---
title: "تفسير سورة الكهف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/468"
surah_id: "18"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكهف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكهف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/18/book/468*.

Tafsir of Surah الكهف from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 18:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ۜ [18:1]

الآية١ : قوله[(١)](#foonote-١) تعالى : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب  تأويل الحمد ههنا وفي أمثاله، /٣١٢-أ/ والله أعلم، أن[(٢)](#foonote-٢) حق الحمد الذي منه وصلت إلى كل أحد نعمه، أي إنها، وإن وصلت على أيدي من وصلت، فإن الحق والثناء له في تلك النعم[(٣)](#foonote-٣)، وإن حُمِدَ من دونه ؛ إذ منه ذلك لا من الذي وصلت على يديه، وإن الذي وصلت على يديه كالمستعمل له، فَحَقَّ الحمد والثناء له لا لمن[(٤)](#foonote-٤) دونه. 
أو أن يكون قوله : الحمد لله  أي قولوا : له الحمد والثناء، لأنه في جميع ما ذكر من الحمد له الحق به شيئا : إما قدرته وسلطانه، وإما نعمه التي أنعم على الخلق كقوله : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض  الآية ( الأنعام : ١ ) وقوله[(٥)](#foonote-٥) ( الحمد لله فاطر السموات و الأرض ) الآية ( فاطر : ١ )
وقوله[(٦)](#foonote-٦) : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب  ( الكهف : ١ )
وقوله : الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا  ( الإسراء : ١١١ ) ونحوه[(٧)](#foonote-٧)ما ذكر الحمد لنفسه والثناء إلا ذَكَرَ على إثره وإما[(٨)](#foonote-٨) قدرته وسلطانه وإما نعمه. فما كان المذكور على إثره النعمة فهو يستأدي به شكره وحمده. وإن كان المُلْحَقُ به القدرة والسلطان فيَخْرُجُ القول منه مَخْرَجَ الأمر بالتعظيم له والهيبة والإجلال، والله أعلم. 
الآية ٢ : وقوله تعالى : الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا   قيما  أي لم يجعله عوجا. ويجوز زيادة اللام في مثله كقوله : عسى أن يكون ردف لكم  ( النمل : ٧٢ ) أي ردفكم. 
هذا جائز في اللغة. ثم قوله تعالى : الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا 
 قيما  يُخَرَّجُ[(٩)](#foonote-٩) على وجهين :
أحدها : على التقديم والتأخير على ما قاله أهل التأويل، أي أنزل على عبده الكتاب قيما، ولم يجعله عوجا. 
والثاني : على زيادة : بل ؛ كأنه قال : أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا  بل جعله قيما. على أحد هذين الوجهين يُخَرَّجُ، والله أعلم. 
ثم قوله : ولم يجعل له عوجا   قيما  : إذا لم يكن عوجا كان قيما، وإذا كان قيما كان غير عوج، في كل واحد من الحرفين يعني الآخر، لأن[(١٠)](#foonote-١٠) من عادة العرب تكرار الكلام وإعادته على التأكيد كقوله : محصنات غير مسافحات  ( النساء : ٢٥ ) فإذا كن محصنات لم يكن مسافحات )[(١١)](#foonote-١١) وإذا كُنَّ مسافحات لم يكن محصنات : حرفان مؤديان معنى واحدا، إلا أنه كرَّرَ لما ذكرنا ( أن )[(١٢)](#foonote-١٢) من عادة العرب التكرار. وكذلك ما ذكر لينذر بأسا شديدا  البأس، هو الشديد، والشديد، هو البأس، هما واحد. فعلى ذلك الأول.

١ من م، في الأصل: وقوله..
٢ في الأصل و. م : أي..
٣ في الأصل و. م : النعمة..
٤ في الأصل و. م : من..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و. م : و..
٧ أدرجت في الأصل و. م قبل هذه الآية..
٨ في الأصل و.: ما..
٩ أدرج قبلها في الأصل و. م: أي لم يجعله عوجا وهو..
١٠ في الأصل و. م : إلا أن..
١١ ساقطة من الأصل و. م..
١٢ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:2

> ﻿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [18:2]

ثم اختلف في قوله : قيما  قال بعضهم : القيم الشاهد، أي القيم على الكتب والشاهد عليها في الزيادة والنقصان وفي التغيير والتحريف، يبين ما زادوا فيها، و ما نقصوا، وما حرفوه، وما غيروه، كقوله : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم الآية( البقرة : ٧٩ )
وقوله : يحرفون الكلم عن مواضعه  ( النساء : ٤٦ ) وقوله : وإن منهم لفريقا  الآية( آل عمران : ٧٨ ) كان يحرفون نَظْمَهُ وَرَصْفَهُ. 
ومنهم من كان يحرف أحكامه. فهذا القرآن شاهد وقَيِّمُُ في بيان ما فعلوا. 
وقال بعضهم : قوله : قيما  أي ثابتا قائما أبدا } لا يبدَّل، ولا يغير، ولا يزداد، ولا ينقص، وهو على ما وصفه  لا يأتيه الباطل  الآية( فصلت : ٤٢ ) وهو على ما وصف الحق بالثبات والقيام، والباطل بالذهاب والتلاشي كقوله : كذلك يضرب الله الحق والباطل الآية :{ الرعد : ١٧ ) وما وصف الكلمة الطيبة بالثبات والقيام لها، والخبيثة بالزوال والتغيير والذهاب. فعلى ذلك هذا القرآن لأنه حق. 
وقال بعضهم : قيما  أي مستقيما. وتأويل المستقيم المستوي الموافق، أي يصدق بعضه بعضا، ويوافق أوله آخره، وآخره أوله، أي لم يَخْرُجْ مختلفا، وهو على ما قال : ولو كان من عند غير الله لوجدوا اختلافا كثيرا  ( النساء : ٨٢ ) أي[(١)](#foonote-١) لو كان من عند غير الله على ما قال أولئك الكفرة لكان خرج مختلفا متناقضا، ينقض أوله آخره، وآخره أَوَّلَهُ. 
فإن لم يكن دل أنه من عند الله نزل، ولو كان على ما يقول[(٢)](#foonote-٢) أصحاب العموم والظاهر أيضا لم يكن  قيما  ولا مستقيما } بل لخرج[(٣)](#foonote-٣) مختلفا متناقضا، لأنهم يعتقدون على العموم والظاهر، ثم يخصون بدليل، هو[(٤)](#foonote-٤) مختلف. 
وأصله قيم بالحجج والبراهين على أي تأويل كان، وبالله التوفيق. 
وقوله تعالى : لينذر بأسا شديدا  أي أنزله على عبده لينذركم بأسا شديدا، أي لينذر ببأس شديد، والبأس العذاب. 
وقوله تعالى : من لدنه  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أنزل على عبده الكتاب  من لدنه  أي من عنده. 
والثاني : لينذر[(٥)](#foonote-٥) الكفار بأسا شديدا، يَنْزِلَ من عنده، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات  فيه دلالة أنه قد يكون المؤمنون يستحقون[(٦)](#foonote-٦) اسم الإيمان، وإن لم يعملوا الصالحات حين[(٧)](#foonote-٧) ذكر المؤمنين، ثم ذكر الأعمال الصالحات. خَصَّ المؤمنين بعمل الصالحات، لكن البشارة المطلقة إنما تكون للمؤمنين الذين عَمِلُوا الصالحات، لأنه لم يذكر البشارة المطلقة في جميع القرآن إلا[(٨)](#foonote-٨) للمؤمنين الذين عملوا الصالحات. 
ثم المؤمنون الذين عملوا غير الصالحات في مشيئة الله ؛ إن شاء عفا عنهم، و إن شاء عذبهم بقدر عملهم الذي كانوا عملوا، و إن شاء قابل سيئاتهم بحسناتهم ؛ فإن فضلت حسناتهم على سيئاتهم بدَّل سيئاتهم حسنات على ما أخبر : فألئك يبدل الله سيئاتهم حسنات  ( الفرقان : ٧٠ ) هم في مشيئة الله على ما ذكر، و ليست لهم البشارة المطلقة التي للمؤمنين الذين عملوا الصالحات. 
وقوله تعالى : أن لهم أجرا حسنا  لا سوء فيه، ولا قبح. 
وقوله تعالى : أن لهم أجرا حسنا  دون قوله : أن لهم أجرا كبيرا )( الإسراء : ٩ ) كبيرا في الذكر، لكنه صار مثله بقوله :{ ماكثين فيه أبدا  لا يخرجون منه أبدا، وهم مقيمون فيه.

١ في الأصل و. م: و..
٢ في الأصل و. م: يقولون..
٣ في الأصل و. م: يخرج..
٤ في الأصل و. م: فهو..
٥ في الأصل و. م: لينذركم..
٦ في الأمر و. م: ويستحقون..
٧ في الأصل و. م: حيث..
٨ في الأصل و. م: لا..

### الآية 18:3

> ﻿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا [18:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : ماكثين فيه أبدا [(١)](#foonote-١) يحتمل وجهين :
أحدهما : ماكثين فيه أبدا  أي لا تأخذهم سآمة ولا ملالة فيه، فيُريدوا[(٢)](#foonote-٢) التحول منه إلى غير ما يكون في الشاهد أنه يسأم المرء، ويمل من طعام، وإن كان رفيقا، و يرغب في ما دونه، وهو ما قال : خالدين فيها لا يبغون عنها حولا  ( الكهف : ١٠٨ ). 
والثاني : ماكثين فيه أبدا  لأن حرف الخروج والزوال عن النعمة ينغص النعمة على صاحبها، وهو ما قال : خالدين فيها أبدا  ( النساء : ٥٧ و. . }وقال : فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( البقرة : ٣٨و. . . ).

١ في الأصل و. م: ثم..
٢ في الأصل و. م: فيريدون..

### الآية 18:4

> ﻿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [18:4]

الآيتان : ٤ و٥ : وقوله تعالى : وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا   ما لهم من علم  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي يعلمون أنه لم يتخذ ولدا، ولكن يقولون ذلك على العلم منهم كذبا وزورا كقوله : وتدعونني إلى النار   تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم   غافر : ٤١ و٤٢ ) أي أشرك ( به )[(١)](#foonote-١) ما أعلم منه ( أنه )[(٢)](#foonote-٢) ليس هو بشريك له، وكقوله : قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات  ( يونس : ١٨ ) أي أتنبئون الله بما يعلم أنه ليس على ما يقولون. 
والثاني : يحتمل قوله : ما لهم به من علم  أي عن جهلهم يقولون من الولد والشريك لا عن علم تقليدا لآبائهم، لأنهم ليسوا بأهل كتاب يعرفون به، ولا كانوا يؤمنون بالرسل وأسباب العلم وهذين الكتاب والرسل. فما قالوا إنما قالوا عن جهل لا عن علم، وكذلك آباؤهم. فإن كان على هذا ففيه دلالة أن من قال شيئا عن جهل فإنه مؤاخذ به حين[(٣)](#foonote-٣) قال : وينذر الذين قالوا  الآية. 
وقوله تعالى : كبرت كلمة تخرج من أفواههم  أي كبرت وعظمت تلك الكلمة ( التي )[(٤)](#foonote-٤) قالوها على من عرف الله حق المعرفة حتى كادت السماوات والأرض تنشق لعظم ما قالوا في الله كقوله : تكاد السماوات يتفطرن منه  الآية( مريم : ٩٠ ). 
وقوله تعالى : كبرت كلمة تخرج من أفواههم  أي كبرت وعظمت تلك الكلمة ( التي ) قالوها على من عرف الله حق المعرفة حتى كادت السماوات والأرض تنشق لعظم ما قالوا في الله كقوله : تكاد السماوات يتفطرن منه  الآية( مريم : ٩٠ ). 
وقوله تعالى : إن يقولون إلا كذبا  أي ما يقولون إلا كذبا. 
ثم تكلم أهل الأدب في نصب  كلمة  قال بعضهم : انتصبت على المصدر أي كبرت كلمتهم التي قالوها  كلمة  كقوله : وكلم الله موسى تكليما  ( النساء : ١٦٤ ). 
وقال قُطْرُب : هو على الوصف كما يقال : بئس رجلا، ونعم رجلا على الوصف به[(٥)](#foonote-٥) وذلك جائز في اللغة. فعلى ذلك هذا. 
وقال الخليل : إنما انتصبت لأنها نعت لاسم مضمر ( هو )[(٦)](#foonote-٦) معرفة، وهو بمنزلة قوله : ساء مثلا  ( الأعراف : ١٧٧ ) وإنما كان نعتا لاسم مضمر لأنه قال : وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا  فهذا القول فرية. فتأويله : كبرت الفِرْيَةُ كلمة. وقد قيل : كَبُرَت المقالة كلمة، وهو ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : تخرج من أفواههم  أي كَبُرَت كلمة تكلموا بها. أو يقول :/٣١٢- ب/ كَبُرَت كلمة تتكلمونها.

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و. م: حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، في الأصل: كما..
٦ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:5

> ﻿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [18:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 18:6

> ﻿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [18:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا  كقوله[(١)](#foonote-١) في آية أخرى : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين  ( الشعراء : ٢ ) أخبر أنه فاعل ما ذكر، ولم يقل له : افعل، أولا تفعل في هذا، فيشبه أن يكون النهي ما ذكر في آية أخرى، وهو قوله : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  ( فاطر : ٨ )ولهذا قال بعض الناس : إن في قوله : فلعلك باخع نفسك  نهيا عن الحُزن عليهم. 
وعندنا ليس يخرج على النهي ولكن على التَّسَلِّي. 
ثم اختلف في قوله : إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا  في الأسف قال بعضهم : الأسف هو النهاية في الغضب كقوله : فلما آسفونا انتقمنا منهم  ( الزخرف : ٥٥ ) قال أهل التأويل : آسفونا : أغضبونا. 
وقال بعضهم : الأسف هو النهاية في الحزن كقوله : يا أسفى على يوسف  ( يوسف : ٨٤ ) أي يا حزني. 
ويحتمل أن يكون منه الحزن إشفاعا عليهم أن تَتْلَفَ أنفسهم في النار بتركهم الإيمان، أو كانت نفسه تغضب عليهم بتركهم الإجابة والقول في الله سبحانه، على ما قالوا فيه. وكلاهما يجوز : إذ إذا كان ذلك لله كادت نفسه تتلف حزنا عليهم إشفاقا منه، أو كادت تتلف غضبا عليهم. 
وفيه دلالة أنه لم يكون يقاتل الكفرة للقتل والإتلاف[(٢)](#foonote-٢)، ولكن كان يقاتلهم ليلمسوا حتى[(٣)](#foonote-٣) كادت نفسه تتلف إشفاقا عليهم[(٤)](#foonote-٤) ؛ فلا يحتمل أن يكون يقاتلهم للقتل، وفي القتل ترك الشفقة. ولكن كان يقاتلهم ليَضْطَرَّهُمُ القتال إلى الإسلام، فيسلموا، فلا يَهْلكُون. 
**وفيه تذكير للمسلمين وتنبيه من وجهين :**
أحدهما : ما أخبر عن عظيم محل الذنوب في قلبه ؛ فلعل ذلك يؤذيه، فيلحقهم اللعن كقوله : إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله  الآية ( الأحزاب : ٥٧ ) وفي ذلك زجر عن ارتكاب ما يسوؤه ويؤذيه. 
والثاني : تعليم منه لأمته أن كيف يعاملون[(٥)](#foonote-٥) الكفرة وأهل[(٦)](#foonote-٦) المناكير منهم ؟ يقاتلونهم في الظاهر، ويُضْمِرون الشفقة لهم في القلب على ما فَعَلَ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاملهم. 
وقوله تعالى : بهذا الحديث أسفا  سَمََّى القرآن حديثا، وهو ما قال  الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها  ( الزمر : ٢٣ ) سماه بأَسَامٍ : قصصا وحديثا وذكرا وروحا وأمثالها[(٧)](#foonote-٧). 
والنهاية في الحزن والغضب للأنبياء أنفسهم ؛ تقوم لهذين. وأما غيرهم من الخلائق فلا تحتمل إلا لأحدهما : إذا كان الحزن ذهب الغضب وإذا كان جاء الغضب ذهب الحزن. فالأنبياء عليهم السلام هم المخْصُوصُُون بهذا.

١ في الأصل و. م: وقال..
٢ في الأصل و. م: والتلف..
٣ في الأصل و. م: حيث..
٤ أدرج بعدها في الأصل و. م: وفيه..
٥ في الأصل و. م: يعامل..
٦ الواو ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل و. م: وأمثاله..

### الآية 18:7

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [18:7]

الآية٧ : وقوله تعالى : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها  اختلف ما أخبر أنه جعل للأرض زينة :
قال بعضهم : كل ما على وجه الأرض من النبات والشجر و الإنسان وغيره هو زينة لها  لنبلوهم أيهم أحسن عملا  فإن كان التأويل على هذا فيكون قوله : وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا  ( الكهف : ٨ ) القيامة ؛ يعني جميع ما على وجه الأرض يبقى[(١)](#foonote-١) قاعا صَفْصَفاً، وذلك إخبار عن القيامة. 
وقال بعضهم : زينة  هو النبات الذي[(٢)](#foonote-٢) عليها، وما جعل لهم من الرزق ليبلوهم بما جعل لهم من الأرزاق بالأمر والنهي والعبادات وغيرها[(٣)](#foonote-٣)، لم يجعل ذلك النبات عليها وتلك الأرزاق مجانا[(٤)](#foonote-٤)، ولكن ليختبرهم، ويبتليهم بأنواع الامتحان. فإذا كان كذلك ففيه دلالة أن ليس لأحد أن يتناول[(٥)](#foonote-٥) مما عليها إلا بإذن ( أربابها )[(٦)](#foonote-٦)، ولا يُقْدِمُ على شيء منها إلا بأمر من أربابها. 
وقال أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان : زينة لها  أهلها، جعل لك ليبلوهم. ذكر ههنا أنه جعل ما على الأرض ليبلوهم  وأيهم أحسن عملا  وقال في آية أخرى  الذي خلق الموت ليبلوكم أيكم أحسن عملا  ( الملك : ٢ ). 
ثم من الناس من يجمع بين الآيتين، فيقول : جعل الحياة للابتلاء والموت للجزاء، فيستدل على ذلك بقوله : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم  بالزينة والحياة لا بالضيق والموات. 
ومنهم من يقول : امتحَنُهُم بهما جميعا بالحياة لِيَتَزَوَّدُوا فيها لما بعد الموت كما يتزودون[(٧)](#foonote-٧) في حال السعة والرخاء لحال[(٨)](#foonote-٨) الضيق
والشدة. فمن لم يتزود في حال السعة فلا زاد له في حال الضيق. فعلى من لم يتزود في الحياة فلا زاد له بعد الموت.

١ في الأصل و. م: فيبقى..
٢ في الأصل و. م: التي..
٣ في الأصل و. م: وغيره..
٤ من م، في الأصل مجازا..
٥ من م، في الأصل يتأول..
٦ ساقطة من الأصل و. م..
٧ في الأصل و. م: يتزود..
٨ في الأصل و. م: حال..

### الآية 18:8

> ﻿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا [18:8]

الآية٨ : وقوله تعالى : وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا  أي نبتليهم، ونختبرهم أيضا بذهاب النبات وأنزاله. 
وتأويله : أن يبتليهم بالرخاء والسعة وبالضيق والشدة كقوله  وتبلوكم بالشر والخير فتنة ( الأنبياء : ٣٥ ) وقوله : ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع  الآية( البقرة : ١٥٥ ) وقوله : وبلوناهم بالحسنات والسيئات  ( الأعراف : ١٦٨ ) ونحوه. فعلى ذلك قوله : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا   وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا  والله أعلم، أي نبتليهم بالسعة والرخاء والضيق والشدة. 
وقال القتبي : فلعلك باخع نفسك  أي مهلك نفسك، وقال أبو عوسجة : باخع  بخع نفسه، أي أخرجها، وقالا جميعا : الأسف الحزن. وقال غيرهما : الأسف الغضب أيضا. دليله قوله : فلما آسفونا انتقمنا منهم  ( الزخرف : ٥٥ ) أي أغضبونا. 
وقال القتبي : الصعيد المستوي، ويقال وجه الأرض ومنه قيل للترب : صعيدا  لأنه وجه الأرض والجرز : الأرض التي لا تُنْبِتُ شيئا. يقال : أرض جرز وأرضون أجراز. وكذلك قال أبو عوسجة : والجرز الأرض التي لا نَبْتَ فيها، والصعيد التراب.

### الآية 18:9

> ﻿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا [18:9]

الآية٩ : وقوله تعالى : أم حَسِبْتَ  قيل : أَحَسِبْتُ ؟ وقيل : قد حَسِبْتَ، ويحتمل بمعنى : بل حَسِبْتَ كقوله : أم يقولون افترى  ( الشورى : ٢٤ ) أي بل يقولون. فعلى ذلك قوله : أمن حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم . 
وقد ذكرنا في غير موضع أن حرف الاستفهام من الله يكون على الإيجاب والإلزام. ثم هو يُخَرَّجُ على وجهين :
أحدهما : على الأمر : احْسَبْ، واعلم أن أنباء  أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا  وما ذكرنا : بل حَسِبَتْ، وهو كذلك. 
و( الثاني : على النهي )[(١)](#foonote-١) : لا تحسبن  أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا  ليسوا[(٢)](#foonote-٢) أعجب منها، بل أتاك آيات أعجب منها بكثير، والله أعلم. 
ثم اخْتُلِفَ في الرقيم : قال بعضهم : الرقيم الكتاب كقوله : كتاب مرقوم ( المطففين : ٩و٢٠ ) أي مكتوب. 
وقال بعضهم : الرقيم : الوادي الذي فيه كَهْفُهُمْ. وقيل : اللوح الذي كتب فيه أسامي الفتية. وقيل : الرقيم القرية التي خرجت الفتية منها. وكذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : ما أدري ما الرقيم ؟ لكني سألت كعبا عنها، فزعم أنها القرية التي خرجوا منها. وقيل : الكلب الذي كان معهم. قالوا : أمثال ما ذكرنا وليس بنا إلى معرفة الكهف والرقيم حاجة ( إنما ذلك بلسانهم، ولم يسألوا عن الكهف والرقيم، وإنما سألوا عن أصحاب الكهف والرقيم )[(٣)](#foonote-٣) فما ينبغي لهم أن يشتغلوا به. 
ثم قال أهل التأويل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قصة أصحاب الكهف والرقيم وأنبائهم، فقال : أخبركم غدا، ولم يَسْتَثْنِ[(٤)](#foonote-٤)، فعاقبه الله فيه أن حبس عنه الوحي كذا وكذا يوما، فنزل قوه تعالى[(٥)](#foonote-٥) : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا   إلا أن يشاء الله  ( الكهف : ٢٣و٢٤ ). 
لكن ذلك فاسد. وما توهموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم محال، لأنه كذب لا يجوز أن يكون رسول الله، يقول : أُخْبِرُكُمْ غدا، والله لم يأمره[(٦)](#foonote-٦) بذلك، أو قال، ولم يستثن، فيحبس الله الوحي عنه، ولا يخبرهم في الوقت الذي قال : إنه يخبرهم، فيظهر كذبه عندهم بعدما اختاره لرسالته، واصطفاه لموضع وحيه، ثم يكذبه في ما أخبر. هذا فاسد محال غير محتمل ما توهموا به على الله وعلى رسوله، لقد[(٧)](#foonote-٧) كان من كفار مكة السعي في منع/٣١٣-أ/ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تبليغ الرسالة إلى الناس
والحيلولة عن الدعاء إلى ما أمر أن يدعوهم واستقبال حججه وبراهينه بتمويهاتهم، وقد ذُكِرَ في غير قِصَّةٍ وَخَبَرٍ أنهم سألوا اليهود عنه وعن بغثة[(٨)](#foonote-٨) : هل تجدون( بعثه في كتبكم )[(٩)](#foonote-٩) ؟ إذ لم يكونوا أهل كتاب، يعلمون ذلك، فاحتاجوا إلى من يعلمهم، ويخبرهم عنه[(١٠)](#foonote-١٠)، فسألوا يهود المدينة عنه وعن خبره، فقالوا : نجد بعثه[(١١)](#foonote-١١) في كتابنا كما تقولون. فهذا وقت وخروجه وأوانه. 
فقالوا لهم : حدثونا بشيء، لا يعلمه إلا نبي. فقالوا : سلوه عن ثلاث خصال، فإن أجابهن فهو نبي، وإلا فهو كذاب. اسألوه عن أصحاب الكهف، واسألوه عن ذي القرنين فإنه كان ملكا، وكان من أمره كذا وكذا، واسألوه عن الروح. فإن أخبركم فهو نبي، وإن لم يخبركم فهو كذاب. فسألوه، فأخبرهم عن ذلك. وبعض القصة اسألوه عن الروح، فإن أخبركم عنه فهو ليس بنبي، فإن لم يخبركم، ولكنه وكَّلَ أمره إلى الله، فهو نبي. 
ثم قوله : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا  يحتمل أن يكون الخطاب به، وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد به غيره على ما خاطبه به في غير آية من القرآن، والمراد به غيره. 
ويحتمل أن ( يكون[(١٢)](#foonote-١٢) ) الخطاب له، والمراد هو. وإن كان هو المخاطب بهذا فإنه يحتمل قوله : أم حسبت  إلى آخره وجهين :
أحدهما : يقول : قد حَسِبْتَ أن أنباءهم وأخبارهم كانت من آياتنا لرسالتك ونبوتك عجبا. فيكون الحساب على هذا التأويل في موضع العلم واليقين. كأنه قال : قد عَلِمْتُ أن أنباء أصحاب الكهف وأخبارهم آية عجيبة لرسالتك. 
والثاني : إخبار أحوالهم وتَقَبُّلِهِمْ من حال إلى حال. فإن كان على هذا فيكون الحِسْبَانُ في موضع الحِسبَانِ، كأنه قال : قد حَسِبْتَ أن أحوالهم وتَقَلُّبَهُمْ كان من آياتنا عجبا. هذا إن كان الخطاب به لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( والمراد هو. وأما إذا كان
المراد )[(١٣)](#foonote-١٣) : به غيره فإنه يجوز على الحسبان والظن وغيره، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: أو يقول..
٢ في الأصل و. م: ليس..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ يعني لم يقل: إن شاء الله..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ من م، في الأصل: يأمركم..
٧ في الأصل و. م: قد..
٨ في الأصل و. م: نعته..
٩ في الأصل: نعته في كتبهم، في م: نعته في كتبكم..
١٠ من م، في الأصل: عن..
١١ في الأصل و. م: نعته..
١٢ ساقطة من الأصل و. م..
١٣ في الأصل و. م: وأما إذا كان الخطاب..

### الآية 18:10

> ﻿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [18:10]

الآية١٠ : وقوله تعالى : إذ أوى الفتية إلى الكهف  أي انضم ( واختلف في الكهف )[(١)](#foonote-١) قال بعضهم : الكهف : الغار في الجبل. وقيل : الفضاء و قيل : الملجأ. ولكن قد ذكرنا أنا لا ندري ما الكهف ؟ وما الرقيم ؟ ذلك بلسانهم، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة. 
والفتية[(٢)](#foonote-٢) اسم الأحداث منهم والشبان، لا اسم المَشْيَخَة، ثم يكون ( اسم )[(٣)](#foonote-٣) الأحرار، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة  ( قال الحسن : آياتنا من لدنك رحمة [(٤)](#foonote-٤) أي حسنة  وهيئ لنا من أمرنا رشدا  أي تيسيرا[(٥)](#foonote-٥). وهو ما ذكر في قوله : ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا  ( الكهف : ١٦ ) فهذا ليس بدعاء. إنما هو تلقين وإلهام منه إياهم، فيكون تفسيرا للأول. 
وقال بعضهم : قوله : آتنا من لدنك رحمة  أي رزقا، لأنهم يفارقون قومهم لكفرهم ليسلم لهم دينهم هم عليه، وهو الإسلام، وقد عرفوا أنه ( تَسَعُ المفارقة )[(٦)](#foonote-٦) الناس طلبا لسلامة الذين، ولكن لم يعرفوا أنه ( تسع مفارقة الناس )[(٧)](#foonote-٧) قومهم وما به قوام أنفسهم إلى مكان خال عن ذلك، فسألوا ربهم الرزق إشفاقا على أنفسهم بقولهم : آتنا من لدنك رحمة  أي رزقا  وهيئ لنا من أمرنا رشدا  أي احمل جميع أمورنا على الصواب والرشد على ما ذكرنا أنهم عرفوا سعة المفارقة للدين، ولكن لم يعرفوا سعة تلك[(٨)](#foonote-٨) إذا كان فيها[(٩)](#foonote-٩) خوف هلاك أنفسهم، فسألوا ربهم أن يحمل أمرهم ذلك على الرشد و الصواب. 
ويحتمل  آتنا من لدنك رحمة  نعمة وسعة  وهيئ لنا من أمرنا رشدا  من أمر ديننا صوابا ؛ يقول : آتنا من لدنك رحمة  دينا  وهيئ لنا من أمرنا رشدا  صوابا[(١٠)](#foonote-١٠).

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ في الأصل و. م: وهم الفتية..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل و. م: يسيرا..
٦ في الأصل و. م: يسمع المفارقة..
٧ في الأصل و. م: يسمع..
٨ في الأصل و. م: ذلك..
٩ في الأصل و. م: فيه..
١٠ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:11

> ﻿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا [18:11]

الآية١١ : وقوله تعالى : فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا  الضرب على الآذان هو محو الأسماع، ويقال : اضرب على حديث كذا : امحه. ثم يحتمل محو الأسماع وجهين :
أحدهما : محو الأرواح التي بها تحيى الأنفس، فيكون كناية عن الموت. 
والثاني[(١)](#foonote-١) : محو أرواح الأسماع التي تسمع لا الموت. فلما قال : وتحسبهم أيقاظا وهم رقودا  ( الكهف : ١٨ ) دل أنه إنما أراد محو أرواح الأسماع لا محو الأرواح التي بها حياة الأنفس. وهو كقوله : وهو الذي يتوفاكم بالليل  ( الأنعام : ٦٠ ).

١ في الأصل و. م: أو يكون..

### الآية 18:12

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا [18:12]

الآية١٢ : وقوله تعالى : من رقودهم  ثم بعثناهم  أي لنعلم ما قد علمناه غائبا شاهدا، إذ كان عالما بما يكون ( منهم )[(١)](#foonote-١). 
وتأويله ما ذكرنا : ليعلم الخلق شاهدا، كما علم هو غائبا، أو ليعلم المخطئ منهم من المصيب، أو محال وصفه بالعلم بالمخطئ ولا مخطئ، ثم وبالمصيب، لا مصيب[(٢)](#foonote-٢). فإذا كان كذلك قوله : لنعلم  المخطئ من المصيب والمصيب من المخطئ، إذا كان. وأصله أنه يعلم كائنا على ما علم أنه يكون. 
وقوله تعالى : لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا  اختلف في قوله[(٣)](#foonote-٣)  أي الحزبين  قال بعضهم : مشركين ومؤمنين. ومنهم من قال : المَلِكُ والفِتْيَةُ. 
( ثم اختلفوا في لبثهم )[(٤)](#foonote-٤) إذ بُعِثوا : قال بعضهم : لبثنا يوما أو بعض يوم  ( الكهف : ١٩ ) وقال بعضهم : ربكم أعلم لما لبثتم 
( الكهف : ١٩ ). 
ولكن لسنا ندري من  أي الحزبين  ليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة سوى أنا ذكرنا قول أهل التأويل.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ أدرج بعدها في الأصل و. م: ثمة..
٣ في الأصل و. م: يحتمل..
٤ في الأصل و. م: وقال بعضهم هم اختلفوا في ملتهم..

