---
title: "تفسير سورة مريم - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/19/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/19/book/367"
surah_id: "19"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة مريم - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/19/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة مريم - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/19/book/367*.

Tafsir of Surah مريم from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 19:1

> كهيعص [19:1]

قوله تعالى ذكره : كهيعص \[ ١ \]. 
قرأ بعض القراء[(١)](#foonote-١) بإمالة الهاء والياء. وعلة الإمالة[(٢)](#foonote-٢) أنها أحرف[(٣)](#foonote-٣) مقصورة، فإذا ثنيت، ثنيت[(٤)](#foonote-٤) بالياء، فشابهت ما ثني بالياء من الأسماء، فأمليت لذلك. وعلة الإمالة فيها عند الخليل[(٥)](#foonote-٥) وسيبويه[(٦)](#foonote-٦) أنها أسماء للحروف، فجازت إمالتها ليفرق بينها وبين الحروف التي لا يجوز إمالتها نحو : ما ولا وإلا وما بمعنى الذي، لا يحسن عندهما إمالة شيء من هذا فإن سميت بشيء منها جازت الإمالة[(٧)](#foonote-٧). 
ولا يحسن إمالة كاف ولا[(٨)](#foonote-٨) قاف وصاد، لأن الألف[(٩)](#foonote-٩) متوسطة. وهذه الحروف عند ابن عباس[(١٠)](#foonote-١٠) مأخوذة من أسماء دالة، على ذلك. فالكاف تدل على كبير[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : الكاف تدل على كاف[(١٢)](#foonote-١٢). قاله ابن جبير[(١٣)](#foonote-١٣) والضحاك[(١٤)](#foonote-١٤). 
وروي أيضا عن ابن جبير، أن الكاف تدل على ( كريم )[(١٥)](#foonote-١٥)، وقال ابن عباس وابن جبير : الهاء تدل على هاد[(١٦)](#foonote-١٦)، وكذلك قال[(١٧)](#foonote-١٧) الضحاك. 
وقال ابن جبير : الياء، من حكيم[(١٨)](#foonote-١٨). 
وعن الربيع بن أنس[(١٩)](#foonote-١٩) أن الياء من \[ قولك \][(٢٠)](#foonote-٢٠) : يا من يجير ولا يجار عليه[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال ابن عباس وابن جبير : العين من عالم[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وعن ابن عباس أيضا : العين من عزيز[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقال الضحاك : العين من عدل[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقال ابن عباس وابن جبير : الصاد من صادق[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وعنه أيضا[(٢٦)](#foonote-٢٦) : الكاف، كاف[(٢٧)](#foonote-٢٧)، والهاء، هاد[(٢٨)](#foonote-٢٨). والياء، يد من الله على خلقه[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
والعين، عالم بهم والصاد، صادق فيما وعدهم[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه[(٣١)](#foonote-٣١) : كهيعص  كله اسم من أسماء الله[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وروي عنه[(٣٣)](#foonote-٣٣) أنه كان يقول :( يا كَهَيعَص ) اغفر لي[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وعن ابن عباس أنه قال : هو قسم أقسم الله[(٣٥)](#foonote-٣٥) به، وهو من أسماء الله[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وقال أبو العالية[(٣٧)](#foonote-٣٧) : كل حرف على حدته اسم من أسماء الله[(٣٨)](#foonote-٣٨) وقال قتادة[(٣٩)](#foonote-٣٩) : كهيعص  اسم من أسماء القرآن[(٤٠)](#foonote-٤٠). و كهيعص  تمام عند الأخفش[(٤١)](#foonote-٤١)، وموضعها رفع عنده[(٤٢)](#foonote-٤٢) والتقدير[(٤٣)](#foonote-٤٣) : وفيما نقص عليكم،  كهيعص  وليس بتمام عند الفراء[(٤٤)](#foonote-٤٤)، لأن  ذكر رحمت ربك  خبره[(٤٥)](#foonote-٤٥).

١ وهي قراءة نافع وأبي بكر والكسائي. انظر: الكشف ١/٨٧ والتيسير ص ١٤٨ والبحر المحيط ٦/١٧٢..
٢ ز: إمالة..
٣ ز: حروف..
٤ ز: تليت تليت..
٥ هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، صاحب العربية، ومنشئ علم العروض، وهو مؤلف كتاب (العين) (ت ١٧٥ هـ) ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/٢٤٤ وسير أعلام النبلاء ٧/٤٢٩ وبغية الوعاة ١/٥٥٧ وشذرات الذهب ١/٢٧٥..
٦ هو عمر بن عثمان بن قنبر، إمام البصريين (ت ١٨٠ هـ). ترجمته في: تاريخ بغداد ١٢/١٩٥ وسير أعلام النبلاء ٨/٣٥١ وبغية الوعاة ٢/٢٢٩..
٧ انظر: إعراب القرآن النحاس ٢/٣٠٠ والمحتسب ٢/٣٦..
٨ و(لا) سقطت من (ز)..
٩ (ز) – الإمالة – (تحريف)..
١٠ هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم..
١١ انظر: جامع البيان ١٦/٤١ وزاد المسير ٥/٢٠٥ والدر المنثور ٤/٢٥٨..
١٢ انظر: جامع البيان ١٦/٤٢ وزاد المسير ٥/٢٠٥..
١٣ هو سعيد بن جبير بن هشام، الإمام، الحافظ، المقرئ، المفسر الشهيد، تابعي جليل، قتل وهو ابن ٤٩ سنة في سنة ٩٥هـ. ترجمته في التاريخ الكبير ٣/٤٦١ وسير أعلام النبلاء ٤/٣٢١ وغاية النهاية ١/٣٠٥..
١٤ هو الضحاك بن مزاحم الهلالي صاحب التفسير (ت ١٠٥ هـ) ترجمته في طبقات ابن سعد ٧/٣٦٩ وسير أعلام النبلاء ٤/٥٩٨ وميزان الاعتدال ٢/٣٢٥..
١٥ انظر: جامع البيان ١٦/٤٢ وزاد المسير ٥/٢٠٥..
١٦ انظر: المصدر السابق..
١٧ - (ز) – قاله..
١٨ انظر: جامع البيان ١٦/٤٣ وزاد المسير ٥/٢٠٥..
١٩ هو الربيع بن أنس بن زياد البكري الخرساني المروزي بصري (ت ١٣٩ هـ) ترجمته في: طبقات ابن سعد ٧/١٠٢ وطبقات ابن خياط ٣٢٢ وسير أعلام النبلاء ٦/١٦٩ وتهذيب التهذيب ٣/٢٣٨..
٢٠ زيادة من (ز)ز.
٢١ انظر: جامع البيان ١٦/٤٣ والدر المنثور ٤/٢٥٨..
٢٢ انظر: جامع البيان ١٦/٤٣ وزاد المسير ٥/٢٠٥..
٢٣ انظر: المصدر السابق..
٢٤ انظر: جامع البيان ١٦/٤٤ وزاد المسير ٥/٢٠٥..
٢٥ انظر: جامع البيان ١٦/٤٤..
٢٦ أي: ابن عباس، انظر: تفسير القرطبي ١١/٧٤..
٢٧ (ز): من كاف..
٢٨ (ز): من هاد..
٢٩ (على خلقه) سقط من (ز)..
٣٠ (ز): صادق عدهم.
٣١ هو الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورابع الخلفاء الراشدين، قتل سنة ٤٠ هـ. له ترجمة في: طبقات ابن سعد ٣/١٩ والتاريخ الكبير ٦/٢٥٩ والاستيعاب ٣/١٠٨٩ وتذكرة الحفاظ ١/١٠..
٣٢ انظر: جامع البيان ١٦/٤٤ وزاد المسير ٥/٢٠٥ وتفسير القرطبي ١١/٧٤..
٣٣ (ز): عنهم..
٣٤ انظر: جامع البيان ١٦/٤٤ وزاد المسير ٥/٢٠٥ وتفسير القرطبي ١١/٧٤..
٣٥ (الله) سقط من (ز)..
٣٦ انظر: جامع البيان ١٦/٤٤ وزاد المسير ٥/٢٠٥ والدر المنثور ٤/٢٥٨..
٣٧ هو رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي (ت ٩٣ هـ). له ترجمة في طبقات ابن سعد ٧/١١٢ وتذكرة الحفاظ ١/٦١ وطبقات المفسرين ١/١٧٨..
٣٨ انظر: جامع البيان ١٦/٤٥..
٣٩ هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري الضرير المفسر (ت ١١٧ هـ) له ترجمة في طبقات ابن خياط ٢١٣ وتاريخ الثقات ٣٨٩ وذكر أسماء التابعين ١/٣٠٣ والجرح والتعديل ٧/١٣٣. وتهذيب التهذيب ٨/٣٥١..
٤٠ انظر: جامع البيان ١٦/٤٥ وزاد المسير ٥/٢٠٦ وتفسير القرطبي ١١/٧٤..
٤١ هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش، وهو من مشهوري نحويي البصرة (ت ٢١٥ هـ) له ترجمة في أخبار النحويين البصريين ٦٦ وبغية الوعاة ١/٥٩٠..
٤٢ انظر: القطع والائتناف ٤٥٢ وإيضاح الوقف والابتداء ٨٦١..
٤٣ (الواو) سقطت من (ز)..
٤٤ هو يحيى بن زياد، وكان يكنى أبا زكريا (ت ٢٠٧ هـ) له ترجمة في نزهة الألباء ٨١ واللباب ٢/٤١٣ وبغية الوعاة ٢/٣٣٣..
٤٥ معاني الفراء ٢/١٦١..

### الآية 19:2

> ﻿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [19:2]

قوله تعالى ذكره : ذكر رحمت ربك عبده زكرياء \[ ١ \]. إلى  واجعله رب رضيا \[ ٥ \]. 
( ذكر ) مرفوع عند الفراء على خبر  كهيعص [(١)](#foonote-١). ورد هذا القول الزجاج[(٢)](#foonote-٢)، لأن  كهيعص  ليس مما أثنى الله به على زكريا، وليس ( كهيعص ) في شيء من قصة زكريا[(٣)](#foonote-٣). وقال الأخفش : التقدير : وفيما يتلى عليكم، ذكر رحمة ربك عبده زكرياء[(٤)](#foonote-٤). 
و\[ قيل \][(٥)](#foonote-٥) التقدير : هذا الذي يتلى عليك[(٦)](#foonote-٦)، ذكر رحمة ربك عبده زكريا. والتقدير : وفيما يتلى عليك[(٧)](#foonote-٧) يا محمد، ذكر ربك[(٨)](#foonote-٨) عبده زكريا برحمته.

١ معاني الفراء ٢/١٦١..
٢ هو أبو إسحاق، إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج، (ت ٣١١ هـ)، له ترجمة في نزهة الألباء..
٣ معاني الزجاج ٣/٣١٨..
٤ معاني الأخفش ١/٤٠١ و(عبده زكريا) سقط من (ز)..
٥ زيادة من (ز)..
٦ (ز): عليكم..
٧ (ز): عليكم..
٨ (ذكر ربك) سقط من (ز)..

### الآية 19:3

> ﻿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا [19:3]

قوله : نداء خفيا \[ ٢ \]. 
أي : دعاه[(١)](#foonote-١) سرا كراهية الرياء. قاله ابن جريح[(٢)](#foonote-٢) وغيره[(٣)](#foonote-٣).

١ (ز): دعاء..
٢ (ز): ابن جبير: تحريف، وابن جريج هو الإمام الحافظ أبو الوليد، فقيه الحرم، له ترجمة في تذكرة الحفاظ ١/١٦٩..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/٤٥ وزاد المسير ٥/٢٠٦ والدر المنثور ٤/٢٥٨..

### الآية 19:4

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [19:4]

وقال السدي[(١)](#foonote-١) : رغب زكريا في الولد، فقام يصلي، ثم دعا ربه سرا فقال :( رب إني وهن العظم مني ) إلى قوله ( واجعله رب رضيا )[(٢)](#foonote-٢). 
ومعنى ( وهن العظم ) ضعف ورق من الكبر. 
وقوله : واشتعل الرأس شيبا \[ ٣ \]. 
أي : كثر الشيب في الرأس. ونصب ( شيبا ) على المصدر، لأن معنى اشتعل، شاب. 
وقال الزجاج : نصبه على التمييز. أي : اشتغل من الشيب[(٣)](#foonote-٣). 
وروى أبو صالح[(٤)](#foonote-٤) عن ابن عباس أن زكريا كان من أولاد هارون من أجل أحبار[(٥)](#foonote-٥) بني إسرائيل، ثم تنبأه الله جل ذكره. 
قوله : ولم أكن بدعائك رب شقيا \[ ٣ \]. 
أي : لم أشق بدعائي إياك[(٦)](#foonote-٦) قط، لأنك عودتني الإجابة إذا دعوتك حاجتي[(٧)](#foonote-٧).

١ هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، تابعي (ت ١٢٧ هـ) له ترجمة في تهذيب التهذيب ١/٣١٣. وطبقات المفسرين ١/١١٠..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/٤٥-٤٦..
٣ معاني الزجاج ٣/٣١٩..
٤ هو بادام (ويقال باذان)، أبو صالح مولى أم هاني بنت أبي طالب، ليس بثقة في التفسير عند الجمهور، انظر: تذكرة الحفاظ ١/٨٩ وتهذيب التهذيب ١/٤١٦ وطبقات الحفاظ..
٥ انظر: المصدر السابق..
٦ (إياك) سقط من (ز)..
٧ (ز): في حاجتي..

### الآية 19:5

> ﻿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [19:5]

ثم قال تعالى حكاية عنه : وإني خفت الموالي من روائي \[ ٤ \] أي : إني[(١)](#foonote-١) خفت بني عمي وعصبتي من بعدي أن يرثوني. 
وقيل[(٢)](#foonote-٢) :( من \[ ورائي ) : من قدامي \][(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن عباس/ : الموالي هنا، الكلالة الأولياء، خاف أن يرثوه، فوهب الله له يحيى[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : إنما خاف أن تقطع النبوة من ولده، وترجع إلى عصبته من غير ولد يعقوب، فأجاب الله دعاءه بعد أربعين سنة فيما ذكر ابن وهب[(٥)](#foonote-٥) وغيره[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : بعد ستين سنة. 
وقيل : معناه، خفت بني عمي عن الدين[(٧)](#foonote-٧) : يعني شرارهم فسأل الله تعالى في ولد يقوم بالدين بعده، ويرث النبوة من آل يعقوب، وقال أبو صالح، خاف موالي الكلالة. والموالي والأولياء سواء في كلام العرب[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل للعصبة موالي، لأنهم يلون الميت في النسب. 
وروي عن عثمان[(٩)](#foonote-٩) ( رضي الله عنه ) أنه قرأ[(١٠)](#foonote-١٠)  وإني خفت الموالي من ورائي  ( بفتح الخاء، وتشديد الفاء، وإكسار التاء وإسكان الياء )[(١١)](#foonote-١١) وهي قراءة زيد بن ثابت[(١٢)](#foonote-١٢) وسعيد بن جبير، جعل الفعل للموالي، أي : إني قلت الموالي[(١٣)](#foonote-١٣) الأولياء من بعدي فليس لي وارث. 
ثم قال : فهب لي من لدنك وليا \[ ٤ \]. 
أي : وهب لي وارثا ومعينا يرثني في مالي، و( يرث من آل يعقوب )، يعني النبوة. 
وكان زكريا ( عليه السلام ) من ولد يعقوب، وهو زكريا بن آذن، وعمران بن ماثان من ولد أيوب النبي صلى الله عليه وسلم. من سبط يهوذا بن يعقوب، وكان زكريا وعمران في زمن واحد، فتزوج زكريا أشياع بنت عمران أخت مريم عمران، واسم أمها – امرأة عمران – حنة. فيحيى[(١٤)](#foonote-١٤) وعيسى ابنا خالة. وكان زكريا نجارا. وكفل مريم[(١٥)](#foonote-١٥) بعد موت أبيها، لأن أختها عنده، ولأن قلمه خرج دون أقلامهم. فلما حملت مريم بعيسى، أشاعت اليهود أنه ركب من مريم الفاحشة فقتلوه في جوف شجرة، فقطعوه وقطعوها معه[(١٦)](#foonote-١٦).

١ (إني) سقط من (ز)..
٢ انظر: العمدة ١٩٤ وروح المعاني ١٦/٦١..
٣ زيادة من (ز) ومكانها خرم في (ع)..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٤٦ وتفسير القرطبي ١١/٧٨..
٥ هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي بالولاء، أبو محمد المصري الحافظ الفقيه، من أصحاب الإمام مالك (ت ١٩٧ هـ) له ترجمة في: وفيات الأعيان ٣/٣٦ وتذكرة الحفاظ ١/٣٠٤ وتهذيب التهذيب ٦/٧١..
٦ انظر: البحر المحيط ٦/١٧٤..
٧ انظر: الكشاف ٤/٢ وزاد المسير ٥/٢٠٧ والبحر المحيط ٦/١٧٤..
٨ انظر: اللسان (ولي)..
٩ هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان، أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، ، قتل سنة ٣٥ هـ. له ترجمة في الاستيعاب ٣/١٠٣٧. والكاشف ٢/٢٢٢ والإصابة ٤/٢٢٣..
١٠ انظر: مختصر شواذ القرآن ٨٦ والكشاف ٤/٣ والمحتسب ٢/٣٧..
١١ (ز): وكسر التاء وإسكان الهاء، تحريف..
١٢ هو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد لوذان كاتب وحي النبي صلى الله عليه وسلم. له ترجمة في: تذكرة الحفاظ ١/٣٠ ومعرفة القراء الكبار ١/٣٦ وغاية النهاية ١/٢٩٦ والإصابة ٣/٢٢..
١٣ (الموالي) سقط من (ز)..
١٤ (ز): ويحيى..
١٥ (ز): بمريم..
١٦ (ز): فقطعوها وقطعوه معه. وانظر: قصة زكرياء والشجرة في الدر المنثور ٤/٢٦٢-٢٦٤..

### الآية 19:6

> ﻿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [19:6]

قال قتادة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ هذه الآية وأتى[(١)](#foonote-١) على  يرثني ويرث من آل يعقوب  قال : " يرحم الله زكريا ما كان عليه من ورثه، ويرحم الله لوطا[(٢)](#foonote-٢). إن كان ليأوي إلى ركن شديد " [(٣)](#foonote-٣). 
وقال السدي :( يرثني ويرث آل يعقوب ) أي : يرث نبوتي ونبوة[(٤)](#foonote-٤) آل يعقوب[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : يرث حكمتي، ويرث نبوة آل يعقوب. 
وقد أنكر قوم وراثة النبوة إلا بعطية من الله، ولو ورثت بالنسب لكان الناس كلهم أنبياء، لأنهم أولاد[(٦)](#foonote-٦) نبي وهو آدم ونوح. وأنكر آخرون[(٧)](#foonote-٧) وراثة المال في هذا لقوله[(٨)](#foonote-٨) صلى الله عليه وسلم : " نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا[(٩)](#foonote-٩) صدقة ". وهذا الحديث يجب[(١٠)](#foonote-١٠) أن يكون حكمه مخصوصا للنبي ( صلى الله عليه وسلم )، وأخبر عن نفسه على لفظ الجماعة. 
وفي بعض الروايات : " إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة " [(١١)](#foonote-١١). ويحتمل أن تكون هذه شريعة كانت ونسختها شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بمنع وراثته. 
وقال القتبي : معناه : يرثني الحبورة[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال : واجعله رب رضيا \[ ٥ \]. 
أي : ترضاه أنت ويرضاه عبادك، دينا وخلقا وخُلقا[(١٣)](#foonote-١٣)، وهو فعل مصروف من مفعول. وأصله رضيو[(١٤)](#foonote-١٤)، منقول من مرضي وأصل مرضي، مرضو. ثم رد إلى[(١٥)](#foonote-١٥) الياء لأنها أخف[(١٦)](#foonote-١٦).

١ (ز): فأتى..
٢ (ز): لوط، تحريف..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/٤٨، وقال الحافظ ابن كثير عن هذا الأثر: وهذه مراسلات لا تعارض الصحاح (انظر: تفسير ابن كثير ٣/١١١..
٤ (ز): ويرث نبوة.
٥ انظر: جامع البيان ١٦/٤٨ وتفسير بن كثير ٣/١١١..
٦ (ز): ولد..
٧ (ز): قوم آخرون..
٨ (ز): لقول النبي..
٩ (ز): تركناه..
١٠ (ز): يجوز..
١١ انظر: البخاري مع الفتح ١٢/٥ كتاب الفرائض. ومسلم ٥/١٥٣ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركنا صدقة"..
١٢ انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٢٧٢..
١٣ (خلقا) سقط من (ز)..
١٤ (ز): معروف من فعول أصله رضين تحريف..
١٥ (إلى) سقط من (ز)..
١٦ انظر: مفردات الراغب ٢٨٦..

### الآية 19:7

> ﻿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [19:7]

قوله تعالى ذكره : يا زكرياء إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى \[ ٦ \] إلى قوله : ولم تك شيئا \[ ٨ \]. 
أي : إنا نبشرك بهبتنا لك غلاما اسمه يحيى. 
قال قتادة : إنما سماه الله يحيى لإحيائه إياه بالإيمان[(١)](#foonote-١). 
وقيل : سمي[(٢)](#foonote-٢) بذلك لأنه حيى بالعلم والحكمة التي أوتيها[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال تعالى : لم نجعل له من قبل سميا . أي : لم تلد العواقر مثله ولدا، قاله ابن عباس[(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد[(٥)](#foonote-٥) : لم نجعل له من قبل مثلا ولا شبيها[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل[(٧)](#foonote-٧) : المعنى، لم نأمر أحدا يسمى ابنه يحيى قبلك. 
وقال قتادة وزيد بن أسلم[(٨)](#foonote-٨) والسدي : معناه : لم يسم أحد يحيى قبله[(٩)](#foonote-٩).

١ انظر: جامع البيان ١٦/٤٩..
٢ (ز): إنما سمى..
٣ ع (أوتيها) والمثبت من (ز)..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٤٩ وزاد المسير ٥/٢١١ وتفسير القرطبي ١١/٨٣ وتفسير ابن كثير ٣/١١٢ والدر المنثور ٤/٢٦٠..
٥ هو مجاهد بن حبر الإمام أبو الحجاج المخزومي المقرئ المفسر، له ترجمة في تذكرة الحفاظ ١/٩٢ وتهذيب التهذيب ١٠/٤٢ وطبقات المفسرين ٢/٣٠٥..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/٤٩ وزاد المسير ٥/٢١١ وتفسير القرطبي ١١/٨٣ وتفسير ابن كثير ٣/١١٢ والدر المنثور ٤/٢٦٠..
٧ وهو قول النحاس في إعراب القرآن ٢/٣٠٤..
٨ هو زيد بن أسلم الإمام أبو عبد الله العمري المدني الفقيه (ت ١٣٦ هـ)، له ترجمة في تذكرة الحفاظ ١/١٣٢ وغاية النهاية ١/٢٩٦..
٩ انظر: جامع البيان ١٦/٥٠ وتفسير القرطبي ١١/٨٣..

### الآية 19:8

> ﻿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا [19:8]

ثم قال : قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا \[ ٧ \]. 
أي : قال زكرياء : يا رب، من أي وجه يكون لي غلام وامرأتي عاقر لا تحمل، وقد ضعفت من الكبر عن مباضعة[(١)](#foonote-١) النساء. كأنه يستثبت الخبر من عند ربه. كيف يأتي هذا الغلام ؟ أيحدث فيه قوة[(٢)](#foonote-٢) يقوى بها على مباضعة النساء ويجعل امرأته ولودا ؟ أو يتزوج[(٣)](#foonote-٣) / غيرها ممن تلد ؟ أو كيف ذلك ؟ على طريق الاسترشاد لا على طريق الإنكار، لأنه هو الراغب في ذلك إلى الله. فلا يجوز الإنكار فيه البتة. 
وقيل : قال ذلك على طريق التعجب من قدرة الله، إذ امرأته عاقر. 
قال السدي : نادى جبريل صلى الله عليه وسلم زكرياء : يا زكرياء إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا . 
فلما سمع النداء جاءه الشيطان فقال له : يا زكريا، إن الصوت الذي سمعت ليس من الله، إنما هو من الشيطان سخر بك، ولو كان من الله أوحاه إليك ما يوحي إليك غيره من الأمر فشك[(٤)](#foonote-٤) مكانه وقال : أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا [(٥)](#foonote-٥). 
وقوله :( عتيا ) أي قد عتوت من الكبر فصرت يابس العظام. يقال للعود اليابس، عود عات وعاس. 
وقال قتادة :( عتيا ) نسئا[(٦)](#foonote-٦)، وكان ابن بضع وسبعين سنة[(٧)](#foonote-٧). وقيل[(٨)](#foonote-٨) : سبعين سنة.

١ المباضعة، المجامعة، اللسان (بضع)..
٢ (ز): قوتي، تحريف..
٣ (ز): أو متزوج..
٤ (ع)، فثبت، والمثبت من (ز) وجامع البيان ١٦/٥٠. والشك، واللزوم واللصوق انظر: اللسان (شكك)..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/٥٠، وقال عنه القرطبي: وهذا فيه نظر: لإخبار الله تعالى بأن الملائكة نادته انظر: تفسير القرطبي ١١/٨٤..
٦ (ز): يابسا، تحريف..
٧ انظر: جامع البيان ١٦/٥١..
٨ القول: للثوري في الدر المنثور ٤/٢٦٠..

### الآية 19:9

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا [19:9]

ثم قال تعالى : قال كذلك قال ربك هو علي هين \[ ٨ \]. 
الكاف في موضع رفع. والمعنى، قال : الأمر كذلك، أي : الأمر كما قيل لك. أي : أهب لك غلاما اسمه يحيى، هو علي هين. أي : خلقه علي هين.  وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا  أي : ليس خلقنا لغلام[(١)](#foonote-١) نهبه لك بأعجب من خلقنا إياك ولم تك شيئا موجودا. هو نفي للعين عام. ولو قال :( ولم تك رجلا أو إنسانا ) لم يكن ذلك نفيا للعين ولا نفيا عاما. فافهمه.

١ (ز): الغلام..

### الآية 19:10

> ﻿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا [19:10]

قوله تعالى ذكره : قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس \[ ٩ \]. إلى قوله : ويوم يبعث حيا \[ ١٤ \]. 
أي : اجعل لي علامة على وقت الهبة، ودليلا على أن[(١)](#foonote-١) ما بشرتني به ملائكتك من هذا الغلام[(٢)](#foonote-٢) عن أمرك ورسالتك، ومتى يكون[(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن زيد :( اجعل لي آية أن هذا منك )، وكذا[(٤)](#foonote-٤) قال السدي[(٥)](#foonote-٥). 
 قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا \[ ٩ \]. 
أي : علامة ذلك وصحته أنك لا تكلم الناس ثلاث ليال، بلا علة بك من خرس ولا مرض يمنعك الكلام[(٦)](#foonote-٦). 
قال ابن عباس :( اعتقل[(٧)](#foonote-٧) لسانه من غير مرض )[(٨)](#foonote-٨). 
وقال مجاهد :( سويا ) : صحيحا لا يمنعك من الكلام مرض )[(٩)](#foonote-٩). 
وقال قتادة :( سويا ) : من غير خرس ولا بأس، إنما عوقب إذ[(١٠)](#foonote-١٠) سأل آية بعد مشافهته[(١١)](#foonote-١١) الملائكة بذلك، أخذ لسانه حتى كان[(١٢)](#foonote-١٢) يوميء إيماء )[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال ابن زيد[(١٤)](#foonote-١٤) :( حبس لسانه فكان لا يستطيع أن يكلم[(١٥)](#foonote-١٥) أحدا، وهو في ذلك يسبح ويقرأ التوراة، فإذا أراد كلام الناس، لم يستطع \[ أن \][(١٦)](#foonote-١٦) يكلمهم. وكذلك قال السدي[(١٧)](#foonote-١٧). وقيل[(١٨)](#foonote-١٨) : المعنى، ثلاث ليال متتابعات. 
فسويا من نعت الليالي. وعلى القول الأول يكون ( سويا ) حالا من المخاطب. والتقدير فيه التقديم[(١٩)](#foonote-١٩). أي : آيتك ألا تكلم الناس سويا ثلاث ليال[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ (إن) سقط من (ز)..
٢ (ز): على..
٣ (ز): تكون..
٤ (ز): كذلك..
٥ انظر جامع البيان ١٦/٥٢..
٦ (ز): من الكلام..
٧ اعتقل، أي: حبس، انظر: اللسان (عقل)..
٨ انظر: جامع البيان ١٦/٥٢ وتفسير ابن كثير ٣/١١٢ الدر المنثور ٤/٢٦٠..
٩ انظر: جامع البيان ١٦/٥٢ والدر المنثور ٤/٢٦٠..
١٠ (ز): إذا..
١١ (ز): بعد ما شافهته..
١٢ (ز): كاد..
١٣ انظر: جامع البيان ١٦/٥٢..
١٤ هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب (ت ١٨٠ هـ)، له ترجمة في طبقات ابن خياط ٢٧٥ وتهذيب التهذيب ٦/١٧٧..
١٥ (ز): يتكلم..
١٦ زيادة يقتضيها السياق..
١٧ انظر: جامع البيان ١٦/٥٢ وتفسير ابن كثير ٣/١١٢..
١٨ القول لابن عباس في جامع البيان ١٦/٥٣..
١٩ (ز): التقديم والتأخير..
٢٠ انظر: معاني الأخفش ٢/٤٠١ ومعاني الزجاج ٣/٣٢١..

