---
title: "تفسير سورة مريم - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/19/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/19/book/27755"
surah_id: "19"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة مريم - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/19/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة مريم - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/19/book/27755*.

Tafsir of Surah مريم from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 19:1

> كهيعص [19:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

  كهيعص  كاف، هاد، عالم، صادق، هذا ثناء الرب تبارك وتعالى على نفسه، يقول : كافيا لخلقه، هاديا لعباده، الياء من الهادي، عالم ببريته، صادق في قوله عز وجل.

### الآية 19:2

> ﻿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [19:2]

ثم قال سبحانه : ذكر رحمت ربك ، يعنى نعمة ربك يا محمد،  عبده زكريا  آية، ابن برخيا، وذلك أن الله تعالى ذكر عبده زكريا بالرحمة.

### الآية 19:3

> ﻿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا [19:3]

إذ نادى ربه نداء خفيا  آية، يقول : إذ دعا ربه دعاء سرا، وإنما دعا ربه عز وجل سرا ؛ لئلا يقول الناس : انظروا إلى هذا الشيخ الكبير، يسأل الولد على كبره.

### الآية 19:4

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [19:4]

قال رب إني وهن العظم مني ، يعنى ضعف العظم مني،  واشتعل الرأس شيبا ، يعنى بياضا،  ولم أكن بدعائك رب شقيا  آية، يعنى خائبا فيما خلا، كنت تستجيب لي، فلا تخيبني في دعائي إياك بالولد.

### الآية 19:5

> ﻿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [19:5]

وإني خفت الموالي من وراءى وكانت امرأتي عاقرا ، يقول : خفت الكلالة، وهم العصبة من بعد موتي أن يرثوا مالي،  فهب لي من لدنك وليا  آية، يعنى من عندك ولدا.

### الآية 19:6

> ﻿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [19:6]

يرثني ، يرث مالي،  ويرث من آل يعقوب ، ابن ماثان علمهم، ورياستهم في الأحبار، وكان يعقوب وعمران أبو مريم أخوين ابنا ماثان، ومريم ابنة عمران بن ماثان،  واجعله رب رضيا  آية، يعنى صالحا.

### الآية 19:7

> ﻿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [19:7]

فاستجاب الله عز وجل لزكريا في الولد، فأتاه جبريل وهو يصلي، فقال : يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا  آية، لم يكن أحد من الناس فيما خلا يسمى يحيى، وإنما سماه يحيى، لأنه أحياه من بين شيخ كبير وعجوز عاقر.

### الآية 19:8

> ﻿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا [19:8]

فلما بشر ميتين بالولد،  قال رب أنى يكون لي غلام ، يعنى من أين يكون لي غلام ؟  وكانت امرأتي عاقرا ، أيليشفع لا تلد،  وقد بلغت  أنا  من الكبر عتيا  آية، يعنى بؤسا، وكان زكريا يومئذ ابن خمس وسبعين سنة.

### الآية 19:9

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا [19:9]

قال  له جبريل، عليه السلام : كذلك ، يعنى هكذا،  قال ربك  إنه ليكون لك غلام،  هو علي هين وقد خلقتك من قبل  أن تسألني الولد،  ولم تك شيئا .

### الآية 19:10

> ﻿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا [19:10]

قال  زكريا : رب اجعل لي ءاية ، يعنى علما للحبل، فسأل الآية بعد مشافهة جبريل،  قال  جبريل، عليه السلام : ءايتك  إذا جامعتها على طهر فحبلت، فإنك تصبح تلك الليلة لا تستنكر من نفسك خرسا، ولا مرضا، ولكن لا تستطيع الكلام،  ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا  آية، أنت فيهن سوي صحيح، فأخذ بلسانه عقوبة حين سأل الآية بعد مشافهة جبريل، عليهما السلام، ولم يحبس الله عز وجل لسانه عن ذكره ولا عن الصلاة.

### الآية 19:11

> ﻿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [19:11]

فخرج  زكريا  على قومه ، بني إسرائيل،  من المحراب ، يعنى من المسجد،  فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا  آية، يقول : كتب كتابا بيده، وهو الوحي إليهم" أن صلوا بالغداة والعشي.

### الآية 19:12

> ﻿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [19:12]

يا يحيى خذ الكتاب ، يعنى التوراة،  بقوة ، يعنى بجد ومواظبة عليه،  وءاتيناه الحكم صبيا  آية، يعنى وأعطينا يحيى العلم والفهم وهو ابن ثلاث سنين.

### الآية 19:13

> ﻿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا [19:13]

وحنانا من لدنا ، يقول : رحمة من عندنا،  وزكاة ، يعنى جعله صالحا وطهره من الذنوب،  وكان تقيا  آية، يعنى مسلما.

### الآية 19:14

> ﻿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا [19:14]

وبرا بوالديه ، يقول : وجعلناه مطيعا لوالديه،  ولم يكن جبارا ، يعنى متكبرا عن عبادة الله عز وجل،  عصيا  آية، يعنى ولا عاص لربه.

### الآية 19:15

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [19:15]

وسلام عليه ، يعنى على يحيى، عليه السلام،  يوم ولد ، يعنى حين ولد، مثل قوله سبحانه : في كتاب الله يوم خلق السماوات  \[ التوبة : ٣٦ \]، يعنى حين خلق السماوات قال عيسى صلى الله عليه وسلم : يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا  \[ مريم : ٣٣ \]، يعنى حين أموت، وحين أبعث،  وسلام عليه يوم ولد   ويوم يموت ويوم يبعث حيا  آية، يعنى حين يبعث بعد الموت.

