بالحساب كيف يغفل. 
و\[ عجب \][(٧)](#foonote-٧) للموقن بالموت كيف يفرح. 
و إن كان مثقال حبة من خردل آتينا بها وكفى بنا حاسبين[(٨)](#foonote-٨)  فحفظا بصلاح أبيهما السابع[(٩)](#foonote-٩). 
وقال : الحسن كان الكنز لوحا من ذهب مكتوب فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم " : عجبت[(١٠)](#foonote-١٠) لمن يوقن بالقدر كيف يحزن، وعجبت[(١١)](#foonote-١١) لمن يوقن بالموت كيف يفرح وعجبت[(١٢)](#foonote-١٢) لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها. لا إله إلا الله[(١٣)](#foonote-١٣) محمد رسول الله " [(١٤)](#foonote-١٤). 
روى ابن وهب : أن الكنز كان لوحا من ذهب مصمت مكتوب فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم " عجب لمن عرف الموت ثم ضحك، عجب لمن أيقن بالقدر ثم نصب، عجب لمن أيقن/ بالموت ثم أمن أشهد أن لا إله إلا وأن محمدا عبد الله ورسوله " [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل كان في جنب[(١٦)](#foonote-١٦) منه : عجب[(١٧)](#foonote-١٧) لمن أيقن بالقدر ثم نصب، عجب لمن أيقن بالنار ثم ضحك، وعجب لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها. أنا الله الذي لا إله إلا أنا، محمد عبدي ورسولي. وفي الشق الآخر : أنا الله الذي لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه. 
وقال : عكرمة : كان الكنز مالا مدفونا. وكذلك روي عن قتادة[(١٨)](#foonote-١٨)، وهو الذي يعطي ظاهر الخطاب لأنه لو كان غير مال لبين بالإضافة فكان يقال : كنز علم ونحوه. 
ثم قال : تعالى حكاية عن قول الخضر لموسى : فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك  \[ ٨١ \]. أي : باليتيمين. فهذا عذر الخضر في إقامته للجدار. ونصب " رحمة " على المصدر على أنه مفعول من أجله. 
ثم قال : وما فعلته عن أمري  \[ ٨١ \]. 
أي : ما فعلت جميع ما رأيت يا موسى من عند نفسي إنما فعلته عن أمر الله[(١٩)](#foonote-١٩). 
وهذا يدل على أنه وحي أتاه في ذلك من عند الله[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ثم قال : ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا  \[ ٨١ \]. 
أي : هذا الذي قلت هو الذي يؤول إليه فعلي الذي أنكرته ولم تقدر على الصبر لما رأيته يا موسى. وهذه الأخبار كلها تأديب للنبي صلى الله عليه وسلم وإعلام له بما جرى لمن كان قبله[(٢١)](#foonote-٢١).

١ ط: كانت..
٢ ق: مدفونا..
٣ انظر تفسير مجاهد ٤٥٠، ومعاني الفراء ٢/١٥٧، وجامع البيان ١٦/٥ وأحكام الجصاص ٣/٢١٦، والجامع ١١/٢٧..
٤ ساقط من ط..
٥ في جامع البيان "عجبت" لعله الأصوب..
٦ ساقط من ط..
٧ ساقط من ط..
٨ الأنبياء: ٤٧..
٩ انظر قول جعفر بن محمد في جامع البيان ١٦/٥..
١٠ ط: "عجب"..
١١ ط: "عجب"..
١٢ ط: "عجب"..
١٣ ط: "إلا هو"..
١٤ ط: زاد "صلى الله عليه وسلم" وانظر قول الحسن في جامع البيان ١٦/٦: وفي الجامع ١١/٢٧ أنه قول ابن عباس ونحوه عن عكرمة وعمر مولى عفرة، ورفعه عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم..
١٥ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٦ يرويه عن عبد بن عياش عن عمر مولى غفر..
١٦ ط : "جانب"..
١٧ ط : عجبا"..
١٨ انظر قولهما في جامع البيان ١٦/٦، وأحكام الجصاص ٣/٢١٦ والجامع ١١/٢٧..
١٩ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٧..
٢٠ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٧..
٢١ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٧..

### الآية 18:83

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا [18:83]

ثم قال : ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا  \[ ٨٢ \]. 
أي : ويسألك يا محمد المشركون عن ذي القرنين وقصته  قل سأتلوا عليكم منه ذكرا  \[ ٨٢ \] أي سأقص عليكم منه خبرا. وهذا مما سألت اليهود قريشا أن يسألوا عنه النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل إن اليهود بأنفسهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك[(١)](#foonote-١). 
قال : مجاهد : ملك الأرض أربعة مسلمان وكافران. أما المسلمان فسليمان بن داود \[ عليه السلام \] وذو القرنين[(٢)](#foonote-٢). وأما الكافران فنمرود وبختنصر[(٣)](#foonote-٣). 
وروى[(٤)](#foonote-٤) عقبة بن عامر[(٥)](#foonote-٥) أنه خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال : فلقيني[(٦)](#foonote-٦) قوم من اليهود فقالوا : نريد أن نسأل رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \] فاستأذن لنا عليه، قال : فدخلت فأعلمته. فقال : مالي ولهم ؟ ما لي علم إلا ما علمني الله. ثم قال :\[ لي \][(٧)](#foonote-٧) : أسكب لي ماء فتوضأ ثم صلى. قال : فما فرغ حتى عرفت السرور في وجهه. ثم قال : أدخلهم[(٨)](#foonote-٨) علي وما رأيت من أصحابي. فدخلوا فقاموا بين يديه. فقال : إن شئتم سألتم[(٩)](#foonote-٩) فأخبرتكم عما تجدونه في كتابكم مكتوبا. وإن شئتم أخبرتكم، فقالوا : بل[(١٠)](#foonote-١٠) أخبرنا. قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين وما تجدونه في كتابكم : كان شابا من الروم فجاء فبنى مدينة مصر الإسكندرية فلما[(١١)](#foonote-١١)، فرغ جاء ملك فعلا به في السماء، فقال : ما ترى ؟ قال : أرى مدينتي ومدائن. ثم علا به، فقال : ما ترى ؟ قال : أرى مدينتي، ثم علا به فقال : ما ترى ؟ قال : أرى الأرض. قال : فهو اليم المحيط بالدنيا إن الله \[ تعالى \][(١٢)](#foonote-١٢) بعثني إليك تعلم الجاهل وتثبت العالم. فأتى به السد\[ ين \][(١٣)](#foonote-١٣) وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء. ثم مضى به حتى[(١٤)](#foonote-١٤) جاوز يأجوج ومأجوج. ثم مضى به/إلى أمة أخرى وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج. ثم مضي به حتى بلغ إلى أمة أخرى يقاتلون هؤلاء الذين وجوههم وجوه الكلاب. ثم مضى به حتى قطع هؤلاء إلى أمة أخرى قد سماهم[(١٥)](#foonote-١٥)، وإنما سمى ذو القرنين لأنه ضرب على قرنه فهلك ثم أحيي فضرب على القرن الآخر[(١٦)](#foonote-١٦) فهلك. 
قال : علي بن أبي طالب \[ رضي الله عنه \][(١٧)](#foonote-١٧) : لم يكن نبيا ولا ملكا، ولكن كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه. ونصح لله[(١٨)](#foonote-١٨) \[ عز وجل[(١٩)](#foonote-١٩) \] فنصحه، ضرب على قرنه الأيسر[(٢٠)](#foonote-٢٠) فمات. فبعثه الله، ثم ضرب على قرنه الأيمن[(٢١)](#foonote-٢١) فمات فأحياه الله، وفيكم مثله[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال : وهب بن منبه[(٢٣)](#foonote-٢٣) كان ذو[(٢٤)](#foonote-٢٤) القرنين ملكا، قيل له : لم سمي ذا القرنين ؟ 
فقال : اختلف فيه أهل الكتاب. فقال : بعضهم ملك الروم وفارس. وقال : بعضهم كان في رأسه شبه القرنين[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقال : بعضهم إنما سمي بذلك لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس[(٢٦)](#foonote-٢٦). وقيل كانت له ظفرتان. وقيل لأنه بلغ قطري الأرض المشرق والمغرب، وقيل سمي بذلك لأنه بلغ قرني الشمس[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وروى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان يعلق سلاحه[(٢٨)](#foonote-٢٨) بقرن الثريا، وكان له حمار يضع حافره منتهى بصره. وروي أنه كان يربط ارسان خيله بقرون الثريا. 
وقيل كان ذو القرنين يوناني من أهل مصر اسمه مرزبان[(٢٩)](#foonote-٢٩) بن مرزية من ولد يونان[(٣٠)](#foonote-٣٠) بن يافت بن نوح : حكى ذلك محمد بن إسحاق[(٣١)](#foonote-٣١) عن أهل الأخبار من[(٣٢)](#foonote-٣٢) الأعاجم[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقال : ابن هشام[(٣٤)](#foonote-٣٤) : اسمه الاسكندر. وهو الذي بنى الاسكندرية فنسبت إلى اسمه[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وسمع عمر بن الخطاب رجلا يقول : يا ذا القرنين. فقال : عمر اللهم عفوا، أما رضيتم أن تتسموا بالنبيين، حتى تسميتهم[(٣٦)](#foonote-٣٦) بالملائكة[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وذكر ابن وهب إنما سمي بذي القرنين لأنه كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة[(٣٨)](#foonote-٣٨). وقال : إن الذي كان معه فتاه ليس بموسى الذي كلم الله، ولكن كان أعلم من على وجه الأرض إلا الملك الذي لقي فدل قوله أن الذي لقي كان ملكا ولم يكن الخضر.

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٨..
٢ ط زاد: "صلى الله عليه وسلم"..
٣ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٥٠، والجامع ١١/٣٢، وفي المستدرك ٢/٥٨٩ "عن معاوية يقول": ملك الأرض أربعة: سليمان بن داود وذو القرنين ورجل من أهل حلوان ورجل آخر. فقيل له: الخضر فقال: لا"..
٤ ق: ورواها..
٥ هو عقبة بن عامر بن عبس بن مالك الجهني أمير من الصحابة كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، وولي مصر سنة ٤٤ هـ ومات بها سنة ٥٨ وهو أحد من جمع القرآن. انظر ترجمته في الحلية ٢/٨، والإصابة رقم ٥٦٠٣ والأعلام ٤/٢٤٠..
٦ ط: "فلقي"..
٧ ساقط من ط..
٨ ساقط من ق..
٩ ق : "سألتكم"..
١٠ ق : "بلى"..
١١ ق: فلم..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ط: "حتى حتى"..
١٥ انظر هذا الأثر في جامع البيان ١٦/٨، والجامع ١١/٣٣، والدر ٥/٤٣٧..
١٦ ط: "الأخرى"..
١٧ ساقط من ط..
١٨ ق: "الله"..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ط: الأيمن..
٢١ ط: "الأيسر"..
٢٢ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٩، ومعاني الزجاج ٣/٣٠٨..
٢٣ ق: "الله"..
٢٤ ق: "ذا"..
٢٥ انظر في جامع البيان ١٦/٩، والدر ٥/٤٣٩..
٢٦ وهو قول وهب بن منبه، انظر جامع البيان ١٦/٩، والدر ٥/٤٣٩..
٢٧ وهو قول ابن شهاب انظر الدر ٥/٤٣٩..
٢٨ ق: سلاحه..
٢٩ ق: "مريا"..
٣٠ ق: "ينون"..
٣١ هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، بالولاء المدني، له المسيرة النبوية التي هذبها ابن هشام، وسكن بغداد فمات فيها سنة ١١٩هـ، قال ابن حبان: لم يكن أحد بالمدينة يقارن ابن إسحاق في علمه أو يوازيه في جمعه، وهو من أحسن الناس سياقا للأخبار، انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ٢/٦٧ وتذكرة الحفاظ ١/١٦٣ وتاريخ بغداد ١/٢١٤ والأعلام ٦/٢٨..
٣٢ ق: "عن"..
٣٣ انظر قوله في الجامع ١١/٣١، والدر ٤٣٩ وفيه أن اسمه "مرزيا بن مرزية من ولد يونن"..
٣٤ هو عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين: مؤرخ كان عالما بالأنساب واللغة وأخبار العرب ولد ونشأ في البصرة وتوفي بمصر سنة ٢١٣ وأشهر كتبه "السيرة النبوية"، انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٣/١٧٧، والبداية والنهاية ١٠/٢٦٧، والأعلام ٤/١٦٦..
٣٥ انظر قوله في الجامع ١١/٣١ وفي الدر ٥/٤٣٦..
٣٦ ق: تشميتهم..
٣٧ انظر قوله في الجامع ١١/٣١، والدر ٥/٤٣٦..
٣٨ انظر قوله في الجامع ١١/٣٢، وفي الدر ٥/٤٣٧ و ٤٣٨ أنه قال عبيد بن عمير..

