---
title: "تفسير سورة مريم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/19/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/19/book/468"
surah_id: "19"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة مريم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/19/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة مريم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/19/book/468*.

Tafsir of Surah مريم from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 19:1

> كهيعص [19:1]

الآية ١ : قوله[(١)](#foonote-١) تعالى : كهيعص  اسم من أسماء القرآن. وقيل : اسم من أسماء الله. وعلى ذلك روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : يا كهيعص اغفر لي. 
قال أبو بكر الأصم : لا يصح هذا من علي لأن هذا لم يذكر في أسماء الله المعروفة التي يدعى بها. 
وقال بعضهم : حروف من أسماء الله افتتح بها السورة. فهو ما ذكرنا، وهو الأول. وقال بعضهم : الكاف مفتاح اسمه : كاف[(٢)](#foonote-٢)، والهاء مفتاح اسمه : هاد[(٣)](#foonote-٣)، والعين مفتاح اسمه : عالم، والصاد مفتاح اسمه : صادق. 
وقال ابن عباس : الكاف من كريم، والهاء من هاد، والياء من حكيم، والعين من عليم، والصاد من صادق. 
وقال الربيع ( بن أنس ) [(٤)](#foonote-٤) الياء من قوله : وهو يجير ولا يجار عليه  ( المؤمنون : ٨٨ ) وقال /٣٢٣-أ/ الكلبي : هو ثناء، أثنى الله على نفسه، فقال : كاف هاد عالم صادق ؛ يقول : كاف لخلقه، هاد لعباده، وعالم ببريته وبأمره، صادق في قوله. 
وقال بعضهم : لم ينزل الله كتابا إلا وله فيه سر، لا يعلمه إلا الله. سر القرآن فواتحه. وقال بعضهم : تفسيره[(٥)](#foonote-٥) ما ذكر على إثره، وهو قول الحسن، وأمثال هذا قد أكثروا فيه، وقد ذكرنا الوجه في الحروف المقطعة في ما تقدم في غير موضع

١ من م، في الأصل: وقوله..
٢ في الأصل و م: كافي..
٣ في الأصل و م: هادي..
٤ من م، في الأصل: ابن الربيع بن أنس..
٥ الهاء ساقطة من الأصل و م..

### الآية 19:2

> ﻿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [19:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى : ذكر رحمة ربك عبده زكريا  هذا يحتمل بوجهين :
أحدهما : على الأمر ؛ أي اذكر لهم رحمة  ربك عبده زكريا  بالإجابة له عند سؤاله الولد في الوقت الذي أيس من الولد في ذلك الوقت. فيكون فيه دلالة رسالته حين ذكر لهم رحمة ربه على عبده زكريا، وأخبرهم على ما في كتبهم. 
والثاني : ذكر رحمة ربك عبده زكريا  أي هذا ذكر رحمة ربك لعبده زكريا في دعائه. وعلى هذا التأويل يكون الذكر هو القرآن، وقد سمى الله القرآن ذكرا في غير آية[(١)](#foonote-١) من القرآن، والله أعلم.

١ في الأصل و م: آي..

### الآية 19:3

> ﻿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا [19:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : إذ نادى ربه نداء خفيا  قال بعضهم : نداء خفيا  في قلبه على الإخلاص من غير أن ينطق. 
وقال بعضهم : نداء خفيا  عن قومه ومن حضره. يحتمل وجهين : أحدهما : أخفاه، وأسره منهم، إخلاصا لله تعالى وإصفاء له. والثاني : أخفاه، وأسره منهم، حياء أن يعيبوه أنه سأل ربه الولد في وقت كبره وإياسه، والله أعلم.

### الآية 19:4

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [19:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : قال رب إني وهن العظم مني  أي ضعف، ورق  واشتعل الرأس شيبا  اعتذر إليه، وقدم زكريا ما حل به من الكبر وبلوغه الوقت الذي لا يطمع في ذلك الوقت الولد ؛ أي بلغت المبلغ الذي ضعف ( فيه ) [(١)](#foonote-١) بدني ورق عظمي. ثم سأل ربه الولد، ليس على أنه كان لا يعرف قدرة الله أنه قادر على هبة الولد وإنشائه في كل وقت : الكبر والضعف وبالسبب وبغير السبب. لكنه لا يعرف أنه يسع، ويصلح سؤال الولد وهبته في الوقت الذي كان بلغه[(٢)](#foonote-٢)، وهو الوقت الذي لا يطمع فيه الولد في الأغلب، وهو ما ذكر في سورة آل عمران : كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله ( الآية : ٣٧ ) فعند ذلك عرف زكريا أنه يسع دعاء هبة الولد وسؤاله في وقت الإياس حين[(٣)](#foonote-٣) رأى عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء غير متغيرة عن حالها. فسأل عند ذلك ربه الولد، وهو قوله : هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة  الآية ( الآية : ٣٨ ) والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولم أكن بدعائك رب شقيا  قال بعضهم : أي كنت تعودني الإجابة في دعائي[(٤)](#foonote-٤) إياك في ما مضى. وقال بعضهم : أي لم يكن دعائي مما يخيب عندك[(٥)](#foonote-٥)، وهما واحد ؛ ذكر منته وفضله الذي كان منه إليه.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: بلغ هو..
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ من م، في الأصل دعاتك..
٥ في الأصل و م: عنك..

### الآية 19:5

> ﻿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [19:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : وإني خفت الموالي من ورائي  قال الحسن : خاف مواليه أن يرثوا ماله. فأما علمه ونبوته فمما يورث. قال أبو بكر الأصم : هذا لا يصح ؛ لا يحتمل أن يخاف زكريا وراثة ( مواليه ماله ) [(١)](#foonote-١) فيسأل ربه لذلك الولد ليرث ماله. ولكن كأنه خاف أن يضيع مواليه ودينه وسنته من بعده، فسأل ربه أن يهب له الولد ليقوم مقامه في حفظ دينه وسنته. وقال : لا يحتمل وراثة المال لما روي من الخبر :( إنا معاشر الأنبياء لا نورث. ما تركنا صدقة ) ( التمهيد٧/١٧٥ ) فلا يخلو هذا من أحد وجهين : إما أن كان هذا في المال له خاصة دون سائر الأنبياء، وإما ألم[(٢)](#foonote-٢) يكن زكريا نبيا. فدل هذا أنه لا يحتمل وراثة المال. فدل أنه على العلم : أن يضيع الموالي علمي من ورائي. 
ويحتمل قوله : وإني خفت الموالي من ورائي  وسؤاله الولد وجها آخر، وهو أن سأل ربه الولد الرضي الطيب ليذكر هو به بعد وفاته بالأعمال والصنيع الذي كان منه في حياته، ويدعى له لئلا ينقطع ذكره ودعاء الخلق له. وهذا هو المعروف في الخلق أنهم يذكرون، ويدعون لهم بالخيرات التي كانت في حال حياتهم، إذا كان له ولد صالح، فعلى ذلك سؤال زكريا الولد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكانت امرأتي عاقرا  أي لا تلد.

١ في الأصل و م: ماله مواليه..
٢ في الأصل و م: لم..

### الآية 19:6

> ﻿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [19:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : فهب لي من لدنك وليا   يرثني  أي يلي أمري. وقوله : يرثني ويرث من آل يعقوب  قال بعض أهل التأويل ما ذكرنا  يرثني  مالي  ويرث من آل يعقوب  النبوة، وقال ( بعضهم )[(١)](#foonote-١) : فهب لي من لدنك وليا  وارثا  يرثني  مكاني وجبروتي  ويرث من آل يعقوب  الملك لأنهم كانوا ملوكا، وكانوا أخواله، وهو كان جبرا، والله أعلم بذلك. 
ولكن قوله : يرثني  ما كان له من العلم والحكمة والدين وغيره  ويرث من آل يعقوب  كانوا أخواله، ففيه أن ذوي الأرحام يرثون بعضهم من بعض، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 19:7

> ﻿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [19:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى : يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا  قال بعضهم : لم نجعل له مثل يحيى من قبل في الفضل والمنزلة لأنه روي عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( لم يكن من ولد آدم إلا وقد عمل بخطيئة، أو هم بها غير يحيى ابن زكريا فإنه لم يهم بخطيئة، ولا عمل بها ) ( أحمد١/٢٤٥ ). 
وقال بعضهم : لم نجعل له من قبل سميا  أي لم يسم أحد قبله يحيى. وجائز أن يكون قوله : لم نجعل له من قبل سميا  ( أي تولى الله تسمية يحيى، لم يول تسميته ) [(١)](#foonote-١) غيره، وسائر الخلائق تولى أهلوهم تسميتهم.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 19:8

> ﻿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا [19:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا  وقال الحسن : عباد الله إن زكريا استوهب ربه الولد، فأجابه، وبشره، فقال  أنى يكون لي غلام  وطلب منه الآية لذلك. فقال : اجعل لي آية  ( مريم : ١٠ ) فما عابه على ذلك، ولا وَبَّخَهُ، ولكن رحمه، أو كلاما[(١)](#foonote-١) نحو هذا. 
وقال غيره : إنما ( أمره أن يمسك لسانه ويعتقله ) [(٢)](#foonote-٢) عقوبة لما سأل من الآية. 
هؤلاء كلهم يجعلون ذلك منه ( زلة ) [(٣)](#foonote-٣). إلا أن الحسن قال : لم يَعِبْهُ على ذلك، ولا عاقبه عليه، ولكن ذكر ( ذلك رحمة منه ) إليه. وغيره يجعل ذلك عقوبة لما كان منه. 
وجائز أن يُخَّرَجَ ذلك على غير ما قالوا ؛ وهو أن قوله : أنى يكون لي غلام  أي على أي حال يكون مني الولد ؟ على الحال التي أنا عليها ؟ أو أُرَدُّ إلى[(٤)](#foonote-٤) شبابي ؛ ففي تلك الحال يكون مني الولد. فذلك منه استخبار واستعلام عن الحال الذي يكون منه الولد، ليس على أنه لم يعرف أنه قادر على إنشاء الولد في حال الكبر وبسبب وبلا سبب. 
وعلى ذلك يخرج قوله حين[(٥)](#foonote-٥)  قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا  ( مريم : ٩ ) أي قبل أن نخلقك لم تكن شيئا وطلب الآية والعلامة بعدما بُشِّر  قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا  ( مريم : ١٠ ) يخرج على وجهين :
أحدهما : أنه لما بشر بالولد لعله أشكل عليه بأن تلك ( البشارة )[(٦)](#foonote-٦) بشارة مُلك أو غيره، فطلب منه العلامة ليعرف أن تلك بشارة ملك وأنها من الله لا من غيره لأنه ذكر في الآية : فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا  ( آل عمران : ٣٩ ) فطلب الآية يَخْرُجُ منه على استعلام بشارة الملك وأن ذلك من الله أنه ( لم يعرف أن الله ) [(٧)](#foonote-٧) قادر على خلقه في كل حال. هذا لا يظن بأضعف مؤمن في الدنيا، فكيف يظن بنبي من الأنبياء ؟ 
( والثاني ) [(٨)](#foonote-٨) : أن يكون طلب الآية منه ليعرف وقت حملها الولد ووقت وقوعه في الرحم ليسبق له السرور بحمله عن وقت الولادة وعن وقت وقوع بصره عليه، والله أعلم.

١ في الأصل و م: كلام..
٢ في الأصل و م: أمسك لسانه واعتقله..
٣ من م ساقطة من الأصل..
٤ من م، في الأصل: على..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ في م: لم يعرف قدرة الله أنه، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: أو..

### الآية 19:9

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا [19:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى : هو علي هين  لأني أخلق بسبب وبغير سبب.

### الآية 19:10

> ﻿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا [19:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : آيتك ألا تلكم الناس ثلاث ليال سويا  قال بعضهم : آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا  وأنت سوي صحيح. وقال بعضهم : ثلاث ليال سويا  أي ثلاث ليال بأيامها على ما قاله في آية أخرى  آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال إلا رمزا  ( آل عمران : ٤١ ) ذكر هاهنا ثلاث ليال وفي تلك الآية ثلاثة أيام. والقصة واحدة.

### الآية 19:11

> ﻿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [19:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى : فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا/٣٢٣- ب/ بكرة وعشيا  قوله : فأوحى إليهم  قيل : أومأ إليهم، وقيل : كتب لهم على الأرض. وجائز أن يكون  فأوحى إليهم  بالشفتين على ما ذكر في آية أخرى  ثلاثة أيام إلا رمزا  ( آل عمران : ٤١ ) والرمز هو تحريك الشفة والإيماء بها. 
قال أبو عوسجة : وكانت امرأتي عاقرا  عاقر وعقيم المرأة التي لا تلد، وقوله : وقد بلغت من الكبر عتيا  ( مريم : ٨ ) قال : هو أشد الكبر سنا[(١)](#foonote-١) ( وقوله  فخرج على قومه من المحراب  )[(٢)](#foonote-٢) قال : إن شئت قصرا أو دارا. 
وقال القتبي : عتيا  أي يُبْسَا، ويقال : عُتِيًّا وعِيتًّا بمعنى واحد، ويقال : مَلِكٌ عات إذا كان قاسي القلب غير لين، وقوله[(٣)](#foonote-٣)  سويا  أي سليما، قوله : فأوحى إليهم  قد ذكرنا أنه أومأ إليهم، وقال بعضهم : كتب لهم على الأرض. 
وقوله تعالى : أن سبحوا بكرة وعشيا  يحتمل قوله : أن سبحوا  أي صلوا لله  بكرة وعشيا  فإن التسبيح هو الصلاة ففيه أن الصلاة كانت في الأمم الماضية في ختم الليل. ويحتمل التسبيح نفسه والثناء على الله والدعاء بالغدوات والعشيات.

١ في الأصل: شيئا، في م: شيبا، أي كثر الشيب..
٢ في الأصل و م: و..
٣ في الأصل و م: و..

### الآية 19:12

> ﻿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [19:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : يا يحيى خذ الكتاب بقوة  قال بعضهم : خذ الكتاب بما قوى الله، وأعانك. وقال بعضهم : خذ الكتاب، واصبر على العمل بما فيه. وقال بعضهم : خذ الكتاب بقوة  أي بجد. قال أبو بكر : الجد هو الانكماش في العمل، والقوة، هي احتمال ما حمل عليه. 
وفيه دلالة نقص قول المعتزلة لأنهم يقولون بأن القوة تتقدم الفعل، ثم لا تبقى وقتين. فيكون على قولهم أخذ بغير قوة، وقد أمره أن يأخذ بقوة. فقولهم[(١)](#foonote-١) على خلاف ما نطق به ظاهر الكتاب. 
وقوله تعالى : وآتيناه الحكم صبيا  قال بعضهم : وآتيناه الحكم  أي النبوة في حال صباه. وقال بعضهم : آتاه الله الفهم واللب. وقال بعضهم : الحكمة والعلم. فكيف ما كان ففيه فساد مذهب المعتزلة لأنهم يقولون : إن الله تعالى لا يخص أحد بنبوة ولا شيء من الخير إلا بعد أن يسبق من المختص له ما يستوجب ذلك الاختصاص، ويستحقه. 
فما الذي كان من يحيى في حال صباه وطُفُوليَّتِهِ ما يستوجب به النبوة ؟ وما ذكر من الحكم أنه أتاه ؟ فدل ذلك ( على أن ) [(٢)](#foonote-٢) الاختصاص منه يكون لمن كان إفضالا منه وإنعاما ورحمة لا باستحقاق من المختص له واستجابة. 
وفي قوله تعالى : يا يحيى خذ الكتاب بقوة  دلالة أنه كان نبيا حين[(٣)](#foonote-٣) كان أخبر أنه آتاه الكتاب.

١ ١ في الأصل و م : فقوله:.
٢ ٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ٣ في الأصل و م: حيث..

### الآية 19:13

> ﻿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا [19:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : وحنانا من لدنا  هو ( مبني ) [(١)](#foonote-١) على قوله تعالى : وآتيناه الحكم صبيا  وآتيناه حنانا وزكاة أيضا. 
ثم اختلف في قوله : وحنانا من لدنا  قال ابن عباس : تعطفا من لدنا. وقال بعضهم : أي رحمة من لدنا، وهو قول الحسن. وقال بعضهم : الحنان المحبة. 
وقال أبو عوسجة : حنانك وحنانيك كليهما يعني رحمتك. وقال : أصله من التَّحَنُّنِ وهو التَّرَحُّمُ. وقال القتبي : أصله من حنين الناقة على ولدها. 
وقوله تعالى : وزكاة وكان تقيا  قال بعضهم  وزكاة  أي صدقة، تصدق بها على زكريا وزوجته في الوقت الذي لا يرجى من مثلهما الولد. وقال بعضهم : وزكاة  أي صلاحا وما ينمو به من الخيرات. 
وجائز أن تكون الزكاة اسم كل خير وبركة، وهو كالبر والتقوى[(٢)](#foonote-٢). كأنه قال : أعطيناه كل بر وخير. 
وقوله تعالى : وكان تقيا  عن جميع الشرور كقوله : وتعاونوا على البر والتقوى  ( المائدة : ٢ ) أي تعاونوا على البر، وتعاونوا أيضا على دفع الشرور.

