---
title: "تفسير سورة مريم - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/19/book/337.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/19/book/337"
surah_id: "19"
book_id: "337"
book_name: "غرائب القرآن ورغائب الفرقان"
author: "نظام الدين القمي النيسابوري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة مريم - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/19/book/337)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة مريم - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري — https://quranpedia.net/surah/1/19/book/337*.

Tafsir of Surah مريم from "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" by نظام الدين القمي النيسابوري.

### الآية 19:1

> كهيعص [19:1]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
التفسير : حروف المعجم في الوقف ثنائية وثلاثية، وقد جرت عادة العرب بإمالة الثنائيات وبتفخيم الثلاثيات، وفي الزاي اعتيد الأمران لأنه قد يلحق بآخره ياء وقد لا يلحق بآخره ياء وقد لا يلحق فيصير ثنائياً، ولا ريب أن التفخيم أصل والإمالة فرع عليه. فمن قرأ بإمالة الهاء والياء معاً فعلى العادة، ومن قرأ بتفخيمهما جميعاً فعلى الأصل ومن قرأ بإمالة إحداهما فلرعاية الجانبين. وقد روى صاحب الكشاف عن الحسن أنه قرأ بضمهما فقيل : لأنه تصور أن عين الكلمة فيهما واو فنبه بالضم على أصلها. والبحث عن هذه الفواتح قد سلف في أول البقرة، ومما يختص بهذا الموضع ما روي عن ابن عباس أن قوله  كهيعص  ثناء من الله تعالى على نفسه، فالكاف كاف لأمور عباده، والهاء هاد والعين عالم أو عزيز، والصاد صادق. وعنه أيضاً أنه حمل الكاف على الكريم أو الكبير، والياء على الكريم مرة وعلى الحكيم أخرى. وعن الربيع بن أنس أن الياء من مجير، وهذا التفسير لا يخلو من تحكم إلا أن يسند إلى الوحي أو الإلهام، وارتفع. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:2

> ﻿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [19:2]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
 ذكر رحمة  على الخبر أي هذا المتلو من القرآن ذكر رحمة  ربك  وانتصب  عبده  على أنه مفعول لذكر و زكريا  عطف بيان، وقرىء برفعهما على إضافة المصدر إلى المفعول، وعن الكلبي أنه قرأ  ذكر  بلفظ الماضي مشدداً تارة و رحمة  و عبده  منصوبان على المفعولية، والفاعل ضمير المتلو. 
ومخففاً أخرى و عبده  مرفوع على الفاعلية. وقرىء  ذكر  على الأمر وهي قراءة ابن معمر. وقيل : يحتمل على هذا أن تكون الرحمة عبارة عن زكريا لأن كل نبي رحمة لأمته، ويجوز أن يكون رحمة لنبينا صل الله عليه وسلم ولأمته لأن طريقه في الإخلاص والابتهال يصلح لأن يقتدى به وكان ذكره رحمة لنا ولنبينا. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:3

> ﻿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا [19:3]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
وفي خفاء ندائه وجوه منها : أن الإخفاء أبعد عن الرياء وأدخل في الخشية ولهذا فسره الحسن بأنه نداء لا رياء فيه. ومنها أنه أخفاه لئلا يلام على طلب الولد في غير وقته. ومنها أنه أسره من مواليه الذين خافهم. ومنها أنه خفت صوته لضعفه وهرمه كما جاء في صفة الشيخ " صوته خفات وسمعه تارات " ولعله أتى بأقصى ما يقدر عليه من الصوت ومع ذلك كان خفياً لنهاية كبره. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:4

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [19:4]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
ثم شرع في حكاية ندائه قائلاً : قال رب إني وهن العظم مني  إلى قوله : واجعله رب رضياً  قال علماء المعاني : في الآية لطائف وذلك أصل الكلام : يا ربي قد شخت فإن الشيخوخة مشتملة على ضعف البدن وشيب الرأس، ثم ترك الإجمال إلى التفصيل لتوخي زيادة التقرير فصار ضعف بدني وشاب رأسي، ثم في القرينة الأولى عدل من التصريح إلى الكناية التي هي أبلغ منه فصار وهنت عظامي فإن وهن عظام البدن لازم لضعفه، ثم بنيت الكناية على المبتدأ لتقوي الحكم فحصل أنا وهنت عظام بدني، ثم سلك طريق الإجمال والتفصيل لمزيد البيان فصار : إني وهنت العظام من بدني، لأنك إذا قلت إني وهنت العظام أفاد أن عظاماً واهنة عندك، فإذا قلت :" من بدني " فقد فصلت، ثم ترك توسيط البدن لطلب مزيد اختصاص العظام، ثم لطلب شمول العظام فرداً فرداً قصدت مرتبة ثانية وهي ترك جمع العظم إلى الإفراد لأن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع فحصل  إني وهن العظم مني  فحصل أني وهنت العظام مني. وإذا حصل الوهن في هذا الجنس الذي هو أصلب الأعضاء وبه قوام البدن وقد يكون جنة لسائر الأعضاء الرئيسة كالقحف للدماغ والقص للقلب ففي الأعضاء الأخر أولى. وأما القرينة الأخرى فتركت الحقيقة فبها الاستعارة التي هي أبلغ فحصل اشتعل شيب رأسي. وبيان الاستعارة فيه أنه شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته، وشبه انتشاره في الشعر وفشوّه فيه وأخذه منه كل مأخذ باشتعال النار، ثم أخرجه مخرج الاستعارة بالكتابة بأن حذف المشبه به وأداة التشبيه فصار اشتعل شيب الرأسي، ويمكن تقرير الاستعارة بوجه آخر وهو أن يكون استعمل  اشتعل  بدل " انتشر " فتكون الاستعارة تبعية تصريحية وقرينتها ذكر الشيب، ثم تركت هذه المرتبة إلى أبلغ منها وهي " اشتعل رأسي شيباً ". 
وكونها أبلغ من وجهات منها : إسناد الاشتعال إلى الرأس لإفادته شمول الاشتعال الرأس كما لو قلت :" اشتعل بيتي ناراً " مكان " اشتعل النار في بيتي ". ومنها الإجمال والتفصيل الواقعان في طريق التمييز، ومنها تنكير  شيباً  للتعظيم كما هو حق التمييز. ثم عدل إلى مرتبة أخرى هي " اشتعل الرأس مني شيباً " لتوخي مزيد التقرير بالإبهام ثم البيان على نحو  وهن العظم مني  ثم ترك لفظ " مني " ذكره في القرينة الأولى ففي ذلك إحالة تأدية المعنى على العقل دون اللفظ. وكم بين الحوالتين مع أن بناء الكلام على الاختصار حيث قال " رب " بحذف حرف النداء وياء المتكلم يناسب الاختصار في آخره. وإنما أطنب في هذا المقام لأن هذه الآية كالعلم فيما بين علماء المعاني. ثم إنه توسل إلى الله عز وجل بما سلف له معه من الاستجابة قائلاً  ولم أكن بدعائك رب شقياً  كما حكى أن محتاجاً قال لكريم : أنا الذي أحسنت إليّ وقت كذا فقال : مرحباً بمن توسل إلينا وقضى حاجته. تقول العرب : سعد فلان بحاجته إذا ظفر بها، وشقي بها إذا خاب ولم ينلها. ومعنى  بدعائك  أي بدعائي إياك. واعلم أن زكريا عليه السلام قدم على السؤال أموراً ثلاثة : الأول كونه ضعيفاً، والثاني أنه تعالى لم يرد دعاءه والثالث كون المطلوب بالدعاء سبباً للمنفعة في الدين وذلك قوله : وإني خفت الموالي . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:5

> ﻿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [19:5]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
 وإني خفت الموالي  قال ابن عباس والحسن : أي الورثة. وعن مجاهد العصبة. وعن أبي صالح : الكلالة. وعن الأصم : بني العم وهم الذين يلونه في النسب. وعن أبي مسلم : المولى يراد به الناصر وابن العم والمالك والصاحب وهو ههنا من تقدم في ميراثه كالولد. والمختار أن المراد من الموالي الذين يخلفون بعده إما في السياسة أو في المال الذي كان له أو في القيام بأمر الدين، وكان من عاداتهم أن كل من كان إلى صاحب الشرع أقرب كان متعيناً للحبورة. وقوله : من ورائي  أي بعد موتي لا يتعلق ب  خفت  لأن الخوف بعد الموت محال ولكن بمحذوف أي الموالي الذين يخلفون من بعدي، أو بمعنى الولاية في الموالي أي خفت ولايتهم وسوى خلافتهم بعدي، فإن زكريا انضم له مع النبوّة الملك فخاف بعده على أحدهما أو عليهما. وسبب الخوف القرائن والأمارات التي ظهرت له من صفائح أحوالهم وأخلاقهم. وإنما قال : خفت  بلفظ الماضي لأنه قصد به الإخبار عن تقادم الخوف، ثم استغنى بدلالة الحال كمسألة الوارث وإظهار الحاجة عن الإخبار بوجود الخوف في الحال. 
وقرىء  خفت الموالي  بتشديد الفاء. وعلى هذا فمعنى ورائي خلفي وبعدي أي قلوا وعجزوا عن أمر الدين والإقامة بوظائفه، والظرف متعلق بالموالي، أو معناه قدامي والظرف متعلق ب  خفت  أي درجوا ولم يبق من يعتضد به. ثم صرح بالمسألة قائلاً : فهب لي  وأكده بقوله : من لدنك  أي ولياً صادراً من عندك مضافاً إلى اختراعك بلا سبب لأني وامرأتي لا تصلح للولادة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:6

> ﻿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [19:6]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
من قرأ  يرثني ويرث  بالجزم فيهما فهو جواب الدعاء، ومن قرأ برفعهما فالأكثرون ومنهم جار الله قالوا : إنه صفة. وقال صاحب المفتاح : الأولى حمله على الاستئناف كأنه قيل : لم تطلب الولد ؟ فقال مجيباً : يرثني أي لأنه يرثني لئلا يلزم منه أنه لم يوهب من وصف لهلاك يحيى قبل زكريا. واعترض بأن حمله على الاستئناف يوجب الإخبار عما لم يقع، وكذب النبي صلى الله عليه وسلم. أمنع من كونه غير مستجاب الدعوة. وأجيب بأن عدم ترتب الغرض من طلب الولد لا يوجب الكذب. وأقول : الاعتراض باق لأن المعنى يؤول إلى قولنا " هب لي ولياً موصوفاً بالوراثة " أو بأن الغرض منه الوراثة، أوهب لي ولياً أخبر عنه بأنه يرثني. وعلى التقادير يلزم عدم الاستجابة أو الكذب. والحق في الجواب هو ما سلف لنا في قصة زكريا من سورة آل عمران، أن النبي لا يطلب في الدعاء إلا الأصلح حتى لو كان الأصلح غير ما طلبه فصرفه الله تعالى عنه كان المصروف إليه هو بالحقيقة مطلوبه. ويمكن أن يقال : لعل الوراثة قد تحققت من يحيى وإن قتل قبل زكريا، وذلك بأن يكون قد تلقى منه كتاب أو شرع هو المقصود من وجود يحيى وبقى ذلك الكتاب أو الشرع معمولاً به بعد زكريا أيضاً إلى حين. وقد روى صاحب الكشاف ههنا قراآت شاذة لا فائدة كثيرة في تعدادها إلى قوله عن علي وجماعة وأرث من آل يعقوب أي يرثني به وارث ويسمى التجريد في علم البيان. فقيل : هو أن تجرد الكلام عن ذكر الأول حتى تقول " جاءني فلان فجاءني رجل " لا تريد به إلا الأول، ولذلك تذكر اسمه في الجملة الثانية، وتجرد الكلام عنه. وأقول : يشبه أن يكون معنى التجريد هو أنك تجرده عن جميع الأوصاف المنافية للرجولية. وكذا في الآية كأنه جرده عن منافيات الوارثية بأسرها. 
واختلف المفسرون في أنه طلب ولداً يرثه أو طلب من يقوم مقامه ولداً كان أو غيره ؟ والأول أظهر لقوله في آل عمران  رب هب لي من لدنك ذرية طيبة  \[ آل عمران : ٣٨ \] ولقوله في سورة الأنبياء  ربي لا تذرني فرداً  \[ الأنبياء : ٨٩ \] حجة المخالف أنه لما بشر بالولد استعظم وقال  أنى يكون لي غلام  ولو كان دعاؤه لأجل الولد ما استعظم ذلك. والجواب ما مر في آل عمران. واختلفوا أيضاً في الوراثة فعن ابن عباس والحسن والضحاك : هي وراثة المال. وعنهم أيضاً أن المراد يرثني المال ويرث من آل يعقوب النبوّة أو بالعكس. وفي رواية أبي صالح أن المراد في الموضعين النبوّة. فلفظ الإرث مستعمل في المال  وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم  \[ الأحزاب : ١٧ \] وفي العلم  وأورثنا بني إسرائيل الكتاب  \[ غافر : ٥٣ \] " العلماء ورثة الأنبياء " وحجة الأولين ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال :" رحم الله زكريا وما عليه من يرثه " فإن ظاهره يدل على أنه أراد بالوراثة المال. وكذا قوله صلى الله عليه وسلم " أنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة "، وأيضاً العلم والنبوة كيف يحصل بالميراث ولو كان المراد إرث النبوّة إلى قوله : واجعله رب رضياً  لأن النبي لا يكون إلا مرضياً. وأجيب بأنه إذا كان المعلوم من حال الابن أنه يصير نبياً بعده فيقوم بأمر الدين جاز أن يقال ورثه. والمراد يكون رضياً أن لا يوجد منه معصية ولا همّ بها كما جاء في حق يحيى، وقد مر الحديث هناك. ولا يلزم من هذا أن يكون يحيى مفضلاً على غيره من الأنبياء كلهم فلعل لبعضهم فضائل أخر تختص به. احتجت الأشاعرة بالآية في مسألة خلق الأعمال، وأجابت المعتزلة بأنه يفعل به ضروب الألطاف فيختار ما يصير مرضياً عنده، وزيف بأن ارتكاب المجاز على خلاف الأصل، وبأن فعل الألطاف واجب على الله فطلب ذلك بالدعاء والتضرع عبث. واعلم أن أكثر المفسرين على أن يعقوب المذكور في الآية هو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم لأن زوجة زكريا كانت من ولد سليمان بن داود من ولد يهودا بن بعقوب، وأما زكريا فقد كان من ولد هرون أخي موسى وهرون وموسى ولد لاوى بن يعقوب بن إسحق، وكانت النبوّة في سبط وهو إسرائيل عليه السلام. وزعم بعض المفسرين أن المراد هو يعقوب بن ماثان أخو عمران بن ماثان وهذا قول الكلبي ومقاتل. وعن مقاتل : أن بني ماثان كانوا رؤوس بني إسرائيل وملوكها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:7

> ﻿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [19:7]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
قوله : يا زكريا  الأكثرون على أنه نداء من الله تعالى لقرينة التخاطب من قوله : رب إني وهن العظم مني  إلى قوله : رب أنى يكون لي غلام  ومنهم من قال : هو نداء الملك لقوله في آل عمران  فنادته الملائكة  \[ الآية : ٤٩ \] وجوز بعضهم الأمرين. واختلفوا في عدم السمي فقيل : أراد أن لم يسم أحد بيحيى قبله. وقيل : أراد أنه لا نظير له كقوله  هل تعلم له سمياً  \[ مريم : ٦٥ \] وذلك أنه سيداً وحصوراً ولم يعص ولم يهم بمعصية فكأنه جواب لقوله : واجعله رب رضياً  وأيضاً سمي بيحيى قبل دخوله في الوجود ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر فلا نظير له في هذه الخواص. 
قال بعض العلماء : القول الأول أظهر لما في الثاني من العدول عن الظاهر ولا يصار إليه لضرورة كما في قوله : فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً 
\[ مريم : ٦٥ \] لأنا نعلم أن مجرد كونه تعالى لا سميّ له لا يقتضي عبادته فنقول : السميّ هناك يراد به المثل والنظير. ويمكن أن يقال : إن التفرد بالاسم فيه ضرب من التعظيم فلا ضرورة في الآية أيضاً. قال جار الله : إنما قيل للمثل سميّ لأن كل متشاكلين يسمى كل منهما باسم المثل والشبيه والشكل والنظير، فكل واحد منهما سمي. قلت : ويقرب هذا من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم. ولم سمي بيحيى ؟ تكلفوا له وجوهاً. فعن ابن عباس لأنه تعالى أحيا عقر أمه. وعن قتادة لأنه تعالى أحيا قلبه بالإيمان والطاعة  أو من كان ميتاً فأحييناه  \[ الأنعام : ١٢٢ \]  إذا دعاكم لما يحييكم 
\[ الأنفال : ٢٤ \]. ولهذا كان من أول من آمن بعيسى. وقيل : لأنه استشهد والشهداء أحياء. وقيل : لأن الدين أحيى به لأن زكريا سأله لأجل الدين. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:8

> ﻿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا [19:8]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
قوله : وقد بلغت من الكبر  قال جار الله : أي من أجل الكبر والطعن في السن العالية ف " من " للتعليل، ويجوز أن تكون للابتداء أي بلغت من مدارج الكبر ومراتبه ما يسمى  عتياً  وهو اليبس والجساوة في المفاصل والعظام. يقال : عتا العود عتياً إذا غيره طول الزمان إلى حالة اليبس. 
سؤال : إنه قال في آل عمران  وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر  \[ آل عمران : ٤٠ \] فلم عكس الترتيب في هذه السورة ؟ وأجيب بأن الواو لا تفيد الترتيب. قلت : إن ذاك ورد على الأصل وهو تقديم نقص نفسه وههنا راعى الفاصلة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:9

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا [19:9]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
 قال  الأمر  كذلك  تصديقاً له. ثم ابتدأ قائلاً  قال ربك  فمحل  كذلك  رفع، ويحتمل أن يكون نصباً  قال  وذلك إشارة إلى مبهم يفسره قوله : هو  أي خلق الغلام  عليّ هين  ويحتمل أن يكون إشارة إلى قول زكريا  أنى يكون لي غلام  أي كيف تعطيني الغلام أبأن تجعلني وزوجتي شابين أو بأن تتركنا على الشيخوخة ؟ فأجيب بقوله : كذلك  أي نهب الولد لك مع بقائك وبقاء زوجتك على حالتكما. ولفظ الهين مجاز عن كمال القدرة وهو فيعل من هان الشيء يهون إذا لم يصعب ولم يمتنع عن المراد  ولم تك شيئاً  لأن المعدوم ليس بشيء أو شيئاً يعتد به كالنطفة، أو كالجواهر التي لم تتألف بعد، فيه نفس استبعاد زكريا، لأن خلق الذات ثم تغييرها في أطوار الصفات ليس أهون من تبديل الصفات وهو أحداث القوة المولدة في زكريا وصاحبته بعد أن لم تكن. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:10

> ﻿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا [19:10]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
 قال رب اجعل لي آية  قد مر تفسير الآية في أول آل عمران. قوله : سوياً  قيل : إنه صفة لليالي أي تامة كاملة. والأكثرون على أنه صفة زكريا أي وأنت سليم الحواس مستوى الخلق ما بك خرس ولا عيّ. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:11

> ﻿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [19:11]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
 فخرج على قومه من المحراب  قيل : كان له موضع ينفرد فيه للصلاة والعبادة ثم ينتقل إلى قومه. وقيل : كان موضعاً يصلي فيه هو وغيره إلا أنهم كانوا لا يدخلونه للصلاة إلا بإذنه.  فأوحى إليهم  عن مجاهد : أشار بدليل قوله في أول آل عمران  إلا رمزاً  وعن ابن عباس : كتب لهم على الأرض. و أن  هي المفسرة و سبحوا  أي صلوا أو على الظاهر وهو قول سبحان الله. عن أبي العالية أن البكرة صلاة الفجر والعشيّ صلاة العصر، فلعلهم كانوا يصلون معه هاتين الصلاتين في محرابه، وكان يخرج إليهم ويأذن لهم بلسانه، فلما اعتقل لسانه خرج إليهم كعادته ففهمهم المقصود بالإشارة أو الكتابة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:12

> ﻿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [19:12]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
وههنا إضمار والمراد فبلغ يحيى المبلغ الذي يجوز أن يخاطب فقلنا له : يا يحيى خذ الكتاب  أي التوراة لأنها المعهود حينئذ، ويحتمل أن يكون كتاباً مختصاً به وإن كنا لا نعرفه الآن كقول عيسى  إني عبد الله آتاني الكتاب  \[ مريم : ٣٠ \] والمراد بالأخذ إما الأخذ من حيث الحس، وإما الأخذ من حيث المعنى وهو القيام بمواجبه كما ينبغي وذلك بتحصيل ملكة تقتضي سهولة الإقدام على المأمور به والإحجام عن المنهى عنه. ثم أكده بقوله : بقوة  أي بجد وعزيمة.  وآتيناه الحكم  أي الحكمة. عن ابن عباس : هو فهم التوراة والفقه في الدين ولذلك لما دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صبي قال : ما للعب خلقت. وعن معمر : العقل. وقيل : النبوة. وكل هذه الأوصاف على الأقوال من الخوارق كما حق عيسى فلا استبعاد إلا من حيث العادة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:13

> ﻿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا [19:13]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
والحنان أصله توقان النفس، ثم استعمل في الرحمة وهو المراد ههنا. وما قيل إنه يحتمل أن يراد حناناً منا على زكريا أو على أمة يحيى لا يساعده وجود الواو. وقيل : أراد آتيناه الحكم والحنان على عبادنا كقوله في نبينا  فبما رحمة من الله لنت لهم  \[ آل عمران : ١٥٩ \] وأراد بقوله : وزكاة  أنه مع الإشفاق عليهم كان لا يخل بإقامة ما يجب عليهم لأن الرأفة واللين ربما تورث ترك الواجب ولهذا قال : ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله  \[ النور : ٢ \] ولا يخفى أنه يساعد هذا القول وجود لفظة  من لدنا  وعن عطاء : أن معنى حناناً تعظيماً من لدنا. وعن ابن عباس وقتادة والضحاك وابن جريج : أن معنى زكاة عملاً صالحاً زكياً. وقيل : زكيناه بحسن الثناء عليه كما يزكى الشهود. وقيل : بركة كقول عيسى  جعلني مباركاً  وقيل : صدقة أي ينعطف على الناس ويتصدق عليهم. ثم أخبر محمد صلى الله عليه وسلم عن جملة أحواله بقوله : وكان تقياً  بحيث لم يعص الله ولا هم بمعصية قط. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:14

> ﻿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا [19:14]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
 وبرّاً بوالديه  لأن تعظيم الوالدين يتلو تعظيم الله  ولم يكن جباراً عصياً  وذلك أن الزاهد في الدنيا قلما يخلو عن طلب ترفع والرغبة في احترام، فذكر أنه مع غاية زهده كان موصوفاً بالتواضع للخلق وتحقيق العبودية للحق. قال سفيان : الجبار الذي يقتل عند الغضب دليله قوله : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس إن تريد إلاّ أن تكون جباراً في الأرض  \[ القصص : ١٩ \]. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:15

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [19:15]

القراآت : كيهعص  بإمالة الهاء فقط : أبو عمرو  كهيعص  بإمالة الياء فقط : حمزة وخلف وقتيبة وابن ذكوان، وقرأ عليّ غير قتيبة ويحيى ويحيى وحماد بإمالتهما. وقرأ أبو جعفر ونافع والخزاعي عن البزي وابن فليح بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب. الباقون بتفخيمها  صاد ذكر  مدغماً : أبو عمرو وحمزة وخلف وابن عامر وسهل  من ورائي  بفتح الياء مهموزاً : ابن كثر غير زمعة والخزاعي عن البزي وقرأ زمعة عن ابن كثير والخزاعي عن البزي  من وراي  مثل  عصاي   يرثني ويرث  بالجزم فيهما : أبو عمرو وعليّ. الباقون برفعهما  يبشرك  ثلاثياً وكذلك في آخر السورة : حمزة  عتباً  و جثياً  و صلياً  و بكياً  بكسر الأوائل : حمزة وعلي وافق حفص إلا في  بكياً  الخزاز عن هبيرة  عتباً  الأولى بالكسر والثاني بالضم.  وقد خلقناك  حمزة وعلي. الآخرون  خلقتك  على التوحيد  إلى آية  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن شنبوذ عن أهل مكة. 
الوقوف : كهيعص  ٥ كوفى  زكريا  ٥ ح لجواز تعلق " إذ " بـ  ذكر رحمة ربك  ولاحتمال انتصابه بأذكر محذوفاً.  خفياً  ٥  شقياً  ه  ولياء  لا  آل يعقوب  ق والوجوه الوصل لعطف الجملتين المتفقتين  يحيى  لا لأن ما بعده صفة غلام والاستئناف ليس بقوي.  سمياً  ٥  عتياً  ٥  كذلك  ٥ بناء على أن التقدير الأمر كذلك  شيئاً  ٥  آية  ط  سوياً  ٥  وعشياً  ٥  بقوة  ط  صبياً  ٥ لا للعطف أي آتيناه الحكم وحناناً منا عليه  وزكاة  ط  تقياً  ٥  عصياً  ٥  حياً  ٥. 
ثم إنه سبحانه سلم عليه في ثلاثة مواطن هي أوحش المواطن وأحوجها إلى طلب السلامة فيها، ويحتمل أن يكون هذا السلام من الملائكة عليه إلا أنه لما كان بإذن الله كان كلام الله، وقيل : إنما قال : حياً  مع أن المبعوث هو المعاد إلى حال الحياة تنبيهاً على كونه من الشهداء وهم أحياء إلا أنه يشكل بما يجيء في قصة عيسى  ويوم أبعث حياً  \[ مريم : ٣٣ \] وذلك أنه ورد في الأخبار أن عيسى سيموت بعد النزول. والظاهر أنه أراد ويوم يجعل حياً فوضع الأخص موضع الأعم تأكيداً. قيل : السلام عليه يوم ولد لا بد أن يكون تفضلاً من الله تعالى لأنه لم يتقدم منه عمل يجزى عليه، وأما الآخران فيجوز أن يكونا لأجل الثواب. قلت : أكثر أموره خارق للعادة، فيحتمل أن يوجد منه في بطن أمه عمل يستحق الثواب كما يحكى أن أمه قالت لمريم وهما حاملان : إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن زكريا الروح  نادى ربه نداء خفياً  من سر السر  قال رب إني وهن  مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب  وكانت امرأتي  يعني الجثة التي هي روح الروح  عاقراً  لا تلد إلا بموهبة من الله  فهب لي من لدنك  سأل  ولياً  فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه  يرثني ويرث من آل يعقوب  أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية  واجعله رب رضياً  بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره  ولسوف يعطيك ربك فترضى  \[ الضحى : ٥ \]  اسمه يحيى  إن الله أحياه بنوره  ولم نجعل له من قبل سمياً  لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال :" ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن "  وقد بلغت من الكبر  أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب  عتياً  يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس  آيتك أن لا تكلم الناس  لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه  ثلاث ليال  هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات  سوياً  متمكناً في هذا الحال من غير تلون  فخرج  زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد  يا يحيى  القلب  خذ  كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل  بقوة  ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً  وآتيناه الحكم  في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره  زكاة  وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا  وبراً بوالديه  الروح والقالب. أما بالروح فلأن القلب محل قبول الفيض الإلهي لأن الفيض نصيب الروح أوّلاً ولكن لا يمسكه لغاية لطافته كما أن الهواء الصافي لا يقبل الضوء وينفذ فيه، وأما القلب ففيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه، وهذا أحد أسرار حمل الأمانة. وأما بر والدة القلب فهو استعمالها على وفق الشريعة والطريقة  ولم يكن جباراً عصياً  كالنفس الأمارة بالسوء  وسلام عليه يوم يولد  في أصل خلقه  ويوم يموت  من استعمال المعاصي بالتوبة  ويوم يبعث حياً  بالتربية والترقي إلى مقام السلامة الله حسبي.

