---
title: "تفسير سورة الكهف - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/18/book/520"
surah_id: "18"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الكهف - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الكهف - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/18/book/520*.

Tafsir of Surah الكهف from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 18:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ۜ [18:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله : الحمد لله  حمد نفسه، وهو الحميد  الذي أنزل على عبده  محمد  الكتاب  القرآن  ولم يجعل له عوجا  يقول : لا عوج فيه ولا اختلاف[(١)](#foonote-١). 
١ انظر معاني القرآن للفراء (٢/١٣٣، ١٣٤) وابن قتيبة (٢٦٣)، والطبري (١٥/١٢٦) وزاد المسير (٥/١٠٣)..

### الآية 18:2

> ﻿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [18:2]

لينذر بأسا شديدا من لدنه  أي : بعذاب شديد من لدنه، أي : من عنده  ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا  عند الله في الجنة.

### الآية 18:3

> ﻿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا [18:3]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 18:4

> ﻿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [18:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 18:5

> ﻿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [18:5]

ما لهم به من علم  أن لله ولدا  ولا لآبائهم  الذين كانوا في الشرك  كبرت كلمة تخرج من أفواههم  ( كلمة ) بالنصب، وكان الحسن يقرؤها ( كلمة ) بالرفع[(١)](#foonote-١)، وتفسيرها : كبرت تلك الكلمة كلمة أن قالوا أن لله ولدا. 
قال محمد : ومن قرأها بالنصب، فهو على التمييز، بمعنى : كبرت مقالتهم : اتخذ الله ولدا كلمة. 
١ انظر البحر المحيط (٦/٩٧) وهي قراءة ابن كثير في رواية القواس عنه، وكما في المحتسب لابن جنى (٢/٢٤)..

### الآية 18:6

> ﻿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [18:6]

فلعلك باخع نفسك  أي قاتل نفسك  على آثارهم  أي : من بعدهم  إن لم يؤمنوا بهذا الحديث  يعني : القرآن  أسفا  أي : حزنا عليهم. قال محمد :( أسفا ) منصوب مصدر في موضع الحال.

### الآية 18:7

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [18:7]

لنبلوهم  لنختبرهم  أيهم أحسن عملا  أي : أطوع لله.

### الآية 18:8

> ﻿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا [18:8]

وإنا لجاعلون ما عليها  ما على الأرض  صعيدا جرزا  قال قتادة : الجرز : التي ليس فيها شجر ولا نبات. قال محمد : يقال : أرض جرز، وأراضون أجراز، والصعيد عند العرب : المستوي.

### الآية 18:9

> ﻿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا [18:9]

أم حسبت  أي : أفحسبت  أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا  تفسير قتادة[(١)](#foonote-١) يقول : قد كان في آياتنا ما هو أعجب من ذلك، والكهف : كهف الجبل، والرقيم : الوادي الذي فيه الكهف. 
١ رواه الطبري (١/١٨٠)، (٢٢٨٨٨)..

### الآية 18:10

> ﻿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [18:10]

إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة  أي : رزقا  وهيئ لنا من أمرنا رشدا  قال محمد : المعنى : أرشدنا إلى ما يقرب منك. 
قال يحيى : كانوا قوما قد آمنوا، وفروا بدينهم من قومهم، وكان قومهم على الكفر، وخشوا على أنفسهم القتل.

### الآية 18:11

> ﻿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا [18:11]

قال : فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا  قال محمد :( قوله ) [(١)](#foonote-١) و( عددا ) منصوب على المصدر أي تعد عدا.

١ ما بين ( ) طمس في الأصل، وما أثبتناه لتمام السياق..

### الآية 18:12

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا [18:12]

ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا  قال محمد :( أمدا ) منصوب على التمييز، المعنى : لنعلم أي الحزبين أحصى للبثهم في الأمد. 
وقوله : ثم بعثناهم  يعني : من نومهم، وكل شيء ساكن حركته للتصرف
فقد بعثته.

### الآية 18:13

> ﻿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [18:13]

نحن نقص عليك نبأهم بالحق  أي خبرهم.  وزدناهم هدى  يعني إيمانا.

### الآية 18:14

> ﻿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا [18:14]

وربطنا على قلوبهم  بالإيمان. قال محمد : المعنى : ألهمناهم الصبر، وثبتنا قلوبهم.  لقد قلنا إذا شططا  قال قتادة : يعنون : جورا[(١)](#foonote-١). 
١ رواه الطبري (١/٨٩)، (٢٢٩٢١) بقوله (كذبا)..

### الآية 18:15

> ﻿هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [18:15]

لولا  هلا  يأتون عليهم بسلطان بين  بحجة بينة، بأن الله أمرهم بعبادتهم  فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا  أي : لا أحد أظلم منه.

### الآية 18:16

> ﻿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا [18:16]

وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله  قال قتادة : هي في مصحف ابن مسعود ( وما يعبدون من دون الله )[(١)](#foonote-١) وهذا تفسيرها  فأووا إلى الكهف  أي : فانتهوا إلى الكهف  ينشر لكم ربكم من رحمته  أي : يبسط لكم من رزقه، في تفسر السدي. 
١ انظر البحر المحيط (٦/١٠٦) والطبري (١/١٩٠) (٢٢٩٢٤)..

### الآية 18:17

> ﻿۞ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا [18:17]

وترى الشمس إذا طلعت تزاور  أي : تميل  عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم  أي تتركهم  ذات الشمال  قال الحسن : يقول : لا تدخل الشمس كهفهم  وهم في فجوة منه  أي : في فضاء من الكهف. 
قال محمد :( تزاور ) الأصل فيه :( تتزاور ) فأدغمت التاء في الزاي، و( تفرضهم ) أصل القرض : القطع والتفرقة، والقراءة ( تقرضهم ) بكسر الراء وفيه لغة أخرى ( تقرضهم ) بالضم[(١)](#foonote-١). 
 من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا  أي : صاحبا يرشده. 
قال محمد :( المهتد ) وقعت في المصحف في هذا الموضع بغير ياء، ووقعت في الأعراف بالياء[(٢)](#foonote-٢)، وحذف الياء جائز في الأسماء، ولا يجوز في الأفعال. 
١ قال أبو منصور: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو "تزاور" بتشديد الزاي، وقرأ الكوفيون "تزاور" خفيفة الزاي، وقرأ ابن عامر ويعقوب "تزور" ساكنة الزاي، مثل: تخمر.
 وقال الأزهري: ويجوز "تزوار" ولا أدري أقرئ به أم لا، والمعنى في تزاور، تزوار، وتزور واحد، أي تميل فمن قرأ "تزاور" بالتخفيف فالأصل: تتزاور، فحذفت إحدى التائين استفاءا للجمع بينهما.
 ومن قرأ (تزاور) فالأصل فيه أيضا: تتزاور فأدغمت التاء في الزاي وشددت... ومن قرأ (تزور) فهو من: أزور تزور، وكذلك أزوار، (معاني القراءات ص ٢٦٤، ٢٦٥)..
٢ سورة الأعراف آية (١٧٨)..

### الآية 18:18

> ﻿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا [18:18]

وتحسبهم أيقاظا  أي : مفتحة أعينهم  وهم رقود  قال محمد : الأيقاظ : المنتبهون، والرقود النيام. 
 ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال  قال قتادة : في رقدتهم الأولى قبل أن يموتوا. 
قال أبو عياض : لهم في كل عام تقليبتان  وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد [(١)](#foonote-١) أي : بفناء الكهف  لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا  قال محمد :( فرارا ) منصوب على المصدر، لأن معنى وليت : فررت، و( رعبا ) منصوب على التمييز. 
١ ما بين ( ) سقط من المخطوط، وأثبت لأنه قد شرح ضمن تفسيره عن هذه الآية..