### الآية 19:11

> ﻿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [19:11]

ثم قال تعالى : فخرج على قومه من المحراب \[ ١٠ \]. أي : فخرج[(١)](#foonote-١) زكريا على قومه من مصلاه الذي جلس فيه حين حبس لسانه عن كلام الناس. 
وقال ابن جريج : معناه، أشرف على قومه من المحراب[(٢)](#foonote-٢) والمحراب عند أهل اللغة، مكان مرتفع. 
وقوله : فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا \[ ١٠ \]. 
أي : أوحى إليهم، قاله قتادة[(٣)](#foonote-٣) وقال الضحاك :( كتب لهم[(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد ووهب بن منبه[(٥)](#foonote-٥) :( أشار إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا )، أي : صلوا بكرة وعشيا[(٦)](#foonote-٦). والصلاة[(٧)](#foonote-٧) تسمى سبحة. 
وقيل[(٨)](#foonote-٨) :( أمرهم بالتسبيح بذكر الله طرفي النهار ). وهذا يدل على أن الإشارة ليست بكلام. 
يقال : أوحى[(٩)](#foonote-٩) ووحى. وأومى وومى[(١٠)](#foonote-١٠).

١ (ز): خرج..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/٥٣..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ ونسبه الطبري في جامع البيان ١٦/٥٦، لمجاهد والحكم والسدي..
٥ هو وهب بن منبه الحافظ أبو عبد الله الصنعاني (ت ١١٤ هـ) له ترجمة في تهذيب الأسماء ٢/١٤٩ وتذكرة الحفاظ ١/١٠١..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/٥٣ وتفسير القرطبي ١١/٨٥..
٧ (ز): فالصلاة..
٨ القول لابن زيد في جامع البيان ١٦/٥٤ والبحر المحيط ٦/١٧٦..
٩ (ع) وحي ووحى، والتصحيح من (ز)..
١٠ انظر: معاني الفراء ٢/١٦٣..

### الآية 19:12

> ﻿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [19:12]

ثم قال : يا يحيى خذ الكتاب بقوة \[ ١١ \]. 
والتقدير : قوله له يحيى، فقال الله تعالى له :( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) أي بجد وعزم. قاله قتادة ومجاهد[(١)](#foonote-١). 
وقال ابن زيد :( القوة : أن يعمل ما[(٢)](#foonote-٢) أمره الله ويجتنب ما نهاه عنه )[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : وآتيناه الحكم صبيا \[ ١١ \]. 
أي : أعطيناه الفهم لكتاب[(٤)](#foonote-٤) الله في حال صباه. 
قال[(٥)](#foonote-٥) معمر[(٦)](#foonote-٦) :( بلغني أن الصبيان قالوا ليحيى : اذهب بنا نلعب، فقال أللعب خلقت ؟ فأنزل الله تعالى : وآتيناه الحكم صبيا [(٧)](#foonote-٧). 
قال قتادة :( كان ابن سنتين أو ثلاث )[(٨)](#foonote-٨). 
قال مالك[(٩)](#foonote-٩) :( بلغني أن يحيى بن زكريا، إنما قتل في امرأة، وأن بخت نصر لما دخل بيت المقدس بعد زمان طويل وجد يفور لا يطرح عليه تراب ولا شيء إلا فار وعلا عليه[(١٠)](#foonote-١٠)، فلما رآه دعا بني إسرائيل فسألهم فقالوا لا علم لنا / هكذا وجدناه، وأخبرنا به[(١١)](#foonote-١١) آباؤنا عن آبائهم أنهم[(١٢)](#foonote-١٢) هكذا[(١٣)](#foonote-١٣) وجدوه. 
قال بخت نصر : هذا دم مظلوم، لأقتلن عليه. فقتل \[ عليه \][(١٤)](#foonote-١٤) سبعين ألفا من المسلمين والكفار فهدأ[(١٥)](#foonote-١٥) الدم بعد ذلك[(١٦)](#foonote-١٦).

١ انظر: جامع البيان ١٦/٥٤-٥٥ والدر المنثور ٤/٢٦٠..
٢ (ز): بما..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/٥٥ وتفسير القرطبي ١١/٨٦..
٤ (ز): بكتاب..
٥ (ز): وقال..
٦ هو معمر بن راشد، الإمام الحجة أبو عروة الأزدي عالم اليمن. له ترجمة في تذكرة الحفاظ ١/١٩٠..
٧ انظر: جامع البيان ١٦/٥٥ وتفسير القرطبي ١١/٨٧ والدر المنثور ٤/٢٦١..
٨ انظر: تفسير القرطبي ١١/٨٧..
٩ هو مالك بن أنس، أحد الأئمة الأربعة، له ترجمة في تهذيب الأسماء ٢/٧٥ وتذكرة الحفاظ ١/٢٠٧ والديباج المذهب ١/٨٢ وطبقات المفسرين ٢/٢٩٤، والرسالة المستطرفة ١٣..
١٠ (ز): وغلى..
١١ (ز): خبرنا..
١٢ (أنهم) سقط من (ز)..
١٣ (ز): كذا..
١٤ زيادة من (ز)..
١٥ (ز): بهذا..
١٦ انظر: هذه القصة في الدر المنثور ٤/٢٦٣..

### الآية 19:13

> ﻿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا [19:13]

وقوله تعالى : وحنانا من لدنا  قال ابن عباس معناه :( ورحمة من عندنا )، وهو قول عكرمة[(١)](#foonote-١) وقتادة والضحاك[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل معناه : ورحمة من عندنا لزكريا، آتيناه الحكم وفعلنا به ما فعلنا، روي[(٣)](#foonote-٣) ذلك عن قتادة[(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد :( معناه، وتعطفا من عندنا عليه فعلنا ذلك )[(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن زيد :( معناه، ومحبة له من عندنا )، روي ذلك أيضا عن عكرمة[(٦)](#foonote-٦). 
وعن عطاء[(٧)](#foonote-٧) أن معناه :( وتعظيما من عندنا له )[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل[(٩)](#foonote-٩) معناه آتيناه رحمة بالعباد وتحننا عليهم ليُخلصهم من الكفر إلى الإيمان. 
وعن ابن عباس أنه قال : لا أدري ما الحنان[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال عكرمة أيضا مرة[(١١)](#foonote-١١). 
وقول العرب ( حنانيك ) لغة في حنان، وليس بتثنية. وأصل الحنان من قولهم : حن إلى كذا، إذا ارتاح إليه. ويحن[(١٢)](#foonote-١٢) على فلان، إذا تعطف عليه. والحنان مصدر من حننت أحن[(١٣)](#foonote-١٣) حنينا[(١٤)](#foonote-١٤) وحنانا، ومنه قيل لزوج الرجل حنته لتحننها عليه وتعطفها. 
وقوله : وزكاة  قال قتادة :( العمل الصالح )[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله : وكان تقيا  أي خائفا مؤديا فرائضه. 
قال[(١٦)](#foonote-١٦) ابن عباس :( طهر فلم يعمل[(١٧)](#foonote-١٧) بذنب، فهو الزكاة )[(١٨)](#foonote-١٨).

١ هو عكرمة أبو عبد الله المدني الهاشمي مولى ابن عباس (ت ١٠٧ هـ) له ترجمة في المعارف ٤٥٥ وتذكرة الحفاظ ١/٩٥ وطبقات المفسرين ١/٣٨٧..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/٥٥ وزاد المسير ٥/٢١٣ والدر المنثور ٤/٢٦١..
٣ (ز): وروي..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٥٥-٥٦ وزاد المسير ٥/٢١٤..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/٥٦ وزاد المسير ٥/٢١٤ وتفسير القرطبي ١١/٨٨ والدر المنثور ٤/٢٦١..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/٥٦ وزاد المسير ٥/٢١٤..
٧ هو عطاء بن أبي رباح، مفتي أهل مكة (ت ١١٤ هـ)، له ترجمة في طبقات ابن سعد ٥/٤٦٧ وتذكرة الحفاظ ١/٩٨ وغاية النهاية ١/٥١٣..
٨ انظر: جامع ١٦/٥٦ وزاد المسير ٥/٢١٤ وتفسير الثعالبي ٣/٥..
٩ وهو قول النحاس في إعراب القرآن ٢/٣٠٦-٣٠٧..
١٠ انظر: جامع البيان ١٦/٥٦ وتفسير ابن كثير ٣/١١٣..
١١ انظر: جامع البيان ١٦/٥٦ وتفسير ابن كثير ٣/١١٣..
١٢ (ز): وتحنن..
١٣ (أحن) سقط من (ز)..
١٤ (ز): حننا..
١٥ انظر: جامع البيان ١٦/٥٧ وزاد المسير ٥/٢١٤ وتفسير ابن كثير ٣/١١٣..
١٦ (ز): وقال..
١٧ (ز): فلم يعلم: تحريف..
١٨ انظر: جامع البيان ١٦/٥٨ والدر المنثور ٤/٢٦١..

### الآية 19:14

> ﻿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا [19:14]

وقوله : وبرا بوالديه \[ ١٣ \]. 
أي : مسارعا في طاعتهما غير عاق لهما. 
 ولم يكن جبارا \[ ١٣ \]. 
أي : متكبرا عن طاعة الله، ولا عصيا لربه.

### الآية 19:15

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [19:15]

ثم قال : وسلام عليه يوم ولد \[ ١٤ \]. 
أي : أمان له من الشيطان حين ولد فلم[(١)](#foonote-١) يذنب، ولا[(٢)](#foonote-٢) يأتي في الآخرة بذنب. 
وقوله : ويوم يموت  أي : وأمان له من الله[(٣)](#foonote-٣) من فتاني القبر[(٤)](#foonote-٤). 
 ويوم يبعث \[ ١٤ \]. 
أي : وأمان له من العذاب يوم يبعث فلا يروعه شيء. 
قال[(٥)](#foonote-٥) ابن عيينة[(٦)](#foonote-٦) :( أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن يوم يولد[(٧)](#foonote-٧)، فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم، ويوم يبعث، فيرى نفسه في محشر عظيم. فخص[(٨)](#foonote-٨) الله تعالى يحيى بالأمان في هذه الثلاثة مواطن، وهي الفضيلة التي فضل الله بها يحيى[(٩)](#foonote-٩). وروي[(١٠)](#foonote-١٠) أن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا، فقال عيسى : استغفر لي، أنت خير مني. وقال يحيى : استغفر لي، أنت خير مني. فقال عيسى : أنت خير مني ؟ سلمتُ على نفسي، وسلم الله عليك، فعرف الله فضلها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا يحيى بن زكرياء ". 
وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من أحد يلقى الله عز وجل يوم القيامة إلا وأذنب إلا يحيى بن زكرياء، ما أذنب ولا هم بامرأة[(١١)](#foonote-١١) ". وهو قوله تعالى : وسلام عليه يوم ولد ، أي أمان له وعصمة من الشيطان ألا يحمله على ذنب ( ويوم يموت ) من عذاب القبر، ويوم يبعث من هول المحشر. 
وقد قيل : المعنى، ورحمته، وسلامته عليه[(١٢)](#foonote-١٢) يوم ولد، وذلك تفضل من الله غير جزاء[(١٣)](#foonote-١٣) له على عمله، إذ لم يعمل بعد شيئا. 
وقوله : ويوم يموت ويوم يبعث حيا \[ ١٤ \]. 
هو جزاء من الله له بعمله وسعيه. 
وروى ابن وهب عن مالك بن أنس عن حميد بن قيس[(١٤)](#foonote-١٤) عن مجاهد، أنه \[ قال \][(١٥)](#foonote-١٥) : كان طعام يحيى بن زكريا العشب، وإن كان ليبكي من خشية الله ما لو كان القار على عينيه لحرقه. ولقد كان الدمع اتخذ مجرى في وجهه[(١٦)](#foonote-١٦). 
قال أبو ادريس الخولاني[(١٧)](#foonote-١٧) : أطيب الناس طعاما يحيى[(١٨)](#foonote-١٨) بن زكرياء. إنما كان يأكل مع الوحش[(١٩)](#foonote-١٩) كراهة[(٢٠)](#foonote-٢٠) أن يخالط الناس في معايشهم. 
قال ابن وهب أن ابن شهاب[(٢١)](#foonote-٢١) قال : كان يحيى[(٢٢)](#foonote-٢٢) ابن خالة عيسى وكان أكبر من عيسى بيسير.

١ (ز): ولم..
٢ (ع): ولم. والتصحيح من (ز)..
٣ (من الله) سقط من (ز)..
٤ انظر: هذا التأويل في جامع البيان ١٦/٥٨..
٥ ز: وقال..
٦ هو سفيان بن عيينة بن ميمون أبو محمد الهلالي الكوفي (ت ١٩٨ هـ) له ترجمة في تذكرة الحفاظ ١/٢٦٤ وغاية النهاية ١/٣٠٨ وطبقات المفسرين ١/١٩٦ والرسالة المستطرفة ٤١..
٧ (ز): ولد..
٨ (ز): يخص..
٩ انظر: جامع البيان ١٦/٥٨-٥٩ وزاد المسير ٥/٢١٥ وتفسير سفيان بن عيينة ٢٩٢..
١٠ الأثر للحسن البصري في جامع البيان ١٦/٥٩ وزاد المسير ٥/٢١٥ والدر المنثور ٤/٢٦٢..
١١ (بامرأة) سقط من (ز). والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ١/٢٥٤ والحاكم في المستدرك ٢/٣٧٣ وابن أبي حاتم في علل الحديث ٢/١١٤ رقم الحديث ١٨٣٥..
١٢ (عليه) سقط من (ز)..
١٣ (ز): جزائه..
١٤ هو حميد بن قيس الأعرج المكي أبو صفوان القارئ الأسدي (ت ١٣٠ هـ) له ترجمة في طبقات ابن خياط ٢٨٢ ومعرفة القراء الكبار ١/٩٧ وتهذيب التهذيب ٣/٤٦ وغاية النهاية ١/٢٦٥..
١٥ زيادة من (ز)..
١٦ (ز): على خده، وانظر: الرواية في تفسير القرطبي ١١/٨٧. والدر المنثور ٤/٢٦٣..
١٧ هو عائذ الله بن عبد الله، أبو إدريس الخولاني تابعي ثقة، له ترجمة في تذكرة الحفاظ ١/٥٦ وتهذيب التهذيب ٥/٨٧..
١٨ (يحيى) سقط من (ز)..
١٩ (ز): الوحوش..
٢٠ (ز): كراهية..
٢١ هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، أبو بكر الزهري المدني، تابعي جليل (ت ١٢٤ هـ)، له ترجمة في تذكرة الحفاظ ١/١٠٨ وتهذيب التهذيب ٩/٤٤٩ وغاية النهاية ٢/٢٦٢..
٢٢ (ز): يحيى بن زكرياء..

### الآية 19:16

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا [19:16]

قوله تعالى ذكره : واذكر في الكتاب مريم \[ ١٥ \] إلى قوله : ولم أك بغيا \[ ١٩ \]. 
والمعنى : واذكر يا محمد في الكتاب الذي أنزل إليك[(١)](#foonote-١) مريم حين اعتزلت من أهلها، وانفردت في مكان شرقي، أي[(٢)](#foonote-٢) في شرقي المحراب. 
وقال السدي :( خرجت مريم إلى جانب المحراب[(٣)](#foonote-٣) لحيض أصابها )[(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة :( شرقيا ) قبل المشرق شاسعا[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : إنما صارت بمكان يلي المشرق، لأن ما يلي المشرق عندهم كان خيرا مما يلي المغرب/. 
وقال ابن عباس : أظلها الله بالشمس، وجعل لها منها حجابا )[(٦)](#foonote-٦). وهو قوله : فاتخذت من دونهم حجابا

١ (ز): عليك..
٢ (ز): أو..
٣ (وقال السدي... إلى... المحراب) سقط من (ز)..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٥٩ وتفسير الثعالبي ٣/٥ وتفسير القرطبي ١١/٩٠ وتفسير ابن كثير ٣/١١٤ والبحر المحيط ٦/١٧٧..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/٥٩ والدر المنثور ٤/٢٦٤..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/٦٠ وزاد المسير ٥/٢١٦ والدر المنثور ٤/٢٦٤..

### الآية 19:17

> ﻿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا [19:17]

فاتخذت من دونهم حجابا  أي : سترا يسترها عن الناس. 
ويروى أن مريم كانت في منزل زكرياء، وكان زوج أختها، وكان لها محراب تصلي فيه، وكان زكرياء إذا خرج أغلق عليها الباب، فآذاها يوما القمل في رأسها فتمنت لو وجدت خلوة إلى الجبل تفلي فيه رأسها، فانفرج لها السقف وخرجت والبيت مقفل[(١)](#foonote-١) في يوم شديد البرد، فجلست في شرفة من الشمس، وأتى زكرياء فلم يجدها فبينما[(٢)](#foonote-٢) هي جالسة إذ أتاها[(٣)](#foonote-٣) جبريل صلى الله عليه وسلم في صورة البشر في أحسن صورة شاب مقصص[(٤)](#foonote-٤) عليه البياض وعليه تاج مكلل بالدر والياقوت، ومريم يومئذ بنت أربع عشرة سنة، فلما أن رأت جبريل عليه السلام يصعد نحوها نادته  إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا . أي إن كنت تتقي الله فكان من شأنها ما قص الله علينا. 
ثم قال تعالى : فأرسلنا إليها روحنا \[ ١٦ \]. 
قال قتادة وابن جريج[(٥)](#foonote-٥) ووهب بن منبه[(٦)](#foonote-٦) : هو جبريل صلى الله عليه وسلم. 
وقيل : الروح : عيسى، لأنه روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم. 
وقيل[(٧)](#foonote-٧) : معناه، فدخل الروح في مريم فتمثل لها بشرا سويا. أي تمثل فيها، يعني عيسى. 
قال أبي بن كعب[(٨)](#foonote-٨) :( كان روح عيسى بن[(٩)](#foonote-٩) مريم من[(١٠)](#foonote-١٠) الأرواح التي أخذ الله تعالى ذكره عليها[(١١)](#foonote-١١) الميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم، فدخل من[(١٢)](#foonote-١٢) فيها، فحملت بعيسى عليه السلام[(١٣)](#foonote-١٣). والله أعلم بذلك كله. 
والصحيح أنه جبريل عليه السلام لقوله :( فتمثل لها بشرا ) لأن عيسى بشر، ومعناه فتشبه لها في صورة آدمي، سوي الخلق، معتدلة. وإنما[(١٤)](#foonote-١٤) سمي جبريل صلى الله عليه وسلم روحا، لأنه يأتي بما يحيى به العباد من الوحي، ولهذا سمي عيسى[(١٥)](#foonote-١٥) أيضا روحا، وسمي القرآن روحا. 
وقيل[(١٦)](#foonote-١٦) : إنما اعتزلت لتغتسل من الحيض. 
وقيل[(١٧)](#foonote-١٧) : لتخلو بالعبادة. 
١ (ز): مقفول..
٢ (ز): فبينما..
٣ (ز): أتاها هي..
٤ (ز): فقطط – تحريف..
٥ (ز): ابن جبير: تحريف..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/٦٠ وتفسير ابن كثير ٣/١١٥ والدر المنثور ٤/٢٦٧..
٧ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٢٢..
٨ هو أبي بن كعب، ويكنى أبا المنذر، وهو من الأنصار (ت ٢٢ هـ) له ترجمة في المعارف ٢٦١ ومعرفة القراء الكبار ١/٢٨ وتذكرة الحفاظ ١/١٦ وغاية النهاية ١/٣١..
٩ (ز): ابن..
١٠ (من) سقط من (ز)..
١١ (ز): عليه..
١٢ (من) سقط من (ز)..
١٣ انظر: تفسيرا بن كثير ٣/١١٥..
١٤ (ز): ومنه..
١٥ (عيسى) سقط من (ز)..
١٦ القول للسدي في جامع البيان ١٦/٥٩ وتفسير القرطبي ١١/٩٠..
١٧ انظر: الكشاف ٤/٤ وتفسير القرطبي ١١/٩٠..

### الآية 19:18

> ﻿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا [19:18]

ثم قال : قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا  المعنى : أن مريم خافت من جبريل لما رأته في هيئة آدمي. 
قال قتادة :( خشيت أن يكون يريدها على نفسها )[(١)](#foonote-١). 
وقال[(٢)](#foonote-٢) السدي :( فزعت منه لما رأته، فتعوذت بالرحمن واستجارت به منه )[(٣)](#foonote-٣). 
ومعنى : إن كنت تقيا  أي : إن كنت ذا تقوى وخوف من الله، تتقي محارمه. 
وقيل[(٤)](#foonote-٤) : المعنى : إني أستجير بالله منك إن كنت تتقي الله في استجارتي به منك. 
قال وهب بن منبه :( هو رجل من بني آدم معروف عندهم بالشر اسمه ( تقي )[(٥)](#foonote-٥). 
ف ( إن ) على هذه الأقوال للشرط، وما قبلها جواب للشرط[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : إن كنت تقيا  معناه : ما كنت.

١ القول لابن جريج في جامع البيان ١٦/٦١..
٢ (الواو) سقط من (ز)..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/٦١..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٦١..
٥ (ز): تقيا، وانظر: القول في جامع البيان ١٦/٦١ والتسهيل ٣/٣..
٦ (ز): الشرط..

### الآية 19:19

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا [19:19]

\[ قوله \][(١)](#foonote-١) : قال : إنما أنا رسول ربك لأهب[(٢)](#foonote-٢) لك غلاما زكيا \[ ١٨ \]. 
من قرأ بالهمز[(٣)](#foonote-٣) في[(٤)](#foonote-٤) لأَهَبَ، فإنه أسند الفعل إلى جبريل صلى الله عليه وسلم، إذ قد علم أن الهبة أصلها من الله. 
والتقدير[(٥)](#foonote-٥) : إنما أنا رسول ربك أرسلني لأهب لك. 
وقال أبو عبيد[(٦)](#foonote-٦) : التقدير في هذه القراءة : إنما أنا رسول ربك، يقول لك : أرسلته[(٧)](#foonote-٧) إليك[(٨)](#foonote-٨) لأهب لك غلاما[(٩)](#foonote-٩). 
فأما من لم يهمز، فيحتمل أن يكون على أحد هذين المعنيين المتقدم[(١٠)](#foonote-١٠) ذكرهما في الهمز[(١١)](#foonote-١١)، لكن خففت الهمزة، ويحتمل أن يكون في الكلام حذف تقديره : بعثني ليَهَبَ لك. 
وكذا حكى أبو عمرو[(١٢)](#foonote-١٢) عن ابن عباس. 
و( الزكي ) : الطاهر من الذنوب.

١ زيادة من (ز)ز.
٢ (ز): ليهب..
٣ قال في الكشف: (قرأه ورش وأبو عمرو بالياء، وقرأ الباقون بالهمز، انظر: الكشف ٢/٨٦ والتيسير ١٤٨ والحجة لابن خالويه ٢٣٦..
٤ (في) سقط من (ز)..
٥ (ز): فالتقدير..
٦ (ز): أبو عبيدة، وأبو عبيد هو الإمام المجتهد القاسم بن سلام البغدادي، صاحب كتاب (الأموال) و(الناسخ والمنسوخ) (ت ٢٢٤ هـ) له ترجمة في تهذيب الأسماء ٢/٢٥٧ وتذكرة الحفاظ ٢/٤١٧ وطبقات الشافعية ٢/١٥٣ وتهذيب التهذيب ٥/٣١٥ وغاية النهاية ٢/١٧..
٧ (ز): أرسلني..
٨ (إليك) سقط من (ز)..
٩ انظر: تفسير القرطبي ١١/٩١..
١٠ (ز): المتقدمين..
١١ (ز): الهمزة..
١٢ هو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن عبد الله المازني، أحد القراء السبعة المشهورين (ت ١٥٤ هـ). ترجمته في المعارف ٥٣١ وأخبار النحويين البصريين ٤٦ وبغية الوعاة ٢/٢٣١..

### الآية 19:20

> ﻿قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [19:20]

قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا . 
أي : قالت مريم : من أي وجه يكون لي غلام ؟ أمن قبل زوج أرزقه منه ؟ أم يبتدئ الله خلقه ابتداء، ولم يمسسني بشر من بني آدم بنكاح حلال. ( ولم أك بغيا ) أي لم يمسسني أحد في حرام. 
قال السدي :\[  بغيا  زانية \][(١)](#foonote-١). 
و بغيا  فعول. وفعول يقع للمؤنث والمذكر بغير هاء. 
كقولك : امرأة شكور، ورجل شكور. ولا يجوز أن يكون ( بغي )[(٢)](#foonote-٢) فعيلا، لأنه يلزم فيه دخول الهاء ككريمة ورحيمة. ولا يلزم ذلك في[(٣)](#foonote-٣) فعول. فدل حذف الهاء منه على أن فعول، وليس بفعيل. وأصله بغوي، ثم وقع القلب والإدغام على الأصول[(٤)](#foonote-٤) المعروفة عند أهل العربية[(٥)](#foonote-٥)/. 
١ انظر: جامع البيان ١٦/٦٢..
٢ (ز) تقيا..
٣ (في) سقط من (ز)..
٤ (ز) أصول..
٥ راجع الكشاف ٤/٥ والمشكل ٢/٥٤ والبحر المحيط ٦/١٨١..

### الآية 19:21

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا [19:21]

قوله تعالى ذكره : قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله  إلى قوله : نسيا منسيا \[ ٢٢ \]. 
أي : قال : الأمر كما قيل لك، أن الله يهب لك غلاما زكيا[(١)](#foonote-١). 
 هو علي هين  أي : سهل. 
 ولنجعله آية للناس  أي : ولنجعل هذا الغلام حجة على الناس.  ورحمة منا \[ ٢٠ \]. 
أي : ورحمة منا لك[(٢)](#foonote-٢)، ولمن آمن به[(٣)](#foonote-٣). 
 وكان أمرا مقضيا \[ ٢٠ \]. 
أي : كان خلقه منك بغير ذكرا أمرا قد قضاه الله في سابق علمه[(٤)](#foonote-٤) أنه يكون[(٥)](#foonote-٥) على ذلك.

١ (زكيا) سقط من (ز)..
٢ (ز) إليك..
٣ (ز): ولمن بعدك ممن آمن به..
٤ (ز): سائر عمله: تحريف..
٥ (ز): سيكون..

### الآية 19:22

> ﻿۞ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا [19:22]

ثم قال تعالى : فحملته فانتبذت به مكانا قصيا \[ ٢١ \]. 
في الكلام حذف، تقديره : فنفخنا فيها من روحنا بغلام  فحملته فانتبذت به  أي : اعتزلت به مكانا قصيا، أي : متباعدا عن الناس \[ نائيأي[(١)](#foonote-١)، وهو بيت لحم، أقصى[(٢)](#foonote-٢) الوادي. فنظرت إلى أكمة/، فصعدت عليها مسرعة، وإذا على الأكمة جذع نخلة[(٣)](#foonote-٣)، فاستندت إلى الجذع. 
وهو قوله : فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة . فجزعت[(٤)](#foonote-٤) عند شدة الولادة، وخوف ما يقول الناس، فقالت : يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا . 
فسمع جبريل صلى الله عليه وسلم كلامها، فناداها من تحتها  ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا  أي : جدولا، وهو النهر الصغير. 
ثم قال لها : وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ، فعجبت من قول جبريل صلى الله عليه وسلم، لأنه كان جذعا قد نخر[(٥)](#foonote-٥) ليس فيه سعف، فلما هزته، نظرت إلى السعف قد أطلع من بين أعلى الجذع، وقد أخضر، ونظرت إلى الطلع قد خرج من بين[(٦)](#foonote-٦) السعف أبيض، ثم نظرت إليه قد أخضر بعد البياض، قصار بلحا، ثم نظرت إلى البلح قد احمر بعد الخضرة، ثم نظرت إليه قد صار بسرا، ثم نظرت إلى البسر قد احمر، ثم نظرت إليه قد صار رطبا[(٧)](#foonote-٧)، وذلك كله في أقل من ساعة[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : كان ذلك كله[(٩)](#foonote-٩) في أقل من طرفة عين. فجعلت الرطب تسقط بين يديها، فطابت نفسها لما رأت من الآيات. 
قال وهب بن منبه :( نفخ جبريل صلى الله عليه وسلم في جيب درعها حتى وصلت النفخة إلى الرحم[(١٠)](#foonote-١٠). قال وهب : لما قال لها[(١١)](#foonote-١١) جبريل  قال ربك هو علي هين  استسلمت لأمر الله، فنفخ في جيبها وانصرف عنها )[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال السدي :( فخرجت وعليها جلبابها لما قال لها[(١٣)](#foonote-١٣) جبريل عليه السلام ذلك، فأخذ[(١٤)](#foonote-١٤) كمها، فنفخ في جيب درعها[(١٥)](#foonote-١٥) وكان مشقوقا من قدامها، فدخلت النفخة صدرها، فحملت، فأتتها أختها – امرأة زكريا – تعودها، فلما فتحت لها الباب، التزمتها، فقالت امرأة زكريا : يا مريم، أشعرت أني حبلى ؟ قالت امرأة زكريا : فإني وجدت ما في بطني يسجد لما[(١٦)](#foonote-١٦) في بطنك. فذلك[(١٧)](#foonote-١٧) قوله تعالى : مصدقا بكلمة من الله [(١٨)](#foonote-١٨). 
قال ابن جريج :( إنما نفخ جبريل في جيب درعها ورحمها )[(١٩)](#foonote-١٩). 
قال السدي :( لما بلغ أن تضع مريم خرجت إلى المحراب الشرقي منه[(٢٠)](#foonote-٢٠)، فأتت أقصاه )[(٢١)](#foonote-٢١).