### الآية 18:13

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [18:13]

الآية١٣ : وقوله تعالى : نحن نقص عليك نبأهم بالحق  ( قال بعضهم :)[(١)](#foonote-١) الحق في النبأ الصدق، والحق في الأحكام والعدل، وفي الأفعال الصواب. وقال بعضهم. الحق هاهنا، هو القرآن، فيكون قوله  بالحق  أي في الحق، وهو القرآن، أي نقص عليك نبأهم في القرآن، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:14

> ﻿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا [18:14]

الآية١٤ : وقوله تعالى : إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى   وربطنا هدى   وربطنا على قلوبهم  هذان الحرفان، معناهما واحد : الزيادة والربط، كل واحد منهما يؤدي معنا صاحبه : زيادة الهدى ( وتثبيتهم )[(١)](#foonote-١) على الهدى. 
ويجوز أن يقال : هو التثبيت والربط كذلك، ويجوز أن يقال على التجديد والابتداء لأن[(٢)](#foonote-٢) للإيمان حكم التجديد في كل وقت ؛ إذ هو يكون منكرا جاحدا، للكفر في كل وقت، فهو مجدد للإيمان كذلك في كل وقت. فإن شئت حملته على الثبات والزيادة على ما كان، وإن شئت على الابتداء والتجدد. وكذلك قوله : زادتهم إيمانا  ( الأنفال : ٢ والتوبة : ١٢٥ ). 
وقال الحسن في قوله : وزدناهم هدى  ( إن من حكم الله أن من اهتدى زاده الله هدى )[(٣)](#foonote-٣) كقوله  والذين اهتدوا زادهم هدى ( محمد : َ١٧ ). 
لكن هذا لو كان على ما ذكر لكان لا يجوز أن يكفر إذا اهتدى مرة ( لأنه )[(٤)](#foonote-٤) لا يزال يزيد له هدى. فإذا لم يكن دل أنه لا يصح ذلك، والوجه فيه ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض  يحتمل قوله : إذ قاموا  بالحجج والبراهين. ويحتمل  إذ قاموا  بالنهوض إلى الكهف حين انضموا إليه، أو قاموا لله ولدينه، أو قاموا من عند أولئك الكفرة  فقالوا  ما ذكر ربنا رب السماوات والأرض  أي قالوا : ربنا رب السماوات والأرض ورب ما فيهن. 
وقوله تعالى : لن ندعوا من دونه إلها  يحتمل قوله : لن ندعوا من دونه إلها أي لن نسميهم آلهة على ما سمى قومهم الأصنام التي عبدوها آلهة. 
وقوله تعالى : لقد قلنا إذا شططا  تسميتهم[(٥)](#foonote-٥) آلهة على زعمهم وعلى ما عندهم كقوله : فراغ إلى آلهتهم ( الصافات : ٩١ )
وقوله : وانظر إلى آلهتك التي ظلت عليه عاكفا  ( طه : ٩٧ ) لا يجوز أن يسمي الأنبياء الأصنام التي كانوا يعبدونها آلهة، وهي ليست بآلهة. ولكن قالوا ذلك على زعمهم وعلى ما عندهم. 
فعلى ذلك قوله : لن ندعوا من دونه إلها  أي لن نعبد. فإن كان على العبادة ففيه إضمار ؛ أي لن نعبد من دونه إلها غير الله كفعل قومنا. ولو فعلنا  لقد قلنا إذا شططا  أي جورا وظلما.

١ في الأصل و. م: أي ثبتناهم..
٢ في الأصل و. م: إن..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و. م..
٥ في الأصل و. م: فسموهم..

### الآية 18:15

> ﻿هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [18:15]

الآية١٥ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة  يعبدونها  لولا يأتون عليهم بسلطان بين  أي هلا يأتون على تسميتهم آلهة أو[(٢)](#foonote-٢) استحقاق العبادة بحجة بينة ؟ /٣١٣- ب/. 
ثم حرف هلا يستعمل في الماضي، ويستعمل في المستقبل. فإن كان المضي ( فهو )[(٣)](#foonote-٣) على الإنكار، أي لم يكن، وإن كان على المستقبل فهو على السؤال، أي ائتوا بحجة بينة أي بأنها[(٤)](#foonote-٤) آلهة كما أتوا هم بأن[(٥)](#foonote-٥) الله هو الإله الحق، وأنه خالق السماوات والأرض، ورب ما فيهما. 
قال القتبي : فضربنا على آذانهم  أي أنَمْنَاهُمْ. والأمد، هو الغاية.  وربطنا على قلوبهم  أي ألهمناهم الصبر، وثبتنا قلوبهم. وقوله : شططا  أي غلوا. يقال : شَطَّ عَلَيَّ إذا غلا في القول. 
وقوله تعالى : أي لا أحد أظلم ممن جعل مع الله آلهة. وقد ذكرنا تأويله في غير موضع.

١ في الأصل و. م: ثم قالوا..
٢ من م، في الأصل: و..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ الباء ساقطة من الأصل..
٥ الباء ساقطة من الأصل و م..

### الآية 18:16

> ﻿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا [18:16]

الآية١٦ : وقوله تعالى : وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله  وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله ( يحتمل وجهين :
أحدهما )[(١)](#foonote-١) على القراءة الظاهرة  وما يعبدون إلا الله  أي وإن اعتزلتموهم والذين لا يعبدون إلا الله فلا تعتزلوا عبادته لأنهم كانوا يعبدون الأصنام، ويعبدون الله أيضا، ويرونه معبودا. فكأنهم قالوا : وإذ اعتزلتموهم والذين ( ما )[(٢)](#foonote-٢) يعبدون الله فلا تعتزلوهم[(٣)](#foonote-٣). وهو كقول إبراهيم عليه السلام لقومه حين[(٤)](#foonote-٤)  قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون  { انتم وآباؤكم الأقدمون ) ( الشعراء : ٧٥و٧٦ ) استثنى عبادة رب العالمين من بين عبادة ما[(٥)](#foonote-٥) يعبدون من دونه، إذ كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تشفع لهم عنده، أو تقرب عبادتهم إلى الله زلفى وأمثاله. 
وجائز أن يكون قوله :{ وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا
الله } على التقديم و التأخير ؛ أي وإذ اعتزلتموهم فأووا إلى الكهف لأنهم كانوا لا يعبدون هم في الحقيقة إلا الله، يعني أصحاب الكهف. 
والثاني : ما ذكرنا : وإذ اعتزلتموهم، و ما يعبدون في الحقيقة إلا الله، وإن كانوا في الظاهر يعبدون غير الله. 
وتأويل قراءة عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه إذا اعتزلتموهم وجميع ما يعبدون من دون الله. 
ويحتمل أن يكون هذا منهم ليس على القول والنطق، ولكن ألقي في قلوبهم وقذف، أنهم إذ فارقوا قومهم، وباينوهم[(٦)](#foonote-٦)  فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته . 
وقال الحسن : إن في قومهم من قد آمن سواهم، فقالوا : إنكم باينتم، 
وفارقتم ( قومكم )[(٧)](#foonote-٧)  فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته  فلا تُعُدُّوا[(٨)](#foonote-٨) منهم، فلعلهم يلحقونكم، ويطلبون لقاءكم، فلا يعدوا[(٩)](#foonote-٩) منهم. 
ويشبه أن يكون قوله : فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته  لما عزموا أن يفارقوا قومهم اعتزلتم الشيطان، فقال : إنكم تفارقون قومكم إلى مكان، وليس معكم شراب ولا طعام، فتهلكون أنفسكم، فدفعوا وساوسه بقوله صلى الله عليه وسلم  ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا . 
ثم قوله : ويهيئ لكم من أمركم مرفقا قال بعضهم : يخلق لكم ربكم كقوله : وانظر إلى العظام كيف ننشزها  بالراء ( ننشرها )[(١٠)](#foonote-١٠) ( البقرة : ٢٥٩ ) أي كيف نخلقها، وقال بعضهم : ينشر لكم  أي يبسط، والنشر هو البسط. 
وقوله تعالى : من رحمته  يحتمل الرزق، ويحتمل كل شيء يدفع الهلاك عن أنفسهم. 
وقوله تعالى : ويهيئ لكم من أمركم مرفقا  أي ما ترفقون به، وتنتفعون، وهو قول أبي عوسجة، وهو من الرفق ( والمرفق )[(١١)](#foonote-١١) أيضا مثله، لأنه ينتفع ( به )[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال القتبي : ويهيئ لكم من أمركم مرفقا  ما يُرْتَفَقُ به وقال أبو عبيدة : المرفق ما ارتفقت به. فأما في اليدين فهو مِرْفَقُ، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: فتأويل الآية..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و. م: تعتزلوه..
٤ في الأصل و. م: حيث..
٥ في الأصل و م: من.
٦ في الأصل: وباينوا..
٧ ساقطة من الأصل و. م..
٨ في الأصل و. م: تعبدوا..
٩ في الأصل و. م: يعبدوا..
١٠ ساقطة من الأصل و. م، وهي قراءة عاصم وأبان وابن عباس، وقراءة الجمهورننشزهابالزاي. انظر معجم القراءات القرآنية ح١/٢٠٠..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:17

> ﻿۞ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا [18:17]

الآية١٧ : وقوله تعالى : وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال  كانت لا تصيبهم لا عند طلوعها ولا عند غروبها، لأن الكهف كان مستقبل بنات النعش، لا تصيبه الشمس. 
وقال بعضهم : لا. ولكن كان ثَمَّةَ حجاب وستر يحجب الشمس عن أن تقع عليهم. لكن هذا لا يصح، لأن الله عز و جل جعل لهم ذلك آية من آياته وكرامة من كراماته. فليس في ما لا تقع عليهم الشمس بحجاب أو ستر كبير آية ومنة. إنما الآية في ما تقع الشمس عليهم، ثم تدفع عنهم ضررها وأذاها. فإذا كانوا بحيث لا تصيبهم الشمس. فأذاها وضررها أيضا لا يصيبهم. فليس في ذلك كبير آية وحكمة ؛ إذ ليس في ما تصيب الشمس ضرر أو أذى، ولكن يذكر لطفه حين[(١)](#foonote-١) منع ضرر الشمس وأذاها عنهم مع إصابة الشمس إياهم ووقوعها عليهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : تزاور عن كهفهم ذات اليمين  يمينهم أو يمين القبلة. وكذلك  ذات الشمال  شمال هؤلاء أو شمال القبلة. فأما يمين الجبل أو الغار على ما قال أهل التأويل فإنه ليس للجبل يمين ولا شمال. 
وقوله تعالى  وهم في فجوة منه  قال بعضهم : الفجوة الظل، وقال بعضهم : الفجوة الفضاء. وقال بعضهم : هي سعة المكان. يخبر عز و جل عن لطفه ومنته أنه قد حشرهم إلى غار كانوا يسعون فيه حيث[(٢)](#foonote-٢) يتقبلون فيه. والغار يكون في الجبال لا هكذا يكون، بل يكون ضيقا. 
وقوله تعالى  ذلك من آيات الله  هذا يرد قول من ينكر جري الآيات على يدي غير الأنبياء، لأنه جعل في أصحاب الكهف عددا من الآيات، كلها خارجة عن احتمال وسع الخلق وعاداتهم لمفارقة قومهم لسلامة دينهم  وفيه وجوه [(٣)](#foonote-٣). 
أحدهما : ما أخبر أنه ضرب على آذانهم، وأنامهم نوما[(٤)](#foonote-٤)، خارجا عن طبع الخلق وعاداتهم، وهو ثلاث مئة سنة. ثم  بعثناهم ليتساءلوا بينهم  ( الكهف : ١٩ )على ما أخبر عز و جل. 
والثاني : لم تَبْلَ ثيابهم في مثل تلك المدة ومثل المكان، ولا تتغير. ألا ترى أنهم قالوا حين بعثوا : لبثنا يوما أو بعض يوم  ( الكهف : ١٩ ) ولو كانت ثيابهم بالية أو متغيرة لم يستقلوا، ولا استقصروا كل هذا  يوما أو بعض يوم  ألا ترى أنهم فزعوا إلى الطعام، ولم يفزعوا إلى الثياب حين[(٥)](#foonote-٥) قالوا : فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة  ( الكهف : ١٩ )ولو كانت ثيابهم بالية أو متغيرة لكان فزعهم إلى الثياب كهو إلى الطعام، وهو أولى. 
والثالث : ما أخبر من تزاور الشمس إذا طلعت ذات اليمين وقرضها إياهم ذات الشمال. 
والرابع : دفع الحر والبرد عنهم من طبعهما الإهلاك والإفساد إذا اشتد، وكثر. 
والخامس : ما ذكر من تقليبه إياهم ذات اليمين وذات الشمال وحفظه إياهم عن أن تفسدهم الأرض، وتأكلهم ؛ إذ من طبع الأرض لك عند امتداد الوقت. 
والسادس : ما ذكر في الآية من الهول والهيبة إذا دخل عليهم ( رسول الله )[(٦)](#foonote-٦) واطلع حين[(٧)](#foonote-٧) قال : لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رغبا  خوفا مما ترى فيهم من الأهوال. هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف لمن دونه ؟ 
والسابع : حفظه إياهم من جميع الخلائق حتى لم يطلع، ولم يعثر عليهم أحد من الخلائق. 
والثامن : إبقاؤهم أحياء أكثر من ثلاث مائة سنة بلا غذاء، والأنفس لا تبقى بلا غذاء بدون ذلك ( الوقت )[(٨)](#foonote-٨). وذلك باللطف، وأمثال هذا كثير مما يكثر عدها وإحصاؤها، كله من آيات عظيمة عن وسع الخلق وعادتهم. 
فذلك لهم باختيارهم دين الله ( على دين )[(٩)](#foonote-٩) قومهم، وبمفارقتهم إياهم ليسلم لهم دينهم ؛ إذ الغلبة فيهم يومئذ الكفر، فأكرمهم الله بذلك بالكرامات التي ذكرنا. 
فلا ننكر أن يعطي الله أحدا من أوليائه قطع مسيرة أيام بيوم أو بساعة أو المشي على الماء ونحو ذلك ليس بمستبعد ولا مستنكر. 
وقول/٣١٤-أ/ أهل التأويل : إنهم كانوا كذا، والكلب كذا ( وأساميهم كذا )[(١٠)](#foonote-١٠) وعددهم كذا، ونحوه، فذلك مما لا يعلم إلا بخبر الصدق وقول الحق، وقد نهى رسوله أن يستفتي فيهم منهم أحدا حين[(١١)](#foonote-١١) قال : ولا تستفت فيهم منهم أحدا ( الكهف : ٢٢ )وهو ما ذكر هؤلاء[(١٢)](#foonote-١٢)، كله من الاستفتاء الذي نهى رسوله عن ذلك، ( والله أعلم )[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال أبو عوسجة : تزاور  تميل، وتزور مثله  تقرضهم  أي تدعهم على شمالها، أي أن الشمس لا تصيبهم طالعة ولا غاربة عند طلوعها وغروبها. ويقال : قرضته : تركته، أقرضه قرضا. 
ويقال : قَرَضْتُ موضع كذا[(١٤)](#foonote-١٤)، أي جاوزْتُهُ، وتَرَكْتُهُ خلفي، ويقال قَرَضَهُ، أي قطعه بمقراض. وَتَزاوَرَ يَتزَاوَر، أي عَدَلَ، ومال.  وهم فجوة منه  أي سعة، وفجوات جمع. 
ويحتمل قوله : ذلك من آيات الله  أي ذلك البناء وما ذكر من قصة أصحاب الكهف من آيات قدرة الله، أو من حجج الله على إثبات رسالة رسوله ونبوته، أو من آيات كراماته للفتية ولمن اختار دين الله، وآثره على غيره. 
وقوله تعالى : من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا  قد ذكرنا في غير موضع. 
وقال بعضهم : تزاور، وتقرضهم، كلاهما واحد ؛ وهو أن يميل عن كهفهم، فتدعهم ذات اليمين  وإذا غربت تقرضهم  أي تدعهم  ذات الشمال  وقوله : وهم فجوة منه  أي زَيغَةٍ[(١٥)](#foonote-١٥) من الكهف. 
وقال أبو معاذ : الزيغة[(١٦)](#foonote-١٦) قدر ما يصلح. 
وقال بعضهم : قوله : ويهيئ لكم  أي يبوئ لكم كقوله : تبوئ المؤمنين   آل عمران : ١٢١ ) أي تهيئ، ( وقوله )[(١٧)](#foonote-١٧) :{ وهيئ لنا من أمرنا رشدا  ( الكهف : ١٠ ) الرشيد الصالح، قال مقاتل راشدا  أي مخرجا وقوله[(١٨)](#foonote-١٨)  ويهيئ لنا من أمركم مرفقا  قال ابن عباس رضي الله عنه : غذاء تأكلونه، وهو ما ذكرنا : كل ما يُتَرَفَّقُ به، ويُقَال : مَخْرَجًا.

١ في الأصل و. م: حيث..
٢ في الأصل و. م: حتى..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ في الأصل و. م: نوعا..
٥ في الأصل و م: حيث.
٦ ساقطة من الأصل و. م..
٧ في الأصل و. م: حيث..
٨ ساقطة من الأصل و. م..
٩ في الأصل و. م: من بين..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل و. م : حيث..
١٢ أدرجت في م بعد كله..
١٣ في الأصل و. م: مدرجة قبل عن ذلك..
١٤ من م، في الأصل: كذلك..
١٥ من م، في الأصل زائغة..
١٦ من م، في الأصل الزائغة..
١٧ ساقطة من الأصل و. م..
١٨ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:18

> ﻿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا [18:18]

الآية١٨ : وقوله تعالى : وتحسبهم أيقاظا وهم رقود  قال بعضهم : لأنهم كانوا مفتحة ( لهم )[(١)](#foonote-١) الأعين والأبصار كالأيقاظ[(٢)](#foonote-٢). وقال بعضهم : وتحسبهم أيقاظا  لأنهم كانوا يتقلبون في رقودهم ( ذات )[(٣)](#foonote-٣) اليمين والشمال كما يتقلب اليقظان يمينا وشمالا. 
وقال بعض أهل التأويل : إنما كان يقلبهم ذات اليمين والشمال ليدفع عنهم أذى الأرض وضررها لئلا يفسدوا، ويتلاشوا، وإن كان الله قادرا أن يدفع عنهم الأذى وضرر الأرض لا بتقليب من جانب إلى جانب، وإن كان مما يفعل من لا يملك دفع الأذى بما ذكرنا، فأما من كان قادرا بذاته مستغنيا عن الأسباب التي بها يدفع ( الضرر )[(٤)](#foonote-٤) فغير محتمل. 
وقوله على التعليم منه إياهم : أن كيف يُتّقَى الأذى ؟ وكيف يُدفع الضرر. فإذا لم يكن بمشهد من الخلق فلا معنى له. 
وقال بعضهم : قوله : وتحسبهم أيقاظا وهم رقود  لأنهم كانوا في مكان الريبة واللصوص مما لا يأوي إليه إلا هارب من ريبة وشر أو قاصدا ريبة وطالب عثرة ومكابرة. لم يكونوا في مكان يسلم فيه، ويرقد، ولا يختار للنوم مثله. فقال : وتحسبهم أيقاظا وهم رقود  لما كانوا في مكان لا ينام فيه للخوف، كأنهم أيقاظ، وهم رقود، والله أعلم. ولكن لا ندري لأي معنى ذكر أنه يحسب الناظر إليهم كأنهم أيقاظ، وهم رقود. وإذ لم يبين الله ذلك فلا يفسر. 
وقوله تعالى : ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال  هو ما ذكرنا ( أن النوم )[(٥)](#foonote-٥) قد يتقلبون في نومهم من جانب إلى جانب، وذكر التقليب. وجائز أن يكون لما ذكر بعضهم من دفع أذى الأرض وضررها، أو ذكر فعله لما له في تقلبهم صنع وفعل، والله أعلم، وقوله  ذات اليمين ذات الشمال  إذ لا نفهم من ذات الشيء غير ذلك أو شيئا آخر سواه، لأنه ذكر ذات اليمين، فهو اليمين، والشمال نفسه لا غير، فعلى ذلك في قولنا : عالم بذاته لا يفهم غيره علمه، أي عالم. 
وقوله تعالى : وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد  قال بعضهم : الوصيد هو فناء الباب. وقال بعضهم : الوصيد هو عتََبَةُ الباب. قال القتبي : الوصيد الفِنَاءُ، ويقال عتبة الباب، وهذا أعجب لأنهم يقولون : أوصد بابك أي أغلقه ( ومنه قوله )[(٦)](#foonote-٦) : إنها عليهم مؤصدة  ( الهمزة : ٨ ) أي مُطَْبَقَة. 
وأصله أن تلصق الباب بالعتبة إذا أغلقته. فإذا كان الوصيد هو عتبة الباب ففيه أن الكلب كان داخل باب الغار، وإن كان الفناء
ففيه أنه كان خارج باب الغار وفيه أيضا ( أنه )[(٧)](#foonote-٧) أبقى الكلب ثلاث مائة سنة على ما أبقاهم، وإن لم يكن من جوهرهم، بلطفه. 
وقوله تعالى : لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا  قال بعض أهل التأويل : وذلك لأن[(٨)](#foonote-٨) شعورهم قد طالت، وأظفارهم قد امتدت، وعظمت. فكانوا بحال يُرغَب عنهم، ويهاب. لكن هذا لا يحتمل لأنهم  قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم  ( الكهف : ١٩ ) فلو كانوا على الحال التي ذكروا من تطاول الشعور وامتداد الأظفار وتغير أحوالهم لم يكونوا ليقولوا : لبثنا يوما أو بعض يوم  إذ لو نظروا في أنفسهم من تغير الأحوال لعرفوا أنهم لم يلبثوا ما ذكروا من الوقت. دل ذلك أن ذلك للخوف والهيبة لا لذلك. 
وقال بعضهم : لأنهم كانوا في مكان الريبة، في ما لا يؤوى إلى مثله إلا لخوف أو ريبة أو طلب أو ريبة، لا يأويه إلا هذان[(٩)](#foonote-٩) هارب من شر أو طالب شر إلى آخر ما ذكرنا ؛ إذ من أقام في مهاب مخوف يهاب منه، ويخاف. أو أن يكونوا بحيث يهابون، ويخاف منهم، لئلا يدنو منهم أحد، ولا يقرب، فلا يوقظهم أحد، ليبقوا إلى المدة التي أراد الله أن يبقوا فيها. وكذلك يحتمل هذا المعنى في تقلب اليمين والشمال. 
وجائز أن يكون قوله : لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا  ذلك الخوف وتلك الهيبة هيبة الدين على ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( نُصِرْتُ بالرُعْبِ مسيرة شهرين ) ( الطبري في الكبير١١٥٠٦ ) وذلك لدينه وحقيقة أمره. فعلى ذلك جائز أن يكون ما ذكر من هيبة أحوالهم لدينهم الذي اختاروا من بين ( دين )[(١٠)](#foonote-١٠) قومهم، وفارقوهم، ليسلم دينهم، إلى مكان، لا طعام فيه، ولا شراب، وذلك لحقيقة ما اختاروا من الدين. كان ذلك لمعنى أن يطلع الله ورسوله على ذلك، فلا نُفَسِرْ، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ في الأصل و. م: كاليقظان..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ ساقطة من الأصل و. م..
٥ في الأصل و. م: وقوله..
٦ في الأصل و. م: ومنها..
٧ ساقطة من الأصل و. م..
٨ في الأصل و. م: أن..
٩ في الأصل و. م: هذين..
١٠ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:19

> ﻿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا [18:19]

الآية١٩ : وقوله تعالى : وكذلك بعثناهم  أي كما أنبأكم من أنبائهم[(١)](#foonote-١) وقصصهم ( كذلك بعثهم )[(٢)](#foonote-٢) أو كما ضرب على آذانهم، وأنامهم سنين، كذلك يبعثهم. 
وقوله تعالى : وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم  بعثهم لما علم ما يكون منهم، وهو التساؤل، وهكذا جميع ما يخلق، ويُنْشِئُ ؛ إنما يخلق و ينشىء لما يعلم أنه يكون منهم لقوله : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا  ( الأعراف : ١٧٩ ) ذرأهم لما علم أن يكون منهم، وهو عمل أهل جهنم. وكذلك قوله : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  ( الذريات : ٥٦ )من علم أنه يعبده، ويعمل[(٣)](#foonote-٣) به عمل أهل الجنة، خلقه لذلك. 
هكذا كل ما يخلق ؛ إنما يخلق لما يعلم أنه يكون منه ؛ إذ يخرج الفعل لذلك مخرج العجز والجهل بالعواقب. فإذا كان الله عالما بما كان، ويكون، ويتعالى عن أن يكون فعله عبثا، لم يجز أن يخلق شيئا لغير ما علم أنه يكون. 
وهكذا في الشاهد : من عمل عملا/٣١٤-ب/ أو فعل فعلا لغير ما علم ( ما يكون منه )[(٤)](#foonote-٤) فهو عابث أو جاهل بعواقبه، وبالله العصمة. 
وقوله تعالى : قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم  قال بعضهم : تأويله ما ذكر ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ( الكهف : ١٢ ) قالوا ذلك لما لم يروا في أنفسهم آثارا وأعلاما تدل على طول المُكْثِ والمقام فيه. ثم تذكروا أحوالهم وما يرى النائم في نومه من العجائب وأشياء كثيرة. عرفوا أن ذلك القدر من الأشياء من العجائب التي رأوا، لا يحتمل أن يكون في يوم أو بعض يوم. فعند ذلك وكلوا الأمر إلى الله، فقالوا : ربكم أعلم بما لبثتم . 
وأما الذي أماته مئة عام لما بعثه قطع القول في ذلك، ولم يَكِلِ الأمر إلى الله، حين[(٥)](#foonote-٥)  قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم  ( البقرة : ٢٥٩ ) لأنه كان ميتا. والميت لا يرى شيئا، ولم يكن في نفسه آثار تدل على ذلك، فقطع القول فيه، ولم يكل الأمر إلى الله. وأما النائم فإنه يرى في نومه أشياء، ( يعرف أنها )[(٦)](#foonote-٦) لا تكون في وقت قصير، لذلك وكلوا الأمر إلى الله تعالى. 
وقوله تعالى : فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة  فيه أنهم لما فارقوا، ومعهم زاد، وهو الورق، أمر بعضهم بعضا أن يبعث ( أحدهم )[(٧)](#foonote-٧) بالورق، ليأتيهم بالطعام. وفيه أنه أضاف الورق إليهم، ولا شك أنه كان له فيه نصيب حين[(٨)](#foonote-٨) قال : بورقكم هذه  وفيه دلالة جواز المناهدة في الأسفار وغيرها إذا كان الورق بينهم. وفيه دلالة جواز الوكالة، وأنها ليست بمبدعة، ولكن كانت في القرون الماضية، وهي متوَارثََةُ. 
وقوله تعالى : فلينظر أيها أزكى طعاما  اختلف فيه :
قال بعضهم : أزكى طعاما  أي أحل طعاما لأن بعض أهل تلك المدينة، يذبحون للأصنام وباسم تلك الأوثان التي كانوا يعبدونها. فأمروه بأن يأتيهم بحلال يحل أكله والتناول منه. 
وقال بعضهم : أزكى أرخص وأكثر لأنهم في مكان، لا يدرون متى يخرجون منه، فطلبوا الأكثر لشدة حاجتهم إليه، ويكفي مقامهم ونحوه. 
وقال بعضهم : أزكى طعاما  أي أطيب وأجود لأن الطيب أزيد للعقول وأصلح للأنفس وأنفع. 
ولذلك جعل الله أرزاق البشر ما هو أطيب وألين لما يزيد ذلك في العقول والفهوم[(٩)](#foonote-٩)، وجعل لغيرهم من الدواب كل خشن خبيث لما ليس لهم عقول نحتاج إلى ما يزيد لها فيها. وأصل الزكاء النماء والزيادة. 
وقوله تعالى : وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا  يحتمل قوله : وليتلطف  أي وليرفق بهم لئلا يشعروا[(١٠)](#foonote-١٠) أنه من أولئك الذين فارقهم لدينهم. أو أمره بالتلطف أي بالسماحة والسهولة في الشراء لما جاء في الخير ( رحم الله رجلا سمح البيع والشراء )( بنحوه الترمذي١٣١٩ )
وقوله تعالى : ولا يشعرن بكم أحدا  أنه فلان بن فلان، وأنه من قوم كذا، فيعرفوا[(١١)](#foonote-١١) أنه من أصحاب الكهف، ألا يشعرن بمكانكم أحدا من الناس.

١ من م، في الأصل أنبائكم..
٢ ساقطة من م..
٣ في الأصل و. م: ويعلم..
٤ في الأصل و. م: أنه يكون..
٥ في الأصل و. م: حيث..
٦ في الأصل و. م: فيعرفه أنه..
٧ ساقطة من الأصل و. م..
٨ في الأصل و. م: حيث..
٩ في الأصل و. م: والفهم..
١٠ في الأصل و. م: يشعرن..
١١ في الأصل و. م: فيعرفون..

### الآية 18:20

> ﻿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا [18:20]

الآية٢٠ : وقوله تعالى : إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم  يحتمل يقتلونكم، أو ما أرادوا به  أو يعيدوكم في ملتهم  أي في دينهم الكفر }. 
وقوله تعالى : ولن تفلحوا إذ أبدا  أي ما دمتم في ملتهم ودينهم. هذا كأنهم لم يعرفوا التِّقِية. وإلا لو أعطوهم بلسانهم، ولم يعطوهم بقلوبهم، لكانوا قد أفلحوا، أو عرفوا التقية. إلا أنه لم يكن للقرون الماضية التقية، ولم يؤذن لهم فيها، أو هي رخصة ( رخصها الله )[(١)](#foonote-١) لهم. والأفضل ألا يعطى ذلك، ولا يظهر، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: رخص..