### الآية 18:84

> ﻿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا [18:84]

وقوله : وآتيناه من كل شيء سببا  \[ ٨٣ \]. 
أي : علما يتسبب به، قاله ابن عباس وقتادة وابن جريج وابن زيد والضحاك[(١)](#foonote-١) فمعناه علما يصل به إلى المسير في أقطار الأرض. 
وروي أنه كان له خليل من الملائكة فقال : له : صف لي عبادة الملائكة. فقال : منهم[(٢)](#foonote-٢) ساجد لم يرفع رأسه منذ خلق. ومنهم قائم شاخص يدعو الله عز وجل منذ خلق، لا يعرف من على يمينه ولا من على شماله. ومنهم راكع لم يرفع رأسه منذ خلق يسبح الله ويحمده[(٣)](#foonote-٣) و\[ يمجده \][(٤)](#foonote-٤)، فقال : له ذو القرنين : لولا قصر عمري لعبدت الله هذه العبادة، فقال : له الملك : إن الله[(٥)](#foonote-٥) \[ عز وجل نهرا يقال : له نهر \][(٦)](#foonote-٦) الحيوان من شرب منه[(٧)](#foonote-٧) لم يمت حتى ينفخ في الصور النفخة الأولى فيموت مع الملائكة. فخرج/ يطلب نهر الحيوان حتى إذا وقع في الظلمة وكان الخضر[(٨)](#foonote-٨) على مقدمته[(٩)](#foonote-٩) فأصاب النهر ولم يصب\[ ه \][(١٠)](#foonote-١٠) ذو القرنين.

١ انظر قولهم في جامع البيان ١٦/٩ والجامع ١١/٣٣..
٢ ق: "منها"..
٣ ط: يحمده..
٤ ساقط من ط..
٥ ق: "الله"..
٦ ساقط من ق..
٧ ق: "منها"..
٨ ط: "الخاضر"..
٩ ساقط من ق..
١٠ ساقط من ق..

### الآية 18:85

> ﻿فَأَتْبَعَ سَبَبًا [18:85]

قال : الله تعالى ذكره : فاتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس  \[ ٨٤ \] إلى قوله : من أمرنا يسرا  \[ ٨٦
 \]. 
من خفف " أتبع " وقطع الألف[(١)](#foonote-١) جعله من : اتبع، إذا سار[(٢)](#foonote-٢) ولم يلحق المتبوع في خير أو شر، حكاه الأصمعي. ومن وصل الألف و\[ شدد[(٣)](#foonote-٣) \][(٤)](#foonote-٤) جعله من اتبعه، إذا لحقه. ومن الأول  فأتبعوهم مشرقين[(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : هما لغتان بمعنى، يقع[(٧)](#foonote-٧) بهما اللحاق وقد لا يقع[(٨)](#foonote-٨)، وهو الصواب إن شاء الله لقوله  فأتبعه الشيطان [(٩)](#foonote-٩) فلو لم يلحقه ما غوى، ولقوله  فأتبعه شهاب ثاقب [(١٠)](#foonote-١٠) فهذا قد يلحقه وقد لا يلحقه. 
ومعنى  سببا  في هذا الموضع طريقا ومنزلا. قاله ابن عباس[(١١)](#foonote-١١). وقال : مجاهد : منزلا وطريقا بين المشرق والمغرب[(١٢)](#foonote-١٢). وقال : قتادة : اتبع منازل الأرض ومعالمها[(١٣)](#foonote-١٣). وقال : الضحاك[(١٤)](#foonote-١٤)  سببا  المنازل[(١٥)](#foonote-١٥). وقال : ابن زيد : هذه الآن[(١٦)](#foonote-١٦) الطريق كما قال : فرعون  لعلي أبلغ الأسباب [(١٧)](#foonote-١٧) أي : الطرق إلى السموات[(١٨)](#foonote-١٨).

١ أي قرأ "فأتبع" وهي قراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ووافقهم الأعمش، انظر معاني الفراء ٢/١٥٨ وجامع البيان ١٦/١٠، والسبعة ٣٩٨، والحجة ٤٢٨، و الكشف ٢/٧٢، والتيسير ١٤٥ والنشر ٢/٣١٤، وتحبير التيسير ١٣٩..
٢ ق: "صار"..
٣ ساقط من ق..
٤ أي قراءة "فاتبع"، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو، وانظر السبعة ٣٩٨ وإعراب النحاس ٢/٤٦٩ والحجة ٤٢٨، والكشف ٢/٧٢، والتيسير ١٤٥، والجامع والنشر ٢/٣١٤ وتحبير التيسير ١٣٩..
٥ الشعراء: ٦٠..
٦ انظر تفسير هاتين القراءتين في إعراب النحاس ٢/٤٧٠ وفيه "وهذا قول لا يقبل إلا بعلة أو دليل "ورد الاستشهاد بالآية. "فاتبعوهم"..
٧ ط: يقطع..
٨ وهو قول النحاس، انظر إعراب النحاس ٢/٤٧٠..
٩ الأعراف: ١٧٥..
١٠ الصافات: ١٠..
١١ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٠، والدر ٥/٤٤٩..
١٢ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٥٠، وجامع البيان ١٦/١٠، والدر ٥/٤٥٠..
١٣ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٠، والدر ٥/٤٥٠..
١٤ الصافات : ١٠..
١٥ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٠..
١٦ ق: "هداه إلى"..
١٧ غافر: ٣٦..
١٨ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٠، والدر ٥/٤٥٠..

### الآية 18:86

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا [18:86]

ثم قال : حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حميئة  \[ ٨٤ \]
قال : ابن عباس : في طين أسود حمأ، وقاله عطاء [(١)](#foonote-١). وقال : مجاهد [(٢)](#foonote-٢) في طينة [(٣)](#foonote-٣) سوداء ثأط [(٤)](#foonote-٤). وهي فعله من قولهم : حمأت البير تحمى حمأة. وهي الطين المنتن المتغير اللون والطعم. 
ومن قرأ " حامية " [(٥)](#foonote-٥) فمعناه [(٦)](#foonote-٦) حارة [(٧)](#foonote-٧)، ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال : " في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله جل ذكره [(٨)](#foonote-٨) لأحرقت ما على وجه الأرض " [(٩)](#foonote-٩). 
وقال أبو ذر : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار، والشمس عند غروبها. فقال : " يا أبا ذر هل تدري أين تغرب هذه [(١٠)](#foonote-١٠) ؟ قلت : الله ورسوله أعلم. قال : إنها تغرب في عين حامية " [(١١)](#foonote-١١). 
فهذا حجة لمن قرأها كذلك. ويجوز أن يكون بمعنى حمئة أي ذات حماة ولكن خففت الهمزة فأبدلوا منها ياء لانكسار ما قبلها. 
وقال : أبو حاضر : سمعت ابن عباس يقول : كنت عند معاوية فقرأ : وجدها تغرب في عين حميئة  \[ ٨٤ \] فقلت [(١٢)](#foonote-١٢) : ما أقرأها إلا " حمئة " [(١٣)](#foonote-١٣) فقال : لعبد الله بن عمر : كيف تقرأها يا عبد الله بن عمر ؟ فقال : كما قرأتها يا أمير المؤمنين. فقلت : في بيتي أنزل القرآن. فأرسل معاوية إلى كعب. فقال : أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟ فقال : أما في العربية فأنتم أعلم بها، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب. 
فقال : أبو حاضر : فقلت لابن عباس : لو كنت عندك لرفدتك بكلمة تزداد بها بصيرة في " حمئة " وقال : ابن عباس : ما هي ؟ قلت : فيما [(١٤)](#foonote-١٤) يؤثر من قول تبع ذكر [(١٥)](#foonote-١٥) فيه ذو القرنين :

بلغ المشارق والمغارب يبتغي  أسباب من حكيم [(١٦)](#foonote-١٦) مرشدقال : عمر\[ و \] [(١٧)](#foonote-١٧) نحن نتبع. فرأى مغارب الشمس عند غروبها  في عين ذي خلب [(١٨)](#foonote-١٨) وثأط حرمد [(١٩)](#foonote-١٩)فقال : ابن عباس ما الخلب [(٢٠)](#foonote-٢٠) ؟ فقلت : الطين بكلامهم. وقال : ما الثأط ؟ قلت الحمأة، قال :\[ وما [(٢١)](#foonote-٢١) \] الحرمد ؟ قلت : الأسود يقال : حمئت البير صارت فيها الحمأة. واحمأتها : ألقيت فيها الحماة وحماتها إذا أخرجت منها الحماة [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وأجاز القتبي [(٢٣)](#foonote-٢٣) أن تكون هذه العين في البحر، والشمس تغيب وراءها [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ثم قال : ووجد عندها قوما  \[ ٨٤ \]. 
أي : عبد العين، قيل [(٢٥)](#foonote-٢٥) يقال : لهم [(٢٦)](#foonote-٢٦) تاسك [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
 قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب  \[ ٨٤ \]، أي قال له أصحابه المؤمنون يا ذا القرنين إما أن تقتلهم وإما أن تستبقيهم [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقيل المعنى إما أن تقتلهم إذ هو لم يدخلوا في الإقرار بتوحيد الله \[ عز وجل \] [(٢٩)](#foonote-٢٩) وطاعته \[ جلت [(٣٠)](#foonote-٣٠) عظمته \]،  وإما أن تتخذ فيهم حسنا  \[ ٨٤ \]، أي : تأسرهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد [(٣١)](#foonote-٣١). 
و " إما " في هذا للتخيير عند المبرد [(٣٢)](#foonote-٣٢) بمنزلة قوله : فإن جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم [(٣٣)](#foonote-٣٣)  و " ان " في  إما أن  \[ ٨٤ \] في موضع نصب. وقيل : موضع رفع على معنى أما هو. 
١ انظر قولهما في جامع البيان ١٦/١١..
٢ ق: "وقال مجاهد وقال مجاهد"..
٣ ق: "طينية"..
٤ انظر قوله في تفسير مجاهد، وجامع البيان ١٦/١١..
٥ وهي قراءة ابن عامر وأبي جعفر وأبي بكر وحمزة والكسائي وخلف، انظر جامع البيان ١٦/١١، والسبعة ٣٩٨، والحجة ٤٢٨، والكشف ٢/٧٣،.
٦ ق: "ومعناه"..
٧ ق: "حادة" وانظر هذا التفسير في غريب القرآن ٢٧٠ وجامع البيان ١٦/١١، والحجة ٤٢٨..
٨ ط: "عز وجل"..
٩ الحديث أخرجه أحمد في المسند ٢/٢٠٧ عن عبد الله بن عمرو، وانظر في جامع البيان ١٦/٢ والكشف ٢/٧٤، والجامع ١١/٣٣ والدر ٥/٤٥٢..
١٠ ق: "هذا"..
١١ ق: "حمائه" والحديث أخرجه أحمد في المسند ٥/١٦٥، وانظره في الحجة ٤٢٨ والكشف ٢/٧٣ والدر ٥/٤٥٢..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ق: "حمائة"..
١٤ ق: ما في"..
١٥ في النسختين "ما ذكر"..
١٦ ق: "حكم"..
١٧ ساقط من ط..
١٨ ق: خلية..
١٩ ق: "حرمك" والبيت الثاني ينسب لتبع اليماني كما في غريب القرآن ٢٧٠ والجامع ١١/٣٤ وفي اللسان "ثأط" إن البيتين معا له. وفي ديوان أمية ص ٣٢ أنهما لأمية وباهامش "لعلها" منسوبة فقط لأمية وليست له "ونسبا إلى أمية في اللسان (حرمد) أيضا وهناك اختلاف بين هذه المصادر في عبارة البيتين..
٢٠ ق : "الجلب"..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ انظر قول ابن حاضر في جامع البيان ١٦/١١، والحجة ٤٢٩، والجامع ١١/٣٤، والدر ٥/٤٥٠..
٢٣ ق: "الغتني"..
٢٤ انظر قوله في الجامع ١١/٣٤..
٢٥ ق: "قبيل"..
٢٦ ط: "لهم لهم"..
٢٧ حكى هذا القول ابن جرير ولم يشبه، انظر جامع البيان ١٦/١٢..
٢٨ ق: "نسبيهم" وسيأتي أن المراد والاستبقاء".
٢٩ ساقط من ق..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦\*١٢..
٣٢ انظر هذا القول في الجامع ١١/٣٥..
٣٣ المائدة: ٤٢..