١ (ع): نابيا و: (ز): ناتيا. ولعل الصواب ما أثبتناه..
٢ (ز): أقصر: تحريف..
٣ (ع): نخل، والتصحيح من (ز)..
٤ (ز): فخرجت: تصحيف..
٥ (ز): من نخل. تحريف..
٦ (بين) سقط من (ز)..
٧ (ز): رطوبا، خطأ..
٨ الأثر لابن عباس في تفسير القرطبي ١١/٩٥ والبحر المحيط ٦/١٨٤..
٩ (كله) سقط من (ز)..
١٠ (ز) حتى وصل إلى النفخة إلى الرحم، تحريف..
١١ (لها) سقط من (ز)..
١٢ انظر: جامع البيان ١٦/٦٢..
١٣ (لها) سقط من (ز)..
١٤ (ز): فأخذت..
١٥ (ز) وما كان..
١٦ (ز): ما..
١٧ (ز): بذلك مصدقا..
١٨ آل عمران آية ٣٩ وانظر: القول في جامع البيان ١٦/٦٢-٦٣ وتفسير القرطبي ١١/٩٣ والدر المنثور ٤/٢٦٥..
١٩ انظر: جامع البيان ١٦/٦٣ وفيه (وكمها) بدل (ورحمها)ز.
٢٠ (منه) سقط من (ز)..
٢١ انظر: جامع البيان ١٦/٦٣..

### الآية 19:23

> ﻿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [19:23]

قوله : فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة \[ ٢٢ \]. أي : جاء بها المخاض إلى جذع النخلة. والهمزة دخلت لتعاقب الباء[(١)](#foonote-١). 
قال[(٢)](#foonote-٢) ابن عباس ومجاهد والسدي : المعنى : ألجأها[(٣)](#foonote-٣). و( المخاض )[(٤)](#foonote-٤) :( الحمل ). 
وقال قتادة : فأجاءها  ( اضطرها )[(٥)](#foonote-٥). 
وذكر بعض أهل الأخبار[(٦)](#foonote-٦) أنها اعتزلت، وذهبت[(٧)](#foonote-٧) إلى أدنى[(٨)](#foonote-٨) أرض مصر، وآخر[(٩)](#foonote-٩) أرض الشام. وذلك أنها هربت من قومها لما حملت، فتوجهت نحو أرض مصر. 
قال وهب بن منبه[(١٠)](#foonote-١٠) :( لما اشتملت مريم على الحمل، كان معها ذو قرابة لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى الجبل الذي عند صيهور[(١١)](#foonote-١١)، وكان ذلك المسجد يومئذ[(١٢)](#foonote-١٢) من أعظم مساجدهم. وكان مريم ويوسف يخدمان في[(١٣)](#foonote-١٣) ذلك المسجد، في ذلك الزمان، وكان لخدمته فضل عظيم. فرغبا في ذلك. فكانا يليان معالجة ذلك بأنفسهما وتحبيره[(١٤)](#foonote-١٤) وكناسته[(١٥)](#foonote-١٥)، وكل عمل يعمل فيه. وكان لا يعمل من أهل زمانها أحد أشد اجتهادا وعبادة منهما. 
فكان أول من أنكر حمل مريم صاحبها يوسف. ولما[(١٦)](#foonote-١٦) رأى الذي بها، استعظمه، ولم يدر على ما يضع أمرها، فإذا أراد يوسف أن يتهمها، ذكر صلاحها وبراءتها، وأنها لم تغب عنه ساعة قط/، وإذا أراد أن يبرئها رأى الذي ظهر عليها. فلما اشتد ذلك عليه كلمها. فكان أول كلامه إياها أن قال لها : إنه قد حدث في نفسي من أمرك أمر، وقد خشيت، وقد حرصت على أن أكتمه وأميته[(١٧)](#foonote-١٧) في نفسي، فغلبني[(١٨)](#foonote-١٨) ذلك، فرأيت أن الكلام أشفى فيه لصدري. قالت : فقل قولا جميلا. قال : ما كنت أقول لك إلا ذلك. فحدثيني[(١٩)](#foonote-١٩) هل ينبت زرع بغير بذر ؟ قالت : نعم. قال : فهل تنبت[(٢٠)](#foonote-٢٠) شجرة من غير غيث ؟ قالت : نعم. قال : فهل يكون ولد من غير ذكر ؟ قالت : نعم. ألم تعلم أن الله تعالى أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر، والبذر يومئذ إنما صار من الزرع الذي أنبته الله من غير بذر ؟ أو لم تعلم أن الله بقدرته أنبت الشجر بغير غيث وأنه جعل بتلك القدرة الغيث حياة الشجر بعدما خلق كل واحد منهما وحده ؟ أو تقول : لن تقدر الله على[(٢١)](#foonote-٢١) أن ينبت الشجر حتى استعان عليه بالماء ؟ ولولا ذلك لم يقدر على إنباته ؟ قال يوسف : لا أقول هذا، ولكني أعلم أن الله يقدر على ما[(٢٢)](#foonote-٢٢) يشاء يقول لذلك[(٢٣)](#foonote-٢٣) كن فيكون. قالت له : أو لم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير أنثى ولا ذكر[(٢٤)](#foonote-٢٤) قال : بلى. فلما قالت له ذلك، وقع في نفسه أن[(٢٥)](#foonote-٢٥) الذي بها شيء من الله. ثم دنا نفاسها فأوحى الله تعالى إليها أن اخرجي من أرض قومك، فإنهم إن ظفروا بك، عيروك، وقتلوا ولدك. فأفضت ذلك إلى أختها، وأختها حينئذ حبلى، وقد بشرت بيحيى. فلما التقتا[(٢٦)](#foonote-٢٦)، وجدت أم يحيى ما في بطنها خر لوجهه ساجدا معترفا[(٢٧)](#foonote-٢٧) بعيسى. فاحتملها يوسف إلى أرض مصر على حمار له، ليس بينها حين ركبت الحمار وبين الأكاف[(٢٨)](#foonote-٢٨) شيء. فلما كان بقرب أرض مصر، في منقطع بلاد قومها[(٢٩)](#foonote-٢٩)، أدرك مريم النفاس، فألجأها إلى حمار أو مذوده[(٣٠)](#foonote-٣٠) وأصل نخلة. فاشتد على مريم المخاض، فلما وجدت منه شدة التجأت إلى النخلة فاحتضنتها واحتوشتها الملائكة قاموا صفوفا محدقين بها. 
وعن وهب أنها قالت له عند سؤاله : إن الله تعالى خلق البذر قبل الزرع، وإن الله خلق الحبة من غير مطر، وإن الله خلق آدم من غير أنثى ولا ذكر. 
وعن وهب أيضا أنه قال[(٣١)](#foonote-٣١) : لما حضر ولادتها، وجدت ما تجده المرأة من الطلق، فخرجت من المدينة حتى تدركها الولادة إلى قرية من إيلياء على[(٣٢)](#foonote-٣٢) ستة أميال يقال لها بيت لحم. فأجاءها المخاض إلى أصل نخلة إليها مذود مقرة وتحتها نبع من الماء فوضعته عندها[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقد[(٣٤)](#foonote-٣٤) قال السدي لما حضر وضعها إلى جانب المحراب الشرقي منه[(٣٥)](#foonote-٣٥) أتت أقصاه[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وقيل[(٣٧)](#foonote-٣٧) : إن عيسى ولد بمصر بكورة أهناس، ونخلة مريم قائمة[(٣٨)](#foonote-٣٨) بها إلى اليوم. والله أعلم بذلك كله. 
قال ابن عباس : ليس إلا أن حملت فولدت في ساعة[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وعن مجاهد، أنها حملته ستة أشهر، فكانت[(٤٠)](#foonote-٤٠) حياته آية له[(٤١)](#foonote-٤١) لأنه لا يعيش من ولد من ستة أشهر[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وقال غيره[(٤٣)](#foonote-٤٣) أقامت ثمانية أشهر، وذلك آية لعيسى أيضا، لأنه يولد مولود لثمانية أشهر فيعيش[(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وقوله : فأجاءها المخاض  يدل على طول المكث. 
قال مجاهد : كان حمل النخلة عجوة[(٤٥)](#foonote-٤٥). 
وقيل[(٤٦)](#foonote-٤٦) : كان جذعا بلا رأس، وكان ذلك في الشتاء، فأنبت الله له رأسا، وخلق فيه رطبا ؟ في غير وقته. 
وروي أنها لما رأت الآية في الرطب والجذع طابت نفسها. 
وقالت : ليس ولادتي هذا الغلام[(٤٧)](#foonote-٤٧) من غير أب أعجب من هذا الجذع البالي. فأكلت من الرطب، وشربت من النهر. 
وقوله : يا ليتني مت قبل هذا \[ أي : قبل هذأي[(٤٨)](#foonote-٤٨) الطلق، استحياء من الناس قاله[(٤٩)](#foonote-٤٩) السدي[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
 وكنت نسيا منسيا \[ ٢٢ \]. 
أي : لم أخلق ولم أكن شيئا[(٥١)](#foonote-٥١). 
قال السدي : معناه نسى ذكري وأمري، فلا يرى لي أثر ولا عين[(٥٢)](#foonote-٥٢). 
وقال قتادة : معناه : وكنت شيئا[(٥٣)](#foonote-٥٣) لا يذكر ولا يعرف ولا يدري[(٥٤)](#foonote-٥٤) من أنا[(٥٥)](#foonote-٥٥). 
وقال مجاهد وعكرمة : حيضة ملقاة[(٥٦)](#foonote-٥٦). 
والنسي عند أهل اللغة، ما طال مكثه فنسي. ويكون النسي الشيء الحقير الذي لا يعبأ به. 
وقرأ محمد بن كعب[(٥٧)](#foonote-٥٧) :( نسئا ) بالهمز وكسر النون[(٥٨)](#foonote-٥٨). وكذا قرأ[(٥٩)](#foonote-٥٩) أيوب[(٦٠)](#foonote-٦٠)، إلا أنه فتح النون وهو من نسأه الله إذا أخره. / وإنما تمنت الموت وقد علمت أن الرضى بقضاء الله واجب عليها لأنها كرهت أن يعصى الله فيها وفيما يقول قومها فيها إذ[(٦١)](#foonote-٦١) جاءت بولد من غير ذكر، فشق عليها أن يأثموا فيها[(٦٢)](#foonote-٦٢) ويعصوا الله من أجلها فيما يرمونها به لا أنها سخطت قضاء الله فيها، إذ هي تعلم أن[(٦٣)](#foonote-٦٣) الله تعالى لم يختر لها إلا ما فيه الخيرة[(٦٤)](#foonote-٦٤) والصلاح لها. فتمنيها للموت إنما هو طاعة لله لأن[(٦٥)](#foonote-٦٥) من كره أن يعصى الله فيه فقد أطاع الله.

١ انظر: التبيان للعكبري ٢/٨٧٠ وغريب القرآن وتفسيره: ٢٣٨..
٢ (ز): وقال..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/٦٤ والدر المنثور ٤/٢٦٧..
٤ (الواو) سقطت من (ز)..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/٦٤ والدر المنثور ٤/٢٦٧..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/٦٤ والبحر المحيط ٦/١٨١..
٧ (ز): ورهبت، تحريف..
٨ (ع): أداني، والتصحيح من (ز)..
٩ (آخر) سقط من (ز)..
١٠ انظر: جامع البيان ١٦/٦٤-٦٥..
١١ (ز): صهوت، تحريف..
١٢ (من) سقط من (ز)..
١٣ (في) سقطت من (ز)..
١٤ (ز): بدون هاء. والتحبير، التحسين، انظر: اللسان (حبر)..
١٥ (ز): بدون هاء..
١٦ (ز): فلما..
١٧ (ز): استره..
١٨ (ز): فقابني، تحريف..
١٩ (ز): فحدذني..
٢٠ (ز): ينبت..
٢١ (على) سقط من (ز)..
٢٢ (ز): من..
٢٣ (ز): له..
٢٤ (ز): ذكر ولا أنثى..
٢٥ (أن) سقطت من : ز..
٢٦ (ع): التقيا. والتصحيح من (ز)..
٢٧ (ز): متعرفا. تصحيف..
٢٨ الإكاف والأكاف من المراكب شبه الرحال والأقتاب، انظر: اللسان (أكف)..
٢٩ (ز): قومه..
٣٠ (ز): مزوره، تصحيف..
٣١ أنه قال سقط من ز..
٣٢ ز: عن..
٣٣ انظر: جامع البيان ١٦/٦٥..
٣٤ قد سقطت من ز،.
٣٥ ز: منه الشرقي..
٣٦ انظر: جامع البيان ١٦/٦٣..
٣٧ انظر: جامع البيان ١٦/٦٤ وعلق أبو حيان على هذا الخبر فقال: (والظاهر أن النخلة كانت موجودة قبل مجيء مريم إليها) انظر: البحر المحيط ١٦/١٨٢..
٣٨ قائمة سقطت من ز..
٣٩ انظر: جامع البيان ١٦/٦٥ والكشاف ٤/٦ وتفسير ابن كثير ٣/١١٦. وتفسير الثعالبي ٣/٦..
٤٠ ز: وكانت..
٤١ له سقطت من ز..
٤٢ انظر: الكشاف ٤/٥ وتفسير القرطبي ١١/٩٣ والبحر المحيط ٦/١٨١..
٤٣ الأثر لعكرمة في تفسير ابن كثير ٣/١١٦ وتفسير القرطبي ١١/٩٣ والدر المنثور ٤/٢٦٦..
٤٤ قال أبو حيان: (وهذه أقوال مضطربة متناقضة كان ينبغي أن يضرب عنها صفحا إلا أن المفسرين ذكروها في كتبهم وسودوا بها الورق) البحر المحيط ٦/١٨١..
٤٥ انظر: جامع البيان ١٦/٧٢ وتفسير القرطبي ١١/٩٥ وتفسير ابن كثير ٣/١١٧ والدر المنثور ٤/٢٦٨. والعجوة ضرب من التمر. انظر: اللسان (عجا)..
٤٦ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٥٢..
٤٧ ز: غلاما..
٤٨ زيادة من ز..
٤٩ ز: قال..
٥٠ انظر: جامع البيان ١٦/٦٦..
٥١ ز: نسيا. وهو تصحيف، وهذا تأويل ابن عباس في الدر المنثور ٤/٢٦٧..
٥٢ انظر: جامع البيان ١٦/٦٦..
٥٣ ز: نسيا..
٥٤ ز: لا يعرف ولا يذكر..
٥٥ انظر: جامع البيان ١٦/٦٦ وتفسير ابن كثير ٣/١١٧..
٥٦ ز: ملغاة وانظر: زاد المسير ٥/٢٢١ والدر المنثور ٤/٢٦٧-٢٦٨..
٥٧ هو محمد بن كعب بن سليم بن عمرو أبو حمزة التابعي (ت ١٠٨ هـ) له ترجمة في المعارف ٤٥٨ وغاية النهاية ٢/٢٣٣..
٥٨ انظر: مختصر ابن خالويه ٨٧ والبحر المحيط ٦/١٨٣..
٥٩ ز: قراءة..
٦٠ هو أيوب بن تميم بن سليمان بن أيوب، أبو سليمان التميمي الدمشقي ضابط مشهور (ت ١٩٨ هـ) له ترجمة في غاية النهاية ١/١٧٢..
٦١ ز: إذا..
٦٢ فيها سقط من ز..
٦٣ أن سقط من ز..
٦٤ ز: الخير..
٦٥ النون في لأن زيادة من ز..

### الآية 19:24

> ﻿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [19:24]

قوله تعالى ذكره : فناداها من تحتها ألا تحزني \[ ٢٣ \] إلى قوله : فلن أكلم اليوم إنسيا \[ ٢٥ \]. 
من قرأ[(١)](#foonote-١) ( من تَحْتَهَا ) بالفتح ( أراد فناداها عيسى ). كذلك تأوله أبي بن كعب والبراء بن عازب[(٢)](#foonote-٢) والنخعي[(٣)](#foonote-٣)، وبذلك قرؤوا. ومن قرأ بكسر[(٤)](#foonote-٤) الميم والتاء، أراد فناداها جبريل. كذلك قال ابن عباس والضحاك[(٥)](#foonote-٥). 
وقال مجاهد : هو عيسى عليه السلام[(٦)](#foonote-٦). 
قال الضحاك : كان جبريل صلى الله عليه وسلم أسفل منها، فناداها من ذلك الموضع ( ألا تحزني ). 
وقال أبو عبيد[(٧)](#foonote-٧) : من كسر الميم والتاء، يجوز في قراءته أن يكون لجبريل ولعيسى عليهما السلام. ومن فتحهما، هو لعيسى خاصة، والاختيار عند أهل النظر في الكسر أن يكون لعيسى مثل الفتح، أي : فناداها عيسى من تحتها[(٨)](#foonote-٨). 
وقرئ بذلك[(٩)](#foonote-٩) لتقدم ذكر عيسى ولم يتقدم ذكر جبريل إلا فيما بعد، عند قوله : فأرسلنا إليها روحنا  فالحمل على الأقرب أولى من الأبعد. 
قال ابن زيد : قال لها عيسى : لا تحزني[(١٠)](#foonote-١٠)، قالت[(١١)](#foonote-١١) : وكيف لا أحزن وأنت معي لا ذات زوج، فأقول من زوج، ولا مملوكة فأقول من سيدي، أي شيء عذري عند الناس ؟ يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا. قال لها عيسى : أنا أكفيك الكلام[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال البراء[(١٣)](#foonote-١٣) :( السري ) الجدول، وهو النهر الصغير. وبذا[(١٤)](#foonote-١٤) قال ابن عباس وغيره، وهو بالنبطية[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال مجاهد :( السري ) النهر بالسريانية[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال قتادة : السري : عيسى نفسه. وكذا[(١٧)](#foonote-١٧) قال ابن زيد[(١٨)](#foonote-١٨). أي : شخصا سريا. 
وقال الحسن[(١٩)](#foonote-١٩) : كان والله سريا من الرجال، يعني عيسى. فقيل له[(٢٠)](#foonote-٢٠) : يا أبا سعيد، إنما هو الجدول النهر. فقال : يرحمك[(٢١)](#foonote-٢١) الله، إنما تلتمس[(٢٢)](#foonote-٢٢) مجالستكم لهذا[(٢٣)](#foonote-٢٣).

١ قال مكي في الكشف ٢/٨٦: (قرأه نافع وحفص وحمزة والكسائي بكسر الميم والتاء. وقرأ الباقون بفتح الميم والتاء الثانية). وقال الفراء في معاني القرآن ٢/١٦٥ (هو الملك في الوجهين جميعا)..
٢ هو البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة، مات زمن مصعب ابن الزبير. له ترجمة في الاستيعاب ١/١٥٥ والإصابة ١/١٤٦..
٣ هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود يكنى أبا عمران (ت ٩٦ هـ) له ترجمة في طبقات ابن خياط ١٥٧ وتذكرة الحفاظ ١/٧٣ واللباب ٣/٣٠٤ وتهذيب التهذيب ١/١٧٧..
٤ ز: ومن كسر الميم والتاء..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/٦٧ وتفسير القرطبي ١١/٩٣ والدر المنثور ٤/٢٦٨..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/٦٨ وتفسير ابن كثير ٣/١١٧..
٧ ز: أبو عبيدة..
٨ وهو اختيار الطبري في جامع البيان ١٦/٦٨ وابن كثير ٣/١١٧..
٩ ز: في ذلك..
١٠ ز: لا تحزن (تحريف)..
١١ ز: قالت له..
١٢ انظر: جامع البيان ١٦/٦٩ وتفسير ابن كثير ٣/١١٨..
١٣ (البراء) سقط من ز وحرف (السري)، فجعله السدي..
١٤ ز: وكذلك..
١٥ ز: بالقبطية، وكذلك في الدر المنثور ٤/٢٦٩.
 وبالنبطية في جامع البيان ١٦/٦٩ ومعاني الزجاج ٣/٣٢٥ وابن كثير ٣/١١٧..
١٦ انظر: جامع البيان ١٦/٧٠ والدر المنثور ٤/٢٦٨..
١٧ ز: وكذلك..
١٨ انظر: جامع البيان ١٦/٧٠..
١٩ هو الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري (ت ١١٠ هـ) انظر: ترجمته في طبقات ابن خياط ٢١٠ وتذكرة الحفاظ ١/٧١ وتهذيب التهذيب ٢/٢٦٣..
٢٠ ذكره الطبري في جامع البيان ١٦/٧٠، أن القاتل هو حميد بن عبد الرحمن..
٢١ ز: رحمك..
٢٢ ع: يلتمس..
٢٣ انظر: جامع البيان ١٦/٧٠ ومعاني الزجاج ٣/٣٢٥ وتفسير القرطبي ١١/٩٤ والبحر المحيط ٦/١٨٣. ونقل ابن الجوزي عن ابن الأنباري أن الحسن قد رجع عن هذا القول إلى القول الأول انظر: زاد المسير ٥/٢٢٢..

### الآية 19:25

> ﻿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا [19:25]

وقوله : وهزي إليك بجذع النخلة \[ ٢٤ \]. 
يدل على أنه[(١)](#foonote-١) النهر لقوله تعالى بعد ذلك  فكلي واشربي  فكلي[(٢)](#foonote-٢) من هذا الرطب واشربي من هذا الماء وقري عينا بولدك. 
وقوله : تساقط عليك رطبا \[ ٢٤ \]. 
من قرأ بالتاء، رده على النخلة ومن قرأ[(٣)](#foonote-٣) بالياء، رده على الجذع، ومن شدد السين أدغم فيها إحدى التاءين، ومن خفف، حذف إحدى التاءين كتظاهرون و( رطبا ) منصوب على التمييز. وقال المبرد[(٤)](#foonote-٤) هو مفعول بهزي أي[(٥)](#foonote-٥) : وهزي إليك رطبا بجذع النخلة[(٦)](#foonote-٦). 
وقرأه[(٧)](#foonote-٧) مسروق بن الأجدع[(٨)](#foonote-٨) ( تُسقط ) بتاء مضمومة. وحذف الألف[(٩)](#foonote-٩) فيكون على هذا ( رطبا )[(١٠)](#foonote-١٠) مفعولا به. وكذلك هو على قراءة عاصم[(١١)](#foonote-١١) ( تساقط ) على تفاعل. قيل : نصبه على التمييز. 
وقيل : هو[(١٢)](#foonote-١٢) مفعول ب( هزي ). 
و جنيا  نعت للرطب وهو فعيل بمعنى مفعول، أي : رطبا مجنيا. والجني : الطري. 
( والرطب ) يؤنث على معنى الجماعة، ويذكر على معنى الجنس. 
وقال أبو وائل[(١٣)](#foonote-١٣) : لو علم الله شيئا أطيب من الرطب لأطعمه مريم[(١٤)](#foonote-١٤).

١ ز: إنه هو..
٢ فكلي سقطت من ز..
٣ ذكر الزمخشري أن فيها تسع قراءات. بإدغام التاء وتتساقط بإظهار التائين وتساقط بطرح الثانية، ويساقط بالياء وإدغام التاء وتساقط ويسقط وتسقط ويسقط، التاء للنخلة والياء للجذع، انظر: الكشاف ٤/٧ والكشف ٢/٨٧ والحجة لابن خالويه ٢٣٧-٢٣٨ ومعاني الفراء ٢/١٦٦..
٤ هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري أبو العباس المبرد، إمام العربية ببغداد في زمانه (ت ٢٨٥هـ) له ترجمة في أخبار النحويين البصريين ١٠٥ وغاية النهاية ٢/٢٨٠ وبغية الوعاة ١/٢٧١..
٥ أي سقطت من ز..
٦ وهو أيضا مذهب الزمخشري، في الكشاف ٤/٧..
٧ ز: وقال تحريف..
٨ هو مسروق بن الأجدع، يكنى أبا يمانية كوفي تابعي، انظر: ترجمته في تاريخ الثقات ٤٢٦ وذكر أسماء التابعين ٢/٢٥٢ وطبقات ابن سعد ٦/٧٦ وتهذيب التهذيب ١٠/١٠٩..
٩ انظر: إعراب القرآن النحاس ٢/٣١٠..
١٠ ز: رطبا على هذا..
١١ هو عاصم بن أبي النجود، مولى بني أسد (ت ١٢٧ هـ)، له ترجمة في طبقات ابن خياط ١٥٩ ومعرفة القراء الكبار ١/٨٨ وغاية النهاية ١/٣٤٦..
١٢ هو سقط من ز..
١٣ هو أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي (ت ٨٢ هـ) له ترجمة في طبقات ابن سعد ٦/٩٦ وتذكرة الحفاظ ١/٦٠..
١٤ انظر: الدر المنثور ٤/٢٩٦..

### الآية 19:26

> ﻿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [19:26]

وقوله : وقري عينا  هو من قررت بالمكان عند الشيباني[(١)](#foonote-١)، أي : قري[(٢)](#foonote-٢) عينا. وقيل : هو من قررت به عيناه مشتق من القر أي : بردت عينا، فلم تسخ[(٣)](#foonote-٣) بخروج الدمع. ولغة قريش قررت به عينا أقر وقررت بالمكان أقر. 
وأهل نجد يقولون : قررت به عينا أقر[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال تعالى : فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا \[ ٢٥ \]. 
أي :( قال لها عيسى صلى الله عليه وسلم بعد قوله \[ لهأي[(٥)](#foonote-٥) أنا أكفيك الكلام، فإما ترين... الآية. والظاهر أن يكون هذا الأمر من الله جل ذكره لها، والله أعلم بذلك. 
فالمعنى : إن رأيت من بني آدم أحدا يسألك. فقولي : إني نذرت للرحمن صوما. أي : أوجبت على نفسي للرحمن[(٦)](#foonote-٦) صوما. أي : صمتا. قاله ابن عباس والضحاك[(٧)](#foonote-٧). 
وقال قتادة : صامت[(٨)](#foonote-٨) من الطعام والشراب والكلام[(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد : كان في بني إسرائيل من إذا اجتهد صام من الكلام كما يصوم / من الطعام إلا من ذكر الله عز وجل فقال لها ذلك[(١٠)](#foonote-١٠). 
وأصل الصوم. الإمساك، وإنما أمرها بالصوم عن الكلام لأنه خاف عليها ألا تكون لها حجة فيما جاءت به، فأمرها بالكف عن الكلام ليكفيها ولدها الحجة عنها. 
ولا يحل لأحد أن ينذر ترك الكلام يوما. وإنما جعل الله ذلك آية لمريم خاصة[(١١)](#foonote-١١). 
وقد قيل[(١٢)](#foonote-١٢) : بل[(١٣)](#foonote-١٣) كانت ذلك اليوم صائمة عن الطعام والشراب، فأذن لها ألا تكلم الناس ذلك اليوم[(١٤)](#foonote-١٤). 
روى[(١٥)](#foonote-١٥) يزيد الرقاشي[(١٦)](#foonote-١٦) أن أنس بن مالك[(١٧)](#foonote-١٧) قال : إذ ولد عيسى[(١٨)](#foonote-١٨) أصبح كل صنم يعبد من دون الله خارا على وجهه، وأقبلت الشياطين إلى إبليس تضرب وجوهها[(١٩)](#foonote-١٩) لما حدث. 
ومعنى ( فَقُولي ) أي : أشيري إليهم بذلك، لأنها لو كلمتهم بذلك[(٢٠)](#foonote-٢٠) لتناقض ما عقدت على نفسها من الصمت. وهذا يدل على أن القول قد يكون غير كلام، وهو كثير في كلام العرب.

١ هو أبو عمرو الشيباني، من بني شيبان بن ثعلبة واسمه بن إياس الكوفي (ت ٩٨ هـ). ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/٦٨ وغاية النهاية ١/٣٠٣..
٢ ز: قرتي (تحريف)..
٣ ز: يسخى..
٤ انظر: الكشاف ٤/٧..
٥ زيادة من ز..
٦ للرحمن سقطت من ز..
٧ انظر : جامع البيان ١٦/٧٤، وتفسير القرطبي ١١/٩٧ وزاد المسير ٥/٢٢٥ والدر المنثور ٤/٢٦٩.
 .
٨ ز: صامتا. تحريف..
٩ انظر: جامع البيان ١٦/٧٤ وزاد المسير ٥/٢٢٥..
١٠ ز: فقال ذلك لها. والأثر في زاد المسير ٥/٢٢٥ والدر المنثور ٤/٢٦٩ ونسبه الطبري للضحاك في جامع البيان ١٦/٧٤..
١١ انظر: تفصيل هذه المسألة في تفسير القرطبي ١١/٩٨..
١٢ انظر: جامع البيان ١١/٧٥..
١٣ بل سقط من ز..
١٤ من قوله صائمة إلى اليوم سقط من ز..
١٥ ز: وروي..
١٦ هو يزيد بن أبان بن عبد الله الرقاشي. بصري، يروي عن أنس بن مالك، وروى عنه أهل البصرة. وكان قاصا ولم يكن من الثقات في الحديث، انظر: ترجمته في اللباب ٢/٣٣ والضعفاء والمتروكون ٤٠٠..
١٧ انظر: بعض هذه القصة في الدر المنثور ٤/٢٦٥..
١٨ ز: لما ولد تكلم الناس ذلك اليوم..
١٩ ز: وجهها..
٢٠ بذلك سقطت من ز..

### الآية 19:27

> ﻿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا [19:27]

قوله تعالى ذكره : فأتت به قومها تحمله \[ ٢٦ \]. 
إلى قوله : جبارا شقيا \[ ٣١ \]. 
المعنى : أن عيسى عليه السلام لما قال لها ذلك : اطمأنت وسلمت لأمر الله وحملته حتى أتت به قومها. 
قال السدي :( لما ولدته ذهب الشيطان فأخبر بني[(١)](#foonote-١) إسرائيل أن مريم قد ولدت، فأقبلوا يشتدون، فدعوها، فأتت به قومها تحمله ). قالوا : يا مريم لقد جئت شيئا فريا . أي : جئت بأمر عجيب وعظيم لم يسبق مثلك إلى مثله[(٢)](#foonote-٢). 
روي[(٣)](#foonote-٣) أنها خرجت من عندهم[(٤)](#foonote-٤) ضحى، وجاءت عند الظهر ومعها صبي تحمله فكان الحمل والولادة في ثلاث ساعات من النهار. وكانت مريم قد حاضت قبل ذلك حيضتين لا غير.