١ ٤ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: من التقوى..

### الآية 19:14

> ﻿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا [19:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : وبرا بوالديه  هو ( مبني أيضا ) [(١)](#foonote-١) على قوله  وآتيناه الحكم صبيا  وآتيناه البر بوالديه. 
وقوله تعالى : ولم يكن جبارا عصيا  بل كان خاضعا لله ذليلا مطيعا. وقال الحسن : ولم يكن جبارا عصيا  أي لم يكن ممن يجبر الناس على معصية الله. وقال أهل التأويل : ولم يكن جبارا  أي قاتلا، أي لم يكن ممن يقتل على الغضب، ويضرب على الغضب. 
وأصله ما ذكرنا أنه كان على ضد ما ذكر خاضعا لله مطيعا له على ما ذكر أنه لم يرتكب ذنبا، ولا هَمَّ به.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 19:15

> ﻿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [19:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى : وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا  يحتمل السلام عليه الوجوه الثلاثة :
أحدهما : اسم[(١)](#foonote-١) كل بر وخير، أي عليه كل بر وخير في هذه الأحوال التي ذكر. 
والثاني : السلام هو الثناء ؛ أثنى الله عليه من أول أمره إلى آخره وبعد الموت في الآخرة. 
( والثالث )[(٢)](#foonote-٢) : أن يكون قوله : وسلام عليه  أي السلامة عليه في هذه الأحوال التي يكون للشيطان في تلك الأحوال الاعتراض والنَّزْعُ فيها ؛ لأنه وقت الولادة يعترض، ويفسد الولد، إن وجد السبيل إليه، وكذلك عند الموت يعترض، ويسعى إفساد أمره. فأخبر أن يحيى كان سليما سالما عن نزعات الشيطان محفوظا عنه حتى لم يرتكب خطيئة، ولا هم بها، والله أعلم. 
وفي قوله : ويوم يموت  دلالة أن الموت والقتل سواء، وإن ( كانا في الحقيقة مختلفين ) [(٣)](#foonote-٣) لأنه ذكر في القصة أن يحيى قُتِلَ، ثم ذكر الموت، فدل أنهما واحد. 
فهذا يرد على المعتزلة حين[(٤)](#foonote-٤) قالوا : إن المقتول ميت قبل أجله. 
وفيه أن قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء  ( البقرة : ١٥٤ ) نهانا أن نسميهم أموتا في جهة ليس في الجهات كلها حين[(٥)](#foonote-٥) سمى يحيا ميتا، وهو كان شهيدا على ما ذكر أنه قتل. 
وفي[(٦)](#foonote-٦) قوله : وآتيناه الحكم صبيا  استدلال لأبي حنيفة، رحمه الله، حين[(٧)](#foonote-٧) وقف في أولاد المسلمين والمشركين، فقال : لا علم لي بهم، ولم ( يقطع فيهم ) [(٨)](#foonote-٨) القول لما يجوز أن يجعل الله لهم من المعرفة[(٩)](#foonote-٩) والتمييز والفهم في حال صغرهم حتى يعرفوا خالقهم ومنشأهم على ما أعطى يحيى وعيسى في حال صباهما الحكم والفهم والمعرفة.

١ أدرج قبلها: في الأصل و م: هو..
٢ في الأصل و م: أو..
٣ في الأصل و م: كان في الحقيقة مختلفا..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ الواو ساقطة من الأصل و م..
٧ في الأصل و م: حيث..
٨ من م، في الأصل: يقع فهم..
٩ في الأصل و م: المعتزلة..

### الآية 19:16

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا [19:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : واذكر في الكتاب مريم  قال الحسن : هو صلة قوله : ذكر رحمة ربك عبده زكريا  ( مريم : ٢ ) أي اذكر رحمة ربك مريم. وقال بعضهم : واذكر نبأ مريم وقصتها في الكتاب. 
وقوله تعالى : إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا  أي نحو المشرق. ثم يحتمل قوله : إذ انتبذت من أهلها  إذا بلغت مبلغ النساء، فارقت أهلها، وانتبذت منهم لئلا يقع بصر غير ذي الرحيم عليها، وألا يراها أحد، لا ( يحل له )[(١)](#foonote-١) النظر إليها. وقال بعضهم : مكانا شرقيا  أي جلست في المشرقة، لأنه كان في الشتاء.

١ في الأصل و م: يصلح..

### الآية 19:17

> ﻿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا [19:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : فاتخذت من دونهم حجابا  قال بعضهم : احتجبت من دونهم بالغيبة عنهم. وقال بعضهم : فاتخذت من دونهم حجابا  أي سترا. وقال مقاتل : اتخذت من دونهم من الجبل حجابا وسترا، أي جعلت الجبل بينها وبين أهلها فلم يرها أحد. 
وقوله تعالى : فأرسلنا إليها روحنا  قال أبي ابن كعب : هو روح عيسى أرسله الله إلى مريم في صورة بشر  فتمثل لها بشرا سويا  وقال غيره من أهل التأويل : فأرسلنا إليها روحنا  جبريل. وقد سمى الله جبريل روحا في غير آية من القرآن ( كقوله )[(١)](#foonote-١) : قل نزله روح القدس من ربك بالحق  ( النحل : ١٠٢ ) ( وقوله تعالى ) [(٢)](#foonote-٢) : فتمثل لها بشرا سويا  أي لم يكن به أثر غير بشر، وقال بعضهم : بشرا سويا  لا عيب فيه، ولا نقصان، بل كان سويا صحيحا كاملا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: وغيره..

### الآية 19:18

> ﻿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا [19:18]

الآية ١٨ : وقوله تعالى : قالت إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا  وإنما يتعوذ بالرحمن من الفاجر والفاسق. 
قال الحسن : قوله : إن كنت تقيا  مفصول من قوله : قالت إني أعوذ بالرحمن منك  فيكون على الابتداء. كأنها قالت : إن كنت تقيا لا ينالني منك سوء، ولا يمسني شر. 
ويحتمل قوله تعالى : إن كنت تقيا  ( أي ما كنت تقيا، أي حين[(١)](#foonote-١) دخلت علي من غير استئذان ولا استئمار ما كنت تقيا. ويحتمل قوله : إن كنت تقيا  أي وقد كنت تقيا ) [(٢)](#foonote-٢) فعلى هذا التأويل كأنه دخل عليها على صورة بشر، عرفته بالتقى والصلاح. فكأنها قالت : قد كنت عرفتك بالتقى والصلاح، فكيف دخلت علي بلا إذن ولا أمر. 
وقد يجوز أن يستعمل إن مكان ما ومكان قد، وفي القرآن كثير، والله أعلم.

١ في م: حيث..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 19:19

> ﻿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا [19:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا  هو على الإضمار، كأن قال : إنما أنا رسول ربك بالقول بأن أهب لك غلاما زكيا، أي أرسلني إليك بهذا القول، وهو قوله : لأهب لك غلاما زكيا  وفي حرف ابن مسعود : إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلاما زكيا. وقوله تعالى : زكيا  أي صالحا طاهرا من جميع الشرور.

### الآية 19:20

> ﻿قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [19:20]

الآية ٢٠ : وقوله تعالى : أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر  إن قالت لم يمسسني بشر يعلم أنه /٣٢٤-أ/ لم يمسها بشر : لا ( تقي ولا غير تقي )[(١)](#foonote-١). لكن كأنها قالت : ولم يمسسني بشر  نكاحا  ولم أك بغيا  ولا بغيا. فمن أنى يكون لي ولد ؟ كأنها لم تعرف الولد إلا بسبب. لذلك قالت : أنى يكون لي غلام  ؟

١ في الأصل و م: تقيا ولا غيره..

### الآية 19:21

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا [19:21]

الآية ٢١ : وقوله تعالى : قال كذلك قال ربك  أي أخلق بسبب وبلا سبب. 
وقوله تعالى : هو علي هين  أي خلق الشيء بسبب وبغير سبب هين علي. وقال بعضهم : قوله : كذلك قال ربك  للأنبياء الذين كانوا من قبل : إنه يخلق ولدا بلا أب ولا أم. 
وقوله تعالى : ولنجعله آية للناس  أي نجعل ولادة بلا أب على ما أخبر الأنبياء من قبل آية للناس لرسالتهم لأنهم أُخبروا أنه يولد بلا أب[(١)](#foonote-١)، فكان ما أخبروا. فدل ذلك أنهم إنما عرفوا ذلك بالله، فيكون ذلك آية لصدقهم، ويكون قوله : وكان أمرا مقضيا  أي ذلك الخبر الذي أخبر الأنبياء من قبل، والوعد الذي وعد لهم ( كان ) [(٢)](#foonote-٢) أمرا مقضيا كائنا. 
وقال أهل التأويل في قوله : ولنجعله آية للناس  أي نجعل عيسى آية للناس حين[(٣)](#foonote-٣) ولد بلا أب، وكلم الناس في المهد ( وفي ) [(٤)](#foonote-٤) غير ذلك من الآيات التي كانت فيه. 
وجائز أن يكون آية للناس للبعث لأنه أنشأه بلا أب ولا سبب، وهم إنما أنكروا البعث لما لم يعاينوا الولد بغير أب أيضا، ثم كان. فعلى ذلك البعث ؛ إذ لا فرق بينهما، لأن من قدر على إنشاء الولد بلا أب قادر[(٥)](#foonote-٥) على الإحياء بعد الموت، بل هو أولى. 
وقوله تعالى : ورحمة منا  أي رحمة منا للخلق لأن من اهتدى، واتبعه، كان له به نجاة، وهو ما قال الله عز وجل لرسوله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  ( الأنبياء : ١٠٧ ) وعلى ذلك جميع الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله إلى خلقه ؛ كان ذلك[(٦)](#foonote-٦) رحمة منه إلى خلقه. 
وقوله تعالى : وكان أمرا مقضيا  أي كان أمرا كائنا. وعلى التأويل الذي ذكره أبو بكر الأصم في قوله : قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس  يكون قوله : وكان أمرا مقضيا  أي كان وعدا وخبرا معلوما على ( ما ) [(٧)](#foonote-٧) أخبر الأنبياء عن نبأ عيسى وأمه.

١ أدرج بعدها في الأصل و م: ولا أم..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: ولا أم أقدر..
٦ في الأصل و م: كأنه..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 19:22

> ﻿۞ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا [19:22]

الآية ٢٢ : قوله تعالى : فحملته فانتبذت به مكانا قصيا  دل هذا على أن الولادة لم يكن على إثر الحمل، ولكن كان بين الولادة وبين الحمل وقت. لكن لا يعلم ذلك الوقت إلا بخبر عن الله. 
وقوله تعالى : فانتبذت به مكانا قصيا  قال بعضهم : تباعدت به حياء من أهلها. وقال بعضهم : انفردت به مكانا قصيا متباعدا.

### الآية 19:23

> ﻿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [19:23]

الآية ٢٣ : وقوله تعالى : فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة  قال القتبي : فأجاءها المخاض  أي جاء بها المجيء، وألجأها إليها. يقول : جاءت بي الحاجة إليك، وأجاءتني الحاجة. والمخاض هو الحمل، ودل قوله : فانتبذت به مكانا قصيا  أن النخلة التي ألجأها المخاض إليها يابسة على ما قاله أهل التأويل لأنه إنما انتبذت مكانا قصيا، وتباعدت حياء من أهلها. فلو كانت تلك النخلة رطبة ذات ثمار لكان الناس بادين[(١)](#foonote-١) إليها، ويقيمون عندها، فلا يحتمل أن تأوي إليها مريم، وعندها مأوى الناس، ثم التجاؤها إلى النخلة لتتساند إليها، وتستعين بها على ما تقع الحاجة للنساء وقت الوِلادِ إلى شيء تستعين به عما ينزل بهن من الشدة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا  يحتمل أن يكون  يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا  أي وكنت غير معروفة. ويحتمل أن يكون على ما ذُكِرَ : يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا  لا أذكر بعد الموت بذلك لأنه ذكر أنها كانت من أهل شرف وكرم ومن أهل بيت النبوة، فتمنت أن تكون غير معروفة لئلا تُذْكَرَ بسوء بعدها، ولا تقذف. 
وقال أهل التأويل : وكنت نسيا منسيا  أي حيضة ملقاة. وكذلك قال أبو عوسجة : النَّسْيُ الحيض. قال أبو بكر الأصم : لا يحتمل هذا لأنها قد عرفت قدرها عند الله، فلا يُحتمل أن تتمنى ما ذُكر. لكن الإنسان ربما يتمنى الأمر العظيم إذا اشتد به الأمر نحو ما يتمنى الموت في بعض الوقت لعظم ما يحل به. فعلى ذلك غير منكر هذا من مريم أن تتمنى ما ذَكر أهل التأويل، والله أعلم.

١ في الأصل و م: بادون..

### الآية 19:24

> ﻿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [19:24]

الآية ٢٤ : وقوله تعالى : فناداها من تحتها ، وقوله[(١)](#foonote-١) : من تحتها  اختلف فيه. قال بعضهم : ناداها مَلَكُ. وقال بعضهم : ناداها ابنها عيسى. قال أبو بكر الأصم : لا يحتمل أن يكون الذي ناداها ملكا، لأنه قال  من تحتها  ولو كان ملكا لناداها من فوقها. لكن هذا ليس بشيء، لأن الملك إنما ينادي من حيث يؤمر : من تحت، ومن فوق. 
وقال بعض أهل التأويل : ناداها جبريل من تحت الوادي : ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا . 
والأشبه أن يكون ابنها عيسى لأنها كانت تَحزن أن تُشْتَمَ، وتقذف به. فعيسى إذا تكلم، وصار بذلك المحل تسر هي بذلك لما تعلم أنه ينفي عنها بعض ما طُعنَت به، وقُذِفَت. 
ويَحْتَمِل حُزْنُها من وجه آخر، وهو أنها كانت حزنت خوفا على نفسها وعلى ولدها لأنها أقامت في مكان، لا ماء فيه، ولا طعام. فخافت على نفسها وولدها الهلاك. فحزنت لذلك. فبشرت حين[(٢)](#foonote-٢) قال لها : ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا  َأَمَّنَهَا عن الخوف الذي كان. 
ثم السري : قال بعضهم من أهل التأويل هو الجَدوَل، وهو النهر الصغير.

١ في الأصل و م: و..
٢ في الأصل و م: حيث..

### الآية 19:25

> ﻿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا [19:25]

الآية ٢٥ : وقوله تعالى : وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا  فيه دلالة لزوم الكسب لأنه أمر مريم أن تهز النخلة لتتساقط عليها ( الرطب. ولو شاء لسقط من غير فعل يكون منها لِتَجْتَنِيَ هي. وذلك عليها ) [(١)](#foonote-١) أهون وأيسر على ما كان رزقها عند ما كانت مَؤُنَتُهَا على زكريا. 
وفيه دلالة ألا يسع للمرء المسألة ما دام به أدنى قوة يقدر على قوته. وفيه دليل أن زكريا كان أفضل منها، وأكبر منزلة عند الله حين[(٢)](#foonote-٢) رزقها عندما كانت في عيال زكريا من غير تكلف كان من زكريا ولا مَؤُنَةٍ. 
فلما فارقت زكريا أمرها بالكسب. 
وفيه دلالة أن الآيات التي تكون للأنبياء يجوز أن يجريها على غير أيدي الأنبياء حين[(٣)](#foonote-٣) جعل لمريم نخلة يابسة رطبة، تثمر رطبا، وحين[(٤)](#foonote-٤) جعل من تحتها سريا أي نهرا جاريا، وحين[(٥)](#foonote-٥) رزقها عندما كانت في عيال زكريا من غير تكلف أحد. 
فذلك يشبه آيات الأنبياء والرسل ويقارنها. وهذه المحن التي امتحن بها مريم، في الظاهر عظيمة عند الناس، وفي الباطن من أعظم كراماته إليها، لأنه أخبر أنه تعالى اصطفاها على نساء العالمين بقوله : إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين  ( آل عمرن : ٤٢ ) وسماها صديقة بقوله : وأمه صديقة  ( المائدة : ٧٥ ) وذلك لا يسمى إلا من بلغ من البشر في الصدق ( والصبر غايتهما )[(٦)](#foonote-٦) والله أعلم. 
وقال بعضهم في قوله : فناداها من تحتها  أي من تحت النخلة.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ في الأصل و م: والصبر له غاية..

