---
title: "تفسير سورة البقرة - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/168"
surah_id: "2"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البقرة - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البقرة - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/2/book/168*.

Tafsir of Surah البقرة from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 2:1

> الم [2:1]

قال العلامة أبو الحسن الحرالي في كتاب العروة لمفتاح الباب  المقفل-[(١)](#foonote-١)  في معنى ما رواه عن ابن وهب من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل[(٢)](#foonote-٢) القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال[(٣)](#foonote-٣) فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا / ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا : آمنا به، كل من عند ربنا – وهذا الحديث رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في مسنده وأبو يعلى الموصلى ومن طريقة ابن حبان في صحيحه، كلهم من طريق ابن وهب[(٤)](#foonote-٤) عن حيوة[(٥)](#foonote-٥) عن عقيل ابن خالد عن سلمة ابن أبي سلمة ابن عبد الرحمان ابن عوف عن أبيه ابن مسعود رضي الله عنه – فذكره من غير ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وقال العلامة الحافظ أبو شامة عبد الرحمان ابن إسماعيل الدمشقى  الشافعي -[(٦)](#foonote-٦)  في كتابه " المرشد الوجيز[(٧)](#foonote-٧) إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز " بعد أن ساق هذا الحديث من رواية سلمة ابن أبي سلمة ابن عبد الرحمان عن أبيه عن ابن مسعود[(٨)](#foonote-٨) رضي الله عنه : قال أبو عمر ابن عبد البر : هذا حديث عند أهل الحديث لم يثبت، وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود، وابنه سلمة ليس ممن يحتج به، وهذا الحديث مجمع على ضعفه من جهة إسناده وقد رده قوم من أهل النظر منهم أحمد ابن أبي عمران فيما سمعه الطحاوي منه، ويرويه الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أم سلمة  عن أبي سلمة- [(٩)](#foonote-٩)  عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا[(١٠)](#foonote-١٠)، قال أبو شامة : وهكذا رواه البيهقي في كتاب المدخل وقال : هذا مرسل جيد، أبو سلمة لم يدرك ابن مسعود، ثم رواه موصولا وقال : فإن صح فمعنى قوله : سبعة أحرف، أي سبعة أوجه، وليس المراد به[(١١)](#foonote-١١) اللغات التي أبيحت القراءة عليها وهذا المراد به الأنواع التي[(١٢)](#foonote-١٢) نزل القرآن عليها والله اعلم[(١٣)](#foonote-١٣). 
قلت[(١٤)](#foonote-١٤) : عزاه شيخنا العلامة مقرئ زمانه شمس الدين محمد بن محمد بن[(١٥)](#foonote-١٥)محمد بن[(١٦)](#foonote-١٦) الجزرى[(١٧)](#foonote-١٧) الدمشقي الشافعي في أوائل كتابه[(١٨)](#foonote-١٨) " النشر في القراءات العشر " إلى الطبراني من حديث عمر ابن أبي سلمة المخزومي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود رضي الله عنه : إن الكتب كانت تنزل من السماء من باب واحد وإن القرآن انزل من[(١٩)](#foonote-١٩) سبعة أبواب على سبعة أحرف : حلال وحرام ومحكم ومتشابه وضرب أمثال و  أمر و -[(٢٠)](#foonote-٢٠)  زاجر[(٢١)](#foonote-٢١)، فأحل حلاله وحرم حرامه وأعمل بمحكمه وقف عند متشابهه واعتبر أمثاله فإن كلا من عند الله وما يذكر إلا أولوا الألباب. ورواه الحافظ أبو بكر ابن أبي داود في " كتاب[(٢٢)](#foonote-٢٢) المصاحف " من وجه آخر عن عبد الله قال : إن القرآن أنزل على نبيكم صلى الله عليه وسلم من سبعة أبواب على سبعة أحرف – أو : حروف – وإن الكتاب قبلكم كان ينزل – أو : نزل - من باب واحد على حرف واحد. ورواه البيهقي في فضل القرآن من الشعب عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ : نزل القرآن على خمسة أوجه : حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال. 
قال الحرالي : وفي حديث آخر من طريق ابن عمر رضي الله عنهما : إن الكتب كانت تنزل من باب واحد وإن هذا القرآن أنزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف، وقال في معنى ذلك[(٢٣)](#foonote-٢٣)، اعلم أن القرآن منزل[(٢٤)](#foonote-٢٤) عند انتهاء الخلق وكمال كل الأمر بدءا فكان[(٢٥)](#foonote-٢٥) المتخلق به جامعا لانتهاء كل خلق وكمال كل أمر، فلذلك هو صلى الله عليه وسلم قثم[(٢٦)](#foonote-٢٦) الكون – وهو الجامع الكامل –  و -[(٢٧)](#foonote-٢٧)  لذلك كان خاتما، وكان كتابه[(٢٨)](#foonote-٢٨) ختما، وبدأ المعاد من حد ظهوره، إنه هو يبدئ ويعيد، فاستوفى[(٢٩)](#foonote-٢٩) صلاح هذه[(٣٠)](#foonote-٣٠) الجوامع الثلاث التي قد خلت في الأولين بداياتها وتمت عنده نهايتها[(٣١)](#foonote-٣١)، بعثت لأتمم مكارم الأخلاق –رواه أحمد عن معاذ رضي الله عنه رفعه، وهي صلاح الدنيا والدين والمعاد التي جمعها في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : اللهم أصلح لي ديني الذي[(٣٢)](#foonote-٣٢) هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها[(٣٣)](#foonote-٣٣) معادي وفي كل صلاح إقدام وإحجام فتصير الثلاثة الجوامع ستة مفصلات هي حروف القرآن الستة التي لم يبرح يستزيدها[(٣٤)](#foonote-٣٤) من ربه حرفا[(٣٥)](#foonote-٣٥) حرفا، فلما استوفى الستة وهبه[(٣٦)](#foonote-٣٦) ربه حرفا جامعا سابعا فردا لا زوج له، فتم إنزاله على سبعة أحرف. 
فأدنى[(٣٧)](#foonote-٣٧) تلك الحروف هو[(٣٨)](#foonote-٣٨) حرف إصلاح[(٣٩)](#foonote-٣٩) الدنيا، فلها حرفان : أحدهما حرف الحرام الذي لا تصلح[(٤٠)](#foonote-٤٠) النفس والبدن إلا بالتطهير[(٤١)](#foonote-٤١) منه لبعده عن تقويمها[(٤٢)](#foonote-٤٢)، والثاني حرف الحلال الذي تصلح النفس والبدن عليه لموافقته لتقويمها ؛ وأصل هذين الحرفين في التوراة، وتمامهما في القرآن. 
ثم يلي[(٤٣)](#foonote-٤٣) هذين حرفا صلاح المعاد : أحدهما حرف الزجر والنهي التي لا تصلح الآخرة إلا بالتطهير منه لبعده عن حسناها، والثاني حرف الأمر الذي تصلح الآخرة عليه لتقاضيه بحسناها[(٤٤)](#foonote-٤٤)، وقد يتضرر على ذلك حال الدنيا، لأنه يأتي على كثير من حلالها لوجوب إيثار[(٤٥)](#foonote-٤٥) الآخرة لبقائها وكليتها على الدنيا لفنائها وجزئيتها لكون خير الدنيا جزءا من مائة[(٤٦)](#foonote-٤٦) وشر الدنيا جزءا من سبعين  جزءا -[(٤٧)](#foonote-٤٧)  ولا يؤثر[(٤٨)](#foonote-٤٨)هذا الجزء الأدنى لحضوره على ذلك الكل الأنهى لغيابه إلا من سفه نفسه وضعف إيمانه فتخلص المرء[(٤٩)](#foonote-٤٩) من حرف الحرام طهره وتخلصه من النهي طيبه ؛ وأصل هذين الحرفين في الإنجيل وتمامهما في القرآن. 
ثم يلى[(٥٠)](#foonote-٥٠) هذين حرفا صلاح الدين : أحدهما حرف المحكم الذي بان للعبد فيه خطاب ربه من جهة أحوال قلبه وأخلاق نفسه وأعمال بدنه فيما بينه وبين ربه من غير التفات لغرض النفس في عاجل الدنيا ولا آجلها، والثاني حرف المتشابه الذي لا يتبين للعبد فيه خطاب ربه من جهة قصور عقله عن إدراكه ووجوب تسبيح ربه عن تمثل[(٥١)](#foonote-٥١) عبده إلى أن يؤيده الله بتأييده. والحروف الخمسة للاستعمال وهذا الحرف السادس للوقوف ليكون العبد قد وقف لله بقلبه عن حرف كما قد كان أقدم لله على تلك الحروف، ولينسخ بعجزه[(٥٢)](#foonote-٥٢) وإيمانه عند هذا الحرف السادس انتهاء ما تقدم من طوقه[(٥٣)](#foonote-٥٣)/[(٥٤)](#foonote-٥٤) وعلمه[(٥٥)](#foonote-٥٥) في تلك الحروف ابتداء ؛ وأصل هذين الحرفين في الكتب المتقدمة كلها وتمامها[(٥٦)](#foonote-٥٦)في القرآن. 
فهذه الحروف الستة يشترك فيها القرآن مع سائر الكتب ويزيد عليها تمامها وبركة جمعها، ويختص القرآن بالحرف السابع الجامع مبين المثل الأعلى ومظهر الممثول الأعظم حرف الحمد الخاص بمحمد صلى الله عليه وسلم وهو حرف المثل، وعن جمعه وكمال جمعه لمحمد[(٥٧)](#foonote-٥٧) صلى الله عليه وسلم في قلبه وقراءته على لسانه وبيانه في ذاته ظهرت عليه خواص خلقه الكريم وخلقه العظيم، ولا ينال إلا موهبة من الله تعالى لعبده بلا واسطة، والستة[(٥٨)](#foonote-٥٨) تتنزل بتوسطات من استواء الطبع وصفاء العقل بمثابة وحي النبي وإلهام الولي. 
ولما كان حرف الحمد هو سابعها الجامع افتتح الله به[(٥٩)](#foonote-٥٩) سبحانه وتعالى الفاتحة أم القرآن وأم الكتاب وجمع فيها جوامع الحروف السبعة التي بثها في القرآن كما جمع في القرآن ما بث في جميع الكتب المتقدمة، كفضة[(٦٠)](#foonote-٦٠) ثقلت على مريد[(٦١)](#foonote-٦١) السفر  فابتاع بها ذهبا فذلك مثل القرآن ثم ثقل عليه الذهب -[(٦٢)](#foonote-٦٢)  فابتاع به جوهرا، فذلك مثل أم القرآن فأذن كمال الحروف  التي انزل عليها القرآن-[(٦٣)](#foonote-٦٣)  موجودة في جوامع أم القرآن، فالآية الأولى تشتمل على حرف الحمد السابع، والثانية تشتمل على حرفي الحلال والحرام اللذين أقامت الرحمانية بهما[(٦٤)](#foonote-٦٤) الدنيا، يريد -[(٦٥)](#foonote-٦٥) والله سبحانه وتعالى أعلم[(٦٦)](#foonote-٦٦) - أن الرحمانية وسعت على العباد الاستمتاع بالمخلوق من النعم والخيرات الموافقة لطباعهم وأمزجتهم وقبول نفوسهم في جميع جهات الاستمتاع فكان في ذلك رحمتان : رحمة بالإباحة وهي إزالة حرج الحظر، ورحمة يمنع لحاق حرج الإثم أو يجعل المباح شهيا للطبع، وأما الرحيمية فطهرتهم من مضار أبدانهم ورجاسة نفوسهم ومجهلة قلوبهم، ففي ذلك رحمة واحدة وهي حمية المحبوب عن المضار[(٦٧)](#foonote-٦٧) من المحبوب أو يريد – وهو والله تعالى[(٦٨)](#foonote-٦٨) أعلم أقرب[(٦٩)](#foonote-٦٩) - أن الرحمانية أقامت بعمومها[(٧٠)](#foonote-٧٠) كل ما[(٧١)](#foonote-٧١) شملته الربوبية من إفاضة النعم وإزاحة النقم على وجه مسعد أو مشق، والرحيمية أقامت بخصوصها كما تقدم بما ترضاه الإلهية إدرار النعم ودفع النقم على الوجه المسعد خاصة – انتهى. 
والآية الثالثة تشتمل على أمر الملك القيم على حرفي الأمر والنهي اللذين يبدو أمرهما في الدين، والرابعة تشتمل على حرفي المحكم في قوله " إياك نعبد " والمتشابه في قوله :" وإياك نستعين " ولما كانت بناء[(٧٢)](#foonote-٧٢) خطاب محاضرة لم تردد[(٧٣)](#foonote-٧٣) مسألتها في السورة فانفرد هذان[(٧٤)](#foonote-٧٤) الحرفان عن الدعاء فيهما، وعادت مسألة الآية الخامسة على حرف الحمد ومسألة الآية السادسة على آية النعمة من حرفي الحلال والحرام ومسألة الآية السابعة على آية[(٧٥)](#foonote-٧٥) الملك من حرفي الأمر والنهي فجمعت الفاتحة جوامع / الحروف السبعة. 
ولما ابتدئت[(٧٦)](#foonote-٧٦) الفاتحة[(٧٧)](#foonote-٧٧) أم القرآن بالسابع[(٧٨)](#foonote-٧٨) الجامع الموهوب[(٧٩)](#foonote-٧٩) ابتدئ[(٨٠)](#foonote-٨٠) القرآن بالحرف السادس[(٨١)](#foonote-٨١) المعجوز عنه وهو حرف المتشابه، لأنه[(٨٢)](#foonote-٨٢) عن إظهار العجز ومحض الإيمان كانت الهبة[(٨٣)](#foonote-٨٣) والتأييد[(٨٤)](#foonote-٨٤)، وليكون العبد يفتتح القرآن بالإيمان بغيب[(٨٥)](#foonote-٨٥) متشابه في قوله " الم " فيكون أتم انقيادا لما دونه وبريئا من الدعوى في مستطاعه في سائر الحروف ؛ ثم ولى السادس المفتتح به القرآن الخامس المحكم من وجه في قوله سبحانه و[(٨٦)](#foonote-٨٦) تعالى " ويقيمون الصلاة[(٨٧)](#foonote-٨٧) ومما رزقناهم ينفقون " لأن من عمل بها من قلبه شعبة إيمان وعلم كانت له من المحكم، ومن عمل بها ائتمارا وإلجاء ولم يدخل الإيمان في قلبه كانت له حرف أمر " وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا[(٨٨)](#foonote-٨٨) ". 
وهذا إنما وقع ترتيبه هكذا في القرآن المتلو[(٨٩)](#foonote-٨٩) وأما تنزيله في ترتيب البيان فإن أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم هو حرف المحكم وهو قوله[(٩٠)](#foonote-٩٠) سبحانه و[(٩١)](#foonote-٩١) تعالى " اقرأ باسم ربك الذي خلق ". 
 " خلق الإنسان من علق " اقرأ وربك الأكرم[(٩٢)](#foonote-٩٢) " الآيات الخمس[(٩٣)](#foonote-٩٣) وأول ما أنزل إلى الأمة في ترتيب البيان هو من حرف الزجر والنهي وهو قوله سبحانه و[(٩٤)](#foonote-٩٤) تعالى " يا أيها المدثر " قم فأنذر[(٩٥)](#foonote-٩٥) " [(٩٦)](#foonote-٩٦)  أي - [(٩٧)](#foonote-٩٧)  " نذير لكم بين يدي عذاب شديد[(٩٨)](#foonote-٩٨) " أعلمهم بما[(٩٩)](#foonote-٩٩) تخاف[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) عاقبته[(١٠١)](#foonote-١٠١) في الآخرة وإن كانوا قد اتخذوا في الدنيا مودة بأوثانهم وقال تعالى[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) " إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) " الآية، فابتدأ[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) سبحانه و[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) تعالى ترتيل الأمة بإصلاح المعاد الأهم لأن عليه يصلح[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) أمر الدنيا من استقل بآخرته كفاه الله أمر دنياه ؛ وبدأ منها بحرف الزجر والنهي وهو المبدوء به في الحديث وردد النبي صلى الله عليه وسلم لفظ الزجر بلفظ النهي لأن المقصود بهما واحد وهو الردع عما يضر في المعاد، إلا أن الردع على وجهين : خطاب لمعرض ويسمى زجرا كما يسمى في حق البهائم، وخطاب لمقبل على التفهم ويسمى نهيا ؛ فكأن الزجر يزيغ[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) الطبع والنهي يزيغ[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) العقل – انتهى. وقد بان[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) من هذا سر افتتاح البقرة بالحروف المقطعة. 
ولما كان الذي ابتدئت به السورة[(١١٠)](#foonote-١١٠) من ذلك شطر حروف المعجم كان كأنه قيل من زعم

١ يد من م ومد وظ.
٢ ي ظ: فنزل.
٣ ي م: أمثاله.
٤ ن هنا إلى "وسلم" الآتي ليست في مد.
٥ من م وظ، وفي الأصل ومد: حياة – كذا؛ وهو حيوة ابن شريح، روى عن ابن هانئ وشرحبيل ابن شريك المعافري وجماعة، وعنه الليث وابن لهيعة ونافع ابن يزيد وابن وهب وغيرهم – راجع تهذيب ٣ / ٦٩.
٦ يد من م ومد وظ.
٧ ن م ومد وظ وفي الأصل الرجيز، كذا.
٨ ن هنا إلى "ابن مسعود" الآتي ليست في م.
٩ يد من م ومد وظ.
١٠ ليس في م.
١١ زيد في م ومد وظ: ما ورد في الحديث الآخر من نزول القرآن على سبعة أحرف ذلك المراد به.
١٢ ي ط الذي.
١٣ زيد في م ومد: انتهى.
١٤ في مد: و –مكان: قلت، وزيد بعده في م وظ: و.
١٥ يس في م.
١٦ يس في م.
١٧ ن م ومد وظ وفي الأصل: جزرى –كذا.
١٨ في م فقط: كتاب.
١٩ ن م ومد وظ: وفي الأصل : على.
٢٠ يد من م وظ ومد، غير أن في مد: وأوامر.
٢١ ي مد: زواجر.
٢٢ ي م فقط: كتابه.
٢٣ قال في حاشية الإتقان: قوله: أنزل القرآن على سبعة أحرف، قال في القاموس: أمي سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه وإن جاء على سبعة وعشر أو أكثر، ولكن المعنى هذه اللغات السبعة مفرقة في القرآن – انتهى. وفي الترشيح: اختلف في المراد بها على نحو أربعين قولا وبسطتها في الإتقان وأقربها قولان: أحدهما أن المراد سبع لغات. وتعقيب بأن لغات العرب أكثر من سبعة، وأجيب أن المراد بها أفصحها وعليه أبو عبيدة وثعلب والأزهري وآخرون وصيحه ابن عطية والبيهقي؛ والثاني أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة – إن شئت مزيد تحقيق فراجع إلى حاشية الصحيح للبخاري ج ٢ ص ٧٤٦.
٢٤ وفي مد: ينزل.
٢٥ من م ومد، وفي الأصل: وكان.
٢٦ من مد وظ، وفي م: قشم وفي الأصل: فثم – بالفاء الموحدة، والصواب بالقاف – راجع قطر المحيط ص ١٦٦.
٢٧ يد من م ومد وظ.
٢٨ في متن م ومد، كختامه وفي هامشهما: كتابه.
٢٩ ن م ومد وظ، وفي الأصل: فاستوى.
٣٠ من م ومد وظ وفي الأص: هداه - كذا.
٣١ في م: غاياتها.
٣٢ يس في م.
٣٣ من م ومد وظ وفي الأصل: فيها.
٣٤ في الصحيح للإمام البخاري فضائل القرآن باب : إن ابن عباس رضي الله عنهما حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرأني جبرئيل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف.
٣٥ زيد في ظ: واحد.
٣٦ زيد في م: من.
٣٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: فاوتي.
٣٨ في م ومد: حرفا صلاح.
٣٩ ي م ومد: حرفا صلاح.
٤٠ من م ومد، وفي الأصل ظ: لا تصح وهو كما ترى.
٤١ من مد، وفي الأصل وم وظ: بالتطهر.
٤٢ في الأصول: تقويها.
٤٣ من م ومد وظ: وفي الأصل: تلى.
٤٤ من ظ، وفي الأصل وم ومد: لحسناها.
٤٥ من م ومد وفي الأصل وظ: آثار.
٤٦ في م: إمامه - كذا.
٤٧ زيد من ظ.
٤٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: يومر - كذا.
٤٩ ي ظ: المراء - كذا.
٥٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: تلى.
٥١ وفي مد: تمثيل.
٥٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: بمعجزه.
٥٣ ن م ومد، وفي الأصل وظ: طرقه.
٥٤ كرره في الأصل ثانيا.
٥٥ رره في الأصل ثانيا.
٥٦ ي مد: تمامهما.
٥٧ في ظ: بمحمد.
٥٨ في م ومد: ستة.
٥٩ ليس في م ومد.
٦٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: كقعبة - كذا.
٦١ في مد: ثريد.
٦٢ زيد من م وظ ومد.
٦٣ يد من م وظ ومد.
٦٤ من م وظ ومد، وفي الأصل : بهم.
٦٥ ي م ومد وظ: الله أعلم.
٦٦ في م ومد وظ: الله اعلم.
٦٧ ن مد وفي الأصل وم وظ: الضار.
٦٨ ليس في م ومد.
٦٩ قدمه في ظ على "والله".
٧٠ ن م ومد وظ وفي الأصل: كلما - كذا.
٧١ ن م ومد وظ وفي الأصل: كلما - كذا.
٧٢ في م ومد: نبأ - كذا.
٧٣ في ظ فقط: لم تزدد.
٧٤ في م: هذا.
٧٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: إنه – وهو محرف.
٧٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: ابتدينا.
٧٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: لفاتحة.
٧٨ ن م ومد وظ، وفي الأصل: السامع - كذا.
٧٩ ن م ومد وظ، وفي الأصل : الموهوب - كذا.
٨٠ يد في الأصل فقط "من" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٨١ من م ومد وظ، وفي الأصل فقط: السابع.
٨٢ في الأصول كلها: لأن.
٨٣ ي م: الهية.
٨٤ ليس في م ومد.
٨٥ من م ومد، وفي الأصل وظ: بالغيب.
٨٦ ليس في م ومد.
٨٧ يد بعده في الأصل "ويوتون الزكاة" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ ولا في القرآن فحذفناها.
٨٨ ورة ٤٩ آية ١٤.
٨٩ في الأصل فقط: المتلوا - كذا.
٩٠ ليس في م ومد.
٩١ ليس في م ومد.
٩٢ ليس في م ومد.
٩٣ سورة ٩٦ آية ١ - ٥.
٩٤ ليس في م ومد.
٩٥ سورة ٧٤ آية ١ و ٢.
٩٦ زيد في الأصل فقط: وربك فكبر إلى قوله تعالى.
٩٧ زيد من م ومد وظ.
٩٨ سورة ٣٤ آية ٤٦.
٩٩ في م وظ: ما.
١٠٠ من م وظ، وفي الأصل ومد: يخاف.
١٠١ في ظ: فقط: عاقبة.
١٠٢ ليس في م ومد وظ.
١٠٣ سورة ٢٩ آية ٢٥.
١٠٤ ليس في م وظ وفي مد: الله.
١٠٥ ليس في م وظ، وفي مد: الله.
١٠٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: تصلح - كذا.
١٠٧ من مد، وفي م: يزيغ وفي الأصل وظ: يريع - بالمهملتين.
١٠٨ من مد، وفي م: يزيع، وفي الأصل وظ: يريع – بالمهملتين..
١٠٩ وفي أنوار التنزيل وأسرار التأويل ما نصه: ثم إن مسمياتها لما كانت عنصر الكلام وبسائطه التي تركب منها افتتحت السور بطائفة منها إيقاظا لمن تحدى بالقرآن وتنبيها على أن المتلو عليهم كلام منظوم ومما ينظمون منه كلامهم فلو كان من عند غير الله لما أعجزوا عن آخرهم مع تظاهرهم وقوة فصاحتهم عن الإتيان بما يداينهم وليكون أول ما يقرع الأسماع مستقلا بنوع من الإعجاز فإن النطق بأسماء الحروف مختص بمن خط ودرس فأما من الأمي الذي لم يخالط الكتاب فمستغرب مستبعد خارق للعادة كالكتابة والتلاوة سيما وقد راعى في ذلك ما يعجز عنه الأديب الأريب الفائق في فنه..
١١٠ من مد وظ، وفي الأصل وم: السورة.

### الآية 2:2

> ﻿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [2:2]

ولما كان معنى  الم  هذا كتاب[(١)](#foonote-١) من جنس حروفكم التي قد فقتم[(٢)](#foonote-٢) في التكلم[(٣)](#foonote-٣) بها سائر الخلق فما عجزتم عن الإتيان بسورة من مثله إلا لأنه كلام الله أنتج ذلك كماله، فأشير إليه بأداة البعد ولام الكمال[(٤)](#foonote-٤) في قوله[(٥)](#foonote-٥)  ذلك الكتاب  لعلو مقداره بجلالة آثاره وبعد رتبته عن نيل المطرودين. ولما علم كماله أشار إلى تعظيمه بالتصريح بما ينتجه ويستلزمه ذلك التعظيم فقال  لا ريب فيه  أي في شيء من[(٦)](#foonote-٦) معناه ولا نظمه في نفس الأمر عند من تحقق بالنظر[(٧)](#foonote-٧) فالمنفي[(٨)](#foonote-٨) كونه متعلقاً للريب ومظنة له، ولم يقدم الظرف لأنه كان يفيد الاختصاص فيفهم أن غيره[(٩)](#foonote-٩) من الكتب[(١٠)](#foonote-١٠) محل الريب. 
قال الحرالي :" ذا " اسم مدلوله المشار إليه، واللام مدلوله معها بُعدمّا  الكتاب  من الكتب وهو وصل الشيء المنفصل بوصلة خفية من أصله كالخرز[(١١)](#foonote-١١) في الجلد بقد منه والخياطة في الثوب بشيء من جنسه ليكون أقرب لصورة اتصاله الأول، فسمي به ما ألزمه الناس من الأحكام وما أثبت بالرقوم من الكلام  لا  لنفي ما هو ممتنع مطلقاً أو في وقت " الريب " التردد بين موقعي تهمة بحيث يمتنع من الطمأنينة على كل واحد منهما. انتهى. وأصله قلق النفس واضطرابها[(١٢)](#foonote-١٢)، ومنه ريب[(١٣)](#foonote-١٣) الزمان لنوائبه المقلقة، ولما كان ذلك يستلزم الهدى قال : هدى  وخص المنتفعين[(١٤)](#foonote-١٤) لأن الألد[(١٥)](#foonote-١٥) لا دواء له والمتعنت[(١٦)](#foonote-١٦) لا يرده شيء فقال : للمتقين  أي الذين جبلوا في أصل الخلقة على التقوى ؛ فافهم ذلك أن غيرهم لا يهتدي به بل يرتاب وإن كان ليس موضعاً للريب أصلاً[(١٧)](#foonote-١٧). 
قال الحرالي : جمع المتقي وهو المتوقف عن الإقدام على كل أمر لشعوره بتقصيره عن الاستبداد وعلمه[(١٨)](#foonote-١٨) بأنه غير مستغن بنفسه فهو متق لوصفه وحسن فطرته والمتقى[(١٩)](#foonote-١٩) كذا متوقف لأجل ذلك، والتقوى[(٢٠)](#foonote-٢٠) أصل يتقدم[(٢١)](#foonote-٢١) الهدى وكل عبادة، لأنها فطرة توقف تستحق الهدى وكل خير وهي وصية الله لأهل الكتاب[(٢٢)](#foonote-٢٢). انتهى.

١ في ظ: كتاب.
٢ يس في مد.
٣ ليس في مد.
٤ في مد: فقال.
٥ في مد: فقال.
٦ في ظ: فهي كذا.
٧ من ظ وفي الأصل ومد وم: النظر.
٨ في تفسير النسفي: وإنما نفى الريب على سبيل الاستغراق وقد ارتاب فيه كثير لأن المنفى كونه متعلقا للريب ومظنة له لأنه من وضوح الدلالة وسطوع البرهان بحيث لا ينبغي لمرتاب أن يقع فيه لا أن أحدا لا يرتاب وإنما لم يقل: لا فيه ريب، كما قال "لا فيها غول" لأن المراد في إيلاء الريب حرف النفي نفى الريب عنه وإثبات أنه حق لا باطل كما يزعم الكفار ولو أولى الظرف لبعد عن المراد وهو أن كتابا آخر فيه ريب لا فيه..
٩ ليس في ظ.
١٠ ليس في ظ.
١١ في م: كالحرز.
١٢ وفي تفسير النسفي "لا ريب" لا شك وهو مصدر رابني إذا حصل فيك الريبة وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها ومنه قوله عليه السلام: دع ما يربك إلى ما يريبك فإن الشك ريبة وإن الصدق طمأنينة أي فان كون الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفس ولا تستقر وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له وتسكن، ومنه ريب الزمان وهو ما يقلق النفوس ويشخص بالقلوب من نوائبه – انتهى..
١٣ في م: مريب.
١٤ بهامش م: لعله المتقين.
١٥ في م: الدا - كذا.
١٦ في م: المنعت - كذا.
١٧ ليس في مد.
١٨ في ظ: علم.
١٩ وفي الأصول كلها: متقى: كذا.
٢٠ في أنوار التنزيل: في الأصل مصدر كالسرى والتقى ومعناه الدلالة إلى أن قال: واختصاصه بالمتقين لأنهم المهتدون به والمنتفعون بنصبه وإن كانت دلالته عامة لكل ناظر من مسلم أو كافر وبهذا الاعتبار قال: "هدى الناس".
٢١ في ظ: تقدم.
٢٢ زيد من ظ وفي م ومد : لأهل الكتب وقد سقط من الأصل ولكن علامة الزيادة ثابتة فيه أيضا.

### الآية 2:3

> ﻿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [2:3]

ثم وصفهم بمجامع الأعمال تعريفاً لهم فقال : الذين يؤمنون بالغيب  أي الأمر الغائب الذي[(١)](#foonote-١) لا نافع في الإيمان غيره، وعبر بالمصدر[(٢)](#foonote-٢) للمبالغة.  ويقيمون الصلاة  أي التي هي حضرة المراقبة وأفضل أعمال البدن بالمحافظة عليها وبحفظها في ذاتها وجميع أحوالها[(٣)](#foonote-٣). ولما ذكر[(٤)](#foonote-٤) وصلة الخلق بالخالق وكانت النفقة مع أنها من أعظم دعائم الدين صلة بين الخلائق أتبعها بها فقال مقدماً للجار ناهياً عن الإسراف ومنبهاً بالتبعيض على طيب النفقة لأن الله[(٥)](#foonote-٥) طيب لا يقبل إلا طيباً وآمراً بالورع وزاجراً عما فيه شبهة \[ لأن الرزق يشمل الحلال والحرام والمشتبه[(٦)](#foonote-٦) \]  ومما رزقناهم  أي مكناهم من الانتفاع به على عظمة خزائننا وهو لنا دونهم  ينفقون  أي في مرضاتنا مما يلزمهم من الزكاة والحج والغزو وغيرها ومما يتطوعون به من الصدقات وغيرها، والمراد بهذه الأفعال هنا إيجاد حقائقها على الدوام[(٧)](#foonote-٧). 
قال أبو حيان وغيره في قوله تعالى في سورة الحج
 إن الذين كفروا ويصدون[(٨)](#foonote-٨) \[ الحج : ٢٥ \] المضارع قد لا يلحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال فيدل إذ ذاك على الاستمرار. انتهى. وهذا مما لا محيد عنه وإلا لم يشملْ[(٩)](#foonote-٩) هذا في هذه السورة المدنية من تخلق به قبل الهجرة [(١٠)](#foonote-١٠)وقوله[(١١)](#foonote-١١) تعالى
 فلم تقتلون أنبياء الله من قبل[(١٢)](#foonote-١٢) \[ البقرة : ٩١ \] قاطع في ذلك. 
وقال الحرالي : يؤمنون ، من الإيمان وهو مصدر آمنه يؤمنه إيمانا إذا آمن من ينبهه على أمر ليس عنده أن يكذبه أو يرتاب فيه، و " الغيب " ما غاب عن الحس ولم يكن عليه علم يهتدي[(١٣)](#foonote-١٣) به العقل[(١٤)](#foonote-١٤) فيحصل به العلم[(١٥)](#foonote-١٥) ؛ وصيغة  يؤمنون  و  يقيمون  تقتضي الدوام على الختم، وإدامة العمل إلى الختم تقتضي ظهوره عن فطرة أو جبلة وأنه ليس عن تعمل ومراءاة، وعند ذلك يكون علما على الجزاء ؛ و  الصلاة  الإقبال بالكلية على أمر، فتكون من الأعلى عطفاً شاملاً، ومن الأدنى وفاء بأنحاء التذلل[(١٦)](#foonote-١٦) والإقبال بالكلية على التلقي، وإيمانهم بالغيب قبولهم من النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقاه بالوحي من أمر غائب الدنيا الذي هو الآخرة وما فيها وأمر غائب الملكوت وما فيه إلى غيب الجبروت وما به بحيث يكون عملهم على الغائب الذي تلقته قلوبهم على سبيل آذانهم كعملهم على ما تلقته أنفسهم على سبيل أعينهم وسائر حواسهم وداموا على عملهم ذلك على حكم إيمانهم إلى الخاتمة. 
ولما كانت الصلاة التزام عهد العبادة مبنياً على تقدم الشهادة متممة بجماع[(١٧)](#foonote-١٧) الذكر وأنواع التحيات لله من القيام له تعالى والركوع له[(١٨)](#foonote-١٨) والسجود الذي هو أعلاها والسلام بالقول الذي هو أدنى التحيات كانت لذلك تعهداً للإيمان وتكراراً، ولذلك[(١٩)](#foonote-١٩) من لم يدم الصلاة ضعف إيمانه وران عليه كفر فلا إيمان لمن لا صلاة له، والتقوى وحد[(٢٠)](#foonote-٢٠)ه أصل[(٢١)](#foonote-٢١) والإيمان[(٢٢)](#foonote-٢٢) فالصلاة ثمرته، والإنفاق خلافة ولذلك البخل عزل عن خلافة الله
 وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه[(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ الحديد : ٧ \] وهذا الأمر بتمامه هو الذي جعلت الخلافة لآدم به إلى ما وراء ذلك من كمال أمر الله الذي أكمله بمحمد صلى الله عليه وسلم، فالتقوى قلب باطن، والإنفاق وجه ظاهر، والإيمان فالصلاة وصلة بينهما. ووجه ترتب الإيمان بالغيب على التقوى أن المتقي[(٢٤)](#foonote-٢٤) لما كان متوقفاً غير متمسك بأمر كان إذا أرشد إلى غيب لا يعلمه لم يدفعه بمقتضى ما تقدم له علمه ؛ ووجه ترتب الإنفاق على الإيمان بالغيب أن المدد غيب، لأن الإنسان لما كان لا يطلع على جميع رزقه كان رزقه غيباً، فإذا أيقن بالخلف جاد بالعطية، فمتى أمد بالأرزاق تمت خلافته وعظم فيها سلطانه وانفتح له باب إمداد برزق أعلى وأكمل من الأول. 
فاذا أحسن الخلافة فيه بالإنفاق منه أيضاً انفتح له باب إلى أعلى إلى أن ينتهي إلى حيث ليس[(٢٥)](#foonote-٢٥) وراءه مرأى[(٢٦)](#foonote-٢٦) وذلك هو الكمال المحمدي، وإن بخل فلم ينفق واستغنى بما عنده فلم يتق فكذب تضاءل أمر خلافته وانقطع عنه المدد من الأعلى ؛ فبِحَقٍّ سمي الإنفاق زكاة[(٢٧)](#foonote-٢٧) ؛ وفي أول الشورى كلام في الإيمان عن علي رضي الله عنه نفيس. انتهى[(٢٨)](#foonote-٢٨).

١ ليس في مد.
٢ وفي أنوار التنزيل: والغيب مصدر به للمبالغة كالشهادة في قوله تعالى "عالم الغيب والشهادة" والمراد به الخفي الذي لا يدركه الحس ولا يقتضيه بداهة العقل.
٣ ليس في م.
٤ زيد بعده في مد وم وظ: وقد ضمن (في م: وقد فسر) بعض (في م: يومئذ وفي مد: يومن) يقرأ (في ظ: نص ١) ويعترف كما يأتي بيانه عند "ومنهم من (لبس في ظ) يستمعون إليك" في يونس.
٥ ليس في مد.
٦ زيد من م ومد وظ غير أن في م ومد "يشتمل"مكان "يشمل".
٧ وفي أنوار التنزيل: والظاهر من إنفاق ما رزقهم الله صرف المال في سبل الخير من الفرض أو النفل ويحتمل أن يراد به الإنفاق من جميع المعادن التي آتاهم الله من النعم الظاهرة والباطنة ويؤيده قوله عليه السلام: إن علما لا يقال به ككنز لا ينفق منه؛ وإليه ذهب من قال: ومما خصصناهم به من أنوار المعرفة يفيضون – انتهى..
٨ سورة ٢٢ آية ٢٥.
٩ وفي مد: لم يشتمل.
١٠ ليس في ظ.
١١ ليس في ظ.
١٢ سورة ٢ آية ٩١.
١٣ في م ومد: العقل وفي ظ: بالعقل.
١٤ في م ومد: العقل وفي ظ: بالعقل.
١٥ قال البيضاوي في تفسيره: وإن جعلته حالا على تقدير ملتبسين بالغيب كان بمعنى الغيبة والخفاء والمعنى أنهم يؤمنون غائبين عنكم لا كالمنافقين "إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا أنا معكم" وقيل المراد بالغيب القلب والمعنى يؤمنون بقلوبهم لا كن يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم..
١٦ من م ومد وظ وفي الأصل: التدلل – بالدال المهملة.
١٧ في م فقط: بالجماع - كذا.
١٨ ليس في مد وظ.
١٩ في ظ: كذلك.
٢٠ ليس في ظ.
٢١ في م فقط: فالإيمان.
٢٢ في م فقط: فالإيمان.
٢٣ سورة ٥٧ آية ٧.
٢٤ قال المهائمي في تفسيره: المتقي من وقى نفسه عما يضرها في الآخرة من اعتقاد وخلق وعمل كملن هدايتهم لأنهم لما اتقوا لم يعطلوا النظر ولم يقصروا فيه ولا الجوارح ولم يتركوا الأخلاق الرديئة فيها وغيرهم يتمسكون بالشبهات الداعية إلى التعطيل والتقصير والترك، أما الاعتقادات فلأنهم الذين "يؤمنون بالغيب" وأما الأعمال فلأنهم الذين "يقيمون الصلاة" وأما الأخلاق فلأنهم الذين "مما رزقناهم ينفقون"..
٢٥ ليس في م.
٢٦ وفي م : مرمى.
٢٧ زيد في م ومد : انتهى.
٢٨ ليس في م ومد.

### الآية 2:4

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [2:4]

ولما وصفهم بالإيمان جملة أشار[(١)](#foonote-١) إلى بعض تفصيله على وجه يدخل فيه[(٢)](#foonote-٢) أهل الكتاب دخولاً أولياً فقال :
 والذين يؤمنون  أي يوجدون هذا الوصف بعد سماعهم للدعوة إيجاداً مستمراً  بما أنزل اليك  أي من القرآن والسنة سواء كان قد وجد أو سيوجد ؛  وما أنزل من قبلك  أي على الأنبياء الماضين، ولما كان الإيمان بالبعث[(٣)](#foonote-٣) من الدين بمكان عظيم جداً[(٤)](#foonote-٤) بينه بالتقديم إظهاراً لمزيد الاهتمام فقال : وبالآخرة  أي التي هي دار الجزاء ومحل التجلي وكشف الغطاء ونتيجة الأمر. قال الحرالي : الآخرة معاد الأمر بعد تمامه على أوليته. انتهى. ولما تقدم من الاهتمام عبر بالإيقان وأتى بضمير الفصل فقال[(٥)](#foonote-٥) : هم يوقنون  لأن ذلك قائد إلى كل خير وذائد عن كل ضير، والإيقان كما قال الحرالي صفاء العلم وسلامته من شوائب الريب ونحوه، من يقن الماء وهو ما نزل من السماء فانحدر إلى كهف جبل فلم يتغير من قرار ولا وارد. انتهى. فهو[(٦)](#foonote-٦) يكون بعد شك ولذا[(٧)](#foonote-٧) لا يوصف[(٨)](#foonote-٨) به الله[(٩)](#foonote-٩). والوصف[(١٠)](#foonote-١٠) بهده الأوصاف كما ترى إشارة إلى أمهات الأعمال البدنية والماليه من الأفعال[(١١)](#foonote-١١) والتروك، فالإيمان أساس الأمر والصلاة مشار بها إلى التحلي[(١٢)](#foonote-١٢) بكل خير والتخلي[(١٣)](#foonote-١٣) عن كل شر
 إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر[(١٤)](#foonote-١٤) \[ العنكبوت : ٤٥ \] وكلاهما من أعمال البدن، والنفقه عمل مالي، فحصل بذلك[(١٥)](#foonote-١٥) حصر الفعل والترك الضابطين لجميع الأعمال كيف ما تشعبت، وصرح بالفعل وأومى إلى الترك إيماء لا يفهمه[(١٦)](#foonote-١٦) إلا البصراء تسهيلاً على السالكين، لأن الفعل من حيث هو ولو[(١٧)](#foonote-١٧) كان صعباً أيسر على النفس من الكف عما تشتهي. وفي وصفهم أيضاً بالإيمان بما أنزل إليه وإلى من قبله من التقريع والتبكيت لمن سواهم ما ستراه في الآيات الآتيه.

١ ليس في م.
٢ زيد في ظ: دخول.
٣ في مد: بالغيب.
٤ ليس في م.
٥ ليس في ظ.
٦ وفي السراج المنير ج١ ص ١٧ ما نصه: هم يوقنون أي يعلمون أنها كائنة، لأن اليقين والعلم بالشيء بعد أن كان صاحبه شاكا فيه – قاله الإمام الرازي، ولذلك لا يوصف به العلم القديم ولا العلم الضروري فلا يقال تيقن الله كذا ولا تيقنت أن الكل أكبر من الجزء. وفي تفسير المظهري: الإيقان إتقان العلم بنفي الشك عنه نظرا واستدلالا فلا يسمى الله موقنا - انتهى.
٧ في م: لهذا.
٨ في ظ: الله به.
٩ في ظ: الله به.
١٠ وفي أنوار التنزيل وأسرار التأويل: الذين يؤمنون بالغيب إما موصول بالمتقين على أنه صفة مجرورة مقيدة إن فسر التقوى بترك ما لا ينبغي مترتبة عليه ترتب التحلية على التخلية والتصوير على التصقيل أو موضحة إن فسر بما يعم فعل الحسنات وترك السيئات لاشتماله على ما هو أصل الأعمال وأساس الحسنات من الإيمان والصلاة والصدقة فإنها أمهات الأعمال النفسانية والعبادات البدنية والمالية المستتبعة لسائر الطاعات والتجنب من المعاصي غالبا، ألا ترى إلى قوله تعالى "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" وقوله عليه الصلاة والسلام: الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام.
١١ وفي م: الأعمال.
١٢ في م: التخلي.
١٣ في ظ: التحلي - كذا.
١٤ سورة ٢٩ آية ٤٥.
١٥ في مد: بذكر.
١٦ في مد: لا يشهده.
١٧ في مد: أن.

### الآية 2:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [2:5]

ولما أخبر عن أفعالهم الظاهرة والباطنة أخبر بثمرتها[(١٨)](#foonote-١٨) فقال : أولئك  أي الموصوفون بتلك الصفات الظاهرات، ولما تضمن ما مضى أن إيمانهم كان عن أعظم استدلال فأثمر لهم التمسك بأوثق العرى من الأعمال استحقوا[(١)](#foonote-١) الوصف بالاستعلاء الذي معناه التمكن فقال : على هدى  أي عظيم، وزاد في تعظيمه بقوله : من ربهم  أي المحسن إليهم بتمكينهم منه ولزومهم له تمكين من علا[(٢)](#foonote-٢) على الشيء، ولما لم يلازم الهدى الفلاح عطف عليه[(٣)](#foonote-٣) قوله مشيراً بالعاطف إلى مزيد تمكنهم في كل من الوصفين  وأولئك  [(٤)](#foonote-٤)أي العالو الرتبة[(٥)](#foonote-٥)  هم  [(٦)](#foonote-٦)أي خاصة[(٧)](#foonote-٧)  المفلحون  أي الكاملون في هذا الوصف الذين انفتحت لهم وجوه الظفر، والتركيب دال على معنى الشق والفتح وكذا أخواته من الفاء والعين نحو فلج بالجيم وفلق وفلذ وفلى. 
قال الحرالي : وخرج الخطاب في هذه الآية مخرج المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ومخرج إحضار المؤمنين بموضع الإشارة وهي مكانة حضرة دون مكانة حضرة المخاطب. انتهى. وكونها للبعد إعلام بعلو مقامهم. والفلاح[(٨)](#foonote-٨) الفوز والظفر بكل مراد ونوال البقاء الدائم في الخير.

١ وفي تفسير المظهري: ففيه إيذان بأن تلك الصفات موجبة لهذا الحكم وفي كلمة "على " إيذان على تمكنهم واستقرارهم على الهداية ونكر "هدى" للتعظيم وأكد التعظيم بأن الله معطيه وموفقه، "وأولئك هم المفلحون" أي الفائزون بالمطلوب هذا اللفظ وما يشاركه في الفاء والعين من فلق وفلذ وفلى يدل على الشق والقطع كأن المفلح انشق من غيره وصار بينهما بون بعيد أو صاروا مقطوعا لهم بالخير في الدنيا والآخرة. وفي أنوار التنزيل: ومعنى الاستعلاء في "على هدى" تمثيل تمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه بحال من اعتلى الشيء وركبه... وذلك إنما يحصل باستفراغ الفكر وإدامة النظر فيما نصب من الحجج والمواظبة على محاسبة النفس في العمل..
٢ في الأصل: على ولعله: اعتلى.
٣ في مد على.
٤ ليس في مد.
٥ ليس في مد.
٦ ليس في م.
٧ ليس في م.
٨ زيد في الأصل ومد "و" ولم تكن الزيادة في م وظ فحذفناها.

### الآية 2:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:6]

ولما أردف البيان لأوصاف المؤمنين التعريف بأحوال الكافرين وكانوا قد انقسموا على[(١)](#foonote-١) مصارحين ومنافقين[(٢)](#foonote-٢) وكان المنافقون قسمين جهالاً من مشركي العرب وعلماء من كفار بني إسرائيل كان الأنسب ليفرغ من قسم برأسه على عجل البداءة أولاً بالمصارحين فذكر ما أراد من أمرهم في آيتين، لأن أمرهم أهون وشأنهم أيسر لقصدهم بما يوهنهم بالكلام أو بالسيف على أن ذكرهم على وجه يعم جميع الأقسام[(٣)](#foonote-٣) فقال مخاطباً[(٤)](#foonote-٤) لأعظم المنعم[(٥)](#foonote-٥) عليهم على وجه التسلية والإعجاز في معرض الجواب لسؤال من كأنه قال[(٦)](#foonote-٦) : هذا حال الكتاب للمؤمنين فما حاله للكافرين ؟  إن الذين كفروا  أي حكم، بكفرهم دائماً[(٧)](#foonote-٧) حكماً نفذ ومضى فستروا[(٨)](#foonote-٨) ما أقيم من الأدلة على الوحدانية عن العقول التى هيئت لإدراكه والفطر الأولى التي خلصت عن مانع يعوقها عن الانقياد له وداموا على ذلك بما دل عليه السياق بالتعبير عن أضدادهم بما يدل على تجديد الإيمان على الدوام واللحاق بالختم[(٩)](#foonote-٩) والعذاب، ولعله عبر بالماضي والموضع للوصف تنفيراً من مجرد إيقاع الكفر ولو للنعمة وليشمل[(١٠)](#foonote-١٠) المنافقين وغيرهم. 
ولما دل هذا الحال على أنهم عملوا ضد ما عمله المؤمنون من الانقياد كان المعنى[(١١)](#foonote-١١)  سواء عليهم أأنذرتهم  أي إنذارك[(١٢)](#foonote-١٢) في هذا الوقت بهذا الكتاب[(١٣)](#foonote-١٣)  أم لم تنذرهم  أي وعدم إنذارك[(١٤)](#foonote-١٤) فيه و[(١٥)](#foonote-١٥)بعده وقد انسلخ عن أم والهمزة معنى الاستفهام، قال سيبويه : جرى هذا على حرف[(١٦)](#foonote-١٦) الاستفهام كما جرى على حرف[(١٧)](#foonote-١٧) النداء[(١٨)](#foonote-١٨) في قولك : اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. انتهى. ولعله عبر بصورة الاستفهام وقد سلخت عن معناه إفهاماً لأنهم توغلوا في الكفر توغل من وصل في الحمق إلى أنه لو شاهد[(١٩)](#foonote-١٩) الملك يستفهمك عنه ما آمن. 
ولما كان كأنه قيل في أي شيء استوت حالتاهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) قيل في أنهم  لا يؤمنون  وهي دليل على خصوص كونه هدى للمتقين[(٢١)](#foonote-٢١) وعلى وقوع التكليف بالممتنع لغيره فإنه سبحانه كلفهم الإيمان وأراد منهم الكفران، فصار ممتنعاً لإرادته عدم وقوعه، والتكليف به جار على سنن الحكمة فإن إرادة عدم إيمانهم لم تخرج إيمانهم عن حيز الممكن فيما يظهر، لعدم العلم بما أراد الله من كل شخص بعينه، فهو على سنن الابتلاء ليظهر في عالم الشهادة المطيع من غيره لإقامة الحجة ؛ ويأتي في الصّافّات عند
 افعل ما تؤمر[(٢٢)](#foonote-٢٢) \[ الصافات : ١٠٢ \] تتمة لهذا[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قال الحرالي : فحصل بمجموع قوله : سواء عليهم  إلى آخره وبقوله : لا يؤمنون  خبر تام عن سابقة أمرهم ولاحقة كونهم، فتم بالكلامين الخبر عنهم خبراً واحداً ملتئماً كتباً سابقاً وكوناً لاحقاً. انتهى. وكل موضع ذكر فيه الكفر فإنما عبر به إشارة إلى أن الأدلة الأصلية في الوضوح بحيث لا تخفى[(٢٤)](#foonote-٢٤) على أحد ولا يخالفها إلا من ستر مرآة عقله إما عناداً وإما بإهمال النظر السديد والركون إلى نوع تقليد.

١ من ظ، وفي الأصل وم ومد: إلى.
٢ قال البيضاوي: لما ذكر خاصة عباده وخالصة أوليائه بصفاتهم التي أهلتهم الهدى والفلاح عقبهم أضدادهم العتاة المردة الذين لا ينفع فيهم الهدى ولا يغني عنهم الآيات والنذر.
٣ وفي السراج المنير: ينقسم إلى أربعة أقسام: كفر إنكار وكفر جحود وكفر عناد وكفر نفاق، فكفر الإنكار هو أن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به، وكفر الجحود هو أن يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس واليهود، قال الله تعالى "فلما جاءهم" ما عرفوا كفروا به" وكفر العناد هو أن يعرف الله بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به ككفر أبي طالب حيث يقول:
 ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان للبرية دينا
 لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا
 وأما كفر النفاق فهو أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب؛ وجميع هذه الأقسام من لقى الله بواحد منها لا يغفر له..
٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: مخاطباه - كذا.
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: المنقم وهو محرف.
٦ وفي تفسير البيضاوي: ولم يعطف قصتهم على قصة المؤمنين كما عطف في قوله تعالى "أن الأبرار لفي نعيم وأن الفجار لفي جحيم" لتباينها في الغرض فإن الأولى سيقت لذكر الكتاب وبيان شأنه والأخرى مسوقة لشرح تمردهم وانهماكهم في الضلال.
٧ ليس في ظ.
٨ من م وظ، وفي الأصل ومد: فيستروا.
٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: بالجثم - كذا.
١٠ في مد: يشمل.
١١ ليس في ظ.
١٢ في م ومد: إنذارا.
١٣ وفي السراج المنير "أأنذرتهم أم لم تنذرهم" أي خوفتهم وحذرتهم أم لا، والإنذار إعلام مع تخويف وتحذير، فكل منذر معلم وليس كل معلم منذرا، وإنما اقتصر عليه دون البشارة لأنه أوقع في القلب وأشد تأثيرا في النفس من حيث أن دفع الضرر أهم من جلب النفع، فإذا لم ينفع فيهم الإنذار كانت البشارة بعدم النفع أولى لا يؤمنون بما جئت به، وهذه الآية في أقوام حقت عليهم كلمة الشقاوة في سابق علم الله كأبى جهل وأبي لهب وغيرهما فلا تطمع في إيمانهم - انتهى.
١٤ في م: إنذارهم.
١٥ ليس في مد.
١٦ ليست في ظ.
١٧ ليست في ظ.
١٨ في م: و.
١٩ في مد: شاهذا - كذا.
٢٠ في م: حللناهم -كذا.
٢١ من مد، وفي الأصل وم وظ: بالمتقين.
٢٢ سورة ٣٧ آية ١٠٢.
٢٣ وفي أنوار التنزيل وأسرار التأويل: وإنما عدل هاهنا عن المصدر إلى الفعل لما فيه من إيهام التجدد، وحسن دخول الهمزة وأم عليه لتقرير معنى الاستواء وتأكيده فإنهما جردتا عن معنى الاستفهام لمجرد الاستواء كما جرد حرف النداء عن الطلب لمجرد التخصيص في قولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، والآية مما احتج به من جوز التكليف ما لا يطاق فإنه سبحانه أخبر عنهم بأنهم لا يؤمنون وأمرهم بالإيمان فلو آمنوا انقلب خبره كذبا وشمل إيمانهم الإيمان بأنهم لا يؤمنون فيجتمع الضدان، والحق أن التكليف بالممتنع لذاته وإن جاز عقلا من حيث أن الأحكام لا تستدعي غرضا سيما الامثثال لكنه واقع للاستقرار والإخبار بوقوع الشيء أو عدمه لا ينفي القدرة عليه كإخباره تعالى عما يفعله هو أو العبد باختياره – انتهى..
٢٤ في ظ: لا يخفى.

### الآية 2:7

> ﻿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:7]

ولما كان من أعجب العجب كون شيء واحد يكون هدى لناس دون ناس علل ذلك بقوله : ختم الله  أي بجلاله  على قلوبهم  أي ختماً مستعلياً عليها فهي لا تعي حق الوعي[(١)](#foonote-١)، لأن الختم على الشيء يمنع الدخول إليه والخروج منه[(٢)](#foonote-٢)، وأكد المعنى بإعادة الجار فقال : وعلى سمعهم  [(٣)](#foonote-٣)فهم لا[(٤)](#foonote-٤) يسمعون حق السمع، وأفرده لأن التفاوت فيه نادر، قال الحرالي : وشرّكه في الختم مع القلب لأن أحداً لا يسمع إلا ما عقل. انتهى.  وعلى أبصارهم غشاوة  فهم لا ينظرون بالتأمل. 
ولما سوى هنا بين الإنذار وعدمه كانت البداءة بالقلوب أنسب تسوية لهم بالبهائم، ولما كان الغبي قد يسمع أو يبصر فيهتدي وكان إلى السمع أضر[(٥)](#foonote-٥) لعمومه وخصوص البصر بأحوال الضياء نفى السمع ثم البصر تسفيلاً لهم عن حال البهائم، بخلاف ما في الجاثية فإنه لما أخبر فيها بالإضلال وكان الضال أحوج شيء إلى سماع الهادي نفاه، ولما كان الأصم، إذا كان ذا فهم أو بصر أمكنت هدايته وكان الفهم أشرف نفاهما على ذلك الترتيب. 
ولما وصفهم بذلك أخبر بمآلهم[(٦)](#foonote-٦) فقال : ولهم عذاب عظيم  قال الحرالي : وفي قوله : ولهم  إعلام[(٧)](#foonote-٧) بقوة تداعي[(٨)](#foonote-٨) حالهم لذلك العذاب واستحقاقهم له وتنشؤ ذواتهم إليه حتى يشهد[(٩)](#foonote-٩) عيان المعرفة به -[(١٠)](#foonote-١٠) أي العذاب[(١١)](#foonote-١١) - وبهم أنه لهم وكان عذابهم عظيماً آخذاً في عموم ذواتهم لكونهم لم تلتبس[(١٢)](#foonote-١٢) أبدانهم ولا نفوسهم ولا أرواحهم بما يصد عنهم شيئاً من عذابها كما يكون للمعاقبين من مذنبي مؤمني[(١٣)](#foonote-١٣) الأمم حيث يتنكب العذاب عن وجوههم ومواضع وضوئهم ونحو ذلك. انتهى. وسيأتى عند قوله تعالى :
 ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً[(١٤)](#foonote-١٤) \[ البقرة : ١٦٥ \] ما يلتفت إلى هنا[(١٥)](#foonote-١٥). 
قال الحرالي :" الكفر " تغطية ما حقه الإظهار، و " الإنذار[(١٦)](#foonote-١٦) " الإعلام بما يحذر، و " الختم " إخفاء خبر الشيء بجمع أطرافه عليه على وجه يتحفظ به و " القلب " مبدأ[(١٧)](#foonote-١٧) كيان الشيء من غيب قوامه، فيكون تغير كونه بحسب تقلب قلبه في الانتهاء ويكون تطوره وتكامله بحسب مدده في الابتداء والنماء، والقلب من الإنسان بمنزلة السكان من السفينة بحسب تقلبه يتصرف سائره، وبوضعه للتقلب والتقليب سمي قلباً، وللطيف معناه في ذلك كان أكثر[(١٨)](#foonote-١٨) قسمه صلى الله عليه وسلم بمقلب القلوب، " والغشاوة " غطاء مجلل لا يبدو[(١٩)](#foonote-١٩) معه من المغطى شيء و " العذاب[(٢٠)](#foonote-٢٠) " إيلام لا إجهاز فيه، و " العظيم " الآخذ في الجهات كلها. 
انتهى. وفي تعقيب ذكر المؤمنين بذكر المختوم على مداركهم المختوم بمهالكهم تعظيم للنعمة على من استجاب له. إذ قال " اهدنا " فهداه، وإعلام بأن الهدى ليس إلا بيده ليلحّوا في الطلب ويبرؤوا من ادعاء حول أو قوة.

١ وفي تفسير البيضاوي: في الآية إخبار بالغيب على ما هو به إن أريد بالموصول أشخاص بأعيانهم فهي من المعجزات، وتعليل للحكم السابق وبيان ما يقتضيه. وفي تفسير المهائمي: والكفر إنكار شيء مما علم بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم بأن لا ينقاد له عرف حقيته أو اعترف بها أم لا، ثم أشار إلى أن الدلائل وإن كانت قطعية فإنما تفيد من فتح الله عليه بابا النظر وهؤلاء "ختم الله" الآية.
٢ وفي تفسير البيضاوي: الختم الكتم سمى به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه لأنه كتم له والبلوغ آخره نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه... ولا ختم ولا تغشية على الحقيقة وإنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات بسبب غيهم وانهماكهم في التقليد وإعراضهم عن النظر الصحيح... والباقي يطلب من أنوار التنزيل ج١ ص ١٨.
٣ في ظ: فلا.
٤ في ظ: فلا.
٥ في م: أخر -كذا.
٦ في مد: بمالهم.
٧ وفي تفسير النسفي المسمى، بمدارك التنزيل وحقائق التأويل: وقال ابن عباس طبع الله على قلوبهم فلا يعقلون الخير يعني إن الله طبع عليها فجعلها بحيث لا يخرج منها ما فيها من الكفر ولا يدخلها ما ليس فيه من الإيمان وحاصل الختم والطبع خلق الظلمة والضيق في صدر العبد عندنا فلا يؤمن ما دامت تلك الظلمة في قلبه وعند المعتزلة إعلام محض على القلوب بما يظهر للملائكة أنهم كفار فيلعنونهم ولا يدعون لهم بخير..
٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: تراعي.
٩ في م: تشهد.
١٠ كذا في الأصل: وليس في م ومد وظ.
١١ كذا في الأصل: وليس في م ومد وظ.
١٢ زيد بعده في الأصل: إيمانهم وضرب عليه.
١٣ ليس في مد..
١٤ سورة ٢ آية ١٦٥.
١٥ في م: هذا.
١٦ في ظ: الأنداد.
١٧ وفي أنوار التنزيل: وبالقلب ما هو محل العلم وقد يطلق ويراد به العقل والمعرفة كما قال تعالى "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب".
١٨ وفي الصحيح للبخاري ج ٢ ص ٩٧٩ عن سالم عن عبد الله قال: كثيرا مما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف: لا ومقلب القلوب وراجع قول ابن بطال على حاشيته.
١٩ في ظ: لا يبدوا.
٢٠ وفي السراج المنير: والعذاب كل ما يعي الإنسان ويشق عليه وقال الخليل العذاب ما يمنع الإنسان عن مراده ومنه الماء العذب لأنه يمنع العطش وإنما وصف العذاب بالعظيم دون الكبير لأن العظيم فوقه لأن العظيم نقيض الحقير والكبير نقيض الصغير وإذا كان الحقير مقابلا للعظيم والصغير للكبير كان العظيم فوق الكبير لأن العظيم لا يكون حقيرا والكبير قد يكون حقيرا كما أن الصغير قد يكون عظيما. وفي تفسير النسفي: العذاب كالنكال بناء ومعنى لذلك تقول: أعذب عن الشيء – إذا أمسك عنه، كما تقول : نكل عنه.

### الآية 2:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [2:8]

ولما افتتح سبحانه بالذين واطأت قلوبهم ألسنتهم في الإيمان وثنى بالمجاهرين من الكافرين[(١)](#foonote-١) الذين طابق إعلانهم إسرارهم في الكفران اتبعه ذكر المساترين الذين خالفت ألسنتهم قلوبهم في الإذعان وهم المنافقون، وأمرهم أشد لإشكال أحوالهم والتباس أقوالهم وأفعالهم، فأضر الأعداء من يريك الصداقة فيأخذك من المأمن ؛ وما أحسن ما ينسب إلى الإمام أبي سليمان الخطابي في المعنى :

تحرّز من الجهال جهدك أنهم  وإن أظهروا فيك المودة أعداء[(٢)](#foonote-٢)وإن كان فيهم من يسرك فعله  فكل لذيذ الطعم أوجله داءلا جرم ثنى سبحانه بإظهار أسرارهم وهتك أستارهم في سياق شامل لقسميهم، فقبح أمورهم ووهّى مقاصدهم وضرب لهم الأمثال وبسط لهم بعض البسط في المقال فقال تعالى : ومن الناس[(٣)](#foonote-٣)  أي لما أرسلنا رسولنا انقسم الناس قسمين : مؤمن وكافر، وانقسم الكافر قسمين : فمنهم من جاهر وقال : لا نؤمن أبداً، ومنهم من يقول، ولعله أظهر ولم يضمر لانفرادهم عن المجاهرين ببعض الأحكام، أو لأنه سبحانه لما ذكر طرفي الإيمان والكفر وأحوال المؤمنين وأحوال الذين كفروا ذكر المنافقين المترددين بين الاتصاف بالطرفين بلفظ الناس لظهور معنى النوس فيهم لاضطرابهم بين الحالين، لأن النوس هو حركة الشيء اللطيف المعلق في الهواء كالخيط المعلق الذي ليس في طرفه الأسفل ما يثقله[(٤)](#foonote-٤) فلا يزال مضطرباً[(٥)](#foonote-٥) بين جهتين، ولم يظهر هذا المعنى في الفريقين لتحيزهم إلى جهة واحدة. قاله الحرالي، وعرف للجنس[(٦)](#foonote-٦) أو للعهد في الذين كفروا لأنهم نوع منهم، وسر الإظهار موضع الإضمار على هذا ما تقدم،  آمنا بالله  أي وحده بما[(٧)](#foonote-٧) له من الجلال والجمال مستحضرين لذلك، ولما كانوا متهمين أكدوا بإعادة الجار فقالوا : وباليوم الآخر  الذي جحده المجاهرون،  وما هم بمؤمنين  أي بعريقين في الإيمان كما ادعوه بذكر الاسم الأعظم وإعادة الجار، ولعله نفى العراقة فقط لأن منهم من كان مُزَلزلاً حين هذا القول غير جازم بالكفر وآمن بعد ذلك، وحذف متعلق الإيمان تعميماً في السلب عنهم لما ذكروا وغيره، وجمع هنا وأفرد في \[ يقول \] تنبيهاً على عموم الكفر لهم كالأولين وقلة من يسمح[(٨)](#foonote-٨) منهم بهذا القول إشارة إلى غلظتهم وشدة عثاوتهم[(٩)](#foonote-٩) في الكفر وقوتهم. 
وفي ذكر قصتهم وتقبيح أحوالهم تنبيه على وجوب الإخلاص وحث على الاجتهاد في الطهارة من الأدناس في سؤال الهداية إلى الصراط المستقيم. 
وتصنيف الناس آخر الفاتحة ثلاثة أصناف : مهتدين ومعاندين وضالين، مثل تصنيفهم أول البقرة ثلاثة : متقين وكافرين مصارحين وهم المعاندون وضالين وهم المنافقون، وإجمالهم في الفاتحة وتفصيلهم هنا من بديع الأساليب وهو دأب القرآن العظيم الإجمال ثم التفصيل. 
وقد سمى ابن إسحاق كثيراً من المنافقين[(١٠)](#foonote-١٠) في السيرة الشريفة في أوائل أخبار ما بعد الهجرة[(١١)](#foonote-١١)، قال ابن هشام في تلخيص ذلك : وكان ممن انضاف إلى يهود ممن سمي لنا من المنافقين من الأوس والخزرج، من الأوس زوي بن الحارث وبجاد بن عثمان ابن عامر ونبتل بن الحارث وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم. " من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل ! وكان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث إليه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين، وهو الذي قال : إنما محمد أذن " وعباد بن حنيف أخو سهل وعمرو بن خذام[(١٢)](#foonote-١٢) وعبد الله بن نبتل وبَحْزَج وهو ممن كان بنى مسجد الضرار وكذا جارية[(١٣)](#foonote-١٣) بن عامر ابن العطاف وابنه زيد وخذام[(١٤)](#foonote-١٤) بن خالد وهو الذي أخرج مسجد الضرار من داره ومِرْبع بن قيظي وهو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عامد إلى أحد : لا أحل لك يا محمد إن كنت نبياً أن تمر في حائطي[(١٥)](#foonote-١٥) ! فابتدره المسلمون ليقتلوه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال " هذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر "، وأخوه أوس بن قيظي وهو الذي قال يوم الخندق " إن بيوتنا عورة[(١٦)](#foonote-١٦) " وحاطب بن أمية بن رافع وكان شيخاً جسيماً قد عسى في الجاهلية وكان ابنه يزيد[(١٧)](#foonote-١٧) من خيار المسلمين، قتل رضي الله عنه يوم أحد فقال أبوه لمن بشره بالجنة : غررتم والله هذا المسكين من نفسه ! وبشير بن أبيرق[(١٨)](#foonote-١٨) أبو طعيمة. وفي نسخة : طعمة[(١٩)](#foonote-١٩)، وهو سارق الدرعين الذي أنزل الله فيه
 ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) \[ النساء : ١٠٧ \] وقزمان[(٢١)](#foonote-٢١) حليف لهم أجاد يوم أحد القتال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول[(٢٢)](#foonote-٢٢) :" إنه من أهل النار، فجرح فبشر بالجنة فقال : والله ما قاتلت إلا حمية لقومي[(٢٣)](#foonote-٢٣) ! فلما اشتدت به الجراحة قطع رواهش[(٢٤)](#foonote-٢٤) يده فمات ". 
ومن الخزرج رافع بن وديعه وزيد بن عمرو وعمرو بن قيس وقيس بن عمرو بن سهل [(٢٥)](#foonote-٢٥)والجد بن قيس[(٢٦)](#foonote-٢٦) وهو الذي قال :" ائذن لي ولا تفتني[(٢٧)](#foonote-٢٧) " [(٢٨)](#foonote-٢٨)وعبد الله بن أبيّ رأس المنافقين وإليه كانوا يجتمعون وهو القائل
 ليخرجن الأعز منها الأذل[(٢٩)](#foonote-٢٩) \[ المنافقون : ٨ \] وفيه وفي وديعة العوفي[(٣٠)](#foonote-٣٠) ومالك بن أبي فوقل وسويد وداعس وهم من رهطه نزل
 ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب[(٣١)](#foonote-٣١) \[ الحشر : ١١ \] الآية حكاية لما كانوا يدسونه إلى بني النضير إذ حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدق الله وكذبوا. 
وكان ممن تعوذ بالإسلام وأظهره وهو منافق من أحبار يهود من بني قينقاع سعد ابن حنيف وزيد بن اللُّصيت وهو الذي قال في عزوة تبوك : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته ! فأعلمه الله بقوله وبمكان الناقة، ونعيمان بن أوفى بن عمرو وعثمان بن أوفى ورافع بن حريملة وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات :" قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين "، ورفاعة بن زيد بن التابوت وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هبت تلك الريح وهو قافل من غزوة بني المصطلق :" لا تخافوا، إنما هبت لموت عظيم من عظماء المنافقين "، وسلسلة بن برهام وكنانه بن صوريا. فكان هؤلاء من المنافقين ومن نحا نحوهم يحضرون المسجد فيسمعون أحاديث المسلمين ويسخرون منهم ويستهزئون بدينهم. انتهى. وفيه اختصار فأنزل الله تعالى فيهم[(٣٢)](#foonote-٣٢) هذه الآيات. 
١ زيد في ظ: أي.
٢ من ظ ومد، وفي م: أعداءه وفي الأصل : أعدائه..
٣ وفي السراج المنير: نزل في المنافقين حكاية لحالهم قوله تعالى "ومن الناس" أجمع المفسرون على أن ذلك وصف المنافقين قالوا: صنف الله الأصناف الثلاثة من المؤمنين والكافرين والمنافقين قالوا: صنف الله الأصناف الثلاثة من المؤمنين والكافرين والمنافقين فبدأ بذكر المؤمنين الذين أخلصوا دينهم لله وواطأت فيه قلوبهم وألسنتهم وثنى بأضدادهم الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا، وثلث بالصنف الثالث المذبذب بين القسمين وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم تكميلا للتقسيم، وهذا الصنف أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله تعالى لأنهم مع مشاركتهم للكفار الأصليين في أنهم جاهلون بالقلب كاذبون باللسان من حيث أنهم ينسبون إلى الله ما هو بريء منه كالولد والزوجة والشريك زادوا عليهم بأمور منكرة منها أنهم قصدوا التلبيس، ورضوا لأنفسهم بسمة الكذب ولبسوا الكفر على المسلمين فخلطوا به خداعا واستهزاء ولذلك طول الله في بيان خبثهم وجهلهم واستهزائهم – وما بقى يطلب من ج١ ص ٢٠.
٤ من م ومد وظ وفي الأصل : ما ينقله.
٥ في ظ: مطربا - كذا.
٦ قال البيضاوي: واللام فيه للجنس ومن موصوفة إذ لا عهد فكأنه قال: ومن الناس ناس يقولون: أو للعهد والمعهود هم الذين كفروا ومن موصولة مراد بها أبي بن كعب وأصحابه ونظرائه... فعلى هذا يكون الآية تقسيما للقسم الثاني، واختصاص الآية بالله واليوم الآخر بالذكر تخصيص لما هو المقصود الأعظم من الإيمان وادعاء بأنهم احتازوا الإيمان من جانبيه "وما هم بمؤمنين" إنكار ما ادعوه ونفى ما انتحلوا إثباته وكان أصله وما آمنوا ليطابق قولهم في التصريح بشأن الفعل دون الفاعل لكنه على عكس تأكيدا ومبالغة في التكذيب لأن إخراج ذواتهم من عداد المؤمنين أبلغ من نفي الإيمان عنهم في ماضي الزمان ولذلك أكد النفي بالباء وأطلق الإيمان على معنى أنهم ليسوا من الإيمان في شيء.
٧ في م: مما.
٨ من م وظ ومد وفي الأصل: يسمح - كذا.
٩ من ظ لكن الثاء غير منقوطة وفي الأصل: عماوتهم – كذا وفي م: غشاوتهم وفي مد: خسارتهم.
١٠ ليست العبارة من هنا إلى "من المنافقين" في م.
١١ وفي تفسير النسفي : الرجال المنافقون كانوا ثلاثمائة والنساء المنافقات مائة وسبعين..
١٢ هكذا في الأصل وظ وفي م: خدام ولا يتضح في مد.
١٣ في الأصول : حارثة والتصحيح من سيرة ابن هشام ١ / ١٨٦.
١٤ هكذا في الأصل وظ، وفي م: حذام ولا يتضح في مد.
١٥ زيد في السيرة وأخذ في يده حفنة من تراب ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به.
١٦ سورة ٣٣ آية١٣.
١٧ في الأصول : زيد والتصحيح من سيرة ابن هشام.
١٨ في ظ: ابريق.
١٩ وهو الثابت في سيرة ابن هشام.
٢٠ سورة ٤ آية ١٠٧.
٢١ وفي حاشية الصحيح للبخاري ج ١ ص ٤٠٦ وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل اسمه قزمان هذا في عداد المنافقين وكان قد غاب يوم أحد فعيره النساء فخرج وقاتل وبالغ، وفي الصحيح بعد سرد القصة: ثم جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه - الحديث.
٢٢ ليس في م.
٢٣ في سيرة ابن هشام: عن قومي.
٢٤ الرواهش عروق ظاهر الكف – قطر المحيط ص ٨٠٧ قطع أولا ثم إذا اشتد الوجع قتل نفسه بما ذكر.
٢٥ ليست في م.
٢٦ ليست في م.
٢٧ سورة ٩ آية ٤٩.
٢٨ في تفسير النسفي: قال الجد ابن قيس المنافق: قد علمت الأنصار إني مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر – يعني نساء الروم..
٢٩ سورة ٦٣ آية ٨.
٣٠ في مد: العوفي - كذا.
٣١ سورة ٥٩ آية١١.
٣٢ ليس في ظ.

### الآية 2:9

> ﻿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [2:9]

وابتدئت قصتهم بالتنبيه على قلة عقولهم وخفة حلومهم من حيث أن محط حالهم أنهم يخادعون من لا يجوز عليه الخداع وأن الذي حملهم على ذلك أنهم ليس لهم نوع شعور ولا شيء من إدراك بقوله تعالى - جواباً لسؤال من كأنه قال : فما قصدهم بإظهار[(١)](#foonote-١) الإيمان و[(٢)](#foonote-٢)الإخبار عن أنفسهم بغير ما هي متصفة به مع معرفتهم بقبح الكذب وشناعته وفظاعته وبشاعته ؟  يُخادعون الله  أي يبالغون في معاملته هذه المعاملة بإبطان غير ما يظهرون مع ما له من الإحاطة بكل شيء، والخداع[(٣)](#foonote-٣) أصله الإخفاء[(٤)](#foonote-٤) والمفاعلة في أصلها للمبالغة لأن الفعل متى غولب فيه فاعله جاء أبلغ وأحكم منه إذا زاوله وحده  والذين آمنوا  أي يعاملونهم تلك المعاملة، وأمره[(٥)](#foonote-٥) تعالى بإجراء أحكام الإسلام عليهم في الدنيا صورته صورة الخدع[(٦)](#foonote-٦) وكذا امتثال المؤمنين أمره تعالى فيهم. قال الحرالي : وجاء بصيغة المفاعلة لمكان إحاطة علم الله بخداعهم ولم يقرأ غيره ولا ينبغي، والخداع إظهار خير يتوسل به إلى إبطان شر يؤول إليه أمر ذلك الخير المظهر[(٧)](#foonote-٧). انتهى. 
 وما يخدعون[(٨)](#foonote-٨)  أي بما يغرون به المؤمنين  إلا أنفسهم  يعني أن عقولهم لخباثتها[(٩)](#foonote-٩) إنما[(١٠)](#foonote-١٠) تسمى نفوساً، والنفس[(١١)](#foonote-١١) قال الحرالي ما به ينفس المرء[(١٢)](#foonote-١٢) على غيره[(١٣)](#foonote-١٣) استبداداً منه واكتفاء بموجود نفاسته على من سواه. انتهى. وقراءة الحذف هذه لا تنافي قراءة يخادعون لأن المطلق لا يخالف المقيد بالمبالغة، وعبر هنا[(١٤)](#foonote-١٤) بصيغة المفاعلة لشعورهم كما قال الحرالي بفساد [(١٥)](#foonote-١٥)أحوالهم في بعض الأوقات ومن بعض الأشخاص وبصيغة المجرد لعمههم عن فساد[(١٦)](#foonote-١٦) أحوالهم في أكثر أوقاتهم وعمه عامتهم ولا يكون من الله سبحانه إلا بلفظ الخدع لأنهم لا يعلمون ما يخفى[(١٧)](#foonote-١٧) عنهم من أمره ولذلك جاء في آية النساء
يخادعون الله وهو خادعهم[(١٨)](#foonote-١٨) }\[ النساء : ١٤٢ \]. انتهى. 
 وما يشعرون  أي نوع شعور لإفراط جهلهم بأنهم لا يضرون غير أنفسهم لأن الله يعلم سرهم كما يعلم جهرهم[(١٩)](#foonote-١٩). وحذف[(٢٠)](#foonote-٢٠) متعلق بالشعور للتعميم[(٢١)](#foonote-٢١) والشعور كما قال الحرالي أول الإحساس بالعلم كأنه مبدأ إنباته قبل أن تكمل صورته تتميز. وانتهى.

١ في ظ: بالاظهار.
٢ في م: في.
٣ قال البيضاوي وفي تفسيره: الخدع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه لتزله عما هو بصدده من قولهم: خدع الضب – إذا توارى في جحره، وضب خادع وخدع إذا أوهم الحارش إقباله عليه ثم خرج من باب آخر، وأصله الإخفاء... والمخادعة تكون بين اثنين، وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه تعالى لا يخفى عليه خافية.
٤ في ظ فقط: الاختفاء.
٥ زيد في ظ: سبحانه.
٦ في ظ: الخداع.
٧ في أنوار التنزيل: ويحتمل أن يراد بيخادعون يخدعون لأنه بيان ليقول أو استيناف بذكر ما هو الغرض منه إلا أنه أخرج في زنة فاعلت للمبالغة فإن الزنة لما كانت للمغالبة والفعل متى غولب فيه كان أبلغ منه إذا جاء بلا مقابلة معارض ومبار استصحبت ذلك ويعضده قراءة من قرأ يخدعون - الخ.
٨ في م ومد وظ: ما يخادعون.
٩ في م ومد: بجنايتها..
١٠ ليس في مد.
١١ في أنوار التنزيل: والنفس ذات الشيء وحقيقته ثم قيل للروح لأن نفس الحي به، وللقلب لأنه محل أو متعلقه وللدم لأن قوامها به، وللماء لفرط حاجتها إليه، وللرأى في قولهم فلأن يؤامر نفسه لأنه ينبعث عنها؛ والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم، ويحتمل حملها على أرواحهم وآرائهم – انتهى..
١٢ في ظ: المراء - كذا.
١٣ من م ومد وظ وفي الأصل: غره - كذا.
١٤ في ظ: هاهنا..
١٥ ليست في م.
١٦ ليست في م.
١٧ زيد في م ومد وظ: الله.
١٨ سورة ٤ آية ١٤٢.
١٩ قال البيضاوي: "ما يشعرون" لا يحسون بذلك لتمادي غفلتهم جعل لحوق وبال الخداع ورجوع ضرره إليهم في الظهور كالمحسوس الذي لا يخفى الأعلى ماؤف الحواس والشعور الإحساس، ومشاعر الإنسان حواسه..
٢٠ في مد: حذفه.
٢١ وفي ظ: التعميم - كذا.

### الآية 2:10

> ﻿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [2:10]

ثم بين سبحانه أن سبب الغفلة عن هذا الظاهر كون آلة إدراكهم مريضة، شغلها المرض عن إدراك ما ينفعها فهي لا تجنح إلا إلى ما يؤذيها، كالمريض لا تميل نفسه إلى غير مضارها فقال جواباً لمن كأنه قال : ما سبب فعلهم هذا من الخداع[(١)](#foonote-١) وعدم الشعور[(٢)](#foonote-٢) ؟  في قلوبهم مرض [(٣)](#foonote-٣) أي من أصل الخلقة يوهن قوى الإيمان فيها ويوجب ضعف أفعالهم الإسلامية وخللها، لأن المرض كما قال الحرالي : ضعف في القوى يترتب عليه خلل في الأفعال  فزادهم الله  أي[(٤)](#foonote-٤) بما له من صفات الجلال والإكرام لمخادعتهم[(٥)](#foonote-٥) بما يرون من عدم تأثيرها[(٦)](#foonote-٦)  مرضاً  أي سوء اعتقاد بما يزيد من خداعهم وألماً في قلوبهم بما يرون من خيبة مطلوبهم، فانسد عليهم باب الفهم والسداد جملة، والزيادة قال الحرالي : استحداث أمر لم يكن في موجود الشيء. انتهى.  ولهم  أي مع ضرر الغباوة في الدنيا الملحقة بالبهائم  عذاب أليم  في الآخرة أي شديد الألم وهو الوجع اللازم. قاله الحرالي  بما كانوا  قال الحرالي : من كان الشيء وكان الشيء كذا إذا ظهر وجوده وتمت صورته أو ظهر ذلك الكذا من ذات نفسه. انتهى.  يكذبون  أي يوقعون[(٧)](#foonote-٧) الكذب وهو الإخبار عن أنفسهم بالإيمان مع تلبّسهم بالكفران، والمعنى[(٨)](#foonote-٨) على قراءة التشديد يبالغون في الكذب، أو ينسبون الصادق إلى الكذب، وذلك أشنع الكذب.

١ ليست في مد.
٢ ليست في مد.
٣ المرض حقيقة فيما يعرض البدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص به ويوجب الخلل في أفعاله ومجاز في الأعراض النفسانية التي تخل بكمالها كالجهل وسوء العقيدة والحسد والضغينة وحب المعاصي لأنها مانعة عن نيل الفضائل أو مؤدية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية، والآية تحتملهما.
 .
٤ ليس في مد.
٥ ليست في م.
٦ ليست في م.
٧ وفي أنوار التنزيل: والمعنى بسبب كذبهم أو ببدله جزاء له وهو قولهم "آمنا".
٨ وفي أنوار التنزيل "يكذبون" من كذبه لأنهم كانوا يكذبون الرسول بقاوبهم، أو من كذب الوحشى إذا جرى شوطا ووقف لينظر ما وراءه فإن المنافق متحير متردد..

### الآية 2:11

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [2:11]

ولما أخبر تعالى عن بواطنهم أتبعه من الظاهر ما يدل عليه فبين أنهم إذا نهوا عن الفساد العام ادّعوا الصلاح العام بقوله : وإذا قيل لهم  وبناؤه للمجهول إشارة إلى عصيانهم لكل قائل كائناً من كان  لا تفسدوا في الأرض  أي بما نرى[(١)](#foonote-١) لكم من الأعمال الخبيثة، والفساد[(٢)](#foonote-٢) انتقاض صورة الشيء. قاله الحرالي،  قالوا  قاصرين فعلهم على الصلاح نافين عنه كل فساد مباهتين غير مكترثين  إنما نحن مصلحون[(٣)](#foonote-٣)  والإصلاح تلافي خلل الشيء. قاله الحرالي[(٤)](#foonote-٤).

١ وفي م وظ: يرى.
٢ قال البيضاوي: والفساد خروج الشيء عن الاعتدال والصلاح ضده.
٣ قال البيضاوي: جواب لإذا ورد للناصح على سبيل المبالغة والمعنى أنه لا يصح مخاطبتنا بذلك فإن شأننا ليس إلا الإصلاح وإن حالنا متمحضة من شوائب الفساد. وفي تفسير النسفي: نحن مصلحون بين المؤمنين والكافرين بالمداراة يعني أن صفة المصلحين خلصت لنا وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجوه الفساد.
٤ قال البيضاوي وإنما قالوا ذلك لأنهم تصوروا الفساد بصورة الصلاح لما في قلوبهم من المرض كما قال تعالى "أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا" – انتهى..

### الآية 2:12

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [2:12]

ولما كان حالهم مبنياً على الخداع بإظهار الخير وإبطان الشر وكانوا يرون إفسادهم لما لهم من عكس الإدراك إصلاحاً فكانوا يناظرون عليه بأنواع الشبه كان قولهم ربما غرّ من سمعه من المؤمنين لأن المؤمن غرّ كريم والكافر خِبّ لئيم فقال تعالى محذراً من حالهم مثبتاً لهم ما نفوه عن أنفسهم من الفساد وقاصراً له عليهم  ألا إنهم هم  أي خاصة  المفسدون  أي الكاملو[(١)](#foonote-١) الإفساد البالغون من العراقة فيه ما يجعل إفساد غيرهم بالنسبة إلى إفسادهم عدماً لما في ذلك من خراب ذات البين وأخذ المؤمن من المأمن. 
وقال الحرالي : ولما كان حال الطمأنينة بالإيمان إصلاحاً وجب أن يكون اضطرابهم فيه إفساداً لا سيما مع ظنهم أن كونهم مع هؤلاء تارة ومع هؤلاء تارة من الحكمة والإصلاح وهو عين الإفساد لأنه بالحقيقة مخالفة هؤلاء وهؤلاء فقد أفسدوا طرفي الإيمان والكفر، ولذلك قيل : ما يصلح المنافق، لأنه لا حبيب مصاف ولا عدو[(٢)](#foonote-٢) مبائن، فلا يعتقد منه على شيء - انتهى. 
ولما كان هذا الوصف موجباً لعظيم الرهبة اتبعه ما يخففه[(٣)](#foonote-٣) بقوله : ولكن لا يشعرون  أي هم[(٤)](#foonote-٤) في غاية الجلافة حتى لا شعور لهم يحسنون به التصرف فيما يحاولونه من الفساد الآن بما دلت عليه ما في الآية السابقة الدالة على أن المضارع للحال ولا فيما يستقبل من الزمان لأن لا لا تقارنه إلا وهو بمعنى الاستقبال، فلأجل ذلك لا يؤثر إفسادهم إلا في أذى أنفسهم، فلا تخافوهم فإني كافيكموهم.

١ في مد: الكاملون.
٢ زيد في ظ: مبين.
٣ وفي ظ: يحققه.
٤ وفي تفسير النسفي: لا يشعرون أنهم مفسدون فحذف المفعول للعلم به "إلا" مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي لإعطاء معنى التنبيه على تحقيق ما بعدها، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحققا كقوله تعالى "ليس ذلك بقادر" ولكونها في هذا المنصب من التحقيق لا تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم وقد رد الله ما ادعوه من الانتظام في جملة المصلحين أبلغ رد وأدله على سخط عظيم والمبالغة فيه من جهة الاستئناف وما في "إلا " و "إن" من التأكيد وتعريف الخبر وتوسيط الفصل وقوله "لا يشعرون" - انتهى.

### الآية 2:13

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ [2:13]

ولما بين حالهم إذا أمروا بالصلاح العام بين أنهم إذا دعوا إلى الصلاح الخاص الذي هو أس كل صلاح سموه سفهاً فقال : وإذا قيل  أي من أي قائل كان  لهم آمنوا  أي ظاهراً وباطناً  كما آمن الناس [(١)](#foonote-١) أي الذين هم الناس ليظهر عليكم ثمرة ذلك من لزوم الصلاح واجتناب الفساد والإيمان المضاف إلى الناس أدنى مراتب الإيمان[(٢)](#foonote-٢) قاله الحرالي، وهو[(٣)](#foonote-٣) مفهم لما صرح به[(٤)](#foonote-٤) قوله : وما هم بمؤمنين  قالوا أنؤمن  أي ذلك الإيمان  كما آمن السفهاء  أي الذين[(٥)](#foonote-٥) استدرجهم إلى ما دخلوا فيه بعد ترك ما كان عليه آباؤهم خفة نشأت عن ضعف العقل، ثم رد سبحانه قولهم بحصر السفه فيهم فقال : ألا إنهم هم السفهاء  لا غيرهم[(٦)](#foonote-٦) لجمودهم على رأيهم مع أن بطلانه أظهر من الشمس ليس فيه لبس  ولكن لا يعلمون  أي ليس لهم علم أصلاً لا بذلك ولا بغيره، ولا يتصور لهم علم لأن جهلهم مركب وهو أسوأ الجهل والعلم، قال الحرالي : ما أخذ بعلامة وأمارة نصبت آية عليه - انتهى. ولما كان الفساد يكفي في معرفته والسد عنه أدنى تأمل والسفه لا يكفي في إدراكه والنهي عنه إلا رزانة[(٧)](#foonote-٧) العلم ختمت كل آية بما يناسب ذلك من الشعور والعلم[(٨)](#foonote-٨) ولما كان العام جزء الخاص قدم عليه.

١ قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره الكبير المسمى بالبحر المحيط: الناس اسم جمع لا واحد له من لفظه ومرادفه أناسي جمع إنسان أو إنسي، قد قالت العرب: ناس من الجن، حكاه ابن خالويه وهو مجاز إذا أصله في بني آدم، ومادته عند سيبويه والفراء همزة ونون وسين وحذفت همزته شذوذا وأصله أناس ونطق بهذا الأصل قال تعالى "يوم ندعو كل أناس بإمامهم" فمادته ومادة الإنس واحدة، وذهب الكسائي إلى أن مادته نون واو وسين ووزنه فعل مشتق من النوس وهو الحركة.
٢ وفي تفسير النسفي: نصوحهم من وجهين: أحدهما تقبيح ما كانوا عليه لبعده عن الصواب وجره إلى الفساد وثانيهما تبصيرهم الطريق الأسد من اتباع ذوى الأحلام فكان من جوابهم أن سفهوهم لتمادي جهلهم وفيه تسلية للعالم مما يلقى من الجهلة – انتهى..
٣ في ظ: هم.
٤ زيد في مد في.
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: الذي كذا.
٦ قال النسفي: وإنما سفوههم وهم العقلاء المراجيح لأنهم لجهلهم اعتقدوا أن ما هم فيه هو الحق وأن ما عداه باطن ومن ركب متن الباطل كان سفيها والسفه سخافة العقل وخفة الحلم – ١ هـ.
٧ في م: رزاية - كذا.
٨ وفي تفسير النسفي: لا يعلمون أنهم هم السفهاء وإنما ذكر هنا "لا يعلمون" وفيما تقدم "لا يشعرون" لأنه قد ذكر السفه وهو جهل فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له، ولأن الإيمان يحتاج فيه إلى نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة أما الفساد في الأرض فأمر مبنى على العادات فهو كالمحسوس – انتهى..

### الآية 2:14

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [2:14]

ولما بيّن نفاقهم وعلته وسيرتهم عند دعاء الداعي إلى الحق بهذة الآيات بين سيرتهم في أقوالهم في خداعهم دليلاً على إفسادهم بقوله : وإذا لقوا  واللقاء[(١)](#foonote-١) اجتماع بإقبال  الذين آمنوا  أي حقاً ظاهراً وباطناً، ولكن إيمانهم كما قال الحرالي[(٢)](#foonote-٢) فعل من أفعالهم لم ينته إلى أن يصير صفة لهم، وأما المؤمنون الذين صار إيمانهم صفة لهم فلا يكادون[(٣)](#foonote-٣) يلقونهم بمقتضاه، لأنهم لا يجدون معهم مدخلاً في قول ولا مؤانسة، لأن اللقاء لا بد فيه من إقبال ما من[(٤)](#foonote-٤) الملتقيين. [(٥)](#foonote-٥)
انتهى  قالوا  خداعاً  آمنا  معبرين بالجملة الفعلية الماضية التي يكفي[(٦)](#foonote-٦) في إفادتها[(٧)](#foonote-٧) لما سيقت له أدنى الحدوث[(٨)](#foonote-٨)
 وإذا خلوا  منتهين  إلى شياطينهم  أي الذين هم رؤوسهم من غير أن يكون معهم مؤمن، والشيطان هو الشديد البعد عن محل الخير - قاله الحرالي،  قالوا إنا معكم [(٩)](#foonote-٩) معبرين بالأسمية الدالة على الثبات مؤكدين لها دلالة على نشاطهم لهذا الإخبار لمزيد حبهم لما أفاده ودفعاً لما قد يتوهم من تبدلهم من رأى نفاقهم للمؤمنينَ[(١٠)](#foonote-١٠) ثم استأنفوا في موضع الجواب لمن قال : ما بالكم تلينون للمؤمنين قولهم[(١١)](#foonote-١١) ؟  إنما نحن مستهزئون  أي طالبون للهُزء[(١٢)](#foonote-١٢) ثابتون عليه فيما نظهر من الإيمان والهزء إظهار الجد وإخفاء الهزل فيه قاله الحرالي.

١ وفي السراج المنير لمحمد الشربيني الخطيب: اللقاء المصادفة وهي الاجتماع من غير مواعدة، يقال لقيته ولاقيته إذا صادفته واستقبلته - الخ.
٢ زيد في ظ: إلى.
٣ في ظ: فلا يكادوا.
٤ كذا والظاهر: بين.
٥ في الأصل: الملتقين –كذا.
٦ من مد وفي ظ: يلقي كذا وفي م: يكفي وفي الأصل: تكفي.
٧ في ظ: أفادتهم.
٨ قال البيضاوي: خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية والشياطين بالجملة الاسمية المؤكدة بأن لأنهم قصدوا دعوى إحداث الإيمان وبالثانية تحقيق ثباتهم على ما كانوا عليه، ولأنه لم يكن لهم باعث من عقيدة وصدق رغبة فيما خاطبوا به المؤمنين ولا توقع رواج ادعاء الكمال في الإيمان على المؤمنين من المهاجرين والأنصار بخلاف ما قالوه مع الكفار - انتهى.
٩ ليست العبارة في ظ.
١٠ ليست العبارة في ظ.
١١ ليس في مد.
١٢ في مد: للهزو وفي ظ: للهزاء.

### الآية 2:15

> ﻿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [2:15]

فأجيب من كأنه قال : بماذا جوزوا ؟ بقوله : اللهُ[(١)](#foonote-١) يستهزىء بهم  أي يجازيهم على فعلهم بالاستدراج بأن يظهر لهم من أمره[(٢)](#foonote-٢) المرذي[(٣)](#foonote-٣) لهم ما لا يدركون وجهه فهو يجري عليهم في الدنيا أحكام أهل الإيمان ويذيقهم في الدارين أعلى هوان على معنى الشق والفتح وكذا أخواته من الفاء والعين نحو فلج بالجيم وفلق وفلذ وفلى. 
قال مجدداً لهم ذلك بحسب استهزائهم، وذلك أنكأ من شيء دائم توطّن النفس عليه، فلذلك عبر بالفعلية دون الاسمية. مع أنها تفيد صحة التوبة لمن تاب دون الاسمية. 
 ويمدهم  من المد[(٤)](#foonote-٤) بما يلبس عليهم. وقال الحرالي : من المدد وهو مزيد متصل في الشيء من جنسه،  في طغيانهم  [(٥)](#foonote-٥)أي تجاوزهم الحد في الفساد. وقال الحرالي : إفراط اعتدائهم حدود الأشياء ومقاديرها انتهى. وهذا المد بالإملاء لهم حال كونهم  يعمهون  أي يخبطون خبط الذي لا بصيرة له أصلاً. قال الحرالي : من العمه وهو انبهام الأمور التي فيها دلالات ينتفع بها عند فقد الحس فلا يبقى له سبب يرجعه عن طغيانه، فلا يتعدون حداً إلا عمهوا فلم يرجعوا عنه فهم أبداً متزايدو الطغيان - انتهى.

١ زيد في م ومد أي الملك الأعلى، والعبارة الآتية من هنا إلى "وجهه" ساقطة من م.
٢ قال أبو البركات محمود النسفي في تفسيره المسمى بمدارك التنزيل واستئناف قوله "الله يستهزئ بهم" من غير عطف في غاية الجزالة والفخامة وفي أن الله تعالى الذي يستهزئ بهم الاستهزاء الأبلغ الذي ليس استهزاؤهم إليه باستهزاء لما ينزل بهم من النكال والذي والهوان، ولما كانت نكايات الله وبلاياه تنزل عليهم ساعة فساعة قيل "الله يستهزئ بهم" ولم يقل: الله مستهزئ بهم..
٣ هكذا في الأصل ومد، وفي م وظ: المردى.
٤ قال البيضاوي: من مد الجيش وأمده إذا زاده وقواه، ومنه مددت السراج والأرض إذا استصلحتهما بالزيت والسماء، لا من المد في العمر فإنه يعدى باللام.
٥ والطغيان بالضم والكسر كلقيان ولقيان تجاوز الحد في العتو والغلو في الكفر وأصله تجاوز الشيء عن مكانه... والعمه في البصيرة كالعمى في البصر وهو التحير في الأمر يقال رجل عامه وعمه وأرض عمياء لا منار بها، قال أعمى الهدى بالجاهلين العمه – انتهى..

### الآية 2:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [2:16]

فلما تقرر ذلك كله كانت فذلكته من غير توقف  أولئك  أي الشديدو[(١)](#foonote-١) البعد من الصواب  الذين اشتروا  أي لجوا في هواهم فكلفوا أنفسهم ضد[(٢)](#foonote-٢) ما فطرها الله عليه مع ما نصب من الأدلة حتى أخذوا  الضلالة  أي التي هي أقبح الأشياء  بالهدى [(٣)](#foonote-٣) الذي هو خير الأشياء ومدار كل ذي شعور عليه، فكأنه لوضوح ما قام عليه من الأدلة مع ما ركز منه[(٤)](#foonote-٤) في الفطر كان في أيديهم فباعوه بها، وسيأتي في سورة يوسف عليه السلام بيان[(٥)](#foonote-٥) أن مادة شرى بتراكيبها الاثني عشر تدور على اللجاجة  فما  أي فتسبب عن فعلهم هذا أنه ما  ربحت تجارتهم[(٦)](#foonote-٦)  مع ادعائهم أنهم[(٧)](#foonote-٧) أبصر الناس بها  وما كانوا  في نفس جبلاتهم  مهتدين [(٨)](#foonote-٨) لأنهم مع أنهم لم يربحوا أضاعوا رأس المال، لأنه لم يبق في أيديهم غير الضلال الذي صاحبه في[(٩)](#foonote-٩) دون رتبة البهائم مع زعمهم أنه لا مثل لهم في الهداية.

١ في م: الشديد.
٢ في م: عند.
٣ وفي أنوار التنزيل: المعنى أنهم أخلو بالهدى الذي جعل الله لهم بالفطرة التي فطر الناس عليها محصلين الضلالة التي ذهبوا إليها أو اختاروا الضلالة واستحبوها على الهدى - انتهى.
٤ ليس في م.
٥ ليس في م.
٦ قال النسفي: معناه فما ربحوا في تجارتهم إذا التجارة لا تربح.
٧ في ظ: إنه.
٨ "وما كانوا مهتدين" لطرق التجارة والمعنى أن مطلوب التجار سلامة رأس المال والربح وهؤلاء قد أضاعوهما فرأس مالهما الهدى ولم يبق لهم إلا الضلالة وإذا لم يبق لهم إلا الضلالة لم يوصفوا بإصابة الربح وإن ظفروا بالأغراض الدنيوية لأن الضال خاسر..
٩ في ظ: من.

### الآية 2:17

> ﻿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [2:17]

فلما علم ذلك كله وكانت الأمثال ألصق بالبال وأكشف للأحوال مثل حالهم في هداهم الذي باعوه بالضلالة بالأمور المحسوسة، لأن للتمثيل بها شأناًعظيماً في إيصال المعاني حتى إلى الأذهان الجامدة وتقريرها فيها بقوله تعالى  مثلهم[(١)](#foonote-١)  أي في حالهم هذه التي طلبوا أن يعيشوا بها  كمثل الذي استوقد ناراً [(٢)](#foonote-٢) أي طلب أن توقد له وهي هداه ليسير في نورها، وأصلها من نار إذا نفر لتحركها واضطرابها، فوقدت وأنارت. 
 فلما أضاءت  أي[(٣)](#foonote-٣) النار، وأفرد الضمير باعتبار لفظ " الذي " فقال : ما حوله  وأراد أن ينتفع بها في إبصار ما يريد، وهو كناية عما حصل لهم من الأمنة بما قالوه من كلمة الإسلام من غير اعتقاد  ذهب الله  الذي له كمال العلم والقدرة، وجمع الضمير نظراً إلى المعنى لئلا يتوهم أن بعضهم انتفع دون بعض بعد أن أفرده تقليلاً للنور وإن كان قوياً في أوله لانطفائه في آخره فقال : بنورهم [(٤)](#foonote-٤) أي الذي نشأ من تلك النار بإطفائه لها ولا نور لهم سواه ؛ ولم يقل : بضوئهم، لئلا يتوهم أن المذهوب به الزيادة فقط، لأن الضوء أعظم من مطلق النور
 هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً [(٥)](#foonote-٥) \[ يونس : ٥ \] فذهب نورهم وبقيت نارهم ليجتمع عليهم حرّها مع حر الفقد لما ينفعهم من النور، وعبر[(٦)](#foonote-٦) بالإضاءة أولاً إشارة إلى قوة أولهم وانمحاق آخرهم، لأن محط حالهم الباطل والباطل له صولة ثم تضمحل عند من ثبت لها ليتبين[(٧)](#foonote-٧) الصادق من الكاذب، وعبر بالذهاب به[(٨)](#foonote-٨) دون إذهابه ليدل نصاً على أنه سبحانه ليس معهم وحقق ذلك[(٩)](#foonote-٩) بالتعبير عن صيّر بترك[(١٠)](#foonote-١٠) فقال : وتركهم في ظلمات  أي بالضلالة[(١١)](#foonote-١١) من قلوبهم وأبصارهم وليلهم أي ظلمات لا ينفذ[(١٢)](#foonote-١٢) فيها بصر، فلذا كانت نتيجته  لا يبصرون [(١٣)](#foonote-١٣) أي لا إبصار لهم أصلاً[(١٤)](#foonote-١٤) ببصر ولا بصيرة. [(١٥)](#foonote-١٥)

١ لما جاء بحقيقة صفتهم عقبها بضرب المثل زيادة في الكشف وتتميما للبيان، ولضرب الأمثال في إبراز خفيات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق تأثير ظاهر.
٢ والنار جوهر لطيف مضيء حار محرق، واشتقاقها من نار إذا نفر، لأن فيها حركة واضطرابا، ووقود النار سطوعها..
٣ قال النسفي: الإضاءة فرط الإنارة ومصدافه قوله تعالى "هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا" وهي في الآية متعدية ويحتمل أن تكون غير متعدية مسندة إلى ما حوله، والتأنيث للحمل على المعنى..
٤ ومعنى ذهب به استصحبه ومضى به والمعنى أخذ الله بنورهم وأمسكه "وما يمسك فلا مرسل له" فكان أبلغ من الإذهاب والنور ضوء النار وضوء كل منير، والمراد إزالة النور عنهم رأسا ألا ترى كيف ذكر عقبيه "وتركهم في ظلمات لا يبصرون".
٥ سورة ١٠ آية ٥.
٦ في مد: غير - كذا.
٧ في ظ: ليتميز.
٨ ليس في م.
٩ ليس في م.
١٠ ليس في م.
١١ زيد في ظ: أي.
١٢ في الأصل: لا ينفذ – كذا بالدال المهملة.
١٣ قال الشربيني الخطيب: لا يبصرون ما حولهم متحيرين عن الطريق خائفين، فذكر الظلمة التي هي عدم النور وانطماسه بالكلية كيف جمع الظلمة وكيف نطرها وكيف اتبعها بما يدل على أنها ظلمة خالصة وهو قوله "لا يبصرون" وظلماتهم ظلمة الكفر وظلمة النفاق وظلمة يوم القيامة "يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبإيمانهم"..
١٤ في م/ ولا بصيرة لهم أصلا ولا بصيرة.
١٥ في م: ولا بصيرة لهم أصلا ولا بصيرة.

### الآية 2:18

> ﻿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [2:18]

ولما فرغ من المثل كشف المراد بظلماتهم بأنها ما في آذانهم من الثقل المانع من الانتفاع بالسماع، وما في ألسنتهم من الخرس عن كلام الخير الناشىء عن عدم الإدراك الناشىء عن عمى[(١)](#foonote-١) البصائر وفساد الضمائر والسرائر، وما على أبصارهم من الغشاوة المانعة من الاعتبار وعلى بصائرهم من الأغطية المنافية للادّكار[(٢)](#foonote-٢) فقال[(٣)](#foonote-٣) : صم  أي عن السماع النافع  بكم  عن النطق المفيد لأن قلوبهم مختوم عليها فلا ينبعث منها خير تقذفه[(٤)](#foonote-٤) إلى الألسنة  عمي  في البصر والبصيرة عن الإبصار المرشد لما تقدم من الختم على مشاعرهم، ولما كان في مقام إجابة الداعي إلى الإيمان قدم السمع لأنه العمدة في ذلك، وثنى بالقول لأنه يمكن الأصم الإفصاح عن المراد، وختم بالبصر لإمكان الاهتداء به بالإشارة ؛ وكذا ما يأتي في هذه السورة سواء بخلاف ما في الإسراء،  فهم  أي فتسبب عن ذلك أنهم  لا  ولما كان المراد التعميم في كل رجوع لم يذكر المرجوع عنه فقال : يرجعون[(٥)](#foonote-٥)  أي عن طغيانهم وضلالهم إلى الهدى الذي باعوه ولا إلى حالهم الذي كانوا عليه ولا ينتقلون[(٦)](#foonote-٦) عن حالهم هذا[(٧)](#foonote-٧) أصلاً، لأنهم كمن هذا حاله، ومن هذا حاله لا يقدر على مفارقة موضعه بتقدم ولا تأخر

١ في م: علم - كذا.
٢ في م: للاذكار والادكار والاذكار كلاهما بمعنى.
٣ قال البيضاوي: لما سدوا مسامعهم عن الإصاخة إلى الحق وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم ويتبصروا والآيات بأبصارهم جعلوا كأنما إيفت مشاعرهم وانتفت قواهم كقوله : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا.
 وقوله: أصم عن الشيء الذي لا أريده وأسمع خلق الله حين أريد.
٤ من م ومد وظ وفي الأصل: تقدفه – كذا بالدال المهملة.
٥ لا يعودون إلى الهدى الذي باعوه وضيعوه أو عن الضلالة التي اشتروها أو فهم يتحيرون لا يدرون أ يتقدمون أو يتأخرون وإلى حيث ابتدأوا منه كيف يرجعون والفاء للدلالة على أن اتصافهم بالأحكام السابقة سبب لتحيرهم واحتباسهم – انتهى..
٦ من م ومد وظ، ووقع في الأصل: ينتقلون - كذا.
٧ ليس في ظ.

### الآية 2:19

> ﻿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [2:19]

أو  مثلهم في سماع القرآن الذي فيه المتشابه والوعيد والوعد  كصيب  أي أصحاب صيب أي مطر عظيم، وقال الحرالي : سحاب ممطر دارٍّ ثم اتبعه تحقيقاً لأن المراد الحقيقة قوله : من السماء  وهو كما قال الحرالي ما علا فوق الرأس، يعني هذا أصله[(١)](#foonote-١) والمراد هنا معروف، ومثل القرآن[(٢)](#foonote-٢) بهذا لمواترة[(٣)](#foonote-٣) نزوله وعلوه وإحيائه القلوب كما أن الصيب يحيي الأرض، ثم أخبر عن حاله بقوله : فيه ظلمات  أي لكثافة السحاب واسوداده  ورعد  أي صوت مرعب يرعد عند سماعه[(٤)](#foonote-٤)  وبرق  أي نور مبهت للمعانه وسرعته قاله الحرالي، والظلمات مثل ما لم يفهموه، والرعد ما ينادى عليهم بالفضيحة والتهديد والبرق ما يلوح لهم معناه ويداخلهم رأي في استحسانه. 
ولما تم مثل القرآن استأنف[(٥)](#foonote-٥) الخبر عن حال الممثل لهم[(٦)](#foonote-٦) والممثل بهم[(٧)](#foonote-٧) حقيقة[(٨)](#foonote-٨) ومجازاً[(٩)](#foonote-٩) فقال : يجعلون أصابعهم [(١٠)](#foonote-١٠) أي بعضها ولو قدروا لحشوا الكل لشدة خوفهم[(١١)](#foonote-١١)  في آذانهم من الصواعق  أي من أجل قوتها، لأن هولها يكاد أن يصم، وقال الحرالي : جمع[(١٢)](#foonote-١٢) صاعقة[(١٣)](#foonote-١٣) وهو الصوت الذي يميت[(١٤)](#foonote-١٤) سامعه أو يكاد، ثم علل هذا بقوله : حذر الموت والله  أي والحال أن المحيط بكل شيء قدرة وعلماً  محيط بالكافرين[(١٥)](#foonote-١٥)  فلا يغنيهم من قدره حذر[(١٦)](#foonote-١٦)، وأظهر موضع الإضمار لإعراضهم عن القرآن وسترهم لأنواره. 
١ قال الشربيني الخطيب، والسماء كل ما علاك وأظلك، وهي من أسماء الأجناس فيكون واحدا وجمعا. وقال البيضاوي: والصيب فيعل من الصوب وهو النزول ويقال للمطر والسحاب قال الشماخ: واسحم وأن صادق الوعد صيب، وفي الآية يحتملهما وتنكيره لأنه أريد به نوع من المطر الشديد وتعريف السماء للدلالة على أن الغمام مطبق آخذ بآفاق السماء كلها فإن كل أفق منها سماء كما أن كل طبقة منها سماء قال: ومن بعد أرض بيننا وسماء.
٢ في ظ: بهذه المواترة - كذا.
٣ في ظ: بهذه المواترة - كذا.
٤ والرعد صوت يسمع من السحاب والمشهور أن سببه اضطراب أجرام السحاب واصطكاكها إذا حدتها الريح من الارتعاد والبرق ما يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا وكلاهما مصدر في الأصل ولذلك لم يجمعا –انتهى..
٥ قال البيضاوي: والجملة استيناف فكأنه لما ذكر ما يؤذن بالشدة والهول قيل: فكيف حالهم مع مثل ذلك؟ فأجيب بها وإنما أطلق الأصابع دون الأنامل للمبالغة.
٦ ليس في مد.
٧ ليس في مد.
٨ ليس في مد.
٩ ليس في مد.
١٠ ليست العبارة في ظ، ولفظ "احشو" ليس في مد أيضا.
١١ ليست العبارة في ظ، ولفظ "لحشوا" ليس في مد أيضا.
١٢ في ظ: لجمع.
١٣ والصاعقة قصفة رعد هائل معها نار لا تمر على شيء إلا أتت عليه الصعق وهو شدة الصوت وقد يطلق على كل هائل مسموع أو مشاهد، ويقال صعقته الصاعقة إذا أهلكته بالإحراق أو شدة الصوت – انتهى..
١٤ في مد/ تميت وفي م: يبهت.
١٥ زيد في م: أي.
١٦ "والله محيط بالكافرين" لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط لا يخلصهم الخداع والحيل.

### الآية 2:20

> ﻿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:20]

ثم استأنف[(١)](#foonote-١) الحديث عن بقية حالهم فقال : يكاد البرق  أي من قوة لمعه وشعاعه وشدة حركته وإسراعه  يخطف أبصارهم  فهم يغضونها عند لمعه وخفضه في ترائبه ورفعه، ولما كان من المعلوم أن البرق ينقضي لمعانه بسرعة كان كأنه قيل : ما[(٢)](#foonote-٢)ذا يصنعون عند ذلك ؟ فقال[(٣)](#foonote-٣) : كلما [(٤)](#foonote-٤) وعبر بها دون إذا[(٥)](#foonote-٥) دلالة على شدة حرصهم على إيجاد المشي[(٦)](#foonote-٦) عند الإضاءة  أضاء لهم مشوا فيه  مبادرين إلى ذلك حراصاً عليه لا يفترون عنه في وقت من أوقات[(٧)](#foonote-٧) الإضاءة مع أنهم يغضون أبصارهم ولا يمدونها غاية المد خوفاً عليهم ووقوفاً مع الأسباب ووثوقاً بها واعتماداً عليها وغفلة عن رب الأرباب، وهو مثل لما وجدوا من القرآن موافقاً لآرائهم، وعطف بإذا لتحقق خفوته بعد خفوقه قوله : وإذا أظلم عليهم قاموا  أي أول حين الإظلام لا يقدرون على التقدم خطوة واحده إشارة إلى أنه ليست لهم[(٨)](#foonote-٨) بصائريسيرون بها فيما كشف البرق لأبصارهم من الأرض قبل الإظلام بل[(٩)](#foonote-٩) حال انقطاع اللمعان يقفون لعمى بصائرهم ووحشتهم وجبنهم وغربتهم وشدة جزعهم وحيرتهم، وهكذا حال هؤلاء لا يقيسون ما أشكل عليهم من القرآن على ما فهموه. 
( ولو شاء الله } الذي له العظمة الباهرة مع شدة حرصهم وتناهي جزعهم، ودل على مفعول شاء بقوله : لذهب بسمعهم  أي بقاصف الرعد ولم يغنهم سدّ آذانهم  وأبصارهم  بخاطف البرق ولم يمنعه غضَّهم لها، ثم علل ذلك بقوله : إن الله  أي الذي له جميع صفات الكمال  على كل شيء  أي مشيء أي يصح أن تقع عليه المشيئة هذا المراد وإن كان الشيء كما قال سيبويه يقع على كل ما أخبر عنه، وهو أعم العام كما أن الله أخص الخاص، يجري على الجسم والعرض والقديم والمعدوم والمحال، وقول الأشاعرة : إن المعدوم ليس بشيء[(١٠)](#foonote-١٠)، بمعنى أنه ليس بثابت في الأعيان[(١١)](#foonote-١١) متميز فيها[(١٢)](#foonote-١٢)  قدير  إعلاماً بأن قدرته لا تتقيد بالأسباب، [(١٣)](#foonote-١٣)قال الحرالي : القدرة إظهار الشيء من غير سبب ظاهر انتهى[(١٤)](#foonote-١٤). 
ولعله سبحانه قدم المثل الأول لأنه كالجزء من الثاني، أو لأنه مثل المنافقين، جعلت مدة[(١٥)](#foonote-١٥) صباهم بنموهم وازدياد عقولهم استيقاداً[(١٦)](#foonote-١٦) مع جعل الله إياهم على الفطرة القويمة وزمان بلوغهم بتمام العقل الغريزي إضاءة ؛ والثاني مثل المنافقين وهو أبلغ. لأن الضلال فيه أشنع وأفظع. فالصيب القرآن الذي انقادوا له ظاهراً، والظلمات متشابهه[(١٧)](#foonote-١٧)، والصواعق وعيده، والبرق وعده، كلما أنذروا بوعيد انقطعت قلوبهم خوفاً
 يحسبون كل صيحة عليهم[(١٨)](#foonote-١٨) \[ المنافقون : ٤ \] وكلما بشروا انقادوا رجاء، وإذا عرض المتشابه وقفوا تحيراً وجفاء وكل ذلك وقوفاً مع الدنيا وانقطاعاً إليها، لا نفوذ[(١٩)](#foonote-١٩) لهم إلى ما وراءها أصلاً، بل هم كالأنعام، لا نظر لهم إلى ما[(٢٠)](#foonote-٢٠) سوى الجزيئات والأمور المشاهدات، 
 فإن كان[(٢١)](#foonote-٢١) لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم[(٢٢)](#foonote-٢٢) \[ النساء : ١٤١ \]
 يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً[(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ النساء : ٧٣ \] والكلام[(٢٤)](#foonote-٢٤) الجامع النافع في ذلك أن يقال إنه سبحانه شبّه في الأول مثلهم بمثل المستوقَد لا بالمستوقِد، و[(٢٥)](#foonote-٢٥)في الثاني شبه مثلهم في خوفهم اللازم ورجائهم المنقطع[(٢٦)](#foonote-٢٦) بأصحاب الصيب لا بمثلهم[(٢٧)](#foonote-٢٧) ؛ فتقدير الأول مثلهم في أنهم سمعوا أولاً الدعاء ورأوا الآيات فأجابوا الداعي إما بالفعل كالمنافقين وإما بالقوة في أيام الصبا[(٢٨)](#foonote-٢٨) لما عندهم من سلامة الفطر وصحة النظر، ثم تلذذوا فرجعوا بقلوبهم من نور ما قالوه بألسنتهم من كلمة التقوى نطقاً أو تقديراً إلى ظلمات الكفر، فلم ينفعهم سمع ولا بصر ولا عقل[(٢٩)](#foonote-٢٩)، فصاروا مثل البهائم التي لا تطيع الراعي إلا بالزجر البليغ، مثلهم في هذا يشبه مثل المستوقد في أنه لما أضاءت ناره رأى ما حوله، فلما ذهبت لم يقدر على تقدم ولا تأخر، لأنه لا ينفع في ذلك سمع ولا كلام فإذن[(٣٠)](#foonote-٣٠) استوى وجودهما وعدمهما، فصار عادماً للثلاثة، فكان من هذه الجهة[(٣١)](#foonote-٣١) مساوياً للأصم الأبكم الأعمى، فهو مثله لكونه لا يقدر على مراده إلا أن قاده قائد حسي، فهو حينئذ[(٣٢)](#foonote-٣٢) مثل البهائم التي لا تقاد[(٣٣)](#foonote-٣٣) للمراد إلا بقائد، فاستوى المثلان وسيتضح ذلك عند قوله تعالى :
كمثل الذي ينعق[(٣٤)](#foonote-٣٤) }\[ البقرة : ١٧١ \] ولذلك كانت النتيجة في كل منها صم[(٣٥)](#foonote-٣٥) إلى آخره و " أو " بمعنى الواو، ولعله عبر بها دونها لأنه[(٣٦)](#foonote-٣٦) وإن كان كل من[(٣٧)](#foonote-٣٧) المثلين صالحاً لكل من القسمين فإن احتمال التفصيل غير بعيد، لأن[(٣٨)](#foonote-٣٨) الأول أظهر في الأول[(٣٩)](#foonote-٣٩) والثاني في الثاني. [(٤٠)](#foonote-٤٠)
وجعل الحرالي المثلين للمنافقين فقال : ضرب لهم مثلين لما كان لهم حالان وللقرآن عليهم تنزلان، منه ما يرغبون فيه لما فيه من مصلحة دنياهم، فضرب لهم المثل الأول، وقدمه لأنه سبب دخولهم مع الذين آمنوا[(٤١)](#foonote-٤١) لما رأوا من[(٤٢)](#foonote-٤٢) معاجلة عقاب الذين كفروا في الدنيا ؛ ومنه ما يرهبونه ولا يستطيعون سماعه لما يتضمنه من أمور شاقة عليهم لا يحملها إلا مؤمن حقاً ولا يتحملها إلا من أمن، ولما يلزم منه من[(٤٣)](#foonote-٤٣) فضيحة خداعهم فضرب له المثل الثاني ؛ فلن يخرج حالهم عند نزول نجوم القرآن عن مقتضى هذين المثلين انتهى. وضرب الأمثال المنهي إلى الحمد[(٤٤)](#foonote-٤٤) المنتهي إلى الإحاطة بكل حد لا سيما في أصول الدين الكاشف لحقيقة التوحيد الموصل إلى اليقين في الإيمان بالغيب المحقق لما لله تعالى[(٤٥)](#foonote-٤٥) من صفات الكمال الدافع للشكول الحافظ في طريق السلوك مما[(٤٦)](#foonote-٤٦) اختص به القرآن من حيث كان منهياً إلى الحمد ومفصحاً[(٤٧)](#foonote-٤٧) به فكان حرف[(٤٨)](#foonote-٤٨) الحمد، وذلك أنه حرف عام[(٤٩)](#foonote-٤٩) محيط شامل لجميع الأمور كافل بكل الشرائع في سائر الأزمان ؛ فكان أحق الرسل به من كانت رسالته عامة لجميع الخلق وكتابه شاملاً لجميع الأمر وهو أحمد ومحمد صلى الله عليه وسلم. 
قال الإمام أبو الحسن الحرالي في كتابه " عروة المفتاح " : هذا الحرف لإحاطته أنزل وتراً وسائر الحروف أشفاع لاختصاصها، ووجه إنزاله تفهيم ما غمض[(٥٠)](#foonote-٥٠) من المغيبات بضرب مثل من المشهودات، ولما كان للأمر تنزلات وللخلق تطورات كان الأظهر منها مثلاً لما هو دونه في الظهور، وكلما ظهر ممثول صار مثلاً[(٥١)](#foonote-٥١) لما هو أخفى منه، فكان لذلك أمثالاً عدداً منها مثل ليس بممثول لظهوره وممثولات تصير أمثالاً لما هو أخفى منها إلى أن تنتهي الأمثال إلى غاية محسوس أو معلوم، فتكون تلك الغاية مثلاً أعلى كالسماوات والأرض فيما يحس والعرش والكرسي[(٥٢)](#foonote-٥٢) فيما يعلم
 وله المثل الأعلى في السماوات والأرض[(٥٣)](#foonote-٥٣) \[ الروم : ٢٧ \]
 الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم[(٥٤)](#foonote-٥٤) \[ غافر : ٧ \] وذلك المثل الأعلى لإحاطته اسمه الحمد
 وله الحمد في السماوات والأرض[(٥٥)](#foonote-٥٥) \[ الروم : ١٨ \] وأحمده أنهاه وأدناه إلى الله تعالى بحيث لا يكون بينه وبين الله تعالى واسطة، فلذلك ما استحق أكمل الخلق وأجمعه وأكمل الأمر وأجمعه الاختصاص بالحمد، فكان أكمل الأمور سورة الحمد وكان أكمل الخلق صورة محمد صلى الله عليه وسلم، كان خُلقه القرآن
و لقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم[(٥٦)](#foonote-٥٦) \[ الحجر : ٨٧ \] ودون المثل الأعلى الجامع الأمثال العلية المفصلة منه
 ضرب لكم مثلاً من أنفسكم[(٥٧)](#foonote-٥٧) \[ الروم : ٢٨ \] ولإحاطة أمر الله وكماله في كل شيء يصح أن يضربه مثلاً
 إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها[(٥٨)](#foonote-٥٨) \[ البقرة : ٢٦ \]
 مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً[(٥٩)](#foonote-٥٩) \[ العنكبوت : ٤١ \] وللمثل حكم من ممثوله، إن كان حسناً حسنَ مثله، وإن كان سيئاً ساء مثله ؛ ولما كان أعلى الأمثال الحمد كان أول الفاتحة الحمد، ولما كان أخفى أمر الخلق النفاق كان أول مثل في الترتيب مثل النفاق، وهو أدنى مثل لما خفي من أمر الخلق، كما أن الحمد أعلى مثل لما غاب من أمر الحق، وبين الحدين أمثال حسنة وسيئة
 مثل الجنة التي وعد المتقون[(٦٠)](#foonote-٦٠) \[ الرعد : ٣٥ \] الآيتين، 
 مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها[(٦١)](#foonote-٦١) \[ الجمعة : ٥ \]
 فمثله كمثل الكلب[(٦٢)](#foonote-٦٢) \[ الأعراف : ١٧٦ \] الآيتين. وبقدر علو المثل أو دنوه أو توسطه يتزايد للمؤمن الإيمان وللعالم العلم وللفاهم الفهم، وبضد ذلك لمن اتصف بأضداد تلك الأوصاف،  فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً  ومعرفة أمثال القرآن المعرفة إحاطة ممثولاتها وعلم آياته المعلمة اختصاص معلوماتها هو حظ العقل واللب وحرفه من القرآن، ولكل حرف اختصاص بحظ من تدرّك[(٦٣)](#foonote-٦٣) الإنسان وأعمال القلوب والأنفس والأبدان، فمن يسر[(٦٤)](#foonote-٦٤) له القراءة والعمل بحرف منه اكتفى، ومن جمع له قراءة جميع أحرفه علماً وعملاً فقد أتم ووفّى، وبذلك يكون القارىء من القراء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنهم أعز من الكبريت الأحمر " 
 يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم[(٦٥)](#foonote-٦٥) \[ آل عمران : ٧٤ \]. 
ثم قال فيما به يحصل[(٦٦)](#foonote-٦٦) قراءة هذا الحرف : اعلم أن قراءة الأحرف الستة تماماً وفاء بتفصيل العبادة، لأنها أشفاع ثلاثة للتخلص والتخلي وثلاثة للعمل والتحلي، لأن ترك الحرام طهرة البدن وترك النهي طهرة النفس وترك التعرض للمتشابه طهرة القلب، ولأن تناول الحلال زكاء البدن وطاعة الأمر زكاء النفس وتحقق العبودية بمقتضى حرف المحكم نور القلب ؛ وأما قراءة حرف الأمثال فهو وفاء العبادة بالقلب جمعاً ودواماً  وله الدين واصباً[(٦٧)](#foonote-٦٧) \[ النحل : ٥٢ \] و  الذين هم على صلاتهم دائمون[(٦٨)](#foonote-٦٨) \[ المعارج : ٢٣ \] فالذي يحصل قراءة هذا الحرف إنما هو خاص بالقلب، لأن أعمال الجوارح وأحوال النفس قد استوفتها الأحرف الستة التفصيلية، والذي يخص القلب بقراءة هذا الحرف هو المعرفة التامة المحيطة بأن كل الخلق دقيقة وجليلة خلق الله وحده لا شريك له في شيء منه، وأنه جميعه مثل لكلية أمر الله القائم بكلية ذلك الخلق، وإن كلية ذلك الأمر الذي هو ممثول لمثل الخلق هو مثل لله تعلى :
 وله المثل الأعلى \[ الروم : ٢٧ \] وأن تفاصيل[(٦٩)](#foonote-٦٩) ذلك الخلق المحيطات أمثل لقيامها من تفاصيل ذلك الأمر المحيطات بها، وأن تفاصيل الأمر المحيطات أمثال لأسماء الله تعالى الحسنى بما هي محيطة ؛ و[(٧٠)](#foonote-٧٠)لجمع هذا الحرف لم يصح إنزاله إلا على الخلق الجامع الآدمي الذي هو صفوة الله وفطرته، وعلى سيد الآدميين محمد خاتم النبيين وهو خاصته وخاصة آله، وعنه كمل الدين بالإحسان، وصفا العلم بالإيقان، وشوهد في الوقت الحاضر، ما بين حدي الأزل الماضي والأبد الغابر، وعن تمام اليقين والإحسان تحقق الفناء لكل فانٍِ وبقي وجه رب محمد ذي الجلال والإكرام، وكان هذا الحرف بما اسمه الحمد هو[(٧١)](#foonote-٧١) لكل شيء بداء[(٧٢)](#foonote-٧٢) وختام انتهى. [(٧٣)](#foonote-٧٣)

١ استئناف ثان كأنه جواب لمن يقول: ما حالهم مع تلك الصواعق؟ والخطف الأخذ بسرعة وقرئ يخطف بكسر الطاء ويخطف على أنه يختطف ويختطف بكسر الخاء..
٢ في م: فما.
٣ قال البيضاوي: استيناف ثالث، كأنه قيل: ما يفعلون في تارتي خفوق البرق وخفيته؟ فأجيب بذلك، وأضاء إما معتد والمفعول محذوف بمعنى كلما نور لهم ممشى أخذوه أو لازم بمعنى كلما لمع لهم مشوا في مطروح نوره.
٤ العبارة من هنا إلى "الإضاءة" ليست في ظ.
٥ وإنما قال مع الإضاءة "كلما" ومع الإظلام "إذا" لأنهم حراص على المشي وكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها ولا كذلك التوقف.
٦ في م: الشى.
٧ من مد وم وظ، وفي الأصل: الأوقات.
٨ زيد في ظ: فيها.
٩ قال البيضاوي بعد بيان التمثيل مع قسميه المفرد والمؤلف: قيل شبه الإيمان والقرآن وما أوتي الإنسان من المعادن التي هي سبب الحياة الأبدية بالصيب الذي به حياة الأرض، وما ارتكبت بها من الشبه المبطلة واعترضت دونها من الاعتراضات المشكلة بالظلمات وما فيها من الوعد والوعيد بالرعد، وما فيها من الآيات الباهرة بالبرق وتصامهم عما يسمعون من الوعيد بحال من يهوله الرعد فيخاف صواعقه فيسد أذنه عنها مع أنه لا خلاص لهم منها، وهو معنى قوله تعالى "والله محيط" واهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه أو رفد يطمح إليه أبصارهم بمشيهم في مطروح ضوء البرق كلما أضاء لهم وتحيرهم وتوقفهم في الأمر حين تعرض لهم شبهة أو تعن لهم مصيبة بتوقفهم إذا أظلم عليهم، ونبه بقوله تعالى "ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم" على أنه تعالى جعل لهم السمع والأبصار ليتوسلوا بها على الهدى والفلاح ثم إنهم إلى الحظوظ العاجلة وسدوها عن الفوائد الآجلة ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه على ما يشاء قدير – انتهى..
١٠ وفي تفسير المظهري: والشيء مصدر شاء يطلق بمعنى الفاعل أي الشائي فيتناول الباري تعالى، قال الله تعالى "قل أي شيء أكبر شهادة قل الله "وبمعنى المفعول أي المشئ وجوده هو الممكن، ومنه قوله تعالى "خالق كل شيء" فهو على عمومه... وقال الشربيني الخطيب: والشيء يختص بالموجود فلا يطلق على المعدوم، والقدرة هو التمكن من إيجاد الشيء، والقادر هو الذي إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، والقدير الفعال لما يشاء، ولذلك قلما يوصف به غير الباري تعالى: واشتقاق القدير من القدرة لأن القادر يوقع الفعل على مقدار قوته أو على مقدار ما تقتضيه مشيئته، وفي ذلك دليل على أن الحادث حال حدوثه والممكن حال بقائه مقدوران، وأن مقدور العبد مقدور الله تعالى – انتهى..
١١ يس في مد.
١٢ يس في مد.
١٣ يس في مد.
١٤ يس في مد.
١٥ يد في م: إصابتهم.
١٦ ن ظ وفي الأصل: استيقاذا – كذا بالدال المعجمة، وفي م ومد: استقادا.
١٧ ن م ومد وظ، وفي الأصل متشابهة - كذا.
١٨ ورة ٦٣آية٤.
١٩ ن م ومد وفي الأصل وظ: لا نفوذ – كذا بالدال المهملة.
٢٠ يس في م ومد.
٢١ يس في ظ.
٢٢ ورة ٤ آية ١٤١.
٢٣ ورة ٤ آية ٧٤.
٢٤ قال أبو حيان في التفسير الكبير المسمى بالبحر المحيط، ج ١ ص ٧٦ ما نصه: المعنى تشبيه المثل بالمثل لا بمثل المثل،/ والمثل هنا بمعنى القصة والشأن فشبه شأنهم ووصفهم المماثلة بينهم وبين الذي استوقد نارا وجوه ذكروها – وليطلب ما ذكر من التفصيل فيه..
٢٥ يس في م ومد.
٢٦ من مد، وفي الأصل وم: المتقطع وفي ظ: المتقطع - كذا.
٢٧ في م: مثلهم.
٢٨ ن م وفي الأصل ومد وظ: الصبى.
٢٩ قال أبو حيان في البحر المحيط: وقيل وصفهم الله بذلك لأنهم كانوا يتعاطون التصامم والتباكم والتعامي من غير أن يكونوا متصفين بشيء من ذلك فنبه على سوء اعتمادهم وفساد اعتقادهم، والعرب إذا سمعت مالا تحب أو رأت ما لا يعجب طرحوا ذلك كأنهم ما سمعوه ولا رأوه قال تعالى "كان لم يسمعها كان في أذنيه وقرا وقالوا قلوبنا في أكنة" الآية، قيل ويجوز أن يكون أريد بذلك المبالغة في ذمهم وأنهم من الجهل والبلادة أسوأ حالا من البهائم وأشبه حالا من الجمادات التي لا تسمع ولا تتكلم ولا تبصر، فمن عدم هذه المدارك الثلاثة كان من الذم في الرتبة القصوى، ولذلك لما أراد إبراهيم على نبينا وعليه السلام المبالغة في ذم آلهة أبيه قال "يا أبت لم تعبد مالا تسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا" – انتهى..
٣٠ ي م: فإذا.
٣١ في ظ: الحيثية.
٣٢ في ظ: ح.
٣٣ ي ظ: لا يقاد.
٣٤ ي م: ينفق –كذا سورة ٢ آية ١٧١.
٣٥ في ظ: ضم - كذا.
٣٦ في مد : لأنها.
٣٧ يد في م: في.
٣٨ في ظ: فإن.
٣٩ ي م: الثاني - كذا.
٤٠ قال أبو حيان في البحر المحيط: وإنما المعنى الظاهر فيها كونها للتفصيل، وهذا التمثيل الثاني أتى كاشفا لحالهم بعد كشف الأول، وإنما قصد بذلك التفصيل والإسهاب بحال المنافق، وشبهه في التمثيل الأول بمستوقد النار وإظهار الإيمان بالإضاءة وانقطاع جدواه بذهاب النور، وشبه في الثاني دين الإسلام بالصيب، وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق، وما يصيبهم من الأفزاع والفتن من جهة المسلمين بالصواعق؛ وكلا التمثيلين من التمثيلات المتفرقة كما شرحناه والأحسن أن يكون من التمثيلات المركبة دون المنفردة فلا نتكلف مقابلة بشيء.
٤١ في م: لمال أمرا من - كذا.
٤٢ في م: لمال أمرا من - كذا.
٤٣ يس في م.
٤٤ في م فقط : الحد - كذا.
٤٥ يس في ظ.
٤٦ ي م: بما.
٤٧ ي ظ: مفضحا.
٤٨ ن م ومد وظ، وفي الأصل: حروف - كذا.
٤٩ في ظ: تمام تمام.
٥٠ بهامش ظ: بفتح الميم وضمها: وبهامش الأصل: وفي القاموس : الغامض المطمئن من الأرض جمع غوامض كالغمض جمع غموض وأغماض، وقد غمض المكان ككرم غموضة، والخامل الذليل والحسب الغير المعروف والغاص من الخلاخل في الساق وغمض عنه يغمض تساهل كأغمض ودار غامضة غير شارعة وما اكتحلت غماضا ويكسر وغمضا بالضم وتغماضا بالفتح ما نمت – إلى أن قال: وغمض على هذا الأمر مضى وهو يعلم ما فيه والكلام أبهمه -١ هـ.
٥١ ي م: ممثلا.
٥٢ ليس في م.
٥٣ سورة ٢٠ آية ٢٧.
٥٤ سورة ٤٠ آية ٧.
٥٥ ورة ٣٠ آية ١٨.
٥٦ ورة ١٥ آية ٨٧.
٥٧ ورة ٣٠ آية ٢٨.
٥٨ ورة ٢ آية ٢٦.
٥٩ سورة ٢٩ آية ٤١.
٦٠ سورة ١٣ آية ٣٥.
٦١ سورة ٦٢ آية ٥.
٦٢ ورة ٧ آية ١٧٦.
٦٣ هامش ظ: أي أدرك.
٦٤ يد في م: الله.
٦٥ سورة ٣ آية ٧٤.
٦٦ ي م ومد: تحصل.
٦٧ سورة ١٦ آية ٥٢.
٦٨ سورة ٧٠ آية ٢٣.
٦٩ في ظ: تفصيل.
٧٠ ليس في ظ.
٧١ ليس في ظ.
٧٢ من ظ، وفي الأصل ومد: بدء وفي م: بدؤ.
٧٣ وفي البحر المحيط لأبي حيان: وقد تقدم لنا بعض كلام على تناسق الآي التي تقدم الكلام عليها ونحن نلخص ذلك هنا فنقول: افتتح تعالى هذه السورة بوصف كلامه المبين: ثم بين أنه هدى لمؤمني هذه الأمة ومدحهم، ثم مدح من ساحلهم في الإيمان تلاهم من مؤمني أهل الكتاب وذكر ماهم عليه من الهدى في الحال ومن الظفر في المآل ثم تلاهم بذكر أضدادهم المختوم على قلوبهم وأسماعهم المغطى أبصارهم اليؤس من إيمانهم وذكر ما أعد لهم من العذاب العظيم ثم اتسع هؤلاء بأحوال المنافقين المخادعين المستهزئين وأخر ذكرهم وإن كانوا أسوأ أحوالا من المشركين لأنهم اتصفوا في الظاهر بصفات المؤمنين وفي الباطن بصفات الكافرين، فقدم الله ذكر المؤمنين، وثنى بذكر أهل الشقاء الكافرين، وثلث بذكر المنافقين الملحدين، وأمعن في ذكر مخازيهم فأنزل فيهم ثلاث عشرة آية، كل ذلك تقبيح لأحوالهم وتنبيه على مخازي أعمالهم، ثم لم يكتف بذكر ذلك حتى أبرز أحوالهم في صورة الأمثال، فكان ذلك أدعى للتنفير عما اجترحوه من قبيح الأفعال؛ فانظر إلى حسن هذا السياق الذي توقل في ذروة الإحسان وتمكن في براعة أقسام البديع وبلاغة معاني البيان – انتهى..

### الآية 2:21

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:21]

ولما ثبت بهذا البيان عما للكافرين بقسميهم من الشقاوة مع تمام القدرة شمول[(١)](#foonote-١) العلم المستلزمان للواحدانية أنتج قطعاً إفراده بالعبادة الموجبة للسعادة المضمنة لإياك نعبد، فوصل بذلك قوله مقبلاً عليهم[(٢)](#foonote-٢) بعد الإعراض عنهم عند التقسيم إيذاناً بأنهم صاروا بما تقدم من ضرب الأمثال وغيرها من[(٣)](#foonote-٣) حيز المتأهل للخطاب من غير واسطة تنشيطاً لهم في عبادته وترغيباً وتحريكاً إلى رفع أنفسهم بإقبال الملك الأعظم عن الخضوع لمن هو[(٤)](#foonote-٤) دونه بل دونهم وبشارة لمن أقبل عليه بعد أن كان معرضاً عنه بدوام الترقية، فيزال ما أشار إليه حرف النداء[(٥)](#foonote-٥) والتعبير عن المنادى[(٦)](#foonote-٦) من بقية البعد بالسهو والغفلة والإعراض بالتقصير في العبادة والاضطراب والذبذبة  يا أيها الناس . 
قال الحرالي في تفسيره  يا  تنبيه من يكون بمسمع[(٧)](#foonote-٧) من المنبه ليقبل على الخطاب، وهو تنبيه في ذات نفس المخاطب ويفهم توسط البعد بين آيا الممدودة وأي[(٨)](#foonote-٨) المقصورة " أيّ " [(٩)](#foonote-٩) اسم مبهم، مدلوله اختصاص ما وقع عليه من مقتضى اسم شامل، " ها " كلمة مدلولها تنبيه على أمر يستفيده المنبه - انتهى. [(١٠)](#foonote-١٠)وأكد سبحانه الكلام بالإبهام والتنبيه والتوضيح بتعيين[(١١)](#foonote-١١) المقصود بالنداء تنبيهاً على أن ما يأتي بعده أمور مهمة يحق لها تشمير الذيول والقيام على ساق الجد. 
وقال الحرالي : اعلم أنه كما اشتمل على القرآن كله فاتحة الكتاب فكذلك أيضاً جعل لكل سورة ترجمة جامعة تحتوي على جميع مثاني آيها، وخاتمة تلتئم وتنتظم بترجمتها، ولذلك تترجم السورة عدة سور، وسيقع التنبيه على ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. واعلم مع ذلك أن كل[(١٢)](#foonote-١٢) نبىء[(١٣)](#foonote-١٣) منبأ[(١٤)](#foonote-١٤)- يقرأ بالهمز - من النبأ وهو الخبر، فإنه شرع في دعوته وهو غير عالم بطية أمره وخبر قومه، وأن الله عز وجل جعل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم نبياً منبياً[(١٥)](#foonote-١٥) من النبوة - يقرأ بغير همز. ومعناه رفعة القدر والعلو، فمما أعلاه الله به أن قدم له بين يدي دعوته علم طيّة[(١٦)](#foonote-١٦) أمره ومكنون علمه تعالى في سر التقدير الذي لم يزل خبأ في كل كتاب، فأعلمه بأنه[(١٧)](#foonote-١٧) تعالى جبل[(١٨)](#foonote-١٨) المدعوين الذين هم بصفة النوس مترددين بين الاستغراق في أحوال أنفسهم وبين مرجع إلى ذكر ربهم على ثلاثة أضرب : منهم من فُطِر على الإيمان ولم يطبع عليه أي على قلبه فهو مجيب ولا بد، ومنهم من طبع على الكفر فهو آب ولا بد، ومنهم من ردد بين طرفي الإيمان ظاهراً والكفر باطناً، وإن كلاًّ ميسر لما خلق له ؛ فكان بذلك انشراح صدره في حال دعوته وزال به ضيق صدره الذي شارك به[(١٩)](#foonote-١٩) الأنبياء - بالهمز، ثم علا بعد ذلك إلى مستحق رتبته العلية، فكان أول ما افتتح له كتابه أن عرفه معنى ما تضمنته  الم  ثم فصل من ذلك ثلاثة أحوال المدعوين بهذا الكتاب، وحينئذ[(٢٠)](#foonote-٢٠) شرع في تلقينه الدعوة العامة[(٢١)](#foonote-٢١) للناس، فافتتح بعد ذلك [(٢٢)](#foonote-٢٢)الدعوة والنداء والدعوة[(٢٣)](#foonote-٢٣) [(٢٤)](#foonote-٢٤)إلى العبادة يعني بهذه الآية، وتولى الله سبحانه دعوة الخلق في هذه[(٢٥)](#foonote-٢٥) الدعوة العامة التي هي جامعة لكل دعوة في القرآن. 
ولما ضمن صدرها من الوعيد[(٢٦)](#foonote-٢٦) في حق رسوله[(٢٧)](#foonote-٢٧) فلم يجر خطاب ذلك على لسانه، ولما فيها من السطوة وخطاب الملك والجزاء ومحمد صلى الله عليه وسلم رسول رحمة للعالمين فلم ينبغ[(٢٨)](#foonote-٢٨) إجراؤها على لسانه لذلك، وغيره من الرسل فعامة دعوة من خص الله سبحانه خبر دعوته فهي مجراة على ألسنتهم ولذلك كثرت مقاواة قومهم ومدعويهم[(٢٩)](#foonote-٢٩) لهم، ولما أجرى الحق تعالى هذه الدعوة من قبله كان فيها بشرى بالغلبة وإظهار دينه، لأن الله سبحانه[(٣٠)](#foonote-٣٠) وتعالى[(٣١)](#foonote-٣١)لا يقاويه خلقه[(٣٢)](#foonote-٣٢)، ولما انتهى إلى البشرى التي هي رحمة أجرى الكلام على مخاطبته عليه السلام بقوله :
 وبشر \[ البقرة : ٢٥ \] ومع إجراء دعوة المرسلين على ألسنتهم علقت باسم الله بلفظ
 أن اعبدوا الله[(٣٣)](#foonote-٣٣) \[ المائدة : ١١٧ \] ونحو فعزّ على أكثر النفوس الإجابة لفوات[(٣٤)](#foonote-٣٤) اسم الله عن إدراك العقول، ومع تولي الله سبحانه لهذه الدعوة بسلطانه العلي أجراها باسم الربوبية[(٣٥)](#foonote-٣٥) وهو اسم أقرب مثالاً[(٣٦)](#foonote-٣٦) على النفوس، [(٣٧)](#foonote-٣٧)لأنها تشاهد[(٣٨)](#foonote-٣٨) آياته بمعنى التربية والربابة[(٣٩)](#foonote-٣٩)، ومع ذلك أيضاً فذكر اسم الله في دعوة المرسلين غير متبع ولا موصوف بآيات الإلهية، ولو ذكر لما قرب مثالاً علمها فهي[(٤٠)](#foonote-٤٠) كالشمس والقمر ونحو ذلك، وذكر تعالى الربوبية[(٤١)](#foonote-٤١) في هذه الدعوة متبعة بآياتها الظاهرة التي لا تفوت العقل والحس ولا يمكن إنكارها، ووجه بعد النفوس عن الانقياد عند الدعوة باسم الله أن آيات الربوبية التي يسهل عليها[(٤٢)](#foonote-٤٢) الانقياد من جهتها التي بيسير منها تنقاد للملوك و[(٤٣)](#foonote-٤٣)أولي الإحسان، لأنها جبلت على حب من أحسن إليها تبقى عند الدعوة باسم الله بمعزل عن الشعور بإضافتها لاسم الله ويحار العقل في المتوجه له بالعبادة، وتضيف النفوس الغافلة آيات الربوبية إلى ما تشاهده من أقرب الأسباب في العوائد، كالفصول التي نيطت الموالد[(٤٤)](#foonote-٤٤) والأقوات بها في مقتضى حكمة الله سبحانه أو[(٤٥)](#foonote-٤٥) إلى أسباب هذه الأسباب كالنجوم ونحو ذلك، فلا يلتئم للمدعو حال قوامه بعبادته فيكثر التوقف والإباء، واقتضى اليسر الذي أراد الله بهذه الأمة ذكر الربوبية منوطاً بآياتها - انتهى. 
ولما كانت العبادة المختلّة بشرك أو غيره ساقطة والازدياد من الصحيحة والاستمرار عليها عبادة[(٤٦)](#foonote-٤٦) جديدة يحسن الأمر بها خاطب الفريقين فقال : اعبدوا ربكم  أي الذي لا رب لكم غيره عبادة[(٤٧)](#foonote-٤٧) هي[(٤٨)](#foonote-٤٨) بحيث يقبلها الغني. ثم وصفه بما أشارت إليه صفة الرب من الإحسان تنبيهاً على وجوده ووجوب العبادة له[(٤٩)](#foonote-٤٩) بوجوب شكر المنعم فقال : الذي خلقكم[(٥٠)](#foonote-٥٠) ، قال الحرالي : الذي  [(٥١)](#foonote-٥١)اسم مبهم مدلوله ذات موصوف بوصف يعقب به وهي الصلة[(٥٢)](#foonote-٥٢) اللازمة له، والخلق[(٥٣)](#foonote-٥٣) تقدير أمشاج[(٥٤)](#foonote-٥٤) ما يراد إظهاره بعد الامتزاج والتركيب صورة  والذين من قبلكم  القبل ما إذا عاد المتوجه إلى مبدأ وجهته أقبل عليه - انتهى. 
ثم بين نتيجتها بقوله : لعلكم تتقون  أي لتكون حالكم بعبادته لأنها كلها محاسن ولا حسن في غيرها حال من ترجى له التقوى، وهي اجتناب القبيح من خوف الله، وسيأتي في قوله : لعلكم تشكرون  ما ينفع هنا. وقال الحرالي : لعل كلمة ترج لما تقدم سببه، وبدأ من آيات الربوبية بذكر الخلق لأنه في ذواتهم، ووصل ذلك بخلق[(٥٥)](#foonote-٥٥) من قبلهم حتى لا يستندوا بخلقهم إلى من قبلهم وترجى لهم التقوى لعبادتهم[(٥٦)](#foonote-٥٦) ربهم من حيث نظرهم إلى خلقهم وتقدير أمشاجهم، لأنهم إذا أسندوا خلقهم لربهم كان أحق أن يسندوا إليه ثمرة ذلك من صفاتهم وأفعالهم فيتوقفون عن[(٥٧)](#foonote-٥٧) الاستغناء بأنفسهم فينشأ لهم بذلك تقوى - انتهى.

١ في ظ: لشمول..
٢ ليس في ظ.
٣ كذا، والظاهر : في.
٤ ليس في مد.
٥ ليست في م.
٦ ليست في م.
٧ وفي م: يسمع.
٨ قال أبو حيان: "يا" حرف نداء وزعم بعضهم أنها اسم فعل معناه "أنادي" وعلى كثرة وقوع النداء في القرآن لم يقع نداء إلا بها" وهي أعم حروف النداء إذ ينادي بها القريب والبعيد والمستغاث والمندوب، وأمالها بعضهم، وقد تنجرد للتنبيه قبلها المبتدأ أو الأمر والتمني والتعليل، والأصح أن لا ينوي بعدها منادي، أي استفهام وشرط وصفة وصلة لنداء ما فيه الألف واللام "ها" حرف تنبيه، أكثر استعمالها مع ضمير رفع منفصل... ووجه مناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين وصفاتهم وأحوالهم وما يؤل إليه حال كل منهم انتقل من الإخبار عنهم إلى خطاب النداء، وهو التفات تنبيه بقوله "إياك نعبد" بعد قوله "الحمد لله" وهذا من أساليب الفصاحة فإنهم يخصون ثم يعمون..
٩ زيد في م: المقصورة.
١٠ ليست العبارة من هنا إلى "الجد" في ظ.
١١ في مد: بتعبير وفي م: التعبير.
١٢ وفي ظ: لكل.
١٣ زيد في مد : و.
١٤ من م ومد، وفي الأصل وظ: منباء.
١٥ في الأصول: منبي -كذا.
١٦ في ظ: بطيه.
١٧ ليس في مد.
١٨ في ظ: جيل -كذا.
١٩ في م: فيه.
٢٠ في ظ: ح.
٢١ قال المهائمي: ثم أشار بأن هذا التمثيل لا يفيد علما فلا يعارض الدليل القاطع على وجوب عبادة الله بالإسلام له والانقياد لأحكامه فقال "يا أيها الناس" أي يا من نسي الأصل الذي يتمسك به في مثل هذه المواضع فتمسك بهذا التمثيل الضعيف "اعبدوا ربكم" فإن مقتضى حقيقة الرب أن يكون معبودا وحقيقة العبد أن يكون عابدا سيما إذا أنعم عليه بأجل النعم وهو الإيجاد وما يتوقف عليه إذ هو "الذي خلقكم والذين من قبلكم" من مقدمات وجودكم فهذا الخلق يقتضي أجل وجوه الشكر وهو العبادة "لعلكم تتقون" سخطه بترككم مقتضى ربوبيته وعبوديتكم وإهمالكم شكر أجل نعمه، ثم التمثيل مقلوب عليكم على أبلغ الوجوه وهو أن ما جعلتموه مشبها به للهرب عن الإسلام أولى بأن يكون من أسبابه باعتبار ذاته ومبدأ ومنتهاه وما يحصل منه إذ هو "الذي جعل لكم الأرض فراشا".
٢٢ ليس في مد.
٢٣ ليس في مد.
٢٤ يست في مد.
٢٥ ليست في مد.
٢٦ يد بعده في هامش الأصل: أي بسبب حق رسوله.
٢٧ زيد في مد: صلى الله عليه وسلم.
٢٨ في م : فلم يتبع.
٢٩ في م: مدعوهم.
٣٠ يس في م وظ.
٣١ ليس في م وظ.
٣٢ في ظ: الخلق.
٣٣ زيد في م: ربي وربكم – سورة ٥ آية ١١٧.
٣٤ من م وفي الأصل ومد: لفوت وفي ظ: لقوة.
٣٥ قال أبو حيان في البحر المحيط: ولما واجه تعالى الناس بالنداء أمرهم بالعبادة والأمر بالعبادة شمل المؤمنين والكافرين، لا يقال المؤمنون العابدون فكيف يصح الأمر بما هم ملتبسون به لأنه في حقهم أمر بالازدياد من العبادة فصح مواجهة الكلي بالعبادة وانظر لحسن مجيء الرب هنا فإنه السيد والمصلح وجدير بمن كان مالكا أو مصلحا أحوال العبد أن يخص بالعبادة ولا يشرك مع غيره فيها - انتهى.
٣٦ من م ومد، وفي الأصل: منالا.
٣٧ في ظ: لانا نشاهد.
٣٨ في ظ: لانا نشاهد.
٣٩ بهامش الأصل وظ: أي كونه ربا.
٤٠ ليس في مد.
٤١ قال المهائمي: الرب المالك فلا يتعين عليه تصرف دون ضده فهو متفضل بالإنعام فله الحمد من جهة استيلائه وتفضله، أو السيد الذي علت رتبته فله أعلى المحامد لعلوه وبإعلائه للعبيد بإنعامه عليهم، أو الخالق فله أتم المحامد على كماله أفعاله وصفاته التي تتوقف عليها وإنعامه قبل الاستحقاق، أو المربى وهو المصلح أو المدبر بتبليغ الشيء أعلى مراتبه كجعل النطفة علقة ثم مضغة ثم أعضاء مختلفة ثم إفاضة الروح عليها وإعطاء كل عضو قوة تليق به ثم تكميله بالشريعة والطريقة والحقيقة فله أجمع المحامد –انتهى..
٤٢ زيد في ظ: من.
٤٣ ليس في م.
٤٤ بهامش الأصل: أي النبات والمعادن.
٤٥ في م: و.
٤٦ سقطت العبارة من ظ من هنا إلى "العبادة له".
٤٧ في تفسير النسفي: "اعبدوا ربكم" وحدوه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل عبادة في القرآن فهي توحيد. وفي البحر المحيط لأبي حيان: الرب السيد والمالك والثابت والمعبود والمصلح، وزاد بعضهم بمعنى الصاحب وبعضهم بمعنى الخالق - انتهى.
٤٨ زيدت قبله في م: جديدة يحسن الأمر بها.
٤٩ ليس في ظ.
٥٠ قال أبو حيان والخطاب إن كان عاما كان قوله "الذي خلقكم" صفة مدح، وإن كان لمشركي العرب كانت للتوضيح، إذ لفظ الرب بالنسبة إليهم مشترك بين الله وبين آلهتهم؛ ونبه بوصف الخلق على استحقاقه العبادة دون غيره "أفمن يخلق كمن لا يخلق" أو على امتنانه عليهم بالخلق على الصورة الكاملة والتميز من غيرهم بالعقل والإحسان إليهم بالنعم الظاهرة والباطنة – ومن أراد الاطلاع على ما حرر بعده فلينظر ما فيه..
٥١ ليس في م.
٥٢ في م: صفة.
٥٣ الخلق هو الإيجاد على تقدير وترتيب والخلق والخليقة تنطلق على المخلوق، ومعنى الخلق الإيجاد والإحداث والإبداع والاختراع والإنشاء متقارب، وإذا كان بمعنى الاختراع وللإنشاء فلا يتصف به إلا الله تعالى؛ وقد أجمع المسلمون على أن لا خالق إلا الله، وإذا كان بمعنى التقدير فمقتضى اللغة أنه قد يوصف به غير الله تعالى وقال تعالى "'فتبارك الله أحسن الخالقين" و "إذ تخلق من الطين" - انتهى.
٥٤ بهامش الأصل: أي خلاط.
٥٥ في م: بخلق الله..
٥٦ في م: لعبادة.
٥٧ وفي م: على – كذا..

### الآية 2:22

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:22]

وما أحسن الأمر بالعبادة حال الاستدلال على استحقاقها بخلق الأولين والآخرين [(١)](#foonote-١)وما بعده عقب إثبات قدرة الداعي المشيرة[(٢)](#foonote-٢) إلى الترهيب من سطواته ! ولقد بدع هذا الاستدلال على التفرد بالاستحقاق عقب أحوال من قرر أنهم في غاية الجمود بأمور مشاهدة يصل إليها كل عاقل بأول وهلة من دحو الأرض وما بعده مما به قوام بقائهم من السكن والرزق في سياق منبّه على النعمة[(٣)](#foonote-٣) محذر من سلبها[(٤)](#foonote-٤) دال على الإله[(٥)](#foonote-٥) بعد الدلالة بالأنفس من حيث إن كل أحد يعرف[(٦)](#foonote-٦) ضرورة[(٧)](#foonote-٧) أنه وُجد بعد أن لم يكن، فلا بد له من موجد غير الناس، لما يشاهد من أن حال الكل كحاله بالدلالة بالآفاق من حيث إنها متغيرة، فهي مفتقرة إلى مغير هو الذي أحدثها ليس بمتغير، لأنه ليس بجسم ولا جسماني في سياق مذكر بالنعم الجسام الموجبة لمحبة المنعم وترك المنازعة وحصول الانقياد فقال : الذي جعل  قال الحرالي : من الجعل وهو إظهار أمر عن سبب وتصيير  لكم الأرض  أي المحل الجامع لنبات كل نابت ظاهر أو باطن، فالظاهر كالموالد وكل[(٨)](#foonote-٨) ما الماء أصله، والباطن كالأعمال والأخلاق وكل ما أصله ما الماء آيته كالهدى والعلم ونحو ذلك ؛ ولتحقق دلالة اسمها على هذا المعنى جاء وصفها بذلك من لفظ اسمها فقيل : أرض أريضة، للكريمة المنبتة، وأصل معناها ما سفل في مقابلة معنى السماء الذي هو ما علا على سفل الأرض كأنها[(٩)](#foonote-٩) لوح قلمه الذي يظهر فيها كتابه - انتهى[(١٠)](#foonote-١٠). 
فراشاً } وهي بساط سقفه السماء وهي مستقر الحيوان من الأحياء والأموات، وأصله كما قال الحرالي : بساط يضطجع عليه للراحة ونحو ذلك[(١١)](#foonote-١١)،  والسماء بناء  أي خيمة تحيط بصلاح موضع السكن وهو لعمري بناء جليل القدر، محكم الأمر، بهي المنظر، عظيم المَخْبَر. 
[(١٢)](#foonote-١٢)ورتبت هذه النعم الدالة على الخالق الداعية إلى شكره أحكم ترتيب، قدم[(١٣)](#foonote-١٣) الإنسان لأنه أعرف بنفسه والنعمة عليه أدعى إلى الشكر، وثنى[(١٤)](#foonote-١٤) بمن قبله لأنه أعرف بنوعه، وثلث بالأرض لأنها مسكنه الذي لا بد له منه، وربع بالسماء لأنها سقفه، وخمس بالماء لأنه كالأثر والمنفعة الخارجة منها وما يخرج بسببه من الرزق كالنسل المتولد بينهما فقال : وأنزل  قال الحرالي : من الإنزال وهو الإهواء بالأمر من علو إلى سفل - انتهى.  من السماء  أي بإثارتها[(١٥)](#foonote-١٥) الرياح المثيرة للسحاب الحامل للماء  ماء  أي جسماً لطيفاً يبرد غلة[(١٦)](#foonote-١٦) العطش، به حياة كل نام. قال الحرالي : وهو أول ظاهر للعين من أشباح الخلق[(١٧)](#foonote-١٧)  فأخرج  من الإخراج[(١٨)](#foonote-١٨) وهو إظهار من حجاب، وفي سوقه بالفاء تحقيق للتسبيب في الماء - انتهى. [(١٩)](#foonote-١٩)
وأتي بجمع القلة في الثمر ونكر الرزق مع المشاهدة لأنهما بالغان في الكثرة إلى حد لا يحصى تحقيراً لهما في جنب قدرته إجلالاً له فقال : به من الثمرات رزقاً  وإخراج الأشياء في حجاب الأسباب أوفق بالتكليف بالإيمان بالغيب، لأنه كما قيل : لولا الأسباب لما ارتاب المرتاب، والثمر كما قال الحرالي : مطعومات النجم والشجر وهي عليها، وعُبر بِمن لأن ليس كل الثمرات رزقاً لما يكون عليه وفيه من العصف والقشر والنوى، وليس أيضاً من كل الثمرات[(٢٠)](#foonote-٢٠) رزق فمنه ما هو للمداواة[(٢١)](#foonote-٢١) ومنه سموم وغير ذلك. وفي قوله : لكم  إشعار بأن في الرزق تكملة لذواتهم ومصيراً إلى أن يعود بالجزاء[(٢٢)](#foonote-٢٢) منهم. 
وقد[(٢٣)](#foonote-٢٣) وصف الرب في هذه الآية بموصولين ذكر صلة[(٢٤)](#foonote-٢٤) الثاني بلفظ الجعل، لأن حال القوام مرتب على حال الخلق ومصيّر منه، فلا يشك ذو عقل في استحقاق الانقياد لمن تولى خلقه وأقام تركيبه ؛ ولا يشك ذو حس إذا تيقظ من نوم أو غفلة فوجد بساطاً قد فرش له وخيمة قد ضربت عليه وعولج له طعام وشراب قدم له أن نفسه تنبعث بذاتها لتعظيم من فعل ذلك بها ولتقلد نعمته وإكباره ؛ فلتنزيل هذه الدعوة إلى هذا البيان الذي يضطر النفس إلى الإذعان ويدخل العلم بمقتضاها في رتبة الضرورة والوجدان كانت هذه الدعوة دعوة عربية[(٢٥)](#foonote-٢٥) جارية على مقتضى أحوال العرب، لأن العرب لا تعدو بأنفسها العلم الضروري وليس من شأنها تكلف الأفكار والتسبب إلى تواني[(٢٦)](#foonote-٢٦) العلوم النظرية المأخوذة من مقتضى الأمارات والأدلة[(٢٧)](#foonote-٢٧)، فعوملت بما جبلت عليه فتنزل لها لتكون نقلتها من فطرة إلى فطرة ومن علم وجداني إلى علم وجداني عليّ لتحفظ عليها رتبة الإعراب والبيان بأن لا يتسبب لها إلى دخول ريب في علومها، لأن كل علم مكتسب يتكلف التسبب له بآيات وعلامات ودلائل تبعد من الحس وأوائل هجوم[(٢٨)](#foonote-٢٨) العقل تتعارض عليه الأدلة ويعتاده الريب، فحفظت هذه الدعوة العربية عن التكلف وأجريت على ما أحكمه صدر السورة في قوله تعالى : لا ريب فيه . 
واعلم أن حال المخلوق في رزقه محاذي[(٢٩)](#foonote-٢٩) به حاله في كونه، فيعلم بالاعتبار والتناسب الذي شأنه أن تتعلم من جهته المجهولات أن الماء بزر[(٣٠)](#foonote-٣٠) كون[(٣١)](#foonote-٣١) الإنسان كما أن الماء أصل رزقه، ولذلك قال عليه السلام لمن سأله ممن هو فلم يرد أن يعين له نفسه :" نحن من ماء " ويعلم كذلك أيضاً أن للأرض والسماء مدخلاً في أمشاج الإنسان رتب عليه مدخلها في كون رزقه، وفي ذكر الأرض معرفة أخذ للأرض إلى نهايتها وكمالها، ولذلك قال عليه السلام :" من اغتصب شبراً من أرض طوقه من سبع أرضين " وكذلك ذكر السماء أخذ لها إلى نهايتها وكمالها ؛ وقدم الأرض لأن نظر النفوس إلى ما تحتها أسبق لها من نظرها إلى ما علا عليها. ثم قال : ولوضوح آية الربوبية تقلدها الأكثر وإنما توقفوا في الرسالة ولذلك وصل ذكر الرسالة بالتهديد - انتهى. 
ولما[(٣٢)](#foonote-٣٢) أمر بعبادته و[(٣٣)](#foonote-٣٣)ذكرهم سبحانه بما يعلمون[(٣٤)](#foonote-٣٤) أنه فاعله وحده حسن النهي عن أن يشرك به ما لا أثر له في شيء من[(٣٥)](#foonote-٣٥) ذلك بفاء التسبب[(٣٦)](#foonote-٣٦) [(٣٧)](#foonote-٣٧)عن الأمرين كليهما فقال معبراً بالجلالة على ما هو الأليق بالتوبيخ على تألّه الغير[(٣٨)](#foonote-٣٨)  فلا تجعلوا لله [(٣٩)](#foonote-٣٩) أي ما إحاطته بصفات[(٤٠)](#foonote-٤٠) الكمال. [(٤١)](#foonote-٤١)ويجوز أن[(٤٢)](#foonote-٤٢) [(٤٣)](#foonote-٤٣)يكون مسبباً عن التقوى المترجاة فتكون لا نافية والفعل منصوب[(٤٤)](#foonote-٤٤) أنداداً [(٤٥)](#foonote-٤٥) أي على حسب زعمكم أنها تفعل ما تريدون[(٤٦)](#foonote-٤٦). قال الحرالي : جمع ند[(٤٧)](#foonote-٤٧) وهو المقاوم في صفة القيام والدوام، وعبر بالجعل لأن بالجعل والمصير من حال إلى حال أدنى منها ترين الغفلة على القلوب، حتى لا تشهد في النعم والنقم إلا الخلق من ملك أو ذي إمرة أو من أي ذي يد عليا كان، ولما شهدوا ذلك منهم تعلق بهم رجاؤهم وخوفهم وعاقبهم ربهم على ذلك بأيديهم فاشتد داعي رجائهم لهم وسائق خوفهم منهم فتذللوا لهم وخضعوا، فصاروا بذلك عبدة[(٤٨)](#foonote-٤٨) الطاغوت وجعلوهم لله أنداداً - انتهى. وما أحسن قوله في تأنيبهم وتنبيههم على ما أزروا بأنفسهم  وأنتم تعلمون  أي[(٤٩)](#foonote-٤٩) والحال[(٥٠)](#foonote-٥٠) أنكم[(٥١)](#foonote-٥١) ذوو[(٥٢)](#foonote-٥٢) علم[(٥٣)](#foonote-٥٣) على ما تزعمون[(٥٤)](#foonote-٥٤) فإنه يلوّح إلى أن من أشرك به مع قيام هذه الأدلة لم يكن ممن يصح منه العلم فكان في عداد البهائم. و[(٥٥)](#foonote-٥٥)فيه كما[(٥٦)](#foonote-٥٦) قال الحرالي : إعلام بظهور آيات ما يمنع جعل الند لما يشاهد أن جميع الخلق أدناهم وأعلاهم مقامون من السماء [(٥٧)](#foonote-٥٧)وفي الأرض ومن الماء، فمن جعل لله نداً مما حوته السماء[(٥٨)](#foonote-٥٨) والأرض واستمد من الماء فقد خالف العلم الضروري الذي به[(٥٩)](#foonote-٥٩) تقلد التذلل للربوبية في نفسه فإن يحكم بذلك على غيره مما حاله كحاله أحق في العلم - انتهى. 
وفي تعقيبها لما قبلها غاية التبكيت[(٦٠)](#foonote-٦٠) على من ترك هذا[(٦١)](#foonote-٦١) القادر على كل شيء وعبد ما لا يقدر على شيء. 
وهذه الآية من المحكم الذي اتفقت عليه الشرائع واجتمعت عليه الكتب، وهو عمود الخشوع، وعليه مدار الذل والخضوع. قال الإمام أبو الحسن الحرالي في العروة : وجه إنزال هذا الحرف تحقيق اتصاف العبد بما هو اللائق به في صدق وجهته إلى الحق بانقطاعه عن نفسه وبراءته منها والتجائه إلى ربه استسلاماً، وجهده في خدمته إكباراً واستناده[(٦٢)](#foonote-٦٢) إليه اتكالاً، وسكونه له طمأنينة
 يا أيتها النفس المطمئنة \* ارجعي إلى ربك راضية مرضية[(٦٣)](#foonote-٦٣) \[ الفجر : ٢٧، ٢٨ \]، ويتأكد تحلي العبد بمستحق أوصافه لقراءة[(٦٤)](#foonote-٦٤) هذا الحرف والعمل به بحسب براءته من التعرض لنظيره المتشابه، لأن اتباع المتشابه زيغ لقصور العقل والفهم عن نيله، ووجوب الاقتصار على الإيمان به من غير موازنة بين ما خاطب الله به عباده للتعرف وبين ما جعله للعبد للاعتبار، سبحانه من لم يجعل سبيلاً إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته. 
وجامع منزل المحكم ما افتتح به التنزيل في قوله تعالى :
 اقرأ باسم ربك[(٦٥)](#foonote-٦٥) \[ العلق : ١ \] الآيات، وما قدم في الترتيب في قوله تعالى : يا أيها الناس اعبدوا ربكم  إلى ما ينتظم بذلك من ذكر عبادة القلب التي هي المعرفة
 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون[(٦٦)](#foonote-٦٦) \[ الذاريات : ٥٦ \] فليكن أول ما تدعوهم إليهم عبادة الله فإذا عرفوا الله، ومن[(٦٧)](#foonote-٦٧) ذكر عبادة النفس التي هي الإجمال في الصبر وحسن الجزاء
 واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم[(٦٨)](#foonote-٦٨) \[ الكهف : ٢٨ \]
 ويدرؤون[(٦٩)](#foonote-٦٩) بالحسنة السيئة[(٧٠)](#foonote-٧٠) \[ الرعد : ٢٢ \]
 الذين هم في صلاتهم خاشعون[(٧١)](#foonote-٧١) \[ المؤمنون : ٢ \] لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه إلى سائر أحوال العبد التي يتحقق بها في حال الوجهة إلى الرب، وما تقدم من حرفي الحلال والحرام لإصلاح الدنيا، وحرفي الأمر والنهي لإصلاح العقبى معاملة كتابه، والعمل بهذا الحرف اغتباط بالرق وعياذ[(٧٢)](#foonote-٧٢) من العتق[(٧٣)](#foonote-٧٣)، فلذلك هو أول الاختصاص ومبدأ الاصطفاء وإفراد موالاة الله وحده من غير شرك[(٧٤)](#foonote-٧٤) في نفس ولا غير، ولذلك بدىء بتنزيله النبي العبد صلى الله عليه وسلم، وهو ثمرة ما قبله وأساس ما بعده، وهو للعبد أحوال محققة لا يشركه فيها ذو رثاء ولا نفاق، ويشركه في الأربعة المتقدمة - يعني النهي والأمر والحلال والحرام، لأنها أعمال ظاهرة فيتحلى بها المنافق، وليس يمكنه مع نفاقه التحلي بالمعرفة، ولا بالخشوع ولا بالخضوع، ولا بالشوق للقاء ولا بالحزن في الإبطاء، ولا بالرضا بالقضاء، ولا بالحب الجاذب[(٧٥)](#foonote-٧٥) للبقاء في طريق الفناء، ولا بشيء مما شمله آيات المحكم المنزلة في القرآن وأحاديثه الواردة للبيان، وإنما يتصف بهذا الحرف عباد الرحمن
وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً[(٧٦)](#foonote-٧٦) }\[ الفرقان : ٦٣ \] الذين ليس للشيطان عليهم سلطان
 إن عبادي ليس لك عليهم سلطان[(٧٧)](#foonote-٧٧) \[ الحجر : ٤٢، والإسراء : ٦٥ \]. 
ولما كان حرف المحكم مستحق العبد في حق الرب في فطرته التي فطر عليها كان ثابتاً في كل ملة وفي كل شرعة فكانت آياته لذلك هن أم الكتاب المشتمل على الأحرف الأربعة، لتبدلها وتناسخها وتناسبها في الشرع والملل واختلافها على مذاهب الأئمة في الملة الجامعة، مع اتفاق الملل في الحرف المحكم فهو أمها وقيامها الثابت حال تبدلها وهو حرف الهدى الذي يهدي به الله من يشاء، وقرأته العملة به هم المهتدون أهل السنة والجماعة، كما أن المتبعين لحرف المتشابه هم المتفرقون في الملل وهم أهل البدع والأهواء المشتغلون بما لا يعنيهم، وبهذا الحرف المتشابه يضل الله من يشاء ؛ فحرف المحكم للاجتماع والهدى، وحرف المتشابه للافتراق والضلال
 والله يقول الحق وهو يهدي السبيل \[ الأحزاب : ٤ \]. 
ثم قال : اعلم أن قراءة الأحرف الماضية الأربعة هو حظ العامة من الأمة العاملين لربهم على الجزاء المقارضي

١ قال أبو حيان الأندلسي: وعطف قوله "والذين من قبلكم" على الضمير المنصوب في خلقكم والمعطوف متقدم في الزمان على المعطوف عليه وبدأ به وإن كان متأخرا في الزمان، لأن علم الإنسان بأحوال نفسه أظهر من علمه بأحوال غيره، إذ أقرب الأشياء إليه نفسه، ولأنهم المواجهون بالأمر بالعبادة فتنبيههم أولا على أحوال أنفسهم آكد وأهم، وبدأ أولا بصفة الخلق إذ كانت العرب مقرة بأن الله خالقها وهم المخاطبون والناس تبع لهم إذ نزل القرآن بلسانهم – انتهى كلامه ثم قال : وإنما ذكر "والذين من قبلكم" وإن كان خلقهم لا يقتضي العبادة علينا لأنهم كالأصول لهم فخلق أصولهم يجري مجرى إنعام على فروعهم فذكرهم عظيم إنعامه تعالى عليهم وعلى أصولهم بالإيجاد..
٢ ن م ومد: ووقع في الأصل : المنيرة وفي ظ: المبشرة – كذا..
٣ قطت العبارة من هنا إلى "الانقياد" من ظ.
٤ قع في م: النقمة - مصحفا.
٥ في ظ: الألة - كذا.
٦ من م وظ، ولا يتضح في مد، وفي الأصل : يصرف وهو كما ترى..
٧ قال الشربيني الخطيب: والآية تدل على أن الطريق إلى معرفة الله تعالى والعلم بوحدانيته والعلم باستحقاقه للعبادة والنظر في صنعه والاستدلال بأفعاله وأن العبد لا يستحق بعبادته عليه تعالى ثوابا فإنها لما وجبت عليه شكرا لما عدده عليه من النعم السابقة فهو كأجير أخذ الأجر قبل العمل - انتهى.
٨ وفي تفسير النسفي: نعم خروج الثمرات بقدرته ومشيئته وإيجاده ولكن جعل الماء سببا في خروجها كماء الفحل في خلق الولد وهو قادر على إنشاء الكل بلا سبب كما أنشأ نفوس الأسباب والمواد ولكن له في إنشاء الأشياء مدرجا لها من حال إلى حال وناقلا من مرتبة إلى مرتبة حكما وعبرا للنظار بعيون الاستبصار – انتهى..
٩ في ظ: كأنه.
١٠ ليس في ظ.
١١ قال المهائمي: أي وطأ قرركم عليها بأن جعل بعض أجزائها بارزة عن الماء مع اقتضاء طبعت الإطاحة بها وجعلها بين الصلابة واللطافة لتقعدوا وتناموا عليها كالفراش "والسماء بناء" أي سقفا مرفوعا تستظلون به عن أشعة أنوار الملائكة العلوية..
١٢ قطت العبارة من هنا إلى "فقال "من ظ..
١٣ قال أبو حيان الأندلسي: ذكر خمسة أنواع من الدلائل: اثنين من الأنفس خلقهم وخلق من قبلهم، وثلاثة من غير الأنفس كون الأرض، فراشا وكون السماء بناء والحاصل من مجموعهما تقدم خلق الإنسان لأنه أقرب إلى معرفته وثنى بخلق الآباء وثلث الأرض لأنها أقرب إليه من السماء، وقدم السماء على نزول المطر وإخراج الثمرات لأن هذا كالأمر المتولد بين السماء والأرض والأثر متأخر عن المؤثر..
١٤ في م: تلى..
١٥ قال البيضاوي: من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض إلى جو الهواء فينعقد سحابا ماطرا ومن الثانية للتبعيض بدليل قوله تعالى "فأخرجنا به ثمرات" واكتناف المنكرين له أعنى ماء ورزقا كأنه قال وأنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم، وهكذا الواقع لم ينزل من السماء الماء كله ولا أخرج بالمطر كل الثمار ولا جعل كل المرزوق ثمارا – انتهى..
١٦ ي م: دغلة – كذا..
١٧ يس في م..
١٨ في مد: الاظهار..
١٩ ليس في ظ.
٢٠ في م ومد وظ: الثمر..
٢١ قع في ظ: للمداواة – كذا..
٢٢ ن ظ وفي الأصل وم ومد: الجزء..
٢٣ قال: أبو حيان الأندلسي: ثم إنه تعالى لما عرفهم أنه خالقهم أخبرهم أنه جعل لهم مكانا يستقرون عليه إذ كانت حكمته اقتضت ذلك فيستقرون فيه جلوسا ونوما وتصرفا في معاشهم وجعل منه سهلا للقرار والزرع ووعر للاعتصام وجبالا لسكون الأرض عن الاضطراب ثم لما من عليهم بالمستقر أخبرهم بجعل ما يقيهم ويظلهم وجعله كالخيمة المضروبة عليهم وأشهدهم فيها من غرائب الحكمة بأن أمسكها فوقهم بلا عمد ولا طنب لتهتدي عقولهم أنها ليست مما يدخل تحت مقدور البشر، ثم نبههم على النعمة العظمى وهي إنزال المطر الذي هو مادة الحياة وسبب اهتزاز الأرض بالنبات وأجناس الثمرات..
٢٤ ي ظ: صفة..
٢٥ في ظ: غريبة..
٢٦ في ظ: تولد : وبهامشه: تواني وفي م ومد : ثواني – كذا..
٢٧ قال أبو حيان الأندلسي: وقد تضمنت هاتان الآيتان من بدائع الصنعة ودقائق الحكمة وظهور البراهين ما اقتضى تعالى أنه انفرد بالإيجاد المتكفل للعباد دون غيره من الأنداد التي لا تخلق ولا ترزق ولا لها نفع ولا ضر إلا الله الخلق والأمر. قال البيضاوي: واعلم أن مضمون الآيتين هو الأمر بعبادة الله تعالى، والنهي عن الإشراك به، والإشارة إلى ما هو العلة والمقتضى؛ وبيانه أنه رتب الأمر بالعبادة على صفة الربوبية إشعارا بأنها العلة لوجوبها، ثم بين ربوبيته بأنه خالقهم وخالق أصولهم وما يحتاجون إليه في معاشهم من المقلة والمظلة والمطاعم والملابس فإن الثمرة أعم من المطعوم والملبوس والرزق أعم من المأكول والمشروب..
٢٨ في م: هجرهم..
٢٩ ي م: مجازي..
٣٠ ي ظ: برز –كذا..
٣١ قال البيضاوي : ثم لما كانت هذه أمور لا يقدر عليها أحد غيره شاهدة على وحدانيته رتب عليها النهي عن الإشراك به ولعله سبحانه وتعالى أراد من الآية الأخيرة مع ما دل عليه الظاهر وسيق فيه الكلام الإشارة إلى تفصيل خلق الإنسان وما أفاض عليه من المعاني والصفات على طريقة التمثيل، فمثل البدن بالأرض والنفس بالسماء والعقل بالماء وما أفاض عليه من الفضائل العملية والنظرية المحصلة بوساطة استعمال العقل وللحواس وازدواج القوى النفسانية والبدنية بالثمرات المتولدة من ازدواج القوى السماوية الفاعلية والأرضية المنفعلة بقدرة الفاعل المختار، فإن لكل آية ظهرا وبطنا ولكل حد مطلعا انتهى الكلام..
٣٢ ليس في ظ..
٣٣ يس في ظ..
٣٤ ي ظ: تعلمون..
٣٥ يس في ظ..
٣٦ ي مد وظ: السبب..
٣٧ ي ظ: فقال..
٣٨ ي ظ: فقال..
٣٩ قال على المهائمي: "فلا تجعلوا الله أندادا" أي أمثالا في استحقاق العبادة فضلا عن الاشتراك في الإلهية أو الصفات الكمالية. وقال عبد الله البيضاوي: والفاء للسببية أدخلت عليه لتضمن المبتدأ معنى الشرط، والمعنى من حفكم بهذه النعم الجسام والآيات العظام ينبغي أن لا يشرك به – وقال: "فلا تجعلوا" متعلق باعبدوا على أنه نهى معطوف عليه أو نفى منصوب بإضمار أن جواب له..
٤٠ في مد: بجميع صفات..
٤١ يست في م وظ..
٤٢ يست في م وظ..
٤٣ ليست في م وظ.
٤٤ ليست في م وظ..
٤٥ يس في ظ..
٤٦ يس في ظ..
٤٧ الند المثل المنادى قال جرير شعرا: 
 أتيما تجعلون إلي ندا وما تيم للذي حسب نديد 
 من ند ندودا إذ نفر وناددت الرجل خالفته، خص بالمخالف المماثل في الذات كما خص المساوى للمماثل في القدر والتسمية ما يعبده المشركون من دون الله أندادا وما زعموا أنها تساويه في ذاته وصفاته إلا أنها تخالفه في أفعاله لأنهم لما تركوا عبادته إلى عبادتها وسموها آلهة شابهت حالهم حال من يعتقد أنها ذوات واجبة بالذات قادرة على أن تدفع عنهم بأس الله وتمنحهم ما لم يرد الله بهم من خير فتهكم بهم وشنع عليهم بأن جعلوا أندادا لمن يمتنع أن يكون له ند..
٤٨ ي الأصل: عبد –كذا..
٤٩ يس في ظ..
٥٠ يس في ظ..
٥١ وفي تفسير البيضاوي: أي وحالكم أنكم من أهل العلم والنظر وإصابة الرأي فلو تأملتم أدنى تأمل اضطر عقلكم إلى إثبات موجد الممكنات متفرد بوجوب الذات متعال عن مشابهة المخلوقات. وقال علي المهائمي، "وأنتم تعلمون" أنه لم يخلقكم ولا من قبلكم ولا السماء ولا الأرض ولا أنزل الماء ولا أخرج الثمرات، وهذا هو الإسلام الذي يقتضيه المطر مع لواحقه ولم يمنع طاعة الغير إذ هي امتثال أمر من له الأمر كالرسول والحاكم، بخلاف العبادة فإنها غاية التذلل فلا يستحقها إلا من له غاية العظمة. وفي البحر المحيط لأبي حيان: "فلا تجعلوا لله أندادا" ظاهره أنه نهى عن اتخاذ الأنداد، وسموا أندادا على جهة المجاز من حيث أشركوهم معه تعالى التسمية بالإلهية والعبادة صورة لا حقيقية لأنهم لم يكونوا يعبدونهم لذواتهم بل للتقرب إلى الله. "وأنتم تعلمون" جملة حالية وفيها من التحريك إلى ترك الأنداد وإفراد الله بالوحدانية ما لا يخفى..
٥٢ في مد: ذو وفي م: ذوا..
٥٣ يس في ظ..
٥٤ يس في ظ..
٥٥ ليست في ظ..
٥٦ يست في ظ..
٥٧ يست في ظ..
٥٨ يست في ظ..
٥٩ يس في م..
٦٠ ن ظ، وفي الأصل ومد: التنكيت وفي م: التنكيت..
٦١ ي ظ: لهذا..
٦٢ في م: إسناده..
٦٣ ورة ٨٩ آية ٢٧ و ٢٨.
٦٤ في مد وظ: بقراءة..
٦٥ ورة ٩٦ آية ١..
٦٦ سورة ٥١ آية ٥٦..
٦٧ يد في م: هو..
٦٨ ورة ١٨ آية ٢٨..
٦٩ قع في م: يذرون – كذا مصحفا..
٧٠ ورة ١٣ آية ٢٢..
٧١ ورة ٢٣ آية ٢..
٧٢ ن م ومد وفي الأصل: عياد – كذا بالدال المهملة وفي ظ: عباده..
٧٣ ي ظ: للعتق – مكان: من العتق..
٧٤ يس في م.
٧٥ من م ومد وظ: وفي الأصل: الجادب – بالدال المهملة كذا..
٧٦ سورة ٢٥ آية ٦٣.
٧٧ سورة ١٥ آية ٤٢ وسورة ١٧ آية ٦٥.

### الآية 2:23

> ﻿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:23]

ولما ثبتت هذه الأدلة فوجب امتثال ما دعت إليه ولم يبق لمتعنت شبهة إلا أن يقول : لا أفعل حتى أعلم أن هذا الكتاب الذي تقدم أنه الهدى كلام الله، قال مبيناً إنه[(١)](#foonote-١) من عنده نظماً كما كان من عنده معنى محققاً ما ختم به التي قبلها من أن من توقف عما دعا إليه من التوحيد وغيره لا علم له بوجه، وأتى بأداة الشك سبحانه مع علمه بحالهم تنبيهاً على أنه من البعيد جداً أن يجزم بشكهم بعد هذا البيان  وإِن  أي فإن كنتم من ذوي البصائر الصافية والضمائر النيرة علمتم بحقية هذه المعاني وجلالة هذه الأساليب وجزالة تلك التراكيب أن هذا كلامي[(٢)](#foonote-٢)، فبادرتم إلى امتثال ما أمر والانتهاء عما عنه زجر.  وإن كنتم في ريب  أي[(٣)](#foonote-٣) شك محيط بكم [(٤)](#foonote-٤)من الكتاب[(٥)](#foonote-٥) الذي قلت - ومن أصدق مني قيلاً - إنه  لا ريب فيه . 
وأشار هنا أيضاً إلى عظمته وعظمة المنزل عليه بالنون[(٦)](#foonote-٦) التفاتاً من الغيبة إلى التكلم[(٧)](#foonote-٧) فقال : مما نزلنا[(٨)](#foonote-٨)  قال الحرالي : من التنزيل وهو التقريب للفهم بتفصيل وترجمة ونحو ذلك - انتهى.  على عبدنا[(٩)](#foonote-٩)  أي الخالص[(١٠)](#foonote-١٠) لنا الذي لم يتعبد لغيرنا قط[(١١)](#foonote-١١)، فلذلك استحق الاختصاص دون عظماء القريتين وغيرهم، فارتبتم في أنه كلامنا نزل بأمرنا وزعمتم أن عبدنا محمداً أتى به من عنده لتوهمكم أن[(١٢)](#foonote-١٢) فيما سمعتم[(١٣)](#foonote-١٣) من الكلام شيئاً[(١٤)](#foonote-١٤) مثله [(١٥)](#foonote-١٥) لأجل الإتيان به منجماً أو غير ذلك من أحواله[(١٦)](#foonote-١٦). 
 فأتوا  أي على سبيل التنجيم[(١٧)](#foonote-١٧) أو غيره[(١٨)](#foonote-١٨)، قال الحرالي : الآتي بالأمر[(١٩)](#foonote-١٩) يكون عن[(٢٠)](#foonote-٢٠) مكنة وقوة  بسورة  [(٢١)](#foonote-٢١) أي نجم واحد. قال الحرالي[(٢٢)](#foonote-٢٢) : السورة[(٢٣)](#foonote-٢٣) تمام جملة من المسموع يحيط بمعنى تام بمنزلة إحاطة السور بالمدينة - انتهى. [(٢٤)](#foonote-٢٤) وتفصيل القرآن إلى سور وآيات، لأن الشيء إذا كان جنساً[(٢٥)](#foonote-٢٥) / [(٢٦)](#foonote-٢٦) وجعلت له أنواع[(٢٧)](#foonote-٢٧) واشتملت أنواعه على أصناف كان أحسن وأفخم لشأنه وأنبل[(٢٨)](#foonote-٢٨) ولا سيما إذا[(٢٩)](#foonote-٢٩) تلاحقت الأشكال[(٣٠)](#foonote-٣٠) بغرابة الانتظام، وتجاوبت النظائر بحسن الالتيام، وتعانقت الأمثال بالتشابه في تمام الأحكام وجمال الأحكام، وذلك أيضاً أنشط للقارىء وأعظم عنده لما يأخذه منه مسمى بآيات معدودة أو سورة معلومة وغير ذلك  من مثله  أي من الكلام الذي يمكنكم أن تدعوا أنه مثل ما نزلنا[(٣١)](#foonote-٣١) كما قال :
 قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله[(٣٢)](#foonote-٣٢)  \[ الإسراء : ٨٨ \] فإن عبدنا منكم[(٣٣)](#foonote-٣٣) ونشأ بين[(٣٤)](#foonote-٣٤) أظهركم، فهو لا يقدر على أن يأتي بما لا تقدرون على مثله إلا بتأييد منا. 
ولما كانوا يستقبحون الكذب قال : وادعوا شهداءكم [(٣٥)](#foonote-٣٥) أي من تقدرون[(٣٦)](#foonote-٣٦) على دعائه من الموجودين بحضرتكم في بلدتكم أو ما قاربها، والشهيد كما قال الحرالي من يكثر الحضور لديه واستبصاره فيما حضره - انتهى. 
 من دون الله  أي لينظروا[(٣٧)](#foonote-٣٧) بين الكلامين فيشهدوا[(٣٨)](#foonote-٣٨) بما تؤديهم[(٣٩)](#foonote-٣٩) إليه معرفتهم من[(٤٠)](#foonote-٤٠) المماثلة أو المباينة فيزول الريب ويظهر إلى الشهادة الغيب أو ليعينوكم على الإتيان بمثل القطعة المحيطة التي تريدون معارضتها. قال الحرالي : والدون[(٤١)](#foonote-٤١) منزلة القريب فالقريب من جهة سفل، وقد عقلت العرب أن اسم الله لا يطلق على ما ناله إدراك العقل فكيف بالحس ! فقد تحققوا أن كل ما أدركته حواسهم ونالته عقولهم فإنه من دون الله - انتهى. 
ففي التعبير به[(٤٢)](#foonote-٤٢) توبيخ لهم بأنهم لم يرضوا بشهادته سبحانه. 
وحكمة الإتيان بمن التبعيضية في هذه السورة دون بقية القرآن أنه سبحانه لما فرض لهم فيها الريب الذي يلزم منه زعمهم أن يكونوا اطلعوا له على مثيل أو سمعوا أن أحداً عثر له على شبيه اقتضى الحال الإتيان بها ليفيد أن المطلوب منهم في التحدي قطعة من ذلك المثل الذي ادعوه حكيمة[(٤٣)](#foonote-٤٣) المعاني متلائمة المباني منتظم أولها بآخرها كسور[(٤٤)](#foonote-٤٤) المدينة في صحة الانتظام وحسن الالتيام والإحاطة بالمباني[(٤٥)](#foonote-٤٥) التي هي كالمعاني والتقاء[(٤٦)](#foonote-٤٦) الطرفين حتى صار بحيث لا يدرى أوله من آخره سواء كانت القطعة المأتي بها تباري آية أو ما فوقها لأن آيات القرآن كسورة[(٤٧)](#foonote-٤٧) يعرف من ابتدائها ختامها ويهدي إلى افتتاحها تمامها، فالتحدي هنا منصرف[(٤٨)](#foonote-٤٨) إلى الآية بالنظر الأول وإلى ما فوقها بالنظر الثاني. 
والمراد بالسورة هنا مفهومها[(٤٩)](#foonote-٤٩) اللغوي، لأنها من المثل[(٥٠)](#foonote-٥٠) المفروض وهو لا وجود له في الخارج حتى يكون لقطعه اصطلاح في الأسماء معروف، ولأن معرفة المعنى الاصطلاحي كانت[(٥١)](#foonote-٥١) مخصوصاً بالمصدقين ولو أريد التحدي بسورة من القرآن لقيل : فائتوا بمثل سورة منه، ولما كان هذا هو المراد قصرهم في الدعاء على من بحضرتهم[(٥٢)](#foonote-٥٢) من الشهداء وسيأتي إن شاء الله تعالى في سورة يونس عليه السلام وبقية السور المذكورة[(٥٣)](#foonote-٥٣) فيها هذا المعنى ما يتم به هذا الكلام. وفي قوله : إن كنتم صادقين  إيماء[(٥٤)](#foonote-٥٤) إلى كذبهم في دعوى الشك فيه، قال الحرالي : والصادق الذي يكون قول لسانه وعمل[(٥٥)](#foonote-٥٥) جوارحه مطابقاً لما احتوى عليه قلبه مما له حقيقة ثابتة بحسبه، وقال : اتسقت آية تنزيل الوحي بآية إنزال الرزق لما[(٥٦)](#foonote-٥٦) كان نزول ما نزل على الرسول[(٥٧)](#foonote-٥٧) المخصص بذلك ينبغي اعتباره بمقابلة نزول الرزق، لأنهما رزقان : أحدهما ظاهر يعم الكافر في نزوله، والآخر وهو الوحي رزق باطن يخص الخاصة بنزوله ويتعين له[(٥٨)](#foonote-٥٨) أيهم أتمهم فطرة وأكملهم ذاتاً ؛ ولم يصلح أن يعم بنزول هذا الرزق الباطن كعموم الظاهر، فتبطل حكمة الاختصاص في الرزقين، فإن نازعهم ريب في الاختصاص فيفرضون أنه عام فيحاولون معارضته، وكما أنهم يشهدون بتمكنهم من الحس[(٥٩)](#foonote-٥٩) عند محاولته عمومه فكذلك يجب أن يشهدوا بعجزهم عن سورة من مثله تحقق اختصاص من نزل عليه به وأجرى ذكره باسم العبودية إعلاماً بوفائه بأنحاء التذلل[(٦٠)](#foonote-٦٠) وإظهاراً لمزية انفراده بذلك دونهم ليظهر به سبب الاختصاص. 
وانتظم النون في  نزلنا  من يتنزل بالوحي من روح القدس والروح الأمين ونحو ذلك، لأنها تقتضي الاستتباع، واقتضت النون في لفظ  عبدنا  ما[(٦١)](#foonote-٦١) يظهره النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الانقياد والاتباع وما اقتضاه خلقه العظيم من خفض الجناح، حتى أنه يوافق من وقع على وجه من الصواب من أمته صلى الله عليه وسلم، وحتى أنه يتصف بأوصاف العبد في أكله كما قال :" آكل كما يأكل العبد " انتهى. 
والتحدي بسورة يشمل[(٦٢)](#foonote-٦٢) أقصر سورة كالكوثر ومثلها في التحدي آية مستقلة توازيها وآيات، كما قاله[(٦٣)](#foonote-٦٣) الإمام جلال الدين[(٦٤)](#foonote-٦٤) محمد بن أحمد المحلي في شرح جمع الجوامع، وسبقه الإمام[(٦٥)](#foonote-٦٥) شمس الدين محمد بن عبد الدائم البرماوي فنظمه في القنية[(٦٦)](#foonote-٦٦) في الأصول ونقله في شرحها عن ظاهر كلام إمام الحرمين في الشامل وعن كلام الفقهاء في الصداق فيما لو أصدقها تعليم سورة فلقنها بعض آية، وسبقهما العلامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني فقال في تلويحه على توضيح صدر الشريعة : المعجز هو السورة أو مقدارها[(٦٧)](#foonote-٦٧) هكذا ذكر الذين تكلموا في الإعجاز من الأصوليين وغيرهم أن التحدي وقع بسورة من القرآن، والصواب أنه إنما وقع بقطعة آية فما فوقها، لأن المراد بالسورة مفهومها اللغوي لا الاصطلاحي[(٦٨)](#foonote-٦٨) كما تقدم بيانه. 
والحاصل أنه لما كان في آيات المنافقين ذكر الأمثال وكانوا قد استغربوا بعض أمثال القرآن وجعلوها موضعاً للشك من حيث كانت موضعاً لليقين فقالوا : لو كان هذا من عند الله لما ذكر فيه أمثال هذه الأمثال، لأنه أعظم من أن يذكر ما[(٦٩)](#foonote-٦٩) دعاهم إلى المعارضة في[(٧٠)](#foonote-٧٠) هذه السورة المدنية بكل طريق[(٧١)](#foonote-٧١) يمكنهم، وأخبرهم بأنهم عاجزون عنها وأن عجزهم دائم[(٧٢)](#foonote-٧٢) تحقيقاً لأنهم في ذلك الحال معاندون لا شاكون.

١ ن مد وفي الأصل وم وظ: لأنه..
٢ قال البيضاوي في تفسيره: لما قرر وحدانيته وبين الطريق الموصل إلى العلم بها ذكر عقيبه ما هو الحجة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن المعجز بفصاحته التي بذت فصاحة كل منطيق وإفحامه من طولب بمعارضته من مصانع الخطباء من العرب العرباء مع كثرتهم وإفراطهم في المضادة والمضارة وتهالكهم على المعازة والمعارة، وعرف ما يتعارف به إعجازه ويتيقن أنه من عند الله كما يدعيه. وقال أبو حيان: في تفسيره المسمى بالبحر المحيط: ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما احتج تعالى عليهم بما يثبت الوحدانية ويبطل الإشراك وعرفهم أن من جعل لله شريكا فهو بمعزل من العلم والتميز أخذ يحتج على من شك في النبوة بما يزيل شبهته وهو كون القرآن معجزة وبين لهم كيف يعلمون أنه من عند الله أم من عنده بأن يأتوهم ومن يستعينون به لسورة هذا وهم الفصحاء البلغاء المجيدون حول الكلام من النثار والنظام والمتقلبون في أفانين البيان والمشهود لهم في ذلك بالإحسان – انتهى كلامه..
٣ يست في ظ..
٤ يست في ظ..
٥ قال المهائمي: يشير إلى أنه لا ينبغي أن يرتاب فيه لكونه محض الحكمة البالغة، فإن فرض فلا ينبغي أن يدوم لوجود ما يزله فحقه المضى، فإن دام فلا ينبغي أن يحيط بالجوانب إحاطة الظرف بالمظروف لظهور محاسنه، فإن كان فغايته أن يكون نوعا أو فردا منه، فإن كنتم فيه مع أنا جعلناه معجزا حال تفرقته في الإنزال فحال الاجتماع أشد إعجازا ودل إعجازه على أنه مقام عظمتنا ولا يبعد لكون المنزل عليه عبدا منزلا إليه لغاية كماله "وإن كنتم في ريب منه فاتوا بسورة"..
٦ ليست في ظ..
٧ يست في ظ.
٨. قال أبو البركات النسفي: وقيل "نزلنا" دون أنزلنا لأن المراد به النزول على سبيل التدريج والتنجيم وهو من مجازه لمكان التحدي وذلك أنهم كانوا يقولون: لو كان هذا من عند الله لم ينزل هكذا نجوما سورة بعد سورة وآيات غب آيات على حسب النوازل وعلى سنن ما نرى عليه أهل الخطابة والشعر من وجود ما يوجد منهم مفرقا حينا فحينا شيئا فشيئا لا يلقى الناظم ديوان شعره دفعة ولا يرمى الناثر بخطبته ضربة، فلو أنزله الله لأنزله جملة؛ قال الله تعالى "وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة" فقيل عن ارتبتم في هذا الذي هكذا على تدريج "فاتوا بسورة"..
٩ العبد اسم لمملوك من جنس العقلاء والمملوك موجود قهر بالاستيلاء.
١٠ وفي البيضاوي: وأضاف العبد إلى نفسه تنويها بذكره وتنبيها على أنه مختص به منقاد لحكمه، وقرئ "عبادنا" يريد محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته – انتهى كلامه..
١١ ليس في مد..
١٢ ي م: أي.
١٣ ي ظ: شيئا من الكلام.
١٤ في ظ: شيئا من الكلام.
١٥ ليست في ظ..
١٦ يست في ظ..
١٧ ي م: "التنجز"..
١٨ ن "أي على" إلى هنا سقط من ظ..
١٩ ي ظ: بالأمور..
٢٠ ي م: على..
٢١ يست في ظ..
٢٢ يست في ظ..
٢٣ قال البيضاوي: السورة الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات، من سور المدينة لأنها محيطة بطائفة من القرآن أو محتوية على أنواع من العلم احتواء سور المدينة على ما فيها..
٢٤ يست في ظ..
٢٥ يست في ظ..
٢٦ قطت العبارة من هنا إلى "وغير ذلك" من ظ..
٢٧ قال البيضاوي: والحكمة في تقطيع القرآن سوارا وأفرادا لأنواع وتلاحق الأشكال وتجارب النظم وتنشيط القارئ وتسهيل الحفظ والترغيب فيه، فإنه إذا ختم سورة نفس ذلك منه... فعظم ذلك عنده وابتهج به؛ إلى غيرها من الفوائد – انتهى..
٢٨ ي م: أنيل..
٢٩ في م: تلا حقيقة الأشكال.
٣٠ ي م: تلا حقيقة الأشكال..
٣١ قال أبو حيان: وفي المثلية على كون الضمير على المنزل أقوال: الأول من مثله في حسن النظم وبديع الرصف وعجيب السر وغرابة الأسلوب وإيجازه وإتقان معانيه الثاني من مثله في غيوبه من إخباره بما كان وبما يكون – ومن أراد الاطلاع على جميع الأقوال فليطلب من البحر المحيط ج ١ ص ١٠٥..
٣٢ ورة ١٧ آية ٨٨..
٣٣ ي م: لشايين – كذا..
٣٤ ي م: لشايين – كذا..
٣٥ قال المهائمي: أي من يشهد لكم، فالعاقل لا يرضى لنفسه أن يشهد بما يظهر اختلاله. وقال النسفي: جمع شهيد بمعنى الحاضر والقائم بالشهادة وقال البيضاوي: والرد إلى المنزل أوجه لأنه المطابق لقوله "فاتوا بسورة من مثله" ولسائر آيات التحدي ولأن الكلام فيه لا في المنزل عليه، فحقه أن لا ينفك عنه ليتسق الترتيب والنظم، ولأن رده إلى عبدنا يوهم إمكان صدوره ممن لم يكن على صفته ولا يلائمه قوله تعالى " وادعوا شهداءكم" فإنه بأن يستعينوا بكل من ينصرهم ويعينهم – انتهى..
٣٦ ي ظ: يقدرون..
٣٧ ي ظ: فينظروا..
٣٨ ي م: فشهدوا..
٣٩ ي م: يوديه..
٤٠ يس في م..
٤١ ٣قال البيضاوي: ومعنى دون أدنى مكان من الشيء ومنه تدوين الكتب لأنه إدناء البعض من البعض، ودونك هذا أي خذ من أدنى مكان منك، ثم استعير للرتب فقيل، زيد دون عمرو، أي في الشرف، ومنه الشيء الدون ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد، وتخطى أمر إلى آخر، قال الله تعالى "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين" أي لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين ومن متعلقه بادعوا والمعنى ادعوا لمعارضته من حضركم أو رجوتم معونته من إنسكم وجنكم وآلهتكم غير الله فإنه لا يقدر على أن يأتي بمثله إلا الله، أو ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم به مثله ولا تستشهدوا بالله فإنه من ديدن المبهوت العاجز عن إقامة الحجة..
٤٢ في ظ: بها..
٤٣ في ظ: حكمية..
٤٤ ي ظ: كسورة..
٤٥ ي ظ: المبادي..
٤٦ يد في ظ: من..
٤٧ ن مد وظ، وفي الأصل وم: كسوره..
٤٨ ي ظ: صرف..
٤٩ ي ظ: مفهومها – كذا..
٥٠ ال المهائمي: "من مثله" أي مما يماثله بعض المماثلة..
٥١ في النسخ كلها: كان –كذا..
٥٢ ن م ومد وظ، وفي الأصل: بحصرتهم..
٥٣ ن ظ، وفي الأصل وم ومد: المذكور..
٥٤ قال المهائمي "إن كنتم صادقين" في أن للريب دخلا فيه. وقال البيضاوي: إنه من كلام البشر، والصدق الإخبار المطابق، وقيل مع اعتقاد المخبر أنه كذلك عن دلالة أو أمارة لأنه تعالى كذب المنافقين في قولهم "إنك لرسول الله" لما لم يعتقدوا مطابقته. وفي السراج المنير للشربيني الخطيب: "إن كنتم صادقين" في أن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول من تلقاء نفسه وأن آلهتكم تشهد لكم بذلك..
٥٥ ي ظ: على..
٥٦ ي مد: كما..
٥٧ يد في مد: صلى الله عليه وسلم..
٥٨ في مد: لهم..
٥٩ كذا في الأصل ومد: وفي م وظ: الحسن..
٦٠ ن م ومد وفي الأصل وظ: التذلل..
٦١ رره في ظ..
٦٢ من م ومد وظ: وفي الأصل تشمل..
٦٣ في مد: قال..
٦٤ يد في م: بن..
٦٥ يس في ظ..
٦٦ ي ظ ومد: الفتية وفي م، الغية..
٦٧ ي م: مقدارا..
٦٨ ي م: الاستطلاحي – كذا.
٦٩ ن م وفي الأصل ومد وظ: يذكرها..
٧٠ ي ظ: من..
٧١ في ظ: طرف..
٧٢ ن ظ وم ومد: وفي الأصل: دائما..

### الآية 2:24

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [2:24]

ولما[(١)](#foonote-١) كان سبحانه عالماً بأن الأنفس الأبية والأنوف الشامخة الحمية التي[(٢)](#foonote-٢) قد لزمت شيئاً فمرنت[(٣)](#foonote-٣) عليه حتى صار لها خلقاً يصعب عليها انفكاكها عنه ويعسر خلاصها منه عبر عن هذا[(٤)](#foonote-٤) الإخبار بالعجز[(٥)](#foonote-٥) مهدداً في سياق ملجىء إلى الإنصاف[(٦)](#foonote-٦) بالاعتراف أو تفطر القلوب بالعجز عن المطلوب بقوله تعالى : فإن لم تفعلوا  فأتى بأداة الشك تنفيساً لهم وتهكماً في نفس الأمر بهم واستجهالاً لهم، ثم لم يتمم[(٧)](#foonote-٧) ذلك التنفيس حتى ضربهم ضربة فضمت ظهورهم وقطعت قلوبهم فقال لتكون الآية كافلة لصحة[(٨)](#foonote-٨) نسبة النظم[(٩)](#foonote-٩) والمعنى آيد[(١٠)](#foonote-١٠) وآكد لادعائهم المقدرة[(١١)](#foonote-١١) [(١٢)](#foonote-١٢) بقوله تعالى[(١٣)](#foonote-١٣) : ولن تفعلوا  [(١٤)](#foonote-١٤) فألزمهم الخزي بما حكم عليهم به من العجز، فلم يكن لهم فعل إلا المبادرة إلى تصديقه بالكف، فكانوا كمن ألقم الحجر فلم يسعه إلا السكوت، واستمر ذلك التصديق لهم ولأمثالهم على وجه الدهر في كل[(١٥)](#foonote-١٥) عصر ينادي مناديه[(١٦)](#foonote-١٦) فتخضع له الرقاب ويصدّح مؤذنه فتنكسر الرؤوس، [(١٧)](#foonote-١٧) والتعبير [(١٨)](#foonote-١٨) بالفعل الأعم من الإتيان أبلغ لأن نفيه[(١٩)](#foonote-١٩) نفي الأخص وزيادة. 
والفعل قال الحرالي ما ظهر عن داعية من الموقع كان عن علم أو غير علم لتدين كان أو لغيره[(٢٠)](#foonote-٢٠) كما تقدم مراراً[(٢١)](#foonote-٢١) - انتهى. 
فقد ثبت أن هذا الكتاب الذي بين أنه الهادي إلى الصراط المستقيم أعظم دليل على إفراده بالعبادة واختصاصه بالمراقبة التي أرشدنا إليها بقوله :
 إياك نعبد[(٢٢)](#foonote-٢٢) وإياك نستعين[(٢٣)](#foonote-٢٣)  \[ الفاتحة : ٤ \] الآية بما ثبت فيه من أدلة التفرد بالإلهية بما ثبت من عجزهم عن معارضته[(٢٤)](#foonote-٢٤) وعجز جميع العرب الذين كانوا أفصح الخلق وكذا جميع من ولد في بلادهم وانطبع بلسانهم من اليهود والنصارى الذين لهم من الفصاحة[(٢٥)](#foonote-٢٥) والعلم ما هو مشهور فقد كان لليهود من بني إسرائيل الذين كانوا في المدينة الشريفة وخيبر واليمن وغيرها، ومن دخل في دينهم من العرب من الفصاحة والبلاغة والعلم ما لا يحتاج من طالع السيرة فيه إلى توقف[(٢٦)](#foonote-٢٦)، وكان[(٢٧)](#foonote-٢٧) النصارى من بني إسرائيل ومن دان دينهم من العرب وهم[(٢٨)](#foonote-٢٨) كثير كثرة قوم[(٢٩)](#foonote-٢٩) المنذربن ماء السماء، وما قارب الشيء من عبد القيس وتنوخ وعامله وغسان كلهم فصحاء بلغاء، وزاد كثير منهم على ذلك العلم وكان منهم الشعراء المبرزون ؛ ومع ذلك فلم يقدر أحد منهم على طعن في هذا القرآن ولا عارضه منهم إنسان إلا ما قاله مسيلمة والأسود العنسي[(٣٠)](#foonote-٣٠) فيما[(٣١)](#foonote-٣١) افتضحوا به وأكذبهم الله تعالى[(٣٢)](#foonote-٣٢) فيه[(٣٣)](#foonote-٣٣) وسارت بفضائحهم الركبان فكانوا بها مثلاً في سائر البلدان. 
قال عمرو بن بحر الجاحظ " في كتاب الحجة في تثبيت خبر الواحد " إن الله[(٣٤)](#foonote-٣٤) تبارك و[(٣٥)](#foonote-٣٥) تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم أكثر ما كانت العرب شاعراً وخطيباً وأحكم ما كانت لغة وأشد ما كانت عدة فدعا[(٣٦)](#foonote-٣٦) أقصاها وأدناها إلى توحيد الله وتصديق رسالته فدعاهم إلى حظهم[(٣٧)](#foonote-٣٧) بالحجة، فلما قطع العذر وأزال الشبهة وصار الذي يمنعهم من الإقرار الهوى والحمية دون الجهل والحيرة حملهم على حظهم[(٣٨)](#foonote-٣٨) بالسيف، فنصب لهم الحرب ونصبوا له[(٣٩)](#foonote-٣٩) وقتل[(٤٠)](#foonote-٤٠) من عليتهم وأعلامهم وأعمامهم وبني أعمامهم وقتلوا أعمامه وبني أعمامه وعلية[(٤١)](#foonote-٤١) أصحابه وأعلام أهله، وهو في ذلك يحتج عليهم بالقرآن وغيره[(٤٢)](#foonote-٤٢) ويدعوهم صباحاً[(٤٣)](#foonote-٤٣) ومساء إلى أن يعارضوه إن كان كاذباً بسورة[(٤٤)](#foonote-٤٤) واحدة أو بآيات يسيرة، فكلما ازداد تحدياً[(٤٥)](#foonote-٤٥) لهم بها وتقريعاً بعجزهم عنها تكشف من نقصهم ما كان مستوراً وظهر منه ما كان خفياً[(٤٦)](#foonote-٤٦)، [(٤٧)](#foonote-٤٧) فحين لم يجدوا حيلة ولا حجة قالوا له : أنت تعرف من أخبار الأمم ما لا نعرف[(٤٨)](#foonote-٤٨) فلذلك يمكنك ما لا يمكننا ؛ قال : فهاتوها مفتريات[(٤٩)](#foonote-٤٩)، فلم يرم[(٥٠)](#foonote-٥٠) ذلك خطيب ولا طمع فيه شاعر ولا طبع فيه لتكلفه، ولو تكلفه لظهر ذلك، ولو ظهر لوجد من يستجيده[(٥١)](#foonote-٥١) ويحامي عليه[(٥٢)](#foonote-٥٢) ويكابر فيه ويزعم أنه قد عارض وقابل وناقض، فدل ذلك العاقل[(٥٣)](#foonote-٥٣) على عجز القوم مع كثرة كلامهم واتساع لغتهم وسهولة ذلك عليهم وكثرة شعرائهم وكثرة من[(٥٤)](#foonote-٥٤) هجاه منهم وعارض[(٥٥)](#foonote-٥٥) شعراء أصحابه وخطباء أمته، لأن سورة واحدة وآيات يسيرة كانت أنقض[(٥٦)](#foonote-٥٦) لقوله[(٥٧)](#foonote-٥٧) وأفسد لأمره وأبلغ في تكذيبه وأسرع في تفريق أتباعه من بذل النفوس والخروج من الأوطان وإنفاق الحرائب ؛ وهذا من جليل التدبير الذي لا يخفى على من هو دون قريش والعرب في العقل والرأي بطبقات، ولهم القصيد[(٥٨)](#foonote-٥٨) العجيب والرجز الفاخر[(٥٩)](#foonote-٥٩) والخطب الطوال البليغة والقصار الموجزة، ولهم الأسجاع[(٦٠)](#foonote-٦٠) والمزدوج واللفظ المنثور، ثم يتحدى به أقصاهم[(٦١)](#foonote-٦١) بعد أن ظهر[(٦٢)](#foonote-٦٢) عجز أدناهم ؛ فمحال أكرمك[(٦٣)](#foonote-٦٣) الله أن يجتمع هؤلاء كلهم على الغلط في الأمر الظاهر والخطأ المكشوف البين مع التقريع بالنقص والتوقيف على العجز وهم[(٦٤)](#foonote-٦٤) أشد الخلق أنفة وأكثرهم مفاخرة والكلام سيد[(٦٥)](#foonote-٦٥) علمهم[(٦٦)](#foonote-٦٦) وقد احتاجوا إليه والحاجة تبعث على الحيلة في الأمر الغامض فكيف بالظاهر ! وكما أنه محال أن يطبقوا ثلاثاً وعشرين سنة على الغلط في الأمر الجليل[(٦٧)](#foonote-٦٧) المنفعة فكذلك أيضاً محال أن يتركوه وهم يعرفونه ويجدون السبيل إليه وهم يبذلون[(٦٨)](#foonote-٦٨) أكثر منه - انتهى. 
فثبت بهذا عجزهم وخرس قطعاً إفصاحهم ورمزهم وطأطأ ذلاً[(٦٩)](#foonote-٦٩) كبرهم وعزهم، وكيف يمكن المخلوق مع تمكنه في سمات النقص ودركات الافتقار والضعف معارضة من اختص بصفات الكمال وتعالى عن الأنداد[(٧٠)](#foonote-٧٠) والأشباه[(٧١)](#foonote-٧١) والأشكال. 
وقد اختلف الناس في سبب الإعجاز وأحسن ما وقفت عليه من ذلك ما نقله الإمام بدر الدين الزركشي الشافعي في كتابه البرهان عن الإمام أبي سليمان الخطابي - وقال : وإليه ذهب الأكثرون من علماء النظر - أن وجه الإعجاز فيه[(٧٢)](#foonote-٧٢) من جهة[(٧٣)](#foonote-٧٣) البلاغة لكن صعب عليهم تفصيلها[(٧٤)](#foonote-٧٤) ووضعوا فيه إلى حكم الذوق[(٧٥)](#foonote-٧٥)، قال[(٧٦)](#foonote-٧٦) : والتحقيق[(٧٧)](#foonote-٧٧) أن أجناس الكلام مختلفة ومراتبها في درجات البيان متفاوتة، فمنها البليغ الرصين الجزل، ومنها الفصيح القريب السهل، ومنها الجائز الطلق الرسل ؛ وهذه [(٧٨)](#foonote-٧٨) الأقسام هي الكلام[(٧٩)](#foonote-٧٩) الفاضل المحمود، فالقسم الأول أعلاه[(٨٠)](#foonote-٨٠) والقسم[(٨١)](#foonote-٨١) الثاني أوسطه والقسم[(٨٢)](#foonote-٨٢) الثالث أدناه وأقربه ؛ فحازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة وأخذت من كل نوع شعبة، فانتظم لها بانتظام هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة، وهما على الانفراد في نعوتهما كالمتضادين لأن[(٨٣)](#foonote-٨٣) العذوبة نتاج السهولة والجزالة والمتانة[(٨٤)](#foonote-٨٤) يعالجان نوعاً من الزعورة، فكان اجتماع الأمرين في نظمه مع نبو كل واحد منهما عن[(٨٥)](#foonote-٨٥) الآخر فضيلة خص بها القرآن لتكون[(٨٦)](#foonote-٨٦) آية بينة لنبيه صلى الله عليه وسلم، وإنما تعذر على البشر جميعاً الإتيان بمثله لأمور، منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية وأوضاعها التي هي ظروف المعاني، ولا تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ، ولا تكمل معرفتهم باستيفاء جميع وجوه النظوم التي[(٨٧)](#foonote-٨٧) بها يكون ائتلافها وارتباط بعضها ببعض، فيتوصلوا باختيار الأفضل من الأحسن من وجوهها[(٨٨)](#foonote-٨٨) إلى أن يأتوا بكلام مثله، وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة لفظ حامل ومعنى به قائم ورباط[(٨٩)](#foonote-٨٩) لهما ناظم ؛ وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة حتى لا ترى شيئاً من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه، ولا ترى نظماً أحسن تأليفاً و[(٩٠)](#foonote-٩٠) أشد تلاؤماً وتشاكلاً[(٩١)](#foonote-٩١) من نظمه ؛ وأما معانيه فكل ذي لب يشهد له بالتقدم في أبوابه والترقي إلى أعلى درجاته، وقد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام، فأما أن يوجد مجموعه في نوع واحد منه فلم توجد إلا في كلام العليم القدير، فخرج من هذا أن[(٩٢)](#foonote-٩٢) القرآن إنما[(٩٣)](#foonote-٩٣) صار معجزاً لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف، مضمناً أصح المعاني من توحيد الله تعالى وتنزيه له في صفاته، ودعاء إلى طاعته وبيان لطريق عبادته، في تحليل وتحريم وحظر وإباحة، ومن وعظ وتقويم وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وإرشاد إلى محاسن الأخلاق وزجر عن مساويها، واضعاً كل شيء منها موضعه الذي لا يرى شيء[(٩٤)](#foonote-٩٤) أولى منه ولا يتوهم في صورة العقل أمر أليق به منه، مودعاً أخبار القرون الماضية وما نزل من مثلات الله بمن مضى وعاند منهم، منبئاً عن الكوائن المستقبلة في الأعصار الآتية من الزمان، جامعاً في ذلك بين الحجة والمحتج له والدليل والمدلول عليه، ليكون ذلك أوكد للزوم ما دعا إليه، وأنبأ عن وجوب ما أمر به ونهى عنه، ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور والجمع بين أشتاتها حتى تنتظم وتتسق أمر تعجز عنه قوى البشر ولا تبلغه قدرتهم ؛ فانقطع الخلق دونه وعجزوا عن معارضته بمثله أو مناقضته في شكله، ثم صار المعاندون له يقولون مرة : إنه شعر - لما رأوه[(٩٥)](#foonote-٩٥) منظوماً - ومرة : إنه سحر - لما رأوه معجوزاً عنه غير مقدور عليه، وقد كانوا يجدون له وقعاً[(٩٦)](#foonote-٩٦) في القلوب وفزعاً في النفوس يريبهم[(٩٧)](#foonote-٩٧) ويحيرهم، فلم يتمالكوا أن يعترفوا به نوعاً من الاعتراف[(٩٨)](#foonote-٩٨)، ولذلك قالوا : إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وكانوا مرة بجهلهم يقولون :( إنه[(٩٩)](#foonote-٩٩)
أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) } \[ الفرقان : ٥ \] مع علمهم أن صاحبه أمي وليس بحضرته من يملي أو يكتب في نحو ذلك من الأمور التي أوجبها العناد والجهل والعجز - انتهى. 
وأول كلامه يميل إلى أن الإعجاز بمجرد النظم من غير نظر إلى المعنى، وآخره يميل إلى أنه بالنظر إلى النظم والمعنى معاً من الحيثية التي ذكرها، وهو الذي ينبغي أن يعتقد لكن في التحدي بسورة واحدة وأما بالعشر[(١٠١)](#foonote-١٠١) فبالنظر إلى البلاغة في النظم فقط - نقله البغوي في تفسير سورة هود عن المبرد وقد مر آنفاً مثله في كلام الجاحظ. 
وقال الأستاذ أبو الحسن الحرالي في مفتاح الباب المقفل الباب الأول في علو بيان القرآن على بيان الإنسان : اعلم أن بلاغة البيان تعلو على قدر علو المبين، فعلو بيان الله على بيان خلقه بقدر علو الله على خلقه، فبيان كل مبين على قدر إحاطة علمه، فإذا أبان الإنسان عن[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) الكائن أبان بقدر ما يدرك منه وهو لا يحيط به علمه فلا يصل إلى غاية البلاغة فيه بيانه، وإذا أنبأ عن الماضي فبقدر ما بقي من ناقص علمه به كائناً في ذكره لما لزم الإنسان من نسيانه، وإذا أراد أن ينبىء[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) عن الآتي أعوزه البيان كله إلا ما يقدّره أو يزوّره ؛ فبيانه في الكائن ناقص وبيانه في الماضي[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) أنقص وبيانه في الآتي ساقط
بل يريد الإنسان ليفجر أمامه[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) } \[ القيامة : ٥ \] وبيان الله سبحانه عن الكائن بالغ إلى غاية ما أحاط به علمه
 قل إنما العلم عند الله[(١٠٦)](#foonote-١٠٦)  \[ الملك : ٢٦ \] وعن المنقطع كونه بحسب إحاطته بالكائن وسبحانه من النسيان
 لا يضل ربي ولا ينسى[(١٠٧)](#foonote-١٠٧)  \[ طه : ٥٢ \] وعن الأتي بما هو الحق الواقع
 فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين \* والوزن يومئذ الحق[(١٠٨)](#foonote-١٠٨)  \[ الأعراف : ٧، ٨ \] والمبين الحق الذي لا يوهن بيانه إيهام نسبة النقص إلى بيانه[(١٠٩)](#foonote-١٠٩)، والإنسان يتهم نفسه في البيان ويخاف أن ينسب إلى العي فيقصد استقراء البيان ويضعف مفهوم بيانه ضعفاً من منته ومفهوم بيان القرآن أضعاف أضعاف أنبائه وقل ما ينقص عن نظيره - انتهى. 
وقا

١ قال أبو البركات النسفي في تفسيره ما نصه: لما أرشدهم إلى الجهة التي منها يتعرفون صدق النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: فإذا لم تعارضوه وبان عجزكم ووجب تصديقه فآمنوا وخافوا العذاب المعد لمن كذب وعاند، وفيه دليلان على إثبات النبوة: صحة كون المتحدى به معجزا، والإخبار بأنهم لن يفعلوا وهو غيب لا يعلمه إلا الله، ولما كان العجز عن المعارضة قبل التأمل كالمشكوك فيه لديهم لاتكالهم على فصاحتهم واعتمادهم على بلاغتهم سيق الكلام معهم على حسب حسبانهم فجيء بأن الذي للشك دون إذا الذي للوجوب..
٢ ن م ومد وظ، في الأصل: الذي..
٣ ن م ومد وظ، وفي الأصل: فمريت..
٤ في م: العجز بالإخبار – بالتقديم والتأخير..
٥ في م: العجز بالإخبار – بالتقديم والتأخير..
٦ ن م ومد وظ، وفي الأصل: الاتصاف..
٧ ذا بفك الإدغام وفي ظ: لم يتم..
٨ في مد: بصحة..
٩ ي الأصل: العطم..
١٠ ي الأصل ومد: إليه وفي م: اليد – كذا..
١١ ن هنا على "تعالى" ليست في ظ..
١٢ في م ومد: القدرة..
١٣ ليس في م..
١٤ قال أبو حيان: وهذه الأقوال أعنى التوكيد والتأييد ونفى ما قرب أقاويل المتأخرين وإنما المرجوع في معاني هذه الحروف وتصرفاتها لأئمة العرب المقانع الذين يرجع إلى أقاويلهم، قال سيبويه ولن نفى لقوله سيفعل، وقال: وتكون لا نفيا لقوله تفعل ولم تفعل – انتهى كلامه وقال البيضاوي: لما بين لهم ما يتعرفون به أمر الرسول عليه الصلاة والسلام وما جاء به وميز لهم الحق عن الباطل رتب علي ما هو كالفذلكة له: وهو أنكم إذا اجتهدتم في معارضته وعجزتم جميعا عن الإتيان بما يساويه أو يدانيه ظهر أنه معجز والتصديق به واجب فآمنوا به واتقوا العذاب المعد لمن كذب – الخ..
١٥ ن م ومد وظ، وفي الأصل : سل..
١٦ ي ظ: منادية..
١٧ ليست العبارة من هنا إلى "وزيادة" في ظ.
١٨ قال البيضاوي: فعبر من الإتيان المكيف بالفعل الذي يعم الإتيان به وغيره إيجاز أو نزل لازم الجزاء منزلته على سبيل الكناية تقريرا للمكنى عنه وتهويلا لشأن العناد وتصريحا بالوعيد مع الإيجاز.
١٩ من م ومد، وفي الأصل: نفسه.
٢٠ في ظ: غيره.
٢١ سقطت العبارة من "كما" إلى هنا من م ومد ولفظ "مرارا" فقط ليس في ظ.
٢٢ ليست في م ومد.
٢٣ ليست في م ومد.
٢٤ ليست العبارة من هنا إلى "سائر البلدان" في م وظ.
٢٥ من مد وفي الأصل : النتاجة – كذا..
٢٦ في مد: موقف..
٢٧ ي مد: كذا..
٢٨ ي الأصل: كسير كسر قوم وفي مد: كثير كقوم..
٢٩ ي الأصل: كسير كسر قوم وفي مد: كثير كقوم..
٣٠ ن مد، وفي الأصل: العبسي..
٣١ ي مد: مما..
٣٢ يس في مد..
٣٣ قال أبو حيان الأندلسي: وفي قوله "ولن تفعلوا" إثارة لهممهم ليكون عجزهم بعد ذلك أبلغ وأبدع، وفي ذلك دليلان على إثبات النبوة أحدهما صحة كون المتحدي به معجزا، الثاني الإخبار بالغيب من أنهم لن يفعلوا، وهذا لا يعلمه إلا الله ويدل على ذلك أنهم لو عارضوه لتوفرت الدواعي على نقله خصوصا من الطاعتين عليه، فإذا لم ينقل دل على أنه إخبار بالغيب وكان ذلك معجزة، وأما ما أتى به مسيلمة الكذاب في هذره وأبو الطيب المتنبي في عبره ونحوهما فلم يقصدوا به المعارضة وإنما ادعوا أنه نزل عليهم وحي بذلك فأتوا من ذلك باللفظ الغث والمعنى السخيف واللغة المهجنة والأسلوب الرذل والفقرة غير المتمكنة والمطلع المستقبح والمقطع المستوهن بحيث لو قرن ذلك بكلامهم في غير ما ادعوا أنه وحي كان بينهما من التفاوت في الفصاحة والتباين في البلاغة ما لا يخفى عمن له يسير تميز في ذلك فكيف الجهابذة النقاد والبلغاء الفصحاء فسلبهم الله فصاحتهم بادعائهم وافترائهم على الله الكذب – انتهى كلامه..
٣٤ يس في ظ..
٣٥ يس في ظ..
٣٦ ي ظ: وربما..
٣٧ ي الأصل: خطهم..
٣٨ ي الأصل: خطهم..
٣٩ يس في ظ..
٤٠ ي م وظ: قيل – كذا ولا يتضح في مد..
٤١ ي الأصل: عليه..
٤٢ ن م ومد وظ، في الأصل: غيرهم –كذا..
٤٣ ي م ومد وظ: صباح..
٤٤ العبارة من هنا إلى "بعزهم" ليست في ظ..
٤٥ ن م ومد وفي الأصل: تحدثا..
٤٦ ن م وظ، ولا يتضح في مد، وفي الأصل: خطيا..
٤٧ لعبارة من هنا إلى "ما" ليست في ظ..
٤٨ ي الأصل وم: لا تعرف ولا يتضح في مد، وفي ظ: لا يعرف، والظاهر لا تعرف -بنون الجمع..
٤٩ ي م: مقترنات – كذا..
٥٠ ن م ومد وظ وفي الأصل: فلم يدم..
٥١ ي ظ: تستجيده..
٥٢ يس في مد..
٥٣ ذا، والظاهر : العاقل..
٥٤ ن م ومد وظ، وفي الأصل: ما..
٥٥ قال أبو حيان "فاتوا بسورة" طلب منهم الإتيان بمطلق سورة وهي القطعة من القرآن التي أقلها ثلاث آيات فلم يقترح عليهم الإتيان بسورة طويلة فيتعنتوا في ذلك بل سهل عليهم وأراح عليهم بطلب الإتيان بسورة وهذا هو غاية التبكيت والتخجيل لهم، فإذا كنتم لا تقدرون أنتم ولا معاضدوكم بالإتيان بسورة من مثله فكيف تزعمون أنه من جنس كلامكم وكيف يلحقكم في ذلك ارتياب أنه من عند الله – انتهى كلامه..
٥٦ في م: انقص – بالصاد المهملة..
٥٧ ي م: لقومه..
٥٨ ي م: القصيدة..
٥٩ يس في ظ..
٦٠ ن م ولا يتضح في مد، وفي الأصل وظ: الأشجاع..
٦١ لعبارة من هنا إلى "المكشوف" كررها ثانيا في الأصل..
٦٢ ن ظ وفي الأصل وم: أظهر: ولا يتضح في مد..
٦٣ ملة دعائية..
٦٤ قال البيضاوي: وفي الآيتين ما يدل على النبوة من وجوه: الأول ما فيهما من التحدي والتحريض على الحد وبذل الوسع في المعارضة بالتقريع والتهديد وتعليق الوعيد على عدم الإتيان بما يعارض أقصر سورة من سور القرآن ثم إنهم مع كثرتهم واشتهارهم بالفصاحة وتهالكهم على المضادة لم يتصدوا للمعارضة والتجؤا إلى جلاء الوطن وبذل المهج، والثاني أنها تتضمن الإخبار عن الغيب على ما هو به فإنهم لو عارضوه بشيء لامتنع خفاؤه عادة سيما والطاعنون فيه أكثف من الذابين عنه في كل عصر، والثالث أنه عليه الصلاة والسلام لو شك في أمره لما دعاهم إلى المعارضة بهذه المبالغة مخافة أن يعارض فتدحض حجته – انتهى كلامه..
٦٥ كذا في النسخ كلها، ولكن الملائم هنا: سند..
٦٦ ي ظ وم ومد: عملهم..
٦٧ رره في الأصل ثانيا..
٦٨ ي ظ: يبدلون – كذا بالدال المهملة..
٦٩ في م: دلا.
٧٠ في الأصل: الاندلال – كذا..
٧١ يس في م ومد وظ..
٧٢ ي الأصل مكرر..
٧٣ ي الأصل مكرر..
٧٤ يس في م..
٧٥ ي م: الزوق – كذا بالزاي..
٧٦ وقه في ظ: أي الخطابي..
٧٧ وفي مقدمة البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي: اختلفوا فيما به إعجاز القرآن، فمن توغل في أساليب الفصاحة وأفانينها وتوقل في معارف الآداب وقوانينها أدرك بالوجدان أن القرآن أتى في غاية من الفصاحة لا يوصل إليها ونهاية من البلاغة لا يمكن أن يحام عليها، فمعارضته عند غير ممكن للبشر، ولا داخلة تحت القدر؛ ومن لم يدرك هذا المدارك ولا سلك هذا المسلك رأى أنه من نمط كلام العرب وأن مثله مقدور لمنشئ الخطب، فإعجازه عنده إنما هو بصرف الله تعالى إياهم عن معارضته ومناضلته وإن كانوا قادرين على مماثلته..
٧٨ في م ومد وظ: أقسام الكلام..
٧٩ ي م ومد وظ: أقسام الكلام..
٨٠ ي الأصل، وم وظ: أعلاها ولا يتضح في مد..
٨١ يس في م ومد وظ..
٨٢ يس في م ومد وظ..
٨٣ ن م ومد وظ، وفي الأصل : من..
٨٤ ن م ومد وظ، وفي الأصل: المتابة – كذا..
٨٥ ي م: على..
٨٦ ي ظ ومد ليكون..
٨٧ ن م ومد وظ، وفي الأصل: الذي..
٨٨ في م: وجوهما –كذا..
٨٩ ي ظ: أرباط..
٩٠ يد في م: لا..
٩١ ن م ومد وظ، وفي الأصل يشكلا: - كذا..
٩٢ يس في ظ..
٩٣ ن م ومد وظ، وفي الأصل: إلا وهو محرف "إنما" فصحح..
٩٤ في ظ وم: شيئا..
٩٥ في ظ: رواه..
٩٦ ي ظ: موقعا..
٩٧ ي ظ: يربيهم..
٩٨ وفي البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي: فمن أدرك إعجازه فوفق أسلم بأول سماع سمعه أبو ذر رضي الله عنه قرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوائل فصلت آيات فأسلم للوقت، وخبره في إسلامه مشهور، وممن أدرك إعجازه وكفر عنادا عتبة ابن ربيعة وكان من عقلاء الكفار حتى كان يتوهم أمية ابن الصلت أنه هو يعني عتبة يكون النبي المنبعث في قريش فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم حسده عتبة وأضرا به مع علمهم بصدقه وأن ما جاء به معجز، وكذلك الوليد ابن المغيرة روى عنه أنه قال لبني مخزوم والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى، ومع هذا الاعتراف غلب عليه الحسد والأشر حتى قال ما حكى الله عنه "إن هذا إلا سحر يؤثر أن هذا الأقول البشر"..
٩٩ ليس في ظ..
١٠٠ ورة ٢٥ آية ٥..
١٠١ ن م ومد وفي الأصل: وظ العثر..
١٠٢ في م: على، وهو كما ترى..
١٠٣ في ظ: ببناء – كذا..
١٠٤ ي ظ: الآتي..
١٠٥ ورة ٧٥ آية ٥..
١٠٦ ورة ٦٧ آية ٢٦..
١٠٧ ورة ٢٠ آية ٥٢..
١٠٨ ورة ٧ آية ٧ و٨..
١٠٩ ي مد: بيان..