### الآية 19:16

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا [19:16]

واذكر  لأهل مكة،  في الكتاب مريم ، يعنى في القرآن ابنة عمران بن ماثان، ويعقوب بن ماثان، من نسل سليمان بن داود، عليهم السلام،  إذ انتبذت ، يعنى إذ انفردت،  من أهلها مكانا شرقيا  آية، فجلست في المشرقة ؛ لأنه كان الشتاء.

### الآية 19:17

> ﻿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا [19:17]

فاتخذت من دونهم حجابا ، يعنى جبلا، فجعلت الجبل بينها وبينهم، فلم يرها أحد منهم، كقوله في ص : حتى توارت بالحجاب  \[ ص : ٣٢ \]، يعنى الجبل، وهو دون ق بمسيرة سنة، والشمس تغرب من ورائه،  فأرسلنا إليها روحنا ، يعنى جبريل، عليه السلام،  فتمثل لها بشرا سويا  آية، يعنى إنسانا سويا، يعنى سوى الخلق، على صورة شاب أمرد جعد الرأس.

### الآية 19:18

> ﻿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا [19:18]

فلما رأته حسبته إنسانا،  قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا  آية، يعنى مخلصا لله عز وجل تعبده.

### الآية 19:19

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا [19:19]

قال  جبريل، عليه السلام : إنما أنا رسول ربك لأهب لك  بأمر الله عز وجل،  غلاما زكيا  آية، يعنى مخلصا، يقول صالحا.

### الآية 19:20

> ﻿قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [19:20]

قالت  مريم : أني  من أين  يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ، يعنى ولم يكن لي زوج،  ولم أك بغيا  آية، يعنى ولم أركب فاحشة.

### الآية 19:21

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا [19:21]

قال  جبريل، عليه السلام : كذلك ، يعنى هكذا،  قال ربك  إنه يكون لك ولد من غير زوج،  هو على ، على الله،  هين ، يعنى يسير أن يخلق في بطنك ولدا من غير بشر،  ولنجعله ءاية ، يقول : ولكي نجعله عبرة،  للناس ، يعنى في بني إسرائيل،  ورحمة ، يعنى ونعمة،  منا  لمن تبعه على دينه، مثل قوله سبحانه : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  \[ الأنبياء : ١٠٧ \]، يعنى بالرحمة النعمة لمن اتبعه على دينه،  وكان  عيسى صلى الله عليه وسلم من غير بشر،  أمرا مقضيا  آية، قد قضى الله عز وجل في اللوح المحفوظ أنه كائن لا بد.

### الآية 19:22

> ﻿۞ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا [19:22]

فحملته  أمه مريم، عليها السلام، وهي ابنة ثلاث عشرة سنة، ومكثت مع عيسى، عليه السلام، ثلاثا وثلاثين سنة، وعاشت بعدما رفع عيسى ست سنين، فماتت ولها اثنتان وخمسون سنة، فحملته أمه في ساعة واحدة، وصور في ساعة واحدة، وأرضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها، وقد كانت حاضت حيضتين قبل حمله،  فانتبذت به ، يعنى فانفردت بعيسى صلى الله عليه وسلم،  مكانا قصيا  آية، يعنى نائيا من أهلها من وراء الحيل.

### الآية 19:23

> ﻿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [19:23]

فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ، يعنى فألجأها، ولم يكن لها سعف،  قالت  مريم : يا ليتني مت قبل هذا ، الولد حياء من الناس، ثم قالت : وكنت نسيا منسيا  آية، يعنى كالشيء الهالك الذي لا يذكر فينسى.

### الآية 19:24

> ﻿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [19:24]

فناداها  جبريل، عليه السلام،  من تحتها ، يعنى من أسفل منها في الأرض، وهي فوقه على رابية، وجبريل عليه السلام، يناديها بهذا الكلام : ألا تحزني ، ذلك حين تمنت الموت،  قد جعل ربك تحتك سريا  آية، يعنى الجدول الصغير من الأنهار.

### الآية 19:25

> ﻿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا [19:25]

وقال جبريل، عليه السلام لها : وهزي إليك ، يعنى وحركي إليك،  بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ، آية، يعنى بالجني ما ترطب به من البسر، وكانت شجرة يابسة، فاخضرت وهي تنظر، وحملت الرطب مكانها وهي تنظر، ثم نضجت وهي تنظر، ثم أجرى الله عز وجل لها نهرا من الأردن حتى جاءها، فكان بينهما وبين جبريل، عليه السلام، وهذا كلام جبريل لها، وإنما جعل الله عز وجل ذلك لتؤمن بأمر عيسى صلى الله عليه وسلم ولا تعجب منه.

### الآية 19:26

> ﻿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [19:26]

فكلي  من النخلة،  واشربي  من الماء العذب،  وقري عينا  بالولد،  فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما ، يعنى صمتا،  فلن أكلم اليوم إنسيا  آية، في عيسى صلى الله عليه وسلم. 
حدثنا عبيد الله، قال : حدثني أبي، قال : حدثنا الهذيل، قال : قال مقاتل : وأخبرت عن ليث بن أبي سليم، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله : إني نذرت للرحمن صوما ، يعنى صمتا.