١ ع: بنو: خطأ..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/٧٦ والدر المنثور ٤/٢٦٥..
٣ الأثر لابن عباس في تفسير القرطبي ١١/٩٩..
٤ ز: عندهما..

### الآية 19:28

> ﻿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [19:28]

ثم قالوا[(١)](#foonote-١) لها : يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء . أي يا أخت هارون في الصلاح والعبادة. 
قال قتادة : كان رجلا صالحا في بني إسرائيل، يسمى هارون، فشبهوها به. قال : وذكر لنا أنه شيع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم يسمى هارون من بني إسرائيل سوى من ليس اسمه هارون[(٢)](#foonote-٢). 
وكانت عائشة[(٣)](#foonote-٣) رضي الله عنها تقول : هو هارون أخو موسى. فقال لها كعب[(٤)](#foonote-٤) : يا ام المؤمنين، إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو أعلم، وإلا فإني[(٥)](#foonote-٥) أجد بينهما ست مائة سنة، فسكتت[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل[(٧)](#foonote-٧) : أريد بهارون هنا أخو موسى نسبت مريم إليه لأنها من ولده كما يقال للتميمي يا أخا تميم. 
قال ابن جبير : كان هارون منهم رجلا فاسقا، فنسبوها إليه، وقد علط بعض المؤلفين[(٨)](#foonote-٨) في هذا فقال : كان[(٩)](#foonote-٩) لها أخ صالح يسمى بهارون[(١٠)](#foonote-١٠). 
وما علمت أحدا من المفسرين وأهل التاريخ قال هذا. 
وقال المغيرة بن شعبة[(١١)](#foonote-١١) : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران فقالوا[(١٢)](#foonote-١٢) : ألستم تقرأون يا أخت هارون ؟ قلت : بلى. قالوا : وقد علمتم ما كان بين موسى وعيسى ؟ قال[(١٣)](#foonote-١٣) : فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال : ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون[(١٤)](#foonote-١٤) بأنبيائهم والصالحين قبلهم[(١٥)](#foonote-١٥). 
فهذا يدل على أن هارون المذكور في الآية كان رجلا صالحا وكانوا يسمون أولادهم بهارون لمحبتهم في ذلك الصالح الذي كان اسمه هارون. 
وقوله : ما كان أبوك امرأ سوء \[ ٢٧ \]. 
أي : ما كان أبوك رجل سوء فيأتي الفواحش[(١٦)](#foonote-١٦). 
 وما كانت أمك بغيا \[ ٢٧ \]. أي زانية.

١ ز: قال تحريف..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/٧٧ ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٧٠ لمجاهد..
٣ هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بنت أبي بكر الصديق، لها ترجمة في طبقات ابن سعد ٨/٥٨ وتذكرة الحفاظ ١/٢٧..
٤ هو كعب بن مانع الحميري، من كبار علماء أهل الكتاب. انظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/٥٢..
٥ ز: فإنني..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/٧٧ وتفسير القرطبي ١١/١٠٠ والدر المنثور ٤/٢٧٠..
٧ الأثر للسدي في جامع البيان ١٦/٧٨ وزاد المسير ٥/٢٢٧ والقرطبي ١١/١٠٠..
٨ ز: المفسرين..
٩ كان سقط من ز..
١٠ ز: هارون ونسبه ابن كثير في تفسيره ٣/١١٩ للكلبي ونسبه ابن الجوزي في زاد المسير ٥/٢٢٧ لابن عباس وأبي صالح والضحاك..
١١ هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك، يكنى أبا عبد الله (ت ٥٠ هـ) انظر: ترجمته في الاستيعاب ٤/١٤٤٥ والإصابة ٦/١٣١..
١٢ ز: فقال..
١٣ قال سقط من ز..
١٤ ز: يتسمون..
١٥ قبلهم سقط من ز والحديث رواه مسلم في صحيحه في كتاب الآداب (باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء) والإمام أحمد في مسنده ٤/٢٥٢ والترمذي في كتاب تفسير القرآن ٥/٣١٥ وقال: هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إدريس..
١٦ ز: الفاحشة..

### الآية 19:29

> ﻿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [19:29]

فأشارت إليه \[ ٢٨ \]. أي : لما قالوا لها ذلك أشارت لهم إلى عيسى أن كلموه. 
 قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا \[ ٢٨ \]. قال قتادة :( المهد ) هنا حجر أمه[(١)](#foonote-١). 
و( كان ) هنا، زائدة و( صبيا ) نصب على الحال، والعامل فيه الاستقرار. والمعنى : كيف نكلم[(٢)](#foonote-٢) من في المهد صبيا لا يفهم مثله، ولا ينطق لسانه بكلام[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل[(٤)](#foonote-٤) : إن ( كان ) هنا بمعنى وقع. و( صبيا ) نصب على الحال، والعامل فيه ( كان ). والمعنى على هذا القول : كيف نكلم صبيا قد خلق في المهد. 
وقيل[(٥)](#foonote-٥) إن من للشرط. و( صبيا ) حال. و( كان ) بمعنى : وقع وخلق أيضا. والمعنى على هذا، من كان في المهد صبيا فكيف نكلمه. كما تقول : من كان لا يسمع ولا يبصر فكيف[(٦)](#foonote-٦) نخاطبه[(٧)](#foonote-٧). 
١ انظر: جامع البيان ١٦/٧٦ وزاد المسير ٥/٢٢٨ والدر المنثور ٤/٢٧٠..
٢ ز: يتكلم..
٣ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٣..
٤ انظر: المصدر السابق..
٥ وهو قول الزجاج في معاني القرآن ٣/٣٢٨ وإعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٣..
٦ ز: كيف..
٧ ز: يخاطب تحريف..

### الآية 19:30

> ﻿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [19:30]

قوله تعالى : قال إني أعبد الله آتاني الكتاب \[ ٢٩ \]. 
أي : قال عيسى لهم[(١)](#foonote-١) ذلك. وذلك أن مريم لما أشارت لهم إلى عيسى أن يكلموه، ظنوا أن ذلك / منها[(٢)](#foonote-٢) استهزاء، فغضبوا. 
وقوله : آتاني الكتاب \[ ٢٩ \]. 
أي : قضى أن يؤتيني ذلك فيما قضى. 
قال عكرمة : الكتاب : القضاء[(٣)](#foonote-٣).

١ لهم سقط من ز..
٢ منها سقط من ز..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/٨٠..

### الآية 19:31

> ﻿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [19:31]

وقوله : وجعلني مباركا \[ ٣٠ \] يدل على أن الخير والشر بقدر من الله وقضاء. 
قال مجاهد : أي نفاعا معلما للخير[(١)](#foonote-١) حيثما كنت[(٢)](#foonote-٢). 
وقال محمد بن كعب : لم يبعث الله نبيا إلا أتى على إثره الشدة[(٣)](#foonote-٣) واحتباس المطر إلا عيسى عليه السلام، فإنه أتى على إثره الرخاء والمطر، وأتت البركات بيمينه. 
وقيل : معنى، ( مباركا ) ثابت[(٤)](#foonote-٤) على دين الله وطاعته أينما كنت لأن أصل البركة الثبات على الشيء، مأخوذ من بروك البعير. 
وروى ابن وهب، عن مالك بن أنس أنه قال : بلغني أن عيسى ابن مريم انتهى إلى قرية قد خربت حصونها، وجفت أنهارها وتشعيت[(٥)](#foonote-٥) شجرها. فنادى يا خراب، أين أهلك ؟ فلم يجبه أحد ثم نادى ثانية، فلم يجبه أحد. ثم نادى الثالثة[(٦)](#foonote-٦)، فنودي يا عيسى ابن مريم بادوا وتضمنتهم الأرض، وعادت أعمالهم قلائد في رقابهم[(٧)](#foonote-٧) إلى يوم القيامة يا[(٨)](#foonote-٨) عيسى ابن مريم فجد. 
وقوله : وأوصاني بالصلاة \[ ٣٠ \]. 
أي : قضى أن يوصيني بذلك. 
وقوله : والزكاة  : هي زكاة الأموال. 
وقيل[(٩)](#foonote-٩) : هي تطهير البدن من الذنوب. 
 ما دمت حيا  أي : وقت حياتي في الدنيا.

١ ز: الخير..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/٨٠ و٨١ وزاد المسير ٥/٢٢٩ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٠ والدر المنثور ٤/٢٧١..
٣ ز: شدة..
٤ ز: معناه مباركا ثابتا..
٥ شجرة شعواء: منتشرة الأغصان. انظر: اللسان (شعا)..
٦ ز: ثالثة..
٧ ز: أعناقهم..
٨ يا سقط من ز..
٩ انظر: جامع البيان ١٦/٨١..

### الآية 19:32

> ﻿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا [19:32]

وبرا بوالدتي \[ ٣١ \] أي : وجعلني برا بوالدتي. 
وقد قرأ أبو نهيك[(١)](#foonote-١)، وَبِرِّ، بكسر الباء والراء. وأوصاني ببر والدتي. 
وقوله : ولم يجعلني جبارا شقيا \[ ٣١ \]. 
أي : ولم يجعلني مستكبرا عليه فيما أمرني به ونهاني عنه، شقيا. وهذا يدل على أن الله جعل الأشقياء أشقياء، والسعداء سعداء. فهو نص ظاهر في القدر[(٢)](#foonote-٢). 
قال قتادة : ذكر لنا أن عيسى صلى الله عليه وسلم كان يقول : سلوني فإن قلبي لين، وإني صغير في نفسي، مما أعطاه الله عز وجل من التواضع. قال : وذكر لنا أن امرأة رأت عيسى وهو يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص. فقالت : طوبى للبطن الذي حملك، والثدي الذي أرضعك. فقال لها عيسى : طوبى لمن تلا كتاب الله، واتبع ما فيه، ولم يكن جبارا شقيا[(٣)](#foonote-٣). 
ومن قرأ :( وَبِرٍّ ) بالخفض حسن أن يقف على ( أينما كنت ) ومن نصبه[(٤)](#foonote-٤)، لم يقف عليه، لأن ( وبرًا ) منصوب ب( جعلني[(٥)](#foonote-٥). 
١ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٤. وأبو نهيك، هو علباء بن أحمر اليشكري الخرساني. له حروف من الشواذ تنسب إليه وقد وثقوه، انظر: غاية النهاية ١/٥١٥..
٢ ز: القرآن، (تحريف)..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/٨٢ وتفسير القرطبي ١١/١٠٥..
٤ ز: نصب..
٥ انظر: القطع والائتناف ٤٥٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٧٦٣..

### الآية 19:33

> ﻿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [19:33]

قوله تعالى ذكره : والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت [(١)](#foonote-١)\[ ٣٢ \] إلى قوله  صراط مستقيم \[ ٣٥ \]. 
معناه : أن عيسى عليه السلام سلم على نفسه في هذه الأوقات وهي أشد ما يمر على الإنسان في حياته وبعد موته. أي : الأمن علي من الشيطان[(٢)](#foonote-٢) أن يصيبني في حين ولادتي بسوء، ويوم أموت من هول المطلع، ويوم أبعث يوم القيامة من الفزع. 
فأخبرهم أنه سيموت، وأنه يبعث حيا. 
ذكر عبيد بن عمير[(٣)](#foonote-٣) وغيره أن عيسى صلى الله عليه وسلم كان يأكل من الشجر ويلبس من[(٤)](#foonote-٤) الشعر، ويأكل ما وجد، ولا يسأل عما فقد، ولا يخبئ طعام اليوم لغد، وليس له ولد يموت، ولا بيت يخرب، يبيت حيث يدركه الليل[(٥)](#foonote-٥).

١ (يوم ولدت ويوم أموت) سقط من ز..
٢ ز: الشيطان الرجيم..
٣ هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي (ت ٧٤ هـ). ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/٥٠ وتهذيب التهذيب ٧/٧١ وغاية النهاية ١/٤٩٦..
٤ من سقط من ز..
٥ ذكره القرطبي في تفسيره ١١/١٠٤، ولم ينسبه لأحد..

### الآية 19:34

> ﻿ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [19:34]

ثم قال تعالى : ذلك عيسى ابن مريم قول الحق \[ ٣٤ \]. أي : هذا الذي وصفت لكم صفته، وأخبرتكم خبره هو عيسى ابن مريم. 
ثم[(١)](#foonote-١) قال : قول الحق  من رفع القول[(٢)](#foonote-٢). فعلى خبر الابتداء. أي هذا الكلام الذي قصصته عليكم قول الحق. أي قول الله، ف[(٣)](#foonote-٣) الحق  هو الله. أي هو كلامه لا كلام غيره من اليهود والنصارى فيما ادعوا في عيسى من الكذب والبهتان/. 
ومن نصبه[(٤)](#foonote-٤)، فعلى المصدر. أي : أقول قول الحق، لا قول اليهود، الذين زعموا أن عيسى عليه السلام كان ساحرا كذابا. ولا قول النصارى، أنه ولد الله تعالى وجل وعز عن ذلك[(٥)](#foonote-٥). 
قال مجاهد : قول الحق . الحق : الله[(٦)](#foonote-٦). 
أي : قول الله[(٧)](#foonote-٧) هو الحق. فمن رفع القول[(٨)](#foonote-٨) حسن أن يقف على مريم، ثم يبتدئ ( قول الحق )[(٩)](#foonote-٩) أي هذا قول الله[(١٠)](#foonote-١٠). 
ومن نصب، لم يحسن الوقف على مريم[(١١)](#foonote-١١)، لأن ما قبله قد قام مقام الفعل الناصب ل :( قول ) وقد أجازه[(١٢)](#foonote-١٢) أبو حاتم[(١٣)](#foonote-١٣) على إضمار ناصب لقول الحق، كأنه ابتدأ : أقول[(١٤)](#foonote-١٤) قول الحق[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله[(١٦)](#foonote-١٦) : الذي فيه يمترون  أي : يشكون ويختصمون من المراء وهو الخصام والجدال[(١٧)](#foonote-١٧). 
قال قتادة : امترت فيه اليهود، فقالوا : ساحر كذاب، وامترت فيه النصارى، فزعموا أنه[(١٨)](#foonote-١٨) ابن الله. وذلك أن بني إسرائيل اجتمعوا فأخرجوا منهم أربعة نفر. أخرج[(١٩)](#foonote-١٩) كل قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال[(٢٠)](#foonote-٢٠) أحدهم : هو الله هبط إلى الأرض، فأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء، وهم اليعقوبية فقال له الثلاثة : كذبت، ثم قال اثنان منهم للثالث[(٢١)](#foonote-٢١) : قل أنت فيه. قال[(٢٢)](#foonote-٢٢) : فقال : هو ابن الله وهم النسطورية. فقال له[(٢٣)](#foonote-٢٣) الاثنان : ثم قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه. فقال هو ثالث ثلاثة. الله إله[(٢٤)](#foonote-٢٤)، وهو إله[(٢٥)](#foonote-٢٥)، وأمه إله[(٢٦)](#foonote-٢٦). وهم الاسرائيلية ملوك النصارى. قال له الرابع : كذبت هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه[(٢٧)](#foonote-٢٧)، وهم المسلمون. فكان لكل واحد منهم أتباع على ما قال. فاقتتلوا فظهر على المسلمين، فذلك[(٢٨)](#foonote-٢٨) قوله تعالى : ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
قال قتادة : وهم الذين قال الله تعالى فيهم : فاختلف الأحزاب من بينهم  يعني : اختلفوا فصاروا أحزابا[(٣٠)](#foonote-٣٠).

١ ثم سقط من ز..
٢ ز: الحق (تحريف)..
٣ ز: والحق..
٤ انظر: الحجة لابن خالويه: ٢٣٨..
٥ ز: تعالى الله عن ذلك..
٦ انظر: الدر المنثور ٤/٢٧١..
٧ الحق الله. أي قول الله سقط من ز، بسبب انتقال النظر..
٨ ز: الحق (تحريف)..
٩ ز: الله الحق..
١٠ قال مكي في الكشف ٢/٨٨ (قرأه ابن عامر وعاصم بالنصب. ورفع الباقون) وانظر: التيسير ١٤٩ والمكتفى ٢٤٤ والقطع والائتناف ٤٥٤ وإيضاح الوقف والابتداء ٧٦٣..
١١ انظر: المكتفى ٢٤٤ وإيضاح الوقف والابتداء ٧٦٤..
١٢ ز: أجاز، بإسقاط الهاء..
١٣ هو أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني (ت ٢٥٠ هـ). انظر: ترجمته في نزهة الألباء ١٤٥ وتهذيب التهذيب ٤/٢٥٧..
١٤ أقول سقطت من ز..
١٥ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٥ والقطع والائتناف ٤٥٤..
١٦ ز: قوله..
١٧ ز: الجدال والخصام..
١٨ ز: فيه..
١٩ ز: خرج، (تحريف)..
٢٠ ز: قال..
٢١ ز: الثاني للثالثة..
٢٢ قال سقطت من ز..
٢٣ في ع فقال لهم. والتصحيح من ز..
٢٤ ز: الله..
٢٥ انظر: المصدر السابق..
٢٦ انظر: المصدر السابق..
٢٧ ز: وروحه وكلمته..
٢٨ ز: بذلك (تصحيف)..
٢٩ انظر: هذه الرواية في جامع البيان ١٦/٨٣ و٨٤ باختلاف لفظ واتفاق معنى. وتفسير القرطبي ١١/١٠٦ وابن كثير ٣/١٢١ والدر المنثور ٤/٢٧١..
٣٠ انظر: جامع البيان ١٦/٨٤ وتفسير القرطبي ١١/١٠٦ وتفسير ابن كثير ٣/١٢١ والدر المنثور ٤/٢٧١..

### الآية 19:35

> ﻿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [19:35]

قوله تعالى : ما كان لله أن يتخذ من ولد \[ ٣٤ \]. 
هذا تكذيب للذين قالوا : إن عيسى ابن الله. أي : ما يصلح له أن يتخذ ولدا، بل كل شيء خلقه. 
ثم قال سبحانه : ينزه نفسه عما قالوا، أي : تنزيها لله أن يكون له ما أضيف إليه من الولد، فقال : ما كان لله أن يتخذ من ولد [(١)](#foonote-١)، ينفي عن نفسه وينزهها عما يقول الظالمون، وهذا اللفظ ظاهر الحظر، والله لا يخطر عليه شيء، لكنه محمول على معناه[(٢)](#foonote-٢). ومعناه النفي، أي : ما كان لله ليتخذ ولدا. فهو[(٣)](#foonote-٣) نفي عن الله ما لا يليق به وليس فيه[(٤)](#foonote-٤) في الباطن حظر. ومثله قوله[(٥)](#foonote-٥) : وما كان لمومن أن يقتل مومنا إلا خطئا [(٦)](#foonote-٦) معناه النفي، وتقديره : ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا. فظاهره حظر، ومعناه النفي. ولو كان حظرا لم يستثنى منه الإثبات في قوله إلا خطأ والنفي يستثنى منه الإثبات. ومعنى الإثبات في هذا، إجازة وقوعه من المؤمن لا أنه[(٧)](#foonote-٧) إطلاق له أن يفعل ذلك، وقد مضى ذكر هذا. ومثله  ما كان لكم أن تنبتوا شجرها [(٨)](#foonote-٨) ظاهره الحظر. أي لا تفعلوا وهو تعالى لم يحظر على خلقه أن يفعلوا ذلك، وإنما معنى ذلك، النفي عنهم القدرة على[(٩)](#foonote-٩) اختراع ذلك. 
فالمعنى : ما كنتم مخترعين ذلك، ومحدثين له، بل الله اخترعه وأحدثه. وهو كثير في القرآن يقاس عليه ما شابهه. 
ثم قال : إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون \[ ٣٤ \]. 
أي : إذا أراد خلق شيء، فإنما يقول له كن فيكون موجودا حادثا لا يتكلف في حدوثه[(١٠)](#foonote-١٠) معالجة ولا معاناة تصحيح، والتقدير، إذا قضى أمرا كونه. وقد زل[(١١)](#foonote-١١) في هذا بعض الملحدين فقال : هذا يدل على أن الأمر مخلوق، لأنه قال : قضى أمرا[(١٢)](#foonote-١٢). قال : وأمره كلامه، وهذا إلحاد وكفر. ليس قضى في هذا بمعنى[(١٣)](#foonote-١٣) خلق، إنما هو بمعنى أراد. 
والأمر في هذا إنما هو أحد الأمور المحدثة، لا كلامه – تعالى عن ذلك – فالمعنى : إذا أراد إحداث أمر من الأمور المحدثة، قال له : كن فكان[(١٤)](#foonote-١٤). فكن كلامه. فبهذا يحدث المحدثات. فلو كان الأمر في هذا كلامه، لحدث بكلامه كن، فيصير كلامه يحدث بكلامه، وهذا خلف من الكلام وخطأ ظاهر.

١ ز: سبحانه..
٢ ز: لكونه محمول على المعنى. (تحريف)..
٣ ز: فهي. (تحريف)..
٤ ز: له..
٥ قوله سقطت من ز..
٦ النساء: آية ٩١..
٧ ع: لأنه، والتصويب من ز..
٨ النمل: آية ٦٢..
٩ ز: عن..
١٠ ز: حدوثها..
١١ ز: وقدره. (تحريف)..
١٢ أمرا سقطت من ز..
١٣ ز: وفي هذا المعنى..
١٤ ز: فيكون..

### الآية 19:36

> ﻿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [19:36]

ثم قال تعالى : وأن الله ربي وربكم \[ ٣٥ \]. 
هذا من قول عيسى لهم[(١)](#foonote-١). أخبرهم أنه وإياهم عبيد الله. فالعبادة له منا واجبة علينا. 
 هذا صراط مستقيم  أي : هذا الذي أوصيتكم[(٢)](#foonote-٢) به طريق مستقيم ينجوا من سلكه. 
فمن فتح[(٣)](#foonote-٣) ( أن ) فعلى معنى :/ و( لأن الله ) هذا مذهب الخليل وسيبويه. 
وقال الفراء[(٤)](#foonote-٤) ( أن ) في موضع خفض عطف على الصلاة. أي : قال عيسى : أوصاني بالصلاة، وبأن الله ربي[(٥)](#foonote-٥) وأجاز أن يكون في موضع رفع على معنى : والأمر أن الله. 
وحكي عن أبي عمرو أنها في موضع نصب[(٦)](#foonote-٦) عطف على أمر[(٧)](#foonote-٧). أي : وقضى الله أن الله ربي[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : هي في موضع رفع[(٩)](#foonote-٩) عطف على عيسى. أي : ذلك عيسى، وذلك أن الله. وهذا ضعيف، لأن المعنى ليس عليه. ومن كسر، فعلى الابتداء، ولم يعطفها على ما قبلها. 
وفي حرف ابن مسعود وأبي :( أن الله ربي ) بغير واو[(١٠)](#foonote-١٠). 
فهذا يدل على صحة الاستئناف. 
وقيل : الكسر[(١١)](#foonote-١١) على العطف على :( قال : إني عبد الله، وقال إن الله ربي ). 
و( سبحانه )، وقف عند نافع[(١٢)](#foonote-١٢). 
ولا يحسن الابتداء ب ( أن ) على قراءة من فتح، إلا على قول الخليل وسيبويه[(١٣)](#foonote-١٣) : لأنهما[(١٤)](#foonote-١٤) لا يجعلان في الكلام عطفا. 
وعلى قول الكسائي :[(١٥)](#foonote-١٥) الأمر أن الله يحسن الابتداء بها أيضا.

١ ز: ثم مكان لهم..
٢ ز: أوصيكم..
٣ قال الداني: (الكوفيون وابن عامر) و(إن الله) بكسر الهمزة والباقون بفتحها. انظر: التيسير ١٤٩ والحجة لابن خالويه ٢٣٨..
٤ معاني القرآن ٢/١٦٨..
٥ ز: ربي وربكم..
٦ نصب سقطت من ز..
٧ ز: الأمر..
٨ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٦..
٩ رفع سقطت من ز..
١٠ انظر: معاني الفراء ٢/١٦٨ والحجة لابن خالويه ٢٣٨..
١١ ز: الكسرة..
١٢ انظر: القطع والائتناف ٤٥٤ وإيضاح الوقف والابتداء ٧٦٤ ونافع هو ابن أبي نعيم الليثي مولاهم أبو رويم المقرئ المدني، أحد القراء السبعة (ت ١٦٩ هـ). وله ترجمة في غاية النهاية ٢/٣٣٠ ومعرفة القراء الكبار ١/١٠٧ وتهذيب التهذيب ١٠/٤٠٧..
١٣ انظر: القطع والائناف ٤٥٥..
١٤ لأنهما سقطت من ز..
١٥ انظر: القطع والائتناف ٤٥٥، والكسائي هو علي بن حمزة، ويكنى أبا الحسن (ت ١٨٩ هـ). انظر (ترجمته في) المعارف ٤٥٤ وبغية الوعاة ٢/١٦٢..

### الآية 19:37

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [19:37]

قوله تعالى ذكره : فاختلف الأحزاب من بينهم \[ ٣٦ \] إلى قوله : للشيطان وليا \[ ٤٥ \]. 
أي : فاختلف المختلفون بعد رفع عيسى صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١). فصاروا أحزابا، وقد ذكر اختلافهم كيف كان. 
ثم قال : فويل للذين كفروا \[ ٣٦ \]. 
أي : واد في جهنم للكافرين الذين زعموا أن عيسى إله[(٢)](#foonote-٢)، والذين زعموا أنه ابن الله.  من مشهد يوم عظيم  يعني يوم القيامة.

١ بعد رفع عيسى عليه السلام سقط من ز..
٢ ز: الله..

### الآية 19:38

> ﻿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [19:38]

ثم قال : اسمع بهم وأبصر يوم ياتوننا \[ ٣٧ \]. 
أي : ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة إذا عاينوا ما لا يحتاج إلى فكر ولا رؤية. وقد كانوا في الدنيا عميا عن إبصار الحق، صما عن سماع الهدى. 
قال[(١)](#foonote-١) قتادة : سمعوا حين لا ينفعهم السمع، وأبصروا حين لا ينفعهم البصر[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن زيد : كانت في[(٣)](#foonote-٣) الدنيا على أبصارهم غشاوة، وفي آذانهم وقر، فلما كان يوم القيامة، أبصروا[(٤)](#foonote-٤)، وسمعوا فلم ينتفعوا، وقرأ  ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا [(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى ذكره : لكن الظالمون اليوم في ظلال مبين  أي : لكن الكافرون في الدنيا في ذهاب مبين عن سبيل الحق. 
و يوم ياتوننا  وقف حسن[(٦)](#foonote-٦). والعامل فيه ( أسمع بهم وأبصر ) أي : ما أبصرهم وأسمعهم[(٧)](#foonote-٧) في هذا اليوم، أي : هم ممن يقال ذلك فيهم، ففيه معنى التعجب، ولفظه، لفظ الأمر، ولا ضمير في الفعلين، إذ ليس بأمر للمأمور، إنما هو لفظ وافق لفظ الأمر، وليس به.

١ ز: وقال..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/٨٦ وزاد المسير ٥/٢٣٣ وتفسير القرطبي ١١/١٠٩ والبحر المحيط ٦/١٩١..
٣ في سقطت من ز..
٤ ع: وأبصروا..
٥ السجدة: آية ١٢، وانظر: جامع البيان ١٦/٨٧..
٦ انظر: المكتفى ٢٤٤ والقطع والائتناف ٤٥٥ وإيضاح الوقف ٧٦٥..
٧ ز: ما أسمعهم وأبصرهم..

### الآية 19:39

> ﻿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [19:39]

ثم قال : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر [(١)](#foonote-١) أي : أنذر هؤلاء المشركين يوم حسرتهم وندامتهم على ما فرطوا في جنب الله إذا[(٢)](#foonote-٢) رأوا مساكنهم في الجنة قد أورثها الله أهل الإيمان به، وعوضوا منها منازل في النار، وأيقن الفريقان في الخلود. 
قال ابن مسعود : ليس نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسرة، فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة فيقال : لو آمنتم، فتأخذهم الحسرة[(٣)](#foonote-٣)، ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال لهم : لولا ما من به الله عليكم[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل[(٥)](#foonote-٥) : يوم الحسرة  يوم يعطى كتابه بشماله. 
وروى أبو سعيد الخدري[(٦)](#foonote-٦) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يجاء بالموت فيوضع بين الجنة والنار كأنه كبش أملح. قال : فيقال : يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون[(٧)](#foonote-٧)، فيقولون : نعم هذا الموت. قال : فيقال : يا أهل النار، هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون : نعم، هذا الموت. ثم يؤمر به فيذبح. قال : فيقول[(٨)](#foonote-٨) : يا أهل الجنة، خلود بلا موت، ويا أهل النار، خلود بلا موت. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنذرهم يوم الحسرة  الآية. وأشار بيده في الدنيا " [(٩)](#foonote-٩) يريد الغفلة في الدنيا. 
وكذلك رواه[(١٠)](#foonote-١٠) أبو هريرة[(١١)](#foonote-١١) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يؤتى بالموت يوم القيامة، فيوقف[(١٢)](#foonote-١٢) على الصراط. وقال في أهل الجنة، فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم، وقال في أهل النار، فيطلعون[(١٣)](#foonote-١٣) فرحين مسرورين، رجاء أن يخرجوا من مكانهم. وقال : فيذبح[(١٤)](#foonote-١٤) على الصراط. 
قال ابن عباس :( يصور الله الموت كأنه كبش أملح. فيذبح، فييأس أهل النار من الموت، فلا يرجونه، فتأخذهم[(١٥)](#foonote-١٥) الحسرة من أجل الخلود في النار، ويأمن أهل الجنة الموت، فلا يخشونه )[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال ابن عباس :( يوم الحسرة ) من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده[(١٧)](#foonote-١٧). 
ومعنى : إذ قضي الأمر  إذ فرغ من الحكم لأهل النار بالخلود فيها ولأهل الجنة بالخلود \[ فيهأي[(١٨)](#foonote-١٨). /
وقوله : وهم في غفلة  أي : هؤلاء المشركون[(١٩)](#foonote-١٩) في غفلة عما الله فاعل بهم يوم القيامة. 
 وهم لا يومنون  أي : لا يصدقون بآيات الله ولا بالرجوع إليه يوم القيامة.