### الآية 18:87

> ﻿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا [18:87]

ثم قال : أما من ظلم  \[ ٨٥ \] أي : من كفر ولم يؤمن  فسوف نعذبه  \[ ٨٥ \] أي : نقتله، قاله قتادة [(١)](#foonote-١)  ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا [(٢)](#foonote-٢)  \[ ٨٥ \]، أي : يرجع إلى ربه في الآخرة فيعذبه عذابا نكرا من عذاب الدنيا وهو عذاب جهنم. 
قال : علي بن سليمان [(٣)](#foonote-٣)  قلنا يا ذا القرنين  \[ ٨٤ \] معناه : قلنا يا محمد قالوا يا ذا القرنين إما أن تعذب. ثم حذف القول، لأن ذا القرنين لم يصح أنه نبي فيخاطبه الله. ولأن بعده  أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا [(٤)](#foonote-٤)  \[ ٨٥ \] وكيف يخاطب العبد ربه بلفظ الغيبة [(٥)](#foonote-٥). 
وهذا لا يلزم لأنه يجوز أن يكون خاطبه الله \[ عز وجل [(٦)](#foonote-٦) \] على [(٧)](#foonote-٧) لسان نبي في وقته [(٨)](#foonote-٨). فيكون تحقيق [(٩)](#foonote-٩) المعنى على ما قاله أبو إسحاق الزجاج : أن الله [(١٠)](#foonote-١٠) خيره بين القتل والاستبقاء. ثم قال [(١١)](#foonote-١١) : هؤلاء أولئك القوم مخبرا لهم عن حكمه فيهم : أما من ظلم فسوف نعذبه \[ ثم يرد إلى ربه \] [(١٢)](#foonote-١٢)  \[ ٨٥ \] الآية [(١٣)](#foonote-١٣).

١ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٢..
٢ ق: "بكرا"..
٣ هو علي بن سليمان بن الفضل، أبو المحاسن، المعروف بالأخفش الأصغر: نحوي من العلماء من أهل بغداد وتوفي بها سنة ٣١٥ هـ وهو ابن ٨٠ سنة. له تصانيف منها "شرح سيبويه". و"المهذب" انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٣/٣٠١ وإنباه الرواة ٢/٢٧٦، وبغية الوعاة ٣٣٨، والأعلام ٤/٢٩١..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر قول علي بن سليمان في إعراب النحاس ٢/٤٧٠، والجامع ١١/٣٥..
٦ ساقط من ق..
٧ ط: تقديم وتأخير: "أن يكون الله عز و جل خاطبه على....:.
٨ وهو قول النحاس، انظر إعراب النحاس ٢/٤٧٠ والجامع ١١/٥..
٩ ق: "تخفيف"..
١٠ ط: "الله عز وجل"..
١١ ق: "قول"..
١٢ ساقط من ق..
١٣ انظر قول الزجاج في إعراب النحاس ٢/٤٧٠ والجامع ١١/٣٥..

### الآية 18:88

> ﻿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا [18:88]

ثم قال : وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى  \[ ٨٦ \]. 
من رفع " جزاء " ولم ينون [(١)](#foonote-١) رفع بالابتداء وله الخبر، و الحسنى في موضع خفض بالإضافة [(٢)](#foonote-٢). ويجوز أن يكون الحسنى بدلا من جزاء ويكون حذف التنوين من جزاء لالتقاء [(٣)](#foonote-٣) الساكنين [(٤)](#foonote-٤). 
وكذلك التقدير في قراءة من نون ورفع وهي رواية الأعمش عن أبي بكر. وبها قرأ ابن أبي إسحاق [(٥)](#foonote-٥). 
ومن نون ونصب [(٦)](#foonote-٦) جعله مصدرا [(٧)](#foonote-٧). وقيل : هو مصدر في موضع الحال [(٨)](#foonote-٨). وقيل : نصب [(٩)](#foonote-٩) على التمييز [(١٠)](#foonote-١٠). 
ومن نصب ولم ينون فعلى هذه [(١١)](#foonote-١١) التقديرات [(١٢)](#foonote-١٢) أيضا إلا أنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين وهي قراءة ابن عباس ومسروق [(١٣)](#foonote-١٣). 
و [(١٤)](#foonote-١٤) معنى الآية : وأما من صدق الله \[ عز وجل \] [(١٥)](#foonote-١٥)، وعمل بطاعته \[ سبحانه \] [(١٦)](#foonote-١٦) فله عند الله الحسنى وهي الجنة،  جزاء  أي : ثوابا على إيمانه [(١٧)](#foonote-١٧). 
ومعنى  جزاء الحسنى  في قراءة من أضاف، أن الحسنى الجنة، ولكن جعله مثل  دين القيمة  [(١٨)](#foonote-١٨)  ولدار [(١٩)](#foonote-١٩) الآخرة  [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقوله : وسنقول له من أمرنا يسرا  \[ ٨٦ \]. 
أي : قولا جميلا [(٢١)](#foonote-٢١). وقيل : المعنى وسنعلمه [(٢٢)](#foonote-٢٢) نحن في الدنيا ما تيسر له تعليمه مما يقربه [(٢٣)](#foonote-٢٣) إلى الله \[ سبحانه [(٢٤)](#foonote-٢٤) \] ونلين له من القول [(٢٥)](#foonote-٢٥). وقال مجاهد : [(٢٦)](#foonote-٢٦) " يسرا " معروفا [(٢٧)](#foonote-٢٧).

١ وهي قراءة ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر وأبي عمرو، انظر جامع البيان ١٦/٣، والسبعة ٣٨٩ والحجة ٤٣٠، والكشف ٢/٩٨، والمشكل ٢/٤٨، والتيسير ١٤٥ والنشر ٢/٣١٤ وتحبير التيسير ١٣٩..
٢ وهو قول الفراء انظر معاني الفراء ٢/١٥٩، وإعراب النحاس ٢/٤٧٧، ومشكل القرآن ٢/٤٨ والحجة لابن خالويه ٢٣٠..
٣ ق: "لالتقاء"..
٤ انظر هذا القول في إعراب النحاس ٢/٤٧١ ومشكل القرآن ٢/٤٨، والجامع ١١/٣٦..
٥ انظر هذه القراءة في إعراب النحاس ٢/٤٧١ والجامع ١١/٣٦..
٦ وهي قراءة حمزة والكسائي ويعقوب وخلف، وحفص عن عاصم، انظر معاني الفراء ٢/١٥٩، وجامع البيان ١٦/١٣ والسبعة ٣٩٩، و الحجة ٤٣٠ والكشف ٢/٧٤، والمشكل ٢/٤٨، والتيسير ١٤٥، والجامع ١١/٣٦ والنشر ٢/٣١٥ وتحبير التيسير ١٣٩..
٧ وهو قول الفراء، انظر المشكل ٢/٤٨، والجامع ١١/٣٦..
٨ وهو قول الزجاج، انظر الحجة لابن خالويه والمشكل ٢/٤٨، والجامع ١١/٣٦..
٩ ط: "نصبه"..
١٠ وهو قول الفراء، انظر معاني الفراء ٢/١٥٩، والحجة لابن خالويه ٢٣٠، وضعفه، والمشكل ٢/٤٨..
١١ ق: هذا..
١٢ ط: التقديرات..
١٣ انظر قراءتهما في إعراب النحاس ٢/٤٧١، والمشكل ٢/٤٨ والجامع ١١/٣٦ ومسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة تابعي ثقة من أهل اليمن، كان عالما بالفتيا. توفي سنة ٦٣ هـ. انظر ترجمته في الإصابة ت ٨٤٠٨ وتهذيب التهذيب ١٠/١٠٩ والأعلام ٧/٢١٥..
١٤ ق: هذا..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ساقط من ق..
١٧ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/١٣..
١٨ البينة: ٥..
١٩ ساقط من نسختين..
٢٠ يوسف: ١٠٩ وهو قول الفراء، انظر معاني الفراء ٢/١٥٩ وجامع البيان ١٦/١٣ وفيه: "والوجه الثاني أن يكون معنيا بالحسنى الجنة، وأضيف الجزاء إليها، كما قال الآخرة ولدار والدار هي الآخرة، وكما قال ذلك دين القيمة والدين هو القيمة"..
٢١ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٩..
٢٢ ط: "سنعمله"..
٢٣ ق : "مما يقربه مما يقربه"..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/١٣..
٢٦ ط:"سنعمله".
٢٧ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٥١، وجامع البيان ١٦/١٣..

### الآية 18:89

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:89]

قوله : ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس  \[ ٨٨ \] إلى قوله : وبينهم ردما[(١)](#foonote-١)  \[ ٩١ \]. 
المعنى : ثم اتبع طرقا ومنازل. أي طلب زيادة في العلم يخلق الله \[ عز وجل \][(٢)](#foonote-٢) وعجائبه \[ سبحانه \][(٣)](#foonote-٣) وقيل المعنى : اتبع سببا آخر[(٤)](#foonote-٤) يبلغه إلى قطر من أقطار الأرض[(٥)](#foonote-٥)  حتى إذا بلغ مطلع/ الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا  \[ ٨٦ \] أي : لا جبل في أرضهم ولا شجر يسترهم من الشمس بظله[(٦)](#foonote-٦) ولا يحمل[(٧)](#foonote-٧) بلدهم بناء فيسكنون البيوت وإنما يغورون في المياه ويتسربون في الاسراب، قال : ذلك الحسن، وقتادة[(٨)](#foonote-٨). 
وقال : ابن جريج : جاءهم جيش فقال : لهم أهلها : لا تطلع عليكم الشمس وأنتم بها فقالوا، لا نبرح حتى مطلع الشمس، ما هذه[(٩)](#foonote-٩) العظام ؟ قالوا جيف جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فهربوا فذهبوا هاربين في الأرض. قال : ابن جريج : لم يبنوا فيها بناء قط، وكانوا إذا طلعت الشمس دخلوا اسرابا لهم حتى تزول الشمس ودخلوا البحر وليس في أرضهم جبل[(١٠)](#foonote-١٠). 
قال : قتادة : كانوا في مكان لا يستقر فيه البناء، ويكونوا في أسراب[(١١)](#foonote-١١) إذا طلعت الشمس حتى إذا زالت خرجوا إلى معائشهم[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال : الحسن : كانوا إذا طلعت الشمس عليهم يغورون[(١٣)](#foonote-١٣) في المياه، فإذا غربت الشمس خرجوا كما ترعى[(١٤)](#foonote-١٤) البهائم[(١٥)](#foonote-١٥). وقال : قتادة يقال : لهم الزنج[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقوله " كذلك " الكاف في موضع خفض أي قوم  لم نجعل لهم من دونها سترا  \[ ٨٧ \] مثل ذلك القبيل الذي عند مغرب الشمس. 
وقيل : هي في موضع نصب نعت لسبب أي ثم اتبع سببا مثل اتباعه الأول : أو نعت لمصدر تطلع[(١٧)](#foonote-١٧) أي تطلع طلوعا مثل غروبها وفيه بعد[(١٨)](#foonote-١٨). 
ويجوز أن يكون المعنى لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك، أي مثل أولئك الذين وجدهم في غروب[(١٩)](#foonote-١٩) الشمس. فقيل له إما أن يعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا فقال : فيهم مثل قوله الأول. فالمعنى وكان شأنه مع هؤلاء كشأنه مع الذين \[ وجدهم \][(٢٠)](#foonote-٢٠) عند غروب[(٢١)](#foonote-٢١) الشمس. وحذف الجملة لدلالة كذلك[(٢٢)](#foonote-٢٢) عليها. 
وقيل : هي في موضع رفع على معنى : " الأمر كذلك "، أو على معنى حكمهم مثل حكم أولئك الذين تغرب[(٢٣)](#foonote-٢٣) عليهم الشمس. والوقف على " كذلك " حسن في هذا الوجه[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ ط: "سدا"..
٢ ساقط من ق..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: "آمر"..
٥ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٩..
٦ ق: "تظله"..
٧ ط: ولا يحتمل..
٨ انظر قولهما في جامع البيان ١٦/١٣..
٩ ق: "هذا"..
١٠ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٤، والجامع ١١/٣٧..
١١ ط: "أسراب الأرض"..
١٢ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٤، والجامع ١١/٣٧..
١٣ ق: "يقورون"..
١٤ ق: "ترى"..
١٥ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٤..
١٦ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٤..
١٧ ط: "وتطلع"..
١٨ وأجازه النحاس انظر إعراب النحاس ٢/٤٧٢..
١٩ ط: "مغرب"..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ط: "مغرب"..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ ط: "تغريب"..
٢٤ ط: "في كل هذه الوجوه" وانظر القول في الوقف في القطع والإئتناف ٤٥٠، والمكتفى ٣٧٢..