### الآية 19:27

> ﻿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا [19:27]

فأتت به قومها  بالولد،  تحمله ، إلى بني إسرائيل في حجرها ملفوفا في خرق،  قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا  آية، يقول : أتيت أمرا منكرا.

### الآية 19:28

> ﻿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [19:28]

يا أخت هارون  الذي هو أخو موسى. حدثنا عبيد الله، قال : حدثني أبي، عن الهذيل، قال : قال مقاتل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنما عنوا هارون أخا موسى ؛ لأنها كانت من نسله"،  ما كان أبوك  عمران،  امرأ سوء ، يعنى بزان، كقوله سبحانه : من أراد بأهلك سوءا  \[ يوسف : ٢٥ \]، يعنى الزنا، وكقوله سبحانه : ما علمنا عليه من سوء  \[ يوسف : ٥١ \]، وكان عمران من عظماء بني إسرائيل،  وما كانت أمك  جنة،  بغيا  آية، بزانية، فمن أين هذا الولد ؟.

### الآية 19:29

> ﻿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [19:29]

فأشارت إليه ، يعنى إلى ابنها عيسى صلى الله عليه وسلم أن كلموه،  قالوا ، قال قومها : كيف نكلم من كان ، يعنى من هو،  في المهد ، يعنى في حجر أمه ملفوفا في خرق،  صبيا  آية، فدنا زكريا من الصبي، فقال : تكلم يا صبي بعذرك إن كان لك عذر.

### الآية 19:30

> ﻿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [19:30]

ف  قال  الصبي، وهو يومئذ ولد،  إني عبد الله ، وكذبت النصارى فيما يقولون، فأول ما تكلم به الصبي أنه أقر لله بالعبودية،  ءاتاني الكتاب ، يعنى أعطاني الإنجيل فعلمنيه،  وجعلني نبيا .

### الآية 19:31

> ﻿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [19:31]

وجعلني مباركا ، يعني معلما مؤدبا في الخير،  أين ما كنت  من الأرض،  وأوصاني ب  إقامة  بالصلاة و  إيتاء  والزكاة ما دمت حيا .

### الآية 19:32

> ﻿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا [19:32]

وبرا بوالدتي ، يقول : وأوصاني أن أكون برا بوالدتي، يعنى مطيعا لأمي مريم، 
 ولم يجعلني جبارا ، يعنى متكبرا عن عبادة الله،  شقيا  آية، يعنى عاصيا لله عز وجل.

### الآية 19:33

> ﻿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [19:33]

والسلام علي يوم ولدت ، فلما ذكر الوالدة، ولم يذكر الوالد، ضمه زكريا إلى صدره، وقال : أشهد أنك عبد الله ورسوله،  والسلام علي يوم ولدت ، يعنى حين ولدت،  ويوم أموت ، يعنى وحين أموت،  ويوم أبعث حيا ، يعنى وحين أبعث حيا بعد الموت في الآخرة، ثم لم يتكلم بعد ذلك حتى كان بمنزلة غيره من الصبيان، فلما قال : وبرا بوالدتي  ضمه زكريا.

### الآية 19:34

> ﻿ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [19:34]

يقول الله عز وجل : ذلك عيسى ابن مريم قول الحق ، يعنى هذا عيسى ابن مريم قول العدل، يعنى الصدق،  الذي فيه يمترون  آية، يعنى الذي فيه يشكون في أمر عيسى صلى الله عليه وسلم، وهم النصارى.

### الآية 19:35

> ﻿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [19:35]

ما كان لله أن يتخذ من ولد ، يعنى عيسى صلى الله عليه وسلم،  سبحانه ، نزه نفسه عز وجل،  إذا قضى أمرا  كان في علمه، يعنى عيسى صلى الله عليه وسلم،  فإنما يقول له كن فيكون  آية، مرة واحدة لا يثنى القول فيه مرتين. 
حدثنا عبيد الله، قال : حدثني أبي، عن الهذيل، قال : حدثني مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس، أنه قال : كن فيكون  بالفارسية، لا يثنى القول مرتين، إذا قال مرة كان.

### الآية 19:36

> ﻿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [19:36]

ثم قال عيسى صلى الله عليه وسلم لبني إسرائيل : وإن الله ربي وربكم فاعبدوه ، يعنى فوحدوه،  هذا  التوحيد  صراط مستقيم  آية، يعنى دين الإسلام مستقيم، وغير دين الإسلام أعوج ليس بمستقيم.

### الآية 19:37

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [19:37]

فاختلفت الأحزاب ، يعنى النصارى،  من بينهم ، تحزبوا في عيسى صلى الله عليه وسلم ثلاث فرق : النسطورية قالوا : عيسى ابن الله،  وتعالى عما يقولون علوا كبيرا  \[ الإسراء : ٤٣ \] والماريعقوبية قالوا : عيسى هو الله،  سبحانه وتعالى عما يقولون  \[ الإسراء : ٤٣ \] والملكانيون قالوا : إن الله ثالث ثلاثة  \[ المائدة : ٧٣ \]، يقول الله : وحده لا شريك له : فويل للذين كفروا ، يعنى تحزبوا في عيسى صلى الله عليه وسلم،  من مشهد يوم عظيم  آية، لديه يعنى يوم القيامة.