### الآية 18:19

> ﻿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا [18:19]

وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم  وكانوا دخلوا الكهف في أول النهار، قال : فنظروا فإذا هو قد بقي من الشمس بقية، فقالوا : أو بعض يوم ، ثم إنهم شكوا، فردوا ذلك إلى الله فقالوا : ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه  أي : بدراهمكم[(١)](#foonote-١)  إلى المدينة  وكانت معهم دراهم  فلينظر أيها أزكى طعاما  تفسير سعيد بن جبير : أيها أحل. 
قال يحيى : وقد كان من طعام قومهم ما لا يستحلون أكله. 
 فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن  يعلمن  بكم أحد . 
١ قال أبو حيان في قوله تعالى (بورقكم) بإسكان الراء، وقرأ باقي السبعة وزيد بن علي رضي الله عنه بكسرها، وقرأ أبو رجاء بكسر الواو، وإسكان الراء وإدغام القاف في الكاف وكذا إسماعيل بن محيضن، وعن ابن محيضن أيضا كذلك إلا أنه كسر الراء ليصح الإدغام، وقال: الزمخشري وقرأ ابن كثير (بورقكم) بكسر الراء وإدغام القاف في الكاف. ١ هـ.
 وهو مخالف لما نقل الناس عنه، وحكى الزجاج قراءة بكسر الواو وسكون الراء دون إدغام، وقرأ على بن أبي طالب – رضي الله عنه – بورقكم على وزن فاعل جعله اسم جمع كباقر وجائل. ١هـ (البحر المحيط ٧/١٥٦)..

### الآية 18:20

> ﻿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا [18:20]

إنهم إن يظهروا عليكم  أي : يطلعوا عليكم  يرجموكم  يقتلوكم بالحجارة  أو يعيدوكم في ملتهم  الكفر  ولن تفلحوا إذا أبدا  إن فعلتم.

### الآية 18:21

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ۖ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا [18:21]

وكذلك أعثرنا عليهم  أي : أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان الذي أحياهم الله فيه  ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها  لا شك فيها  إذ يتنازعون بينهم أمرهم  يعني : قومهم، كانت تلك الأمة الذين هربوا منهم قد بادت، وخلفت بعدهم أمة أخرى، وكانوا على الإسلام، ثم إنهم اختلفوا في البعث، فقال بعضهم : يبعث الناس في أجسادهم -وهؤلاء المؤمنون كان الملك منهم- وقال بعضهم : تبعث الأرواح بغير الأجساد، فبعث الله أصحاب الكهف يرون أنها تلك الأمة الذين فروا منهم ودخل المدينة وهي مدينة بالروم يقال لها : قبسوس، وأخرج الدراهم، ليشتري بها الطعام، فاستنكرت الدراهم، وأخذ فذهب به إلى ملك المدينة، فإذا الدراهم دراهم الملك الذي فروا منه، فقالوا : هذا رجل وجد كنزا، فلما خاف على نفسه أن يعذب أطلع على أصحابه، فقال لهم الملك : قد بين الله لكم ما اختلفتم فيه، فأعلمكم أن الناس ليبعثون في أجسامهم، فركب الملك والناس معه، حتى أتوا إلى الكهف وتقدمهم الرجل حتى إذا دخل على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا، لأنه قد كانت أتت عليهم آجالهم، فقال القوم : كيف نصنع بهؤلاء ؟ !  فقالوا ابنوا عليهم بنيانا . 
 قال الذين غلبوا على أمرهم  رؤساؤهم وأشرافهم  لنتخذن عليهم مسجدا .

### الآية 18:22

> ﻿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:22]

قال الله : سيقولون  سيقول أهل الكتاب : ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب  قال : السدي : يعني : رميا بقول الظن. 
قال محمد : المعنى يقولون ذلك ظنا بغير يقين. قال زهير[(١)](#foonote-١) :

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم  وما هو عنها بالحديث المرجمقوله : ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل  قال قتادة : إلا قليل من الناس، وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول : أنا من أولئك القليل الذين استثنى الله، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم. [(٢)](#foonote-٢)
قال : فلا تمار فيهم  يقول الله للنبي : فلا تمار أهل الكتاب في أصحاب الكهف  إلا مراء ظاهرا  أي إلا بما أخبرتك، في تفسير الحسن. قال محمد : المعنى : أفت في قصتهم بالظاهر الذي أنزل إليك. 
 ولا تستفت فيهم  في أصحاب الكهف  منهم أحدا  من اليهود. 
١ البيت في تفسير القرطبي (١٠/٣٨٣) وخزانة الأدب للبغدادي (٣/٣٤٥)..
٢ رواه الطبري في تفسيره (١/٢٠٦)، (٢٢٩٧٣)، (٢٢٩٧٦)..

### الآية 18:23

> ﻿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا [18:23]

وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ الله يَقُولُ: إِلَّا أَنْ تَسْتَثْنِي.
 قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: إِلَّا أَنْ تَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ فَأُضْمِرَ الْقَوْلُ؛ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ.
 وَقَوْلُهُ: وَاذْكُرْ رَبك إِذا نسيت.
 قَالَ يَحْيَى: " بَلَغَنَا أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله عَلَيْهِ السَّلَام: أُخْبِرُكُمْ عَنْهَا غَدًا. وَلَمْ يَسْتَثْنِ؛ فَأنْزل اللَّه هَذِه الْآيَة ".
 قَالَ الْحَسَنُ: أُمِرَ أَلا يَقُولَ لِشَيْءٍ فِي الْغَيْبِ: إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، دَوْنَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ إِذَا ذَكَرَ؛ فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَلَا ثُنْيَا لَهُ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ نَاسٍ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَلَهُ ثُنْيَاهُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ تَكَلَّمَ أَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ.

وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَب من هَذَا رشدا قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: الْمَعْنَى: عَسَى رَبِّي أَنْ يُعْطِيَنِي مِنَ الْآيَاتِ وَالدَّلَالَاتِ عَلَى النُّبُوَّةِ مَا يَكُونُ أَقْرَبُ فِي الرُّشْدِ، وَأَدَلُّ مِنْ قصَّة أَصْحَاب الْكَهْف.

### الآية 18:24

> ﻿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا [18:24]

إلا أن يشاء الله  يقول : إلا أن تستثني. قال محمد : المعنى : إلا أن تقول : إن شاء الله، فأضمر القول، ذكره أبو عبيد. 
وقوله : واذكر ربك إذا نسيت  قال يحيى : باغنا أن اليهود لما سألت رسول الله عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبركم عنها غدا. ولم يستثن، فأنزل الله هذه الآية[(١)](#foonote-١). 
قال الحسن : أمر ألا يقول لشيء في الغيب : إني فاعل ذلك غدا، دون أن يستثني : إلا أن يشاء الله، وأمر أن يستثني إذا ذكر، فكان الحسن يقول : إذا حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء، ولم يستثن فلا ثنيا له، وإن حلف على شيء وهو ناس للاستثناء فله ثنياه ما دام في مجلسه ذلك تكلم أو لم يتكلم[(٢)](#foonote-٢). 
 وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا  قال محمد : قيل : المعنى : عسى ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب في الرشد، وأدل من قصة أصحاب الكهف. 
١ رواه البيهقي في الدلائل (٢/٢٦٩، ٢٧١) عن ابن إسحاق عن رجل من أهل مكة، عن ابن جبير، عن ابن عباس مرفوعا..
٢ انظر: تفسير الطبري (١/٢٠٨)، (٢٢٩٩٢) بنحوه..

