---
title: "تفسير سورة مريم - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/19/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/19/book/201"
surah_id: "19"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة مريم - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/19/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة مريم - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/19/book/201*.

Tafsir of Surah مريم from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 19:1

> كهيعص [19:1]

**شرح الكلمات :**
 كَهَيَعَص  : هذه من الحروف المقطعة تكتب كهيعص كاف، هاء يا عين صاد. ومذهب السلف أن يقال فيها : الله أعلم بمراده بذلك. 
**المعنى :**
أما قوله تعالى : كَهَعيص فإن هذا من الحروف المقطعة والراجح أنها من المتشابه الذي نؤمن به ونفوض فهم معناه لمنزله سبحانه وتعالى فنقول : كهيعص  الله أعلم بمراده به. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
١- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بإخباره بهذا الذي أخبر به عن زكريا عليه السلام.

### الآية 19:2

> ﻿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [19:2]

**شرح الكلمات :**
 ذكر رحمة ربك  : أي هذا ذكر رحمة ربك
د٢
الهداية
**من الهداية :**
- استحباب السرية في الدعاء لأنه أقرب إلى الاستجابة.

### الآية 19:3

> ﻿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا [19:3]

**شرح الكلمات :**
 نادى ربه  : أي قال : يا رب ليسأله الولد
 نداء خفيا  : أي سرا بعيدا عن الرياء
د٢

### الآية 19:4

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [19:4]

**شرح الكلمات :**
 وهن العظم مني  : أي رق وضعف لكبر سني. 
 واشتعل الرأس شيباً  : أي انتشر الشيب في شعر انتشاراً النار في الحطب. 
 ولم أكن بدعائك رب شقيا  : أي إنك لم تخيبني فما دعوتك فيه قبل فلا تخيبني اليوم فيما أدعوك فيه. 
د٢

### الآية 19:5

> ﻿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [19:5]

**شرح الكلمات :**
 وإني خفت الموالي  : أي خشيت بني عمر أن يضيعوا الدين بعد موتي. 
 امرأتي عاقراً  : لا تلد واسمها أشاع وهي أخت حنة أم مريم. 
 فهب لي من لدنك ولياً  : أي ارزقني من عندك ولداً. 
د٥
الهداية
**من الهداية :**
وجود العقم في بعض النساء.

### الآية 19:6

> ﻿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [19:6]

**شرح الكلمات :**
 ويرث من آل يعقوب  : أي جدي يعقوب العلم والنبوة. 
 واجلعه رب رضيا  : أي مرضيا عندك. 
د٥
**الهداية :**
**من الهداية :**
-تقرير مبدأ أن الأنبياء لا يورثون فيما يخلفون من المال كالشاة والبعير وإنما يورثهم الله أولادهم في النبوة والعلم والحكمة.

### الآية 19:7

> ﻿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [19:7]

**شرح الكلمات :**
 سمياً  : أي مسمى يحيى. 
د٥
**الهداية :**
**من الهداية :**
**الهداية :**
**من الهداية :**
- قدرة الله تعالى فوق الأسباب إن شاء تعالى أوقف الأسباب وأعطى بدونها.

### الآية 19:8

> ﻿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا [19:8]

**شرح الكلمات :**
 أنى يكون لي غلام ؟  : أي من أي وجهٍ وَجِهَةٍ يكون لي ولد. 
 عتياً  : أي يبست مفاصلي وعظامي. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في ذكر رحمة الله وعبده زكريا إنه لما بشره ربه تعالى بيحيى قال : ما أخبر به تعالى عنه في قوله : قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتياً  أي من أي وجه يأتيني الولد أمن غير امرأتي، أم منها ولكن تهبني قوة على مباضعتها وتجعل رحمها قادرة على العلوق، لأني كما تعلم يا ربي قد بلغت من الكبر حداً يبس فيه عظمي ومفاصلي وهو العتي كما أن امرأتي عاقر لا يولد لها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- طلب معرفة السبب الذي يتأتى به الفعل غير قادح في صاحبه فسؤال زكريا عن الوجه الذي يأتي به الولد، كسؤال إبراهيم عن كيفية إحياء الموتى.

### الآية 19:9

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا [19:9]

**المعنى :**
فأجابه الرب تبارك وتعالى بما في قوله عز وجل : قال كذلك  أي الأمر كما قلت يا زكريا، ولكن  قال ربك هو علي هين  أي إعطاؤك الولد على ما أنت عليه من الضعف والكبر وامرأتك من العقر سهل يسير لا صعوبة فيه ويدلك على ذلك أني  قد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً  فكما قدر ربك على خلقك ولم تك شيئاً فهو قادر على هبتك الولد على ضعفك وعقر امرأتك.

### الآية 19:10

> ﻿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا [19:10]

**شرح الكلمات :**
 آية  : أي علامة تدلني على حمل امرأتي. 
 سوياً  : أي حال كونك سوي الخلق ما بك علة خرس. 
**المعنى :**
وهنا طالب زكريا ربه بأن يجعل له علامة تدل على وقت حمل امرأته بالولد فقال ما أخبر به تعالى في قوله : قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً  فأعطاه تعالى علامة على وقت حمل امرأته وهي أن يصبح يوم بداية الحمل لا يقدر على الكلام وهو سوي البدن ما به خرس ولا مرض يمنعه من الكلام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز طلب العلامات الدالة على الشيء. 
- آية عجيبة أن يصبح زكريا لا يتكلم فيفهم غيره بالإشارة فقط.

### الآية 19:11

> ﻿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [19:11]

**شرح الكلمات :**
 من المحراب  : المصلى الذي يصلي فيه وهو المسجد. 
 فأوحى إليهم  : أومأ إليهم وأشار عليهم. 
**المعنى :**
 فخرج على قومه من المحراب  أي المصلى الذي يصلي فيه  فأوحى إليهم  أي أومأ وأشار إليهم  أن سبحوا بكرة وعشياً  أي اذكروا الله في هذين الوقتين بالصلاة والتسبيح. وهنا علم بحمل امرأته إذ امتناعه عن الكلام مع سلامة جسمه وحواسه آية على بداية الحمل. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل التسبيح في الصباح والمساء.

### الآية 19:12

> ﻿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [19:12]

**شرح الكلمات :**
 وآتيناه الحكم صبياً  : الحكم الحكمة بمعنى واحد وهما الفقه في الدين ومعرفة أسرار الشرع. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : يا يحيى خذا الكتاب بقوة  هذا قول الله تعالى للغلام بعد بلوغه ثلاث سنين أمره الله تعالى أن يتعلم التوراة ويعمل بها بقوة جد وحزم وقوله  وآتيناه الحكم صبياً  أي وهبناه الفقه في الكتاب ومعرفة أسرار الشرع وهو صبي لم يبلغ سن الاحتلام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب أخذ القرآن بجد وحزم وحفظاً وعملاً بما فيه.

### الآية 19:13

> ﻿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا [19:13]

**شرح الكلمات :**
 وحناناً من لدنا  : أي عطفاً على الناس موهوباً له من عندنا. 
 وزكاة  : أي طهارة من الذنوب والآثام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وحناناً من لدنا وزكاة وكان تقياً  أي ورحمة منا به ومحبة له آتيناه الحكم صبياً أنه عليه السلام كان ذا حنان على أبويه وغيرهما من المسلمين وقوله  وزكاة  أي طهارة من الذنوب باستعمال بدنه في طاعة ربه عز وجل  وكان تقياً  أي خائفاً من ربه فلا يعصه بترك فريضة ولا يفعل حرام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- صدق قول أهل العلم من حفظ القرآن في سن ما قبل البلوغ فقد أوتي الحكم صبياً.

### الآية 19:14

> ﻿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا [19:14]

**شرح الكلمات :**
 وحناناً من لدنا  : أي عطفاً على الناس موهوباً له من عندنا. 
 وزكاة  : أي طهارة من الذنوب والآثام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وبراً بوالديه  أي محسنا بهما مطيعاً لهما لا يؤذيهما أدنى أذى وقوله  ولم يكن جباراً عصياً  أي لم يكن عليه السلام مستكبراً ولا ظالماً، ولا متمرداً عاصياً لربه ولا لأبويه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب البر بالوالدين ورحمتهما والحنان عليهما والتواضع لهما.

### الآية 19:15

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [19:15]

**شرح الكلمات :**
 وسلام عليه  : أي أمان له من الشيطان أن يمسه بسوء يوم يولد، وأمان له من فتاني القبر يوم يموت، وأمان له من الفزع الأكبر يوم يبعث حياً. 
**المعنى :**
وقوله : وسلام عليه يوم ولد  أي أمان له من الشيطان يوم ولد، وأمان له من فتانى القبر يوم يموت، وأمان له من الفزع الأكبر يوم يبعث حياً، فسبحان الله ما أعظم فضله وأجزل عطاءه على أوليائه، اللهم أمنا كما أمنته فإنك ذو فضل عظيم.

### الآية 19:16

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا [19:16]

**شرح الكلمات :**
 واذكر في الكتاب  : أي القرآن مريم أي خبرها وقصتها. 
 مريم  : هي بنت عمران والدة عيسى عليه السلام. 
 إذا انتبذت  : أي حين اعتزلت أهلها باتخاذها مكاناً خاصاً تخلو فيه بنفسها. 
 شرقيا  : أي شرق الدار التي بها أهلها. 
**المعنى :**
هذه بداية قصة مريم عليها السلام إذ قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم  واذكر في الكتاب  أي القرآن الكريم  مريم  أي نبأها وخبرها ليكون ذلك دليلاً على نبوتك وصدقك في رسالتك وقوله  إذ انتبذت  أي اعتزلت  من أهلها  هذا بداية القصة وقوله  مكاناً شرقياً  أي موضعاً شرقي دار قومها وشرق المسجد، ولذا اتخذ النصارى المشرق قبله لهم في صلاتهم ولا حجة لهم في ذلك إلا الابتداع وإلا فقبلة كل مصلي لله الكعبة بيت الله الحرام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان شرف مريم وكرامتها على ربها.