### الآية 19:26

> ﻿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [19:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى : فكلي واشربي وقري عينا  أي كلي الرطب الذي يتساقط عليك، واشربي من السري الذي جعل تحتك  وقري عينا  أي وارضي مكانا ما حزنت عليه، وخفت على نفسك وعلى ولدك، أو طيبي نفسا. 
وقوله تعالى : فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم إنسيا  : صوما  أي صمتا وسكوتا. وكذلك روي في بعض الحروف ؛ وهو في حرف أُبَيٍّ[(١)](#foonote-١). 
ثم قوله : فقولي  ليس على القول نفسه، ولكنه إشارة أشارت إليهم : إني نذرت للرحمان صوما  فإن كان على هذا ففيه دلالة أن الإشارة إذا كانت معلمة مفهمة المراد تعمل عمل[(٢)](#foonote-٢) القول نفسه والكلام. ولذلك وقع الطلاق بالإشارة والنكاح وكل عقد من الأخرس وغيره إذ ا كانت الإشارة /٣٢٤- ب/ مفهومة معلومة. 
وقال بعضهم : قوله : فقولي  هو على حقيقة القول، أي أمرت أن تقول  إني نذرت للرحمان صوما  فكان نذرها الصوم للرحمان بعد هذا. إلى هذا يذهب الحسن.

١ أدرج بعدها في الأصل و م: وقال..
٢ من م، في الأصل: على..

### الآية 19:27

> ﻿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا [19:27]

الآية ٢٧ : وقوله تعالى : فأتت به قومها تحمله  أي بعيسى  قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا  قال أبو بكر الأصم : لقد فريت عظيما من الأمر. لكنه يخرج تأويله : فريت من التقدير ؛ يقال : فري أي قَدَّرَ، وقال بعضهم : لقد افتريت[(١)](#foonote-١) عظيما، وهو قذف صريح[(٢)](#foonote-٢) بالزنى كقوله : يفترينه بين أيديهن وأرجلهن  ( الممتحنة : ١٢ ). 
وقال بعضهم : شيئا فريا  كل قائم ( من )[(٣)](#foonote-٣) عجب أو من عمد[(٤)](#foonote-٤) فهو فَرِيٌّ. وهو هاهنا : عجب فَرْيُ. هذا أقرب، إذ لا يجوز أن يُحمل كلامهم على تصريح القذف. ثم لتعريض القذف مساغ ووجه، والله أعلم.

١ من م، في الأصل و م: افتريتم..
٢ في الأصل و م: تصريح..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: عمل..

### الآية 19:28

> ﻿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [19:28]

الآية ٢٨ : وقوله تعالى : يا أخت هارون  قال بعضهم : كانت أخت هارون بن عمران أخي موسى. وعلى ذلك روي خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ثَبَتَ فهو هو. وقال بعضهم : لا، ولكن كان لها أخ من أبيها، يقال له : هارون بن ماثان، لذلك نسبوها إليه ؛ فقالوا : يا أخت هارون  وقال بعضهم : إن هارون كان رجلا صالحا ناسكا فيهم، فشبهوها به، ونسبوها إليه لصلاحها ونسكها. وقال بعضهم : إن بني إسرائيل يسمون[(١)](#foonote-١) كل صالح هارون حبا لهارون. لذلك سموها، ونسبوها إلى هارون لنسكها وصلاحها. 
وقوله تعالى : ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا  أي ما كان أبوك ما ذكر ولا أمك ولا أنت، فمن أين كان لك هذا. هذا تعريض من الكلام ليس بتصريح، فهو ما ذكرنا أنهم قالوا ذلك على التعجب ليس عل تصريح الفرية والقذف لها.

١ في الأصل و م: يسمى..

### الآية 19:29

> ﻿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [19:29]

الآيتان ٢٩ و٣٠ : وقوله تعالى :(  فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا  )[(١)](#foonote-١)  قال إني عبد الله آتاني الكتاب  أي آتاني علم الكتاب، ولا نفسر أي هو ؟ الإنجيل أو التوراة أو غيره ؟ لأنه قال في آية أخرى : ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل  فهذا يدل أن الكتاب غير التوراة والإنجيل.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 19:30

> ﻿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [19:30]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:الآيتان ٢٩ و٣٠ : وقوله تعالى :(  فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا  )[(١)](#foonote-١)  قال إني عبد الله آتاني الكتاب  أي آتاني علم الكتاب، ولا نفسر أي هو ؟ الإنجيل أو التوراة أو غيره ؟ لأنه قال في آية أخرى : ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل  فهذا يدل أن الكتاب غير التوراة والإنجيل. 
١ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 19:31

> ﻿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [19:31]

الآية٣١ : وقوله تعالى : وجعلني نبيا   وجعلني مباركا أين ما كنت  هذا يدل أنه تكلم بعد هذه الكلمات، وليس كما قال أهل التأويل : إنه تكلم بهؤلاء الكلمات، ثم لم يتكلم بعد ذلك إلى ( أن )[(١)](#foonote-١) بلغ المبلغ الذي يتكلم الصبيان، لأنه أخبر أنه جعله نبيا، وجعله مباركا، فلا يحتمل أن يكون نبيا، ولا يتكلم، ولا يدعو الناس إلى[(٢)](#foonote-٢) دين الله، وأي بركة تكون فيه إذا لم يتكلم بكلام خير. فدل ذلك منه أنه ليس على ما قالوا هم. والبركة هي اسم كل خير وصلاح، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا  يحتمل الصلاة المعروفة والزكاة المعهودة. وتحتمل الصلاة الثناء له والدعاء في كل وقت وفي كل مكان، وتحتمل الزكاة كل ما تزكو به النفس، وتصلح، وتنمو، من كل خير. 
فإن كان الأول الصلاة المفروضة والزكاة المعروفة فهو على تعليم الناس ؛ كأنه قال : أوصاني أن أعلم الناس الصلاة، وأعلمهم ( عن حكم ) [(٣)](#foonote-٣) الزكاة ؛ إذ لم يكن يملك عيسى ما تجب فيه الزكاة، فهو يُخَرَّجُ على إعلام الناس عن حكم الزكاة، أو على[(٤)](#foonote-٤) المواساة ؛ فذلك مما قل، وكثر سواء. وإن كان الثاني فهو وغيره من الناس في ترك الزكاة سواء، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: لا..
٣ في الأصل و م: أي..
٤ في الأصل و م: من..

### الآية 19:32

> ﻿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا [19:32]

الآية ٣٢ : وقوله تعالى : وبرا بوالدتي  أي وجعلني برا بوالدتي، صلة لقوله : وجعلني نبيا   وجعلني مباركا  وجعلني برا بوالدتي  ولم يجعلني جبار شقيا  قد ذكرنا في قصة يحيى.

### الآية 19:33

> ﻿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [19:33]

الآية٣٣ : وقوله تعالى : والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا  هذا أيضا قد ذكرناه في قصة يحيى غير أن الله تعالى هو مسلم على يحيى في تلك الأحوال، وهاهنا ذكر أن عيسى مسلم على نفسه. وذُكِر في بعض القصة أن عيسى ويحيى، عليهما الصلاة والسلام، التقيا، فقال يحيى لعيسى : أنت خير مني، فقال عيسى : بل أنت خير مني، سَلَّمَ الله عليك، وسلمت أنا على نفسي، والله أعلم.

### الآية 19:34

> ﻿ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [19:34]

الآية ٣٤ : وقوله تعالى : ذلك عيسى ابن مريم  أي ذلك عيسى ابن مريم، ليس على ما قالت النصارى وغيرهم : إنه ابن الله، وإنه ثالث ثلاثة على ما قالوا : ولكن عيسى ابن مريم عبد الله كما أقر هو بالعبودية حين[(١)](#foonote-١)  قال إني عبد الله  ( مريم : ٣٠ ). ويحتمل قوله : ذلك عيسى ابن مريم  أن يكون ذلك الذي أنبأتهم من نبأ عيسى  قول الحق الذي فيه يمترون  أن يكون هؤلاء الكفرة حين[(٢)](#foonote-٢) أنكروا أنه ليس على ما أنبأتهم من نبئه، أي الذي يشكون فيه، هو قول الحق، والله أعلم.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: حيث..

### الآية 19:35

> ﻿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [19:35]

الآية٣٥ : وقوله تعالى : ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه  نزه نفسه عن أن يتخذ ولدا لأنه لا تقع ( له ) [(١)](#foonote-١) الأسباب التي لها يتخذ الولد، ويطلب[(٢)](#foonote-٢). أو يقول : إن اتخاذ الولد يسقط الألوهية، لأن الولد في الشاهد يكون شكل الأب وشبيها له، فلا يحتمل أن تكون الألوهية لمن شبه الخلق، لأن الولد في الشاهد إنما يُتَّخَذُ، ويُطلبُ لأحد وجوه ثلاثة : إما لوحشة تأخذه، فيستأنس به، وإما لحاجة تَمَسَّهُ، فيستغني به في ( دفعها، وإما )[(٣)](#foonote-٣) لخوف يخاف من أعدائه ؛ فيَسْتََنْصِرُ به. 
فإذا[(٤)](#foonote-٤) كان الله  سبحانه  يتعالى عن ذلك، وله من سرعة نفاذ ما ذكر في قوله : إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون  فما له من سرعة نفاذ الأمر ما ذكر لا تقع له الحاجة إلى الولد في معنى من المعاني ولا وجه من الوجوه  وتعالى عما يقولون علوا كبيرا  ( الإسراء : ٤٣ ). 
ثم قول أهل التأويل : إنه نفخ في جيب مريم أو أنفها أو في غيره، وغير ذلك من القصص التي ذكروها مما ليس في الكتاب ذكرها، فلا يجوز أن يقال ذلك إلا بخبر عن الله تعالى أو عمن أوحى إليه فإنه لم يعلم صدقه ولا ثبوته، فيذكر مقدار ما في الكتاب، لا يزاد على ذلك، ولا ينقص، لأن هذه الأنباء لما ذُكِرت لرسول الله لتكون آية لرسالته ونبوته لأنها كانت مذكورة في الكتب المتقدمة، وكان هنالك من يعرفها، ذكرت[(٥)](#foonote-٥) له هذه الأنباء على ما كان في كتبهم ليعلموا أنه إنما عرف ذلك بالله. فلو زيد فيه، أو نُقص، لكانت غير دالة على ذلك. 
قال القتبي : الصوم الإمساك  صوما  أي صمتا.  فريا  أي عظيما عجبا. والبَغِيُّ : يقال : امرأة بَغِيُّ، ونسوة بغايا أي فاجرات. وكذلك قال أبو عوسجة.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ أدرج بعدها في الأصل و م: منه..
٣ في الأصل و م: دفعه..
٤ من م، في الأصل: فاذ..
٥ في الأصل و م: فذكرت..

### الآية 19:36

> ﻿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [19:36]

الآية ٣٦ : وقوله تعالى : وإن الله ربي وربكم فاعبدوه  إنهم كانوا يعرفون ( أن )[(١)](#foonote-١) الله، هو ربهم حين[(٢)](#foonote-٢) قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  ( الزمر : ٣ ) ونحوه. فكان عيسى قال لهم : ارجعوا إلى عبادة الذي تعرفون أنه ربي وربكم، واتركوا ( عبادة من ) [(٣)](#foonote-٣) تعرفون أنه ليس بربكم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: العبادة لمن..

### الآية 19:37

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [19:37]

الآية ٣٧ : وقوله تعالى : فاختلف الأحزاب من بينهم  اختلف فيه. قال بعضهم : اختلف الذين تحزبوا في عيسى في حياته ؛ منهم من قال : هو ساحر، وقال بعضهم : هو كاهن، وقال بعضهم : كذا من هذا النحو. 
وقال بعضهم : اختلف الذين تحزبوا في عيسى بعد ما رُفِعَ ( من ) [(١)](#foonote-١) بينهم ؛ فمنهم من قال : هو الله، وقال بعضهم : هو ابن الله، وقال بعضهم : هو ثالث ثلاثة. وأمثال ما قالوا على علم منهم أنه لم يكن على ما وصفوه، وقالوا فيه. لكنهم عاندوا، وكابروا. 
وقال بعضهم : قوله : فاختلف الأحزاب من بينهم  الذين تحزبوا، واختلفوا /٣٢٥-أ/ في رسول الله لَمَّا بُعِثَ، فمنهم من قال : إنه ساحر، وإنه كاهن ومجنون، وإنه مفتر، وإنه كذاب، ونحو ه كما قالوا فيه على علم منهم أن ما يقول هو يوافق كتبهم وأن كتابه مصدق لكتبهم وأنه يؤمن بالرسل الذين يؤمنون هم بهم، لكنهم قالوا ذلك على المعاندة والمكابرة. فقال أصحاب هذا التأويل : الويل والوعيد ( للذين تحزبوا في رسول الله ) [(٢)](#foonote-٢) واختلفوا فيه، والله أعلم. 
والويل لكل كافر. ما من كافر إلا و له ذلك الوعيد. 
وقوله تعالى : من مشهد يوم عظيم  وصف ذلك اليوم لما فيه ؛ مجمع الأولين والآخرين، ويشهده الجن والإنس والملائكة، فهو مشهد عظيم. ويحتمل أنه وصفه بالعظم لأنه هو المقصود في خلق العالم في الدنيا ؛ فهو إنما خلقهم لأمر عظيم، وهو ذلك اليوم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 19:38

> ﻿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [19:38]

الآية٣٨ : وقوله تعالى : أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا  قال الحسن : يكونون سُمَعاء ( وبُصراء في الآخرة، ليسوا ) [(١)](#foonote-١) على ما كانوا في الدنيا ( عُميا بُكما صُما ) [(٢)](#foonote-٢) وقال بعضهم : ما أسمعهم، وما أبصرهم يوم يأتوننا. وقال بعضهم : لا يصح هذا ( لأن هذا ) [(٣)](#foonote-٣) ليس على وجه الهزء والتعجب، ولكن تأويله[(٤)](#foonote-٤) يسمعون ما قالوا، ويُبصرون ما عملوا. وقال بعضهم : أسمع بهم وأبصر  أي أسمع بحديثهم ( وأعلم بهم ) [(٥)](#foonote-٥) وأبصر، كيف نصنع بهم يوم يأتوننا ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى : لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين  أي في حسرة بينة أو في هلاك بين. وقد ذكرنا ذلك في غير موضع.

١ في الأصل: في الآخرة ليس، في م: وبصراء في الآخرة ليس..
٢ في الأصل و م: عمي بكم صم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ أدرج بعدها في الأصل و م: أي..
٥ في الأصل و م: وأعلمهم..

### الآية 19:39

> ﻿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [19:39]

الآية ٣٩ : وقوله تعالى : وأنذرهم يوم الحسرة  قال عامة أهل التأويل : الحسرة، هي أن يُصَوَّرَ الموت بصورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار، فينظر إليه أهل النار وأهل الجنة، فَيَنْدَمُ أهل النار، وتكون لهم الحسرة لما كانوا يطعمون الموت \[ ويتأسون به \] [(١)](#foonote-١) تلك الحسرة التي ذكر. لكن هذا لا يعلم إلا بخير عن رسول الله. فإن ثبت شيء عنه فهو ذلك، وإلا فالحسرة لهم في أعمالهم التي عملوا في الدنيا، وهو ما قال : كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم  \[ البقرة : ١٦٧ \] وقوله : يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله  \[ الزمر : ٥٦ \] وقوله تعالى : يا حسرتنا على ما فرطنا فيها  \[ الأنعام : ٣١ \] ونحوه كل عمل في الدنيا يكون لهم ذلك حسرة في اّلآخرة وندامة. 
وقوله تعالى : إذ قضي الأمر  أي أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وهم في غفلة  أي هم كانوا في غفلة من هذا وهم لا يؤمنون بالله.

١ في الأصل: يتأسون الموت في م: يتأسون منه..

### الآية 19:40

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [19:40]

الآية٤٠ : وقوله تعالى : إنا نحن نرث الأرض ومن عليها  هذا، والله أعلم، كناية عن فناء الخلق جميعا وبقاء الخالق، فذلك معنى الوراثة، والله أعلم. وعلى ذلك سمي الوارث في الشاهد وارثا لأنه باق بعد فناء مورثه، والله أعلم.