### الآية 2:25

> ﻿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:25]

ولما ذكر ما[(١)](#foonote-١) لهم ترهيباً اتبعه ما للمؤمنين ترغيباً فقال صارفاً وجه الخطاب بالرحمة إلى نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم عاطفاً على ما تقديره : فأنذرهم بذلك، ولكنه طواه لأن السياق للاستعطاف[(٢)](#foonote-٢)  وبشر  والبشرى قال الحرالي إظهار غيب[(٣)](#foonote-٣) المسرة بالقول : الذين آمنوا  أي صدقوا الرسل  وعملوا  قال الحرالي : من العمل وهو فعل بُني على علم[(٤)](#foonote-٤) أو زعمه  الصالحات  من الأقوال والأفعال، قال الحرالي : جمع صالحة، وهو العمل المتحفظ به من مداخل الخلل فيه، وإذا كانت البشرى لهؤلاء[(٥)](#foonote-٥) فالمؤمنون أحق بما فوق البشرى، وإنما يبشر من يكون على خطر، والمؤمن مطمئن فكيف بما فوق ذلك من رتبة الإحسان إلى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، وما لا يناله[(٦)](#foonote-٦) علم نفس ولا خطر على قلب بشر. 
ولما ذكر المبشر اتبعه المبشر[(٧)](#foonote-٧) به فقال[(٨)](#foonote-٨) : أن لهم جنّات  أي متعددة، قال الحرالي : لتعدد رتب أفعالهم التي يطابق الجزاء ترتبها وتعددها \[ كما-[(٩)](#foonote-٩) \] قال عليه الصلاة والسلام للتي[(١٠)](#foonote-١٠) سألت عن ابنها :" إنها جنان وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى " وفي التعبير بلهم إشعار بأن[(١١)](#foonote-١١) ذلك الذي لهم ينبغي لحاقه[(١٢)](#foonote-١٢) بذواتهم ليحصل به من كمال أمرهم وصلاح حالهم نحو مما يحصل بكمال خلقهم وتسويتهم. والجنات[(١٣)](#foonote-١٣) مبتهجات للنفوس تجمع ملاذ جميع حواسها، تُجن المتصرف فيها أي تخفيه[(١٤)](#foonote-١٤) وتجن وراء نعيمها مزيداً دائماً - انتهى. 
ثم وصفها بأنها  تجري  [(١٥)](#foonote-١٥)قال الحرالي : من الجري وهو إسراع حركة الشيء ودوامها،  من تحتها  أي من تحت غرفها، والتحت ما دون المستوى،  الأنهار  جمع نهر، وهو المجرى الواسع للماء - انتهى. [(١٦)](#foonote-١٦)فإسناد الجري إليها مجاز، والتعريف لما عهده السامع من الجنس[(١٧)](#foonote-١٧) ويحتمل أن يكون المعنى أن أرضها منبع الأنهار، فَتَحتَ كل شجرة وغرفة منبع نهر، فهي لا تزال غضّة يانعة متصلة الزهر والثمر لا كما يجلب إليه الماء وربما انقطع في وقت فاختلّ بعض أمره. 
قال الحرالي : وإذا تعرف حال العامل من وصف جزائه علم أن أعمالهم كانت مبنية على الإخلاص الذي هو حظ العاملين من التوليد الذي الماء آيته - انتهى. 
فلما كانت الجنان معروفة بالثمار ساق وصفها بذلك مساق ما لا شك[(١٨)](#foonote-١٨) فيه بخلاف جري الأنهار فقال : كلما  وهي كلمة تفهم تكرر الأمر في عموم الأوقات  رزقوا منها من ثمرة  أيّ ثمرة كانت رزقاً  قالوا  لكونه على صورة ما في الدنيا  هذا  [(١٩)](#foonote-١٩)أي الجنس لاستحكام الشبه  الذي رزقنا من قبل  أي في الدنيا، [(٢٠)](#foonote-٢٠)ولما كان الرزق[(٢١)](#foonote-٢١) معلوماً ولم يتعلق غرض[(٢٢)](#foonote-٢٢) بمعرفة[(٢٣)](#foonote-٢٣) الآتي بالرزق بُنيا للمجهول فقال تعالى عاطفاً على ما تقديره لأنا خلقناه على شكل ما كان ليكونوا به أغبط ولمزيته أعرف وله أقبل وإليه أميل موحداً للضمير إشارة إلى أنه لاستحكام الشبه كأنه واحد  وأتوا به  [(٢٤)](#foonote-٢٤)أي جيء لهم [(٢٥)](#foonote-٢٥)بهذا الجنس المرزوق لهم في الدارين في الجنة[(٢٦)](#foonote-٢٦) من غير تطلب وتشوق  متشابهاً  في مطلق اللون والجنس ليظن أنه متشابه في الطعم، فيصير فضله في ذلك بالذوق نعمة أخرى[(٢٧)](#foonote-٢٧) والتشابه المراد هنا اشتراك في ظاهر الصورة، [(٢٨)](#foonote-٢٨) والإتيان بأداة التكرار يدل على أن الشبه يزداد عظمة[(٢٩)](#foonote-٢٩) في كل مرة فيزداد العجب وجعل الحرالي[(٣٠)](#foonote-٣٠) هذا خاصاً بثمار الجنة فقال : من قبل إعلام بأن أشخاص ثمر الجنة وآحادها لا تتمايز[(٣١)](#foonote-٣١) لأنها على أعلى صورتها لا تتفاوت بأعلى وأدنى ولا يتراخى زمان عودها، فهي تتخلف لآنِ قطفها ولا تتمايز[(٣٢)](#foonote-٣٢) صور المقطوف من الخالف حتى يظن القاطف أن المتخلف عين الأول ؛ فحال ثمر الجنة كحال الماء الذي هو أصله، وبسرعة الخلف من ثمر الجنة وأنه متصل جرية[(٣٣)](#foonote-٣٣) الوجود قال عليه السلام في عنقود من ثمرها :" لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا " ويشعر ذلك عند اعتبار العمل به بأن نياتهم في الأعمال صالحة ثابتة مرابطة حتى جرُّوا[(٣٤)](#foonote-٣٤) بها هذا الاتصال وكمال الصورة في الرزق[(٣٥)](#foonote-٣٥) ومنه[(٣٦)](#foonote-٣٦) حديث مرفوع أخرجه الطبراني عن سهل بن سعد[(٣٧)](#foonote-٣٧) :" نية المؤمن خير من عمله "  وأتوا به متشابهاً[(٣٨)](#foonote-٣٨)  أظهر عذرهم في توهم اتحاد الثمر وعرف بأمنتهم من العنا، لأنه لو تفاوت تبعه الكراهة للأدنى وتكلف [(٣٩)](#foonote-٣٩)للانتقاء للأعلى[(٤٠)](#foonote-٤٠) وذلك إنما هو لائق بكيد الدنيا لا بنعيم الجنة، وقد ذكر بعض العلماء[(٤١)](#foonote-٤١) اطراد هذا التشابه في ثمر الجنة وإن اختلفت أصنافه[(٤٢)](#foonote-٤٢)، ويضعفه ما يلزم منه كمال الدلالة في المعنى والصورة في نحو قوله تعالى :
 فيهما فاكهة ونخل ورمان[(٤٣)](#foonote-٤٣) \[ الرحمن : ٦٨ \] وما يجري مجراه - انتهى. 
ولما[(٤٤)](#foonote-٤٤) ذكر المسكن الذي هو محل اللذة وأتبعه المطعم المقصود بالذات و[(٤٥)](#foonote-٤٥)كانت لذة الدار لا تكمل إلا بأنس الجار [(٤٦)](#foonote-٤٦)لا سيما المستمتع به[(٤٧)](#foonote-٤٧) قال : ولهم فيها  أي مع ذلك  أزواج  [(٤٨)](#foonote-٤٨)ولما كن على خلق واحد لا نقص فيه أشار إليه بتوحيد الصفة، وأكد ذلك بالتعبير بالتفعيل إلماماً بأنه عمل فيه عمل ما يبالغ فيه بحيث لا مطمع في الزيادة فقال : مطهرة . 
قال الحرالي : والزوج ما لا يكمل المقصود من الشيء إلا معه على نحو من الاشتراك والتعاون[(٤٩)](#foonote-٤٩)، والتطهير[(٥٠)](#foonote-٥٠) تكرار إذهاب مجتنب بعد مجتنب عن الشيء ؛ ولما ذكر تعالى الرزق المستثمر من أعمال الذين آمنوا وصل به ذكر الأزواج المستثمرة[(٥١)](#foonote-٥١) من حال نفوسهم من حسن أخلاقها وجمال صورتها الباطنة في الدنيا، وكانت المرأة زوج الرجل لما كان لا يستقل أمره في النسل والسكن إلا بها - انتهى. 
ولما كان [(٥٢)](#foonote-٥٢) خوف الزوال أو الانتقال إلى أدنى منغصاً فلا [(٥٣)](#foonote-٥٣) تروق [(٥٤)](#foonote-٥٤) اللذة [(٥٥)](#foonote-٥٥) إلا مع الاستقرار [(٥٦)](#foonote-٥٦) وكان هذا الوصف عاماً في جميع الجنان العلى وغيرها قال مقدماً للجار إشارة إلى أنهم لا يكونون في جنة إلا وهذه صفتها وأن نعيمهم لا آخر له[(٥٧)](#foonote-٥٧)  وهم فيها [(٥٨)](#foonote-٥٨) ولما أفاد تقديم الظرف تخصيص الكون بها وعدم الكون في غيرها وكان ذلك معنى الخلود وكان قد يطلق على الإقامة بلا نهاية على طول الإقامة وإن كان له آخر صرح به بياناً بأن المراد ما لا آخر له وإلا لم يفد شيئاً جديداً فقال : خالدون [(٥٩)](#foonote-٥٩) والخلود[(٦٠)](#foonote-٦٠) طول الإقامة بالقرار، وسياق الامتنان أغنى[(٦١)](#foonote-٦١) عن تقييده بالتأبيد والدوام.

١ فظة "ما" زيدت من م ومد..
٢ يد في م ومد: على لسان نبي الرحمة..
٣ ي م: عيب – كذا بالعين المهملة..
٤ ي م: عمل..
٥ من م ومد وفي ظ: لهم، والأصل مطموس..
٦ ي م: يباله – كذا..
٧ يس في ظ فقط..
٨ قال النسفي: سنة الله في كتابه أن يذكر الترغيب مع الترهيب تنشيطا لاكتساب ما يزلف وتثبيطا عن اقتراف ما يتلف، فلما ذكر الكفار وأعمالهم وأوعدهم بالعقاب قفاه بذكر المؤمنين وأعمالهم وتبشيرهم بقوله: وبشر" الآية، والبشارة الإخبار بما يظهر سرور المخبر به، والمأمور بقوله "وبشر" الرسول عليه السلام أو كل أحد وهذا أحسن لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمه وفخامة شأنه محقوق بأن يبشر به كل من قدر على البشارة – انتهى. والصالحة نحو الحسنة في جريها مجرى الاسم، والصالحات كل ما استقام من الأعمال بدليل العقل والكتاب والسنة – تفسير النسفي ج ١ ص ٢٧..
٩ يد من م ومد وليس في ظ ولا يتضح في الأصل..
١٠ وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة؟ وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب – فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال؛ يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى أخرجه البخاري عن أنس ابن مالك رضي الله عنه ج ١ ص ٣٩٤.
١١ في ظ: بأنه..
١٢ في م: لحاقهم وفي ظ: لحاق..
١٣ في تفسير النسفي: الجنة البستان من النخل والشجر المتكاثف والتركيب دائر على معنى الستر، وسميت دار الثواب كلها وهي مشتملة على جنان كثيرة مرتبة مراتب بحسب أعمال العالمين، لكل طبقة منهم جنات من تلك الجنان..
١٤ ي م: تحفيه – كذا..
١٥ "تجري من تحتها الأنهار" المراد من تحت أشجارها كما ترى الأشجار النابتة على شواطئ الأنهار الجارية؛ وأنها الجنة تجري في غير أخدود، وأنزه البساتين ما كانت أشجارها مظلة والأنهار في خلالها مطردة والجري الاطراد؛ والماء الجاري من النعمة العظمى واللذة الكبرى ولذا قرن الله تعالى الجنات بذكر الأنهار الجارية وقدمه على سائر نعوتها – انتهى..
١٦ ليست في ظ..
١٧ يست في ظ..
١٨ ي م: وصف..
١٩ يست في ظ..
٢٠ يست العبارة من هنا إلى "كأنه واحد" في ظ..
٢١ ن م وفي الأصل ومد: الرازق – كذا..
٢٢ يس في مد..
٢٣ ي مد: لعرفه..
٢٤ زيد في م ومد: و..
٢٥ كذا في الأصل وم ومد ولكن ضرب عليه في م، وفي ظ: به، وزيد بعدها في م ومد: وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، وزيد بعدها في مد: الجنس المرزوق لهم في الدارين في الجنة..
٢٦ كذا في الأصل وم ومد ولكن ضرب عليه في م، وفي ظ: به، وزيد بعدها في م ومد: وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، وزيد بعدها في مد: الجنس المرزوق لهم في الدارين في الجنة..
٢٧ وفي تفسير النسفي: كلما رزقوا من الجنات أي من أي ثمرة كانت من تفاحها أو رمانها أو غير ذلك رزقا قالوا ذلك. والمعنى هذا مثل الذي رزقنا من قبل وشبهه بدليل قوله "وآتوا به متشابها" كقولك: أبو يوسف أبو حنيفة – تريد أنه لاستحكام الشبه كأن ذاته وإنما كان ثمار الجنة مثل ثمار الدنيا ولم تكن أجناسا أخر لأن الإنسان بالمألوف آنس وإلى المعهود أميل، ولأنه إذا شاهد ما سلف له به عهد ورأى فيه مزية ظاهرة وتفاوتا بينا كان استعجابه أكثروا استغرابه أوفر، والمعنى أن ما يرزقونه من ثمرات الجنة يأتيهم متجانسا في نفسه..
٢٨ يست العبارة من هنا إلى "العجب" في ظ..
٢٩ يد بعده في مد: مرة..
٣٠ يدت في م: الجنس المرزوق لهم في الدارين في الجنة أو ليس هذا موضعها..
٣١ من مد وفي الأصل وم وظ: يتمايز..
٣٢ ن مد وفي الأصل وم وظ: يتمايز..
٣٣ ن م ومد وظ وفي الأصل: جزية..
٣٤ كذا في الأصل وفي م ومد: جزوا وفي ظ: خيروا..
٣٥ ي مد: الذوق..
٣٦ ن هامش ظ، وليست في م ومد وثبتت في الأصل بين السطرين بعد "عمله"..
٣٧ ن هامش ظ، وليست في م ومد، وثبتت في الأصل بين السطرين بعد "عمله"..
٣٨ وقال المهائمي في تفسيره المسمى تبصير الرحمان وتيسير المنان:"الأنهار" جمع نهر وهو المجرى الواسع مما أجروا من انهار الحكمة إلى ألسنتهم ثم إلى العالم و "كلما رزقوا منها" من تلك الجنات "من ثمرة رزقا" حقيقيا حسا أو عقليا أو خياليا "قالوا هذا" جزاء "الذي رزقنا من قبل" من المقامات والأحوال التي هي ثمرات الإيمان والأعمال "و" لما كانت لكل عمل ثمرات متشابهة يفضل بعضها بعضا "آتوا به متشابها" يشبه بعضه بعضا في الصورة مع التفاوت في اللذات – انتهى كلامه. وفي التفسير المظهري: "هذا" إشارة إلى نوع ما رزقوا المستمر بتعاقب أفراده "من قبل" أي من قبل هذا يعني في الدنيا جعلت متشابهة بثمار الدنيا كيلا يتنفر الطبع عن غير المألوف ويظهر المزية وقيل الثمار في الجنة متشابهة في اللون مختلفة في الطعم والداعي لهم على تكرار هذا القول كلما رزقوا تبجحهم بما وجدوا من التفاوت العظيم في اللذة والتشابه العظيم في الصورة "وآتوا به" بالرزق "متشابها" يعني ثمار الجنة كلها خيار لا رذالة فيها..
٣٩ في م: الانتقا لا على وفي مد: الانتفاء للأعلى – كذا..
٤٠ ي م: الانتقا لا على، وفي مد: الانتفاء للأعلى، كذا..
٤١ وفي التفسير المظهري للقاضي محمد ثناء الله العثماني المظهري، روى البغوي بسنده عن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبزقون يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس طعامهم جشاء ورشحهم المسك – رواه مسلم؛ وللآية محمل آخر أن يكون المعنى هذا ثواب الذي رزقنا من قبل في الدنيا من المعارف والأعمال نظيره في الوعيد "ذوقوا ما كنتم تعلمون" روى الترمذي عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وإنها قيعان، وإن غراسها هذه – يعني التسبيح والتحميد والتكبير. قوله تعالى: "وآتوا به متشابها" أي مماثلا لمعارفهم وطاعاتهم في الشرف والمزية متفاوتا على حسب أعمالهم..
٤٢ في ظ فقط: أضافه – كذا..
٤٣ سورة ٥٥ آية ٦٨..
٤٤ يست في ظ..
٤٥ يست في ظ..
٤٦ يست في ظ..
٤٧ يست في ظ..
٤٨ لعبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٤٩ في التفسير المظهري: الزوج يقال للذكر والأنثى، وفي الأصل يقال لما له قرين من جنسه كزوج الخف..
٥٠ وفي تفسير النسفي: "مطهرة" من مساوئ الأخلاق، لا طمحات ولا مرحات، أو مما يختص بالنساء من الحيض والاستحاضة، وما لا يختص بهن من البول والغائط وسائر الأقذار والأدناس. ولم تجمع الصفة كالموصوف لأنهما لغتان فصيحتان، ولم يقل: طاهرة لأن مطهرة أبلغ، لأنها تكون للتكثير؛ وفيها إشعار بأن مطهرا طهرهن، وما ذلك إلا الله عز وجل..
٥١ في م: المستمرة – كذا..
٥٢ في ظ: ذلك الأمر لا وفي م "جوف" مكان "خوف" و "و" مكان "أو" و "ولا" مكان "فلا"..
٥٣ في ظ: ذلك الأمر لا وفي م "جوف" مكان "خوف" و "و" مكان "أو" و "ولا" مكان "فلا"..
٥٤ ي م: تذوق..
٥٥ يس في ظ..
٥٦ يست في ظ..
٥٧ يست في ظ..
٥٨ لعبارة من هنا إلى "جديدا فقال " ليست في ظ وم، وقد ضرب عليها الأصل ولكن السياق يقتضيها فأثبتناها..
٥٩ قال البيضاوي: واعلم أنه لما كان معظم اللذات الحسية مقصورا على المساكن والمطاعم والمناكح على ما دل عليه الاستقراء وكان ملاك ذلك كله الثبات والدوام فإن كل نعم جليلة إذا قارنها خوف الزوال كانت منغصة غير صافية من شوائب الألم بشر المؤمنين بها ومثل ما أعد لهم في الآخرة بأبهى ما يستلذ به منها وأزال عنهم خوف الفوات بوعد الخلود ليدل على كمالهم في التنعم والسرور..
٦٠ والخلد والخلود في الأصل الثبات المديد دام أو لم يدم، ولذلك قيل للأثافي والأحجار: خوالد، لكن المراد به الدوام هاهنا عند الجمهور لما يشهد له من الآيات والسنن – انتهى. وقال علي المهائمي في تفسيره: "وهم فيها خالدون" لغلبة الروحانية على أجسامهم وبقاء هيئات الإيمان والأعمال على أرواحهم وقلوبهم – انتهى كلامه..
٦١ في م: أعني – كذا..

### الآية 2:26

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ [2:26]

ولما ثبت بعجزهم عن المعارضة أن هذا الكلام كلامه سبحانه ثبت أن ما فيه من الأمثال أقواله فهددهم في هذه السورة المدنية على العناد وتلاه بالآية التي أخبر فيها بأن ثمار الدنيا وأزواجها وإن شابهت ما في الجنة بالاسم وبعض الشكل فقد باينته بالطعوم والطهارة وما لا يعلمه حق علمه إلا الله تعالى فاضمحلت نسبتها إليها، وكان في ختم الآية بخالدون إشارة إلى أن الأمثال التي هي أحسن كلام الناس وإن شابهت أمثاله سبحانه في الاسم ودوام الذكر فلا نسبة لها إليها لجهات لا تخفى[(١)](#foonote-١) على المنصف فلم يبق إلا طعنهم بأنها لكونها بالأشياء الحقيرة لا تليق بكبريائه فبين حسنها ووجوب الاعتداد بها وإنعام النظر فيها بالإشارة بعدم الاستحياء من ضربها لكونها حقاً إلى أن الأشياء كلها وإن عظمت حقيرة بالنسبة إلى جلاله وعظمته وكماله، فلو ترك التمثيل بها لذلك لانسد ذلك الباب الذي هو من أعجب العجاب[(٢)](#foonote-٢) فقال تعالى على طريق الاستنتاج[(٣)](#foonote-٣) من المقدمات المسلَّمات[(٤)](#foonote-٤) وأكد سبحانه دفعاً لظن أنه يترك لما لبّسوا[(٥)](#foonote-٥) به الأمثال التي هي أكشف شيء للأشكال وأجلى في[(٦)](#foonote-٦) جميع الأحوال[(٧)](#foonote-٧). وقال الحرالي : لما كانت الدعوة تحوج مع المتوقف[(٨)](#foonote-٨) فيها والآبي لها إلى تقريب للفهم بضرب الأمثال وكانت هذه الدعوة جامعة الدعوات وصل بها هذه الآية الجامعة لإقامة الحجة في ضرب الأمثال وأن ذلك من الحق سبحانه
 والله لا يستحيي من الحق[(٩)](#foonote-٩)  \[ الأحزاب : ٥٣ \] [(١٠)](#foonote-١٠) وليختم[(١١)](#foonote-١١) ذكر ما تضمنه صدر السورة من الحروف[(١٢)](#foonote-١٢) التي أنزل عليها القرآن بسابعها الذي هو حرف المثل، وبين تعالى أن مقدار الحكمة الشاهد للممثل[(١٣)](#foonote-١٣) في البعوضة وفيما هو أظهر للحس وآخذ[(١٤)](#foonote-١٤) في العلم. وإنما يجب الالتفات للقدر لا للمقدار ولوقع[(١٥)](#foonote-١٥) المثل[(١٦)](#foonote-١٦) على ممثله قل أو جل دنا أو علا فتنزه تعالى[(١٧)](#foonote-١٧) عما يجده الخلق عندما ينشأ من بواطنهم وهمهم أن يظهروا أمراً[(١٨)](#foonote-١٨) فيتوهمون فيه نقصاً فيرجعهم ذلك عن إظهاره قولاً أو فعلاً - انتهى. فقال[(١٩)](#foonote-١٩) تعالى : إن الله  أي المحيط بكل شيء جلالاً وعظمة وكمالا  لا يستحيي  أي لا يفعل ما يفعله المستحي من ترك ما يستحي منه. 
والحياء[(٢٠)](#foonote-٢٠) قال الحرالي انقباض النفس عن عادة انبساطها في ظاهر البدن لمواجهة ما تراه نقصاً حيث يتعذر عليها الفرار بالبدن  أن [(٢١)](#foonote-٢١) كلمة مدلولها ممن أجريت عليه حقيقة باطن من ذاته وعلمه يتصل بها ما يظهرها، وسيبويه رحمه الله يراها اسماً، وعامة النحاة لانعجام معناها عليهم يرونها حرفاً  يضرب  من ضرب المثل وهو[(٢٢)](#foonote-٢٢) وقع المثل على الممثل، لأن أصل[(٢٣)](#foonote-٢٣) الضرب وقع شيء على شيء، والمعنى أن يوجد الضرب متجدداً[(٢٤)](#foonote-٢٤) مستمراً وهذا لا يساويه أن يقال من ضربه[(٢٥)](#foonote-٢٥) مثلاً، فإنه يصدق لمثل واحد سابق أو لاحق، وتحقيقه أن المصدر لا يقع[(٢٦)](#foonote-٢٦) إلا على كمال الحقيقة من غير نظر إلى زمان[(٢٧)](#foonote-٢٧) ولا غيره وأما بفعل[(٢٨)](#foonote-٢٨) فإنه يفهم إيقاع الحقيقة من غير نظر أيضاً إلى زمان، وبفهمها مع[(٢٩)](#foonote-٢٩) النظر إلى الزمان مع التجدد[(٣٠)](#foonote-٣٠) والاستمرار ومع كمال الحقيقة وقبل كمالها عند الشروع فيها وإلى هذا القيد الأخير ينظر قول الحرالي : إن الحياء من أن يضرب المثل استحياء من وقعه في الباطن، والحياء من ضربه المثل استحياء من إظهاره بالقول، فنفى الأصل الأبلغ[(٣١)](#foonote-٣١) الذي بنفيه[(٣٢)](#foonote-٣٢) يكون نفي الضرب أحق، فليراجع هذا المعنى مع تكرار كلمة " إن " فإنها كثيرة الدور[(٣٣)](#foonote-٣٣) / في القرآن جليلة قدر المعنى في مواقعها، وإنما يجري على ترك الالتفات إلى موقع معناها ما يقوله النحاة في معنى التقريب إنّ أنّ والفعل في[(٣٤)](#foonote-٣٤) معنى المصدر، والواجب في الإعراب والبيان الإفصاح عن ترتب معانيهما، وعند هذا يجب أن تكون[(٣٥)](#foonote-٣٥) أن اسماً والفعل صلتها نحو[(٣٦)](#foonote-٣٦) من وما  مثلاً ما  مثل أمر ظاهر للحس ونحوه، يعتبر به أمر خفي يطابقه فينفهم معناه باعتباره و " ما " [(٣٧)](#foonote-٣٧) في نحو هذا الموقع لمعنى الاستغراق، فهي هنا لشمول الأدنى والأعلى من الأمثال - انتهى. 
ثم بين ذلك بقوله : بعوضة . 
وقال الحرالي : ولما كان ضرب المثل متعلقاً بمثل وممثل كان الضرب واقعاً عليهما، فكان لذلك متعدياً إلى مفعولين : مثلاً ما وبعوضة، والبعوض[(٣٨)](#foonote-٣٨) جنس معروف من أدنى الحيوان الطائر مقداراً وفيه استقلال وتمام خلقة[(٣٩)](#foonote-٣٩)، يشعر به معنى البعض الذي منه لفظه، لأن البعض يوجد[(٤٠)](#foonote-٤٠) فيه جميع أجزاء الكل فهو بذلك كل،  فما فوقها  أي من[(٤١)](#foonote-٤١) معنى يكون أظهر منها، والفاء تدل على ارتباط ما إما تعقيب واتصال أو تسبيب، ففيه هنا إعلام بأقرب ما يليه على الاتصال والتدريج إلى أنهى ما يكون - انتهى. والمعنى أن ذلك إن اعتبر بالنسبة إليه سبحانه كان هو وأنتم وغيركم بمنزلة واحدة في الحقارة، وإن اعتبر بالنسبة إليكم كان الفريقان بمنزلة واحدة في أنه خلق حقير ضعيف صغير من تراب، وأما شرف بعضه على بعض فإنما كان بتشريف الله له ولو شاء لعكس الحال. 
ثم ذكر شأن[(٤٢)](#foonote-٤٢) قسمي المؤمنين والكافرين بقسمي كل منهم في قبول أمثاله فقال[(٤٣)](#foonote-٤٣) مؤكداً بالتقسيم لأن حال كل من القسمين حال المنكر لما وقع للآخر[(٤٤)](#foonote-٤٤) : فأما [(٤٥)](#foonote-٤٥)، قال الحرالي : كأنها مركبة من " إن " دالة على باطن ذات و " ما " دالة على ظاهر مبهم، يؤتى به للتقسيم - انتهى.  الذين آمنوا  أي بما ذكرنا أول السورة، [(٤٦)](#foonote-٤٦) ولما تضمن أما معنى الشرط كما فسره سيبويه بمهما يكن من شيء أجيب بالفاء في قوله : فيعلمون[(٤٧)](#foonote-٤٧) أنه  أي ضرب المثل  الحق  كائناً[(٤٨)](#foonote-٤٨)  من ربهم  أي المحسن إليهم بجميع أنواع الإحسان، وأنه ما أراد بهم إلا تربيتهم بالإحسان بضربه على عوائد فضله[(٤٩)](#foonote-٤٩)، وأما أمثال غيره فإن لم يكن فيها نوع من الباطل فلا بد فيها من ضرب من التسمُّح تكون به غير جديرة باسم الحق ولا عريقة فيه. 
قال الحرالي : لما كان الذين آمنوا ممن بادر فأجاب وكان ضرب المثل تأكيد دعوة وموعظة لمن حصل منه توقف حصل للذين آمنوا استبصار بنور الإيمان في ضرب المثل، فصاروا عالمين بموقع الحق فيه، وكما استبصر فيه الذين آمنوا استغلق معناه على الذين كفروا وجهلوه[(٥٠)](#foonote-٥٠) فاستفهموا عنه استفهام إنكار لموقعه - انتهى. فلذا[(٥١)](#foonote-٥١) قال  وأما الذين كفروا  أي المجاهرون منهم والمساترون[(٥٢)](#foonote-٥٢)  فيقولون  [(٥٣)](#foonote-٥٣) أي قولاً مستمراً[(٥٤)](#foonote-٥٤)  ماذا[(٥٥)](#foonote-٥٥)  [(٥٦)](#foonote-٥٦) أي الذي[(٥٧)](#foonote-٥٧)  أراد الله  الذي هو أجل جليل  بهذا  الحقير [(٥٨)](#foonote-٥٨) أي بضربه له[(٥٩)](#foonote-٥٩)  مثلاً  [(٦٠)](#foonote-٦٠) أي على جهة المثلية[(٦١)](#foonote-٦١) استهزاء وجهلاً[(٦٢)](#foonote-٦٢) وعناداً وجفاءً[(٦٣)](#foonote-٦٣) ؛ ثم وصل بذلك ذكر ثمرته عند الفريقين جواباً لسؤال من سأل منهم فقال : يضل به كثيراً  أي منهم بأن لا يفهمهم المراد منه فيظنون بذلك الظنون. وقال الحرالي : وكان إضلالاً لهم، لأن في ضرب المثل بما يسبق لهم استزراؤه بنحو الذباب والعنكبوت الذي استزروا ضرب المثل به تطريق لهم إلى الجهالة فكان[(٦٤)](#foonote-٦٤) ذلك إضلالاً، وقدم الجواب بالإضلال لأنه مستحق المستفهم، والإضلال التطريق للخروج عن الطريق الجادة[(٦٥)](#foonote-٦٥) المنجية[(٦٦)](#foonote-٦٦) - انتهى. 
 ويهدي به كثيراً  أي ببركة اعتقادهم الخير وتسليمهم له الأمر يهديهم ربهم بإيمانهم فيفهمهم المراد منه ويشرح صدورهم لما فيه من المعارف فيزيدهم به إيماناً وطمأنينة وإيقاناً[(٦٧)](#foonote-٦٧)، والمهديون[(٦٨)](#foonote-٦٨) كثير في الواقع قليل بالنسبة إلى الضالين. ولما كان المقام للترهيب كما مضى في قوله : فاتقوا النار  اكتفى في المهتدين بما سبق[(٦٩)](#foonote-٦٩) من بشارتهم وقال في ذم القسم الآخر وتحذيره : وما يضل به إلا ، قال الحرالي : كأنها مركبة من " إن " و " لا " مدلولها نفي حقيقة ذات عن حكم ما قبلها - انتهى.  الفاسقين  أي الخارجين[(٧٠)](#foonote-٧٠) عن العدل والخير. وقال الحرالي : الذين خرجوا عن إحاطة الاستبصار وجهات تلقي الفطرة والعهد الموثق وحسن الرعاية، لأن الفسق خروج عن محيط كالكمام للثمرة والجحر[(٧١)](#foonote-٧١) للفأرة - انتهى.

١ في ظ: لا يخفى..
٢ وفي م: العجايب..
٣ وفي م: الاستفتاح وما في الأصل هو الظاهر..
٤ العبارة من هنا إلى "الأحوال" ليست في ظ..
٥ في م ومد لسوا- كذا..
٦ في م: من..
٧ قال البيضاوي وأجاد في قوله: لما كانت الآيات السابقة متضمنة لأنواع من التمثيل عقب ذلك ببيان حسنه وما هو الحق له والشرط فيه وهو أن يكون على وفق الممثل له من الجهة التي تعلق به التمثيل في العظم والصغر والحسة والشرف دون الممثل فإن التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعنى الممثل له ورفع الحجاب عنه وإبرازه في صورة المشاهد المحسوس ليساعد فيه الوهم العقل ويصالحه عليه، فإن المعنى الصرف إنما يدركه العقل مع منازعة الوهم، لأن من طبعه ميل الحس وحب المحاكاة، ولذلك شاعت الأمثال في الكتب الإلهية وفشت في عبارات البلغاء وإشارات الحكماء فيمثل الحقير بالحقير كما يمثل العظيم بالعظيم وإن كان الممثل أعظم من كل عظيم لا ما قالت الجهلة من الكفار لما مثل الله تعالى حال المنافقين بحال المستوقدين وأصحاب الصيب وعبادة الأصنام في الوهن والضعف ببيت العنكبوت، وأيضا لما أرشدهم إلى ما يدل على أن المتحدى به وحي منزل ورتب عليه وعيد ممن كفر به ووعد من آمن به بعد ظهور أمره شرع في جواب ما طعنوا به فيه فقال: "إن الله لا يستحيي" أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي أن يمثل بها لحقارتها – انتهى كلامه..
٨ في ظ: التوقف..
٩ سورة ٣٣ آية ٥٣.
١٠ زيد في الأصل: "وليتضمن" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١١ من ظ وفي الأصل: ليتختم، وفي م ومد: ليتختم..
١٢ زيد في م: الذي..
١٣ في ظ: للمثل..
١٤ في م ومد وظ: أحد وزيد في مد: مما – كذا..
١٥ في م: لواقع..
١٦ وفي ظ: للمثل..
١٧ العبارة من هنا إلى "انتهى" ليست في ظ..
١٨ في م أمر..
١٩ قال علي المهائمي في تفسيره: ولما كان ذكر الدال على مزيد يد عنايته بنوع الإنسان بإصلاح معاشه ومعاده بإرسال الرسل وذكر النحل والنمل لبيان عظيم عنايته بأحقر الأشياء حق ألهم الأول طريق تحصيل العسل والثاني شأن سليمان عليه السلام، وذكر الذباب والعنكبوت لتحقير الأصنام مريبا لهم حتى كأنهم قالوا لو دل إعجازه على أنه كلام الله دل ذكرها على أنه ليس بكلامه، إذ لا يليق لعظمته رد الله عليهم بقوله "إن الله لا يستحيي" – انتهى كلامه..
٢٠ قال أبو حيان حيان الأندلسي: الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم، ومحله الوجه، ومنبعه من القلب، واشتقاقه من الحياة وضده القحة، والحياء والاستحياء والانخزال والانقماع والانقلاع متقاربة المعنى فتنوب كل واحدة منها مناب الأخرى. وقال النسفي: ولا يجوز على القديم التغير وخوف الذم ولكن الترك لما كان من لوازمه عبر عنه، ويجوز أن تقع هذه العبارة في كلام الكفرة فقالوا: أما يستحيي رب محمد أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت فجاءت على سبيل المقابلة وإطباق الجواب على السؤال وهو فمن من كلامهم بديع – انتهى..
٢١ قال البيضاوي: و"أن" بصلتها مخفوض المحل عند الخليل بإضمار من منصوب بإفضاء الفعل إليه بعد حذفها عند سيبويه..
٢٢ وضرب المثل اعتماله من ضرب الخاتم، وأصله وقع الشيء على آخر..
٢٣ في مد: أمثل.
٢٤ وفي م: متجرد..
٢٥ في م: ضرب..
٢٦ وفي م: لا يؤثر..
٢٧ وفي م: إلى برهان إلى برهان – كذا..
٢٨ في ظ: يفعل..
٢٩ وفي م: منه..
٣٠ في م: التجدر..
٣١ في م: كلا أبلغ – كذا..
٣٢ في م: ينفيه..
٣٣ وفي م: القدر..
٣٤ في م: "هي"..
٣٥ في مد: يكون..
٣٦ في مد: مثل..
٣٧ قال البيضاوي :"ما" إبهامية تزيد للنكرة إبهاما وشياعا وتسد عنها طرق التقييد واستفهامية هي المبتدأ كأنه لما ورد استبعادهم ضرب الله الأمثال قال بعده: ما البعوضة فما فوقها حتى لا يضرب به المثل..
٣٨ وفي م: البعوضة..
٣٩ وفي ظ: خلقته..
٤٠ في مد وظ: توجد..
٤١ في البيضاوي: ومعناه ما زاد عليها في الجثة كالذباب والعنكبوت كأنه قصد به رد ما استنكره والمعنى أنه لا يستحيي ضرب المثل بالبعوض فضلا عما هو أكبر منه أو في المعنى الذي جعلت فيه مثلا وهو الصغر والحقارة كجناحها فغنه عليه السلام ضربه مثلا للدنيا أو ما زاد عليها في القلة كنخبة النمل لقوله عليه السلام: ما اصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة – انتهى..
٤٢ ليس في ظ..
٤٣ العبارة من هنا إلى "للآخر" ليست في ظ ومد..
٤٤ في مد: الآخر – كذا..
٤٥ في تفسير النسفي: و "أما" حرف فيه معنى الشرط ولذا يجاب بالفاء وفائدته في الكلام أن يعطيه فضل توكيد ولذا قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب وهذا التفسير يفيد كونه تأكيدا وأنه في معنى الشرط، وفي إيراد الجملتين مصدرتين به إحماد عظيم لأمر المؤمنين واعتداد بليغ بعلمهم أنه الحق ونعى على الكافرين إغفالهم حظهم ورميهم بالكلمة الحمقاء..
٤٦ العبارة من هنا إلى "قوله" ليست في ظ ومد..
٤٧ زيد في م ومد: علما نافعا..
٤٨ ليس في ظ.
٤٩ زيد في م ومد : فيقولون إذعانا وتسليما "آمنا به كل من عند ربنا"..
٥٠ في م: جهلوا وفي مد: جهلوا عنه..
٥١ في م: فكذا..
٥٢ زيد في م ومد: فيجهلون ذلك..
٥٣ ليست في ظ، وزيد بعدها في مد: اعتراضا واستهزاء..
٥٤ ليست في ظ، وزيد بعدها في مد: اعتراضا واستهزاء..
٥٥ قال علي المهائمي "فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق" أي الثابت الذي لا يمكن تبديله إذ لا يمكن بيان خسة الشيء بتمثيله بأعظم الأشياء "من ربهم" أي الذي رباهم بما بين لهم من مراتب الأشياء ليضعوا كل شيء موضعه، "وأما الذين كفروا فيقولون" مع علمهم بحقيته "ما ذا أراد الله" مع غاية عظمته "بهذا" أي يجعل هذا الحقير مثلا مع أنه لا يناسب عظمته – انتهى كلامه..
٥٦ ليس في ظ..
٥٧ ليس في ظ..
٥٨ ليست في ظ..
٥٩ ليست في ظ..
٦٠ ليست في ظ..
٦١ ليست في ظ..
٦٢ قال أبو البركات النسفي: وسياق الآية لبيان أن ما استنكره الجهلة من الكفار واستغربوه من أن تكون المحقرات من الأشياء مضروبا بها المثل ليس بموضع الاستنكار والاستغراب لأن التمثيل إنما يصار إليه لما فيه من كشف المعنى وإدناء المتوهم من المشاهد، ولبيان أن المؤمنين الذين عادتهم الإنصاف والنظر في الأمور بناظر العقل إذا سمعوا بهذا التمثيل علموا أنه لحق وأن الكفار الذين غلب الجهل على عقولهم كابروا وعاندوا وقضوا عليه بالبطلان وقابلوه بالإنكار، وأن ذلك سبب هدى للمؤمنين وضلال الفاسقين..
٦٣ زيد في مد: فالآية من الاحتباك، ذكر أولا العلم دليلا على حذف ضده ثانيا، وثانيا الاعتراض دليلا على حذف ضده أولا..
٦٤ في ظ: وكان..
٦٥ في ظ: الجارة – كذا..
٦٦ في م: المنحية..
٦٧ العبارة من هنا إلى "الضالين" ليست في ظ..
٦٨ وفي تفسير النسفي: وأهل الهدى كثير في أنفسهم وإنما يوصفون بالقلة بالقياس إلى أهل الضلال، ولأن القليل من المهتدين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة: إن الكرام كثير في البلاد وإن قلوا كما غيرهم وإن كثروا.
٦٩ وفي م: سيق..
٧٠ وقال البيضاوي : أي خارجين عن حد الإيمان كقوله تعالى "إن المنافقين هم الفاسقون" من قولهم: فسقت الرطبة عن قشرها – إذا خرجت وأصل الفسق الخروج عن القصد..
٧١ في ظ: الجحرة..

### الآية 2:27

> ﻿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:27]

ثم بينهم بقوله : الذين ينقضون  من النقض[(١)](#foonote-١) وهو حل أجزاء الشيء بعضها عن بعض  عهد الله  أي الذي[(٢)](#foonote-٢) أخذه عليهم على ما له من العظمة بما ركز فيهم من العقول ونصب لهم من الدلائل والعهد التقدم في الأمر - قاله الحرالي. 
[(٣)](#foonote-٣) ولما كان المراد عهداً خاصاً وهو إرسال الرسل عليهم السلام أثبت الخبر[(٤)](#foonote-٤) فقال : من بعد ميثاقه [(٥)](#foonote-٥) أي بدلالة الكتب على ألسنة الرسل مع تقريبه من الفطر وتسهيله للنظر، والوثاق شدة الربط وقوة ما به يربط - قاله الحرالي  ويقطعون ما أمر الله  أي الملك الأعظم، ولما كان البيان بعد الإجمال أروع للنفس قال : به  ثم فسره[(٦)](#foonote-٦) بقوله : أن يوصل [(٧)](#foonote-٧) أي من الخيرات، قال الحرالي : والقطع الإبانة في الشيء[(٨)](#foonote-٨) الواحد والوصل مصيراً لتكملة مع المكمل شيئاً واحداً كالذي يشاهد في إيصال الماء ونحوه وهو إعلام بأنهم يقطعون متصل الفطرة ونحوها فيسقطون عن مستواها وقد أمر الله أن يوصل[(٩)](#foonote-٩) بمزيد علم يتصل بها حتى يصل نشؤها إلى أتم ما تنتهي إليه، وكذلك حالهم في كل أمر يجب أن يوصل فيأتون فيما يطلب[(١٠)](#foonote-١٠) فيه الأمر الأكمل بضده الأنقص - انتهى. 
ويفسدون[(١١)](#foonote-١١) } ولما قصر الفعل ليكون أعم قال : في الأرض  أي بالنكوب[(١٢)](#foonote-١٢) عن طريق الحق. قال الحرالي[(١٣)](#foonote-١٣) : ولما كانت الأرض موضوعة للنشىء منها وفيها وموضع ظهور عامة الصور الرابية[(١٤)](#foonote-١٤) اللازمة الجسمية ومحل تنشؤ صورة النفس بالأعمال[(١٥)](#foonote-١٥) والأخلاق وكان الإفساد نقض الصور كما قال تعالى :
 وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد[(١٦)](#foonote-١٦)  \[ البقرة : ٢٠٥ \] كان[(١٧)](#foonote-١٧) فعلهم فيها من نحو فعلهم في وضع الضد السيء موضع ضده الأكمل والتقصير بما شأنه التكملة فكان إفساداً لذلك - انتهى. 
ولما كان كأنه قيل : إن فعل هؤلاء لقبيح جداً فما حالهم ؟ قال : أولئك  أي الأباعد من الصواب  هم الخاسرون[(١٨)](#foonote-١٨)  أي الذين قصروا[(١٩)](#foonote-١٩) الخسران عليهم، والخسارة النقص فيما شأنه النماء - قاله الحرالي، ومن المعلوم أن هذا نتيجة ما مضى من أوصافهم. قال الحرالي : ولما كان الخاسر من كان عنده رأس مال مهيأ للنماء والزيادة فنقصه عن سوء تدبير، وكان أمرهم في الأحوال الثلاث المنسوقة[(٢٠)](#foonote-٢٠) حال من نقص ما شأنه النماء كانوا بذلك خاسرين فلذلك انختمت الآية بهذا ؛ وأشير إليهم بأداة البعد لوضعهم في أبعد المواضع عن محل الخير - انتهى.

١ النقض فسخ التركيب/ وأصله في طاقات الحبل، واستعماله في إبطال العهد من حيث أن العهد يستعار له الحبل، لما فيه من ربط أحد المتعاهدين بالآخر والعهد الموثق ووضعه لما من شأنه أن يراعى ويتعهد كالوصية واليمين؛ وهذا العهد إما العهد المأخوذ بالعقل وهو الحجة القائمة على عباده الدالة على توحيده وجوب وجوده وصدق رسوله وعليه نزل قوله تعالى "وأشهدهم على أنفسهم" أو المأخوذ بالرسل على الأمم بأنهم إذا بعث إليهم رسول مصدق بالمعجزات صدقوه واتبعوه ولم يكتموا أمره ولم يخالفوا حكمه..
٢ ليس في ظ..
٣ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٤ في م ومد: الجار..
٥ قال البيضاوي: الميثاق اسم لما يقع به الوثاقة وهي الاستحكام والمراد به ما وثق الله به عهد من الآيات والكتب وما وثقوه به من الالتزام والقبول..
٦ في م: فسر..
٧ يحتمل كل قطيعة لا يرضاها الله تعالى كقطع الرحم والإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الأنبياء عليهم السلام والكتب في التصديق وترك الجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض خير وتعاطي شر فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد المقصود بالذات من كل وصل وفصل – انتهى..
٨ في ظ: النفى – كذا..
٩ من ظ وفي الأصل وم ومد: توصل..
١٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: تطلب..
١١ العبارة من هنا إلى "قال" ليست في ظ..
١٢ بهامش الأصل: أي الإعراض..
١٣ قال علي المهائمي في البحر المحيط "وقال الزمخشري" الإفساد في الأرض تهييج الحروب والفتن قال: لأن في ذلك فسادا في الأرض وانتفاء الاستقامة عن أحوال الناس والزروع والمنافع الدينية والدنيوية، قال تعالى "ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل" "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء" والأرض متى كثرت معاصي أهلها وتواترت قلت خيراتها ونزعت بركاتها ومنع عنها الغيث الذي هو سبب الحياة، فكان فعلهم الموصوف أقوى الأسباب لفساد الأرض وخرابها. وقال: وليس ذكر الأرض لمجرد التوكيد بل في ذلك تنبيه على أن هذا المحل الذي فيه نشأتكم وتصرفكم ومنه مادة حياتكم وهو سترة أمواتكم..
١٤ فوقه في ظ: أي النامية -..
١٥ في ظ: بأعمال..
١٦ سورة ٢ آية ٢٠٥..
١٧ بهامش ظ : جواب لما كانه ولما عطف عليها أمر لا بدونه – كذا..
١٨ قال النسفي "الخاسرون" أي المغبونون حيث استدلوا النقض بالوفاء والقطع بالوصل والفساد بالصلاح والعقاب بالثواب. وقال البيضاوي: الذين خسروا بإهمال العقل عن النظر واقتناص ما يفيدهم الحياة الأبدية واستبدال الإنكار والطعن في الآيات بالإيمان بها والنظر في حقائقها والاقتباس من أنوارها واشتراء النقض بالوفاء والفساد بالصلاح والعقاب بالثواب. قال أبو حيان: "أولئك" أي أولئك الجامعون لتلك الأوصاف الذميمة من النقص والقطع والإفساد "هم الخاسرون" وفسر "الخاسرون" بالناقصين حظوظهم وشرفهم وبالهالكين قال القفال: الخاسر اسم عام يقع على كل من عمل عملا يجزى عليه..
١٩ من م وظ وفي الأصل ومد: قصر..
٢٠ في الأصل: المنشوقة –بالشين المعجمة، وفي م: منسوقة وفي مد: المتسوقة، ولا يتضح في ظ..

### الآية 2:28

> ﻿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:28]

ولما دعا سبحانه إلى التوحيد ودل عليه وأنذر من أعرض وبشر من أقبل وذكر حال الفريقين في قبول الأدلة التي زبدتها[(١)](#foonote-١) الأمثال وإبائها التفت إلى تبكيت المدبر لعله يستبصر، واستمر سبحانه في دلائل التوحيد حتى قامت قيام الأعلام ونفذت نفوذ السهام حتى تخللت صميم العظام لقد ظهرت فلا تخفى على أحد إلا على أكمه لا يبصر[(٢)](#foonote-٢) القمر في أسلوب مشيراً إلى البعث منبه على التخلص من الخسارة، وما أبدع افتتاح ذلك عقب " الخاسرين " بقوله على طريق التفات المغضب المستعطف المعجب !  كيف [(٣)](#foonote-٣) وقال الحرالي : لما تقدمت الدعوة للناس فأجاب مبادر وتوقف متوقف فضربت الأمثال فاستدرك وآمن[(٤)](#foonote-٤) وتمادى متماد على كفره صرف وجه الخطاب عن المواجهة من الحق تعالى وأجري على لسان لؤم وإنكار، فجاء هذا الاستفهام لإيضاح انقطاع العذر في التمادي على الكفر، وجاء بلفظ كيف لقصور نظرهم على الكيفيات المحسوسة[(٥)](#foonote-٥) فإن كيف كلمة مدلولها استفهام عن عموم الأحوال التي شأنها أن تدرك بالحواس، فكأنه يقال لهم بمدرك[(٦)](#foonote-٦) : أي حاسة تماديتم على الكفر بالله ؟ على ما تقتضيه صيغة الفعل الدائم في  تكفرون  انتهى
وقال : بالله  أي مع ظهور عظمته وعلوه[(٧)](#foonote-٧)، والإنكار الموجب لنفي المنكر[(٨)](#foonote-٨)، كما في قولك : أتطير بغير جناح، يفيد أنه كان ينبغي أن يكون الكفر في حيز الممتنع لما على بطلانه وصحة التوحيد من الأدلة التي تفوت الحصر، وإنكار حاله إنكار لوجوده على طريق البرهان، لأنه إذا امتنع أن يوجد في حال من الأحوال امتنع وجوده مطلقاً. 
قال الحرالي : وأعلى هذا الخطاب فأبعدوا عن تيسيره بذكر اسم " الله " لما لم يكونوا من أهل قبول التنزل بدعوى اسم الربوبية حيث لم يكونوا ممن أجاب مبادراً ولا تالياً حسبما تشعر به آية تحقيق ضرب الأمثال. ولما جرى هذا الخطاب بذكر اسم الله أعقب بذكر الأفعال الإلهية التي هي غايات من الموت والإحياء المعروف اللذين لا ينكر الكفار أمرهما - انتهى[(٩)](#foonote-٩).  وكنتم  أي والحال [(١٠)](#foonote-١٠)أنكم تعلمون[(١١)](#foonote-١١) أنكم كنتم  أمواتاً  بل مواتاً تراباً[(١٢)](#foonote-١٢) ثم نطفاً. قال الحرالي : من الموت وهو حال خفاء وغيب يضاف إلى ظاهر عالم يتأخر عنه أو يتقدمه تفقد فيه خواص ذلك الظهور الظاهرة - انتهى. وإطلاق الموت على ما لم تحله حياة مجاز، وسرّ التعبير به التنبيه على أنه أكثر ما تكون[(١٣)](#foonote-١٣) الإعادة[(١٤)](#foonote-١٤) التي ينكرونها[(١٥)](#foonote-١٥) مثل الابتداء، فلا وجه أصلاً لإنكارها مع الاعتراف بالابتداء. فكيف[(١٦)](#foonote-١٦) والإعادة دونه  فأحياكم  فصرتم ذوي حس وبطش وعقل[(١٧)](#foonote-١٧). قال الحرالي : وجاء بالفاء المشعرة بالتعقيب لما لم يكن لهم معرفة بمهل الموت[(١٨)](#foonote-١٨) الذي قبل حياة الولادة، والحياء تكامل في ذات ما أدناه حياة النبات بالنمو والاهتزاز مع انغراسه إلى حياة ما يدب بحركته وحسه إلى غاية حياة الإنسان في تصرفه وتصريفه إلى ما وراء ذلك من التكامل - انتهى[(١٩)](#foonote-١٩).  ثم يميتكم  بعد مد الأعمار والتقليب في الأطوار فإذا أنتم أجساد كالفخار كأنه لم تحل بها حياة ساعة قط، وبدلتم بعد الأنس بكم الوحشة، وإثر محبة القرب منكم النفرة ؛ وتمثيل الموت بما نعهده أن طلب الملك كما أنه يحصل به من الروع ما يكاد يتلف وربما أتلف كان طلب ملك الملوك موجباً للموت. قال الحرالي[(٢٠)](#foonote-٢٠) : وهذه الأحوال الثلاثة أي الموت المعبر به عن العدم ثم الحياة ثم الموت معروفة لهم لا يمكنهم إنكارها، وإذا صح منهم الإقرار بحياة موت لزمهم الإقرار بحياة موت آخر لوجوب الحكم بصحة وجود ما قد سبق مثله، كما قال تعالى :
 أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم[(٢١)](#foonote-٢١) \[ يس : ٨١ \] ولَدُن ذلك من العلم أن[(٢٢)](#foonote-٢٢) الموت والحياة مزدوجان متضايفان، وإذا استوفى الموت الأول إحياؤه فلا بد من استيفاء الموت الثاني إحياؤه أيضاً، لأنه لولا استقبال الحياة لما كان موتاً بل بُطلاً وفقداً واضمحلالاً[(٢٣)](#foonote-٢٣)، لأن حقيقة الموت حال غيب بين يديه ظهور، والحياة نهاية ثابتة، والموت مبدأ غيب زائل، فجنس الموت كله متقض ونهاية، والحياة ثابتة دائمة ؛ ولذلك ورد ما صح عنه عليه الصلاة والسلام في أن الموت يُذبح، إعلام بانقضاء جنسه وثبات الحياة، ولذلك قدم في الذكر وأعقب بالحياة حيث استغرقتهما[(٢٤)](#foonote-٢٤) كلمة " أل " في قوله :
خلق الموت والحياة[(٢٥)](#foonote-٢٥) }\[ الملك : ٢ \] وثبت[(٢٦)](#foonote-٢٦) الخطاب على إقرار الحياة والكمال، كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في قوله :" نعيم الجنة لا آخر له " فوجب بظاهر ما أحسه الكفار وباطن ما اقتضاه هذا النحو من العلم دونه انتشار حياة ثانية[(٢٧)](#foonote-٢٧) بعد ميتة الدنيا - انتهى. 
ولما كان على البعث والحشر من الأدلة ما جعلهما كالمحسوسين عدهما في حيز المعلوم لهم كالإحياء الأول والموت فقال : ثم يحييكم  فينشركم بعد طيكم ويبعثكم بعد[(٢٨)](#foonote-٢٨) حبسكم في البرزخ، فتكونون كما كنتم أول مرة ذوي قدرة على الانتشار[(٢٩)](#foonote-٢٩) بتلك القدرة التي ابتدأكم بها وأماتكم[(٣٠)](#foonote-٣٠)، [(٣١)](#foonote-٣١)وهذا لا ينفي أن يكون لهم في البرزخ إحساس بدون هذه الهيئة الكاملة[(٣٢)](#foonote-٣٢)،  ثم إليه ترجعون  فيحشركم بعد طول الوقوف[(٣٣)](#foonote-٣٣) للجزاء من الثواب والعقاب ؛ وفي هذا كما قال الحرالي : إعلام بأنهم إن لم يرجعوا إلى الله سبحانه بداعي العلم في الدنيا فبعد مهل من الإحياء الثاني يرجعون إليه قهراً حيث يشاهدون انقطاع أسبابهم ممن تعلقوا به ويتبرأ منهم ما عبدوه من دون الله، وإنما جاء هذا المهل بعد البعث لما يبقى لهم من الطمع في شركائهم حيث يدعونهم فلم يستجيبوا لهم، فحينئذ يضطرهم انقطاع أسبابهم إلى الرجوع إلى الله فيرجعون قسراً وسوقاً فحينئذ يجزيهم بما كسبوا في دنياهم، كما قال تعالى في خطاب يعم كافة أهل الجزاء[(٣٤)](#foonote-٣٤) واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون[(٣٥)](#foonote-٣٥) \[ البقرة : ٢٨١ \] وهذا آخر خطاب الإقبال عليهم من دعوة الله لهم ولسان النكير عليهم، ولذلك كانت آية :
 واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله \[ البقرة : ٢٨١ \] آخر آية أنزلت في القرآن، لأنها نهاية ليس وراءه قول يعم أهل الجزاء ؛ والرجع[(٣٦)](#foonote-٣٦) عود الشيء عند انتهاء غايته إلى مبدئها - انتهى.

١ في ظ: تربيتها..
٢ في م: لا تبصر وفي ظ: لا يعرف؛ وبهامش الأصل: يعرف – كذا..
٣ قال المهائمي: ثم أشار إلى أن الكفر بكتاب الله لبيانه حقارة ما دونه بطريق التمثيل بأحقر الأشياء لئلا يعبدوا عظمة عنايته بأحقر ما للحث على عبادته كفر بالله لاستدعائه عبادة الغير دون عبادته على أن فيه تكذيب الله وتكذيب ما بين من كمال معرفته فأنكر الحالة التي يكون عليها الكفر ليكون إنكارا له بطريق برهاني. وفي البحر المحيط: قال الزمخشري وتحريره أنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها وقد على أن كل موجود لا ينفك من حال وصفة عند وجوده ومحال أن يوجد تغير صفة من الصفات كان إنكارا لوجوده على الطريق البرهاني انتهى كلامه. قال البيضاوي: استخبار فيه إنكار وتعجيب لكفرهم بإنكار حال التي يقع الكفر عليها على الطريق البرهاني لأن صدوره لا ينفك عن حال وصفة فإذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها استلزام ذلك إنكار وجوده فهو أبلغ وأقوى في إنكار الكفر من أتكفرون و اوثق لما بعده... والمعنى أخبروني على أي حال تكفرون انتهى..
٤ من مد، وفي الأصل: إمن – كذا، وفي م وظ: امن..
٥ في م: المحسوسات..
٦ كتب فوقه في الأصل: أي إدراك..
٧ العبارة من هنا إلى "مطلقا" ليست في ظ..
٨ وفي تفسير النسفي: كيف "تكفرون" معنى الهمزة التي في كيف مثله في قولك: أتكفرون بالله، ومعكم ما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان وهو الإنكار والتعجب، ونظيره قولك: أتطير بغير جناح؟ وكيف تطير بغير جناح؟ والوا في "وكنتم أمواتا" نطفا في أصلاب آبائكم للحال و "قد" مضمرة. وقال البيضاوي: "كنتم أمواتا" أي أجساما لا حياة لها عناصر وأغذية وأخلاطا ونطفا ومضغا مخلقة وغير مخلقة – انتهى..
٩ ليس في م وظ..
١٠ ليست في ظ..
١١ ليست في ظ..
١٢ ليس في ظ..
١٣ في م وظ: يكون..
١٤ ليس في ظ..
١٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: ينكروها..
١٦ ليس في م..
١٧ قال البيضاوي: بخلق الأرواح ونفخها فيكم، وإنما عطف بالفاء لأنه متصل بما عطف عليه غير متراخ عنه بخلاف البواقي. وقال المهائمي "و" قد عظمت عنايته بكم إذ "كنتم أمواتا" أي أجساما لا حياة فيها عناصر أو أغذية أو نطفا أو مضغا ثم أمواتا بالجهل "فأحياكم" بنفخ الأرواح فيكم وإنزال الكتب عليكم "ثم يميتكم" بإذهاب صفات نفوسكم بمقتضى الكتاب وبالموت الطبيعي لا إعدامكم بل لينقلكم إلى دار أكمل من داركم – انتهى..
١٨ ليس في ظ..
١٩ ليس في م..
٢٠ قال البيضاوي: فإن قيل إن علموا أنهم كانوا أمواتا فأحياهم ثم يميتهم لم يعلموا أنهم يحييهم ثم إليه يرجعون، قلت: تمكنهم من العلم لما نصب لهم من الدلائل منزل منزلة علمهم في إزاحة العذر سيما وفي الآية تنبيه على ما يدل على صحتهما وهو أنه لما قدر أن أحياهم أولا قدر أن يحييهم ثانيا، فإن بدء الخلق ليس بأهون عليه من إعادته – انتهى..
٢١ سورة ٣٦ آية ٨١..
٢٢ وقال الشربيني الخطيب في السراج المنير: والحياة حقيقة في القوة الحاسة وما يقتضيها وبها سمى الحيوان حيوانا، مجاز في القوة النامية لأنها من طلائعها ومقدماتها، وفيما يخص الإنسان من الفضائل كالعلم والعقل والإيمان من حيث أنها كمالها وغايتها، والموت بإزائها يقال على ما يقابلها في كل مرتبة مثال ما يقابل الحقيقة قوله تعالى "قل الله يحييكم ثم يميتكم" ومثال ما يقابل المجاز قوله تعالى "اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها" وقوله تعالى "أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس"..
٢٣ قال البيضاوي: فإن قيل: كيف يعد الإماتة من النعم المقتضية للشكر؟ قلت: لما كانت وصلة إلى الحياة الثانية التي هي الحياة الحقيقية كما قال تعالى "وإن الدار الآخرة لهي الحيوان" كانت من النعم العظيمة مع أن المعدود عليهم نعمة هو المعنى المنتزع من القصة بأسرها كما أن الواقع حالا هو العلم بها لا كل واحدة من الجمل فإن بعضها ماض وبعضها مستقبل وكلاهما لا يصح أن يقع حالا – انتهى..
٢٤ من ظ وفي الأصل وم ومد: استغرقتها – بالضمير المفرد المؤنث..
٢٥ سورة ٦٧ آية ٢..
٢٦ وفي م: أثبت..
٢٧ في مد وظ: ثابتة..
٢٨ ليست في ظ..
٢٩ ليست في ظ.
٣٠ قال علي المهائمي: "ثم يحييكم" بصفاته بمقتضى الكتاب وبالنشر ولا يكون كالإحياء الأول بالحجاب "ثم إليه ترجعون" بالبقاء به بعد الفناء بمقتضى الكتاب وفي الموت الطبيعي للجزاء الفارق بين الولي والعدو، ولا يترك ذلك لأنه قد خلق لكم جميع النعم فلا بد أن يسألكم عنها هل صرفتموها فيما خلقها من أجله أم لا – انتهى. وقال البيضاوي: "ثم يحييكم" بالنشور يوم نفخ الصور أو للسؤال في القبور "ثم إليه ترجعون" بعد الحشر فيجازيكم بأعمالكم أو تنشرون إليه من قبوركم للحساب، فما أعجب كفركم بعد علمكم بحالكم هذه – انتهى. قال التفتازاني: ولم لا يجوز أن يراد مطلق الإحياء بعد الإماتة على ما يعم الإحياء في القبور والنشور، ولا بعد فيه لشدة ارتباط الإحياءين واتصالهما في الانقطاع عن أمر الدنيا – السراج المنير ص ٣٩.
 .
٣١ ليست في ظ..
٣٢ ليست في ظ..
٣٣ ليست في ظ..
٣٤ العبارة هنا إلى "كانت آية" ليست في ظ..
٣٥ سورة ٢ آية ٢٨١..
٣٦ وفي البحر المحيط: والرجوع إلى الله تعالى حاصل عقب الحياة التي للبعث، فدل ذلك على أن تلك الحياة المذكورة هي للمسألة، وقيل إن الهاء فيقوله "إليه" عائدة على الإحياء المدلول بقوله "فأحياكم" (وشرح) هذا أنكم ترجعون بعد الحياة الثانية إلى الحال التي كنتم عليها في ابتداء الحياة الأولى من كونكم لا تملكون أنفسكم شيئا..

### الآية 2:29

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:29]

ولما أجمل سبحانه في أول[(١)](#foonote-١) هذه الآية أول أمرهم وأوسطه وآخره[(٢)](#foonote-٢) على الوجه الذي تقدم أنه منبه على أن الكفر ينبغي أن يكون من قبيل الممتنع[(٣)](#foonote-٣) لما عليه من باهر[(٤)](#foonote-٤) الأدلة شرع[(٥)](#foonote-٥) يفصله على وجه داع لهم إلى جنابه[(٦)](#foonote-٦) بالامتنان بأنواع الإحسان[(٧)](#foonote-٧) بأمر أعلى في إفادة المقصود مما قبله على عادة القرآن في الترقي من العالي إلى الأعلى فساق[(٨)](#foonote-٨) سبحانه ابتداء الخلق الذي هو من أعظم الأدلة على وحدانيته مساق الإنعام على عباده بما فيه من منافعهم ليكون داعياً إلى توحيده من وجهين : كونه دالاً على عظمة مؤثرة وكمال قدرته، وكونه إحساناً إلى عباده ولطفاً بهم، وقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها فقال[(٩)](#foonote-٩) : هو [(١٠)](#foonote-١٠)، قال الحرالي : وهي كلمة مدلولها العلي[(١١)](#foonote-١١) غيب الإلهية القائم بكل شيء الذي لا يظهر لشيء، فذاته أبداً غيب، وظاهره الأسماء المظهرة من علو إحاطة اسم الله إلى تنزل اسم الملك، فما بينهما من الأسماء المظهرة، ثم قال : لما انتهى الخطاب بذكر إرجاعهم إلى الله وكان هذا خطاباً خاصاً مع المتمادي على كفره اتبع عند إعراضه وإدباره بهذا الحتم[(١٢)](#foonote-١٢) تهديداً رمى به بين أكتافهم[(١٣)](#foonote-١٣) وتسبيباً نيط بهم ومُدّ لهم كالمرخى له في السبب[(١٤)](#foonote-١٤) الذي يراد أن يجذب به، إما بأن يتداركه لطف فيرجع عليه طوعاً، أو يراد به قسراً عند انتهاء مدى إدباره، وانتظم به ختم آية الدعوة بنحو من ابتدائها، إلا أن هذه على نهاية الاقتطاع بين طرفيها وتلك على أظهر الاتساق ؛ فأبعدوا في هذه كل البعد بإسناد الأمر إلى اسم هو الذي هو غيب اسم الله وأسند إليه خلق ما خلق لهم في الأرض الذي هو أظهر شيء للحس - انتهى. 
الذي خلق لكم[(١٥)](#foonote-١٥) } [(١٦)](#foonote-١٦)ديناً ودنيا[(١٧)](#foonote-١٧) لطفاً بكم  ما في الأرض  أي[(١٨)](#foonote-١٨) بعد أن سواهن سبعاً، قال الحرالي : وقوله : جميعاً  إعلام بأن حاجة الإنسان لا تقوم بشيء دون شيء وإنما تقوم بكلية ما في الأرض حتى لو بطل منها شيء تداعى سائرها - انتهى. [(١٩)](#foonote-١٩)والآية دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة، فلا يمنع شيء إلا بدليل[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ولما كانت السماء[(٢١)](#foonote-٢١) أشرف من جهة العلو الذي لا يرام، والجوهر البالغ في[(٢٢)](#foonote-٢٢) الأحكام، والزينة[(٢٣)](#foonote-٢٣) البديعة النظام، المبنية على المصالح الجسام، وكثرة المنافع والأعلام، عبر في أمرها بثم فقال[(٢٤)](#foonote-٢٤) : ثم استوى إلى السماء  أي [(٢٥)](#foonote-٢٥)وشرف على ذلك جهة العلو بنفس الجهة والحسن والطهارة وكثرة المنافع، ثم علق إرادته ومشيئته بتسويتها من غير أدنى عدول ونظر إلى غيرها، وفخم أمرها بالإبهام ثم التفسير، والإفراد[(٢٦)](#foonote-٢٦) الصالح لجهة العلو تنبيهاً على الشرف، وللجنس الصالح للكثرة، ولذلك أعاد الضمير جمعاً، فكان خلق الأرض وتهيئتها لما يراد منها قبل خلق السماء، ودحوها[(٢٧)](#foonote-٢٧) بعد خلق السماء ؛ على [(٢٨)](#foonote-٢٨)أن ثم للتعظيم لا للترتيب فلا إشكال، وتقديم الأرض هنا لأنها أدل لشدة الملابسة والمباشرة. و[(٢٩)](#foonote-٢٩)قال الحرالي : أعلى الخطاب بذكر الاستواء إلى السماء الذي هو موضع التخوف لهم لنزول[(٣٠)](#foonote-٣٠) المخوفات منه عليهم فقيل لهم : هذا المحل الذي تخافون[(٣١)](#foonote-٣١) منه هو استوى إليه، ومجرى لفظ الاستواء في الرتبة والمكانة أحق بمعناه من موقعه في المكان والشهادة ؛ وبالجملة فالأحق بمجرى الكلِم وقوعها[(٣٢)](#foonote-٣٢) نبأ عن[(٣٣)](#foonote-٣٣) الأول الحق، ثم وقوعها نبأ[(٣٤)](#foonote-٣٤) عما في أمره وملكوته، ثم وقوعها نبأ[(٣٥)](#foonote-٣٥) عما في ملكه وإشهاده ؛ فلذلك حقيقة اللفظ لا تصلح[(٣٦)](#foonote-٣٦) أن تختص بالمحسوسات البادية في الملك دون الحقائق التي من ورائها من عالم الملكوت، وما به ظهر الملك والملكوت من نبأ الله عن نفسه[(٣٧)](#foonote-٣٧) من الاستواء[(٣٨)](#foonote-٣٨) ونحوه[(٣٩)](#foonote-٣٩) في نبأ الله عن نفسه أحق حقيقة، ثم النبأ به عن الروح مثلاً واستوائها على الجسم ثم على الرأس مثلاً واستوائه على الجثة فليس تستحق الظواهر حقائق الألفاظ على بواطنها بل كانت البواطن أحق باستحقاق الألفاظ ؛ وبذلك يندفع كثير من لبس الخطاب على المقتصرين بحقائق الألفاظ على محسوساتهم  فسوَّاهُنَّ [(٤٠)](#foonote-٤٠) التسوية إعطاء أجزاء الشيء حظه لكمال صورة ذلك الشيء  سبع سماوات  أعطى لكل واحدة منهن حظها
وأوحى في كل سماء أمرها[(٤١)](#foonote-٤١) }\[ فصلت : ١٢ \] انتهى. وخلق جميع ما فيها لكم، فالآية من الاحتباك ؛ حذف[(٤٢)](#foonote-٤٢) أولاً كون الأراضي سبعاً لدلالة الثاني عليه، وثانياً كون ما في السماء لنا لدلالة الأول عليه ؛ وهو فن عزيز نفيس وقد جمعت فيه كتاباً حسناً ذكرت فيه تعريفه ومأخذه من اللغة وما حضرني[(٤٣)](#foonote-٤٣) من أمثلته من الكتاب العزيز وكلام الفقهاء وسميته " الإدراك لفن الاحتباك ". 
ولما كان الخلق على هذه الكيفية دالاً بالبديهة على أتم قدرة لصانعه وكان العلم بأن مبنى ذلك على العلم محتاجاً إلى تأمل اغتنى في مقطع الآية بقوله : وهو بكل شيء عليم  أي فهو على كل شيء قدير.

١ ليس في م وظ: وكتب في الأصل فوق "في" وزيد بعد "في" في متن مد..
٢ العبارة من هنا إلى "الأدلة" ليست في ظ..
٣ في م: الممتنع..
٤ وفي م: تأثير..
٥ في ظ: بشرع..
٦ في ظ: جنابه..
٧ العبارة من هنا إلى "الأعلى" ليست في ظ..
٨ قال أبو حيان في البحر المحيط: مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وهو أنه لما ذكر أن من كان منشئا لكم بعد العدم ومفنيا لكم بعد الوجود وموجدا لكم ثانية إما في الجنة وإما إلى نار كان جديرا أن يعبد ولا يجحد ويشكر ولا يكفر، ثم أخذ يذكرهم عظيم إحسانه وجزيل امتنانه من خلق جميع ما في الأرض لهم وعظيم قدرته وتصرفه في العالم العلوي وأن العالم العلوي والعالم السفلي بالنسبة إلى قدرته على السواء وأنه عظيم بكل شيء..
٩ ليس في ظ..
١٠ أسماء الله تعالى على ثلاثة أقسام: مظهرات ومضمرات ومسترات فالمظهرات أسماء ذات وأسماء صفات وهذه كلها مشتقات وأسماء الذات مشتقات هي كثيرة وغير مشتق واحد وهو الله، فالله أعظم أسمائه المظهرات الدالة على الذات، ولفظة هو من أعظم أسمائه المظهرات والمضمرات للدلالة على ذاته، وينبئ عن كنه حقيقته المخصوصة المبرأة عن جميع جهات الكثرة من حيث هو هو، فلفظة هو توصلك إلى الحق وتقطعك عما سواه – من يريد زيادة التحقيق فليطلب فيه ج ١ ص ١٣٣.
١١ من ظ ومد، وفي الأصل وم: للعلى..
١٢ هكذا في الأصل وظ بالحاء المهملة، وفي م: الختم – كذا بالخاء المعجمة، ولا يتضح في مد..
١٣ في م: أكنافهم..
١٤ زيد في م: الحبل..
١٥ وفي البحر المحيط: و"لكم" متعلق بخلق واللام فيه قيل للسبب أي لأجلكم ولانتفاعكم وقدر بعضهم: لاعتباركم وقيل للتمليك والإباحة، فيكون التمليك خاصا وهو تمليك ما ينتفع الخلق به وتدعو الضرورة إليه، وقيل للاختصاص وهو أعم من التمليك؛ والأحسن حملها على السبب فيكون مفعولا من أجله، لأنه بما في الأرض يحصل الانتفاع الديني والدنيوي فالديني النظر فيه وفيما فيه من عجائب الصنع ولطائف الخلق الدالة على قدرة الصانع وحكمته ومن التذكير بالآخرة والجزاء، وأما الدنيوي فظاهر، وهو ما فيه من المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمناظر البهية وغير ذلك..
١٦ ليس في ظ..
١٧ ليس في ظ..
١٨ ليس في ظ..
١٩ ليست في م وظ..
٢٠ ليست في م وظ..
٢١ ليس في م..
٢٢ ليس في ظ..
٢٣ وفي ظ: الرتبة..
٢٤ قال أبو حيان في النهر من البحر: ثم ذكر تعالى عظيم قدرته في العالم العلوي أنه والعالم السفلي بالنسبة إلى قدرته على السواء وأن علمه محيط بكل شيء و "ثم" تقتضي التراخي في الزمان ولا زمان ولما كان بين خلق الأرض والسماء أعمال من جعل الرواسي والسمك وتقدير الأقوات عطف بثم إذ بين خلق الأرض وما فيها وبين الاستواء تراخ وإن لم يقع ذلك في زمان. وقال في البحر المحيط: ومعنى التسوية تعديل خلقهن وتقويمه وإخلاؤه من العوج والفطور، أو إتمام خلقهن وتكميله من قولهم: درهم سواء أي وزن كامل تام: أو جعلهن سواء من قوله "إذ نسويكم برب العالمين" أو تسوية سطوحها لا ملاس. قال الزمخشري: والضمير في "فسواهن" ضمير مبهم و "سبع سماوات" تفسيره كقوله: ربه رجلا – انتهى كلامه..
٢٥ العبارة من هنا إلى "ثم" ليست في ظ ومد، ولفظ "ثم" فقط ليس في م..
٢٦ من م ومد وظ: وفي الأصل: لإفراد..
٢٧ ؟؟؟؟؟؟؟.
٢٨ وقع في م: دخومها – كذا مصحفا..
٢٩ قال النسفي: و "ثم" هنا لبيان فضل خلق السماوات على خلق الأرض، ولا يناقض هذا قوله "والأرض بعد ذلك دحاها" لأن جرم الأرض تقدم خلقه خلق السماء وأما دحوها فمتأخر..
٣٠ ليس في ظ..
٣١ في ظ: نزول..
٣٢ من ظ ومد وفي الأصل وم: يخافون..
٣٣ وفي م: بنأ على..
٣٤ وفي م: بنأ على..
٣٥ في م: بنأ..
٣٦ في مد: يصلح..
٣٧ ليست في ظ..
٣٨ ليست في ظ..
٣٩ قال البيضاوي: قصد إليها بإرادته من قولهم: استوى إليهم كالسهم المرسل – إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يأوى على شيء، وأصل الاستواء طلب السواء، وإطلاقه على الاعتدال لما في من تسوية وضع الأجزاء، ولا يمكن حمله عليه تعالى لأنه من خواص الأجسام، وقيل: استوى استولى وملك قال شعر:
 قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق. 
 والأول أوفق للأصل والصلة المعدى بها والتسوية المترتبة عليها بالفاء. وقال ثناء الله العثماني: قال ابن عباس وأكثر المفسرين من السلف: أي ارتفع إلى السماء، فهو من المتشابهات نحو "الرحمان على العرش استوى" وذكر أبو حيان في البحر المحيط في الاستواء سبعة أقوال – وقال: وهذه التأويلات كلها فرار عما تقرر في العقول من الله تعالى يستحيل أن يتصف بالانتقال المعهود في غيره تعالى أن يحل فيه حادث أو يحل هو في حادث؛ وسيأتي الكلام على الاستواء بالنسبة إلى العرش إن شاء الله تعالى – انتهى كلامه..
٤٠ قال علي المهائمي: "فسواهن سبع سماوات" أي جعلهن سبع سماوات معتدلة لاعوج فيها ولا فطور ليحصل من أوضاع كواكبها السيارة الأشياء المكنونة في الأرض وخلق فيكم أسرارها أيضا، وإنما خص السبع لغلبة تعلق الآثار السفلية بكواكبها، وليس في الآية نفي الزائد "و" ذلك لعلمه بربط كل شيء بسببه إذ "هو بكل شيء عليم" فيعلم ما فيها فيسهل عليه جميع أسرارها في الإنسان ويعلم أجزاء الميت فيسهل عليه جمعها لإعادته ويعلم مقدار ما يقتضي كل عمل من الجزاء وما يقتضيه شاكر هذه النعم وكافرها فلا يعمل الحكمة من راعاها في هذه الأشياء بترك الجزاء فهذا كالملجئ إلى ترك الكفر به ولو في ضمن الكفر؛ ثم أشار إلى أنه إنما خلق له ما في الأرض جميعا وسوى له السماوات السبع لأنه جامع لأسرار الله وأسرار العالم صالح لخلافته عليهم – انتهى كلامه..
٤١ سورة ٤١ آية ١٢..
٤٢ من حذف الشيء هيأه وصنعه، وحذف شعره طرره وسواه وهو أن يأخذ من نواحيه حتى يستوي – قطر المحيط ص ٣٧٢ وفي ظ: حذف – كذا بالدال المهملة..
٤٣ في م: حضرى – كذا..

### الآية 2:30

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:30]

ولما ذكر الحياة والموت المشاهدين تنبيهاً على القدرة على ما اتبعهما[(١)](#foonote-١) به من البعث ثم دل على ذلك أيضاً بخلق هذا الكون كله على هذا النظام البديع وختم ذلك بصفة العلم ذكر ابتداء خلق هذا النوع البشري المودع من صفة العلم ما ظهر به فضله بقوله تعالى عطفاً على قوله : اعبدوا ربكم  وبياناً لقوله :
 رب العالمين \[ الفاتحة : ٢ \] إذ من البدءة تعلم[(٢)](#foonote-٢) العودة لمن تدبر، أو يكن عطفاً على ما تقديره : اذكر هذا لهم، وذلك أنه سبحانه لما خاطبهم بهذا الاستفهام الذي من معانيه الإنكار ذاكراً الاسم الأعظم الذي هو أعلى الأسماء وأبطنها غيباً والضمير الذي " هو " أبطن منه، وأتبعه بعض ما هم له منكرون أو به جاهلون، وأشار بقوله :" لكم " مثبتة في ما هو ظاهر عندهم ومحذوفة مما[(٣)](#foonote-٣) هو خفي عنهم، كما نبه عليه في الاحتباك إلى أنه لم يخلق[(٤)](#foonote-٤) هذا النوع البشري للفناء بل للبقاء بما أبان عن أنه إنما خلق جميع ما في هذه الأكوان لأجلهم، فالبعض رزق لهم والبعض أسباب له، والبعض أسجدهم لأبيهم وهم في صلبه ووكلهم[(٥)](#foonote-٥) بهم في حفظ أعمالهم وقسم أرزاقهم ونفخ أرواحهم وغير ذلك من تربيتهم وإصلاحهم ؛ لم يكونوا أهلاً لفهم هذا الخطاب حق فهمه تلقياً[(٦)](#foonote-٦) عن الله لعلوه سبحانه وعلو هذا الخطاب بالأسماء الباطنة[(٧)](#foonote-٧) وما نظم بها من المعاني اللائقة بها علواً وغيباً فأعلم سبحانه[(٨)](#foonote-٨) بعطف " إذ " [(٩)](#foonote-٩) على غير ظاهر أنه معطوف على نحو : اذكر لهم[(١٠)](#foonote-١٠) أيها الرسول هذا، لأنه لا يفهمه حق فهمه عنا سواك، وهم إلى الفهم عنك أقرب " وإذ " أي واذكر ما اتفق إذ[(١١)](#foonote-١١)، وحذف هذا المعطوف عليه لاحتمال المأمور بذكره الإنكار[(١٢)](#foonote-١٢) والسياق لإيراد الرفق والبشارة على لسانه صلى الله عليه وسلم استعطافاً لهم إليه وتحبيباً فيه وفي حذفه أيضاً والدلالة عليها بالعاطف حث على تدبر ما قبله تنبيهاً على جلالة مقداره ودقة أسراره، ولما علمت الإشارة لكن لأهل البصارة أتبعها قصة آدم عليه السلام دليلاً ظاهراً ومثالاً بيناً لخلاصة ما أريد بهذه الجمل[(١٣)](#foonote-١٣) مما[(١٤)](#foonote-١٤) نبه عليه بالعاطف من أن النوع الآدمي هو المقصود بالذات من هذا الوجود، وأنه لا يجوز في الحكمة أن يترك بعد موته من غير إحياء يرد به إلى دار لا يكون في شيء من أمورها من أحد نوع من الخلل وتكون الحكمة فيها ظاهرة جداً [(١٥)](#foonote-١٥)لا خفاء بها[(١٦)](#foonote-١٦) أصلاً. 
فيظهر الحمد أتم ظهور ؛ ولذلك ذكر تفضيل[(١٧)](#foonote-١٧) آدم عليه السلام بالعلم، ثم بإسجاد الملائكة له، ثم بإسكانه الجنة، ثم بتلقي أسباب التوبة عند صدور الهفوة ؛ وقد روى البيهقي في أواخر الدلائل[(١٨)](#foonote-١٨) والحارث بن أبي أسامة والحاكم في المستدرك عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال :" إن أكرم خليقة[(١٩)](#foonote-١٩) الله[(٢٠)](#foonote-٢٠) على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، قلت : رحمك الله ! فأين الملائكة ؟ فنظر إليّ وضحك فقال : يا ابن أخي ! وهل تدري ما الملائكة ؟ إنما الملائكة خلق كخلق الأرض وخلق السماء وخلق السحاب وخلق الجبال وخلق الرياح وسائر الخلائق التي لا تعصي الله[(٢١)](#foonote-٢١) شيئاً، وإن أكرم الخلائق على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم " وقال البيهقي : إنه ليس بموقوف[(٢٢)](#foonote-٢٢) بل حكمه[(٢٣)](#foonote-٢٣) الرفع. وقال الحرالي : لما جعل الله تعالى نور العقل هادياً لآيات ما ظهر في الكون وكان من[(٢٤)](#foonote-٢٤) الخلق مهتد به ومعرض عنه بعث الله النبيين مبشرين لمن اهتدى بنور العقل بمقتضى الآيات المحسوسة وتلك هي الحنيفية والملة الإبراهيمية، ومنذرين لمن أعرض عن ذلك وشغلته شهوات دنياه، فترتب لذلك خطاب الكتاب بين ما يخاطب به الأعلين المهتدين وبين ما يخاطب به الأدنين المعرضين، وكذلك[(٢٥)](#foonote-٢٥) تفاوت الخطاب بين ما يخاطب به الأئمة[(٢٦)](#foonote-٢٦) المهتدين والمؤتّمون بهم، فكان أعلى الخطاب ما يقبل على إمام الأئمة وسيد السادات وأحظى خلق الله عند الله محمد صلى الله عليه وسلم. فكان أول الخطاب ب الم ذلك الكتاب إقبالاً عليه وإيتاء له من الذكر الأول كما قال عليه السلام :" أوتيت البقرة وآل عمران من الذكر الأول " وهو أول مكتوب حين كان الله ولا شيء معه، وكتب في الذكر الأول[(٢٧)](#foonote-٢٧) كل شيء، فخاطبه الله عز وجل بما في الذكر الأول وأنزله قرآناً ليكون آخر[(٢٨)](#foonote-٢٨) المنزل الخاتم[(٢٩)](#foonote-٢٩) هو أول[(٣٠)](#foonote-٣٠) الذكر السابق ليكون[(٣١)](#foonote-٣١) الآخر الأول في كتابه كما هو في ذاته، فمن حيث كان الخطاب الأول من أعلى خطاب الله لمحمد صلى الله عليه وسلم انتظم به ما هو أدنى خطاب من آيات الدعوة تنبيهاً لمن أعرض عن الاستضاءة بنور العقل لما بين الطرفين من تناسب التقابل ؛ ثم عاد وجه الخطاب إليه صلى الله عليه وسلم بما هو إعلام بغائب الماضي عن كائن الوقت من أمر ابتداء مفاوضة الحق ملائكته في خلق آدم ليكون ذلك ترغيباً للمبشرين في علو الرتب إلى التكامل كما كانت آية[(٣٢)](#foonote-٣٢) الدعوة تنبيهاً للمعرضين ليعودوا إلى الإقبال، وخصوص الإنزال إنما هو في الإنباء بغيب الكون من ملكوته وغائب أيام الله الماضية ومنتظر أيام الله الآتية، فذلك الذي يخص المهتدين بنور العقل ليترقوا[(٣٣)](#foonote-٣٣) من حد الإيمان إلى رتبة اليقين، وإنما يرد التنبيه والتنزيل بما في نور العقل هدايته من أجل المعرضين ؛ فكان ما شمله التنزيل بذلك أربعة أمور : أحدها التنبيه على الآيات بمقتضى أسماء الله من اسمه الملك إلى اسمه الرحمن الرحيم إلى اسمه رب العالمين إلى اسمه العظيم الذي هو الله، والثاني التنبيه على غائب المنتظر الذي الخلق صائرون إليه ترغيباً وترهيباً، والثالث الإعلام بماضي[(٣٤)](#foonote-٣٤) أمر الله جمعاً[(٣٥)](#foonote-٣٥) للهمم[(٣٦)](#foonote-٣٦) للجد والانكماش في عبادة الله، والرابع التبصير ببواطن كائن الوقت الذي في ظاهره إعلامه ؛ فكان أول التنزيل في هذه السورة أمر أول يوم من ذكر الله وهو كتب مقتضى العلم والقدرة في قسمه تعالى عباده بين مؤمن وكافر ومنافق، ثم أنزل الخطاب إلى آية الدعوة من وراء حجاب الستر بسابق التقدير فعم به الناس ونبههم على آيات ربوبيته وحياً أوحاه الله منه إليه، ثم عطف على ذلك إعلاماً لابتداء المفاوضة في خلق آدم عطفاً على ذلك الذي يعطيه إفهام هذا الإفصاح، فلذلك قال تعالى  وإذ  فإن الواو حرف يجمع[(٣٧)](#foonote-٣٧) ما بعده مع شيء قبله إفصاحاً في اللفظ أو إفهاماً في المعنى، وإنما يقع ذلك لمن يعلو خطابه ولا يرتاب في إبلاغه. 
وإذ اسم[(٣٨)](#foonote-٣٨) مبهم لما مضى من الأمر والوقت،  قال [(٣٩)](#foonote-٣٩) من القول وهو إبداء صور الكلم نظماً بمنزلة ائتلاف الصور المحسوسة جمعاً، فالقول مشهود القلب[(٤٠)](#foonote-٤٠) بواسطة الأذن، كما أن المحسوس مشهود القلب[(٤١)](#foonote-٤١) بواسطة العين وغيره. 
ثم قال : لما أنبأ الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بما في الذكر من التقدير الذي هو خبء الشرعة ونظم به ما أنزل من دعوة الخلق إلى حكمه فانتظم ذلك رتبتي أمر نظم تعالى بذلك إنزال ذكر خلق معطوفاً على ذكر خلق أعلى رتبة منه، نسبته منه كنسبة الدعوة من خبئها، فذكر خلق آدم ظاهر خبء ما عطف عليه وهو والله أعلم ذكر خلق محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو خبء خلق آدم، فكأنه تعالى أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بأمر خلقه له بدء وحي سر ثم أعلن بما عطف عليه من ذكر خلق آدم وحي علن ليكون أمر خلق محمد[(٤٢)](#foonote-٤٢) صلى الله عليه وسلم[(٤٣)](#foonote-٤٣) عند الخاصة فهماً كما كان أمر خلق آدم عند العامة إفصاحاً ؛ وكان المفهوم : اذكر يا محمد إذ كان في خلقك كذا وإذ قال : ربك  أي المحسن إليك برحمة العباد بك الذي خبأك[(٤٤)](#foonote-٤٤) في إظهار خلق آدم  للملائكة  ما أنزل، وتأويل الملائكة[(٤٥)](#foonote-٤٥) عند أهل العربية أنه جمع ملاك مقلوب من مألك من الألك وهي الرسالة، فتكون الميم زائدة ويكون وزنه معافلة، ويكون الملك من الملك وهو إحكام ما منه التصوير، من ملكت العجين، وجمعه أملاك، تكون [(٤٦)](#foonote-٤٦)فيه الميم[(٤٧)](#foonote-٤٧) أصلية، فليكن اسم ملائكة جامعاً للمعنيين منحوتاً من الأصلين، فكثيراً ما يوجد ذلك في أسماء الذوات الجامعة كلفظ إنسان بما ظهر فيه من أنه من الأنس والنسيان معاً، وهو وضع للكلم على مقصد أفصح وأعلى مما يخص به اللفظ معنى واحداً، فللكلام رتبتان : رتبة عامة ورتبة خاصة أفصح وأعلى كَلِماً وكلاماً[(٤٨)](#foonote-٤٨). 
قال[(٤٩)](#foonote-٤٩) : وفيه أي هذا الخطاب مع ذلك استخلاص لبواطن أهل الفطانة من أن تعلق بواطنهم بأحد من دونه حين أبدى لهم انفراده بإظهارهم خلقاً دون ملائكته الأكرمين، حتى لا تعلق قلوبهم بغيره من أهل[(٥٠)](#foonote-٥٠) الاصطفاء فكيف بمن يكون في محل البعد والإقصاء ! توطئة[(٥١)](#foonote-٥١) لقبيح[(٥٢)](#foonote-٥٢) ما يقع من بعضهم من اتباع خطوات الشيطان ؛ وذلك لأن في كل آية معنى تنتظم[(٥٣)](#foonote-٥٣) به بما قبلها ومعنى تتهيأ[(٥٤)](#foonote-٥٤) به للانتظام[(٥٥)](#foonote-٥٥) بما بعدها ؛ وبذلك كان[(٥٦)](#foonote-٥٦) انتظام الآي داخلاً في معنى الإعجاز الذي لا يأتي الخلق بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً. 
 إني  إن حرف يفهم توكيداً من ذات نفس المؤكد وعلمه. والياء اسم عليّ يخص المضيف إلى نفسه الذي يضيف الأشياء إليه،  جاعل في الأرض [(٥٧)](#foonote-٥٧) ولما كانت خلافة آدم عليه السلام كاملة في جميع الأرض بنفسه وبذريته وحّد لذلك مع أنه يصح أن يراد به الجنس فقال : خليفة  الخليفة[(٥٨)](#foonote-٥٨) ذات قائم بما يقوم به المستخلف على حسب رتبة ذلك[(٥٩)](#foonote-٥٩) الخليفة منه، فهو خليقة الله في كونه مُلكه وملكوته، وهم أيضاً بعضهم خلفاء بعض ؛ فهو خليفة بالمعنيين - انتهى. 
وجعل سبحانه هذا التذكير في سياق داع إلى عبادته وقائد إلى محبته حيث متّ إلى هذا النوع الآدمي بنعمه عليهم وإحسانه إليهم قبل إيجادهم[(٦٠)](#foonote-٦٠)، فذكر لهم ما حاجّ به ملائكته عنهم، وما شرف به أباهم آدم من العلم وأمر الملائكة المقربين بالسجود له، ثم ما وقع لإبليس معه وهما عبدان من عبيده فتاب عليه ولم يتب على إبليس مع سبقه له بالعبادة بل أوجب طرده وأبّد بعده فقال تعالى حكاية عن الملائكة جواباً لسؤال من كأنه قال ما قالوا حين أخبرهم سبحانه بذلك : قالوا [(٦١)](#foonote-٦١) طالبين الإيقان على الحكمة في إيجاد من يقع منه شر[(٦٢)](#foonote-٦٢)  أتجعل فيها  أي في[(٦٣)](#foonote-٦٣) الأرض  من يفسد فيها  أي[(٦٤)](#foonote-٦٤) بأنواع المعاصي [(٦٥)](#foonote-٦٥)بالقوة الشهوانية[(٦٦)](#foonote-٦٦)،  ويسفك  من السفك، [(٦٧)](#foonote-٦٧)قال الحرالي : وهو [(٦٨)](#foonote-٦٨)سكب بسطوة  الدماء  أي بغير حقها[(٦٩)](#foonote-٦٩) بالقوة الغضبية[(٧٠)](#foonote-٧٠)، لعدم عصمتهم، وخلقهم جوفاً لا يتمالكون، وأصحاب شهوات عليها يتهالكون ؛ وكأنهم لما رأوا صورة آدم تفرسوا فيها ذلك لو سألوا عن منافع أعضائه[(٧١)](#foonote-٧١) وما أودع فيها من القوى والمعاني[(٧٢)](#foonote-٧٢) أخبرهم تعالى بما تفرسوا منه ذلك والدم. 
قال الحرالي : رزق البدن الأقرب إليه المحوط[(٧٣)](#foonote-٧٣) فيه  ونحن  أي والحال إنا نحن[(٧٤)](#foonote-٧٤)، وهذا الضمير كما قال الحرالي : اسم القائل[(٧٥)](#foonote-٧٥) المستتبع لمن هو في طوع أمره لا يخالفه  نسبح  أي نوقع التسبيح أي التنزيه[(٧٦)](#foonote-٧٦) لك والإبعاد عما لا يليق بك ملتبسين في التسبيح  بحمدك  والحاصل إنا نبرئك عن صفات النقص حال إثباتنا لك صفات الكمال، [(٧٧)](#foonote-٧٧)وحذف المفعول للتعميم[(٧٨)](#foonote-٧٨) ؛ وقال الحرالي : التسبيح تنزيه الحق تعالى عن[(٧٩)](#foonote-٧٩) بادية نقص في خلق أو رتبة، وحمد الله استواء أمره علواً وسفلاً ومحو الذم عنه والنقص منه، وذلك تسبيح أيضاً في علو أمر الله، فما سبح بالحمد إلا أهل الحمد من آدم ومحمد صلى الله عليه وسلم، فغاية المسبح الحمد، والحمد تسبيح لمن غايته وراء ذلك الاستواء - انتهى. 
 ونقدس  أي نطهر[(٨٠)](#foonote-٨٠) كل شيء

١ وفي م: اتبعها..
٢ في ظ: يعلم..
٣ في ظ: فيما..
٤ قال البيضاوي: واعلم أن صحة الحشر مبنية على ثلاث مقدمات وقد برهن عليها في هاتين الآيتين: أما الأولى فهي أن مواد الأبدان قابلة للجمع والحياة، وأشار إلى البرهان عليها بقوله "وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم" فإن تعاقب الافتراق والاجتماع والموت والحياة عليها يدل على أنها قابلة لها بذاتها وما بالذات يأبى أن يزول ويتغير؛ وأما الثانية والثالثة فإنه عالم بها وبمواقعها قادر على جمعها وإحيائها وأشار إلى وجه إثباتهما بأنه تعالى قادر على إبدائهم وإبداء ما هو أعظم خلقا وأعجب صنعا فكان أقدر على إعادتهم وإحيائهم، وأنه خلق خلقا مستويا محكما من غير تفاوت واختلال مراعي فيه مصالحهم وسد حاجاتهم، وذلك دليل على تناهي علمه وكمال حكمته جلت قدرته ودقت حكمته – انتهى كلامه..
٥ وفي م: وكله..
٦ في م: تلقا..
٧ في م: الباقية..
٨ قال البيضاوي: تعداد لنعمة ثالثة تعم الناس كلهم فإن خلق آدم وإكرامه وتفضيله على سكان ملكوته بأن أمرهم بالسجود له إنعام يعم ذريته. وقال أبو حيان: وإضافته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبيه على شرفه واختصاصه بخطابه وهز لاستماع ما يذكر بعد ذلك من غريب افتتاح هذا الجنس الإنساني وابتداء أمره ومآله، وهذا تنويع في الخطاب وخروج من الخطاب العام إلى الخاص وفي ذلك أيضا إشارة لطيفة إلى أن المقبل عليه بالخطاب له الحفظ الأعظم والقسم الأوفر، من الجملة المخبر بها، إذ هو في الحقيقة أعظم خلفائه؛ ألا ترى إلى عموم رسالته ودعائه وجعل أفضل أنبيائه، أم بهم ليلة إسرائه، وجعل آدم فمن دونه يوم القيامة تحت لوائه، فهو المقدم في أرضه وسمائه وفي داري تكليفه وجزائه – انتهى..
٩ في م: أو..
١٠ ليس في ظ..
١١ ليس في م..
١٢ بهامش الأصل: معمول الاحتمال..
١٣ وفي ظ: الجملة..
١٤ في ظ: ما..
١٥ في م وظ: لاخفايها - كذا..
١٦ في م وظ: لاخفايها – كذا..
١٧ في م: تفصيل..
١٨ العبارة من هنا إلى "المستدرك" ليست في ظ..
١٩ في الأصل: خليفة..
٢٠ ليس في م..
٢١ وفي م: لربه والصواب: لربها..
٢٢ في م: لموقوف..
٢٣ في م ومد: الحكمة – كذا..
٢٤ في مد: في..
٢٥ في م: لذلك، ولا يتضح في مد..
٢٦ في الأصول: أئمة – كذا..
٢٧ هكذا ثبت في الأصل وظ ولكن ضرب عليه في الأصل؛ وليس في م ومد..
٢٨ في م: أول..
٢٩ زيد في م: و..
٣٠ في م: آخر..
٣١ زيد في م: في..
٣٢ ليس في ظ..
٣٣ زيد في مد: إلى..
٣٤ في ظ: بما مضى..
٣٥ في م: جميعا..
٣٦ في م: اللهم – وهو كما ترى..
٣٧ في م: بجميع..
٣٨ في ظ: أنتم – كذا..
٣٩ قال البيضاوي: وإذ ظرف وضع لزمان نسبة ماضية وقع فيه أخرى، والقول هو التلفظ بما يفيد ويقال بمعنى المقول وللمعنى المتصور في النفس المعبر عنه باللفظ، وللرأى والمذهب مجاز – انتهى..
٤٠ ليست العبارة في ظ..
٤١ ليست العبارة في ظ..
٤٢ في م: عليه السلام..
٤٣ في م: عليه السلام..
٤٤ في م: حباك – كذا بالحاء المهملة..
٤٥ وفي البحر المحيط: الملك ميمه أصلية وهو فعل من الملك وهو القوة ولا حذف فيه وجمع على فعائلة شذوذا – قاله أبو عبيدة وكأنهم توهموا أنه ملاك على وزن فعال وقد جمعوا فعالا للمذكر والمؤنث على فعائل قليلا، وقيل وزنه في الأصل فعأل نحو شمأل ثم نقلوا الحركة وحذفوا وقد جاء فيه ملأك فيحتمل أن يكون فعألا، وعلى هذا تكون الهمزة زائدة في الكلمة وعينها، فمنهم من قال: الفاء لام والعين همزة من لاك إذ أرسل وهي لغة محكية، فملك أصله ملاك فخفف بنقل الحركة والحذف إلى فعل قال الشاعر:
 فلست لإنسي ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب. 
 فجاء به على الأصل، وهذا قول أبي عبيد واختاره أبو الفتح، وملائكة على هذا القول مفاعلة، ومنهم من قال: الفاء همزة والعين لام من الألوكة وهي الرسالة فيكون على هذا أصله مألكا، ويكون ملأك مقلوبا جعلت فاؤه مكان عينه وعينه مكان فائه، فعلى هذا القول يكون في وزنه معفلا..
٤٦ في ظ: الميم فيه..
٤٧ في ظ: الميم فيه..
٤٨ زيد في مد: وله جمع آخر بحذف الهاء هذا أخف منه على اللسان أشهر به فكذلك عبر به في جميع القرآن ولاحتمال هائه المبالغة..
٤٩ زيد في مد: الحرالي..
٥٠ ليس في م..
٥١ في ظ: لتوطئه، وفي م: طوطية – كذا..
٥٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: لقبح..
٥٣ في م: ينتظم..
٥٤ في ظ: يتهيأ – كذا..
٥٥ في ظ: الانتظام..
٥٦ في م: لان..
٥٧ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٥٨ قال البيضاوي: والخليفة من يخلف غيره ويناب منابه، والهاء فيه للمبالغة، والمراد به آدم عليه السلام، لأنه كان خليفة الله في أرضه، وكذلك كل نبي استخلفه في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم، لا لحاجة به إلى من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتقلى أمره بغير وسط، ولذلك لم يستنئ ملكا، كما قال تعالى "ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا"..
٥٩ ليس في م..
٦٠ قال البيضاوي : وفائدة قوله هذا للملائكة تعليم المشاورة، وتعظيم شأن المجعول بأن بشر بوجوده سكان ملكوته ولقبه بالخليفة قبل خلقه، وإظهار فضله الراجح على ما فيه من المفاسد بسؤالهم وجوابه، وبيان أن الحكمة تقتضي إيجاد ما يغلب خيره فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير – وغير ذلك. قال المهائمي: "إذ قال ربك" أي وقت قول ربك إظهار لفضل آدم قبل خلقه لئلا يرى بعين الحقارة أصلا "إني جاعل في الأرض" أي التي هي محل الكون والفساد فهو محل التصرف من عناصرها ومن الروح السماوي "من يفسد فيها" لكونه من العناصر المختلفة الداعية إلى اللذات السفلية "ويسفك الدماء " إذ فيه قوة غضبية من النار..
٦١ العبارة من هنا إلى "شر" ليست في ظ..
٦٢ في مد: شرا..
٦٣ ليس في م..
٦٤ ليس في مد..
٦٥ ليست في ظ..
٦٦ ليست في ظ..
٦٧ ليست في ظ..
٦٨ ليست في ظ..
٦٩ ليست في ظ..
٧٠ ليست في ظ..
٧١ العبارة ليست في ظ..
٧٢ العبارة ليست في ظ..
٧٣ في ظ: المحطوط..
٧٤ قال البيضاوي: والمعنى أتستخلف عصاة ونحن معصومون أحقاء بذلك، والمقصود منه الاستفسار عما رجحهم مع ما هو متوقع منهم على الملائكة المعصومين في الاستخلاف لا العجب والتفاخر، وكأنهم علموا أن المجعول خليفة ذو ثلاث قوى عليها مدار أمره: شهوية وغضبية تؤديان به إلى الفساد وسفك الدماء وعقلية تدعوه إلى المعرفة والطاعة، ونظروا إليها مفردة وقالوا: ما الحكمة في استخلافه وهو باعتبار تينك القوتين لا يقتضي الحكمة إيجاده فضلا عن استخلافه؟ وأما باعتبار القوة العقلية فنحن نقيم ما يتوقع منها سليما عن معارضة تلك المفاسد؛ وغفلوا عن فضيلة كل واحدة من القوتين إذا صارت مهذبة مطواعة للعقل متمرنة على الخير كالعفة والشجاعة ومجاهدة الهوى والإنصاف، ولم يعلموا أن التركيب يفيد ما يقصر عنه الآحاد كالإحاطة بالجزئيات واستنباط الصناعات واستخراج المنافع الكائنات من القوة إلى الفعل الذي هو المقصود من الاستخلاف..
٧٥ في ظ: القابل – كذا..
٧٦ في م: التبريه..
٧٧ العبارة ليست في ظ..
٧٨ العبارة ليست في ظ..
٧٩ في ظ: عند..
٨٠ قال المهائمي: "ونحن" وإن لم يكن لنا جمعية "نسبح" ذاتك ملتبسا "بحمدك" على كمالاتها "ونقدس" أي ننزه صفاتك فنقول: إنها مستحقة "لك" دون غيرك "قال إني أعلم" من قصور تسبيحكم وتقديسكم وعدم صلاحيتكم لخلاقي على الكل واقتضاء ظهور أسمائي اللطفية والقهرية. وقال النسفي: "ونقدس لك" ونطهر أنفسنا لك، وقيل: التسبيح والتقديس تبعيد الله من السوء، من سبح في الأرض وقدس فيها إذا ذهب فيها وأبعد، "قال إني أعلم مالا تعلمون" أي أعلم من الحكم في ذلك ما هو خفى عليكم..

### الآية 2:31

> ﻿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:31]

ولما أعلم سبحانه الملائكة أن الأمر على خلاف ما ظنوا شرع في إقامة الدليل عليه فقال عاطفاً على قوله :" قال " : وعلم [(١)](#foonote-١) أي لإقامة الدليل على ذلك، والتعليم تكرار العلم ليثبت لما في جبلة المعلَّم من النسيان،  آدم  من الأدم من الأديم وهو جلدة الأرض التي منها جسمه، وحظ ما فيه من أديم الأرض هو اسمه الذي أنبأ عنه لفظ آدم،  الأسماء  أي التي للأشياء  كلها  وهو جمع اسم وهو ما يجمع اشتقاقين من السمة والسمو ؛ فهو بالنظر إلى اللفظ وسم وبالنظر إلى الحظ من ذات الشيء سمو، وذلك السمو هو مدلول الاسم الذي هو الوسم الذي ترادفه التسمية - قاله الحرالي، وقال في كتاب له في أصول الفقه : الاسم يقال على لفظ التسمية ويقال على حظ ونصيب من ذوات الأشياء، وتلك هي المعروضة على الملائكة، واسم التسمية يحاذي به المسمى معلومه من الشيء المسمى الذي هو الاسم المعروض، وهو عند آدم علم وعند الملائكة ومن لا يعلم حقيقة الاسم المعروض توقيف ونبأ[(٢)](#foonote-٢) - انتهى. 
[(٣)](#foonote-٣)ولما كان العرض على الملائكة بالغاً في المراد أشار إلى تعظيمه بحرف التراخي فقال[(٤)](#foonote-٤) : ثم  عرضهم  أي الأشياء. قال الحرالي : أظهرهم عن جانب وهو العرض والناحية  على الملائكة  القائلين لذلك. وقال الحرالي : لما ذكر تعالى مراجعة الملائكة في خلق هذا الخليفة ذكر إبداءه[(٥)](#foonote-٥) لهم وجه حكمة علية بما أعلى هذا الخليفة من تعليمه إياه حقائق جميع الذوات المشهودة لهم على إحاطتهم بملكوت الله و ملكه شهوداً فأراهم إحاطة علم آدم بما شهدوا صورة[(٦)](#foonote-٦) ولم يشهدوا حقيقة مدلول [(٧)](#foonote-٧)تسميتها، وعلمه حكمة ما بين تلك الأسماء التي هي حظ من الذوات وبين تسمياتها من النطق ليجتمع في علمه خلق كل شيء صورة وأمره كلمة فيكمل علمه في قبله على سبيل سمعه وبصره، واستخلفه في علم ما[(٨)](#foonote-٨) له من الخلق والأمر، وذلك في بدء كونه فكيف يحكم حكمة الله فيما يتناهى إليه كمال خلقه إلى خاتمة أمره فيما انتهى إليه أمر محمد صلى الله عليه وسلم مما هو مبهم في قوله تعالى :
 وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً[(٩)](#foonote-٩) \[ النساء : ١١٣ \] فأبدى الله عز وجل لهم بذلك وجه خلافة علمية وعملية في التسمية إعلاء له عندهم، وقد جعلهم الله عز وجل مذعنين مطيعين فانقادوا للوقت بفضل آدم على جميع الخلق وبدا[(١٠)](#foonote-١٠) لهم علم أن الله[(١١)](#foonote-١١) يعلي من يشاء بما يشاء من خلافة أمره وخلقه، وتلك الأسماء التي هي حظوظ من صور الموجودات هي المعروضة التي شملها اسم الضمير في قوله تعالى  ثم عرضهم  وأشار إليه " هؤلاء " عند كمال عرضهم، وأجرى على الجميع ضمير " هم " لاشتمال تلك الكائنات على العاقلين وغيرهم ؛ وبالتحقيق فكل خلق ناطق حين يستنطقه الحق، كما قال تعالى[(١٢)](#foonote-١٢)
اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم[(١٣)](#foonote-١٣) }\[ يس : ٦٥ \] وإنما العجمة[(١٤)](#foonote-١٤) والجمادية بالإضافة إلى ما بين بعض الخلق وبعضهم - انتهى. 
[(١٥)](#foonote-١٥)وقال أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي في كتاب الزينة : ويقال إن الاسم[(١٦)](#foonote-١٦) مأخوذ من السمو وهو العلو والرفعة، وإنما جعل الاسم تنويهاً بالدلالة على معنى الاسم لأن المعنى تحت الاسم - هذا قول النحويين ؛ والسمة تدل على صاحبها، لأنهما حرفان سين وميم، فالسين من السناء والميم من المجد وهو لب الشيء، فكأنه سمى اسماً لأنه يضيء لك عن لب الشيء ويترجم عن مكنونه، وليس شيء إلا وقد وسمه الله بسمة تدل على ما فيه من الجوهر ؛ فاحتوت الأسماء على جميع العلم بالأشياء، فعلمها الله آدم وأبرز فضيلته على الملائكة عليهم السلام - انتهى. 
 فقال  [(١٧)](#foonote-١٧)معجزاً لهم[(١٨)](#foonote-١٨)  أنبئوني [(١٩)](#foonote-١٩) أي أخبروني إخباراً عظيماً قاطعاً[(٢٠)](#foonote-٢٠)  بأسماء هؤلاء [(٢١)](#foonote-٢١) أي الموجودات بتفرسكم فيها  إن كنتم صادقين [(٢٢)](#foonote-٢٢) أي فيما تفرستموه في الخليفة وفي أنساله. قال الحرالي : هذه الأسماء المواطئة للتسمية من السمة والأسماء الأول هي الحظوظ من الذوات التي المتسم بها هو المسمى، ومع ذلك فبين التسمية والاسم مناسبة مجعول الحكمة بينهما بمقتضى أمر العليم الحكيم - انتهى.

١ قال علي المهائمي: "علم آدم" بخلق علم ضروري فيه "الأسماء كلها" أي الألفاظ الدالة على الحقائق إذ هي أقل ما يفيد التميز بينها "ثم عرضهم" أي المسميات "على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء" أي بأقل مميزها حتى يصح دعواكم استحقاقكم الخلافة عليها اللازمة لكلامكم ودعواكم" إن كنتم صادقين" في دعواكم أنكم تسبحون الله على الإطلاق أي بجميع أسمائه وتقدسونه بها – انتهى كلامه. قال أبو البركات النسفي: "وعلم آدم" هو اسم أعجمي واشتاقهم آدم من أديم الأرض أو من الأدمة كاشتقاقهم يعقوب من العقب وإدريس من الدرس وإبليس من الإبلاس، "الأسماء كلها" أي أسماء المسميات، فحذف المضاف إليه لكونه معلوما مدلولا عليه بذكر الأسماء، إذ الاسم يدل على المسمى وعوض منه اللام، ومعنى تعليمه أسماء المسميات أنه تعالى أراه الأجناس التي خلقها وعلمه أن اسمه هذا فرس وهذا يعبر وهذا اسمه كذا وهذا اسمه كذا؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما: علمه اسم كل شيء حتى القصعة والمغرفة، "ثم عرضهم على الملائكة" أي عرض المسميات لأن في المسميات العقلاء فغلبهم، وإنما استنبأهم وقد علم عجزهم عن الإنباء على سبيل التبكيت "فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين" في زعمكم أني استخلف في الأرض مفسدين سفاكين للدماء؛ وفيه رد عليهم وبيان أن فيمن يستخلفه من الفوائد العلمية التي هي أصول الفوائد كلها ما يستأهلون لأجله أن يستخلفوا – انتهى كلامه..
٢ في م: بنآ – كذا قال البيضاوي: معنى تعليمه تعالى لآدم الأسماء أنه تعالى خلقه من أجزاء مختلفة (كالقلب والكبد والدماغ) وقوى متبائنة مستعدة لإدراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات وألهمه معرفة ذوات الأشياء وخواصها وأسمائها وأصول العلم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها – انتهى كلامه. وفي الحاشية "والمعنى أنه تعالى اندفع بذلك ما يتوهم أنه لا يظهر فضيلة آدم بذلك لأنه علم بالتعليم ولو علم الملائكة لعلموا ذلك الخ. وقال القاضي ثناء الله العثماني: قال أهل التفسير: المراد أسماء الخلائق، قال البغوي قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: علمه اسم كل شيء وقيل: اسم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة... قال أهل التأويل: علم آدم جميع اللغات ثم تكلم كل واحد من أولاده بلغة. قلت: هذه الأقوال ليست بمرضية عندي/ فإن مدار الفضل على كثرة الثواب ومراتب القرب من الله تعالى دون هذه الأمور، لو كان هذه الأمور مدارا لفضله لزم فضله على خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، فإنه قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم، ولو يكن عليه السلام عالما بجميع اللغات، وعندي أن الله تعالى علم آدم الأسماء كلها علما إجماليا فإنه لما حصل له معية بالذات تعالت وتقدست حصل له بكل اسم من أسمائه وصفة من صفاته مناسبة تامة ومعية بحيث أنه كلما توجه إلى اسم من أسمائه وصفة من صفاته يتجلى له ذلك الاسم والصفة – والباقي يطلب من تفسيره ج ١ ص ٥١..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ في الأصل: إبدائه وفي م ومد وظ: أبداه – كذا..
٦ في ظ: صورة..
٧ ليست في ظ..
٨ ليس في ظ..
٩ سورة ٤ آية ١١٣.
١٠ هكذا في م وظ: وفي الأصل: بد ولا يتضح في مد..
١١ زيد في ظ: تعالى.
١٢ ليس في م وظ..
١٣ سورة ٣٦ آية ٦٥..
١٤ في م ومد: العجمية..
١٥ العبارة من هنا إلى "انتهى" ليست في ظ..
١٦ قال البيضاوي: والاسم باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء أو دليلا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال، واستعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى سواء كان مركبا أو مفردا أو خبرا أو رابطا بينهما؛ والمراد في الآية هو الأول أو الثاني وهو يستلزم الأول، لأن العلم بالألفاظ من حيث الدلالة متوقف على العلم بالمعاني..
١٧ ليست في ظ..
١٨ ليست في ظ..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ ليست في ظ..
٢١ قال البيضاوي: "أنبئوني" تبكيت لهم وتنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة فإن التصرف والتدبير وإقامة المعدلة قبل تحقيق المعرفة والوقوف على مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق محال، وليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال؛ والإنباء إخبار فيه إعلام ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما..
٢٢ في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم وأن خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا يليق بالحكيم، وإن لم يصرحوا به لكنه لازم مقالتهم..

### الآية 2:32

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [2:32]

قالوا  متبرئين من العلم  سبحانك [(١)](#foonote-١) أي ننزهك تنزيهاً [(٢)](#foonote-٢)يجل عن الوصف[(٣)](#foonote-٣) عن أن ننسب[(٤)](#foonote-٤) إليك نقصاً في علم أو صنع، ونتبرأ إليك مما يلزم قولنا من ادعاء العلم لسواك. [(٥)](#foonote-٥)
قال الحرالي : وفي هذا المعنى إظهار لفضلهم وانقيادهم وإذعانهم توطئة لما يتصل به من إباء إبليس - انتهى. والحاصل أنه تصريح بتنزيه الله تعالى عن النقص وتلويح بنسبته إليهم اعتذاراً منهم عما وقعوا فيه، ولذا قالوا : لا علم لنا  أي أصلاً[(٦)](#foonote-٦)  إلا ما علمتنا [(٧)](#foonote-٧) فهو دليل على أنه لا سبيل إلى علم شيء من الأشياء إلا بتعليم الله. قال الحرالي[(٨)](#foonote-٨) : رداً لبدء الأمر لمن له البدء[(٩)](#foonote-٩)، ولذلك ورد في أثارة[(١٠)](#foonote-١٠) من علم : من لم يختم[(١١)](#foonote-١١) علمه بالجهل لم يعلم، وذلك الجهل هو البراءة من العلم إلا ما علم الله - انتهى. 
ثم خصوه بما نفوه عن أنفسهم فقالوا : إنك أنت  أي وحدك  العليم  [(١٢)](#foonote-١٢)أي العالم بكل المعلومات[(١٣)](#foonote-١٣)  الحكيم  أي فلا يتطرق[(١٤)](#foonote-١٤) إلى صنعك فساد بوجه[(١٥)](#foonote-١٥) فلا اعتراض أصلاً[(١٦)](#foonote-١٦) قال الحرالي : توكيد وتخليص وإخلاص للعلم والحكمة لله وحده، وذلك من أرفع الإسلام، لأنه إسلام القلوب ما حلاها الحق سبحانه[(١٧)](#foonote-١٧) به ! فإن العلم والحكمة نور القلوب الذي تحيى به كما أن الماء رزق الأبدان الذي تحيى به ! فإن العلم والحكمة نور القلوب الذي تحيا به كما أن الماء رزق الأبدان الذي تحيا به ؛ والحكمة جعل تسبيب بين أمرين يبدو بينهما تقاض من السابق واستناد من اللاحق - انتهى[(١٨)](#foonote-١٨). 
وأصلها في اللغة المنع من الفساد ولا يكون ذلك إلا عن تمام العلم. [(١٩)](#foonote-١٩)
١ اعتراف بالعجز والقصور وإشعار بأن سؤالهم كان استفسارا ولم يكن اعتراضا وأنه قد بان لهم ما خفى عليهم من فضل الإنسان والحكمة في خلقه، وإظهار لشكر نعمته بما عرفهم وكشف لهم ما اعتقل عليهم، ومراعاة للأدب بتفويض العلم كله إليه. وقال علي المهائمي: "سبحانك" أي ننزهك تنزيها عن أن يقصر علمك أو تشارك فيه أو تعبث في فعلك، وإنما سألناك استفسارا واسترشادا لأنه "لا علم لنا إلا ما علمتنا" وإنما لما تعلمناها ابتداء إذ "أنك أنت العليم" بأن حقائقنا لا تقتضي العلم بها بلا واسطة وقد جعلت الوسائط مع قدرتك على الأفعال ابتداء لأنك أنت "الحكيم" – انتهى كلامه..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ في ظ: ينسب..
٥ ليس في ظ..
٦ في البحر المحيط: ولما سأل تعالى الملائكة ولم يكن عندهم علم بالجواب وكانوا قد سبق منهم قولهم "أتجعل فيها من يفسد فيها" الآية أرادوا أن يجيبوا بعدم العلم إلا ما علمهم، فقدموا بين يدي الجواب تنزيه الله اعتذارا وأدبا منهم في الجواب وإشعارا بأن ما صدر منهم قبل يمحوه هذا التنزيه لله تعالى فقالوا "سبحانك" ثم أجابوا بنفي العلم بلفظ لا التي بنيت معها النكرة فاستغرق كل فرد من أنواع العلوم، ثم استثنوا من ذلك ما علمهم هو تعالى فقالوا "إلا ما علمتنا" وهذا غاية في ترك الدعوى والاستلام التام للمعلم الأول الله تعالى} قال أبو عثمان المغربي: ما جلاء الخلق إلا لدعاوى، ألا ترى أن الملائكة قالوا: "ونحن نسبح بحمدك" كيف ردوا إلى الجهل حتى قالوا: "لا علم لنا" وروى معنى هذا الكلام عن جعفر الصادق – انتهى كلامه..
٧ العبارة من هنا إلى "بتعليم الله" ليست في ظ..
٨ ليس في ظ..
٩ في ظ: البداء- كذا..
١٠ في م وظ: أثاره..
١١ في مد: لم تختم وفي ظ: لم يحتم – كذا..
١٢ ليست في ظ..
١٣ ليست في ظ..
١٤ فلا نتطرق..
١٥ ليست في ظ..
١٦ ليست في ظ..
١٧ ليس في م ومد..
١٨ العبارة من هنا إلى "تمام العلم" ليست في ظ..
١٩ قال أبو حيان الأندلسي: فانظر إلى حسن هذا الجواب كيف قدموا بين يديه تنزيها لله، ثم اعترفوا بالجهل، ثم نسبوا إلى الله العلم والحكمة، وناسب تقديم الوصف بالعلم على الوصف بالحكمة لأنه المتصل به في قوله "وعلم" "أنبئوني" "لا علم لنا" فالذي ظهرت به المزية لآدم والفضيلة هو العلم، فناسب ذكره متصلا به، لأن الحكمة إنما هي آثار العلم وناشئة عنه، ولذلك أكثر ما جاء في القرآن تقديم الوصف بالعلم على الوصف بالحكمة. ولأن يكون آخر مقالهم مخالفا لأوله حتى يبين رجوعهم عن قولهم "أتجعل فيها" وعلى القول بأن الحكيم هو ذو الحكمة يكون الحكيم صفة ذات وعلى القول بأنه المحكم لصنعته يكون صفة فعل – انتهى..

### الآية 2:33

> ﻿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:33]

فلما قالوا ذلك وأراد إشهادهم فضل آدم عليه السلام استأنف في جواب من كأنه قال : ما قال لهم عند ذلك ؟ قوله : قال  [(١)](#foonote-١)مظهراً[(٢)](#foonote-٢) لفضيلة العلم الموجبة لشرف العالم  يا آدم[(٣)](#foonote-٣) أنبئهم  أي ليزدادوا بصيرة في أن العالم من علّمته والسعيد من أسعدته في أي صورة ركبته  بأسمائهم  فأنبأهم بها. قال الحرالي : ولم يقل : علمهم، فكان آدم عليماً بالأسماء وكانوا هم مخبرين بها لا معلميها، لأنه لا يتعلمها من آدم إلا من خلقه محيط كخلق آدم، ليكون من كل شيء[(٤)](#foonote-٤) ومنه كل شيء[(٥)](#foonote-٥)، فإذا عرض عليه شيء مما منه آنس[(٦)](#foonote-٦) علمه عنده ؛ فلذلك اختصوا بالإنباء دون التعليم، فلكل شيء عند آدم عليه السلام بما[(٧)](#foonote-٧) علمه الله وأظهر له علاماته[(٨)](#foonote-٨) في استبصاره الشيء اسمان جامعان : اسم يبصّره من موجود الشيء واسم يذكره لإبداء معنى ذلك الشيء إلى غاية حقيقته، ولكل اسم جامع عنده وجوه متعددة يحاذي كلَّ وجه منها بتسمية تخصه، وبحسب تلك الوجوه تكثرت عنده الألسنة وتكثرت الألسن الأعجمية، فأفصحها وأعربها الاسم الجامع وذلك الاسم هو العربي الذي به أنزل خاتم الكتب على خاتم المرسلين وأبقى دائماً في مخاطبة أهل الجنة لمطابقة الخاتمة إحاطة البادئة
 حم \* والكتاب المبين \* إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون \* وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم[(٩)](#foonote-٩) \[ الزخرف : ١، ٤ \] وطابق الختم البدء[(١٠)](#foonote-١٠) إحاطة لإحاطة - انتهى. وهذا كما كان ولده محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم يكلم كل إنسان بلغته من قبائل العرب ومن العجم بل[(١١)](#foonote-١١) ومن البهائم العجم[(١٢)](#foonote-١٢) فكان علمه لبعض اللغات من غير مخالطة لأهلها ولا إلمام بلسانهم دليلاً على علم سائر اللغات، لأنه لا معلم له إلا العالم بكل شيء.  فلما أنبأهم [(١٣)](#foonote-١٣) أي أخبرهم إخباراً عظيماً يأخذ بالألباب، و  لما  كلمة تفهم وجوب أمر لأمر في حين فتجمع[(١٤)](#foonote-١٤) معنى الشرط والظرف - قاله الحرالي  بأسمائهم  على ما هي عليه. 
قال الحرالي في التفسير وكتاب له في أصول الفقه : هذه التسميات ليس الأسماء التي هي موجودة من الذوات، لأن تلك لا ينالها إلا العلم وشهود البصيرة وقد جرى ذلك في وراثة في ولد آدم حتى كان رؤبة وأبوه العجاج يرتجلان اللغة ارتجالاً ويتعلمها منهم من سواهم من العرب، لأن التسمية التي ينالها الإنباء للاسم الذي يناله[(١٥)](#foonote-١٥) العلم كالمثل له المبدي لصورة[(١٦)](#foonote-١٦) معناه للأذن لمناسبة ومواصلة[(١٧)](#foonote-١٧) بين خصوص التسمية واسمها من الذات[(١٨)](#foonote-١٨)، فيعلم ما يحاذي[(١٩)](#foonote-١٩) الشيء المفرد من منتظم الحروف كما يعلم الواصف ما يحاذي الشيء ويحاكيه من منتظم الكلم، فيحاذيه ويحاكيه الواصف بكلام، ويحاذيه ويسميه المسمى له بكلمة واحدة، وكما أنه ليس[(٢٠)](#foonote-٢٠) لكل أحد مُنّة أن يصف فكذلك ليس[(٢١)](#foonote-٢١) لكل أحد[(٢٢)](#foonote-٢٢) منة أن يسمى، ومنه ما يجري من ألسنة العامة من النبز والألقاب وقد كان يجب الاكتفاء بما في هذه الآية من العلم ببدء أمر المسميات عما وقع فيها من الاختلاف بين التوقيف والاصطلاح، فقد تبين أنها عن علم علمه الله آدم لا عن توقيف كما هو عند الملائكة من آدم ولا عن اصطلاح كما قيل - انتهى. 
قال } أي الله تعالى مثبتاً[(٢٣)](#foonote-٢٣) مدخول النفي كما هو شأن همزة التقرير[(٢٤)](#foonote-٢٤)  ألم أقل لكم  يا ملائكتي ! [(٢٥)](#foonote-٢٥)ولما كان هذا خبراً جسيماً نبه على بلوغه النهاية في العظمة وأنه مما يستغربه[(٢٦)](#foonote-٢٦)/ بعض[(٢٧)](#foonote-٢٧) الخلق بالتأكيد فقال : إني أعلم  [(٢٨)](#foonote-٢٨)علماً مستمراً لا انقضاء له[(٢٩)](#foonote-٢٩)  غيب السماوات والأرض  فمن أردت تعليمه شيئاً من ذلك كان عالماً به، وأما غيري فلا طريق له إلى معرفة المستقبل إلا الفراسة وقد تحظى[(٣٠)](#foonote-٣٠). قال الحرالي : قررهم حتى [(٣١)](#foonote-٣١)لا يكون لهم[(٣٢)](#foonote-٣٢) ثانية وأعلم بذلك عباده من ولد آدم حتى يستنوا بحكم التسليم لله في ما يبديه من غير تعرض ولا اعتراض، فمنهم من آمن ومنهم من كفر - انتهى. 
 وأعلم ما تبدون  في كل حين  وما كنتم تكتمون[(٣٣)](#foonote-٣٣)  فيما مضى وفيما يأتي. قال الحرالي : وفي صيغة تكتمون[(٣٤)](#foonote-٣٤) من الدلالة[(٣٥)](#foonote-٣٥) على تمادي ذلك في كيانهم ما في صيغة تبدون من تمادي بادى ذلك منهم - انتهى.

١ العبارة من هنا إلى "العالم" ليست في ظ..
٢ في مد: نظير..
٣ نادى آدم باسمه العلم وهي عادة الله مع أنبيائه قال تعالى "يا نوح اهبط بسلام منا "يا نوح إنه ليس من أهلك"، "يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا"، "يا موسى إني أنا الله"، "يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك" ونادى محمدا نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الأنبياء بالوصف الشريف من الإرسال والإنباء فقال "يا أيها الرسول" "يا أيها النبي" فانظر تفاوت ما بين هذا النداء وذاك النداء..
٤ ليست في مد..
٥ ليست في مد..
٦ في ظ: أحس..
٧ في م: مما..
٨ في البحر المحيط "قال القشيري: من آثار العناية بآدم عليه السلام لما قال للملائكة "أنبئوني" داخلهم من هيبة الخطاب ما أخذهم عنهم لا سيما حين طالبهم بأنبائهم إياه ما لم تحط بهم علومهم. ولما كان حديث آدم رده في الإنباء عليهم فقال "أنبئهم بأسمائهم" ومخاطبة آدم للملائكة لم توجب الاستغراق في الهيبة فلما أخبرهم آدم عله السلام بأسماء ما تقاصرت عنه علومهم ظهرت فضيلته عليهم فقال: "ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات" يعني ما تقاصرت عنه علوم الخلق "واعلم ما تبدون" من الطاعات "وما كنتم تكتمون" من اعتقاد الخيرية على آدم – انتهى كلام القشيري..
٩ سورة ٤٣ آية ١ – ٤..
١٠ في ظ: البدل..
١١ ليست في ظ..
١٢ ليست في ظ.
١٣ قال علي المهائمي "يا آدم أنبئهم" وإن كنت دونهم في التجرد الذي به الاطلاع "بأسمائهم" مع فواتها للحصر من غير غلط فيها "قال ألم أقل لكم إني أعلم ما لا تعلمون" قاصدا به "إني أعلم غيب السماوات" أي العالم العلوي مع كونكم من "و" غيب "الأرض" أي العالم السفلي مع ظهوره للحس، ففي كل منهما من الخفايا ما لا يبلغه علمكم بأدنى وجوه التميز مع كمال تجردكم – انتهى. وقال أبو حيان الأندلسي: وفي قوله "أنبئوني" "فلما أنبأهم" تنبيه على إعلام الله أنه قد أعلم الله أنه قد أعلم آدم من أحوالهم ما لم يعلمهم من حاله، لأنهم رأوه قبل النفخ مصورا فلم يعلموا ما هو؛ وعلى أنه رفع درجة آدم عندهم لكونه قد علم لآدم ما لم يعلمهم؛ وعلى إقامته مقام المفيد المعلم وإقامتهم مقام المستفدين منه، لأنه أمره أن يعلمهم أسماء الذين عرضهم عليهم؛ وعلى أدبهم على ترك الأدب من حيث قالوا "أتجعل فيها" فإن الطواعية المحضة أن يكونوا مع عدم العلم بالحكمة فيما أمروا به وعدم الاطلاع على ذلك الأمر ومصلحته ومفسدته كهم مع العلم والاطلاع وكان الامتثال والتسليم بغير تعجب ولا استفهام أليق بمقامهم لطهارة ذواتهم وكمال صفاتهم – انتهى..
١٤ في م: فتجم.
 .
١٥ في ظ: نباله له – كذا..
١٦ في م: لصوره..
١٧ في م: مواصلته..
١٨ في م: الذوات..
١٩ في م: فيحادي..
٢٠ ليس في ظ..
٢١ في م: لأحد..
٢٢ في م: لأحد..
٢٣ قال البيضاوي: استحضار لقوله "إني أعلم ما لا تعلمون" لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه، فإنه تعالى لما علم ما خفى عليهم من أمور السماوات والأرض وما ظهور لهم من أحوالهم الظاهرة والباطنة علم ما لا يعلمون؛ وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى وهو أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم. والهمزة للإنكار دخلت حرف الجحد فأفادت الإثبات والتقرير – انتهى..
٢٤ العبارة من "مثبتا" إلى هنا ليست في ظ..
٢٥ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
٢٦ وفي م: يستقر به..
٢٧ في م: عين.
٢٨ ليست في ظ..
٢٩ ليست في ظ..
٣٠ وفي م وظ: يخطئ.
٣١ وفي م ومد: لا تكون لها.
٣٢ وفي م ومد: لا تكون لها..
٣٣ قال أبو حيان: هو عام فيما أبدوه وما كتموه من كل أمورهم، وهذا هو الظاهر، وعطف قوله "وما كنتم تكتمون" هو من باب الترقي في الإخبار لأن علم الله تعالى واحد لا تفاوت فيه بالنسبة إلى شيء من معلوماته جهرا كان أو سرا، ووصل "ما" بكنتم يدل على أن الكتم وقع فيما مضى؛ وليس المعنى أنهم كتموا عن الله لأن الملائكة أعرف بالله وأعلم فلا يكتمون الله شيئا وإنما المعنى أنه هجس في أنفسهم شيء لم يظهره بعضهم لبعض ولا اطلعه عليه..
٣٤ ليست في ظ..
٣٥ ليست في ظ..

### الآية 2:34

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [2:34]

ولما أخبرنا سبحانه بهذه النعمة على أبينا[(١)](#foonote-١) ضم إليها الإنعام بإسجاد الملائكة له ونحن في ظهره فقال عاطفاً على " إذ " الأولى[(٢)](#foonote-٢) وعدل[(٣)](#foonote-٣) عن الغيبة إلى التكلم ثم إلى كونه في مظهر العظمة إعلاماً بأنه أمر فصل لا فسحة في المراجعة فيه. وقال الحرالي : لما أنبأ تعالى بأمر مفاوضة الملائكة و[(٤)](#foonote-٤)ما كان من ادعائهم وتسليمهم الأمر لله ولمن علمه الله وهو آدم عليه السلام نظم بذلك نبأ انقيادهم لآدم فعلاً كما انقادوا له علماً تماماً لكمال حالهم في التسليم علماً وعملاً فقال تعالى - انتهى.  وإذ قلنا  أي على عظمتنا  للملائكة  أي الذين أكرمناهم بقربنا  اسجدوا لآدم  عبدنا اعترافاً بفضله لتفضيلنا له. 
قال الحرالي : فجعله باباً إليه وكعبة يجلّونه بجلاله تعالى ومحراباً وقبلة، يكون سجودهم له سجوداً لله تجاه آدم كسجود آدم[(٥)](#foonote-٥) تجاه الكعبة[(٦)](#foonote-٦)، وظهر بذلك سوء إباء إبليس عن السجود حين خالفهم في طينة الكيان، لأن الملائكة خلقت من نور والنور طوع لا يحوزه أين ولا يختصه[(٧)](#foonote-٧) جهة، ولأن الجان خلقت من نار وهي مما يحوزه أين وتختصه[(٨)](#foonote-٨) جهة لا يرجع عنها إلا بقهر وقسر، فلم ينزل عن[(٩)](#foonote-٩) رتبة قيامه في جبلته لمخلوق الطين حيث لم يشعر بإحاطة خلق آدم كما تلقته الملائكة - انتهى. فبادروا الامتثال  فسجدوا  أي كلهم[(١٠)](#foonote-١٠) له كما أمرهم الله تعالى[(١١)](#foonote-١١)  إلا إبليس[(١٢)](#foonote-١٢) . قال الحرالي : من الإبلاس وهو انقطاع سبب الرجاء الذي يكون عنه اليأس من حيث قطع ذلك السبب - انتهى. 
فكأنه قيل : ما فعل ؟ فقيل[(١٣)](#foonote-١٣) : أبى ، من الإباء وهو امتناع عمل[(١٤)](#foonote-١٤) حقه الإجابة فيه - قاله الحرالي.  واستكبر  عن السجود له[(١٥)](#foonote-١٥)، من الاستكبار وهو استجلاب الكبر، والكبر بطر الحق وغمض الناس وغمطهم[(١٦)](#foonote-١٦)، وموجب ذلك استحقار الغير من وجه واستكمال النفس من ذلك الوجه - قاله الحرالي. 
 وكان  [(١٧)](#foonote-١٧)أي في أصل جبلته[(١٨)](#foonote-١٨) بما أفهمه[(١٩)](#foonote-١٩) الاستكبار من نسبتنا إلى ترك الحكمة إما جهلاً أو جوراً في أمرنا بسجوده لآدم وهو على زعمه خير منه  من  وهي كلمة تفهم اقتباس الشيء مما جعل منه - قاله الحرالي.  الكافرين  أي الذين سبق علمنا بشقاوتهم لم يتجدد لنا بذلك علم ما لم نكن نعلمه. [(٢٠)](#foonote-٢٠)
وفي الآيات الثلاث  يا أيها الناس اعبدوا ربكم  و  كيف تكفرون بالله  و  إذ قال ربك للملائكة  أيضاً إشارة إلى اختلاف الحال في الخطاب بوصف الربوبية مع الخُلّص ومع من دونهم وفي الخطاب بأوصاف الذات، وذلك أنه تعالى لما بين أن الضالين في حسن أمثاله هم الخاسرون عجب ممن يكفر به إشارة إلى شدة ظهوره وانتشار نوره في أمثاله وجميع أقواله وأفعاله وأن شهوده في كل اعتبار أوضح من ضياء النهار، لأنه ما ثمَّ[(٢١)](#foonote-٢١) إلا ذاته وأفعاله وصفاته :
وفي كل شيء له آية \*\*\* تدل على أنه واحد
متجلياً عليهم باسم الإلهية في أفعاله التي هم لها ناظرون وبها عارفون، فقال : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم  إلى أن قال : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً  الآية، وأدرج في ذلك أمر البعث بقوله  ثم إليه[(٢٢)](#foonote-٢٢) ترجعون  تنبيهاً على مشاركته لبقية[(٢٣)](#foonote-٢٣) ما في الآية من الظهور، لما قدم من الاستدلال عليه بإخراج الثمرات حين تعرف[(٢٤)](#foonote-٢٤) إليهم بوصف الربوبية الناظر إلى العطف والامتنان والتربية والإحسان في مثل ما هنا من أفعاله الظاهرة وآثاره الباهرة فقال : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم  إلى آخرها ؛ وختم هذه الآية بوصف العلم الشامل لما قام عليه من الدليل ضمن هذا التعجيب[(٢٥)](#foonote-٢٥) إشارة إلى الاستدلال على كمال الأمثال وتحديداً لمن يستمر على الكفران بعد هذا البيان بأنه بمرأى[(٢٦)](#foonote-٢٦) منه ومسمع[(٢٧)](#foonote-٢٧) في كل حال، فلما فرغ من خطابهم بالأمور الظاهرة على قدر فهومهم ومبلغ علومهم رقي الخطاب إلى رتبة نبيه عليه الصلاة والسلام لترقية البيان إلى غيب مقاولته لملائكته فقال : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل  الآية فلكل مقام مقال[(٢٨)](#foonote-٢٨)، ولكل مخاطب[(٢٩)](#foonote-٢٩) حد في الفهم وحال. 
قال الأستاذ أبو الحسن الحرالي في المفتاح الباب السَابع في إضافة الربوبية ونعت الإلهية في القرآن : اعلم أن الربوبية إقامة المربوب بما خلق له وأريد له، فرب كل شيء مقيمه[(٣٠)](#foonote-٣٠) بحسب[(٣١)](#foonote-٣١) ما أبداه وجوده، فرب المؤمن ربه ورباه للإيمان، ورب الكافر ربه ورباه للكفران، ورب محمد ربه ورباه للحمد - " أدبني ربي فأحسن تأديبي "، ورب العالمين ربى[(٣٢)](#foonote-٣٢) كل عالم لما خلق له
أعطى كل شيء خلقه ثم هدى[(٣٣)](#foonote-٣٣) }\[ طه : ٥٠ \] ؛ فللربوبية بيان في كل رتبة بحسب ما أظهرته آية مربوبه - من عرف نفسه عرف ربه
 سبح اسم ربك الأعلى[(٣٤)](#foonote-٣٤) \[ الأعلى : ١ \]
 فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك[(٣٥)](#foonote-٣٥) \[ الكهف : ١٨ \]  اعبدوا ربكم الذي خلقكم 
 لهم أجرهم عند ربهم[(٣٦)](#foonote-٣٦) \[ البقرة : ٢٦٢ \]. 
وقال في الباب الذي بعده : فخطاب الإقبال على النبي صلى الله عليه وسلم أعظم إفهام في القرآن
 ألم تر إلى ربك كيف مد الظل[(٣٧)](#foonote-٣٧) \[ الفرقان : ٤ \] الآية[(٣٨)](#foonote-٣٨)
 وهو الذي جعل لكم الليل لباساً[(٣٩)](#foonote-٣٩) \[ الفرقان : ٤٧ \] الآية، تفاوت الخطابين بحسب تفاوت المخاطبين وكما يتضح لأهل التعرف رتب البيان بحسب إضافة اسم الرب فكذلك يتحقق لأهل الفهم وجوه إحاطات البيان بحسب النعوت والتبيان في اسم[(٤٠)](#foonote-٤٠) الله غيباً في متجلى[(٤١)](#foonote-٤١) الآيات للمؤمن، وعيناً للكامل الموقن، وجمعاً وإحاطة عن[(٤٢)](#foonote-٤٢) بادىء الدوام للمحقق الواحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد
 وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم[(٤٣)](#foonote-٤٣) \[ آل عمران : ١٠١ \]
 قل هو الله أحد[(٤٤)](#foonote-٤٤) \[ الإخلاص : ١ \] ؛ والتفطن في رتب البيان في موارد هذا النحو من الخطاب في القرآن من مفاتيح الفهم وبوادىء مزيد العلم - انتهى. 
وقد أوقع سبحانه ذكر ابتداء الخلق على ترتيب إيجاده له فقد روى مسلم في صحيحه[(٤٥)](#foonote-٤٥) والنسائي في التفسير من سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي[(٤٦)](#foonote-٤٦) فقال :" خلق الله التربة[(٤٧)](#foonote-٤٧) يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل[(٤٨)](#foonote-٤٨). " وقال المزي[(٤٩)](#foonote-٤٩) في الأطراف قال البخاري في التاريخ : وقال بعضهم : أبو هريرة عن كعب وهو أصح - انتهى. 
وما يقال من أنه كان قبل آدم عليه السلام في الأرض خلق يعصون قاس عليهم الملائكة[(٥٠)](#foonote-٥٠) عليهم السلام[(٥١)](#foonote-٥١) حال آدم عليه السلام[(٥٢)](#foonote-٥٢)، كلام لا أصل له، والذي يدل عليه حديث مسلم هذا كما ترى أنه[(٥٣)](#foonote-٥٣) أول ساكني الأرض ؛ والذي يلوح من اسمه في بدئه[(٥٤)](#foonote-٥٤) بالهمزة التي هي أول الحروف وختمه بالميم التي هي آخرها وختامها أنه أول ساكنيها بنفسه، كما أنه خاتمهم بأولاده، عليهم تقوم الساعة. ورأيت في ترجمة للتوراة[(٥٥)](#foonote-٥٥) وهو أولها : خلق الله ذات السماء وذات الأرض وكانت الظلمة فقال الله : ليكن النور، فكان النور، فأراد[(٥٦)](#foonote-٥٦) أن يفرق بين النور والحِندِس فسمى النور نهاراً والحندس مساءً ؛ ثم قال : ليكن جَلَد وسط الماء ويميز بين الماء الأعلى[(٥٧)](#foonote-٥٧) والماء الأسفل. 
وفي نسخة[(٥٨)](#foonote-٥٨) : ليكن سقف بين المياه ليفصل بين الماء والماء، فكان كذلك فخلق الله سقفاً وفصل به بين الماء الذي[(٥٩)](#foonote-٥٩) تحت الجلد[(٦٠)](#foonote-٦٠) والماء الذي فوق الجلد وسمى الله الجلد سماء[(٦١)](#foonote-٦١) ؛ وقال الله : لتجتمع[(٦٢)](#foonote-٦٢) المياه التي تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة[(٦٣)](#foonote-٦٣)، فكان كذلك فسمى الله اليابسة أرضاً وسمى مجامع المياه بحوراً ؛ وقال : لتخرج[(٦٤)](#foonote-٦٤) الأرض نبت عشب يزرع منه زرع[(٦٥)](#foonote-٦٥) لجنسه وشجر[(٦٦)](#foonote-٦٦) ذات ثمار تثمر لجنسها يغرس منه غرس على الأرض، فأينعت الأرض نبتاً عشباً يزرع منه زرع لجوهره وشجر ذات ثمار[(٦٧)](#foonote-٦٧) لجوهرها ؛ فقال الله : ليكن نجمان في جلد السماء ليضيئا على الأرض وليميزا بين النهار والليل وليكونا للآيات والأزمان والعدد والأيام والسنين، فخلق الله نورين عظيمين : المصباح الأكبر لسلطان النهار والمصباح الأصغر لسلطان الليل[(٦٨)](#foonote-٦٨) وخلق النجوم، وكان المساء والصباح من اليوم الرابع ؛ فقال الله : ليحت الماء[(٦٩)](#foonote-٦٩) حيتاناً ذات أنفس[(٧٠)](#foonote-٧٠) حية، وليطر الطير فوق الأرض في جو السماء، فكان كذلك ؛ وخلق تنانين[(٧١)](#foonote-٧١) عظيمة وكل نفس حية[(٧٢)](#foonote-٧٢) تدب في الماء لأجناسها وكل طيور ذات أجنحة لأصنافها وباركها وقال : انموا واكثروا واملؤوا مياه البحور وليكثر الطير على وجه الأرض ؛ وقال الله : لتخرج[(٧٣)](#foonote-٧٣) الأرض أنفساً حية لجنسها دواب وسباع الأرض لأجناسها، فكان كذلك ؛ وخلق الله سباع الأرض لأجناسها[(٧٤)](#foonote-٧٤) والدواب لأصنافها وجميع هوام الأرض لجواهرها. 
فأراد الله أن يخلق خلقاً يتسلط على حيتان البحر وطير السماء وعلى الدواب وجميع السباع وعلى الحشرة التي تدب على الأرض فخلق آدم[(٧٥)](#foonote-٧٥) بصورته ذكراً وأنثى وبارك عليهما وقال لهما : انميا وأكثرا وتسلطا على حيتان البحر وطير السماء والدواب وجميع السباع ؛ وقال : ها أنا ذا[(٧٦)](#foonote-٧٦) قد أعطيتكما جميع العشب[(٧٧)](#foonote-٧٧) الذي يزرع على وجه الأرض كلها وكل شجر ذات ثمار تغرس فيها ليكون لكما[(٧٨)](#foonote-٧٨) مأكلاً ولجميع سباع البر وطيور السماء ولكل[(٧٩)](#foonote-٧٩) ما يدب على الأرض فيه نفس حية، فكان كذلك ؛ وكملت السماء والأرض وجميع ما فيهما في اليوم السادس، ولم يكن ظهر على الأرض شيء من عشب الأرض، لأن الله لم يكن أهبط المطر على وجه الأرض بعد، وذلك لأن آدم لم يكن خلق بعد ليعمل في الأرض، وكان ينبوع يظهر في قعر عدن فيسقي جميع وجه الأرض. 
فجبل الله الرب آدم من تربة الأرض ونفخ في وجهه نسمة الحياة فصار آدم ذا نفس حية[(٨٠)](#foonote-٨٠) وغرس الله الرب فردوساً بعدن من قبل وأسكنه آدم، وأنبت الله كل شجرة حسنة المنظر شهية المأكل وشجرة الحياة وسط الفردوس وشجرة علم الخير والشر، وكان نهر يخرج من عدن فيسقي الفردوس وكان ينفصل من هناك وينفرق على أربعة أطراف : اسم أحدها[(٨١)](#foonote-٨١) سيحون الذي يحيط بجميع أرض الهند وتلك البلاد الكثيرة، وذَهَب تلك الأرض جيد جداً، هنالك المها وحجر البلور، واسم النهر الثاني جيحون الذي يحيط [(٨٢)](#foonote-٨٢)بجميع أرض[(٨٣)](#foonote-٨٣) الحبشة، واسم النهر الثالث دجلة [(٨٤)](#foonote-٨٤)الذي يخرج[(٨٥)](#foonote-٨٥) قبالة الموصل، والنهر الرابع الفرات ؛ فتقدم الرب إلى آدم وقال له : كل من جميع أشجار الفردوس، فأما شجرة علم الخير والشر فلا تأكل[(٨٦)](#foonote-٨٦) منها، لأنك في اليوم الذي تأكل منها تموت[(٨٧)](#foonote-٨٧) موتاً. 
وقال الله : لا يحسن أن يكون آدم وحده فلنخلق له عوناً مثله[(٨٨)](#foonote-٨٨)، فجمع الرب من الأرض جميع سباع البر وطير السماء وأقبل بها إلى آدم ليرى ما يسميها وكل نفس حية سماها آدم فذلك اسمها فسمى الجميع، فألقى الله على آدم سباتاً[(٨٩)](#foonote-٨٩) فرقد، فنزع ضلعاً من أضلاعه وأخلف له بدله لحماً، فخلق الله من الضلع الذي أخذ من آدم امرأة، فأقبل بها إلى آدم فقال : هذه الآن التي قرنت[(٩٠)](#foonote-٩٠) إليّ ! وفي هذه عظم من عظامي ولحم من لحمي ! فلتدع[(٩١)](#foonote-٩١) امرأة لأنها أخذت من الرجل، ولذلك يدع الرجل أباه وأمه ويلحق بامرأته ويكونان[(٩٢)](#foonote-٩٢) كلاهما جسداً واحداً ؛ وكانا كلاهما عريانين آدم وامرأته ولا يستحييان. 
وكانت الحية أعز دواب البر كلها فق

١ وقع في م: اتينا – كذا خطأ..
٢ العبارة من هنا إلى "المراجعة فيه" ليست في ظ..
٣ قال أبو حيان الأندلسي: وفي قوله "قلنا" التفات وهو من أنواع البديع، إذ كان ما قبل هذه الآية قد أخبر عن الله بصورة الغائب ثم انتقل إلى ضمير المتكلم، وأتى بالتي تدل على التعظيم وعلو القدر وتنزيله منزلة الجمع لتعدد صفاته الحميدة ومواهبه الجزيلة، وحكمة هذا الالتفات وكونه بنون المعظم نفسه أنه صدر منه الأمر للملائكة بالسجود ووجب عليهم الامتثال فناسب أن يكون الأمر في غاية من التعظيم لأنه متى كان كذلك كان أدعى لامتثال المأمور فعل ما أمر به من غير بطء ولا تأويل اشغل خاطره لو رود ما صدر من المعظم..
٤ في ظ: من.
٥ زيد في م وظ: لله، وفي ظ زيادة "تعالى" أيضا..
٦ قال أبو حيان: من قال بالسجود الشرعي قال: كان السجود تكرمة وتحية له وهو قول الجمهور علي وابن مسعود وابن عباس - كسجود أبو يوسف، لا سجود عبادة؛ أو لله تعالى ونصبه الله قبلة: لسجودهم كالكعبة فيكون المعنى إلى آدم – قاله الشعبي، أو لله تعالى فسجد وسجدوا مؤتمين به، وشرفه بأن جعله إماما يقتدون به، والمعنى في لآدم أي مع آدم - انتهى. ثم ذكر قال ابن عطاء: لما استعظموا تسبيحهم وتقديسهم أمرهم بالسجود لغيره، ليريهم بذلك استغناءه عنهم وعن عبادتهم..
٧ في م: تختصه ولا يتضح في مد..
٨ في م وظ: يختصه..
٩ ليس في ظ، وفي م: على..
١٠ ليست في ظ..
١١ ليست في ظ..
١٢ قال أبو حيان: استثناء متصل عند الجمهور فعلى هذا يكون ملكا ثم أبلس وغضب عليه ولعن فصار شيطانا؛ وقيل: هو استثناء منقطع، وإنه أبو الجن كما أن آدم أبو البشر، ولم يكن قط ملكا – قاله ابن زيد والحسن..
١٣ وفي ظ: فقال..
١٤ في ظ: ما..
١٥ قال البيضاوي والسجود في الأصل تذلل مع تطمأن، وفي الشرع وضع الجبهة على قصد العبادة، والمأمور به إما المعنى الشرعي فالسجود له في الحقيقة هو الله تعالى وجعل آدم قبلة سجودهم تفخيما لشأنه أو سببا لوجوبه، وكأنه تعالى لما خلقه بحيث يكون أنموذجا للمبدعات كلها بل الموجودات بأسرها ونسخة لما في العالم الروحاني والجسماني وذريعة للملائكة إلى استيفاء ما قدر لهم من الكمالات ووصلة إلى ظهور ما تباينوا فيه من المراتب والدرجات أمرهم بالسجود تذللا لما رأو فيه من عظيم قدرته وباهر آياته وشكر لما أنعم عليهم بواسطته، وإما المعنى اللغوي وهو التواضع لآدم تحية وتعظيما له كسجود إخوة يوسف له، أو التذلل والانقياد بالسعي في تحصيل ما ينوط به معاشهم ويتم به كمالهم "فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر" امتنع عما أمر به استكبارا من أن يتخذه وصلة في عبادة ربه أو يعظمه ويتلقاه بالتحية أو يخدمه ويسعى فيما فيه خير وصلاحه. الإباء امتناع باختيار والتكبر أن يرى الرجل نفسه أكبر من غيره، والاستكبار طلب ذلك بالتشبع..
١٦ في م وظ: عظمهم – كذا..
١٧ ليست في ظ..
١٨ ليست في ظ..
١٩ زيد في ظ: من..
٢٠ قال على المهائمي "كان من الكافرين" بالله لإنكار وجوب امتثال أمر قطعي من أوامره، وفيه إشارة إلى أنه إذا كان إنكار واجب كفر بالله فكيف لا يكون إنكار واجبات القرآن كلها كفرا به ثم أشار إلى أن ترك امتثال الأمر من غير إنكار الوجوب كان سبب هبوط آدم إلى متاعب الدنيا الباقية في نسله إلى يوم القيامة – انتهى. وقال البيضاوي: أي في علم الله أو صار منهم باستقباحه أمر الله إياه بالسجود لآدم عليه السلام اعتقادا بأنه أفضل منه والأفضل لا يحسن أن يؤمر بالتخضع للمفضول والتوسل به كما اشعر به قوله "أنا خير منه" جوابا لقوله "ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين" لا بترك الواجب وحده – انتهى..
٢١ في ظ: تم..
٢٢ في ظ: إلينا..
٢٣ في م: لنفيه - كذا..
٢٤ قال أبو حيان الأندلسي: إنه لما امتن عليهم بخلق ما في الأرض لهم كان قبله إخراجهم من العدم إلى الوجود اتبع ذلك بعده خلقهم وامتن عليهم بتشريف أبيهم وتكريمه وجعله خليفة وإسكانه دار كرامته وإسجاد الملائكة تعظيما لشأنه وتنبيها على مكانه واختصاصه بالعلم الذي به كمال الذات وتمام الصفات، ولا شك أن الإحسان إلى الأصل إحسان إلى الفرع وشرف الفرع بشرف الأصل؛ وإسناد القول إلى الرب في غاية من المناسبة والبيان، لأنه لما ذكر أنه خلق لهم ما في الأرض كان في ذلك صلاح لهم لأحوالهم ومعايشهم فناسب ذكر الرب، وإضافته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبيه على شرفه واختصاصه بخطابه وهز لاستماع ما يذكر بعد ذلك من غريب افتتاح هذا الجنس الإنساني وابتداء أمره ومآله؛ وهذا تنويع في الخطاب..
٢٥ في ظ: التعجب..
٢٦ في ظ: بمرأ – كذا..
٢٧ في م: مستمع..
٢٨ ليس في م..
٢٩ في مد: قدم..
٣٠ في م: يقيمه..
٣١ في ظ: حسب..
٣٢ في ظ: رب..
٣٣ سورة ٢٠ آية ٥٠..
٣٤ سورة ٨٧ آية ١..
٣٥ سورة ٨٢ آية ١٨..
٣٦ سورة ٢ آية ٢٦٢..
٣٧ وفي ظ زيادة "ولو شاء لجعله ساكنا"..
٣٨ ليس في م وظ..
٣٩ سورة ٣٥ آية ٤٧..
٤٠ ليس في ظ..
٤١ من ظ وفي الأصل وم ومد: مستجلى..
٤٢ في م: على..
٤٣ سورة ٣ آية ١٠١..
٤٤ سورة ١١٢ آية١..
٤٥ زيد في مد: في صفة الجنة والنار والقيامة..
٤٦ سقط من مد وقد ثبت في بقية الأصول والصحيح لمسلم ٢ / ٣٧١..
٤٧ زيد في م: في ولم تكن الزيادة في بقية الأصول ولا في الصحيح لمسلم فحذفناها..
٤٨ قال القاضي ثناء الله العثماني بعد نقل هذا الحديث: فإن قيل: هذا الحديث يدل على أن خلق آدم بعد خلق الأرض يوم سابعة فكيف يتصور مكث الجن زمانا طويلا في الأرض ثم طردهم إلى شعوب الجبال وسكونة إبليس وجنوده من الملائكة زمانا طويلا ثم قوله تعالى لهم "إني جاعل في الأرض خليفة"؟ قلت: لا دليل في الحديث على أن المراد بالجمعة التي خلق فيها آدم أول جمعة بعد خلق الأرض لعل ذلك الجمعة بعد مضي الدهور، ولولا هذا التأويل لزم خلق السماوات والأرض في سبعة أيام والثابت بالقرآن خلق السماوات والأرض في ستة أيام – والله أعلم..
٤٩ هكذا ثبت في الأصل وظ: ووقع في م ومد، المزني – كذا مصحفا..
٥٠ ليست في ظ..
٥١ ليست في ظ..
٥٢ قال البيضاوي: وإنما عرفوا ذلك بإخبار من الله أو تلق من اللوح أو استنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم، أو قياس لأحد الثقلين على الآخر – انتهى. قال أبو حيان الأندلسي: يكون علمهم بذلك قد سبق إما بإخبار من الله، أو بمشاهدة في اللوح، أو يكون مخلوق غيرهم وهم معصومون، أو قالوا ذلك بطريق القياس على من سكن الأرض فأفسد قبل سكنى الملائكة، وروى ما يدل على ذلك عن ابن عباس وهو ما ملخصه أن الله أسكن الملائكة السماء والجن الأرض، فعبدوا دهرا طويلا ثم أفسدوا وحسدوا فاقتتلوا – الخ. وفي التفسير المظهري: قال البغوي: خلق الله السماء والأرض والملائكة والجن، وأسكن الملائكة السماء والجن الأرض، فمكثوا زمانا طويلا في الأرض، ثم ظهر فيهم الحسد والبغي فأفسدوا واقتتلوا - الخ. وقال أبو البركات النسفي في تفسيره: وإنما عرفوا ذلك بإخبار من الله، أو من جهة اللوح أو قاسوا أحد الثقلين على الآخر – انتهى..
٥٣ ليس في م..
٥٤ في ظ: بداية وفي م: يديه – كذا..
٥٥ وقال ابن قتيبة في المعارف ص ٤: قرأت في أول سفر من أسفار التوراة أن أول ما خلق الله من خليقته السماء والأرض وكانت الأرض خربة خاوية وكانت الظلمة على الغمرة وكانت ريح الله تعالى ترف على وجه الماء فقال الله عز وجل: ليكن النور، فكان نورا فرآه الله حسنا فميزه الله من الظلمة وسماه نهارا وسمى الظلمة ليلا فكان مساء..
٥٦ كرره في ظ..
٥٧ وقع في ظ: الأصلي – كذا مصحفا..
٥٨ وقع في م: نسفحة – كذا مصحفا..
٥٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: التي كذا..
٦٠ والجلد الجلد والأرض الصلبة المستوية المتن، والشدة والقوة، والجلد أيضا السماء أو الرقيع أو كرة الهواء أو الماء المتجمد فوق السماوات – قطر المحيط ج ١ ص ٢٩٣..
٦١ قال ملا معين الهروي في تفسير أسرار الفاتحة تحت بيان "رب العالمين" ص ٢٢٤ "وذكر الإمام النسفي رحمه الله في تفسيره المسمى ببحر العلوم في بيان أن العالم عبارة عن السماوات والأرضين وما بينهما: وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أول ما خلق الله تعالى هو جوهر طوله مسيرة عشرة آلاف سنة وعرضه مسيرة عشرة آلاف سنة، نظر إليه بالهيبة فذاب، وجعل يقول: الأمان وجعل يرتعد – منه بخار وزبد أثلاثا: ثلث ماء وثلث زبد وثلث بخار، فنودي: يا بخار كن سماء، ويا زبد كن أرضا، "ائتيا طوعا أو كرها قالتا ائتينا طائعين" فالأرضون سبع: الأولى التي نحن عليها اسمها ومكاء – من شاء الاطلاع على ما بقى فلينظر فيه..
٦٢ في م: ليجتمع..
٦٣ في ظ: المناسبة..
٦٤ في م: ليخرج وفي ظ: تخرج..
٦٥ في ظ: منها..
٦٦ من ظ وفي الأصل وم ومد: شجرا..
٦٧ في م: ثماره..
٦٨ في ظ: الليل – كذا..
٦٩ في ظ: يبحث – كذا..
٧٠ في ظ: نفس..
٧١ التنين الحوت والحية العظيمة..
٧٢ ليس في م..
٧٣ في م: ليخرج..
٧٤ في ظ: حاطمها – كذا..
٧٥ في تفسير أسرار الفاتحة لملامعين الهروى: في تفسير بحر العلوم أيضا عن وهب ابن منبه رحمه الله تعالى قال: أخبرني أبو عثمان قال: قلنا لسلمان الفارسي رضي الله عنه: يا با عبد الله حدثنا رحمك الله من خلق السماوات وما فيهن من العجائب؟ فإنك إن فارقتنا لم نجد من يحدثنا؛ فقال سلمان: نعم خلق الله السماوات السبع وسماهن بأسمائهن وأسكن كل سماء صفا من الملائكة تعبدونه وأوحى في كل سماء أمرها فسمى السماء الدنيا رقيعا - إلى أن قال: ثم خلقت آدم قبل أبيك آدم، عمرته عشرة ألف سنة، ثم مات فجعلت عشرة آلاف آدم قبل أبيك آدم، وعاش كل آدم عشرة آلاف سنة، ثم خلقت أباك آدم بعده بعشرة آلاف سنة - وسوى ذلك من العجائب..
٧٦ في الأصل: هاندا، وفي م: هانذا وفي ظ: هأنذا – كذا..
٧٧ وقع في م: الشعب – كذا مصحفا..
٧٨ في الأصول كلها: لكم..
٧٩ في ظ: كل..
٨٠ ليس في ظ..
٨١ في م: أحدهما – كذا..
٨٢ في ظ: بارض..
٨٣ في ظ: بارض..
٨٤ في م: التي تخرج.
٨٥ في م: التي تخرج.
٨٦ في م: يأكل..
٨٧ في م: يموت..
٨٨ قال أبو حيان: وتوجه الأمر بالسكنى على زوج آدم دليل على أنها كانت موجودة قبله، وهو قول بعض المفسرين إنها خلقت من وقت علمه الله الأسماء وأنبأهم هو إياها، نام نومة فخلقت من ضلعه الأقصر قبل دخول الجنة، وأكثر أئمة التفسير إنها خلقت بعد دخول آدم الجنة، استوحش بعد لعن إبليس وإخراجه من الجنة فنام فاستيقظ فوجدها عند رأسه قد خلقها الله من ضلعه الأيسر، فسألها من أنت؟ قالت: امرأة قال: ولم خلقت؟ قالت: تسكن إلي..
٨٩ قال الله تعالى: وجعلنا نومكم سباتا..
٩٠ وفي ظ: قربت..
٩١ في ظ: فلدع – كذا..
٩٢ في ظ: يكون..

### الآية 2:35

> ﻿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [2:35]

ولما فرغ من نعمة التفضيل في الصفات الذاتية بين النعمة بشرف المسكن مع تسخير زوج من الجنس لكمال الأنس وما يتبع ذلك فقال تعالى. وقال الحرالي : لما أظهر الله سبحانه فضيلة آدم فيما أشاد[(١)](#foonote-١) به عند الملائكة من علمه وخلافته والإسجاد له وإباء إبليس عنه أظهر تعالى إثر ذلك ما يقابل من أحوال آدم حال ما ظهر للملائكة بما فيه من حظ مخالفة يشارك بها إفراط ما في الشيطان من الإباء لإحاطة[(٢)](#foonote-٢) خلق آدم بالكون كله علواً وسفلاً، وليظهر فضل آدم في حال مخالفته على إبليس في حال إبائه مما يبدو على آدم من الرجوع بالتوبة كحال رجوع الملائكة بالتسليم، فيظهر فيه الجمع بين الطرفين والفضل في الحالين : حال علمه وحال توبته في مخالفته، فجعل تعالى إسكان الجنة توطئة لإظهار ذلك من أمره فقال تعالى : { وقلنا يا آدم اسكن[(٣)](#foonote-٣) ، من السكن وهو الهدوء في الشيء الذي في طيه إقلاق، أن في قوله : أنت  اسم باطن الذات علماً هي المشتركة[(٤)](#foonote-٤) في أنا وأنتَ وأنتِ وأن تفعل كذا، والألف في أنا إشارة ذات المتكلم، وفي مقابلتها التاء إشارة لذات المخاطب ذكراً أو أنثى  وزوجك الجنة  فأجنت لآدم ما فيها من خبء استخراج أمر معصيته ليكون ذلك توطئة لكمال باطنه بإطلاعه على سر من أسرار ربه في علم التقدير إيماناً و[(٥)](#foonote-٥)الكمال ظاهره يكون ذلك توطئة لفضيلة توبته إسلاماً ليس لبنيه التوبة إثر المعصية مخالفة لإصرار إبليس بعد إبائه وشهادة عليه بجهله في ادعائه، وجعل له ذلك فيما هو متنزل عن رتبة علمه فلم تلحقه فيه فتنة حفيظة على خلافته وأنزلت معصيته إلى محل مطعمه الذي هو خصوص حال المرء من جهة أجوفية خلقه ليبدو نقص الأجوف ويبدي ذلك إكبار الصمد الذي[(٦)](#foonote-٦) يُطْعِم ولا يُطعَم، فكان ذلك من فعله تسبيحاً بحمد ربه ؛ لا يقضي الله لمؤمن[(٧)](#foonote-٧) قضاء إلا كان خيراً له انتهى. 
ولما كان السياق/ هنا[(٨)](#foonote-٨) لمجرد بيان النعم استعطافاً إلى المؤالفة كان عطف الأكل بالواو في قوله : وكلا منها  كافياً في ذلك، وكان التصريح بالرغد الذي هو من أجل النعم عظيم الموقع فقال تعالى : رغداً [(٩)](#foonote-٩) أي واسعاً رافها[(١٠)](#foonote-١٠) طيباً هنيئاً[(١١)](#foonote-١١)  حيث  [(١٢)](#foonote-١٢)أي أيّ مكان[(١٣)](#foonote-١٣)  شئتما  بخلاف سياق الأعراف فإنه أريد منه مع التذكير بالنعم التعريف بزيادة التمكين وأنها لم تمنع من الإخراج تحذيراً للمتمكنين[(١٤)](#foonote-١٤) في الأرض المتوسعين في المعايش من إحلال السطوات وإنزال المثلاث[(١٥)](#foonote-١٥)، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ثم المقصود من حكاية القصص في القرآن إنما هو المعاني فلا يضر اختلاف اللفظ إذا أدى جميع المعنى أو بعضه ولم يكن هناك مناقضة فإن القصة كانت حين وقوعها بأوفى المعاني الواردة ثم إن الله تعالى يعبر لنا في كل سورة تذكر[(١٦)](#foonote-١٦) القصة فيها بما يناسب ذلك المقام في الألفاظ عما يليق من المعاني ويترك ما لا يقتضيه ذلك المقام، وسأبين ما يطلعني الله عليه من ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى. 
ولما أباح لهما سبحانه ذلك كله أتبعه بالنهي عن شجرة واحدة. قال الحرالي : وأطلق له الرغد إطلاقاً وجعل النهي عطفاً ولم يجعله استثناء ليكون آدم أعذر في النسيان لأن الاستثناء أهم في الخطاب من التخصيص وقال : ولا تقربا[(١٧)](#foonote-١٧)  ولم يقل : ولا تأكلا، نهياً عن حماها ليكون ذلك[(١٨)](#foonote-١٨) أشد في النهي - انتهى.  هذه  [(١٩)](#foonote-١٩)ولما كان اسم الإشارة لا دلالة له على حقيقة الذات افتقر إلى بيان ذات المشار إليه فقال : الشجرة  أي فإنكما إن قربتماها[(٢٠)](#foonote-٢٠) تأكلا منها  فتكونا  أي بذلك  من الظالمين[(٢١)](#foonote-٢١)  أي الواضعين الشيء في غير موضعه كمن يمشي في الظلام ؛ وفي هذا النهي دليل على أن هذه[(٢٢)](#foonote-٢٢) السكنى لا تدوم، لأن المخلد لا يناسب أن يعرض للحظر بأن يحظر عليه شيء ولا أن يؤمر ولا ينهى، ولذلك دخل عليه الشيطان من جهة الخلد، ولا داعي لبيان نوع الشجرة[(٢٣)](#foonote-٢٣) لأن السياق لبيان شؤم المخالفة وبركة التوبة لا لتعيين المنهي عنه فليس بيانه حينئذ من الحكمة.

١ هكذا في الأصل وكتب فيه تحته: الإشادة رفع الصوت؛ وفي م: أشار وفي مد: امتاز..
٢ في ظ: بالإحاطة..
٣ قال علي المهائمي: "و" ذلك أنا زدناه إكراما إذ "قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك" تكميلا بإكرام محبوبتك دار كرامتنا "الجنة و" أكملنا استيلاءهما عليها إذ قلنا "كلا منها" أي من نعيمها. قال أبو حيان الأندلسي ومناسبتها لما قبلها أن الله لما شرف آدم برتبة العلم وبإسجاد الملائكة له امتن عليه بأن أسكنه الجنة التي عي دار النعيم أباح له جميع ما فيه إلا الشجرة على ما سيأتي فيها إن شاء الله. وقال الشربيني الخطيب: أي اتخذ الجنة مسكنا لتستقر فيها، ولفظ أنت تأكيد أكد به المستكن ليصح العطف عليه، وإنما لم يخاطبهما أولا بأن يقول: اسكنا، تنبيها على أنه المقصود بالحكم وهو الأمر بالسكنى التي هي الأصل بالنسبة إلى ما عطف عليها من الأكل وغيره والمعطوف عليه تبع له حتى في الوجود إذ لم يكن له من يؤنسه في الجنة فحلقت حواء – بالمد – من ضلعه الأقصر من جانبه الأيسر وهو قائم. فلما استيقظ من نومه رآها جالسة عند رأسه كأحسن ما خلق الله فقال: من أنت؟ قالت: زوجتك، خلقني الله لك، أسكن إليك وتسكن إلي، وسميت حواء لأنها خلقت من حي، خلقها الله من غير أن يحسن آدم ولا وجد بخلقها ألما قال أبو البركات النسفي: الجنة هي جنة الخلد التي وعدت للمتقين للنقل المشهور. واللام للتعريف..
٤ في ظ: المشركة..
٥ ليس في م..
٦ زيد في م: و..
٧ زيد في م: من..
٨ في ظ: لهنا..
٩ قال البيضاوي: "رغدا" أي واسعا رافها، صفة مصدر محذوف "حيث شئتما" أي مكان من الجنة شئتما وسع الأمر عليهما إزاحة للعلة والعذر للتناول من الشجرة المنهى عنها من بين أشجارها الفائتة للحصر. وقال أبو حيان الأندلسي: قال الزجاج: الرغد الكثير الذي لا يعينك، وقال مقاتل: الواسع، وقال مجاهد: الذي لا يحاسب عليه، وقيل السالم من الإنكار الهنئ "حيث شئتما" أباح لهما الأكل حيث شاءا فلم يحظر عليهما مكانا من أماكن الجنة كما لم يحظر عليهما مأكولا إلا ما وقع النهي عنه –انتهى..
١٠ في م: رافيها – كذا..
١١ العبارة من "أي" إلى هنا ليست في ظ..
١٢ ليست في ظ..
١٣ ليست في ظ..
١٤ في م: للتمكينين..
١٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: المثلاث – كذا بالثاء المثلثة..
١٦ في ظ: بذكر..
١٧ قال البيضاوي: فيه مبالغات تعليق النهي بالقرب الذي هو من مقدمات التناول مبالغة في تحريمه ووجوب الاجتناب عنه، وتنبيها على أن القرب من الشيء يورث داعية وميلا يأخذ بمجامع القلوب ويلهيه عما هو مقتضى العقل والشرع كما روى: حبك الشيء يعمى ويصم. فينبغي أن لا يحوما حول ما حرم الله عليهما مخافة أن يقعا فيه، وجعله سببا لأن يكونا من الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي أو ينقص حظهما بالإتيان بما يخل بالكرامة والنعيم. قال علي المهائمي: "و" من إكرامنا أباهما أنا لم نكلفهما بشيء سوى أن قلنا "لا تقربا" فضلا عن تناول شيء منها فضلا عن الأكل إذ القرب من الشيء يأخذ بمجامع القلب ويلهيه عما هو مقتضى الشرع والعقل "هذه الشجرة" من بين الأشجار الفائتة للحصر وكانت شجرة الحنطة أو الكرمة أو التينة "فتكونا من الظالمين" أنفسهم بتفويت الكرامات والتعرض للعقاب والعتاب، فكانت هذه مدخلا للشيطان. قال النسفي: "الشجرة" أي الحنطة، ولذا قيل: كيف لا يعصى الإنسان وقوته من شجرة العصيان، أو الكرمة لأنها أصل كل فتنة، أو التينة – انتهى..
١٨ ليس في م..
١٩ العبارة من هنا إلى "فقال " ليست في ظ..
٢٠ في ظ: قربتماهما – كذا..
٢١ العبارة من هنا إلى "من الحكمة" ليست في ظ..
٢٢ في م: هذا..
٢٣ نقل أبو حيان في الشجرة أقوالا متعددة وفيها قيل: شجرة لم يعلمنا الله ما هي وهذا هو الأظهر، إذ لا يتعلق بعرفانها كبير أمر، وإنما المقصود إعلامنا أن فعل ما نهينا عنه سبب للعقوبة... قال القشيري: كل ما منع منه توفرت دواعي ابن آدم للاقتراب منه، هذا آدم عليه السلام أبيح له الجنة بحملها ونهى عن شجرة واحدة فليس في المعقول أنه مد يده إلى شيء من جملة ما أبيح له، وكأنه عيل صبره حتى ذاق ما نهى عنه، هكذا صفة الخلق، فقال: نبه على عاقبة دخول آدم الجنة من ارتكابه ما يوجب خروجه منها قوله تعالى "إني جاعل في الأرض خليفة" فإذا أخبر تعالى بجعله خليفة في الأرض فكيف يمكن بقاؤه في الجنة، كان آدم لا أحد يوفيه في الرتبة يتوالى عليه النداء: يا آدم يا آدم فأمسى وقد نزع لباسه وسلب استئناسه والقدرة، لا تكابر وحكم الله لا يعارض. وقال الشاعر: 
 لله درهم من فتية بكروا مثل الملوك وراحوا كالمساكين..

### الآية 2:36

> ﻿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [2:36]

ثم بين أنهما أسرعا المواقعة بقضية[(١)](#foonote-١) خلقهما على طبائع الشهوة لما نهيا عنه فقال : فأزلهما ، قال الحرالي : من الزلل وهو تزلق الشيء الذي لا يستمسك على الشيء الذي لا مستمسك فيه كتزلل الزلال عن[(٢)](#foonote-٢) الورق وهو ما يجتمع من الطل فيصير ما على الأوراق والأزهار، وأزالهما من الزوال وهو التنحية عن المكان أو المكانة وهو المصير بناحية منه ؛  الشيطان  هو مما أخذ من أصلين : من الشطن وهو البعد الذي منه سمي الحبل الطويل، ومن الشيط الذي هو الإسراع في الاحتراق والسمن، فهو من المعنيين مشتق كلفظ إنسان وملائكة  عنها  أي عن مواقعة الشجرة وعن كلمة تقتضي المجاوزة عن سبب ثابت كقولهم : رميت عن القوس - انتهى. 
[(٣)](#foonote-٣)وتحقيقه[(٤)](#foonote-٤) فأصدر الشيطان زلتهما أو زوالهما[(٥)](#foonote-٥) عنها  فأخرجهما[(٦)](#foonote-٦)  أي فتسبب عن إيقاعهما في الزلل الناشىء عن تلك المواقعة أنه أخرجهما  مما كانا فيه  من النعمة العظيمة التي تجل عن الوصف. قال الحرالي :" في " كلمة تقتضي وعاء مكان أو مكانة، ثم قال : أنبأ الله عز وجل بما في خبء أمره مما هو من وراء علم الملائكة بما أظهر من أمر[(٧)](#foonote-٧) آدم عليه السلام وبما وراء علم آدم بما أبدى من حال الشيطان باستزلاله لآدم حسن ظن من آدم بعباد الله مطلقاً حين قاسمهما على النصيحة، وفيه انتظام بوجه ما بتوقف الملائكة في أمر خلق آدم فحذرت الملائكة إلى الغاية، فجاء من وراء حذرهما حمد أظهره الله من آدم، وجاء من وراء حسن ظن آدم ذنب أظهره الله من الشيطان على سبيل سكن الجنة فرمى[(٨)](#foonote-٨) بهما عن سكنها بما أظهر له بما فيها من حب الشجرة التي اطلع عليها. ثم قال : وحكمة ذلك أي[(٩)](#foonote-٩) نسبة هذا الذنب إلى الشيطان بتسببه[(١٠)](#foonote-١٠)، إن الله [(١١)](#foonote-١١)عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢) يعطي عباده الخير بواسطة وبلا واسطة ولا ينالهم شر إلا[(١٣)](#foonote-١٣) بواسطة نفس، كما وقع من الإباء للشيطان، فكانت خطيئته في ذات نفسه أو بواسطة شيطان كما كانت مخالفة آدم، فكانت خطيئته ليست[(١٤)](#foonote-١٤) من ذات نفسه وعارضةً عليه من قبل عدو تسبب له بأدنى مأمنه من زوجه[(١٥)](#foonote-١٥) التي هي من أدنى خلقه فمحت التوبة الذنب العارض لآدم وأثبت الإصرار الإباء النفساني للشيطان ؛ وذكر الحق تعالى الإزلال منه باسمه الشيطان لا باسمه إبليس لما في معنى الشيطنة من البعد والسرعة التي تقبل التلافي ولما في معنى الإبلاس من قطع الرجاء، فكان في ذلك بشرى استدراك آدم بالتوبة - انتهى. 
ولما بين أنه غرهما فضرهما بين إهباط الغارّ والمغرور وبين أنه أنعم[(١٦)](#foonote-١٦) على المغرور دون الغار مع ما سبق له من لزوم العبادة وطول التردد في الخدمة، وفي ذلك تفخيم للنعمة استعطافاً إلى الإخلاص في العبادة فقال عاطفاً على ما يرشد إليه السياق من نحو أن يقال فتداركناهما بالرحمة وتلافينا[(١٧)](#foonote-١٧) خطأهما بالعفو لكونه عارضاً منهما بسبب خارج، وأبّدنا تلافي[(١٨)](#foonote-١٨) الغار بشقائه لعصيانه بالضلال والإضلال عن عمد فكان مغضوباً عليه  وقلنا  أي له وللمغرور : اهبطوا[(١٩)](#foonote-١٩)  [(٢٠)](#foonote-٢٠)وفي ذلك لطف لذريته بالتنفير من الخطأ والترهيب الشديد من جريرته والترغيب العظيم على تقدير الوقوع فيه في التوبة والهبوط. 
قال الحرالي : سعى في درك والدرك مَا يكون نازلاً عن مستوى، فكأنه أمسك حقيقته - أي آدم - في حياطته تعالى وحفظه وتوفيقه لضراعته وبكائه وسر ما أودعه من أمر توبته ؛ وأهبط صورته ليظهر [(٢١)](#foonote-٢١)في ذلك[(٢٢)](#foonote-٢٢) فرق ما بين هبوط آدم وهبوط إبليس على ما أظهر من ذلك سرعة عود آدم توبة وموتاً إلى محله من أنسه المعهود وقربه المألوف له[(٢٣)](#foonote-٢٣) - من ربه، وإنظار إبليس في الأرض مصراً منقطعاً عن[(٢٤)](#foonote-٢٤) مثل معاد آدم لما[(٢٥)](#foonote-٢٥) نال إبليس من اللعنة التي هي مقابل التوبة  بعضكم لبعض  البعض[(٢٦)](#foonote-٢٦) ما اقتطع من جملة وفيه ما في تلك الجملة،  عدو  من العداء[(٢٧)](#foonote-٢٧) أي المجاوزة عن حكم المسالمة التي هي أدنى ما بين المستقلين[(٢٨)](#foonote-٢٨) من حق المعاونة - انتهى. فالمعنى فليحذر كل واحد منكم عدوه[(٢٩)](#foonote-٢٩) باتباع الأوامر واجتناب النواهي. 
قال الحرالي : وفيه إشعار بما تمادى من عدواء الشيطان على ذرء[(٣٠)](#foonote-٣٠) من ولد آدم حتى صاروا من حزبه، وفيه أيضاً بشرى لصالحي ولد آدم بما يسبونه من ذرء إبليس فيلحقون بهم بالإيمان والإسلام والتوبة فيهتدون بهداه من حيث عمّ بالعداوة، فاعتدى ذو الخير فصارت عدواه[(٣١)](#foonote-٣١) على أهل الشر خيراً، واعتدى ذو الشيطنة فصارت عدواه على أهل الخير شراً.  ولكم في الأرض مستقر  تكونون فيه، وهو من القرار[(٣٢)](#foonote-٣٢) وهو كون الشيء فيما له فيه[(٣٣)](#foonote-٣٣) تنام وظهور وعيش موافق ؛  ومتاع  تتمتعون[(٣٤)](#foonote-٣٤) به، والمتاع[(٣٥)](#foonote-٣٥) هو الانتفاع بالمنتفع به وقتاً منقطعاً يعرف نقصه بما هو أفضل منه، يعني ففيه إشعار بانقطاع الإمتاع بما في هذه الدنيا ونقص ما به الانتفاع عن محل ما كانا فيه، من حيث إن لفظ المتابع أطلق في لسان العرب على الجيفة التي هي متاع المضطر وأرزاق سباع الحيوان وكلابها[(٣٦)](#foonote-٣٦)، فكذلك الدنيا هي جيفة متع بها أهل الاضطرار بالهبوط من الجنة وجعلها حظ من لا خلاق له في الآخرة ؛  إلى حين  أي لا يتقدم ولا يتأخر، وفي إبهام الحين إشعار باختلاف الآجال في ذرء الفريقين، فمنهم الذي يناله الأجل صغيراً، ومنهم الذي يناله كبيراً - انتهى[(٣٧)](#foonote-٣٧).

١ في ظ: يقتضيه..
٢ في م: على..
٣ العبارة من هنا إلى "عنها" ليست في ظ..
٤ قال البيضاوي: أصدر زلتهما عن الشجرة وحملهما على الزلة بسببها أو أزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما، ويعضده قراءة حمزة "فأزالهما وهما يتقاربان في المعنى غير أن أزل يقتضي عثرة مع الزوال. وجعل سيبويه نونه تارة أصلية على أنه من شطن إذا بعد فإنه بعيد عن الصلاح، ويشهد له قولهم: تشيطن، وأخرى زائدة من شاط إذا بطل ومن أسمائه الباطل..
٥ في م: زوالهما..
٦ قال علي المهائمي "فأخرجهما مما كانا فيه" من الكرامات، قيل أتى باب الجنة فمنعته الخزنة، فجاءته الحية فسألها الدخول بفيها، فأدخلته فوقف بين يدي آدم فقال: هل أدلك على شجرة الخلد؟ فلم يقبل: "فقاسمهما إني لكما لمن الناصحين" فاغتر فبادرت حواء ثم ناولت آدم فصدرت هذه المعصية من آدم قبل النبوة بنسيان جرم النهي بتغرير إبليس وإنسائه قوله "فتكونا من الظالمين" – انتهى..
٧ في م: علم..
٨ في مد: مي من – كذا..
٩ زيد في ظ: و..
١٠ في ظ: بتشبيه..
١١ ليس في ظ..
١٢ ليس في ظ..
١٣ في م: إلى..
١٤ ليس في م..
١٥ في م: روحة – كذا..
١٦ قال الخطيب الشربيني: قال ابن عباس رضي الله عنهما قال الله تعالى لآدم: أليس فيما أبحتك من الجنة مندوحة عن الشجرة؟ قال: بلى يا رب وعزتك ولكن ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا قال: فبعزتي لأهبطنك في الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا فاهبطا من الجنة وكانا يأكلان فيها رغدا فعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصد ثم درسه ثم ذرأه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكله فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله. قال إبراهيم ابن أدهم: أورثنا تلك الأكلة حزنا طويلا..
١٧ وفي التفسير المظهري: قال سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال الله تعالى: يا آدم ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب زينته لي حواء، قال: فإني أعقبتها أن لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها ودميتها في الشهر مرتين فرنت حواء عند ذلك، فقيل: عليك الرنة وعلى بناتك..
١٨ في الأصل: تلاف..
١٩ قال علي المهائمي: "اهبطوا" من دار كرامتنا إلى دار الابتلاء وأقله العداوة والمضرة في الدنيا والدين إذ "بعضكم لبعض عدو" يعاديكم إبليس بالإضلال والحياة باللدغ "و" لا رجوع لكم إلى الجنة عن قريب إذ "لكم في الأرض مستقر" أي مدة استقرار يوقع في الأمل "ومتاع" يوقع في الشهوات وينسى نعيم الجنة "إلى حين" أي القيامة على ظهرها أو في بطنها..
٢٠ العبارة من هنا إلى "في التوبة" ليست في ظ..
٢١ في ظ: بذلك..
٢٢ في ظ: بذلك..
٢٣ ليس في ظ..
٢٤ في م: على..
٢٥ في مد: بما..
٢٦ وفي البحر المحيط: بعض أصله مصدر بعض يبعض بعضا أي قطع، ويطلق على الجزء، ويقابله كل، وهما معرفتان لصدور الحال منهما في فصيح الكلام..
٢٧ في البحر المحيط: العدو من العداوة وهي مجاوزة الحد، يقال: عدا فلان طوره، إذا جاوزه، وقيل: العداوة التباعد بالقلوب، من عدوى الجبل وهما طرفاه، سميا بذلك لبعد ما بينهما، وقيل: من عدا أي ظلم، وكلها متقاربة في المعنى، والعدو يكون للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث..
٢٨ في ظ: المستلفين..
٢٩ في ظ: صاحبه..
٣٠ في ظ: ذراء..
٣١ في م : عداوه..
٣٢ قال أبو حيان الأندلسي: المستقر مستفعل من القرار وهو اللبث والإقامة، ويكون مصدرا وزمانا ومكانا..
٣٣ ليس في ظ..
٣٤ في م: يتمتعون..
٣٥ في البحر المحيط: المتاع ما استمتع به من المنافع أو الزاد أو الزمان الطويل أو التعمير "إلى حين" إلى الموت أو إلى قيام الساعة أو إلى أجل قد علمه الله – قاله ابن عباس: ويمكن أن يفسر قوله "مستقر ومتاع إلى حين" بقوله "قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون" وفي قوله "إلى حين" دليل على عدم البقاء في الأرض ودليل على المعاد، وفي هذه الآية التحذير عن مخالفة أمر الله بقصد أو تأويل وأن المخالفة تزيل عن مقام الولاية..
٣٦ في ظ: كلابهما – كذا..
٣٧ ليس في ظ..

### الآية 2:37

> ﻿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:37]

ولما تسبب عن جزاء آدم عليه السلام بالإهباط الذي هو كفارة له أنه أُلهم الدعاء بما رحم به عبر عن ذلك بقوله[(١)](#foonote-١) : فتلقى  أي فهبطوا فتلقى  آدم  بعد الهبوط، والتلقي ما يتقبله القلب باطناً وحياً، أو كالوحي أبطن من التلقن[(٢)](#foonote-٢) الذي يتلقنه لفظاً وعلماً ظاهراً أو[(٣)](#foonote-٣) كالظاهر - قاله الحرالي : من ربه  [(٤)](#foonote-٤)أي المحسن إليه في كل حال[(٥)](#foonote-٥)  كلمات  أي ترضيه سبحانه بما أفهمه التعبير بالتلقي، وهي جمع كلمة ؛ وهي دعاء دعا به ربه[(٦)](#foonote-٦) أو ثناء أثنى به[(٧)](#foonote-٧) عليه ؛ وتطلق الكلمة أيضاً على إمضاء أمر الله من غير تسبيب حكمة ولا ترتيب حكم - قاله الحرالي ثم قال : في عطف الفاء في هذه الآية إشعار بما استند إليه التلقي من تنبيه[(٨)](#foonote-٨) قلب آدم وتوفيقه مما أثبته له إمساك حقيقته عند ربه، ويعاضد معناه رفع الكلمات وتلقيها آدم[(٩)](#foonote-٩) في إحدى القراءتين، فكأنه تلقى الكلمات[(١٠)](#foonote-١٠) بما في باطنه فتلقته الكلمات بما أقبل بها عليه فكان مستحقاً لها، فكانت متلقية له بما جمعت القراءتان من المعنى  فتاب [(١١)](#foonote-١١) من التوب وهو رجوع بظاهر باطنه الإنابة وهو رجوع بعلم باطنه الأوبة وهو رجوع بتقوى قلب - انتهى. 
عليه } لذكره إياه بالكلمات مخلصاً في نيته، ثم علل بقوله  إنه هو [(١٢)](#foonote-١٢) أي خاصة[(١٣)](#foonote-١٣)  التواب  [(١٤)](#foonote-١٤)أي البليغ التوبة المكرر لها، ولما كان قد جعل على نفسه المقدس أن يتفضل على المحسن قال : الرحيم  أي لمن أحسن[(١٥)](#foonote-١٥) الرجوع إليه وأهله لقربه. 
قال الحرالي : وكان إقراره بلفظه أدباً وإذعاناً لقيام حجة الله على عباده بما أنبأ عنه من قوله :
 ربنا ظلمنا أنفسنا[(١٦)](#foonote-١٦) \[ الأعراف : ٢٣ \] الآية، وهذه توبة قلب وعمل لا ينقض مخصوص حال القلب منها ناقض وهي التوبة النصوح التي تبرئ من الذنب بتحقيق توحيد القلب وتوجب تكفير الخطايا الظاهرة التي لا أصل لها في القلب من حجاب دعوى في الأفعال وشرك في أمر الله، فبمقتضى ما في باطنه ظهر فيه اسمه الرحيم الذي هو من الرحمة وهو اختصاص فضله بالمؤمن، وبمقتضى ما ظهر عليه من الضراعة والإقرار[(١٧)](#foonote-١٧) ظهر فيه[(١٨)](#foonote-١٨) مقتضى اسمه التواب ؛ فجمعت توبته الأمرين - انتهى.

١ قال علي المهائمي: ولما لم يكن معصية آدم كفرا وكان معنى به ألهمه الله كلمات "فتلقى" أي تقبل "آدم من ربه كلمات" هي "ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" فاستغفر عنها وتاب عن أمثالها – انتهى. قال البيضاوي: استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها. وعن ابن عباس قال: يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى: يا رب ألم تنفخ في الروح من روحك؟ قال: بلى، قال: رب إن تبت وأصلحك أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم. وأصل الكلمة الكلم وهو التأثير المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر كالكلام والجراحة – انتهى..
٢ من م ومد وظ، وفي الأصل فقط: التلقين..
٣ في ظ: و..
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ ليس في مد..
٧ ليس في ظ..
٨ في ظ: تبيينه..
٩ في التفسير المظهري: قرأ ابن كثير "آدم" بالنصب "وكلمات" بالرفع يعني جاءت الكلمات آدم من ربه وكانت سبب توبته..
١٠ في ظ: الملائكة..
١١ قال البيضاوي: فتاب عليه رجع إليه بالرحمة وقبول التوبة، وإنما رتبه بالفاء على تلقي الكلمات لتضمنه معنى التوبة وهو الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه، واكتفى بذكر آدم لأن حواء كانت تبعا له في الحكم ولذا طوى ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن "إنه هو التواب الرحيم" الرجاع على عباده بالمغفرة أو الذي يكثر إعانتهم على التوبة وأصل التوبة الرجوع، فإذا وصف بها العبد كان رجوعا عن المعصية، وإذا وصف به البارئ تعالى أريد به الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة؛ الرحيم المبالغ في الرحمة، وفي الجمع بين الوصفين وعد للتائب بالإحسان مع العفو – انتهى..
١٢ ليست في ظ..
١٣ ليست في ظ..
١٤ العبارة من هنا إلى "قال" ليست في ظ..
١٥ في ظ: يحسن..
١٦ سورة ٧ آية ٢٣..
١٧ في ظ: فالإقرار..
١٨ العبارة من هنا إلى "نحو قوله" في الصفحة الآتية رقم ٣٢٤ ساقطة من م..

### الآية 2:38

> ﻿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:38]

ولما أعلموا بالعداوة اللازمة كان كأنه قيل : فما وجه الخلاص منها ؟ فقيل : اتباع شرعنا المشروع للتوبة والرحمة فإنا  قلنا [(١)](#foonote-١) كما تقدم [(٢)](#foonote-٢) اهبطوا [(٣)](#foonote-٣) ولما كان الهبوط الماضي يحتمل أن يكون من مكان من الجنة إلى أدنى منه ولم يخرجوا منها فكرره هنا للتأكيد[(٤)](#foonote-٤) تصويراً لشؤم المعصية وتبشيعاً لها قال : منها [(٥)](#foonote-٥) أي الجنة[(٦)](#foonote-٦)  جميعاً [(٧)](#foonote-٧) أي لا يتخلف منكم أحد سواء كان ذلك قِران[(٨)](#foonote-٨) واحد أو على التعاقب، وعهدنا إليهم عند الهبوط إلى دار التكليف أنا نأتيهم بالهدى ليؤديهم[(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠)إلى الجنة مرة أخرى واعدين من اتبع متوعدين من امتنع فقلنا : فإما يأتينكم ، وقال الحرالي :[(١١)](#foonote-١١)مورد هذه الآية[(١٢)](#foonote-١٢) بغير عطف إشعار بأن ظاهرها افتتاح لم[(١٣)](#foonote-١٣) يتقدمه إيجاء بباطن كما تقدم في السابقة، وتكرر الإهباطان من حيث إن الأول إهباط لمعنى القرار[(١٤)](#foonote-١٤) في الدنيا والاغتذاء[(١٥)](#foonote-١٥) فيها وذرء[(١٦)](#foonote-١٦) الذرية وأعمال أمر العداوة التي استحكمت بين الخلقين من آدم وإبليس، وهذا الإهباط الثاني إهباط عن مكانة الرتبة الآمرية الدينية التي كانت خفية في أمر آدم ظاهرة في أمر إبليس، وفي قوله : جميعاً  إشعار بكثرة ذرء[(١٧)](#foonote-١٧) الخلقين وكثرة الأحداث في أمر الديانة من النقلين - انتهى. 
وخص في إبراز الضمير بمحض الإفراد من غير إيراد بمظهر العظمة إبعاداً عن الوهم فقال : مني هدى  [(١٨)](#foonote-١٨)أي بالكتب والرسل، [(١٩)](#foonote-١٩)ولما كان الهدى الذي هو البيان لا يستلزم الاهتداء قال[(٢٠)](#foonote-٢٠) : فمن تبع  أي أدنى اتباع يعتد به، ولذلك اكتفى في جزائه بنفي الخوف الذي قد يكون عن توبة من ضلال بخلاف ما في طه[(٢١)](#foonote-٢١) كما يأتي إن شاء الله تعالى. والتبع السعي أثر عَلَم الهدى - قاله الحرالي.  هداي  أي المنقول أو المعقول، فالثاني أعم من الأول. لأنه أعم من أن يكون منقولاً عن الرسل أو معقولاً بالقياس على المنقول عنهم، أو بمحض العقل كما وقع لورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وأضرابهما المشار إليهم بالقليل في قوله تعالى :
 ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً[(٢٢)](#foonote-٢٢) \[ النساء : ٨٣ \] قال العارف شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي في كتابه رشف النصائح الإيمانية : فالعقل حجة الله الباطنة[(٢٣)](#foonote-٢٣) والقرآن [(٢٤)](#foonote-٢٤)حجة الله[(٢٥)](#foonote-٢٥) الظاهرة. قال الحرالي : وجاء  هداي  شائعاً ليعم رفع الخوف والحزن من تمسك بحق ما من الحق الجامع، وأدناه من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فيما بينه وبين الحق وفيما بينه وبين الخلق - انتهى. 
[(٢٦)](#foonote-٢٦)ولما كان الخوف أشد لأنه يزداد بمر الزمان، والحزن يحفّ، قدّمه فقال[(٢٧)](#foonote-٢٧) : فلا خوف عليهم  أي من[(٢٨)](#foonote-٢٨) شيء آت فإن الخوف اضطراب النفس من توقع فعل ضارّ - قاله الحرالي.  ولا هم يحزنون  أي على شيء فات، [(٢٩)](#foonote-٢٩)لأنهم ينجون من النار ويدخلون الجنة[(٣٠)](#foonote-٣٠) و[(٣١)](#foonote-٣١)الحزن كما قال الحرالي : توجع القلب لأجل نازح قد كان في الوصلة به[(٣٢)](#foonote-٣٢) رَوح، والقرب منه راحة، وجاء في الحزن بلفظ  هم  لاستبطانه، وبالفعل لأنه باد من باطن تفكرهم في فائتهم، وجاء نفي الخوف منعزلاً عن فعلهم لأنه من خوف[(٣٣)](#foonote-٣٣) باد عليهم من غيرهم[(٣٤)](#foonote-٣٤) - انتهى[(٣٥)](#foonote-٣٥).

١ ليست في ظ..
٢ ليست في ظ..
٣ العبارة من هنا إلى "قال" ليست في ظ..
٤ قال البيضاوي: كرر التأكيد أو لاختلاف المقصود/ فإن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون، والثاني أشعر بأنهم أهبطوا للتكليف، فمن اهتدى الهدى نجا ومن ضله هلك، والتنبيه على أن مخافة الإهباط المقترن بأحد هذين الأمرين وحدها كافية للحازم أن تعوقه عن مخالفة حكم الله تعالى فكيف بالمقترن بهما ولكنه نسى ولم نجد له عزما وأن كل واحد منهما كفى به نكالا لمن أراد أن يذكر، وقيل الأول من الجنة إلى سماء الدنيا والثاني منها إلى الأرض وهو كما ترى، "وجميعا" حال في اللفظ تأكيد في المعنى كأنه قيل: اهبطوا منهم أجمعون، ولذلك تستدعي اجتماعهم إلى الهبوط في زمان واحد كقولك: جاؤا جميعا – انتهى كلامه. قال المهائمي: "قلنا اهبطوا" أي استقروا بمكان الهبوط "منها" أي من أثر تلك المعصية "جميعا" أي مجتمعين مع ما بينكم من العداوة لأن المقصود بالذات من الإهباط إلى دار الابتلاء هو الابتلاء بالتكليف..
٥ ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ العبارة من هنا إلى "التعاقب" ليست في ظ..
٨ في مد: في أنّ..
٩ ليس في ظ..
١٠ ليست في ظ..
١١ زيد في مد: في..
١٢ قال القاضي ثناء الله العثماني: الفاء للعطف، وإن حرف شرط، وما زائدة أكدت به إن، ولذا حسن تأكيد الفعل بالنون وإن لم يكن فيه معنى الطلب، يعني إن يأتي لكم من هدى يعني رسولا، وكتابا، الخطاب به إلى ذرية آدم. وقال البيضاوي: والمعنى إن يأتينكم منى هدى بإنزال أو إرسال فمن تبعه منكم نجا وفاز، وإنما جيء بحرف الشك لأنه محتمل في نفسه غير واجب عقلا، وكرر لفظ الهدى ولم يضمره لأنه أراد بالثاني أعم من الأول وهو ما أتى به الرسل واقتضاه العقل، أي فمن تبع ما أتاه مراعيا فيه ما يشهد به العقل فلا خوف عليهم فضلا من أن يحل بهم مكروه ولا هم يفوت عنهم محبوب فيحزنوا عليه، والخوف على المتوقع، والحزن على الواقع، نفى عنهم العقاب وأثبت لهم الثواب على آكد وجه وأبلغه – انتهى كلامه..
١٣ في ظ: لما..
١٤ في ظ: القران – كذا..
١٥ في ظ: الاغتدأ – كذا ولا يتضح في مد..
١٦ في ظ: ذراء..
١٧ في ظ: ذراء.
١٨ قال أبو حيان "منى" متعلق بيأتينكم، وهذا شبيه بالالتفات لأنه انتقل من الضمير الموضوع للجمع، أو المعظم نفسه إلى الضمير الخاص بالمتكلم المفرد، وحكمة هذا الانتقال هنا أن الهدى لا يكون إلا منه وحده تعالى، فناسب الضمير الخاص، كونه لا هادي إلا هو تعالى، فأعطى الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره الضمير الخاص الذي لا يحتمل غيره تعالى، وفي قوله "منى" إشارة إلى أن الخير كله منه، ولذلك جاء "قد جاءكم برهان من ربكم" و "قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء" فأتى بكلمة من الدالة على الابتداء في الأشياء لينبه على أن ذلك صادر منه ومبتدأ من جهته تعالى، وأتى بأداة الشرط في قوله "فأما يأتينكم منى هدى" وهي تدخل على ما يتردد في وقوعه والذي انبهم زمان وقوعه، وإتيان الهدى واقع لا محالة لأنه انبهم وقت الإتيان، أو لأنه آذن لك بأن توحيد الله تعالى ليس شرطا فيه إتيان رسل منه ولا إنزال كتب بذلك بل لو لم يبعث رسلا ولا أنزل كتبا لكان الإيمان به واجبا وذلك لما ركبت فيهم من العقل ونصب لهم من الأدلة ومكن لهم من الاستدلاء كما قال: وفي كل شيء له آية تدل على أنه واعد..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ ليست في ظ..
٢١ كتب فوقه في الأصل: من قوله "اتبع هداي".
٢٢ سورة ٤ آية ٨٣..
٢٣ في ظ: الباطن..
٢٤ في مد وظ: حجته..
٢٥ في مد وظ: حجته..
٢٦ ليست في ظ..
٢٧ ليست في ظ..
٢٨ ليس في مد..
٢٩ ليست في ظ..
٣٠ ليست في ظ..
٣١ في ظ: فإن..
٣٢ ليس في ظ..
٣٣ في مد: مخوف..
٣٤ قال المهائمي: و "فأما يأتينكم منى هدى" أي فإن تحقق لكم إتيان هدى علمتم بالدلائل العقلية والمعجزات القولية والفعلية أنه مني "فمن تبع هداي" أي ذلك الهدى بعد ما علم كونه هدى في نفسه لا يصح نسبته إلى مضل "فلا خوف عليهم" بكونه تلبيسا مني أو من فعل الشيطان أو من الاطلاع على بعض الأمور السماوية أو الأرضية إذ علم انتفاء جميع ذلك بالعادة "ولا هم يحزنون" لما يفوتهم من الدنيا بعده - انتهى كلامه. وقال أبو حيان: وفي قوله "فمن تبع هداي" تنزيل الهدى منزلة الإمام المتبع المقتدى به فتكون حركات التابع وسكناته موافقة لمتبوعه وهو الهدى فحينئذ يذهب عنه الخوف والحزن، وفي إضافة الهدى إليه من تعظيم الهدى ما لا يكون فيه لو كان معرفا بالألف واللام، والإضافة تؤدى معنى الألف واللام من التعريف ويزيد على ذلك بمزية التعظيم والتشريف..
٣٥ ليس في ظ..