### الآية 19:17

> ﻿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا [19:17]

**شرح الكلمات :**
 حجابا  : أي ساتراً يسترها عن أهلها وذيها. 
 روحنا  : جبريل عليه السلام. 
 بشراً سوياً  : أي تام الخلق حتى لا تفزع ولا تروع منه. 
**المعنى :**
قوله تعالى : فاتخذت من دونهم  أي من دون أهلها  حجاباً  ساتراً عن أعينهم، ولما فعلت ذلك أرسل الله تعالى إليها جبريل في صورة بشر سوي الخلقة معتدلها. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة العفة والحياء. 
- كون الملائكة يتشكلون كما أذن الله تعالى لهم.

### الآية 19:18

> ﻿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا [19:18]

**شرح الكلمات :**
 إن كنت تقياً  : أي عاملاً بإيمانك وتقواك لله فابتعد عني ولا تؤذني. 
**المعنى :**
فدخل عليها فقالت ما قص الله تعالى في كتابه  إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا  أي أحتمي بالرحمن الذي يرحم الضعيفات مثلي إن كنت مؤمنا تقيا فاذهب عني ولا تروعني أو تمسني بسوء. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية التعوذ بالله من كل ما يخاف من إنسان أو جان. 
- التقوى مانعة من فعل الأذية بالناس أو إدخال الضرر عليهم.

### الآية 19:19

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا [19:19]

**المعنى :**
فقال لها جبريل عليه السلام ما أخبر تعالى به وهو  قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً  أي طاهراً لا يتلوث بذنب قط.

### الآية 19:20

> ﻿قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [19:20]

**شرح الكلمات :**
 ولم يمسني بشر  : أي لم أتزوج. 
 ولم أك بغياً  : أي زانية. 
**المعنى :**
فأجابت بما أخبر تعالى عنها في قوله : أنى يكون لي غلام  أي من أي وجه يأتيني الولد،  ولم يمسسني بشر  أي وأنا لم أتزوج،  ولم أك بغياً  أي ولم أك زانية.

### الآية 19:21

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا [19:21]

**شرح الكلمات :**
 قال كذلك  : أي الأمر كذلك وهو خلق غلام منك من غير أب. 
 هو على هين  : ما هو إلا أن ينفخ رسولنا في درعك حتى يكون الولد. 
 ولنجعله آية للناس  : أي وليكون الولد رحمة بمن آمن به واتبع ما جاء به. 
 أمراً مقضيا  : أي حكم الله به وفرغ منه فهو كائن حتماً لا محالة. 
**المعنى :**
فأجابها جبريل بما أخبر تعالى به في قوله : قال كذلك  أي الأمر كما قلت ولكن ربك قال : هو علي هين  أي خلقه بدون أب من نكاح أو سفاح، لأنه هين علينا من جهة،  ولنجعله آية للناس  دالة على قدرتنا على خلق آدم بدون أب ولا أم، والبعث الآخر من جهة أخرى، وقوله تعالى  رحمة منا وكان أمراً مقضياً  أي ولنجعل الغلام المبشر به رحمة منا لكل من آمن به واتبع طريقته في الإيمان والاستقامة وكان هذا الخلق للغلام وهبته لك أمرا مقضياً أي حكم الله فيه وقضى به فهو كائن لا محالة ونفخ جبريل في جيب قميصها فسرت النفخة في جسمها فحملت به وكما سيأتي بيانه في الآيات التالية. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- خلق عيسى آية مبصرة تتجلى فيها قدرة الله تعالى على الخلق بدأ وإعادة.

### الآية 19:22

> ﻿۞ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا [19:22]

**شرح الكلمات :**
 فانتبذت به  : فاعتزلت به. 
 مكاناً قصيّا  : أي بعيدًا من أهلها. 
**المعنى :**
مازال السياق الكريم في قصة مريم إنه بعد أن بشرها جبريل بالولد و قال لها  و كان أمراً مقضياً  و نفخ في كم درْعها أو جيب قميصها فحملته فوراً  و انتبذت به مكانا قصيا  أي فاعتزلت به في مكان بعيد.

### الآية 19:23

> ﻿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [19:23]

**شرح الكلمات :**
 فأجَاءها المخاض  : أي ألجأها الطلق و اضطرها وجع الولادة. 
 إلى جذع النخلة  : لتعتمد عليها و هي تعاني من آلام الولادة. 
 نسياً منسياً  : أي شيئا متروكا لا يعرف و لا يذكر. 
**المعنى :**
 فأجاءها المخاض  أي ألجأها وجع النفاس  إلى جذع النخلة  لتعتمد عليه و هي تعاني من آلام الطلق و أوجاعه، و لما وضعته قالت متأسفة متحسرة ما أخبر تعالى به : قالت يا ليتني مت قبل هذا  أي الوقت الذي أصبحت فيه أم ولد،  و كنت نسيا منسيا  أي شيئاً متروكا لا يذكر و لا يعرف.

### الآية 19:24

> ﻿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [19:24]

**شرح الكلمات :**
 فناداها من تحتها  : أي عيسى عليه السلام بعدما وضعته. 
 تحتك سريا  : أي نهراً يُقال له سري. 
**المعنى :**
و هنا  فناداها  عيسى عليه السلام  من تحتها ألا تحزني  يحملها على الصبر و العزاء و قوله تعالى : قد جعل ربك تحتك سريا  أي نهر ماء يقال له سري.

### الآية 19:25

> ﻿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا [19:25]

**شرح الكلمات :**
 رطبا جنيا  : الرطب الجني : ما طاب و صلح للاجتناء. 
د٢٥

### الآية 19:26

> ﻿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [19:26]

**شرح الكلمات :**
 فكلي و اشربي  : أي كلي من الرطب و اشربي من السري. 
 و قرّي عينا  : أي و طيبي نفسا و افرحي بولادتك إياي و لا تحزني
 نذرت للرحمن صوماً  : أي إمساكا عن الكلام و صمتاً. 
د٢٥

### الآية 19:27

> ﻿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا [19:27]

**شرح الكلمات :**
 فأتت به  : أي بولدها عيسى عليه وعليها السلام. 
 جئت شيئا فريا  : أي عظيماً حيث أتيت بولد من غير أب. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في قصة مريم مع قومها : إنها بعد أن تماثلت للشفاء حملت ولدها وأتت به قومها وما إن رأوهما حتى قال قائلهم : يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً  أي أمراً عظيماً وهو إتيانك بولد من غير أب.

### الآية 19:28

> ﻿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [19:28]

**شرح الكلمات :**
يا أخت هارون : أي يا أخي الرجل الصالح هارون. 
امرأ سوء : أي رجلا يأتي الفواحش. 
**المعنى :**
 يا أخت هارون  نسبوها إلى عبد صالح يسمى هارون : ما كان أبوك  عمران  امرأ سوء  يأتي الفواحش  وما كانت أمك  " حنة "  بغيا  أي زانية فكيف حصل لك هذا وأنت بنت البيت الطاهر والأسرة الشريفة.

### الآية 19:29

> ﻿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [19:29]

**شرح الكلمات :**
 فأشارت إليه  : أي إلى عيسى وهو في المهد. 
**المعنى :**
وهنا أشارت إلى عيسى الرضيع في قماطته أي قالت لهم سلوه يخبركم الخبر وينبئكم بالحق، لأنها علمت أنه يتكلم لما سبق أن ناداها ساعة وضعه من تحتها وقال ما ذكر تعالى في الآيات السابقة فردوا عليها مستخفين بها منكرين عليها متعجبين منها : كيف نكلم من كان في المهد صبياً ؟ .

### الآية 19:30

> ﻿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [19:30]

**شرح الكلمات :**
 آتاني الكتاب  : أي الإنجيل باعتبار ما يكون مستقبلاً. 
د٣٠
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعبودية عيسى ونبوته عليهما السلام. 
- آية نطق عيسى في المهد وإخباره بما أولاه الله من الكمالات.

### الآية 19:31

> ﻿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [19:31]

**شرح الكلمات :**
 مباركاً أينما كنت  : أي حيثما وجدت كانت البركة فيَّ ومعي ينتفع الناس بي. 
د٣٠

### الآية 19:32

> ﻿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا [19:32]

**شرح الكلمات :**
 وبرا بوالداتي  : أي محسناً بها مطيعاً لها لا ينالها مني أدنى أذى. 
د٣٠
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب بر الوالدين بالإحسان بهما وطاعتهما والمعروف وكف الأذى عنهما. 
- التنديد بالتعالي والكبر والظلم والشقاوة التي هي التمرد والعصيان.