### الآية 18:21

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ۖ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا [18:21]

الآية٢١ : وقوله تعالى : وكذلك أعثرنا عليهم  اختلف في قوله : وكذلك  قال بعضهم : كما أخرج المبعوث لشراء الطعام من الكهف مع الورق المتقدم ضربها، فكان ذلك سبب إعلام أهل المدينة عن الفتية : وكذلك أعثرنا عليهم  أي أطلعنا عليهم. 
وقال بعضهم : كما أعلم عن أنباء الفتية وأصحاب الكهف وقصصهم من أولها إلى آخرها  وكذلك أعثرنا عليهم  أي أطلعنا عليهم، والله أعلم. 
وجائز أن يكون قوله : وكذلك أعثرنا عليهم  أي كما ضرب على آذانهم ( وأنامهم مدة طويلة )[(١)](#foonote-١)  وكذلك أعثرنا عليهم  ليعلموا أن ما وعد لهم الرسل عن الله حق. 
ثم اختلف في إطلاعهم عليهم : قال بعضهم : أطلع الله الملك الذي هربوا منه أهل المدينة بعدما أنامهم، لكن حيل بينهم وبين أولئك. 
وقال بعضهم : أطلعهم قبل أن يُنِيَمَهُم، فَحِيل بينهم وبينهم، فسدوا باب الكهف، فبقوا هنالك، ثم أنامهم بعد ذلك ما ذكر، فهلك ذلك الملك، وانقرضت تلك القرون، ثم وُلِّيَ ملك آخر مسلم صالح، ثم أطلع ذلك الملك عليهم. 
وأمثال ذلك قد قالوا، فلا ندري كيف كانت القصة ؟ وفي ظاهر الآية أنه اطلع عليهم بعد ما أنامهم، وبعثهم. وليس فيه بيان أنه
من أطلع عليهم ؟ الملك الأول أو الثاني : أو القوم أو غيرهم ؟ ولا يجوز أن يقطع فيه القول : إنه فلان لأن هذه الأنباء ذكرت[(٢)](#foonote-٢) في القرآن حجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلو قُطِعَ القول على شيء، أو زيد، أو نقص عما كان في كتبهم خرجت من أن تكون حجة له. 
وقوله تعالى : ليعلموا أن وعد الله حق  يحتمل وجهين :
أحدهما[(٣)](#foonote-٣) : يشبه أن يكون الرسل من قبل كانوا يخبرون قومهم أن نفرا يهربون من ملكهم إشفاقا على دينهم، ويلتجئون إلى الكهف، فينامون كذا وكذا[(٤)](#foonote-٤) سنة، ثم يبعثون. فأكذبهم قومهم بما أخبروا قومهم من أنبائهم، فقال : وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق  أن ما وعد الرسل، وأخبرهم من نبإ أصحاب الكهف حق. 
والثاني : يحتمل أن يكونوا ينكرون البعث والساعة، والرسل يخبرون أنهم يبعثون، فأطلع على أولئك ليعلموا أن البعث والقيامة حق، لأن الأعجوبة في إبقاء أنفاس أصحاب الكهف في نومهم ثلاث مائة سنة أو ستة أو أكثر بلا غذاء يغتذون ولا طعام يطعمون ولا شيء تقوم به الأنفس إن لم تكن أكثر وأعظم من إحياء الموتى وجمع العظام الناخرة البالية فلا[(٥)](#foonote-٥) تكون دونه لما لم يروا الأنفس تبقى أياما بلا غذاء فضلا أن تبقى سنين كثيرة مائة سنة أو أكثر. فبعث هؤلاء ليعلم من أنكر البعث ( أن )[(٦)](#foonote-٦) من قدر على إبقاء الأنفس مدة مديدة طويلة بلا غذاء تغتذي قادر على إحياء الموتى وبعثهم بعد الموت. 
أو أن يكون ما ذكرنا بدءا أن الرسل السالفة كأنهم أخبروا قومهم عن قصة أصحاب الكهف، فكذبوهم، فأطلع الله نبأهم وخبرهم ليعلم أولئك أن الذي أخبرهم الرسل حق وصدق، والله أعلم. 
ثم إن هذه الأنباء والقصص المتقدمة ذكرت في القرآن حجة لرسول الله ودلالة في إثبات رسالته. فلا يجوز أن يُقطع القول في شيء لن يبين فيه، ولم يوضح، ولم يفسر، لما يخاف فيه الكذب على الله أو[(٧)](#foonote-٧) الزيادة والنقصان على ما ذكر فيه لما لعلها تخرج مخالفة لما ذكرت في كتبهم، فلا تكون له حجة ولا دلالة. 
فإن قيل : كيف يعلموا أن ما أخبرهم الرسل ويخبرونهم إنما هو اختراع منهم، لا وعد من الله وخبر عنه ؟ قيل : علموا أن ذلك حق بوجوه. 
أحدها : ما رأوا من الدراهم التي كانت في يدي المبعوث بشراء الطعام من الضرب المتقدم، وإن كان يجوز أن تكون تلك الدراهم/٣١٥-أ/من كنز أصاب ذلك الرجل لا من دراهم أصحاب الكهف. فإذا صدقوا ذلك الرجل في ما أخبر أنها من دراهم أصحاب الكهف، فتصديق الرسل أولى، وخبرهم أحق أن يصدق. 
والثاني : علموا لما رأوا انه أنامهم مدة طويلة خارجة عن العدة، وحفظهم من كل ضرر[(٨)](#foonote-٨)وأذى وفساد، وأبقاهم من غير طعام ولا شراب على علم منهم أن الأنفس لا تبقى، ولا تقوم بغير طعام ولا شراب بدون تلك المدة بكثير فضلا أن تبقى إلى مثل تلك المدة. فعلموا إن مََنْ قَدَرَ على حفظ ما ذكرنا وإبقائهم لقادر على البعث والإحياء ولا يعجز[(٩)](#foonote-٩)عن شيء يريد كونه، وأنه فعال لما يريد. 
والثالث : علموا أن ذلك حق لما رأوا أنه أنامهم وقتا طويلا وحفظهم من جميع الآفات ثم بعثهم وأحياهم وأنه لم ينيمهم ولم يبعثهم إلا لعاقبة تتأمل وحكمة تقصد، فعلى ذلك إحياء الخلق وإماتتهم، ليس إلا لعاقبة تتأمل وحكمة والله أعلم[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقوله تعالى : إذ يتنازعون بينهم أمرهم  لسنا ندري في ماذا تنازعوا في أمرهم في ما بينهم. 
وقوله تعالى : فقالوا ابنوا عليهم بنيانا  يحتمل أنه[(١١)](#foonote-١١) تنازعوا ف( ي السبب الذي به التجئوا إلى الكهف. 
ويشبه أن يكون تنازعهم في البناء الذي ذكر في المسجد وغيره، ويحتمل في عددهم ونحوه. 
ولكن لا نقطع القول فيه إذ وكلوا[(١٢)](#foonote-١٢) أمرهم إلى الله حين قالوا : ربهم أعلم بهم . 
وقوله تعالى :{ قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم
مسجدا } يحتمل بناء المسجد عليهم إكراما لهم وإعظاما ليذكروهم في ذلك المكان على قرب منهم على ما ظهر عندهم من إكرام الله إياهم ( ويحتمل أن يتخذوا أنفسهم مسجدا للعبادة )[(١٣)](#foonote-١٣) ليعبدوا الله على قرب منهم لينالوا من بركتهم ( ونحو ذلك )[(١٤)](#foonote-١٤)، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ في الأصل و. م: ذكر..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ من م، في الأصل: كذا..
٥ الفاء ساقطة من الأصل و م..
٦ ساقطة من الأصل و. م..
٧ في الأصل و. م: ولا..
٨ من م، في الأصل: ضرب..
٩ في الأصل و. م: يعجزه..
١٠ من م، في الأصل: فعلى ذلك..
١١ في الأصل و. م: أو..
١٢ في الأصل و. م: وكل..
١٣ في الأصل و. م: أو يتخذان مسجدا للعبادة أنفسهم..
١٤ في الأصل و. م: ونحوه..

### الآية 18:22

> ﻿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:22]

الآية٢٢ : وقوله تعالى سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم  قال بعضهم : كان عددهم سبعة، والثامن الكلب، لأنه ذكر في الثلاث والخمس  رجما بالغيب  أي قذفا بالغيب وظنا. وقيل : ترجمة بالغيب، أي بلا علم. ولم يذكر في قوله : سبعة وثامنهم كلبهم . 
وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه وقال : أنا من القليل الذين استثناهم الله، وكانوا سبعة، والثامن الكلب. لعل ابن عباس قال : أنا من القليل ظنا واستدلالا بالذي ذكر، أو كان سماعا من رسول الله ذلك. 
وقال الحسن وأبو بكر وغيرهما : إن الله تعالى قال : قل ربي أعلم بعدتهم  ثم استثنى قليلا من عباده، فلا نعلم بأن أولئك القليل من الملائكة أو من البشر أو منهم، فلا ندري من هم ؟ ولا كم عددهم ؟ وبه نقول نحن، وهو ما قال  فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت منهم أحدا  نهى رسوله أن يستفتي فيهم منهم أحدا لما يحتمل أن يكون ذلك غير مبين في كتبهم فلا يطلع رسوله خوف التكذيب. 
ثم اختلف في وقتهم : قال بعضهم : كان في ما بين عيسى ومحمد. وقال بعضهم : ذلك كان قبل بعث موسى، وهو قول الحسن وأبي بكر وغيرهما[(١)](#foonote-١)، وهذا أشبه لأنهم إنما سألوا عنهم أهل التوراة، وهم اليهود. فلا يحتمل أن يكون بعد عيسى، وهم لا يؤمنون[(٢)](#foonote-٢) بالإنجيل. 
وقال[(٣)](#foonote-٣) أهل التأويل : كانت أساميهم ( كذا، وعددهم كذا، وليس بنا إلى معرفة أساميهم وعددهم )[(٤)](#foonote-٤) حاجة. ولو كانت لََتَوَلَّى بيان ذلك في الكتب. 
وقال القتبي : رجما بالغيب  أي ظنا بالغيب، أي يقولون بالظن، وقيل : قذفا بالظن على غير استيقان، وهما واحد. 
وقوله تعالى : فلا تمار إلا مراء ظاهرا  إلى قوله  إلا أن يشاء الله  ( الكهف : ٢٤ ) يحتمل الخطاب بهذا كل الناس، ليس أحد أولى به من غيره، فيُخَرَّجُ ذلك مخرج التعليم لهم في قوله المراء مع الكفرة  إلا مراء ظاهرا  وكذلك الاستفتاء، وكذلك علمهم، وأدبهم ألا يعِدوا عِدَةً إلا والثُّنْيَا بها مُلْحَقُ. 
ويحتمل أيضا أن يكون الخطاب به رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن ليس له أنه قد كان منه ما ذكر من الراء والاستفتاء والوعد بغير ثنيا، ولكن خاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتأدب غيره من الناس بذلك الأدب. وهو ما خاطب به  ولا تكونن من المشركين ( الأنعام : ١٤و. . ) ونحوه من الخِطابات[(٥)](#foonote-٥) التي خاطب بها ( لا لأنه )[(٦)](#foonote-٦) كان منه ذلك، أو كان فيه ما ذكر، ولكن لما ذكرنا من الوجوه في ما تقدم. 
ثم اختلف في قوله : فلا ثمار فيهم إلا مراء ظاهرا  قال بعضهم : ذلك في أمر أصحاب الكهف، أي  فلا تمار فيهم إلا مراء ظهرا ولا تستفت منهم أحدا  إلا قدر ما كان في كتبهم ؛ فإنك لو مَارَيْتَهُمْ بما ليس في كتابهم كذبوك، ولكن ( ما )[(٧)](#foonote-٧) قدر ما في كتبهم. 
هذا ( إن )[(٨)](#foonote-٨) كان على المسألة. فإن كان على غير المسألة في غير أمر أصحاب الكهف على ابتداء المحاجة والحجاج فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أي لا تمار فيهم إلا بما هو أظهر، ويرفون ذلك ظاهرا من نحو ما يعرفون أن الأصنام التي عبدوها لا تنفع، ولا تضر، ولا تبصر، ولا تسمع، ونحو ذلك مما يعرفون أنها كذلك. 
والثاني : لا تحاجهم بلطائف الحكمة ورقائقها، ولكن بشيء محسوس ظاهر من الآية بما يلطف، ويدق على ما يحاجهم الأنبياء بآيات حسيات. 
وفي قوله : ولا تستفت فيهم منهم أحدا  دلالة أنه لا يسع النظر في كتب[(٩)](#foonote-٩) الفلاسفة إلا على جهة العرض لما فيها على كتاب الله، فيأخذ بما يوافقه، ويترك الباقي.

١ في الأصل و. م: وهؤلاء..
٢ في الأصل و. م: يؤمنوا..
٣ في الأصل و. م: وقول..
٤ في الأصل و. م: وعددهم..
٥ في الأصل و. م: الخطاب..
٦ في الأصل و. م: فخاطبه بها إلا أن..
٧ ساقطة من الأصل و. م..
٨ ساقطة من الأصل و. م..
٩ في الأصل و. م: كتاب..

### الآية 18:23

> ﻿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا [18:23]

الآيتان٢٣و٢٤ : وقوله تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا   إلا أن شاء الله  لو كان فُهِمَ الخطاب على ظاهر ما خُرِّجَ لكان في قوله : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا   إلا أن يشاء الله  نهي عن العدة بالثنيا. فإن لم يُفْهَم هذا، ولكن فهموا  ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا  إلا أن تقول  إلا أن يشاء الله [(١)](#foonote-١) على إضمار القول ؛ دل أن الخطاب ليس يُحمل على ظاهر المخرج، ولكن على ما توجبه الحكمة. والدليل ثم نهي ( عن عدة لا[(٢)](#foonote-٢) ) يستثنى فيها. وقاس بعض الناس الأيمان على العدات، فيقول : إذا حلف فإنه يلزمه أن يستثني فيها. وذلك فاسد لأن الأيمان تخرج على تعظيم الرب وإجلاله، فلا يجوز أن يؤمر بالثنيا فيها، لأن الثنيا نقض ذلك التعظيم. 
وكذلك ما روي :( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :[(٣)](#foonote-٣) ) ( إذا حلفتم فاحلفوا بالله ) بنحوه مسلم١٦٤٦/٣ ( ولا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ) ( مسلم١٦٤٨ ) نهى عن الحلف بغير الله لما في الحلف به تعظيم لذلك الشيء. وأما العدة فإنما هي إضافة الفعل إلى نفسه، وهو لا يملك حقيقته[(٤)](#foonote-٤) لذلك أمر أن يلحق الثنيا فيه لئلا يلحقه الخُلْفُ في الوعد، إذ لم يفعل وعد. وعلى ذلك ذُكِرَ من الأنبياء أنهم إذا وعدوا اسْتَثْنَوْا فيه كقول موسى : ستجدني إن شاء الله صابرا  الآية( الكهف : ٦٩ ) ثم إذا لم يصبر لم يعاتبه بترك الصبر، ولو كان خُلْفًا لعاتبه[(٥)](#foonote-٥) كما عاتب صاحب موسى ( موسى حين[(٦)](#foonote-٦) )  قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا  ( الكهف : ٧٢ ). 
وقد ظهر من الأنبياء والرسل الأيمان والأقسام[(٧)](#foonote-٧)، ثم لم يُذْكَر عن أحد منهم الثنيا في ذلك. دل أن الثُّنْيَا في ذلك. دل أن الثنيا في العِدات لازمة وفي الأيمان لا. 
وفي قوله : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا   إلا أن يشاء الله  دلالة أن يكون شيء إلا بمشيئة الله حين[(٨)](#foonote-٨) ندبه إلى الثنيا. ثم إذا خرج على غير ما وعد، يلحقه[(٩)](#foonote-٩) الخُلْفُ في الوعد، دلَّ أنه قد شاء ذلك، وأنه إذا لم يشأ شيئا لم يكن، لأنه لو كان ( الحادث شيئا لم يشأه )[(١٠)](#foonote-١٠) هو، أو شاء شيئا، فلم يكن، لم يكون لقوله : إلا أن يشاء الله  معنى إذا كان لم يشأ هو، ولم يكن ما هو شاء. دل ( أن ما )[(١١)](#foonote-١١) شاء هو كان، وما لم يشأ لم يكن /٣١٠- ب/. 
وفيه أنه قد شاء كل طاعة وخير من العبد. فلو لم يشأ ما ليس بطاعة لكان لا يستثني. وقد علم أنه قد شاء ذلك. فدلت ثُنْيَاه على أنه قد يشاء ما ليس بطاعة إذا علم أنه يختار ذلك، وذلك ( نقض )[(١٢)](#foonote-١٢) على المعتزلة. 
فإن قيل : إنما أمر بالثنيا في العدة لما لعله سيموت قبل أن يفعل ما وعد، أو تذهب عنه القدرة، فيعجز عما وعد، قيل إن الأوهام لا ترجع إلى ذلك، بل الإمكان مشروط فيه، وإن لم يذكر. فعلى ذلك في العدات والأيمان وغيرها. 
وجائز أن يكون المراد بهذا الخطاب غير النبي، وهو الأشبه، لما لا يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يَعِدُ عِدَةً، ولا يذكر الثنيا لما لا يعرف ألا يكون شيء إلا بمشيئة الله وإرادته. 
وأما غير النبي فجائز إلا يعرف ذلك. لذلك كان غيره أولى بما[(١٣)](#foonote-١٣) يخرج منه على التعريف لهم أو للتعليم[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقوله تعالى : واذكر ربك إذا نسيت  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما  واذكر ربك إذا نسيت  أي إذا ذكرته بعد ما نسيته فاذكره كقوله  وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم لظالمين  ( الأنعام : ٦٨ ) فعلى ذلك هذا. 
والثاني  واذكر ربك إذا نسيت  أي ( اذكر )[(١٥)](#foonote-١٥) الثنيا في آخر الكلام  إذا نسيت  ( في أوله )[(١٦)](#foonote-١٦) أعني الثنيا. إذ المستحب أن يستثني في أول كلامه على التَّبَرُكِ كقوله  وإنا إن شاء الله لمهتدون  ( البقرة : ٧٠ ) استثنوا أولا ثم وعدوا. فهو المستحب. فكأنه قال : واذكر ربك  الثنيا في آخر كلامك  إذا نسيت  في أوله وهو الثنيا. 
وهذا يرد على أصحاب الظاهر، لأن ظاهر الكتاب أن يخاطبهم بذكره إذا نسوا، ولا يجوز أن يخاطب أحد[(١٧)](#foonote-١٧) في حال نسيانه. فإذا لم يُفْهَمُ من هذا، هذا دل أنه لا يفهم على ما خرج ظاهره، ولكن على ما يصح، ويوجب الحكمة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا  قال بعضهم : إن  وقل عسى أن يهدين ربي  الآية هي أوضح على دلالة رسالتي وآخذ مما تسألونني من أمر أصحاب الكهف ؛ لأنهم كانوا[(١٨)](#foonote-١٨) يسألونه عن خبرهم، فيستدلون على رسالته وصدقه، ويقول : قل إنني هداني ربي  الآية { الأنعام : ١٦١ ) على دلالة رسالتي ( التي هي )[(١٩)](#foonote-١٩) أوضح مما تسألونني وآخذ للقلوب، إذ كانت له آيات حسيات على رسالته. 
وقال الحسن : قوله  وقل عسى  عسى من الله واجب ؛ أي قد هداني ربي الرشد والصواب. وأما غيره من أهل التأويل فيقولون[(٢٠)](#foonote-٢٠) : إنه وعد لأولئك أن يخبرهم إذا عما يسألون، وقال : عسى أن  يرشدني ربي لأسرع من هذا الميعاد الذي وعدت، والله أعلم.

١ في الأصل:إلا أن يشاء اللهفي م: إلا أن تقولوا: إن شاء الله..
٢ في الأصل و. م: إن عدة ولا..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ في الأصل و. م: حقيقة..
٥ في الأصل و. م: لعاقبه..
٦ في الأصل و م: حيث.
٧ في الأصل و م: والقسم..
٨ ؟؟؟؟.
٩ أدرج ما قبلها في الأصل و م: لم..
١٠ في الأصل و م: شيئا لم يشاء..
١١ في الأصل: أنه إن، في م أنه..
١٢ ساقطة من الأصل و. م..
١٣ في الأصل و. م: به..
١٤ في الأصل و. م: العلم..
١٥ ساقطة من الأصل و. م..
١٦ في الأصل و. م: وله..
١٧ في الأصل و. م: أحدا..
١٨ في الأصل و. م: قالوا..
١٩ ساقطة من الأصل و. م..
٢٠ الفاء ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:24

> ﻿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا [18:24]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:الآيتان٢٣و٢٤ : وقوله تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا   إلا أن شاء الله  لو كان فُهِمَ الخطاب على ظاهر ما خُرِّجَ لكان في قوله : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا   إلا أن يشاء الله  نهي عن العدة بالثنيا. فإن لم يُفْهَم هذا، ولكن فهموا  ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا  إلا أن تقول  إلا أن يشاء الله [(١)](#foonote-١) على إضمار القول ؛ دل أن الخطاب ليس يُحمل على ظاهر المخرج، ولكن على ما توجبه الحكمة. والدليل ثم نهي ( عن عدة لا[(٢)](#foonote-٢) ) يستثنى فيها. وقاس بعض الناس الأيمان على العدات، فيقول : إذا حلف فإنه يلزمه أن يستثني فيها. وذلك فاسد لأن الأيمان تخرج على تعظيم الرب وإجلاله، فلا يجوز أن يؤمر بالثنيا فيها، لأن الثنيا نقض ذلك التعظيم. 
وكذلك ما روي :( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :[(٣)](#foonote-٣) ) ( إذا حلفتم فاحلفوا بالله ) بنحوه مسلم١٦٤٦/٣ ( ولا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ) ( مسلم١٦٤٨ ) نهى عن الحلف بغير الله لما في الحلف به تعظيم لذلك الشيء. وأما العدة فإنما هي إضافة الفعل إلى نفسه، وهو لا يملك حقيقته[(٤)](#foonote-٤) لذلك أمر أن يلحق الثنيا فيه لئلا يلحقه الخُلْفُ في الوعد، إذ لم يفعل وعد. وعلى ذلك ذُكِرَ من الأنبياء أنهم إذا وعدوا اسْتَثْنَوْا فيه كقول موسى : ستجدني إن شاء الله صابرا  الآية( الكهف : ٦٩ ) ثم إذا لم يصبر لم يعاتبه بترك الصبر، ولو كان خُلْفًا لعاتبه[(٥)](#foonote-٥) كما عاتب صاحب موسى ( موسى حين[(٦)](#foonote-٦) )  قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا  ( الكهف : ٧٢ ). 
وقد ظهر من الأنبياء والرسل الأيمان والأقسام[(٧)](#foonote-٧)، ثم لم يُذْكَر عن أحد منهم الثنيا في ذلك. دل أن الثُّنْيَا في ذلك. دل أن الثنيا في العِدات لازمة وفي الأيمان لا. 
وفي قوله : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا   إلا أن يشاء الله  دلالة أن يكون شيء إلا بمشيئة الله حين[(٨)](#foonote-٨) ندبه إلى الثنيا. ثم إذا خرج على غير ما وعد، يلحقه[(٩)](#foonote-٩) الخُلْفُ في الوعد، دلَّ أنه قد شاء ذلك، وأنه إذا لم يشأ شيئا لم يكن، لأنه لو كان ( الحادث شيئا لم يشأه )[(١٠)](#foonote-١٠) هو، أو شاء شيئا، فلم يكن، لم يكون لقوله : إلا أن يشاء الله  معنى إذا كان لم يشأ هو، ولم يكن ما هو شاء. دل ( أن ما )[(١١)](#foonote-١١) شاء هو كان، وما لم يشأ لم يكن /٣١٠- ب/. 
وفيه أنه قد شاء كل طاعة وخير من العبد. فلو لم يشأ ما ليس بطاعة لكان لا يستثني. وقد علم أنه قد شاء ذلك. فدلت ثُنْيَاه على أنه قد يشاء ما ليس بطاعة إذا علم أنه يختار ذلك، وذلك ( نقض )[(١٢)](#foonote-١٢) على المعتزلة. 
فإن قيل : إنما أمر بالثنيا في العدة لما لعله سيموت قبل أن يفعل ما وعد، أو تذهب عنه القدرة، فيعجز عما وعد، قيل إن الأوهام لا ترجع إلى ذلك، بل الإمكان مشروط فيه، وإن لم يذكر. فعلى ذلك في العدات والأيمان وغيرها. 
وجائز أن يكون المراد بهذا الخطاب غير النبي، وهو الأشبه، لما لا يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يَعِدُ عِدَةً، ولا يذكر الثنيا لما لا يعرف ألا يكون شيء إلا بمشيئة الله وإرادته. 
وأما غير النبي فجائز إلا يعرف ذلك. لذلك كان غيره أولى بما[(١٣)](#foonote-١٣) يخرج منه على التعريف لهم أو للتعليم[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقوله تعالى : واذكر ربك إذا نسيت  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما  واذكر ربك إذا نسيت  أي إذا ذكرته بعد ما نسيته فاذكره كقوله  وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم لظالمين  ( الأنعام : ٦٨ ) فعلى ذلك هذا. 
والثاني  واذكر ربك إذا نسيت  أي ( اذكر )[(١٥)](#foonote-١٥) الثنيا في آخر الكلام  إذا نسيت  ( في أوله )[(١٦)](#foonote-١٦) أعني الثنيا. إذ المستحب أن يستثني في أول كلامه على التَّبَرُكِ كقوله  وإنا إن شاء الله لمهتدون  ( البقرة : ٧٠ ) استثنوا أولا ثم وعدوا. فهو المستحب. فكأنه قال : واذكر ربك  الثنيا في آخر كلامك  إذا نسيت  في أوله وهو الثنيا. 
وهذا يرد على أصحاب الظاهر، لأن ظاهر الكتاب أن يخاطبهم بذكره إذا نسوا، ولا يجوز أن يخاطب أحد[(١٧)](#foonote-١٧) في حال نسيانه. فإذا لم يُفْهَمُ من هذا، هذا دل أنه لا يفهم على ما خرج ظاهره، ولكن على ما يصح، ويوجب الحكمة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا  قال بعضهم : إن  وقل عسى أن يهدين ربي  الآية هي أوضح على دلالة رسالتي وآخذ مما تسألونني من أمر أصحاب الكهف ؛ لأنهم كانوا[(١٨)](#foonote-١٨) يسألونه عن خبرهم، فيستدلون على رسالته وصدقه، ويقول : قل إنني هداني ربي  الآية { الأنعام : ١٦١ ) على دلالة رسالتي ( التي هي )[(١٩)](#foonote-١٩) أوضح مما تسألونني وآخذ للقلوب، إذ كانت له آيات حسيات على رسالته. 
وقال الحسن : قوله  وقل عسى  عسى من الله واجب ؛ أي قد هداني ربي الرشد والصواب. وأما غيره من أهل التأويل فيقولون[(٢٠)](#foonote-٢٠) : إنه وعد لأولئك أن يخبرهم إذا عما يسألون، وقال : عسى أن  يرشدني ربي لأسرع من هذا الميعاد الذي وعدت، والله أعلم. 
١ في الأصل:إلا أن يشاء اللهفي م: إلا أن تقولوا: إن شاء الله..
٢ في الأصل و. م: إن عدة ولا..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ في الأصل و. م: حقيقة..
٥ في الأصل و. م: لعاقبه..
٦ في الأصل و م: حيث.
٧ في الأصل و م: والقسم..
٨ ؟؟؟؟.
٩ أدرج ما قبلها في الأصل و م: لم..
١٠ في الأصل و م: شيئا لم يشاء..
١١ في الأصل: أنه إن، في م أنه..
١٢ ساقطة من الأصل و. م..
١٣ في الأصل و. م: به..
١٤ في الأصل و. م: العلم..
١٥ ساقطة من الأصل و. م..
١٦ في الأصل و. م: وله..
١٧ في الأصل و. م: أحدا..
١٨ في الأصل و. م: قالوا..
١٩ ساقطة من الأصل و. م..
٢٠ الفاء ساقطة من الأصل و. م..


---

### الآية 18:25

> ﻿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [18:25]

الآية٢٥ : وقوله تعالى : ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين  قال بعضهم : هو صلة قول أولئك الذين قالوا : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم  الآية : الكهف : ٢٢ ) مع قوله :{ ولبثوا في كهفهم  ما ذكر. فأمره أن يقول لهم  الله أعلم بما لبثوا  الآية : ٢٦ ). 
وقال بعضهم : هو قول الله أخبر أنهم لبثوا ما ذكر من المدة  وازدادوا تسعا  قال : تسع سنين لكن ليس فيه بيان أنه أراد تسع سنين أو تسعة أشهر أو تسعة أيام، فلا ندري أراد بذلك ذا أو ذا. 
فالأمر فيه إلى الله على ما أمر رسوله أن يقوم لهم : الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض . 
فلأمر فيه إلى الله على ما أمر رسوله أن يقول لهم : الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات و الأرض . 
فإن قيل في قوله : ثلاث مائة سنين  ألا قال : ثلاث مئة سنة كما يقال : ثلاث مائة رجل وثلاث مائة درهم ونحوه ؟ قال بعض أهل الأدب : إنه لم يضف ثلاث مائة إلى سنين، ولكنه أراد تمام الكلام لقوله : ثلاث مئة. لذلك نَوَّنَهَا[(١)](#foonote-١). 
ثم أخبر ما تلك ( ثلاث المائة )[(٢)](#foonote-٢)، فقال : سنين على القطع من أول القطع، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: نون فيها..
٢ في الأصل و. م: الثلاث مائة..

### الآية 18:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [18:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى : قل الله أعلم بم لبثوا له غيب السماوات والأرض  هو ما ذكرنا أنه جعل علم مدة لبثهم إلى الله تعالى. وقوله تعالى : له غيب السماوات والأرض  يحتمل وجوها ثلاثة :
أحدها : له علم ما غاب عن أهل السماوات وأهل الأرض كقوله : عالم الغيب والشهادة  ( الأنعام : ٧٣ ). 
والثاني : له علم ما غَيَّبَ، وأَسَرَّ أهل السماوات والأرض بعضهم من بعض. 
والثالث : له علم غيب ما شاهد[(١)](#foonote-١) أهل السماوات و أهل الأرض، لأن في ( ما )[(٢)](#foonote-٢) شاهدوه من الأشياء، وعاينوها، غيبا وسرية لم يعلموه من نحو الشمس شاهدوها، وعرفوا أنها شمس، ولكن لم يعلموا ما فيها من المعنى الذي به صلاح الأشياء ومنافعها، وكذلك القمر. وإنما شاهدوا هذه الأشياء، ولكن لم يعرفوا المعنى الذي به، صارت نافعة للأشياء[(٣)](#foonote-٣). 
وكذلك السمع والبصر والعقل ونحوها[(٤)](#foonote-٤) من الحواس عرفوا هذه الحواس على ظواهرها، ولكن لا يعرفون المعنى الذي يستمعون، ويبصرون، ويفهمون، فيقول : له علم ما غاب عنكم من هذه الأشياء التي شاهدتموها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أبصر به وأسمع  هذا كلام يتكلم عن النهاية والغاية والبلاغ[(٥)](#foonote-٥) من الوصف. ويقال : أكرم به من فلان إذا كان بلغ الكرم به غايته. وكذلك يقال : أحسن به من فلان إذا بلغ في الحسن غايته. ونحوه. 
فعلى ذلك قوله : أبصر به وأسمع  هو وصف له على النهاية كما يقال : ما أعلمه، وما أبصره، وما أكرمه، وما أحسنه في العلم، إنه يعلم ما غاب ( عن الخلق وما شاهدوا و أبصر به  من الأفعال التي يفعلون و أسمع  به من الأقوال التي يَتَفَوَّهُونَ، أي يعلم ما غاب )[(٦)](#foonote-٦) عنهم مما لم يفعلوا، ولم يقولوا : فالذي قالوه، وفعلوه أحق أن يعلم. يحذرهم عز و جل عن أفعالهم، والله الموفق. 
وقوله تعالى : ولا يشرك في حكمه أحدا  يحتمل : ولا يشرك في ألوهيته أحدا. ويحتمل : ولا يشرك في حكمه أحدا  أي الحكم له، ليس لأحد دونه حكم، إنما عليهم طلب حكم الله في ما يحكمون. أو لا يشرك في تقديره وتدبيره الذي يدبر في خلقه أحدا. ويحتمل  ولا يشرك في  قسمته التي يَقْسِمُ بين الخلق أحدا  ولا يشرك في حكمه  أي في ما جاءت به الرسل، ودعت الخلق إليه  أحدا .