### الآية 18:25

> ﻿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [18:25]

ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة  ثم أخبر ما تلك الثلاثمائة، فقال : سنين  قال محمد :( سنين ) عطف على ثلاثمائة، وهذا العطف يسميه النحويون : عطف البيان والتوكيد. قوله : وازدادوا تسعا  أي تسع سنين. تفسير قتادة : يقول : قال : هذا قول أهل الكتاب، رجع إلى أول الكلام  سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم  ويقولون  ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا .

### الآية 18:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [18:26]

قال قتادة : فرد الله على نبيه فقال : قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض  أي : يعلم غيب السماوات والأرض  أبصر به وأسمع  يقول : ما أبصره وما أسمعه ![(١)](#foonote-١). 
قوله : ما لهم من دونه من ولي  يمنعهم من عذاب الله  ولا يشرك في حكمه أحدا  أي : ولا يشرك الله في حكمه أحدا.

١ قال ابن جرير: "أبصر الله وأسمع، وذلك بمعنى المبالغة في المدح كأنه قيل: ما أبصره وما أسمعه" (١٥/١٥٣)..

### الآية 18:27

> ﻿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [18:27]

لا مبدل لكلماته  لا يغير في الآخرة بخلاف ما قال في الدنيا  ولن تجد من دونه ملتحدا  قال قتادة : يعني :( موئلا )[(١)](#foonote-١) قال : ملتحدا، أي : نصيرا، يقال : لحدت وألحدت بمعنى : عدلت. 
١ ما بين ( ) طمس في الأصل وما أثبت من تفسير الطبري من قول قتادة (١٥/٢٣٣)..

### الآية 18:28

> ﻿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [18:28]

واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي  قال قتادة : هما الصلاتان : صلاة الفجر، وصلاة العصر، وبعدهما فرضت الصلوات قبل خروج النبي من مكة إلى المدينة بسنة  ولا تعد عيناك عنهم  محقرة لهم  تريد زينة الحياة الدنيا . قال محمد : ومعنى ( لا تعد ) : لا تصرف بصرك عنهم إلا غيرهم. 
قال يحيى : نزلت في سلمان الفارسي وصهيب وخباب بن الأرت وسالم مولى أبي حذيفة، قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا هؤلاء القوم. 
يحيى : عن أشعث، عن يعلى بن عطاء، عن ( بشر )[(١)](#foonote-١) بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال سحا " [(٢)](#foonote-٢). 
يحيى : عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لأن أجالس أقواما يذكرون الله بعد صلاة الصبح، حتى تطلع الشمس أحب إلي من كل ما تطلع عليه الشمس، ولأن أجالس أقواما يذكرون الله بعد صلاة العصر، حتى تغيب الشمس أحب إلي من أعتق ثمانية من ولد إسماعيل " [(٣)](#foonote-٣). 
قوله : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه  يعني : شهوته  وكان أمره فرطا  يعني : تضييعا. 
١ حرفت في الأصل إلى (عمرو) والصواب ما أثبت كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (٢/٧٧) ترجمة بشر بن عاصم..
٢ رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/٧٢)، (٨/٢٣٥) والبخاري في تاريخه الكبير (٢/٧٧) ورواه ابن عدى في "الكامل في الضعفاء" (٣/٥٣٤) عن أنس بإسناد ضعيف..
٣ رواه الطيالسي في مسنده (٢١٠٤) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٧٠) والطبراني في الدعاء (١٨٧٩) وأبو يعلى في مسنده (٧/١٢٨/١٢٩/١٥٤).
 قلت فيه: يزيد الرقاشي ضعيف.
 وقال الحافظ: رجاله ثقات إلا الرقاشي، وهو يزيد بن أبان فقد ضعفوه (نتائج الأفكار ٣/٨) وكذلك ضعفه النووى..

### الآية 18:29

> ﻿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [18:29]

وقل الحق من ربكم  قال قتادة : يعني : القرآن. 
قال محمد : المعنى : وقل الذي آتيتكم به الحق من ربكم. 
 فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر  هذا وعيد، أي : من آمن دخل الجنة، ومن كفر دخل النار. 
قوله : أحاط بهم سرادقها  يعني : سورها  وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل  تفسير زيد بن أسلم : كعكر الزيت. 
قال محمد : ما أذيب من الذهب والفضة، والصفر والرصاص وما أشبه ذلك فهو عند أهل اللغة : مهل. 
 يشوي الوجوه  أي : يحرقها إذا أهوى ليشربه  بئس الشراب وساءت مرتفقا  أي منزلا ومأوى، وهذا وعيد لمن كفر. 
قال محمد :( مرتفقا ) منصوب على التمييز.

### الآية 18:30

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [18:30]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أساور من ذهب.
 يَحْيَى: عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَوْ بَدَا إِسْوَارُهُ لَغَلَبَ عَلَى ضَوْءِ الشَّمْسِ ".
 وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلَّا وَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَسْوِرَةٍ: إِسْوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَإِسْوَارٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَإِسْوَارٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ.

وَيلبسُونَ ثيابًا من سندس وإستبرق وَهُمَا نَوْعَانِ مِنَ الْحَرِيرِ.
 قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: إِنَّ السُّنْدُسَ رَقِيقُ الدِّيبَاجِ، وَالْإِسْتَبْرَقَ ثَخِينُهُ. مُتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَرَائِكَ: السُّرُرَ عَلَيْهَا الحجال.
 سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٣٢ ٤٠).

### الآية 18:31

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا [18:31]

يحلون فيها من أساور من ذهب  يحيى : عن ابن لهيعة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن الرجل من أهل الجنة لو بدا إسواره لغلب على ضوء الشمس " [(١)](#foonote-١). 
وقال سعيد بن المسيب : ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة : إسوار من ذهب، وإسوار من فضة، وإسوار من لؤلؤ. 
 ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق  وهما نوعان من الحرير. قال محمد : قيل : إن السندس رقيق الديباج، والإستبرق ثخينه. 
 متكئين فيها على الأرائك  تفسير ابن عباس : الأرائك : السرر عليها الحجال. 
١ رواه الترمذي (٢٥٣٨) وأحمد في "الزهد" (١/١٦٩، ١٧٠) والدورقي في "مسند سعد" (٢٦) وأبو نعيم في حلية الأولياء (٢٦٦، ٢١٠) والبزار في مسنده (١١٠٩).
 قال أبو عيسى: هذا غريب لا نعرف بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة، وقد روى يحيى بن أيوب هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب وقال: عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن النبي مرفوعا..

### الآية 18:32

> ﻿۞ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا [18:32]

واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل  قال محمد : يقول : جعلنا النخل مطبقا بهما. وقوله : مثلا رجلين  نصبهما على معنى المفعول، أي اضرب لهم رجلين مثلا.

### الآية 18:33

> ﻿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا [18:33]

كلتا الجنتين آتت أكلها  أطعمت ثمرتها  ولم تظلم منه شيئا  أي : تنقص. 
قال محمد : قال :( آتت ) ولم يقل :( آتتا ) لأن المعنى كل واحد منهما آتت أكلها. 
 وفجرنا خلالهما نهرا  أي : بينهما.

### الآية 18:34

> ﻿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا [18:34]

وكان له ثمر  أي : أصل  فقال لصاحبه وهو يحاوره  أي : يراجعه الكلام  أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا  يعني : رجالا وناصرا. 
قال يحيى : كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالا، فاقتسماه فأصاب كل واحد منهما أربعة آلاف دينار، فأما أحدهما فكان مؤمنا فأنفق في طاعة الله وقدمه لنفسه، وأما الآخر فكان كافرا اتخذ الأرضين والضياع والدور والرقيق ( والإماء ) [(١)](#foonote-١) فاحتاج المؤمن ولم يبق في يده شيء فجاء إلى أخيه يزوره، ويتعرض لمعروفه، فقال أخوه : وأين ما ورثت ؟ قال : أقرضته ربي وقدمته لنفسي، فقال له أخوه : لكني اتخذت به لنفسي ولولدي، ما قد رأيت. 
١ ما بين ( ) طمس في الأصل وما أثبتناه من عندنا لتمام السياق..