### الآية 2:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:39]

ولما بشر المؤمنين الذين [(١)](#foonote-١)اتبعوا الهدى[(٢)](#foonote-٢) أتبعه إنذار الكافرين[(٣)](#foonote-٣) الذين نابذوه[(٤)](#foonote-٤) بقوله : والذين كفروا[(٥)](#foonote-٥)  قال الحرالي : هذا من أسوأ[(٦)](#foonote-٦) الكفر لأنه كفر بالآيات التي جعلها الله عز وجل علماً[(٧)](#foonote-٧) على غيب عهده وهي[(٨)](#foonote-٨) ما تدركه جميع[(٩)](#foonote-٩) الحواس من السماء والأرض وما بينهما كما[(١٠)](#foonote-١٠) قال تعالى :
 ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة[(١١)](#foonote-١١) \[ الشورى : ٢٩ \] لأن الحق تعالى أظهر الكون كتابة[(١٢)](#foonote-١٢) دالة على أمره وجعل في العقل نوراً يُقرأ به كتابه[(١٣)](#foonote-١٣)، فمن لا نور له فهو من أصحاب النار، فهو إما تابع هدى بنور العقل وتنبيه الإيمان، وإما صاحب نار، فقال : وكذبوا بآياتنا  لأنه لما كان من الذين كفروا بكتاب الخلق من تقبّل الإيمان بتنزيل الأمر اختصت كلمة العذاب بالذين تأكد كفرهم بالآيات المرئية[(١٤)](#foonote-١٤) بتكذيبهم بالآيات المنزلة، فكفروا بما رأوا فكانوا عمياً، وكذبوا بما سمعوا فكانوا صُمّاً - انتهى. 
والمعنى أنهم جمعوا بالكفر والتكذيب بين إنكار القلوب[(١٥)](#foonote-١٥) والألسنة  أولئك  أي البُعَداء البغضاء  أصحاب النار  وبين اختصاصهم بالخلود بقوله : هم فيها خالدون [(١٦)](#foonote-١٦) فعليهم الخوف الدائم لما يأتي من أنكالها والحزن الدائم على فوات الجنة، فالآية من الاحتباك[(١٧)](#foonote-١٧)، انتفاء الخوف والحزن من الأول دال على وجودهما في الثاني، ووجود النار في الثاني دال على انتفائها ووجود الجنة في الأول[(١٨)](#foonote-١٨)، [(١٩)](#foonote-١٩)وقد علم[(٢٠)](#foonote-٢٠) من ذلك مع قوله  مستقر ومتاع إلى حين  أنه لا بد من رجوعهم إلى تلك الدار وكيف تكون منازلهم فيها ! فكأنه جواب سائل قال : هل بعد هذا الهبوط من صعود ؟ قال الحرالي : وقوله : هم  فيه إشعار بإشراب العذاب بواطنهم وبلاغه إلى أنفسهم بعذاب الغم والحزن واليأس وغير ذلك من إحراق النار بواطنهم، وفيه[(٢١)](#foonote-٢١) إشعار بكونهم فيها في الوقت الحاضر من حيث لا يشعرون[(٢٢)](#foonote-٢٢) " الذي يشرب في آنية الذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " والنار أقرب إلى أحدهم من شراك نعله. فهم فيها خالدون وإن لم يحسوا في الدنيا[(٢٣)](#foonote-٢٣) بحقيقتها، كما أن المهتدين في جنة في الدني[(٢٤)](#foonote-٢٤) وإن لم يشهدوا عيانها، فكل خالد فيما هو فيه في الدنيا غيباً وفي الآخرة عياناً وفي القبر عرضاً
 لترون الجحيم \* ثم لترونها عين اليقين[(٢٥)](#foonote-٢٥) \[ التكاثر : ٦، ٧ \]
 النار يعرضون عليها غدواً وعشياً[(٢٦)](#foonote-٢٦) \[ غافر : ٤٦ \] وهنا انتهى خطاب الفرقان المخصوص بدعوة العرب الذين هم رأس[(٢٧)](#foonote-٢٧) أهل الدعوة المحمدية صلى الله عليه وسلم :" الناس كلهم تبع لقريش، مؤمنهم لمؤمنهم، وكافرهم لكافرهم " انتهى. يعني فهم المرادون بهذا بالقصد الأول، وهو شامل لغيرهم، ومراد به ذلك الغير بالقصد الثاني، [(٢٨)](#foonote-٢٨)وهنا آخر الآيات الخاصة بالنعم العامة لجميع بني آدم دالة على التوحيد من حيث إنها حادثة فلها محدث، وعلى النبوة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أخبر عنها موافقاً لما في التوراة والإنجيل من غير تعلم، وعلى المعاد من حيث إن من قدر على خلقها ابتداء قدر على إعادتها - ذكره الأصفهاني عن الإمام. وفي الآية إشارة إلى الكتاب الذي هو هدى للمتقين المشتمل على الأحرف السبعة التي[(٢٩)](#foonote-٢٩) من أقبل على حرف منها حق الإقبال كفاه، ومن اشتغل عنها بالمتاع الأدنى خسر دنياه وأخراه. 
قال الأستاذ أبو الحسن الحرالي في التمهيد لشرط[(٣٠)](#foonote-٣٠) مثال القراءة لحروفه السبعة وعلمها والعمل بها : اعلم أن الله سبحانه خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه ورزقه نوراً من نوره، فلأنه خلقه بيده كان في أحسن تقويم خلقاً، ولأنه نفخ فيه من روحه كان أكمل حياة قبضاً وبسطاً، ولأنه رزقه نوراً من نوره كان أصفى عقلاً وأخلص لباً وأفصح نطقاً وأعرب بياناً جمعاً وفصلاً، و[(٣١)](#foonote-٣١)أطلعه على ما كتب من حروف مخلوقاته إدراكاً وحساً، وعقّله[(٣٢)](#foonote-٣٢) ما أقام من أمره فهماً وعلماً، ونبهه على ما أودعه في ذاته عرفاناً ووجداً ؛ ثم جعل له فيما سخر له من خلقه متاعاً وأنساً فأناسه[(٣٣)](#foonote-٣٣) وردده من[(٣٤)](#foonote-٣٤) بين إقبال وإدبار وقبول وإعراض، فمن شغل بالاستمتاع الأدنى عن الاطلاع الأعلى كان سفيهاً، ومن شغله الاطلاع الأعلى عن الاستمتاع الأدنى كان حنيفاً
 الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري[(٣٥)](#foonote-٣٥) \[ الكهف : ١٠١ \]
 ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه[(٣٦)](#foonote-٣٦) \[ البقرة : ١٣٠ \]
 إن إبراهيم كان[(٣٧)](#foonote-٣٧) أمة قانتاً لله حنيفاً[(٣٨)](#foonote-٣٨) \[ النحل : ١٢٠ \]. ولما كان متاع الخلق في الأرض إلى حين وشغل أكثرهم أكلهم وتمتعهم وألهاهم أملهم عن حظهم من الحنيفية بما أوتي العقل من التبليغ عن الله نظراً واعتباراً اصطفى الله سبحانه من الحنفاء منبهين على النظر الذي اشتغل عنه المعرضون وأنف منه واستكبر عنه المدبرون، وأكدوا تنبيههم بما أسمعوهم من نبأ ما وراء يوم الدنيا من أمر الله في اليوم الآخر وما تتمادى[(٣٩)](#foonote-٣٩) إليه أيام الله، وذكروهم بما مضى من أيام الله، وأنزل الله سبحانه معهم كتباً يتلونها عليهم ويبينونها لهم علماً وعملاً وحالاً، فقبل ما جاؤوا به وصدقه واستبشر به الحنيفيون وأنذر به المدبرون والمعرضون، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، آمن من تنبه للنظر والاعتبار وألقى السمع وهو شهيد، وكفر من آثر متاعه بالعاجلة التي تراها الأعين على وعد الله ووعيده في الآجلة التي إنما يعيها القلب وتسمعها الأذن، وكما شغل المدعوين إلى الإسلام كفرهم ودنياهم كذلك شغل المولّدين[(٤٠)](#foonote-٤٠) في الإسلام غفلتهم ودنياهم ولعبهم في صباهم ولهوهم في شبابهم وتكاثرهم في الأموال في اكتهالهم[(٤١)](#foonote-٤١) وتكاثرهم في الأولاد في شَياخهم، فاشترك المدعو إلى الإسلام والمولد فيه الغافل في عدم الإقبال والقبول في ترك الاهتمام في الآجلة واختصارهما على الاهتمام بالعاجلة، وكلاهما جعل القرآن وراء ظهره المدعو لفظاً وعلماً والمولد الغافل علماً[(٤٢)](#foonote-٤٢) وعملاً، فلم يسمعه المدعو ولم يفهمه الغافل فجعله بالحقيقة وراء ظهره، ومن جعل القرآن خلفه ساقه إلى النار، وإنما جعله أمامه من قرأه[(٤٣)](#foonote-٤٣) علماً وحالاً وعملاً، ومن جعل القرآن أمامه قاده إلى الجنة ؛ ولما قامت الحجة عليهم بقراءته إذا لم يجاوز حناجرهم كانوا أشد من الكفار عذاباً في النار - أكثر منافقي[(٤٤)](#foonote-٤٤) أمتي قراؤها، 
 إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار[(٤٥)](#foonote-٤٥) \[ النساء : ١٤٥ \] فإذاً لا بد في قراءة القرآن من تجديد إقبال وتهيُّؤ لقبول وتحقيق تقوى لأنه إنما هو هدى للمتقين، وإجماع على الاهتمام، وكما أن أمور الدنيا لا تحصل لأهلها إلا على قدر عزائمهم واهتمامهم فأحرى أن لا يحصل أمر الأخرى إلا بأشد عزيمة وأجمع اهتمام، فلا يقرأ القرآن من لم يقبل عليه بكلية ظاهره ويجمع اهتمامه له بكلية باطنه
وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء[(٤٦)](#foonote-٤٦) }\[ الأعراف : ١٤٥ \] فخذها بقوة
 يا يحيى خذ الكتاب بقوة[(٤٧)](#foonote-٤٧) \[ مريم : ١٣ \]
 فاستقم كما أمرت ومن تاب معك[(٤٨)](#foonote-٤٨) \[ هود : ١١٢ \] فشرط منال[(٤٩)](#foonote-٤٩) قراءته اهتمام القلب بتفهمه وإقبال الحس على استماعه وتدبره ؛ ولكل حرف شرط يخصه - انتهى.

١ ليست في ظ..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ زيد في مد: فلم يتبعوا الهدى..
٦ قال المهائمي "والذين كفروا" أي أنكروا ذلك الهدى بتلك الاحتمالات البعيدة بل الباطلة بكونه هدى في نفسه "وكذبوا بآياتنا" الواقع صدقتها في القلوب بالضرورة فلا يرفعون إلى الجنة ولا يتركون في محل الهبوط المذكور بل يهبطون عنها إلى أسفل السافلين إذ "أولئك أصحاب النار" أي لا انتقال لهم عنها كأهل الإهباط الأول بل "هم فيها خالدون" إذ لا يتم الابتلاء إلا بإبعاد العذاب الخالد ولا يتم إلا بالإيفاء به..
٧ في ظ: علم..
٨ زيد في ظ: جميع..
٩ ليس في ظ..
١٠ ليس في ظ..
١١ سورة ٤٢ آية ٢٩..
١٢ من مد وظ، وفي الأصل: كناية..
١٣ في ظ: كتابته..
١٤ في ظ: المراة – كذا..
١٥ في ظ: القلب..
١٦ العبارة من هنا إلى "في الأول" ليست في ظ..
١٧ قال أبو حيان في قوله: "أولئك أصحاب النار" دلالة على اختصاص من كفر وكذب بالنار، فيفهم أن من اتبع الهدى هم أصحاب الجنة، وكان التقسيم يقتضي أن من اتبع الهدى لا خوف ولا حزن يلحقه وهو صاحب الجنة، ومن كذب يلحقه الخوف والحزن وهو صاحب النار، فكأنه حذف من الجملة الأولى شيء أثبت نظيره في الجملة الثانية ومن الثانية شيء أثبت نظيره في الجملة الأولى فصار نظير قول الشاعر:
 وإني لتعروني لذاكر فترة كما انتفض العصفور بالله القطر.
 أقول هذا هو الاحتباك الذي قاله الحرالي، فالآية من الاحتباك..
١٨ زيد في مد: وفيها احتباك آخر، لأن إثبات اتباع الهدى في الأول دال على انتفائه في الثاني: وإثبات الكفر في الثاني دال على حذف الإيمان من الأول..
١٩ وفي ظ: فعلم..
٢٠ وفي ظ: فعلم..
٢١ في ظ: فيها..
٢٢ قال البيضاوي: وفيها دلالة على أن الجنة مخلوقة، وأنها في جهة عالية، وأن التوبة مقبولة، وأن متبع الهدى مأمون العاقبة، وأن عذاب النار دائم والكافر فيه مخلد، وأن غيره لا يخلد فيه لمفهوم قوله تعالى "هم فيها خالدون" قال أبو حيان: في قوله "أولئك" إشارة إلى الذوات المتصفة بالكفر والتكذيب وكأن فيها تكريرا وتوكيدا لذكر المبتدأ السابق، والصحبة معناها الاقتران بالشيء، والغالب في العرف أن ينطلق على الملازمة وإن كان أصلها في اللغة أن تنطلق على مطلق الاقتران، والمراد بها هنا الملازمة الدائمة، ولذلك أكده بقوله "هم فيها خالدون"..
٢٣ ليست في ظ..
٢٤ ليست في ظ..
٢٥ سورة ١٠٢ آية ٦ و ٧.
٢٦ سورة ٤٠ آية ٤٦..
٢٧ في ظ: رسل..
٢٨ العبارة من هنا إلى "عن الإمام" ليست في ظ..
٢٩ زيد في ظ: هي..
٣٠ في ظ: شرط..
٣١ ليس في ظ..
٣٢ في ظ: علله.
٣٣ في ظ: ناسه..
٣٤ ليس في ظ..
٣٥ سورة ١٨ آية ١٠١..
٣٦ سورة ٢ آية ١٣٠..
٣٧ من ظ ومد والقرآن الكريم ووقع في الأصل: كانت – خطأ..
٣٨ سورة ١٦ آية ١٢٠..
٣٩ في ظ: يتمادى..
٤٠ في ظ: الموكدين..
٤١ في ظ: اكتالهم – كذا..
٤٢ في ظ: - عملا – كذا..
٤٣ في ظ: قرا..
٤٤ في ظ: منافقوا..
٤٥ سورة ٤ آية ١٤٥..
٤٦ سورة ٧ آية ١٤٥..
٤٧ سورة ١٩ آية ١٣ وهذه الآية ليست في ظ..
٤٨ سورة ١١ آية ١١٢..
٤٩ في مد: مثال..

### الآية 2:40

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [2:40]

ولما[(١)](#foonote-١) أقام سبحانه دلائل التوحيد والنبوة والمعاد أولاً وعقبها بذكر الإنعامات العامة داعياً للناس عامة لا سيما بني إسماعيل العرب الذين هم قوم الداعي صلى الله عليه وسلم وكان أحق من دُعِي بعد الأقارب وأولاه بالتقدم أهل العلم الذين كانوا على حق فزاغوا عنه ولا سيما إن كانت لهم قرابة لأنهم جديرون بالمبادرة إلى الإجابة بأدنى بيان وأيسر تذكير، فإن رجعوا اقتدى بهم الجاهل فسهل أمره وانحسم شره، وإن لم يرجعوا طال جدالهم فبان للجاهل ضلالهم فكان جديراً بالرجوع والكف عن غيه والنزوع، وعرفت من تمادي الكلام معهم الأحكام وبان الحلال والحرام ؛ فلذلك[(٢)](#foonote-٢) لما فرغ من دعوة العرب الجامعة لغيرهم باختصار وختم بأن وعد في اتباع الهدى وتوعد شرع سبحانه يخص العلماء من المنافقين بالذكر وهم من كان أظهر الإسلام من أهل الكتاب على وجه استلزم عموم المصارحين منهم بالكفر، إذ كانوا من أعظم من خُص بإتيان ما أشار إليه من الهدى والبيان بما فيه الشفاء، وكان كتابهم المشتمل على الهدى من أعظم الكتب وأشهرها وأجمعها فقصّ عليهم ما مثله يليّن الحديد ويخشع الجلاميد فقال تعالى [(٣)](#foonote-٣)مذكراً لهم بنعمه الخاصة بهم[(٤)](#foonote-٤)/ : يا بني إسرائيل  ويجوز أن تقرر[(٥)](#foonote-٥) المناسبات[(٦)](#foonote-٦) من أول السورة على وجه آخر فيقال : لما كان الكفار قسمين : قسم محض كفره، وقسم شابه بنفاق وخداع، وكان الماحض قسمين : قسم لا علم له من جهة كتاب سبق وهم مشركو العرب، وقسم له [(٧)](#foonote-٧)كتاب يعلم الحق منه، ذكر تعالى قسم الماحض بما يعم قسميه العالم والجاهل فقال : إن الذين كفروا سواء عليهم  إلى آخره. ثم أتبعه قسم المنافق، لأنه أهم بسبب شدة الاختلاط بالمؤمنين وإظهارهم أنهم منهم ليكونوا من خداعهم على حذر، فقال : ومن الناس من يقول آمنا[(٨)](#foonote-٨)  إلى آخره ؛ ولما فرغ من ذلك ومما[(٩)](#foonote-٩) استتبعه من الأمر بالوحدانية وإقامة دلائلها وإفاضة فضائلها، ومن التعجيب ممن كفر مع قيام الدلائل، والتخويف من تلك الغوائل، والاستعطاف بذكر النعم، شرع[(١٠)](#foonote-١٠) في ذكر قسم من الماحض هو كالمنافق في أنه يعرف الحق ويخفيه فالمنافق ألف الكفر ثم أقلع عنه وأظهر التلبس بالإسلام واستمر على الكفر باطناً، وهذا القسم كان على الإيمان بهذا النبي قبل دعوته، فلما دعاهم محوا الإيمان الذي كانوا متلبسين به وأظهروا الكفر واستمرت حالتهم على إظهار الكفر وإخفاء المعرفة التي هي مبدأ الإيمان، فحالهم كما ترى أشبه شيء بحال المنافقين، ولهذا تراهم مقرونين بهم في كثير من القرآن، وأخرهم لطول قصتهم وما فيها من دلائل النبوة وأعلام الرسالة بما أبدى مما أخفوه من دقائق علومهم، فإن مجادلة العالم ترسل في ميادين العلم أفراس الأفكار فتُسرع في أقطار الأوطار حتى تصير كالأطيار وتأتي ببدائع الأسرار، ولقد نشر سبحانه في غضون[(١١)](#foonote-١١) مجادلتهم وغضون[(١٢)](#foonote-١٢) محاورتهم ومقاولتهم من الجمل الجامعة في شرائع الدين التي فيها بغية المهتدين ما أقام البرهان على أنه هدى للعالمين ؛ هذا إجمال الأمر، وفي تفاصيله كما سترى[(١٣)](#foonote-١٣) من بدائع الوصف أمور تجل عن الوصف، تذاق بحسن[(١٤)](#foonote-١٤) التعليم ويشفى[(١٥)](#foonote-١٥) عيّ جاهلها بلطيف التكليم - والله ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق. 
وقال الحرالي : ثم أقبل الخطاب على بني إسرائيل[(١٦)](#foonote-١٦) منتظماً بابتداء خطاب العرب من قوله : يا أيها الناس  وكذلك انتظام القرآن إنما [(١٧)](#foonote-١٧)ينتظم رأس الخطاب فيه برأس خطاب آخر يناسبه في جملة معناه و[(١٨)](#foonote-١٨)ينتظم تفصيله بتفصيله، فكان أول وأولى من خوطب بعد العرب الذين هم ختام بنو إسرائيل الذين هم ابتداء بما هم أول من أنزل عليهم الكتاب الأول من التوراة التي افتتح الله بها كتبه تلو صحفه وألواحه. ثم قال : لما انتظم[(١٩)](#foonote-١٩) إقبال الخطاب على العرب التي لم يتقدم لها هدى بما تقدمه من الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم انتظم بخطاب العرب خطاب بني إسرائيل بما تقدم لها من هدى في وقتها
 إنا أنزلنا التوراة فيها[(٢٠)](#foonote-٢٠) هدى ونور[(٢١)](#foonote-٢١) \[ المائدة : ٤٤ \] وبما عهد إليها من تضاعف الهدى بما تقدم لها في ارتقائه من كمال الهدى بمحمد صلى الله عليه وسلم وبهذا القرآن، فكان لذلك[(٢٢)](#foonote-٢٢) الأولى[(٢٣)](#foonote-٢٣) مبادرتهم إليه حتى يهتدي[(٢٤)](#foonote-٢٤) بهم العرب ليكونوا أول مؤمن بما عندهم من علمه السابق - انتهى. 
\*  يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ  \*  وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ  \*  وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ 
وابتدأ[(٢٥)](#foonote-٢٥) سبحانه بتذكيرهم بما خصهم به عن النوع الآدمي من النعم التي كانوا يقابلونها بالكفران وما عاملهم به من إمهالهم على مرتكباتهم ومعاملتهم بالعفو والإقالة مما يبين سعة رحمته وعظيم حلمه، وابتدأ من أوامرهم بالإيفاء بالعهود التي من أعظمها متابعة هذا النبي الكريم والإيمان بكتابه الذي نفى عنه الريب فقال[(٢٦)](#foonote-٢٦) : يا بني إسرائيل [(٢٧)](#foonote-٢٧) أي الذي شرفته وشرفت بنيه من أجله  اذكروا  [(٢٨)](#foonote-٢٨)من الذكر بالكسر والضم بمعنى واحد يكونان باللسان وبالجنان، وقال الكسائي : هو بالكسر باللسان وبالضم بالقلب، والذي بالقلب ضده النسيان، والذي باللسان ضده الصمت - نقله الأصفهاني. وقال الحرالي : من الذكر وهو استحضار ما سبقه النسيان.  نعمتي  و[(٢٩)](#foonote-٢٩)هي إنالة الشخص ما يوافق نفسه وبدنه وعند المتفطن ما يوافق باطنه وظاهره مما بين قلبه وشعوبه[(٣٠)](#foonote-٣٠) من أهله وحشمه  التي  تي منها إشارة لباطن نازل متخيل مبهم تفسره صلته بمنزلة ذي -[(٣١)](#foonote-٣١) \] وال منها إشارة لذلك المعنى بالإشارة المتخيلة - انتهى  أنعمت  أي بها ودللت[(٣٢)](#foonote-٣٢) على شرفها بإضافتها إلى  عليكم [(٣٣)](#foonote-٣٣) وتلك النعمة الشريفة هي الإتيان بالهدى من الكتب والرسل الذي استنقذتكم به من هوان الدنيا والآخرة  وأوفوا  من الوفاء وهو عمل لاحق بمقتضى تقدم علم سابق - قاله الحرالي.  بعهدي [(٣٤)](#foonote-٣٤) أي الذي أخذته عليكم في لزوم ما أنزل إليكم من متابعة نبيكم ومن آمَرَكم باتباعه من بعده، والعهد التقدم في الشيء خفية اختصاصاً لمن يتقدم له فيه - قاله الحرالي[(٣٥)](#foonote-٣٥)، وقال الأصفهاني : حفظ الشيء ومراعاته حالاً فحالاً، قال الخليل : أصله الاحتفاظ بالشيء وإجداد العهد به،  أوف بعهدكم  أي في جعلكم ممن لا خوف عليهم ولا حزن بسعة العيش والنصر على الأعداء كما يأتي عن نص التوراة في مظانه من هذا الكتاب  وإياي  أي خاصة  فارهبون  أي ولا تزلّوا اجْعَلْكم في مصير الكافرين بعد الضرب بأنواع الهوان في الدنيا، والرهب[(٣٦)](#foonote-٣٦) حذر النفس مما شأنها منه الهرب لأذى تتوقعه، وخوطبوا بالرهبة لاستبطانها فيما يختص لمخالفة[(٣٧)](#foonote-٣٧) العلم، قال الحرالي : وأطال سبحانه في حجاجهم جرياً على قانون النظر في جدال العالم الجاحد وخطاب المنكر المعاند،

١ العبارة من هنا إلى "وسلم و" ليست في ظ..
٢ في ظ: ولذلك..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ من مد، وفي الأصل وظ: تقرر – كذا..
٦ قال أبو حيان في البحر المحيط: هذا افتتاح الكلام مع اليهود والنصارى، ومناسبة الكلام هنا ظاهرة، وذلك أن هذه السورة افتتحت بذكر الكتاب، وأن فيه هدى للمؤمنين، ثم أعقب ذلك بذكر الكفار المختوم عليهم بالشقاوة، ثم بذكر المنافقين وذكر جمل من أحوالهم، ثم أمر الناس قاطبة بعبادة الله. ثم ذكر إعجاز القرآن – إلى غير ذلك مما ذكره، ثم نبههم بذكر أصلهم آدم وما جرى له من أكله من الشجرة بعد النهي عنه وأن الحامل له على ذلك إبليس، وكانت هاتان الطائفتان أعني اليهود والنصارى أهل كتاب مظهرين اتباع الرسل والاقتداء بما جاء من الله تعالى وقد اندرج ذكرهم عموما في قوله "يا أيها الناس اعبدوا" فجرد ذكرهم هنا خصوصا، إذ قد سبق الكلام مع المشركين والمنافقين وبقي الكلام مع اليهود والنصارى فتكلم معهم هنا، وذكروا ما يقتضي لهم الإيمان بهذا الكتاب كما آمنوا بكتبهم السابقة – إلى آخر الكلام معهم على ما سيأتي جملة مفصلة؛ وناسب الكلام معهم قصة آدم عليه السلام لأنهم بعد ما أوتوا من البيان الواضح والدليل اللائح المذكور ذلك في التوراة والإنجيل من الإيفاء بالعهد والإيمان بالقرآن ظهر منهم ضد ذلك بكفرهم بالقرىن ومن جاء به، وأقبل عليهم بالنداء ليحركهم لسماع ما يرد عليهم من الأوامر والنواهي وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك – انتهى كلامه..
٧ من مد وظ، وفي الأصل: لهم..
٨ وقع في ظ: آمن – خطأ..
٩ وفي ظ: ما..
١٠ قال البيضاوي: واعلم أنه سبحانه لما ذكر دلائل التوحيد والنبوة والمعاد وعقبها تعداد النعم العامة تقريرا لها وتأكيدا فإنها من حيث أنها حوادث محكمة تدل على محدث حكيم له الخلق والأمر وحده لا شريك له من حيث أن... هو مثبت في الكتب السابقة ممن لم يتعلمها ولم يمارس شيئا منها إخبار بالغيب معجزة تدل على نبوة المخبر عنها، ومن حيث اشتمالها على خلق الإنسان وأصوله وما هو أعظم من ذلك تدل على أنه قادر على الإعادة كما كان قادرا على الإبداء، خاطب أهل العلم والكتاب منهم وأمرهم أن يذكروا نعم الله عليهم ويوفوا بعهوده في اتباع الحق واقتفاء الحجج ليكونوا أول من آمن بمحمد وما أنزل عليه فقال: "يا بني إسرائيل"..
١١ من مد، وزفي الأصل وظ: غصون..
١٢ في ظ: عصون..
١٣ في ظ: ترى..
١٤ في مد: يحسن وفي ظ: بجنس – كذا..
١٥ من مد وظ، وفي الأصل: تشفي..
١٦ قال أبو حيان: ومناسبة الكلام مع بني إسرائيل هنا ظاهرة، وذلك أن هذه السورة افتتحت بذكر الكتاب وأن فيه هدى للمؤمنين، ثم أعقب ذلك بذكر الكفار المختوم عليهم بالشقاوة، ثم بذكر المنافقين وذكر جمل من أحوالهم، ثم أمر الناس قاطبة بعبادة الله تعالى، ثم ذكر إعجاز القرآن إلى غير ذلك مما ذكر، ثم نبههم بذكر أصلهم آدم وما جرى له من أكله من الشجرة بعد النهي عنه وأن الحامل له على ذلك إبليس، وكانت هاتان الطائفتان أعني اليهود والنصارى أهل الكتاب مظهرين اتباع الرسل والاقتداء بما جاء عن الله تعالى وقد اندرج ذكرهم عموما ما في قوله: "يا أيها الناس اعبدوا" فجرد ذكرهم هنا خصوصا، إذ قد سبق الكلام مع المشركين والمنافقين وبقي الكلام مع اليهود والنصارى فتكلم معهم هنا وذكر ما يقتضي لهم الإيمان بهذا الكتاب كما آمنوا بكتبهم السابقة..
١٧ ليست في ظ..
١٨ ليست في ظ..
١٩ من ظ ومد وفي الأصل: له تنظم..
٢٠ في ظ: فيه خطأ..
٢١ سورة ٥ آية ٤٤..
٢٢ في ظ: كذلك..
٢٣ في مد: أوفى..
٢٤ في مد وظ: يقتدي..
٢٥ قال أبو حيان الأندلسي: وناسب الكلام معهم قصة آدم على نبينا وعليه السلام لأنهم بعد ما أوتوا من البيان الواضح والدليل اللائح المذكور ذلك في التوراة والإنجيل من الإيفاء بالعهد والإيمان بالقرآن ظهر منهم ضد ذلك بكفرهم بالقرآن ومن جاء به، وأقبل عليهم بالنداء ليحركهم لسماع ما يرد عليهم من الأوامر والنواهي نحو قوله "يا أيها الناس اعبدوا" ويا آدم اسكن"..
٢٦ ولما ذكر الله تعالى دلائل التوحيد والنبوة وخاطب الناس عامة وعد إنعاماته العامة خاطب بني إسرائيل خاصة وذكرهم النعماء التي اختصت بهم، لأن السورة مدنية وكان غالب الخطاب في المدينة مع اليهود، لأنهم كانوا أهل علم والناس تبع لهم فلو اعترفوا بالنبوة اعترف غيرهم بتقليدهم وكان حجة على غيرهم "يا بني إسرائيل" التفسير المظهري: ج ١ ص ٦٠.
٢٧ قال علي المهائمي: أي يا أولاد صفوة الله أو عبد الله يعقوب المطلعين على قصة آدم وعهده - "اذكروا نعمتي التي أنعمت" على أسلافكم فكان في معنى الإنعام "عليكم" من لدن آدم بقبول توبته إلى زمن موسى بفلق البحر لكم وإغراق أعدائكم وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى عليكم وإنزال التوراة فإنها كرامات مثل كرامة آدم بإسجاد الملائكة له وإدخاله الجنة – انتهى..
٢٨ العبارة من هنا إلى "الأصفهاني" "و" ليست في ظ..
٢٩ ليس في ظ..
٣٠ في مد: سو به وفي ظ: س به..
٣١ زيد من مد وظ..
٣٢ في ظ: ذللت – كذا..
٣٣ قال أبو حيان: قال بعض العارفين عبيد النعم كثيرون وعبيد المنعم قليلون، فالله تعالى ذكر بني إسرائيل نعمه عليهم، ولما آل الأمر إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ذكر المنعم فقال "اذكروني أذكركم" فدل ذلك على فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم. قال البيضاوي: تقييد النعمة بهم لأن الإنسان غيور وحسود بالطبع فإذا نظر إلى ما أنعم الله على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران والسخط، وإن نظر إلى ما أنعم به عليه حمله حب النعمة على الرضاء والشكر..
٣٤ "أوفوا بعهدي" بالإيمان والطاعة "أوف بعهدكم" بحسن الإثابة والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد ولعل الأول مضاف إلى الفاعل والثاني إلى المفعول فإنه تعالى عهد إليهم بالإيمان والعمل الصالح بنصب الدلائل وإنزال الكتب ووعد لهم بالثواب على حسناتهم. وقال المهائمي: "وأوفوا بعهدي" بالإيمان بكل هدى تحقق مجيئه مني سيما هدى محمد صلى الله عليه وسلم المأخوذ فيه ميثاق الأنبياء عليهم السلام فإنه ليس بأقل من عهد آدم في الشجرة وما أخذ عليه في ذريته بعد الهبوط "أوف بعهدكم" بإزالة الخوف والحزن وتكفير السيئات وتضعيف الحسنات ورفع الآصار والأغلال – انتهى كلامه. وقال النسفي: وقال أهل الإشارة: "أوفوا" في دار محنتي على بساط خدمتي بحفظ حرمتي "أوف" في دار نعمتي على بساط كرامتي بسرور رؤيتي – انتهى..
٣٥ العبارة من هنا إلى "والعهد به" ليست في ظ..
٣٦ قال علي المهائمي: "و" لا تخافوا فوات جاهكم ورشا كم بل "إياي فارهبون" في كل ما تأتون وتذرون، والرهبة خوف مع تحرز. وقال البيضاوي: وخصوصا في نقض العهد، وهو آكد في إفادة التخصيص من "إياك نعبد" لما فيه مع التقديم من تكرير المفعول، والفاء الجزائية الدالة على تضمن الكلام معنى الشرط كأنه قيل: إن كنتم راهبين شيئا فارهبون. والآية متضمنة للوعد والوعيد دالة على وجوب الشكر والوفاء بالعهد وأن المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحدا إلا الله..
٣٧ في ظ: المخاطبة..

### الآية 2:41

> ﻿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [2:41]

وفي قوله تعالى : وآمنوا بما أنزلت[(١)](#foonote-١)  أي أوجدت إنزاله  مصدقاً لما معكم  تقرير لذلك الكتاب لا ريب فيه، وأمروا كما قال الحرالي تجديد الإيمان بالقرآن لما فيه من إنباء بأمور من المغيبات التي لم تكن في كتابهم كتفاصيل أمور الآخرة التي استوفاها القرآن، لأنه خاتم ليس وراءه كتاب ينتظر فيه بيان، وقد أبقى لكل كتاب قبله بقية أحيل فيها على ما بعده - ليتناءى البيان إلى غاية ما أنزل به القرآن حين لم يعهد إليهم إلا في أصله على الجملة - انتهى. وفي قوله : ولا تكونوا أول كافر به  معنى دقيق في تبكيتهم وأمر جليل من تعنيفهم[(٢)](#foonote-٢) وذلك أنه ليس المراد من  أول [(٣)](#foonote-٣) ظاهر معناه المتبادر[(٤)](#foonote-٤) إلى الذهن[(٥)](#foonote-٥) فإن العرب كثيراً ما تطلق الأول ولا تريد حقيقته بل المبالغة في السبق، كما قال مقيس بن صبابة[(٦)](#foonote-٦) وقد قتل شخصاً من الصحابة رضوان الله عليهم كان قتل أخاه خطأ ورجع إلى مكة مرتداً.

حللت به وتري وأدركت ثؤرتي  وكنت إلى الأوثان أول راجعهذا في جانب الإثبات، فإذا نفيت ناهياً فقلت : لا تكن أول فاعل لكذا، فمعناه إنك إن[(٧)](#foonote-٧) فعلت ذلك لم تكن صفتك إلا كذلك، فهو خارج مخرج المبالغة في الذم بما هو صفة المنهي فلا مفهوم له، وعبر به تنبيهاً على أنهم لما تركوا اتباع هذا الكتاب \[ كانوا-[(٨)](#foonote-٨) \] لما عندهم من العلم بصحته في غاية اللجاجة فكان عملهم في كفرهم وإن تأخر عمل من يسابق شخصاً إلى شيء، أو يكون المعنى أنهم لم يمنعهم من الإيمان به جهل بالنظر ولا عدم إطلاع على ما أتى به أنبياؤهم من البشر بل مجرد الحسد للعرب أن يكون منهم نبي المستلزم لحسد هذا النبي بعينه، لأن الحكم على الأعم يستلزم الحكم على الأخص بما هو من أفراد الأعم. فصارت رتبة كفرهم قبل رتبة كفر العرب الجاهلين به أو[(٩)](#foonote-٩) الحاسدين له صلى الله عليه وسلم بخصوصه لا لعموم العرب، فكان أهل الكتاب أول كافر به لا يمكن أن يقع كفرهم إلا على هذا الوجه الذي هو أقبح الوجوه، فالمعنى لا تكفروا به، فإنه إن وقع منكم كفر به كان أول كفر، لأن رتبته أول رتب الكفر الواقع ممن سواكم فكنتم أول كافر فوقعتم في أقبح وجوه الكفر، [(١٠)](#foonote-١٠)ولذا أفرد ولم يقل : كافرين[(١١)](#foonote-١١) - والله أعلم[(١٢)](#foonote-١٢). 
ولما نهاهم عن الكفر بالآيات نهاهم عن الحامل عليه لقوله : ولا تشتروا  أي تتكلفوا[(١٣)](#foonote-١٣) وتلحوا في أن تستبدلوا[(١٤)](#foonote-١٤)  بآياتي  أي التي تعلمونها في الأمر باتباع هذا النبي الكريم  ثمناً قليلاً [(١٥)](#foonote-١٥) وهو رياسة قومكم وما تأخذونه من الملوك وغيرهم على حمل الشريعة، والقلة ما قصر عن الكفاية - قاله الحرالي.  وإياي  أي خاصة  فاتقون  أي اجعلوا لكم وقاية من إنزال غضبي، فالتقوى نتيجة الرهبة كما أن هذه الأفعال نتيجة ما في آية الرهبة، 
١ إفراد للإيمان بالأمر به والحث عليه لأنه المقصود والعمدة للوفاء بالعهود وتقييد المنزل بأنه مصدق لما معهم من الكتب الإلهية من حيث أنه نازل حسب ما نعت فيها أو مطابق لها في القصص والمواعيد والدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس والنهي عن المعاصي والفواحش وفيما يخالفها من جزئيات الأحكام بسبب تفاوت الأعصار في المصالح من حيث أن كل واحدة منها حق بالإضافة إلى زمانها مراعي فيها صلاح من خوطب بها حتى لو نزل المتقدم في أيام المتأخر لنزل على وفقه، ولذلك قال عليه السلام: لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي، تنبيه على أن اتباعها لا ينافي الإيمان به بل يوجبه ولذلك عرض بقوله "ولا تكونوا أول كافر به" انتهى ما في البيضاوي..
٢ من مد وظ: وفي الأصل: بغيتهم..
٣ انظر تأويل معنى أول في البحر المحيط لأبي حيان قد استوفى ما ذكر فيه إلى أن قال: وقيل ذكر الأولية تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول مؤمن به لمعرفتهم به وبصفته ولأنهم كانوا هم المبشرين بزمانه والمستفتحين على الذين كفروا به، فلما بعث كان أمرهم على العكس، قال تعالى "فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به" وقال القشيري: لا تسنوا الكفر سنة فإن وزر المبتدئين فيما يسنون أعظم من وزر المقتدين فيما يتبعون. قال البيضاوي: فإن قيل: كيف نهوا عن التقدم في الكفر وقد سبقهم مشركوا العرب؟ قلت: المراد به التعريض لا الدلالة على ما نطق به الظاهر كقولك: أما أنا فلست بجاهل؛ أولا تكونوا أول كافر من أهل الكتاب أو ممن كفر بما معه، فإن من كفر بالقرآن فقد كفر بما يصدقه، وأول أفعل لا فعل له، وقيل: أصله أوال من وال فأبدلت همزه وأدغمت – انتهى. وقال القاضي ثناء الله قلت: أو المراد بالأولية الأولية بالذات يعني كونهم سببا لكفر غيرهم، فإن إيمان العلماء والأحبار والرؤساء سبب إيمان غيرهم وكفرهم سبب لكفر غيرهم، فلذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن شر الشرار شرار العلماء وإن خير الخيار خيار العلماء – رواه الدارمي من حديث الأحوص ابن حكيم عن أبيه؛ والمعنى لا تكونوا سببا لكفر أتباعكم فيكون عليكم إثم الأريسين، وأول كافر خبر من ضمير الجمع بتأويل أول فريق..
٤ ليست في مد..
٥ ليست في مد..
٦ العبارة من هنا إلى "وثري" ليست في ظ..
٧ ليس في ظ..
٨ زيد من مد وظ..
٩ في ظ: و..
١٠ ليست في ظ..
١١ ليست في ظ..
١٢ قال أبو حيان الأندلسي: في النهر الماد من البحر: "ولا تكونوا أول كافر به" لا مفهوم لقوله: أول، فيكون قد أبيح لهم ثانيا أو آخر فمفهوم الصفة غير مراد، وإنما ذكرت الأولية لأنها أفحش لما فيها من الابتداء بالكفر، ونظيره قول الشاعر:
 من أناس ليس في أخلاقهم عاجل الفحش ولا سوء جزع.
 فعاجل لا مفهوم له، وأضيف إلى مفرد وإن كان قبله جمع لأن المفرد إذا كان صفة جاز أن يطابق وأن يفرد وقد جاء ذلك في قوله:
 وإذا هم طعموا فالأم طاعم وإذا هم جاعوا فشر جياع
 أفرد في طاعم وطابق في جياع فقدر الفراء ألأم من طعم، وقدره غيره ألم فريق طاعم، وهنا يتقدر على قول الفراء: أول من كفر، وعلى غيره أول حزب كافر، وبه عائد على المنزل – انتهى كلامه..
١٣ هكذا في الأصل ومد غير أن في مد "أو" مكان "و" وفي ظ: الشراء قاله الحرالي..
١٤ هكذا في الأصل ومد غير أن في مد "أو" مكان "و" وفي ظ: الشراء قاله الحرالي..
١٥ ولا تستبدلوا بالإيمان بها والاتباع لها حظوظ الدنيا فإنها وإن جلت قليلة مسترذلة بالإضافة إلى ما يفوت عنكم من حظوظ الآخرة بترك الإيمان: قيل: كان لهم رياسة في قومهم ورسوم وهدايا منهم، فخافوا عليها لو اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختاروها عليه، وقيل: كانوا يأخذون الرشى فيحرفون الحق ويكتمونه؛ "وإياي فاتقون" بالإيمان واتباع الحق والإعراض عن الدنيا. ولما كانت الآية السابقة مشتملة على ما هو كالمبادئ لما في الآية الثانية فصلت الرهبة التي هي مقدمة التقوى ولأن الخطاب بها لما عم العالم والمقلد أمرهم بالرهبة التي هي مبدأ السلوك والخطاب بالثانية لما خص أهل العلم أمرهم بالتقوى الذي هو منتهاه. واللبس الخلط وقد يلزمه جعل الشيء مشتبها بغيره. والمعنى لا تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذي تخترعونه وتكتبونه حتى لا يميز بينهما، وفيه إشعار بأن استقباح اللبس لما يصحبه من كتمان الحق - أنوار التنزيل للبيضاوي ١ / ٥٢..

### الآية 2:42

> ﻿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:42]

ولا تلبسوا  [(١)](#foonote-١)واللبس [(٢)](#foonote-٢)إبداء الشيء في غير صورته، ومنه اللباس لإخفائه الأعضاء حتى لا تبين[(٣)](#foonote-٣) هيئتها - قاله الحرالي : الحق  أي ما تقرون به على ما هو عليه من التوراة والإنجيل مما لا غرض لكم في تبديله  بالباطل  مما تحرفونه منهما، والحق قال الحرالي ما يقر ويثبت حتى[(٤)](#foonote-٤) يضمحل مقابله، فكل زوجين فأثبتهما حق وأذهبهما باطل، وذلك الحق فالباطل هو ما أمد إدالته قصير بالإضافة إلى طول أمد زوجه القار - انتهى. 
[(٥)](#foonote-٥)ولما كان اللبس قد يفارق الكتمان بأن يسأل شخص عن شيء فيبديه ملتبساً بغيره أو يكتمه وهو عالم به قال : وتكتموا[(٦)](#foonote-٦) الحق  أي[(٧)](#foonote-٧) عمن لا يعلمه  وأنتم تعلمون  أي مكلفون، وجعله الحرالي على ظاهره فقال : لما طلبهم تعالى بالوفاء بالعهد نهاهم عن سوء العمل وما لبسوا به الأمر عند اتباعهم من ملتهم وعند من استرشدهم من العرب، فلبسوا باتباعهم حق الإيمان بموسى عليه الصلاة والسلام والتوراة بباطل ما اختذلوه من كتابهم من إثبات الإيمان لمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، فكتموا الحق التام الجامع ولبسوا الحق الماضي المعهود بالباطل الأعرق الأفرط، لأن باطل الحق الكامل باطل مفرط معرق بحسب مقابله، وعرفهم بأن ذلك منهم كتمان[(٨)](#foonote-٨) شهادة عليهم بعلمهم بذلك إفهاماً، ثم أعقبه بالشهادة عليهم بالعلم تصريحاً - انتهى. 
وفي هذه الآية أعظم زاجر لأهل الكتاب عما أظهروا فيه من العناد، ومن لطف الله تعالى زجر القاسي البعيد ونهي العاصي القلق إلى ما دون ذلك من تنبيه الغافل وزيادة الكامل. قال الإمام أبو الحسن الحرالي في كتاب العروة : وجه إنزال هذا الحرف - يعني حرف النهي - كف الخلق عما يهلكهم في أخراهم وعما يخرجهم عن السلامة في موتهم وبعثهم مما رضوا به واطمأنوا إليه وآثروه من دنياهم، فمتوجهه للمطمئن بدنياه المعرض عن داعيه إلى اجتناب ما هو عليه يسمى زجراً، ومتوجهه للمتلفّت[(٩)](#foonote-٩) المستشعر ببعض الخلل فيما هو عليه يسمى نهياً، وهما يجتمعان في معنى واحد ومقصود واحد إلا أنه متفاوت، ولذلك[(١٠)](#foonote-١٠) رددهما النبي صلى الله عليه وسلم على المعنى الجامع في هذا الحديث يعني المذكور[(١١)](#foonote-١١) أول البقرة، وأولاهما[(١٢)](#foonote-١٢) بالبدئية في الإنزال الزجر لأن النبي [(١٣)](#foonote-١٣)صلى الله عليه وسلم[(١٤)](#foonote-١٤) إنما بعثه الله[(١٥)](#foonote-١٥) حين انتهى الضلال المبين في الخلق ونظر الله سبحانه إلى جميع أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، كما ورد في الحديث الصحيح إسناداً ومتناً، ولذلك كان أول منزل الرسالة سورة[(١٦)](#foonote-١٦)
 يا أيها المدثر \* قم فأنذر \* وربك فكبر \* وثيابك فطهر \* والرجز فاهجر\*[(١٧)](#foonote-١٧) \[ المدثر : ١-٥ \] وهي أول قوارع الأمر كما أن فجاءة الساعة أول قوارع الخلق، ولذلك انتظم فكرهما في قوله تعالى :
 فإذا نقر في الناقور \* فذلك يومئذ يوم عسير \* على الكافرين غير يسير\*[(١٨)](#foonote-١٨) \[ المدثر : ٨-١٠ \] وللمزجور حالان إما أن ينفر عند الزجرة توحشاً كما قال تعالى :
 كأنهم حمر مستنفرة \* فرت من قسورة \*[(١٩)](#foonote-١٩) \[ المدثر : ٥٠-٥١ \] وإما أن يدبر بعد فكره تكبراً كما قال تعالى :
 ثم نظر \* ثم عبس وبسر \* ثم أدبر واستكبر[(٢٠)](#foonote-٢٠) \[ المدثر : ٢١-٢٣ \] وربما شارف أن يبصر فصرف، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لكنها[(٢١)](#foonote-٢١) عقول كادها باريها
 سأصرف آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها[(٢٢)](#foonote-٢٢) \[ الأعراف : ١٤٦ \] صرفوا عن آيات الحق السماوية على ظهورها عقوبة على ذنب تكبرهم على الخلق مع الإحساس بظهور آية انضمام الأرحام في وضوحها وكل قارعة لنوعي الكافرين النافرين والمدبرين من هذا الحرف وتمام هذا المعنى ينهى[(٢٣)](#foonote-٢٣) المتأنس المحاصر عن الفواحش الظاهرة والباطنة الضارة في العقبى وإن تضرروا بتركها في الدنيا نحو قوله تعالى : ولا تقربوا  في[(٢٤)](#foonote-٢٤) أكل مال اليتيم[(٢٥)](#foonote-٢٥) والزنا[(٢٦)](#foonote-٢٦) وإتيان الحائض[(٢٧)](#foonote-٢٧) - إلى ما دون ذلك من النهي عما يعدونه في دنياهم كيساً، نحو قوله[(٢٨)](#foonote-٢٨) :
 ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل[(٢٩)](#foonote-٢٩) \[ البقرة : ١٨٨ \]
 ولا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة[(٣٠)](#foonote-٣٠) \[ آل عمران : ١٣ \]
 ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً[(٣١)](#foonote-٣١) \[ الحجرات : ١٢ \] و
 لا يسخر قوم من قوم[(٣٢)](#foonote-٣٢) \[ الحجرات : ١١ \] وما لحق بهذا النمط - إلى ما دون ذلك على اتصال التفاوت[(٣٣)](#foonote-٣٣) من النهي[(٣٤)](#foonote-٣٤) عن سوء التأويل لطية غرض النفس نحو قوله تعالى :
 ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا[(٣٥)](#foonote-٣٥) \[ النساء : ٩٤ \] إلى ما دون ذلك من النهي عما يقدح في الفضل وإن كان من حكم العدل نحو قوله تعالى :
 ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا[(٣٦)](#foonote-٣٦) أولي القربى[(٣٧)](#foonote-٣٧) والمساكين والمهاجرين في سبيل الله[(٣٨)](#foonote-٣٨) \[ النور : ٢٢ \] [(٣٩)](#foonote-٣٩)إلى تمام[(٤٠)](#foonote-٤٠) ما لا تحصل السلامة إلا به من النهي عما زاد على الكفاف والبلغة في الدنيا الذي به يصح[(٤١)](#foonote-٤١) العمل بالحكمة نحو قوله تعالى :
 ولا تمش في الأرض مرحاً \[ الإسراء : ٣٧ \] إلى قوله : ذلك مما أوحي إليك ربك من الحكمة[(٤٢)](#foonote-٤٢)  ونحو قوله تعالى :
 ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة \[ الإسراء : ٣٩ \]، ونحو قوله تعالى :
 ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه[(٤٣)](#foonote-٤٣) \[ طه : ١٣١ \]، لأن كل زائد على الكفاف فتنة، وهذا هو أساس ما به تتفاوت درجات العلم في الدنيا ودرحات الجنة في الآخرة، ولا تصح الوجوه والحروف التي بعده أي وهي سائر الحروف علماً وعملاً وثباتاً وقبولاً عند التمحيص إلا بحسب[(٤٤)](#foonote-٤٤) الإحكام في قراءة هذا الحرف وجمعه وبيانه لأنه ظهور[(٤٥)](#foonote-٤٥) لما بعده من صلات حرف الأمر وما قصّر بعشرات فرق الأمة إلى التقصير في حرف النهي، لأن الملة الحنيفية مبنية على الاكتفاء باليسير من المأمورات والمبالغة في الحمية من عموم ما لا يتناهى[(٤٦)](#foonote-٤٦) من المنهيات لكثرة مداخل الآفات منها على الخلق فيما بعد الموت ويصعب هذا الحرف على الخلق بما[(٤٧)](#foonote-٤٧) استقر في أوهامهم أن دنياهم لا تصلح إلا بالمثابرة على صنوف المنهيات لنظرهم لجدواها في الدنيا وعماهم عن وبالها في الأخرى[(٤٨)](#foonote-٤٨) وما حوفظ على الرياضات والتأديبات والتهذيبات إلا بوفاء الحمية منها، والحمية أصل الدواء، فمن لم يحتم[(٤٩)](#foonote-٤٩) عن المنهيات لم ينفعه تداويه بالمأمورات، كالذي يتداوى ولا يحتمي يخسر الدواء ويتضاعف الداء[(٥٠)](#foonote-٥٠)
 هل أنبئكم بالأخسرين أعمالاً \* الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً\*[(٥١)](#foonote-٥١) \[ الكهف : ١٠٣، ١٠٤ \] و[(٥٢)](#foonote-٥٢)جاؤوا بحسنات كالجبال وكانوا يصومون ويصلون ويأخذون وهناً من الليل لكن ذلك تداو بغير حمية لما لم يحتموا من الدنيا التي نهوا عن زهرتها، فكانوا إذا لاحت لهم وثبوا عليها فيصيبون منها الشهوات ويعملون المعصيات فلم ينفعهم[(٥٣)](#foonote-٥٣) المداواة، فمن احتمى فقد قرأ هذا الحرف وهو حسبه فاقرؤوا ما تيسر منه، أحب العبادات إلى الله ترك الدنيا وحمية النفس من هوى[(٥٤)](#foonote-٥٤) جاهها ومالها " بل نبياً عبداً " " أجوع يوماً وأشبع يوماً " 
 " ومن رغب عن سنتي فليس مني[(٥٥)](#foonote-٥٥) "، والقرآن حجة لمن عمل به فصار إمامه يقوده إلى الجنة. وحجة على من لم يعمل به يصير خلفه[(٥٦)](#foonote-٥٦) فيسوقه إلى نار الجبة[(٥٧)](#foonote-٥٧) التي في جب[(٥٨)](#foonote-٥٨) وادي جهنم التي تستعيذ جهنم منها [(٥٩)](#foonote-٥٩)والوادي والجب[(٦٠)](#foonote-٦٠) في كل يوم سبع مرات
 ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا[(٦١)](#foonote-٦١) \[ الشورى : ٥٢ \]
 يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً[(٦٢)](#foonote-٦٢) \[ البقرة : ٢٦ \] { ولا يزيد الظالمين إلا خساراً\*[(٦٣)](#foonote-٦٣) \] \[ الإسراء : ٨٢ \] " أعوذ بعفوك من عقوبتك، وبرضاك من سخطك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ". 
ثم قال فيما [(٦٤)](#foonote-٦٤)تحصل به[(٦٥)](#foonote-٦٥) قراءة حرف النهي : اعلم أن الموفي بقراءة حرفي الحلال والحرام المنزلين لإصلاح أمر الدنيا وتحسين حال الجسم والنفس تحصل له عادة بالخير تيسر عليه قراءة حرفي صلاح الآخرة من الأمر والنهي، ولما اقتضت الحكمة والعلم إقامة أمر الدنيا بقراءة حرفي صلاحها تماماً اقتضى الإيمان بالغيب وتصديق الوعد والوعيد تجارة اشتراء الغيب الموعود من عظيم خلاق الأخرى بما ملك العبد من منقود متاع الدنيا، فكل الحلال ما عدا الكفاف بالسنة[(٦٦)](#foonote-٦٦) متجر[(٦٧)](#foonote-٦٧) للعبد، إن أنفقه ربحه وأبقاه فقدم عليه، وإن استمتع به أفناه فندم عليه
 فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم[(٦٨)](#foonote-٦٨) \[ التوبة : ٦٩ \]
 لولا أخّرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين\*[(٦٩)](#foonote-٦٩) \[ المنافقون : ١٠ \]
 لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون[(٧٠)](#foonote-٧٠) \[ آل عمران : ٩٢ \] ذلك مال رابح ذلك مال رابح، وكما أن حرف الحلال موسع ليحصل به الشكر فحرف النهي مضيق لمتسع حرف الحلال ليحصل به الصبر ليكون به العبد شاكراً صابراً، فالذي يحصل به قراءة حرفي النهي أما من جهة القلب ورؤيا الفؤاد فمشاهدة[(٧١)](#foonote-٧١) البصيرة لموعود الجزاء حتى كأنه ينظر إليه لترتاح[(٧٢)](#foonote-٧٢) النفس بخيره وترتاع من شره، كما قال حارثة :" كأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة ينعمون وإلى أهل النار في النار يعذبون " فأثمر له ذلك ما أخبر به عن نفسه[(٧٣)](#foonote-٧٣) في قوله[(٧٤)](#foonote-٧٤) :" وعزفت[(٧٥)](#foonote-٧٥) نفسي[(٧٦)](#foonote-٧٦) عن الدنيا فاستوى عندي[(٧٧)](#foonote-٧٧) ذهبها وخزفها " وخصوصاً من أيد بالمبشرات من الرؤيا الصالحة والكشف الصادق ليدع الفاني للباقي على يقين ومشاهدة، وأما[(٧٨)](#foonote-٧٨) من جهة حال النفس فالصبر بحبسها عما تشتهيه طبعاً مما هو محلل لها شرعاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه لما رثى لحاله :
 " أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ " 
 واستعينوا بالصبر[(٧٩)](#foonote-٧٩) 
، \[ البقرة : ٤٥ \] وصبر النفس عن شهواتها وإن كانت حلالاً هو حقيقة تزكيتها، وقتلها بإضنائها منها هو حياتها، وإطلاقها ترتع في شهواتها هو تدسيتها، 
 قد أفلح من زكاها \* وقد خاب من دساها\*[(٨٠)](#foonote-٨٠) \[ الشمس : ٩-١٠ \] والنفس مطية يقويها إنضاؤها، ويضعفها استمتاعها، وحبسها عن ذلك شائع في جهات وجوه الحلال كلها إلاّ في شيئين : في النساء بكلمة الله، لأنهم من ذات[(٨١)](#foonote-٨١) نفس الرجال ولسن غيراً لهم
 هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل[(٨٢)](#foonote-٨٢) منها زوجها ليسكن إليها \[ الأعراف : ١٨٩ \] و أتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً[(٨٣)](#foonote-٨٣) \[ النساء : ٢٠ \] والثاني في الطيب، لأنه غذاء للروح[(٨٤)](#foonote-٨٤) وتقوية للحواس ونسمة من باطن الملكوت إلى ظاهر الملك، وما عداهما فالاستمتاع به واتباع النفس هواها فيه علامة[(٨٥)](#foonote-٨٥) تكذيب[(٨٦)](#foonote-٨٦) وعد الرحمن وتصديق وعد الشيطان  وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون[(٨٧)](#foonote-٨٧) \[ النحل : ٢٦ \]
 يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً[(٨٨)](#foonote-٨٨) \[ النساء : ١٢٠ \] هذا من جهة النفس، وأما من جهة العمل وتناول اليد فرفعها عما زاد على الكفاف وتخليته لذوي الحاجة ليتخذوه معاشاً، وأن يكون التمول من غير القوام تجارة نقل وضرب في الأرض وإرصاد لوقت حاجة لا حكرة وتضييقاً، اتخاذ أكثر من لبستين[(٨٩)](#foonote-٨٩) للمهنة والجمعة علامة لضعف الإيمان وخلاف السنة وانقطاع عن آثار النبوة وعدول عن سنة الخلفاء وترك لشعار[(٩٠)](#foonote-٩٠) الصالحين، وكذلك تصفية لباب الطعام وقصد المستحسن في الصورة دون المستحسن في العلم وإيثار الطيب في المطعم على الطيّب في الورع وتكثير الأدم وتلوين الأطعمة، وكذلك اتخاذ أكثر من مسكن واحد وأكثر من مزدرع[(٩١)](#foonote-٩١) كاف ورفع البناء والاستشراف بالمباني، امتنع النبي صلى الله ع١ ليس في ظ..
٢ ليس في ظ..
٣ في مد وظ: لا يتبين..
٤ في مد: حين..
٥ العبارة من هنا إلى "قال" ليست في ظ..
٦ قال البيضاوي: جزم داخل تحت حكم النهي كأنهم أمروا بالإيمان وترك الضلال ونهوا عن الإضلال بالتلبيس على من سمع الحق والإخفاء على من لم يسمعه، أو نصب بإضمار أن على أن الواو للجمع أي لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه "وأنتم تعلمون" عالمين بأنكم لابسون كاتمون، فإنه أقبح إذ الجاهل قد يعذر، ولذا قال عليه السلام: للجاهل ويل: وللعالم سبعون ويلا..
٧ زيد في مد: الذي لا لبس فيه..
٨ في الأصل ومد وظ: كتما وليس في م..
٩ في ظ ومد: للمتلفت..
١٠ في ظ: كذلك..
١١ في ظ: المذكورة..
١٢ في ظ: وأولى..
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ زيد في ظ: تعالى..
١٦ ليس في ظ..
١٧ سورة ٧٤ آية ١ – ٥..
١٨ سورة ٧٤ آية ٨ – ١٠..
١٩ سورة ٧٤ آية ٥٠ و ٥١..
٢٠ سورة ٧٤ آية ٢١ – ٢٣..
٢١ في ظ: لكنه..
٢٢ سورة ٧٤آية ١٤٦..
٢٣ في مد: ينهى وفي ظ: يلهى..
٢٤ زيد في ظ: آية..
٢٥ سورة ٦ آية ١٥٢ وسورة ١٧ آية ٣٤..
٢٦ سورة ١٧ آية ٣٢..
٢٧ سورة ٢ آية ٢٢٢..
٢٨ انتهت سقطة م إلى هنا كما نبهنا عليها في صفحة ٢٩٥..
٢٩ سورة ٢ آية ١٨٨..
٣٠ سورة ٣ آية ١٣٠..
٣١ سورة ٤٩ آية ١٢..
٣٢ سورة ٤٩ آية ١١..
٣٣ ليس في مد..
٣٤ ليس في مد..
٣٥ سورة ٤ آية ٩٤..
٣٦ من م ومد وظ والقرآن الكريم، ووقع في الأصل: ياتوا – خطأ..
٣٧ سورة ٤ آية ٩٤..
٣٨ سورة ٢٤ آية ٢٢..
٣٩ في ظ: إتمام..
٤٠ في ظ: إتمام..
٤١ في فقط: يصلح..
٤٢ سورة ١٧ آية ٣٧ – ٣٩.
٤٣ سورة ٢٠ آية ١٣١..
٤٤ في ظ: بسبب..
٤٥ من ظ، وفي الأصل: طهور – بالطاء المهملة..
٤٦ في ظ: لا يتناي..
٤٧ من م ومد وفي الأصل وظ: ما..
٤٨ في م: الآخرة..
٤٩ في م: يختم..
٥٠ زيد في م: قل..
٥١ سورة ١٨ آية ١٠٣ و ١٠٤..
٥٢ زيد حرف العطف من ظ..
٥٣ في ظ: فلم ينفعهم كذا..
٥٤ ليس في ظ..
٥٥ هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم..
٥٦ في ظ: خلقه..
٥٧ في مد: الحية..
٥٨ في ظ: خبء..
٥٩ كذا في الأصل ومد، وفي م: والجب والوادي وفي ظ: والوادي والخبء والظاهر: ووادي الجب..
٦٠ كذا في الأصل ومد، وفي م: والجب والوادي وفي ظ: والوادي والخبء والظاهر: ووادي الجب..
٦١ سورة ٤٢ آية ٥٢..
٦٢ سورة ٢ آية ٢٦..
٦٣ سورة ١٧ آية ٨٢..
٦٤ في م ومد: به تحصل..
٦٥ في م ومد: به تحصل..
٦٦ ليس في ظ..
٦٧ في م: متجرد..
٦٨ سورة ٩ آية ٦٩..
٦٩ سورة ٦٣ آية ١٠..
٧٠ سورة ٣ آية ٩٢..
٧١ في م: غشأ هذه..
٧٢ في م: لترجاج – كذا..
٧٣ ليس في ظ..
٧٤ ليس في ظ..
٧٥ عزفت نفس فلان عن الشيء تعزف وتعزف عزفا وعزوفا زهدت فيه وانصرفت عنه أو ملته فهي عزوف عنه - قطر المحيط ٣ / ١٣٥٤ وفي م: غرقت، وهي كحرفة..
٧٦ زيد في الأصل فقط: خصوصا ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٧٧ ليس في ظ..
٧٨ في م: أصله..
٧٩ سورة ٢ آية ٤٥..
٨٠ سورة ٩١ آية ٩ و ١٠..
٨١ في ظ: ذوات..
٨٢ وقع في م فقط: خلق – كذا خطأ راجع القرآن الكريم سورة ٧ آية ١٨٩..
٨٣ سورة ٤ آية ٢٠..
٨٤ وقع في مد: للزواج – كذا مصحفا..
٨٥ ليس في ظ..
٨٦ في م: التكذيب..
٨٧ سورة ٢٧ آية ٢٦..
٨٨ سورة ٤ آية ١٢٠.
٨٩ في مد: نسبتين – كذا..
٩٠ في م: لشعائر..
٩١ في ظ: مزرع..

### الآية 2:43

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [2:43]

ولما فرغ سبحانه من أمر أهل الكتاب بالإيمان بالله والنبي والكتاب الذي هو من الهدى الآتي إليهم المشار إلى ذلك كله بالإيفاء بالعهد عطف بقوله[(١)](#foonote-١) : وأقيموا الصلاة  أي[(٢)](#foonote-٢) حافظوا على العبادة[(٣)](#foonote-٣) المعهود بها في كل يوم [(٤)](#foonote-٤)بجميع شرائطها وأركانها[(٥)](#foonote-٥)  وآتوا الزكاة  أي[(٦)](#foonote-٦) المفروضة في كل حول لتجمعوا أوصاف المتقين المهديين[(٧)](#foonote-٧) بهذا الكتاب
 الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم[(٨)](#foonote-٨) ينفقون \[ البقرة : ٣ \] المحسنين بذلك فيما بينهم وبين الحق وفيما بينهم وبين الخلق، [(٩)](#foonote-٩)وهاتان العبادتان إما العبادات البدنية والمالية فخصا بالذكر، لأن من شأنهما استجرار سائر العبادات واستتباعها، والزكاة قال الحرالي[(١٠)](#foonote-١٠) نماء في ظاهر حس وفي باطن ذات نفس،  واركعوا  من الركوع وهو توسط بين قيام وسجود يقع في ظاهر من القامة وفي حال من القلب، تخص به الأمة المتوسطة الجامعة للطرفين  مع  معناه الصحبة من الأعلى بالحياطة[(١١)](#foonote-١١)، ومن الأدنى[(١٢)](#foonote-١٢) بحسن التبع، ومن المماثل بحسن النصفة - انتهى. وقوله : الراكعين \* [(١٣)](#foonote-١٣)مع مصحوبه[(١٤)](#foonote-١٤) تأكيد لأمر الصلاة وأمر بالكون في هذا الدين مع الذين اتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم، فإن صلاة اليهود لا ركوع فيها، كما سيأتي بيانه في سورة آل عمران إن شاء الله تعالى. 
وقال الحرالي : والمتسق بذلك أي بما مضى خطاب إفهام يفهمه[(١٥)](#foonote-١٥) عطف[(١٦)](#foonote-١٦) إقامة الصلاة التي هي تلو الإيمان، فكأن خطاب الإفهام : فارجعوا واستدركوا وأعلنوا بما كتمتم وبينوا ما لبستم وانصحوا من استنصحكم وأقيموا وجهتكم لله[(١٧)](#foonote-١٧) بالصلاة وتعطفوا على الأتباع بعد تعليمهم بالزكاة وكملوا صلاتكم بما به كمال الصلاة من الركوع العدل في الفعل بين حال قيام الصلاة و[(١٨)](#foonote-١٨)سجودها المظهر آية عظمة الله مع الراكعين الذين هم العرب الذين وضعت أول صلاتهم على كمال - انتهى. [(١٩)](#foonote-١٩)ويجوز أن يكون المراد بالركوع الصلاة، عبر عنها به لما ذكر من خصوص هذه الأمة[(٢٠)](#foonote-٢٠) به، فكأنه قيل : وصلّوا مع المصلّين جماعة، لمزيد التوصية بالجماعة.

١ قال علي المهائمي: "و" لا يكفيكم العمل بالمنسوخ من التوراة وإن لم تغيروا ولم تلبسوا فيه ولم تكتموه بل "أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" بمقتضى هذا الكتاب "و" اعلموا بفضائله وإن لم تكن ناسخة لما في كتابكم لذلك "اركعوا مع الراكعين" أي صلوا بالجماعة إذ فضلت على صلاة الفذ في هذه الملة بسبع وعشرين درجة فأتوا بفضائل هذا الكتاب سيما التي بها تظاهر النفوس على الخيرات. وقال البيضاوي: يعني صلاة المسلمين وزكاتهم فإن غيرهما كلا صلاة ولا زكاة، أمرهم بفروع الإسلام بعد ما أمرهم بأصوله، والزكاة من زكا الزرع إذا نما فإن إخراجها يستجلب بركة من المال ويثمر للنفس فضيلة الكرم، أو من الزكاء بمعنى الطهارة فإنها تطهر المال من الخبث والنفس من البخل..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ ليس في م..
٧ في م: المهذبين..
٨ في ظ وم ومد: رزقوا..
٩ العبارة من هنا إلى "استتباعها" ليست في ظ..
١٠ ليس في ظ..
١١ في م: للحياطة..
١٢ من م وظ، ولا يتضح في مد، وفي الأصل: الأعلى – كذا..
١٣ في م: مع مصحوبة وفي ظ: بجملته – كذا..
١٤ في م : مع مصحوبة، وفي ظ: بجملته – كذا..
١٥ في م ومد : تفهمه..
١٦ وقال أبو حيان الأندلسي: وفي هذه الجمل وإن كانت معطوفات بالواو التي لا تقتضي في الوضع ترتيبا ترتيب عجيب من حيث الفصاحة وبناء الكلام بعضه على بعض، وذلك أنه تعالى أمرهم أولا بذكر النعمة التي أنعمها عليهم إذ ما في ذلك يدعو إلى محبة المنعم ووجوب إطاعته، ثم أمرهم بإيفاء العهد الذي التزموه للمنعم، ثم رغبهم بترتيب إيفائه هو تعالى بعهدهم في الإيفاء بالعهد، ثم أمرهم بالخوف من نقماته إن لم يوفوا، فاكتشف الأمر بالإيفاء أمر بذكر النعمة والإحسان وأمر بالخوف من العصيان، ثم أعقب ذلك بالأمر بإيمان خاص وهو ما أنزل من القرآن ورغب في ذلك بأنه مصدق لما معهم فليس أمرا مخالفالما في أيديهم لأن الانتقال إلى الموافق أقرب من الانتقال إلى المخالف، ثم نهاهم عن استبدال الخسيس بالنفيس، ثم أمرهم تعالى باتقائه، ثم أعقب ذلك بالنهي عن لبس الحق بالباطل وكتمان الحق تركا للاضلال، ولما كان الضلال ناشئا عن أمرين: إما تمويه الباطل حقا إن كانت الدلائل قد بلغت المستتبع، وإما عن كتمان الدلائل إن كانت لم تبلغه، أشار إلى الأمرين بلا تلبسوا و تكتموا. ثم قبح عليهم هذين الوصفين مع وجود العلم، ثم أمرهم بعد تحصيل الإيمان وإظهار الحق بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة – من شاء الاطلاع على ما بعدها فلينظر في البحر المحيط ١/١٨٠..
١٧ ليس في ظ..
١٨ في م: أو..
١٩ العبارة من هنا إلى "بالجماعة" ليست في ظ.
٢٠ من م ومد، وفي الأصل: الآية..

### الآية 2:44

> ﻿۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:44]

ولما أمر علماءهم بما تركوا من معالي الأخلاق[(١)](#foonote-١) من الإيمان والشرائع بعد أمرهم بذكر ما خصهم به من النعم، ونهاهم عما ارتكبوا من سفسافها[(٢)](#foonote-٢) من كفر النعم[(٣)](#foonote-٣) ونقض العهود وما تبع ذلك[(٤)](#foonote-٤) وكانوا يأمرون غيرهم بما يزعمون أنه تزكية وينهونه[(٥)](#foonote-٥) عما يدعون[(٦)](#foonote-٦) أنه تردية، أنكر عليهم[(٧)](#foonote-٧) ترغيباً فيما ندبهم إليه وحثهم عليه وتوبيخاً على تركه بقوله : أتأمرون  من الأمر وهو الإلزام بالحكم[(٨)](#foonote-٨) - قاله الحرالي  الناس بالبر  وهو التوسع في أفعال الخير  وتنسون  [(٩)](#foonote-٩)والنسيان السهو الحادث بعد حصول العلم،  أنفسكم  أي تتركون حملها على ذلك [(١٠)](#foonote-١٠)ترك الناسي، ولعله عبر به زيادة في التنفير عن هذا الأمر الفظيع الذي دلّ العقل دلالة بينة على فحشه، لأن المقصود من أمر الغير بالبر النصيحة أو الشفقة، وليس من العقل أن يشفق الإنسان على غيره أو ينصح غيره وينسى نفسه، والظاهر أن المراد[(١١)](#foonote-١١) به حكم التوراة، كانوا يحملون عوامهم عليه وهم يعلمون دون العوام أن من حكم التوراة[(١٢)](#foonote-١٢) اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فقد نسوا أنفسهم من الأمر بأساس البر الذي لا يصح[(١٣)](#foonote-١٣) منه شيء إلاّ به. 
وقال الحرالي : ولما كان فيهم من أشار على من استهداه بالهداية لاتباع محمد صلى الله عليه وسلم ولم يهدوا أنفسهم لما أرشدوا إليه غيرهم أعلن تعالى عليهم بذلك[(١٤)](#foonote-١٤) نظماً لما[(١٥)](#foonote-١٥) تقدم من[(١٦)](#foonote-١٦) نقض عهدهم ولبسهم وكتمهم بما [(١٧)](#foonote-١٧)ظهر من[(١٨)](#foonote-١٨) نقص عقولهم في أن يظهر طريق الهدى لغيره ولا يتبعه فأخرجهم بذلك عن حد العقل الذي هو أدنى أحوال المخاطبين، و[(١٩)](#foonote-١٩)زاد في تبكيتهم بجملة حالية حاكية[(٢٠)](#foonote-٢٠) تلبسهم بالعلم والحكمة الناهية عما هم عليه فقال : وأنتم تتلون الكتاب [(٢١)](#foonote-٢١) من التلاوة، وهو تتبع قول قائل أول من جهة أوليته - قاله الحرالي. وهذه الجملة الحالية أعظم منبّه على أن من حكم التوراة اتباعه صلى الله عليه وسلم، ومشير إلى أن المعصية من العالم أقبح. قال [(٢٢)](#foonote-٢٢)الحرالي : فيه إشعار بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم في منطوق تلاوته ليس في خفي إفهامه، فكان في ذلك خروج عن حكم نور العقل - انتهى. 
ولما كان هذا[(٢٣)](#foonote-٢٣) في كتابهم وهم به يأمرون وعنه معرضون سبب سبحانه عنه الإنكار في قوله : أفلا  [(٢٤)](#foonote-٢٤)أي أتتلونه فلا[(٢٥)](#foonote-٢٥)  تعقلون  إشارة إلى أن ما هم عليه من هذا لا يفعله ذو [(٢٦)](#foonote-٢٦)مسكة، والعقل إدراك حقائق ما نال الحس ظاهره - قاله الحرالي. [(٢٧)](#foonote-٢٧)سمي عقلاً لأنه يعقل عن التورّط في الهلكة.

١ العبارة من هنا إلى "النعم" ليست في ظ..
٢ العبارة من هنا على "ذلك" ليست في ظ..
٣ زيدت في م: ونهاهم عما ارتكبوا من – مكررة..
٤ قال المهائمي: ثم أشار إلى أنهم لا يأتون بأصل أعمال البر من كتابهم فضلا عن فضائل كتابكم فقال: "أتأمرون الناس بالبر" وهو التوسع في الخيرات أو مراعاة الأقارب أو حسن معاملة الناس "وتنسون أنفسكم" أي تتكرونها ترك المنسي فلا تأتون بشيء من الخيرات فضلا عن الفضائل. وفي التفسير المظهري: قال البغوي: نزلت في علماء اليهود وذلك أن الرجل منهم كان يقول لقريبه وحليفه من المسلمين إذا سأله عن أمر محمد صلى الله عليه وسلم: أثبتت على دينه فإن أمره حق وقوله صدق. وكذا أخرج الواحدي عن ابن عباس، وقيل: هو خطاب لأحبارهم حيث أمروا أتباعهم بالتمسك بالتوراة وهم خالفوا التوراة وغيروا نعت محمد صلى الله عليه وسلم فيه. وقال البيضاوي: "أتأمرون" تقرير مع توبيخ وتعجيب، والبر التوسع في الخير من البر وهو الفضاء يتناول كل خير، لذلك قيل: البر ثلاثة: بر في عبادة الله، وبر في مراعاة الأقارب، وبر في معاملات الأجانب..
٥ في م: تنهونه..
٦ "عما يدعون" ليس في م..
٧ العبارة من هنا إلى "تركه" ليست في ظ..
٨ في م: بالمحكم..
٩ العبارة من هنا إلى "العلم" ليست في ظ..
١٠ العبارة من هنا على "وينسى نفسه" ليست في ظ..
١١ من م وظ، وفي الأصل: للمراد..
١٢ ليس في ظ..
١٣ في م: لا يصلح..
١٤ وقال أبو حيان: وقال السلمي: أتطالبون الناس بحقائق المعاني وأنتم قلوبكم خالية عن ظواهر رسومها وقال القشيري: أتحرضون الناس على البدار وترضون بالتخلف، وقال: أتدعون الخلق إلينا وتقعدون عنا وألفاظا من هذا المعنى. والأنفس هنا ذواتهم وقيل: جماعتهم وأهل ملتهم – انتهى..
١٥ ليست في ظ..
١٦ ليست في ظ..
١٧ ليست في ظ..
١٨ ليست في ظ..
١٩ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٢٠ ليس في م..
٢١ قال المهائمي: "وأنتم تتلون الكتاب" أي التوراة فحقكم أن تسبقوا الناس بالعمل بما فيه ليقتدي الناس بكم ويعتمدوا على أقوالكم "ا" رضيتم بهلاك أنفسكم مع صلاح غيركم. وقال البيضاوي: تبكيت كقوله تعالى "وأنتم تعلمون" أي تتلون التوراة وفيها الوعيد على العناد وترك البر ومخالفة القول العمل "أفلا تعقلون" قبح صنيعكم فيصدكم عنه، أو أفلا عقل لكم يمنعكم عما تعلمون وخاصة عاقبته؛ والآية ناعية على من يعظ غيره ولا يتعظ نفسه سوء صنيعه وخبث نفسه وأن فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي عن العقل، فإن الجامع بينهما يأبى عنه شكيمته، والمراد بها حث الواعظ على تزكية النفس والإقبال عليها بالتكميل ليقوم فيقيم، لا منع الفاسق عن الوعظ فإن الإخلال بأحد الأمرين المأمور بها لا يوجب الإخلال بالآخر – انتهى..
٢٢ في م: قاله..
٢٣ ليس في ظ..
٢٤ ليست في ظ. وفي م: تتلون – مكان: تتلونه..
٢٥ ليست في ظ. وفي م: تتلون – مكان: تتلونه..
٢٦ في ظ: ذوا..
٢٧ العبارة من هنا إلى "الهلكة" ليست في ظ..

### الآية 2:45

> ﻿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [2:45]

ولما أنكر عليهم[(١)](#foonote-١) اتباع الهوى أرشدهم إلى دوائه بأعظم أخلاق النفس وأجل أعمال البدن فقال عاطفاً على ما مضى من الأوامر. وقال الحرالي : فكأنهم إنما حملهم على مخالفة حكم العقل ما تعودت به أنفسهم من الرياسة والتقدم فلِما[(٢)](#foonote-٢) في ذلك عليهم من المشقة أن يصيروا أتباعاً للعرب بعد ما كانوا يرون أن جميع الأرض تبع لهم نسق[(٣)](#foonote-٣) بخطابهم في ذلك الأمر بالاستعانة بالصبر الذي يُكره أنفسهم على أن تصير تابعة بعد أن كانت متبوعة فقال تعالى - انتهى.  واستعينوا  [(٤)](#foonote-٤)أي على إظهار الحق والانقياد له وهو معنى ما مضى من الأوامر والنواهي  بالصبر  أي على مخالفة الهوى، والصبر حبس النفس عن حاجتها وعادتها وعلى إصلاحها وتزكيتها، هو ضياء للقلوب تبصر به ما يخفيه عنها الجزع من الخروج عن العادة فيما تنزع إليه الأنفس - قاله الحرالي. وهو عام [(٥)](#foonote-٥)في كل صبر الصوم وغيره[(٦)](#foonote-٦)، [(٧)](#foonote-٧) والصلاة  أي الموصلة إلى المقام الأعلى، وفيه التفات إلى  وإياك[(٨)](#foonote-٨) نستعين \[ الفاتحة : ٥ \]، وإشارة إلى أن من لم تنهه صلاته عن ركوب الباطل والتمادي فيه وتأمره بلزوم الحق والرجوع إليه فليس بمصلٍّ، فكأن المراد بالصبر تخليص النفس من أشراك الهوى وقسرها على الإخلاص، فمن صلى على هذه الصفة كان لا محالة من الناجين ؛ وثنى بالصلاة لأنها استرزاق يغنيهم[(٩)](#foonote-٩) عن اشتراء ثمن كانوا يأخذونه من أتباعهم في اللبس والكتمان
 وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقاً نحن نرزقك[(١٠)](#foonote-١٠) \[ طه : ١٣٢ \] قال الحرالي :[(١١)](#foonote-١١) ويصح أن يراد بها الدعاء، فمن صبر عن الدنايا وعلى المكاره[(١٢)](#foonote-١٢) وأنهى صبره إلى الصوم فأزال عنه كدورات حب الدنيا وأضاف إلى ذلك الصلاة استنار قلبه بأنواع المعارف، فإذا ضم إلى ذلك الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى بلغ نهاية البر. 
ولما أمر ونهى بما ختمه بالصلاة حث على التفاؤل لعظمته \[ سبحانه[(١٣)](#foonote-١٣) \] بتخصيصها بالضمير-[(١٤)](#foonote-١٤) \] فقال : وإنها لكبيرة  أي ثقيلة جداً[(١٥)](#foonote-١٥)، والكبير[(١٦)](#foonote-١٦) ما جل قدره أو مقداره في حس[(١٧)](#foonote-١٧) ظاهر أو في معنى باطن - قاله الحرالي.  إلا على الخاشعين  أي المخبتين الذين هم في غاية السهولة واللين والتواضع لربهم بحيث لا يكون عندهم شيء من كبر [(١٨)](#foonote-١٨)وينظرون عواقب الأمر وما أعد عليها من الأجر، ولذا قال صلى الله عليه وسلم :" وجعلت قرة عيني في الصلاة " وغيرهم يمنعهم[(١٩)](#foonote-١٩) ثقلها من فعلها، وإن فعلها فعلى غير رغبة. قال الحرالي : وهو أي الخشوع هُدُوُّ الجوارح والخواطر فيما هو الأهم في الوقت، وأنبأ تعالى بكبر قدر الصلاة عن أن يتناول عملها إلا خاشع خرج عن حظ نفسه وألزم[(٢٠)](#foonote-٢٠) نفسه ذل العبودية التي ختمت بها النبوة، وفي إشارة كمال الصلاة إشعار بصلاة العصر[(٢١)](#foonote-٢١) التي هي صلاة النبي الخاتم الذي[(٢٢)](#foonote-٢٢) زمنه وقت العصر وحالة العبودية، وذلك مما يكبر على من قرن بنبوته وبملته[(٢٣)](#foonote-٢٣) الملك إلا أن يخشع لما يكبر على النفس، وخصت الصلاة بالكبر[(٢٤)](#foonote-٢٤) دون الصبر لأن الصبر صغار للنفس والصلاة وجهة[(٢٥)](#foonote-٢٥) للحق والله هو العلي الكبير - انتهى.

١ زيد في م: سبحانه..
٢ كذا والظاهر: لما..
٣ نسق الدر ينسقه نسقا: نظمه على السواء: والكلام: رتبه: وعطف بعضه على بعض على نظم واحد – قطر المحيط ٤ / ٢١٦٥..
٤ قال البيضاوي: متصل بما قبله كأنهم لما أمروا بما شق عليهم لما فيه من الكلفة وترك الرياسة والإعراض عن المال عولجوا بذلك، والمعنى استعينوا على حوائجكم بانتظار النجح والفرج توكلا على الله، أو بالصوم الذي هو صبر عن المفطرات لما فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس، والتوسل بالصلاة والالتجاء إليها، فإنها جامعة لأنواع العبادات النفسانية والبدنية من الطهارة وستر العورة وصرف المال فيها والتوجه إلى الكعبة والعكوف للعبادة وإظهار الخشوع بالجوارح وإخلاص النية بالقلب ومجاهدة الشيطان ومناجاة الحق وقراءة القرآن والتكلم بالشهادتين وكف النفس من الأطيبين حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب وجبر المصائب، روى أنه عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، ويجوز أن يراد بها الدعاء – انتهى..
٥ ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ قال أبو حيان: وقدم الصبر على الصلاة قيل لأن تأثير الصبر في إزالة ما لا ينبغي وتأثير الصلاة في حصول ما ينبغي والنفي مقدم على الإثبات، ويظهر أنه قدم الاستعانة به على الاستعانة بالصلاة لأنه سبق ذكر تكاليف عظيمة شاق فراقها على من ألفها واعتادها من ذكر ما نسوه والإيفاء بما أخلفوه والإيمان بكتاب متجدد وترك أخذهم الرشا على آيات الله وتركهم إلباس الحق بالباطل وكتم الحق الذي لهم بذلك الرياسة في الدنيا والاستتباع لعوامهم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وهذه أمور عظيمة؛ فكانت البداءة بالصبر لذلك. ولما كان عمود الإسلام هو الصلاة وبها يتميز المسلم من المشرك اتبع الصبر بها إذ يحصل بها الاشتغال عن الدنيا..
٨ زيد في ظ "و" كذا خطأ..
٩ في م: يعينهم..
١٠ سورة ٢٠ آية ١٣٢..
١١ العبارة من هنا على "نهاية البر" ليست في ظ. وفي م مكررة فإنها قدمت فيه (مع ما بعدها إلى "فقال" على العبارة السابقة التي أولها "وهو عام في كل صبر- الخ"..
١٢ هكذا في الأصل ومد، وفي م: المكارم..
١٣ زيد من م ومد..
١٤ العبارة زيدت من م ومد ولكن قدمت في م على "حث" وزيدت في مد بعد "الصلاة" العبارة التالية "وكانت الصلاة صبرا لا حظ للنفس فيه لأنها عبادة محضة"..
١٥ قال المهائمي "و" لكن الاستعانة بها شاقة "إنها كبيرة" أي شاقة في نفسها تقتضي الصبر على الطاعات "إلا على الخاشعين" الخائفين السالكين إلى الله فإنها لا تشق عليهم، فلا تشق الاستعانة بها في حقهم على الصبر عن الشهوات. لذلك كانت في حقهم "تنهى عن الفحشاء والمنكر" كيف هي في حقهم قرة أعينهم لمشاهدتهم الحق فإن لم يشاهدوه فلا أقل من أن يكونوا هم "الذين يظنون" أي يعتقدون اعتقادا راجحا "إنهم ملاقوا ربهم" فيشاهدهم. وقال البيضاوي: وتخصيصها برد الضمير إليها لعظم شأنها واستجماعها ضروبا من الصبر أو جملة ما أمروا بها ونهوا عنها. وذكر أبو حيان سبعة أقوال في الضمير العائد في "وإنها" مع الاستشهاد وأطال البحث فليراجع إليه ١ / ١٨٥..
١٦ في م: الكثير..
١٧ في م: حسن – كذا..
١٨ العبارة من هنا إلى "غير رغبة" ليست في ظ..
١٩ في م ومد: يمنعه..
٢٠ في مد: الزل..
٢١ في ظ: النبي الخاتم التي..
٢٢ في ظ: النبي الخاتم التي..
٢٣ في ظ: بمثله..
٢٤ ليس في م..
٢٥ زيد في ظ: الحق..

### الآية 2:46

> ﻿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:46]

الذين يظنون  من الظن وهو رجحان في اعتقاد مع بقاء منازع من[(١)](#foonote-١) مقابله - قاله الحرالي. [(٢)](#foonote-٢) أنهم ملاقوا ربهم [(٣)](#foonote-٣) أي المحسن إليهم، وعبر بالظن[(٤)](#foonote-٤) عن العلم[(٥)](#foonote-٥) تهويلاً للأمر وتنبيهاً على أنه يكفي العاقل في الحث على ملازمة الطاعة في ظن لقاء الملك المطاع المرجو المخوف فكيف والأمر متيقن لا مِراء فيه ولا تطرّق للريب إليه ! [(٦)](#foonote-٦) ويجوز أن يراد ظن الموت في كل لحظة، فإنه إذا كان على ذكر من الإنسان أوجب له السعادة. 
ولما كانت هذه الجملة مشيرة مع الترهيب لذوي الهمم العلية والأنفة والحمية من الوقوع فيما يلم بعيب أو يوقع في عتب[(٧)](#foonote-٧) إلى الاستحياء من المحسن الذي ما قطع إحسانه ساعة من الدهر زاد في الترهيب بقوله : وأنهم إليه  أي وحده[(٨)](#foonote-٨)  راجعون ، والرجوع معاد الذاهب على مدارج مذهبه وترقيه على معارج مهبطه - قاله الحرالي. 
وعبر بذلك وإن كانوا لم يزالوا في قبضته، لأن اسمه الظاهر سبحانه يكون في تلك الدار [(٩)](#foonote-٩)لانقطاع الأسباب[(١٠)](#foonote-١٠) في غاية الظهور لا يكون لأحد معه نوع ظهور أصلاً، لا[(١١)](#foonote-١١) كهذه[(١٢)](#foonote-١٢) الدار التي الغالب فيها معنى اسمه الباطن إلا عند أولي البصائر ؛ وفي الآية تبكيت لأهل الكتاب بأنهم مع تحققهم للبعث يملون عمل من لا يظنه فضلاً عن أنه يعلمه. وقال الحرالي : ولما كان في الصلاة مناجاة لله[(١٣)](#foonote-١٣) على الغيب كانت إنما تتيسر على من يظن القبول الذي يشعر به اللقاء لربه بعد موته وذلك حال من رجحت الآخرة على الدنيا في عمله[(١٤)](#foonote-١٤) وحاله، فكان حاله وعمله حال الظان إبقاء على أحوال من دون رتبة اليقين، ومقصود اللقاء ليس البعث لأنهم هم[(١٥)](#foonote-١٥) من المؤمنين بالبعث ولكنه من معنى القبول بعد البعث، [(١٦)](#foonote-١٦)وفيه إشارة إلى حال الموت ويوم البرزخ وهو الجزاء الأول فعطف على المرجع الآخر بعد البعث[(١٧)](#foonote-١٧) - انتهى. 
١ في مد: في..
٢ قال أبو حيان: وإنما لم تشق على الخاشعين لأنها منطوية على أوصاف هم متحلون بها لخشوعهم من القيام لله والركوع له والسجود له والرجاء لما عنده من الثواب فلما كان مآل أعمالهم إلى السعادة الأبدية سهل عليهم ما صعب على غيرهم من المنافقين والمرائين بأعمالهم الذين لا يرجون لها نفعا. ومعنى "يظنون" يوقنون قاله الجمهور، لأن من وصف بالخشوع لا يشك أنه ملاق ربه، ويؤيده ما في مصحف عبد الله "يعلمون" قال ابن عطية: قد يوقع الظن موقع اليقين في الأمور المتحققة. لكنه لا يوقع فيما قد خرج إلى الحس..
٣ إضافته إليه وإضافته إلى الرب وإضافة الرب إليهم في غاية من الفصاحة، وذلك أن الرب على أي محامله حملته فيه دلالة على الإحسان لمن يربه وتعطف بين لا يدل عليه غير لفظ الرب..
٤ ليس في ظ..
٥ ليس في ظ..
٦ العبارة من هنا إلى "السعادة" ليست في ظ.
٧ في ظ: عبث..
٨ قال أبو حيان: اختلف في الضمير في "إليه" على من يعود، فظاهر الكلام والتركيب الفصيح أنه يعود إلى الرب وأن المعنى وأنهم إلى ربهم راجعون وهو أقرب ملفوظ به، وقيل: يعود على اللقاء الذي يتضمنه ملاقوا ربهم، وقيل: يعود على الموت، وقيل: على الإعادة وكلاهما يدل عليه "ملاقوا" وقيل بالقول الأول وهو أن الضمير يعود على الرب فلا يتحقق الرجوع فيحتاج في تحققه إلى حذف مضاف التقدير إلى أمر ربهم راجعون، وقيل: المعنى بالرجوع الموت، وقيل: راجعون بالإعادة في الآخرة، وهو قول أبي العالية، وقيل: راجعون فيجزيهم أعمالهم، وقيل: راجعون إلى أن لا يملك أحدهم ضرا ولا نفعا لغيره كما كانوا في بدء الخلق. وقال علي المهائمي: "وأنهم إليه راجعون" فيتوقعون في مقابلتها ما يستحقر لأجله مشاقها ويستلذ حتى تنغص الشهوات عندهم، فأي استعانة للعبر عنها أعظم منها في حقهم – انتهى..
٩ في م: لا..
١٠ في م: لا..
١١ في م: لانقطاع الأسباب..
١٢ في مد: هذه..
١٣ زيد في م ومد: تعالى..
١٤ في م وظ: علمه..
١٥ ليس في ظ..
١٦ ليست في م..
١٧ ليست في م..

### الآية 2:47

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:47]

ولما كان الغالب على أكثر الناس الجمود كرر[(١)](#foonote-١) النداء لهم مبالغة في اللطف بهم إثر الترجية والتخويف فقال[(٢)](#foonote-٢) : يا بني إسرائيل  أي الذي أكرمته وأكرمت ذريته من بعده بأنواع الكرامة  اذكروا نعمتي  وفخم أمرها بقوله : التي أنعمت عليكم  أي بإنزال الكتب وإرسال الرسل وغير ذلك. 
  وإني فضلتكم  والتفضيل[(٣)](#foonote-٣) الزيادة من خطوة[(٤)](#foonote-٤) جانب القرب والرفعة فيما يقبل الزيادة والنقصان منه - قاله الحرالي.  على العالمين  وهم من كان قد برز الوجود في ذلك الزمان بالتخصيص بذلك دونهم، ولا يدخل في هذا من لم يكن برز إلى الوجود في ذلك الزمان كما يأتي تحقيقه عن الحرالي قريباً[(٥)](#foonote-٥) ومما يوجب القطع به قوله تعالى لنا : كنتم خير أمة أخرجت للناس[(٦)](#foonote-٦) \[ آل عمران : ١١٠ \]. 
ولما ذكرهم بتخصيصهم بالكرامة [(٧)](#foonote-٧)ونهاهم عن المخالفة وكانت المخالفة مع عظيم النعمة أقبح وأشد وأفحش[(٨)](#foonote-٨) حذّرهم يوماً لا ينجي أحداً فيه إلا تقواه فقال. وقال الحرالي : لما دعاهم إلى الوفاء بالعهد تنبيهاً لهمة من له فضل باطن يرجع إلى فضائل النفس فأجاب من وفق وتمادى على حاله من [(٩)](#foonote-٩)خذل ثنى الخطاب لهم بالتنبيه على النعمة الظاهرة[(١٠)](#foonote-١٠)ليتنبه لذلك من يخاف تغيير النعمة الظاهرة[(١١)](#foonote-١١) حين لم يخف السقوط عن رتبة الفضيلة في الخطاب فذكرهم بالنعمة والتفضيل الذي فضلهم به على العالمين[(١٢)](#foonote-١٢) وهم من ظهرت أعلام وجودهم في زمانهم، وكذلك كل تفضيل يقع في القرآن والسنة، إنما العالم من شمله الوجود لا ما أحاط به العلم بعد، لأن ذلك لم يرفع في الشهود علم وجوده ؛ وفيه إشعار بأنهم كما فضلهم على عالمي زمانهم فليس ذلك بمقصور عليهم بل كذلك يفضل الله العرب في زمان نبوتها على بني إسرائيل وعلى جميع الموجودين في زمانهم، وحيث انتهى الخطاب إلى تذكر ظاهر النعمة بعد التذكير[(١٣)](#foonote-١٣) بباطن الفضيلة لم يبق وراء ذلك[(١٤)](#foonote-١٤) إلا التهديد بوعيد الآخرة عطفاً على تهديد تقتضيه[(١٥)](#foonote-١٥) الأفهام بتغيير[(١٦)](#foonote-١٦) ما بقي عليهم من النعمة في الدنيا ؛ فكان مفهوم الخطاب : فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصاب المؤاخذين في الدنيا – انتهى

١ قال أبو حيان: وأعيد نداؤهم ثانيا على طريق التوكيد ولينبهوا لسماع ما يرد عليهم من تعداد النعم التي أنعم الله بها عليهم وتفصيلها نعمة نعمة، فالنداء الأول للتنبيه على طاعة المنعم، والنداء الثاني للتنبيه على شكر المنعم..
٢ ليس في ظ..
٣ في م: التفضل..
٤ كتب فوقه في الأصل: أي مكانه..
٥ قال القشيري: أشهد بني إسرائيل فضل أنفسهم فقال: "وإني فضلتكم على العالمين" واشهد المسلمين فضل نفسه فقال "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا" فشتان بين من مشهوده فضل ربه ومن مشهوده فضل نفسه، فالأول يقتضي الثناء والثاني يقتضي الإعجاب – انتهى. وقال البيضاوي: كرره للتوكيد وتذكير التفضيل الذي هو من أجل النعم خصوصا وربطه بالوعيد الشديد تخويفا لمن غفل وأخل بحقوقها..
٦ سورة ٣ آية ١١٠..
٧ ليست في ظ..
٨ ليست في ظ..
٩ زيد في الأصل: وقف وقد ضرب عليه..
١٠ ليست في ظ..
١١ ليست في ظ..
١٢ قال أبو حيان الأندلسي: قال الحسن ومجاهد وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم: عالمي زمانهم، أو على كل العالمين مما جعل فيهم من الأنبياء وجعلهم ملوكا وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين، وذلك خاصة لهم دون غيرهم، فيكون عاما والنعمة مخصوصة، قالوا: ويدفع هذا القول"كنتم خير أمة" أو على الجم الغفير من الناس، يقال: رأيت عالما من الناس، يراد به الكثرة، وعلى كل قول من هذه الأقوال الثلاثة لا يلزم منه التفضيل على هذه الأمة لأن من قال بالعموم خص النعمة. فوجه عدم التفضيل مطلقا ظاهر - انتهى. وقال الشربيني الخطيب: أي عالمي زمانهم بما منحهم الله من العلم والإيمان والعمل وجعلهم أنبياء وملوكا مقسطين، وذلك التفضيل وإن كان في حق الآباء ولكن يحصل به الشرف في الأبناء: واستدل بذلك على أن الأصلح لا يجب على الله، لأن تفضيلهم لو وجب عليه لم يجز جعله منة عليهم، لأن من أتى بما وجب عليه لا منة له به على أحد – انتهى. وفيه رد على المعتزلة فيما يزعمون أن الأصلح واجب على الله تعالى شأنه..
١٣ في م: التذكر..
١٤ العبارة من هنا إلى "من النعمة" ليست في م..
١٥ من ظ، وفي مد: يقتضيه، وفي الأصل: تقتضيه –كذا..
١٦ في ظ: بتعبير – بالعين المهملة..

### الآية 2:48

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:48]

واتقوا [(١)](#foonote-١). [(٢)](#foonote-٢)ولما كان المتقى إنما هو الجزاء الواقع في يوم القيامة حذفه وأقام اليوم مقامه تفخيماً له وتنبيهاً على أن عقابه لا يدفع كما يدفع ما في غيره بأنواع الحيل فقال : يوماً  هو من العظمة بحيث  لا تجزي  [(٣)](#foonote-٣)أي [(٤)](#foonote-٤)تقضي وتغني[(٥)](#foonote-٥) فيه  نفس  [(٦)](#foonote-٦)أي نفس كانت[(٧)](#foonote-٧)  عن نفس  كذلك[(٨)](#foonote-٨)  شيئاً  من الجزاء. 
قال الحرالي : والنفس لكل امرىء لزمته نفاسة على غيره، فهؤلاء الذين لا يغني بعضهم عن بعض بخلاف[(٩)](#foonote-٩) من آثر غيره وذهبت نفاسة نفسه، فإنه يغني عمن دونه بالشفاعة والإحسان في الدنيا والآخرة، وفيه إعلام بأن ضعة النفس مبدأ التوفيق ونفاستها مبدأ الخذلان
 أذلة على المؤمنين[(١٠)](#foonote-١٠) \[ المائدة : ٥٤ \] فذل العبد - بالضم - لله، وذِله - بالكسر - لعباد الله بشرى فوزه، وإعراضه عن ذكر الله وصعر خده للناس[(١١)](#foonote-١١) نذارة[(١٢)](#foonote-١٢) هلاكه - انتهى. 
[(١٣)](#foonote-١٣)ولما كان الإجزاء قد يكون بنفس كون المجزىء موجوداً وهو بحيث يخشى أن يسعى في الفكاك بنوع حيلة فتحرك القلوب لإجابته وفك أسيره فيحمل ذلك من أسره على إطلاقه، وقد يحتال بالفعل في التوصل إلى فكه في خفية بسرقته أو فتح سجنه أو نحو ذلك، وكانت وجوه الإجزاء المشهورة ثلاثة[(١٤)](#foonote-١٤) عطفها على الإجزاء الأعم منها فقال : ولا يقبل منها  [(١٥)](#foonote-١٥)أي النفس الأولى أو[(١٦)](#foonote-١٦) الثانية[(١٧)](#foonote-١٧)  شفاعة  أي لم يؤذن فيها وهي من الشفع وهو إرفاد الطالب بتثنية الرغبة له فيما رغب فيه ليصير كالإمام له في [(١٨)](#foonote-١٨)وجهة حاجته[(١٩)](#foonote-١٩) - قاله الحرالي  ولا يؤخذ منها عدل  تبذله غير الأعمال الصالحة، وهو ما يعدل الشيء ويكون معه كالعدلين المتكافئ القدر على الحمولة، فكأنّ العدل - بالكسر - في الشيء المحسوس، والعدل - بالفتح - في الشيء المعقول، وكذلك عادة العرب تفرق بين ما في الحس وما في المعنى بعلامة إعراب في ذات نفس الكلمة لا في آخرها - قاله الحرالي. 
[(٢٠)](#foonote-٢٠)ولما كان عدم النصرة للجمع يستلزم عدمها للمفرد بطريق الأولى جمع فقال : ولا هم ينصرون\*[(٢١)](#foonote-٢١)  أي يتجدد لهم نصر يوماً ما بمن ينقذهم قهراً[(٢٢)](#foonote-٢٢) كائناً من كان[(٢٣)](#foonote-٢٣)، والنصر تأييد المقاوم في الأمر بما هو أقوى من مقاومة وهما طرفان[(٢٤)](#foonote-٢٤) ليصير كالمتقدم له بحكم استقلاله فيما يتوقع عجز المنصور[(٢٥)](#foonote-٢٥) فيه - قاله الحرالي. فانتفى[(٢٦)](#foonote-٢٦) بذلك جميع وجوه الخلاص التي يطمع فيها الظالم في الدنيا. 
قال الحرالي : ولما كانت أسباب النجاة للمرء بأحد ثلاث[(٢٧)](#foonote-٢٧) : إما شفاعة من فوقه[(٢٨)](#foonote-٢٨) في العلم[(٢٩)](#foonote-٢٩) و[(٣٠)](#foonote-٣٠)الفضل، وإما نصرة من فوقه في الأيد والقوة، وإما فكاك من يده لنفسه إذ من هو مثله لا يغني وأحرى من هو دونه، استوفى الخطاب جميع الوجوه الثلاثة ليسد على ذي النفس المستمسك بنفاسته جميع الوجوه الثلاثة من الشفاعة والفدية والنصرة - انتهى. 
ولما تقدم أنه فضلهم وعاهدهم و[(٣١)](#foonote-٣١)أن وفاءه [(٣٢)](#foonote-٣٢)بعهدهم مشروط بوفائهم بعهده ناسب تقديم الشفاعة[(٣٣)](#foonote-٣٣) ويأتي إن شاء الله تعالى في الآية الثانية ما يتم به البيان، 
١ قال المهائمي: "واتقوا" إذا تركتم البر بأنفسكم اكتفاء بأمره غيركم "يوما " لا تجزي نفس" أتت البر المأمور في حق الآمرة به "عن نفس" أي أمرتها بالبر إذا تركته. وقال أبو حيان: "واتقوا يوما" أمر بالاتقاء وكأنهم لما أمروا بذكر النعم وتفضيلهم ناسب أن من انعم عليه فضل يكون محصلا للتقوى فأمروا بالإدامة على التقوى، أو بتحصيل التقوى إن عرض لهم خلل؛ وانتصاب يوما إما على الظرف، والمتقي محذوف تقديره: اتقوا العذاب يوما، وإما على المفعول به اتساعا، أو على حذف مضاف أي عذاب يوم أو هول يوم. قال القشيري: العوام خوفهم بعذابه فقال: "واتقوا يوما" "واتقوا النار" "والخواص خوفهم بصفاته فقال "وقل اعلموا فسيرى الله عملكم ورسوله" "وما تكون في شأن" الآية، وخواص الخواص خوفهم بنفسه فقال: "ويحذركم الله نفسه"..
٢ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٣ قال البيضاوي: لا تقضي عنها شيئا من الحقوق أو شيئا من الجزاء فيكون نصبه على المصدر، وقرئ "لا تجزي" من أجزاء عنه إذا أغنى عنه، وعلى هذا تعين أن يكون مصدرا. وإيراده منكرا مع تنكير النفسين للتعميم والإقناط الكلي، والجملة صفة ليوم، والعائد منها محذوف تقديره: لا تجزي فيه..
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ ليست في ظ.
٨ ليس في م وظ..
٩ في ظ: و..
١٠ سورة ٥ آية ٥٤..
١١ بهامش ظ: ومنه "ولا تصعر خدك للناس" ولكن وقع فيه: ولا تصاعر – كذا..
١٢ من م ومد، وفي الأصل: ندارة، وفي ظ: نذار..
١٣ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
١٤ قال البيضاوي: وكأنه أريد بالآية نفى أن يدفع العذاب أحد عن أحد من كل وجه محتمل، فإنه إما أن يكون قهرا أو غيره فالأول النصرة والثاني إما أن يكون مجانا أو غيره والأول أن يشفع له والثاني إما بأداء ما كان عليه وهو أن يجزئ عنه أو بغيره وهو أن يعطي عنه عدلا، والشفاعة من الشفع كان المشفوع له فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه، والعدل الفدية، وقيل: البدل وأصله التسوية سمى به الفدية لأنها سويت بالمفدى – انتهى. قال أبو حيان: وقد اختلف المفسرون في فهم هذا على ستة أقوال: الأول أنه لفظ عام لمعنى خاص والمراد الذين قالوا من بني إسرائيل: نحن أبناء الله وأبناء أنبيائه وأنهم يشفعون لنا عند الله، فرد عليهم ذلك و أويسوا منه لكفرهم، وعلى هذا تكون النفس الأولى مؤمنة والثانية كافرة والكافر لا تنفعه شفاعة لقوله تعالى "ما تنفعهم شفاعة الشافعين" والأقوال الخمسة تنظر في البحر المحيط ١ / ١٩١..
١٥ ليست في ظ وفي مد "و" مكان "أو"..
١٦ ليست في ظ، وفي مد "و" مكان "أو"..
١٧ ليس في ظ..
١٨ في مد: جهة حالته..
١٩ في مد: جهة حاله..
٢٠ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٢١ قال الخطيب الشربيني: وتذكير الضمير في "ولا هم ينصرون" مع أن الضمير راجع للنفوس وكان المناسب هن لتأويل النفوس بالأشخاص أو الرجال. وقال القاضي ثناء الله: والضمير لما دلت عليه النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفي الدالة على العموم والكثرة. أريد بالآية نفى أن يدفع العذاب عن أحد من الكفار أحد بوجه من الوجوه. قال أبو حيان: أتى بالضمير مجموعا على معنى نفس لأنها نكرة في سياق النفي فتعم كقوله تعالى "فما منكم من أحد عنه حاجزين" وأتى به مذكرا لأنه أريد بالنفوس الأشخاص كقولهم: ثلاثة أنفس، وجعل حرف النفي منحبا على جملة اسمية ليكون الضمير مذكورا مرتين فيتأ كد ذكر المنفى عنه النصر بذكره مرتين: وفي معنى النصر للمفسرين هنا ثلاثة أقوال: أحدها أن معناها لا يمنعون من عذاب الله، الثاني لا يجدون ناصرا ينصرهم ولا شافعا يشفع لهم، الثالث لا يعاونون على خلاصهم وفكاكهم من موبقات أعمالهم؛ وثلاثة الأقول هذه متقاربة المعنى..
٢٢ ليست في ظ..
٢٣ ليست في ظ..
٢٤ في ظ: ظرفان..
٢٥ في م: المقصور..
٢٦ في ظ: إلى ما يتقي..
٢٧ زيد في م: ثلاث – مكررا..
٢٨ في ظ: بالعلم..
٢٩ في ظ: بالعلم..
٣٠ في ظ: أو..
٣١ ليس في م..
٣٢ في م: وفا..
٣٣ قال أبو حيان: وترتيب هذه الجمل في غاية الفصاحة وهي على حسب الواقع في الدنيا، لأن المأخوذ بحق إما أن يؤدي عنه الحق فيخلص أولا يقضي عنه فيشفع فيه أولا يشفع فيه فيفدي أو لا يفدى فيتعاون بالإخوان على تخليصه، فهذه مراتب يتلو بعضها بعضا؛ فلهذا والله أعلم جاءت مترتبة في الذكر هكذا، ولما كان الأمر مختلفا عند الناس في الشفاعة والفدية فمن يغلب عليه حب الرئاسة قدم الشفاعة على الفدية، ومن يغلب عليه حب المال قدم الفدية على الشفاعة جاءت هذه الجمل هنا مقدما فيها الشفاعة، وجاءت الفدية مقدمة على الشفاعة في جملة أخرى ليدل ذلك على اختلاف الأمرين، وبدئ هنا بالشفاعة: لأن ذلك أليق بعلو النفس، وجاء هنا بلفظ القبول وهناك بلفظ النفع إشارة إلى انتفاء أصل الشيء وانتفاء ما يترتب عليه. وبدئ هنا بالقبول لأنه أصل الشيء المترتب عليه فأعطى المتقدم ذكر المتقدم وجودا، وأخر هناك النفع إعطاء للمتأخر ذكر المتأخر وجودا – انتهى كلامه..

### الآية 2:49

> ﻿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [2:49]

ولما وصف ذلك اليوم بأنه لا ينفع[(١)](#foonote-١) فيه حيلة لذي ملكة المتردي[(٢)](#foonote-٢) بالكبرياء المتجلل بالعظمة ذكرهم بما أنعم عليهم من إنجائه لهم بموسى وهارون عليهما السلام حيث شفعا عند الملك الذي كان استعبدهم وسامهم سوء العذاب، فلما لم يشفّعهما فيهم قاهراه فانتصرا عليه بأيد مليكهم واستنقذاهم[(٣)](#foonote-٣) منه بسطوة معبودهم. وقال الحرالي : ولما استوفى خطاب النداء لهم وجهي التذكير بأصل فضيلة النفس الباطنة بالوفاء وغرض النفس الظاهر في النعمة والرئاسة جاء ما بعد ذلك من تفاصيل النعم عطفاً من غير تجديد نداء إلى منتهى خاتمة الخطاب معهم حيث ثنى لهم[(٤)](#foonote-٤) الخطاب الأدنى بالتذكير بالنعمة ختماً لمتسق خطابه بما تضمنه تذكيرهم بتكرار قوله : وإذ وإذ، واحدة بعد أخرى إلى جملة منها، ولما ذكرهم بالنعمة الظاهرة فانتبه من تداركته الهداية[(٥)](#foonote-٥) وتمادى من استحق العقوبة ذكر[(٦)](#foonote-٦) أهل الاستحقاق بما عوقبوا به بما يستلزمه معنى النجاة وبما فسره مما أخذوا به على ذنوب تشاكل ما هم عليه في معاندتهم القرآن، فحين لم ينفع فيهم التذكيران بالعهد والنعمة هددوا بتقريرهم على مواقع ما أصيبوا[(٧)](#foonote-٧) به من البلاء من عدوهم لما اقترفوه من ذنوبهم
 ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً[(٨)](#foonote-٨) \[ غافر : ٣٤ \] فكان في تكذيبهم بالرسالة الأولى وشكهم ما أصابهم من العقوبة من آل فرعون حتى أنقذهم الله بموسى عليه السلام فقال تعالى : وإذ  أي واذكروا[(٩)](#foonote-٩) إذ  نجيناكم  وهو من التنجية وهي تكرار النجاة، والنجاة معناه رفع على النجوة وهو المرتفع من الأرض الذي هو مخلص مما ينال من الوهاد وخبث[(١٠)](#foonote-١٠) الأرض من هلاك بسيل ماء ونحوه  من آل  آل[(١١)](#foonote-١١) الرجل من [(١٢)](#foonote-١٢)تبدو فيهم[(١٣)](#foonote-١٣) أحواله وأعماله وأفعاله حتى كأنهم هو في غيبه[(١٤)](#foonote-١٤) من معنى الآل الذي هو السراب الذي يظهر فيه ما بعد ويتراءى ما لم يكن يرى لولاه،  فرعون  اسم ملك مصر في الجاهلية، علم جنس لملوكها بمنزلة أسماء الأجناس في [(١٥)](#foonote-١٥)الحيوان وغيره - انتهى. والمراد بالآل فرعون وأتباعه[(١٦)](#foonote-١٦) فإن الآل[(١٧)](#foonote-١٧) يطلق على الشخص نفسه وعلى أهله وأتباعه وأوليائه - قاله في القاموس، قال : ولا يستعمل إلاّ فيما فيه شرف غالباً-[(١٨)](#foonote-١٨) ثم بين ما أنجاهم منه بقوله : يسومونكم سوء العذاب  سماه بذلك لأنه أشد البلاء على النفس لما فيه من استحقارها، من السوم وهو تعذيب بتهاون بالمعذب، والسوم ما يشتد، تنكر النفس له وتكرهها، ثم فسر هذا بقوله  يذبحون  من التذبيح وهو تكرار الذبح، والذبح قطع بالغ في العنق - قاله الحرالي. 
[(١٩)](#foonote-١٩)ولما كان كل من ذبح الابن وحياة المرأة بغير رجل أفحش وكانت البنت إذا بقيت صارت امرأة عبر بالأبناء والنساء فقال  أبناءكم  أي سوقاً لكم مساق البهائم  ويستحيون [(٢٠)](#foonote-٢٠) قال الحرالي : من الاستحياء وهو استبقاء الحياة  نساءكم  من معنى الاتخاذ للتأهل الملابس في معنى ما جرى منه اشتقاق الإنس والإنسان والنسوة باشتراكها[(٢١)](#foonote-٢١) في أحد الحروف الثلاثة من الهمزة أو الواو أو الياء مع اجتماعها[(٢٢)](#foonote-٢٢) في النون والسين - انتهى. ثم نبههم على ما فيه من العظم بقوله  وفي ذلكم [(٢٣)](#foonote-٢٣) فأشار بأداة البعد مقرونة بالميم  بلاء  أي اختبار  من ربكم  أي المحسن إليكم في حالي الشدة والرخاء  عظيم  قال الحرالي : البلاء الاختبار هو إبداء خبرة الشيء بشدة ومحنة، وفيه إشعار باستحقاقهم ذلك واستصلاحهم بشدته دون ما هو أيسر منه، وذكره بالعظم لشياعه في الأجسام والأنفس والأرواح، وذكر معنى النجاة ثم فصله تفصيلاً لكيفيته بعد ذلك تعداداً لنعمة النجاة التي هي تلو رحمة الإنعام التي هي[(٢٤)](#foonote-٢٤) تلو رفعة التقدم بالعهد، فانتهى الخطاب نهايته في المعنى يعني فلما[(٢٥)](#foonote-٢٥) قررهم تعالى على ما اقترفوه قبل موسى عليه السلام حين أصابهم من آل فرعون ما أصابهم استجدّ لهم تذكيراً بنعمة نجاة من عقوبة متقدم أعمالهم - انتهى.

١ في مد: تنفع..
٢ وفي م: المرتدي..
٣ من م وظ، وفي الأصل ومد: فاستنقداهم – كذا بالدال المهملة..
٤ زيد في م ومد وظ: هذا..
٥ وفي ظ: العناية.
٦ في م: ذكره..
٧ ليس في ظ..
٨ سورة ٤٠ آية ٣٤..
٩ قال المهائمي: "و" اذكروا من جملة تلك النعم "إذ نجيناكم" أي وقت إنجائنا إياكم "من" أشد عذاب و "آل" أي أهل "فرعون" هو لقب من ملك العمالقة ككسرى وقيصر والنجاشي لمن ملك الفرس. وقال البيضاوي: تفصيل لما أجمله في قوله "اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم" وعطف على "نعمتي" عطف جبرئيل وميكائيل على الملائكة؛ وأصل آل أهل لأن تصغيره أهيل، وخص بالإضافة إلى أولى الخطر كالأنبياء والملوك؛ ولعتوهم اشتق منه: تفر عن الرجل، إذا عتا..
١٠ في م: خبث.
١١ في مد: أي..
١٢ من مد وظ وم، غير أن فيها: تبدوا – كذا وفي الأصل: تبدونهم..
١٣ من مد وظ وم، غير أن فيها: تبدوا – كذا؛ وفي الأصل: تبدونهم..
١٤ في مد: من..
١٥ في مد: من..
١٦ قال أبو حيان: وآل فرعون هنا أأهل مصر – قاله مقاتل: أو أهل بيته خاصة - قاله أبو عبيد، أو أتباعه على ذنبه – قاله الزجاج، ومنه "وأغرقنا آل فرعون" وهم أتباعه على ذنبه. قال السهيلي: فرعون اسم لكل من ملك القبط ومصر واسمه الوليد ابن مصعب السوم بمعنى التكليف أو الإبلاء – وذكر فيه أقوال المفسرين؛ وسوء العذاب الأعمال القذرة – قاله السدي، أو الحرث والزراعة والبناء وغير ذلك – قاله بعضهم. "يذبحون" قراءة الجمهور بالتشديد وهو أولى لظهور تكرار الفعل باعتبار متعلقاته وفي سبب الذبح والاستحياء أقوال وحكايات مختلفة الله أعلم بصحتها ومعظمها يدل على خوف فرعون من ذهاب ملكه على يد مولود من بني إسرائيل..
١٧ في م: الأول - كذا.
١٨ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد، وليست في ظ، وفي الأصل بالهامش ولا تتضح..
١٩ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٢٠ معنى "يستحيون" يتركون بناتكم أحياء للخدمة أو يفتشون أرحام نسائكم، وقد قيل إن الاستحياء هنا من الحياء، الذي هو ضد القحة ومعناه أنهم يأتون النساء من الأعمال بما يلحقهم منه الحياء – البحر المحيط ١ / ١٩٤..
٢١ في ظ: باشتراكهما..
٢٢ في ظ: اجتماعهما..
٢٣ هو إشارة إلى ذبح الأبناء واستحياء النساء والمراد بالبلاء الشدة والمكروه، وقيل: يعود إلى معنى الجملة من قوله "يسومونكم" مع ما بعده فيكون معنى البلاء ما تقدم وقيل يعود على التنجية وهو المصدر المفهوم من قوله "نجيناكم" فيكون البلاء هنا النعمة ويكون "ذلكم" قد أشير به إلى أبعد مذكور، من ربكم عظيم" دليل على أن الخير والشر من الله تعالى بمعنى أنه خالقهما، ووصفه بعظيم ظاهر، وكونه عظيما هو بالنسبة للمخاطب والسامع لا بالنسبة إلى الله يستحيل عليه اتصافه بالاستعظام..
٢٤ في ظ: هو..
٢٥ قال القشيري من صبر في الله على بلاء الله عوضه الله صحبة أوليائه. هؤلاء بنو إسرائيل صبروا على مقاساة الضر من فرعون وقومه فجعل منهم أنبياء وجعل منهم ملوكا وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين – انتهى. ولم تزل النعم تمحو آثار النقم – من البحر المحيط ١ / ١٩٤..

### الآية 2:50

> ﻿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:50]

[(١)](#foonote-١)ولما كان ما فعل بهم في البحر إهلاكاً للرجال وإبقاء للنساء طبق ما فعلوا ببني إسرائيل عقبه به فقال  وإذ  أي واذكروا إذ  فرقنا [(٢)](#foonote-٢) من الفرق وهو إفراج الواحد لحكمة إظهار التقابل - قاله الحرالي. [(٣)](#foonote-٣)فصارت لكم مسالك على عدد أسباطكم[(٤)](#foonote-٤)  بكم  أي بسببكم عقب إخراجنا لكم من أسر القبط  البحر  قال الحرالي : هو المتسع الرحب البراح[(٥)](#foonote-٥) مما هو ظاهر كالماء، ومما هو باطن كالعلم الذي منه الحبر، تشاركا بحروف الاشتقاق في المعنى.  فأنجيناكم  من الإنجاء وهو الإسراع في الرفعة عن الهلاك إلى نجوة الفوز - انتهى. ومن عجائب ذلك أنه كما كان الإنجاء منه كان به. قال الحرالي : وجعل البحر مفروقاً بهم كأنهم سبب فرقة، فكأن نجاتهم هي السبب وضرب موسى [(٦)](#foonote-٦)عليه السلام[(٧)](#foonote-٧) بالعصاة[(٨)](#foonote-٨) هي الأمارة والعلامة التي انفلق البحر عندها بسببهم، وجعل النجاة من بلاء فرعون تنجية لما كان على تدريج، وجعل النجاة من البحر إنجاء لما كان وحياً في سرعة وقت - انتهى.  وأغرقنا آل فرعون  فيه وبه  وأنتم تنظرون  إسراعه إليهم في انطباقه عليهم، وهذا مثل ما خاض العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه البحر الملح في ناحية البحرين أو انحسر له على اختلاف الروايتين، ومثل ما قطع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الدجلة في وقائع الفُرس عوماً[(٩)](#foonote-٩) بالخيول بجميع عساكره وكانوا زيادة على ثلاثين ألفاً لم يُفقد منهم أحد، وكان الفرس[(١٠)](#foonote-١٠) إذا تعب وثب[(١١)](#foonote-١١) فصار واقفاً على ظهر الماء كأنه على صخر، فإذا استراح عام. 
قال الحرالي : وأغرقنا  من الغرق وهو البلاغ في الشيء إلى غايته بحسبه، فإن كان في الهلاك فهو غاية وظهر معناه في الماء والبحر لبُعد قعره، وهو في الماء بمنزلة الخسف في الأرض، والنظر التحديق للصورة من غير تحقق ولا بصر - انتهى. فذكرهم[(١٢)](#foonote-١٢) سبحانه بنعمة الإنجاء منه بالرحيل عنه أولاً، ثم بإغراقه الذي هو أكبر من ذلك ثانياً بما كان بعينه سبب سلامتهم واستمر يذكرهم بما تابع لهم من النعم حيث كانوا يستحقون النقم. قال الحرالي : وقررهم على نظرهم إليهم، وفيه إشعار بفقد بصرهم لضعف بصائرهم من حيث لم يقل : وأنتم تبصرون، ولذلك عادوا بعدها إلى أمثال ما كانوا فيه من الشك والإباء على أنبيائهم بعد ذلك - انتهى. 
١ العبارة من هنا على "فقال" ليست في ظ..
٢ فلقناه وفصلنا بين بعضه وبعض حتى حصلت فيه مسالك لسلوككم فيه أو بسبب إنجائكم أو ملتبسا بكم كقوله شعر: 
 تدوس بنا الجماجم والتريبا
 وقرئ فرقنا على بناء التكثير لأن المسالك كانت اثني عشر بعدد الأسباط – تفسير البيضاوي ص ٥٤ وقال المهائمي "و" اذكروا المعرفة عظم نعمة التنجية حتى أفردت بالذكر بعد التعميم "وإذ فرقنا" أي فصلنا "بكم" أي بسبب وصولكم..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ البراح المتسع من الأرض لا زرع بها ولا شجر، أو الأرض التي لا بناء فيها ولا عمران – قطر المحيط ١ / ٨٨ وقال أبو حيان: البحر مكان مطمئن من الأرض يجمع المياه، وأصله قيل الشق، وقيل السعة، فمن الأول البحيرة وهي التي شقت أذنها، ومن الثاني البحيرة المدينة المتسعة، البحر قيل بحر القلزم من بحار فارس وكان بين طرفيه أربعة فراسخ، وقيل بحر من بحار مصر يقال له اساف ويعرف الآن ببحر القلزم، قيل هو الصحيح..
٦ زيد من م..
٧ زيد من م..
٨ العصاة، عراقية – قطر المحيط ١٣٧٨ وفي ظ: العصا وفي م: العصى..
٩ في م: غوصا.
١٠ في م: الفارس..
١١ في ظ: وتب – كذا..
١٢ قال أبو حيان: وناسب نجاتهم من فرعون بإلقائهم في البحر وخروجهم منه سالمين نجاة نبيهم موسى على نبينا وعليه السلام من الذبح بإلقائه وهو طفل في البحر وخروجه منه سالما، ولكل أمة نصيب من نبيها، وناسب هلاك فرعون وقومه بالغرق هلاك بني إسرائيل على أيديهم بالذبح، لأن الذبح فيه تعجيل الموت بإنهار الدم، والغرق فيه إبطاء الموت ولا دم خارج، وكان ما به الحياة "وجعلنا من الماء كل شيء حي" سببا لإعدامهم من الوجود، ولما كان الغرق من أعسر الموتات وأعظمها شدة جعله الله تعالى نكالا لمن ادعى الربوبية فقال "أنا ربكم الأعلى" إذ على قدر الذنب يكون العقاب، ويناسب دعوى الربوبية والاعتلاء انحطاط المدعى وتغيبه في قعر الماء؛ "وأنتم تنظرون" جملة حالية، وهو من النظر بمعنى الإبصار، والمعنى والله أعلم أن هذه الخوارق العظيمة من فرق البحر بكم وإنجائكم من الغرق ومن أعدائكم وإهلاك أعدائكم بالغرق وقع وأنتم تعاينون ذلك وتشاهدونه ولم يصل ذلك إليكم بنقل بل بالمشاهدة التي توجب العلم الضروري بأن ذلك خارق من عند الله تعالى على يد النبي الذي جاءكم – والتفصيل في البحر المحيط ١ / ١٩٨..

### الآية 2:51

> ﻿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:51]

ولما كان[(١)](#foonote-١) فرق البحر للإبقاء البدني وكان إنزال الكتاب للإبقاء الديني عقبه به، وكان الطبع السليم والمزاج المستقيم يقتضي إحسان العمل زمن[(٢)](#foonote-٢) المواعدة واستعطاف المواعدة والترفق له والتملق[(٣)](#foonote-٣) بما تحقق الرجاء في إنجاز وعده، لا سيما بعد بليغ إحسانه بالإنجاء من العدو وإهلاكه ؛ نعى عليهم عملهم بخلاف ذلك بقوله[(٤)](#foonote-٤) : وإذ . 
 و[(٥)](#foonote-٥)قال الحرالي : لما ذكّرهم تعالى بأمر الوفاء بالعهد الذي هو خاتمة أمرهم وبالتفصيل الذي كان بادية أمرهم، نظم ذلك بالأمر المتوسط بين الطرفين الذي أعلاه مواعدة موسى [(٦)](#foonote-٦)عليه السلام[(٧)](#foonote-٧) ربه الذي النعمة عليه نعمة عليهم، فقال : وإذ  واعدنا [(٨)](#foonote-٨) من الوعد وهو الترجية بالخير، وواعدنا من المواعدة وهي التقدم في اللقاء والاجتماع والمفاوضة ونحوه. 
  موسى  كلمة معربة من لفظ العبراني بما تفسيره فيما يقال ماء وشجر، سمي[(٩)](#foonote-٩) به لما أودع فيه من التابوت المقذوف في اليم. 
  أربعين ليلة  هي كمال وقت الليل والليل وقت انطماس المدركات الظاهرة - انتهى. 
 [(١٠)](#foonote-١٠)وخص الليل[(١١)](#foonote-١١) بالذكر إشارة إلى أن ألذ المناجاة فيه، وإلى أنه لا نوم في تلك المدة بل المناجاة عامة لليلها ونهارها، وانتصب أربعين بوقوعه موقع المفعول الثاني لوعدنا أي انقضاء أربعين أي الكلام أو إنزال التوراة عند انقضاء الأربعين[(١٢)](#foonote-١٢)، وهي ذو القعدة وعشر من ذي الحجة وقيل ذو الحجة وعشر من المحرم. 
قال الحرالي : وفيه إشعار بأن المناجاة إنما يتهيأ لها لميقات حبس النفس عما به قوامها وكمال ذلك إنما هو الصوم وكمال العدد الذي هو طور[(١٣)](#foonote-١٣) مصير من حال إلى حال هو الأربعون. وذكر الميقات بالليالي يشعر أن مناجاته صباح من[(١٤)](#foonote-١٤) ظلمة الكون في حال خصوص الخلقة من حيث إن الظلمة آية على فوت مرام نور الحق والنهار آية على ظهور نور الحق وأول بادٍ بدأ من الحق للخلق كلامه لمصطفى من خلقه بغير واسطة وهو بعد في دنياه وفي أرضه التي كانت سجناً، فلما جاءها الحق لعبد من عبيده[(١٥)](#foonote-١٥) مناجياً له كما يأتيها يوم الجزاء بعد البعث صارت موطن رحمة وهدى ونور وهو مجيء الله سبحانه من سيناء المذكور في الكتاب الأول - انتهى. 
وهذا دون قصة المعراج التي كانت لنبينا صلى الله عليه وسلم في اختراق السماوات العلى إلى سدرة المنتهى إلى ما لا يعلمه إلاّ الله تعالى وسمع الكلام من غير واسطة ورجع إلى بيته في ليلته وقد قطع من المسافات ما مسيرته خمسون ألف سنة كما سأبينه إن شاء الله تعالى في سورة السجدة. 
ولما كانت الأنفس الأبيّة والهمم العلية تقتضي النفرة من الظالم[(١٦)](#foonote-١٦) والأنفة من كل ما ينسب إليه ويذكّر به، وكانوا قد اتخذوا من آثار آل فرعون من حليهم ما دخلوا في رقه وعبوديته، وكانت مشاهدتهم لما رأوا من الآيات مقتضية لغاية البعد من الكفر ؛ عبر عن مواقعتهم له بثم فقال : ثم اتخذتم ، قال الحرالي : من الاتخاذ وهو افتعال مما منه المواخذة كأنه الوخذ، وهو تصيير في المعنى نحو الأخذ في الحس، وفيه تكلف. 
 العجل  وذكر في هذا التقرير أصل المواعدة وذكر الميقات وتجاوز الخطاب ما بعد ذلك [(١٧)](#foonote-١٧)من مهل[(١٨)](#foonote-١٨) حسب ما تفهمه كلمة ثم، فاقتضى إفهام ذلك ما نالوه من الخير، ثم تعقبوا ذلك بالتزام عادتهم في معاودة ما اعتادوه من أعمالهم إلى أدنى عمل من لا عقل له[(١٩)](#foonote-١٩) ولا بقية نظر له من اتخاذ جسد عجل إلهاً بعد معرفة آثار الإلهية على الغيب، ففيه تعجيب من أن موسى [(٢٠)](#foonote-٢٠)عليه السلام[(٢١)](#foonote-٢١) إنما واعده الله بالمناجاة بعد ميقات أربعين صوماً ونسكاً وتحنثاً[(٢٢)](#foonote-٢٢) وانقطاعاً إلى ربّه، ثم يرونهم أنهم شهدوا الإله[(٢٣)](#foonote-٢٣) مصوراً محسوساً على أن موسى الذي ناجاه ربّه منع الرؤية فكيف بهم[(٢٤)](#foonote-٢٤) وذلك هو ظلمهم، فوضعوا الإله محل الشيء المحسوس، وهو تعالى قد تعالى عن أن يراه صفيه الذي ناجاه في دنياه وإنما ناجاه بعد ميقاته، وهم يهمون في تألّه مرئي من غير مواعدة ولا اختصاص ! وفي قوله تعالى  من بعده  أي من بعد إتيانه لميعادنا[(٢٥)](#foonote-٢٥) إضمار لذكر[(٢٦)](#foonote-٢٦) موسى عليه السلام، تقريراً لما كان ينبغي أن يكونوا عليه من الارتقاب لما يأتيهم به موسى[(٢٧)](#foonote-٢٧) من فوائد المناجاة، كما يكون من تعلق قلبه بمن هو قدوته[(٢٨)](#foonote-٢٨)، والبعد بعد عن حد يتخذ[(٢٩)](#foonote-٢٩) مبدأ ليكون سابقه قبل ولاحقه بعد[(٣٠)](#foonote-٣٠) - انتهى. 
[(٣١)](#foonote-٣١)واثبات الجار لأن اتخاذهم ذلك لم يستغرق زمان البعد[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
 وأنتم ظالمون  فاعلون فعل من هو في أظلم الظلام بعد أنجاءكم موسى[(٣٣)](#foonote-٣٣) بالنور المبين.

١ العبارة من هنا على "عقبه به" ليست في ظ..
٢ في م: من..
٣ في ظ: القلق..
٤ قال البيضاوي: واعلم أن هذه الواقعة من أعظم ما انعم الله به على بني إسرائيل ومن الآيات اتخذوا العجل وقالوا "لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة" ونحو ذلك، فهم بمعزل في الفطنة والذكاء وسلامة النفس وحسن الاتباع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم اتبعوا مع أن ما تواتر من معجزاته أمور نظرية دقيقة يدركها الأذكياء وإخباره عليه السلام عنها من جملة معجزاته على ما مر تقريره..
٥ ليس في م..
٦ زيد من م..
٧ زيد من م..
٨ لما عادوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وعد الله تعالى موسى أن يعطيه التوراة وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة وعبر عنها بالليالي لأنها غرر الشهور - انتهى. وقال أبو حيان : قرأ الجمهور "واعدنا" وقرأ أبو عمر "وعدنا" بغير ألف هنا وفي الأعراف وطه، ويحتمل واعدنا أن يكون بمعنى وعدنا ويكون صدر من واحد، ويحتمل أن يكون من اثنين على أصل المفاعلة، فيكون الله قد وعد موسى الوحي ويكون موسى وعد الله المجيء للميقات، أو يكون الوعد من الله وقبوله كان من موسى وقبول الوعد يشبه الوعد..
٩ اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والعلمية، يقال هو مركب من مو وهو الماء وشا وهو الشجر، فلما عرب أبدلوا شينه سينا. وإذا كان أعجميا فلا يدخله اشتقاق عربي؛ هو موسى ابن عمران بن يصهر، ابن قاهث ابن لاوى ابن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم خليل الرحمان – البحر المحيط..
١٠ العبارة من هنا إلى "ونهارها" ليست في ظ..
١١ وكان تفسير الأربعين بليلة دون يوم لأن أول الشهر ليلة الهلال ولهذا أرخ بالليالي، واعتماد العرب على الأهلة فصارت الأيام تبعا لليالي، أو لأن الظلمة أقدم من الضوء بدليل "وآية لهم الليل نسلخ منه النهار" البحر المحيط ١ / ٢٠٠.
١٢ العبارة من هنا إلى "المحرم" ليست في ظ..
١٣ في ظ: ظهور..
١٤ في ظ: به..
١٥ في ظ: عباده..
١٦ في ظ: المظالم..
١٧ ليس في ظ..
١٨ ليس في ظ..
١٩ ليس في م ومد وظ..
٢٠ زيد من م ومد..
٢١ زيد من م ومد..
٢٢ في م: تحننا..
٢٣ في التفسير المظهري: لما عادوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وعد الله موسى أن ينزل عليه التوراة فقال موسى: غني ذاهب إلى ربي، وواعدهم أربعين ليلة واستخلف هارون وجاء جبرائيل على فرس الحياة لا يصيب شيئا إلا أحياه ليذهب بموسى إلى ربه، فلما رأى السامري موضع الفرس يخضر وكان رجلا صائغا من أهل باجرمي وقيل من أهل كرمان وكان منافقا أظهر الإسلام وكان من قوم يعبدون البقر أخذ من تربة حافر فرس جبرئيل وكان بنو إسرائيل استعاروا حليا كثيرة من قوم فرعون حين أرادوا الخروج من مصر لعلة عرس لهم فاهلك الله فرعون وبقيت الحلى عندهم فلما فصل موسى قال السامري: إن الحلى التي استعرتم من قوم فرعون غنيمة لا تحل لكم فاحفروا حفرة وادفنوا فيها حتى يرجع موسى فيرى فيها رأيه، فأخذ السامري وصاغها عجلا في ثلاثة أيام وألقى فيها القبضة التي أخذها من تراب حافر فرس جبرائيل، فخرجت عجلا مرصعا بالجواهر يخور خورة ويمشي، فقال السامري: هذا إلاهكم وإلاه موسى فنسي، وكان موسى وعد لهم ثلاثين ليلة، ثم زيدت العشرة، وفيها فتنهم وأضلهم السامري فعبدوا العجل – كذا روى الخطيب الشربيني وأشار أبو حيان إلى هذه القصة..
٢٤ ليس في م..
٢٥ قال المهائمي: أي من بعد خروج موسى الزواجر عن عبادة فرعون والأوثان "وأنتم ظالمون" مثل ظلم آل فرعون بل أشد، لأنه بعد الإيمان، وقال أبو حيان: قيل بوضع العبادة في غير موضعها، وقيل بتعاطي أسباب هلاكها، وقيل برضاكم فعل السامري في اتخاذه العجل، ولم تنكروا عليه. وقال: ومن أغرب ما ذهب إليه في هذا العجل أنه سمى عجلا لأنهم عجلوا به قبل قدوم موسى فاتخذوه إلاها - قاله أبو العالية، أو سمى هذا عجلا لقصر مدته – انتهى..
٢٦ في م: لذكرى..
٢٧ زيد في م: عليه السلام..
٢٨ في م: قدراه..
٢٩ في ظ: تتخذ..
٣٠ في م: بعده..
٣١ ليست في ظ..
٣٢ ليست في ظ..
٣٣ زيد في م: عليه السلام..

### الآية 2:52

> ﻿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:52]

ولما كان ذلك مقتضياً لأعظم السخط المقتضي من القادر للمعاجلة بالأخذ ذكرهم نعمة الإمهال بعده فقال مشيراً إلى عظم الذنب والنعمة بأداة التراخي : ثم عفونا . وقال[(١)](#foonote-١) الحرالي : ثم تجاوز الخطاب ما أصابهم من العقوبة على اتخاذهم إلى ذكر العفو[(٢)](#foonote-٢) تقريراً[(٣)](#foonote-٣) على تكرر تلافيهم[(٤)](#foonote-٤) حالاً بعد حال وقتاً بعد وقت، كلما أحدثوا خطيئة تداركهم منه عفو، وخصه باسم العفو لما ذكر ذنوبهم، لأن المغفور له لا يذكر ذنبه، فإن العفو رفع العقوبة دون رفع ذكرها، والغفر إماتة ذكر الذنب مع رفع العقوبة - انتهى. 
 عنكم [(٥)](#foonote-٥) ولم نعاجلكم بالأخذ، وفي قوله تعالى  من بعد ذلك  أي الذنب العظيم إشعار بما أصابهم من العقوبة وخطاب لبقية المعفو عنهم، لينتهي الأمر فيهم إلى غاية يترجّى معها لبقيتهم الشكر - قاله الحرالي. [(٦)](#foonote-٦)وكان الإشعار من جهة إدخال من، على الظرفية[(٧)](#foonote-٧)، فاقتضى مهلة بين العفو والذنب لم يشملها العفو بل كان فيها عقوبة، كما اقتضى قوله : من بعده، مهلة بين اتخاذهم العجل وأول ذهاب موسى عليه السلام للمناجاة ؛ ويجوز أن يكون أفرد حرف الخطاب إشارة إلى أنه لا يعلم جميع ما في دينهم من الشناعة إلا إمام أهل التوحيد النبي صلى الله عليه وسلم  لعلكم تشكرون  [(٨)](#foonote-٨)أي ليكون[(٩)](#foonote-٩) حالكم حال من يتوقع منه الشكر. 
قال الحرالي : وهو ظهور بركة الباطن على الظاهر، يقال : دابة شكور، إذا أنجح مأكلها بظهور سمنها ؛ وفيه إشعار بأن منهم من يشكر وفيهم[(١٠)](#foonote-١٠) من يتمادى بما في ترجي كلمة لعل، من الإبهام المشعر بالقسمين والمهيىء لإمكان ظهور الفريقين حتى يظهر ذلك لميقاته، لأن كل ما كان في حق الخلق تردداً فهو من الله سبحانه إبهام لمعلومه فيهم ؛ على ذلك تجري كلمة لعل[(١١)](#foonote-١١)وعسى[(١٢)](#foonote-١٢) ونحوها - انتهى.

١ وقال أبو حيان: وقال قوم: لا يستعمل العفو بمعنى الصفح إلا في الذنب، فإن كان العفو هنا بمعنى الترك والتسهيل فيكون "عنكم" عام اللفظ خاص المعنى لأن العفو إنما كان عمى بقى منهم، وإن كان بمعنى المحو كان عاما لفظا ومعنى، فإنه تعالى تاب على من قتل وعلى من بقي، قال تعالى: "فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم" وروى أن الله أوحى إلى موسى بعد قتلهم أنفسهم أني قبلت توبتهم، فمن قتل فهو شهيد، ومن لم يقتل فقد تبت عليه وغفرت له..
٢ العبارة من هنا إلى "باسم العفو" ليست في ظ..
٣ في مد: تقريرا..
٤ في م ومد: تلاقيهم..
٥ زيد في مد: أي..
٦ العبارة من هنا إلى "النبي صلى الله عليه وسلم" ليست في ظ..
٧ في م ومد: الظرف..
٨ تثنون عليه تعالى بإسدائه نعمه إليكم وتظهرون النعمة بالثناء، وقالوا: الشكر باللسان وهو الحديث بنعمة المنعم والثناء عليه بذلك، وبالقلب وهو اعتقاد حق المنعم عليه، وبالعمل "اعملوا آل داود شكرا" ومعنى "لعلكم تشكرون" أي عفوا الله عنكم، لأن العفو يقتضي الشكر – قاله الجمهور. وذكر أبو حيان أقوالا – إلى أن قال: قال القشيري: سرعة العفو عن عظيم الجرم دالة على حقارة المعفو عنه، يشهد لذلك "من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين" وهؤلاء بنو إسرائيل عبدوا العجل فقال تعالى "ثم عفونا عنكم من بعد ذلك" وقال لهذه الأمة. "ومن يعمل مثقال ذرة شرا بره" انتهى كلامه. وناسب ترجي الشكر إثر ذلك العفو لأن العفو عن مثل هذه الزلة العظيمة التي هي اتخاذ العجل إلا ها هو من أعظم إسداء النعم، فلذلك قال "بعبكم تشكرون" البحر المحيط ١ / ٢٠٢ وفي التفسير المظهري: قال البغوي: حكى عن موسى قال: إلاهي أنعمت علي النعم السوابغ وأمرتني بالشكر وإنما شكري إياك نعمة منك، قال الله تعالى: يا موسى تعلمت العلم الذي لا يفوقه علم، حسبي من عبدي أن يعلم أن ما به من نعمة فهو مني. وقال داود: سبحان من جعل اعتراف العبد بالعجز عن شكره شكرا كما جعل اعترافه بالعجز عن معرفته معرفة – انتهى كلامه..
٩ في م: لتكون..
١٠ في م: منهم..
١١ ليس في ظ..
١٢ ليس في ظ..

### الآية 2:53

> ﻿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:53]

ولما كان في ذلك دليل على سوء طباعهم وعكس مزاجهم وأنهم لا يحفظون عهداً ولا يستقيمون على نهج ذكرهم بنعمة الكتاب الذي[(١)](#foonote-١) من شأنه الضبط في جميع الأحوال بالرجوع إليه عند الضلال فقال : وقال الحرالي : لما ذكر تعالى أمر موسى عليه السلام وهو خاص أمرهم فصل لهم أمر ما جاء به موسى[(٢)](#foonote-٢) وما كان منهم فيما جاء به - انتهى. فقال  وإذ اتينا  أي بما لنا من العظمة  موسى الكتاب  أي الكامل في نفسه الجامع لكم على طريق الحق. [(٣)](#foonote-٣)ولما كان الكتاب مع كونه جامعاً لما أريد منه فارقاً بين الملبسات وصفه بقوله[(٤)](#foonote-٤)  والفرقان  أي[(٥)](#foonote-٥) المبين للأشياء على ما هي عليه من غير أن يدع في شيء لبساً[(٦)](#foonote-٦). قال الحرالي : فقررهم على أمرين من الكتاب الذي فيه أحكام الأعمال والفرقان الذي فيه أمر العلم وهما مِلاك حال[(٧)](#foonote-٧) إقامة الدين بالعلم والعمل ؛ والفرقان، فُعلان لفظ مبالغة يفهم استغراقاً وامتلاء وعظماً فيما استعمل فيه و[(٨)](#foonote-٨)هو في هذا اللفظ[(٩)](#foonote-٩) من الفرق وهو إظهار ما ألبسته الحكمة الظاهرة[(١٠)](#foonote-١٠) للأعين بالتبيان[(١١)](#foonote-١١) لفرقان لبسه بما[(١٢)](#foonote-١٢) تسمعه الأذن، وجاء فيه بكلمة لعل، إشعاراً[(١٣)](#foonote-١٣) بالإبهام في أمرهم وتفرقتهم بين مثبت لحكم الكتاب عامل به عالم بطية الفرقان خبير به وبين تارك لحكم الكتاب غافل عن علم الفرقان - انتهى. فقال تعالى  لعلكم تهتدون  أي ليكون[(١٤)](#foonote-١٤) حالكم حال من ترجى[(١٥)](#foonote-١٥) هدايته فيغلب حلمه جهله وعقله شهوته.

١ في ظ: التي..
٢ زيد في م ومد: عليه السلام..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ ليس في ظ..
٦ قال أبو حيان : الكتب هو التوراة بإجماع المفسرين، و "الفرقان" هو التوراة ومعناه أنه آتاه جامعا بين كونه كتابا وفرقانا بين الحق والباطل، وذكر في تفسير الفرقان اثنتي عشرة مقالة للمفسرين. وقال المهائمي: و "اذكروا إذا آتينا الكتاب" الجامع لقواعد الشرع ليقوم به الشاكرون "والفرقان" أي الفرق بين المحق والمبطل "لعلكم تهتدون" لما هو شكر الحق والمبطل – انتهى..
٧ في ظ: حاله..
٨ في ظ: هو..
٩ في ظ: هو..
١٠ في ظ: بالأعين للتبيان..
١١ في ظ: بالأعين للتبيان..
١٢ في ظ: ما..
١٣ من م ومد، وفي الأصل وظ: إشعار..
١٤ في مد: لتكون..
١٥ ترجية لهدايتهم: تقرر في النحو أنه إن كان متعلق لعل محبوبا كانت للترجي، فإن كان محذورا كانت للتوقع كقولك: لعل العدو يقدم، والشكر والهداية من المحبوبات، فينبغي أن لا يعبر عن معنى لعل إلا بالترجي. قال القشيري: فرقان هذه الأمة الذي اختصوا به نور في قلوبهم يفرقون به بين الحق والباطل – استفت قبلك، اتقوا فراسة المؤمن، المؤمن ينظر بنور الله "عن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا" وذلك الفرقان ما قدموه من الإحسان – انتهى كلامه، وناسب ترجي الهداية إثر ذكر إتيان موسى الكتاب والفرقان لأن الكتاب به تحصل الهداية "إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور" ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى" "وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور" من البحر المحيط لأبي حيان ١ / ٢٠٣..

### الآية 2:54

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:54]

ولهذا الختم تلاه بما هداهم به بما ألزمهم من النقمة الزاجرة عن مثل ذلك من قتل الأنفس فقال[(١)](#foonote-١) : وإذ . 
قال الحرالي : لما تكمل إقبال الخطاب عليهم مرات بما تقدم من ندائهم والعطف على ما في صلته صرف الحق وجه الخطاب عنهم إلى ذكر خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم لهم، فإن الله يخاطب العباد بإسقاط الواسطة بينه وبينهم ترفيعاً لأقدارهم لديه، فيرفع من شاء فيجيبه بما شاء، ويوقف من شاء فيجعل بينه وبينه[(٢)](#foonote-٢) في الخطاب واسطة من نبيه، فلما قررهم بما مضى من التذكير[(٣)](#foonote-٣) على ما واجههم به الحق تعالى ذكر في هذه الآية تقريرهم على ما خاطبهم به نبيهم[(٤)](#foonote-٤) حين أعرض الحق عن خطابهم بما أصابوه من قبيح خطيئتهم – انتهى
. فقال  وإذ قال موسى لقومه [(٥)](#foonote-٥) العابد للعجل والساكت عنه، والقوم قال الحرالي اسم من لهم منة في القيام بما هم مذكورون به، ولذلك يقابل بلفظ النساء[(٦)](#foonote-٦) لضعفهن فيما يحاولنه ؛ وفيه تخويف لهذه الأمة أن يصيبهم مثل ما أصابهم في خطاب ربهم فيعرض عنهم - انتهى. 
 يا قوم  وأكد لعراقتهم في الجهل بعظيم ما ارتكبوه وتهاونهم به لما أشربوا في قلوبهم من الهوى فقال[(٧)](#foonote-٧)  إنكم ظلمتم أنفسكم  ظلماً تستحقون به العقوبة. 
 باتخاذكم العجل  أي الهاً من دون الله، فجعلتم أنفسكم متذللة لمن لا يملك لها شيئاً ولمن هي أشرف منه، فأنزلتموها من رتبة عزها[(٨)](#foonote-٨) بخضوعها لمولاها الذي لا يذل من والاه ولا يعز من عاداه إلى ذلها بخضوعها لمن هو دونكم أنتم، هذا هو أسوأ الظلم، فإن المرء لا يصلح أن يتذلل ويتعبد لمثله فكيف لمن[(٩)](#foonote-٩) دونه من حيوان ! فكيف بما يشبه بالحيوان من جماد الذهب الذي هو من المعادن وهو أخفض المواليد رتبة حين لم تبلغها حياتها أن تبدو فوق الأرض كالنبات من النجم والشجر و[(١٠)](#foonote-١٠)لما فيه من الانتفاع بما يكون[(١١)](#foonote-١١) من الحب والثمر الذي يُنتفع به غذاء ودواء والمعادن لا ينتفع بها إلا آلات ونقوداً[(١٢)](#foonote-١٢) منفعتها إخراجها لا إثباتها - [(١٣)](#foonote-١٣)قاله الحرالي[(١٤)](#foonote-١٤) : فتوبوا إلى بارئكم [(١٥)](#foonote-١٥) الذي فطركم من قبل أن تتخذوا العجل[(١٦)](#foonote-١٦) بريئين من العيب مع إحكام الخلق[(١٧)](#foonote-١٧) على الأشكال المختلفة. وقال الحرالي : البارىء اسم قائم بمعنى البرء وهو إصلاح[(١٨)](#foonote-١٨) المواد للتصوير، كالذي يقطع الجلد والثوب ليجعله[(١٩)](#foonote-١٩) خفاً وقميصاً، وكالذي يطحن القمح ويعجن الطين ليجعله خبزاً وفخاراً[(٢٠)](#foonote-٢٠) و - نحو ذلك، ومعناه التدقيق للشيء بحسب التهيؤ لصورته - انتهى. 
ولما كانت توبتهم بقتل أقاربهم وإن كانوا آباء أو أبناء عبر عنهم بالنفس لذلك وإشارة إلى خبث ما ارتكبوا[(٢١)](#foonote-٢١) فقال  فاقتلوا أنفسكم  أي التي أوجدها فقادتكم إلى غيره. قال الحرالي : والقتل[(٢٢)](#foonote-٢٢) قصل الحيوان قبل انتهاء قوته بمنزلة قصل الزرع قبل استحصاده - انتهى. ولما كان ما أمرهم به أمراً لا يكاد يسمح به عظّم الرغبة فيه بقوله  ذلكم  أي الأمر العظيم [(٢٣)](#foonote-٢٣)وهو القتل[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
 خير لكم  والخير، قال الحرالي : ما يصلح في الاختيار من محسوس الأشياء وما هو الأصلح وما هو الأخير، وربما استعملت منه خيرٌ محذوفة فيقال : هو خير في نفسه، أي مما يختار، ويقال : هذا[(٢٥)](#foonote-٢٥) خير من هذا، أي أخير منه أي أصلح في الاختيار، وكذلك لفظ شر في مقابله وهما مشعران بمتوسط من الأشياء لا يختار لأجل زيادة صلاح ولا يطرح لأجل أذى ولا مضرة  عند  كلمة تفهم اختصاص ما أضيفت إليه بوجه مّا عام[(٢٦)](#foonote-٢٦) وأخص منه لدن، فلدن خاصتها وعند عامتها، كالذي يملك الشيء فهو عنده وإن لم يكن في حضرته - انتهى. 
 بارئكم  أي القادر على إعدامكم كما قدر على إيجادكم، وفي التعبير بالبارىء ترغيب لهم في طاعته بالتذكير بالإحسان وترهيب بإيقاع الهوان. 
ولما كان التقدير ففعلتم التوبة المأمور بها بأن قتل بعضكم بعضاً[(٢٧)](#foonote-٢٧) بتوفيقه لكم سبحانه مع ما فيه من عظم[(٢٨)](#foonote-٢٨) المشقة عطف عليه قوله  فتاب عليكم  أي مع عظم جرمكم، ولولا توبته عليكم ما تبتم ؛ ثم علل ذلك بقوله  إنه  أي لأنه  هو التواب الرحيم  أي ما زال هذا صفة له لا لاستحقاق منكم عليه[(٢٩)](#foonote-٢٩) قال الحرالي : وفي إظهار هو مفصولة من ضمير وصلها إثبات معنى الرحمة لله ثبتاً لا يتبدل ولا يتغير إلا أنه من وراء غيب ما شاء الله من أدب وامتحان وعقاب، فلذلك ختمه باسمه الرحيم، لأن الختم أبدى إظهار للمعنى الأخفى من مضمون ما فيه الختم - انتهى.

١ ليس في ظ..
٢ في م: بينهم..
٣ قال أبو حيان الأندلسي: وجاء ترتيب هذه النعم متناسقا يأخذ بعضه بعنق بعض، وهو ترتيب زماني وهو أحد الترتيبات الخمس التي مر ذكرها في هذا الكتاب (البحر المحيط) لأن التفضيل أمر حكمي فهو أول، ثم وقعت النعم بعده وهي أفعال يتلو بعضها بعضا، فأولها الإنجاء من سوء العذاب ذبح الأبناء واستحياء النساء بإخراج موسى إياهم من مصر بحيث لم يكن لفرعون ولا لقومه عليهم تسليط بعد هذا الخروج والإنجاء، ثم فرق البحر بهم وإرائهم عيانا هذا الخارق العظيم، ثم وعد الله لموسى بمناجاته وذهابه إلى ذلك، ثم اتخاذهم العجل ثم العفو عنهم، ثم إيتاء موسى التوراة فانظر إلى حسن هذه الفصول التي انتظمت انتظام الدر في أسلاكها والزهر في أفلاكها، كل فصل منها قد ختم بمناسبة وارتقى في ذروة الفصاحة إلى أعلى مناصبه واردا من الله على لسان محمد أمينه لسان من لم يتل قبل كتابا ولا خطه بيمينه – انتهى..
٤ زيد في م: صلى الله عليه وسلم..
٥ قال المهائمي: "و" من تلك الهداية التوبة، فهذه التوبة من شكر المحق، لأنه عرف قدر نعمتها حتى آثرها على الحياة الدنيا بقتل الأنفس حدا على اتخاذ العجل، فاذكروا "إذ قال موسى لقومه" من إفراط شفقته عليهم: "يا قوم" إن من شفقتي عليكم أن أخلصكم من عقوبة ظلمكم "إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل" الذي هو أبعد من فرعون عن الإلهية..
٦ بهامش الأصل: قوله ولذلك تقابل بلفظ النساء إشارة إلى قوله أن عرا قوم الحصن أمر نساء..
٧ ليس في م وظ..
٨ زيد في م: إليه..
٩ في م: بمن..
١٠ ليس في ظ..
١١ زيد في ظ: فيه، وفي م: منه..
١٢ في م: نقود..
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ قال أبو حيان: ولما لم يكمل وصف هذه النعمة إلا بمقدمة ما تسببت عنه قدم ذكر ذلك، وهذا الخطاب هو محاورة موسى لقومه حين رجع من الميقات ووجدهم قد عبدوا العجل، واللام في قوله "لقومه" للتبليغ وإقبال موسى عليهم بالنداء، ونداؤه بلفظ " يا قوم" مشعر بالتحنن عليهم وأنه منهم وهو منه، ولذلك أضافهم إلى نفسه، فيكون ذلك سببا لقبول ما يلقي إليهم بخلاف أن لو ناداه بالاسم أو بالوصف القبيح الصادر منهم، وفي ذلك أيضا هزلهم لقبولهم الأمر بالتوبة بعد تقريعهم بأنهم ظلموا أنفسهم وأي ظلم أعظم من اتخاذ إله غيره "إن الشرك لظلم عظيم" ونص على أنهم ظلموا أنفسهم بذلك لأنه أفحش الظلم، لأن نفس الإنسان أحب شيء إليه فإذا ظلمها كان أفحش من أن يظلم غيره. ولما كان السامري قد عمل لهم من حليهم عجلا قيل لهم: توبوا إلى بارئكم أي منشئكم وموجدكم من العدم إذ موجد الأعيان هو الموجد حقيقة، وأما عمل العجل واتخاذه فليس فيه إبراز الذوات من العدم، إنما ذلك تأليف تركيبي لا خلق أعيان، فنبهوا بلفظ البارئ على الصانع أي الذي أوجدكم هو المستحق للعبادة لا الذي صنعه مصنوع مثله فلذلك والله أعلم كان ذكر البارئ هنا..
١٦ العبارة من هنا إلى "المختلفة و " ليست في ظ..
١٧ ليس في م..
١٨ في م: اصطلاح..
١٩ في م: لجعله، وبهامشه بعلامة النسخة: ليجعله..
٢٠ في ظ: فخارة وفي م: فخا – كذا..
٢١ في م: ارتكبوه..
٢٢ قال أبو حيان الأندلسي: القتل إزهاق الروح بفعل أحد من طعن أو ضرب أو ذبح أو خنق أو ما شابه ذلك، وأما إذا كان من غير فعل فهو موت وهلاك، "خير" هي أفعل التفضيل حذفت همزتها شذوذا في الكلام فنقص بناؤها فانصرفت. قال المهائمي: "فتوبوا إلى بارئكم" الذي خلقكم برآء من الشرك والمعاصي ويرجى تبرئتكم عن هذا الظلم الذي لا ينمحي هيئته عن قلوبكم لإفراط حبكم إياه "فاقتلوا أنفسكم" لأنه وإن كان شرا عند أنفسكم لكن "ذلكم خير لكم" إذ يبرئكم عن جريمتكم أعظم لكفركم بعد الإيمان. قال البيضاوي: "فاقتلوا أنفسكم" تماما لتوبتكم بالبخع أو قطع الشهوات كما قيل: من لم يعذب نفسه لم ينعمها ومن لم يقاتلها لم يحيها. "ذلكم خير لكم" من حيث أنه طهرة من الشرك ووصلة إلى الحياة الأبدية والبهجة السرمدية "عند بارئكم" ذكر البارئ وترتيب الأمر عليه إشعار بأنهم بلغوا غاية الجهالة والغباوة حتى تركوا عبادة خالقهم الحكيم إلى عبادة البقرة التي هي مثل في الغباوة وأن من لم يعرف حق منعمه حقيق بأن يسترد منه، ولذلك أمروا بالقتل وفك التركيب – انتهى..
٢٣ ليست في ظ..
٢٤ ليست في ظ..
٢٥ زيد في م: أمر..
٢٦ زيد في م: أو خاص..
٢٧ فتلخص في قوله "فاقتلوا" ثلاثة أقوال: الأول الأمر بقتل أنفسهم الثاني الاستسلام للقتل، والثالث التذليل للأهواء؛ والأول هو الظاهر، وهو الذي نقله أكثر الناس، وظاهر الكلام أنهم هم المأمورون بقتل أنفسهم فقيل وقع القتل هكذا قتلوا أنفسهم بأيديهم، وقيل قتل بعضهم بعضا من غير تعيين قاتل ولا مقتول، وقيل القاتلون هم الذين اعتزلوا مع هارون والمقتولون عباد العجل. وفي ذلك من الاتعاظ والاعتبار ما يوجب مبادرة الازدجار عن مخالفة الملك القهار؛ وانظر إلى لطف الله بهذه الملة المحمدية إذ جعل توبتها في الإقلاع عن الذنب والندم عليه والعزم على عدم المعاودة إليه. "عند بارئكم" والعندية هنا مجاز إذ هي ظرف مكان، وكرر البارئ باللفظ الظاهر توكيدا وتنبيها على أن هذا الفعل هو راجح عند الذي أنشأكم فكما رأى إنشاءكم راجح رأى أن إعدامكم بهذا الطريق من القتل راجح فينبغي التسليم له في كل حال وتلقي ما يرد من قبله بالقبول والامتثال – البحر المحيط ١ / ٢٠٩..
٢٨ من م ومد، وفي الأصل وظ: عظيم..
٢٩ قال المهائمي: "إنه هو التواب" أي البالغ في قبول التوبة حتى أنه قبلها على عمل أهلك بما دونه آل فرعون، وإنما تاب عليكم لأنه "الرحيم" إذ رحم على تعذيب ساعة بكرامة الأبد، وهذه من الهداية الفارقة بين المحق والمبطل قد أخذ بها قدماؤكم وأنتم لا تسمحون بمجرد القول ولا بالأعمال السمحة من هذه الشريعة مع وفور فضائلها..

### الآية 2:55

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:55]

ولما استتيبوا عن عبادة العجل[(١)](#foonote-١) التي تقيدوا فيها بالمحسوس الذي هو مثل في الغباوة، طلبوا رؤية بارئهم[(٢)](#foonote-٢) بالحس على ما له من صفات الكمال التي تأبى الابتذال، [(٣)](#foonote-٣) ناسين[(٤)](#foonote-٤) لجميع[(٥)](#foonote-٥) النعم والنقم مسرعين في الكفر الذي هو من شأن الحائر والحال أن الفرقان الذي لا يدع شبهة ولا يبقى حيرة قائم بين أيديهم، لأنهم من الجمود والوقوف مع الوهم والحس بمكان عظيم، فذكرهم سبحانه ذلك[(٦)](#foonote-٦) مسلياً للنبي صلى الله عليه وسلم في إبائهم للإيمان به بما فعلوا مع موسى عليه السلام وهو أحدهم فقال  وإذ قلتم  أي[(٧)](#foonote-٧) بعد ما رأيتم من الآيات وشاهدتم من الأمور البينات  يا موسى  فدعوتموه باسمه جفاء وغلظة كما يدعو بعضكم بعضاً ولم تخصوه بما يدل على تعظيمه لما رأيتم من إكرام الله له[(٨)](#foonote-٨) وإكرامكم على يده  لن  وهي كلمة تفهم نفي معنى باطن كأنها لا أن[(٩)](#foonote-٩)، يُسِّر بالتخفيف لفظها - قاله الحرالي.  نؤمن لك  أي لأجل قولك[(١٠)](#foonote-١٠). قال الحرالي : وجاء باللام لأنهم قد كانوا آمنوا به فتوقفوا عن الإيمان له الذي يتعلق بأمور من تفاصيل ما يأتيهم به، فمن آمن لأحد فقد آمن بأمور لأجله، ومن آمن به فقد قَبِل أصل[(١١)](#foonote-١١) رسالته  يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين[(١٢)](#foonote-١٢) \[ التوبة : ٦١ \]. ذ
  حتى  كلمة تفهم غاية محوطة يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها مقابل معنى لكي[(١٣)](#foonote-١٣). 
 نرى  من الرؤية وهي اطلاع على باطن الشيء الذي أظهر منه مبصره [(١٤)](#foonote-١٤)الذي أظهره منه منظره[(١٥)](#foonote-١٥)، ومنه يقال في مطلع المنام : رؤيا، لأن ذوات المرئي في المنام هي أمثال باطنه في صورة المنظور إليه في اليقظة - انتهى. 
 الله  أي مع ما له من العظمة. 
 جهرة  أي عياناً[(١٦)](#foonote-١٦) من غير خفاء ولا نوع لبس. قال الحرالي : من الجهر وهو الإعلان بالشيء إلى حد الشهرة وبلاغه لمن لا يقصد في مقابلة السر المختص بمن يقصد به، وهذا المطلوب مما لا يليق بالجهر لتحقيق اختصاصه بمن يكشف له الحجاب من خاصة من يجوّزه[(١٧)](#foonote-١٧) القرب من خاصة من يقبل عليه النداء من خاصة من يقع عنه الإعراض، فكيف أن يطلب ذلك جهراً[(١٨)](#foonote-١٨) حتى يناله من هو في محل البعد والطرد ! وفيه شهادة بتبلدهم عن موقع الرؤية، فإن موسى عليه السلام قال : رب أرني[(١٩)](#foonote-١٩) \[ الأعراف : ١٤٣ \]، وقال تعالى : وجوه يومئذ ناضرة \* إلى ربها[(٢٠)](#foonote-٢٠) ناظرة \*[(٢١)](#foonote-٢١) \[ القيامة : ٢٢-٢٣ \] وقال عليه الصلاة والسلام :" إنكم ترون ربكم " فالاسم المذكور لمعنى الرؤية إنما هو الرب لما في اسم الله تعالى من الغيب الذي لا يذكر لأجله إلا[(٢٢)](#foonote-٢٢) مع ما هو فوت لا مع ما هو في المعنى نيل، وذلك لسر[(٢٣)](#foonote-٢٣) من أسرار العلم بمواقع معاني الأسماء الحسنى فيما يناسبها من ضروب الخطاب والأحوال والأعمال، وهو من أشرف العلم الذي يفهم به خطاب القرآن حتى يضاف لكل اسم ما هو أعلق في معناه وأولى به وإن كانت الأسماء كلها ترجع[(٢٤)](#foonote-٢٤) معاني بعضها لبعض،  فأخذتكم [(٢٥)](#foonote-٢٥) من الأخذ وهو تناول الشيء بجملته بنوع بطش وقوة - انتهى. 
أي لقولكم هذا لما فيه من الفظاعة وانتهاك الحرمة،  الصاعقة [(٢٦)](#foonote-٢٦) قيل : هي صيحة، وقيل[(٢٧)](#foonote-٢٧) : نار نزلت من السماء فأحرقتهم، ويؤيده قوله  وأنتم تنظرون  أي تلك الصاعقة فأماتتكم[(٢٨)](#foonote-٢٨)، لأنكم كنتم في طلبكم رؤيته على ضرب من حال عبدة العجل، فأماتكم كما أماتهم بالقتل.

١ العبارة من هنا إلى "في الغباوة" ليست في ظ..
٢ العبارة من هنا إلى "الابتذال" ليست في ظ..
٣ في م: الاستبدال..
٤ في م: ناشئين..
٥ في م ومد وظ: جميع.
٦ العبارة من هنا إلى "أحدهم" ليست في ظ..
٧ هذه محاورة بني إسرائيل لموسى وذلك بعد محاورته لهم في الآية قبل هذا، والضمير في "قلتم" قيل للسبعين المختارين – قاله ابن مسعود وقتادة، وقيل الضمير لسائر بني إسرائيل إلا من عصمه الله – قاله ابن دريد، وقيل الذين انفردوا مع هارون ولم يعبدوا العجل، وفي نداء بني إسرائيل لنبيهم باسمه سوء أدب منهم معه، إذ لم يقولوا: يا نبي الله أو يا رسول الله أو يا كليم الله أو غير ذلك من الألفاظ التي تشعر بصفات التعظيم، وهي كانت عادتهم معه "يا موسى لن نصبر على طعام واحد" يا موسى اجعل لنا إلها" "يا موسى ادع لنا ربك" وقد قال الله تعالى لهذه الأمة: "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا" من البحر المحيط ١ / ٢١٠..
٨ ليس في ظ..
٩ في ظ: إلا أنه، وفي م: إلا أن..
١٠ قال أبو حيان: "لن نؤمن لك" قيل معناه لن نصدقك فيما جئت به من التوراة ولم يريدوا نفي الإيمان به بدليل قولهم "لك" ولم يقولوا: بك نحو "وما أنت بمؤمن لنا" أي بمصدق؛ وقيل معناه لن نقر لك فعبر عن الإقرار بالإيمان وعداه باللام وقد جاء "لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلك أصري قالوا أقررنا" فيكون المعنى لن نقر لك بأن التوراة من عند الله، وقيل يجوز أن تكون اللام للعلة أي لن نؤمن لأجل قولك بالتوراة، وقيل يجوز أن يراد نفي الكمال أي لا يكمل إيماننا لك كما قيل فيقوله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله الناس أجمعين – انتهى..
١١ ليس في م..
١٢ سورة ٩ آية ٦١..
١٣ في م ومد وظ: إلى..
١٤ ليست في م..
١٥ ليست في م..
١٦ "حتى" هنا حرف غاية أخبروا بنفي إيمانهم مستصحبا إلى هذه الغاية، ومفهومها أنهم إذا رأوا الله جهرة آمنوا، والرؤية هنا هي البصرية وهي التي لا حجاب دونها ولا ساتر، وانتصاب جهرة على أنه مصدر مؤكد مزيل لاحتمال الرؤية أن تكون مناما أو علما بالقلب، والمعنى حتى نرى الله عيانا – البحر المحيط ١ / ٢١٠ وفيه تفصيل. قال المهائمي: "وإذ قلتم يا موسى" حين اختار سبعين من خياركم بأمر الله لتعتذروا إليه من عبادة العجل فأمرهم بالصوم والتطهر، فلما دنا من طور سيناء وقع عمود الغمام فدخله وأدخلهم خروا له سجدا فسمعوه يكلم موسى، فلما فرغ وانكشف الغمام قالوا "لن نؤمن لك" أي لقولك إنه مسموع من الله" حتى نرى الله جهرة" أي رؤية ظاهرة ظهور صوت الجهر، فغضب الله عليكم عن قولكم "لن نؤمن لك" لا عن طلب رؤيتكم إياه إذ لا يستحيل كرؤيته إيانا – انتهى..
١٧ في م: يجوزه..
١٨ في م: جبرا – كذا..
١٩ زيد في م: انظر إليك – سورة ٧ آية ١٤٣..
٢٠ سقط من م..
٢١ سورة ٧٥ آية ٢٢ و ٢٣..
٢٢ ليس في م..
٢٣ في م: السر..
٢٤ في ظ: يرجع..
٢٥ استولت عليكم وأحاطت بكم، وأصل الأخذ القبض باليد، والصاعقة هنا هل في نار من السماء أحرقتهم، أو الموت أو جند سماوي سمعوا حسهم فماتوا، أو الفزع فدام حتى ماتوا أو غشي عليهم، أو العذاب الذي يموتون منه، أو صيحة سماوية - أقوال أصحها أنها سبب الموت وإن كانوا قد اختلفوا في السبب – قاله المحققون لقوله تعالى "فلما أخذتهم الرجفة" وأجمع المفسرون أن المدة من الموت أو الصعق كانت يوما وليلة، وقيل أصاب موسى ما أصابهم، وقيل صعق ولم يمت، قالوا: وهو الصحيح، لأنه جاء "فلما أفاق" في حق موسى، وجاء "ثم بعثناكم" في حقهم؛ وأكثر استعمال البعث في القرآن بعث الأموات. "وأنتم تنظرون" جملة حالية، ومتعلق النظر أخذ الصاعقة إياكم، أي أنتم تنظرون إلى ما حل بكم منها، أو بعضكم إلى بعض كيف يخر ميتا، أو إلى الإحياء، أو تعلمون أنها تأخذكم فعبر بالنظر من العلم وفيه أقوال أخر - من البحر المحيط ١ / ٢١٢..
٢٦ العبارة من هنا إلى "قوله" ليست في ظ..
٢٧ زيد في م: هي..
٢٨ العبارة من هنا إلى "بالقتل" ليست في ظ..

### الآية 2:56

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:56]

ولما كان إحياؤهم من ذلك في الدار في غاية البعد وخرق العادة عبر عنه بأداة التراخي ومظهر العظمة فقال  ثم بعثناكم  أي[(١)](#foonote-١) بما لنا من العظمة[(٢)](#foonote-٢) بالإحياء[(٣)](#foonote-٣). 
قال الحرالي : من البعث وهو الاستثارة[(٤)](#foonote-٤) من غيب وخفاء، أشده البعث من القبور، ودونه البعث من النوم ؛ قال : وتجاوز الخطاب ما كان من سبب بعثهم، وكذلك كل موضع يقع فيه ثم، ففيه خطاب متجاوز مديد[(٥)](#foonote-٥) الأمد كثير رتب العدد مفهوم لمن استوفى مقاصد ما وقعت كلمة ثم، بينه من الكلامين المتعاطفين ؛ ففي[(٦)](#foonote-٦) معنى التجاوز من الخطاب سؤال موسى عليه السلام ربه في بعثهم حتى لا يكون ذلك فتنة على سائرهم - انتهى. 
ولما كان ربما ظن أن البعث من غشى ونحوه حقق[(٧)](#foonote-٧) معناه[(٨)](#foonote-٨) مبيناً أنه لم يستغرق زمن البعد[(٩)](#foonote-٩) بقوله : من بعد موتكم  أي هذا بتلك الصاعقة، وقال دالاً على أن البعث إلى هذه الدار لا يقطع ما بنيت عليه من التكليف[(١٠)](#foonote-١٠) لأنها دار الأكدار فلا بد من تصفية الأسرار فيها بالأعمال والأذكار. 
 لعلكم تشكرون  أي لتصير[(١١)](#foonote-١١) حالكم حال من يصح ترجي شكره لهذه النعمة العظيمة، وكل ما جاء من لعل، المعلل بها أفعال الرب تبارك وتعالى ينبغي أن تؤول بنحو هذا، فإن لعل، تقتضي الشك لأنها للطمع والإشفاق فيطمع في كون مدخولها ويشفق من أن لا يكون، و[(١٢)](#foonote-١٢)تارة [(١٣)](#foonote-١٣)يكون الشك للمخاطب وتارة[(١٤)](#foonote-١٤) يكون للمتكلم، ولو قيل[(١٥)](#foonote-١٥) : لتشكروا، لم يكن هناك شك - قاله الرماني في سورة يوسف عليه السلام. 
وقال الحرالي : وفي لعل، إبهام معلومه فيهم بأن منهم من يشكر ومنهم من لا يشكر - انتهى. وسيأتي في سورة طه إن شاء الله تعالى عن نص سيبويه في كتابه ما يؤيد[(١٦)](#foonote-١٦) ما ذكرته. 
وفي هذه الآية وما تقدمها من آية  واتقوا يوماً لا تجزي نفس  تنبيه للعرب من غفلتهم في إنكار البعث وإرشاد إلى سؤال ممن[(١٧)](#foonote-١٧) يغرّهم من أهل الكتاب بأنهم أولى بالحق من المسلمين عن هذه القصة التي وقعت لأسلافهم من إحيائهم بعد موتهم، وكذا ما أتى في محاوراتهم من قصة البقرة ونحوها مما فيه ذكر الإحياء في هذه الدار أو في القيامة. قال الحرالي : وفيه أي هذا الخطاب آية على البعث الآخر الذي وعد به جنس بني آدم كلهم فجأة صعق وسرعة بعث، فإن ما صح لأحدهم [(١٨)](#foonote-١٨)ولطائفة[(١٩)](#foonote-١٩) منهم أمكن عمومه في كافتهم - انتهى.

١ ليست في ظ..
٢ ليست في ظ..
٣ قال المهائمي: "وأنتم تنظرون" إليها ولم يمكنكم الفرار عنها فأحرقتكم فدعا موسى وبكى وتضرع وقال: يا رب ماذا أقول لبني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم. قال أبو حيان: وقد عد صاحب المنتخب هذا إنعاما سادسا وذكر في كونه إنعاما وجوها (فليطلب من يريد الاطلاع عليها في البحر المحيط ١ / ١١٢) وقال بعضهم: لما أحلهم الله محل مناجاته وأسمعهم لذيذ خطابه اشرأبت نفوسهم للفخر وعلو المنزلة فعاملهم الله بنقيض ما حصل في أنفسهم بالصعقة التي هي خضوع وتذلل تأديبا لهم وعبرة لغيرهم "إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار" "ثم بعثناكم" دل العطف بثم على أن بين أخذ الصاعقة والبعث زمانا تتصور فيه المهلة والتأخير هو زمان ما نشأ عن الصاعقة من الموت أو الغشي، والبعث هنا الإحياء. ذكر أنهم لما ماتوا لم يزل موسى يناشد ربه في إحيائهم ويقول: يا رب إن بني إسرائيل يقولون: قتلت خيارنا حتى أحياهم الله جميعا رجلا بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون. وكان إحياؤهم لأجل استيفاء أعمارهم، ومن قال: كان ذلك غشيا وهمودا كان الموت مجازا، قال تعالى "ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت" والذي أتاه مقدمات الموت سميت موتأ على سبيل المجاز، قال الشاعر:
 وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا قولا يبرئكم إني أنا الموت.
 جعل نفسه الموت لما كان سببا للموت.
 .
٤ من م ومد وظ: وفي الأصل: الاستنارة – كذا..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: مديدا..
٦ في م: نفى..
٧ في ظ: يحقق – كذا..
٨ سقطت من ظ..
٩ سقطت من ظ..
١٠ وقال في المنتخب: إنما بعثهم بعد الموت في دار الدنيا ليكلفهم وليتمكنوا من الإيمان ومن تلافي ما صدر عنهم من الجرائم، أما إنه كلفهم فلقوله "لعلكم تشكرون" ولفظ الشكر يتناول جميع الطاعات لقوله "اعلموا آل داود شكرا" انتهى كلامه. وقال الماوردي: اختلف في بقاء تكليف من أعيد بعد موته ومعاينة الأهوال التي تضطره وتلجئه إلى الاعتراف بعد الاقتراف فقال قوم: سقط عنهم التكليف ليكون تكليفهم معتبرا بالاستدلال دون الاضطرار، وقال قوم: يبقى تكليفهم لئلا يخلو بالغ عاقل من تعبد ولا يمنع حكم التكليف بدليل قوله تعالى "وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة" وذلك حين أبوا أن يقبلوا التوراة فلما نتق الجبل فوقهم آمنوا وقبلوا فكان إيمانهم بها إيمان اضطرار ولم يسقط عنهم التكليف، ومثلهم قوم يونس في إيمانهم – انتهى كلامه..
١١ في م: ليكون..
١٢ ليس في م..
١٣ ليست في م..
١٤ ليست في م..
١٥ في م: قال..
١٦ في ظ: يولد – كذا..
١٧ في م ومد: من..
١٨ في م: أو طايفة..
١٩ في م: أو طايفة..

### الآية 2:57

> ﻿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [2:57]

ولما ذكرت الصاعقة الناشئة غالباً من الغمام كان أنسب الأشياء إيلاؤها ذكر تظليل الغمام، وناسب التحذير من نقمة الإحراق بالصاعقة والتذكير بنعمة الإيجاد من الموت الإتباع بذكر التنعيم في الإبقاء بالصيانة عن حر الظاهر بالشمس والباطن بالجوع. 
وقال الحرالي وعطف تعالى على ذكر البعث ذكر حال من مثل أحوال أهل الجنة الذي ينالونه[(١)](#foonote-١) بعد البعث، فكأن[(٢)](#foonote-٢) عامتهم الذين لم يموتوا إنما شركوا هؤلاء المبعوثين لكونهم كأنهم ماتوا بموتهم وبعثوا ببعثهم، فذكر ظل الغمام وهو من أمر ما بعد البعث والأرزاق بغير كلفة وهو من حال ما بعد البعث وأفهم ذلك أموراً أخر في أحوالهم كما يقال إن ملابسهم كانت تطول معهم كلما طالوا فكأنهم أخرجوا من أحوال أهل الدنيا بالجملة إلى شبه[(٣)](#foonote-٣) أحوال أهل الجنة في محل تيههم ومستحق منال العقوبة لهم كل ذلك إنعاماً عليهم، ثم لم يزيدوا مع ذلك إلا بعداً عن التبصرة في كل ما أبدي لهم من العجائب - حدث[(٤)](#foonote-٤) عن بني إسرائيل ولا حرج فقال : وظللنا  [(٥)](#foonote-٥)من الظلة[(٦)](#foonote-٦) وهو وقاية[(٧)](#foonote-٧) مما ينزل من سماء الموقي و  عليكم الغمام [(٨)](#foonote-٨) من الغم وهو ما يغم النور أي يغطيه - انتهى. أي فعلنا ذلك لترفيه[(٩)](#foonote-٩) أجسامكم وترويح أرواحكم، [(١٠)](#foonote-١٠)
وعن مجاهد أن الغمام أبرد من السحاب وأرق وأصفى. 
  وأنزلنا عليكم المن  قال الحرالي : هو ما جاء بغير كلفة، الكمأة من المن[(١١)](#foonote-١١) - انتهى. 
 والسلوى  أي لطعامكم على أن المن من الغمام، وحشر السلوى إليهم بالريح المثيرة له[(١٢)](#foonote-١٢) فنظمها به على غاية التناسب. قال الحرالي : والسلوى اسم صنف من الطير يقال هو السماني[(١٣)](#foonote-١٣) أو غيره - انتهى. [(١٤)](#foonote-١٤)وسيأتي إن شاء الله تعالى في الأعراف أنه غير السماني وأنهم خصوا به إيذاناً بقساوة قلوبهم. 
وهذه الخارقة قد كان صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم غنيين عنها بما كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما احتاجوا دعا بما عندهم من فضلات الزاد فيدعو، فيكثره الله حتى يكتفوا من عند آخرهم، وأعطى أبا هريرة رضي الله عنه تمرات[(١٥)](#foonote-١٥) وأمره أن يجعلها في مزود وقال له : أنفق ولا تنثرها، فأكل منه سنين وأنفق منه أكثر من خمسين وسقاً. وبارك لآخر في قليل شعير وأمره أن لا يكيله، فلم يزل ينفق منه على نفسه وامرأته وضيفه حتى كاله ففني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم " وكان نحو ذلك لعائشة رضي الله عنها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. [(١٦)](#foonote-١٦)وكذا[(١٧)](#foonote-١٧) لأم مالك رضي الله عنها في عكة سمن لم تزل تقيم لها أدمها حتى عصرتها. ومثل ذلك كثير في دلائل النبوة للبيهقي وغيره. وقيل لكم  وكلوا [(١٨)](#foonote-١٨) ودل على أنه أكثر من كفايتهم بقوله[(١٩)](#foonote-١٩)  من طيبات  [(٢٠)](#foonote-٢٠)جمع طيبة. قال الحرالي : والطيب ما خلص من منازع يشارك فيه وطيّبه[(٢١)](#foonote-٢١) من سوى الأكل له أي لم ينازعه وليس فيه حق لغيره، ومنه الطيب في المذاق وهو الذي لا ينازعه تكره[(٢٢)](#foonote-٢٢) في طعمه، وهذا زاد على ذلك بكونه لم يكن عن عمل حرث ولا معاملة مع خلق - انتهى. 
ما رزقناكم } أي على عظمتنا التي لا تضاهى. 
ولما لم يرعوا هذه النعم أعرض عنهم للإيذان باستحقاق الغضب. وقال الحرالي : ثم أعرض بالخطاب عنهم وأقبل به على محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه - انتهى. فقال  وما  أي فظلموا بأن كفروا[(٢٣)](#foonote-٢٣) هذه النعم كلها وما  ظلمونا  بشيء من ذلك[(٢٤)](#foonote-٢٤)  ولكن كانوا  [(٢٥)](#foonote-٢٥)أي جبلة وطبعاً[(٢٦)](#foonote-٢٦)  أنفسهم  أي خاصة  يظلمون  لأن ضرر ذلك مقصور عليهم. قال الحرالي : وفيه إشعار بتحذير هؤلاء أن يروا نحواً مما رأوا فينالهم نحو مما نالوه، لأن قصص القرآن ليس مقصوده مقصوراً على ذكر الأولين فقط بل كل قصة منه إنما ذكرت لما يلحق هذه الأمة في أمد يومها من شبه أحوال من[(٢٧)](#foonote-٢٧) قص عليهم قصصه - انتهى.

١ في ظ: تناولوه..
٢ في ظ: كأنهم..
٣ في م: شبهة..
٤ وفي الصحيح للبخاري أنبياء : وحدثوا..
٥ ليست في م..
٦ ليست في م..
٧ قال أبو حيان: وقيل إنه الغمام الذي أتت فيه الملائكة يوم بدر، وهو الذي تأتي فيه ملائكة الرحمان وهو المشار إليه بقوله "في ظلل من الغمام والملائكة" وليس بغمام حقيقة وإنما سمى غماما لكونه يشبه الغمام. وقيل الذين ظلل عليهم الغمام بعض بني إسرائيل وكان الله قد أجرى العادة في بني إسرائيل أن من عبد الله ثلاثين سنة لا يحدث فيها ذنبا أظلته غمامة، وحكى أن شخصا عبد ثلاثين سنة فلم تظله غمامة فجاء إلى أصحاب الغمائم فذكر لهم ذلك فقالوا: لعلك أحدثت ذنبا فقال: لا أعلم شيئا إلا أني رفعت طرفي إلى السماء وأعدته بغير فكر، قالوا له: ذلك ذنبك، وكانت فيهم جماعة يسمون أصحاب الغمائم، فامتن الله عليهم بكونهم فيهم من له هذه الكرامة الظاهرة الباهرة – انتهى..
٨ في التفسير المظهري: الغمام من الغم، أصله التغطية وهو يغطي وجه الشمس، لما لم يكن لهم في التيه كن يسترهم فشكوا إلى موسى عليه السلام، فأرسل الله غماما أبيض رقيقا أطيب من غمام المطر فظلهم من الشمس، وجعل لهم عمدا من نور تضيء لهم بالليل إذا لم يكن قمر. "وأنزلنا عليكم المن" في التيه، قيل هو الخبز الرقاق، والأكثر على أنه الترنجبين، وقال مجاهد: هو شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار، طعمه كالشهد فقالوا: يا موسى قتلنا هذا المن بحلاوته فادع لنا ربك يطعمنا اللحم، فأنزل الله السلوى وهو طائر يشبه السماني. وقال البيضاوي: وينزل بالليل عمود نار يسيرون في ضوئه، وكانت ثيابهم لا تنسخ ولا تبلى – انتهى..
٩ في ظ: لترقيه..
١٠ العبارة من هنا إلى "واصفى" ليست في م وظ..
١١ راجع سنن ابن ماجه طب: ٨..
١٢ ليس في ظ..
١٣ في م: السماوي – كذا..
١٤ العبارة من هنا إلى "للبيهقي وغيره" ليست في م..
١٥ في ظ: ثمرات، والصحيح المروي ما في الأصل ومد..
١٦ ليس في ظ..
١٧ ليس في ظ..
١٨ وقال أبو حيان: المن اسم جنس لا واحد له من لفظه، وفي المن الذي أنزله الله على بني إسرائيل أقوال: ما يسقط على الشجر أحلى من الشهد وأبيض من الثلج وهو قول ابن عباس والشعبي، أو صمغة طيبة حلوة وهو قول مجاهد، أو شراب كان ينزل عليهم يشربونه بعد مزجه بالماء وهو قول الربيع ابن أنس وأبي العالية - إلى أن قال: أو جميع ما من الله به عليهم في التيه وجاءهم عفوا من غير تعب – قاله الزجاج ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: الكمأة من المن الذي من الله على بني إسرائيل أقوال – انظر ما في البحر المحيط ١ / ٢١٤..
١٩ العبارة من "ودل" إلى هنا ليست في ظ..
٢٠ والطيبات هنا قيل الحلال، وقيل اللذيذ المشتهي، ومن للتبعيض لأن المن والسلوى بعض الطيبات – البحر المحيط..
٢١ في م: فقط: طيبة..
٢٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: يكره – كذا..
٢٣ في ظ: فكفروا..
٢٤ نفي أنهم لم يقع منهم ظلم لله تعالى، وفي هذا دليل على أنه ليس من شرط نفي الشيء عن الشيء إمكان وقوعه، لأن ظلم الإنسان لله تعالى لا يمكن وقوعه البتة، قيل المعنى وما ظلمونا بقولهم "أرنا الله جهرة" بل ظلموا أنفسهم بما قابلناهم من الصاعقة، وقيل وما ظلمونا بادخارهم المن والسلوى بل ظلموا أنفسهم بفساد طعامهم وتقليص أرزاقهم، وقيل وما ظلمونا بإبائهم على موسى أن يدخلوا قرية الجبارين، وقيل وما ظلمونا باستحبابهم العذاب وقطعهم مادة الرزق بحلول النقم، وقيل وما ظلموا بعبادة العجل بل ظلموا أنفسهم بقتل بعضهم بعضا؛ واتفق ابن عطية والزمخشري على أنه يقدر محذوف قبل هذه الجملة فقدره ابن عطية، فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر، وقدره الزمخشري: فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا، قال: فاختصر الكلام بحذفه لدلالة "وما ظلمونا" عليه – انتهى من البحر المحيط ١ / ٢١٥..
٢٥ ليست في ظ..
٢٦ ليست في ظ..
٢٧ في م: ما..

### الآية 2:58

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [2:58]

ولما كان كل من ظل[(١)](#foonote-١) الغمام[(٢)](#foonote-٢) ولزوم طعام واحد غير مألوف لهم [(٣)](#foonote-٣)مع كونه نعمة دنيوية[(٤)](#foonote-٤)، وكان المألوف أحب إلى النفوس تلاه بالتذكير بنعمة مألوفة من الاستظلال بالأبنية والأكل مما يشتهى [(٥)](#foonote-٥)مقرونة بنعمة دينية[(٦)](#foonote-٦). وقال الحرالي : لما ذكر تعالى عظيم فضله عليهم في حال استحقاق عقوبتهم في تظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وهو مبتدأ[(٧)](#foonote-٧) أمر تيههم حين أبوا أن يقاتلوا الجبارين نظم به آخر أمر تيههم بعد وفاة موسى وهارون عليهما السلام حين دخولهم مع يوشع عليه السلام وما أمروا به من دخول البلد المقدس متذللين بالسجود الذي هو أخص رتب العبادة وكمال عمل العامل ودنو من الحق - انتهى. 
فقال تعالى  وإذ قلنا  أي لكم  ادخلوا هذه القرية  إشارة إلى نعمة النصر. قال الحرالي : الدخول الولوج في الشيء بالكلية حساً بالجسم ومعنى بالنظر والرأي، والقرية[(٨)](#foonote-٨) من القرى وهو الجمع للمصالح التي بها[(٩)](#foonote-٩) يحصل قوام الدنيا لقرى أهل الدنيا والتي تجمع مصالح أهل الآخرة، لقرى أهل الآخرة، قال عليه السلام :" أُمرت بقرية تأكل القرى[(١٠)](#foonote-١٠) " باستيطانها كأنها تستقري القرى تجمعها إليها، وقد تناوبت الياء والهمزة والواو مع القاف والراء على عام هذا المعنى - انتهى. 
وناسب سياق النعم الدلالة على تعقيب نعمة الدخول بالفاء في قوله : فكلوا منها حيث شئتم  وأتمّ النعمة بقوله  رغداً  [(١١)](#foonote-١١)موسعاً عليكم طيباً[(١٢)](#foonote-١٢). قال الحرالي[(١٣)](#foonote-١٣) : وفيه أي هذا الخطاب تثنية[(١٤)](#foonote-١٤) في ذكر الأرض لما تقدم من نحوه لآدم في السماء، فكان تبديلهم لذلك عن فسق لا عن نسيان كما كان أمر آدم عليه السلام، فكأنهم اقتطعوا عن سنته إلى حال الشيطان الذي كان من الجن ففسق عن أمر ربه، فتحقق ظلمهم حين لم يشبهوا آباءهم وأشبهوا عدو أبيهم - انتهى. وأمرهم[(١٥)](#foonote-١٥) بالشكر على نعم النصر والإيواء وإدرار الرزق[(١٦)](#foonote-١٦) بأمر يسير من القول والفعل، وقدم الدخول السار للنفوس والسجود الذي هو أقرب مقرب للحضرة الشريفة لأنه في سياق عد النعم[(١٧)](#foonote-١٧) على القول المشعر بالذنب فقال  وادخلوا الباب  [(١٨)](#foonote-١٨)وهو كما قال الحرالي أول مستفتح الأشياء والأمور المستغلقة حساً أو معنى حال كونكم  سجداً وقولوا [(١٩)](#foonote-١٩)جامعين إلى ندم القلب وخضوع الجوارح الاستغفار باللسان، ولما كان القول تحكى به الجمل فتكون مفعولاً بها ويعمل في المفرد إذا كان مصدراً أو صفة لمصدر كقلت حقاً أو معبراً به عن جملة كقلت شعراً وما كان على غير هذا كان إسناداً لفظياً لا فائدة فيه[(٢٠)](#foonote-٢٠) غير مجرد الامتثال رفع قوله  حطة [(٢١)](#foonote-٢١) أي عظيمة لذنوبنا. 
قال الكشاف : والأصل النصب أي حط عنا ذنوبنا إلاّ أنه رفع ليعطي معنى الثبات[(٢٢)](#foonote-٢٢). قال الحرالي : من الحط[(٢٣)](#foonote-٢٣) وهو وضع الحمل الثقيل بمُنّة وجمام قوة يكون[(٢٤)](#foonote-٢٤) في الجسم، والمعنى أمروا بقول ما يحط عنهم ذنوبهم التي عوّقتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من معه من المهاجرين والأنصار بشعب من الشعاب متردداً بين الحرمين الشريفين - يعني في عمرة الحديبية - فقال قولوا :" لا إله إلاّ الله " وعند ذلك دخول الشعب الذي هو باب المدخل من نجد الأرض إلى سهلها " فقالوها[(٢٥)](#foonote-٢٥)، فقال : والذي نفسي بيده ! إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل أن يقولوها فبدلوها " انتهى. 
وعبر بنون العظمة في قوله  نغفر لكم  إشارة إلى أنه لا يتعاظمه ذنب وإن عظم كاتخاذ العجل إذا جُبّ بالتوبة، وفي قراءة من قرأ بالتحتانية والفوقانية مبنياً للمجهول[(٢٦)](#foonote-٢٦) إشارة إلى تحقير الذنوب إذا أراد غفرانها بحيث إنه[(٢٧)](#foonote-٢٧) بأدنى أمر وأدق إشارة بمحوها وهي أقل من أن يباشرها بنفسه المقدسة، كل ذلك استعطاف إلى التوبة. . والغفر قال الحرالي : ستر الذنب أن يظهر منه[(٢٨)](#foonote-٢٨) أثر[(٢٩)](#foonote-٢٩) على المذنب لا عقوبة ولا ذكر - ثم قال : ففي قراءة  نغفر [(٣٠)](#foonote-٣٠) تول من الحق ومن هو من حزبه من الملائكة والرسل، وفي قراءة : تغفر، إبلاغ أمر خطابهم[(٣١)](#foonote-٣١) بما يفهمه التأنيث من نزول القدر، وفي قراءة الياء توسط بين طرفي ما يفهمه علو قراءة النون ونزول قراءة التاء، ففي ذلك بجملته إشعار بأن خطاياهم كانت في كل رتبة مما يرجع إلى عبادة ربهم وأحوال أنفسهم ومعاملتهم مع غيرهم من أنبيائهم وأمثالهم حتى جمعت خطاياهم جميع جهات الخطايا الثلاث، فكأنهم ثلاثة أصناف : صنف بدلوا، وصنف اقتصدوا[(٣٢)](#foonote-٣٢)، وصنف أحسنوا فيزيدهم الله ما لا يسعه القول و هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان \[ الرحمن : ٦٠ \] انتهى
ولما كان السياق هنا لتعداد النعم حسن أن يعبر عن ذنوبهم بجمع الكثرة فقال  خطاياكم [(٣٣)](#foonote-٣٣) إشارة إلى أنهم أصروا عليها بحيث كادوا[(٣٤)](#foonote-٣٤) أن يجعلوا بإزاء كل نعمة ذنباً، والخطايا جمع خطيئة من الخطأ وهو الزلل عن الحد عن غير تعمد بل مع عزم[(٣٥)](#foonote-٣٥) الإصابة أو وَدِّ أن لا يخطىء - هكذا قال الحرالي، والظاهر أن المراد هنا ما كان عن عمد[(٣٦)](#foonote-٣٦) كائناً ما كان، لأن ذلك أولى بسياق الامتنان والعقوبة بالعصيان. 
قال في القاموس : والخطيئة الذنب أو ما[(٣٧)](#foonote-٣٧) تعمد منه والخطأ ما لم يتعمد، جمعه خطايا، وقرىء شاذاً : خطيئاتكم، بالجمع السالم الدال على القلة إشارة إلى أنّها وإن تكاثرت فهي في جنب عفوه قليل، وهذا بخلاف الأعراف فإن السياق هناك[(٣٨)](#foonote-٣٨) لبيان إسراعهم في الكفر كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وناسب عدّ النعم العطف على ما تقدم منها بقوله : وسنزيد المحسنين  أي بعد غفران ذنوبهم[(٣٩)](#foonote-٣٩). قال الحرالي : جمع محسن من الإحسان وهو البلوغ إلى الغاية في حسن العمل، فيكون مع الخلق رؤية المرء نفسه في غيره فيوصل له من البر ما يجب أن يفعل معه، ورؤية العبد ربّه في عبادته، فالإحسان فيما بين العبد وربّه أن يغيب عن نفسه[(٤٠)](#foonote-٤٠) ويرى ربه، والإحسان فيما بين العبد وغيره أن يغيب عن غيره[(٤١)](#foonote-٤١) ويرى نفسه، فمن رأى نفسه في حاجة الغير ولم ير نفسه في عبادة الرب فهو محسن، وذلك بلوغ في الطرفين إلى غاية الحسن في العمل بمنزلة الحسن في الصورة - انتهى.

١ ليس في ظ..
٢ قال أبو حيان الأندلسي: وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة من ذكر بني إسرائيل فصولا: منها أمر موسى على نبينا وعليه السلام إياهم بالتوبة إلى الله من مقارفة هذا الذنب العظيم الذي هو عبادة العجل من دون الله وأن مثل هذا الذنب العظيم تقبل التوبة منه، والتلطف بهم في ندائهم بيا قوم، وتنبيههم على علة الظلم الذي كان وباله راجعا عليهم، والإعلام بأن توبتهم بقتل أنفسهم، ثم الإخبار بحصول توبة الله عليهم وأن ذلك كان بسباق رحمته. ثم التوبيخ لهم بسؤالهم ما كان لا ينبغي لهم أن يسألوه وهو رؤية الله عيانا لأنه كان سؤال تعنت؛ ثم ذكر ما ترتب على هذا السؤال من أخذ الصاعقة إياهم، ثم الإنعام عليهم بالبعث وهو من الخوارق العظيمة أن يحي الإنسان في الدنيا بعد أن مات ثم إسعافهم بما سألوه إذ وقعوا في التيه واحتاجوا إلى ما يزيل ضررهم وحاجتهم من لفح الشمس وتغذية أجسادهم بما يصلح لها فظلل عليهم الغمام وهذا من أعظم الأشياء وأكبر المعجزات حيث يسخر العالم العلوي للعالم السفلي على حسب اقتراحه فكان على ما قيل تظلهم بالنهار وتذهب بالليل حتى ينور عليهم القمر، وأنزل عليهم المن والسلوى وهذا من أشرف المأكول إذ جمع بين الغذاء والدواء بما في ذلك من الحلاوة التي في المن والدسم الذي في السلوى الذي في السلوى وهما مقمعا الحرارة ومثير القوة للبدن – وما بقي من الفصول لهذه الآية الكريمة ففي البحر المحيط ١ / ٢١٦ راجع إليه..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ في ظ: مبدأ – كذا..
٨ الألف واللام في القرية للحضور، وانتصاب القرية على النعت أو على عطف البيان، والقرية هنا بيت المقدس في قول الجمهور - قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة وغيرهم، وقيل أريحا وهو قول ابن عباس أيضا وهي بأرض المقدس وقيل الأردن وقيل فلسطين؛ وقد رجح القول الأول لقوله في المائدة: "ادخلوا الأرض المقدسة"..
٩ في م: بهما..
١٠ راجح الصحيح للبخاري ١ / ٢٥٢..
١١ ليست في ظ..
١٢ ليست في ظ.
١٣ قال أبو حيان: تقدم الكلام على نظير هذه الجملة في قصة آدم في قوله "وكلا منها رغدا حيث شئتما" إلا أن هناك العطف بالواو وهنا بالفاء، وهناك تقديم الرغد على الظرف وهنا تقديم الظرف على الرغد، والمعنى فيهما واحد إلا أن الواو هناك جاءت بمعنى الفاء ويدل عليه ما جاء في الأعراف من قوله "فكلا" بالفاء والقضية واحدة، وأما تقديم الرغد هناك فظاهر فإنه من صفات الأكل أو الآكل فناسب أن يكون قريبا من العامل فيه ولا يؤخر عنه ويفصل بينهما بظرف وإن لم يكن فاصلا مؤثرا المنع لاجتماعهما في المعمولية لعامل واحد، وأما هنا فإنه أخر لمناسبة الفاصلة بعده، ألا ترى أن قوله "فكلوا منها حيث شئتم رغدا" وقوله "وادخلوا الباب سجدا" فهما سجعتان متناسبتان فلهذا والله أعلم كان هذان التركيبان على هذين الوصفين – انتهى كلامه.
 .
١٤ في مد: تنبيه..
١٥ فجاءت هذه الجمل في غاية الفصاحة لفظا والبلاغة معنى إذ جمعت الألفاظ المختارة والمعاني كثيرة متعلقا أوائل أواخرها بأواخر أوائلها مع لطف الإخبار عن نفسه، فحيث ذكر النعم صرح بأن ذلك من عنده فقال ثم "بعثناكم" وقال و "وظللنا" "وأنزلنا" وحيث ذكر النقم لم ينسبها إليه تعالى فقال "فأخذتكم الصاعقة" وسر ذلك أنه موضع تعداد النعم فناسب نسبة ذلك إليه يذكرهم آلاءه ولم ينسب النقم إليه وإن كانت منه حقيقة، لأن في نسبتها إليه تخويفا عظيما ربما عادل ذلك الفرح بالنعم، والمقصود انبساط نفوسهم بذكر ما أنعم الله به عليهم وإن كان الكلام قد انطوى على ترغيب وترهيب فالترغيب أغلب عليه..
١٦ زيد في ظ: و.
١٧ ليس في م..
١٨ والباب أحد أبواب بيت المقدس ويدعى الآن باب حطة – قاله ابن عباس، أو الثامن من أبواب بيت المقدس ويدعي باب التوبة – قاله مجاهد والسدي، سجدا نصب على الحال من الضمير في أدخلوا، قال ابن عباس: معناه ركعا، وعبر عن الركوع بالسجود كما يعبر عن السجود بالركوع، وقيل معناه خضعا متواضعين، وقيل معناه السجود المعروف من وضع الجبهة على الأرض والمعنى ادخلوا ساجدين شكرا لله تعالى إذ ردهم إليها، وهذا هو ظاهر اللفظ، وليس بمعتذر، لأنه لا يبعد أن أمروا بالدخول وهم ساجدون فيضعون جباههم على الأرض وهم داخلون وتصدق الحال المقارنة بوضع الجبهة على الأرض إذا دخلوا. وقال الزمخشري: أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكرا لله وتواضعا. وفي كيفية دخولهم الباب أقوال، قال ابن عباس وعكرمة: دخلوا من قبل أستاههم – من البحر المحيط، والذي ثبت في البخاري ومسلم أنهم دخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وهذا يؤيد تفسير السجود بالمعروف من وضع الجبهة على الأرض فخالفوا عنادا واستكبارا مثل ما كان دأبهم والله أعلم..
١٩ العبارة من هنا إلى "رفع قوله" ليست في ظ..
٢٠ زيد من م ومد..
٢١ العبارة من هنا إلى "معنى الثبات" ليست في ظ..
٢٢ في الكشاف: وإنما رفعت لتعطي معنى الثبات كقوله: صبر جميل فكلانا مبتلى والأصل: صبرا – انتهى كلامه..
٢٣ قال أبو حيان: واختلفت أقوال المفسرين في حطة، فقال الحسن: معناها حط عنا ذنوبنا وقال ابن عباس وابن جبير ووهب: أمروا أن يستغفروا وقال عكرمة: معناها لا إلاه إلا الله وقال الضحاك: معناها وقولوا هذا الأمر الحق، وقيل معناه نحن لا نزال تحت حكمك ممتثلون لأمرك كما يقال: قد حططت في فنائك رحلى، والأقرب أنهم أمروا بأن يقولوا قولا دالا على التوبة والندم والخضوع حتى لو قالوا: اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك لكان الخضوع حاصلا، لأن المقصود من التوبة إما بالقلب فبالندم وإما باللسان فيذكر لفظ يدل على حصول الندم في القلب وذلك لا يتوقف على ذكر لفظة بعينها؛ هذا موافق لما قال المصنف. قال أبو حيان: والحط الإزالة حططت عنه الخراج أزلته عنه، والنزول حططت – وحكي – بفناء زيد: نزلت به: والنقل من علو إلى سفل ومنه انحطاط القدر – انتهى..
٢٤ في م ومد: تكون..
٢٥ ليس في م..
٢٦ نافع بالياء مضمومة، ابن عامر بالتاء أبو بكر من طريق الجعفي، يغفر الباقون: تغفر فمن قرأ بالياء مضمومة فلأن الخطايا مؤنث ومن قرأ بالياء مفتوحة فالضمير عائد على الله تعالى ويكون من باب الالتفات لأن صدر الآية "وإذ قلنا" ثم قال : يغفر فانتقل من ضمير متكلم معظم نفسه إلى ضمير الغائب المفرد. فالغفر والغفران الستر، والغفيرة المغفرة والغفارة السحاب وما يلبس به سية القوس وخرقة تلبس تحت الخمار ومثله المغفر، والجماء الغفير أي جماعة يستر بعضها بعضا من الكثرة وقول عمر لمن قال له: لم حصبت المسجد؟ هو أغفر للنخامة كل هذا راجع لمعنى الستر والتغطية – البحر المحيط..
٢٧ في م: إنها.
 .
٢٨ ليس في ظ..
٢٩ في م: أمر..
٣٠ في م: تغفر – كذا..
٣١ من م ومد وظ، وفي الأصل: خطاءهم – خطأ..
٣٢ وفي ظ: اقتصروا..
٣٣ قال أبو حيان: تقدمت أوامر أربعة: ادخلوا، فكلوا، وادخلوا الباب، وقولوا حطة، والظاهر أنه لا يكون جوابا إلا للآخرين وعليه المعنى لأن ترتب الغفران لا يكون على دخول القرية ولا على الأكل منها وغنما يترتب على دخول الباب لتقييده بالحال هي عيادة وهي السجود وبقوله: ويدل على ترتب ذلك عليها ما في الأعراف من قوله تعالى "وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر" والقصة واحد الخطية فعلية من الخطأ والخطأ العدول عن القصد، يقال خطئ الشيء أصابه بغير قصد، وأخطأ إذا تعم
 وأما خطايا جمع خطية مشددة عند الفراء كهدية وهدايا وجمع خطيئة المهموز عند سيبويه والخليل..
٣٤ في م: نادوا..
٣٥ في ظ: عدم..
٣٦ في م: تعمد..
٣٧ ليس في ظ..
٣٨ في م: هنأ..
٣٩ قال أبو حيان: الإحسان والإنعام والإفضال نظائر، أحسن الرجل أتى بالحسن، وأحسن الشيء أتى به حسنا، وأحسن إلى عمرو أسدى إليه خيرا. والزيادة ارتفاع عن القدر المعلوم وضده النقص "المحسنين" قيل: الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة وقيل: المحسنين منهم، فقيل: معناه من أحسن منهم بعد ذلك زدناه ثوابا درجات، وقيل: من كان محسنا منهم زدنا في إحسانه ومن كان مسيئا مخطئا نغفر له خطيئة، وقيل: المحسنون من دخل كما أمر وقال: لا إله إلا الله. وقال أبو البركات النسفي: إن من كان محسنا منكم كانت تلك الكلمة سببا في زيادة ثوابه، ومن كان مسيئا كانت له توبة ومغفرة..
٤٠ ليست في م..
٤١ ليست في م..

### الآية 2:59

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [2:59]

ولمّا كان هذا التصريح بالترغيب المتضمن للتلويح بالترهيب مقتضياً للعاقل المبادرة إلى الطاعة بين أنه تسبب عنه أن بعضهم عصوا وكفروا هذه النعمة العظيمة ولم يقتصروا على ترك هذا الأمر بل بدلوه بدخولهم كما في الحديث " يزحفون[(١)](#foonote-١) على أستاههم[(٢)](#foonote-٢) قائلين : حبة في شعرة " أي جنس الحب في جنس الشعرة أي في الغرائر مطلوبنا لا الحطة[(٣)](#foonote-٣) وهي غفران الذنوب. قال الحرالي : أمروا بالإخلاص لله نظراً إلى حياة قلوبهم فطلبوا الحنطة نظراً إلى حياة جسومهم فقال تعالى  فبدل  من التبديل[(٤)](#foonote-٤) وهو تعويض [(٥)](#foonote-٥)شيء مكان شيء - انتهى. 
 الذين ظلموا  وأسقط : منهم، لما يأتي في الأعراف[(٦)](#foonote-٦)  قولاً  أي مكان القول الذي أمروا به. 
ولما كان التبديل وإن كان يفهم التغيير[(٧)](#foonote-٧) لكنه يصدق بأدنى تغيير[(٨)](#foonote-٨) ولو أنه في اللفظ وإن اتّحد المعنى بيّن أنه مضاد له بحيث لا يمكن اجتماعهما بقوله[(٩)](#foonote-٩) : غير الذي قيل لهم  [(١٠)](#foonote-١٠)فإن غيراً كما[(١١)](#foonote-١١) قال الحرالي كلمة تفهم انتفاء وإثبات ضد ما انتفى، وقال : ذكر[(١٢)](#foonote-١٢) تعالى عدولهم عن كل ذلك[(١٣)](#foonote-١٣) واشتغالهم ببطونهم وعاجل دنياهم فطلبوا طعام بطونهم التي قد[(١٤)](#foonote-١٤) فرغ منها التقدير وأظهر لهم الغناء عنها في حال التيه بإنزال المن والسلوى إظهاراً لبلادة طباعهم وغلبة حب العاجلة عليهم فبدلوا كلمة التوحيد وهي لا إله إلاّ الله وهي الحطة بطلب الحنطة
 ولو أنهم[(١٥)](#foonote-١٥) أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم[(١٦)](#foonote-١٦) لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم \[ المائدة : ٦٦ \]
 ولو أن أهل القرى[(١٧)](#foonote-١٧) أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض \[ الأعراف : ٩٦ \] " من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل [(١٨)](#foonote-١٨)ما أعطي السائلين " انتهى. 
وبيّن[(١٩)](#foonote-١٩) أنه خصّ المبدلين بالعتاب[(٢٠)](#foonote-٢٠) نعمة منه مع أن له أن يعم فقال[(٢١)](#foonote-٢١)  فأنزلنا  أي بعظمتنا بسبب ذلك  على الذين ظلموا  أي خاصة  رجزاً  قال الحرالي : هو أشد العذاب، وما جره[(٢٢)](#foonote-٢٢) أيضاً يسمى[(٢٣)](#foonote-٢٣) رجزاً مما يجب أن يزجر عنه والزجر كف البهائم عن عدواها - انتهى. ولما كان الإنزال مفهماً للسماء حققه تعظيماً له بقوله : من السماء بما  أي بسبب ما  كانوا يفسقون  أي يجددون الخروج من الطاعة إلى المعصية في كل وقت. ففي إفهامه أنهم يعودون إلى الطاعة بعد الخروج منها وذلك مقتض لأن يكون يظلمون أشد منه كما يأتي. قال الحرالي : فبحق يجب على من دخل من باب جبل أو قرية أن يقول في وصيدها[(٢٤)](#foonote-٢٤) : لا إله إلاّ الله، ليحط عنه ماضي ذنوبه، فكأنّ ذكر الله في باب المدينة والشعب ذكاة لذلك المدخل، فمن لم يدخله مذكياً دخله فاسقاً  ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق[(٢٥)](#foonote-٢٥) \[ الأنعام : ١٢١ \] فلذلك ما[(٢٦)](#foonote-٢٦) انختم ذكرهم في[(٢٧)](#foonote-٢٧) الآية بالفسق[(٢٨)](#foonote-٢٨) - انتهى.

١ في م: يرجفون..
٢ في م: أشباههم..
٣ زيد في ظ: فإن غيرا كما – كذا..
٤ التبديل تغيير الشيء بآخر، تقول: هذا بدل هذا، أي عوضه ويتعدى لا ثنين الثاني أصله حرف جر، بدلت دينارا بدرهم أي حصلت له دينارا عوضا من درهم "الذين ظلموا" ظاهره انقسامهم إلى ظالمين وغير ظالمين وأن الظالمين هم الذين بدلوا، فإن كان كلهم بدلوا كان ذلك من وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بالعلة وكأنه قيل: فبدلوا، لكنه أظهره تنبيها على علة التبديل وهو الظلم أي لو ظلمهم ما بدلوا، والمبدل به محذوف، تقديره: فبدل الذين ظلموا بقولهم حطة – البحر المحيط ١ / ٢٢٤..
٥ في م: تعريض..
٦ زيد في م ومد: إن شاء الله تعالى.
٧ في م: التعبير.
 .
٨ في م: تعبير.
٩. قال أبو البركات النسفي: فيه حذف وتقدير: فبدل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم: فبدل إلى مفعول واحد بنفسه وإلى آخر بالباء، فالذي مع الباء متروك والذي بغيرها موجود، يعني وضعوا مكان حطة قولا غيرها أي أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به ولم يمتثلوا أمر الله، وقيل: قالوا مكان حطة: حنطة، وقيل: قالوا بالنبطية: حطت سمقاثا، أي حنطة حمراء استهزاء منهم بما قيل لهم وعدولا عن طلب ما عند الله إلى طلب ما يشتهون من أعراض الدنيا – انتهى. وذكر أبو حيان الأندلسي أقوال المفسرين في القول الذي قالوه بدل أن يقولوا: حطة ثم قال: والذي ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر ذلك بأنهم قالوا: حبة في شعرة، فوجب المصير إلى هذا القول واطراح تلك الأقوال، ولو صح شيء من الأقوال السابقة لحمل اختلاف الألفاظ على اختلاف القائلين فيكون بعضهم قال كذا وبعضهم قال كذا فلا يكون فيها تضاد؛ وكل ذلك عدم مبالاة بأوامر الله فاستحقوا بذلك النكال – انتهى كلامه.
 .
١٠ ليس في ظ، ووقع في م: لكميا – مصحفا.
 .
١١ ليس في ظ، ووقع في م: لكميا - مصحفا..
١٢ ليس في ظ..
١٣ في م: ذنب..
١٤ ليس في م..
١٥ في الأصول: آمنوا واتقوا – كذا راجع القرآن الكريم سورة ٥ آية ٦٦..
١٦ في الأصول: آمنوا واتقوا – كذا، راجع القرآن الكريم سورة ٥ آية ٦٦.
١٧ في الأصول: الكتاب راجع القرآن الكريم سورة ٧ آية ٩٦..
١٨ ليس في م..
١٩ كتب في الأصل فوقه: سبحانه.
٢٠ في ظ وم ومد: بالعقاب..
٢١ قال أبو حيان: كرر الظاهر السابق زيادة في تقبيح حالهم وإشعارا بعلية نزول الرجز - وبعد ذكر ما قيل في الرجز من الأقوال قال: والذي يدل عليه القرآن أنه أنزل عليهم عذاب ولم يبين نوعه إذلا كبير فائدة في تعليق النوع. أما الرجز لغة العذاب وتكسر راؤه وتضم، قيل الرجز مشتق من الرجازة وهي صوف تزين به الهوادج كأنه وسمهم، قال الشاعر:
 ولو تقفاها ضرجت بدمائها كما ضرجت نضو القرام الرجائز.
 "من السماء" إن فسر الرجز بالثلج كان كونه من السماء ظاهرا، وإن فسر بغيره فهو إشارة إلى الجهة التي يكون منها القضاء عليهم أو مبالغة في علوه بالقهر والاستيلاء – ١ هـ. وقال البيضاوي: عذابا مقدرا من السماء بسبب فسقهم، والرجز في الأصل ما يعاف عنه، وكذلك الرجس، والمراد به الطاعون روى أنه مات في ساعة أربعة وعشرون ألفا..
٢٢ في م: جزه..
٢٣ في م: نسمي..
٢٤ في م: وعيدها، وهو خطأ..
٢٥ سورة ٦ آية ١٢١..
٢٦ كذا في الأصول: والظاهر أن كلمة "ما" زائدة..
٢٧ زيد في ظ: هذه..
٢٨ قال أبو مسلم: هذا الفسق هو الظلم المذكور في قوله "على الذين ظلموا" وفائدة التكرار التأكيد لأن الوصف دال على العلية، فالظاهر أن التبديل سببه الظلم أن إنزال الرجز سببه الظلم أيضا. وقال غير أبي مسلم: ليس مكرر الوجهين: أحدهما أن الظلم قد يكون من الصغائر "ربنا ظلمنا" ومن الكبائر "إن الشرك لظلم عظيم" والفسق لا يكون إلا من الكبائر فلما وصفهم بالظلم أولا وصفهم بالفسق الذي هو لا بد أن يكون من الكبائر، والثاني أنه يحتمل أنهم استحقوا اسم الظلم بسبب ذلك التبديل ونزول الرجز عليهم من السماء لا بسبب ذلك التبديل بل بالفسق الذي فعلوه قبل ذلك التبديل على هذا يزول التكرار –انتهى ما قاله أبو حيان في البحر المحيط١ / ٢٢٤ ثم ذكر احتجاج بعض الناس أن ما ورد به التوقيف من الأقوال لا يجوز تغيره ولا تبديله بلفظ آخر وقال قوم: يجوز ذلك، فالتفصيل يطلب فيه..