١ من م، في الأصل: أشهد..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ أدرج بعدها في الأصل و. م: ومصلحتها..
٤ في الأصل و. م: ونحوه..
٥ في الأصل و. م: والإبلاغ..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 18:27

> ﻿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [18:27]

الآية٢٧ : وقوله تعالى : واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك  يحتمل  كتاب ربك  اللوح المحفوظ ؛ أي بَلّغْ ما أوحي إليك من اللوح الذي عند الله من مَتْلُوٍّ كقوله : بلغ ما أنزل إليك من ربك  ( المائدة : ٦٧ ) وهو جميع ما أنزل إليه من المَتْلُوٍّ. ويحتمل  من كتاب ربك  الكتاب الذي أنزل عليه، وهو القرآن ؛ أي اتل عليهم ذلك الكتاب. فإن كان هذا ففيه أن القرآن مما يتقرب بتلاوته. 
ثم في قوله : بلغ ما أنزل إليك من ربك  ( المائدة : ٦٧ ) وقوله : واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك  فريضة ضَيَّعْنَاهَا. وذلك أنه أمر رسوله بتبليغ رسالته وما أنزل إليه. ثم معلوم أن من كان في أقصى الدنيا وأَبْعَدِ أطرافها لم يَقْدِرْ رسوله أن يتولى التبليغ بنفسه، وكذلك بعد وفاته، لا يجوز أنه يَتَوَلَّى تبليغه[(١)](#foonote-١). 
فكان ( القيام بتبليغ ذلك )[(٢)](#foonote-٢) يُلْزِمُ المسلمين وأئمتهم[(٣)](#foonote-٣)، فضيعوا ذلك. 
ولهذا ما رخص، والله أعلم، بدخول المسلمين دار الحرب للتجارة ودخول أولئك دار الإسلام للتجارة أيضا لينتهي إليهم خبر هذا الدين حيث عُلِمَ أنه يكون أئمة في آخر الزمان، لا يهتمون لدينه، ولا يتولون تبليغ ما أمروا به بتبليغه، ويضيعون أمره، فتلزمهم حجة الله. وإلا ما الحاجة في تلك التجارة والأموال التي يتجرون فيها ؟ ولكن ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لا مبدل لكلمته  قال بعضهم : لا مبدل لسنته ؛ إذ سنته في المكذبين الإهلاك، ( وفي )[(٤)](#foonote-٤) المصدقين النجاة. وهذه سنته، وإن أمكن تعجيلها وتأخيرها. فأما سُنَّتُهُ فهي لا تَبَدَّلًَ، ولاَ تَحَوَّلَ، كقوله : ولن تجد لسنة الله تبديلا  ( الأحزاب : ٦٢ ) ( وقوله )[(٥)](#foonote-٥) : فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا  ( فاطر : ٤٣ ) وقال الحسن في قوله : لا مبدل لكلماته  ما وعد، وأوعد لهم في الدنيا، فذلك في الآخرة لا يُبَدِّلُ ولا يُحَوِّلُ ؛ إذ وعد للمؤمنين الجنة وللكافرين العذاب. فذلك لا يُبَدِّلُ. 
وقال/٣١٧-أ/ بعضهم : لا مبدل لكلماته  و هي القرآن، لا يتبدل، ولا يتغير، ولا يُزاد، ولا ينقص، كقوله : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه  ( فصلت : ٤٢ ). 
وقال بعضهم : لا مبدل لكلماته  لحججه وبراهينه التي جعل لدينه، وأقام له. ذلك يلزم الإسلام ودينه إلا من قصر عليه في العبادة، أو كان المقام عليه الحجة معاندا مكابرا. وأما من لم يكن ( فيه )[(٦)](#foonote-٦) هذان المعنيان يسلم، لا محالة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولن تجد من دونه ملتحدا  هذا الخطاب، وإن كان في الظاهر لرسول الله، فهو يُخَرَّجَ مُخْرَجَ التنبيه على ما ذكرنا في غير آية من القرآن. وقوله تعالى : ملتحدا  قال بعضهم : مُدخَلا، ولذلك سمي اللحد لحدا لما يدخل فيه. وقال بعضهم : ملجأ، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: بتبليغه..
٢ في الأصل و. م: ذلك القيام..
٣ أدرج بعدها في الأصل و م: بتبليغه..
٤ في الأصل و. م: و..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:28

> ﻿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [18:28]

الآية٢٨ : وقوله تعالى : واصبر نفسك مع الذين يدعون بالغداة والعشي   واصبر نفسك  بالغداة والعشي مع الذين يدعون ربهم، فيكون فيه الأمر بالجلوس لهم بالغداوات والعشيات للتذكير وتعليم العلم على ما تعارف الناس الجلوس للناس كذلك في هذين الوقتين ؛ إذ ذانك الوقتان خاليان عن الأشغال التي تشغلهم عن ذلك : الغَداةَ والعَشِيُّ لما لم يجعل عليهم بعد صلاة الغداة صلاة وكذلك العصر للذكر الذي ذكرنا وتعليم ما يحتاجون في ليلهم ونهارهم. 
أو أن يكون ذلك كناية عن صلاة الفجر والعصر لما جاء لهما من فضل ووعد[(١)](#foonote-١) لم يجيء في غيرهما من الصلوات نحو ما ذكر وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا  ( الإسراء : ٧٨ ) وأما ما روي في العصر من الوعيد ( فهو )[(٢)](#foonote-٢) ( من فاته العصر فكأنما وتر أهله وماله ) ( مسلم٦٢٦/٢٠١ ) ونحو أمر يصبر نفسه على حفظ هذين لما ذكرنا مع ذكر. 
أو أن يكون لا على إرادة غدوة أو عشي، ولكن بالكون مع أتباعه في كل وقت والصبر معهم. 
وقال أهل التأويل : ذكر هذا لأن رؤساء كفار مكة سألوه أن يطرد أتباعه من عنده، ويتخذ لهم مجلسا. فنزل قوله  ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي  الآية ( الأنعام : ٥٢ ) وقوله :{ واصبر نفسك ). 
وقالوا في قوله : واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته  نزل في أصحاب الكهف يقول : وأخبرهم ما سألوك مما أوحينا إليك من أخبار أصحاب الكهف، ولا تزد[(٣)](#foonote-٣)، ولا تنقص عليه. فإن كان في أمرهم نزل هذا فرسول الله كان لا يخبرهم إلا ما أوحي إليه، وأُنْزِلَ عليه من أمرهم. والوجه فيه ما ذكرنا[(٤)](#foonote-٤)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا تعد عيناك عنهم  قيل : ولا تتعد عنهم إلى غيرهم وقيل : لا تصرف، ولا ترفع عينيك عنهم ( ولا )[(٥)](#foonote-٥) تجاوزهم إلى غيرهم  تريد زينة الحياة الدنيا  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : إن كان على تأويل أهل التأويل أنهم سألوه أن يتخذ لهم مجلسا دون أولئك فيكون تأويل قوله : تريد زينة الحياة الدنيا  أي تريد أولئك الذين يطلبون منك مجلسا على حدة، يريدون بذلك زينة الحياة الدنيا لا يريدون بذلك وجه الله. 
والثاني : لو فعلت ما سألوك كان فعل ذلك فعل من يريد زينة الحياة الدنيا، لأن المجلس الذي يحضره الأشراف والرؤساء إنما يراد به زينة الحياة الدنيا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا  تأويل الآية على قولنا ظاهر ؛ نحن نقول على ما نطق ظاهر لآية : من أغفلنا قلبه عن ذكرنا  أي من خلقنا ظلمة الكفر بكفرهم في قلوبهم، أو خذلناهم بكفرهم الذي فعلوا. وأما المعتزلة فإنهم قد تحيروا فيه، وتاهوا، وأكثروا التأويلات فيه حتى إن منهم من صرف القراءة عن وجهها، فقال  ولا تطع من  أغفلنا بنصب اللام، وقال[(٦)](#foonote-٦) : قلبه برفع الباء ؛ معناه : أي من غفل قلبه عن ذكرنا، على قول المعتزلة، على صرف الفعل إلى القلب. وكذلك قالوا في قوله : من شر ما خلق [(٧)](#foonote-٧) ( الفلق : ٢ ) لِيَصِّحَ على مذهبهم، ويستقيم. 
ومنهم من قال : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا  أي لا تطع من وجدنا قلبه غافلا، وقال : وذلك مستقيم في اللغة. 
يقال :( قاتلناهم فما أجبناهم )[(٨)](#foonote-٨) أي ما وجدناهم جبناء، ويقال : فسألناهم، فما أبخلناهم، أي ما وجدناهم بخلاء، ونحوه من الكلام، وهو تأويل الجبائي في ما أظن. 
وقال بعضهم : ولا تطع من أغفلنا قلبه  أي من خلينا بينه وبين ما يغفل ( عنه )[(٩)](#foonote-٩) وهو كما يقال لمن خلى عبده حتى أفسد كثيرا من الناس ؛ يقال : سلطت عبدك على الناس، وهو لا يسلطه عليهم، لكنه يقال له لما قدر على منعه عن ذلك والحيلولة بينه وبين ما فعل، أضيف ذلك إليه، فعلى ذلك قوله : أغفلنا قلبه عن ذكرنا  أي خلينا بينهم وبين ما فعلوا، ولم نمنعهم ؛ وهو تأويل جعفر بن حرب. 
وقال بعضهم : أضاف ذلك إلى نفسه للأسباب التي أعطاهم من السعة والغنى والشرف في الدنيا. فتلك الأسباب التي أعطاهم هي التي حملتهم على ذلك، فأضيف إليه ذلك لذلك، وهو ما قال : ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا  ( الزخرف : ٣٢ ) وهو تأويل أبي بكر الأصم. 
وقال الحسن : أغفلنا قبله  أي خذلناهم، وطبعنا على قلوبهم، وهو يقول :{ إن للكفر حدا، إذا بلغ ( الكافر )[(١٠)](#foonote-١٠) ذلك الحد يخذله، ويطبع على قلبه، فلا يؤمن أبدا، فيقال : خذله في أول حال كفره، فهو قولنا. وإن قال لا في أول حاله، ولكن بعد زمان، فهو كافر مرفق[(١١)](#foonote-١١) ومؤمن مخذول على قوله. فنعود الله مما قالوا. 
ثم الجواب للأول ما ذكرنا من صرف التنزيل عن وجهه وظاهره. فلو جاز لهم ذلك ( جاز )[(١٢)](#foonote-١٢) لغيرهم صرف جميع الآيات عن ظاهر التنزيل، وذلك بعيد محال. 
وأما تأويل الجبائي : أي وجدناهم كذا، فإنما يسوغ له هذا إذا كان جميع حروف أفعل يُخَرَّجُ على ما يقوله في اللغة. فأما أن يقال في بعض فإن ذلك غير مستقيم. 
وبعد فإنه لو كان كما ذكر لكان يقول : ولا تطع من أغفلته عن ذكرنا، أي وجدته غافلا عن ذكرنا، لأنه نهى عن أن يطيع من وجده غافلا. فهو لا يعلم من ( وجده الله غافلا. إنما يعلم من )[(١٣)](#foonote-١٣) وجده[(١٤)](#foonote-١٤) بنفسه غافلا. 
فأما إذا ذكرنا لم يكن للنهي عما ذكر معنى. فدل أن تأويله فاسد وخبال، وأن إضافته إليه لمعنى يكون من الله. 
وأما جواب تأويل جعفر بن حرب أنه على التخلية والتسليط فهو إنما يقال لمن قال :[(١٥)](#foonote-١٥) سَلَّطْتَ عبدك على كذا على الذم لا على المدح، فلا يجوز أن يقال ذلك في الله على الذم، ويضاف إليه أيضا ذلك. 
وكذلك يقال لأبي بكر حين[(١٦)](#foonote-١٦) قال : إنما أضاف ذلك إليه للأسباب التي ذكر أنه أعطاهم ؛ يقال له ذلك، ويضاف على الذم : إنك أعطيت كذا حتى فعل كذا. فأما أن يقال على المدح فلا. فيبطل قوله وتأويله. 
فدلت إضافة ذلك إلى نفسه أنه كان منه في ذلك معنى تستقيم إضافته إليه. وهو ما ذكرنا من خلق الظلمة في قلوبهم بكفرهم الذي اختاروا وخذلانه إياهم لما اختاروا، وآثروا والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكان أمره فرطا  قال بعضهم : فرطا [(١٧)](#foonote-١٧) أي ضياعا وهلاكا. وقال بعضهم : فرطا  أي خسرانا وخسارا. 
وقل أبو عوسجة  فرطا  هو من التفريط. وقال غيره :( فرط )[(١٨)](#foonote-١٨) في القول ليس كما قال : إنا رؤوس من مضر إن تسلم يسلم الناس بعدنا على ما ذكر في بعض القصة. وقال أبو عبيدة[(١٩)](#foonote-١٩) : فرطا  أي ندما.

١ الواو ساقطة من الأصل و. م..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ ساقطة من الأصل و. م: تزيد..
٤ من م، في الأصل: ذكر..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ في الأصل و. م: و، وانظر معجم القراءات القرآنية ح٣/٣٦١..
٧ من شر ما خلق بالتنوين والبناء للمجهول، انظر معجم القراءات القرآنية ح٨/٢٧٧..
٨ في الأصل: فأتيناهم فما أوجبناهم، في م: قاتلناهم فما أوجبناهم..
٩ ساقطة من الأصل و. م..
١٠ ساقطة من الأصل و. م..
١١ في الأصل و. م: موفق..
١٢ ساقطة من الأصل و. م..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ في الأصل و. م: وجدهم..
١٥ في الأصل و. م: يقال..
١٦ في الأصل و. م: حيث..
١٧ من م، ساقطة من الأصل..
١٨ من م ساقطة من الأصل..
١٩ في م: عبيد..

### الآية 18:29

> ﻿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [18:29]

الآية٢٩ : وقوله تعالى : وقل الحق من ربكم  كأنه على الإضمار، أي قل قد جئتكم بالحق من ربكم. أو يقول : قل لهم : قد تعلمون أني قد جئتكم من الآيات والحجج على ما أدعوكم إليه ما لا تحتمل بُنْيَتِي[(١)](#foonote-١)، ويخرج عن وسعي وطاقتي. 
وقوله تعالى : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر  يحتمل[(٢)](#foonote-٢) هذا وجوها :
أحدها : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر  إنما يعمل لنفسه، ليس يعمل لأحد سواه، كقوله[(٣)](#foonote-٣) : من عمل صالحا فلنفسه وما أساء فعليها  ( فصلت : ٤٦ ) وقوله :/٣١٦- ب/ إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم  الآية ( الإسراء : ٧ ) فعلى ذلك يقول، والله أعلم. 
والثاني : يقول إني بلغت الرسالة إليكم، فلا أكرهكم أنا على الإسلام، ولا أحد سواي  فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر  ( فمن آمن فإنما )[(٤)](#foonote-٤) يؤمن باختياره ومشيئته. ومن كفر فإنما يكفر باختياره ومشيئته لا يكره على ذلك. 
والثالث : أن الإيمان والكفر قد بين الله لهما العواقب :( عاقبة من اختار الإيمان ؟ و )[(٥)](#foonote-٥) عاقبة من اختار الكفر ؟ وهو ما قال : إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها  إلى آخر ما ذكر. 
وقال للمؤمنين : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجرمن أحسن عملا  أولئك لهم جنات عدن  الآية ( الكهف : ٣٠و٣١ ) يقول : قد بين لكل واحد منهما عاقبته. فمن شاء اكتسب لنفسه في العاقبة الجنان وما فيها من النعيم، ومن شاء اكتسب ما ذكر في العاقبة من النار وأنواع العذاب. فذلك كله يُخَّرَجُ على الوعيد. 
وقوله تعالى : إنا أعتدنا للظالمين  وقد دخولهم النار نارا  وهو في الآخرة. 
وقوله تعالى : أحاط بهم سرادقا  يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : على إرادة حقيقة السرادق. 
والثاني : على التمثيل، أي تحيط بهم النار فلا يقدرون على الخروج منها على ما يمنع السرادق من الخروج في الدنيا ودفع الحر والبرد. 
فإن كان على حقيقة السرادق فهو والله أعلم، على ما جعل الله لهم من أنواع ما كونوا يتفاخرون في الدنيا به من اللباس والطعام والشراب وغير ذلك يجعل لهم ( الطعام )[(٦)](#foonote-٦) في الآخرة من ذلك النوع من النار، وهو ما ذكر سرابيلهم من قطران  ( إبراهيم : ٥٠ ) وما قال : ليس لهم طعاما إلا من ضريع  ( الغاشية : ٦ ) والشراب ما ذكر من ماء صديد  جعل لهم في الآخرة من ذلك النوع من النار، وبه يعاقبهم. فعلى ذلك جائز أن يكونوا يتفاخرون به في الدنيا بالسرادق، إذا خرجوا في السفر، فيعاقبهم الله في النار بذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل  تحتمل استغاثتهم[(٧)](#foonote-٧) ما ذكر في الآية  أن أفيضوا علينا من الماء  ( الأعراف : ٥٠ ) فَيُغَاثون بماء كالمهل  وتحتمل أن يطلبوا في النار الماء بعد ما طعموا فيها منها. فيغاثون بالمُهْلِ. 
ثم المُهْلِ : قال عامتهم : المُهْلُ هو دُرْدِيُّ الزيت أو العكر[(٨)](#foonote-٨). لكنهم اختلفوا في معنى التشبيه به : قال بعضهم : شبهه به لغلظه، لأن الشيء الغليظ يكون ألصق وآخذ من غيره. وقال بعضهم : شبَّهَهُ به لسواده. 
وقال الحسن وأبو بكر : تشبيهه به لكثرة تلونه من الحمرة والصفرة و السواد ونحوه لشدته، وهو ما ذكر : يوم تكون السماء كالمهل  ( المعارج : ٨ ) لتلونه لشدة ذلك اليوم وهوله. 
وقوله تعالى : يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا  أي ساءت النار مرتفقا. اختلف فيه : قال بعضهم : المجتمع، أي بئس الاجتماع. وقال بعضهم : مجلسا. وقال بعضهم : بئس المنزل النار، قرناؤهم فيها كفار والشياطين.

١ في الأصل و. م: بليتي..
٢ أدرج قبلها في الأصل و. م: ثم..
٣ من م، في الأصل: بقوله..
٤ في الأصل و. م: إنما..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ ساقطة من الأصل و. م..
٧ أدرج بعدها في الأصل و. م: هو..
٨ في الأصل و م: العصير..

### الآية 18:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [18:30]

الآية٣٠ : وقوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا  قال بعضهم : هو على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم، ثم قال : الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم جنات عدن إلى آخر ما ذكر. 
وقال بعضهم : ليس على التقديم والتأخير، ولكن ما ذكر إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا  منهم، ثم بين ما لهم، فقال : أولئك لهم جنات عدن  إلى آخر ما ذكر. 
قال أبو عوسجة : السُّرَادِقُ البناء الذي يبنى من الكرباس[(١)](#foonote-١) شبه الدار والحجرة  وساءت مرتفقا  أي متكأ ومنزلا. 
وقال القتبي : السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط قال : وهو الدخان يحيط بالكفار يوم القيامة، وهو الظل  ذي ثلاث شعب  ( المرسلات : ٣٠ ) والمهل دردي الزيت، ويقال : ما أذيب من النحاس والرصاص  وساءت مرتفقا  أي مجلسا. وأصل الارتفاق الاتكاء على المرفق.

١ في الأصل: الكبريس، في م، الكربيس..

### الآية 18:31

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا [18:31]

الآية٣١ : وقوله تعالى ( أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب } يذكر ثواب المؤمنين الذين تركوا شهواتهم في الدنيا لها  ويلبسون ثيابا من سندس وإستبرق  قالوا :{ الإستبرق الديباج الغليظ، والسندس هو الرقيق، والغليظ منه لا يلبس. لكنه لأنه جمع بين ما يلبس وبين ما يبسط، فذكر اللبس، كما يقال : أطعمت فلانا طعاما وشرابا، والشراب لا يطعم. وقيل : إن الإستبرق هو الرقيق من الديباج بلغة قوم. فإن كان ما ذكر فكأنه إنما ذكر ذلك لأولئك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : متكئين فيها على الأرائك  قال بعضهم : الأرائك السرر في الحجال، والأريكة السرير في الحجلة. و قال بعضهم : الأرائك السرر عليها حجال. وقال أبو عوسجة : الأرائك ( جمع الأريكة، وهي )[(١)](#foonote-١) الوسادة  وحسنت مرتفقا  قيل : منزلا. 
وأصل هذا أنه وعد لهم في الآخرة ما كانت أنفسهم ترغب فيه في الدنيا ليتركوا ذلك في الدنيا للموعود في الآخرة. وكذلك حذرهم في الآخرة بأشياء تنفر ( منها )[(٢)](#foonote-٢) أنفسهم وطباعهم في الدنيا ليحذروا ما يستوجبون الموعود في الآخرة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:32

> ﻿۞ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا [18:32]

الآية٣٢ : وقوله تعالى : واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب  إلى آخر ما ذكر أن يكون هذا المثل، كان في الأمم المتقدمة وكتبهم. 
سئل رسول الله عن ذلك ليُعْلَمَ، وليتبين لهم صدقُه بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يدعو[(١)](#foonote-١) على ما سئل هو عن قصة ذي القرنين ونبئه وأنباء أصحاب الكهف وأخبارهم ليتبين لهم صدقه، إذ علموا أن تلك الأنباء والقصص لا تعلم، ولا يعرفها إلا من علم كتاب الله، إذ كان ذلك في كتب الله، وهو لم يعرف تلك الكتب لأنها كانت بغير لسانه، ولم ( ير أنه )[(٢)](#foonote-٢) اختلف إلى من يعرفها ليتعلم منه. 
ثم أنبأهم على ما كان في كتبهم. فدل ذلك أنه[(٣)](#foonote-٣) إنما عرف بالله وأنه صادق في ما يدعو[(٤)](#foonote-٤) من الرسالة. 
على هذا يجوز أن يقال، والله أعلم، فيكون في ذلك آية لرسالته ونبوته. أو أن يكون قوله : واضرب لهم مثلا رجلين  إلى آخره أي اضرب للمعتبرين والمتوسمين مثل رجلين، هذا سبيلهما ؛ يرغب أحدهما في الدنيا وزينتها، ويطلبها، لا يرى غيرها. والآخر يرغب في الزهد فيها وترك الطلب لها، ويرغب[(٥)](#foonote-٥) في الآخرة. 
فإن كان على هذا أو ما ذكرنا من ضرب مثله ومثل أولئك فهو على الابتداء، فيُخَرَّجُ على الاعتبار والتفكر في ما ذكر تنبيها وإيقاظا. وإن كان على السؤال عما كان فهو ليس على الاعتبار، ولكن على الإنباء أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه آية لرسالته ونبوته. 
ثم قوله : واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا  أي بين الجنتين.

١ في الأصل و. م: يدعى..
٢ في الأصل و. م: يروه..
٣ ساقطة من و. م..
٤ في الأصل و. م: والرغبة..
٥ في الأصل و. م: والرغبة..

### الآية 18:33

> ﻿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا [18:33]

الآية٣٣ :( وقوله تعالى ) : كلتا الجنتين ءاتت أكلها  أي حملها، ولم يقل : آتتا أكلهما، خَرَّجَهُ[(١)](#foonote-١) على اسم واحد، وإن كان في المعنى على التثنية، وذلك جائز في اللغة كقولك : كلتا المرأتين صالحة/٣١٧-أ/ وكلانا صالح، وفيه قول الشاعر. 
كلانا شاعر من حي صدق\* ولكن الرحى تعلو الثفالا
وقوله تعالى : ولم تظلم منه شيئا  أي لم تنقص من ثمرها شيئا. 
وقوله تعالى : وفجرنا خلالهما نهرا  أي أجرينا بينهما مياها جارية.

١ في الأصل و. م: خرج..

### الآية 18:34

> ﻿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا [18:34]

الآية٣٤ : وقوله تعالى : وكان له ثمر  قال بعضهم : من قرأ ثمر[(١)](#foonote-١) بالرفع فهو كل ما كان يملك من الجنان وغيرها. 
ومن قرأ بالنصب فهو على الثمر. وقال بعضهم : الثمر بالنصب هو[(٢)](#foonote-٢) الثمر، والثمر بالرفع هو[(٣)](#foonote-٣) جميع الثمار، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فقال لصاحبه وهو يحاوره  يكلمه، أو يجيبه، أو ينازعه، ويناظره  أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا  لا يحتمل أن يكون هذا الخطاب منه على الابتداء، فيشبه أن يكون كان من صاحبه له وعيد وتخويف. فعند ذلك قال له ما ذكر. أو أن يكون قال : يعطيني ربي في الآخرة مثل ذلك أو خيرا منها. فقال له عند ذلك : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا  أي قد تفضل علي في الدنيا، وفضلني عليك، فيفضلني أيضا في الآخرة عليك حين[(٤)](#foonote-٤) قال : لأجدن خيرا منها منقلبا  ( الكهف : ٣٦ )أي ( إن )[(٥)](#foonote-٥) كان ما تزعم صدقا أنَّا نُبْعَثُ، ونُرَدُّ إلى الله، وإلاَّ على الابتداء لا يصح.

١ انظر معجم القراءات القرآنيةح٣/٣٦٣..
٢ في الأصل و. م: فهو..
٣ في الأصل و. م: فهو..
٤ في الأصل و. م: حيث..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 18:35

> ﻿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا [18:35]

الآية٣٥ : وقوله تعالى : ودخل جنته وهو ظالم لنفسه  يَحتَمِلُ أي ظالم نفسه. ويحتمل أن يكون قوله  لنفسه  بدنه  وهو ظالم  المعنى الذي يكون في النفس[(١)](#foonote-١) يَستعملها في ما يُسْتَعْمَل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا  قال بعضهم  ما أظن  أي ما أُوقِنُ[(٢)](#foonote-٢)، وما أعلم. وقال بعضهم : هو الظن لأن صاحبه كان يناظره فيه، فاضطرب في فنائها وقيام الساعة، فشك فيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أن تبيد هذه أبدا  ما دامت نفسه، أو كأنه لم يشاهد الهلاك، ولم ينظر إليه فقال ذلك، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في م: به..
٢ في الأصل و. م: أوفق..

### الآية 18:36

> ﻿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا [18:36]

الآية٣٦ : وقوله تعالى : وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا  أي لو رُدِدْتُ إلى ربي على ما تزعم  لأجدن خيرا منها منقلبا  إن كنت صادقا.

### الآية 18:37

> ﻿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا [18:37]

الآية٣٧ : وقوله تعالى : قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا  أي صححك وقومك رجلا. 
جائز أن تكون مُحَاجَّتُهُ إياهُ في هذه لإنكاره البعث ؛ أي أكفرت، وأنكرت قدرة الله على البعث والإعادة، وهو خلق أصلك من تراب، وخلق نفسك من نطفة ؟ فأنت إذا مِتَّ، وهلكت، تصير ترابا أو ماء. فإذا قدر على خلق أصلك من تراب وخلق نفسك من ماء ( فهو قادر )[(١)](#foonote-١) على إعادتك وبعثك بعد ما صرت ترابا أو ماء. 
أو تكون محاجته في إنكار حكمة الله، فيقول : خَلَقَ أصْلَكَ من تراب، وخلق نفسك من نطفة، ثم سواك، وصَحَّحَكَ. فإذا لم يبعثك، ويُعِدْكَ[(٢)](#foonote-٢)، كان ( خَلْقُ أَصْلِِِكَ وخَلْقُكَ )[(٣)](#foonote-٣) بما ذكرنا عبثا غير حكمة ؛ إذ مَنْ بَنَى بناءا ثم نقضه على غير الانتفاع به كان في بنائه في الابتداء عابثا تائها سفيها غير حكيم. فعلى ذلك خلقك وخلق أصلك من غير إعادة من بعد ( موتك يكون سفها )[(٤)](#foonote-٤) على غير حكمة. وهو ما قال : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا  الآية ( المؤمنون : ١١٥ ) صَيَّرَ خلقهم على غير رجوع إليه عبثا. 
أو تكون محاجته في تسفيهه إياه في عبادته غير الله، يقول : أكفرت نعم[(٥)](#foonote-٥) الذي خلق أصلك من تراب، وخلق نفسك من نطفة ثم سواك صحيحا، فصرفت نعمة إلى غيره وعبدت غيره. 
على هذه الوجوه الثلاثة تحتمل[(٦)](#foonote-٦) مُحَاجَّتُه إياه ؛ إما في إنكار قدرته على[(٧)](#foonote-٧) بعثه و إعادته و ( إما في إنكاره الحكمة في البعث وإما في )[(٨)](#foonote-٨) إنكاره نعمه وصرفه الشكر إلى غيره، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: لقادر..
٢ أدرج بعدها في الأصل و. م: و..
٣ في م: خلقك وخلق أصلك..
٤ في الأصل و. م: يكون سفيها..
٥ في الأصل و: نعمه..
٦ في الأصل و م: وتحتمل..
٧ في الأصل و م: في..
٨ من م، في الأصل: أو..

### الآية 18:38

> ﻿لَٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا [18:38]

الآية ٣٨ : وقوله تعالى : لكنا هو الله ربي  كأنه قال : لكن الذي خلق أصلك من تراب، وخلق نفسك[(١)](#foonote-١) من نطفة هو ربي  ولا أشرك ربي أحدا . وقال الخليل : لكنا : إنما هو على تأويل لكني أنا أقول : هو الله ربي كقوله : إني أنا أخوك  ( يوسف : ٦٩ ) إنهم حين ألقوا الألف من أنا أَثْبَتُوهَا بعد النون، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: أصلك..

### الآية 18:39

> ﻿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا [18:39]

الآية٣٩ : وقوله تعالى : ولولا إذ دخلت جنتك  ( أي هلا إذا دخلت جنتك )[(١)](#foonote-١) نظرت إلى ما أنعم الله عليك، وقُمتَ بِشُكْرِه دون أن اشْتَغَلْتَ ( بما زِدْتَهُ، ونظرتَ إلى قلة ذات حالي ويدي، واشتغلت )[(٢)](#foonote-٢) بالافتخار علي ؟ 
وكذلك قال ( في قوله )[(٣)](#foonote-٣)  إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا .

١ ساقطة من م..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:40

> ﻿فَعَسَىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا [18:40]

الآية٤٠ : ثم ذكر طمعه ورجاءه على ربه وخوفه حين[(١)](#foonote-١) قال : فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء  أي[(٢)](#foonote-٢) يرسل على جنتك حسبانا من السماء. 
فقال أهل التأويل : الحسبان العذاب. إلا أن أبا بكر الأصم قال : عذابا على حساب ما عملوا ؛ وذلك جزاؤه في الكفرة، وهو ما ذكر في الجنتين اللتين أهلكهما حين[(٣)](#foonote-٣) قال : ذواتي أكل  إلى قوله : ذلك جزيناهم  الآية ( سبإ : ١٦و١٧ ). 
وقال أبو عوسجة : حُسبانا  أي عذابا، والحسبان الصغار من النَّبْلَ، والحُسْبَانَةُ واحدُها[(٤)](#foonote-٤)، والحُسْبَانُ جَمْعُ، والأول العذاب. 
وقوله تعالى : فتصبح صعيدا زلقا  قال أبو عوسجة : صعيدا زلقا  الذي ليس عليه نَبْتُ، و زلقا  أي مستويا[(٥)](#foonote-٥). 
وقال القتبي : الصعيد الأملس المستوي، والزَّلِقُ الذي تَزِلُّ عنه الأقدام.

١ في الأصل و. م: حيث..
٢ في الأصل و. م: أو..
٣ في الأصل و. م: حيث..
٤ في الأصل و. م: واحدة..
٥ في الأصل و. م: تسوية..

### الآية 18:41

> ﻿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا [18:41]

الآية٤١ : وقوله تعالى : أو يصبح ماؤها غورا  هذا يخرج على وجهين. 
أحدهما : يقول : ويرسل عليها حسبانا من السماء  أي عذابا، فتصير صعيدا زلقا أملس. 
والثاني[(١)](#foonote-١) : يذهب بمائها، فتهلك بذهاب الماء ؛ إذ هلاك البساتين يكون بذهاب الماء مرة وبالعذاب النازل. 
وقوله تعالى : فلن تستطيع له طلبا  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : فلن تستطيع له طلبا  أي تصير بحال لا تستطيع له طلبا. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : لن تستطيع له وجودا. 
وقال في قوله : إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا  بالنصب[(٣)](#foonote-٣)، لأن الكلام مبني عل قوله : إن ترن  وجعل  أنا  صلة. وأما قوله  أنا أكثر  ( الكهف : ٣٤ ) فوَصْفُ  أنا  أكثر، فارتفع.

١ في الأصل و. م: أو..
٢ في الأصل و. م: أو..
٣ وقرأها عيسى بن عمر بالضم، انظر معجم القراءات القرآنيةح٣/٣١٧..

### الآية 18:42

> ﻿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا [18:42]

الآية٤٢ : وقوله تعالى  وأحيط بثمره  أي أهلك بثمره  فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها  هكذا كانت عادة أنهم إذا أصابهم خسران أو مصيبة يقلبون أكفهم بعضها[(١)](#foonote-١) على بعض على الندم والحسرة على ما فات. 
وقوله تعالى : وهي خاوية على عروشها  قيل : ساقطة على عروشها. ويحتمل خاوية : ذاهبة بركتها[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله تعالى : يا ليتني لم أشرك بربي أحدا  إن كان هذا القول في الدنيا فذلك منه توبة، لأن التوبة، هي الندامة على ما كان منه. وقال بعضهم : هذا القول منه في الآخرة، فإن كان في الآخرة فإنه لا ينفعه ذلك، والله أعلم. وهكذا كل كافر يؤمن في الآخرة ( لا ينفعه ذلك )[(٣)](#foonote-٣)

١ في الأصل و. م: بعضهم..
٢ في الأصل و. م : البركة..
٣ في الأصل و. م : لكن لا ينفع..

### الآية 18:43

> ﻿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا [18:43]

الآية٤٣ : وقوله تعالى : ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا  هذا، والله أعلم، مقابل ما قال : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا  ( الكهف : ٣٤ ) أي لم يُغْنِهِ عن عذاب الله ما ذكر من النصر، ولا قدر أن يقوم بنفسه منتصرا بالمال الذي ذكر.