### الآية 19:33

> ﻿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [19:33]

د٢٨

### الآية 19:34

> ﻿ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [19:34]

**شرح الكلمات :**
 ذلك عيسى ابن مريم  : أي هذا الذي بينت لكم صفته وأخبرتكم خبره هو عيسى بن مريم. 
 قول الحق  : أي وهو قول الحق الذي أخبر تعالى به. 
 يمترون  : يشكون. 
**المعنى :**
بعد أن قص الله تعالى قصة مريم من ساعة أن اتخذت من دون أهلها حجاباً معتزلة أهلها منقطعة إلى ربها إلى أن أشارت إلى عيسى وهو في مهده فتكلم فقال : إني عبد الله، فبين تعالى أن جبريل بشرها، وأنه نفخ في كم درعها فحملت بعيسى وأنه ولد في ساعة من حمله وأنها وضعته تحت جذع النخلة وأنه ناداها من تحتها : أن لا تحزني، وأرشدها إلى القول الذي تقول لقومها إذا سألوها عن ولادتها المولود بدون أب، وهو أن تشير إليه تطلب منهم أن يسألوه وسألوه فعلاً فأجاب بأنه عبد الله وأنه آتاه الكتاب وجعله نبياً ومباركاً وأوصاه بالصلاة والزكاة ما دام حياً وأنه بر بوالدته، ولم يكن جباراً شقياً فأشار تعالى إلى هذا بقوله في هذه الآية  ذلك  أي هذا الذي بينت لكم صفته وأخبرتكم خبره هو  عيسى ابن مريم ، وما أخبرتكم به هو  قول الحق الذي فيه تمترون  أي يشكون إذ قال اليهود في عيسى إنه ابن زنا وإنه ساحر وقالت النصارى هو الله وابن الله وثالث ثلاثة حسب فرقهم وطوائهم المتعددة. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير أن عيسى عبد الله ورسوله، وليس كما قال اليهود، ولا قالت النصارى.

### الآية 19:35

> ﻿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [19:35]

**شرح الكلمات :**
 ما كان لله أن يتخذ من ولد  : أي ليس من شأن الله أن يتخذ ولداً وهو الذي يقول للشيء كن فيكون. 
 سبحانه  : أي تنزيهاً له عن الولد والشريك والشبيه والنظير. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ما كان الله أن يتخذ من ولد سبحانه  ينفي تعالى عند اتخاذ الولد وكيف يصح ذلك له أو ينبغي وهو الغني عما سواه والمفتقر إليه كل ما عداه، وأنه يقول للشيء كن فيكون فعيسى عليه السلام كان بكلمة الله تعالى له كن فكان وهو معنى قوله تعالى  إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون . وقد نزه تعالى نفسه عن الولد والشريك والشبيه والنظير، والافتقار والحاجة إلى مخلوقاته بقوله : سبحانه أي تنزيهاً له عن صفات المحدثين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- استحالة اتخاذ الله الولد الذي يقول للشيء كن فيكون.

### الآية 19:36

> ﻿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [19:36]

**شرح الكلمات :**
 صراط مستقيم  : أي طريق مستقيم لا يضل سالكه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وأن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم . هذا من قول عيسى عليه السلام لبني إسرائيل أخبرهم أنه عبد الله وليس بابن الله ولا بإله مع الله وأخبرهم أن الله تعالى هو ربه وربهم فليعبدوه جميعاً بما شرع لهم ولا يعبدون معه غيره إذ لا إله إلا هو سبحانه وتعالى، وأعلمهم أن هذا الاعتقاد الحق والعبادة بما شرع الله هو الطريق المفضي بسالكه إلى السعادة ومن تنكب عنه وسلك طريق الشرك والضلال أفضى به إلى الخسران. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد على لسان عيسى عليه السلام.

### الآية 19:37

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [19:37]

**شرح الكلمات :**
 فاختلف الأحزاب  : أي في شأن عيسى فقال اليهود هو ساحر وابن زنا، وقالت النصارى هو الله وابن الله تعالى عما يصفون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فاختلف الأحزاب من بينهم  أي في شأن عيسى فمن قائل هو الله، ومن قائل هو ابن الله ومن قائل هو وأمه إلهين من دون الله والقائلون بهذه المقالات كفروا فتوعدهم الله تعالى بالعذاب الأليم فقال  فويل للذين كفروا  بنسبَتِهم الولد والشريك لله، والويل واد في جهنم فهم إذ داخلوها لا محالة، وقوله  من مشهد يوم عظيم  يعني به يوم القيامة وهو يوم ذو أهوال وشدائد لا يقادر قدرها. 
الهداية
**من الهداية :**
- الإخبار بما عليه النصارى من خلاف في شأن عيسى عليه السلام. 
- تقرير فناء الدنيا، ورجوع الناس إلى ربهم بعد بعثهم وهو تقرير لعقيدة البعث والجزاء التي تعالجها السور المكية في القرآن الكريم.

### الآية 19:38

> ﻿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [19:38]

**شرح الكلمات :**
أسمع بهم وأبصر : أي ما أسمعهم وما أبصرهم يوم القيامة عند معاينة العذاب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية " ٣٨ "  أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا  يخبر تعالى أن هؤلاء المتعامين اليوم عن الحق لا يريدون أن يبصروا آثاره الدالة عليه فيؤمنوا ويوحدوا ويعبدوا، والمتصاممين عن سماع الحجج والبراهين وتوحيد الله وتنزيهه عن الشريك والولد هؤلاء يوم يقدمون عليه تعالى في عرصات القيامة يصبحون أقوى ما يكون أبصاراً وسمعاً، ولكن حين لا ينفعهم الشرك والكفر وهم الظالمون في ضلال مبين أي عن طريق الهدى وهو سبب عدم إبصارهم للحق وسماعهم لحججه التي جاءت بها رسل الله ونزلت بها كتبه. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سبب الحسرة يوم القيامة وهو الكفر بالله والشرك به.

### الآية 19:39

> ﻿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [19:39]

**شرح الكلمات :**
 وأنذرهم يوم الحسرة  : أي خوفهم بما يقع في يوم القيامة من الحسرة والندامة وذلك عندما يشاهدون أهل الجنة قد ورثوا منازلهم فيها وهم ورثوا منازل أهل الجنة في النار الحسرة ويشتد الندم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في آية " ٣٩ "  وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون  يأمر تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بأن ينذر الكفار والمشركين أي يخوفهم عاقبة شركهم وكفرهم وضلالهم يوم القيامة حيث تشتد فيه الحسرة وتعظم الندامة وذلك عندما يتوارث الموحدون مع المشركين فالموحدون يرثون منازل المشركين في الجنة، والمشركون يرثون منازل الموحدين في النار، وعندما يؤتى بالموت في صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار، وينادي منادٍ يا أهل الجنة خلود فلا موت ؟ ويا أهل النار خلود فلا موت عندها تشتد الحسرة ويعظم الندم هذا معنى قوله تعالى  وهم لا يؤمنون  بالبعث ولا بما يتم فيه من نعيم مقيم وعذاب أليم. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير فناء الدنيا، ورجوع الناس إلى ربهم بعد بعثهم وهو تقرير لعقيدة البعث والجزاء التي تعالجها السور المكية في القرآن الكريم.

### الآية 19:40

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [19:40]

**المعنى :**
وقوله تعالى : إنا نحن نرث الأرض ومن عليها، وإلينا يرجعون  يخبر تعالى عن نفسه بأنه الوارث للأرض ومن عليها ومعنى هذا أنه حكم بفناء، هذه المخلوقات وأن يوماً سيأتي يفنى فيه كل من عليها، والجميع سيرجعون إليه ويقفون بين يديه ويحاسبهم بما كتبت أيديهم ويجزيهم، ولذا فلا تحزن أيها الرسول وامض في دعوتك تبلغ عن ربك ولا يضرك تكذيب المكذبين ولا شرك المشركين.

### الآية 19:41

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [19:41]

**شرح الكلمات :**
 اذكر في الكتاب  : أي في القرآن. 
 إنه كان صديقاً  : أي كثير الصدق بالغ الحد الأعلى فيه. 
**المعنى :**
هذه بداية قصة إبراهيم الخليل عليه السلام مع والده آزر عليه لعائن الرحمن قال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم  واذكر  يا نبينا  في الكتاب  أي القرآن الكريم  إبراهيم  خليلنا  إنه كان صديقا  أي صادقاً في أقواله وأعماله بالغاً مستوى عظيماً في الصدق  نبيا  من أنبيائنا فهو جدير بالذكر في القرآن ليكون قدرة صالحة للمؤمنين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كمال إبراهيم بذكره في الكتاب.

### الآية 19:42

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [19:42]

**شرح الكلمات :**
 يا أبت  : يا أبي وهو آزر. 
**المعنى :**
واذكره  إذ قال لأبيه  آزر  يا أبت لم تعبد  أي تسأله بالدعاء والتقرب بأنواع القربات ما لا يسمع ولا يبصر من الأصنام أي لا يبصرك ولا يسمعك  ولا يغني عنك شيئا  لا يدفع عنك ضراً ولا يجلب لك نفعاً فأي حاجة لك إلى عبادته. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد بالدعوة إليه.

### الآية 19:43

> ﻿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا [19:43]

**شرح الكلمات :**
 صراطا سويا  : أي طريقاً مستقيماً لا اعوجاج فيه يفضي بك إلى الجنة. 
**المعنى :**
 يا أبت لم تعبد  أي تسأله بالدعاء والتقرب بأنواع القربات ما لا يسمع ولا يبصر من الأصنام أي لا يبصرك ولا يسمعك  ولا يغني عنك شيئا  لا يدفع عنك ضراً ولا يجلب لك نفعاً فأي حاجة لك إلى عبادته  يا أبت إني قد جاءني من العلم  أي من قبل ربي تعالى  ما لم يأتك  أنت  فاتبعني  فيما أعتقده وأعلمه وأدعو إليه  أهدك صراطاً سوياً  أي مستقيماً يفضي بك إلى السعادة والنجاة.