### الآية 18:35

> ﻿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا [18:35]

قال الله : ودخل جنته وهو ظالم لنفسه  يعني : بشركه  قال ما أظن  أي : ما أوقن  أن تبيد هذه أبدا  أي : تفنى، تفسير الحسن : ليس يعني : أنها لا تفنى فتذهب، ولكنه يعني : أنه يعيش فيها حتى يأكلها حياته.

### الآية 18:36

> ﻿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا [18:36]

وما أظن  أي : وما أوقن أن  الساعة قائمة  يجحد بالبعث  ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها  أي : من جنتي  منقلبا  في الآخرة إن كانت آخرة. قال : ودخل جنته  وقال : جعلنا لأحدهما جنتين  كانت جنة فيها نهرا، فهي جنة وهي جنتان.

### الآية 18:37

> ﻿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا [18:37]

قَالَ لَهُ صَاحبه الْمُؤْمِنِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ إِلَى قَوْلُهُ:

لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أشرك بربي أحدا.
 قَالَ مُحَمَّد: (لَكنا) كُتِبَتْ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدِ بِالْأَلِفِ فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي يُقَالُ: هُوَ مُصْحَفُ عُثْمَانَ. قَالَ: وَقَرَأَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مُشَدَّدَةً عَلَى حَذْفِ الْألف إِذا وصلوا، وأضلها فِيمَا أَرَى (لَاكِنْ أَنَا) فَالْتَقَتِ النُّونَانِ فَأُدْغِمَتَا؛ فَإِذَا وُصِلَتِ الْقِرَاءَةُ حُذِفَتِ الْأَلِفُ، وَثَبَتَتْ فِي الْوَقْفِ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ: أَنَ فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَالْأَلِفُ مَحْذُوفَةٌ، فَإِذَا سَكَتَّ عَلَيْهَا قُلْتَ: أَنَا بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ.
 قَالَ مُحَمَّدٌ: وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ الْأَلِفَ فِي الْوَصْلِ كَمَا يُثْبِتُهْا فِي الْوَقْفِ فَهُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: أَنَا فَعَلْتُ، قَالَ: وَإِثْبَاتُهَا فِي الْوَصْلِ شَاذٌّ.

### الآية 18:38

> ﻿لَٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا [18:38]

قال له صاحبه  المؤمن  وهو يحاوره. . .  إلى قوله  لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا . 
قال محمد :( لكنا ) كتبت- فيما ذكر أبو عبيد- باللأف في المصحف الذي يقال : هو مصحف عثمان[(١)](#foonote-١) قال : وقرأها غير واحد مشددة على حذف الألف إذا وصلوا، وأصلها فيما أرى ( لاكن أنا ) فالتقت النونان فأدغمتا، فإذا وصلت القراءة حذفت الألف، وثبتت في الوقف، وهذا كقولك : أن[(٢)](#foonote-٢) فعلت ذلك، فالألف محذوفة، فإذا سكت عليها قلت : أنا بإثبات الألف. 
قال محمد : وذكر الزجاج أن من أثبت اللأف في الوصل كما يثبتها في الوقف -فهو على لغة من قال : أنا فعلت، قال : وإثباتها في الوصل شاذ. 
١ قال الأزهري: فالأجود في القراءة إثبات الألف، لأن الهمزة قد حذفت من (أنا) فصار إثبات الألف عوضا من الهمزة، وكل ما قرئ به فهو جائز (معاني القراءات ٢٦٧).
 وقال ابن الجزري: ولا خلاف في إثباتها في الوقف اتباعا للرسم (النشر ٢/٣١١) والطبري (١٥/١٦٢) وزاد المسير (٥/١٤٣) والبحر المحيط (٦/١٨٢) والتبيان (٢/١٠٣)..
٢ صحفت في الأصل إلى (أنا) والصواب ما أثبت..

### الآية 18:39

> ﻿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا [18:39]

ولولا إذ دخلت جنتك  أي : فهلا إذ دخلت جنتك  قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله  ثم قال : إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا .

### الآية 18:40

> ﻿فَعَسَىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا [18:40]

فعسى ربي أن يؤتين  في الآخرة  خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء  قال السدي : يعني : نارا من السماء. 
قال محمد : وقيل : حسبانا من السماء  أي : مرامي، واحدتها : حسبانة. ومن قرأ :( أقل ) بالنصب[(١)](#foonote-١) فهو مفعول ثان لت ( ترى )، ودخلت ( أنا ) للتوكيد. 
قال : فتصبح صعيدا زلقا  تفسير الحسن : يعني ترابا لا نبات فيه. 
قال محمد :( الصعيد ) : المستوى، ويسمى وجه الأرض : صعيدا، ولذلك يقال للتراب : صعيد، لأنه وجه الأرض، و( الزلق ) : الذي تزل عليه الأقدام. 
١ عند الجمهور، وقرأ عيسى بن عمر (أقل) بالرفع، كما في "الدر المصون" (٤/٤٥٨) والبحر المحيط (٦/١٢٩)..

### الآية 18:41

> ﻿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا [18:41]

أو يصبح  يعني : أو يصير  ماؤها غورا  أي : ذاهبا قد غار في الأرض  فلن تستطيع له طلبا  قال محمد :" غورا " مصدر وضع موضع الاسم، يقال : ماء غور، ومياه غور.

### الآية 18:42

> ﻿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا [18:42]

وأحيط بثمره  من الليل. قال محمد : معنى ( أحيط ) : أهلك. 
 فأصبح  من الغد  يقلب كفيه  قال الحسن : يقول : يضرب إحداهما على الأخرى ندامة  على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها  قال محمد : معنى :" خاوية على عروشها " أي : خراب على سقفها، والأصل في ذلك : أن يسقط السقف ثم تسقط الحيطان عليها.  ويقول  في الآخرة  يا ليتني لم أشرك بربي  في الدنيا  أحدا .

### الآية 18:43

> ﻿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا [18:43]

ولم تكن له فئة  أي : عشيرة  ينصرونه من دون الله  قال محمد : قوله : فئة ينصرونه  ولم يقل : تنصره، المعنى : ولم يكن له أقوام ينصرونه.

### الآية 18:44

> ﻿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا [18:44]

هنالك الولاية لله الحق  تقرأ برفع ( الحق ) وبجره، فمن قرأها بالرفع فيقول : هنالك الولاية الحق لله، ومن قرأها بالجر يقول : لله الحق، والحق اسم من أسماء الله، المعنى : هنالك يتولى الله كل عبد لا يبقى أحد يومئذ إلا تولى الله، فلا يقبل ذلك من المشركين. 
قال يحيى : قال السدي : الولاية بالفتح. 
قال محمد : وقرأها حمزة والكسائي بكسر الواو، ذكره أبو عبيد[(١)](#foonote-١). 
قوله : هو خير ثوابا وخير عقبا  أي : عاقبة. قال محمد :" ثوابا وعقبا " منصوبان على التمييز[(٢)](#foonote-٢). 
١ قال أبو منصور: من قرأ "الولاية" بكسر الواو، فهو مصدر الوالي يقال: وال بين الولاية ومن فتح فقرأ (الولاية) فهو مصدر الولي، يقال: ولى بين الولاية
 ومن النحويين من زعم أن الولاية والولاية لغتان بمعنى واحد... وانظر (معاني القراءات ص ٢٦٨) بتحقيقنا – ط دار الكتب العلمية – بيروت..
٢ قال أبو الفرج بن الجوزي: (عقبا، عاقبة...) والمعنى: عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره. وهذان الرجلان كانا أخوين في بني إسرائيل، خلفهما أبوهما مالا فاشتغل الكافر بالدنيا، وأقبل المؤمن على الآخرة فافتقر، وهما المذكوران في "الصافات" في قوله "إني كان لي قرين" (٥١)، وانظر: تذكرة الأريب (٢/٣١٩) والتبيان (٨٤٩)..