---

### الآية 19:16

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا [19:16]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
التفسير : هذا شروع في ابتداء خلق عيسى ولا ريب أن خلق الولد بين شيخين فانيين أقرب إلى مناهج العادات من تخليق الولد من غير أب، فلهذا أخرت قصة عيسى عن قصة يحيى ترقياً من باب التفهم من الأدنى إلى الأعلى. وقوله " إذ " بدل الاشتمال من مريم لأن الأزمان مشتملة على ما فيها، وفي هذا الإبدال تفخيم لشأن الوقت كوقوع قصتها العجيبة فيه. والانتباه " افتعال " من النبذ الطرح كأنها ألقت نفسها إلى جانب معتزلة عن الناس في مكان يلي شرقي بيت المقدس أو شرقي دارها. قال ابن عباس : من ههنا اتخذت النصارى المشرق قبلة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:17

> ﻿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا [19:17]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
 فاتخذت من دونهم حجاباً  لا بد لهذا الاحتجاب من غرض صحيح فمن المفسرين من قال : إنها لما رأت الحيض تباعدت عن مكانها المعتاد لكي تنتظر الطهر فتغتسل وتعود، فلما طهرت جاء جبريل عليه السلام، وقيل : طلبت الخلوة لأجل العبادة. وقيل : في مشربة للاغتسال من الحيض محتجبة بحائط أو شيء يسترها. وقيل : كانت في منزل زوج أختها زكريا ولها محراب على حدة تسكنه، وكان زكريا إذا خرج أغلق عليها بابها فتمنت أن تجد خلوة في الجبل لتفلي رأسها، فانفجر السقف لها فخرجت وجلست في المشرفة وراء الجبل فأتاها الملك وذلك قوله : فأرسلنا إليها روحنا  يعني جبرائيل لأن الدين يحيا به وبوحيه، والإضافة للتشريف والتسمية مجاز كما تقول لمن تحبه إنه روحي  فتمثل لها  حال كونه  بشراً سوياً  تام الخلق أو حسن الصورة. وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، وتدرع الروحاني كجبريل مثلاُ تارة بالهيكل العظيم وأخرى بالصغير غير مستبعد، والذين اعتقدوا أن جبرائيل جسماني جوزوا أن يكون له أجزاء أصلية قليلة وأجزاء فاضلة، فبتلك الأجزاء الأصلية يكون متمكناً من التشبه بصورة الإنسان، ولندرة أمثال هذه الأمور لا يلزم منها قدح في العلوم العادية المستندة إلى الإحساس. فلا يلزم الشك في أن زيداً الذي نشاهده الآن هو الذي شاهدناه بالأمس. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:18

> ﻿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا [19:18]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
قوله : إن كنت تقياً  أي إن كان يرجى منك أن تتقي الله وترجع بالاستعاذة به فإني عائذة به منك. وقيل : إنه كان في ذلك العصر إنسان فاجر اسمه تقي وكان يتتبع النساء فظننت أن ذلك المتمثل هو ذلك الشخص فاستعاذت بالله. وقيل :" إن " نافية أي ما كنت تقياً حين استحللت النظر إلي وخلوت بي. وحين علم جبريل خوفها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:19

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا [19:19]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
 قال إنما أنا رسول ربك  أرسلني  لأهب لك  أو ليهب لك  غلاماً زكياً  طاهراً من الذنوب ينمو على النزاهة والعفة. وكيف زال خوفها بمجرد القيل ؟ احتمل أن يكون قد ظهر لها معجزة من جهة زكريا أو إرهاصاً لعيسى أو إلهاماً من الله سبحانه. 
وهل تقدر الملائكة على تركيب الأجزاء وخلق الحياة والنطق حتى صح قول جبرائيل  لأهب لك  ؟ قال : اجتمعت الأمة على أن لا قدرة للأجسام على إيجاد الجواهر وإعدامها وإلا فلا استبعاد في تأثير بعض الأجسام في بعضها الخاصية خصها الله بها. ووجه صحة هذه القراءة أن جبرائيل صار سبباً في الهبة بالنفخ في الروع. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:20

> ﻿قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [19:20]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
 قالت  استغراباً من حيث العادة لا تشكيكاً في قدرة الله  أنى يكون لي غلام  ولم تقل ههنا " رب " إما لأنها تخاطب جبرائيل، وإما اكتفاء بما سلف في آل عمران  ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا  هي الفاجرة التي تبغي الرجال. عن المبرد أن أصله يغوى على " فعول " قلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء وكسرت الغين للمناسبة. وعن ابن جنى أنه " فعيل " وإلا لقيل بغو كنهو عن المنكر خصصت بعدما عممت لزيادة الاعتبار بهذا الخزي تبرئة لساحتها عن الفحشاء. ولما جرى في أول القصة من تمثل جبرائيل لها بصورة البشر حتى ظنت أنه يريدها بسوء فاستعاذت بالرحمن منه بخلاف هذه القصة في آل عمران. فإنها بنيت على الأمن والبشارة بقوله :
 وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك  \[ آل عمران : ٤٥ \] فلم تحتج إلى هذه الزيادة. وقال جار الله : المس عبارة عن النكاح الحلال لأنه كناية عنه في قوله : من قبل أن تمسوهن  \[ البقرة : ٢٣٧ \]  أو لمستم النساء  \[ النساء : ٤٣ \] وإنما يقال في الزنا " فجر بها " و " خبث بها " ونحو ذلك ولا يليق به الكنايات والآداب. قلت لو سلم هذا من حيث اللغة إلا أنه لا بد لزيادة قوله : ولم أك بغياً  في هذا المقام من فائدة وقد عرفت ما سنح لنا والله أعلم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:21

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا [19:21]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
 قال كذلك قال ربك هو عليّ هين  تفسيره كما مر في قصة زكريا  ولنجعله  أي ولنجعل الغلام أو خلقه  آية للناس  يستدل بها على كمال اقتدارنا على إبداع الغرائب فعلنا ذلك، ويجوز أن يكون معطوفاً على تعليل مضمر يتعلق بما يدل عليه  هين  أي تخلقه لنبين به قدرتنا  ولنجعله آية  وقد مر مثل هذا في قوله : وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه  \[ يوسف : ٢١ \]  ورحمة منا  على عبادنا لأن كل نبي رحمة لأمته فبه يهدون إلى صلاح الدارين  وكان أمراً مقضياً  مقدراً في اللوح أو أمراً حقيقاً بأن يقضي به لكونه آية ورحمة، وهذا مبني على أن رعاية الأصلح واجبة على الله. وههنا إضمار قال ابن عباس : فاطمأنت إلى قوله فدنا منها فنفخ في جيب درعها فوصلت النفخة إلى بطنها فحملت. وقيل : في ذيلها فوصلت إلى الفرج. وقيل : في فمها. وقيل : إن النافخ هو الله كقوله  ونفخت فيه من روحي  \[ ص : ٧٢ \] وعلى هذا يقع تقديم ذكر جبرائيل كالضائع ولاسيما في قراءة من قرأ  لأهب لك . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:22

> ﻿۞ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا [19:22]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
قيل : حملته وهي بنت ثلاث عشرة سنة. وقيل : بنت عشرين وقد حاضت حيضتين قبل أن تحمل. وكم مدة حملها ؟ عن ابن عباس في رواية تسعة أشهر كما في سائر النساء لأنها لو كانت مخالفة لهن في هذه العادة لناسب أن يذكرها الله تعالى في أثناء مدائحها. وقيل : ثمانية أشهر ولم يعش مولود لثمانية إلا عيسى. قال أهل التنجيم : إنما لا يعيش لأنه يعود إلى تربية القمر وهو مغير معفن بسرعة حركته وغلبة التبريد والترطيب عليه. وعن عطاء وأبي العالية والضحاك : سبعة أشهر. وقيل : ستة أشهر. وقيل : حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها. وعن ابن عباس في رواية أخرى : كما حملته نبذته لقوله تعالى : إن مثل عيسى عند الله  إلى قوله : كن فيكون  \[ آل عمران : ٥٩ \] ولفاآت التعقيب في قوله : فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً فأجاءها المخاض  وعلى هذا فالمكان القصي هو أقصى الدار أو وراء الجبل بعيداً من أهلها. ومعنى انتبذت به اعتزلت متلبسة به وهو في بطنها. وقصى مبالغة قاص. وروى الثعلبي عن وهب قال : إن مريم لما حملت فأول من عرف هو يوسف النجار ابن عمها و كانت سميت له، وكانا يخدمان المسجد ولا يعلم من أهل زمانهما أكثر عبادة وصلاحاً منهما. فقال لها : إنه وقع في نفسي من أمرك شيء ولا أحب أن أكتمه عنك. فقالت : قل قولاً جميلاً. فقال : أخبريني يا مريم هل نبت زرع بغير بذر ؟ قالت : نعم. ألم تعلم أن الله تعالى أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ! أو تقول : إن الله لا يقدر على الإنبات حتى يستعين بالماء، ألم تعلم أن الله تعالى خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى ! فقال يوسف : لا أقول هذا ولكني أقول : إن الله قادر على ما يشاء، وزالت التهمة عن قلبه وكان ينوب عنها في خدمة المسجد لضيق قلبها واستيلاء الضعف عليها من الحمل. فحين دنا نفاسها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك لئلا يقتلوا ولدك، فاحتملها يوسف إلى أرض مصر على حمار له، فلما بلغت تلك الدار أدركها النفاس فألجأها إلى أصل نخلة. قال جار الله : منقول من جاء إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء. لا يقال : جئت المكان وأجاءنيه زيد كما يقال بلغته وأبلغنيه، ونظيره " آتى " حيث لم يستعمل إلا في الإعطاء ولم يقل " أتيت المكان وآتانيه فلان ". قلت : حاصله تخصيص باء التعدية بعد تعميم. 
سورة مريم مكية حروفها ثلاثة آلاف وثمانمائة وحرفان كلامها تسعمائة واثنان وستون آياتها ثمان وتسعون.

### الآية 19:23

> ﻿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [19:23]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
و المخاض  بفتح الميم وجع الولادة. قال الجوهري : مخضت الناقة بالكسر مخاضاً مثل سمع سماعاً. قيل : طلبت الجذع لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة. يروى أنه كان جذعاً لنخلة يابسة في الصحراء ليس لها رأس ولا ثمرة خضرة، وكان الوقت شتاء والتعريف إما كتعريف النجم والصعق لكون ذلك الجذع مشهوراً هناك، وإما للجنس أي جذع هذه الشجرة خاصة أرشدت إليها لتطعم منها الرطب الذي هو خرسة النفساء أي طعامها الموافق لها، ولأن النخلة أقل الأشياء صبراً على البرد ولا تثمر إلا باللقاح فكان ظهور ذلك الرطب من ذلك الجذع في الشتاء من دون لقاح وإبار دليلاً على حصول الولد من غير ذكر قال في الكشاف : النسي اسم ما من حقه أن يطرح وينسى كخرقة الطامث ونحوها، ونظير الذبح لما من شأنه أن يذبح. وعن يونس : أن العرب إذا ارتحلوا قالوا : انظروا أنساءكم يعنون العصا والقدح والشظاظ ونحوها. تمنت لو كانت شيئاً يعبأ به فحقه أن ينسى في العادة. 
ومعنى  منسياً  أنه قد نسي وطرح فوجد فيه النسيان الذي هو حقه. وإنما تمنت ذلك لما لحقها من فرط الحياء والخجل، أو لأنهم بهتوا وهي عارفة ببراءة ساحتها فشق ذلك عليها، أو لخوفها على الناس أن يعصوا الله بسببها. ومن قرأ  نسياً  بالفتح فقد قال الفراء : هما لغتان كالوتر والوتر. ويجوز أن يكون تسمية بالمصدر كالحمل. وقرىء  نسأ  بالهمز وهو الحليب المخلوط بالماء ينسؤه أهله لقلته ونزارته. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:24

> ﻿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [19:24]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
 فناداها من تحتها  الذي هو تحتها أو إنسان تحتها يعني جبريل بناء على أنه كان يقبل الولد كالقابلة، أو أراد أسفل من مكانها لأن مريم كانت أقرب إلى الشجرة منه، أو كان جبريل تحت الأكمة وهي فوقها فصاح بها لا تحزني. وعن الحسن وسعيد بن جبير أن المراد به عيسى لأن ذكر عيسى أقرب، ولأن موضع اللوث لا يليق بالملك، ولأن الصلة يجب أن تكون معلومة للسامع والذي علم كونه حاصلاً تحتها هو الولد ويجري القولان فيمن قرأ بكسر الميم. وعن عكرمة وقتادة أن الضمير في تحتها للنخلة. قوله : سرياً  جمهور المفسرين على أن السريّ هو الجدول. وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم سمي بذلك لأن الماء يسري فيه. وقيل : هو من السر ومعناه سخاء في مروءة : ويقال : فلان من سروات قومه أي من أشرافهم. وجمع السري سراة وجمع سراة سروات. عن الحسن : كان والله عبداً سرياً حجة هذا القائل أن النهر لا يكون تحتها بل إلى جنبها ولا يمكن أن يقال : المراد أن النهر تحت أمرها يجري بأمرها ويقف بأمرها كما في قوله : وهذه الأنهار تجري من تحتي 
\[ الزخرف : ٥١ \] لأنه خلاف الظاهر. وأجيب بأن المكان المستوي إذا كان فيه مبدأ معين فكل من كان أقرب منه كان فوق. وكل من كان أبعد منه كان تحت. وأراد أن النهر تحت الأكمة وهي فوقها. وأيضاً حمل السري على النهر موافق قوله :
 واويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين  \[ المؤمنون : ٥٠ \]. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:25

> ﻿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا [19:25]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
قال القفال : الجذع من النخلة هو الأسفل وما دون الرأس الذي عليه الثمرة. وقال قطرب : كل خشبة في أصل شجرة هي جذع، والباء في قوله : بجذع النخلة  كالزائد لأن العرب تقول هزة وهز به والمعنى حركي جذع النخلة أو افعلي الهز به. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:و رطباً  تمييز ومفعول تساقط على حسب القراآت اللازمة والمتعدية. وعن الأخفش المراد جواز انتصابه بـ  هزي  أي هزي إليك رطباً جنياً بجذع النخلة أي على جذعها. والجني المأخوذ طرياً. والظاهر أنه ما أثمر إلا الرطب وقد صار نخلاً. وقيل : إنه كان على حاله وإنه أثمر مع الرطب غيره. قالوا : إذا عسر ولادة المرأة لم يكن لها خير من الرطب، والتمر للنفساء عادة من ذلك الوقت وكذا التحنيك. والمراد أنه جمع لها فائدتان في السري والرطب : إحداهما الأكل والشرب وقدم الأكل مع أن ذكر السري مقدم لأن احتياج النفساء إلى أكل الرطب أشد من احتياجها إلى شرب الماء لكثرة ما سال من الدماء، والثانية سلوة الصدر لكونهما معجزين لزكريا أو إرهاصاً لعيسى أو كرامتين لمريم وأشار إلى هذه بقوله : وقري عيناً  لأن قرّة العين تلزم قوة القلب والتسلي من الهموم والأحزان. 
وقيل : إن ألم النفس أشد من ألم البدن، فلم قدم دفع ألم البدن على دفع ألم القلب ؟ وأجيب بأن الخوف النفسي كان قليلاً لتقدم بشارة جبريل فكان التذكر كافياً  فإما ترين  أصله ترأيين مثل تسمعين خففت الهمزة وسقطت نون الإعراب للجزم ثم ياء الضمير للساكنين وذلك بعد لحوق نون التأكيد وقد مر في قوله : واما يبلغن عندك الكبر  \[ الإسراء : ٢٣ \] إذاً لتأكيد هذه الصورة يقصد به أن الشرط مما سيقع غالباً فإن مريم لا بد أن ترى أحداً من البشر عادة. عن أنس بن مالك : الصوم هنا الصمت. وعن ابن عباس مثله. وقال أبو عبيدة : كان ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم. وقيل : أراد الصيام إلا أنهم كانوا لا يتكلمون في صيامهم. قال القفال : لعل مثل هذا النذر يجوز في شرعنا لأن الاحتراز عن كلام البشر يجرد الفكر لذكر الله تعالى وهو قربة، ولعله لا يجوز لما فيه من التضييق والتشديد ولا حرج في الإسلام. وفي الكشاف : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم الصمت. وروي أنه دخل أبو بكر الصديق على امرأة وقد نذرت أنها لا تتكلم فقال أبو بكر : إن الإسلام هدم هذا فتكلمي. وفي أمرها بهذا النذر معنيان : أحدهما أن كلام عيسى أقوى في إزالة التهمة وفيه أن تفويض الأمر إلى الأفضل أولى، والثاني أن السكوت عن جدال السفهاء أصون للعرض ومن أذل الناس سفيه لم يجد مشافهاً. 
وكيف أخبرتهم بالنذر ؟ قيل : بالإشارة وإلا لزم النقض. وقيل : خص هذا الكلام بالقرينة العقلية. وقوله : إنسياً  أراد المبالغة في نفي الكلام أو أراد أني أكلم الملائكة دون الإنس وهذا أشبه بقوله : فإما ترين من البشر .

---


جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون. ---

### الآية 19:26

> ﻿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [19:26]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
وقوله : فكلي واشربي  يروى أن جبريل ضرب برجله فظهر ماء عذب. وقيل : كان هناك ماء جار، والأول أقرب لأن قوله  قد جعل ربك  مشعر بالأحداث في ذلك الوقت. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:و رطباً  تمييز ومفعول تساقط على حسب القراآت اللازمة والمتعدية. وعن الأخفش المراد جواز انتصابه بـ  هزي  أي هزي إليك رطباً جنياً بجذع النخلة أي على جذعها. والجني المأخوذ طرياً. والظاهر أنه ما أثمر إلا الرطب وقد صار نخلاً. وقيل : إنه كان على حاله وإنه أثمر مع الرطب غيره. قالوا : إذا عسر ولادة المرأة لم يكن لها خير من الرطب، والتمر للنفساء عادة من ذلك الوقت وكذا التحنيك. والمراد أنه جمع لها فائدتان في السري والرطب : إحداهما الأكل والشرب وقدم الأكل مع أن ذكر السري مقدم لأن احتياج النفساء إلى أكل الرطب أشد من احتياجها إلى شرب الماء لكثرة ما سال من الدماء، والثانية سلوة الصدر لكونهما معجزين لزكريا أو إرهاصاً لعيسى أو كرامتين لمريم وأشار إلى هذه بقوله : وقري عيناً  لأن قرّة العين تلزم قوة القلب والتسلي من الهموم والأحزان. 
وقيل : إن ألم النفس أشد من ألم البدن، فلم قدم دفع ألم البدن على دفع ألم القلب ؟ وأجيب بأن الخوف النفسي كان قليلاً لتقدم بشارة جبريل فكان التذكر كافياً  فإما ترين  أصله ترأيين مثل تسمعين خففت الهمزة وسقطت نون الإعراب للجزم ثم ياء الضمير للساكنين وذلك بعد لحوق نون التأكيد وقد مر في قوله : واما يبلغن عندك الكبر  \[ الإسراء : ٢٣ \] إذاً لتأكيد هذه الصورة يقصد به أن الشرط مما سيقع غالباً فإن مريم لا بد أن ترى أحداً من البشر عادة. عن أنس بن مالك : الصوم هنا الصمت. وعن ابن عباس مثله. وقال أبو عبيدة : كان ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم. وقيل : أراد الصيام إلا أنهم كانوا لا يتكلمون في صيامهم. قال القفال : لعل مثل هذا النذر يجوز في شرعنا لأن الاحتراز عن كلام البشر يجرد الفكر لذكر الله تعالى وهو قربة، ولعله لا يجوز لما فيه من التضييق والتشديد ولا حرج في الإسلام. وفي الكشاف : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم الصمت. وروي أنه دخل أبو بكر الصديق على امرأة وقد نذرت أنها لا تتكلم فقال أبو بكر : إن الإسلام هدم هذا فتكلمي. وفي أمرها بهذا النذر معنيان : أحدهما أن كلام عيسى أقوى في إزالة التهمة وفيه أن تفويض الأمر إلى الأفضل أولى، والثاني أن السكوت عن جدال السفهاء أصون للعرض ومن أذل الناس سفيه لم يجد مشافهاً. 
وكيف أخبرتهم بالنذر ؟ قيل : بالإشارة وإلا لزم النقض. وقيل : خص هذا الكلام بالقرينة العقلية. وقوله : إنسياً  أراد المبالغة في نفي الكلام أو أراد أني أكلم الملائكة دون الإنس وهذا أشبه بقوله : فإما ترين من البشر .

---


جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون. ---

### الآية 19:27

> ﻿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا [19:27]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
 فأتت به  أي بعيسى  قومها تحمله  الجملة حال. عن وهب : قال أنساها كربة الميلاد وما سمعت من الناس ما كان من بشارة الملائكة، فلما كلمها جاءها مصداق ذلك فاحتملته فأقبلت به إلى قومها. وعن ابن عباس : أن يوسف النجار انتهى بمريم إلى غار فلبثوا فيه أربعين يوماً حتى طهرت من نفاسها، ثم جاءت تحمله فكلمها عيسى في الطريق فقال : يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه. فلما دخلت به على قومها تباركوا وقالوا : لقد جئت شيئاً فرياً  بديعاً من فرى الجلد، وليس في هذا ما يوجب تعييراً أو ذماً لأن أمرها كان خارجاً عن المعتاد، ويحتمل أن يراد إنه أمر منكر خارج عن طريق العفة والصلاح فيكون توبيخاً ويؤكده قولهم : يأخت هرون  الآية. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:28

> ﻿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [19:28]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
واختلفوا في هارون فقيل : كان أخاها من أبيها من أمثل بين إسرائيل وهذا أظهر لأن حمل اللفظ على الحقيقة أولى من غيره. وقيل : يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم عنوا هارون النبي أخا موسى عليهما السلام وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة وبينهما ألف سنة وأكثر. وعن السدي : كانت من أولاده والمراد أنها واحدة منهم كما يقال يا أخا همدان أي يا واحداً منهم. وقيل : أرادوا رجلاً صالحاً في زمانها أي كنت عندنا مثله في الصلاح. ويحكى أنه تبع جنازته أربعون ألفاً كلهم يسمى هارون تبركاً به وباسمه. وقيل : كان رجلاً طالحاً معلناً بالفسق فسموها به وبالتشبيه بسيرته. ويروى أنهم هموا برجمها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:29

> ﻿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [19:29]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
 فأشارت إليه  أي أن عيسى هو الذي يحكم. وبم عرفت ذلك ؟ إما بأن كلمها في الطريق أو بالإلهام أو بالوحي إلى زكريا أبو بقول جبريل على أن أمرها بالسكوت بعد ما سبق من البشارة قيل : كان المستنطق لعيسى زكريا. وعن السدي. لما أشارت إليه غضبوا وقالوا لسخريتها بنا أشد علينا من زناهم ثم  قالوا كيف نكلم من كان في المهد  قال جار الله :" كان " لإيقاع مضمون الجملة في زمان ماضٍ مبهم يصلح للقريب والبعيد، وههنا للزمان القريب عن الحال بدلالة الحال، أو هو حكاية حال ماضية أي كيف عهد قبل عيسى أن يكلم الناس  صبياً  في المهد حتى تكلم هذا، ويحتمل أن يقال :" كان " زائدة نظراً إلى أصل المعنى وإن كان يفيد زيادة ارتباط مع رعاية الفاصلة، أو هي تامة  صبياً  حال مؤكدة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:30

> ﻿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [19:30]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
ويرى أنه كان يرضع فلما سمع مقالتهم ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه وتكلم مع جاره وأشار بسبابته قائلا : إني عبد الله  فكان فيه أوّلاً رد قول النصارى : آتاني الكتاب  هو الإنجيل والتوراة أي فهمها. وقيل : أكلم الله عقله واستنبأه طفلاً بل في بطن أمه. وقيل : أراد أنه سبق في قضائه، أو جعل الآتي لا محالة كأنه قد وجد والأول أظهر وصغر الجسم لا مدح في كمال العقل وخرق العادة فيه أكذا قالوا إن كمال عقله في ذلك الوقت خارق للعادة. فيكون المعجز متقدماً على التحدي وهو غير جائز ولو كان نبياً في ذلك الوقت وجب أن يشتغل ببيان الشرائع والأحكام ولو وقع ذلك لاشتهر ونقل. والجواب أن بعض معجزات النبي لا بد أن يكون مقروناً بالتحدي، أما الكل فممنوع، وبعبارة أخرى لا بد أن يكون مقروناً بفعل خارق عن العادة، ولكن كل فعل خارق للعادة فإنه لا يلزم اقترانه بالتحدي، وكذا الكلام في بيان الشرائع فإن بعض أوقات النبي لا بد أن يقترن به التحدي دون كل أوقاته وحالاته، على أنه أشار إلى بعض التكاليف بقوله : وأوصاني بالصلاة والزكاة  كما يجيء. وعن بعضهم أنه كان نبياً لقوله : وجعلني نبياً  ولكنه ما كان رسولاً لأنه ما جاء بالشريعة في ذلك الوقت ومعنى كونه نبياً أنه رفيع القدر عليّ الدرجة، وضعف بأن النبي في عرف الشرع أخص من ذلك. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:31

> ﻿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [19:31]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
ومعنى قوله : مباركاً أينما كنت  نفاعاً حيثما كنت روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل معلماً للخير، وضلال كثير من أهل الكتاب باختلافهم فيه لا يقدح في منصبه كما قيل :

عليّ نحت القوافي من معادنها  وما عليّ إذا لم تفهم البقروهذه سنة الله في أنبيائه ورسله كلهم  وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّاً  \[ الفرقان : ٣١ \] يروى أن مريم سلمت عيسى إلى المكتب فقالت للمعلم. أدفعه إليك على أن لا تضربه فقال له : اكتب. فقال له : أي شيء أكتب ؟ فقال : اكتب " أبجد " فقال : لا أكتب شيئاً لا أدري. ثم قال : إن لم تعلم ما هو فأنا أعلمك. الألف من آلاء الله، والباء من بهاء الله والجيم من جمال الله، والدال من أداء الحق إلى الله. وقيل : البركة أصلها من بروك البعير والمعنى جعلني ثابتاً في دين الله مستقراً فيه. وقيل : البركة هي الزيادة والعلو فكأنه قال : جعلني في جميع الأشياء غالباً منجحاً إلى أن يكرمني الله بالرفع إلى السماء عن قتادة أنه رأته امرأة وهو يحيي الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص فقالت : طوبى لبطن حملتك وثدي أرضعت به. فقال عيسى عليه السلام مجيباً لها : طوبى لمن تلا كتاب الله واتبع ما فيه ولم يك جباراً شقياً. 
 وأوصاني بالصلاة والزكاة  أي بأدائهما إما في وقتهما المعين وهو وقت البلوغ، وإما في الحال بناء على أنه كان مع صغره كامل العقل تام التركيب بحيث يقوى على أداء التكاليف ويؤيده قوله  ما دمت حياً  وقيل : الزكاة ههنا صدقة الفطر. وقيل : تطهير البدن البدن من دنس الآثام. وقيل : أوصاني بأن آمركم بهما. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون. ---


بب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون. 
\*خ/

### الآية 19:32

> ﻿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا [19:32]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
وفي قوله : وبراً بوالدتي  دلالة وإشارة إلى تبرئة أمه من الزنا وإلا لم يكن الرسول المعصوم مأموراً بالبر بها. قال بعض العلماء : لا تجد العاق إلا جباراً شقياً وتلا قوله : وبراً بوالدتي   ولم يجعلني جباراً شقياً  ولا تجد سيىء الملكة إلا مختالاً فخوراً. وقرأ  وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً  \[ النساء : ٣٦ \] وإنما نفى عن عيسى الشقاوة ولم ينف عنه المعصية كما نفى عن يحيى لما جاء في الخبر " ما أحد من بني آدم إلا أذنب أو هم بذنب إلا يحيى بن زكريا " ومن عقائد أهل السنة أن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:33

> ﻿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [19:33]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
قوله : والسلام عليّ  قالت العلماء : إنما عرف السلام ههنا بعد تنكيره في قصة يحيى لأن النكرة إذا تكررت تعرفت على أن تعريف الجنس قريب من تنكيره. وقيل : إن الأول من الله والقليل عنه كثير. 
قليل منك يكفيني \*\*\* قليلك لا يقال له قليل
وإني لأرضى منك يا هند بالذي \*\*\* لو أبصره الواشي لفرت بلابله
بلا وبأن لا أستطيع وبالمنى \*\*\* وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله
والثاني من عيسى والكثير منه لا يبلغ معشار سلام الله. عن بعضهم أن عيسى عليه السلام قال ليحيى : أنت خير مني سلم الله عليك وسلمت على نفسي. وأجاب الحسن بأن تسليمه على نفسه هو تسليم الله عليه. وقال جار الله : في هذا التعريف تعريض باللعنة على متهمي مريم وأعدائها من اليهود لأنه إذا زعم أن جنس السلام خاصته فقد عرض بأن ضده عليهم نظيره في قصة موسى  والسلام على من اتبع الهدى 
\[ طه : ٤٧ \] يعني أن العذاب على من كذب وتولى. يروى أنه كلمهم بهذه الكلمات ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغاً يتكلم فيه الصبيان. وعن اليهود والنصارى أنهم أنكروا تكلم عيسى في المهد قائلين إن هذه الواقعة مما يتوفر الدواعي على نقلها، فلو وجدت لاشتهرت وتواترت مع شدة غلو النصارى فيه وفي مناقبه. وأيضاً إن اليهود مع شدة عداوتهم له لو سمعوا كلامه في المهد بالغوا في قتله ودفعه في طفوليته. وأجاب المسلمون من حيث العقل بأنه لولا كلامه الذي دلهم على براءتها من الذي قذفوها به لأقاموا عليها الحد ولم يتركوها، ولعل حاضري يشتغلوا وقتئذ بدفعه والله أعلم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:34