### الآية 19:44

> ﻿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا [19:44]

**شرح الكلمات :**
 لا تعبد الشيطان  : أي لا تطعه في دعوته إياك إلى عبادة الأصنام. 
 عصياً  : أي عاصياً لله تعالى فاسقاً عن أمره. 
**المعنى :**
 يا أبت لا تعبد الشيطان  أي بطاعته فيما يدعوك إليه من عبادة غير الله تعالى من هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع لأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تعطي ولا تمنع،  إن الشيطان كان للرحمن عصياً  أي عاصياً أمره فأبى طاعته وفسق عن أمره. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- عبادة الأوثان والأصنام وكل عبادة لغير تعتبر عبادة للشيطان لأنه الآمر بها والداعي إليها.

### الآية 19:45

> ﻿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [19:45]

**شرح الكلمات :**
 فتكون للشيطان وليا  : أي قريباً منه قرينا له فيها أي النار. 
**المعنى :**
 يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن  إن أنت بقيت على شركك وكفرك ولم تتب منهما حتى مت فيمسك عذاب من الرحمن  فتكون  أي بذلك  للشيطان ولياً  أي قريباً منه قرينا له في جهنم فتهلك وتخسر.

### الآية 19:46

> ﻿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [19:46]

شرح الكلمات
 لئن لم تنته  : أي عن التعرض لها وعيبها. 
 لأرجمنك  : بالحجارة أو القول القبيح فاحذرني. 
 واهجرني مليا  : أي سليما من عقوبتي. 
**المعنى :**
ما زال السياق في قصة إبراهيم مع أبيه آزر بعد تلك الدعوة الرحيمة بالألفاظ الطيبة الكريمة التي وجهها إبراهيم لأبيه آزر ليؤمن ويوحد فينجو ويسعد قال آزر رداً عليه بعبارات خالية من الرحمة والأدب بل ملؤها الغلظة والفظاظة والوعيد والتهديد وهي ما أخبر به تعالى عنه قوله : في الآية ( ٤٦ )  قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم  أي أكاره لها تعيبها،  لئن لم تنته  أي عن التعرض لها بأي سوء  لأرجمنك  بأبشع الألفاظ وأقبحها،  واهجرني ملياً  أي وأبعد عني ما دمت معافى سليم البدن سويه قبل أن ينالك مني ما تكره. كان هذا رد آزر الكافر المشرك. 
الهداية
**من الهداية :**
\- بيان الفرق بين ما يخرج من فم المؤمن الموحد من طيب القول وسلامة اللفظ ولين الجانب والكلام، وبين ما يخرج من فم الكافر المشرك من سوء القول وقبح اللفظ وقسوة الجانب وفظاظة الكلام.

### الآية 19:47

> ﻿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [19:47]

شرح الكلمات
 سلام عليك  : أي أمنةٌ مني لك أن أعاودك فيما كرهت مني. 
 إنه كان بي حفيا  : أي لطيفاً بي مكرماً لي يجيبني لما أدعوه له. 
**المعنى :**
فيما أجاب إبراهيم المؤمن الموحد أجاب بما أخبر تعالى به عنه في قوله في آية ( ٤٧ )  قال سلام عليك  أي أمان لك مني يا أبتاه فلا أعاودك فيما كرهت مني قط وسأقبل إساءتك بإحسان  سأستغفر لك ربي  أي أطلب منه أن يهديك للإيمان والتوحيد فتتوب فيغفر لك  إنه كان  سبحانه وتعالى  بي حفيا  لطيفاً بي مكرماً لي لا يخيبني فيما أدعوه فيه. 
الهداية
**من الهداية :**
\- مشروعية المتاركة والموادعة وهو أن يقال للسيئ من الناس سلام عليك وهو لا يريد بذلك تحيته ولكن تركه وما هو فيه.

### الآية 19:48

> ﻿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا [19:48]

شرح الكلمات
 عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا  : بل يجيب دعائي ويعطني مسألتي. 
**المعنى :**
وقوله تعالى حكاية عن قبل إبراهيم : وأعتزلكم وما تدعون من دون الله  أي أذهب بعيداً عنكم تاركاً لكم ولما تعبدون من دون الله من أصنام وأوثان،  وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقياً  أي رجائي في ربي كبير أن لا أشقى بعبادته كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام. 
**هداية الآيات :**
**من الهداية :**
مشروعية الهجرة وبيان فضلها وهجرة إبراهيم أول هجرة كانت في الأرض.

### الآية 19:49

> ﻿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا [19:49]

شرح الكلمات
 فلما اعتزلهم  : بأن هاجر إلى أرض القدس وتركهم. 
**المعنى :**
قال تعالى مخبراً عنه فلما حقق ما واعدهم به من هجرته لديارهم إلى ديار القدس تاركاً أباه وأهله وداره كافأه بأحسن حيث أعطيناه ولدين يأنس بهما في وحشته وهما إسحق ويعقوب وكلا منهما جعلناه نبيا رسولاً. ووهبنا لجميعهم وهم ثلاثة الوالد إبراهيم وولداه اسحق ويعقوب بن اسحق عليهم السلام من رحمتنا الخير العظيم من المال والولد والرزق الحسن هذا معنى قوله تعالى : فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب  وهو ابن ولده اسحق.  وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا .

### الآية 19:50

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [19:50]

شرح الكلمات
 ووهبنا لهم من رحمتنا  : خيراً المال والولد بعد النبوة والعلم. 
 لسان صدق عليا  : أي رفيعاً بأن يثنى عليهم ويذكرون بأطيب الخصال. 
**المعنى :**
 وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا  وقوله تعالى عنهم ( وجعلنا لهم لسان صدق علياً ) هذا إنعام آخر مقابل الهجرة في سبيل الله حيث يجعل الله تعالى لهم لسان الصدق في الآخرة فسائر أهل الإيمان الإلهية يثنون على إبراهيم وذريته بأطيب الثناء وأحسنه وهو لسان الصدق العلي الرفيع الذي حظي به إبراهيم وولديه إكراماً من الله تعالى وإنعاماً عليهم جزاء صدق إبراهيم وصبره وبالتالي هجرته للأصنام وعابديها. 
الهداية
**من الهداية :**
\- الترغيب في حسن الأحدوثة بأن يكون للمرء حسن ثناء بين الناس لما يقدم من جميل وما يورث من خير وأفضال.

### الآية 19:51

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [19:51]

**شرح الكلمات :**
 واذكر في الكتاب  : أي في القرآن تشريفاً وتعظيماً. 
 موسى  : أي ابن عمران نبي إسرائيل عليه السلام. 
 مخلصاً  : أي مختارا ًمصطفى على قراءة فتح اللام " مخلصاً " وموحداً لربه مفرداً إياه بعبادته بالغافي ذلك أعلى المقامات على قراءة كسر اللام. 
**المعنى :**
هذا موجز قصة موسى عليه السلام قال تعالى في ذلك وهو يخاطب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم  واذكر  في هذه السلسلة الذهبية من عباد الله الصالحين أهل التوحيد واليقين موسى ابن عمران انه جدير بالذكر في القرآن وعلة ذلك في قوله تعالى : إنه كان مخلصاً  أي مختاراً مصطفى للإبلاغ عنا عبادنا ما خلقناهم لأجله وهو ذكرنا وشكرنا ذكرنا بألسنتهم وقلوبهم وشكرهم لنا بجوارحهم وذلك بعبادتنا وحدنا دون من سوانا، وكان موسى كذلك، وقوله تعالى : وكان رسولا نبيا  أي ومن أفضالنا عليه وإكرامنا له أن جعلناه نبياً رسولاً نبأناه وأرسلناه إلى فرعون وملائه. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة الإخلاص، وهو إرادة الله تعالى بالعبادة ظاهراً وباطناً.

### الآية 19:52

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [19:52]

**شرح الكلمات :**
 واذكر في الكتاب  : أي في القرآن تشريفاً وتعظيماً. 
 موسى  : أي ابن عمران نبي إسرائيل عليه السلام. 
 مخلصاً  : أي مختارا ًمصطفى على قراءة فتح اللام " مخلصاً " وموحداً لربه مفرداً إياه بعبادته بالغافي ذلك أعلى المقامات على قراءة كسر اللام. 
**المعنى :**
 وناديناه  وهو في طريقه من مدين إلى مصر في جانب الطور الأيمن حيث نبأناه وأرسلنا وبذلك  وقربناه نجيا  فصار يناجينا فُنسمعه كلامنا ونسمع كلامه وأعظم بهذا التكريم من تكريم
الهداية
**من الهداية :**
- إثبات صفة الكلام والمناجاة لله تعالى.

### الآية 19:53

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا [19:53]

**شرح الكلمات :**
 جانب الطور  : الطور جبل سيناء بين مدين ومصر. 
 وقربناه نجيا  : أي أدنيناه أدناه وتكريم مناجياً لنا مكلما من قبلنا. 
 أخاه هارون نبيا  : إذ سأل ربه لأخيه الرسالة فأعطاه فنباه وأرسله معه إلى فرعون. 
**المعنى :**
وقوله : ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا  هذا إنعام آخر من الله تعالى على موسى النبي إذ سأل ربه أن يرسل معه أخاه هارون إلى فرعون فبرحمة من الله تعالى استجاب له ونبأ هارون وأرسله معه رسولا وما كان هذا إلا برحمة خاصة إذ النبوة لا تطلب ولا يتوصل إليها بالاجتهاد ي العبادة ولا بالدعاء والصراعة إذ هي هبة إلهية خاصة. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان إكرام الله تعالى وإنعامه على موسى إذ أعطاه ما لم يعط أحداً من العالمين باستجابة دعائه بأن جعل أخاه هارون رسولاً نبياً. 
- تقرير أن كل رسول نبياً والعكس لا أي ليس كل نبي رسولاً.