### الآية 2:60

> ﻿۞ وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [2:60]

ولما بين سبحانه[(١)](#foonote-١) نعمته عليهم بالإمكان من القرية بالنصر على أهلها والتمتع[(٢)](#foonote-٢) بمنافعها وختمه بتعذيبهم[(٣)](#foonote-٣) بما يميت أو يحرق، وتبين من ذلك كله أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة كما سيأتي التصريح به من قول الله تعالى في قصة البقرة، وأنها لا منفعة فيها، اتبعه التذكير[(٤)](#foonote-٤) بنعمته عليهم في البرية بما يبرد الأكباد ويحيي الأجساد، فذكر انفجار الماء من الحجر الذي عمهم نفعه وأنقذهم من الموت تبعة[(٥)](#foonote-٥)، ودلهم على التوحيد والرسالة أصله وفرعه بقدرة الصانع وعلمه جمعاً لهم بذلك بين نعمتي الدين والدنيا[(٦)](#foonote-٦) فقال تعالى : وإذ استسقى  أي طلب السقيا. 
قال الحرالي : والسقيا فعلى صيغة مبالغة فيما يحصل به الري من السقي والسقي إحياء موات شأنه أن يطلب الإحياء حالاً أو مقالاً ؛ قال صلى الله عليه وسلم :" اللهم اسق عبادك ! ثم قال : وأحي بلدك[(٧)](#foonote-٧) الميت " انتهى. 
 موسى لقومه  أي لما خافوا الموت من العطش  فقلنا  أي بما لنا من العظمة حين خفيت عنهم  اضرب  قال الحرالي : من الضرب وهو وقع الشيء على الشيء بقوة. 
  بعصاك  والعصا[(٨)](#foonote-٨) كأنها ما يكف به العاصي، وهو من ذوات الواو، والواو فيه إشعار بعلو كأنها آلة تعلو من قارف[(٩)](#foonote-٩) ما تشعر فيه الياء بنزول عمله بالمعصية، كأن العصو أدب العصي، يقال عصا يعصو أي ضرب بالعصا اشتقاق ثان، وعصى يعصي إذا خالف الأمر - انتهى. 
 الحجر  أي جنسه فضرب حجراً[(١٠)](#foonote-١٠)  فانفجرت [(١١)](#foonote-١١) وما أنسب ذكر الانفجار هنا بعد ختم ما قبل بالفسق[(١٢)](#foonote-١٢) لاجتماعهما في الخروج عن محيط، هذا خروج يحيي وذاك خروج يميت. قال الحرالي : الانفجار[(١٣)](#foonote-١٣) انبعاث وحي من شيء موعى أو كأنه موعى انشق وانفلق عنه وعاؤه ومنه الفجر وانشقاق الليل عنه - انتهى. ولأن هذا سياق الامتنان عبر بالانفجار الذي يدور معناه على انشقاق فيه سيلان وانبعاث مع انتشار واتساع وكثرة، ولما لم يكن سياق الأعراف للامتنان عبر الإنبجاس الذي يدور معناه على مجرد الظهور والنبوع[(١٤)](#foonote-١٤) " منه " أي الحجر الذي ضربه " اثنتا عشرة عيناً " لكل سبط عين، والعين قال الحرالي هو باد نام[(١٥)](#foonote-١٥) قيم يبدو به غيره، فما أجزأ من الماء في ري أو زرع فهو عين، وما مطر من السماء فأغنى فهو عين، يقال إن العين مطر أيام لا يقلع وإنما هو مطر يغني وينجع، وما تبدو به الموزونات عين، وما تبدو به المرئيات من الشمس عين، وما تنال به الأعيان من الحواس عين، والركية وهي بئر السقيا عين، وهي التي يصحفها بعضهم فيقول[(١٦)](#foonote-١٦) : الركبة - بالباء يعني الموحدة - وإنما هي الركيّة - بالياء المشددة - كذا[(١٧)](#foonote-١٧) قال، وقد ذكر أهل اللغة عين الرُكبة ؛ وعدّ في[(١٨)](#foonote-١٨) القاموس المعاني التي لهذا اللفظ نحو أربعين[(١٩)](#foonote-١٩)، منها نقرة[(٢٠)](#foonote-٢٠) الركبة أي بالموحدة، ومنها مفجر ماء الركية بالتحتانية مشددة. 
ولما توقع السامع إخبار المتكلم هل كانت الأعين موزعة بينهم[(٢١)](#foonote-٢١) معروفة أو ملبسة قال  قد علم كل أناس  أي منهم. قال الحرالي : وهو اسم جمع من الأنس - بالضم، كالناس اسم جمع من النوس، قال : فلم يسمهم باسم من أسماء الدين لأن الأسماء تجري على حسب الغالب على المسمّين بها من أحوال تدين أو حال طبع أو تطبع  مشربهم  مكتفاهم من الشرب المردد مع الأيام ومع الحاجات في كل وقت بما يفهمه المفعل اسم مصدر ثان مشتق من مطلق الشرب أو[(٢٢)](#foonote-٢٢) اسم محل يلزمه التكرار عليه والتردد، فجعل سبحانه سقياهم آية من آياته في عصاه، كما كانت آيته في عصاه على عدوه الكافر، فكان فيها نقمة ورحمة ؛ وظهر بذلك كمال تمليكه تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم حين كان ينبع من بين أصابعه الماء غنياً في نبوعه عن آلة ضرب أو حجر، وتمليك الماء من أعظم التمكين، لأنه تمكين فيما هو بزر[(٢٣)](#foonote-٢٣) كل شيء ومنه كل حي وفيه كل مجعول ومصور - انتهى. يعني أن هذه الخارقة دون ما نبع للنبي صلى الله عليه وسلم من الماء من بين أصابعه، ودون ما نبع بوضع أصحابه سهماً من سهامه في بئر الحديبية وقد كانت لا ماء فيها، ونحو ذلك كثير. 
ولما[(٢٤)](#foonote-٢٤) كان السياق للامتنان[(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦)وكان[(٢٧)](#foonote-٢٧) الإيجاد لا تستلزم التحليل للتناول قال زيادة على ما في الأعراف ممتناً[(٢٨)](#foonote-٢٨) عليهم بنعمة الإحلال بعد الإيجاد على تقدير القول لأنه معلوم تقديره[(٢٩)](#foonote-٢٩)  كلوا واشربوا من رزق الله  أي الذي رزقكموه[(٣٠)](#foonote-٣٠) من له الكمال كله[(٣١)](#foonote-٣١) من غير كد ولا نصب[(٣٢)](#foonote-٣٢). قال الحرالي : لما لم يكن في مأكلهم ومشربهم جرى العادة حكمته في الأرض فكان من غيب فأضيف ذكره لاسم الله الذي هو غيب. 
  ولا تعثوا  من العثو وهو أشد الفساد وكذلك العثي إلا أنه يشعر هذا التقابل بين الواو والياء، إن العثو إفساد أهل القوى بالسطوة والعثى إفساد أهل المكر بالحيلة - انتهى. 
 في الأرض  أي عامة، لأن من أفسد في شيء منها بالفعل فقد أفسد فيها كلها بالقوة. واتباع ما معناه الفساد قوله  مفسدين  دليل على أن المعنى ولا تسرعوا إلى فعل ما يكون فساداً قاصدين به الفساد، فإن العثي والعيث الإسراع في الفساد، لكن قد يقصد بصورة الفساد الخير فيكون صلاحاً في المعنى، كما فعل الخضر عليه السلام في السفينة والغلام، وليس المراد بالإسراع التقييد بل الإشارة إلى أنه لملاءمته للهوى لا يكون إلا كذلك، سيأتي له في سورة هود عليه السلام إن شاء الله تعالى مزيد بيان[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
قال الحرالي : وفيه إشعار بوقوع ذلك منهم، لأن في كل نهي إشعاراً بمخالفته، إلا ما شاء الله، وفي كل أمر إشعاراً بموافقته إلا ما شاء الله، لأن ما جبل عليه المرء لا يؤمر به لاكتفاء إجباره فيه طبعاً عن أمره، وما منع منه لا ينهى عنه لاكتفاء إجباره عن أمره، وإنما مجرى الأمر والنهي توطئة لإظهار الكيان في التفرقة بين مطيع وعاص، فكان منهم لذلك من العثي[(٣٤)](#foonote-٣٤) ما أوجب ما أخبر به الحق عنهم من الهوان، وأشد الإفساد إفساد بنيان الحق الذي خلقه بيده وهي مباني أجساد بني آدم فكيف بالمؤمنين منهم فكيف بالأنبياء منهم - انتهى.

١ ليس في ظ..
٢ في م: التمتيع..
٣ زي في ظ: بها..
٤ من ظ وم ومد، وفي الأصل: التذكر..
٥ ليست في ظ..
٦ قال أبو حيان الأندلسي: هذا هو الإنعام التاسع وهو جامع لنعم الدنيا والدين، أما في الدنيا فلأنه أزال عنهم الحاجة الشديدة إلى الماء ولولا هو هالكوا في التيه وهذا أبلغ من الماء المعتاد في الإنعام لأنهم في مفازة منقطعة، وأما في الدين فلأنه من أظهر الدلائل على وجود الصانع وقدرته وعلمه وعلى صدق موسى عليه السلام، والاستسقاء طلب الماء عدمه وقلته. وذكر الله هذه النعمة من الاستسقاء غير مقيدة بمكان وقد اختلف في ذلك - ثم ذكر الاختلاف من أراد الاطلاع فليراجع إلى البحر المحيط ١ / ٢٢٦.
٧ في م: بذلك..
٨ العصا مؤنث والألف منقلبة عن واو، قالوا: عصوان، وعصوته أي ضربته بالعصا ويجمع على افعل شذوذا قالوا: أعص، أصله أعصو. وعلى فعول قياسا قالوا: عصى، أصله عصو ويتبع حركة العين حركة الصاد..
٩ في م: قارن..
١٠ زيد في م ومد: وطوى هذا المقدر من الضرب لا بناء..
١١ زيد في م ومد: عليه مع البلاغة وبراعة الحسن ولطافة الرونق بحذفه والدلالة على سرعة الامتثال وعلى أن المؤثر في الحقيقة إنما هو الأمر بالضرب لأن الضرب نفسه..
١٢ في ظ: الفسق..
١٣ قال أبو حيان الأندلسي: الانفجار انصداع شيء من شيء ومنه انفجر والفجور وهو الانبعاث في المعصية كالماء وهو مطاوع فعل فجره فانفجر، "فانفجرت" الفاء للعطف على جملة محذوفة التقدير: فضرب فانفجرت، كقوله تعالى "إن أضرب بعصاك الحجر فانفلق" أي فضرب فانفلق ويدل على هذا المحذوف وجود الانفجار مرتبا على ضربه، إذ لو كان ينفجر دون الضرب لما كان للأمر فائدة ولكان تركه عصاينا وهو لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام. "منه" متعلق بقوله "فانفجرت" و "من" لابتداء الغاية، والضمير عائد على الحجر المضروب، فانفجار الماء كان من الحجر لا من المكان كما قال تعالى "وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار" وجاء هنا "انفجرت" وفي الأعراف "انبجست" فقيل هما سواء، انفجر وانبجس وانشق مترادفات، وقيل بينهما فرق وهو أن الانبجاس هو أول خروج الماء والانفجار اتساعه وكثرته، وقيل الانبجاس خروجه من الصلب والانفجار خروجه من اللين، وقيل الانبجاس هو الرشح والانفجار، هو السيلان، وظاهر القرآن استعمالهما بمعنى واحد لأن الآيتين قصة واحدة - انتهى كلامه. أما ما ذكره المصنف له معنى باعتبار المحل والسياق فتدبر..
١٤ في ظ: النوع – انتهى..
١٥ في م: تام، وفي مد: نام – كذا..
١٦ في م: فقال..
١٧ ليس في م ومد..
١٨ ليس في م ومد..
١٩ قال أبو حيان: العين لفظ مشترك بين منبع الماء والعضو الباصر والسحابة تقبل من ناحية القبلة والمطر يمطر خمسا أو ستا لا يقلع ومن له شرف في الناس والثقب في المزادة والذهب وغير ذلك، وجمع على أعين شاذا وعيون قياسا، وقالوا في الأشراف: أعيان، وجاء ذلك قليلا في العضو الباصر قال الشعر: 
 أسمل أعيانا لهما ومآقيا
 "عينا" منصوب على التميز وكان هذا العدد دون غيره لكونهم كانوا اثنى عشر سبطا وكان بينهم تضاغن وتنافس فأجرى الله لكل سبط منهم عينا يرده لا يشركه فيه أحد من السبط الآخر، وذكر هذا العدد دون غيره يسمى التخصيص عند أهل علم البيان وهو أن يذكر نوع من أنواع كثيرة لمعنى فيه لم يشركه فيه غيره ومنه قوله تعالى "وإنه هو رب الشعرى" قال بعض أهل اللطائف: خلق الله الحجارة وأودعها صلابة يفرق بها أجزاء كثيرة مما صلب من الجوامد وخلق الأشجار رطبة الغصون ليست لها قوة الأحجار فتؤثر فيها تفريقا بأجزائها ولا تفجير العيون ماءها بل الأحجار تؤثر فيها، فلما أيدت بقوة النبوة انفلقت بها البحار وتفرقت بها أجزاء الأحجار وسالت بها الأنهار إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار – انتهى كلامه. قال علي المهائمي: ثم اشار إلى أن النعم الإلهية لو لم تكن في حقهم سبب الكفر فلا أقل من أن تكون سبب التفرقة فقال "وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر" وكانا من الجنة حملهما آدم فتوارثهما الأنبياء عليهم السلام حتى وصلا إلى شعيب فأعطاهما موسى عليه السلام، وكان مكعبا ينبع من كل وجه ثلاث أعين يسيل كل عين في جدول، ولا يبعد من قدرة الله أن يجعل الحجر جاذبا للهواء مقلبا لها بقوة تبريده بالماء "فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا" عدد قبائلهم "قد علم كل" قبيلة "أناس مشربهم" المعين إذ لا يجتمعوا على مشرب واحد فلم يجتمعوا في حياة موسى الجامع لهم على مشرب واحد فكيف يجتمعون بعده على شريعة واحدة – انتهى كلامه.
٢٠ في م: بعدد..
٢١ زيد في م: أو..
٢٢ في ظ: و.
٢٣ في م: برز.
٢٤ ليست في ظ..
٢٥ ليست في ظ..
٢٦ ليس في م..
٢٧ ليس في م..
٢٨ في م: تمننا..
٢٩ قال أبو حيان: هو على إضمار قول أي وقلنا لهم: وهذا الأمر أمر إباحة. قال السلمى: مشرب كل أحد حيث أنزله رائده، فمن رائده نفسه مشربه الدنيا، أو قلبه فمشربه الآخرة، أو سره فمشربه الجنة، أو روحه فمشربه السلسبيل، أو ربه فمشربه الحضرة على المشاهدة حيث يقول: "وسقاهم ربهم شرابا طهورا" طهرهم به عن كل ما سواه؛ وبدئ بالأكل لنه المقصود أولا وثنى بالشرب لأن الاحتياج إليه حاصل عن الأكل ولأن ذكر المن والسلوى متقدم على انفجار الماء "من رزق الله" ولما كان مأكولهم ومشروبهم حاصلين لهم من غير تعب منهم ولا تكلف ضيفا إلى الله تعالى وهذا الالتفات إذ تقدم "فقلنا اضرب" والرزق هنا هو المرزوق وهو الطعام من المن والسلوى والمشروب من ماء العيون..
٣٠ ليست في ظ..
٣١ ليست في ظ..
٣٢ قال أبو حيان الأندلسي: ولما كان مطعومهم ومشروبهم بلا كلفة عليهم ولا تعب في تحصيله حسنت إضافته إلى الله وإن كانت جميع الأرزاق منسوبة إلى الله تعالى سواء كانت مما تسبب العبد في كسبها أم لا، واختص بالإضافة للفظ الله إذ هو العلم الذي لا يشركه فيه أحد الجامع لسائر الأسماء "الله الذي خلقكم ثم رزقكم" "قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله" "أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماوات والأرض إله مع الله" وفي هذه الآية دليل على جواز كل الطيبات من الطعام وشرب المستلذ من الشراب والجمع بين اللونين والمطعومين وكل ذلك بشرط الحل. وقال المهائمي: "واشربوا" من المشارب حال كونهما "من رزق الله" فلا تستعينوا به على معصية الله بل اجعلوه عونا على طاعته واستدلوا به على عنايته بكم "ولا تعثوا" أي لا تفسدوا فسادا ساريا "في الأرض" حال كونكم "مفسدين" بالتفرقة فلا تزيدوا عليها، فعلم أن نعم الله لم تزل في حقهم سببا لمزيد فسادهم، لذلك زادوا فسادا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم – انتهى..
٣٣ قد فسر أبو حيان العثو والعثى مثل ما في هذا الكتاب مع مزيد بيان – إلى أن قال: لما أمروا بالأكل والشرب من رزق الله ولم يقيد ذلك عليهم بزمان ولا مكان ولا مقدار من مأكول أو مشروب كان ذلك إنعاما وإحسانا جزيلا واستدعى ذلك التبسط في المآكل والمشارب وأنه ينشأ عن ذلك القوة الغضبية والقوة الاستعلائية نهاهم عما يمكن أن ينشأ عن ذلك وهو الفساد حتى لا يقابلوا تلك النعم بما يكفرها وهو الفساد في الأرض. ويكون فسادهم فيها من جهة أن كثرة العصيان والإصرار على المخالفات والبطر يؤذن بانقطاع الغيث وقحط البلاد ونزغ البركات وذلك انتقام يعم الأرض بالفساد. قال القشيري في قوله تعالى "وإذا استسقى" الآية: إن الذي قدر على إخراج الماء من الصخرة الصماء كان قادرا على إروائهم بغير ماء ولكن لإظهار أثر المعجزة فيه واتصال محل الاستعانة إليه وليكون لموسى عليه السلام في فضل الحجر مع نفسه شغل ولتكليفه أن يضرب بالعصا نوع من المعالجة ثم أراد أن يكون كل سبط جاريا على سننه غير مزاحم لصحابه وحين كفاهم ما طلبوه أمرهم بالشكر وحفظ الأمر وترك احتقاب الوزر فقال "ولا تعثوا" والمناهل مختلفة وكل يرد مشربه، فمشرب ومشرب أجاج ومشرب صاف ومشرب رنق، وسياق كل قوم يقودهم فالنفوس، ترد مناهل المنى، والقلوب ترد مشارب التقى والأرواح ترد مناهل الكشف، والمشاهدات والأسرار ترد مناهل الحقائق بالاختطاف من حقيقة الوحدة والذات- انتهى كلامه ملخصا. قال البيضاوي: "ولا تعثوا في الأرض مفسدين" لا تعتدوا حال إفسادكم، وإنما قيده لأنه وإن غلب في الفساد فقد يكون منه ما لبس بفساد، كمقابلة الظالم المعتدى بفعله، ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة؛ ويقرب منه العيث غير أنه يغلب فيما يدرك حسا. ومن أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة تدبره في عجائب صنعه، فإنه لما أمكن أن يكون من الأحجار ما يحلق الشعر وينفر الخل ويجذب الحديد لم يمتنع أن يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء من تحت الأرض أو لجذب الهواء من الجوانب وتصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك – انتهى..
٣٤ زيد في م: و.

### الآية 2:61

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [2:61]

ولما امتنّ عليهم[(١)](#foonote-١) بهذه النعمة العظمى من أكل المن والسلوى وشرب هذا الماء الرباني، بين أنهم كفروها بالتضجر منها وطلب غيرها وبالتيه كان قريباً منها بل كما أن هذه في غاية العلو كان مطلوبهم في غاية الدناءة[(٢)](#foonote-٢) والسفول، فقال تعالى  وإذ قلتم  أي بعد هذه النعم كلها  يا موسى  منادين له باسمه من غير تعظيم،  لن نصبر  أي طويلاً  على طعام ، قال الحرالي : الطعام[(٣)](#foonote-٣) ما يقوت المتطعم ويصير جزاء منه  فلينظر الإنسان إلى طعامه[(٤)](#foonote-٤)  \[ عبس : ٢٤ \] الآية - انتهى. 
 واحد  أي [(٥)](#foonote-٥)لا يتبدل وإن كان متعدداً[(٦)](#foonote-٦) وإن كان شريفاً لا تعب فيه. 
  فادع لنا  قال الحرالي : من الدعاء وهو نداء لاقتضاء غلبة لما تدعو الحاجة إليه[(٧)](#foonote-٧) من القائم على الداعي بتذلل وافتقار وهو في مقابلة الأمر من الأعلى، لأنه اقتضاء لما لا[(٨)](#foonote-٨) تدعو إليه حاجة من الآمر لأن الآمر بالحقيقة إنما هو الغني لا المفتقر لما يقتضيه - انتهى. 
 ربك  مضيفين لهذا الاسم إليه دون أنفسكم مع كثرة تجليه لكم بهذا الوصف الناظر إلى الإحسان. 
  يخرج لنا  أي وإن كنت أنت غير ملتفت إلى ذلك  مما تنبت  من الإنبات وهو التغذية والتنمية - قاله الحرالي. 
 الأرض  ثم بينوا[(٩)](#foonote-٩) ما أرادوا بقولهم  من بقلها [(١٠)](#foonote-١٠) أي خضرها. قال الحرالي : البقل ما يكثر به الأدم، والأدم الأشياء الدسمة فما يصلح معها من نجم الأرض فهو بقل - انتهى. 
 وقثائها وفومها  أي الحنطة. وقال الحرالي : يقال هو الحب الذي يخبز - انتهى. 
 وعدسها وبصلها  فكأنه قيل إن هذا العجب منهم فما[(١١)](#foonote-١١) قال[(١٢)](#foonote-١٢) ؟ فقيل قال  قال [(١٣)](#foonote-١٣) منكراً عليهم  أتستبدلون  أي أتأخذون  الذي هو أدنى [(١٤)](#foonote-١٤) أي منزلة[(١٥)](#foonote-١٥)  بالذي هو خير  أي بدله. فالباء داخلة هنا على المتروك وهذه المادة أعني الباء والدال المهملة واللام بهذا الترتيب لها استعمالات كثيرة يختلف معناها معها فيشكل فهمها بسبب ذلك، فإنه قد يذكر معها المتقابلان فقط، وقد يذكر معها غيرها، وقد لا يكون كذلك، وقد يكون ذلك مع التبدل والاستبدال مصحوباً أحدهما بالباء، وقد لا يكون كذلك، وقد يذكران مع التبديل والإبدال، وتارة تكون الباء داخلة على المتروك، وتارة على المأخوذ، وقد يعدي الفعل بنفسه إلى المفعولين، وتارة يقتصر به على مفعول واحد ؛ ولبعض الاستعمالات معنى غير معنى الآخر وسيأتي تحريره إن شاء الله تعالى في سورة سبأ فكأنه قيل : فهل أجابهم إلى سؤالهم ؟ فقيل : نعم، قال  اهبطوا مصراً [(١٦)](#foonote-١٦) أي من الأمصار، قال الحرالي : المصر هو البلد الجامع لما يتعاون عليه من أمور الدنيا الذي يجمع هذه المطالب التي[(١٧)](#foonote-١٧) طلبوها لأن ما دون الأمصار لا يكون فيها إلا بعضها[(١٨)](#foonote-١٨)، ومنه سميت مصر لجماع أمر ما في الدنيا فيها وغرابة سقياها، وإن وافق ذلك ما يقال إنها سميت مصر باسم رجل فالوفاق في حكمة الله، لأن كل دقيق وجليل فيها جارٍ بعلم الله وحكمته حيث كانت من وراء حجاب يخفيها أو ظاهرة بادية لأهل النظر والاستبصار - انتهى. 
 فإن لكم  أي فيه  ما سألتم [(١٩)](#foonote-١٩) وينقطع عنكم المن والسلوى، والسؤال قال الحرالي طلب ما تدعو إليه الحاجة وتقع به الكفاية، قال : وذكر تعالى أن مطلبهم إنما يجدونه في الأمصار التي أقر فيها حكمته لا في المفاوز التي تظهر فيها كلمته، ولذلك كثيراً ما تنخرق العادة لأولياء هذه الأمة في المفاوز وقل[(٢٠)](#foonote-٢٠) ما تنخرق في الأمصار والقرى، لما في هذه الآية مضمونه[(٢١)](#foonote-٢١)، ولذلك حرص السالكون على السياحة والانقطاع عن العمائر، لما يجدون في ذلك من روح رزق الله عن كلمته دون كلفة حكمته. 
ولما نظم سبحانه بنبأ موسى عليه السلام ما كان من نبأهم مع يوشع عليه السلام[(٢٢)](#foonote-٢٢) بعده نظم في هذه الآية بخطاب موسى عليه السلام ما كان منهم بعد يوشع عليه السلام[(٢٣)](#foonote-٢٣) إلى آخر اختلال أمرهم وانقلاب أحوالهم من حسن المظاهرة لنبيهم إلى حال الاعتداء والقتل لأنبيائهم عليهم السلام، وفي جملته[(٢٤)](#foonote-٢٤) إشعار بأن ذلك لم يكن منهم إلا لأجل إيثار الدنيا و[(٢٥)](#foonote-٢٥)رئاستها ومالها على الآخرة إيثاراً للعاجلة على الآجلة، وفي طيه أشد التحذير لهذه الأمة في اتباعهم لسنن أهل الكتاب في مثل أحوالهم ؛ ولذلك انتظم بها الآية الجامعة وابتدأ بذكر الذين آمنوا من هذه الأمة ثم استوفى الملل التي لها صحة على ما يذكر آنفاً إن شاء الله تعالى - انتهى. 
ولما كان التقدير ففعلوا ما أمروا به من هبوط المصر فكان ما وعدوا به عطف عليه قوله  وضربت عليهم الذلة  ملازمة لهم محيطة بهم من جميع الجوانب كما يحيط البيت المضروب على الإنسان به، وهي اسم من الذل[(٢٦)](#foonote-٢٦) وهو صغار في النفس عن قهر وغلبة. قال الحرالي : وفي عطفه إفهام لمجاوزة أنباء عديدة غايتها في الظهور ما عطف عليها كأن الخطاب يفهم فأنزلناهم[(٢٧)](#foonote-٢٧) حيث أنزلوا أنفسهم ومنعناهم ما لا يليق عن حاله مثل حالهم فظهر منهم وجوه من الفساد، فسلط عليهم العدو فاستأصل منهم من شاء الله ومن بقي منهم أخذوا بأنواع من الهوان - انتهى.  والمسكنة  أي كذلك مناسبة لخساسة ما سألوه[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
قال الحرالي : وهي ظهور معنى الذل أو التذلل على ظاهر الهيئة والصورة سكوناً وانكفاف حراك - انتهى. 
 وباؤوا  أي رجعوا [(٢٩)](#foonote-٢٩)وكانوا أحقاء[(٣٠)](#foonote-٣٠)  بغضب  من باء فلان بفلان إذا كان حقيقاً بأن يقتل به لمساواته له[(٣١)](#foonote-٣١). قال الحرالي : معناه إجماع القاهر على الانتقام في حق مراغمة - انتهى. 
 من الله [(٣٢)](#foonote-٣٢) [(٣٣)](#foonote-٣٣)الملك الأعظم[(٣٤)](#foonote-٣٤) لجرأتهم على هذا المقام الأعظم مرة بعد مرة وكرة إثر كرة. قال الحرالي : وفيه تهديد لهذه الأمة بما غلب على أهل الدنيا منهم من مثل أحوالهم باستبدال الأدنى في المعنى من الحرام والمتشابه بالأعلى من الطيب والأطيب المأخوذ عفواً واقتناعاً - انتهى. 
ثم ذكر سبب هذا وقال الحرالي : ولما كان الغضب إنما يكون على من راغم الجليل في معصيته[(٣٥)](#foonote-٣٥) ووقعت منهم المراغمة في معصيتهم واعتدائهم ذكر فعلهم - انتهى. فقال  ذلك  [(٣٦)](#foonote-٣٦)أي الأمر العظيم الذي حل بهم من الغضب وما معه، ويجوز أن يرجع إلى اهتمامهم بأمر معاشهم وعنايتهم بأحوال شهواتهم على هذا النحو الأخس الأدنى  بأنهم  أي بسبب أنهم  كانوا  [(٣٧)](#foonote-٣٧)أي جبلة وطبعا[(٣٨)](#foonote-٣٨)  يكفرون  [(٣٩)](#foonote-٣٩)أي مجددين مستمرين[(٤٠)](#foonote-٤٠)  بآيات الله  أي يسترون إذعانهم وتصديقهم بسبب آيات الله الذي له جميع العظمة كتماناً عمن لا يعلم الآيات وتلبيساً[(٤١)](#foonote-٤١)، وكان تجديد ذلك والإصرار عليه ديدناً[(٤٢)](#foonote-٤٢) لهم وخلقاً قائماً بهم. قال الحرالي : والكفر بالآيات أبعد الرتب من الإيمان، لأنه أدنى من الكفر بالله، لأن الكفر بالله كفر بغيب والكفر بآيات الله كفر بشهادة
 والذين كفروا بآياتنا[(٤٣)](#foonote-٤٣) هم أصحاب المشئمة \[ البلد : ١٩ \] انتهى.  ويقتلون النبيين  أي كان ذلك جبلة لهم[(٤٤)](#foonote-٤٤) وطبعاً. قال الحرالي : وهذا جمع نبيء وهو من النبأ وهو الإخبار عن غيب عجز عنه المخبر به من حيث أخبر - انتهى[(٤٥)](#foonote-٤٥). 
ولما كان النبي معصوماً ديناً ودنيا قال  بغير الحق [(٤٦)](#foonote-٤٦) أي الكامل تنبيهاً على أن قتله[(٤٧)](#foonote-٤٧) لا يقع إلا كذلك[(٤٨)](#foonote-٤٨)، لكن هذا لا ينفي أن يكون ثم شبهة كظن التنبؤ فالذم على الإقدام على إراقة الدم بدون الوضوح التام وفاقاً لنهي. 
 ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق[(٤٩)](#foonote-٤٩) \[ الإسراء : ٣٣ \] فهو أخف مما في آل عمران[(٥٠)](#foonote-٥٠). ثم علل هذه الجرأة فقال  ذلك  أي الأمر الكبير من الكفر والقتل الذي هو من أعظم الكفر  بما عصوا  وهو من العصيان. قال الحرالي : وهو مخالفة الأمر - انتهى.  وكانوا  [(٥١)](#foonote-٥١)أي جبلة وغريزة[(٥٢)](#foonote-٥٢)  يعتدون  أي يتجاوزون الحدود[(٥٣)](#foonote-٥٣) على سبيل التجدد والاستمرار، فإن من فعل ذلك مرد عليه ومرن فاجترأ على العظائم[(٥٤)](#foonote-٥٤). قال الحرالي : وهو أي الاعتداء تكلف العداء، والعداء مجاوزة الحد، فيما يفسح فيه إلى حد لا عذر لمجاوزه من حيث فسح له سعة ما فسح وحُدّ له ما حُدّ - انتهى. 
وقد جاء نظم هذه الآيات من قصصهم على غير ترتيبها في الوجود، وفي التوراة لما ذكرت من هذه المناسبات العظيمة والله أعلم شرح أمرها من التوراة قال في آخر السفر الرابع منها في [(٥٥)](#foonote-٥٥)النسخ الموجودة[(٥٦)](#foonote-٥٦) بين أظهر اليهود الآن في هذا القرن التاسع فيما قرأته في نسخة مترجمة بالعربية وخطها كذلك وعليها آثار قراءتهم لها وبيان الأوقات التي يقرأ فيها كل فصل منها ثم قابلتها بالمعنى كما مضى مع شخص منهم وكان هو القارىء ما نصه :
وهذه مظاعن بني إسرائيل حيث خرجوا من أرض مصر بأجنادهم[(٥٧)](#foonote-٥٧) على يدي موسى وهارون عليهما السلام وكتب موسى مخارجهم ومراحلهم عن قول الرب ظعنوا من رَعَمْسِيس - وفي نسخة : من عين شمس - في خمسة عشر يوماً من الشهر الأول من غد الفِصح - [(٥٨)](#foonote-٥٨)وفي نسخة : بعد الفصح بيوم - والمراد بالشهر الأول عندهم نيسان[(٥٩)](#foonote-٥٩) وهو شهر الفريك، وخرج بنو إسرائيل بقوة عظيمة تجاه جميع[(٦٠)](#foonote-٦٠) أهل مصر كانوا[(٦١)](#foonote-٦١) مشاغيل بدفن الأبكار الذين قتلهم الرب، [(٦٢)](#foonote-٦٢)وبما انتقم الرب[(٦٣)](#foonote-٦٣) من آلهتهم، فظعن بنو إسرائيل من رعمسيس - وفي نسخة : عين شمس - ونزلوا ساحوت وارتحلوا من ساحوت ونزلوا آثمْ[(٦٤)](#foonote-٦٤) - [(٦٥)](#foonote-٦٥)وفي نسخة : آثام[(٦٦)](#foonote-٦٦) - التي في أقاصى المفازة وظعنوا من آثام[(٦٧)](#foonote-٦٧) ونزلوا في فوهة الخندق الذي في جبال بَعَلصَفُون ونزلوا بإزاء مغدول - وفي نسخة : مجدول - وارتحلوا من فوهة الخندق وجازوا [(٦٨)](#foonote-٦٨)في وسط[(٦٩)](#foonote-٦٩) البحر إلى القفر - وفي نسخة : بين[(٧٠)](#foonote-٧٠) البحر والقفر - وساروا مسيرة ثلاثة أيام في برية آثام[(٧١)](#foonote-٧١) ونزلوا مرراً[(٧٢)](#foonote-٧٢) - [(٧٣)](#foonote-٧٣)وفي نسخة : المُرَيرة -[(٧٤)](#foonote-٧٤) وأتوا آليم[(٧٥)](#foonote-٧٥) وفي نسخة : ونزلوا في المراير[(٧٦)](#foonote-٧٦) وارتحلوا من المراير وصاروا إلى آليم - وكان[(٧٧)](#foonote-٧٧) في آليم اثنتا عشرة عينا[(٧٨)](#foonote-٧٨) من ماء وسبعون نخلة ونزلوا هناك على الماء، وارتحلوا من[(٧٩)](#foonote-٧٩) آليم[(٨٠)](#foonote-٨٠) ونزلوا[(٨١)](#foonote-٨١) ساحل بحر سوف - وفي نسخة[(٨٢)](#foonote-٨٢) : على البحر الأحمر - وظعنوا من شاطىء بحر سوف - وفي نسخة : من البحر الأحمر - وفي أخرى : بحر القلزم - ونزلوا برية سينين[(٨٣)](#foonote-٨٣) وارتحلوا من قفر سينين[(٨٤)](#foonote-٨٤) ونزلوا ذِفقاً[(٨٥)](#foonote-٨٥) وظعنوا من ذفقاً[(٨٦)](#foonote-٨٦) ونزلوا آلوش[(٨٧)](#foonote-٨٧) وارتحلوا من آلوش ونزلوا رفيدين - وفي نسخة :[(٨٨)](#foonote-٨٨)رفيديم - ولم يكن هناك ماء يشرب الشعب وظعنوا من رفيدين - وفي نسخة : رفيديم - فنزلوا برية - وفي نسخة : قفر سيناء - [(٨٩)](#foonote-٨٩)وظعنوا من قفر سيناء[(٩٠)](#foonote-٩٠) ونزلوا الموضع المعروف بقبور الشهوة وارتحلوا من مقبرة الشهوة - وفي نسخة : قفر قبور الشهوة - فنزلوا حصروث[(٩١)](#foonote-٩١) وظعنوا من حصروث[(٩٢)](#foonote-٩٢) فنزلوا رثما - وفي نسخة : الرامة[(٩٣)](#foonote-٩٣) - وارتحلوا من رثما - وفي نسخة : الرامة[(٩٤)](#foonote-٩٤) - فنزلوا رِمُون[(٩٥)](#foonote-٩٥) فيرص[(٩٦)](#foonote-٩٦). 
وقال في السفر الثاني عند ذكر الإنعام عليهم باستنقاذهم من أيدي القبط بتلك الآيات العظيمة التي ستشرح إن شاء الله تعالى في سورة الأعراف فقال موسى للشعب : اذكروا هذا اليوم الذي خرجتم فيه من مصر من العبودية والرق، لأن الرب أخرجكم من ههنا بيد منيعة فلا يؤكل الخمير في هذا اليوم وهو ذا أنتم خارجون في شهر الفقاخ[(٩٧)](#foonote-٩٧) - وفي نسخة : الفريك - فإذا أدخلكم الرب إلى أرض الكنعانيين والحيثانيين والأمورانيين والجاوانيين واليابسانيين والفرزانيين[(٩٨)](#foonote-٩٨) كالذي أقسم لآبائكم أن يعطيكم الأرض التي تغل السمن والعسل، تعملون هذا العمل في هذا الشهر، كلوا الفطير سبعة أيام ولا يوجدن[(٩٩)](#foonote-٩٩) الخمير عندكم ؛ وتعلمون أبناءكم في ذلك اليوم وتقولون لهم

١ زيد في م: سبحانه..
٢ في م: النداة – كذا..
٣ قال أبو حيان: الطعام اسم لما يطعم كالعطاء اسم لما يعطى وهو جنس، الواحد الذي لا يتبعض والذي لا يضم إليه ثان، يقال وحد يحد وحدا وحدة إذا انفرد، الدعاء التصويت باسم المدعو على سبيل النداء، الإنبات الهمزة فيه للنقل وهو الإخراج لما شأنه النمو؛ لما سئموا من الإقامة في التيه والمواظبة على مأكول واحد لبعدهم عن الأرض التي ألفوها وعن العوائد التي عهدوها أخبروا عما وجدوه من عدم الصبر على ذلك وتشوقهم إلى ما كانوا يألفون وسألوا موسى أن يسأل الله لهم لما كان سؤال النبي أقرب للإجابة سألوه عن ذلك، ولن النوع الواحد أربعين سنة يمل ويشتهي إذ ذاك غيره، وذكر تسعة أقوال في معنى قوله "على طعام واحد" راجع إلى البحر المحيط ١/ ٢٣٢..
٤ سورة ٨٠ آية ٢٤..
٥ ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ قدمه في م على "الحاجة"..
٨ ليس في ظ..
٩ في ظ: يلبوا – كذا..
١٠ البقل جنس يندرج فيه النبات الرطب مما يأكله الناس والبهائم، يقال منه بقلت الأرض وأبقلت أي صارت ذات بقل ومنه الباقلاء – قاله ابن دريد، والمراد بالبقل هنا أطايب البقول التي يأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث واشباهها - قاله الزمخشري: القثاء اسم جنس واحدة قثاءة بضم القاف وكسرها وهو هذا المعروف، وقال الخليل: هو الخيار، الفوم قال الكسائي والفراء والنضر بن شميل وغيرهم هو الثوم، أبدلت الثاء فاء كما قالوا في مغفور: مغثور، وفي جدف: جدث. وقال أبو مالك وجماعة: الفوم الحنطة، وقال ابن قتيبة والزجاج: هي الحبوب التي تؤكل وقيل الحبوب التي تخبز. وقال قطرب: الفوم كل عقدة في البصل وكل قطعة عظيمة في اللحم وكل لقمة كبيرة وأحوال هذه الخمسة التي ذكروها مختلفة، فذكروا أولا ما هو جامع للحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة – من البحر المحيط ملخصا ١ / ٢٣٣..
١١ في م: فيما..
١٢ في ظ: قاله..
١٣ قال المهائمي: أي أتطلبون أدنى الأشياء قدرا ونفعا ولذة بدل أعلاها ولذلك استبدلوا الدنيا بالآخرة وشريعتهم بهذه الشريعة – انتهى..
١٤ ليس في ظ..
١٥ ليس في ظ..
١٦ قال أبو حيان الأندلسي: المصر البلد مشتق من مصرت الشاة أمصرها مصرا حلبت كل شيء في ضرعها، وقيل: المصر الحد بين الأرضين وهجر، يكتبون: اشترى الدار بمصورها، أي بحدودها، وقال عدى بن زياد: وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا.
 والجمهور على صرف مصر هنا، وقرأ الحسن وطلحة والأعمش وأبان بن ثعلب بغير تنوين، فأما من صرف فإنه يعني مصرا من الأمصار غير معين، وأما من قرأ مصر بغير تنوين فالمراد مصر العلم وهي دار فرعون – انتهى ملخصا. وقال البيضاوي: انحدروا إليه من التيه. يقال هبط الوادي إذا نزل به، وهبط منه إذا خرج منه، وقرئ بالضم، والمصر البلد العظيم وأصله الحد بين الشيئين وقيل أراد به العلم وإنما صرفه لسكون وسطه أو على تأويل البلد
 يؤيده أنه غير منون في مصحف ابن مسعود وقيل أصله مصرايم فعرب – انتهى. وقال أبو البركات النسفي: مصرا من الأمصار أي انحدروا إليه من التيه وبلاد ما بين المقدس إلى قنسرين وهي اثنا عشر فرسخا في ثمانية فراسخ أو مصر فرعون – انتهى..
١٧ في ظ: الذي..
١٨ في ظ: بعضا..
١٩ قال المهائمي: "فإن لكم" فيه "ما سألتم" من غير دعاء أحد ولا يليق بي أن أدعو لتنزيلكم. وقال النسفي: "فإن لكم" فيها "ما سألتم" أي فإن الذي سألتم يكون في الأمصار لا في التيه. قال أبو حيان: السؤال الطلب والمطلوب هذه الجملة جواب للأمر كما يجاب بالفعل المجزوم، والمعنى ما سألتم من البقول والحبوب التي اخترتموها على المن والسلوى، وقيل ما سألتم من اتكالكم على تدبير أنفسكم في مصالح معاشكم وأحوال أقواتكم – انتهى..
٢٠ في م: قيل، وهو كما ترى..
٢١ في م: مضمونة – كذا..
٢٢ ليست في ظ..
٢٣ ليست في ظ..
٢٤ في ظ: جملة ذلك وفي م: حمته – كذا..
٢٥ زيدت الواو من م..
٢٦ الذل والخضوع وذهاب الصعوبة والذلة كأنها هيئة من الذل كالجلسة، معنى الضرب هنا الإلزام والقضاء عليهم من ضرب الأمير البعث على الجيش وضرب الدهر ضرباته أي ألزم إلزاماته، وقيل معناه الإحاطة بهم والاشتمال عليهم مأخوذ من ضرب القباب؛ وقيل معناه التصقت بهم من ضربت الحائط بالطين ألصقته به، أما الذلة فقيل هي هوانهم بما ضرب عليهم من الجزية التي يؤدونها عن يد وهم صاغرون، وقيل: فقر النفس وشحها فلا ترى ملة من الملل أذل وأحرص من اليهود. والمضروب عليهم الذلة والمسكنة اليهود المعاصرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم – قاله الجمهور، أو الذين كفروا بآيات الله وقتلوا الأنبياء بغير حق والقائلون: ادع لنا ربك، ومن تابعهم من أبنائهم أقوال ثلاثة – فلخص من البحر المحيط ١ / ٢٣٦..
٢٧ في مد: فأزلنا..
٢٨ قال المهائمي: "و" لما مالوا إلى الأدنى "ضربت عليهم الذلة والمسكنة" أي جعلت كالقبة المضروبة عليهم في الإحاطة بهم فلا يكاد ترى يهوديا إلا ذليلا ومسكينا في نفسه أو فيما يظهر من حاله مخافة أن يستزاد في الجزية، وفيه إشارة إلى أنهم ليس لهم إذلال هذا الدين أصلا "و" ليس تذللهم ومسكنتهم محمودا يفيد رضا الله بل لذلك "باءوا" أي رجعوا إلى ذلة أنفسهم ملتبسين "بغضب" عظيم "من الله" بتسليط قهره موضع لطفه، ولذلك سلط عليهم الكفر ومنعهم الإيمان وليس بمجرد استبدالهم الطعام المحل لهم. قال أبو حيان: باء بكذا أيرجع – قاله الكسائي، أو اعترف – قاله أبو عبيدة، واستحق - قاله أبو روق، أو نزل وتمكن – قاله المبرد، أو تساوى – قاله الزجاج، وأنشدوا لكل قول ما يستدل به من كلام العرب، وباء يستعمل في الخير وفي الشر، في الحديث: أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي..
٢٩ ليست في ظ..
٣٠ ليست في ظ..
٣١ ليست في ظ..
٣٢ زيد في مد: أي..
٣٣ ليست في ظ..
٣٤ ليست في ظ..
٣٥ في م: معصية..
٣٦ الإشارة إلى المباءة بالغضب أو المباءة والضرب، والباء للسبب، أي ذلك كائن بكفرهم وقتلهم، الآيات: المعجزات التسع وغيرها التي أتى بها موسى أو التوراة – من البحر المحيط ١ / ٢٣٦.
٣٧ ليس في ظ وفي م ومد: مستهزئين – مكان مستمرين..
٣٨ ليس في ظ وفي م ومد: مستهزئين مكان مستمرين..
٣٩ ليس في ظ وفي م ومد: مستهزئين مكان مستمرين..
٤٠ ليس في ظ، وفي م ومد : مستهزئين مكان: مستمرين..
٤١ في ظ: تلبيا..
٤٢ في الأصل: ديدينا – وهو محرف..
٤٣ وقع في ظ: بآيات الله – خطأ؛ راجع القرآن الكريم سورة ٩٠ آية ١٩..
٤٤ ليس في ظ..
٤٥ قال أبو حيان: النبي مهموز من أنبأ فعيل مفعل كسميع من أسمع، وجمع على النباء ومصدره النبوءة وتنبأ مسيلمة، كل ذلك دليل على أن اللام همزة. وحكى الزهراوي أنه يقال نبؤ إذا ظهر، وبذلك سمى الطريق الظاهر نبيئا؛ ومن لم يهمز فقيل أصله الهمز ثم سهل وقيل مشتق من نبا ينبو إذا ظهر وارتفع. قال الكسائي: النبي الطريق سمى به لنه يهتدي به، وسمى الرسول لأنه طريق إلى الله. قتلوا يحيى وشعيا وزكريا، وروى عن ابن مسعود قتل بنو إسرائيل سبعين نبيا، وفي رواية: ثلاثمائة نبي وعلى هذا يتوجه قراءة من قرأ يقتلون بالتشديد..
٤٦ تقتلونهم مبطلين أو قتلا بغير حق، لأن النبي معصوم من أن يأتي أمرا يستحق عليه فيه القتل، وإنما جاء هذا القيد على سبيل التشنيع لقتلهم والتقبيح لفعلهم مع أنبيائهم أي بغير الحق عندهم. قال ابن عباس وغيره: لم يقتل نبي قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال، وكل من أمر بقتال نصر – تلخص من البحر المحيط ١ / ١٣٧٨..
٤٧ في ظ: قتلهم..
٤٨ وفي ظ: لذلك..
٤٩ سورة ١٧ آية ٣٣..
٥٠ قال المهائمي "و" لكفرهم كانوا "يقتلون النبيين" شعيا وزكريا ويحيى وغيرهم عليهم السلام مع علمهم أنه "بغير حق" أي الموجب به ثابت شرعا وكذلك بالآيات الظاهرة على يدي محمد صلى الله عليه وسلم ويريدون قتله "ذلك الكفر والاجتراء على قتل الأنبياء "بما عصوا" فإن المعاصي تجر إلى الكفر لا لأنهم أصروا على الصغائر أو اكتسبوا الكبائر على الندور – انتهى كلامه..
٥١ ليست في ظ..
٥٢ ليست في ظ..
٥٣ ليست في ظ..
٥٤ قال أبو حيان الأندلسي: ولما ذكر تعالى حلول العقوبة بهم ضرب الذلة والمسكنة والمباءة بالغضب بين علة ذلك فبدأ بأعظم الأسباب في ذلك وهو كفرهم بآيات الله، ثم ثنى بما يتلو ذلك في العظم وهو قتل الأنبياء، ثم أعقب ذلك بما يكون من المعاصي وما يتعدى من الظلم- قال معنى هذا صاحب المنتخب..
٥٥ في م: الفسح الموجود - كذا..
٥٦ في م: الفسح الموجود – كذا..
٥٧ في ظ: بإخبارهم..
٥٨ والفصح عند اليهود عيد تذكار خروجهم من مصر عند أكلهم الخروف والمرائر وهم المستعدون للسفر. وعند النصارى عيد تذكار قيامة المسيح من الموت، ويعرف بالعيد الكبير/، وهو تعريب فسح بالعبرانية ومعناه اجتياز وعبور أو نجاة، ويوم فصح أي بلاغيم ولا برد – قطر المحيط ٢ / ١٥٩٩..
٥٩ نيسان ونيسان اسم شهر بين آذار وآيار أيامه ٣٠ يوما سريانية – قطر المحيط ٢ / ٢٢٦٣.
٦٠ ليس في ظ..
٦١ في ظ: كان.
٦٢ ليست في م..
٦٣ ليست في م.
٦٤ في م: آيم..
٦٥ ليست في ظ..
٦٦ ليست في ظ.
٦٧ في م ومد: ايام..
٦٨ ليست في ظ..
٦٩ ليست في ظ..
٧٠ من م ومد وظ وفي الأصل: إلى..
٧١ في م ومد: ايام..
٧٢ في مد: مرر، وفي ظ: مرت..
٧٣ ليست في ظ..
٧٤ ليست في ظ..
٧٥ العبارة من هنا إلى "آليم" ليست في م..
٧٦ في ظ: المرا..
٧٧ في م: كانوا..
٧٨ ليس في م..
٧٩ ليس في ظ..
٨٠ في ظ: فنزلوا..
٨١ في ظ: فنزلوا..
٨٢ زيد في ظ: فارتحلوا من مقبرة الشهوة وفي نسخة قفر قبور الشهوة..
٨٣ من ظ، وفي الأصل: سييشين، وفي مد: سين..
٨٤ من ظ، وفي الأصل: سييشين وفي م ومد: سين..
٨٥ في ظ: دقفا، وفي م ومد: دفقا..
٨٦ في ظ: دقفا، وفي م ومد: دفقا..
٨٧ في م ومد: آلوس..
٨٨ زيد في م: ونزلوا..
٨٩ ليست في ظ..
٩٠ ليست في ظ..
٩١ في ظ: حضر موت..
٩٢ في ظ: حضر موت..
٩٣ في م: ريما..
٩٤ في م: ريما..
٩٥ في م: رموت..
٩٦ في م: بفرص، وفي مد: قرص..
٩٧ في ظ وم ومد: الفقاح – بالحاء المهملة..
٩٨ في م: القزرانيين..
٩٩ في م: لا يوجدون – كذا..

### الآية 2:62

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:62]

ولما بين سبحانه أنهم لما تعنتوا على موسى عليه السلام كما مر ويأتي عن نصوص التوراة مرة بعد مرة أورثهم كفراً في قلوبهم فمردوا على العصيان والتجرّؤ[(١)](#foonote-١) على مجاوزة الحدود فضرب عليهم الذلة والمسكنة وأحلهم الغضب، وكان في ذلك تحذير لمن طلب سلوك ذلك الصراط المستقيم من حالهم، وإعلام بأن المتقين المستجاب لهم في الدعاء بالهداية ليسوا في شيء من ذلك بل قالوا : اهدنا، عن يقين وإخلاص متبرئين من الدعاوى والاعتراض على الرسل نبه على أن من عمل ضد عملهم فآمن منهم أو من غيرهم من جميع الملل كان على ضد حالهم عند ربهم فلا يغضب عليهم بل يوفيهم أجورهم ويورثهم الأمن والسرور المتضمنين لضد الذلة والمسكنة، فقال تعالى  إن الذين آمنوا  أو[(٢)](#foonote-٢) يقال إنه سبحانه لما علّل إهانة بني إسرائيل بعصيانهم واعتدائهم كان كأنه قيل : فما لمن أطاع ؟ فأجيب بجواب عام لهم ولغيرهم، أو يقال إنّه لما أخبر تعالى بأنهم ألزموا الخزي طوق[(٣)](#foonote-٣) الحمامة وكان ذلك[(٤)](#foonote-٤) ربما أوهم أنه لا خلاص لهم منه وإن تابوا[(٥)](#foonote-٥) وكانت عادته سبحانه جارية بأنه إذا ذكر وعداً أو وعيداً عقبه حكم ضده ليكون الكلام تاماً، اعلموا أن باب التوبة مفتوح والرب كريم على وجه عام. 
وقال[(٦)](#foonote-٦) الحرالي : لما أنهى الحق تعالى نبأ أحوال بني إسرائيل نهايته مما بين أعلى تكرمتهم بالخطاب الأول إلى أدنى الغضب عليهم بهذا النبأ الآخر عنهم إعراضاً في مقابلة ذلك الإقبال الأول وكانوا هم أول أهل[(٧)](#foonote-٧) كتاب أشعر تعالى بهذا الختم أن جميع من بعدهم يكون لهم تبعاً لنحو مما[(٨)](#foonote-٨) أصابهم من جميع أهل الملل الأربعة - انتهى. فقيل  إن الذين آمنوا  أي[(٩)](#foonote-٩) ادعوا[(١٠)](#foonote-١٠) الإيمان بما دعا إليهم محمد صلى الله عليه وسلم،  والذين هادوا  أي ادعوا أنهم على دين موسى عليه السلام[(١١)](#foonote-١١). قال الحرالي : وهو من الهود وهو رجوع بالباطن[(١٢)](#foonote-١٢) وثبات فيه - انتهى. وقال أبو عمر وابن العلاء لأنهم يتهودون أي يتحركون عند [(١٣)](#foonote-١٣)[(١٤)](#foonote-١٤)قراءة التوراة ويقولون : إن السماوات والأرض تحركتا حين آتى الله عزّ وجلّ التوراة لموسى عليه السلام.  والنصارى  المدعين أنهم تبعوا[(١٥)](#foonote-١٥) المسيح عليه السلام[(١٦)](#foonote-١٦). قال الحرالي : جمع نصران فإن كان من النصرة[(١٧)](#foonote-١٧) فهو فعلان. 
ولما كانت هذه السورة في استعطاف بني إسرائيل ترغيباً وترهيباً قرن هنا بين فريقيهم، ولما كانت ملة الصابئة[(١٨)](#foonote-١٨) جامعة لما تفرق من أصول أديان أهل الشرك تلاهم بهم[(١٩)](#foonote-١٩) مريداً كل مشرك فقال  والصابئين [(٢٠)](#foonote-٢٠) المنكرين للرسالة في الصورة البشرية القائلين بالأوثان السماوية والأصنام الأرضية متوسطين إلى رب الأرباب، قال الحرالي : بالهمز من صبأ يصبأ صبأ وبغير همز من صبا يصبوا صبواً، تعاقبت الهمزة والياء[(٢١)](#foonote-٢١) مع الصاد والباء لعام معنى هو عود إلى حال صغر بعد كبر - انتهى. 
  من آمن  أي منهم[(٢٢)](#foonote-٢٢) بدوامه على الإيمان[(٢٣)](#foonote-٢٣) إن كان آمن قبل ذلك، ودخوله في الإيمان إن كان كافراً فيكون من الاستعمال في الحقيقة والمجاز[(٢٤)](#foonote-٢٤)  بالله  أي لذاته  واليوم الآخر [(٢٥)](#foonote-٢٥) الذي الإيمان[(٢٦)](#foonote-٢٦) به متضمن للإيمان بجميع الصفات من العلم والقدرة وغيرهما وحاثّ على كل خير وصادّ عن كل ضير  وعمل صالحاً  أي[(٢٧)](#foonote-٢٧) وصدق ما ادعاه من الإيمان باتباع شرع الرسول الذي في زمانه في الأعمال الظاهرة ولم يفرق بين أحد من الرسل ولا أخل بشيء من اعتقاد ما جاءت به الكتب من الصلاح. 
قال الحرالي : وهو العمل المراعى من الخلل، وأصله الإخلاص في النية وبلوغ الوسع في المحاولة بحسب علم العامل وإحكامه، وقال : والعمل ما دبر بالعلم - انتهى. 
[(٢٨)](#foonote-٢٨)ولما كان الإفراد أدل على تخصيص كل واحد بما له والجمع أدل على إرادة العموم وأقطع للتعنت أفرد[(٢٩)](#foonote-٢٩) أولاً وجمع هنا فقال  فلهم أجرهم  الذي وعدوه على تلك الأعمال المشروطة بالإيمان، وهو في الأصل جعل العامل على عمله، كائناً " عند ربهم " فهو محفوظ لا يخشى عليه نسيان ولا يتوجه إليه تلف  ولا خوف عليهم  من آتٍ يستعلي عليهم من جميع الجهات،  ولا هم يحزنون  على شيء فات بل هم في أعظم السرور بما[(٣٠)](#foonote-٣٠) لهم من العز والجدة[(٣١)](#foonote-٣١) ضد ما للمعتدين من الذل والمسكنة، وحسن وضع هذه الآية في أثناء قصصهم[(٣٢)](#foonote-٣٢) أنهم كانوا مأمورين بقتل كل ذكر ممن[(٣٣)](#foonote-٣٣) عداهم، وربما أمروا بقتل النساء أيضاً، فربما ظنّ من ذلك أن من آمن من غيرهم لا يقبل[(٣٤)](#foonote-٣٤). قال في التوراة في قصة مدين : وقتلوا كل ذكر فيها، ثم قال : وغضب موسى فقال لهم : لماذا أبقيتم على الإناث ؟ وهن كنّ عشرة لبني إسرائيل عن قول بلعام ومشورته - يعني بما أفضى إلى الزنا، ثم قال : وقال الرب لموسى : كلّم بني إسرائيل وقل لهم : أنتم جائزون الأردن لتهلكوا جميع سكان الأرض ونحو هذا مما[(٣٥)](#foonote-٣٥) لعل بعضه أصرح منه وقد ذكر منه في سورة المائدة، وفي وضعها أيضاً في أثناء قصصهم إشارة إلى تكذيبهم في قولهم :
 ليس علينا في الأميين سبيل[(٣٦)](#foonote-٣٦) \[ آل عمران : ٧٥ \] وأن المدار في عصمة الدم والمال إنما هو الإيمان والاستقامة وذلك موجود في نص[(٣٧)](#foonote-٣٧) التوراة في غير موضع، وفيها تهديدهم على المخالفة في ذلك بالذلة والمسكنة، وسيأتي بعض ذلك عند قوله :
 لا تعبدون إلاّ الله \[ البقرة : ٨٣ \] الآية[(٣٨)](#foonote-٣٨)، بل وفيها ما يقتضي المنع[(٣٩)](#foonote-٣٩) من مال المخالف في الدين فإنه قال في وسط السفر الثاني : وإذا لقيت ثور عدوك[(٤٠)](#foonote-٤٠) أو حماره وعليه حمولة فارددها إليه، وإذا رأيت حمار عدوك جاثماً تحت حمله فهممت أن لا توازره فوازره وساعده.

١ كذا في الأصول كلها، والظاهر: الاجتراء، أي التشجع، وفي قطر المحيط: جرؤ الرجل يجرء جرأة وجرة بحذف الهمزة وجراءة شجع جرأه تجريئا شجعه، واجترأ اجتراء تشجع، واستجرأ تكلف الشجاعة والإقدام؛ ولم يذكر من باب التفعل..
٢ في م ومد: و..
٣ في م: طرق..
٤ ليس في م..
٥ العبارة من هنا إلى "تاما" ليست في م وظ..
٦ قال المهائمي: ثم أشار إلى أن الإصرار على الكبائر وإن كان يجر إلى الكفر فالإيمان بالله واليوم الآخر يمحو كل ما مضى من ذلك والعمل الصالح يزيل الخوف والحزن فقال "إن الذين آمنوا"باللسان دون القلب وإن خادعوا الله والمؤمنين "والذين هادوا" وإن كثرت قبائحهم "والنصارى" وإن قالوا بإلهية المسيح "والصابئين" وإن عبدوا الكواكب و "من آمن" منهم مخلصا ١ / ٤٧ وذكر أبو حيان: ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر الكفرة من أهل الكتاب وما حل بهم من العقوبة أخبر بما للمؤمنين من الأجر العظيم دالا على أنه يجزي كلا بفعله..
٧ ليس في ظ..
٨ في ظ: ما..
٩ والذين آمنوا منافقو هذه الأمة أي آمنوا ظاهرا ولهذا قرنهم بمن ذكر بعدهم ثم بين حكم من آمن ظاهرا وباطنا - قاله سفيان الثوري. ثم ذكر أبو حيان الأندلسي في تفسيره المسمى بالبحر المحيط ١ / ٢٤١ سبعة أقوال في المعنى بالذين آمنوا..
١٠ زيد في م: إلى..
١١ قال أبو حيان ١ / ٢٤١: هاد ألفه منقلبة عن واو والمضارع يهود ومعناه تاب، أو عن ياء والمضارع يهيد إذا تحرك، والأولى الأول لقوله تعالى "إنا هدنا إليك" وقرأ الجمهور هادوا بضم الدال، وقرأ أبو السماك العدوى بفتحها من المهاداة. قيل أي مال بعضهم إلى بعض. وقال القاضي ثناء الله في التفسير المظهري ١ / ٧٧ هادوا أي تهودوا، يقال هاد إذا دخل في اليهودية ويهود إما عربي من هاد بمعنى تاب، سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل، أو لقولهم "إنا هدنا إليك" وإما معرب يهودا، سموا بذلك اسم أكبر أولاد يعقوب عليه السلام..
١٢ في ظ: الباطن..
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ في ظ: يتبعوا..
١٦ قال أبو حيان (١ / ٢٣٩): والنصارى جمع نصران ونصرانة مثل ندمان وندمانة. قال سيبويه وأنشد:
 وكلتاهما خرت واسجد رأسها كما سجدت نصرانة لم تحنف.
 وقال الخليل: واحد النصارى نصرى كمهرى ومهارى قيل وهو منسوب إلى نصرة قرية نزل بها عيسى وقال قتادة: نسبوا إلى ناصرة وهي قرية نزولها، فعلى هذا يكون من تغيرات النسب..
١٧ في ظ: النصر..
١٨ في م: الصابئين..
١٩ في م: به..
٢٠ الصابئون قيل الخارجون من دين مشهور إلى غيره من صبوء السن والنجم، يقال صبأت النجم طلعت وصبأ ثنية الغلام خرجت وصبأت على القوم بمعنى طرأت. قال الحسن والسدي: هم بين اليهود والمجوس، وقال قتادة والكلي: هم بين اليهود والنصارى يحلقون أوساط رؤسهم ويجيبون مذاكيرهم – البحر المحيط ١ / ٢٣٩ وفيه أقوال العلماء من راد الاطلاع عليها فليراجع إليه..
٢١ في م ومد: الواو..
٢٢ العبارة من هنا إلى "والمجاز" ليست في م وظ..
٢٣ زيد في مد..
٢٤ قال البيضاوي: (١ / ٥٨) من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ مصدقا بقلبه بالمبدأ والمعاد عاملا بمقتضى شرعه وقيل من آمن من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا ودخل الإسلام دخولا صادقا..
٢٥ زيد في م: أي..
٢٦ زيد في ظ: منه..
٢٧ هو عام في جميع أفعال الصلاح وأقوالها وأداء الفرائض أو التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم – أقوال، الثاني يروى عن ابن عباس – البحر المحيط ١ / ٢٤٢..
٢٨ العبارة من هنا إلأى "فقال" ليست في م وظ..
٢٩ فأفرد الضمير في "آمن" و "عمل" ثم قال "فلهم أجرهم" فجمع حملا على المعنى، وهذان الحملان لا يتمان إلا بإعراب من مبتدأ وأما على إعراب من بدلا فليس فيه إلا حمل على اللفظ فقط – البحر المحيط ١ / ٢٤٢..
٣٠ في م: وربما..
٣١ في م: المجد..
٣٢ قال أبو حيان: و(مناسبة ختم هذه الآية بها ظاهرة) لأن من استقر أجره عند ربه لا يلحقه حزن على ما مضى ولا خوف على ما يستقبل. قال القشيري: اختلاف الطرق مع اتحاد الأصل لا يمنع من حسن القبول فمن صدق الله في إيمانه وآمن بما أخبر به من حقه وصفاته فاختلاف وقوع الاسم غير قادح في استحقاق الرضوان..
٣٣ في ظ: مما..
٣٤ في مد: لا يقتل..
٣٥ في ظ: ما..
٣٦ سورة ٣ آية ٧٥..
٣٧ ليس في م..
٣٨ سورة ٢ آية ٨٣..
٣٩ في ظ: التمنع..
٤٠ في ظ: أبيك..

### الآية 2:63

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:63]

ثم رجع إلى قصصهم على أحسن وجه فإنه لما ذكر تعالى للمؤمنين هذا الجزاء الذي فخم[(١)](#foonote-١) أمره ترغيباً بإبهامه ونسبته إلى حضرة الرب المحسن بأنواع التربية وأنه لا خوف معه ولا حزن، تلاه بأنهم لم يؤمنوا بعد رؤية ما رأوا من باهر الآيات حتى رفع فوقهم الطور، وعلموا[(٢)](#foonote-٢) أنه دافنهم إن عصوا، فكان قبوله من أعظم النعم عليهم، لأن حقه الرد، لأنه كالإيمان عند رؤية البأس لا إيمان بالغيب، ثم ذكر أنه لما أقلع عنهم تولوا عن الحضرة الشريفة إلى حضرات الشيطان فأكرموا[(٣)](#foonote-٣) المعاصي إشارة إلى أنهم أغلظ الناس أكباداً وأكثرهم جرأة وعناداً لا يرعوون[(٤)](#foonote-٤) لرهبة ولا يثبتون لرغبة، فقال تعالى  وإذ  وأخصر[(٥)](#foonote-٥) من هذا أن يقال إنه لما قرر سبحانه قوله[(٦)](#foonote-٦) للعالم العامل المذعن كائناً من كان تلاه بما لليهود من الجلافة الداعية إلى النفور عن خلال السعادة التي هي ثمرة[(٧)](#foonote-٧) للعلم، وما[(٨)](#foonote-٨) له سبحانه من التطول عليهم بإكراههم على ردهم إليه، فقال وإذ أي اذكروا يا بني إسرائيل إذ  أخذنا  بما لنا من العظمة  ميثاقكم  بالسمع والطاعة من الوثيقة وهي تثنية العهد تأكيداً كإثباته بالكتاب - قاله الحرالي. 
ورفعنا } و[(٩)](#foonote-٩)لما كان الجبل قد صار فوقهم كالظلة عاماً لهم بحيث إنه إذا وقع عليهم لم يفلت منهم إنسان[(١٠)](#foonote-١٠) نزع الجار فقال[(١١)](#foonote-١١). 
 وفوقكم الطور  ترهيباً لكم لتقبلوا الميثاق الذي هو سبب سعادتكم، و[(١٢)](#foonote-١٢)عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كل جبل ينبت، وكل جبل لا ينبت فليس بطور[(١٣)](#foonote-١٣)، [(١٤)](#foonote-١٤)وقلنا[(١٥)](#foonote-١٥) لكم وهو مظل فوقكم  خذوا ما آتيناكم  من الكتاب للسعادة بطاعتي والتزام أحكامي الموجبة للكون في حضرتي " بقوة " [(١٦)](#foonote-١٦)أي بجد واجتهاد[(١٧)](#foonote-١٧)، والقوة[(١٨)](#foonote-١٨) باطن القدرة، من القوى وهي طاقات الحبل التي يمتن بها ويؤمن انقطاعه - قاله الحرالي. ذ
 واذكروا ما فيه [(١٩)](#foonote-١٩) من التمسك به وللانتقال عنه عند مجيء[(٢٠)](#foonote-٢٠) [(٢١)](#foonote-٢١)الناسخ المنعوت فيه ذكراً يكون بالقلب فكراً وباللسان ذكراً. 
 لعلكم تتقون [(٢٢)](#foonote-٢٢) أي لتكونوا على رجاء من أن تتقوا موجبات السخط. [(٢٣)](#foonote-٢٣)ولما كان التقدير[(٢٤)](#foonote-٢٤) : فأخذتم ذلك وأوثقتم العهد به[(٢٥)](#foonote-٢٥) خوفاً من أن يدفنكم[(٢٦)](#foonote-٢٦) بالجبل عطف عليه وأشار إلى أنه كان من حقه البعد عن تركه بأداة البعد[(٢٧)](#foonote-٢٧).

١ في ظ: فحم..
٢ في م: عملوا..
٣ في ظ وم ومد: فأكثروا..
٤ في م: لا يرعون..
٥ العبارة من هنا إلى "فقال وإذ" ليست في ظ..
٦ في م ومد: قبوله..
٧ ليس في م..
٨ في م: وقال المهائمي ثم أشار إلى أنهم لا يعلمون ذلك العمل ما لم يشدد عليهم هذا الميثاق فقال "وإذ أخذنا ميثاقكم" أي عهدكم الوثيق بتحمل الأحكام الشاقة من التوراة فأبيتم فشددنا عليكم ١ / ٤٧. وقال أبو حيان: هذا هو الإنعام العاشر لأنه إنما أخذ ميثاقهم لمصلحتهم، والميثاق ما أودعه الله تعالى العقول من الدلائل على وجوده وقدرته وحكمته وصدق أنبيائه ورسله، أو قوله "لا تعبدون إلا الله" ذكر ما بينهما أقوالا أربعة أخرا ١/ ١٤٣..
٩ العبارة من هنا إلى "نزغ الجار فقال" ليست في ظ..
١٠ من م ومد وفي الأصل: إنسانا..
١١ سبب رفعه امتناعهم من دخول الأرض المقدسة أو من السجود أو من أخذ التوراة والزامها – أقوال ثلاثة، روى أن موسى لما جاء إلى بني إسرائيل من عند الله بالألواح فيها التوراة قال لهم: خذوا والتزموها، فقالوا: لا، إلا أن يكلمنا الله بها كما كلمك، فصعقوا ثم أحيوا فقال لهم: خذوها فقالوا: لا فأمر الله تعالى الملائكة فاقتلعت جبلا من جبال فلسطين طوله فرسخ في مثله وكذلك كان عسكرهم فجعل عليهم مثل الظلة، وأخرج الله تعالى البحر من ورائهم، وأضرم نارا بين أيديهم فاحتاط بهم غضبه فقيل لهم: خذوها وعليكم الميثاق أن لا تضيعوها وإلا سقط عليكم الجبل وغرقكم البحر وأحرقتكم النار، فسجدوا توبة لله وأخذوا التوراة بالميثاق وسجدوا على شق، لأنهم كانوا يرقبون الجبل خوفا، فلما رحمهم الله قالوا: لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ورحم بها، فأمروا سجودهم على شق واحد – البحر المحيط ١ / ٢٤٣..
١٢ ليست في ظ..
١٣ ليست في ظ..
١٤ الطور وأصله الناحية ومنه طوار الدار، وقال مجاهد: هو جنس الجبل بالسريانية..
١٥ من م ومد وظ وفي الأصل: قلت.
١٦ ليست في ظ..
١٧ ليست في ظ..
١٨ في ظ: فالقوة والقوة الشدة، وهذه المادة قليلة وهي أن يكون العين واللام واوين – قاله أبو حيان..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ ليست في ظ..
٢١ ليست في ظ..
٢٢ أي رجاء أن يحصل لكم التقوى بذكر ما فيه، وقيل معناه لعلكم تنزعون عما أنتم فيه، والذي يفهم من سياق الكلام أنهم امتثلوا الأمر وفعلوا مقتضاه، يدل على ذلك "ثم توليتم من بعد ذلك" فهذا يدل على القبول والالتزام لما أمروا به، وظاهر هذا الإلحاء والمختار عند أهل العلم أن الله تعالى خلق لهم الإيمان والطاعة في قلوبهم وقت السجود حتى كان إيمانهم طوعا لا كرها – البحر المحيط ١ / ٣٤٤..
٢٣ ليست في ظ..
٢٤ ليست في ظ..
٢٥ العبارة من هنا إلى "عطف عليه" ليست في ظ..
٢٦ في م: ندفنكم..
٢٧ زيد في ظ: في.

### الآية 2:64

> ﻿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [2:64]

قوله : ثم توليتم  [(١)](#foonote-١)والتولي[(٢)](#foonote-٢) قال الأصفهاني : أصله الإعراض عن الشيء بالجسم، ثم استعمل في الإعراض عن الأمر والدين - انتهى. وهو هنا الإعراض المتكلف بما يفهمه التفعل - قاله الحرالي. [(٣)](#foonote-٣)وذلك لأن النفوس إذا توطنت على أمر الله فرأت محاسنه فرجعت بذلك إلى نحو من الفطر الأولى لم ترجع عنه إلاّ بمنازعة من الهوى شديدة[(٤)](#foonote-٤). 
[(٥)](#foonote-٥)ولما كان توليهم لم يستغرق زمن البعد أدخل الجار فقال[(٦)](#foonote-٦) : من بعد ذلك  [(٧)](#foonote-٧)أي التأكيد العظيم[(٨)](#foonote-٨) عن [(٩)](#foonote-٩)الوفاء به[(١٠)](#foonote-١٠). 
 فلولا  أي فتسبب عن[(١١)](#foonote-١١) توليكم أنه لولا  فضل الله  [(١٢)](#foonote-١٢)أي الذي له الجلال والإكرام مستعل[(١٣)](#foonote-١٣)  عليكم ورحمته [(١٤)](#foonote-١٤) بالعفو والتوبة [(١٥)](#foonote-١٥)والإكرام بالهداية والنصر على الأعداء[(١٦)](#foonote-١٦)  لكنتم من الخاسرين  [(١٧)](#foonote-١٧)بالعقوبة وتأبد الغضب، وأيضاً فلما كان يمكنهم أن يدعوا الإيمان والعمل الصالح عقبت[(١٨)](#foonote-١٨) تلك بآية الميثاق إشارة إلى أنه ليس المنجي الإيمان في الجملة بل الإيمان بجميع ما أخذ عليهم به الميثاق، وهو جميع ما آتاهم في التوراة إيماناً مصحوباً بالقوة، ومما آتاهم صفة عيسى ومحمد عليهما السلام والأمر باتباعهما، فهو مما أخذ عليهم به العهد وقد كفروا به فلم يصح[(١٩)](#foonote-١٩) لهم إيمان ولا عمل، لأن التفرقة بين ما أتى منه سبحانه زنذقة.

١ ليس في ظ، وفي م: أي التوقي: قال أبو حيان: التولي الإعراض بعد الإقبال وهذا أوضح ويدل عليه "ثم" والذي يفهم من السياق أنهم امتثلوا الأمر وفعلوا مقتضاه، يدل على ذلك "ثم توليتم من بعد ذلك" فهذا يدل على القبول والالتزام لما أمروا به، وفي بعض القصص أنهم قالوا لما زال الجبل: يا موسى سمعنا وأطعنا، ولولا الجبل ما أطعناك، وقد علم أنهم بعد ما قبلوا التوراة تولوا عنها بأمور فحرفوها وتركوا العمل بها وقتلوا الأنبياء وكفروا بالله وعصوا أمره..
٢ ليس في ظ، وفي م: أي التوقي: قال أبو حيان: التولي الإعراض بعد الإقبال وهذا أوضح ويدل عليه "ثم" والذي يفهم من السياق أنهم امتثلوا الأمر وفعلوا مقتضاه، يدل على ذلك "ثم توليتم من بعد ذلك" فهذا يدل على القبول والالتزام لما أمروا به، وفي بعض القصص أنهم قالوا لما زال الجبل: يا موسى سمعنا وأطعنا، ولولا الجبل ما أطعناك، وقد علم أنهم بعد ما قبلوا التوراة تولوا عنها بأمور فحرفوها وتركوا العمل بها وقتلوا الأنبياء وكفروا بالله وعصوا أمره.
 .
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ ليست في ظ..
٨ ليست في ظ..
٩ في مد: الوقاية..
١٠ في مد: الوقاية..
١١ زيد في ظ: ذلك..
١٢ ليست في ظ..
١٣ ليست في ظ..
١٤ الفضل الإسلام، والرحمة القرآن – قاله أبو العالية: أو الفضل قبول التوبة والرحمة العفو عن الزلة – من البحر المحيط ١ / ٢٤٤..
١٥ ليست في ظ..
١٦ ليست في ظ..
١٧ الخسران هو النقصان: ومعناه من الهالكين في الدنيا والآخرة، ويحتمل أن يكون كان هنا بمعنى بمعنى صار. قال القشيري: أخذ سبحانه ميثاق المكلفين ولكن قوما أجابوه طوعا لأنه تعرف إليهم فوحدوه، وقوما أجابوه كرها لأنه ستر عليهم فجحدوه، ولا حجة أقوى من عيان ما رفع فوقهم من الطور ولكن عدموا نور البصيرة فلم ينفعهم عيان البصر، قال تعالى "ثم توليتم" أي رجعتم إلى العصيان بعد مشاهدتكم الإيمان بالعيان، ولولا لا حكمه بإمهاله وحكمه بإفضاله لعاجلكم بالعقوبة ولحل بكم عظيم المصيبة. وقال بعض أهل اللطائف: كانت نفوس بني إسرائيل من ظلمات عصيانهم تخبط في عشواء حالكة الجلباب وتخطر من غلوائها وعلوها في حلتي كبر وإعجاب فلما أمروا بأخذ التوراة ورأوا ما فيها من أثقال التكاليف ثارت نفوسهم الآبية، فرفع الله عليهم الجبل فوجدوه أثقل مما كلفوه فهان عليهم حمل التوراة مع ما فيها من التكليف والنصب إذ ذاك أهون من الهلاك قال الشاعر:
 إلى الله يدعى بالبراهين من أبي فإن لم يجب نادته بيض الصوارم. 
 من بحر المحيط ١ / ٢٤٠..
١٨ في ظ: عقيب..
١٩ في م: لم يصلح..

### الآية 2:65

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [2:65]

ثم جاءت قصة المعتدين في السبت مؤكدة لذلك إذ كان حاصلها أنهم لما ضيعوا أمراً واحداً من أوامره واستخفوا به وهو تحريم السبت عذبهم بعذاب لم يعذب به أحداً من العالمين فقال : ولقد وأقرب من ذلك أن يقال إنه سبحانه لما ذكرهم بنعمة العفو الحافظ لهم من الخسران قرعهم بجلافة أخرى لهم خذل بها فريقاً منهم حتى غلبهم الخسران [(١)](#foonote-١)فما ضروا[(٢)](#foonote-٢) إلاّ أنفسهم مقسماً على أنهم بها عالمون ولها مستحضرون، فقال تعالى[(٣)](#foonote-٣) عاطفاً على ما تقديره : لقد علمتم جميع ذلك من عهودنا وما ذكرنا من الإيقاع بمن نقض[(٤)](#foonote-٤) من شديد وعيدنا ومن التهديد على ذلك بضرب الذلة وما تبعها من أنواع النكال. و  لقد  أي وعزتي لقد  علمتم الذين اعتدوا  أي تعمدوا العدوان  منكم في السبت  بأن[(٥)](#foonote-٥) استحلوه وأصل السبت القطع للعمل ونحوه. 
  فقلنا [(٦)](#foonote-٦) أي فتسبب عن اعتدائهم أن قلنا[(٧)](#foonote-٧) بما لنا من العظمة[(٨)](#foonote-٨). " لهم[(٩)](#foonote-٩) كونوا " بإرادتنا[(١٠)](#foonote-١٠)  قردة خاسئين  أي صاغرين مطرودين جمع خاسىء من الخسىء وهو طرد بكره واستخباث[(١١)](#foonote-١١)، وسبب ذلك[(١٢)](#foonote-١٢) أن الله تعالى أمرهم بيوم الجمعة فأبوا[(١٣)](#foonote-١٣) إلا السبت، فألزمهم الله إياه وجعله لهم محنة وحرم عليهم فيه العمل، فاصطادوا على تهيب وخوف من العقوبة، فلما طال زمن[(١٤)](#foonote-١٤) عفوه عنهم وحلمه سبحانه فتجاهروا بالمعصية مسخ منهم من عصى بالمباشرة ومن سكت عن النهي عن المنكر.

١ في م: لم يصلح..
٢ في م: فاضروا وفي مد: فما ضرا – كذا..
٣ العبارة من هنا إلى "النكال" ليست في ظ..
٤ في م: نقص..
٥ في م: أي..
٦ زيد في م: لهم..
٧ ليست في ظ..
٨ ليست في ظ..
٩ ليس في م..
١٠ ليس في ظ..
١١ العبارة من هنا إلى "عن المنكر" ليست في ظ..
١٢ قال أبو حيان: والاعتداء كان على ما نقل من أن موسى أمره الله بصوم يوم الجمعة وعرفه فضله كما أمر به سائر الأنبياء فذكر ذلك لبني إسرائيل وأمرهم بالتشرع فيه فأبوه وتعدوه إلى يوم السبت فأوحى الله إلى موسى أن دعهم وما اختاروه وامتحنهم فيه بأن أمرهم بترك العمل وحرم عليهم فيه صيد الحيتان فلم يظهر واللسبت الآخر فبقوا على ذلك زمانا حتى اشتهوا الحوت، فعمد رجل يوم السبت فربط حوتا بخزمة وضرب له وتدا بالساحل فلما ذهب السبت جاء فأخذه فكان هذا من أعظم الاعتداء.
١٣ ليس في م.
١٤ ليس في م..

### الآية 2:66

> ﻿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [2:66]

فجعلناها  أي فتسبب عن قولنا[(١)](#foonote-١) إنهم كانوا قردة كما قلنا، فجعلنا[(٢)](#foonote-٢) هذه العقوبة  نكالاً [(٣)](#foonote-٣) أي قيداً مانعاً،  لما بين يديها  [(٤)](#foonote-٤)من المعاصي[(٥)](#foonote-٥) من أهل عالمها الشاهدين لها،  وما خلفها  ممن جاء بعدهم، [(٦)](#foonote-٦)روي معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما[(٧)](#foonote-٧)، والنكال إبداء[(٨)](#foonote-٨) العقوبة لمن يتّعظ بها، واليد[(٩)](#foonote-٩)[(١٠)](#foonote-١٠) ما به تظهر أعيان الأشياء وصورها أعلاها وأدناها، فلذلك ثنيت لأنها يد عليا هي اليمنى ويد دنيا هي اليسرى، والخلف ما يخلفه المتوجه في توجهه[(١١)](#foonote-١١) فينطمس عن حواس إقباله شهوده - قاله الحرالي. 
وقال[(١٢)](#foonote-١٢)  وموعظة  من الوعظ وهو دعوة الأشياء بما فيها من العبرة للانقياد للإله الحق بما يخوفها في مقابلة التذكير[(١٣)](#foonote-١٣) بما يرجيها[(١٤)](#foonote-١٤) [(١٥)](#foonote-١٥)ويبسطها[(١٦)](#foonote-١٦)  للمتقين  وقد أشعر هذا أن التقوى عصمة من كل محذور وأن النقم تقع في غيرهم وعظاً لهم. 
١ في ظ: قولهم لنا..
٢ في ظ: فجعلناها أي..
٣ قال البيضاوي: عبرة تنكل المعتبر بها أي تمنعه، ومنه النكل للقيد..
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ ليست في ظ..
٨ في م: إنداء – كذا..
٩ قال أبو حيان: قد استعملت للنعمة والإحسان، وأما الأيادي فهو في الحقيقة جمع جمع واستعماله في النعمة أكثر من استعماله للجارحة كما أن استعمال الأيدي في الجارحة أكثر منه في النعمة؛ خلف ظرف مكان مبهم وهو متوسط التصرف ويكون أيضا وصفا، يقال رجل خلف بمعنى رديء؛ موعظة مفعلة من الوعظ والوعظ الإذكار بالخير بما يرق له القلب..
١٠ في م: العليا..
١١ في م: توجيهه..
١٢ ليس في ظ..
١٣ من م ومد وظ: وفي الأصل: التذكر..
١٤ في م: يرهبها..
١٥ ليس في م..
١٦ ليس في م..

### الآية 2:67

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [2:67]

ولما بين تعالى قساوتهم في حقوقه عامة ثم خاصة اتبعه[(١)](#foonote-١) بيان جساوتهم[(٢)](#foonote-٢) في مصالح أنفسهم لينتج أنهم أسفه الناس فقال  وإذ قال موسى لقومه  بني إسرائيل  إن الله [(٣)](#foonote-٣) أي الذي له الأمر كله[(٤)](#foonote-٤)  يأمركم أن تذبحوا بقرة  [(٥)](#foonote-٥)لتعرفوا بها أمر القتيل الذي أعياكم أمره، [(٦)](#foonote-٦)وتاؤها ليست للتأنيث الحقيقي بل لأنها واحدة[(٧)](#foonote-٧) من الجنس فتقع على الذكر والأنثى[(٨)](#foonote-٨). ولما كان من حقهم[(٩)](#foonote-٩) المبادرة إلى الامتثال والشكر فلم يفعلوا بيّن فظاظتهم على طريق الاستئناف معظماً لها بقوله حكاية عنهم  قالوا أتتخذنا هزواً  أي مكان هزء ومهزوءاً بنا حين نسألك عن قتيل فتأمرنا بذبح بقرة[(١٠)](#foonote-١٠)، فجمعوا إلى ما أشير إليه[(١١)](#foonote-١١) من إساءتهم سوء الأدب[(١٢)](#foonote-١٢) على من ثبتت[(١٣)](#foonote-١٣) [(١٤)](#foonote-١٤)رسالته بالمعجزة فرد كلامه كفر[(١٥)](#foonote-١٥)، فذكرهم بما رأوا منه من العلم بالله المنافي للهزء بأن قال[(١٦)](#foonote-١٦)  أعوذ بالله  أي أعتصم بمن[(١٧)](#foonote-١٧) لا كفوء له من[(١٨)](#foonote-١٨)  أن أكون من الجاهلين  فإنه لا يستهزىء إلا جاهل، والعوذ اللجاء من متخوَّف لكاف يكفيه، والجهل التقدم في الأمور المنبهمة بغير علم - قاله الحرالي.

١ قال المهائمي: ثم أشار إلى أن إعراضهم عن أمر الله لم يتأخر إلى عصر المعتدين في السبت بل كان في عصر موسى مرارا في أمر واحد قصدوا ذلك وإن فعلوه آخر – ١ / ٤٨..
٢ كذا في الأصول كلها وبهامش ظ: أي غلظتهم وجفاءهم..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ قال البيضاوي: أول هذه القصة قوله تعالى: "وإذ قلتم نفسا فادراتم فيها" وغنما فكت عنه وقدمت عليه لاستقلاله بنوع آخر من مساويهم وهو الاستهزاء بالامر والاستقصاء في السؤال وترك المسارعة إلى الامتثال وقصة أنه كان فيهم شيخ موسر فقتل ابنه بنو أخيه طمعا في ميراثه وطرحوه على باب المدينة ثم جاؤوا يطالبون بدمه. فأمرهم أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيى فيخبر بقاتله. وقال أبو حيان: ووجه مناسبة هذه الآية فناسب ذلك ذكر هذه الآية لما تضمنت من المراجعة والتعنت والعناد مرة بعد مرة..
٦ ليست في ظ..
٧ في الأصول: واحد..
٨ ليست في ظ..
٩ في م: حقه..
١٠ ليست في ظ..
١١ في ظ: إليهم..
١٢ ليست في ظ..
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ ليست في ظ..
١٦ قال البيضاوي: لأن الهزء في مثل ذلك (أي مقام الإرشاد وبيان الأحكام) جهل وسفه نفى عن نفسه ما رمى به على طريقة البرهان وأخرج ذلك في صورة الاستعاذة استفظاعا له..
١٧ في ظ: به..
١٨ ليست في ظ..

### الآية 2:68

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ [2:68]

قالوا  تمادياً في الغلظة[(١)](#foonote-١)  ادع لنا ربك  [(٢)](#foonote-٢)أي المحسن إليك[(٣)](#foonote-٣) فكان تخصيصهم له بالإضافة غاية في الجفاء " يبين " من التبيين وهو اقتطاع الشيء، والمعنى مما[(٤)](#foonote-٤) يلابسه ويداخله - قاله[(٥)](#foonote-٥) الحرالي. والمراد المبالغة في البيان بما يفهمه[(٦)](#foonote-٦) صيغة التفعيل " لنا ما هي " تلك البقرة " قال إنه يقول " [(٧)](#foonote-٧). ولما كانوا يتعنتون[(٨)](#foonote-٨) أكد فقال  إنها بقرة لا فارض  أي مسنة[(٩)](#foonote-٩) فرضت سنها[(١٠)](#foonote-١٠) أي قطعتها  ولا بكر  أي فتية صغيرة  عوان  أي نصف[(١١)](#foonote-١١) وهو خبر مبتدأ محذوف، وبين هذا الخبر بقوله  بين ذلك [(١٢)](#foonote-١٢) أي سني[(١٣)](#foonote-١٣) الفارض والبكر 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: فافعلوا ما تؤمرون  [(١٤)](#foonote-١٤)فإن الاعتراض على من يجب التسليم له كفر[(١٥)](#foonote-١٥) فلم يفعلوا. ---


١ قال المهائمي: فلما علموا أنه عزم من الله وأرادوا التخلص باستيصافها بأوصاف لا توجد بقرة تتصف بها أصلا "قالوا" الآية..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ زيد في م: لا..
٥ في ظ: قال..
٦ في ظ ومد: تفهمه وفي م: نفهمه..
٧ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٨ في م ومد يعنتون..
٩ العبارة من هنا إلى "قطعتها" ليست في ظ..
١٠ في الأصل وم: سنيتها وفي مد: سنيها..
١١ العبارة من هنا إلى "بقوله" ليست في ظ..
١٢ قال البيضاوي: أي ما ذكر من الفارض والبكر ولذلك أضيف إليه بين فإنه لا يضاف إلا إلى متعدد، وعود هذه الكنايات وإجراء تلك الصفات على بقرة يدل على أن المراد بها معينة ويلزمه تأخير البيان عن وزقت الخطاب..
١٣ ليس في ظ..

### الآية 2:69

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ [2:69]

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: فافعلوا ما تؤمرون  [(١٤)](#foonote-١٤)فإن الاعتراض على من يجب التسليم له كفر[(١٥)](#foonote-١٥) فلم يفعلوا. ---


بل [(١)](#foonote-١)سألوا بيان اللون بعد بيان السن بأن[(٢)](#foonote-٢)  قالوا ادع لنا ربك  تمادياً في الجفاء بعدم الاعتراف بالإحسان  يبين لنا ما لونها  بعد بيان سنها[(٣)](#foonote-٣)، واللون تكيف ظاهر الأشياء في العين - قاله الحرالي. 
قال }[(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥)وأكد لما مضى من تلددهم فقال [(٦)](#foonote-٦) إنه يقول  [(٧)](#foonote-٧)وأكد إشارة إلى مزيد تعنتهم فقال[(٨)](#foonote-٨)  إنها بقرة صفراء  [(٩)](#foonote-٩)وأكد شدة صفرتها بالعدول عن فاقعة إلى قوله معبراً باللون[(١٠)](#foonote-١٠)  فاقع لونها  أي خالص في صفرته. قال الحرالي : نعت[(١١)](#foonote-١١) تخليص للون الأصفر بمنزلة قانىء في الأحمر فهي إذن متوسطة اللون بين الأسود والأبيض كما كانت متوسطة السن،  تسر الناظرين  أي تبهج[(١٢)](#foonote-١٢) نفوسهم[(١٣)](#foonote-١٣) بأنك إذا نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها - قاله وهب
١ ليست في ظ..
٢ ليست في ظ..
٣ قال أبو حيان: لما تعرفوا سن هذه شرعوا في تعرف لونها، وذلك كله يدل على نقص فطرهم وعقولهم، إذ قد تقدم أمران: أمر الله لهم بذبح بقرة وأمر المبلغ عن الله الناصح لهم المشفق عليهم بقوله "فافعلوا ما تؤمرون"ومع ذلك لم يرتدعوا عن السؤال عن لونها..
٤ ليس في..
٥ ليست في م وظ..
٦ ليست في م وظ..
٧ ليست في ظ..
٨ ليست في ظ..
٩ ليست في ظ..
١٠ ليست في ظ..
١١ في م: إنه تعنت، وفي مد: إنه نعت..
١٢ قال البيضاوي: والسرور أصله لذة في قلب عند حصول نفع أو توقعه من السر..
١٣ العبارة من هنا إلى "وهب" ليست في ظ..

### الآية 2:70

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [2:70]

قالوا ادع لنا ربك [(١)](#foonote-١) المحسن إليك بالإجابة في كل ما سألته  يبين لنا ما هي  ثم عللوا تكريرهم لذلك بقولهم  إن البقر  أي الموصوف بما قدمته  تشابه [(٢)](#foonote-٢) [(٣)](#foonote-٣)أي وقع تشابهه[(٤)](#foonote-٤)  علينا [(٥)](#foonote-٥) وذكر الفعل لأن كل جمع حروفه أقل من حروف واحدة فإن العرب تذكره نقل عن سيبويه ؛ ثم أدركتهم العناية فقالوا  وإنا إن شاء الله  [(٦)](#foonote-٦)أي الذي له صفات الكمال وأكدوا لما أوجب توقفهم من ظن عنادهم وقدموا التبرك بالمشية لذلك على خبر إن[(٧)](#foonote-٧). 
 لمهتدون  أي إلى المراد[(٨)](#foonote-٨) فتبركوا بما لا تكون بركة إلا به. 
١ زيد في م: أي..
٢ اعتذار عنه أي إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثيرة فاشتبه علينا – قاله البيضاوي..
٣ ليست في م..
٤ ليست في م..
٥ العبارة من هنا إلى "سيبويه" ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ ليست في ظ..
٨ إلى المراد ذبحها أو إلى القاتل، وفي الحديث لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد..

### الآية 2:71

> ﻿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [2:71]

قال إنه يقول إنها  أي هذه البقرة التي أطلتم التعنت في أمرها  بقرة لا ذلول  [(١)](#foonote-١)من الذل وهو حسن الانقياد - قاله الحرالي ثم وصف الذلول بقوله[(٢)](#foonote-٢)  تثير الأرض  أي [(٣)](#foonote-٣)يتجدد منها إثارتها[(٤)](#foonote-٤) بالحرث[(٥)](#foonote-٥) كل وقت[(٦)](#foonote-٦) من الإثارة [(٧)](#foonote-٧)قال الحرالي[(٨)](#foonote-٨) : وهي إظهار الشيء من الثرى، كأنها تخرج الثرى من محتوى[(٩)](#foonote-٩) اليبس ؛ ولما كان الذل وصفاً لازماً عبر في وصفها بانتفائه[(١٠)](#foonote-١٠) بالاسم المبالغ فيه، أي ليس الذل وصفاً لازماً لها لا أنها بحيث لا يوجد منها ذل أصلاً، فإنها لو كانت كذلك كانت[(١١)](#foonote-١١) وحشية لا يقدر عليها أصلاً[(١٢)](#foonote-١٢). 
ولما كان لا يتم وصفها بانتفاء الذل إلا بنفي السقي عنها وكان أمراً يتجدد ليس هو صفة لازمة كالذل عبر فيه بالفعل وأصحبه لا عطفاً على الوصف لا على تثير لئلا يفسد المعنى، فقال واصفاً للبقرة : ولا تسقي الحرث  أي لا يتجدد منها سقيه بالسانية كل وقت، ويجوز أن يكون إثبات لا فيه تنبيهاً على حذفها قبل تثير، فيكون الفعلان المنفيان تفسيراً على سبيل الاستئناف للاذلول، وحذف لا قبل تثير لئلا يظن أنه معها وصف لذلول فيفسد المعنى، والمراد أنها لم[(١٣)](#foonote-١٣) تذلل بحرث ولا سقي ومعلوم من القدرة على ابتياعها وتسلمها للذبح أنها ليست في غاية الإباء[(١٤)](#foonote-١٤) كما آذن به الوصف بذلول[(١٥)](#foonote-١٥)، كل ذلك لما في التوسط من الجمع لأشتات الخير. 
  مسلّمة  أي من العيوب  لا شية[(١٦)](#foonote-١٦)  أي علامة  فيها  تخالف لونها [(١٧)](#foonote-١٧)بل هي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها[(١٨)](#foonote-١٨)  قالوا الآن  أي في هذا الحد من الزمان الكائن الفاصل بين الماضي والآتي. 
 جئت بالحق [(١٩)](#foonote-١٩) أي الأمر الثابت المستقر[(٢٠)](#foonote-٢٠) البين من بيان وصف البقرة فحصلوها[(٢١)](#foonote-٢١)،  فذبحوها  أي فتسبب عما تقدم كله أنهم ذبحوها  وما كادوا  أي قاربوا قبل هذه المراجعة الأخيرة[(٢٢)](#foonote-٢٢)  يفعلون  [(٢٣)](#foonote-٢٣)، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم لكنهم شددوا في السؤال فشدد الله عليهم - يعني أنهم كلفوا بالأسهل فشددوا فنسخ بالأشق، وهو دليل جواز النسخ قبل الفعل[(٢٤)](#foonote-٢٤)، أو يقال إنه لما كان السبت إنما وجب عليهم وابتلوا بالتشديد فيه باقتراحهم له وسؤالهم إياه بعد إبائهم للجمعة كما يأتى إن شاء الله تعالى بيانه عند قوله تعالى ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه[(٢٥)](#foonote-٢٥) }\[ النحل : ١٢٤ \] كان أنسب الأشياء تعقيبه بقصة البقرة التي ما شدد عليهم في أمرها إلا لتعنتهم فيه وإبائهم لذبح أيّ بقرة تيسرت، ويجوز أن يقال إنه لما كان من جملة ما استخفوا به السبت المسارعة إلى إزهاق ما لا يحصى من الأرواح الممنوعين منها من الحيتان وكان في قصة البقرة التعنت والتباطؤ عن إزهاق نفس واحدة[(٢٦)](#foonote-٢٦) أمروا بها تلاه بها. 
 ومن أحاسن المناسبات أن في كل من آيتي القردة والبقرة تبديل حال الإنسان بمخالطة لحم بعض الحيوانات[(٢٧)](#foonote-٢٧) العجم، ففي الأولى إخراسه بعد نطقه بلحم السمك، وفي الثانية إنطاقه بعد خرسه بالموت بلحم البقر، ولعل تخصيص لحم البقر[(٢٨)](#foonote-٢٨) بهذا الأمر لإيقاظهم من رقدتهم وتنبيههم من غفلتهم عن عظيم قدرة الله تعالى لينزع من قلوبهم التعجب من خوار العجل الذي عبدوه. 
وقال الإمام أبو الحسن الحرالي : وفي ذلك تشامّ[(٢٩)](#foonote-٢٩) بين أحوالهم في اتخاذهم العجل وفي طلبهم ذلك، وفي كل ذلك مناسبة بين طباعهم وطباع البقرة المخلوقة للكدّ وعمل الأرض التي معها التعب والذل والتصرف فيما هو من الدنيا توغلاً فيها وفيه نسمة[(٣٠)](#foonote-٣٠) مطلبهم ما تنبت الأرض الذي هو أثر الحرث - يعني الذي أبدلوا الحطة به وهو حبة[(٣١)](#foonote-٣١) في شعرة، فكأنهم بذلك أرضيون ترابيون لا تسمو طباع أكثرهم إلى الأمور الروحانية العلوية، فإن جبلة كل نفس تناسب ما تنزع إليه وتلهج به من أنواع الحيوان.  جعل[(٣٢)](#foonote-٣٢) لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً \[ الشورى : ١١ \] - انتهى. 
١ وقال صاحب المدارك: "لا ذلول" صفة لبقرة بمعنى بقرة غير ذلول يعني لم تذلل للكراب وإثارة الأرض "ولا تسقي الحرث" ولا هي من النواضح التي يسني عليها لسقي الحروث، ولا الأولى نافية والثانية مزيدة لتوكيد الأولى لأن المعنى لا ذلول تثير الأرض أي تقلبها للزراعة وتسقى الحرث على أن الفعلين صفتان لذلول كأنه قيل لا ذلول مثيرة وساقية – انتهى..
٢ ليست في ظ. وفي م: الذل – مكان: الذلول..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ ليست في ظ..
٨ ليست في ظ..
٩ في م: موضع..
١٠ في م: بالانتقامة..
١١ ليس في م..
١٢ قال أبو حيان: "لا ذلول" صفة للبقرة على أنه من الوصف بالمفرد و "تثير الأرض" صفة لذلول وهي صفة داخلة في حيز النفي، والمقصود نفي إثارتها الأرض أي لا تثير فتذل فهو من باب: 
 على لاحب لا يهتدي بمناره
 اللفظ نفى الذل والمقصود نفى الإثارة فينتفي كونها ذلولا، ولا تسقي الحرث نفى معادل لقوله: لا ذلول والجملة صفة، والصفتان منفيتان من حيث المعنى كما أن لا تسقي منفى من حيث المعنى أيضا. وقال الحس: كانت تلك البقرة وحشية ولهذا وصفت بأنها لا تثير الأرض بالحرث ولا يسني عليها فتسقي. قال الزمخشري: لا ذلول صفة لبقرة بمعنى بقرة غير ذلول يعني لم تذلل للحرث، وإثارة الأرض ولا هي من النواضح التي يسني عليها بسقي الحروث، ولا الأولى للنفي والثانية مزيدة لتوكيد الأولى لأن المعنى لا ذلول تثير وتسقي على أن الفعلين صفتان والثانية مزيدة لتوكيد الأولى لأن المعنى لا ذلول نثير وتسقي على أن الفعلين صفتان لذلول كأنه قيل: لا ذلول مثيرة وساقية – انتهى كلامه..
١٣ في مد: لا..
١٤ ليست في ظ..
١٥ ليست في ظ..
١٦ وفي البحر المحيط: أي لا بياض – قاله السدي أولا وضح وهو الجمع بين لونين من سواد وبياض، أولا عيب فيها، أولا لون يخالف لونها من سواد أو بياض، أولا سواد في الوجه والقوائم وهو الشية في البقر، يقال ثور موشي إذا كان في وجهه وقوائمه سواد. قال ابن عطية: والثور الأشيه الذي ظهر بلقه، يقال فرس أبلق وكبش أخرج وتيس أبرق وكلب أبقع وثور أشيه، كل ذلك بمعنى البلقة – انتهى. وليس الأشيه مأخوذا من الشية لاختلاف المادتين..
١٧ ليست في ظ، وفي م: صفا – مكان: صفراء..
١٨ ليست في ظ: وفي م: صفا – مكان: صفراء..
١٩ قال أبو حيان: ومعنى "بالحق" بحقيقة نعت البقرة وما بقي فيها أشكال..
٢٠ ليست في ظ..
٢١ ليست في ظ..
٢٢ في البيضاوي: لتطويلهم وكثرة مراجعاتهم أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل أو لغلاء ثمنها إذ روى أن شيخا صالحا منهم كان له عجلة فأتى بها الغيضة وقال: اللهم إني أستودعكها لابني حتى يكبر، فشبت وكانت وحيدة بتلك الصفات فساوموها اليتيم وأمه حتى اشتروها بملاء مسكها ذهبا وكانت البقرة إذ ذاك بثلاثة دنانير والمعنى أنهم ما قاربوا أن يفعلوا حتى انتهت سؤالاتهم وانقطعت تعللاتهم ففعلوا كالمضطر الملتجئ إلى الفعل – انتهى كلامه..
٢٣ ليست في ظ وفي م: العهد – مكان الفعل..
٢٤ ليست في ظ، وفي م: العهد – مكان الفعل..
٢٥ سورة ١٦ آية ١٢٤..
٢٦ زيد في مد: و..
٢٧ في م: الحيوان..
٢٨ ليس في م..
٢٩ في ظ: تشاوم..
٣٠ كذا وبهامش م: لعله نسيبة.
٣١ في ظ: حيه – كذا..
٣٢ في الأصول: خلق راجع سورة ٤٢ آية ١١..

### الآية 2:72

> ﻿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:72]

ولما قسمت القصة شطرين تنبيهاً على النعمتين : نعمة العفو عن التوقف عن الأمر ونعمة البيان للقاتل بالأمر الخارق، [(٣٣)](#foonote-٣٣)وتنبيهاً على أن لهم بذلك تقريعين : أحدهما بإساءة الأدب في الرمي بالاستهزاء والتوقف عن الامتثال والثاني على قتل النفس وما تبعه، ولو رتبت ترتيبها في الوجود لم يحصل ذلك[(٣٤)](#foonote-٣٤)، وقدم الشطر الأنسب لقصة السبت اتبعه الآخر[(٣٥)](#foonote-٣٥). وقال الحرالي : قدم نبأ قول موسى عليه السلام على ذكر تدارئهم في القتيل ابتداء بأشرف القصدين من معنى التشريع الذي هو القائم على أفعال الاعتداء وأقوال الخصومة - انتهى. 
فقال تعالى  وإذ  أي واذكروا إذ، [(١)](#foonote-١) وأسند القتل إلى الكل والقاتل واحد لأن ذلك عادة العرب، لأن عادة القبيلة المدافعة عن أحدهم[(٢)](#foonote-٢) فقال  قتلتم نفساً  فأقبل عليهم بالخطاب توبيخاً لهم وإشارة إلى أن الموجودين[(٣)](#foonote-٣) منهم راضون بما مضى من أسلافهم وأن من ودّ شيئاً كان من عملته. 
[(٤)](#foonote-٤)ولما كانوا قد أنكروا القتل سبب عنه قوله مشيراً إلى إخفائه بالإدغام[(٥)](#foonote-٥)  فادارأتم فيها  [(٦)](#foonote-٦)أي تدافعتم فكان كل فريق منكم يردّ القتل إلى الآخر فكان لكم بذلك ثلاثة آثام : إثم الكبيرة وإثم الإصرار وإثم الافتراء بالدفع ؛ [(٧)](#foonote-٧)قال الكلبي : وذلك قبل نزول القسامة في التوراة، كأنه يشير إلى ما أذكره عنها قريباً. 
ولما كان فعلهم في المدارة فعل غافل عن إحاطة علم الخالق سبحانه قال يحكي حالهم إذ ذاك[(٨)](#foonote-٨)  والله  [(٩)](#foonote-٩)أي والحال أن الذي له الأمر كله[(١٠)](#foonote-١٠)  مخرج  بلطيف صنعه وعظيم شأنه  ما كنتم تكتمون [(١١)](#foonote-١١) وفي تقديمه أيضاً زيادة تبكيت لهم بتوقفهم[(١٢)](#foonote-١٢) في ذبح بقرة أمروا بذبحها لمصلحة لهم عظيمة بعد مبادرة بعضهم إلى قتل إنسان مثله بعد النهي الشديد عنه.

١ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٢ وفي البحر المحيط: ونسبة القتيل إلى جمع إما لأن القاتلين جمع وهم ورثة المقتول وقد نقل أنهم اجتمعوا على قتله، أو لن القاتل واحد ونسب ذلك إليهم لوجود ذلك فيهم على طريقة العرب في نسبة الأشياء إلى القبيلة إذا وجد من بعضها ما يذم به أو يمدح ١ / ٢٥٩..
٣ في مد: المودين..
٤ ليست في ظ، وفي مد: خفايه – مكان: إخفائه..
٥ ليست في ظ: وفي مد: خفايه – مكان: إخفائه..
٦ قرأ الجمهور بالإدغام، وقرأ ابو حيوة: فتدارأتم على وزن تفاعلتم وهو الأصل، ونقل من جمع في التفسير أن أبا السوار قرأ: فدارأتم – بغير ألف قبل الراء؛ ويحتمل هذا التدارؤ وهو التدافع أن يكون حقيقة وهو أن يدفع بعضهم بعضا بالأيدي لشدة الاختصام ويحتمل المجاز بأن يكون بعضهم طرح قتله على بعض فدفع المطروح عليه ذلك إلى الطارح أو بأن دفع بعضهم بعضا بالتهمة والبراءة – البحر المحيط..
٧ ليست في ظ: وفي م: غامض – مكان غافل..
٨ ليست في ظ: وفي م: غامض – مكان: غافل..
٩ ليست في ظ..
١٠ ليست في ظ..
١١ وقال المهائمي: "والله مخرج" من قلوبكم "ما كنتم تكتمون" من أمر القاتل وانه لو سماه موسى لكذبوه..
١٢ ليس في ظ..

### الآية 2:73

> ﻿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:73]

وقال[(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢)منبهاً بالالتفات إلى أسلوب العظمة على ما في الفعل المأمور به منها[(٣)](#foonote-٣)  فقلنا  أي[(٤)](#foonote-٤) بما لنا من العظمة،  اضربوه [(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦)وأضمر ذكر البقرة ولم يظهر دلالة على اتحاد هذا الشق الأول من القصة الذي جعل ثانياً بالشق الذي قبله في أنهما قصة واحدة فقال[(٧)](#foonote-٧)  ببعضها . 
قال الإمام أبو علي الفارسي في كتاب الحجة : قلنا اضربوا المقتول ببعض البقرة فضربوه به فحيي، [(٨)](#foonote-٨)يعني والدليل على هذا المحذوف قوله[(٩)](#foonote-٩)  كذلك  [(١٠)](#foonote-١٠)أي مثل هذا الإحياء العظيم على هذه الهيئة الغريبة[(١١)](#foonote-١١)  يحيي الله  [(١٢)](#foonote-١٢)أي الذي له صفات الكمال[(١٣)](#foonote-١٣)  الموتى  مثل هذا الإحياء الذي[(١٤)](#foonote-١٤) عوين وشوهد - انتهى. [(١٥)](#foonote-١٥)
روي أنهم لما ضربوه قام وقال : قتلني فلان وفلان لابني عمه ثم سقط ميتاً فأخدا وقتلا ولم يورّث قاتل بعد ذلك[(١٦)](#foonote-١٦) ؛ وهذه الخارقة كما أَخْبَرَ نَبِيَّنا صلى الله عليه وسلم ذراعُ الشاة المسمومة بأنه مسموم لما سمته اليهودية التي كانت في قومها هذه الآية، وجعل هذا التنبيه على البعث في قصصهم، لأنه من أعظم الأدلة عليه، وقد وقع منهم ما ساغ معه عدهم منكرين وهو قولهم للمشركين : دينكم خير من دين محمد، أو[(١٧)](#foonote-١٧) أن هذا[(١٨)](#foonote-١٨) تنبيه مقصود به حث العرب على سؤال من استنصحوهم في السؤال عن النبي صلى الله عليه وسلم لكونهم أهل العلم الأول، فهو ملزِم لهم باعتقاد البعث أو اعتقاد كذب اليهود، وعبر بالاسم العلم لأن الإحياء من أخص الآيات بصفة الإلهية كما أن الإرزاق أخص الآيات بالربوبية[(١٩)](#foonote-١٩)  ويريكم آياته  فيما يشهد بصحته  لعلكم تعقلون  [(٢٠)](#foonote-٢٠)أي لتكونوا برؤية تلك الآيات الشاهدة له على رجاء من أن يحصل لكم عقل فيرشدكم إلى اعتقاد البعث وغيره مما تخبر به الرسل عن الله تعالى.

١ في ظ: قوله..
٢ ليست في ظ وفي م: منها مكان: منبها..
٣ ليست في ظ، وفي م: منها مكان: منبها..
٤ ليس في ظ..
٥ معطوفة على قوله "قتلتم نفسا فاداراتم فيها" والجملة من قوله تعالى "والله مخرج ما كنتم تكتمون" اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه مشعرة بأن التدارؤ لا يجدي شيئا إذ الله تعالى مظهر ما كتم من أمر القتيل والهاء اضربوه عائد على النفس على تذكير النفس، إذ فيها التأنيث وهو الأشهر والتذكير أو على أن الأول هو على حذف مضاف أي إذا قتلتم ذا نفس فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فروعى بعود الضمير مؤنثا في قوله "فادارأتم فيها" والظاهر أنهم أمروا أن يضربوه بأي بعض كان – قاله أبو حيان وذكر أقوالا فيه، فليراجع ثمه ١ / ٢٦٠..
٦ ليست في ظ وأخرت في م عن "فضربوه به فحي"..
٧ ليست في ظ: وأخرت في م عن "فضربوه به فحي"..
٨ ليست في ظ وقدمت في م على "واضمر ذكر البقرة"..
٩ ليست في ظ. وقدمت في م على "واضمر ذكر البقرة"..
١٠ ليست في ظ..
١١ ليست في ظ..
١٢ ليست في ظ..
١٣ ليست في ظ..
١٤ زيد في ظ: هو..
١٥ ليست في ظ، وفي م: أخذوا – مكان: فأخذا قال الماوردي: كان الضرب بميت لا حياة فيه لئلا يلتبس على ذي شبهة أن الحياة إنما انقلبت إليه مما ضرب به لتزول الشبهة وتتأكد الحجة – البحر المحيط ١ / ٢٦٠..
١٦ ليست في ظ، وفي م: أخذوا – مكان: فأخذا قال الماوردي: كان الضرب بميت لا حياة فيه لئلا يلتبس على ذي شبهة أن الحياة إنما انقلبت إليه مما ضرب به لتزول الشبهة وتتأكد الحجة – البحر المحيط ١ / ٢٦٠.
 .
١٧ في ظ: و..
١٨ كذلك إن كان هذا خطابا للذين حضروا إحياء القتيل كان ثم إضمار قول أي وقلنا لهم كذلك يحي الله الموتى يوم القيامة، وقدره الماوردي خطابا من موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وإن كان لمنكري البعث في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون من تلوين الخطاب والمعنى كما أحيي قتيل بني إسرائيل في الدنيا كذلك يحيي الله الموتى يوم القيامة، وإلى هذا ذهب الطبري؛ والظاهر هو الأول لانتظام الآي في نسق واحد ولئلا يختلف خطاب "لعلكم تعقلون" وخطاب "ثم قست قلوبكم" قاله أبو حيان..
١٩ ظاهر هذا الكلام الاستئناف، ويجوز أن يكون معطوفا على "يحيي" والظاهر أن الآيات جمع في اللفظ والمعنى وهي ما أراهم من إحياء الميت والعصا والحجر والغمام والمن والسلوى والسحر والبحر والطور وغير ذلك، وكانوا مع ذلك أعمى الناس قلوبا وأشد قسوة وتكذيبا لنبيهم في تلك الأوقات التي شاهدوا فيها تلك العجائب والمعجزات – البحر المحيط..
٢٠ وقال أبو حيان الأندلسي: أي لعلكم تمتنعون من عصيانه وتعلمون على قضية عقولكم من أن من قدر على إحياء نفس واحدة قدر على إحياء الأنفس كلها لعدم الاختصاص "ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة" أي كخلق نفس واحدة وبعثها. وقال الزمخشري: في الأسباب والشروط حكم وفوائد وإنما شرط في ذلك لما في ذبح البقرة من التقرب وأدااء التكليف واكتساب الثواب والإشعار بحسن تقديم القربة على الطلب وما في التشديد عليهم لتشديدهم من اللطف لهم ولآخرين في ترك التشديد والمسارعة إلى امتثال أوامر الله تعالى وارتسامها على الفور من غير تفتيش وتكثير سؤال ونفع اليتيم بالتجارة الرابحة والدلالة على بركة البر بالأبوين والشفقة على الأولاد وتجهيل الهازئ بما لا يعلم كنهه ولا يطلع على حقيقته من كلام الحكماء – قاله أبو حيان الأندلسي: وقال البيضاوي: "لعلكم تعقلون" لكي يكمل عقلكم وتعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على الأنفس كلها أو تعلموا على قضيته ولعله تعالى إنما لم يحييه ابتداء وشرط فيه بأشرط لما فيه من التقرب وأداء الواجب ونفع اليتيم والتنبيه على بركة التوكل والشفقة على الأولاد وأن من حق الطالب أن يقدم قربة والمتقرب أن يتحرى الأحسن كما روى عن عمر رضي الله عنه أنه ضحى بنجيبة بثلاث مائة دينار وأن المؤثر في الحقيقة هو الله تعالى والأسباب أمارات لا أثر لها وأن من أراد أن يعرف أعدى عدوه الساعي في إمارته الموت الحقيقي فطريقه أن يذبح بقرة نفسه التي هي القوة الشهوية حين زال عنها شرة الصبى ولم يلحقها ضعف الكبر وكانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة في طلب الدنيا مسلمة عن دنسها لا شية بها من مقابحها بحيث يصل أثره إلى نفسه فيحيي حياة طيبة وتعرب عما به ينكشف الحال ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارء والنزاع – انتهى كلامه ١ / ٦١..

### الآية 2:74

> ﻿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:74]

ولما كان حصول المعصية منهم بعد رؤية هذه الخارقة مستبعد [(١)](#foonote-١)التصور فضلاً عن الوقوع[(٢)](#foonote-٢)، أشار إليه بقوله  ثم قست  [(٣)](#foonote-٣)من القسوة[(٤)](#foonote-٤) وهي اشتداد التصلب والتحجر[(٥)](#foonote-٥)،  قلوبكم  ولما كانت لهم حالات يطيعون فيها أتى بالجار فقال  من بعد ذلك  أي من بعدما تقدم وصفه من الخوارق في المراجعات وغيرها تذكيراً لهم بطول إمهاله لهم سبحانه مع توالي كفرهم وعنادهم، وتحذيراً من مثل ما أحل بأهل السبت. 
  فهي  أي فتسبب عن قسوتها أن كانت  كالحجارة  التي هي أبعد الأشياء عن حالها، فإن القلب أحيى حيّ والحجر أجمد جامد[(٦)](#foonote-٦)، [(٧)](#foonote-٧)ولم يشبهها بالحديد لما فيه من المنافع، و[(٨)](#foonote-٨)لأنه قد يلين. 
ولما كانت القلوب بالنظر إلى حياتها ألين لين وبالنظر إلى ثباتها على حالة أصلب شيء كانت بحيث تحير الناظر في أمرها فقال  أو  قال الحرالي : هي كلمة تدل على بَهم الأمر وخفيته فيقع الإبهام والإيهام - انتهى. وهذا الإبهام بالنسبة إلى الرائين لهم من الآدميين، وأما الله تعالى فهو العالم بكل شيء قبل خلقه كعلمه به بعد خلقه[(٩)](#foonote-٩) وزاد أشد مع صحة بناء أفعل من قسى للدلالة على فرط القسوة فقال[(١٠)](#foonote-١٠)  أشد قسوة  لأنها لا تلين لما حقه أن يلينها والحجر يلين لما حقه أن يلينه وكل وصف للحي يشابه به[(١١)](#foonote-١١) ما دونه أقبح فيه مما دونه من حيث إن الحي مهيأ لضد تلك المشابهة بالإدراك. 
ولما كان التقدير فإن الحجارة تنفعل بالمزاولة عطف عليه[(١٢)](#foonote-١٢) مشيراً إلى مزيد قسوتهم وجلافتهم بالتأكيد قوله[(١٣)](#foonote-١٣) : وإن من الحجارة [(١٤)](#foonote-١٤) وزاد في التأكيد تأكيداً لذلك قوله[(١٥)](#foonote-١٥)  لما يتفجر  أي يتفتح[(١٦)](#foonote-١٦) بالسعة والكثرة  منه[(١٧)](#foonote-١٧) الأنهار [(١٨)](#foonote-١٨) [(١٩)](#foonote-١٩)ذكر الكثير[(٢٠)](#foonote-٢٠) مما يشاهد من ذلك وتذكيراً بالحجر المتفجر لهم منه الأنهار بضرب العصا ثم عطف على ذلك ما هو دونه فقال : وإن منها لما يشقق [(٢١)](#foonote-٢١) أي يسيراً بتكلف بما يشير إليه الإدغام والتفعل من التشقق وهو تفعل صيغة التكلف من الشق وهو مصير الشيء في الشقين أي ناحيتين متقابلتين - قاله الحرالي. 
 فيخرج منه الماء  الذي هو دون النهر، ثم عطف على هذا ما هو أنزل من ذلك فقال : وإن منها لما يهبط من خشية الله  أي ينتقل من مكانه من أعلى الجبل إلى أسفله لأمر الملك الأعلى له بذلك وقلوبكم لانتقاد لشيء من الأوامر فجعل الأمر في حق القلوب لما فيها من العقل كالإرادة في حق الحجارة لما لها من الجمادية[(٢٢)](#foonote-٢٢) وفي ذلك تذكير[(٢٣)](#foonote-٢٣) لهم بالحجارة المتهافتة من الطور عند تجلي الرب. قال الحرالي : والخشية وجل نفس العالم مما[(٢٤)](#foonote-٢٤) يستعظمه. 
ولما كان التقدير : فما أعمالكم - أو : فما أعمالهم، على قراءة الغيب - مما[(٢٥)](#foonote-٢٥) يرضي الله ؟ عطف عليه  وما [(٢٦)](#foonote-٢٦) ويجوز أن يكون حالاً من قلوبكم أي[(٢٧)](#foonote-٢٧) قست والحال أنه ما  الله  [(٢٨)](#foonote-٢٨)أي الذي له الكمال كله[(٢٩)](#foonote-٢٩)  بغافل  والغفلة فقد الشعور بما حقه أن يشعر به  عما تعملون [(٣٠)](#foonote-٣٠) فانتظروا عذاباً مثل عذاب أصحاب السبت إما في الدنيا وإما في الآخرة، ولم أر ذكر قصة البقرة في التوراة فلعله مما أخفوه لبعض نجاساتهم كما أشير إليه بقوله تعالى :
تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً[(٣١)](#foonote-٣١) }\[ الأنعام : ٩١ \] والذي رأيت فيها مما يشبه ذلك ويمكن أن يكون مسبباً عنه أنه قال في السفر الخامس منها ما نصه : فإذا وجدتم قتيلاً في الأرض التي[(٣٢)](#foonote-٣٢) يعطيكم الله ربكم مطروحاً لا يعرف قاتله يخرج أشياخكم وقضاتكم ويذرعون ما بين القتيل والقرية، فأية قرية كانت قريبة من القتيل يأخذ أشياخ تلك القرية عجلاً لم يعمل به عمل ولم يحرث به حرث، فينزل أشياخ القرية العجل إلى الوادي الذي لم يزرع ولم يحرث فيه حرث يذبحون العجل في ذلك الوادي ويتقدم الأحبار بنو[(٣٣)](#foonote-٣٣) لاوى الذين اختارهم الله ربكم أن يخدموا ويباركوا اسم الرب وعن قولهم يقضي كل قضاء ويضرب كل مضروب، وجميع أشياخ تلك القرية القريبة من القتيل يغسلون أيديهم فوق العجل المذبوح في الوادي ويحلفون ويقولون : ما سفكت أيدينا هذا الدم وما رأينا من قتله فاغفر يا رب لآل إسرائيل شعبك الذين[(٣٤)](#foonote-٣٤) خلصت، ولا تؤاخذ شعبك بالدم الزكي، ويغفر لهم على الدم وأنتم فافحصوا عن الدم واقضوا بالحق وأبعدوا عنكم الإثم واعملوا الحسنات بين يدي الله ربّكم - انتهى. وهو كما ترى يشبه أن يكون فرع هذا الأصل المذكور في القرآن العظيم والله أعلم.

١ ليست في ظ..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في م..
٤ ليست في م..
٥ القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة كما في الحجر وقساوة القلب مثل في نبوه عن الاعتبار ثم لاستبعاد القسوة..
٦ قال أبو حيان الأندلسي: "فهي كالحجارة" يريد في القسوة، وهذه جملة ابتدائية حكم فيها بتشبيه قلوبهم بالحجارة إذ الحجر لا يتأثر بموعظة ويعني أن قلوبهم صلبة لا يتخلخلها الخوارق كما أن الحجر خلق صلبا، وفي ذلك إشارة إلى أن اعتياص قلوبهم ليس لعارض بل خلق ذلك فيها خلق أوليا كما أن صلابة الحجر كذلك؛ وجمعت الحجارة ولم تفرد فيقال كالحجر فيكون أخصر إذ دلالة المفرد على الجنس كدلالة الجمع لأنه قوبل الجمع بالجمع لأن قلوبهم جمع فناسب مقابلته بالجمع، ولن قلوبهم متفاوتة في القسوة، كما أن الحجارة متفاوتة في الصلابة فلو قيل كالحجر لأفهم ذلك عدم التفاوت إذ يتوهم فيه من حيث الإفراد ذلك – انتهى كلامه. وقال المهائمي: "كالحجارة" لا كالحديد الذي يلين بالنار إذ لا تلين بنار التخويف "أو هي أشد قسوة" من الحجارة فلا تصلح لأن يكون مشبها بها طيف "وان من الحجارة" كالجبال "لما يتفجر منه الأنهار" بأن ينقلب بعض أجزائها هواء ثم يجذب الهواء من الجوانب ويقلبها بقوة تبريدها ماء "وأن منها لما يشقق" بمدافعة الماء من خلفه..
٧ العبارة من هنا إلى "قد يلين". ليست في ظ.
٨ ليس في م..
٩ ليست في ظ..
١٠ ليست في ظ..
١١ ليس في م..
١٢ ليست في ظ..
١٣ ليست في ظ..
١٤ تبيين أن قلوبهم لا تتأثر وأن الحجارة قد يوجد فيها ما يتأثر وانها متفاوتة في التأثر، وقرئ "وأن" مشددة في ثلاثتها فما اسم أن دخلت اللام عليه، وقرئ مخففة في ثلاثتها فاحتمل أن تكون معملة وما اسمها، واحتمل أن تكون ملغاة نحو أن في الدار لزيد فما مبتدأ خبره المجرور قبله واللام هي لام الابتداء لزمت للفرق أو لام غيرها اجتلبت للفرق؛ قولان للنجاة – من النهر من البحر لبي حيان ١ / ٢٦٣..
١٥ العبارة من "وزاد" إلى هنا ليست في ظ..
١٦ في الأصل ينفتح من الانفعال، وفي م ومد: يتفتح من باب التفعل، وهو المناسب للمفسر، قال في النهر من البحر: يتفجر مضارع تفجر وينفجر مضارع انفجر مطاوع فجر بتخفيف الجيم والتفجر التفتح بالسعة والكثرة. وقال أبو حيان في البحر: لما شبه تعالى قلوبهم بالحجارة في القسوة ثم ذكر أنها أشد قسوة على اختلاف الناس في مفهوم أو بين أن هذا التشبيه إنما هو بالنسبة لما علمه من صلابة الأحجار وأخذ يذكر جهة كون قلوبهم أشد قسوة والمعنى أن قلوب هؤلاء جاسية صلبة لا تلينها المواعظ ولا تتأثر للزواجر وأن من الحجارة ما يقبل التخلخل وأنها متفاوتة في قبول ذلك على حسب التقسيم الذي أشار إليه تعالى – ثم ذكر اختلاف المفسرين في هذه الآية أهي على سبيل التمثيل أم على غيره فليراجع ثمه..
١٧ زيد في م: و..
١٨ وقرئ "منه الأنهار" ومنها الأنهار حملا على المعنى – النهر من البحر..
١٩ في ظ: ذكرا للكثير..
٢٠ في ظ: ذكرا للكثير..
٢١ التشقق: التصدع بطول أو عرض فينبع منه الماء بقلة وقرئ يشقق بتشديد الشين ويتشقق بنون وقافين والفك شاذ..
٢٢ زيد في م ومد: أي الحجارة..
٢٣ ال أبو حيان الأندلسي: واختلف المفسرون في تفسير هذا فذهب قوم إلى أن الخشية هنا حقيقة، واختلف هؤلاء فقال قوم: معناه من خشية الحجارة لله تعالى فهي مصدر مضاف للمفعول، وأن الله تعالى جعل لهذه الأحجار التي تهبط من خشية الله تعالى تميزا قام لها مقام الفعل المودع فيمن يعقل، واستدل على ذلك بأن الله تعالى وصف بعض الحجارة بالخشية وبعضها بالإرادة ووصف جمعها بالنطق والتحميد والتقديس والتأويب والتصدع، وكل هذه صفات لا تصدر إلا عن أهل التميز والمعرفة، قال تعالى "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل" الآية "وإن من شيء إلا يسبح بحمده" "يا جبال أوبي معه والطير" وفي الحديث الصحيح: إني لأعرف حجرا كان يسلم علي قبل أن أبعث وإنه بعد مبعثه ما مر بحجر ولا مدر إلا سلم عليه، وفي الحجر الأسود أنه يشهد لمن يستلمه – وأطال البحث وأجاد فليراجع. 
 ٧ في م: تذكيرا..
٢٤ وفي ظ: بما..
٢٥ وفي ظ: فما..
٢٦ العبارة من هنا إلى "أنه ما" ليست في ظ..
٢٧ في م: أن..
٢٨ ليست في ظ..
٢٩ ليست في ظ..
٣٠ وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة فصولا عظيمة شافههم بأن الله تعالى يأمرهم بذبح البقرة، وذلك امتحان من الله تعالى لهم. فلم يبادروا لامتثال أمر الله تعالى وأخرجوا ذلك مخرج الهز" غذ لم يفهموا سر الأمر وكان ينبغي أن يبادروا بالامتثال/ فأجابهم موسى باستعاذة بالله الذي أمره أن يكون ممن جهل فيخبر عن الله بما لم يأمره به فرد عليهم – من البحر المحيط، ولمزيد التفصيل فليراجع إليه..
٣١ سورة ٦ آية ٩١..
٣٢ في ظ: الذي..
٣٣ في ظ: بني..
٣٤ في م: الذي..

### الآية 2:75

> ﻿۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:75]

ولما بيّن سبحانه أن قلوبهم صارت من كثرة المعاصي وتوالي التجرّؤ على بارئها محجوبة بالرين كثيفة الطبع بحيث إنها أشد قسوة من الحجارة تسبب عن ذلك بعدهم عن الإيمان فالتفت إلى المؤمنين يؤيسهم[(١)](#foonote-١) من فلاحهم [(٢)](#foonote-٢)تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما كان يشتد حرصه عليه من طلب إيمانهم[(٣)](#foonote-٣) في معرض التنكيت عليهم والتبكيت لهم منكراً للطمع في إيمانهم بعد ما قرر أنه تكرر[(٤)](#foonote-٤) من كفرانهم[(٥)](#foonote-٥) فقال : أفتطمعون  والطمع[(٦)](#foonote-٦) تعلق البال بالشيء من غير تقدم سبب له  أن يؤمنوا  [(٧)](#foonote-٧)أي هؤلاء الذين بين أظهركم[(٨)](#foonote-٨) وقد سمعتم ما اتفق لأسلافهم من الكثافة وهم راضون بذلك وإلا لآمنوا بمجرد هذا الإخبار عن هذه القصص من هذا النبي الأمي الذي يحصل التحقيق[(٩)](#foonote-٩) بأنه لا معلم له بها إلاّ الله معترفين " لكم وقد " أي والحال أنه قد  كان فريق [(١٠)](#foonote-١٠) أي ناس يقصدون الفرقة والشتات[(١١)](#foonote-١١)  منهم  قال الحرالي : من الفرق وهو اختصاص برأي وجهة عمن حقه أن يتصل به ويكون معه - انتهى. و  يسمعون كلام الله  المستحق لجميع صفات الكمال والكلام[(١٢)](#foonote-١٢) قال الحرالي : هو إظهار ما في الباطن على الظاهر لمن يشهد ذلك الظاهر بكل نحو من أنحاء الإظهار - انتهى. 
ثم يحرفونه }[(١٣)](#foonote-١٣) أي يزيلونه عن وجهه برده على حرفه، وفي ذكر الفريق مع المعطوفات عليه تأكيد[(١٤)](#foonote-١٤) لعظيم تهمّكهم[(١٥)](#foonote-١٥) في العصيان بأنهم كانوا بعد ما وصف من أحوالهم[(١٦)](#foonote-١٦) الخبيثة[(١٧)](#foonote-١٧) فرقاً[(١٨)](#foonote-١٨) في الكفر والعدوان والتبرء من جلباب الحياء، وقوله : من بعد ما عقلوه [(١٩)](#foonote-١٩) مع كونه توطية لما[(٢٠)](#foonote-٢٠) يأتي من أمر الفسخ مشيراً إلى أن تحريفهم لم يكن في محل إشكال لكونه مدركاً بالبديهة، [(٢١)](#foonote-٢١)وأثبت الجار لاختلاف أحوالهم[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ولما كان هذا مع أنه إشارة إلى أنهم على جبلات إبائهم وإلى أن من اجترأ على الله لم ينبغ لعباد الله أن يطمعوا في صلاحه لهم، لأنه إذا اجترأ على العالم بالخفيات كان على غيره أجرأ مشيراً إلى أنه لا يفعله عاقل ختمه بقوله : وهم يعلمون [(٢٣)](#foonote-٢٣) أي والحال أنهم مع العقل حاملون للعلم فاهمون له غير غافلين بل متعمدون.

١ في م: يؤنبهم.
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ في م: تقرر..
٥ قال أبو حيان: ثم ختم ذلك بأنه تعالى لا يغفل عما اجترحوه في دار الدنيا بل يجازيهم بذلك في الدار الأخرى، وكان افتتاح هذه الآيات بأن الله تعالى يأمر واختتامها بأن الله لا يغفل، فهو العالم بمن امتثل وبمن أهمل، فيجازي ممتثل أمره بجزيل ثوابه ومهمل أمره بشديد عقابه – انتهى كلامه..
٦ الطمع تعلق النفس بإدراك مطلوب تعلقا قويا، وهو أشد من الرجاء لأنه لا يحدث إلا عن قوة رغبة وشدة إرادة، وإذا اشتد صار طمعا، وإذا ضعف كان رغبة ورجاء – البحر المحيط ١ / ٢٦٩. قال علي المهائمي: "ا" تعلمون هذه القساوة منهم وازدياد التعدي والتكبر ومع ذلك ترونهم الدلائل وتزجرونهم بالمواعظ..
٧ العبارة من هنا إلى "إلا الله" ليست في ظ..
٨ وذكر أبو حيان الأندلسي في سبب نزول هذه الآية أقاويل وذكر في آخرها ما نصه: وهذه الأقاويل كلها لا تخرج عن أن الحديث في اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم الذين يصح فيهم الطمع أن يؤمنوا، لأن الطمع إنما يصح في المستقبل، والضمير في "أن يؤمنوا لكم" لليهود، والمعنى استبعادا إيمان اليهود، إذ قد تقدم لأسلافهم أفاعيل وجري أبناؤهم عليها فبعيد صدور الإيمان من هؤلاء..
٩ في مد: التحقق..
١٠ ليست في ظ. والفريق قيل لهم الأحبار الذين حرفوا التوراة في صفة محمد صلى الله عليه وسلم – قاله مجاهد والسدي وقيل جماعة من اليهود كانوا يسمعون الوحي إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحرفونه قصدا أن يدخلوا في الدين ما ليس فيه ويحصل التضاد في أحكامه – البحر المحيط ١ / ٢٧٢.
١١ ليست في ظ. والفريق قيل لهم الأحبار الذين حرفوا التوراة في صفة محمد صلى الله عليه وسلم – قاله مجاهد والسدي وقيل جماعة من اليهود كانوا يسمعون الوحي إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحرفونه قصدا أن يدخلوا في الدين ما ليس فيه ويحصل التضاد في أحكامه – البحر المحيط ١ / ٢٧٢
 .
١٢ قال أبو حيان الأندلسي: الكلام هو القول الدال على نسبة إسنادية مقصودة لذاتها، ويطلق أيضا على الكلمة، ويعبر أيضا عن الخط والإشارة وما يفهم من حال الشيء وتقاليبه الست موضوعة وترجع إلى معنى القوة والشدة وهي كلم كمل، لكم، لك، ملك، مكل – انتهى كلامه..
١٣ التحريف إمالة الشيء من حال إلى حال والحرف الحد المائل – قاله أبو حيان..
١٤ في م: تأكيدا..
١٥ من همكه في الأمر يهمكه همكا لججه تهمك في الأمر وانهمك جد فيه ولج "قطر المحيط" وصلته هنا بفى شاهدة على كونه "تهمكهم" ووقع في ظ ومد: تهتكهم وفي م: تهكمهم – كذا..
١٦ في ظ ومد: أعمالهم..
١٧ ليس في م..
١٨ في ظ: فرقا – كذا..
١٩ أي من بعد ما ضبطوه وفهموه ولم تشتبه عليهم صحته..
٢٠ في مد: كما..
٢١ ليست في ظ، وفي م: إثبات..
٢٢ ليست في ظ، وفي م: إثبات.
٢٣. ومتعلق العلم محذوف أي أنهم قد حرفوه أو ما في تحريفه من العقاب أو أنه الحق أو أنهم مبطلون كاذبون، والواو في قوله "وقد كان فريق" وفي قوله "وهم يعلمون" واو الحال والعامل في قوله وهم يعلمون فقوله ثم يحرفونه أي يقع التحريف منهم بعد تعلقه وتفهمه عالمين بما في تحريفه من شديد العتاب ومع ذلك فهم يقدمون على ذلك يجترئون عليه، والإنكار على العالم أشد من الإنكار على الجاهل – البحر المحيط ١/ ٢٧٢.
 .

### الآية 2:76

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:76]

[(١)](#foonote-١)ولما كان الكلام مرشداً إلى أن التقدير فهم لجرأتهم على الله إذا سمعوا كتابكم حرفوه وإذا حدثوا عباد الله لا يكادون يصدقون عطف عليه قوله  وإذا لقوا الذين آمنوا  بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم  قالوا  نفاقاً منهم  آمنا وإذا خلا بعضهم  أي المنافقين  إلى بعض قالوا  [(٢)](#foonote-٢)لائمين لهم[(٣)](#foonote-٣) ظنّاً منهم[(٤)](#foonote-٤) جهلاً بالله لما وجدوا كثيراً من أسرارهم وخفي أخبارهم مما هو في كتابهم من الدقائق وغير ذلك عند المؤمنين مع اجتهاده في إخفائها أن بعضهم أفشاها فعلمت من قبله  أتحدثونهم  من التحديث[(٥)](#foonote-٥) وهو تكرار حدث القول أي واقعه  بما فتح الله [(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧)ذو الجلال والجمال  عليكم  من العلم القديم الذي أتاكم على ألسنة رسلكم أو بما عذب به بعضكم. والفتح قال الحرالي توسعة الضيق حساً ومعنى  ليحاجوكم  أي المؤمنون  به عند ربكم  والمحاجة تثبيت[(٨)](#foonote-٨) القصد والرأي بما يصححه. ولما كان عندهم أن إفشاءهم لمثل هذا من فعل من لا يفعل قالوا إنكاراً من بعضهم على بعض  أفلا تعقلون  [(٩)](#foonote-٩)ويمكن أن يكون خطاباً للمؤمنين المخاطبين[(١٠)](#foonote-١٠) يتطمعون، أي أفلا يكون[(١١)](#foonote-١١) لكم عقل ليردكم ذلك عن تعليق الأمل بإيمانهم[(١٢)](#foonote-١٢). 
١ قال علي المهائمي: ثم أشار إلى أن هذا التحريف حيث ظهر لنا على لسان بعضهم وإلا فهم مبالغون في الكتمان ويشددون على من أظهر "و" ذلك أن فريقا منهم "إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا" أي صدقنا نبيكم في الباطن لأنه مذكور في كتابنا لكن لا نترك في الظاهر دين آبائنا خوفا من أقاربنا أو أكابرنا ولا نترك التمسك بالتوراة "وإذا خلا بعضهم إلى بعض" فاجتمع الكاتمون مع المظهرين مع خلو المجلس عن المؤمنين "قالوا" أي الكاتمون للمظهرين..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ زيد في ظ: و.
٥ التحديث الإخبار عن حادث ويقال منه يحدث، وأصله من الحدوث وأصله فعله يتعدى إلى واحد بنفسه وإلى آخر بعن وإلى ثالث بالباء فيقال حدثت زيدا عن بكر بكذا – قاله أبو حيان..
٦ الفتح القضاء بلغة اليمن "وهو الفتاح العليم" وأصل الفتح خرق الشيء والسد ضده والذي حدثوا به هو ما تكلم به جماعة من اليهود من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمزيد تفصيل فيه فليراجع إلى البحر المحيط..
٧ ليست في ظ..
٨ في ظ: تتبيت – كذا وفي البحر المحيط: المحاجة من الاجتجاج وهو القصد للغلبة، حاجه قصده أن يغلب والحجة الكلام المستقيم، مأخوذ من محجة الطريق. وقال علي المهائمي: "ليحاجوكم به عند ربكم" أي ليغلبوكم بالحجة ويشهدوا عليكم عند ربكم تلقنونهم الحجة عليكم. وقال البيضاوي: "ليحاجوكم عند ربكم" يحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه، جعلوا محاجتهم بكتاب الله وحكمه محاجة عنده كما يقال عند الله كذا ويراد به أنه في كتابه وحكمه، وقيل عند ذكر ربكم أو بما عند ربكم أو بين يدي رسول ربكم..
٩ العبارة من هنا إلى 'بإيمانهم" ليست في ظ..
١٠ ليس في م..
١١ من م ومد وفي الأصل: تكون..
١٢ العبارة من هنا إلى "الخلائق عن" ليست في م..

### الآية 2:77

> ﻿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [2:77]

و لما كان ظنهم هذا[(١)](#foonote-١) أقبح الفساد لأنه لو لم يكن علمه من قبل الله لم يقدر غيره أن يعبر عنه بعبارة تعجز الخلائق عن مماثلتها وصل به قوله موبخاً لهم  أولا  أي ألا يعلمون أن علم المؤمنين لذلك لم يكن إلا عن الله لما قام عليه من دليل الإعجاز أو لا  يعلمون أن الله  الذي له الإحاطة بكل شيء  يعلم ما يسرون  أي يخفون من قولهم لأصحابهم ومن غيره[(٢)](#foonote-٢)  وما يعلنون  [(٣)](#foonote-٣)أي يظهرون من ذلك فيخبر به أولياءه.

١ كانت الواو زائدة هنا في الأصول فحذفت..
٢ في م: فقط: غيرهم..
٣ والأولى حمل ما يسرون وما يعلنون على العموم إذ هو ظاهر اللفظ، وقيل الذي أسروه الكفر، والذي أعلنوه الإيمان، وقيل العداوة والصداقة؛ قرأ ابن محيص"أو لا تعلمون" بالتاء قالوا فيكون ذلك خطابا للمؤمنين وفيه تنبيه لهم على جهلهم بعالم السر والعلانية..

### الآية 2:78

> ﻿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [2:78]

ولما ذكر سبحانه هذا الفريق الذي هو من أعلاهم كفراً وأعتاهم أمراً عطف عليه قسماً أعتى[(١)](#foonote-١) منه وأفظ لأن العالم يرجى لفته[(٢)](#foonote-٢) عن رأيه أو تخجيله بالحجاج بخلاف المقلد العاتي الكثيف[(٣)](#foonote-٣) الجافي فقال  ومنهم أميون [(٤)](#foonote-٤) ويجوز أن يراد بهم من لا يحسن الكتابة ومن يحسنها وهو غليظ الطبع بعيد عن الفهم، لأن الأمي في اللغة من لا يكتب أو من على خلقة الأمة لم يتعلم الكتابة وهو باق[(٥)](#foonote-٥) على جبلته وحال ولادته والغبي[(٦)](#foonote-٦) الجلف[(٧)](#foonote-٧) الجافي القليل الكلام، فالمعنى أنهم قسمان : كتبة وغير كتبة، وهم المراد بالأميين، وهؤلاء مع كونهم لا يحسنون الكتاب يجوز أن يتعلموا القراءة تلقيناً[(٨)](#foonote-٨) ولا يفهمون المعاني، ويجوز أن يكون المعنى أنهم قسمان : علماء نحارير عارفون بالمعاني وجهلة غبيون لا حظ لهم من التوراة إلا القراءة الخالية عن التدبر المقرونة بالتمني[(٩)](#foonote-٩) ولذلك قال : لا يعلمون الكتاب  أي بخلاف القسم الذي أكد فيه كونهم من أهل العلم. 
ولما كان المراد سلب العلم عنهم رأساً أبرز[(١٠)](#foonote-١٠) الاستثناء مع كونه منقطعاً في صورة المتصل فقال : إلاّ أماني  جمع أمنية[(١١)](#foonote-١١)، وهي تقدير الوقوع فيما يترامى إليه الأمل، ويقال إن[(١٢)](#foonote-١٢) معناه يجري في التلاوة للفظ كأنها تقدير بالإضافة لمن يتحقق له المعنى - قاله الحرالي. أي إن كانت الأماني مما يصح وصفه بالعلم فهي لهم لا غيرها من جميع أنواعه. ولما أفهم ذلك أن التقدير ما هم [(١٣)](#foonote-١٣)ألا يقدرون تقديرات[(١٤)](#foonote-١٤) لا علم لهم بها عطف عليه قوله : وإن هم إلا يظنون  تأكيداً لنفي العلم عنهم.

١ في ظ: أغبي..
٢ لفته صرفه، من لفت فلانا عن رأيه صرفه..
٣ في ظ: الكتيف – بالتاء المثناة..
٤ الأمي الذي لا يقرا في كتاب ولا يكتب، نسب إلى الأم لأنه ليس من شغل النساء أن يكتبن أو يقرأن في كتاب، أو لأنه بحال ولدته أمه لم ينتقل عنها، أو نسب إلى الامة وهي القامة )والخلقة، أو إلى الأمة إذ هي ساذجة قبل أن تعرف المعارف، ظاهر الكلام أنها أنزلت في اليهود المذكورين في الكتاب في الآية التي قبل هذه – قاله ابن عباس "من البحر المحيط" وذكرت فيه أقوال. وقال أبو حيان بعد ذكر أقوال: والقول الأول هو الأظهر لأن سياق الكلام إنما هو مع اليهود فالضمير لهم. وقال علي المهائمي: "ومنهم أميون" أي باقون على ما ولدتهم أمهاتهم "لا يعلمون الكتاب إلا أماني" أي أحاديث قدرها المحرفون في أنفسهم تقدير الأماني الكاذبة ولا يتلخصون بذلك عن الكفر؛ لأنهم يعلمون أنهم كذابون فلا يحصل لهم الجزم بقولهم – انتهى كلامه..
٥ ليس في ظ..
٦ في م ومد: العي..
٧ من م وظ، وفي الأصل: الخلف – بالخاء المعجمة – كذا..
٨ في ظ: تلقيط..
٩ قال أبو حيان الأندلسي في مناسبة ارتباط هذه الآية ما نصه: إنه لما بين أمر الفرقة الضالة التي حرفت كتاب الله وهم قد عقلوه وعلموا بسوء مرتكبهم ثم بين أمر الفرقة الثانية المنافقين وأمر الثالثة المجادلة أخذ يبين أمر الفرقة الرابعة وهي العامة التي طريقها التقليد وقبول ما يقال لهم. قال أبو العالية ومجاهد وغيرهما: ومن هؤلاء اليهود المذكورين فالآية منبهة على عامتهم وأتباعهم أي انهم لا يطمع في إيمانهم، وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة "اميون" بتخفيف الميم – انتهى..
١٠ في ظ: برز، وفي م: ابرفي – كذا..
١١ وهي أفعولة: أصله أمنوية، وهي من مني إذا قدر لأن المتمني يقدر في نفسه ويحرز ما يتمناه، أو من تمني أي كذب قال أعرابي لابن دأب في شيء حدث به: أهذا شيء رويته أم تمنيته؟ أي اختلقته. وقال عثمان: ما تمنيت ولا تغنيت منذ أسلمت، أو من تمنى إذا تلا قال تعالى "إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته" أي إذا تلا وقرأ – البحر المحيط ١ / ٢٧٠..
١٢ وفي ظ: بان.
١٣ في م: لهم وقال البيضاوي: ما هم إلا قوم يظنون لا علم لهم؛ وهذا أوضح..
١٤ في م: تقديرا..

### الآية 2:79

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [2:79]

ولما أثبت لهذا الفريق القطع على الله بما لا علم لهم به وكان هذا معلوم الذم محتوم الإثم سبب عنه الذم[(١)](#foonote-١) والإثم بطريق الأولى لفريق[(٢)](#foonote-٢) هو أردؤهم[(٣)](#foonote-٣) وأضرهم لعباد الله وأعداهم فقال : فويل  والويل[(٤)](#foonote-٤) جماع الشر كله - قاله الحرالي. 
 للذين يكتبون  أي منهم ومن غيرهم  الكتاب  أي الذي[(٥)](#foonote-٥) يعلمون أنه من عندهم لا من عند الله  بأيديهم  [(٦)](#foonote-٦)وأشار إلى قبح هذا الكذب وبعّدَ رتبته في الخبث بأداة التراخي فقال[(٧)](#foonote-٧)  ثم يقولون  لما كتبوه كذباً وبهتاناً  هذا من عند الله  [(٨)](#foonote-٨)الملك الأعظم[(٩)](#foonote-٩) ثم بين بالعلة[(١٠)](#foonote-١٠) الحاملة لهم على ذلك خساستهم وتراميهم إلى النجاسة ودناءتهم فقال : ليشتروا به  أي بهذا الكذب الذي صنعوه  ثمناً قليلاً  ثم سبب عنه قوله : فويل لهم مما كتبت أيديهم  من ذلك الكذب على الله  وويل لهم مما يكسبون  [(١١)](#foonote-١١)أي يجدون كسبه[(١٢)](#foonote-١٢) مما اشتروه به[(١٣)](#foonote-١٣)، [(١٤)](#foonote-١٤)وجرد الفعل لوضوح دلالته على الخبث بقرينة ما تقدم وإذا كان المجرد كذلك كان غيره أولى قال الحرالي : والكسب ما يجري من الفعل والقول والعمل والآثار على إحساس بمنة فيه وقوة عليه - انتهى. وفي هذه الآية بيان لما شرف به كتابنا من أنه لإعجازه لا يقدر أحد أن يأتي من عنده بما يدسه فيه فيلبس به - فللّه المنّة علينا والفضل.

١ في ظ: الدم – بالدال المهملة..
٢ في م: الفريق..
٣ في م: اردآؤهم..
٤ الويل مصدر لا فعل له من لفظه وما ذكر من قولهم وأل مصنوع، ولم يجئ من هذه المادة التي فاؤها واو وعينها ياء إلا ويل وويح وويس وويب، ولا يثنى ولا يجمع، ويقال ويله ويجمع على ويلات، قال 
 فقالت لك الويلات إنك مرجلى
 والويل معناه الفضيحة والحسرة، وقال الخليل: الويل شدة الشر، وقال الأصمعي: هي كلمة تفجع وقد يكون ترحما ومنه: ويل أمه مسعر حرب – البحر المحيط ١ / ٢٧٠..
٥ في م وظ: الذين والظاهر أنه تفسير الكتاب..
٦ ليست في ظ..
٧ ليست في ظ..
٨ ليست في ظ..
٩ ليست في ظ..
١٠ في ظ: بالغة – بالغين المعجمة..
١١ ليست في ظ..
١٢ ليست في ظ..
١٣ الكسب أصله اجتلاب النفع وقد جاء في اجتلاب الضر ومنه "بلى من كسب سيئة" والفعل منه يجيء متعديا إلى واحد تقول: كسبت مالا وإلى اثنين تقول: كسبت زيدا مالا، وقال ابن الأعرابي: كسب هو نفسه وأكسب غيره وانشد:
 فاكسبني مالا وأكسبته حمدا.
 قاله أبو حيان: وقال علي المهائمي: "وإن هم إلا يظنون" أي ما يبلغ اعتقادهم إلا هذا الظن الراجح إذ يظنون أنهم لا يجترؤن على تحريف كتاب الله فيقلدونهم ويتركون الأدلة القاطعة للمؤمنين لكنهم لا يبلغون مبلغ عذاب المحرفين، "فويل للذين" الآية المحرفة "ثم يقولون هذا" هو النازل "من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا" أي ليأخذوا من الأميين بإعطاء المحرف لهم قليلا من الرشا "فويل لهم" الآية، أي فلهم الويل الزائد على عذاب الأميين من جهتين ليستا فيهم: من جهة كتابتهم للحرف ومن جهة اكتساب الرشا عليه – انتهى كلامه..
١٤ ليست في ظ.

### الآية 2:80

> ﻿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:80]

ولما أرشد الكلام إلى أن التقدير : فحرفوا كثيراً في كتاب الله وزادوا ونقصوا، عطف عليه ما بين به جرأتهم وجفاهم وعدم اكتراثهم بما يرتكبونه من الجرائم التي هم أعلم الناس بأن بعضها موجب للخلود في النار فقال تعالى : وقالوا لن تمسّنا  من المس[(١)](#foonote-١) وهو ملاقاة ظاهر الشيء ظاهر غيره  النار  أي المعدة في الآخرة  إلا أياماً  ولما كان مرادهم بذلك أنهم لا يخلدون فيها وكان جمع القلة وإن كان يدل على ذلك لكنه ربما استعير للكثرة فدل على ما لا آخر له أو ما يعسر عده زادوا المعنى تأكيداً وتصريحاً بقولهم : معدودة  [(٢)](#foonote-٢)أي منقضية، لأن كل معدود منقض. قال الحرالي : والعدّ اعتبار الكثرة بعضها ببعض، واقتصر على الوصف بالمفرد لكفايته في هذا المعنى بخلاف ما في آل عمران[(٣)](#foonote-٣). 
ولما ادعوا ذلك ادعوا أن المسلمين يخلفونهم بعد ذلك فيها، روى البخاري في الجزية[(٤)](#foonote-٤) والمغازي والطب والدارمي في أول المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" اجمعوا لي من كان ههنا من يهود، فجمعوا له فقال : إن سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه ؟ فقالوا : نعم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : من أبوكم ؟ قالوا فلان، فقال : كذبتم، بل أبوكم فلان، قالوا : صدقت وبررت، قال : فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟ قالوا[(٥)](#foonote-٥) : نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم : من أهل النار ؟ قالوا[(٦)](#foonote-٦) : نكون فيها يسيراً ثم تخلفونا فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اخسؤوا فيها ! والله لا نخلفكم فيها أبداً، ثم قال : هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟ فقالوا : نعم يا أبا القاسم، قال : هل جعلتم في هذه الشاة سماً ؟ قالوا[(٧)](#foonote-٧) : نعم، قال : ما حملكم على ذلك ؟ قالوا : أردنا إن كنت كاذباً أن نستريح منك، وإن كنت نبياً لم يضرك " ولما ادعوا ذلك[(٨)](#foonote-٨) كان كأنه قيل : فيما ذا نرد عليهم ؟ فقال  قل  منكراً لقولهم[(٩)](#foonote-٩)  اتخذتم  في ذلك  عند الله [(١٠)](#foonote-١٠) أي الذي له الأمر كله[(١١)](#foonote-١١)  عهداً فلن  أي فيتسبب عن ذلك أنه يوفي بعهده، لأنه  يخلف الله [(١٢)](#foonote-١٢) [(١٣)](#foonote-١٣)الذي له صفات الكمال[(١٤)](#foonote-١٤)  عهده أم [(١٥)](#foonote-١٥) لم يكن ذلك فأنتم  تقولون على الله  [(١٦)](#foonote-١٦)المحيط بكل شيء قدرة وعلماً[(١٧)](#foonote-١٧)  ما لا تعلمون  ومعنى الإنكار في الاستفهام أنه ليس واحد من الأمرين واقعاً[(١٨)](#foonote-١٨)، لا اتخذتم عهداً ولا قلتم ذلك جهلاً، بل قلتموه وأنتم تعلمون خلافه[(١٩)](#foonote-١٩)،

١ المس الإصابة والمس الجمع بين الشيئين على نهاية القرب، واللمس مثله لكن مع الإحساس، وقد يجيء المس مع الإحساس؛ وحقيقة المس واللمس باليد، ونقل من الإحساس إلى المعاني مثل "إني مسني الشيطان" "كالذي يتخبطه الشيطان من المس" ومنه سمى الجنون مسا، وقيل المس واللمس والجس متقارب إلا أن الجس عام في المحسوسات والمس فيما يخفى ويدق كنبض العروق، والمس واللمس بظاهر البشرة والمس كناية عن النكاح وعن الجنون – قاله أبو حيان. وذكر في نزول الآية أن سبب نزول هذه الآية أنهم زعموا أنهم وجدوا في التوراة مكتوبا أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى ان ينتهوا إلى شجرة الزقوم، قالوا: إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك – روى ذلك عن ابن عباس، وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اليهود من أهل النار، قالوا: نحن ثم تخلفوننا أنتم، فقال: كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفنكم فنزلت هذه الآية – ولمزيد التفصيل فليراجع إلى البحر المحيط ١ / ٢٧٨..
٢ قال البيضاوي: محصورة قليلة، روى أن بعضهم قالوا: نعذب بعدد أيام عبادة العجل أربعين يوما، وبعضهم قالوا: مدة الدنيا سبعة آلاف وغنما نعذب مكان كل ألف سنة يوما..
٣ زاد في م ومد: فإنه لبيان اجترائهم على العظائم..
٤ في م: الخبرية، وهي محرفة..
٥ في ظ: فقالوا..
٦ في م ومد: فقالوا..
٧ في م ومد: فقالوا..
٨ ليس في م..
٩ زيد في م ومد: ذلك..
١٠ ليست في ظ..
١١ ليست في ظ..
١٢ زيد في م: أي..
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ قال علي المهائمي: "أم" لم تتخذوه ولكن "تقولون مالا تعلمون" صدقه من الخبز المروي عن يعقوب عليه السلام أن الله تعالى عهد إليه أن لا يعذب بنيه إلا تحلة القسم، فإن صح عنه فالمراد أولاد صلبه لا ذريته النازلة المشتملة على مؤمن وكافر، قال عز وجل ليس كما يقولون..
١٦ ليست في ظ..
١٧. ليست في ظ.
١٨ زيد في م ومد: كما في قوله تعالى "افترى على الله كذبا أم به جنة" وأم معادلة هنا للهمزة وإن اختلف الفعلان، كما ذكر دليله في آخر سورة ص.
١٩ زيد في م ومد: ولذلك ذكرهم بتكرير الاسم الأعظم مظهرا غير مضموما له من الجلال والجمال الذي عاينوا كثيرا منه استعطافا لهم إلى الخير وتخويفا.

### الآية 2:81

> ﻿بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:81]

ولما انتفى الأمران علم أن الكائن غير ما ادعوه فصرح به في قوله : بلى  أي لتمسنكم على خلاف ما زعمتموه، فإنّ بلى كلمة تدل على تقرير[(١)](#foonote-١) يفهم من إضراب عن نفي كأنها بل وصلت بها الألف إثباتاً لما أضرب عن نفيه - قاله الحرالي. 
[(٢)](#foonote-٢)ونعم جواب لكلام لا جحد فيه[(٣)](#foonote-٣). ولما أضرب سبحانه عما قالوه من القضاء في الأعيان قاضياً عليهم بالخسران علل ذلك [(٤)](#foonote-٤)بوصف هم[(٥)](#foonote-٥) به متلبسون[(٦)](#foonote-٦) معلماً بأن من حق الجاهل بالغيب الحكم على الأوصاف التي ناط علام الغيوب بها الأحكام فقال : من كسب سيئة  أي[(٧)](#foonote-٧) عملاً من حقه أن يسوء  وأحاطت به خطيئته  بحيث لم يكن شيء من أحواله خارجاً عن الخطيئة بل كانت غامرة[(٨)](#foonote-٨) لكل ما سواها من أعماله، ولا يكون ذلك إلاّ للكفر الهادم لأساس الأعمال الذي لا يتأتى بقاء الأعمال بدونه. [(٩)](#foonote-٩)ولما كان إفراد الضمير أنصّ على جزاء كل فرد والحكم بالنكال على الكل أنكأ وأروع[(١٠)](#foonote-١٠) وأقبح وأفظع وأدل على القدرة أفرد[(١١)](#foonote-١١) ثم جمع فقال آتياً بالفاء دليلاً أن أعمالهم سبب دخولهم النار : فأولئك  [(١٢)](#foonote-١٢)أي البعداء البغضاء[(١٣)](#foonote-١٣)  أصحاب النار هم [(١٤)](#foonote-١٤) خاصة  فيها[(١٥)](#foonote-١٥) خالدون [(١٦)](#foonote-١٦).

١ من ظ، وفي الأصل: تقدير؛ وفي البحر المحيط: بلى حرف جواب يثبت به ما بعد النفي فلما قالوا "لن تمسنا النار" أجيبوا بقوله "بلى" ومعناه تمسكم النار والمعنى على التأبيد وبين ذلك بالخلود. وفي البيضاوي: "بلى إثبات لما نفوه من مساس النار لهم زمانا مديدا ودهرا طويلا على وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم، ويختص بجواب النفي..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ في ظ: بوصفهم..
٥ في ظ: بوصفهم..
٦ في م: ملتبسون..
٧ زيد في ظ: عمل..
٨ في ظ: عامرة – بالعين المهملة..
٩ العبارة من هنا إلى "دخولهم النار" ليست في ظ..
١٠ في م فقط: اردع..
١١ في م: فرد..
١٢ زيد في م: أي..
١٣ ليست في ظ.
١٤ زيد في م: أي..
١٥ زيد في مد: لا في غيرها لأنهم لا يخرجون منها..
١٦ قال البيضاوي فيمن تحيط به خطيئته ما نصه: وتحقيق ذلك أن من أذنب ذنبا ولم يقلع عنه يجره إلى معاودة مثله والانهماك فيه وارتكاب بما هو أكبر منه حتى يستولي عليه الذنوب ويأخذ بمجامع قلبه، فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إياها معتقدا أن لا لذة سواها مبغضا لمن يمنعه منها مكذبا لمن ينصحه فيها كما قال تعالى: "ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى إن كذبوا بآيات الله"..

### الآية 2:82

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:82]

ولما بان بهذا مالهم ولكل من شاركهم في هذا الوصف[(١)](#foonote-١) عطف عليه ما لمن ادّعوا أنهم يخلفونهم في النار ولكل من شاركهم في وصفهم[(٢)](#foonote-٢) الذي استحقوا به ذلك فقال[(٣)](#foonote-٣) : والذين آمنوا  أي أقروا بالوحدانية بألسنتهم  وعملوا الصالحات  بياناً لأن قلوبهم مطمئنة بذلك  أولئك  العالو المراتب الشريفو المناقب، ولم يأت بالفاء دلالة على أن سبب سعادتهم إنما هو الرحمة  أصحاب الجنة  [(٤)](#foonote-٤)لا غيرهم[(٥)](#foonote-٥)  هم  أي خاصة  فيها[(٦)](#foonote-٦) خالدون

١ ليست في ظ..
٢ ليست في ظ..
٣ قال أبو حيان الأندلسي: المراد بالذين آمنوا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومؤمنو الأمم قبله – قاله ابن عباس وغيره، وهو ظاهر اللفظ..
٤ ليست في ظ وم..
٥ ليست في ظ وم..
٦ زيد في م ومد: أي لا في سواها لأنهم لا يبغون عنها حولا..

### الآية 2:83

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [2:83]

ثم شرع سبحانه يقيم الدليل على أنهم ممن أحاطت به خطيئته فقال : وإذ  أي[(١)](#foonote-١) اذكروا ما تعلمون في كتابكم من حال من كسب سيئة محيطة واذكروا إذ  أخذنا  بما لنا من تلك العظمة التي أشهدناكم كثيراً منها ميثاقكم ولكنه أظهر لطول الفصل بذكر وصف يعمهم وغيرهم[(٢)](#foonote-٢) فقال : ميثاق بني إسرائيل  ويجوز أن يكون معطوفاً على  نعمتي  في قوله تعالى : يا بني إسرائيل[(٣)](#foonote-٣) اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم  لأن الكل في مخاطبتهم وبيان أمورهم[(٤)](#foonote-٤). 
ولما كان الدين إنما هو الأدب مع الخالق والخلق ذكر المعاهد عليه من ذلك مرتباً له على الأحق فالأحق فقال ذاكراً له في صيغة الخبر مريداً به النهي والأمر وهو أبلغ من حيث إنه كأنه وقع امتثاله ومضى ودل على إرادة ذلك بعطف  وقولوا  عليه : لا تعبدون إلا الله  المنعم الأول[(٥)](#foonote-٥) الذي له الأمر كله[(٦)](#foonote-٦) لتكونوا[(٧)](#foonote-٧) محسنين بذلك إحساناً هو الإحسان كله  و  أحسنوا أو تحسنون 
 بالوالدين [(٨)](#foonote-٨) ولو كانا كافرين. قال الحرالي : تثنية والد من الولادة لاستبقاء[(٩)](#foonote-٩) ما يتوقع ذهابه بظهور صورة منه تخلف صورة نوعه - انتهى  إحساناً  عظيماً لا يبلغ كنهه، لكونهما في الرتبة الثانية لجعلهما سبحانه السبب في نعمة الإيجاد الأول والمباشرين للتربية، وغيّر السياق فلم يقل : ولا تحسنون[(١٠)](#foonote-١٠) إلا إلى الوالدين، إفهاماً لأن الإحسان إليهما يشركهما فيه من بعدهما، لو جبر فوات هذا الحصر بتقديمهما إيذاناً بالاهتمام  وذي القربى [(١١)](#foonote-١١) وهم المتوسلون بالوالدين لما لهم من أكيد الوصلة  واليتامى  لضعفهم، واليُتم[(١٢)](#foonote-١٢) قال الحرالي : فقد الأب حين[(١٣)](#foonote-١٣) الحاجة، ولذلك أثبته[(١٤)](#foonote-١٤) مثبت في الذكر إلى البلوغ، وفي البنت إلى الثيوبة لبقاء حاجتها بعد البلوغ، والقربى فعلى من القرابة وهو قرب في النسب الظاهر أو الباطن - انتهى  والمساكين [(١٥)](#foonote-١٥) لكسرهم. 
ولما[(١٦)](#foonote-١٦) لم يكن وسع الناس عامة بالإحسان بالفعل ممكناً أمر بجعل ذلك بالقول فقال[(١٧)](#foonote-١٧) عطفاً على الخبر الذي معناه الإنشاء[(١٨)](#foonote-١٨) : وقولوا للناس  عامة  حسناً [(١٩)](#foonote-١٩) أي حَسَناً بالتحريك وهو لغة فيه[(٢٠)](#foonote-٢٠) كالبُخْل والبَخَل[(٢١)](#foonote-٢١)، وذلك بأن يأمروهم بما أمر الله به[(٢٢)](#foonote-٢٢) وينهوهم عما نهى عنه. ولما أمرهم بما إن امتثلوه اجتمعت كلمتهم ذكر أعظم جامع على الله من الأعمال فقال : وأقيموا الصلاة [(٢٣)](#foonote-٢٣) ثم ذكر ما به تمام الجمع ودوامه فقال : وآتوا الزكاة  ولما كان الإعراض عن هذه المحاسن في غاية البعد فكيف إذا كانت بعهد فكيف إذا كان من الله أشار إلى ذلك بأداة التراخي فقال : ثم توليتم  أي عن ذلك أو عن كثير منه[(٢٤)](#foonote-٢٤)، وأشار بصيغة التفعل إلى أن الأمور الدينية لحسنها لا يعرض عنها إلا بعلاج بين[(٢٥)](#foonote-٢٥) الفطرة الأولى والأمارة  إلا قليلاً منكم وأنتم  أي والحال أنكم  معرضون [(٢٦)](#foonote-٢٦) عادتكم ذلك[(٢٧)](#foonote-٢٧)، [(٢٨)](#foonote-٢٨)لم يكن ذلك[(٢٩)](#foonote-٢٩) منكم عن[(٣٠)](#foonote-٣٠) غير علم، والإعراض[(٣١)](#foonote-٣١) صرف الشيء إلى العُرض التي هي الناحية. [(٣٢)](#foonote-٣٢)
قال السمين : وروى عن أبي عمرو وغيره : إلا قليل - بالرفع[(٣٣)](#foonote-٣٣)، وفيه[(٣٤)](#foonote-٣٤) أقوال، أصحها رفعه على الصفة بتأويل إلا وما بعدها بمعنى غير - انتهى. ويأتي إن شاء الله تعالى بسط هذا الإعراب عند قوله :
 فشربوا منه إلا قليلاً منهم \[ البقرة : ٢٤٩ \] ذكر ما يشهد لذلك من التوراة، قال في السفر الثاني منها لما ذكر أمر المناجاة وحضورهم عند الجبل وقال الله جميع هذه الآيات كلها : أنا الرب إلهك الذي[(٣٥)](#foonote-٣٥) أصعدتك من أرض مصر من العبودية والرق، لا تكون لك آلهة غيري، لا تعملن شيئاً من الأصنام والتماثيل التي مما في السماء فوق وفي الأرض من تحت ومما في[(٣٦)](#foonote-٣٦) الماء أسفل الأرض، لا تسجدن لها ولا تعبدنها، لأني أنا الرب، إلهك إله غيور، أجازي الأبناء بذنوب الآباء إلى ثلاثة[(٣٧)](#foonote-٣٧) أحقاب[(٣٨)](#foonote-٣٨) وأربعة من[(٣٩)](#foonote-٣٩) أعدائي، وأثبت النعمة إلى ألف حقب لأحبائي[(٤٠)](#foonote-٤٠) وحافظي وصاياي، لا تقسم بالرب إلهك كذباً، لأن الرب لا يزكي من حلف باسمه كذباً. أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض التي يعطيكها الرب إلهك، لا تقتل، لا تزن، لا تسرق، لا تشهد على صاحبك شهادة زور، لا تتمن[(٤١)](#foonote-٤١) بنت صاحبك، ولا تشتهين[(٤٢)](#foonote-٤٢) امرأة صاحبك ولا كل شيء لصاحبك - وكان جميع الشعب يسمعون الأصوات ويرون المصابيح. وقال في موضع آخر من السفر الثالث : لا تسرقوا، ولا تغدروا، ولا تحلفوا باسمي كذباً، ولا تنجسوا اسم الرب إلهكم، أنا الرب وليس غيري، لا تظلمن[(٤٣)](#foonote-٤٣) صاحبك، ولا تشتمن الأخرس، ولا تضع عثرة[(٤٤)](#foonote-٤٤) بين يدي الضرير، اتق الله ربك، لا تحيفوا[(٤٥)](#foonote-٤٥) في القضاء، ولا تأثموا، ولا تحابين[(٤٦)](#foonote-٤٦) المسكين ولا تحاب[(٤٧)](#foonote-٤٧) الكبير أيضاً بل أقض بالبر والعدل، لا تبغض[(٤٨)](#foonote-٤٨) أخاك في قلبك بل بكّت صاحبك ووبخه بالحق لكيلا يلزمك خطيئة في سببه، ولا تحقدن على أحد بل أحبب صاحبك كما تحب نفسك، ولا تتطيروا بسنح[(٤٩)](#foonote-٤٩) الطير، ولا يكونن فيكم عراف، ولا تُطوّلن[(٥٠)](#foonote-٥٠) شعر رؤوسكم، ولا تحلقوا عنافق[(٥١)](#foonote-٥١) لحاكم، ولا تخدشوا وجوهكم على الميت، ولا تكتبوا على لحومكم بالإبر، أنا الله ربكم، لا تتبعوا العرّافين[(٥٢)](#foonote-٥٢) والقافة[(٥٣)](#foonote-٥٣) ولا تنطلقوا إليهم ولا تسألوهم عن شيء لئلا تتنجسوا بهم، أكرم الشيخ وقم إليه إذا رأيته، وأكرم[(٥٤)](#foonote-٥٤) من هو أكبر منك، واتق الله ربك، أنا الله ربكم، وإذا سكن بينكم الذي يقبل إليّ فلا تظلموه بل أنزلوه منزلة أحدكم وصيروه منكم، الذين يقبلون إليّ ويسكنون معكم أحبوهم كما تحبون أنفسكم لأنكم كنتم سكاناً بأرض مصر، أنا الله ربكم، لا تأثموا في القضاء ولا تأثموا في الأوزان والمكاييل بل اتخذوا ميزان الحق واتخذوا مكاييل الحق، أنا الله ربكم الذي أخرجكم من أرض مصر احفظوا جميع[(٥٥)](#foonote-٥٥) وصاياي وأحكامي بها، أنا الرب وليس غيري. 
وقال في الثاني : ومن تبع العرافين والقافة وضل[(٥٦)](#foonote-٥٦) بهم أنزل به غضبي الشديد وأهلكه من شعبي[(٥٧)](#foonote-٥٧)، وأي رجل شتم والديه[(٥٨)](#foonote-٥٨) يقتل قتلاً ودمه في عنقه ؛ ثم قال بعده : وأي رجل أو امرأة صار عرافاً أو منجماً يقتلان قتلاً، ويكون قتلهما[(٥٩)](#foonote-٥٩) الرجم بالحجارة، ودمهما في أعناقهما ؛ وقال قبل ذلك : وكل من ضرب رجلاً فمات فليقتل قتلاً، ومن ضرب أباه وأمه فليقتل قتلاً[(٦٠)](#foonote-٦٠)، ومن سرق إنساناً فوجد معه يريد بيعه فليقتل قتلاً، ومن شتم أباه وأمه فليقتل قتلاً[(٦١)](#foonote-٦١)، ثم قال : لا يؤذّن[(٦٢)](#foonote-٦٢) الساكن بينكم ولا تعقّوهم[(٦٣)](#foonote-٦٣) تحوّجوهم[(٦٤)](#foonote-٦٤)، لأنكم كنتم سكاناً بأرض مصر، ولا تؤذوا[(٦٥)](#foonote-٦٥) الأرامل والأيتام، فإن آذيتموهم فصلوا بين يدي أسمع صلاتهم وأستجيب لهم فيشتد غضبي وأقتلكم في الحرب وتكون نساؤكم[(٦٦)](#foonote-٦٦) أرامل وبنوكم يصيرون يتامى، وإن أسلفت رزقك للمسكين الذي معك من شعبي فلا تكونن له كالغريم، ولا تأخذن منه رباً[(٦٧)](#foonote-٦٧) ؛ ثم قال : ولا تقبلن الرشوة، فإن الرشوة تعمي أبصار الحكماء في القضاء وترد فلج الصالحين.

١ زيد في م: و.
٢ زيد في ظ: من اليهود، وقد ضرب عليه في الأصل..
٣ والميثاق هو الذي أخذه تعالى عليهم وهم في صلب آبائهم كالذر- قاله مكي، أو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء في حياتهم على لسان موسى عليه السلام وغيره من أنبيائهم – قاله ابن عطية، من البحر المحيط ١/ ٢٨٢.
٤ قال أبو حيان الأندلسي: هذه الآية مناسبة للآيات الواردة قبلها في ذكر توبيخ بني إسرائيل وتقريعهم وتبيين ما أخذ عليهم من ميثاق العبادة لله وإفراده تعالى بالعبادة وما أمرهم به من مكارم الأخلاق من صلة الأرحام والإحسان إلى المساكين والمواظبة على ركني الإسلام: البدني والمالي، ثم ذكر توليهم عن ذلك ونقضهم لذلك الميثاق على عادتهم السابقة وطريقتهم المألوفة لهم – انتهى كلامه..
٥ ليست في ظ.
٦ ليست في ظ.
٧ زيد في ك: بذلك.
٨ الوالدان: الأب والأم، ومل منهما يطلق عليه والد: وظهر الإطلاق الحقيقة، قال:
 وذي ولد لم يلده أبوان
 ويقال للأم والد والدة، وقيل: الوالد للأب وحده، وثنيا تغليبا للمذكر... وقد تضمنت آي من القرآن وأحاديث كثيرة ذلك حتى عد العقوق من الكبائر، وناهيك احتفالا بهما، كون الله قرن ذلك بعبادته تعالى – البحر المحيط ١/ ٢٨٣..
٩ في ظ: لاستيفاء.
١٠ في ظ و م: لا تحسنوا، وما بعده "إلا إلى الوالدين" ليس في م فقط.
١١ "وذي" وأصلها عند سيبويه ذوي ووزنها عنده فعل وعند الخليل زوّة من باب خوّة وقوة ووزنها عنده فعل وهو لازم الإضافة "القربى" مصدر كالرجعى، والألف فيه للتأنيث وهي قرابة والرحم والصلب – البحر المحيط١/ ٢٨٠..
١٢ وقال الأصمعي: اليتيم في بني آدم من قبل الأب، وفي غيرهم من قبل الأم،... وأصله الانفراد. فمعنى صبي يتسم أي منفرد عن أبيه، وسميت الدرة التي لا مثيل لها "يتيمة" لانفرادها –قاله ثعلب. وقيل أصل اليتم الغفلة، وسمى الصبي يتيما لأنه يتغافل عن بره، وقيل أصل اليتم الإبطاء ومنه أحذ اليتيم لأن البر يبطئ عنه – قاله أبو عمرو. قال أبو حيان الأندلسي في تفسير الآية "وذي القربى" معطوف على قوله "وبالوالدين" وكان تقديم الوالدين لأنهما آكد في البر والإحسان، وتقديم المجرور على العامل اعتناء بمتعلق الحرف وهما الوالدان واهتماما بأمرهما..
١٣ في م: عند..
١٤ في م: أثبت..
١٥ جمع مسكين وهو مشتق من السكون فالميم زائدة كمحضر من الحضر، وقد روى تمسكن فلان والأصح في اللغة تسكن أي صار مسكينا، وهو مرادف الفقير وهو الذي لا شيء له، وقيل له هو الذي له أدنى شيء، وتأخرت درجة المساكين لأنه يمكنه أن يتعهد نفسه بالاستخدام ويصلح معيشته بخلاف اليتامى فإنهم لصغرهم لا ينتفع بهم وهم محتاجون إلى من ينفعهم –البحر المحيط.
١٦ قال أبو حيان الأندلسي: لما ذكر بعد عبادة الله الإحسان لمن ذكر وكان أكثر المطلوب فيه الفعل من الصلة والإطعام والافتقاد أعقب بالقول الحسن ليجمع المأخوذ عليه الميثاق امتثال أمر الله تعالى في الأفعال والأقوال فقال تعالى "وقولوا للناس حسنا"، ولما كان القول سهل المرام إذ هو بذل لفظ لا مال كان متعقلة بالناس عموما ما إذ لا ضرر على الإنسان في الإحسان إلى الناس بالقول الطيب –انتهى كلامه..
١٧ ليست في ظ.
١٨ ليست في ظ.
١٩ العبادة من هنا إلى "نهى عنه" ليست في ظ.
٢٠ في م: كالنجل والنجل.
٢١ في م: كالنجل والنجل.
٢٢ ليس في م.
٢٣ وقال المخدوم علي المهائمي: اكتفى في الأجانب بالإحسان القولي لأنه لا يتيسر الفعلي في حق العامة، قدم حق الآدمي على حقه سوى التوحيد لأنه أشد فالنقص فيه أصعب، ثم قال: "وأقيموا الصلاة"، العبادة الشاملة للقلب واللسان والجوارح "وآتوا الزكاة" المحسنة للأخلاق "ثم توليتم" عن هذه المواثيق كلها "إلا قليلا منكم" فكيف يكون العذاب على نقض جميعها أياما معدودة.
٢٤ العبارة من هنا إلى "والأمارة" ليست في ظ.
٢٥ وفي م: من.
٢٦ ليس في ظ.
٢٧ ليس في ظ.
٢٨ ليس في م.
٢٩ ليس في م.
٣٠ في ظ: من.
٣١ قال البيضاوي: قوم عادتكم الإعراض عن الوفاء والطاعة، وأصل الإعراض الذهاب عن المواجهة إلى جهة العرض.
٣٢ العبادة من هنا إلى "إلا قليلا منهم" ليست في ظ..
٣٣ وفي البحر المحيط: ونصب قليلا على الاستثناء وهو الأفصح، لأنه قلبه موجب،... ثم بعد البحث ذكر (وقال بعض أهل الإشارات) الأسباب المتقرب بها إلى الله تعالى اعتقاد وقول وعمل ونية، فنبه بقوله "لا تعبدون إلا الله" على مقام التوحيد واعتقاد ما يجب له على عباده من الطاعات والخضوع منفردا بذلك ومالية محضة وهي الزكاة، وبدنية محضة وهي الصلاة، وبدنية ومالية وهو بر الوالدين والإحسان إلى اليتيم والمسكين -انتهى.
٣٤ زيد في م: ستة..
٣٥ في ظ "التي" خطأ.
٣٦ زاد في م: الأرض..
٣٧ من ظ و م، وفي الأصل ومد: ثلاث.
٣٨ الحقب ثمانون أو أكثر والدهر والسنة أو السنون ج أحقاب وأحقب وحقاب – قطر المحيط ١/ ٤٢٩.
٣٩ زيد في ظ: غير.
٤٠ في م: لأحبابي.
٤١ و في ظ" لا تمنن –كذا.
٤٢ وفي ظ: لا تشتان.
٤٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: لا يظلمن –بصيغة الغائب..
٤٤ وفي م مد: عشرة –كذا، والظاهر: عاتورا، والعاتور المهلكة من الأرضين والشر والبئر وما أعد من حفرة ونحوها ليقع فيه أحد –قطر المحيط؛ ولعل المراد من العثرة شيء يزل به ويكبو من الحجر وغيره.
٤٥ حاف عليه يحيف حيفا جار وظلم.
٤٦ حابى القاضي فلانا في الحكم. مال إليه منحرفا عن الحق- قطر المحيط.
٤٧ في النسخ كلها: لا تحابى -كذا.
٤٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: مغض –كذا..
٤٩ من نسخ الظبي والطير وغيرهما سنوحا ضد برح أي مر من المياسر إلى الميامن، وفي النسخ كلها: بسبع -كذا.
٥٠ في م ومد: لا يطولن.
٥١ العنفقة شعيرات بين الشفة السفلى والذقن، وربما أطلقت على موضع تلك الشعيرات ج: عنافق – قطر المحيط.
٥٢ العراف المنجم والكاهن، وقيل العراف يخبر عن الماضي والكاهن يخبر عن الماضي والمستقبل، وقال الجاحظ: العراف دون الكاهن.
٥٣ القافة جمع قائف وهو من يعرف الآثار، وفي التعريفات: القائف هو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود- قطر المحيط.
٥٤ في ظ: أكبر.
٥٥ ليس في م.
٥٦ في م: وصلى – كذا بالصاد المهملة..
٥٧ في م: ومد شعبه.
٥٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: والدته.
٥٩ من م، وفي الأصل: قبلهما.
٦٠ ليست في م.
٦١ ليست في م.
٦٢ في م ومد: لا تؤذن.
٦٣ كذا، ولعله: لا تعوقوهم.
٦٤ في مد و ظ م: تخرجوهم.
٦٥ م ومد و ظ، وفي الأصل: لا توذون.
٦٦ سقط من ظ.
٦٧ من م ومد و ظ، وفي الأصل: ربي..

### الآية 2:84

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [2:84]

ولما كان أكبر الكبائر بعد الشرك القتل تلاه بالتذكير بما أخذ عليهم فيه من العهد، وقرن به الإخراج من الديار لأن المال عديل الروح والمنزل أعظم المال وهو للجسد كالجسد للروح فقال : وإذ أخذنا ميثاقكم  يا بني إسرائيل  لا تسفكون دماءكم [(١)](#foonote-١) أي لا يسفك بعضكم[(٢)](#foonote-٢) دماء بعض  ولا تخرجون أنفسكم  بإخراج بعضكم لبعض[(٣)](#foonote-٣) لأن المتواصلين بنسب أو دين كالنفس الواحدة[(٤)](#foonote-٤)  من دياركم ، قال الحرالي : وأصلها ما أدارته العرب من البيوت كالحلقة استحفاظاً لما تحويه من أموالها - انتهى. 
ولما كانوا قد نكصوا عند حقوقِ الأمر فلم يقبلوا ما أتاهم من الخير[(٥)](#foonote-٥) حتى خافوا الدمار بسقوط الطور عليهم أشار إلى ذلك بقوله : ثم أقررتم  أي بذلك كله[(٦)](#foonote-٦) بعد ليّ[(٧)](#foonote-٧) وتوقف، والإقرار إظهار الالتزام بما خفي أمره - قاله الحرالي : وأنتم تشهدون  [(٨)](#foonote-٨)بلزومه وتعاينون تلك الآيات الكبار الملجئة لكم إلى ذلك، وقد مضى مما يصدق هذا عن التوراة آنفاً ما فيه كفاية[(٩)](#foonote-٩) للموفق، وسيأتي في المائدة بقيته[(١٠)](#foonote-١٠)، إن شاء الله تعالى.

١ قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ١/ ٢٨٨: ظاهر قوله "لا تسفكون دماءكم" أي لا تفعلون ذلك بأنفسكم لشدة تصيبكم وحنق يلحقكم، وقيل معناه لا تسفكوا دماء الناس، فإن من سفك دماءهم سفكوا دمه، وقال: سقياهم كأسا سقونا بمثله ولكنهم كانوا على الموت أصبرا
 وقيل معناه لا تقتلوا أنفسكم بارتكابكم ما يوجب ذلك كارتداد والزنا بعد الإحصان والمحاربة وقتل النفس بغير حق ونحو ذلك مما يزل عصمة الدماء..
٢ وفي ظ: دماءكم.
٣ ليست في ظ.
٤ ليست في ظ.
٥ في م: الخبر.
٦ في ظ: بعدل -كذا.
٧ وفي البحر المحيط: أي تعلمون أن الله أخذ عليكم وأراد على قدماء بني إسرائيل إن كان الخطاب واردا عليهم، وإن كان معاصريه صلى الله عليه وسلم من أبنائهم فمعناه وأنتم تشهدون على أسلافكم بما أخذه الله عليهم من المعاهد إما بالنقل المتواتر وإما بما تتلونه من التوراة، وإن كان معنى الشهادة الحضور فيتعين أن يكون الخطاب لأسلافهم. وقال بعض المفسرين: "ثم أقررتم" عائد إلى الخلف، "وأنتم تشهدون" عائد إلى السلف، لأنهم عاينوا سفك دماء بعضهم عضا، وقال "أنتم تشهدون" لأن الأوائل والأصاغر صاروا كالشيء الواحد، فلذاك أطلق عليهم خطاب الحضرة..
٨ في ظ: كناية.
٩ في ظ: كناية.
١٠ ليس في م.

### الآية 2:85

> ﻿ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:85]

ولما كان هذا بما[(١)](#foonote-١) أكد[(٢)](#foonote-٢) به من[(٣)](#foonote-٣) ذكر الميثاق في مظهر العظمة وإضافة الجناية إلى نفس الجاني جديراً بالبعد منه أشار إلى ذلك بقوله : ثم أنتم هؤلاء  الحقيرون المقدور عليهم[(٤)](#foonote-٤) المجهولون الذين لا يعرف لهم اسم ينادون به، أو الموجودون الآن ؛ ثم استأنف البيان عن هذه الجملة فقال[(٥)](#foonote-٥) : تقتلون أنفسكم  من غير التفات إلى هذا العهد الوثيق  وتخرجون فريقاً منكم [(٦)](#foonote-٦) أي ناساً هم أشقّاء[(٧)](#foonote-٧) لكم فهم جديرون منكم بالإحسان لا بالإخراج  من ديارهم . 
ولما كان من المستبعد[(٨)](#foonote-٨) جداً بعد الاستبعاد الأول أن يقعوا في ذلك على طريق العدوان استأنف البيان لذلك[(٩)](#foonote-٩) بقوله :
 تظاهرون  أي تتعاونون، من التظاهر[(١٠)](#foonote-١٠)، وهو تكلف المظاهرة وهي تساند القوة كأنه استناد ظهر إلى ظهر - قاله الحرالي : عليهم بالإثم [(١١)](#foonote-١١) أي مصاحبين للإثم وهو أسوأ الاعتداء في قول أو فعل أو حال، ويقال لكذوب : أثوم، لاعتدائه بالقول على غيره، والإثم الخمر لما يقع بها من العدواة والعدوى - قاله الحرالي : والعدوان [(١٢)](#foonote-١٢) أي[(١٣)](#foonote-١٣) والامتلاء في مجاوزة الحدود[(١٤)](#foonote-١٤)  وإن يأتوكم  أي هؤلاء الذين تعاونتم أو عاونتم عليهم  أسارى  جمع أسرى جمع أسير، وأصله المشدود بالأسر، وهو القد وهو ما يقد أي يقطع من السير  تفادوهم[(١٥)](#foonote-١٥)  [(١٦)](#foonote-١٦)أي تخلصوهم بالمال[(١٧)](#foonote-١٧)، من الفداء وهو الفكاك بعوض، و  تفادوهم  من المفاداة وهي الاستواء في العوضين. قاله الحرالي. 
ثم أكد تحريم الإخراج بزيادة الضمير والجملة الاسمية في قوله[(١٨)](#foonote-١٨) : وهو محرم  من التحريم وهو[(١٩)](#foonote-١٩) تكرار الحرمة بالكسر وهي المنع من الشيء لدنايته، والحرمة بالضم المنع من الشيء لعلوه - قاله الحرالي[(٢٠)](#foonote-٢٠) : عليكم [(٢١)](#foonote-٢١) ولما كان يُظن أن الضمير للفداء عينه فقال[(٢٢)](#foonote-٢٢) : إخراجهم  ثم أنكر عليهم التفرقة بين الأحكام فقال : أفتؤمنون ببعض الكتاب  أي التوراة وهو الموجب للمفاداة  وتكفرون ببعض  وهو المحرم للقتل والإخراج، ثم سبب عن ذلك قوله : فما جزاء من يفعل ذلك[(٢٣)](#foonote-٢٣)  [(٢٤)](#foonote-٢٤)الأمر العظيم الشناعة[(٢٥)](#foonote-٢٥)  منكم إلا خزي  ضد ما قصدتم بفعلكم من العز، والخزي إظهار القبائح التي يستحيى من إظهارها عقوبة - قاله الحرالي[(٢٦)](#foonote-٢٦) : في الحياة الدنيا  تعجيلاً للعقوبة[(٢٧)](#foonote-٢٧) له في الدار التي جعلها محط[(٢٨)](#foonote-٢٨) قصده. وقد فعل سبحانه ذلك بأنواع الذل والقتل فما دونه،  ويوم القيامة  هي فعالة تفهم فيها التاءُ المبالغةَ والغلبة، وهو[(٢٩)](#foonote-٢٩) قيام أمر مستعظم، والقيام هو الاستقلال بأعباء ثقيلة  يردون[(٣٠)](#foonote-٣٠)  [(٣١)](#foonote-٣١)أي بالبعث، والرد[(٣٢)](#foonote-٣٢) هو الرجوع إلى ما كان منه بدء المذهب - قاله الحرالي : إلى أشد العذاب[(٣٣)](#foonote-٣٣)  لأنه الخزي الأعظم. 
[(٣٤)](#foonote-٣٤)ولما كانت المواجهة بالتهديد أدل على الغضب التفت إليهم في قراءة الجماعة فعطف على ما تقديره[(٣٥)](#foonote-٣٥) ذلك بأن الله عالم بما قصدتموه في ذلك فهو يجازيكم بما تستحقون قوله : وما الله  [(٣٦)](#foonote-٣٦)أي المحيط علماً وقدرة[(٣٧)](#foonote-٣٧)  بغافل عما  أي عن شيء بما[(٣٨)](#foonote-٣٨)  تعملون [(٣٩)](#foonote-٣٩) من ذلك ومن غيره، [(٤٠)](#foonote-٤٠)وقراءة نافع وابن كثير بالغيب على الأسلوب الماضي[(٤١)](#foonote-٤١).

١ في م: مما.
٢ ليس في م.
٣ ليس في م.
٤ ليست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ العبارة من هنا إلى "لا بالإخراج" ليست في ظ.
٧ والأشقاء واحد الشقيق، والشقيق العجل إذا استحكم وكل ما انشق نصفين فكل منهما شقيق الآخر، والأخ من الأب والأم – قطر المحيط، والمراد هنا معناه الثاني ويدل عليه ما ذكره أبو حيان الأندلسي في البخر المحيط بما نصه: هذا نزل في بني قينقاع وبني قريظة والنضير من اليهود، كان بنو قينقاع أعداء قريظة والنضير، والأوس والخزرج أخوان، والنضير وقريظة أيضا أخوان، قم افترقوا فصارت النضير خلقاء الخزرج وقريظة حلفاء الأوس، فكانوا يقتتلون ثم يرتفع الحرب فيفدون أسرارهم فعيرهم الله بذلك – قاله المهدي.
٨ وقع في ظ: المستعبد –كذا مصحفا..
٩ ليس في م.
١٠ ذكر أبو حيان خمس قراءات ومعناها كلها التعاون والتناصر، وروى أو العالية قال: بنو إسرائيل إذا استضعفوا قوما أخرجوهم من ديارهم.
١١ عليهم بالإثم فيه قولان: أحدهما أنه بالفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذم واللوم، والثاني أنه الذي تنفر منه النفس ولا يطمئن إليه القلب، وفي حديث النواس: الإثم ما حاك في صدرك، وقيل المعنى تظاهرون عليهم بما يوجب الإثم، وهذا من إطلاق السبب على مسببه، ولذلك سميت الخمر إثما كما قال: شربت الخمر حتى ضل عقلي –البحر المحيط..
١٢ قال المخدوم علي المهائمي: أي بما هو معصبة في نفسه وتعد على أخيه، وقال أبو حيان: العدوان هو تجاوز الحد في الظلم.
١٣ ليست في ظ.
١٤ ليست في ظ.
١٥ وقال أبو علي: معنى تفادوهم في اللغة تطلقوهم بعد أن تأخذوا عنه شيئا، وفاديت نفسي أي أطلقتها أن دفعت شيئا.
١٦ ليست في ظ.
١٧ ليست في ظ.
١٨ في م: فقال..
١٩ في ظ: هي.
٢٠ قال أبو حيان الأندلسي: تقدمت أربعة أشياء: قتل النفس والإخراج من الديار والتظاهر والمفاداة، وهي محركة واختص هذا القسم بتأكيد التحريم وإن كانت كلها محرمة لما في الإخراج من الديار من معرة الجلاء والنفي الذي لا ينقطع شره إلا بالموت وذلك بخلاف القتل لأن القتل وإن كان من حيث هو هدم البنية أعظم لكن فيه انقطاع الشر، وبخلاف المفاداة بها فإنها من جريرة الإخراج من الديار، والتظاهر لأنه لولا الإخراج من الديار والتظاهر عليهم ما وقعوا في قيد الأسر.
٢١ ليست في ظ.
٢٢ ليست في ظ.
٢٣ زيد في م ومد: أي.
٢٤ ليست في ظ.
٢٥ ليست في ظ.
٢٦ وفي البحر المحيط ١/ ٢٩٣: الجزاء يطلق في الخير والشر، قال وجزاهم بما صبروا وقال فجزاؤه جهنم والخزي هنا الفضيحة والعقوبة والقصاص فيمن قتل، أو ضرب الجزية غابر الدهر، أو قتل قريظة وإجلاء النضير من منازلهم إلى أريحا وأذرعات، أو غلبة العدو- أقوال خمسة.
٢٧ العبارة من هنا إلى قصده ليست في ظ.
٢٨ في م: محل..
٢٩ في ظ: هي.
٣٠ ومعنى يريدون يصيرون فلا يلزم كينونتهم قبل ذلك في أشد العذاب، أو يراد بالرد الرجوع إلى شيء كانوا فيه كما قال تعالى فرددناه إلى أمة وكأنهم كانوا في الدنيا في أشد العذاب أيضا لأنهم عذبوا في الدنيا بالقتل والسبي والجلاء وأنواع من العذاب – قاله أبو حيان الأندلسي.
٣١ العبارة من هنا إلى "الحرالي" ليست في م.
٣٢ زيد هنا "و" في الأصل فقط.
٣٣ وأشد العذاب الخلود في النار، وأشديته من حيث أنه لا انقضاء له، أو أنواع عذاب جهنم لأنها دركات مختلفة وفيها أودية وحيات، أو العذاب لا فرح فيه ولا روح مع اليأس من التخلص –البحر المحيط.
٣٤ ليست في ظ.
٣٥ ليست في ظ.
٣٦ ليست في ظ.
٣٧ ليست في ظ.
٣٨ في و مد: مما.
٣٩ قال أبو حيان: وهذه الآية من أوعظ الآيات إذ المعنى أن الله بالمرصاد لكل كافر وعاص..
٤٠ ليست في ظ.
٤١ ليست في ظ.

### الآية 2:86

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:86]

ولما كانت هذه الآيات كلها كالدليل على قوله تعالى : وضربت عليهم الذلة والمسكنة - ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله \[ البقرة : ٦١ \] كان فذلكة ذلك قوله تعالى : أولئك  أي البعداء البغضاء  الذين اشتروا  [(١)](#foonote-١)أي لجوا فأخذوا[(٢)](#foonote-٢)  الحياة الدنيا [(٣)](#foonote-٣) على خساستها  بالآخرة [(٤)](#foonote-٤) مع نفاستها، والدنيا فُعلى من الدنو وهو الأنزل رتبة، في مقابلة عليا، ولأنه لزمتها العاجلة صارت في مقابلة الأخرى اللازمة للعلو، ففي الدنيا نزول قدر وتعجل وفي الأخرى علو قدر وتأخر، فتقابلتا على ما يفهم تقابلين من معنى كل[(٥)](#foonote-٥) واحدة منهما - قاله الحرالي[(٦)](#foonote-٦) :[(٧)](#foonote-٧)فالآية من الاحتباك، ذكر الدنيا أولاً يدل على حذف[(٨)](#foonote-٨) العليا ثانياً، وذكر الآخرة ثانياً يدل على حذف العاجلة أولاً. 
فلا } أي فتسبب عن ذلك أنه لا  يخفف  من التخفيف[(٩)](#foonote-٩) وهو مصير الثقيل والمستفل إلى حال الطافي[(١٠)](#foonote-١٠) المستعلي كحال ما بين الحجر والهواء[(١١)](#foonote-١١) - قاله الحرالي : عنهم العذاب  في واحدة من الدارين  ولا هم ينصرون  وهو أيضاً من أعظم الأدلة على خذلان من غزا لأجل المغنم[(١٢)](#foonote-١٢) أو غل[(١٣)](#foonote-١٣)، وقد ورد في كثير من الأحاديث والآثار التصريح بذلك، منها ما رواه مالك عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب " وهو أيضاً شرع قديم ففي سفر يوشع بن نون عليه الصلاة والسلام أنه لما فتح مدينة[(١٤)](#foonote-١٤) أريحا[(١٥)](#foonote-١٥) بعد موت موسى عليه السلام بعث إلى مدينة[(١٦)](#foonote-١٦) عاي ثلاث آلاف مقاتل ليفتحوها، فقتل منهم أهل عاي جماعة وهزموهم، فاضطربت قلوبهم وصارت كالماء، فسجد يشوع[(١٧)](#foonote-١٧) على الأرض أمام تابوت الرب هو ومشيخة بني[(١٨)](#foonote-١٨) إسرائيل، فقال له الرب : انهض قائماً، وأخبره أن قومه قد غلوا فلا يقدرون الآن أن يثبتوا لأعدائهم حتى ينحوا الحرام عنهم، وقال الله له : وإذا كان غد فقدموا أسباطكم ليقترعوا، والسبط الذي تصيبه قرعة الرب تتقدم عشائره، والعشيرة التي تصيبها القرعة تتقدم بيوتاتها، والبيت الذي يصيبه[(١٩)](#foonote-١٩) قرعة الرب ويصاب الحرام عنده يحرق بالنار هو وكل شيء له، لأنه تعدى على أمر الرب ولأنه أثم بإسرائيل ؛ ففعل ما أمره الرب فأصابت القرعة عاجار بن كرمى من سبط يهودا[(٢٠)](#foonote-٢٠)، فأحضره وبنيه وبناته ومواشيه وخيمته وكل من كان له[(٢١)](#foonote-٢١)، فأصعدهم إلى غور عاجار، ورجمهم جميع بني إسرائيل بالحجارة، وأحرقوهم بالنار، وجعلوا فوقه تلاً من الحجارة الكبار إلى اليوم، ولذلك دعي[(٢٢)](#foonote-٢٢) اسم ذلك الموضع غور عاجار إلى اليوم، ثم أتوا من الغد إلى عاي[(٢٣)](#foonote-٢٣) فقتلوا جميع من فيها من بني آدم الذكور والإناث وأحرقوها.

١ ليست في ظ.
٢ ليست في ظ.
٣ زيد في مد: العاجلة.
٤ زيد في مد العالية.
٥ ليس في م..
٦ وقال أبو حيان الأندلسي: وفي اسم الإشارة دليل على أنه أشير به إلى الذين جمعوا الأوصاف السابقة الذميمة... وتقدم أن الشراء أو البيع يقتضيان عوضا ومعوضا أعيانا، فتوسعت العرب في ذلك إلى المعاني وجعل إيثارهم بهجة الدنيا وزينتها على النعيم السرمدي اشتراء إيثارا للعاجل الفاني على الآجل الباقي، إذ المشتري ليس هو المؤثر في تحصيله والثمن المبذول فيه مرغوب عنه عنده ولا يفعل ذلك إلا مغبون الرأي فاسد العقل. قال بعض أرباب المعاني: إن الدنيا ما دنا من شهوات القلب، والآخرة ما اتصلت برضا الرب –انتهى كلامه..
٧ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد.
٨ في م: عطف.
٩ قال أبو حيان الأندلسي: والتخفيف هو التسهيل، وقد حمل نفى التخفيف على الانقطاع وحمل أيضا على التشديد، والأولى حمله نفي التخفيف بالانقطاع أو بالتقليل منه، أو في وقت، أو في كل الأوقات؛ لأنه نفى للماهية فيستلزم نفى أشخاصها وصورها، والظاهر من النفي بلا والكثير فيها أنه نفى المستقبل –انتهى كلامه..
١٠ ليس في ظ.
١١ في م: الهوى.
١٢ وقع في ظ: المقيم-مصحفا.
١٣ في مد: على كذا.
١٤ ليست في ظ.
١٥ ليست في ظ.
١٦ في الأصل: أريحاء، كذا، وضبطه في معجم البلدان وقال: بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة والحاء مهملة والقصر وقد رواه بعضهم بالحاء المعجمة لغة عبرانية -الخ.
١٧ في م: يوشع.
١٨ في م: بنو –كذا..
١٩ في ظ و م: تصيبه..
٢٠ في م: يهوذا –بالذال المعجمة.
٢١ في ظ: لهم.
٢٢ في م: دعا.
٢٣ في ظ: عادى.

### الآية 2:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [2:87]

ولما بين لهم أنهم نقضوا العهود فأحاطت بهم الخطايا فاستحقوا الخلود في النار توقع السائل الإخبار عن سبب وقوعهم في ذلك هل هو جهل أو عناد فبشع سبحانه ذلك عليهم بما افتتحه بحرف التوقع فقال : ولقد[(١)](#foonote-١)  باللام التي هي توكيد لمضمون الكلام، و " قد " [(٢)](#foonote-٢) هي لوقوع مرتقب مما كان خبراً أو مما سيكون علماً - قاله الحرالي.  آتينا  أي[(٣)](#foonote-٣) بعظمتنا[(٤)](#foonote-٤)  موسى الكتاب  أي نقضتم تلك العهود مع أن عندكم فيها كتاب الله التوراة تدرسونه كل حين، فلم ندعكم هملاً بعد موسى عليه السلام بل ضبطنا أمركم بالكتاب[(٥)](#foonote-٥)  وقفينا [(٦)](#foonote-٦) من التقفية[(٧)](#foonote-٧) وهي متابعة شيء شيئاً كأنه يتلو قفاه، وقفاء الصورة منها خلفها المقابل الموجه - قاله الحرالي : من بعده  أي بعد موسى[(٨)](#foonote-٨)  بالرسل  أي ثم لم نقتصر على الضبط بالكتاب الذي تركه فيكم موسى بل واترنا[(٩)](#foonote-٩) من بعده إرسال الرسل مواترة، وجعلنا بعضهم في قفاء بعض ليجددوا لكم أمر الدين ويؤكدوا عليكم العهود والرسالة انبعاث أمر[(١٠)](#foonote-١٠) من المرسل إلى المرسل إليه  وآتينا  بما[(١١)](#foonote-١١) لنا من العظمة[(١٢)](#foonote-١٢)  عيسى [(١٣)](#foonote-١٣) اسم معرب، أصله يسوع[(١٤)](#foonote-١٤)  ابن مريم [(١٥)](#foonote-١٥) الذي أرسلناه[(١٦)](#foonote-١٦) لنسخ بعض التوراة وتجديد ما درس من بقيتها  البينات  من الآيات العظيمة التي[(١٧)](#foonote-١٧) لا مرية فيها[(١٨)](#foonote-١٨) لذي عقل[(١٩)](#foonote-١٩)، والبينة من القول والكون ما لا ينازعه منازع لوضوحه - قاله الحرالي : وأيدناه  أي قويناه[(٢٠)](#foonote-٢٠) على ذلك كله، من التأييد وهو من الأيد وهو القوة، كأنه يأخذ معه بيده في الشيء الذي يقويه فيه، كأخذ قوة المظاهرة من الظهر، لأن الظهر موضع قوة الشيء في ذاته، واليد موضع قوة تناوله لغيره - قاله الحرالي : بروح القدس  أي الروح الطاهر وهو جبريل عليه السلام كما أيدنا به غيره[(٢١)](#foonote-٢١) من أولي العزم. قال الحرالي : والروح لمحة من لمحات أمر الله، وأمر الله قيوميته في كلية خلقه ملكاً وملكوتاً، فما هو قوام الخلق كله ملكاً وملكوتاً هو الأمر ألا له الخلق والأمر 
، \[ الأعراف : ٥٤ \]، وما هو قوام صورة من جملة الخلق هو الروح الذي هو لمحة من ذلك الأمر ؛ ولقيام عالم الملكوت وخصوصاً حملة العرش بعالم الملك وخصوصاً أمر الدين الباقي سماهم الله روحاً[(٢٢)](#foonote-٢٢)، ومن أخصهم روح القدس، والقدس الطهارة العلية التي لا يلحقها تنجس على ما تقدم، ومن أخص الروح به جبريل عليه السلام بما له من روح الأمر الديني، وإسرافيل عليه السلام [(٢٣)](#foonote-٢٣)بما له من روح النفخ الصوري - انتهى. وقد كان لعيسى عليه السلام[(٢٤)](#foonote-٢٤) بالروح مزيد اختصاص لكثرة ما أحيى من الموتى ؛ والمعنى فعلنا بكم يا بني إسرائيل ذلك ولم تزالوا في عهد جميع من ذكر ناقضين للعهود، فلا أحد أحق منكم بالخلود في النار، ثم جاء محمد صلى الله عليه وسلم فلم تصدقوه. 
ذكر شيء من الإنجيل يدل على أنه عليه السلام أتى بالبينات مع تأييده بروح القدس مستخلصاً من الأناجيل الأربعة وقد جمعت بين ألفاظها، قال متى - ومعظم السياق له : فلما سمع يسوع[(٢٥)](#foonote-٢٥) أن يوحنا - يعني يحيى بن زكريا عليهما السلام - قد أسلم - يعني خذله أصحابه مضى[(٢٦)](#foonote-٢٦) إلى الجليل[(٢٧)](#foonote-٢٧) وترك الناصرة وجاء وسكن كَفَرناحوم[(٢٨)](#foonote-٢٨) التي على ساحل البحر في تخوم[(٢٩)](#foonote-٢٩) زابلون[(٣٠)](#foonote-٣٠) وبغتاليم[(٣١)](#foonote-٣١) ليكمل ما قيل في أشعيا النبي إذ يقول : أرض زابلون[(٣٢)](#foonote-٣٢) أرض بغتاليم[(٣٣)](#foonote-٣٣) طريق البحر عبر[(٣٤)](#foonote-٣٤) الأردن جليل الأمم الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً الجلوس في الكورة وظلال الموت نوراً أشرق عليهم، ومن ذلك الزمان بدأ يسوع[(٣٥)](#foonote-٣٥) يكرز[(٣٦)](#foonote-٣٦) ويقول : توبوا فقد اقتربت ملكوت السماوات. وقال مرقس : بعد حبس[(٣٧)](#foonote-٣٧) يوحنا وافى يسوع[(٣٨)](#foonote-٣٨) إلى الجليل[(٣٩)](#foonote-٣٩) يكرز[(٤٠)](#foonote-٤٠) بإنجيل ملكوت الله قائلاً : قد كمل الزمان وقربت ملكوت الله ! فتوبوا وآمنوا بالإنجيل. قال متى : وكان يمشي على بحر الجليل فأبصر أخوين سمعان الذي يدعى بطرس واندراوس أخاه يلقيان شباكهما في البحر لأنهما كانا صيادين، فقال لهما : اتبعاني أجعلكما تكونان صيادي الناس وللوقت تركا شباكهما وتبعاه ؛ وجاز من هناك فرأى أخوين آخرين يعقوب بن زبدي ويوحنا أخاه في سفينة مع أبيهما زبدي يصلحون شباكهم فدعاهما، فللوقت تركا السفينة وأباهما زبدي وتبعاه وفي إنجيل يوحنا بعد قصة يحيى بن زكريا الآتية في آل عمران : هذا كان في بيت عينا في عبر الأردن حيث كان يوحنا يعمد، ومن الغد نظر يسوع مقبلاً إليه فقال : هذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم ! هذا ذلك الذي قلت من أجله : إنه يأتي وهو كان قبلي لأنه أقدم مني وأنا لم أكن أعرفه لكن ليظهر لإسرائيل، من أجل هذا جئت أنا لأعمد بالماء ؛ وشهد يوحنا وقال : إني رأيت الروح نزل من السماء مثل حمامة وحل عليه ولم أعرفه، لكن من أرسلني لأعمد بالماء هو الذي قال : الذي ترى الروح ينزل ويثبت عليه هو يعمد بروح القدس. 
وأنا عاينت وشهدت : وفي الغد كان يوحنا واقفاً واثنان من تلاميذه فنظر يسوع[(٤١)](#foonote-٤١) فقال : هذا حمل الله ! فسمع تلميذاه كلامه فتبعا يسوع[(٤٢)](#foonote-٤٢)، فالتفت يسوع[(٤٣)](#foonote-٤٣) فرآهما يتبعانه فقال لهما : ماذا تريدان ؟ قالا[(٤٤)](#foonote-٤٤) له : ربي - الذي تأويله يا معلم - أين تكون ؟ فقال لهما : تعاليا لتنظرا، فأتيا وأبصرا موضعه أين يكون، وأقاما عنده يومهما ذلك وكان نحو عشر ساعات، وإن واحداً من اللذين سمعا من يوحنا وتبعا يسوع[(٤٥)](#foonote-٤٥) كان اندراوس أخا سمعان وإنه أبصر أولاً سمعان أخاه وقال له : قد وجدنا مسياً - الذي تأويله المسيح - فجاء به إلى يسوع[(٤٦)](#foonote-٤٦) ؛ فلما نظر إليه يسوع[(٤٧)](#foonote-٤٧) قال له : أنت سمعان بن يونان الذي يدعى الصفا - الذي تأويله بطرس ومن الغد أراد الخروج إلى الجليل فلقي فيليس ناتاناييل[(٤٨)](#foonote-٤٨) وقاله له : الذي كتب موسى من أجله في الناموس والأنبياء[(٤٩)](#foonote-٤٩) وجدناه وهو يسوع[(٥٠)](#foonote-٥٠) الذي من الناصرة، فقال له : ناتاناييل[(٥١)](#foonote-٥١) هل يمكن أن يخرج من الناصرة شيء فيه صلاح ؟ فقال له فيليس : تعال وانظر، فلما رأى يسوع ناتاناييل[(٥٢)](#foonote-٥٢) مقبلاً إليه قال : من أجله هذا حقاً إسرائيلي لا غش فيه، فقال له[(٥٣)](#foonote-٥٣) ناتاناييل[(٥٤)](#foonote-٥٤) : من أين تعرفني ؟ فقال له[(٥٥)](#foonote-٥٥) يسوع : قبل أن يدعوك فيليس وأنت تحت التينة[(٥٦)](#foonote-٥٦) رأيتك فقال له : يا معلم ! أنت هو ملك إسرائيل، قال له يسوع : لأني قلت لك إني رأيتك تحت التينة آمنت سوف تعاين ما هو أعظم من هذا، وقال له : الحق الحق أقول لكم، إنكم من الآن ترون السماء مفتحة وملائكة الله ينزلون ويصعدون على ابن البشر. وفي اليوم الثالث كان عرش في قانا[(٥٧)](#foonote-٥٧) الجليل وكانت أم يسوع هناك ودُعي يسوع وتلاميذه إلى العرش وكان الخمر قد فرغ، فقالت أم يسوع له : ليس لهم خمر، فقال لها يسوع : ما لي ولك أيتها المرأة لم تأت ساعتي بعد ؟ فقالت أمه للخدام : افعلوا ما يأمركم به، وكان هناك ستة أجاجين من حجارة موضوعة لتطهير اليهود تسع[(٥٨)](#foonote-٥٨) كل واحدة[(٥٩)](#foonote-٥٩) مطرين أو ثلاثة، فقال لهم يسوع : املؤوا الأجاجين ماء، فملؤوها إلى فوق، وقال لهم : اغرفوا الآن وناولوا[(٦٠)](#foonote-٦٠) رئيس السقاة، فلما ذاق رئيس السقاة ذلك الماء المتحول خمراً لم يعلم من أين هو، فدعا رئيس السقاة العريس وقال له : كل إنسان إنما يأتي بالشراب الجيد أولاً فإذا سكروا عند ذلك يأتي بالدون وأنت أبقيت الجيد إلى الآن ! هذه الآية الأولى التي فعلها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده وآمن به تلاميذه. 
وبعد هذا انحدر[(٦١)](#foonote-٦١) إلى كفرناحوم هو وأمه وإخوته وتلاميذه فأقاموا هناك أياماً يسيرة ؛ ثم قال : وعلم السيد يسوع أن الفريسيين سمعوا أنه قد اتخذ تلاميذ كثيرة وأنه يعمد أكثر من يوحنا إذ ليس هو يعمد بل تلاميذه فترك اليهودية ومضى إلى الجليل وكان قد أزمع أن يعبر على موضع السامرة، فأقبل إلى مدينة السامرة التي تسمى بسوخار إلى جانب القرية التي كان يعقوب وهبها ليوسف ابنه وكان هناك بئر يعقوب وكان يسوع قد عيى من تعب الطريق، فجلس على البئر في ست ساعات، فجاءت امرأة من السامرة تستقي ماء، فقال لها يسوع أعطيني أشرب - وكان تلاميذه قد دخلوا إلى المدينة ليبتاعوا لهم طعاماً - فقالت له تلك المرأة : كيف وأنت يهودي تستقي الماء وأنا امرأة سامرية واليهود لا يختلطون بالسامرة ! أجاب يسوع وقال لها : لو كنت تعرفين عطية الله ومن هذا الذي قال لك : ناوليني أشرب، لكنت أنت تسألينه أن يعطيك ماء الحياة ! قالت المرأة : يا سيد ! إنه لا دلو لك والبئر عميقة فمن أين لك ماء الحياة ؛ لعلك أعظم من أبينا يعقوب الذي أعطانا هذه البئر ومنها شرب هو وبنوه وماشيته ! فقال لها : كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً، فأما من يشرب من الماء الذي أعطيه لا يعطش إلى الأبد، قالت المرأة : يا سيد ! أعطني من هذا الماء لئلا أعطش ولا أجيء ولا أستقي من ههنا، فقال : انطلقي وادعي زوجك وتعالي إلى هاهنا، قالت : ليس لي زوج، قال لها : حسناً قلت : إنه لا بعل لي، لأنه قد كان لك[(٦٢)](#foonote-٦٢) خمسة بعولة والذي هو لك الآن ليس هو زوجك، أما[(٦٣)](#foonote-٦٣) هذا فحقاً قلت، قالت : يا سيد ! إني أرى أنك نبي[(٦٤)](#foonote-٦٤)، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون : إنه ياروشليم[(٦٥)](#foonote-٦٥) المكان الذي[(٦٦)](#foonote-٦٦) ينبغي أن يسجد فيه، قال : أيتها المرأة ! آمني به[(٦٧)](#foonote-٦٧)، إنه ستأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في يروشليم يسجدون للأب، أنتم تسجدون لما لا تعلمون ونحن نسجد لما نعلم، لكن ستأتي ساعة وهي الآن لكيما الساجدون المحقون[(٦٨)](#foonote-٦٨) يسجدون[(٦٩)](#foonote-٦٩) بالروح والحق، و[(٧٠)](#foonote-٧٠) [(٧١)](#foonote-٧١)الرب إنما يريد مثل هؤلاء الساجدين، والذين يسجدون له بالروح والحق[(٧٢)](#foonote-٧٢) ينبغي أن يسجدوا، قالت المرأة : قد علمت أن مَسيا الذي هو المسيح يأتي، فإذا جاء ذاك فهو يعلمنا كل شيء، فقال : أنا هو الذي أكلمك[(٧٣)](#foonote-٧٣) وفي هذا جاء تلاميذه وتعجبوا من كلامه مع امرأة ولم يقل أحد : ماذا تريد ولم تكلمها[(٧٤)](#foonote-٧٤) فتركت المرأة جرّتها ومضت إلى المدينة وقالت[(٧٥)](#foonote-٧٥) للناس[(٧٦)](#foonote-٧٦) : تعالوا انظروا رجلاً أعلمني كل ما فعلت، لعل هذا هو المسيح، فخرجوا من المدينة وأقبلوا نحوه ؛ وفي هذا سأله تلاميذه قائلين : يا معلم ! كل، فقال : إن لي طعاماً لا تعرفونه[(٧٧)](#foonote-٧٧) أنتم، فقالوا فيما بينهم : لعل إنساناً وافاه بشيء فطعمه، فقال : طعامي أنا ان أعمل مسرة[(٧٨)](#foonote-٧٨) من أرسلني وأتم عمله أليس أنتم تقولون : إن الحصاد يأتي بعد أربعة أشهر، وأنا قائل لكم : ارفعوا أعينكم وانظروا إلى الكور قد ابيضت وبلغت الحصاد، والذي يحصد يأخذ الأجرة ويجمع ثمار الحياة الدائمة، والزارع والحاصد يفرحان معاً، لأنه في هذا توجد كلمة الحق، إن واحداً يزرع وآخر[(٧٩)](#foonote-٧٩) يحصد، أنا أسألكم تحصدون شيئاً ليس أنتم تعبتم فيه بل آخرون تعبوا فيه وأنتم دخلتم على تعب أولئك ؛ فآمن به في تلك المدينة سامريون كثيرون[(٨٠)](#foonote-٨٠) من أجل كلمة تلك المرأة، ولما صار إليه السامريون طلبوا إليه أن يقيم[(٨١)](#foonote-٨١) عندهم، فمكث عندهم يومين فآمن به كثير، وكانوا يقولون للمرأة : لسنا من أجل قولك نؤمن به لكنا قد سمعنا وعلمنا أن[(٨٢)](#foonote-٨٢) هذا هو المسيح بالحقيقة مخلص العالم. 
وبعد يومين خرج يسوع إلى الجليل ومضى من هناك، لأنه شهد أن النبي لا يكرم في[(٨٣)](#foonote-٨٣) مدينته، ولما صار إلى الجليل قبله الجليليون[(٨٤)](#foonote-٨٤)، لأنهم عاينوا كل ما عمل بايروشليم[(٨٥)](#foonote-٨٥) في العيد ؛ ثم جاء يسوع حيث صنع الماء خمراً وكان في كفرناحوم عند الملك ابن مريض فسمع أن يسوع قد جاء من يهودا إلى الجليل، فمضى إليه وسأله أن ينزل ويب

١ وفي البحر المحيط: ومناسبة هذا لما قبله أن إيتاء موسى الكتاب هو نعمة لهم إذ فيه أحكامهم وشرائعهم ثم قابلوا تلك النعمة بالكفران، وذلك جرى على ما سبق من عادتهم إذ قد أمروا بأشياء ونهوا عن أشياء فخالفوا أمر الله ونهيه، فناسب ذكر هذه الآية قبلها. والإيتاء والإعطاء، فيحتمل أن يراد به الإنزال لأنه أنوله عليه جملة واحدة، ويحتمل أن يراد آتيناه، أفهمناه ما انطوى عليه من الحدود والأحكام والأنباء والقصص وغير ذلك مما فيه، فكون على حذف مضاف آتينا موسى علم الكتاب أو فهم الكتاب – انتهى كلامه..
٢ زيد في الأصل و م ومد "و" ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
٣ زيد من م ومد.
٤ سقط من ظ.
٥ قال علي المهائمي: ثم أشار إلى أنه لو هان عليهم العذاب بالقتل والإخراج والمعاونة فكيف يهون على نقض ميثاق الإيمان بالرسل الذي هو يمنزلة التوحيد وعلى قتلهم فقال ولقد آتينا موسى الكتاب المشتمل على المواثيق كلها وآكدها الإيمان بالرسل الذسن يأتون بعده –انتهى كلامه.
٦ العبارة من هنا إلى "الحالي" ليست في م.
٧ وفي البحر المحيط ١/ ٢٩٦: قفوت الأثر اتبعته؛ والأصل أن يجيء الإنسان تابعا لقفا الذي اتبعه، ثم توسع فيه حتى صار لمطلق الاتباع وإن بعد زمان المتبوع من زمان التابع، وقال أمية:
 قالت لأخت له قصية عن جنب وكيف تقفو ولا سهل ولا جدد.
٨ قال أبو حيان من بعده لابتداء الغاية وهو ظاهر لأنه يحكي أن موسى لم يمت حتى نبئ يوشع.
٩ من م ومد، وفي الأصل: وأترناه، وفي ظ: وأترمنا.
١٠ في مد: من.
١١ ليست في ظ.
١٢ ليست في ظ.
١٣ ليست في مد. قال أبو حيان: عيسى ابن أعجمي، علم لا يصرف للعجمة والعلمية، ووزنه عند سيبويه فعلى والياء فيه ملحقة ببنات الأربع بمنزلة ياء معزى – يعني بالياء الألف سماها ياء لكتابتهم إياها ياء؛ وقال أبو علي: وليست للتأنيث كالتي في ذكرى بدلالة صرفهم له في النكرة.
١٤ ليست في مد. قال أبو حيان: عيسى ابن أعجمي، علم لا يصرف للعجمة والعلمية، ووزنه عند سيبويه فعلى والياء فيه ملحقة ببنات الأربع بمنزلة ياء معزى – يعني بالياء الألف سماها ياء لكتابتهم إياها ياء؛ وقال أبو علي: وليست للتأنيث كالتي في ذكرى بدلالة صرفهم له في النكرة
 .
١٥ مريم باللسان السري يأتي معناه الخادم، وسميت به أم عيسى فصار علما فامتنع الصرف للتأنيث والعلمية، ومريم باللسان العربي من النساء كالزيد في الرجال ربه فسر قول رؤبة:
 قلت لزير لم تصله مريمه
 والزير الذي يكثر خلطة النساء وزيارتهن.
١٦ في م: أرسلنا.
١٧ في ظ: لا مزية فيما، وفي م: لا مزية فيها.
١٨ في ظ: لا مزية فيما، وفي م: لا مزية فيها.
١٩ وهي الحجج الواضحة الدالة على نبوته، فيشمل كل معجزة أو تيها عيسى عليه السلام. وهذا هو الظاهر، وقيل: الإنجيل، وقيل: الإنجيل، وقيل: الحجج التي أقامها الله على اليهود... وأجمل الله ذكر الرسل وفضل ذكر عيسى لأن من قبله كانوا متبعين شريعة موسى –قاله أبو حيان الأندلسي (١/ ٢٩٩)..
٢٠ وأيدناه قرأه الجمهور على وزن فعلناه، وقرأ مجاهد والأعرج وحميد وابن محيصن وحسين عن أبي عمرو "أايدناه" على وزن أفعلناه... وفرق بعضهم بينهما فقال: أما المد فمعناه والقوة، وأما لقصر فالتأييد والنصر، والأصح أنهما بمعنى قويناه وكاهما من الأيد وهو القوة –قاله أبو حيان الأندلسي..
٢١ العبارة من هنا إلى "فلما سمع يسوع" ليست في م.
٢٢ وفي البحر المحيط: والروح هنا اسم الله الأعظم الذي كان به عيسى عليه السلام يحي الموتى –قاله ابن عباس، أو الإنجيل كما سمى الله القرآن أن روحا، قال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا قاله ابن زيد، أو الروح التي نفخها تعالى في عيسى عليه السلام، أو جبريل عليه السلام –قاله قتادة والسدى والضحاك والربيع ونسب هذا القول لابن عباس –قاله ابن عطية، وهذا أصح الأقوال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: اهج قريشا وروح القدس معك، ومرة قال له: وجبريل معك –انتهى كلامه، قالوا: ويقوى ذلك قوله تعالى "إذ أيدتك بروح القدس" وقال حسان:
 وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء
 وتسمية جبريل بذلك لأن الغالب على جسمه الروحانية وكذلك سائر الملائكة، أو لأنه يحيا به الدين كما يحيا البدن بالروح، فإنه هو المتولي لإنزال الوحي؛ أو لتكوينه روحا من غير ولادة تأييد الله عيسى بجبريل عليهما السلام لإظهار حجته وأمر دينه، أو لدفع اليهود عنه إذ أرادوا قتله، أو في جميع أحواله؛ واختار الزمخشري أن معناه بالروح المقدسة، كما يقال حاتم الجود ورجل صدق، ووصفها بالقدس كما قال "وروح منه" فوصفه بالاختصاص والتقريب للكرامة –انتهى. وقد تقدم معنى القدس أنه الطهارة والبركة، وقال مجاهد والربيع: القدس من أسماء الله تعالى كالقدوس، قالوا: وإطلاق الروح على جبريل وعلى الإنجيل وعلى اسم الله الأعظم مجاز، لأن الروح هو الريح المتردد في مخارق الإنسان في منافذه، ومعلوم أن هذه الثلاثة ما كانت كذلك، إلا أن كلا منها أطلق الروح عليه على سبيل التشبيه، من حيث أن الروح سبب للحياة، فجبريل هو سبب حياة القلوب بالعلوم، والإنجيل سبب لظهور الشرائع وحياتها والاسم الأعظم سبب لأن يتوصل به إلى تحصيل الأغراض؛ والمشابهة بين جبريل والروح أتم ولأن هذه التسمية فيه أظهر، ولأن المراد من "أيدناه" قويناه وأعناه و إسنادها إلى جبريل حقيقة وإلى الإنجيل والاسم الأعظم مجاز، ولأن اختصاص عيسى بجبريل من آكد وجوه الاختصاص، إذ لم يكن لأحد من الأنبياء مثل ذلك، لأنه هو الذي بشر مريم بولادته، وتولد عيسى بنفخه، ورباه في جميع الأحوال، وكان يسير معه حيث سار، وكان معه حيث صعد إلى السماء..
٢٣ ليست في ظ.
٢٤ ليست في ظ.
٢٥ في ظ: يشوع.
٢٦ في ظ: مطى.
٢٧ في م: الجبل، وجبل الجليل بالقرب من دمشق –راجع معجم البلدان.
٢٨ مدينة في فلسطين.
٢٩ من ظ و م ومد بمعنى الحدود، وفي الأصل: تحوم.
٣٠ كذا، وزبولون منطقة في شمالي فلسطين.
٣١ كذا في الأصل، و في ظ: يفتليم، في م ومد، يفتالهم.
٣٢ كذا، وزبولون منطقة في شمالي فلسطين.
٣٣ كذا في الأصل، و في ظ: يفتليم، في م ومد، يفتالهم.
٣٤ من ظ و ومد، وفي الأصل: غبر
 .
٣٥ في ظ: يشوع.
٣٦ من ظ ود: أي يعظ وينادي، وفي الأصل و م: يكرر -كذا.
٣٧ في م: جلس.
٣٨ في ظ: يشوع.
٣٩ في م: الجبل، وجبل الجليل بالقرب من دمشق –راجع معجم البلدان
 .
٤٠ من م و مد و ظ، وفي الأصل: يكرر..
٤١ في ظ ومد: يشوع.
٤٢ في ظ ومد: يشوع.
٤٣ في ظ ومد: يشوع.
٤٤ في م: فقالا.
٤٥ في ظ ومد: يشوع.
٤٦ في ظ ومد: يشوع.
٤٧ في ظ ومد: يشوع.
٤٨ هكذا في الأصل و ظ، وفي م: باباناييل، وفي مد: ناتاييل..
٤٩ في ظ ومد: يشوع.
٥٠ في م: باباتيل، وفي مد: ناتاييل..
٥١ في م ومد: ناتاييل.
٥٢ في م ومد: ناتاييل..
٥٣ ليس في م.
٥٤ في مد: ناتاييل.
٥٥ ليس في م ومد.
٥٦ العبارة من هنا إلى كلمة "التينة" الآتية في م..
٥٧ من م ومد، وفي الأصل: فانا، وفي متن ظ: يوقانا، وبهامشه: أي مدينة..
٥٨ في م ومد: يسع.
٥٩ في مد/ واحد.
٦٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل، تاولوا -كذا.
٦١ في ظ –انحر –كذا..
٦٢ في م: لي.
٦٣ في م: فأما.
٦٤ في م: بني -كذا.
٦٥ في مد: يارشليم، وفي معجم البلدان: أو ريشليم، وفيه اختلاف فراجعه.
٦٦ زاد في م: لا.
٦٧ ليس فيظ و مد.
٦٨ من م ومد. و م وفي ظ: المحققون، وفي الأصل: المحقون – كذا..
٦٩ زاد في م: له..
٧٠ في ظ و م: لان.
٧١ ليست في ظ.
٧٢ ليست في ظ.
٧٣ في م: يكلمك.
٧٤ في م: يكلمها.
٧٥ زيد في الأصل: تعالوا، ولم تكن الزيادة في م مد و ظ فحذفناها.
٧٦ ليس في م.
٧٧ في ظ: لا تعرض له..
٧٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: مسيرة..
٧٩ في مد: الآخر..
٨٠ من ظ، وفي الأصل و م ومد: كثير..
٨١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: تقيم..
٨٢ ليس في ظ.
٨٣ في م: و.
٨٤ في ظ: الجليلون.
٨٥ في م: باويرشليم –راجع معجم البلدان..