### الآية 18:90

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا [18:90]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٩:قوله : ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس  \[ ٨٨ \] إلى قوله : وبينهم ردما[(١)](#foonote-١)  \[ ٩١ \]. 
المعنى : ثم اتبع طرقا ومنازل. أي طلب زيادة في العلم يخلق الله \[ عز وجل \][(٢)](#foonote-٢) وعجائبه \[ سبحانه \][(٣)](#foonote-٣) وقيل المعنى : اتبع سببا آخر[(٤)](#foonote-٤) يبلغه إلى قطر من أقطار الأرض[(٥)](#foonote-٥)  حتى إذا بلغ مطلع/ الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا  \[ ٨٦ \] أي : لا جبل في أرضهم ولا شجر يسترهم من الشمس بظله[(٦)](#foonote-٦) ولا يحمل[(٧)](#foonote-٧) بلدهم بناء فيسكنون البيوت وإنما يغورون في المياه ويتسربون في الاسراب، قال : ذلك الحسن، وقتادة[(٨)](#foonote-٨). 
وقال : ابن جريج : جاءهم جيش فقال : لهم أهلها : لا تطلع عليكم الشمس وأنتم بها فقالوا، لا نبرح حتى مطلع الشمس، ما هذه[(٩)](#foonote-٩) العظام ؟ قالوا جيف جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فهربوا فذهبوا هاربين في الأرض. قال : ابن جريج : لم يبنوا فيها بناء قط، وكانوا إذا طلعت الشمس دخلوا اسرابا لهم حتى تزول الشمس ودخلوا البحر وليس في أرضهم جبل[(١٠)](#foonote-١٠). 
قال : قتادة : كانوا في مكان لا يستقر فيه البناء، ويكونوا في أسراب[(١١)](#foonote-١١) إذا طلعت الشمس حتى إذا زالت خرجوا إلى معائشهم[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال : الحسن : كانوا إذا طلعت الشمس عليهم يغورون[(١٣)](#foonote-١٣) في المياه، فإذا غربت الشمس خرجوا كما ترعى[(١٤)](#foonote-١٤) البهائم[(١٥)](#foonote-١٥). وقال : قتادة يقال : لهم الزنج[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقوله " كذلك " الكاف في موضع خفض أي قوم  لم نجعل لهم من دونها سترا  \[ ٨٧ \] مثل ذلك القبيل الذي عند مغرب الشمس. 
وقيل : هي في موضع نصب نعت لسبب أي ثم اتبع سببا مثل اتباعه الأول : أو نعت لمصدر تطلع[(١٧)](#foonote-١٧) أي تطلع طلوعا مثل غروبها وفيه بعد[(١٨)](#foonote-١٨). 
ويجوز أن يكون المعنى لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك، أي مثل أولئك الذين وجدهم في غروب[(١٩)](#foonote-١٩) الشمس. فقيل له إما أن يعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا فقال : فيهم مثل قوله الأول. فالمعنى وكان شأنه مع هؤلاء كشأنه مع الذين \[ وجدهم \][(٢٠)](#foonote-٢٠) عند غروب[(٢١)](#foonote-٢١) الشمس. وحذف الجملة لدلالة كذلك[(٢٢)](#foonote-٢٢) عليها. 
وقيل : هي في موضع رفع على معنى :" الأمر كذلك "، أو على معنى حكمهم مثل حكم أولئك الذين تغرب[(٢٣)](#foonote-٢٣) عليهم الشمس. والوقف على " كذلك " حسن في هذا الوجه[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
١ ط: "سدا"..
٢ ساقط من ق..
٣ ساقط من ق..
٤ ق: "آمر"..
٥ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣٠٩..
٦ ق: "تظله"..
٧ ط: ولا يحتمل..
٨ انظر قولهما في جامع البيان ١٦/١٣..
٩ ق: "هذا"..
١٠ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٤، والجامع ١١/٣٧..
١١ ط: "أسراب الأرض"..
١٢ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٤، والجامع ١١/٣٧..
١٣ ق: "يقورون"..
١٤ ق: "ترى"..
١٥ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٤..
١٦ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٤..
١٧ ط: "وتطلع"..
١٨ وأجازه النحاس انظر إعراب النحاس ٢/٤٧٢..
١٩ ط: "مغرب"..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ ط: "مغرب"..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ ط: "تغريب"..
٢٤ ط: "في كل هذه الوجوه" وانظر القول في الوقف في القطع والإئتناف ٤٥٠، والمكتفى ٣٧٢..


---

### الآية 18:91

> ﻿كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا [18:91]

ثم قال : وقد أحطنا بما لديه خبرا  \[ ٨٨ \]. 
أي : بما عند مطلع الشمس علما لا يخفى علينا من أحوالهم وأحوال غيرهم شيء[(١)](#foonote-١).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/١٤..

### الآية 18:92

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:92]

ثم قال : ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين  \[ ٨٩-٩٠ \]. 
أي : اتبع طرقا ومنازل[(١)](#foonote-١)  حتى إذا بلغ بين السدين  \[ ٨٩ \]، أي بين الجبلين[(٢)](#foonote-٢). قال : عكرمة : ما كان من صنعة بني آدم فهو " السد " بالفتح وما كان من صنع[(٣)](#foonote-٣) الله \[ عز وجل \][(٤)](#foonote-٤) فهو " السُّد " بالضم[(٥)](#foonote-٥). ولذلك قال : أبو عبيدة وقطرب والفراء[(٦)](#foonote-٦). 
وقال : أبو عمر\[ و \][(٧)](#foonote-٧) " السد " بالفتح هو الحاجز بينك وبين الشيء. والسد بالضم هو ما كان من غشاوة بالعين[(٨)](#foonote-٨). وقال : أبو عمر\[ و \][(٩)](#foonote-٩) تميم تجعله كله سواء. 
وقال ابن \[ أبي \][(١٠)](#foonote-١٠) إسحاق[(١١)](#foonote-١١) : السد بالفتح ما لم تره عيناك، وبالضم ما رأته عيناك[(١٢)](#foonote-١٢). وقال : الكسائي هما لغتان : بمعنى واحد[(١٣)](#foonote-١٣). وقال المبرد : " السد " بالفتح
المصدر وبالضم الاسم، وهو قول الخليل وسيبويه[(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال : وجد/من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا  \[ ٨٩ \]. 
أي : لا يكادون يفقهون ما يقال : لهم[(١٥)](#foonote-١٥). ومن قرأ \[ يفقهون \][(١٦)](#foonote-١٦) بضم الياء[(١٧)](#foonote-١٧). قدر حذف مفعول، فمعناه لا يكادون يفقهون أحدا[(١٨)](#foonote-١٨) قولهم[(١٩)](#foonote-١٩). 
يقال : فقه[(٢٠)](#foonote-٢٠) يفقه[(٢١)](#foonote-٢١) إذا فهم. وأفقه " غيره إذا أفهمه. وفقه يفقه إذا صار فقيها[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
والسدان جبلان، سد ما بينهما بردم[(٢٣)](#foonote-٢٣) ليقطع أذى يا جوج ومأجوج وهم من وراء ذلك، قال : ابن عباس : والجبلان أرمينية وأذربيجان[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ ق: "منزلا"..
٢ وهو قول ابن قتيبة، انظر غريب القرآن ٢٧٠..
٣ ط: "صنع"..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر قول عكرمة في جامع البيان ١٦/١٥، ومعاني الزجاج ٣/٣٠٩، وإعراب النحاس ٢/٤٧٢، والحجة ٤٣١ والجامع ١١/٤٠..
٦ انظر مجاز القرآن ١/٤١٤، والحجة لابن خالويه ٢٣١، والحجة ٤٣١، والكشف ٢/٧٥، والجامع ١١/٤٠، واللسان (سدد والقاموس (سدد)..
٧ ساقط من ق..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٥، وإعراب النحاس ٢/٤٧٢ والحجة لابن خالويه ٢٣١، والحجة ٤٣٠..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر قول عكرمة في جامع البيان ١٦/١٥، ومعاني الزجاج ٣/٣٠٩، وإعراب النحاس ٢/٤٧٢، والحجة ٤٣١ والجامع ١١/٤٠..
١٢ ساقط من ط..
١٣ انظر قوله في إعراب النحاس ٢/٤٧٢، والجامع ١١/٤٠..
١٤ انظر قوله في إعراب النحاس ٢/٤٧٢، وجامع البيان ١٦/١٥..
١٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/١٦..
١٦ ساقط من ق..
١٧ وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف انظر جامع البيان ١٦/١٦، ومعاني الزجاج ٣/٣١٠ والسبعة ٣٩٩، وإعراب النحاس ٢/٤٧٣، والحجة ٤٣٢ والكشف ٢/٧٦ والمشكل ٢/٤٨، والتيسر ١٤٥، والجامع ١١/٣٨ والنشر ٢/٣١٥، وتحبير التيسير ١٣٩..
١٨ ق: يفقهه أحد"..
١٩ انظر هذا التوجيه في إعراب النحاس ٢/٤٧٣، والحجة ٤٣٦..
٢٠ ق: "فيه"..
٢١ ق : "تفقه"..
٢٢ انظر اللسان (فقه)..
٢٣ ق: "فردم"..
٢٤ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٦ والجامع ١١/٣٧..

### الآية 18:93

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا [18:93]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢:ثم قال : ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين  \[ ٨٩-٩٠ \]. 
أي : اتبع طرقا ومنازل[(١)](#foonote-١)  حتى إذا بلغ بين السدين  \[ ٨٩ \]، أي بين الجبلين[(٢)](#foonote-٢). قال : عكرمة : ما كان من صنعة بني آدم فهو " السد " بالفتح وما كان من صنع[(٣)](#foonote-٣) الله \[ عز وجل \][(٤)](#foonote-٤) فهو " السُّد " بالضم[(٥)](#foonote-٥). ولذلك قال : أبو عبيدة وقطرب والفراء[(٦)](#foonote-٦). 
وقال : أبو عمر\[ و \][(٧)](#foonote-٧) " السد " بالفتح هو الحاجز بينك وبين الشيء. والسد بالضم هو ما كان من غشاوة بالعين[(٨)](#foonote-٨). وقال : أبو عمر\[ و \][(٩)](#foonote-٩) تميم تجعله كله سواء. 
وقال ابن \[ أبي \][(١٠)](#foonote-١٠) إسحاق[(١١)](#foonote-١١) : السد بالفتح ما لم تره عيناك، وبالضم ما رأته عيناك[(١٢)](#foonote-١٢). وقال : الكسائي هما لغتان : بمعنى واحد[(١٣)](#foonote-١٣). وقال المبرد :" السد " بالفتح
المصدر وبالضم الاسم، وهو قول الخليل وسيبويه[(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال : وجد/من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا  \[ ٨٩ \]. 
أي : لا يكادون يفقهون ما يقال : لهم[(١٥)](#foonote-١٥). ومن قرأ \[ يفقهون \][(١٦)](#foonote-١٦) بضم الياء[(١٧)](#foonote-١٧). قدر حذف مفعول، فمعناه لا يكادون يفقهون أحدا[(١٨)](#foonote-١٨) قولهم[(١٩)](#foonote-١٩). 
يقال : فقه[(٢٠)](#foonote-٢٠) يفقه[(٢١)](#foonote-٢١) إذا فهم. وأفقه " غيره إذا أفهمه. وفقه يفقه إذا صار فقيها[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
والسدان جبلان، سد ما بينهما بردم[(٢٣)](#foonote-٢٣) ليقطع أذى يا جوج ومأجوج وهم من وراء ذلك، قال : ابن عباس : والجبلان أرمينية وأذربيجان[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
١ ق: "منزلا"..
٢ وهو قول ابن قتيبة، انظر غريب القرآن ٢٧٠..
٣ ط: "صنع"..
٤ ساقط من ق..
٥ انظر قول عكرمة في جامع البيان ١٦/١٥، ومعاني الزجاج ٣/٣٠٩، وإعراب النحاس ٢/٤٧٢، والحجة ٤٣١ والجامع ١١/٤٠..
٦ انظر مجاز القرآن ١/٤١٤، والحجة لابن خالويه ٢٣١، والحجة ٤٣١، والكشف ٢/٧٥، والجامع ١١/٤٠، واللسان (سدد والقاموس (سدد)..
٧ ساقط من ق..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٥، وإعراب النحاس ٢/٤٧٢ والحجة لابن خالويه ٢٣١، والحجة ٤٣٠..
١٠ ساقط من ق..
١١ انظر قول عكرمة في جامع البيان ١٦/١٥، ومعاني الزجاج ٣/٣٠٩، وإعراب النحاس ٢/٤٧٢، والحجة ٤٣١ والجامع ١١/٤٠..
١٢ ساقط من ط..
١٣ انظر قوله في إعراب النحاس ٢/٤٧٢، والجامع ١١/٤٠..
١٤ انظر قوله في إعراب النحاس ٢/٤٧٢، وجامع البيان ١٦/١٥..
١٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/١٦..
١٦ ساقط من ق..
١٧ وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف انظر جامع البيان ١٦/١٦، ومعاني الزجاج ٣/٣١٠ والسبعة ٣٩٩، وإعراب النحاس ٢/٤٧٣، والحجة ٤٣٢ والكشف ٢/٧٦ والمشكل ٢/٤٨، والتيسر ١٤٥، والجامع ١١/٣٨ والنشر ٢/٣١٥، وتحبير التيسير ١٣٩..
١٨ ق: يفقهه أحد"..
١٩ انظر هذا التوجيه في إعراب النحاس ٢/٤٧٣، والحجة ٤٣٦..
٢٠ ق: "فيه"..
٢١ ق : "تفقه"..
٢٢ انظر اللسان (فقه)..
٢٣ ق: "فردم"..
٢٤ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٦ والجامع ١١/٣٧..