### الآية 19:41

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [19:41]

الآية٤١ : وقوله تعالى : واذكر في الكتاب إبراهيم  قال الحسن : هو صلة  كهيعص   ذكر رحمة ربك عبده زكريا  \[ الآيتان : ١ و٢ \] يقول واذكر رحمة ربك إبراهيم، وكذلك يجعل جميع ما ذكر في هذه السورة من نحو هذا صلة ذلك، كأنه ذكر  كهيعص  في كل ذلك، لأنه يجعل تفسير  كهيعص  في كل ذلك على ما ذكر على إثره، وكذلك \[ يقول \][(١)](#foonote-١) في جميع الحروف المقطعة : إن تفسيرها ما ذكر على إثرها. 
وأما غيره من أهل التأويل فإنه يقول : واذكر لهم نبأ إبراهيم وقصته في الكتاب، واذكر لهم[(٢)](#foonote-٢) في الكتاب نبأ موسى وخبره[(٣)](#foonote-٣) والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنه كان صديقا نبيا  الصديق إنما يقال لمن كثر منه ما يستحق ذلك الاسم، وكذلك التشديد إنما يشدد إذا كثر الفعل منه[(٤)](#foonote-٤)، وصار كالعادة له والطبع، فكأنه سمي بهذا لما لم يكن يجعل بين ما ظهر له من الحقوق والفعل وبين وفائها وأدائها نظرة ولا مهلة، بل كان يفي بها، ويؤديها كما ظهر له. لذلك سماه، والله أعلم، وفيا بقوله : وإبراهيم الذي وفى  \[ النجم : ٣٧ \] وقوله[(٥)](#foonote-٥) في آية أخرى.  وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن  \[ البقرة : ١٢٤ \] سماه وفيا \[ لما \] [(٦)](#foonote-٦) كانت عادته القيام بوفاء \[ ما \] [(٧)](#foonote-٧) ظهر له، وإتمام ما ابتلاه ربه، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ أدرجت في الأصل و م: واذكر..
٣ أدرج بعدها في الأصل و م: وذكره..
٤ في الأصل و م: منهم..
٥ في الأصل و م: وقال..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 19:42

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [19:42]

الآية٤٢ : وقوله تعالى : إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد مالا يسمع  إذا ودعوتَه  ولا يبصر  لو عبدتَه  ولا يغني عنك شيئا  إذا احتجت إليه. ويحتمل أن يكون قوله : ما لا يسمع  أي لا يُجيب لو دعوته، واحتجت إليه  ولا يبصر  حاجتك إذا احتجت إليه  ولا يغني عنك شيئا  أي لا ينصرك. 
وقال بعضهم : ولا يغني عنك شيئا  من عذاب الله في الآخرة. \[ كأنه \][(١)](#foonote-١) يقول : كيف لا تعبد من إذا دعوته سمع، وإذا دعوته أبصرك[(٢)](#foonote-٢) ونصرك إذا احتجت إليه، وسألته، والله الموفق.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: أبصر..

### الآية 19:43

> ﻿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا [19:43]

الآية٤٣ : وقوله تعالى : يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتيك  أي من البيان ما يحل بك بعد الموت إذا مُتَّ على ما أنت عليه ما لم يأتك ذلك مني  فاتبعني  إلى ما أدعوك إليه من دين الله  أهدك صراطا سويا  أي دينا عدلا سويا قيما، لا عوج فيه. فهذا يدل منه أنه قد أوحي ؟ \[ إليه \] [(١)](#foonote-١) في ذلك الوقت. 
ويشبه أن يكون عرفت ذلك استدلالا منه واجتهادا على غير وحي كقوله : هذا ربي هذا أكبر  \[ الأنعام : ٧٨ \] حتى انتهى إلى قوله : إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا  \[ الأنعام : ٧٩ \] وكل ذلك كان له من الله ألا ترى أنه قال في آخره  وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه  \[ الأنعام : ٨٣ \].

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 19:44

> ﻿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا [19:44]

الآية٤٤ : وقوله تعالى : يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمان عصيا  هم لم يكونوا يعبدون الشيطان عند أنفسهم. ولكن تحتمل إضافة عبادتهم إلى الشيطان \[ وجهين :
أحدهما \] [(١)](#foonote-١) : أن الأصنام التي عبدوها كانت لا تأمرهم بالعبادة، ولا تدعوهم إليها، ثم عبدوها بأمر الشيطان وبدعائه إياهم، فأضاف ذلك إليه للأمر الذي كان منه بذلك. 
والثاني : ذُكر أن الشيطان كان ينطق من جوف الصنم، فعبدوها لكلامه، فكأنهم عبدوا الشيطان، والله أعلم.

١ في الأصل و م: وجوها أحدها..

### الآية 19:45

> ﻿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [19:45]

الآية٤٥ : وقوله تعالى : يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمان  قال بعضهم : قوله : إني أخاف  أي أعلم أن يمسك عذاب من الرحمان لو دُمْتَ على الكفر، وخَتَمْتَ به. فإن كان تأويل \[ الخوف على \][(١)](#foonote-١) العلم فهو على هذا الشرط يخرج. ويحتمل أن يكون الخوف في موضع الخوف، أي أخاف أن يمسك عذاب من الرحمان إن لم تُنْجِزْ وَعْدَكَ  فتكون للشيطان وليا  أي قريبا من العذاب.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 19:46

> ﻿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [19:46]

الآية ٤٦ : وقوله تعالى : قال أراغب أنت عن آلهتي  ولا شك أنه كان راغبا عن عبادة آلهتهم. 
وقوله تعالى : لئن لم تنته لأرجمنك  يحتمل وجوها. 
أحدها : لئن لم تنته  عن دينك الذي أنت عليه  لأرجمنك  أي لأَقْتُلَنَّكَ. 
والثاني : لئن لم تنته  عن دعائك إياي إلى دينك  لأرجمنك  أي لأطرُدَنَّكَ. 
والثالث \] [(١)](#foonote-١) : لئن لم تنته  عن قذف آلهتنا وسبها وذكرها بسوء  لأرجمنك  أي لأشتمنك مكان شتمكَ وقذفكَ آلهتنا. فالرجم يشتمل على هذه الوجوه الثلاثة : القتل والطرد والشتم. 
فإن كان على القتل فهو مقابل الدين، أي  لئن لم تنته  عن دينك لأقتلنك. وإن كان على الطرد مقابل الدعاء، أي  لئن لم تنته  عن دعائك إلى ما تدعو لأطردنك. وإن كان على الشتم فهو مقابل الشتم، أي  لئن لم تنته  عن شتمك آلهتنا لأشتمنك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : واهجرني مليا  قال بعضهم : طويلا. وقال بعضهم : دهرا. فإن كان مليا أي بعيدا فهو على بعده منه، أي ابعد مني، وتباعد مني \[ دارا ومقاما \] [(٢)](#foonote-٢) وإن كان على الدهر والطول فهو يُخرج \[ على ألا \] [(٣)](#foonote-٣) تكلمني أبدا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: داره ومقامه..
٣ في الأصل و م: أي لا..

### الآية 19:47

> ﻿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [19:47]

الآية ٤٧ : وقوله تعالى : سلام عليك  يحتمل أنه ليس على أن سلم عليه، ولكن كلمه بكلام السداد كقوله : وإذا خاطبهم الجاهلون/٣٢٥-ب/ قالوا سلاما  \[ الفرقان : ٦٣ \] هو أن يقولوا لهم كلام السداد، ليس على \[ أن \] [(١)](#foonote-١) تسلموا عليهم. 
ويحتمل  سلام عليك  على حقيقة السلام المعروف، لكنه يخرج على الإضمار، أي سلام عليك إذا أسلمت. 
وقوله تعالى : سأستغفر لك ربي  إذا أسلمت على نحو ما قلنا. ويحتمل قوله : سأستغفر لك ربي  ليُوفِّقَكَ على السبب الذي تستوجب به الاستغفار، وتكون أهلا للاستغفار. 
وقوله تعالى : إنه كان بي حفيا  قال بعضهم : أي برا لطيفا، وقال بعضهم : حفيا  \[ أي \] [(٢)](#foonote-٢) عالما، وقال بعضهم : إنه كان عوَّدَني الإجابة إذا دعوته. 
قال أبو عوسجة : الحفي العالم بالأمر، ويقال : حفي الرجل يَحْفَى إذا سار بلا نعل ولا خف، وجمعه حفاة، واحتفى يحتفي أي إذا احتفى حشيشا.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 19:48

> ﻿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا [19:48]

الآية٤٨ : وقوله تعالى : وأعتزلكم وما تدعون من دون الله  الاعتزال هاهنا : الهجرة[(١)](#foonote-١) إلى أرض الشام ومفارقته إياهم مفارقة المكان والدار كقوله : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين  \[ الأنبياء : ٧١ \] فقوله  فنجيناه  النجاة بالفراق منهم. 
وقوله : وما تدعون من دون الله  أي وأعتزلكم وما تعبدون من دون الله أيضا. ففيه إخبار عن اعتزاله عنهم بالدار والمكان وعن فعلهم أيضا، اعتزلهم عن الأمرين جميعا. 
وقوله تعالى : وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي أدعو ربي عسى ألا أكون بعبادة غير الله شقيا. 
والثاني : ألا أكون بدعاء ربي شقيا  أي خائبا مردود الدعاء، والله أعلم.

١ ٣ في الأصل و م: اعتزال هجرة..

### الآية 19:49

> ﻿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا [19:49]

الآية ٤٩ : وقوله تعالى : فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله  اعتزل الدار والمكان بالهجرة إلى الأرض المباركة التي ذكر أنه نجاه، واعتزل أيضا صنيعهم الذي كانوا يصنعون من عبادتهم غير الله. 
وقوله تعالى : وهبنا له إسحاق ويعقوب  كقوله[(١)](#foonote-١) في آية أخرى  ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة  \[ الأنبياء : ٧٢ \] ذكر الهبة لأن الولد هبة من الله ؛ خلقه على الإفضال منه والإنعام عليه، لأنه يعطي لا عن حق كان لهم عليه. فذلك فائدة ذكر الولد هِبَةً. 
وقوله تعالى : وكلا جعلنا نبيا  هو ظاهر ؛ وهب له ما ذكر، ثم أخبر أنه جعلهم أنبياء.

١ في الأصل و م: وقال..

### الآية 19:50

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [19:50]

الآية ٥٠ : وقوله تعالى : ووهبنا لهم من رحمتنا  اختلف فيه : قال بعضهم : الرحمة هاهنا هي النبوة، أي وهبنا لهم النبوة، وقال بعضهم : الرحمة النعمة أي من نعمته وهب لهم ما وهب من النبوة وغيرها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وجعلنا لهم لسان صدق عليا  اختلف فيه : قال بعضهم : قوله  لسان صدق  هي الكتب التي أنزلها الله ؛ فيها أنباء صدقهم وفضلهم ومنزلتهم ؛ هي  لسان صدق عليا  هم وأولادهم الذين جعلهم أنبياء رسلا ؛ يُذكرون، ويعظمون من بعدهم \[ لأن جميع الأنبياء والرسل[(١)](#foonote-١) يُذكرون، ويُعظمون من بعدهم \] [(٢)](#foonote-٢) لأن جميع الأنبياء والرسل \[ عليهم السلام \] [(٣)](#foonote-٣) كانوا من نسل إبراهيم من لَدُنْهُ إلى لَدُنْ محمد صلى الله عليه وسلم. 
فهم كانوا  لسان صدق عليا  لأنهم[(٤)](#foonote-٤) يذكرون بكل خير وبكل بركة ويمن. 
وقال بعضهم : لسان صدق عليا  هو ما آمنت[(٥)](#foonote-٥) جميع الأديان به، أعني بإبراهيم، ودانوا جميعا به. وعلى ذلك يخرج تخصيص إبراهيم وآله بالصلاة وبالبركة عليهم والثناء على قول قوم حين[(٦)](#foonote-٦) قالوا :( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) \[ البخاري ٦٣٥٧ \].

١ في الأصل: رسلا..
٢ ساقطة من م..
٣ ساقطة من م..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م آمن من..
٦ في الأصل و م: حيث..

### الآية 19:51

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [19:51]

الآية٥١ : وقوله تعالى : واذكر في الكتاب موسى  هو ما ذكرنا في قوله : واذكر في الكتاب إبراهيم  وقوله : واذكر في الكتاب مريم  على قول الحسن : صلة قوله : ذكر رحمة ربك عبده زكريا  \[ مريم : ٢ \] أي اذكر رحمة ربك موسى. 
وعلى قول غيره من أهل التأويل أي اذكر لهم نبأ موسى وقصته في الكتاب، وهو ما ذكرنا في ما تقدم. 
وقوله تعالى : إنه كان مخلصا  ومخلصا : قد قرئ بالنصب والخفض جميعا. قال بعضهم  مخلصا  أخلصه الله، واصطفاه، واختاره لرسالته ونبوته، وقوله  مخلصا  بالخفض[(١)](#foonote-١) أخلص عبادته وتوحيده له. 
وقوله تعالى : وكان رسولا نبيا  قال بعضهم : الرسول هو الذي ينبئ، ويخبر عن التأويل. وقال بعضهم : الرسول هو الذي ينزل عليه الوحي والكتاب، والنبي هو الذي ينبئ لا عن لسانه. 
وأصل النبي هو الذي ينبئ عن كل خبر وبركة. وسمي نبيا لاحتمال خصال فيه كالصديق ؛ لا يسمى به إلا بعد اجتماع كل خصال الخير والبركة ما لو انفرد بكل خصلة من تلك الخصال سمي صدقا. فإذا \[ اجتمعت تلك \] [(٢)](#foonote-٢) سمي صديقا. 
فعلى ذلك النبي ؛ سمي نبيا لاجتماع خصال، وهو ما روي في \[ خبر الرؤيا \] [(٣)](#foonote-٣) :( الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة ) \[ التمهيد١/٢٨١، و عند مسلم ٢٢٦٣، والبخاري ٦٩٨٩ جزء من ستة وأربعين \] ( والصمت الحسن جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ) [(٤)](#foonote-٤) فهذا يدل أن النبي سمي نبيا لاجتماع خصال الخير والبركة فيه كما ذكرنا في الصديق، والله أعلم.

١ وهي قراءة ابن عامر وابن كثير وغيرهما، انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٤٩..
٢ في الأصل و م: اجتمع ذلك..
٣ في الأصل: الخبر الرؤيا، ساقطة من م..
٤ في الموطأ٢/٩٥٤ و٩٥٥: القصد والتؤدة وحسن السمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة..

### الآية 19:52

> ﻿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [19:52]

الآية ٥٢ : وقوله تعالى : وناديناه من جانب الطور الأيمن  فإن كان الأيمن من اليمن والبركة فيكون تأويله : وناديناه من جانب الطور المبارك الميمون[(١)](#foonote-١). 
وكذلك روي في الخبر أن موسى عليه السلام قال : أتاني ربي من جبل طور سيناء، وأطلع من جبل ساعورا، وأظهر من جبل فاران. ومعناه : أتاني وحي ربي من جبل طور سيناء، وأطلع من جبل ساعورا، أي أتى وحي عيسى من جبل ساعورا، وأتى وحي محمد من جبل فاران ؛ فهو على اليمن يمن الجبل وبركته. 
وقال بعضهم : هو يمين الجبل، وقال بعضهم : يمين موسى. وقال : أبو بكر الأصم : هذا لا يعلم إلا بالخبر، ولا نفسره أنه ماذا أراد به ؟ مخافة التغيير لأنه ذُكر في موضع الاحتجاج عليهم، فإن زادوا، أو نقصوا على ما في كتبهم يبطل الاحتجاج به وعليهم. 
وقوله تعالى : وقربناه نجيا  قال أهل التأويل : هو تقريب المنزلة والقدر والفضل. هذا معروف، وهو أسلم. 
 نجيا  من المناجاة، أي ناجاه من حيث لم يطلع على ذلك غيره[(٢)](#foonote-٢)، وسمي موسى. فهذا لأنه أخلص نفسه لله، وسلمها[(٣)](#foonote-٣) له، ولذلك سمي المصلي أيضا مناجيا ربه على ما روي في الخبر :( انظر من تناجي ) \[ بنحوه الموطأ : ١/٨٠ \] حين[(٤)](#foonote-٤) فرغ نفسه عن جميع الأشغال، وسلمها إليه، فسمي لذلك  نجيا  مناجيا، والله أعلم.

١ في الأصل و. م: واليمن..
٢ في الأصل و. م: غيرهما..
٣ في الأصل و. م: وسلمه..
٤ في الأصل و. م: حيث..

### الآية 19:53

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا [19:53]

الآية ٥٣ : وقوله تعالى : ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا  هو ما ذكرنا في ما تقدم.