### الآية 2:88

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ [2:88]

ولما بين سبحانه مخازيهم حتى ختمها بعظيم ما ارتكبوا من الرسل من القتل المعنوي بالتكذيب والحسي بإزهاق الروح مع العلم بأنهم أتوا بالبينات والآيات المعجزات فأرشد المقام إلى أن التقدير فقالوا للأنبياء لما أتوهم أموراً كثيرة يعجب من صدورها عن عاقل وأتوا في الجواب عن تكذيبهم وقتلهم من التناقضات بما لا يرضاه عالم ولا جاهل عطف عليه أو[(١)](#foonote-١) على
 وقالوا لن تمسّنا النار[(٢)](#foonote-٢) \[ البقرة : ٨٠ \] قوله - بياناً لشدة بهتهم وقوة عنادهم : وقالوا[(٣)](#foonote-٣)  في جواب ما كانوا يلقون إليهم من جواهر العلم التي هي أوضح من الشمس  قلوبنا غلف[(٤)](#foonote-٤)  جمع أغلف وهو المغشى الذكر بالقلفة التي هي جلدته، كأن الغلفة[(٥)](#foonote-٥) في طرفي المرء : ذكره وقلبه، حتى يتم الله كلمته في طرفيه بالختان[(٦)](#foonote-٦) والإيمان - قاله الحرالي. فالمعنى : عليها أغطية فهي لا تفهم ما تقولون[(٧)](#foonote-٧). فكان المراد بذلك مع أنهم أعلم الناس أن ما يقولونه[(٨)](#foonote-٨) ليس بأهل لأن[(٩)](#foonote-٩) يوجه إليه الفهم، ولذلك أضرب الله[(١٠)](#foonote-١٠) سبحانه عنه[(١١)](#foonote-١١) بقوله : بل  أي ليس الأمر كما قالوا[(١٢)](#foonote-١٢) من أن هناك غلفاً حقيقة بل[(١٣)](#foonote-١٣)  لعنهم الله  أي طردهم[(١٤)](#foonote-١٤) الملك الأعظم[(١٥)](#foonote-١٥) عن قبول ذلك لأنهم ليسوا بأهل للسعادة[(١٦)](#foonote-١٦) بعد أن خلقهم على الفطرة الأولى القويمة[(١٧)](#foonote-١٧) لا غلف على قلوبهم، لأن اللعن إبعاد في المعنى والمكانة والمكان إلى أن يصير الملعون بمنزلة النعل في أسفل القامة يلاقي به ضرر الموطي - قاله الحرالي[(١٨)](#foonote-١٨). 
ثم بين علة ذلك بقوله : بكفرهم . قال الحرالي : أعظم الذنوب ما تكون[(١٩)](#foonote-١٩) عقوبة الله تعالى[(٢٠)](#foonote-٢٠) عليها الإلزام بذنوب أشد منها، فأعقب استكبارهم اللعن كما كان في حق إبليس مع آدم عليه السلام، فانتظم صدر هذه السورة إظهار الشيطنتين من الجن والإنس الذي انختم به القرآن في قوله :
 من الجنة والناس \[ الناس : ٦ \] ليتصل طرفاه، فيكون ختماً لا أول له ولا آخر، والفاتحة محيطة به لا يقال[(٢١)](#foonote-٢١) : هي أوله ولا آخره، ولذلك ختم بعض القراء بوصله حتى لا يتبين له طرف، كما قالت العربية[(٢٢)](#foonote-٢٢) لما سئلت عن بنيها : هم[(٢٣)](#foonote-٢٣) كالحلقة المفرغة[(٢٤)](#foonote-٢٤) لا يدرى أين طرفاها. ولما أخبر بلعنهم سبب[(٢٥)](#foonote-٢٥) عنه قوله : فقليلاً ما يؤمنون ، فوصفه بالقلة وأكده بما[(٢٦)](#foonote-٢٦) إيذاناً بأنه مغمور[(٢٧)](#foonote-٢٧) بالكفر لا غناء له[(٢٨)](#foonote-٢٨).

١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: و.
٢ زاد في ظ: "إلا أياما معدودة".
٣ الضمير في "قالوا" عائد إلى اليهود وهم أبناء بني إسرائيل الذين كانوا بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا ذلك بهتا ودفعا لما قامت عليهم الحجج وظهرت لهم البينات وأعجزتهم عن مدافعة الحق المعجزات، نزلوا عن رتبة الإنسانية إلى رتبة البهيمية –قاله أبو حيان.
٤ وفي البحر المحيط ١/ ٣٠١: وقرأ ابن عباس والأعرج وابن هرمز وابن محيصن غلف بضم اللام وهي مروية عن أبي عمرو، وهو جمع غلاف ولا يجوز أن يكون في هذه القراءة جمع أغلف لأن تثقيل فعل الصحيح العين لا يجوز إلا في الشعر، يقال غلفت السيف جعلت له غلافا، فأما من قرأ غلف بالإسكان فمعناه أنها مستورة عن الفهم والتمييز؛ وقال مجاهد: أي عليها غشاوة، وقال عكرمة: عليها طابع، وقال الزجاج: ذوات غلف، أي عليها غلف لا تصل إليها الموعظة، ويحتمل على هذه القراءة أن يكون قولهم هذا على سبيل البهت والمدافعة حتى يسكتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما من قرأ بضم اللام فمعناه أنها أوعية للعلم فلو كان ما تقوله حقا وصدقا لوعته –قاله ابن عباس والسدي- انتهى.
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الغفلة.
٦ في ظ: بالحسينان -كذا.
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يقولون..
٨ في م: تقولونه.
٩ في ظ: أن.
١٠ في ظ: عنه سبحانه.
١١ في ظ: عنه سبحانه.
١٢ ليست في ظ، وفي م: حقيقة –مكان حقيقة.
١٣ ليست في ظ، وفي م: حقيقة – مكان: حقيقة.
١٤ ليست في ظ.
١٥ ليست في ظ.
١٦ العبارة من هنا إلى "قلوبهم" ليست في ظ.
١٧ في م: القوية.
١٨ قال أبو حيان "بل للإضراب وليس إضرابا عن اللفظ المقول لأنه واقع لا محالة فلا يضرب عنه وإنما الإضراب عن النسبة التي تضمنها قولهم: إن قلوبهم غلف، لأنها خلقت متمكنة من قبول لاحق مفطورة لإدراك الصواب فأخبروا عنها بما لم تخلق عليها، ثم أخبر تعالى أنها لعنوا بسبب ما تقدم من كفرهم وجازاهم بالطرد الذي هو اللعن المتسبب عن الذنب الذي هو الكفر –البحر المحيط ١/ ٣٠٠.
١٩ من م و ظ، وفي الأصل: يكون.
٢٠ ليس في م..
٢١ زاد في ظ: أنها.
٢٢ من م ومد و ظ، وفي الأصل: العرية -كذا.
٢٣ زيد من م ومد.
٢٤ في ظ: المغرغة -كذا.
٢٥ قال أبو حيان: ثم أخبر تعالى أنهم لعنوا بسبب ما تقدم من كفرهم وجازاهم بالطرد الذي هو اللعن المتسبب عن الذنب هو الكفر.
٢٦ من م ومد و ظ، وفي الأصل: لما.
٢٧ في ظ: معمور - كذا.
٢٨ وفي البحر المحيط انتصاب "قليلا" على أنه نعت لمصدر محذوف أي فإيمانا قليلا يؤمنون – قاله قتادة، وفي التفسير المظهري ص ٩٤: وقال الواقدي معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا كقول الرجل للآخر: ما أقل ما تفعل كذا، أي لا تفعل أصلا؛ فالقلة مجاز عن العدم -انتهى.

### الآية 2:89

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [2:89]

ولما ذكر سبحانه من جلافتهم ما ختمه بلعنهم وكان قد قدم ذكر كتابهم مراراً وأشار إلى الإنجيل بإيتاء عيسى عليه السلام البينات ذكر سبحانه كفرهم بهذا الكتاب الذي مقصود السورة وصفه بالهدى وبهذا الرسول الآتي به دليلاً على إغراقهم في الكفر، لأنهم مع استفتاحهم[(١)](#foonote-١) به صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه على من يعاديهم واستبشارهم به وإشهادهم أنفسهم بالسرور[(٢)](#foonote-٢) بمجيئه كانوا أبعد الناس من دعوته تمادياً في الكفر وتقيداً بالضلال، فكان هذا الدليل أبين من الأول عند أهل ذلك العصر وذلك قوله تعالى : ولما جاءهم كتاب  أي جامع[(٣)](#foonote-٣) لجميع الهدى لعظمته لكونه[(٤)](#foonote-٤)  من عند الله  الجامع لجميع صفات الكمال، ثم ذكر من المحببات[(٥)](#foonote-٥) لهم في اتباعه قوله  مصدقاً لما معهم  على لسان نبي يعرفون صحة أمره بأمور يشهد بها كتابهم، وبتصديق هذا الكتاب له بإعجاز نظمه وتصديق معناه لكتابهم[(٦)](#foonote-٦)، والجواب محذوف و[(٧)](#foonote-٧)دل[(٨)](#foonote-٨) ما بعد على أنه كفروا به، وفي ذلك قاصمة لهم لأن كتابهم يكون شاهداً على كفرهم، ولما بين شهادة كتابهم أتبعه شهادتهم لئلا يحرفوا معنى ذلك فقال  وكانوا  أي والحال أنهم كانوا[(٩)](#foonote-٩)، ولما كان استفتاحهم في بعض الزمان أثبت الجار[(١٠)](#foonote-١٠) فقال : من قبل  أي قبل مجيئه  يستفتحون [(١١)](#foonote-١١) أي يسألون الله الفتح[(١٢)](#foonote-١٢) بالاسم[(١٣)](#foonote-١٣) الآتي به تيمناً بذكره[(١٤)](#foonote-١٤) ! !  على الذين كفروا  يعني أنهم لم يكونوا في غفلة عنه بل كانوا أعلم الناس به وقد وطنوا أنفسهم على تصديقه ومع ذلك كله  فلما جاءهم [(١٥)](#foonote-١٥) برسالة محمد صلى الله عليه وسلم[(١٦)](#foonote-١٦) علم[(١٧)](#foonote-١٧)  ما عرفوا [(١٨)](#foonote-١٨) أي من صدقه بما ذكر من نعوته في كتابهم[(١٩)](#foonote-١٩)  كفروا به [(٢٠)](#foonote-٢٠) اعتلالاً بأنواع من العلل البينة الكذب، منها زعمهم أن جبريل عليه السلام عدوهم وهو الآتي به ؛ قال الثعلبي والواحدي :" روى ابن عباس رضي الله عنهما أن عبد الله بن صوريا حاجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء، فلما اتجهت الحجة عليه قال : أي ملك يأتيك من السماء ؟ قال : جبريل، ولم يبعث الله نبياً إلا وهو وليه - وفي رواية : وسأله عمن يهبط عليه بالوحي، فقال : جبريل - فقال : ذاك عدونا، ولو كان غيره لآمنا بك " وقال ابن إسحاق في السيرة : حدثني عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي عن شهر بن حوشب الأشعري " أن نفراً من أحبار يهود جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا[(٢١)](#foonote-٢١) : خبرنا[(٢٢)](#foonote-٢٢) عن أربع نسألك عنهن، فإن فعلت اتبعناك وصدقناك وآمنا بك، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه لئن[(٢٣)](#foonote-٢٣) أنا أخبرتكم بذلك لتصدقني، قالوا : نعم، قال : فاسألوا[(٢٤)](#foonote-٢٤) عما بدا لكم ! قالوا : فأخبرنا : كيف يشبه الولد أمه وإنما النطفة من الرجل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة فأيتهما علت[(٢٥)](#foonote-٢٥) صاحبتها كان الشبه لها ؟ قالوا : اللهم نعم، قالوا : فأخبرنا[(٢٦)](#foonote-٢٦) عن كيف نومك ؟ قال[(٢٧)](#foonote-٢٧) : أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أن نوم الذي تزعمون أني لست به تنام عينه وقلبه يقظان ؟ قالوا : اللهم نعم، قال : فكذلك نومي، تنام عيني وقلبي يقظان، قالوا : فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه، قال : أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه[(٢٨)](#foonote-٢٨) كان أحب الطعام والشراب إليه ألبان الإبل ولحومها وأنه اشتكى شكوى فعافاه الله منها فحرم على نفسه أحب الطعام[(٢٩)](#foonote-٢٩) والشراب إليه[(٣٠)](#foonote-٣٠) شكراً لله فحرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها ؟ قالوا : اللهم نعم ؛ قالوا : فأخبرنا عن الروح، قال : أنشدكم بالله وبأيامه هل تعلمون[(٣١)](#foonote-٣١) جبريل وهو الذي يأتيني ؟ قالوا : اللهم نعم[(٣٢)](#foonote-٣٢) ولكنه يا محمد[(٣٣)](#foonote-٣٣) لنا عدو، وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء، ولولا ذلك لاتبعناك. فأنزل الله فيهم[(٣٤)](#foonote-٣٤) من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين –إلى قوله : أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون[(٣٥)](#foonote-٣٥) وأصل ذلك في البخاري في خلق آدم والهجرة والتفسير عن أنس بن مالك رضي الله عنه –من روايات جمعت بين ألفاظها –قال : أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أي في الهجرة –إلى أن قال : فأقبل يسير حتى نزل إلى جانب دار أبي أيوب رضي الله عنه، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع التي[(٣٦)](#foonote-٣٦) يخترف لهم فيها فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : أي[(٣٧)](#foonote-٣٧) بيوت أهلنا[(٣٨)](#foonote-٣٨) أقرب- فذكر نزوله على أبي أيوب رضي الله عنه ثم قال : فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام[(٣٩)](#foonote-٣٩) رضي الله عنه[(٤٠)](#foonote-٤٠) فقال : أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فادعهم فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في. وفي رواية : بلغ عبد الله بن سلام مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يخترف فأتاه فقال : إني سائلك عن ثلاث[(٤١)](#foonote-٤١) لا يعلمهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع إلى أخواله – وفي رواية : وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبرني بهن جبريل آنفا، فقال عبد الله : ذاك عدو اليهود من الملائكة ؛ فقرأ[(٤٢)](#foonote-٤٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية  من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله  أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل[(٤٣)](#foonote-٤٣) الجنة فزيادة كبد حوت - وفي رواية " الحوت " " وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي[(٤٤)](#foonote-٤٤) المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبقت كان الشبه لها " وفي رواية :" وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت " " قال : اشهد أنك رسول الله ! ثم قال : يا رسول الله ! إن اليهود قوم بهت، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني[(٤٥)](#foonote-٤٥) عندك، فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم[(٤٦)](#foonote-٤٦) فدخلوا عليه " وفي رواية :" فجاءت[(٤٧)](#foonote-٤٧) اليهود ودخل عبد الله البيت - فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر اليهود ! ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو ! إنكم لتعلمون أني رسول الله وأني جئتكم بحق فأسلموا، قالوا : ما نعلمه - قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وقالها ثلاث مرار[(٤٨)](#foonote-٤٨)، قال : فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام ؟ قالوا : ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا، قال : أفرأيتم إن أسلم ! قالوا : حاشا لله ! ما كان ليسلم " وفي رواية :" أعاذه الله من ذلك " قال :" " يا ابن سلام ! اخرج عليهم "، فخرج فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، يا معشر اليهود ! اتقوا الله فوالله[(٤٩)](#foonote-٤٩) الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بحق، قالوا : كذبت، وقالوا : شرنا وابن شرنا، ووقعوا فيه فانتقصوه، قال : فهذا[(٥٠)](#foonote-٥٠) الذي كنت أخاف يا رسول الله ! فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " وللواحدي في أسباب النزول عن عمر رضي الله عنه قال :" كنت آتي اليهود عند دراستهم التوراة فأعجب من موافقة القرآن التوراة وموافقة التوراة القرآن، فقالوا : يا عمر ! ما أحد أحب إلينا منك، قلت : ولم ؟ قالوا : لأنك تأتينا وتغشانا[(٥١)](#foonote-٥١)، قلت : إنما أجيء لأعجب من تصديق كتاب الله بعضه بعضاً وموافقة التوراة القرآن وموافقة القرآن التوراة، فبينا أنا عندهم ذات يوم إذ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف ظهري فقالوا : إن هذا صاحبك فقم إليه، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل خوخة من المدينة، فأقبلت عليهم فقلت : أنشدكم الله وما أنزل عليكم من كتاب أتعلمون أنه رسول الله ؟ قال سيدهم : قد نشدكم بالله فأخبروه، فقالوا[(٥٢)](#foonote-٥٢) : أنت سيدنا فأخبره، فقال سيدهم : نعلم أنه رسول الله، قلت : فأني أهلككم إن كنتم تعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم تتبعوه، فقالوا : إن لنا عدواً من الملائكة[(٥٣)](#foonote-٥٣) وسلماً من الملائكة[(٥٤)](#foonote-٥٤)، فقلت : من عدوكم ومن سلمكم ؟ قالوا : عدونا جبريل، قلت : ومن سلمكم ؟ قالوا : ميكائيل، قلت : فإني أشهد ما يحل لجبريل أن يعادي سلم ميكائيل، وما يحل لميكائيل، أن يسالم عدو جبريل، وإنهما جميعاً ومن معهما أعداء لمن عادوا وسلم لمن سالموا، ثم قمت فاستقبلني - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا ابن الخطاب ! ألا أقرئك آيات ؟ فقرأ
من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك } حتى بلغ  وما يكفر بها إلا الفاسقون[(٥٥)](#foonote-٥٥) \[ البقرة : ٩٩ \] قلت والذي بعثك بالحق ما جئتك[(٥٦)](#foonote-٥٦) إلا أخبرك بقول اليهود فإذا اللطيف الخبير قد سبقني بالخبر ! قال عمر :" فلقد[(٥٧)](#foonote-٥٧) رأيتني في دين الله أشد من حجر[(٥٨)](#foonote-٥٨) " انتهى. وقد سألت بعض فضلاء اليهود الموجودين[(٥٩)](#foonote-٥٩) في زماننا[(٦٠)](#foonote-٦٠) عن عداوتهم لجبريل عليه السلام فلم يسمح بالتصريح وقال : ما يعطى ذلك. وقد روى هذا الحديث أيضاً إسحاق بن راهويه في مسنده عن الشعبي عن عمر رضي الله عنه، قال شيخنا البوصيري : وهو مرسل صحيح الإسناد [(٦١)](#foonote-٦١)وفيه : أنه قال لهم :" وكيف منزلتهما[(٦٢)](#foonote-٦٢) من ربهما ؟ قالوا : أحدهما عن يمينه والآخر من الجانب الآخر، وإني أشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا ". [(٦٣)](#foonote-٦٣)ولما بين سبحانه بهذا أنهم أعتى[(٦٤)](#foonote-٦٤) الناس وأشدهم تدليساً[(٦٥)](#foonote-٦٥) وبهتاً بل كذباً وفسقاً كانوا أحق الناس بوصف الكفر فسبب[(٦٦)](#foonote-٦٦) عن ذلك قوله : فلعنة الله  [(٦٧)](#foonote-٦٧)أي الذي له الأمر كله[(٦٨)](#foonote-٦٨)  على الكافرين  [(٦٩)](#foonote-٦٩)فأظهر موضع الإضمار تعليقاً للحكم بالوصف ليعم وإشعاراً بصلاح من شاء الله[(٧٠)](#foonote-٧٠) منهم.

١ وقع في م: استقباحهم –كذا مصحفا.
٢ في ظ: بالسور –كذا..
٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: مجامع.
٤ في م ومد: بكونه.
٥ في م: المجيبات –كذا.
٦ العبارة من هنا إلى "كفروا به" ليست في ظ.
٧ ليس في م.
٨ زيد في م: على.
٩ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
١٠ من م ومد، وفي الأصل: لكبار -كذا.
١١ ليست في ظ.
١٢ ليست في ظ.
١٣ في م: ومد باسم.
١٤ وفي البحر المحيط ١/ ٣٠٢: يستفتحون أي يستحكمون أو يستعملون أو يستنصرون –أقوال ثلاثة، يقولون إذا دهمهم العدو: اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته في التوراة –انتهى..
١٥ العبارة من هنا إلى "علم" ليست في ظ.
١٦ زيدت من م ومد.
١٧ ليس في م ومد.
١٨ ليست في ظ.
١٩ ليست في ظ.
٢٠ قال المهائمي (١/ ٥٢): فلما جاءهم ما عرفوا قبل مجيئه بما ذكر في كتابهم وبعده بمعجزاته سيما القولية المصدقة لما معهم كفروا به عنادا وحسدا، فكيف يخفف في حقهم العذاب أو يجعل أياما معدودة.
٢١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: قالوا.
٢٢ في م ومد و ظ: أخبرنا.
٢٣ من و م ومد، وفي الأصل و ظ: لإن.
٢٤ في م: فاسألوا وفي الأصل ومد و ظ: فسألوا..
٢٥ زيد في م: على.
٢٦ في م: أخبرنا.
٢٧ في م و ظ ومد: فقال.
٢٨ في م: أن.
٢٩ من م و مد و ظ، ووقع في الأصل: العظام –كذا مصحفا.
٣٠ ليس في مد.
٣١ في م ومد و ظ: تعلمونه.
٣٢ كرره في م ثانيا.
٣٣ كرره في م ثانيا.
٣٤ ليس في م..
٣٥ سورة ٢ آية ٩٧- ١٠٠ وفي السراج المنير ١/ ٧٥: روى أنه كان لعمر رضي الله عنه أرض بأعلى المدينة وكان ممره وعلى مدارس (كذا، والظاهر: مدارس) اليهود وكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم فقالوا: يا عمر قد أحببناك وإنا لنطمع فيك، فقال: والله ما أحبكم لحبكم ولا أسألكم لأني شاك في ديني وإنما أدخل عليكم لأزداد بصرة في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأرى آثاره في كتابكم، ثم – سألهم عن جبريل، فقالوا: ذاك عدونا، يطلع محمدا على أسرارنا، وإنه صاحب كل خسف وعذاب، وميكائيل صاحب الحصب والسلام – أي السلامة، فقال عمر: ما منزلتهما من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وبينهما عداوة، فقال: لئن كان كما تقولون فليسا بعدوين –أي لقرب منزلتهما عند الله –ولأنتم أكفر من الحمير- أي لأن الكفر نتيجة الجهل والبلادة والحمار مثل فيهما –ومن كان عدو أحدهما فهو عدو الله تعالى؛ ثم رجع فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، وقال عليه الصلاة والسلام: لقد وافقك ربك يا عمر فقال عمر: لقد رأيتني في دين الله بعد ذلك أصلب من الحجر -انتهى.
٣٦ في ظ: الذي، وغي م: الذي التي –كذا..
٣٧ في م: بيوتنا.
٣٨ في م: بيوتنا.
٣٩ ليست في م ومد.
٤٠ ليست في م ومد.
٤١ في م: أربع.
٤٢ في م: فتلى -كذا.
٤٣ في مد: أوهل- كذا.
٤٤ من م ومد، وفي الأصل: عشي، وفي ظ: كذا..
٤٥ في م: بهتوا إلى، وفي مد: بهتوى - كذا.
٤٦ زيد في م: إليهم.
٤٧ من م ومد و ظ، وفي الأصل: فجاءة –كذا بالتاء المربوطة.
٤٨ في ظ: مرات..
٤٩ في م: فوا الله- كذا.
٥٠ في م: هذا.
٥١ في م: تغشاها.
٥٢ ي م: قالوا.
٥٣ ليس في م.
٥٤ ليس في م.
٥٥ سورة ٢ آية ٩٧- ٩٩..
٥٦ في م و ظ ومد: جئت..
٥٧ في مد: لقد.
٥٨ في ظ: معجز.
٥٩ ليس في مد.
٦٠ ليس في مد.
٦١ ليست في ظ.
٦٢ ليست في ظ.
٦٣ ليست في ظ.
٦٤ ليست في ظ.
٦٥ في مد: تلبيسا.
٦٦ في مد: تسبب.
٦٧ ليست في ظ.
٦٨ ليست في ظ.
٦٩ في التفسير المظهري فلعنة الله على الكافرين أي عليهم، أتى بالمظهر للدلالة على سبب 
 استحقاقهم اللعنة فاللام للعهد، ويجوز أن يكون للجنس وهم داخلون فيه.
٧٠ ليس في ظ.

### الآية 2:90

> ﻿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [2:90]

ولما استحقوا بهذا وجوه[(١)](#foonote-١) المذامّ كلها وصل به قوله  بئسما  [(٢)](#foonote-٢)فأتى بالكلمة الجامعة للمذام المقابلة لنعم الجامعة لوجوه المدائح كلها أي بئس شيء  اشتروا به أنفسهم [(٣)](#foonote-٣) أي حظوظهم[(٤)](#foonote-٤)، فقدموها وآثروها فكان ذلك عين فأخبرها[(٥)](#foonote-٥) عكس ما فعل المؤمنون من بيعهم لأنفسهم وخروجهم عنها بتعبدهم لله بإيثار ما يرضيه على هوى أنفسهم[(٦)](#foonote-٦)، فكان ذلك عين تحصيلها وتقديمها، ثم فسر الضمير العائد على[(٧)](#foonote-٧) المبهم المأخوذ[(٨)](#foonote-٨) في إحراز النفس فقال : أن يكفروا  أي يستروا[(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠)على التجدد والاستمرار[(١١)](#foonote-١١) علمهم  بما أنزل الله  [(١٢)](#foonote-١٢)الذي لا كفؤ له، أي اشتروا أنفسهم فأبقوها لهم على زعمهم بالكفر ولم يجعلوها تابعة[(١٣)](#foonote-١٣) ؛ ويجوز أن يكون  اشتروا  بمعنى باعوا، لأنهم بذلوها[(١٤)](#foonote-١٤) للشيطان بالكفر كما بذل المؤمنون أنفسهم لله بالإيمان. 
ثم علل كفرهم بقوله : بغياً[(١٥)](#foonote-١٥)  [(١٦)](#foonote-١٦)أي حسداً وظلماً لأن تكون النبوة في بني إسماعيل عليه السلام. و[(١٧)](#foonote-١٧) [(١٨)](#foonote-١٨)قال الحرالي : هو اشتداد في طلب شيء ما - انتهى. وأصله مطلق الطلب والإرادة، كأن الإنسان لما كان مجبولاً على النقصان ومطبوعاً على الشر والعصيان إلا من عصم الله وأعان كان مذموماً على مطلق الإرادة، لأن من حقه أن لا تكون له خيرة[(١٩)](#foonote-١٩) ولا إرادة بل تكون إرادته تابعة لإرادة[(٢٠)](#foonote-٢٠) مولاه كما هو شأن العبد - والله الموفق. ثم علل بغيهم بقوله : أن ينزل الله [(٢١)](#foonote-٢١) ذو الجلال والإكرام[(٢٢)](#foonote-٢٢)  من فضله  و[(٢٣)](#foonote-٢٣)في صيغة  ينزل  إشعار [(٢٤)](#foonote-٢٤)بتمادي ما[(٢٥)](#foonote-٢٥) يغيظهم فيما يستقبل، وبشرى للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين  على من يشاء من عباده [(٢٦)](#foonote-٢٦) من العرب الذين حسدوهم[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
ثم سبب عن ذلك قوله  فباؤوا [(٢٨)](#foonote-٢٨) أي رجعوا لأجل ذلك  بغضب  في حسدهم لهذا النبي صلى الله عليه وسلم لكونه من العرب  على غضب  كانوا استحقوه بكفرهم بأنبيائهم عناداً. ثم علق الحكم الذي استحقوه بوصفهم تعميماً وإشارة إلى أنه سيؤمن بعضهم فقال : وللكافرين [(٢٩)](#foonote-٢٩) أي الذين هم راسخون في هذا الوصف منهم[(٣٠)](#foonote-٣٠) ومن غيرهم  عذاب مهين  من الإهانة وهي الإطراح إذلالاً واحتقاراً[(٣١)](#foonote-٣١).

١ في مد: وجود - كذا.
٢ قال المهائمي: أي بئسما باعوا به حظ أنفسهم الأخروي إذ باعوه بالكفر بما أنزل اله لا ريب فيه بل بغيا عبادا مع الله كراهة أن ينزل الله من روحيه –انتهى..
٣ ليست في مد و ظ.
٤ ليست في مد و ظ.
٥ وقع في م: تأخيرها- كذا محرفا.
٦ في مد: النفس بهم.
٧ في ظ: إلى.
٨ في مد: الموجود.
٩ في مد: يستمروا.
١٠ ليست في مد و ظ.
١١ ليست في مد و ظ.
١٢ العبارة من هنا إلى "بالإيمان" سقطت من مد و ظ.
١٣ في مد: بايعه.
١٤ في مد: بذلوا..
١٥ في التفسير المظهري ص ٩٥ أصل البغي الطلب والفساد، يقال بغى يبغي بغيا إذا طلب، وبغى الحرج إذا فسد. ويطلق الباغي على الظالم لأنه مفسد، وعلى الخارج على الإمام لأنه مفسد وطالب للظلم، وعلى الحاسد فإنه يظلم المحسود ويطلب إزالة نعمته، والمعنى أنهم يكفرون حسدا وطلبا لما ليس لهم وفسادا في الأرض -انتهى.
١٦ ليست في م ومد.
١٧ ليست في م ومد.
١٨ العبارة من هنا إلى "والله الموفق" ليست في م..
١٩ في مد: خبرة.
٢٠ في مد: لأمر.
٢١ ليست في ظ.
٢٢ ليست فيلا ظ.
٢٣ ليس في مد.
٢٤ في ظ: بما..
٢٥ في ظ: بما.
٢٦ قال المهائمي أن ينزل الله من وحيه الذي هو من فضله على من يشاء منم عباده سيما من رآه أهلا له دونهم فعاندوا الله –انتهى. وفي التفسير المظهري من فضله بلا سبق عمل يقتضيه.
٢٧ في م: خسروهم – كذا..
٢٨ وقال المهائمي فباؤوا بغضب عظيم من الله على نادهم معه وتحكمهم عليه على غضبه على كفرهم بآياته ورسله ونقضهم مواثيق فكيف يكون عذابهم هينا وأياما معدودة -انتهى.
٢٩ وفي البحر المحيط ١/ ٣٠٦: الألف واللام في "الكافرين" للعهد، وأقام المظهر مقام المضمر إشعارا بعلة كون العذاب المهين لهم إذ لو أتى: ولهم عذاب مهين، لم يكن في ذلك تنبيه على العلة؛ أو تكون الألف واللام للعموم فيندرجون في الكافرين، ووصف العذاب بالإهانة وهو الإذلال قال تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين وجاء في الصحيح في حديث عبادة- وقد ذكر أشياء محرمة فقال: فمن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، فهذا العذاب إنما هو لتكفير السيئات؛ أو لأنه يقتضي الخلود خلودا لا ينقطع، أو لشدته وعظمته واختلاف أنواعه أو لأنه جزاء على تكبرهم عن اتباع الحق – انتهى. وفي التفسير المظهري: براد بهم إذلالهم بخلاف عذاب العصاة من المؤمنين فإنه لتطهيرهم عن الذنوب –انتهى..
٣٠ ليس في ظ.
٣١ ي مد: افتقارا.

### الآية 2:91

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:91]

ولما أقام سبحانه الدليل على استحقاقهم للخلود في النار بكفرهم بالكتاب الذي كانوا يستفتحون بالآتي به أقام دليلاً آخر على ذلك أبين منه وذلك بكفرهم بكتابهم نفسه فقال : وإذا قيل لهم[(١)](#foonote-١)  [(٢)](#foonote-٢)أي هؤلاء الذين نقضوا عهود كتابهم[(٣)](#foonote-٣)  آمنوا بما أنزل الله  أي[(٤)](#foonote-٤) الملك الذي له[(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦)الأمر كله مطلقاً. وعلى جهة العموم[(٧)](#foonote-٧) من الكتب والصحف[(٨)](#foonote-٨). ولما رفع مقدارهم بالدعاء إلى الإيمان بما أسند إلى هذا الاسم الأعظم  قالوا  تسفيلاً لأنفسهم  نؤمن بما أنزل علينا[(٩)](#foonote-٩)  فأسقطوا اسم من يتشرف بذكره ويتبرك باسمه[(١٠)](#foonote-١٠) وخصوا بعض ما أنزله[(١١)](#foonote-١١). ثم عجب من دعواهم هذه بقوله[(١٢)](#foonote-١٢) : ويكفرون  أي قالوا ذلك والحال أنهم يكفرون  بما وراءه  [(١٣)](#foonote-١٣)أي وراء ما أنزل عليهم مما أنزل الله على رسله، وهو يشمل ما قبل التوراة وما بعدها، لأن وراء يراد بها تارة خلف وتارة قدام، فإذا قلت : زيد ورائي، صح أن يراد في المكان الذي[(١٤)](#foonote-١٤) أواريه أنا بالنسبة إلى من[(١٥)](#foonote-١٥) خلفي فيكون أمامي، وأن يراد في المكان الذي هو متوار عني فيكون خلفي. وقال الحرالي : وراء ما لا يناله الحس ولا العلم حيث ما كان من المكان، فربما اجتمع أن يكون الشيء وراء من حيث إنه لا يعلم ويكون أماماً في المكان - انتهى.  وهو  أي والحال أن ذلك الذي وراءه هو  الحق  الواصل إلى أقصى غاياته بما دلت عليه " أل[(١٦)](#foonote-١٦) " قال الحرالي : فأنهاه لغاية الحق بكلمة " أل " لأن ما ثبت ولا زوال له لانتهائه هو  الحق  وما ثبت وقتاً ما ثم يتعقبه[(١٧)](#foonote-١٧) تكملة[(١٨)](#foonote-١٨) أو يقبل[(١٩)](#foonote-١٩) زيادة فإنما هو " حق " منكر اللفظ، فإن بين المعروف بكلمة " أل " وبين المنكر أشد التفاوت في المعنى - انتهى.  مصدقاً لما[(٢٠)](#foonote-٢٠) معهم  فصح أنهم كافرون بما عندهم، لأن المكذب بالمصدق لشيء مكذب بذلك الشيء. 
ثم كشف ستر[(٢١)](#foonote-٢١) مقالتهم[(٢٢)](#foonote-٢٢) هذه[(٢٣)](#foonote-٢٣) بأبين[(٢٤)](#foonote-٢٤) نقض فقال  قل فلم  أي تسبب عن دعواكم هذه أن يقال لكم : لم  تقتلون أنبياء الله  الملك الأعظم مع أن كتابكم محرم لمطلق القتل فكيف بقتل الأنبياء ! ثم بين أن كفرهم بهذا القتل إنما هو بطريق الرضى بقتل أسلافهم[(٢٥)](#foonote-٢٥) بقوله مثبتاً الجار لأن ذلك كان منهم في بعض الأزمان[(٢٦)](#foonote-٢٦) الماضية  من قبل  وفي صيغة المضارع[(٢٧)](#foonote-٢٧) تصوير لشناعة هذا القتل بتلك الحال الفظيعة[(٢٨)](#foonote-٢٨) ورمز إلى أنهم لو قدروا الآن فعلوا فعلهم، لأن التقدير : وتُصرّون على قتلهم من بعد ؛ وفيه إيماء إلى حرصهم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم تحذيراً منهم، ولقد صدق هذا الإيماء الواقع، فقد عزم بنو النضير على أن يلقوا عليه صخرة، وسمّه أهل خيبر. 
ثم أورد مضمون دعواهم بأداة الشك فقال  إن كنتم مؤمنين  إشعاراً[(٢٩)](#foonote-٢٩) بأن مثل ذلك لا يصدر من متلبس بالإيمان[(٣٠)](#foonote-٣٠).

١ قال أبو حيان: الإخبار عمن بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود، وسياق الآية يدل على أن المراد آباؤهم، لأنهم هم الذين قتلوا الأنبياء، وحسن ذلك أن الراضي بالشيء كفاعله، وأنهم جنس واحد وأنهم متبعون لهم ومعتقدون ذلك وأنهم يتولونهم فهم منهم.
٢ ليست في ظ.
٣ يست في ظ.
٤ يست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ ليست في ظ.
٧ ليست في ظ.
٨ الجمهور أنه القرآن، وقال الزمخشري: مطلق فيما أنزل الله من كل كتاب.
٩ يريدون التوراة وما جاءهم من الرسالات على لسان موسى ومن بعده من أنبيائهم، وحذف الفاعل هنا للعلم به لأنه لا ينزل الكتب الإلهية إلا الله؛ وذموا على هذه المقالة لأنهم أمروا بالإيمان بكل كتاب أنزله، فأجابوا بأن آمنوا بمقيد، والمأمور به عام فلم يطابق إيمانهم الأمر –قاله أبو حيان في البحر المحيط ١/ ٣٠٧..
١٠ ليست في ظ.
١١ لست في ظ.
١٢ في مد: بقولهم.
١٣ وفي السراج المنير ١/ ٧٣ بما وراءه أي بما سواه من الكتب كقوله تعالى فمن ابتغى وراء ذلك أي سواه، قال أبو عبيدة: بما بعده أي من القرآن، وقوله تعالى وهو أي ما رواءه -انتهى.
١٤ العبارة من هنا إلى "هو متوار عني" ليست في م..
١٥ العبارة من هنا إلى "هو متوار عني" ليست في م..
١٦ في مد: إلى - كذا.
١٧ في ظ: تتعقبه، وفي مد تعقبه، وفي م: تعقبه - كذا.
١٨ في مد: بكلمة.
١٩ في مد: تقبل.
٢٠ في السراج المنير ١/ ٧٣: أي من التوراة، حال ثانية مؤكدة تتضمن رد مقالهم، فإنهم كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها، ثم اعترض الله تعالى عليهم بقتل الأنبياء مع ادعاء الإيمان بالتوراة بقوله تعالى قل يا محمد فلم تقتلون. وفي تبصير الرحمن للمهائمي ١/ ٥٣ لما معهم من الكتاب الذي يؤمنون به قل إن صح إيمانكم بالتوراة وقد تضمنت ميثاق الإيمان بكل نبي فما لكم لا تؤمنون بالأنبياء، وإن منعكم المتمسك بالتوراة من الإيمان بنبي لنسخه بعض أحكامه فلم تقتلون الآية. وفي البحر المحيط ١/ ٣٠٧ مصدقا حال مؤكدة، إذ تصديق القرآن لازم لا ينتقل لما معهم هو التوراة، أو التوراة والإنجيل لأنهما أنزلا على بني إسرائيل وكلاهما غير مخالف للقرآن، وفيه رد عليهم لأن من لم يصدق ما وافق التوراة لم يصدق بها، وإذ دل الدليل على كون ذلك منزلا من عند الله وجب الإيمان به، فالإيمان ببعض دون بعض متناقض –انتهى..
٢١ في ظ: سترة.
٢٢ في مد: مقالهم.
٢٣ ليس في م.
٢٤ في م: بما بين.
٢٥ في مد: أسدوفهم -كذا.
٢٦ ليس في ظ.
٢٧ وفي البحر المحيط ١/ ٣٠٧ (قال ابن عطية) وفائدة سوق المستقبل في معنى الماضي الإعلام بأن الأمر مستمر، ألا ترى أن حاضري محمد صلى الله عليه وسلم لما كانوا راضين بفعل أسلافهم بقي لهم من قتل الأنبياء جزء، وفي إضافة أنبياء إلى الله تشرف عظيم لهم وإنه كان ينبغي من جاء من عند الله أن يعظم أجل تعظيم وأن ينصر لا أن يقتل -انتهى.
٢٨ في م: القطيعة.
٢٩ في م: إشعار..
٣٠ قال علي المهائمي (١/ ٥٠) أي إن صح دعواكم فعلم أنكم لا تؤمنون بها أيضا، ثم أشار إلى أن كفرهم لم يتأخر إلى عصر الأنبياء الذين قتلوهم بل كفروا في عصر موسى بما هو أسد منه –انتهى. وقال أبو حيان: قيل "إن" نافية أي ما كنتم مؤمنين، لأن من قتل أنبياء الله لا يكون مؤمنا، فأخبر تعالى أن الإيمان لا يجامع قتل الأنبياء أي ما اتصف بالإيمان من هذه صفته، قيل والأظهر أن "أن" شرطية والجواب محذوف، التقدير: فلم فعلتم ذلك. وقال ابن عطية و إن كنتم شرط والجواب متقدم.

### الآية 2:92

> ﻿۞ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:92]

ولما دل على كذبهم في دعوى الإيمان بما فعلوا بعد موسى مما استحقوا به الخلود في النار أقام دليلاً آخر أقوى من كل ما تقدمه، فإنه لم يعهد إليهم في التوراة ما عهد إليهم في التوحيد والبعد عن الإشراك[(١)](#foonote-١) وهو[(٢)](#foonote-٢) في النسخ الموجودة بين أظهرهم الآن، وقد نقضوا جميع ذلك باتخاذ العجل في أيام موسى وبحضرة هارون عليهما السلام كما هو منصوص الآن فيما بين أيديهم منها فقال تعالى : ولقد جاءكم موسى بالبينات  [(٣)](#foonote-٣)من الآيات[(٤)](#foonote-٤). 
ولما كان كفرهم مع ذلك في غاية الاستبعاد عبر عنه بأداته[(٥)](#foonote-٥) مصوراً لزيادة قبحه بترتبه على أظهر البيان وموبخاً لهم[(٦)](#foonote-٦) فقال : ثم اتخذتم [(٧)](#foonote-٧) أي مع العلاج لفطركم الأولى وعقولكم السليمة[(٨)](#foonote-٨)  العجل [(٩)](#foonote-٩) ونبه[(١٠)](#foonote-١٠) بالجار على أن الاتخاذ في بعض زمن البعد فقال : من بعده أي بعد مفارقة موسى لكم إلى الطور كما في الآية الأخرى
 فتنا قومك من بعدك \[ طه : ٨٥ \]  وأنتم  أي[(١١)](#foonote-١١) والحال أنكم  ظالمون  أي لم تزعموا أنه إلهكم على جهل منكم بل[(١٢)](#foonote-١٢) بعد مجيء البينات إليكم أن إلهكم إنما هو الله الذي أنقذكم من العبودية وأراكم من[(١٣)](#foonote-١٣) العجائب الخوارق ما لا يقبل شكاً وسمعتم كلامه فعلمتم أنه ليس بجسم ولا يشبه الجسم، فلم تفعلوا ذلك إلا لأن الظلم [(١٤)](#foonote-١٤)وهو[(١٥)](#foonote-١٥) المشي على غير نظام خبط عشواء [(١٦)](#foonote-١٦)وصف[(١٧)](#foonote-١٧) لكم لازم[(١٨)](#foonote-١٨).

١ ليس في مد.
٢ ليس في مد.
٣ ليس في مد.
٤ ليس في مد.
٥ ليست في ظ.
٦ يست في ظ.
٧ لعبارة من هنا إلى "السليمة" ليست في ظ.
٨ يس في م.
٩ العبارة من إلى "فقال" ليست في ظ وفي تبصير الرحمن العجل إلاها معبودا (من بعده} أي من بعد تقرها عندكم و لا يبعد منكم إذ أنتم ظالمون أي عادتكم الظلم كقولكم "سمعنا وعصينا" حين رفع عليكم الطور - انتهى.
١٠ في مد: قيد..
١١ ليس في ظ..
١٢ في م: أي.
١٣ ليس في مد.
١٤ العبارة من هنا إلى "عشواء" ليست في ظ.
١٥ في مد: هي.
١٦ ليس في م.
١٧ ليس في م.
١٨ في البحر المحيط ١/ ٣٠٨: وإنما كررت عنا لدعواهم أنهم يؤمنون بما أنزل عليهم وهم كاذبون في ذلك، ألا ترى أن اتخاذ العجل ليس في التوراة بل فيها أن يفرد الله بالعبادة، ولأن عبادة غير الله أكبر المعاصي فكرر عبادة العجل تنبيها على عظيم جرمهم، ولأن ذكر ذلك قبل أعقبه تعداد النعم بقوله "ثم عفونا عنكم" و "فلولا فضل الله عليكم ورحمته" وهنا أعقبه التقريع والتوبيخ، ولأن في قصة الطور ذكر توليهم عما أمروا به من قبول التوراة وعدم رضاهم بأحكامها اختيارا حتى ألجؤوا إلى القبول اضطرارا، فدعواهم الإيمان بما أنزل إليهم مقبولة، ثم في قصة الطور تذييل لم يتقدم ذكره والعرب متى أرادت التنبيه على تقبيح شيء أو تعظيمه كررته، وفي هذا التكرير أيضا من الفائدة تذكارهم بتعداد نعم الله عليهم ونقمه منهم ليزدجر الأخلاف بما حل بالأسلاف -انتهى.

### الآية 2:93

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:93]

ثم ذكر أمراً آخر هو أبين في عنادهم وأنهم إنما هم مع الهوى فقال مقبلاً على خطابهم لأنه أشد في التقريع  وإذ أخذنا [(١)](#foonote-١) وأظهره في مظهر العظمة تصويراً[(٢)](#foonote-٢) لمزيد جرأتهم[(٣)](#foonote-٣)  ميثاقكم  على الإيمان والطاعة  ورفعنا فوقكم الطور  الجبل العظيم الذي جعلناه زاجراً لكم عن الرضى بالإقامة في حضيض الجهل ورافعاً إلى أوج العلم وقلنا لكم وهو فوقكم  خذوا ما آتيناكم  من الأصول والفروع في هذا الكتاب العظيم  بقوة . 
[(٤)](#foonote-٤)ولما كانت فائدة السماع القبول ومن سمع فلم يقبل كان كمن لم يسمع قال [(٥)](#foonote-٥) واسمعوا [(٦)](#foonote-٦) وإلا دفناكم به، [(٧)](#foonote-٧)وذلك[(٨)](#foonote-٨) حيث يكفي غيركم في التأديب رفع[(٩)](#foonote-٩) الدرة[(١٠)](#foonote-١٠) والسوط عليه فينبعث للتعلم[(١١)](#foonote-١١) الذي أكثر النفوس الفاضلة تتحمل فيه المشاق الشديدة لما له[(١٢)](#foonote-١٢) من الشرف ولها به من الفخار ؛ ولما ضلوا بعد هذه الآية الكبرى وشيكاً مع كونها مقتضية للثبات على الإيمان بعد أخذ الميثاق الذي لا ينقضه ذو مروءة فكان ضلالهم بعده [(١٣)](#foonote-١٣)منبئاً عن[(١٤)](#foonote-١٤) أن العناد لهم طبع لازم فكانوا كأنهم عند إعطاء العهد عاصون قال مترجماً[(١٥)](#foonote-١٥) عن أغلب أحوال أكثرهم في مجموع أزمانهم وهو ما عبر عنه في الآية السالفة بقوله :
 ثم توليتم [(١٦)](#foonote-١٦) \[ البقرة : ٨٣ \] مؤذناً بالغضب عليهم بالإعراض عن خطابهم بعد إفحامهم[(١٧)](#foonote-١٧) بالمواجهة في تقريعهم[(١٨)](#foonote-١٨) حيث ناقضوا ما قال لهم من السماع النافع لهم فأخبروا أنهم جعلوه ضاراً  قالوا سمعنا[(١٩)](#foonote-١٩)  [(٢٠)](#foonote-٢٠)أي بآذاننا[(٢١)](#foonote-٢١)  وعصينا [(٢٢)](#foonote-٢٢) أي وعملنا بضد ما سمعنا[(٢٣)](#foonote-٢٣) ؛ وساقه لغرابته[(٢٤)](#foonote-٢٤) مساق جواب سائل كأنه قال : رفع الطور فوقهم أمر هائل جداً مقتض للمبادرة إلى إعطاء العهد ظاهراً وباطناً والثبات عليه فما فعلوا ؟ فقيل : بادروا إلى خلاف ذلك  وأشربوا [(٢٥)](#foonote-٢٥) فأعظم الأمر بإسناد الفعل إليهم ثم إلى قلوبهم، وهو من الإشراب وهو[(٢٦)](#foonote-٢٦) مداخلة نافذة سائغة كالشراب وهو الماء المداخل[(٢٧)](#foonote-٢٧) كلية الجسم للطافته ونفوذه - قاله الحرالي[(٢٨)](#foonote-٢٨) :[(٢٩)](#foonote-٢٩)وقال الكشاف : و[(٣٠)](#foonote-٣٠)خلط لون بلون  في قلوبهم العجل  أي حبه[(٣١)](#foonote-٣١) وحذفه للإيذان بشدة التمكن بحيث صار المضاف هو المضاف إليه[(٣٢)](#foonote-٣٢)  بكفرهم  وفيه إشارة إلى أن من أعرض عن امتثال الأمر استحق الإبعاد عن مقام الأنس. 
قال الإمام أبو الحسن الحرالي في المفتاح الباب الثامن في وجوه بيان الإقبال والإعراض في القرآن : اعلم أن كل مربوب يخاطب[(٣٣)](#foonote-٣٣) بحسب ما[(٣٤)](#foonote-٣٤) في وسعه لقنه[(٣٥)](#foonote-٣٥) وينفى عنه ما ليس في وسعه لقنه[(٣٦)](#foonote-٣٦) فلكل سن من أسنان القلوب خطاب إقبال بحسب لقنه، وربما كان له إباء عن بعض ذلك فيقع عنه الإعراض بحسب بادي ذلك الإباء، وربما تلافته النعمة فعاد الإقبال[(٣٧)](#foonote-٣٧) إليه بوجه ما دون صفاء الإقبال الأول، وربما تناسقت الإقبالات مترتبة فيعلو البيان والإفهام[(٣٨)](#foonote-٣٨) بحسب رتبة من توجه إليه الإقبال، ويشتد الإدبار بحسب بادي الإدبار، وربما تراجع لفف البيان فيها بعضها على بعض، فخطاب الإقبال على النبي صلى الله عليه وسلم أعظم إفهام في القرآن
ألم تر إلى ربك كيف مد الظل }\[ الفرقان : ٤٥ \] الآية[(٣٩)](#foonote-٣٩)
 وهو الذي جعل لكم الليل لباساً \[ الفرقان : ٤٧ \] الآية[(٤٠)](#foonote-٤٠) : تفاوت الخطابين بحسب تفاوت المخاطبين، 
 أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما [(٤١)](#foonote-٤١) \[ الأنبياء : ٣٠ \] أعرض عنهما الخطاب ونفى عنهم ما ليس في حالهم رؤيته.  خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم  خاطبهم وأمرهم، فلما عصوا أعرض وجه الخطاب عنهم ثم تلافاهم بخطاب لسان نبي الرحمة لهم، واستمر إعراضه هو تعالى عنهم[(٤٢)](#foonote-٤٢) في تمادي الخطاب
 يا أيها النبي إذا طلقتم النساء [(٤٣)](#foonote-٤٣) \[ الطلاق : ١ \] تنزل الخطاب في الرتبتين ليبين[(٤٤)](#foonote-٤٤) للأعلى[(٤٥)](#foonote-٤٥) ما يبينه للأدنى
 ذلك[(٤٦)](#foonote-٤٦) خير لكم[(٤٧)](#foonote-٤٧) وأطهر [(٤٨)](#foonote-٤٨) \[ المجادلة : ١٢ \] وهذا الباب عظيم النفع في الفهم لمن استوضح بيانه والتفاف[(٤٩)](#foonote-٤٩) موارده في القرآن - انتهى. 
والدليل الوجودي[(٥٠)](#foonote-٥٠) على إشرابهم حب العجل مسارعتهم إلى عبادة ما يشبهه في عدم الضر والنفع والصورة، ففي السفر الرابع من التوراة في قصة بالاق ملك الأمورانيين الذي استنجد بلعام بن بعور ما نصه : وسكن بنو إسرائيل ساطيم وبدأ الشعب[(٥١)](#foonote-٥١) أن يسفح ببنات مواب[(٥٢)](#foonote-٥٢) ودعين[(٥٣)](#foonote-٥٣) الشعب إلى ذبائح آلهتهم وأكل الشعب من ذبائحهم وسجدوا[(٥٤)](#foonote-٥٤) لآلهتهم وكمل بنو إسرائيل العبادة[(٥٥)](#foonote-٥٥) بعليون[(٥٦)](#foonote-٥٦) الصنم واشتد غضب الله على بني إسرائيل - انتهى. 
ولما بين سبحانه عظيم كفرهم وعنادهم مع وقاحتهم بادعاء[(٥٧)](#foonote-٥٧) الإيمان والاختصاص بالجنان أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم على وجه التهكم[(٥٨)](#foonote-٥٨) بهم[(٥٩)](#foonote-٥٩) [(٦٠)](#foonote-٦٠)مؤكداً لذمهم[(٦١)](#foonote-٦١) بالتعبير بما وضع لمجامع الذم[(٦٢)](#foonote-٦٢) فقال[(٦٣)](#foonote-٦٣)  قل بئسما[(٦٤)](#foonote-٦٤)  [(٦٥)](#foonote-٦٥)أي بئس شيئاً الشيء الذي[(٦٦)](#foonote-٦٦)  يأمركم به  من الكفر  إيمانكم  هذا الذي ادعيتموه ؛ وأوضح هذا التهكم[(٦٧)](#foonote-٦٧) بقوله على سبيل الفرض[(٦٨)](#foonote-٦٨) والتشكيك[(٦٩)](#foonote-٦٩)  إن كنتم مؤمنين  على ما زعمتم، فحصل من هذا أنهم إما كاذبون في دعواهم، وإما أنهم أجهل الجهلة حيث عملوا ما لا يجامعه الإيمان وهم لا يعلمون.

١ العبارة من هنا إلى "جرأتهم" ليست في ظ.
٢ في م: تصوير.
٣ في م: اختصاصهم.
٤ ليست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ قال أبو حيان في البحر المحيط ١/ ٣٠٨: واسمعوا أي أقبلوا ما سمعتم كقوله: سمع الله لمن حمده، أو اسمعوا متدبرين لما سمعتم، أو اسمعوا أطيعوا لأن فائدة السماع الطاعة –قاله المفضل، والمعنى في هذه الأقوال الثلاثة قريب. قال الماتدريدي: معنى "اسمعوا" افهموا، وقيل: اعملوا، ووجهه أن السمع يسمع به ثم يتخيل ثم يعقل ثم يعمل به إن كان مما يقتضي عملا؛ ولما كان السماع مبتدأ والعمل غاية وما بينهما وسائط صح أن يراد بعض الوسائط وصح أن يراد به الغاية -انتهى.
٧ ليس في م.
٨ ليس في م.
٩ في م: وقع.
١٠ في ظ: الديرة -كذا.
١١ في م: المتعلم.
١٢ في ظ: لها..
١٣ في م: مبينا على، وفي ظ: منبياء عن- كذا.
١٤ في م: مبينا على، وفي ظ: منبياء عن- كذا.
١٥ العبارة من هنا إلى "توليتم" ليست في ظ، ولفظ "ثم" فقط ليس في مد.
١٦ في م فقط: إفخامهم –كذا بالخاء المعجمة.
١٧ العبارة من هنا إلى "ضارا" ليست في ظ، وفي مد "فأخبر" مكان "فأخبروا".
١٨ قال أبو حيان واسمعوا كل ما نقول لكم لئلا يفوتكم شيء من ذلك قالوا سمعنا وعصينا إنما قالوا: عصينا في تلك الحالة لأنهم "أشربوا". وفي السراج المنير ١/ ٧٤: سمعنا قولك وعصينا أمرك، وقيل: سمعنا بالآذان وعصينا بالقلوب، قال أهل المعاني: إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ولكن لما سمعوا بالآذان وتلقوه بالعصيان نسب ذلك إلى القول اتساعا. وفي البحر المحيط ١/ ٣٠٨: ظاهره أن كلتا الجملتين مقولة ونطقوا بذلك مبالغة في التعنت والعصيان، ويؤيده قول ابن عباس: كانوا إذا نظروا إلى الجبل قالوا: سمعنا وأطعنا، وإذا نظروا إلى الكتاب قالوا: سمعنا وعصينا.
١٩ ليست في ظ..
٢٠ ليست في ظ..
٢١ ليست في ظ.
٢٢ ليست في ظ.
٢٣ ليست في ظ.
٢٤ في مد: لغرابة..
٢٥ ليست في ظ.
٢٦ ليست في ظ.
٢٧ ي ظ: الداخل.
٢٨ قال علي المهائمي: أي تداخلهم حب العجل تداخل الشراب في أعماق البدن فاستقر. وقال الخطيب الشربيني: قال البغوي في القصص: إن موسى عليه السلام أمر أن يبرد العجل بالمبرد ثم يذر في النهر وأمر بالشرب منه، فمن بقي في قلبه شيء من حب العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه. قال أبو حيان الأندلسي: والإشراب مخالطة المائع الجامد، وتوسع فيه حتى صار في اللونين، قالوا: وأشربت البياض حمرة، أي خلطتها بالجمرة، ومعناه أنه داخلهم حب عبادته كما داخل الضبغ الثوب. وقال ابن عرفة: أشرب قلبه حب كذا، أي حل محل الشراب ومازجه –انتهى كلامه.
٢٩ لعبارة من هنا إلى "بلون" ليست في ظ.
٣٠ يست في ظ.
٣١ ليست في ظ.
٣٢ ليست في ظ.
٣٣ ليست في ظ.
٣٤ في ظ: بما.
٣٥ في م: لقته.
٣٦ زيد بعده في الأصل "و".
٣٧ في ظ: الفهم.
٣٨ سورة ٢٥ آية ٤٥.
٣٩ سورة ٢٥ آية ٤٧.
٤٠ سورة ٢١ آية ٣٠.
٤١ ليس في ظ.
٤٢ في مد: و.
٤٣ سورة ٦٥ آية ١.
٤٤ في م و مد: لتبين، وفي ظ: ليتبين.
٤٥ من ظ، وفي بقية الأصول: الأعلى.
٤٦ في مد: ذلكم.
٤٧ ليس في مد –راجع سورة القرآن ٥٨ آية ١٢..
٤٨ ليس في مد – راجع سورة القرآن ٥٨ آية ١٢..
٤٩ في ظ: النفاق - كذا.
٥٠ في مد: الموجود.
٥١ وقع في ظ: العشب –مصحفا..
٥٢ في مد: موات، وفي الأصل: مؤاب - كذا.
٥٣ - كذا في الأصول كلها، والظاهر: دعون.
٥٤ من ظ: وفي الأصل و م: سجد، وليس في مد.
٥٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لعبادة.
٥٦ ي ظ: بعيلون.
٥٧ ي م: بادعائهم..
٥٨ في الأصل: التهكم، والتصحيح من بقية الأصول.
٥٩ يس في مد..
٦٠ العبارة من هنا إلى "الذم" ليست في ظ.
٦١ ن م، وفي الأصل ومد: لزمهم –كذا بالزاي.
٦٢ ي مد: المذام.
٦٣ ليس في مد.
٦٤ وفي التفسير المظهري ص ٩٧: والمخصوص محذوف يعني هذا الأمر أو ما تفعلون من القبائح الظاهرة القباحة المذكورة في الآيات الثلاث إن كنتم مؤمنين تقرير للقدح في دعواهم، والجواب محذوف يدل عليه ما قبله تقديره: إن كنتم مؤمنين بالتوراة فبئسما يأمركم به إيمانكم بها هذا الأمر، لأن المؤمن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه لكن الإيمان لا يأمر به فلستم بمؤمنين بها، أو إن كنتم مؤمنين بالتوراة ما فعلتم تلك القبائح لكلنكم فعلتم فلستم مؤمنين. قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ١/ ٣٠٩: قل يا محمد أو قل يا من يجادلهم بئسما يأمركم به إيمانكم، عني بإيمانهم الذي زعموا في قولهم نؤمن بما أنزل وقيل ثم محذوف تقديره: صاحب إيمانكم وهو إبليس، وأضاف الإيمان إليهم لكونه إيمانا غير صحيح ولذلك لم يقل: الإيمان، وأضاف الأمر إلى إيمانهم على طريق التهكم، كما قال أصحاب شعيب أصولاتك تأمرك أن نترك، إن كنتم مؤمنين} قيل: إن نافية، وقيل: شرطية، قال الزمخشري: تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم –انتهى كلامه. وقال ابن عطية: وقد يأتي الشرط الشارط يعلم أن الأمر على أحد الجهتين كما قال الله تعالى عن عيسى عليه السلام إن كنتم مؤمنين والقائل يعلم أنهم غير مؤمنين، لكنه أقام حجة لقياس بين –انتهى كلامه.
٦٥ ليست في ظ.
٦٦ ليست في ظ.
٦٧ في الأصل: التهكم، والتصحيح من بقية الأصول..
٦٨ ليست في ظ.
٦٩ ليست في ظ.

### الآية 2:94

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:94]

ولما نهضت الأدلة على أنه[(١)](#foonote-١) لا حظ لهم في الآخرة غير النار وذلك نقيض دعواهم أنها[(٢)](#foonote-٢) لهم فقط في قولهم
 لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة [(٣)](#foonote-٣) \[ البقرة : ٨٠ \] [(٤)](#foonote-٤)تفسيرهم ذلك بأنها سبعة أيام وأنا نخلفهم[(٥)](#foonote-٥) فيها ختم سبحانه ذلك بدليل قطعي بديهي فقال[(٦)](#foonote-٦)  قل إن كانت[(٧)](#foonote-٧)  [(٨)](#foonote-٨)وقدم الجار إشعاراً بالاختصاص فقال[(٩)](#foonote-٩) : لكم الدار الآخرة  أي كما زعمتم، وميزها[(١٠)](#foonote-١٠) بقوله : عند الله  الذي له الكمال كله[(١١)](#foonote-١١) وبين المراد بقوله  خالصة [(١٢)](#foonote-١٢) ولما ذكر الخلوص تأكيداً للمعنى زاده تأكيداً بقوله[(١٣)](#foonote-١٣)  من دون الناس  أي سائرهم لا يشرككم فيها أحد منهم من الخلوص وهو تصفية الشيء مما يمازجه في خلقته مما هو دونه - قاله الحرالي.  فتمنوا الموت  لأن ذلك علم على[(١٤)](#foonote-١٤) صلاح حال العبد مع ربه وعمارة ما بينه وبينه ورجائه للقائه. 
قال الحرالي : فعلى قدر[(١٥)](#foonote-١٥) نفرة النفس من الموت يكون ضعف منال النفس مع المعرفة التي بها تأنس بربها فتتمنى لقاءه وتحبه، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، يقع ذلك لعامة المؤمنين عند الكشف حال الغرغرة، ولخاصة[(١٦)](#foonote-١٦) المؤمنين في مهل الحياة لأنهم لو كشف لهم الغطاء لم يزدادوا يقيناً، فما هو للمؤمن بعد الكشف من محبة لقاء الله فهو للموقن[(١٧)](#foonote-١٧) في حياته ويقظته، لكمال الكشف له مع وجود حجاب[(١٨)](#foonote-١٨) الملك الظاهر[(١٩)](#foonote-١٩) ؛ ولذلك ما مات نبي حتى يخير[(٢٠)](#foonote-٢٠) فيختار لقاء الله، لتكون وفادته على الله وفادة محب مبادر، ولتقاصر[(٢١)](#foonote-٢١) المؤمن عن يقين النبي يتولى[(٢٢)](#foonote-٢٢) الله الخيرة[(٢٣)](#foonote-٢٣) في لقائه، لأنه وليه، ومنه[(٢٤)](#foonote-٢٤) ما ورد :" ما ترددت[(٢٥)](#foonote-٢٥) في شيء ترددي في [(٢٦)](#foonote-٢٦)قبض روح[(٢٧)](#foonote-٢٧) عبدي المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته ولا بد له منه " ففي ضمن ذلك اختيار الله للمؤمن لقاءه، لأنه وليه يختار له فيما لا يصل إليه إدراكه - انتهى[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ثم سجل[(٢٩)](#foonote-٢٩) سبحانه عليهم[(٣٠)](#foonote-٣٠) بالكذب فقال : إن كنتم صادقين  أي[(٣١)](#foonote-٣١) معتقدين للصدق[(٣٢)](#foonote-٣٢) في دعواكم خلوصها[(٣٣)](#foonote-٣٣) لكم،

١ في ظ: أنهم.
٢ في ظ: أنهم.
٣ سورة ٢ آية ٨٠..
٤ ليس في ظ.
٥ في م: نخلقهم - كذا.
٦ وفي البحر المحيط ١/ ٣١٠ ما نصه: نزلت فيما حكاه ابن الجوزي عند ما قالت اليهود: إن الله لم يخلق الجنة إلا لإسرائيل وبنيه. وقال أبو العالية والربيع: سبب نزول هاتين الآتين قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ونحن أبناء الله و لن تمسنا النار –الآيات؛ والضمير في {قل" إما للنبي وإما لمن ينبغي إقامة الحجة عليهم منه و من غيره .
٧ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
٨ ليس في م.
٩ في م: بينها.
١٠ ليست في ظ.
١١ ليست في ظ.
١٢ ليست في ظ.
١٣ ليست في ظ.
١٤ ليس في م.
١٥ في م: قدرة..
١٦ في ظ: مخاصة -كذا.
١٧ في مد: للمؤمن.
١٨ في مد: محاب -كذا.
١٩ في مد: الظاهري.
٢٠ في م: يخبر، وفي مد: خير.
٢١ وفي مد: لقاصر.
٢٢ في ظ: تولى.
٢٣ في مد: الخبرة.
٢٤ في م: ما تردد ما وردت.
٢٥ في م: ما تردد ما وردت.
٢٦ من م و ظ ومد: وفي الأصل: روح قبض - كذا.
٢٧ من م و ظ ومد: وفي الأصل روح قبض - كذا.
٢٨ قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ١/ ٣١١: والمقصود من ذلك التحدي وإظهار كذبهم، وذلك أن من أيقن أنه من أهل الجنة اختار أن ينتقل إليها وأن يخلص من المقام في دار الأكدار وأن يصل إلى دار القرار، كما روى عمن شهد له رسول الله صلى الله عليه بالجنة كعثمان وعلي وعمار وحذيفة أنهم كانوا يختارون الموت، وكذلك الصحابة كانت تختار الشهادة، وفي الحديث الصحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم: ليتني أحيا ثم أقتل ثم أحيا فأقتل لما علم من فضل الشهادة، وقال لما بلغه قتل من قتل ببئر معونة: يا ليتني غودرت معهم في لحف الجبل وروى عن حذيفة أنه كان يتمنى الموت، فلما احتضر قال: حبيب جاء على فاقه وعن عمار لما كان صفين قال:
 غدا نلقى الأحبه محمدا وصحبه
 وعن علي أنه كان يطوف بين الصفين بغلالة فقال له ابنه الحسن: ما هذا يرى المحاربين، فقال: يا بني لا يبالي أبوك أعلى الموت سقط أم عليه سقط الموت؛ وكان عبد الله بن رواحة ينشد وهو يقاتل الروم:
 يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها
 والروم روم وقد دنا عذابها .
٢٩ في مد: عليهم سبحانه.
٣٠ في مد: عليهم سبحانه.
٣١ ليست في ظ: وفي الأصل: معتقدين-كذا والتصحيح من م ومد.
٣٢ ليست في ظ: وفي الأصل: معتقدين- كذا والتصحيح من م ومد.
٣٣ كتب فوقه في الأصل: أي الدار الآخرة.

### الآية 2:95

> ﻿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:95]

ولما كان التقدير : فقال لهم فما تمنوه ؟ عطف عليه قوله[(١)](#foonote-١) - إخباراً بالغيب[(٢)](#foonote-٢) قطعاً[(٣)](#foonote-٣) للعناد مؤكداً لأن ادعاءهم الخلوص أعظم من ادعائهم الولاية كما في سورة الجمعة : ولن يتمنوه أبداً ، ثم ذكر السبب في عدم التمني فقال : بما قدمت  وهو[(٤)](#foonote-٤) من التقدمة[(٥)](#foonote-٥) وهي[(٦)](#foonote-٦) وضع الشيء قداماً وهو جهة[(٧)](#foonote-٧) القدم الذي هو الأمم[(٨)](#foonote-٨) والتجاه أي قبالة الوجه - قاله الحرالي[(٩)](#foonote-٩) :[(١٠)](#foonote-١٠)وعبر باليد التي بها أكثر الأفعال إشارة إلى أن أفعالهم لقباحتها كأنها خالية عن القصد فقال[(١١)](#foonote-١١) : أيديهم  أي من الظلم وإلى ذلك أشار قوله : عاطفاً[(١٢)](#foonote-١٢) على ما تقديره : فالله عليم بذلك[(١٣)](#foonote-١٣) ؟ 
 والله [(١٤)](#foonote-١٤) الذي لا كفؤ له[(١٥)](#foonote-١٥)  عليم بالظالمين  [(١٦)](#foonote-١٦)أي كلهم[(١٧)](#foonote-١٧) حيث أظهر تنبيهاً على الوصف الموجب للحكم وتعميماً وتهديداً.

١ العبارة من هنا إلى "للعناد" ليست في ظ ومد.
٢ في م: للغيب و.
٣ ليس في مد.
٤ لفي ظ: هي.
٥ في ظ: التقدمة -كذا.
٦ في م: هو.
٧ في مد: وجهة.
٨ من م و ظ ومد، ووقع في الأصل: الأهم - مصحفا.
٩ قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ١/ ٣١١: هذا من المعجزات، لأنه إخبار بالغيب، ونظيره من الإخبار بالغيب قوله فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا وظاهره أن من ادعى أن الجنة خالصة له دون الناس ممن اندرج تحت الخطاب في قوله قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة لا يمكن أن يتمنى الموت أبدا، ولذلك كان حرف النفي هنا "لن" الذي قد ادعى فيه أنه يقتضي النفي على التأبيد فيكون قوله "أبدا" على زعم من ادعى ذلك التوكيد، وأما من ادعى أنه بمعنى لا فيكون "أبدا" إذ ذاك مفيدا لاستغراق الزمان، ويعني بالأبد هنا ما يستقبل من زمان أعمارهم. وفي المنتخب ما نصه: وإنما قال هنا ولن يتمنوه وفي الجمعة ولا يتمنونه لأن دعواهم هنا أعظم من دعواهم هناك، لأن السعادة القصوى فوق مرتبة الولاية، لأن الثانية تراد لحصول الأولى، و"لن" أبلغ من "لا" فجعلها لنفي الأعظم – انتهى كلامه. قال ابن عطية: والصحيح أن هذه النازلة من موت من تمنى الموت إنما كانت أياما كثيرة عند نزول الآية وهي بمنزلة دعائه النصارى من أهل نجران إلى المباهلة- انتهى كلامه .
١٠ ليست في ظ.
١١ ليست في ظ.
١٢ ليست في مد و ظ.
١٣ ليست في مد و ظ.
١٤ ليست في مد و ظ.
١٥ ليست في مد و ظ.
١٦ ليست في مد و ظ.
١٧ ليست في مد و ظ.

### الآية 2:96

> ﻿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [2:96]

ولما بين أنهم لا يتمنونه أثبت لهم ما هو فوق ذلك من تمني الضد الدال على علمهم بسوء منقلبهم فقال : ولتجدنهم  أي بما تعلم[(١)](#foonote-١) من أحوالهم[(٢)](#foonote-٢) مما منه الوجدان. وهو إحساس الباطن بما[(٣)](#foonote-٣) هو فيه والإصابة أيضاً لما له[(٤)](#foonote-٤) علقة الباطن، كأنه فيه  [(٥)](#foonote-٥)أحرص  صيغة[(٦)](#foonote-٦) مبالغة من الحرص، وهو طلب الاستغراق فيما يختص فيه الحظ - قاله الحرالي[(٧)](#foonote-٧) : الناس على حياة  على أي حالة كانت وهم قاطعون بأنه لا يخلو يوم منها عن كدر فإنهم يعلمون أنها وإن كانت في غاية الكدر خير لهم مما بعد الموت  [(٨)](#foonote-٨)ومن[(٩)](#foonote-٩)  أي وأحرص من  الذين أشركوا  الذين لا بعث عندهم[(١٠)](#foonote-١٠) على الحياة علماً منهم[(١١)](#foonote-١١) بأنهم صائرون[(١٢)](#foonote-١٢) إلى العذاب الدائم بالسيئات المحيطة والشرك. قال الحرالي : إسناد[(١٣)](#foonote-١٣) الأمر المختص بواحد إلى من ليس له[(١٤)](#foonote-١٤) معه أمر - انتهى. 
ثم بين مقدار ما يتمنونه[(١٥)](#foonote-١٥) فقال : يود  من الود وهو صحة نزوع النفس للشيء المستحق نزوعها له - قاله الحرالي.  أحدهم  أي أحد من تقدم من اليهود والمشركين بجميع أصنافهم، أو من اليهود خاصة، أو من المشركين [(١٦)](#foonote-١٦)فتكون ودادة[(١٧)](#foonote-١٧) اليهود من باب الأولى. قال الحرالي : وهو نحو من خطاب القرآن لا يصل إليه إبلاغ الخلق  لو يعمر  من التعمير وهو تمادي العمر كأنه تكرار، والعمر أمد ما بين بدو[(١٨)](#foonote-١٨) الشيء وانقطاعه - قاله الحرالي.  ألف سنة  خوفاً من الموت أو[(١٩)](#foonote-١٩) ما بعده، والألف كمال العدد بكمال ثالثة رتبة ؛ والسنة أمد تمام دورة الشمس وتمام ثنتي عشرة دورة القمر - قاله الحرالي[(٢٠)](#foonote-٢٠). وهذا المعنى وإن كان موجوداً في الحول والعام والحجة غير أن مأخذ الاشتقاق ملاحظ في الجملة، فلبلاغة[(٢١)](#foonote-٢١) القرآن لا يطلق واحد من هذه الألفاظ إلا فيما يناسب السياق من أصل اشتقاق هذه الألفاظ، فهذا السياق لما[(٢٢)](#foonote-٢٢) كان المراد به ذمهم بتهالكهم على بقائهم في الدنيا على أي حالة كانت علماً منهم بأنها ولو[(٢٣)](#foonote-٢٣) كانت أسوأ الأحوال خير لهم مما بعد الموت لتحقق شقائهم عبر بما منه الإسنات[(٢٤)](#foonote-٢٤) وهو القحط وسوء الزمان. أو[(٢٥)](#foonote-٢٥) ما منه الدوران الذي فيه[(٢٦)](#foonote-٢٦) كد وتعب[(٢٧)](#foonote-٢٧) إن كان أصلها من سنا يسنو إذا دار حول البئر قال السهيلي في الروض : وقد تسمى السنة داراً في الخبر : إن بين آدم ونوح ألف دار - أي سنة، ثم قال : فتأمل هذا فإن العلم بتنزيل الكلام ووضع الألفاظ في مواضعها اللائقة بها يفتح باباً من العلم بإعجاز القرآن والله المستعان.  وما هو [(٢٨)](#foonote-٢٨) أي تعميره[(٢٩)](#foonote-٢٩)  بمزحزحه  والزحزحة إبعاد الشيء المستثقل[(٣٠)](#foonote-٣٠) المترامي لما يبعد عنه - قاله الحرالي : من العذاب  [(٣١)](#foonote-٣١)أي [(٣٢)](#foonote-٣٢)زحزحة مبتدأة[(٣٣)](#foonote-٣٣) من[(٣٤)](#foonote-٣٤) العذاب، وعبر بمن دون عن إعلاماً [(٣٥)](#foonote-٣٥)بأنهم لم يفارقوا العذاب دنيا ولا آخرة[(٣٦)](#foonote-٣٦) وإن لم يحسوا به في الدنيا، ثم فسر الضمير بقوله : أن يعمر  إنما تزحزحه الطاعة المقرونة بالإيمان الصحيح الذي ليس فيه[(٣٧)](#foonote-٣٧) تفرقة. ولما كان التقدير : لأنهم يعملون في أعمارهم الأعمال السيئة المحيطة، عطف عليه قوله : والله [(٣٨)](#foonote-٣٨) الذي له الأمر كله[(٣٩)](#foonote-٣٩)  بصير بما يعملون[(٤٠)](#foonote-٤٠) . [(٤١)](#foonote-٤١)

١ في مد: يعلم.
٢ في م: حالهم.
٣ في مد: مما.
٤ في م: هو.
٥ ليس في مد وكلمة "احرص" ثبتت فيه بعد "الحرالي".
٦ ليس في مد وكلمة "احرص" ثبتت فيه بعد "الحرالي".
٧ في البحر المحيط: والضمير المنصوب في لتجدنهم عائد إلى اليهود الذين أخبر عنهم بأنهم لا يتمنون الموت، أو على جميع اليهود، أو على علماء بني إسرائيل –أقوال ثلاثة؛ وأتى بصيغة أفعل من الحرص مبالغة في شدة طلبهم للبقاء ودوام الحياة.
٨ ليس في مد.
٩ ليس في مد.
١٠ زيد في ظ: علما.
١١ ليس في مد.
١٢ في ظ: صابرون -كذا.
١٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: استنادا.
١٤ ليس في م.
١٥ ي مد: فيكفي ظ: يتمنون، وفي مد: يتمونه- كذا.
١٦ ي مد: فيكون ود.
١٧ في مد: فيكون ود.
١٨ في مد: بد..
١٩ في م: و.
٢٠ وقال أبو حيان الأندلسي: الألف عشر من المئين، وقد يتجاوز فيه فيدل على الشيء الكثير، وهو من الألفة إذ هو مألف أنواع الأعداد، إذ العشرات مألف الآحاد، والمئون مألف العشرات، والألف مألف المئين – انتهى كلامه.
٢١ في مد: بلاغة.
٢٢ في م: كما.
٢٣ في مد: إن.
٢٤ في ظ: الاستناب- خطأ.
٢٥ في م: و.
٢٦ في مد: له.
٢٧ زيد في الأصل و م و ظ "و" ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها.
٢٨ ليست في ظ ومد.
٢٩ ليست في ظ ومد.
٣٠ في م: المستنقل..
٣١ العبارة من هنا إلى "أعلاما" ليست في ظ و مد.
٣٢ في م: زحزحة مبتديه.
٣٣ في م: زحزحة مبتديه.
٣٤ زيد في م: بذلك.
٣٥ العبارة من هنا إلى "في الدنيا" ليست في ظ.
٣٦ العبارة من هنا إلى "في الدنيا" ليست في ظ.
٣٧ ي م: أخرى.
٣٨ يس في ظ.
٣٩ يست في ظ.
٤٠ يست في ظ.
٤١ وهذه الجملة تتضمن التهديد والوعيد، وأتى هنا بصفة بصير وإن كان الله تعالى متنزها عن الجارحة إعلاما بأن علمه بجميع الأعمال علم إحاطة وإدراك للخفيات –قاله أبو حيان الاندلسي وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة الامتنان على بني إسرائيل وتذكارهم بنعم الله إذ آتى موسى التوراة المشتملة على الهدى والنور ووالى بعده بالرسل لتجديد دين الله وشرائعه وآتى عيسى الأمور الخارقة من إحياء الأموات وإبراء الأكمه والأبصر وإيجاد المخلوق ونفخ الروح فيه والإنباء بالمغيبات وغير ذلك، وأيده بمن ينزل الوحي على يديده وهو جبريل عليه السلام، ثم مع هذه المعجزات والنعم كانوا أبعد الناس عن قبول ما يأتيهم من عند الله – الحر المحيط.

### الآية 2:97

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [2:97]

ولما ذكر عداوتهم لأخص البشر واجتراءهم عليه[(١)](#foonote-١) بالتكذيب والقتل، وختم ذلك بعداوتهم لأكمل الخلق وأخصهم[(٢)](#foonote-٢) حسداً لنزول هذا الذكر عليه عبارة ثم إشارة[(٣)](#foonote-٣) بما رمزه[(٤)](#foonote-٤) إلى نصبهم لقتله وأنهى ذلك بأنه لا محيص لهم من العذاب، لأنه بصير بأعمالهم الموجبة له ذكر ما هو من دقيق أعمالهم في عراقتهم[(٥)](#foonote-٥) في الكفر بعداوتهم لخواص الملائكة الذين هم خير محض لا حامل أصلاً على بغضهم إلا الكفر، وبدىء[(٦)](#foonote-٦) بذكر المنزل للقرآن، لأن عداوتهم للمنزل عليه لأجل ما نزل عليه عداوة لمنزله، لأنه سبب ما كانت العداوة لأجله، فقال آمراً له صلى الله عليه وسلم إعلاماً بما أبصره من خفي مكرهم القاضي بضرهم[(٧)](#foonote-٧) : قل  [(٨)](#foonote-٨)أو يقال - وهو أحسن وأبين وأمتن : و لما أمره صلى الله عليه وسلم بما دل على كذبهم في ادعائهم خلوص الآخرة لهم وأخبر بأنه [(٩)](#foonote-٩)لا بد من[(١٠)](#foonote-١٠) عذابهم أمره[(١١)](#foonote-١١) بدليل آخر على كلا الأمرين، فعلى تقدير كونه دليلاً على الأول يكون[(١٢)](#foonote-١٢) منسوقاً على 
 قل  الأولى بغير عاطف إشعار بأن كلاًّ من الدليلين كاف[(١٣)](#foonote-١٣) فيما سيق له : على تقدير كونه دليلاً على الثاني[(١٤)](#foonote-١٤) الذي خصه[(١٥)](#foonote-١٥) يكون جواباً لمن كأنه قال : لم لا يزحزحهم التعمير عن العذاب[(١٦)](#foonote-١٦) ؟  قل  أي لهؤلاء الذين ادعوا أن دار الملك خالصة[(١٧)](#foonote-١٧) لهم[(١٨)](#foonote-١٨) وهم يعادون خواص جنده[(١٩)](#foonote-١٩)  من [(٢٠)](#foonote-٢٠) وهي اسم مبهم يشمل الذوات العاقلة آحاداً وجموعاً واستغراقاً - قاله الحرالي[(٢١)](#foonote-٢١) : كان عدواً لجبريل  أي فإنه لا يضر إلا نفسه، لأنه لا يبلغ ضره بوجه من الوجوه ولعداوته بعداوته له لله [(٢٢)](#foonote-٢٢)الذي خصه بقربه واختياره لرسالته[(٢٣)](#foonote-٢٣)، فكفر حينئذ هذا المعادي له[(٢٤)](#foonote-٢٤) بجميع كتب الله ورسله ؛ وجبريل قال الحرالي :[(٢٥)](#foonote-٢٥)يقال هو[(٢٦)](#foonote-٢٦) اسم عبودية، لأن إيل اسم من أسماء الله عز وجل في الملأ الأعلى وهو يد بسط لروح[(٢٧)](#foonote-٢٧) الله في القلوب بما يحييها الله به من روح أمره إرجاعاً إليه في هذه الدار قبل إرجاع روح الحياة بيد القبض من عزرائيل[(٢٨)](#foonote-٢٨) عليه السلام - انتهى. 
ثم علل هذا الخبر المحذوف بما أرشد إليه فقال : فإنه  أي جبريل  نزله  أي القرآن[(٢٩)](#foonote-٢٩) الذي كفروا به، لحسدهم للذي أنزل عليه بعد ما كانوا يستفتحون به[(٣٠)](#foonote-٣٠). الآتي بما ينفعهم، الداعي إلى ما يصلحهم فيرفعهم، [(٣١)](#foonote-٣١)ولما كان المراد تحقيق أنه كلام الله[(٣٢)](#foonote-٣٢) وأنه[(٣٣)](#foonote-٣٣) أمر بإبلاغه جمع بين  قل  وبين  على[(٣٤)](#foonote-٣٤) قلبك  أي[(٣٥)](#foonote-٣٥) وهو أكمل القلوب، [(٣٦)](#foonote-٣٦)دون أن يقال : على قلبي - المطابق لقل ؛ وأداة الاستعلاء[(٣٧)](#foonote-٣٧) دالة على أن المنزل تمكن في القلب فصارت مجامعه مغمورة[(٣٨)](#foonote-٣٨) به، فكان مظهراً له  بإذن الله  الملك الأعظم الذي له الأمر كله. فليس لأحد إنكار ما أذن فيه. والنازل به[(٣٩)](#foonote-٣٩) لم يتعد شيئاً مما أمر به[(٤٠)](#foonote-٤٠) ؛ والإذن رفع المنع وإيتاء[(٤١)](#foonote-٤١) المكنة كوناً وخلقاً ما لم يمنعه حكم تصريف - قاله الحرالي : مصدقاً لما[(٤٢)](#foonote-٤٢) بين يديه  من كتب الله التي[(٤٣)](#foonote-٤٣) أعظمها كتابهم. فكانوا أحق الناس بالإيمان به وكان جبريل عليه السلام أحق الملائكة بمحبتهم له لإنزاله، وكان كفرهم به كفراً بما عندهم، [(٤٤)](#foonote-٤٤)فلا وجه لعداوتهم له[(٤٥)](#foonote-٤٥) ؛ والبين حد فاصل في حس أو معنى - قاله الحرالي : وهدى  إلى كل خير، [(٤٦)](#foonote-٤٦)لأنه بيان ما وقع التكليف به من أفعال القلوب والجوارح[(٤٧)](#foonote-٤٧)  وبشرى  [(٤٨)](#foonote-٤٨)أي ببيان الثواب[(٤٩)](#foonote-٤٩)  للمؤمنين [(٥٠)](#foonote-٥٠) أي الذين لهم الإيمان وصف لازم، فلا يفرقون[(٥١)](#foonote-٥١) بين كتب الله ولا بين رسله، بل حيثما قادهم الحق انقادوا ؛ فلا يدخل في ذلك الذين آمنوا بألسنتهم ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به }[(٥٢)](#foonote-٥٢) \[ البقرة : ٨٩ \] ولا من علم الله منه ذلك ولو كان قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم - الله أعلم بما كانوا عاملين ؛ فلو أنهم مؤمنون لما عادوا من نزل به بشرى لهم ولكنهم كفرة فهم في العذاب، والآخرة ليست لهم بل عليهم.

١ في مد: عليهم.
٢ في ظ: أحضهم- كذا.
٣ في م: أشار.
٤ في م: زمره.
٥ في م: عزاقتهم..
٦ وفي: مد بدا.
٧ في م: بصرهم -كذا.
٨ في م: و.
٩ في م: لا يومن..
١٠ في م: لا يومن..
١١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أبصره..
١٢ في الأصل يكون.
١٣ في م: كان.
١٤ ليس في م و ظ ومد.
١٥ ليس في م و ظ ومد.
١٦ وفي البحر المحيط ١/ ٣١٧: ثم ختم الآيات بأن الله تعالى مطلع على قبائح أفعالهم ومجازيهم عليها، وتبين بمجموع هذه الآيات ما جبل عليه اليهود من فرط كذبهم وتناقض أفعالهم وأقوالهم ونقص عقولهم وكثرة بهتهم – أعاذنا الله من ذلك وسلك بنا أنهج المسالك.
 .
١٧ في ظ: خالص.
١٨ من مد و ظ: وفي الأصل: له.
١٩ زيد في الأصل: ما تكلمت به من قولي العظيم، ولم تكن الزيادة في م و مد و ظ فحذفناها..
٢٠ ليست في م و مد.
٢١ ليست في م ومد.
٢٢ يست في ظ.
٢٣ يست في ظ.
٢٤ زيد في ظ: أي حين معاداته له، لأن من عادى رسولا أو صادقا فقد عاداهم كلهم كما تقرر، يدل على ذلك ما سيأتي من قوله "... قوم نوح المرسلين" إلى غير ذلك بل عليهم.
٢٥ ي م: هم.
٢٦ ي م: هم.
٢٧ يد في م: الروح كذا.
٢٨ ي ظ: عزرائيل.
٢٩ ليست في ظ.
٣٠ ليست في ظ.
٣١ العبارة من هنا إلى "وبين" ليست في ظ.
٣٢ ليس في م.
٣٣ ليس في م.
٣٤ ليست في مد.
٣٥ ليس في ظ.
٣٦ العبارة من هنا إلى "مظهرا له" ليست في ظ..
٣٧ أتى بلفظ "على لأن القرآن مستعل على القلب، إذ القلب سامع له ومطيع يمتثل ما أم به ويجتنب ما نهى عنه، وكانت أبلغ من إلى، لأن إلى تدل على الانتهاء فقط وعلى تدل على الاستعلاء، وما استعل على الشيء يضمن الانتهاء إليه، وخص القلب ولم يأت: عليك، لأن القلب هو محل العقل والعلم وتلقى الواردات، أو لأنه صحيفته التي يرقم فيها وخزانته التي يحفظ فيها. أو لأنه سلطان الجسد –قاله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ١/ ٣٢٠.
٣٨ في م ومد: معمورة..
٣٩ قدمها في ظ على "الملك الأعظم" وفي الأصل: لم يتعدا –كذا، والتصحيح من م و ظ ومد.
٤٠ قدمها في ظ على "الملك الأعظم" وفي الأصل: لم يتعدا –كذا، والتصحيح من م و ظ ومد.
٤١ في مد: أو.
٤٢ يد في م: أي ما تكلمت به قولي العظيم.
٤٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: الذي -كذا.
٤٤ ليست في ظ.
٤٥ ليست في ظ.
٤٦ ليست في ظ.
٤٧ ليست في ظ.
٤٨ ليست في ظ.
٤٩ ليست في ظ.
٥٠ خص الهدى والبشرى للمؤمنين لأن غير المؤمنين لا يكون لهم هدى به ولا بشرى كما قال وهو عليهم عمى ولأن المؤمنين هم المبشرون "فبشر عبادي"، "يبشرهم ربهم برحمة منه" ودلت هذه الآية على تعظيم جبرئيل والتنويه بقدره حيث جعل الواسطة بينه وبين تعالى أشرف خلقه والمنزل بالكتاب الجامع للأوصاف المذكورة، ودلت على ذم اليهود حيث أبغضوا من كان بهذه المنزلة الرفيعة عند الله تعالى –قاله أبو حيان الأندلسي..
٥١ في مد: فلا يفرقوا.
٥٢ سورة ٢ آية ٨٩.

### الآية 2:98

> ﻿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [2:98]

ولما كانت عداوة واحد من الحزب لكونه من ذلك الحزب عداوة لجميع ذلك الحزب تلاه بقوله : من كان عدواً لله [(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢)ذي الجلال والإكرام[(٣)](#foonote-٣) لعداوته واحداً من أوليائه لكونه من أوليائه  وملائكته  [(٤)](#foonote-٤)النازلين بأمره[(٥)](#foonote-٥)  ورسله  من البشر وغيرهم[(٦)](#foonote-٦)، [(٧)](#foonote-٧)وخص من بينهم بالذكر من حباه بالفضل فقال[(٨)](#foonote-٨) : وجبريل[(٩)](#foonote-٩) وميكال ، فإنه قد كفر فأهلك نفسه بكفره، وعلى ذلك دل قوله : فإن الله  [(١٠)](#foonote-١٠)الملك الأعلى[(١١)](#foonote-١١) : عدو للكافرين  [(١٢)](#foonote-١٢)حيث أظهر ولم يضمر[(١٣)](#foonote-١٣)، وعبر بالوصف اللازم صرفاً للخطاب عمن يتعظ منهم فيرجع فلا تلحقه المعاداة لذلك ؛ وميكال يقال هو اسم عبودية أيضاً وهو يد بسط للأرزاق[(١٤)](#foonote-١٤) المقيمة للأجسام كما أن إسرافيل يد بسط للأرواح التي بها الحياة - قاله الحرالي. 
ولما فرغ من ترغيبهم في القرآن بأنه من عند الله وأنه مصدق لكتابهم وفي جبريل بأنه الآتي به بإذن الله ومن ترهيبهم من عداوته أتبعه مدح هذا القرآن وأنه واضح الأمر لمريد[(١٥)](#foonote-١٥) الحق وإن كفر به منهم أو من غيرهم فاسق أي خارج عما يعرف من الحق فإنه بحيث لا يخفى على أحد[(١٦)](#foonote-١٦) فقال تعالى - عطفاً على قوله : فإنه نزله على قلبك بإذن الله \[ البقرة : ٩٧ \]، أو[(١٧)](#foonote-١٧) قوله : ولقد جاءكم موسى بالبينات \[ البقرة : ٩٢ \]، أو على ما تقديره : فلقد بان بهذا الذي نزله جبريل عليه السلام أن الآخرة ليست خالصة لهم [(١٨)](#foonote-١٨)وأنهم[(١٩)](#foonote-١٩) ممن أحاطت به خطيئته لكفره - :

١ زيد في مد: أي.
٢ ليست في ظ.
٣ ليست في ظ.
٤ ليست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ ليست في ظ.
٧ ليست في ظ.
٨ ليست في ظ.
٩ جبريل اسم ملك علم له... وأبعد من ذهب إلى أنه مشتق من جبروت الله، ومن ذهب إلى أنه مركب تركيب الإضافة ومعنى جبر عبد وإيل اسم من أسماء الله، لأن الأعجمي لا يداخله الاشتقاق العربي، ولأنه لو كان مركبا تركيب الإضافة لكان مصروفا – قاله أبو حيان الأندلسي؛ وفيه مزيد تحقيق فليراجع ثمه.
١٠ ليست في ظ.
١١ ليست في ظ.
١٢ ليست في ظ.
١٣ ليست في ظ.
١٤ في مد: الأرزاق..
١٥ في مد: فقط: لمزيد -كذا.
١٦ ليس في م.
١٧ في ظ: و.
١٨ ليس في ظ.
١٩ ليس في ظ.

### الآية 2:99

> ﻿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ [2:99]

ولقد أنزلنا [(١)](#foonote-١) بعظمتنا في ذلك وغيره  إليك  وأنت أعظم الخلق  آيات بينات  في الدلالة على صدقك وصحة أمرك[(٢)](#foonote-٢)، والبينة الدلالة الفاصلة بين القصة[(٣)](#foonote-٣) الصادقة والكاذبة، ففسقوا بكفرهم بها  وما يكفر بها  منهم ومن غيرهم  إلا الفاسقون  الذين الفسق[(٤)](#foonote-٤) لهم صفة[(٥)](#foonote-٥) لازمة، [(٦)](#foonote-٦)وعن الحسن أن الفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي وقع على أعظمه من كفر وغيره[(٧)](#foonote-٧) وفي ذلك رجوع إلى وصف الكتاب الذي هو مقصود السورة. 
١ سبب نزولها فيما ذكر الطبراني أن ابن صوريا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما جئت بآية بينة فنزلت، وقال الزمخشري: قال: ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك لها، فنزلت –انتهى. ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنه لما ذكر تعالى جملا من قبائح اليهود وذمهم على ذلك وكان فيما ذكر من ذلك معاداتهم لجبريل فناسب ذلك إنكارهم لما نزل به جبريل فأخبر الله تعالى بأن الرسول عليه السلام أنزل عليه آيات بينات وأنه لا يجحد نزولها إلا كل فاسق وذلك لوضوحها –قاله أبو حيان في البحر المحيط ١/ ٣٧٣.
٢ العبارة من هنا إلى "والكاذبة" ليست في ظ.
٣ في م: القضية.
٤ في م و مد: صفة لهم..
٥ في م ومد: صفة لهم.
٦ العبارة من هنا إلى "وغيره" ليست في ظ.
٧ قال أبو حيان الأندلسي نصه: وناسب قوله بينات لفظ الكفر وهو التغطية، لأن البين لا يقع فيه إلباس، فعدم الإيمان به ليس لشبهة لأنه بين، وإنما هو تغطية وستر لما هو واضح بين، وستر الواضح لا يقع إلا من متمرد في فسقه... وكني بالفسق هنا عن الكفر لأن الفسق خروج الإنسان عما حد له وقد تقدم قول الحسن أنه يدل على أعظم ما يطلق عليه فكأنه قيل: وما يكفر بها إلا المبالغ في كفره المنتهى فيه إلى أقصى غاية –انتهى كلامه..

### الآية 2:100

> ﻿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:100]

ولما أنكر عليهم أولاً ردهم للرسل لأمرهم[(١)](#foonote-١) بمخالفة الهوى في قوله : أفكلما جاءكم رسول \[ البقرة : ٨٧ \] وأتبعه بما يلائمه إلى أن ختم بأن آيات هذا الرسول من الأمر البين الذي يشهد[(٢)](#foonote-٢) به كتابهم وقد أخذ عليهم العهد باتباعه كما أرشد إلى قوله تعالى : فإما يأتينكم مني هدى \[ البقرة : ٣٨ \] الآية، أنكر عليهم ثانياً كفرهم بما أتى به الرسل بقوله : أ[(٣)](#foonote-٣)و كلما عاهدوا عهداً نبذه  أي طرحه محتقراً له  فريق منهم  أي ناس[(٤)](#foonote-٤) شأنهم السعي في الفرقة. ولما كان هذا متردداً بين التقليل والتكثير لتردد[(٥)](#foonote-٥) التنوين بين التعظيم والتحقير رد احتمال التقليل[(٦)](#foonote-٦) بقوله : بل  أي وليس الفريق الكافر بالنبذ أقلهم بل  أكثرهم لا يؤمنون  حالاً ولا مآلاً.

١ في مد: أمرهم.
٢ في م ومد: شهد.
٣ والمراد بهذا الاستفهام الإنكار وإعظام ما يقدمون عليه من تكرر عهودهم ونقضها، فصار ذلك عادة لهم وسجية فينبغي أن لا يكترث بأمرهم وأن لا يصعب ذلك، فهي تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم إذ كفروا بما أنزل عليه، لأن ما كان ديدنا للشخص وخلقا لا ينبغي أن يحتفي بأمره –فإنه أبو حيان.
٤ في مد: من.
٥ زيد في م و ظ: أي.
٦ وقع في م و مد: التعليل -مصحفا.

### الآية 2:101

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [2:101]

ثم أتبع هذا الإنكار ذكر الكتاب والرسول كما فعل في الإنكار الأول غير أنه صرح هنا بما طواه هناك فقال : ولما جاءهم رسول  أي[(١)](#foonote-١) عظيم محيطة[(٢)](#foonote-٢) دعوته بما أشعر به الاسم[(٣)](#foonote-٣) الأعظم في قوله  من عند الله  أي الملك الذي له[(٤)](#foonote-٤) جميع الملك والأمر  مصدق لما معهم  لكونه أتى بكتاب محقق أنه من عند الله لإعجاز نظمه وتصديق معناه لكتابهم  نبذ  أي رمى رمي استخفاف  فريق من الذين أوتوا الكتاب  الأول  كتاب الله  [(٥)](#foonote-٥)الملك الأعلى[(٦)](#foonote-٦) الذي أخذ عليهم فيه الميثاق على لسان نبيهم باتباع النبي الأمي أسوأ النبذ بجعله [(٧)](#foonote-٧)لاستخفافهم به[(٨)](#foonote-٨)  وراء ظهورهم [(٩)](#foonote-٩) بتركهم للعمل به وإن حلوه بالذهب ووضعوه على الكراسي [(١٠)](#foonote-١٠)بين أيديهم[(١١)](#foonote-١١). وأشعر بعنادهم بقوله : كأنّهم لا يعلمون[(١٢)](#foonote-١٢)

١ في مد أمرهم.
٢ ليس في مد.
٣ ليس في مد.
٤ ليس في م.
٥ ليس في ظ.
٦ ليس في ظ.
٧ ليس في ظ، وفي م: لاستحقاقهم.
٨ ليس في ظ، وفي م: لاستحقاقهم.
٩ العبارة من هنا إلى "أيديهم" ليست في ظ.
١٠ ليس في مد.
١١ يس في مد.
١٢ قال أبو حيان: ومتعلق العلم محذوف أي كأنهم لا يعلمون أنه كتاب الله لا يداخلهم فيه شك لثبوت ذلك عندهم وتحققه، وإنما نبذوه على سبيل المكابرة والعناد، وقال الشعبي: هو بين أيديهم يقرونه ولكنهم نبذوا العمل به، وعن سفيان: أدرجوه في الديباج والحرير وحلوه بالذهب ولم يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه –انتهى كلامه... وقال الماوردي: كأنهم لا يعلمون ما أمروا به من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل معناه: كأنهم لا يعلمون أنه نبي صادق، وقيل معناه: كلأنهم لا يعلمون أن القرآن والتوراة والإنجيل كتب الله وأن كل واحد منها حق والعمل به واجب –انتهى كلامه..

### الآية 2:102

> ﻿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:102]

ولما كانت سنة الله جارية بأنه ما أمات أحد سنة إلا زاد في خذلانه بأن أحيى على يده بدعة أعقبهم نبذهم لكلام الله أولى الأولياء إقبالهم على كلام الشياطين الذين هم أعدى الأعداء فقال تعالى : واتبعوا ما تتلوا  أي [(١)](#foonote-١)تقرأ أو تتبع[(٢)](#foonote-٢)، [(٣)](#foonote-٣)وعبر بالمضارع إشارة إلى [(٤)](#foonote-٤)كثرته وفشوه[(٥)](#foonote-٥) واستمراره  الشياطين على ملك  أي زمن[(٦)](#foonote-٦) ملك  سليمان  من السحر الذي هو كفر. قال الحرالي : من حيث إن حقيقته أمر يبطل بذكر اسم الله ويظهر أثره فيما قصر عليه من التخييل والتمريض ونحوه بالاقتصار به من[(٧)](#foonote-٧) دون اسم الله الذي هو كفر - انتهى. وكأن السحر كان في تلك الأيام ظاهراً عالياً على ما يفهمه التعبير بعلى[(٨)](#foonote-٨)، وأحسن من هذا أن يضمن  تتلوا  تكذب[(٩)](#foonote-٩)، فيكون التقدير : تتلو كذباً على ملكه، كما أشار إليه ما رواه البغوي وغيره عن الكلبي وكذا ما روي عن السدي، [(١٠)](#foonote-١٠)وقال أبو حاتم أحمد بن حمدان[(١١)](#foonote-١١) الرازي في كتاب الزينة : وروى في الحديث :" أنه لما مات سليمان عليه السلام عمدت الشياطين فكتبت أصناف السحر : من كان يحب أن يبلغ كذا فليفعل كذا، وجعلوه في كتاب ثم ختموه بخاتم سليمان وكتبوا في عنوانه : هذا كتاب آصف بن برخيا الصديق لسليمان[(١٢)](#foonote-١٢) بن داود عليهما السلام من ذخائر كنوز العلم، ثم دفنوه تحت كرسيه ؛ فاستخرجه بعد ذلك بقايا بني إسرائيل حين أحدثوا ما أحدثوا، فلما عثروا عليه قالوا : ما كان ملك سليمان إلا بهذا، فأفشوا السحر في الناس، فليس هو في أحد أكثر منه في يهود " انتهى. 
وسليمان - على ما ذكر في أول إنجيل متّى أثناء إنجيل لوقا - هو ابن داود بن لَسَّى[(١٣)](#foonote-١٣) ابن عونيد[(١٤)](#foonote-١٤) بن باعاز[(١٥)](#foonote-١٥) بن سلمون بن يصون بن عميناداب[(١٦)](#foonote-١٦) بن أرام بن يورام بن حصرون[(١٧)](#foonote-١٧) بن فارض بن يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام والحاصل أنهم مع تركهم للكتب المصدقة لما معهم، الكفيلة بكل هدى وبركة، الآتية من عند الله المتحبب إلى عباده بكل جميل، على ألسنة رسله الذين هم أصدق الناس وأنصحهم وأهداهم، لا سيما هذا الكتاب المعجز الذي كانوا يتباشرون بقرب زمن صاحبه، اتبعوا السحر الذي هو أضر الأشياء وأبشعها[(١٨)](#foonote-١٨)، الآتي به الشياطين الذين هم[(١٩)](#foonote-١٩) أعدى الأعداء[(٢٠)](#foonote-٢٠) وأفظعها[(٢١)](#foonote-٢١)، وأعجب ما في ذلك أنهم نسبوا السحر إلى سليمان عليه السلام كذباً وفجوراً وكفروه به ثم كانوا هم أشد الناس تطلباً له ومصاحبة علماً وعملاً وأكثر ما يوجد فيهم، فكانوا بذلك شاهدين على أنفسهم بالكفر ؛ ومن المحاسن أيضاً أنه لما كان قوله :
ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل[(٢٢)](#foonote-٢٢) }\[ البقرة : ٨٧ \] وما بعده في[(٢٣)](#foonote-٢٣) الكتب والأنبياء[(٢٤)](#foonote-٢٤) والرسل من البشر والملائكة كانت فذلكته[(٢٥)](#foonote-٢٥) أن الكفرة من أهل الكتاب نبذوا ذلك كله ونابذوه[(٢٦)](#foonote-٢٦) وأقبلوا على السحر الذي كان إبطاله من أول معجزات نبيهم وأعظمها ؛ فهو أشد شيء منافاة لشرعهم مع علمهم بأن ذلك[(٢٧)](#foonote-٢٧) يضرهم في الدارين ولا ينفعهم. 
ولما اعتقد أهل الكتاب بعد موت سليمان[(٢٨)](#foonote-٢٨) عليه السلام أن السحر منه، وأن انتظام ملكه على الإنس والجن والطير والوحش والريح إنما كان به، نفى الله تعالى ذلك عنه بقوله : وما كفر سليمان[(٢٩)](#foonote-٢٩) ، قال الحرالي : يقال[(٣٠)](#foonote-٣٠) هو [(٣١)](#foonote-٣١)من السلامة، فإنه من سلامة صدره[(٣٢)](#foonote-٣٢) من تعلقه بما خوله الله تعالى من ملكه هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم أكفر[(٣٣)](#foonote-٣٣) \[ النمل : ٤٠ \] وهو واحد كمال[(٣٤)](#foonote-٣٤) في ملك العالم المشهود من الأركان الأربعة وما منها من المخلوقات - انتهى. أي ما وقع منه[(٣٥)](#foonote-٣٥) كفر ما فضلاً عن أن يكون بالسحر الذي هو أبعد الأشياء عن آيات الأنبياء  ولكن الشياطين كفروا . 
ثم بين كفرهم بقوله : يعلمون الناس [(٣٦)](#foonote-٣٦) أي المضطرين[(٣٧)](#foonote-٣٧) الذين لم يصلوا إلى سِنّ الذين آمنوا  السحر  أي الذي ولدوه هم بما يزينونه من حاله[(٣٨)](#foonote-٣٨) ليعتقد[(٣٩)](#foonote-٣٩) أنه مؤثر بنفسه ونحو ذلك، كما أن الأنبياء[(٤٠)](#foonote-٤٠) وأتباعهم يعلمون الناس الحق بما يبينونه[(٤١)](#foonote-٤١) من أمره. والسحر قال الحرالي : هو قلب الحواس في مدركاتها عن الوجه المعتاد لها في صحتها عن سبب باطل لا يثبت مع ذكر الله عليه. وقال الكرماني : أمر خارق للعادة صادر[(٤٢)](#foonote-٤٢) عن نفس شريرة[(٤٣)](#foonote-٤٣) لا تتعذر[(٤٤)](#foonote-٤٤) معارضته. [(٤٥)](#foonote-٤٥)وقال الأصفهاني : اختلفوا في تعلمه على ثلاثة أوجه : أحدها[(٤٦)](#foonote-٤٦) أنه حرام، الثاني أنه مكروه، الثالث أنه مباح، والحق أنه إن كان تعلمه للعمل فهو حرام، وإن كان لتوقيه وعدم الاغترار به فهو مباح[(٤٧)](#foonote-٤٧)، وقال :[(٤٨)](#foonote-٤٨)والمراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان، وذلك لا يستتب[(٤٩)](#foonote-٤٩) إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس، فإن التناسب شرط في التضام والتعاون وبهذا يميز الساحر عن[(٥٠)](#foonote-٥٠) الولي والنبي[(٥١)](#foonote-٥١) ؛ وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه[(٥٢)](#foonote-٥٢) صاحب خفة[(٥٣)](#foonote-٥٣) اليد فغير حرام، وتسميته سحراً[(٥٤)](#foonote-٥٤) على التجوز[(٥٥)](#foonote-٥٥) لما فيه من الدقة[(٥٦)](#foonote-٥٦)، لأنه في الأصل لما خفي سببه. 
وقوله : وما ، أي واتبعوا[(٥٧)](#foonote-٥٧) أو ويعلمون  ما أنزل على الملكين  قال الحرالي : فيه إنباء بأن هذا التخييل ضربان : مودع في الكون هو أمر الشياطين، ومنزل من غيب[(٥٨)](#foonote-٥٨) هو المتعلم من الملكين[(٥٩)](#foonote-٥٩) ؛ وقال : ببابل  تحقيقاً لنزولهما إلى الأرض  هاروت وماروت  بدل من الملكين، كأنهما لما كانا مع الحاجة إليهما لا يحتاجان إلى أحد[(٦٠)](#foonote-٦٠) وُصفا أيضاً بكونهما ملكين - بكسر اللام، وعبارة الحرالي : ملَكان جعلا ملِكين في الأرض، والآية من إظهار الله للملائكة [(٦١)](#foonote-٦١)أفضل الخليفة[(٦٢)](#foonote-٦٢). ثم بين نصيحة الملكين بقوله[(٦٣)](#foonote-٦٣) : وما  فأنبأ أن التقدير : وما كفر الملكان كما كفر الشياطين فإنهما ما  يعلمان ، وزيادة من في قوله[(٦٤)](#foonote-٦٤) : من أحد  لتأكيد الاستغراق  حتى يقولا إنما نحن فتنة  أي على صورة الاختبار[(٦٥)](#foonote-٦٥) من الله لعباده، [(٦٦)](#foonote-٦٦)فإنه يعلم نبأ من يختار السحر لما فيه من النفع العاجل على أمر النبوة فيكفر، ومن يعلم حقيقته لئلا[(٦٧)](#foonote-٦٧) يقع فيه وهو لا يشعر ثم يتركه إقبالاً على دين الله ؛ ووحد والمخبر عنه اثنان لأنها مصدر وهو لا يثنى ولا يجمع. [(٦٨)](#foonote-٦٨)قال الحرالي[(٦٩)](#foonote-٦٩) : وأصل معناها من فتن الذهب وهو تسخيره[(٧٠)](#foonote-٧٠) ليظهر جوهره ويتخلص طيبه من خبيثه - انتهى.  فلا تكفر [(٧١)](#foonote-٧١) بالعمل بما نعلمكه، فإن العمل به كفر[(٧٢)](#foonote-٧٢)، أو باعتقاد أنه حق مغن عما جاء عن الله، أو مؤثر بنفسه[(٧٣)](#foonote-٧٣)  فيتعلمون منهما ما يفرقون به  مخالفة للملكين في النهي عن ذلك، وذكر الفرقة في أشد الاتصال[(٧٤)](#foonote-٧٤) ليفهم منه ما دونه فقال : بين المرء[(٧٥)](#foonote-٧٥) وزوجه ، والمرء اسم سن من أسنان الطبع يشارك الرجل به المرأة ويكون له فيه[(٧٦)](#foonote-٧٦) فضل ما ويسمى معناه المروة - قاله الحرالي. 
ولما ذكر السبب القريب[(٧٧)](#foonote-٧٧) للضرر رده إليه ترقية[(٧٨)](#foonote-٧٨) للذهن الثاقب إلى أعلى[(٧٩)](#foonote-٧٩) المراتب وصوناً له عن اعتقاد ما لا يناسب فقال : وما هم بضارين  وهو من الضر - بالفتح والضم - وهو ما يؤلم الظاهر من الجسم وما يتصل بمحسوسه، في مقابلة الأذى وهو إيلام النفس وما يتصل بأحوالها، وتشعر[(٨٠)](#foonote-٨٠) الضمة في الضر بأنه عن علو[(٨١)](#foonote-٨١) وقهر، والفتحة بأنه ما يكون عن مماثل ونحوه، وقل ما يكون عن الأدنى[(٨٢)](#foonote-٨٢) إلا أذى ومنه
 لن يضروكم إلا أذى [(٨٣)](#foonote-٨٣) \[ آل عمران : ١١١ \] قاله الحرالي : به من أحد . ولما أكد استغراقه بضروب من التأكيد تلاه بمعيار[(٨٤)](#foonote-٨٤) العموم فقال : إلا بإذن الله[(٨٥)](#foonote-٨٥)  [(٨٦)](#foonote-٨٦)المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ولا كفؤ له[(٨٧)](#foonote-٨٧)، وفيه إعلام لهم بأن ضرره [(٨٨)](#foonote-٨٨)لرسول الله[(٨٩)](#foonote-٨٩) صلى الله [(٩٠)](#foonote-٩٠)عليه وسلم[(٩١)](#foonote-٩١) ذلك الضرر الضعيف حيث سحره لبيد بن الأعصم إنما هو كضرر غيره من الأسباب التي قد تخفى فيضاف الأمر في ضررها إلى الله تعالى، وقد تعرف[(٩٢)](#foonote-٩٢) فيضاف الضرر إليها كما كان يحصل لغيره من إخوانه من الأنبياء منهم ومن غيرهم، والعلم حاصل بأن المؤثر في الجميع في الحقيقة هو الله تعالى، وسيأتي عند قوله تعالى : وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها }\[ الأنعام : ٩٧ \] في سورة الأنعام[(٩٣)](#foonote-٩٣) ما ينفع استحضاره هنا. 
ولما كان هذا الذي تقدم[(٩٤)](#foonote-٩٤) وإن كان للعامل[(٩٥)](#foonote-٩٥) به[(٩٦)](#foonote-٩٦) نفع على زعمه فضره أكبر من نفعه اتبعه قسماً[(٩٧)](#foonote-٩٧) آخر ليس للعامل[(٩٨)](#foonote-٩٨) به شيء غير الضر ؛ فليس الحامل على تعلمه إلا إيثاراً للحاق بإبليس وحزبه فقال[(٩٩)](#foonote-٩٩) : ويتعلمون ، أي من السحر الذي ولده الشياطين لا من[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) الملكين  ما يضرهم  لأن مجرد العمل به كفر أو معصية ثم حقق أنه ضرر كله لا شائبة للنفع[(١٠١)](#foonote-١٠١) فيه بقوله[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) : ولا[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ينفعهم  لأنه لا[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) تأثير له أصلاً، والنفع وصول موافق الجسم الظاهر وما يتصل به في مقابلة الضر، ولذلك يخاطب به الكفار كثيراً لوقوع[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) معنيهما[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) في الظاهر الذي هو مقصدهم من ظاهر الحياة الدنيا - قاله الحرالي. 
ثم أتبعه ما يعرف أنهم ارتكبوه على علم فقال محققاً مؤكداً : ولقد علموا ، بياناً لأنهم أسفه الناس  لمن اشتراه  أي آثره على ما يعلم نفعه من الإيمان[(١٠٧)](#foonote-١٠٧)  ما له في الآخرة  [(١٠٨)](#foonote-١٠٨)الباقية الباقي نفعها  من خلاق  أي نصيب موافق أصلاً، والخلاق الحظ اللائق لمن يقسم له النصيب من الشيء كأنه موازن[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) به خلق نفسه وخلق جسمه - قاله الحرالي. 
ثم جمع لهم المذامّ[(١١٠)](#foonote-١١٠) على وجه التأكيد فقال : ولبئس ما شروا ، أي باعوا على وجه اللجاجة  به أنفسهم  إشارة إلى أنه مما أحاط بهم فاجتثت[(١١١)](#foonote-١١١) نفوسهم من أصلها فأوجب لهم الخلود في النار، ثم قال بعد إثبات العلم لهم : لو كانوا يعلمون ، أي لو كان لهم قابلية لتلقي واردات[(١١٢)](#foonote-١١٢) الحق، إشارة إلى أن هذا لا يقدم عليه من له أدنى علم، فعلمهم الذي أوجب لهم الجرأة على هذا عدم بل العدم خير منه.

١ في مد: يقرأ ويتبع.
٢ في مد: يقرأ ويتبع.
٣ العبارة من هنا إلى "استمراره" ليست في ظ.
٤ ي مد: كدته وتسوة –كذا..
٥ في مد: كدته وتسوة –كذا..
٦ في مد: رمى - كذا.
٧ يس في م .
٨ لعبارة من هنا إلى "في يهود انتهى" ليست في ظ .
٩ ي البحر المحيط ١/ ٣٢٦: وقال أصحابنا: لا تكون "على" في معنى "في" بل هذا من التضمين في الفعل ضمن تتقول فعديت بعلى لأن تقول تعدى بها، قال تعالى ولو تقول علينا" ومعنى "على ملك سليمان" أي شرعه ونبوته وحاله، وقيل على عهده وفي زمانه، وهو قريب، وقيل: على كرسي سليمان بعد وفاته، لأنه كان من الآلات ملكه .
١٠ ليس في م.
١١ ي م: احمدان. .
١٢ ي مد: سليمان. .
١٣ كذا في الأصل و ظ، وفي م: يسى وفي مد: يسى - كذا.
١٤ ي مد: غويند .
١٥ ذا في الأصل و م: وفي ظ، ومد: باعاز .
١٦ ي م: عمينادات بن- كذا .
١٧ ي ظ: خصرون .
١٨ ي مد: استفها .
١٩ ي م: أعدا الأعدا، وفي ظ: أعدا الأعدا، .
٢٠ ي م: أعدا الأعدا، وفي ظ: أعدا الأعدا، .
٢١ ي م: أقطعها. .
٢٢ سورة ٢ آية ٨٧.
٢٣ ي م: الأنبياء والكتب.
٢٤ ي م: الأنبياء والكتب.
٢٥ ي م: فذلكه.
٢٦ في مد: نابذوا.
٢٧ يد في الأصل: "لا" ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
٢٨ ي مد: موسى.
٢٩ ال أبو حيان الأندلسي: تنزيه لسليمان عليه السلام عن الكفر: أي ليس ما اختلقته الجن من نسبة ما تدعيه إلى سليمان تعاطاه سليمان، لأنه كفرو من نبأة الله تعالى منزه عن المعاصي الكبائر والصغائر فضلا عن الكفر؛ وفي ذلك دليل على صحة نفي الشيء عمن لا يمكن أن يقع منه الكفر، ولا يدل هذا على أن ما نسبوه إلى سليمان من السحر يكون كفرا. إذ يحتمل أنهم نسبوا إليه الكفر مع السحر، وروى أن رسول الله صلى اله عليه وسلم لما ذكر سليمان في الأنبياء قال بعض اليهود: انظروا إلى محمد يذكر سليمان في الأنبياء وما كان إلا ساحرا، نسبته إلى السحر والعمل به –انتهى كلامه .
٣٠ ليس في مد.
٣١ زيد في م: اسم.
٣٢ في ظ: مقدرة.
٣٣ سورة ٢٧ آية ٤٠.
٣٤ في مد: كما قال.
٣٥ في م: من.
٣٦ أخره في ظ عن "آمنوا".
٣٧ لفي ظ: المضطربين.
٣٨ في م: خاله -كذا.
٣٩ في م: ليعتقدوا.
٤٠ زيد في م: عليهم السلام.
٤١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يبينوه.
٤٢ في م ومد، وفي الأصل: ضار، في ظ: صار.
٤٣ في م: سريرة.
٤٤ في مد: لا يتعذر.
٤٥ العبارة من هنا إلى "لما خفي سببه" ليست في ظ.
٤٦ ليست في م.
٤٧ ذكر أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ١/ ٣٢٧ في حقيقة السحر سبعة أقوال... وقال بعد ذكر السابع: قال بعض معاصرينا: هذه الأقوال كلها التي قالوها في حقيقة السحر أنواع السحر وقد ضم إليها أنواع أخر من الشعبذة والذ والنازنجيات والأوفاق والعزائم وضروب المنادل والصرع وما يجري ذلك – انتهى كلامه. ولا يشك في أن السحر كان موجودا النطق القرآن والحديث الصحيح.
٤٨ في م..
٤٩ في م: لا تسثب، وفي مد: لا ييستثب.
٥٠ في مد: النبي والولي.
٥١ في مد النبي والولي.
٥٢ في م: برية.
٥٣ في م: فقط حفة –بالحاء المهملة - كذا.
٥٤ ليس في مد.
٥٥ في م: البخور -كذا.
٥٦ في م: الرقة.
٥٧ زيد في ظ: ما.
٥٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: عيب –كذا بالعين المهملة.
٥٩ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م و مد و ظ فحذفناها.
٦٠ لعله إشارة إلى قصة ذكرها أبو حيان في البحر المحيط ١/ ٣٢٩ وفيها: وامتنعت (زهرة) إلا أن يعبدا صنما ويشربا الخمر ويقتلا- الخ..
٦١ في م: فضلا الخليفة.
٦٢ في م: فضل الخليفة.
٦٣ ليست في مد.
٦٤ ليست في مد.
٦٥ من مد و ظ، وفي الأصل: الاختيار - كذا.
٦٦ العبارة من هنا إلى "ولا يجمع" ليست في م و ظ.
٦٧ وفي الأصل: ليلا.
٦٨ ليست في مد.
٦٩ ليست في مد.
٧٠ في ظ: تسخير.
٧١ قال علي رضي الله عنه: كانا يعلمان تعليم الإنذار ولا تعليم دعاء إليه كأنهما يقولان: لا تفعل كذا، كما لو سأل سائل عن صفة الزنا أو القتل فأخبر بصفته ليجتنبه، فكان المعنى في "يعلمن" يعلمان – قاله أبو حيان الأندلسي.
٧٢ ليست في ظ.
٧٣ ليست في ظ.
٧٤ في م: الامتثال.
٧٥ قراءة الجمهور بفتح الميم وسكون الراء والهمز، وقرأ الحسن والزهري وقتادة: المر – بغير همز مخففا، وقرأ ابن أبي إسحاق: المرء – بضم الميم والهمزة، وقرأ الأشهب العقيلي: المرء – بكسر الميم والهمز، ورويت عن الحسن، وقرأ الزهري أيضا: المر – بفتح الميم وإسقاط الهمز وتشديد الراء – البحر المحيط ١/ ٣٢٧..
٧٦ ليس في م.
٧٧ من م و مد و ظ، وفي الأصل: القرب - كذا.
٧٨ من م و ظ، وفي الأصل: ترقيه.
٧٩ من م مد: و ظ، وفي الأصل: أعلا.
٨٠ في الأصل: وشعر - كذا.
٨١ في م عتو.
٨٢ في الأصل: الأذنى، وفي م ومد: الأذى، وفي ظ: الأدمى - كذا.
٨٣ سورة ٣ آية ١١١.
٨٤ ن م و ظ ومد، وفي لأصل: خبار- كذا.
٨٥ وفي هذه الجملة أي {إلا بإذن الله دليل على أن ما يتعلمون له تأثير وضرر لكن ذلك لا يضر إلا بإذن الله، لأنه ربما أحدث الله عنده شيئا ربما لم يحدث- قاله أبو حيان.
٨٦ ليست في ظ.
٨٧ ليست في ظ.
٨٨ في م: لرسوله.
٨٩ في م: لرسوله.
٩٠ من م و مد و ظ، وفي الأصل: علم.
٩١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: علم.
٩٢ في مد يعرف.
٩٣ ٦ آية ٩٧.
٩٤ من م ومد، وفي الأصل: تقدم - كذا.
٩٥ من م ومد و ظ، وفي الأصل: للحامل.
٩٦ في ظ: بل.
٩٧ في م: قسم.
٩٨ ن م ومد و ظ، وفي الأصل: للحامل.
٩٩ يس في ظ .
١٠٠ في ظ: لامر - كذا.
١٠١ وفي مد: للنقض.
١٠٢ في م: بقولهم.
١٠٣ لما ذكر أنه يحصل به الضرر لمن يفرق بينهما ذكر أيضا أن ضرره لا يقتصر على من يفعل به ذلك بل هو أيضا يضر من تعلمه، ولما كان إثبات الضرر بشيء لا ينفى لانفع لأنه قد يوجد الشيء فيحصل به الضرر ويحصل به النفع نفى النفع عنه بالكلية وأتى بلفظ "لا" لأنها ينفى بها الحال والمستقبل- البحر المحيط ١/ ٣٣٣..
١٠٤ ليس في م.
١٠٥ في ظ: للوقوع.
١٠٦ هكذا في الأصل ومد، وفي م، و ظ: معنييهما.
١٠٧ قال أبو حيان الأندلسي: والضمير المنصوب في استراه عائد على السحر أو الكفر أو كتابهم الذي باعوه بالسحر أو القرآن لأنه تعرضوا عوه بكتب السحر – أقوال أربعة. والخلاق النصيب – قاله مجاهد، أو الدين- قاله الحسن، أو القوام – قاله ابن عباس، أو الخلاص أو القدر، قاله قتادة – أقوال خمسة – انتهى كلامه.
١٠٨ زيد في ظ: أي.
١٠٩ في مد: موافق.
١١٠ في الأصل: المزام.
١١١ وقع في الأصل: فاجتيت، وفي م و ظ: فاجثت، وفي مد: فأحسست- مصحفا.
١١٢ في ظ: وارات.

### الآية 2:103

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:103]

ولما بين ما عليهم فيما ارتكبوه من المضار اتبعه ما في الإعراض عنه[(١)](#foonote-١) من المنافع فقال : ولو أنهم آمنوا[(٢)](#foonote-٢)  أي بما دعوا إليه من هذا القرآن[(٣)](#foonote-٣)، ومن اعتقاد أن الفاعل في كل شيء إنما هو الله لا السحر[(٤)](#foonote-٤)  واتقوا  ما يقدح في الإيمان[(٥)](#foonote-٥) من الوقوف مع ما كان حقاً فنسخ من التوراة فصار باطلاً، ومن الإقدام على ما لم يكن حقاً أصلاً من السحر لأثيبوا خيراً مما تركوا، لأن[(٦)](#foonote-٦) من ترك شيئاً عوضه الله خيراً منه ؛ هكذا الجواب ولكنه[(٧)](#foonote-٧) عبر عنه بما يقتضي الثبوت والدوام والشرف إلى غير ذلك مما[(٨)](#foonote-٨) تقصر[(٩)](#foonote-٩) عنه الأذهان من بلاغات القرآن فقال : لمثوبة [(١٠)](#foonote-١٠) صيغة مفعلة من الثواب وهو الجزاء بالخير[(١١)](#foonote-١١)، وفي الصيغة إشعار بعلو وثبات - قاله الحرالي، وشرفها بقوله : من عند الله[(١٢)](#foonote-١٢)  الذي[(١٣)](#foonote-١٣) له جميع صفات الكمال[(١٤)](#foonote-١٤)، وزادها شرفاً بقوله : خير[(١٥)](#foonote-١٥) ، مع حذف المفضل عليه. 
[(١٦)](#foonote-١٦)قاله الحرالي : وسوى بين هذه المثوبة ومضمون الرسالة في كونهما من عند الله تشريفاً لهذه المثوبة وإلحاقاً لها بالنمط العلي من علمه وحكمته [(١٧)](#foonote-١٧)ومضاء كلمته[(١٨)](#foonote-١٨) - انتهى. وهذه المثوبة عامة لما يحصل في الدنيا والأخرى من الخيرات التي منها ما يعطيه الله لصالحي عباده من التصرف بأسماء الله الحسنى على حسب ما تعطيه مفهوماتها من المنافع، ومن ذلك واردات الآثار[(١٩)](#foonote-١٩) ككون الفاتحة شفاء وآية الكرسي حرز من الشيطان ونحو ذلك من منافع القرآن والأذكار والتبرك بآثار الصالحين ونحوه. 
ثم أكد الخبر[(٢٠)](#foonote-٢٠) بأن علمهم جهل بقوله : لو كانوا يعلمون  وقال الحرالي : فيه إشعار برتبة من العلم أعلى وأشرف من الرتبة التي كانت تصرفهم عن[(٢١)](#foonote-٢١) أخذ السحر، لأن تلك الرتبة تزهد في علم ما هو شر وهذه ترغب في منال[(٢٢)](#foonote-٢٢) ما هو خير ؛ وفيه بشرى لهذه الأمة بما في كيانها من قبول هذا العلم الذي هو علم الأسماء ومنافع القرآن يكون[(٢٣)](#foonote-٢٣) لهم عوضاً من علم السيميا الذي هو باب من السحر، وعساه أن يكون من نحو المنزل على الملكين، قال صلى الله عليه وسلم :" من اقتبس علماً من النجوم اقتبس باباً من السحر، زاد ما زاد ". 
وحقيقة السيميا[(٢٤)](#foonote-٢٤) أمر من أمر الله أظهر آثاره في العالم الأرضي على سبيل أسماء وأرواح خبيثة من مواطن الفتن في العلويات من النيرات[(٢٥)](#foonote-٢٥) والكواكب والصور، وما أبداه منه في علوم وأعمال لا يثبت شيء منه مع اسمه تعالى، بل يشترط في صحته إخلاؤه عن اسم الله وذكره والقيام بحقه وصرف التحنثات والوجهة إلى ما دونه، فهو لذلك كفر موضوع فتنة من الله تعالى لمن شاء[(٢٦)](#foonote-٢٦) أن يفتنه به، حتى كانت فتنة اسم السيميا من هدى الاسم[(٢٧)](#foonote-٢٧) بمنزلة اسم اللات والعزى من هداية اسم الله العزيز، ولله كلية الخلق والأمر هدى وإضلالاً إظهاراً[(٢٨)](#foonote-٢٨) لكلمته الجامعة الشاملة لمتقابلات الأزواج[(٢٩)](#foonote-٢٩) التي منتهاها قسمة[(٣٠)](#foonote-٣٠) إلى دارين : دار نور رحماني من اسمه العزيز الرحيم، ودار نار انتقامي من اسمه الجبار المنتقم ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون[(٣١)](#foonote-٣١) \[ الروم : ١٤ \]. 
ولما جعل سبحانه من المضرة في السحر ونحوه كان من المثوبة لمن آمن واتقى من هذه الأمة سورة الفلق والناس والمعوذتان حرزاً وإبطالاً وتلقفاً لما يأفك سحر الساحرات عوضاً دائماً باقياً لهذه الأمة من عصا موسى، فهما عصا هذه الأمة التي تلقف ما يأفك سحر الساحرات عوضاً دائماً[(٣٢)](#foonote-٣٢) بما فيهما من التعويذ[(٣٣)](#foonote-٣٣) الجامع للعوذة من شر الفلق الذي من لمحة[(٣٤)](#foonote-٣٤) منه كان السحر مفرقاً، فهما عوذتان من وراء ما وراء السحر ونحوه، و[(٣٥)](#foonote-٣٥)ذلك من مثوبة الدفع مع ما أوتوا من مثوبة النفع[(٣٦)](#foonote-٣٦)، ويكاد أن لا يقف[(٣٧)](#foonote-٣٧) من جاءه[(٣٨)](#foonote-٣٨) هذه الآية لهذه الأمة عند غاية من منال الخيرات ووجوه الكرامات - انتهى.

١ ليس في مد.
٢ زيد من م ومد و ظ والقرآن المجيد، وقد سقط من الأصل.
٣ ليست في ظ.
٤ ليست في ظ.
٥ وقع في الأصل: الإيماء –خطأ، والتصحيح من م ظ ومد.
٦ في ظ: الآن -كذا.
٧ في ظ: ولكن.
٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: بما - كذا.
٩ في م ومد و ظ، تقصر.
١٠ اللام لام الابتداء لا والواقعة في جاوب لو وجواب لو محذوف لفهم المعنى أي لأثيبوا، لم ابتدأ على طريق الإخبار الاستئناف لا على طرق تعليقه بإيمانهم وتقواهم وترتبه عليها – هذا قول الأخفش أعني أن الجواب محذوف – البحر المحيط ١/ ٣٣٥.
١١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: بالخبر - كذا.
١٢ قال في البحر المحيط: وفي وصف المثوبة بكونها من عند الله تفخيم وتعظيم لها، ولمناسبة الإيمان والتقوى لذلك كان المعنى أن الذي أمنتم به واتقيتم محارمه هو الذي ثوابكم منه على ذلك فهو المتكفل بذلك لكن؛ واكتفى بالتنكير في ذلك إذ المعنى لشيء من الثواب:
 قليلك لا يقال له قليل
 .
١٣ ليست في ظ.
١٤ يست في ظ.
١٥ وقال أبو حيان: وليس "خير" هنا أفعل تفضيل بل هي للتفضيل لا للأفضلية فهي كقوله "أفمن يلقى في النار خير" "وخير مستقرا": 
 فشركما لخيركما الفداء.
١٦ ي م: قاله.
١٧ ي م فقط: إمضاء.
١٨ ي ظ: كلمة.
١٩ ي ظ: للآثار..
٢٠ ي م: الخير.
٢١ ي مد: على.
٢٢ في م: و ظ: مثال.
٢٣ في مد: تكون.
٢٤ ليس في مد.
٢٥ في م: النيران - كذا.
٢٦ في م و ظ: يشاء.
٢٧ في ظ: لاسم.
٢٨ في مد إظهار.
٢٩ ومن م و ظ، ومد، وفي الأصل: الأرواح.
٣٠ في ظ: قسمه.
٣١ سورة ٣٠ آية ١٤..
٣٢ العبارة من هنا إلى "دائما" الآتي ليست في م.
٣٣ من مد و ظ وفي الأصل و م: فيها.
٣٤ من م و مد، وفي الأصل و ظ: لمحه.
٣٥ ليس في م.
٣٦ من م ومد و ظ، وفي الأصل: للنفع.
٣٧ في م و ظ: تقف.
٣٨ من مد، وفي الأصل و م و ظ: مرجاة - كذا.

### الآية 2:104

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:104]

ولما كان من الحق كما قال الحرالي إجراء الأمور على حكم ما أثبتها الحق لأنها[(١)](#foonote-١) بذلك حق هو مثال[(٢)](#foonote-٢) للحق المبين وصرفها إلى من لم يثبتها الحق في حيزه إفك وقلب[(٣)](#foonote-٣) عن وجهه فهو خيال باطل [(٤)](#foonote-٤)هو في باب الرأي[(٥)](#foonote-٥) بمنزلة السحر في الحس فهو خيال لما صحة النسبة فيه مثال اتبع الآيات الذامة للسحر الحقيقي التنبيه على السحر المجازي الذي حيلوا به الخير وقصدوا به الشر ليكون النهي عنه نهياً عن الأول بطريق[(٦)](#foonote-٦) الأولى فقال ملتفتاً عن ذكرهم إلى خطاب المؤمنين الذي هو أخص من  يا بني إسرائيل  الأخص من يا أيها الناس اعبدوا ربكم[(٧)](#foonote-٧) \[ البقرة : ٢١ \]  يا أيها الذين آمنوا ، أي أقروا بالإيمان صدقوا إقراركم به بأن  لا تقولوا  للنبي صلى الله عليه وسلم : راعنا  التي تقصدون[(٨)](#foonote-٨) بها الرعاية والمراقبة لمقصد الخير وخفض[(٩)](#foonote-٩) الجانب، فاغتنمها اليهود لموافقة[(١٠)](#foonote-١٠) كلمة سيئة[(١١)](#foonote-١١) عندهم فصاروا يلوون بها ألسنتهم ويقصدون بها الرعونة وهي إفراط الجهالة فنهاهم عن موافقتهم في القول منعاً للصحيح الموافق في الصورة لشبهه من القبيح وعوضهم منها ما لا يتطرق إليه فساد فقال : وقولوا انظرنا  فأبقى المعنى[(١٢)](#foonote-١٢) وصرف اللفظ. قال الحرالي : ففيه إلزام تصحيح الصور[(١٣)](#foonote-١٣) لتطابق تصحيح المقاصد وليقع الفرق بين الصورتين كما وقع الفرق بين المعنيين فهي آية فرقان خاصة بالعرب. [(١٤)](#foonote-١٤)قال الأصفهاني[(١٥)](#foonote-١٥) : وهذا النهي اختص[(١٦)](#foonote-١٦) بهذا الوقت، قال الواحدي لإجماع الأمة على جواز المخاطبة بهذا اللفظ الآن وقال : واسمعوا  أي قولوا ما أمرتكم به وامتثلوا جميع أوامري ولا تكونوا كاليهود في حملهم[(١٧)](#foonote-١٧) السماع على حقيقته وقولهم  سمعنا وعصينا  وعطف[(١٨)](#foonote-١٨)  وللكافرين  على غير معطوف عليه مذكور مرشد إلى أن التقدير : فإن السماع أي القبول إيمان وللسامعين نعيم كريم والإعراض كفر وللكافرين من اليهود وغيرهم  عذاب أليم .

١ في م: لأن.
٢ في م: أمثال.
٣ في م: قلبه..
٤ زيد في مد: و.
٥ ومد: الرأي.
٦ كذا والظاهر: بالطريق.
٧ قال أبو حيان الأندلسي: لما كانت الآيات السابقة فيها ما يتضمن من الوعيد من قوله فإن الله عدو للكافرين وقوله وما يكفر بها إلا الفاسقون وذكر نبذ العهود ونبذ كتاب الله واتباع الشياطين وتعلم ما يضر ولا ينفع والإخبار عنهم بأنهم علموا أنه لا نصيب لهم في الآخرة اتبع ذلك بآية تتضمن الوعد الجميل لمن آمن واتقى، فجمعت هذه الآيات بين الوعيد والوعد والترغيب والترهيب والإنذار والتبشير وصار فيها استطراد من شيء وإخبار بمغيب بعد مغيب متناسقة تناسق اللالئ في عقودها متضحة اتضح الدراري في مطالع سعودها معلمة صدق من أتى بها وهو ما قرأ الكتب ولا دارس ولا رحل ولا عاشر الأحبار ولا مارس وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى صلى الله عليه وسلم وأوصل أزكى تحية إليه..
٨ في مد يقصدون.
٩ من ظ، وفي الأصل و م ومد، حفظ.
١٠ من م و ظ، وفي مد: سببية، وفي الأصل: سببة.
١١ من م و ظ، وفي مد: سببية، وفي الأصل: سببة.
١٢ زيد في م: الذي هو.
١٣ في م: للصور..
١٤ العبارة من هنا إلى "الآن" ليست في ظ.
١٥ وفي البحر المحيط ١/ ٣٣٩ "قال ابن عطية: وهذه لفظة مخلصة لتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، والظاهر عندي استدعاء نظر العين المقترن بتدبر الحال وهذا هو معنى "راعنا" فبدلت للمؤمنين اللفظة ليزول تعلق اليهود- انتهى..
١٦ في م: أخص.
١٧ من م ومد و ظ، وفي الأصل: حملهم.
١٨ قال أبو حيان الأندلسي: ولما نهى أولا وأمر ثانيا وأمر بالسمع وخص عليه إذ في ضمنه الطاعة أخذ يذكر لمن خالف أمره وكفر "فليحذر الطين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم".

### الآية 2:105

> ﻿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [2:105]

ولما أرشد ختم الآية إلى العلة الحاملة[(١)](#foonote-١) على الامتثال علل[(٢)](#foonote-٢) بعلة أخرى فقال[(٣)](#foonote-٣) : ما يود الذين كفروا  مطلقاً  من أهل الكتاب[(٤)](#foonote-٤)  اليهود والنصارى  ولا  من المشركين بأي نوع كان من أنواع الشرك بغضاً فيكم[(٥)](#foonote-٥) حسداً لكم 
 أن ينزل عليكم  وأكد الاستغراق بقوله : من خير من ربكم  أي[(٦)](#foonote-٦) المحسن إليكم، فكأنه[(٧)](#foonote-٧) قيل : للسماع علتان حاملتان عليه داعيتان[(٨)](#foonote-٨) إليه[(٩)](#foonote-٩) : إحداهما أخروية وهي[(١٠)](#foonote-١٠) النعيم للمطيع والعذاب للعاصي، والأخرى دنيوية وهي مخالفة الأعداء، [(١١)](#foonote-١١)فإنهم ما يودون أن ينزل عليكم شيء لكم فيه خير فضلاً عن أن تمتثلوه[(١٢)](#foonote-١٢)، ومخالفة الأعداء من الأغراض العظيمة للمتمكنين في الأخلاق الفاضلة من ذوي الأدوات[(١٣)](#foonote-١٣) الكاملة، ولم يعطف  ما يود  لأنه مع ذلك علة للعلة، فكأنه قيل : لهم عذاب أليم لأنهم يودون[(١٤)](#foonote-١٤) لكم خيراً ؛ فسماعكم من جملة عذابهم، لأنه واقع على خلاف ودادتهم[(١٥)](#foonote-١٥) مع ما يدخر لهم في الآخرة بكفرهم وتمنيهم[(١٦)](#foonote-١٦) كفركم[(١٧)](#foonote-١٧)، ولا يخفى ما فيها وفي التي بعدها[(١٨)](#foonote-١٨) من التحريض على الكتاب الذي لا ريب فيه. 
ولما بين سبحانه ما يودون أتبعه التعريف بأن له التصرف التام[(١٩)](#foonote-١٩)، رضي من رضي وسخط من سخط فقال معلقاً الأمر بالاسم الأعظم الجامع : والله  أي[(٢٠)](#foonote-٢٠) [(٢١)](#foonote-٢١)ما يودون والحال أن[(٢٢)](#foonote-٢٢) ذا[(٢٣)](#foonote-٢٣) الأسماء الحسنى  يختص  [(٢٤)](#foonote-٢٤)ولما كان المنزل أتم الرحمة عبر عنه بقوله[(٢٥)](#foonote-٢٥) : برحمته  التي وسعت كل شيء من الهداية والعلم وغير ذلك  من يشاء [(٢٦)](#foonote-٢٦) أي يجعله مختصاً أي منفرداً بها[(٢٧)](#foonote-٢٧) من بين الناس، ولو كان عند غيره بمحل الاحتقار كما كان العرب عند بني إسرائيل لما كانوا يرون من جهلهم وضلالهم [(٢٨)](#foonote-٢٨)وجفائهم واختلال[(٢٩)](#foonote-٢٩) أحوالهم ؛ و " الاختصاص " عناية تعين المختص لمرتبة[(٣٠)](#foonote-٣٠) ينفرد بها دون غيره، و " الرحمة " [(٣١)](#foonote-٣١) نحلة[(٣٢)](#foonote-٣٢) ما يوافي المرحوم في ظاهره وباطنه، أدناه كشف الضر وكف الأذى، وأعلاه الاختصاص برفع الحجاب - قاله الحرالي. ولما كان ذلك ربما أوهم أنه إذا فعله لم يبق من رحمته ما يسع غير المختص نفاه[(٣٣)](#foonote-٣٣) بقوله مصدراً له[(٣٤)](#foonote-٣٤) بالاسم الأعظم أيضاً[(٣٥)](#foonote-٣٥) عاطفاً على ما أفهمه الاختصاص من نحو أن يقال تعريضاً باليهود : فالله بمن[(٣٦)](#foonote-٣٦) يزوي[(٣٧)](#foonote-٣٧) عنه الرحمة عليم[(٣٨)](#foonote-٣٨)  والله [(٣٩)](#foonote-٣٩) أي الملك الأعلى الذي له جميع العظمة والرحمة فلا[(٤٠)](#foonote-٤٠) كفوء له  ذو الفضل العظيم  أي الذي لا يحصر[(٤١)](#foonote-٤١) بحد ولا يدخل تحت عد.

١ في م: الحاصلة.
٢ في م: علله..
٣ ليس في ظ.
٤ ذكر المفسرون أن المسلمين قالوا لحلفائهم من اليهود: آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فقالوا: وددنا لو كان خيرا مما نحن عليه فنتبعه. فأكذبهم الله بقوله: ما يود الذين كفروا فعلى هذا يكون المراد بأهل الكتاب الذين بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والظاهر العموم في أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، وفي المشركين وهم مشركو العرب وغيرهم -قاله أبو حيان الأندلسي..
٥ زيد في م: و.
٦ زيد في مد: من.
٧ في م: فإنه.
٨ وقع في الأصل راعيتان –كذا والتصحيح من م و ظ ومد.
٩ في ظ: إليهما.
١٠ ليس في مد.
١١ العبارة من هنا إلى "الأعداء" ليست في مد.
١٢ في ظ: يمتثلوه..
١٣ في م: الأدوات - كذا.
١٤ في م: لا يودون.
١٥ في مد: ودادهم..
١٦ في الأصل: تمنيهم –كذا والتصحيح من م و ظ ومد.
١٧ في م: كفرهم.
١٨ في ظ: يجدها- كذا.
١٩ في ظ: العام.
٢٠ زيد في م: الذي يعلم.
٢١ ليست في ظ.
٢٢ ليست في ظ.
٢٣ العبارة من هنا إلى "بين الناس" ليست في ظ.
٢٤ ليست في ظ.
٢٥ ليست في ظ.
٢٦ العبارة من هنا إلى "بين الناس" ليست في ظ.
٢٧ ليس في م.
٢٨ في مد: اختلال- فقط.
٢٩ في مد: اختلال فقط.
٣٠ في مد: لرتبة.
٣١ و "الرحمة" هنا عامة بجميع أنوعها، أو النبوة والحكمة والنصرة، اختص بها محمد صلى الله عليه وسلم- قاله علي والباقر ومجاهد والزجاج، أو الإسلام –قاله ابن عباس، او القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وهو نبي الرحمة –أقوال خمسة أظهرها الأول –البحر المحيط ١/٣٤١.
٣٢ من ظ و م، وفي الأصل: نحلة، وفي مد: نحلة- كذا.
٣٣ في ظ: بقا -كذا.
٣٤ ليس في م.
٣٥ العبارة من هنا إلى "الرحمة عليهم" ليست في ظ.
٣٦ في م: ممن، وفي مد: عن.
٣٧ في مد: يروى.
٣٨ في مد: عليهم..
٣٩ العبارة من هنا إلى "له" ليست في ظ.
٤٠ في م: ولا.
٤١ في م: لا يحضر، وفي مد: لا يحصر، وفي الأصل: لا يحضر -كذا.

### الآية 2:106

> ﻿۞ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:106]

ولما حرم سبحانه قوله  راعنا  بعد حله وكان ذلك من باب النسخ وأنهى[(١)](#foonote-١) ما يتعلق به بالوصف بالفضل العظيم بعد التخصيص الذي من[(٢)](#foonote-٢) مقتضاه نقل ما يكون من المنافع من ملك أو دين أو قوة أو علم من ناس إلى ناس[(٣)](#foonote-٣)، وكان اليهود يرون أن دينهم لا ينسخ، فكان النسخ لذلك من مطاعنهم في هذا الدين وفي كون هذا الكتاب هدى للمتقين، لأنه على زعمهم لا يجوز على الله، قالوا : لأنه يلزم منه البدا - أي بفتح الموحدة[(٤)](#foonote-٤) مقصوراً - وهو أن يبدو الشيء أي يظهر بعد أن لم يكن، وذلك لا يجوز على الله تعالى، هذا مع أن النسخ في كتابهم الذي بين أظهرهم، فإن فيه أنه[(٥)](#foonote-٥) تعالى أمرهم بالدخول إلى بيت المقدس بعد مقاتلة الجبارين، فلما أبوا حرم عليهم دخولها ومنعهم منه ومن القتال بالقدرة والأمر، كما ستراه عن نص التوراة في سورة المائدة إن شاء الله تعالى، وأمرهم بالجمعة فاختلفوا فيه[(٦)](#foonote-٦)، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي في قوله تعالى : إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه \[ النحل : ١٢٤ \] واختاروا السبت، ففرض عليهم وشدد عليهم فيه وأحل لهم جميع اللحوم والشحوم، لما اتخذوا العجل حرم عليهم الشحوم ؛ وأعظم[(٧)](#foonote-٧) من ذلك تعاطيهم من النسخ ما لم يأذن به الله في تحريفهم الكلم عن مواضعه، وتحريم الأحبار والرهبان وتحليلهم لهم ما شاؤوا من الأحكام التي[(٨)](#foonote-٨) تقدم عد جملة منها أصولاً وفروعاً، كما قال تعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله[(٩)](#foonote-٩) \[ التوبة : ٣١ \]، ولما قال عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم :" يا رسول الله ! إنهم لم يكونوا يعبدونهم، قال[(١٠)](#foonote-١٠) : أليسوا[(١١)](#foonote-١١) يحلون لهم ويحرمون ؟ قال : بلى، قال : فتلك عبادتهم لهم " كما هو مبين في السيرة في وفادة عدي ؛ وكما فعلوا في إبدال الرجم في الزنا[(١٢)](#foonote-١٢) بالتحميم والجلد[(١٣)](#foonote-١٣) ؛ وفي اتباع ما تتلو الشياطين مع أن فيه إبطال كثير من شرعهم ؛ وفي نبذ فريق منهم[(١٤)](#foonote-١٤) كتاب الله ؛ وفي قولهم : سمعنا وعصينا[(١٥)](#foonote-١٥) \[ البقرة : ٩٣ \]، وفي اتخاذهم العجل مع النهي عن ذلك - وكل ما شاكله في كثير من فصول التوراة وفيما أشير إليه بقوله : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض[(١٦)](#foonote-١٦) \[ البقرة : ٨٥ \] إلى غير ذلك، لما كان ذلك قال تعالى جواباً عن طعنهم سابقاً[(١٧)](#foonote-١٧) له في مظهر العظمة معلماً أنه قد ألبس العرب المحسودين ما كان قد زين به أهل الكتاب دهوراً[(١٨)](#foonote-١٨) فابتذلوه ودنسوا محياه ورذلوه وغيروه وبدّلوه[(١٩)](#foonote-١٩) إشارة إلى أن الحسد لكونه اعتراضاً على المنعم يكون سبباً لإلباس المحسود ثوب الحاسد : ما ننسخ  والنسخ[(٢٠)](#foonote-٢٠) قال الحرالي : نقل بادٍ من أثر أو كتاب ونحوه من [(٢١)](#foonote-٢١)محله بمعاقب[(٢٢)](#foonote-٢٢) يذهبه. 
أو باقتباس يغني عن غيبته وهو وارد الظهور في المعنيين في موارد الخطاب ؛ والمعاقبة في هذا أظهر - انتهى. وساقها بغير عطف لشدة التباسها بما قبلها لاختصاصنا لأجل التمشية[(٢٣)](#foonote-٢٣) على حسب المصالح بالفضل والرحمة، لأنه إن كان المراد نسخ جميع الشرائع الماضية بكتابنا فلما فيه من التشريف بالانفراد بالذكر وعدم التبعية والتخفيف للأحمال[(٢٤)](#foonote-٢٤) التي كانت، وإن كان المراد نسخ ما شرع لنا فللنظر في المصالح الدنيوية والأخروية بحسب ما حدث من الأسباب  من آية  أي فنرفع[(٢٥)](#foonote-٢٥) حكمها، أو تلاوتها بعد إنزالها، أو نأمر[(٢٦)](#foonote-٢٦) بذلك على أنها من النسخ[(٢٧)](#foonote-٢٧) على[(٢٨)](#foonote-٢٨) قراءة ابن عامر، سواء كانت في شرع من قبل كاستقبال بيت المقدس أو لم تكن ؛ وفي صيغة نفعل إشعار بأن من تقدم ربما نسخ عنهم ما لم يعوضوا به مثلاً ولا خيراً، ففي طيه ترغيب للذين آمنوا في كتابهم الخاص بهم وأن يكون لهم عند النسخ حسن قبول فرحاً[(٢٩)](#foonote-٢٩) بجديد[(٣٠)](#foonote-٣٠) أو اغتباطاً[(٣١)](#foonote-٣١) بما هو خير من المنسوخ، ليكون حالهم عند تناسخ الآيات مقابل حال الآبين[(٣٢)](#foonote-٣٢) من قبوله المستمسكين بالسابق المتقاصرين عن[(٣٣)](#foonote-٣٣) خير لاحق وجدِّته - قاله الحرالي : أو ننسأها[(٣٤)](#foonote-٣٤)  [(٣٥)](#foonote-٣٥)أي نؤخرها، أي[(٣٦)](#foonote-٣٦) نترك إنزالها عليكم أصلاً، وكذا معنى  أو نُنسها  من أنسى[(٣٧)](#foonote-٣٧) في قراءة غير ابن كثير وأبي عمرو، أي نأمر بترك[(٣٨)](#foonote-٣٨) إنزالها  نأت بخير منها أو مثلها  كما فعلنا في  راعنا  وغيرها. أو يكون المعنى  ما ننسخ من آية  فنزيل حكمها أو لفظها عاجلاً كما فعلنا في  راعنا  أو  ننسأها  بأن نؤخر نسخها أو نتركه[(٣٩)](#foonote-٣٩) - على قراءة  ننسها [(٤٠)](#foonote-٤٠) زمناً ثم ننسخها كالقبلة  نأت [(٤١)](#foonote-٤١) عند نسخها  بخير منها أو مثلها ، ، وقال الحرالي : وهو الحق إن شاء الله تعالى. والنسء[(٤٢)](#foonote-٤٢) تأخير عن وقت إلى وقت، ففيه مدار بين السابق واللاحق بخلاف النسخ، لأن النسخ معقب للسابق والنسء مداول[(٤٣)](#foonote-٤٣) للمؤخر، وهو نمط من الخطاب عليٌ خفي المنحى، لم يكد يتضح معناه لأكثر العلماء إلا للأئمة[(٤٤)](#foonote-٤٤) من آل محمد صلى الله عليه وسلم لخفاء الفرقان بين ما شأنه المعاقبة وما[(٤٥)](#foonote-٤٥) شأنه المداولة[(٤٦)](#foonote-٤٦). ومن أمثاله ما وقع في النسء[(٤٧)](#foonote-٤٧) من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الأضاحي فتقبله[(٤٨)](#foonote-٤٨) الذين آمنوا نسخاً، وإنما كان إنساء وتأخيراً لحكم الاستمتاع بها بعد ثلاث إلى وقت زوال الدافّة التي كانت دفت عليهم من البوادي، فلم يلقن ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى فسره فقال :" إنما نهيتكم [(٤٩)](#foonote-٤٩)من أجل[(٥٠)](#foonote-٥٠) الدافة "، ففي متسع فقهه[(٥١)](#foonote-٥١) أن أحكاماً تؤخر فتشابه النسخ من وجه ثم تعاد فتخالفه من هذا الوجه من حيث إن حكمة المنسوخ منقطعة وحكمة المنَسء متراجعة. ومنه المقاتلة للعدو عند وجدان المنة والقوة والمهادنة[(٥٢)](#foonote-٥٢) عند الضعف عن المقاومة هو[(٥٣)](#foonote-٥٣) من أحكام المنسء، وكل ما[(٥٤)](#foonote-٥٤) شأنه أن يمتنع في وقت لمعنى مّا ثم يعود في وقت لزوال ذلك المعنى فهو من المنَسء[(٥٥)](#foonote-٥٥) الذي أهمل علمه أكثر الناظرين وربما أضافوا أكثره إلى نمط النسخ لخفاء الفرقان بينهما ؛ فبحق أن[(٥٦)](#foonote-٥٦) هذه الآية من جوامع[(٥٧)](#foonote-٥٧) آي الفرقان، فهذا حكم النسء والإنساء[(٥٨)](#foonote-٥٨) وهو في العلم بمنزلة تعاقب الفصول بما اشتملت عليه من الأشياء المتعاقبة في وجه المتداولة في الجملة. 
قلت : وحاصله تأخير الحل كما ذكر[(٥٩)](#foonote-٥٩) أو الحرمة كما في المتعة ونحو ذلك إلى وقت آخر وذلك هو مدلول النسء على ما كانت العرب تتعارفه كما سيأتي تحريره في سورة براءة عند  إنما النسيء زيادة في الكفر[(٦٠)](#foonote-٦٠) \[ التوبة : ٣٧ \] قال : وأما النسيان والتنسية فمعناه أخفى من النسيء[(٦١)](#foonote-٦١) وهو ما يظهره الله[(٦٢)](#foonote-٦٢) من البيانات[(٦٣)](#foonote-٦٣) على سبيل إدخال النسيان على من ليس شأنه أن ينسء كالسنن التي أبداها النبي صلى الله عليه وسلم عن تنسيته[(٦٤)](#foonote-٦٤) كما ورد من[(٦٥)](#foonote-٦٥) قوله : إني لأُنَسَّى لأسُنَّ. وقال عليه الصلاة والسلام في[(٦٦)](#foonote-٦٦) إفصاح القول فيه[(٦٧)](#foonote-٦٧) :" بئسما لأحدكم أن يقول : نسيت، بل هو نُسي " ومنه قيامه من اثنتين وسلامه من اثنتين حتى أظهر الله سنة ذلك لأمته، وكانت تلك الصلاة بسهوها ليست بدونها من غير سهو بل هي مثلها أو خير[(٦٨)](#foonote-٦٨) ؛ ومن نحوه منامه عن الصلاة حتى أظهر الله توقيت الصلاة بالذكر كما كان قد أظهرها بالوقت الزماني، فصار[(٦٩)](#foonote-٦٩) لها وقتان : وقت نور عياني من[(٧٠)](#foonote-٧٠) مدارها مع الشمس، ووقت نور وجداني من مدارها مع الذكر، ولصحة وقوعها للوقتين كانت الموقتة بالذكر أداء بحسبه، قضاء بحسب فوت الوقت الزماني ؛ فللّه تعالى على هذه[(٧١)](#foonote-٧١) الأمة فضل عظيم فيما يكمل لها على طريق النسخ وعلى سبيل النسء وعلى جهة النسيان الذي ليس عن تراخ ولا إهمال وإنما يوقعه إجباراً مع إجماع العزم، وفي كل[(٧٢)](#foonote-٧٢) ذلك إنباء[(٧٣)](#foonote-٧٣) بأن ما وقع من الأمر بعد هذا النسيان خير من موقع ذلك الأمر الذي كان يقع على إجماع ورعاية لتستوي أحوال هذه الأمة في جميع تقلبات[(٧٤)](#foonote-٧٤) أنفسها، كل ذلك من اختصاص رحمته وفضله العظيم - انتهى. واستدل[(٧٥)](#foonote-٧٥) سبحانه على إتيانه[(٧٦)](#foonote-٧٦) بذلك بقدرته، والقدرة[(٧٧)](#foonote-٧٧) الشاملة التامة مستلزمة للعلم أي وليس هو كغيره من الملوك إذا أمر بشيء خاف غائلة[(٧٨)](#foonote-٧٨) أتباعه ورعاياه في نقضه، واستدل على القدرة بأن له جميع الملك وأنه ليس لأحد معه أمر، وحاصل ذلك أنه لما ذكر سبحانه هذا الكتاب وأكد أمره مراراً وكان ناسخاً لفروع شريعتهم ولا سيما ما فيها من الآصار والأغلال أشار سبحانه إلى أن من أعظم ضلالهم وغيهم ومحالهم[(٧٩)](#foonote-٧٩)، ادعاؤهم أن النسخ لا يجوز على الله، فمنعوا من لا يسأل عما يفعل [(٨٠)](#foonote-٨٠) \[ الأنبياء : ٢٣ \] مما هو موجود في كتابهم كما أمر آنفاً، ومما سوغوه لأنفسهم بالتحريف والتبديل، ولزم من ذلك تكذيب كل رسول أتاهم بما لا تهوى أنفسهم، وفعلوا خلاف حال المؤمنين المصدقين بما أنزل إلى نبيهم وما أنزل إلى غيره، وضمن ذلك عيبهم بالقدح في الدين بالأمر بالشيء اليوم والنهي عنه غداً، وأنه لو كان من عند الله لما تغير[(٨١)](#foonote-٨١) لأنه عالم بالعواقب، ولا يخلو إما أن يعلم أن الأمر بذلك الشيء مصلحة فلا ينهى عنه بعدُ، أو[(٨٢)](#foonote-٨٢) مفسدة فلا يأمر به اليوم، جوابهم عن ذلك معرضاً عن خطابهم تعريضاً بغباوتهم إلى خطاب أعلم الخلق بقوله : ألم تعلم أن الله  أي الحائز لجميع أوصاف[(٨٣)](#foonote-٨٣) الكمال  على كل شيء قدير  على وجه الاستفهام المتضمن[(٨٤)](#foonote-٨٤) للإنكار والتقرير المشار فيه للتوعد والتهديد، فيخلق بقدرته من الأسباب ما يصير الشيء في وقت مصلحة وفي وقت آخر مفسدة لحكم ومصالح دبرها لتصرم هذا العالم. 
ويقضي[(٨٥)](#foonote-٨٥) هذا الكون بشمول علمه بكل ما تقدم وما تأخر. ولو أراد لجعل[(٨٦)](#foonote-٨٦) الأمر على سنن واحد[(٨٧)](#foonote-٨٧) والناس على قلب رجل واحد ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعاً [(٨٨)](#foonote-٨٨) \[ يونس : ٩٩ \]  لجعل[(٨٩)](#foonote-٨٩) الناس أمة واحدة[(٩٠)](#foonote-٩٠) \[ هود : ١١٨ \] ولكنه مالك الملك وملك[(٩١)](#foonote-٩١) السماوات والأرض، يتصرف على حسب ما يريد، لا راد لأمره ولا معقب لحكمه، ولا يسوغ الاعتراض عليه بوجه، وهل يجوز أن يعترض العبد الذي لا ينفك أصلاً من الرق على السيد الثابت السودد على أنه لا يلزمه شيء أصلاً فلا يلزمه الأمر على حسب المصالح ؛

١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: انتهى.
٢ ليس في مد.
٣ قال أبو حيان الأندلسي: الفضل العظيم يجوز إن يراد به هنا جميع أنواع التفضلات فتكون "أل" للاستغراق وعظمه من جهة سعته وكثرته.
٤ في ظ: الباء.
٥ في م: أن.
٦ سورة ١٦ آية ١٢٤.
٧ في م ومد: أعجب.
٨ في ظ: الذي.
٩ سورة ٩ آية ٣١.
١٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: قالوا.
١١ زيد في م: أنهم.
١٢ في ظ: بالجلد والتحميم، وفي م: بجلد والتحميم.
١٣ في ظ: بالجلد والتحميم، وفي م: بجلد والتحميم.
١٤ في ظ: فيهم.
١٥ سورة ٢ آية ٩٣.
١٦ سورة ٢ آية ٨٥..
١٧ في ظ : سايقا – كذا.
١٨ في م: وهورا.
١٩ من مد و ظ، وفي م: بدلوا، وفي الأصل: بذلوه – بالدال المعجمة.
٢٠ النسخ إزالة: الشيء بغير بدل يعقبه نحو نسخت الشمس الظل ونسخت الريح الأثر، أو نقل الشيء من غير إزالة نحو نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه إلى مكان آخر. سبب نزولها فيما ذكروا أن اليهود لما حسدوا المسلمين في التوجه إلى الكعبة وطعنوا في الإسلام قالوا: إن محمد يأمر أصحابه بأمر اليوم وينهاهم عنه غدا ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا، ما هذا القرآن إلا من عند محمد، وإنه يناقض بعضه بعضا – فنزلت- البحر المحيط ١/ ٣٤٠.
٢١ في م: محلة بمعاقبة.
٢٢ في م: محلة بمعاقبة.
٢٣ في م: التسمية.
٢٤ منه م و م د و ظ، ووقع في الأصل: الأجمال- بالجيم خطأ..
٢٥ من ظ، وفي الأصل: فيرفع وفي م: فنوقع.
٢٦ في مد: نأمن –كذا..
٢٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ:. أنسخ.
٢٨ زيد من م ومد و ظ.
٢٩ من م ومد و ظ، ووقع في الأصل: فرحا - كذا.
٣٠ وقع في الأصل و م ومد: تجديدا، والتصحيح من ظ.
٣١ وقع في الأصل و ظ: اعتباطا –كذا بالعين المهملة، والتصحيح من م و مد.
٣٢ في ظ: الأبين، وفي الأصل و م: ومد: الأبين - كذا.
٣٣ في م: على.
٣٤ من مد، وفي بقية الأصول: ننساها.
٣٥ النسيئة التأخير نسأ، ويأتي نسأ بمعنى الشيء، قال الشاعر:
 أمون كألواح الأران نسأتها على لاحب كأنه ظهر برجد
 البحر المحيط ١/٣٣٧.
٣٦ كذا، والظاهر: أو.
٣٧ من م و ظ، وفي الأصل ومد النسي – كذا، وفي البحر المحيط ١/ ٣٤٤: وقرأ السبعة "ننسها" بضم النون وكسر السين من غير همز.... ، فتحصل في هذه اللفظة دون قراءة الأعمش إحدى عشرة قراءة.
٣٨ وقع في الأصل: فيقلبه، وفي مد: فقبله..
٣٩ وقع في الأصل بتركه – كذا، والتصحيح من م و ظ ومد.
٤٠ في مد فقط: ننساها- كذا.
٤١ من م وفي " نات – كذا، ووقع في الأصل يات- مصحفا.
٤٢ في م و م د: النسي.
٤٣ في مد و ظ: مدلول.
٤٤ في الأصل و م: الأيمة، وفي مد، لأئمة، والكلمة لا تتضح في ظ.
٤٥ ليس في ظ.
٤٦ من مد و ظ، وفي م: المدالة، وفي الأصل: المداواة.
٤٧ في م ومد، النسي.
٤٨ من م و ظ، وفي الأصل فيقبله، وفي مد: فقبله..
٤٩ في م: عن.
٥٠ في م: عن.
٥١ في مد: ففهمه- كذا.
٥٢ في الأصل المهادبة، والتصحيح من م و ظ ومد.
٥٣ ليس في مد.
٥٤ في م: من.
٥٥ زيد في ظ: به.
٥٦ ليس في مد.
٥٧ في م: جوامعه.
٥٨ في ظ: وفي الأصل: الإتساء، وفي مد: الإنسا، وفي م: الإنسيا- كذا.
٥٩ في مد: لما.
٦٠ سورة ٩ آي ة ٣٧.
٦١ في مد: النس.
٦٢ ليس في م.
٦٣ في مد: البيان.
٦٤ في مد: ننسيه.
٦٥ في ظ: في.
٦٦ في م: على.
٦٧ ليس في مد.
٦٨ وفي البحر المحيط ١/ ٣٤٤: وقال الزجاج: قراءة "ننسها" بضم النون وسكون النون الثانية وكسر السين لا يتوجه فيها معنى الترك، لأنه لا يقال أنسى بمعنى ترك، وقال أبو علي الفارسي وغيره: ذلك متجه لأنه بمعنى نجعلك تتركها، وكذلك ضعف الزجاج أن تحمل الآية على النسيان الذي هو ضد الذكر وقال: إن هذا لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ولا نسي قرآنا، وقال أبو علي وغيره: ذلك جائز وقد وقع. ولا فرق بين أن ترفع الآية بنسخ أو بنسأة، واحتج زجاج بقوله تعالى "ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك" أي لم تفعل، قال أبو علي: معناه لم نذهب بالجميع، وحكى الطبري قول الزجاج عن أقدم منه. قال ابن عطية: والصحيح في هذا أن نسيان النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله أن ينساه ولم يرد أن يثبته قرآنا جائز، وأما النسيان الذي هو آفة في البشر فالنبي صلى الله عليه وسلم معصوم منه قبل التبليغ وبعد التبليغ ما يم يحفظه أحد من الصحابة وأما بعد أن يحفظه فجائز عليه ما يجوز على البشر لأنه قد بلغ وأدى الأمانة، ومنه الحديث حين أسقط آية فلما فرغ من الصلاة قال: أفي القوم أبي؟ نعم قال: نعم يا رسول الله فلم لم تذكرني قال: خشيت أنها رفعت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لم ترفع ولكني نسيتها –انتهى كلام ابن عطية. .
٦٩ ليست في مد.
٧٠ ليست في مد.
٧١ زيد من م و ظ ومد، وقد سقط من الأصل..
٧٢ ليس في م.
٧٣ في مد: آتينا - كذا.
٧٤ في م: تغلبات، وفي مد: تقبلت..
٧٥ زيد في م: أي أوجد الدليل لغيره أو فعل فعل من يطلب الدليل.
٧٦ وفي ظ: إثباته.
٧٧ زيد في م: له.
٧٨ في ظ: غائلته..
٧٩ في م: فخالهم- كذا بالحاء المعجمة.
٨٠ سورة ٢١ آية ٢٣.
٨١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: بغير - كذا.
٨٢ في مد: و.
٨٣ في مد: صفات.
٨٤ زيد في م و ظ: لأجل قصد اليهودية.
٨٥ في م ومد: تقضى..
٨٦ في م: بجعل.
٨٧ من م ومد و ظ، وفي الأصل: واحدة.
٨٨ سورة ١٠ آية ٩٩.
٨٩ في م فقط: فجعل – كذا؛ راجع سورة ١١ آية ١١٨.
٩٠ ليس في م..
٩١ في م: مالك.

### الآية 2:107

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:107]

ثم أتبع ذلك بما هو كالدليل على شمول القدرة فقال : ألم تعلم أن الله  الجامع لأنواع العظمة  له ملك السماوات والأرض  يفعل في ذواتهما وأحوالهما ما يشاء. قال الحرالي : فهو بما هو على كل شيء قدير يفصل الآيات، وهو بما له ملك السماوات والأرض يدبر الأمر - انتهى[(١)](#foonote-١). 
ولما أتم[(٢)](#foonote-٢) سبحانه ما أراد من إظهار قدرته وسعة ملكه وعظمته بالاسم العلم الذي هو[(٣)](#foonote-٣) أعظم من مظهر العظمة[(٤)](#foonote-٤) في ننسخ وننسا بالإقبال على خطاب من لا[(٥)](#foonote-٥) يعلم ذلك حق علمه غيره فتهيأت[(٦)](#foonote-٦) قلوب السامعين وصغت[(٧)](#foonote-٧) لفت الخطاب إليهم ترهيباً في إشارة إلى ترغيب فقال : وما لكم من دون الله  المتصف بجمع صفات العظمة  من ولي  يتولى أموركم، وهو من الولاية، قال الحرالي : وهي[(٨)](#foonote-٨) القيام بالأمر عن وصلة واصلة[(٩)](#foonote-٩)  ولا نصير  فأقبلوا بجميع قلوبكم إليه ولا تلفتوها[(١٠)](#foonote-١٠) عنه، وفي ذلك تعريض بالتحذير للذين آمنوا ولم يبلغوا درجة المؤمنين من مخالفة أمره إذا حكم عليهم بما أراد كائناً ما كان لئلا تلقن[(١١)](#foonote-١١) بواطنهم عن اليهود نحواً مما لقنت[(١٢)](#foonote-١٢) ظواهر ألسنتهم، بأن تستمسك[(١٣)](#foonote-١٣) بسابق[(١٤)](#foonote-١٤) فرقانها فتتثاقل[(١٥)](#foonote-١٥) عن قبول لاحقه [(١٦)](#foonote-١٦)ومكمله، فيكون[(١٧)](#foonote-١٧) ذلك تبعاً لكثرة أهل الكتاب في إبائها[(١٨)](#foonote-١٨) نسخ ما لحقه التغيير من أحكام[(١٩)](#foonote-١٩) كتابها - أفاده الحرالي وقال : وهو في الحقيقة خطاب جامع لتفصيل ما يرد[(٢٠)](#foonote-٢٠) من النسخ في تفاصيل الأحكام والأحوال بمنزلة الخطاب المتقدم في صدر السورة المشتمل على جامع[(٢١)](#foonote-٢١) ضرب الأمثال في قوله تعالى : إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما }\[ البقرة : ٢٦ \] الآية، وذلك لأن هذه السورة هي فسطاط القرآن الجامعة لجميع ما تفصّل فيه[(٢٢)](#foonote-٢٢) ؛ وهي سنام القرآن، وسنام الشيء أعلاه ؛ وهي سيدة سور[(٢٣)](#foonote-٢٣) القرآن ؛ ففيها لذلك[(٢٤)](#foonote-٢٤) جوامع ينتظم بعضها ببعض أثر تفاصيله خلالها[(٢٥)](#foonote-٢٥) في سنامية معانيها وسيادة خطابها نحواً من انتظام آي[(٢٦)](#foonote-٢٦) سورة الفاتحة المنتظمة من غير تفصيل وقع أثناءها[(٢٧)](#foonote-٢٧) ليكون بين المحيط الجامع و[(٢٨)](#foonote-٢٨)الابتداء الجامع مشاكلة مّا - انتهى.

١ ليس في ظ.
٢ في ظ: في ظ: ثم.
٣ زيد في م: من.
٤ زيد من م ومد و ظ.
٥ ليس في مد.
٦ من م و ظ، وفي الأصل: فتهيأت –كذا، وفي مد: فهيأت.
٧ من م، وفي بقية الأصول: صفت- كذا بالفاء.
٨ زيد في م: الأمر بالقيام وفي مد: القيام بالأمر.
٩ في مد: فاصله.
١٠ وفي ظ: لا تلقونها.
١١ من م و ظ، وفي الأصل: يلقن، وفي مد: بلقن- كذا.
١٢ في الأصل: لقيت، والتصحيح من م و ظ ومد.
١٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: يستمسك.
١٤ في م: سابق، وفي مد: بظاهر.
١٥ من م و ظ، وفي الأصل: فيتثاقل، وفي مد: فتساقل -كذا.
١٦ من م و ظ ومد، وفي الأصل: مكمله فيكون -كذا.
١٧ من م و ظ ومد، وفي الأصل: مكمله فيكون -كذا.
١٨ من م و ظ ومد، وفي الأصل: آياتها - كذا.
١٩ زيد في ظ و مد: في.
٢٠ زيد في الأصل "الله" ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
٢١ ليس في م و ظ.
٢٢ في مد: يفضل.
٢٣ في م: سورة.
٢٤ ليس في مد.
٢٥ في الأصل: حلالها –كذا بالحاء المهملة، والتصحيح من بقية الأصول.
٢٦ من م: وفي الأصل ومد: أي.
٢٧ في الأصل: أتاء، وفي م، أثنا، وفي مد: أسنا –كذا..
٢٨ وفي م: في.

### الآية 2:108

> ﻿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [2:108]

ولما كان[(١)](#foonote-١) رسخ [(٢)](#foonote-٢)ما ذكره سبحانه من تمام قدرته وعظيم مملكته وما أظهر لذاته المقدس من العظم بتكرير اسمه العلَم [(٣)](#foonote-٣)وإثبات أن ما سواه عدم[(٤)](#foonote-٤) فتأهلت القلوب للوعظ صدعها[(٥)](#foonote-٥) بالتأديب بالإنكار الشديد فقال : أم  أي أتريدون أن تردوا أمر خالقكم في النسخ أم  تريدون أن  تتخذوا من دونه إلهاً لا يقدر على شيء بأن  تسألوا رسولكم  أن يجعل لكم إلهاً غيره  كما سئل موسى  ذلك. [(٦)](#foonote-٦)ولما كان سؤالهم ذلك في زمن يسير أثبت[(٧)](#foonote-٧) الجار فقال : من قبل  أي قبل هذا الزمان إذ قال قومه بعد ما رأوا من الآيات وقد مرّوا بقوم يعكفون على أصنام لهم : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة[(٨)](#foonote-٨) \[ الأعراف : ١٣٨ \] وقالوا :
 أرنا الله جهرة[(٩)](#foonote-٩) \[ النساء : ١٥٣ \]. وقالوا : لن نصبر على طعام واحد[(١٠)](#foonote-١٠) \[ البقرة : ٦١ \] وكانوا يتعنتون عليه في أحكام الله بأنواع التعنتات كما تقدم. و " الإرادة " في الخلق نزوع النفس لباد تستقبله - قاله الحرالي. وأدل دليل على ما [(١١)](#foonote-١١)قدرته قوله عطفاً على ما تقديره : فيكفروا[(١٢)](#foonote-١٢) فإنه من سأل ذلك فقد تبدل الكفر بالإيمان  ومن يتبدل الكفر بالإيمان [(١٣)](#foonote-١٣) أي يأخذ الكفر بدلاً من الإيمان بالإعراض عن الآيات وسؤال غيرها[(١٤)](#foonote-١٤) أو[(١٥)](#foonote-١٥) التمسك بما نسخ منه، وعبر بالمضارع استجلاباً[(١٦)](#foonote-١٦) لمن زل بسؤال شيء من ذلك إلى الرجوع بالتوبة ليزول عنه الاستمرار فيزول الضلال  فقد ضل سواء السبيل  أي عدله ووسطه فلم يهتد إليه وإن كان في بينات منه، فإن من حاد عن السواء أوشك أن يبعد بعداً لا سلامة معه[(١٧)](#foonote-١٧)
 وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله[(١٨)](#foonote-١٨) \[ الأنعام : ١٥٣ \] وكثيراً ما كان يتزلزل طوائف من الناس عند تبدل الآيات وتناسي الأحكام وبحسب ما يقع في النفس من تثاقل[(١٩)](#foonote-١٩) عنه أو تحامل على قبوله يلحقه من هذا الضلال عن سواء هذا السبيل[(٢٠)](#foonote-٢٠) ؛ وفيه إشعار بأن الخطاب للذين آمنوا، لأن المؤمنين المعرفين بالوصف لا يتبدل أحوالهم من إيمان الكفر، لأن أحداً لا يرتد عن دينه بعد أن خالط الإيمان بشاشة قلبه فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها[(٢١)](#foonote-٢١) 
\[ البقرة : ٢٥٦ \]  ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى[(٢٢)](#foonote-٢٢)  ؛ \[ لقمان : ٢٢ \] وقال عليه الصلاة والسلام :" إن الله لا ينتزع[(٢٣)](#foonote-٢٣) العلم انتزاعاً بعد أن أعطاكموه " فبذلك يتضح مواقع[(٢٤)](#foonote-٢٤) خطاب القرآن مع المترتبين[(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦)في أسنان القلوب بحسب الحظ من الإيمان والإسلام والإحسان[(٢٧)](#foonote-٢٧) - قاله الحرالي. وعرف  السبيل  بأنه المشتمل على قوام السائر فيه والسالك له من نحو الرعي والسقي وشبهه، والسواء بأنه من الشيء أسمحه بالأمر الذي قصد له، قال : ويقال هو وسطه وخياره.

١ ليس في م و ظ.
٢ وفي م: مما.
٣ ليست في ظ.
٤ ليست في ظ.
٥ في م، صدغها.
٦ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
٧ من م ومد، وفي الأصل: ابت- كذا.
٨ سورة ٧ آية ١٣٨..
٩ سورة ٤ آية ١٥٣..
١٠ سورة ٢ آية ٦١.
١١ ليس في ظ ومد.
١٢ وفسر الزمخشري هذا بأن قال: ومن ترك الثقة بالآيات المنزلة وشك فيها واقترح غيرها. وقال أبو العالية: الكفر هنا الشدة والإيمان الرخاء، وهذا فيه ضعف إلا أن يريد أنهما مستعاران في الشدة على نفسه والرخاء لها عن العذاب والنعيم –قاله أبو حيان الأندلسي..
١٣ العبارة من هنا إلى "الضلال" ليست في ظ.
١٤ وفي م ومد: غيرهما..
١٥ في مد فقط: و.
١٦ وفي مد: استجمنا- كذا.
١٧ في مد: منه..
١٨ سورة ٦ آية ١٥٣.
١٩ من مد و ظ، وفي الأصل: ثاقل، وفي م: تناقل - كذا.
٢٠ وفي البحر المحيط ١/ ٣٤٧: لما كانت الشرطية توصل سالكها إلى رضوان الله تعالى كنى عنها بالسبيل، وجعل من حاد عنها كالضال عن الطريق، وكنى عن سؤالهم نبيهم ما ليس لهم أن يسألوه بتبدل الكفر بالإيمان، وأخرج ذلك في صورة شرطية وصورة الشرط لم تقع بعد تنفيرا عن ذلك وتبعيدا منه، فوبخهم أولا على تعلق إرادتهم بسؤال ما ليس لهم سؤاله وخاطبهم بذلك، ثم أدرجهم في عموم الجملة الشرطية وأن مثل هذا ينبغي أن لا يقع لأنه ضلال عن المنهج القويم، فصار صدر الآية إنكارا وتوبيخا وعجزها تكفيرا وضلالا، وما أدى إلى هذا فينبغي أن لا يتعلق به غرض ولا طلب ولا إرادة.
٢١ سورة آية ٢٥٦.
٢٢ سورة ٣١ آية ٢٢..
٢٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: لا ينزع..
٢٤ ليس في م.
٢٥ في مد: المرتين.
٢٦ ليست في مد.
٢٧ ليست في مد.

### الآية 2:109

> ﻿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:109]

ولما كان أكثر المثيرين لهذه الشكوك في صور أهل الإسلام قال تعالى مخاطباً للمؤمنين وهم في غمارهم تنفيراً لهم عن الضلال الذي هو في نفسه أهل لأن[(١)](#foonote-١) ينفر عنه فكيف وهو شماتة العدو وبتخييله وودادته[(٢)](#foonote-٢) تحذيراً لهم من مخالطتهم : ود كثير [(٣)](#foonote-٣) وهو تعليل لمعنى الكلام وهو : فلا تتبدلوا الكفر بالإيمان، بعد تعليله بالضلال ؛ وذلك كما مضى في ما يود الذين كفروا \[ البقرة : ١٠٥ \] سواء. 
ولما كان المشركون عرباً عالمين بأن طبع العرب[(٤)](#foonote-٤) الثبات لم يدخلهم معهم في هذا الود وقال : من أهل الكتاب  فأنبأ[(٥)](#foonote-٥) أن[(٦)](#foonote-٦) المصافي منهم قليل وبشر سبحانه بأن ما يودونه من قسم المحال بسوقه[(٧)](#foonote-٧) سوق المتمني فقال : لو يردونكم  أي بأجمعكم[(٨)](#foonote-٨) ؛ ثم حقق أمر التمني [(٩)](#foonote-٩)في كونه[(١٠)](#foonote-١٠) محالاً[(١١)](#foonote-١١) [(١٢)](#foonote-١٢)مشيراً بإثبات الجار إلى قناعتهم به ولو في زمن يسير[(١٣)](#foonote-١٣) فقال : من بعد إيمانكم [(١٤)](#foonote-١٤) أي الراسخ[(١٥)](#foonote-١٥)  كفاراً [(١٦)](#foonote-١٦) أي لتكونوا مثلهم فتخلدوا معهم في النار[(١٧)](#foonote-١٧)  حسداً  على ما آتاكم الله من الخير الهادي إلى الجنة، والحسد قلق النفس من رؤية النعمة على الغير، وعبر عن بلوغ الحسد إلى غاية لا حيلة معها في تركه بقوله : من عند أنفسهم[(١٨)](#foonote-١٨)  أي إنه راسخ في طبائعهم فلا تطمعوا في صرفه بشيء[(١٩)](#foonote-١٩)، فإن أنفسهم غالبة على عقولهم، ثم زاده تأكيداً بقوله[(٢٠)](#foonote-٢٠) مشيراً بإثبات الجار إلى ذمهم[(٢١)](#foonote-٢١) بأنهم استمروا على الضلال بعد الدعوة، لا يطلبون الحق مع القدرة على تعرفه، حتى هجم عليهم[(٢٢)](#foonote-٢٢) بيانه وقهرهم عرفانه، ثم لم يرجعوا إليه ؛ وما كفاهم ضلالهم في أنفسهم حتى تمنوا إضلال غيرهم بالرجوع عنه  من[(٢٣)](#foonote-٢٣) بعد ما تبين  [(٢٤)](#foonote-٢٤)أي بياناً عظيماً بوضوحه[(٢٥)](#foonote-٢٥) في نفسه  لهم الحق [(٢٦)](#foonote-٢٦) أي من صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم النبيين المرسل[(٢٧)](#foonote-٢٧) إلى الناس[(٢٨)](#foonote-٢٨) كافة[(٢٩)](#foonote-٢٩) بشهادة ما طابقه من التوراة[(٣٠)](#foonote-٣٠)، ومن أنهم خالدون في النار، لأنهم ممن[(٣١)](#foonote-٣١) أحاطت به خطيئته بما دل عليه سبحانه في جميع هذه الآيات إبطالاً لدعواهم في مس النار لهم[(٣٢)](#foonote-٣٢) أياماً معدودة. 
ثم أرشد إلى الدواء بقوله مسبباً عن الإخبار بأن ودهم محال وبعدم رجوعهم : فاعفوا  أي عاملوهم معاملة العافي بأن لا تذكروا[(٣٣)](#foonote-٣٣) لهم شيئاً مما تظهره تلك الودادة الناشئة عن هذا الحسد من الأقوال والأفعال ولا تأخذوا في مؤاخذتهم به، فإنهم لا يضرونكم ولا يرجعون إليكم،  واصفحوا  أي أظهروا لهم أنكم لم تطلعوا على شيء من ذلك، وأصل معناه من الإعراض بصفحة العنق عن الشيء كأنه لم يره، وأمرهم[(٣٤)](#foonote-٣٤) بمطلق الصفح ولم يقيده بالجميل الذي اختص به خطاب نبيهم صلى الله عليه وسلم في قوله : فاصفح الصفح الجميل[(٣٥)](#foonote-٣٥) }\[ الحجر : ٨٥ \] لتنزل الخطاب على مراتبه ومستحق[(٣٦)](#foonote-٣٦) مواقعه. وحثهم[(٣٧)](#foonote-٣٧) على أن يكون فعلهم ذلك اعتماداً على تفريجه سبحانه بقوله : حتى[(٣٨)](#foonote-٣٨) يأتي الله [(٣٩)](#foonote-٣٩) الذي لا أمر لأحد معه  بأمره  فبشرهم بذلك بظهورهم على من أمروا [(٤٠)](#foonote-٤٠)بالصفح والعفو[(٤١)](#foonote-٤١) عنهم، وقد كان مبدأ ذلك ويتم في زمن عيسى عليه السلام. 
ولما كان النصر وهم في القلة[(٤٢)](#foonote-٤٢) والضعف بحال عظيم وقوة عدوهم وكثرتهم أعظم مستبعداً قال : إن الله  وأظهر موضع الإضمار[(٤٣)](#foonote-٤٣) تحقيقاً للبشرى بالإيماء إلى استحضار ما يدل عليه هذا الاسم الأعظم من صفات الجلال والإكرام  على كل شيء قدير [(٤٤)](#foonote-٤٤) ففي هذا الختم بشرى للمؤمنين بتقديرهم كما أن في الختم بالعلم بشرى بتعليمهم. وفي إفهامه نذارة للكافرين بمقابل[(٤٥)](#foonote-٤٥) ذلك.

١ في ظ: لا.
٢ في م: ردادته.
٣ وفي عبارة م من قوله "وهو تعليل" إلى قوله "سوق المتمنى" فقال" تقديم وتأخير.
٤ من م ومد و ظ، وفي الأصل: للعرب.
٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: فأما - كذا.
٦ سقط من مد.
٧ في مد: يسوقه.
٨ في مد: جمعكم.
٩ كرره في مد ثانيا.
١٠ كرره في مد ثانيا.
١١ زيد في مد: فقال..
١٢ ليست في ظ.
١٣ ليست في ظ.
١٤ ليست في ظ.
١٥ ليست في ظ.
١٦ ليست في ظ.
١٧ ليست في ظ.
١٨ ويتعلق المجرور الذي هو "من عند أنفسهم إما بملفوظ به وهو ود أي ودوا ذلك من قبل شهوتهم لا أن ودادتهم ذلك هي من جهة التدين واتباع الحق، ألا ترى إلى قوله تعالى من بعد ما تبين لهم الحق؟ وإما بمقدر فيكون في موضع الصفة التقدير: حسدا كائنا من عند أنفسهمذ؛ وعلى كلا التقديرين يكون توكيدا، أي ودادتهم أو حسدهم من تلقائهم – البحر المحيط ١/ ٣٤٨.
١٩ في م: لشيء.
٢٠ العبارة من هنا إلى "بالرجوع عنه" ليست في ظ.
٢١ في م: دينهم..
٢٢ من م ومد، وفي الأصل: عليه.
٢٣ في البحر المحيط ١/ ٣٤٨ تتعلق "من" هذه بقوله "ود" أي أن ودادتهم كفرهم للحسد المنبعث من عند أنفسهم، وتلك الودادة ابتدأت من زمان وضوح الحق وتبينه لهم، فليسوا من أهل الغباوة الذين قد يعزب عليهم وضوح الحق بل ذلك على سبيل الحسد والعناد؛ وهذا يدل على أن الكفر يكون عنادا، ألا ترى إلى ظاهر قوله من بعد ما تبين لهم الحق.
٢٤ العبارة من هنا إلى "نفسه" ليست في ظ.
٢٥ في م: بوضوح..
٢٦ العبارة من هنا إلى "التوراة" ليست في ظ.
٢٧ في مد: الناس.
٢٨ في مد الناس.
٢٩ ليست في م.
٣٠ ليست في م.
٣١ في م: من.
٣٢ ليس في ظ.
٣٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: لا يذكروا.
٣٤ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أمره.
٣٥ سورة ١٥ آية ٨٥.
٣٦ في ظ: مستجمع.
٣٧ في مد: حتم- كذا.
٣٨ في البحر المحيط ١/ ٣٤٩: غيا العفو والصفح بهذه الغاية وهذه موادعة إلى أن أتى أمر الله بقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وإذلالهم بالجزية وغير ذلك مما أتى من أحكام الشرع فيهم وترك العفو والصفح. وقال الكلبي: هو إسلام بعض واصطلام بعض، وقيل آجال بني آدم، وقيل: القيامة، وقيل المجازاة يوم القيامة، وقيل قوة الرسالة وكثرة الأمة؛ والجمهور على أنه الأمر بالقتال. وعن الباقر أنه لم يؤمر بقتال حتى نزل "أذن للذين يقاتلون" والأمر بالعفو والصفح هو أن لا يقاتلوا وأن يعرض عن جوابهم، فيكون أدعى لتسكين الثائرة وإطفاء الفتنة وإسلام بعضهم لا أنه يكون ذلك على وجه الرضا لأن ذلك كفرا.
٣٩ زيد في مد: أي. والعبارة من هنا إلى "معه" ليست في ظ.
٤٠ في م و ظ: بالعفو والصفح، وفي مد، بالمعروف والصفح.
٤١ في م و ظ: بالعفو والصفح، وفي مد، بالمعروف والصفح.
٤٢ في م: العلة -كذا.
٤٣ في م: للإضمار.
٤٤ وفيه إشعار بالانتقام من الكفار، ووعد للمؤمنين بالنصر والتمكين، ألا ترى أنه أمر بالموادعة بالعفو والصفح وغيا ذلك إلى أن "يأتي الله بأمره" ثم أخبر بأنه قادر على كل شيء – البحر المحيط ١/ ٤٤٩.
٤٥ في مد: المقابل.

### الآية 2:110

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:110]

ولما أمرهم بالثقة[(١)](#foonote-١) بهذا الكتاب ما نسخ منه وما لم ينسخ وأن لا يعوقهم عنه طعن الطاعنين ولا حسد الحاسدين وأمرهم[(٢)](#foonote-٢) [(٣)](#foonote-٣)بالإعراض عن الغير أمرهم بالإقبال على إصلاح النفس والإحسان إلى الغير[(٤)](#foonote-٤) مما[(٥)](#foonote-٥) اتصف به المهتدون في قوله تعالى : ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون \[ البقرة : ٢ \] ولما كان المقصود من الصلاة قصر الهمة والنية على الحضرة الإلهية وتفريغ البال من جميع الشواغل علم أن التقدير بعد الختم بشمول القدرة فاعلموا ذلك [(٦)](#foonote-٦)وثقوا به[(٧)](#foonote-٧)  وأقيموا الصلاة  [(٨)](#foonote-٨)التي هي مع كونها[(٩)](#foonote-٩) سنبتليكم[(١٠)](#foonote-١٠) في قبلتها بالنسخ قوام الدين والمعينة على جميع النوائب بإعانة الخالق الذي قصد بها الإقبال عليه والتقرب إليه  وآتوا الزكاة  التي هي قرينة الصلاة، فمن فرق بينهما [(١١)](#foonote-١١)فقد نسخ[(١٢)](#foonote-١٢) ما أثبت الله فاستحق القتال[(١٣)](#foonote-١٣) ليرجع عما ارتكب من الضلال، [(١٤)](#foonote-١٤)وهي[(١٥)](#foonote-١٥) من أعظم نفقات المؤمنين إحساناً إلى الخلائق إن كنتم مصلين بالحقيقة، فإن المال بعض ما صرفت عنه الصلاة من أعراض الدنيا. 
ولما كان قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا \[ البقرة : ١٠٤ \] وما بعده خطاباً للمؤمنين تحذيراً من كيد أعدائهم بالنهي عما يرديهم والأمر بما ينجيهم وختمه بهذه الآية فذلكة لذلك كله جميعاً لمعانيه وفتحها برأس العبادات البدنية والمالية وكانت " أل[(١٦)](#foonote-١٦) " مشيرة[(١٧)](#foonote-١٧) إلى الواجب من ذلك ختم الآية نفسها بالأمر العام الجامع فقال : وما تقدموا لأنفسكم من خير  أي من الصلاة والزكاة وغيرهما فرضاً ونفلاً  تجدوه  وزاد[(١٨)](#foonote-١٨) ترغيباً فيه بقوله : عند الله  أي الجامع لصفات الكمال. فهو يحفظه بما له من العلم والقدرة ويربيه[(١٩)](#foonote-١٩) بما له من الكرم والرحمة - إلى غير ذلك من أمور الفضل. 
ولما كان الشيء قد يهمل لكونه صغيراً وقد لا يطلع عليه لكونه خفياً حقيراً قال مرغباً مرهباً : إن الله [(٢٠)](#foonote-٢٠) المحيط قدرة وعلماً[(٢١)](#foonote-٢١)  بما تعملون بصير  وأظهر الاسم في موضع الإضمار إشعاراً بالاستئناف للخير ليكون ختماً جامعاً. لأنه لو عاد على خصوص هذا الخطاب[(٢٢)](#foonote-٢٢) لكان " إنه "، وذلك لأن تجديد الإظهار يقع[(٢٣)](#foonote-٢٣) بمعنى رد[(٢٤)](#foonote-٢٤) ختم الخطاب على إحاطة جملته[(٢٥)](#foonote-٢٥) - قاله الحرالي[(٢٦)](#foonote-٢٦). والمعنى أنه لو أضمر لكان ربما أفهم تقيد[(٢٧)](#foonote-٢٧) علمه بحيثية ما تقدم من عمل الخير ؛ وعلى مثل هذا دل قول العلامة شمس الدين الغزي[(٢٨)](#foonote-٢٨) في أول شرحه لإيساغوجي[(٢٩)](#foonote-٢٩) : الغالب[(٣٠)](#foonote-٣٠) في المضمر إرادة المعنى الأول، وأما حديث : إعادة[(٣١)](#foonote-٣١) الشيء معرفة[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
فأصل يعدل عنه كثيراً للقرائن[(٣٣)](#foonote-٣٣).

١ من مد، وفي الأصل محرف غير واضح، وفي م: النقد، وفي ظ: الثقة.
٢ في ظ: أمر.
٣ ليست في ظ.
٤ ليست في ظ.
٥ في م: بما.
٦ في مد: ويقوله.
٧ في مد: ويقوله.
٨ لما أمر بالعفو والصفح أمر بالمواظبة على عمودي الإسلام: العبادة البدنية، والعبادة المالية، إذ الصلاة فيها مناجاة الله تعالى والتلذذ بالوقوف بين يدي الحق، وبالإحسان إلى الخلق. قال الطبري: إنما أمر الله هنا بالصلاة والزكاة ليحط ما تقدم من ميلهم إلى قول اليهود: راعنا، لأن ذلك نهى عن نوعه ثم أمر المؤمنون بما يحطه –البحر المحيط.
٩ في الأصل فقط: كوننا، والتصحيح من بقية الأصول.
١٠ في مد: مستقبليكم.
١١ في م: ننسخ- كذا.
١٢ في م: ننسخ -كذا.
١٣ في مد: النار.
١٤ في مد: فهي.
١٥ في مد فهي.
١٦ في م و ظ: أن.
١٧ في م: مسيرة.
١٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: زاده.
١٩ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يربيه- كذا.
٢٠ ليست في ظ.
٢١ ليست في ظ.
٢٢ في الأصل: الكتاب، والتصحيح من م و ظ و مد.
٢٣ من م، وفي مد: نفع.
٢٤ في مد: رده.
٢٥ في مد: جملته -كذا.
٢٦ العبارة من هنا إلى "للقرائن" ليست في ظ.
٢٧ في مد: تقييد، وفي البحر المحيط: وهذه جملة خبرية ظاهرة التناسب في ختم ما قبلها بها، تتضمن الوعد والوعيد، وكني بقوله بصير عن علم المشاهد، أي لا يخفى عليه عمل عامل ولا يضيعه ومن كان مبصرا لفعلك لم يخف عليه هل هو خير أو شر، وأتى بلفظ بصير دون مبصر إما لأنه من بصر فهو يدل على التمكن والسجية في حق الإنسان أو لأنه فعيل للمبالغة بمعنى مفعل الذي هو للتكثير قال بعض الصوفية: على المريد إقامة المواصلات وإدامة التوسل بفنون القربات واثقا بأن ما تقدمه من صدق المجاهدات ستزكو ثمرته في آخر الحالات وأنشدوا: سابق إلى الخير وبادر به فإنما خلقـــك ما تعلم
 وقدم الخير فكل امـــــرئ عــــلى الذي قدمه يقدم.
٢٨ من م، وفي الأصل: الفزى، وفي مد: بن الغزى.
٢٩ في م: لاتساغوجي..
٣٠ في م: الغالبه.
٣١ في م: أعاره، وليس في مد.
٣٢ في م: معرفه.
٣٣ زيد في مد: وقال الشيخ سعد الدين في المختصر في بحث التشبيه: فلم يأت بالضمير لئلا يعود إلى المشبه المذكور هو أخص، وما يقال إن المعرفة إذا أعيدت كانت عين الأول فليس على إطلاقه..

### الآية 2:111

> ﻿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:111]

ولما ذكر دعواهم في مس النار وأبطلها من وجوه كثيرة أحاطت بهم فيها الخطايا إحاطة اقتضت خلودهم فيها من جهة ضلالهم إلى آية النسخ مرقياً الخطاب من سيئة إلى أسوأ منها ثم من جهة[(١)](#foonote-١) إضلالهم لغيرهم من آية النسخ عطف على تلك الدعوى الإخبار بدعواهم في دخول الجنة تصريحاً بما أفهمته الدعوى الأولى تلويحاً وقرن بذلك مثل ما ختم به ما قبلها من أن[(٢)](#foonote-٢) من فعل خيراً وجد[(٣)](#foonote-٣) على وجه بين فيه أن ذلك الخير الإسلام والإحسان فقال تعالى : وقالوا  أي أهل الكتاب من اليهود والنصارى حسداً منهم على المسبب الذي هو الجنة كما حسدوا على السبب وهو إنزال ما اقتضى الإيمان الموصل إلى الرضوان الذي به تستباح الجنان  لن يدخل الجنة  المعدة لأولياء الله  إلا من كان هوداً  هذا قول اليهود منهم  أو نصارى  وهذا قول النصارى نشراً[(٤)](#foonote-٤) لما لفته[(٥)](#foonote-٥) الواو[(٦)](#foonote-٦) في 
 وقالوا[(٧)](#foonote-٧) . 
ولما كانوا[(٨)](#foonote-٨) أبعد الناس عن هذه الأماني التي تمنوها لأنفسهم لمنابذتهم لما عندهم من العلم والتي حسدوا فيها المؤمنين لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قال مشيراً إلى بعدهم عن ذلك على وجه الاستئناف[(٩)](#foonote-٩) معترضاً بين الدعوى وطلب الدليل عليها تعجيلاً لتوهيتها[(١٠)](#foonote-١٠) : تلك  بأداة البعد  أمانيهم  تهكماً بهم[(١١)](#foonote-١١)، أي[(١٢)](#foonote-١٢) أمثال هذه الشهوة من ودهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم، وأن يردوهم كفاراً، وأن لا يدخل الجنة غيرهم - وأمثال ذلك من شهواتهم[(١٣)](#foonote-١٣). 
ولما كان كل مدع لغيب مفتقراً في تصحيح دعواه إلى دليل وكان مثل هذا لا يقنع فيه إلا بقاطع [(١٤)](#foonote-١٤)أمر أعلم[(١٥)](#foonote-١٥) الخلق لأنه لا ينهض بأخراسهم في علمهم ولددهم غيره بمطالبتهم بذلك ناقضاً لدعواهم فقال : قل هاتوا برهانكم  بلفظ البرهان. قال الحرالي : وهو علم قاطع الدلالة غالب القوة بما تشعر به صيغة الفعلان ضم أولها وزيادتا[(١٦)](#foonote-١٦) آخرها، وهذا كما افتتح تلك بالنقض بقوله : قل أتخذتم  وفي ذلك إعلام بأنه تعالى ما غيّب[(١٧)](#foonote-١٧) شيئاً إلا وأبدى عليه علماً ليكون في العالم المشهود شفاف عن العالم الغائب - قاله الحرالي. [(١٨)](#foonote-١٨)قالوا : وهذا أهدم شيء[(١٩)](#foonote-١٩) لمذهب المقلدين ودليل على أن كل قول لا برهان عليه باطل[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ولما نادى عليهم بالكذب في قوله : إن كنتم صادقين

١ زيد من م و ظ ومد.
٢ زيد في مد: ما.
٣ في م: أوجده، وفي مد و ظ: وحده.
٤ في ظ فقط: فبشرا.
٥ في مد: لفت.
٦ ليس في مد.
٧ وفي البحر المحيط ١/ ٣٥٠: والضمير في وقالوا عائد على أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ولفهم في القول لن يدخل الجنة لأن القول صدر من الجميع باعتبار أن كل فريق منهما قال ذلك لا أن كل فرد فرد قال ذلك حاكما على أن حصر دخول الجنة على كل فرد فرد من اليهود والنصارى، ولذلك جاء في العطف با والتي هي للتفصيل والتنويع، وأوضح ذلك العلم بمعاداة الفريقين وتضليل بعضهم بعضا، فامتنع أن بحكم كل فريق على الآخر بدخول الجنة، ونظيره في لف الضمير وفي كون أو للتفصيل قوله وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا إذ معلوم أن اليهود لا يأمر بالنصرانية ولا النصارى يأمر باليهودية..
٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: كان.
٩ العبارة من هنا إلى "لتوهيتها" ليست في ظ.
١٠ في مد: لتوهينها.
١١ العبارة من هنا إلى "شهواتهم" ليست في ظ.
١٢ من م ومد، وفي الأصل: إلى.
١٣ قال أبو حيان الأندلسي: والأظهر أن تلك إشارة إلى مقالتهم لن يدخل الجنة أي تلك المقالة أمانيهم أي ليس ذلك عن تحقيق ولا دليل من كتاب الله ولا من إخبار من رسول وإنما ذلك على سبيل التمني وإن كانوا هم حازمين بمقالتهم لكنها لما لم تكن عن برهان كانت أماني، والتمني يقع بالجائز والممتنع، فهذا من الممتنع، ولطلك أتى بلفظ الأماني ولم يأت بلفظ مر جوائهم، لأن الرجاء يتعلق بالجائز، تقول: ليتني طائر، ولا يجوز: لعلني طائر.
١٤ في ظ: أمرا أعلم.
١٥ في ظ: أمرا أعلم.
١٦ في مد: زيادة.
١٧ من م و ظ و مد، وفي الأصل، غير -كذا.
١٨ العبارة من هنا إلى "باطل" ليست في ظ.
١٩ في م: لي.
٢٠ وفي البحر المحيط ١/ ٣٥١: وفي هذا دليل على أن من ادعى نفيا أو إثباتا فلا بد له من الدليل، وتدل الآية على بطلان التقليد وهو قبول الشيء بغير دليل. قال الزمخشري: وهذا أهدم شيء لمذهب المقلدين وأن كل قول لا دليل عليه فهو باطل.

### الآية 2:112

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:112]

أثبت لغيرهم بقوله : بلى  ما ادعوا الاختصاص به، ثم بين أهل الجنة بقوله : من أسلم وجهه  أي كليته، لأن الوجه أشرف ما ظهر من الإنسان، فمن أسلمه أسلم كله، كما أن " الإيمان " إذعان القلب الذي هو أشرف ما بطن وإذعانه إذعان جميع الأعضاء ؛ و " الإسلام " قال الحرالي : الإلقاء بما يكون من منة[(١)](#foonote-١) في باطن أو ظاهر ؛ و " الوجه " مجتمع حواس الحيوان، وأحسن ما في الموتان[(٢)](#foonote-٢) - وهو ما عدا الحيوان، وموقع الفتنة من الشيء الفتان ؛ وهو أول ما يحاول إبداؤه من الأشياء لذلك[(٣)](#foonote-٣)  لله  من أجل أنه الله[(٤)](#foonote-٤) الجامع للكمال. 
ولما كان ذكر الأجر لكل واحد بعينه أنص على المقصود وأنفى للتعنت[(٥)](#foonote-٥)، أفرد الضمير فقال : وهو محسن  في جانب الحق[(٦)](#foonote-٦) بإذعان القلب، وفي جانب الخلق بما يرضي الرب، [(٧)](#foonote-٧)فصار يعبد الله كأنه يراه[(٨)](#foonote-٨)، فطابق سره[(٩)](#foonote-٩) علنه. ولما نفوا الأجر عن غيرهم وأثبته سبحانه للمتصف بالإسلام منهم وممن سواهم وكان ربما قيل إنه أعطى غيرهم لكونه الملك المطلق بغير سبب ربط الأجر بالفاء دليلاً على أن إسلامهم هو السبب فقال : فله  خاصة[(١٠)](#foonote-١٠)  أجره عند ربه  إحساناً إليه بإثبات نفعه على حسب ما ربّه به في كل شريعة. 
[(١١)](#foonote-١١)ولما كان ربما ادعى أنه ما[(١٢)](#foonote-١٢) أفرد الضمير إلا لأن المراد واحد بعينه فلا يقدح ذلك في دعوى أنه لن يدخل الجنة إلا اليهود أو النصارى جمع فقال : ولا خوف عليهم  من آت  ولا هم يحزنون  على شيء فات دفعاً لضرهم، وهذا كما أثبت سبحانه خلاف دعواهم في مس النار بقوله : بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته \[ البقرة : ٨١ \] الآية[(١٣)](#foonote-١٣)، فالتحم الكلام بذلك أشد التحام وانتظم أي انتظام

١ في م: منه.
٢ وقع في م: الموتات -محرفا.
٣ ليس في ظ.
٤ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
٥ في م: للمتعنت، والكلمة لا تتضح في مد.
٦ العبارة من هنا إلى "علنه" تأخرت في م عن "هو السبب فقال" وقد ثبتت في هامشه.
٧ ليست في ظ.
٨ ليست في ظ.
٩ زيد بعده في م "و".
١٠ ليس في مد.
١١ العبارة من هنا إلى "جمع فقال" ليست في ظ.
١٢ من م و مد، وفي الأصل: إنما.
١٣ سورة ٢ آية ٨١.