---

### الآية 18:94

> ﻿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [18:94]

ثم قال : قالوا يا ذا القرنين إن يا جوج وما جوج مفسدون في الأرض  \[ ٩٠ \]. 
أي : قالوا بلغتهم \[ أو \] [(١)](#foonote-١) أو مؤوا إليه بذلك ففهم عنهم [(٢)](#foonote-٢). ويأجوج ومأجوج اسمان أعجميان معرفتان فلذلك لا تنصرف [(٣)](#foonote-٣). ولذلك ترك همزة [(٤)](#foonote-٤) من \[ رأى \] [(٥)](#foonote-٥) ذلك، [(٦)](#foonote-٦) لأن الأعجمي غير مشتق [(٧)](#foonote-٧). 
فأما من همزه [(٨)](#foonote-٨) فإنه جعله عربيا مشتقا من أجت [(٩)](#foonote-٩) النار [(١٠)](#foonote-١٠)، ولكن لم ينصرف لأنه اسم للقبيلة وهو معرفة، وقال : الكسائي : من همزه جعله من أجيج النار يفعول ومفعول، [(١١)](#foonote-١١) ويجوز أن يكون من ترك حمزه أخذه أيضا من هذا وسهل الهمزة على القياس فأبدل منها ألفا [(١٢)](#foonote-١٢)، ذكر سعيد بن عبد العزيز : أن إفسادهم في أنهم كانوا يأكلون الناس [(١٣)](#foonote-١٣). 
قال : محمد بن إسحاق : حدثني من لا اتهم عن وهب بن منبه اليماني، وكان له علم بالأحاديث الأولى، أنه كان يقول : ذو القرنين رجل من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره. وكان اسمه الاسكندر وإنما سمي ذا [(١٤)](#foonote-١٤) القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، فلما بلغ وكان عبدا صالحا، قال : الله : يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض وهي أمم مختلفة ألسنتها وهم جميع أهل الأرض منهم أمتان بينهما طول الأرض \[ كله \] [(١٥)](#foonote-١٥). ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض \[ كله \] [(١٦)](#foonote-١٦). وأمم في وسط الأرض [(١٧)](#foonote-١٧) ومنهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج. فأما اللتان بينهما طول الأرض فامة عند مغرب الشمس يقال : لها ناسك وأما الأخرى فعند مطلع الشمس يقال : لها منسك. وأما اللتان بينهما عرض الأرض فاقة في بطن [(١٨)](#foonote-١٨) الأرض الأيمن يقال لها هاويل، وأما الأخرى التي في بطن [(١٩)](#foonote-١٩) الأرض الأيسر، فيقال : لها راويل [(٢٠)](#foonote-٢٠)، ثم مضى في الحديث بطوله. وقال : في بعض الحديث : فلما كان في بعض الطريق مما يلي منطقع الترك نحو المشرق قالت [(٢١)](#foonote-٢١) له أمة من الإنس صالحة : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله كثير [(٢٢)](#foonote-٢٢) فيهم مشابهة من الإنس. وهم أشباه البهائم يأكلون العشب ويفترسون [(٢٣)](#foonote-٢٣) الدواب والوحوش كما [(٢٤)](#foonote-٢٤) تفترس السباع [(٢٥)](#foonote-٢٥)، ويأكلون خشاش [(٢٦)](#foonote-٢٦) الأرض من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق في الأرض. وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد ولا يزداد كزيادتهم ولا يكثر ككثرتهم. \[ فإن كانت [(٢٧)](#foonote-٢٧) \] لهم مدة على ما ترى من نمائهم وزيادتهم فلا شك [(٢٨)](#foonote-٢٨) أنهم سيملئون [(٢٩)](#foonote-٢٩) \[ الأرض \] [(٣٠)](#foonote-٣٠) ويأكلون أهلها ويظهرون عليها فيفسدون فيها. وليست تمر بنا سنة/منذ جاورناهم [(٣١)](#foonote-٣١) إلا ونحن نتوقعهم وننتظر أن يطلع [(٣٢)](#foonote-٣٢) علينا أوائلهم من بين هذين الجبلين  فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا  \[ ٩٠ \] أي حاجزا  قال ما مكني فيه ربي خير [(٣٣)](#foonote-٣٣)  \[ ٩١ \] أي : ما أعطاني من القوة والتدبير والتيسير في الأمور [(٣٤)](#foonote-٣٤) خير مما تعطوني من أموالكم ولكن أعينوني بقوة أي برجال يعملون معي : أعدوا لي الصخور والحديد والنحاس حتى ارتاد بلادهم، وأعلم علمهم، وأقيس ما بين جبليهم. ثم انطلق يؤمهم حتى وقع [(٣٥)](#foonote-٣٥) إليهم وتوسط بلادهم. فوجدهم على مقد\[ ا \]ر [(٣٦)](#foonote-٣٦) واحد ذكرهم وأنثاهم [(٣٧)](#foonote-٣٧) يبلغ طول أحدهم [(٣٨)](#foonote-٣٨) مثل نصف طول الرجل المربوع [(٣٩)](#foonote-٣٩) منا. لهم مخاليب في مواضع الأظفار من أيدينا. وأضراس وأنياب كأضراس السباع وأنيابها، وأحناك \[ كأحناك [(٤٠)](#foonote-٤٠) \] الإبل قوة. تسمع لهم حركة إذا أكلوا كحركة الجرة [(٤١)](#foonote-٤١) من الإبل، أو كقضم [(٤٢)](#foonote-٤٢) البغل المسن [(٤٣)](#foonote-٤٣). ولهم هلب من الشعر في أجسادهم ما يواريهم، و\[ ما \] [(٤٤)](#foonote-٤٤) يتقون به الحر والبرد، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان، إحداهما وبرة ظهرها وبطنها، والأخرى زغبة ظهرها وبطنها. تسعانه [(٤٥)](#foonote-٤٥) إذا لبسهما يلتحف إحداهما ويفترش الأخرى. يصيف في أحدهما ويشتي في الأخرى. ليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت فيه وينقطع عمره. وذلك أنه لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد ولا تموت أنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد. فإذا كان ذلك أيقن بالموت [(٤٦)](#foonote-٤٦). وهم يرزقون التنين في أيام الربيع ويستمطرونه إذا تحينوه. 
كما يستمطر المطر بحينه فيقدرون منه كل سنة. فيأكلون عامهم كله إلى مثلها من القابلة. فيغنيهم [(٤٧)](#foonote-٤٧) على كثرتهم ونمائهم. فإذا أمطروه أخصبوه وعاشوا وسمنوا عليه ورؤي [(٤٨)](#foonote-٤٨) أثره [(٤٩)](#foonote-٤٩) عليهم. فدرت [(٥٠)](#foonote-٥٠) عليهم الإناث، وشبعت [(٥١)](#foonote-٥١) منه الرجال. وإذا أخطاهم [(٥٢)](#foonote-٥٢) هزلوا وجفرت [(٥٣)](#foonote-٥٣) الذكور، وحالت الاناث، وتبين أثر ذلك عليهم. وهم يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عوي الذئاب، ويتسافدون [(٥٤)](#foonote-٥٤) حيث التقوا [(٥٥)](#foonote-٥٥) تسافد البهائم. ثم لما عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ناحية الصدفين فقاس ما بينهما وهو في منطقع أثر الترك مما يلي مشرق الشمس فوجد بعدما بينهما مائة فرسخ، فلما أنشأ عمله حفر له اسما حتى بلغ الماء. ثم جعل عرضه خمسين فرسخا. وجعل حشوه الصخور [(٥٦)](#foonote-٥٦)، وطينه النحاس، يداب ثم يصب عليه. فصار كأنه عرف من جبل حشوه الأرض. ثم علاه وشرفه بزبر [(٥٧)](#foonote-٥٧) الحديد والنحاس المذاب. ثم جعل خلاله عرفا من الأرض. ثم جعل خلاله عرفا من نحاس أصفر. \[ فصار [(٥٨)](#foonote-٥٨) \] كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد. فلما فرغ منه و\[ أ \] حكمه [(٥٩)](#foonote-٥٩) انطلق عامدا إلى جماعة الجن والإنس. فسار [(٦٠)](#foonote-٦٠) حتى وصل إلى قوم يونس [(٦١)](#foonote-٦١) \[ وهم [(٦٢)](#foonote-٦٢) \] أمة/ صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون. يقتسمون بالسوية، ويحكمون بالعدل، ويتواسون [(٦٣)](#foonote-٦٣) ويتراحمون. حالهم واحدة. وكلمتهم [(٦٤)](#foonote-٦٤) واحدة وطريقتهم مستقيمة وقلوبهم متآلفة [(٦٥)](#foonote-٦٥). وسيرتهم مستوية، وقبورهم بأبواب بيوتهم. وليس على بيوتهم أبواب ولا [(٦٦)](#foonote-٦٦) عليهم امراء [(٦٧)](#foonote-٦٧) ثم [(٦٨)](#foonote-٦٨) أتى خبر يونس بطوله [(٦٩)](#foonote-٦٩). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا [(٧٠)](#foonote-٧٠) يرون شعاع الشمس قال : الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا. فيعيده الله كأشد ما كان. فإذا بلغت مدتهم حفروا، حتى إذا كادوا [(٧١)](#foonote-٧١) يرون شعاع الشمس فقال : الذي عليهم : ارجعوا فستفتحون [(٧٢)](#foonote-٧٢) غدا إن شاء الله، فيقدمون [(٧٣)](#foonote-٧٣) عليه [(٧٤)](#foonote-٧٤) وهو كهيئته حين تركوه. فيخرجون على الناس فيشربون المياه، ويتحصن الناس [(٧٥)](#foonote-٧٥) في حصونهم. فيرمون بسهامهم. فيرجع فيها كهيئة الدماء فيقولون : قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم [(٧٦)](#foonote-٧٦) نغفا [(٧٧)](#foonote-٧٧) في أعناقهم فيقتلونهم فقال : النبي صلى الله عليه وسلم " والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من [(٧٨)](#foonote-٧٨) لحومهم [(٧٩)](#foonote-٧٩). 
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يفتح يأجوج ومأجوج ويخرجون على الناس كما قال : الله : وهم من كل حدب ينسلون [(٨٠)](#foonote-٨٠)  فيغشون الأرض. وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون [(٨١)](#foonote-٨١) إليهم مواشيهم. فيشربون مياه الأرض حتى \[ إن [(٨٢)](#foonote-٨٢) \] بعضهم ليمر بالنهر فيشربه جميعه حتى يتركوه يابسا. وحتى إن من بعده ليمر بذلك النهر فيقول : لقد كان هاهنا ماء مرة حتى إذا لم يبق أحد إلا أحدا في حصن أو في مدينة قال : قائلهم. هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم وبقي أهل السماء. قال : فيهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مخضبة دما للبلاء والفتنة. فبينما هم على ذلك بعث الله عليهم دودا في أعناقهم كالنغف فتخرج [(٨٣)](#foonote-٨٣) في أعناقهم فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس. فيقول المسلمون ألا رجل يشري [(٨٤)](#foonote-٨٤) نفسه فينظر ما فعل هذا العدو. وقال : فينفرد رجل منهم بذلك محتسبا نفسه قد وطنها على أنه مقتول. فيجدهم موتى بعضهم فوق بعض. فينادي : يا معشر المسلمين ! ألا فأبشروا، فإن الله قد كفاكم عدوكم. فيخرجون [(٨٥)](#foonote-٨٥) من مدائنهم وحصونهم فيسرحون بمواشيهم فما يكون لها رعي إلا لحومهم فتشكر عليهم أحسن ما شكرت على شيء من النبات [(٨٦)](#foonote-٨٦). 
قال : ابن وهب : وخبرت أن يأجوج ومأجوج ثلاثة أصناف، صنف منهم طولهم كطول الأرز [(٨٧)](#foonote-٨٧). وصنف طوله هو وعرضه سواء، وصنف يفترش أحدهم أذنه ويغطي بالأخرى سائر جسده [(٨٨)](#foonote-٨٨). 
ومعنى : مفسدون في الأرض  \[ ٩٠ \]، أي سيفسدون ولم يكن لهم افساد بعد إنما خيف منهم ذلك وسيكون إذا خرجوا.