### الآية 18:45

> ﻿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا [18:45]

واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض  قال محمد : يعني : اندفع في النبات، فأخذ النبات زخرفه. 
 فأصبح هشيما تذروه الرياح  فأخبر أن الدنيا ذاهبة زائلة، كما ذهب ذلك النبات بعد بهجته وزينته.

### الآية 18:46

> ﻿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [18:46]

المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات  هي في تفسير الحسن : الفرائض  خير عند ربك ثوابا وخير أملا  يقول : هي جزاء ما قدموه في الدنيا أي يثابوه في الآخرة.

### الآية 18:47

> ﻿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا [18:47]

ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة  أي : مستوية ليس عليها بناء ولا عمد. قال محمد : يجوز النصب في قوله : ويوم نسير [(١)](#foonote-١) على معنى : واذكر يوم نسير الجبال. وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا } يقال : أحضروا، فلم يغب منهم أحد. قال محمد : يقال : غادرت كذا وغدرته، أي : خلفته. 
١ قال ابن خالويه: يقرأ بالتاء والرفع، وبالنون والنصب، فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعل الفعل لما لم يسم فاعله، فرفع الجبال، وأتى بالتاء لتأنيث الجبال، لأنها جمع لغير الآدميين، ودليل ذلك قوله تعالى: "وسيرت الجبال فكانت سرابا" (النبأ ٢٠) فمستقبل هذا (نسير) والحجة لمن قرأه بالنون أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه، ونصب الجبال يتعدى الفعل إليها، ودليله قوله تعالى وحشرناهم فلم نغادر ولم يقل (وحشروا فلم يغادر) فرد اللفظ على مثله لمجاوزته له أولى وأحسن، (ويوم) منصوب بإضمار فعل، معناه: واذكر يا محمد يوم نسير الجبال، أو يكون منصوبا لأنه ظرف لقوله تعالى بارزة أي ظاهرة لا يستتر منها شيء لاستوائها، ويحتمل أن يريد تبرز ما فيها من الكنوز والأموات. ١ هـ (الحجة في القراءات السبع ص ١٣٢، ١٣٣)..

### الآية 18:48

> ﻿وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا [18:48]

وعرضوا على ربك صفا  أي : صفوفا  لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة  أي : حفاة عراة غرلا، يعني : غلفا غير مختتنين. 
يحيى : عن الأزهر بن عبد الله الأزدي " أن رسول الله لما قرأ هذه الآية قالت عائشة : يا سوءتاه لك يا ابنة أبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الناس يومئذ أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض، إن أول من يكسى إبراهيم خليل الله " [(١)](#foonote-١)
من حديث يحيى بن محمد.  بل زعمتم  يقول للمشركين  ألن نجعل لكم موعدا  يعني : أن لن تبعثوا. 
١ رواه البخاري (٦٥٢٦) ومسلم (٢٨٦٠) عن ابن عباس مرفوعا بلفظ (إن أول الخلائق يكسى يوم القيامة: إبراهيم الخليل)) وانظر: الجامع للطبري (١٥/١٦٥) والفتح الرباني (١٨/٢٠٠) وجامع الأصول (٢/٢٠٠) والدر المنثور (٤/٢٢٤)..

### الآية 18:49

> ﻿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [18:49]

ووضع الكتاب  يعني : ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا  فترى المجرمين  يعني : المشركين  مشفقين  أي : خائفين  مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا  في كتبهم  ولا يظلم ربك أحدا .

### الآية 18:50

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [18:50]

وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن  قال الحسن : وهو أول الجن، كما أن آدم من الإنس، وهو أول الإنس. وتفسير قتادة : كان من الجن قبيل من الملائكة، يقال لهم ( الجن ) وكان على خزانة السماء الدنيا  ففسق عن أمر ربه  أي : عصى أمره. 
قال محمد : الفسوق أصله : الخروج، تقول العرب : فسقت الرطبة، إذا خرجت من قشرها. 
 أفتتخذونه وذريته  يعني : الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك  أولياء من دوني   بئس للظالمين بدلا  أي : بئس ما استبدلوا بعبادة ربهم طاعة إبليس.

### الآية 18:51

> ﻿۞ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا [18:51]

ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم  وذلك أن المشركين قالوا : إن الملائكة بنات الله، أي : ما أشهدتهم شيئا من ذلك  وما كنت متخذ المضلين عضدا  أي : أعوانا.

### الآية 18:52

> ﻿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا [18:52]

وجعلنا بينهم  يعني : وصلهم الذي كان في الدنيا  موبقا  أي : مهلكا، في تفسير بعضهم. 
قال محمد : يقال : وبق الرجل يوبق وبقا، وأوبقه الله، أي : أهلكه.

### الآية 18:53

> ﻿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا [18:53]

ورأى المجرمون  المشركون  النار فظنوا  أي : علموا  أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا  أي : معدلا إلى غيرها.

### الآية 18:54

> ﻿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [18:54]

ولقد صرفنا  أي : ضربنا }  في هذا القرآن للناس من كل مثل . قال محمد : المعنى : ولقد بينا للناس من كل مثل يحتاجون إليه. 
 وكان الإنسان  يعني : الكافر  أكثر شيء جدلا  قال محمد : هو كقوله : ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق .

### الآية 18:55

> ﻿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا [18:55]

وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم  من شركهم  إلا أن تأتيهم سنة الأولين  يعني : ما عذب الله به الأمم السالفة  أو يأتيهم العذاب قبلا  عيانا.

### الآية 18:56

> ﻿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا [18:56]

وما نرسل المرسلين إلا مبشرين  بالجنة  ومنذرين  من النار  ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق  أي : ليذهبوه -فيما يظنون- ولا يقدرون على ذلك.

### الآية 18:57

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا [18:57]

ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها  أي : لم يؤمن بها، أي : لا أحد أظلم منه. 
 إنا جعلنا على قلوبهم أكنة  أغطية  أن يفقهوه  لئلا يفقهوه  وفي آذانهم وقرا  وهو الصمم عن الهدى  وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا  يعني : الذين يموتون على شركهم.

### الآية 18:58

> ﻿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا [18:58]

وربك الغفور ذو الرحمة  يعني : لمن آمن. 
 بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا  قال الحسن : ملجأ. قال محمد : يقال : وأل فلان إلى كذا، إذا لجأ، ويقال : لا وألت نفسك، أي : لا نجت، وفلان موائل، أي :\[ مبادر \] [(١)](#foonote-١) لينجو، ومن هذا قول الشاعر :لا وألت نفسك خليتها  للعامريين ولم تكلم[(٢)](#foonote-٢)١ انظر اللسان والصحاح (وأل) فقد استدرك منها ما بين ( ) لسقوطه من المخطوط..
٢ انظر: تفسير الطبري (١٥/٢٦٦) غير منسوب..

### الآية 18:59

> ﻿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا [18:59]

قوله : وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا  أي : أشركوا وجحدوا رسلهم  وجعلنا لمهلكهم  أي : لعذابهم  موعدا  أجلا ووقتا. 
قال محمد : من قرأ : لمهلكهم  بضم الميم وفتح اللام[(١)](#foonote-١) -فهو مصدر أهلكه إهلاكا ومهلكا. ومن قرأ : لمهلكهم  بنصب الميم واللام، أراد هلكوا مهلكا.