١ وقد نسخ الإنذار من هذه الآية بآية السيف، انظر: الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ٣١..
٢ ع: إذ. والتصويب من ز..
٣ من قوله: (فيرى أهل النار إلى (الحسرة) سقط من ز..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٨٧ وزاد المسير ٥/٢٣٤..
٥ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٦..
٦ هو أبو سعيد الخدري، سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخرزجي المدني. من علماء الصحابة (ت ٧٤ هـ)، ترجمته في الاستيعاب ٤/١٦٧١ والإصابة ٧/٨٤ وتذكرة الحفاظ ١/٤٤..
٧ ز: فينظرون..
٨ ز: فيقال..
٩ رواه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير ٦/١١٨ والترمذي في كتاب التفسير أيضا ٥/٣١٦ ومسلم في صحيحه ٨/١٥٢..
١٠ ز: روى..
١١ هو أبو هريرة الدوسي اليماني الحافظ الفقيه، من الصحابة الكرام (ت ٥٨ هـ) ترجمته في: الاستيعاب ٤/١٧٦٨ والإصابة ٧/١٩٩ وتذكرة الحفاظ ١/٣٢..
١٢ ز: فيقف..
١٣ ز : يطلعون..
١٤ ز: فيذبح..
١٥ ز: فيأخذهم..
١٦ انظر: جامع البيان ١٦/٨٨ والدر المنثور ٤/٢٧٢..
١٧ انظر: جامع البيان ١٦/٨٨ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٢ والدر المنثور ٤/٢٧٢..
١٨ زيادة من ز..
١٩ ز: المشركين..

### الآية 19:40

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [19:40]

ثم قال تعالى : إنا نحن نرث الأرض ومن عليها \[ ٣٩ \]. أي : نفني من على الأرض، فتبقى لا مالك لها غيرنا. 
 وإلينا يرجعون \[ ٣٩ \]. 
أي : يرد[(١)](#foonote-١) هؤلاء المشركون وغيرهم، فيجازي كلا بعمله. والمعنى : إلى حكم الله يرجعون وقضائه فيهم ومجازاتهم. لم يرد برجوعهم إليه، إلى مكانه، ولا إلى ما قرب منه، إنما رجوعهم إلى جزائه وحكمه فيهم. وكذلك كل ما شابهه. 
 قضي الأمر  وقف، إلا أن يجعل ( وهم في غفلة ) في موضع الحال فلا يقف[(٢)](#foonote-٢) على ذلك. والتمام ( يؤمنون )[(٣)](#foonote-٣).

١ ز: يريد. (تحريف)..
٢ ز: تقف..
٣ ز: لا يومنون..

### الآية 19:41

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [19:41]

ثم قال تعالى : واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا \[ ٤٠-٤١ \]. 
أي : أتل على هؤلاء قصص إبراهيم وأبيه التي أخبرناك بها في الكتاب المنزل عليك، وكذلك معنى قوله : واذكر في الكتاب  في كل موضع، إنما معناه اذكر لقومك ما أنزل عليك في القرآن من قصة إبراهيم، وموسى وغيرهما. 
 إنه كان صديقا نبيا  أي : كان[(١)](#foonote-١) من أهل الصدق في حديثه وأخباره ومواعيده ( نبيا ) أي : تنبأه الله وأوحى إليه. 
ولا يوقف[(٢)](#foonote-٢) على ( نبي ) لأن ( إذ ) متعلقة بما قبلها[(٣)](#foonote-٣).

١ كان سقط من ز..
٢ ز: ولا يقف..
٣ انظر: والإئتناف ٤٥٦..

### الآية 19:42

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [19:42]

إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع \[ ٤٢ \]. 
أبت عند سيبويه[(١)](#foonote-١) لا تقع بالتأنيث إلا في النداء، ويكون للمذكر والمؤنث. و( التاء ) عنده عوض من ياء الإضافة. ولذلك لا يجمع بينهما. ووقف ابن كثير بالهاء، وجميع القراء غيره يقفون بالتاء، لأنه مضاف في التقدير[(٢)](#foonote-٢). 
وقرأ ابن عامر[(٣)](#foonote-٣) بفتح التاء على تقدير يا أبتاه[(٤)](#foonote-٤)، فحذف الهاء لأنه واصل وحذف الألف كما تحذف ياء الإضافة، لأنها بدل منها[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : إنه[(٦)](#foonote-٦) أبدل من كسرة ( التاء ) فتحة، ومن ( الياء ) التي كانت في الأصل ألفا. ثم حذف الألف، إذ لا يجمع بين الياء والتاء، والألف عورض من الياء. فكما لا تثبت الياء مع التاء، كذلك لا تثبت الألف التي هي عوض من الياء[(٧)](#foonote-٧). وهذا القول أشبه من الأول، وفيهما نظر. 
وقوله : ما لا يسمع ولا يبصر  يعني الأصنام، لا يسمعك إذا دعوته[(٨)](#foonote-٨)، ولا يبصرك إذا أجبته ولا يغني عنك شيئا : إن ننزل بكل أمر أو ضر لم ينفعك ولا دفع[(٩)](#foonote-٩) عنك شيئا. 
١ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٣١..
٢ انظر: الكشاف: ٤/١٠..
٣ ز: ابن عباس (تحريف) وابن عامر هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر (ت ١١٨ هـ) انظر: غاية النهاية ١/٤٢٥..
٤ ز: يا أبت (تحريف)..
٥ ز: منه..
٦ ز: إنما..
٧ من قوله: (فكما لا تثبت الياء) إلى (من الياء سقط من ز، بسبب انتقال النظر..
٨ ز: دعوت. (تحريف)..
٩ ز: ولا يدفع..

### الآية 19:43

> ﻿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا [19:43]

ثم قال : يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم ياتك \[ ٤٣ \]. يعني : الوحي الذي أوحى الله إليه. 
 فاتبعني  أي : أقبل[(١)](#foonote-١) قولي، وما أدعوك إليه. 
 أهدك صراطا سويا [(٢)](#foonote-٢) أي : أبصرك وأرشك الطريق المستوي الذي لا تضل فيه إن لزمته.

١ ز: فأقبل..
٢ سويا سقطت من ز..

### الآية 19:44

> ﻿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا [19:44]

ثم قال : يا أبت لا تعبد الشيطان \[ ٤٤ \]. 
أي : عاص. و( عصيا )، فعيل بمعنى فاعل. لام الفعل ( ياء )[(١)](#foonote-١) أدغمت فيها ( ياء ) فعيل.

١ ز: تاء (تحريف)..

### الآية 19:45

> ﻿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [19:45]

ثم قال : يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن  الآية... أي : إني[(١)](#foonote-١) أعلم إنك، إن مت على عبادة الشيطان، أن العذاب يمسك فتكون للشيطان وليا دون الله. فالخوف هنا بمعنى العلم. كما تقع الخشية بمعنى العلم في قوله : فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا [(٢)](#foonote-٢).

١ إني سقطت من ز..
٢ الكهف: ٧٩..

### الآية 19:46

> ﻿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [19:46]

قوله تعالى ذكره : قال[(١)](#foonote-١)  أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم \[ ٤٦ \] إلى قوله  أخاه هارون نبيا \[ ٥٣ \] أي : قال أبوه له حين دعاه إلى الإيمان وترك عبادة الشيطان، أراغب أنت عن عبادة آلهتي يا إبراهيم.  لئن لم تنته  عن ذكر آلهتي بالسوء ورغبتك[(٢)](#foonote-٢) عن عبادتها لأرجمنك أي : لأسبنك، قاله قتادة والسدي وابن جريح[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل[(٤)](#foonote-٤) : معناه : لأقتلنك. 
وقيل[(٥)](#foonote-٥) : معناه : لأرجمنك بالحجارة. 
ثم قال : واهجرني مليا [(٦)](#foonote-٦) أي : واهجرني يا إبراهيم حينا طويلا. قاله : مجاهد والحسن وعكرمة[(٧)](#foonote-٧). ف( مليا ) ظرف. 
وقال ابن عباس : معناه : واهجرني سالما من عقوبتي إياك، وقاله :[(٨)](#foonote-٨) قتادة والضحاك[(٩)](#foonote-٩). 
ف( مليا ) على هذا نصب على الحال من إبراهيم، واختار الطبري[(١٠)](#foonote-١٠) هذا القول، واختار النحاس[(١١)](#foonote-١١) القول الأول. 
و( أراغب ) رفع بالابتداء، و( أنت ) فاعل سد مسد الخبر، ويجوز أن يكون ( أنت ) مبتدأ، و( أراغب ) خبره مقدم عليه[(١٢)](#foonote-١٢)، وحسن رفع ( أراغب ) بالابتداء لاعتماد[(١٣)](#foonote-١٣) على ألف الاستفهام الذي معناه التقرير[(١٤)](#foonote-١٤).

١ قال سقط من ز..
٢ ز: رغبتك بإسقاط الواو.
 .
٣ انظر: جامع البيان ١٦/٩١ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٣ والبحر المحيط ٦/١٩٥..
٤ وهو قول الزجاج في معاني القرآن ٣/٣٣٢..
٥ القول للحسن في تفسير القرطبي ١١/١١١ وزاد المسير ٥/٢٣٧..
٦ مليا سقطت من ز..
٧ انظر: جامع البيان ١٦/٩١ وزاد المسير ٥/٢٣٧ وتفسير القرطبي ١١/١١١ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٣..
٨ ز: وقال. (تحريف)..
٩ انظر: جامع البيان ١٦/٩٢ وزاد المسير ٥/٢٣٧ والدر المنثور ٤/٢٧٢..
١٠ انظر: تفسير الطبري ١٦/٩٢ والطبري هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، الإمام العلم، الحافظ أبو جعفر الطبري صاحب التصانيف، من أهل طبرسان. انظر: ترجمته في: تهذيب الأسماء ١/٧٨ ولسان الميزان ٥/١٠٠ وتذكرة الحفاظ ٢/٧١٠ طبقات الشافعية ٣/١٢٠..
١١ هو أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس، أبو جعفر، من أهل مصر. رحل إلى بغداد فأخذ عن المبرد والأخفش والزجاج وغيرهم ثم عاد إلى مصر فقام بها إلى أن مات سنة ٣٣٧ هـ. انظر: ترجمته في: معجم الأدباء ٤/٢٢٤ وإنباه الرواة ١/١٣٦..
١٢ (عليه) سقطت من ز..
١٣ ز: للاعتماد..
١٤ ز: التقرير (تصحيف)..

### الآية 19:47

> ﻿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [19:47]

ثم قال تعالى : قال سلام عليك سأستغفر لك ربي \[ ٤٧ \]. أي : قال إبراهيم لأبيه حين توعده، وامتنع من الإيمان بما جاء به : سلام عليك أي : أمنة[(١)](#foonote-١) مني لك أن أعاودك فيما كرهت، ولكن سأستغفر لك ربي أي : أسأل لك[(٢)](#foonote-٢) ربي أن يستر عليك ذنوبك  إنه كان بي حفيا  أي : إن ربي عهدته / بي لطيفا، يجيب دعائي إذا دعوته. 
قال ابن عباس وابن زيد :( حفيا ) لطيفا يقال حفي به[(٣)](#foonote-٣) إذا بره ولطف به[(٤)](#foonote-٤). 
قال السدي : سأستغفرك  أخره إلى السحر. 
 يا إبراهيم  تمام عند نافع[(٥)](#foonote-٥). وإن شئت ابتدأت يا إبراهيم. 
و( سلام عليك ) تمام عند أبي حاتم. و( لك ربي ) عند غيره التمام[(٦)](#foonote-٦).

١ ز: أمن..
٢ لك سقطت من ز..
٣ به سقطت من ز..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٩٢ وزاد المسير ٥/٢٣٨ والدر المنثور ٤/٢٧٢..
٥ انظر: القطع والائتناف ٤٥٦..
٦ انظر: المصدر السابق..

### الآية 19:48

> ﻿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا [19:48]

ثم قال تعالى : وأعتزلكم وما تدعون من دون الله \[ ٤٨ \]. أي : وأجتنبكم[(١)](#foonote-١) وعبادة ما تدعون \[ من دون الله \][(٢)](#foonote-٢) من أوثانكم وأصنامكم[(٣)](#foonote-٣). و أدعوا ربي  بإخلاص العبادة له  عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا  أي : عسى أن لا أشقى بدعاء ربي.

١ انظر: وأجنبكم..
٢ زيادة من ز..
٣ ز: أصنامكم وأوثانكم..

### الآية 19:49

> ﻿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا [19:49]

ثم قال تعالى : فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله \[ ٤٩ \]. أي : فحين اعتزل إبراهيم قومه وعباده ما يعبدون من دون الله.  وهبنا له إسحاق ويعقوب  أي : آنسنا وحشته لما فارق قومه، فوهبنا له إسحاق، وابنه يعقوب. 
 وكلا جعلنا نبيا \[ ٤٩ \]. 
أي : وإبراهيم وإسحاق ويعقوب، جعلناهم أنبياء. 
روي أنه[(١)](#foonote-١) خرج عنهم إلى ناحية الشام بإذن الله له[(٢)](#foonote-٢).

١ ز: أنهم..
٢ انظر: الكشاف ٤/١١ وزاد المسير ٥/٢٣٨..

### الآية 19:50

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [19:50]

ثم قال : ووهبنا لهم[(١)](#foonote-١) من رحمتنا \[ ٥٠ \]. 
أي : ووهبنا لجميعهم من رحمتنا. وهو ما بسط لهم من الرزق في الدنيا[(٢)](#foonote-٢). 
 وجعلناهم لسان صدق عليا  أي : ورزقناهم الثناء الحسن[(٣)](#foonote-٣) والذكر الجميل من الناس إلى قيام الساعة[(٤)](#foonote-٤). 
قوله :( ويعقوب ) وقف و( نبيئا ) أحسن منه و( عليا ) أحسن منهما[(٥)](#foonote-٥).

١ ز: له (تحريف)..
٢ في الدنيا سقط من ز..
٣ ز: الحسنى (تصحيف)..
٤ ز: إلى يوم القيامة..
٥ انظر: القطع والإئتناف: ٤٥٦..

### الآية 19:51

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [19:51]

ثم قال تعالى : واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا \[ ٥١ \]. 
أي : واقصص على قومك يا محمد نبأ موسى، إنه كان مخلصا لله عبادته وأعماله كلها. هذه[(١)](#foonote-١) على قراءة من كسر ( اللام ) في ( مخلصا ) ومن فتحها فمعناه : إنه كان مختارا اختاره الله لكلامه ورسالته[(٢)](#foonote-٢). 
 وكان رسولا نبيا  أي : أرسله الله إلى بني إسرائيل، وتنبأه.

١ ز. هذا..
٢ انظر: الكشاف ٤/١٢ ومعاني الزجاج ٣/٣٣٣. قال في التيسير: ١٤٩ الكوفيون، مخلصا (بفتح اللام والباقون بكسرها)..

### الآية 19:52

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [19:52]

ثم قال تعالى : وناديناه من جانب الطور الأيمن \[ ٥٢ \] أي : وكلمناه من جانب الجبل الأيمن، قاله قتادة[(١)](#foonote-١). 
وقاله الطبري[(٢)](#foonote-٢) : يعني بالأيمن هنا : يمين موسى، لأن الجبل لا يمين له ولا شمال. 
 وقربناه نجيا  أي :[(٣)](#foonote-٣) وأدنيناه مناجيا. 
قال ابن عباس : إن الله عز وجل أدناه حتى سمع صريف القلم[(٤)](#foonote-٤). 
وقال أبو صالح : قربه حتى سمع صريف[(٥)](#foonote-٥) القلم. 
وعن مجاهد في معنى[(٦)](#foonote-٦)  وقربناه نجيا  قال : بين السماء الرابعة أو قال السادسة وبين العرش سبعون ألف حجاب، حجاب نور وحجاب ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة[(٧)](#foonote-٧)، فما زال يقرب موسى[(٨)](#foonote-٨) حتى كان بينه وبينه[(٩)](#foonote-٩) حجاب وسمع صريف[(١٠)](#foonote-١٠) القلم، وقال : أرني أنظر إليك[(١١)](#foonote-١١). 
وقال قتادة : وقربناه نجيا  ( نجا بصدقة )[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل معناه : قربناه في الكرامة والرفعة في منزلة رفيعة، لأن الله تعالى ذكره وجل ثناؤه ليس بمحدود، فيكون بعض الأجسام أقرب إليه من بعض. فهو كلام فيه توسع. فقد يقرب الرجل عبده[(١٣)](#foonote-١٣) بإكرامه له، وإن بعد منه[(١٤)](#foonote-١٤) ويبعد عبده[(١٥)](#foonote-١٥) الآخر بإهانته له وإن قرب مكانه منه[(١٦)](#foonote-١٦)، فذلك شائع في اللغة. 
والمعنى : إنا رفعنا قدره بكلامنا له.

١ انظر: جامع البيان ١٦/٩٤ والدر المنثور ٤/٢٧٢..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/٩٤..
٣ أي: سقطت من ز..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٩٤ وزاد المسير ٥/٢٤٠ وتفسير القرطبي ١١/١١٤ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٤ والدر المنثور ٤/٢٧٣..
٥ ز: صرير، وصريف القلم صريره. انظر: اللسان (صرف)..
٦ ز: معناه..
٧ (وحجاب نور وحجاب ظلمة) سقط من ز بانتقال النظر..
٨ موسى سقطت من ز..
٩ ز: بين..
١٠ ز: صرير..
١١ ز: (وقال لن تراني) بعد (إليك). والرواية في جامع البيان ١٦/٩٥. وفيه (أو قال السابعة) بدل (السادسة)..
١٢ انظر: جامع البيان ١٦/٩٥ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٤ والدر المنثور ٤/٢٧٢..
١٣ ز: عنده (تصحيف)..
١٤ ز: عنه (تصحيف)..
١٥ ز: عنده (تصحيف)..
١٦ ز: منه مكانه..

### الآية 19:53

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا [19:53]

ثم قال تعالى : ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا \[ ٥٣ \]. 
أي : وهبنا لموسى – رحمة منا له – [(١)](#foonote-١)أخاه هارون نبيا. أي : أيدناه بنبوته. 
قال ابن عباس : كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد أنه وهب له نبوته [(٢)](#foonote-٢).

١ ز: له منا..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/٩٥ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٥ والدر المنثور ٤/٢٣٧..

### الآية 19:54

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [19:54]

قوله تعالى ذكره : واذكر في الكتاب إسماعيل \[ ٥٤ \] إلى قوله : سجدا وبكيا \[ ٥٨ \]. 
المعنى : واقصص عليهم يا محمد، نبأ إسماعيل، إنه كان صادق الوعد، أي : لا يخلف وعده. 
قال ابن جريج : لم يعد ربه عدة إلا أنجزها[(١)](#foonote-١). 
وقيل[(٢)](#foonote-٢) : إن هذا مما يدل على أنه هو الذبيح، لأنه وعد من نفسه الصبر على الذبح، فصبر حتى فداه الله. 
قال سهل بن عقيل[(٣)](#foonote-٣) : وعد إسماعيل رجلا مكانه[(٤)](#foonote-٤) أن يأتيه، فجاءه إسماعيل، ونسي[(٥)](#foonote-٥) الرجل، وظن أنه قد اشتغل، فبات إسماعيل في المكان حتى جاء الرجل من الغد. فقال له الرجل : ما برحت من ها هنا ؟ فقال إسماعيل : لا والله. فقال الرجل : إني نسيت. فقال إسماعيل إني لم أكن لأبرح[(٦)](#foonote-٦) حتى تأتيني، فذلك قوله[(٧)](#foonote-٧) ( كان صادق الوعد ). 
وروي[(٨)](#foonote-٨) أن إبليس اللعين تمثل له، فوقع بينهما موعد ألا يبرح إسماعيل حتى يعود إليه. فكان في اعتقاد إسماعيل أن ينتظر سنة فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم فأعلمه أنه إبليس، فذهب وأرسله الله إلى جرهم.

١ انظر: المصدر السابق..
٢ ز: وقال: (تحريف)..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/٩٥ والقرطبي ١١/١١٥ وابن كثير ٣/١٢٥ والدر المنثور ٤/٢٧٣. والقائل هو سهل بن عقيل الأنصاري روى عن عبد الله بن هبيرة، وروى عنه الليث. وهو مرسل. انظر: ترجمته في التاريخ الكبير ٤/١٠٠..
٤ ز: مكانا..
٥ ز: فنسى..
٦ ز: أبرح..
٧ قوله سقطت من ز..
٨ القول للقشيري في تفسير القرطبي ١١/١١٥ وقال عنه القرطبي وهذا بعيد لا يصح..

### الآية 19:55

> ﻿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [19:55]

وقوله : وكان يامر أهله بالصلاة والزكاة \[ ٥٥ \]. 
يعني أمته كلها، ذات نسب وغير ذات[(١)](#foonote-١) نسب. 
 وكان عند ربه مرضيا \[ ٥٥ \]/. 
أي : محمودا فيما كلفه، غير مقصر. و( مرضي ) مفعول، والأصل فيه عند سيبويه[(٢)](#foonote-٢). ( مرضو ) ولكن أبدلوا من الواو ياء لأنها أخف[(٣)](#foonote-٣)، ولأنها واو قبلها ضمة، وليس ذلك في كلامهم فأبدل ولم يعتد بالساكن الذي قبل الواو المضمومة. ومثله قولهم مسنية، أصلها[(٤)](#foonote-٤) مسنوة. 
وقال الكسائي والفراء[(٥)](#foonote-٥) : من قال ( مرضى )[(٦)](#foonote-٦) بناه على رضيت وقالا[(٧)](#foonote-٧) وأهل الحجاز يقولون ( مرضو ). وحكيا أن من العرب من يثنى رضا على رضوان، ورضيان، وربوان، وربيان. 
فمرضي على رضيان. ومرضو على رضوان[(٨)](#foonote-٨). 
ولا يعرف البصريون في التثنية إلا رضوان بالواو. وربوان بالواو[(٩)](#foonote-٩).

١ ز: ذا. (تحريف)..
٢ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٩ ومعاني الزجاج ٣/٣٣٤..
٣ أخف سقطت من ز..
٤ ز: أصله..
٥ انظر: معاني الفراء ٢/١٦٩-١٧٠ وإعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٩..
٦ ز: مرضيا..
٧ ز: قال. وع قال. قالا. ولعل الصواب ما أثبتناه..
٨ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٩..
٩ انظر: المصدر السابق..

### الآية 19:56

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [19:56]

ثم قال تعالى : واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا \[ ٥٦ \]. 
أي : واقصص نبأ إدريس، إنه كان لا يقول إلا الحق[(١)](#foonote-١) فيما يوحى إليه، وفي غيره ( نبيئا ) تنبأه الله. 
كان إدريس خياطا، وكان كلما وخز وخزة بالإبرة سبح الله، وهو أول من خاط الثياب، وبينه وبين آدم خمسة آباء[(٢)](#foonote-٢).

١ ز: بالحق..
٢ الأثر لابن عباس في الدر المنثور ٤/٢٤٧..

### الآية 19:57

> ﻿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا [19:57]

ثم قال : ورفعناه مكانا عليا  قال كعب : أوحى الله إليه أني أرفع لك كل يوم مثل عمل بني آدم، فأحب أن يزداد عملا فأتاه خليل له من الملائكة، فقال : إن الله أوحى إلي كذا وكذا، فكلم لي ملك الموت فيؤخرني حتى أزداد عملا، فحمله بين جناحيه ثم[(١)](#foonote-١) صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاه[(٢)](#foonote-٢) ملك الموت منحدرا، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس فقال : وأين إدريس ؟ فقال هو ذا على ظهري. فقال ملك الموت : فالعجب، بعثت، وقيل لي[(٣)](#foonote-٣) : اقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض، فجعلت أقول : كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض. فقبض روحه هناك، فذلك قوله  ورفعناه مكانا عليا [(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : إن الله جل ذكره جعله في السماء الرابعة قاضيا كالملك[(٥)](#foonote-٥) في وسط ملكه وجعل خزائن السموات بيده. 
وقيل[(٦)](#foonote-٦) : رفع إلى السماء السادسة. 
وقال مجاهد : رفع إدريس ولم يمت كما رفع عيسى[(٧)](#foonote-٧). 
وقال[(٨)](#foonote-٨) مجاهد وقتادة : رفع إلى السماء الرابعة[(٩)](#foonote-٩). 
وروي قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما عرج به[(١٠)](#foonote-١٠) إلى السماء، قال :( أتيت على إدريس في السماء الرابعة )[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل[(١٢)](#foonote-١٢) : مكانا عليا  عنى[(١٣)](#foonote-١٣) به في النبوة والعلم. 
وسأل[(١٤)](#foonote-١٤) ابن عباس كعبا عن إدريس وما يجد[(١٥)](#foonote-١٥) من خبره في التوراة فقال : إن في كتاب الله أن إدريس كان يعرج بعمله[(١٦)](#foonote-١٦) إلى السماء، فيعدل عمله عمل[(١٧)](#foonote-١٧) جميع أهل الأرض. فاستأذن فيه ملك من الملائكة[(١٨)](#foonote-١٨) أن يؤاخيه، فأذن الله له أن يؤاخيه، فسأله إدريس. أي أخي، هل بين وبين ملك الموت إخاء ؟ قال : نعم، ذلك أخي دون الملائكة، وهم متآخون كما يتآخى[(١٩)](#foonote-١٩) بنو آدم فقال : هل لك أن تسأله كم بقي من عمري لكي أزداد في العمل ؟ [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
قال إن شئت سألته وأنت تسمع. قال : فحمله الملك تحت جناحيه حتى صعد به إلى السماء \[ فقال لملك الموت \][(٢١)](#foonote-٢١) أي أخي، كم بقي من أجل إدريس ؟ فقال[(٢٢)](#foonote-٢٢) : ما أدري حتى أنظره قال[(٢٣)](#foonote-٢٣) : فنظر فقال : إنك تسألني[(٢٤)](#foonote-٢٤) عن رجل ما بقي من أجله إلا طرفة عين. فنظر الملك تحت جناحيه، فإذا إدريس قد قبض وهو لا يشعر[(٢٥)](#foonote-٢٥). ذكر ذلك ابن وهب. 
وروى ابن وهب أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص[(٢٦)](#foonote-٢٦) أنه قال : إن إدريس أقدم من نوح، بعثه الله إلى قومه فأمرهم أن يقولوا : لا إله إلا الله ويعملوا بما شاءوا[(٢٧)](#foonote-٢٧) فأبوا، فأهلكهم الله. 
وروى أن إدريس سار[(٢٨)](#foonote-٢٨) ذات يوم في حاجته فأدركه وهج الشمس فقال : يا رب، إني مشيت في الشمس يوما، فآذاني حرها، فكيف بمن يحملها مسيرة خمس مائة عام في يوم واحد، اللهم خفف عن من يحملها، واحمل عنه حرها. فلما أصبح الملك، وجد خفة فسأل الله عن ذلك، فأعلمه[(٢٩)](#foonote-٢٩) أن إدريس دعا له في ذلك، فسأل الله أن يجمع بينه وبينه، وأن يجعل بينه وبينه خلة، فأذن الله له في ذلك[(٣٠)](#foonote-٣٠).

١ ز: حتى..
٢ ز: تلقي..
٣ لي سقطت من ز..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٩٦. وقال الحافظ ابن كثير عن هذا الخبر: (هذا من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة والله أعلم. انظر: تفسير ابن كثير ٣/١٢٦..
٥ (في) سقطت من ز..
٦ القول لابن عباس في جامع البيان ١٦/٩٦ وفيه زيادة (فما مات)..
٧ انظر: جامع البيان ١٤٦/٩٦ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٦ والدر المنثور ٤/٢٧٤..
٨ ز: قال بإسقاط الواو..
٩ انظر: جامع البيان ١٦/٩٧ وتفسير القرطبي ١١/١١٧ والدر المنثور ٤/٢٧٤..
١٠ ز: بي..
١١ انظر: مسند الإمام أحمد ٣/٢٦٠ ومستدرك الحاكم ٢/٥٤٩..
١٢ وهو قول الزجاج في معاني القرآن ٣/٣٣٥..
١٣ (عنى) سقطت من ز..
١٤ ز: قال (تحريف)..
١٥ ز: تجده (تحريف)..
١٦ بعمله سقطت من ز..
١٧ ز: على (تحريف)..
١٨ ز: ملك الموت (تحريف)..
١٩ ع: (يتواخون) والتصحيح من ز..
٢٠ ز: العمل عملا..
٢١ زيادة من ز..
٢٢ ز: قال بإسقاط الفاء..
٢٣ ز: فقال..
٢٤ ز: سألتني..
٢٥ انظر: زاد المسير ٥/٢٤٣ والدر المنثور ٤/٢٧٤..
٢٦ هو عبد الله بن عمرو بن العاص. بن وائل بن هشام. ويكنى أبا عبد الرحمن، أسلم قبل أبيه (ت ٦٥ هـ) انظر: ترجمته في: الاستيعاب ٣/٩٥٦ والإصابة ٤/١١١..
٢٧ كذا في النسختين، وفي الدر المنثور ٤/٢٧٣: (بما شاء)..
٢٨ ز: سار..
٢٩ ز: فاعلمه الله..
٣٠ الأثر لابن عباس في زاد المسير ٥/٢٤٣ وتفسير القرطبي ١/١١٨..