### الآية 19:38

> ﻿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [19:38]

أسمع بهم وأبصر ، يقول : هم يوم القيامة أسمع قوم وأبصر بما كانوا فيه من الوعيد وغيره،  يوم يأتوننا  في الآخرة، فذلك قوله سبحانه : ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون  \[ السجدة : ١٢ \] ثم قال سبحانه : لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين  آية، يعنى المشركين اليوم في الدنيا في ضلال مبين، فلا يسمعون اليوم، ولا يبصرون ما يكون في الآخرة.

### الآية 19:39

> ﻿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [19:39]

وأنذرهم ، يعنى كفار مكة،  يوم الحسرة ، يوم يذبح الموت كأنه كبش أملح. 
حدثنا عبيد الله، قال : حدثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن عثمان بن سليم، عن عبد الله بن عباس، أنه قال : يجعل الموت في صورة كبش أملح، فيذبحه جبريل بين الجنة والنار، وهم ينظرون إليه، فيقال لأهل الجنة : خلود فلا موت فيها، ولأهل النار : خلود فلا موت فيها، فلولا ما قضى الله عز وجل على أهل النار من تعمير أرواحهم في أبدانهم لماتوا من الحسرة. 
ثم قال سبحانه : إذ قضي الأمر ، يعنى إذا قضي العذاب،  وهم في غفلة  اليوم،  وهم لا يؤمنون  آية، يعنى لا يصدقون بما يكون في الآخرة.

### الآية 19:40

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [19:40]

إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ، يعنى نميتهم ويبقى الرب جل جلاله، ونرث أهل السماء وأهل الأرض، ثم قال سبحانه : وإلينا يرجعون  آية، يعنى في الآخرة بعد الموت.

### الآية 19:41

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [19:41]

واذكر  يا محمد لأهل مكة،  في الكتاب ، يعنى في القرآن الكريم أمر  إبراهيم إنه كان صديقا ، يعنى مؤمنا بالله تعالى،  نبيا  آية، مثل قوله سبحانه : وأمه صديقة  \[ المائدة : ٧٥ \] يعنى مؤمنة.

### الآية 19:42

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [19:42]

إذ قال لأبيه  آزر : يا أبت لم تعبد ما لا يسمع  الصوت،  ولا يبصر  شيئا، يعنى الأصنام،  ولا يغني عنك شيئا  آية، في الآخرة.

### الآية 19:43

> ﻿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا [19:43]

يا أبت إني قد جاءني من العلم ، يعنى البيان،  ما لم يأتك ، يعنى ما يكون من بعد الموت،  فاتبعني  على ديني،  أهدك صراطا سويا  آية، يعنى طريقا عدلا، يعنى دين الإسلام.

### الآية 19:44

> ﻿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا [19:44]

يا أبت لا تعبد الشيطان ، يعنى لا تطع الشيطان في العبادة،  إن الشيطان كان للرحمن عصيا  آية، يعنى عاصا ملعونا.

### الآية 19:45

> ﻿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [19:45]

يا أبت إني أخاف أن يمسك ، يعنى أن يصيبك،  عذاب من الرحمن  في الآخرة،  فتكون للشيطان وليا  آية، يعنى قريبا في الآخرة.

### الآية 19:46

> ﻿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [19:46]

فرد عليه أبوه ف  قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك ، يعنى لئن لم تسكت لأشتمنك،  واهجرني مليا  آية، يعنى أيام حياتك، ويقال : طويلا، واعتزلني وأطل هجراني، وكل شيء في القرآن لأرجمنك، يعني به القتل، غير هذا. حدثنا عبيد الله، قال : حدثني أبي، عن أبي صالح، عن مقاتل، عن ابن عباس : واعتزلني سالم العرض لا يصيبك مني معرة.

### الآية 19:47

> ﻿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [19:47]

قال  إبراهيم : سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا  آية، يعنى لطيفا رحيما.

### الآية 19:48

> ﻿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا [19:48]

وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ، وأعتزل ما تعبدون من دون الله من الآلهة، فكان اعتزاله إياهم أنه فارقهم من كوثا، فهاجر منها إلى الأرض المقدسة، ثم قال إبراهيم : وادعوا ربي  في الاستغفار لك،  عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا  آية، يعنى خائبا بدعائي لك بالمغفرة.

### الآية 19:49

> ﻿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا [19:49]

فلما اعتزلهم و  واعتزل  ما يعبدون من دون الله  من الآلهة، وهي الأصنام، وذهب مهاجرا منها،  وهبنا له ، بعد الهجرة إلى الأرض المقدسة،  إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا  آية، يعنى إبراهيم وإسحاق، ويعقوب.

### الآية 19:50

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [19:50]

ووهبنا لهم من رحمتنا ، يعنى من نعمتنا،  وجعلنا لهم لسان صدق عليا  آية، يعنى ثناء حسنا رفيقا يثنى عليهم جميع أهل الأديان بعدهم.

### الآية 19:51

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [19:51]

واذكر  لأهل مكة،  في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ، يعنى مسلما موحدا،  وكان رسولا نبيا .

### الآية 19:52

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [19:52]

وناديناه ، يعنى دعوناه ليلة الجمعة،  من جانب الطور الأيمن ، يعنى من ناحية الجبل،  وقربناه نجيا  آية، يعنى كلمناه من قرب، وكان بينهما حجاب خفي سمع صرير القلم، ويقال : صريف القلم.