١ قرأ أبو بكر عن عاصم في رواية يحيى (لمهلكهم) و (مهلك أهله) بفتح الميم واللام جميعا. وقرأ حفص عن عاصم (لمهلكهم) و (مهلك أهله) بكسر اللام فيهما. وانظر: توجيه القراءات في الكشف (٢/٦٥) وزاد المسير (٥/١٦١) والبحر المحيط (٦/١٤٠) ومعاني الأزهري (ص ٢٦٩)..

### الآية 18:60

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا [18:60]

وإذ قال موسى لفتاه  وهو يوشع بن نون  لا أبرح  أي : لا أزول  حتى أبلغ مجمع البحرين  يعني : حيث التقيا. قال قتادة : يعني : بحر فارس والروم  أو أمضي حقبا  الحقب : سبعون سنة، وقيل : ثمانون[(١)](#foonote-١). 
١ وقيل: دهرا، وغير ذلك في العدد، وانظر في قصة موسى عليه السلام مع فتاه: البخاري (٥/٢٣٠) ومسلم (٤/١٨٤٧) وزاد المسير (٥/١٦١) والدر المنثور (٣/٢٢٩)..

### الآية 18:61

> ﻿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا [18:61]

فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله  يعني : الحوت  في البحر سربا . 
قال محمد : سربا يعني : مذهبا ومسلكا، وهو مصدر، المعنى : نسيا حوتهما، فجعل الحوت طريقه في البحر، ثم بين كيف ذلك، فكأنه قال : سرب يسرب سربا. 
قال يحيى : ذكر لنا أن موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم، فقال : أنتم اليوم خير أهل الأرض وأعلمهم، قد أهلك الله عدوكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة، قال : فقيل له : إن ها هنا رجلا هو أعلم منك، فانطلق هو وفتاه يوشع وتزودا سمكة مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما : إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلا عالما يقال له : خضر. 
قال يحيى : وذكر بعضهم أن موسى وفتاه لما أويا إلى الصخرة على ساحل البحر، باتا فيها، وكان عندها عين ماء، فأكلا نصف الحوت وبقي نصفه، فأدنى فتاه المكتل من العين، فأصاب الماء الحوت، فعاد فانسرب، ودخل في البحر، ومضى موسى وفتاه.

### الآية 18:62

> ﻿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا [18:62]

فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا  أي : شدة.

### الآية 18:63

> ﻿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا [18:63]

قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت   واتخذ سبيله في البحر عجبا  موسى تعجب من أثر الحوت في البحر.

### الآية 18:64

> ﻿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا [18:64]

قال ذلك ما كنا نبغ  أي : ذلك حيث أمرت أن أجد خضرا  فارتدا على آثارهما قصصا  أي : رجعا حتى أتيا الصخرة. 
قال محمد : المعنى : رجعا في الطريق الذي سلكاه، يقصان الأثر قصصا. قال : فاتبعا الأثر في البحر، وكان الحوت حيث مر جعل يضرب بذنبه يمينا وشمالا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه ييبس، فصار كهيئة طريق في البحر، فاتبعا أثره، حتى إذا خرجا إلى جزيرة فإذا هما بالخضر في روضة يصلي، فأتياه من خلفه، فسلم عليه موسى، فأنكر الخضر التسليم في ذلك الموضع، فرفع رأسه فإذا هو بموسى فعرفه. فقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل، فقال موسى : وما يدريك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال : أدراني بذلك الذي أدراك بي.

### الآية 18:65

> ﻿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا [18:65]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٤: قال ذلك ما كنا نبغ  أي : ذلك حيث أمرت أن أجد خضرا  فارتدا على آثارهما قصصا  أي : رجعا حتى أتيا الصخرة. 
قال محمد : المعنى : رجعا في الطريق الذي سلكاه، يقصان الأثر قصصا. قال : فاتبعا الأثر في البحر، وكان الحوت حيث مر جعل يضرب بذنبه يمينا وشمالا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه ييبس، فصار كهيئة طريق في البحر، فاتبعا أثره، حتى إذا خرجا إلى جزيرة فإذا هما بالخضر في روضة يصلي، فأتياه من خلفه، فسلم عليه موسى، فأنكر الخضر التسليم في ذلك الموضع، فرفع رأسه فإذا هو بموسى فعرفه. فقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل، فقال موسى : وما يدريك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال : أدراني بذلك الذي أدراك بي. ---

### الآية 18:66

> ﻿قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [18:66]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 18:67

> ﻿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:67]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 18:68

> ﻿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا [18:68]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 18:69

> ﻿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا [18:69]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 18:70

> ﻿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [18:70]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 18:71

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا [18:71]

فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال  موسى  أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا  أي : عظيما من المنكر.

### الآية 18:72

> ﻿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:72]

قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا  وكان موسى ينكر الظلم.

### الآية 18:73

> ﻿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا [18:73]

قال له موسى : لا تؤاخذني بما نسيت  يعني : ذهب مني ذكره  ولا ترهقني من أمري عسرا . 
قال محمد : ترهقني  معناه : تعنتني، أي : عاملني باليسر لا بالعسر.

### الآية 18:74

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا [18:74]

فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية [(١)](#foonote-١) أي : لم تذنب  بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا . 
١ على قراءة أبي عمرو والحرمين، أما ابن عامر والكوفيون فقرءوا (زكية) وهما بمعنى واحد. وانظر: السبعة (٣٩٥) والبحر المحيط (٦/١٥٥) وزاد المسير (٥/١٧٢)..

### الآية 18:75

> ﻿۞ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [18:75]

قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لدني عذرا أَيْ: قَدْ أُعْذِرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنك

### الآية 18:76

> ﻿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا [18:76]

قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا  أي : قد أعذرت فيما بيني وبينك.

### الآية 18:77

> ﻿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا [18:77]

فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض  أي : يسقط ( وينهدم ) [(١)](#foonote-١). 
قال محمد : الجدار ( الحائط ) [(٢)](#foonote-٢) يكون هذا على التشبيه، ومثل هذا مستفيض في كلام العرب وأشعارها، قال الراعي :[(٣)](#foonote-٣)قلق الفئوس إذا أردن نصولا  في مهمة قلقت بها هاماتهاقوله  قال لو شئت  موسى قاله  لاتخذت عليه أجرا  أي : ما يكفينا اليوم. 
١ ما بين ( ) طمس في الأصل، وما أثبت أقرب للسياق..
٢ ما بين ( )طمس في الأصل، والذي أثبتناه أقرب للسياق.
٣ البيت في "ديوانه" (٢٢٢) وقد قوبل الشطر على الديوان لعدم وضوح بعضه في "المخطوط"..

### الآية 18:78

> ﻿قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:78]

قال هذا فراق بيني وبينك  قال محمد : المعنى : هذا فراق اتصالنا.

### الآية 18:79

> ﻿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [18:79]

أما السفنية فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم  أي : أمامهم  ملك يأخذ كل سفينة غصبا  وهي في بعض القراءة ( كل سفينة صالحة ) [(١)](#foonote-١). 
قال محمد : يكون ( وراء ) بمعنى : بعد، وهو قوله : ومن ورائه عذاب غليظ [(٢)](#foonote-٢) ومنه قول النابغة :[(٣)](#foonote-٣)وليس وراء الله للمرء مذهب  حلفت فلم أترك لنفسك ريبةأي : ليس بعد مذاهب الله للمرء مذهب. 
وتكون بمعنى : أمام، ومن هذا قول القائل :[(٤)](#foonote-٤)كذبت لتقصرن يداك عني  أتوعدني وراء بني رياحيريد : أمام بني رياح. 
١ هي قراءة أبي وابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن جبير كما في "البحر المحيط" (٦/١٥٤)..
٢ سورة إبراهيم: آية (١٧)..
٣ البيت في "ديوانه" (ص ٥٥)..
٤ قائله جرير كما في "الخزانة" (٨/٧) وقال: رياح: هو ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زياد مناة ابن تميم..