### الآية 2:113

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [2:113]

ولما أبطل دعوى اختصاصهم بالرحمة[(١)](#foonote-١) قدحاً منهم في غيرهم[(٢)](#foonote-٢) وأثبتها للمحسنين أتبع ذلك[(٣)](#foonote-٣) قدح كل فريق منهم في الآخر و[(٤)](#foonote-٤)بيان انتفائها عنهم بإساءتهم بإبطال كل فرقة منهم دعوى الأخرى مع ما يشهد به كتاب كل من بطلان قوله فقال : وقالت اليهود ليست [(٥)](#foonote-٥) أنث[(٦)](#foonote-٦) فعلهم لضعف قولهم وجمع أمرهم  النصارى على شيء  أي يعتد به لكونه صحيحاً، وليس مخففة[(٧)](#foonote-٧) من وزن فرح[(٨)](#foonote-٨)، ومعناها مطلق النفي لمتقدم إثبات أو مقدره - قاله الحرالي[(٩)](#foonote-٩).  وقالت النصارى  كذلك[(١٠)](#foonote-١٠)  ليست اليهود على شيء [(١١)](#foonote-١١) فعجب منهم في هذه الدعوى[(١٢)](#foonote-١٢) العامة لما قبل التبديل والنسخ وما بعده بقوله : وهم [(١٣)](#foonote-١٣) أي والحال أنهم[(١٤)](#foonote-١٤)  يتلون الكتاب  أي مع أن[(١٥)](#foonote-١٥) في كتاب كل منهم حقية أصل دين الآخر. 
ثم شبه بهم في نحو هذا القول الجهلة الذين ليس لهم كتاب الذين هم عندهم ضلال، وفي ذلك غاية العيب لهم لتسوية حالهم مع علمهم بحال الجهلة في القطع في الدين بالباطل كما سوى حالهم بهم في الحرص على الحياة في الدنيا ومنهم عبدة الأصنام الذين منهم العرب الذين أخرجوا الرسول صلى الله عليه وسلم من بلده ومنعوه من مسجد أبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام الذي[(١٦)](#foonote-١٦) هو الحقيق به[(١٧)](#foonote-١٧) دونهم، وساق ذلك جواب سائل كأنه قال : هذا قول العلماء بالكتاب فما حال من لا علم له ؟ فقال : كذلك  أي مثل هذا القول البعيد عن القصد  قال الذين لا يعلمون  [(١٨)](#foonote-١٨)ولما كان صدور هذا من أهل العلم في غاية الغرابة وصدوره من الجهلة أغرب نبه تعالى[(١٩)](#foonote-١٩) على أن[(٢٠)](#foonote-٢٠) سامعه جدير بأن يقول لعده له عداد ما لا يصدق : كيف قال الجهلة ؟ فقال أو يقال : ولما كان قولهم هذا لا يكاد يصدق من شدة غرابته كان كأنه قيل : أحق كان هذا منهم حقيقة أم كنى به عن[(٢١)](#foonote-٢١) شيء آخر[(٢٢)](#foonote-٢٢) ؟ فأجيب[(٢٣)](#foonote-٢٣) بقوله :
 كذلك  أي الأمر كما ذكرنا عنهم حقيقة لا كناية عن شيء غيره، فلما استقر في النفس كان كأنه قيل : هل وقع هذا لأحد غيرهم ؟ فقيل : نعم، وقع أعجب منه وهو أنه قال الجهلة " [(٢٤)](#foonote-٢٤)كعبدة الأصنام والمعطلة[(٢٥)](#foonote-٢٥) "  مثل قولهم  فعاندوا وضللوا المؤمنين أهل العلم بالكتاب الخاتم الذي لا كتاب مثله[(٢٦)](#foonote-٢٦) وضللوا أهل كل دين[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
ولما وقع الخلاف بين هذه الفرق تسبب عنه حكم الملك الذي لم يخلقهم سُدى بينهم فقال : فالله  " [(٢٨)](#foonote-٢٨)الملك الأعظم[(٢٩)](#foonote-٢٩) "  يحكم بينهم  والحكم قصر المصرَف على بعض ما يتصرف فيه وعن بعض ما تشوّف[(٣٠)](#foonote-٣٠) إليه - [(٣١)](#foonote-٣١)قاله الحرالي[(٣٢)](#foonote-٣٢). وحقق أمر البعث بقوله : يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون  والآختلاف افتعال من الخلاف وهو تقابل[(٣٣)](#foonote-٣٣) بين رأيين فيما ينبغي انفراد الرأي فيه - قاله الحرالي[(٣٤)](#foonote-٣٤).

١ ليست في ظ.
٢ ليست في ظ.
٣ ليست في ظ، وفي م "الأجر" مكان "الآخر" كذا..
٤ ليست في ظ، وفي م، وفي م "الأجر" مكان "الآخر" كذا..
٥ العبارة من هنا إلى "أمرهم" ليست في ظ وإلى "صحيحا" ليست هنا في مد بل أخرت عن "الحرالي" ولفظها النصارى على شيء أي يعتد به لكونه صحيحا أنث فعلهم لضعف قولهم وجميع أمرهم.
٦ وقع في م: أنس –كذا بالسين محرفا.
٧ في الأصل: محففة، وفي م ومد، مخففة -كذا.
٨ في ظ: قزح، وفي مد: فرح.
٩ وقال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ١/ ٣٥٢: قيل المراد عامة اليهود وعامة النصارى، فهذا من الإخبار عن الأمم السالفة وتكون "أل"، للجنس ويكون في ذلك تقريع لمن بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفريقين وتسلية له صلى الله عليه وسلم إذ كذبوا بالرسل وبالكتب قبله، وقيل المراد يهود المدينة ونصارى نجران حيث، تماروا عند الرسول وتسابوا وأنكرت اليهود الإنجيل ونبوة عيسى وأنكرت النصارى التوراة ونبوة موسى، فتكون حكاية حال و"أل" للعهد والمراد بذلك رجلان رجل من اليهود يقال له نافع بن حرملة قال لنصارى نجران: لستم على شيء، وقال رجل من نصارى نجران لليهود: لستم على شيء، فيكون قد نسب ذلك للجميع حيث وقع من بعضهم، كما يقال: قتل بنو تميم، وإنما قتله واحد منهم، وذلك على سبيل المجاز والتوسع؛ ونسبة الحكم الصادر من واحد إلى الجمع وهو طريق معروف عند العرب في كلامها نثرها ونظمها.
١٠ ليس في ظ.
١١ زيد في مد: أي لنسخ ديننا لدينهم وتعجب.
١٢ ي ظ: الدعوة. .
١٣ يست في ظ .
١٤ يست في ظ .
١٥ يس في مد .
١٦ ي الأصل: الذين، والتصحيح من م و ظ ومد .
١٧ ي ظ: بهم .
١٨ وفي المحيط ١/ ٣٥٣: والذين لا يعلمون هم مشركو العرب في قول الجمهور، وقيل: مشركو العرب في قول الجمهور، وقيل، مشركو قريش، وقال عطاء: أمم كانوا قبل اليهود والنصارى؛ وقال قوم: المراد اليهود وكأنه أعيد قولهم أي قال اليهود مثل اليهود مثل قول النصارى ونفى عنهما العلم حيث لم ينتفعوا به فجعلوا لا يعلمون؛ والظاهر القول الأول، وقال الزمخشري: أي مثل وذلك الذي سمعت على ذلك المنهاج قال الجهلة الطين لا علم عندهم ولا كتاب كعبدة الأصنام والمعطلة ونحوهم قالوا لكل أهل دين: ليسوا على شيء، وهو توبيخ عظيم لهم حيث نظموا أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم. .
١٩ في م: بأن.
٢٠ في م: بأن.
٢١ في م: مرا- كذا.
٢٢ ليس في ظ.
٢٣ في م و ظ: وأجيب.
٢٤ ليست في ظ.
٢٥ ليست في ظ.
٢٦ ليست في ظ.
٢٧ ليس في ظ.
٢٨ ليست في ظ.
٢٩ ليست في ظ.
٣٠ من مد و ظ، وفي الأصل: شوف –كذا، وفي م: يشوف.
٣١ ليس في مد.
٣٢ ليس في مد.
٣٣ من مد، وفي الأصل و ظ: يقابل –كذا، وفي م: يقابل..
٣٤ وقال أبو حيان الأندلسي: وقد تضمنت هذه الآيات الشريفة أشياء، منها افتتاحها بحسن النداء وإثبات وصف الإيمان لهم وتنبيههم على تعلم أدب من آداب الشريعة بأن نهوا عن قول لفظ لإيهام ما إلى لفظ أنص في المقصود وأصرح في المطلوب.

### الآية 2:114

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:114]

ولما اشتركت جميع هذه الفرق في الظلم وزاد الجهلة منع حزب الله من عمارة المسجد الحرام بما يرضيه[(١)](#foonote-١) من القول والفعل فازدادوا بذلك ظلماً آخر وكان من منع مسجداً واحداً لكونه مسجداً مانعاً لجميع المساجد قال[(٢)](#foonote-٢) : ومن أظلم  أي منهم، وإنما أبدل الضمير بقوله : ممن منع[(٣)](#foonote-٣) مساجد الله  أي " [(٤)](#foonote-٤)الجامع لصفات الكمال[(٥)](#foonote-٥) التي هي جنان الدنيا لكونها أسباب الجنة التي قصروها[(٦)](#foonote-٦) عليهم، ثم أبدل من ذلك [(٧)](#foonote-٧)تفخيماً له تذكرة مرة بعد أخرى[(٨)](#foonote-٨) " قوله : أن يذكر فيها اسمه  وعطف بقوله : وسعى في خرابها  أي بتعطيلها عن ذكر الله لبعد وجوه ظلمهم زيادة في تبكيتهم. والمنع الكف عما يترامى [(٩)](#foonote-٩)إليه. والمسجد مفعل لموضع السجود وهو أخفض[(١٠)](#foonote-١٠) محط القائم. والسعي الإسراع في الأمر حساً أو معنى. والخراب ذهاب العمارة، والعمارة إحياء المكان وإشغاله بما وضع له - قاله الحرالي. 
ثم ذكر سبحانه ما رتبه على فعلهم من الخوف في المسجد الذي أخافوا فيه أولياءه وفي جميع جنسه[(١١)](#foonote-١١) والخزي في الدنيا والآخرة ضد ما رتبه لمن أحسن فقال[(١٢)](#foonote-١٢) : أولئك  أي البعداء البغضاء  ما كان لهم  [(١٣)](#foonote-١٣)أي ما صح وما انبغى[(١٤)](#foonote-١٤)  أن يدخلوها  أي المساجد الموصوفة  إلا خائفين  [(١٥)](#foonote-١٥)وما كان أمنهم فيها إلا بسبب [(١٦)](#foonote-١٦)كثرة المساعد على[(١٧)](#foonote-١٧) ما ارتكبوه من الظلم والتمالؤ على الباطل وسنزيل ذلك، ثم عمم الحكم بما يندرج فيه هذا الخوف فقال : لهم في الدنيا خزي  أي عظيم بذلك وبغيره، ثم زاده بأن عطف عليه قوله : ولهم في الآخرة  [(١٨)](#foonote-١٨)التي هم لها منكرون بالاعتقاد أو الأفعال  عذاب عظيم  فدل بوصف العذاب على وصف الخزي الذي أشار إليه بالتنوين. 
قال الحرالي : وفيه إنباء بإحباط ما يصرف عنهم وجهاً من وجوه العذاب، فنالهم من العذاب العظيم ما نال الكافرين حتى كان ما كان لهم من ملة وكتاب لم يكن، وذلك أسوأ الخسار ؛ قال : ومن الموعود أن من أعلام قيام الساعة تضييع المساجد[(١٩)](#foonote-١٩) لذلك[(٢٠)](#foonote-٢٠) كل أمة وكل طائفة وكل شخص معين تطرق بجُرم[(٢١)](#foonote-٢١) في مسجد يكون فعله سبباً لخلائه فإن الله عز وجل يعاقبه بروعة ومخافة تناله[(٢٢)](#foonote-٢٢) في الدنيا، حتى ينتظم[(٢٣)](#foonote-٢٣) بذلك من خرب مدينة من مدن الإسلام أو كانت أعماله سبب خرابها، وفي ضمن ذلك ما كان من أحداث المسلطين على البيت المقدس بما جرّت إليه أعمال يهود فيه ؛ قال : كذلك أجرى الله سنته أن من لم يقم حرمة مساجده شرده منها وأحوجه[(٢٤)](#foonote-٢٤) لدخولها تحت رقبة[(٢٥)](#foonote-٢٥) وذمة من أعدائه، كما قد شهدت مشاهدة[(٢٦)](#foonote-٢٦) بصائر أهل التبصرة[(٢٧)](#foonote-٢٧) وخصوصاً في الأرض المقدسة المتناوب[(٢٨)](#foonote-٢٨) فيها دول الغلب[(٢٩)](#foonote-٢٩) بين هذه الأمة وأهل الكتاب الم \* غلبت الروم \* في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون \* في بضع سنين[(٣٠)](#foonote-٣٠) \[ الروم : ١-٣ \] فكل طائفة في بضعها إذا ساء عملها في مسجدها شردت منه ودخلته في بضع الأخرى خائفة كذلك [(٣١)](#foonote-٣١)حتى[(٣٢)](#foonote-٣٢) تكون[(٣٣)](#foonote-٣٣) العاقبة للمتقين حين[(٣٤)](#foonote-٣٤) يفرح المؤمنون[(٣٥)](#foonote-٣٥) بنصر الله، قال : وفي إشعاره تحذير من غلق المساجد وإيصادها[(٣٦)](#foonote-٣٦) وحجرها[(٣٧)](#foonote-٣٧) على القاصدين[(٣٨)](#foonote-٣٨) للتحنث[(٣٩)](#foonote-٣٩) فيها والخلوة بذكر الله، وليس رفع المساجد منعها بل رفعها[(٤٠)](#foonote-٤٠) أن لا يذكر فيها غير اسم الله، قال تعالى : في بيوت أذن الله أن ترفع[(٤١)](#foonote-٤١) \[ النور : ٣٦ \] قال عمر رضي الله عنه لما بنى الرحبة : من أراد أن يلغط أو يتحدث أو ينشد شعراً فليخرج إلى هذه الرحبة، وقال صلى الله عليه وسلم :" جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وسلّ سيوفكم وبيعكم وشراءكم، وابنوا على أبوابها المطاهر " ففي حل ذلك إنباء[(٤٢)](#foonote-٤٢) بأن من عمل في مساجد الله بغير ما وضعت له من ذكر الله كان ساعياً في خرابها وناله الخوف في محل الأمن - انتهى[(٤٣)](#foonote-٤٣).

١ وقع في ظ: يريليه – كذا مطموسا.
٢ ليس في ظ..
٣ المنع الحيلولة بين المريد ومراده، ولما كان الشيء قد يمنع صيانة صار المنع متعارفا في المتنافس فيه- قاله الراغب، البحر المحيط ١/ ٣٥٧؛ وذكرت فيه مناسبة هذه الآيات لما قبلها أنه أخرى ذكر النصارى في قوله وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وجرى ذكر المشركين في قوله كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم وفي أي نزلت منهم كان ذلك مناسبا لذكرها تلى ما قبلها..
٤ ليست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ في م: قصورها.
٧ ليست في ظ.
٨ ليست في ظ.
٩ في مد: يرامى.
١٠ من م ظ، وفي الأصل: اخفط –كذا، وفي مد: اخفص –كذا بالصاد المهلمة.
١١ في الأصل: جلسه، والتصحيح من م و ظ ومد.
١٢ زيد في مد: تعالى.
١٣ ليست في ظ.
١٤ ليست في ظ.
١٥ العبارة من هنا إلى "ذلك" ليست في ظ.
١٦ ليست في مد.
١٧ ليست في مد.
١٨ زيد في ظ: أي.
١٩ في البحر المحيط ١/ ٣٥٨: وأضيفت المساجد لله على سبيل التشريف كما قال تعالى وإن المساجد لله وخص بلفظ المسجد وإن كان الذي يوقع فيه أفعالا كثيرة من القيام والركوع والقعود والعكوف وكل هذا متعبد به ولم يقل مقام ولا مركع ولا مقعد ولا معكف لأن السجود أعظم الهيئات الدالة على الخضوع والخشوع والطواعية التامة، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. وهي حالة يلقى فيها الإنسان نفسه للانقياد التام ويباشر بأفضل ما فيه وأعلاه وهو الوجه التراب الذي هو موطي قدميه. (قال ابن عطية) وهذه الآية تتناول كل من منع من مسجد إلى يوم القيامة أو خرب مدينة إسلام، لأنها مساجد وإن لم تكن موقوفة، إذ الأرض كلها مساجد.
٢٠ في م: كذلك.
٢١ في مد: يحرم.
٢٢ في م: تباله: وفي مد: تناوله.
٢٣ في م و ظ، وفي مد: تنتظم، وفي الأصل: ينتظم -كذا.
٢٤ في م: أخرجه.
٢٥ في الأصل و م: و ظ: رقيه، وفي مد: رقبه- كذا.
٢٦ ليس في ظ..
٢٧ في م: التبصر.
٢٨ في م و ظ، وفي مد: المتناوب، وفي الأصل: المتناول..
٢٩ في مد: القلب.
٣٠ سورة ٣٠ آية ١- ٣.
٣١ في م: فقط لذلك.
٣٢ في م: حين.
٣٣ من م و مد، وفي ظ: يكون، وفي الأصل: يكون -كذا.
٣٤ في ظ ومد، وفي الأصل و م: حتى.
٣٥ في م: المؤمنون -خطأ.
٣٦ في مد: إيصادها.
٣٧ في م: للقاصدين.
٣٨ في م: للقاصدين.
٣٩ في ظ: التحنت.
٤٠ في مد: منعها.
٤١ سورة ٢٤ آية ٣٦.
٤٢ هكذا في الأصل، وفي ظ، و م: انبأ، وفي مد انبا.
٤٣ قال أبو حيان الأندلسي فلي البحر المحيط ١/ ٣٥٩: هذا الجزاء مناسب لما صدر منهم، أما الخزي في الدنيا فهو الهوان والإذلال لهم وهو مناسب لوصف الأول، لأن فيه إحمال المساجد بعدم ذكر الله وتعطيلها من ذلك فجوزوا على ذلك بالإذلال والهوان، وأما العذاب العظيم في الآخرة فهو العذاب بالنار وهو إتلاف لهياكلهم وصورهم وتخريب لها بعد تخريب كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب وهو مناسب للوصف الثاني وهو سعيهم في تخريب المساجد فجوزوا على ذلك بتخريب صورهم وتمزيقهم بالعذاب.

### الآية 2:115

> ﻿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:115]

ولما[(١)](#foonote-١) أفهمت الآية أنه حصل لأولياء الله منع من عمارة بيت الله بذكره وكان الله تعالى قد منّ على هذه الأمة بأن جعل الأرض كلها لها مسجداً سلّى المؤمنين بأنهم أينما صلوا بقصد عبادته لقيهم ثوابه، لأنه لا يختص به جهة دون جهة، لأن ملكه للكل على حدّ سواء ؛ فكان كأنه قيل : فأقيموا الصلاة التي هي أعظم ذكر الله حيثما كنتم فإنه لله، كما[(٢)](#foonote-٢) أن المسجد الذي مُنعتموه لله[(٣)](#foonote-٣) ؛ وعطف عليه قوله : ولله  أي الذي له الكمال كله[(٤)](#foonote-٤)  المشرق  أي موضع الشروق وهو مطلع الأنوار  والمغرب  وهو موضع أفولها، فأنبأ[(٥)](#foonote-٥) تعالى كما قال الحرالي بإضافة جوامع الآفاق إليه إعلاماً بأن الوجهة لوجهه لا للجهة، من حيث إن الجهة له - انتهى. 
ولما كان هذان[(٦)](#foonote-٦) الأفقان[(٧)](#foonote-٧) مداراً[(٨)](#foonote-٨) للكواكب[(٩)](#foonote-٩) من الشمس وغيرها عبر[(١٠)](#foonote-١٠) بهما عن جميع الجهات، لتحول الأفلاك حال[(١١)](#foonote-١١) الدوران إلى كل منهما[(١٢)](#foonote-١٢). فلذلك تسبب عن ذكرهما قوله : فأينما[(١٣)](#foonote-١٣) تولوا  أي فأي مكان أوقعتم فيه التولية للصلاة إلى القبلة التي أمرتم بالتولية إليها من بيت المقدس أو الكعبة أو غيرهما في النافلة  فثَم  أي فذلك الموضع، لأن " ثَمَّ " إشارة لظرف مكان  وجه الله  أي جهته[(١٤)](#foonote-١٤) [(١٥)](#foonote-١٥)التي وجهكم إليها[(١٦)](#foonote-١٦) أو مكان استقباله والتوجه إليه وما يستقبلكم من [(١٧)](#foonote-١٧)جلاله وجماله[(١٨)](#foonote-١٨) ويتوجه[(١٩)](#foonote-١٩) إليكم من بره وإفضاله. فإن نسبة[(٢٠)](#foonote-٢٠) جميع الأماكن والجهات في الإبداع[(٢١)](#foonote-٢١) والقرب والبعد وغير ذلك إليه واحدة. قال الحرالي : وأبهم المولى ليقع تولي القلب لوجه الله حين تقع[(٢٢)](#foonote-٢٢) محاذاة وجه[(٢٣)](#foonote-٢٣) الموجه الظاهر للجهة المضافة لله - انتهى[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ولما أخبر من سعة فضله مبثوثاً[(٢٥)](#foonote-٢٥) في واسع ملكه بما وقفت[(٢٦)](#foonote-٢٦) العقول عن منتهى علمه علله[(٢٧)](#foonote-٢٧) بما صغُر ذلك في جنبه فقال : إن الله  فذكره بالاسم الأعظم الجامع لجميع[(٢٨)](#foonote-٢٨) الأسماء  واسع  أي محيط بما لا تدركه الأوهام، فلا يقع شيء إلا في ملكه ؛ وأصل الوسع[(٢٩)](#foonote-٢٩) تباعد الأطراف والحدود  عليم  فلا يخفى عليه فعل فاعل أي ما كان وكيف ما كان، فهو يعطي المتوجه إليه على قدر نيته بحسب بلوغ إحاطته وشمول علمه وقدرته. 
قال الحرالي في شرح الأسماء : والسعة المزيد على الكفاية من نحوها إلى أن ينبسط إلى ما وراء امتداداً و[(٣٠)](#foonote-٣٠)رحمة وعلماً  ورحمتي وسعت كل شيء[(٣١)](#foonote-٣١) \[ الأعراف : ١٥٦ \]  للذين أحسنوا الحسنى وزيادة[(٣٢)](#foonote-٣٢) \[ يونس : ٢٦ \]  لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد[(٣٣)](#foonote-٣٣) \[ المائدة : ٣٥ \] ولا تقع السعة إلا مع إحاطة العلم والقدرة وكمال الحلم وإفاضة الخير والنعمة لمقتضى كمال الرحمة، ولمسرى[(٣٤)](#foonote-٣٤) النعمة في وجوه الكفايات ظاهراً وباطناً خصوصاً وعموماً لم يكد يصل الخلق إلى حظ من السعة، أما ظاهراً فلا تقع[(٣٥)](#foonote-٣٥) منهم ولا تكاد[(٣٦)](#foonote-٣٦) " إنكم لن تسعوا الناس بمعروفكم "، وأما باطناً بخصوص حسن الخلق فعساه يكاد. وقال في تفسيره : قدم تعالى : المشرق  لأنه موطن بدو[(٣٧)](#foonote-٣٧) الأنوار التي منها رؤية الأبصار، وأعقبه بالمغرب الذي هو مغرب الأنوار الظاهرة وهو مشرق الأنوار الباطنة، فيعود التعادل إلى أن مشرق الأنوار الظاهرة[(٣٨)](#foonote-٣٨) هو مغرب الأنوار الباطنة " الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان - وأشار بيده نحو المشرق " " لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق " انتهى. قلت : ومن ذلك حديث صفوان بن عسال[(٣٩)](#foonote-٣٩) رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن لله بالمغرب باباً - وفي رواية : باب التوبة مفتوح من قبل المغرب - مسيرة عرضه سبعون عاماً، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله " أخرجه الطبراني والبغوي في تفسيرهما، وقد ظهر أن المغرب في الحديث المتقدم هو في الصحيح ما عدا المشرق الذي أشار إليه بالفتنة في الحديث الآخر، فالمغرب حينئذ المدينة وما ينسب إليها من جهة المشرق[(٤٠)](#foonote-٤٠) وما وراء ذلك من جهة الجنوب والشمال[(٤١)](#foonote-٤١) وما وراء ذلك من جهة الغرب إلى منتهى الأرض، فلا يعارض حينئذ حديث " وهم بالشام " فإنها من جملة المغرب على هذا التقدير[(٤٢)](#foonote-٤٢)، فدونك جمعاً طال ما دارت فيه الرؤوس وحارت فيه الأفكار في المحافل والدروس - والله الموفق.

١ زيد ي م: كان.
٢ ليس في مد..
٣ ليست في مد و ظ، ولفظ "أي" فقط في م.
٤ ليست في مد و ظ، ولفظ "أي" فقط في م.
٥ من م و ظ ومد وفي الأصل: فانباء.
٦ في م: هاذان.
٧ في م: الافاق، وفي مد: الافاقان.
٨ في م: مدار.
٩ في م: الكواكب.
١٠ وفي البحر المحيط ١/ ٣٦٠: والذي يظهر أن انتظام هذه الآية بما قبلها هو أنه لما ذكر منع المساجد من ذكر الله والسعي في تخريبها نبه على أن ذلك لا يمنع من أداء الصلوات ولا من ذكر الله إذ المشرق والمغرب لله تعالى، فأي جهة أديتم فيها العبادة فهي لله يثيب على ذلك، ولا يختص مكان التأدية بالمسجد؛ والمعنى ولله بلاد المشرق والمغرب وما بينهما، فيكون على حذف مضاف.
١١ كرره في ظ ثانيا.
١٢ من مد، وفي بقية الأصول: منها.
١٣ في الأصل: فاين ما -كذا.
١٤ في م: وجهته.
١٥ ليس في ظ.
١٦ ليس في ظ.
١٧ في ظ: جماله وجلاله.
١٨ في ظ: جماله وجلاله.
١٩ في مد: متوجه.
٢٠ من م و مد و ظ، وفي لأصل: نسبه - كذا.
٢١ في مد: الإيداع..
٢٢ من مد، وفي م و ظ: يقع، وفي لأصل: يقع -كذا.
٢٣ ليس في مد..
٢٤ قال أبو حيان الأندلسي: وفي قوله أينما تولوا فثم وجه الله رد على من يقول إنه في حيز وجهة، لأنه لما خير في استقبال جميع الجهات دل على أنه ليس في جهة ولا في حيز، ولو كان في حيز لكان استقباله والتوجه إليه أحق من جميع الأماكن، فحيث لم يخصص مكانا علمنا أنه لا في جهة ولا في حيز بل جميع الجهات في ملكه وتحت ملكه، فأي جهة توجهنا إليه فيها على وجه الخضوع كنا معظمين له ممتثلين لأمره – البحر المحيط ١/ ٣٦١..
٢٥ في ظ: مثبوتا.
٢٦ في م: وقفت.
٢٧ ليس في م.
٢٨ في ظ: بجميع -كذا.
٢٩ في م: الواسع.
٣٠ زيد من ظ.
٣١ سورة ٧ آية ١٥٦.
٣٢ سورة ١٠ آية ٢٦.
٣٣ سورة ٥٠ آية ٣٥.
٣٤ في مد: لمرى –كذا.
٣٥ من م، وفي الأصل: فال تقع – كذا وفي مد و ظ: فلا يقع.
٣٦ في مد: لا يكاد.
٣٧ من م، وفي الأصل و مد: بدء، وفي ظ: بدئ.
٣٨ زيدت من م و ظ و مد.
٣٩ في مد: غسال – كذا بالعين المعجمة، خطأ.
٤٠ ليست في م. ووقع في ظ "ورائ"، وفي الأصل "وارى" مكان "وراء".
٤١ ليست في م: ووقع في ظ "ورائ" وفي الأصل "وارى" مكان "وراء".
٤٢ في ظ: التقدير -كذا.

### الآية 2:116

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [2:116]

ولما[(١)](#foonote-١) أفاد ما تقدم وصفه تعالى بتمام القدرة واتساع الملك والفضل وشمول العلم[(٢)](#foonote-٢) كان من المحال افتقاره إلى شيء ولد أو غيره قدّم أهل الأديان الباطلة كلهم بافترائهم[(٣)](#foonote-٣) في الولد اليهود في عزير والنصارى في المسيح وعبدة الأوثان في الملائكة فقال معجباً ممن اجترأ على نسبة ذلك إليه مع معرفة ما تقدم عاطفاً على ما سبق من دعاويهم : وقالوا اتخذ الله  [(٤)](#foonote-٤)الذي له الكمال كله[(٥)](#foonote-٥) وعبر بقوله : ولداً  [(٦)](#foonote-٦)الصالح للذكر والأنثى لينظم[(٧)](#foonote-٧) بذلك مقالات الجميع. ولما كان العطف على مقالات أهل الكتاب ربما أوهم اختصاص الذم بهم حذفت واو العطف في قراءة ابن عامر على طريق الاستئناف[(٨)](#foonote-٨) في جواب من كأنه قال : هل انقطع حبل افترائهم[(٩)](#foonote-٩) ؟ إشارة إلى ذم كل من قال بذلك، وذلك إشارة إلى شدة التباسها بما قبلها كما قال الإمام أبو علي الفارسي في كتاب الحجة، لأن جميع المتحزبين[(١٠)](#foonote-١٠) على أهل الإسلام مانعون لهم من إحياء المساجد بالذكر لشغلهم لهم بالعداوة عن لزومها، والحاصل أنه إن عطف كان انصباب الكلام إلى أهل الكتاب وأما غيرهم فتبع لهم للمساواة في المقالة[(١١)](#foonote-١١)، وإذا حذفت الواو انصب إلى الكل انصباباً واحداً. 
ونزه نفسه الشريفة استئنافاً بقوله : سبحانه  فذكر[(١٢)](#foonote-١٢) علم التسبيح الجامع لإحاطة المعنى في جوامع التنزيه كله، ثم جاء بكلمة الإضراب المفهمة الرد بالنفي فكأن الخطاب يفهم : ما اتخذ الله ولداً ولا له ولد  بل له ما [(١٣)](#foonote-١٣) فعبر بالأداة التي هي لغير العاقل[(١٤)](#foonote-١٤) تصلح له تعميماً وتحقيراً لهم  في السماوات والأرض  مما ادعت كل فرقة منهم[(١٥)](#foonote-١٥) فيه الولدية وغير ذلك. 
ثم علله بقوله معبراً بما يفهم غاية الإذعان : كل له قانتون  [(١٦)](#foonote-١٦)أي مخلصون خاشعون متواضعون، لاستسلامهم لقضائه من غير قدرة على دفاع، ولا تطلع إلى نوع امتناع العاقل، غيره، حتى كأنهم يسعون في ذلك ويبادرون إليه مبادرة اللبيب الحازم. قال الحرالي : فجاء بالجمع المشعر كما يقال بالعقل[(١٧)](#foonote-١٧) والعلم لما تقدم من أنه لا عجمة ولا جمادية بين الكون والمكوّن، إنما يقع جمادية وعجمة بين آحاد من المقصرين في الكون عن الإدراك التام ؛ والقنوت ثبات القائم بالأمر على قيامه تحققاً[(١٨)](#foonote-١٨) بتمكنه[(١٩)](#foonote-١٩) فيه. 
انتهى.

١ ليست في مد.
٢ ليست في مد.
٣ في مد: بافترايهم، وفي الأصل: باقترانهم، وفي م: باقترايهم، وفي ظ: باقترابهم.
٤ ليست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ في البحر المحيط ١/ ٣٦٢: وقال القشيري: أتى بالولد وهو إحدى الذات لا جزء لطاته ولا تجوز الشهوة في صفاته -انتهى.
٧ في ظ: لينتظم.
٨ ليست في ظ ومكانه فيه: و.
٩ ليست في ظ ومكانه فيه: و.
١٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: المتحرين.
١١ في مد: المقاولة.
١٢ قال أبو حيان الأندلسي: ولما كانت هذه المقالة من أفسد الأشياء وأوضحها في الاستحالة أتى باللفظ الذي يقتضي التنزيه والبراءة من الأشياء التي لا تجوز على الله تعالى قبل أن يضرب عن مقالتهم ويستدل على بطلان دعواهم، وكان ذكر التنزيه أسبق لأن فيه ردعا لمدعى ذلك وأنهم ادعوا أمرا تنزه الله عنه، ثم أخذ في أبطال تلك المقالة –البحر المحيط ١/ ٣٦٢.
١٣ العبارة من "فعبر" إلى "تحقيرا لهم" ليست في ظ.
١٤ زيد في م: وكل، وفي مد: و -فقط.
١٥ ليس في م.
١٦ قال أبو حيان الأندلسي قانتون خبر عن كل، وجمع حملا على المعنى، وكل إذا حذف ما تضاف إليه جاز مراعاة المعنى فتجمع، ومراعاة اللفظ فتفرد، وإنما حسنت مراعاة الجمع هنا لأنها فاصلة رأس آية، ولأن الأكثر في لسانهم أنهه إذا قطعت عن الإضافة كان مراعاة المعنى أكثر وأحسن قال تعالى وكل كانوا ظالمين وكل أتوه داخرين} وكل في فلك يسبحون.
١٧ من م ومد و ظ، وفي الأصل: بالعاقل.
١٨ في ظ: تحقيقا.
١٩ في م: بتمكينه.

### الآية 2:117

> ﻿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [2:117]

ثم[(١)](#foonote-١) علل ذلك بما هو أعظم منه فقال : بديع السماوات والأرض  أي خالقهما على غير مثال سبق، وما أبدع كلية أمر كان أحرى[(٢)](#foonote-٢) أن يكون ما في طيه وإحاطته وإقامته من الأشياء المقامة به من مبدعه فكيف يجعل له شبيه[(٣)](#foonote-٣) منه ؟ لأن الولد مستخرج شبيه بما استخرج من عينه - ذكره الحرالي.  وإذا قضى  [(٤)](#foonote-٤)أي أراد  أمراً  منهما أو من غيرهما[(٥)](#foonote-٥)، والقضاء إنفاذ[(٦)](#foonote-٦) المقدر. والمقدر ما حدّ من مطلق المعلوم - قاله الحرالي.  فإنما يقول له كن  من الكون وهو[(٧)](#foonote-٧) كمال البادي[(٨)](#foonote-٨) في ظاهره وباطنه  فيكون  [(٩)](#foonote-٩)فهو منزه عن حاجة التوالد وكل حاجة، وسر التعبير بالمضارع يذكر إن شاء الله تعالى في آل عمران. [(١٠)](#foonote-١٠)قال الحرالي : وصيغته تمادي الكائن في أطوار وأوقات وأسنان يمتد توالها في المكون إلى [(١١)](#foonote-١١)غاية الكمال[(١٢)](#foonote-١٢) - انتهى. قالوا : ورفع " يكون " للاستئناف أي فهو يكون، أو العطف على  يقول  إيذاناً بسرعة التكوين على جهة التمثيل، ومن قال بالأول منع العطف على  يقول  [(١٣)](#foonote-١٣)لاقتضاء الفاء أن القول مع التكوين فيلزم قدم التكوين، وقال الإمام أبو علي الفارسي في كتاب الحجة : إن ذلك لا يطرد في مثل ثاني حرفي آل عمران وهو قوله : ثم قال له كن فيكون[(١٤)](#foonote-١٤) \[ آل عمران : ٥٩ \] لأنه لا يحسن تخالف الفعلين[(١٥)](#foonote-١٥) المتعاطفين بالمضي وغيره، وأول قوله :

ولقد أمر على اللئيم يسبني  فمضيت ثم أقول لا يعنينيبأن معناه : مررت ماضياً، وطعن فيه أبو شامة بأن يكون في الآية ماض مثله وقد صرح أبو علي والحق معه بأنه على بابه يعني ؛ وفائدة التعبير به مضارعاً[(١٦)](#foonote-١٦)، تصوير الحال والإرشاد إلى أن التقدير : كن فكان، لأنه متى قضى شيئاً قال له : كن، فيكون، وجعل الأحسن عطفه على  كن  لأنه وإن كان بلفظ الأمر فمعناه الخبر[(١٧)](#foonote-١٧) أي يكون ؛ وقال : إن ذلك أكثر اطراداً لانتظامه لمثل قوله :
 ثم قال له كن[(١٨)](#foonote-١٨) فيكون[(١٩)](#foonote-١٩) \[ آل عمران : ٥٩ \]. وهذا الموضع مجمع على رفعه، وكذا قوله تعالى في الأنعام :
 ويوم يقول[(٢٠)](#foonote-٢٠) كن فيكون \[ الأنعام : ٧٣ \]. وإنما الخلاف في ستة مواضع اختص ابن عامر منها بأربعة : وهي هذا الموضع، وقوله تعالى في آل عمران :
 إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون[(٢١)](#foonote-٢١) \[ آل عمران : ٤٧ \]، وفي مريم مثله سواء، وفي غافر : فإذا قضى أمراً فإنما يقول له[(٢٢)](#foonote-٢٢) كن فيكون[(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ غافر : ٦٨ \] ؛ ووافقه الكسائي [(٢٤)](#foonote-٢٤)في حرفين[(٢٥)](#foonote-٢٥) في النحل : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له[(٢٦)](#foonote-٢٦) كن فيكون[(٢٧)](#foonote-٢٧) \[ النحل : ٤٠ \] وفي يس : إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون[(٢٨)](#foonote-٢٨) \[ يس : ٨٢ \] فجعلوا النصب في هذين عطفاً على  يقول  وفي الأربعة الأولى جواباً للأمر في قوله : كن  اعتباراً بصورة اللفظ وإن[(٢٩)](#foonote-٢٩) لم يكن المعنى على الأمر فالتقدير[(٣٠)](#foonote-٣٠) : يقول له يكون فيكون، أي فيطاوع، فطاح قول من ضعفه بأن المعنى على الخبر وأنه لا يصح النصب إلا إذا تخالف الأمر وجوابه، وهذا ليس كذلك بل يلزم فيه أن يكون الشيء شرطاً لنفسه، لأن التقدير : إن يكن يكن ؛ وصرح ابن مجاهد بوهم ابن عامر وأن هذا غير جائز في العربية، كما نقله عنه الإمام أبو شامة في شرح الشاطبية ؛ فأمعنت النظر في ذلك لوقوع القطع بصحة قراءة ابن عامر لتواترها نقلاً عمن أنزل عليه القرآن، فلما رأيته لم ينصب إلا ما في حيز  إذا  علمت أن ذلك لأجلها لما فيها من معنى الشرط، فيكون مثل قوله تعالى في الشورى : ويعلم الذين يجادلون في آياتنا[(٣١)](#foonote-٣١) }\[ الشورى : ٣٥ \] بنصب " يعلم " في قراءة غير نافع وابن عامر على بعض التوجيهات، وذلك ماش على نهج السداد من غير كلفة ولا استبعاد إذا تؤمل الكلام على " إذا " قال الرضي وهو العلامة نجم الدين محمد[(٣٢)](#foonote-٣٢) بن حسن الإستراباذي في الظرف[(٣٣)](#foonote-٣٣) من شرحه لقول العلامة أبي عمرو عثمان بن الحاجب في كافيته : ومنها " إذا " وهي للمستقبل وفيها معنى الشرط، فلذلك اختير بعدها الفعل، والأصل في استعمال " إذا " أن تكون لزمان من أزمنة المستقبل مختص من بينها بوقوع حدث فيه[(٣٤)](#foonote-٣٤) مقطوع به، ثم قال : وكلمة الشرط ما يطلب جملتين يلزم من وجود مضمون أولاهما فرضاً حصول مضمون الثانية، فالمضمون الأول مفروض ملزوم، والثاني لازمه ؛ ثم قال : و " إن " موضوعة لشرط مفروض وجوده[(٣٥)](#foonote-٣٥) في المستقبل مع عدم قطع المتكلم لا بوقوعه ولا بعدم وقوعه، وذلك لعدم القطع في الجزاء لا بالوجود ولا بالعدم، سواء شك في وقوعه كما في حقنا، أو لم يشك كان الواقعة في كلامه تعالى ؛ وقال : ولا يكون الشرط في اسم إلا بتضمن معناها ؛ ثم قال : فنقول[(٣٦)](#foonote-٣٦) : لما كان " إذا " للأمر[(٣٧)](#foonote-٣٧) المقطوع بوجوده في اعتقاد المتكلم في المستقبل لم يكن لمفروض وجوده، لتنافي[(٣٨)](#foonote-٣٨) القطع والفرض في الظاهر، فلم يكن فيه معنى " إن " الشرطية، لأن الشرط كما بينا هو المفروض وجوده، لكنه لما كان ينكشف لنا الحال كثيراً في الأمور التي نتوقعها قاطعين بوقوعها عن خلاف ما نتوقعه[(٣٩)](#foonote-٣٩) جوّزوا تضمين " إذا " معنى " إن " كما في " متى " وسائر الأسماء الجوازم، فيقول القائل : إذا جئتني فأنت مكرم - شاكاً في مجيء المخاطب غير مرجح وجوده على عدمه بمعنى متى جئتني سواء ؛ ثم قال : ولما كثر دخول معنى الشرط في " إذا " وخروجه عن أصله من الوقت المعين جاز استعماله وإن لم يكن فيه معنى " إن " الشرطية، وذلك في الأمور القطعية استعمال " إذا " المتضمنة لمعنى " إن "، وذلك لمجيء جملتين بعده على طرز الشرط والجزاء وإن لم يكونا شرطاً وجزاء، ثم قال في الكلام على الفاء في نواصب الفعل، وقد تضمر " أن " بعد الفاء والواو الواقعتين بعد الشرط[(٤٠)](#foonote-٤٠) قبل الجزاء، نحو إن تأتيني فتكرمني - أو لو. تكرمني - آتك، أو بعد الشرط والجزاء، نحو إن تأتني آتك فأكرمك - أو : وأكرمك - وذلك لمشابهة الشرط في الأول والجزاء في الثاني المنفي، إذ[(٤١)](#foonote-٤١) الجزاء مشروط وجوده بوجود الشرط، ووجود الشرط مفروض، فكلاهما غير موصوفين بالوجود حقيقة، وعليه حمل قوله تعالى : إن يشأ يسكن الريح فيظللن  - إلى قوله : ويعلم الذين يجادلون[(٤٢)](#foonote-٤٢) \[ الشورى : ٣٥ \] على [(٤٣)](#foonote-٤٣)قراءة النصب ؛ ثم قال : وإنما صرفوا ما بعد فاء السببية من الرفع إلى النصب لأنهم قصدوا التنصيص على كونها سببية والمضارع المرتفع بلا قرينة مخلصة للحال والاستقبال ظاهر في معنى الحال، كما تقدم في باب المضارع، فلو أبقوه مرفوعاً لسبق إلى الذهن أن الفاء لعطف[(٤٤)](#foonote-٤٤) جملة حالية الفعل على الجملة التي قبل الفاء، يعني[(٤٥)](#foonote-٤٥) فكان يلزم أن يكون الكون قديماً كالقول، فصرفه إلى النصب منبه في الظاهر على أنه ليس معطوفاً، إذ المضارع المنصوب بأن مفرد، وقبل الفاء المذكورة جملة، ويتخلص المضارع للاستقبال اللائق بالجزائية كما ذكرنا في المنصوب بعد إذن، فكان فيه شيئان : رفع جانب كون الفاء للعطف. وتقوية[(٤٦)](#foonote-٤٦) كونه للجزاء ؛ فيكون إذن ما بعد الفاء مبتدأ محذوف الخبر وجوباً - انتهى. فالتقدير هنا والله أعلم : فكونه واقع حق ليس بخيال كالسحر والتمويهات، فعلى هذا قراءة النصب أبلغ لظهورها[(٤٧)](#foonote-٤٧) في[(٤٨)](#foonote-٤٨) الصرف عن الحال إلى الاستقبال مع ما دلت عليه من سرعة[(٤٩)](#foonote-٤٩) الكون وأنه حق، ثم رأيت البرهان بن[(٥٠)](#foonote-٥٠) إبراهيم بن محمد السفاقُسي حكى[(٥١)](#foonote-٥١) في إعرابه ما خرجته عن ابن الضائع[(٥٢)](#foonote-٥٢) - يعني بالضاد المعجمة والعين المهملة - وهو الأستاذ أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الكُتامي[(٥٣)](#foonote-٥٣) شيخ أبي حيان فقال ما نصه : زاد ابن الضائع في نصب  فيكون  وجهاً حسناً وهو نصبه في جواب الشرط وهو إذا، وكان مراده التسبيب عن الجواب كما ذكرت، قال السفاقسي : ويصح فيه وجه ثالث على مذهب الكوفيين وهو نصبه في جواب الحصر بإنما، لأنهم أجازوا : إنما هي ضربة أسد فيتحطم[(٥٤)](#foonote-٥٤) ظهره. 
١ لما ذكر أنه مالك لجميع من في السماوات والأرض وأنهم كل قانتون له وهم المظروف للسماوات والأرض ذكر الظرفين، وخصهما بالبداعة لأنهما أعظم ما نشاهد من المخلوقات –قاله أبو حيان في البحر المحيط ١/ ٣٦٤..
٢ في م: أخرى - كذا.
٣ من ظ، وفي الأصل: سبيه، وفي مد: سبب.
٤ العبارة أخرت في مد عن "قاله الحرالي".
٥ العبارة أخرت في مد عن "قاله الحرالي".
٦ من ظ و مد، وفي الأصل و م: إنفاذ –كذا بالدال.
٧ في مد: كما قال الرازي.
٨ في مد: كما قال الرازي.
٩ وفي البحر المحيط: لما ذكر ما دل على الاختراع ذكر ما يدل على طواعية المخترع وسرعة تكوينه... والمعتقد في هذه الآية أن الله لم يزل آمرا للمعد ومات بشرط وجودها قادرا مع تأخر المقدورات عالما مع تأخر وقوع المعلومات، وكل ما في الآية مما يقتضي الاستقبال فهو بحسب المأمورات والمحدثات تجيء بعد أن لم تكن، وكل ما استند إلى الله من قدرة وعلم فهو قديم لم يزل.
١٠ العبارة من هنا إلى "انتهى" ليست في مد.
١١ من م و ظ، وفي الأصل ومد: كمال غاية.
١٢ من م و ظ، وفي الأصل ومد: كمال غاية.
١٣ في مد: يكون.
١٤ سورة ٣ آية ٥٩.
١٥ ليس في ظ.
١٦ زيد في مد: أن.
١٧ في م: الخير- كذا.
١٨ زيد من ظ و م.
١٩ كناية عن سرعة تكوين ما أراد، ولا خطاب هناك، لأن المعدوم لا يؤمر والموجود لا يؤمر بإيجاده، وهو من مجاز التمثيل؛ وقرئ برفع فيكون أي فهو يكون، وبالنصب على جواب الأمر، شبه الأمر المجازي بالأمر الحقيقي إذ الأمر الحقيقي ينتظم منه شرط وجزاء فلا بد من التغاير، إذ لا يصح تقدير: إن يكن يكن، ومن قال: إن النصب لحن، فهو نخطئ والقراءة في السبعة فهي من المتواتر –المدمن البحر المحيط ١/ ٣٦٤ - ٣٦٦.
٢٠ زيد في الأصل "له" ولم تكن الزيادة في م زو ظ و مد والقرآن المجيد سورة ٦ آية ٧٣ فحذفناها.
٢١ سورة ٣ آية ٤٧.
٢٢ زيد في مد: له -خطأ.
٢٣ سورة ٤٠ آية ٦٨.
٢٤ ليس في ظ.
٢٥ ليس في ظ.
٢٦ زيد في مد: له - خطأ.
٢٧ سورة ١٦ آية ٤٠..
٢٨ سورة ٣٦ آية ٨٢..
٢٩ في م: إنما.
٣٠ في مد: والتقدير.
٣١ سورة ٤٢ آية ٣٥.
٣٢ زيد في مد: محمد بن..
٣٣ في م و ظ ومد: الظروف.
٣٤ ليس في مد.
٣٥ في م: وجوه.
٣٦ من مد، وفي م، فيقول، وفي الأصل و ظ: فنقول - كذا.
٣٧ في مد: الأمر.
٣٨ في م: لينافي.
٣٩ في م: يتوقعه، ولا يتضح في مد..
٤٠ في م: و.
٤١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: إذا.
٤٢ سورة ٤٢ آية ٣٥..
٤٣ في ظ: في.
٤٤ في ظ: في.
٤٥ في مد: تعطف.
٤٦ من مد، وفي الأصل: تقوية –كذا وفي ظ و م: تقويته.
٤٧ في مد: لظهور ما.
٤٨ زيد في ظ: معنى.
٤٩ في م: شرعة.
٥٠ زيد في م.
٥١ في م: حلى -كذا.
٥٢ في م: الصانع.
٥٣ في مد الكتامي -كذا.
٥٤ من ظ: وفي م و مد: فتحطم، وفي الأصل: فتحظم -كذا.

### الآية 2:118

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [2:118]

ولما تقرر بما أنبأ[(١)](#foonote-١) من بديع آياته[(٢)](#foonote-٢) في منبث[(٣)](#foonote-٣) مصنوعاته أن عظمته تقصر عنها الأوهام وتنكص خاسئةً[(٤)](#foonote-٤) دونها نوافذ الأفهام عجب من الجرأة عليه بما استوى فيه حال الجهلة من العرب بالعلماء من أهل الكتاب تبكيتاً[(٥)](#foonote-٥) لهم وتنفيراً منهم بأنه لا حامل لهم[(٦)](#foonote-٦) على الرضى لأنفسهم بالنزول من أوج العلم إلى حضيض أهل الجهل إلا اتباع الهوى فقال :
 وقال الذين لا يعلمون  أي ليس لهم علم من العرب  لولا  أي هلا  يكلمنا الله  أي يوجد[(٧)](#foonote-٧) كلامه لنا على ما له من جميع الصفات  أو تأتينا آية  أي على حسب اقتراحنا عادّين[(٨)](#foonote-٨) ما آتاهم من الآيات - على ما فيها من آية[(٩)](#foonote-٩) القرآن التي لا يوازيها[(١٠)](#foonote-١٠) آية أصلاً - عدماً. 
ولما كان قولهم هذا جديراً[(١١)](#foonote-١١) بأن لا يصدق نبه عليه بقوله : كذلك  أي الأمر كما ذكرنا عنهم[(١٢)](#foonote-١٢). ولما كان كأنه قيل : هل وقع مثل هذا قط ؟ قيل : نعم، وقع ما هو أعجب منه، وهو أنه  قال الذين  [(١٣)](#foonote-١٣)ولما كان المراد بعض من تقدم أدخل الجار فقال[(١٤)](#foonote-١٤) : من قبلهم  [(١٥)](#foonote-١٥)ممن ينسب إلى العلم من أهل الكتاب[(١٦)](#foonote-١٦)  مثل قولهم ، ثم علله بقوله : تشابهت قلوبهم  في هذا وإن كانت مختلفة باعتبار العلم، وفي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه كما تعنت عليه تعنت على من قبله. ولما كان ذلك توقّع[(١٧)](#foonote-١٧) السامع الإخبار عن البيان فكان كأنه قيل : هل قالوا ذلك جهلاً أو عناداً ؟ فقيل : بل عناداً لأنا  قد بينا الآيات  في كل آية[(١٨)](#foonote-١٨) في الكتاب المبين المسموع والكتاب الحكيم المرئي. ولما كان يقع البيان خاصاً بأهل الإيقان قال : لقوم يوقنون  وفيه بعث للشاك على تعاطي أسباب الإيقان، وهو[(١٩)](#foonote-١٩) صفاء العلم عن كدر[(٢٠)](#foonote-٢٠) بطرق الريب[(٢١)](#foonote-٢١) لاجتماع شاهدي السمع والعين. قال[(٢٢)](#foonote-٢٢) الحرالي : وفيه إشارة لما حصل للعرب من اليقين، كما قال سيد العرب علي رضي الله عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً. استظهاراً لما بطن من عالم الملكوت على ظاهر عالم الملك إكمالاً للفهم عن[(٢٣)](#foonote-٢٣) واضح هذا البيان الذي تولاه الله ومن اصطفاه الذي اشتمل عليه استتباع ضمير  بينا  ؛ وفي استواء العالم وغيره في الجهل بعد البيان دليل على مضمون التي قبلها في أن ما أراد كان.

١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: أنباء.
٢ في م و مد و ظ: آياته، وفي الأصل: آياته..
٣ من مد، وفي الأصل و م و ظ: منبت.
٤ في الأصل: خاسة –كذا، وفي م و ظ ومد: خاسية.
٥ من مد و ظ، وفي م: تنكيتا، وفي الأصل: تبكيتا –كذا..
٦ ليس في ظ.
٧ من مد و ظ، وفي الأصل:/ توجد، ـ وفي م: يوجه -كذا.
٨ في م: علم دين.
٩ في الأصل: أنه، والتصحيح م و ظ و مد.
١٠ في مد: لا توازيها.
١١ في م: حذرا.
١٢ من مد، وفي ظ: عنهم، وفي الأصل: معهم، وفي م: بمفهم. وقال أبو حيان الأندلسي: ولما حكى عنهم نسبة الولد إلى الله تعالى أعقب ذلك مقالة أخرى لهم تدل على تعنتهم وجهلهم بما يجب لله تعالى من التعظيم وعدم الاقتراح على أنبيائه – البحر المحيط ١/ ٣٦٦.
١٣ ليست في ظ.
١٤ ليست في ظ.
١٥ أخر هذه العبارة في م عن "باعتبار العلم".
١٦ أخر هذه العبارة في م عن "باعتبار العلم".
١٧ في م: يوقع، وفي ظ: يوقع -كذا.
١٨ من م، وفي الأصل ومد و ظ: أمة..
١٩ في البحر المحيط: الإيقان وصف في العلم يبلغ به نهاية الوثاقة في العلم، أي من كان موقنا فقد أوضحنا له الآيات فآمن بها وضحت عنده وقامت به الحجة على غيره، وفي جمع الآسات رد على من اقترح آية، إذا الآيات قد بينت فلم يكن آية واحدة فيمكن أن يدعى الالتباس فيها بل ذلك جمع آيات بينات لكن لا ينتفع بها إلا من كان من أهل العلم والتبصر واليقين.
٢٠ في مد: بطرق الريب، وفي م: تطرق اليريب، وفي ظ: تطرق الريب.
٢١ في مد: بطرق الريب، وفي م: تطرق اليريب، تطرق الريب.
٢٢ في ظ: قاله.
٢٣ في م: على.

### الآية 2:119

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [2:119]

ولما تضمن هذا السياق الشهادة بصحة رسالته صلى الله عليه وسلم وأنه ليس عليه إلا البيان صرح بالأمرين في قوله[(١)](#foonote-١) مؤكداً لكثرة المنكرين[(٢)](#foonote-٢)  إنا أرسلناك  [(٣)](#foonote-٣)هذا على أن يكون المراد بذلك جميع الأمم، أما إذا أريد هذه الأمة فقط فيكون المعنى : قد بينا الآيات الدالات[(٤)](#foonote-٤) على طريق الحق بأعظم برهان وبالإخبار عن دقائق لا يعلمها إلا حُذّاق أهل الكتاب لقوم يحق عليهم الإيقان لما وضح لهم من الأدلة، ثم علل ذلك لقوله : إنا أرسلناك  إرسالاً ملتبساً  بالحق [(٥)](#foonote-٥) أي[(٦)](#foonote-٦) بالأمر الكامل الذي يطابقه الواقع في كل جزئية يخبر بها. 
قال الحرالي : والحق[(٧)](#foonote-٧) التام المكمل بكلمة " أل " هو استنطاق الخلق عن أمر الله فيهم على وجه[(٨)](#foonote-٨) أعلى لرسالته العلية الخاصة به عن عموم مّا وقعت به رسالة المرسلين من دون هذا الخصوص، وذلك " حق " منكر، كما تقدم أي عند قوله : وهو الحق مصدقاً لما معهم \[ البقرة : ٩١ \] لأن ما أحق غيباً[(٩)](#foonote-٩) مما أنزله الله فهو " حق " حتى السحر، وما أظهر غيب القضاء والتقدير وأعلن بإبداء حكمة الله على ما أبداها من نفوذ مشيئته في متقابل ما أبداه من خلقه فهو " الحق " الذي خلقت به السماوات والأرض ابتداء وبه ختمت الرسالة انتهاء لتطابق[(١٠)](#foonote-١٠) الأول والآخر كمالاً، حال كونك  بشيراً ونذيراً  وقال الحرالي[(١١)](#foonote-١١) : لما أجرى الله سبحانه من الخطاب عن أهل الكتاب والعرب نبّأ[(١٢)](#foonote-١٢) ردهم لما أنزل أولاً وآخراً ونبأ ما افتروه مما[(١٣)](#foonote-١٣) لا شبهة فيه دعواه أعرض بالخطاب عن الجميع وأقبل به على النبي صلى الله عليه وسلم تسلية له وتأكيداً لما أعلمه به[(١٤)](#foonote-١٤) في أول السورة من أن الأمر مجرى على تقديره وقسمته[(١٥)](#foonote-١٥) الخلق بين مؤمن وكافر ومنافق، فأنبأه تعالى أنه ليس مضمون رسالته أن يدعو الخلق إلى غير ما جبلوا عليه، وأن مضمون رسالته أن يستظهر خبايا الأفئدة والقلوب على الألسنة والأعمال، فيبشر المهتدي والثابت على هدى سابق، وينذر[(١٦)](#foonote-١٦) الأبيّ[(١٧)](#foonote-١٧) والمنكر لما سبق إقراره به قبل، فعم بذلك الأولين والآخرين من المبشرين والمنذرين - انتهى - أي[(١٨)](#foonote-١٨) فليس عليك إلا ذلك فبشر وأنذر فإنما عليك البلاغ وليس عليك خلق الهداية في قلوب أهل النعيم  ولا تسأل [(١٩)](#foonote-١٩) ويجوز أن يكون حالاً من  أرسلناك  أو من  بشيراً [(٢٠)](#foonote-٢٠)  عن أصحاب الجحيم  والمراد بهم من ذكر في الآية السابقة من الجهلة ومن قبلهم، أي عن أعمالهم لتذهب نفسك عليهم[(٢١)](#foonote-٢١) حسرات لعدم إيمانهم، كما قال[(٢٢)](#foonote-٢٢) تعالى ولا تسألون عما كانوا يعملون \[ البقرة : ١٤١ \] أي[(٢٣)](#foonote-٢٣) فحالك مستو بالنسبة إلينا وإليهم. لأنك إن بلغتهم جميع ما أرسلت به إليهم لم نحاسبك بأعمالهم، وإن تركت بعض ذلك محاسنة[(٢٤)](#foonote-٢٤) لهم لم يحبّوك ما دمت على دينك فأقبل على أمرك ولا تبال بهم، وهو معنى قراءة[(٢٥)](#foonote-٢٥) نافع  ولا تسأل  على النهي، أي احتقرهم فإنهم أقل من أن[(٢٦)](#foonote-٢٦) يلتفت إليهم، فبلغهم جميع الأمر فإنهم لا يحبونك[(٢٧)](#foonote-٢٧) إلا إذا[(٢٨)](#foonote-٢٨) انسخلت مما[(٢٩)](#foonote-٢٩) أنت عليه ؛ وفي الحكم بكونهم أصحابها إثبات لما نفوه عن أنفسهم بقوله : لن تمسنا النار  الآية[(٣٠)](#foonote-٣٠) \[ البقرة : ٨٠ \] ونفى لما خصصوا به أنفسهم في قولهم : لن يدخل الجنة  الآية[(٣١)](#foonote-٣١) \[ البقرة : ١١١ \]، والجحم قال الحرالي : انضمام الشيء وعظم فيه، ومن معنى حروفه الحجم وهو التضام وظهور المقدار إلا أن الحجم فيما ظهر كالأجسام والجحم - بتقديم الجيم - فيما يلطف[(٣٢)](#foonote-٣٢) كالصوت والنار.

١ ليست في ظ.
٢ ليست في ظ.
٣ هذه الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يضيق صدره لتماديهم على ضلالهم، (ومناسبة هذه الآية لما قبلها) أنه لما ذكر أنه بين الآيات ذكر من بينت على يديه فأقبل عليه وخاطبه صلى الله عليه وسلم ليعلم أنه صاحب الآيات فقال: إنا أرسلناك بالحق أي بالآيات الواضحة –البحر المحيط ١/ ٣٦٧..
٤ في مد: الدالة.
٥ العبارة من هان إلى "يخبر بها" ليست في ظ.
٦ ليس في مد.
٧ زيد من م ومد، وفي ظ: فالحق.
٨ في م و ظ ومد: وجهه..
٩ في مد: عبا- كذا.
١٠ في مد: لتطابق.
١١ ليس في ظ.
١٢ في الأصل: نباء.
١٣ في مد: بما.
١٤ ليس في مد.
١٥ في م : قسمه، وفي مد: قسمة.
١٦ في الأصل: ويندر –كذا، والتصحيح من بقية الأصول.
١٧ في ظ" للآبي، وفي مد: للاي -كذا.
١٨ ليس في مد.
١٩ ليست في ظ.
٢٠ ليست في ظ.
٢١ ليست في م و ظ.
٢٢ ليست في م و ظ.
٢٣ ليس في ظ.
٢٤ في مد: محاسه -كذا.
٢٥ قال أبو حيان الأندلسي: قراءة الجمهور بضم التاء واللام، وقرأ أبي "وما تسأل" وقرأ ابن مسعود "ولن تسأل" وهذا كله خبر، فالقراءة الأولى وقراءة أبي يحتمل أن تكون الجملة مستأنفة وهو الأظهر، ويحتمل أن تكون في موضع الحال، وأما قراءة ابن مسعود فيتعين فيها الاستئناف، والمعنى على الاستئناف أنك لا تسأل عن الكفار ما لهم لم يؤمنوا، لأن ذلك ليس إليك، إن عليك إلا البلاغ، إنك لا تهدي من أحببت، إنما أنت منذر؛ وفي تلك تسلية له صلى الله عليه وسلم وتخفيف ما كان يجده من عنادهم، فكأنه، قيل: لست مسؤلا عنهم فلا يحزنك كفرهم..
٢٦ زيد من م و مد و ظ.
٢٧ من مد و ظ، وفي الأصل و م، لا يحبوك.
٢٨ في م ومد و ظ: أن.
٢٩ في مد: عما.
٣٠ سورة ٢ آية ٨٠.
٣١ سورة ٢ آية ١١١..
٣٢ في م و ظ: لطف.

### الآية 2:120

> ﻿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:120]

ولما جرت العادة بأن المبشر يسرّ بالبشير[(١)](#foonote-١) أخبر تعالى أن أهل الكتاب في قسم المنذرين فهم لا يزالون عليه غضاباً فقال عطفاً على ما اقتضاه ما قبله : ولن ترضى  من الرضى وهو إقرار ما ظهر عن[(٢)](#foonote-٢) إرادة - قاله الحرالي : عنك اليهود ولا النصارى  لشيء من الأشياء  حتى تتبع ملتهم  أي حتى تكون بشيراً لهم، ولن تكون بشيراً لهم حتى توافقهم فيما أحدثوه من أهوائهم بأن تتبع[(٣)](#foonote-٣) كتابهم على ما بدلوا فيه وحرفوا وأخفوا[(٤)](#foonote-٤) على ما أفهمته إضافة الملة إليهم لا إلى صاحبها المعصوم وهو إبراهيم عليه السلام[(٥)](#foonote-٥)، ويكون ذلك برغبة[(٦)](#foonote-٦) منك[(٧)](#foonote-٧) تامة على ما أفهمته صيغة الافتعال وتترك[(٨)](#foonote-٨) كتابك الناسخ لفروع كتابهم، والملة قال الحرالي : الأخذ والعمل بما في العقل هدايته من إعلام المحسوسات. ولما قيل ذلك اقتضى الحال سؤالاً وهو : فما[(٩)](#foonote-٩) أقول ؟ فقال :
 قل  [(١٠)](#foonote-١٠)ولم يقيده[(١١)](#foonote-١١) بلهم إعراضاً عنهم[(١٢)](#foonote-١٢)  إن هدى الله  [(١٣)](#foonote-١٣)الذي هو جميع ما أنزل[(١٤)](#foonote-١٤) [(١٥)](#foonote-١٥)الجامع لصفات الكمال[(١٦)](#foonote-١٦) على رسله من كتابي وكتابكم  هو  [(١٧)](#foonote-١٧)أي خاصة[(١٨)](#foonote-١٨)  الهدى  [(١٩)](#foonote-١٩)أي كله[(٢٠)](#foonote-٢٠) مشيراً بأداة التعريف إلى كمال معناه، [(٢١)](#foonote-٢١)وبالحصر إلى[(٢٢)](#foonote-٢٢) أن غيره هو الهوى ؛ وأضافه إلى الاسم الأعظم وأكده[(٢٣)](#foonote-٢٣) بأن وأعاده بلفظه وعبر عنه بالمصدر واستعمل فيه ضمير الفصل رداً لإنكارهم له، فإن اتبعوه كله فآمنوا بأن كتابهم داع إلى كتابك فبشرهم، وإن لم يتبعوه فالزم إنذارهم، وفي الآية إشارة إلى ذلك الكتاب لا ريب فيه. 
ثم عطف على ما أفهمه السياق من نحو : فلئن زغت[(٢٤)](#foonote-٢٤) عنه لتتركن[(٢٥)](#foonote-٢٥) الهدى كله [(٢٦)](#foonote-٢٦)باتباع الهوى[(٢٧)](#foonote-٢٧)، قوله : [(٢٨)](#foonote-٢٨)ولئن[(٢٩)](#foonote-٢٩) اتبعت أهواءهم [(٣٠)](#foonote-٣٠) الداعية لهم[(٣١)](#foonote-٣١) إلى تغيير كتابهم. قال الحرالي : فأظهر إفصاحاً[(٣٢)](#foonote-٣٢) ما أفهمته إضافة الملة إليهم من حيث كانت وضعاً بالهوى لا هداية نور عقل كما هي في حق الحنيفيين - انتهى. ولما كان الكلام هنا في أمر الملة التي هي ظاهرة للعقل أسقط من وأتى بالذي بخلاف ما يأتي[(٣٣)](#foonote-٣٣) في[(٣٤)](#foonote-٣٤) القبلة[(٣٥)](#foonote-٣٥) فقال : بعد الذي  قال الحرالي : أشارت[(٣٦)](#foonote-٣٦) كلمة  الذي  إلى معنى قريب من الظاهر المحسوس كأنه عَلَم ظاهر، ففيه إنباء بأن أدنى ما جاءه[(٣٧)](#foonote-٣٧) من العلم مظهر لإبطال ما هم عليه في وجوه تلبيسهم وأهوائهم  جاءك من العلم  بأنهم على ضلال وأنك[(٣٨)](#foonote-٣٨) على جميع الهدى. وخاطبهم بذلك صلى الله عليه وسلم والمراد والله أعلم من اتبع أهواءهم بعد الإسلام من المنافقين تمسكاً بولايتهم طمعاً في نصرتهم ولذا[(٣٩)](#foonote-٣٩) ختم بقوله : ما لك من الله  [(٤٠)](#foonote-٤٠)الذي له الأمر كله ولا كفوء له[(٤١)](#foonote-٤١)، وأكد النفي بالجار فقال : من ولي ولا نصير[(٤٢)](#foonote-٤٢) .

١ في م: بالبشر.
٢ في م: على..
٣ من م و مد و ظ، وفي الأصل: تتبع- كذا.
٤ روى أن اليهود والنصارى طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدنة ووعدوه أن يتبعوه بعد مدة خداعا منهم فأطلعه الله على ستر خداعهم فنزلت، نفى الله رضاهم عنه إلا بمتابعة دينهم وذلك بيان أنهم أصحاب الجحيم الذين هم أصحابها لا يطمع في إسلامهم. والظاهر أن قوله تعالى لت ترضى خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، علق رضاهم عنه بأمر مستحيل الوقوع منه صلى الله عليه وسلم وهو اتباع ملتهم، والمعلق بالمستحيل مستحيل –البحر المحيط ١/ ٣٦٨.
٥ زيد في مد: وسيأتي تفسر الملة قريبا.
٦ في الأصل: برغمة، والتصحيح من بقية النسخ.
٧ في مد/ منه.
٨ من ظ ومد، وفي الأصل و م: تترك -كذا.
٩ في ظ: كما، وزيد بعده في ظ و م و مد: ذا.
١٠ ليس في ظ.
١١ ليس في ظ.
١٢ في م: لهم.
١٣ زيد في ظ: أي.
١٤ زيد في ظ: الله.
١٥ ليس في ظ.
١٦ ليس في ظ.
١٧ ليس في ظ.
١٨ ليس في ظ.
١٩ ليس في ظ.
٢٠ ليس في ظ.
٢١ العبارة من هنا إلى "لإنكارهم له" ليست في ظ.
٢٢ وفي م: على.
٢٣ في مدا: أكد.
٢٤ في ظ: رغبت.
٢٥ في م: ليتركن، وفي مد: ليتركن، وفي ظ: لتترك.
٢٦ ليس في ظ.
٢٧ ليس في ظ.
٢٨ ليس في ظ.
٢٩ ليس في ظ.
٣٠ والأهواء جمع هوى وكان الجمع دليلا على كثرة اختلافهم، إذ لو كانوا على حق لكان طريقا واحدا لو كان من عند الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وأضاف الأهواء إليهم لأنهم بدعهم وضلالهم، ولطلك سمى أصحاب البدع أرباب الأهواء..
٣١ ليس في مد.
٣٢ في مد: إيضاحا.
٣٣ وهو قوله تعالى من بعد ما جاءك راجع السورة ٢ آية ١٤٥.
٣٤ زيد في مد و ظ "أمر".
٣٥ في ظ: القلة..
٣٦ في ظ: أسارت، وفي م ومد: إشارة -كذا.
٣٧ من م و ظ و مد، وفي الأصل: جاء.
٣٨ في الأصل: وأنكر، والتصحيح من بقية الأصول.
٣٩ في م: كذا.
٤٠ ليست في ظ.
٤١ ليست في ظ.
٤٢ في البحر المحيط ١/ ٣٦٩، قالوا: تدل هذه الآية على أمور، منها أن من علم الله منه أنه لا يفعل الشيء يجوز أن يخاطب بالوعيد، لاحتمال أن يكون الصارف له ذلك الوعيد، أو يكون ذلك الوعيد أحد الصوارف، ونظيره "لئن أشركت ليحبطن عملك" ومنها أن قوله بعد الذي جاءك من العلم يدل على أنه لا يجوز الوعيد إلا بعد المعذرة أو فيبطل بذلك تكليف ما لا يطاق؛ ومنها أن اتباع الهوى باطل فيدل على بطلان التقليد... وفي قوله: مالك من الله من ولي ولا نصير قطع لإطماعهم أن تتبع أهواءهم، لأن من علم أنه لا ولي له ولا نصير ينفعه إذا ارتكب شيئا كان أبعد في أن لا يرتكبه وذلك إياس لهم في أن يتبع أهواءهم أحد.

### الآية 2:121

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:121]

ولما أفصح بمن يستحق النذارة منهم بتغيير الدين بأهوائهم فأفهم[(١)](#foonote-١) من يستحق البشارة تلاه بالإفصاح بالقسمين : من يستحق البشارة منهم، ومن يستحق النذارة، فقال : الذين آتيناهم الكتاب  أي التوراة والإنجيل  يتلونه حق تلاوته  قال ابن عباس رضي الله عنهما : يتبعونه حق اتباعه، من تلا فلان فلاناً إذا تبعه - رواه عنه أبو عبيد[(٢)](#foonote-٢). 
وهي ناظرة إلى قوله قريباً[(٣)](#foonote-٣) : وهم يتلون الكتاب  أي لا حق تلاوته بل[(٤)](#foonote-٤) تلاوة ليس فيها تدبّر لمعانيه ولا عمل بما فيه ؛ هذا إذا جعلناه حالاً، وإن جعلناه خبراً وقوله : أولئك  [(٥)](#foonote-٥)أي العظيمو الرتبة خاصة[(٦)](#foonote-٦)  يؤمنون به  خبراً ثانياً فالمعنى أن من لم يؤمن بالكتاب[(٧)](#foonote-٧) حق الإيمان من غير تحريف له، لا إخفاء لشيء فيه[(٨)](#foonote-٨) لما انتفى عنهم المقصود بالذات وهو الانتفاع بالكتاب المؤتى انتفى عنهم أصل الإيتاء لأنه تجرد عن الفائدة ؛ والضمير في  به  يصح أن يكون للهدى. قال الحرالي : وحقية[(٩)](#foonote-٩) الأمر هي وفاؤه إلى غايته، والإحاطة به إلى جماع حدوده حتى لا يسقط منه شيء ولا يقصر[(١٠)](#foonote-١٠) فيه غاية إشعاراً[(١١)](#foonote-١١) باشتمال[(١٢)](#foonote-١٢) الكتاب على أمر محمد صلى الله عليه وسلم[(١٣)](#foonote-١٣). 
ولما وصف المؤمنين به ولم يبين ما لهم أتبعه بالكافرين[(١٤)](#foonote-١٤) فقال : ومن يكفر به [(١٥)](#foonote-١٥) أي بالكتاب، ثم حصر الخسر[(١٦)](#foonote-١٦) فيهم بقوله : فأولئك  أي البعداء البغضاء  هم  خاصة  الخاسرون  فافهم أن المؤمنين به هم الرابحون[(١٧)](#foonote-١٧) ؛ ومن الوصف بالخسار[(١٨)](#foonote-١٨) يعلم أنهم كانوا على حق وشيء يمكن الربح فيه بتكملة الإيمان بكتابهم بالإيمان[(١٩)](#foonote-١٩) بالكتاب الخاتم فضيعوه فخسروا، فإنه لا يخسر إلا من له أصل مال متهيىء للنماء والربح - والله أعلم.

١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: فإنهم..
٢ في مد: أبو عبيدة.
٣ في الأصل: فريقا –كذا، والتصحيح من بقية الأصول.
٤ في مد: بلا -كذا.
٥ ليست في ظ.
٦ ليست في ظ.
٧ ليست في ظ.
٨ ليست في ظ.
٩ كذا في الأصل، وفي مد و ظ حقيقة، وفي م: حقيقة –كذا.
١٠ في م و ظ ومد: تقصّر.
١١ في م ومد: إشعار.
١٢ في ظ: باشمال.
١٣ قال أبو حيان الأندلسي في بيان سبب نزول الآية: قال ابن عباس: نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب وكانوا اثنين وثلاثين من أهل الحبشة وثمانية من رهبان الشام، وقيل: كان بعضهم من أهل نجران وبعضهم من أهل الحبشة ومن الروم، وثمانية ملاحون أصحاب السفينة أقبلوا مع جعفر؛ وقال الضحاك: هم من آمن من اليهود كابن سلام وابن صوريا وابن يامين وغيرهم، وقيل: في علماء اليهود وأحبار النصارى، وقال ابن كيسان: الأنبياء والمرسلون، وقيل: المؤمنون، وقيل: الصحابة –قاله عكرمة وقتادة، وعلى هذا الاختلاف يتنزل الاختلاف في "الكتاب" أهو التوراة أو الإنجيل أو هما والقرآن أو الجنس فيكون يعني به المكتوب فيشمل الكتب المتقدمة..
١٤ في مد: الكافرين.
١٥ ليس في م.
١٦ في م: الحشر.
١٧ من م، وفي بقية الأصول: راسخون.
١٨ في مد: بالخسارة، وفي ظ: بالخسارة.
١٩ ليس في م.

### الآية 2:122

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:122]

ولما طال المدى في [(١)](#foonote-١)استقصاء تذكيرهم بالنعم ثم[(٢)](#foonote-٢) في بيان عوارهم وهتك أستارهم وختم ذلك بالترهيب بخسارهم[(٣)](#foonote-٣) لتضييع[(٤)](#foonote-٤) أديانهم بأعمالهم وأحوالهم وأقوالهم أعاد ما صدر به قصتهم من التذكير بالنعم[(٥)](#foonote-٥) والتحذير من حلول النقم يوم يجمع الأمم ويدوم فيه الندم لمن زلت به القدم، ليعلم أن ذلك فذلكة القصة والمقصود بالذات في [(٦)](#foonote-٦)الحث على[(٧)](#foonote-٧) انتهاز[(٨)](#foonote-٨) الفرصة في التقصّي[(٩)](#foonote-٩) عن حرمة[(١٠)](#foonote-١٠) النقص إلى لذة الربح بدوام الشكر. قال الحرالي : فلبعده[(١١)](#foonote-١١) بالتقدم كرره تعالى إظهاراً لمقصد التئام آخر الخطاب بأوله وليتخذ[(١٢)](#foonote-١٢) هذا الإفصاح والتعليم أصلاً لما يمكن أن يرد من نحوه في سائر القرآن حتى كأن الخطاب إذا انتهى إلى غاية خاتمة يجب أن يلحظ القلب بداية تلك الغاية فيتلوها ليكون في تلاوته جامعاً لطرفي البناء[(١٣)](#foonote-١٣) و[(١٤)](#foonote-١٤)في تفهمه جامعاً لمعاني طرفي المعنى ؛ انتهى - فقال تعالى : يا بني إسرائيل  أي ولد الأنبياء الأصفياء ووالد الأنبياء السعداء  اذكروا نعمتي  أي الشريفة بالنسبة إليّ  التي أنعمت عليكم  بها في الدنيا  وأني فضلتكم  واقتصر هنا على نعمة التفضيل ولم يذكر الوفاء الذي هو فضيلة النفس الباطنة[(١٥)](#foonote-١٥) إشارة إلى جمودهم باقتصارهم على النظر في الظاهر على  العالمين  في تلك[(١٦)](#foonote-١٦) الأزمان كلها بإتمام نعمة الدنيا بشرع الدين المقتضى للنعمة في الأخرى، فإنكم إذا ذكرتم النعمة شكرتموها فقيدتموها واستوجبتم من الله الزيادة في الدنيا والرضى في العقبى

١ ليست في ظ.
٢ ليست في ظ.
٣ العبارة من هنا إلى "وأقوالهم" ليست في ظ.
٤ في م: لتضيع..
٥ في ظ: بالنعيم.
٦ ليست في ظ.
٧ ليست في ظ.
٨ وقع في ظ: انتهاض -خطأ.
٩ في م ومد و ظ: التقصي.
١٠ في م: حرفة، وفي ظ: حدقة -كذا.
١١ في م: فليعده.
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل و م: ليتحد –كذا بالدال المهملة..
١٣ في م: البنا، وفي مد، البنا، وفي الأصل النبا، وفي ظ: النباء -كذا.
١٤ العبارة من هنا إلى "الأصفياء و" ليست في ظ.
١٥ زيدت "و" في ظ..
١٦ زيدت في ظ: في..

### الآية 2:123

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:123]

واتقوا يوماً لا تجزي  أي تقضى[(١)](#foonote-١)، أي يصنع[(٢)](#foonote-٢) فيه  نفس عن نفس شيئاً  أي من الجزاء. 
ولما ختمت الآية الماضية بحصر الخسارة فيهم ناسب تقديم نفي القبول فقال : ولا يقبل منها عدل  يبذل[(٣)](#foonote-٣) في فكاكها من غير الأعمال الصالحة  ولا تنفعها شفاعة  غير مأذون فيها  ولا هم ينصرون  وإن كثرت جموعهم. قال الحرالي : أجراها تعالى في هذا التكرار على حدها في الأول إلا ما خالف بين الإيرادين في قوله  واتقوا يوماً  إلى آخره ليجمع النبأ في كل واحد من الشفاعة والعدل بين مجموع الردين من الأخذ والقبول فيكون[(٤)](#foonote-٤) شفاعتها لا مقبولة ولا نافعة، ويكون عدلها [(٥)](#foonote-٥)لا مأخوذاً ولا مقبولاً[(٦)](#foonote-٦)، ذلك لأن المعروض للقبول[(٧)](#foonote-٧) أول ما يؤخذ أخذاً بحسبه من أخذ سمع أو عين، ثم ينظر[(٨)](#foonote-٨) إليه نظر تحقيق في المسموع وتبصر[(٩)](#foonote-٩) في المنظور، فإذا صححه التحقيق والتبصير قُبل، وإذا[(١٠)](#foonote-١٠) لم يصححه رد، وإنما يكون ذلك[(١١)](#foonote-١١) لمن في[(١٢)](#foonote-١٢) حاله حظ صحة ظاهرة لا يثبت[(١٣)](#foonote-١٣) مع الخبرة، فأنبأ تعالى بمضمون الآيتين الفاتحة والخاتمة أن هؤلاء ليس في حالهم حظ صحة البتة لا في شفاعة ولا في عدل فلا يقبل ولا يؤخذ [(١٤)](#foonote-١٤)إنباء بغرائه[(١٥)](#foonote-١٥) عن لبسه[(١٦)](#foonote-١٦) ظاهر صحة يقتضي أخذه بوجه مَّا، ففيه تبرئة[(١٧)](#foonote-١٧) ممن حاله حال ما[(١٨)](#foonote-١٨) نبّىء[(١٩)](#foonote-١٩) به[(٢٠)](#foonote-٢٠) عنهم على ما تقدم معناه في مضمون الآية، وبهذه الغاية انصرف[(٢١)](#foonote-٢١) الخطاب عنهم على خصوص ما أوتوا من الكتاب الذي كان يوجب لهم أن يتديّنوا بقبول ما جاء مصدقاً لما معهم [(٢٢)](#foonote-٢٢)فاتخذوا لهم[(٢٣)](#foonote-٢٣) بأهوائهم ملة افتعلتها[(٢٤)](#foonote-٢٤) أهواؤهم، فنظم تعالى بذلك ذكر صاحب الملة التي يرضاها وافتتح بابتداء أمره في ابتلائه ليجتمع عليهم الحجتان السابقة بحسب الملة الحنيفية الإبراهيمية واللاحقة بحسب الدين المحمدي، كان صلى الله عليه وسلم يقول في الصباح :" أصبحنا[(٢٥)](#foonote-٢٥) على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ملة أبينا إبراهيم صلى الله عليه وسلم " فخص المحمدية بالدين والإبراهيمية بالملة لينتظم ابتداء الأبوة الإبراهيمية بطوائف أهل الكتاب سابقهم ولاحقهم بنبأ[(٢٦)](#foonote-٢٦) ابتداء الأبوة الآدمية في متقدم قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة  - الآيات لتنتظم رؤوس الخطابات[(٢٧)](#foonote-٢٧) بعضها ببعض وتفاصيلها بتفاصيلها، وليكون إظهار ذلك في سورة سنام القرآن أصلاً لما في سائره[(٢٨)](#foonote-٢٨) من ذلك، وذكر قبل ذلك أن الملة ما يدعو إليه هدى العقل المبلغ عن الله توحيده من ذوات الحنيفيين، وأن الدين الإسلام، والإسلام إلقاء ما باليد ظاهراً وباطناً، وذلك إنما يكون عن بادي غيب التوحيد - انتهى. 
١ من ظ: وفي م: يقضى، وفي الأصل: يقضي -كذا.
٢ من ظ، وفي الأصل: يصنع –كذا، وفي م: يضيع، وفي مد: تضيع.
٣ في مد: يعدل.
٤ في ظ: تكون، وفي مد: فتكون.
٥ في الأصول: لا مأخوذ ولا مقبول.
٦ في الأصول: لا مأخوذ ولا ومقبول.
٧ في مد: المقبول.
٨ في ظ: تنظر.
٩ في مد فقط: يصر..
١٠ في م: أن.
١١ ليس في مد.
١٢ ليس في مد.
١٣ من م، وفي الأصل و ظ: لا يثبت –كذا، ومد تثبت.
١٤ في م و ظ: إنباء بغرايه.
١٥ في م و ظ: إنباء بغرايه.
١٦ في م و ظ: لبسة.
١٧ في ظ: بتوية..
١٨ في ظ: من.
١٩ في مد: بني، وفي م: نبئ.
٢٠ ليس في مد.
٢١ في ظ: اصرف.
٢٢ من ظ: وفي م ومد: فاتخذوهم، وفي الأصل: فاتخذو لهم..
٢٣ من ظ: في م ومد: فاتخذوهم، وفي الأصل: فاتخذو لهم.
٢٤ ي مد: افتعلها.
٢٥ ي مد: بحيث - كذا.
٢٦ ي م و مد: بنيأ، بنباء.
٢٧ في مد: الخطاب.
٢٨ في مد: سأره -كذا.

### الآية 2:124

> ﻿۞ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [2:124]

ولما عاب سبحانه أهل الضلال وكان جُلُّهم[(١)](#foonote-١) من ذرية إبراهيم عليه السلام[(٢)](#foonote-٢) وجميع[(٣)](#foonote-٣) طوائف الملل تعظمه[(٤)](#foonote-٤) ومنهم العرب وبيته الذي بناه أكبر مفاخرهم وأعظم مآثرهم ذكر الجميع ما أنعم به عليه تذكيراً يؤدي إلى ثبوت هذا الدين باطلاع هذا النبي الأمي الذي لم يخالط عالماً قط على ما لا يعلمه إلا خواص العلماء، وذكر البيت الذي بناه فجعله الله عماد صلاحهم، وأمر بأن يتخذ بعض ما هناك مصلى تعظيماً لأمره وتفخيماً لعلي قدره ؛ وفي التذكير بوفائه بعد ذكر الذين وفوا بحق التلاوة وبعد دعوة بني إسرائيل عامة إلى الوفاء بالشكر حث على الاقتداء به، [(٥)](#foonote-٥)وكذا في ذكر الإسلام والتوحيد هزّ[(٦)](#foonote-٦) لجميع من يعظمه إلى اتباعه في ذلك. 
وقال الحرالي : لما وصل الحق تعالى بالدعوة العامة الأولى في قوله تعالى : يا أيها الناس  [(٧)](#foonote-٧)ذكر أمر آدم[(٨)](#foonote-٨) وافتتاح استخلافه ليقع بذلك جمع الناس كافة[(٩)](#foonote-٩) في طرفين في اجتماعهم في أب[(١٠)](#foonote-١٠) واحد ولدين واحد[(١١)](#foonote-١١) نظم تعالى بذلك وصل خطاب أهل الكتاب بذكر إبراهيم، ليقع بذلك اجتماعهم أيضاً في أب واحد وملة واحدة اختصاصاً بتبعية الإمامة[(١٢)](#foonote-١٢) الإبراهيمية من عموم تبعية الخلافة الآدمية تنزيلاً للكتاب وترفيعاً للخلق إلى علو اختصاص الحق، فكما[(١٣)](#foonote-١٣) ذكر تعالى في الابتداء تذكيراً معطوفاً على أمور تجاوزها الإفصاح من أمر آدم عطف أيضاً التذكير بابتداء أمر إبراهيم عليه السلام على أمور تجاوزها[(١٤)](#foonote-١٤) [(١٥)](#foonote-١٥)الإفصاح هي أخص من متجاوز الأول كما أن إفصاحها أخص من إفصاحها وأعلى رتبة من[(١٦)](#foonote-١٦) حيث إن الخلق والأمر مبدوء من حد لم يزل ولا يزال يتكامل إلى غاية ليس وراءها مرمى فقال تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم  انتهى[(١٧)](#foonote-١٧). و[(١٨)](#foonote-١٨)المعنى أنه عامله بالأمر[(١٩)](#foonote-١٩) بأمور شاقة[(٢٠)](#foonote-٢٠) معاملة المختبر الممتحن، وقال : ربه  أي المحسن [(٢١)](#foonote-٢١)إليه إشعاراً[(٢٢)](#foonote-٢٢) بأن تكليف العباد هو غاية الإحسان إليهم وفي ابتداء قصته بقوله : بكلمات فأتمهن  بيان لأن أسنى أحوال العباد الإذعان والتسليم لمن قامت الأدلة على صدقه و[(٢٣)](#foonote-٢٣)المبادرة لأمره[(٢٤)](#foonote-٢٤) دون اعتراض ولا توقف ولا بحث عن علة، وفي ذلك إشارة إلى تبكيت المدعين لاتباعه من بني إسرائيل حيث اعترضوا في ذبح البقرة وارتكبوا[(٢٥)](#foonote-٢٥) غاية التعنت[(٢٦)](#foonote-٢٦) مع ما في ذبحها من وجوه الحكم بعد أن أساؤوا الأدب على نبيهم في ذلك وفي غيره في أول أمرهم وأثنائه وآخره فأورثهم ذلك نكالاً وبعداً، فظهر أن الصراط المستقيم حال إبراهيم ومن ذكر معه من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنهم المنعم عليهم ؛ والظاهر عطف  إذ  على  نعمتي  في قوله  يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم  \[ البقرة : ١٢٢ \] أي واذكروا إذ ابتلى أباكم إبراهيم فأتم ما ابتلاه به فما لكم أنتم[(٢٧)](#foonote-٢٧) لا تقتدون به فتفعلوا عند الابتلاء فعله في إيفاء العهد والثبات على الوعد لأجازيكم على ذلك جزائي للمحسنين، والإتمام التوفية لما له صورة تلتئم[(٢٨)](#foonote-٢٨) من أجزاء وآحاد - قاله الحرالي. 
فكأنه قيل : فما جوزي على شكره بالإتمام قبل ؟  قال  له ربه، ويجوز أن يكون " قال " بياناً لابتلى  إني جاعلك للناس  أي كافة  إماماً  كما كانت خلافة أبيه آدم لبنيه كافة، والإمام ما يتبع هداية إلى سداد - قاله الحرالي[(٢٩)](#foonote-٢٩). واستأنف قوله : قال  أي[(٣٠)](#foonote-٣٠) إبراهيم  ومن  أي واجعل من  ذريتي  أئمة  قال لا ينال  أي قد أجبتك وعاهدتك بأن أحسن إلى ذريتك لكن لا ينال  عهدي  [(٣١)](#foonote-٣١)الذي عهدته إليك[(٣٢)](#foonote-٣٢) بالإمامة  الظالمين  منهم، لأنهم نفوا أنفسهم عنك في أبوة الدين ؛ وفي ذلك أتم ترغيب في التخلق بوفائه لا سيما للذين دعوا قبلها إلى الوفاء بالعهد، وإشارة إلى أنهم إن شكروا أبقى رفعتهم كما أدام رفعته، وإن ظلموا لم تنلهم دعوته فضربت عليهم الذلة وما معها ولا يجزي أحد عنهم شيئاً ولا هم ينصرون ؛ والذرية مما[(٣٣)](#foonote-٣٣) يجمع[(٣٤)](#foonote-٣٤) معنى الذرّ والدرء، والذريّ مختلف كونه على وجوه اشتقاقه، فيكون فعلولة[(٣٥)](#foonote-٣٥) كأنه ذرورة ثم خفف بقلب الراء[(٣٦)](#foonote-٣٦) ياء استثقالاً للتضعيف ثم كسر ما قبل الياءين تحقيقاً[(٣٧)](#foonote-٣٧) لهما[(٣٨)](#foonote-٣٨). لأنه اجتمع بعد القلب واو[(٣٩)](#foonote-٣٩) وياء [(٤٠)](#foonote-٤٠)سبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، أو[(٤١)](#foonote-٤١) تكون[(٤٢)](#foonote-٤٢) فعليّة[(٤٣)](#foonote-٤٣) من الذر منسوباً، ومن الذر مخفف فعولة بقلب[(٤٤)](#foonote-٤٤) الهمزة ياء ثم الواو ياء لاجتماعها معها سابقة إحداهما بالسكون ثم الإدغام، أو فعيلة[(٤٥)](#foonote-٤٥) إن يكن في الكلام لما فيه من ثقل اجتماع الضم والكسر - قاله الحرالي[(٤٦)](#foonote-٤٦)، وفيه تصرف.

١ في ظ: حلهم.
٢ العبارة من هنا إلى "تعظمه" ليست في ظ.
٣ في م و مد: جمع.
٤ في مد: يعظمه.
٥ العبارة من هنا إلى "في ذلك" ليست في ظ.
٦ في م و مد: هو.
٧ في م ومد: ذكرهم أمر.
٨ في م و مد: ذكرهم أمر.
٩ من ظ و م ومد وفي الأصل: كأنه.
١٠ في ظ: باب.
١١ كذا في الأصل، والظاهر: ودن.
١٢ زيد من م ومد، وفي ظ: للإمامة..
١٣ في م: كما، وفي مد: فلما.
١٤ في م: يجاوزها.
١٥ ليست في مد.
١٦ ليست في مد.
١٧ مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما جرى ذكر الكعبة والقبلة وأن اليهود عيروا المؤمنين بتوجيههم إلى الكعبة وترك بيت المقدس كما قال "ما ولاهم عن قبلتهم" ذكر حديث إبراهيم وما ابتلاه به الله واستطرد إلى ذكر البيت وكيفية بنائه وأنهم لما كانوا من نسل إبراهيم كان ينبغي أن يكونوا أكثر الناس اتباعا لشرعه واقتفاء لآثاره فكان البيت لازما لهم فنبه الله بذلك على سواء اعتمادهم وكثرة مخالفتهم وخروجهم عن سنن من ينبغي اتباعه من آبائهم وأنهم وإن كانوا من نسله لا ينالون لظلمهم شيئا من عهده البحر المحيط ١/ ٣٧٤..
١٨ العبارة من هنا إلى "الممتحن" ليست في ظ.
١٩ ليس في م.
٢٠ من م، وفي الأصل: شافه، وفي مد: ساقه..
٢١ ليس في ظ ومد، ولفظ "إليه" ليس في م.
٢٢ ليس في ظ و مد، ولفظ "إليه" ليس في م.
٢٣ ليس في ظ.
٢٤ في م: لأمر. وفي مد: لا يره -كذا.
٢٥ في ظ: فارتكبوا.
٢٦ في م: التعب.
٢٧ في م: أن.
٢٨ في م: تليم -كذا.
٢٩ وقال أبو حيان الأندلسي: الإمام القدوة الذي يؤتم به، ومنه قيل لخيط البناء إمام، وللطريق: إمام، وهو مفرد على فعال كالإزار الذي يؤتزر به، ويكون جمع آم اسم فاعل من أم يؤم كجائع وجياع وقائم وقيام وناءم ونيام..
٣٠ ليس في مد.
٣١ العبارة من هنا إلى "بالإمامة" ليست في ظ.
٣٢ في م: إليكما.
٣٣ في ظ: بما.
٣٤ من ظ: وفي الأصل، بجمع، وفي م: بجمع -كذا.
٣٥ في مد: معلوله.
٣٦ في م: الذر.
٣٧ في ظ: تخفيفا، وفي م: تخفيفا -كذا.
٣٨ ليس في م.
٣٩ في م: راويا.
٤٠ زيد في م و مد: و.
٤١ في ظ: و.
٤٢ في م ومد: يكون.
٤٣ في مد: فعيلة.
٤٤ في مد: قلب.
٤٥ من م ومد و ظ، وفي الأصل: فعلية.
٤٦ وقال أبو حيان الأندلسي: الذرية النسل مشتقة من ذروت أو ذريت أو ذرأ الله الخلق أو الذر ويضم ذالها أو يكسر أو يفتح، فأما الضم قيدوز أن تكون ذرية فيلة من ذرأ الله الخلق وأصله ذريئة فخففت الهمزة بإبدالها كما خففوا همزة النسئ فقالوا: النسئ، ثم أدغموا الياء التي لا هي لام الفعل في الياء التي هي للمد، ويجوز أن تكون فعولة: من ذروت، الأصل ذرووة أبدلت لام الفعل ياء، اجتمع لك واو وياء واو المد والياء المنقلبة عن الواو التي هي لام الفعل وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت واو الياء وكسرها ما قبلها لأن الياء تطلب الكسر، ويجوز أن تكون فعيلة من ذررت، أصلها ذريوة – البحر المحيط ١/ ٣٧٢.

### الآية 2:125

> ﻿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [2:125]

ولما كان من إمامته اتباع الناس له في حج البيت الذي شرفه الله ببنائه قال إثر ذلك ناعياً على أهل الكتاب مخالفته وترك دينه وموطئاً لأمر القبلة : وإذ جعلنا البيت  أي الذي بناه إبراهيم بأم القرى  مثابة للناس  أي مرجعاً يرجعون إليه بكلياتهم[(١)](#foonote-١). كلما[(٢)](#foonote-٢) تفرقوا عنه اشتاقوا إليه هم[(٣)](#foonote-٣) أو غيرهم آية[(٤)](#foonote-٤) على رجوعهم من الدنيا إلى ربهم. قال الحرالي : وهو مفعلة من الثوب وهو الرجوع ترامياً إليه بالكلية. وفي صيغة المفعلة دوام المعاودة[(٥)](#foonote-٥) مثابرة  وأمناً  لكونه بيت الملك. من حرب الدنيا ومن عذاب الآخرة إلا في حق من استثناه الله من الكافرين فعلاً بالشرك وقوة بالإلحاد، والأمن براءة عيب[(٦)](#foonote-٦) من تطرق أذى إليه - قاله الحرالي. [(٧)](#foonote-٧)وقد كانوا في الجاهلية يرى الرجل قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرض[(٨)](#foonote-٨) له. قال الأصبهاني[(٩)](#foonote-٩) : وهذا شيء توارثوه من زمن[(١٠)](#foonote-١٠) إسماعيل عليه السلام فقرأ عليه إلى أيام النبي صلى الله عليه وسلم[(١١)](#foonote-١١)، فاليوم من أصاب في الحرم جريرة أقيم عليه الحد بالإجماع. 
ولما كان التقدير : فتاب الناس إليه[(١٢)](#foonote-١٢) ائتماماً ببانيه وآمنوا بدعوته فيه عطف عليه قوله : واتخذوا ، وعلى قراءة الأمر يكون التقدير : فتوبوا إليه أيها الناس ائتماماً به واتخذوا  من مقام إبراهيم  خليلنا  مصلى  وهو مفعل لما تداوم فيه الصلاة، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي قام عليه حين جاء لزيارة ولده إسماعيل عليهما الصلاة والسلام فلم يجده، فغسلت امرأة إسماعيل رأسه وهو معتمد برجله عليه وهو راكب، غسلت شق رأسه الأيمن[(١٣)](#foonote-١٣) وهو معتمد[(١٤)](#foonote-١٤) على الحجر برجله اليمنى، ثم أدارت الحجر إلى الجانب الأيسر وغسلت شقه الأيسر، فغاصت رجلاه فيه ؛ ولهذا أثر قدميه مختلف، أصابع هذه[(١٥)](#foonote-١٥) عند عقب هذه، وهو قبل أن يبني[(١٦)](#foonote-١٦) البيت - والله أعلم بمراده. 
وعهدنا } عطف على قوله  جعلنا   إلى إبراهيم  الوفي  وإسماعيل  ابنه الصادق الوعد، وفي ذكره إفصاح بإجابة دعوته فيه في قوله : ومن ذريتي \[ البقرة : ١٢٤ \] و \[ إبراهيم : ٣٧ \] وإشارة إلى أن في ذريته من يختم[(١٧)](#foonote-١٧) الأمم بأمته ويكون استقباله بيته في أجل العبادات[(١٨)](#foonote-١٨) من شرعته وأتم الإشارة بقوله : أن طهرا بيتي  أي عن كل رجس حسي ومعنوي، [(١٩)](#foonote-١٩)فلا يفعل بحضرته شيء لا يليق في الشرع[(٢٠)](#foonote-٢٠) ؛ والبيت موضع المبيت المخصوص من الدار المخصوصة من المنزل المختص من البلد - قاله الحرالي[(٢١)](#foonote-٢١).  للطائفين  به الذين فعلهم فعل العارف بأنه ليس وراء الله مرمى ولا مهرب منه إلا إليه  والعاكفين  فيه، والعكوف الإقبال على الشيء وملازمته والاقتصار عليه، والطواف التحليق بالشيء في غيب أو لمعنى غيب - قاله الحرالي.  والركع السجود  قال الحرالي : وفي ذكر الركوع تخصيص للعرب الذين إنما شرع الركوع في دينهم، وفي ذلك تبكيت لمن أخرج المؤمنين ومنعهم من البيت، وفي تكرير تفصيل هذه الآيات بإذ تنبيه على توبيخهم بترك دينه وهو الخليل واتباع من لا يعلم وهو العدو.

١ العبارة من هنا إلى "غيرهم" ليست في ظ.
٢ في مد: كما.
٣ ليس في مد.
٤ في الأصل: أنه والتصحيح من مد و م و ظ.
٥ زيد في م: له.
٦ ليس في ظ. وزيد بعده في م ومد: المرء.
٧ العبارة من هنا إلى "بالإجماع ليست في ظ.
٨ وقع في الأصل: يعوض –مصحفا، والتصحيح من مد، وفي م: فلا يعرض.
٩ وقع في الأصل: يعوض –مصحفا، والتصحيح من مد، وفي م: فلا يعرض.
١٠ في م ومد: الأصفهاني.
١١ في م ومد: دين.
١٢ والظاهر أن جعله أمنا هو في الدنيا، إذ كان العرب يقتتلون ويغير بعضهم على بعض ومكة آمنة من ذلك، فيلقى الرجل قاتل وأبيه فيها فلا يهيجه، فأمن الناس فيه والطير والوحش إلا الخمس الفواسق – المد في البحر المحيط ١/ ٣٧٩.
١٣ ليس في ظ ومد..
١٤ زيدت من ظ و م زيدت في الأصل "برجله عليه وهو راكب غسلت شق رأسه وهو معتمد" وقد كانت مكررة ولم تكن في م و مد و ظ فحذفناها..
١٥ ليس في م ومد.
١٦ في م: يلى -كذا.
١٧ في م فقط: تختم.
١٨ في ظ: عبادته.
١٩ ليست في ظ.
٢٠ ليست في ظ.
٢١ قال أبو حيان الأندلسي: هذه إضافة تشرف لا أن مكانا محل الله تعالى، ولكن لما أمر ببنائه وتطهيره وإيفاد الناس من كل فج إليه صار له بطلك اختصاص فحسنت إضافته إلى الله بطلك وصار نظير قوله "ناقة الله" و "روح الله" من حيث أن في كل منهما خصوصية لا توجد في غيره فناسب الإضافة إليه تعالى. والأمر بتطهيره يقتضي سبق وجوده إلا إذا حملنا التطهير على البناء والتاسيس على الطهارة والتقوى وقد تقدم أنه كان مبينا على عهد نوح –البحر المحيط ١/ ٣٨٢..

### الآية 2:126

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [2:126]

و[(١)](#foonote-١)لما ذكر أمر البيت الشريف فيما تكفل به[(٢)](#foonote-٢) سبحانه وفيما أمر به الخليل و[(٣)](#foonote-٣)ولده عليهما السلام من تطهيره ذكر باهتمامه بأهله ودعائه لهم مبكتاً لمن عقّه من ذريته بالتصريح بكفرهم بيوم[(٤)](#foonote-٤) الجزاء الأمر بكل خير الزاجر عن كل ضير فقال : وإذ قال إبراهيم رب } فأسقط أداة البعد إنباء بقربه[(٥)](#foonote-٥) كما هو حال أهل الصفوة[(٦)](#foonote-٦)  اجعل هذا  أي الموضع[(٧)](#foonote-٧) الذي جعلت فيه بيتك وأمرتني بأن أسكنته من ذريتي. 
ولما كان السياق للمنع من المسجد وللسعي في خرابه وكان ذلك شاملاً بعمومه للبادي ولذلك[(٨)](#foonote-٨) قرر أنه مثابة للناس عامة وأمنٌ كان الأنسب تنكير البلد فقال : بلداً  يأنس[(٩)](#foonote-٩) من يحل به  آمناً  إفصاحاً بما أفهمه
 وإذ جعلنا البيت \[ البقرة : ١٢٥ \] الآية، والمعنى أنكم عققتم أعظم آبائكم في دعوتيه كلتيهما : في كونه بلداً فإنه[(١٠)](#foonote-١٠) إذا انقطع الناس عن أهله خرب[(١١)](#foonote-١١)، وفي كونه آمناً، وهذا بخلاف ما يأتي في سورة إبراهيم عليه السلام. 
ولما ذكر القرار والأمن أتبعه الرزق وقال[(١٢)](#foonote-١٢) : وارزق أهله [(١٣)](#foonote-١٣) وقال : من الثمرات ، ولم يقل : من الحبوب، لما في تعاطيها من الذل المنافي للأمن، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى سكة حرث فقال :" ما دخلت هذه بيتاً إلا ذل " وقال : من آمن منهم بالله  الجامع لصفات الكمال[(١٤)](#foonote-١٤)  واليوم الآخر  تقييداً لدعوة الرزق بما قيدت به دعوة الإمامة[(١٥)](#foonote-١٥) تأدباً معه[(١٦)](#foonote-١٦) حيث قال : لا ينال عهدي الظالمين \[ البقرة : ١٢٤ \]  قال  الله تعالى معلماً أن شمول الرحمانية[(١٧)](#foonote-١٧) بأمن الدنيا ورزقها لجميع[(١٨)](#foonote-١٨) عمرة الأرض  ومن كفر  أي أنيله[(١٩)](#foonote-١٩) أيضاً ما ألهمتك من الدعاء بالأمن والرزق، وعبر عن ذلك بقوله : فأمتعه[(٢٠)](#foonote-٢٠)  تخسيساً له بما أفهمه لفظ المتاع بكونه كما مضى من أسماء الجيفة التي إنما هي منال[(٢١)](#foonote-٢١) المضطر على شعور يرفضه على قرب من مترجي الغناء عنها، وأكد[(٢٢)](#foonote-٢٢) ذلك بقوله : قليلاً  لكن فيه إيماء إلى أنه يكون أطيب حالاً في الدنيا وأوسع رزقاً من المؤمن، وكذا في قوله : ثم أضطره [(٢٣)](#foonote-٢٣) بما لي من العظمة الباهرة[(٢٤)](#foonote-٢٤)  إلى عذاب النار  أي[(٢٥)](#foonote-٢٥) بما أستدرجه[(٢٦)](#foonote-٢٦) به من النعم الحاملة له على المعاصي التي هي أسباب النقم، وفي التعبير بلفظ الاضطرار إلى ما لا يقدم عليه أحد باختيار إشعار بإجبار الله خلقه على ما يشاء[(٢٧)](#foonote-٢٧) منهم من إظهار حكمته وأن أحداً لا يقدر على حركة ولا سكون إلا بمشيئته ؛ والاضطرار الإلجاء إلى ما فيه ضرر بشدة وقسر[(٢٨)](#foonote-٢٨). ولما كان التقدير : فبئس المتاع ما ذكر له في الدنيا، عطف عليه قوله : وبئس المصير  أي العذاب له في الآخرة، وهو مفعل مما [(٢٩)](#foonote-٢٩)منه التصيير[(٣٠)](#foonote-٣٠) وهو التنقيل[(٣١)](#foonote-٣١) في أطوار وأحوال ينتهي[(٣٢)](#foonote-٣٢) إلى غاية تجب[(٣٣)](#foonote-٣٣) أن تكون[(٣٤)](#foonote-٣٤) غير حالة الشيء الأولى[(٣٥)](#foonote-٣٥) بخلاف المرجع.

١ ليس في م.
٢ ليس في مد.
٣ ليس في م.
٤ في م: ينوم - كذا.
٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: بقربه -كذا.
٦ زيد في ظ "و".
٧ زيد في ظ: أي.
٨ في م: بذلك.
٩ زيد في م و ظ ومد "به".
١٠ في ظ: قاله -كذا.
١١ في مد: حزب -كذا.
١٢ في ظ: فقال.
١٣ قال أبو حيان الأندلسي: لما بنى إبراهيم البيت في أرض مقفرة وكان حال من يتمدن من الأماكن يحتاج فيه إلى ماء يجري ومزرعة ويمكن بهما القطان بالمدينة دعا الله للبلد بالأمن وبأن يجيء له الأرزاق، فإنه إذا كان البلد ذا أمن أمكن وفود التجار إليه لطلب الربح، ولما سمع في الإمامة قوله تعالى "كلا ينال عهدي الظالمين" قيد هنا من سأل له الرزق فقال من آمن منهم بالله واليوم الآخر والضمير في "منهم" عائد على "أهله" دعا لمؤمنهم بالأمن والخصب لأن الكافر لا يدعي له بذلك..
١٤ ليست في ظ.
١٥ العبارة من هنا إلى "الظالمين" ليست في ظ.
١٦ زيد في مد: تعالى.
١٧ في م: الرحمة.
١٨ في ظ: بجميع.
١٩ في مد: ابتله -كذا.
٢٠ زيد في م: قليلا، وسيأتي.
٢١ في م: متال -كذا.
٢٢ زيد في م: في.
٢٣ ليست في ظ.
٢٤ ليست في ظ.
٢٥ ليس في مد.
٢٦ في م: استدرجته.
٢٧ في مد: شاء.
٢٨ في م: قشر.
٢٩ في م: التعيير.
٣٠ في م: التعيير.
٣١ من م و ظ، وفي الأصل: التقليد، وفي مد: التنقل.
٣٢ في م و مد: تنتهي.
٣٣ في مد: تحت، وفي بقية الأصول: بحب.
٣٤ في ظ: يكون، وفي مد: يكون -كذا.
٣٥ في م ومد: الأول..

### الآية 2:127

> ﻿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:127]

ولما ذكر بما مهده من أمر البيت ديناً ودنيا أتبعه ببنائه مشيراً إلى ما حباهم[(١)](#foonote-١) به من النعمة وما قابلوه به من كفرها باختيارهم لأن يكونوا من غير الأمة المسلمة التي دعا لها لما دعا للرسول فقال[(٢)](#foonote-٢) عاطفاً على  إذ ابتلى  تعديداً لوجوه النعم على العرب بأبيهم الأعظم استعطافاً إلى التوحيد[(٣)](#foonote-٣)  وإذ يرفع إبراهيم  [(٤)](#foonote-٤)أي اذكر الوقت الذي يباشر بالرفع[(٥)](#foonote-٥) 
 القواعد[(٦)](#foonote-٦) من البيت  قال الحرالي : عدّد تعالى وجوه عنايته بسابقة العرب في هذه الآيات كما عدد وجوه نعمته على بني إسرائيل في سابقة الخطاب، فكانت هذه في أمر إقامة دين الله، وكانت تلك في محاولة مدافعته، ليظهر بذلك تفاوت ما بين الاصطفاء والعناية، والقاعدة ما يقعد عليه الشيء أي يستقر ويثبت ويجوز أن يراد بها سافات البناء، لأن كل ساف قاعدة للذي يبنى عليه - قاله الأصبهاني. 
ولما أفرد الخليل عليه السلام بهذا الرفع إظهاراً لشرفه بكونه هو السبب الأعظم في ذلك عطف عليه ولده فقال : وإسماعيل  أي يرفع القواعد أيضاً، ووصل بهذا العمل الشريف قوله : ربنا  مراداً فيه القول محذوفاً منه أداة البعد : أي يقولان : ربنا تقبل منا  أي عملنا بفضلك ولا ترده علينا، إشعاراً بالاعتراف بالتقصير لحقارة العبد وإن اجتهد في جنب عظمة مولاه. ولما تضمن سؤال القبول المشعر بخوف الرد علم الناقد البصير بالتقصير علله بقوله : إنك  وأكده بقوله : أنت السميع العليم  أي فإن كنت سمعت أو علمت [(٧)](#foonote-٧)منا حسناً فرده حسناً، وإن كنت سمعت أو علمت[(٨)](#foonote-٨) غير ذلك من نحو قول ناشىء عن اختلاج في النفس بما سببه كلال أو إعياء[(٩)](#foonote-٩) فاغفره.

١ في ظ: أحياهم.
٢ ليست في ظ.
٣ ليست في ظ.
٤ في ظ: يكون، في ومد: يكون -كذا.
٥ ليست في ظ.
٦ القواعد قال الكسائي والفراء: هي الأجدر، وقال أبو عبيدة: الأساس... فإن كانت الأساس فرفعها بأن يبني عليها فتنتقل من هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع وتتطاول بعد التقاصر. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون المراد بها سافات البناء، ويجوز أن يكون المعنى ما قعد من البيت أي استوطئ يعني جعل القاعدة المستوطأة مرتفعة عالية بالبناء- البحر المحيط ١/ ٣٧٣ و٣٨٧..
٧ ليست في ظ.
٨ ليست في ظ.
٩ في م: اعتياء.

### الآية 2:128

> ﻿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:128]

ولما سأل القبول[(١)](#foonote-١) سأل الزيادة عليه بقوله : ربنا  على ما مضى من طرز دعاء المقربين بإسقاط أداة البعد  واجعلنا  أي أنا وابني هذا الذي أعانني  مسلمين لك ومن ذريتنا[(٢)](#foonote-٢)  قال الحرالي : لما تحقق مرجو الإيمان في ذريته في قوله : من آمن منهم  \[ البقرة : ١٢٦ \] طلب التكملة بإسلام الوجه والمسألة[(٣)](#foonote-٣) له ولابنه ولمن رزق الإيمان من ذريته وذرية ابنه، فإن الإسلام لما كان ظاهر الدين كان سريع الانثلام لأجل مضايقة أمر الدنيا، وإنما يتم الإسلام بسلامة الخلق من يد العبد ولسانه والإلقاء بكل ما بيده لربه[(٤)](#foonote-٤) مما ينازع فيه وجود النفس ومتضايق الدنيا، ولذلك[(٥)](#foonote-٥) هو مطلب لأهل الصفوة في خاتمة العمر ليكون الخروج من الدنيا عن إلقاء للحق وسلام للخلق كما قال يوسف عليه السلام
 توفني مسلماً[(٦)](#foonote-٦) \[ يوسف : ١٠١ \] وطلب بقوله : أمة مسلمة لك  أن[(٧)](#foonote-٧) يكونوا بحيث يؤم بعضهم بعضاً. 
ولما كان المسلم مضطراً إلى العلم قال : وأرنا مناسكنا  وفي ذلك ظهور لشرف[(٨)](#foonote-٨) عمل الحج حيث كان متلقي عن الله بلا واسطة لكونه علماً على آتي[(٩)](#foonote-٩) يوم الدين حيث لا واسطة هناك بين الرب والعباد. 
والمنسك[(١٠)](#foonote-١٠) مفعل من النسك وهو ما يفعل قربة وتديناً. تشارك حروفه حرف السكون - قاله الحرالي. ولما كان الإنسان محل العجز فهو أضر شيء إلى التوفيق قال : وتب علينا  إنباء بمطلب التوبة أثر الحسنة كما هو مطلب العارفين بالله المتصلين بالحسنات[(١١)](#foonote-١١) رجّعا بها إلى من له الخلق والأمر، ثم علل طمعه في ذلك بأن عادته تعالى التطول والفضل فقال : إنك أنت التواب  أي الرّجاع بعباده إلى موطن النجاة من حضرته بعد ما سلط عليهم عدوهم بغوايته[(١٢)](#foonote-١٢) ليعرفوا فضله عليهم وعظيم قدرته ثم أتبعه وصفاً هو كالتعليل له فقال :
 الرحيم .

١ قال أبو حيان الأندلسي: وحكى بعض المفسرين عن بعض الناس فرقا بين القبول والتقبل قال: التقبل تكلف القبول وذلك حيث يكون العمل ناقصا لا يستحق أن يقبل، قال فهذا اعتراف من إبراهيم وإسماعيل بالتقصير في العمل؛ ولم يكن المقصود إعطاء الثواب، لأن كون الفعل واقعا موقع القبول من المخدوم ألذ عند الخادم العاقل من إعطاء الثواب عليه؛ وسؤالهما التقبل بذلك على أن ترتيب الثواب على العمل ليس واجبا على الله تعالى –البحر المحيط ١/ ٣٨٨.
٢ لما تقدم الجواب له بقوله "لا ينال عهدي الظالمين" علم أن من ذريتهما الظالم وغير الظالم فدعاهنا بالتبعيض لا بالتعميم فقال: ومن ذريتنا وخص ذريته بالدعاء للشفقة والحنو علهم ولأن في صلاح نسل الصالحين نفعا كثيرا لمتبعهم، إذ يكونون سببا لصلاح من وراءهم؛ والذرية هنا قيل أمة محمد صلى الله عليه وسلم بدليل قوله "وابعث فيهم" وقيل هم العرب لأنهم من ذريتهما. قال القفال: لم يزل في ذريتهما من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ولم تزل الرسل عليهم السلام من ذريتهما –البحر المحيط ١/ ٣٨٩.
٣ في م: المسلمة..
٤ زيد في م ومد: وذلك.
٥ في م: ذلك.
٦ سورة ١٢ آية ١٠١.
٧ في م: أي.
٨ وقع في الأصل: الشرف –كذا والتصحيح من م و ظ ومد.
٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أتى.
١٠ وقال تاج القراء الكرماني: إن كان المراد أعمال الحج وما يفعل في المواقف كالطواف والسعي والوقوف والصلاة فتكون المناسك جمع منسك المصدر جمع لاختلافها، وإن كان المراد المواقف التي يقام فيها شرائع والحج كمنى وعرفة والمزدلفة فيكون جمع منسك وهو موضع العبادة. وروى عن علي أن إبراهيم لما فرغ عن بناء البيت ودعا بهذه الدعوة بعث الله إليه جبريل عليه السلام فحج به – البحر المحيط.
١١ في م: من الحسنات.
١٢ في مد: بغواته -كذا.

### الآية 2:129

> ﻿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [2:129]

ولما طلب ما هو له في منصب النبوة من تعليم الله له المناسك بغير واسطة طلب لذريته مثل ذلك بواسطة من جرت العادة به لأمثالهم فقال :
 ربنا وابعث فيهم  أي الأمة المسلمة التي من ذريتي وذرية ابني إسماعيل  رسولاً منهم [(١)](#foonote-١) ليكون أرفق بهم وأشفق عليهم ويكونوا[(٢)](#foonote-٢) هم أجدر باتباعه والترامي في نصره، وذلك الرسول[(٣)](#foonote-٣) هو محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يبعث من ذريتهما بالكتاب غيره، فهو دعوة إبراهيم عليه السلام أبي العرب وأكرم ذريته ؛ ففي ذلك أعظم ذم لهم بعداوته مع كونه مرسلاً لتطهيرهم بالكتاب الذي [(٤)](#foonote-٤)هو الهدى[(٥)](#foonote-٥) لا ريب فيه، وإليه الإشارة بقوله : يتلوا  أي يقرأ متابعاً[(٦)](#foonote-٦) مواصلاً  عليهم آياتك  أي علاماتك الدالات عليك أعم من أن يكون نزل بها الكتاب أو استنبطت منه  ويعلمهم الكتاب  الكامل الشامل لكل كتاب " أوتيت جوامع الكلم " 
 والحكمة  وهي كل أمر يشرعه لهم فيحفظهم في صراطي [(٧)](#foonote-٧)معاشهم ومعادهم[(٨)](#foonote-٨) من الزيغ المؤدي إلى الضلال الموجب للهلاك. 
ولما كان ظاهر دعوته عليه السلام أن البعث في الأمة المسلمة كانوا إلى تعليم ما ذكر أحوج منهم إلى التزكية فإن أصلها موجود بالإسلام فأخر قوله : ويزكيهم  أي يطهر قلوبهم بما أوتي من دقائق الحكمة، [(٩)](#foonote-٩)فترتقي بصفائها[(١٠)](#foonote-١٠)، ولطفها من ذروة الدين إلى محل يؤمن عليها فيه أن ترتد[(١١)](#foonote-١١) على أدبارها وتحرف كتابها كما فعل من تقدمها[(١٢)](#foonote-١٢)، والتزكية إكساب الزكاة، وهي نماء النفس بما هو لها بمنزلة الغذاء للجسم - قاله الحرالي. 
ولما ذكر سبحانه في سورة الجمعة بعثه في الأميين عامة اقتضى المقام تقديم التزكية التي رأسها البراءة من الشرك الأكبر ليقبلوا ما جاءهم من العلم، وأما تقديمها في آل عمران مع ذكر البعث للمؤمنين فلاقتضاء الحال بالمعاتبة على الإقبال على الغنائم الذي[(١٣)](#foonote-١٣) كان سبب الهزيمة لكونها إقبالاً على الدنيا التي هي أم الأدناس ؛ ثم علل ذلك بقوله : إنك أنت العزيز[(١٤)](#foonote-١٤)  أي الذي يغلب كل شيء ولا يغالبه شيء، لأن العزة كما قال الحرالي : الغلبة الآتية على كلية الظاهر والباطن،  الحكيم  أي الذي يتيقن ما أراد فلا يتأتى نقضه، ولا متصف[(١٥)](#foonote-١٥) بشيء من ذلك غيرك ؛ وفي ذلك إظهار عظيم لشرف العلم وطهارة الأخلاق، وأن ذلك لا ينال إلا بمجاهدات لا يطيقها البشر ولا تدرك أصلاً إلا بجد تطهّره[(١٦)](#foonote-١٦) العزة وترتيب أبرمته الحكمة ؛ هذا لمطلق ذلك فكيف بما يصلح منه للرسالة ؟ وفيه إشارة إلى أنه يكبت[(١٧)](#foonote-١٧) أعداء الرسل وإن زاد عدهم وعظم جدهم. ويحكم أمورهم فلا يستطيع أحد نقض شيء منها.

١ لما دعا ربه بالأمن لمكة وبالرزق لأهلها وبأن يجعل من ذريته أمة مسلمة ختم الدعاء لهم بما فيه سعادتهم دنيا وآخرة وهو بعثة محمد صلى الله عليه وسلم فيهم، فشمل دعاءه لهم بلأمن والخصب والهداية – البحر المحيط ١/ ٣٩٣.
٢ في ظ: فيكون.
٣ في م: للرسول.
٤ ليس في م.
٥ ليس في م.
٦ في ظ: قرآنا.
٧ في ظ: معاشهم ومعاذهم.
٨ في ظ: معاشهم ومعاذهم.
٩ في م: فترقى بصفاتها.
١٠ في م: فترقى بصفاتها.
١١ من م، وفي الأصل: يرتد، وفي مد و ظ: يرتد -كذا.
١٢ في ظ: مقدمها.
١٣ في م: الذين.
١٤ وفي البحر المحيط ١/ ٣٩٣: المنيع الذي لا يرام – قاله المفضل بن سلمة، أو الذي لا يعجزه شيء قاله ابن كيسان، أو الذي لا مثل له – قاله ابن عباس، أو المنتقم – قاله الكلبي أو القوي ومنه "فعززنا بثالث" أو المعز ومنه "وتعز من تشاء".
١٥ لا يتصف، و ظ: لا متصفه.
١٦ وفي م: نظيره..
١٧ في م، و ظ: يكتب.

### الآية 2:130

> ﻿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [2:130]

ولما كان التقدير : فمن يرغب في مخالفة من يرسله من[(١)](#foonote-١) هو بهذه الصفة عطف[(٢)](#foonote-٢) عليه قوله : ومن يرغب عن ملة إبراهيم  المستقيم الطريقة، الطاهر[(٣)](#foonote-٣) الخليقة، الشفيق على ذريته، الباني لهم أعظم المفاخر، المجتهد لهم في جليل المناقب والمآثر  إلا من سفه نفسه  أي [(٤)](#foonote-٤)امتهنها واحتقرها واستخف بها، أي فعل بها ما أدى إلى ذلك ؛ وفي[(٥)](#foonote-٥) ذلك تعريض بمعاندي أهل الكتاب. قال الحرالي : والسفاهة خفة الرأي في مقابلة ما يراد منه من المتانة والقوة، وفي نصب النفس إنباء بلحاق السفاهة بكلية ذي النفس، لأن من سفهت نفسُه اختص السفه بها، ومن سفه نفسَه - بالنصب - استغرقت السفاهة ذاته وكليته وكان بدء ذلك وعاديته[(٦)](#foonote-٦) من جهة نفسه، يفهم ذلك نصبها، وذلك لأن الله عز وجل جعل النفس مبدأ كل شر أبداه في ذات ذي النفس، فإنه تعالى يعطي الخير بواسطة وبغير واسطة، ولا يُحذى[(٧)](#foonote-٧) الشر[(٨)](#foonote-٨) إلا بواسطة نفس ليكون في ذلك حجة الله على خلقه ؛ وإنما استحق السفاهة من يرغب عن ملة إبراهيم لظهور شاهدها في العقل وعظيم بركتها في التجربة، لأن من ألقى بيده لم يؤاخذ في كل مرتبة[(٩)](#foonote-٩) من رتب الدنيا والآخرة، فلا عذر لمن رغب عن ذلك، لظهوره في شاهدي العقل والحس اللذين هما أظهر حجج الله على خلقه وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه[(١٠)](#foonote-١٠) \[ الأنعام : ٨٣ \]. 
ولما كان التقدير : فلقد آتيناه من المزايا ما قدّمنا لكم مما لا يعدل[(١١)](#foonote-١١) عنه ذو مسكة عطف عليه قوله : ولقد اصطفيناه [(١٢)](#foonote-١٢) فذكره بمظهر العظمة تعظيماً له، فإن العبد يشرف بشرف سيده، وتشريفاً لاصطفائه فإن الصنعة تجل بجلالة[(١٣)](#foonote-١٣) مبدعها  في الدنيا  بما ذكرناه[(١٤)](#foonote-١٤) من كريم المآثر التي يجمعها إسلامه ؛ وهو افتعال من الصفوة وهي ما خلص من اللطيف عن كثيفه[(١٥)](#foonote-١٥) ومكدره، وفي صيغة الافتعال من الدلالة على التعمد والقصد ما يزيد فيما أشير إليه من الشرف  وإنه في الآخرة لمن الصالحين  [(١٦)](#foonote-١٦)وفي هذا أكبر تفخيم لرتبة الصلاح حيث جعله من المتصفين بها، فهو حقيق بالإمامة لعلو رتبته عند الله في الدارين، ففي ذلك أعظم ترغيب في اتباع دينه والاهتداء بهديه، وأشد ذم لمن خالفه ؛ وكل ذلك تذكير لأهل الكتاب بما عندهم من العلم بأمر هذا[(١٧)](#foonote-١٧) النبي الكريم[(١٨)](#foonote-١٨) وما هو سبب له، وإقامة للحجة[(١٩)](#foonote-١٩) عليهم، لأن أكثر ذلك معطوف على  اذكروا  قوله : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي }\[ البقرة : ١٢٢ \].

١ في ظ: بمن.
٢ ليس في م.
٣ في م، و ظ: الظاهر.
٤ ليست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ في م: عاداته، وفي مد عايدته - كذا.
٧ من ظ و م، وفي الأصل: يحذى –كذا، وفي مد: يجدى.
٨ في الأصل: الخير، والتصحيح من م و ظ ومد..
٩ في م ومد: رتبة.
١٠ سورة ٦+ آية ٨٣.
١١ في م: لا تعدل.
١٢ في البحر المحيط ١/ ٣٩٥: أي جعلناه صافيا من الأدناس، واصطفاؤه بالرسالة والخلة والكلمات التي وفى ووصى بها وبناء البيت والإمامة واتخاذ مقامه مصلى وتطهير البيت والنجاة من نار نمرود والنظر وفي النجوم وأذانه بالحج وإراءته مناسكه – إلى غير طلك مما ذكر الله في كتابه من خصائصه ووجوه اصطفائه - انتهى.
١٣ في م: جلاله.
١٤ في مد: ذكرنا.
١٥ في ظ: كتفه.
١٦ وقال أبو حيان الأندلسي: ذكر تعالى كرامة إبراهيم في الدارين بأن كان في الدنيا من صفوته وفي الآخرة من الشهود له بالاستقامة في الخير، ومن كان بهذه الصفة فيجب على كل أحد أن لا يعدل عن ملته، وهاتان الخلتان مؤكدتان، أما الأولى فباللام وأما الثانية فبأن وباللام..
١٧ ليس في م.
١٨ زبد في م: صلى الله عليه وسلم.
١٩ في ظ: الحجة.

### الآية 2:131

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [2:131]

ولما ذكر إمامته ذكر ما يؤتم به فيه وهو سبب اصطفائه وصلاحه وذلك دينه، وما أوصى به عليه السلام بنيه، وما أوصى به بنوه بنيهم سلفاً[(١)](#foonote-١) لخلف[(٢)](#foonote-٢) ولا سيما يعقوب عليه السلام المنوه بنسبة أهل الكتاب إليه فقال : إذ  أي اصطفيناه بعظمتنا لأنه قال له ربه أسلم } أي لإحسان ربك إليك، وحذف المفعول ليتناول كل ما يصح إسلامه إلى المسلم إليه وقصره عليه وتخلى[(٣)](#foonote-٣) المسلم عنه 
 قال أسلمت لرب العالمين  أي المحسن إليّ وإلى جميع الخلائق

١ في ظ: سلما -كذا.
٢ من مد و ظ، وفي الأصل: يحلف - كذا.
٣ من م و ظ، وفي الأصل يحلى –كذا وفي مد: تحلى. وقال أبو حيان الأندلسي: وفي قوله: اسلم تقدير محذوف، أي أسلم لربك، وأجاب بأنه أسلم لرب العالمين، فتضمن أنه أسلم لربه لأنه فرد من أفراد العموم، وفي العموم من الفخامة ما لا يكون في الخصوص، لذلك عدل أن يقول: أسلمت لربي، ومن كان ربا للعالمين ينبغي أن يكون جميعهم مسلمين له منقادين..

### الآية 2:132

> ﻿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [2:132]

ووصى بها  أي بهذه المقالة أو الوصية أو الخصلة التي اصطفاه الله بها، ولعله لم يذكر الضمير لئلا يوهم الرجوع إلى ربه ؛ وقرىء " وأوصى " فهو[(١)](#foonote-١) من إيصاء والوصية وهي التقدم في الشيء النافع المحمود عاقبته، [(٢)](#foonote-٢)وقراءة التشديد أبلغ لدلالتها على التكرر والتكثر[(٣)](#foonote-٣)  إبراهيم بنيه ويعقوب  وصّى بها أيضاً بنيه فقال كل منهم : يا بنيّ إن الله  بعظمته وكماله  اصطفى لكم الدين  وهو الإسلام، فأغناكم[(٤)](#foonote-٤) عن تطلبه وإجالة الفكر فيه رحمة منه لكم  فلا  أي فتسبب عن ذلك أني أقول لكم : لا  تموتن  على حالة من الحالات  إلا وأنتم  أي والحال أنكم  مسلمون  أي ملقون بأيديكم وجميع ما ينسب إليكم لله لا حظ لكم في شيء أصلاً ولا التفات إلى غير مولاكم، فإن من كمل افتقاره إلى الغني الحكيم أغناه بحسب ذلك. وقرر سبحانه بالآيات الآتية بطلان ما عليه المتعنتون من اليهودية والنصرانية، وبرّأ خليله والأنبياء من ذلك على وجه أوجب القطع بأنهم عالمون ببطلانه. 
ذكر قصة إبراهيم عليه السلام من التوراة : ذكر في السفر الأول منها أنه إبراهيم[(٥)](#foonote-٥) بن[(٦)](#foonote-٦) تارح بن ناحور[(٧)](#foonote-٧) بن شارغ[(٨)](#foonote-٨) بن [(٩)](#foonote-٩)آرغو[(١٠)](#foonote-١٠) بن فالغ[(١١)](#foonote-١١) بن عابر[(١٢)](#foonote-١٢) بن شالخ[(١٣)](#foonote-١٣) بن أرفخشد[(١٤)](#foonote-١٤) بن سام بن نوح ؛ لأنه قال في التوراة : لما أتت على سام مائة سنة ولد له أرفخشد[(١٥)](#foonote-١٥) فأتت عليه خمس[(١٦)](#foonote-١٦) وثلاثون سنة فولد له شالاح[(١٧)](#foonote-١٧) وسماه في موضع آخر شالح[(١٨)](#foonote-١٨)، فأتت عليه ثلاثون سنة فولد له عابر[(١٩)](#foonote-١٩) فأتت عليه أربع وثلاثون سنة فولد له فالغ، فأتت عليه ثلاثون سنة فولد له آرغُو[(٢٠)](#foonote-٢٠)، فأتت عليه اثنتان[(٢١)](#foonote-٢١) وثلاثون سنة فولد له شارغ[(٢٢)](#foonote-٢٢) فأتت عليه ثلاثون سنة فولد له ناحور[(٢٣)](#foonote-٢٣)، فأتت عليه تسع وعشرون سنة فولد له تارَح فأتت عليه[(٢٤)](#foonote-٢٤) خمس وسبعون سنة [(٢٥)](#foonote-٢٥)فولد له[(٢٦)](#foonote-٢٦) إبرم وناحور و[(٢٧)](#foonote-٢٧)هاران. وخالفه في الإنجيل بعض المخالفة فقال في إنجيل لوقا : ناحور[(٢٨)](#foonote-٢٨) بن شارغ[(٢٩)](#foonote-٢٩) بن أرغو[(٣٠)](#foonote-٣٠) بن فالغ[(٣١)](#foonote-٣١) بن عابر بن[(٣٢)](#foonote-٣٢) صالا بن قينان[(٣٣)](#foonote-٣٣) بن أرفخشد[(٣٤)](#foonote-٣٤) بن سام بن نوح ؛ ونوح على ما قال في التوراة ابن لمك[(٣٥)](#foonote-٣٥) بن متوشلح[(٣٦)](#foonote-٣٦) بن خَنُوخ[(٣٧)](#foonote-٣٧) بن يارذ[(٣٨)](#foonote-٣٨) [(٣٩)](#foonote-٣٩)بن هليل[(٤٠)](#foonote-٤٠) بن قينان[(٤١)](#foonote-٤١) بن أنوش[(٤٢)](#foonote-٤٢) بن شيث[(٤٣)](#foonote-٤٣) بن آدم عليه السلام. 
وهكذا[(٤٤)](#foonote-٤٤) قال في أثناء[(٤٥)](#foonote-٤٥) إنجيل لوقا إلا أنه قال في لمك : لامك، وفي[(٤٦)](#foonote-٤٦) يارذ : يرذ بن مهلالاييل[(٤٧)](#foonote-٤٧). ثم قال في التوراة : وولد هاران لوطاً، ومات هاران في حياة أبيه تارح في الأرض التي ولد فيها وهي أور[(٤٨)](#foonote-٤٨) الكلدانيين[(٤٩)](#foonote-٤٩) - وفي نسخة[(٥٠)](#foonote-٥٠) : الكزدانيين - " [(٥١)](#foonote-٥١)فتزوج إبرم سُرّى وكانت عاقراً[(٥٢)](#foonote-٥٢) فلم يولد لها ولد، فانطلق تارح بابنه إبرم وبلوط ابن ابنه هاران وبكَنّته سرى[(٥٣)](#foonote-٥٣) من أور الكلدانيين متيمماً أرض كنعان، فانتهوا إلى حرّان فسكنوها، فتوفي تارح بحرّان عن مائتي سنة وخمس سنين ؛ وقال الرب لإبرم : اخرج من أرضك من حيث ولدت ومن آل[(٥٤)](#foonote-٥٤) أبيك إلى الأرض التي أريك فأجعلك[(٥٥)](#foonote-٥٥) لشعب عظيم وأباركك وأعظم اسمك وكن مباركاً وأبارك بنيك وألعن لاعنيك ويتبارك بك جميع قبائل الأرض وبزرعك، فصنع إبرم كما أمره الرب وانطلق معه لوط ابن أخيه وسرى زوجته وكان إذ ذاك ابن خمس وسبعين سنة ومعهم جميع مواشيهم وما اتخذوا بحرّان من ولدان وخدم، فخرجوا يريدون أرض كنعان فأتوها، فجاء إبرم حتى[(٥٦)](#foonote-٥٦) أتى بلاد سُحام وإلى بَلُّوط مُمرى وكان الكنعانيون بعد سكاناً في الأرض فاعتلن الرب لإبرم وقال له : إني معطٍ ذريتك هذه الأرض، وبنى إبرم هنالك مذبحاً للرب إذ ظهر له وانتقل من هنالك إلى الجبل من المشرق إلى بيت إيل[(٥٧)](#foonote-٥٧)، فنصب خيمته في بيت إيل من غربها قبالة البحر وعاي[(٥٨)](#foonote-٥٨) من شرقها، وبنى ثم للرب مذبحاً ودعا باسم الرب، ثم ظعن منطلقاً وكان مظعنه إلى مهب[(٥٩)](#foonote-٥٩) الجنوب وكان جوع في الأرض، فهبط إبرم إلى مصر ليسكنها لأن الجوع اشتد في الأرض، فلما دنا من مصر قال لسرى امرأته : إني عالم أنك امرأة حسناء، فإن رآك المصريون يقولون : امرأته، فيقتلونني ؛ قولي : إني أخته - فذكر قصة أخذ فرعون مصر لها والقوارع التي أصابته فحالت بينه وبينها فخلى سبيلها وأحسن إليها وإلى إبراهيم - إلى أن قال : فخرج إبرم من مصر هو وامرأته ولوط معه إلى أرض[(٦٠)](#foonote-٦٠) التيمن - وفي نسخة : إلى القبلة - وهي[(٦١)](#foonote-٦١) جهة الجنوب فاستغنى إبرم جداً، فظعن[(٦٢)](#foonote-٦٢) لمظعنه[(٦٣)](#foonote-٦٣) من الجنوب حتى أتى بيت إيل إلى الموضع الذي كان نصب فيه خيمته من قبل ولوط معه كان له غنم وبقر وخير كثير جداً وأخبية، ولم تكن تلك الأرض تسعهما كليهما[(٦٤)](#foonote-٦٤) لأن مواشيهما كثرت جداً ؛ فذكر أن لوطاً رفع بصره فنظر إلى أرض الأردن فإذا هي كلها أرض سقي وشرب مثل فردوس الله ومثل أرض مصر التي في مدخل صاغار - وفي نسخة : زغر[(٦٥)](#foonote-٦٥) فاختار لوط أرض الأردن ؛ فسكن إبرم أرض كنعان، وسكن لوط قرى عاجار وورث - وفي نسخة : قرى المرج - وخيّم إلى سدوم وكان أهل سدوم أشراراً خطأة جداً، فقال الرب لإبرم بعدما اعتزله لوط : مد بصرك فانظر من المكان الذي أنت فيه إلى الجرنيا[(٦٦)](#foonote-٦٦) والتيمن - وفي نسخة : إلى الشمال والجنوب والمشرق والمغرب - لأن جميع الأرض التي ترى إياك أعطيها وذريتك من بعدك إلى الأبد، واجعل ذريتك مثل ثرى الأرض، فإن قدرت أن تحصي تراب الأرض فإن زرعك يحصى[(٦٧)](#foonote-٦٧)، فأتى إبرم فسكن بين بلوط - وفي نسخة : في مرج ممرى الأموراني التي بحبرون[(٦٨)](#foonote-٦٨) - وبنى هنالك مذبحاً للرب، وكان على عهد أمرقال[(٦٩)](#foonote-٦٩) ملك شنعار - وفي نسخة : شنوار - وأرنوخ ملك ذي[(٧٠)](#foonote-٧٠) اللاشار[(٧١)](#foonote-٧١) - وفي نسخة : الخزر - وكدر لعمر[(٧٢)](#foonote-٧٢)، ملك عيلم[(٧٣)](#foonote-٧٣) - وفي نسخة : خوزستان وترغيل ملك جيلان[(٧٤)](#foonote-٧٤) - وفي نسخة : الأمم - اجتمع هؤلاء في قاع السدوميين وهو البحر المالح فقتلوا الجبابرة الذين في العشرة القرى والأبطال الذين[(٧٥)](#foonote-٧٥) بها والحورانيين الذين في جبال ساعير - وفي نسخة : شراة - إلى بطمة فاران[(٧٦)](#foonote-٧٦) التي في البرية، ورجعوا وأتوا عين الدنيا[(٧٧)](#foonote-٧٧) - وفي نسخة : الحكم[(٧٨)](#foonote-٧٨) - وهي رقيم وقتلوا كل رؤساء العمالقة والأمورانيين سكان عين جاد، وخرج بارع ملك سدوم وبَرْشع[(٧٩)](#foonote-٧٩) ملك عامرا وشنآب ملك أدوما[(٨٠)](#foonote-٨٠) وشاليم ملك صَبويم وملك بالاع[(٨١)](#foonote-٨١) التي هي صاغر - وفي نسخة : زغر[(٨٢)](#foonote-٨٢) - خمسة ملوك[(٨٣)](#foonote-٨٣)، قاتلوا الأربعة بقاع السدوميين، فهرب ملك سدوم وملك عامرا فوقعوا هناك، وهرب البقية إلى الجبل فاستباحوا جميع مواشي سدوم وعامُرا وجميع طعامهم واستاقوا[(٨٤)](#foonote-٨٤) لوطاً ابن أخي إبرم[(٨٥)](#foonote-٨٥) وماشيته وانطلقوا، فأتى من نجا منهم وأخبر إبرم العبراني، فعبى فتيانه ومولّديه ثلاثمائة وثمانية عشر رجلاً وسار في طلبهم إلى داريا - وفي نسخة : بانياس - فأحاط بهم ليلاً، فقاتلهم وهزمهم إلى الجوف - وفي نسخة : المزة[(٨٦)](#foonote-٨٦) - التي عن شمال دمشق وهي قرية يقال لها حلبون[(٨٧)](#foonote-٨٧) ورد لوطاً ابن أخيه[(٨٨)](#foonote-٨٨) وماشيته وجميع المواشي والنساء والشعب، فخرج ملك سدوم فتلقاه فرد إليه جميع ما سلب منه ؛ ومن بعد هذا حلّ وحي[(٨٩)](#foonote-٨٩) الله على إبرم في الرؤيا وقال له : يا إبرم ! أنا أكانفك وأساعدك، لأن ثوابك قد جزل جداً، فقال إبرم : اللهم ! رب ما الذي تنحلني وأنا خارج من الدنيا بلا نسب ويرثني اليعازر[(٩٠)](#foonote-٩٠) غلامي الدمشقي ؟ فقال له الرب : لا يرثك هذا بل ابنك الذي يخرج من صلبك فهو يرثك، و[(٩١)](#foonote-٩١)قال له[(٩٢)](#foonote-٩٢) : انظر إلى السماء واحص النجوم إن كنت تقدر أن تحصيها[(٩٣)](#foonote-٩٣)، ثم قال له : كذلك تكون ذريتك، فآمن إبرم بالله[(٩٤)](#foonote-٩٤)، وقال له الرب : أنا الرب[(٩٥)](#foonote-٩٥) إلهك الذي أخرجك[(٩٦)](#foonote-٩٦) من أور الكلدانيين - وفي نسخة : أتون الكزدانيين - لأعطينك[(٩٧)](#foonote-٩٧) هذه الأرض لترثها، فلما كان غروب الشمس وقع الصمت على إبرم وغشيه خوف وظلمة عظيمة فقال الرب لإبرم : اعلم علماً يقيناً أن نسلك سيسكنون[(٩٨)](#foonote-٩٨) في أرض ليست لهم، فيتعبدونهم ويكدونهم أربعمائة سنة، والشعب الذين يتعبدونهم فإني أدينهم ويخرجون من هناك بعد ذلك بمال عظيم، وأنت تنتقل إلى آبائك بسلام وتدفن[(٩٩)](#foonote-٩٩) بشيخوخة[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) خير وصلاح، والحقب الرابع يرجعون إلى ههنا، لأن إثم[(١٠١)](#foonote-١٠١) الأمورانيين لم يكمل بعد، فلما غربت الشمس صار دجى وحندسة وإذا بتنور يدخن ومصباح نار يلتهب ويتردد بين تلك الأنصبة، وفي ذلك اليوم عاهد الرب إبرم عهداً وقال : إني معط ذريتك هذه الأرض من نهر مصر وإلى الفرات النهر الأعظم، وإن سُرّى امرأة إبر لم تكن تلد وكانت لها أمة مصرية اسمها هاجر فقالت سُرّى لإبرم وهما بأرض كنعان : إن الرب قد حرمني الولد فإدخل[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) على أمتي وابن بها لعلي أتعزى[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) بولد منها، تسمّع[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) إبرم قول سرى وأطاعها، وذلك بعدما سكن أرض كنعان عشر سنين، فحبلت فقالت سرى لإبرم : أنت صاحب ظلامتي، أنا وضعت أمتي في حضنك[(١٠٥)](#foonote-١٠٥)، فلما حبلت هنت عليها بحكم الرب بيني وبينك، فقال : هذه أمتك مسلمة إليك. 
اصنعي بها ما أحببت، فأهانتها سرى[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) سيدتها فهربت منها، فلقيها ملاك الرب على عين ماء في البرية في طريق سور - وفي رواية[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) : في طريق حذر[(١٠٨)](#foonote-١٠٨)، وفي نسخة : على العين التي بطريق الجفار - فقال لها : يا هاجر أمة سرى ! ارجعي إلى سيدتك واستكدّي تحت يدها، ثم قال لها ملاك الله : لأكثرن نسلك حتى لا يحصى، ثم قال لها : ها أنت حامل - وفي نسخة : إنك حبلى - وستلدين ابناً وتدعين اسمه إسماعيل، لأن الرب قد عرف لك خضوعك، ويكون ابنك هذا رجلاً يأوي البرية ويده في جميع الناس - وفي نسخة : وحشى الناس - يده على كل ويد كل به، وسيحل على جميع حدود إخوته، فدعت اسم الرب الذي كلمها فقالت : أنت الله ذو الوحي والرؤيا، وذلك لأنها قالت : إني رأيت رؤيا، ولذلك دعت تلك الطوى بئر الحي وهي بئر رقيم وحذر[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) - وفي نسخة : فيما بين قادس وبارد[(١١٠)](#foonote-١١٠) - ثم ولدت هاجر لإبرم ابناً فدعا إبرم اسمه إسماعيل، وكان إبرم ابن ست وثمانين سنة إذ[(١١١)](#foonote-١١١) ولدت هاجر له إسماعيل، فلما أتى على إبرم تسع وتسعون سنة اعتلن له الرب وقال له : أنا الله إله المواعيد، أرضني تكن غير ذي[(١١٢)](#foonote-١١٢) عيب وأثبت عهدي بيني وبينك - وفي رواية : فأحسن أمامي ولا تكن ملوماً فإني جاعل بيني وبينك ميثاقاً، وأكثرك جداً جداً، فخر إبراهيم على وجهه فكلمه[(١١٣)](#foonote-١١٣) الله وقال له : أنا[(١١٤)](#foonote-١١٤) أثبت لك عهدي - وفي نسخة : فأوحى الله إليه قائلاً له : إني قد جعلت ميثاقي معك - وتكون[(١١٥)](#foonote-١١٥) أباً لشعوب كثيرة، و[(١١٦)](#foonote-١١٦)لا يدعى اسمك فيما بعد إبرم بل يكون اسمك إبراهيم، لأني جعلتك أباً لشعوب كثيرة[(١١٧)](#foonote-١١٧)، وأنميك وأثريك جداً جداً، وأجعلك للشعوب رئيساً، والملوك من صلبك يخرجون، وأثبت العهد - وفي نسخة : وأفي بميثاقي[(١١٨)](#foonote-١١٨) - بيني وبينك وبين نسلك من بعدك عهداً دائماً، وأكون لك إلهاً ولزرعك من بعدك، وأعطيك وذريتك من بعدك أرض سكناك وجميع أرض كنعان ميراثاً إلى الأبد وأكون لهم إلهاً، وقال الله لإبراهيم : احفظ عهدي أنت وزرعك من بعدك لأحقابهم، هذا عهدي الذي آمركم به لتحفظوه ليكون بيني وبين نسلك من بعدك أن تختنوا[(١١٩)](#foonote-١١٩) كل ذكر وتختنوا[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) لحم غُرلكم ويكون علامة العهد بيني وبينكم، وليختن كل ذكر منكم ابن ثمانية أيام لأحقابكم ولاد البيت والمبتاع بالمال. 
وكل من كان من أبناء الغرباء[(١٢١)](#foonote-١٢١) الذين ليسوا من زرعك فليختتن اختتان المولود في بيتك والمبتاع بمالك، ويكون عهدي ميسماً في أجسادكم عهداً دائماً إلى الأبد ؛ وكل ذكر ذي غرلة[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) لا تختن غرلته[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) في اليوم الثامن فلتهلك تلك النفس من شع١ ليس في مد.
٢ ليست في ظ.
٣ ليست في ظ.
٤ زيد في ظ: به.
٥ وفي البحر المحيط ١/ ٣٧٢: إبراهيم اسم علم أعجمي، وقيل ومعناه بالسريانية قبل النقل إلى العلمية أب، رحيم وفيه لغي ست بـلف وياء وهي الشهيرة المتداولة وألف مكان الياء، وبإسقاط الياء مع كسر الهاء أو فتحها أو ضمها أو بحذف الألف والياء ففتح الهاء، قال عبد المطلب: نحن آل الله في كعبته لم نزل ذاك على عهد إبرهم
 وفي ص ٣٧٤: هو الجد الحادي والثلاثون لنبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خليل الله بن تارح بن ناجور بن ساروغ لن أغور بن فالغ بن عابر وهو هو النبي عليه السلام، ومولده بأرض الأهواز، وقيل بكوثى وقيل ببابل وقيل بنجران، ونقله أبوه إلى بابل أرض نمروذ بن كنعان.
٦ زيده بعده في الأنساب للسمعاني ١/ ١٣: ازر: وفي نسب قريش: آزر.
٧ من م و ظ ومد، وفي الأصل: ناخور؛ وفي البحر المحيط: ناجور؛ وفي الأنساب للسمعاني ١/ ١٣: ماخور – راجع نسب قريش ١/ ٤.
٨ من الأنساب، وفي الأصل و م ومد: ساروغ، وفي ظ: ساوغ، وفي نسب قريش: أسرغ..
٩ من نسب قريش، وفي الأصول: ارعو بن، وليس في الأنساب.
١٠ من نسب قريش، وفي الأصول: ارعو بن، وليس في الأنساب.
١١ في الأصل و م: ومد: فالاع، وفي م: قالاع؛ والتصحيح من البحر من البحر المحيط والأنساب ونسب قريش.
١٢ في الأصول: عابار، والتصحيح من الأنساب ونسب قريش..
١٣ في الأصول شالاح، والتصحيح من الأنساب ونسب قريش.
١٤ في الأصول: أرفحشاد، والتصحيح من الأنساب ونسب قريش.
١٥ في الأصول: أرفحشاد، والتصحيح من الأنساب ونسب قريش.
١٦ في م: خمسة -كذا.
١٧ مر التعليق عليه آنفا.
١٨ في الأصل و م: و ظ: فالاغ وفي مد فالاع، والتصحيح من الأنساب ونسب قريش.
١٩ في الأصول: عابار والتصحيح من الأنساب ونسب قريش..
٢٠ في الأصول أرع، والتصحيح من نسب قريش.
٢١ في ظ: اثنان.
٢٢ من الأنساب، وفي الأصول: ساروغ وفي نسب قريش: اسرع.
٢٣ هكذا في الأصول ونسب قريش، وفي الأنساب: ماخور..
٢٤ زيد من م و ظ ومد.
٢٥ ليست في م.
٢٦ ليست في م.
٢٧ هكذا في الأصول ونسب قريش، وفي الأنساب: ماخور.
٢٨ هكذا في الأصول ونسب قريش، وفي الأنساب: ماخور.
٢٩ من الأنساب، وفي ظ ومد: شارخ، وفي الأصل و م: سارخ، وفي نسب قريش، أسرع.
٣٠ في الأصول: ارعو، والتصحيح من نسب قريش.
٣١ في الأصول: فالق، والتصحيح من الأنساب ونسب قريش.
٣٢ كذا في الأصول، وفي الأنساب ونسب قريش: شالخ.
٣٣ كذا في الأصول، وفي الأنساب ونسب قريش: شالخ.
٣٤ في الأصول: أرفخشاد، والتصحيح من الأنساب، ونسب قريش.
٣٥ هكذا في الأصول والأنساب، وفي نسب قريش: لامك.
٣٦ هكذا في الأصول والأنساب، وفي نسب قريش: متوشالخ.
٣٧ من ظ والأنساب ونسب قريش وفي الأصل و م ومد: حنوح.
٣٨ في م: يارد، وفي نسب قريش: يارد، وفي الأنساب: ادد.
٣٩ من نسب قريش وليس في الأنساب، وفي الأصول: بن مهلاليل.
٤٠ من نسب قريش وليس في الأنساب، وفي الأصول: بن مهلاليل.
٤١ هكذا في الأصول والأنساب، وفي نسب قريش: قنان.
٤٢ هكذا في الأصول والأنساب، وفي نسب قريش: أنش.
٤٣ من الأنساب، وفي نسب قريش: شاث، وفي الأصول: شيت –هكذا بالتاء المثناة.
٤٤ في م: كذا.
٤٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: اثناء وزيد فيه بعد "و"..
٤٦ في م: زيردمهلالاييل، وفي ظ: بارد بزذ من مهلاليل، وفي مد: بارذ يرذ بن مهيالاييل.
٤٧ في م: زيردمهلالاييل، وفي ظ: بارد بزذ من مهلاليل، وفي مد: بارذ يرذ بن مهيالاييل.
٤٨ في مد: فقط: اوار.
٤٩ في م: للكلدانيين.
٥٠ زيد في م ومد: اتون.
٥١ زيد في م: ونقل الأصبهاني عن السدي أن أور أرض بين الكوفة والبصرة.
٥٢ من م و ظ، وفي الأصل: كاقرا.
٥٣ زيد في م: و.
٥٤ في مد: إلى.
٥٥ في م: فاجعل.
٥٦ ليس في ظ.
٥٧ في م: آيل -كذا.
٥٨ في م فقط: وعامى.
٥٩ ليس في مد.
٦٠ من م و مد و ظ، وفي الأصل: الأرض - كذا.
٦١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: هو.
٦٢ من م و مد، وفي الاصل و ظ: فطعن -كذا.
٦٣ وفي ظ: لمطعنه، وفي مد: بمطعنه، وفي م: بمطعنه.
٦٤ في ظ: كلاهما.
٦٥ في مد: زعر..
٦٦ من ظ، وفي الأصل: الجريا، وفي م: الجريبا، وفي مد: الجرتبا.
٦٧ في الأصل: يحصى -كذا.
٦٨ من م ومد، وفي ظ: يحيرون، وفي الأصل: يجرون.
٦٩ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أمر فال.
٧٠ من م و ظ و مد، وفي الأصل: دي.
٧١ من م وظ ومد، وفي الأصل: اللاتيار.
٧٢ في م: لعمري..
٧٣ في م: هيلم.
٧٤ هكذا في الأصل و ظ: وفي م ومد: حيلان.
٧٥ في الأصل: الذي، والتصحيح من م و مد و ظ.
٧٦ في ظ: ماران.
٧٧ من م و ظ و مد، وفي الأصل: دنيا.
٧٨ في ظ: الحكيم.
٧٩ في ظ: مرتسع..
٨٠ كذا في الأصل بالدال المهملة، وفي م ومد: أذوما – بالذال المعجمة.
٨١ في م: باللاغ.
٨٢ في مد: زغر –بالزاي الفارسية.
٨٣ زيدت في ظ: و.
٨٤ من مد و ظ، وفي م: اشتاقوا، وفي الأصل: استاقوا -كذا.
٨٥ زيدت في م: و.
٨٦ في ظ فقط: المرة.
٨٧ في م ومد: حليون.
٨٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: خيه -كذا.
٨٩ من م ومد و ظ، ووقع في الأصل: وهي - محرفا.
٩٠ في م: العياذر -كذا.
٩١ في م: قاله.
٩٢ في م: قاله.
٩٣ في م: تحصها.
٩٤ في ظ: الله.
٩٥ زيد من و ظ ومد.
٩٦ في مد: اخوج.
٩٧ في مد: لأعينك.
٩٨ زيد في م: أرض.
٩٩ في مد: لا تدفن.
١٠٠ في م: بشيخواخه -كذا.
١٠١ في م: اسم، وفي مد: اسم -كذا.
١٠٢ في م: فاخل..
١٠٣ في م: اتعز.
١٠٤ في م ومد و ظ: فسمع.
١٠٥ في م: حصفك –كذا بالصاد والفاء.
١٠٦ زيدت في م: و.
١٠٧ في ظ: نسخة.
١٠٨ في م ومد: حدر، وفي ظ: حدود.
١٠٩ في م ومد: حدر.
١١٠ في مد: بادرا.
١١١ في ظ: أو -كذا.
١١٢ ليس في م.
١١٣ في م: كلم.
١١٤ زيد في م و ظ ومد.
١١٥ في ظ: يكون.
١١٦ ليست في م.
١١٧ ليست في م.
١١٨ في م: ميثاقي.
١١٩ من م و مد و ظ، وفي الأصل: نحتنوا -كذا.
١٢٠ من م و مد و ظ، وفي الأصل: نحتنوا -كذا.
١٢١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: الغرابا -كذا.
١٢٢ في م: غرله.
١٢٣ في م: عزلته -كذا.

### الآية 2:133

> ﻿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:133]

ولما قرر سبحانه لبني إسرائيل أن أباهم يعقوب ممن أوصى بنيه بالإسلام قال مبكتاً لهم : أم [(١)](#foonote-١) فعلم قطعاً من ذكر حرف العطف أن المعطوف عليه محذوف كما قالوا في أحد التقادير[(٢)](#foonote-٢) في هذه الآية وفي أمّن هو قانت آناء الليل[(٣)](#foonote-٣) \[ الزمر : ٩ \] في سورة الزمر[(٤)](#foonote-٤) فكان التقدير هنا[(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦)لتوبيخهم وتقريعهم بأن أيّ شق اختاروه لزمهم به ما يكرهون[(٧)](#foonote-٧) :[(٨)](#foonote-٨)أكنتم غائبين عن هذه الوصية من إبراهيم ويعقوب عليهما السلام أم حاضرين وكنتم غائبين[(٩)](#foonote-٩) في أمر يعقوب عليه السلام خاصة أم  كنتم شهداء  الآية، أي أكنتم غائبين عن علم ذلك أم لا حين حكمتم بتخصيص أنفسكم بالجنة ليمنعكم ذلك عن مثل هذا الحكم ؛ وعلى كل تقدير لا يضركم جهله، لأن عندكم في كتاب الله المنزل على بيتكم من الأمر بمثله عن الله ما يغنيكم عنه، وهو مانع لكم أيضاً من هذا الحكم على وجه قطعي ؛ وفي ذلك إشارة إلى عدم وجوب التقيد[(١٠)](#foonote-١٠) بالآباء، وإرشاد إلى توسيع[(١١)](#foonote-١١) الفكر إلى المنعم الأول وهو رب الآباء للتقيد[(١٢)](#foonote-١٢) بأوامره والوقوف عند زواجره[(١٣)](#foonote-١٣) سواء كان ذلك موافقاً لشرع الآباء أو مخالفاً ؛ ولما كان هذا لازماً لمضمون قوله تعالى : تلك أمة قد خلت }\[ البقرة : ١٣٤ \] أتبعه بها، أي[(١٤)](#foonote-١٤) فما لكم وللسؤال عنها في ادعائكم أنهم كانوا هوداً أو نصارى ؟ كما سيأتي النص بالتوبيخ على ذلك وإتباعه مثل هذه الآية، لأنه إما أن يكون السؤال عن النسب أو عن العمل ولا ينفعكم شيء منهما، لأنه ليس للإنسان إلا ما سعى، فليس السؤال عنهم حينئذ لمن عنده علم ما يأتي وما يذر إلا فضولاً، وفيه تنبيه على أنهم قطعوا أنفسهم عنهم، لأنهم لما لم يتبعوهم في الإسلام فصلوا ما بينهم وبينهم من الوصلة بالنسب وحصلت براءتهم منهم، لأن نسب الدين أعظم من نسب الماء والطين، أو يقال وهو أحسن : لما ادعى أهل الكتاب أن الجنة خاصة بهم ورد ذلك سبحانه عليهم بأنها لمن أسلم محسناً وذكرهم بأحوال الخليل عليه السلام حتى ختم بأنه[(١٥)](#foonote-١٥) من رؤوس المتصفين بهذا الوصف وأنه أوصى بنيه به فكان كأنه قيل إنكاراً عليهم في دعواهم الاختصاص بالجنة وتقريراً لهم : أ[(١٦)](#foonote-١٦)كنتم شهداء لذلك منه حتى تكونوا ممن ائتمر بأمره في وصيته فتكونوا أهلاً للجنة أم كنتم شهداء يا بني يعقوب  إذ حضر يعقوب  صاحب نسبكم الأشهر  الموت  وهو على[(١٧)](#foonote-١٧) ما أوصى به إبراهيم بنيه  إذ قال  أي يعقوب  لبنيه . 
[(١٨)](#foonote-١٨)ولما كان مراده صلى الله عليه وسلم التعميم في كل شيء ليقع التخصيص موقعه فلا يحتاج إلى سؤال آخر[(١٩)](#foonote-١٩) عبر بما العامة للعاقل وغيره فقال : ما تعبدون[(٢٠)](#foonote-٢٠)  [(٢١)](#foonote-٢١)ولو عبر بمن لم يفد جوابهم هذا التصريح ينفي عبادة شيء مما لا يعقل[(٢٢)](#foonote-٢٢)، وقيده بقوله :[(٢٣)](#foonote-٢٣) من بعدي  لأن الخليفة كثيراً ما يخلف[(٢٤)](#foonote-٢٤) الغائب بسوء وإن كان مصلحاً[(٢٥)](#foonote-٢٥) في حضوره، [(٢٦)](#foonote-٢٦)وأدخل الجار لأن أعمارهم لا تستغرق الزمان[(٢٧)](#foonote-٢٧)  قالوا نعبد إلهك  الذي خلقك  وإله آبائك  الذي خلقهم وبقي بعدهم ويبقى بعد كل شيء ولا بعد له، كما كان قبل كل شيء ولا قبل له ؛ ثم بينوا الآباء بقولهم : إبراهيم  أي جدك  وإسماعيل  لأنه عم والعم صنو الأب فهو أب مجازاً  وإسحاق . 
ولما تقدم ذكر الإله في إضافتين بينوا أن المراد به[(٢٨)](#foonote-٢٨) فيهما واحد[(٢٩)](#foonote-٢٩) تحقيقاً للبراءة من الشرك وتسجيلاً على أهل الكتاب بتحتم بطلان قولهم فقالوا : إلهاً واحداً  ثم أخبروا بعد توحيدهم الذي تقدم أنه معنى الإحسان في قوله : وهو محسن \[ البقرة : ١١٢ \] بإخلاصهم في عبادتهم بقولهم  ونحن له  أي وحده لا للأب ولا غيره  مسلمون  أي لا اختيار لنا معه بل نحن له كالجمل الآنف[(٣٠)](#foonote-٣٠) حيثما قادنا انقدنا، أي أم كنتم شهداء له في هذه الوصية لنشهد[(٣١)](#foonote-٣١) لكم بما شهدنا لبنيه الموجودين[(٣٢)](#foonote-٣٢) إذ ذاك[(٣٣)](#foonote-٣٣) من الإسلام فتكونوا[(٣٤)](#foonote-٣٤) من أهل الجنة.

١ ليس في م.
٢ زيدت في م "و".
٣ سورة ٣٩ آية ٩.
٤ زيد في م ومد "كما يأتي في سورة الجاثية".
٥ في م: بها.
٦ ليست في ظ.
٧ ليست في ظ.
٨ في م: أم.
٩ من م و مد و ظ، في الأصل: عاملين.
١٠ في م: التقييد.
١١ في م: توسع.
١٢ في م: للتقييد.
١٣ من م و مد و ظ، وفي الأصل: زواخره.
١٤ ليس في م.
١٥ في ظ: بابه، ولا يتضح في م،.
١٦ في م: أم.
١٧ زيد من م ومد و ظ.
١٨ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
١٩ زيد في مد: كان صنف.
٢٠ في البحر المحيط ١/ ٤٠٠: نزلت في اليهود قالوا: ألست تعلم أن يعقوب ويم مات أوصى بنيه باليهودية؟ قال الكلبي: لما دخل يعقوب مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيرين فجمع بنيه وخاف عليهم ذلك فقال لهم: ما تعبدون من بعدي؟ فأنزل الله هذه الآية إعلاما لبنيه بما وصى به يعقوب وتكذيبا لليهود، و"أم" هنا منقطعة تتضمن معنى بل وهمزة الاستفهام الدالة على الإنكار، والتقدير: بل أكنتم شهداء، فمعنى الإضراب الانتقال من شيء إلى شيء لا أن ذلك إبطال لما قبله، ومعنى الاستفهام هنا التقريع والتوبيخ وهو في معنى النفي، أي ما كنتم شهداء فكيف تنسبون إليه ما لا تعلمون ولا شهدتموه أنتم ولا أسلافكم -انتهى.
٢١ ليست في ظ.
٢٢ ليست في ظ.
٢٣ زيد في م: ما تعبدون.
٢٤ من م و مد و ظ، وفي الأصل: يختلف.
٢٥ في الأصل: مصلحا، والتصحيح من م و مد و ظ.
٢٦ ليست في ظ.
٢٧ ليست في ظ.
٢٨ ليس في مد.
٢٩ في م: واحدا، وزيد بعده في م و مد: فحكى سبحانه ذلك عنهم.
٣٠ من م و ظ ومد، وفي الأصل: الآنف.
٣١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: ليشهد.
٣٢ في م: أو ذلك.
٣٣ في م: أو ذلك.
٣٤ من م و ظ ومد، وفي الأصل: فيكونوا.

### الآية 2:134

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:134]

ولما كان في ذلك أعظم تسجيل عليهم بأنهم نابذوا وصية الأصفياء من أسلافهم ومرقوا من دينهم وتعبدوا بخلافهم وكان من المعلوم قطعاً أن الجواب أنهم ما شهدوا[(١)](#foonote-١) ذلك ولا هم مسلمون عبر عنه بقوله : تلك أمة قد خلت  أي قبلكم بدهور لم تشهدوها، ونبه على أنهم عملوا بغير أعمالهم بقوله : لها  أي الأمة  ما كسبت  أي من دين الإسلام خاص[(٢)](#foonote-٢) بها لا شركة لكم فيه  ولكم ما كسبتم  أي مما أنتم عليه من الهوى خاص بكم لا يسألون هم عن أعمالكم  ولا تسألون  أي أنتم  عما كانوا يعملون

١ في م: شاهدوه.
٢ في ظ: خاصة.

### الآية 2:135

> ﻿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [2:135]

[(١)](#foonote-١)ولما أخبر تعالى أنهم تركوا السنة في تهذيب أنفسهم بالاقتداء في الاهتداء بالأصفياء من أسلافهم وبين بطلان ما هم عليه الآن من كل وجه وأوضح أنه محض الضلال بين أنه عاقبهم على ذلك بأن صيرهم دعاة إلى الكفر، لأن سنته الماضية سبقت[(٢)](#foonote-٢) ولن تجد لسنته تحويلاً أن من أمات سنة أحيى على يديه[(٣)](#foonote-٣) بدعة عقوبة له. قال الحرالي : لأنهما متناوبان في الأديان تناوب المتقابلات في الأجسام فقال تعالى معجباً منهم عاطفاً على قوله : وقالوا لن يدخل[(٤)](#foonote-٤) \[ البقرة : ١١١ \]  وقالوا  أي الفريقان من أهل الكتاب لأتباع الهدى 
 كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا  أي لم يكفهم ارتكابهم للباطل وسلوكهم طرق[(٥)](#foonote-٥) الضلال حتى دعوا إلى ما هم عليه ووعدوا بالهداية الصائرة[(٦)](#foonote-٦) إليه فأمره تعالى بأن يجيبهم أنه[(٧)](#foonote-٧) مستن بسنة[(٨)](#foonote-٨) أبيهم[(٩)](#foonote-٩) لا يحول[(١٠)](#foonote-١٠) عنها كما حالوا فقال موجهاً الخطاب إلى أشرف خلقه لعلو مقام ما يخبر به وصعوبة التقيد[(١١)](#foonote-١١) به على النفس : قل بل  مضرباً عن مقالهم[(١٢)](#foonote-١٢)، أي لا يكون شيئاً مما ذكرتم بل نكون[(١٣)](#foonote-١٣) أو نلابس[(١٤)](#foonote-١٤) أنا ومن لحق بي من كمل أهل الإسلام  ملة إبراهيم  ملابسة نصير[(١٥)](#foonote-١٥) بها إياها كأننا[(١٦)](#foonote-١٦) تجسدنا[(١٧)](#foonote-١٧) منها، وهو كناية عن عدم الانفكاك عنها، فهو أبلغ مما لو قيل : بل أهل ملة إبراهيم. قال الحرالي : ففيه كمال تسنن محمد صلى الله عليه وسلم في ملته بملة إبراهيم عليه السلام الذي هو الأول لمناسبة ما بين الأول والآخر، وقد ذكر أن الملة ما أظهره نور العقل من الهدى في ظلم ما التزمه الناس من عوائد أمر الدنيا، فكان أتم ما أبداه نور العقل ملة إبراهيم  حنيفاً [(١٨)](#foonote-١٨) أي ليناً هشاً[(١٩)](#foonote-١٩) سهلاً قابلاً للاستقامة مائلاً مع داعي الحق منقاداً له مسلماً أمره إليه، لا يتوجه إليه شيء من العشاوة[(٢٠)](#foonote-٢٠) والكثافة والغلظة والجمود التي يلزم منها العصيان والشماخة والطغيان، وذلك لأن مادة حنف بكل ترتيب تدور على الخفة واللطافة، ويشبه أن تكون الحقيقة الأولى منها النحافة، ويلزم هذا المعنى الانتشار والضمور والميل، فيلزمه سهولة الانقياد والاستقامة، ويكشفه آية آل عمران ( ولكن كان حنيفاً مسلماً[(٢١)](#foonote-٢١) }\[ آل عمران : ٦٧ \] فبذلك حاد عن بنيات طرق الخلق في انحرافهم عن جادة طريق الإسلام. وقال الحرالي : الحنيف المائل عن متغير ما عليه الناس عادة إلى ما تقتضيه الفطرة حنان[(٢٢)](#foonote-٢٢) قلب إلى صدق حسه[(٢٣)](#foonote-٢٣) الباطن. 
ولما أثبت له الإسلام بالحنيفية نفى عنه غيره بقوله : وما كان من المشركين [(٢٤)](#foonote-٢٤) قال الحرالي : فيه إنباء بتبرئة كيانه من أمر الشرك[(٢٥)](#foonote-٢٥) في ثبت[(٢٦)](#foonote-٢٦) الأمور والأفعال والأحوال وفي إفهامه أنه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم في الكمال الخاتم كما أن محمداً صلى الله عليه وسلم منه في الابتداء الفاتح، قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : قل إن صلاتي \[ الأنعام : ١٦٢ \] إلى قوله : وأنا أول المسلمين[(٢٧)](#foonote-٢٧) \[ الأنعام : ١٦٣ \] فهذه أولية رتبة الكمال التي هي خاصة به ومن سواه فهو منه فيها، لأن نفي الشيء يفهم البراءة واللحاق بالمتأصل في مقابله[(٢٨)](#foonote-٢٨)، فمن لم يكن مثلاً من الكافرين فهو من المؤمنين، لأنه لو كان هو المؤمن لذكر بالصفة المقابلة لما نفى عنه، لما في ذلك من معني إثبات الوصف ونفي مقابله، ومثل هذا كثير الدور[(٢٩)](#foonote-٢٩) في خطاب القرآن، وبين من له الوصف ومن هو منه تفاوت ما بين السابق واللاحق في جميع ما يرد من نحوه يعني ومثل هذا التفاوت ظاهر للفهم خفي عن مشاهد[(٣٠)](#foonote-٣٠) العلم، لأن العلم من العقل بمنزلة النفس ؛ والفهم من العقل بمنزلة الروح، فللفهم مدرك لا يناله العلم، كما أن للروح[(٣١)](#foonote-٣١) معتلى لا تصل إليه النفس، لتوجه النفس إلى ظاهر الشهود ووجهة الروح إلى على الوجود - انتهى. 
١ جميلة توكيدية لما قبلها لأنه قد أخبر بأن كل أحد يختص بكسبه من خير وشر، وإذا كان كذلك فلا يسأل أحد عن عمل أحد، فكما أنه لا ينفعكم حسناتهم فكذلك لا تسألون ولا تؤاخذون بسيئات من اكتسبها ولا تزر وازرة وزر أخرى كل شاة برجلها تناط... وفي قوله لها ما كسبت إلى آخره دلالة على بطلان من يقول بجواز تعذيب أولاد المشركين بذنوب آبائهم، وفي الآية قبلها دلالة على أن الأبناء يثابون على طاعة الآباء –البحر المحيط ١/ ٤٠٥.
٢ زيد في م: ولن تجد لسنة الله تبديلا.
٣ في م: يده.
٤ زيد في م: الجنة.
٥ في م: طريق.
٦ من ظ: وفي بقية الأصول: الصائر -كذا.
٧ في م: بأنه.
٨ في مد: لسنة.
٩ في م و ظ ومد: إبراهيم.
١٠ في ظ: وفي الأصل: تحول، وفي مد يحول – كذا غير منقوط.
١١ في م: التقييد..
١٢ وفي م: مقابلهم.
١٣ من م ومد، وفي الأصل: يكون، وفي ظ: يكون.
١٤ من م و ظ ومد، وفي الأصل: يلابس.
١٥ من م ومد و ظ، وفي الأصل: بصير.
١٦ من م و مد و ظ، وفي الأصل: كاينا -كذا.
١٧ في مد: تحسدنا- كذا.
١٨ قال أبو حيان في البحر المحيط ١/ ٤٠٦: وذكر حنيفا ولم يؤنث لتأنيث ملة، لأنه حمل على المعنى، لأن الملة هي الدين فكأنه قيل: بل نتبع دين إبراهيم حنيفا، وعلى هذا خرجه هبة الله بن الشجري في المجلس الثالث من أماليه... والحنيف هو المائل عن الأديان كلها – قاله ابن عباس، أو المائل عما عليه العامة – قاله الزجاج، أو المستقيم – قاله ابن قتيبة، أو الحاج – قاله ابن عباس أيضا وابن الحنيفة... وإنما خص إبراهيم دون غيره من الأنبياء وإن كانوا كلهم مائلين إلى الحق مستقيمي الطريقة حنفاء، لأن الله اختص إبراهيم بالإمامة لما سنه من مناسك الحج والختان وغير ذلك من شرائع والإسلام مما يقتدى به إلى قيام الساعة، وصارت الحنيفية علما مميزا بين المؤمن والكافر، وسمي بالحنيف من تبعه واستقام على هديه، وسمي المنكث عن ملته بسائر أسماء الملل فقيل: يهودي ونصراني ومجوسي وغير طلك من ضروب النحل –انتهى..
١٩ في م: مشاهشا، وفي مد: مشا.
٢٠ في ظ: عاوة، وفي مد: الغشاوة..
٢١ سورة ٣ آية ٦٧.
٢٢ من م و مد، وفي الأصل و ظ: جنان –كذا بالجيم..
٢٣ في م: خشية.
٢٤ أخبر الله تعالى أنه لم يكن يعبد وثنا ولا شمسا ولا قمرا ولا كوكبا ولا شيئا كغير الله وكان في قوله بل ملة إبراهيم دليل على أن ملته مخالفة لملة اليهود والنصارى، لطلك أضرب ببل عنهما فثبت أنه لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، وكانت العرب ممن تدين بأشياء من دين إبراهيم ثم كانت تشرك، فنفى الله عن إبراهيم أن يكون من المشركين؛ وقيل في الآية تعريض بأهل الكتاب وغيرهم، لأن كلا منهم يدعى اتباع إبراهيم وهو على الشرك- قاله الزمخشري؛ البحر المحيط ١/ ٤٠٧.
٢٥ في م: المشركين.
٢٦ في الأصل: تبت -كذا.
٢٧ سورة ٦ آية ١٦٢ و ١٦٣.
٢٨ في م: مقابلة.
٢٩ في م و ظ: الورود..
٣٠ في مد و ظ: شاهد.
٣١ في م: الروح.

### الآية 2:136

> ﻿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:136]

ولما قيل ذلك توجهت النفس إلى ما به يوصل إلى ملة إبراهيم. 
فصرف الخطاب الذي كان عند الحجاج للأكمل على وجه يشمل من قاربه إلى من دونه بما يشمله، لأن المراد العموم[(١)](#foonote-١)، وساقه تعالى في جواب من كأنهم قالوا : ما نقول[(٢)](#foonote-٢) : حتى نكون إياها[(٣)](#foonote-٣) فقال : قولوا  [(٤)](#foonote-٤)أي يا أيها الذين آمنوا  آمنا بالله  [(٥)](#foonote-٥)الذي له جميع صفات الكمال[(٦)](#foonote-٦). 
ولما كان المأمور المؤمنين وكانت تعدية الإنزال بإلى تقتضي الانتهاء وكان ذلك يقتضي واسطة قبل الانتهاء وكان الانتهاء إلى الاتباع إنما هو بالقصد الثاني كان الأنسب في هذه الآية لتوجيه الأمر إليهم التعبير بإلى بخلاف آية آل عمران كما سيأتي إن شاء الله تعالى فقال : وما أنزل إلينا  أي من الكتاب الذي تقدم[(٧)](#foonote-٧) أنه الهدى على أي وجه كان من الأحكام والنسخ والنسيء وغير ذلك وقيل  وما أنزل إلى إبراهيم  ليكون المهيع[(٨)](#foonote-٨) واحداً  وإسماعيل وإسحاق  ابنيه. قال الحرالي : فلقن العرب الأميين المحسودين على ما آتاهم الله من فضله نسق ما أجرى من لفظ بني إسرائيل في عهده لهم، فكان فيه وصل[(٩)](#foonote-٩) العرب الذين هم أبناء إسماعيل بإبراهيم وبنيه وقطع بني إسرائيل عنهم، وفيه إظهار لمزية فضل الله على العرب حين يلقنهم ولا يستنطقهم فيقصروا في مقالهم فأغناهم بما لقنهم فتلوه عما كانوا يقولونه لو وكلوا[(١٠)](#foonote-١٠) إلى أنفسهم فسكّنهم[(١١)](#foonote-١١) ربهم فأقرأهم[(١٢)](#foonote-١٢) ما يصلح من القول لهم وقال : ويعقوب والأسباط  تكملة لما تقدم في العهد السابق - انتهى. 
وما أوتي موسى وعيسى } أي من ربهم من المنزل من التوراة والإنجيل وغير[(١٣)](#foonote-١٣) المنزل، وغيّر الأسلوب تفضيلاً لما لهما من الكتابين والمعجزات وغير ذلك من المكنة ؛ ثم أسند الإيتاء إلى الجميع لكون أهل الكتب العظيمة فيهم على سبيل التغليب فقال[(١٤)](#foonote-١٤) مؤكداً الكلام لأنه على[(١٥)](#foonote-١٥) لسان الأتباع وهم بالتأكيد أحق : وما أوتي النبيون  أي قاطبة من تقدم وغيرهم من المنزل من كتاب وغيره[(١٦)](#foonote-١٦)  من ربهم  المحسن إليهم بذلك  لا نفرق بين أحد منهم  في أمر الإيمان باصطفائهم مع توجيه الأوامر[(١٧)](#foonote-١٧) إليهم[(١٨)](#foonote-١٨)  ونحن له  أي لربهم المحسن إلينا بإحسانه إليهم وحده  مسلمون  أي منقادون في الظاهر بعد انقياد الباطن، لا آمر[(١٩)](#foonote-١٩) لنا معه أصلاً، قال الحرالي : فأجرى على ألسنة الذين آمنوا من هذه الأمة تلقيناً لهم ما أجراه على ألسنة الأسباط قولاً منهم، فكانت العرب أحق بهم من أبناء[(٢٠)](#foonote-٢٠) إسرائيل بما استووا في الدين وإن افترقوا في نسب الإسرائيلية - انتهى. والأسباط جمع سبط، قال في القاموس : والسبط - بالكسر - ولد الولد والقبيلة من اليهود وجمعه أسباط. وقال البيضاوي : والأسباط جمع سبط وهو الحافد، يريد به حفدة يعقوب وأبناءه وذراريهم فإنهم[(٢١)](#foonote-٢١) حفدة لإبراهيم وإسحاق. [(٢٢)](#foonote-٢٢)وقال الأصبهاني : قيل أصل السبط في اللغة شجرة ملتفة كثيرة الأغصان من شجرة واحدة[(٢٣)](#foonote-٢٣)، وقال البغوي : والأسباط يعني أولاد يعقوب، واحدهم سبط، وهم اثنا عشر سبطاً، وسبط الرجل حافده، ومنه قيل للحسن والحسين : سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب من بني إسماعيل، والشعوب من العجم، وكان في الأسباط أنبياء فلذلك قال : وما أنزل إليهم \[ آل عمران : ١٩٩ \] وقيل : هم بنو يعقوب من صلبه صاروا كلهم أنبياء - انتهى. قلت : وهذا هو الذي يظهر إذا تأملت هذه الآية مع التي بعدها وآية النساء، فإن الأسباط - أعني القبائل - كانت منهم الضلال، وقد أنكر الله على من قال : إنهم كانوا هوداً أو نصارى، وأخبر في آية النساء أنه أوحى إليهم، وقد عد[(٢٤)](#foonote-٢٤) الأسباط - أعني أولاد يعقوب - جماعة، فاختلفت عباراتهم عنهم، والذي حررته أنا من التوراة من عدة[(٢٥)](#foonote-٢٥) نسخ أصح، عدّهم في آخر السفر الأول منها ثم قال في أول السفر ثاني : وهذه أسماء بني إسرائيل الذين[(٢٦)](#foonote-٢٦) دخلوا مصر مع يعقوب أبيهم، دخل كل امرىء منهم وأهل بيته، روبيل وشمعون ولاوى ويهودا وايساخار[(٢٧)](#foonote-٢٧) وزبلون[(٢٨)](#foonote-٢٨) وبنيامين[(٢٩)](#foonote-٢٩) ودان ونفتالي[(٣٠)](#foonote-٣٠) وجاد وأشير[(٣١)](#foonote-٣١)، ويوسف كان بمصر - انتهى. 
قلت : وبنيامين شقيق يوسف عليهما السلام وربما قيل فيه : بنمن، وفي روبيل : روبال، وفي شمعون : شمعان، وفي ايساخار : ايساخر، وفي زبلون : زبولون وزبالون - والله أعلم[(٣٢)](#foonote-٣٢).

١ زيد في م و ظ: في سورة الكتاب الذي هم بالأمر بالإيمان به أحق.
٢ في م: تقول.
٣ من م ومد، وفي الأصل: يكون، وفي ظ: تكون.
٤ أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ولكن "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا- الآية" فإن كان حقا لم تكذبوه، وإن كان كذبا لم تصدقوه... وارتبطت هذه الآية بما قبلها لأنه لما ذكر في قوله بل ملة إبراهيم جوابا إلزاميا وهو أنهم وما أمروا باتباع اليهودية والنصرانية وإنما كان ذلك منهم على سبيل التقليد هذا وكل طائفة منهما تكفر الأخرى أجيبوا بأن الأولى في التقليد اتباع إبراهيم لأنهم أعنى الطائفتين المختلفتين قد اتفقوا على صحة دين إبراهيم، والأخذ بالمتفق أولى من الأخذ بالمختلف فيه إن كان الدين بالتقليد، فلما ذكر هنا جوابا إلزاميا ذكر بعده برهانا في هذه الآية وهو ظهور المعجزة عليهم بإنزال الآيات وقد ظهرت على يد محمد صلى الله عليه وسلم فوجب الإيمان بنبوته، فإن تخصيص بعض بالقبول وبعض بالرد يوجب التناقض في الدليل وهو ممتنع عقلا – البحر المحيط ١/ ٤٠٧..
٥ ليست في ظ.
٦ ليست في ظ.
٧ زيد في م: على، وزيدت العبارة في ظ: وقدم ما انزل إلينا على غيره في الإيمان به في اللفظ لأنه أولى بالإضافة إليها وسبب للإيمان بغيره.
٨ في م بياض.
٩ في م: وصلة.
١٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: واكلوا.
١١ من ظ: وفي م و مد: فستهم، وفي الأصل: فسكنهم- كذا.
١٢ في ظ: فاقرهم.
١٣ في ظ: عز.
١٤ العبارة من هنا إلى "أحق" ليست في ظ.
١٥ في م: يحل.
١٦ في ظ: غيرهم.
١٧ من م و ظ ومد، وفي الأصل: الأولين.
١٨ زيد في مد: بذلك.
١٩ من م، وفي بقية الأصول: أمر.
٢٠ زيد في م: بنى.
٢١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: فإنهن -كذا.
٢٢ ليست في ظ.
٢٣ ليست في ظ.
٢٤ في ظ: وعدّ.
٢٥ ليس في م.
٢٦ ليس في م، وفي ظ: الذي –مكان الذين. وفي البحر المحيط ١/ ٤٠٧: قال الشريف أبو البركات الجواني النسابة: وولد يعقوب النبي صلى الله عليه وسلم يوسف النبي صلى الله عليه وسلم صاحب مصر وعزيزها وهو السبط الأول من أسباط يعقوب عليه السلام الأثنى عشر، والأسباط سوى يوسف: كاد وبنيامين ويهوذا ويفتاى وزبولون وشمعون وروبين وياخا ولاوى وذان وياشريخا من يهوذا بن يعقوب وسليمان النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء من سليمان عليه السلام النبي مريم ابنة عمران أن أم المسيح عليه السلام، وجاء من لاوى بن يعقوب موسى كليم الله وهارون أخوه عليهم السلام –انتهى كلامه... وقيل: روبيل أصح وأثبت أكبر ولده، وقال الحسين بن أحمد بن عبد الرحيم البيساني: روبيل أصح وأثبت – يعني باللام، قال: وقبره في قرافة مصر في لحف الجبل في تربة اليسع عليهما السلام..
٢٧ كذا، وفي تفسير روح المعاني ٤/ ١٢: يشجر.
٢٨ كذا، وفي الروح: يالون.
٢٩ وفي الروح: دينه، وقال بعده: ويعد بنيامين بدل دينة.
٣٠ كذا، وفي الروح: يفتالى.
٣١ كذا، وفي الروح: آشر.
٣٢ ليس في مد.

### الآية 2:137

> ﻿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:137]

ولما قدم تعالى ما أمرهم به وكان عين الهدى تسبب عنه قوله معبراً[(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢)بأداة الشك إشارة إلى أن إيمانهم لما لهم من الكثافة والغلظة والجلافة في غاية البعد[(٣)](#foonote-٣) : فإن آمنوا  أي أهل الكتاب الذين أرادوا أن يستتبعوكم  بمثل  أي بنفس وحقيقة  ما آمنتم[(٤)](#foonote-٤) به  كما يأتي بيانه في  ليس كمثله شيء[(٥)](#foonote-٥) \[ الشورى : ١١ \] من الشورى، فكانوا تبعاً لكم  فقد اهتدوا  عكس ما قالوا[(٦)](#foonote-٦) مثلنا تهتدوا، وعبر بفعل المطاوعة لكون الإيمان مع ظهوره بظهور دلائله موافقاً للفطرة الأولى، وأما الكفر فإنه لما كان لأجل ظهور الإيمان وانطباعه في الجنان بعيداً عن المزاج لا يكون إلا بنوع من العلاج بين الهوى والعقل وكان لا يكون إلا بعد الإعراض عن الإيمان وغيبته عن العيان عبر عن ارتكابه بما يشعر بذلك بصيغة التفعل فقال : وإن تولوا  قال الحرالي : فيه إشعار بإيمان مؤمن منهم وتولي متول منهم، لأن الله تعالى إذا صنف الخطاب كان نبأ عن تصنيف الكيان، فهو تعالى لا يخرج نبأه على غير كائن فيكون نبأ لا كون له، إنما ذلك أدنى أوصاف بعض الخلق  فإنما هم في شقاق [(٧)](#foonote-٧) أي يريدون أن يكونوا في شق غير شقكم، لأنهم يعلمون أن الهدى ليس في شيء[(٨)](#foonote-٨) غيره كما اقتضته " إنما ". 
ولما كان اللازم لمشاقّتهم[(٩)](#foonote-٩) على هذا الحال المكايدة والمحاربة وكان ذلك على وجه العناد لم يكل سبحانه كفاية أوليائه إلى غيره فسبب ذلك قوله : فسيكفيكهم الله [(١٠)](#foonote-١٠) ؛ أي بوعد لا خلف فيه أصلاً وإن تأخر[(١١)](#foonote-١١) شيئاً من تأخر بما له من قدرة وغيرها من صفات الكمال التي أفهمها الاسم الشريف، والكفاية إغناء المقاوم عن مقاومة عدوه بما لا يحوجه إلى دفع له - قاله الحرالي. ولما كان المناوىء لشخص إما أن يكيده بقوله أو بفعله وكان الفعل مسبوقاً بالارتسام[(١٢)](#foonote-١٢) في الضمير وكان الكافي[(١٣)](#foonote-١٣) لشخص إنما يتوقف[(١٤)](#foonote-١٤) كفايته على العلم بما يصلحه[(١٥)](#foonote-١٥) قال : وهو السميع  أي لما يقول أعداؤكم  العليم[(١٦)](#foonote-١٦)  بما يضمرون[(١٧)](#foonote-١٧) فهو يسبب لكل قول وضمير منهم ما يرد ضرره عليه، فحظكم منهم مقصور على أذى في القول وسوء في وُدّ في الضمير، وحظهم منكم قهرهم وسبيهم والاستيلاء على ديارهم وأموالهم.

١ في م: خبرا، وليس في ظ.
٢ ليست في ظ.
٣ ليست في ظ.
٤ وقع في مد: أنتم - مصحفا.
٥ سورة ٤٢ آية ١١.
٦ في م: قالونه – كذا..
٧ قال أبو حيان الأندلسي: أكد الجملة الواقعة شرطا بأن وتأكد معنى الخبر بحيث صار ظرفا لهم وهم مظروفون له، فالشقاق مستول عليهم من جميع جوانبهم ومحيط بهم إحاطة البيت بمن فيه، وهذه مبالغة في الشقاق الحاصل لهم بالتولي، وهذا كقوله إنا لنراك في ضلال مبين إنا لنراك في سفاهة وأبلغ من قولك: زيد مشاق لعمر وزيد ضال وبكر سفيه –البحر المحيط ١/ ٧١٠..
٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: شق.
٩ في الأصول: لمشاققتهم- كذا.
١٠ ليست في ظ.
١١ ليست في ظ.
١٢ في م: ارتسال.
١٣ في م: المكافئ.
١٤ في م و ظ ومد: تتوقف.
١٥ في ظ: تصلحه.
١٦ مناسبة هاتين الصفتين أن كلا من الإيمان وضده مشتمل على أقوال وأفعال وعلى عقائد ينشأ عنها تلك الأقوال والأفعال فناسب أن يختتم ذلك بهما أي وهو السميع لأقوالكم العليم بنياتكم واعتقادكم، ولما كانت الأقوال هي الظاهرة لنا الدالة على ما في الباطن قدمت صفة السميع على العليم ولأن العليم فاصلة أيضا –البحر المحيط ١/ ٤١١.
١٧ في م: يضمرونه.

### الآية 2:138

> ﻿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [2:138]

وجعل الحرالي  صبغة الله [(١)](#foonote-١) أي هيئة صبغ الملك الأعلى التي هي حلية المسلم وفطرته كما أن الصبغة حلية المصبوغ[(٢)](#foonote-٢) حالاً تقاضاها معنى الكلام، [(٣)](#foonote-٣)وعاب على[(٤)](#foonote-٤) النحاة كونهم لا يعرفون الحال إلا من الكلم المفردة ولا يكادون يتفهمون[(٥)](#foonote-٥) الأحوال من جملة الكلام، وقال : الصيغة تطوير معاجل بسرعة[(٦)](#foonote-٦) وحيه، وقال : فلما كان هذا التلقين تلقيناً وحياً سريع التصيير من حال الضلال المبين الذي كانت فيه العرب في جاهليتها إلى حال الهدى المبين الذي كانت فيه الأنبياء في هدايتها من غير مدة جعله تعالى صبغة كما يصبغ الثوب في الوقت فيستحيل من لون إلى لون في مقابلة ما يصبغه[(٧)](#foonote-٧) أهل الكتاب بأتباعهم المتبعين لهم في أهوائهم في نحو[(٨)](#foonote-٨) الذي يسمونه الغِطاس[(٩)](#foonote-٩)  ومن أحسن من الله  [(١٠)](#foonote-١٠)أي الذي له الكمال كله[(١١)](#foonote-١١) 
 صبغة  لأنها صبغة قلب لا تزول لثباتها بما تولاها الحفيظ العليم، وتلك صبغة[(١٢)](#foonote-١٢) جسم لا تنفع، وفيه إفهام بما يختص به الذين آمنوا من انقلاب جوهرهم نوراً، كما قال عليه الصلاة والسلام : اللهم اجعلني نوراً ! فكان ما انقلب إليه جوهر الأئمة انصبغت به قلوب الأمة  ونحن له  أي خاصة[(١٣)](#foonote-١٣)  عابدون  تكملة لرد الخطاب على خطاب عهد إسرائيل حيث قال : ما تعبدون من بعدي }\[ البقرة : ١٣٣ \] إلا أن العبادة في عهد إسرائيل سابقة والإسلام ختم، والإسلام في هذا التلقين بدء لتقع العبادة شكراً - يختص برحمته من يشاء، وجاء به بالوصف الثابت الدائم ففيه إشعار بأن أحداً منهم لا يرتد عن دينه سخطة له بعد أن خالط الإيمان بشاشة قلبه، وهو حظ عام من العصمة الثابت خاصها للنبي صلى الله عليه وسلم في على أمره - انتهى.

١ ليست في ظ.
٢ ليست في ظ.
٣ في م: غاب عن.
٤ في م: غاب عن.
٥ في ظ: يتفهمون - كذا.
٦ في م: بشرعة..
٧ في م و ظ: يصنعه.
٨ ليس في م.
٩ وقد تضمنت هذه الآية أصل الدين الحنيفي فكنى بالصبغة عنه ومجازه ظهور الأثر أو ملازمته لمنت ينتحله فهو كالصبغ في هذين الوصفين كما قال، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، والعرب تسمى ديانة الشخص لشيء واتصافه به صبغة؛ قال بعض شعراء ملوكهم:
 وكل أناس لهم صبغة وصبغة همدان وخير الصبغ
 صبغنا على ذلك أبناءنا فأكرم بصبغتنا في الصبغ
 وقد روي عن ابن عباس أن الأصل في تسمية الدين صبغة أن عيسى حين قصد يحيى ابن زكريا فقال: جئت لأصبغ منك، واغتسل في نهر الأردن، فلما خرج نزل عليه روح القدس، فصارت النصارى يفعلون ذلك بأولادهم في كنائسهم تشبيها بعيسى ويقولون: الآن صار نصرانيا حقا، وزعموا أن في الإنجيل ذكر عيسى بأنه الصابغ ويسمون الماء يغمسون فيه أولادهم "المعمودية" بالدال، ويقال: المعمورية – بالراء؛ قال: ويسمون ذلك الفعل "التغميس" ومنهم من يسميه "الصبغ" فرد الله ذلك بقوله صبغة الله. وقال الراغب: الصبغة إشارة إلى ما أوجده في الناس من بدائة العقول التي ميزنا بها عن البهائم ورشحنا بها لمعرفته ومعرفة طلب الحق وهو المشار إليه بالفطرة، وسمى ذلك بالصبغة من حيث أن قوى الإنسان إذا اعتبرت جرت مجرى الصبغة في المصبوغ – البحر المحيط ١/ ٤١٢.
١٠ ليست في ظ.
١١ ليست في ظ.
١٢ ليس في ظ.
١٣ زيد من م و ظ ومد.

### الآية 2:139

> ﻿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ [2:139]

ولما أمر تعالى بقوله : قل بل ملة إبراهيم  \[ البقرة : ١٣٥ \] وما بعده بإعلام الخصم بالمخالفة وأن لا موافقة إلا بترك الهوى واتباع الهدى أمر بمجادلتهم بما يوهي أقوالهم ويزيح شبههم فقال معرضاً بالخطاب عن الجمع موجهاً له إلى رسوله[(١)](#foonote-١) صلى الله عليه وسلم رفعاً لمقامه وتعريفاً بعلي منصبه إعلاماً بأنه لا ينهض بذلك غيره لما لهم من العلم مع ما عندهم من الجدل واللدد : قل  منكراً لمحاجتهم[(٢)](#foonote-٢) وموبخاً لهم عليها[(٣)](#foonote-٣)  أتحاجوننا[(٤)](#foonote-٤)  ولما كان الأنسب في المقارعة إعلام الخصم بالمخالفة لأنه أقطع لطمعه وأمكن لغيظه مع أنه هنا أقرب إلى رضى الخالق قدم على المجادلة، ومعنى قوله : في الله  في اختصاصكم بالملك الذي لا ملك سواه، لأن له الكمال كله المشار إلى إبطاله فيما سبق بقوله : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة \[ البقرة : ٩٤ \] أي أتحاجوننا في ذلك ولا وجه لاختصاصكم به 
 وهو  أي والحال أنه  ربنا وربكم  نحن وأنتم في العبودية له سواء  ولنا أعمالنا  نختص به دونكم  ولكم أعمالكم  تختصون بها دوننا، لا نخاف[(٥)](#foonote-٥) منه أن يخصكم[(٦)](#foonote-٦) بأعمالنا ولا بشيء منها لتختصوا بها عنده ولا أن يخصنا بأعمالكم ولا بشيء منها لنبعد بها عنه ظلماً ولا غلطاً[(٧)](#foonote-٧)، لأنه السميع العليم الغني الحميد  ونحن  أحسن أعمالاً منكم لأنا دونكم  له  وحده  مخلصون  لا نشرك به شيئاً وأنتم تشركون به عزيراً والمسيح والأحبار والرهبان، وأنتم تعلمون ذلك في باطن الأمر وإن أظهرتم خلافه، فلزم قطعاً أنا أخص به منكم[(٨)](#foonote-٨) ؛ والإخلاص عزل النفس جملة، فلا يبلغ عبد حقيقته حتى لا يحب[(٩)](#foonote-٩) أن يحمد على عمل.

١ في ظ: رسول الله..
٢ ليست في ظ.
٣ ليست في ظ.
٤ سبب النزول قيل إن اليهود والنصارى قالوا: يا محمد إن الأنبياء كانوا منا وعلى ديننا ولم تكن من العرب، ولو كنت نبيا لكنت منا وعلى ديننا؛ وقيل: حاجوا المسلمين فقالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه وأصحاب الكتاب الأول وقبلتنا أقدم فنحن أولى بالله منكم، فأنزلت- البحر المحيط ١/ ٤١٢..
٥ في ظ: فقط: يخاف.
٦ في م: ومد: يخصكم -كذا.
٧ في م فقط: غلظا..
٨ العبارة من هنا إلى "على عمل" ليست في ظ.
٩ من مد، وفي الأصل: لا يجب، وفي م: لا يجب.

### الآية 2:140

> ﻿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:140]

ولما كان قد بقي من مباهتاتهم أنهم يدعون أن أسلافهم كانوا على دينهم فيكون[(١)](#foonote-١) دعواهم الاختصاص بالجنة صحيحة بطلها سبحانه بقوله : أم  أي أرجعوا عن قولهم : كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا  \[ البقرة : ١٣٥ \] لما ثبت من مخالفة ذلك لملة إبراهيم وآله أم تقولون
[(٢)](#foonote-٢) } ولا يخفى أن التقدير على قراءة ابن عامر[(٣)](#foonote-٣) وحمزة[(٤)](#foonote-٤) والكسائي وخلف وحفص ورويس بالخطاب : أرجعتم عن قولكم[(٥)](#foonote-٥) : إن إبراهيم  خليل الله[(٦)](#foonote-٦)  وإسماعيل وإسحاق  ابنيه  ويعقوب  ابن إسحاق  والأسباط  أولاد يعقوب  كانوا هوداً أو نصارى  لتصح دعواهم في أن الجنة خالصة لأهل ملتهم، فكأنه قيل : فما يقال لهم إن قالوا ذلك ؟ فقيل : قل أنتم أعلم  بذلك وبغيره  أم الله [(٧)](#foonote-٧) الذي له الإحاطة كلها أعلم، فلا يمكنهم أن يقولوا : نحن، وإن قالوا : الله، فقد برّأ إبراهيم من ذلك فبطل ما ادعوا. 
ولما كان العلم عندهم عن الله بأن الخليل ومن ذكر معه عليهم السلام على دين الإسلام وكانوا يكتمون ما عندهم من ذلك مع تقرير الله لهم واستخبارهم عنه ونهيه لهم عن كتمانه وما يقاربه بقوله : ولا تلبسوا الحق بالباطل \[ البقرة : ٤٢ \] وكان التقدير : فمن أظلم ممن ادعى أنه أعلم من الله بدعواه ذلك صريحاً أو لزومه له بإخباره بخلاف ما ثبت في القرآن المعلوم صدقه بإعجازه ! قال تعالى عطفاً على هذا المقدور : ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده  أي موجودة ومودعة عنده  من الله  أي كتمها من الملك الأعظم، أو هي عنده منه وهو يستخبره عنها مع علمه بأنه فاضحه لأنه العالم بالسرائر. ولما كان التقدير : فإنه يعلم ما عمله[(٨)](#foonote-٨) من كتمانه عطف عليه ما هو أعم منه فقال : وما الله  [(٩)](#foonote-٩)المحيط بكل شيء قدرة وعلماً[(١٠)](#foonote-١٠)  بغافل عما تعملون  إشعاراً بصيغة المضارع بتماديهم بعد هذا كله على سوء أعمالهم وتحذيراً من مثل ذلك.

١ في م ومد: فنكون.
٢ في الأصول: يقولون.
٣ ليست في ظ.
٤ ليست في ظ.
٥ زيد في ظ: إلى آخره.
٦ زيد في م: وصفيه.
٧ زيد في م ومد: أي.
٨ من م و ظ، ووقع في الأصل ومد: ما علمه -مصحفا.
٩ ليست في ظ.
١٠ ليست في ظ.

### الآية 2:141

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:141]

ولما لم يدع لهم متمسكاً من جهة إبراهيم عليه السلام أتبع ذلك الإشارة على تقدير صحة دعواهم إلى أن الدين دائر مع أمره في كل زمان لا مع ما قرره لأحد من خلقه فإنه لا حجر عليه ولا اعتراض بل له أن يأمر اليوم بأمر وغداً مثلاً بضده وأن يفعل ما يشاء من إحكام ونسخ ونسيء وإنساء[(١)](#foonote-١) فقال :[(٢)](#foonote-٢)  تلك أمة  أي إبراهيم وآله  قد خلت  أي فهب أنهم على ما زعمتم فقد مضوا وقدم زمانهم فلا ينفعكم إلا ما تستجدونه[(٣)](#foonote-٣) في وقتكم هذا بحكم ما تجدد من المنزل المعجز لكافة أهل الأرض أحمرهم وأسودهم، و[(٤)](#foonote-٤)يجوز أن يقال : لما كان مضمون ما سبق من إثبات الأعلمية لله وكتمانهم الشهادة[(٥)](#foonote-٥) بما عندهم ثبوت ما أخبر به سبحانه على لسان هذا النبي الكريم من كون أصفيائه على دينه[(٦)](#foonote-٦) الإسلام فهم برآء[(٧)](#foonote-٧) منهم كان المعنى : إن ادعيتم بهتاً أن العلم جاءكم عن الله بما ادعيتموه قيل : إن من تدعون[(٨)](#foonote-٨) عليه ذلك[(٩)](#foonote-٩) من الأنبياء قد انقضت معجزته بموته، وكتابكم غير مأمون عليه التحريف والتبديل لكونه غير معجز، وهذا النبي الآتي بالقرآن قائم بين أظهركم وهو يخبركم عن الله بكذب دعواكم، ويؤيد قوله بالمعجزات التي منها هذا القرآن الذي عجزت العرب كلها عن الإتيان بسورة من مثله وأنتم كذلك مع مشاركتكم لهم في الفصاحة نظماً ونثراً واختصاصكم عنهم بالعلم فلزمكم قبوله، لأنكم لا تستندون في ترويج كذبكم بعد الجهد إلا إلى من ثبت صدقه بثبوت رسالته، وثبتت رسالته بظهور معجزته، فوجب عليكم قبول أمره، وذلك ينتج قطعاً أنه يجب[(١٠)](#foonote-١٠) عليكم قبول هذا الداعي بهذا القرآن لمثل[(١١)](#foonote-١١) ذلك سواء، وإلا كان قبول بعض من ثبت له هذا الوصف دون البعض تحكماً واتباعاً للهوى المذموم في كل شرعة المنعي عليكم بقوله تعالى : أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم }\[ البقرة : ٨٧ \] هذا مع أن رد قولكم هذا فيهم أظهر ظاهر من حيث إنه لا يعقل أن يكون السابق على [(١٢)](#foonote-١٢)نسبة اللاحق[(١٣)](#foonote-١٣) ما حدثت به إلا بعده بمُدد متطاولة، وسيأتي النص الصريح بإبطال ذلك في آل عمران[(١٤)](#foonote-١٤) [(١٥)](#foonote-١٥)إن شاء الله تعالى[(١٦)](#foonote-١٦) والإشارة إلى منابذته للعقل بقوله : أفلا تعقلون \[ آل عمران : ٦٥ \] ليتطابق على إبطاله صادق النقل وحاكم العقل، وإلى هذا كله [(١٧)](#foonote-١٧)الإشارة بقوله : تلك[(١٨)](#foonote-١٨) أمة قد خلت  أي من[(١٩)](#foonote-١٩) قبلكم بدهور[(٢٠)](#foonote-٢٠) ولا يقبل الإخبار عنهم بعدها إلا بقاطع، ولا سبيل لكم إليه وقد قام القاطع على مخالفتكم لهم بهذا القرآن[(٢١)](#foonote-٢١) المقطوع بصدقه بإعجازه بما تقدم وبما أشار إليه قوله تعالى : لها ما كسبت  أي من أعمالها  ولكم ما كسبتم  أي من أعمالكم، فلا يسألون هم عن أعمالكم  ولا تسألون  أي أنتم  عما كانوا يعملون

١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: إنشاء.
٢ تضمنت الآية معنى التخويف والتهديد وليس ذبك بتكرار لأن ذلك ورد إثر شيء مخالف بما وردت الجمل الأولى بأثره، وإذا كان كذلك فقد اختلف السياق فلا تكرارذ، بيان ذلك أن الأولى وردت إثر ذكر الأنبياء فتلك إشارة إليهم هم، وهذه وردت عقب أسلاف اليهود والنصارى فالمشار إليهم فقد اختلف المخبر عنه والسياق، والمعنى أنه إذا كان الأنبياء على فضلهم وتقدمهم يجازون بما كسبوا فأنتم أحق بذلك –البحر المحيط ١/ ٤١٦.
٣ في ظ: يسجدونه.
٤ زيد من م و ظ ومد.
٥ في م: للشهادة.
٦ في م: دين.
٧ في ظ: براوا -كذا.
٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يدعون.
٩ قدمه في م ومد و ظ على "عليه".
١٠ من م و ظ، وفي الأصل: تجب، وفي مد يجب -كذا.
١١ من م ومد، وفي ظ: بمثل، وفي الأصل: يمثل -كذا.
١٢ في الأصل: تشبه اللاحق – كذا، والتصحيح من بقية الأصول.
١٣ في الأصل: تشبه اللاحق – كذا، والتصحيح من بقية الأصول.
١٤ سورة آية ٢٥.
١٥ ليست في م و ظ ومد.
١٦ ليس في م و ظ ومد.
١٧ زيد في م: إشارة.
١٨ تلك إشارة إلى إبراهيم ويعقوب وأبنائهما، ومعنى خلت ماتت وانقطعت وصارت إلى الخلاء، وهو الأرض الذي لا أنيس به، والمخاطب هم اليهود والنصارى الذين ادعوا لإبراهيم وبنيه اليهودية والنصرانية، والجملة من قوله: قد خلت صفة لامة... افتخروا بأسلافهم، فأخبروا أن أحد لا ينفع أحدا متقدما ما كان أو متأخرا، وروى: يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم، يا فاطمة إلا أغنى عنك من الله شيئا –البحر المحيط ١/ ٤٠٤ و ٤٠٥.
١٩ ليس في مد و ظ.
٢٠ ليس في ظ و م ومد.
٢١ في ظ: أقران- كذا.

### الآية 2:142

> ﻿۞ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:142]

ولما كان ادعاؤهم أن أسلافهم على دينهم لئلا تنتقض[(١)](#foonote-١) دعواهم أن الجنة خاصة بهم مع كونه فضولاً لا سند له يثبت به شيء محاولة لعدم جواز النسخ وكان إبطال الله تعالى لقولهم وعيبهم بما أحدثوا في دينهم وتقريعهم به ملزوماً لأن يكونوا أباحوا لأنفسهم منه ما منعوا منه خالقهم وهو لا يسأل عما يفعل كانوا أسفه الناس فعقبه بالتصريح بعيبهم والتعجيب منهم في إنكارهم لنسخ القبلة وخفتهم بالاعتراض على ربهم فقال واصلاً له[(٢)](#foonote-٢) بما قبله على وجه أعم.  سيقول  إلى آخره، لأنهم إذا لم يكونوا يعلمون حقية ذلك فلم يتبعوهم فلا أقل من أن يكفوا عن عيبهم[(٣)](#foonote-٣) فكيف وهم عالمون[(٤)](#foonote-٤) بأنه الحق ! وقال : السفهاء [(٥)](#foonote-٥) ولم يقل : سيقولون، إظهاراً للوصف الذي استخفهم إلى هذا القول الظاهر عواره[(٦)](#foonote-٦) لأهل كل دين[(٧)](#foonote-٧) والسفيه الذي يعمل بغير دليل، إما بأن لا يلتفت إلى دليل فلا يتوقف إلى أن[(٨)](#foonote-٨) يلوح له بل يتبع هواه، أو[(٩)](#foonote-٩) يرى غير الدليل دليلاً، وأكد الوصف بالطيش بقوله : من الناس  المأخوذ من النوس وهو التحرك، دون أن يقول : من أهل الكتاب، أو بني إسرائيل - و[(١٠)](#foonote-١٠)نحو ذلك تصريحاً بذمهم وتعميماً لكل من مالأهم على ذلك  ما ولاهم  ولم يقولوا[(١١)](#foonote-١١) : مَن، زيادة في الأذى بالاحتقار  عن قبلتهم . قال الحرالي : القبلة ما تجعل[(١٢)](#foonote-١٢) قبالة الوجه، والقبل ما أقبل من الجسد في مقابلة الدبر لما أدبر منه[(١٣)](#foonote-١٣)  التي كانوا عليها [(١٤)](#foonote-١٤) أي بيت المقدس، ولعله ترك الإفصاح ليصلح ذلك لإرادة الكعبة أيضاً ليصير المعنى : إن كانوا انتقلوا[(١٥)](#foonote-١٥) عن الكعبة بأمر الله فهم مبطلون في رجوعهم وإلا فهم في كل حال أتباع الهوى ؛ وفي ذلك إشارة إلى أنه لما انقطعت حججهم ألقوا هذه الشبهة إلى من اختدعوه من المنافقين ولم يقدروا أن يواجهوا بها أحداً من الثابتي الإيمان، كما قالوا فيما تقدم : كونوا هوداً أو نصارى \[ البقرة : ١٣٥ \] ونحوه علماً منهم بأن المحاج لهم عن المؤمنين من له الحجة البالغة ؛ ولذا جاء جوابهم بقوله[(١٦)](#foonote-١٦) : قل  خالياً عن خطاب لا كما مضى في قوله : قل أتخذتم عند الله عهداً \[ البقرة : ٨٠ \]  قل هاتوا برهانكم \[ البقرة : ١١١ \] ونحوه ؛ وساق سبحانه الإخبار عنهم بذلك على طريق هو من أعلام النبوة وجلائل الرسالة ؛ فإنه إخبار عما سيكون من الأعداء، فكان منهم على وفق الخبر ؛ ولم يقدروا مع شدة عداوتهم واجتهادهم في القدح بأدنى شبهة في التكذيب على تكذيبه بالكف عن ذلك ؛ هذا مع توطئة[(١٧)](#foonote-١٧) لذلك فيما سلف في خمسة مواضع : تحريفهم لكلام الله، وإيقاعه النسخ[(١٨)](#foonote-١٨) واستدلاله على حسن فعله، وإخباره بظلم مانع المسجد، وإخباره بأنه لا يختص به جهة دون أخرى، وذكره بناء البيت وما أمر به من تعظيمه واتخاذه مصلى ؛ [(١٩)](#foonote-١٩)مع ما في ذلك من توطين نفوس أهل الإسلام وإكرامهم بتعليم الجواب قبل الحاجة، ليكون أقطع للخصم وأكسر لشوكته وأردّ[(٢٠)](#foonote-٢٠) لشغبه[(٢١)](#foonote-٢١). 
[(٢٢)](#foonote-٢٢)وتسميتهم سفهاء ناظر إلى قوله فيما مضى عمن نافق منهم ومن غيرهم ألا إنهم هم السفهاء \[ البقرة : ١٣ \]، لأنهم وإن كانوا مصارحين بالكفر فاسم النفاق منطبق عليه من جهة أخرى وهو[(٢٣)](#foonote-٢٣) أنهم أظهروا الكفر وأبطنوا معرفة الإيمان، أظهروا التكذيب وأبطنوا ما هم عارفون به من صدقه، وأيضاً فإذا كان المنافقون الذين أظهروا حسناً سفهاء لما أبطنوه من القبيح فالذين عمهم القبح ظاهراً وباطناً أسفه[(٢٤)](#foonote-٢٤) : وإلى قوله قريباً ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه \[ البقرة : ١٣٠ \] لما تقرر من مخالفتهم له وإن ادعوا الموافقة. وقال : لله [(٢٥)](#foonote-٢٥) أي الملك المحيط بكل شيء عظمة وعلماً[(٢٦)](#foonote-٢٦)  المشرق والمغرب  مخصصاً لهما لكونهما مجمعي الآفاق كما مضى فلا تختص بالوجهة إليه جهة دون أخرى فما أمر به فهو الحق. 
ولما قرر أن الجهات كلها بالنسبة إليه سواء لأنها ملكه، على[(٢٧)](#foonote-٢٧) أن من توجه إلى شيء منها بأمره أصاب رضاه[(٢٨)](#foonote-٢٨) وذلك هو الوصول إليه فعبر عن ذلك مستأنفاً بقوله[(٢٩)](#foonote-٢٩) معظماً لأهل[(٣٠)](#foonote-٣٠) الإسلام ومعرفاً بعنايته بهم[(٣١)](#foonote-٣١) : يهدي إليه من يشاء  أي من عباده، [(٣٢)](#foonote-٣٢)وعظم الكعبة بقوله[(٣٣)](#foonote-٣٣) : إلى صراط المستقيم  في أي جهة كانت، فمتى سلكه وصل[(٣٤)](#foonote-٣٤) إلى المقصود[(٣٥)](#foonote-٣٥) من غير ضلال، ونكّره لأن المراد به جزئيات من الشريعة ؛ وأما الصراط المعرف في الفاتحة فالمراد به الشريعة كلها بما دلت عليه " أل " [(٣٦)](#foonote-٣٦) من الكمال.

١ في ظ: ينتقض.
٢ ليس في مد.
٣ في م و ظ: غيبتهم.
٤ في متن م: يعلمون، وبهامشه: عالمون.
٥ السفهاء من الناس هم اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فقال الله قل لله المشرق والمغرب الآية ومناسبة هذه الآية لما قبلها أن اليهود والنصارى قالوا: إن إبراهيم ومن ذكر معه كانوا يهود أو نصارى، ذكروا ذلك طعنا في الإسلام، لأن النسخ عند اليهود باطل فقالوا: الانتقال عن قبلتنا باطل وسفه: فرد الله تعالى ذلك عليهم بقولهم: قل لله المشرق والمغرب الآية، فبين ما كان هداية وما كان سفها – البحر المحيط ١/ ٤١٩.
٦ في م: عوراة.
٧ العبارة من هنا إلى "دليلا" ليست في ظ.
٨ يد في الأصل فقط "لا" ولم تكن الزيادة في بقية الأصول فحذفناها.
٩ ي م: و.
١٠ في م: أو.
١١ في ظ: لم يقل.
١٢ في م ومد و ظ: بجعل - كذا.
١٣ في م: عنه وفي البحر المحيط ١/ ٦٤١٨: القبلة الجهة التي يستقبلها الإنسان وهي من المقابلة، وقال قطرب: يقولون في كلامهم: ليس له قبلة، أي جهة يأوي إليها، وقال غيره: إذا تقابل ورجلان فكل واحد منهما قبلة لآخر.
١٤ العبارة من هنا إلى "اتباع الهوى" ليست في ظ.
١٥ في م: ينتقلوا.
١٦ زيد بعده في م ومد: استئنافا لجواب من يقول فما تقول: لهم إذا قالوا ذلك..
١٧ في م: توطئته.
١٨ في ظ: لنسخ.
١٩ العبارة من هنا إلى "لشغبه" ليست في ظ.
٢٠ في مد: واردا.
٢١ من م، وفي الأصل: لشعبه، وفي مد: سعيه..
٢٢ وسيقول ظاهر في الاستقبال وأنه إخبار من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه يصدر منهم هذا القول في المستقبل وذلك قبل أن يؤمروا باستقبال الكعبة، وتكون هذه الآية متقدمة في النزول على الآية المتضمنة الأمر باستقبال الكعبة، فتكون من باب الإخبار بالشيء قبل وقوعه، ليكون ذلك معجزا إذ هو إخبار بالغيب ولتتوطن النفس على ما يرد من الأعداء وتستعد له فيكون أقل تأثيرا منه إذ فاجأ ولم يتقدم به علم، وليكون الجواب مستعدا لمنكر ذلك وهو قوله: فلله المشرق والمغرب وإلى هذا القول ذهب الزمخشري وغيره، وذهب قوم إلى أنها متقدمة في التلاوة متأخرة في النزول وأنه نزل قد نرى تقلب وجهك الآية، قم نزل سيقول السفهاء من الناس نص على ذلك ابن عباس وغيره – البحر المحيط ١/ ٤١٩..
٢٣ في ظ: هم.
٢٤ من م و مد و ظ، وفي الأصل: والسفه أصله الخفة يوصف به الجماد، قالوا: ثوب سفيه أي خفيف النسخ والهلهة، ورمح سفيه أي خفيف سريع النفوذ، ويوصف به الحيوانات غير الناس، فلو اقتصر لاحتمل الناس وغيرهم، لأن القول ينسب إلى الناس حقيقة وإلى غيرهم مجازا، فارتفع المجاز بقوله: من الناس البحر المحيط ١/ ٤٢٠.
٢٥ ليست في ظ.
٢٦ ليست في ظ.
٢٧ ليس في م، وفي مد: علم.
٢٨ في ظ: برضاه.
٢٩ العبارة من هنا إلى "بهم" ليست في ظ..
٣٠ في م: باهل.
٣١ قال المهائمي: لله المشرق والمغرب أي الجهات كلها، فله أن يولي عباده إلى أي جهة شاء لينضبط بها ظاهرهم فينضبط باطنهم لعلاقة بينهما مع اجتماع الخلائق إلى جهة واحدة ليتفق بواطنهم في استفاضة الأنوار وله أثر عظيم، لذلك شرعت الجماعة في الصلاة ليتفق أهل محلة ووجبت في الجمعة ليتفق أهل بلد ووجب الحج ليتفق أهل الآفاق، ولا يتأتى تعيين الجهة إلا بأمر سماوي فحص إبراهيم عليه السلام بأكمل الجهات وهي الكعبة لأنها المبدأ الترابي للإنسان إذ بسطت الأرض من تحتها فإذا توجه إليه الظاهر توجه الباطن إلى مبدئية جناب الحق، وقد كان فيها الدرة المحمدية أجابت الحق من الأرض وما قابلها من السماء إذ قال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ثم جعلت لليهود صخرة بيت المقدس لأن منها عروج بعض الأنبياء إلى السماء، فالتوجه إليها مشعر بمعراج الصلاة، ثم جعلتا لمحمد صلى الله عليه وسلم ليكون جامعا فجعلت له الكعبة أولا لكمال نشأته، ثم جعلت له الصخرة بعد تحقق معراجه ليزداد عروجا حين تحول إلى المدينة فصلى إليها ستة عشر شهرا يتألف بها اليهود، ثم عاد إلى الكعبة لأن النهاية في الرجوع إلى البداية فكانت غاية الكمال لأن توجه الظاهر إليها لما استلزم توجه الباطن إلى الحق لم يكن ثمة مسافة والمعراج يشعر بالمسافة وهي إنما تعتبر في حق البعداء فلذلك قال عز وجل يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم..
٣٢ ليست في ظ.
٣٣ ليست في ظ.
٣٤ ليست في ظ.
٣٥ ليست في ظ.
٣٦ في م: إلى.