### الآية 19:53

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا [19:53]

ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا  آية، فوهب الله عز وجل له أخاه هارون، وذلك حين سأل موسى عليه السلام، ربه عز وجل فقال : واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي  \[ طه : ٢٩-٣٠ \] وحين قال : فأرسل إلى هارون  \[ الشعراء : ١٣ \].

### الآية 19:54

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [19:54]

واذكر في الكتاب ، يعنى واذكر لأهل مكة في القرآن أمر  إسماعيل  بن إبراهيم لصلبه،  إنه كان صادق الوعد ، وذلك أن إسماعيل عليه السلام، وعد رجلا أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه، فأقام ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع الرجل إليه،  وكان رسولا نبيا  آية.

### الآية 19:55

> ﻿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [19:55]

وكان يأمر أهله ، كقوله سبحانه في طه : وأمر أهلك  \[ طه : ١٣٢ \]، يعنى قومك،  بالصلاة ، وفي قراءة ابن مسعود : وكان يأمر قومه بالصلاة،  والزكاة وكان عند ربه مرضيا .

### الآية 19:56

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [19:56]

واذكر  لأهل مكة،  في الكتاب ، يعنى القرآن،  إدريس ، وهو جد أبي نوح، واسمه : أخنوخ، عليه السلام،  إنه كان صديقا ، يعنى مؤمنا بتوحيد الله عز وجل،  نبيا .

### الآية 19:57

> ﻿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا [19:57]

ورفعناه مكانا عليا  آية، يعنى في السماء الرابعة، وفيما مات، وذلك حين دعا للملك الذي يسوق الشمس.

### الآية 19:58

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩ [19:58]

أولئك الذين أنعم الله عليهم  بالنبوة  من النبيين ، يعنى هؤلاء الذين سموا في هؤلاء الآيات،  من ذرية ءادم ، ثم إدريس،  وممن حملنا مع نوح  في السفينة، يقول : ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة، وهو إبراهيم،  ومن ذرية إبراهيم  إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب،  و  من ذرية  وإسرائيل ، وهو يعقوب، وموسى، وهارون،  وممن هدينا  للإسلام،  واجتبينا  واستخلصنا للرسالة والنبوة،  إذا تتلى عليهم ءايات الرحمن ، يعنى إذا قرئ عليهم كلام الرحمن يعنى القرآن،  خروا سجدا  على وجوههم،  وبكيا  آية، يعني يبكون، نزلت في مؤمني أهل التوراة عبد الله بن سلام وأصحابه، نظيرها في بني إسرائيل : يخرون للأذقان سجدا  \[ الإسراء : ١٠٧ \]،  ويخرون للأذقان يبكون  \[ الإسراء : ١٠٩ \].

### الآية 19:59

> ﻿۞ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [19:59]

فخلف من بعدهم خلف ، يعنى من بعد النبيين خلف السوء، يعنى اليهود، فهذا مثل ضربه الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، يقول : ولا تكونوا خلف السوء مثل اليهود، ثم نعتهم، فقال سبحانه : أضاعوا الصلاة ، يعنى أخروها عن مواقيتها،  واتبعوا الشهوات ، يعنى الذين استحلوا تزويج بنت الأخت من الأب، نظيرها في النساء : الذين يتبعون الشهوات  \[ النساء : ٢٧ \]، يعنى الزنا،  فسوف يلقون غيا  آية، في الآخرة، وهو واد في جهنم.

### الآية 19:60

> ﻿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا [19:60]

إلا من تاب  من الشرك،  وءامن  بمحمد صلى الله عليه وسلم، يعنى وصدق بتوحيد الله عز وجل،  وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ، يعنى ولا ينقضون،  شيئا  آية، من أعمالهم الحسنة حتى يجازوا بها، فيجزيهم ربهم.

### الآية 19:61

> ﻿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [19:61]

جنات عدن التي وعد الرحمن عباده  المؤمنين على ألسنة الرسل في الدنيا،  بالغيب  ولم يروه،  إنه كان وعده مأتيا  آية، يعنى جائيا لا خلف له.

### الآية 19:62

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [19:62]

لا يسمعون فيها ، يعنى في الجنة،  لغوا ، يعنى الحلف إذا شربوا الخمر، يعنى لا يحلفون كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا، نظيرها في الواقعة، وفي الصافات، ثم قال : إلا سلاما ، يعنى سلام الملائكة عليهم فيها،  ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا  آية، يعنى بالرزق الفاكهة على مقدار طرفي النهار في الدنيا.

### الآية 19:63

> ﻿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا [19:63]

ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه : تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا  آية، يعنى مخلصا لله عز وجل.

### الآية 19:64

> ﻿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [19:64]

وما نتنزل إلا بأمر ربك ، وذلك أن جبريل عليه السلام، احتبس على النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يوما، ويقال : ثلاثة أيام، فقال مشركو مكة : قد ودعه ربه وقلاه، فلما نزل جبريل عليه السلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"يا جبريل، ما جئت حتى اشتقت إليك" قال : وأنا إليك كنت أشد شوقا، ونزل في قولهم : والضحى والليل إذا سجى...  سورة الضحى،  ألم نشرح لك  سورة الشرح، جميعا، وقال جبريل عليه السلام،  وما نتنزل  من السماء،  إلا بأمر ربك ،  له ما بين أيدينا  من أمر الآخرة،  وما خلفنا  من أمر الدنيا،  وما بين ذلك ، يعنى ما بين الدنيا والآخرة، يعنى ما بين النفختين،  وما كان ربك نسيا  آية، لقول كفار مكة : نسيه ربه وقلاه. يقول : لم ينسك ربك يا محمد.