١ ساقط من ق..
٢ وهو قول النحاس انظر إعراب النحاس ٢/٤٧٣..
٣ ق: "لا ينصرف" والقول للزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣١٠..
٤ ق: "همزة"..
٥ ساقط من ط..
٦ قرأ "يأجوج ومأجوج" بغير همز عامة القراء من الحجاز والعراق وغيرهم إلا عاصما، انظر معاني الفراء ٢/١٥٩ وجامع البيان ١٦/١٦ ومعاني الزجاج ٣/٣١٠، والسبعة ٣٩٩ والحجة لابن خالويه ٢٣١ والحجة ٤٣٣، والكشف ٢/٧٦، والمشكل ٢/٤٩، والتيسير ١٤٦، والجامع ١١/٣٨ وتحبير التيسير ١٣٩..
٧ ط: "الأعجمية غير مشتقة"..
٨ وهي قراءة عاصم والأعرج، انظر معاني الفراء ٢/١٥٩، وجامع البيان ١٦/١٦، ومعاني الزجاج ٣/٣١٠، والسبعة ٣٩٩ وإعراب النحاس ٢/٤٧٣، والحجة ٤٣٢، والكشف ٢/٧٦، والمشكل ٢/٤٩، والتيسير ١٤٦، والجامع ١١/٣٨ وتحبير التيسير ١٣٩..
٩ ق: "احب"..
١٠ انظر هذا القول في معاني الزجاج ٣/٣١٠، والمشكل ٢/٤٩، والجامع ١١/٣٨..
١١ انظر قوله في الحجة لابن خالويه ٢٢٩، والجامع ١١/٣٨..
١٢ انظر هذا القول في المشكل ٢/٤٩، والجامع ١١/٣٨..
١٣ انظر قوله في جامع البيان ١٦/١٧، والجامع ا١١/٣٨..
١٤ ق: "ذو"..
١٥ ساقط من ق..
١٦ ساقط من ق..
١٧ ق زاد "كلهم"..
١٨ في جامع البيان "قطر"..
١٩ في جامع البيان "قطر"..
٢٠ ط: "واويل" وفي جامع البيان "تأويل"..
٢١ ق: "قاله"..
٢٢ ط : كثيرا..
٢٣ ط: "يفترشون"..
٢٤ ق: "حتى"..
٢٥ ط: "تفترش"..
٢٦ في النسختين "قشاب"..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ ق : "ولا شك"..
٢٩ ق: سيعملون..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ ق: "جاوزناهم"..
٣٢ ق: "تطلع"..
٣٣ ط: خيرا..
٣٤ ق: "في الأمور في الأمور"..
٣٥ ق: "رافع"..
٣٦ ساقط من ط..
٣٧ ط: "إناثهم"..
٣٨ ط: "الواحد منهم" ولعله الأصوب..
٣٩ ق: "المربع"..
٤٠ ساقط من النسختين..
٤١ ق: "الحركة"..
٤٢ ق: كقضم..
٤٣ ق: المسنا..
٤٤ ساقط من ط..
٤٥ ق: يسعانه..
٤٦ ق: يحينوه..
٤٧ ق: "فيعثهم"..
٤٨ ق: "وراء"..
٤٩ ط: آثاره..
٥٠ ق: فردت..
٥١ في جامع البيان "وشبقت"..
٥٢ ط: "أبطاهم" ولعله الأصوب..
٥٣ ق : "وحفرت". ومعنى جفرت: انقطعت عن الضراب وقل ماؤها. انظر اللسان (جفر)..
٥٤ "السفاد: نزو الذكر على الأنثى"، انظر اللسان (سفد)..
٥٥ ق: "التقا"..
٥٦ ق: "الصخار"..
٥٧ ق: "يزبد"..
٥٨ ساقط من ق..
٥٩ ساقط من ق..
٦٠ ط: "فسار"..
٦١ ق: "تونس"..
٦٢ زيادة ليستقيم المعنى..
٦٣ ق: "يتواصلون"..
٦٤ ق: "كلامتهم"..
٦٥ ق: "متلفة"..
٦٦ ق: "وعلا"..
٦٧ ق: أمرا..
٦٨ ط: "ثم ثم"..
٦٩ انظر الخبر بطوله في جامع البيان١٦/١٧ والجامع ١١/٣٤ والدر ٥/٤٣٩..
٧٠ في النسختين "كانوا"..
٧١ ط: كانو..
٧٢ ط: "فستحفرونه"..
٧٣ ط: "فيعيدون"..
٧٤ ط: "إليه"..
٧٥ ط: "... الناس منهم"..
٧٦ هذا آخر النسخة ط..
٧٧ "النغف دود يسقط من أنوف الغنم والإبل" وقيل غير ذلك. انظر اللسان (نغف)..
٧٨ في اللسان (شكر: "شكرت الإبل تشكر إذا أصابت مرعى فسمنت عليه"..
٧٩ الحديث أخرجه الترمذي في السنن كتاب أبواب تفسير القرآن، رقم ٥١٦٠، وابن ماجه في السنن باب فتنة الدجال رقم ٤٠٨٠ والحاكم في المستدرك ٤/٤٨٨ وأحمد في المسند ٤/١٩، وانظره في جامع البيان ١٦/٢١، والجامع ١١/٤٢، والدر ٥/٤٥٨..
٨٠ الأنبياء: ٩٦..
٨١ ق: ويضموا..
٨٢ ساقط من ق، والتكملة من جامع البيان..
٨٣ ق: "أعناقهم كالنغف فتخرج مرتين"..
٨٤ ق: "رجلا يشتري" والتصويب من جامع البيان..
٨٥ التكملة من جامع البيان..
٨٦ الحديث أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب الفتن، رقم ٤٠٧٩، والحاكم في المستدرك ٤/٤٨٩ وانظره في جامع البيان ١٦/٢١..
٨٧ ق: "الأوز" والتصويب من جامع البيان..
٨٨ يروى ابن وهب هذا القول عن معاوية عن أبي الزاهرية وشريح بن عبيد، انظر جامع البيان ١٦/٢٢، وفي الدر ٥/٤٥٦ أنه قول كعب..

### الآية 18:95

> ﻿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا [18:95]

قوله : ما مكني/فيه ربي خير  \[ ٩١ \] إلى قوله  فجمعناهم جمعا  \[ ٩٥ \]. 
أي : الذي مكني فيه ربي خير في العمل الذي سألتموني من الحاجز بينكم وبين هؤلاء، وقضاه لي وقواني عليه خير من جعلكم الذي عرضتم علي وأكثر وأطيب. ولكن أعينوني بقوة أي بعمل تعملونه معي  اجعل بينكم وبينهم ردما  \[ ٩١ \] أي إن أعنتموني على ذلك[(١)](#foonote-١). 
ذكر قتادة أن رجلا قال : يا نبي الله إني رأيت سد يأجوج ومأجوج قال : انعته. قال : كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء، قال : قد رأيته[(٢)](#foonote-٢).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٢٣..
٢ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٢٣، والجامع ١١/٤٢، وفي الدر ٥/٤٥٨ أنه قول أبي بكرة النسفي..

### الآية 18:96

> ﻿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا [18:96]

ثم قال : اتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين  \[ ٩٢ \]. 
أي : أعطوني القطع العظام من الحديد فأعطوه ذلك. وفي الكلام حذف وهو : فاتوه زبر الحديد فجعلها بين الصدفين وهما ناحيتا الجبل. والصدف والصدف الصدف الجبل[(١)](#foonote-١). 
قال : ابن عباس  بين الصدفين  الجبلين[(٢)](#foonote-٢). وقال : مجاهد  بين الصدفين  رأس الجبلين[(٣)](#foonote-٣). 
وقال : الضحاك  بين الصدفين  بين الجبلين وهما من قبيل أرمينية وأذربيجان وهو قول ابن عباس أيضا[(٤)](#foonote-٤). 
قوله : حتى إذا جعله نارا . 
أي : نفخ على قطع الحديد حتى صارت كالنار. ثم أذاب الصفر[(٥)](#foonote-٥) فأفرغه على القطع. والقطر النحاس عند أكثر المفسرين[(٦)](#foonote-٦). وقال : أبو عبيدة : أفرغ عليه قطرا  حديدا دائبا[(٧)](#foonote-٧). وقيل هو الرصاص[(٨)](#foonote-٨).

١ انظر اللسان (صدف)..
٢ انظر قوله في الدر ٥/٤٥٩..
٣ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٥١، وجامع البيان ١٦/٢٥، و٤٥٩..
٤ انظر قولهما في جامع البيان ١٦/٢٥..
٥ والصفر: النحاس الجيد "انظر اللسان (صفر)..
٦ وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة، انظر جامع البيان ١٦/٢٦ ومعاني الزجاج ٣/٣١١، والجامع ١١/٤٢، والدر ٥/٤٥٩..
٧ انظر مجاز القرآن ١/٤١٥، وجامع البيان ١٦/٢٦..
٨ وممن قاله ابن الأنباري، انظر الجامع ١١/٤٢..

### الآية 18:97

> ﻿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا [18:97]

ثم قال : فما استطاعوا أن يظهروه  \[ ٩٣ \]. 
أي : ما قدر يأجوج ومأجوج أن يعلوا الردم الذي جعله ذو القرنين حاجزا بينهم  وما استطاعوا له نقبا  \[ ٩٣ \] وما قدروا[(١)](#foonote-١) أن ينقبوا[(٢)](#foonote-٢) أسفله[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر مجاز القرآن ١/٤١٥ وجامع البيان ١٦/٢٦..
٢ التكملة من جامع البيان..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٢٦..

### الآية 18:98

> ﻿قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [18:98]

ثم قال ذو القرنين لما رأى الردم لا يقدر عليه من فوقه ولا من أسفله : هذا الفعل  رحمة من ربي [(١)](#foonote-١) رحم بها من دون الردم من الناس  فإذا جاء وعد ربي  \[ ٩٤ \] أي الوقت. 
الذي وعده فيه أن يأجوج يخرجون  جعله دكا  \[ ٩٤ \] أي سواه بالأرض[(٢)](#foonote-٢). 
من نونه[(٣)](#foonote-٣) جعله على معنى مدكوكا. ومن مده[(٤)](#foonote-٤) جعله[(٥)](#foonote-٥) بقعة[(٦)](#foonote-٦) دكاء وأرضا دكاء، من قولهم : ناقة دكاء، مستوية الظهر لا سنام لها[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل المعنى : فإذا جاء يوم القيامة جعله دكا ودل على هذا قوله  وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة [(٨)](#foonote-٨). 
وقوله : جعله  الهاء تعود على ما بين الجبلين وخروج يأجوج ومأجوج بعد نزول عيسى وبعد ظهور الدجال. يدل على ذلك أن ابن مسعود قال : قال : النبي صلى الله عليه وسلم " لقيت ليلة الإسراء إبراهيم وموسى وعيسى صلى عليهم فتذاكروا أمر الساعة وردوا الأمر[(٩)](#foonote-٩) إلى إبراهيم فقال : إبراهيم : لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى موسى : فقال : موسى : لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى عيسى فقال : عيسى : أما قيام الساعة فلا يعلمه أحد، إلا الله تعالى، ولكن ربي قد عهد إلى ما هو كائن دون مجيئها. عهد إلى أن الدجال خارج وأنه سيهبطني إليه. فإذا رآني أهلكه الله فيذوب كما يذوب الرصاص. حتى أن الحجر والشجر[(١٠)](#foonote-١٠) لتقول يا مسلم هذا كافر فاقتله. فيهلكهم الله ويرجع الناس إلى بلادهم وأوطانه. فيستقبلهم يأجوج مأجوج من كل حدب ينسلون لا يأتون على شيء إلا/ أهلكوه. ولا يمرون على ماء إلا شربوه، فيرجع الناس إلي، فادعوا الله عليهم. فيميتهم ويتغير الأرض من نتن ريحهم فينزل المطر فيجر[(١١)](#foonote-١١) أجسامهم فيلقيهم في البحر ثم تنسف الجبال حتى تكون[(١٢)](#foonote-١٢) الأرض كالأديم. فعهد إلي ربي أن ذلك، إذا كان كذلك، فإن الساعة منه كالحامل المتمم. والتي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا أو نهارا[(١٣)](#foonote-١٣) ". 
وقوله : وكان وعد ربي حقا  \[ ٩٤ \]. 
أي : وعد ربي الذي وعد خلقه في دك هذا الردم وخروج هؤلاء \[ القوم[(١٤)](#foonote-١٤) \] على الناس وغير ذلك من مواعيده حقا لا خلف في شيء منها[(١٥)](#foonote-١٥).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٢٦..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٢٧..
٣ أي نون "دكا" وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر ورواية عن عاصم انظر السبعة ٤٠٢، والحجة ٤٣٥، والكشف ١/٤٧٥ و ٢/٨١، والتيسير ١٤٦ وتحبير التيسير ١٤٠..
٤ أي قرأ: "دكاء" وهي قراءة حمزة والكسائي ورواية عن عاصم، انظر نفس المصادر والصفحات السابقة..
٥ ق: "جعله جعله"..
٦ ق: "يقعة"..
٧ انظر غريب القرآن ٢٧١، و جامع البيان ١٦/٢٧، وإعراب النحاس ٢/٤٧٥ والكشف ١/٤٧٥..
٨ الحاقة آية ١٤..
٩ ق: "إلى الأمر"..
١٠ ق: "والصخر"..
١١ ق: "القطر فيخر"..
١٢ ق: فيكون..
١٣ الحديث أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الفتن رقم ٤٠٨١ والحاكم في المستدرك ٢/٤٤٨، وانظره في جامع البيان ١٦/٢٧..
١٤ ساقط من ق، وهي زيادة من جامع البيان..
١٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٢٨..