### الآية 18:44

> ﻿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا [18:44]

الآية ٤٤ : وقوله تعالى : هنالك  قال بعضهم : عند ذلك، وقال بعضهم : هنالك  أي هكذا ولاية الله. ثم اختلف في تلاوته وتأويله. 
قرأ بعضهم  الولاية لله  بالفتح. كذلك ذُكِرَ في حرف ابن مسعود : هنالك الولاية لله الغفور وهو الحق بالرفع، وفي حرف حَفْصَةَ : وهنالك المُلْكُ والولاية لله الغفور ذي الرحمة. 
وقرأ بعضهم : الولاية  لله الحق  ( بالكسر، أي الملك لله الحق )[(١)](#foonote-١). والولاية بالنصب من الموالاة. 
قال ابن عباس رضي الله عنه : لا يبقى أحد إلا تولى الله، وآمن به، وعلم أنه حق، والولاية بالكسر من الإمارة والملك على ما ذكر في حرف حفصة. 
وفي حَرْفِ أُبَيٍّ : هنالك الولاية لله  الحق ( أي الولاية لله )[(٢)](#foonote-٢) /٣١٧- ب/ وهو الحق. يقرأ  هنالك الولاية لله الحق  بالخفض. ويقرأ  هنالك الولاية  الحق[(٣)](#foonote-٣) لله. 
وذكر هذا المثل لرسول الله، والله أعلم، لأن فيه دلالة رسالته وحجة توحيد الله وقدرته وسلطانه. 
وقوله تعالى : هو خير ثوابا وخير عقبا  أي ثواب هذا المؤمن منها أفضل ثوابا في الآخرة وأفضل عاقبة من عقبى ذلك الكافر. 
قال ابن عباس : قوله تعالى : واضرب لهم مثلا رجلين  ( الكهف : ٣٢ ) يعني لأهل مكة  مثلا رجلين  أخوين[(٤)](#foonote-٤) من بني مخزوم : أحدهما مسلم، والآخر كافر، وهما الرجلان اللذان ذكرهما الله في سورة الصافات  قال قائل منهم إني كان لي قرين  إلى قوله  فاطلع فرآه في سواء الجحيم ( الآيات : ٥١و٥٥ ) تصدق المسلم منهما بماله ( وطلب الآخرة )[(٥)](#foonote-٥) وطلب الآخر به الدنيا. 
وعن ابن مسعود رضي الله عنه ( أنه )[(٦)](#foonote-٦) قال : كانا[(٧)](#foonote-٧) أخوين، ورثا عن أبيهما مالا، فاقتسماه. فأما أحدهما فالتمس[(٨)](#foonote-٨) بماله الدنيا وزينتها، وأما الآخر فتصدق[(٩)](#foonote-٩) به، وطلب الآخرة حتى لم يبق له شيء. إلى هذا يذهب هؤلاء، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: أي الولاية الحق لله. انظر معجم القراءات القرآنية ح٣/٣٦٩ ثم انظر الحاشية ٧ المتعلقة بالآية ٧٦ من سورة الأنفال ج ٤/١٠٦..
٢ في الأصل و م: يقرأ الولاية لله..
٣ أنظر معجم القراءات القرآنية ح ٣/٣٧٠.
٤ من م، في الأصل: آخرين..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل و. م..
٧ في الأصل و. م: كان..
٨ الفاء ساقطة من الأصل و. م..
٩ الفاء ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:45

> ﻿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا [18:45]

الآية٤٥ : وقوله تعالى : واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء  اختلف أهل التأويل في ضرب هذا المثل. 
قال بعضهم : ضرب هذا لمشركي العرب لأنهم ينكرون فناء الدنيا وهلاكها لأنها لا تبيد أدبا، فيقول : إن الذي يعاينون من ( فنائها ما )[(١)](#foonote-١) ذكر من النبات وغيره، وهلاكه هو جزء منها. فإذا احتمل جزء منها الفناء والهلاك فعلى ذلك الكل. 
وقال بعضهم : وَجْهُ ضَرْبِ هذا المثل هو[(٢)](#foonote-٢) أهل الدنيا وطلابها إذا ظفروا بالدنيا وطمعوا بالانتفاع بها والاستمتاع بها كما طمع الزُّرَّاعُ بالظفر بذلك الزرع والوصول إلى الانتفاع بالزرع والوصول إلى مقصودهم. فعلى ذلك الدنيا يحال بين أهلها وطالبيها وبينها. 
وقال بعضهم : وجه ضرب مثل الدنيا بما ذكر من النبات للتزيين والتحسين لأهلها كالنبات الذي ذكر أنه يعجب[(٣)](#foonote-٣) أهلها، ويتزين لهم ثم يفسد، ويصير مَؤُوفاً. فعلى ذلك الدنيا، وهو ما ذكر في آية أخرى  كمثل غيث أعجب الكفار نباته  الآية ( الحديد : ٢٠ ) هكذا، وما فيها، كله مشوب بالآفات والفساد. 
وفي هذا المثل وجوه من الحكمة والدلالة :
أحدها : العظمة والاعتبار للمتفكرين والمعتبرين، والحجة على المعاندين والمكابرين في إنكارهم إحداث العالم ومحدثها وإنكارهم فناء العالم وإنكارهم البعث. أما إحداث العالم لما عاينوا حدوث أشياء منه واحدا بعد واحد. فعلى ذلك الكل. وأراهم أيضا فناء أشياء منها حتى لم يبق لها أثر. ثم حدث مثلها. فإذا ظهر هذا في بعض منها فكذلك الكل. 
فإذا ظهر حدوثه و فناؤه لا بد من قاصد يحدثها. 
والثاني[(٤)](#foonote-٤) : دلالة البعث بما أراهم تجدد وإحداث[(٥)](#foonote-٥) هذه الأنزال والأشجار والنبات وغيرها والعود على ما كان بعد فنائها. فعلى ذلك إعادة العالم الذي هو المقصود في إنشاء تلك الأشياء. وذلك أولى بالإعادة من غيرهم من الأشياء ؛ إذ هم المقصودون في خلق غيرهم من الأشياء. 
وبعد فإنهم قد اتفقوا على أن خلق الشيء و فناءه للهلاك خاصة من غير مقصود وعاقبة عبث، ليس بحكمة. فلو لم يكون بعث ولا إعادة يكن في خلقه إياهم حكمة لأنه يحصل خلقه للفناء والهلاك خاصة. 
والثالث[(٦)](#foonote-٦) : في قوله  كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض  دلالة علمه وتدبيره وقدرته لأنه أخبر أنه ينزل من السماء ما يختلط به نبات الأرض. والماء من طبعه إفساد النبات إذا اختلط به. فإذا لم يفسده[(٧)](#foonote-٧) أحياه الاختلاط. دل أن في الماء معنى، به يحيا النبات، لا يعلم ذلك غيره. دل أنه عالم بذاته. 
والتدبير هو ما جعل منافع السماء متصلة بمنافع الأرض مع بعد ما بينهما. دل أن ذلك بواحد عليم مدَبر قادر بذاته، وأن من قدر على ما ذكر من الإحداث والإفناء قادر على الإعادة والبعث، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأصبح هشيما  قيل : كسيرا مكسورا  تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا  هو مُفْتَعِلُ من اقْتَدَرَ[(٨)](#foonote-٨).

١ في الأصل: فنائها، في م: فناء ما..
٢ في الأصل و. م: وهو..
٣ من م، في الأصل: يحبب..
٤ في الأصل و. م: وفيه..
٥ في الأصل و. م: وتحدث..
٦ في الأصل و. م: و..
٧ في الأصل و. م: يفسد ولكن..
٨ في الأصل و. م: قدرت..

### الآية 18:46

> ﻿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [18:46]

الآية٤٦ : وقوله تعالى : المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات  كان هذا ذُكِرَ على مقصود الناس أن من كان قصده في الدنيا كثرة المال والبنين فهو زينة الحياة الدنيا، وهو الفاني والذاهب على ما ذكر. ومن كان مقصوده في هذه الدنيا الخيرات والآخرة فهو  والباقيات الصالحات  أبدا. 
ثم اختلف في  والباقيات الصالحات  قال بعضهم : هو قوله صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١) :( سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) وعلى ذلك روي في بعض الأخبار عن نبي الله صلى الله عليه وسلم ( أنه )[(٢)](#foonote-٢) قال :( ألا وإن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هن الباقيات الصالحات )( أحمد٣/٧٥ ) وفي بعض الأخبار أنه قال لأصحابه :( خذوا جُنَّتَكُم، قالوا : من عدو وحضرنا ؟ قال : خذوا جُنَّتَكُمْ من النار، فقولوا : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهن المقدمات والمؤخرات الباقيات الصالحات ) ( النسائي في الكبرى : ١٠٦٨٤ ). 
وفي بعض الأخبار لأبي الدرداء :( خُذْهُنَّ قبل أن يحال بينك وبينهن فإنهن الباقيات الصالحات، وهن كنز من كنوز الجنة، قال : وما هي يا رسول الله ؟ فذكر : سبحان الله إلى آخره )( بنحوه ابن ماجة٣٨١٣ )فإن ثبتت هذه الأخبار فهي الأصل، لا يجوز غيره. 
وقال بعضهم : والباقيات الصالحات  الصلوات الخمس، وهو قول ابن عباس وغيره. فأيهما كان ففيه معنى الآخر. وإن كل واحد منهما يجمع أنواع الخيرات والعبادات في الحقيقة ؛ لأن ( سبحان الله ) هو تنزيه الرب عن كل آفة وعيب. و( الحمد لله ) هو الثناء له بكل نعمة، وصلت منه إلى الخلق، وجعلته[(٣)](#foonote-٣) مستحقا للحمد والثناء له دون من سواه. 
وأن ( ولا إله إلا الله ) هو لا معبود سواه، ولا[(٤)](#foonote-٤) يستحق العبادة غيره، وأن[(٥)](#foonote-٥)( والله أكبر ) هو الإجلال له عن كل ما قيل فيه، ونفي كل معاني الخلق عنه، ( وأن )[(٦)](#foonote-٦) ( ولا حول ولا قوة إلا بالله ) هو التبري وقطع الطمع عمن دونه، وتفويض الأمور بكليتها إليه، والتسليم له. 
فكل حرف من هذه الحروف يجمع في الحقيقة كل أنواع العبادات والخيرات لما ذكرنا. وكذلك الصلوات أيضا تجمع كل أنواع
العبادات ( لأن المصلي )[(٧)](#foonote-٧) يستعمل كل جارحة فيها في كل حال منها. فهي تجمع جميع العبادات. 
والأصل في قوله : والباقيات الصالحات  أنها كل الخيرات والطاعات، لأن الله تبارك وتعالى ذكر، ووصف الحق بالبقاء والثبات في غير آية من القرآن، ووصف الباطل بالبطلان والتلاشي والذهاب. 
من ذلك قوله : كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض  الآية ( الرعد : ١٧ ). وقوله[(٨)](#foonote-٨) : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة  الآية ( إبراهيم : ٢٤ ) وأمثاله. فعلى ذلك القول : والباقيات الصالحات  هي باقية  خير عند ربك ثوابا وخير أملا  أي خير ما يأْمُلُوَن. 
قال أبو عوسجة : فأصبح هشيما  أي يابسا باليا. وقال القتبي : ومنه سمي الرجل هاشما. 
وقال أبو عوسجة : تذروه الرياح  أي تطير به. وقال القتبي : أي تَنْسِقُهُ كقوله : فقل ينسفُها ربي نسفا  ( طه : ١٠٥ ). 
و عن ابن عباس ( أنه )[(٩)](#foonote-٩) قال : خير عند ربك ثوابا  أي خير : ما يثاب الناس عليه  وخير أملا /٣١٨-أ/ أي خير : ما يأمل الناس عن أعمالهم يوم القيامة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و. م: وجعله..
٤ في الأصل و. م: وإن لا..
٥ في الأصل و. م: هو..
٦ ساقطة من الأصل و. م..
٧ في الأصل و. م: لأنه..
٨ في الأصل و. م: وقال..
٩ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 18:47

> ﻿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:47]

الآية٤٧ : وقوله تعالى : ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة  يذكرهم، جل، وعلا، بشدة[(١)](#foonote-١) أهوال ذلك اليوم و أفزاعه حين[(٢)](#foonote-٢) سار أثبت شيء رأوا في الدنيا، وتكسر أصلب شيء رأوا في الدنيا، وهو الجبال لشدة أهوال ذلك اليوم وأفزاعه. 
وقال في آية أخرى : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث   وتكون الجبال كالعهن المنفوش ( القارعة : ٤ و٥ ). 
وقال في آية أخرى : وكانت الجبال كثيبا مهيلا  ( المزمل : ١٤ ) وقال في آية أخرى : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب  ( النمل : ٨٨ ) وقال في آية أخرى { هباءا منثورا ( الفرقان : ٢٣ ) وأمثاله. 
يذكرهم بشدة[(٣)](#foonote-٣) أهوال ذلك اليوم وأفزاعه حين[(٤)](#foonote-٤) صار أثبت شيء في الدنيا وأشد على الوصف الذي ذكره( ومن دون )[(٥)](#foonote-٥) هذه الأهوال والأفزاع التي ذكر لا تقوم أنفس البشر في الدنيا. فقيامها بمثل هذه الأهوال التي ذكر أحرى ألا تقوم. 
ألا ترى أن موسى، صلوات الله عليه، كان أشد الناس وأقوى البشر، ثم لم تقم نفسه لاندكاك الجبل حتى صعق[(٦)](#foonote-٦) ؟ إلا أن الله حكم أن الإهلاك يومئذ بعد ما أحياهم، وإلا كانت أنفسهم لا تقوم بدون ما ذكر من الأهوال. 
ثم ذكر من أحوال الجبال يكون ذلك في اختلاف الأحوال والأوقات، يكون في ابتداء ذلك اليوم ما ذكر أنها تسير وأنهم يرونها جامدة، وهي ليست بجامدة، ثم تصير كثيبا مهيلا، ثم تصير كالعهن المنفوش في وقت، ثم تصير هباء منثورا، يكون على الأحوال التي ذكر على اختلاف الأحوال والأوقات على قدر الشدة والهول، والله أعلم. 
ثم يحتمل قوله : وترى الجبال تحبسها جامدة وهي ثمر مر السحاب ( النحل : ٨٨ ) بشدة ذلك اليوم ( وجهين :
أحدهما :)[(٧)](#foonote-٧) تتراءى كأنها جامدة، وهي تمُرُّ مَرَّ السحاب، وقد يتراءى في الشاهد مثله للهول والفزع. 
والثاني : تتراءى لازدحام الجبال واجتماعها، وقد يتراءى في الشاهد السائر كالجامد والساكن للكثرة والازدحام مثل عسكر عظيم يسير، يراه الناظر إليه كأنه ساكن لا يسير. فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
ثم يحتمل أن تكون هذه الأهوال التي ذكر لأهل الكفر والعصاة منهم، فأما أهل الإيمان والإحسان يكونون في أمن وعافية من تلك الأهوال كقوله : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا  الآية ( فصلت : ٣٠ ). 
وقوله تعالى : وترى الأرض بارزة  أي ظاهرة، ليس عليها بناء ولا شجر ولا جبال و لا حجر ولا شيء ؛ تصير مستوية على ما ذكرنا  قاعا صفصفا   لا ترى فيها عوجا ولا أمتا  ( طه : ١٦و١٧ ) ويحتمل قوله : وترى الأرض بارزة  أي يكون أهلها بارزين له كقوله : وبرزوا لله جميعا  ( إبراهيم : ٢١ ). 
وقوله تعالى : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا  أي يجمعهم جميعا كقوله  قل إن الأولين والآخرين   لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم  ( الواقعة : ٤٩ و٥٠ ).

١ في الأصل و. م: عن شدة..
٢ في الأصل و. م: حيث..
٣ في الأصل و. م: عن شدة..
٤ في الأصل و. م: حيث..
٥ في الأصل و. م: وبدون..
٦ إشارة إلى قوله تعالى:وخر موسى صعقا(الأعراف: ١٤٣)..
٧ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:48

> ﻿وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا [18:48]

الآية٤٨ : وقوله تعالى : وعرضوا على ربك صفا  قال بعضهم : وعرضوا على ربك  جميعا، ثم يحتمل قوله : وعرضوا على ربك  للحساب. وقال بعضهم : يعرضون على مقامهم، أي يعرض كل فريق على مقامه، أي يبعث كقوله : وأزلفت الجنة للمتقين   وبرزت الجحيم للغاوين ( الشعراء : ٩٠و٩١ ). 
ويحتمل معنى العرض في ذلك اليوم[(١)](#foonote-١)، وإن كانوا في جميع الأحوال والأوقات في الدنيا والآخرة معروضين عليه ( أنه )[(٢)](#foonote-٢) عالم بأحوالهم لما يقرون له جميعا يومئذ منكرهم ومقرهم بالعرض والقيامة كقوله : وبرزوا لله جميعا  ( إبراهيم : ٢١ ) ( وقوله )[(٣)](#foonote-٣) : والأمر يومئذ لله ( الانفطار : ١٩ ) أي[(٤)](#foonote-٤) الأمر في جميع الأوقات لله. وكذلك هم بارزون له في جميع الأوقات. لكنه خص ذلك اليوم بالإضافة إليه بما يقرون له جميعا في ذلك اليوم بالألوهية له والملك، ويعرفون حقيقته. فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة  يحتمل هذا وجوها :
( أحدها )[(٥)](#foonote-٥) يحتمل  لقد جئتمونا  بالإجابة والإقرار لنا كما أجابت[(٦)](#foonote-٦) خلقتكم في أول خلقنا إياها في الدنيا. 
والثاني : ولقد جئتمونا فرادى  كما قلنا في الدنيا  ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ( المؤمنين : ١٦ ) ( وقلنا :)[(٧)](#foonote-٧)  واعلموا أنكم إليه تحشرون  ( البقرة : ١٠٣و. . )( وقلنا :)[(٨)](#foonote-٨)  ويوم تقوم الساعة  ( الجاثية : ٢٧ ). 
والثالث : ما قاله أهل التأويل : ولقد جئتمونا فرادى  ( الأنعام : ٩٤ ) بلا أنصار ينصرونكم ولا أعوان يعينونكم على ما كنتم في الابتداء، وقال بعضهم : كما خرجتم من بطون أمهاتكم عراة وحفاة، ليس معكم مال يمانعكم ولا أنصار يناصرونكم[(٩)](#foonote-٩). وهو ما قال : ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم  ( الأنعام : ٩٤ ). 
وقوله تعالى : بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا  هذا يدل أن تلك الأهوال التي ذكر إنما تكون للعصاة ومن أنكر البعث حين[(١٠)](#foonote-١٠) قال : بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا  يعني القيامة. و هذا يدل أن الأهوال و الأفزاع التي ذكر في الآية الأولى تكون للعصاة و الفَسَقةَ من خلقه دون المؤمنين.

١ من م، في الأصل: القوم..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ في الأصل و. م: و..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ في الأصل و. م: أجاب..
٧ ساقطة من الأصل و. م..
٨ ساقطة من الأصل و. م..
٩ في الأصل و. م: يناصركم..
١٠ في الأصل و. م: حيث..

### الآية 18:49

> ﻿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [18:49]

الآية٤٩ : وقوله تعالى : ووضع الكتاب  قيل : الحساب. ويحتمل الكتاب الذي كتبته الملائكة ؛ وضع ذلك الكتاب في أيديهم. 
وقوله تعالى : فترى المجرمين مشفقين  أي خائفين وَجِلِين. وقال بعضهم : لما نظروا في الكتاب، فرأوا من أعمالهم الخبيثة فيه، عند ذلك خافوا مما فيه. 
وقوله تعالى : ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة  من الأعمال[(١)](#foonote-١) السيئة  إلا أحصاها  أي حفظها، و لا يغادر صغيرة ولا كبيرة  من الحسنات والسيئات  إلا أحصاها . 
ويحتمل قوله : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة  أي لا يترك شيئا مما يجزى( بها الإنسان وما يجزى بها )[(٢)](#foonote-٢)  إلا أحصاها  أي حفظها. 
وقوله تعالى[(٣)](#foonote-٣) : ووجدوا ما عملوا  في الدنيا حاضرا  في الآخرة محفوظا غير فائت[(٤)](#foonote-٤) عنه شيء ولا غائب منه. 
وقوله تعالى : ولا يظلم ربك أحدا  أي يجزي كلا على قد عمله، لا يزيد على قدر عمله، ولا ينقص منه، أي لا ينقص المؤمن من حسناته، والكافر لا يترك سيئة. 
الظلم هو في الشاهد وضع الشيء ( في )[(٥)](#foonote-٥) غير موضعه ؛ يقول : ولا يظلم ربك أحدا  أي لا يكون بما يجزي كلا على عمله ظالما واضعا شيئا ( في )[(٦)](#foonote-٦) غير موضعه.

١ في الأصل و. م: أعمال..
٢ من م، في الأصل و. م: به..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: ثابت..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:50

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [18:50]

الآية٥٠ : وقوله تعالى : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم  ذكر الله، قصة آدم وإبليس في غير موضع من القرآن على الزيادة والنقصان. وإنما ذكر ( ذلك، وكرر لما )[(١)](#foonote-١) كذلك كان في الكتب المتقدمة مكررا معادا، فذكر في القرآن على ما كان في تلك الكتب ليكون ذلك آية لرسالة محمد حين[(٢)](#foonote-٢) علموا أنه كان لا يعرف الكتب المتقدمة. أو أن ما كرره لحاجات كانت لهم ولفوائد تكون لهم في التكرار لهم ليكون لهم عظة وتنبيها في كل وقت وكل حال، وقد يكرر الشيء، ويعاد على التذكير ولتنبيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فسجدوا إلا إبليس كان من الجن  اختلف فيه : قال بعضهم : سمي من الجن لأنه كان من الجان الذين[(٣)](#foonote-٣) يعملون في الجنان، فنسبت إليهم[(٤)](#foonote-٤). 
وقال بعضهم : إن من الملائكة قبيلة، يقال لها : الجن، فكان إبليس منها، فنسب إليها. 
وقال الحسن : ما كان إبليس من الملائكة قط طرفة عين، ولكنه من الجن كما قال الله، فهو أصل[(٥)](#foonote-٥) الجن، وهو أول من عصى ربه من الجن ( كما )[(٦)](#foonote-٦) أن آدم هو أصل الإنس، وهو أبوهم. فعلى ذلك إبليس، هو أبو الجن. 
وقال بعضهم : كان من الجن  أي صار من الجن، وكذلك ( قال تعالى )[(٧)](#foonote-٧)  وكان من الكافرين ( البقرة : ٤٣ وص : ٧٤ )وقت عصيانه ربه وإبائه السجود لآدم. وقد ذكرنا هذه المسألة في ما تقدم. 
وقوله تعالى : ففسق عن أمره ربه  قيل عتا، وعصى. وأصل الفسق الخروج، أي خرج عن أمر ربه. وكذلك قال القتبي : ففسق أي خرج عن طاعته. يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها. 
وقوله تعالى :/٣١٨-ب/  أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه أراد بقوله : أولياء من دوني  من دون نفسه. فكأنه قال  أفتتخذونه وذريته  أربابا وآلهة من دوني  وهم لكم عدوا  وليسوا بآلهة ولا أرباب. فكيف يجوز أن يتخذ العدو ربا، والله أعلم. 
والثاني : أنه أراد بقوله  أولياء من دوني  أي من دون أوليائي. فكأنه قال : أفتتخذونه وذريته أولياء من  دون أوليائي  وهم لكم عدوا  أي كيف تتخذون الأعداء أولياء، وتتركون من هم لكم أولياء، ولا تتخذونهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بئس للظالمين بدلا  أي بئس ما استبدلوا بعبادة ربهم أن عبدوا إبليس، وأطاعوه، فبئس ذلك لهم بدلا ؛ أي ما اتخذوا أعداءهم أولياء بدلا عن ألوهيته وربوبيته.

١ في الأصل: كذلك وكرر، في م: كذلك و كرر لما..
٢ في الأصل و. م: حيث..
٣ في الأصل و. م: الذي..
٤ في الأصل و. م: إليه..
٥ من في الأصل: أهل..
٦ ساقطة من الأصل و. م..
٧ في الأصل و. م: قالوا..

### الآية 18:51

> ﻿۞ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا [18:51]

الآية٥١ : وقوله تعالى : ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم  قال بعضهم : قال هذا لمشركي العرب حين[(١)](#foonote-١) قالوا ( إن )[(٢)](#foonote-٢) الملائكة بنات الله، والأصنام التي عبدوها ( هي آلهة، و هي )[(٣)](#foonote-٣) شركاؤه. 
فيقول : وما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم  ولا كان لهم كتاب، ولا آمنوا برسول. فكيف عرفوا ما قالوا : الملائكة بنات الله، والأصنام آلهة وشركاؤه ؟ !. 
وأسباب العلم والمعارف هذا : إما المشاهدة، وإما الرسل. فإذا لم يكن لهم واحد مما ذكرنا فكيف عرفوا ربهم. 
وبم علموا قالوا في الله من الولد والشركاء ؟ وإلى هذا يذهب الحسن. 
ومنهم من قال : لاتخاذهم إبليس وذريته أولياء وأربابا، وهو صلة م قال : أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدوا  الآية. وفيه وجوه من التأويل :
أحدها[(٤)](#foonote-٤) : ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم  أي ما استحضرتهم خلق أنفسهم لأنهم لم يكونوا ذلك الوقت، ولا خلق السماوات والأرض ؛ لأنهما خلقهما، وهم لا يكونوا أيضا أشياء. 
والثاني[(٥)](#foonote-٥) : ما أشهدتهم  ما أعلمتهم تدبير خلق السماوات والأرض، ولا تدبير خلق أنفسهم. فكيف قالوا في الله من الدعاوي ؟ 
والثالث : ما أشهدتهم  أي ما استعنت بهم في خلق السماوات والأرض ولا في خلق أنفسهم. فكيف أشركوا في ألوهيتي وربوبيتي ؟ وما استعنت بهم في ذلك، والله أعلم. 
وقد استدل كثير من المتكلمين بهذه الآية على أن خلق الشيء، هو غير ذلك الشيء، لأنه قال  ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم  وقد شهدوا السماوات والأرض، وشهدوا أنفسهم، حتى قال : وفي أنفسكم أفلا تبصرون  ( الذاريات : ٢١ ) ثم أخبر أنه لم يُشهدهم خلق السماوات والأرض ( ولا )[(٦)](#foonote-٦) خلق أنفسهم ( وأن خلق السماوات والأرض غير خلق أنفسهم وخلق أنفسهم غير خلق السماوات والأرض )[(٧)](#foonote-٧). 
وقوله تعالى : وما كنت متخذ المضلين عضدا  ( يحتمل وجوها :
أحدها )[(٨)](#foonote-٨) : قال بعضهم : وما كنت متخذ المضلين عضدا  عن الإيمان والهدى  عضدا  أعوانا لديني }. 
والثاني : وما كنت متخذ المضلين  عبادي  عضدا  ينصر ديني، أو يعون أوليائي. 
( والثالث : ما )[(٩)](#foonote-٩) قال بعضهم : وما كنت متخذ المضلين  الذين أضلوا بني آدم  عضدا  عونا في ما خلقت من خلق السماوات والأرض وخلق أنفسهم، وهو إبليس وذريته. 
( والرابع :[(١٠)](#foonote-١٠) )  وما كنت متخذ المضلين عضدا  أولياء، إنما أتخذهم أعداء، وما كنت لأولي المضلين عضدا على أوليائي كقوله : لا ينال عهدي الظالمين  ( البقرة : ١٢٤ ) ونحوه. وكله قريب بعضه من بعض.

١ في الأصل و. م: حيث..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و. م: أنها آلهة وأنها..
٤ في الأصل و. م: يقول..
٥ في الأصل و. م: أو..
٦ من م، في الأصل: و..
٧ في الأصل: غير السماوات والأرض وغير أنفسهم، في م: الخلق السماوات والأرض وخلق أنفسهم غير السماوات والأرض وغير أنفسهم..
٨ ساقطة من الأصل و. م..
٩ في الأصل و. م: و..
١٠ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:52

> ﻿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا [18:52]

الآية٥٢ : وقوله تعالى : ويوم يقول[(١)](#foonote-١) نادوا شركائي الذين زعمتم  قال : شركائي  على زعمهم، وإلا لم يكن الله شركاء.  فدعوهم  يعني دعوا الأصنام التي عبدوها  فلم يستجيبوا لهم . 
قال أبو بكر الأصم : لم يجيبوهم في وقت، وقد أجابوهم في وقت آخر، وهو ما قالوا : إن كنا عن عبادتكم لغافلين  ( يونس : ٢٩ ) ولكن قوله : فلن يستجيبوا لهم  لما كانوا يعبدونها في الدنيا، وإنما كانوا يعبدونها طمعا أن يكونوا شفعاء وأنصارا كقولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  ( يونس : ١٨ ) وكقولهم[(٢)](#foonote-٢) : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  وكقوله : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا   كلا  ( مريم : ٨١و٨٢ ) فيكون قوله  فلم يستجيبوا لهم  ما طمعوا بعبادتهم الأصنام من الشفاعة والنصرة ودفع ما حل بهم عنهم والمنع عن عذاب الله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وجعلنا بينهم موبقا  أي بين أولئك وبين الأصنام موبقا. قال بعضهم : مهلكا. وقال بعضهم : الموبق الذي يفرق بينهم وبين آلهتهم في جهنم. وقال بعضهم : نهر فيها. 
وقال بعضهم : جعلنا وصلهم في الدنيا الذي كان بين المشركين وبين الأصنام موبقا أي مهلكا.

١ في الأصل و. م: نقول وهي قراءة حمزة والأعمش وغيرهما، انظر معجم القراءات القرآنية٣/٣٧٥..
٢ في الأصل و. م: و..

### الآية 18:53

> ﻿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا [18:53]

الآية٥٣ : وقوله تعالى  فظنوا أنهم مواقعوها  أي علموا، وأيقنوا أنهم داخلوها : ولم يجدوا عنها مصرفا  أي لم تقدر الأصنام التي عبدوها أن تصرف النار عنهم. قال أبو عبيدة : ولم يجدوا عنها مصرفا  أي معدلا.

### الآية 18:54

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [18:54]

الآية٥٤ : وقوله تعالى : ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل  : ولقد صرفنا  قد ذكرنا، وبَيَّنَا في غير موضع. 
وقوله تعالى : من كل مثل  يحتمل وجهين :
أحدهما : من كل مثل  أي من كل صفة كقوله : وله المثل الأعلى  ( الروم : ٢٧ ) أي الصفات العليا. 
والثاني : المثل هو الشبيه كقوله : ليس كمثله شيء  ( الشورى : ١١ ) فإن كان التأويل الشبيه فكأنه يقول، والله أعلم،  ولقد صرفنا  أي بينا في هذا القرآن  من كل مثل  من كل ما بهم حاجة إلى معرفة ما غاب عنهم ؛ جعل لهم شبيها مما شاهدوا، أو عرفوا، ليعرفوا به ما غاب عنهم. 
وإن كان تأويل المثل الصفة فكأنه يقول : ولقد بينا في هذا القرآن من كل ما يؤتى وما يتقى صفة، يعرفون بها ما لهم و ما عليهم، وما يأتون، وما يتقون[(١)](#foonote-١)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكان الإنسان أكثر شيء جدلا  قال أهل التأويل : وكان الإنسان  يعني الكافر أكثر شيء جدل  أي جدالا كقوله : ويجادل الذين كفروا بالباطل  ( الكهف : ٥٦ ). 
ويشبه أن يكون قوله : وكان الإنسان أكثر شيء جدلا  أي جوهر الإنسان  أكثر شيء جدلا  من غيره[(٢)](#foonote-٢) من الجواهر، لأن الجن لما عرض عليهم القرآن والآيات قبلوها على غير مجادلة ذكرت حين[(٣)](#foonote-٣) قالوا : إنا سمعنا قرءانا عجبا  الآية ( الجن : ١ ) وكذلك الملائكة لم يذكر منهم الجدال ولا المُحَاجَّةُ في ذلك. 
وقد ظهر ( من )[(٤)](#foonote-٤) جوهر الإنسان المجادلات والمحاجات في الآيات والحجج. 
من ذلك قوله : هاأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم  الآية ( آل عمرن : ٦٦ ) وقوله[(٥)](#foonote-٥) : وجادلهم بالتي هي أحسن  النحل : ١٢٥ ) وقوله : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن  ( العنكبوت : ٤٦ ) وقوله : ويجادل الذين كفروا بالباطل  ( الكهف : ٥٦ ) وأمثال هذا. ولذلك احتيج إلى إنزال كثرة الآيات لكثرة ما ظهر منهم من المجادلة، وفيه الإذن بالمجادلة والمُحَاجَّة في الذين على الوصف الذي ذكر، ولله أعلم.

١ في الأصل و. م: يسبقون..
٢ في الأصل و. م: غيرهم..
٣ في الأصل و. م: حيث..
٤ ساقطة من الأصل و. م..
٥ من م، في لأصل وقولهم..

### الآية 18:55

> ﻿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا [18:55]

الآية٥٥ : وقوله تعالى : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى  أي لم يمنع الناس أن يؤمنوا إلا التعنت والعناد لأنه قد أكثر عليهم من الحجج والآيات ما ( لو )[(١)](#foonote-١) لم يُعاندوا، ولا كابروا، لالتزموا[(٢)](#foonote-٢) الإيمان بها والتصديق. لكن لذي منعهم عن الإيمان ما ذكرنا من عنادهم وتعنتهم  إلا أن تأتيهم سنة الأولين  الاستئصال والإهلاك. فيقول : لا يؤمنون إلا في ذلك ( الوقت )[(٣)](#foonote-٣). 
و الإيمان لا ينفعهم في ذلك الوقت كقوله : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسا  ( غافر : ٨٥ ). 
وقوله تعالى : أو يأتيهم العذاب قبلا  وقُبْلًا مقابلة. وقيل قبلا[(٤)](#foonote-٤) ) أي ( عيانا جهارا. قال أبو عبيدة : أو يأتيهم العذاب قبلا  أي عيانا وقبلا : استئنافا، وقال )[(٥)](#foonote-٥)
مجاهد  قبلا  ( فُجاءة، وقال :)[(٦)](#foonote-٦) قبيلا. وقال أبو عوسجة قُبْلا ( أي مواجهة وكذلك  قبلا [(٧)](#foonote-٧) وقال القتبي : قبلا  أي مقابلة وعيانا[(٨)](#foonote-٨) والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: لا لتزمهم..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل: مقابلة استنا فا قال في م: مقابلة استنا فا وقال: انظر غريب القرآن للسجستاني ص ٢٩٣ ومعجم لقراءات القرآنية ج٣/٣٧٦و٣٧٧ وانظر الحواشي المتعلقة بهذه الكلمة من لآية١١١ من سورة الأنعام.
 ٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، ساقطة من لأصل..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ انظر معجم القراءات القرآنية ح٣ /٣٧٦..