### الآية 19:65

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [19:65]

رب السماوات والأرض ، يعنى والأرضين،  وما بينهما  من الخلق،  فأعبده ، يعنى فوحده،  واصطبر لعبادته ، يقول : واصبر على توحيد الله عز وجل ولا تعجل حتى يأتيك أمري، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : هل تعلم له سميا  آية، يقول جل جلاله : هل تعلم من الآلهة من شيء اسمه الله عز وجل، لأن الله تعالى ذكره يمنعهم من ذلك.

### الآية 19:66

> ﻿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [19:66]

ويقول الإنسان ، وهو أبي بن خلف الجمحي : أإذا ما مت لسوف أخرج حيا  آية، من الأرض بعد الموت، يقول ذلك تكذيبا بالبعث.

### الآية 19:67

> ﻿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا [19:67]

يقول الله عز وجل يعظه ليعتبر : أولا يذكر الإنسان ، يقول : أولا يتذكر الإنسان في خلق نفسه،  أنا خلقناه  أول مرة، يعنى أول خلق خلقناه،  من قبل ولم يك شيئا .

### الآية 19:68

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا [19:68]

فأقسم الرب عز وجل ليبعثهم في الآخرة، فقال : فوربك  يا محمد،  لنحشرنهم ، يعنى لنجمعنهم  والشياطين  معهم الذين أضلوهم في الآخرة،  ثم لنحضرنهم حول جهنم ، يعنى في جهنم،  جثيا  آية، يعنى جميعا على الركب.

### الآية 19:69

> ﻿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا [19:69]

ثم لننزعن من كل شيعة ، يقول : لنخرجن، ثم نبدأ بهم من كل ملة،  أيهم أشد على الرحمن عتيا  آية، يعنى عتوا في الكفر، يعنى القادة، فيعذبهم في النار.

### الآية 19:70

> ﻿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا [19:70]

ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا  آية، يعنى من هو أولى بها، يعنى القادة في الكفر.

### الآية 19:71

> ﻿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [19:71]

وإن منكم إلا واردها ، يعنى وما منكم أحدا إلا داخلها، يعنى جهنم، البر والفاجر. 
حدثنا عبيد الله، قال : حدثني أبي، قال : حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن علقمة بن مرثد، عن نافع بن الأزرق، أنه سأل ابن عباس عن الورود، فقال : يا نافع، أما أنا وأنت، فندخلها : فانظر هل نخرج منها أم لا ؟. 
حدثنا عبيد الله، قال : حدثني أبي، قال : حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : للورود في القرآن أربعة مواضع، يعنى به الدخول :
 وإن منكم إلا واردها  \[ مريم : ٧١ \]، يعنى داخلها. 
 فأوردهم النار  \[ هود : ٩٨ \]، يعنى فأدخلهم. 
 حصب جهنم أنتم لها واردون  \[ الأنبياء : ٩٨ \]، يعنى داخلون.  لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها  \[ الأنبياء : ٩٩ \]، يعنى ما دخلوها. 
حدثنا عبيد الله، فقال : حدثني أبي، قال : حدثني الهذيل، عن مقاتل، قال : يجعل الله النار على المؤمنين يومئذ بردا وسلاما، كما جعلها على إبراهيم، عليه السلام، فذلك قوله عز وجل : كان على ربك حتما مقضيا  آية، قال : قضاء واجبا قد قضاه في اللوح المحفوظ أنه كائن لا بد، غير الأنبياء، عليهم السلام، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما.

### الآية 19:72

> ﻿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [19:72]

ثم ننجي الذين اتقوا  الشرك منها، يعنى أهل التوحيد، فنخرجهم منها،  ونذر الظالمين ، يعنى المشركين،  فيها ، يعنى في جهنم،  جثيا  آية، على الركب.

### الآية 19:73

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا [19:73]

وإذا تتلى عليهم آياتنا ، يعنى القرآن،  بينات ، يعنى واضحات،  قال الذين كفروا ، وهم النضر بن الحارث بن علقمة وغيره،  للذين ءامنوا أي الفريقين خير مقاما ، وذلك أنهم لبسوا أحسن الثياب، ودهنوا الرءوس، ثم قالوا للمؤمنين : أي الفريقين نحن أو أنتم خير ؟ يعنى أفضل مقاما للمساكن من مساكن مكة، ومثله في حم الدخان : ومقام كريم  \[ الدخان : ٢٦ \]، يعنى ومساكن طيبة،  وأحسن نديا  آية، يعنى مجالسا، كقوله سبحانه : وتأتون في ناديكم المنكر  \[ العنكبوت : ٢٩ \]، يعنى في مجالسكم.

### الآية 19:74

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا [19:74]

يقول الله عز وجل يخوفهم : وكم أهلكنا  بالعذاب في الدنيا،  قبلهم ، قبل أهل مكة،  من قرن ، يعنى أمة، كقوله عز وجل : أهلكنا القرون  \[ يونس : ١٣ \]، يعنى الأمم الخالية،  هم أحسن أثاثا ، يعنى ألين متاعا،  ورءيا  آية، وأحسن منظرا من أهل مكة، فأهلك الله عز وجل أموالهم وصورهم.