> ﻿ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [19:34]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
 ذلك  الموصوف بالصفات المذكورة من قوله : إني عبد الله  إلى آخره هو  عيسى ابن مريم  وفي كونه ابن لهذه المرأة نفى كونه ابناً على ما زعمت الضالة وأكد هذا المعنى بقوله : قول الحق  فإن كان الحق هو اسم الله فهو كقوله :" كلمة الله " وانتصابه على المدح، وإن كان بمعنى الثابت والصدق فانتصابه على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة كقولك " هو عبد الله الحق " و  قول الحق  من إضافة الموصوف إلى الصفة مثل  حق اليقين  \[ الواقعة : ٩٥ \] قد مر آنفاً. وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر، أو بدل، أو خبر مبتدأ محذوف. ومعنى  تمترون  تشكون من المرية الشك، أو المراد يتمارون من المراء اللجاج وذلك أن اليهود قالوا : ساحر كذاب، وقالت النصارى ابن الله وثالث ثلاثة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:35

> ﻿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [19:35]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
ثم صرح ببطلان معتقدهم فقال : ما كان الله  ما صح له وما استقام  أن يتخذ من ولده  كما لا يستقيم أن يكون له شريك، وقد مر مثل هذه الآية في سورة البقرة. والذي نزيده ههنا أن بعضهم قال : معنى الآية ما كان لله أن يقول لأحد إنه ولدي لأن هذا الخبر كذب والكذب لا يليق بحكمته تعالى. وزعم الجبائي بناء على هذا التفسير أنه ليس لله أن يفعل كل شيء لأن قوله : ما كان لله أن يتخذ من ولد  كقولنا " ما كان لله أن يظلم " فلا يليق شيء منها بحكمته وكمال إلهيته. وأجيب بأن الكذب على الله محال، والظلم تصرف في ملك الغير فلا يتصوّر في حقه. فإن أردتم هذا المعنى فلا نزاع، وإن أردتم شيئاً آخر فما الدليل على استحالته ؟ ! احتج بعض الأشاعرة بالآية على قدم كلام الله لأن قوله : كن  إن كان قديماً فهو المطلوب، وإن كان محدثاً احتاج في حدوثه إلى قوله آخر وتسلسل. واستدلت المعتزلة بها على حدوث كلامه قالوا : إن قوله : إذا قضى  للاستقبال وذلك القول متأخر عن القضاء المحدث، والمتأخر عن المحدث محدث. وأيضاً الفاء في  فيكون  للتعقيب والقول متقدم عليه بلا فصل، والمتقدم على المحدث بزمان قليل محدث، وكلا الاستدلالين ضعيف لأنه لا نزاع في حدوث الحروف وإنما النزاع في كلام النفس. وأيضاً قوله : كن  عبارة عن نفاذ قدرته ومشيئته وإلا فليس ثم قول لأن الخطاب مع المعدوم عبث ومع الموجود تحصيل الحاصل. ومن الناس من زعم أن المراد من قوله : كن  هو صفة التكوين فإنها زائدة على صفة القدرة لأنه قادر على عوالم أخر سوى هذا وغير مكون لها، ولعل هذا الزاعم سمى تعلق القدرة بالمقدور تكويناً. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:36

> ﻿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [19:36]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
ومن قرأ  وأن الله  بالفتح فمعناه ولأن الله  ربي وربكم فاعبدوه  وفيه أن الربوبية هي سبب العبادة فمن لم تصح ربوبيته لم يستحق أن يعبد، ولا رب بالحقيقة إلا الله لانتهاء جميع الوسائط والأسباب إليه، فلا يستحق العبادة إلا هو. وههنا نكنة هي أن الله تعالى لا يصح أن يقول : إن الله ربي وربكم فاعبدوه  فالتقدير قل : يا محمد بعد إظهار البراهين الباهرة على أن عيسى عبد الله  إن الله ربي وربكم  قال أبو مسلم الأصفهاني : إنه من تتمة كلام عيسى وما بينهما اعتراض. وعن وهب بن منبه : عهد إليهم حين أخبرهم عن حاله وصفته أن كلنا عبيد الله تعالى. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:37

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [19:37]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
 فاختلف الأحزاب من بينهم  أي من بين أهل الكتاب. قال الكلبي : هم اليهود والنصارى. وقيل : النصارى اختلفوا ثم اتفقوا على أن يرجعوا إلى علماء زمانهم وهم يعقوب ونسطور وملكا فقيل للأول : ما تقول في عيسى ؟ فقال : هو الله هبط إلى الأرض فخلق وأحيا ثم صعد إلى السماء فتبعه على ذلك خلق كثير وهم اليعقوبية. وسئل الثاني فقال : هو ابن الله فتابعه جم غفير وهم النسطورية، وسئل الثالث فقال : كذبوا وإنما كان عبداً مخلوقاً نبياً يطعم وينام فصارا خصمه وهو المؤمن المسلم. وقيل : كانوا أربعة والرابع اسمه إسرائيل فقال : هو إله وأمه إله والثلاثة أقانيم والروح واحد. واعلم أن بحث الحلول والاتحاد فيه طول وقد ينجر الكلام فيه إلى مقامات يصعب الترقي إليها، فلذلك ضل فيه من ضل وزل عنه من زل والله سبحانه أعلى من جميع ذلك وأجل  فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم  أي من شهودهم هذا الجزاء والحساب في ذلك اليوم، أو من زمان شهودهم، أو من مكان شهودهم فيه وهو الموقف. ويحتمل أن يكون المشهد ومن الشهادة أي من يشهد عليهم الملائكة والأنبياء أو جوارحهم فيه بالكفر والقبائح، أو من مكان الشهادة أو وقتها. وقيل : هو ما قالوه وشهدوا به في عيسى وأمه يوم ولادته. ومعنى " من " التعليل أي الويل لهم من أجل المشهد وبسببه قال أهل البرهان : إنما قال ههنا  فويل للذين كفروا  وفي حم الزخرف  فويل للذين ظلموا  \[ الآية : ٦٥ \] لأن الكفر أبلغ من الظلم، وقصة عيسى في هذه السورة مشروحة وفيها ذكر نسبتهم إياه إلى الله حتى قال : ما كان لله أن يتخذ من ولد  فذكر بلفظ الكفر، وقصتهم في الزخرف مهملة فوصفهم بلفظ دونه وهو الظلم. قلت : ويحتمل أن يقال : الظلم إذا أريد به الشرك كان أخص من الكفر فعمم أولاً ثم خصص لأن البيان بالمقام الثاني أليق. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:38

> ﻿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [19:38]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
 أسمع بهم وأبصر  صيغتان للتعجب والمراد أن هاتين الحاستين منهم جديران بتعجب منهما في ذلك اليوم بعد ما كانوا صماً وعمياً في الدنيا، وذلك لكشف الغطاء ولحاق العيان بالخبر. والتعجب استعظام الشيء بسبب عظمه، ثم جوز استعمال لفظ التعجب عند مجرد الاستعظام من غير خفاء السبب أو من غير سبب. قال سفيان : قرأت عند شريح  بل عجبت ويسخرون  \[ الصافات : ١٢ \] فقال : إن الله لا يعجب من شيء إنما يعجب من لا يعلم. فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال : إن شريحاً شاعر يعجبه علمه وعبد الله أعلم بذلك منه. والمعنى أنه صدر من الله فعل لو صدر مثله عن الخلق لدل على حصول التعجب في قلوبهم. وقيل : معنى الآية التهدد بما سيسمعون وسيبصرون مما يسوءهم. وقيل : أراد أسمع بهؤلاء وأبصر أي عرفهم مآل القوم الذين يأتوننا ليعتبروا وينزجروا عن الإتيان بمثل فعلهم. وقال الجبائي أن يراد أسمع الناس بهؤلاء وأبصرهم ليعتبروا بسوء عاقبتهم والوجه هو الأول يؤيده قوله : لكن الظالمون  أي لكنهم فوضع المظهر موضع المضمر.  اليوم  وهو يوم التكليف  في ضلال مبين  حيث أغفلوا النظر والاستماع وتركوا الجد والاجتهاد في تحصيل الزاد للمعاد وهو : يوم الحسرة . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---


القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
ثم قرر بقوله : إنا نحن نرث  أن أمور الدنيا كلها تزول وأن الخلق كلهم يرجعون إلى حيث لا يملك الحكم إلا الله وفيه من التخويف والإنذار ما فيه. 
التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بس

### الآية 19:39

> ﻿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [19:39]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
 يوم الحسرة  لتحسر أهل النار فيه. وقيل : أهل الجنة أيضاً إذا رأى الأدنى مقام الأعلى، والأول أصح لأن هذه الخواطر لا توجد في الجنة لأنها دار السرور. و إذ  بدل من يوم الحسرة أو منصوص بالحسرة. ومعنى  قضي الأمر  فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنه فقال :" يؤتى بالموت فيذبح كما يذبح الكبش والفريقان ينظران فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرح وأهل النار غماً إلى غم " قال أرباب المعقول : إن الموت عرض فلا يمكن أن يصير حيواناً فالمراد أنه لا موت بعد ذلك. عن الحسن  وهم في غفلة  متعلق بقوله : في ضلال مبين  وقوله : وأنذرهم  اعتراض. ويحتمل أن يتعلق ب  أنذرهم  أي أنذرهم على هذه الحال غافلين غير مؤمنين. ويحتمل أن يكون " إذ " ظرفاً ل  أنذر  أي أنذرهم حين قضي الأمر ببيان الدلائل وشرح أمر الثواب والعقاب. ثم أخبر عنهم أنهم في غفلة  وهم لا يؤمنون . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:40

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [19:40]

القراآت : إني أعوذ  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  ليهب لك  على الغيبة : أبو عمرو ويعقوب وورش والحلواني عن قالون وحمزة في الوقف. الآخرون  لأهب  على التكلم  نسياً  بفتح النون : حمزة وحفص. الباقون بكسرها.  من تحتها  بكسر الميم على أنه حرف جر وبجر التاء الثانية : أبو جعفر ونافع وسهل وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير أبي بكر وحماد. الباقون بفتحهما على أن " من " موصولة والظرف صلتها  تساقط  بحذف تاء التفاعل : علي وحمزة والخزاز عن هبيرة.  تساقط  من المفاعلة : حفص غير الخزاز  يساقط  بياء الغيبة، وعلى أن الضمير للجذع وبإدغام التاء في السين : سهل ويعقوب ونصير وحماد. الباقون مثله ولكن بتاء التأنيث على أن الضمير للنخلة  آتاني الكتاب  ممالة مفتوحة الياء : عليّ. وقرأ حمزة مرسلة الياء مفخمة في الوصل ممالة في الوقف.  وأوصاني  بالإمالة : علي  قول الحق  بالنصب : ابن عامر وعاصم ويعقوب.  وإن الله  بكسر الهمزة : عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن عامر وروح والمعدل عن زيد. 
الوقوف : مريم  لا ليصير " إذ " ظرفاً لأذكر  شرقياً  لا للعطف  زكياً  ٥  بغياً  ٥  كذلك  ط لما مر  هين  ج لجواز كون الواو مقحمة أو معلقة بمحذوف كما يجيء  منا  ج لاختلاف الجملتين  مقضياً  ٥  قصياً  ٥  النخلة  ج لترتب الماضي من غير عاطف والأولى أن يكون استئنافاً  منسياً  ٥  سرياً  ٥  جنياً  ٥ ز  عيناً  ٥ ج للشرط مع الفاء  أحداً  لا لأن ما بعده جواب الشرط  نسياً  ٥ ج للعطف مع الآية  تحمله  ط  فرياً  ٥  بغياً  ٥ ج  إليه  ج  صبياً  ٥  عبد الله  ط لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة. ويمكن أن يجعل معنى التحقيق في " إن " عاملاً فيكون حالاً فلا يوقف  أينما كنت  ص لطول الكلام  حياً  ص ٥ لذلك والوصل أولى لأن قوله  وبراً  معطوف على قوله  مباركاً .  بوالدتي  ج لتبدل الكلام من الإثبات إلى النفي  شقياً ،  حياً  ٥،  عيسى ابن مريم  ج على القراءتين لاحتمال أن يراد أقول قول الحق وأن يجعل حالاً، وأما في قراءة الرفع فإما أن يكون بدلاً من عيسى أو يكون التقدير هو قول الحق  يمترون  ٥،  من ولد  ٥ استعجالاً للتنزيه  سبحانه  ط  فيكون  ٥ ط لمن قرأ  وأن  بالكسر  فاعبدوه  ط  مستقيم ، ٥  من بينهم  ج لأن ما بعده مبتدأ مع الفاء  عظيم  ٥  وأبصر  لا لأن ما بعده ظرف للتعجب  مبين  ٥ وسمعت عن مشايخي رحمهم الله أن الوقف على قوله  قضى الأمر  لازم لا أقل من المطلوب لأن ما بعده جملة مستأنفة ولو وصل لأوهم أن يكون حالاً من القضاء وليس كذلك  لا يؤمنون ، ٥  يرجعون  ٥. 
ثم قرر بقوله : إنا نحن نرث  أن أمور الدنيا كلها تزول وأن الخلق كلهم يرجعون إلى حيث لا يملك الحكم إلا الله وفيه من التخويف والإنذار ما فيه. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  مريم  القلب  إذا انتبذت من أهلها  تفردت من أهل الدنيا متوجهاً إلى جانب شروق النور الإلهي  فاتخذت من دونهم  حجاب الخلوة والعزلة  فأرسلنا إليها روحنا  وهو نور الإلهام الرباني والخاطر الرحماني كقوله :
 وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا  \[ الشورى : ٥٢ \]  فتمثل لها بشراً سوياً  كما تمثل روح التوحيد بحروف " لا إله إلا الله " لانتفاع الخلق به. و قالت إني أعوذ بالرحمن منك  ظناً منها أنه يشغلها عن الله.  قال إنما أنا رسول  الوارد الرباني  لأهب لك غلاماً زكياً  طاهراً عن لوث الظلمة الأنسية وهو النفس المطمئنة القدسية.  ولم يمسسني بشر  خاطر من عالم البشرية  ولم أك بغياً  أطلب غير ما خلقت لأجله وهو التوجه إلى عالم الروح المجرد  فحملته  بالقوة القريبة من الفعل  فانتبذت به مكاناً قصياً  لافتقاره إلى العبور على منازل الشريعة والطريقة  فأجاءها  مخاض الطلب والتعب  إلى جذع النخلة  وهي كلمة " لا إله إلا الله " التي كان أصلها ثابتاً في أرض نفسها  قالت يا ليتني مت قبل هذا  قال بعض أهل التحقيق : هذه كلمة يذكرها الصالحون عند اشتداد الأمر عليهم. قال عليّ عليه السلام يوم الجمل : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال : ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل : إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت : إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، فإن الخمول راحة والشهرة آفة  فناداها  بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى  أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك  أي تحت تصرفك  سرياً  هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية  وهزي إليك بجذع النخلة  بالمداومة على الذكر  تساقط عليك رطباً جنياً  من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً  فكلي واشربي  من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني "  وقري عينا  بأنوار الجمال في حجرة الوصال  فأما ترين  من السوانح البشرية  أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً  كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله.  فأتت به قومها  من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال.  يا أخت هرون  النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً  وكان أبوك  وهو الروح المفارق  إمرأ سوء وما كانت أمك  وهي القالب  بغياً  تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها  فأشارت إليه  فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات  في المهد  مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه.  فاختلف الأحزاب  فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله : فويل للذين كفروا   أسمع بهم  أي بأهل الله  وأبصر يوم يأتوننا  فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون.

---

### الآية 19:41

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [19:41]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
التفسير : إن الذين أثبتوا معبوداً سوى الله منهم من أثبت معبوداً حياً عاقلاً كالنصارى، ومنهم من عبد معبوداً جماداً كعبدة الأوثان، وكلا الفريقين ضال إلا أن الفريق الثاني أضل. وحين بين ضلال الفريق الأول شرع في بيان ضلال الفريق الثاني تدرجاً من الأسهل إلى الأصعب. وإنما بدأ بقصة إبراهيم عليه السلام لأنه كان أبا العرب وكانوا مقرين بعلوّ شأنه وكمال دينه فكأنه قال لهم : إن كنتم مقلدين فقلدوه في ترك عبدة الأوثان وعبادتها، وإن كنتم مستدلين فانظروا في الدلائل التي ذكرها على أبيه. والمراد بذكر الرسول إياه في الكتاب أن يتلو ذلك على الناس كقوله :
 واتل عليهم نبأ إبراهيم  \[ الشعراء : ٦٩ \] وإلا فهو سبحانه هو الذي يذكره في تنزيله. وقوله : إذ قال  بدل من  إبراهيم  وما بينهما اعتراض، ولمكان هذا الاعتراض صار الوقف على  إبراهيم  مطلقاً. وجوز في الكشاف أن يتعلق " إذ " ب  كان  أو ب  صديقاً نبياً  أي كان جامعاً لخصائص الصديقين والأنبياء حين خاطب أباه تلك المخاطبات. والصديق من أبنية المبالغة فهي إما مبالغة صادق لأن ملاك أمر النبوة الصدق، وإما مبالغة مصدق وذلك لكثرة تصديقه الحق وهذا أيضاً بالحقيقة يعود إلى الأول، لأن مصدق الحق لا يعتبر تصديقه. إلا إذا كان صادقاً جداً في أقواله مصدقاً لجميع من تقدم من الأنبياء والكتب، وكان نبياً في نفسه رفيع القدر عند الله وعند الناس بحيث جعل واسطة بينه وبين عباده. وقيل : إن " كان " بمعنى " صار " والأصح أنه بمعنى الثبوت والاستمرار أي إنه لم يزل موصوفاً بالصدق والنبوة في الأوقات الممكن له ذلك فيها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:42

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [19:42]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
والتاء في  يا أبت  عوض من ياء الإضافة وقد مر في أول سورة يوسف. أورد على أبيه الدلائل والنصائح وصدر كلاً منها بالنداء المتضمن للرفق واللين استمالة لقلب أبيه وامتثالاً لأمر ربه على ما رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أوحى الله إلى إبراهيم إنك خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت عرشي وأسكنه حظيرة القدس وأدنيه من جواري " فقوله : لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر " منسيّ المفعول لا منويه فإن الغرض نفي الفعلين على الإطلاق دون التقييد. و " ما " موصولة أو موصوفة أي الذي لا يسمع أو معبوداً لا يسمع و { شيئاً  مفعول به من قوله :" أغن عني وجهك " أي ادفعه. ويجوز أن يكون بمعنى المصدر أي شيئاً من الإغناء، وعلى هذا يجوز أن يقدر نحوه مع الفعلين السابقين أي لا يسمع شيئاً من السماع إلى آخره. وحاصل الدليل أن العبادة غاية الخضوع فلا يستحقها إلا أشرف الموجودات لا أخسها وهو الجماد غاية عذرهم عن تلك هي أنها تماثيل أشياء يتصوّر نفعها أو ضرها كالكواكب وغيرها فيقال لهم : أليس الكواكب وسائر الممكنات تنتهي في الاحتياج إلى واجب الوجود ؟ فإذا جعل شيء من هذه الأشياء معبوداً فقد شورك الممكن والواجب في نهاية التعظيم وهذا مما ينبو عنه الطبع السليم، ورفع الوسائط من البين أدخل في الإخلاص وأقرب إلى الخلاص. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:43

> ﻿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا [19:43]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
وقوله : يا أبت أني قد جاءني  تنبيه ونصيحة وفيه أن هذا العلم تجدد له حصوله فيكون أقرب إلى التصديق. وفي قوله : من العلم ما لم يأتك  فائدة هي أنه لم يسم أباه بالجهل المفرط ولا نفسه بالعلم الفائق ولكنه قال : إن معي طائفة من العلم ليست معك فلا تستنكف، وهب أنا في مفازة وعندي معرفة بالدلالة دونك  فاتبعني أهدك صراطاً سوياً  مستوياً مؤدّياً إلى المقصود وهو صلاح المعاش والمعاد. 
استدل أرباب التعليم بالآية بأنه لا بد من الاتباع. وأجيب بأنه لا يلزم من اتباع النبي اتباع غيره. والإنصاف أن هذه الطريق أسهل. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:44

> ﻿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا [19:44]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
ثم أكد المعنى المذكور بنصيحة أخرى زاجرة عما هو عليه فقال : يا أبت لا تعبد الشيطان  أي لا تطعه فإن عبادة الأصنام هي طاعة الشيطان. ثم أسقط حصة نفسه إذ لم يقل إن الشيطان عدوّ لبني آدم بل قدّم حق ربه فقال : إن الشيطان كان للرحمن عصياً  حين ترك أمره بالسجود عناداً واستكباراً لا نسياناً وخطأ، نبهه بهذه النصيحة على وجود الرحمن ثم على وجود الشيطان، وأن الرحمن مصدر كل خير، والشيطان مظهر كل شر بدلالة الموضوع اللغوي، وهذا القدر كافٍ من التنبيه لمن تأمل وأنصف. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:45

> ﻿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [19:45]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
ثم بين الباعث على هذه النصيحة فقال : يا أبت إني أخاف  وفيه مع التخويف من سواء العاقبة أنواع من الأدب إذ ذكر الخوف والمس ونكر العذاب. قال الفراء : معنى أخاف أعلم. والأكثرون على أنه محمول على ظاهره لأن إبراهيم عليه السلام لم يكن جازماً بموت أبيه على الكفر وإلا لم يشتغل بنصحه. والخوف على الغير ظن وصول الضرر إلى ذلك الغير مع تألم قلبه من ذلك كما يقال : أنا خائف على ولدي. وذكروا في الولي وجوهاً منها : أنه إذا استوجب عذاب الله كان مع الشيطان في النار والمعية سبب الولاية أو مسببها غالباً، وإطلاق أحدهما على الآخر مجاز. وليس هناك ولاية حقيقة لقوله : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ  \[ الزخرف : ٦٧ \]
 إني كفرت بما أشركتمون من قبل  \[ إبراهيم : ٢٢ \] ومنها أن حمل العذاب على الخذلان ومنها أن الولي بمعنى التالي والتابع قال جار الله : جعل ولاية الشيطان ودخوله في جملة أتباعه وأوليائه أكبر من نفس العذاب، لأن ولاية الشيطان في مقابلة رضا الرحمن وقال عز من قائل : ورضوان من الله أكبر  \[ التوبة : ٧٢ \] وإذا كان رضوان الله أكبر من نعيم الجنة فولاية الشيطان أعظم من عذاب النار. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:46

> ﻿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [19:46]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
ثم إن الشيخ قبل ملاطفات إبراهيم بالفظاظة والغلظة قائلاً : أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم  فقدم الخبر على المبتدأ إشعاراً بأنه عنده أعنى. وفي هذا الاستفهام ضرب من التعجب والإنكار لرغبته عن آلهته. وفي قوله : يا إبراهيم  دون أن يقول :" يا بني " في مقابلة  يا أبت  تهاون به كيف لا وقد صرح بالإهانة قائلاً  لئن لم تنته لأرجمنك  باللسان أي لأشتمنك أو باليد أي لأقتلنك وأصله الرمي بالرجام. ثم ههنا إضمار أي فاحذرني  واهجرني ملياً  أي زماناً طويلاً من الملاوة، أو أراد ملياً بالذهاب والهجران. مطيقاً له قوياً عليه قبل أن أثخنك بالضرب. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:47

> ﻿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [19:47]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
فلما رأى إبراهيم إصرار أبيه على التمرد والجهالة  قال سلام عليك  يعني سلام توديع ومتاركة كقوله : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً  \[ الفرقان : ٦٣ \] وفيه أن متاركة المنصوح إذا ظهر منه آثار اللجاج من سنن المرسلين، ويحتمل أن يكون قد دعا له بالسلامة استمالة له ورفقاً به بدليل قوله : سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيّاً  بليغاً في البر والإلطاف وقد مر ي آخر " الأعراف ". احتج بالآية بعض من طعن في عصمة الأنبياء قال : إنه استغفر لأبيه الكافر وهو منهي عنه لقوله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين  \[ التوبة : ١١٣ \] الآية. ولقوله في الممتحنة  قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم  \[ الممتحنة : ٤ \] إلى قوله : إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك  \[ الممتحنة : ٤ \] فلو لم يكن هذا معصية لم يمنع من التأسي به. والجواب لعل إبراهيم عليه السلام في شرعه لم يجد ما يدل على القطع بتعذيب الكافر أو لعل بهذا الفعل منه من باب ترك الأولى، أو لعل الاستغفار بمعنى الاستبطاء كقوله : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله  \[ الجاثية : ١٤ \] والمعنى سأسأل ربي أن يخزيك بكفرك ما دمت حياً. والجواب في الحقيقة ما مر في آخر سورة التوبة في قوله عز من قائل  وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه  \[ التوبة : ١١٤ \] والمنع من التأسي لا يدل على المعصية، فلعل الاستغفار مع ذلك الشرط كان من خصائصه كما أن كثيراً من الأمور كانت مباحة للرسول الله صلى الله عليه وسلم هي محرمة علينا. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:48

> ﻿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا [19:48]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
ثم صرح بما تضمنه السلام من التوديع والهجران فقال : وأعتزلكم  أي أهاجر إلى الشام  و  أعتزل  ما تدعون  أي ما تعبدون  من دون الله  وقد يعبر بالدعاء عن العبادة لأنه منها ومن وسائطها، يدل على هذا التفسير قوله : فلما أعتزلهم وما يعبدون  أما قوله : وأدعو ربي  فيحتمل معنيين : العبادة والدعاء كما يجيء في سورة الشعراء. وفي قوله : عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً  تعريض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم وعبادتها مع التواضع وهضم النفس المستفاد من لفظ  عسى . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:49

> ﻿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا [19:49]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
قال العلماء : ما خسر على الله أحد فإن إبراهيم لما ترك أباه الكافر وقومه فراراً بدينه عوّضه الله أولاداً مؤمنين أنبياء وذلك قوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلاً جعلنا نبياً . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:50

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [19:50]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
 ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلاً جعلنا نبيا  شيئاً  من رحمتنا  عن الحسن : هي النبوة. وعن الكلبي : المال والولد. والأظهر أنها عامة في ذلك كل خير ديني ودنيوي ولسان الصدق والثناء الحسن، عبر باللسان عما يوجد به كما عبر باليد عما يطلق بها وهو العطية وقد مر تحقيق الإضافة في أول يونس في قوله : قدم صدق  \[ يونس : ٢ \] تبرأ إبراهيم من أبيه ابتغاء مرضاة الله فسماه الله أبا بالمؤمنين  ملة أبيكم إبراهيم  \[ الحج : ٧٨ \]، وتل ولده للجبين ففداه الله بذبح عظيم، وأسلم نفسه لرب العالمين فجعل النار عليه برداً وسلاماً، وأشفق على هذه الأمة فقال وابعث فيهم رسولاً، فأشركه الله في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخمس، ووفى في حق سارة كما قال تعالى : وإبراهيم الذي وفى  \[ النجم : ٣٧ \] فجعل موطىء قدمه مباركاً  واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى  \[ البقرة : ١٢٥ \] وعادى كل الخلق في الله حين قال  فإنهم عدوّ لي إلا رب العالمين  \[ الشعراء : ٧٧ \] فلا جرم اتخذه الله خليلاً. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:51

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [19:51]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
ثم قفى قصة إبراهيم بقصة موسى عليه السلام لأنه تلوه في الشرف. والمخلص بكسر اللام الذي أخلص العبادة عن الشرك والرياء وأخلص وجهه لله، وبالفتح الذي أخلصه الله و كان رسولاً نبياً  الرسول الذي معه كتاب من الأنبياء والنبي الذي ينبىء عن الله عز وجل وإن لم يكن معه كتاب، وكان المناسب ذكر الأعم قبل الأخص إلا أن رعاية الفاصلة اقتضت عكس ذلك كقوله في طه  برب هرون وموسى  \[ طه : ٧ \]. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:52

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [19:52]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
 الأيمن  من اليمين أي من ناحية اليمنى من موسى أو هو من اليمن صفة للطور أو للجانب  وقربناه  حال كونه  نجياً  أي مناجياً شبه تكليمه إياه من غير واسطة ملك بتقريب بعض الملوك واحداً من ندمائه للمناجاة والمسارة. وعن أبي العالية أن التقريب حسي، قربه حتى سمع صريف القلم الذي كتبت به التوراة والأول أظهر، ومنه قولهم للعبادة " تقرب " وللملائكة " أنهم مقربون ". 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:53