### الآية 19:58

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩ [19:58]

ثم قال تعالى : أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين \[ ٥٨ \]. 
المعنى : أولئك الذين قصصت عليك، أنباءهم، هم الذي أنعم الله عليهم بتوفيقه، فهداهم لطريق[(١)](#foonote-١) الرشد من الأنبياء  من ذرية آدم . يعني إدريس. و وممن حملنا مع نوح  ( أي ومن ذرية من حملنا مع نوح في الفلك، يعني : إبراهيم ). 
 ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل  يعني يعقوب من ذرية إبراهيم وإسماعيل من ذرية إبراهيم، ومن ذريته أيضا هارون وموسى، وزكريا، وعيسى، وأمه. 
  وممن هدينا  للإيمان والعمل الصالح. 
 واجتبينا [(٢)](#foonote-٢) أي : واصطفيا للرسالة والوحي. 
ثم قال تعالى : إذا تتلى عليهم آيات الرحمن \[ ٥٨ \]. 
أي : أدلته وحججه[(٣)](#foonote-٣) التي أنزلها[(٤)](#foonote-٤) في كتابه. 
 خروا سجدا  أي خضعا. 
 وبكيا  أي باكين. فبكى[(٥)](#foonote-٥) يجوز أن يكون مصدرا لبكى يبكي بكيا[(٦)](#foonote-٦). بمعنى : بكاء[(٧)](#foonote-٧). ويكون أصله بكويا. كجلس يجلس جلوسا. ثم نقل ورد إلى الياء، على أصل اجتماع الواو والياء. والأول[(٨)](#foonote-٨) ساكن، ويكسر ما قبلها، لأنه ليس من كلامهم ياء[(٩)](#foonote-٩) ساكنة قبلها ضمة، ومن كسر أوله، اتبع الكسر الكسر والياء. ويجوز أن يكون[(١٠)](#foonote-١٠) جمع باكٍ على فعول[(١١)](#foonote-١١)، كما قالوا شاهد وشهود[(١٢)](#foonote-١٢). فأما العتي والجثي فهما جمع جاث وعات على فعول، ثم غير على ما تقدم في ( مرضى ). لأن لامه واو. فهو مخالف لبكيا، إذ لامه ياء، ولام جثيا وعتيا واو، لأن ذلك من بكى يبكي، وهذين من جثا يجثو، وعتا يعتو، فقس على هذا ياءات هذه[(١٣)](#foonote-١٣) السورة وغيرها. 
وقرأ عمر بن الخطاب[(١٤)](#foonote-١٤) رضي الله عنه سورة ( مريم ) فسجد فقال :( هذا السجود، فأين البكي )[(١٥)](#foonote-١٥) وهذا يدل على أنه مصدر لا جمع يريد به فأين البكاء.

١ ز: بطريق..
٢ (واجتبينا) سقطت من ز..
٣ ز: حجته..
٤ ز: أرسلها..
٥ ز: وبكيا..
٦ ز: بكاء..
٧ بمعنى بكى سقطت من ز..
٨ ز: الأول، بإسقاط الواو..
٩ ياء سقطت من ز..
١٠ يكون سقطت من ز..
١١ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٣٥..
١٢ ز: مشهود (تحريف)..
١٣ ز: هذا..
١٤ هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل وهو من كبار الصحابة وخليفة مشهور. انظر: ترجمته في الاستيعاب ٤/١١٤٤. والإصابة ٤/٢٧٩..
١٥ ز: البكاء (تحريف) انظر: قول عمر في جامع البيان ١٦/٩٨ والدر المنثور ٤/٢٧٧..

### الآية 19:59

> ﻿۞ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [19:59]

قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة \[ ٥٩ \]. 
إلى قوله  وعده ماتيا \[ ٦١ \]. 
المعنى : فخلف من بعد من ذكرنا من الأنبياء، خلف سوء خلفوهم في الأرض. 
يقال في الردئ ( خَلْف ) بإسكان اللام، وفي الصلاح ( خَلَفْ ) بتحريك اللام[(١)](#foonote-١). وعن أبي إسحاق[(٢)](#foonote-٢) ضد هذا[(٣)](#foonote-٣) والأول أشهر. 
ثم قال : أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات  أي أخروا الصلاة عن مواقيتها، ولم يتركوها، ولو تركوها لكان كفرا. 
قاله عمر بن عبد العزيز :[(٤)](#foonote-٤) وهو معنى قول ابن مسعود. وكذلك قال ابن مسعود : في قوله تعالى ذكره : الذين هم عن صلاتهم ساهون [(٥)](#foonote-٥) إنه تأخيرها عن وقتها[(٦)](#foonote-٦). 
قال مسروق[(٧)](#foonote-٧) : لا يحافظ على الصلوات الخمس[(٨)](#foonote-٨) أحد فيكتب من الغافلين. 
وروى الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال[(٩)](#foonote-٩) : " الخلف من بعد ستين سنة " [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال أبو محمد مكي[(١١)](#foonote-١١) رضي الله عنه : وقد ذكر الجعفي[(١٢)](#foonote-١٢) في تفسيره عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : هم ناس يظهرون في آخر الزمان من قبل المغرب، وهم شر من يملك، وذكر اسمهم[(١٣)](#foonote-١٣). 
وعن مجاهد، أن الخلف هنا النصارى بعد اليهود[(١٤)](#foonote-١٤). رواه ابن وهب، وهو ظاهر الآية لأن بعده ( إلا من تاب وآمن ) فذكره لشرط الإيمان مع التوبة يدل على أنهم لم يكونوا مؤمنين. 
وقوله : واتبعوا الشهوات  قيل : معناه : اتبعوا شهواتهم فيما حرم الله عليهم. 
وقال القرظي : أضاعتهم لها، تركها[(١٥)](#foonote-١٥) وهذا القول اختيار الطبري[(١٦)](#foonote-١٦) لقوله بعد ذلك : إلا من تاب وآمن وعمل صالحا  فلو كان المضيعون[(١٧)](#foonote-١٧) مؤمنين لم يقل :( إلا من تاب وآمن ) ولكنهم كانوا كفارا بتركهم للصلاة[(١٨)](#foonote-١٨) والزكاة. 
وقال مجاهد : هؤلاء قوم[(١٩)](#foonote-١٩) يكونون عند قيام الساعة، وذهاب صالحي[(٢٠)](#foonote-٢٠) أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنا[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال عطاء : هم من أمة محمد عليه السلام[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ثم قال تعالى : فسوف يلقون غيا \[ ٥٩ \]. 
يعني : واديا في جهنم قاله ابن عمر[(٢٣)](#foonote-٢٣). وعنه أنه قال : هو نهر في جهنم، خبيث الطعم بعيد القعر[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقال ابن عباس : غيا : خسرانا[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقال ابن زيد :( غيا ) شرا[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
والتقدير : فسوف يلقون جزاء الغي، كما قال يلق آثاما أي : جزاء الآثام. 
وقيل[(٢٧)](#foonote-٢٧) : سمي الوادي غيا لأن الغاوين يصيرون إليه. 
وقيل[(٢٨)](#foonote-٢٨) : المعنى[(٢٩)](#foonote-٢٩) :( فسوف يلقون غيا ). أي : خيبة من الجنة، والثواب الذي يناله المؤمنون، وعذابا في النار[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
و( الغي ) في اللغة الخيبة[(٣١)](#foonote-٣١).

١ انظر: معاني الفراء ٢/١٧٠..
٢ ز: ابن إسحاق (تحريف)..
٣ الظاهر أن أبا إسحاق الزجاج، ذهب إلى عكس ما نسبه إليه مكي، إذ أنه اختار أن يكون إسكان اللام في الرداءة وفتحه في الصلاح. انظر: معاني القرآن للزجاج ٣/٣٣٥..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٩٨ وزاد المسير ٥/٢٤٥ والدر المنثور ٤/٢٧٧..
٥ الماعون: آية ٥..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/٩٨ وزاد المسير ٥/٢٤٥ والدر المنثور ٤/٢٧٧..
٧ انظر: جامع البيان ١٦/٩٩ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٧..
٨ الخمس سقطت من ز..
٩ قال سقطت من ز..
١٠ انظر: مسند أحمد ٣/٣٨، وتفسير ابن كثير ٣/١٢٨ وقال عنه ابن كثير: (هذا حديث غريب)..
١١ مكي سقطت من ز..
١٢ ز: النخعي تحريف والجعفي، هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان الجعفي المسندي، وإنما قيل له المسندي لأنه كان يطلب المسانيد في صغره. انظر: اللباب ١/٢٨٤..
١٣ ز: أسمائهم، وانظر: القول في تفسير ابن كثير ٣/١٢٨.
 وتفسير القرطبي ١١/١٢٢ بلفظ مختلف..
١٤ انظر: تفسير القرطبي ١١/١٢٢..
١٥ انظر: جامع البيان ١٦/٩٩ وزاد المسير ٥/٢٤٥ وابن كثير ٣/١٢٧ والدر المنثور ٤/٢٧٧..
١٦ انظر: جامع البيان ١٦/٩٩..
١٧ ز: المتتبعون (تحريف)..
١٨ ز: ولكنهم كفار بتركهم الصلاة والزكاة..
١٩ قوم سقطت من ز..
٢٠ ز: صلاح (تحريف)..
٢١ ز: نزوا، وانظر: القول في جامع البيان ١٦/٩٩ وزاد المسير ٥/٢٤٥ وتفسير القرطبي ١١/١٢١ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٨..
٢٢ انظر: جامع البيان ١٦/٩٩ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٨..
٢٣ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوي الفقيه المدني (ت ٧٤ هـ) انظر: ترجمته في: الاستيعاب ٣/٩٥٠ وتذكرة الحفاظ ١/٣٧ والإصابة ٤/١٠٧..
٢٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٠..
٢٥ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٠-١٠١ وزاد المسير ٥/٢٤٦..
٢٦ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٠-١٠١ وزاد المسير ٥/٢٤٦..
٢٧ وهو قول الزجاج في معاني القرآن ٣/٣٣٦ والقرطبي ١١/١٢٥..
٢٨ انظر: زاد المسير ٥/٢٤٦..
٢٩ ز: معناه..
٣٠ ز: وعذاب النار..
٣١ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣٢٠..

### الآية 19:60

> ﻿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا [19:60]

ثم استثنى فقال : إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة \[ ٦٠ \] دون أولئك. 
 ولا يظلمون شيئا \[ ٦٠ \]. 
أي : ولا ينقصون من جزاء أعمالهم شيئا.

### الآية 19:61

> ﻿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [19:61]

ثم بين موضع الدخول فقال :( جنات عدن ) أي : إقامة[(١)](#foonote-١). 
 التي وعد الرحمن عباده بالغيب \[ ٦١ \] أي : وعدهم بها، وهم لم يروها فصدقوا[(٢)](#foonote-٢) بذلك. 
 إنه كان وعده ماتيا \[ ٦١ \]. 
الوعد هنا بمعنى الموعود. كما قالوا : الخلق بمعنى المخلوق. 
و( مأتيا ) أي : يأتيه أولياؤه، وأهل طاعته. 
وقيل :( مأتيا ) : هو مفعول بمعنى فاعل. قاله ابن قتيبة[(٣)](#foonote-٣) واستبعده النحاس[(٤)](#foonote-٤)، وهو عنده/ مفعول من الإتيان، لأن كل ما وصل إليك فقد وصلت إليه.

١ ز: جنات إقامة..
٢ ز: فعرفوا. (تحريف)..
٣ انظر: تأويل مشكل القرآن ٢٩٨. وابن قتيبة هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي (ت٢٧٦ هـ) انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٢/٦٣١ وبغية الوعاة ٢/٦٣..
٤ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣٢١..

### الآية 19:62

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [19:62]

قوله تعالى ذكره : لا يسمعون فيها لغوا \[ ٦٢ \] إلى قوله  وما كان ربك نسيا \[ ٦٤ \]. 
أي : لا يسمعون في الجنة لغوا وهو الهدر والباطل من القول. 
 إلا سلاما  أي : تحييهم الملائكة من كل باب بالسلام. 
وقوله :( إلا سلاما ) استثناء ليس من الأول[(١)](#foonote-١). 
وقيل[(٢)](#foonote-٢) : هو بدل من لغو[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال تعالى : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا \[ ٦٢ \]. أي : لهم ما يشتهون من المطاعم، قدر وقت البكرة ووقت العشي من نهار[(٤)](#foonote-٤) الدنيا. إذ لا ليل في الجنة ولا نهار. 
قال مجاهد : ليس[(٥)](#foonote-٥) ( بكرة ) ولا ( عشي ) ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا[(٦)](#foonote-٦). 
خاطبهم الله بأعظم ما كان في أنفسهم من العيش. 
وكانت العرب إذا أصاب أحدهم الغذاء والعشاء عجب به[(٧)](#foonote-٧) فأخبرهم الله أن لهم في الجنة ذلك الذي يعجبهم[(٨)](#foonote-٨). 
وقال زهير بن محمد[(٩)](#foonote-٩) :( ليس في الجنة ليل. هم في نور أبدا ولهم مقدار الليل والنهار. يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب. ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب )[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : معنى الآية[(١١)](#foonote-١١) : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا  مقدار ما يكفيهم لكل ساعة ولكل وقت يريدون فيه الأكل.

١ انظر: معاني الأخفش ٢/٤٠٣..
٢ وهو قول الأخفش في معاني القرآن ٢/٤٠٣..
٣ ز: لغوا..
٤ ز: نهار أهل الدنيا..
٥ ز: هذا ليس..
٦ انظر: زاد المسير ٥/٢٤٧ وتفسير ابن كثير ٣/١٢٩..
٧ ز: أعجب به..
٨ هذا تأويل الحسن في جامع البيان ١٦/١٠٢ والدر المنثور ٤/٢٧٨..
٩ هو زهير بن محمد بن قمير الإمام الحافظ، القدوة، أبو محمد المروزي نزيل بغداد (ت ٢٥٧ هـ) انظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢/٥٥١ وتهذيب التهذيب ٣/٣٤٧..
١٠ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٢ وزاد المسير ٥/٢٤٨ والدر المنثور ٤/٢٧٨..
١١ ز: الآيات..

### الآية 19:63

> ﻿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا [19:63]

ثم قال تعالى : تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا \[ ٦٣ \]. 
أي : الجنة التي وصفت، هي التي تورث مساكن أهل النار فيها. ( من كان تقيا ) أي من اتقى عقاب الله، فأدى[(١)](#foonote-١) فرائضه واجتنب[(٢)](#foonote-٢) محارمه. 
قال[(٣)](#foonote-٣) إبراهيم بن عرفة : وعد الله بالجنة كل من اتقى، وأرجو أن يكون كل موحد من أهل التقية – إن شاء الله – ولن[(٤)](#foonote-٤) يهلك مؤمن بين توحيد الله، وشفاعة نبيه[(٥)](#foonote-٥) صلى الله عليه وسلم. 
وقيل :( التقي ) : الذي قد[(٦)](#foonote-٦) أكثر من اتقاء معاصي الله ومحارمه.

١ ز: بأداء..
٢ ز: واجتناب..
٣ ز: وقال..
٤ ز: لم..
٥ ز: نبيه محمد..
٦ قد سقطت من ز..

### الآية 19:64

> ﻿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [19:64]

ثم قال تعالى : وما نتنزل إلا بأمر ربك \[ ٦٤ \]. 
هذه الآية نزلت لما استبطأ النبي صلى الله عليه وسلم الوحي. 
قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام : " ما منعك أن تزورنا أكثر مما[(١)](#foonote-١) تزورنا، فنزلت  وما نتنزل إلا بأمر ربك [(٢)](#foonote-٢). 
وعن ابن عباس أيضا أنه قال : احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي فيما سأله المشركون عنه[(٣)](#foonote-٣) من خبر الفتية وخبر الطواف، وعن الروح، وقد كان قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم سأخبركم غدا، ولم يستثن. فأبطأ عنه الوحي أربعين يوما. ثم نزل جبريل عليه السلام : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله [(٤)](#foonote-٤)، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وحزن فأتاه جبريل عليه السلام، فقال : يا رسول الله  وما نتنزل إلا بأمر ربك  الآية[(٥)](#foonote-٥). 
وكذلك قال قتادة ومجاهد والضحاك[(٦)](#foonote-٦) باختلاف لفظ واتفاق معنى. 
ثم قال تعالى : له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك \[ ٦٤ \]. 
معناه عند أبي العالية : ما بين أيدينا من الدنيا وما خلفنا من الآخرة ( وما بين ذلك ) ما بين النفختين[(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن عباس :( ما بين أيدينا ) الآخرة ( وما خلفنا ) من الدنيا[(٨)](#foonote-٨). 
وكذلك[(٩)](#foonote-٩) قال قتادة[(١٠)](#foonote-١٠)، إلا أنه قال :( وما بين ذلك )، ما بين الدنيا والآخرة. 
وُرُوِيَ عن معمر :( ما بين ذلك )[(١١)](#foonote-١١) ما بين النفختين. وكذا قال الضحاك[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال ابن جريج :( ما بين أيدينا ) ما مضى أمامنا من أمر الدنيا، ( وما خلفنا ) ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة، ( وما بين ذلك ) ما بين ما مضى أمامهم وما[(١٣)](#foonote-١٣) بين ما يكون بعدهم[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الأخفش[(١٥)](#foonote-١٥) ( ما بين أيدينا ) : ما كان قبل أن نخلق[(١٦)](#foonote-١٦) ( وما خلفنا ) ما يكون بعد أن نموت[(١٧)](#foonote-١٧) ( وما بين ذلك ) منذ خلقنا إلى أن نموت[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال ابن جبير :( ما بين ذلك ) ما بين الدنيا والآخرة، يعني البرزخ[(١٩)](#foonote-١٩). 
فيكون المعنى : فلا استبطاء[(٢٠)](#foonote-٢٠) يا محمد في تخلفنا[(٢١)](#foonote-٢١) عنك، فإنا لا نتنزل إلا بأمر ربك لنا بالنزول بما هو حادث من أمور الآخرة، وما قد مضى من أمر الدنيا، وما بين هذين الوقتين. 
وقوله : وما كان ربك نسيا  أي ذا نسيان، فيكون تأخر[(٢٢)](#foonote-٢٢) نزولنا من أجل نسيانه إياك. 
قال[(٢٣)](#foonote-٢٣) مجاهد : وما كان ربك نسيا  أي ما نسيك[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ ز: كمثل ما..
٢ رواه البخاري في صحيحه ٦/١١٨ في كتاب التفسير والواحدي في أسباب النزول ١٧٠ والسيوطي في لباب النقول ١٨١..
٣ ز: سأله عنه المشركون..
٤ الكهف: آية ٢٤..
٥ انظر: أسباب النزول للواحدي ١٧٠ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٠..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٤ وتفسير القرطبي ١١/١٢٨ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٠..
٧ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٤ وزاد المسير ٥/٢٥٠ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٠ والدر المنثور ٤/٢٧٩..
٨ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٤ وزاد المسير ٥/٢٥٠..
٩ ز: وكذا..
١٠ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٤ وزاد المسير ٥/٢٥٠..
١١ (ما بين ذلك) سقطت من ز..
١٢ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٥..
١٣ ما سقطت من ز..
١٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٥ وتفسير القرطبي ١١/١٢٩..
١٥ معاني الأخفش ٢/١٠٤..
١٦ ز: يخلق..
١٧ ز: يموت..
١٨ انظر: المصدر السابق..
١٩ انظر: زاد المسير ٥/٢٥٠..
٢٠ ز: فلا لاسبتطائنا..
٢١ ز: خلفنا. (تحريف)..
٢٢ ز: تأخير..
٢٣ ز: وقال..
٢٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٥ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٠..

### الآية 19:65

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [19:65]

قوله تعالى ذكره : رب السموات والأرض وما بينهما \[ ٦٥ \] إلى قوله : أشد على الرحمن عتيا \[ ٦٩ \]. أي : وما كان ربك – رب السماوات والأرض وما بينهما – ذا نسيان، ( فاعبده ) أي : الزم طاعته. 
 واصطبر لعبادته  أي : اصبر نفسك على العمل[(١)](#foonote-١) بطاعته. 
 هل تعلم له سميا  أي : مثلا وشبها في جوده[(٢)](#foonote-٢) وحلمه[(٣)](#foonote-٣) وكرمه وطوله. قاله ابن عباس وقتادة / ومجاهد وابن جبير[(٤)](#foonote-٤). 
وعن ابن عباس أن معناه : هل تعلم يا محمد أحدا[(٥)](#foonote-٥) يسمى الرحمن[(٦)](#foonote-٦) سواه. 
وقيل[(٧)](#foonote-٧) : هل تعلم أحدا يقال له الله غيره. 
وقيل المعنى : هل تعلم أحدا يقال له رب السموات والأرض وما بينهما غيره. 
وقيل : المعنى : هل تعلم أحدا يجوز أن يكون إلها معبودا غيره.

١ ز: عمل..
٢ ز: وجوده (تصحيف)..
٣ ز: حكمه (تصحيف)..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٦ وزاد المسير ٥/٢٥١ والدر المنثور ٤/٢٧٩..
٥ ز: أن أحدا..
٦ انظر: الدر المنثور ٤/٢٧٩..
٧ القول لعطاء عن ابن عباس في زاد المسير ٥/٢٥١..

### الآية 19:66

> ﻿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [19:66]

ثم قال تعالى : ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا \[ ٦٦ \]. 
أي : ينكر الإنسان الكافر البعث، فيقول : أنبعث، إذا ما مت، إنكارا منه للبعث.

### الآية 19:67

> ﻿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا [19:67]

فقال الله تعالى لنا : أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا  أي : فكما خلقناه من غير شيء، وأوجدناه من[(١)](#foonote-١) عدم، كذلك نحييه بعد مماته. وهذا مثل قوله تعالى : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه [(٢)](#foonote-٢) فكان الجواب  قل يحييها الذي أنشأها أول مرة  والرؤية[(٣)](#foonote-٣) بمعنى العلم في هذا. أي : أولم يعلم الإنسان ذلك من حدوثه قبل أن لم يكن شيئا. ولا يجوز أن تكون من رؤية البصر، لأن الإنسان لم ير نفسه وقت خلقه. 
والوقف على ( حيا ) بعيد، لأن ( أولا ) معطوف، دخل عليه ألف الاستفهام للتوبيخ. 
وقيل :[(٤)](#foonote-٤) إن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة[(٥)](#foonote-٥) وأصحابه. ثم هي في كل من كان مثلهم من الكفار المنكرين للبعث. ودخلت اللام في ( لسوف ) للتأكيد جوابا لقول قبل للإنسان، كان النبي صلى الله عليه وسلم قال له :( إذا ما مت لسوف تبعث حيا ). فقال إنكارا للبعث، وجوابا لما قيل له :( أئذا ما مت لسوف أبعث ) فأتى باللام في الجواب، كما كانت في القول ولو كان مبتدئا بذلك لم تدخل اللام، لأن اللام[(٦)](#foonote-٦) للتأكيد والإيجاب، وهو منكر للبعث، فلا يصلح دخول اللام في غير[(٧)](#foonote-٧) منكر لخبره، فإنما دخلت في هذا لمجازاة ما قيل له. أدخل اللام في الجواب كما دخلت في القول الذي أجاب عنه.

١ ع: عن والمثبت في النص من ز..
٢ يس: آية ٧٧..
٣ ز: الرؤية هنا: (تصحيف)..
٤ وقيل سقطت من ز..
٥ الوليد بن المغيرة هو الذي نزل في قول الله تعالى: ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا (المدثر آية ١١-١٦) وذلك حين تحير في وصف القرآن الكريم، انظر: سيرة ابن هشام ١/١٩٢ والمعارف ٢٥١..
٦ من قوله (في الجواب) إلى لأن اللام سقط من ز بسبب انتقال النظر..
٧ ز: خبر..

### الآية 19:68

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا [19:68]

ثم قال : فوربك لنحشرنهم والشياطين \[ ٦٨ \]. 
أي : لنحشرن هؤلاء المنكرين للبعث[(١)](#foonote-١) مقرنين[(٢)](#foonote-٢) بأوليائهم من الشياطين. 
 ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا \[ ٦٨ \]. 
أي : على ركبهم، وهو جمع جاث. وأصله جثو، مثل : قاعد وقعود، ثم أبدل من الواو لأنها ظرف على ما تقدم في ( مرضيا ). 
وقيل[(٣)](#foonote-٣) :( جثيا ) قعودا لا يقدرون على القيام لشدة[(٤)](#foonote-٤) هول ما يرون. 
روى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إنكم \[ ملاقو \][(٥)](#foonote-٥) الله حفاة عراة مشاة عزلا. قال ابن جبير : يحشرون حفاة عراة[(٦)](#foonote-٦)، فأول من يكسى خليل الله إبراهيم عليه السلام[(٧)](#foonote-٧). 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كأني أراكم جاثين بالكوم دون جهنم " [(٨)](#foonote-٨).

١ (للبعث) سقطت من ز..
٢ ز: المقربين، (تصحيف)..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٧ وزاد المسير ٥/٢٥٣ والدر المنثور ٤/٢٧٩..
٤ شدة سقطت من ز..
٥ في النسختين (تلاقوا) والتصحيح من صحيح البخاري..
٦ ز: عراة حفاة..
٧ البخاري مع الفتح ١١/٣٧٧ (كتاب الرقاق) باب الحشر. والترمذي في أبواب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحشر ٤/٣٩ ومسند أحمد ١/٢٢٠..
٨ انظر: حلية الأولياء ٧/٢٩٩ وإتحاف السادة المتقين ١٠/٤٥٣ والدر المنثور ٤/٢٧٩..

### الآية 19:69

> ﻿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا [19:69]

ثم قال تعالى : ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا \[ ٦٩ \]. 
أي : ثم لنأخذن من كل جماعة أشدهم على الرحمن عتوا وتمردا. يعني الأكابر فالأكابر جرما. والجبار فالجبار. 
والمعنى : نبدأ بتعذيب أعظمهم جرما ثم الذي يليه ثم الذي يليه[(١)](#foonote-١). 
قال مجاهد :( من كل شيعة ) : من كل أمة[(٢)](#foonote-٢). والشيعة : الجماعة المتعاونون على الأمر. فالتقدير : لنأخذن من كل أمة تعاونت على الكفر أشدهم كفرا ثم الذي يليه. 
( وأيهم ) رفع عند الخليل على الحكاية[(٣)](#foonote-٣). أي لننزعن الذي[(٤)](#foonote-٤) يقال له من أجل عتوه أيهم أشد. 
ومعناه : لننزعن من كل فرقة الأعتى فالأعتى، يعذب أولا أشدهم[(٥)](#foonote-٥) كفرا ثم الذي يليه. 
ومذهب يونس[(٦)](#foonote-٦) أن ( لننزعن ) معلق. ( وأيهم ) رفع بالابتداء وليس هذا الفعل مما يجوز أن يعلق عند غيره. 
ومذهب[(٧)](#foonote-٧) سيبويه[(٨)](#foonote-٨) أن ( أيهم ) مبنية على الضم، لأنها خالفت أخواتها في الحذف، لأنك لو قلت رأيت الذي أفضل منك، ومررت بمن أفضل منك قبح، وذلك حسن في ( أيهم ) فخالفت أختها بحسن حذف الصلة بعدها، فبنيت على الضم. 
وقد خطيء[(٩)](#foonote-٩) سيبويه في هذا القول، لأن[(١٠)](#foonote-١٠) مذهبه أنه إنما[(١١)](#foonote-١١) أعرب ( أيا ) إذا انفردت من أجل أنها تضاف. فكيف يعربها من أجل أنها تضاف وبينها وهي مضافة[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال الكسائي[(١٣)](#foonote-١٣) :( لننزعن ) واقع على المعنى. كما تقول[(١٤)](#foonote-١٤) : ليست من الثياب، وأكلت من الطعام. فترفع ( أيهم ) بالابتداء. 
وقال الفراء[(١٥)](#foonote-١٥) : المعنى :( لننزعن ) بالنداء، فيكون معنى ( لننزعن ) : لننادين[(١٦)](#foonote-١٦). 
وهذا يتعلق، ولا يتعدى، فحسن الرفع بالابتداء، إذ هو في موضع فعل يجوز أن يعلق عن العمل. أعني ( لننزعن ) وقع موقع ( لننادين ). ونادى / فعل يعلق عن العمل إذا كان بعده جملة. فلا يعمل في اللفظ ويعمل في المعنى كظننت وحسبت. 
وقال بعض الكوفيين في ( أي ) معنى الشرط والمجازاة فلذلك لم يعمل فيها[(١٧)](#foonote-١٧) ما قبلها. 
وقال المبرد :( أيهم ) متعلقة بشيعة لا بننزعن. والمعنى : ثم لننزعن من الذين تشايعوا أيهم. أي : من الذين تعاونوا فنظروا أيهم أشد. فيكون المعنى على هذا ثم لننزعن من هؤلاء الذين فعلوا هذا الذي وصف عنهم.

١ (ثم الذي يليه) سقط من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٧ والدر المنثور ٤/٢٨٠..
٣ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٣٩-٣٤٠ وإعراب القرآن للنحاس ٢/٣٢٢..
٤ ز: الذين..
٥ ز: أولهم أشد..
٦ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٣٩ وإعراب القرآن للنحاس ٢/٣٢٢ والقائل هو يونس بن حبيب الضبي، من أصحاب أبي عمرو بن العلاء (ت ١٨٢هـ) انظر: ترجمته في: أخبار النحويين البصريين ٥١. وغاية النهاية ٢/٤٠٦ وبغية الوعاة ٢/٣٦٥..
٧ ز: ومعناه عند..
٨ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٤٠..
٩ ز: حكى: (تحريف)..
١٠ ز: لأن من مذهبه أنه أعرب..
١١ إنما سقطت من ز..
١٢ قال النحاس: سمعت أبا إسحاق يقول: ما يبين لي أن سيبويه غلط في كتابه إلا في موضعين هذا أحدهما. انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣٢٣..
١٣ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣٢٣..
١٤ (تقول) سقطت من ز..
١٥ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣٢٣..
١٦ ز: كننادين. (تحريف)..
١٧ فيها سقطت من ز..