### الآية 19:54

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [19:54]

الآية ٥٤ : وقوله تعالى : واذكر في الكتاب إسماعيل  على قول الحسن هو صلة قوله  ذكر رحمة ربك عبده زكريا  \[ مريم : ٢ \] أي اذكر لهم رحمة ربك إسماعيل. وعلى قول غيره من أهل التأويل على الابتداء، أي اذكر لهم نبأ إسماعيل. وقصته في الكتاب على الاحتجاج له عليهم لأن هذه الأنباء والقصص كانت في كتبهم، فأخبروا رسوله عن تلك الأنباء والقصص على ما كانت ليخبرهم، فيعلموا أنه إنما عرفها بالله ليدلهم ذلك على نبوته[(١)](#foonote-١) ورسالته. 
ثم اختلف في إسماعيل : قال عامة أهل التأويل : هو إسماعيل بن إبراهيم، صلوات الله عليهما، وقال بعضهم : هو الذي قالوا  ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله  \[ البقرة : ٢٤٦ \] ولكن لا نعلم ذلك إلا بالخبر عن الله. وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة. 
وقوله تعالى : إنه كان صادق الوعد  قال عامة أهل التأويل : سماه صادق الوعد \[ لأنه وعد \][(٢)](#foonote-٢) رجلا /٣٢٦-أ/ أي يقيم عليه، وأن ينتظره حتى يرجع إليه، فأقام مكانة أياما، ينتظره للميعاد حتى رجع إليه. 
لكن لا يحتمل أن يكون مِثْلُ إسماعيل يعد عدة، ولا يستثني. وقد نهى الله رسوله أن يقول : إنه فاعل كذا غدا حتى يستثني،  ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا   إلا أن يشاء الله  \[ الكهف : ٢٣ و٢٤ \]. و يكون قوله  إنه كان صادق الوعد  أي صديقا ؛ والصديق هو القائم بوفاء كل حق، ظهر له، لأن كل مؤمن، يعتقد في أصل إيمانه طاعة ربه في كل أمر، يأمر به، والانتهاء عن كل نهي، ينهاه، ووفاء كل حق عليه. فسماه  صادق الوعد  لقيامه بوفاء كل حق، ظهر له، وتجلى، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكان رسولا نبيا  قد ذكرناه.

١ في الأصل و. م: النبوة..
٢ من م، ساقطة م الأصل..

### الآية 19:55

> ﻿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [19:55]

الآية ٥٥ : وقوله تعالى : وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة  أي قومه بالصلاة والزكاة، فإن كانت الصلاة هي الصلاة المعروفة، والزكاة \[ الزكاة \] [(١)](#foonote-١) المعروفة، ففيه أنهما كانتا في الأمم الماضية. وإن كانت الدعاء والثناء وما به تزكو الأنفس، وتصلح، فهو[(٢)](#foonote-٢) على جميع الخلائق ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكان عند ربه مرضيا  ظاهر.

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ من م، في الأصل: وهو..

### الآية 19:56

> ﻿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [19:56]

الآية ٥٦ : وقوله تعالى : واذكر في الكتاب إدريس  هو ما ذكرنا. وقوله تعالى : إنه كان صديقا نبيا  قد ذكرناه أيضا.

### الآية 19:57

> ﻿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا [19:57]

الآية٥٧ : وقوله تعالى : ورفعناه مكانا عليا  قال الحسن : ورفعناه  أي نرفعه في الجنة، وقال أهل التأويل : رفعه إلى السماء الرابعة \[ وهو ميت، أو كلاما \][(١)](#foonote-١) نحو هذا. 
ولكن عندنا يشبه أي كون رفعه إياه في المنزلة والقدر، والرفعة عند الله وعند الناس جميعا على \[ ما \] [(٢)](#foonote-٢) ذكرنا في قوله : وجعلنا لهم لسان صدق علينا  \[ مريم : ٥٠ \].

١ في الأصل و. م: فهو ميت فيها أو كلام..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 19:58

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩ [19:58]

الآية٥٨ : وقوله تعالى : أولئك الذين أنعم الله عليهم  أي بالنبوة والرحمة التي ذكر في ما تقدم. والرحمة هي النعمة. 
فهذا يرد قول أهل الاعتزال لأنهم يقولون : لا يخص الله أحدا بالنبوة أو بشيء من الأفضال إلا من يستحق ذلك، ويستوجبه. فأخبر الله عز وجل أن ذلك منه إنعام وإفضال عليهم. 
\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم  أيضا، ومن ذرية  وإسرائيل  أي يعقوب، ومن ذرية من هداه التوحيد، واجتباه للرسالة والنبوة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا  قال بعض أهل التأويل : هذا في مؤمني أهل الكتاب عبد الله ابن سلام وأصحابه  إذا تتلى عليهم آيات  القرآن بعد ما آمنوا  خروا سجدا وبكيا . 
ويشبه أن يكون هذا في أولئك \[ الذين \] [(٢)](#foonote-٢)ذكر أنه أنعم عليهم، كانت لهم آيات في كتبهم، فيها سجود إذا تليت  عليهم آيات الرحمان خروا  لله  سجدا وبكيا . أو أن يكون لا على حقيقة السجود، ولكن على الخضوع له، والقبول لحججه وبراهينه التي تليت عليهم. أو أن يكونوا لا يملكون أنفسهم إذا رأوا آيات الله وسلطانه، ولكن وقعوا سجدا[(٣)](#foonote-٣) على ما أخبر عن سحرة فرعون عند معاينتهم الآيات حين قال : فألقي السحرة سجدا  \[ طه : ٧٠، والشعراء : ٤٦ \] وقال[(٤)](#foonote-٤) : وألقي السحرة ساجدين  \[ الأعراف : ١٢٠ \] ليس أن سجدوا له، ولكن يلقون سجدا لما لا يملكون أنفسهم عند معاينتهم الآيات. 
قال أبو عوسجة : وبكيا  فيه ثلاث لغات : بُكِيًّا وبِكِيًّا وبَكِيًّا[(٥)](#foonote-٥)، وهو جماعة الباكي. وقوله : نجيا  \[ مريم : ٥٢ \] يقال : فلان نجي فلان، أي موضع \[ سره \] [(٦)](#foonote-٦). 
ويحتمل قوله : إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا  أن يكون كناية عن الصلاة، وصفهم عز وجل أنهم كانوا يكونون في الصلاة خاشعين باكين.

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، في الأصل: سجودا..
٤ في الأصل و. م: و..
٥ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٥٠..
٦ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 19:59

> ﻿۞ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [19:59]

الآية ٥٩ : وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات  أي خلف من بعد أولئك الذين وصفهم عز وجل بالصلاة لله والخشوع لله فيها والبكاء  خلف أضاعوا الصلاة  أي جعلوها لغير الله وهي الأصنام التي كانوا يعبدونها. فإذا جعلوها، وصرفوها إلى غير الذي يصلي أولئك، فقد أضاعوها، لأنهم كانوا يصلون للأصنام الصلاة التي كان يصلي أولئك لله. 
ويحتمل أن يكون قوله : أضاعوا الصلاة  هي آخر ما يُترك، ويضيع، لأنه روي في الخبر أنه قال :( لتنقضن عرا الإسلام عروة فعروة ؛ أولها الأمانة، وآخرها الصلاة ) \[ بنحوه أحمد٥/٢٥١ \]. 
\[ وقال بعض أهل التأويل : أضاعوا الصلاة  \][(٢)](#foonote-٢) إضاعتها تأخيرها عن مواقيتها، لا أن تركوها أصلا، فهذا في أصل الإسلام، إن ثبت، والله أعلم. 
وقوله تعالى : واتبعوا الشهوات  أي آثروا الشهوات على العبادات، وجعلوا الشهوات، هي المعتمدة دون العبادات. 
وقوله تعالى : فسوف يلقون غيا  قال بعضهم : الغي واد في جهنم. لكن هذا لا يجوز أن يقال إلا بالخير عن رسول الله أنه قال : واد في جهنم. وقال بعضهم : الغي العذاب. وقال بعضهم : الغي الشر. 
وجائز أن يكون سمى جزاء أعمالهم التي عملوها في الدنيا بالغواية باسم أعمالهم غيا. ويجوز تسمية الجزاء باسم سببه كقوله.  وجزاء سيئة سيئة مثلها  \[ الشورى : ٤٠ \] ونحوه.

١ في الأصل و. م: ثم قال..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 19:60

> ﻿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا [19:60]

الآية٦٠ : ثم استثنى، فقال : إلا من تاب  عن الشر و آمن  بالله  وعمل صالحا . 
وقوله تعالى : فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلون شيئا  يشبه أن يكون قوله : ولا يظلمون شيئا  أي لا ينقصون من حسناتهم التي عملوها في حال إيمانهم[(١)](#foonote-١) لمكان ما عملوا من الأعمال في حال كفرهم، بل يبدل سيئاتهم حسنات على \[ ما \] [(٢)](#foonote-٢) أخبر الله تعالى : يبذل الله سيئاتهم حسنات  \[ الفرقان : ٧٠ \] وقال في آية \[ أخرى \] [(٣)](#foonote-٣) : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف  \[ الأنفال : ٣٨ \]، أخبر أنهم إذا آمنوا، وانتهوا عن الشرك، لا يؤاخذهم بما كان منهم في حال كفرهم، والله أعلم.

١ أدرج قبلها في الأصل و. م: أعلمهم..
٢ من م، ساقطة من الأصل...
٣ ساقطة من الأصل و. م..

### الآية 19:61

> ﻿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [19:61]

الآية٦١ : ثم بين أي جنة ؟ فقال : جنات عدن التي وعد الرحمان عباده  الذين آمنوا  بالغيب . 
ثم يحتمل إيمانهم بالغيب، أي بالله : آمنوا به بالخير، وإن لم يروه. ويحتمل الغيب الجنة، أي صدقوا بها، وإن لم يروها \[ ويحتمل الغيب البعث \] [(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى : إنه كان وعده مأتيا  أي كان موعوده آتيا. ولكن ذكر مأتيا لأن كل من أتاك فقد أتيته، فسمى لذلك مأتيا.

١ في الأصل و. م: والنار والبعث بالغيب..

### الآية 19:62

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [19:62]

الآية٦٢ : وقوله تعالى : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما  كقوله[(١)](#foonote-١) في موضع آخر : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما   إلا قيلا سلاما سلاما  \[ الواقعة : ٢٥ و٢٦ \] أي لا يسمعون باطلا وما يكره بعضهم من بعض، ولا \[ ما \] [(٢)](#foonote-٢) يؤثم بعضهم بعضا  إلا سلاما  والسلام كأنه اسم كل خير وبركة. 
وقوله تعالى : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا  قال الحسن : إن أطيب العيش وأحبه إلى العرب الغداء والعشاء، فأخبرهم الله عز وجل أن لهم في الجنة الغداء والعشاء. وأطيب العيش إلى العجم لباس الحرير واللؤلؤ، فأعلمهم أن لهم في الجنة ذلك بقوله : يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير  { الحج : ٢٣ وفاطر٣٣ \]. 
ويقول أهل التأويل : ليس في الجنة بكرة ولا عشي ولا ليل ولا نهار، ولكن يؤتون على ما يحبون من البكرة والعشي. 
وعن ابن عباس \[ أنه \] [(٣)](#foonote-٣) قال : على مقادير الليل والنهار. 
ويشبه أن يكون قوله : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا  ليس على تخصيص وقت دون \[ وقت \] [(٤)](#foonote-٤) ولكن \[ في \] [(٥)](#foonote-٥) الأوقات كلها : في كل وقت يحبون، ويشتهون كقوله : فيها ما تشتهي أنفسكم  \[ فصلت : ٣١ \] \[ وقوله \] [(٦)](#foonote-٦) : وفاكهة مما يتخيرون  \[ الواقعة : ٢٠ \]. 
ويُخَرَّجُ ذِكرُ البكرة والعشي \[ على \] [(٧)](#foonote-٧) أن زمان الجنة يكون شبه البكرة من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومثل الوقت \[ الذي \] [(٨)](#foonote-٨) يكون بعد غروب الشمس إلى أن يُظْلِمَ لأنه ظله ممدود بقوله : وظل ممدود  \[ الواقعة : ٣٠ \].

١ في الأصل و. م: وقال..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ ساقطة من الأصل و. م..
٧ ساقطة من الأصل و. م..
٨ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 19:63

> ﻿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا [19:63]

الآية٦٣ :\[ وقوله تعالى : تلك الجنة التي نورث من عبادنا  \][(١)](#foonote-١) أخبر أن  تلك الجنة التي  ذكر أن فيها كذا هي التي  نورث من عبادنا من كان تقيا . يحتمل أن يكون وعد الجنة للبشر كلهم بشروط[(٢)](#foonote-٢)، شرط عليهم ؛ إن وفوا بها فلهم الجنة جميعا، وإن لم يفوا بها فلا. فمن وفى وُفِّيَ بشروطه[(٣)](#foonote-٣) التي/٣٢٦-ب/ شرط ؛ يجعل الذي كان وعد للذي يفي[(٤)](#foonote-٤)، إذا وفى بذلك. فهو الميراث الذي ذكر. وعلى ذلك يخرج قوله : أولئك هم الوارثون  \[ المؤمنون : ١٠ \] الفردوس[(٥)](#foonote-٥)، والوارث هو الباقي عن المورث والخلف عن الميت. 
وقوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف  \[ مريم : ٥٩ \]. قال بعضهم : الخلف بالجزم يستعمل في موضع الذم، والخلف بالتحريك والنصب في موضع المدح. وقال بعضهم : هما سواء، ويستعملان جميعا في موضع واحد.

١ في الأصل و. م: ثم..
٢ في الأصل و. م: بشرائط..
٣ في الأصل و. م: بشرائطه..
٤ في الأصل و. م: لم يف..
٥ أدرج بعدها في الأصل و. م: الآية..

### الآية 19:64

> ﻿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [19:64]

الآية ٦٤ : وقوله تعالى : وما نتنزل إلا بأمر ربك  \[ هذا الكلام منه لا يكون إلا عن سؤال كان منه، كأنه قد كان استبطأ نزول جبريل عليه، فعند ذلك قال له : وما نتنزل إلا بأمر ربك  \][(١)](#foonote-١). 
ثم فيه أن لم يقل ذلك إلا بأمر الله ؛ أخبر أنهم  لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون  \[ الأنبياء : ٢٧ \] فلا يحتمل لأن يقول له ذلك من تلقاء نفسه، فيجعل ذلك آية في كتاب الله، تُتْلَى. 
وقوله تعالى : له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك  كأن هذا الكلام موصول بقوله : وما نتنزل إلا بأمر ربك  لأنهما جميعا كانا يعلمان أن له ما بين أيديهم وما خلفهم وما بين ذلك. فدل ذلك أنه موصول بالأول. 
وجهة الصلة بالأول هو أن يقال : وما نتنزل إلا بأمر ربك  لا نتقدم إلا بأمره ؛ ولا نتأخر، ولا نعمل شيئا إلا بأمره. وهو كقوله  لا تقدموا بين يدي الله ورسوله  \[ الحجرات : ١ \]. 
وأما \[ أهل التأويل فقد \][(٢)](#foonote-٢) اختلفوا فيه : قال بعضهم : قوله  له ما بين أيدينا  وهو الآخرة  وما خلفنا  ما مضى من الدنيا  وما بين ذلك  الحال التي نحن فيها. وقال بعضهم : قوله : له ما بين أيدينا وما خلفنا  الآخرة  وما بين ذلك  ما بين النفختين، وأمثال هذا. 
لكن الذي ذكرناه بدءا أولى وأشبه، إذ هو على الصلة بالأول ألا يتقدم، ولا يتأخر، ولا يعمل شيئا إلا بأمره، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما كان ربك نسيا  هذا يخرج على وجوه ثلاثة. 
أحدها : ما قاله بعض أهل التأويل : إن جبريل قد كان احتبس عنه زمانا، فقال أهل مكة : قد ودعه ربه، وقلاه، فنزل : والضحى   والليل إذا سجى   ما ودعك ربك وما قلا  \[ الضحى : ١ و٢ و٣ \] على ما قال المشركون، فيخرج على هذا قوله : وما كان ربك نسيا  على الترك أي ما كان ربك تركك كما[(٣)](#foonote-٣) قال أولئك من التوديع والقلي. 
\[ والثاني \] [(٤)](#foonote-٤) : وما كان ربك نسيا  كملوك الأرض، يطلب خدمهم وخولهم وقت سهو لهم وحالة غفلتهم، فيقضون حوائجهم وحوائج من يطلب منه القيام بها. أي ما كان ربك بالذي يسهو لهم، ويغفل كملوك الأرض. 
والثالث : وما كان ربك نسيا  لتأخير نزول عن وقت النزول، بل أنزل عليك في الوقت الذي هو وقت النزول. فهذان الوجهان يخرجان على السهو والغفلة، والأول على الترك.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و. م: غيره من أهل التأويل..
٣ في الأصل و. م: لما..
٤ في الأصل و. م: ويحتمل..