### الآية 19:54

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [19:54]

**شرح الكلمات :**
 واذكر في الكتاب إسماعيل  : أي اذكر في القرآن تشريفاً وتعظيماً إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام. 
 صادق الوعد  : لم يخلف وعد قط. 
**المعنى :**
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما ذكرت من ذكرت من مريم وابنها وإبراهيم وموسى اذكر كذلك إسماعيل فإنه  كان صادق الوعد  لم يخلف وعداً قط وكان ينتظر الموعود الليالي حتى يجئ وهو قائم في مكانه ينتظره،  وكان رسولاً نبيا  نبأه تعالى بمكة المكرمة إذ عاش بها وأرسله إلى قبيلة جرهم العربية ومنا تزوج وأنجب وكان من ذريته محمد صلى الله عليه وسلم. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير النبوة إذ الذي نبأ هؤلاء وأرسلهم لا ينكر عليه أن ينبئ محمداً ويرسله. 
- فضيلة الوفاء بالوعد والصدق في القول والعمل.

### الآية 19:55

> ﻿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [19:55]

**شرح الكلمات :**
 مرضيا  : أي رضي الله تعالى قوله وعمله ليقينه وإخلاصه. 
**المعنى :**
وقوله : كان عند ربه مرضياً  موجب آخر لإكرامه والإنعام عليه بذكره في القرآن الكريم في سلسلة الأنبياء والمرسلين، ومعنى  كان عند ربه مرضياً  أي أقواله وأفعاله كلها كانت مقبولة مرضية فكان بذلك هو مرضياً من قبل ربه عز وجل. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة الأمر بالصلاة والزكاة.

### الآية 19:56

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [19:56]

**شرح الكلمات :**
 إدريس  : هو جد أبي نوح عليه السلام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  واذكر في الكتاب إدريس  وهو جد أبي نوح واستوجب الذكر في القرآن لأنه  كان صديقاً  كثير الصدق مبالغ فيه حتى إنه لم يجر على لسانه كذب قط، وصديقاً في أفعاله وما يأتيه فلم يعرف غير الصدق في قول ولا عمل وكان نبياً من أنبياء الله

### الآية 19:57

> ﻿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا [19:57]

**شرح الكلمات :**
 ورفعناه مكاناً عليا  : إلى السماء الرابعة. 
**المعنى :**
وقوله  ورفعناه مكاناً علياً  إلى السماء الرابعة في حياته كما رفع تعالى عيسى ورفع محمد إلى ما فوق السماء السابعة.

### الآية 19:58

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩ [19:58]

**شرح الكلمات :**
 إسرائيل  : أي يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهم السلام. 
 وممن هدينا واجتبينا  : أي من جملة من هديناهم لطريقنا واجتبيناهم بنبوتنا. 
 إذا تتلى عليهم آيات الرحمن  : أي تقرأ عليهم وهم يسمعون إليها. 
 سجداً وبكيا  : جمع ساجد وباك أي ساجدين وهم يبكون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم  كإدريس،  وممن حملنا مع نوح  أي في الفلك كإبراهيم،  ومن ذرية إبراهيم  كإسحاق وإسماعيل،  وإسرائيل  أي ومن ذرية إسرائيل كموسى وهارون وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى،  وممن هدينا  لمعرفتنا وطريقنا الموصل إلى رضانا وذلك بعبادتنا والإخلاص لنا فيها  واجتباه  لوحينا وحمل رسالتنا. وقوله  إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا  أي أولئك الذين هديناهم واجتبينا من اجتبينا منهم. والاجتباء الاختبار والاصطفاء بأخذ الصفوة  إذا تتلى عليهم آيات الرحمن  الحاملة للعظات والعبر والدلائل والحجج  خروا سجدا  لله ربهم  وبكياً  عما يرون من التقصير أو التفريط في جنب ربهم جل وعظم سلطانه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- سُنية السجود لمن تلا هذه الآية أو تليت وهو يستمع إليها.  خروا سجداً وبكيا 
- فضيلة البكاء حال السجود فقد كان عمر إذا تلا هذه الآية سجد ثم يقول هذا السجود فأين البكي يعني البكاء.

### الآية 19:59

> ﻿۞ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [19:59]

**شرح الكلمات :**
 خلف  : أي عقب سوء. 
 أضاعوا الصلاة  : أهملوها فتركوها فكانوا بذلك كافرين. 
 اتبعوا الشهوات  : انغمسوا في الذنوب والمعاصي كالزنا وشرب الخمر. 
 يلقون غياً  : أي وادياً في جهنم يلقون فيه. 
**المعنى :**
قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف  يخبر تعالى عن أولئك الصالحين ممن اجتبى وهدى من النبيين وذرياتهم، أنه خلف من بعدهم خلف سوء كان من شأنهم أنهم  أضاعوا الصلاة  فمنهم من أخرها عن أوقاتها ومنهم من تركها  واتبعوا الشهوات  فانغمسوا في حمأة الرذائل فشربوا الخمور وشهدوا الزور وأكلوا الحرام ولهوا ولعبوا وزنوا وفجروا، بعد ذهاب أولئك الصالحين كما هو حال النصارى واليهود اليوم وحتى كثير من المسلمين، فهؤلاء الخلف السوء يخبر تعالى أنهم  فسوف يلقون غياً  بعد دخولهم نار جهنم. والغي : ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بئر في جهنم وعن ابن مسعود أنه واد في جهنم، والكل صحيح إذ البئر توجد في الوادي وكثيراً ما توجد الآبار في الأودية. 
الهداية
**من الهداية :**
- التنديد بخلف السوء وهو من يضيع الصلاة ويتبع الشهوات. 
- الوعيد الشديد لمن ينغمس في الشهوات ويترك الصلاة فيموت على ذلك.

### الآية 19:60

> ﻿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا [19:60]

**شرح الكلمات :**
 ولا يظلمون شيئاً  : أي لا ينقصون شيئا من ثواب حسناتهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إلا من تاب وأمن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً  أي لكن من تاب من هذا الخلف السوء وآمن حق إيمانه وعمل صالحاً فأدى الفرائض وترك غشيان المحارم. فأولئك أي هؤلاء التائبون المنيبون  يدخلون الجنة  مع سلفهم الصالح،  ولا يظلمون شيئاً  أي ولا ينقصون ولا يبخسون شيئاً من ثواب أعمالهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- باب التوبة مفتوح والتوبة مقبولة من كل من أرادها وتاب.

### الآية 19:61

> ﻿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [19:61]

**شرح الكلمات :**
 جنات عدن  : أي إقامة دائمة. 
 بالغيب  : أي وعدهم بها وهي غائبة عن أعينهم لغيابهم عنها إذ هي في السماء وهم في الأرض. 
 مأتيا  : أي موعود وهو ما يعد به عباده آتياً لا محالة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : جنات عدن  أي بساتين إقامة أبدية  التي وعد الرحمن عباده بالغيب  أي وعدهم بها وهي غائبة عنهم لم يروها لأنها في السماء وهم في الأرض. 
وقوله : إنه كان وعده مأتيا  أي كونهم ما رأوها غير ضار لأن ما وعد به الرحمن لا يختلف أبداً لا بد من الحصول عليه ومعنى مأتياً يأتيه صاحبه قطعاً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان نعيم الجنة دار المتقين الأبرار.

### الآية 19:62

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [19:62]

**شرح الكلمات :**
 لغواً  : أي فضل الكلام وهو ما لا فائدة فيه. 
 بكرة وعشياً  : أي بقدرهما في الدنيا وإلا فالجنة ليس فيها شمس فيكون فيها نهار وليل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ٦٢  لا يسمعون فيها لغوا  يخبر تعالى أن أولئك التائبين الذين آمنوا وعملوا الصالحات ودخلوا الجنة لا يسمعون فيها أي في الجنة لغوا وهو الباطل من القول وما لا خير فيه من الكلام اللهم إلا السلام فإنهم يتلقونه من الملائكة فيسمعونه منهم وهو من النعيم الروحاني في الجنة دار النعيم. 
وقوله تعالى  ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا  أي ولهم طعامهم فيها وهو ما تشتهيه أ نفسهم من لذيذ الطعام والشراب  بكرة وعشيا  أي في وقت الغداة في الدنيا وفي وقت العشي في الدنيا إذ لا دليل في الجنة ولا نهار، وإنما هي أنوار وجائز إذا وصل وقت الغداء أو العشاء تغير الأنوار من لون إلى آخر أو تغلق الأبواب وترخى الستائر ويكون ذلك علامة على وقت الغداء والعشاء.

### الآية 19:63

> ﻿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا [19:63]

**شرح الكلمات :**
 من كان تقياً  : أي من كان في الحياة الدنيا تقياً لم يترك الفرائض ولم يغش المحارم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : تلك الجنة  آية ( ٦٣ ) يشير تعالى إلى الجنة دار السلام تلك الجنة العالية  التي نورث من عبادنا من كان تقياً  منهم، أما الفاجر فإن منزلته فيها نورثها المتقي كما أن منزل التقي في النار نورثه فاجراً من الفجار، إذ هذا معنى التوارث : هذا يرث هذا وذاك يرث ذا، إذ ما من إنسان إلا وله منزلة في الجنة ومنزل في النار فمن آمن وعمل صالحاً دخل الجنة ونزل في منزلته، ومن كفر وأشرك وعمل سوءاً دخل النار ونزل في منزله فيها، ويورث الله تعالى الأتقياء منازل الفجار التي كانت لهم في الجنة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير مبدأ التوارث بين أهل الجنة وأهل النار. 
- بيان أن ورثة الجنة هم الأتقياء، وأن ورثة النار هم الفجار.