### الآية 18:56

> ﻿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا [18:56]

الآية٥٦ : وقوله تعالى  وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين  أي لم نرسلهم بما[(١)](#foonote-١) يوجب لهما البشارة والنذارة، إنما أرسلوا للأمر والنهي ليأمروا الناس بالطاعة طاعة الله، وينهوهم عن معاصيه. لهذا، والله أعلم، أُرْسِلُوا بالبشارة لمن اتبع أمرهم، وانتهى عما[(٢)](#foonote-٢) نهوا عنه /٣١٩- أ/ والنذارة لمن ارتكب ما نهوا عنه. فتكون البشارة للمتبعين لهم في أمرهم، والنذارة للمرتكبين المنهى عنه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويجادل الذين كفروا بالباطل  يحتمل قوله : ويجادل الذي كفروا بالباطل  وما نسبوه إلى السحر والكهانة والإفك وغيره. به يجادلونه، وهو باطل. أو أن يكونوا عرفوا أن ما يجادلونهم به، ويحاجونهم باطل وأن ما يدعوهم الرسول إلى الله حق وصدق ونور. لكن يعاندونه، ويجادلونه، وعندهم أنهم[(٣)](#foonote-٣) على باطل كقوله : يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم  الآية ( التوبة : ٣٢ ) عرفوا أنه نور لكنهم عاندوه في المجادلة والمحاجة بالباطل والله أعلم. 
وقوله تعالى : ليدحضوا به لحق  أي ليبطلوا به الحق. 
وقوله تعالى : واتخذوا آياتي وما أنذرو هزوا  قال بعضهم : آياته : الشمس والقمر وغيرهما[(٤)](#foonote-٤)  وما أنذروا ( وما أنذر به )[(٥)](#foonote-٥) الرسل، وهو القرآن. 
وقل بعضهم : واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا  القرآن والحجج التي أقامها، وما أمروا به غير القرآن، وهي[(٦)](#foonote-٦) المواعيد، هزوا. وقال صاحب[(٧)](#foonote-٧) هذا التأويل : تأويل الأول باطل، لا يصح لأنه قال على إثره  ومن أظلم ممن ذُكِّرَ بآيات ربه فأعرض عنها  يقول : هذا يدل أنه أراد بالآيات ما ذكرنا من الحجج والبراهين لا ما ذكر. 
وجائز أنهم إذا لم يعلموا بآياته، ولم يستعملوها، نسبهم إلى الهُزُوِ بها والسخرية، وإن لم يهزؤوا بها وهو كما[(٨)](#foonote-٨) سماهم عميا وبكما وصما، لم ينتفعوا بهذه الحواس، ولم يستعملوها في ما جعلت له، وإن لم يكونوا في الحقيقة كذلك. فإذا كان، فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
ثم تحتمل مجادلتهم إياهم ما قالوا : هذا سحر وكهانة، وإنه إفك وشعر، ونحوه. أو أن تكون مجادلتهم قولهم  أبعث لله بشرا رسولا  ( لإسراء : ٩٤ )  إن أنتم إلا بشر مثلنا  ( إبراهيم : ١٠ ) وأشباه ذلك من المجادلات التي كانت منهم، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و. م: ما..
٣ ساقطة من م..
٤ في الأصل و. م: وغيره..
٥ في الأصل به، في م: ما أنذر به..
٦ الواو ساقطة من الأصل و. م..
٧ ساقطة من الأصل و. م..
٨ في الأصل و. م: ما..

### الآية 18:57

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا [18:57]

الآية٥٧ : وقوله تعالى : ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها  يحتمل قوله : ذكر بآيات ربه  أي وُعِظَ بالآيات التي نزلت بمكة في الرسل من الأمم الماضية، فيكون تأويله : أي لا حد أظلم على نفسه ممن وعظ بآيات ربه، فأعرض عنها، ما لو اتعظ بما وعظ كان به نجاته. 
أو أن يكون تذكيره بآيات ربه، وهو ما أقام من حُجَجِهِ وبراهينه على توحيده ورسالة الرسول، فلم يقبلها، ولم يصدقها : أي لا أحد أظلم على نفسه ممن لم يتعظ بما ذكر من الآيات والحجج، ولم يقبلها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأعرض عنها  يحتمل الإعراض عنها في لابتداء ؛ أي لم يقبلها، ولم يكترث إليها، ولم ينظر فيها. أو أعرض عنها بعد ما عرفها أنها آيات وأنها تعنتا وعنادا. 
وقوله تعالى : ونسي ما قدمت يداه  يحتمل أي نسي من الخيانة والشرك. أو أن يكون قوله : ونسي ما قدمت يداه  موصولا بالأول ؛ أي ( لا )[(١)](#foonote-١) أحد أظلم على نفسه ممن وعظ، وجعل له سبيل التخلص والنجاة مما قدمت يداه، فلم يتعظ به، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا  إن الكفر مظلم ؛ إذا أتى به إنسان، يستر على نور القلب وعلى نور كل جارحة منه، والإيمان منير ينير القلب، وينير كل جارحة منه وعضو، وهو ما ذكرنا في غير موضع أن الإنسان إنما يُبْصِرُ بنورين ظاهرين بنور نفسه وبنور ذلك الشيء. فإذا ذهب أحدهما ذهب الانتفاع بالآخر. 
والإيمان ما ذكرنا أنه منير، وفي القلب نور. فإذا اجتمع النوران معا فعند ذلك انتفع به ( الإنسان )[(٢)](#foonote-٢) فجعل يفقه، ويعقل الشيء بنور القلب وبنور الإيمان، وكذلك كل جارحة منه من الأذن والبصر واللسان ؛ جعل يُبْصِرُ الحق به، ويعتبر به، ويستمع الحق والصوب. 
والكفر مظلم، يمنع، ويستر على نور ألجوارح ( فيجعل الإنسان )[(٣)](#foonote-٣) لا يُبْصِرُ، ولا يَعْتَبِرُ ولا يَستَمِعُ ولا يَتكلم بالحق ؛ وهو ما ذكرنا أن الإنسان إنما يبصر الشيء بنور الهواء. فإذا ذهب أحدهما لا يبصر شيئا. فعلى ذلك ما ذكرنا. 
وفي الآية دلالة نقض قول المعتزلة لأنه لا يخلو الكفر من أن ( يكون )[(٤)](#foonote-٤) مظلما قبيحا ذميما بنفسه ذميما بنفسه أو بالله تعالى. فإن قيل :( بنفسه )[(٥)](#foonote-٥) صار كذلك قيل : لئن جاز حدوث الأشياء بأنفسها[(٦)](#foonote-٦)، إذ لا فرق بين أن يكون الشيء مظلما قبيحا ذميما وبين أن تكون الأشياء بأنفسها على ما كانت، فإنه يَظَلُّ بنفسه مظلما قبيحا. 
ثبت أن الله تعالى جعله[(٧)](#foonote-٧) مظلما قبيحا. وهو ما نقول نحن : إن الله خلق فعل الكفر من الكافر مظلما قبيحا، وخلق فعل الإيمان من المؤمن منيرا حسنا، والله الموفق. 
وقوله تعالى : وإن تدعهم إلى الهدى يهتدوا إذ أبد  هذا في قوم مخصوصين، عَلِمَ الله أنهم لا يؤمنون أبدا. هذا لا يحتمل في جميع الكفار ؛ إذ من الكفار من قد آمن. 
وقال الحسن : هو في القوم[(٨)](#foonote-٨) الذي جعل على قلوبهم الغطاء والطبع، إذ من قوله : إن للكفر حدا، إذ بلغ الكافر ذلك الحد طبع على قلبه، فلا يؤمن أبدا. 
وقال بعضهم :( هو )[(٩)](#foonote-٩) في قوم، عادتهم العناد والمكابرة وتكذيب الآيات والحجج. فأخبر أنهم لا يؤمنون أبد لعنادهم. وأصله ما ذكرنا، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من لأصل..
٢ ساقطة من لأصل و. م..
٣ في الأصل و. م: فجعل..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ في الأصل و. م: بنفسها..
٧ في الأصل و. م: جعل..
٨ في الأصل و م: قول..
٩ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 18:58

> ﻿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا [18:58]

الآية٥٨ : وقوله تعالى : وربك الغفور ذو الرحمة  يحتمل أن يكون على وجهين :
أحدها : الغفور  حين[(١)](#foonote-١) ستر عليهم، ولم يعاقبهم وقت عصيانهم. و ذو الرحمة  يقبل توبتهم، إذا تابوا. 
والثاني : الغفور  إذ استغفروا، وتابوا  ذو الرحمة  يرحمهم، ويتجاوز عنهم ما سبق لهم من الذنوب. 
وقوله تعالى : لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب  في الدنيا  بل لهم موعد  قال الحسن : جعل الله لكل أمة، يهلكون هلاكهم، موعدا وأجلا كقوله : إن موعدهم الصبح  ( هود : ٨١ ) وقال في آية أخرى : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك غير مكذوب  ( هود : ٦٥ ). وجعل موعد هذه الأمة الساعة، وهو قوله : بل الساعة موعدهم  ( القمر : ٤٧ ). 
وقال بعض أهل العلم : أهلك الله كل أمة كذبت رسولها لتتعظ الأمة التي تأتي بعدها. وجعل هلاك أمة محمد بالساعة لأنه ليس بعدها أمة تتعظ به. 
وقوله تعالى : لن يجدوا من دونه موئلا  قيل : ملجأ. وقل القتبي يقال : لا وألت نفسك، أي لا نَجَتْ، ويقال : وءال فلان إلى كذا : لجأ.

١ في الأصل و م: حيث..

### الآية 18:59

> ﻿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا [18:59]

الآية٥٩ : وقوله تعالى : وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا  فيه دلالة نقض قول المعتزلة لأنهم يجعلون المُهْلَك هالكا قبل أجله. وقد أخبر عز و جل  لمهلكهم موعدا  لا يتقدم، ولا يتأخر، طرفة عين. 
وفي قوله : ما قدمت يداه  ( الكهف : ٥٧ ) ذِكْرُ َتَقَدُّمِ اليد، وإن لم يكن لليد صنع في ذلك لما في العرف الظاهر إنما يُتَقَدَّم، ويُؤَخَّرُ باليد، وكذلك ما ذكر من الكسب  فبما كسبت أيديكم  ( الشورى : ٣٠ ) لأن في الشاهد إنما يُكتسب باليد، ونحوه. فهو يَرُدُّ على أصحاب ( الظواهر )[(١)](#foonote-١) أن الخطاب على مخرج الظاهر حين[(٢)](#foonote-٢) لم يُفهم من ذكر اليد نفسها، ولكن فُهِمَ غير اليد.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و. م: حيث..

### الآية 18:60

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا [18:60]

الآية٦٠ : وقوله تعالى : وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين  قال أهل التأويل : لا أبرح  أي لا أزال حتى أبلغ كذا. فإن كان على هذا فهو ظاهر، ولا[(١)](#foonote-١) حرف البراح عن المكان، أي لا أبرح المكان  حتى أبلغ مجمع البحرين  وهو كأنه على الإضمار، أي لا أبرح أسير معك حتى أبلغ كذا ؛ كأنه سبق من فتاه أنه يسير إلى ذلك المكان دونه على ما يقول الخادم لمولاه إذا أراد أن يسير لحاجة : أنا أسير، وأنا أذهب. فعند ذلك قال له : موسى لفتاه لا أبرح  أي لا أفارقك، وأسير معك  حتى أبلغ  ما ذكر، أي أمرت بذلك. 
وقال بعضهم : سماه فتى لأنه كان خادمه يخدمه. وقال بعضهم : سماه فتى لأنه يتبعه، ويصحبه، ليتعلم منه العلم. 
وقوله تعالى : مجمع البحرين /٣١٩- ب/ أي ملتقى البحرين. 
وقوله تعالى : أو أمضي حقبا  قيل : زمانا ودهرا. وقيل : الحقب ثمانون سنة. وقال بعضهم : هو بلغة قوم سنة. وقال بعضهم : هو على التمثيل على ما يبعد. وقيل سبعون سنة ونحوه، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: و إلا..

### الآية 18:61

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا [18:61]

الآية٦١ : وقوله تعالى : فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما  أضاف النسيان إليهما، وإن كانا الذي نسيه، هو فتاه. 
وقال بعضهم : أضاف النسيان إليهما على الترك لأنهما فارقا ذلك المكان، وتركا الحوت فيه. وإنما أضاف النسيان إليهما لما تركاه جميعا فيه، وفارقاه، وإن كان الفتى، هو الذي نسيه دون موسى ( حين[(١)](#foonote-١) قال : وما أنسانيه إلا الشيطان  ( الكهف : ٦٣ ) وكل مَنْسِيٍّ مَتْروك. 
وقال بعضهم : أضاف إليهما ( النسيان )[(٢)](#foonote-٢) لما كان منهما جميعا النسيان ؛ نسي الفتى أن ( يذكر موسى، ويخبره عن حال الحوت أنه )[(٣)](#foonote-٣) سرب في البحر، ونسي موسى[(٤)](#foonote-٤) ) أن يستخبره عنه. فقد كان منها جميعا النسيان ؛ عن الفتى الإخبار والتذكير، وعن موسى الاستخبار عن حاله. 
وقال بعضهم : أضاف ذلك إليهما لما نسيا مكان الرجل الذي أمر موسى أن يأتيه، ويقتبس منه العلم. فهو على الجهل يخرج العلماء[(٥)](#foonote-٥) هذا التأويل، أي جهلا مكانه، والله أعلم. 
وقوله : فأتخذ سبيله في البحر سربا  قال أبو عوسجة : سربا  أي دخل في البحر كما يدخل في السرب. والسرب، هو داخل الأرض، يقال بالفارسية : سَمْهَج[(٦)](#foonote-٦) وقال القتبي : سربا  أي مذهبا ومسلكا. وقال[(٧)](#foonote-٧) أهل التأويل : إن الحوت كان مشويا، فأحياه الله. وقال بعضهم : كان طريا. ولكن ليس لنا إلى المعرفة الحوت أنه كان مشويا أو طريا حاجة، وهو قادر على أن يُحْيِيَهُ مشويا أو طريا في أي حال كان، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: حيث..
٢ ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل: يذكره ويخبره أن..
٤ ساقطة من م..
٥ في الأصل و. م: علما..
٦ في الأصل و. م: سمج، والسمهج: سهل لين، انظر معجم البلدان ح٣/٢٤٦..
٧ في الأصل و. م: وقول..

### الآية 18:62

> ﻿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا [18:62]

الآية٦٢ : وقوله تعالى : فلما جاوزا  يعني مكانه قال لفتاه : قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا  فيه دلالة أن لا بأس للرجل إذا أصابته مشقة وجهد أن يذكر أصابني كذا، وللمريض ( أن )[(١)](#foonote-١) يقول : بي من المرض كذا، ولا يخرج ذلك مُخرج الشكوى والجزع من الله حين[(٢)](#foonote-٢) قال موسى عليه السلام : ولقد لقينا من سفرنا هذا نصبا  تعبا وجهدا.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و. م: حيث..

### الآية 18:63

> ﻿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا [18:63]

الآية٦٣ : وقوله تعالى : قال أرأيت إذا أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره  وفي حرف ابن مسعود : أن أذكر له. قال الحسن : لم يكون نسيه، ولكن تركه متعمدا مُضَيّعًا. وإنما أضاف إلى الشيطان ؛ يقول : إن الشيطان هو الذي حملني ( على ذلك )[(١)](#foonote-١) حتى تَرَكْتُ ذِكْرَهُ لك. 
وكذلك يقول[(٢)](#foonote-٢) في قوله تعالى في قصة آدم : فنسي  ( طه : ١١٥ ) أي ضيع أمره، وتركه. ونحوه من المحال لأنه[(٣)](#foonote-٣) لا يحتمل أن يترك ذكره[(٤)](#foonote-٤) عمدا. والشيطان إنما يسعى بالحيلولة في مثل هذا في أمر الدين وفي النعم إذا كثرت، واتسعت على إنسان، فيسعى في مثله. 
وقوله تعالى : واتخذ سبيله في البحر عجبا  قال بعضهم : عجب موسى من الفتى أن كيف ينسى أن يذكره، وقد احتاج إلى أن يتحمل مؤنة عظيمة في حمله، وقال بعضهم : عجب موسى منه حين يبس له الماء وأثره فيه، والله أعلم، ثم ذكر موسى بخبر الحوت، وما صنع، فقال : ذلك ما كنا نبغ  أني نطلب من حاجاتنا من الظفر بذلك الرجل، يقول ذلك لفتاه. 
ثم في الآية وجوب من الغرائب. 
أحدهما : أن يلزم الإنسان طلب العلم واقتباسه ؛ إذ كان به وبالناس حاجة إليه، وإن بعدت الشقة، ونأى الموضع حين[(٥)](#foonote-٥) قال موسى : لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا  ( الكهف : ٦٠ ). 
والثاني[(٦)](#foonote-٦) : أن لا بأس لاثنين أن يسافرا ؛ إذ لا كل واحد واثنين يكونان شيطانين على ما ذكر في بعض الأخبار أن الواحد شيطان، والاثنين شيطانان، ولكن واحدا[(٧)](#foonote-٧) دون واحد، واثنين دون اثنين. 
والثالث[(٨)](#foonote-٨) : أنه لا يسافر إلا بالزاد، إذ[(٩)](#foonote-٩) تزود موسى والفتى بالحوت[(١٠)](#foonote-١٠) الذي ذكر حين خرجا إلى حيث أمر موسى أن يخرج في مجمع البحرين. 
فأما أهل التأويل فإنهم قالوا جميعا : إنه أُمِرَ موسى أن يأتي الخضر ليتعلم منه العلم، ولكن ليس في القرآن ذكر للخضر، إنما فيه ذكر عبد من عباده حين[(١١)](#foonote-١١) قال : فوجدا عبدا من عبادنا  ( الكهف : ٦٥ ). 
والرابع[(١٢)](#foonote-١٢) : أن الثنيا إنما يلزم في كل فعل مستقبل مما يشك فيه، ويرتاب. فأما ما كان سبيل معرفته الوحي واليقين فإنه لا يستثني فيه : حين[(١٣)](#foonote-١٣) قال موسى لفتاه : لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا  ( الكهف : ٦٠ ) قال ذلك من غير ثنيا لأنه عز و جل ( أمره )[(١٤)](#foonote-١٤) أن يأتيه. ولا يحتمل أن يؤمر بالإتيان في مكان، ثم هو يشك أنه لعله لا يأتيه. لذلك قطع القول فيه. 
وكذلك قول ذلك العبد الصالح لموسى : إنك لن تستطيع معي صبرا ( الكهف : ٦٧ ) قطع القول فيه من غير ثنيا لأنه علم بالوحي أنه لا يصبر على ما يرى منه. 
وأما موسى فإنه قد استثنى في ما وعد أنه يصبر لأنه أضاف إلى حادث من الأوقات على الشك منه أن يصبر، أو لا يصبر، وعلى الارتياب على اليقين. فقال : ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا  ( الكهف : ٦٩ ) مما ذكرنا. 
والخامس[(١٥)](#foonote-١٥) : أن الرجل إذا اختلف إلى عالم يقتبس منه العلم، ويتعلم منه، فرأى منه مناكير ومظالم تلزمه أن يفارقه[(١٦)](#foonote-١٦)، ولا يتعلم ( منه العلم )[(١٧)](#foonote-١٧) كصنيع موسى بصاحبه لما رأى من خرق السفينة وقتل الغلام وغيره مما كان منكرا وظلما في الظاهر، وإن كان ما فعل، هو فعل الأمر، كره موسى صحبته، وندم على ذلك أشد الندامة، حتى جعله على علم من ذلك كله. 
فهكذا الواجب على الرجل إذا رأى مناكير من الذي يأخذ منه العلم ومظالم أن يفارقه، ولا يأخذ من علمه، والله أعلم. 
وفي قوله تعالى : ستجدني إن شاء الله صابرا  دلالة أن الاختيار والمستحب في الثنيا أن يكون في ابتداء الكلام، لأن موسى ابتدأ به. وكذلك قوله : وإنا إن شاء الله لمهتدون  ( البقرة : ٧٠ ) فإذا تركه في أول كلامه، أو نسي، يستثني في آخره، فيعمل عمله في دفع الخُلف في الوعد والكذب. وعلى هذا تَأَوَّلَ بعض الناس قوله : واذكر ربك إذا نسيت  ( الكهف : ٢٣ ) أي استثن في آخره إذا نسيت في أول كلامك، والله أعلم. 
ثم هذه القصص والأنباء التي ذُكِرَت لرسول الله صلى الله عليه وسلم على إثر سؤال كان منهم على ما ذكرنا في قصة أصحاب الكهف وغيرها من القصص، أو على غير سؤال. ولكن كانت في كتبهم، فذكرت[(١٨)](#foonote-١٨) له ليُعْلَم أنه إنما عرف ذلك بالله تعالى. 
ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي أمر موسى عليه السلام على طلب العلم من عند ذلك الرجل وبعثه إليه. 
قال بعضهم : ذلك أن موسى، قام خطيبا في قومه، فخطب خطبة، لم يخطب قط مثلها، فأعجبه ذلك، فوقع عنده أن ليس أحد أعلم منه، فأخبر أن في مجمع البحرين رجلا أعلم منك، فأمر بالمصير إليه والتعلم منه. 
وقال بعضهم : لا، ولكن موسى قد أعطي التوراة، وفيها علوم كثيرة، فظن انه ليس أحد أعلم منه، فأخبر أن في مجمع البحرين عبدا من عبادنا أعلم منك، فأمر بالمصير إليه والتعلم منه. 
فإن كان على ما ذكر أهل التأويل من السبب، فيُخَرَّجُ الأمر بالمصير إليه والتعلم منه مُخرج العقوبة له والعتاب لما خطر بباله، ووقع في وهمه ما وقع. 
وجائز أن يكون الأمر له بالمصير إليه والتعلم منه ابتداء محنة من الله تعالى إياه بتعلم العلم من غير سبب كان ( من )[(١٩)](#foonote-١٩) موسى على ما يؤمر المرء بتعلم العلم ابتداء من غير سبب محنة من الله يمتحنه بها، نحو ما أمر موسى بالمصير إلى طور سيناء، وأُعطِي هنالك التوراة في الألواح على غير سبب كان منه. ولكن ابتداء محنة يمتحنه بها[(٢٠)](#foonote-٢٠). فعلى ذلك يحتمل أمره له بالمصير إلى ما أمر والتعلم منه ابتداء/٣٢٠-أ/محنة، امتحنه بها. 
وقول أهل التأويل : إن صاحب موسى الذي أمر موسى بالمصير إليه والتعلم منه الخُضْرُ، وفتاه الذي كان يصحبه، ويتبعه، يُوشَعُ بن نون. فذلك لا يعلم إلى بالسمع والخبر عمن يوحي إليه، فيعلمه بالوحي. 
وأما من أخبر ذلك، وقاله لا عن وحي فلا يعلم ذلك، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة. إنما الحاجة إلى ما أودع فيه من أنواع الحكمة والعلوم. 
وأما ما ذكروا أنه فلان، وأنه كان في موضع كذا في البحر، وأن موسى قال ( له )[(٢١)](#foonote-٢١) كذا، وهو قال لموسى كذا، فإن سبيل معرفة ذلك السمع. فإن ثبت السمع فيه، وإلا لم يجب أن يُذْكَرَ فيه أكثر مما ذكر في الكتاب لأن هذه الأنباء والقصص التي ذكرت في القرآن إنما ذُكِرَتْ لتكون آية لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. 
فلو قيل فيها ما لم يُذْكَر في كتبهم من الزيادة والنقصان لكان ذلك سببا لإكذابه لا تصديقه على ما يدعو[(٢٢)](#foonote-٢٢) من الرسالة.

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ الضمير يعود على الحسن..
٣ في الأصل و م ولكن..
٤ في الأصل و م: أن يذكر له..
٥ في الأصل و. م: حيث..
٦ في الأصل و. م: وفيه..
٧ في الأصل و. م: واحد..
٨ في الأصل و. م: وفيه..
٩ في الأصل و. م: حيث..
١٠ في الأصل و. م: والحوت..
١١ في الأصل و. م: حيث..
١٢ في الأصل و. م: وفيه..
١٣ في الأصل و. م: حيث..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..
١٥ في الأصل و. م: وفيه..
١٦ من م، في الأصل: يقال قة..
١٧ من م، ساقطة من الأصل..
١٨ في الأصل و. م: فذكر..
١٩ ساقطة من الأصل و. م..
٢٠ في الأصل و. م: به..
٢١ ساقطة من الأصل..
٢٢ في الأصل و. م: يدعي..

### الآية 18:64

> ﻿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا [18:64]

الآية٦٤ : وقوله تعالى : قال ذلك ما كنا نبغ  أي فَقْدُ الحوت هو ما كنا نبغي ؛ إذ كان ذلك علما لوجود مكان ذلك الرجل. 
وقوله تعالى : فارتدا على آثارهما قصصا  قال بعضهم : أي رجعا عودهما على بدئهما. 
وقال[(١)](#foonote-١) بعضهم : أي رجعا يقصان طريقهما وآثارهما الذي مشيا فيه، يطلبان المكان الذي فقدا الحوت فيه، إذ ذلك المكان هو مكان وجود[(٢)](#foonote-٢) ذلك الرجل الذي أُمِرَ موسى بالمصير إليه.

١ الواو ساقطة من الأصل و. م..
٢ أدرج قبلها في الأصل و. م: علم..

### الآية 18:65

> ﻿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا [18:65]

الآية٦٥ : وقوله تعالى : فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا  يحتمل قوله : رحمة من عندنا  النبوة حين[(١)](#foonote-١) قال لموسى : إنك لن تستطيع معي صبرا  ( الكهف : ٦٧ ) لا يحتمل أن يقول له هذا إلا على علم وحي، وحين[(٢)](#foonote-٢) قال : وما فعلته عن أمري  ( الكهف : ٨٢ ) أخبر أنه لم يفعل[(٣)](#foonote-٣) ما فعل عن أمر نفسه، ولكن ( عن )[(٤)](#foonote-٤) أَمْرِ الله، والله أعلم. 
ويحتمل قوله : رحمة من عندنا  كل خير وكل بركة أعطاه الله إياه، أو أن يكون رحمة القلب وشفقته التي كانت منه على أهل السفينة بخرقها وقتل ذلك الغلام الذي قتله إشفاقا على والديه أو على الناس وإقامة الجوار الذي[(٥)](#foonote-٥) كاد أن ينقض، فأقامه، وأمثاله. 
وقوله تعالى : وعلمناه من لدنا علما  هو ظاهر.

١ في الأصل و. م: حيث..
٢ في الأصل و. م: حيث..
٣ في الأصل و. م: يفعله..
٤ ساقطة من الأصل و. م..
٥ في الأصل و م: التي..

### الآية 18:66

> ﻿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [18:66]

الآية ٦٦ : وقوله تعالى : قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن  في قوله : هل أتبعك  دلالة أنه كان على سفر، ولم يكن مقيما في ذلك المكان، ومن يتعلم من آخر علما فإنه يتبعه حيث يذهب هو في حوائجه، لا يؤمر بالمقام[(١)](#foonote-١) حيث يقيم المعلم[(٢)](#foonote-٢) لأنه قال : هل أتبعك على أن تعلمن . 
وقوله تعالى : هل أتبعك على أن تعلمن  يحتمل أي أرشدني إلى ما عُلِّمْتُ أو تُعَلِّمَني مما عُلِّمْتَ من الرشد والصواب.

١ من م، في الأصل: القيام..
٢ في الأصل و م: المتعلم..

### الآية 18:67

> ﻿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:67]

الآية ٦٧ : وقوله تعالى : إنك لن تستطيع معي صبرا  بما ترى مني من الأمور ما يخرج في الظاهر مخرج المناكير، أو يقول : إنك نبي ورسول، والرسول إذا رأى منكرا في الظاهر لا يَسَعُ له ترك الإنكار عليه والتغيير حين[(١)](#foonote-١) قال له.

١ في الأصل و م: حيث..

### الآية 18:68

> ﻿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا [18:68]

الآية ٦٨ : و قوله تعالى : وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا  أي ما لم تعلم علما، والله أعلم.

### الآية 18:69

> ﻿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا [18:69]

الآية ٦٩ : وقوله تعالى : قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا  يحتمل أن \[ تكون \][(١)](#foonote-١) الثُّنْيَا منه على الأمرين جميعا : على الصبر الذي وعد، وعلى قوله : ولا أعصي لك أمرا . ويشبه أن يكون على وعد الصبر خاصة دون قوله : ولا أعصي لك أمرا  لأن قوله : ولا أعصي لك أمرا  عهد منه، والثنيا لا تُستعمل في العهود. 
وأما قوله : ستجدني إن شاء الله صابرا  إنما هو فعل أضافه إلى نفسه، فلا بد من أن يستثني فيه.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 18:70

> ﻿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [18:70]

الآية ٧٠ : وقوله تعالى : فإن اتبعني فلا تسألني عن شيء  مما تنكره نفسك، وتكرهه  حتى أحدث لك منه ذكرا  أني[(١)](#foonote-١) لماذا فعلت ما فعلت ؟

١ من م، في الأصل: أن..

### الآية 18:71

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا [18:71]

الآية ٧١ : وقوله تعالى : فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها  هذا الكلام يخرج على وجهين. 
( أحدهما )[(١)](#foonote-١) : على الإنكار عليه، أي أخرقتها لتغرق أهلها ؟ أو لتعيبها ؟ 
( والثاني : على الاستفهام، أي أخرقتها لتغرق أهلها ؟ أو لتعيبها ؟ )[(٢)](#foonote-٢) أو لماذا ؟ 
وظاهر[(٣)](#foonote-٣) هذا الحرف استفهام لولا قوله : لقد جئت شيئا إمرا . 
فإن كان على الأول على الإنكار عليه والرد فقوله : لقد جئت شيئا إمرا  ظاهرا، أي جئت شيئا عظيما[(٤)](#foonote-٤) شديدا. 
( وإن كان على الاستفهام فهو على الإضمار، كأنه قال : أخرقتها لتُغرق أهلها فلئن خرقتها لتغرق أهلها فلقد جئت شيئا إمرا )[(٥)](#foonote-٥). 
وإن كان التأويل على الإنكار فهو كما يقال لمن يبني بناء، ثم يترك الإنفاق عليه في عمارته : بَنَيْتَ لِتُخَرِبَ، أو لتهدم، وكما يقال لمن زرع زرعا، ثم ترك سقيه : زرعت لتفسده، ونحوه، وإن كان لم يبين( سببا )[(٦)](#foonote-٦) لذلك، ولم يزرع لما ذكر، ولكن لما كذلك يصير في العاقبة إذا ترك سقيه أو عمارة ما بنى. 
فإن قيل : كيف قال له موسى  أخرقتها لتغرق أهلها  وبعد ( ذلك )[(٧)](#foonote-٧) لم يعلم أن ذلك الخرق مُغرق أهلها، وقد يجوز أن يكون غير مغرق. قيل : إنما أخبر عما يؤول الأمر في العاقبة، والظاهر من الخرق أن يغرق في ( آخر الأمر )[(٨)](#foonote-٨) وهو كما ذكرنا من أمر البناء والزرع : بَنَيْتَ لتُخرب، وزعت لتفسد، وإن لم يكن بناؤه وزراعته لذلك. 
فعلى ذلك قول موسى لصاحبه، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من م..
٤ أدرج قبلها في الأصل: إمرا أي..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: الآخرة..