### الآية 19:70

> ﻿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا [19:70]

قوله تعالى ذكره : ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا \[ ٧٠ \] إلى قوله  فيها جثيا \[ ٧٢ \]. 
أي : ثم لنحن أعلم بالذين ننزعهم من كل شيعة فيقدمهم إلى العذاب فيصلونه. 
( وصليا ) مصدر صلى[(١)](#foonote-١) يصلي صليا، على فعول وأصله صلوي : ثم أعلى وكسرت اللام.

١ ز: على (تحريف)..

### الآية 19:71

> ﻿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [19:71]

ثم قال : وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا \[ ٧١ \]. 
المعنى : وإن من هؤلاء القوم، الذين هذا القول المتقدم قولهم في[(١)](#foonote-١) البعث، إلا وارد جهنم[(٢)](#foonote-٢).

١ ز: بنفيهم..
٢ ز: إلا واردها. أي جهنم..

### الآية 19:72

> ﻿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [19:72]

ثم ننجي الذين اتقوا \[ ٧٢ \]. 
أي : اتقوا الشرك، وآمنوا بالبعث، فهي مخصوصة فيمن تقدم ذكره على هذا القول. 
وقيل : هي عامة. والمعنى : ما منكم أحد إلا يرد جهنم. كان ذلك على ربك يا محمد[(١)](#foonote-١) قضاء مقضيا في أم الكتاب. 
وقال ابن مسعود وقتادة معناه : قضاء واجبا[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس[(٣)](#foonote-٣) : الورود، الدخول. واحتج بقوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون  وبقوله تعالى : يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار  وقال محتجا للدخول : دخل هؤلاء ؟ أم لا ؟ وقاله[(٤)](#foonote-٤) ابن جريج[(٥)](#foonote-٥). 
وقاله ابن عباس : يردها البر[(٦)](#foonote-٦) والفاجر[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : إنهم يردونها وهي خامدة. 
وعن كعب[(٨)](#foonote-٨) أنه قال : تمسك النار للناس كأنها متن أهالة[(٩)](#foonote-٩)، حتى تستوي عليها أقدام الخلق، برهم وفاجرهم. ثم ينادي بها مناد[(١٠)](#foonote-١٠) امسكي أصحابك ودعي أصحابي، فتخسف بكل ولي[(١١)](#foonote-١١) لها. فلهي أعلم بهم من الرجل بولده. وخرج[(١٢)](#foonote-١٢) المؤمنون ندية ثيابهم[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال كعب : ما بين منكبي الخازن من خزنة جهنم مسيرة سنة[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال ابن مسعود : الورود : الدخول[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال قتادة : هو الممر عليها[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل : الورود هو الجواز على الصراط. والصراط على شفير جهنم مثل حد السيف. فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة، كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم. ثم يمرون، والملائكة يقولون : اللهم سلم سلم. 
وعن ابن عباس[(١٧)](#foonote-١٧)، أن الورود الدخول، ولكن المخاطبة للكفار خاصة. وكذلك قال عكرمة[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال ابن زيد : الورود عام، للمسلم والكافر[(١٩)](#foonote-١٩)، إلا أن[(٢٠)](#foonote-٢٠) ورود المؤمن المرور[(٢١)](#foonote-٢١). ودل على هذا أن ابن عباس وعكرمة قرآ[(٢٢)](#foonote-٢٢) : وإن منهم إلا واردها يريدان الكفار برد الهاء والميم على ما تقدم من ذكر الكفار. 
وقرأ ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما[(٢٣)](#foonote-٢٣) : ثم ننجي الذين  بفتح التاء. إلا أن عليا قرأ[(٢٤)](#foonote-٢٤) تَنحَّى بالحاء وكذلك قرأ ابن أبي ليلى[(٢٥)](#foonote-٢٥) بفتح التاء. 
فورود المؤمن على الجسر[(٢٦)](#foonote-٢٦) بين ظهريها، وورود الكافر الدخول. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الزالون والزالات يومئذ كثيرة وقد أحاط بالجسر سماطان[(٢٧)](#foonote-٢٧) من الملائكة، دعواهم[(٢٨)](#foonote-٢٨) يومئذ يا الله سلم سلم " [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقال مجاهد :( الحمى حظ كل مسلم من النار )[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقال أبو هريرة : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه وعك، وأنا معه. 
فقال : إن الله جل ذكره يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون[(٣١)](#foonote-٣١) حظه من النار في الآخرة[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقال السدي : يردونها كلهم، ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وروت حفصة، [(٣٤)](#foonote-٣٤) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إني لأرجو أن لا يدل النار[(٣٥)](#foonote-٣٥) أحد شهد بدرا والحديبية " قالت : فقلت : يا رسول الله، أليس الله[(٣٦)](#foonote-٣٦) جل وعز يقول : وإن منكم إلا واردها  ؟ قال لها : " ألم تسمعيه يقول : ثم ننجي الذين اتقوا  " [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقيل : المعنى : وإن منكم إلا وارد القيامة. وهذا[(٣٨)](#foonote-٣٨) اختيار الطبري[(٣٩)](#foonote-٣٩) ودل على هذا قوله : لا يسمعون حسيسها [(٤٠)](#foonote-٤٠) وقوله : أولئك عنها مبعدون [(٤١)](#foonote-٤١). 
ودل على هذا[(٤٢)](#foonote-٤٢) أيضا قوله تعالى / قبل الآية  فوربك لنحشرهم والشياطين  فالحشر إنما هو في القيامة. 
وروى ابن وهب عن زيد بن أسلم أنه قال في تفسير الورود :( وإن منكم يا أهل هذا القول إلا وارد جهنم ) يعني : الذين أنكروا البعث فقالوا : أئذا متنا لسوف مخرج أحياء[(٤٣)](#foonote-٤٣) إنكارا منهم بالبعث. 
وقوله : ثم ننجي الذين اتقوا  أي : ننجيهم من ورودها فلا يردونها. 
وقيل : معناه : وإن منكم إلا يحضر جهنم ويعاينها، لا يدخلها إلا من وجب عليه دخولها. ودليله قوله : ولما ورد ماء مدين [(٤٤)](#foonote-٤٤) فهو لم يدخل الماء، إنما حضر قرب الماء وعاينه، لم يدخله فكذلك هذا، يحضرون كلهم جهنم ويعاينونها وينجي الله من دخولها المتقين[(٤٥)](#foonote-٤٥) وهو قوله تعالى : ثم ننجي الذين اتقوا . 
ثم قال : ثم ننجي الذين اتقوا \[ ٧٢ \]. 
أي : ننجي من النار بعد الورود الذين اتقوا الله وأدوا فرائضه، واجتنبوا محارمه. 
ثم قال : ونذر الظالمين فيها جثيا  أي : وندعهم[(٤٦)](#foonote-٤٦) في النار بروكا على ركبهم. كذا قال قادة[(٤٧)](#foonote-٤٧). وقال : إن الناس يردون جهنم وهي سوداء مظلمة، فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتهم فأنجوا منها، وأما الكفار فأوبقتهم أعمالهم واحتبسوا بذنوبهم[(٤٨)](#foonote-٤٨). 
قال ابن زيد : لا يجلس الرجل جاثيا إلا عند كرب ينزل به[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
١ ز: على ربه يا محمد حتما..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/١٤٤ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٣..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٨ وتفسير القرطبي ١١/١٣٦ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٢ والدر المنثور ٤/٢٨٠..
٤ ز: قال (تحريف)..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٩..
٦ ز: برها والفاجر. (وتحريف)..
٧ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٩ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٢ والدر المنثور ٤/٢٨٠..
٨ ز: كعب الأحبار..
٩ الإهالة: ما أذبت من الشحم. انظر: اللسان (أهل)..
١٠ ع: مناديا. والتصحيح من ز..
١١ ز: ولدها..
١٢ ز: يخرج..
١٣ انظر: جامع البيان ١٦/١٠٩ والدر المنثور ٤/٢٨١..
١٤ انظر: المصدر السابق..
١٥ انظر: المصدر السابق..
١٦ انظر: جامع البيان ١٦/١١٠ وزاد المسير ٥/٢٥٦..
١٧ ونسبه الطبري في جامع البيان ١٦/١١٠ لابن مسعود..
١٨ انظر: جامع البيان ١٦/١١١..
١٩ ز: للمسلمين والكفار..
٢٠ ز: لأن..
٢١ انظر: جامع البيان ١٦/١١١ وزاد المسير ٥/٢٥٦ والدر المنثور ٤/٢٨١..
٢٢ انظر: مختصر ابن خالويه: ٨٩ والبحر المحيط ٦/٢١٠..
٢٣ انظر: مختصر ابن خالويه: ٨٩. وزاد المسير ٥/٢٥٧..
٢٤ ز: قرأه وانظر: القراءة في البحر المحيط ٦/٢١٠..
٢٥ هو عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي. له ترجمة في غاية النهاية ١/٦٠٩..
٢٦ ز: الحسن (تصحيف)..
٢٧ سماط القوم: صفهم. انظر: اللسان (سمط)..
٢٨ ز: دعواته..
٢٩ سلم الثانية سقطت من ز، والحديث في اتحاف السادة ١٠/٤٨٤ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٣..
٣٠ انظر: جامع البيان ٦/١١١ وزاد المسير ٥/٢٥٧..
٣١ ز: ليكون..
٣٢ انظر: جامع البيان ١٦/١١١..
٣٣ انظر: جامع البيان ١٦/١١١ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٢..
٣٤ هي أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي صلى الله عليه وسلم. ترجمتها في: الاستيعاب ٤/١٨١١، والإصابة ٨/٥١..
٣٥ ز: النار إن شاء الله..
٣٦ ز: إن الله..
٣٧ انظر: مجمع الزوائد ٦/١٠٧ وشرح السنة ١٤/١٩٣ ومشكاة المصابيح (رقم الحديث ٦٢١٨) وكنز العمال (رقم الحديث ٣٣٨٩٦)..
٣٨ ز: وهو..
٣٩ انظر: جامع البيان ١٦/١١٢..
٤٠ الأنبياء: آية ١٠١..
٤١ الأنبياء: آية ١٠٠..
٤٢ ز: على ذلك..
٤٣ ز: أخرج حيا..
٤٤ القصص: آية ٢٢..
٤٥ ز: المتقون: تحريف..
٤٦ ز: وندعهم ونتركهم..
٤٧ انظر: جامع البيان ١٦/١١٤..
٤٨ انظر: المصدر السابق..
٤٩ انظر: جامع البيان ١٦/١١٤ والدر المنثور ٤/٢٨٣..

### الآية 19:73

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا [19:73]

قوله تعالى ذكره : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات \[ ٧٣ \] إلى قوله  وأضعف جندا \[ ٧٦ \]. 
المعنى : أن الكفار من قريش كانوا إذا تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم آيات القرآن، قالوا للذن آمنوا ( أي الفريقين منا ومنكم خير مقاما ) أي : خير موضع إقامة، وهي مساكنهم ( وأحسن نديا ) أي \[ مجلسأي[(١)](#foonote-١). 
يتركون التفكير في آيات الله والاعتبار بها ويأخذون في التفاخر بحسن المسكن وحسن المجلس. 
قال ابن عباس :( المقام ) المسكن. و( الندي ) المجلس[(٢)](#foonote-٢). 
يقال : ندوت القوم أندوهم ندوا، إذا جمعتهم في مجلس \[ واحد \][(٣)](#foonote-٣). ومنه دار الندوة المتصلة بالمسجد الحرام، لأنهم كانوا يجتمعون فيها إذا كربهم أمر. ومنه قوله : وتاتون في ناديكم المنكر [(٤)](#foonote-٤) ومنه  فليدع ناديه [(٥)](#foonote-٥) أي أهل مجلسه. ويقال : هو في ندي قومه، وفي ناديهم بمعنى[(٦)](#foonote-٦) : مجلسهم وندي : جمع أندية.

١ ع: مجلس..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/١١٦ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٤ والدر المنثور ٢٨٤..
٣ ز: زيادة من ز..
٤ العنكبوت آية ٢٩..
٥ العلق: آية ١٨..
٦ ز: يعني..

### الآية 19:74

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا [19:74]

ثم قال تعالى ذكره : وكم أهلكنا قبلهم من قرن \[ ٧٤ \]. أي : وكثيرا يا محمد أهلكنا من القرون هم أحسن أثاثا ورئيا قبل هؤلاء القائلين للمؤمنين : أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا. 
قال ابن عباس :( الأثاث ) : المتاع. ( والرئي : المنظر[(١)](#foonote-١). 
أي : أحسن متاعا وأحسن مرئى[(٢)](#foonote-٢) ومنظرا من هؤلاء فأهلك الله أموالهم، وأفسد صورهم وكذلك قال ابن زيد ومجاهد :( الأثاث ) : المتاع و( الرئي ) : المنظر[(٣)](#foonote-٣). 
وقال معمر : أحسن أثاثا : أحسن صورا. ورئيا : أموالا. 
وروي عن ابن عباس :( أحسن أثاثا وزيا ) بالزاي[(٤)](#foonote-٤). 
وقرأ طلحة ( وريا ) خفيفة الياء[(٥)](#foonote-٥) من غير همز[(٦)](#foonote-٦). 
ومن شدد الياء، جعله من رأيت، ولكن خفف[(٧)](#foonote-٧) الهمزة، فأبدل وأدغم. ويجوز أن يكون من رويت روية ورياء فيكون معناه أيضا منظرا، لأن العرب تقول : ما أحسن روية فلان في هذا الأمر ؟.. إذا كان حسن النظر فيه، والمعرفة به. 
ويجوز أن يكون من ري الشارب[(٨)](#foonote-٨). فيكون المعنى[(٩)](#foonote-٩) أن جلودهم مرتوية من النعمة. 
وأجاز الأخفش[(١٠)](#foonote-١٠) أن يكون[(١١)](#foonote-١١) من ري المنظر. 
ومن همز جعله من رؤية العين. 
( والأثاث ) جمع واحدة أثاثة[(١٢)](#foonote-١٢) كالحمام والسحاب. هذا مذهب الأخفش. 
وقال الفراء[(١٣)](#foonote-١٣) : لا واحد له كالمتاع.

١ انظر: جامع البيان ١٦/١١٧ والدر المنثور ٤/٢٨٣..
٢ ز: نديا..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/١١٨ والدر المنثور ٤/٢٨٣..
٤ قال ابن جرير الطبري: (وأما قراءته بالزاي، فقراءة خارجة عن قراءة القراء، فلا استجيز القراءة بها لخلافها قراءتهم، وإن كان لهم في التأويل وجه صحيح. (انظر: جامع) جامع البيان ١٦/١١٨..
٥ ز: بالتخفيف للياء..
٦ قال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن ٢/٣٢٥، عن هذه القراءة (وأحسبها غلطا) وقد رد أبو حيان هذا الزعم فقال: (تجاسر بعض الناس وقال: هي لحسن وليس كذلك، بل لها توجيه بأن تكون من الرواء. وقلب فصار ورئيا، ثم نقلت حركة الهمزة إلى الياء وحذفت، أو بأن تكون من الري، وحذفت إحدى الياءين تخفيفا، كما حذفت في لا سيما، والمحذوفة الثانية، لأنها لام الكلمة، لأن النقل إنما حصل للكلمة بانضمامها إلى الأولى، فهي أولى بالحذف). انظر: البحر المحيط ٦/٢١١..
٧ ز: خففت..
٨ ز: الشباب. (تحريف)..
٩ (المعنى) سقطت من ز..
١٠ معاني الأخفش ٢/٤٠٤..
١١ أن يكون سقط من ز..
١٢ ز: أثاثا..
١٣ انظر: معاني الفراء ٢/١٧١..

### الآية 19:75

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا [19:75]

ثم قال تعالى : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا \[ ٧٥ \]. 
أي : قل يا محمد لهؤلاء القائلين – إذا تتلى عليهم آياتنا بينات – أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا من كان منا ومنكم في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا. فهو لفظ أمر، ومعناه الخبر. أي : جعل الله جزاء ضلالته في الدنيا أن يطول له فيها[(١)](#foonote-١)، ويمد له كما قال تعالى : ونذرهم في طغيانهم يعمهون [(٢)](#foonote-٢). لأن[(٣)](#foonote-٣) لفظ الأمر يؤكد معنى الخبر، كأن المتكلم يلزمه نفسه، كأنه نفسه يقول : أفعل ذلك وآمر نفسي به[(٤)](#foonote-٤). فهو أبلغ. فلذلك أتى به على الخبر[(٥)](#foonote-٥). 
ومعناه : فليعش ما شاء، وليوسع لنفسه في العمر، فإن مصيره إلى الموت والعذاب. 
قال ابن نجيح معناه : فليدعه في طغيانه[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : /حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب \[ ٧٦ \]. 
يعني به النصر، فيعذبوا بالقتل والسبي. 
( وإما الساعة ) يعني يوم القيامة، فيصيرون إلى النار. و( إما ) للتخيير[(٧)](#foonote-٧). وهي[(٨)](#foonote-٨) عند المبرد إن زيدت عليها ( ما ). واستدل على ذلك أن الشاعر إذا اضطر، جاز له حذف ( ما ). وليست عند غيره إلا حرفا واحدا. ولم يختلفوا فيها في[(٩)](#foonote-٩) العطف أنها حرف واحد[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال[(١١)](#foonote-١١) أبو العباس : إذا قلت ضربت إما زيدا وإما عمرا، فالأولى دخلت لبنية[(١٢)](#foonote-١٢) الكلام على الشك، والثانية للعطف. 
وقال ابن كيسان[(١٣)](#foonote-١٣) :( إما ) : للشك والتخيير، والواو هي العاطفة. 
وأجاز الكسائي : إما زيد قائم على النفي بجعل ( إما ) بمنزلة ( ما ). 
وأجاز الفراء أن تأتي ( إما ) مفردة بمنزلة ( أو ) قوله : فسيعلمون من هو شر مكانا \[ ٧٦ \]. 
أي : مسكنا، منكم ومنهم. 
 وأضعف جندا  أهم ؟ أم أنتم ؟ يعني : إذا نصر الله المؤمنين. 
فأما قراءة طلحة، فإنما يجوز على تقدير. القلب وإلقاء حركة الهمزة على الياء بعد القلب.

١ فيها سقطت من ز..
٢ الأنعام: آية ١١١..
٣ ز: إلا أن، (تحريف)..
٤ به سقطت من ز..
٥ ز: بعد الخبر..
٦ جامع البيان ١٦/١١٩ وفي ز فليدعهم في طغيانهم..
٧ ز: التخيير. (تحريف)..
٨ ز: هو..
٩ ز: فيها للعطف..
١٠ واحد سقطت من ز..
١١ ز: قال بإسقاط الواو..
١٢ ز: ابنت، (تحريف)..
١٣ هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان، أبو الحسن النحوي (ت٢٩٩ هـ) انظر: ترجمته في بغية الوعاة ١/١٨..

### الآية 19:76

> ﻿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا [19:76]

قوله تعالى ذكره : ويزيد الله الذين اهتدوا هدى \[ ٧٧ \] إلى قوله  وياتينا فردا \[ ٨١ \]. 
أي : ويزيد الله المؤمنين هدى، لأنهم يؤمنون بكل ما أنزل إليهم من الفرائض، ويصدقون بها، ويعملون بها، فهم في زيادة إيمان[(١)](#foonote-١) وهذا مثل قوله تعالى : أيكم زادته هذه إيمانا ... [(٢)](#foonote-٢)الآية. 
وقيل[(٣)](#foonote-٣) : يزيدهم هدى بإيمانهم بالناسخ والمنسوخ. 
وقيل[(٤)](#foonote-٤) : هو زيادة في اليقين بجعل جزائهم في الدنيا أن يزيدهم في يقينهم هدى. 
ثم قال تعالى : والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا \[ ٧٧ \]. 
يعني : الأعمال الصالحات هي خير عند ربك جزاء لأهلها. 
 وخير مردا  عليهم[(٥)](#foonote-٥) من مقامات هؤلاء المشركين في أنديتهم، وافتخارهم بها في الدنيا. وقد تقدم ذكر الباقيات الصالحات، واختلاف العلماء في معناها[(٦)](#foonote-٦) في ( الكهف ). 
وقد قيل :( الباقيات الصالحات ) الإيمان والأعمال الصالحة وسماها باقية[(٧)](#foonote-٧)، لأنها تنفع أهلها في الدنيا والآخرة ولا تبطل كأعمال الكفار الذين لا يريدون بها ما عند الله. 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم فأخذ عودا يابسا فحط ورقه، ثم قال[(٨)](#foonote-٨) : إن لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله وسبحان الله يحططن الخطايا كما تحط ورق الشجر الريح، خذهن يا أبا الدرداء[(٩)](#foonote-٩) قبل أن يحال[(١٠)](#foonote-١٠) بينك وبينهن، هن[(١١)](#foonote-١١) الباقيات الصالحات، وهن من كنوز الجنة[(١٢)](#foonote-١٢). فكان أبو الدرداء، إذا ذكر هذا الحديث قال : لأهللن الله، ولأكبرن الله، ولأسبحن الله حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون. 
وإنما سميت هذه الكلمات بالباقيات[(١٣)](#foonote-١٣) الصالحات لأنها تبقى لأهلها[(١٤)](#foonote-١٤) حتى يردوا عليها في الجنة. 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خذوا جنتكم خذوا جنتكم[(١٥)](#foonote-١٥) " فقالوا[(١٦)](#foonote-١٦) : يا رسول الله، أمن عدو قد حضر ؟ قال : " لا، ولكن من النار. قولوا سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومنجيات، هن[(١٧)](#foonote-١٧) الباقيات الصالحات[(١٨)](#foonote-١٨) ".

١ ز: الإيمان..
٢ التوبة آية ١٢٥..
٣ وهو قول الفراء في معاني القرآن ٢/١٧١ والزجاج في معانيه ٣/٣٤٤..
٤ معاني الزجاج ٣/٣٤٤..
٥ ز: لأهلها..
٦ ز: معانيها..
٧ ز: باقيات..
٨ ز: فقال مكان ثم قال..
٩ هو أبو الدرداء، واسمه عويمر بن عامر بن زيد بن قيس، حكيم هذه الأمة تأخر إسلامه إلى يوم بدر، ثم شهد أحدا، (ت ٣٢ هـ). انظر: ترجمته في طبقات ابن خياط: ٩٥ والرياض المستطابة: ٢١٧ وتذكرة الحفاظ ١/٢٤ ومعرفة القراء الكبار ١/٤٠..
١٠ ز: أن يحول بينك وبينهن الموت..
١١ ز: هذه..
١٢ انظر: الحديث في الموطأ ١/٢١١ (كتاب القرآن)، ومسند أحمد ٣/٧٥ بألفاظ مختلفة..
١٣ ز: الباقيات بإسقاط الباء..
١٤ لأهلها سقطت من ز..
١٥ (خذوا جنتكم) الثانية سقطت من ز..
١٦ ز: قالوا..
١٧ ز: وهن..
١٨ الحديث، في مجمع الزوائد ١٠/٨٩ ومستدرك الحاكم ١/٥٤١ والمعجم الصغير ١/١٤٥ وكنز العمال (رقم ٤٤٣٢٦) والترغيب والترهيب ٢/٤٣٢..

### الآية 19:77

> ﻿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا [19:77]

ثم قال تعالى : أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا \[ ٧٨ \]. 
هذه الآية نزلت في العاص بن وائل السهمي[(١)](#foonote-١). 
قال خباب[(٢)](#foonote-٢) : كنت قينا – والقين الحداد – قال : وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه، فقال لي : والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. قلت : والله لا أكفر بمحمد[(٣)](#foonote-٣) صلى الله عليه وسلم حتى تموت ثم تبعث. 
قال : وإني لمبعوث ؟ قلت[(٤)](#foonote-٤) : نعم. قال : فإنه سيكون لي ثم مال وولد، فأقضيك[(٥)](#foonote-٥). فأنزل الله جل ثناؤه  أفرأيت الذي كفر بآياتنا...  الآيات[(٦)](#foonote-٦) إلى  ... فردا [(٧)](#foonote-٧). 
وكذلك قال مجاهد[(٨)](#foonote-٨) :
وقال ابن عباس : كان رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون العاص بن وائل السهمي بدين، فأتوا يتقاضونه فقال : ألستم تزعمون أن في الجنة فضة وذهبا وحريرا ومن كل الثمرات ؟ قالوا : بلى. قال : فإن موعدكم الآخرة، فوالله لأوتين مالا وولدا، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به، فضرب[(٩)](#foonote-٩) الله تعالى مثله في القرآن في قوله : أفرأيت الذي كفر بآياتنا  إلى  فردا .

١ انظر: أخبار العاص بن وائل السهمي في طبقات ابن سعد ١/١٣٣ واللباب ٢/١٥٨ والمعارف: ٢٨٤..
٢ هو خباب بن الأرث، مولى ثابت بن أم أنمار، يكنى أبا عبد الله، مات بالكوفة قبل الأربعين. انظر: ترجمته في طبقات ابن خياط ١٧ والاستيعاب ٢/٤٣٧ والرياض المستطابة: ٦٤..
٣ بمحمد عليه السلام سقط من ز..
٤ ز: قال. (تحريف)..
٥ فأقضيك سقطت من ز..
٦ ز: الآية..
٧ انظر: البخاري مع الفتح ٨/٤٢٩ (كتاب التفسير، باب أفرأيت الذي كفر بآياتنا) وصحيح مسلم ٨/١٢٩ وسنن الترمذي ٤/٣٧٩..
٨ انظر: جامع البيان ١٦/١٢١..
٩ ز: فضرب مثال..

### الآية 19:78

> ﻿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا [19:78]

ثم قال تعالى : اطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا \[ ٧٩ \]. 
أي : اعلم هذا القائل الغيب أفقال ذلك عن علم / غيب عنده ؟ أم اتخذ عند الرحمن عهدا ؟ أي : أم[(١)](#foonote-١) آمن بالله ورسوله وعمل بطاعته فكان له بذلك عهد[(٢)](#foonote-٢) عن الله[(٣)](#foonote-٣) فيؤتيه ما يقوله له[(٤)](#foonote-٤) في الآخرة ؟ 
قال قتادة :( عهدا ) عملا صالحا قدمه[(٥)](#foonote-٥). وقاله : سفيان[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل[(٧)](#foonote-٧) :( العهد ) التوحيد :( لا إله إلا الله ). 
وقيل : العهد : الوعد. 
وقال عبد الله بن عمر : يقول الله تعالى يوم القيامة : من كان له عندي عهد، فليقم، فقالوا : يا أبا عبد الرحمن، فعلمنا. فقال[(٨)](#foonote-٨) قولوا : اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا، إنك[(٩)](#foonote-٩) إن تكلني إلى عملي[(١٠)](#foonote-١٠) تقربني من الشر، وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعلها لي عندك عهدا تؤديه إلى يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد[(١١)](#foonote-١١).

١ أم سقطت من ز..
٢ ز: عهده..
٣ ز: الله ورسوله..
٤ له سقطت من ز..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٢ زاد المسير ٥/٢٦١ والبحر المحيط ٦/٢١٣ والدر المنثور ٤/٢٨٤..
٦ هو سفيان بن سعيد مسروق الثوري، ويكنى أبا عبد الله (ت ١٦٢ هـ) انظر: ترجمته في طبقات ابن خياط: ١٦٨ وتهذيب التهذيب ٤/١١١..
٧ القول لابن عباس في الدر المنثور ٤/٢٨٤..
٨ ز: قال..
٩ إنك سقطت من ز..
١٠ ز: نفسي..
١١ ذكر السيوطي هذا القول في الدر المنثور ٤/٢٨٦ وابن كثير في تفسيره ٣/١٣٨ ونسباه لابن مسعود..

### الآية 19:79

> ﻿كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا [19:79]

ثم قال تعالى : كلا سنكتب ما يقول  المعنى : ليس الأمر كما[(١)](#foonote-١) قال أنه يؤتى في القيامة[(٢)](#foonote-٢) مالا وولدا. 
قال أبو محمد[(٣)](#foonote-٣) ول( كلا ) كتاب مفرد في القرآن، قد ألفناه وكتب عنا[(٤)](#foonote-٤)، ولذلك لم نشبع الكلام[(٥)](#foonote-٥) فيها ها[(٦)](#foonote-٦) هنا[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : كلا سنكتب ما يقول \[ ٨٠ \]. 
أي : سنكتب قوله، فنجازيه[(٨)](#foonote-٨) عليه، فنمد له من العذاب مدا. أي : نزيده زيادة من العذاب على قوله هذا. أي : نطول له العذاب غير ما له من العذاب على كفره.

١ ز: على ما قال..
٢ ز: يوم القيامة..
٣ ز: رضي الله بعد محمد..
٤ وكتب عنا سقط من ز..
٥ ز: فلذلك لم نشبع في الكلام..
٦ ها سقطت من ز..
٧ هو كتاب لمكي بعنوان شرح كلا وبلى ونعم الوقف على كل واحدة منهن في كتاب الله عز وجل، وقد قام بتحقيقه أحمد حسن فرحات، وطبعته دار المأمون للتراث بدمشق سنة ١٩٨٣ م..
٨ ز: فنجازي..