### الآية 19:65

> ﻿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [19:65]

الآية ٦٥ : وقوله تعالى : رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته  أي أصبر نفسك عليها وعلى طاعته. 
وقوله تعالى : هل تعلم له سميا  أي ما تعلم له شريكا، تشتغل بعبادته عن عبادة الله. إنما هو إله واحد، لا راحة لك عن عبادته، ولا يشغلك عنه. وقال بعض أهل التأويل : هل تعلم أحدا، اسمه الله سواه. وقال بعضهم : هل تعلم له مثلا وشبيها.

### الآية 19:66

> ﻿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [19:66]

الآية ٦٦ : وقوله تعالى : ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا  هذا الكلام يخرج على وجهين :
أحدهما : على إنكار البعث  لسوف أخرج حيا  أي ما أخرج حيا. 
والثاني : على الهزء ؛ والهزء جواب ما قال لهم أهل الإسلام : إنكم تبعثون، وتحيون، فقالوا عند ذلك على الهزء بهم والسخرية.

### الآية 19:67

> ﻿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا [19:67]

الآية ٦٧ : ثم ذَكَّرَهُم بدء حالهم حين[(١)](#foonote-١) لم يكونوا شيئا، فخلقهم، فقال : أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا  فإن قدر على خلقه في الابتداء، ولم يك شيئا، كان على إحيائه وبعثه بعد ما كان شيئا أقدر.

١ في الأصل و. م: حيث..

### الآية 19:68

> ﻿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا [19:68]

الآية ٦٨ : ثم أقسم أنهم يبعثون، فقال : فوربك لنحشرنهم والشياطين  أي لنجعلنهم والشياطين الذي أضلوهم كقوله : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون   من دون الله  الآية \[ الصافات : ٢٢ و٢٣ \]. 
وقوله تعالى : ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا  قال بعضهم : جثيا  جماعات كقوله : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا  \[ الزمر : ٧١ \] وقال بعضهم : جثيا  على الركب لأن أقدامهم لا تحملهم[(١)](#foonote-١) لشدة هول ذلك اليوم.

١ في الأصل و م: تعمل..

### الآية 19:69

> ﻿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا [19:69]

الآية ٦٩ : وقوله تعالى : ثم لننزعن من كل شيعة  قال بعضهم : الشيعة الصنف، أي من كل صنف \[ وقال بعضهم : الشيعة الأتباع كقوله : هذا من شيعه \] [(١)](#foonote-١) وهذا من عدوه  \[ القصص : ١٥ \] أي من أتباعه. 
وقوله تعالى : أيهم أشد على الرحمان عتيا  أي تمردا وعنادا. والعاتي هو القاسي المتمرد في عتوه. 
وقوله تعالى : ثم لننزعن  أي لنخرجن أي نبدأ بمن كان نهم أشد على الرحمان تمردا وعنادا، وهم القادة والرؤساء منهم، فيقذفون في النار أولا، ثم الأمثل على المراتب التي كانوا في الدنيا.

١ في م: والشيعة الأتباع كقوله هذا من شيعته..

### الآية 19:70

> ﻿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا [19:70]

الآية ٧٠ : وقوله تعالى : ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا  أي أعلم بمن \[ هم \] [(١)](#foonote-١) أولى بها صليا، أي يصلى بالنار، وهم القادة والكفرة كقوله[(٢)](#foonote-٢)  يلقون غيا  \[ مريم : ٥٩ \]. 
قال أبو عوسجة : الغي الشر  جثيا  \[ مريم : ٦٨ \] قال : جماعات، والجاثي هو البارك على ركبتيه، والشيعة الصنف من الناس. 
وقال القتبي : جثيا  جمع جاث، وفي التفسير جماعات. 
وقال قتادة في قوله : هل تعلم له سميا  \[ مريم : ٦٥ \] قال : لا سمي له، ولا عدل، ولا مثل، كل خلقه يقر له، ويعرفه، ويعلم أنه خالقه. 
وقال بعضهم : لا يسمى أحد باسمه ؛ يعني بالله. وقال بعضهم : بالرحمان.

١ ساقطة من الأصل و. م..
٢ في الأصل و. م: و قوله..

### الآية 19:71

> ﻿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [19:71]

الآية ٧١ : وقوله تعالى : وإن منكم إلا واردها  اختلف فيه : قال بعضهم : الآية في الكفرة خاصة، واستدل بأول الآية بقوله : فوربك لنحشرنهم والشياطين  \[ مريم : ٦٨، . . . \] إلى آخر ما ذكر. والمؤمنون لا يحشرون مع الشياطين، ولكن إنما يحشر الكفار مع الشياطين كقوله : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون   من دون الله  الآية \[ الصافات : ٢٢ و٢٣ \]. ويكون قوله  ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا  على ابتداء منع الورود عليها والنجاة منها. 
وقال بعضهم : الآية في المؤمنين والكافرين جميعا. لكن اختلف في الورود، وقال بعضهم : الورود الحضور دون الدخول لأن الله عز وجل أخبر أن من أدخل النار فقد أخزاه بقوله : ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته  \[ آل عمران : ١٩٢ \]. وقال بعضهم : الورود الدخول فيها، واستدل بقوله : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون  \[ الأنبياء : ٩٨ \] وبقوله : يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار  الآية ( هود : ٩٨ ) يقول : يدخل الفريقان جميعا فيها، لكنها تصير جامدة وبردا على المؤمنين على ما صارت  بردا وسلاما على إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٩ \] ثم تصير حارة محرقة للكفار والظلمة. 
قال الحسن : لا يحتمل أن يدخل أهل الإيمان النار لأن الله عز وجل، أمن المؤمنين أن يكون عليهم خوف أو حزن بقوله : فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون  \[ البقرة : ٣٨، . . . \] فلوا كانوا يدخلون النار لكان لهم خوف وحزن. وقد أخبر أن لا  خوف عليه ولا هم يحزنون  دل أنهم لا يدخلون. 
وجائز أن يكونوا واردين جميعا داخلين فيها، لا دخول تعذيب فيها وعقاب، لأنه ذكر أن ممرهم جميعا على الصراط لجهنم كالسطح للدار. ومن حلف ألا يدخل دارا، فتسور بسورها، أو صعد سطحا من سطوحها، حنث، ويصير داخلا فيها. فعلى ذلك جائز أنهم إذا مروا على الصراط نجا أهل الإيمان، فمروا به، وزلت أقدام الكفار فيها. فكان الفريقان جميعا يوصفون بالدخول على /٣٢٧-أ/ الوجه الذي وصفنا. 
وقال بعضهم : ورود المسلمين المرور بهم على الجسر بين أظهرها، وورود[(١)](#foonote-١) المشركين أن يدخلوها. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( الزالون والزالات ) [(٢)](#foonote-٢). وما ذكر الحسن أنه من المؤمنين ألا يكون عليهم خوف ولا حزن، فجائز أن يكون الله يدخلهم فيها غير جهة العقوبة، فلا يكون لهم خوف ولا حزن. 
ألا ترى أنه أخبر أنه جعل الملائكة أصحاب النار في قوله : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة  \[ المدثر : ٣١ \] ثم لا يكون لهم خوف ولا حزن ؟ وهم مما أوعدوا بها إذا خالفوا أمر الله، وعصوه، بقوله : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم  الآية \[ الأنبياء : ٢٩ \]. وهم في الدنيا إذا اطلعوا عليها، لا شك أنهم يخافون، ويحزنون، ويسوؤهم ذلك أشد الخوف، ثم في الآخرة لا. 
فعلى ذلك جائز أن يكونوا يردونها، ويدخلونها، ولا يخيفهم ذلك، ولا يحزنهم، ولا يسوؤهم، والله أعلم بذلك. 
وقوله تعالى : كان على ربك حتما مقضيا  أي قضاء واجباتهم.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ روى هذا الحديث ابن كثير في تفسيره عن عبد الرحمان بن زيد، انظر المختصر ج٢/٤٦٢. .

### الآية 19:72

> ﻿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [19:72]

الآية ٧٢ :\[ وقوله تعالى :\] [(١)](#foonote-١)  ثم ننجي الذين اتقوا  الشرك والفواحش  ونذر الظالمين فيها جثيا  على ركبهم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 19:73

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا [19:73]

الآية ٧٣ : وقوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات  قد ذكرنا. 
وقوله تعالى : قال الذي كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا  كان هذا من الكفرة، خرج جواب ما احتج عليهم أهل الإيمان بالآيات التي ذكروا حجاجا[(١)](#foonote-١) عليهم، فيقولون : إنكم تقولون : عن الدنيا والآخرة لله فقد وسع علينا الدنيا، وضيق عليكم، فعلى ذلك يوسع الآخرة علينا كما فعل في الدنيا ؛ إذ لا يجوز أن يوالينا في الدنيا، ويعادينا في الآخرة. وعلى هذا قولهم : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين   سبأ : ٣٥  فظنوا أنه لما وسع عليهم، وأحسن لهم الندى والمجلس، كذلك يكونون في الآخرة، فأكذبهم الله، ورد عليهم ذلك، فقال :

١ في الأصل وم: حجابا..

### الآية 19:74

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا [19:74]

الآية ٧٤ : وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا  أخبرهم بما عرفوا هم أنهم كانوا أهل السعة والزينة، ثم أهلكوا بتكذيبهم الرسل وعصيانهم ربهم. 
فلو كان ما ذكر هؤلاء الكفرة لكانوا لا يهلكون، فيلزمهم بما ذكر أن من وسع عليه الدنيا، وضيق عليه[(١)](#foonote-١) الآخرة، إنما يكون بحق المحنة لا بحق المنزلة والقدر. وأما الثواب والجزاء فهو حق القدر والجزاء والمنزلة والخذلان. 
وقوله تعالى : أثاثا  قيل : المتاع والمال  ورئيا  أي منظرا[(٢)](#foonote-٢)

١ في الأصل وم: على..
٢ في الأصل وم: منتظرا..

### الآية 19:75

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا [19:75]

الآية٧٥ : وقوله تعالى : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدا  أي خيرا وسعة في الدنيا  حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب  هو العذاب والهلاك وعدهم رسول الله في الدنيا  وإما الساعة  القيامة. 
وقوله تعالى : فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا  هذا يدل أن قولهم  أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا  \[ مريم : ٧٣ \] أرادوا الخدم والحواشي حين[(١)](#foonote-١) قال  وأضعف جندا . 
قال أبو عوسجة : حتما مقضيا  ( مريم : ٨١ ) أي واجبا  نديا  \[ مريم : ٧٣ \] أي مجلسا، والأندية[(٢)](#foonote-٢) جمع، والأثاث المتاع  ورئيا  \[ مريم : ٧٤ \] منظرا  ونمد له من العذاب مدا  \[ مريم : ٧٩ \] أي نطيل عذابه. 
وقال القتبي : نديا  أي مجلسا ؛ يقال للمجلس : ندي وناد، ومنه قيل : دار الندوة التي كان المشركون يجلسون، ويتشاورون في رسول الله، الأثاث المتاع، والرِّئيُ المنظر والشارة[(٣)](#foonote-٣) والهيئة، وقوله تعالى : فليمدد له الرحمان مدا  أي يمد له في ضلالته  ونرثه ما يقول  ( مريم : ٨٠ ) أي نرثه المال والولد الذي قال : لأوتين مالا وولدا  \[ مريم : ٧٧ \] وقوله تعالى : ويأتينا فردا  \[ مريم : ٨٠ \] أي لا شيء معه.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: الآية..
٣ في الأصل وم: والبشارة..

### الآية 19:76

> ﻿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا [19:76]

الآية ٧٦ : وقوله تعالى : ويزيد الله الذين اهتدوا هدى  جميع ما ذكر الله عز وجل، من زيادة الهدى[(١)](#foonote-١) وابتداء الهداية \[ فهو إنما يزيد له الهداية \] [(٢)](#foonote-٢) ويهديه ابتداء إذا كان من العبد رغبة في ذلك وبغية وطلب. 
إذا كان مهتديا يزيد له الثبات[(٣)](#foonote-٣) على ما كان عليه في وقت رغبته وطلبه منه. وإن[(٤)](#foonote-٤) لم يكن مهتديا يهده ابتداء هداية في وقت رغبته وقبوله. على هذا يخرج عندنا ما ذكر بحق الزيادة أو بحق الابتداء. 
ويحتمل قوله : ويزيد الله الذين اهتدوا هدى  أي يوفقهم إذا اهتدوا، وعرفوا وحدانية الله بأنواع[(٥)](#foonote-٥) الخيرات والطاعات. 
وقالت المعتزلة :\[ الهداية الأولى \] [(٦)](#foonote-٦) البيان، وهي هداية عامة، والهداية الثانية هي شرح الصدر لها والتوفيق، وهي هداية خاصة، تكون في وقت ثان بحق الثواب. 
فعلى زعمهم يجيء ألا يكفر أحد بعد ما هداه الله مرة أبدا ؛ لأنهم يقولون : إذا \[ اهتدى أحد، وقبل \][(٧)](#foonote-٧)هدايته مرة، يوفقه، ويشرح صدره في الوقت الثاني : فهو أبدا يكون على الهداية والإيمان. فإذا وجد عن كثير ممن اهتدوا مرة الكفر من بعد دل أن تأويلهم فاسد، وأن التأويل ما ذكرنا نحن أنه يزيد لهم الهداية وقت رغبتهم وطلبهم الهداية، إن كان بحق الزيادة أو بحق الابتداء، والله أعلم. 
قوله تعالى : والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا  يحتمل  والباقيات الصالحات  الأمور الباقيات التي لها البقاء، أي ما يبقى لكم عند الله خير مما يبطل، لأن اله عز وجل وصف الحق والخير بالبقاء والمكث، ووصف الباطل بالذهاب والتلاشي بقوله : فأما الزبد  الآية \[ الرعد : ١٧ \] وقوله[(٨)](#foonote-٨) في آية : مثلا كلمة طيبة  الآية \[ إبراهيم : ٢٤ \] \[ وقوله في آية \] [(٩)](#foonote-٩) : ومثل كلمة خبيثة  الآية \[ إبراهيم : ٢٦ \] وقوله[(١٠)](#foonote-١٠) في آية : وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا  \[ الإسراء : ٨١ \] أي ذاهبا. 
فيشبه أن يكون قوله : والباقيات الصالحات خير  أي الأعمال التي لها بقاء خير لكم عند الله ثوابا من التي[(١١)](#foonote-١١) ليس لها البقاء. 
ويحتمل  والباقيات الصالحات  أي ما أبقى لكم في الآخرة من الثواب خير لكم مما أعطى لكم في الدنيا، لأن هذا فان، وذاك باق، والله أعلم.

١ في الأصل وم: الهداية..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: الشباب..
٤ في الأصل وم: أو إن..
٥ في الأصل وم: الأنواع..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: اهتدوا وقبلوا..
٨ في الأصل وم: وقال..
٩ في الأصل وم: وقال..
١٠ في الأصل وم: وقال..
١١ في الأصل وم: الذي..

### الآية 19:77

> ﻿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا [19:77]

الآيتان ٧٧ و٧٨ : وقوله تعالى : أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا  \[  أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا  \][(١)](#foonote-١) قال بعضهم : هذا القول قاله العاص بن وائل السهمي لما حاجه أهل الإيمان في أمر الآخرة أنها لهم دون الكفرة، فقال لهم عند ذلك : لأوتين مالا وولدا  في الآخرة، إن كان ما تقولون أنتم حقا : إنما نُبعث، ونُحيا، \[  لأوتين مالا وولدا  \][(٢)](#foonote-٢) كما أوتيت في هذه الدنيا. 
وقال الحسن : قال هذا القول[(٣)](#foonote-٣) الوليد بن المغيرة، وهو ما قال الله تعالى : ذرني ومن خلقت وحيدا   وجعلت له مالا ممدودا   وبنين شهودا   ومهدت له تمهيدا   ثم يطمع أن أزيد   كلا  \[ المدثر : ١١-١٦ \].

١ ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: قول..

### الآية 19:78

> ﻿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا [19:78]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٧:الآيتان ٧٧ و٧٨ : وقوله تعالى : أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا  \[  أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا  \][(١)](#foonote-١) قال بعضهم : هذا القول قاله العاص بن وائل السهمي لما حاجه أهل الإيمان في أمر الآخرة أنها لهم دون الكفرة، فقال لهم عند ذلك : لأوتين مالا وولدا  في الآخرة، إن كان ما تقولون أنتم حقا : إنما نُبعث، ونُحيا، \[  لأوتين مالا وولدا  \][(٢)](#foonote-٢) كما أوتيت في هذه الدنيا. 
وقال الحسن : قال هذا القول[(٣)](#foonote-٣) الوليد بن المغيرة، وهو ما قال الله تعالى : ذرني ومن خلقت وحيدا   وجعلت له مالا ممدودا   وبنين شهودا   ومهدت له تمهيدا   ثم يطمع أن أزيد   كلا  \[ المدثر : ١١-١٦ \]. 
١ ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: قول..