### الآية 19:75

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا [19:75]

قل  لهم : من كان في الضلالة ، يعنى من هو في الشرك،  فليمدد له الرحمن مدا ، في الخير ؛ لقولهم للمؤمنين : أي الفريقين خير مقاما ،  حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب  في الدنيا، يعنى القتل ببدر،  وإما الساعة ، يعنى القيامة،  فسيعلمون من هو شر مكانا ، يعنى شر منزلا،  وأضعف جندا  آية، يعنى وأقل فئة هم أم المؤمنون.

### الآية 19:76

> ﻿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا [19:76]

ويزيد الله الذين اهتدوا هدى  من الضلالة، يعنى يزيدهم إيمانا،  والباقيات الصالحات ، وهي أربع كلمات : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، من قالها فهو  خير ، يعنى أفضل،  عند ربك ثوابا و  الآخرة  وخير مردا  آية، يعنى أفضل مرجعا من ثواب الكافر النار، ومرجعهم إليها.

### الآية 19:77

> ﻿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا [19:77]

أفرأيت الذي كفر بئاياتنا ، آيات القرآن، نزلت في العاص بن وائل بن هشام ابن سعد بن سعيد بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي السهمي، وذلك أن خباب ابن الأرت صاغ له شيئا من الحلي، فلما طلب منه الأجر، قال لخباب، وهو مسلم حين
طلب أجر الصياغة : ألستم تزعمون أن في الجنة الحرير والذهب والفضة وولدان مخلدون، قال خباب بن الأرت : نعم، قال العاص : فميعاد ما بيننا الجنة،  وقال لأوتين  في الجنة، يعنى في الآخرة،  مالا وولدا  آية، أفضل مما أوتيت في الدنيا، فأقضيك في الآخرة، يقول ذلك مستهزئا ؛ لأنه لا يؤمن بما في القرآن من الثواب والعقاب.

### الآية 19:78

> ﻿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا [19:78]

يقول الله تعالى : اطلع  على  الغيب ، يعنى العاص، حين يقول : إنه يعطى في الآخرة ما يعطي المؤمنون،  أم اتخذ عند الرحمن عهدا  آية، يقول : أم اعتقد عند الرحمن التوحيد.

### الآية 19:79

> ﻿كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا [19:79]

كلا  لا يعطي العاص ما يعطي المؤمنون، ثم استأنف، فقال سبحانه : سنكتب ما يقول ، يعنى من الحفظة من الملائكة تكتب ما يقول العاص أنه يعطي ما يعطي المؤمنون في الجنة،  ونمد له من العذاب مدا  آية، يعنى الذي لا انقطاع له.

### الآية 19:80

> ﻿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا [19:80]

ونرثه ما يقول  أنه يعطي في الجنة ما يعطي المؤمنون، فنرثه عنه ويعطاه غيره، ثم قال سبحانه : ويأتينا فردا  آية، العاص في الآخرة، ليس معه شيء من دنياه.

### الآية 19:81

> ﻿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [19:81]

ثم ذكر كفار مكة : العاص، والنضر، وأبا جهل، وغيرهم، فقال سبحانه : واتخذوا من دون الله ءالهة ، يعنى اللات، والعزى، ومناة، وهبل،  ليكونوا لهم عزا  آية، يعنى منعا يمنعونهم من الله عز وجل، نظيرها في يس : واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون  \[ يس : ٧٤ \]، يعنى يمنعون.

### الآية 19:82

> ﻿كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [19:82]

يقول الله عز وجل : كلا  لا تمنعهم الآلهة من الله، ثم استأنف فقال : سيكفرون بعبادتهم ، يقول : ستبرأ الآلهة في الآخرة من كل من كان يعبدها في الدنيا،  ويكونون عليهم ضدا  آية، يقول : تكون آلهتهم يومئذ لهم أعداء، كقوله سبحانه : لتكونوا شهداء على الناس  \[ البقرة : ١٤٣ \]، يعنى للناس، وكقوله سبحانه : وما ذبح على النصب  \[ المائدة : ٣ \]، يعنى للنصب.

### الآية 19:83

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [19:83]

ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ، يعنى المستهزئين من قريش حين قال سبحانه إبليس، وهو الشيطان : واستفزز من استطعت منهم بصوتك...  \[ الإسراء : ٦٤ \] يعنى بدعائك إلى آخر الآية، ثم قال سبحانه : تؤزهم أزا  \[ آية : ٨٣ \]، يعنى تزعجهم إزعاجا، وتغريهم إغراء، تزين لهم الذي هم عليه من الشرك، ويقول : إن الأمر الذي أنتم عليه لأمر حق.

### الآية 19:84

> ﻿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [19:84]

فلا تعجل عليهم ، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : فلا تستعجل لهم بالعذاب،  إنما نعد لهم  آجالهم،  عدا  آية : ٨٤ \] يعنى الأنفاس، ثم ننزل بهم العذاب.

### الآية 19:85

> ﻿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا [19:85]

يوم نحشر المتقين ، الشرك يعنى الموحدين،  إلى الرحمن وفدا  آية، على النجائب على رحلاتها منابر الحضر.

### الآية 19:86

> ﻿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا [19:86]

ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا  آية، يرونها في الدخول وهم عطاش.

### الآية 19:87

> ﻿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا [19:87]

لا يملكون الشفاعة ، يقول لا تقدر الملائكة على الشافعة لأحد، ثم استثنى، فقال : إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا  آية، يعنى إلا من اعتقد التوحيد عند الرحمن جل جلاله، وهي شهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له.