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا [19:53]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
 ووهبنا له من رحمتنا  أي من أجلها أي بعض رحمتنا فيكون  أخاه  بدلاً و هرون  عطف بيان كقولك " رأيت رجلاً أخاك زيداً ". و نبياً  حال من هارون. قال ابن عباس : كان هارون أكبر من موسى فتنصرف الهبة إلى معاضدته وموازرته. وذلك بدعاء موسى في قوله : واجعل لي وزيراً من أهلي  \[ طه : ٢٩ \]. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:54

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [19:54]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
وخص إسماعيل بن إبراهيم بصدق الوعد وإن كان الأنبياء كلهم صادقين فيما بينهم وبين الله أو الناس، لأنه المشهور المتواصف من خصاله من ذلك : أنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به. وعن ابن عباس أنه وعد صاحباً له أن ينتظره فانتظره سنة. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه واعد رجلاً ونسي ذلك الرجل فانتظره من الضحى إلى قريب من غروب الشمس. وسئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاده إلى أي وقت ينتظره ؟ فقال : إذا واعدته في وقت الصلاة فانتظره إلى وقت صلاة أخرى. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:55

> ﻿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [19:55]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
وكان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لغيرهم ولأن الابتداء بالإحسان الديني والدنيوي بمن هو أقرب أولى  قوا أنفسكم وأهليكم ناراً  \[ التحريم : ٦ \] " بدأ من تعول " ويحسن أن يقال : أهله أمته كلهم أقارب أو أباعد من حيث إنه يلزمه في جميعهم ما يلزم المرء في أهله خاصة من قضاء حقوق النصيحة والشفقة ورعاية مصالحهم الدينية والدنيوية. وعلى القولين يندرج في الصلاة الصلوات المفروضة والمندوبة كصلاة التهجد وغيرها، وأما الزكاة فالأقرب أنها الصدقة المفروضة. وعن ابن عباس أنها طاعة الله والإخلاص لأن فاعلها يزكو بها عند الله. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:56

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [19:56]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
وأما إدريس فالأصح أنه اسم عجمي بدليل منع الصرف كما مر مراراً في آدم ويعقوب وغيرهما. وقيل :" افعيل " من الدرس لكثرة دراسته كتاب الله، ولعل معناه بالأعجمية قريب من الدراسة فظنه القائل مشتقاً منها. وفي رفعته أقوال منها : أن المكان العليّ شرف النبوة والزلفى عند الله، وقد أنزل عليه ثلاثون صحيفة، وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب، وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود، واسمه أخنوخ من أجداد نوح لأنه نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ، وأهل التنجيم بعضهم يسمونه هرمس ولهم نوادر في استخراج طوالع المواليد ينسبونه إليه. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:57

> ﻿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا [19:57]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
وقيل : إن الله تعالى رفعه إلى السماء وإلى الجنة وهو حي لم يمت. وقال آخرون : رفع إلى السماء وقبض روحه. عن ابن عباس أنه سأل كعباً عن قوله : ورفعناه مكاناً علياً  قال : جاء خليل من الملائكة فسأله أن يكلم ملك الموت حتى يؤخر قبض روحه، فحمله ذلك الملك بين جناحيه فصعد به، فلما كان في السماء الرابعة إذ بملك الموت يقول : بعثت لأقبض روح إدريس في السماء الرابعة وأنا أقول : كيف ذلك وهو في الأرض ؟ فالتفت إدريس فرأى ملك الموت فقبض روحه هناك. وعن ابن عباس أنه رفع إلى السماء السادسة. وعن الحسن : المراد أنه رفع إلى الجنة ولا شيء أعلى منها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:58

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩ [19:58]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
 أولئك  المذكورون من لدن زكريا إلى إدريس هم  الذين أنعم الله عليهم من النبيين  " من " للبيان لأن جميع الأنبياء منعم عليهم  من ذرية آدم  هي للتبعيض وكذا في قوله : وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل  والمراد بمن هو من ذرية آدم إدريس لقربه منه، وبذرية من حمل مع نوح إبراهيم عليه السلام لأنه من ولد سام بن نوح، وبذرية إبراهيم وإسماعيل، وبذرية إسرائيل موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى بن مريم لأن مريم من ذريته.  وممن هدينا  يحتمل العطف على من الأولى والثانية وفي هذا الترتيب تنبيه على أن هؤلاء الأنبياء اجتمع لهم مع كمال الأحساب شرف الأنساب، وأن جميع ذلك بواسطة هداية الله وبمزية اجتنائه واصطفائه. ثم إن جعلت  الذين  خبراً  لأولئك  كان  إذا يتلى  كلاماً مستأنفاً، وإن جعلته صفة له كان خبراً وقد عرفت في الوقوف سار الوجوه من قرأ  يتلى  بالتذكير لأن تأنيث الآيات غير حقيقي والفاصل حاصل. والبكي جمع باكٍ " فعول " كسجود في " ساجد " أبدلت الواو ياء وأدغمت وكسر ما قبلها للمناسبة. ومن زعم أنه مصدر فقدسها لأنها قرينة سجداً. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا " أراد بالآيات التي فيها ذكر العذاب وقال غيره : إطلاق الآيات والحديث المذكور يدل على العموم لأن كل آية إذا فكر فيها المفكر صح أن يسجد عندها ويبكي. قلت : لعل المراد بآيات الله ما خصهم الله تعالى به من الكتب المنزلة، لأن القرآن حينئذ لم يكن منزلاً واختلفوا في السجود. فقيل : هو الخشوع والخضوع. وقيل : الصلاة. وقيل : سجدة التلاوة على حسب ما تعبدنا به. ويحتمل أنهم عند الخوف كانوا يتعبدون بالسجود. قال الزجاج : الإنسان في حال خروره لا يكون ساجداً فالمراد خروا متهيئين للسجود. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اقرؤوا القرآن بحزن فإنه نزل بحزن " وعن ابن عباس : إذا قرأتم سجدة " سبحان " فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه. وقالت العلماء : يدعو في سجدة التلاوة بما يليق بها فإن قرأ آية تنزيل السجدة قال : اللَّهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك. وإن قرأ سجدة " سبحان " قال : اللَّهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك. وإن قرأ ما في هذه السورة قال : اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهديين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:59

> ﻿۞ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [19:59]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
ولما مدح هؤلاء الأنبياء ترغيباً لغيرهم من سيرتهم وصف أضدادهم لتنفير الناس عن طريقتهم قائلاً : فخلف من بعدهم خلف  وهو عقب السوء كما مر في آخر " الأعراف " فإضاعة الصلاة في مقابلة الخرور سجداً، واتباع الشهوات بإزاء البكاء. عن بان عباس : هم اليهود تركوا الصلاة المفروضة وشربوا الخمر واستحلوا نكاح الأخت من الأب. وعن إبراهيم النخعي ومجاهد : أضاعوها بالتأخير. وعن علي رضي الله عنه في قوله : واتبعوا الشهوات  من بني الشديد وركب المنظور ولبس المشهور. وعن قتادة : هو في هذه الأمة  فسوف يلقون غياً  قال جار الله : كل شر عند العرب غي وكل خير رشاد. وقال الزجاج : هو على حذف المضاف أي جزاء غي كقوله : ويلق أثاماً  \[ الفرقان : ٦٨ \] أي مجازاة أثام. وقيل : غياً من طريق الجنة. وقيل : هو وادٍ في جهنم تستعيذ منه أوديتها
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:60

> ﻿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا [19:60]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
احتج بعضهم بقوله : إلا من تاب وآمن  على أن تارك الصلاة كافر وإلا لم يحتج إلى تجديد الإيمان. والجواب أنه إذا كان المذكورون هم الكفرة أو اليهود - كما رويناه عن ابن عباس - سقط الاستدلال. واحتجت الأشاعرة في أن العمل ليس من الإيمان لأن العطف دليل التغاير. وأجاب الكعبي بأنه عطف الإيمان على التوبة مع أنها من الإيمان، ومنع من أن التوبة من الإيمان ولكنها شرطه لأنها العزم على الترك والإيمان إقرار باللسان، وإنما حذف الموصوف ههنا وقال في الفرقان
 وعمل عملاً صالحاً  \[ الفرقان : ٧٠ \] لأنه أوجز في ذكر المعاصي فأوجز في التوبة وأطال هناك فأطال هناك. وهذا الاستثناء بحسب الغالب فقد يتوب عن كفره ويؤمن ولم يدخل بعد وقت الصلاة، أو كانت المرأة حائضاً ثم مات فهو من أهل النجاة مع أنه لم يعمل صالحاً. ومعنى  لا يظلمون شيئاً  لا ينقصون شيئاً من جزاء أعمالهم بل يضاعف لهم تفضلاً تنبيهاً على أن تقدم الكفر لا يضرهم بعد أن يتوبوا، ويحتمل أن ينتصب  شيئاً  على المصدر أي شيئاً من الظلم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:61

> ﻿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [19:61]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
ومعنى  جنات عدن  قد مر في سورة التوبة في قوله : ومساكن طيبة في جنات عدن  \[ التوبة : ٧٢ \] وصفها الله تعالى بالإقامة والدوام خلاف ما عليه جنان الدنيا. ولما كانت الجنة مشتملة على جنات عدن أبدلت منها، ويحتمل انتصابها عل الاختصاص وكذا انتصاب " التي ". قال جار الله : عدن علم بمعنى العدن وهو الإقامة وهو علم لأرض الجنة لكونها مكان إقامة ولولا ذلك لما ساغ الإبدال، لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة. ولما ساغ وصفها ب " التي " ومعنى  بالغيب  مع الغيبة أي وعدوها وهي غائبة عنهم غير حاضرة، أو هم غائبون عنها لا يشاهدونها، أو الباء للسببية أي وعدها عباده بسبب تصديق الغيب والإيمان به خلاف حال المنافقين. وقوله : إنه كان وعده مأتياً  بالأول أنسب وهو مفعول بمعنى " فاعل "، أو على أصله لأن ما أتاك فقد أتيته. وجوز في الكشاف أن يكون من قولك :" أتى إليك إحساناً " أي كان وعده مفعولاً منجزاً. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:62

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [19:62]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
قوله : إلا سلاماً  استثناء متصل على التأويل لأن اللغو فضول الكلام وما لا طائل تحته كما تقدم في يمين اللغو في " البقرة " وفي " المائدة " أي إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغواً فلا يسمعون لغواً إلا ذلك كقولهم " عتابك السيف ". أو استثناء منقطع أي لا يسمعون فيها إلا قولاً يسلمون فيه من العيب والنقيصة، ويجوز أن يكون متصلاً بتأويل آخر وهو أن معنى السلام الدعاء بالسلامة وأهل دار السلام عن الدعاء بالسلامة أغنياء، فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام. وفي الآية تنبيه ظاهر على وجوب اتقاء اللغو حيث نزه الله عنه الدار التي لا تكليف فيها. ثم إنه سبحانه من عادته ترغيب كل قوم بما أحبوه في الدنيا فلذلك ذكر أساور من الذهب والفضة لبس الحرير التي كانت للعجم والأرائك التي هي الحجال المضروبة على الأسرة، وكانت من عادة أشراف اليمن ولا شيء كان أحب إلى العرب من الغداء والعشاء لأنها العادة الوسطى المحمودة لمتنعمين منهم فوعدهم بذلك قائلاً : ولهم رزقهم فيها بكرة وعيشاً  هذا قول الحسن. ولا يكون ثم ليل ولا نهار ولكن على التقدير أي يأكلون على مقدار الغداة على العشي. وقيل : أراد دوام الرزق كما تقول : أنا عند فلان صباحاً ومساء تريد الدوام ولا تقصد الوقتين المعلومين. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:63

> ﻿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا [19:63]

وقوله : تلك الجنة التي نورث  كقوله في " الأعراف "  ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها  \[ الأعراف : ٤٣ \] وهي استعارة أي تبقى عليهم الجنة كما يبقى على الوارث مال الموروث منه. قال القاضي : في الآية دلالة على أن الجنة يختص بدخولها من كان متقياً غير مرتكب للكبائر. وأجيب بمنع الاختصاص وبأنه يصدق على صاحب الكبيرة. أنه اتقى الكفر. سئل ههنا أن قوله تعالى : تلك الجنة التي نورث  كلام الله. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:64

> ﻿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [19:64]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
وقوله بعده : وما نتنزل إلا بأمر ربك  خطاب ليس من كلام الله فما وجه العطف بينهما : وأجيب بأنه إذا كانت القرينة ظاهرة لم يقبح، فظاهر قوله : وما نتنزل إلا بأمر ربك  خطاب جماعة لواحد وإنه لا يليق إلا بالملائكة الذين ينزلون على الرسول كما روي أن قريشاً بعثت خمسة رهط إلى يهود المدينة يسألونهم عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وهل يجدونه في كتابهم. فسألوا النصارى فزعموا أنهم لا يعرفونه، وقالت اليهود : نجده في كتابنا وهذا زمانه وقد سألنا رحمان اليمامة عن خصال ثلاث فلم يعرف فاسألوه عنهن، فإن أخبركم بخصلتين منها فاتبعوه، فاسألوه عن فئة أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فلم يدر كيف يجيب، فوعدهم الجواب ولم يقل : إن شاء الله. فاحتبس الوحي عليه أربعين يوماً - وقيل خمسة عشر يوماً - فشق عليه ذلك مشقة شديدة. وقال المشركون : ودعه ربه وقلاه. فنزل جبرائيل عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" أبطأت عني حتى ساء ظني واشتقت إليك. " قال : كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذ حبست احتبست. فأنزل الله الآية وأنزل قوله : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً 
\[ الكهف : ٢٣ \] وسورة الضحى. ومعنى التنزل على ما يليق بهذا الموضع هو النزول على مهل أي نزلنا في الأحايين وقتاً غب وقت ليس إلا بأمر الله عز وجل. ثم أكد جبرائيل ما ذكره بقوله : له ما بين أيدينا وما خلفنا  من الجهات والأماكن أو من الأزمنة الماضية والمستقبلة وما بينهما من المكان والزمان الذي نحن فيه فلا نتمالك أن ننتقل من جهة إلى جهة، أو من زمان إلى زمان إلا بأمر ربك ومشيئته. وقيل : له ما سلف من أمر الدنيا وما يستقبل من أمر الآخرة  وما بين ذلك  وهو ما بين النفختين أربعون سنة. وقيل : ما مضى. من أعمارنا وما غبر منها والحال التي نحن فيها أو ما قبل وجودنا وبعد فنائنا. وقيل : الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا. والسماء التي وراءنا، وما بين السماء والأرض وعلى الأقوال فالمراد أنه المحيط بكل شيء لا يخفى عليه خافية، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة فكيف يقدم على فعل إلا بأمره !
وقال أبو مسلم : في وجه النظم إن قوله : وما نتنزل  من قول أهل الجنة لمن بحضرتهم أي ما ننزل الجنة إلا بأمر ربك. أما قوله : وما كان ربك نسياً  فعلى القول الأول معناه أنه ما كان امتناع النزول إلا لعدم الإذن ولم يكن لترك الله إياكم لقوله : ما ودّعك ربك وما قلى  \[ الضحى : ٣ \] وعلى قول غير أبي مسلم هو تأكيد لإحاطته تعالى بجميع الأشياء، وأنه لا يجوز عليه أن يسهو عن شيء ما ألبته. وعلى قول أبي مسلم المراد أنه ليس ناسياً لأعمال العاملين فيثيب كلاً منهم بحسب عمله فيكون من تتمة حكاية قول أهل الجنة، أو ابتداء كلام من الله تعالى خطاباً لرسوله ويتصل به قوله : رب السموات والأرض 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:65

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [19:65]

القراآت : ربي إنه  بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو  مخلصاً  بفتح اللام : حمزة وعلي وخلف وعاصم غير المفضل. الباقون بكسرها.  إبراهام  وما بعده : هشام والأخفش عن ابن ذكوان  إذا ابتلي  بالياء التحتانية وكذلك في سورة الحج : قتيبة  نورث  بالتشديد : رويس. 
الوقوف : إبراهيم  ط  نبياً  ٥  شيئاً  ٥  سوياً  ٥  لا تعبد الشيطان  ط  عصياً  ٥  ولياً  ٥  يا إبراهيم  ط ج وقد يوصل ويوقف على  آلهتي .  ملياً  ٥  سلام عليك  ج للابتداء بسين الاستقبال مع أن القائل واحد  لك ربي  ط  حفياً  ٥  وأدعو ربي  ز لانقطاع النظم والوصل أولى لأن عسى لطمع الإجابة بالدعاء  شقياً  ٥  من دون الله  لا لأن ما بعده جواب لما  ويعقوب  ط  نبياً  ٥  نبياً  ٥  علياً  ٥  موسى  ز للابتداء بأن مع أن المراد بالذكر إخلاص موسى  نبياً  ٥  نجياً  ٥  نبياً  ٥  إسماعيل  ز لما مر  نبياً  ٥ ج للآية مع العطف  والزكاة  ط  مرضيا  ٥  إدريس  ز  نبياً  ٥  علياً  ٥  مع نوح  ز على تقدير ومن ذريته إبراهيم وما بعده قوم إذا تتلى عليهم، وكذا وجه من وقف على  ذرية آدم  أو على  إسرائيل  والأصح أن الكل عطف على ذرية آدم والوقف على قوله : واجتبينا  لئلا يحتاج إلى الحذف وليرجع ثناء السجود والبكاء إلى الكل  وبكيا  ٥  عياً  ٥  شيئاً  ٥ لا بناء على أن  جنات  بدل من  الجنة  ٥  بالغيب  ط  مأتيا  ٥  سلاماً  ٥  وعشياً  ٥  تقياً  ٥  بأمر ربك  ج لاختلاف الجملتين  ذلك  ج لأن قوله : وما كان  معطوف على  نتنزل  مع وقوع العارض  نسياً  ج ٥، لأن ما بعده بدل أو خبر مبتدأ محذوف  لعبادته  ط  سمياً  ٥. 
 رب السموات والأرض  أي بل هو ربهما  وما بينهما فاعبده  الفاء للسببية لأن كونه رب العالمين سبب موجب لأن يعبد  واصطبر لعبادته  لم يقل " على عبادته " لأنه جعل العبادة بمنزلة القرن في قولك للمحارب " اصطبر لقرنك " أي أوجد الاصطبار لأجل مقاومته. ثم أكد وجوب عبادته بقوله : هل تعلم له سمياً  أي ليس له مثل ونظير حتى لا تخلص العبادة له، وإن عديم النظير لا بد أن يصبر على مواجب إرادته وتكاليفه خصوصاً إذا كانت فائدتها راجعة إلى المكلف. وقيل : أراد أنه لا شريك له في اسمه وبيانه في وجهين : أحدهما أنهم وإن كانوا يطلقون لفظ الإله على الوثن إلا أنهم لم يطلقوا لفظ الله على من سواه. وعن ابن عباس : أراد لا يسمى بالرحمن غيره. قلت : وهذا صحيح ولعله هو السر في أنه لم يكرر لفظ " الرحمن " في سورة تكريره في هذه السورة. وثانيهما هل تعلم من سمي باسمه على الحق دون الباطل أن التسمية على الباطل كلا تسمية. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واذكر في الكتاب  الأزلي  إبراهيم  القلب  إنه كان صديقاً  للتصديق ثلاث مراتب : صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه  إذ قال لأبيه  الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس  فقد جاءني من العلم  اللدني  ما لم يأتك  لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها  وهبنا له إسحاق  السر  ويعقوب  الخفي  وناديناه من جانب الطور الأيمن  أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر  وكان يأمر أهله  أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة  ورفعناه مكاناً علياً  في مقعد صدق عند مليك مقتدر  خروا  بقلوبهم على عتبة العبودية  سجداً  بالتسليم للأحكام الأزلية  وبكياً  بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة  عباده بالغيب  أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]  ولهم رزقهم  رؤية الله على ما جاء في الحديث :" وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّاً وعشياً "  وما نتنزل إلا بأمر ربك  المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك  وما كان ربك نسياً  ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له  فاعبده  بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك.  هل تعلم له  نظيراً في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:66

> ﻿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [19:66]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
التفسير : لما أمر نبيه صلى الله عليه وسلم وأمته بالتبعية أن يعبدوا الله ويصطبروا لعبادته كان لمنكر أن يعترض بأن هذه العبادات لا منفعة فيها في الدنيا لأنها مشقة ولا في الآخرة لاستبعاد حشر الأجساد إلى حالها، فلا جرم حكى قول المنكر ليجيب عن ذلك فقال : ويقول الإنسان  وهو للجنس لأن هذا الاستغراب مركوز في الطباع قبل النظر في الدليل، أو لأن هذا القول إذا صدر عن بعض الأفراد صح إسناده إلى بني نوعه لأنه منهم كما يقال : بنو فلان قتلوا فلاناً وإنما القاتل واحد منهم. وقيل : المراد بالإنسان ههنا شخص معين هو أبو جهل أو أبي بن خلف. وقيل : بعض الجنس هم الكفرة. وانتصب " إذا " بفعل مضمر يدل عليه  أخرج  المذكور لا نفسه لأن ما بدعه لام الابتداء لا يعمل فيما قبله. لا تقول : اليوم لزيد قائم. وإنما جاز الجمع بين حرف الاستقبال وبين لام الابتداء المفيدة للحال، لأن اللام ههنا خلصت لأجل التأكيد كما خلصت الهمزة في " يا الله " للتعويض، واضمحل عنها معنى التعريف. و " ما " في " إذا " ما للتوكيد أيضاً وكأنهم قالوا مستنكرين : أحقاً أنا سنخرج أحياء حين تمكن فينا الفناء بالموت ؟ والمراد بالخروج إما الخروج من الأرض أو الخروج من حال الفناء أو الندور ومن قولهم :" خرج فلان عالماً " إذا كان نادراً في العلم فكأنه قال على سبيل الهزء : سأخرج حياً نادراً. وإنما قدم الظرف وأولى حرف الإنكار من قبل أن ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة ومنه جاء الإنكار كقولك لمن أساء إلى محسنه " أحين تمت عليك نعمة فلان أسأت إليه " ؟ !
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:67

> ﻿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا [19:67]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
ولما كان الإنسان لا يصدر عنه هذا الإنكار إلا إذا لم يتذكر أو لم يذكر النشأة الأولى قال سبحانه منبهاً على ذلك : أو لا يذكر  وههنا إضمار تقديره أيقول ذلك ولا يذكر. وزعم جار الله أن الواو عطفت لا يذكر على يقول في قوله : ويقول الإنسان  ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف الجر. قال العقلاء : لو اجتمعت الخلائق على إيراد حجة في البعث أوجز من هذه لم يقدروا عليها، لأن خلق الذات مع الصفات أصعب من تغيير الذات في أطوار الصفات، وهذا معلوم لكل صانع يتكرر عنه عمل، لأن الأول لم يستقر بعد في خزانة خيال. والثاني قد ارتسم واستقر وثبت له مثال واحتذاء. وإذا كان حال من يتفاوت في قدرته الصعب والسهل كذلك، فما الظن بمن لا يتوقف مقدوره إلا على مجرد تعلق الإرادة الأزلية به ؟ وفي قوله : ولم يك شيئاً  بحث قد مر في أول السورة مثله. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:68

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا [19:68]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
وحين نبه على النكتة الضرورية أكدها بالإقسام قائلاً : فوربك لنحشرنهم  الفاء للاستئناف وهو يفيد الإعراض عن قصة والشروع في أخرى عقيبها والواو للقسم وشرف المقسم به دليل كمال العناية بالمقسم عليه، وإضافة القسم إلى المخاطب وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع المفسرين تفخيم لشأنه ورفع من مقداره، والواو في  والشياطين  إما للعطف وإما بمعنى مع بناء على أن كل كافر مقرون مع شيطانه في سلسلة، وإذا حشر جميع الناس حشراً واحداً وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا مع الشياطين بل الكفرة، وإن كان الضمير عائداً إلى منكري البعث فقط فلا إشكال. وكذا في قوله : لنحضرنهم حول جهنم جثياً  أي جثياً على الركب غير مشاة على أقدامهم لما يدهشهم من شدة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على الأرجل، أو على العادة المعهودة في مواقف مطالبات الملوك ومقاولاتهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:69

> ﻿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا [19:69]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
 ثم لننزعن  لنميزن  من كل شيعة  طائفة شاعت أي تبعت غاوياً من الغواة، وقد سبق تفسيره في الأنعام.  أيهم أشد  قرىء بالنصب وهو ظاهر، وأما المقتصرون على الضم فذهب سيبويه إلى أنها مبنية كيلا يلزم خلاف القياس من وجهين : أحدهما إعراب أيّ مع أن من حق الموصول أن يبنى، والآخر حذف المبتدأ مع الأصل فيه أن يكون مذكوراً والتقدير : أيهم هو أشد. وذهب الخليل إلى أنها معربة ولكنها لم تنصب على أن تكون مفعول  لننزعن  بل رفعت بتقدير الحكاية أي من كل شيعة مقول فيم أيهم أشد، فيكون من كل شيعة مفعول  لننزعن  كقولك " أكلت من كل طعام " أي بعضاً من كل. ويجوز أن يقدّر لننزعن الذين يقال فيهم أيهم أشد، قال سيبويه : لو جاز " اضرب أيهم " أفضل على الحكاية لجاز " اضرب الفاسق الخبيث " أي الذي يقال له الفاسق الخبيث وهذا باب قلما يصار إليه في سعة الكلام. ومذهب يونس في مثله أن الفعل الذي قبل " أيّ " معلق عن العمل، ويجيز التعليق في غير أفعال القلوب. ثم إن علقت قوله : على الرحمان  ب  أشد  كقولهم :" هو أشد على خصمه " فظاهر، وإن علقته بالمصدر فذلك لا سبيل إليه عند النحويين لأن المصدر لا يعمل فيما قبله. فالوجه أن يقال : إنه بيان للمحذوف فكأنه سئل إن عتوَّه على من ؟ فقيل : على الرحمان. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:70

> ﻿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا [19:70]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
وكذا الكلام في  أولى بها صلياً  تعلق المجرور بأفعل من غير تأويل أو ب  صلياً  على التأويل. صلى فلان النار يصلى صلياً إذا احترق. أخبر أوّلاً أنه يميز من كل فرقة ضالة من هو أضل ثم بين بقوله : ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً  أنه يطرحهم أي أهل الضلال البعيد في النار على الترتيب يقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم، ولا ريب أن الضال المضل يكون أولى بالتقدم من الضال، وكذا الكافر المعاند بالنسبة إلى المقلد وإن كانوا جميعاً مشتركين في شدة العتوّ. ويجوز أن يراد بالذين هم أولى المنتزعين كما هم كأنه قال : ثم لنحن أعلم بتصلية هؤلاء وأنهم أولى بالصلى لكون دركاتهم أسفل. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:71