### الآية 18:99

> ﻿۞ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا [18:99]

ثم قال : وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض  \[ ٩٥ \] أي : وتركنا الخلق يوم يأتيهم الوعد وتد\[ ك \][(١)](#foonote-١) الجبال، بعضهم يختلط[(٢)](#foonote-٢) مع بعض أي : الانسي بالجني، وقال : ابن زيد : هذا أول القيامة. تختلط بعض الخلق ببعض ثم نفخ في الصور في أثر ذلك  فجمعناهم جمعا  \[ ٩٥ \][(٣)](#foonote-٣). وسأل أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال : " قرن ينفخ فيه " [(٤)](#foonote-٤). 
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى \[ ب \]الأذن[(٥)](#foonote-٥) متى يؤمر. فشق ذلك على أصحابه فقال : " قولوا حسبنا الله، على الله توكلنا، فلو اجتمع[(٦)](#foonote-٦)، أهل منى ما أقلوا ذلك القرن[(٧)](#foonote-٧) " وكذلك رواه ابن عباس ولكن في حديثه : " قال : قولوا[(٨)](#foonote-٨) حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله " [(٩)](#foonote-٩). 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه اسرافيل، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر. قال : أبو هريرة : يا رسول الله وما الصور ؟ قال : قرن. قال : وكيف هو ؟ قال : قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل في قوله : وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض  \[ ٩٥ \] يوم انقضاء السد وفرغ من عمله. يموجون متعجبين من السد يعني يأجوج ومأجوج[(١١)](#foonote-١١). وقيل ذلك يوم خروجهم من السد. 
قال : أبو عبيدة : ونفخ في الصور  واحده صورة[(١٢)](#foonote-١٢).

١ ساقط من ق، وهي زيادة من جامع البيان..
٢ ق: "تختلط"..
٣ انظر قول ابن زيد في جامع البيان ١٦/٢٩..
٤ الحديث أخرجه الترمذي في السنن، أبواب صفة القيامة رقم ٢٥٤٧، وأحمد في المسند ٢/١٩٢، والمستدرك ٢/٤٣٦ وصححه وانظره في جامع البيان ١٦/٢٩..
٥ ساقط من ق، وهي زيادة من جامع البيان..
٦ ق: "اجتمعوا"..
٧ الحديث أخرجه عن أبي سعيد الخدري، الترمذي في السنن، أبواب صفة القيامة. رقم ٢٥٤٨، وأحمد في المسند ٣/٧٣، و٤/٣٧٤. وانظره في جامع البيان ١٦/٢٩..
٨ ق: "قالوا"..
٩ أخرجه بهذه الصيغة أحمد في المسند ١/٣٢٦، وانظره في جامع البيان ١٦/٢٩..
١٠ أخرجه ابن جرير في جامع البيان ١٦/٣٠..
١١ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣١٣..
١٢ ق: اصورة" بزيادة الألف. وانظر قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٤١٦، ومعاني الزجاج ٣/٣١٣..

### الآية 18:100

> ﻿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا [18:100]

قوله : وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا  \[ ٩٦ \] إلى قوله  يحسنون[(١)](#foonote-١) صنعا  \[ ٩٩ \]. 
المعنى وأبرزنا جهنم يوم نفخ في الصور للكافرين حتى يروها كهيئة السراب[(٢)](#foonote-٢). 
وقال : ابن مسعود : يوم يقوم الخلق لله عز وجل إذا نفخ في الصور، قيام رجل واحد، ثم يتمثل فيلقاهم فليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه. قال : فيلقى اليهود، فيقول من تعبدون ؟ فيقولون \[ نعبد عزيرا. قال : فيقول هل يسركم الماء ؟ فيقولون[(٣)](#foonote-٣) نعم. فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب ثم قرأ  وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا  \[ ٩٦ \] ثم يلقى الناصرى، فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون \[ نعبد[(٤)](#foonote-٤) \] المسيح. فيقول هل يسركم الماء ؟ قال : فيقولون : نعم. فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب. ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله جل وعز شيئا. ثم قال : وقفوهم إنهم مسئولون[(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦).

١ ق: "يحسبون"..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٣٠..
٣ ساقط من ق. والزيادة من جامع البيان..
٤ ساقط من ق، والزيادة من جامع البيان..
٥ الصافات: ٢٤..
٦ انظر قول ابن مسعود في جامع البيان ١٦/٣٠..

### الآية 18:101

> ﻿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا [18:101]

ثم/قال : الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري  \[ ٩٧ \]. 
أي : عرضنا جهنم للكافرين الذين كانوا لا ينظرون في آيات الله فيتفكروا فيها ولا يتأملون حججه[(١)](#foonote-١)، فيعتبروا بها، وينيبوا إلى توحيده وينقادوا إلى أمره ونهيه[(٢)](#foonote-٢). 
 وكانوا لا يستطيعون سمعا  \[ ٩٧ \] أي : لا يطيقون أن يسمعوا ذكر الله وآياته لخدلان الله إياهم عند ذلك ولعداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم واسثتقا لهم[(٣)](#foonote-٣) لما أتاهم به[(٤)](#foonote-٤). قال : ابن زيد : هؤلاء الكفار[(٥)](#foonote-٥).

١ ق: "حجة"..
٢ ق: "وكتبه" والتصويب من جامع البيان..
٣ ق: "استنقالهم"..
٤ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٣١..
٥ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٣١..

### الآية 18:102

> ﻿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا [18:102]

ثم قال : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء  \[ ٩٨ \]. 
والمعنى[(١)](#foonote-١) أفظن الذين كفروا بالله من عبدة الملائكة والمسيح وعزيرا، أن يتخذوا الملائكة والمسيح أولياء لأنفسهم لأجل عبادتهم لهم. كلا بل هم لهم أعداء[(٢)](#foonote-٢). والمعنى أفحسبوا أن ينفعهم ذلك. وقيل المعنى أفحسبوا أن يتخذوهم أولياء فيعبدونهم ولا أعاقبهم. 
وقرأ على بن أبي طالب رضي الله عنه " أفحسب الدين " باسكان السين ورفع الباء[(٣)](#foonote-٣) على معنى : أفيكفيهم اتخاذ العباد أولياء[(٤)](#foonote-٤). وهو مرفوع بالابتداء و " أن يتخذوا الخبر ". 
ثم قال : تعالى : إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا  \[ ٩٨ \]. 
أي : أعددنا لهم منزلا. والنزل عند أهل اللغة ما هيئ للضيف[(٥)](#foonote-٥).

١ وهو تفسير الزجاج انظر معاني الزجاج ٣/٣١٤..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٣١..
٣ انظر هذه القراءة في معاني الفراء ٢/١٦١ وجامع البيان ١٦/٣٢ ورواها أيضا عن عكرمة ومجاهد، ومعاني الزجاج ٣/٣١٤، وشواذ القرآن ٣٥ ورواها عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة أيضا..
٤ وهو تفسير الزجاج انظر معاني الزجاج ٣/٣١٤..
٥ وهو ابن قتيبة، انظر غريب القرآن ٢٧١..

### الآية 18:103

> ﻿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا [18:103]

ثم قال : قل هل ننبئكم بالأخسرين  \[ ٩٩ \]. 
أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين يجادلونك بالباطل ويمارونك في المسائل من أهل الكتابين : قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا أي بالذين اتبعوا أنفسهم في عمل يبتغون به ربحا وفضلا فنالوا[(١)](#foonote-١) به غضبا وهلاكا ولم يدركوا ما طلبوا. [(٢)](#foonote-٢)
قال : علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عني بها الرهبان الذين حبسوا[(٣)](#foonote-٣) أنفسهم في الصوامع[(٤)](#foonote-٤). وقال : الضحاك هم القسيسون والرهبان[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكذبوا محمدا وأما النصارى فكذبوا وكفروا بالجنة. وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب. ونزل في الحرورية. 
 الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه [(٦)](#foonote-٦) الآية[(٧)](#foonote-٧).

١ ق: فناولوا" والتصويب من جامع البيان..
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان..
٣ ق: "خسروا"..
٤ وهو قول سعد بن أبي وقاص أيضا، انظر جامع البيان ١٦/٣٢ والجامع ١١/٤٤ والدر ٥/٤٦٥..
٥ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٣٣..
٦ البقرة: ٢٧..
٧ روي هذا القول عن مصعب بن سعد يرويه عن أبيه سعد بن أبي وقاص، وأخرجه البخاري في الصحيح كتاب التفسير، باب قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا رقم ٤٧٢٨، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٣٧٠، وانظره في جامع البيان ١٦/٣٢ والجامع ١١/٤٤، والدر ٥/٤٦٥..

### الآية 18:104

> ﻿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [18:104]

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : هم كفرة أهل الكتاب كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم وابتدعوا في دينهم، الذين يجتهدون في الباطل ويحسبون أن على حق[(١)](#foonote-١)، ويجتهدون في الضلالة ويحسبون أنهم على هدى فضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا[(٢)](#foonote-٢). 
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنهم الخوارج أهل حرور[(٣)](#foonote-٣). وقال : سعيد : هم الخوارج. وقيل هم الصائبون.

١ ق: زاد "فاشركوا"..
٢ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٣٣..
٣ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٣٤، والجامع ١١/٤٤، والدر ٥/٤٦٥..

### الآية 18:105

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا [18:105]

قوله : أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه  \[ ١٠٠ \] إلى قوله[(١)](#foonote-١) : عنها حولا  \[ ١٠٣ \]. 
أي : الذين تقدمت صفتهم واعمالهم ضلت هم  الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه \[ ١٠٠ \] أي : جحدوا ذلك { فحبطت أعمالهم  \[ ١٠٠ \] أي : بطلت  فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا  أي : لا يثقل لهم ميزان بعمل صالح. 
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يؤتى يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن/جناح بعوضة، واقرؤوا إن شئتم[(٢)](#foonote-٢) : فلا نقيم لهم يومئذ وزنا[(٣)](#foonote-٣)  \[ ١٠٠ \]. 
ثم قال : أبو محمد[(٤)](#foonote-٤) : وهذا النص يدل على وزن أعمال الكفار. فلا يثقل[(٥)](#foonote-٥) بها ميزان إذا كانت لغير الله وإذ\[ كان \][(٦)](#foonote-٦) لا يصحبها توحيد ولا إيمان بالرسل. \[ قال : تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : لهم سوء الحساب [(٨)](#foonote-٨) وقال : فيهم : وعلينا الحساب [(٩)](#foonote-٩) أي حساب من كفر. وقال : الله عز وجل  فوفاه حسابه [(١٠)](#foonote-١٠) وقال : عن الكفار : ولم أدر ما حسابيه [(١١)](#foonote-١١). وقال : عن الكفار أنهم قالوا : عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب [(١٢)](#foonote-١٢) وقال  فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون [(١٣)](#foonote-١٣) وقال : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين [(١٤)](#foonote-١٤)وقال : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه [(١٥)](#foonote-١٥) أي : كتاب عمله. وقد ذكر تعالى ذكره وزن أعمال الكفار في غير ما موضع من كتابه. وذلك ما عظم الحساب، وهو كثير في القرآن مكرر يدل على محاسبة الكفار.

١ ق: "القولة"..
٢ ق: "وشئتم"..
٣ الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب التفسير، تفسير سورة الكهف، رقم ٤٧٢٩، ومسلم في الصحيح، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، وانظره في جامع البيان ١٦/٣٥ والجامع ١١/٤٥ وفيه أن الحديث بالصيغة التي عند المؤلف موقوف عند عبيد بن عمير وأن الصيغة إلي جاء بها في الصحيحين هي المرفوعة، والدر ٥/٤٦٦..
٤ المقصود المؤلف رحمه الله تعالى..
٥ ق : تثقل..
٦ ساقط من ق..
٧ زيادة يقتضيها السياق..
٨ الرعد: ١٨..
٩ الرعد: ٤٠..
١٠ النور: ٣٩..
١١ الحاقة : ٢٦..
١٢ ص ١٦..
١٣ الحجر: ٩٢..
١٤ الأعراف: ٦..
١٥ الإسراء: ١٣..

### الآية 18:106

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا [18:106]

ثم قال : تعالى  ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا  \[ ١٠١ \]. 
أي ثوابهم جهنم بكفرهم واتخاذهم آياتي ورسلي هزؤا، أي سخريا[(١)](#foonote-١).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٣٥..