### الآية 18:80

> ﻿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا [18:80]

قوله : وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين  قال قتادة : وفي بعض القراءة :( فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين )[(١)](#foonote-١). 
 فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا  قال محمد : ومعنى يرهقهما : أي : يحملهما على الرهق وهو الجهل.

١ انظر البحر المحيط (٦/١٥٤)..

### الآية 18:81

> ﻿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا [18:81]

فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة  في التقوى  وأقرب رحما  أي : برا، في تفسير الحسن. قال محمد : الرحم في اللغة : العطف والرحمة.

### الآية 18:82

> ﻿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [18:82]

وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما  قال الحسن وقتادة : أي : مال[(١)](#foonote-١)  فأراد ربك أن يبلغا أشدهما. . .  إلى قوله  وما فعلته عن أمري  أي : إنما فعلته عن أمر الله  ذلك تأويل  تفسير  ما لم تسطع عليه صبرا 
قال محمد : الأشد يختلف، فأشد الغلام أن يشتد خلقه ويتناهى في النبات، يقال : ذلك ثماني عشرة سنة وأشد الرجل : الاكتهال، وأن يشتد رأيه وعقله وذلك ثلاثون سنة، ويقال ثمان وثلاثون سنة. 
ونصبت ( رحمة ) أي : فعلنا ذلك رحمة، ويجوز أن يكون على المصدر بمعنى رحمهما بذلك رحمة. 
قال يحيى : بلغني أنهما لم يتفرقا حتى بعث الله طائرا، فطار إلى المشرق
ثم طار إلى المغرب، ثم طار نحو السماء ثم هبط إلى البحر، فتناول من ماء البحر بمنقاره وهما ينظران، فقال الخضر لموسى : أتعلم ما يقول هذا الطائر ؟ يقول : ورب المشرق ورب المغرب، ورب السماء السابعة، ورب الأرض السابعة، ما علمك يا خضر وعلم موسى في علم الله إلا قدر هذا الماء الذي تناولته من البحر في البحر. وذكر لنا أن نبي الله قال : إنما سمي الخضر، لأنه قعد على قردد بيضاء فاهتزت به خضراء. 
١ رواه الطبري في "التفسير" (١/٢٦٩) (٢٣٢٧) ومثله عن عكرمة (٢٣٢٦٧)، (٢٣٢٦٨)..

### الآية 18:83

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا [18:83]

قال : ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا  يعني : خبرا.

### الآية 18:84

> ﻿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا [18:84]

إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا  قال قتادة [(١)](#foonote-١) : يعني : علمه
الذي أعطي، بلغنا أنه ملك مشارق الأرض ومغاربها. 
١ انظر تفسير الطبري (١/٢٧٢)، (٢٣٢٨٢) نحوه عن قتادة..

### الآية 18:85

> ﻿فَأَتْبَعَ سَبَبًا [18:85]

فأتبع سببا  قال قتادة : يعني منازل الأرض ومعالمها.

### الآية 18:86

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا [18:86]

حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة  وهي تقرأ :( حامية ) قال ابن أبي مليكة : اختلف ابن عباس وعمرو بن العاص، فقال ابن عباس :( حمئة ) [(١)](#foonote-١) وقال عمرو بن العاص :( حامية )، فجعلا بينهما كعبا الحبر، فقال كعب : نجدها في التوراة : تغرب في ماء وطين، كما قال ابن عباس. 
يحيى : ومن قرأ :( حامية ) فالمعنى : أي : ذات حمأة، تقول : حمئت البئر فهي حمئة، إذا صارت ( فيها الحمأة فتكدرت وتغير رائحتها )[(٢)](#foonote-٢). 
 ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب  يعني : القتل  وإما أن تتخذ فيهم حسنا  يعني : العفو، في تفسير السدي، قال : فحكموه فحكم بينهم. 
١ قال أبو حيان الأندلسي: وقرأ عبد الله وطلحة بن عبيد الله وعمرو بن العاص وابن عمر وعبد الله بن عمرو ومعاوية، والحسن وزيد بن علي رضي الله عنه، وابن عامر وحمزة والكسائي حامية بالياء أي حارة.
 وقرأ ابن عباس وباقي السبعة وسيبة وحميد وابن أبي ليلى ويعقوب وأبو حاتم وابن جبير الأنطاكي (حمئة) بهمزة مفتوحة والزهري يلينها... يقال: حمئت البئر تحمأ فهي حمئة، وحمأتها نزعت حمأتها وأحمأتها أبقيت فيها الحمأة، ولا تنافي بين الحامية والحمئة إذ تكون العين جامعة للوصفين، وقال أبو حاتم وقد يمكن أن تكون حامية مهموزة، بمعنى ذات حمأة فتكون القراءاتان بمعنى واحد يعني – إنه سهلت الهمزة بإبدالها لكسرة ما قبلها وفي التوراة: تغرب في ماء وطين. (البحر المحيط ٦/١٥٩) وانظر: زاد المسير (٥/١٨٥) والكشف (٢/٧٣) ومعاني القراء (٢/١٥٨)..
٢ ما بين ( ) طمس في الأصل، والذي أثبتناه من اللسان، وتاج العروس والصحاح (حمأ)..

### الآية 18:87

> ﻿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا [18:87]

قال أما من ظلم  يعني : من أشرك  فسوف نعذبه  يعني : القتل  ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا  عظيما في الآخرة.

### الآية 18:88

> ﻿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا [18:88]

وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى  تفسير مجاهد : الحسنى هي : لا إله إلا الله، والجزاء : الجنة. وقال السدي : فله جزاء الحسنى، يعني : العفو. 
قال محمد : لم يبين يحيى كيف كانت قراءة السدي والذي يدل عليه تفسيره
أنه كان يقرؤها :( فله جزاء )[(١)](#foonote-١) بالنصب والتنوين، وكذلك قرأها غير واحد، المعنى : فله الحسنى جزاء على التقديم والتأخير، و( جزاء ) مصدر في موضع الحال، فله الحسنى مجزيا بها جزاء. 
 وسنقول له من أمرنا يسرا  أي : معروفا. 
١ أضيف الجزاء إليها، وهي الجزاء أي من إضافة الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين، وهذا على غير قراءة حفص وحمزة والكسائي فهم يقرأون (فله جزاء الحسنى) الجار والمجرور خبر، (والحسنى) مبتدأ وجزاء منصوبة على المصدر أو على الحال، أو التمييز: انظر: السبعة (٣٩٨)، والطبري (١٦/١١) والبحر المحيط (٦/١٦٠)..

### الآية 18:89

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:89]

ثم أتبع سببا  يعني : طرق الأرض ومعالمها.

### الآية 18:90

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا [18:90]

حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا  قال قتادة : ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليهم البناء، وأنهم يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا في معايشهم وحروثهم.

### الآية 18:91

> ﻿كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا [18:91]

كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا  أي : هكذا كان ما قص من أمر ذي القرنين.

### الآية 18:92

> ﻿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [18:92]

ثم أتبع سببا  طرق الأرض ومعالمها.

### الآية 18:93

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا [18:93]

حتى إذا بلغ بين السدين  قال قتادة : هما جبلان  وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا  يعني : كلام غيرهم، وهي تقرأ على وجه آخر : لا يكادون يفقهون قولا  [(١)](#foonote-١)أي : لا يفقه أحد كلامهم. 
١ انظر الدر المصون للحلبي (٤/٤٨٠) والسبعة (٣٩٩)..