---

### الآية 19:79

> ﻿كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا [19:79]

الآية ٧٩ : وكان يطمع أن يزاد[(١)](#foonote-١) له في الدنيا أبدا، فقال عز وجل : كلا  ردا على ذلك. 
وقال هاهنا : أطلع الغيب  إنه يكون له في الآخرة ؛ ذلك على التأويل الأول، أو في الدنيا في وقت آخر : ذلك على تأويل الحسن  أم اتخذ عند الرحمان عهدا  أي له بذلك عند الله عهد. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢)  كلا  رد[(٣)](#foonote-٣) على ما ادعوا  سنكتب ما يقول  أي سنحفظ  ونمد له من العذاب مدا  قال بعضهم : قوله : ونمد له  أي نزيد له  من العذاب  في كل يوم كقوله : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا  \[ النبأ : ٣٠ \]. 
وقال بعضهم : ونمد له من العذاب مدا  أي نعذب \[ بلا انقطاع \] [(٤)](#foonote-٤) له، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أزيد..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل وم: ردا..
٤ ٣ من م، في الأصل: بالانقطاع..

### الآية 19:80

> ﻿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا [19:80]

الآية ٨٠ : وقوله تعالى : ونرثه ما يقول  قال بعضهم : أي نرثه المال والولد الذي قال : لأوتين  \[ مريم : ٧٧ \] أي لله ما يقول بأنه له من المال وغيره، لا له. وقال بعضهم : قوله : ونرثه ما يقول  إنه يعطى في الجنة ما يعطى المؤمنون، فنرثه عنه، ونعطيه غيره. 
وجائزة إضافة الوراثة إليه على إرادة أوليائه، أي  ونرثه  ذلك أولياءه. 
وقوله تعالى : ويأتينا فردا  في الآخرة، ولا شيء معه، ولا أهل كقوله : ولقد جئتمونا فرادى  \[ الأنعام : ٩٤ \]. 
ويحتمل قوله :\[ ويأتينا فردا \] في وقت، لا شيء معه، ولا أهل /٣٢٧-ب/ ولا ولد على تأويل من يقول في قوله :\[ لأوتين مالا وولدا \] في الدنيا، والله أعلم. 
ثم اختلف أهل التأويل في العهد الذي ذكر أن له  عند الرحمان عهدا  \[ مريم : ٧٨ \] قال بعضهم : شهادة أن لا إله إلا الله في الدنيا. وقال بعضهم :\[ تقديم العمل الصالح \][(١)](#foonote-١) وقاتل بعضهم : الصلاة، وهو قول مقاتل. 
وعن ابن مسعود رضي الله عنه \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال : أم اتخذ عند الرحمان عهدا  \[ فإن الله يقول يوم القيامة : من كان له عندي عهد \] [(٣)](#foonote-٣) فليقم، فقيل : كيف هو ؟ قال \[ أن تقول :\][(٤)](#foonote-٤) اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنك لا تكلني إلى عمل، يقربني من الشر، ويباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعله لي عندك عهدا، تؤديه إلي يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد. ويرفع ابن مسعود هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأول كأنه أشبه، إن ثبت الخبر.

١ ٤ في الأصل وم: قدم عملا صالحا..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 19:81

> ﻿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [19:81]

الآيتان ٨١ و٨٢ : وقوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا   كلا  فإن كان على حقيقة العز فهو في القادة منهم والمتبوعين الذين عبدوا تلك الأصنام ليتعززوا بذلك، ولا يذلوا[(١)](#foonote-١)، وتدوم لهم الرئاسة التي كانت لهم في الدنيا. فظنوا أنهم إن آمنوا تذهب تلك الرئاسة والمأكلة عنهم. 
ويحتمل قوله : ليكونوا لهم عزا  أي نصرا ومنعة. فإن كان هذا فهو في الرؤساء منهم والأتباع في الدنيا والآخرة. 
أما ما طمعوا بعبادتهم الأصنام \[ فهو \][(٢)](#foonote-٢) النصر في الآخرة، وهو كقولهم : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] وقولهم[(٣)](#foonote-٣) : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] طمعوا بعبادتهم الأصنام النصر والشفاعة في الآخرة. 
وأما في الدنيا \[ فقد \] [(٤)](#foonote-٤) ظنوا أن آلهتهم التي \[ اتخذوها، وعبدوها، تنصرهم \] [(٥)](#foonote-٥) في الدنيا حين[(٦)](#foonote-٦) قالوا : إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء  \[ هود : ٥٤ \] فكيف ما كان فقد رد الله تعالى عليهم ما طمعوا : عزا كان أو نصرا. 
يقول : كلا  لأنهم أذلوا \[ أنفسهم لخشب \] [(٧)](#foonote-٧) وحنوا ظهورهم لها. فكفى بذلك \[ ذلا وصغارا. 
وقوله تعالى : سيكفرون بعبادتهم  قال الحسن : سيكفر عباد الأصنام في الدنيا، ومن عبدوها[(٨)](#foonote-٨) في الآخرة أنهم ما كفروا وما عبدوها كقوله : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله \] [(٩)](#foonote-٩) ربنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \]. ينكرون في الآخرة أن يكونوا أشركوا فيه غيره[(١٠)](#foonote-١٠)، أو عبدوا دونه. 
وقال غيره من أهل التأويل : سيكفر المعبودون بالعابدين، ويتبرؤون منهم، وهو كقوله : وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون  \[ يونس : ٢٨ \] وقوله : فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون  \[ النحل : ٨٦ \] ونحوه. 
وقوله تعالى : ويكونوا عليهم ضدا  قال بعضهم : ضدا  أي عونا. وتأويل العون هو أن تُلقى الأصنام معهم في النار، فيحرقون فيها معهم، فيزداد لهم عذابا، فكانت \[ عونا \] [(١١)](#foonote-١١) على إحراقهم. فعلى هذا يخرج. 
وقول من[(١٢)](#foonote-١٢) يقول : الضد البلاء \[ هو أن \] [(١٣)](#foonote-١٣) يكونوا بلاء عليهم على ما ذكرنا، وهو ما قال : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم  الآية \[ الأنبياء : ٩٨ \] فإذا صاروا حصبا كانوا بلاء وعونا على إحراقهم. 
وقال بعضهم : ويكونون عليهم ضدا  أي قرناء النار ؛ \[ يخاصم \] [(١٤)](#foonote-١٤) بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض، ويكذب[(١٥)](#foonote-١٥) بعضهم بعضا. فذلك كله  ويكونون عليهم ضدا  ما طمعوا منها لأنهم عبدوها في الدنيا رجاء أن يكونوا لهم شفعاء في الآخرة ونصراء، فكانوا لهم على ضد ذلك أعداء. 
قال ابن عباس : ويكونون عليهم ضدا  أي حسرة، وكله واحد.

١ في الأصل وم: يذلون..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: و..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل: اتخذوا وعبدوها ينصرونهم، في م: عبدوها ينصرونهم..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ من م، في الأصل: لأنفسهم الخشب..
٨ في م، عبدوه..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل وم: وغيره..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل: ومن..
١٣ في الأصل وم: أي..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ من م، في الأصل: ويخاصم..

### الآية 19:82

> ﻿كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [19:82]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨١:الآيتان ٨١ و٨٢ : وقوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا   كلا  فإن كان على حقيقة العز فهو في القادة منهم والمتبوعين الذين عبدوا تلك الأصنام ليتعززوا بذلك، ولا يذلوا[(١)](#foonote-١)، وتدوم لهم الرئاسة التي كانت لهم في الدنيا. فظنوا أنهم إن آمنوا تذهب تلك الرئاسة والمأكلة عنهم. 
ويحتمل قوله : ليكونوا لهم عزا  أي نصرا ومنعة. فإن كان هذا فهو في الرؤساء منهم والأتباع في الدنيا والآخرة. 
أما ما طمعوا بعبادتهم الأصنام \[ فهو \][(٢)](#foonote-٢) النصر في الآخرة، وهو كقولهم : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] وقولهم[(٣)](#foonote-٣) : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] طمعوا بعبادتهم الأصنام النصر والشفاعة في الآخرة. 
وأما في الدنيا \[ فقد \] [(٤)](#foonote-٤) ظنوا أن آلهتهم التي \[ اتخذوها، وعبدوها، تنصرهم \] [(٥)](#foonote-٥) في الدنيا حين[(٦)](#foonote-٦) قالوا : إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء  \[ هود : ٥٤ \] فكيف ما كان فقد رد الله تعالى عليهم ما طمعوا : عزا كان أو نصرا. 
يقول : كلا  لأنهم أذلوا \[ أنفسهم لخشب \] [(٧)](#foonote-٧) وحنوا ظهورهم لها. فكفى بذلك \[ ذلا وصغارا. 
وقوله تعالى : سيكفرون بعبادتهم  قال الحسن : سيكفر عباد الأصنام في الدنيا، ومن عبدوها[(٨)](#foonote-٨) في الآخرة أنهم ما كفروا وما عبدوها كقوله : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله \] [(٩)](#foonote-٩) ربنا ما كنا مشركين  \[ الأنعام : ٢٣ \]. ينكرون في الآخرة أن يكونوا أشركوا فيه غيره[(١٠)](#foonote-١٠)، أو عبدوا دونه. 
وقال غيره من أهل التأويل : سيكفر المعبودون بالعابدين، ويتبرؤون منهم، وهو كقوله : وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون  \[ يونس : ٢٨ \] وقوله : فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون  \[ النحل : ٨٦ \] ونحوه. 
وقوله تعالى : ويكونوا عليهم ضدا  قال بعضهم : ضدا  أي عونا. وتأويل العون هو أن تُلقى الأصنام معهم في النار، فيحرقون فيها معهم، فيزداد لهم عذابا، فكانت \[ عونا \] [(١١)](#foonote-١١) على إحراقهم. فعلى هذا يخرج. 
وقول من[(١٢)](#foonote-١٢) يقول : الضد البلاء \[ هو أن \] [(١٣)](#foonote-١٣) يكونوا بلاء عليهم على ما ذكرنا، وهو ما قال : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم  الآية \[ الأنبياء : ٩٨ \] فإذا صاروا حصبا كانوا بلاء وعونا على إحراقهم. 
وقال بعضهم : ويكونون عليهم ضدا  أي قرناء النار ؛ \[ يخاصم \] [(١٤)](#foonote-١٤) بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض، ويكذب[(١٥)](#foonote-١٥) بعضهم بعضا. فذلك كله  ويكونون عليهم ضدا  ما طمعوا منها لأنهم عبدوها في الدنيا رجاء أن يكونوا لهم شفعاء في الآخرة ونصراء، فكانوا لهم على ضد ذلك أعداء. 
قال ابن عباس : ويكونون عليهم ضدا  أي حسرة، وكله واحد. 
١ في الأصل وم: يذلون..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: و..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل: اتخذوا وعبدوها ينصرونهم، في م: عبدوها ينصرونهم..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ من م، في الأصل: لأنفسهم الخشب..
٨ في م، عبدوه..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل وم: وغيره..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل: ومن..
١٣ في الأصل وم: أي..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ من م، في الأصل: ويخاصم..


---

### الآية 19:83

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [19:83]

الآية ٨٣ : وقوله تعالى : ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا  قال بعضهم : أرسلنا  أي سلطنا عليهم كقوله : إنما سلطانه على الذين يتولونه  \[ النحل : ١٠٠ \]. 
وقال بعضهم : أرسلنا الشياطين  أي قََيَّضْنَاهُم لهم كقوله : ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين  \[ الزخرف : ٣٦ \] فهما في الحقيقة واحد ؛ لأنه إذا أرسلهم اتصلوا بهم \[ وإذا اتصلوا بهم \] [(١)](#foonote-١) قيضوا، وقرنوا بعضهم ببعض. 
وقال الحسن وأبو بكر الأصم وغيرهما : أرسلنا الشياطين على الكافرين  أي خلينا بينهم وبينهم، ولم نمنعهم منهم مما[(٢)](#foonote-٢) ذكر. 
لكن لو كان تأويل الإرسال التخلية، وتأويل التقييض كذلك لم يكن لتخصيص الكفار بذلك معنى[(٣)](#foonote-٣) إذ قد كان ذلك القدر من التخلية بينهم وبين المسلمين، إن كان تأويل التخلية أنه لم يمنعهم منهم \[ وأنه خلى \] [(٤)](#foonote-٤) بينهم. 
فدل \[ أن \] [(٥)](#foonote-٥) تخصيص الكفار بهذا وأمثاله ليس هو التخلية \[ بل غيرها \] [(٦)](#foonote-٦) و أن تخصيص هؤلاء بهذا وأمثاله من قوله : بل طبع الله عليها بكفرهم  \[ النساء : ١٥٥ \] \[ وقوله \] [(٧)](#foonote-٧)  وجعلنا على قلوبهم أكنة  \[ الأنعام : ٢٥، . . . \] ونحوه، وأن هنالك[(٨)](#foonote-٨) من الله معنى في الكفار، ليس ذلك في المؤمنين، وفي المؤمنين معنى ليس في الكافرين. وهو، والله أعلم : إذا علم في المؤمنين الرغبة والإجابة وفقهم على ذلك، وهداهم. وإذا علم من الكفار خلاف ذلك وضده خذلهم، وأضلهم. فذلك تخصيصه إياهم بما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : تؤزهم أزا  قال بعضهم : تزعجهم إزعاجا. وقال بعضهم : تشلهم شلا، وتغريهم إغراء. وقال الحسن : تحركهم تحريكا. وقال بعضهم : تقدمهم إقداما إلى الشر. وقال بعضهم : تأمرهم أمرا. وقال بعضهم : توقعهم إيقاعا، ونحوه، وكله واحد.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ما..
٣ في الأصل وم: المعنى..
٤ في الأصل وم: ولم يخل.
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: لا غير..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ أدرج قبلها في الأصل وم: كان..

### الآية 19:84

> ﻿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [19:84]

الآية ٨٤ : وقوله تعالى : فلا تعجل عليهم  أي لا تكافئهم على أذاهم إياك، ولا تعاقبهم  إنما نعد لهم عدا  أي أنفاسهم \[ التي \][(١)](#foonote-١) يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة، تنقضي آجالهم عن قريب، فلا تكافئهم على ذلك وما يستقبلونك بالمكروه والسوء. 
ثم وجه ما ذكر من إرسال الشياطين عليهم والتمكين لهم من الوسوسة في الصدور، أعني صدور المؤمنين، والنزع في ردعهم من غير أن يملكوا القهر والقسر على ذلك، وما جعلهم بمحل، لا نراهم نحن، وهو يروننا، على ما أخبر : إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم  \[ الأعراف : ٢٧ \]. 
فهو، والله أعلم[(٢)](#foonote-٢) أن من علم بحضرته وقربه عدوا له، يراقبه، ويطلب الفرصة عليه، يكون أحذر وأهيب له ممن لا يعلم ذلك ولا كان بقربه وحضرته عدو. وعلى ذلك ما جعل عز وجل من الحفظة والكرام الكاتبين، صلوات الله عليهم، على بني آدم رقباء عليهم في قليل ما يفعلون، ويتفوهون، وكثيره[(٣)](#foonote-٣)، وإن كان قادرا على حفظ ذلك عليهم والتذكير لهم، واحدا بعد واحد شيئا على إثر شيء. وذلك لما ذكرنا أن من علم أن عليه رقيبا، يراقبه، ويكتب عليه كل قليل أو كثير كان أحذر وأهيب ممن لم يعلم ذلك على نفسه رقيبا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: وذلك..
٣ في الأصل وم: وكثيرهم..

### الآية 19:85

> ﻿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا [19:85]

الآية ٨٥ : وقوله تعالى : يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا  أي الذين اتقوا مخالفة أمر الله في كل ما لا يغلب عليهم، لأن المؤمن لا يرتكب المعصية إلا لغلبة شهوة أو لغلبة رجاء إلى مغفرة ربه ونحوها[(١)](#foonote-١) أو توبة يُضمرها بعد[(٢)](#foonote-٢) ارتكابها. على هذا يكون ارتكاب المؤمن مخالفة ربه. 
وقوله تعالى : إلى الرحمان  أي إلى[(٣)](#foonote-٣) ما وعد لهم الرحمان من الثواب. 
وقوله تعالى : وفدا  الوفد في الشاهد هم أهل الكرامة والمنزلة ؛ يُبعثون لأمور. فكأنه ذكر أن المتقين يحشرون، وهم مكرمون معظمون، ولهم منزلة عند الله وقدر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: نحوه..
٢ في الأصل وم: بقدر..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: إن..