### الآية 19:64

> ﻿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [19:64]

**شرح الكلمات :**
 وما نتنزل  : التنزل النزول وقتاً بعد وقت. 
 إلا بأمر ربك  : أي إلا بإذنه لنا في النزول على من يشاء. 
 له ما بين أيدينا  : أي مما هو مستقبل عن أمر الآخرة. 
 وما خلفنا  : أي ما مضى من الدنيا. 
 وما بين ذلك  : مما لم يمض من الدنيا إلى يوم القيامة أي له علم ذلك كله. 
 وما كان ربك نسياً  : أي ذا نسيان فإنه تعالى لا ينسى فكيف ينساك ويتركك ؟. 
**المعنى :**
لنزول هاتين الآيتين سبب وهو ما روى واستفاض أن الوحي تأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي يأتي بالوحي جبريل عليه السلام فلما جاء بعد بطءٍ قال له النبي صلى الله عليه وسلم " ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا " فأنزل الله تعالى قوله : جواباً لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم  وما نتنزل  أي نحن الملائكة وقتا بعد وقت على من يشاء ربنا  إلا بأمر ربك  أيها الرسول أي إلا بإذنه لنا فليس لأحد منا أن ينزل من سماء إلى سماء أو إلى أرض إلا بإذن عز وجل،  له ما بين أيدينا وما خلقنا وما بين ذلك  أي له أمر وعلم ما بين أيدننا أي ما أمامنا عن أمور الآخرة وما خلفنا أي مما مضى من الدنيا علماً وتدبيراً، وما بين ذلك إلى يوم القيامة علماً وتدبيراً، وما كان ربك عز وجل يا رسول الله ناسياً لك ولا تاركاً فإنه تعالى لم يكن النسيان وصفاً له فينسى. 
**الهداية :**
- تقرير سلطان الله على الخلق وعلمه بكل الخلق وقدرته على كل ذلك. 
- استحالة النسيان على الله عز وجل.

### الآية 19:65

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [19:65]

**شرح الكلمات :**
 رب السماوات والأرض  : أي مالكهما والمتصرف فيهما. 
 واصطبر لعبادته  : أي اصبر وتحمل الصبر في عبادته حتى الموت. 
 هل تعلم له سمياً  : أي لا سميَّ له ولا مثل ولا نظير فهو الله أحد، لم يكن له كفواً أحد. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : رب السموات والأرض وما بينهما  يخبر تعالى رسوله بأنه تعالى مالك السموات والأرض وما بينهما والمتصرف فيهما فكل شيء له بيده وفي قبضته وعليه  فاعبده  أيها الرسول بما أمرك بعبادته به  واصطبر لعبادته  أي تحمل لها المشاق، فإنه لا إله إلا هو، ف  هل تعلم لم سمياً  أي نظيراً أو مثيلاً والجواب : إذاً فاعبده وحده وتحمل في سبيل ذلك ما استطعت تحمله. فإنه لا معبود بحق إلا هو إذ كل ما عداه مربوب له خاضع لحكمه وتدبيره فيه. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير ربوبية الله تعالى للعالمين، وبذلك وجبت له الألوهية على سائر العالمين. 
- وجوب عبادة الله تعالى ووجوب الصبر عليها حتى الموت. 
- نفي الشبيه والمثل والنظير الله إذ هو الله أحد لم يكن له كفواً أحد.

### الآية 19:66

> ﻿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [19:66]

**شرح الكلمات :**
 ويقول الإنسان  : أي الكافر بلقاء الله تعالى. 
د٦٦

### الآية 19:67

> ﻿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا [19:67]

**شرح الكلمات :**
 ولم يك شيئاً  : أي قبل خلقه فلا ذات له ولا اسم ولا صفة. 
د٦٦

### الآية 19:68

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا [19:68]

**شرح الكلمات :**
 جثياً  : أي جاثمين على ركبهم في ذل وخوف وجزن. 
**المعنى :**
أليس الذي قدر على خلقه قبل أن يكون شيئاً قادراً على إعادة خلقه مرة أخرى أليست الإعادة أهون من الخلق الأول والإيجاد من العدم، ثم يقسم الله تبارك وتعالى لرسوله على أنه معيدهم كما كانوا ويحشرهم مع شياطينهم الذين يضلونهم ثم يحضرونهم حول جهنم جثيا على ركبهم أذلاء صاغرين. هذا معنى قوله تعالى في الآية ( ٦٨ )  فوربك لنحشرنهم والشياطين حول جهنم جثيا . 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء بالحشر والإحضار حول جهنم والمرور على الصراط.

### الآية 19:69

> ﻿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا [19:69]

**شرح الكلمات :**
 من كل شيعة  : أي طائفة تعاونت على الباطل وتشيع بعضها لبعض فيه. 
 عتياً  : أي تكبراً عن عبادته وظلما لعباده. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا  يخبر تعالى بعد حشرهم إلى ساحة فصل القضاء أحياء مع الشياطين الذين كانوا يضلونهم، يحضرهم حول جهنم جثياً، ثم يأخذ تعالى من كل طائفة من تلك الطوائف التي أحضرت حول جهنم وهي جاثمة تنتظر حكم الله تعالى فيها أيهم كان أشد على الرحمن عتيا أي تمرداً عن طاعته وتكبراً عن الإيمان به وبرسوله ووعده وهو معنى قوله تعالى في الآية ( ٦٩ )  ثم لننزعن من كل شيعة أيهم الرحمن عتيا ...... 
الهداية
**من الهداية :**
- تقديم رؤساء الضلال وأئمة الكفر إلى جهنم قبل الأتباع الضالين.

### الآية 19:70

> ﻿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا [19:70]

**شرح الكلمات :**
 أولى بها صليا  : أي أحق بها اصطلاء واحتراقاً وتعذيباً في النار. 
**المعنى : وقوله تعالى :**
وقوله تعالى : ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا  يخبر تعالى بعلمه بالذين هم أجدر وأحق بالاصطلاء بعذاب النار، وسوف يدخلهم النار قبل غيرهم ثم يدخل باقيهم بعد ذلك وهو معنى قوله عز وجل : ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا .

### الآية 19:71

> ﻿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [19:71]

**شرح الكلمات :**
 إلا واردها  : أي ماراً بها إن وقع بها هلك، وإن مر ولم يقع نجا. 
 حتماً مقتضياً  : أي أمراً قضى به الله تعالى وحكم به وحتمه فهو كائن لابد. 
**المعنى :**
وقوله : وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقتضيا ، فإنه يخبر عز وجل عن حكمٍ حكم به وقضاء قضى به وهو أنه ما من واحد منا معشر بني آدم إلا وارد جهنم وبيان ذلك كما جاء في الحديث أن الصراط جسر يمد على ظهر جهنم والناس يمرون فوقه فالمؤمنون يمرون ولا يسقطون في النار والكافرون يمرون فيسقطون في جهنم، وهو معنى قوله في الآية ( ٧٢ )  ثم ننجي الذين أتقوا . 
**الهداية :**
- تقرير معتقد الصراط في العبور عليه إلى الجنة.

### الآية 19:72

> ﻿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [19:72]

**شرح الكلمات :**
 فيها جثيا  : أي في النار جاثمين على ركبهم بعضهم إلى بعض. 
**المعنى :**
**المعنى :**
 ثم ننجي الذين أتقوا  أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه بترك واجب ولا بارتكاب محرم ( ونذر الظالمين ) بالتكبر والكفر وغشيان الكبائر من الذنوب  فيها جثياً  أي ونترك الظالمين فيها أي جهنم جاثمين على ركبهم يعانون أشد أنواع العذاب. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير حتمية المرور على الصراط. 
- بيان نجاة الأتقياء، وهلاك الفاجرين الظالمين بالشرك والمعاصي.

### الآية 19:73

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا [19:73]

**شرح الكلمات :**
 آياتنا بينات  : أي آيات القرآن البينات الدلائل الواضحات الحجج. 
 خير مقاما  : نحن أم أنتم والمقام المنزل ومحل الإقامة والمراد هنا المنزلة. 
 وأحسن ندياً  : أي ناديا وهو مجتمع الكرام ومحل المشورة وتبادل الآراء. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تقرير النبوة والتوحيد والبعث الآخر يقول تعالى  وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات  أي وإذا قرئت على كفار قريش المنكرين للتوحيد والنبوة المحمدية والبعث والجزاء يوم القيامة إذا قرأ عليهم رسول الله أو أحد المؤمنين من أصحابه بعض الآيات من القرآن البينات في معانيها ودلائلها على التوحيد والنبوة والبعث  قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاماً وأحسن نديا ، وقولهم هذا هو رد فعل لا غير، إذ أنهم لما يسمعون الآيات تحمل الوعد للمؤمنين والوعيد للكافرين مثلهم لا يجدون ما يخففون به ألم نفوسهم فيقولون هذا الذي أخبر تعالى به عنهم  أي الفريقين  أي فريق المؤمنين أو فريق الكافرين خير مقاماً أي منزلاً ومسكناً وأحسن نديا ومجتمعاً يجتمع فيه، لأنهم يقارنون بين منازل فقراء المؤمنين ودار الأرقم بن أبي الأرقم التي يجتمع فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وبين دور ومنازل أبي سفيان وأغنياء مكة ونادي قريش وهو مجلس شوراهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- الكشف عن نفسيات الكافرين وهي الاعتزاز بالمال والقوة إذا اعتز المؤمنون بالإيمان وثمراته في الدنيا والآخرة من حسن العاقبة.

### الآية 19:74

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا [19:74]

**شرح الكلمات :**
 أحسن أثاثاً ورئيا  : أي مالا ومتاعا ومنظراً. 
**المعنى :**
فرد تعالى عليهم بقوله : وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً ورئياً  أي لا ينبغي أن يغرهم هذا الذين يتبجحون به ويتطاولون فإنه لا يدوم ما داموا يحاربون دعوة الحق والقائمين عليها فكم من أهل قرون أهلكناهم لما ظلموا وكانوا أحسن من هؤلاء مالا ومتاعا ومناظر حسنة جميلة.