### الآية 18:94

> ﻿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [18:94]

وقالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض  أي : قاتلون الناس في الأرض، يعني أرض الإسلام  فهل نجعل لك خرجا  أي : جعلا  على أن تجعل بيننا وبينهم سدا .

### الآية 18:95

> ﻿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا [18:95]

قال ما مكني فيه ربي خير  من جعلكم. 
قال محمد : من قرأ ( مكني ) [(١)](#foonote-١) فالمعنى : مكنني، إلا أنه أدغم النون في النون، لاجتماع النونين، ومن قرأ ( مكنني ) بإظهار النونين، فذلك جائز، لأنهما من كلمتين : الأولى من الفعل، والثانية تدخل مع الاسم المضمر. 
 فأعينوني بقوة  يعني : عددا من الرجال  أجعل بينكم وبينهم ردما  قال محمد : الردم في اللغة : أكثر من السد، لأن الردم ما جعل بعضه على بعض، يقال : ثوب مردم، إذا كان قد رقع رقعة فوق رقعة، ويقال لكل ما كان مسدودا خلقة : سد، وما كان من عمل الناس فهو سد بالفتح، وقد قيل : إنهما لغتان بمعنى واحد : سد، وسد، بالفتح والضم. 
١ قال أبو حيان: (وقرأ ابن كثير وحميد: ما (مكنني) بنونين متحركتين، وباقي السبعة بإدغام نون مكن في نون الوقاية (البحر المحيط ٧/ ٢٢٧)..

### الآية 18:96

> ﻿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا [18:96]

آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين [(١)](#foonote-١) يعني : رأس الجبلين، في تفسير مجاهد، أي : سد ما بينهما  قال انفخوا  أي : على الحديد  حتى إذا جعله نارا  يعني : أحماه بالنار  قال آتوني  أعطوني  أفرغ عليه قطرا  فيها تقديم : أعطوني قطرا أفرغ عليه والقطر : النحاس، فجعل أساسه الحديد، وجعل ملاطه النحاس. 
قال محمد : الملاط : هو الطين الذي يجعل في البناء ما بين كل صفين. 
١ قال أبو حيان : وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والزهري ومجاهد والحسن (الصدفين) بضم الصاد والدال، وأبو بكر وابن محيصن وأبو رجاء وأبو عبد الرحمن كذلك إلا أنه سكن الدال، وباقي السبعة وأبو جعفر وشيبة وحميد وطلحة وابن أبي ليلى وجماعة عن يعقوب وخلف في اختياره وأبو عبيد وابن سعدان بفتحها وابن جندب بالفتح وإسكان الدال، ورويت عن قتادة وقرأ الماجشون بالفتح وضم الدال. (البحر المحيط ٧/٢٢٧) وانظر: السبعة (٤٠١) والكشف (٢/٤٩١) والطبري (١٦/٢١) والبحر (٦/١٦٤)..

### الآية 18:97

> ﻿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا [18:97]

فما اسطاعوا أن يظهروه  أي : يظهروا عليه من فوقه  وما استطاعوا له نقبا  من أسفله.

### الآية 18:98

> ﻿قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [18:98]

قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي  يعني : خروجهم  جعله  يعني : السد  دكا  قال قتادة : أي : يتعفر بعضه على بعض[(١)](#foonote-١)، وتقرأ على وجه آخر :" دكاء " ممدودة، أي : جعله أرضا مستوية. 
يحيى : عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن يأجوج ومأجوح يخرقونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا، فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا -إن شاء الله- فيغدون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، فيخرجون على الناس فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون سهامهم إلى السماء، فترجع وفيها كهيئة الدماء، فيقولون : قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها " [(٢)](#foonote-٢). 
قال يحيى : وسئل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين، فقال : كان عبدا صالحا دعا قومه إلى الإيمان فلم يجيبوه، فضربوه على قرنه فقتلوه، فأحياه الله، ثم دعا قومه أيضا، فضربوه على قرنه فقتلوه فأحياه الله، فسمي : ذا القرنين. 
١ ذكره الطبري في تفسيره (١/٢٢٨) ط العلمية ببيروت..
٢ رواه أبو عمرو الداني في (السنن الواردة) (٦٦٦) عن ابن أبي زمنين بإسناده عن يحيى بن سلام به، فذكره. وكذلك رواه الترمذي (٣١٥٣) وأحمد في (المسند) (٢/٥١١) والحاكم في (المستدرك) (٤/٤٨٨) وقال أبو عيسى: حسن غريب، وإنما نعرفه من هذا الوجه مثل هذا. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وانظر تفسير ابن كثير (٣/١٥٨) وقوله: النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، مفرده: نغفة (اللسان: نغف)..

### الآية 18:99

> ﻿۞ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا [18:99]

وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض  يعني : يوم يخرجون من السد  ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا  والصور : قرن ينفخ فيه صاحب الصور.

### الآية 18:100

> ﻿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا [18:100]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 18:101

> ﻿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا [18:101]

الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري  كانت على أعينهم غشاوة الكفر  وكانوا لا يستطيعون سمعا  أي : لا يسمعون الهدى بقلوبهم.

### الآية 18:102

> ﻿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا [18:102]

أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء  يعني : من عبد الملائكة، يقول : أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك ؟ أي : لا يتولونهم، وليس بهذا أمرتهم، إنما أمرتهم أن يعبدوني لا يشركون بي شيئا  إنا أعتدنا  أعددنا  جهنم للكافرين نزلا  أي : منزلا. 
قال محمد : يقال : أعتدت لفلان كذا، أي : اتخذته عتادا له، والعتاد أصله : ما اتخذ ليمكث فيه.

### الآية 18:103

> ﻿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا [18:103]

قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا  هم أهل الكتاب.

### الآية 18:104

> ﻿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [18:104]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 18:105

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا [18:105]

فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا  هي مثل قوله : ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم .

### الآية 18:106

> ﻿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا [18:106]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 18:107

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [18:107]

إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا  يحيى : عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة قال :" الفردوس جبل في الجنة تنفجر منه أنهار الجنة " [(١)](#foonote-١). 
١ رواه البخاري (٢٧٩٠) بنحوه عن أبي هريرة مرفوعا..

### الآية 18:108

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [18:108]

خالدين فيها لا يبغون عنها حولا  أي : تحولا. قال محمد : يقال : قد حال من مكانه حولا.

### الآية 18:109

> ﻿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [18:109]

قل لو كان البحر مدادا  القلم يستمد منه للكتاب  لكلمات ربي  أي : لعلم ربي  لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا 
أي : آخر مثله من باب المدد. قال محمد :( مددا ) منصوب على التمييز.

### الآية 18:110

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [18:110]

قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد  وذلك أن المشركين قالوا له : ما أنت إلا بشر مثلنا. فقال الله  قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه  أي : يخاف البعث  فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا  أي : يخلص له العمل. 
يحيى : عن الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، أن رجلا قال : يا رسول الله، إني رجل أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يرى مكاني، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فنزلت هذه الآية : فمن كان يرجو لقاء ربه. . .  إلى آخرها[(١)](#foonote-١). 
١ رواه عبد الرزاق في "التفسير" (١/٤١٤) وأورده السيوطي في "الدر" (٤/٢٨٠) وعزاه لابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا، والطبراني والحاكم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/18.md)
- [كل تفاسير سورة الكهف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/18.md)
- [ترجمات سورة الكهف
](https://quranpedia.net/translations/18.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/18/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