> ﻿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [19:71]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
 وإن منكم  الخطاب للناس من غير التفات، أو للإنسان المذكور فيكون التفاتاً، وعلى التقديرين فإن أريد الجنس كأنه لم يكن في قوله : ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً  إشكال. ولكنه يشكل بأن المؤمنين كيف يردون النار ؟ وأجيب بما روي عن جابر بن عبد الله أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال :" إذا دخل أهل الجنة قال بعضهم لبعض : أليس وعدنا ربنا أن نرد النار ؟ فيقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة " وعنه أيضاً رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم حتى إن للناس ضجيجاً من بردها " وأما قوله : أولئك عنها مبعدون  فالمراد عن عذابها. وعن ابن عباس : يردونها كأنها إهالة. ومنهم من لم يفسر الورود ههنا بالدخول لأن ابن عباس قال : قد يرد الشيء الشيء ولم يدخله كقوله تعالى : لما ورد ماء مدين  \[ القصص : ٣٣ \] ومعلوم أن موسى لم يدخل الماء ولكنه قرب منه. ويقال : وردت القافلة البلد إذا قربت منه، فالمراد بالورود جثوهم حولها وعن ابن مسعود والحسن وقتادة : هو الجواز على الصراط لأن الصراط ممدود عليها. وعن مجاهد : هو مس الحمى جسده في الدنيا قال عليه السلام :" الحمى من فيح جهنم " وفي رواية " الحمى حظ كل مؤمن من النار " وإن أريد بالناس أو بالإنسان الكفرة فلا إشكال في ورودهم النار ولكنه لا يطابقه قوله :
 ثم ننجي الذين اتقوا  ووجه بأنه أراد أن المتقين يساقون إلى الجنة عقيب ورود الكفار لا أنهم يوردونها يتخلصون. 
أسئلة : كيف يندفع عنهم ضرر النار عند من فسر الورود بالدخول ؟ زعم بعضهم أن البقعة المسماة بجهنم لا يمتنع أن يكون في خلالها مواضع خالية عن النار أشباه الطرق إلى دركات جهنم، والمؤمنون يردون تلك المواضع. والأصح أنه سبحانه يزيل عنها طبيعة الإحراق بالنسبة إلى المؤمنين وهو على كل شيء قدير، ولهذا لا تضر النار الملائكة الموكلين بالعذاب. ما الفائدة في إيراد المؤمنين النار إذا لم يعذبوا بها ؟ فيه وجوه منها : أن يزدادوا سروراً إذا رأوا الخلاص منها. ومنها افتصاح الكافرين إذا اطلع المؤمنون عليهم. ومنها أن المؤمنين يوبخون الكفار ويسخرون منهم كما سخروا في الدنيا. ومنها أن يزيد التذاذهم بالجنة فبضدها تتبيّن الأشياء. هل ثبت في الأخبار كيفية دخول النار ثم خروج المتقين منها ؟ قد ثبت أن المحاسبة تكون في الأرض أو في موضعها لقوله : يوم تبدل الأرض غير الأرض 
\[ إبراهيم : ٤٨ \] وجهنم قريبة من الأرض والجنة في السماء. فالاجتماع يكون في موضع الحساب ثم يدخلون من ذلك الموضع إلى جهنم، ثم يرفع الله أهل الجنة ويبقى أهل النار فيها. قلت : هذا على رأي الفلاسفة الإسلاميين ظاهر، فالمحاسبة تكون في الأرض ومرور الكل يكون على كرة النار، ثم يرفع أهل الكمال إلى السماء ويبقى الكفرة في النار ويؤيده قوله : كان  أي الورود  على ربك حتماً  أي محتوماً مصدر بمعنى المفعول  مقضياً  قضى به وعزم أن لا يكون غيره، وذلك أن العبور من جميع الجوانب على كرة النار. وأجمعت المعتزلة بذلك على أن العقاب واجب على الله عقلاً. وقال الأشاعرة : شبه بالواجب من قبل استحالة يطرق الخلف إليه. وقد سبق أن المتقي عند المعتزلة من يجتنب المعاصي كلها، وعند غيرهم هو الذي اجتنب الشرك فقط، وقد يهدم بالآية قاعدة القائل بمنزلة بين المنزلتين. وأجيب أن تنجية المتقين أعم من أن تكون إلى الجنة أو إلى غيرها، هب أن تنجيتهم إلى الجنة إلا أن الذي طاعته ومعصيته سيان غير داخل في المتقين ولا في الظالمين فيبقى حكمه مسكوتاً عنه. ومن المعتزلة من تمسك بالوعيد بقوله : ونذر الظالمين  ومنع أن الصيغة للعموم، ولو سلم فمخصص بآيات الوعد لما ردّ على منكري البعث وقرر كيفية الحشر. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:72

> ﻿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [19:72]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١:م٦٦
 وإن منكم  الخطاب للناس من غير التفات، أو للإنسان المذكور فيكون التفاتاً، وعلى التقديرين فإن أريد الجنس كأنه لم يكن في قوله : ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً  إشكال. ولكنه يشكل بأن المؤمنين كيف يردون النار ؟ وأجيب بما روي عن جابر بن عبد الله أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال :" إذا دخل أهل الجنة قال بعضهم لبعض : أليس وعدنا ربنا أن نرد النار ؟ فيقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة " وعنه أيضاً رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم حتى إن للناس ضجيجاً من بردها " وأما قوله : أولئك عنها مبعدون  فالمراد عن عذابها. وعن ابن عباس : يردونها كأنها إهالة. ومنهم من لم يفسر الورود ههنا بالدخول لأن ابن عباس قال : قد يرد الشيء الشيء ولم يدخله كقوله تعالى : لما ورد ماء مدين  \[ القصص : ٣٣ \] ومعلوم أن موسى لم يدخل الماء ولكنه قرب منه. ويقال : وردت القافلة البلد إذا قربت منه، فالمراد بالورود جثوهم حولها وعن ابن مسعود والحسن وقتادة : هو الجواز على الصراط لأن الصراط ممدود عليها. وعن مجاهد : هو مس الحمى جسده في الدنيا قال عليه السلام :" الحمى من فيح جهنم " وفي رواية " الحمى حظ كل مؤمن من النار " وإن أريد بالناس أو بالإنسان الكفرة فلا إشكال في ورودهم النار ولكنه لا يطابقه قوله :
 ثم ننجي الذين اتقوا  ووجه بأنه أراد أن المتقين يساقون إلى الجنة عقيب ورود الكفار لا أنهم يوردونها يتخلصون. 
أسئلة : كيف يندفع عنهم ضرر النار عند من فسر الورود بالدخول ؟ زعم بعضهم أن البقعة المسماة بجهنم لا يمتنع أن يكون في خلالها مواضع خالية عن النار أشباه الطرق إلى دركات جهنم، والمؤمنون يردون تلك المواضع. والأصح أنه سبحانه يزيل عنها طبيعة الإحراق بالنسبة إلى المؤمنين وهو على كل شيء قدير، ولهذا لا تضر النار الملائكة الموكلين بالعذاب. ما الفائدة في إيراد المؤمنين النار إذا لم يعذبوا بها ؟ فيه وجوه منها : أن يزدادوا سروراً إذا رأوا الخلاص منها. ومنها افتصاح الكافرين إذا اطلع المؤمنون عليهم. ومنها أن المؤمنين يوبخون الكفار ويسخرون منهم كما سخروا في الدنيا. ومنها أن يزيد التذاذهم بالجنة فبضدها تتبيّن الأشياء. هل ثبت في الأخبار كيفية دخول النار ثم خروج المتقين منها ؟ قد ثبت أن المحاسبة تكون في الأرض أو في موضعها لقوله : يوم تبدل الأرض غير الأرض 
\[ إبراهيم : ٤٨ \] وجهنم قريبة من الأرض والجنة في السماء. فالاجتماع يكون في موضع الحساب ثم يدخلون من ذلك الموضع إلى جهنم، ثم يرفع الله أهل الجنة ويبقى أهل النار فيها. قلت : هذا على رأي الفلاسفة الإسلاميين ظاهر، فالمحاسبة تكون في الأرض ومرور الكل يكون على كرة النار، ثم يرفع أهل الكمال إلى السماء ويبقى الكفرة في النار ويؤيده قوله : كان  أي الورود  على ربك حتماً  أي محتوماً مصدر بمعنى المفعول  مقضياً  قضى به وعزم أن لا يكون غيره، وذلك أن العبور من جميع الجوانب على كرة النار. وأجمعت المعتزلة بذلك على أن العقاب واجب على الله عقلاً. وقال الأشاعرة : شبه بالواجب من قبل استحالة يطرق الخلف إليه. وقد سبق أن المتقي عند المعتزلة من يجتنب المعاصي كلها، وعند غيرهم هو الذي اجتنب الشرك فقط، وقد يهدم بالآية قاعدة القائل بمنزلة بين المنزلتين. وأجيب أن تنجية المتقين أعم من أن تكون إلى الجنة أو إلى غيرها، هب أن تنجيتهم إلى الجنة إلا أن الذي طاعته ومعصيته سيان غير داخل في المتقين ولا في الظالمين فيبقى حكمه مسكوتاً عنه. ومن المعتزلة من تمسك بالوعيد بقوله : ونذر الظالمين  ومنع أن الصيغة للعموم، ولو سلم فمخصص بآيات الوعد لما ردّ على منكري البعث وقرر كيفية الحشر. 
خ٩٨---

### الآية 19:73

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا [19:73]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
قال : وإذا تتلى عليهم آياتنا  الآية، والمراد أنهم عارضوا حجة الله بكلام أعوج فقالوا : لو كنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم في الدنيا أطيب من حالنا ولم يكن بالعكس، لأن الحكيم لا يليق به أن يهين أولياءه ويعز أعداءه. يروى أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنون ويتطيبون ويتزينون ثم يدّعون مفتخرين على فقراء المسلمين أنهم أكرم على الله عز وجل منهم قال جار الله : معنى بينات مرتلات الألفاظ ملخصات المعاني مبينات المقاصد، إما محكمات أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات، أو بتبيين الرسول قولاً أو فعلاً، أو ظاهرات الإعجاز تحدى بها فلم يقدر على ما معارضتها، أو حججاً وبراهين، وعلى التقادير تكون حالاً مؤكدة كقوله :
 وهو الحق مصدقاً  \[ البقرة : ٩١ \] لأن آيات الله لا تكون إلا بهذه الأوصاف. 
ومعنى  للذين آمنوا  أنهم يخاطبونهم بذلك أو يفوهون به لأجلهم في شأنهم. والمقام بالضم موضع الإقامة أي المنزل، وبالفتح موضع القيام، والنديّ المجلس ومجتمع القوم حيث ينتدون. قوله : أيّ الفريقين  يعني المؤمنين بالآيات والجاحدين لها من الكلام المنصف على زعمهم، والمقصود نحن أوفر حظاً على ما يظهر منا في أحوال قيامنا وقعودنا، وحسن الحال في الدنيا ظاهر على الفضل والرفعة وضده أمارة على النقص والضعة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:74

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا [19:74]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
فأجابهم الله تعالى بقول : وكم أهلكنا  أي كثيراً من المرات أهلكنا قبلهم أهل عصر و " من " بيان المهلك. ويجوز أن تكون زائدة للتأكيد و " كم " استفهامية لتقرير التكثير، أو خبرية عند من يجوّز زيادتها في الموجب. و هم أحسن  في محل النصب صفة ل " كم " أو الجر صفة  قرن  والأثاث متاع البيت وقد مر في النحل في قوله :
 أثاثاً ومتاعاً إلى حين  \[ الآية : ٨٠ \] قال الجوهري : من همز  رئياً  جعله من رأيت وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة، ومن لم يهمزه فإما أن يكون على تخفيف الهمزة أي قلب الهمزة ياء وأدغم، أو يكون من " رويت ألوانهم وجلودهم رياً " أي امتلأت وحسنت. وقال جار الله : الري هو المنظر والهيئة " فعل " بمعنى " مفعول ". وقرىء بهمز قبله ياء على القلب كقولهم " راء " في " رأي ". وقرىء بالزاي المنقوطة واشتقاقه من الزي بالفتح وهو الجمع لأن الزي محاسن مجموعة. وفي الآية حذف التقدير أحسن من هؤلاء، والحاصل أنه تعالى أهلك من كان أكثر مالاً وجمالاً منهم وذلك دليل على إفساد إحدى مقدمتيهم وهي أن كل من وجد الدنيا كان حبيب الله، أو على فساد المقدمة الأخرى وهي أن كل من كان حبيباً لله فإنه لا يوصل إليه غماً. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:75

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا [19:75]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
ثم بين أن مآل الضال إلى الخزي والنكال وإن طالت مدته وكثرت عدته، وقوله : فليمدد له الرحمان  خبر مخرج على لفظ الأمر إيذاناً بوجوب الإمهال وأنه مفعول لا محالة لتنقطع معاذير الضال ويقال له يوم القيامة  أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر  \[ فاطر : ٣٧ \] أو ليزدادوا إثماً كقوله  إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً  \[ آل عمران : ١٧٨ \] أو هو في معنى الدعاء بأن يمهله الله عز وجل وينفس في مدة حياته. والغاية أحد الأمرين المذكورين أي انقطاع العذر أو ازدياد الإثم. أما قوله : حتى إذا رأوا  إلى آخر. فقد قال في الكشاف : إنه يحتمل أن يكون متصلاً بقوله : أي الفريقين  إلى آخره، وما بينهما اعتراض قالوا : أي الفريقين خبر مقاماً وأحسن ندياً حتى إذا رأوا ما يوعدون. والمعنى لا يزالون يتفوّهون بهذا القول مولعين به إلى أن يشاهدوا الموعود رأي عين  أما العذاب  في الدنيا وهو غلبة المسلمين بالقتل والأسر وتغير أحوالهم من العز إلى الذل ومن الغنى إلى الفقر، وأما يوم القيامة، ويحتمل أن تتصل بما يليها والمراد أنهم لا ينفكون عن ضلالتهم وسوء مقالتهم إلى أن يعاينوا عذاب الدنيا، أو الساعة ومقدماتها. وقوله : فسيعلمون من هو شر مكاناً وأضعف جنداً  في مقابلة قولهم : خير مقاماً وأحسن ندياً  لأن مقامهم هو مكانهم والنديّ المجلس الجامع لوجوه قومهم وأعوانهم، والجند الأعوان، ولا ريب أن مكان القتل والأسر شر مكان في الدنيا ومكان عذاب النار شر مكان في الآخرة. ولا شك أيضاً أنه لو كان لهم في الوقتين ناصر لم يلحقوهم من الخزي والنكال ما لحقهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:76

> ﻿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا [19:76]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
وحين بيّن حال أهل الضلال أراد أن يبين حال أهل الكمال فقال : ويزيد الله الذين اهتدوا هدى  وذلك أن بعض الاهتداء يجر إلى البعض الآخر كالإيمان يجر إلى الإخلاص فيه كما أن بعض الغواية يجر إلى بعضها. ومنها من فسر الزيادة بالعبادات المرتبة على الإيمان. والواو في  ويزيد  للاستئناف. وقد تكلف جار الله فقال : إنه للعطف على معنى  فليمدد  أي يزيد في ضلال الضال بخذلانه ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه. وقد مر في سورة الكهف أن الباقيات الصالحات فسرها الأكثرون بجميع الأعمال الصالحات المؤدية إلى السعادات الباقيات. وفسرها بعضهم بما هي أعظم ثواباً منها كالصلوات الخمس وغيرها. وقوله : خير  يقتضي غيراً يكون مشاركاً له في أصل الخيرية ويكون هذا خيراً منه، فإن قدرنا ذلك شيئاً فيه خيرية كبعض الأعمال الدنيوية المباحة أو كسائر الأعمال الصالحة عند من يفسر الباقيات بمعنى الأخص فظاهر أنها خير  ثواباً وخير مرداً  أي مرجعاً وعاقبة أو منفعة من قولهم :" هل لهذا الأمر مرد " إن قدرنا ذلك شيئاً لا ثواب فيه ولا خيرية كما زعم جار الله أن المراد هي خير ثواباً من مفاخرات الكفار، فيكون إطلاق الثواب على عقاب الكفار من قبيل التهكم ومن باب قولهم :" تحية بينهم ضرب وجيع ". ويكون وجه التفضيل في الخير ما قيل في قولهم :" الصيف أحر من الشتاء " أي هو أبلغ في حره من الشتاء في برده. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:77

> ﻿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا [19:77]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
ثم أردف مقالتهم الحمقاء بأخرى مثلها قائلا على سبيل التعجب  أفرأيت  كأنه قال : أخبر أيضاً بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك. وإنما استعملوا " أرأيت " بمعنى " أخبر " لأن رؤية الشيء من أسباب صحة الخبر عنه. عن الحسن : نزلت في الوليد بن المغيرة، والمشهور أنها في العاص بن وائل. قال خباب بن الأرث : كان لي عليه دين فاقتضيته، وقيل : صاع له حلياً فاقتضاه الأجر فقال : إنكم تزعمون أنكم تبعثون وأن في الجنة ذهباً وفضة وحريراً، فأنا أقضيك، ثم فإني أوتي مالاً وولداً حينئذٍ. من قرأ  ولداً  بفتحتين فظاهر، ومن قرأ بالضم فالسكون، فإما جمع ولد كاسد في أسداً، أو بمعنى الولد كالعرب والعرب. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:78

> ﻿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا [19:78]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
فأنكر الله سبحانه عليه بقوله مستفهماً  أطلع الغيب  من قولهم " اطلع الجبل " أي ارتقى إلى أعلاه، ولاختيار هذه الكلمة شأن كأنه قال : أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى عالم الغيب الذي تفرد به علام الغيوب  أم اتخذ عند الرحمان عهداً  عن الكلبي : هل عهد الله إليه أن يؤتيه ذلك. وعن قتادة : هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول : وقيل : العهد كلمة الشهادة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:79

> ﻿كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا [19:79]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
 كلا  ردع وتنبيه على الخطأ فيما تصوره لنفسه وتمناه وفي قوله : سنكتب  بسين التسويف مع أن الحفظة يكتبون ما قاله في الحلل دليل على أن السين جرد ههنا لمعنى الوعيد، أو أراد سيظهر له نبأ الكتابة بالتعذيب والانتصار يؤيده قوله : ونمد له  أي نطوّل له  من العذاب  ما يستأهله أمثاله من المستهزئين أو نزيده من العذاب ونضاعف له من المدد. مده وأمده معنى. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:80

> ﻿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا [19:80]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
ثم أكد المدد بالمصدر وهو مؤذن بفرط الغضب أعاذنا الله منه، ثم عكس استهزاءه بقوله : ونرثه ما يقول  أي نمنع عنه منتهى ما زعم أنه يناله في الآخرة من المال والولد لأنه تألى على الله في قوله : لأوتين  ومن يتأل على الله يكذبه لأن ذلك غاية الجراءة ونهاية الأشعبية. والمراد هب أنا أعطيناه ما اشتهاه أما نرثه منه في العاقبة  ويأتينا  غداً  فرداً  بلا مال ولا ولد. وكلام صاحب الكشاف في الوجهين ملخبط فليتأمل فيه. وكذا في قوله : فرداً  على الأول حال مقدرة نحو  فادخلوها خالدين 
\[ الزمر : ٧٣ \] لأنه وغيره سواء في إتيانه فرداً حين يأتي، ثم يتفاوتون بعد ذلك. وذلك أن الخلود لا يتحقق إلا بعد الدخول، أما انفراده فمحقق في حالة الإتيان وتفاوت الحال بعد ذلك، واشتراك الكل في الإتيان منفرداً لا مدخل له في المقصود فلا أدري ما حمله على هذا التكلف. قال : ويحتمل أن هذا القول : إنما يقوله ما دام حياً فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله، ويأتينا منفرداً عنه غير قائل له، أو أراد أن هذا القول لا ننساه ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه في الموقف ونعيره به، ويأتينا على فقره ومسكنته فرداً من المال والولد لم نعطه سؤله ومتمناه، فيجتمع عليه خطبان تبعه قوله وفقد سؤله. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:81

> ﻿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [19:81]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
وحين فرغ من الرد على منكري البعث شرع في الرد على عبدة الأصنام فبين أوّلاً عرضهم وذلك أن يتعززوا بآلهتهم وينتفعون بشفاعتهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:82

> ﻿كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [19:82]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
ثم أنكر عليهم وردعهم بقوله : كلا  ثم أخبر عن مآل حالهم بقوله  سيكفرون  فإن كان الضمير للمعبودين فهم إما الملائكة كقوله : قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن  \[ سبأ : ٤١ \] وإما الأصنام فلا يبعد أن ينطق الله الجماد بذلك كقوله : وألقوا إليهم القول إنهم لكاذبون  \[ النحل : ٨٦ \] وإن كان الضمير للعابدين فهو كقوله : وألقوا إليهم القول إنهم لكاذبون  \[ النحل : ٨٦ \] وإن  الأنعام : ٢٣ \] أما الضمير في يكونون فللمعبودين، وقوله :{ عليهم  في مقابلة قوله : لهم عزاً  وضد العز الهوان كأنه قيل : ويكونون عليهم ذلاً لهم عزاً ويحتمل أن يراد بالضد العون لأنه يضاد العدو، ووحد لاتفاق كلمتهم وفرط تضامهم وتوافقهم كقوله صلى الله عليه وسلم :" وهم يد على من سواهم " ومعنا كون الآلهة أضداداً أي أعواناً عليهم أنهم وقود النار وأن المشركين عذبوا بسبب عبادتها، ويحتمل أن يكون الضمير في  يكونون  للمشركين أي يكون المشركون كفرة بآلهتهم وأعداء لهم بعد أن كانوا يعبدونها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:83

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [19:83]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
وحيث بيّن مذاهب الفرق الضالة أراد أن يبين منشأها فقال : ألم تر أنا أرسلنا  الآية. والأز الهز والتهييج. قالت : الأشاعرة : في الآية دلالة على أنه تعالى مريد لجميع الكائنات لأن قول القائل :" أرسلت فلاناً على فلان " يفيد أنه سلطه عليه منه قوله صلى الله عليه وسلم :" سم الله وأرسل كلبك عليه " ويؤيده قوله : تؤزهم  أي تغريهم على المعاصي وتحثهم عليها بالوسواس والتسويلات. وقالت المعتزلة : أراد بهذا الإرسال التخلية بينهم وبينهم كما إذا لم يمنع الرجل من دخول بيت جيرانه. وحاصل كلامهم أنه أرسل الأنبياء وأرسل الشياطين، ثم خلى بين المكلفين وبين الأنبياء والشياطين إلا أنه خص أولياءه بمزيد الألطاف حتى قبلوا قول الأنبياء، ومنع أعداءه تلك الألطاف وهو المسمى بالخذلان فقبلوا قول الشياطين. ولما كان هذا الإرسال سبباً لهلاك الكفار عداه ب " على " لا ب " إلى " قلت : لا يخفى أن استناد الكل إلى الله تعالى فنزاع الفريقين لفظيّ أو قريب منه. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:84

> ﻿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [19:84]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
 فلا تعجل عليهم  يقال : عجلت عليه بكذا إذا استعجل منه أي لا تعجل عليهم بأن يهلكوا فتستريح أنت والمسلمون من شرورهم فليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة. قال ابن عباس : نزلت في المستهزئين وهم خمسة رهط. وعنه أنه كان إذا قرأها بكى وقال : آخر العدد خروج نفسك، وآخر العدد فراق أهلك، وآخر العدد دخول قبرك. وعن ابن السماك أنه كان عن المأمون فقرأها فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد. وقال بعضهم :

إن الحبيب من الأحباب مختلس  لا يمنع الموت بواب ولا جرسوكيف يفرح بالدنيا ولذتها  فتى يعد عليه اللفظ والنفسجزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب. ---

### الآية 19:85

> ﻿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا [19:85]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
ثم لما قرر أمر الحشر وأجاب عن شبه منكريه أراد أن يشرح حال المكلفين وقتئذٍ فقال : يوم نحشر  وانتصابه بمضمر متقدم أو متأخر أي اذكر يوم كذا وكذا ونفعل بالفريقين ما لا يحيط به الوصف. 
وقوله : إلى الرحمان  دون أن يقول إلينا من وضع الظاهر موضع المضمر، وفيه من البشارة ما فيه ولا يلزم منه التجسم للتأويل الذي ذكرناه. 
عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما يحشرون على أرجلهم ولكنهم على نوق رحالهم ذهب وعلى نجائب سروجها ياقوت ". 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:86

> ﻿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا [19:86]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
وخص المجرمون بالسوق إلى جهنم ورداً أي وهم الذين يردون الماء، وفيه من الإهانة ما فيه كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء. وقال جار الله : حقيقة الورد المسير إلى الماء فسمي به الواردون. قال بعض العلماء : في الآية دلالة على أن أهوال يوم القيامة تختص بالمجرمين قال بعض العلماء إن المتقين من الابتداء يحشرون على هذا النوع من الكرامة فكيف ينالهم بعد ذلك شدة ؟ قلت : يحتمل أن يكون الحشر إلى الرحمان غير الحشر إلى الموقف، فيراد بالحشر إلى الرحمان أي إلى دار كرامته وسوقهم إلى الجنة لقوله : وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً  \[ الزمر : ٧٣ \] وهذا بعد امتياز الفريقين، فالأمن الكلي فيما بعد هذه الحالة لا ينافي الخوف والدهشة فيما قبلها كما ورد في حديث الشفاعة وغيره. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:87

> ﻿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا [19:87]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
ويجوز أن ينتصب ب لا يملكون . خص المتقون بالجمع إلى محل كرامة الرحمان وافدين. يقال : وفد فلان على الأمير وفادة أي ورد رسولاً فهو وافد والجمع وفد كصاحب وصحب. 
والضمير في  لا يملكون  للمكلفين المذكورين بقسمهم وفاعله  من اتخذ  على البدلية لأنه في معنى الجمع. ويجوز أن تكون الواو علامة للجمع كالتي في " أكلوني البراغيث " فيكون  من اتخذ  فاعلاً والاستثناء مفرغاً. ويجوز أن ينتصب  من اتخذ  على الاستثناء أو على تقدير حذف المضاف أي إلا شفاعة. من اتخذه واختلف المفسرون في الشفاعة فقيل : لا يملكون أن يشفعوا لغيرهم. وقيل : لا يملك غيرهم أن يشفعوا لهم. واتخاذ العهد الاستظهار بالأيمان والعمل، أو بكلمة الشهادة وحدها والأول يناسب أصول المعتزلة، والثاني يناسب أصول الأشاعرة. وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم :" أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهداً قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : يقول كل صباح ومساء : اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك له وأن محمداً عبدك ورسولك فلا تكلني إلى نفسي فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهداً توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذي لهم عند الرحمان عهد فيدخلون الجنة " ويجوز أن يكون من عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها كقوله : وكم من ملك في السموات لا تغنى شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله  \[ النجم : ٢٦ \]. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:88

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا [19:88]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
وحين رد على عبدة الأوثان عاد إلى الرد على من أثبت له ولداً من اليهود والنصارى والعرب، ومنهم من خص الآية بالرد على العرب القائلين بأن الملائكة بنات الله لأن الرد على النصارى تقدم في أول السورة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:89

> ﻿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا [19:89]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
وفي قوله : لقد جئتم  التفات من الغيبة إلى المخاطبة تسجيلاً عليهم بالجراءة والتعرض لسخطه. والأد الأمر العجيب أو المنكر، والتركيب يدل على الشدة والثقل ومنه أدت الناقة تؤد إذا رجعت الحنين في جوفها. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:سؤال : كيف تؤثر هذه الكلمة في الجمادات حتى تنفطر وتنشق وتخر ؟ أجيب بأنه سبحانه كأنه يقول : كدت أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند دعائهم الولد لي غضباً مني على من تفوّه بها لولا حلمي، أو هو تصوير لأثر هذه الكلمة في الدنيا، أو المراد أن هذا الاعتقاد يوجب أن تكون هذه الأجرام على ما ترى من النظام كقوله : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا  \[ الأنبياء : ٢٢ \] وقال أبو مسلم : أراد أن هذه الأجرام كانت ممن يعقل كادت تفعل ذلك.