### الآية 2:143

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [2:143]

ولما بين استقامة القبلة التي وجههم إليها عرف أنها وسط لا جور فيها فاتبع ذلك قوله : وكذلك  أي ومثل ما جعلنا قبلتكم وسطاً لأنها إلى البيت العتيق الذي هو وسط الأرض وهو بناء إبراهيم عليه السلام الذي هو أوسط الأنبياء وهو مع ذلك خيار البيوت فهو وسط بكل معنى  جعلناكم  بالهداية إليه في الاستقبال وإلى غيره مما نأمركم به  أمة . قال الحرالي : من الأم وهو تتبع الجملة والعدد بعضها لبعض إلى أن ينتهي[(١)](#foonote-١) لإمام أول[(٢)](#foonote-٢)، فالإمام والأمة كالمتقابلين، الإمام قاصد أمماً، والأمة قاصدة إمامها الذي هو أممها، والإمام ما بين اليدين بمشهد الحس وسبيل القصد - انتهى[(٣)](#foonote-٣).  وسطاً  أي شريفة[(٤)](#foonote-٤) خياراً[(٥)](#foonote-٥)، لأن الوسط العدل الذي نسبة الجوانب كلها إليه سواء، فهو خيار الشيء. قال [(٦)](#foonote-٦)أبو تمام[(٧)](#foonote-٧) الطائي.

كانت هي الوسط [(٨)](#foonote-٨)المحمي فاكتنفت[(٩)](#foonote-٩)  [(١٠)](#foonote-١٠)بها الحوادث[(١١)](#foonote-١١) حتى أصبحت طرفا[(١٢)](#foonote-١٢)وسالك[(١٣)](#foonote-١٣) الوسط من الطريق محفوظ من الغلط، ومتى زاغ عن الوسط حصل الجور الموقع في الضلال عن القصد ؛ ففي هذا أنهم لما ادعوا الخصوصية كذبوا وردت حججهم[(١٤)](#foonote-١٤) ثم أثبتت الخصوصية لهذه الأمة[(١٥)](#foonote-١٥) ؛ والوسط بالتحريك اسم لعين ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة، وبالسكون اسم مبهم لداخل الدائرة مثلاً، وكذا[(١٦)](#foonote-١٦) كان ظرفاً، فالأول يجعل مبتدأ وفاعلاً ومفعولاً به، ولا يصح شيء من هذا في الساكن - قاله الأصبهاني. 
ومادة وسط مهموزة وغير مهموزة واوية ويائية بتراكيبها الأحد عشر : وسط، وطس، سوط، سطو، طوس[(١٧)](#foonote-١٧)، طسو، طيس[(١٨)](#foonote-١٨)، طسى، سيط[(١٩)](#foonote-١٩) سطأ طسأ، تدور على العدل السواء الذي نسبته إلى كل جانب على التساوي، ويلزم أن يكون أعلى من غيره، لأن أكثر[(٢٠)](#foonote-٢٠) المخلوقات كُريّ ؛ وكل ما كان في وسط الكرة كان أعلى، ولأن كل جزء بعد الوسط إذا نسبته إلى الطرف الذي يليه كان ما بينه وبينه أقل مما[(٢١)](#foonote-٢١) بينه وبين الوسط ؛ ويلزم العدل الجودة ويلزم[(٢٢)](#foonote-٢٢) العلو الغلبة والسطوة والكثرة والشدة، وقد يلزم العلو الاضطراب فيأتي الاختلاط والاقتطاع والضعف ؛ فمن الأصل الوسط من كل شيء أعدله، ووسط الشيء ما بين طرفيه، فإذا سكنت السين كان ظرفاً أو هو فيما هو مصمت فإذا كانت أجزاؤه متخلصة متباينة فبالإسكان ؛ ووسطه قطّعه نصفين، وتوسط بينهم عمل الوساطة[(٢٣)](#foonote-٢٣) وأخذ الوسط بين الرديء والجيد، ووسط القوم و[(٢٤)](#foonote-٢٤)توسطهم هو وسط فيهم أوسطهم نسباً وأرفعهم محلاً وهو المتوسط بين القوم، وواسطة الرحل ما بين قادمته وآخرته، وأوطاس[(٢٥)](#foonote-٢٥) واد بديار هوازن[(٢٦)](#foonote-٢٦) لما وصفه به دريد بن الصمة من أنه لا حزن ضرس ولا سهل دهس[(٢٧)](#foonote-٢٧)، أي يثقل المشي فيه بكونه شبه الرمل وما هو برمل ولا تراب. ومن الجودة وهي[(٢٨)](#foonote-٢٨) ملزومة لحسن الوسط الباب، والصلاة الوسطى أفضل الصلوات، والطاووس طائر حسن، والجميل من الرجال والفضة، والأرض المخضرة فيها كل ضرب من النبت، والمطوس كمعظم الشيء الحسن، والطوس بالفتح القمر وحسن الوجه ونضارته بعد علة، وتطوست المرأة تزينت، وطواس كسحاب ليلة من ليالي المحاق كأنه من باب الإزالة أو بالنظر إلى أن النجوم في شدة الظلام أحسن. ومن العلو : سطا الفرس أبعد الخطو[(٢٩)](#foonote-٢٩)، والساطىء الفرس البعيد الخطوة والذي يرفع ذنبه في حضره، والطويل وواسط الكور مقدمه[(٣٠)](#foonote-٣٠)، ومن الشدة والغلبة : صار الماء وسيطه[(٣١)](#foonote-٣١) غلب على الطين، وسطا عليه وبه صال أو قهر بالبطش[(٣٢)](#foonote-٣٢)، والراعي على الناقة أدخل يده في رحمها ليخرج ما فيها من ماء الفحل[(٣٣)](#foonote-٣٣)، والفرس ركب رأسه، وساطاه شدد عليه ؛ والساطي الفحل المغتلم يخرج من إبل إلى إبل، وسطأها مهموزاً كمنع جامعها ؛ والوطس كالوعد الضرب الشديد والكسر، والوطيس التنور وحرّ الحرب، والوطيس شدة الأمر، وككَتّاب[(٣٤)](#foonote-٣٤) الراعي، وتواطسوا عليّ أي تواطحوا أي تداولوا الشر[(٣٥)](#foonote-٣٥) بينهم، والموج تلاطم، وأوطاس واد بديار هوازن[(٣٦)](#foonote-٣٦) لأنه أشد مما هو رمل صرف، والسوط[(٣٧)](#foonote-٣٧) الذي يضرب به والشدة والضرب، والمسواط فرس لا يعطى حضره[(٣٨)](#foonote-٣٨) إلا بالسوط، والسياط قضبان الكراب الذي عليه دماليقه أي عراجينه والكراب أصول السعف الغلاظ العراض، وسوَّط أخرج ذلك، والطوس بالفتح الوطء وبالضم دوام الشيء ودواء يشرب للحفظ، وطواس كسحاب ليلة من ليالي المحاق، وما أدري أين طوّس به أي ذهب به[(٣٩)](#foonote-٣٩) وطسى كرضى طسا غلب الدسم[(٤٠)](#foonote-٤٠) على قلبه فاتخم كطسا أي واوياً[(٤١)](#foonote-٤١) ؛ وطسيء مهموزاً أيضاً كفرح وجمع طَسأ وطساء فهو طسيء اتخم أو تغير من أكل الدسم[(٤٢)](#foonote-٤٢)، وأطسأه الشبع ونفسي[(٤٣)](#foonote-٤٣) طاسئة ويدخل هذا في الاضطراب والاختلاط والضعف. 
ومن الكثرة الوسط وهي الناقة تملأ الإناء ويدخل في الجيد، الطيس العدد الكثير، وكل ما في وجه الأرض من تراب وقِمام أو خلق كثير النسل كالذباب والنمل والهوام أو دقاق التراب كالطيسل [(٤٤)](#foonote-٤٤)في الكل[(٤٥)](#foonote-٤٥) وكثرة كل شيء من الرمل والماء وغيرهما ؛ وسطا[(٤٦)](#foonote-٤٦) الماء كثر[(٤٧)](#foonote-٤٧) ؛ والسويطاء مرقة كثيرة الماء، ومن الاختلاط سياط ككتاب مغن مشهور ؛ و[(٤٨)](#foonote-٤٨)سطا الطعام ذاقه ؛ والساطىء[(٤٩)](#foonote-٤٩) الفحل المغتلم يخرج من إبل إلى إبل، وسطا الراعي على الناقة أدخل يده في رحمها ليخرج ما فيها[(٥٠)](#foonote-٥٠) من ماء الفحل ؛ والسوط[(٥١)](#foonote-٥١) الذي يضرب به والخلط والضرب، والسياط قضبان الكراب الذي عليه دماليقه، وسوط باطل ضوء يخرج[(٥٢)](#foonote-٥٢) من الكوّة، وسطت الشيء بالسوط ضربته به، والسوط أيضاً ما يخلط به كالمسواط وولد لإبليس، والمسواط فرس لا يعطى حُضره إلا بالسوط، واستوط أمره اضطرب[(٥٣)](#foonote-٥٣) واختلط، وأموالهم سويطة[(٥٤)](#foonote-٥٤) بينهم مختلطة[(٥٥)](#foonote-٥٥)، والطوس بالضم دواء يشرب للحفظ، والطاووس طائر والأرض المخضرة فيها كل ضرب من النبت، ومن الاقتطاع الطاس أي الإناء يشرب فيه، والسوط النصيب والفضلة من الغدير. ومن الضعف الوسط من بيوت الشعراء وهو أصغرها، وطسأ كمنع مهموزاً استحيى[(٥٦)](#foonote-٥٦). 
ولما أثبت لهم الوسط الذي[(٥٧)](#foonote-٥٧) من حله كان جديراً بأن لا يخفى عليه شيء[(٥٨)](#foonote-٥٨) من الجوانب واستلزم ذلك كونه خياراً قال : لتكونوا  أي أنتم لا غيركم  شهداء [(٥٩)](#foonote-٥٩) [(٦٠)](#foonote-٦٠)كما أفاده التعبير[(٦١)](#foonote-٦١) بهذا[(٦٢)](#foonote-٦٢) دون أن يقال : لتشهدوا، وقال : على الناس  أي كافة. ولما كان الرسول صلى الله عليه وسلم أوسطهم قال : ويكون الرسول  أي[(٦٣)](#foonote-٦٣) لا غيره بما اقتضاه اختصاصه بكونه وسط الوسط  عليكم  خاصة[(٦٤)](#foonote-٦٤)  شهيداً  بأنكم تابعتموه وصدقتموه فكنتم خير أمة أخرجت للناس، وبأنه قد بلغكم مدة حياته، فلما مات خلف فيكم كتاباً معجزاً متواتراً لا يغسله الماء ولا تحرقه النار، لأنه محفوظ في الصدور متلو بالألسن إلى أن يأتي أمر الله، ولذلك عبر بأداة الاستعلاء[(٦٥)](#foonote-٦٥) فافهم صوغ الكلام هكذا : إنهم[(٦٦)](#foonote-٦٦) حازوا شرفين أنه لا يشهد عليهم[(٦٧)](#foonote-٦٧) إلا الرسول، وأنه لا يحتاج في الشهادة على سائر الأمم إلى غير شهادتهم دفعاً لتوهم أن غيرهم يشهد عليهم كما شهدوا عليهم، ولتوهم أن غيرهم لا يكتفى[(٦٨)](#foonote-٦٨) في الشهادة عليه إلا بشهادة الرسول كما لم يكتف فيهم إلا بذلك. 
ولما أعلم بما  سيقول السفهاء  \[ البقرة : ١٤٢ \] وعلم جوابهم وبين سر التحويل بين علة التوجيه[(٦٩)](#foonote-٦٩) إلى قبلتين بقوله : وما جعلنا  [(٧٠)](#foonote-٧٠)أي بعظمتنا التي لا يقاويها أحد[(٧١)](#foonote-٧١)  القبلة  قال الحرالي : في جملته إنباء بأن القبلة مجعولة أي مصيرة عن حقيقة وراءها[(٧٢)](#foonote-٧٢) ابتلاء بتقليب[(٧٣)](#foonote-٧٣) الأحكام ليكون تعلق القلب بالله الحكيم لا بالعمل المحكم، فالوجهة[(٧٤)](#foonote-٧٤) الظاهرة ليكون ذلك علماً على المتبع عن صدق فيثبت عند تقلب[(٧٥)](#foonote-٧٥) الأحكام بما في قلبه[(٧٦)](#foonote-٧٦) من صدق التعلق بالله والتوجه له أيان ما وجهه، وعلى المجيب عن غرض ظاهر ليس يسنده صدق باطن فيتعلق من الظاهر بما لا يثبت عند تغيره - انتهى[(٧٧)](#foonote-٧٧). 
وبين أنها الأولى بقوله : التي كنت عليها  وبين أن العلة التمييز بين الناس بقوله : إلا لنعلم  أي بما لنا من العظمة بالجنود والرسل وغيرهم حين وجود الأمر بالتحول عنها  من يتبع الرسول  في كل ما يأمر به اتباعاً دالاً على تمكن إيمانه  ممن ينقلب  أي يرتد[(٧٨)](#foonote-٧٨) فيدبر[(٧٩)](#foonote-٧٩) بعد إقباله متنكساً  على عقبيه  علماً متعلقاً بموجود تقوم به الحجة في مجاري عاداتكم، والعقب مؤخر القدم. وقال الحرالي : لنجعل علماً ظاهراً على الصادق وغيره يشتمل العلم به من علم الغيب قبل كونه وبعد كونه، ومن لم يعلم الغيب إلا عن علم بما ينبئ عنه نون الاستتباع فهذا وجهه[(٨٠)](#foonote-٨٠) ووجه ما يرد من نحوه في القرآن والسنة - انتهى. 
ثم بين[(٨١)](#foonote-٨١) شدتها على من أخلد إلى العادة[(٨٢)](#foonote-٨٢) لغلبة القوة الحيوانية البهيمية ولم يتمرن في[(٨٣)](#foonote-٨٣) الانقياد للأوامر الإلهية على خلع الإلف وذل النفس فقال : وإن كانت  أي الجعلة  لكبيرة  [(٨٤)](#foonote-٨٤)أي ثقيلة شاقة جداً[(٨٥)](#foonote-٨٥) لأن مفارقة الألف بعد طمأنينة النفس إليه أمر شاق جداً، ثم استثنى من أيده سبحانه بروح منه وسكينة فقال : إلا على الذين هدى الله  أي خلق [(٨٦)](#foonote-٨٦)الذي له الأمر كله[(٨٧)](#foonote-٨٧) الهداية في قلوبهم فانقادوا لما هداهم إليه بنصيب الأدلة. 
ولما كان قبولهم لهذا الأمر وثباتهم[(٨٨)](#foonote-٨٨) عند تغير الأحكام إنما كان عن إيمان وعلم محيط جعل الله عز وجل أعمالهم وتوجههم للقبلة الأولى من الإيمان فقال : وما كان الله  [(٨٩)](#foonote-٨٩)الذي له الكمال المطلق[(٩٠)](#foonote-٩٠)  ليضيع[(٩١)](#foonote-٩١)  قال الحرالي : مما منه الضياع والضيعة وهو التفريط فيما له غناء وثمرة إلى أن لا يكون له غناء ولا ثمرة  إيمانكم  أي المصرح به في قولكم : آمنا بالله \[ البقرة : ٨ \] المشار إلى صدق الدعوى فيه بقولكم :
 ونحن له مخلصون \[ البقرة : ١٣٩ \] في شيء من الأشياء لا في صلاتكم إلى القبلة الأولى، ولا في تمييز الصادق منكم من المنافق بالامتحان بتغيير الأحكام من القبلة وغيرها ولا في اختصاصكم به سبحانه دون أهل الكتاب الجاحدين لآياته الناكبين عن مرضاته الناكثين لعهوده. 
ولما نزه نفسه المقدسة عن جميع[(٩٢)](#foonote-٩٢) هذه الإضاعة علل ذلك بما هو أعم فقال[(٩٣)](#foonote-٩٣) : إن الله [(٩٤)](#foonote-٩٤) أي المحيط بجميع صفات الكمال[(٩٥)](#foonote-٩٥)  بالناس  أي الذين هم أعم من المؤمنين وغيرهم ممن ينوسون بين حال الهدى والفتنة  لرءوف  أي فيرحم من يشاء ممن توصل إليه بعمل صالح رأفة منه به، فإن الرأفة كما قال الحرالي في التفسير عطف العاطف على من لم[(٩٦)](#foonote-٩٦) يجد عنده منه وصلة، فهي رحمة ذي الصلة بالراحم، قال : والرحمة تعم من لا صلة له بالراحم، وقال في شرح الأسماء : إن المرؤوف به تقيمه عناية الرأفة حتى تحفظ[(٩٧)](#foonote-٩٧) بمسراها[(٩٨)](#foonote-٩٨) في سره ظهور ما يُستدعى العفو لأجله على[(٩٩)](#foonote-٩٩) علنه - انتهى. 
وذلك مقتضى لكونها أشد الرحمة وأبلغها وألطفها كما قالوه[(١٠٠)](#foonote-١٠٠)  رحيم  [(١٠١)](#foonote-١٠١)لمن يشاء[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ولو لم يكن منه سعي في الوصلة فتقتلعه من ذنوبه اقتلاعاً أشد ما كان بها اعتلاقاً فتقيمه فيما ترضاه الإلهية وذلك مع موافقته لما قاله العلماء ترق من العالي إلى الأعلى، فإن رحمة من لا سبب منه تقتضي العطف عليه أبلغ في نوعها من حيث كونها ابتداء والأولى أبلغ في نفسها لما اقتضاها من السبب، فإن كان المراد بالناس العرب فهو بشارة له صلى الله عليه وسلم بأنه يقر عينه بجعلهم من حزبه بالتثبيت لمن كان إذ ذاك مقبلاً والإقبال لمن كان مدبراً. وإن كان المراد أعم منهم فهو بشارة باتباع أكثر الخلائق له صلى الله عليه وسلم، فإذا نزل عيسى عليه السلام وقع العموم الحقيقي ١ في م: تنتهي.
٢ ليس في م.
٣ زيد في م ومد: والأمم القرب والسير والبين من الأمر والقصد والوسط.
٤ من م ومد و ظ، وفي الأصل: سريفه - كذا.
٥ في م فقط: خيار. وفي البحر المحيط ١/ ٤١٨: الوسط لما بين الطرفين وصف به فأطلق على الخيار من الشيء لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل ولكونه اسما كان للواحد والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد... ووسط الوادي خير موضع فيه وأكثره كلاء وماء، ويقال: فلان من أوسط قومه وإنه واسطة قومه ووسط قومه، أي من خيارهم وأهل الحسب فيهم؛ وقال زهير:
 وهم وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي مبعظم
 وقد وسط وسطة ووساطة.
٦ ليست في ظ.
٧ ليست في ظ.
٨ كذا في الأصول، وفي ديوان أبي تمام ص ٢٠٤: الممنوع فاستلبت.
٩ كذا في الأصول، وفي ديوان أبي تمام ص ٢٠٤: الممنوع فاستلبت.
١٠ كذا، وفي الديوان: ما حولها الخيل.
١١ كذا، وفي الديوان: ما حولها الخيل.
١٢ من م ومد و ظ، وفي الأصل: طرفان –كذا..
١٣ وقع في ظ: مالك - مصحفا.
١٤ في م: حجتهم.
١٥ العبارة من هنا إلى "الأصبهاني" ليست في ظ.
١٦ في م: ومد: لذا.
١٧ ليس في ظ.
١٨ ليس في ظ.
١٩ زيد من م ومد، وقد سقط من بقية الأصول.
٢٠ ليس في ظ.
٢١ في مد: ما.
٢٢ زيد من م و ظ ومد.
٢٣ في مد: الوسائط.
٢٤ ليس في ظ.
٢٥ في م: أوساط - كذا.
٢٦ في م: موازن- كذا.
٢٧ من مد و ظ، وفي الأصل و م: دهش – كذا بالمعجمة..
٢٨ في ظ: هو.
٢٩ في م و ظ: الخطوة..
٣٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: مقدمة.
٣١ وقع في الأصل: وشيطة، والتصحيح من بقية الأصول.
٣٢ وقع في الأصل: بالطش، والتصحيح من بقية الأصول.
٣٣ في م: العجل.
٣٤ أي الوطاس، وفي مد: لكتاب –كذا..
٣٥ في مد: السر.
٣٦ زيد في ظ "و".
٣٧ في ظ: الصوط.
٣٨ في م و ظ ومد: خضره.
٣٩ ليس في ظ..
٤٠ ليس في ظ.
٤١ في الأصل: روايا –كذا، والتصحيح من بقية الأصول..
٤٢ ليس في ظ.
٤٣ في م: نفى -كذا.
٤٤ ليس في ظ.
٤٥ ليس في ظ.
٤٦ في ظ: وسط.
٤٧ في مد: أكثر.
٤٨ زيد من م ومد.
٤٩ في الأصل: الشاطي، والتصحيح من بقية الأصول.
٥٠ في م: فيه.
٥١ في الأصل: الشوط – كذا بالشين المعجمة، والتصحيح من بقية الأصول.
٥٢ في م ومد: يدخل.
٥٣ في ظ: الظرب.
٥٤ في الأصل: شويطة، والتصحيح من بقية الأصول. من مد، وفي م و ظ: مختلطه، وفي الأصل: مخلطه.
٥٥ من مد، وفي م و ظ: مختلطه، وفي الأصل: مخلطه.
٥٦ في الأصل: استجيء والتصحيح من بقية الأصول، وزيدت بعده في ظ ومد: وسيأتي إن شاء الله تعالى في قول لقمان عليه السلام يا بني أقم الصلاة.
٥٧ ليس في ظ.
٥٨ ليس في م.
٥٩ زيد في م و ظ ومد: أي بالفعل بما أهلكم له (وحققكم –زيد من م ومد) به بما أنالكم من التمكن (في ظ فقط: الشكر) في رتبة الوسط الجامعة للعلو (والخير –زيد من ظ) المقتضين (للقبول –زيد من مد فقط) والعلم والثقة.
٦٠ ليست في م.
٦١ ليست في م.
٦٢ ليس في م.
٦٣ ليس في م.
٦٤ ليس في م.
٦٥ وفي البحر المحيط ١/ ٤٢٢: ولما كان الشهيد كالرقيب على المشهود له جئ بكلمة "على" وتأخر حرف الجر في قوله: على الناس عما يتعلق به جاء ذلك على الأصل إذ العامل أصله أن يتقدم على المعمول، وأما في قوله: عليكم شهيدا فتقدمه من باب الاتساع في الكلام للفصاحة، ولأن "شهيدا" أشبه بالفواصل والمقاطع مع قوله: "عليكم" فكان قوله "شهيدا" تمام الجملة ومقطعها دون وعليكم.
٦٦ في م فقط: كأنهم.
٦٧ في مد: عليكم.
٦٨ من م و ظ ومد، وفي الأصل: يكفي.
٦٩ في الأصل: الترخية، والتصحيح من بقية الأصول..
٧٠ ليست في ظ.
٧١ ليست في ظ.
٧٢ زيد في الأصل و م: "و"، ولم تكن الزيادة في مد و ظ فحذفناها.
٧٣ وقع في الأصل: بتقليب –كذا مصحفا، والتصحيح من بقية الأصول.
٧٤ في م و ظ ومد: والوجهة.
٧٥ من م و مد و ظ، وفي الأصل: يقلب - كذا.
٧٦ ليس في ظ.
٧٧ ليس في مد.
٧٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يريد.
٧٩ زيد من م و ظ.
٨٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: وجه..
٨١ ليس في م.
٨٢ في مد: العبادة -كذا.
٨٣ ليس في م.
٨٤ ليست في ظ. وقال المهائمي: أي وإن تلك القبلة كانت ثقيلة على أرباب النظر لما فيها من الانتقال من الأعلى إلى الأسفل إلا على الذين هدى الله للحكمة الإلهية في تأليف اليهود فإن هداهم يجبر نقصها.
٨٥ ليست في ظ. وقال المهائمي: أي وإن تلك القبلة كانت ثقيلة على أرباب النظر لما فيها من الانتقال من الأعلى إلى الأسفل إلا على الذين هدى الله للحكمة الإلهية في تأليف اليهود فإن هداهم يجبر نقصها.
٨٦ ليست في ظ.
٨٧ ليست في ظ.
٨٨ من م و ظ ومد، وفي الأصل: تباعدهم.
٨٩ ليست في ظ.
٩٠ ليس في ظ.
٩١ أضاع الرجل الشيء أهمله ولم يحفظه، والهمزة فيه للنقل من ضياع يضيع ضياعا، وضاع المسك يضوع: فاح –البحر المحيط ١/ ٤١٨..
٩٢ ليس في م و ظ ومد.
٩٣ ختم هذه الآية بهذه الجملة ظاهر وهي جارية مجرى التعليل لما قبلها أي للطف رأفته وسعة رحمته نقلكم من شرع إلى شرع أصلح لكم وأنفع في الدين، أو لم يجعل لها مشقة على الذين هداهم، أو لا يضيع إيمان من أمن؛ وهذا الأخير أظهر – البحر المحيط ١/ ٤٢٧.
٩٤ ليس في ظ.
٩٥ ليس في ظ.
٩٦ زيد من م.
٩٧ في ظ: يحفظ.
٩٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: لمسراها..
٩٩ ليس في م و ظ ومد..
١٠٠ في البحر المحيط ١/ ٤٢٧ وقال القشيري: من نظر الأمر بعين التفرقة كبر عليه أم التحويل، ومن نظر بعين الحقيقة ظهر لبصريته وجه الصواب وما كان الله ليضيع إيمانكم أي من كان مع الله في جميع الأحوال على قلب واحد فالمختلفات من الأحوال له واحدة فسواء عبر أو قرر أو أثبت أو بدل أو حقق أو حوّل فهم به له جميع الأحوال – قال قائلهم.
 حيثما دارت الزجاجة درنا يحسب الجاهلون أن جننا.
١٠١ ليست في م.
١٠٢ ليست في م.

### الآية 2:144

> ﻿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [2:144]

ولما أشعر الكلام السابق أهل البلاغة بإحداث أمر في القبلة فتوقعوا الخبر عن ذلك وبين رأفته ورحمته بالناس عموماً بين ذلك برسوله خصوصاً بأن تحويله إلى الكعبة رأفة منه به ورحمة له مع ما تقدم من فوائده فقال تعالى : قد نرى تقلب[(١)](#foonote-١) وجهك  قال الحرالي : فيه نبأ إسماع لمن يرتقب أمراً أو خبراً يفيد مع المستقبل ندرة الوقوع، ففيه إعلام بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما انطوى ضميره على إرادة التوجه للكعبة التي هي قيام للناس حين كان هو[(٢)](#foonote-٢) رسولاً لكافة الناس وكان[(٣)](#foonote-٣) صلى الله عليه وسلم على ملة أبيه إبراهيم عليه السلام يكتفي بعلم الله به عن مسألته، لأن الدعاء للطالبين قضاء حاجة وللمكتفين بعلم الله عبادة أجاب الله تقلب وجهه على قلة وقوع ذلك منه على ما تشعر به  قد  بالتقليل للتقلب وللرؤية  في السماء  فيه إعلام بما جعله من اختصاص السماء[(٤)](#foonote-٤) بوجه الداعي، كما اختص غيب القلوب بوجهه المصلي، فالمصلي يرجع إلى غيب قلبه، ولا يرفع طرفه إلى السماء[(٥)](#foonote-٥) " ولينتهينّ أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم " والداعي يتوجه إلى السماء ويمد يديه كما قال :" حتى رأينا عفرة إبطيه " 
\- انتهى ملخصاً.  فلنولينَّك  أي فتسبب عن تلك الرؤية أنا نوليك[(٦)](#foonote-٦) من غير شك  قبلة  قال الحرالي : نكّرها لما كان من ورائها قبلة التوجه العام في [(٧)](#foonote-٧)تنقله، فتلك[(٨)](#foonote-٨) هي القبلة التي هي[(٩)](#foonote-٩) توجه لوجه الله لا توجه لمنظر[(١٠)](#foonote-١٠) باد من خلق الله، فكان متسع القبلة ما بين اختصاص القبلة الشامية إلى قيام القبلة الحجازية إلى إحاطة القبلة العامة الآفاقية[(١١)](#foonote-١١) ؛ وفي قوله : ترضاها  إنباء بإقراره للتوجه لهذه القبلة، لأن الرضى وصف المقر لما يريد، فكل واقع بإرادة لا يكون رضىً إلى أن يستدركه الإقرار، فإن تعقبه الرفع والتغيير فهو مراد غير مرضي - انتهى. ودل على أن مرضيه[(١٢)](#foonote-١٢) الكعبة بفاء السبب في قوله : فول وجهك ، وأما قلبك فإنما توجهه[(١٣)](#foonote-١٣) إلى الله، الغيب للغيب والظاهر للظاهر،  شطر [(١٤)](#foonote-١٤) أي عين  المسجد  كما استدل الشافعي [(١٥)](#foonote-١٥)رحمه الله[(١٦)](#foonote-١٦) [(١٧)](#foonote-١٧)في الرسالة[(١٨)](#foonote-١٨) على ذلك بجملة من أشعار العرب وقال[(١٩)](#foonote-١٩) : وهذا كله من أشعارهم يبين[(٢٠)](#foonote-٢٠) أن شطر الشيء قصد عين الشيء، إذا كان معايناً فبالصواب وإن كان مغيباً فبالاجتهاد[(٢١)](#foonote-٢١)  الحرام  وتعبيره بهذا دون الكعبة فيه توسعة. قال الحرالي : سماه الله حراماً لحرمته حيث لم يوطأ قط إلا بإذنه ولم يدخل إلا دخول تعبد وذلة فكان حراماً على من يدخله دخول متكبر أو متحير[(٢٢)](#foonote-٢٢) - انتهى. وعن الإمام الماوردي أن كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام فالمراد به الحرم إلا هذا فالمراد به الكعبة - انتهى. وعبر عنه بذلك لأن السياق للصلاة التي أعظم مقصودها[(٢٣)](#foonote-٢٣) السجود، وسيأتي عند
 يسألونك عن الشهر الحرام[(٢٤)](#foonote-٢٤) \[ البقرة : ٢١٧ \] زيادة على هذا[(٢٥)](#foonote-٢٥)، وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب أنه قال :" صلى[(٢٦)](#foonote-٢٦) رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين " ولما بشره[(٢٧)](#foonote-٢٧) سبحانه بالتحويل أولاً وأوقع المبشر[(٢٨)](#foonote-٢٨) به ثانياً أشار إلى بشارة ثالثة بتكثير أمته ونشرهم في أقطار الأرض فجمعهم إليه في قوله : وحيث ما كنتم  أي من جهات الأرض التي أورثكم إياها[(٢٩)](#foonote-٢٩)  فولوا وجوهكم شطره  بتوجيه قلوبكم إليّ. 
ولما حرر ذلك وقرره بيّن أن العائبين لدينه بذلك من أهل الكتاب عالمون بحقية هذا التحويل وأنه من أعلام نبوته فقال : وإن الذين أوتوا الكتاب  أي من اليهود والنصارى، ولم يصفهم هنا بالسفه لإثبات العلم في قوله : ليعلمون أنه  أي هذا التحويل  الحق[(٣٠)](#foonote-٣٠)  أي[(٣١)](#foonote-٣١) ليس بعده في أمر القبلة حق آخر يرفعه أصلاً  من ربهم  [(٣٢)](#foonote-٣٢)أي المحسن إليهم بإرسال هذا الرسول الذي يرفع عنهم إصرهم وكانوا ينتظرون رسالته، فعندما أتاهم ردوا رحمته، وجعل [(٣٣)](#foonote-٣٣)ذلك سبحانه[(٣٤)](#foonote-٣٤) في سياق [(٣٥)](#foonote-٣٥)مهدد له[(٣٦)](#foonote-٣٦) مرج له ولأتباعه تسلية لهم وتثبيتاً وتقوية لعزائمهم وتمكيناً حيث ختم الآية بقوله : وما الله  [(٣٧)](#foonote-٣٧)أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً[(٣٨)](#foonote-٣٨)  بغافل عما يعملون[(٣٩)](#foonote-٣٩)  قال الحرالي : بالياء أي التحتانية إعراضاً عنهم، وبالتاء إقبالاً عليهم، ففيه إنباء بتماديهم على سوء أحوالهم في رتبتين : في متماد على [(٤٠)](#foonote-٤٠)سوء هدد فيه لما أقبل عليه، وفي متماد على أسوأ منه أوجب في تهديده الإعراض عنه والإقبال على غيره ممن لم يصل في السوء والمكائدة إلى ما وصل إليه المعرض عنه.

١ التقلب التردد وهو للمطاوعة قلبته فتقلب... ، واختص التقلب بالسماء لأن السماء جهة تعود منها الرحمة كالمطر والأنوار والوحي، فهم يجعلون رغبتهم حيث توالت النعم، ولأن قبلة الدعاء، ولأنه كان ينتظر جبريل وكان ينزل من السماء –البحر المحيط ١/ ٤٢٨.
٢ ليس في م.
٣ زيد في ظ: النبي.
٤ زيد في م: إلى السماء -مكررا.
٥ زيد في م: إلى السماء -مكررا.
٦ زيد في م ومد: أي نتبعك ونوجهك.
٧ من ظ ومد، وفي م: توجه فتلك، وفي الأصل: ينقله قبلك.
٨ من ظ ومد و في م: توجه فتلك، وفي الأصل: ينقله قبلك.
٩ ليس في م.
١٠ في مد: لنظر.
١١ وقال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ١/ ٤٢٨: وجاء الوعد قبل الأمر لفرح النفس بالإجابة ثم بإنجاز الوعد فيتوالى السرور مرتين، ولأن بلوغ المطلوب بعد الوعد به أنس في التوصل من مفاجأة وقوع المطلوب. ونكر القبلة لأنه لم يجر قبلها ما يقتضي أن تكون معهودة فتعرف بالألف واللام، وليس في اللفظ ما يدل على أنه كان يطلب باللفظ قبلة معينة، ووصفها بأنها مرضية له لتقربها من التعيين لأن متعلق الرضا هو القلب وهو كان يؤثر أن تكون الكعبة وإن كان لا يصرح بذلك.
١٢ في الأصل و ظ: مرضية، والتصحيح من م ومد.
١٣ في الأصل: توجه، التصحيح من بقية الأصول..
١٤ الشطر النصف والجزء من الشيء والجهة، قال الشاعر: 
 ألا من مبلغ عني رسولا وما تغني الرسالة شطر عمر
 أي نحوه. ويقال شطر عنه بعد وشطر إليه أقبل، والشاطر من الشباب البعيد من الجيران الغائب عن منزله، يقال شطر شطورا، والشطير البعيد، وبهذا الأمر نسخ التوجه إلى بيت المقدس – البحر المحيط ١/ ٤١٨، ٤٢٨..
١٥ في ظ: رضي الله عنه.
١٦ في ظ: رضي الله عنه.
١٧ ليس في مد.
١٨ ليس في مد.
١٩ زيد في م وفي مد: إذا قلت: اقصد شطر كذا. ثم قال .
٢٠ في م: بين، وليسفي مد.
٢١ زيد في م ومد: انتهى وكان حقيقته الموضع المتصف منه فهو الذي إذا قسم من عنده كان شطرين متساويين.
٢٢ في م: متخبر.
٢٣ العبارة من هنا إلى "على هذا" ليست في الأصل و ظ.
٢٤ سورة ٢ آية ٢١٧.
٢٥ زيدت من م ومد و ظ.
٢٦ ليس في ظ.
٢٧ في م: بشر.
٢٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: البشر.
٢٩ زيد في م ومد: أي ميلوا وقربوا واتبعوا موجهين. وفي البحر المحيط ١/ ٤٣٠: ولما كان صلى الله عليه وسلم هو المتشوف لأمر التحويل بدأ بأمره أولا ثم أتبع أمر أمته ثانيا لأنهم تبع له في "ذلك ولئلا يتوهم أن ذلك مما اختص به صلى الله عليه وسلم، وفي حرف عبد الله فولوا وجوهكم قبله وقرأ ابن أبي عبلة فولوا وجوهكم تلقاءه وهذا كله يدل على أن المراد بالشطر النحو.
٣٠ كرره في م ثانيا.
٣١ زيد في مد: الذي.
٣٢ أي ثابتا من ربهم، وفي ذلك دليل على أن التحول من بيت المقدس إلى الكعبة لم يكن باجتهاد، إنما هو بأمر من الله تعالى، وفي إضافة الرب إليهم تنبيه على أنه يجب اتباع الحق الذي هو مستقر ممن معتن بإصلاحك كما قال تعالى الحق من ربك – البحر المحيط ١/ ٤٣٠.
٣٣ في م ومد: سبحانه ذلك.
٣٤ في م ومد: سبحانه ذلك.
٣٥ في م ومد و ظ: وفي الأصل يهدد له.
٣٦ في م ومد و ظ: وفي الأصل يهدد له.
٣٧ ليست في ظ.
٣٨ ليست في ظ.
٣٩ من م ومد، وفي الأصل: تعملون، وفي ظ: يعلمون –كذا وفي البحر المحيط ١/ ٤٣٠: قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتاء على الخطاب، فيحتمل أن يراد به المؤمنون لقوله فولوا وجوهكم شطره ويحتمل أن يراد به أهل الكتاب فتكون من باب الالتفات، ووجه أن في خطابهم بأن الله لا يفعل عن أعمالهم تحريكا لهم بأن يعملوا بما عملوا من الحق، لأن المواجهة بالشيء تقتضي شدة الإنكار وعظم الشيء الذي ينكر. ومن قرأ بالياء فالظاهر أنه عائد على أهل الكتاب لمجيء ذلك في نسق واحد من الغيبة، وعلى كلتا القراءتين فهو إعلام أن الله تعالى لا يهمل أعمال العباد ولا يفعل عنها وهو متضمن للوعيد.
٤٠ العبارة من هنا إلى "وفي متماد على" ليست في م..

### الآية 2:145

> ﻿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [2:145]

ولما أطمع أول الآية في أهل الكتاب[(١)](#foonote-١) وقطع عنهم آخرها صرح بما لوّح[(٢)](#foonote-٢) إليه هذا الأخير[(٣)](#foonote-٣) وأعلمه صلى الله عليه وسلم بعاقبة أمرهم وأنه لا اتفاق بينه وبينهم أصلاً ولا اتفاق بين فريقيهم مع كون الكل من بني إسرائيل ليريحه صلى الله عليه وسلم من التطلع إلى هدى بعضهم فقال تعالى : ولئن أتيت الذين أوتوا  [(٤)](#foonote-٤)بناه للمجهول تنبيهاً على هوانهم[(٥)](#foonote-٥)  الكتاب  أي من اليهود والنصارى  بكل آية  أي من الآيات المسموعة مرغبة ومرهبة ومن الآيات المرئية مغرّبة ومقربة  ما تبعوا قبلتك  أي هذه التي حولت إليها وكنت الحقيق بها لكونها قياماً للناس كما أنت رسول إلى جميع الناس، [(٦)](#foonote-٦)لأن إعراضهم ليس عن شبهة إذا زالت زال بل عن عناد[(٧)](#foonote-٧). ثم أومأ له إلى أنهم ينصبون له الحبائل ليعود ولو ساعة من نهار إلى قبلتهم ليقدحوا بذلك فيه فقال : وما أنت بتابع قبلتهم  ثم أشار إلى عيبهم باختلافهم وتفرقهم مع نهيهم عنه فقال : وما بعضهم  [(٨)](#foonote-٨)أي أهل الكتاب[(٩)](#foonote-٩)  بتابع قبلة بعض  مع تقاربهم في النسب، وذلك حثاً للعرب على الثبات على مباعدتهم والحذر من مخادعتهم. 
ولما كان دينهم قد نسخ أعلم سبحانه بأن ثباتهم على قبلتهم مع ذلك[(١٠)](#foonote-١٠) مجرد هوى[(١١)](#foonote-١١) فقال[(١٢)](#foonote-١٢) منفراً[(١٣)](#foonote-١٣) للأمة عنهم ومحذراً لهم منهم بخطاب الرأس ليكون ذلك أدعى لقبول الاتباع  ولئن[(١٤)](#foonote-١٤) اتبعت أهواءهم . ولما كان هذا السياق لأمر القبلة فقط قال[(١٥)](#foonote-١٥) : من بعد ما جاءك من العلم  قال الحرالي : فأبهمه ولم يكن نحو الأول الذي قال فيه " بعد الذي " لظهور ما ذكر في الأول وخفاء ما وقعت[(١٦)](#foonote-١٦) إليه الإشارة في هذا وجاءت فيه " من " التي هي لابتداء من أولية[(١٧)](#foonote-١٧) لخفاء مبدأ أمر ما جاء من العلم هنا وظهور ذلك الأول، لأن ذلك كان في أمر[(١٨)](#foonote-١٨) الملة التي مأخذها العقل، وهذه[(١٩)](#foonote-١٩) في أمر التوجيه الذي مأخذه الدين والغيب، قال الحرالي : قال تعالى : إنك إذاً لمن الظالمين  على حد ما ذكر من أنه من لمح لمحاً من وصف كان من الموصوف به بألطف لطف ووصف كل رتبة بحسبها، فما يرفع عنه النبي صلى الله عليه وسلم من باب إظهار رغبته وحرصه على هداية الخلق الذي جبل على الرحمة فيه وطلب المسامحة في التقاصر عنه نظراً منه إلى حق الله تعالى ومضمون وصية الله تعالى له حين[(٢٠)](#foonote-٢٠) أوصاه بغير ترجمان ولا واسطة أن يصفح عمن ظلمه ويصل من قطعه، فكان صلى الله عليه وسلم يطلب[(٢١)](#foonote-٢١) وصل المنقطع عنه حتى يعلن[(٢٢)](#foonote-٢٢) عليه بالإكراه في ترك ذلك وودعه فيجيبه حكماً وإن كان معه علماً، ومنه قوله :" اللهم اغفر[(٢٣)](#foonote-٢٣) لقومي فإنهم لا يعلمون " 
ففي طيّ كل خطاب له يظهر الله عز وجل فيه إكراهه على أخذ حكم الحق وإمضاء العدل أعظم مدحة له والتزام لوصيته إياه، فهو ممدوح بما هو مخاطب بخطاب الإكراه على إمضاء العدل والاختصار في أمر رحمته للعالمين، فرفعه الله أن يكون ممن يضع رحمة في موضع استحقاق وضع النقمة، فذلك[(٢٤)](#foonote-٢٤) الذي[(٢٥)](#foonote-٢٥) يجمع معناه بين متقابل الظالمين فيمن يضع النقمة موضع الرحمة فيكون أدنى الظلم، أو من يضع الرحمة في موضع النقمة فيكون منه بتغيير الوضع بوضع الفضل موضع العدل ؛ وعلى[(٢٦)](#foonote-٢٦) ذلك جميع ما ورد في القرآن من نحو قوله : فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك  أي في إمضاء العدل فلا تكونن من الممترين[(٢٧)](#foonote-٢٧) \[ يونس : ٩٤ \] في طلب الفضل لأهل العدل فإن الله يمضي عدله كما يفيض فضله، وكذلك قوله : عبس وتولى أن جاءه الأعمى[(٢٨)](#foonote-٢٨) \[ عبس : ١-٢ \] فيه [(٢٩)](#foonote-٢٩)إظهار لمدحته بحرصه[(٣٠)](#foonote-٣٠) على تألف الأبعدين ووصل القاطعين حتى ينصرف عنهم بالحكم[(٣١)](#foonote-٣١) وإشادة[(٣٢)](#foonote-٣٢) الإكراه عليه في ذلك، فلا ينصرف عن حكم الوصية إلى حكم الكتاب بالحق إلا عن إشادة[(٣٣)](#foonote-٣٣) بإكراهه عليه، فهو محمود بما هو منهي عنه، لأن خطابه أبداً في ذلك في القرآن فيما بين الفضل والعدل، وخطاب سائر الخلق جار فيما بين العدل والجور، فبين الخطابين ما بين درج العلو، ودرك السفل في مقتضى الخطابين المتشابهين في القول المتباينين في العلم - انتهى. وسيأتي في قوله تعالى : عفا الله عنك لم أذنت لهم \[ التوبة : ٤٣ \] في سورة التوبة[(٣٤)](#foonote-٣٤) ما يوضحه.

١ ليس في م.
٢ في م: يلوح.
٣ في م و ظ ومد: الآخر.
٤ ليست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ ليست في ظ.
٧ ليست في ظ.
٨ ليست في ظ.
٩ ليست في ظ.
١٠ ليس في م.
١١ العبارة من هنا إلى "الاتباع" ليست في ظ.
١٢ زيد من م ومد.
١٣ من مد، وفي الأصل: منفي، وفي م: منفردا –كذا مصحفا..
١٤ وتعليق وقوع الشيء على شرط لا يقتضي إمكان ذلك الشرط، ويقول الرجل لامرأته: إن صعدت إلى السماء فأنت طالق، ومعلوم امتناع صعودها إلى السماء وقال تعالى في الملائكة الذين أخبر عنهم أنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون قال ومن يقل منهم أني إلاه من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين وإذا اتضح ذلك سهل ما ورد من هذا النوع وفهم من ذلك الاستحالة، لأن المعلق على المستحيل مستحيل، ويصير معنى هذه الجملة التي ظاهرها الوقوع على تقدير امتناع الوقوع ويصير معنى هذه الجملة التي ظاهرها الوقوع على تقدير امتناع الوقوع ويصير المعنى: لا يعد ظالما ولا تكونه لأنك لا تتبع أهواءهم، وكذلك لا يحبط عملك لأن إشراكك ممتنع، وكذلك لا يجزي أحد من الملائكة جهنم، لأنه لا يدعي أنه إلاه، وقالوا: ما خوطب به من هو معصوم مما لا يمكن وقوعه منه فهو محمول على إرادة أمته ومن يمكن وقوع ذلك منه، وإنما جاء الخطاب له على سبيل التعظيم لذلك الأمر والتفخيم لشأنه حتى يحصل التباعد منه – البحر المحيط ١/٤٣٢.
١٥ في ظ: قاله.
١٦ في م: وقف.
١٧ في م: أوليه.
١٨ زيد من ومد.
١٩ في م: هذا.
٢٠ من م و ظ ومد، وفي الأصل: حتى.
٢١ ليس في م.
٢٢ في الأصل: يعلى، والتصحيح من بقية الأصول.
٢٣ زيد من م و ظ ومد، وفي رواية اهد قومي.
٢٤ في ظ: بذلك.
٢٥ ليس في م.
٢٦ ليس في ظ. وفي البحر المحيط ١/ ٤٣٣: قال الزمخشري: قوله ولئن اتبعت أهواءهم بعد الإفصاح عن حقيقة حاله المعلومة عنده في قوله وما أنت بتابع قبلتهم كلام وارد على سبيل الفرض والتقدير بمعنى: ولئن اتبعتهم مثلا بعد وضوح البرهان والإحاطة بحقيقة الأمر إنك إذا لمن المرتكبين الظلم الفاحش، وفي ذلك لطف للسامعين وزيادة تحذير واستفظاع بحال من يترك الدليل بعد إنارته ويتبع الهوى وإلهاب للثبات على الحق.
٢٧ سورة ١٠ آية ٩٤.
٢٨ سورة ٨٠ آية ١ و٢.
٢٩ في م: إظهار المدحه بحرصه.
٣٠ في م: إظهار المدحه بحرصه.
٣١ في م: الحكم.
٣٢ في م: إشارة.
٣٣ في م: إليه.
٣٤ سورة ٩ آية ٤٣.

### الآية 2:146

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:146]

ولما ختم الخطاب بالإشارة بقوله : أهواءهم[(١)](#foonote-١)  إلى علمهم بحقية هذا التحويل تلويحاً كما فتحه بالإعلام به تصريحاً كرّ على تأكيد الإعلام بما هم عليه في أمرها من التحقق[(٢)](#foonote-٢) إشارة إلى ما تبطنوه[(٣)](#foonote-٣) من العناد الموجب للتمادي في الفساد فقال مضمراً له على وجه يصلح أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم معظماً لهذه المعرفة بإسناد الإيتاء إليه سبحانه : الذين آتيناهم [(٤)](#foonote-٤) أي بما لنا من العظمة التي هم بها عارفون[(٥)](#foonote-٥)  الكتاب يعرفونه [(٦)](#foonote-٦) أي التحويل المتضمن لزيادة تحققهم لصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وكمال[(٧)](#foonote-٧) علمهم به  كما يعرفون أبناءهم  لا يشكون في حقية ذلك بوجه لظهور دلائله عندهم، لأنهم يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم بجميع نعوته معرفة[(٨)](#foonote-٨) لا يشكون فيها لكونها عن الله الذي لا خلف في قوله، فبذلك صاروا يعرفون صحة هذا التحويل هذه المعرفة، وذلك كما أنهم لا يشكون في شيء مما تقع به المعرفة لأبنائهم لشدة ملابستهم لهم ؛ والحاصل أن معرفتهم بنبوته تزيدهم في المعرفة بحقية التحويل بصيرة لأنه من نعته، ومعرفتهم بأمر التحويل[(٩)](#foonote-٩) يثبتهم في حقية نبوته لكونه مما ثبت منها، ولذلك قال الحرالي : في إنبائه تحققهم بعيان ما ذكر لهم من أمره، لأن العارف بالشيء هو الذي كان له به إدراك ظاهر بأدلة ثم أنكره لاشتباهه عليه ثم عرفه لتحقق ذكره لما تقدم من ظهوره في إدراكه، فلذلك معنى المعرفة لتعلقها بالحس وعيان القلب أتم من العلم المأخوذ عن علم بالفكر[(١٠)](#foonote-١٠) ؛ وإنما لم تجز[(١١)](#foonote-١١) في أوصاف الحق لما في معناها من شرط النكرة، ولذلك يقال المعرفة حد بين علمين : علم على تشهد[(١٢)](#foonote-١٢) الأشياء ببواديها، وعلم دون يستدل على الأشياء بأعلامها ؛ وفيه أي التشبيه بالأبناء إنباء باتصال معرفتهم به كياناً كياناً إلى ظهوره، ولو لم يكن شاهده[(١٣)](#foonote-١٣) عليهم إلا ارتحالهم من بلادهم من الشام إلى محل الشدائد من أرض الحجاز لارتقابه وانتظاره ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به }\[ البقرة : ٨٩ \] وأجرى المثل بذكر الأبناء لاشتداد عناية الوالد بابنه لاعتلاقه بفؤاده، ففيه إنباء بشدة اعتلاقهم به قبل كونه  وإن فريقاً منهم  أي أهل الكتاب  ليكتمون الحق  أي يخفونه ولا يعلنونه. [(١٤)](#foonote-١٤)
ولما كان لا يلزم من ذلك علمهم به ولا يلزم من علمهم به استحضاره عند الكتمان قال : وهم يعلمون  أي أنه حق وأنهم آثمون بكتمانه، فجعلهم أصنافاً : صنفاً عرفوه فاتبعوه، وصنفاً عرفوه فأنكروه كما في إفهامه وفريقاً علموه فكتموه ؛ وفي تخصيص هذا الفريق بالعلم إشعار بفرقان ما بين حال من يعرف وحال من يعلم، فلذلك كانوا ثلاثة أصناف : عارف ثابت، وعارف منكر[(١٥)](#foonote-١٥) هو أردؤهم[(١٦)](#foonote-١٦)، وعالم كاتم لاحق به ؛ وفي مثال يكتمون ويعلمون إشعار بتماديهم في العلم وتماديهم في الكتمان.

١ في م: "بأهواهم".
٢ في مد: التحقيق.
٣ في ظ: يبطنوه.
٤ ليست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ العبارة من هنا إلى أبناءهم" ليست في م..
٧ في ظ: كان.
٨ زيد من م و ظ.
٩ زيد من م و ظ ومد.
١٠ وقع في الأصل: الفلك – كذا مصحفا، والتصحيح من بقية الأصول..
١١ في م ومد: ولم تجر.
١٢ في م ومد: يشهد.
١٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: شاهدة.
١٤ والحق المكتوم هنا هو نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم –قاله قتادة ومجاهد، أو التوجه إلى الكعبة، أو أن الكعبة هي القبلة، أو أعم من ذلك فيندرج فيه كل حق – البحر المحيط ١/ ٤٣٦..
١٥ في ظ: متكبر.
١٦ ي م ومد و ظ: ارداؤهم، وفي الأصل: اراداؤهم - كذا.

### الآية 2:147

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [2:147]

ولأن هذا المجموع يفيد قهر الحق للخلق بما شاء منهم من هدى وفتنة لتظهر فيها رحمته ونقمته[(١)](#foonote-١) وهو الحق الذي هو ماضي الحكم الذي جبلّة محمد صلى الله عليه وسلم تتقاضى التوقف فيه لما هو عليه من طلب الرحمة ولزوم حكم الوصية خاطبه الحق بقوله : الحق  أي هذا التفريق والتصنيف الموجب لعمارات درجات الجنة وعمارات دركات النار هو الحق، أو يكون المعنى : الحق الذي أخبرت به في هذه السورة أو الآيات، أو جنس الحق[(٢)](#foonote-٢) كائن  من ربك  أي المحسن إليك بطرد من يضر اتباعه كما[(٣)](#foonote-٣) هو محسن إليك بالإقبال بمن ينفع اتباعه  فلا تكونن[(٤)](#foonote-٤) من الممترين  فيما فسر نحوه من اشتباه المرتبتين الواقعة منه فيما بين الفضل والعدل والواقعة من غيره فيما بين الجور والعدل انتهى. وفيه زيادة وتغيير، وفي تأكيد الأمر تارة بالعلم وتارة بالمعرفة وتارة بغيرهما تأكيد لوجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم وإزاحة لما يلقيه السفهاء العالمون به من الشبه. قال الحرالي : والممتري من الامتراء وهو تكلف المرية وهي مجادلة تستخرج السوء من خبيئة[(٥)](#foonote-٥) المجادل، من امتراء ما في الضرع وهو استيصاله حلباً، ولأنه حال الشاك ربما أطلق عليه.

١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: نقمته- كذا.
٢ أو للجنس على معنى أن الحق هو من عند الله لا من غيره أي ما ثبت أنه حق فهو من الله كالذي عليه الرسول، وما لم تثبت حقيقته فليس من الله كالباطل الذي عليه أهل الكتاب، وقرأ علي ابن أبي طالب "الحق" بالنصب وأعرب بأن يكون بدلا من الحق المكتوم فيكون التقدير: يكتمون الحق من ربك؛ قاله الزمخشري –البحر المحيط ١/ ٤٣٦.
٣ في م: لما.
٤ والمراد بهذا الخطاب في المعنى هو الأمة، ودل "على وجودهم، وهى أن يكون منهم والنهي عن كونه منهم أبلغ من النهي عن نفس الفعل... والمعنى: فلا تكونن من الذين يشكون في الحق، لأن ما جاء من الله تعالى لا يمكن أن يقع فيه شك ولا جدال، إذ هو الحق المحض الذي لا يمكن أن يلحق فيه ريب ولا شك –البحر المحيط ١/ ٤٣٧..
٥ من ظ، وفي الأصل و م ومد: خبئة -كذا.

### الآية 2:148

> ﻿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:148]

ولما بين أن أحداً من هؤلاء الفرق لا يتبع قبلة الآخر وتضمن ذلك أن لكل منهم قبلة[(١)](#foonote-١) وقرر أن ذلك من أهل الكتاب على وجه العناد أثبت ما تضمنه الكلام السابق على وجه أعم منه وسبب عنه النتيجة فقال تعالى : ولكل  أي[(٢)](#foonote-٢) لكل فريق من المذكورين وغيرهم  وجهة  أي مقصد يقصده ويوجه وجهه إليه ويقبل بقلبه عليه من القبلة للصلاة وغيرها من جميع المقاصد  هو موليها  إن كسر اللام كان المعنى هو متوليها أي فاعل التولية أي مائل إليها بوجهه[(٣)](#foonote-٣) لأن المادة تدور بكل ترتيب على الميل كما يأتي إن شاء الله تعالى في آخر الأنفال، فيكون وليّ[(٤)](#foonote-٤) بمعنى تولّى كقدم بمعنى تقدم، ومن المعلوم[(٥)](#foonote-٥) الفرق بين تولاه وتولى عنه، وإن فتح[(٦)](#foonote-٦) فالمعنى : هو ممال إليها. 
قال الحرالي : وفي قراءة موليها - بالكسر - إشعار باختلاف جبلات أهل الملل وإقامة كل طائفة منهم بما جبلت عليه[(٧)](#foonote-٧)، وفي قراءة " مولاها " إظهار حقيقة ذلك وأنه ليس ذلك منهم بل بما أقامهم فيه المولى لهم حيث شاء، وأبهم فيه المولى لما كان في طوائف منهم حظ هوى[(٨)](#foonote-٨)، وهو من التولية وهو ما[(٩)](#foonote-٩) يجعل مما يلي الجسد، أو القصد أي [(١٠)](#foonote-١٠)يكون ميالاً[(١١)](#foonote-١١) بين يديه ملاصقاً له - انتهى. 
ولما كان فعلهم هذا إنما هو لأجل تزكية النفس وخلاصها وكان ذلك لا يحصل إلا بفعل الخير واجتناب الشر سبب عنه قوله : فاستبقوا[(١٢)](#foonote-١٢) الخيرات  أي فاجعلوا أنتم مقصدكم أنواع الخير من القبلة وغيرها وتسابقوا في قصدكم إليها، أي كونوا في المبادرة إلى أفعال الخير كمن يسابق[(١٣)](#foonote-١٣) خصماً فهو يجتهد في سبقه، [(١٤)](#foonote-١٤)فإن الاستباق[(١٥)](#foonote-١٥) تكلف السبق والسبق بروز أحد المتحاربين[(١٦)](#foonote-١٦)، ثم حثهم على ذلك وحذرهم من تركه بقوله على وجه التعليل : أين ما تكونوا  أي من الجهات التي استبقتم إليها الحسية والمعنوية  يأت بكم الله  [(١٧)](#foonote-١٧)أي الملك الأعظم[(١٨)](#foonote-١٨)  جميعاً  منها إليه في[(١٩)](#foonote-١٩) يوم البعث[(٢٠)](#foonote-٢٠)، ثم علل هذه العلة بقوله : إن الله [(٢١)](#foonote-٢١) أي الذي له الأمر كله[(٢٢)](#foonote-٢٢)  على كل شيء قدير  وفي ذكر البعث هنا معادلة بين القبلتين : قبلة أهل الفضل الأمة الوسط التي جعلت محل الأمن، والقبلة الأولى، قال الحرالي : من حيث يرد الخلق في[(٢٣)](#foonote-٢٣) البعث إلى موطن القبلة السابقة من أرض الشام، فيكون موطن الحق والعدل أولى القبلتين بذلك، لأن أعلى القبلتين موطن أمنة من حيث إن من دخله كان آمناً، فكان المحشر إلى قبلتهم الأولى التي هي بداية الأمر ليطابق الآخر من القبلتين الأولى من حيث كان الآخر في الدنيا للفضل والأول في الآخرة للعدل ومن الدعوتين من حيث كانت الدعوة الأولى في الأول حكماً وعلماً والإتيان الآخر في العقبى قهراً وملكاً.

١ ليس في مد.
٢ زيدت في م: و.
٣ زيد في م: ومستقبل وتابع لها..
٤ ليس في ظ.
٥ زيد في الأصل فقط "إن".
٦ وقرأ ابن عامر: هو مولّاها –بفتح اللام – اسم مفعول وهو قراءة ابن عباس.
٧ وقيل المعنى ولكل ملك ورسول صاحب شريعة جهة قبلة، فقبلة المقربين العرش وقبلة الروحانيين الكرسي، وقبلة الكروبيين البيت المعمور، وقبلة الأنبياء قبلك بيت المقدس، وقبلتك الكعبة، وقد اندرج في هذا الذي ذكرناه أن المراد بوجهة قبلة وهو قول ابن عباس وهي قراءة أبي قرأ: "ولكل قبلة" وقرأ عبد الله: "ولكل جعلنا قبلة –البحر المحيط ١/ ٤٣٧..
٨ في الأصل فقط: هدى.
٩ في م: مما.
١٠ ليس في م و ظ ومد.
١١ ليس في م و ظ ومد.
١٢ الاستباق افتعال من السبق وهو الوصول إلى الشيء أولا، ويكون افتعل منه لموافقة المجرد فيكون معناه ومعنى سبق واحدا أو لموافقة تفاعل فيكون استبق وتسابق بمعنى واحد – البحر المحيط ١/ ٤١٩..
١٣ في ظ: سابق.
١٤ في م ومد: فالاستباق، وفي الأصل: فإن الاسباق - كذا.
١٥ في م ومد، فالاستباق وفي الأصل فإن الاسباق -كذا.
١٦ من م و ظ، وفي الأصل ومد: المتحاربين- كذا.
١٧ ليس في ظ.
١٨ ليس في ظ.
١٩ ليس في مد.
٢٠ قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ١/ ٤٣٩: هذه جملة تتضمن وعظا وتحذيرا وإظهارا لقدرته، ومعنى يات بكم الله جميعا أي يبعثكم ويحشركم للثواب والعقاب فأنتم لا تعجزونه وافقتم أم خالفتم، ولذلك قال ابن عباس: يعني يوم القيامة، وقيل: المعنى أينما تكونوا من الجهات المختلفة يأت بكم جميعا، أي يجمعكم ويجعل صلاتكم كلها إلى جهة واحدة وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام – قاله الزمخشري.
٢١ ليس في ظ.
٢٢ ليس في ظ.
٢٣ في م: إلى.

### الآية 2:149

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:149]

ولما عظم في شأن القبلة انتشار أقوالهم في تنويع شغبهم[(١)](#foonote-١) وجدالهم وكانوا أهل علم وكتاب، وقد مرت لهم دهور وهم موسومون بأنهم على صواب، فاشرأب لذلك النفاق، ودارت رحى الباطل والشقاق، وقامت سوق الفسوق فيما هنالك على ساق، كان الحال مقتضياً لمزيد تأكيد لأمرها تعظيماً لشأنها وتوهية[(٢)](#foonote-٢) لشبه السفهاء فقال تعالى ثانياً معبراً بعبارة مشعرة[(٣)](#foonote-٣) بإمامته صلى الله عليه وسلم وانتظار المصلين له،  ومن حيث خرجت  أي للصلاة المفروضة باتباعك من هذه الجهة التي أنت بها الآن بالمدينة الشريفة التي هي شمال الكعبة المشرفة أو من غيرها من الجهات من الشرق والغرب والجنوب  فول وجهك شطر  أي عين[(٤)](#foonote-٤)  المسجد الحرام  وأما قلبك فهو إلى الله
ولما كان التقدير[(٥)](#foonote-٥) فإنك مأمور بذلك لئلا يظن[(٦)](#foonote-٦) أن ذلك إنما عمل لتطلعه صلى الله عليه وسلم إليه وهو فيه بالخيار فيظن أن الرجوع إلى القبلة الأولى مصلحة لما انتشر[(٧)](#foonote-٧) في ذلك من الكلام الذي نفذ في القلوب نفوذ السهام عطف عليه قوله : وإنه للحق من ربك  مؤكداً له بأنواع التأكيد مضيفاً له إلى صفة الإحسان بإحسان التربية والنظر في أدبار الأمور وأحكامها. 
ولما كان التقدير : وإن ربك عالم بما قالوه من الشبه التي دارت بين الناس وخيفت عاقبتها عطف عليه ما هو أعم منه فقال[(٨)](#foonote-٨) : وما الله  [(٩)](#foonote-٩)أي الذي له الإحاطة الكاملة[(١٠)](#foonote-١٠)  بغافل عما  أي عن[(١١)](#foonote-١١) شيء مما  يعملون[(١٢)](#foonote-١٢)  أي السفهاء من اليهود وغيرهم في مستقبل الزمان فيوهيه ويبطل أذاه ويرميه[(١٣)](#foonote-١٣) ويبعده ويقصيه، وعلى قراءة الخطاب أنتم في هذا الوقف وبعده فيغلبه[(١٤)](#foonote-١٤) ويثبته ويبقيه إن كان خالصاً لوجهه وإلا جعله هباء منثوراً. قال الحرالي : ومن التفت بقلبه في صلاته إلى غير ربه لم تنفعه وجهة وجه بدنه إلى الكعبة، لأن ذلك حكم حق حقيقته توجه القلب ومن التفت بقلبه[(١٥)](#foonote-١٥) إلى شيء من الخلق في صلاته فهو مثل الذي استدبر بوجهه عن شطر قبلته، فكما يتداعى الإجزاء[(١٦)](#foonote-١٦) الفقهي باستدبار الكعبة حساً فكذلك[(١٧)](#foonote-١٧) يتداعى القبول باستدبار وجه القلب عن الرب غيباً، فلذلك أقبل هذا الخطاب على الذين آمنوا والذين أسلموا، لأنه هو صلى الله عليه وسلم مبرأ عن مثله - انتهى.

١ في ظ: شعبهم- كذا بالعين المهملة.
٢ في م: توهيه.
٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: شعرة -كذا.
٤ وقع في الأصل: غير –مصحفا، والتصحيح من بقية الأصول.
٥ وفي البحر المحيط ١/ ٤٤٠ بعد نقل أقوال متعددة في التكرار: وقيل ربما خطر في بال جاهل أنه تعالى فعل ذلك لرضا نبيه لقوله: فلنولينك قبلة ترضاها فأزال هذا الوهم بقوله: وأنه للحق من ربك أي ما حولناك لمجرد الرضا بل لأجل أن هذا التحويل هو الحق، فليست كقبلة اليهود التي يتبعونها بمجرد الهوى، ثم أعاد ثالثا والمراد: دوموا على هذه القبلة في جميع الأزمنة..
٦ من م ومد و ظ، وفي الأصل: تظن – بصيغة الخطاب..
٧ زيدت في م "و".
٨ وقع في الأصل: فقالوا، والتصحيح من بقية الأصول.
٩ ليست في ظ.
١٠ ليست في ظ.
١١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: من..
١٢ كذا في الأصول ويؤيده تفسير المؤلف الذي يليه على وجه الإخبار عنهم، وأما ما في المصاحف فهو تعملون- بالتاء على وجه المخاطبة كما صرح به المؤلف بعده بقوله: وعلى قراءة الخطاب أنتم -الخ.
١٣ من م ومد و ظ وفي الأصل: يوميه.
١٤ في م و ظ: يعليه.
١٥ زيد من م ومد و ظ.
١٦ في الأصل: الأحرا –كذا والتصحيح من بقية الأصول.
١٧ في م: فكذلك.

### الآية 2:150

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:150]

ومن حيث خرجت  أي من بقاع الأرض للصلاة بأمتك  فول وجهك  أي اجعله يلي  شطر  أي عين[(١)](#foonote-١)  المسجد الحرام . 
ولما تقرر بما تكرر أن هذا التحويل فرض في حقه صلى الله عليه وسلم حتم لا فتور عنه ولا رخصة فيه إلا ما استثنى في النفل أدخل معه أمته ليعمهم الحكم وربأ[(٢)](#foonote-٢) بمنصبه المنيف وقدره الشريف عن أن يكون لأحد عليه ما يسمى حجة بحق أو باطل فقال : وحيث ما كنتم  أي أيتها الأمة من جميع جهات الكعبة في جميع أقطار الأرض الدانية والقاصية. قال الحرالي : وذكر في أمته بالكون لا بالخروج إشعاراً بتقاصر الأمة عن علو أحوال الأئمة وأن حال الأمة في خلوتهم كحالهم[(٣)](#foonote-٣) في جلوتهم - انتهى. 
فولوا وجوهكم } أي اجعلوها والية[(٤)](#foonote-٤)  شطره  للصلاة. قال الحرالي : وفيه إشعار يلحظ صحة صلواتكم[(٥)](#foonote-٥) فرادى وفي بيوتكم[(٦)](#foonote-٦)، كما قال : إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت في أهلك، بخلافه هو صلى الله عليه وسلم فإن صلاته لا تقع إلا جمعاً من حيث إنه يصلي لهم وأنه إمام[(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨)لا تقع صلاته[(٩)](#foonote-٩) فذا - انتهى. 
ولما كان ربما ظن أن الرجوع إلى القبلة الأولى يزيل الكلام بين سبحانه وتعالى أن الأمر بخلاف ذلك فقال : لئلا يكون للناس  أي لأحد[(١٠)](#foonote-١٠) منهم  عليكم حجة  بأن يقولوا : النبي[(١١)](#foonote-١١) المبشر به يستقبل[(١٢)](#foonote-١٢) بيت إبراهيم عليه [(١٣)](#foonote-١٣)الصلاة و[(١٤)](#foonote-١٤)السلام ثم لا[(١٥)](#foonote-١٥) يتحول عنه وهذا لم يفعل، [(١٦)](#foonote-١٦)أو يقولوا : ما جاء بشيء جديد وإنما هو تبع لنا في قبلتنا[(١٧)](#foonote-١٧). 
ولما كانت الحجة كلاماً ينشأ عن مقدمات يقينية[(١٨)](#foonote-١٨) مركبة تركيباً صحيحاً وقع الاستثناء باعتبار تلبس المستثنى بجزء المعنى الذي نفى عن المستثنى منه بدلالة التضمن فهو قريب من الاستخدام فقال : إلا الذين  أي الناس الذين  ظلموا منهم  فإنهم لعنادهم[(١٩)](#foonote-١٩) ولددهم لا يرجعون إلى الحق الذي يعرفونه بل يكون لهم عليكم مجرد كلام هو مادة الحجة لا حجة بما دل عليه وصفهم بالظلم الذي هو وضع الشيء في غير محله كما هو شأن كل ماش[(٢٠)](#foonote-٢٠) في مأخذ الاشتقاق الذي هو الظلام، ويكون الاستثناء [(٢١)](#foonote-٢١)على هذا[(٢٢)](#foonote-٢٢) منقطعاً[(٢٣)](#foonote-٢٣) بمعنى[(٢٤)](#foonote-٢٤) : لئلا يحتج أحد عليكم لكن الذين ظلموا يقولون أو[(٢٥)](#foonote-٢٥) يظهرون فجوراً[(٢٦)](#foonote-٢٦) ولدداً في ذلك كلاماً يسمونه حجة، ولعل السر في تصويره على تقدير الانقطاع[(٢٧)](#foonote-٢٧) بصورة الاستثناء الحث على الثبات على أمر الله [(٢٨)](#foonote-٢٨)سبحانه وتعالى[(٢٩)](#foonote-٢٩) والإعراض عمن خالفه نظراً إلى ما تأصل من إبطاله واستحضاراً لما ظهر من فاسد أحواله وإن أبدى من الشبه ما يخفى أمره ويصعب على بعض المحقين[(٣٠)](#foonote-٣٠) حله حتى يظن حجة ؛ ويجوز أن يراد بالحجة أعم من القطعي والظني فيكون الاستثناء متصلاً، قال السفاقسي[(٣١)](#foonote-٣١) : ومثار[(٣٢)](#foonote-٣٢) الخلاف هل الحجة الدليل الصحيح والاستثناء منقطع أو الاحتجاج والخصومة فهو متصل - انتهى[(٣٣)](#foonote-٣٣). ووصفها بالاستعلاء عليهم لما يحصل بها من الأذى بدلالتها على العداوة والشقاق لا بتغييرها في وجه شيء من الأدلة، [(٣٤)](#foonote-٣٤)و  الذين ظلموا  إن أريد بهم اليهود فهم يقولون : ما رجع إلى الكعبة إلا[(٣٥)](#foonote-٣٥) محبة لبلده، ولو كان في قبلتنا على أمر من الله سبحانه[(٣٦)](#foonote-٣٦) ما تحول عنه، وإن كان المشركين فهم يقولون : قد استقبل بلدكم ومسجدكم فيوشك أن يدين دينكم. ولما نفى[(٣٧)](#foonote-٣٧) عن أهل هذه القبلة بالثبات عليها كل سبيل تسبب عنه قوله : فلا تخشوهم  أي في هذا الأمر ولا غيره، فإني أرد عنكم كيدهم وأوهن أمرهم[(٣٨)](#foonote-٣٨). ولما تبين أحكام فعله ومضى ما يريد من ربطه وحله حثهم على لزوم هذه القبلة محذراً من مخالفته في شيء من الأشياء فقال : واخشوني[(٣٩)](#foonote-٣٩)  ثم عطف على علة[(٤٠)](#foonote-٤٠) الاستقبال قوله : ولأتم  أي بهذا الدين المفيد لعز الدارين ونعيمهما الذي من [(٤١)](#foonote-٤١)جملته هذا[(٤٢)](#foonote-٤٢) الاستقبال  نعمتي عليكم  بالتمكين من الحجج وغيره من أمور الدين حين[(٤٣)](#foonote-٤٣) أنزل عليكم آية  اليوم أكملت لكم دينكم[(٤٤)](#foonote-٤٤) \[ المائدة : ٣ \] كما أتممتها على إبراهيم خليلي صاحب هذا البيت الذي وجهتكم إليه. قال الحرالي : وفي طيه بشرى بفتح مكة واستيلائه على جزيرة العرب كلها وتمكنه بذلك من سائر أهل الأرض لاستغراق الإسلام لكافة العرب الذين[(٤٥)](#foonote-٤٥) فتح الله بهم له[(٤٦)](#foonote-٤٦) مشارق الأرض ومغاربها التي انتهى إليها ملك أمته - انتهى.  ولعلكم تهتدون  أي ولتكونوا على رجاء عند أنفسكم ومن يراكم ممن لا يعلم العواقب من أن تهتدوا[(٤٧)](#foonote-٤٧) إلى الثبات[(٤٨)](#foonote-٤٨) على هذه القبلة وغيرها من أمر هذا الدين بسبب خشيتي فإنها جالبة لكل خير ودافعة لكل ضير. قال الحرالي : وفي كلمة  لعل [(٤٩)](#foonote-٤٩) على ما تقدم إيهام يشعر[(٥٠)](#foonote-٥٠) بتصنيفهم صنفين : مهتد للثبات على السنة، ومتغير فيه بوجه من وجوه البدعة، لما ذكر من أن ما هو للخلق تردد فهو من الحق تقسيم وإبهام في تعيين ذلك التقسيم والتصنيف، ففيه إعلام لقوم بالاهتداء الدائم بما تفهمه صيغة الدوام وإشعار بانقطاع قوم عن ذلك التمادي بما يفهمه ما هو للخلق بموضع الترجي، وفي طيه[(٥١)](#foonote-٥١) إشعار باستبدادهم بالأمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وانقسامهم فيه بين ثابت عليه دائم الاهتداء فيه ومتغير عنه كما ظهر فيما كان من ثبات من ثبت بعده وردة من ارتد - انتهى. 
١ من م ومد و ظ، ووقع في الأصل: غير –كذا مصحفا..
٢ هكذا في الأصل ومد بمعنى إعلاء، وفي ظ، ريأ، وكتب فوقه: إعلانا وفي م: ربشا -كذا.
٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: كمحالهم..
٤ من م و ظ، وفي الأصل ومد: واليه.
٥ ذا في الأصل، وفي م و ظ ومد: صلواتهم.
٦ كذا في الأصل، وفي م و ظ ومد: بيوتهم..
٧ زيد في م: وإن.
٨ في م: صلاته لا تقع.
٩ في م: صلاته لا تقع.
١٠ ليس في م.
١١ في م ومد: الشي -كذا.
١٢ زيد في م: به.
١٣ ليس في م.
١٤ ليس في م.
١٥ من م ومد و ظ، وفي الأصل: لم.
١٦ ليست في ظ. وفي البحر المحيط ١/ ٤٤١: والناس قيل هو عموم في اليهود والعرب وغيرهم، وقيل اليهود وحجتهم قولهم: يخالفنا محمد في قبلتنا وقد كان يتبعها، أو لم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه أنه حق إلا برأيه ويزعم أنه أمر به، أو ما درى وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم؛ وقيل مشركو العرب وحجتهم قولهم: قد رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا حين صار يستقبل القبلة
 ليست في ظ. وفي البحر المحيط ١/ ٤٤١: والناس قيل هو عموم في اليهود والعرب وغيرهم، وقيل اليهود وحجتهم قولهم: يخالفنا محمد في قبلتنا وقد كان يتبعها، أولم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه أنه حق إلا برأيه ويزعم أنه أمر به، أو ما درى وأصحابه أين قبلتهمحتى هديناهم؛ وقيل مشركو العرب وحجتهم قولهم: قد رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا حين.
١٧ ار يستقبل القبلة.
١٨ ن م ومد و ظ، وفي الأصل: يقينه - كذا.
١٩ من م و ظ ومد، وفي الأصل: بعنادهم.
٢٠ من م و ظ، وفي الأصل: ماس -كذا.
٢١ ليس في م ومد.
٢٢ ليس في م ومد.
٢٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: مطلقا.
٢٤ ليس في م ومد.
٢٥ في ظ: و.
٢٦ في م ومد فخورا..
٢٧ من م ومد و ظ، وفي الأصل: الانقطار -كذا.
٢٨ ليست في م و ظ.
٢٩ لست في م و ظ.
٣٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: المخفين -كذا.
٣١ في م: السفاقسي.
٣٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: مثال.
٣٣ وفي البحر المحيط ١/ ٤٤١: ونقل السجاوندي عن أبي بكر ابن مجاهد أنه قرأ "إلى الذين" جعلها حرف جر وتأولها بمعنى مع، وأما على قرأة الجمهور فالاستثناء متصل قاله ابن عباس وغيره واختاره الطبري وبدأ به ابن عطية ولم يذكر الزمخشري غيره وذلك أنه متى أمكن الاستثناء المتصل إمكانا حسنا كان أولى من غيره، وفي المد من البحر ١/ ٤٤١: وقرئ "إلا" حرف استفتاح و"الذين ظلموا" مبتدأ خبره "فلا تخشوهم"..
٣٤ العبارة من هنا إلى "إن يدين دينكم" ليست في ظ.
٣٥ من م ومد، وفي الأصل: إلى.
٣٦ ليس في م.
٣٧ في م: لقي -كذا.
٣٨ قال المهائمي ١/ ٦٤: فلا تخشوهم أن يقولوا: خالفتم قبلة إبراهيم، لأن هذا القول منهم يخالف ما تواتر من قبلة إبراهيم. وقال أبو حيان الأندلسي ١/ ٤٤٢: هذا فيه تحقير لشأنهم وأمر باطراحهم ومراعاة لأمره تعالى... ونهى عن خشيتهم فيما يزخرفونه من الكلام الباطل فإنهم لا يقدرون على نفع وضر وأمر بخشيته في ترك ما أمرهم به من التوجه إلى المسجد الحرام.
٣٩ في الأصول: واخشون.
٤٠ في م: الجملة..
٤١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: جملة هذه.
٤٢ من م و ظ ومد، وفي الأصل: جملة هذه.
٤٣ في م: حتى.
٤٤ سورة آية ٣.
٤٥ في ظ: الذي.
٤٦ ليس في ظ.
٤٧ في ظ ومد: يهتدوا.
٤٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: الكتاب..
٤٩ قال أبو حيان الأندلسي ١/ ٦٤: والمعنى لتكونوا على رجاء إدامة هدايتي إياكم استقبال الكعبة أو لكي تهتدوا إلى قبلة أبيكم إبراهيم، والظاهر رجاء الهداية مطلقا. وقال المهائمي: تهتدون للصراط المستقيم بالتوجه إليها لاستلزامه التوجه إلى الباطن فتهتدون بهذه القبلة هداية كاملة..
٥٠ ليس في ظ.
٥١ في م: طيهم.

### الآية 2:151

> ﻿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:151]

كما  أي وجهناكم إلى الكعبة لهذه العلل[(١)](#foonote-١)  أرسلنا  أي بعظمتنا  فيكم  لأجل ذلك بعينه ولئلا تقولوا[(٢)](#foonote-٢) ما كانوا يقولون من أنكم لا حرمة لكم لإشراككم ولا إثم على من آذاكم [(٣)](#foonote-٣)فيتم[(٤)](#foonote-٤) عليكم النعمة بإرسال من يستنقذكم[(٥)](#foonote-٥) اتباعه من الجهل والذل في الدنيا ومن العذاب في الأخرى  رسولاً  متصفاً بأنه  منكم  تعرفون من صفته [(٦)](#foonote-٦)العلية[(٧)](#foonote-٧) وهممه الشم الحاملة على اتباعه والتيمن برأيه ما لا يعرفه غيركم[(٨)](#foonote-٨)  يتلوا عليكم آياتنا  الحافظة[(٩)](#foonote-٩) لمن رعاها حق رعايتها على الصراط المستقيم عوضاً من تناشدكم الأشعار. قال الحرالي : وفيه أخذهم بما هو في طباعهم من إيثار أمر السمع على أمر العين الذي عليه جبلت العرب، لأنها أمة تؤثر مسموع المدح والثناء من الخلق على ما تناله من الراحة فتجهد[(١٠)](#foonote-١٠) في طلب الثناء من الخلق ما لم تجهد أمة غيرها، فكيف بها إذا كان ما دعيت إليه ثناء الحق عليها وتخليد ذلك لها في كلام[(١١)](#foonote-١١) هو كلام ربها. فتنال بذلك ما هو فوق[(١٢)](#foonote-١٢) مقصودها مما جبلت عليه من إيثار السماع على العين بخلاف ما عليه سائر الأمم ؛ ثم قال : وفيه إغناء العرب عن إعمال أفكارها في تكسب العلم والحكمة لتستخرج منه أحكاماً، فكان[(١٣)](#foonote-١٣) في تلاوة الآيات عليهم إغناؤهم عن الاستدلال بالدلائل وأخذ[(١٤)](#foonote-١٤) الأمور بالشواهد وتولي الله ورسوله تعليمهم[(١٥)](#foonote-١٥) ليكون شرف المتعلم[(١٦)](#foonote-١٦) بحسب علاء من علمه، ففضل علماء[(١٧)](#foonote-١٧) العرب على سائر العلماء كفضل النبي صلى الله عليه وسلم على معلمهم ممن سواه صلى الله عليه وسلم. 
انتهى[(١٨)](#foonote-١٨). 
ولما كان السياق لفعل من الأفعال وهو التوجه[(١٩)](#foonote-١٩) إلى البيت للصلاة وكانت الصلاة أعظم مطهر للقلوب من أوضار[(٢٠)](#foonote-٢٠) الأدناس قدم قوله : ويزكيكم  أي يطهركم في أقوالكم وأفعالكم وينميكم[(٢١)](#foonote-٢١) بإنعاش[(٢٢)](#foonote-٢٢) قلوبكم لتشرف[(٢٣)](#foonote-٢٣) بالمعاني الصالحة والأخلاق الطاهرة الموجبة للفوز الدائم والنجاة عما[(٢٤)](#foonote-٢٤) دنس اليهود وأوجب لهم الضلال من مرض القلب بإنكار النسخ وكتم الحق وإفشاء الباطل المثمر مع الضلال للإضلال. قال الحرالي : أنبأهم بأن هذا التنزيل لأنفسهم بمنزلة الغذاء للأبدان، فكما تتنامى أجسادهم بماء المزن وما منه فكذلك تتنامى أنفسهم بأحكام الكتاب وتلاوة الآيات، وذلك زكاؤها ونماؤها، لتتأكد فيه رغبتهم، لأن للمغتذي[(٢٥)](#foonote-٢٥) رغبة في الغذاء إذا تحققه، فمن علم أن التزام الأحكام غذاء لنفسه حرص عليها، ومتى نمت[(٢٦)](#foonote-٢٦) النفس وزكت قويت على ما شأنها أن تناله قواها، كما أن البدن إذا قوي بالغذاء تمكن مما شأنه عمله[(٢٧)](#foonote-٢٧) - انتهى.  ويعلمكم الكتاب  المقيم للدين[(٢٨)](#foonote-٢٨) والدنيا. [(٢٩)](#foonote-٢٩)قال الحرالي[(٣٠)](#foonote-٣٠) : أي الفقه[(٣١)](#foonote-٣١) فيه  والحكمة [(٣٢)](#foonote-٣٢) دقائق الإشارات الشافية لأمراض القلوب المانعة من اتباع الهوى. قال الحرالي : فخص تعليم الحكمة من عموم تعليم الكتاب، لأن التوسل بالأحكام جهد[(٣٣)](#foonote-٣٣) عمل والتوسل بعلم الحكمة يسر[(٣٤)](#foonote-٣٤) منال عقل، لأن الحكمة منال الأمر الذي فيه عسر بسبب فيه[(٣٥)](#foonote-٣٥) يسر فينال الحكيم بحكمته لاطلاعه على إفضاء مجعول الأسباب بعضها لبعض مما بين أسباب عاجل[(٣٦)](#foonote-٣٦) الدنيا ومسببات آجل الآخرة ما لا يصل[(٣٧)](#foonote-٣٧) إليه جهد العامل الكادح وفي تكملة الكتاب والحكمة بكلمة[(٣٨)](#foonote-٣٨) " أل[(٣٩)](#foonote-٣٩) " إنهاء إلى الغاية الجامعة لكل كتاب وحكمة بما يعلمه الأولون[(٤٠)](#foonote-٤٠) والآخرون[(٤١)](#foonote-٤١). ثم قال : وبذلك كان صلى الله عليه وسلم يتكلم في علوم الأولين بكلمات يعجز عنها إدراك الخلق نحو قوله صلى الله عليه وسلم :" استاكوا بكل عود ما خلا الآس والرمان فإنهما يهيجان[(٤٢)](#foonote-٤٢) عرق[(٤٣)](#foonote-٤٣) الجذام " لأن الخلق لا يستطيعون حصر كليات المحسوسات، غاية إدراكهم حصر كليات المعقولات، ومن استجلى أحواله صلى الله عليه وسلم علم اطلاع حسه على إحاطة المحسوسات وإحاطة حكمها وألسنتها[(٤٤)](#foonote-٤٤) ناطقها وأعجمها حيها وجمادها جمعاً[(٤٥)](#foonote-٤٥)، لما في العادة حكمة ولما في خرق العادة آية[(٤٦)](#foonote-٤٦) ؛ ثم قال : فعلى قدر ما وهب الله[(٤٧)](#foonote-٤٧) سبحانه وتعالى[(٤٨)](#foonote-٤٨) العبد من العقل يعلمه من الكتاب والحكمة، يؤثر عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم أبا بكر رضي الله تعالى عنه فكأنما[(٤٩)](#foonote-٤٩) يتكلمان بلسان أعجمي[(٥٠)](#foonote-٥٠) [(٥١)](#foonote-٥١)لا أفهم مما يقولان[(٥٢)](#foonote-٥٢) شيئاً " ولما كان انتهاء ما في الكتاب عند هذه الغاية أنبأ تعالى أن رسوله صلى الله عليه وسلم يعلمهم ما لم يكن في كتابهم مثال[(٥٣)](#foonote-٥٣) علمه. [(٥٤)](#foonote-٥٤)ففيه إشعار بفتح وتجديد فطرة[(٥٥)](#foonote-٥٥) يترقون لها[(٥٦)](#foonote-٥٦) إلى ما لم يكن في كتابهم[(٥٧)](#foonote-٥٧) علمه - انتهى. وذلك لأن استعمال الحكمة موجب للترقي فقال تعالى : ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون  أي من الاستنباط من الكتاب من المعارف[(٥٨)](#foonote-٥٨) بما يدريكم به من الأقوال والأفعال ويسلككم فيه من طرق[(٥٩)](#foonote-٥٩) الخير الكاشفة لظلام الظلم الجالية لمرأى الأفكار المنورة لبصائر الاعتبار. 
١ زيد في م و ظ ومد: كما.
٢ في ظ و م ومد: يقولوا..
٣ العبارة من هنا إلى "في الأخرى" ليست في ظ.
٤ في م ومد: فتم.
٥ من م ومد، وفي الأصل: يستقذكم -كذا.
٦ في م ومد و ظ: صفاته..
٧ من ظ، وفي الأصل و م ومد: العلي.
٨ في البحر المحيط ١/ ٤٤٥: فبهذا يظهر تعلق، كما بما قبلها ويكون في ذلك تشبيه إتمام هذه النعمة الحادثة من الهداية لاستقبال قبلة الصلاة التي هي عمود الإسلام وأفضل الأعمال وأدل الدلائل على الاستمساك بشريعة الإسلام بإتمام النعمة السابقة بإرسال الرسول المتصف بكونه منهم إلى سائر الأوصاف التي وصفه تعالى بها وجعل ذلك إتماما للنعمة في الحالين لأن استقبال الكعبة ثانيا أمر لا يزاد عليه شيء بنسخه فهي آخر القبلات المتوجه إليها في الصلاة كما أن إرسال محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر إرسالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذ لا نبي بعده وهو خاتم النبيين، فشبه إتمام تلك النعمة التي هي كمال نعمة استقبال القبل بهذا الإتمام الذي هو كمال إرسال الرسل، وفي إتمام هاتين النعمتين عز للعرب وشرف واستمالة لقلوبهم إذ كان الرسول منهم والقبلة التي يستقبلونها في الصلاة بينهم الذي يحجونه قديما وحديثا ويعظمونه..
٩ من م ومد و ظ، وفي الأصل: الحافظ.
١٠ في ظ: فتجتهد.
١١ زيد في م: من.
١٢ في م: فرق.
١٣ في ظ: وكان.
١٤ من م ومدو ظ، وفي الأصل: واحد.
١٥ في الأصل تقليمهم، والتصحيح من بقية الأصول.
١٦ من م ومد و ظ، وفي الأصل: التعلم.
١٧ في م: علم.
١٨ قال أبو حيان الأندلسي رسولا منكم فيه اعتناء بالعرب إذ كان الإرسال فيهم والرسول منهم وإن كانت رسالته عامة وكذلك جاء "هو الذي بعث في الأميين" ويشعر هذا الامتنان بأنه لم يسبق أن يرسل ولا يبعث في العرب رسول غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك أفرده فقال "رسولا منهم" ووصفه بأوصاف كلها معجز لهم وهي كونه منهم وتاليا عليهم آيات الله ومزكيا لهم ومعلما لهم الكتاب والحكمة وما لم يكونوا يعلمون، وقدم كونه منهم أي يعرفونه شخصا ونسبا ومولدا ومنشأ، لأن معرفة ذات الشخص متقدمة على معرفة ما يصدر من أفعاله..
١٩ من م و ظ ومد، وفي الأصل: التوجيه.
٢٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: أوصار -كذا.
٢١ من م ومد، وفي ظ: ينميكم، وفي الأصل: يمنكم -كذا.
٢٢ من م ومد و ظ، وفي الأصل: بأنفاس –كذا بالسين المهملة..
٢٣ في م ومد: لتشرق.
٢٤ في م و ظ ومد: مما.
٢٥ من م ومد، وفي ظ: المغتذى وفي الأصل: للمقتدي..
٢٦ وفي ظ: تمت..
٢٧ في ظ: منه.
٢٨ في مد: الدين.
٢٩ ليس في ظ.
٣٠ ليس في ظ.
٣١ من ظ ومد، وفي م: التفقه وفي الأصل: العفة.
٣٢ زيد في م و ظ ومد: أي.
٣٣ من م و ظ، وفي الأصل ومد: جهة.
٣٤ في الأصل فقط: ليسر.
٣٥ زيدت من م و ظ ومد.
٣٦ في م: جاعل.
٣٧ من م ومد و ظ، وفي الأصل: لا تصل.
٣٨ من م ومد، وفي ظ: تكلمة، وفي الأصل: تكلمه –كذا..
٣٩ من ظ ومد، وفي الأصل و م: إلى.
٤٠ في ظ: الأول.
٤١ قال أبو حيان الأندلسي (١/ ٤٤٥): وأتى بهذه الصفات فعلا مضارعا ليدل بذلك على التجدد، لأن التلاوة والتزكية والتعليم تتجدد دائما، وأما الصفة الأولى وهي كونه منهم فليست بمتجددة بل هو وصف ثابت له ويعلمكم الكتاب والحكمة وهو ذكر عام خاص لأنهم لم يكونوا يعلمون الكتاب ولا الحكم، وفسر بعضهم ذلك بأن الذي لم يكونوا يعلمون قصص من سلف وقصص ما يأتي من الغيوب..
٤٢ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يهيجان -كذا.
٤٣ وفي م: اعرق.
٤٤ من م ومد و ظ، وفي الأصل: أنستها.
٤٥ في ظ: جميعا.
٤٦ كذا في الأصل، وفي م: اتيه، وفي مد اتيه، وفي ظ: آيته.
٤٧ ليس في م ومد.
٤٨ ليس في م ومد.
٤٩ من م و ظ ومد، وفي الأصل: فإنما.
٥٠ في م ومد و ظ: أعجم.
٥١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: كأنهم مما يقولون..
٥٢ من م ومد و ظ، وفي الأصل: كأنهم مما يقولون..
٥٣ وفي ظ: منال.
٥٤ العبارة من هنا إلى "كتابهم علمه" ليست في ظ.
٥٥ من مد، وفي الأصل و م: قطرة.
٥٦ في م ومد: بها.
٥٧ في م ومد: كيانهم –كذا.
٥٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: العارف.
٥٩ في م: تطرق.

### الآية 2:152

> ﻿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [2:152]

ولما كان من المعلوم أن هذا الخير الذي لايفتر عنه ذو بصيرة ولا يقصر[(١)](#foonote-١) دونه من له أدنى همة إنما كان بذكره[(٢)](#foonote-٢) الله سبحانه وتعالى للعرب تفضلاً منه عليهم بعد طول الشقا وتمادي الجهل والجهد [(٣)](#foonote-٣)والعناء رغّبهم[(٤)](#foonote-٤) فيما يديم ذلك مسبباً له عما تقدم فقال : فاذكروني  أي لأجل إنعامي عليكم بهذا وبغيره  أذكركم  فأفتح لكم من المعارف وأدفع عنكم من المخاوف ما لا يدخل تحت حد[(٥)](#foonote-٥)  واشكروا لي  وحدي من غير شريك تشركون معي أزدكم، وأكد هذه الإشارة بقوله[(٦)](#foonote-٦)  ولا تكفرون  أي أسلبكم[(٧)](#foonote-٧). قال الحرالي : ولما كان للعرب ولع بالذكر لآبائهم و[(٨)](#foonote-٨)لوقائعهم ولأيامهم[(٩)](#foonote-٩) جعل سبحانه وتعالى ذكره لهم عوض ما كانوا يذكرون، كما جعل كتابه عوضاً من أشعارهم وهز عزائهم لذلك بما يسرهم به من ذكره لهم - انتهى.

١ في م: يقتصر.
٢ من مد و م و ظ، وفي الأصل: يذكر.
٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: والعبار عنهم.
٤ من م ومد و ظ، وفي الأصل: والعبار عنهم.
٥ في البحر المحيط ١/ ٧٥٠: وقال القشيري: فاذكروني أذكركم الذكر استغراق الذاكر في شهود المذكور ثم استهلاكه في وجود المذكور حتى لا يبقى منه إلا أثر يذكر فيقال: قد كان فلان، قال تعالى: إنهم كانوا قبل ذلك محسنين وإنما الدنيا حديث حسن فكن حديثا حسنا لمن وعى..
٦ زيدت من م و مد و ظ، غير أن في ظ: يشركون – مكان: تشركون..
٧ من م و ظ، وفي الأصل: اسليكم. وفي البحر المحيط: وقيل: معنى الشكر هنا الاعتراف بحق المنعم والثناء عليه، ولذلك قابله ولا تكفرون.
٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: أوفا معهم ولأبايهم.
٩ من م ومد و ظ، وفي الأصل: أوفا معهم ولأبايهم.

### الآية 2:153

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:153]

ولما ختم الآيات[(١)](#foonote-١) الآمرة باستقبال البيت في الصلاة بالأمر بالشكر ومجانبة الكفر وكان ذلك رأس العبادة وفاعله شديد الافتقار إلى المعونة التفت إلى قوله تعالى في أم الكتاب : إياك نعبد وإياك نستعين \[ الفاتحة : ٥ \] فأمرهم بما تضمن ذلك من الصبر والصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر[(٢)](#foonote-٢) \[ العنكبوت : ٤٥ \] عالماً بأنهم سيمتثلون حيث عصى[(٣)](#foonote-٣) بنو إسرائيل حين أمرهم بمثل ذلك في أول قصصهم بقوله : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين \[ البقرة : ٤٣ \] إلى أن قال : و[(٤)](#foonote-٤)استعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين[(٥)](#foonote-٥) \[ البقرة : ٤٥ \] فكان في ذلك إشارة إلى أنهم هم[(٦)](#foonote-٦) الخاشعون و[(٧)](#foonote-٧)حسن موقع هذه الآية كونها بعد أذى أهل الكتاب بنسبتهم لهم إلى بطلان الدين بتغيير الأحكام ونحو ذلك من مُرّ[(٨)](#foonote-٨) الكلام كما في الآية الأخرى ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور[(٩)](#foonote-٩) \[ آل عمران : ١٨٦ \] وكونها عقب الأمر بالذكر والشكر إيماء إلى أن ملاك[(١٠)](#foonote-١٠) كل منهما الصبر والصلاة فكأنه قيل : لا تلتفتوا إلى طعن الطاعنين في أمر[(١١)](#foonote-١١) القبلة فيشغلكم ذلك عن ذكري وشكري بل اصبروا وصلوا إليّ متوجهين إلى القبلة التي أمرتكم بها عالمين أن الصبر والصلاة نعم العون على كل ما ينوب من دين ودنيا، وأرشق من هذا أن يقال : ولما علم من[(١٢)](#foonote-١٢) هذه الآيات إعضال ما بينهم وبين السفهاء وأمرهم بالدواء المنجح[(١٣)](#foonote-١٣) من الإعراض عنهم والإقبال على[(١٤)](#foonote-١٤) ذكره وشكره أتبع ذلك للإشارة[(١٥)](#foonote-١٥) إلى أن الأمر يصل إلى[(١٦)](#foonote-١٦) أشد مما توهموه فقال : يا أيها الذين آمنوا }[(١٧)](#foonote-١٧) مخاطباً لهم على وجه يشمل الكامل صلى الله عليه وسلم ولعله صرف الخطاب عنه لما في السياق مما يحمي عنه صلى الله عليه وسلم مقامه العالي  استعينوا بالصبر  أي على ما تلقون منهم وعلى الإقبال إليّ[(١٨)](#foonote-١٨) لأكفيكم كل مهم[(١٩)](#foonote-١٩)  والصلاة  فإنها أكبر معين لأنها أجمع العبادات، فمن أقبل بها على مولاه حاطه وكفاه لإعراضه عن كل ما سواه، لأن ذلك شأن كل كبير[(٢٠)](#foonote-٢٠) فيمن أقبل بكليته عليه. 
ولما كانت الصلاة لا تقوم إلا بالصبر اقتصر على التعليل به فقال : إن الله  [(٢١)](#foonote-٢١)أي الذي له الكمال كله[(٢٢)](#foonote-٢٢)  مع الصابرين [(٢٣)](#foonote-٢٣) أي ومعلوم أن من كان الله سبحانه وتعالى معه فاز. قال الحرالي : وأيسر الصبر صبر النفس عن كسلها بأخذها بالنشاط فيما كلفت[(٢٤)](#foonote-٢٤) به و لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها[(٢٥)](#foonote-٢٥) \[ الطلاق : ٧ \] و لا يكلف الله نفساً إلا وسعها[(٢٦)](#foonote-٢٦) \[ البقرة : ٢٨٦ \] فمتى يسر الله سبحانه وتعالى عليها[(٢٧)](#foonote-٢٧) [(٢٨)](#foonote-٢٨)الجد والعزيمة[(٢٩)](#foonote-٢٩) جعل لها فيما كانت تصبر عليه في الابتداء الاستحلاء فيه وخفت عنها وظيفة الصبر، ومتى لم تصبر عن كسلها وعلى جدها تدنست فنالها عقوبات يكون الصبر عليها أشد من الصبر الأول، كما أن من[(٣٠)](#foonote-٣٠) صبر عن حلو الطعام لم يحتج أن يصبر على مر الدواء، فإن تحملت الصبر على عقوبات ضياع الصبر الأول تداركها نجاة من اشتداد العقوبة عليها، وإن لم تتصبر على تلك العقوبات وقعت في مهالك شدائد العذاب فقيل لأهلها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم[(٣١)](#foonote-٣١) \[ الطور : ١٦ \] ثم قال : فبداية الدين صبر وخاتمته يسر، فإن من كان الله سبحانه وتعالى معه رفع عنه مرارة الصبر بوضع حلاوة الصحبة[(٣٢)](#foonote-٣٢) التي تشعر بها كلمة[(٣٣)](#foonote-٣٣) مع[(٣٤)](#foonote-٣٤) - انتهى.

١ في ظ: للآيات..
٢ سورة ٢٩ آية ٤٥.
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يمضي.
٤ ليس في ظ.
٥ سورة ٢ آية ٤٣- ٤٥.
٦ زيد من مد و ظ..
٧ ليس في ظ.
٨ زيد من ظ ومد.
٩ سورة ٣ آية ١٨٦.
١٠ وقع في م: هلاك –كذا مصحفا.
١١ وقع في الأصل: أمن، والتصحيح من م ومد و ظ.
١٢ في م: في.
١٣ من مد و ظ، وفي الأصل: المنحج، وفي م: المنجي.
١٤ زيد في الأصل "ما" ولم تكن الزيادة في م و ظ ومد فحذفناها.
١٥ في مد: الإشارة.
١٦ زيد من م ومد و ظ.
١٧ قال أبو حان الأندلسي في البحر المحيط ١/ ٤٤٨: ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنهم سمعوا من طعن الكفار على التوجه إلى الكعبة والصلاة إليها أذى كثيرا فأمروا عند ذلك بالاستعانة بالصبر والصلاة، وقد قيد بعضهم الصبر هنا بأنه الصبر على أذى الكفار بالطعن على التحول والصلاة وإلى الكعبة... وروى عن علي كرم الله وجهه أنه قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس له..
١٨ في م و ظ و مد: عليّ.
١٩ هكذا في الأصل ومد، وفي م و ظ: منهم..
٢٠ من م و ظ ومد، وفي الأصل: كبيرة.
٢١ ليست في ظ.
٢٢ ليست ي ظ.
٢٣ وفي البحر المحيط: ولما كانت الصلاة ناشئة عن الصبر وصار الصبر أصلا لجميع التكاليف الشاقة قال إن الله مع الصابرين فاندرج المصلون تحت الصابرين اندراج الفرع تحت الأصل.
٢٤ من م و ظ ومد، وفي الأصل: بلغت.
٢٥ سورة ٦٥ آية ٧.
٢٦ سورة ٢ آية ٢٨٦.
٢٧ من مد و ظ، وفي الأصل: عليه.
٢٨ في الأصل: الجد والعزيمة.
٢٩ في الأصل: الجد والغريمة.
٣٠ زيد من م ومد و ظ.
٣١ من م و مد و ظ، وفي الأصل عليهم؛ ووقع في الأصول كلها: اصبروا –مكان: فاصبروا –راجع ٥٢ آية ١٦.
٣٢ في م فقط: الصحة.
٣٣ وقع في الأصل: كله -مصحفا.
٣٤ زيد من م ومد و ظ..

### الآية 2:154

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ [2:154]

ولما أشار لهم إلى ما يستقبلونه من حال الطاعنين في دينهم ورقاهم في ذلك درجة بعد درجة[(١)](#foonote-١) أتبعه ما دل[(٢)](#foonote-٢) على أن الأمر يصل إلى القتل وما داناه[(٣)](#foonote-٣) ليأخذوا لذلك أهبته ويعتدوا له عدته. 
وقال الحرالي : ولما كان الصبر لله إنما هو[(٤)](#foonote-٤) حمل النفس على ما تعهد[(٥)](#foonote-٥) فيه كرهها أنبأهم الحق تعالى أن الصبر له ليس على المعهود وأنه يوجد فيه عند تجشمه حلاوة لذة الحياة وإن كان[(٦)](#foonote-٦) ذلك مما لا يناله شعور الذين آمنوا لخفائه عن[(٧)](#foonote-٧) إدراك المعقول فأنبأهم بما يحملهم على تجشم الصبر في الجهاد في سبيل الله فقال : ولا تقولوا [(٨)](#foonote-٨) عطفاً على متجاوز أمور تقتضيها بركة الجهاد - انتهى. أي وجاهدوهم لتقتلوهم ويقتلوكم وتسلبوهم ويسلبوكم ولا تقولوا، أو يقال : ولما كان الصبر واقعاً على أمور أشقها الجهاد ثم الحج ثم الصوم وكان[(٩)](#foonote-٩) بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد سألوا عمن مات منهم على قبلة بيت المقدس فبين لهم ما صاروا إليه بقوله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم \[ البقرة : ١٤٣ \] تِلو[(١٠)](#foonote-١٠) آية الصبر بتبيين حال الشهداء المقتولين في الجهاد من المؤمنين دفعاً[(١١)](#foonote-١١) لظن أنهم أموات والتفاتاً إلى ما أشار به إلى صيرورة الأمر[(١٢)](#foonote-١٢) إلى الحرب حيث عاب المانعين للمسجد وأخبر بأنه سيحصل لهم خزي في الدنيا بالقتل والأسر وعذاب عظيم في الآخرة بالنار والسخط، وإيماء إلى أنه سيأذن لهم في مقارعة من أمرهم بالصبر على أذاهم[(١٣)](#foonote-١٣) من أهل الكتاب حتى يمحقهم السيف ويسكنهم[(١٤)](#foonote-١٤) الذل والخوف[(١٥)](#foonote-١٥)، فالمعنى : اصبروا على كل ما يقوله أهل الكتاب وغيرهم في أمر[(١٦)](#foonote-١٦) القبلة وغيره وعلى كل ما يغير به الشيطان في وجه الإيمان وصلوا إلى البيت الذي وجهتكم إليه وجاهدوا كل من خالفكم حتى يكون الدين لله صابرين على كل ما ينوب في ذلك من القتل والنهب وغيره ولا تقولوا إذا قاتلتم الكفار المناصبين لكم[(١٧)](#foonote-١٧) من العرب وغيرهم [(١٨)](#foonote-١٨)من أهل الكتاب وغيرهم[(١٩)](#foonote-١٩)  لمن يقتل  منكم  في سبيل الله  [(٢٠)](#foonote-٢٠)أي الذي له جميع صفات الكمال[(٢١)](#foonote-٢١) بأن يقاتلوا[(٢٢)](#foonote-٢٢) لتكون كلمة الله هي العليا لا لشيء غير ذلك من دنيا أو عصبية، فإنا سنكتب عليكم الجهاد، ونستشهد منكم شهداء : إنهم  أموات  بل قولوا : إنهم شهداء، فإنهم ليسوا بأموات  بل  هم  أحياء  وسيأتي في آل عمران أن ذلك معنى الشهيد. 
قال الحرالي : فكأنه تعالى ينفي عن المجاهد مثال المكروه[(٢٣)](#foonote-٢٣) من كل وجه حتى في أن يقال عنه إنه ميت، فحماه من القول الذي هو عندهم من أشد غرض أنفسهم لاعتلاق أنفسهم بجميل الذكر[(٢٤)](#foonote-٢٤)، ثم قال وأبهم أمرهم في هذه السورة ونفى عنهم القول، لأن هذه سورة الكتاب المدعو به الخلق وصرح بتفضيله[(٢٥)](#foonote-٢٥) في آل عمران لأنها سورة قيام الله الذي به تجلى الحق فأظهر غيب أمره في سورة إظهار أمره وأخفاه في سورة ظاهر[(٢٦)](#foonote-٢٦) دعوتهم - انتهى. 
ولما كان الحس قاصراً عما أخبر به سبحانه وتعالى قال منبهاً على ذلك  ولكن لا تشعرون[(٢٧)](#foonote-٢٧)  أنهم أحياء كما ترون النيام هموداً لا يتحركون ولا شعور لكم بمن فيهم ينظر[(٢٨)](#foonote-٢٨)، أحلاماً من[(٢٩)](#foonote-٢٩) غيره، فلا فخر أعظم من ذلك في الدنيا ولا عيش أرغد منه في الآخرة[(٣٠)](#foonote-٣٠)، وأما المقتول من أعدائكم فليس له في الدنيا إلا الخزي والفضيحة بالقهر والذل والهوان والعذاب الذي لا آخر له في الآخرة. قال الحرالي : قال ذلك نفياً بكلمة لا ومثال الدوام ففيه إعلام بأن الذين آمنوا ليس في رتبتهم الشعور به أصلاً إلا أن يرقيهم الله [(٣١)](#foonote-٣١)بنماء سن[(٣٢)](#foonote-٣٢) القلوب وصفاء الأنفس إلى ما فوق ذلك من سن المؤمنين إلى سن المحسنين الذين يشهدون من الغيب ما لا يشهده من في رتبة الذين آمنوا - انتهى. وفي هذا إشارة إلى أن كون الله معهم لا يمنع أن يستشهد منهم شهداء، بل ذلك من ثمرات كون الله معهم حيث يظفر من استشهد منهم بسعادة الأخرى ومن بقي بسعادة الدارين، وتلخيص ذلك أن يقال إنه[(٣٣)](#foonote-٣٣) لما كان حاصل ما تقدم في هذه السورة أن أهل الأرض كلهم قريبهم وبعيدهم [(٣٤)](#foonote-٣٤)وثنيهم وكتابيهم[(٣٥)](#foonote-٣٥) مطبقون على عداوة أهل هذا الدين وكان كثيراً ما يأمرهم بالصبر على أذاهم اشتد تشوّف[(٣٦)](#foonote-٣٦) النفوس إلى أنه هل بعد هذا الكف من فعل، فأشار إلى أنه سيأمر[(٣٧)](#foonote-٣٧) بعد الصبر على أذى اللسان بالصبر على جلاد السيف والسنان أمراً عاماً فقال عاطفاً[(٣٨)](#foonote-٣٨) هذا النهي على الأمر بالصبر، أي اصبروا الآن على هذا الأذى ثم اصبروا[(٣٩)](#foonote-٣٩) إذا أمرتكم بالجهاد على وقع السيوف واقتحام الحتوف وفقد من يقتل منكم[(٤٠)](#foonote-٤٠) ولا تصفوهم بالموت، ولعله فاجأهم[(٤١)](#foonote-٤١) بما تضمنته هذه الآية توطيناً لهم على القتل في سبيله وكان استشرافهم إلى الحرب قد كثر وبشرهم[(٤٢)](#foonote-٤٢) بأن القتيل فيه حي[(٤٣)](#foonote-٤٣) وإن رئي ميتاً تسلية لهم عن هذا الحادث العظيم والخطب[(٤٤)](#foonote-٤٤) الجسيم[(٤٥)](#foonote-٤٥).

١ زيد من م ومد و ظ..
٢ في م: يدل.
٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: أدناه.
٤ ليس في ظ.
٥ في مد: يعهد.
٦ في ظ: من.
٧ ليس في ظ.
٨ قيل سبب نزول هذه الآية أنه قيل لمن قتل في سبيل الله: مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها، فأنزلت، نهوا عن قولهم عن الشهداء: أموات، وأخبر تعالى أنهم أحياء..
٩ من م ومد و ظ، وفي الأصل: قال.
١٠ في م ومد و ظ، تلى، ولا يتضح في الأصل.
١١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: رضا.
١٢ من م و مد، وفي الأصل: الأمو، وفي ظ: للأمر.
١٣ من م و مد و ظ، وفي الأصل: أذانهم..
١٤ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يسلتهم.
١٥ من م و مد و ظ، وفي الأصل: الخرف.
١٦ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أهل..
١٧ زيد من م و مد.
١٨ ليست في م.
١٩ ليست في م.
٢٠ ليست في ظ.
٢١ ليست في ظ.
٢٢ في ظ: تقاتلوا..
٢٣ زيد في م: و.
٢٤ وفي البحر المحيط ١/ ٤٤٨: وأكثر أهل العلم على أنهم أحياء في الوقت، ومعنى هذه الحياة بقاء أرواحهم دون أجسادهم إذ أجسادهم نشاهد فسادها وفناءها، واستدلوا على بقاء الأرواح بعذاب القبر وبقوله: ولكن لا تشعرون معناه لا تشعرون بكيفية حياتهم.
٢٥ في م و ظ: بتفصيله.
٢٦ من م و ظ ومد، وفي الأصل: ظاهره.
٢٧ في ظ: لا يشعرون..
٢٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يقطر.
٢٩ من مد و م و ظ، وفي الأصل: ممن.
٣٠ قال أبو حيان الأندلسي: وقد ذهب بعض الناس إلى أن الشهيد حي الجسد والروح ولا يقدح في ذلك عدم الشعور به من الحي غيره فنحن تراهم على صفة الأموات وهم أحياء كما قال تعالى وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب وكما ترى النائم على هيئة وهو يرى في منامه ما ينعم به أو يتألم به. ونقل السهيلي في كتاب دلائل النبوة من تأليفه حكاية عن بعض الصحابة أنه حفر في مكان فانفتحت طاقة فإذا شخص جالس على سرير وبين يديه مصحف يقرأ فيه وأمامه روضة خضراء وذلك بأحد، وعلم أنه من الشهداء لأنه رأى في صفحة وجهه جرحا.
٣١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يتماس - كذا.
٣٢ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يتماس -كذا.
٣٣ ليس في م.
٣٤ من م ومد و ظ، ووقع في الأصل: وتنبههم وكساهم –كذا مصحفا.
٣٥ من م ومد و ظ، ووقع في الأصل: وتنبههم وكساهم –كذا مصحفا.
٣٦ من م و ظ ومد، وفي الأصل: تشوق.
٣٧ من م و ظ ومد، وفي الأصل: ساير -كذا.
٣٨ زيد في م و ظ: على.
٣٩ زيد من م و ظ.
٤٠ في : منهم.
٤١ في م: فأجابهم.
٤٢ من م و ظ ومد، وفي الأصل: يسرهم..
٤٣ ليس في م.
٤٤ من ظ، وفي الأصل: الحطب، وفي م ومد: خطب.
٤٥ وفي هذه الآية تسلية لأقرباء الشهداء وإخوانهم من المؤمنين بذكر أنهم أحياء فهم مغبوطون لا محزون عليهم – البحر المحيط ١/ ٤٤٩..

### الآية 2:155

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [2:155]

ولما كان من شأن الطين الذي منه البشر وما تولد منه أنه لا يخلص عن الشوائب إلا بعد معاناة شديدة، ألا ترى أن الذهب أصفاه وهو لا يخلو عن الغش ولا يعرى عما خالطه من الدنس إلا بالامتحان بشديد النيران ! قال تعالى معلماً لهم بالتربية بما تحصل به التصفية بما تؤدي[(١)](#foonote-١) إليه مناصبة الكفار ومقارعة أهل دار البوار : ولنبلونكم  عطفاً على ما أرشد إليه التقدير من نحو قوله : فلنأمركم بمقارعة كل [(٢)](#foonote-٢)من أمرناكم[(٣)](#foonote-٣) من قبل بمجاملته[(٤)](#foonote-٤) وليتمالأن عليكم أهل الأرض ولنبلونكم [(٥)](#foonote-٥)أي يصيبكم[(٦)](#foonote-٦) بأشياء[(٧)](#foonote-٧) إصابة تشبه[(٨)](#foonote-٨) فعل المختبر لأحوالكم ليظهر الصابر من الجزع[(٩)](#foonote-٩). قال الحرالي[(١٠)](#foonote-١٠) : فالصبر الأول أي في  أن الله مع الصابرين  عن الكسل وعلى العمل، والصبر الثاني أي في  وبشر الصابرين  على مصائب الدنيا، فلذلك انتظم بهذه الآيات آية  ولنبلونكم  عطفاً وتجاوزاً لأمور يؤخذ بها من [(١١)](#foonote-١١)لم يجاهد[(١٢)](#foonote-١٢) في سبيل الله ضعفاً عن صبر النفس عن كره القتال
 يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القتال وهو كره لكم[(١٣)](#foonote-١٣) \[ البقرة : ٢١٦ \] فمن لم يحمل الصبر الأول على الجهاد أخذ بأمور هي بلايا في باطنه تجاوزها الخطاب فانعطف عليها  ولنبلونكم بشيء من الخوف  وهو حذر النفس من أمور ظاهرة تضرها  والجوع  وهو غلبة الحاجة إلى الغذاء على[(١٤)](#foonote-١٤) النفس حتى تترامى لأجله فيما لا تتأمل عاقبته، فإذا كان على غير غلبة مع حاجة فهو الغرث[(١٥)](#foonote-١٥)، فلذلك في الجوع بلاء مّا والغرث[(١٦)](#foonote-١٦) عادة جارية. وقال أيضاً : الجوع فراغ الجسم عما به قوامه كفراغ النفس عن الأمنة التي لها قوام مّا، فأفقدها القوامين في ذات نفسها بالخوف وفي بدنها بالجوع لما لم تصبر على كره الجهاد، وقد كان ذلك لأهل الصبر عليه أهون من الصبر على الخوف والجوع، وإنما كان أول نائلهم من هذا الابتلاء[(١٧)](#foonote-١٧) الخوف حيث خافوا الأعداء على أنفسهم فجاءهم إلى مواطنهم، من لم يمش إلى طبيبه ليستريح جاء الطبيب لهلاكه، وشتان بين خوف الغازي للعدو في عقره وبين خوف المحصر[(١٨)](#foonote-١٨) في أهله، وكذلك[(١٩)](#foonote-١٩) شتان بين أرزاق المجاهد وتزويده[(٢٠)](#foonote-٢٠) وخير الزاد التقوى في سبيله لجهاده وبين جوع المتخلف في عيلته - انتهى[(٢١)](#foonote-٢١). [(٢٢)](#foonote-٢٢)ونكر الشيء وما بعده حثاً على الشكر بالإشارة إلى أن كل ما أصاب منها ففي قدرة الله ما هو أعظم منه، فعدم الإصابة به نعمة. 
ولما كان الجوع قد يكون عن رياضة بين أنه عن حاجة بقوله : ونقص  وهو التقاصر عن الكفاف  من الأموال  أي النعم التي كانت منها أغذيتهم. قال الحرالي : لأن ذلك عرف استعمالهم في لفظ المال. وقال أيضاً : والمال[(٢٣)](#foonote-٢٣) ما هو للمتمول بمنزلة الجزء[(٢٤)](#foonote-٢٤) منه عنده لماله لذلك منه، فضاعف تعالى مثال[(٢٥)](#foonote-٢٥) البلاء في ذوات أنفسهم وأبدانهم ليقطع عنهم راحة تطلع الكفاية من الأموال في مقابلة ما ينال المجاهد من الغناء والرزق، فالمجاهد آمن في جيشه متزود في رحله غانم من عدوه، والمتخلف خائف في أهله جائع في عيلته ناقص المال من ذات يده - انتهى. 
ولما كان ذلك قد يكون عن إفراط في الكثرة قال : والأنفس [(٢٦)](#foonote-٢٦) قال الحرالي : فيه إشعار بأن من جاهد كثر عدده[(٢٧)](#foonote-٢٧) ونما ولده، وأن من تكاسل قل عدده ودرج خلفه، وفي ضمنه إشعار بمنال[(٢٨)](#foonote-٢٨) المتكاسل[(٢٩)](#foonote-٢٩) حواصد[(٣٠)](#foonote-٣٠) من جوارف الآجال[(٣١)](#foonote-٣١) من الوباء والطاعون وغيره - انتهى. وقال : والثمرات [(٣٢)](#foonote-٣٢) التي هي أنفس الأشجار التي بها قوام أنفس الأبدان تخصيصاً لها بالذكر، لأنها أعظم أموال الأنصار الذين هم من[(٣٣)](#foonote-٣٣) أخص الناس بهذا الذكر لا سيما في وقت نزول هذه الآيات وهو أول زمان الهجرة. 
ولما كان السياق مرشداً إلى أن التقدير : فأنذر من لم يصبر، ولكنه طوى إشارة إلى إجلال الذين آمنوا عن أن يكون فيهم من لم يصبر عطف عليه إرشاداً إليه وحثاً على الصبر ثم الذكر الموجبين للنصر قوله : وبشر الصابرين  وقال الحرالي : ولما كان هذا البلاء عن تكاسل من الصبر الأول كما قال تعالى : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم[(٣٤)](#foonote-٣٤) \[ الرعد : ١١ \] وكان مما[(٣٥)](#foonote-٣٥) يتداركه صبر عليه تدارك تعالى هذه الرتبة ببشرى[(٣٦)](#foonote-٣٦) الصابرين من هلكه ما ينال من لم يصبر على هذه المصيبة وضجر منها وتسخط فيها[(٣٧)](#foonote-٣٧)، فكان للصابر الأول الصحبة بقوله : إن الله مع الصابرين .

١ في ظ: يؤدي -كذا.
٢ في ظ: من أتاكم.
٣ في ظ: من أتاكم.
٤ في م: بمحاملته.
٥ العبارة من هنا إلى "الجزع" ليست في ظ.
٦ في م ومد: نصيبكم.
٧ من م ومد، وفي الأصل: باسنا.
٨ من م ومد، وفي الأصل: نشبه.
٩ زيد في م و ظ ومد "و".
١٠ قال أبو حيان الأندلسي (١/ ٤٠٠): وهذه الآية لها تعلق بقوله "واستعينوا بالصبر والصلاة –الآية" وقبلها "واشكروا لي" والشكر يوجب زيادة النعم والابتلاء بما ذكر ينافيه ظاهرا، وتوجيه أن إتمام الشرائع إتمام للنعمة وذلك يوجب الشكر، والقيام بتلك الشرائع لا يمكن إلا بتحمل المشاق فأمر فيها بالصبر، وأنه أنعم أولا فشكر وابتلى ثانيا فصبر، لينال درجتي الشكر والصبر فيكمل إيمانه، كما روى عنه عليه السلام: الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر.
١١ في ظ: لم يكن يجاهد.
١٢ في ظ: لم يكن يجاهد.
١٣ سورة ٢ آية ٢١٦..
١٤ في م: عن.
١٥ من مد و ظ، وفي الأصل: الفرث، وفي م: العرث..
١٦ من م و ظ ومد، وفي الأصل: الفرث.
١٧ في ظ: للابتلا.
١٨ من م و ظ ومد، وفي الأصل: الحصر.
١٩ زيد في الأصل: عيلته، ولم تكن الزيادة في م ومد و ظ فحذفناها.
٢٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: تزيدوه..
٢١ وفي البحر المحيط ١/ ٤٥٠: وجاء هذا الترتيب في العطف على سبيل الترقي فأخبر أولا بالابتلاء بشيء من الخوف وهو توقع ما يرد من المكروه، ثم انتقل منه إلى الابتلاء بشيء من الجوع وهو أشد من الخوف بأي تفسير فسر به القحط أو الفقر أو الحاجة إلى الأكل... فبدأ أولا بالأموال ثم ترقى إلى الأنفس؛ وأما الثمرات فجاء كالتخصيص بعد التعميم لأنها تندرج تحت الأموال فلا ترقى فيها.
٢٢ العبارة من هنا إلى "به نعمة" ليست في ظ.
٢٣ زبد من م و ظ ومد.
٢٤ في ظ فقط: الجزاء.
٢٥ في م فقط: منال-كذا.
٢٦ قال أبو حيان الأندلسي: والأنفس بالقتل والموت، وقال الشافعي: بالأمراض، وقيل بالشيب.
٢٧ في م: عدوه - كذا.
٢٨ من و ظ ومد، وفي الأصل: بمثال.
٢٩ من م و ظ ومد، وفي الأصل: التكاسل..
٣٠ في ظ: حواسد.
٣١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: الرجال.
٣٢ وفي البحر المحيط ١/ ٤٥٠ والثمرات يعني الجوائح في الثمرات وقلة النبات وانقطاع البركات، وقال القفال: قد يكون نقصها بالجدوب، وقد يكون بترك عمارة الضياع للاشتغال بالجهاد، وقد يكون بالإنفاق على من يرد من الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل بظهور العدو عليهم، وقال الشافعي: والثمرات موت الأولاد، لأن ولد الرجل ثمرة قلبه.
٣٣ ليس في ظ..
٣٤ سورة ١٣ آية ١١.
٣٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: هما.
٣٦ من م ومد و ظ. وفي الأصل: ليسرى -كذا.
٣٧ من و م وظ ومد، وفي الأصل: فيهما.

### الآية 2:156

> ﻿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:156]

ولما[(١)](#foonote-١) كان للصابر الثاني البشرى[(٢)](#foonote-٢) بالسلامة من عقوبة الآخرة و[(٣)](#foonote-٣)منالهم لما نولهم[(٤)](#foonote-٤) وشتان بين من كان الله معه وبين من قيل لنبيه بشره بصبره على بلاء التخلف[(٥)](#foonote-٥)، و[(٦)](#foonote-٦)لما كان للأنفس مدخل في تحمل الصبر شرفاً وحفيظة على الأحساب والرتب الدنيوية خلص تعالى الصابرين له من الصابرين تطبعاً وتحاملاً فقال : الذين إذا أصابتهم  من الإصابة وهو[(٧)](#foonote-٧) وقوع المسدد على [(٨)](#foonote-٨)حد ما سدد[(٩)](#foonote-٩) له من موافق لغرض النفس أو مخالف لها  مصيبة  خصيصة[(١٠)](#foonote-١٠) عرف الاستعمال بما لا يوافق نكرها لخصوص ذكره - انتهى. [(١١)](#foonote-١١)والمراد أي[(١٢)](#foonote-١٢) مصيبة كانت ولو قلّت وضعفت بما أفهمه تأنيثه[(١٣)](#foonote-١٣) الفعل  قالوا إنا لله  أي [(١٤)](#foonote-١٤)الملك المحيط بكل شيء[(١٥)](#foonote-١٥) إسلاماً بأنفسهم لربهم فهو يفعل بنا من هذه المصيبة وغيرها ما يريد [(١٦)](#foonote-١٦)فهو المسؤول في[(١٧)](#foonote-١٧) أن يكون ذلك أصلح لنا. 
ولما كان التقدير بياناً لكونهم لله تقريراً للاستسلام[(١٨)](#foonote-١٨) به : نحن مبتدئون، عطف عليه  وإنا إليه  [(١٩)](#foonote-١٩)أي لا إلى غيره[(٢٠)](#foonote-٢٠)  راجعون[(٢١)](#foonote-٢١)  [(٢٢)](#foonote-٢٢)معنى في أن جميع أمورنا لا يكون شيء منها إلا به وحساباً لبعث وظهور ذلك بعده ظهوراً تاماً. قال الحرالي[(٢٣)](#foonote-٢٣) : لتكون[(٢٤)](#foonote-٢٤) ذلك غاية في إسلام ثمراتهم وأموالهم وما نقصوا من أنفسهم، فحين لم يجاهدوا في سبيل الله فأصابتهم المصائب كان تلافيهم أن يسلموا أمرهم لله ويذكروا مرجعهم إليه ويشعروا أن ما أخذ من أنفسهم وما معها ذخيرة[(٢٥)](#foonote-٢٥) عنده، فيكون ذلك شاهد إيمانهم ورجائهم للقائهم فتقع[(٢٦)](#foonote-٢٦) مجاهدتهم لأنفسهم في ذلك بموقع جهادهم في سبيل الله الذي فاتهم وجعلها[(٢٧)](#foonote-٢٧) جامعة مطلقة لكل من أصابته مصيبة فاسترجع بها ثبت أجره بما أصيب وتلاقاه الله بالاهتداء إلى ما تقاصر عنه قبل ذلك.

١ ليس في م ومد.
٢ منم ومد و ظ، وفي الأصل: اليسرى - كذا.
٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: ينالهم لما تولهم.
٤ من م و ظ ومد، وفي الأصل: ينالهم لما تولهم.
٥ في م: المتخلف.
٦ قال أبو حيان الأندلسي: قالوا: والصبر من خواص الإنسان، لأنه يتعارض فيه العقل والشهوة وهو بدني، وهو إما فعلي كتعاطي الأعمال الشاقة، وإما احتمال كالصبر على الضرب الشديد، ونفسي وهو قمع النفس عن مشتهيات الطبع؛ فكان من شهوة الفرج والبطن سمي عفة، وإن كان من احتمال مكروه اختلفت أساميه باختلاف المكروه، ففي المصيبة يقتصر عليه باسم الصبر ويضاده الجزع، وإن كان في الغنى سمي ضبط النفس ويضاده البطر، وإن كان في حرب سمي شجاعة ويضاده الجبن، وإن كان في نائبة مضجرة سمي سعة صدر ويضاد الضجر، وإن كان في إخفاء كلام سمي كتمانا ويضاده الإعلان، وإن كان في فضول الدنيا سمي زهدا ويضاده والحرص، وإن كان على يسير من المال سمي قناعة ويضاده الشره؛ وقد جمع الله أقسام ذلك وسمي جميعها صبرا فقال: "والصابرين في البأساء" أي المصيبة "والضراء" أي الفقر "وحين البأس" أي المحاربة –البحر المحيط ١/ ٤٥١..
٧ في م و ظ ومد: وهي.
٨ من م و ظ ومد، وفي الأصل: حدم وأسدد..
٩ من م و ظ ومد، وفي الأصل: حدم وأسدد..
١٠ في مد: خصيصه، وفي م و ظ: خصصه.
١١ العبارة من هنا إلى "الفعل" ليست في ظ.
١٢ زيد من م ومد.
١٣ كذا في الأصل ومد، وفي م: تأنيث..
١٤ ليست في ظ.
١٥ ليست في ظ.
١٦ العبارة زمن هنا إلى "عطف عليه" ليست في ظ..
١٧ زيد من م ومد.
١٨ من م ومد، وفي الأصل: للاستلام.
١٩ ليست في ظ.
٢٠ ليست في ظ.
٢١ وفي البحر المحيط ١/ ٤٥١: إقرار بالبعث وتنبيه على مصيبة الموت التي هي أعظم المصائب وتذكير أن ما أصاب الإنسان دونها فهو قريب ينبغي أن يصبر له... وفي المنتخب ما ملخصه: إن إسناد الإصابة إلى المصيبة لا إلى الله تعالى ليعم ما كان من الله وما كان من غيره، فما كان من الله فهو داخل تحت قوله أنا الله لأن في الإقرار بالعبودية تفويضا للأمور إليه، وما كان من غيره فتكليفه أن يرجع إلى الله في الإنصاف منه ولا يتعدى كأنه في الأول: إنا لله يدبر كيف يشاء، وفي الثاني: إنا إليه ينصف لنا كيف يشاء..
٢٢ ليست في ظ.
٢٣ ليست في ظ.
٢٤ في م و ظ ومد: ليكون.
٢٥ في م: وخيره، وفي ظ وخيرة –كذا.
٢٦ من م ومد، وفي الأصل: فنقطع، وفي ظ: فيقع.
٢٧ زيد في م و ظ ومد: تعالى.

### الآية 2:157

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [2:157]

قال : أولئك  خطاباً لنبيه واستحضاراً لهم بمحل بعد عن قربه وغيبة عن إقباله عليهم. قال : عليهم صلوات  صلاة الله على عباده هي إقباله عليهم بعطفه[(١)](#foonote-١) إخراجاً لهم من حال ظلمة إلى رفعة نور، قال :
 هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور[(٢)](#foonote-٢) \[ الأحزاب : ٤٣ \] فبصلاتهم[(٣)](#foonote-٣) عليهم إخراجهم[(٤)](#foonote-٤) من جهات ما أوقعهم في وجوه تلك الابتلاءات، فلذلك كان ذلك[(٥)](#foonote-٥) صلوات بالجمع[(٦)](#foonote-٦) ولم يكن صلاة ليعدد ما أصابهم منه عدد تلك الابتلاءات، وفي قوله تعالى : من ربهم  إشعار بتدريجهم في ذلك بحكم تربية وتدارك الأحوال[(٧)](#foonote-٧) ما أصابهم، قال تعالى : ورحمة [(٨)](#foonote-٨) إفراد لمنالها لهم بعد متقدم الصلوات عليهم، فنالتهم الرحمة جمعاً حين أخرجتهم الصلوات أفراداً[(٩)](#foonote-٩). قال تعالى : وأولئك  إشارة إلى الذين[(١٠)](#foonote-١٠) نالتهم الصلوات والرحمة فأبقاهم[(١١)](#foonote-١١) مع ذلك في محل بعد في الحضرة وغيبة في الخطاب  هم المهتدون  فجاء بلفظ  هم  إشعاراً بصلاح بواطنهم عما جره[(١٢)](#foonote-١٢) الابتلاء من أنفسهم - انتهى[(١٣)](#foonote-١٣). والذي يلوح لي[(١٤)](#foonote-١٤) أن أداة البعد في  أولئك  إشارة إلى علو مقامهم وعز مرامهم، ولذا عبر عن هدايتهم بالجملة الاسمية على وجه يفهم الحصر ؛ والصلاة الإنعام بما يقتضي التشريف، والرحمة الإنعام بما يقتضي العطف والتَحنّن - والله سبحانه وتعالى الموفق ؛ وفي ذلك إشارة إلى الأمر بالإعراض عن أهل الكتاب فيما يطعنون عليهم به بألسنتهم والإملاء لهم إلى حين الإذن في مطاعنتهم بالرماح ومصالتتهم[(١٥)](#foonote-١٥) ببيض الصفاح، كما في الآية الأخرى لتبلون في أموالكم وأنفسكم \[ الأعراف : ١٨٦ \] إلى آخرها[(١٦)](#foonote-١٦) ويمكن[(١٧)](#foonote-١٧) أن يراد " [(١٨)](#foonote-١٨)بالخوف الجهاد[(١٩)](#foonote-١٩) ". وبالجوع الصوم، وبنقص الأموال زكاة الصامت من المال، وبالأنفس زكاة الحيوان، وبالثمرات زكاتها ؛ لكن الأنسب لافتتاح الآية واختتامها وما تقدمها وتلاها أن تكون مقصورة[(٢٠)](#foonote-٢٠) على الجهاد.

١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: بعطف..
٢ سورة ٣٣ آية ٤٣.
٣ في م و ظ ومد: بصلواته.
٤ في م و ظ: أخرجهم.
٥ ليس في ظ.
٦ في ظ: الجمع..
٧ زيد في مد: على.
٨ والرحمة قيل: هي الصلوات، كررت تأكيدا لما اختلف اللفظ كقوله: "رأفة ورحمة" وقيل: الرحمة كشف الكربة وقضاء الحاجة، وقال عمر: نعم العدلان ونعم العلاوة وتلا "الذين إذا أصابتهم –الآية" يعني بالعدلين الصلوات والرحمة بالعلاوة الاهتداء. وفي قوله: "أولئك" اسم الإشارة الموضوع للبعد دلالة على بعد هذه الرتبة، كما جاء "أولئك على هدى من ربهم" والكناية عن حصول الغفران والثناء لقوله: "عليهم صلوات" بحرف "على" إشارة إلى أنهم منغمسون في ذلك قد غشيتهم وتجللتهم، وهو أبلغ من قوله "لهم".
٩ من ومد و ظ، وفي الأصل: أفراد.
١٠ في الأصل: اللذين.
١١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: فأتفاهم –كذا.
١٢ من ومد و ظ، وفي م: جرت، وفي الأصل: خيره.
١٣ قال أبو حيان الأندلسي: هم المهتدون إخبار من الله عنهم بالهداية، ومن أخبر الله عنه بالهداية فلن يضل أبدا، وهذه جملة ثابتة تدل على الاعتناء بأمر المخبر عنه إذ كل وصف له يبرز في جملة مستقلة. وبدئ بالجملة الأولى لأنها أهم في حصول الثواب المترتب على الوصف الذي قبله، وأخرت هذه لأنها تنزلت مما قبلها منزلة العلة، لأن ذلك القول المترتب عليه ذلك الجزاء الجزيل لا يصدر إلا عمن سبقت هدايته، وأكد بقوله "هم" وبالألف واللام كأن الهداية انحصرت فيهم، وباسم الفاعل ليدل على الثبوت، لأن الهداية ليست من الأفعال المتجددة وقتا بعد وقت فيخبر عنها بالفعل هل هي وصف ثابت..
١٤ من م و ظ ومد، وفي الأصل: إلى.
١٥ من م ومد و ظ، وفي الأصل: مصالتهم سورة ٣ آية ١٨٦.
١٦ سورة ٣ آية ١٨٦.
١٧ في م: يحتمل.
١٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: بالخرف بالجهاد.
١٩ من م ومد و ظ، وفي الأصل: بالخرف بالجهاد.
٢٠ من م و ظ ومد، وفي الأصل: مقصودة..

### الآية 2:158

> ﻿۞ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [2:158]

ولما فرغ مما[(١)](#foonote-١) أراد من أحوال الطاعنين في القبلة التي هي قيام للناس وما استتبع ذلك مما[(٢)](#foonote-٢) يضطر إليه في إقامة الدين من جدالهم وجلادهم وختم ذلك بالهدى شرع في ذكر ما كان البيت به قياماً للناس من المشاعر القائدة إلى كل خير الحامية عن[(٣)](#foonote-٣) كل ضير[(٤)](#foonote-٤) التي جعلت مواقفها أعلاماً على الساعة[(٥)](#foonote-٥) لا سيما والحج أخو الجهاد في المشقة والنزوح[(٦)](#foonote-٦) عن الوطن وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم أحد الجهادين مع أنه من أعظم مقاصد البيت المذكورة[(٧)](#foonote-٧) في هذه الآيات مناقبه المتلوة مآثره[(٨)](#foonote-٨) المنصوبة شعائره التي هي في الحقيقة دعائمه من الاعتكاف والصلاة والطواف المشار[(٩)](#foonote-٩) إلى حجه[(١٠)](#foonote-١٠) واعتماره بقوله : مثابة للناس وأمناً[(١١)](#foonote-١١) }\[ البقرة : ١٢٥ \] فأفصح به بعد تلك الإشارة بعض الإفصاح إذ[(١٢)](#foonote-١٢) كان لم يبق من مفاخره[(١٣)](#foonote-١٣) العظمى غيره وضم إليه العمرة الحج الأصغر لمشاركتها له في إظهار فخاره وإعلاء مناره فقال : إن الصفا والمروة[(١٤)](#foonote-١٤)  فهو كالتعليل لاستحقاق البيت لأن يكون قبلة، وعرفهما لأنهما جبلان مخصوصان معهودان تجاه الكعبة[(١٥)](#foonote-١٥)، اسم الصفا من الصفوة وهو ما يخلص من الكدر، واسم المروة من المرو وهو ما تحدد من الحجارة - قاله الحرالي. وخصهما هنا بالذكر إشارة إلى أن بركة الإقبال عليهما على ما شرع الله سبحانه وتعالى مفيدة لحياة القلوب بما أنزل على هذا الرسول صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة الباقيين إلى آخر الدهر شفاء للقلوب وزكاة للنفوس زيادة للنعمة بصفة الشكر وتعليماً بصفة العلم كما كان الإقبال على السعي[(١٦)](#foonote-١٦) بينهما تسليماً لأمر الله مفيداً لحياة أبيه[(١٧)](#foonote-١٧) إسماعيل عليه الصلاة والسلام ونفع من بعده بما أنبع له من ماء زمزم الباقي إلى قيام الساعة طعام طعم وشفاء سقم، وفي ذلك مع تقديم الصفا إشارة للبصراء[(١٨)](#foonote-١٨) من أرباب القلوب إلى أن الصابر لله المبشر فيما قبلها ينبغي أن يكون قلبه[(١٩)](#foonote-١٩) جامعاً بين الصلابة والصفا، فيكون بصلابته الحجرية مانعاً من القواطع الشيطانية، وبرقته الزجاجية[(٢٠)](#foonote-٢٠) جامعاً للوامع[(٢١)](#foonote-٢١) الرحمانية، بعيداً عن القلب المائي بصلابته، وعن الحجري[(٢٢)](#foonote-٢٢) بصفائه واستنارته. ومن أعظم المناسبات أيضاً كون سبيل الحج إذ ذاك كان ممنوعاً بأهل الحرب، فكأنها علة لما قبلها وكأنه قيل : ولنبلونكم بما ذكر لأن الحج من أعظم شعائر هذا البيت الذي أمرتم باستقباله وهو مما[(٢٣)](#foonote-٢٣) يفرض عليكم وسبيله ممنوع بمن تعلمون، فلنبلونكم بقتالهم لزوال[(٢٤)](#foonote-٢٤) مانع الحج وقتال غيرهم من أهل الكتاب وغيرهم لإتمام النعمة بتمام الدين وظهوره على كل دين. ومن أحسنها أيضاً أنه تعالى لما ذكر البلايا بنقص[(٢٥)](#foonote-٢٥) الأموال بسبب الذنوب وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم[(٢٦)](#foonote-٢٦) \[ الشورى : ٣٠ \] أتبعها الدواء الجابر لذلك النقص ديناً ودنيا، " فإن الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الذهب والفضة " رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في[(٢٧)](#foonote-٢٧) صحيحهما[(٢٨)](#foonote-٢٨) عن عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي أيضاً عن عدة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما بينته في كتابي الاطلاع على حجة الوداع. 
وقال الحرالي : لما تقدم ذكر جامعة من أمر الحج في قوله سبحانه وتعالى ولأتم نعمتي عليكم[(٢٩)](#foonote-٢٩) \[ البقرة : ١٥٠ \] من حيث أن النعمة المضافة[(٣٠)](#foonote-٣٠) إليه أحق بنعمة الدين وفي ضمنها نعمة الدنيا التي لم يتهيأ الحج إلا بها من الفتح والنصر والاستيلاء على كافة العرب كما قال تعالى فيما أنزل يوم تمام الحج الذي هو يوم عرفة اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي[(٣١)](#foonote-٣١) \[ المائدة : ٣ \] وذلك بما أتم الله سبحانه وتعالى عليهم من نعمة تمام معالم الدين وتأسيس الفتح بفتح أم القرى التي في فتحها فتح جميع الأرض لأنها قيام الناس نظم تعالى بما تلاه من الخطاب تفصيلاً من تفاصيل أمر الحج انتظم بأمر الذين[(٣٢)](#foonote-٣٢) آمنوا من حيث ما في سبب إنزاله من التحرج للذين أعلموا برفع الجناح عنهم وهم طائفة من الأنصار كانوا يهلون[(٣٣)](#foonote-٣٣) لمناة وكانت مناة حذو قديد فتحرجوا[(٣٤)](#foonote-٣٤) من التطوف بين الصفا[(٣٥)](#foonote-٣٥) والمروة[(٣٦)](#foonote-٣٦). وطائفة أيضاً خافوا أن يلحقهم في الإسلام [(٣٧)](#foonote-٣٧)بعملهم نحو ما كانوا يعملونه[(٣٨)](#foonote-٣٨) في الجاهلية نقص في عمل الإسلام، فأعلمهم الله سبحانه وتعالى أن ذلك موضوع عنهم لمختلف نياتهم فإن الأعمال بالنيات، فما نوي لله كان لله ولم يُبل فيه بموافقة ما كان من عاداتهم في الجاهلية، وفي فقهه صحة السجود لله سبحانه وتعالى لمن أكره على [(٣٩)](#foonote-٣٩)السجود للصنم[(٤٠)](#foonote-٤٠)، وفي طي ذلك صحة التعبد لله بكلمة الكفر لمن أكره عليها، أذن[(٤١)](#foonote-٤١) صلى الله عليه وسلم غير مرة في أن يقول فيه[(٤٢)](#foonote-٤٢) قائل ما يوافق الكفار بحسن نية للقائل في ذلك ولقضاء حاجة له من حوائح دنياه عند الكفار، فظهر بذلك كونه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، يقبل الضمائر ولا يبالي بالظواهر في أحوال الضرائر[(٤٣)](#foonote-٤٣)، فرفع الله سبحانه وتعالى عنهم الجناح بحسن نياتهم وإخلاصهم لله سبحانه وتعالى عملهم، فبهذا النحو[(٤٤)](#foonote-٤٤) من[(٤٥)](#foonote-٤٥) التقاصر في هذه الرتبة انتظم افتتاح هذا الخطاب بما قبله من أحوال الذين آمنوا من المبتلين بما ذكر - انتهى.  من شعائر الله [(٤٦)](#foonote-٤٦) أي أعلام دين الملك[(٤٧)](#foonote-٤٧) الأعلى الذي دان كل شيء لجلاله[(٤٨)](#foonote-٤٨). وقال الحرالي : وهي [(٤٩)](#foonote-٤٩)أي الشعائر[(٥٠)](#foonote-٥٠) ما أحست[(٥١)](#foonote-٥١) به القلوب من حقه، وقال : والشعيرة ما شعرت به القلوب[(٥٢)](#foonote-٥٢) من أمور باطنة ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب \[ الحج : ٣٢ \] وإنما ذكرها تعالى بالشعائر وعملها معلم من[(٥٣)](#foonote-٥٣) معالم الإسلام وحرمة من حرم الله لما[(٥٤)](#foonote-٥٤) كان حكم في أمر القلوب التي كان في ضمائرها تحرجهم فمن حيث ذكرها بالشعيرة صححها الإخلاص والنية  فمن حج  من الحج وهو ترداد[(٥٥)](#foonote-٥٥) القصد[(٥٦)](#foonote-٥٦) إلى ما يراد خيره وبره. [(٥٧)](#foonote-٥٧)وقال الأصفهاني[(٥٨)](#foonote-٥٨) : أصله زيادة شيء تعظمه - انتهى.  البيت  [(٥٩)](#foonote-٥٩)ذكر البيت[(٦٠)](#foonote-٦٠) في الحج والمسجد الحرام في التوجه لانتهاء الطواف إلى البيت واتساع المصلى من حد المقام إلى ما وراءه لكون الطائف منتهياً إلى البيت وكون المصلي قائماً بمحل أدب يؤخره عن منتهى الطائف مداناة البيت، وذكره تعالى بكلمة " من " المطلقة[(٦١)](#foonote-٦١) المستغرقة لأولي[(٦٢)](#foonote-٦٢) العقل تنكباً بالخطاب عن خصوص المتحرجين[(٦٣)](#foonote-٦٣)، ففي إطلاقه إشعار بأن الحج لا يمنعه شيء مما يعرض في مواطنه من مكروه الدين لاشتغال الحاج بما هو فيه عما سواه، ففي خفي فقهه إعراض الحاج عن مناكر تلك المواطن التي تعرض فيها بحسب الأزمان والأعصار، ويؤكد ذلك أن الحج آية[(٦٤)](#foonote-٦٤) الحشر وأهل الحشرلكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه[(٦٥)](#foonote-٦٥) }\[ عبس : ٣٧ \] فكذلك حكم ما هو آيته[(٦٦)](#foonote-٦٦) ؛ وحج البيت إتيانه في خاتمة السنة من الشهور الذي هو شهر ذي الحجة أنه ختم العمر، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم حيث ختم الله سبحانه وتعالى عمره بعمل الحج ؛ قال سبحانه وتعالى  أو اعتمر  فذكر العمرة مع الحج لما كان الطواف[(٦٧)](#foonote-٦٧) بين الصفا والمروة من شعائر العملين  فلا جناح [(٦٨)](#foonote-٦٨) وهو المؤاخذة على الجنوح، والجنوح الميل عن جادة القصد - انتهى[(٦٩)](#foonote-٦٩)  عليه أن يطوف[(٧٠)](#foonote-٧٠)  [(٧١)](#foonote-٧١)أي يدور بهمة وتعمد ونشاط[(٧٢)](#foonote-٧٢)  بهما  [(٧٣)](#foonote-٧٣)بادياً بما بدأ الله. قال الحرالي[(٧٤)](#foonote-٧٤) : رفع[(٧٥)](#foonote-٧٥) الجناح عن الفعل حكم يشترك فيه الجائز والواجب والفرض والمباح حتى يصح أن يقال : لا جناح عليك أن تصلي الظهر، كما يقال : لا جناح عليك أن تطعم إذا جعت ؛ وإنما يشعر بالجواز والتخيير نفي[(٧٦)](#foonote-٧٦) الجناح عن الترك لا عن الفعل، كما قال عليه الصلاة والسلام للذين سألوه عن العزل :" لا جناح عليكم أن لا تفعلوا " أي أن لا تُنزلوا، لأن الفعل كناية عن الثبوت لا عن الترك الذي هو معنى العزل " وهو الذي قررته عائشة رضي الله تعالى عنها [(٧٧)](#foonote-٧٧)لما قال[(٧٨)](#foonote-٧٨) عروة : ما أرى على أحد شيئاً أن لا يطوف بهما، فقالت : لو كان كما[(٧٩)](#foonote-٧٩) تقول كان : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما الحديث. قلت : ولعل التعبير بالنفي إنما اختير ليدل على نفي ما توهموه بالمطابقة[(٨٠)](#foonote-٨٠)، وتقع الدلالة على الوجوب[(٨١)](#foonote-٨١) بإفهام الجزاء لأن من حج[(٨٢)](#foonote-٨٢) أو اعتمر ولم يتطوف بهما كان عليه حرج، وبالسنة التي بينته[(٨٣)](#foonote-٨٣) من قوله صلى الله عليه وسلم :" اسعوا فإن الله قد كتب عليكم السعي " ومن فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله. " خذوا عني مناسككم " ومن عدهما من الشعائر ونحو ذلك. قال الحرالي : وما روي من قراءة من قرأ  أن لا يطوف بهما  [(٨٤)](#foonote-٨٤)فليست  لا [(٨٥)](#foonote-٨٥) نافية على حد ما نفت معناه عائشة رضي الله تعالى عنها وإنما هي مؤكدة للإثبات بمنزلة ما منعك ألا تسجد[(٨٦)](#foonote-٨٦) \[ الأعراف : ١٢ \] و لئلا يعلم أهل الكتاب[(٨٧)](#foonote-٨٧) \[ الحديد : ٢٩ \] لأن من[(٨٨)](#foonote-٨٨) تمام المبهم استعماله في المتقابلين من النفي والإثبات كاستعماله في وجوه من التقابل كما تستعمل  ما  في النفي والإثبات، وكذلك جاءت " لا " في لسان العرب بمنزلتها في الاستعمال وإن كان دون ذلك في الشهرة، فوارد[(٨٩)](#foonote-٨٩) القرآن معتبر بأعلى رتبة لغة العرب وأفصحها، لا يصل إلى تصحيح عربيته من اقتصر من النحو والأدب على ما دون الغاية لعلوه في رتبة العربية إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون[(٩٠)](#foonote-٩٠) }\[ الزخرف : ٢ \] انتهى. والذين قرؤوا[(٩١)](#foonote-٩١) بزيادة " لا[(٩٢)](#foonote-٩٢) " عليّ وابن عباس - بخلاف عنه - وأبي بن كعب وابن مسعود وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وميمون بن مهران، كما نقل ذلك الإمام أبو الفتح عثمان بن جني في كتابه المحتسب في توجيه القراءات[(٩٣)](#foonote-٩٣) - الشواذ ؛ ومعنى قول عائشة رضي الله تعالى عنها لكان أن لا يطوف خاصة، ولم ترد قراءة بالإثبات ؛ وأما مع قراءة الإثبات فإن المعنى يرشد إلى أن قراءة النفي مثلها[(٩٤)](#foonote-٩٤)، لأن كونهما من الشعائر يقتضي التطوف بهما لا إهمالهما[(٩٥)](#foonote-٩٥) - والله سبحانه وتعالى أعلم. قال الحرالي : وذكره تعالى بالتطوف الذي هو تفعّل أي تشبه بالطواف، ومع البيت بالطواف في قوله تعالى :
 أن طهرا بيتي للطائفين[(٩٦)](#foonote-٩٦) \[ البقرة : ١٢٥ \] لما كان السعي تردداً في طول، والمراد الإحاطة بهما، فكان في المعنى كالطواف لا في الصورة، فجعله لذلك تطوفاً أي تشبهاً [(٩٧)](#foonote-٩٧)بالطواف - انتهى. 
ولما كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يقصدوا بترك الطواف بينهما إلا الطاعة فأعلموا أن الطواف بينهما طاعة، عبر بما يفيد مدحهم فقال تعالى : ومن تطوع[(٩٨)](#foonote-٩٨)  [(٩٩)](#foonote-٩٩)قَالَ الحرالي[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) : أي كلف نفسه معاهدة البر والخير من غير استدعاء له  خيراً  فيه إعلام بفضيلة النفقة في الحج والعمرة بالهدي ووجوه المرافق[(١٠١)](#foonote-١٠١) للرفقاء بما يفهمه لفظ الخير، لأن عرف استعماله في خير الرزق والنفقة، كما قال تعالى : وإنه لحب الخير لشديد[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) \[ العاديات : ٨ \] و إن ترك خيراً[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) \[ البقرة : ١٨٠ \] ؛ ولما كان رفع الجناح تركاً عادلها[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) في الخطاب بإثبات عمل خير ليقع في الخطاب إثبات [(١٠٥)](#foonote-١٠٥)يفيد عملاً حين لم [(١٠٦)](#foonote-١٠٦)يفد الأول إلا تركاً، فمن تحقق بالإيمان أجزل نفقاته في الوفادة[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) على ربه واختصر في أغراض نفسه، [(١٠٨)](#foonote-١٠٨)ومن حرم النصف من دنياه اقتصر في نفقاته في وفادته[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) على ربه وأجزل نفقاته في أغراض نفسه وشهوات عياله، فذلك من أعلام المؤمنين وأعلام الجاهلين، من وفد على الملك أجزل ما يقدم [(١١٠)](#foonote-١١٠)بين يديه، وإنما قدمه بالحقيقة لنفسه لا

١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: ما.
٢ من م و ظ ومد، وفي الأصل: ما.
٣ زيد في الأصل ومد و ظ "و" ولم تكن الزيادة في م فحذفناها.
٤ من م ومد و ظ، وفي الأصل: خيرا.
٥ زيد في الأصل ومد و ظ "و" ولم تكن الزيادة في م فحذفناها.
٦ من م، وفي الأصل: النزوح، وفي ظ: التروح، وفي مد: الزوج - كذا.
٧ زيد في الأصل ومد و ظ "و" ولم تكن الزيادة في م فحذفناها.
٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: مآثره..
٩ زيد من م و مد و ظ.
١٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: حجة..
١١ سورة ٢ آية ١٢٥.
١٢ في م: إذا.
١٣ من مد و ظ، وفي الأصل: مفاخرة.
١٤ قال أبو حيان الأندلسي (ومناسبة هذه الآية لما قبلها) أن الله تعالى لما أثنى على الصابرين وكان الحج من الأعمال الشاقة المفنية للمال والبدن وكان أحد أركان الإسلام ناسب ذكره بعد ذلك. وقال الصفا ألفه منقلبة عن واو لقولهم صفوان، ولاشتقاقه من الصفو وهو الخالص... المروة واحدة المرو وهو اسم جنس وقالوا: مروان في جمع مروة.... وهي الحجارة الصغار التي فيها لين، والصفا والمروة في الآية علمان لجبلين معروفين... وقد نقلوا أن قوما قالوا: ذكر الصفا لأن آدم وقف عليه، وأنثت المروة لأن حواء وقفت عليها –البحر المحيط ١/ ٤٥٤ و٤٥٦..
١٥ زيد في ظ: المشرفة.
١٦ من م ومد و ظ، وفي الأصل: السعر.
١٧ من م و ظ ومد، وفي الأصل: ابنه.
١٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل، للصبرا..
١٩ ليس في مد.
٢٠ في الأصل: الدجاجية، والتصحيح من م و مد و ظ..
٢١ في الأصل: للواضع، والتصحيح من م و ظ ومد..
٢٢ في الأصل: الحي، والتصحيح من م و مد و ظ..
٢٣ في ظ: ما.
٢٤ في الأصل: إن قال، والتصحيح من م ومد و ظ..
٢٥ من م و ظ، وفي الأصل: ينقص، ومد: بنقض - كذا.
٢٦ سورة ٤٢ آية ٣٠.
٢٧ ليس في ظ.
٢٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: صحيحهما..
٢٩ سورة ٢ آية ١٥٠..
٣٠ من م و ظ ومد، وفي الأصل: المضاف..
٣١ سورة ٥ آية ٣.
٣٢ في ظ: الدين.
٣٣ زمن م و ظ، وفي الأصل: يملون..
٣٤ وفي البحر المحيط ١/ ٤٥٦: سبب النزول أن الأنصار كانوا يحجون لمناة وكانت مناة خزفا وحديدا وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا فأنزلت وخرج هذا السبب في الصحيحين وغيرهما، وقد ذكر في التحرج عن الطواف بينهما أقوال.
٣٥ ليس في م.
٣٦ ليس في م.
٣٧ العبارة من هنا إلى "الإسلام" ليست في م.
٣٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بعلمهم... يعلمونه.
٣٩ من م ومد و ظ، وفي الأصل: للسجود على الضم.
٤٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: للسجود على الضم.
٤١ زيد في م: رسول الله..
٤٢ ليس في ظ.
٤٣ في مد: ظواهر.
٤٤ في م: النجوم -كذا.
٤٥ ليس في م..
٤٦ العبارة من هنا إلى "الحرالي" ليست في ظ.
٤٧ في مد: الله.
٤٨ قال أبو حيان الأندلسي: الشعائر جمع شعيرة أو شعارة، قال الهروي، سمعت الأزهري يقول: هي العلائم التي ندب الله إليها وأمر القيام بها، وقال الزجاج: كل ما كان من موقف ومشهد ومسعى ومذبح وقد تقدمت لنا هذه المادة – أعني مادة شعر أي أدرك وعلم وتقول العرب: بيتنا شعار، أي علامة، ومنه إشعار الهدى – البحر المحيط ١/ ٤٥٤. وقال في ص ٤٥٦: وليس الجبلان لذاتهما من شعائر الله بل ذلك على حذف ومضاف أي أن طواف الصفا والمروة، ومعنى من شعائر الله معالمه.
٤٩ ليس في ظ.
٥٠ ليس في ظ.
٥١ في مد: حست.
٥٢ سورة ٢٢ آية ٣٢.
٥٣ زيد من م و ظ ومد..
٥٤ من م و ظ ومد، وفي الأصل: كما وفي البحر المحيط ١/ ٤٥٦: ولما كان الطواف بينهما ليس عبادة مستقلة، إنما يكون عبادة إذا كان بعض حج أو عمرة بين تعالى ذلك بقوله.
٥٥ من م و مد، وفي الأصل و ظ: تزداد -كذا.
٥٦ من م ومد و ظ، وفي الأصل: القصر.
٥٧ العبارة من هنا إلى "انتهى" ليست في ظ.
٥٨ في مد: الأصبهاني.
٥٩ ليست في ظ.
٦٠ ليست في ظ.
٦١ زيد في م ومد: أي.
٦٢ من م و ظ ومد، وفي الأصل: لأول -كذا.
٦٣ من م ومد، وفي الأصل: المتخرحين، وفي ظ بلا نقط.
٦٤ في الأصل: أنه، والتصحيح من بقية الأصول.
٦٥ سورة ٨٠ آية ٣٧..
٦٦ من م ومد، وفي الأصل: اتيه، وفي ظ: آتيه.
٦٧ في ظ ومد: التطوف.
٦٨ ليست في م، وفي البحر المحيط ١/ ٤٥٤: الجناح الميل إلى المأثم ثم أطلق على الإثم، يقال: جنح إلى كذا جنوحا: مال، ومنه: جنح الليل: ميله بظلمته، وجناح الطائر.
٦٩ ليست في م، وفي البحر المحيط ١/ ٤٥٤: الجناح الميل إلى المأثم ثم أطلق على الإثم، يقال: جنح إلى كذا جنوحا: مال، ومنه: جنح الليل: ميله بظلمته، وجناح الطائر.
٧٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل فقط: تطوف.
٧١ ليست في ظ.
٧٢ ليست في ظ.
٧٣ ليست في ظ.
٧٤ ليست في ظ.
٧٥ من ظ و مد و م، وفي الأصل: دفع.
٧٦ هكذا في الأصل و ظ ومد، وفي م: نقى.
٧٧ ليست في م، وزيد في ظ بعده: لها..
٧٨ ليست في م، وزيد في ظ بعده: لها..
٧٩ من م و ظ ومد، وفي الأصل: لما.
٨٠ في الأصل: بالطايفة، والتصحيح من م و ظ ومد.
٨١ العبارة من هنا إلى "حرج و" ليست في ظ.
٨٢ زيد في م: البيت.
٨٣ من م و مد و ظ، وفي الأصل: بنيته.
٨٤ في الأصل: فليت ما، والتصحيح من م و ظ ومد.
٨٥ في الأصل: فليت ما، والتصحيح من م و ظ ومد.
٨٦ زفي الأصل: لا تنجد –كذا، والتصحيح من م و مد و ظ – راجع القرآن الكريم سورة ٧ آية ١٢..
٨٧ سورة ٥٧ آية ٢٩.
٨٨ ليس في م.
٨٩ في ظ فقط: موارد -كذا.
٩٠ سورة ٤٣ آية ٢.
٩١ قال أبو حيان الأندلسي: وقرأ أنس وابن عباس وابن سيرين وشهر "أن لا" وكذلك هي في مصحف أبي وعبد الله وخرج ذلك على زيادة "لا" نحو "ما منعك ألا تسجد" وقوله:
 وما ألوم البيض أن لا تسخرا إذا رأين الشمط القفندرا
 فتتحد معنى القراءتين ولا يلزم ذلك لأن رفع الجناح في فعل الشيء هو رفع في تركه إذ هو تخيير بين الفعل والترك نحو قوله تعالى "فلا جناح عليهما أن يتراجعا" فعلى هذا تكون "لا" على بابها للنفي وتكون قراءة الجمهور فيها رفع الجناح في فعل الطواف نصا وفي هذه رفع الجناح في الترك نصا وكلتا القراءتين تدل على التخيير بين الفعل والترك فليس الطواف بهما واجبا وهو مروي عن ابن عباس وأنس وابن الزبير وعطاء ومجاهد وأحمد بن حنبل فيما نقل عنه أبو طالب وأنه لا شيء على من تركه عمدا كان أو سهوا ولا ينبغي أن يتركه – البحر المحيط ١/ ٤٥٦.
٩٢ ليس في ظ.
٩٣ زيدت من م و ظ ومد.
٩٤ من م ومد و ظ، وفي الأصل: مثلهما.
٩٥ في مد: أبقالهما –كذا..
٩٦ سورة ٢ آية ١٢٥.
٩٧ العبارة من هنا إلى "مدحهم" ليست في ظ.
٩٨ قال أبو حيان الأندلسي: التطوع ما تترغب به من ذات نفسك مما لا يجب عليك، ألا ترى إلى قوله في حديث ضام، هل على غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، أي تتبرع، هذا هو الظاهر؛ فيكون المراد التبرع بأي فعل طاعة كان وهو قول الحسن أو بالنفل على واجب الطواف – قاله مجاهد؛ البحر المحيط ١/ ٤٥٨.
٩٩ ليس في ظ، وزيد قبله في مد "أي".
١٠٠ ليس في ظ، وزيد قبله في مد "أي".
١٠١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: الموافق..
١٠٢ سورة ١٠٠ آية ٨.
١٠٣ سورة ٢ ىية ١٨٠.
١٠٤ في ظ: عاد عادلها.
١٠٥ من م ومد و ظ، وفي الأصل: ليفيد عمل خير ولم.
١٠٦ من م ومد و ظ، وفي الأصل: ليفيد عمل خير ولم.
١٠٧ من م و مد و ظ، وفي الأصل: الزفادة – كذا..
١٠٨ لعبارة من هنا إلى "أغراض نفسه" ليست في ظ.
١٠٩ من مد و م، وفي الأصل: وقادته.
١١٠ من م و ظ ومد، وفي الأصل: تقدم.

### الآية 2:159

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [2:159]

ولما تقدم أن بعض أهل الكتاب يكتمون ما يعلمون من هذا الحق وختم ما اتبعه له بصفتي الشكر والعلم ترغيباً وترهيباً بأنه يشكر من فعل ما شرعه له ويعلم من أخفاه وإن دق فعله وبالغ في كتمانه انعطف الكلام إلى تبكيت[(١)](#foonote-١) المنافقين منهم والمصارحين في[(٢)](#foonote-٢) لعنهم على كتمانهم ما يعلمون من الحق إذ كانت هذه كلها في الحقيقة قصصهم والخروج إلى غيرها إنما هو استطراد على[(٣)](#foonote-٣) الأسلوب الحكيم المبين لأن هذا الكتاب هدى وكان السياق مرشداً إلى أن التقدير بعد  شاكر عليم  ومن أحدث شراً فإن الله عليم قدير، فوصل به استئنافاً قوله على وجه يعمهم وغيرهم : إن الذين يكتمون  بياناً لجزائهم  ما أنزلنا  أي[(٤)](#foonote-٤) بعظمتنا. قال الحرالي : فانتظمت هذه الآية أي[(٥)](#foonote-٥) في ختمها لهذا الخطاب بما مضى في أوله من قوله : ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون \[ البقرة : ٤٢ \] فكانت البداية خاصة وكان الختم عاماً، ليكون ما في كتاب الله أمراً على نحو ما كان أمر محمد صلى الله عليه وسلم ومن تقدمه من الرسل خلقاً لينطبق الأمر على الخلق بدءاً وختماً انطباقاً واحداً، فعم[(٦)](#foonote-٦) كل كاتم من الأولين والآخرين - انتهى  من البينات[(٧)](#foonote-٧)  أي التي لا يحتاج سامعها المجرد عن الهوى في فهمها إلى شيء معها. قال الحرالي : ففي إفهامه إذن في كتم ما يخفى من العلم عن عقول لم تصل إليه - انتهى.  والهدى  أي الذي من شأنه أن يقود من أحبه[(٨)](#foonote-٨) إلى صراط مستقيم. 
[(٩)](#foonote-٩)ولما كان المراد الترهيب من الكتمان في وقت ما ولو قل أثبت الجار فقال[(١٠)](#foonote-١٠)  من بعد ما بيناه  [(١١)](#foonote-١١)أي بما لنا من العظمة[(١٢)](#foonote-١٢)  للناس[(١٣)](#foonote-١٣)  أي الذين هم في أدنى طبقات المخاطبين، [(١٤)](#foonote-١٤)وفيه تبكيت عظيم لبني إسرائيل فإنهم من أعظم المقصودين بذلك لكتمانهم ما عندهم[(١٥)](#foonote-١٥). قال الحرالي : لأن المسمين[(١٦)](#foonote-١٦) بالناس من أصاغر سن القلوب لما ذكر من نوسهم[(١٧)](#foonote-١٧) وأكثر ما يخص به كما تقدم الملوك ورؤساء القبائل وأتباعهم الذين زين لهم حب الشهوات - انتهى[(١٨)](#foonote-١٨).  في الكتاب  أي الجامع لكل خير قال الحرالي : فما بينه الله سبحانه وتعالى في الكتاب لا يحل كتمه، لما ذكر من أن الكتاب هو ما احتوى على الأحكام والحدود بخلاف ما يختص بالفرقان أو يعلو إلى رتبة القرآن [(١٩)](#foonote-١٩)انتهى. 
ولما كان المضارع دالاً على التجديد[(٢٠)](#foonote-٢٠) المستمر وكان الإصرار المتصل[(٢١)](#foonote-٢١) بالموت دالاً على [(٢٢)](#foonote-٢٢)سوء الجبلة[(٢٣)](#foonote-٢٣) أسقط فاء السبب إشارة إلى استحقاقهم للخزي في نفس الأمر من غير نظر إلى سبب فقال : أولئك  أي البعداء البغضاء  يلعنهم الله  أي يطردهم [(٢٤)](#foonote-٢٤)الملك الأعظم طرد خزي وذل[(٢٥)](#foonote-٢٥)  ويلعنهم اللاعنون  أي كل من يصح منه لعن ؛ أي هم متهيؤن[(٢٦)](#foonote-٢٦) لذلك ثم يقع لهم ذلك بالفعل عند كشف الغطاء، [(٢٧)](#foonote-٢٧)واللعن إسقاط الشيء إلى أردى محاله حتى يكون في الرتبة بمنزلة الفعل من العامة - قاله الحرالي[(٢٨)](#foonote-٢٨) : وأخص من ذلك وأسهل تناولاً أن يقال : لما كان أشق الصبر ما[(٢٩)](#foonote-٢٩) على فقد المحبوب من الألف والأمن والسعة وكان العلم واقعاً بأن عداوة الكفار لهم ستؤول إلى ابتلائهم بذلك أتبع آية[(٣٠)](#foonote-٣٠) الصبر بقوله : ولا تقولوا  الآيتين فكأنه قيل : ولا تقولوا كذا فليكتبن[(٣١)](#foonote-٣١) عليكم الجهاد عموماً  ولنبلونكم  فيه  بشيء من الخوف  الآية لأن الصفا والمروة من شعائر الله ووصولكم إليهما[(٣٢)](#foonote-٣٢) ممنوع بالكفار فلا بد في الفتح من قتالهم وقد جرت العادة في القتال بمثل ذلك البلاء.

١ من م ومدو ظ، وفي الأصل: تنكيت.
٢ في ظ ومد: و.
٣ زيد من م و ظ ومد.
٤ ليس في مد.
٥ ليس في م و مد.
٦ من م و ظ ومد، وفي الأصل: فعلم.
٧ و"البينات" هي الحجج الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم، "والهدى" الأمر باتباعه، أو البينات والهدى واحد والجمع بينهما توكيد وهو ما أبان عن نبوته صلى الله عليه وسلم وهدى إلى أتباعه، أو البينات الرجم والحدود وسائر الأحكام، والهدى أمر محمد صلى الله عليه وسلم نعته واتباعه البحر المحيط – ١/ ٤٥٨..
٨ من ظ، وفي الأصل و م ومد: أحسه - كذا.
٩ ليست في ظ.
١٠ ليست في ظ.
١١ ليست في ظ.
١٢ ليست في ظ.
١٣ من م ومد، وقد قدمه في الأصل على "أي بما لنا".
١٤ ليست في ظ.
١٥ ليست في ظ.
١٦ من م و ظ ومد، وفي الأصل: السمين - كذا.
١٧ في الأصل: يوسهم، والتصحيح من بقية الأصول.
١٨ والأظهر عموم الآية في الكاتمين وفي الناس وفي الكتاب وإن نزلت على سبب خاص فهي تتناول كل من كتم علما من دين الله يحتاج إلى بثه ونشره وذلك مفسر في قوله صلى الله عليه وسلم: من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من النار، وذلك إذا كان لا يخاف على نفسه في بثه، وقد فهم الصحابة من هذه الآية العموم وهم العرب الفصح المرجوع إليهم كما روي عن عثمان وأبي هريرة وغيرهما: لو لا آية في كتاب الله ما حدثتكم- البحر المحيط ١/ ٤٥٨..
١٩ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
٢٠ من مد، وفي الأصل و م: التحديد.
٢١ من م و مد، وفي الأصل: بالفضل.
٢٢ من م و مد، وفي الأصل: سورة الحبلة.
٢٣ من م ومد، وفي الأصل: سورة الحبلة.
٢٤ ليست في ظ.
٢٥ ليست في ظ.
٢٦ في م: المتسيبون، وفي ظ: مهيون، وفي مد: متهيون.
٢٧ ليست في م ومد.
٢٨ ليست في م ومد.
٢٩ ليس في ظ.
٣٠ زيد من م ومد و ظ..
٣١ في ظ: فلنكتبن..
٣٢ من م و ظ ومد، وفي الأصل: إليها.

### الآية 2:160

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:160]

ولما تم أمر القبلة وما استتبعه وختم بشريعة الحج المكتوبة على الناس عامة الأمر لهم بها باني البيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن أمر الله سبحانه وتعالى بقوله إذ قام[(١)](#foonote-١) المقام : يا أيها الناس ! كتب عليكم الحج فحجوا، فأجابه من علم الله سبحانه وتعالى أنه يحج ثم حجت[(٢)](#foonote-٢) الأنبياء من بني إسرائيل بن إبراهيم عليهما السلام ثم أخفاها أهل الكتاب فيما أخفوه من كتابهم حسداً للعرب وختمت آية الحج بعليم[(٣)](#foonote-٣) رجع إلى أمر الكاتمين الذين يكتمون الحق وهم يعلمون، وأعظم ما كتموه أمر هذا الكتاب الذي هو الهدى المفتتح به السورة، ولما بين جزاءهم استثنى منهم التائبين مبيناً لشرائط التوبة الثلاثة فقال  إلا[(٤)](#foonote-٤) الذين تابوا  بالندم على ارتكاب الذنب  وأصلحوا  بالعزم على عدم العود  وبينوا  ما كانوا كتموه فظهرت توبتهم بالإقلاع. 
[(٥)](#foonote-٥)ولما كان الإنسان يحب ما كان بسبب منه رغبهم[(٦)](#foonote-٦) في المتاب بعد توبتهم سبباً لتوبته ورحمته وإن كان ذلك كله مَنّاً منه في نفس الأمر فقال معبراً بالفاء : فأولئك  العالو الرتبة[(٧)](#foonote-٧)  أتوب عليهم  [(٨)](#foonote-٨)أي أقبل توبتهم[(٩)](#foonote-٩) فأحفظهم بما يشعر به مثال الفعل الدائم فيما وفقتهم لابتدائه، وفي[(١٠)](#foonote-١٠) الربط بالفاء إشارة إلى إسراع[(١١)](#foonote-١١) استنقاذ توبة الله عليهم من نار الخوف والندم رحمة منه لهم برفعهم إلى موطن الإنس، لأن نار الخوف في الدنيا للمقترف رحمة من عذاب النار تفدية من نار السطوة في الآخرة، من لم يحترق بنار المجاهدة أحرقته نار الخوف، فمن لم يحترق بنار الخوف أحرقته نار السطوة - أفاده الحرالي[(١٢)](#foonote-١٢). ولما كان من شأن الإنسان معاودة الذنوب لصفة النسيان ختم الآية بما دل على أن التقدير : فإني أحب التوابين فقال : وأنا التواب  أي مرة بعد مرة لمن كر على الذنب[(١٣)](#foonote-١٣) ثم راجع التوبة كرة إثر كرة  الرحيم  لمن فعل ما يرضيني.

١ زيد في ظ ومد: على.
٢ في م و ظ: حجه، وفي مد: حج.
٣ من ظ، وفي الأصل: و م ومد: يعلم..
٤ هذا استثناء متصل، ومعنى تابوا عن الكفر إلى الإسلام، أو عن الكتمان إلى الإظهار –قاله أبو حيان في البحر المحيط ١/ ٤٥٩.
٥ العبارة من هنا إلى "بالفاء" ليست في ظ.
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: رعيهم.
٧ في الأصل: الزينة، والتصحيح من بقية الأصول.
٨ ليست في ظ.
٩ ليست في ظ.
١٠ ليس في ظ.
١١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: الإسراع.
١٢ قال أبو حيان الأندلسي: فأولئك إشارة إلى من جمع هذه الأوصاف من التوبة والإصلاح والتبيين أتوب عليهم أي أعطف عليهم، ومن تاب الله عليه لا تلحقه لعنة –البحر المحيط ١/ ٤٦٠.
١٣ في مد: الذنوب.

### الآية 2:161

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [2:161]

ولما لعن الكاتمين واستثنى منهم التائبين ذكر المصرّين معبراً عن كتمانهم بالكفر لتعم العبارة[(١)](#foonote-١) كل[(٢)](#foonote-٢) كفر فقال[(٣)](#foonote-٣) : إن الذين كفروا  أي بهذا الكتمان وغيره  وماتوا وهم كفار  قال الحرالي : ففي إشعاره يسر[(٤)](#foonote-٤) توبة الكافرين وعسر توبة المنافقين من حيث صرح بذكر توبة الكاتم وتجاوز[(٥)](#foonote-٥) في الذكر توبة الكافر، فكان الذين كفروا يتوبون[(٦)](#foonote-٦) إلا الأقل والذين يكتمون يتمادون إلا الأقل، فلذلك وقع[(٧)](#foonote-٧) الاستثناء في الكاتم والتخصيص من الكافر - انتهى. 
[(٨)](#foonote-٨)ولما كان الموت على شيء دالاً على أصل الجبلة[(٩)](#foonote-٩) فالميت كافراً مجبول جبلة شر بيّن سبحانه وتعالى أنه مستحق في نفس الأمر لكل خزي[(١٠)](#foonote-١٠) لذلك [(١١)](#foonote-١١)لا لسبب[(١٢)](#foonote-١٢) جدده[(١٣)](#foonote-١٣)، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، لأنه سبحانه وتعالى لا يسأل عما يفعل، فأسقط فاء السبب و[(١٤)](#foonote-١٤)عبر عنهم بأداة البعد[(١٥)](#foonote-١٥) إشارة إلى طردهم فقال : أولئك [(١٦)](#foonote-١٦) [(١٧)](#foonote-١٧)الذين هم في غاية السفول[(١٨)](#foonote-١٨)  عليهم لعنة الله  أي طرد[(١٩)](#foonote-١٩) [(٢٠)](#foonote-٢٠)الملك الذي لا ملك سواه[(٢١)](#foonote-٢١) وإبعاده، ثم بين اللاعنين[(٢٢)](#foonote-٢٢) في التي قبلها فقال  والملائكة والناس أجمعين  أي[(٢٣)](#foonote-٢٣) هم أهل لذلك [(٢٤)](#foonote-٢٤)وكل أحد يلعن الظالم وأظلم الظالمين الكافر[(٢٥)](#foonote-٢٥)

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: العبادة.
٢ ليس في ظ.
٣ لما ذكر حال من كتم العلم وحال من تاب ذكر حال من مات مصرا على الكفر، وبالغ في اللعنة بأن جعلها مستعلية عليه وقد تجللته وغشيته فهو تحتها، وهي عامة في كل من كان كذلك، وقال أبو مسلم: وهي مختصة بالذين يكتمون ما أنزل الله في الآية قبل، وذلك أنه ذكر حال الكاتمين ثم ذكر حال التائبين ثم ذكر حال من مات من غير توبة منهم، ولأنه لما ذكر أن الكاتمين ملعونون في الدنيا حال الحياة ذكر أنهم ملعونون أيضا بعد الممات – البحر المحيط ١/ ٤٦٠..
٤ من م و ظ وفي الأصل ومد: بيسر.
٥ من م و ظ، وفي الأصل ومد: يجاوز. ولا يتضح في مد.
٦ من م و ظ، وفي الأصل: يقولون..
٧ زيد من م و ظ ومد.
٨ العبارة من هنا إلى "فاء لسبب" ليست في ظ. في م و مد: شر.
٩ من م ومد، وفي الأصل: الحيله .
١٠ في م ومد: شر.
١١ في مد السبب.
١٢ في مد السبب.
١٣ في مد: حدده.
١٤ في ظ: ثم.
١٥ من م ومد و ظ، وفي الأصل: التعمد.
١٦ زيد في م و مد: أي.
١٧ ليست في ظ.
١٨ ليست في ظ.
١٩ في طرده.
٢٠ ليست في ظ.
٢١ ليست في ظ.
٢٢ في م: اللاعنين.
٢٣ فلعنه الله هي التي تجر لعنة الملائكة والناس، ألا ترى إلى قول بعض الصحابة: وما لي لا ألعن من لعنة الله على لسان رسوله ثم ثنى بالملائكة لما في النفوس من عظم شأنهم وعلو منزلتهم وطهارتهم، ثم ثلث بالناس لأنهم من جنسهم فهو شاق عليهم لأن مفاجأة المماثل من يدعي المماثلة بالمكروه أشق بخلاف صدور ذلك من الأعلى – البحر المحيط ١/ ٤٦٢..
٢٤ ليست في ظ.
٢٥ ليست في ظ.

### الآية 2:162

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [2:162]

خالدين فيها  أي اللعنة. 
ولما كان اللعن دالاً على العذاب صرح به فقال : لا يخفف عنهم العذاب  لاستعلاء اللعن عليهم وإحاطته بهم. وقال الحرالي : ذكر وصف العذاب بذكر ما لزمهم من اللعنة ليجمع لهم بين العقابين : عقاباً من الوصف وعقاباً من الفعل، كما يكون لمن يقابله نعيم ورضى - انتهى.  ولا هم ينظرون  قال الحرالي : من النظرة وهو التأخير المرتقب نجازه[(١)](#foonote-١) فالمعنى أنهم لا[(٢)](#foonote-٢) يمهلون[(٣)](#foonote-٣) من ممهل[(٤)](#foonote-٤) ما أصلاً كما يمهلون في الدنيا[(٥)](#foonote-٥) - بل يقع عليهم العذاب حال فراقهم للحياة ثم لا يخفف عنهم. قال الحرالي : ففيه[(٦)](#foonote-٦) إشعار بطائفة [(٧)](#foonote-٧)أي من عصاة المؤمنين[(٨)](#foonote-٨) يؤخر عذابهم، وفي مقابلة علم الجزاء بأحوال أهل[(٩)](#foonote-٩) الدنيا تصنيفهم بأصناف في اقتراف[(١٠)](#foonote-١٠) السوء، فمن داومه داومه العذاب ومن أخره وقتاً ما في دنياه أخر عنه العذاب، ومن تزايد فيه تزايد عذابه، وذلك لكون الدنيا مزرعة الآخرة وأن الجزاء بحسب الوصف سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم [(١١)](#foonote-١١) \[ الأنعام : ١٣٦ \] انتهى. 
١ في ظ: نجاته. وزيد فيه بعده: انتهى.
٢ في م: ما.
٣ العبارة من هنا إلى "أصلا" ليست في ظ.
٤ زيد من م و مد..
٥ زيد في الأصل "مهل" ولم تكن الزيادة في بقية الأصول فحذفناها.
٦ في م و ظ ومد: ففي إفهامه.
٧ ليست في ظ ومد.
٨ ليست في ظ ومد.
٩ زيد من م و ظ ومد.
١٠ من م و مد و ظ، وفي الأصل: اقتران..
١١ سورة ٦ آية ١٣٩.

### الآية 2:163

> ﻿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ [2:163]

ولما أفاض عليهم سبحانه وتعالى ما أفاض من بحار الحجاج المفرقة[(١)](#foonote-١) بالأمواج وقرر ما أراد من شرائع الإسلام على وجه الإتقان والإحكام وأرشد هذا السياق المذكور فيه ثواب المطيع وعقاب العاصي إلى أن التقدير : فإلهكم إله واحد لا شريك له يدافعه عما يريد لا إله إلا هو المنتقم من أعدائه العظيم في كبريائه، عطف عليه مكرراً الزاجر لكل منافق وكافر ومذكراً بالعاطف لكل موافق مؤالف قوله تعالى : وإلهكم[(٢)](#foonote-٢)  [(٣)](#foonote-٣)ولما كان المراد أن الوحدة معتبرة في نفس الأمر في الإله الحق، فلا يصح أصلاً أن يكون الإله الحق منقسماً بالنوع ولا بالشخص ولا بالوصف ولا بالفعل ولا بغير ذلك بوجه من الوجوه أعاد لفظ الإله فقال[(٤)](#foonote-٤) : إله واحد  أي[(٥)](#foonote-٥) لا ينقسم بوجه من الوجوه لا بمجانسة ولا بغيرها[(٦)](#foonote-٦) وهو مع ذلك  لا إله إلا هو[(٧)](#foonote-٧)  [(٨)](#foonote-٨)فهذا تقرير للوحدانية بنفي غيره وإثباته[(٩)](#foonote-٩) فلا[(١٠)](#foonote-١٠) يصح بوجه ولا يمكن في عقل أن يصلح للإلهية غيره أصلاً[(١١)](#foonote-١١) [(١٢)](#foonote-١٢)فلا يستحق العبادة إلا هو[(١٣)](#foonote-١٣) لأنه  الرحمن  أي العام الرحمة بالنعم الزائلة لأوليائه وأعدائه  الرحيم  أي المخصص بالنعم الباقية لأوليائه، فثبت بالتفرد[(١٤)](#foonote-١٤) بالألوهية أنه حائز بجميع[(١٥)](#foonote-١٥) العظمة وبيده مجامع الكبرياء والقهر، وبوصفي[(١٦)](#foonote-١٦) الرحمة أنه مفيض لجلائل[(١٧)](#foonote-١٧) النعم ودقائقها فكل ما سواه إما نعمة أو منعم عليه، فهو المخشي سطوته المرجو رحمته يغفر لمن يشاء[(١٨)](#foonote-١٨) ويلعن من كفر ويخلده في العذاب من غير أن يقدر غيره أن يعترض عليه في شيء من ذلك ؛ ولا يبعد عندي[(١٩)](#foonote-١٩) وإن بعد المدى أن تكون الواو في قوله  وإلهكم  عاطفة[(٢٠)](#foonote-٢٠) على قوله في أوائل السورة
وهو بكل شيء عليم }\[ البقرة : ٢٩ \] قبل قوله وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة \[ البقرة : ٣٠ \] فإن التوحيد هو المقصود بالذات وعنه تنشأ جميع العبادات، فلما قال أولاً يا أيها الناس اعبدوا ربكم \[ البقرة : ٢١ \] أتبعه في قوله الذي خلقكم \[ البقرة : ٢١ \] إلى آخره بوصف هو دليل استحقاقه للعبادة، فلما قام الدليل قال : فلا تجعلوا لله أنداداً \[ البقرة : ٢٢ \] إعلاماً بأنه لا شريك له في العبادة كما أنه قد تبين أنه لا شريك له في الخلق، ثم أتبعه بما يليق لذلك المقام مما تقدم التنبيه[(٢١)](#foonote-٢١) عليه، ثم رجع إليه قائلاً ثانياً كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم \[ البقرة : ٢٨ \] إلى آخرها فأعاد الدليل على وجه أبين من الأول وأبسط، فلما تقرر على وجه لا مطعن فيه أمر الوحدانية والإعادة كان الأنسب ما أولاه من الآيات السابقة لما ذكر فيها من غير ذلك من المهمات إلى أن صار إلى ذكر الكاتمين والتائبين والمصرين وذكر ما أعد لكل من الجزاء فأتبع ذلك هذه[(٢٢)](#foonote-٢٢) الآية عاطفاً لها على ما ذكرته على وجه أصرح مما تقدم في إثبات التوحيد بياناً لما هو الحق وإشارة إلى أنه تعالى ليس كملوك الدنيا الذين[(٢٣)](#foonote-٢٣) قد يحول بينهم وبين إثابة[(٢٤)](#foonote-٢٤) بعض الطائعين وعقوبة بعض العاصين بعض أتباعهم، فإنه واحد لا [(٢٥)](#foonote-٢٥)كفوء له[(٢٦)](#foonote-٢٦) بل ولا مداني فلا مانع لنفوذ أمره ؛ ولا يستنكر تجويز هذا العطف لأنه جرت عادة البلغاء أن أحدهم إذا أراد إقامة الحج على شيء لأمر يرتبه عليه أن يبدأ بدليل كاف ثم يتبعه تقريب الثمرات المجتناة منه ثم يعود إلى[(٢٧)](#foonote-٢٧) تأكيده على وجه آخر لتأنس به النفوس [(٢٨)](#foonote-٢٨)وتسرّ به[(٢٩)](#foonote-٢٩) القلوب، وربما كان الدليل طويل الذيول كثير الشعب، فيشرح كل ما يحتاج إليه من ذيوله وما يستتبعه من شعبه، فإذا استوفى ذلك ورأى أن الخصم لم يصل إلى غاية الإذعان أعاد له الدليل على وجه آخر عاطفاً له على الوجه الأول تذكيراً بما[(٣٠)](#foonote-٣٠) ليس بمستنكر ذلك في مجاري عاداتهم ومباني خطاباتهم[(٣١)](#foonote-٣١) ؛ ومن تأمل مناظرات الباقلاني وأضرابه من أولي الحفظ الواسع والتبحر في العلم علم ذلك و[(٣٢)](#foonote-٣٢)قال الحرالي : ولما كان مضمون الكتاب دعوة الخلق إلى الحق، والتعريف بحق الحق على الخلق، وإظهار مزايا من اصطفاه الله تعالى ممن شملهم أصل الإيمان من ملائكته وأنبيائه ورسله ومن يلحق بهم من أهل ولايتهم، وإظهار شواهد ذلك منهم وإقامة الحجة بذلك على من دونهم في إلزامهم أتباعهم، وكان الضار للخلق إنما هو الشتات كان النافع لهم إنما هو الوحدة، فلما أظهر لهم تعالى مرجعهم إلى وحدة أبوة آدم عليه الصلاة والسلام في جمع[(٣٣)](#foonote-٣٣) الذرية ووحدة أبوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في جمع[(٣٤)](#foonote-٣٤) الإسلام ووحدة[(٣٥)](#foonote-٣٥) أحمدية محمد صلى الله عليه وسلم في جمع[(٣٦)](#foonote-٣٦) الدين فاتضح[(٣٧)](#foonote-٣٧) لهم عيب[(٣٨)](#foonote-٣٨) الشتات والتفرق وتحقق لهم شاهد النفع في الجمع إلى وحدات كان ذلك آية على أعظم الانتفاع بالرجوع إلى وحدة[(٣٩)](#foonote-٣٩) الإلهية في أمر الحق وفي إفهام ذلك وحدات ما يظن في ظاهر الوحدات الظاهرة[(٤٠)](#foonote-٤٠) من وحدة الروح ووحدة النفس والعقل فقال تعالى عطفاً على ما ظهر بناؤه من الوحدات الظاهرة[(٤١)](#foonote-٤١) وما أفاده إفهامها من الوحدات الباطنة : وإلهكم إله واحد  فإذا قبح الشتات مع وحدة [(٤٢)](#foonote-٤٢)الأب الوالد فكيف به مع وحدة[(٤٣)](#foonote-٤٣) الأب المدّين ! فكيف به مع وحدة النبي المكمل ! فكيف به مع وحدة الإله الذي هو الرحمن الذي شمل خلقه رحمانية ! الرحيم الذي اختص أولياءه وأصفياءه عناية فجمعهم بوحدته التي هي قائم كل وحدة دونه ! فجميع أسمائه لها وحدة تنتهي وحدتها[(٤٤)](#foonote-٤٤) إلى وحدة الإله الذي انتهى إليه الإله[(٤٥)](#foonote-٤٥) وهو تعبد الظاهر لإلجاء[(٤٦)](#foonote-٤٦) المتعبد إليه في كل حاجاته وإقاماته[(٤٧)](#foonote-٤٧) الظاهرة والباطنة، ولا أتم من وحدة ما لا[(٤٨)](#foonote-٤٨) يتصوره العقل ولا يدركه الحس في علو وحدة الغيب الذي لا يبدو فيه ذات فيكون لها أو فيها كميات ولا كيفيات ؛ ثم قال : وقد صح بالتجربة أن الراحة في صحبة الواحد وأن التعب في اتباع العدد لاختصاص كل واحد بقصد في التابع يتشاكس عليه لذلك[(٤٩)](#foonote-٤٩) حال اتباعهم، فكان أعظم دعوة إلى جمع[(٥٠)](#foonote-٥٠) الخلق دعوتهم إلى جمع توحيد الإلهية انتظاماً بما دعوا إليه من الاجتماع في اسم الربوبية في قوله تعالى متقدماً
يا أيها الناس اعبدوا ربكم }\[ البقرة : ٢١ \] فإعلاء الخطاب من رتبة الربوبية إلى رتبة هذه الدعوة[(٥١)](#foonote-٥١) بالإلهية لتعلو من هذا الحد إلى الدعوة إلى الله الأحد الذي أحديته مركوزة في كافة فطر الخلق وجبلاتهم حين لم يقع الشرك فيه بوجه وإنما وقع في رتبة الإلهية، فكان هذا أوسط الدعوة بالاجتماع في وحدة الإلهية وفي إضافة اسم الإله إليهم أتم تنزل بمقدار معقولهم من تعبدهم الذي هو تألّههم[(٥٢)](#foonote-٥٢) ؛ ولما كان في الإلهية دعوى[(٥٣)](#foonote-٥٣) كثرة توهم[(٥٤)](#foonote-٥٤) الضلال المبين أتبع ذلك بكلمة التوحيد بناء على اسمه المضمر في باطن ظاهر الإلهية[(٥٥)](#foonote-٥٥) فقال تعالى : لا إله إلا هو  رداً على إضمار ما في الأول ولم يذكر اسمه المظهر ليكون للدعوة إليه رتبة عالية تكون[(٥٦)](#foonote-٥٦) هذه متوقلاً إليها، ولما كان هذا التوحيد الإلهي أمر غيب من الإله أظهره سبحانه وتعالى بمظهر الرحمانية المحيطة الشاملة والرحيمية الاختصاصية لما عند الخلق من شاهد ذلك فيما يجدونه من أثر الرحمانية في دنياهم وآثارهم[(٥٧)](#foonote-٥٧) وما يجدون من [(٥٨)](#foonote-٥٨)آثار الرحيمية في اختصاصهم المزية في تضاعف رحمته، فكان في مجموع هذه الآية أعظمية من غيب الإلهية إلى تمام اختصاص الرحيمية[(٥٩)](#foonote-٥٩)، فلذلك كانت هذه الآية مع آية الإحاطة في أول[(٦٠)](#foonote-٦٠) آل عمران الجامعة لمقابلة[(٦١)](#foonote-٦١) ما في هذه الآية من خصوص الرحيمية[(٦٢)](#foonote-٦٢) مع خصوص مقابلها من وصف الانتقام الظاهر عن وصف العزة الذي أبداه[(٦٣)](#foonote-٦٣) قوله سبحانه وتعالى : والله عزيز ذو انتقام }\[ آل عمران : ٤ \] فكانت هذه الآية لذلك مع الم \* الله لا إله إلا هو الحي القيوم[(٦٤)](#foonote-٦٤) \[ آل عمران : ١-٢ \] اسم الله الأعظم المحيط بالغيب والشهادة جمعاً للرحمة والنقمة في الظاهر وإحاطة عظمة في الباطن، فكان هذا الحد من علو الخطاب ابتداء رفع[(٦٥)](#foonote-٦٥) الخلق إلى التعلق باسم الله الأعظم الذي يرفعهم عن سفل تقيدهم[(٦٦)](#foonote-٦٦) بأنفسهم المحقّرة إظهاراً لمبدأ العناية بهذه الأمة الخاتمة - انتهى.

١ هكذا في الأصل ومد، وفي م و ظ، المغرقة..
٢ ظاهر الخطاب أنه لجميع المخلوقات المتصور منهم العبادة، فهو إعلام لهم بوحدانية الله تعالى، ويحتمل أن يكون خطابا لمن قال: صف لنا ربك وانسبه، أو خطابا لمن يعبد مع الله غيره من صنم ووثن ونار –البحر المحيط ١/ ٤٦٢..
٣ ليست في ظ.
٤ ليست في ظ.
٥ زيد في ظ: الذي. وفي البحر المحيط: والواحد المراد به نفي النظير أو القديم الذي لم يكن معه في الأزل شيء، أو الذي لا أبعاض ولا أجزاء، أو المتوحد في استحقاق العبادة – أقوال أربعة أظهرها الأول، تقول: فلان واحد في عصره، أي لا نظير ولا شبيه، وليس المعنى هنا بواحد مبدأ العدد.
٦ في م و ظ ومد: لا غيرها.
٧ وفي البحر المحيط ١/ ٤٦٢ و ٤٦٣: توكيد لمعنى الوحدانية ونفي الإلهية عن غيره، وهي جملة جاءت لنفي كل فرد فرد الآلهة، ثم حصر ذلك المعنى فيه تبارك وتعالى، فدلت الآية الأولى على نسبة الواحدية إليه تعالى، ودلت الثانية على حصر الإلهية فيه من اللفظ الناص على ذلك وإن كانت الآية الأولى تستلزم ذلك، لأن من ثبتت له الواحدية له الإلهية.
٨ ليست في ظ.
٩ ليست في ظ.
١٠ في ظ: لا..
١١ وقال في المنتخب: لما قال تعالى وإلهكم إله واحد أمكن أن يخطر ببال أحد أن يقول: هب أن إلهنا واحد فلعل إله غيرنا مغائر لإلهنا، فلا جرم أزال ذلك الوهم ببيان التوحيد المطلق فقال لا إله إلا هو، فقوله: لا إله، يقتضي النفي العام الشامل، فإذا قال بعده: إلا الله، أفاد التوحيد التام المطلق المحقق؛ ولا يجوز أن يكون في الكلام حذف كما يقوله النحويون، والتقدير: لا إله لنا أو في الوجود إلا الله، لأن هذا غير مطابق للتوحيد، الحق، لأنه إن كان المحذوف "لنا" كان توحيدا لإلهنا لا توحيدا للإله المطلق، فحينئذ لا يبقى بين قوله وإلهكم إله واحد وبين قوله لا إله إلا هو فرق، فيكون ذلك تكرارا محضا وأنه غير جائز، وأما إن كان المحذوف "في الوجود" كان هذا نفيا لوجود الإله الثاني، أما لو لم يضمر كان نفيا لماهية الإله الثاني ومعلوم أن نفي الماهية أقوى في التوحيد الصرف من نفي الوجود، فكان إجراء الكلام على ظاهره والإعراض عن هذا الإضمار أولى، وإنما قدم النفي على الإثبات لغرض إثبات التوحيد ونفي الشركاء والأنداد – البحر المحيط ١/ ٤٦٣.
١٢ ليست في ظ.
١٣ ليست في ظ.
١٤ في ظ ومد: للتفرد.
١٥ في مد: لجميع.
١٦ في الأصول: لوصفي، مع أنه معطوف على "بالتفرد".
١٧ في ظ: بجلائل.
١٨ في م و ظ: تاب، وفي مد: يتاب..
١٩ من م و ظ ومد، وفي الأصل: عنه شيء.
٢٠ في م: عاطف.
٢١ في مد: التشبيه.
٢٢ زيد من م و ظ ومد.
٢٣ زيد من م و مد.
٢٤ من م ومد و ظ، وفي الأصل: الآية.
٢٥ في م: كقوله.
٢٦ في م: كقوله.
٢٧ في الأصل: أي، والتصحيح من بقية الأصول..
٢٨ وقع في ظ: تشريه – كذا مصحفا.
٢٩ وقع في ظ: تشريه – كذا مصحفا.
٣٠ من م، وفي الأصل و ظ: لها، وفي مد: بها.
٣١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: خطاياهم.
٣٢ ليس في م ومد.
٣٣ من م و ظ وفي الأصل ومد: جميع..
٣٤ في مد: جميع.
٣٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: وحدية.
٣٦ في مد: جميع.
٣٧ من م و ظ ومد، وفي الأصل: فافتح.
٣٨ في م: غيب.
٣٩ في الأصل: وحيدة، والتصحيح من م و ظ ومد.
٤٠ ليست في ظ.
٤١ ليست في ظ.
٤٢ ليست في م.
٤٣ ليست في م.
٤٤ في الأصل: وحلتها، والتصحيح من بقية الأصول.
٤٥ زمن م و ظ ومد، وفي الأصل: الأمر له.
٤٦ في الأصل: لإيجاء، والتصحيح من م و ظ ومد..
٤٧ في م: إقامة.
٤٨ ليس في ظ.
٤٩ في م فقط: كذلك.
٥٠ في م: جميع.
٥١ زيد في م: بالاجتماع في الإلهية..
٥٢ في الأصل: نالهم، والتصحيح من م و مد و ظ.
٥٣ في الأصل: دعوة، والتصحيح من م و ظ ومد.
٥٤ من م، وفي الأصل و ظ: يوهم، وفي مد: بوهم.
٥٥ في ظ: الأدلة.
٥٦ في م: لتكون..
٥٧ في م و ظ ومد: ظاهرهم.
٥٨ في م: في.
٥٩ زيدت من ظ، وزيد في الأصل: الرحيمية -فقط.
٦٠ زيد من م و ظ ومد.
٦١ زفي م و ظ ومد: لمقابل.
٦٢ الرحمن الرحيم ذكر هاتين الصفتين منبها بهما على استحقاق العبادة له لأن من ابتدأك بالرحمة أنشأ بشرا سويا عاقلا وتربية في دار الدنيا موعودا الوعد الصدق بحسن العاقبة في الآخرة جدير بعبادتك له والوقوف عند أمره ونهيه، وأطمعك بهاتين الصفتين في سعة رحمته، وجاءت هذه الآية عقيب آية مختومة باللعنة والعذاب لمن مات غير موحد له تعالى إذ غالب القرآن وإذا ذكرت آية عذاب ذكرت آية رحمة وإذا ذكرت آية رحمة ذكرت آية عذاب –قاله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط – ١/ ٤٦٤..
٦٣ في مد: أبده..
٦٤ سورة ٣ آية ١ و٢.
٦٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: وقع..
٦٦ في الأصل: تعبدهم، والتصحيح من بقية الأصول.

### الآية 2:164

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [2:164]

ولما كان هذا المقام لا يصح إلا بتمام العلم وكمال القدرة نصب الأدلة على ذلك في هذه الآية الثالثة بأبسط مما[(١)](#foonote-١) في الآية الثانية كما كانت الثانية أبسط من الأولى وأجلى تبصيراً[(٢)](#foonote-٢) للجهال وتذكيراً للعلماء ؛ فكانت هذه الآية تفصيلاً لتينك الآيتين السابقتين ولم تدع حاجة إلى مثل هذه التفصيل[(٣)](#foonote-٣) في آية آل عمران، لأن معظم المراد بها الدلالة على شمول[(٤)](#foonote-٤) القدرة وأما هذه فدليل على[(٥)](#foonote-٥) التفرد، فكان لا بد من ذكر ما ربما أضيف إلى أسبابه القريبة[(٦)](#foonote-٦) تنبيهاً على أنه لا شريك له في شيء من ذلك وأن الكل بخلقه وإن أقام لذلك أسباباً ظاهرية فقال تعالى  إن في خلق السماوات[(٧)](#foonote-٧) والأرض  [(٨)](#foonote-٨)أي واختلافهما[(٩)](#foonote-٩) فإن خلق ما ذكر في الآية من نعمته على عباده كما ذكر في أول السورة، ثم ذكر ما ينشأ عنهما[(١٠)](#foonote-١٠) فقال : واختلاف  وهو افتعال[(١١)](#foonote-١١) من الخلف، وهو ما يقع من افتراق بعد اجتماع في [(١٢)](#foonote-١٢)أمر من[(١٣)](#foonote-١٣) الأمور  الليل  [(١٤)](#foonote-١٤)قدمه لأنه الأصل والأقدم وآية لهم الّليل[(١٥)](#foonote-١٥) \[ يس : ٣٧ \]  والنهار  [(١٦)](#foonote-١٦)وخلقهما، فالآية من الاحتباك[(١٧)](#foonote-١٧)، ذكر الخلق أولاً دليلاً على حذفه ثانياً والاختلاف ثانياً[(١٨)](#foonote-١٨) على حذفه أولاً[(١٩)](#foonote-١٩). وقال الحرالي : ولما كان من سنة الله أن من دعاه إليه وإلى رسله بشاهد خرق عادة[(٢٠)](#foonote-٢٠) في خلق أو أمر عاجله بالعقوبة في الدنيا وجدد بعده أمة أخرى كما قال سبحانه وتعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون[(٢١)](#foonote-٢١) \[ الإسراء : ٥٩ \] وكانت هذه الأمة خاتمة ليس بعدها أمة غيرها أعفاها ربها من احتياجها إلى خرق العوائد، قال عليه الصلاة والسلام " ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما مثله أمن[(٢٢)](#foonote-٢٢) عليه البشر، وإنما كان الذي آتاني[(٢٣)](#foonote-٢٣) الله[(٢٤)](#foonote-٢٤) وحياً أوحاه الله سبحانه وتعالى إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً " فكان أمر الاعتبار أعم إجابة وأسمح مخالفة وكفاها بما قد أظهره لها[(٢٥)](#foonote-٢٥) في خلقه بالإبداء والتسخير من الشواهد، ليكونوا علماء منقادين لروح العلم لا[(٢٦)](#foonote-٢٦) لسلطان القهر، فيكون ذلك من مزاياهم على غيرهم، ولم يجبها إلى ما سألته من ذلك، فلما[(٢٧)](#foonote-٢٧) وصل[(٢٨)](#foonote-٢٨) تعالى بدعوة الربوبية ذِكر الخلق والرزق وذكر الأرض بأنها فراش والسماء بأنها بناء على عادة العرب في رتبة حس[(٢٩)](#foonote-٢٩) ظاهر أعلاهم في هذا الخطاب بإيراد آياته وشواهده على علو رتبة معنى معقول فوق رتبة الأمر المحسوس السابق فقال : إن في خلق السماوات والأرض  خطاباً مع من له نظر عقلي يزيد على نظر الحس[(٣٠)](#foonote-٣٠) باعتبار السماوات أفلاكها وعددها بشواهد نجومها حتى يتعرف أنها سماوات معدودة، وذلك مما يظهر موقعه عند من له اعتبار في[(٣١)](#foonote-٣١) مخلوق السماوات ؛ ولما لم يكن للأرضين شواهد محسوسة بعددها كما في[(٣٢)](#foonote-٣٢) السماوات لم يجر ذكرها في القرآن إلا[(٣٣)](#foonote-٣٣) مفردة[(٣٤)](#foonote-٣٤) وجاء ذكر السماوات معددة لأهل النظر العقلي ومفردة لأهل النظر الحسي، وأيسر معتبر ما بين السماوات والأرض في مقابلة حظيهما في كون السماوات في حد من العلو والصفاء والنورانية والحركة والأرض في مقابل ذلك من السفل والكثافة والظلمانية والسكون، فيقع الاعتبار بحصول مشهود التعاون من مشهود التقابل، وذلك مما[(٣٥)](#foonote-٣٥) يعجز الخلق فيعلمون أنه من[(٣٦)](#foonote-٣٦) أمر الحق، لأن الخلق إنما يقع لهم التعاون بالمتناسب لا بالمتقابل، فمن آلته الماء مثلاً تفسد[(٣٧)](#foonote-٣٧) عليه النار، ومن آلته النار يفسد عليه الماء، والحق سبحانه وتعالى أقام للخلق والموجودات[(٣٨)](#foonote-٣٨) والموالد آحاداً مجتمعة قد قهر فيها متنافرات موجودات الأركان وموجود[(٣٩)](#foonote-٣٩) خلق السماء والأرض المشهود تقابلهما[(٤٠)](#foonote-٤٠)، فما وقع اجتماع النار بالماء على تقابل ما بين الحار والبارد، واجتماع الهواء بالأرض على تقابل ما بين الكثيف واللطيف، واجتماع الكل في شيء واحد من جسم واحد وعضو واحد حتى في جزء واحد من أدق أجزائه إلا بأمر يعجز عنه الخلق ولا يقدر عليه إلا الحق الذي يحار فيه الخلق، فهو إذن إلههم الذي هو إله واحد، آثاره[(٤١)](#foonote-٤١) موجودة في أنفسهم، وشواهده[(٤٢)](#foonote-٤٢) مبصرة بأعينهم وحقائق تلك الشواهد بادية لعقولهم، فكأنه سبحانه وتعالى أقرأهم ذكره الحكيم المرئي لأعينهم[(٤٣)](#foonote-٤٣) كشفاًً لغطاء أعينهم ليتميزوا عن الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكره. 
ولما ذكر[(٤٤)](#foonote-٤٤) سبحانه وتعالى خلق متقابل[(٤٥)](#foonote-٤٥) العلو والسفل في ذكر السماوات والأرض نظم بها اختلاف الأفقين اللذين فيهما ظهور مختلفي الليل والنهار ليتريع[(٤٦)](#foonote-٤٦) اعتبارهم بين اعتبار الأعلى والأسفل والمشرق والمغرب فيقع[(٤٧)](#foonote-٤٧) شواهد الإحاطة بهم عليهم في توحيد ربهم وإرجاع ذلك إليه دون أن يعزي ذلك إلى شيء من دونه مما هو داخل في حصر موجود هذه الإحاطة من المحيط الأعلى والمحيط الأسفل والمحيط بالجوانب كلها من ملبس الآفاق من الليل والنهار خطابَ إجمال يناسب مورد السورة التي موضوعها إجمالات ما يتفسر فيها وفي سائر القرآن من حيث إنها فسطاطه وسنامه - انتهى. 
ولما ذكر تعالى ما أنشأه عن سير الكواكب في ساحة الفلك أتبعه سير الفلك في باحة[(٤٨)](#foonote-٤٨) البحر فقال : والفلك  وهو ما عظم من السفن في مقابلة[(٤٩)](#foonote-٤٩) القارب وهو المستخف منها[(٥٠)](#foonote-٥٠). قال الحرالي : استوى واحده وجمعه، حركات الواحد أول في الضمير وحركات الجمع ثوان في الضمير من حيث أن الواحد أول والجمع ثان مكسر[(٥١)](#foonote-٥١) [(٥٢)](#foonote-٥٢)انتهى. 
ولما أراد هنا الجمع لأنه أدل على القدرة [(٥٣)](#foonote-٥٣)وصف بأداة[(٥٤)](#foonote-٥٤) التأنيث فقال  التي تجري  بتقدير الله، [(٥٥)](#foonote-٥٥)وحقق[(٥٦)](#foonote-٥٦) الأمر بقوله : في البحر  [(٥٧)](#foonote-٥٧)أسند الجري إليها ومن المعلوم أنه لا جري لها حقيقة ولا فعل بوجه ترقية إلى اعتقاد مثل ذلك في النجوم إشارة إلى أنه لا فعل لها ولا تدبير كما يعتقد بعض الفلاسفة[(٥٨)](#foonote-٥٨). وقال الحرالي : ولما ذكر سبحانه وتعالى جملة الخلق وجملة الاختلاف في الوجهين وصل بذلك إحاطة البحر بالأرض وتخلل[(٥٩)](#foonote-٥٩) التجار[(٦٠)](#foonote-٦٠) فيها لتوصل المنافع المحمولة في الفلك مما يوصل من منافع المشرق للمغرب ومنافع المغرب للمشرق ومنافع الشمال للجنوب وبالعكس، فما حملت جارية شيئاً ينتفع به[(٦١)](#foonote-٦١) إلا و[(٦٢)](#foonote-٦٢)قد تضمن ذكره مبهم[(٦٣)](#foonote-٦٣) [(٦٤)](#foonote-٦٤)كلمة  ما  في[(٦٥)](#foonote-٦٥) قوله تعالى : بما[(٦٦)](#foonote-٦٦) ينفع الناس  وذكرهم باسم الناس الذي هو أول من يقع فيه الاجتماع والتعاون والتبصر بوجه ما أدنى[(٦٧)](#foonote-٦٧) ذلك في منافع الدنيا الذي هو [(٦٨)](#foonote-٦٨)شاهد هذا[(٦٩)](#foonote-٦٩) القول - انتهى. 
ولما ذكر نفع البحر بالسفن ذكر من نفعه ما هو أعم من ذلك فقال : وما أنزل الله  [(٧٠)](#foonote-٧٠)الذي له العظمة التامة[(٧١)](#foonote-٧١)  من السماء  أي جهتها باجتذاب السحاب له. [(٧٢)](#foonote-٧٢)ولما كان النازل منها على أنواع وكان السياق للاستعطاف إلى رفع الخلاف ذكر ما هو سبب الحياة فقال :[(٧٣)](#foonote-٧٣)  من ماء فأحيا به الأرض  بما ينبت منها [(٧٤)](#foonote-٧٤)ولما كان الإحياء يستغرق الزمن المتعقب للموت نفى الجار فقال :[(٧٥)](#foonote-٧٥) بعد موتها  بعدمه[(٧٦)](#foonote-٧٦). 
ولما ذكر حياة الأرض بالماء أشار إلى أن حياة كل ذي روح به فقال  وبث  من البث وهو تفرقة أحاد مستكثرة في جهات مختلفة  فيها  بالخضب[(٧٧)](#foonote-٧٧)  من كل دابة [(٧٨)](#foonote-٧٨) من الدبيب وهو الحركة بالنفس[(٧٩)](#foonote-٧٩) قال الحرالي : أبهم تعالى أمر الخلق والاختلاف والإجراء فلم يسنده إلى اسم من أسمائه يظهره، وأسند إنزال الماء من السماء إلى اسمه العظيم الذي هو الله لموقع ظهور القهر على الخلق في استدرار أرزاق الماء واستجداده[(٨٠)](#foonote-٨٠) وقتاً بعد وقت بخلاف مستمر ما أبهم من خلق السماوات والأرض الدائم على حالة واختلاف الليل والنهار المستمر على وجهة[(٨١)](#foonote-٨١) واحتيال إجراء الفلك الماضي على حكم عادته، فأظهر اسمه فيما يشهد[(٨٢)](#foonote-٨٢) به عليهم ضرورتهم إليه في كل حول ليتوجهوا[(٨٣)](#foonote-٨٣) في العبادة إلى علو المحل الذي منه[(٨٤)](#foonote-٨٤) ينزل الماء فينقلهم بذلك من عبادة ما في الأرض إلى عبادة من في السماء ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض[(٨٥)](#foonote-٨٥) \[ الملك : ١٦ \] وقال عليه الصلاة والسلام للأمة :" أين الله ؟ قالت : في السماء، قال : أعتقها فإنها مؤمنة " فأذن أدنى الإيمان[(٨٦)](#foonote-٨٦) التوجه إلى عبادة من في السماء ترقياً إلى علو المستوى على العرش[(٨٧)](#foonote-٨٧) إلى غيب الموجود في أسرار القلوب، فكان في هذه التوطئة توجيه الخلق إلى الإله الذي ينزل الماء من السماء وهو الله[(٨٨)](#foonote-٨٨) الذي لم يشرك به أحد سواه ليكون ذلك توطئة لتوحيد الإله، ولذلك ذكر[(٨٩)](#foonote-٨٩) تعالى آية الإلهية التي هي الإحياء، والحياة كل خروج عن الجمادية من حيث إن معنى الحياة في الحقيقة إنما هو تكامل في الناقص، فالمهتزّ حي بالإضافة إلى الجماد ترقياً إلى ما فوق ذلك من رتب الحياة من نحو حياة الحيوان ودواب الأرض، فلذلك ذكر تعالى الإحياءين[(٩٠)](#foonote-٩٠) بالمعنى، وأظهر الاسم مع الأرض لظهوره في الحيوان، فأظهر حيث خفي عن الخلق، ولم يذكره حيث هو ظاهر للخلق، فنبههم[(٩١)](#foonote-٩١) على الاعتبارين[(٩٢)](#foonote-٩٢) إنزال الماء الذي لهم منه[(٩٣)](#foonote-٩٣) شراب ومنه شجر وبه حياة الحيوان ومنه مرعاهم. 
ولما ذكر سبحانه وتعالى بث ما هو السبب[(٩٤)](#foonote-٩٤) للنبات المسبب عن الماء ذكر بث ما هو سبب للسحاب[(٩٥)](#foonote-٩٥) السبب للمطر[(٩٦)](#foonote-٩٦) السبب للحياة فقال تعالى : وتصريف الرياح[(٩٧)](#foonote-٩٧)  أي تارة صباً وأخرى دبوراً و[(٩٨)](#foonote-٩٨)مرة شمالاً وكرة جنوباً، والتصريف إجراء المصرف بمقتضى الحكم عليه، والريح متحرك الهوى في الأقطار  والسحاب  وهو المتراكم في جهة العلو من جوهر ما بين الماء والهواء المنسحب[(٩٩)](#foonote-٩٩) في الجو  المسخر  أي بها، من التسخير[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) وهو إجراء الشيء على مقتضى غرض ما سخر له  بين السماء والأرض  لا يهوى إلى جهة السفل مع ثقله بحمله بخار الماء، كما تهوى بقية الأجرام العالية حيث لم يكن لها ممسك[(١٠١)](#foonote-١٠١) محسوس[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) [(١٠٣)](#foonote-١٠٣)ولا ينقشع مع أن الطبع يقتضي أحد الثلاثة : فالكثيف يقتضي النزول واللطيف يقتضي الصعود، والمتوسط يقتضي الانقشاع[(١٠٤)](#foonote-١٠٤)  لآيات  وقال الحرالي : لما ذكر تعالى الأعلى والأسفل ومطلع الليل والنهار من الجانبين وإنزال[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) الماء أهواءً ذكر ما يملأ ما بين ذلك من الرياح والسحب الذي هو ما بين حركة هوائية إلى استنارة[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) مائية إلى ما يلزم ذلك من بوادي نيراته من نحو صواعقه وجملة أحداثه، فكان في هذا الخطاب اكتفاء بأصول من مبادىء الاعتبار، فذكر السماء والأرض والآفاق وما بينهما من الرياح والسحب والماء المنزل الذي جملته قوام الخلق في عاجل دنياهم، ليجعل لهم ذلك آية على علو أمر وراءه ويكون[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) [(١٠٨)](#foonote-١٠٨)كل وجه منه آية على أمر من أمر الله فيكون آيات، لتكون السماء آية على علو أمر[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) الله فيكون أعلى من الأعلى، وتكون الأرض آية على باطن أمر الله فيكون أبطن من الأبطن، ويكون اختلاف الليل والنهار آية على نور بدوه وظلمة غيبته مما وراء أمر الليل والنار، ويكون[(١١٠)](#foonote-١١٠) ما أنزل من الماء لإحياء الأرض وخلق الحيوان آية ما ينزل من نور علمه على القلوب [(١١١)](#foonote-١١١)فتحيا[(١١٢)](#foonote-١١٢) بها حياة تكون حياة الظاهر آية[(١١٣)](#foonote-١١٣) عليه، ويكون تصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض آيات على تصريف ما بين أرض العبد الذي هو ظاهره وسمائه الذي هو باطنه، وتسخير بعضه لبعض ليكون ذلك آية على علو الله على سمائه العلى في الحس وعلى سماء القلوب العلية في الوجدان ؛ فلجملة ذلك جعل تعالى صنوف هذه الاعتبارات  لآيات[(١١٤)](#foonote-١١٤) لقوم[(١١٥)](#foonote-١١٥)  وهم الذين يقومون في الأمر حق القيام، ففيه إشعار بأن ذلك لا يناله من هو في سن الناس حتى يتنامى طبعه وفضيلة عقله إلى أن ي

١ في م و مد: ما.
٢ في م: تبصرا.
٣ ليس في م.
٤ ليس في م.
٥ ليس في ظ.
٦ زيدت من م و ظ ومد.
٧ زيد في م ومد: جمعها لاختلاف أجناسها ولأن تعددها يعرف بالكواكب فتسهل إقامة الدليل عليه، وقدمها لأنها أشرف وأعجب خلقا وأكبر.
٨ روى أنه لما نزل وإلهكم إله واحد قالت كفار قريش: كيف يسع الناس إله واحد؟ فنزل إن في خلق السماوات ولما تقدم وصفه تعالى بالوحدانية واختصاصه بالألوهية استدل بهذا الخلق الغريب والبناء العجيب استدلالا بالأثر على المؤثر وبالصنعة على الصانع وعرفهم طريق النظر وفيم ينظرون فبدأ أولا بذكر العالم العلوي فقال: إن في خلق السماوات وخلقها إيجادها واختراعها أو خلقها وتركيب أجرمها وائتلاف أجزائها، من قولهم: خلق فلان حين، أي خلقته وشكله- البحر المحيط ١/ ٤٦٤.
٩ في ظ: اختلافها..
١٠ من م و ظ ومد، وفي الأصل: عنها.
١١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: فعل.
١٢ من م و مد و ظ، وفي الأصل: أمرين.
١٣ من م و مد و ظ، وفي الأصل: أمرين.
١٤ العبارة من هنا إلى "الليل" الآتي ليست في ظ.
١٥ زيد في م و مد : الآية سورة ٣٦ آية ٣٧.
١٦ العبارة من هنا إلى "حذفه أولا" ليست في م.
١٧ في الأصل: الاحتيال، والتصحيح من مد و ظ..
١٨ زيد في ظ: دليلا.
١٩ قال أبو حيان الأندلسي: اختلافهما بإقبال هذا وإدبار هذا، أو اختلافهما بالأوصاف في النور والظلمة والطول والقصر، أو تساويهما – قاله ابن كيسان. وقدم الليل على النهار لسبقه في الخلق، قال تعالى: "وآية لهم الليل نسلخ منه النهار" البحر المحيط ١/ ٤٦٥.
٢٠ في مد: العادة.
٢١ سورة ١٧ آية ٥٩..
٢٢ في مد فقط: آمن.
٢٣ في م: أتاه.
٢٤ زيد في م: لي.
٢٥ زيد من م و ظ و مد..
٢٦ في م: إلا.
٢٧ في م و ظ ومد: فكما.
٢٨ في ظ: وصلت.
٢٩ في مد: حسي، وفي ظ: حين.
٣٠ زيد من م و ظ ومد.
٣١ في م: من.
٣٢ زيد في م: ظاهر..
٣٣ زيد في م: في.
٣٤ قالوا: وجمع السماوات لأنها أجناس كل سماء من جنس غير جنس الأخرى، ووحد الأرض لأنها كلها من تراب؛ وبدأ بذكر السماء لشرفها وعظم ما احتوت عليه من الأفلاك والأملاك والعرش والكرسي وغير ذلك، وآياتها ارتفاعها من غير عمد تحتها ولا علائق من فوقها ثم ما فيها من النيرين الشمس والقمر والنجوم السيارة والكواكب الزاهرة شارقة وغاربة وممحوة وعظم أجرامها وارتفاعها –البحر المحيط ١/ ٤٦٤..
٣٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: ما.
٣٦ زيد في م: له.
٣٧ في ظ: يفسد.
٣٨ سقط من م.
٣٩ في ظ: مشهود.
٤٠ وذكر أرباب الهيئة أن الأرض نقطة في وسط الدائرة ليس لها جهة وأن البحار محيطة بها والهواء محيط بالماء والنار محيطة بالهواء والأفلاك ورواء ذلك – البحر المحيط ١/ ٤٦٥..
٤١ من م و مد و ظ، وزيد بعده: عندهم، وفي الأصل: آثارهم.
٤٢ من م و مد و ظ، وفي الأصل: شواهد.
٤٣ في مد: لأنفسهم.
٤٤ في ظ: ذكره تعالى..
٤٥ من م و مد و ظ: وفي الأصل: بتقابل..
٤٦ من م و ظ، وفي الأصل ومد: ليتزيغ –كذا بالزاي.
٤٧ في م و ظ ومد، فتقع.
٤٨ في م: بارحة..
٤٩ زيد من م و ظ ومد.
٥٠ قال أبو حيان الأندلسي: أول من عمل الفلك نوح عل ى نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام وقال له جبريل عليه السلام: ضعها على جؤجؤ الطائر، فالسفينة طائر مقلوب والماء في أسفلها نظير الهواء في أعلاها – قاله أبو بكر بن العربي، وآيتها تسخير الله إياها حتى تجري على وجه الماء ووقوفها فوقها مع نقلها وتبليغها المقاصد ولو رميت في البحر حصاة لغرقت، ووصفها بهذه الصفة من الجريان لأنها آيتها العظمى – البحر المحيط ١/ ٤٦٥.
٥١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: منكسر.
٥٢ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
٥٣ في م: وصفه بأدلة، وفي مد: وصفه بأداة..
٥٤ في م: وصفه بأدلة، وفي مد: وصفه بأداة..
٥٥ العبارة من هنا إلى "بقوله" ليست في ظ.
٥٦ في مد: حق.
٥٧ ليست في ظ.
٥٨ ليست في ظ.
٥٩ في ظ فقط: حلل.
٦٠ في م: البحار..
٦١ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في بقية الأصول فحذفناها.
٦٢ ليس في م و مد.
٦٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: منهم.
٦٤ من مد و ظ، وفي الأصل: كلهم ما في، وقد سقطت من م.
٦٥ من مد و ظ، وفي الأصل: كلهم ما في، وقد سقطت من م.
٦٦ يحتمل أن تكون "ما" موصولة أي تجري مصحوبة بالأعيان التي تنفع الناس من أنواع المتاجر والبضائع المنقولة من بلد إلى بلد فتكون الباء للحال، ويحتمل أن تكون "ما" مصدرية أي ينفع الناس في تجاراتهم وأسفارهم للغزو والحج وغيرهما فتكون الباء للسبب؛ واقتصر على ذكر النفع وإن كانت تجري بما يضر لأنه ذكرها في محل الامتنان –البحر المحيط ١/ ٤٦٥.
٦٧ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أدى.
٦٨ في ظ: مشاهد.
٦٩ في ظ: مشاهد.
٧٠ ليست في ظ. وفي م كلها – مكان: التامة.
٧١ ليست في ظ. وفي م كلها – مكان: التامة.
٧٢ ليست في ظ.
٧٣ ليست في ظ.
٧٤ ليست في ظ.
٧٥ ليست في ظ.
٧٦ قال أبو حيان الأندلسي: كني بالإحياء عن ظهور ما أودع فيها من النبات، وبالموت عن استقرار ذلك فيها وعدم ظهوره، وهما كنايتان غريبتان، لأن ما برز منها بالمطر جعل تعالى فيه القوة الغادية والنامية والمحركة، وما لم يظهر فهو كامن فيها كأنه دفين فيها وهي له قبر..
٧٧ ليس في ظ.
٧٨ زيد في م: أي.
٧٩ وبث فيها من كل دابة فيكون ذلك أعظم في الآيات، لأن ما بث تعالى في الأرض من كل دابة فيه آيات عظيمة في أشكالها وصفاتها وأحوالها وانتقالاتها ومضارها ومنافعها وعجائبها وما أودع في كل شكل شكل منها من الأسرار العجيبة ولطائف الصنعة الغريبة وذلك من الفيل إلى الذرة وما أوجد تعالى في البحر من عجائب المخلوقات المباينة لأشكال البر فمثل هذا ينبغي إفراده بالذكر –البحر المحيط ١/ ٤٦٦.
٨٠ في م: استجراده.
٨١ زيد في ظ: واحدة.
٨٢ في م: تشهد.
٨٣ من ظ، وفي بقية الأصول: ليوجهوا.
٨٤ سقط من م..
٨٥ سورة ٦٧ آية ١٦.
٨٦ ليس في ظ.
٨٧ في م: الأرض.
٨٨ ليس في مد.
٨٩ زيد في م: الله.
٩٠ في م: الإحياء.
٩١ في ظ: نبههم.
٩٢ من مد و م و ظ، وفي الأصل: الاعتبار من.
٩٣ في مد: منهم.
٩٤ زيد في م: عن.
٩٥ في م: السحاب.
٩٦ من م و مد و ظ، وفي الأصل: للمطر.
٩٧ في هبوبها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا، وفي أوصافها حارة وباردة ولينة وعاصفة وعقيما ولواقح ونكباء وهي تأتي بين مهبي ريحين، وقيل: تارة بالرحمة وتارة بالعذاب... والريح جسم لطيف شفاف غير مرئي، ومن آياته ما جعل الله فيه من القوة التي تقلع الأشجار وتعفي الآثار وتهدم الديار وتهلك الكفار وتربية الزرع وتنميته واشتداده بها وسوق السحاب إلى البلد الماحل – قاله أبو حيان الأندلسي (١/ ٤٦٧).
٩٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: أو.
٩٩ ليس في ظ.
١٠٠ تسخيره بعثه من مكان إلى مكان، وقيل: تسخيره ثبوته بين السماء والأرض بلا علاقة تمسكه.... فقيل: السحاب يأخذ المطر من السماء، وقيل: يغترفه من بحار الأرض، وقيل: يخلقه: الله فيه؛ وللفلاسفة فيه أقوال، وجعل مسخرا باعتبار إمساكه الماء إذ الماء ثقيل فبقاؤه في جو الهواء هو على خلاف ما طبع عليه وتقديره بالمقدار المعلوم الذي فيه المصلحة يأتي به الله في وقت الحاجة ويرده عند زوال الحاجة – البحر المحيط.
١٠١ في م: تمسك.
١٠٢ زيد في مد: ولا يعلو.
١٠٣ ليست في ظ.
١٠٤ ليست في ظ.
١٠٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أنزل.
١٠٦ في م فقط: استتار.
١٠٧ في ظ: فيكون.
١٠٨ العبارة من هنا إلى "علو أمر الله فيكون" ليست في ظ.
١٠٩ زيد من م ومد.
١١٠ زيد في م: ويكون - مكررا.
١١١ في م: الحياة.
١١٢ زيد في م: به.
١١٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أنه.
١١٤ في م و مد و ظ: آيات- كذا.
١١٥ و لقوم في موضع الصفة أي كائنة لقوم، والجملة صفة لقوم لأنه لا يتفكر في هذه الآيات العظيمة إلا من كان عاقلا، فإنه يشاهد من هذه الآيات ما يستدل به على وحدانية الله تعالى وانفراده بالإلهية وعظيم قدرته وباهر حكمته، وقد أثر في الأثر: ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها أي لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها (ومناسبة هذه الآية لما قبلها) هو أنه لما ذكر تعالى أنه واحد وأنه منفرد بالإلهية لم يكتف بالإخبار حتى أورد دلائل الاعتبار، ثم مع كونها دلائل بل هي نعم من الله على عباده فكانت أوضح لمن يتأمل وأبهر لمن يعقل، إذ التنبيه على ما فيه النفع باعث على الفكر، لكن لا تنفع هذه الدلائل إلا عند من كان متمكنا من النظر والاستدلال بالعقل الموهوب من عند الملك الوهاب – قاله أبو حيان الأندلسي في تفسيره المسمى ببحر المحيط ١/ ٤٦٨.