### الآية 18:72

> ﻿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:72]

الآية ٧٢ : وقوله تعالى : قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا  هذه الآية على المعتزلة لأنه قال له : إنك لن تستطيع معي صبرا  دل أنه كان يحتاج إلى استطاعة، تقارن الفعل، لا تتقدم الفعل، فيكون بها الفعل. وإلا قد كانت له أسباب، لو لم يؤثر غيره، لا استطاع الصبر معه. دل أن استطاعة الفعل( لا تتقدمه )[(١)](#foonote-١) ولكن تقارنه. 
و قال الحسن : إنما يقال هذا للاستثقال و البغض، ليس على حقيقة نفي الاستطاعة. 
فعلى ذلك الأول، والله أعلم، فيقال له : هو كما يقال : لا أستطيع أن أنظر الرحمة، فهو و إن كان ناظرا لما ذكر، فهو غير ناظر إليه نظر رحمة و شفقة، فهما سواء، وهو ما يقوله، والله اعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 18:73

> ﻿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا [18:73]

الآية ٧٣ : و قوله تعالى : لا تؤاخذني بما نسيت  يحتمل هذا الكلام وجوها :
أحدهما : على التعريض من الكلام ؛ أي لا تؤاخذني بما لو نسيت كقول إبراهيم حين[(١)](#foonote-١) قال : فنظر نظرة في النجوم   فقال إني سقيم ( الصافات : ٨٨و٨٩ ) أي[(٢)](#foonote-٢) سأسقم. 
و الثاني : على حقيقة النسيان نسي لقوله[(٣)](#foonote-٣) : فلا تسألني عن شيء ( الكهف : ٧٠ ) بعدها مما رأى من المناكير في الظاهر. هكذا كانت عادة الأنبياء أنهم إذا رأوا منكرا لا يملكون أنفسهم حزنا و غضبا على ما رأوا، فلا يُنكر أن يكون نسي ما قال له. 
( والثالث : ما )[(٤)](#foonote-٤) قال بعضهم : على التَّضييع و الله اعلم، فهو يخرج على الأول، و الله أعلم. 
و قوله تعالى : ولا ترهقني من أمري عسرا  قال بعضهم : لا تكلفني من أمري ما يعسر علي. و قال بعضهم : الإرهاق هو الشدة و التعب. وقال بعضهم : و لا ترهقني  أي لا تَفْتِنِّي  عسرا .

١ في الأصل و م: حيث..
٢ ادرج قبلها في الأصل و م: ونحوه..
٣ في الأصل و م: قوله..
٤ في الأصل و م: و..

### الآية 18:74

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا [18:74]

الآية ٧٤ : و قوله تعالى : فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية[(١)](#foonote-١) بغير نفس  يحتمل هذا الكلام أيضا وجهين :( أحدهما )[(٢)](#foonote-٢) : على الإنكار و الرد عليه. 
و الثاني : على الاستفهام و السؤال على ما ذكرنا في الأول : أقتلت نفسا زكية بغير نفس  أو بحق ؟ أو لماذا ؟ أو على الإنكار و الرَّدِّ على ما رأى في الظاهر قتل نفس، ولم يعرف الوجه الذي به يجب القتل. 
و قوله تعالى : لقد جئت شيئا نكرا  هو على ما ذكرنا على الإنكار ظاهر، و على الاستفهام و السؤال على الإضمار : أقتلت نفسا زكية بغير نفس  فلئن فعلت } لقد جئت شيئا نكرا } أي منكرا. 
ثم اختلف في قوله : نكرا  قال بعضهم : نكرا  أكبر من قوله  إمرا  لأن فيه مباشرة القتل و إهلاك النفس بغير نفس، فهو أكبر. وليس في نفس الخرق إهلاك، وقد يجوز ألا يهلك. 
و قال بعضهم : قوله : إمرا  أكبر من قوله : نكرا  لأن فيه إهلاك جماعة، وههنا إهلاك واحدة، فهو دون الأول، والله أعلم.

١ في الأصل زاكية و هي قراءة نافع و ابن كثير و أبي عمرو، انظر معجم القراءات القرآنية ح٣/٥٨٣..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 18:75

> ﻿۞ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:75]

الآية ٧٥ : وقوله تعالى : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا  ما ذكرنا في الأول.

### الآية 18:76

> ﻿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا [18:76]

الآية ٧٦ : وقوله تعالى : قال إن سألناك عن شيء بعدها فلا تصاحبني/٣٢٠- ب/ قد بلغت من لدني عذرا  في ترك المصاحبة  عذرا  لما قلت لي : إنك لن تستطيع معي صبرا .

### الآية 18:77

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا [18:77]

الآية ٧٧ : وقوله تعالى : فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية  سمي قرية، وهي كانت مدينة. ألا ترى أنه قال في آخرة : وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة  ( الكهف : ٨٢ ) دل أنها كانت مدينة. والعرب قد تسمي المدينة قرية. 
وقوله تعالى : استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه  قال الحسن : كان الجدار كهيئة عند الناظر أنه يسقط. 
وقال أبو بكر الأصم : يريد أن ينقض  الإرادة صفة كل فاعل له حقيقة الفعل، أو ليس له حقيقة الفعل بعد أن يضاف إليه الفعل. ألا ترى أنه ( يقال عن الجدار )[(١)](#foonote-١) سقط، وإن كان، في الحقيقة ( لم )[(٢)](#foonote-٢) يسقط ؟. 
وعندنا أنه إنما يقال ذلك لقرب الحال وعند الإشراف على الهلاك والسقوط. ألا ترى أن الرجل يقول : إني[(٣)](#foonote-٣) أردت أن أموت، وأردت أن أهلك، وأردت أن أسقط، وهو لا يريد الموت ولا السقوط، ولكنه يذكر ذلك لإشرافه على الهلاك وقرب الحال إليه ليس على حقيقة الإرادة ؟ فعلى ذلك قوله : يريد أن ينقض  أي أشرف، وقَرُبَ، على حال السقوط، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قال لو شئت لتخذت عليه أجرا  هذا القول من موسى يحتمل وجهين :
أحدهما : قال لو شئت لتخذت عليه أجرا  لشدة حاجته إلى الطعام لئلا تقع لهما حاجة إلى أهل تلك المدينة ؛ إذ قال وقع لهما إليهم حاجة حين[(٤)](#foonote-٤) قال : استطعما أهلها  مرة، فلم يُطْعِموها، فأراد أن يأخذ على ذلك أجرا لئلا تقع لهما حاجة إليهم ثانيا. 
والثاني : قال له ذلك : لما لم ير أهل تلك البلدة أهلا ليصنع إليهم المعروف، لما رأى منهم من البخل والضنة في الإطعام، حين[(٥)](#foonote-٥) استطعماهم، فلم يطعموهما منهم، وضِنَّةً، والله أعلم. 
وذُكِرَ في بعض القصة أن الجدار الذي أقامه صاحب موسى، كان طوله خمس مائة ذراع، وقامته مئتي ذراع، وعرضه أربعين ذراعا، أو نحوه. وتحته طريق القوم. لكن لا حاجة إلى معرفة ذلك، إنما الحاجة إلى ما فيه من أنواع الحكمة والفوائد.

١ في الأصل و. م: للجدار..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و. م: إن..
٤ في الأصل و. م: حيث..
٥ في الأصل و. م: حيث..

### الآية 18:78

> ﻿قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:78]

الآية٧٨ : وقوله تعالى : قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا  أي سأنبئك بيان ما قلتُ لك : إنك لن تستطيع معي صبرا. ثم بينه، وفسره له.

### الآية 18:79

> ﻿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [18:79]

الآية ٧٩ : فقال : أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها  أي أجعلها معيبة. وقال[(١)](#foonote-١) : وكان وراءكم ملك  ذُكِرَ في بعض الحروف : وكان أمامهم ملك  يأخذ كل سفينة غصبا . 
فعلى ذلك تأويل فيه : فأردت أن أعيبها  أي أجعلها معيبة لئلا يأخذها ذلك الملك غصبا ؛ إذ كان لا يأخذ إلا ( كل )[(٢)](#foonote-٢) سفينة صالحة صحيحة، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: قوله..
٢ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:80

> ﻿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا [18:80]

الآية٨٠ : وقوله تعالى : وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين  اختلف في سن ذلك الغلام. ( قال بعضهم : كان ذلك الغلام )[(١)](#foonote-١) كبيرا بالغا. والعرب قد تسمي الرجل البالغ الذي لم يَلْتَحِ بعد، أو لم تستو لحيته غلاما لقربه لوقت البلوغ. ولذلك[(٢)](#foonote-٢) قال موسى : أقتلت نفسا زكية بغير نفس ( الكهف : ٧٤ ) والصغير مما لا يُقتل إذا قَتَل نفسا بغير حق. فلو كان صغيرا لم يكن لقول موسى  أقتلت نفسا زكية بغير نفس  ( معنى )[(٣)](#foonote-٣). 
وهو كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قال :)[(٤)](#foonote-٤) ( إن إيمانكم يحقن دماءكم ) ( أي إيمانكم يحقن دماءكم )[(٥)](#foonote-٥) إذ ظهر منهم الدم. وكقوله :( لولا الإيمان لكان لي ولها شأن )( البخاري : ٤٧٤٧ ) إذا ظهر منها الزنا. فعلى ذلك قوله : أقتلت نفسا زكية بغير نفس  لو كانت محتملة القتل بالنفس، والله أعلم. 
ثم اختلف في سبب قتل الغلام. قال بعضهم : قتله لكفره ؛ كان كافرا، وكذلك ذُكر في حرف أُبَيٍّ بْنِ كَعْبِ : وأما الغلام فكان كافرا. ألا ترى أنه قال : فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا  دل هذا أنه بالغا كافرا، إذ لو لم يكن كافرا لم يلحق والديه منه الطغيان والكفر. 
وقال بعضهم : إنما قتله لأنه كان لِصًّا قاطع الطريق ( يقطع الطريق )[(٦)](#foonote-٦)
وعلى قول من يقول : إنه كان صغيرا قتله لأنه علم أنه لو بلغ ( بلغ )[(٧)](#foonote-٧) كافرا، والله أعلم بذلك. وليس لنا إلى معرفة ذلك السبب الذي قتله حاجة، ولا أنه كان صغيرا أو كبيرا لأنه أخبر أنه إنما قتله بأمر الله لا من تلقاء نفسه حين قال : وما فعلته عن أمري  ( الكهف : ٨٢ ) ولكن إنما فعلته بأمر الله، لله أن يأمر عبدا من عباده بقتل الصغير على ما له أن يميته وعلى ما يأمر ملك الموت بقبض أرواح الخلق. فعلى ذلك له أن يميته على يدي آخر، وأن يقبض روحه ؛ إذ له الخلق والأمر. 
وقوله تعالى :{ فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ) ؛ ليس، هو الخوف، ولكن : العلم ؛ أي علمنا أن يرهقهما طغيانا وكفرا. وكذلك ذكر في حرف أُبَيٍّ. 
فإن قيل : كيف احتج على قتله وإهلاكه بما علم أنه يلحق أبويه منه الطغيان والكفر، وقد ترك إبليس وجنوده يعيشون إلى آخر الدهر على علم منه أنهم يحملون الناس على الطغيان والكفر، ويرهقونهم بأنواع المعاصي والفواحش، وكذلك هؤلاء الظلمة الذين لا يكون منهم إلا كل شر وجور على الناس من تركهم على علم منه بما يكون منهم. فما معنى الاحتجاج في قتله وإهلاكه بما ذكر من إرهاق ( الوالدين بالطغيان والكفر )[(٨)](#foonote-٨) ؟. 
**قيل : لهذا جوابان :**
أحدهما[(٩)](#foonote-٩) : أن الله عز وجل قد يمتحن البشر بمعان وعلل وأشياء، تحملهم تلك المعاني والأشياء على الرغبة والحنث في ما امتحنهم، وإن كان له الامتحان لا على تلك المعاني والعلل نحو ما امتحنهم بأنواع العبادات والطاعات بثواب وجزاء ذكر لهم فيها لو فعلوا، وإن كان الامتحان بذلك على غير ثواب ولا جزاء. وكذلك العقوبات وغير ذلك من المحن. فعلى ذلك الأولى. 
والثاني : ذكر هذا ليُطَيِّبَ به أنفسهم إحسانا منه إليهم وإنعاما عليهم ؛ إذ له أن يميتهم صغارا وكبارا. وعلى ذلك يُخَرَّجُ قوله : ولو بسط الله الرزق لعباده  ( الشورى : ٢٧ ) وقد وسع على كثير من الخلق. وكذلك قوله : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة  الآية ( الزخرف : ٣٣ ) وقد جعل للكثير من الخلق ذلك هذا لما له أن يفعل ذلك للكل. فمن يفعل ذلك يفعل إحسانا منه وإفضالا، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و. م: كذلك..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ في الأصل: حيث قال..
٥ من م، ساقطة من الأصل. إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني أنفسهم وأموالهم إلا بحقها). (البخاري ٢٥).
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في م: كان، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و. م: الطغيان والكفر بالوالدين..
٩ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 18:81

> ﻿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا [18:81]

الآية ٨١ : وقوله تعالى : فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما  قال بعضهم : خيرا منه زكاة  أي صلاحا  وأقرب رحما  وأبر بوالديه. وقال بعضهم : خيرا منه زكاة  أي عملا  وأقرب رحما  أي وأحسن منه برا لوالديه. 
وقال[(١)](#foonote-١) أبو عوسجة : رحما  من الرحم والقرابة. وقال القتبي : رحما  أي رحمة وعطفا. وذكر أنهما قد أعطيا خيرا منه، أي خيرا من القتيل، والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل..

### الآية 18:82

> ﻿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:82]

الآية ٨٢ : وقوله تعالى : وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما  اختلف في ذلك الكنز. 
قال بعضهم : كان ذلك مالا كنزه أبوهما. وقال[(١)](#foonote-١) ابن عباس : حُفظ بصلاح أبيهما وما ذُكر منهما صلاحا. وقال بعضهم : كان ذلك الكنز صحفا[(٢)](#foonote-٢) فيها علم. 
قال أبو بكر الأصم : لا يحتمل أن يكون علما لأن العلم مما يعلمه العلماء، ويشترك الناس فيه، فلا يحتمل أن يحفظ ذلك دون الناس. فإن ثبت، وحفظ ما روي في الخبر فهو مال وعلم. 
وروي عن ابن مالك ( أنه )[(٣)](#foonote-٣) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( كان تحت الجدار الذي قال الله تعالى في كتابه : وكان تحته كنز لهما  لوح من ذهب فيه مكتوب :( بسم الله الرحمن الرحيم. عجبت لمن أيقن بالموت كيف/٣٢١-أ/ يفرح ؟ وعَجِبْتُ لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟ وعَجبتُ لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ؟ لا إله إلا الله، محمد رسول الله )( السيوطي في الدر المنثور٥/٤٢١ ) فإن حُفظ هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففيه مال وعلم، لأن اللوح من الذهب مما يكثر، ويعظم قدره، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك  أي نعمة من ربك وإحسانا عليهما ؛ إذ كان له ألا يحفظ ذلك لهما، ولا يوصله إليهما على ما لم يعط لكثير من اليتامى والمساكين شيئا من ذلك. لكن ذلك منه إليها فضل وإنعام ورحمة عليهما. والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما فعلته عن أمري  أي تأويل ما قلت لك في بدء الأمر إنك لن تستطيع معي صبرا  ( الكهف : ٧٢ )
ثم لا يحتمل أن يكون موسى حين[(٤)](#foonote-٤) أمر بالذهاب إلى ذلك الرجل والإتباع له والصحبة معه ليتعلم منه العلم، فلم يستفد منه إلا علم ما أنكر عليه وسبب حل ذلك له ؛ إذ كان ذلك بإنكار ما أنكر عليه من الأفعال التي هي في الظاهر منكرة. لكن جائز أن يكون استفاد منه علوما كثيرة سوى ذلك، لكنه لم يذكر لنا ذلك، والله أعلم. 
وقول أهل التأويل : اسم الغلام الذي قتله صاحب موسى خشنونا[(٥)](#foonote-٥)، ولا أدري ماذا ؟ ووالداه اسمهما كذا، لا نعلم ذلك. وليس لنا إل معرفة أساميهم حاجة، وكذا اسم الغلامين اليتيمين صاحبي الجدار : أَصْرَمُ وصَريم، ولا أدري ماذا ؟ ولا حاجة بنا إلى ذلك. 
وقولهم : كان صاحب موسى خُضْراً، وإنه لما سمي خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء، فاخضرت، فذلك أيضا مما لا يعلم إلا بالخبر عن الوحي وحي السماء، فلا تقول فيه إلا ما ذكره الكتاب ( وما قيل )[(٦)](#foonote-٦) فإنه يُخَرَّجُ ذكره مُخرج الشهادة على الله من غير حصول النفع لنا في ( عمل ذلك ) أو غيره. وليس في الكتاب إلا ذكر عبد من عبادنا ( الكهف : ٦٥ ) وذكر الغلام[(٧)](#foonote-٧) وذكر الفتى وذكر غلامين  يتيمين في المدينة  ( الكهف : ٨٢ ) وأمثاله ؛ يقال ما فيه، ولا يزاد على ذلك مخافة الشهادة على الله بالكذب، والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل و. م..
٢ في الأصل و. م: مصحفا..
٣ في الأصل و. م: حيث..
٤ في الأصل و. م: حيث..
٥ انظر الوجه الثالث من باب غلام في كتابنا (وجوه القرآن)للضرير الحيري..
٦ ساقطة من الأصل و. م..
٧ من م، في الأصل: الغلامين..

### الآية 18:83

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا [18:83]

الآية ٨٣ : وقوله تعالى : ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا  في الآية دلالة أن الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يسأل هو عن خبر ذي القرنين لأنه قال  ويسألونك ولم يقل : سألوك. 
والخبر الذي روى عقبة بن عامر الجُهَنِيُّ يدل على ذلك أيضا ؛ لأنه روى أن نفرا من أهل الكتاب جاؤوا بالصحف والكتب، فقالوا لي : استأذن لنا على رسول الله لندخل[(١)](#foonote-١) عليه، فانصرفت إليه، فأخبرتُه بمكانهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالي ولهم ؟ يسألون ما لا أعلم، إنما أنا عبد، لا علم لي إلا ما علمني ربي، ثم قال : أبلغني وضوءا ( أتوضأ به )[(٢)](#foonote-٢) فتوضأ. ثم قام إلى مسجد في بيته، فركع ( ركعتين. فما )[(٣)](#foonote-٣) انصرف حتى بدا لي السرور في وجهه، ثم قال لي : اذهب، فأدخلهم ومن وجدت من أصحابي، فأدخلتهم[(٤)](#foonote-٤). فلما رآهم النبي قال لهم : إن شئتم أخبرتكم عما تجدونه في كتابكم. ( السيوطي في الدر المنثور ج٥/٤٣٧ ) فهذا إن ثبت ( فإنه )[(٥)](#foonote-٥) يدل أنه نزل عليه نبأ ذي القرنين وخبره قبل أن يسأل. 
وأما أهل التأويل ( فقد )[(٦)](#foonote-٦) قالوا جميعا : إنه سئل قبل أن ينزل عليه خبره، ثم نزل من بعد السؤال، والله أعلم. 
ثم اختلف فيه : قال الحسن : كان نبيا. دليله ما قال : قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ( الكهف : ٨٦ ) قال : هذا تحكيم من الله إياه في ما ذكر، ولا يولي الحُكم إلا من كان نبيا. 
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه سئل عن ذلك : كان نبيا أو ملكا ؟ فقال : لا واحد منهما. 
وقال غير هؤلاء : إنه كان ملكا. يدل على ذلك الخبر الذي روى عقبة بن عامر الجُهَنِيُّ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن خبره ونبثه. قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غلاما من الروم، أعطي ملكا، فسار حتى بلغ كذا على ما ذُكر في الخبر.

١ في الأصل و. م: لندخلن..
٢ من م، في الأصل: أو توضأ..
٣ في الأصل و. م: فيه ركعتين فلما.
 ٣ في الأصل و م: فأدخلهم..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ؟؟؟؟.

### الآية 18:84

> ﻿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا [18:84]

الآية ٨٤ : والأشبه أن يكون أنه كان ملكا. ألا ترى أنه قال : إنا مكنا له في الأرض  ؟ ( أي ملكنا له في الأرض )[(١)](#foonote-١)جملة. ذكر تمكين الأرض له جملة، يصنع فيها ما يشاء، لم يخص له ناحية منها دون ناحية، وليس كقوله : أولم نمكن لهم حرما آمنا  الآية( القصص : ٥٧ ) وكقوله : ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ( الأحقاف : ٢٦ ) ههنا خص مكانا لهم دون مكان. وأما في ذي القرنين فذكر[(٢)](#foonote-٢) التمكين له في الأرض، لم يخص ناحية منها دون ناحية ؛ فهو أن ملكه، ومكن ( له )[(٣)](#foonote-٣) الأرض كلها. 
وقول الحسن : إنه[(٤)](#foonote-٤) علمه، وولى له الحكم فهذا لا يدل أنه كان نبيا ؛ لأن الملوك هم الذين كانوا يتولون الجهاد والغزو في ذلك الزمان. 
ألا ترى إلى قوله : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله  ؟ ( البقرة : ٢٤٦ ) إن الملوك هم الذين كانوا يتولون الجهاد والغزو والقتال في ذلك ( الزمان )[(٥)](#foonote-٥) مع العدو، فعلى ذلك هذا، وقوله : أما من ظلم فسوف نعذبه  ( الكهف : ٨٧ )  وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ( الكهف : ٨٨ )[(٦)](#foonote-٦) يحتمل منه إلهاما[(٧)](#foonote-٧) من الله تعالى أو تعليم الملك الذي كان فيه أو كان معه نبي، فأخبر له بذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وآتيناه من كل شيء سببا  اختلف في ذلك : قال بعضهم : علم المنازل أي[(٨)](#foonote-٨) منازل الأرض ومعالمها وآثارها وقال ( بعضهم )[(٩)](#foonote-٩) : العلم و القوة. وقال بعضهم : إعطاء السبب الذي به صلاح ما مكن له، وملك له ( مما تقع )[(١٠)](#foonote-١٠) الحاجة إليه. وقال بعضهم : ذلك السبب، كان أنعاما، كان عليها يحمل الخشب، فيتخذ منه سفينة إن استقبله بحر، فيعبر بها، ثم ينقضها، ويحمل الخشب على الأنعام، ويعبر البر على الدواب. فذلك السبب الذي ذكر. 
وأصله أنه ذكر أنه آتاه الذي به صلاح ما مكن، وملك عليه، ولم يبين ما ذلك السبب ؟ فلا ندري ماذا أراد بذلك ؟ والله أعلم.

١ من م، في الأصل: له..
٢ الفاء ساقطة من الأصل و. م..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ من م، في الأصل: إن..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ في الأصل و. م: كذا..
٧ في الأصل و. م: إلهام..
٨ في الأرض و. م: أن..
٩ ساقطة من الأصل و. م..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 18:85

> ﻿فَأَتْبَعَ سَبَبًا [18:85]

الآيتان٨٥و٨٦ : وقوله تعالى : حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة   وجدها تغرب في عين حمئة  كأنه أراد، وطلب أن يعرف أنها أين تغرب ؟ حين[(١)](#foonote-١) قال : حمئة  وفيه لغتان[(٢)](#foonote-٢) : حمئة وحامئة. قالوا : من قرأها حامية أراد في عين حارة، ومن قرأ  حمئة  مهموزة بغير ألف أراد الحمأة، وهي الطينة السوداء، والله أعلم بذلك وقوله تعالى : ووجد عندها قوما  قال بعضهم : كانوا كفارا ومؤمنين الفريقان جميعا. فقال في الكفار : إما أن تعذب  وهو القتل. وقال في المؤمنين : وإما أن تتخذ فيهم حسنا ( الكهف : ٨٦ ) ليس على التخيير، ولكن على الحكم في كل فريق على حدة. وقال بعضهم : كانوا كلهم كفار، فيكون تأويله : إما أن تعذب  إذا لم يجيبوك،  وإما أن تتخذ فيهم حسنا  إذا أجابوك، وآمنوا بالله.

١ في الأصل و. م: حيث..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٩..

### الآية 18:86

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا [18:86]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٥:الآيتان٨٥و٨٦ : وقوله تعالى : حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة   وجدها تغرب في عين حمئة  كأنه أراد، وطلب أن يعرف أنها أين تغرب ؟ حين[(١)](#foonote-١) قال : حمئة  وفيه لغتان[(٢)](#foonote-٢) : حمئة وحامئة. قالوا : من قرأها حامية أراد في عين حارة، ومن قرأ  حمئة  مهموزة بغير ألف أراد الحمأة، وهي الطينة السوداء، والله أعلم بذلك وقوله تعالى : ووجد عندها قوما  قال بعضهم : كانوا كفارا ومؤمنين الفريقان جميعا. فقال في الكفار : إما أن تعذب  وهو القتل. وقال في المؤمنين : وإما أن تتخذ فيهم حسنا ( الكهف : ٨٦ ) ليس على التخيير، ولكن على الحكم في كل فريق على حدة. وقال بعضهم : كانوا كلهم كفار، فيكون تأويله : إما أن تعذب  إذا لم يجيبوك،  وإما أن تتخذ فيهم حسنا  إذا أجابوك، وآمنوا بالله. 
١ في الأصل و. م: حيث..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٩..


---

### الآية 18:87

> ﻿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا [18:87]

الآيتان٨٧و٨٨ : وقوله تعالى : قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا   وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى  هذا ( ما ذكرنا )[(١)](#foonote-١) أنه حكم بذلك بتعليم نبي كان معه، أو حكم بذلك لما كان عرف أن سنة الله في الكفار : القتل. والإهلاك، وفي المؤمنين : الترك والإحسان، أو ألهم بذلك إلهاما، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وسنقول له من أمرنا يسرا  أي عارفا. وقال بعضهم : يسرا  معروفا وقال بعضهم : اليسر هو اسم كل خير وبركة، والله أعلم بذلك.

١ في الأصل و. م: ذو..

### الآية 18:88

> ﻿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا [18:88]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٧:الآيتان٨٧و٨٨ : وقوله تعالى : قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا   وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى  هذا ( ما ذكرنا )[(١)](#foonote-١) أنه حكم بذلك بتعليم نبي كان معه، أو حكم بذلك لما كان عرف أن سنة الله في الكفار : القتل. والإهلاك، وفي المؤمنين : الترك والإحسان، أو ألهم بذلك إلهاما، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وسنقول له من أمرنا يسرا  أي عارفا. وقال بعضهم : يسرا  معروفا وقال بعضهم : اليسر هو اسم كل خير وبركة، والله أعلم بذلك. 
١ في الأصل و. م: ذو..


---

### الآية 18:89

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:89]

الآية ٨٩ : وقوله تعالى : ثم أتبع سببا  أي بلاغا لحاجته. وقال غيره : ما ذكرنا من السبب الذي به ملك طريق المغرب والمشرق، وبه بلغ ما بلغ، والله أعلم. 
ثم اختلفوا في ما سمي ذا[(١)](#foonote-١) القرنين لأنه دعا قومه إلى توحيد الله والإيمان به، فضربوه على قرنه الأيمن، ثم غاب ما شاء الله. وفي بعض/٣٢١- ب/ الأخبار مات، ثم حضر، فدعاهم ثانيا، فضربوه على قرنه الأيسر، فبقي عليه لذلك ( أثر، فسمي لذلك )[(٢)](#foonote-٢) ذا القرنين، لا أن كان له ( قرنان كقرني الثور )[(٣)](#foonote-٣) وقال بعضهم : سمي ذا القرنين لأنه كان له ذؤابتان ؛ أعني ضفيرتان. وقال بعضهم : سمي ذا[(٤)](#foonote-٤) القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مغربها ومطلعها. وقال بعضهم : سمي ذا القرنين لأنه عاش حياة قرنين، والله أعلم بذلك. وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة.

١ في الأصل و. م: ذو..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و. م: قرن كقرن..
٤ في الأصل و. م: ذو.

### الآية 18:90

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا [18:90]

الآية ٩٠ : وقوله تعالى : حتى إذا بلغ مطلع الشمس  بالسبب الذي ذكر أنه أعطاه ( إياه لما )[(١)](#foonote-١) بلغ مغرب الشمس  وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا  قال الحسن : إن تلك الأرض تميد، وتميع، لا تقر، ولا تسكن، و[(٢)](#foonote-٢) لا تحتمل البناء والحجر، فإذا طلعت الشمس طلعت عليهم، لما لم يكن لهم بناء ولا ستر، تهوروا في البحار، فإذا ارتفعت عنهم خرجوا. 
وقال ابن عباس : إن الشمس إذا طلعت كانت حرارتها أشد عند طلوعها من غروبها، فتحرق كل شيء حتى لا تُبقي لهم ثوبا[(٣)](#foonote-٣) ولا بناء ولا خشبا[(٤)](#foonote-٤) ولا غيره إلا أحرقته.

١ في الأصل و. م: كما..
٢ الواو ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و. م: ثوب..
٤ في الأصل و. م: خشب..

### الآية 18:91

> ﻿كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا [18:91]

الآية ٩١ : وقوله تعالى : كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا  اختلف في قوله : كذلك  قال بعضهم : قوله : كذلك  أي كذلك أخبرنا رسول الله من نبإ ذي القرنين وخبره على ما كان. وقال بعضهم : كذلك  أعطينا له من السبب حتى بلغ مطلع الشمس كما بلغ مغربها بالسبب الذي ذكر. وقال بعضهم : كذلك  قيل له في المطلع من قوله : إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا  ( الكهف : ٨٦ ) كما قيل له في المغرب، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقد أحطنا بما لديه خبرا  قال بعضهم :( هو )[(١)](#foonote-١) صلة قوله : قل سأتلوا عليكم منه ذكرا  ( الكهف : ٨٣ )  وقد أحطنا بما لديه خبرا  أي عن علم سأتلوا عليكم : وقال بعضهم : هو على الابتداء ليس على الربط والصلة على الأول ؛ أي قد أحطنا علما[(٢)](#foonote-٢) بما لديه.

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ في الأصل و. م: علمنا..

### الآية 18:92

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:92]

الآيتان ٩٢و٩٣ :( وقوله تعالى :)[(١)](#foonote-١)  ثم أتبع سببا  ما ذكرنا في بلوغه مغربها ومطلعها، أي أعطينا له من السبب  حتى إذا بلغ بين السدين  في بعض القراءات السدين، بالرفع[(٢)](#foonote-٢) فإن كان بين اللغتين فرق فيشبه أن يكون السدان بالرفع الجبلين اللذين كان هنالك. والسدان بالنصب هو بناء ذي القرنين. وإن لم يحتمل الفرق فهو ما بنى هو، أو مكان[(٣)](#foonote-٣) في الخلقة. ثم اختلف في ذلك السد. قال بعضهم : هو المنفذ الذي كان بين طرفي الجبل الذي كان محيطا بالأرض، يدخل فيه يأجوج ومأجوج إلى هذه الأرض. فسد ذو القرنين ذلك المنفذ. وقال بعضهم : لا، ولكن كانا جبلين :
أحدهما : ستر[(٤)](#foonote-٤) بين يأجوج. 
والثاني : بين مأجوج فسد ( ذو القرنين )[(٥)](#foonote-٥) ذلك، والله أعلم كيف كان ؟. 
وقوله تعالى : وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا  قال الحسن : كانوا يفقهون ما به صلاح معاشهم وما به بقاؤهم. ولكن كانوا لا يفقهون الهدى من الضلال والخير من الشر ونحوه.

١ ساقطة من الأصل و. م.
٢ في الأصل و. م: بالنصب، انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/١٣..
٣ في الأصل و. م: مكانا..
٤ في الأصل و. م: سترا..
٥ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 18:93

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا [18:93]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢:الآيتان ٩٢و٩٣ :( وقوله تعالى :)[(١)](#foonote-١)  ثم أتبع سببا  ما ذكرنا في بلوغه مغربها ومطلعها، أي أعطينا له من السبب  حتى إذا بلغ بين السدين  في بعض القراءات السدين، بالرفع[(٢)](#foonote-٢) فإن كان بين اللغتين فرق فيشبه أن يكون السدان بالرفع الجبلين اللذين كان هنالك. والسدان بالنصب هو بناء ذي القرنين. وإن لم يحتمل الفرق فهو ما بنى هو، أو مكان[(٣)](#foonote-٣) في الخلقة. ثم اختلف في ذلك السد. قال بعضهم : هو المنفذ الذي كان بين طرفي الجبل الذي كان محيطا بالأرض، يدخل فيه يأجوج ومأجوج إلى هذه الأرض. فسد ذو القرنين ذلك المنفذ. وقال بعضهم : لا، ولكن كانا جبلين :
أحدهما : ستر[(٤)](#foonote-٤) بين يأجوج. 
والثاني : بين مأجوج فسد ( ذو القرنين )[(٥)](#foonote-٥) ذلك، والله أعلم كيف كان ؟. 
وقوله تعالى : وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا  قال الحسن : كانوا يفقهون ما به صلاح معاشهم وما به بقاؤهم. ولكن كانوا لا يفقهون الهدى من الضلال والخير من الشر ونحوه. 
١ ساقطة من الأصل و. م.
٢ في الأصل و. م: بالنصب، انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/١٣..
٣ في الأصل و. م: مكانا..
٤ في الأصل و. م: سترا..
٥ ساقطة من الأصل و. م..