### الآية 19:88

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا [19:88]

وقالوا اتخذ الرحمن ولدا  آية، من الملائكة، حين قالوا : إنهن بنات الله تعالى، منهم : النضر بن الحارث.

### الآية 19:89

> ﻿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا [19:89]

يقول الله عز وجل : لقد جئتم شيئا إذا  آية، يقول : قلتم قولا عظيما، نظيرها في بني إسرائيل : إنكم لتقولون قولا عظيما  \[ الإسراء : ٤٠ \]، حين قالوا : الملائكة بنات الرحمن عز وجل.

### الآية 19:90

> ﻿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا [19:90]

تكاد السماوات يتفطرن منه ، يعنى مما قالوا : إن الملائكة بنات الرحمن،  وتنشق الأرض  من أطرافها،  وتخر الجبال هدا  آية، يعنى وقعا، وإنما ذكر السماوات والأرض والجبال ؛ لعظمهن وشدتهن، مما قالوا من البهتان.

### الآية 19:91

> ﻿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا [19:91]

أن دعوا للرحمن ولدا  آية، أن قالوا : للرحمن ولدا.

### الآية 19:92

> ﻿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [19:92]

أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ ، يعني المستهزئين من قريش حين قال سبحانه إبليس، وهو الشيطان: وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ... \[الإسراء: ٦٤\]، يعني بدعائك إلى آخر الآية، ثم قال سبحانه:  تَؤُزُّهُمْ أَزّاً  \[آية: ٨٣\]، يعني تزعجهم إزعاجاً، وتغريهم إغراء، تزين لهم الذى هم عليه من الشرك، ويقول: إن الأمر الذى أنتم عليه لأمر حق. فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ، يقول للنبى صلى الله عليه وسلم: فلا تستعجل لهم بالعذاب.
 إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ  آجالهم.
 عَدّاً  \[آية: ٨٤\]، يعني الأنفاس. ثم ننزل بهم العذاب.
 يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ  الشرك، يعني الموحدين.
 إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْداً  \[آية: ٨٥\] على النجائب على رحلاتها منابر الحضر. وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا  \[آية: ٦٨\]، يرونها في الدخول وهم عطاش. لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ ، يقول: لا تقدر الملائكة على الشافعة لأحد، ثم استثنى، فقال:  إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً  \[آية: ٨٧\]، يعني إلا من اعتقد التوحيد عند الرحمن جل جلاله، وهى شهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له. وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً  \[آية: ٨٨\] من الملائكة، حين قالوا: إنهن بنات الله تعالى، منهم: النضر بن الحارث. يقول الله عز وجل:  لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً  \[آية: ٨٩\]، يقول: قلتم قولاً عظيماً، نظيرها في بني إسرائيل: إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً \[الإسراء: ٤٠\]، حين قالوا: الملائكة بنات الرحمن عز وجل. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ، يعني مما قالوا: إن الملائكة بنات الرحمن.
 وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ  من أطرافها.
 وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا  \[آية: ٩٠\]، يعني وقعاً، وإنما ذكر السموات والأرض والجبال؛ لعظمهن وشدتهن، مما قالوا من البهتان. أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً  \[آية: ٩١\]، أن قالوا: للرحمن ولداً.  وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً  \[آية: ٩٢\].

### الآية 19:93

> ﻿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا [19:93]

إن كل من في السماوات والأرض  من الملائكة وغيرهم، وعزير، وعيسى، ومريم، وغيرهم، فهؤلاء في الأرض،  إلا ءاتى الرحمن عبدا  آية، يقول : إلا وهو مقر له بالعبودية.

### الآية 19:94

> ﻿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا [19:94]

لقد أحصاهم ، يقول : أحصى أسماءهم في اللوح المحفوظ،  وعدهم عدا  آية، يقول سبحانه : علم عددهم.

### الآية 19:95

> ﻿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [19:95]

وكلهم ءاتيه ، يقول : وكل من فيهما جائيه في الآخرة،  يوم القيامة فردا  آية، يعنى وحده ليس معه من دنياه شيء.

### الآية 19:96

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا [19:96]

إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا  آية، يقول : يجعل محبتهم في قلوب المؤمنين فيحبونهم.

### الآية 19:97

> ﻿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا [19:97]

فإنما يسرناه بلسانك ، يقول : فإنما بيناه على لسانك يا محمد، يعنى القرآن،  لتبشر به ، يعنى بما في القرآن،  المتقين  الشرك، يعنى الموحدين،  وتنذر به ، يعنى بما في القرآن من الوعيد،  قوما لدا  آية، يعنى جدلاء خصما بالباطل، نظيرها في البقرة : وهم ألد الخصام  \[ البقرة : ٢٠٤ \]، يعني جدلا خصما بالباطل، الأخنس بن شريق.

### الآية 19:98

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا [19:98]

ثم خوف كفار مكة، فقال سبحانه : وكم أهلكنا قبلهم ، يعنى بالعذاب في الدنيا،  من قرن ، يعنى قبل كفار مكة من أمة،  هل تحس ، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم، يقول : هل ترى  منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا  آية، يعنى صوتا يحذر بمثل عذاب الأمم الخالية ؛ لئلا يكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/19.md)
- [كل تفاسير سورة مريم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/19.md)
- [ترجمات سورة مريم
](https://quranpedia.net/translations/19.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/19/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