---


جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب. ---

### الآية 19:90

> ﻿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا [19:90]

ويقال : فطره بالتخفيف إذا شقه، ومطاوعه انفطر وبالتشديد للتكثير، ومطاوعه تفطر وهذا البناء للتكثير. وانتصب  هذا  إما على المصدر لأن الخرور في معناه، وإما لأن التقدير يهد هداً، أو على الحال أي مهدودة، أو على العلة أي لأنها تهد. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:91

> ﻿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا [19:91]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
ومحل  أن دعوا  إما مجرور بدلاً من الهاء في  منه  وإما منصوب بنزع الخافض أي هدّاً لأن دعوا، علل الخرور بالهد والهد بالدعاء، وإما مرفوع بأنه فاعل هد أي هدها الدعاء، وخير الوجوه أوسطها كما في الوقوف والدعاء. أما بمعنى التسمية فيكون المفعول الأول متروكاً طلباً للعموم والإحاطة بكل ما دعي ولداً له، وإما بمعنى النسبة أي نسبوا إلى الرحمان ولداً. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:92

> ﻿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [19:92]

وما ينبغي  لا يصح ولا يستقيم وهو في الأصل مطاوع بغى إذا طلب، وإنما لا يصير مطلوباً لأنه محال. أما الولادة المعروفة فلا مقال في استحالتها، وأما التبني فلأن القديم لا جنس له حتى يميل طبعه إليه ميل الوالد إلى الولد لمن أضاف إليه ولداً فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمان المختص به، فليس أصول النعم وفروعها إلا منه كما قيل : لينكشف عن بصرك غطاؤه فأنت وجميع ما عندك عطاؤه، وهذا من فوائد تكرير هذا الاسم في هذا المقام. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:سؤال : كيف تؤثر هذه الكلمة في الجمادات حتى تنفطر وتنشق وتخر ؟ أجيب بأنه سبحانه كأنه يقول : كدت أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند دعائهم الولد لي غضباً مني على من تفوّه بها لولا حلمي، أو هو تصوير لأثر هذه الكلمة في الدنيا، أو المراد أن هذا الاعتقاد يوجب أن تكون هذه الأجرام على ما ترى من النظام كقوله : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا  \[ الأنبياء : ٢٢ \] وقال أبو مسلم : أراد أن هذه الأجرام كانت ممن يعقل كادت تفعل ذلك. ---


جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب. ---

### الآية 19:93

> ﻿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا [19:93]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
ثم بين أن العابدين والمعبودين في السموات أو في الأرضين كلهم تحت قهره وتسخيره في الدنيا وفي الآخرة وأنه محيط بجهل أحوالهم وتفاصيلها فقال : إن كل  " إن " نافية أي ليس فرد من أفراد الخلائق  إلا أتى الرحمن  إلا وهو ملتجىء إلى ربوبيته مقر بعبوديته. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:94

> ﻿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا [19:94]

هو على أيسر وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجها يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا في مقعد صدق عند مليك مقتدر خَرُّوا بقلوبهم على عتبة العبودية سُجَّداً بالتسليم للأحكام الأزلية وَبُكِيًّا بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة عِبادَهُ بِالْغَيْبِ أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\] وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ رؤية الله على ما
 جاء في الحديث: **«وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّا وعشيا»**
 وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له فَاعْبُدْهُ بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك. هَلْ تَعْلَمُ لَهُ نظيرا في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.
 \[سورة مريم (١٩) : الآيات ٦٦ الى ٩٨\]
 وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (٧٠)
 وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (٧٢) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً (٧٤) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً (٧٥)
 وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا (٧٦) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٧٨) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً (٨٠)
 وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً (٨٥)
 وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً (٨٦) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٨٧) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (٨٩) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (٩٠)
 أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (٩١) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (٩٣) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (٩٥)
 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (٩٦) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (٩٧) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً (٩٨)

**القراآت:**
 أَإِذا مثل أَإِنَّكُمْ في **«الأنعام»** يَذْكُرُ من الذكر: ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغما. ثُمَّ نُنَجِّي من الإنجاء: عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد خَيْرٌ مَقاماً بضم الميم: ابن كثير. الباقون بفتحها. ريا بالتشديد: أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضا بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا وَوَلَداً وما بعده بضم الواو سكون اللام: حمزة وعليّ.
 الآخرون بفتحهما يكاد على التذكير: نافع وعليّ ينفطرن من الانفطار: أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة.
 الباقون يَتَفَطَّرْنَ من التفطر.
 **الوقوف:**
 حَيًّا هـ شَيْئاً هـ جِثِيًّا هـ ج للآية وللعطف عِتِيًّا هـ ج لذلك صِلِيًّا هـ وارِدُها ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى مَقْضِيًّا هـ تقريبا للنجاة من الورود مع أن **«ثم»** لترتيب الأخبار جِثِيًّا هـ آمَنُوا لا لأن ما بعده مفعول **«قال»** نَدِيًّا هـ وَرِءْياً هـ مَدًّا هـ لأن **«حتى»** لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب **«إذا»** محذوف وهو **«آمنوا»** السَّاعَةَ ط لابتداء التهديد جُنْداً هـ هُدىً هـ مَرَدًّا هـ وَوَلَداً هـ ط لابتداء الاستفهام للتقريع عَهْداً ط هـ للردع كَلَّا ط مَدًّا هـ لا للعطف فَرْداً هـ عِزًّا هـ كَلَّا ط ضِدًّا هـ أَزًّا هـ لا للتعجيل عَلَيْهِمْ ط عَدًّا هـ ط وَفْداً هـ ط وِرْداً هـ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم عَهْداً هـ م حذرا من إيهام العطف وَلَداً هـ ط إِدًّا هـ لا لأن ما بعده صفة هَدًّا هـ لا لأن التقدير لأن دعوا وَلَداً هـ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف وَلَداً هـ ط عَبْداً هـ ط فَرْداً هـ وُدًّا هـ مِنْ قَرْنٍ ط رِكْزاً هـ.

**التفسير:**
 لما أمر نبيه ﷺ وأمته بالتبعية أن يعبدوا الله ويصطبروا لعبادته كان لمنكر أن يعترض بأن هذه العبادات لا منفعة فيها في الدنيا لأنها مشقة ولا في الآخرة لاستبعاد حشر الأجساد إلى حالها، فلا جرم حكى قول المنكر ليجيب عن ذلك فقال: وَيَقُولُ الْإِنْسانُ وهو للجنس لأن هذا الاستغراب مركوز في الطباع قبل النظر في الدليل، أو لأن هذا القول إذا صدر عن بعض الأفراد صح إسناده إلى بني نوعه لأنه منهم كما يقال: بنو فلان قتلوا فلانا وإنما القاتل واحد منهم. وقيل: المراد بالإنسان هاهنا شخص معين هو أبو جهل أو أبي بن خلف. وقيل: بعض الجنس هم الكفرة. وانتصب ****«إذا»**** بفعل مضمر يدل عليه أُخْرَجُ المذكور لا نفسه لأن ما بدعه لام الابتداء لا يعمل فيما قبله. لا تقول: اليوم لزيد قائم. وإنما جاز الجمع بين حرف الاستقبال وبين لام الابتداء المفيدة للحال، لأن اللام هاهنا خلصت لأجل التأكيد كما خلصت الهمزة في **«يا الله»** للتعويض، واضمحل عنها معنى التعريف. و **«ما»** في ****«إذا»**** ما للتوكيد أيضا وكأنهم قالوا مستنكرين: أحقا أنا سنخرج أحياء حين تمكن فينا الفناء بالموت؟ والمراد بالخروج إما الخروج من الأرض أو الخروج من حال الفناء أو الندور ومن قولهم: **«خرج فلان عالما»** إذا كان نادرا في العلم فكأنه قال على سبيل الهزء: سأخرج حيا نادرا. وإنما قدم الظرف وأولى حرف الإنكار من قبل أن ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة ومنه جاء الإنكار كقولك لمن أساء إلى محسنه **«أحين تمت عليك نعمة فلان أسأت إليه»** ؟! ولما كان الإنسان لا يصدر عنه هذا الإنكار إلا إذا لم يتذكر أو لم يذكر النشأة الأولى قال سبحانه منبها على ذلك أَوَلا يَذْكُرُ وهاهنا إضمار تقديره أيقول ذلك ولا يذكر. وزعم جار الله أن الواو عطفت لا يذكر على يقول في قوله: وَيَقُولُ الْإِنْسانُ ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف الجر. قال العقلاء: لو اجتمعت الخلائق على إيراد حجة في البعث أوجز من هذه لم يقدروا عليها، لأن خلق الذات مع الصفات أصعب من تغيير الذات في أطوار الصفات، وهذا معلوم لكل صانع يتكرر عنه عمل، لأن الأول لم يستقر بعد في خزانة خيال. والثاني قد ارتسم واستقر وثبت له مثال واحتذاء. وإذا كان حال من يتفاوت في قدرته الصعب والسهل كذلك، فما الظن بمن لا يتوقف مقدوره إلا على مجرد تعلق الإرادة الأزلية به؟ وفي قوله: وَلَمْ يَكُ شَيْئاً بحث قد مر في أول السورة مثله.
 وحين نبه على النكتة الضرورية أكدها بالإقسام قائلا فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ الفاء للاستئناف وهو يفيد الإعراض عن قصة والشروع في أخرى عقيبها والواو للقسم وشرف

المقسم به دليل كمال العناية بالمقسم عليه، وإضافة القسم إلى المخاطب وهو رسول الله ﷺ بإجماع المفسرين تفخيم لشأنه ورفع من مقداره، والواو في وَالشَّياطِينَ إما للعطف وإما بمعنى مع بناء على أن كل كافر مقرون مع شيطانه في سلسلة، وإذا حشر جميع الناس حشرا واحدا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا مع الشياطين بل الكفرة، وإن كان الضمير عائدا إلى منكري البعث فقط فلا إشكال. وكذا في قوله: لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا أي جثيا على الركب غير مشاة على أقدامهم لما يدهشهم من شدة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على الأرجل، أو على العادة المعهودة في مواقف مطالبات الملوك ومقاولاتهم. ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ لنميزن مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ طائفة شاعت أي تبعت غاويا من الغواة، وقد سبق تفسيره في الأنعام. أَيُّهُمْ أَشَدُّ قرىء بالنصب وهو ظاهر، وأما المقتصرون على الضم فذهب سيبويه إلى أنها مبنية كيلا يلزم خلاف القياس من وجهين: أحدهما إعراب أيّ مع أن من حق الموصول أن يبنى، والآخر حذف المبتدأ مع الأصل فيه أن يكون مذكورا والتقدير: أيهم هو أشد. وذهب الخليل إلى أنها معربة ولكنها لم تنصب على أن تكون مفعول لَنَنْزِعَنَّ بل رفعت بتقدير الحكاية أي من كل شيعة مقول فيهم أيهم أشد، فيكون من كل شيعة مفعول لَنَنْزِعَنَّ كقولك **«أكلت من كل طعام»** أي بعضا من كل. ويجوز أن يقدّر لننزعن الذين يقال فيهم أيهم أشد، قال سيبويه: لو جاز **«اضرب أيهم»** أفضل على الحكاية لجاز **«اضرب الفاسق الخبيث»** أي الذي يقال له الفاسق الخبيث وهذا باب قلما يصار إليه في سعة الكلام. ومذهب يونس في مثله أن الفعل الذي قبل **«أيّ»** معلق عن العمل، ويجيز التعليق في غير أفعال القلوب. ثم إن علقت قوله: عَلَى الرَّحْمنِ ب أَشَدَّ كقولهم: **«هو أشد على خصمه»** فظاهر، وإن علقته بالمصدر فذلك لا سبيل إليه عند النحويين لأن المصدر لا يعمل فيما قبله. فالوجه أن يقال: إنه بيان للمحذوف فكأنه سئل إن عتوّه على من؟ فقيل: على الرحمن. وكذا الكلام في أَوْلى بِها صِلِيًّا تعلق المجرور بأفعل من غير تأويل أو ب صِلِيًّا على التأويل. صلى فلان النار يصلى صليا إذا احترق. أخبر أوّلا أنه يميز من كل فرقة ضالة من هو أضل ثم بين بقوله: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا أنه يطرحهم أي أهل الضلال البعيد في النار على الترتيب يقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم، ولا ريب أن الضال المضل يكون أولى بالتقدم من الضال، وكذا الكافر المعاند بالنسبة إلى المقلد وإن كانوا جميعا مشتركين في شدة العتوّ. ويجوز أن يراد بالذين هم أولى المنتزعين كما هم كأنه قال: ثم لنحن أعلم بتصلية هؤلاء وأنهم أولى بالصلي لكون دركاتهم أسفل.

وَإِنْ مِنْكُمْ الخطاب للناس من غير التفات، أو للإنسان المذكور فيكون التفاتا، وعلى التقديرين فإن أريد الجنس كأنه لم يكن في قوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا إشكال، ولكنه يشكل بأن المؤمنين كيف يردون النار؟ وأجيب بما
 روي عن جابر بن عبد الله أنه سأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: **«إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض: أليس وعدنا ربنا أن نرد النار؟ فيقال لهم: قد وردتموها وهي خامدة»**.
 وعنه أيضا رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
 **«الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى إن للناس ضجيجا من بردها»**.
 وأما قوله: أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ فالمراد عن عذابها. وعن ابن عباس: يردونها كأنها إهالة. ومنهم من لم يفسر الورود هاهنا بالدخول لأن ابن عباس قال: قد يرد الشيء الشيء ولم يدخله كقوله تعالى: لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ \[القصص: ٢٣\] ومعلوم أن موسى لم يدخل الماء ولكنه قرب منه. ويقال: وردت القافلة البلد إذا قربت منه، فالمراد بالورود جثوهم حولها. وعن ابن مسعود والحسن وقتادة: هو الجواز على الصراط لأن الصراط ممدود عليها. وعن مجاهد: هو مس الحمى جسده في الدنيا
 قال عليه السلام: **«الحمى من فيح جهنم»** **«١»**
 وفي رواية **«الحمى حظ كل مؤمن من النار»**.
 وإن أريد بالناس أو بالإنسان الكفرة فلا إشكال في ورودهم النار ولكنه لا يطابقه قوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ووجه بأنه أراد أن المتقين يساقون إلى الجنة عقيب ورود الكفار لا أنهم يوردونها يتخلصون.
 أسئلة: كيف يندفع عنهم ضرر النار عند من فسر الورود بالدخول؟ زعم بعضهم أن البقعة المسماة بجهنم لا يمتنع أن يكون في خلالها مواضع خالية عن النار أشباه الطرق إلى دركات جهنم، والمؤمنون يردون تلك المواضع. والأصح أنه سبحانه يزيل عنها طبيعة الإحراق بالنسبة إلى المؤمنين وهو على كل شيء قدير، ولهذا لا تضر النار الملائكة الموكلين بالعذاب. ما الفائدة في إيراد المؤمنين النار إذا لم يعذبوا بها؟ فيه وجوه منها:
 أن يزدادوا سرورا إذا رأوا الخلاص منها. ومنها افتضاح الكافرين إذا اطلع المؤمنون عليهم. ومنها أن المؤمنين يوبخون الكفار ويسخرون منهم كما سخروا في الدنيا. ومنها

 (١) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق باب: ١٠. كتاب الطب باب: ٢٨. مسلم في كتاب السلام حديث ٧٨، ٧٩. الترمذي في كتاب الطب باب: ٢٥. ابن ماجه في كتاب الطب باب: ٩١.
 الدارمي في كتاب الرقاق باب: ٥٥. الموطأ في كتاب العين حديث ١٦. أحمد في مسنده (١/ ٢٩١) (٢/ ٢١، ٨٥).

أن يزيد التذاذهم بالجنة فبضدها تتبيّن الأشياء. هل ثبت في الأخبار كيفية دخول النار ثم خروج المتقين منها؟ قد ثبت أن الحاسبة تكون في الأرض أو في موضعها لقوله: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ \[إبراهيم: ٤٨\] وجهنم قريبة من الأرض والجنة في السماء.
 فالاجتماع يكون في موضع الحساب ثم يدخلون من ذلك الموضع إلى جهنم، ثم يرفع الله أهل الجنة ويبقى أهل النار فيها. قلت: هذا على رأي الفلاسفة الإسلاميين ظاهر، فالمحاسبة تكون في الأرض ومرور الكل يكون على كرة النار، ثم يرفع أهل الكمال إلى السماء ويبقى الكفرة في النار ويؤيده قوله: كانَ أي الورود عَلى رَبِّكَ حَتْماً أي محتوما مصدر بمعنى المفعول مَقْضِيًّا قضى به وعزم أن لا يكون غيره، وذلك أن العبور من جميع الجوانب على كرة النار. وأجمعت المعتزلة بذلك على أن العقاب واجب على الله عقلا. وقال الأشاعرة: شبه بالواجب من قبل استحالة يطرق الخلف إليه. وقد سبق أن المتقي عند المعتزلة من يجتنب المعاصي كلها، وعند غيرهم هو الذي اجتنب الشرك فقط، وقد يهدم بالآية قاعدة القائل بمنزلة بين المنزلتين. وأجيب أن تنجية المتقين أعم من أن تكون إلى الجنة أو إلى غيرها، وهب أن تنجيتهم إلى الجنة إلا أن الذي طاعته ومعصيته سيان غير داخل في المتقين ولا في الظالمين فيبقى حكمة مسكوتا عنه. ومن المعتزلة من تمسك بالوعيد بقوله: وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ ومنع أن الصيغة للعموم، ولو سلم فمخصص بآيات الوعد لما ردّ على منكري البعث وقرر كيفية الحشر. قال: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا الآية، والمراد أنهم عارضوا حجة الله بكلام أعوج فقالوا: لو كنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم في الدنيا أطيب من حالنا ولم يكن بالعكس، لأن الحكيم لا يليق به أن يهين أولياءه ويعز أعداءه. يروى أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنون ويتطيبون ويتزينون ثم يدّعون مفتخرين على فقراء المسلمين أنهم أكرم على الله عز وجل منهم. قال جار الله: معنى بينات مرتلات الألفاظ ملخصات المعاني مبينات المقاصد، إما محكمات أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات، أو بتبيين الرسول قولا أو فعلا، أو ظاهرات الإعجاز تحدى بها فلم يقدر على ما معارضتها، أو حججا وبراهين. وعلى التقادير تكون حالا مؤكدة كقوله: وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً \[البقرة: ٩١\] لأن آيات الله لا تكون إلا بهذه الأوصاف.
 ومعنى لِلَّذِينَ آمَنُوا أنهم يخاطبونهم بذلك أو يفوهون به لأجلهم وفي شأنهم.
 والمقام بالضم موضع الإقامة أي المنزل، وبالفتح موضع القيام، والنديّ المجلس ومجتمع القوم حيث ينتدون. قوله: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ يعني المؤمنين بالآيات والجاحدين لها من

الكلام المنصف على زعمهم، والمقصود نحن أوفر حظا على ما يظهر منا في أحوال قيامنا وقعودنا، وحسن الحال في الدنيا ظاهر على الفضل والرفعة وضده أمارة على النقص والضعة، فأجابهم الله تعالى بقول: وَكَمْ أَهْلَكْنا أي كثيرا من المرات أهلكنا قبلهم أهل عصر و **«من»** بيان المهلك. ويجوز أن تكون زائدة للتأكيد و ****«كم»**** استفهامية لتقرير التكثير، أو خبرية عند من يجوّز زيادتها في الموجب. وهُمْ أَحْسَنُ في محل النصب صفة ل ****«كم»**** أو الجر صفة قَرْنٍ والأثاث متاع البيت وقد مر في النحل في قوله:
 أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ \[الآية: ٨٠\] قال الجوهري: من همز رِءْياً جعله من رأيت وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة، ومن لم يهمزه فإما أن يكون على تخفيف الهمزة أي قلب الهمزة ياء وأدغم، أو يكون من **«رويت ألوانهم وجلودهم ريا»** أي امتلأت وحسنت. وقال جار الله: الري هو المنظر والهيئة **«فعل»** بمعنى **«مفعول»**. وقرىء بهمز قبله ياء على القلب كقولهم **«راء»** في **«رأي»**. وقرىء بالزاي المنقوطة واشتقاقه من الزي بالفتح وهو الجمع لأن الزي محاسن مجموعة. وفي الآية حذف التقدير أحسن من هؤلاء، والحاصل أنه تعالى أهلك من كان أكثر مالا وجمالا منهم وذلك دليل على إفساد إحدى مقدمتيهم وهي أن كل من وجد الدنيا كان حبيب الله، أو على فساد المقدمة الأخرى وهي أن كل من كان حبيبا لله فإنه لا يوصل إليه غما. ثم بين أن مآل الضال إلى الخزي والنكال وإن طالت مدته وكثرت عدته، وقوله: فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ خبر مخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب الإمهال وأنه مفعول لا محالة لتنقطع معاذير الضال ويقال له يوم القيامة أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ \[فاطر: ٣٧\] أو ليزدادوا إثما كقوله إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً \[آل عمران:
 ١٧٨\] أو هو في معنى الدعاء بأن يمهله الله عز وجل وينفس في مدة حياته. والغاية أحد الأمرين المذكورين أي انقطاع العذر أو ازدياد الإثم. أما قوله: حَتَّى إِذا رَأَوْا إلى آخر.
 فقد قال في الكشاف: إنه يحتمل أن يكون متصلا بقوله: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ إلى آخره، وما بينهما اعتراض قالوا: أي الفريقين خبر مقاما وأحسن نديا حتى إذا رأوا ما يوعدون. والمعنى لا يزالون يتفوّهون بهذا القول مولعين به إلى أن يشاهدوا الموعود رأي عين إِمَّا الْعَذابَ في الدنيا وهو غلبة المسلمين بالقتل والأسر وتغير أحوالهم من العز إلى الذل ومن الغنى إلى الفقر، وأما يوم القيامة، ويحتمل أن تتصل بما يليها والمراد أنهم لا ينفكون عن ضلالتهم وسوء مقالتهم إلى أن يعاينوا عذاب الدنيا، أو الساعة ومقدماتها. وقوله:
 فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً في مقابلة قولهم: خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا لأن مقامهم هو مكانهم والنديّ المجلس الجامع لوجوه قومهم وأعوانهم، والجند

الأعوان، ولا ريب أن مكان القتل والأسر شر مكان في الدنيا ومكان عذاب النار شر مكان في الآخرة. ولا شك أيضا أنه لو كان لهم في الوقتين ناصر قوي لم يلحقهم من الخزي والنكال ما لحقهم.
 وحين بيّن حال أهل الضلال أراد أن يبين حال أهل الكمال فقال: وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وذلك أن بعض الاهتداء يجر إلى البعض الآخر كالإيمان يجر إلى الإخلاص فيه كما أن بعض الغواية يجر إلى بعضها. ومنهم من فسر الزيادة بالعبادات المرتبة على الإيمان. والواو في وَيَزِيدُ للاستئناف. وقد تكلف جار الله فقال: إنه للعطف على معنى فَلْيَمْدُدْ أي يزيد في ضلال الضال بخذلانه ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه. وقد مر في سورة الكهف أن الباقيات الصالحات فسرها الأكثرون بجميع الأعمال الصالحات المؤدية إلى السعادات الباقيات. وفسرها بعضهم بما هي أعظم ثوابا منها كالصلوات الخمس وغيرها. وقوله: خَيْرٌ يقتضي غيرا يكون مشاركا له في أصل الخيرية ويكون هذا خيرا منه، فإن قدرنا ذلك شيئا فيه خيرية كبعض الأعمال الدنيوية المباحة أو كسائر الأعمال الصالحة عند من يفسر الباقيات بمعنى الأخص فظاهر أنها خير ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا أي مرجعا وعاقبة أو منفعة من قولهم: **«هل لهذا الأمر مرد»** إن قدرنا ذلك شيئا لا ثواب فيه ولا خيرية كما زعم جار الله أن المراد هي خير ثوابا من مفاخرات الكفار، فيكون إطلاق الثواب على عقاب الكفار من قبيل التهكم ومن باب قولهم: **«تحية بينهم ضرب وجيع»**. ويكون وجه التفضيل في الخير ما قيل في قولهم: **«الصيف أحر من الشتاء»** أي هو أبلغ في حره من الشتاء في برده، ثم أردف مقالتهم الحمقاء بأخرى مثلها قائلا على سبيل التعجب أَفَرَأَيْتَ كأنه قال: أخبر أيضا بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك. وإنما استعملوا **«أرأيت»** بمعنى **«أخبر»** لأن رؤية الشيء من أسباب صحة الخبر عنه. عن الحسن: نزلت في الوليد بن المغيرة، والمشهور أنها في العاص بن وائل. قال خباب بن الأرت: كان لي عليه دين فاقتضيته، وقيل: صاع له حليا فاقتضاه الأجر فقال: إنكم تزعمون أنكم تبعثون وأن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا، فأنا أقضيك، ثم فإني أوتي مالا وولدا حينئذ. من قرأ وَلَداً بفتحتين فظاهر، ومن قرأ بالضم فالسكون، فإما جمع ولد كاسد في أسدا، أو بمعنى الولد كالعرب والعرب، فأنكر الله سبحانه عليه بقوله مستفهما أَطَّلَعَ الْغَيْبَ من قولهم **«اطلع الجبل»** أي ارتقى الى أعلاه، ولاختيار هذه الكلمة شأن كأنه قال: أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى عالم الغيب الذي تفرد به علام الغيوب أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً عن الكلبي: هل عهد الله إليه أن

يؤتيه ذلك. وعن قتادة: هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول: وقيل: العهد كلمة الشهادة كَلَّا ردع وتنبيه على الخطأ فيما تصوره لنفسه وتمناه وفي قوله:
 سَنَكْتُبُ بسين التسويف مع أن الحفظة يكتبون ما قاله في الحلل دليل على أن السين جرد هاهنا لمعنى الوعيد، أو أراد سيظهر له نبأ الكتابة بالتعذيب والانتصار يؤيده قوله:
 وَنَمُدُّ لَهُ أي نطوّل له مِنَ الْعَذابِ ما يستأهله أمثاله من المستهزئين أو نزيده من العذاب ونضاعف له من المدد. مده وأمده بمعنى.
 ثم أكد المدد بالمصدر وهو مؤذن بفرط الغضب أعاذنا الله منه، ثم عكس استهزاءه بقوله: وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ أي نمنع عنه منتهى ما زعم أنه يناله في الآخرة من المال والولد لأنه تألى على الله في قوله: لَأُوتَيَنَّ ومن يتأل على الله يكذبه لأن ذلك غاية الجراءة ونهاية الأشعبية. والمراد هب أنا أعطيناه ما اشتهاه أما نرثه منه في العاقبة وَيَأْتِينا غدا فَرْداً بلا مال ولا ولد. وكلام صاحب الكشاف في الوجهين ملخبط فليتأمل فيه. وكذا في قوله: فَرْداً على الأول حال مقدرة نحو فَادْخُلُوها خالِدِينَ \[الزمر: ٧٣\] لأنه وغيره سواء في إتيانه فردا حين يأتي، ثم يتفاوتون بعد ذلك. وذلك أن الخلود لا يتحقق إلا بعد الدخول، أما انفراده فمحقق في حالة الإتيان وتفاوت الحال بعد ذلك، واشتراك الكل في الإتيان منفردا لا مدخل له في المقصود فلا أدري ما حمله على هذا التكلف.
 قال: ويحتمل أن هذا القول: إنما يقوله ما دام حيا فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله، ويأتينا منفردا عنه غير قائل له، أو أراد أن هذا القول لا ننساه ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه في الموقف ونعيره به، ويأتينا على فقره ومسكنته فردا من المال والولد لم نعطه سؤله ومتمناه، فيجتمع عليه خطبان تبعة قوله وفقد سؤله. وحين فرغ من الرد على منكري البعث شرع في الرد على عبدة الأصنام فبين أوّلا عرضهم وذلك أن يتعززوا بآلهتهم وينتفعوا بشفاعتهم، ثم أنكر عليهم وردعهم بقوله: كَلَّا ثم أخبر عن مآل حالهم بقوله سَيَكْفُرُونَ فإن كان الضمير للمعبودين فهم إما الملائكة كقوله: قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ \[سبأ: ٤١\] وإما الأصنام فلا يبعد أن ينطق الله الجماد بذلك كقوله: فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ \[النحل: ٨٦\] وإن كان الضمير للعابدين فهو كقوله: فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ \[النحل: ٨٦\] وإن \[الأنعام: ٢٣\] أما الضمير في يكونون فللمعبودين، وقوله: عَلَيْهِمْ في مقابلة قوله:
 لَهُمْ عِزًّا وضد العز الهوان كأنه قيل: ويكونون عليهم ذلا لهم عزا ويحتمل أن يراد بالضد العون لأنه يضاد العدو، ووحد لاتفاق كلمتهم وفرط تضامهم وتوافقهم
 كقوله

صلى الله عليه وسلم: **«وهم يد على من سواهم»**
 ومعنى كون الآلهة أضدادا أي أعوانا عليهم أنهم وقود النار وأن المشركين عذبوا بسبب عبادتها، ويحتمل أن يكون الضمير في يَكُونُونَ للمشركين أي يكون المشركون كفرة بآلهتهم وأعداء لهم بعد أن كانوا يعبدونها.
 وحيث بيّن مذاهب الفرق الضالة أراد أن يبين منشأها فقال: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الآية. والأز الهز والتهييج. قالت: الأشاعرة: في الآية دلالة على أنه تعالى مريد لجميع الكائنات لأن قول القائل: **«أرسلت فلانا على فلان»** يفيد أنه سلطه عليه منه
 قوله صلى الله عليه وسلم: **«سم الله وأرسل كلبك عليه»**
 ويؤيده قوله: تَؤُزُّهُمْ أي تغريهم على المعاصي وتحثهم عليها بالوسواس والتسويلات. وقالت المعتزلة: أراد بهذا الإرسال التخلية بينهم وبينهم كما إذا لم يمنع الرجل من دخول بيت جيرانه. وحاصل كلامهم أنه أرسل الأنبياء وأرسل الشياطين، ثم خلى بين المكلفين وبين الأنبياء والشياطين إلا أنه خص أولياءه بمزيد الألطاف حتى قبلوا قول الأنبياء، ومنع أعداءه تلك الألطاف وهو المسمى بالخذلان فقبلوا قول الشياطين. ولما كان هذا الإرسال سببا لهلاك الكفار عداه ب **«على»** لا ب **«إلى»** قلت: لا يخفى أن استناد الكل إلى الله تعالى فنزاع الفريقين لفظيّ أو قريب منه. فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ يقال: عجلت عليه بكذا إذا استعجل منه أي لا تعجل عليهم بأن يهلكوا فتستريح أنت والمسلمون من شرورهم فليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة. قال ابن عباس: نزلت في المستهزئين وهم خمسة رهط. وعنه أنه كان إذا قرأها بكى وقال: آخر العدد خروج نفسك، وآخر العدد فراق أهلك، وآخر العدد دخول قبرك. وعن ابن السماك أنه كان عند المأمون فقرأها فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد. وقال بعضهم:

إن الحبيب من الأحباب مختلس  لا يمنع الموت بواب ولا جرسوكيف يفرح بالدنيا ولذتها  فتى يعد عليه اللفظ والنفس ثم لما قرر أمر الحشر وأجاب عن شبه منكريه أراد أن يشرح حال المكلفين وقتئذ فقال: يَوْمَ نَحْشُرُ وانتصابه بمضمر متقدم أو متأخر أي اذكر يوم كذا وكذا نفعل بالفريقين ما لا يحيط به الوصف. ويجوز أن ينتصب ب لا يَمْلِكُونَ خص المتقون بالجمع إلى محل كرامة الرحمن وافدين. يقال: وفد فلان على الأمير وفادة أي ورد رسولا فهو وافد والجمع وفد كصاحب وصحب.
 عن علي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ما يحشرون على أرجلهم ولكنهم على نوق رحالها ذهب وعلى

نجائب سروجها ياقوت».
 وخص المجرمون بالسوق إلى جهنم وردا أي وهم الذين يردون الماء، وفيه من الإهانة ما فيه كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء. وقال جار الله: حقيقة الورد المسير إلى الماء فسمي به الواردون. قال بعض العلماء: في الآية دلالة على أن أهوال يوم القيامة تختص بالمجرمين لأن المتقين من الابتداء يحشرون على هذا النوع من الكرامة فكيف ينالهم بعد ذلك شدة؟ قلت: يحتمل أن يكون الحشر إلى الرحمن غير الحشر إلى الموقف، فيراد بالحشر إلى الرحمن أي إلى دار كرامته وسوقهم إلى الجنة لقوله: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً \[الزمر: ٧٣\] وهذا بعد امتياز الفريقين، فالأمن الكلي فيما بعد هذه الحالة لا ينافي الخوف والدهشة فيما قبلها كما ورد في حديث الشفاعة وغيره. وقوله: إِلَى الرَّحْمنِ دون أن يقول إلينا من وضع الظاهر موضع المضمر، وفيه من البشارة ما فيه. ولا يلزم منه التجسم للتأويل الذي ذكرناه، والضمير في لا يَمْلِكُونَ للمكلفين المذكورين بقسمهم وفاعله مَنِ اتَّخَذَ على البدلية لأنه في معنى الجمع. ويجوز أن تكون الواو علامة للجمع كالتي في **«أكلوني البراغيث»** فيكون مَنِ اتَّخَذَ فاعلا والاستثناء مفرغا. ويجوز أن ينتصب مَنِ اتَّخَذَ على الاستثناء أو على تقدير حذف المضاف أي إلا شفاعة. من اتخذه واختلف المفسرون في الشفاعة فقيل: لا يملكون أن يشفعوا لغيرهم. وقيل: لا يملك غيرهم أن يشفعوا لهم. واتخاذ العهد الاستظهار بالأيمان والعمل، أو بكلمة الشهادة وحدها والأول يناسب أصول المعتزلة، والثاني يناسب أصول الأشاعرة.
 وعن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال لأصحابه ذات يوم: **«أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا قالوا: وكيف ذلك؟ قال: يقول كل صباح ومساء: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك له وأن محمدا عبدك ورسولك فلا تكلني إلى نفسي فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنة»** **«١»**
 ويجوز أن يكون من عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها كقوله:
 وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ \[النجم:
 ٢٦\].