### الآية 18:107

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [18:107]

ثم قال : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا  \[ ١٠٢ \]. 
أي : الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بتوحيده وكتبه ورسله، وعملوا بطاعته كانت لهم جنات الفردوس نزلا. وهي أفضل الجنات. وأوسطها، قاله قتادة[(١)](#foonote-١). 
وقال : كعب : ليس في الجنات جنة أعلى من جنة الفردوس فيها الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل الفردوس هو البستان بالرومية، قاله مجاهد[(٣)](#foonote-٣). وقال : كعب : جنات الفردوس التي فيها الأعناب[(٤)](#foonote-٤). وقيل الفردوس الأودية التي تنبت ضروبا من النبات[(٥)](#foonote-٥). وقال : أبو هريرة الفردوس جبل في الجنة يتفجر منه أنهار الجنة. وقيل الفردوس سرة[(٦)](#foonote-٦) الجنة[(٧)](#foonote-٧). وقيل الفردوس الكروم[(٨)](#foonote-٨) وقيل هو في الرومية منقول إلى لفظ العربية[(٩)](#foonote-٩). 
وروى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين[(١٠)](#foonote-١٠) مسيرة مائة عام والفردوس أعلاها. ومنها الأنهار الأربعة، والفردوس فوقها. فإذا سألتم الله عز وجل فاسألوه الفردوس[(١١)](#foonote-١١) " وفي حديث آخر " ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض[(١٢)](#foonote-١٢) ". 
وعنه صلى الله عليه وسلم من رواية أبي سعيد الخدري أنه قال : " فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلاها، وفوقها عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة[(١٣)](#foonote-١٣). 
وكذلك روى معاذ بن جبل عن النبي عليه السلام أنه قال : " إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجة ما بين السماء والأرض والفردوس أعلا الجنة وأوسطها وفوقها عرش الرحمن ومنها يفجر أنها الجنة فإذا سألتم الله عز وجل فاسألوه الفردوس[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقوله : نزلا  يعني منازل أو مساكن وهو من نزول بعض الناس على بعض.

١ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٣٦، والجامع ١١/٤٦..
٢ المصدر السابق..
٣ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٣٦، ومعاني الزجاج ٣/٣١٥ والجامع ١١/٤٦، والدر ٥/٤٦٨..
٤ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٣٦، والدر ٥/٤٦٨..
٥ حكاه الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣١٤..
٦ ق: "بسوة" وهو تصحيف، والتصويب من جامع البيان..
٧ وهو قول أبي أمامة الباهلي، انظر تفسير مجاهد ٤٥١ وجامع البيان ١٦/٣٦..
٨ وهو قول السدي، انظر الدر ٥/٤٦٨..
٩ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣١٥..
١٠ ق: "درجة" والتصويب من جامع البيان..
١١ الحديث أخرجه الترمذي في السنن، أبواب صفة الجنة، رقم ٢٦٤٩، الحاكم في المستدرك ١/٨٠، وأحمد في المسند ٢/٣٣٥و٣٣٩، وانظره في جامع البيان ١٦/٣٧، والدر ٥/٣٦٧..
١٢ هذا الحديث مروي عن أبي هريرة، أخرجه البخاري في الصحيح كتاب التوحيد رق ٧٤٢٣، وابن ماجه في السنن، كتاب الزهد، باب صفة الجنة، رقم ٤٣٣١، وانظره في جامع البيان ١٦/٣٧، والجامع ١١/٤٦ وسيأتي بصيغة أخرى عن معاذ بن جبل..
١٣ أخرج هذا الحديث ابن جرير، في جامع البيان ١٦/٣٧، وانظره أيضا في الدر ٥/٤٦٧..
١٤ أخرجه الترمذي في السنن، أبواب صفة الجنة رقم ٢٦٥٠، وانظره في جامع البيان ١٦/٧٣..

### الآية 18:108

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [18:108]

و خالدين  " لابثين فيها أبدا " [(١)](#foonote-١). 
 لا يبغون عنها حولا  \[ ١٠٣ \]. 
أي : لا يريدون تحولا[(٢)](#foonote-٢). وحولا/مصدر تحولت. خرج عن أصله كتعوج عوجا. ويقال : قد حال من المكان حولا[(٣)](#foonote-٣). وقال : مجاهد : " حولا " متحولا[(٤)](#foonote-٤). 
وروي عن بعض أصحاب أنس أنه قال : يقول أول من يدخل الجنة : إنما أدخلني الله أولهم لأنه ليس أحد أعطاه مثل الذي أعطاني[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل معنى " حولا " لا يحتالون في غيرها فهو من الحيلة[(٦)](#foonote-٦) على هذا[(٧)](#foonote-٧).

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٣٨..
٢ ق: "تحويلا" والتصويب من جامع البيان، وغريب القرآن..
٣ انظر هذا التفسير في غريب القرآن ٢٧١ وجامع البيان ١٦/٣٨ ومعاني الزجاج ٣/٣١٥..
٤ انظر قوله في تفسير مجاهد ٤٥٢، وجامع البيان ١٦/٣٨ والدر ٥/٤٦٨..
٥ انظر هذا القول في جامع البيان ١٦/٣٨..
٦ ق: الحلية"..
٧ وهو قول الزجاج، انظر معاني الزجاج ٣/٣١٥ والجامع ١١/٤٦..

### الآية 18:109

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [18:109]

قوله  قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي  \[ ١٠٤ \] إلى آخر السورة. 
والمعنى، قل يا محمد لهؤلاء الكافرين بك، السائلين عن المسائل، لو كان ماء البحر مدادا للقلم الذي يكتب به كلمات ربي لنفذ ماء البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي. 
ثم قال : ولو جئنا بمثله مددا  \[ ١٠٤ \]. 
أي : لو مددنا البحر بمثل ما فيه من الماء، ما فرغت كلمات ربي، والمدد الزيادة والمعونة، يقول جئتك مددا لكم، أي زيادة ومنه قيل لما يكتب به مداد : لأنه يمد الكاتب شيئا بعد شيء. والمداد جمع واحدته مدادة. ويجوز أن يكون المداد مصدر مد. 
وقرأ ابن عباس  ولو جئنا بمثله مددا[(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢) على معنى ولو زدنا مثل ما فيه من المدد الذي يكتب به مدادا.

١ ساقط من ق..
٢ وتنسب هذه القراءة كذلك لابن مسعود والأعمش ومجاهد وابن محيصن، وحميد. انظر شواذ القرآن ٨٥، والجامع ١١/٦٤..

### الآية 18:110

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [18:110]

ثم قال : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد  \[ ١٠٥ \]. 
أي : قل لهؤلاء المشركين، إنما أنا إنسان مثلكم من بني آدم، لا علم لي إلا ما علمني الله، يوحي إلي إنما معبودكم معبود واحد لا ثاني له[(١)](#foonote-١). 
قوله : فمن كان يرجو لقاء ربه  \[ ١٠٥ \]. 
أي : يخاف لقاء ربه يوم القيامة ويخاف عقابه[(٢)](#foonote-٢)  فليعمل عملا صالحا [(٣)](#foonote-٣) فليخلص العبادة لله ويعمل بطاعته، قال : ابن جبير : يرجو لقاء ربه  \[ ١٠٥ \] أي لقاء ثواب ربه[(٤)](#foonote-٤). 
فعلى قول ابن جبير يرجو بمعنى ينظر ويطمع ويوقن وعلى القول الأول يرجو بمعنى يخاف كقوله : ما لكم لا ترجون لله وقارا [(٥)](#foonote-٥). أي لا تخافون لله عظمة كقوله  قال الذين لا يرجون لقاءنا[(٦)](#foonote-٦)  أي لا يخافون. ويحتمل أن يكون  لا يرجون  لا ينتظرون ولا يوقنون بلقائنا. وقد فسر أكثر الناس ترجو بمعنى تطمع. 
وقال : مقاتل في قوله : فمن كان يرجوا لقاء ربه  \[ ١٠٥ \] أي يخشى لقاء ربه، ويخشى بمعنى يخاف، وقال : الفراء وغيره من الكوفيين لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد. كقولك ما رجوت ولم أرج ولا أرجو[(٧)](#foonote-٧). 
وقال : ابن المبارك[(٨)](#foonote-٨) : يرجوا لقاء ربه  هو النظر إلى الله جل ذكره. فالرجاء في هذا بمعنى الطمع، وذكر الزجاج وغيره الرجاء بمعنى الخوف، فلا جحد معه. 
وأصل الرجاء وبابه أن يأتي بمعنى الطمع الذي يقرب من اليقين، يقع بمعنى الخوف على ما ذكرنا من الاختلاف والمعنيان متداخلان لأن من أيقن وطمع بلقاء ربه وثوابه خاف عقابه. ولا يخاف عقاب ربه إلا من طمع وأيقن بلقاء ثواب ربه. وكل واحد من المعنيين[(٩)](#foonote-٩) مرتبط بالآخر على ما ترى. 
ثم قال : ولا يشرك بعبادة ربه أحدا  \[ ١٠٥ \]. 
أيك لا يعبد معه غيره/. وقيل : لا يرائي بعمله الذي يعمله لله أحدا. وسأل رجل عبادة بن الصامت رحمه الله وقال : أرأيت رجلا يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد ؟ ويتصدق ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد ؟ ويحج ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد ؟ فقال : عبادة : ليس له شيء. إن الله عز وجل يقول أنا خير شريك. فمن كان له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه[(١٠)](#foonote-١٠). 
وروى طاوس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله إني أحب الجهاد في سبيل الله وأحب أن يرى موطني ويرى[(١١)](#foonote-١١) مكاني. فأنزل الله عز وجل : فمن كان يرجوا لقاء ربه  \[ ١٠٥ \] الآية[(١٢)](#foonote-١٢)، وقال : سفيان[(١٣)](#foonote-١٣) رضي الله عنه : الشرك هنا الرياء[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال : معاوية بن أبي سفيان على المنبر وقد قرأ هذه الآية : إنها آخر آية نزلت من القرآن[(١٥)](#foonote-١٥)، يعني والله أعلم بمكة لأن السورة مكية. 
وقال : الحسن رحمه الله : نزلت هذه الآية في المؤمنين، والشرك الرياء[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال : ابن عباس : هي في المشركين. أي لا يعبد مع الله أحدا[(١٧)](#foonote-١٧). 
والرياء إنما يكون في التطوع فأما في الفرائض فقد استوى الناس فيها فليس فيها رياء. وقال : بكر القاضي : سمعت سهل بن عبد الله الزاهد[(١٨)](#foonote-١٨) يقول : الرياء في أهل القدر، لأنهم يعتقدون أن أعمالهم من أنفسهم واستطاعتهم. فأما أهل السنة فيعتقدون في أعمال البر كلها أنها من فضل الله عليهم ولولا ذلك ما قدروا عليها. فليس يكون الرياء فيهم إلا خاطرا لا يبطل بما يعتقدوه. فلا رياء يصح عليهم إن شاء الله. وصلى الله على محمد نبيه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته وسلم تسليما. 
تم السفر بحمد الله وحسن عونه.

١ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٣٩..
٢ انظر هذا المعنى في غريب القرآن، ومعاني الزجاج ٣/٣١٦..
٣ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٣٩، والدر ٥/٤٦٩..
٤ نوح: ١٣..
٥ يونس: ١٥..
٦ ق: لا ترجون..
٧ انظر هذا القول في الجامع ٨/١٩٩..
٨ هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء، التميمي المروزي أبو عبد الرحمن: الحافظ، شيخ الإسلام، جمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء ولد بخرسان سنة ١١٨ وتوفي بهيت على الفرات سنة ١٨١، انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/٢٥٣، وتاريخ بغداد ١٠/٥٢ والأعلام ٤/١١٥..
٩ هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء، التميمي المروزي أبو عبد الرحمن: الحافظ، شيخ الإسلام، جمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء ولد بخرسان سنة ١١٨ وتوفي بهيت على الفرات سنة ١٨١، انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/٢٥٣، وتاريخ بغداد ١٠/٥٢ والأعلام ٤/١١٥..
١٠ هذا الأثر مروي عن شهر بن حوش، انظر جامع البيان ١٦/٤٠..
١١ ق: "يروى"..
١٢ انظر هذا الأثر في جامع البيان ١٦/٤٠، والجامع ١١/٤٧، والدر ٥/٤٦٩..
١٣ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٤٠..
١٤ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٤٠..
١٥ انظر قوله في جامع البيان ١٦/٤٠ والجامع ١١/٤٨..
١٦ ق: "والرياء" وانظر قول الحسن في الدر٥/٤٧٠..
١٧ انظر قوله في إعراب النحاس ٢/٤٧٦..
١٨ هو سهل بن عبد الله بن يونس التستري، أبو محمد: أحد أئمة الصوفية وعلمائهم والمتكلمين في علوم الإخلاص والرياضيات وعيوب الأفعال توفي سنة ٢٤٨ هـ له كتاب في "تفسير القرآن" مطبوع مختصر، وكتاب "رفائق المحبين" وغير ذلك. انظر ترجمته في حلية الأولياء ١٠/١٨٩، وطبقات الصوفية ٢٠٦" والأعلام ٣/١٤٣..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/18.md)
- [كل تفاسير سورة الكهف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/18.md)
- [ترجمات سورة الكهف
](https://quranpedia.net/translations/18.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