### الآية 19:80

> ﻿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا [19:80]

ثم قال : ونرثه ما يقول \[ ٨١ \]. 
أي : نرث منه ماله وولده يوم القيامة  وياتينا فردا  أي : وحده لا مال له ولا ولد[(١)](#foonote-١). 
وقوله :( ونرثه ) هو، فعل[(٢)](#foonote-٢) من فعل يفعل بالكسر فيهما، كما جاء[(٣)](#foonote-٣) بالضم في الفعلين في مثل : ظرف يظرف. ونظيره : ورم يرم[(٤)](#foonote-٤) وومق يمق، ووري الزنديري، ووفق بأمره[(٥)](#foonote-٥) يفق، وورع يرع[(٦)](#foonote-٦) ووثق، يثق، ومنه وسع يسع ووطيء يطأ. وإنما فتح من أجل حرف الحلق، والدليل على أنه يفعل بالكسر في الأصل، حذف الواو منه في المستقبل. وبعدها[(٧)](#foonote-٧) فتحة، ولم[(٨)](#foonote-٨) يعتد بالفتحة، إذ هي غير أصيلة، إنما أحدثها حرف[(٩)](#foonote-٩) الحلق، والكسر هو الأصل، فلذلك حذفت الواو في المستقبل على أصل حذفها في : يزن، ويعد وشبهه. 
وقد أتت أربعة أفعال من السالم على يفعَل ويفعِل[(١٠)](#foonote-١٠) باللغتين في المستقبل وهي حسب يحسب، ونعم ينعم، ويبس يبس ويئس ييأس[(١١)](#foonote-١١). 
وحرف الجر، مقدر محذوف من المفعول الأول في ( ونرثه ) أي ونرث[(١٢)](#foonote-١٢) منه قوله[(١٣)](#foonote-١٣). 
وفي حرف ابن مسعود، و( نَرِثُهُ ما عِنْدَهُ )[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال ابن زيد :( ونرثه ما يقول ) ما جمع من[(١٥)](#foonote-١٥) الدنيا، وما عمل فيها[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل : معناه : ويبقى عليه الإثم[(١٧)](#foonote-١٧).

١ ز: ولا ولد له..
٢ فعل سقطت من ز..
٣ جاء سقطت من ز..
٤ ز: ولي، يلي..
٥ ز: أمره..
٦ ز: وزع، يزع. (تصحيف)..
٧ ز: بعده..
٨ ز: فلم..
٩ أخذ بها الحلق. (تصحيف وإسقاط)..
١٠ ز: يفعُل، تحريف..
١١ ز: تيس تيأس. (تصحيف)..
١٢ ز: ويرث (تصحيف)..
١٣ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣..
١٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٣ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٦..
١٥ ز: في..
١٦ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٣ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٦..
١٧ ز: بعد الإثم ثم الجزء السابع والثلاثون..

### الآية 19:81

> ﻿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [19:81]

قوله تعالى ذكره : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا \[ ٨٢ \]. 
إلى قوله : عند الرحمن عهدا \[ ٨٨ \]. 
المعنى : واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها، لتكون[(١)](#foonote-١) لهم منعة من عذاب الله.

١ ليكون..

### الآية 19:82

> ﻿كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [19:82]

ومعنى ( كلا ) أي[(١)](#foonote-١) : ليس الأمر على ذلك، لا تمنعهم من عذاب الله. 
ثم قال : سيكفرون بعبادتهم \[ ٨٣ \]. 
أي : ستجحد الآلهة يوم القيامة عبادتهم لها. وهو قوله تعالى : تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون [(٢)](#foonote-٢) فتبرؤها[(٣)](#foonote-٣) منهم هو جحدها لعبادتهم إياها. 
ثم قال : ويكونون عليهم ضدا \[ ٨٣ \]. 
قال ابن عباس :( ضدا ) : أعوانا. يعين على عذابهم[(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد : عونا عليهم، تخاصمهم وتكذبهم[(٥)](#foonote-٥). 
قال قتادة :( ضدا ) قرناء في النار، يلعن[(٦)](#foonote-٦) بعضهم بعضا، ويتبرأ[(٧)](#foonote-٧) بعضهم من بعض[(٨)](#foonote-٨). 
وقال الضحاك :( ضدا ) أعداء[(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد : معناه : ويكونون عليهم بلاء[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : معناه أن آلهتهم التي عبدوها[(١١)](#foonote-١١) من دون الله \[ يوم القيامة \][(١٢)](#foonote-١٢) تلعنهم وتدعو عليهم، لأنهم عبدوا الملائكة، فهي تلعنهم وتتبرأ منهم. 
وقيل : بل هي الأصنام يحييها الله تعالى \[ لهم \][(١٣)](#foonote-١٣) يوم القيامة لتوبخهم وتكذبهم. و( الضد ) في كلام العرب ( المخالف ). ووحد ضد[(١٤)](#foonote-١٤) لأنه في معنى عونا. 
وعون مصدر، فلذلك لم يجمع[(١٥)](#foonote-١٥).

١ أي سقطت من ز..
٢ القصص: آية ٦٣..
٣ ز: فتبريهم..
٤ ز: عبادتهم تحريف وانظر: القول في جامع البيان ١٦/١٢٤ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٦ ٤/٢٨٤ والدر المنثور ٤/٢٨٣..
٥ ز: على تخاصمهم وتكذيبهم (تحريف). وانظر: جامع البيان ١٦/١٢٤ والدر المنثور ٤/٢٨٤..
٦ ز: يلقون. (تحريف)..
٧ ز: وليتبرأ..
٨ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٤ والدر المنثور ٤/٢٨٤..
٩ انظر: المصدر السابق..
١٠ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٤ وتفسير القرطبي١١/١٤٨..
١١ ز: عبدوا..
١٢ زيادة من ز..
١٣ زيادة من ز..
١٤ ز: ضدا..
١٥ انظر: التبيان للعكبري (٨٨١) والبحر المحيط ٦/٢١٥..

### الآية 19:83

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [19:83]

ثم قال تعالى : ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا \[ ٨٤ \]. 
أي : تزعجهم على[(١)](#foonote-١) المعاصي، وتقودهم إليها قيادا، وتغويهم بها. 
وقال ابن عباس : تغويهم أغواء[(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن زيد : تشليهم إشلاء[(٣)](#foonote-٣) على المعاصي[(٤)](#foonote-٤). ومنه أزيز القدر، وهو صوت غليانها. وهذا يؤكد تحقيق القدر.

١ ز: إلى..
٢ في جامع البيان ١٦/١٢٥ وتفسير القرطبي ١١/١٥٠ (تغريهم إغراء)..
٣ ز: شلاء..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٥ والبحر المحيط ٦/٢١٦..

### الآية 19:84

> ﻿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [19:84]

ثم قال تعالى : فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا \[ ٨٦ \] أي : فلا تعجل يا محمد، على هؤلاء الكافرين بطلب العذاب لهم والهلاك، إنما نعد أعمالهم وأنفاسهم لنجازيهم على جميعها ولم نترك تعجيل هلاكهم لخير نريده بهم، ولكن ليزدادوا إثما. 
قال ابن عباس :( إنما نعد لهم عدا ) يعني نعد أنفاسهم في الدنيا كما نعد سنيهم وآجالهم[(١)](#foonote-١).

١ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٦ وزاد المسير ٥/٢٦٢ والقرطبي ١١/١٥٠..

### الآية 19:85

> ﻿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا [19:85]

ثم قال تعالى :/ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا \[ ٨٦ \]. 
التقدير : إنما نعد أعمالهم لنجازيهم عليها يوم نحشر المتقين. 
فالعامل[(١)](#foonote-١) في ( يوم ) ما دل عليه الكلام الأول وهو ( نجازيهم ) يوم كذا. 
ومعنى الآية : يوم يجمع الله الذين اتقوا في الدنيا، وخافوا عقابه إلى جزاء الرحمن ووعده. 
( وفدا ) هو بمعنى جمع وافد، ونصبه على الحال، ووحد لأنه مصدر، ( والوفد ) : الركبان. 
قال علي رضي الله عنه : اما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يساقون سوقا، ولكنهم[(٢)](#foonote-٢) يوتون بنوق، لم تر الخلائق مثلها، عليها رحال الذهب، أزمتها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة[(٣)](#foonote-٣). 
وقال أبو هريرة :( وفدا ) على الإبل[(٤)](#foonote-٤). 
وروى محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال[(٥)](#foonote-٥) : " يبعث الله الأنبياء يوم القيامة إذا حشروا، على الدواب، ويبعث صالح نبي الله على ناقته، حتى يوافوا بالمؤمنين من أصحابهم المحشر، ويبعث أبنائي الحسن والحسين[(٦)](#foonote-٦) على ناقتي العضباء[(٧)](#foonote-٧) والقصواء[(٨)](#foonote-٨) وأبعث أنا على البراق، وخطوها عند أقصى طرفها. ويبعث بلال[(٩)](#foonote-٩) على ناقة من نوق الجنة، ينادي بالأذان، غضا، حتى إذا بلغ[(١٠)](#foonote-١٠). أشهد أن محمدا رسول الله، شهد بها جميع الخلائق من المؤمنين والكافرين، فيقبل ذلك من المؤمنين، ويرد على غيرهم من أهل الشك[(١١)](#foonote-١١) والتكذيب. 
وقيل[(١٢)](#foonote-١٢) : معنى ( وفدا ) أي : وافدين على ما تحبون. من كان يحب ركوب الخيل، وفد على الله على خيل لا تروث، ولا تبول، لجمها من الياقوت الأحمر، ومن الزبرجد الأخضر ومن الدر الأبيض، وسرجها من السندس والاستبرق. ومن كان يحب الإبل، فعلى نجائب لا تبعر ولا تبول، أزمتها الياقوت والزبرجد، ومن كان يحب السفن، فعلى سفن من زبرجد أخضر، وأمواج مثل ما بين السماء والأرض قد أمنوا الغرق والأهوال. 
وروى[(١٣)](#foonote-١٣) عمرو بن قيس الملائي[(١٤)](#foonote-١٤) أن المؤمن إذا خرج من قبره، استقبله أحسن صورة أطيبه ريحا. فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا، إلا أن الله عز وجل قد طيب ريحك، وحسن صورتك، فيقول : كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الصالح، طالما ركبتك، فاركبني أنت اليوم، وتلا  يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا [(١٥)](#foonote-١٥). 
قال قتادة :( وفدا ) إلى الجنة[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال ابن جريج : على النجائب[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال الثوري : على الإبل والنوق[(١٨)](#foonote-١٨). 
وفي هذا الخبر إيماء إلى الجزاء والثواب، لأن الوفد هم الواردون على الملوك، المنظرون العطاء والبر والإكرام منهم. 
ورويَ[(١٩)](#foonote-١٩) أن المؤمن يستقبله عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها[(٢٠)](#foonote-٢٠) وأطيبه ريحا، فيقول : من أنت ؟ [(٢١)](#foonote-٢١) فيقول : أما تعرفني ؟ فيقول لا، إلا أن الله تبارك وتعالى \[ قد \][(٢٢)](#foonote-٢٢) طيب ريحك، وحسن وجهك[(٢٣)](#foonote-٢٣)، فيقول : أنا عملك الصالح، هكذا كنت في الدنيا حسن العمل، طيبه، فطالما ركبتك في الدنيا، فهلم اركبني. فذلك قوله تعالى : يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا قال : ويستقبل الكافر أو[(٢٤)](#foonote-٢٤) قال الفاجر عند خروجه من قبره أقبح صورة رآها، وأنتنها ريحا فيقول : من أنت ؟ فيقول : أما تعرفني ؟ فيقول : لا، إلا أن الله تبارك وتعالى قد قبح وجهك، وأنتن ريحك. فيقول : أنا عملك الخبيث، هكذا كنت في الدنيا خبيث العمل منتنه، فطالما ركبتني في الدنيا فهلم أركبك، فيركبه، فذلك قوله تعالى : وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم [(٢٥)](#foonote-٢٥).

١ ز: والعامل..
٢ ز: ولكن..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٦ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٧ والدر المنثور ٤/٢٨٥..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٧ والدر المنثور ٤/٢٨٤ وتفسير القرطبي ١١/١٥٢..
٥ الحديث في كنز العمال (رقم ٣٣٦٨٩) وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة برقم ٧٧١ وقال بأنه موضوع. ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه ٣/١٤٠-١٤١..
٦ الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب، وأمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: طبقات ابن خياط: ٥..
٧ العضباء: اسم لناقة النبي صلى الله عليه وسلم اللسان: (عضب)..
٨ القصواء: لقب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم انظر: اللسان: (قصا)..
٩ هو بلال بن رباح، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مولى أبي بكر الصديق (ت ٢١ هـ). انظر: طبقات ابن خياط: ١٩ والرياض المستطابة: ٣٨..
١٠ في ز زيادة أشهد أن لا إله إلا الله بعد، (إذا بلغ)..
١١ ز: الشرك..
١٢ القول لابن عباس في تفسير القرطبي ١١/١٥١..
١٣ ز: روي عن..
١٤ هو عمرو بن قيس الملائي، من كبار الكوفيين. انظر: ترجمته في تاريخ الثقات ٣٦٨ وتهذيب التهذيب ٨/٩٢..
١٥ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٧ وتفسير القرطبي ١١/١٥١ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٧..
١٦ انظر: جامع البيان ٦/١٢٧ والدر المنثور ٤/٢٨٤..
١٧ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٧ وتفسير القرطبي ١١/١٥١ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٧..
١٨ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٧ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٧..
١٩ وهو نفس الأثر السابق عن عمرو بنت قيس الملائي. وهنا تتمة له..
٢٠ رآها سقطت من ز،.
٢١ فيقول: من أنت سقط من ز..
٢٢ زيادة من ز..
٢٣ ز: صورتك..
٢٤ (و) عوض (أو) وهو تحريف..
٢٥ الأنعام: آية ٣٢..

### الآية 19:86

> ﻿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا [19:86]

ثم قال تعالى ذكره : ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا \[ ٨٧ \]. 
أي : عطاشا، قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن وقتادة والثوري[(١)](#foonote-١). فيكون تقديره : ذي ورد[(٢)](#foonote-٢) يقال للواردين الماء ورد ورودا[(٣)](#foonote-٣)، مصدر وصف به الجمع، فلذلك لم يجمع. 
وروى المقدام بن معد يكرب[(٤)](#foonote-٤) : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يحشر المؤمنون يوم القيامة فيحشر السقط إلى الشيخ الفاني أبناء ثلاث وثلاثين سنة، في مثل خلق[(٥)](#foonote-٥) آدم، وحسن يوسف وقلب أيوب، مرداء مكحلين، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكافر فقال : " يعظم للنار[(٦)](#foonote-٦) حتى يصير غلظ جلده أربعون ذراعا وحتى يصير ناب من أنيابه مثل أحد[(٧)](#foonote-٧) ".

١ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٧-١٢٨ وزاد المسير ٥/٢٦٤ وتفسير القرطبي ١١/١٥٣ والبحر المحيط ٦/٢١٧ والدر المنثور ٤/٢٨٦..
٢ هكذا في النسختين..
٣ ز: وردا..
٤ هو المقدام بن معد يكرب بن عمرو بن يزيد، من ساكني الشام (ت ٨٧ هـ) له ترجمة في طبقات ابن خياط: ٧٢..
٥ خلق سقطت من ز..
٦ ز: يطعم في النار. (تصحيف)..
٧ لم أهتد إلى تخريجه في كتب الحديث، وهو موجود في البحر المحيط ٦/٢١٧..

### الآية 19:87

> ﻿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا [19:87]

ثم قال تعالى : لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا \[ ٨٨ \]. 
أي : لا يملك أحد من المجرمين الشفاعة لأحد، لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا بالإيمان، فإنه يملك الشفاعة. 
ف( من ) في موضع نصب على الاستثناء المنقطع[(١)](#foonote-١). 
وقيل[(٢)](#foonote-٢) : هي في موضع رفع على البدل من الضمير في ( يملكون ). فيكون التقدير : لا يملك الشفاعة إلا المؤمنون، فإنهم يشفعون. 
وقيل : التقدير : لا يملك أحد من المتقين الشفاعة إلا لمن[(٣)](#foonote-٣) اتخذ عند الرحمن عهدا، أي : من آمن في الدنيا، فلما حذفت اللام، صارت ( من ) في موضع نصب. 
وقال ابن عباس :( العهد ) شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوة، ولا يرجو إلا الله[(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن جريج :( عهد ) عمل صالح[(٥)](#foonote-٥). 
وقال الليث :( العهد ) حفظ كتاب الله[(٦)](#foonote-٦). 
وقال مقاتل[(٧)](#foonote-٧) :( عهدا )[(٨)](#foonote-٨) صلاة. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الشهيد ليشفع[(٩)](#foonote-٩) في سبعين من أهل بيته " [(١٠)](#foonote-١٠). 
وأنه قال : " إن من أمتي رجلا ليدخلن الله بشفاعته الجنة أكثر من بني تميم " [(١١)](#foonote-١١). 
وقال[(١٢)](#foonote-١٢) صلى الله عليه وسلم : " إن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا " [(١٣)](#foonote-١٣). 
فيكون قوله :( لا يملكون ).. وما بعده. في موضع نصب حال من المجرمين، أو من المتقين[(١٤)](#foonote-١٤).

١ معاني الزجاج ٣/٣٤٦..
٢ وهو قول الزجاج في معاني الزجاج ٣/٣٤٦..
٣ ز: من..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٨ وتفسير القرطبي ١١/١٥٤ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٨ والدر المنثور ٤/٢٨٦..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٨ والبحر المحيط ٦/٢١٧..
٦ انظر: البحر المحيط ٦/٢١٧ والقائل هو الليث بن سعد، مولى لقيس، ويكنى أبا الحارث (ت ١٧٥ هـ) انظر: ترجمته في طبقات ابن خياط ٢٩٦ والجرح والتعديل ٧/١٧٩ وتذكرة الحفاظ ١/٢٢٤..
٧ هو مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي الخراساني، أبو الحسن البلخي المفسر (ت ١٥٠ هـ) ترجمته في تهذيب التهذيب ١/٢٧٩ وطبقات المفسرين ٢/٣٣٠..
٨ ز: عهد..
٩ ز: يشفع..
١٠ انظر: سنن الترمذي ٣/١٠٦ (أبواب الجهاد) وابن ماجة (كتاب الجهاد ١٦ ومسند أحمد ٤/١٣١..
١١ سنن الترمذي ٤/٤٦ (القيامة) وابن ماجة (كتاب الزهد باب ٣٧)..
١٢ ز: فقال..
١٣ انظر: ابن ماجه كتاب الزهد، باب ٣٧ وكتاب السنة لابن أبي عاصم ٢/٣٨٩..
١٤ انظر: التبيان للعكبري: ٨٨٢..

### الآية 19:88

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا [19:88]

قوله تعالى ذكره : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا \[ ٩٠ \] إلى قوله : سيجعل لهم الرحمن ودا \[ ٩٧ \]. 
معناه : وقال هؤلاء الكفار بالله : اتخذ الرحمن ولدا، فقال لهم جل ذكره : لقد جئتم شيئا إدا . أي : عظيما. أي : قلتم قولا عظيما. قاله : ابن عباس ومجاهد وقتادة[(١)](#foonote-١). 
ويقال : أد واد واد[(٢)](#foonote-٢) على فاعل بمعنى واحد.

١ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٩ وتفسير القرطبي ١١/١٥٦ والدر المنثور ٤/٢٨٦..
٢ اد سقطت من ز..

### الآية 19:89

> ﻿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا [19:89]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:قوله تعالى ذكره : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا \[ ٩٠ \] إلى قوله : سيجعل لهم الرحمن ودا \[ ٩٧ \]. 
معناه : وقال هؤلاء الكفار بالله : اتخذ الرحمن ولدا، فقال لهم جل ذكره : لقد جئتم شيئا إدا . أي : عظيما. أي : قلتم قولا عظيما. قاله : ابن عباس ومجاهد وقتادة[(١)](#foonote-١). 
ويقال : أد واد واد[(٢)](#foonote-٢) على فاعل بمعنى واحد. 
١ انظر: جامع البيان ١٦/١٢٩ وتفسير القرطبي ١١/١٥٦ والدر المنثور ٤/٢٨٦..
٢ اد سقطت من ز..


---

### الآية 19:90

> ﻿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا [19:90]

ثم قال تعالى : يكاد السموات يتفطرن منه \[ ٩١ \]. 
أي : يتشققن مما قلتم. 
 وتنشق الأرض  أي : تتصدع. 
 وتخر الجبال هدا  أي : يسقط بعضها على بعض سقوطا. 
وقال ابن عباس :( هدا ) هدما[(١)](#foonote-١). 
والهد الأنقاض. 
وقال ابن عباس : إن الشرك فزعت منه السماوات، والأرض، والجبال، وجميع الخلائق، إلا الثقلين[(٢)](#foonote-٢)، وكدن أن يزلن منه لعظمة الله. وكما لا ينفع مع[(٣)](#foonote-٣) الشرك إحسان المشرك كذلك نرجو أن يغفر ذنوب الموحدين مع التوحيد[(٤)](#foonote-٤). 
قال القرظي : لقد كاد عباد[(٥)](#foonote-٥) الله أن يقيموا علينا الساعة[(٦)](#foonote-٦). 
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقنوا موتاكم[(٧)](#foonote-٧) شهادة أن لا إله إلا الله. من قالها عند موته وجبت له الجنة "، قالوا : يا رسول الله، فمن قالها في صحته ؟ قال : تلك أوجب وأوجب. ثم قال : والذي نفسي بيده، لو جيء بالسموات والأرض وما فيهن وما بينهن، وما تحتهن، فوضعن في كفة الميزان، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى، لرجحت بهن[(٨)](#foonote-٨). 
قال كعب : غضبت الملائكة، واستعرت جهنم حين قالوا ما قالوا[(٩)](#foonote-٩).

١ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٠ وتفسير القرطبي ١١/١٥٧ وابن كثير ٣/١٣٩..
٢ ز: الثقلان..
٣ ز: من: (تحريف)..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٠ وتفسير القرطبي ١١/١٥٨ والبحر المحيط ٦/٢١٨ والدر المنثور ٤/٢٨٦..
٥ ز: أعداء..
٦ انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٣/١٢٥٣..
٧ ز: أمواتكم..
٨ انظر: سنن النسائي ٤/٥ (كتاب الجنائز، باب تلقين الميت) ومسند أحمد ٣/٣ وسنن الترمذي ٢/٢٢٥ (الجنائز، باب ٧)..
٩ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٠ وتفسير ابن كثير ٣/١٣٩..

### الآية 19:91

> ﻿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا [19:91]

ثم قال تعالى جل ثناؤه : أن دعوا للرحمن ولدا \[ ٩٢ \]. أي : من أجل أنهم جعلوا له[(١)](#foonote-١) ولدا. 
قال أبو ذؤيب :( دعوا ) بمعنى جعلوا.

١ له سقطت من ز..

### الآية 19:92

> ﻿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [19:92]

ثم قال تعالى : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا \[ ٩٣ \]. أي ما يصلح له أن يتخذ ولدا، لأن كل ولد يشبه أباه، والله لا يشبهه شيء.

### الآية 19:93

> ﻿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا [19:93]

ثم قال : إن كل من في السموات والأرض إلا أتي الرحمن عبدا \[ ٩٤ \]. 
أي : إلا هو عبد لله[(١)](#foonote-١)، خاضعا له، ذليلا. 
وهذه الآية تدل على أن الرجل لا يملك، ولده، فإذا صار إليه بشراء أو إرث[(٢)](#foonote-٢) أو هدية عتق عليه، إن شاء أو أبى[(٣)](#foonote-٣). 
ومعنى : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا  أن الرحمن[(٤)](#foonote-٤) لا شبيه له، والولد يشبه والده ومن جنسه يكون. فلو كان له ولد لأشبهه، ولكان من جنسه، وهو لا شبيه له ولا مثل، فهذا أمر لا يتمكن، ولا ينبغي أن يكون، فهو مستحيل ممتنع سبحانه لا إله إلا هو.

١ ز: الله..
٢ أو وارث (تصحيف)..
٣ التأويل للقاضي أبي يعلى في زاد المسير ٥/٢٦٥..
٤ ز: الرجل، (تحريف)..

### الآية 19:94

> ﻿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا [19:94]

ثم قال : لقد احصاهم وعدهم عدا \[ ٩٥ \]. 
أي : علمهم، وعدهم أجمعين، فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم

### الآية 19:95

> ﻿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [19:95]

وكلهم آتيه يوم القيامة فردا  أي : جميع الخلائق يعرضون على الله يوم القيامة منفردين[(١)](#foonote-١)، لا ناصر لأحد منهم[(٢)](#foonote-٢)، فيقضي الله فيهم ما هو قاض. 
١ ز: منادين (تحريف)..
٢ منهم سقطت من ز..

### الآية 19:96

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا [19:96]

ثم قال تعالى ذكره : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا \[ ٩٧ \]. 
أي : إن الذين صدقوا الله ورسله[(١)](#foonote-١)، وعملوا بما أمرهم، وانتهوا عما نهاهم، سيجعل لهم / الرحمن في الدنيا في صدور عباده المؤمنين محبة، قاله ابن عباس[(٢)](#foonote-٢). 
وقال مجاهد : يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين، وكذا قال ابن جبير عن ابن عباس[(٣)](#foonote-٣). 
وكان هرم بن حيان[(٤)](#foonote-٤) يقول : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل، إلا أقبل الله تعالى بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم ومحبتهم[(٥)](#foonote-٥). 
وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول :( ما من الناس أحد[(٦)](#foonote-٦) يبذل[(٧)](#foonote-٧) خيرا أو شرا، إلا كساه الله رداء عمله[(٨)](#foonote-٨) ). 
ويروى أن هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف[(٩)](#foonote-٩)، وذلك أنه لما هاجر إلى المدينة، وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة، فأنزل الله جل وعز، الآية يعزيه بها[(١٠)](#foonote-١٠) ويخبره أنه سيحدث له في قلوب المؤمنين[(١١)](#foonote-١١) الذين هاجر إليهم محبة[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : إن الله تعالى جعل \[ له \][(١٣)](#foonote-١٣) في قلوب المؤمنين محبة، فلا ترى مؤمنا إلا يحبه.

١ ز: رسوله..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٢ والدر المنثور ٤/٢٨٧..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٢ وزاد المسير ٥/٢٦٦ وتفسير ابن كثير ٣/١٤٠ والدر المنثور ٤/٢٨٧..
٤ ز: هرمز (تصحيف) وهو هرم بن حيان العبدي من صغار الصحابة، انظر: ترجمته في طبقات ابن خياط: ١٩٨ والاستيعاب ٤/١٥٣٧..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٣ وزاد المسير ٥/٢٦٧ وتفسير ابن كثير ٣/١٤٠..
٦ ز: عبد..
٧ ز: يعمل..
٨ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٣ وتفسير ابن كثير ٣/١٤٠..
٩ هو عبد الرحمن بن عوف القرشي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (ت ٣٢ هـ) انظر: ترجمته في الاستيعاب ٢/٨٤٤ والإصابة ٤/١٧٦..
١٠ ز: يعرفه فيها. (تصحيف)..
١١ المؤمنين سقطت من ز..
١٢ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٣، وقال الحافظ ابن كثير: وقد روى ابن جريرا أثرا أن هذه الآية نزلت في هجرة عبد الرحمن بن عوف وهو خطأ، فإن هذه السورة بكاملها مكية لم ينزل منها شيء بعد الهجرة، ولم يصح سند ذلك والله أعلم) انظر: تفسير ابن كثير ٣/١٤٠..
١٣ زيادة من ز..

### الآية 19:97

> ﻿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا [19:97]

قوله تعالى ذكره : فإنما يسرناه بلسانك \[ ٩٨ \] إلى آخر السورة. 
أي : فإنما سهلنا يا محمد، هذا القرآن بلسانك، وبلغتك لتبشر به من آمن وتنذر من كفر من قومك. 
ومعنى : قوما لدا  أي : أشداء في[(١)](#foonote-١) الخصومة، لا يقبلون الحق. 
قال ابن عباس :( قوما لدا ) أي : ظلمة[(٢)](#foonote-٢). 
وقال أبو صالح : لدا : عوجا عن الحق. 
وقال مجاهد : اللد : الظالم الذي لا يستقيم[(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة :( لدا ) جدلا بالباطل[(٤)](#foonote-٤). 
وقال حسن :( لدا ) صما[(٥)](#foonote-٥). 
وقال أبو عبيدة :( اللد ) الذي لا يقبل الحق، ويدعى الباطل[(٦)](#foonote-٦). 
وعن مجاهد :( قوما لدا ) فجارا[(٧)](#foonote-٧).

١ ز: على..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٤..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٣ وتفسير ابن كثير ٣/١٤٠ والدر المنثور ٤/٢٨٨..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٤ وتفسير ابن كثير ٣/١٤٠ والدر المنثور ٤/٢٨٨..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٤ والدر المنثور ٤/٢٨٨..
٦ انظر: مجاز القرآن ٢/١٣..
٧ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٤ وتفسير ابن كثير ٣/١٤٠..

### الآية 19:98

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا [19:98]

ثم قال تعالى : وكم أهلكنا قبلهم من قرن \[ ٩٩ \]. أي : وكثير من القرون أهلكنا قبل هؤلاء المشركين، بسلوكهم مسلك قومك في الكفر والخصومة في الدين. 
 تحس منهم من أحد \[ ٩٩ \]. 
أي : هل ترى منهم من أحد أو تعاينه  أو تسمع لهم ركزا \[ ٩٩ \]. أي : صوتا. بل بادوا وهلكوا، ولقوا ما عملوا، وكذلك، قومك يا محمد صائرون إلى ما صار إليه أولئك، إن ماتوا على ما هم عليه من الكفر، يقال : أحسست فلانا : أبصرته، وحسسته أحسه قتلته[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : معناه : هل ترى عينا أو تسمع صوتا[(٢)](#foonote-٢). 
والرِكْز في كلام العرب الصوت الخفي[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٤٧..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/١٣٤ وتفسير ابن كثير ٣/١٤١ والدر المنثور ٤/٢٨٨..
٣ في (ز) بعد (الخفي) زيادة (وبالله التوفيق)
 ..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/19.md)
- [كل تفاسير سورة مريم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/19.md)
- [ترجمات سورة مريم
](https://quranpedia.net/translations/19.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/19/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