### الآية 19:75

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا [19:75]

**شرح الكلمات :**
 إما العذاب وإما الساعة  : أي بالقتل والأسر وأما الساعة القيامة المشتملة على نار جهنم. 
 من هو شر مكاناً  : أي منزلة. 
 وأضعف جنداً  : أي أقل أعوانا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً  أي اذكر لهم سنتنا في عبادنا يا رسولنا وهي أن من كان في ضلالة الشرك والظلم والمكابرة والعناد فإن سنة الرحمن فيه أن يمد له بمعنى يمهله ويملي له استدراجا حتى إذا انتهوا إلى ما حدد لهم من زمن يؤخذون فيه بالعذاب جزاء كفرهم وظلمهم وعنادهم وهو إما عذاب دنيوي بالقتل والأسر ونحوهما أو عذاب الآخرة بقيام الساعة حيث يحشرون إلى جهنم عمياً وبكماً وصماً جزاء التعالي والتبجح بالكلام وهو معنى قوله تعالى : حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكاناً وأضعف جنداً  أي شر منزلة وأقل ناصراً أهم الكافرون أم المؤمنون، ولكن حين لا ينفع العلم. إذ التدارك أصبح غير ممكن وإنما هي الحسرة والندامة لا غير. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في إمهال الظلمة والإملاء لهم استدراجاً لهم حتى يهلكوا خاسرين.

### الآية 19:76

> ﻿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا [19:76]

**شرح الكلمات :**
 وخير مرداً  : أي ما يرد إليه ويرجع وهو نعيم الجنة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ويزيد الله الذين اهتدوا هدى  أي إذا كان تلاوة الآيات البينات تحمل المشركين على العناد والمكابرة وذلك لظلمة كفرهم فيزدادون كفراً وعناداً فإن المؤمنين المهتدين يزدادون بها هداية لأنها تحمل لهم الهدى في كل جملة وكلمة منها وهم لإشراق نفوسهم بالإيمان يرون ما تحمل الآيات من الدلائل والحجج والبراهين فيزداد إيمانهم وتزداد هدايتهم في السير في طريق السعادة والكمال بأداء الفرائض واجتناب المناهي. 
وقوله تعالى : والباقيات الصالحات خير عند ربك  أيها الرسول  ثواباً وخير مردّاً  في هذه الآية تسلية للرسول والمؤمنين بأن ما يتبجح به المشركون من المال والمتاع وحسن الحال لا يساوي شيئاً أمام الإيمان وصالح الأعمال لأن المال فانٍ، والصالحات باقية فثواب الباقيات الصالحات من العبادات والطاعات خير من كل متاع الدنيا وخير مرداً مردوداً على صاحبها إذ هو الجنة دار السلام والتكريم والإنعام. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في زيادة إيمان المؤمنين عند سماع القرآن الكريم، أو مشاهدة أخذ الله تعالى للظالمين. 
- بيان فضيلة الباقيات الصالحات ومنها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

### الآية 19:77

> ﻿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا [19:77]

**كلمات :**
 الذي كفر بآياتنا  : هو العاص بن وائل. 
 لأوتين مالاً وولداً  : يريد في الآخرة. 
**المعنى :**
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم معجباً له  أفرأيت الذي كفر بآياتنا  أي كذب بالوحي وما يدعوا له من التوحيد والبعث والجزاء وترك الشرك والمعاصي. وهو العاص بن وائل المسمى أبو عمرو بن العاص.  وقال لأوتين مالاً وولداً  قال هذا لخباب بن الأرت حينما طالبه بدين له عليه فأبى أن يعطيه استصغاراً له لأنه قيَّن " حداداً " وقال له لا أعطيكه حتى تكفر بمحمد فقال له خباب والله ما أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ثم تبعث فقال له العاص إذا أنا مِتَّ ثم بُعثت كما تقول ثم جئتني ولي مال وولد قضيتك دينك فأكذبه الله تعالى ورد عليه قوله بقوله عز وجل : أطلع الغيب . 
الهداية
**من الهداية :**
- الكشف عن نفسيات الكافرين لاسيما إذا كانوا أقوياء بمال أو ولد أو سلطان فإنهم يعيشون على الغطرسة منه والاستعلاء وتجاهل الفقراء واحتقارهم.

### الآية 19:78

> ﻿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا [19:78]

**شرح الكلمات :**
 أطلع الغيب  : أي فعرف أنه يعطى مالاً وولداً يوم القيامة. 
**المعنى :**
فأكذبه الله تعالى ورد عليه قوله بقوله عز وجل : أطلع الغيب  فعرف أن له يوم القيامة مالاً وولداً.  أم اتخذ عند الرحمن عهداً  بذلك بأن سيعطيه مالاً وولداً يوم القيامة  كلا  لم يطلع على الغيب ولم يكن له عند الرحمن عهداً.

### الآية 19:79

> ﻿كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا [19:79]

**شرح الكلمات :**
 كلا  : ردع ورد فإنه لم يطلع الغيب ولم يكن له عند الله عهداً. 
 ونمد له من العذاب مداً  : أي نضاعف له العذاب يوم القيامة. 
**المعنى :**
 كلا  لم يطلع على الغيب ولم يكن له عند الرحمن عهداً. وقوله تعالى : سنكتب ما يقول  من الكذب والافتراء ونحاسبه به ونضاعف له العذاب به العذاب وهو معنى قوله تعالى : ونمد له من العذاب مداً . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير البعث والحساب والجزاء. 
- مضاعفة العذاب على الكافرين الظالمين بعد كفرهم.

### الآية 19:80

> ﻿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا [19:80]

**شرح الكلمات :**
 ونرثه ما يقول  : أي نسليه ما تبجح به من المال والولد ويبعث فرداً ليس معه مال ولا ولد. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ونرثه ما يقول ويأتينا فردا  أي ونسلبه ما يقول من المال والولد حيث يموت ويترك ذلك أو ينصر رسوله على قومه فيسلبهم المال والوليد. ويأتينا في عرصات القيامة للحساب فرداً لا مال ولا ولد. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير معنى آية : إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون.

### الآية 19:81

> ﻿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [19:81]

**شرح الكلمات :**
 ليكونوا لهم عزاً  : أي منعة لهم وقوة يشفعون لهم عند الله حتى لا يعذبوا. 
**المعنى :**
يخبر تعالى مندداً المشركين فيقول : واتخذوا من دون الله آلهة  أي معبودات من الأصنام فعبدوها بأنواع من العبادات،  ليكونوا لهم  - في نظرهم الفاسد -  عزاً  أي شفعاء لهم عندنا يعزون بواسطتهم ولا يُهانون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- براءة سائر المعبودات من دون الله من عابديها يوم القيامة خزياً وإحقاقاً للعذاب عليهم.

### الآية 19:82

> ﻿كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [19:82]

**شرح الكلمات :**
 سيكفرون بعبادتهم  : أي يوم القيامة أنهم كانوا يعبدونهم. 
 ضداً  : أي أعداء لهم وأعوانا عليهم. 
**المعنى :**
 كلا  أي ليس الأمر كما يظنون  سيكفرون بعبادتهم  وذلك يوم القيامة حيث ينكرون أنهم أمروهم بعبادتهم،  ويكونون عليهم ضداً  أي خصوماً، ومن ذلك قولهم.  وقال شركائهم ما كنتم إيانا تعبدون  وقولهم : بل كانوا يعبدون الجن وأكثرهم بهم مؤمنون .

### الآية 19:83

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [19:83]

**شرح الكلمات :**
 تؤزهم أزاً  : أي تزعجهم إزعاجا وتحركهم حراكاً شديداً نحو الشهوات والمعاصي. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ٨٣ )  ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا  يقول تعالى لرسوله ألم ينته إلى علمك يا رسولنا إنا أرسلنا الشياطين أي شياطين الجن والإنس على الكافرين بنا وبآياتنا ورسولنا ولقائنا تؤزهم أزا أي تحركهم بشدة نحو الشهوات والجرائم والمفاسد، وتزعجهم إلى ذلك بالإغراء إزعاجاً كبيراً. 
الهداية
**من الهداية :**
- لا عجب مما يشاهد من مسارعة الكافرين إلى الشر والفساد والشهوات لوجود شياطين تحركهم بعنف إلى ذلك وتدفعهم إليه.

### الآية 19:84

> ﻿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [19:84]

**المعنى :**
أي فلا تعجب من حال مسارعتهم إلى الشر والفساد ولا تعجل عليهم بمطالبتنا بهلاكهم إنما نعد لهم كل أعمالهم ونحصيها عليهم حتى أنفاسهم على كل ذلك ونجزيهم به. هذا معنى قوله تعالى : فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا . 
الهداية
**من الهداية :**
- لا ينبغي طلب العذاب العاجل لأهل الظلم لأنهم كلما ازدادوا ظلما ازداد عذابهم شدة يوم القيامة إذ كل شيء محصى عليهم أنفاسهم محاسبون عليه ومجزيون به.

### الآية 19:85

> ﻿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا [19:85]

**شرح الكلمات :**
 وفدا  : أي راكبين على النُّجب تحوطهم الملائكة حتى ينتهوا إلى ربهم فيكرمهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٨٥ )  يوم نحشر المتقين  أي أذكر يا رسولنا نحشر المتقين  إلى الرحمان وفداً . والمتقون هم أهل الإيمان بالله وطاعته وتوحيده ومحبته وخشيته وطاعة رسوله ومحبته وفداً أي راكبين على النجائب من النوق عليها رحال الذهب إلى الرحمان إلى جوار الرحمن عز وجل في دار المتقين الجنة دار الإبرار والسلام. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان كرامة المتقين، ومهانة المجرمين.