### الآية 19:86

> ﻿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا [19:86]

الآية ٨٦ : وقوله تعالى : ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا  الوارد هو طالب الماء، والورد الجمع. فكأنه قال : ونسوق المجرمين إلى جهنم عطاشا طلاب الماء على ما قاله أهل التأويل. والمجرم : قال أبو بكر الأصم : هو الوثاب في المعصية. وأصل الإجرام الاكتساب، ولهذا[(١)](#foonote-١) قال بعض الناس في قوله : ولا يجرمنكم شنئان قوم  \[ المائدة : ٢ و٨ \] أي يكسبنكم. وأصله هو /٣٢٨-أ/ كسب الإثم. 
وقوله تعالى : ونسوق المجرمين  فيه أنهم إنما يساقون على كره منهم، إذ ذكر في الكافرين السوق، وذكر في المؤمنين الجمع والحشر.

١ في الأصل وم: ولها..

### الآية 19:87

> ﻿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا [19:87]

الآية ٨٧ : وقوله تعالى : لا يملكون الشفاعة  الشفاعة إنما تكون في من استوجب العذاب والعقوبة. فأما من، لا عقوبة عليه، مغفور الذنب، فإنه لا معنى لها \[ فيه \] [(١)](#foonote-١) فهو يرد على المعتزلة مذهبهم : أن صاحب الكبيرة، لا يغفر له، وصاحب صغيرة مغفور له. فالشفاعة التي ذكر لا تخلو : إما أن تكون لأهل الكبائر، فيغفر لهم بالشفاعة، فيبطل قولهم، وإما[(٢)](#foonote-٢) لأهل الصغائر فله تعذيبهم. فكيف ما كان فهو يرد قولهم : إنه[(٣)](#foonote-٣) لا معنى لذكر الشفاعة في المغفورين. 
وقالوا : إن الشفاعة في الشاهد أن تُذكر محاسن الإنسان عند آخر ليعرف محاسنه ومناقبه، لتكون له منزلة وقدر عنده. لكن مثل هذا يجوز لمن[(٤)](#foonote-٤) يجهل ذلك، ولا يعرف محاسنه، فأما الله عز وجل هو عالم بذاته، يعلم حال كل أحد، فلا يحتمل ذلك. 
وقوله تعالى : إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا  قال بعضهم : شهادة لا إله إلا الله. وقال بعضهم : العمل الصالح. وقال بعضهم : الصلاة على ما ذكرنا. 
وأصل العهد هو أن يشترط عليه شرط الوفاء حتى بما شرط عليه، وهو الوفاء بما أمر به، ونهي عنه، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: إذ..
٤ في الأصل وم: من..

### الآية 19:88

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا [19:88]

الآية ٨٨ : وقوله تعالى : وقالوا اتخذ الرحمان ولدا  قال بعضهم : الآية في مشركي العرب لأنهم هم الذين قالوا : الملائكة بنات الله. 
لكن أهل التأويل قالوا أيضا : وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله  \[ التوبة : ٣٠ \]فهو في كل من قال ذلك.

### الآية 19:89

> ﻿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا [19:89]

الآية ٨٩ : وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : لقد جئتم شيئا إدا  يخرج على الإضمار حين أخبر عنهم لأنهم قالوا : اتخذ الرحمان ولدا  : أن قل لهم يا محمد  لقد جئتم شيئا إدا  أي عظيما منكرا. أو يكون[(٢)](#foonote-٢) لما قالوا ذلك أقبل عليهم، فقال لهم : لقد جئتم شيئا إدا  عظيما منكرا، والله أعلم.

١ ٤ في الأصل وم: ثم قوله..
٢ ١ في الأصل و م: أن يكونوا..

### الآية 19:90

> ﻿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا [19:90]

الآيتان ٩٠ و٩١ : وقوله تعالى : تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا   أن دعوا للرحمان ولدا  قال بعضهم : مثل هذا إنما يقال على المبالغة في العظيم من الأمور والنهاية من الضيق والشدة على التمثيل. يقول الرجل لآخر : أظلمت الدنيا عليه، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، ونحوه على المبالغة[(١)](#foonote-١) في الضيق والشدة. 
فعلى ذلك هذا ؛ ذكر على المبالغة[(٢)](#foonote-٢) والنهاية في العظيم من القول الذي قالوا \[ في الله \] [(٣)](#foonote-٣) سبحانه، ثم جعل مثل ما قالوا في العظيم \[ في الله \] [(٤)](#foonote-٤) بما يعظم من المحسوسات في العقول. وهو ما ذكر من انفطار السماوات وانشقاق الأرض وَهَدِّ الجبال، وهن أصلب الأشياء وأشدها ليعرفوا عظم ما قالوا فيه. وهكذا تعرف الأمور الغائبة التي سبيل معرفتها الاستدلال بالمحسوسات من الأشياء والمشاهدات منها. 
وجائز أن يكون من ذكر من انشقاق الأرض وهد الجبال وانفطار السماء على حقيقة ما ذكر أن يكون فيها، وإن لم يشاهد ذلك منها، ولم يحس، كقوله : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا  \[ الأعراف : ١٤٣ \]. 
وقال قائلون : ذكر هذا في أهل السماوات والأرض أنهم يكونون كما ذكر بما قالوا تعظيما لذلك إنكارا.

١ ٢ في الأصل وم: الإبلاغ..
٢ ٣ في الأصل وم: لله..
٣ ٤ في الأصل وم: لله..
٤ ٥ في الأصل وم: لله..

### الآية 19:91

> ﻿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا [19:91]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٠:الآيتان ٩٠ و٩١ : وقوله تعالى : تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا   أن دعوا للرحمان ولدا  قال بعضهم : مثل هذا إنما يقال على المبالغة في العظيم من الأمور والنهاية من الضيق والشدة على التمثيل. يقول الرجل لآخر : أظلمت الدنيا عليه، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، ونحوه على المبالغة[(١)](#foonote-١) في الضيق والشدة. 
فعلى ذلك هذا ؛ ذكر على المبالغة[(٢)](#foonote-٢) والنهاية في العظيم من القول الذي قالوا \[ في الله \] [(٣)](#foonote-٣) سبحانه، ثم جعل مثل ما قالوا في العظيم \[ في الله \] [(٤)](#foonote-٤) بما يعظم من المحسوسات في العقول. وهو ما ذكر من انفطار السماوات وانشقاق الأرض وَهَدِّ الجبال، وهن أصلب الأشياء وأشدها ليعرفوا عظم ما قالوا فيه. وهكذا تعرف الأمور الغائبة التي سبيل معرفتها الاستدلال بالمحسوسات من الأشياء والمشاهدات منها. 
وجائز أن يكون من ذكر من انشقاق الأرض وهد الجبال وانفطار السماء على حقيقة ما ذكر أن يكون فيها، وإن لم يشاهد ذلك منها، ولم يحس، كقوله : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا  \[ الأعراف : ١٤٣ \]. 
وقال قائلون : ذكر هذا في أهل السماوات والأرض أنهم يكونون كما ذكر بما قالوا تعظيما لذلك إنكارا. 
١ ٢ في الأصل وم: الإبلاغ..
٢ ٣ في الأصل وم: لله..
٣ ٤ في الأصل وم: لله..
٤ ٥ في الأصل وم: لله..


---

### الآية 19:92

> ﻿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [19:92]

الآية ٩٢ : وقوله تعالى : وما ينبغي للرحمان أن يتخذ ولدا  أي ما ينبغي له أن يتخذ ولدا.

### الآية 19:93

> ﻿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا [19:93]

الآية ٩٣ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : إن كل من في السماوات والأرض إلا أتي الرحمان عبدا  وفي الشاهد لا أحد يتخذ الولد من عبيده. فكيف ينبغي \[ لمن \] [(٢)](#foonote-٢) له ملك السماوات والأرض، وكلهم عبيده، أن يتخذ ولدا من عبيده ؟ أو  وما ينبغي للرحمان أن يتخذ ولدا  وأسباب الأولاد التي بها يتخذ الولد ليست فيه، لأن في الشاهد إنما يتخذ الولد لثلاث، وقد ذكرنا في غير موضع. 
فإن كان الله، سبحانه، يتعالى عن ذلك كله لم ينبغ له أن يتخذ الولد. 
وقال بعضهم في قوله : إلا آتي الرحمان عبدا  في الآخرة. أي كلهم يقرون بالعبودة له يومئذ.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في م: له. ساقطة من الأصل..

### الآية 19:94

> ﻿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا [19:94]

الآية ٩٤ : وقوله تعالى : لقد أحصاهم وعدهم عدا  يحتمل قوله : لقد أحصاهم وعدهم عدا  من عد أنفسهم وإحصائه، ألا يخفى عليه شيء، أو أن يكون على الوعيد، أن يحصي أقولهم وأفعالهم بما سلط عليهم من الملائكة كما يراقبون ذلك منهم كقوله : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد  \[ ق : ١٨ \] وقوله[(١)](#foonote-١) : كراما كاتبين  \[ الانفطار : ١١ \]. 
قال أبو عوسجة : الضد الخصم، والإدُ السوق الشديد، وقوله : لقد جئتم شيئا إدا  أي شديدا، والورد أي يوردهم إياها، أي يدخلهم. وقال : الورد النصيب من الماء، وقوله : هذا  أي صوتا يَهُدُّ، أي يُهدم.

١ الواو ساقطة من الأصل..

### الآية 19:95

> ﻿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [19:95]

الآية ٩٥ :\[ وقوله تعالى : وكلهم آتيه يوم القيامة فردا  أي واحدا، ليس معه من دنياه شيء \] [(١)](#foonote-١).

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 19:96

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا [19:96]

الآية ٩٦ : وقوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا  يحتمل هذا وجوها. 
أحدها : خاطب أهل مكة : إنكم إذا آمنتم، وعملتم الأعمال الصالحات، يرفع ما بينكم من التباغض والتعادي، فيبدل مكانه المحبة والمودة كقوله : واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا  \[ آل عمران : ١٠٣ \] أخبر أنهم صاروا بالإيمان إخوانا مؤلفة قلوبهم بنعمة من الله وفضله. 
والثاني : سيجعل لهم الرحمان ودا  في الجنة، أن ينزع ما في قلوبهم من غل وغش كقوله : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين  \[ الحجر : ٤٧ \]. 
والثالث : سيجعل لهم الرحمان ودا  في قلوب الأنبياء والأخيار وأصحاب الدين لأنهم إنما ينظرون إلى الإنسان لدينه ولخلوص عمله لله وصفائه له لا إلى الدنيا وما تحويه يده. 
وجائز أن يكون على ما روت[(١)](#foonote-١) الأخبار، إن ثبتت : روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، \[ أنه \] [(٢)](#foonote-٢) قال :( إذا أحب الله عبدا نادى : أحببت فلانا، فأحبوه ) \[ البخاري ٣٢٠٩ \] وكذلك هذا في البغض. 
وقال كعب : وجدت في التوراة أنه لم تكن محبة لأحد من أهل الأرض حتى يكون بدؤها من الله تعالى ؛ ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض، وكذلك في البغض. ثم قال : وكذلك وجدت في القرآن، فقرأ هذه الآية : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا  يحبهم، ويحببهم إلى المؤمنين، في صدورهم. 
فعلى هذا، إن ثبتت، يجب أن يخاف المرء على نفسه إذا رأى الناس \[ لا يحبونه \] [(٣)](#foonote-٣) أن يكون ذلك من سوء عمله، والله أعلم.

١ في الأصل وم: رويت..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 19:97

> ﻿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا [19:97]

الآية ٩٧ : وقوله تعالى : فإنما يسرناه بلسانك  قال بعضهم :\[ يسرنا له \] [(١)](#foonote-١) تبليغ الرسالة على لسانه حتى بلغها إلى الفراعنة منهم والأكابر الذين كانوا يقتلون من يخالفهم، ويستقبلهم بغير الذي هم عليه قولا وفعلا، ويعاقبونه[(٢)](#foonote-٢) على ذلك. يسر ذلك عليه حتى بلغها إلى أمثال هؤلاء، وقدر على ذلك من غير أن قدروا على إهلاكه حين[(٣)](#foonote-٣) أخبر أنه عصمه منهم بقوله : والله يعصمك من الناس  \[ المائدة : ٦٧ \]. 
وقال بعضهم : يسره على لسانه حتى قدر على التكلم به والنطق لأنه كلام رب العالمين. 
قال أبو بكر الأصم : هذا لا يحتمل لأنه أنزله بلسانه ولسان العرب : فلا يحتمل ألا يقدروا على التكلم بلسانهم. 
وقال قائلون : يسره على لسانه حين[(٤)](#foonote-٤) جعله بحيث يحفظونه، ويقرؤونه عن ظهر قلوبهم، ليس كسائر الكتب المتقدمة التي[(٥)](#foonote-٥) كانوا لا يقدرون على حفظها وقراءتها[(٦)](#foonote-٦) عن ظهر القلب، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا  كقوله[(٧)](#foonote-٧) في آية أخرى : إنما /٣٢٨- ب/ ننذر من اتبع الذكر  \[ يس : ١١ \] وقوله[(٨)](#foonote-٨) في آية أخرى : لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين  \[ الأحقاف : ١٢ \] \[ وقوله في آية أخرى : ليكون لعالمين نذيرا  \[ الفرقان : ١ \] \] [(٩)](#foonote-٩) مرة ذكر النذارة لناس جميعا، ومرة للذين ظلموا خاصة، ومرة للذين اتبعوا الذكر. 
والأصل في النذارة \[ أو البشارة \] [(١٠)](#foonote-١٠) أن البشارة إذا كانت خاصة لأحد فهي له على شرط \[ الدوام على ذلك أبدا، وفيها \] [(١١)](#foonote-١١) النذارة له، إن لم يدم. وكذلك النذارة الخاصة لأحد لدوام ذلك[(١٢)](#foonote-١٢) ملتزما. فإن تاب، ورجع عن ذلك، فله فيها البشارة. 
على هذا تكون البشارة الخاصة، والنذارة الخاصة تكون في كل واحدة منهما أخرى. 
وأما البشارة المطلقة فهي بشارة لا تكون فيها النذارة، وكذلك النذارة المطلقة ولا تكون فيها البشارة. على هذه الأقسام تخرج البشارة والنذارة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: يسرناه..
٢ في الأصل وم: ويعاقبون..
٣ ٥ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ ٦ في الأصل وم: أنهم..
٦ ٧في الأصل وم: والقراءة..
٧ في الأصل وم: وقال..
٨ في الأصل وم: وقال..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ من م، في الأصل: بذلك..

### الآية 19:98

> ﻿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا [19:98]

الآية ٩٨ : وقوله تعالى : وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا  يخوف به أهل مكة بإهلاكه القرون الماضية في الدنيا بتكذيبهم الرسل لئلا يكذبوا محمدا كما كذب أولئك الذين من قبلهم، فينزل بهم العذاب والهلاك كما نزل بأولئك. 
يقول لنبيه : هل تحس منهم من أحد  أي هل ترى ؟ وتبصر منهم أحدا ؟ أي لا ترى، ولا تبصر منهم أحدا  أو تسمع لهم ركزا  قيل : صوتا، وقيل : ذكرا، أي يذكرون بعد هلاكهم إلا بسوء. 
يحذر أهل مكة لئلا يكذبوا رسلهم كما كذب \[ الذين \] [(١)](#foonote-١) من قبلهم الرسل، فيكونوا[(٢)](#foonote-٢) كما كان أولئك، ويصيروا[(٣)](#foonote-٣) مثلهم. 
قال القتبي : اللُّدُّ جمع أَلَدَّ، وهو الخصم الجدل، والركز الصوت الذي لا يفهم. 
وقال أبوعوسجة : الأَلَدُّ، هو شديد الخصومة : هل تحس  هل تراه  ركزا  أي ذكرا. والركز أيضا الصوت، وقال  هدا  صوتا إذا انهدمت. 
وقال أبو معاذ : وللعرب في البشرى ثلاث لغات : بَشَرَ بِهِ بالتخفيف، فأنا أَبْشُرُهُ. وبَشَّرْتهُ بالتشديد، فأنا مُبَشِرُهُ. وأبْشَرْتُه، فأنا مُبْشِرُهُ، والرجل مَبْشُورُ، ومُبَشَّرُ، ومُبْشَرُ. 
وقوله : وكلهم آتيه يوم القيامة فردا  أي وحده، ليس معه من دنياه شيء. 
وقال الحسن : وكلهم آتيه يوم القيامة فردا  أي وحده، ليس معه من دنياه شيء. 
وقال الحسن : قوما لدا  قال صما صم آذان القلوب. 
وقال بعضهم : فجارا. وقيل : عوجا عن الحق. وأصله ما تقدم ذكره، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: فيكونون..
٣ في الأصل وم: وصاروا..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/19.md)
- [كل تفاسير سورة مريم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/19.md)
- [ترجمات سورة مريم
](https://quranpedia.net/translations/19.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/19/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