 (١) رواه أحمد في مسنده (١/ ٤١٢) (٥/ ١٩١).

وحين رد على عبدة الأوثان عاد إلى الرد على من أثبت له ولدا من اليهود والنصارى والعرب، ومنهم من خص الآية بالرد على العرب القائلين بأن الملائكة بنات الله لأن الرد على النصارى تقدم في أول السورة. وفي قوله: لَقَدْ جِئْتُمْ التفات من الغيبة إلى المخاطبة تسجيلا عليهم بالجراءة والتعرض لسخطه. والأد الأمر العجيب أو المنكر، والتركيب يدل على الشدة والثقل ومنه أدت الناقة تؤد إذا رجعت الحنين في جوفها.
 ويقال: فطره بالتخفيف إذا شقه، ومطاوعه انفطر وبالتشديد للتكثير، ومطاوعه تفطر وهذا البناء للتكثير. وانتصب هَدًّا إما على المصدر لأن الخرور في معناه، وإما لأن التقدير يهد هدا، أو على الحال أي مهدودة، أو على العلة أي لأنها تهد. ومحل أَنْ دَعَوْا إما مجرور بدلا من الهاء في مِنْهُ وإما منصوب بنزع الخافض أي هدّا لأن دعوا، علل الخرور بالهد والهد بالدعاء، وإما مرفوع بأنه فاعل هد أي هدها الدعاء، وخير الوجوه أوسطها كما في الوقوف والدعاء. أما بمعنى التسمية فيكون المفعول الأول متروكا طلبا للعموم والإحاطة بكل ما دعي ولدا له، وإما بمعنى النسبة أي نسبوا إلى الرحمن ولدا.
 وَما يَنْبَغِي لا يصح ولا يستقيم وهو في الأصل مطاوع بغى إذا طلب، وإنما لا يصير مطلوبا لأنه محال. أما الولادة المعروفة فلا مقال في استحالتها، وأما التبني فلأن القديم لا جنس له حتى يميل طبعه إليه ميل الوالد إلى الولد لمن أضاف إليه ولدا فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن المختص به، فليس أصول النعم وفروعها إلا منه كما قيل: لينكشف عن بصرك غطاؤه فأنت وجميع ما عندك عطاؤه. وهذا من فوائد تكرير هذا الاسم في هذا المقام.
 سؤال: كيف تؤثر هذه الكلمة في الجمادات حتى تنفطر وتنشق وتخر؟ أجيب بأنه سبحانه كأنه يقول: كدت أفعل هذا بالسماوات والأرض والجبال عند دعائهم الولد لي غضبا مني على من تفوّه بها لولا حلمي، أو هو تصوير لأثر هذه الكلمة في الدنيا، أو المراد أن هذا الاعتقاد يوجب أن تكون هذه الأجرام على ما ترى من النظام كقوله: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا \[الأنبياء: ٢٢\] وقال أبو مسلم: أراد أن هذه الأجرام لو كانت ممن يعقل كادت تفعل ذلك. ثم بين أن العابدين والمعبودين في السموات أو في الأرضين كلهم تحت قهره وتسخيره في الدنيا وفي الآخرة وأنه محيط بجهل أحوالهم وتفاصيلها فقال: إِنْ كُلُّ **«إن»** نافية أي ليس فرد من أفراد الخلائق إلا أتى الرحمن إلا وهو ملتجىء إلى ربوبيته مقر بعبوديته. ثم أجمل حال المؤمنين بما لا مزيد عليه في باب الكرامة قائلا إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي

سيحدث لهم في القلوب مودّة من غير ما سبب من الأسباب المعهودة كقرابة أو اصطناع وذلك كما يقذف في قلوب أعدائهم الرعب. والسين إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله المودة بين الناس عند إظهار الإسلام، وإما أن يكون ذلك يوم القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم.
 وعن النبي ﷺ قال لعلي: يا عليّ قل اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
 وعن ابن عباس: يعني يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه.
 وعن رسول الله ﷺ يقول الله عز وجل: **«يا جبرائيل قد أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض»** **«١»**
 وعن قتادة: ما أقبل العبد إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه. وعن كعب قال: مكتوب في التوراة: لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله تعالى ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض، وتصديق ذلك في القرآن سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا هذا قول جمهور المفسرين. وعن أبي مسلم أن المراد أنه سهب لهم في الجنة ما يحبون، واستعمال المصدر بمعنى المفعول كثير. وإنما صار إلى هذا القول لأن المسلم التقي يبغضه الكفار وقد يبغضه المسلمون أكثرهم، وقد يحصل مثل هذه المحبة للكفار والفساق فيكونون مرزوقين بميل الناس إلى اختلاطهم ومحبتهم فكيف يمكن جعله إنعاما في حق المؤمنين. وأيضا إن محبتهم في قلوبهم من فعلهم لا من فعل الله، فحمل الكلام على إعطاء المنافع به أولى. وأجيب بأن المراد محبة الملائكة والأنبياء والصالحين ومثل هذه لا تحصل للكافر والفاسق، وبأنه محمول على فعل الألطاف وخلق داعية إكرامه في قلوبهم. ثم عظم شأن ما في هذه السورة من التوحيد والنبوة وبيان الحشر والرد على الفرق الضالة قائلا: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ كأنه قال: بلغ هذا المنزل أو بشر به وأنذر فإنما أنزلناه بلسانك أي بلغتك وسهلناه وفصلناه لتبشر به وتنذر. واللد جمع الألد الشديد الخصومة بالباطل كقوله في **«البقرة»** وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ \[البقرة: ٢٠٤\] يريد أهل مكة. ثم ختم السورة بما هو غاية في الإنذار ونهاية في التخويف لأنبائه عن انقضاء القرون الخالية بالفناء أو بالإفناء بحيث لم يبق منهم شخص يرى ولا صوت يسمع فيعلم منه أن مآل الباقين أيضا إلى ذلك فيجتهدوا في تحصيل الزاد للمعاد ولا يصرفوا همتهم إلى ما هو بصدد الزوال والنفاد. والركز الصوت الخفي وركز

 (١) رواه البخاري في كتاب الأدب باب: ٤١. كتاب بدء الخلق باب: ٤١. مسلم في كتاب البر حديث ١٥٧. الترمذي في كتاب تفسير سورة ١٩ باب: ٧. الموطأ في كتاب الشعر حديث ١٥.
 أحمد في مسنده (٢/ ٢٦٧، ٣٤١).

الرمح تغييب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون.
 **التأويل:**
 وَيَقُولُ النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية أُخْرَجُ حَيًّا بالصفات الروحانية. لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ فلكل شخص قرين من الشياطين ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ القهر والطبيعة إِنْ مِنْكُمْ من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة حَتْماً مَقْضِيًّا لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة آياتُنا من الحقائق والأسرار قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ستروا الحق لِلَّذِينَ آمَنُوا تحقيقا وإيقانا وَكَمْ أَهْلَكْنا بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات إِمَّا الْعَذابَ وهو الموت على الإنكار والغفلة وَإِمَّا السَّاعَةَ وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة. فَسَيَعْلَمُونَ حزب الله من حزب الشيطان وَيَزِيدُ اللَّهُ بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً من فوائد ذكر اسم الرحمن هاهنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختيارا. فَإِنَّما يَسَّرْناهُ فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي ﷺ وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية وَكَمْ أَهْلَكْنا في تيه الضلالة أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

### الآية 19:95

> ﻿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [19:95]

هو على أيسر وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجها يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا في مقعد صدق عند مليك مقتدر خَرُّوا بقلوبهم على عتبة العبودية سُجَّداً بالتسليم للأحكام الأزلية وَبُكِيًّا بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة عِبادَهُ بِالْغَيْبِ أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\] وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ رؤية الله على ما
 جاء في الحديث: **«وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوّا وعشيا»**
 وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ المقدور في علم الله، وتنادى أهل العزة من سرادقات العزة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا من المتمنيات فإنا ما ننزل من عالم الغيب. إلا بأمر ربك وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ليحتاج إلى تذكير متمن، بل هو رب سموات الأرواح وأرض الأجساد وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار له فَاعْبُدْهُ بأركان الشريعة بجسدك وبآداب الطريقة بنفسك وبالإعراض عن الدنيا والإقبال على المولى بقلبك وبالفناء في الله والبقاء به بروحك وبسرك. هَلْ تَعْلَمُ لَهُ نظيرا في المحبوبية لك. والله أعلم بالصواب.
 \[سورة مريم (١٩) : الآيات ٦٦ الى ٩٨\]
 وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (٧٠)
 وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (٧٢) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً (٧٤) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً (٧٥)
 وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا (٧٦) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٧٨) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً (٨٠)
 وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً (٨٥)
 وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً (٨٦) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٨٧) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (٨٩) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (٩٠)
 أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (٩١) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (٩٣) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (٩٥)
 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (٩٦) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (٩٧) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً (٩٨)

**القراآت:**
 أَإِذا مثل أَإِنَّكُمْ في **«الأنعام»** يَذْكُرُ من الذكر: ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغما. ثُمَّ نُنَجِّي من الإنجاء: عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد خَيْرٌ مَقاماً بضم الميم: ابن كثير. الباقون بفتحها. ريا بالتشديد: أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضا بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا وَوَلَداً وما بعده بضم الواو سكون اللام: حمزة وعليّ.
 الآخرون بفتحهما يكاد على التذكير: نافع وعليّ ينفطرن من الانفطار: أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة.
 الباقون يَتَفَطَّرْنَ من التفطر.
 **الوقوف:**
 حَيًّا هـ شَيْئاً هـ جِثِيًّا هـ ج للآية وللعطف عِتِيًّا هـ ج لذلك صِلِيًّا هـ وارِدُها ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى مَقْضِيًّا هـ تقريبا للنجاة من الورود مع أن **«ثم»** لترتيب الأخبار جِثِيًّا هـ آمَنُوا لا لأن ما بعده مفعول **«قال»** نَدِيًّا هـ وَرِءْياً هـ مَدًّا هـ لأن **«حتى»** لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب **«إذا»** محذوف وهو **«آمنوا»** السَّاعَةَ ط لابتداء التهديد جُنْداً هـ هُدىً هـ مَرَدًّا هـ وَوَلَداً هـ ط لابتداء الاستفهام للتقريع عَهْداً ط هـ للردع كَلَّا ط مَدًّا هـ لا للعطف فَرْداً هـ عِزًّا هـ كَلَّا ط ضِدًّا هـ أَزًّا هـ لا للتعجيل عَلَيْهِمْ ط عَدًّا هـ ط وَفْداً هـ ط وِرْداً هـ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم عَهْداً هـ م حذرا من إيهام العطف وَلَداً هـ ط إِدًّا هـ لا لأن ما بعده صفة هَدًّا هـ لا لأن التقدير لأن دعوا وَلَداً هـ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف وَلَداً هـ ط عَبْداً هـ ط فَرْداً هـ وُدًّا هـ مِنْ قَرْنٍ ط رِكْزاً هـ.

**التفسير:**
 لما أمر نبيه ﷺ وأمته بالتبعية أن يعبدوا الله ويصطبروا لعبادته كان لمنكر أن يعترض بأن هذه العبادات لا منفعة فيها في الدنيا لأنها مشقة ولا في الآخرة لاستبعاد حشر الأجساد إلى حالها، فلا جرم حكى قول المنكر ليجيب عن ذلك فقال: وَيَقُولُ الْإِنْسانُ وهو للجنس لأن هذا الاستغراب مركوز في الطباع قبل النظر في الدليل، أو لأن هذا القول إذا صدر عن بعض الأفراد صح إسناده إلى بني نوعه لأنه منهم كما يقال: بنو فلان قتلوا فلانا وإنما القاتل واحد منهم. وقيل: المراد بالإنسان هاهنا شخص معين هو أبو جهل أو أبي بن خلف. وقيل: بعض الجنس هم الكفرة. وانتصب ****«إذا»**** بفعل مضمر يدل عليه أُخْرَجُ المذكور لا نفسه لأن ما بدعه لام الابتداء لا يعمل فيما قبله. لا تقول: اليوم لزيد قائم. وإنما جاز الجمع بين حرف الاستقبال وبين لام الابتداء المفيدة للحال، لأن اللام هاهنا خلصت لأجل التأكيد كما خلصت الهمزة في **«يا الله»** للتعويض، واضمحل عنها معنى التعريف. و **«ما»** في ****«إذا»**** ما للتوكيد أيضا وكأنهم قالوا مستنكرين: أحقا أنا سنخرج أحياء حين تمكن فينا الفناء بالموت؟ والمراد بالخروج إما الخروج من الأرض أو الخروج من حال الفناء أو الندور ومن قولهم: **«خرج فلان عالما»** إذا كان نادرا في العلم فكأنه قال على سبيل الهزء: سأخرج حيا نادرا. وإنما قدم الظرف وأولى حرف الإنكار من قبل أن ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة ومنه جاء الإنكار كقولك لمن أساء إلى محسنه **«أحين تمت عليك نعمة فلان أسأت إليه»** ؟! ولما كان الإنسان لا يصدر عنه هذا الإنكار إلا إذا لم يتذكر أو لم يذكر النشأة الأولى قال سبحانه منبها على ذلك أَوَلا يَذْكُرُ وهاهنا إضمار تقديره أيقول ذلك ولا يذكر. وزعم جار الله أن الواو عطفت لا يذكر على يقول في قوله: وَيَقُولُ الْإِنْسانُ ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف الجر. قال العقلاء: لو اجتمعت الخلائق على إيراد حجة في البعث أوجز من هذه لم يقدروا عليها، لأن خلق الذات مع الصفات أصعب من تغيير الذات في أطوار الصفات، وهذا معلوم لكل صانع يتكرر عنه عمل، لأن الأول لم يستقر بعد في خزانة خيال. والثاني قد ارتسم واستقر وثبت له مثال واحتذاء. وإذا كان حال من يتفاوت في قدرته الصعب والسهل كذلك، فما الظن بمن لا يتوقف مقدوره إلا على مجرد تعلق الإرادة الأزلية به؟ وفي قوله: وَلَمْ يَكُ شَيْئاً بحث قد مر في أول السورة مثله.
 وحين نبه على النكتة الضرورية أكدها بالإقسام قائلا فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ الفاء للاستئناف وهو يفيد الإعراض عن قصة والشروع في أخرى عقيبها والواو للقسم وشرف

المقسم به دليل كمال العناية بالمقسم عليه، وإضافة القسم إلى المخاطب وهو رسول الله ﷺ بإجماع المفسرين تفخيم لشأنه ورفع من مقداره، والواو في وَالشَّياطِينَ إما للعطف وإما بمعنى مع بناء على أن كل كافر مقرون مع شيطانه في سلسلة، وإذا حشر جميع الناس حشرا واحدا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا مع الشياطين بل الكفرة، وإن كان الضمير عائدا إلى منكري البعث فقط فلا إشكال. وكذا في قوله: لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا أي جثيا على الركب غير مشاة على أقدامهم لما يدهشهم من شدة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على الأرجل، أو على العادة المعهودة في مواقف مطالبات الملوك ومقاولاتهم. ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ لنميزن مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ طائفة شاعت أي تبعت غاويا من الغواة، وقد سبق تفسيره في الأنعام. أَيُّهُمْ أَشَدُّ قرىء بالنصب وهو ظاهر، وأما المقتصرون على الضم فذهب سيبويه إلى أنها مبنية كيلا يلزم خلاف القياس من وجهين: أحدهما إعراب أيّ مع أن من حق الموصول أن يبنى، والآخر حذف المبتدأ مع الأصل فيه أن يكون مذكورا والتقدير: أيهم هو أشد. وذهب الخليل إلى أنها معربة ولكنها لم تنصب على أن تكون مفعول لَنَنْزِعَنَّ بل رفعت بتقدير الحكاية أي من كل شيعة مقول فيهم أيهم أشد، فيكون من كل شيعة مفعول لَنَنْزِعَنَّ كقولك **«أكلت من كل طعام»** أي بعضا من كل. ويجوز أن يقدّر لننزعن الذين يقال فيهم أيهم أشد، قال سيبويه: لو جاز **«اضرب أيهم»** أفضل على الحكاية لجاز **«اضرب الفاسق الخبيث»** أي الذي يقال له الفاسق الخبيث وهذا باب قلما يصار إليه في سعة الكلام. ومذهب يونس في مثله أن الفعل الذي قبل **«أيّ»** معلق عن العمل، ويجيز التعليق في غير أفعال القلوب. ثم إن علقت قوله: عَلَى الرَّحْمنِ ب أَشَدَّ كقولهم: **«هو أشد على خصمه»** فظاهر، وإن علقته بالمصدر فذلك لا سبيل إليه عند النحويين لأن المصدر لا يعمل فيما قبله. فالوجه أن يقال: إنه بيان للمحذوف فكأنه سئل إن عتوّه على من؟ فقيل: على الرحمن. وكذا الكلام في أَوْلى بِها صِلِيًّا تعلق المجرور بأفعل من غير تأويل أو ب صِلِيًّا على التأويل. صلى فلان النار يصلى صليا إذا احترق. أخبر أوّلا أنه يميز من كل فرقة ضالة من هو أضل ثم بين بقوله: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا أنه يطرحهم أي أهل الضلال البعيد في النار على الترتيب يقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم، ولا ريب أن الضال المضل يكون أولى بالتقدم من الضال، وكذا الكافر المعاند بالنسبة إلى المقلد وإن كانوا جميعا مشتركين في شدة العتوّ. ويجوز أن يراد بالذين هم أولى المنتزعين كما هم كأنه قال: ثم لنحن أعلم بتصلية هؤلاء وأنهم أولى بالصلي لكون دركاتهم أسفل.

وَإِنْ مِنْكُمْ الخطاب للناس من غير التفات، أو للإنسان المذكور فيكون التفاتا، وعلى التقديرين فإن أريد الجنس كأنه لم يكن في قوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا إشكال، ولكنه يشكل بأن المؤمنين كيف يردون النار؟ وأجيب بما
 روي عن جابر بن عبد الله أنه سأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: **«إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض: أليس وعدنا ربنا أن نرد النار؟ فيقال لهم: قد وردتموها وهي خامدة»**.
 وعنه أيضا رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
 **«الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى إن للناس ضجيجا من بردها»**.
 وأما قوله: أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ فالمراد عن عذابها. وعن ابن عباس: يردونها كأنها إهالة. ومنهم من لم يفسر الورود هاهنا بالدخول لأن ابن عباس قال: قد يرد الشيء الشيء ولم يدخله كقوله تعالى: لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ \[القصص: ٢٣\] ومعلوم أن موسى لم يدخل الماء ولكنه قرب منه. ويقال: وردت القافلة البلد إذا قربت منه، فالمراد بالورود جثوهم حولها. وعن ابن مسعود والحسن وقتادة: هو الجواز على الصراط لأن الصراط ممدود عليها. وعن مجاهد: هو مس الحمى جسده في الدنيا
 قال عليه السلام: **«الحمى من فيح جهنم»** **«١»**
 وفي رواية **«الحمى حظ كل مؤمن من النار»**.
 وإن أريد بالناس أو بالإنسان الكفرة فلا إشكال في ورودهم النار ولكنه لا يطابقه قوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ووجه بأنه أراد أن المتقين يساقون إلى الجنة عقيب ورود الكفار لا أنهم يوردونها يتخلصون.
 أسئلة: كيف يندفع عنهم ضرر النار عند من فسر الورود بالدخول؟ زعم بعضهم أن البقعة المسماة بجهنم لا يمتنع أن يكون في خلالها مواضع خالية عن النار أشباه الطرق إلى دركات جهنم، والمؤمنون يردون تلك المواضع. والأصح أنه سبحانه يزيل عنها طبيعة الإحراق بالنسبة إلى المؤمنين وهو على كل شيء قدير، ولهذا لا تضر النار الملائكة الموكلين بالعذاب. ما الفائدة في إيراد المؤمنين النار إذا لم يعذبوا بها؟ فيه وجوه منها:
 أن يزدادوا سرورا إذا رأوا الخلاص منها. ومنها افتضاح الكافرين إذا اطلع المؤمنون عليهم. ومنها أن المؤمنين يوبخون الكفار ويسخرون منهم كما سخروا في الدنيا. ومنها

 (١) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق باب: ١٠. كتاب الطب باب: ٢٨. مسلم في كتاب السلام حديث ٧٨، ٧٩. الترمذي في كتاب الطب باب: ٢٥. ابن ماجه في كتاب الطب باب: ٩١.
 الدارمي في كتاب الرقاق باب: ٥٥. الموطأ في كتاب العين حديث ١٦. أحمد في مسنده (١/ ٢٩١) (٢/ ٢١، ٨٥).

أن يزيد التذاذهم بالجنة فبضدها تتبيّن الأشياء. هل ثبت في الأخبار كيفية دخول النار ثم خروج المتقين منها؟ قد ثبت أن الحاسبة تكون في الأرض أو في موضعها لقوله: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ \[إبراهيم: ٤٨\] وجهنم قريبة من الأرض والجنة في السماء.
 فالاجتماع يكون في موضع الحساب ثم يدخلون من ذلك الموضع إلى جهنم، ثم يرفع الله أهل الجنة ويبقى أهل النار فيها. قلت: هذا على رأي الفلاسفة الإسلاميين ظاهر، فالمحاسبة تكون في الأرض ومرور الكل يكون على كرة النار، ثم يرفع أهل الكمال إلى السماء ويبقى الكفرة في النار ويؤيده قوله: كانَ أي الورود عَلى رَبِّكَ حَتْماً أي محتوما مصدر بمعنى المفعول مَقْضِيًّا قضى به وعزم أن لا يكون غيره، وذلك أن العبور من جميع الجوانب على كرة النار. وأجمعت المعتزلة بذلك على أن العقاب واجب على الله عقلا. وقال الأشاعرة: شبه بالواجب من قبل استحالة يطرق الخلف إليه. وقد سبق أن المتقي عند المعتزلة من يجتنب المعاصي كلها، وعند غيرهم هو الذي اجتنب الشرك فقط، وقد يهدم بالآية قاعدة القائل بمنزلة بين المنزلتين. وأجيب أن تنجية المتقين أعم من أن تكون إلى الجنة أو إلى غيرها، وهب أن تنجيتهم إلى الجنة إلا أن الذي طاعته ومعصيته سيان غير داخل في المتقين ولا في الظالمين فيبقى حكمة مسكوتا عنه. ومن المعتزلة من تمسك بالوعيد بقوله: وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ ومنع أن الصيغة للعموم، ولو سلم فمخصص بآيات الوعد لما ردّ على منكري البعث وقرر كيفية الحشر. قال: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا الآية، والمراد أنهم عارضوا حجة الله بكلام أعوج فقالوا: لو كنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم في الدنيا أطيب من حالنا ولم يكن بالعكس، لأن الحكيم لا يليق به أن يهين أولياءه ويعز أعداءه. يروى أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنون ويتطيبون ويتزينون ثم يدّعون مفتخرين على فقراء المسلمين أنهم أكرم على الله عز وجل منهم. قال جار الله: معنى بينات مرتلات الألفاظ ملخصات المعاني مبينات المقاصد، إما محكمات أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات، أو بتبيين الرسول قولا أو فعلا، أو ظاهرات الإعجاز تحدى بها فلم يقدر على ما معارضتها، أو حججا وبراهين. وعلى التقادير تكون حالا مؤكدة كقوله: وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً \[البقرة: ٩١\] لأن آيات الله لا تكون إلا بهذه الأوصاف.
 ومعنى لِلَّذِينَ آمَنُوا أنهم يخاطبونهم بذلك أو يفوهون به لأجلهم وفي شأنهم.
 والمقام بالضم موضع الإقامة أي المنزل، وبالفتح موضع القيام، والنديّ المجلس ومجتمع القوم حيث ينتدون. قوله: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ يعني المؤمنين بالآيات والجاحدين لها من