---

### الآية 18:94

> ﻿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [18:94]

الآية ٩٤ : وقال بعضهم : لا يفقهون قولا من غير كلامهم ولسانهم. ولكن يفقهون بلسانهم وكلامهم. وذو القرنين كان يعرف الألسن كلها، ففقهوا هم ( منه )[(١)](#foonote-١)، وفقه منهم حين[(٢)](#foonote-٢)  قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا  أي جعلا : أجرا  على أن تجعل بيننا وبينهم سدا .

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ في الأصل و. م: حيث. 
 في الأصل و. م: خراجا وهي قراءة حمزة والكسائي وغيرهما، انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٤.
 في الأصل و. م: حيث.

### الآية 18:95

> ﻿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا [18:95]

الآية٩٥ : و قال  هو ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة  فهم ذو القرنين منهم، وفهموا أيضا منه ما ذكرنا فدل ذلك أنهم كانوا لا يفقهون بلسان غيرهم. 
وفي الآية دلالة أنهم لا يفقهون شيئا قليلا من القول، وإن كانوا لا يفقهون كثيرا، لأنه يقول : لا يكادون يفقهون قولا  فهو يتكلم على القرب لا على النفي رأسا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل له خرجا [(١)](#foonote-١) جُعلا وأجرا  على أن تجعل بيننا وبينهم سدا   قال ما مكني فيه ربي خير  على تأويل، يكون قوله : ما مكني فيه ربي  من النبوة  خير  لأنه يقول : إنه كان نبيا حين[(٢)](#foonote-٢) قال  إنا مكنا له في الأرض  الآية( الكهف : ٨٤ ). 
وعلى قول غيره يكون  ما مكني فيه ربي  من الملك والسبب الذي أعطاني، وأبلغ به مغرب الشمس ومطلعها  خير  مما تذكرون }. 
وقوله تعالى : فأعينوني بقوة  أي بما أتقوى به  أجعل بينكم وبينهم ردما  أي سدا.

١ ؟؟؟؟.
٢ ؟؟؟؟.

### الآية 18:96

> ﻿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا [18:96]

الآية ٩٦ : وقوله تعالى : آتوني زبر الحديد  أي قطع الحديد. وقال بعضهم : سألهم الحديد لأن المكان مكان الحديد. وقال بعضهم : إن الحديد كان ألين لهم من اللبن أو القطر. ولكن لا يُعلم ذلك إلا بالسمع. 
وقوله تعالى : حتى إذا ساوى بين الصدفين  أي بلغ السد رأس الصدفين، وهما جبلان، وسوى بينهما[(١)](#foonote-١)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا  أي أصب عليه قطرا : قيل نحاسا، وقيل : رصاصا. ذُكر أنه كان يبسط الحديد صدرا، ثم يبسط الحطب فوقه صدرا، ثم حديدا فوق الحطب حتى بلغ رأس الجبلين، وسوى بينهما[(٢)](#foonote-٢) على هذا السبيل. ثم أذيب القطر، فَصُبَّ فيه، فجعل القطر يحرق الحطب، ويذيب الحديد حتى دخل القطر مكان الحطب، وصار مكانه، فالتزق القطر بالحديد. على هذا ذُكر أنه بنى ذلك السد. 
وقال الحسن : كان القطر له كالملاط لنا، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: بهما..
٢ في الأصل و. م: بهما..

### الآية 18:97

> ﻿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا [18:97]

الآية ٩٧ : وقوله تعالى : فما استطاعوا أن يظهروه 
أي يعلوه ؛ يعني على ذلك السد وما استطاعوا له نقبا  في أسفله ولا يزاد على المذكور في الكتاب في هذه الأنباء والقصص خوفا ( من الشهادة )[(١)](#foonote-١)على الله والكذب عليه. ولكن نذكر مقدار ما ذكر في الكتاب، لا نزيد على ذلك. وفي الكتاب القدر الذي ذكرنا، والله أعلم. 
قال القتبي : يقال للجبل السُّدُّ، وزبر[(٢)](#foonote-٢) قطع، والقطر النحاس، وقوله تعالى : أن يظهروه  أي يعلوه ؛ يقال : ظهر فلان السطح إذا علاه. وكذلك قال أبو عوسجة، وقال : السدين : ناحيتي الجبل، والردم السد، والصدفين هو مثل السدين  أفرغ عليه قطرا  أي أصب عليه نحاسا.

١ في الأصل و. م: للشهادة..
٢ الواو ساقطة من الأصل و م..

### الآية 18:98

> ﻿قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [18:98]

الآية ٩٨ : وقوله تعالى : قال هذا رحمة من ربي  يحتمل أن ( يكون ) [(١)](#foonote-١) السد الذي بنى، وحال بينهم وبين يأجوج ومأجوج[(٢)](#foonote-٢)، منه رحمة، أي برحمته كانت تلك الحيلولة، أي[(٣)](#foonote-٣) كان ذلك منة ونعمة[(٤)](#foonote-٤) من الله، والرحمة هي النعمة ؛ أي هذا السد بينكم وبينهم نعمة من ربي عليكم. ثم فيه وجهان :
أحدهما : ذكر أن ذلك كان برحمة من الله، إذا فرغ منه، وقد كان في الابتداء حين سألوه أن يجعل لهم السد أضاف الفعل إلى نفسه حين[(٥)](#foonote-٥) قال : فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما  فدل ذلك أن ما فعل برحمة منه وفضل، وأن له في ذلك صنعا. 
والثاني : فيه أن له أن يفعل بالخلق ما ليس هو بأصلح لهم في الدين، لأنه لا يخلوا : إما أن كان الأول لهم أصلح في الدين، ثم فعل الثاني :( فلا يكون الثاني : أصلح لهم في الدين، وإما[(٦)](#foonote-٦) أن كان الأصلح )[(٧)](#foonote-٧) لهم في الدين الثاني : فالأول لم يكن. ثم ذكر أن ذلك رحمة منه. 
وقوله تعالى : فإذا جاء وعد ربي  أي  فإذا جاء وعد ربي  وهو الموعود، لأن الوعد لا يجيء ؛ فكأنه قال : موعود ربي، وهو خرج يأجوج ومأجوج، أو فتح ذلك السد  جعله دكاء  أي كسرا أو هدما على ما ذكرنا. ( وقوله )[(٨)](#foonote-٨)  جعله دكاء  أي هدمه، وسواه بالأرض. 
وقال القتبي : جعله دكاء  أي ألصقه بالأرض. 
وقوله تعالى : وكان وعد ربي حقا  هذا وعد، والأول موعود.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ أدرج بعدها في الأصل و م: فذلك..
٣ في الأصل و م: أو..
٤ الواو ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ في م: أو..
٧ من م، في الأصل: أصلح..
٨ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 18:99

> ﻿۞ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا [18:99]

الآية ٩٩ : قوله تعالى  وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض  أي يجول بعضهم في بعض. ثم يحتمل قوله : يموج في بعض  عند السد الذي بناه ذو القرنين يموجون عندما[(١)](#foonote-١) فتح ذلك السد. أو يذكر هذا لكثرتهم وازدحامهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا  ظاهرة على الماضي، والمراد منه المستقبل، أي ينفخ في الصور فيجمعنهم جميعا. ومثل هذا كثير في القرآن : يذكر الماضي بحرف المستقبل، والمستقبل بحرف الماضي/٣٢٢-أ/.

١ في الأصل و م: عنده في..

### الآية 18:100

> ﻿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا [18:100]

الآية ١٠٠ : وقوله تعالى : وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا  يحتمل أن يكون عرضها عليهم قبل أن يدخلوا فيها كقوله : وبرزت الجحيم للغاوين  ( الشعراء : ٩١ ). 
ويشبه أن يكون العرض كناية عن التعذيب بها ما أدخلوا فيها كقوله : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا  ( غافر : ٤٦ ).

### الآية 18:101

> ﻿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا [18:101]

الآية١٠١ : وقوله تعالى : الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري  قد ذكرنا في ما تقدم في غير موضع أن ظلمة الكفر تستر، وتحجب نور القلب، ونور كل حاسة من حواسه من السمع والبصر والفؤاد وغيره ؛ إذ لكل حاسة من هذه الحواس نور وضياء في سريتها، لا تبصر، ولا تسمع الحق والحجة إلا بنورين جميعا نور الظاهر ونور السرية والباطن. 
فالكفر يستر، ويغطي ذلك النور ( فيجعل صاحبه ) [(١)](#foonote-١) لا يبصر الحق، ولا ينظر العبر، ولا يتفكر، ولا يتجلى له الحق بنور الظاهر. 
وللإيمان نور وضياء يبصر ( صاحبه ) [(٢)](#foonote-٢) به، ويسمع، ويرفع[(٣)](#foonote-٣) له غطاء كل شيء حتى يتجلى له الحق، ويعرف به حسن ( كل حسن ) [(٤)](#foonote-٤) وقبح كل قبيح. فهو كما يرى الإنسان الشيء بنور بصره وبنور الهواء. فإذا ذهب أحدهما صار بحيث لا يبصر، ولا يرى شيئا. فعلى ذلك إنما يعرف الشيء، وتظهر له حقيقته بنورين بنور القلب وبنور الحواس. فإذا غطت ظلمة الكفر نور القلب صار لا يبصر شيئا، ولا يعتبر، ولا يسمع، ولا ينطق بالحق. والإيمان يُنَوِّرُ ذلك ( القلب، ويضيئه، فيجعله ) [(٥)](#foonote-٥) يبصر كل شيء، ويتجلى له الحق من الباطل، ويعرف[(٦)](#foonote-٦) الآيات من التمويهات، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكانوا لا يستطيعون سمعا  فيه وجهان من الدلالة :
أحدهما : أنه نفى عنهم استطاعة السمع، وقد كان لهم السمع. فدل أن الاستطاعة التي هي استطاعة الفعل تقترن بالفعل، لا يتقدم، ولا يتأخر ( حين[(٧)](#foonote-٧) قال : وكانوا لا يستطيعون سمعا  وكذلك قول صاحب موسى حين[(٨)](#foonote-٨) قال له  إنك لن تستطيع معي صبرا  ( الكهف : ٦٨ و٧٢ و٧٥ ) في ( ثلاثة ) [(٩)](#foonote-٩) مواضع، فدل ما نفى عنه الفعل إنما تقارن عنه الفعل، لا تحتمل التقدم والتأخر ) [(١٠)](#foonote-١٠). 
والثاني : فيه دلالة أن هنالك استطاعة، هم يستفيدون بما وعد الله، ويستوجبون به، فضيعوها باشتغالهم بغيرها حين[(١١)](#foonote-١١) عوتبوا، واستوجبوا ذلك العتاب والتوبيخ بالتضييع الذي كان منهم. فلو لم يكن ( ذلك منهم ) [(١٢)](#foonote-١٢) لم يكن للعتاب والتوبيخ الذي عوتبوا، ووبخوا معنى. 
قال قوم : إنما نفى عنهم ذلك للاستثقال الذي كان منهم. وقد يقال مثله على المجاز للاستثقال دون الحقيقة، يقول الرجل لآخر : ما أستطيع أن أنظر إليك لكذا، وهو ناظر إليه. لكن قد ذكرنا أنه على الوجه الذي قال : لا أستطيع أن أنظر إليك، وهو ناظر إليه، غير مستطيع النظر إليه، وهو نظر رحمة وشفقة. 
وقال بعضهم : هو على الطبع، وهو قول الحسن. وقال بعضهم : إنما نفى ذلك عنهم ( لما لم ينتفعوا به كما نفى عنهم ) [(١٣)](#foonote-١٣) السمع والبصر والنطق لما لم ينتفعوا به، ليس على أنهم لم يكن لهم تلك الحواس. فعلى ذلك ما نفى عنهم من الاستطاعة لما لم ينتفعوا بها، ليس على أنها ليست قبل هكذا. نفى عنهم ذلك لما عموا، وصموا عن ذلك، والله أعلم.

١ في الأصل و م: فجعل..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من م، في الأصل: ويبصر..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: ويضيء فجعل..
٦ في الأصل و م: وعرفوا..
٧ في الأصل: حيث..
٨ في الأصل: حيث..
٩ ساقطة من الأصل..
١٠ ساقطة من م..
١١ في الأصل و م: حيث..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 18:102

> ﻿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا [18:102]

الآية ١٠٢ : وقوله تعالى : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء  ( يحتمل وجوها :
أحدهما )[(١)](#foonote-١) : قال بعضهم : قوله : أفحسب الذين  عبدوا في الدنيا الملائكة والرسل، واتخذوهم من دوني أولياء أن يكونوا لهم أولياء في الآخرة، ويتولون شفاعتهم، يشفعون لهم، وينصرون. كلا لن[(٢)](#foonote-٢) يصيروا لهم أولياء كقولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  ( يونس : ١٨ ) وقولهم[(٣)](#foonote-٣) : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  ( الزمر : ٣ ). 
والثاني : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي  المخلصين  دوني أولياء  ويتولوهم[(٤)](#foonote-٤) ؛ أي لا يقدرون على أن يتخذوا أولياء من دوني، وقد[(٥)](#foonote-٥) كانوا يدعون المؤمنين إلى دينهم والتولي لهم، وهو ما قال : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون   إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون  ( النحل : ٩٩ و١٠٠ ). 
والثالث : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي  أن ما عبدوا، واتخذوا من دوني أولياء أني أمرتهم بذلك، وأذنت لهم حين[(٦)](#foonote-٦) قالوا : والله أمرنا بها  ( الأعراف : ٢٨ ) ونحوه[(٧)](#foonote-٧). كلا إنه ( ما أمرهم بذلك وما ) [(٨)](#foonote-٨) أذن لهم في ذلك. 
ومن قرأ  أفحسب  على الجزم[(٩)](#foonote-٩) فهو على إسقاط ألف الاستفهام ؛ يعني فحسب الذين كفروا، فهو يخرج على وجوه ثلاثة :
أحدها : فحسب الذين كفروا، واتخذوا عبادي من دوني أولياء ما أعتدنا لهم من جهنم كقوله[(١٠)](#foonote-١٠) : حسبهم جهنم يصلونها  الآية ( المجادلة : ٨ ). 
والثاني : فحسب[(١١)](#foonote-١١) الذين كفروا ما اتخذوا من دوني أولياء ؛ أي أما كفاهم ذلك ؟ وما حان أن يرجعوا إلى عبادتي وألوهيتي ؟ وقد أقمت لهم الآيات والحجج على ذلك. 
والثالث : فحسب[(١٢)](#foonote-١٢) لهم من الذل ما اتخذوا من دوني أولياء. 
وقوله تعالى : إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا  قال بعضهم : نزلا  هو النزول، وهو كالنزل[(١٣)](#foonote-١٣). وقال بعضهم : هو المنزل والأنزال، أي يأكلون فيها النار، فيكون مأكلهم ومشربهم من النار. قال القتبي : النزل ما يقدم للضيف ولأهل العسكر.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: إن..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: ويتولونهم..
٥ من م، في الأصل: و..
٦ في الأصل و م: حيث..
٧ من م، في الأصل: ونحو..
٨ في الأصل و م: آمرهم بذلك أو..
٩ هي قراءة ابن كثير وغيره، انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٩..
١٠ في الأصل و م: كقولهم..
١١ الفاء ساقطة من الأصل و م..
١٢ الفاء ساقطة من الأصل و م..
١٣ في الأصل: من النزل، في م: من النزول..

### الآية 18:103

> ﻿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا [18:103]

الآيتان ١٠٣ و١٠٤ : وقوله تعالى : قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا   الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا  يشبه أن يكون هذا خرج على مقابلة قول كان من رؤساء الكفرة وجواب لهم، وهو أن الرؤساء منهم كانوا يوسعون الدنيا على بعض أتباعهم، ويحسنون إليهم. ثم صار أولئك الأتباع أتباعا لرسول الله، ودخلوا في دينه، فضاقت عليهم الدنيا، وذهبت المنافع التي كانت لهم منهم، فعيرهم بذلك أولئك الكفرة، ووبخوهم، على ما اختاروا من الدين أنه لو كان حقا لاتسعت عليهم الدنيا كما اتسعت علينا وعليهم ما داموا على ديننا أو كلام نحو هذا فأجابهم الله بذلك، فقال : قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا  الآية. 
ويحتمل أن يكون على الابتداء في أهل الصوامع منهم والرهبان الذين اعتزلوا النساء، وحبسوا أنفسهم لعبادة الأصنام والأوثان، وجهدوا[(١)](#foonote-١) هم فيها، وحملوا على أنفسهم الشدائد والمشقة. فأخبر الله عز و جل أن هؤلاء أخسر أعمالا وأضل[(٢)](#foonote-٢) سعيا من الذين طلبوا الدنيا والرئاسة فيها، ولم يفعلوا ما فعل هؤلاء، وإن كانوا في الكفر سواء. والأخسر هو الوصف بالخسران على[(٣)](#foonote-٣) النهاية والغاية. 
وجائز أن يستعمل أفعل في موضع فاعل[(٤)](#foonote-٤). هذا في اللغة غير ممتنع، فيكون تأوليه : قل هل ننبئكم  بالخاسرين  أعمالا  كقوله : الله أكبر  ( التوبة : ٧٢ وغافر : ١٠ ) أي كبير. 
وقوله تعالى : الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا  يحتمل وجهين :
أحدهما : ضل  أي ذلوا لعبادتهم التي عبدوا : تلك الأوثان والأصنام، وخذلوا أنفسهم بذلك. وعلى ذلك يخرج قوله : أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة  ( التوبة : ٦٩ ) ( أي ) [(٥)](#foonote-٥) أذلوا أنفسهم بعبادتهم الأصنام. 
والثاني : ضل سعيهم  الذي سعوا في الدنيا بعبادتهم الأصنام في الآخرة لأنهم قالوا  ما نعذبهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  ( الزمر : ٣ ) وقالوا[(٦)](#foonote-٦) : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  ( يونس : ١٨ ) ونحوه. 
فَضَّلَ ما أملوا في الآخرة بسعيهم في الدنيا[(٧)](#foonote-٧)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهم يحسبون  بعبادتهم الأصنام التي عبدوها  أنهم يحسنون  بما أنفقوا على أولئك، ووسعوا  صنعا  أي خيرا أو معروفا ؛ أي ليس ( ذلك بصنع، ولا ) [(٨)](#foonote-٨) خير. 
وفيه دلالة أنهم يؤاخذون بفعلهم الذي فعلوا، وإن جهلوا الحق. وهكذا قولنا : إن من فعل فعلا، وهو جاهل، فإنه يؤاخذ به بعد أن يكون له سبيل الوصول إلى الحق بالطلب والتعلم حين قال : وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .

١ في الأصل و م: وجهدوها..
٢ في الأصل و م: وأضلهم..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: فعل..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: و..
٧ أدرج بعدها في الأصل و م: والآخرة..
٨ في الأصل و م: لهم ذلك بصنع لا..

### الآية 18:104

> ﻿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [18:104]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٣:الآيتان ١٠٣ و١٠٤ : وقوله تعالى : قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا   الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا  يشبه أن يكون هذا خرج على مقابلة قول كان من رؤساء الكفرة وجواب لهم، وهو أن الرؤساء منهم كانوا يوسعون الدنيا على بعض أتباعهم، ويحسنون إليهم. ثم صار أولئك الأتباع أتباعا لرسول الله، ودخلوا في دينه، فضاقت عليهم الدنيا، وذهبت المنافع التي كانت لهم منهم، فعيرهم بذلك أولئك الكفرة، ووبخوهم، على ما اختاروا من الدين أنه لو كان حقا لاتسعت عليهم الدنيا كما اتسعت علينا وعليهم ما داموا على ديننا أو كلام نحو هذا فأجابهم الله بذلك، فقال : قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا  الآية. 
ويحتمل أن يكون على الابتداء في أهل الصوامع منهم والرهبان الذين اعتزلوا النساء، وحبسوا أنفسهم لعبادة الأصنام والأوثان، وجهدوا[(١)](#foonote-١) هم فيها، وحملوا على أنفسهم الشدائد والمشقة. فأخبر الله عز و جل أن هؤلاء أخسر أعمالا وأضل[(٢)](#foonote-٢) سعيا من الذين طلبوا الدنيا والرئاسة فيها، ولم يفعلوا ما فعل هؤلاء، وإن كانوا في الكفر سواء. والأخسر هو الوصف بالخسران على[(٣)](#foonote-٣) النهاية والغاية. 
وجائز أن يستعمل أفعل في موضع فاعل[(٤)](#foonote-٤). هذا في اللغة غير ممتنع، فيكون تأوليه : قل هل ننبئكم  بالخاسرين  أعمالا  كقوله : الله أكبر  ( التوبة : ٧٢ وغافر : ١٠ ) أي كبير. 
وقوله تعالى : الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا  يحتمل وجهين :
أحدهما : ضل  أي ذلوا لعبادتهم التي عبدوا : تلك الأوثان والأصنام، وخذلوا أنفسهم بذلك. وعلى ذلك يخرج قوله : أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة  ( التوبة : ٦٩ ) ( أي ) [(٥)](#foonote-٥) أذلوا أنفسهم بعبادتهم الأصنام. 
والثاني : ضل سعيهم  الذي سعوا في الدنيا بعبادتهم الأصنام في الآخرة لأنهم قالوا  ما نعذبهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  ( الزمر : ٣ ) وقالوا[(٦)](#foonote-٦) : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  ( يونس : ١٨ ) ونحوه. 
فَضَّلَ ما أملوا في الآخرة بسعيهم في الدنيا[(٧)](#foonote-٧)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهم يحسبون  بعبادتهم الأصنام التي عبدوها  أنهم يحسنون  بما أنفقوا على أولئك، ووسعوا  صنعا  أي خيرا أو معروفا ؛ أي ليس ( ذلك بصنع، ولا ) [(٨)](#foonote-٨) خير. 
وفيه دلالة أنهم يؤاخذون بفعلهم الذي فعلوا، وإن جهلوا الحق. وهكذا قولنا : إن من فعل فعلا، وهو جاهل، فإنه يؤاخذ به بعد أن يكون له سبيل الوصول إلى الحق بالطلب والتعلم حين قال : وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . 
١ في الأصل و م: وجهدوها..
٢ في الأصل و م: وأضلهم..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: فعل..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: و..
٧ أدرج بعدها في الأصل و م: والآخرة..
٨ في الأصل و م: لهم ذلك بصنع لا..


---

### الآية 18:105

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا [18:105]

الآية ١٠٥ : ثم أخبر من هم، فقال : أولئك الذين كفروا بآيات ربهم  بحججه وبراهينه. وقال الحسن : بدينه. قد ذكرنا ذلك في غير موضع. 
وقوله تعالى : ولقائه  البعث أو المصير، وهو مذكور أيضا. 
وقوله تعالى : فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا  أي لا نقيم لهم وزنا، وهو كقوله[(١)](#foonote-١) عز و جل : فما ربحت تجارتهم  ( البقرة : ١٦ ) فإذا لم تربح لهم خسرت عليهم /٣٢٢- ب/ وقوله : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلوهم  ( النحل : ٢٥ ) هذا يدل لأن قوله : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا  قد يقام عليهم الوزن.

١ في الأصل و م: ما قال..

### الآية 18:106

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا [18:106]

الآية ١٠٦ : ثم أخبر عز و جل عن جزائهم، فقال : ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا  ثم ذكر ( ما ) [(١)](#foonote-١) ذكر للكفرة، فقال :

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 18:107

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [18:107]

الآية ١٠٧ : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا  وكانت الجنات التي للمتقين ( أربعا )[(١)](#foonote-١)جنات النعيم وجنات المأوى وجنات عدن وجنات الفردوس. ثم كان في كل واحدة منها ؛ أعني الجنات، معنى الأخرى، لأنه قال : فلهم جنات المأوى  ( السجدة : ١٩ ) وهو ما يؤوى إليه ( وقال : لهم جنات النعيم  ( لقمان : ٨ ) وهو ظاهر، وقال )[(٢)](#foonote-٢) : لهم جنات عدن  ( الكهف : ١٣ ) من المقام أو غيره. والفردوس سميت فردوسا لأنها تكون ملتفة محفوفة بالأشجار. وفي كل واحدة منها ذلك كله. 
وقوله : نزلا  قيل : منزلا من النزول، وقيل من النزل، وهو من الأنزال.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 18:108

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [18:108]

الآية ١٠٨ : وقوله تعالى : خالدين فيها لا يبغون عنها حولا  أي تحولا. أخبر أنهم لا يملون، ولا يسأمون من نعيمها كما يمل أهل الدنيا من نعيمها، ويسأمون، لأن السرور بما يمل من نعمة، ويرغب في أخرى. فأخبر أن أهل الجنة لا يملون، ولا يسأمون، ولهم فيها ما يشتهون، ولهم فيها ما يتخيرون. 
وروي أن ابن عباس سأل كعبا عن الفردوس، فقال : هي جنات الأعناب بالسريانية. وقال بعضهم ما ذكرنا أنها سميت ( بذلك ) [(١)](#foonote-١) لكثرة أشجراها والتفافها. 
وروي عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( الجنة مئة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض : الفردوس أعلاها درجة، من فوقها يكون العرش[(٢)](#foonote-٢)، منها تتفجر أنهار الجنة الأربعة. فإذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ) ( البخاري ٢٧٩٠. ). 
وقال القتبي : لا يبغون عنها حولا  أي تحولا. وكذلك قال أبو عوسجة : هو من التحول. وقال : نزلا  قال هذا من الطعام والشراب، وجمع النزل النزال، وجمع الفردوس الفراديس. وقال القتبي : النزل ما يقدم للضيف، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: الفردوس. انظر سنن ابن ماجه ح٢/٤٣٦ رقم الحديث/٣٤٩٦..

### الآية 18:109

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [18:109]

الآية ١٠٩ : وقوله تعالى : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي  يشبه أن يكون هذا خرج مقابل قوله : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء  ( النحل : ٨٩ ) وجوابه لما ذكر فيه  وتفصيل كل شيء  ( يوسف : ١١١ ). فقال عز وجل عند ذلك جوابا لقولهم : إنه لو بسط ما أودع فيه مؤمن من[(١)](#foonote-١) المعاني والحكمة، فشرح ذلك، فكتب بما ذكر، لبلغ القدر الذي ذكر، وازداد. 
وقال الحسن : قوله  قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي  أي لو قال ما خلق، وأملى أني خلقت كذا، وخلقت كذا، ويكتب[(٢)](#foonote-٢) جميع ما خلق، لبلغ القدر الذي ذكر. فيرجع تأوليه إلى ما خلق من أصناف الخلق وأجناس الأشخاص. 
وقال أبو بكر الأصم : قوله : لكلمات ربي  لبيان ما خلق ربي، فهو يرجع إلى الأول. وقال : فائدة ما ذكر ( أمر أن أحدهما ) [(٣)](#foonote-٣) : هو أن يعرفوا أن خلائقه وما أنشأ خارج[(٤)](#foonote-٤) عن الوقوع في الأوهام. فالذي أنشأ ذلك وخلقه أحرى أن يكون خارجا عن الوقوع في الأوهام والتصور فيها. 
والثاني : أن يعرفوا قدرته وسلطانه وإحاطة علمه بالخلائق وما أنشأ، فيعلموا أن من قدر على هذا فهو على البعث الذي أنكروا أقدر، ومن أحاط علمه بما ذكر فهو على الإحاطة بأفعالهم وأقوالهم ( أعلم )[(٥)](#foonote-٥) وأعرف، ليكونوا على الحذر أبدا في كل وقت. 
ثم يحتمل قوله : لكلمات ربي  حججه وآياته التي أقامها على وحدانيته وربوبيته ؛ أي لو كتب ذلك لبلغ ذلك ما ذكر. وإن كان المراد من الكلمات القرآن فالتأويل ما ذكرنا بدءا أنه خرج كان على الجواب والمقابلة لقول كان منهم. ( ويحتمل ) [(٦)](#foonote-٦) ما قاله الحسن وأبو بكر : إن كلماته خلقه أو البيان عن خلقه. 
وقوله تعالى : ولو جئنا بمثله مددا  هذا ليس على التحدي، ولكن على التعظيم والإبلاغ. وهو ما قال : ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده، سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله  ( لقمان : ٢٧ ) دل هذا على أن قوله : ولو جئنا بمثله مددا  أي ليس لذلك المدد حد ولا نهاية. ولكن ذكر على التعظيم له والإبلاغ. 
وفيه دلالة أن ليس لما خلق الله من العلوم من نهاية ولا غاية تدركه الخلائق، ولكن يؤاخذ من كل جنس شيء، فيعمل به. وفيه أن ليس الأمر بتعلم العلم، والمقصود منه العلم نفسه، ولكن المقصود منه العمل بما يعلم ؛ إذ ليس للعلوم نهاية ولا حد، يبلغ ذلك البشر. فدل أنه لما ذكرنا، والله أعلم.

١ في الأصل و م: نحو..
٢ من م، في الأصل: فليكتب..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: خارجا..
٥ ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 18:110

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [18:110]

الآية ١١٠ : وقوله تعالى : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد  أمره أن يخبرهم أنه بشر مثلهم. ثم يكون لذلك الأمر وإخباره إياهم أنه بشر مثلهم وجوه من المعنى. 
أحدهما : أنهم كانوا يسألونه آيات خارجة عن وسع البشر وطوقهم، فأمره أن يخبرهم أنه بشر مثلهم لا يقدر على ما يسألونه من الآيات التي تخرج عن وسع البشر وطوقهم. وليس لأحد التحكم على الله والتخير عليه في شيء. إنما ذلك إلى الله ؛ وإن شاء أنزل، وإن شاء لم ينزل، وأنا لا أملك شيئا من ذلك. 
والثاني : ذكر هذا ليعرفوا أنه إذا جاء من الآيات التي لا يحتمل وسع البشر أن يأتوا بمثلها : أنه إنما أتى بذلك من عند الله لا من ذات نفسه، إن علموا أن وسع البشر يحتمل ذلك، فلما أتاهم بذلك إنما أتى بها من عند الله، وأنه رسول على ما يقول. 
والثالث : أمره أن يقول لهم هذا : إنه بشر مثلهم لئلا يحملهم فرط حبهم ( إياه اتخاذه ) [(١)](#foonote-١) إلها ربا على ما اتخذ قوم عيسى عيسى إلها ربا لفرط حبهم إياه. 
وقوله تعالى : فمن كان يرجو لقاء ربه  فإن كانت الآية في مشركي العرب فهم ينكرون البعث، ولا يرجونه. لكنه يكون ذكر لقاء ربه لهم لأنهم عرفوا في أنفسهم قديم إحسان الله إليهم ونعمه[(٢)](#foonote-٢) عليهم. فأمروا أن يعملوا[(٣)](#foonote-٣) العمل الصالح ليستديموا بذلك الإحسان الذي كان من الله إليهم، فيحملهم العمل على التوحيد بالله والإقرار بالبعث. 
وإن كانت الآية في المؤمنين فيكون تأوليه  فمن كان يرجوا لقاء ربه  أي ثواب ربه  فليعمل عملا صالحا  ليثاب عليه ؛ إذ الثواب إنما يكون للعمل الصالح دون غيره. 
وفيه ما ذكرنا أن المقصود من العلم العمل الصالح، والعلم[(٤)](#foonote-٤) مما ليس له نهاية، فالأمر بطلب ما لا نهاية له ليس لنفسه، ولكن للعمل به، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا يشرك بعبادة ربه أحدا  يحتمل حقيقة الإشراك في العبادة والألوهية على ما أشرك أولئك : أشركوا الأصنام والأوثان التي عبدوها في عبادته وألوهيته. ويحتمل المراآة في العمل الصالح على ما يرائي بعض أهل التوحيد في بعض ما يعملون من الطاعة والخيرات، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ الواو ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: يعمل..
٤ من م، في الأصل: والعمل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/18.md)
- [كل تفاسير سورة الكهف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/18.md)
- [ترجمات سورة الكهف
](https://quranpedia.net/translations/18.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