### الآية 19:86

> ﻿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا [19:86]

**شرح الكلمات :**
 إلى جهنم ورداً  : أي يساق المجرمون كما تساق البهائم مشاة عطاشاً. 
 عهداً  : هو شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا حول قوة إلا بالله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً  : أي ونسوق المجرمين على أنفسهم بالشرك والمعاصي مشاة على أرجلهم عطاشاً يساقون سوق البهائم إلى جهنم وبئس الورد المورود جهنم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان كرامة المتقين، ومهانة المجرمين.

### الآية 19:87

> ﻿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا [19:87]

**شرح الكلمات :**
 إلى جهنم ورداً  : أي يساق المجرمون كما تساق البهائم مشاة عطاشاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهداً  أخبر تعالى أن المشركين المجرمين على أنفسهم بالشرك والمعاصي فدسوها لا يملكون الشفاعة يوم القيامة لا يشفع بعضهم في بعض كالمتقين ولا يشفع لهم أحد أبداً لكن من اتخذ عند الرحمان عهداً بالإيمان به وبطاعته بأداء الفرائض وترك المحرمات يملك أن شاء الله الشفاعة بأن يشفعه الله في غيره إكراماً له أو يشفع فيه غيره إكراماً للشافع أيضاً وإنعاماً على المشفوع له. 
كما أن أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله المتبرئين من حولهم وقوتهم إلى الله الراجين ربهم يملكون الشفاعة أن دخلوا النار بذنوبهم فيخرجون منها شفاعة من أراد الله أن يشفعه فيهم.

### الآية 19:88

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا [19:88]

**شرح الكلمات :**
 وقالوا اتخذ الرحمان ولداً  : أي قال العرب الملائكة بنات الله وقال النصارى عيسى ابن الله. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر مقولات أهل الشرك والجهل والرد عليها من قبل الحق تبارك وتعالى قال تعالى مخبراً عنهم : وقالوا  أي أولئك الكافرون  اتخذ الرحمان ولداً  إذ قالت بعض القبائل العربية بنات الله، وقالت اليهود عزيز بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله. 
**الهداية :**
من الهداية
- عظم الكذب على الله بنسبة الولد أو الشريك إليه أو القول عليه بدون علم.

### الآية 19:89

> ﻿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا [19:89]

**شرح الكلمات :**
 جئتم شيئاً إداً  : أي منكراً عظيماً. 
**المعنى :**
يقول تعالى لهم بعد أن ذكر قولهم  لقد جئتم شيئاً إداً  أي أتيتم بشيء منكر عظيم.

### الآية 19:90

> ﻿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا [19:90]

**شرح الكلمات :**
 يتفطرن  : يتشققن من عظم هذا القول وشدة قبحه. 
 وتخر الجبال هدا  : أي تسقط وتتهدم وتنهدم. 
المعنى
 تكاد السموات يتفطرن منه  أي يتشققن منه لقبح هذا القول وسوئه،  وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا  أي تسقط لعظم هذا القول لأنه مغضب للجبار عز وجل ولولا حلمه ورحمته لمس الكون كله عذاب أليم.

### الآية 19:91

> ﻿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا [19:91]

**شرح الكلمات :**
 أن دعوا للرحمن ولداً  : أي من أجل إدعائهم أن الرحمن عز وجل ولدا. 
 ولا ينبغي  : أي لا يصلح ولا يليق به ذلك لأنه رب كل شيء ومليكه. 
**المعنى :**
وقوله : أن دعوا للرحمن ولداً  أي أن نسبوا للرحمن ولداً.

### الآية 19:92

> ﻿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [19:92]

**شرح الكلمات :**
 ولا ينبغي  : أي لا يصلح ولا يليق به ذلك لأنه رب كل شيء ومليكه. 
**المعنى :**
 وما ينبغي للرحمن  أي لا يصلح له ولا يليق بجلاله وكماله الولد، لأن الولد نتيجة شهوة بهيمية عارمة تدفع الذكر إلى إتيان الأنثى فيكون بإذن الله الولد، والله عز وجل منزه عن مشابهته لمخلوقاته وكيف يشبههم وهو خالقهم وموجدهم من العدم ؟. 
الهداية
من الهداية
- عظم الكذب على الله بنسبة الولد أو الشريك إليه أو القول عليه بدون علم.

### الآية 19:93

> ﻿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا [19:93]

**شرح الكلمات :**
 إلا آتى الرحمن عبداً  : أي خاضعاً منقاداً كائنا من كان. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  هذا برهان على بطلان قولة الكافرين الجاهلين، إذ الذي ما من أحد في السموات أو في الأرض من ملائكة وإنس وجن إلا آتي الرحمن عبداً خاضعاً ذليلاً منقاداً يوم القيامة كيف يعقل اتخاذه ولداً، إذ الولد يطلب للحاجة إليه، والغني عن كل خلقه ما هي حاجته إلى عبد من عباده يقول هذا ولدي اللهم إنا نبرأ إليك مما يقوله الجاهلون بك الضالون عن طريق هدايتك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن كل المخلوقات من أجلها إلى أحقرها ليس فيها غير عبد لله فنسبة الإنسان أو الجان أو الملك إلى الله تعالى هي عبد لرب مالك قاهر عزيز حكيم.

### الآية 19:94

> ﻿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا [19:94]

**المعنى :**
وقوله تعالى : لقد أحصاهم وعدهم عداً  أي عملهم واحداً واحداً فلو كان بينهم إله معه أو ولد لعلمه، فهذا برهان آخر على بطلان تلك الدعوة الجاهلية الباطلة الفاسدة
**من الهداية :**
- بيان إحاطة الله بخلقه ومعرفته لعددهم فلا يغيب عن عمله أحد منهم، ولا يختلف عن موقف القيامة فرد منهم إذ الكل يأتي الله تعالى يوم القيامة فردا.

### الآية 19:95

> ﻿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [19:95]

**شرح الكلمات :**
 فرداً  : أي ليس معه شيء لا مال ولا سلطان ولا ناصر. 
**المعنى :**
وقوله : وكلهم آتية يوم القيامة فرداً  هذا رد عن أولئك الذين يدعون أنهم إن بعثوا يكون لهم المال والولد والشفيع والنصير. فأخبر تعالى أنه ما من أحد إلا ويأتيه يوم القيامة فرداً ليس معه شافع ولا ناصر، ولا مال ولا سلطان. 
الهداية
من الهداية
- بيان إحاطة الله بخلقه ومعرفته لعددهم فلا يغيب عن عمله أحد منهم، ولا يختلف عن موقف القيامة فرد منهم إذ الكل يأتي الله تعالى يوم القيامة فردا.

### الآية 19:96

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا [19:96]

**شرح الكلمات :**
 وداً  : أي حبا فيعيشون متحابين فيما بينهم ويحبهم ربهم تعالى. 
**المعنى :**
يخبر تعالى أن الذين بالله وبرسوله وبوعد الله ووعيده فتخلوا عن الشرك والكفر وعملوا الصالحات وهي أداء الفرائض وكثير من النوافل هؤلاء يخبر تعالى أنه سيجعل لهم في قلوب عباده المؤمنين محبة ووداً وقد فعل سبحانه وتعالى فأهل الإيمان والعمل الصالح متحابون متوادون، وهذا التودد بينهم ثمرة لحب الله تعالى لهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- أعظم بشرى تحملها الآية الأولى وهي حب الله وأوليائه لمن آمن وعمل صالحاً.

### الآية 19:97

> ﻿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا [19:97]

**شرح الكلمات :**
 فإنما يسرناه بلسانك  : أي يسرنا القرآن أي قراءته وفهمه بلغتك العربية. 
 قوماً لداً  : أي ألداء شديدو الخصومة والجدل بالباطل وهم كفار قريش. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فإنما يسرناه  أي هذا القرآن الذي كذب به المشركون سهلنا قراءته عليك إذا أنزلناه بلسانك  لتبشر به المتقين  من عبادنا المؤمنين وهم الذين اتقوا عذاب الله بالإيمان وصالح الأعمال بعد ترك الشرك والمعاصي،  وتنذر به قوماً لداً  وهم كفار قريش وكانوا ألداء أشداء في الجدل والخصومة. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان كون القرآن ميسراً أن نزل بلغة النبي صلى الله عليه وسلم من أجل البشارة لأهل الإيمان والعمل الصالح والنذارة لأهل الشرك والمعاصي.

### الآية 19:98

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا [19:98]

**شرح الكلمات :**
 وكم أهلكنا  : أي كثيراً من أهل القرون من قبلهم أهلكناهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وكم أهلكنا قبلهم من قرن  أي وكثيراً من أهل القرون السابقة لقومك أهلكناهم لما كذبوا رسلنا وحاربوا دعوتنا  فهل تحس منهم من أحد  فتراه بعينك أو تمسه بيدك،  أو تسمع لهم ركزاً  أي صوتاً خفياً اللهم لا فهلا يذكر هذا قومك فيتعظوا فيتوبوا إلى ربهم بالإيمان به وبرسوله ولقائه ويتركوا الشرك والمعاصي. 
الهداية
**من الهداية :**
- إنذار العتاة والطغاة من الناس أن يحل بهم ما حل بمن قبلهم من هلاك ودمار والواقع شاهد أين أهل القرون الأولى ؟

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/19.md)
- [كل تفاسير سورة مريم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/19.md)
- [ترجمات سورة مريم
](https://quranpedia.net/translations/19.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/19/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