الكلام المنصف على زعمهم، والمقصود نحن أوفر حظا على ما يظهر منا في أحوال قيامنا وقعودنا، وحسن الحال في الدنيا ظاهر على الفضل والرفعة وضده أمارة على النقص والضعة، فأجابهم الله تعالى بقول: وَكَمْ أَهْلَكْنا أي كثيرا من المرات أهلكنا قبلهم أهل عصر و **«من»** بيان المهلك. ويجوز أن تكون زائدة للتأكيد و ****«كم»**** استفهامية لتقرير التكثير، أو خبرية عند من يجوّز زيادتها في الموجب. وهُمْ أَحْسَنُ في محل النصب صفة ل ****«كم»**** أو الجر صفة قَرْنٍ والأثاث متاع البيت وقد مر في النحل في قوله:
 أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ \[الآية: ٨٠\] قال الجوهري: من همز رِءْياً جعله من رأيت وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة، ومن لم يهمزه فإما أن يكون على تخفيف الهمزة أي قلب الهمزة ياء وأدغم، أو يكون من **«رويت ألوانهم وجلودهم ريا»** أي امتلأت وحسنت. وقال جار الله: الري هو المنظر والهيئة **«فعل»** بمعنى **«مفعول»**. وقرىء بهمز قبله ياء على القلب كقولهم **«راء»** في **«رأي»**. وقرىء بالزاي المنقوطة واشتقاقه من الزي بالفتح وهو الجمع لأن الزي محاسن مجموعة. وفي الآية حذف التقدير أحسن من هؤلاء، والحاصل أنه تعالى أهلك من كان أكثر مالا وجمالا منهم وذلك دليل على إفساد إحدى مقدمتيهم وهي أن كل من وجد الدنيا كان حبيب الله، أو على فساد المقدمة الأخرى وهي أن كل من كان حبيبا لله فإنه لا يوصل إليه غما. ثم بين أن مآل الضال إلى الخزي والنكال وإن طالت مدته وكثرت عدته، وقوله: فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ خبر مخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب الإمهال وأنه مفعول لا محالة لتنقطع معاذير الضال ويقال له يوم القيامة أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ \[فاطر: ٣٧\] أو ليزدادوا إثما كقوله إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً \[آل عمران:
 ١٧٨\] أو هو في معنى الدعاء بأن يمهله الله عز وجل وينفس في مدة حياته. والغاية أحد الأمرين المذكورين أي انقطاع العذر أو ازدياد الإثم. أما قوله: حَتَّى إِذا رَأَوْا إلى آخر.
 فقد قال في الكشاف: إنه يحتمل أن يكون متصلا بقوله: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ إلى آخره، وما بينهما اعتراض قالوا: أي الفريقين خبر مقاما وأحسن نديا حتى إذا رأوا ما يوعدون. والمعنى لا يزالون يتفوّهون بهذا القول مولعين به إلى أن يشاهدوا الموعود رأي عين إِمَّا الْعَذابَ في الدنيا وهو غلبة المسلمين بالقتل والأسر وتغير أحوالهم من العز إلى الذل ومن الغنى إلى الفقر، وأما يوم القيامة، ويحتمل أن تتصل بما يليها والمراد أنهم لا ينفكون عن ضلالتهم وسوء مقالتهم إلى أن يعاينوا عذاب الدنيا، أو الساعة ومقدماتها. وقوله:
 فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً في مقابلة قولهم: خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا لأن مقامهم هو مكانهم والنديّ المجلس الجامع لوجوه قومهم وأعوانهم، والجند

الأعوان، ولا ريب أن مكان القتل والأسر شر مكان في الدنيا ومكان عذاب النار شر مكان في الآخرة. ولا شك أيضا أنه لو كان لهم في الوقتين ناصر قوي لم يلحقهم من الخزي والنكال ما لحقهم.
 وحين بيّن حال أهل الضلال أراد أن يبين حال أهل الكمال فقال: وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وذلك أن بعض الاهتداء يجر إلى البعض الآخر كالإيمان يجر إلى الإخلاص فيه كما أن بعض الغواية يجر إلى بعضها. ومنهم من فسر الزيادة بالعبادات المرتبة على الإيمان. والواو في وَيَزِيدُ للاستئناف. وقد تكلف جار الله فقال: إنه للعطف على معنى فَلْيَمْدُدْ أي يزيد في ضلال الضال بخذلانه ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه. وقد مر في سورة الكهف أن الباقيات الصالحات فسرها الأكثرون بجميع الأعمال الصالحات المؤدية إلى السعادات الباقيات. وفسرها بعضهم بما هي أعظم ثوابا منها كالصلوات الخمس وغيرها. وقوله: خَيْرٌ يقتضي غيرا يكون مشاركا له في أصل الخيرية ويكون هذا خيرا منه، فإن قدرنا ذلك شيئا فيه خيرية كبعض الأعمال الدنيوية المباحة أو كسائر الأعمال الصالحة عند من يفسر الباقيات بمعنى الأخص فظاهر أنها خير ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا أي مرجعا وعاقبة أو منفعة من قولهم: **«هل لهذا الأمر مرد»** إن قدرنا ذلك شيئا لا ثواب فيه ولا خيرية كما زعم جار الله أن المراد هي خير ثوابا من مفاخرات الكفار، فيكون إطلاق الثواب على عقاب الكفار من قبيل التهكم ومن باب قولهم: **«تحية بينهم ضرب وجيع»**. ويكون وجه التفضيل في الخير ما قيل في قولهم: **«الصيف أحر من الشتاء»** أي هو أبلغ في حره من الشتاء في برده، ثم أردف مقالتهم الحمقاء بأخرى مثلها قائلا على سبيل التعجب أَفَرَأَيْتَ كأنه قال: أخبر أيضا بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك. وإنما استعملوا **«أرأيت»** بمعنى **«أخبر»** لأن رؤية الشيء من أسباب صحة الخبر عنه. عن الحسن: نزلت في الوليد بن المغيرة، والمشهور أنها في العاص بن وائل. قال خباب بن الأرت: كان لي عليه دين فاقتضيته، وقيل: صاع له حليا فاقتضاه الأجر فقال: إنكم تزعمون أنكم تبعثون وأن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا، فأنا أقضيك، ثم فإني أوتي مالا وولدا حينئذ. من قرأ وَلَداً بفتحتين فظاهر، ومن قرأ بالضم فالسكون، فإما جمع ولد كاسد في أسدا، أو بمعنى الولد كالعرب والعرب، فأنكر الله سبحانه عليه بقوله مستفهما أَطَّلَعَ الْغَيْبَ من قولهم **«اطلع الجبل»** أي ارتقى الى أعلاه، ولاختيار هذه الكلمة شأن كأنه قال: أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى عالم الغيب الذي تفرد به علام الغيوب أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً عن الكلبي: هل عهد الله إليه أن

يؤتيه ذلك. وعن قتادة: هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول: وقيل: العهد كلمة الشهادة كَلَّا ردع وتنبيه على الخطأ فيما تصوره لنفسه وتمناه وفي قوله:
 سَنَكْتُبُ بسين التسويف مع أن الحفظة يكتبون ما قاله في الحلل دليل على أن السين جرد هاهنا لمعنى الوعيد، أو أراد سيظهر له نبأ الكتابة بالتعذيب والانتصار يؤيده قوله:
 وَنَمُدُّ لَهُ أي نطوّل له مِنَ الْعَذابِ ما يستأهله أمثاله من المستهزئين أو نزيده من العذاب ونضاعف له من المدد. مده وأمده بمعنى.
 ثم أكد المدد بالمصدر وهو مؤذن بفرط الغضب أعاذنا الله منه، ثم عكس استهزاءه بقوله: وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ أي نمنع عنه منتهى ما زعم أنه يناله في الآخرة من المال والولد لأنه تألى على الله في قوله: لَأُوتَيَنَّ ومن يتأل على الله يكذبه لأن ذلك غاية الجراءة ونهاية الأشعبية. والمراد هب أنا أعطيناه ما اشتهاه أما نرثه منه في العاقبة وَيَأْتِينا غدا فَرْداً بلا مال ولا ولد. وكلام صاحب الكشاف في الوجهين ملخبط فليتأمل فيه. وكذا في قوله: فَرْداً على الأول حال مقدرة نحو فَادْخُلُوها خالِدِينَ \[الزمر: ٧٣\] لأنه وغيره سواء في إتيانه فردا حين يأتي، ثم يتفاوتون بعد ذلك. وذلك أن الخلود لا يتحقق إلا بعد الدخول، أما انفراده فمحقق في حالة الإتيان وتفاوت الحال بعد ذلك، واشتراك الكل في الإتيان منفردا لا مدخل له في المقصود فلا أدري ما حمله على هذا التكلف.
 قال: ويحتمل أن هذا القول: إنما يقوله ما دام حيا فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله، ويأتينا منفردا عنه غير قائل له، أو أراد أن هذا القول لا ننساه ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه في الموقف ونعيره به، ويأتينا على فقره ومسكنته فردا من المال والولد لم نعطه سؤله ومتمناه، فيجتمع عليه خطبان تبعة قوله وفقد سؤله. وحين فرغ من الرد على منكري البعث شرع في الرد على عبدة الأصنام فبين أوّلا عرضهم وذلك أن يتعززوا بآلهتهم وينتفعوا بشفاعتهم، ثم أنكر عليهم وردعهم بقوله: كَلَّا ثم أخبر عن مآل حالهم بقوله سَيَكْفُرُونَ فإن كان الضمير للمعبودين فهم إما الملائكة كقوله: قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ \[سبأ: ٤١\] وإما الأصنام فلا يبعد أن ينطق الله الجماد بذلك كقوله: فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ \[النحل: ٨٦\] وإن كان الضمير للعابدين فهو كقوله: فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ \[النحل: ٨٦\] وإن \[الأنعام: ٢٣\] أما الضمير في يكونون فللمعبودين، وقوله: عَلَيْهِمْ في مقابلة قوله:
 لَهُمْ عِزًّا وضد العز الهوان كأنه قيل: ويكونون عليهم ذلا لهم عزا ويحتمل أن يراد بالضد العون لأنه يضاد العدو، ووحد لاتفاق كلمتهم وفرط تضامهم وتوافقهم
 كقوله

صلى الله عليه وسلم: **«وهم يد على من سواهم»**
 ومعنى كون الآلهة أضدادا أي أعوانا عليهم أنهم وقود النار وأن المشركين عذبوا بسبب عبادتها، ويحتمل أن يكون الضمير في يَكُونُونَ للمشركين أي يكون المشركون كفرة بآلهتهم وأعداء لهم بعد أن كانوا يعبدونها.
 وحيث بيّن مذاهب الفرق الضالة أراد أن يبين منشأها فقال: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الآية. والأز الهز والتهييج. قالت: الأشاعرة: في الآية دلالة على أنه تعالى مريد لجميع الكائنات لأن قول القائل: **«أرسلت فلانا على فلان»** يفيد أنه سلطه عليه منه
 قوله صلى الله عليه وسلم: **«سم الله وأرسل كلبك عليه»**
 ويؤيده قوله: تَؤُزُّهُمْ أي تغريهم على المعاصي وتحثهم عليها بالوسواس والتسويلات. وقالت المعتزلة: أراد بهذا الإرسال التخلية بينهم وبينهم كما إذا لم يمنع الرجل من دخول بيت جيرانه. وحاصل كلامهم أنه أرسل الأنبياء وأرسل الشياطين، ثم خلى بين المكلفين وبين الأنبياء والشياطين إلا أنه خص أولياءه بمزيد الألطاف حتى قبلوا قول الأنبياء، ومنع أعداءه تلك الألطاف وهو المسمى بالخذلان فقبلوا قول الشياطين. ولما كان هذا الإرسال سببا لهلاك الكفار عداه ب **«على»** لا ب **«إلى»** قلت: لا يخفى أن استناد الكل إلى الله تعالى فنزاع الفريقين لفظيّ أو قريب منه. فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ يقال: عجلت عليه بكذا إذا استعجل منه أي لا تعجل عليهم بأن يهلكوا فتستريح أنت والمسلمون من شرورهم فليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة. قال ابن عباس: نزلت في المستهزئين وهم خمسة رهط. وعنه أنه كان إذا قرأها بكى وقال: آخر العدد خروج نفسك، وآخر العدد فراق أهلك، وآخر العدد دخول قبرك. وعن ابن السماك أنه كان عند المأمون فقرأها فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد. وقال بعضهم:

إن الحبيب من الأحباب مختلس  لا يمنع الموت بواب ولا جرسوكيف يفرح بالدنيا ولذتها  فتى يعد عليه اللفظ والنفس ثم لما قرر أمر الحشر وأجاب عن شبه منكريه أراد أن يشرح حال المكلفين وقتئذ فقال: يَوْمَ نَحْشُرُ وانتصابه بمضمر متقدم أو متأخر أي اذكر يوم كذا وكذا نفعل بالفريقين ما لا يحيط به الوصف. ويجوز أن ينتصب ب لا يَمْلِكُونَ خص المتقون بالجمع إلى محل كرامة الرحمن وافدين. يقال: وفد فلان على الأمير وفادة أي ورد رسولا فهو وافد والجمع وفد كصاحب وصحب.
 عن علي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ما يحشرون على أرجلهم ولكنهم على نوق رحالها ذهب وعلى

نجائب سروجها ياقوت».
 وخص المجرمون بالسوق إلى جهنم وردا أي وهم الذين يردون الماء، وفيه من الإهانة ما فيه كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء. وقال جار الله: حقيقة الورد المسير إلى الماء فسمي به الواردون. قال بعض العلماء: في الآية دلالة على أن أهوال يوم القيامة تختص بالمجرمين لأن المتقين من الابتداء يحشرون على هذا النوع من الكرامة فكيف ينالهم بعد ذلك شدة؟ قلت: يحتمل أن يكون الحشر إلى الرحمن غير الحشر إلى الموقف، فيراد بالحشر إلى الرحمن أي إلى دار كرامته وسوقهم إلى الجنة لقوله: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً \[الزمر: ٧٣\] وهذا بعد امتياز الفريقين، فالأمن الكلي فيما بعد هذه الحالة لا ينافي الخوف والدهشة فيما قبلها كما ورد في حديث الشفاعة وغيره. وقوله: إِلَى الرَّحْمنِ دون أن يقول إلينا من وضع الظاهر موضع المضمر، وفيه من البشارة ما فيه. ولا يلزم منه التجسم للتأويل الذي ذكرناه، والضمير في لا يَمْلِكُونَ للمكلفين المذكورين بقسمهم وفاعله مَنِ اتَّخَذَ على البدلية لأنه في معنى الجمع. ويجوز أن تكون الواو علامة للجمع كالتي في **«أكلوني البراغيث»** فيكون مَنِ اتَّخَذَ فاعلا والاستثناء مفرغا. ويجوز أن ينتصب مَنِ اتَّخَذَ على الاستثناء أو على تقدير حذف المضاف أي إلا شفاعة. من اتخذه واختلف المفسرون في الشفاعة فقيل: لا يملكون أن يشفعوا لغيرهم. وقيل: لا يملك غيرهم أن يشفعوا لهم. واتخاذ العهد الاستظهار بالأيمان والعمل، أو بكلمة الشهادة وحدها والأول يناسب أصول المعتزلة، والثاني يناسب أصول الأشاعرة.
 وعن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال لأصحابه ذات يوم: **«أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا قالوا: وكيف ذلك؟ قال: يقول كل صباح ومساء: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك له وأن محمدا عبدك ورسولك فلا تكلني إلى نفسي فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنة»** **«١»**
 ويجوز أن يكون من عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها كقوله:
 وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ \[النجم:
 ٢٦\].

 (١) رواه أحمد في مسنده (١/ ٤١٢) (٥/ ١٩١).

وحين رد على عبدة الأوثان عاد إلى الرد على من أثبت له ولدا من اليهود والنصارى والعرب، ومنهم من خص الآية بالرد على العرب القائلين بأن الملائكة بنات الله لأن الرد على النصارى تقدم في أول السورة. وفي قوله: لَقَدْ جِئْتُمْ التفات من الغيبة إلى المخاطبة تسجيلا عليهم بالجراءة والتعرض لسخطه. والأد الأمر العجيب أو المنكر، والتركيب يدل على الشدة والثقل ومنه أدت الناقة تؤد إذا رجعت الحنين في جوفها.
 ويقال: فطره بالتخفيف إذا شقه، ومطاوعه انفطر وبالتشديد للتكثير، ومطاوعه تفطر وهذا البناء للتكثير. وانتصب هَدًّا إما على المصدر لأن الخرور في معناه، وإما لأن التقدير يهد هدا، أو على الحال أي مهدودة، أو على العلة أي لأنها تهد. ومحل أَنْ دَعَوْا إما مجرور بدلا من الهاء في مِنْهُ وإما منصوب بنزع الخافض أي هدّا لأن دعوا، علل الخرور بالهد والهد بالدعاء، وإما مرفوع بأنه فاعل هد أي هدها الدعاء، وخير الوجوه أوسطها كما في الوقوف والدعاء. أما بمعنى التسمية فيكون المفعول الأول متروكا طلبا للعموم والإحاطة بكل ما دعي ولدا له، وإما بمعنى النسبة أي نسبوا إلى الرحمن ولدا.
 وَما يَنْبَغِي لا يصح ولا يستقيم وهو في الأصل مطاوع بغى إذا طلب، وإنما لا يصير مطلوبا لأنه محال. أما الولادة المعروفة فلا مقال في استحالتها، وأما التبني فلأن القديم لا جنس له حتى يميل طبعه إليه ميل الوالد إلى الولد لمن أضاف إليه ولدا فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن المختص به، فليس أصول النعم وفروعها إلا منه كما قيل: لينكشف عن بصرك غطاؤه فأنت وجميع ما عندك عطاؤه. وهذا من فوائد تكرير هذا الاسم في هذا المقام.
 سؤال: كيف تؤثر هذه الكلمة في الجمادات حتى تنفطر وتنشق وتخر؟ أجيب بأنه سبحانه كأنه يقول: كدت أفعل هذا بالسماوات والأرض والجبال عند دعائهم الولد لي غضبا مني على من تفوّه بها لولا حلمي، أو هو تصوير لأثر هذه الكلمة في الدنيا، أو المراد أن هذا الاعتقاد يوجب أن تكون هذه الأجرام على ما ترى من النظام كقوله: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا \[الأنبياء: ٢٢\] وقال أبو مسلم: أراد أن هذه الأجرام لو كانت ممن يعقل كادت تفعل ذلك. ثم بين أن العابدين والمعبودين في السموات أو في الأرضين كلهم تحت قهره وتسخيره في الدنيا وفي الآخرة وأنه محيط بجهل أحوالهم وتفاصيلها فقال: إِنْ كُلُّ **«إن»** نافية أي ليس فرد من أفراد الخلائق إلا أتى الرحمن إلا وهو ملتجىء إلى ربوبيته مقر بعبوديته. ثم أجمل حال المؤمنين بما لا مزيد عليه في باب الكرامة قائلا إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي

سيحدث لهم في القلوب مودّة من غير ما سبب من الأسباب المعهودة كقرابة أو اصطناع وذلك كما يقذف في قلوب أعدائهم الرعب. والسين إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله المودة بين الناس عند إظهار الإسلام، وإما أن يكون ذلك يوم القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم.
 وعن النبي ﷺ قال لعلي: يا عليّ قل اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
 وعن ابن عباس: يعني يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه.
 وعن رسول الله ﷺ يقول الله عز وجل: **«يا جبرائيل قد أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض»** **«١»**
 وعن قتادة: ما أقبل العبد إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه. وعن كعب قال: مكتوب في التوراة: لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله تعالى ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض، وتصديق ذلك في القرآن سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا هذا قول جمهور المفسرين. وعن أبي مسلم أن المراد أنه سهب لهم في الجنة ما يحبون، واستعمال المصدر بمعنى المفعول كثير. وإنما صار إلى هذا القول لأن المسلم التقي يبغضه الكفار وقد يبغضه المسلمون أكثرهم، وقد يحصل مثل هذه المحبة للكفار والفساق فيكونون مرزوقين بميل الناس إلى اختلاطهم ومحبتهم فكيف يمكن جعله إنعاما في حق المؤمنين. وأيضا إن محبتهم في قلوبهم من فعلهم لا من فعل الله، فحمل الكلام على إعطاء المنافع به أولى. وأجيب بأن المراد محبة الملائكة والأنبياء والصالحين ومثل هذه لا تحصل للكافر والفاسق، وبأنه محمول على فعل الألطاف وخلق داعية إكرامه في قلوبهم. ثم عظم شأن ما في هذه السورة من التوحيد والنبوة وبيان الحشر والرد على الفرق الضالة قائلا: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ كأنه قال: بلغ هذا المنزل أو بشر به وأنذر فإنما أنزلناه بلسانك أي بلغتك وسهلناه وفصلناه لتبشر به وتنذر. واللد جمع الألد الشديد الخصومة بالباطل كقوله في **«البقرة»** وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ \[البقرة: ٢٠٤\] يريد أهل مكة. ثم ختم السورة بما هو غاية في الإنذار ونهاية في التخويف لأنبائه عن انقضاء القرون الخالية بالفناء أو بالإفناء بحيث لم يبق منهم شخص يرى ولا صوت يسمع فيعلم منه أن مآل الباقين أيضا إلى ذلك فيجتهدوا في تحصيل الزاد للمعاد ولا يصرفوا همتهم إلى ما هو بصدد الزوال والنفاد. والركز الصوت الخفي وركز

 (١) رواه البخاري في كتاب الأدب باب: ٤١. كتاب بدء الخلق باب: ٤١. مسلم في كتاب البر حديث ١٥٧. الترمذي في كتاب تفسير سورة ١٩ باب: ٧. الموطأ في كتاب الشعر حديث ١٥.
 أحمد في مسنده (٢/ ٢٦٧، ٣٤١).

الرمح تغييب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون.
 **التأويل:**
 وَيَقُولُ النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية أُخْرَجُ حَيًّا بالصفات الروحانية. لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ فلكل شخص قرين من الشياطين ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ القهر والطبيعة إِنْ مِنْكُمْ من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة حَتْماً مَقْضِيًّا لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة آياتُنا من الحقائق والأسرار قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ستروا الحق لِلَّذِينَ آمَنُوا تحقيقا وإيقانا وَكَمْ أَهْلَكْنا بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات إِمَّا الْعَذابَ وهو الموت على الإنكار والغفلة وَإِمَّا السَّاعَةَ وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة. فَسَيَعْلَمُونَ حزب الله من حزب الشيطان وَيَزِيدُ اللَّهُ بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً من فوائد ذكر اسم الرحمن هاهنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختيارا. فَإِنَّما يَسَّرْناهُ فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي ﷺ وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية وَكَمْ أَهْلَكْنا في تيه الضلالة أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

### الآية 19:96

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا [19:96]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
ثم أجمل حال المؤمنين بما لا مزيد عليه في باب الكرامة قائلاً  إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً  أي سيحدث لهم في القلوب مودّة من غير ما سبب من الأسباب المعهودة كقرابة أو اصطناع وذلك كما يقذف في قلوب أعدائهم الرعب. والسين إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله المودة بين الناس عند إظهار الإسلام، وإما أن يكون ذلك يوم القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي :" يا عليّ قل اللَّهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي في صدور المؤمنين مودّة "، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وعن ابن عباس : يعني يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل :" يا جبرائيل قد أحببت فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء : إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " وعن قتادة : ما أقبل العبد إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه. وعن كعب قال : مكتوب في التوراة : لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله تعالى ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض، وتصديق ذلك في القرآن  سيجعل لهم الرحمن ودّاً  هذا قول جمهور المفسرين. وعن أبي مسلم أن المراد أنه سهب لهم في الجنة ما يحبون، واستعمال المصدر بمعنى المفعول كثير. وإنما صار إلى هذا القول لأن المسلم التقي يبغضه الكفار وقد يبغضه المسلمون أكثرهم، وقد يحصل مثل هذه المحبة للكفار والفساق فيكونون مرزوقين بميل الناس إلى اختلاطهم ومحبتهم فكيف يمكن جعله إنعاماً في حق المؤمنين. وأيضاً إن محبتهم في قلوبهم من فعلهم لا من فعل الله، فحمل الكلام على إعطاء المنافع به أولى. وأجيب بأن المراد محبة الملائكة والأنبياء والصالحين ومثل هذه لا تحصل للكافر والفاسق، وبأنه محمول على فعل الألطاف وخلق داعية إكرامه في قلوبهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:97

> ﻿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا [19:97]

ثم عظم شأن ما في هذه السورة من التوحيد والنبوة وبيان الحشر والرد على الفرق الضالة قائلاً : فإنما يسرناه  كأنه قال : بلغ هذا المنزل أو بشر به وأنذر فإنما أنزلناه بلسانك أي بلغتك وسهلناه وفصلناه لتبشر به وتنذر. واللد جمع الألد الشديد الخصومة بالباطل كقوله في " البقرة "  وهو ألد الخصام  \[ البقرة : ٢٠٤ \] يريد أهل مكة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

### الآية 19:98

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا [19:98]

القراآت : أئذا  مثل  أئنكم  في " الأنعام "  يذكر  من الذكر : ابن عامر ونافع وعاصم وسهل وروح والمعدل عن زيد. والآخرون بتشديد الذال من التذكر مدغماً.  ثم ننجي  من الإنجاء : عليّ وروح والمعدل عن زيد. الآخرون بالتشديد  خير مقاماً  بضم الميم : ابن كثير. الباقون بفتحها.  رياً  بالتشديد : أبو جعفر ونافع عن ورش وابن ذكوان والأعشى وحمزة في الوقف، وعن حمزة أيضاً بالهمزة في الوقف ليدل على أصل اللغة. الآخرون بهمز بعدها يا  وولداً  وما بعده بضم الواو سكون اللام : حمزة وعليّ. الآخرون بفتحهما  يكاد  على التذكير : نافع وعليّ  ينفطرن  من الانفطار : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وخلف وابن عامر والمفضل وأبو بكر وحماد والخزاز عن هبيرة. الباقون  يتفطرن  من التفطر. 
الوقوف : حياً  ٥  شيئاً  ٥  جثياً  ٥ ج للآية وللعطف  عتياً  ٥ ج لذلك  صلياً  ٥  واردها  ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى  مقضياً  ٥ تقريباً للنجاة من الورود مع أن " ثم " لترتيب الأخبار  جثياً  ٥  آمنوا  لا لأن ما بعده مفعول " قال "  ندياً  ٥  ورئياً  ٥  مدّاً  ٥ لأن " حتى " لانتهاء مدد الضلالة أو لابتداء الرؤية وجواب " إذا " محذوف وهو " آمنوا "  الساعة  ط لابتداء التهديد  جنداً  ٥  هدى  ٥  مرداً  ٥  وولداً  ٥ ط لابتداء الاستفهام للتقريع  عهداً  ط ٥ للردع  كلاً  ط  مداً  ٥ لا للعطف  فرداً  ٥  عزاً  ٥  كلاً  ط  ضدّاً  ٥  أزاً  ٥ لا للتعجيل  عليهم  ط  عدّاً  ٥ ط  وفداً  ٥ ط  ورداً  ٥ لئلا تشتبه الجملة بالوصف لهم  عهداً  ٥ م حذرا من إيهام العطف  ولداً  ٥ ط  إدّاً  ٥ لا لأن ما بعده صفة  هداً  ٥ لا لأن التقدير لأن دعوا  ولداً  ٥ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف  ولداً  ٥ ط  عبداً  ٥ ط  فرداً  ٥  ودّاً  ٥  من قرن  ط  ركزاً  ٥. 
ثم ختم السورة بما هو غاية في الإنذار ونهاية في التخويف لأنبائه عن انقضاء القرون الخالية بالفناء أو بالإفناء بحيث لم يبق منهم شخص يرى ولا صوت يسمع فيعلم منه أن مآل الباقين أيضاً إلى ذلك فيجتهدوا في تحصيل الزاد للمعاد ولا يصرفوا همتهم إلى ما هو بصدد الزوال والنفاد. والركز الصوت الخفي وركز الرمح تغيب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ويقول  النفس الإنسانية لجهلها بالحقائق إذا مات عن الصفات البشرية  أخرج حياً  بالصفات الروحانية.  ولنحشرهم والشياطين  فلكل شخص قرين من الشياطين  ثم لنحضرنهم حول جهنم  القهر والطبيعة  وإن منكم  من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين إلا هو وارد هاوية الهوى بقدم الطبيعة  حتماً مقضياً  لأن حكمته الأزلية اقتضت خلق هذا النوع المركب من العلوي والسفلي  ثم ننجي الذين اتقوا  الهوى يقدم الشريعة على طريق الطريقة للوصول إلى الحقيقة  آياتنا  من الحقائق والأسرار  قال الذين كفروا  ستروا الحق  للذين آمنوا  تحقيقاً وإيقاناً  وكم أهلكنا  بحب الدنيا والإغراق في بحر الشهوات والإحراق بنار المناصب للعرضيات  أما العذاب  وهو الموت على الإنكار والغفلة  وإما الساعة  وهي الإماتة عن الصفات البشرية عند قيام قيامة الشوق والمحبة.  فسيعلمون  حزب الله من حزب الشيطان  ويزيد الله  بالترقي من الإيمان إلى الإيقان إلى العيان  أن دعوا للرحمن ولداً  من فوائد ذكر اسم الرحمن ههنا أن الرحمانية أمهلتهم حتى قالوا ما قالوا وإلا فالألوهية مقتضية لإعدامهم في الحال  وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً  عن مشيئة وإرادة بخلافهم في الدنيا فإنهم يظنون أن لهم إرادة واختياراً.  فإنما يسرنا  فيه أنه لولا تيسير الله درايته على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يسع ظروف الحروف المحدثة المتناهية حقائق كلامه الأزلية غير المتناهية  وكم أهلكنا  في تيه الضلالة  أو تسمع لهم ركزاً  بالثناء الحسن عليهم والله أعلم بالصواب.

---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/19.md)
- [كل تفاسير سورة مريم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/19.md)
- [ترجمات سورة مريم
](https://quranpedia.net/translations/19.md)
- [صفحة الكتاب: غرائب القرآن ورغائب الفرقان](https://quranpedia.net/book/337.md)
- [المؤلف: نظام الدين القمي النيسابوري](https://quranpedia.net/person/3971.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/19/book/337) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