### الآية 2:165

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [2:165]

ولما نهضت الأدلة وسطعت البراهين وزاحت العلل والشكوك عاب من عبد سواه وفزع إلى غيره كما نهى عن الأنداد عقب الآية الأولى الداعية إلى العبادة مشيراً بختم التي قبل بيعقلون، إلى أن هؤلاء ناس ضلت عقولهم وفالت[(١)](#foonote-١) آراؤهم وبين أنهم يتبرأ بعضهم من[(٢)](#foonote-٢) بعض يوم ينكشف حجاب الغفلة عن سرادق العظمة ويتجلى الجبار في صفة النقمة فقال سبحانه وتعالى عاطفاً على ما قدرته مما أرشد إليه المعنى : ومن، أو يكون التقدير فمن الناس من عقل تلك الآيات فآمن بربه وفنى في حبه  ومن الناس من يتخذ  وهم من لا يعقل[(٣)](#foonote-٣)  من دون الله  [(٤)](#foonote-٤)الذي لا كفوء له[(٥)](#foonote-٥) مع وضوح[(٦)](#foonote-٦) الأدلة  أنداداً  مما خلقه، ادعوا أنهم شركاؤه، [(٧)](#foonote-٧)أعم من أن يكونوا أصناماً أو رؤساء يقلدونهم في الكفر بالله والتحريم والتحليل من [(٨)](#foonote-٨)غير أمر الله  يحبونهم  من الحب وهو إحساس بوصلة لا يدرى كنهها  كحب الله  [(٩)](#foonote-٩)الذي له الجلال والإكرام بأن يفعلوا[(١٠)](#foonote-١٠) معهم من الطاعة والتعظيم فعل المحب[(١١)](#foonote-١١) كما يفعل من ذلك مع الله الذي لا عظيم غيره، [(١٢)](#foonote-١٢)هذا على أنه من المبني للمفعول ويجوز أن يكون للفاعل فيكون المعنى كحبهم لله لأنهم مشركون[(١٣)](#foonote-١٣)  والذين آمنوا أشد حباً لله [(١٤)](#foonote-١٤) الذي له الكمال كله من حب المشركين لأندادهم فأفاض عليهم[(١٥)](#foonote-١٥) من كماله، لأنهم لا يعدلون به شيئاً[(١٦)](#foonote-١٦) في حالة من الحالات من ضراء أو سراء في بر أو بحر[(١٧)](#foonote-١٧)، بخلاف المشركين فإنهم يعدلون في الشدائد إليه سبحانه وتعالى، وإذا رأوا في الرخاء حجراً أحسن تركوا الأول وعبدوه، وحبهم هوائي وحب المؤمنين عقلي. وقال الحرالي : ولما استحق القوم[(١٨)](#foonote-١٨) القائمون في أمر الله سبحانه وتعالى هذا الاعتبار بما آتاهم الله من العقل لم يكن من اتخذ من دون الله أنداداً مما يقال فيهم : قوم، بل يقصرون إلى اسم النوس الذي هو تردد وتلدّد[(١٩)](#foonote-١٩) فكأنه سبحانه وتعالى عجب ممن[(٢٠)](#foonote-٢٠) لم يلحق بهؤلاء[(٢١)](#foonote-٢١) القوم في هذا الاعتبار الظاهرة شواهده البيّنة آثاره، فأنبأ أن طائفة من الناس على المقابلة من ذلك الاعتبار الظاهر لنور العقل في أخذهم لمقابل العقل من الحزق الذي يقدم[(٢٢)](#foonote-٢٢) في موضع الإحجام ويحجم في موضع الإقدام، ثم غلب ذلك عليهم حتى وصل إلى بواطنهم فصار حباً كأنه وصلة بين بواطنهم[(٢٣)](#foonote-٢٣) وقلوبهم وما اتخذوه من دون الله أنداداً، ففيه إشعار بنحو مما أفصح به لبني إسرائيل في كون قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، ففي كرم[(٢٤)](#foonote-٢٤) هذا الخطاب في حق العرب ستر عليهم رعاية لنبيهم في أن يصرح عليهم بما صرح على بني إسرائيل، ففي لحنه إشعار[(٢٥)](#foonote-٢٥) بأن من اتخذ نداً[(٢٦)](#foonote-٢٦) من دون الله فتلك لوصلة[(٢٧)](#foonote-٢٧) بين حال قلبه وحال[(٢٨)](#foonote-٢٨) ما اتخذ من دون الله، فمن عبد حجراً فقلبه[(٢٩)](#foonote-٢٩) في القلوب حجر ومن عبد نباتاً فقلبه[(٣٠)](#foonote-٣٠) في القلوب نبات، وكذا من عبد[(٣١)](#foonote-٣١) دابة  وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم[(٣٢)](#foonote-٣٢) \[ البقرة : ٩٣ \] كذلك إلى ما يقع معبوداً من دون الله مما بين أعلى النيرين[(٣٣)](#foonote-٣٣) الذي هو الشمس إلى أدنى الأوثان إلى ما يقع في الخلق من عبادة بعضهم بعضاً من نحو عبادة الفراعنة والنماردة إلى ما يلحق بذلك من نحو[(٣٤)](#foonote-٣٤) رتبة العبادة باتباع الهوى [(٣٥)](#foonote-٣٥)الشائع موقعه[(٣٦)](#foonote-٣٦) في الأمم وفي هذه الأمة، لأن من غلب عليه هوى شيء فقد عبده، فكأن عابد الشمس قلبه سعير وعابد النار قلبه نار وعابد القمر قلبه زمهرير، ومن عبد مثله من الخلق فقد عبد هواه أرأيت من اتخذ إلهه هواه[(٣٧)](#foonote-٣٧) \[ الفرقان : ٤٣ \] فمن عبد الله فهو الذي علا عن سواه من المخلوقات فعادل سبحانه وتعالى خطاب الأولين المعتبرين العقلاء بهذا الصنف الذي انتهى أمرهم في الكفر إلى الحب من حيث اعتلقت بواطنهم بهم[(٣٨)](#foonote-٣٨) فيما شأنه أن يختص بالله من الخوف والرجاء والنصرة على الأعداء والإعانة للأولياء، فلما توهموا فيهم مرجى الإلهية، ومخافتها أحبوهم لذلك كحب الله[(٣٩)](#foonote-٣٩) لأن المتعبد مؤتمر ومبادر فالمبادر قبل الأمر محب، والمجيب للأمر مطيع، فالمحب أعلى في الطرفين - انتهى. ولما عجب من حالهم حذر من سوء منقلبهم ومآلهم فقال : ولو يرى الذين ظلموا  أي ولو يرون أي المتخذون للأنداد ولكنه أظهر لأجل التعميم الوصف الذي استحقوا به ما يذكر، وهو وضعهم الشيء في غير محله كفعل من يمشي في مأخذ الاشتقاق وهو الظلمة، وذلك هنا تسويتهم ممن[(٤٠)](#foonote-٤٠) لا يملك شيئاً أصلاً بمن يملك كل شيء  إذ يرون العذاب  أي يتخذون أنداداً والحال أنهم لو يعلمون حين إهانتهم ولين ما غلظ من أكبادهم[(٤١)](#foonote-٤١) ورؤية ما لا يستحق غيره بالنسبة إليه أن يسمى عذاباً[(٤٢)](#foonote-٤٢)  أن القوة لله  الذي[(٤٣)](#foonote-٤٣) له مجامع الكمال  جميعاً  حين يشاهدون العذاب قد أحاط بهم[(٤٤)](#foonote-٤٤)  وأن الله  الذي لا ملك سواه  شديد العذاب  لم يتخذوا أنداداً ولم يعدلوا بالله أحداً، أو يكون التقدير : ولو ترى بالتاء والياء، أي لو أبصرت أو أبصر الذين ظلموا أنفسهم[(٤٥)](#foonote-٤٥) باتخاذهم الأنداد[(٤٦)](#foonote-٤٦) - إلى آخره. وقال الحرالي : قال تعالى : ولو يرى  عطفاً على متجاوز أمور من أمور جزائهم مما نالهم من عقوبات أثر كفرهم في الدنيا، قال عليه الصلاة والسلام :" إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء " إلى متمادي غاية رؤيتهم العذاب، وفي قوله " ترى " بالتاء إقبالاً على النبي صلى الله عليه وسلم تعجيب له بما ينالهم مما أصابوه، وفيه إشعار بأن ذلك من أمر يعلو أمره إلى محل رؤيته التي هي أتم الرؤية، وفي قوله  يرى  بالياء تحسر[(٤٧)](#foonote-٤٧) عليهم يشعر بأن منالهم من رؤية العذاب[(٤٨)](#foonote-٤٨) مما كان يزجرهم[(٤٩)](#foonote-٤٩) عما هم عليه لو رأوه - انتهى. 
إذ يرون } أي الوقت الذي يبصرون فيه العذاب، أي الأكبر الذي لا عذاب مثله ؛ كما أفهمه تعريفه بأل، ثم بينه بقوله  إن القوة  وهي مُنّة[(٥٠)](#foonote-٥٠) الباطن التي[(٥١)](#foonote-٥١) يجدها المقتدر منشأ لما يبديه ظاهره[(٥٢)](#foonote-٥٢) وما يبديه ظاهره قدرة القوى جمعها[(٥٣)](#foonote-٥٣) وأصلها والقدرة ظاهرها وتفصيل إنشائها لله جميعاً، فإنه لا شيء أشق على الإنسان من أن يرى خصمه[(٥٤)](#foonote-٥٤) نافذ[(٥٥)](#foonote-٥٥) الأمر منفرداً بالعز[(٥٦)](#foonote-٥٦) في كل معنى لا سيما إذا كان جباراً متكبراً شديد البطش ممن عصاه، كما يشير إليه قوله : وإن الله شديد العذاب  ولا سيما[(٥٧)](#foonote-٥٧) إذا كان العاصي له قد أساء إليه بالإساءة[(٥٨)](#foonote-٥٨) إلى أوليائه وبالغ حتى لم يدع للصلح موضعاً. وقال الحرالي : موضع[(٥٩)](#foonote-٥٩) الرؤية في الحقيقة هو أن القوة لله جميعاً سلباً عن جميع أندادهم الذين[(٦٠)](#foonote-٦٠) أحبوهم وعن أنفسهم، كما قال قائلهم نحن أولو قوة وأولو بأس شديد[(٦١)](#foonote-٦١) \[ النمل : ٣٣ \] لكن لما كان رؤيتهم لذلك عن رؤية مشهود العذاب الذي هو أتم العذاب ذكر العذاب الذي هو ظاهر مرأى أن القوة لله جميعاً، وفي  إن القوة  إعلام باطلاعهم يوم هذه الرؤية على بواطن أندادهم وسلبها ما[(٦٢)](#foonote-٦٢) شأن البواطن أن تتحلى[(٦٣)](#foonote-٦٣) به من القوة من حيث وصفهم لهم بالحب الباطن أطلعهم على سلب قواهم الباطنة بالرؤية التي هي باطن البصر الذي هو باطن النظر، ولما ذكر أمر القوة عطف عليه ما هو أمر القدرة فقال  وإن الله شديد العذاب  إكمالاً للخطاب بظاهره، واستأنف معه الاسم العظيم لإظهار ما بين غايتي الباطن والظاهر في أمر القدرة والقوة، ليكون مع المنظر[(٦٤)](#foonote-٦٤) الظاهر بالقدرة[(٦٥)](#foonote-٦٥) اسم أظهره واستأنفه وقدم ذكره كما كان مع المرأى الباطن بالقوة اسماً أضاف إليه وأنهى له ليقع ماولى أول[(٦٦)](#foonote-٦٦) الخطاب مقابل ما ختم به الخطاب، فينعطف أوله على آخره وآخره على أوله باطناً لظاهر وظاهراً[(٦٧)](#foonote-٦٧) لباطن في المتعاطفين جميعاً في قوله  إن القوة لله جميعاً وإن الله شديد العذاب  انتهى أو يقال : إذ يرون العذاب الذي[(٦٨)](#foonote-٦٨) يتوعدون به[(٦٩)](#foonote-٦٩) الآن لأن القوة لله جميعاً فلا مانع له من إتيانهم به، كما تبين في الآيتين قبلها أنه لا كفؤ له وأنه كامل القدرة شامل العلم، والجواب محذوف لتهويله لذهاب وهم المتوعد إلى كل ضرب من أنواع التوعد، ولو ذكر ضرب منه لأمكن أن يوطن نفسه عليه، فالتقدير : لو رأيت أو رأوا ذلك الوقت الذي يشاهدون فيه تلك العظمة لرأيت أو لرأوا أمراً[(٧٠)](#foonote-٧٠) فظيعاً هائلاً شاغلاً لهم عن اتخاذ الأنداد ومحبتها وغير ذلك من الظلم[(٧١)](#foonote-٧١)، وحذف الجواب للعلم به كما حذف من أمثاله[(٧٢)](#foonote-٧٢) ؛

١ كتب فوقه في ظ: أي ضعفت..
٢ في ظ: على.
٣ لما قرر تعالى التوحيد بالدلائل الباهرة أعقب ذلك بذكر من لم يوفق واتخاذه الأنداد من دون الله، ليظهر تفاوت ما بين المنهجين، والضد يظهر حسنه الضد، وأنه مع وضوح هذه الآيات لم يشاهد هذا الضال شيئا منها، ولفظ "الناس" عام والأحسن حمله على الطائفتين من أهل الكتاب وعبدة الأوثان، فالأنداد باعتبار أهل الكتاب هم رؤساؤهم وأحبارهم اتبعوا ما رتبوه لهم من أمر ونهي وإن خالف أمر الله ونهيه، قال تعالى "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله" والأنداد عبادة الأوثان من الأصنام اتخذوها آلهة وعبدوها من دون الله البحر المحيط ١/ ٤٦٩..
٤ ليست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ زيد في م و ظ ومد: هذه.
٧ العبارة من هنا إلى "أمر الله" ليست في ظ.
٨ في م: عن.
٩ العبارة من هنا إلى "بأن" ليست في ظ: ولفظ "بأ" فقط ليس في م.
١٠ زيد قبله في الأصل فقط "أي" ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها، وفي ظ: يفعلون.
١١ في م الحب.
١٢ ليست في ظ.
١٣ ليست في ظ.
١٤ العبارة من هنا إلى "من كماله" ليست في ظ.
١٥ في مد إليهم.
١٦ في م: أشياء.
١٧ العبارة من هنا إلى "عقلي" ليست في ظ.
١٨ ليس في ظ.
١٩ من مد و ظ، ووقع في الأصل: تلذذ، وفي م: تلذذ –كذا مصحفا.
٢٠ في ظ: من.
٢١ من م و مد، وفي الأصل: هؤلاء..
٢٢ من م و ظ ومد، وفي الأصل: تقدم.
٢٣ ما بين الحاجزين زيد من م و ظ ومد.
٢٤ بهامش م بعلامة النسخة: كون..
٢٥ من م ومد و ظ وفي الأصل إشعار.
٢٦ ما بين الحاجزين زيد من م و ظ ومد.
٢٧ في مد: الموصلة.
٢٨ زيد في م و مد: من.
٢٩ وقع في الأصل: تغلبه، والتصحيح من م و ظ ومد.
٣٠ وقع في الأصل: تغلبه، والتصحيح من م و ظ ومد.
٣١ ليس في م..
٣٢ ليس في مد.
٣٣ في م: النيران.
٣٤ ليس في م.
٣٥ في م: السائغ موقفه.
٣٦ في م: السائغ موقفه.
٣٧ سورة ٢٥ آية ٤٣.
٣٨ في م: به.
٣٩ قال الراغب: الحب أصلح من المحبة، حببته أصبت حبة قلبه وأصبته بحبة القلب، وهي في اللفظ فعل وفي الحقيقة انفعال، وإذا استعمل في الله فالمعنى أصاب حبة قلب عبده فجعلها مصونة عن الهوى والشيطان وسائر أعداء الله –انتهى. وقال عبد الجبار: حب العبد لله تعظيمه والتمسك بطاعته، وحب الله العبد إرادة الثناء عليه وإثابته، وأصل الحب في اللغة اللزوم، لأن المحب يلزم حبيبته ما أمكن؛ قاله أبو حيان الأندلسي – البحر المحيط ١/ ٤٧٠..
٤٠ في م و ظ: من.
٤١ ليست في ظ.
٤٢ ليست في ظ.
٤٣ زيد من م و ظ ومد.
٤٤ زيد في م ومد: فيتحققون أنه لا شيء يعجزه من ثواب ولا عقاب ولا غيره.
٤٥ ليس في ظ.
٤٦ من م ومد و ظ، ووقع في الأصل: لأنه أو – مصحفا..
٤٧ زيد في م "و".
٤٨ العبارة من هنا إلى "فيه العذاب" ليست في م.
٤٩ من مد و ظ، وفي الأصل: يرجوهم - كذا.
٥٠ من مد، وفي الأصل و م: منه، وفي ظ: مته.
٥١ زمن م ومد، وفي الأصل و ظ: الذي.
٥٢ زيد من م و ظ ومد، غير أن في م "ظاهرة" مكان "ظاهره".
٥٣ في مد: جميعها.
٥٤ من م و مد و ظ، وفي الأصل: خضد.
٥٥ من م ومد و ظ، وفي الأصل: نافر.
٥٦ في م: بالعزم.
٥٧ زيدت من م و ظ ومد.
٥٨ من م و ظ ومد، وفي الأصل: بالإشارة -كذا.
٥٩ في م و ظ ومد: موقع..
٦٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: الذي.
٦١ سورة ٢٧ آية ٣٣.
٦٢ زيد في مد: هو.
٦٣ من م ومد، وفي الأصل: تنخلى، وفي ظ: يتحلى – كذا بلا نقط..
٦٤ من م ومد و ظ، وفي الأصل فقط: النظر.
٦٥ في م فقط: بالقوة.
٦٦ في م: أولي.
٦٧ في م: ظاهر.
٦٨ من م و مد و ظ، وفي الأصل: الذين.
٦٩ من م ومد و ظ، وفي الأصل: لله.
٧٠ في الأصل: أمر، والتصحيح من م و مد و ظ.
٧١ ليست في ظ.
٧٢ ليست في ظ.

### الآية 2:166

> ﻿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [2:166]

ثم[(١)](#foonote-١) أبدل من  إذ يرون  قوله : إذ تبرأ  وهو من التبرؤ[(٢)](#foonote-٢) الذي هو طلب البراءة وإيقاعها بجد واجتهاد، وهي[(٣)](#foonote-٣) إظهار التخلص من وصلة أو اشتباك[(٤)](#foonote-٤)  الذين اتُّبعوا  [(٥)](#foonote-٥)أي مع[(٦)](#foonote-٦) اتباع غيرهم لهم، وهم الرؤساء  من الذين اتَّبعوا  مع نفعهم[(٧)](#foonote-٧) لهم في الدنيا بالاتباع لهم والذب عنهم. 
وقال الحرالي : قال ذلك إظهاراً لإفصاح[(٨)](#foonote-٨) ما أفهمه مضمون الخطاب الأول لتتسق الآيات بعضها ببعض، فتظهر الآية ما في ضمن سابقتها، وتجمع الآية ما في تفصيل لاحقتها[(٩)](#foonote-٩) وإعلاءً[(١٠)](#foonote-١٠) للخطاب بما هو[(١١)](#foonote-١١) المعقول علمه المتقدم[(١٢)](#foonote-١٢) إلى ما في الإيمان نبأه[(١٣)](#foonote-١٣) ليتم نور العقل الذي[(١٤)](#foonote-١٤) وقع به الاعتبار بنور الإيمان الذي يقع به القبول لما في الآخرة عيانه، فمن عقل عبرة الكون الظاهر استحق إسماع نبأ الغيب الآتي[(١٥)](#foonote-١٥) ؛ ثم قال : بذا يتبرأ المتبوع في الذكر لأنه الآخر في الكون، فكأنه في المعنى : إنما تعلق التابع بالمتبوع ليعيذه[(١٦)](#foonote-١٦) في الآخرة كما كان عهد منه أن يعيذه[(١٧)](#foonote-١٧) في الدنيا فيتبرأ[(١٨)](#foonote-١٨) منه[(١٩)](#foonote-١٩) لما ذكر تعالى من  أن القوة لله جميعاً  ولذلك اتصل ذكر التبرؤ بذكر قبض القوة والقدرة عنهم - انتهى. 
قال تعالى  ورأوا  أي الكل  العذاب  أي الذي لا محيص لهم عنه. وقال الحرالي : قاله رداً للإضمار على الجميع، وفيه إشعار بأن ذلك قبل غلبة العذاب عليهم وفي حال الرؤية، ففيه إنباء بأن بين رؤيتهم العذاب وبين أخذهم به مهل يقع فيه خصومتهم وتبرؤهم وإدراكهم للحق الذي كان متغيباً عنهم في الدنيا بما فتن بعضهم بعضاً - انتهى[(٢٠)](#foonote-٢٠).  وتقطعت  أي تكلفت وتعمدت القطع وهو بين المتصل، أشار إليه الحرالي، ومعناه أنه قطع بقوة عظيمة[(٢١)](#foonote-٢١)، ويجوز أن تكون صيغة التفعل إشارة إلى تكرر القطع في مهلة[(٢٢)](#foonote-٢٢) بأن يظهر لهم انقطاع الأسباب شيئاً فشيئاً زيادة في إيهانهم[(٢٣)](#foonote-٢٣) وإيلامهم وهو أنهم  بهم  أي كلهم جميع[(٢٤)](#foonote-٢٤)  الأسباب  أي كلها، وهي الوصل التي كانت بينهم في الدنيا، والسبب ما[(٢٥)](#foonote-٢٥) يتوصل به إلى حصول، [(٢٦)](#foonote-٢٦)في الأصل الحبل، ثم قيل لكل[(٢٧)](#foonote-٢٧) مقصد. قال الحرالي : وفيه إشعار بخلوّ[(٢٨)](#foonote-٢٨) بواطنهم من التقوى ومن استنادهم إلى الله سبحانه وتعالى في دنياهم، وأنهم لم يكونوا عقلوا إلا تسبب بعضهم ببعض فتقطعت بهم الأسباب[(٢٩)](#foonote-٢٩) ولم يكن[(٣٠)](#foonote-٣٠) لهم، لأن ذلك واقع بهم في أنفسهم لا واقع لهم في غيرهم، فكأنهم كانوا نظام أسباب تقطعت بهم فانتثروا[(٣١)](#foonote-٣١) منها، وأسبابهم وصل ما بينهم في الدنيا التي لم تثبت[(٣٢)](#foonote-٣٢) في الآخرة، لأنها من الوصل الفانية لا من الوصل الباقية لأن متقاضى ما في الدنيا ما كان منه بحق فهو من الباقيات الصالحات وما كان منه عن هوى فهو من الفاني الفاسد - انتهى.

١ ليس في م.
٢ في ظ: التبراء -كذا.
٣ في م: من.
٤ زمن م ومد و ظ، وفي الأصل: استياك.
٥ العبارة من هنا إلى "لهم" ليست في ظ.
٦ في م ومد: وقع.
٧ من م ومد، وفي الأصل: يقعهم - كذا.
٨ في مد: لإفضاح..
٩ في ظ: لاحقه.
١٠ من م و مد و ظ، وفي الأصل: إعلام.
١١ في م و ظ ومد: في.
١٢ من م و ظ ومد، وفي الأصل: المقدم.
١٣ زيد ومد "و".
١٤ زيد في م: هو.
١٥ ليس في م.
١٦ من م و مد، وفي الأصل و ظ: ليعيده..
١٧ في ظ فقط: يعيده.
١٨ في م: فيتبوا - كذا.
١٩ زيدت من م و ظ ومد..
٢٠ زيد في م: ولما بين حال هذه التبرئة بين أن الأمر ألههم من ذلك، ولأن كلا منهم يتبرأ من أقرب الناس إليه ولا يهمه غير نفسه ولا يجد من يغنيه نوع غناء فقال.
٢١ من م ومدو ظ، وفي الأصل: عظيم.
٢٢ من م و مد و ظ، وفي الأصل: جهلة..
٢٣ في م: إبهامهم.
٢٤ ليس في م و ظ.
٢٥ زيد من م و ظ.
٢٦ ليست في م و مد و ظ.
٢٧ ليست في م و مد و ظ.
٢٨ في الأصل: تحملوا، والتصحيح من م و مد و ظ.
٢٩ وفي البحر المحيط ١/ ٤٧٣: وتقطعت بهم الأسباب كناية عن لا منجي لهم من العذاب ولا مخلص ولا تعلق بشيء يخلص من عذاب الله، وهو عام في كل ما يمكن أن يتعلق به.
٣٠ كذا في الأصل، والظاهر: لم تكن.
٣١ في ظ: فاشتروا - كذا.
٣٢ في م: لم تنبث.

### الآية 2:167

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [2:167]

وقال الذين اتبعوا  وهم الأذناب متمنين للمحال ندماً على اتباع من لا ينفع[(١)](#foonote-١) حيث لا ينفع الندم  لو أن لنا كرة  أي رجعة إلى الدنيا. وقال الحرالي :[(٢)](#foonote-٢)هي رجع[(٣)](#foonote-٣) وعودة[(٤)](#foonote-٤) عند غاية فرّة[(٥)](#foonote-٥) - انتهى. [(٦)](#foonote-٦)ولما كانت " لو " بمعنى التمني نصب جوابها[(٧)](#foonote-٧) فقال  فتبرأ منهم  أي الرؤساء هناك ونذلهم  كما تبرؤوا منا  وأذلّونا هنا. 
وقال الحرالي : فيه إنباء عن تأسفهم على اتباع من دون ربهم ممن اتبعوا وإجراء لتأسفهم على وجه متوهم غير محقق على حد ما كان تمسكهم[(٨)](#foonote-٨) بهم متوهم انتفاع غير محقق، ففيه إثبات لحالهم في الآخرة على ما كان ينالهم[(٩)](#foonote-٩) في الدنيا من الأخذ بالموهوم[(١٠)](#foonote-١٠) والغيبة عن المعلوم - انتهى. 
ولما كانت هذه الأشياء بعضها ثمرة أعمالهم وبعضها حكاية أقوالهم[(١١)](#foonote-١١) قال تعالى : على طريق الاستئناف [(١٢)](#foonote-١٢)جواباً لمن يقول : لقد رأوا جزاء عقائدهم فهل يرون جزاء أعمال الجوارح[(١٣)](#foonote-١٣)  كذلك  أي الأمر الفظيع المهول  يريهم الله [(١٤)](#foonote-١٤) الذي له القدرة التامة والعظمة الكاملة[(١٥)](#foonote-١٥)  أعمالهم  الخبيثة وغيرها  حسرات عليهم  أي تلهفاً على ما فات، إطلاقاً للمسبب على السبب [(١٦)](#foonote-١٦)وأشار بأداة الاستعلاء إلى غلبتهم وشدة هوانهم فقال[(١٧)](#foonote-١٧) : عليهم  وقال الحرالي : لما[(١٨)](#foonote-١٨) كانت عقائدهم فيهم[(١٩)](#foonote-١٩) حسرات أراهم أعمالهم التي عملوها[(٢٠)](#foonote-٢٠) لابتغاء الخير في الدنيا حسرات وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً [(٢١)](#foonote-٢١) \[ الفرقان : ٢٣ \] كما كان عمل من قلبه[(٢٢)](#foonote-٢٢) محب ومتأ له[(٢٣)](#foonote-٢٣) لما دون الله، وفيه إشعار بأن عمل كل عامل مردود إلى ما اطمأن به قلبه وسكنت إليه نفسه وتعلق به خوفه ورجاؤه، فمن غلب على سره شيء فهو ربه الذي يصرف عمله إليه، فلا يجد عنده جزاء لتبرئه منه فيصير حسرة عليه، فأنبأ سبحانه وتعالى بأنهم لا ينصرونهم في الآخرة ولا يجزونهم[(٢٤)](#foonote-٢٤) على أعمالهم، فلم ينفعهم تألههم[(٢٥)](#foonote-٢٥) إياهم، والمتبوع منهم[(٢٦)](#foonote-٢٦) متأله لنفسه فلم يجد عندها جزاء عمله، فتحسر كل منهم على ما عمل من عمل الخير لإحباطه ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك[(٢٧)](#foonote-٢٧) \[ الزمر : ٦٥ \] والحسرة أشد الأسف على الفائت الذي[(٢٨)](#foonote-٢٨) يحسر المتلهف أي يقطعه عما تحسر عليه - انتهى. ويدخلون بأعمالهم النار  وما هم  [(٢٩)](#foonote-٢٩)أي[(٣٠)](#foonote-٣٠) بفائت[(٣١)](#foonote-٣١) خروجهم بل هم وإن خرجوا من السعير إلى الزمهرير يعودون إليه  بخارجين[(٣٢)](#foonote-٣٢) من النار  يوماً من الأيام ولا ساعة من الساعات بل هم خالدون فيها على طول[(٣٣)](#foonote-٣٣) الآباد ومر الأحقاب، [(٣٤)](#foonote-٣٤)بخلاف عصاة المؤمنين فإنهم إذا خرجوا منها لم يعودوا إليها[(٣٥)](#foonote-٣٥). قال الحرالي : و[(٣٦)](#foonote-٣٦)فيه إشعار بقصدهم الفرار منها والخروج كما قال سبحانه وتعالى : كلما أرادوا[(٣٧)](#foonote-٣٧) أن يخرجوا منها أعيدوا فيها[(٣٨)](#foonote-٣٨) \[ السجدة : ٢٠ \] فأنبأ تعالى أن وجهتهم للخروج لا تنفعهم، فلم تبق[(٣٩)](#foonote-٣٩) لهم منّة تنهضهم منها حتى ينتظم[(٤٠)](#foonote-٤٠) قطع رجائهم[(٤١)](#foonote-٤١) من منة أنفسهم بقطع رجائهم ممن اعتلقوا به من شركائهم ولم يكن وما هم منها بمخرجين[(٤٢)](#foonote-٤٢) \[ الحجر : ٤٨ \] كما[(٤٣)](#foonote-٤٣) قال في أهل الجنة للإشعار بأن اليأس والانقطاع واقع منهم على أنفسهم، فكما كان بوادي أعمالهم في الدنيا من أنفسهم عندهم جرى نبأ[(٤٤)](#foonote-٤٤) جزائها على حد ذلك في[(٤٥)](#foonote-٤٥) المعنى[(٤٦)](#foonote-٤٦) كما[(٤٧)](#foonote-٤٧) قال : أعمال أهل الجنة عندهم من توفيق ربهم جرى ذكر[(٤٨)](#foonote-٤٨) جزائهم على حد ذلك من المعنى بحسب ما يقتضيه اختلاف الصيغتين - انتهى. ولعل الآية ناظرة[(٤٩)](#foonote-٤٩) إلى قوله أول السورة ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين \[ البقرة : ٨ \] يعني كما أن في أهل الكتاب منافقين ومصارحين فكذلك في العرب، فصار قوله[(٥٠)](#foonote-٥٠) : إن الذين كفروا سواء عليهم \[ البقرة : ٦ \] شاملاً[(٥١)](#foonote-٥١) للأقسام الأربعة، ثم أتبع ذلك المنافقين من العرب ثم المنافقين[(٥٢)](#foonote-٥٢) والمشاققين[(٥٣)](#foonote-٥٣) من أهل الكتاب ثم المجاهرين[(٥٤)](#foonote-٥٤) من العرب فصار قسما العرب مكتنفين[(٥٥)](#foonote-٥٥) لقسمي أهل الكتاب إشارة إلى أنهم المقصودون بالذات وأنه سيؤمن أكثرهم ويغلبون أهل الكتاب ويقتلونهم قتل[(٥٦)](#foonote-٥٦) الكلاب ؛
١ في الأصل: لا يقع، والتصحيح من م و ظ ومد.
٢ في م فقط: أي رجعة.
٣ في م فقط: أي رجعة.
٤ من م و مد و ظ، وفي الأصل فقط: دعوة.
٥ من م و مد وفي الأصل: قرة وفي ظ: قوة.
٦ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
٧ في م: جوابا.
٨ في م: تأسفهم.
٩ في ظ: حالهم.
١٠ في م: الموهم.
١١ في ظ: أعمالهم.
١٢ ليست في ظ.
١٣ ليست في ظ.
١٤ ليست في ظ.
١٥ ليست في ظ.
١٦ ليست في ظ.
١٧ ليست في ظ.
١٨ في ظ: ومد: كما.
١٩ في ظ ومد و"في".
٢٠ و أعمالهم قيل هي الأعمال التي صنعوها، وأضيفت إليهم من حيث عملوها وأنهم مأخوذون بها، وهذا على قول من يقول إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وهذا معنى قول الربيع وابن زيد إنها الأعمال السيئة التي ارتكبوها فوجب لهم بها النار، وقال ابن مسعود والسدي: المعنى أعمالهم الصالحة التي تركوها ففاتهم الجنة، وأضيفت إليهم من حيث كانوا مأمورين بها – البحر المحيط ١/ ٤٧٥..
٢١ سورة ٢٥ آية ٢٣.
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل و م: قبله.
٢٣ من م ومد، وفي الأصل: مناله، وفي ظ: مقاله.
٢٤ من م و ظ، وفي مد: لا تجزونهم، وفي الأصل: لا يجزوهم.
٢٥ من م و مد و ظ، وفي الأصل: بالههم.
٢٦ ليس في م.
٢٧ سورة ٣٩ آية ٦٥.
٢٨ في م: التي.
٢٩ العبارة من هنا إلى "يعودون إليه" لست في ظ.
٣٠ زيد في م ومد: خاصة وأكد النفي بالجار فقال بخارجين أي..
٣١ في مد: بثابت..
٣٢ ليس في م ومد.
٣٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: طور.
٣٤ ليست في ظ.
٣٥ ليست في ظ.
٣٦ ليس في مد.
٣٧ زيد من م و مد و ظ، وقد سقط من الأصل.
٣٨ زيد من م – راجع سورة ٣٣ آية ٢٠.
٣٩ في ظ: فلم يبق.
٤٠ في م: ينقطع.
٤١ في ظ: درجاتهم.
٤٢ سورة ١٥ آية ٤٨.
٤٣ ليس في م ومد.
٤٤ من م وكد و ظ، وفي الأصل: بنا - كذا.
٤٥ ليس في م.
٤٦ زيد في مد: و.
٤٧ العبارة من هنا إلى "من المعنى" ليست في م.
٤٨ من ظ و مد، وفي الأثل: ذلك..
٤٩ من م ومد و ظ، وفي الأصل: نظرة..
٥٠ ليس في ظ.
٥١ في م: شامل.
٥٢ ليس في م.
٥٣ ليس في م.
٥٤ في م: المجاهدين..
٥٥ في ظ: مكتفين.
٥٦ من ظ ومد، وفي الأصل: قتلا.

### الآية 2:168

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:168]

ولما عجب سبحانه وتعالى من الضالين وبين من مآلهم[(١)](#foonote-١) ما يزجر مثله من له أدنى عقل[(٢)](#foonote-٢) فكانوا بذلك في عداد المقبل بعد الإدبار والمذعن[(٣)](#foonote-٣) بعد الاستكبار أقبل على الكل كما فعل في آية التوحيد الأولى فقال  يا أيها الناس اعبدوا ربكم  إقبال متلطف بعموم الإذن في تناول[(٤)](#foonote-٤) ما أبدعه لهم ورحمهم به في هذا الملكوت المذكور في ضمن ما نصب من الأدلة تذكيراً لهم بالنعمة وتودداً[(٥)](#foonote-٥) إليهم بجميع ما يوجب المحبة وإشارة إلى أنه هو الذي خلق لهم ما تقربوا به إلى غيره مما ادعوه[(٦)](#foonote-٦) نداً من البحيرة والسائبة والوصيلة[(٧)](#foonote-٧) وما شاكلها فقال  يا أيها الناس  وإن اختصرت فقل : لما أقام سبحانه وتعالى الدليل على الوحدانية بما خلق من المنافع وصنف الناس صنفين ضال[(٨)](#foonote-٨) معطوف دال بعطفه[(٩)](#foonote-٩) على غير مذكور على مهتد معطوف عليه وختم بتأبيد[(١٠)](#foonote-١٠) عذاب الضال[(١١)](#foonote-١١) أقبل على الصنفين إقبال متلطف مترفق[(١٢)](#foonote-١٢) مستعطف منادياً لهم إلى تأبيد[(١٣)](#foonote-١٣) نفعهم قائلاً : يا أيها الناس[(١٤)](#foonote-١٤)  [(١٥)](#foonote-١٥)أي كافة[(١٦)](#foonote-١٦). وقال الحرالي :[(١٧)](#foonote-١٧)لما استوفى سبحانه وتعالى ذكر أمر الدين إلى أنهاه من رتبة دين الإسلام الذي رضيه وكان الدين هو غذاء[(١٨)](#foonote-١٨) القلوب وزكاة الأنفس نظم به ذكر غذاء[(١٩)](#foonote-١٩) الأبدان من الأقوات ليتم بذكر[(٢٠)](#foonote-٢٠) النماءين نماء الذوات ظاهرها البدني وباطنها الديني، لما بين تغذي الأبدان وقوام الأديان من التعاون على جمع أمري صلاح العمل ظاهراً وقبوله باطناً، قال عليه الصلاة والسلام :" لا يقبل الله عملاً إلا بالورع الشافي " ؛ وكما قيل : ملاك الدين الورع، وهلاكه الترف، ونقصه السرف ؛ فكما انتظم الكتاب قصر الخلق على أفضل متصرفاتهم في التدين اتصل به قصرهم على أفضل مأكلهم في التقوت، ولما ذكر الدين في رتبتي صنفين من الناس والذين آمنوا انتظم به ذكر المأكل في صنفيهما فقال  يا أيها الناس  فانتظم بخطاب قوله تعالى  يا أيها الناس اعبدوا ربكم  لما بين العبادة والمأكل من الالتزام - انتهى. 
ولما كانت رتبة الناس من أدنى المراتب في خطابهم أطلق لهم الإذن تلطفاً بهم ولم يفجأهم بالتقييد فقال [(٢١)](#foonote-٢١)مبيحاً لهم ما أنعم به عليهم[(٢٢)](#foonote-٢٢)  كلوا[(٢٣)](#foonote-٢٣)  [(٢٤)](#foonote-٢٤)ولما كان في الأرض ما لا يؤكل قال[(٢٥)](#foonote-٢٥) : مما في الأرض  أي مما بينا لكم أنه من أدلة الوحدانية. 
ولما كان في هذا الإذن تنبيه على أن الكل له والانتفاع به يتوقف على إذن منه دلهم على أن فيه ما أباحه وفيه ما حظره فقال : حلالاً[(٢٦)](#foonote-٢٦)  قال الحرالي : وهو ما انتفى عنه حكم التحريم فينتظم بذلك ما يكره وما لا يكره، والتحريم المنع مما يلحق الأكل منه ضرر في جسمه كالميتة، أو في نفسه كلحم الخنزير، أو رين على قلبه كما أهل لغير الله به ؛ ثم أشار إلى أن ما حرم خبيث بقوله : طيباً  أي غير[(٢٧)](#foonote-٢٧) خبيث مستقذر[(٢٨)](#foonote-٢٨)، [(٢٩)](#foonote-٢٩)والأصل فيه ما يستلذ ؛ ويوصف[(٣٠)](#foonote-٣٠) به على جهة التشبيه الطاهرُ لأن النجس تكرهه النفس لقذره[(٣١)](#foonote-٣١)، والحلالُ[(٣٢)](#foonote-٣٢) لأن الحرام يقذره العقل لزجر الشرع عنه. وقال الحرالي : الحلال مطلوب ليكتسب لا ليؤكل حتى يطيب، والطيب ما لا منازغ فيه - انتهى. 
ولما كان هذا الصنف أدنى المتدينين[(٣٣)](#foonote-٣٣) قرن سبحانه وتعالى بإطعامهم مما في الأرض لكونهم أرضيين نهاهم عن اتباع العدو المبني أمره على المنافرة فقال : ولا تتبعوا  وأشار بصيغة الافتعال إلى انهماك هذا الصنف على اللحاق به وأنهم غير واصلين ما داموا في هذا الحيز إلى تمام منابذته وإنما عليهم الجهد لأن مخالفته لا تكون إلا بمجاهدة كثيرة[(٣٤)](#foonote-٣٤) لا يقدرون عليها ما داموا في هذه الرتبة  خطوات  جمع خطوة وهي ما بين القدمين في المشي  الشيطان  أي طرقه[(٣٥)](#foonote-٣٥) في وساوسه في اتخاذ الأنداد وتحريم الحلال كالسوائب[(٣٦)](#foonote-٣٦) وتحليل الحرام كالميتات[(٣٧)](#foonote-٣٧)، فإن ذلك كله من أمره كما يأتي في قوله : ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام \[ النساء : ١١٩ \] الآية[(٣٨)](#foonote-٣٨) وهو من شطن إذا بعد، وشاط إذا احترق، فهو يبعدهم - كما قال الحرالي - عن وطن ما هم عليه من الائتمار في مآكلهم[(٣٩)](#foonote-٣٩) إلى التناول بشهواتهم ليستدرجهم لذلك من خطوة الأكل بالشهوة إلى الأكل بالهوى فيتداعى[(٤٠)](#foonote-٤٠) منها إلى المحرمات - انتهى[(٤١)](#foonote-٤١). ثم علل[(٤٢)](#foonote-٤٢) ذلك بقوله : إنه لكم عدو [(٤٣)](#foonote-٤٣) بتكبره على أبيكم ومكره به وسؤاله الإنظار لإضلالكم[(٤٤)](#foonote-٤٤)  مبين  أي [(٤٥)](#foonote-٤٥)ظاهر العداوة فلا تتبعوا العدو في منابذة الولي.

١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: مسايلهم.
٢ من م و ظ ومد، وفي الأصل: عقله.
٣ من مد، وفي م: المدعي، وفي ظ والأصل: المدعن – كذا بالدال المهملة.
٤ من ظ، وفي بقية الأصول: تناوله.
٥ من م، وفي الأصل و ظ: تودوا، وفي مد: توددوا.
٦ زيد في م: به..
٧ من م ومد و ظ، وفي الأصل: الوسيلة – كذا بالسين؛ راجع سورة ٥ آية ١٠٣..
٨ في م: دال؛ وليس في ظ.
٩ من م و مد و ظ، وفي الأصل: بعطف.
١٠ من م و مد و ظ، وفي الأصل: بتأييد - كذا.
١١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: القتال.
١٢ في ظ: مترقق.
١٣ من م و مد و ظ، وفي الأصل: تأييد.
١٤ هذا ثاني نداء وقع في سورة البقرة بقوله "يا أيها الناس" ولفظه عام، قال الحسن: نزلت في كل من حرم على نفسه شيئا لم يحرمه الله عليه.... قيل: وبني مدلج حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام وحرموا البحيرة والسوائب والوصيلة والحام، فإن صح هذا كان السبب خاصا واللفظ عام والعبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب، (ومناسبة هذا لما قبله) أنه لما بين التوحيد ودلائله وما للتائبين والعاصين اتبع ذلك بذكر إنعامه على الكافر والمؤمن ليدل على أن الكفر لا يؤثر في قطع الأنعام. وقال المروزي: لما حذر المؤمنين من حال من يصير عمله عليه حسرة أمرهم بأكل الحلال لأن مدار الطاعة عليه – البحر المحيط ١/ ٤٢٨.
١٥ ليس في ظ.
١٦ ليس في ظ.
١٧ زيد في م "و".
١٨ في م: عذاب..
١٩ في م: غذاء، و ظ: عذا- كذا..
٢٠ في مد: بذلك و.
٢١ ليس في ظ.
٢٢ وفي البحر المحيط ١/ ٤٧٨: كلوا أمر إباحة وتسويغ لأنه تعالى هو الموجد للأشياء فهو المتصرف فيها على ما يريد..
٢٣ وفي البحر المحيط ١/ ٤٧٨: كلوا أمر إباحة وتسويغ لأنه تعالى هو الموجد للأشياء فهو المتصرف فيها على ما يريد..
٢٤ ليست في ظ.
٢٥ ليست في ظ.
٢٦ قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره ١/ ٤٧٧: الحلال مقابل الحرام ومقابل المحرم، يقال شيء حلال أي سائغ الانتفاع به وشيء حرام ممنوع منه، ورجل حلال أي ليس بمحرم، قيل وسمي حلالا عقد المنع منه، والفعل منه حل يحل بكسر الحاء في المضارع على قياس الفعل المضاعف اللازم، ويقال هذا حل أي حلال، ويقال حل بل على سبيل التوكيد، وحل بالمكان نزل به ومضارعه جاء بضم الحاء وكسرها، وحل عليه الدين حان وقت أدائه..
٢٧ من م و ظ ومد، ووقع في الأصل: مخير - خطأ.
٢٨ وفي البحر المحيط ١/ ٤٧٨: طيبا انتصب صفة لقوله حلالا إما مؤكدة لأن معناه ومعنى حلالا واحد وهو قول مالك وغيره، وإما مخصصة لأن معناه مغائر لمعنى الحلال وهو المستلذ وهو قول الشافعي وغيره، ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر وكل ما هو خبيث... وقال الزمخشري في قوله طيبا: طاهرا من كل شبهة، وقال السجاوندي: حلالا مطلق الشرع طيبا مستلذ الطبع. وقال في المنتخب ما ملخصه: الحلال الذي انحلت عنه عقدة الحظر إما لكونه حراما لجنسه كالميتة، وإما لا لجنسه كملك الغير إذ لم يأذن في أكله، والطيب لغة الطاهر، والحلال يوصف بأنه طيب كما أن الحرام يوصف بأنه خبيث، والأصل في الطيب ما يستلذ ووصف به الطاهر والحلال على جهة التشبيه لأن النجس تكرهه النفس، والحرام لا يستلذ لأن الشرع منع منه -انتهى.
٢٩ العبارة من هنا إلى "لزجر الشرع عنه" في ظ.
٣٠ في م: الوصف..
٣١ من م ومد، وفي الأصل: لقذرة.
٣٢ بعده بياض في م.
٣٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: المتدنبين.
٣٤ في م و ظ ومد: كبيرة.
٣٥ في ظ: طريقه..
٣٦ في م: كالشهوات، وليس في ظ.
٣٧ ليس في ظ.
٣٨ سورة ٤ آية ١١٩..
٣٩ العبارة من هنا إلى "انتهى" ليست في ظ.
٤٠ في م: فتتداعى..
٤١ وفي البحر المحيط ١/ ٤٧٩ قال معناه الزمخشري: والنهي عن اتباع خطوات الشياطين كناية عن ترك الاقتداء به وعن اتباع ما سن من المعاصي، يقال اتبع زيد خطوات عمرو ووطئ على عقبيه إذا سلك مسلكه في أحواله.... وقيل ما ينقلهم إليه من معصية إلى معصية حتى يستوعبوا جميع المعاصي مأخوذ من خطو القدم من مكان إلى مكان.
٤٢ تعليل لسبب هذا التحذير من اتباع الشيطان لأن من ظهرت عداوته واستبانت فهو جدير بأن لا يتبع في شيء وأن يفر منه فإنه ليس له فكر إلا في إرداء عدوه – البحر المحيط..
٤٣ ليست في ظ.
٤٤ ليست في ظ.
٤٥ ليست في ظ.

### الآية 2:169

> ﻿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:169]

ثم علل إبانة عداوته [(١)](#foonote-١)والنهي عن اتباعه بقوله : إنما  فحصر لينتفي[(٢)](#foonote-٢) عنه الأمر بشيء فيه رشد ؛ وفي قوله : يأمركم  كما قال الحرالي إنباء بما مكنه الله سبحانه وتعالى حتى صار أمراً  بالسوء  وهو خبائث الأنفس الباطنة التي يورث فعلها مساءة  والفحشاء  قال الحرالي : وهو[(٣)](#foonote-٣) ما يكرهه الطبع من رذائل الأعمال الظاهرة كما ينكره العقل ويستخبثه الشرع، فيتفق في حكمه آيات الله الثلاث من الشرع والعقل والطبع، بذلك يفحش الفعل  وأن تقولوا على الله  الحائز أقصى مراتب العظمة  ما لا تعلمون  مما تستفتحون[(٤)](#foonote-٤) قوله في أقل الموجودات[(٥)](#foonote-٥) من إشراك أو ادعاء ولد أو تحليل و[(٦)](#foonote-٦)تحريم أو غير ذلك[(٧)](#foonote-٧)، ولقد أبلغ سبحانه وتعالى في هذه الآية في[(٨)](#foonote-٨) حسن الدعاء لعباده[(٩)](#foonote-٩) إليه لطفاً منه بهم ورحمة لهم بتذكيرهم في سياق الاستدلال على وحدانيته بما أنعم عليهم بخلقه لهم أولاً وبجعله لهم ملائماً ثانياً وإباحته لهم ثالثاً وتحذيره لهم من العدو رابعاً - إلى غير ذلك من دقائق الألطاف وجلائل المنن في سياق مشير[(١٠)](#foonote-١٠) إلى جميع أصناف الحلال وسبب تحليله. 
قال الأستاذ أبو الحسن الحرالي في كتاب العروة[(١١)](#foonote-١١) في حرف الحلال : وجه إنزال هذا الحرف توسيع[(١٢)](#foonote-١٢) الاستمتاع[(١٣)](#foonote-١٣) بما خلق الله في الأرض من [(١٤)](#foonote-١٤)نعمة وخيره[(١٥)](#foonote-١٥) الموافقة لطباعهم[(١٦)](#foonote-١٦) وأمزجتهم وقبول نفوسهم في جميع جهات الاستمتاع من طعام وشراب ولباس ومركب ومأوى وسائر ما ينتفع به مما أخرج الله سبحانه وتعالى ومما بثه[(١٧)](#foonote-١٧) في الأرض وما عملت أيديهم في ذلك من صنعة وتركيب ومزج ليشهدوا دوام لبس[(١٨)](#foonote-١٨) الخلق الجديد في كل خلق على حسب ما منه فطر خلقه ؛ ولما كان الإنسان مخلوقاً من صفاوة كل شيء توسع له بجهات الانتفاع بكل شيء إلا ما استثنى منه بحرف الحرام ووجهه كما استثنى لآدم أكل الشجرة من متسع رغد الجنة فكان له[(١٩)](#foonote-١٩) المتاع بجميعه إلا ما أضر ببدنه أو خبث نفسه أو ران على علم قلبه وذلك بأن يسوغ له طبعاً وتحسن مغبّته[(٢٠)](#foonote-٢٠) في أخلاق نفسه ويسنده قلبه لمنعمه الذي يشهد منه بداياته وتكملاته[(٢١)](#foonote-٢١) تجربة[(٢٢)](#foonote-٢٢) ثم كمل القرآن ذلك بإخلاصه للمنعم من غير[(٢٣)](#foonote-٢٣) أثر لما سواه فيه وجامع منزله[(٢٤)](#foonote-٢٤) بحسب ترتيب القرآن قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً \[ البقرة : ٢٩ \] ومن أوائله بحسب ترتيب[(٢٥)](#foonote-٢٥) - البيان والله [(٢٦)](#foonote-٢٦)سبحانه وتعالى[(٢٧)](#foonote-٢٧) أعلم هو الذي أنزل لكم[(٢٨)](#foonote-٢٨) من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون \[ النحل : ١٠ \] الآية[(٢٩)](#foonote-٢٩) وسائر الآيات الواردة في سورة النحل وفي سورة يس إذ هي القلب الذي منه مداد القرآن كله في قوله تعالى : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون[(٣٠)](#foonote-٣٠) \[ يس : ٢٣ \] الآيات[(٣١)](#foonote-٣١) إلى سائر ما في القرآن من نحوه، ومن متسع خلال[(٣٢)](#foonote-٣٢) هذا الحرف وقعت الفتنة على الخلق بما زين[(٣٣)](#foonote-٣٣) لهم منه زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين \[ آل عمران : ١٤ \] الآية[(٣٤)](#foonote-٣٤) ووجه فتنته أن على قدر التبسط فيه يحرم من طيب الآخرة أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها[(٣٥)](#foonote-٣٥) \[ الأحقاف : ٢٠ \] " إنما يلبس هذه[(٣٦)](#foonote-٣٦) من لا[(٣٧)](#foonote-٣٧) خلاق له في الآخرة "  فاستمتعوا بخلاقهم[(٣٨)](#foonote-٣٨) \[ التوبة : ٦٩ \] ومن رؤية[(٣٩)](#foonote-٣٩) سوء هذا[(٤٠)](#foonote-٤٠) المخبر نشأ[(٤١)](#foonote-٤١) زهد الزاهدين، ومن رؤية حسن المتجر وربحه وتضاعفه إلى ما لا يدرك مداه ونعيمه في بيع [(٤٢)](#foonote-٤٢)خلاق الدنيا بخلاق[(٤٣)](#foonote-٤٣) الآخرة نشأ ورع المتورعين ؛ فاستراحت قلوبهم بالزهد، وانكفؤوا بالورع عن الكد، وتفرغت قلوبهم وأعمالهم لبذل الجد في سبيل الحمد، وتميز الشقي من السعيد بالرغبة[(٤٤)](#foonote-٤٤) فيه أو عنه، فمن رغب في الحلال شقي ومن رغب عنه سعد ؛ وهو[(٤٥)](#foonote-٤٥) الحرف الذي قبض بسطه حرف النهي حتى لم يبق لابن آدم حظ فيما زاد على جلف[(٤٦)](#foonote-٤٦) الطعام وهي كسرة وثوب يستره وبيت[(٤٧)](#foonote-٤٧) يكنه، وما زاد عليه متجر إن أنفقه ربحه[(٤٨)](#foonote-٤٨) وقدم عليه وإن ادخره خسره وندم عليه ؛ ولذلك لم يأذن الله سبحانه وتعالى لأحد في أكله حتى يتصف بالطيب للناس الذين هم أدنى المخاطبين بانسلاخ أكثرهم من العقل[(٤٩)](#foonote-٤٩) والشكر والإيمان  يا أيها[(٥٠)](#foonote-٥٠) الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً[(٥١)](#foonote-٥١)  \[ البقرة : ١٦٨ \] ومحا اسمه عن[(٥٢)](#foonote-٥٢) الذين آمنوا وهم الذين لا يثبتون ولا يدومون على خير[(٥٣)](#foonote-٥٣) أحوالهم بل يخلطون[(٥٤)](#foonote-٥٤) وذلك في قوله تعالىيا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم[(٥٥)](#foonote-٥٥) }\[ البقرة : ١٧٢ \] وهو ما طيبه حرف النهي علماً، وبرىء[(٥٦)](#foonote-٥٦) من حوادّ[(٥٧)](#foonote-٥٧) القلوب طمأنينة، وتمم وأنهى صفوة[(٥٨)](#foonote-٥٨) للمرسلين فقال يا أيها الرسل[(٥٩)](#foonote-٥٩) كلوا من الطيبات \[ المؤمنون : ٥١ \] وورد جواباً لسؤالهم في قوله تعالى
 يسألونك ماذا[(٦٠)](#foonote-٦٠) أحل لهم قل أحل لكم الطيبات \[ المائدة : ٤ \] ؛ فمن آثر حرف النهي على حرف الحلال فقد تزكى واتبع الأحسن وصح[(٦١)](#foonote-٦١) هداه وصفا لبّه ومن آثر حرف الحلال على حرف النهي فقد تدسّى[(٦٢)](#foonote-٦٢) وحرم هدى الكتب وعلم الحكمة ومزيد التأبيد[(٦٣)](#foonote-٦٣) بما فاته من التزكية وتورط فيه من التدسية والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. ثم قال فيما به تحصل قراءته : اعلم أن الإنسان لما كان جامعاً كان بكل شيء منتفعاً أما في حال السعة فمع استثناء أشياء يسيرة مما يضره من جهة نفسه أو غيره أو ربه على ما ذكر في الفصل الأول أي حرف الحرام هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً[(٦٤)](#foonote-٦٤) \[ البقرة : ٢٩ \]  قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً \[ الأنعام : ١٤٥ \] الآية[(٦٥)](#foonote-٦٥) : وأما في حال الضرورة فبغير[(٦٦)](#foonote-٦٦) استثناء البتة [(٦٧)](#foonote-٦٧)فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه[(٦٨)](#foonote-٦٨) \[ البقرة : ١٧٣ \] ؛ فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم[(٦٩)](#foonote-٦٩) \[ المائدة : ٣ \] ؛ والذي [(٧٠)](#foonote-٧٠)تحصل به[(٧١)](#foonote-٧١) قراءة هذا الحرف أما من جهة القلب فمعرفة حكمة الله في المتناول من مخلوقاته ومعرفة أخص منافعها مما خلقه[(٧٢)](#foonote-٧٢)، ليكون غذاء في سعة أو ضرورة [(٧٣)](#foonote-٧٣)وإداماً أو فاكهة أو دواء كذلك ؛ ومعرفة موازنة[(٧٤)](#foonote-٧٤) ما بين الانتفاع بالشيء ومضرته واستعماله على حكم الأغلب[(٧٥)](#foonote-٧٥) من منفعته، أو اجتنابه على حكم الأغلب من مضرته قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما[(٧٦)](#foonote-٧٦) \[ البقرة : ٢١٩ \] وذلك مدرك عن الله سبحانه وتعالى باعتبار العقل وإدراك الحس في مخلوقاته كما[(٧٧)](#foonote-٧٧) أدركه الحنيفيون، كان الصديق رضي الله تعالى عنه قد حرم الخمر على نفسه في الجاهلية، وكان إذا أخذ عليه في ذلك يقول : والله لو أصبت شيئاً أشتريه[(٧٨)](#foonote-٧٨) بمالي كله يزيد في عقلي لفعلت فكيف أشتري بمالي شيئاً ينقص من عقلي ! وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما ينبه على حكمة الله سبحانه وتعالى في الأشياء التي بها[(٧٩)](#foonote-٧٩) تتناول أو تجتنب عملاً بقوله تعالى يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة[(٨٠)](#foonote-٨٠) \[ آل مران : ١٦٤ \] فقال لطلحة رضي الله تعالى عنه وقد ناوله سفرجلة " تذهب بطخاء[(٨١)](#foonote-٨١) الفؤاد " وقال لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه وهو رمد في خبز الشعير والسلق[(٨٢)](#foonote-٨٢) :" كل من هذا فإنه أوفق لك " وقال في التمر[(٨٣)](#foonote-٨٣) والقثاء :" حر هذا [(٨٤)](#foonote-٨٤)يكسر برد[(٨٥)](#foonote-٨٥) هذا " وقال لرمد :" أتأكل التمر وأنت رمد " وقال لعائشة رضي الله تعالى عنها في الماء المشمس :" لا تفعلي يا حميراء ! فإنه يولد البرص " وقال :" استاكوا بكل عود ما خلا الآس والرمان فإنهما يهيجان عرق الجذام " وقال لامرأة استطلقت بالشُّبْرُم[(٨٦)](#foonote-٨٦) :" [(٨٧)](#foonote-٨٧)حار جار[(٨٨)](#foonote-٨٨)، ألا استطلقت بالسنا ؟ فإنه لو كان شيء يذهب الداء لأذهبه[(٨٩)](#foonote-٨٩) السنا " إلى غير ذلك مما إذا أباحه أو حظره نبه[(٩٠)](#foonote-٩٠) على حكمته. وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول للمريض : اصنعوا له خزيرة[(٩١)](#foonote-٩١) فإنها مَجَمّة[(٩٢)](#foonote-٩٢) لفؤاد المريض وتذهب بعض الحزن. ومثل ذلك كثير من كلام العلماء رضي الله تعالى عنهم ومجربات الحكماء ومعارف الحكماء[(٩٣)](#foonote-٩٣) الحنفاء[(٩٤)](#foonote-٩٤)، قال الشافعي رحمه الله تعالى في قوله سبحانه وتعالى يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث[(٩٥)](#foonote-٩٥) \[ الأعراف : ١٥٧ \] الطيبات ما استطابته نفوس العرب، والخبائث ما استخبثته نفوس العرب ؛ هذا من جهة القلب[(٩٦)](#foonote-٩٦) وأما من جهة النفس فسخاؤها بما يقع فيه الاشتراك من[(٩٧)](#foonote-٩٧) المنتفعات[(٩٨)](#foonote-٩٨) المحللات، لأن الشحّ بالحلال عن مستحقه محظر له على المختص به الضيافة على أهل الوبر وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه[(٩٩)](#foonote-٩٩) \[ النساء : ٨ \]  وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) \[ الروم : ٣٨ \]  فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر[(١٠١)](#foonote-١٠١) \[ الحج : ٣٦ \] وكذلك صبرها[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) عما تشتهيه من المضرات من الوجوه المذكورة[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) إنما الخمر والميسر \[ المائدة : ٩٠ \] إلى قوله لعلكم تفلحون[(١٠٤)](#foonote-١٠٤)  ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) \[ النساء : ٢ \]  ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) \[ الحشر : ٩ والتغابن : ١٦ \] وكذلك التراضي وطيب النفس فيما يقع فيه الاشتراك إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم \[ النساء : ٢٩ \]  فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) \[ النساء : ٤ \] هذه الشروط الثلاثة من السخاء والصبر والتراضي في النفس، وأما في العمل وتناول اليد فأول ذلك ذكر الله والتسمية عند كل متناول، لأن كل شيء لله فما تنوول[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) باسمه أخذ بإذنه وما تنوول[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) بغير اسمه أخذ تلصصاً على غير وجهه وشارك الشيطان في تناوله فتبعه المتناول معه في خطواته وشاركهم في الأموال والأولاد ؛ جاء أعرابي وصبي ليأكلا طعاماً[(١١٠)](#foonote-١١٠) [(١١١)](#foonote-١١١)بين أيدي[(١١٢)](#foonote-١١٢) النبي صلى الله عليه وسلم بغير تسمية فأخذ بأيديهما[(١١٣)](#foonote-١١٣) وقال " إن الشيطان جاء ليستحل[(١١٤)](#foonote-١١٤) بهما هذا الطعام، والذي نفسي بيده ! إن يده [(١١٥)](#foonote-١١٥)في يدي[(١١٦)](#foonote-١١٦) مع أيديهما " فسمى النبي صلى الله عليه وسلم وأكل ثم أطلقها وقال :" كلا باسم الله " وقال لغلام آكل :" يا غلام ! سمّ الله " والثاني التناول باليمين، لأن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، واليمين خادم ما علا من الجسد والشمال خادم ما سفل منه. والثالث[(١١٧)](#foonote-١١٧) أن يتناول تناول تقنّع[(١١٨)](#foonote-١١٨) وترفع عن تناول النهبة[(١١٩)](#foonote-١١٩) " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاثة أصابع " " ويشرب مصّاً في ثلاث " وقال :" هو أبرأ وأمرأ[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) وأهنأ[(١٢١)](#foonote-١٢١) " وقال :" الكُباد[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) من العبّ[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) " والرابع الاكتفاء[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) بما دون الشبع لما في ذلك من حسن اغتذاء البدن وحفظ الحواس الظاهرة والباطنة ؛ ومن علامات الساعة ظهور السمن عن الأكل في الرجال ؛ و " ما ملأ ابن آدم وعاء شراً[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) من بطن[(١٢٦)](#foonote-١٢٦) " و " ما دخلت الحكمة معدة ملئت طعاماً " و " المؤمن يأكل في معّى واحد والكافر[(١٢٧)](#foonote-١٢٧) يأكل في سبعة أمعاء " لتوكل المؤمن في قوامه ولا تكال الكافر على الغذاء في قوته :" وحسب المؤمن[(١٢٨)](#foonote-١٢٨) لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فاعلاً فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس " انتهى. قلت : ولعل المراد أن الكافر يأكل شبعاً فيأكل ملأ بطنه لأن الأمعاء كما قالوا سبعة، والمؤمن يأكل تقوتاً فيأكل في معّى واحد وهو سبع[(١٢٩)](#foonote-١٢٩) بطنه، فإن لم يكن ففي معاءين وشيء وهو الثلث - والله سبحانه وتعالى أعلم. قال الحرالي : والخامس حمد الله تعالى في الختام، لأن من لم يحمد الله في الختام كفر بنعمته. ومن حمد غير الله آمن بطاغوته ؛ فبهذه الأمور معرفة في القلب وحالاً[(١٣٠)](#foonote-١٣٠) في النفس وآداباً في العمل تصح قراءة حرف الحلال ويحصل خير الدنيا ويتمهد الأساس [(١٣١)](#foonote-١٣١)لبناء خير[(١٣٢)](#foonote-١٣٢) الآخرة، والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق - انتهى.

١ ليست في ظ.
٢ في م: لينتهي.
٣ في م: وهي. وقال أبو حيان الأندلسي: وقال ابن عباس: السوء ما لا حد له، والفحشاء قال السدي: هي الزنا، وقال ابن عباس: كل ما بلغ حدا من الحدود لأنه يتفاحش حينئذ، وقيل ما تفاحش ذكره، وقيل ما قبح قولا أو فعلا، وقال طاوس: ما لا يعرف في شريعة ولا سنة، وقال عطاء: هي البخل..
٤ من م ومدو ظ، وفي الأصل: يستفتحون – كذا بصيغة الغيبة.
٥ العبارة من هنا إلى "غير ذلك" ليست في ظ.
٦ في م: أو.
٧ وقال الزمخشري: هو قولهم: هذا حلال وهذا حرام – بغير علم، ويدخل فيه كل كما يضاف إلى الله مما لا يجوز عليه – انتهى. قيل وظاهر هذا تحريم القول في دين الله بما لا يعلمه القائل من دين الله فيدخل في ذلك الرأي والأقيسه والشبهة والاستحسان، قالوا: وفي هذه الآية إشارة إلى ذم ومن قلد الجاهل واتبع حكمه- البحر المحيط ١/ ٤٨٠..
٨ ليس في مد.
٩ من م و مدو ظ، وفي الأصل: لعبادة.
١٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: مشيرا.
١١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: العدوة- كذا.
١٢ من ظ ومد و م، وفي الأصل: توسع.
١٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: لاستمتاع.
١٤ من م و ظ ومد، وفي الأصل: نعمة وخير..
١٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: نعمة وخير..
١٦ في الأصل: اطباعهم، والتصحيح من م و ظ و مد.
١٧ من م و ظ، وفي الأصل ومد: نبه -كذا.
١٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: ليس.
١٩ ليس في مد.
٢٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: منبته.
٢١ في ظ: مكملاته.
٢٢ من م ومد و في الأصل: تجربة وفي ظ: تجربه -كذا.
٢٣ من م و مد و ظ، وفي الأصل: غيره.
٢٤ من م و ظ، وفي الأصل ومد: منزلة.
٢٥ زيدت من م و ظ ومد، وقد أخرت في الأصل عن "منه مداد القرآن" وزيد فيه "سبحانه و" قبل "تعالى".
٢٦ ليس في م ومد و ظ.
٢٧ ليس في م ومد و ظ.
٢٨ ليس في م و ظ..
٢٩ سورة ١٦ آية ١٠.
٣٠ في ظ: تأكلون.
٣١ سورة ٣٦ آية ٢٣- ٤٣.
٣٢ من مد و ظ، وفي الأصل و م: حلال.
٣٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: لزين..
٣٤ سورة ٣ آية ١٤.
٣٥ سورة ٤٦ آية ٢٠.
٣٦ في الأصول: هذا- راجع للحديث صحيح البخاري لباس ٢٥، ٣٠ وصحيح مسلم لباس ٦- ١٠.
٣٧ ليس في ظ.
٣٨ سورة ٩ آية ٦٩.
٣٩ من م ومد و ظ، وفي الأصل: شواهد.
٤٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: شواهد.
٤١ في م: أنشأ.
٤٢ ليس في مد.
٤٣ ليس في مد.
٤٤ في مد: بالرغب.
٤٥ في مد: هذا.
٤٦ من م و ظ، وفي الأصل و م: حلف -؛ راجع جامع الترمذي زهد ٣٠..
٤٧ من م ومد و ظ، وفي الأصل: بيته.
٤٨ من م و مدو ظ، وفي الأصل: ربحة.
٤٩ من م و ظ ومد، وفي الأصل: الفضل.
٥٠ في م: بيأيها الناي..
٥١ سورة ٢ آية ١٦٨.
٥٢ من م و ظ ومد، وفي الاصل: من.
٥٣ في م فقط: خبر.
٥٤ في م: غيطون.
٥٥ سورة ٢ آية ١٧٢.
٥٦ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يرى.
٥٧ من ظ: وفي الأصل: جوزا، وفي م: حواز، وفي مد: حوار.
٥٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: صفوه.
٥٩ في الأصل: الناس، والتصحيح من م و ظ ومد – راجع سورة ٢٣ آية ٥١.
٦٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: إذا –راجع سورة ٥ آية ٤.
٦١ في م: واتبع..
٦٢ من م ومد و ظ: وفي الأصل: تدبر.
٦٣ من مد، وفي بقية الأصول: التأييد -كذا.
٦٤ سورة ٢ آية ٢٩.
٦٥ سورة ٦ آية ١٤٥.
٦٦ في الأصل: ى فتعبر، والتصحيح من م و ظ ومد.
٦٧ ليست في م. راجع سورة ٢ آية ١٧٣..
٦٨ ليست في م. راجع سورة ٢ آية ١٧٣..
٦٩ سورة ٥ آية ٣.
٧٠ في م و ظ ومد: به تحصل.
٧١ في م و ظ ومد: به تحصل.
٧٢ هكذا في الأصل ومد: وفي م و ظ: خلق.
٧٣ في مد: أو.
٧٤ في ظ: مواذيه.
٧٥ زيدت في الأصل: من منفعته أو اجتنابه على حكم الأغلب، ولم تكن الزيادة في م ومد و ظ فحذفناها..
٧٦ سورة ٢ آية ٢١٩.
٧٧ في م: مما.
٧٨ من ظ ومد، وفي الأصل و م: اشتريته.
٧٩ زيد من ظ ومد.
٨٠ سورة ٣ آية ١٦٤.
٨١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بطحاء- راجع مجمع بحار الأنوار.
٨٢ في الأصل: السلف، والتصحيح من م و ظ ومد.
٨٣ في مد: الثمر.
٨٤ في الأصل: السلف، والتصحيح من بقية الأصول.
٨٥ في الأصل: السلف، والتصحيح من بقية الأصول.
٨٦ في الأصل: بالنيرم، والتصحيح من م و ظ ومد.
٨٧ من م وفي الأصل: خار جار، وفي ظ: جار حائر، وفي مد: حار خار – راجع المجمع..
٨٨ من م وفي الأصل: خار جار، وفي ظ: جار حائر، وفي مد: حار خار – راجع المجمع..
٨٩ في م: لأذهبته.
٩٠ في الأصل: فيه، والتصحيح من م و ظ ومد..
٩١ هكذا في الأصل ومد، وفي م: حريرة، وفي ظ: حزيرة، وفي المجمع: هو لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة وقيل هي حساء من دقيق ودسم وقيل إذا كان من دقيق فهو حريرة وإذا كان من نخالة فهو حزيرة. ن: وقيل هو بحاء مهملة وراء مكررة ما يكون من اللبن.
٩٢ أي مظنة الاستراحة، وفي م: محمة – كذا –راجع المجمع.
٩٣ ليس في ظ ومد.
٩٤ في ظ: لحنقا – وفي م: ومعارف الحنفا..
٩٥ سورة ٧ آية ١٥٧.
٩٦ زيد من م و ظ ومد.
٩٧ زيد من م و ظ ومد.
٩٨ في م: المنفعات.
٩٩ سورة ٤ آية ٨.
١٠٠ سورة ٣٠ آية ٣٨..
١٠١ سورة ٢٢ آية ٣٦.
١٠٢ في الأصل: صيرها –كذا، والتصحيح من بقية الأصول.
١٠٣ زيد في م: و.
١٠٤ سورة ٥ آية ٩٠.
١٠٥ سورة ٤ آية ٢.
١٠٦ سورة ٥٩، ٦٤ آية ٩، ١٦.
١٠٧ سورة ٤ آية ٤.
١٠٨ من ظ ومد، وفي الأصل و م: تتوول.
١٠٩ من ظ و مد، وفي الأصل: تتول –كذا، وفي م: تتوول..
١١٠ في ظ: طعام، وزيد بعده في الأصل "ما" ولم تكن الزيادة في م ومد و ظ فحذفناها.
١١١ ليس في ظ، وفي م ومد: يدي – مكان: أيدي..
١١٢ ليس في ظ، وفي م ومد: يدي – مكان: أيدي..
١١٣ في ظ: في يديهما -كذا.
١١٤ من م ومد، أي يتمكن من أكله؛ وفي الأصل: ليستحيل، وفي ظ: يستحيل –راجع المجمع (حلل).
١١٥ ليس في م.
١١٦ ليس في م.
١١٧ من م و ظ ومد، وفي الأصل: الثالثة.
١١٨ في الأصل: تقنغ – كذا بالغين، والتصحيح من بقية الأصول.
١١٩ في ظ: النهمة.
١٢٠ في م: هنا -كذا.
١٢١ في م: هنا -كذا.
١٢٢ في الأصول: الكماد، راجع المجمع.
١٢٣ في الأصل: التعب، والتصحيح من م و ظ ومد؛ وفي المجمع (كبد): الكباد بالضم وجع الكبد – أهو وعب الماء: شربه أو كرعه بلا تنفس.
١٢٤ زيد في الأصل "من" ولم تكن الزيادة في بقية الأصول فحذفناها.
١٢٥ في م: شر.
١٢٦ في م: بطنه.
١٢٧ في م: المؤمن - خطأ.
١٢٨ في م: ابن آدم..
١٢٩ في ظ فقط: شبع - كذا.
١٣٠ في م: حال.
١٣١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: لتأخير.
١٣٢ من م و مد و ظ، وفي الأصل: لتأخير.

### الآية 2:170

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [2:170]

ولما نهاهم سبحانه وتعالى عن متابعة العدو[(١)](#foonote-١) ذمهم بمتابعته مع أنه عدو من غير حجة بل بمجرد التقليد للجهلة[(٢)](#foonote-٢) فقال عاطفاً على  ومن الناس  معجباً منهم : وإذا قيل  أي من [(٣)](#foonote-٣)أي قائل [(٤)](#foonote-٤)كان. ولما [(٥)](#foonote-٥)كان الخطاب للناس عامة وكان أكثرهم مقلداً ولا سيما للآباء أعاد الضمير والمراد أكثرهم فقال : لهم[(٦)](#foonote-٦) اتبعوا  أي اجتهدوا في تكليف أنفسكم الرد عن الهوى الذي نفخه فيها الشيطان، وفي قوله له  ما أنزل الله[(٧)](#foonote-٧)  [(٨)](#foonote-٨)أي الذي له العلم الشامل والقدرة التامة[(٩)](#foonote-٩) انعطاف على ذلك الكتاب لا ريب فيه وما شاكله  قالوا بل  أي لا نتبع ما أنزل[(١٠)](#foonote-١٠) الله بل  نتبع  أي نجتهد في تبع  ما ألفينا  أي وجدنا، قال الحرالي : من الإلفاء وهو وجدان الأمر على ما ألفه المتبصر فيه أو الناظر إليه  عليه آباءنا  أي على ما هم عليه من الجهل والعجز، قال : ففيه إشعار بأن عوائد الآباء منهية[(١١)](#foonote-١١) حتى يشهد لها شاهد أبوة الدين[(١٢)](#foonote-١٢) ففيه التحذير في رتب ما بين حال الكفر إلى أدنى الفتنة التي شأن الناس أن يتبعوا فيها عوائد آبائهم - انتهى. 
ولما أبوا [(١٣)](#foonote-١٣)إلا إلف[(١٤)](#foonote-١٤) وهاد التقليد فدنوا عن [(١٥)](#foonote-١٥)السمو إلى عداد[(١٦)](#foonote-١٦) أولي العلم بالنظر السديد[(١٧)](#foonote-١٧) أنكر عليهم سبحانه وتعالى ذلك فقال مبكتاً لهم : أولو  أي أيتبعون أباءهم والحال أنه  كان[(١٨)](#foonote-١٨) آباؤهم لا يعقلون[(١٩)](#foonote-١٩)  ببصائر قلوبهم  شيئاً  من الأشياء المعقولة  ولا يهتدون  بأبصار عيونهم إلى شيء من الأشياء المحسوسة.

١ زيد في م "و".
٢ في الأصل: للجملة، والتصحيح منم و ظ ومد.
٣ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
٤ في م: لأن.
٥ في م: لأن.
٦ الضمير في لهم عائد على كفار العرب لأن هذا كان وصفهم وهو الاقتداء بآبائهم ولذلك قالوا لأبي طالب حين احتضر: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ ذكروه بدين أبيه ومذهبه. وقال ابن عباس: نزلت في اليهود، فعلى هذا يكون الضمير على غير مذكور وهم أشد الناس اتباعا لأسلافهم... وقال الطبري: وهو عائد على الناس من قوله "يا أيها الناس كلوا" وهذا هو الظاهر، ويكون ذلك من باب الالتفات، وحكمته أنهم أبرزوا في صورة الغائب الذي يتعجب من فعله حيث دعى إلى اتباع شريعة الله التي هي الهدى والنور، فأجاب باتباع شريعة أبيه وكأنه يقال: هل رأيتم أسخف رأيا وأعمى بصيرة ممن دعى إلى اتباع القرآن المنزل من عند الله فرد ذلك وأضرب عنه وأثبت أنه يتبع ما وجد عليه أباه؛ وفي هذه الآية دلالة على ذم التقليد وهو قبول الشيء بلا دليل وحجة – البحر المحيط ١/ ١٨٠..
٧ وفي قوله ما انزل الله إعلام بتعظيم أمورهم باتباعه إن سبب إنزاله إلى الله الذي هو المشرع للشرائع فكان ينبغي أن يتلقى بالقبول ولا يعارض باتباع آبائهم رؤس الضلالة – البحر المحيط ١/ ٤٨٠..
٨ ليس في ظ.
٩ ليست في ظ.
١٠ ليس في م.
١١ في ظ: متهه.
١٢ في الأصل: الذين، والتصحيح من بقية النسخ..
١٣ في الأصل: الألف، وفي ظ: لالف، والتصحيح من م ومد..
١٤ في الأصل: الألف، وفي ظ: لالف، والتصحيح من م ومد..
١٥ في م: من.
١٦ في م: إعداد.
١٧ في م: إعداد من ظ: وفي الأصل و م ومد: الشديد..
١٨ زيد في م: لو.
١٩ وقدم نفي العقل لأنه الذي تصدر عنه جميع التصرفات، وأخر نفي الهداية لأن ذلك مترتب على نفي العقل، لأن الهداية للصواب وهي نائشة عن العقل وعدم العقل عدم لها –البحر المحيط ١/ ٨٨١..

### الآية 2:171

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [2:171]

ولما كان التقدير : فمثلهم حينئذ كمن تبع[(١)](#foonote-١) أعمى في طريق وعر خفي في فلوات[(٢)](#foonote-٢) شاسعة[(٣)](#foonote-٣) كثيرة الخطر عطف عليه ما يرشد إلى تقديره من قوله منبهاً على أنهم صاروا بهذا كالبهائم بل[(٤)](#foonote-٤) أضل لأنها وإن كانت لا تعقل فهي تسمع وتبصر فتهتدي إلى منافعها  ومثل  وبين الوصف الذي حملهم على هذا الجهل بقوله : الذين كفروا  أي ستروا ما يعلمون من عظمة الله سبحانه وتعالى وقدرته وعلمه وحكمته بما عندهم من الهوى [(٥)](#foonote-٥)في أنهم لا يسمعون من الدعاء إلا جرس النغمة ودوي الصوت من غير إلقاء أذهان ولا استبصار  كمثل  قال الحرالي : المثل ما يتحصل في باطن الإدراك من حقائق الأشياء المحسوسة فيكون ألطف[(٦)](#foonote-٦) من الشيء المحسوس فيقع لذلك جالياً[(٧)](#foonote-٧) لمعنى مثل المعنى المعقول ويكون الأظهر منهما مثلاً للأخفى، فلذلك يأتي استجلاء[(٨)](#foonote-٨) المثل بالمثل، ليكون فيه تلطيف للظاهر المحسوس وتنزيل للغائب المعلوم ؛ ففي هذه الآية يقع الاستجلاء بين المثلين لا بين الممثولين لتقارب المثلين يعني وهو وجه الشبه وتباعد الممثولين، وفي ذكر هذين المثلين تقابل يفهم مثلين آخرين، فاقتضى ذلك تمثيلين في مثل واحد كأن وفاء[(٩)](#foonote-٩) اللفظ الذي أفهمه هذا الإيجاز مثل الذين كفروا ومثل راعيهم كمثل الراعي ومثل ما يرعى من البهائم وهو من أعلى خطاب فصحاء العرب، ومن لا يصل فهمه[(١٠)](#foonote-١٠) إلى جمع[(١١)](#foonote-١١) المثلين يقتصر على تأويله بمثل واحد فيقدر في الكلام : ومثل داعي الذين كفروا  كمثل الذي ينعق[(١٢)](#foonote-١٢)  أي يصيح، وذلك لأن التأويل يحمل على الإضمار والتقدير، والفهم يمنع منه ويوجب فهم إيراد القرآن على [(١٣)](#foonote-١٣)حده ووجهه[(١٤)](#foonote-١٤) ؛ وقال : بما  أي[(١٥)](#foonote-١٥) بسبب شيء من البهائم التي[(١٦)](#foonote-١٦)  لا  [(١٧)](#foonote-١٧)عقل لها فهو[(١٨)](#foonote-١٨)  يسمع إلا دعاء  أي [(١٩)](#foonote-١٩)من الناطق[(٢٠)](#foonote-٢٠) فيما يدعي إليه من قوام غذائه[(٢١)](#foonote-٢١) ونسله  ونداء[(٢٢)](#foonote-٢٢)  فيما ساق إليه بمحل دعائه من حيث إن النداء يشعر بالبعد والدعاء يشعر[(٢٣)](#foonote-٢٣) بالشروع في القصد - انتهى. 
فالكافرون[(٢٤)](#foonote-٢٤) في كونهم لا يرجعون عن غيهم[(٢٥)](#foonote-٢٥) لما يسمعون من الأدلة وهم أولو عقل وسمع وبصر كالبهم التي تسمع وتبصر ولكنها لكونها لا تعقل لا ترجع[(٢٦)](#foonote-٢٦) بالكلام [(٢٧)](#foonote-٢٧)لأنها لا تسمع إلا ظاهر الصوت ولا تفهم ما تحته[(٢٨)](#foonote-٢٨) بل بالحجر والعصا، فإن الراعي إذا أراد رجوعها عن ناحية[(٢٩)](#foonote-٢٩) صاح بها ورمى بحجر إلى ما أمامها فترجع، فهي محل مثلهم الذي هو عدم الإدراك، والبهم في كونها لا ترجع بالنداء بل بقارع[(٣٠)](#foonote-٣٠) كالأصم الأبكم الأعمى الذي لا يرجع إلا بقارع يصكه في وجهه فينكص على عقبه فهو محل مثلها، وداعيهم في كونه يتكلم فلا يؤثر كلامه مع المبالغة فيه كراعي البهم فهو موضع مثله، وراعي البهم من حيث إن بهمه لا ترجع[(٣١)](#foonote-٣١) إلا بضربة[(٣٢)](#foonote-٣٢) بالحجر أو غيره كالسوط الذي يقمع[(٣٣)](#foonote-٣٣) به الأصم أو كضارب الأصم المذكور فهو محل[(٣٤)](#foonote-٣٤) مثله ؛ فلذلك كانت نتيجة التمثيل قوله : صم  [(٣٥)](#foonote-٣٥)أي لا يسمعون[(٣٦)](#foonote-٣٦)  بكم  [(٣٧)](#foonote-٣٧)أي لا ينطقون[(٣٨)](#foonote-٣٨)  عمي  [(٣٩)](#foonote-٣٩)أي لا يبصرون[(٤٠)](#foonote-٤٠)، وقد علم بهذا أن الآية من[(٤١)](#foonote-٤١) الاحتباك [(٤٢)](#foonote-٤٢)حذف من الأول مثل الداعي لدلالة الناعق عليه ومن الثاني المنعوق به لدلالة المدعوين عليه. ولما كان موجود [(٤٣)](#foonote-٤٣)إدراك العقل هو حقائق المحسوسات وقد نفى عنهم الحس المدرك للمحسوسات ترتب عليه قوله  فهم  بالفاء ربطاً وتعقيباً وتسبيباً  لا يعقلون  لأنهم لا ينتفعون بعقولهم كما أن هذا الأصم كذلك، ونفاه بلا النافية للممتنع وصيغة المضارع [(٤٤)](#foonote-٤٤)المنبئة عن[(٤٥)](#foonote-٤٥) الدوام - قاله الحرالي[(٤٦)](#foonote-٤٦).

١ في م: اتبع، وفي ظ: يتبع.
٢ زيد من م و مد و ظ.
٣ في ظ: شايعة.
٤ زيد في م "هم".
٥ العبارة من هنا إلى" والاستبصار" ليست في ظ.
٦ في م: العطف.
٧ من م و مد و ظ، وفي الأصل: حاليا.
٨ ليس في م.
٩ في مد: وقا.
١٠ زيدت من م و ظ ومد.
١١ في ظ: جميع.
١٢ النعيق دعاء الراعي وتصويته بالنغم، وقال الشاعر:
 فانعق بضأنك يا جرير فإنما منتك نفسك في الخلاء ضلالا
 ويقال: نعق المؤذن، ويقال: نعق ينعق نعيقا ونعاقا ونعقا، وأما نعق الغراب فالبالغين المعجمة، وقيل أيضا بقال بالمهملة في الغراب – البحر المحيط ١/ ٤٧٧..
١٣ في مد: على حدة ووجهة.
١٤ في مد على حدة ووجهة.
١٥ في ظ: بسبب ما.
١٦ في ظ: بسبب ما.
١٧ ليست في ظ: وزيد بعدها في م: لا.
١٨ ليست في ظ: وزيد بعدها في م: لا.
١٩ ليس في ظ. وفي م ومد: الناعق –مكان: الناطق..
٢٠ ليس في ظ. وفي م ومد: الناعق –مكان: الناطق..
٢١ في م: عذابه -كذا.
٢٢ النداء مصدر نادي كالقتال مصدر قاتل وهو بكسر النون وقد تضم، وقيل: وهو مرادف للدعاء، وقيل: مختص بالجهر، وقيل: بالبعد، وقيل: لغير المعين – البحر المحيط ١/ ٤٧٧.
٢٣ زيد من م ومد و ظ، غير أن لفظ "يشعر" ليس في ظ.
٢٤ في البحر المحيط ١/ ٤٨١: لما ذكر تعالى أن هؤلاء الكفار إذا أمروا باتباع ما أنزل الله أعرضوا عن ذلك ورجعوا إلى ما ألفوه من اتباع الباطل الذي نشؤوا عليه ووجدوا عليه آباءهم ولم يتدبروا ما يقال لهم وصموا عن سماع الحق وخرسوا عن النطق به وعموا عن إبصار النور الساطع النبوي ذكر هذا التشبيه العجيب في هذه الآية منبها على حالة الكافر في تقليده أباه ومحقرا نفسه إذ صار هو في مرتبة البهيمة أو في رتبة داعيها على الخلاف الذي سيأتي في هذا التشبيه، وهذه الآية لا بد في فهم معناه على الخلاف الذي سيأتي في هذا التشبيه، وهذه الآية لا بد في فهم معناه من تقدير محذوف.
٢٥ من م و مد و ظ، وفي الأصل: غيبهم..
٢٦ زيد من مد و ظ.
٢٧ ليست في ظ.
٢٨ ليست في ظ.
٢٩ في م و ظ ومد: جهة.
٣٠ من مد و ظ، وفي الأصل: تقارع.
٣١ في م: لا يرجع.
٣٢ في ظ: بضربه، وفي م ومد: بضربه.
٣٣ في ظ: يقع.
٣٤ ليس في ظ.
٣٥ ليس في ظ.
٣٦ ليس في ظ.
٣٧ ليس في ظ.
٣٨ ليس في ظ.
٣٩ ليس في ظ.
٤٠ ليس في ظ.
٤١ زيد من م ومد و ظ.
٤٢ من م و مد و ظ، وفي الأصل: لاحتباك.
٤٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: موجودا..
٤٤ في م: المبنية على.
٤٥ في م: المبنية على.
٤٦ وقال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط١/ ٤٨٤: لما تقرر فقدهم لمعاني هذه الحواس قضى بأنهم لا يعقلون كما قال أبو المعالي وغيره: العقل علوم ضرورية يعطيها هذه الحواس إذ لا بد في كسبها من الحواس انتهى. قيل: والمراد العقل الاكتسابي لأن العقل المطبوع كان حاصلا لهم، والعقل عقلان: مطبوع ومكسوب؛ ولما كان الطريق لاكتساب العقل المكتسب هو الاستعانة بهذه القوى الثلاث كان إعراضهم عنها فقد العقل المكتسب وهذا قيل: من فقد حسا فقد فقد عقلا -انتهى.

### الآية 2:172

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [2:172]

ولما أخبر سبحانه وتعالى أن الدعاء لا يزيدهم إلا نفوراً رقي[(١)](#foonote-١) الخطاب من الناس[(٢)](#foonote-٢) إلى أعلى منهم رتبة فقال[(٣)](#foonote-٣) آمراً لهم أمر إباحة أيضاً وهو إيجاب في تناول ما يقيم البينة ويحفظها[(٤)](#foonote-٤) : يا أيها الذين آمنوا كلوا . وقال الحرالي[(٥)](#foonote-٥) : لما كان تقدم الخطاب في أمر الدين في رتبتين أولاهما يا أيها الناس اعبدوا ربكم \[ البقرة : ٢١ \] وثانيتهما يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا[(٦)](#foonote-٦) \[ البقرة : ١٠٤ \] فأمر الناس فيه بالعبادة وأمر الذين آمنوا بحسن الرعاية مع النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك[(٧)](#foonote-٧) هنا أمر الناس بالأكل مما في الأرض ونهى عن اتباع خطوات الشيطان، وأشعر الخطاب بأنهم ممن يتوجه الشيطان نحوهم للأمر بالسوء والفحشاء والقول بالهوى، وأمر الذين آمنوا بالأكل  من طيبات  فأعرض في خطابهم عن ذكر الأرض لتناولهم الرزق من السماء، فإن أدنى الإيمان عبادة من في السماء واسترزاق من في السماء كما قال للسوداء :" أين الله ؟ قالت : في السماء، قال : أعتقها فإنها مؤمنة " قال سبحانه وتعالى : وفي السماء رزقكم \[ الذاريات : ٢٢ \]، فأطعم الأرضيين وهم الناس مما في الأرض وأطعم السماويين وهم الذين آمنوا من رزق السماء كذلك، وخص هذا الخطاب بلفظ[(٨)](#foonote-٨) الحلال لما كان آخذاً رزقه من السماء متناولاً طيبة لبراءته من حال مما[(٩)](#foonote-٩) في الأرض مما شأنه ضر في ظاهر أو أذى[(١٠)](#foonote-١٠) في باطن، ولذلك " لو كانت الدنيا دماً[(١١)](#foonote-١١) عبيطاً[(١٢)](#foonote-١٢) لكان قوت المؤمن منها حلالاً "، فالمسترزق من السماء يصير المحرم له حلالاً لأخذه منه عند الضرورة تقوتاً لا تشهّياً[(١٣)](#foonote-١٣)، ويصير الحلال له طيباً لاقتناعه منه بالكفاف دون التشهي[(١٤)](#foonote-١٤) يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات[(١٥)](#foonote-١٥) \[ المائدة : ٤ \] وفي مورد هذين الخطابين بيان أن كلمة[(١٦)](#foonote-١٦)  الناس  واقعة على سن من أسنان القلوب وكلمة  الذين آمنوا  واقعة على سن فوقه وليس يقع على عموم يشمل جميع الأسنان القلبية، فتوهم ذلك من أقفال[(١٧)](#foonote-١٧) القلوب التي تمنع تدبر القرآن، لأن خطاب القرآن يتوجه لكل أولي سن على حسب سن[(١٨)](#foonote-١٨) قلوبهم، لا يصلح خطاب كل سن إلا له يتقاصر عنه من دونه ولا يحتاج إليه من فوقه، وهي[(١٩)](#foonote-١٩) أسنان متعددة : سن الإنسان[(٢٠)](#foonote-٢٠) ثم سن الناس، ثم سن الذين آمنوا، ثم سن الذين يؤمنون، ثم سن المؤمنين، ثم سن المؤمنين[(٢١)](#foonote-٢١) حقاً، ثم سن المحسنين ؛ هذه أسنان سبعة خطاباتها[(٢٢)](#foonote-٢٢) مترتبة[(٢٣)](#foonote-٢٣) بعضها فوق بعض، ومن وراء ذلك أسنان فوقها من سن الموقنين وما وراء ذلك إلى أحوال أثناء هذه الأسنان من حال الذين أسلموا والمسلمين ومن يوصف بالعقل والذكر والفكر والسماع وغير ذلك من الأوصاف التي تلازم تلك الأسنان في رتب متراقية[(٢٤)](#foonote-٢٤) لا يشمل أدناها أعلاها ولا ينهض أدناها لرتبة خطاب أعلاها إلى ما وراء ذلك من خصوص خطاب النبي صلى الله عليه وسلم فيه بما لا يليق إلا به وبمن هو منه من إله، وفي انتظام تفصيل هذه الرتب جامعة لما يقع من معناه في سائر القرآن - انتهى. ولما كانت هذه الرتبة كما تقدم أرفع من رتبة الناس خص في خطابهم بعد بيان أن ما لم يحل خبيث فقال : من طيبات  ولم يأت بذلك العموم الذي تألف[(٢٥)](#foonote-٢٥) به  الناس . 
ولما كانوا في أول طبقات الإيمان نبههم[(٢٦)](#foonote-٢٦) على الشكر بقوله في مظهر العظمة : ما رزقناكم[(٢٧)](#foonote-٢٧)  [(٢٨)](#foonote-٢٨)وأخلصناه لكم من الشبه، ولا تعرضوا لما فيه دنس كما أحله المشركون من المحرمات، ولا تحرموا ما أحلوا منها من السائبة وما معها ثم صرح به [(٢٩)](#foonote-٢٩)في قوله آمراً أمر إيجاب[(٣٠)](#foonote-٣٠) : واشكروا لله[(٣١)](#foonote-٣١)  أي[(٣٢)](#foonote-٣٢) وخصوا شكركم بالمنعم[(٣٣)](#foonote-٣٣) الذي لا نعمة إلا منه[(٣٤)](#foonote-٣٤)، وهذا بخلاف ما يأتي في سورة المؤمنين خطاباً لأعلى طبقات الخلّص وهم الرسل. 
ولما كان الشكر لا يصح إلا بالتوحيد علقه باختصاصهم إياه بالعبادة فقال : إن كنتم إياه  أي وحده  تعبدون  فإن اختصاصه بذلك سبب للشكر، فإذا انتفى الاختصاص الذي هو السبب انتفى الشكر، وأيضاً إذا انتفى المسبب الذي هو الشكر انتفى الاختصاص لأن السبب واحد، فهما متساويان يرتفع كل واحد منهما بارتفاع الآخر[(٣٥)](#foonote-٣٥). وقال الحرالي : ولما كان هذا[(٣٦)](#foonote-٣٦) الخطاب منتظماً لتناول الطيب والشكر وحقيقته[(٣٧)](#foonote-٣٧) البذل من الطيب فشكر كل نعمة إظهارها على حدها من [(٣٨)](#foonote-٣٨)مال أو جاه[(٣٩)](#foonote-٣٩) أو علم أو طعام أو شراب أو غيره وإنفاق فضلها والاقتناع منها بالأدنى والتجارة بفضلها[(٤٠)](#foonote-٤٠) لمبتغى الأجر و[(٤١)](#foonote-٤١)إبلاغها إلى أهلها لمؤدي[(٤٢)](#foonote-٤٢) الأمانة لأن أيدي العباد خزائن الملك الجواد " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ". فلما[(٤٣)](#foonote-٤٣) كان ذلك لا يتم إلا بمعرفة الله[(٤٤)](#foonote-٤٤) سبحانه وتعالى المخلف[(٤٥)](#foonote-٤٥) على من أنفق كما قال  وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه[(٤٦)](#foonote-٤٦)  نبهوا[(٤٧)](#foonote-٤٧) على عهدهم الذي لقنوه في سورة الفاتحة في قوله  إياك نعبد وإياك نستعين  فقيل لهم : كلوا واشكروا إن كنتم إياه تعبدون ؛ فمن عرف الله بالكرم هان عليه أن يتكرم ومن عرف الله بالإنعام والإحسان هان عليه أن يحسن وهو شكره لله، من أيقن بالخلف[(٤٨)](#foonote-٤٨) جاد بالعطية - انتهى.

١ من م و مد، وليس في ظ، وفي الأصل: وفي - كذا.
٢ زيد من م و ظ ومد.
٣ ليس في مد.
٤ العبارة من "آمرا لهم" إلى هنا ليست في ظ.
٥ وقال أبو حيان الأندلسي: لما أباح تعالى لعباده أكل ما في الأرض من الحلال الطيب وكانت وجوه الحلال كثيرة بين لهم ما حرم عليهم لكونه أقل، فلما بين ما حرم بقي ما سوى ذلك على التحليل حتى يرد منع آخر، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عما يلبس المحرم فقال: لا يلبس القميص ولا السراويل، فعدل عن ذكر المباح إلى ذكر المحظور لكثرة المباح وقلة المحظور؛ وهذا من الإيجاز البليغ.
٦ زيد في م "وقولوا انظرنا".
٧ في مد: لذلك..
٨ في م ومد و ظ: لفظ.
٩ في مد و ظ: ما.
١٠ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أدنى.
١١ في الأصل: دنا، والتصحيح من م و مد و ظ.
١٢ في مد: غبيطا -كذا.
١٣ في الأصل: تستهيا، والتصحيح من م و مد و ظ..
١٤ من م ومدو ظ، وفي الأصل: التستهي.
١٥ سورة ٥ آية ٤.
١٦ وقيل: هذا الخطاب مؤكد لقوله: "يا أيها الناس كلوا مما في الأرض" ولما كان لفظ الناس يعم المؤمن والكافر ميز الله المؤمنين بهذا النداء تشريفا لهم وتنبيها على خصوصيتهم.
١٧ في م: أفعال.
١٨ ما بين المربعين زيد من م و ظ ومد.
١٩ في ظ: هن.
٢٠ في مد: الأسنان.
٢١ زيد من مد، ولا بد منه ليكون مجموع الأسنان سبعة كما سيبين.
٢٢ في م: خطاياتها -كذا.
٢٣ في ظ: مرتبة.
٢٤ من م و مد، وفي الأصل: متراقبة، وفي ظ: مراقبة..
٢٥ في ظ: بالف.
٢٦ من م و مد و ظ، وفي الأصل: ينيبهم -كذا.
٢٧ ما رزقناكم فيه إسناد الرزق إلى ضمير المتكلم بنون العظمة لما في الرزق من الامتنان والإحسان، وإذا فسرت الطيبات بالحلال كان في ذلك دلالة على أن ما رزقه الله ينقسم إلى حلال وإلى لبحر المحيط ١/ ٤٨٥.
٢٨ العبارة من هنا إلى "وما معها" ليست في ظ.
٢٩ ليس في ظ.
٣٠ زيد من مد، وفي م: أمر أمرا إيجاب -كذا.
٣١ هذا من الالتفات إذ خرج من ضمير المتكلم إلى اسم الغائب، وحكمة ذلك ظاهرة لأن هذا الاسم الظاهر متضمن لجميع الأوصاف التي منها وصف الإنعام والرزق، والشكر ليس على هذا الإذن الخالص – البحر المحيط.
٣٢ ليست في م، وفي ظ: بالله – مكان: بالمنعم..
٣٣ ليست في م، وفي ظ: بالله – مكان: بالمنعم..
٣٤ العبارة "الذي" إلى هنا ليست في ظ.
٣٥ وفي البحر المحيط: ولا يراد بالشرط هنا إلا التثبت والهز للنفوس، وكان المعنى العبادة له واجبة فالشكر له واجب، وذلك كما تقول لمن هو مستحق العبودية: إن كنت عبدي فأطعني، ولا تريد بذلك التعليق المحض بل تبرزه في صورة التعليق ليكون أدعى للطاعة وأهز لها... وقال الزمخشري: إن صح أنكم تختصونه بالعبادة وتقرون أنه مولى النعم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: إني والجن والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري –انتهى كلامه.
٣٦ ليس في مد.
٣٧ من م ومدو ظ، وفي الأصل: حقيقة.
٣٨ وفي م و ظ ومد: جاه أو مال..
٣٩ وفي م و ظ ومد: جاه أو مال..
٤٠ زيد من م و ظ ومد.
٤١ في م: أو.
٤٢ من م ومد و ظ، وفي الأصل: كمودي...
٤٣ في الأصل: كلما، والتصحيح من م و ظ ومد.
٤٤ في م ومد: بالله.
٤٥ من م ومد و ظ، وفي الأصل: المخلق.
٤٦ سورة ٣٤ آية ٤٠.
٤٧ في الأصل: فنهوا، والتصحيح من م و مد و ظ.
٤٨ في الأصل: بالخلق، والتصحيح من م و ظ ومد.

### الآية 2:173

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:173]

ولما قيد الإذن لهم بالطيب [(١)](#foonote-١)من الرزق[(٢)](#foonote-٢) افتقر[(٣)](#foonote-٣) الأمر إلى بيان الخبيث منه[(٤)](#foonote-٤) ليجتنب فبين صريحاً[(٥)](#foonote-٥) ما حرم عليهم مما كان المشركون يستحلونه ويحرمون غيره [(٦)](#foonote-٦)وأفهم حل ما عداه وأنه كثير جداً ليزداد المخاطب شكراً[(٧)](#foonote-٧) فقال : إنما حرم عليكم . وقال الحرالي : ولما كان إدراك المؤمنين لمقتضى الخطاب فوق إدراك الناس خاطبهم تعالى بذكر ما حرم عليهم فناظر ذلك ما نهى عنه الناس من اتباع خطوات الشيطان فقال : إنما حرم  \[ البقرة : ١٧٣ \] وأجرى[(٨)](#foonote-٨) إضماره على الاسم العظيم الأول إعلاماً بأن الذي أذن لهم إنما حرم عليهم ما لا يصلح لهم[(٩)](#foonote-٩) بكل وجه لشدة مضرته عليهم في إحاطة ذواتهم ظاهرها وباطنها، لما[(١٠)](#foonote-١٠) ذكر أن المحرم إما لحرمته علواً كالبلد الحرام وتحريم الأمر، أو لحرمته دناءة كتحريم هذه المحرمات[(١١)](#foonote-١١)، ففي كلمة " إنما " نفي لمتوهمات[(١٢)](#foonote-١٢) ما يلحقه التحريم بما دون المذكور هنا كأن قائلاً يقول : حرم كذا وحرم كذا من نحو ما حرمته الكتب الماضية أو حرمته الأهواء المختلفة أو حرمه نظر علمي كالذي حرمه[(١٣)](#foonote-١٣) إسرائيل على نفسه، فكان الإفهام لرد تلك المحرمات كلها - انتهى. فالمعنى والله سبحانه وتعالى أعلم أنكم حرمتم الوصيلة والسائبة وغيرهما مما أحله الله وأحللتم الميتة والدم وغيرهما [(١٤)](#foonote-١٤)حرمه الله سبحانه وتعالى ولم[(١٥)](#foonote-١٥) يحرم الله عليكم من السائبة وما معها مما حرمتموه ولا غيره مما استحللتموه[(١٦)](#foonote-١٦) إلا ما ذكرته[(١٧)](#foonote-١٧) هذه الآية ؛ وإذا راجعت ما في[(١٨)](#foonote-١٨) قوله سبحانه وتعالى في الأنعام فكلوا مما ذكر اسم الله عليه[(١٩)](#foonote-١٩) }\[ الأنعام : ١١٨ \] وقوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه[(٢٠)](#foonote-٢٠) \[ الأنعام : ١٢١ \] وقوله قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً[(٢١)](#foonote-٢١) \[ الأنعام : ١٤٥ \] من كتابي هذا عرفت المراد من هذه الآية. وقال  الميتة  [(٢٢)](#foonote-٢٢)أي التي سماها بذلك أهل العرف، وهي[(٢٣)](#foonote-٢٣) ما فارقه[(٢٤)](#foonote-٢٤) الروح من غير ذكاة شرعية وهو[(٢٥)](#foonote-٢٥) مما يذكى[(٢٦)](#foonote-٢٦). قال الحرالي : وهي ما أدركه الموت من الحيوان عن ذبول القوة وفناء الحياة، وهي[(٢٧)](#foonote-٢٧) أشد مفسد[(٢٨)](#foonote-٢٨) للجسم لفساد تركيبها[(٢٩)](#foonote-٢٩) بالموت وذهاب تلذذ[(٣٠)](#foonote-٣٠) أجزائها وعتقها[(٣١)](#foonote-٣١) وذهاب روح الحياة والطهارة منها.  والدم  [(٣٢)](#foonote-٣٢)أي الجاري[(٣٣)](#foonote-٣٣) لأنه جوهر مرتكس عن حال الطعام ولم يبلغ بعد[(٣٤)](#foonote-٣٤) إلى حال الأعضاء، فهو ميتة من خاص حياته مرتكس في جوهره إلاّ من طيب الله كليته كما في محمد صلى الله عليه وسلم وفيمن نزع[(٣٥)](#foonote-٣٥) عنه خبث[(٣٦)](#foonote-٣٦) الظاهر والباطن طبعاً ونفساً.  ولحم الخنزير  لأذاه[(٣٧)](#foonote-٣٧) للنفس[(٣٨)](#foonote-٣٨) كما حرم ما قبله لمضرتهما في الجسم، لأن من حكمة الله في خلقه أن من اغتذى[(٣٩)](#foonote-٣٩) جسمه بجسمانية شيء اغتذت[(٤٠)](#foonote-٤٠) نفسه[(٤١)](#foonote-٤١) بنفسانية ذلك الشيء " الكبر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم " فلما[(٤٢)](#foonote-٤٢) جعل في الخنزير من الأوصاف الذميمة حرم على من حوفظ على نفسه من ذميم الأخلاق[(٤٣)](#foonote-٤٣) ؛ واللحم ما لحم بين أخفى ما في الحيوان من وسط عظمه وما انتهى إليه ظاهره من سطح جلد، وعرف غلبة استعماله على رطبة الأحمر، وهو هنا على أصله في اللغة يجمع اللحم الأحمر والشحم والأعصاب والعروق إلى حد الجلد وما اشتمل عليه ما بين الطرفين[(٤٤)](#foonote-٤٤) من أجزاء الرطوبات، [(٤٥)](#foonote-٤٥)وإذا حرم لحمه الذي هو المقصود بالأكل وهو أطيب ما فيه كان غيره من أجزائه أولى بالتحريم. 
ولما حرم ما يضر الجسم ويؤذي النفس حرم ما يرين على القلب فقال : وما أهل  والإهلال رفع الصوت لرؤية أمر مستعظم  به  [(٤٦)](#foonote-٤٦)أي رفع[(٤٧)](#foonote-٤٧) رافع الصوت بسببه ذابحاً  لغير الله  [(٤٨)](#foonote-٤٨)أي الذي لا كفؤ له بوجه. قال الحرالي[(٤٩)](#foonote-٤٩) : لأن ما[(٥٠)](#foonote-٥٠) لم يذكر[(٥١)](#foonote-٥١) عليه اسم الله أخذ من يد من ذكر عليه اسمه وليس ذلك خالقه و[(٥٢)](#foonote-٥٢)مالكه، إنما خالقه ومالكه الله الذي جعل ذكر اسمه عليه إذناً في الانتفاع به وذكر على إزهاق الروح من هي من نفخته لا من لا يجد[(٥٣)](#foonote-٥٣) للدعوى فيها سبيلاً من الخلق. وذكر الإهلال إعلام بأن ما أعلن عليه بغير اسم الله هو أشد المحرم، ففي إفهامه تخفيف الخطاب عما[(٥٤)](#foonote-٥٤) لا يعلم من خفي الذكر " قالوا : يا رسول الله ! إن ناساً يأتوننا بلحام[(٥٥)](#foonote-٥٥) لا ندري أسموا الله عليها أم لا. فقال رسول[(٥٦)](#foonote-٥٦) الله صلى الله عليه وسلم :" سموا الله أنتم وكلوا " " 
فكان المحرم ليس ما لم يعلم[(٥٧)](#foonote-٥٧) أن اسم الله ذكر عليه بل الذي علم أن غير اسم الله قد أعلن به عليه، وفي تقدم إضمار المحرم في قوله  به  تأكيد لمعناه لأنهم يقدمون[(٥٨)](#foonote-٥٨) ما هم به أهم وهم ببيانه[(٥٩)](#foonote-٥٩) أعنى، قال[(٦٠)](#foonote-٦٠) صلى الله عليه وسلم :" ابدؤوا بما بدأ الله به "، فلما كانت هذه الآية جامعة أي [(٦١)](#foonote-٦١)التحريم أظهر فيها تقديم العناية بالمحرم وهي في الإبلاغ أنهى[(٦٢)](#foonote-٦٢) معنى[(٦٣)](#foonote-٦٣) من الذي [(٦٤)](#foonote-٦٤)أخر فيها[(٦٥)](#foonote-٦٥) هذا الضمير. 
ولما كان هذا الدين يسراً[(٦٦)](#foonote-٦٦) لا عسر فيه ولا حرج ولا جناح رفع حكم هذا التحريم عن[(٦٧)](#foonote-٦٧) المضطر، ولما كان شأن الاضطرار أن يشمل جمعاً من الخلق أنبأهم تعالى بأن هذا الذي رفع عنهم من التحريم لا يبرأ[(٦٨)](#foonote-٦٨) من كلية الأحكام بل يبقى مع هذه الرخصة موقع[(٦٩)](#foonote-٦٩) الأحكام[(٧٠)](#foonote-٧٠) في البغي والعدوان[(٧١)](#foonote-٧١) فقال : فمن اضطر  أي أحوجه محوج وألجأه ملجىء بأي ضرورة كانت[(٧٢)](#foonote-٧٢) إلى أكل[(٧٣)](#foonote-٧٣) شيء مما حرم بأن أشرف على التلف فأكل من شيء منه حال كونه  غير باغ  أي[(٧٤)](#foonote-٧٤) قاصد فساداً[(٧٥)](#foonote-٧٥) بمكيدة يكيد بها لضعفه آخذاً من تلك[(٧٦)](#foonote-٧٦) الميتة هو أقوى منه كأن يحيله[(٧٧)](#foonote-٧٧) على غيرها خداعاً منه ليستأثر عليه بالأحسن منها  ولا عاد  على غيره بأن يكون أقوى منه فيدفعه[(٧٨)](#foonote-٧٨) عنها، ولا مجاوز[(٧٩)](#foonote-٧٩) لسد الرمق وإزالة الضرورة[(٨٠)](#foonote-٨٠) ؛ و[(٨١)](#foonote-٨١)يدخل في الآية أن من بغى [(٨٢)](#foonote-٨٢)على إمام أو[(٨٣)](#foonote-٨٣) قصد بضربه في الأرض فساداً أو عدا على أحد ظلماً فحصل له [(٨٤)](#foonote-٨٤)بسبب ذلك مخمصة[(٨٥)](#foonote-٨٥) لا يحل[(٨٦)](#foonote-٨٦) له ما كان حراماً لأن في ذلك إعانة له على معصيته[(٨٧)](#foonote-٨٧)، فإن تاب استباح[(٨٨)](#foonote-٨٨)  فلا إثم عليه[(٨٩)](#foonote-٨٩)  لا من التحريم الأول ولا من الحكم الآخر، ولو كان رفع الإثم دون هذين الاشتراطين لوقع بين المضطرين من البغي والتسلط ما مثله لا يحل لغير المضطرين، فانتفى الإثم على صحة من الأمرين وارتفاع الحكمين[(٩٠)](#foonote-٩٠)، ففي السعة يجتنب ما يضر وفي الضرورة[(٩١)](#foonote-٩١) يؤثر[(٩٢)](#foonote-٩٢) ضرورة الجسم لقوامه على حكم الكتاب في إقامته ؛ وفي إفهامه أن من اضطر لشيء مما حرم عليه فأكله لم تنله[(٩٣)](#foonote-٩٣) مضرة، لأن الله سبحانه وتعالى إذا أباح شيئاً أذهب ضره " إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها " ففيه[(٩٤)](#foonote-٩٤) تنبيه لتغيير هذه الأعيان للمضطر عما كانت عليه حتى تكون رخصة في الظاهر وتطييباً [(٩٥)](#foonote-٩٥)في الباطن[(٩٦)](#foonote-٩٦)، فكما[(٩٧)](#foonote-٩٧) رفع عنه حكمها الكتابي يتم فضله فيرفع عنه ضرها الطبيعي. 
ثم علل هذا الحكم مرهباً مرغباً بقوله : إن الله  فأتى بهذا الاسم المحيط إشارة إلى عموم هذا الحكم للمضطر والموسع، وفي قوله : غفور[(٩٨)](#foonote-٩٨)  إشعار بأنه لا يصل إلى حال الاضطرار إلى ما حرم عليه أحد إلاّ عن[(٩٩)](#foonote-٩٩) ذنب أصابه، فلولا المغفرة لتممت[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) عليه عقوبته، لأن المؤمن أو الموقن[(١٠١)](#foonote-١٠١) لا تلحقه ضرورة، لأن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء وعبد الله [(١٠٢)](#foonote-١٠٢)لا يعجزه ما لا يعجز ربه[(١٠٣)](#foonote-١٠٣)  وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) \[ الروم : ٤٩ \] فاليأس الذي يحوج إلى ضرورة إنما يقع لمن هو دون رتبة اليقين ودون رتبة الإيمان " جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ففنيت أزوادهم فأقاموا أياماً يتقوتون[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) بيسير حتى تقوتوا بتمرة تمرة فأخرج الله لهم العنبر دابة من البحر[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) " فلم يحوجهم في ضرورتهم إلى ما حرم عليهم بل جاءهم في ضرورتهم بما هو أطيب ماكلهم في حال السعة من صيد البحر الذي " هو الطهور ماؤه الحل ميتته[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) " وفي قوله : رحيم  إنباء بأن من اضطر فأصاب[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) مما اضطر إليه شيئاً لم يبغ[(١١٠)](#foonote-١١٠) فيه ولم يعد تناله[(١١١)](#foonote-١١١) من الله رحمة توسعه من[(١١٢)](#foonote-١١٢) أن يضطر بعدها إلى مثله فيغفر له الذنب السابق الذي أوجب الضرورة ويناله بالرحمة الموسعة التي ينال بها من لم يقع منه ما وقع ممن اضطر إلى مثله - انتهى ؛ وتصرفت فيه.

١ ليست في ظ.
٢ ليست في ظ.
٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: فبعد.
٤ ليس في ظ.
٥ في م: سبحانه، وليس في ظ.
٦ ليست في ظ.
٧ ليست في ظ.
٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: أجزى.
٩ ليس في م.
١٠ في مد: كما.
١١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: الحرمات.
١٢ في ظ: لتوهمات.
١٣ من ظ، وفي بقية الأصول: حرم.
١٤ في م: أحله الله واحتللتم الميتة والدم وغيرهما مما حرمه الله ولا.
١٥ في م: أحله الله واحتللتم الميتة والدم وغيرهما مما حرمه الله ولا.
١٦ في ظ: استخلفتموه.
١٧ زيد في م: لكم.
١٨ من م و ظ ومد، وفي الأصل: من.
١٩ سورة ٦ آية ١١٨.
٢٠ سورة ٦ آية ١٦١..
٢١ زيد من م. سورة ٦ آية ١٤٥..
٢٢ العبارة من هنا إلى "يذكى" ليست في ظ.
٢٣ في مد: هو.
٢٤ من م ومد، وفي الأصل: فارقة -كذا.
٢٥ في م: هي.
٢٦ قال أبو حيان الأندلسي: قيل حكى أبو معاذ عن النحويين الأولين أن الميت بالتخفيف الذي فارقته الروح، والميت بالتشديد الذي لم يمت عاين أسباب الموت – البحر المحيط ١/ ٤٨٦..
٢٧ في ظ: أي أسد الميتة عليه.
٢٨ في ظ: أي أسد الميتة عليه.
٢٩ من م ومد و ظ، وفي الأصل: تزكيتها..
٣٠ في م و مد، تلزز.
٣١ من م، وفي الأصل: عقتها، وفي مد و ظ: عقبها.
٣٢ ليست في ظ.
٣٣ ليست في ظ.
٣٤ في الأصل: بعدا، والتصحيح من بقية الأصول.
٣٥ من م ومد و ظ، وفي الأصل: فزع.
٣٦ من م و مد و ظ، وفي الأصل: حيث.
٣٧ في الأصل: لأداة، والتصحيح من بقية الأصول..
٣٨ من م و ظ، وفي الأصل: حيث.
٣٩ في الأصل: لأداة، والتصحيح من بقية الأصول. من م و ظ وفي الأصل: النفس وفي مد: في النفس من م ومد، وفي الأصل و ظ: اعتدى..
٤٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: اعتدت..
٤١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: نفسانيته.
٤٢ في م: فكما، وفي ظ: كلما.
٤٣ في البحر المحيط١/ ٤٨٧ و ٤٨٨: ولم يذكر الله تعالى حكمة في تحريم أكل الميتة والدم ولا جاء نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ولو تعبدنا تعالى بجواز أكل الميتة والدم لكان ذلك شرعا يجب اتباعه، وقد ذكروا أن الحكمة في تحريم الميتة جمود الدم فيها بالموت وأنه يحدث أذى للآكل، وفي تحريم الدم أنه يعبد خروجه يجمد فهو في الأذى كالجامد في الميتة، وهذا ليس بشيء لأن الحس يكذب ذلك، وجدنا من يأكل الميتة ويشرب الدم من الأمم صورهم وسحنهم من أحسن ما يرى وأجمله ولا يحدث لهم أذى بذلك... وعلة تحريم الخنزير قالوا: تفرد النصارى بأكله فنهى المسلمون من أكله ليكون ذلك ذريعة إلى أن تقاطعوهم إذ كان الخنزير من أنفس طعامهم، وقيل: لكونه ممسوخا فغلظ تحريم أكله لخبث أصله، وقيل: لأنه يقطع الغيرة ويذهب بالألفة.
٤٤ في م: الظرفين.
٤٥ العبارة من هنا إلى "بالتحريم" ليست في ظ..
٤٦ العبارة من هنا إلى "ذابحا" ليست في ظ.
٤٧ ليس في م.
٤٨ العبارة من هنا إلى "الحرالي" ليست في ظ.
٤٩ قال الأندلسي: ما ذبح للأصنام والطواغيت – قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك، أو ما ذكر عليه اسم غير الله – قاله الربيع بن أنس أو غيره.... أو ما قصد به غير وجه الله تعالى للتفاخر والتباهي- قاله علي والحسن.. ومنع الحين من أكل جزور ذبحتها امرأة للعبها وقال: إنها نحرت لصنم؛ وسئلت عائشة عن أكل ما يذبحه الأعاجم لأعيادهم ويهدون للمسلمين فقالت، لا تأكلوه وكلوا من أشجارهم؛ والذي يظهر من الآية تحريم ما ذبح لغير الله فيندرج في لفظ "غير الله" الصنم والمسيح والفخر واللعب، وسمي ذلك إهلالا لأنهم يرفعون أصواتهم باسم المذبوح له عند الذبحة، ثم توسع فيه وكثر حتى صار اسما لكل ذبيحة جهر عليها أو لم يجهر- البحر المحيط ١/ ٤٨٩.
٥٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: من.
٥١ من م ومد وفي الأصل: لم تذكر، وفي ظ: لم بذكر- كذا.
٥٢ زيد "لا" في و ظ ومد.
٥٣ في م: يجد، وفي ظ: نجد..
٥٤ من م و ظ ومد، وفي الأصل: عمن.
٥٥ في م و ظ ومد: لحمان..
٥٦ ليس في م ومد و ظ.
٥٧ ليس في م.
٥٨ في الأصل: تقدمون، والتصحيح من ظ و م ومد.
٥٩ في ظ: ببنائه.
٦٠ من م و ظ ومد، وفي الأصل: قوله.
٦١ في م: لآي.
٦٢ من مد و ظ، وفي الأصل و م: انتهى.
٦٣ في الأصل: يعني، والتصحيح من بقية الأصول.
٦٤ من مد و ظ، وفي الأصل: أخوفها، وفي م: أخرفها.
٦٥ من مد و ظ، وفي الأصل: أخوفها، وفي م: أخرفها.
٦٦ في م: يسيرا.
٦٧ ليس في م و ظ.
٦٨ في م: منفي ظ: لا يبدا..
٦٩ في م: موضع.
٧٠ في م و ظ: للأحكام.
٧١ العبارة زيدت من م ومد و ظ.
٧٢ زيدت من م و مد.
٧٣ من م و مد و ظ، وفي الأصل: كل.
٧٤ من م ومد وزيد بعده في م: به، وليس في ظ: وفي الأصل: قاصد فاسدا.
٧٥ من م ومد وزيد بعده في م: به، وليس في ظ: وفي الأصل: قاصد فاسدا.
٧٦ في ظ: نكده.
٧٧ في ظ: يهله، ولا يتضح في م.
٧٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: قيد فيه.
٧٩ من م و مد و ظ، وفي الأصل: تجاوز.
٨٠ في م: الضرر.
٨١ العبارة من هنا إلى "بسبب ذلك" ليست في ظ..
٨٢ من م، وفي الأصل ومد: بقي.
٨٣ في م: و.
٨٤ ليس في م.
٨٥ في م: مخصمة، وفي مد: مخصمته.
٨٦ في م: تحل، وفي مد: يحل –كذا..
٨٧ في م: معصية.
٨٨ وفي البحر المحيط ١/٤٨٩: وقال عكرمة وقتادة والربيع وابن زيد وغيرهم: غير قاصد فساد وتعد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة، وقال ابن عباس والحسن: غير باغ في الميتة في الأكل ولا عاد بأكلها وهو يجد غيرها، وهو يرجع لمعنى القول قبله وبه قال أبو حنيفة ومالك، وأباح هؤلاء للبغاة الخارجين على المسلمين الأكل من هذه المحرمات عند الاضطرار كما أباحوا الأهل العدل.
٨٩ ليس في مد.
٩٠ في ظ: الحكم.
٩١ منم و مد و ظ، وفي الأصل: الضروري.
٩٢ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يوقر.
٩٣ في ظ: لم ينله.
٩٤ من م و مد و ظ، وفي الأصل: قصة.
٩٥ في مد: للباطن.
٩٦ في مد: للباطن.
٩٧ من م ومد و ظ، وفي الأصل: فلما.
٩٨ لما ذكر أشياء محرمة اقتضى المنع منها ثم ذكر إباحتها للمضطر في تلك الحال المقيدة له اتبع ذلك بالإخبار عن نفسه بأنه تعالى غفور رحيم لأن المخاطب بصدد أن يخالف فيقع في شيء من أكل هذه المحرمات، فأخبر أنه غفور للعصاة إذا تابوا رحيم بهم، أو لأن المخاطب إذا اضطر فأكل ما يزيد على قدر الحاجة فهو تعالى غفور له ذلك، رحيم بأن أباح له قدر الحاجة، أو لأن مقتضى الحرمة قائم في هذه المحرمات ثم رخص في تناولها مع قيام المانع فعبر عن هذا الترخيص والإباحة بالمغفرة؛ ثم ذكر بعد الغفران صفة الرحمة أي لأجل رحمتي بكم أبحت لكم ذلك – البحر المحيط ١/ ٤٩١..
٩٩ في م: من.
١٠٠ في مد: لتمت.
١٠١ في ظ: المومن.
١٠٢ ليست في مد.
١٠٣ ليست في مد.
١٠٤ سورة ٣٠ آية ٤٩.
١٠٥ زيد من م و مد و ظ.
١٠٦ من م ومد و ظ، وفي الأصل: يتقون.
١٠٧ من م ومد و ظ، وفي الأصل: الأرض.
١٠٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: ميتة..
١٠٩ من مد و ظ، وفي م: فأصابه، وفي الأصل: فأجاب.
١١٠ في الأصل: لم يقع، والتصحيح من م و مد و ظ.
١١١ في ظ: يناله، وفي مد: تناوله.
١١٢ في م و ظ ومد: عن.

### الآية 2:174

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:174]

ولما كان في بيان هذه المحرمات الإشارة إلى عيب من استحلها من العرب [(١)](#foonote-١)وترك ما أمر به من الطيبات[(٢)](#foonote-٢) جهلاً وتقليداً تلاها[(٣)](#foonote-٣) بتكرير عيب الكاتمين لما عندهم من الحق مما أنزل في كتابهم من [(٤)](#foonote-٤)صفة النبي صلى الله عليه وسلم و[(٥)](#foonote-٥)أمر الحج وأمر القبلة وغيرها مما يصدق هذا الكتاب الذي لا ريب فيه [(٦)](#foonote-٦)خوفاً على انقطاع ما كان يهدي إليهم لرئاستهم من دينهم على وجه عائب[(٧)](#foonote-٧) لهم لاستحلالهم أكل السحت على علم مبين أنهم استحقوا الذم من وجهين : أحدهما نفس الأكل[(٨)](#foonote-٨) على هذا الوجه المؤدي إلى الإعراض عن الطيبات والموافقة[(٩)](#foonote-٩) للعرب، الثاني كونه على كتمان ما يعلمون من الحق فقال[(١٠)](#foonote-١٠) : إن الذين يكتمون  مؤكداً لذمهم بأنواع التأكيد، ولقد بدع إيلاؤه لصفتي المغفرة والرحمة كما ختم آية الكتمان الأولى بوصفي التوبة والرحمة، فكان مع ما فيه من الترغيب[(١١)](#foonote-١١) من قبيل الاحتراس أي إنه[(١٢)](#foonote-١٢) إعانة لا يغفر لمثل هؤلاء إلا أن اتصفوا [(١٣)](#foonote-١٣)بما أشارت[(١٤)](#foonote-١٤) إليه الآية الأولى من التوبة. قوله : ما أنزل الله  بإسناد الإنزال[(١٥)](#foonote-١٥) إلى اسمه الأعظم لإحاطة الكتاب بمختلفات الأحكام  من الكتاب  أي من حدوده وأحكامه وغير ذلك مما أشارت إليه الآية الأولى بالبينات والهدى من الحكم والأحكام. 
ولما كان من الكتم ما يكون لقصد خير، فكم من كلمة حق أريد بها باطل ! قيده بقوله : ويشترون[(١٦)](#foonote-١٦) به ثمناً  قال الحرالي : والثمن ما لا ينتفع بعينه حتى يصرف إلى غيره من الأعواض[(١٧)](#foonote-١٧)، فالإيعاد[(١٨)](#foonote-١٨) على ما يتضمن جهل الكاتم وحرصه باستكسابه بالعلم وإجرائه في غير ما أجراه الله[(١٩)](#foonote-١٩) تعالى على ألسنة أنبيائه وما أسألكم عليه من أجر[(٢٠)](#foonote-٢٠) \[ الشعراء : ١٠٩ \] ولما كان كل ما لم يثبت من[(٢١)](#foonote-٢١) خير الدنيا في الآخرة وإن جل حقيراً[(٢٢)](#foonote-٢٢) قال : قليلاً  هذا المراد لا تقييده[(٢٣)](#foonote-٢٣) بالقليل. 
ولما كانوا قد بعدوا عن[(٢٤)](#foonote-٢٤) مواطن الرحمة ببخلهم بما لا ينقصه[(٢٥)](#foonote-٢٥) الإنفاق أشار إليهم بأداة البعد فقال : أولئك  و[(٢٦)](#foonote-٢٦)في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم به[(٢٧)](#foonote-٢٧) إشعار بوقوع ذلك من طائفة من أمته حرصاً على الدنيا  ما يأكلون  أي في هذه الحال على ما دلت عليه ما. [(٢٨)](#foonote-٢٨)ولما كان الأكل يطلق على مجرد الإفساد حقق معناه بقوله[(٢٩)](#foonote-٢٩) : في بطونهم  جمع بطن وهو فضاء[(٣٠)](#foonote-٣٠) جوف الشيء الأجوف لغيبته عن ظاهره الذي هو ظهر ذلك البطن  إلا النار  كما أحاط علمه[(٣١)](#foonote-٣١) سبحانه وتعالى بالغيب إن ذلك على الحقيقة وبصره لعيون أهل الكشف الذين يرون العواقب في الأوائل والغيب في الشهادة، وفي ذكره بصيغة الحصر نفي لتأويل[(٣٢)](#foonote-٣٢) المتأول بكونه سبباً وصرف[(٣٣)](#foonote-٣٣) له إلى وجه التحقيق الذي يناله الكشف ويقصر عنه الحس، فكانوا في ذلك كالحذر الذي يجعل يده في الماء الحار ولا يحس به فيشعر ذلك بموت حواس هؤلاء عن حال ما تناولوه[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
ولما قدم الوعيد في الثمن لكونه الحامل على الكتم أتبعه وعيد نفس الكتم فقال : ولا يكلمهم الله  أي [(٣٥)](#foonote-٣٥)الملك الأعظم الذي من كلمه أقبل كل شيء عليه كلاماً يدل على مرضى [(٣٦)](#foonote-٣٦)لكونهم لم يكلموا الناس بما كتب عليهم وقال : يوم القيامة  تأكيداً لما أشارت إليه ما[(٣٧)](#foonote-٣٧) من[(٣٨)](#foonote-٣٨) أن المراد بالذي قبله الحال  ولا يزكيهم  أي [(٣٩)](#foonote-٣٩)يطهرهم من دنس الذنوب أو يثنى عليهم أو ينمي أعمالهم[(٤٠)](#foonote-٤٠) بما يحصل لهم من الميثاق في يوم التلاق كما يزكي بذلك من يشاء من عبادة لأنهم كتموا عن العباد[(٤١)](#foonote-٤١) ما يزكيهم و[(٤٢)](#foonote-٤٢)في هذا تعظيم لذنب كتموا العلم  ولهم  مع هذا العذاب  عذاب أليم  لما أوقعوا فيه الناس من التعب بكتمهم[(٤٣)](#foonote-٤٣) عنهم ما يقيمهم على المحجة[(٤٤)](#foonote-٤٤) السهلة[(٤٥)](#foonote-٤٥).

١ ليست في ظ.
٢ ليست في ظ.
٣ ليس في م.
٤ ليست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ من هنا إلى "من دينهم" ليت في ظ.
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ" غائب.
٨ العبارة من هنا إلى "للعرب" ليست في ظ.
٩ في م: المواقعة.
١٠ روى عن ابن عباس أنه قال إن الملوك سألوا علماءهم قبل المبعث: ما الذي تجدون في التوراة؟ فقالوا: نجد أن الله يبعث نبيا من بعد المسيح يقال له محمد بتحريم الربا والخمر والملاهي وسفك الدماء، فلما بعث قالت الملوك لليهود: هذا الذي تجدونه في كتابكم فقالوا طمعا في أملاك الملوك: ليس هذا بذلك النبي، فأعطاهم الملوك الأموال، فأنزلت إكذابا لهم – البحر المحيط ١/ ٤٩١..
١١ زيدت من م و مد و ظ.
١٢ زيد من م و مد و ظ غير أن "أي" ليس في ظ.
١٣ من م و مد و ظ، وفي الأصل: كإشارات.
١٤ من م و مد و ظ، وفي الأصل: كإشارات.
١٥ ليس في م.
١٦ في البحر المحيط: لما تعوضوا عن الكتم شيئا من سحت الدنيا أشبه ذلك البيع والشراء لانطوائهما على عوض ومعوض عنه فأطلق عليه اشتراء.
١٧ من م و ظ ومد، وفي الأصل: فالأعراض.
١٨ في م: فلايعاض، وفي ظ: والإيعاد..
١٩ ليس في م ومد.
٢٠ سورة ٢٦ آية ١٠٩.
٢١ من م ومدو ظ، وفي الأصل: من لم ينبت من من - كذا.
٢٢ من م ومد و ظ، وفي الأصل: حقير..
٢٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: لا نقيده.
٢٤ من م ومد و ظ، وفي الأصل: من.
٢٥ من م ومد، وفي الأصل: لا ينقصه، وفي ظ: لا ينصصه.
٢٦ ليس في مد.
٢٧ ليس في م.
٢٨ ليست في ظ.
٢٩ ليست في ظ.
٣٠ في الأصل: قضا، والتصحيح من بقية الأصول.
٣١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: علم.
٣٢ في م ومد: التأويل.
٣٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: حرف –كذا..
٣٤ في ظ: تنالوه.
٣٥ في ظ: تنالوه.
٣٦ ليست في ظ. وفي مد "قبل" مكان "اقبل"..
٣٧ ليس في م.
٣٨ في ظ: أمن.
٣٩ ليست في ظ.
٤٠ ليست في ظ.
٤١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: العبادة.
٤٢ ليس في م.
٤٣ من م ومد و ظ وفي الأصل: يكتمهم.
٤٤ من م و مد و ظ، وفي الأصل: الحجة.
٤٥ (وناسب) ذكر هذه الآية ما قبلها لأنه تعالى ذكر في الآية قبلها إباحة الطيبات ثم فصل أشياء من المحرمات فناسب أن يذكر جزاء من كتم شيئا من دين الله ومما أنزله على أنبيائه فكان ذلك تحذيرا أن يقع المؤمنون فيما وقع أهل الكتاب من كتم ما أنزل لله عليهم واشترائهم به ثمنا قليلا – البحر المحيط ١/ ٣٩٤..

### الآية 2:175

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [2:175]

ولما ذكر جزاءهم أتبعه ترجمة[(١)](#foonote-١) حالهم مؤكداً لبعدهم فقال : أولئك الذين اشتروا[(٢)](#foonote-٢)  أي لجاجاً وتمادياً في الغي  الضلالة  عن طريق[(٣)](#foonote-٣) الخير  بالهدى  ولما ذكر حالهم في الدنيا أتبعه أمر الآخرة فقال : والعذاب  بارتكابهم هذه الموبقة  بالمغفرة  التي كانت تنجيهم[(٤)](#foonote-٤) إذا محت صغائرهم لو سلموا من هذه العضلة[(٥)](#foonote-٥) التي كانت سبباً لضلال خلق كثير فكان عليهم وزرهم. ولما جعل سبحانه وتعالى أول مأكلهم[(٦)](#foonote-٦) ناراً وآخر أمرهم عذاباً وترجمة حالهم عدم المغفرة فكان بذلك أيضاً أوسط حالهم ناراً سبب عنه التعجيب[(٧)](#foonote-٧) من أمرهم بحبسهم[(٨)](#foonote-٨) أنفسهم في ذلك الذي هو معنى الصبر [(٩)](#foonote-٩)لالتباسهم بالنار حقيقة أو بموجباتها من غير مبالاة[(١٠)](#foonote-١٠) فقال : فما أصبرهم  أي ما أشد حبسهم أنفسهم [(١١)](#foonote-١١)أو ما أجرأهم  على النار  التي أكلوها في الدنيا فأحسوا بها في [(١٢)](#foonote-١٢)الأخرى - ذكر [(١٣)](#foonote-١٣)كثيراً من [(١٤)](#foonote-١٤)ذلك الحرالي[(١٥)](#foonote-١٥) غير أني تصرفت فيه ؛ وإذا جعلته مجازاً كان مثل قولك لمن عاند السلطان : ما أصبرك على السجن الطويل والقيد الثقيل ! تهديداً له.

١ من م و مدو ظ، وفي الأصل: ترجة.
٢ قال أبو حيان الأندلسي: وفي لفظ "اشتروا" إشعارا بإيثارهم الضلالة والعذاب، لأن الإنسان لا يشتري إلا ما كان له فيه رغبة بإيثارهم الضلالة والعذاب، لأن الإنسان لا يشتري إلا ما كان له فيه رغبة ومودة واختيار وذلك يدل على نهاية الخسارة وعدم النظر في العواقب.
٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: طرق.
٤ من م و مد و ظ، وفي الأصل: ينجيهم.
٥ في م: المعضلة. وفي مدك المعضلة.
٦ في م: كلمهم - كذا.
٧ في م: التعجب.
٨ في م: يحسبهم.
٩ ليست في ظ، وفي م "بنمو حياتها" مكان "بموجباتها".
١٠ ليست في ظ، وفي م "بنمو حياتها" مكان "بموجباتها".
١١ العبارة من هنا إلى "تصرفت فيه" ليست في ظ.
١٢ في م: الآخرة.
١٣ من مد، وفي الأصل و ظ: ذكرا، وفي م: ذلك -كذا.
١٤ من م و ظ ومد، وفي الأصل فقط: في.
١٥ قال الأندلسي: وقال الزمخشري فما أصبرهم على النار تعجب من حالهم في التباسهم بموجبات النار من غير مبالاة منهم، انتهى كلامه وانتهى القول في أن الكلام تعجي، وذهب معمر بن المثنى والمبرد إلى أن ما استفهامية لا تعجبية وهو استفهام على التوبيخ لهم أي أي شيء صبرهم على النار حتى تركوا الحق واتبعوا الباطل، وهو قول ابن عباس والسدي ١/ ٤٩٥..

### الآية 2:176

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [2:176]

ولما ذكر جزاءهم[(١)](#foonote-١) وشرح حالهم والتعجيب من أمرهم ذكر السبب الموجب لهذا الإبعاد العظيم والتهديد الكبير فقال : ذلك  مشيراً بأداة البعد  بأن الله  فذكر الاسم الأعظم أيضاً [(٢)](#foonote-٢)الذي معناه أن له جميع صفات الكمال[(٣)](#foonote-٣) تعظيماً للمقام  نزّل الكتاب  أي الجامع لأنواع الهدى  بالحق  منجماً تقريباً للأفهام وتدريباً للخاص والعام، [(٤)](#foonote-٤)وهو صالح لإرادة القرآن والتوراة[(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦)أي الثابت الكامل في الثبات[(٧)](#foonote-٧)، فمن كتمه فقد حاول نفي ما أثبته الله تعالى فقد ضاد الله في ملكه، ومن خالف فيه وهو الذي لا شبهة تلحقه فقد عد الواضح ملبساً فقد أبعد المرمى. 
ولما كان التقدير : فاختلفوا، أتبعه قوله : وإن الذين اختلفوا  أي خالف بعضهم بعضاً  في الكتاب  نفسه أي[(٨)](#foonote-٨) لا في فهمه، وهذه العبارة تدل على أن[(٩)](#foonote-٩) الاختلاف قول بعض في الكتاب كله أو في شيء منه هو باطل والإقرار ببعض أحكامه والإنكار لبعضها وتحريف الكلم عن مواضعه ونحو هذا  لفي شقاق[(١٠)](#foonote-١٠)  لكون[(١١)](#foonote-١١) كل واحد[(١٢)](#foonote-١٢) منهم في شق  بعيد  جداً عن شق أهل الحق، ولذلك[(١٣)](#foonote-١٣) خاف الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من [(١٤)](#foonote-١٤)اختلاف أهل هذا الدين في القرآن كما اختلف اليهود والنصارى فجمعوهم على مصحف واحد، فليس الاختلاف في وجوه الروايات وأنحاء[(١٥)](#foonote-١٥) الفهم من ذلك ؛ وقد وقع كما ترى تنبيه المشركين من العرب بدون ما تضمنه تنبيه بني إسرائيل من التقريع والتوبيخ لفرقان ما بينهم، لأن كفر المشركين عن جهل وكفر أولئك عن تعنت بعد تكرر مشاهدة الآيات[(١٦)](#foonote-١٦)، ومن تدبر القرآن وطالع التوراة علم طول مكث موسى عليه الصلاة والسلام فيهم يتلو عليه التوراة على حسب تنزيلها شيئاً فشيئاً وأنهم كانوا مع ذلك كلما شاهدوا آية أحدثوا كفراً وخلعوا شكراً وسألوا غيرها عناداً ومكراً وجعلنا قلوبهم قاسية[(١٧)](#foonote-١٧) \[ المائدة : ١٣ \] وقد مر من[(١٨)](#foonote-١٨) أول السورة عن التوراة كثير من ذلك وسيأتي إن شاء الله تعالى بقيته[(١٩)](#foonote-١٩) في المواضع اللائقة به من آيات القرآن. وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : ومتى بين شيء في الكتاب العزيز من أحوال النصارى فليس على ما ورد من مثله في اليهود لما ذكر أي من أن كفرهم تعنت، وخطاب مشركي العرب فيما أشير إليه دون خطاب الفريقين إذ قد تقدم لهم ما لم يتقدم للعرب وبشروا في كتبهم وليس لمشركي العرب مثل ذلك ؛ والزيغ عن الهدى شامل للكل وليسوا في شيء من الصراط المستقيم [(٢٠)](#foonote-٢٠)مع أن[(٢١)](#foonote-٢١) أسوأ الأحوال حال من أضله الله على[(٢٢)](#foonote-٢٢) علم ؛ وهنا انتهى ذكر ما حذر منه ونهى عنه من أراد سلوك[(٢٣)](#foonote-٢٣) الصراط المستقيم وبيان حال من حاد[(٢٤)](#foonote-٢٤) عنه وتنكبه وظن أنه على شيء وضم[(٢٥)](#foonote-٢٥) مفترق أصناف الزائغين في أصناف ثلاثة وهم اليهود والنصارى وأهل الشرك، وبهم يلحق سائر من تنكب فيلحق باليهود منافقو أمتنا ممن ارتاب[(٢٦)](#foonote-٢٦) بعد إظهار إيمانه وفعل أفاعيلهم من المكر والخديعة والاستهزاء، [(٢٧)](#foonote-٢٧)ويلحق بالنصارى من اتصف بأحوالهم، وبالمشركين من جعل لله سبحانه وتعالى نداً واعتقد فعلاً لغيره على غير طريقة الكسب. 
والمجوس لاحقون بأهل الشرك. والشرك أكثر هذه الطرق الستة تشعبا ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : الشرك أخفى من دبيب النمل، ومن فعل أفعال من ذكر ولم ينته به الأمر إلى مفارقة دينه والخروج في شيء من اعتقاده[(٢٨)](#foonote-٢٨) خيف عليه أن يكون ذلك وسيلة إلى اللحوق بمن تشبه به، وإلى هذا أشار عليه الصلاة والسلام بقوله : أربع منكن فيه كان منافقا خالصا : إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر –إلى أشباه هذا من الأحاديث ؛ انتهى

١ من م و ظ، وفي الأصل ومد: جراهم- كذا.
٢ ليست في ظ.
٣ ليست في ظ.
٤ ليست في ظ.
٥ ليست في ظ.
٦ ليست في م.
٧ ليست في م.
٨ ليس في مد.
٩ زيد من م..
١٠ وكنى بالشقاق عن العداوة ووصف الشقاق بالبعد إما لكونه بعيدا عن الحق أو لكونه بعيدا عن الألفة أو كنى به عن الطول أي في معاداة طويلة لا تنقطع، وهذا الاختلاف هو سبب اعتقاد كل طائفة أن كتابها هو الحق وأن غيره افتراء وقد كذبوا في ذلك، كتب الله يشبه بعضها بعضا ويصدق بعضها بعضا –البحر المحيط ١/ ٤٩٦.
١١ في م: بكون، وفي ظ ومد: يكون..
١٢ ليس في م.
١٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: كذلك.
١٤ ليس في ظ.
١٥ من م و مد و ظ، وفي الأصل: أنجا - كذا.
١٦ من م و مد و ظ، وفي الأصل: لايات –كذا..
١٧ سورة ٥ آية ١٣.
١٨ في م و ظ، ومد: في.
١٩ من م و ظ ومد، وفي الأصل: بقية.
٢٠ من م ومد و ظ، وفي الأصل: لان.
٢١ من م ومد و ظ، وفي الأصل: لان.
٢٢ ليس في م.
٢٣ في م: شكوك.
٢٤ في م: حال.
٢٥ من م و ظ، وفي الأصل: ضد، وفي مد: علم.
٢٦ من م و مد و ظ، وفي الأصل: أرباب.
٢٧ ليس في ظ.
٢٨ من م و ظ ومد، وفي الأصل: اعتقاد.

### الآية 2:177

> ﻿۞ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [2:177]

ولما بين سبحانه وتعالى كفر أهل الكتاب الطاعنين[(١)](#foonote-١) في نسخ القبلة بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وكتمان الحق وغير ذلك إلى أن ختم بكفرهم بالاختلاف في الكتاب [(٢)](#foonote-٢)وكتمان ما فيه من مؤيدات الإسلام[(٣)](#foonote-٣) اتبعه الإشارة إلى أن أمر الفروع [(٤)](#foonote-٤)أحق من أمر الأصول لأن الفروع[(٥)](#foonote-٥) ليست مقصودة لذاتها، والاستقبال الذي جعلوا من جملة شقاقهم أن[(٦)](#foonote-٦) كتموا ما عندهم من الدلالة على حقيقته [(٧)](#foonote-٧) وأكثروا الإفاضة[(٨)](#foonote-٨) في عيب[(٩)](#foonote-٩) المتقين به ليس مقصوداً لذاته، وإنما المقصود بالذات الإيمان فإذا وقع تبعته جميع الطاعات من الصلاة المشترط فيها الاستقبال وغيرها فقال تعالى : ليس البر  أي الفعل المرضي الذي هو في تزكية النفس كالبر في تغذية البدن  أن تولوا وجوهكم  أي في الصلاة  قبل المشرق  الذي هو جهة[(١٠)](#foonote-١٠) مطالع الأنوار[(١١)](#foonote-١١)  والمغرب[(١٢)](#foonote-١٢)  الذي هو جهة أفولها[(١٣)](#foonote-١٣) أي وغيرهما من الجهات المكانية، فإن ذلك كله لله سبحانه وتعالى كما مضى عند أول اعتراضهم التصريح بنسبة الكل إليه فأينما تولوا فثم وجه الله \[ البقرة : ١١٥ \]
ولما كان قد بين للمتقين كما ذكر قبل[(١٤)](#foonote-١٤) ما يخرج عن الصراط المستقيم وحذروا منه ليجتنبوه عقبه بما يلزمهم ليعملوه[(١٥)](#foonote-١٥) فابتدأ من هنا بذكر الأحكام إلى قوله آمن الرسول \[ البقرة : ٢٥٨ \] وبدأ ذلك بما بدأ به السورة وفصل لهم كثيراً مما كلفوه مما أجمله[(١٦)](#foonote-١٦) قبل ذلك ففصل الإيمان تفصيلاً لم يتقدم فقال : ولكن البر من[(١٧)](#foonote-١٧)  أي إيمان من، ولعله عبر بذلك إفهاماً لأن فاعل ذلك نفسه[(١٨)](#foonote-١٨) برأي أنه زكى[(١٩)](#foonote-١٩) حتى صار نفس الزكاة  آمن بالله  الذي دعت إليه آية الوحدانية[(٢٠)](#foonote-٢٠) فأثبت له صفات الكمال ونزهه عن كل شائبة نقص مما على ذلك من دلائل أفعاله. ولما كان من أهم خلال الإيمان القدرة على البعث والتصديق به [(٢١)](#foonote-٢١)لأنه يوجب لزوم الخير والبعد عن الشر[(٢٢)](#foonote-٢٢) قال : واليوم الآخر  الذي كذب به كثير من الناس فاختل نظامهم ببغي بعضهم[(٢٣)](#foonote-٢٣) على بعض، فالأول مبرأ عن الأنداد وهذا مبعد عن أذى العباد. 
ولما كان[(٢٤)](#foonote-٢٤) هذا إيمان الكمل وكان أكثر الناس نيام العقول لا يعرفون شيئاً إلا بالتنبيه وضُلال البصائر يفترقون[(٢٥)](#foonote-٢٥) إلى الهداية ذكر سبحانه وتعالى الهداة الذين جعلهم وسائط بينه وبين عباده بادئاً بالأول فالأول[(٢٦)](#foonote-٢٦) فقال[(٢٧)](#foonote-٢٧) : والملائكة  [(٢٨)](#foonote-٢٨)أي الذين أقامهم فيما بينه وبين الناس وهم غيب محض  والكتاب  الذي ينزلون به على وجه لا يكون فيه ريب [(٢٩)](#foonote-٢٩)أعم من القرآن وغيره[(٣٠)](#foonote-٣٠)  والنبيين  الذين تنزل به عليهم الملائكة، لكونهم خلاصة الخلق، فلهم جهة ملكية يقدرون بها على التلقي من الملائكة لمجانستهم إياهم بها، وجهة بشرية يتمكن الناس بها من التلقي منهم، ولهم من المعاني الجليلة الجميلة التي صرفهم الله فيها بتكميل أبدانهم وأرواحهم ما لا يعلمه إلا هو فعليهم الصلاة والسلام والتحية والإكرام. 
قال الحرالي : ففيه أي الإيمان بهم وبما قبلهم قهر النفس للإذعان لمن هو من جنسها والإيمان بغيب من ليس من جنسها ليكون في ذلك ما يزع النفس عن هواها - انتهى. وكذا فصل سبحانه وتعالى الصدقة، وفي تعقيب الإيمان بها إشعار بأنها المصدقة له فمن بخل بها كان مدعياً للإيمان بلا بينة، وإرشاد[(٣١)](#foonote-٣١) إلى أن في بذلها السلامة من فتنة المال  إنما أموالكم وأولادكم فتنة[(٣٢)](#foonote-٣٢) \[ التغابن : ١٥ \] لأن من آمن وتصدق كان قد أسلم لله روحه وماله الذي هو عديل روحه فصار عبد الله حقاً، وفي ذلك إشارة إلى الحث على مفارقة كل محبوب سوى الله سبحانه وتعالى في الله. قال الحرالي : فمن ظن أن حاجته يسدها المال فليس [(٣٣)](#foonote-٣٣)براً، إنما[(٣٤)](#foonote-٣٤) البر الذي أيقن أن حاجته إنما يسدها[(٣٥)](#foonote-٣٥) ربه ببره الخفي - انتهى[(٣٦)](#foonote-٣٦). فلذلك قال : وآتى المال  أي الذي أباحه بعد جعله دليلاً عليه كرم نفس وتصديق إيمان بالاعتماد في الخلف[(٣٧)](#foonote-٣٧) على من ضمن الرزق وهو على كل شيء قدير ؛ وأشار إلى أن شرط الإيمان به إيثاره سبحانه وتعالى على كل شيء بقوله : على حبه  أي إيتاء عالياً فيه حب الله على حبه[(٣٨)](#foonote-٣٨) المال[(٣٩)](#foonote-٣٩) إشارة إلى التصدق في حال [(٤٠)](#foonote-٤٠)الصحة والشح[(٤١)](#foonote-٤١) بتأميل[(٤٢)](#foonote-٤٢) الغنى وخشية الفقر[(٤٣)](#foonote-٤٣) ؛ وأشار إلى أنه لوجهه لا لما كانوا يفعلونه في الجاهلية من التفاخر فقال : ذوي القربى  أي لأنهم أولى الناس بالمعروف[(٤٤)](#foonote-٤٤) لأن إيتاءهم[(٤٥)](#foonote-٤٥) صدقة وصلة  واليتامى  من ذوي القربى وغيرهم لأنهم أعجز الناس  والمساكين  لأنهم بعدهم في العجز ويدخل فيهم الفقراء بالموافقة  وابن السبيل  لعجزهم بالغربة[(٤٦)](#foonote-٤٦)، وإذا جعلنا ذلك أعم من [(٤٧)](#foonote-٤٧)الحال والمآل[(٤)](#foonote-٤)دخل فيهالغازي[(٤٩)](#foonote-٤٩)  والسآئلين[(٥٠)](#foonote-٥٠)  لأن الأغلب أن يكون سؤالهم عن حاجة ويدخل الغارم  وفي الرقاب  قال الحرالي : جمع رقبة وهو ما ناله الرق من بني آدم فالمراد الرقاب[(٥١)](#foonote-٥١) المسترقة التي يرام فكها بالكتابة وفك الأسرى منه، وقدم عليهم أولئك لأن حاجتهم لإقامة البينة. 
ولما ذكر سبحانه وتعالى مواساة الخلق وقدمها حثاً على مزيد الاهتمام بها لتسمح النفس بما زين لها حبه من المال اتبعها حق الحق فقال : وأقام الصلاة [(٥٢)](#foonote-٥٢) التي هي[(٥٣)](#foonote-٥٣) أفضل العبادات البدنية ولا تكون إلا بعد سد أود الجسد ولا تكون إقامتها إلا بجميع حدودها والمحافظة عليها. ولما ذكر ما يزكي الروح[(٥٤)](#foonote-٥٤) بالمثول بين يدي[(٥٥)](#foonote-٥٥) الله سبحانه وتعالى والتقرب بنوافل الصدقات ذكر ما يطهر المال وينميه وهو حق الخلق فقال : وآتى الزكاة  وفي الاقتصار فيها على الإيتاء إشعار بأن إخراج المال على هذا الوجه لا يكون إلا مع الإخلاص[(٥٦)](#foonote-٥٦). 
ولما أتم الإيمان وما يصدق دعواه في الجملة شرع[(٥٧)](#foonote-٥٧) في كمال ذلك فعطف على أول الكلام ما دل بعطفه كذلك على أنه مقصود لذاته فإنه جامع لدخوله في جميع ما تقدمه فقال : والموفون[(٥٨)](#foonote-٥٨) بعهدهم  قال الحرالي : من الإيفاء وهو الأخذ بالوفاء والوفاء نجاز الموعود في أمر المعهود - انتهى. 
وبين بقوله : إذا عاهدوا  أن المطلوب ما ألزموا أنفسهم به [(٥٩)](#foonote-٥٩)للحق أو الخلق[(٦٠)](#foonote-٦٠) تصريحاً بما أفهمه ما قبله. ولما قطع الوفاء تعظيما له لدخوله فيما قبل فعل كذلك[(٦١)](#foonote-٦١) في الصبر لذلك بعينه فقال : والصابرين  وفيه رمز إلى معاملته بما كان من حقه لو عطف على  من آمن  لو سيق على الأصل. قال الحرالي : وفيه إشعار بأن من تحقق بالصبر على الإيثار فكان شاكراً تحقق منه الصبر في الابتلاء والجهاد تأييداً من الله سبحانه وتعالى لمن شكره[(٦٢)](#foonote-٦٢) ابتداء بإعانته على الصبر والمصابرة انتهاء، كأنه لما جاد بخير الدنيا على حبه أصابه الله ببلائها تكرمة له ليوفيه حظه من مقدوره في دنياه فيكون ممن يستريح عند موته وبأنه إن جاهد ثبت بما يحصل في نفس الشاكر الصابر من الشوق إلى لقاء الله سبحانه وتعالى تبرؤاً من الدنيا وتحققاً بمنال[(٦٣)](#foonote-٦٣) الخير من الله - انتهى. 
وعين أشد ما يكون الصبر فيه فقال : في البأسآء[(٦٤)](#foonote-٦٤)  أي عند حلول الشدة بهم في أنفسهم من الله سبحانه وتعالى بلا واسطة أو منه بواسطة العباد  والضرآء  بحصول الضر في أموالهم وبقية أحوالهم من احتقار الناس لهم ونحوه، وفسرها في القاموس بالشدة والنقص في الأموال والأنفس فهو حينئذ أعم ليكون الأخص مذكوراً مرتين. وقال الحرالي : البأساء فعلاء من البؤس وهو سوء الحال والفاقة وفقد المنة[(٦٥)](#foonote-٦٥) عن إصلاحه، والضراء مرض البدن وآفاته، فكان البأساء في الحال والضراء في البدن - انتهى.  وحين البأس  أي الحرب الجامع للأنفس والأموال. وقال الحرالي : البأس[(٦٦)](#foonote-٦٦) الشدة في الحرب[(٦٧)](#foonote-٦٧). ولما كانت هذه الخلال أشرف خلال أشار إلى شرفها بشرف أهلها فقال مستأنفاً [(٦٨)](#foonote-٦٨)بياناً لأنه لا يستحق اسم البر إلا من اجتمعت فيه هذه الخلال[(٦٩)](#foonote-٦٩) : أولئك  أي خاصة الذين علت هممهم[(٧٠)](#foonote-٧٠) وعظمت أخلاقهم وشيمهم  الذين صدقوا  أي فيما ادعوه من الإيمان، ففيه إشعار بأن من لم يفعل أفعالهم لم يصدق في دعواه  وأولئك هم  خاصة  المتقون  ليوم الجزاء، وفي جعله نعتاً لهم إشعار بأنهم تكلفوا هذه الأفعال لعظيم[(٧١)](#foonote-٧١) الخوف. وقال ابن الزبير في برهانه : ثم ذكر الزكاة والصيام والحج والجهاد إلى غير ذلك من الأحكام كالنكاح والطلاق والعدد[(٧٢)](#foonote-٧٢) والحيض والرضاع والحدود والربا والبيوع إلى ما تخلل هذه الآيات من تفاصيل الأحكام ومجملها[(٧٣)](#foonote-٧٣) وقدم منها الوفاء بالعهد والصبر، لأن ذلك يحتاج إليه في كل الأعمال، وما تخلل هذه الآيات من لدن قوله  ليس البر  إلى قوله : آمن الرسول  مما ليس من قبيل الإلزام والتكليف فلتسبب[(٧٤)](#foonote-٧٤) أوجب ذكره ولتعلق استدعاه - انتهى. والحاصل أنه سبحانه وتعالى لما طهرهم من أوصار المحارم بقوارع الزواجر شرع في تزكيتهم بالإقحام في غمرات الأوامر ليكمل[(٧٥)](#foonote-٧٥) تعبدهم بتحليهم[(٧٦)](#foonote-٧٦) بأمره بعد تخليهم[(٧٧)](#foonote-٧٧) من سخطه بصادع زجره فذكر في هذه السورة جميع أركان هذا الحرف وحظيرته. 
قال الإمام أبو الحسن الحرالي في العروة : وجه إنزال هذا الحرف حمل الخلق على صدق التذلل لله سبحانه وتعالى إثر التطهير من رجزهم[(٧٨)](#foonote-٧٨) ليعود بذلك وصل ما انقطع وكشف ما انحجب وهو حرف[(٧٩)](#foonote-٧٩) العبادة المتلقاة بالإيمان المثابر عليها بسابق[(٨٠)](#foonote-٨٠) الخوف المبادر لها تشوقاً بصدق المحبة، فالعابد من ساقه الخوف إليها والعارف من قاده الحب لها[(٨١)](#foonote-٨١) وهو بناء[(٨٢)](#foonote-٨٢) ذو[(٨٣)](#foonote-٨٣) عمود وأركان وله حظيرة تحوطه، فأما عموده فافراد التذلل لله سبحانه وتعالى توحيداً وطليعته[(٨٤)](#foonote-٨٤) آية ما كان نحو قوله سبحانه وتعالى اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً[(٨٥)](#foonote-٨٥) \[ النساء : ٣٦ \] طهرهم حرف الزجر من رجز[(٨٦)](#foonote-٨٦) عبادة إله آخر فأثبت لهم حرف الأمر التفريد حتى لا يشركوا معه في التذلل شيئاً أي[(٨٧)](#foonote-٨٧) شيء كان آخر، وهو أول ما أقام الله[(٨٨)](#foonote-٨٨) من بناء الدين ولم يفرض غيره[(٨٩)](#foonote-٨٩) نحو العشر[(٩٠)](#foonote-٩٠) من السنين في إنزال ما أنزل بمكة وسن مع فرضه الركن الأول وهو الصلاة، وبدئت[(٩١)](#foonote-٩١) بالوضوء عملاً من حذو تطهير القلب والنفس بحرف النهي وأعقب بالصلاة عملاً من حذو طهور القلب بالتوحيد بين يدي الرب سبحانه وتعالى، فالوضوء وجه عمل حرف[(٩٢)](#foonote-٩٢) الزجر والصلاة وجه عمل حرف الأمر، وسن على تأسيس بدار الحب لتبدو قوة الإيمان في مشهود ملازمة خدمة الأبدان. فكان أقواهم إيماناً أكثرهم وأطولهم صلاة وقنوتاً، من أحب ملكاً خدمه ولازمه، ولا تخدم الملوك بالكسل والتهاون وإنما تخدم بالجهد والتذلل، فكانت الصلاة علم الإيمان تكثر بقوته وتقل بضعفه، لأنها لو فرضت لم يظهر فيها تفاوت قوة الإيمان وصدق الحب كما لا يظهر بعد فرضها إلا في النوافل، ولإجهاد النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وبدنه في ذلك أنزل عليه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى \[ طه : ٢-٥ \] - إلى قوله الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى[(٩٣)](#foonote-٩٣) \[ طه : ٨ \] هذا التوحيد وإظهاره كان يومئذ المقصود الأول وذلك قبل إسلام[(٩٤)](#foonote-٩٤) عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعمر موفي أربعين من عدد المؤمنين، فلما دخل الإسلام من لا يبعثه الحب والاستراحة على الصلاة بعد عشر أو نحوها فرضت الصلاة فاستوى في فرضها المحب والخائف، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم التطوع على ما كان أصلها، وذلك صبيحة ليلة الإسراء، وأول منزل هذا الحرف[(٩٥)](#foonote-٩٥) والله سبحانه وتعالى أعلم في فرض هذا الركن أو من أول منزله[(٩٦)](#foonote-٩٦) قوله تعالى

١ في الأصل: الطاغين، والتصحيح م و ظ ومد..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في م. وفي ظ "أحف" مكان "أحق"..
٥ ليست في م. وفي ظ "أحف" مكان "أحق"..
٦ في م: إذ..
٧ من م وظ ومد وفي الأصل: حقيقة..
٨ من ظ ومد وفي الأصل وم: الإضافة..
٩ من مد وفي م: غيبة، وفي الأصل وظ: غيب..
١٠ من مد وظ، وفي م والأصل: أفولها..
١١ من مد و ظ، وفي م والأصل: أفولها..
١٢. ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنها إن كانت في أهل الكتاب فقد جرى ذكرهم بأقبح الذكر من كتمانهم ما أنزل الله واشترائهم به ثمنا قليلا وذكر ما أعد لهم ولم يبق لهم مما يظهرون به شعار دينهم إلا صلاتهم وزعمهم أن ذلك البر فرد عليهم بهذه الآية وإن كانت للمؤمنين فهو نهى لهم أن يتعلقوا من شريعتهم بأيسر شيء كما تعلق أهل الكتابين ولكن عليهم العمل بجميع ما في طاقتهم من تكاليف الشريعة على ما بينها الله تعالى – البحر المحيط ١ / ٢.
 .
١٣ من مد وظ، وفي الأصل وم: مطالع الأنوار.
١٤. من مد وظ وفي الأصل: قيل وفي م: قل..
١٥. من م ومد، وفي الأصل وظ: ليعلموه.
١٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: أحل – كذا..
١٧ وفي البحر المحيط ٢ / ٢: البر معنى من المعاني فلا يكون خبره الذوات إلا مجازا فأما أن يجعل البر هو نفس من آمن على طريق المبالغة – قاله أبو عبيدة والمعنى ولكن البار وإما أن يكون على حذف من الأول أي ولكن ذا البر قاله الزجاج، أو من الثاني أي بر من آمن – قاله قطرب وعلى هذا خرجه سيبويه قال في كتابه: وقال جل وعز (ولكن البر من آمن) وغنما هو ولكن البر بر من آمن بالله - انتهى
 .
١٨ في ظ: لنفسه..
١٩ في م: تزكى..
٢٠ في ظ: الوحدانية – كذا..
٢١ ليست في ظ..
٢٢ ليست في ظ..
٢٣ زيد من م وظ ومد..
٢٤ ليس في م..
٢٥ في الأصل: يعتقدون والتصحيح من م وظ ومد..
٢٦ زيد من م وظ ومد..
٢٧ ومضمون الآية أن البر لا يحصل باستقبال المشرق والمغرب بل بمجموع أمور، أحدها الإيمان بالله، وأهل الكتاب أخلوا بذلك أما اليهود فللتجسم ولقولهم: عزير ابن الله، وأما النصارى فلقولهم: المسيح ابن الله؛ الثاني الإيمان بالله واليوم الآخر، واليهود أخلوا به حيث قالوا: لن تمسنا النار إلا أياما والنصارى أنكروا المعاد الجسماني؛ الثالث الإيمان بالملائكة، واليهود عادوا جبرئيل؛ الرابع الإيمان بكتب الله، والنصارى واليهود أنكروا القرآن؛ والخامس الإيمان بالنبيين، واليهود قتلوهم، وكلا الفريقين من أهل الكتاب طعنا في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم – البحر المحيط ٢ / ٣..
٢٨ العبارة من هنا إلى "والكتب" سقطت من ظ..
٢٩ سقطت العبارة من ظ..
٣٠ سقطت العبارة من ظ..
٣١ في م: إرشادا..
٣٢ سورة ٦٤ آية ١٥..
٣٣ وقع في الأصل: يرا إنما، وفي م وظ ومد: برءا إنما – كذا..
٣٤ وقع في الأصل: يرا غنما وفي م وظ ومد، برءا إنما – كذا..
٣٥ في ظ: ليسده..
٣٦ ليست في ظ..
٣٧ في الأصل: الخلق، وفي م: الحلف، والتصحيح من مد وظ..
٣٨ وفي م وظ: حب..
٣٩ العبارة من هنا إلى "الفقر" ليست في ظ..
٤٠ من م ومد وفي الأصل: الصدق والشيخ..
٤١ من م ومد وفي الأصل: الصدق والشيخ..
٤٢ في م ومد: بتاصيل..
٤٣ وفي البحر المحيط ٢ / ٥: والمعنى أنه يعطي المال محبا له أي في حال محبته للمال واختياره وإيثاره، وهذا وصف عظيم أن يكون نفس الإنسان متعلقة بشيء تعلق المحب بمحبوبه ثم يؤثر به غيره ابتغاء وجه الله كما جاء: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى. وفي النهر الماد من البحر ٢ / ٥: بدأ بالأهم لأنها صدقة وصلة، ثم باليتامى إذ ليس لهم من يقوم بأودهم، وفي الحديث: أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، ثم بالمساكين لأن الحاجة قد تشتد بهم، ثم بابن السبيل منقطع به عن أهله..
٤٤ العبارة من هنا "وصلة" ليست في ظ..
٤٥ في الأصل: انفاهم، والتصحيح من م ومد..
٤٦ من م وظ، وفي الأصل: بالفرية وفي مد: في الغربة..
٤٧ في م: المال والمآل..
٤٩ في م: الغازين..
٥٠ ثم بالسائلين لن حاجتهم دون حاجة من تقدم لأنه عرض نفسه للسؤال – النهر الماد من البحر ٢ / ٥ وفي البحر المحيط ٢ / ٦: قال الراغب: اختير هذا الترتيب لما كان أولى من يتفقد الإنسان لمعروفه أقاربه فكان تقديمه أولى، ثم عقبه باليتامى، والناس في المكاسب ثلاثة: معيل غير معول، ومعول معيل، ومعول غير معيل، واليتيم معول غير معيل فمواساته بعد الأقارب أولى؛ ثم ذكر المساكين الذين لا مال لهم حاضرا ولا غائبا، ثم ذكر ابن السبيل الذي يكون له مال غائب، ثم ذكر السائلين الذين منهم صادق وكاذب، ثم ذكر الرقاب الذين لهم أرباب يعولون؛ فكل واحد ممن أخر ذكره أقل فقرا ممن قدم ذكره عليه – انتهى كلامه..
٥١ كتب فوقه في ظ: أي ذوي القربى ومن معهم..
٥٢ زيد في ظ: أي..
٥٣ من م ومد وظ: وفي الأصل: من..
٥٤ العبارة من هنا إلى "الصدقات" ليست في ظ..
٥٥ زيد من م ومد..
٥٦ عطف قوله "وأقام الصلاة وآتى الزكاة" على صلة من وصلة من آمن وأوتي وتقدمت صلة من التي هي آمن لأن الإيمان أفضل الأشياء المتعبد بها وهو رأس الأعمال الدينية وهو المطلوب الأول وثنى بإيتاء المال من ذكر فيه لأن ذلك من آثر الأشياء عند العرب ومن مناقبها الجلية ولهم في ذلك أخبار وأشعار كثيرة يفتخرون بذلك حتى هم يحسنون للقرابة وغن كانوا مسيئين لهم ويحتملون منهم ما لا يتحملون من غير القرابة – البحر المحيط ٢ / ٧..
٥٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: شرعا – كذا..
٥٨ قال الراغب وإنما لم يقل: ووفي، كما قال: "وأقام" لأمرين أحدهما اللفظ وهو أن الصلة متى طالت كان الأحسن أن يعطف على الموصل دون الصلة لئلا يطول ويقبح، والثاني أنه ذكر في الأول ما هو داخل في حيز الشريعة وغير مستفاد إلا منها والحكمة العقلية تقتضي العدالة دون الجور، ولما ذكر الوفاء بالعهد وهو مما تقضي به العقود المجردة صار عطفه على الأول أحسن، ولما كان الصبر من وجه مبدأ الفضائل ومن وجه جامعا للفضائل إذ لا فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ غير إعرابه على هذا المقصد – البحر المحيط ٢ / ٨..
٥٩ ليس في م..
٦٠ ليس في م..
٦١ من م و ظ ومد، وفي الأصل، وفي الأصل: ذلك..
٦٢ في م وظ ومد: شكر..
٦٣ من موظ ومد، وفي الأصل: فقط: بمنازل..
٦٤ قال الأندلسي: اتفقوا على تغير قوله "حين البأس" أنه حالة الفقر، واختلف المفسرون (في البأساء والضراء) فأكثرهم على أن البأساء هو الفقر وأن الضراء الزمانة في الجسد، وإن اختلفت عباراتهم في ذلك، وهو قول ابن مسعود وقتادة والربيع والضحاك، وقيل: البأساء القتال والضراء الحصار – ذكره الماوردي، وهذا من باب الترقي في الصبر من الشديد إلى أشد فذكر أولا الصبر على الفقر ثم الصبر على المرض وهو أشد من الفقر ثم الصبر على القتال وهو أشد من الفقر والمرض. قال الراغب: استوعب أنواع الصبر لأنه إما أن يكون فيما يحتاج إليه من القوت فلا يناله وهو البأساء أو فيما ينال جسمه من ألم وسقم وهو الضراء في مدافعة مؤذية وهو البأساء- انتهى كلامه..
٦٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: النة..
٦٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: الباسا..
٦٧ وعد الصابرين إلى البأساء والضراء بقى لأنه لا يمدح الإنسان على دلك إلا إذا صار له الفقر والمرض كالظرف، وأما الفقر وقتا ما أو المرض وقتا ما فلا يكاد يمدح الإنسان بالصبر على ذلك لأن ذلك قل أن يخلو منه أحد، وأما القتال فعدى الصابرين إلى ظرف زمانه لأنها حالة لا تكاد تدوم وفيها الزمان الطويل في أغلب أحوال القتال فلم تكن حالة القتال تعدى إليها بقي المقتضية للظرفية الحسية التي نزل المعنى المعقول كالجرم المحسوس، وعطف هذه الصفات في هذه الآية بالواو يدل على أن من شرائط البر استكمالها وجمعها فمن قام بواحدة منها لم يوصف بالبر ولذلك خص بعض العلماء هذا بالأنبياء عليهم السلام – البحر المحيط ٢ / ٨..
٦٨ ليست في ظ..
٦٩ ليست في ظ..
٧٠ في الأصل: همهم، والتصحيح من م ومد وظ..
٧١ من م وظ، وفي الأصل: العظيم، وفي مد: لعظم..
٧٢ كذا في الأصول كلها، والظاهر: العدة..
٧٣ زيدت من م وظ ومد..
٧٤ هكذا في الأصل ومد، وفي م وظ: فلسبب..
٧٥ منم ومد وظ، وفي الأصل: لتكمل وزيد بعده في ظ: فقط: لهم..
٧٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: بتجليهم..
٧٧ في ظ: بتحيلهم – كذا بالحاء..
٧٨ من م ومد وفي الأصل ظ: زجرهم..
٧٩ من م ومد وظ وفي الأصل: خوف..
٨٠ زيد من م ومد وظ، غير أن في ظ: سابق – كذا..
٨١ زيدت من م وظ ومد..
٨٢ في مد: بينا..
٨٣ في ظ: ذوا..
٨٤ في ظ: طليعه، وفي م ومد: طليعة..
٨٥ سورة ٤ آية ٣٦..
٨٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: زجر..
٨٧ في الأصل وظ: إلى والتصحيح من م ومد..
٨٨ في الأصل: إليه والتصحيح من م وظ ومد..
٨٩ زيد من م وظ ومد..
٩٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: العشرة..
٩١ من م ومد وفي الأصل: يرتب وفي ظ: بدت..
٩٢ في م: خوف..
٩٣ سورة ٢٠ آية ٢- ٨..
٩٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: إسلامه..
٩٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: الخوف..
٩٦ من م ومد وفي الأصل وظ: منزلة..

### الآية 2:178

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:178]

ولما تقدم أن شرط رفع الإثم عن المضطر ترك العدوان وكان العدوان في ذلك وفي غيره ربما أدى إلى القتل وتلا ذلك بما استتبعه[(١)](#foonote-١) كما تقدم إلى أن ختم بهذه الآية وختمها بمدح الصبر والصدق في دعوى الإيمان والوفاء بالعهد وكل شيء، وكان من جملة ما خالف فيه أهل الكتاب العهد[(٢)](#foonote-٢) أمر سفك الدماء فغيروه كله أو بعضه على ما أشار إليه[(٣)](#foonote-٣) تعالى بقوله[(٤)](#foonote-٤) وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم \[ البقرة : ٨٤ \] الآيات[(٥)](#foonote-٥) وكان الصبر على بذل الروح أعظم الصبر وفعله أعظم مصدق في الإيمان والاستسلام للقصاص أشد وفاء بالعهد ؛أخبر المؤمنين بما أوجب عليهم من ذلك وما يتبعه فقال تعالى ملذذاً لهم بالإقبال عليهم بالخطاب  يا أيها الذين آمنوا  أي ادعوا الإيمان بألسنتهم، [(٦)](#foonote-٦)ولما حصل [(٧)](#foonote-٧)التعديل بها[(٨)](#foonote-٨) وقع سابقاً من [(٩)](#foonote-٩)التأديب فعلم المخاطبون أن الحكم إنما[(١٠)](#foonote-١٠) هو لله بني[(١١)](#foonote-١١) للمجهول قوله[(١٢)](#foonote-١٢) : كتب عليكم  أي فرض في الكتاب وقد سمعتم إنذاري للذين اختلفوا في الكتاب، [(١٣)](#foonote-١٣)والذي عين[(١٤)](#foonote-١٤) إرادة الفرض أن الكتب استفاض في الشرع[(١٥)](#foonote-١٥) في معناه وأشعر به التعبير بعلى  القصاص[(١٦)](#foonote-١٦)  أي المساواة في القتل[(١٧)](#foonote-١٧) والجراحات لأنه[(١٨)](#foonote-١٨) من القص وهو تتبع الأثر. قال الحرالي : كأنه يتبع بالجاني إثر ما جنى فيتبع إثر عقوبته إثر جنايته - انتهى.  في القتلى  أي[(١٩)](#foonote-١٩) [(٢٠)](#foonote-٢٠)في سائر أمور القتل فمن قتل بشيء قتل به، ومن قتل على كيفية قتل [(٢١)](#foonote-٢١)بمثلها، كان[(٢٢)](#foonote-٢٢) قطع يداً فسرى إلى النفس فتقطعه، [(٢٣)](#foonote-٢٣)فإن سرى وإلا جززنا رقبته لتكون[(٢٤)](#foonote-٢٤) الآية عامة مخصوصة في بعض الصور، ومتى لم يقل[(٢٥)](#foonote-٢٥) بالعموم كانت مجملة والتخصيص أولى من الإجمال، فصدقوا دعواكم الإيمان[(٢٦)](#foonote-٢٦) [(٢٧)](#foonote-٢٧)مما يعمل الأئمة[(٢٨)](#foonote-٢٨) الاستيفاء[(٢٩)](#foonote-٢٩) وغيرهم بالانقياد فيه ولا تكونوا كأهل الكتاب الذين اختلفوا في كتابهم فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، وأيضاً لما ذكر إيتاء المال على حبه وكان قد ذكر أن البار هو المؤمن بالكتاب وكان من الكتاب بذل الروح المعلوم حبها عقبه به إشارة إلى أن المال عديلها لا يؤتى لأجل الله إلاّ بمحض الإيمان كما أن الروح لا تبذل إلا بذلك. 
ولما كان أهل الكتاب قد بدلوا حكم التوراة في القصاص الذي [(٣٠)](#foonote-٣٠)أشير بآية المائدة[(٣١)](#foonote-٣١) إلى أنه كتب عليهم العدل فيه فكان من[(٣٢)](#foonote-٣٢) كان منهم أقوى جعل لقومه في ذلك فضلاً[(٣٣)](#foonote-٣٣) فكان بنو النضير كما نقله ابن هشام في السيرة يأخذون في قتلاهم الدية كاملة وبنو قريظة نصف الدية. وكان بعضهم كما نقله البغوي في سورة المائدة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقتل النفس بالنفس، أشار سبحانه وتعالى إلى مخالفتهم في هذا الجور[(٣٤)](#foonote-٣٤) مبيناً للمساواة : الحر بالحر  [(٣٥)](#foonote-٣٥)ولا[(٣٦)](#foonote-٣٦) يقتل بالعبد[(٣٧)](#foonote-٣٧) لأن ذلك ليس[(٣٨)](#foonote-٣٨) بأولى من الحكم المذكور ولا مساوياً بقتل[(٣٩)](#foonote-٣٩) العبد به لأنه أولى [(٤٠)](#foonote-٤٠)ولا[(٤١)](#foonote-٤١) بالحكم فهو مفهوم موافقة. 
ولما [(٤٢)](#foonote-٤٢)قدم هذا لشرفه[(٤٣)](#foonote-٤٣) تلاه بقوله : والعبد بالعبد  تعظيماً للذكورية، [(٤٤)](#foonote-٤٤)وكذا يقتل بالحر لأنه أولى، ولا يقتل الحر[(٤٥)](#foonote-٤٥) بالعبد لأنه ليس[(٤٦)](#foonote-٤٦) مساوياً للحكم  والأنثى بالأنثى  [(٤٧)](#foonote-٤٧)وتقتل[(٤٨)](#foonote-٤٨) الأنثى بالذكر والذكر بها، لأن كلاًّ منهما مساوٍ[(٤٩)](#foonote-٤٩) للآخر وفاقا للأصل المؤيد بقوله[(٥٠)](#foonote-٥٠) صلى الله عليه وسلم " النساء[(٥١)](#foonote-٥١) شقائق الرجال " احتياطاً للدماء التي انتهاكها [(٥٢)](#foonote-٥٢)أكبر الكبائر[(٥٣)](#foonote-٥٣) بعد الشرك، ونقصت الدية النصف إن كانت بدل الدم وفاقاً لقوله تعالى وللرجال عليهن درجة[(٥٤)](#foonote-٥٤) \[ البقرة : ٢٢٨ \] وتنبيهاً على انحطاط [(٥٥)](#foonote-٥٥)حرمة الأموال[(٥٦)](#foonote-٥٦) عن حرمة الدماء على أن تصيب[(٥٧)](#foonote-٥٧) مفهوم الآية أنه لا يقتل بالمقتول إلا قاتله، وإذا تأملت قوله  القتلى[(٥٨)](#foonote-٥٨)  دون أن يقول[(٥٩)](#foonote-٥٩) : القتل. علمت ذلك. قال الحرالي[(٦٠)](#foonote-٦٠) : لأن أخذ غير الجاني ليس قصاصاً بل اعتداء[(٦١)](#foonote-٦١) ثانياً، ولا ترفع[(٦٢)](#foonote-٦٢) العدوى بالعدوى إنما ترفع العدوى بالقصاص[(٦٣)](#foonote-٦٣) على نحوه وحده - انتهى[(٦٤)](#foonote-٦٤). [(٦٥)](#foonote-٦٥)وكذا [(٦٦)](#foonote-٦٦)أخذ غير[(٦٧)](#foonote-٦٧) المساوي اعتداء فلا يقتل مسلم بكافر بما[(٦٨)](#foonote-٦٨) أفهمه القصاص، وتقييد الحكم بأهل الإيمان مع قوله سبحانه وتعالى لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة[(٦٩)](#foonote-٦٩) \[ الحشر : ٢٠ \] في أمثالها من الآيات[(٧٠)](#foonote-٧٠). 
ولما فتح سبحانه وتعالى لنا باب الرحمة بالقصاص منبهاً[(٧١)](#foonote-٧١) على تبكيت أهل الكتاب وكان ذلك من حكم التوراة لكن على سبيل الحتم وكان العفو على النصارى كذلك[(٧٢)](#foonote-٧٢) أظهر في الفرقان زيادة توسعة بوضع هذا الإصر عنا بالتخيير بينهما[(٧٣)](#foonote-٧٣). قال الحرالي : نقلاً من عقاب الآخرة إلى ابتلاء الدنيا ونقلاً من ابتلاء الدنيا في الدم إلى الكفارة بأخذ حظ من المال كما كان[(٧٤)](#foonote-٧٤) في الفداء[(٧٥)](#foonote-٧٥) الأول لذبح[(٧٦)](#foonote-٧٦) إبراهيم عليه الصلاة والسلام من ولده فقال : فمن عفي له [(٧٧)](#foonote-٧٧) عن جنايته من العفو وهو ما جاء بغير تكلف ولا كره - انتهى. وعبر بالبناء للمفعول إشارة إلى أن الحكم يتبع[(٧٨)](#foonote-٧٨) العفو من أي عاف كان له العفو في شيء من الحق ولو كان يسيراً وهو معنى قوله : من أخيه شيء  أي أي شيء كان من العفو[(٧٩)](#foonote-٧٩) بالنزول عن طلب الدم إلى الدية، وفي التعبير بلفظ الأخ كما قال الحرالي تأليف بين[(٨٠)](#foonote-٨٠) الجاني والمجني عليه وأوليائه من حيث ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلاّ خطأ[(٨١)](#foonote-٨١) \[ النساء : ٩٢ \] وإن لم يكن[(٨٢)](#foonote-٨٢) خطأ الطبع فهو خطأ القصد من حيث لم يقصد أن يقتل مؤمناً إنما قصد أن يقتل عدوّاً[(٨٣)](#foonote-٨٣) وشاتماً أو عادياً على أهله و[(٨٤)](#foonote-٨٤)ماله أو ولده. 
فإذا انكشف حجاب الطبع عاد إلى أخوة الإيمان  فاتباع [(٨٥)](#foonote-٨٥) أي فالأمر في ذلك اتباع من ولي[(٨٦)](#foonote-٨٦) الدم  بالمعروف  فيه توطين النفس على كسرها عن [(٨٧)](#foonote-٨٧)حدة ما تجره[(٨٨)](#foonote-٨٨) إليها أحقاد الجنايات، والمعروف ما شهد عيانه[(٨٩)](#foonote-٨٩) لموافقته[(٩٠)](#foonote-٩٠) وبقبول[(٩١)](#foonote-٩١) موقعه [(٩٢)](#foonote-٩٢)بين الأنفس[(٩٣)](#foonote-٩٣) فلا يلحقها منه[(٩٤)](#foonote-٩٤) تنكر[(٩٥)](#foonote-٩٥). 
ولما أمر المتبع أمر المؤدي فقال  وأدآء إليه بإحسان  لئلا يجمع بين جنايته أو جناية وليه وسوء قضائه، وفي إعلامه[(٩٦)](#foonote-٩٦) إلزام لأولياء الجاني بالتذلل والخضوع والإنصاف لأولياء المقتول بما لهم من السلطان فقد جعلنا لوليه سلطاناً[(٩٧)](#foonote-٩٧) \[ الإسراء : ٢٢ \] فيراقبون[(٩٨)](#foonote-٩٨) فيهم رحمة الله التي رحمهم بها فلم يأخذ الجاني بجنايته - انتهى. 
ولما وسع لنا[(٩٩)](#foonote-٩٩) سبحانه وتعالى بهذا الحكم نبه على علته تعظيماً للمنة فقال : ذلك  أي الأمر العظيم الرفق[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) وهو التخيير بين القصاص والعفو مجاناً وعلى الدية[(١٠١)](#foonote-١٠١)  تخفيف  أي عن القتال وأوليائه  من ربكم [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) المحسن إليكم بهذه الحنيفية السمحة وهذا الحكم الجميل. وجمع الضمير مراعاة كما قال الحرالي للجانبين لأن كل طائفة معرضة لأن تصيب منها الأخرى - انتهى.  ورحمة  لأولياء القتيل[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) بالدية وللآخرين بالعفو عن الدم. روى البخاري في التفسير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال :" كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) فيهم الدية، فمن عفي له من أخيه شيء[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) أي يقبل[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) الدية في العمد ذلك تخفيف من ربّكم ورحمة مما[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) كتب على من[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) كان قبلكم فمن اعتدى بعد ذلك قتل بعد قبول الدية " انتهى. وقال أهل التفسير : كتب على اليهود[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) القصاص وحرم عليهم[(١١٠)](#foonote-١١٠) الدية والعفو وعلى النصارى العفو وحرم عليهم الدية[(١١١)](#foonote-١١١) \][(١١٢)](#foonote-١١٢) ؛ ولما كانت هذه منة عظيمة تسبب عنها تهديد من أباها[(١١٣)](#foonote-١١٣) فقال تعالى : فمن اعتدى  أي بالقتل  بعد ذلك  أي [(١١٤)](#foonote-١١٤)التخيير و[(١١٥)](#foonote-١١٥)العفو ولو كان العافي غيره  فله عذاب أليم  بقتله أو أخذ الدية منه جزاء على عداوته بقدره[(١١٦)](#foonote-١١٦) وتعديه بما أشعر بإبائه لهذه الرخصة التي حكم بها المالك في عبيده الحكم الذي لا تسوغ[(١١٧)](#foonote-١١٧) مخالفته، وفي تسمية جزائه بالعذاب وعدم تخصيصه بإحدى الدارين إعلام بشياعه في كليهما تغليظاً عليه. قال[(١١٨)](#foonote-١١٨) الحرالي[(١١٩)](#foonote-١١٩) : وفي الآية دليل على أن القاتل عمداً لا يصير بذلك كافراً، قال الأصبهاني : قال ابن عباس : سمي[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) القاتل في أول الآية مؤمناً وفي وسطها أخاً ولم يؤيسه[(١٢١)](#foonote-١٢١) آخرها من التخفيف والرحمة.

١ في الأصل: استبعد، والتصحيح من م وظ ومد..
٢ زيد من م وظ ومد..
٣ في الأصل: الله والتصحيح من م وظ ومد..
٤ زيد من م وظ ومد..
٥ سورة ٣ آية ٨٤..
٦ العبارة من هنا إلى "للمجهول" ليست في..
٧ في م: التهذيب عما، وفي مد: التهذيب بما..
٨ في م: التهذيب عما، وفي مد: التهذيب بما..
٩ من م ومد، وفي الأصل: ممن..
١٠ من م ومد وفي الأصل: بما..
١١ من م ومد وفي الأصل: نهى..
١٢ ليس في م..
١٣ العبارة من هنا إلى "التعبير بعلى" ليست في ظ..
١٤ في م: غير..
١٥ في الأصل: التشريح من م ومد..
١٦ ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما حلل ما حلل قبل وحرم ما حرم ثم اتبع بذكر من أخذ مالا من غير وجهه وانه ما يأكل في بطونه إلا النار واقتضى ذلك انتظام جميع المحرمات من الأموال ثم أعقب ذلك بذكر من اتصف بالبر وأثنى عليهم بالصفات الحميدة التي انطووا عليها اخذ بذكر الدماء ويستدعى حفظها وصونها فنبه بمشروعية القصاص على تحريمها ونبه على جواز أخذ مال بسببها وانه ليس من المال الذي يؤخذ من غير وجهه وكان تقديم تبيين ما أحل الله وما حرم من المأكول على تبيين مشروعية القصاص لعموم البلوى بالمأكول لأن به قوام البنية وحفظ صورة الإنسان، ثم ذكر حكم متلف تلك الصورة لأن من كان مؤمنا يندر منه وقوع القتل فهو بالنسبة لمن اتصف بالأوصاف السابقة بعيد منه وقوع ذلك وكان ذكر تقديم ما تعم به البلوى أعم ونبه أيضا على أنه وإن عرض مثل هذا الأمر الفظيع لمن اتصف بالبر فليس ذلك مخرجا عن البر ولا عن الإيمان ولذلك ناداهم بوصف الإيمان فقال: "يا أيها الذين كتب عليكم القصاص في القتلى..." وتعدى كتب هنا بعلى يشعر بالفرض والوجوب وفي القتلى في هنا للسببية أي بسبب القتلى مثل دخلت امرأة النار في هرة والمعنى أنكم أيها المؤمنون وجب عليكم استيفاء القصاص من القاتل بسبب قتل القتلى بغير موجب – البحر المحيط ٢ / ٩..
١٧ ليس في ظ..
١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: لأنه.
١٩ زيد من م وظ ومد..
٢٠ العبارة من هنا إلى "من الإجمال" ليست في ظ..
٢١ من م ومد وفي الأصل: لمثلها فإن..
٢٢ من م ومد وفي الأصل: لمثلها فإن..
٢٣ في الأصل: فإن سرق وإلا خرزنا قيتة ليكون وفي م: سرى وإلا جزرنا رقبته لتكون، وفي مد: وإلا حززنا لتكون..
٢٤ في الأصل: فإن سرق وإلا خرزنا قيتة ليكون وفي م: سرى وإلا جزرنا رقبته لتكون، وفي مد: وإلا حززنا لتكون.
٢٥ في م: لم نقل، وفي مد: لم تقل..
٢٦ في م: للإيمان. والعبارة من هنا إلى "وغيرهم" ليست في ظ..
٢٧ في م: بالعمل الأئمة بالاستيفاء وفي مد: بالعمل..
٢٨ في م: بالعمل الأئمة بالاستيفاء، وفي مد: بالعمل..
٢٩ من م وفي الأصل: والاستيقاء، وفي مد: الأنباء. وفي البحر المحيط: قال الراغب... فغن قيل على من يتوجه هذا الوجوب. قيل: على الناس كافة فمنهم من يلزمه تسليم النفس وهو القاتل، ومنهم من لزمه استيفاؤه وهو الإمام إذا طلبه الولي، ومنهم من يلزمه المعاونة والرضى، ومنهم من يلزمه أن لا يتعدى بل يقتص أو يأخذ الدية والقصد بالآية منع التعدي فإن أهل الجاهلية كانوا يتعدون في القتل وربما لا يرضى أحدهما إذا قتل عبدوهم إلا بقتل حر..
٣٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: أشرنا به المايدة..
٣١ من م ومد وظ، وفي الأصل: أشرنا به المايدة..
٣٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: بمن..
٣٣ ليس في م..
٣٤ زيد في م: بقوله..
٣٥ العبارة من هنا إلى "موافقة" ليست في ظ..
٣٦ ليس في م وزيد بعده في مد: الحر..
٣٧ في م: الحر..
٣٨ قدمه في الأصل على "ذلك"..
٣٩ في م: يقتل، وفي مد: ويقتل..
٤٠ ليس في مد..
٤١ ليس في مد..
٤٢ في ظ: وقدمه لشرفه، وفي مد: قدم هذا لشرفه؛ وفي الأصل: الشرفة – مكان: لشرفه، وفي م: هذه – مكان: هذا..
٤٣ في ظ: وقدمه لشرفه، وفي مد: قدم هذا لشرفه، وفي الأصل: الشرفة – مكان: لشرفه وفي م: هذه – مكان: هذا..
٤٤ العبارة من هنا إلى "للحكم" ليست في ظ..
٤٥ زيد من م ومد.
٤٦ زيد من م..
٤٧ في ظ: أي فلا تقتل. والعبارة من هنا إلى "أنه لا يقتل" ليست في ظ..
٤٨ في ظ: أي فلا تقتل والعبارة من هنا إلى "أنه لا يقتل" ليست في ظ..
٤٩ من م ومد وفي الأصل: مساويا..
٥٠ في م: به قوله..
٥١ زيد من م.
٥٢ من م ومد وفي الأصل: انتهى انفكاكها – كذا..
٥٣ من م ومد وفي الأصل: انتهى انفكاكها – كذا..
٥٤ سورة ٢ آية ٢٢٨..
٥٥ من م ومد ووقع في الأصل: وفيه الأصول – مصحفا..
٥٦ من م ومد ووقع في الأصل: وفيه الأصول: مصحفا..
٥٧ في م: يصب – كذا ولا يتضح في مد..
٥٨ من ظ ومد وهامش م، وفي متن م: القتل وفي الأصل: القبل..
٥٩ من م ومد، وفي الأصل: تقول..
٦٠ وقال الأندلسي: وقوله "كتب عليكم القصاص في القتلى" جملة مستقلة بنفسها وقوله "الحر بالحر" ذكر لبعض جزئياتها فلا يمنع ثبوت الحكم في سائر الجزئيات؛ وقال مالك: أحسن ما سمعت في هذه الآية أنه يراد به الجنس الذكر والأنثى سواء فيه وأعيد ذكر الأنثى توكيدا وتهمها باذهاب أمر الجاهلية البحر المحيط ٢ / ١٠.
٦١ في الأصل: اعيدا، والتصحيح من م ومد وظ..
٦٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: لا يرفع..
٦٣ في الأصل: القصاص، والتصحيح من م وظ ومد..
٦٤ ليس في ظ..
٦٥ العبارة من هنا إلى "من الآيات" ليست في ظ..
٦٦ في الأصل: أحد عين، والتصحيح من م ومد..
٦٧ في الأصل: أحد عين والتصحيح من م ومد..
٦٨ من م ومد وفي الأصل: ما..
٦٩ زيد في الأصل: أصحاب الجنة، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٧٠ زيد في م فقط: انتهى..
٧١ في الأصل: منها، والتصحيح من م وظ ومد..
٧٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: لذلك..
٧٣ وفي البحر المحيط ٢ / ٢: قال علماء التفسير: معنى أن أهل التوراة كان لهم القتل ولم يكن لهم غير ذلك وأهل الإنجيل كان لهم العفو ولم يكن لهم القود وجعل الله لهذه الأمة لمن شاء القتل ولمن شاء أخذ الدية ولمن شاء العفو. وقال قتادة: لم تحل الدية لأحد غير هذه الأمة..
٧٤ زيد في م: كان..
٧٥ في الأصل: الفذ..
٧٦ في م وظ: لذبيح..
٧٧ زيد في م ومد: أي..
٧٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: يقع..
٧٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: عفو..
٨٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: من.
٨١ سورة ٤ آية ٩٢..
٨٢ من م ومد وظ: وفي الأصل: لم يمكن..
٨٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: عدوانا..
٨٤ وفي م: أو..
٨٥ العبارة من هنا إلى "ولي الدم" ليست في ظ..
٨٦ في مد: أول..
٨٧ من م وظ، وفي الأصل ومد: حده ما يجره..
٨٨ من م وظ، وفي الأصل ومد: حده ما يجره..
٨٩ في الأصل: عفاية – كذا، والتصحيح من م وظ ومد..
٩٠ في ظ ومد: بموافقته..
٩١ من مد وظ، وفي الأصل وم: بقول..
٩٢ ليس في م..
٩٣ ليس في م..
٩٤ في ظ: عنه..
٩٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: فنكر..
٩٦ في مد: إعلام..
٩٧ سورة ١٧ آية ٢٢.
٩٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: فيراضون – كذا..
٩٩ ليس في م وظ..
١٠٠ العبارة من هنا إلى "الدية" ليست في ظ..
١٠١ في الأصل: والديه – كذا والتصحيح من م ومد..
١٠٢ زيد في م وظ: أي..
١٠٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: القتل..
١٠٤ في ظ: لم يكن..
١٠٥ ليس في م وظ..
١٠٦ من م ومد، وفي ظ: يقبل وفي الأصل: يقتل – كذا..
١٠٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: كما..
١٠٨ في ظ: ممن..
١٠٩ زيد من م ومد..
١١٠ زيد من م ومد..
١١١ زيد من م ومد..
١١٢ العبارة من "انتهى" إلى هنا ليست في ظ..
١١٣ من ظ ومد وفي الأصل وم: أتاها..
١١٤ ليس في ظ..
١١٥ ليس في ظ..
١١٦ في الأصل وم: بغدره، والتصحيح من ظ ومد..
١١٧ منن م ومد وظ، وفي الأصل: لا تسوغ..
١١٨ في م: قاله..
١١٩ العبارة من هنا إلى "والرحمة" ليست في ظ..
١٢٠ زيد في مد: الله..
١٢١ من مد، وفي الأصل: لم يوسيه، وفي م: لم يرسيه..

### الآية 2:179

> ﻿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:179]

ولما أخبر سبحانه وتعالى بفائدة العفو أخبر بفائدة[(١)](#foonote-١) مقابله تتميماً لتأنيب أهل الكتاب على عدولهم[(٢)](#foonote-٢) عن النص وعماهم[(٣)](#foonote-٣) عن الحكمة فقال : ولكم  أي يا أيها الذين آمنوا  في القصاص  [(٤)](#foonote-٤)أي هذا الجنس[(٥)](#foonote-٥) وهو قتل النفس القاتلة بالنفس المقتولة من غير مجاوزة ولا عدوان  حياة[(٦)](#foonote-٦)  [(٧)](#foonote-٧)أي عظيمة بديعة[(٨)](#foonote-٨) لأن من[(٩)](#foonote-٩) علم أنه يُقتل لا يَقْتُل. وقال الحرالي : فالحياة لمن سوى الجاني من عشيرته ممن كان يعتدى عليه بجناية غيره في الدنيا[(١٠)](#foonote-١٠)، والحياة للجاني بما[(١١)](#foonote-١١) اقتص منه في الأخرى[(١٢)](#foonote-١٢)، لأن من يكفّر ذنبه[(١٣)](#foonote-١٣) حيي في الآخرة، ومن بقي عليه جناية فأخذ بها فهو في حال ذلك ممن لا يموت فيها ولا يحيى، لأن المعاقب[(١٤)](#foonote-١٤) في حال عقوبته لا يجد طعم الحياة لغلبة ألمه ولا هو في الموت لإحساسه بعقوبته - انتهى. وأما مطلق القتل كما كان أهل الجاهلية يقولون : القتل أنفى للقتل[(١٥)](#foonote-١٥) [(١٦)](#foonote-١٦)وليس[(١٧)](#foonote-١٧) كذلك، لأن من علموا أنهم إذا قتلوا اثنين لا يقتل بهما إلاّ واحد رُبما كان ذلك مجرياً لهم على القتل ويدخل فيه القتل ابتداء وهو أجلب للقتل لا أنفى له، وقد كانوا مطبقين[(١٨)](#foonote-١٨) على استجادة[(١٩)](#foonote-١٩) معنى كلمتهم واسترشاق[(٢٠)](#foonote-٢٠) لفظها، ومن[(٢١)](#foonote-٢١) المعلوم[(٢٢)](#foonote-٢٢) لكل ذي لب أن بينها[(٢٣)](#foonote-٢٣) وبين ما في القرآن كما بين الله وخلقه [(٢٤)](#foonote-٢٤)فإنها[(٢٥)](#foonote-٢٥) زائدة على عبارة القرآن في الحروف و[(٢٦)](#foonote-٢٦)ناقصة في المعنى، فإذا أريد[(٢٧)](#foonote-٢٧) تصحيحها قبل القتل قصاصاً أنفى للقتل ظلماً فكثرت الزيادة ولم تصل إلى[(٢٨)](#foonote-٢٨) رشاقة ما في القرآن وعذوبته[(٢٩)](#foonote-٢٩) - والله سبحانه وتعالى الموفق. 
ولما كانت هذه العبارة كما ترى معجزة في صحة معناها ودقة إشارته وغزير[(٣٠)](#foonote-٣٠) مفهوماته قال[(٣١)](#foonote-٣١) سبحانه وتعالى مرغباً في علو الهمم  يا أولي الألباب  أي العقول التي تنفع[(٣٢)](#foonote-٣٢) أصحابها بخلوصها مما هو كالقشر[(٣٣)](#foonote-٣٣) لأنه جمع لب. قال الحرالي : وهو باطن العقل الذي شأنه أن يلحظ أمر الله في المشهودات كما شأن ظاهر العقل أن[(٣٤)](#foonote-٣٤) يلحظ[(٣٥)](#foonote-٣٥) الحقائق من المخلوقات، فهم الناظرون إلى ربّهم في آياته - انتهى. ثم علل ذلك بقوله : لعلكم تتقون  أي الله بالانقياد لما شرع فتتحامون[(٣٦)](#foonote-٣٦) القتل. قال الحرالي : وفي إبهام لعل التي هي من الخلق كما تقدم تردد[(٣٧)](#foonote-٣٧) إعلام بتصنيفهم[(٣٨)](#foonote-٣٨) صنفين بين من[(٣٩)](#foonote-٣٩) يثمر[(٤٠)](#foonote-٤٠) ذلك له[(٤١)](#foonote-٤١) تقوى وبين من يحمله ذلك ويزيده في الاعتداء - انتهى.

١ في م وظ: بعائدة..
٢ في ظ: عدوهم..
٣ من م ومد وظ: وفي الأصل: حماهم..
٤ ليس في ظ..
٥ ليس في ظ..
٦ وفي البحر المحيط ٢ / ١٠: قال الزمخشري: "ولكم القصاص حياة" كلام فصيح لما فيه من الغرابة وهو أن القصاص قتل وتفويت للحياة وقد جعل مكانا وظرفا للحياة ومن إصابة محزا لبلاغة بتعريف القصاص وتنكير الحياة لأن المعنى ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة أو نوع من الحياة وهو الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لوقوع العلم بالاقتصاص من القاتل..
٧ ليس في ظ..
٨ ليس في ظ..
٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: لا من..
١٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: الحياة..
١١ في الأصل: ربما والتصحيح من م وظ ومد..
١٢ في ظ: الآخرة..
١٣ وقع في الأصل: وفيه – مصحفا، والتصحيح من م وظ ومد..
١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: العاقب..
١٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: القتل..
١٦ في مد: فليس..
١٧ في مد: فليس..
١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: مطيعين..
١٩ من ظ وفي الأصل: استنجاده وفي مد: استحادة وفي م: استخارة..
٢٠ زيد في الأصل فقط: لكل..
٢١ ليس في م ومد وظ..
٢٢ قال أبو حيان الأندلسي: وقالت العرب فيما يقرب من هذا المعنى: القتل أو في للقتل، وقالوا: أنفى للقتل، وقالوا: أكف للقتل، وذكر العلماء تفاوت ما بين الكلامين من البلاغة من وجوه: أحدها أن ظاهر قول العرب يقتضي كون وجود الشيء سببا لانتفاء نفسه وهو محال، الثاني تكرير لفظ القتل في جملة واحدة. الثالث الاقتصار على أن القتل هو أنفى للقتل، الرابع أن القتل ظلما هو قتل ولا يكون نافيا للقتل وقد اندرج في قولهم القتل أنفى للقتل والآية المكرمة بخلاف ذلك، ومن أراد التفصيل فراجع البحر المحيط ٢ / ١٤ و ١٥..
٢٣ في م: تنبيها وفي مد: بينهما..
٢٤ العبارة من هنا إلى "عذوبته" ليست في ظ..
٢٥ من مد وفي م: فغنها وفي الأصل: بابها..
٢٦ ليس في م ومد وظ..
٢٧ من م ومد وفي الأصل: ارتد..
٢٨ زيد في الأصل: ما ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٢٩ من م ومد وفي الأصل: عدويته..
٣٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: عزيز..
٣١ وفي البحر المحيط ٢ / ١٦: ونبه بالنداء نداء ذوي العقول والصبائر على المصلحة العامة وهي مشروعية القصاص إذ لا يعرف كنه محصولها إلا أولو الألباب القائلون لامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه وهم الذين خصهم الله بالخطاب "إنما يتذكر أولوا الألباب" "لآيات لقوم يعقلون" "لآيات لأولي الألباب" "لآيات لأولي النهي" "لذكرى لمن كان له قلب" وذوو الألباب هم الذين يعرفون العواقب ويعلمون جهات الخوف إذ من لا عقل له لا يحصل له الخوف فلهذا خص به ذوي الألباب..
٣٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: تبع..
٣٣ من م وظ، وفي مد: كالقسر، وفي الأصل: كالفز – كذا..
٣٤ زيد من م ومد..
٣٥ العبارة من "أمر الله" إلى هنا ليست في ظ..
٣٦ في الأصل: فيتحافون بالقتل والتصحيح من م ومد وظ..
٣٧ من م ومد وظ وفي الأصل: فتردد..
٣٨ من م وظ ومد وفي الأصل: تنصيفهم..
٣٩ زيد من م وظ..
٤٠ في ظ: له ذلك..
٤١ في ظ: له ذلك..

### الآية 2:180

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:180]

ولما حث[(١)](#foonote-١) سبحانه وتعالى على بذل المال ندباً وإيجاباً في حال الصحة والشح وتأميل الغنى وخشية الفقر تصديقاً للإيمان، وأتبعه بذل الروح التي هو عديلها بالقتل الذي هو أحد أسباب الموت. أتبع ذلك بذله في حال الإشراف على النقلة والأمن من فقر الدنيا والرجاء لغنى الآخرة، استدراكاً لما فات من بذله على حبه فقال - وقال الحرالي : لما أظهر سبحانه وتعالى وجوه التزكية في هذه المخاطبات[(٢)](#foonote-٢) وما ألزمه[(٣)](#foonote-٣) من الكتاب وعلمه من الحكمة وأظهر استناد[(٤)](#foonote-٤) ذلك كله إلى تقوى تكون وصفاً ثابتاً[(٥)](#foonote-٥) أو[(٦)](#foonote-٦) استجداداً معالجاً حسب[(٧)](#foonote-٧) ما ختم به آية  ليس البر  من قوله  هم المتقون  وما ختم به آية القصاص في قوله : لعلكم تتقون  رفع رتبة الخطاب إلى ما هو حق على المتقين حين كان الأول مكتوباً على المترجين لأن يتقوا[(٨)](#foonote-٨) تربية وتزكية بخطاب[(٩)](#foonote-٩) يتوسل به إلى خطاب أعلى في التزكية لينتهي في[(١٠)](#foonote-١٠) الخطاب من رتبة[(١١)](#foonote-١١) إلى رتبة إلى[(١٢)](#foonote-١٢) أن يستوفي نهايات رتب أسنان القلوب وأحوالها كما تقدمت الإشارة إليه، ولما كان في الخطاب السابق[(١٣)](#foonote-١٣) ذكر القتل والقصاص الذي هو حال حضرة الموت انتظم به ذكر الوصية لأنه حال من حضره الموت، انتهى - فقال : كتب عليكم  أي فرض [(١٤)](#foonote-١٤)كما استفاض في الشرع وأكد هنا بعلى[(١٥)](#foonote-١٥)، ثم نسخ بآية المواريث وجوبه فبقي جوازه، [(١٦)](#foonote-١٦)وبينت السنة أن الإرث [(١٧)](#foonote-١٧)والوصية[(١٨)](#foonote-١٨) لا يجتمعان، فالنسخ[(١٩)](#foonote-١٩) إنما هو في حق القريب الوارث لا مطلقاً فقال[(٢٠)](#foonote-٢٠) صلى الله عليه وسلم :
 " إن الله سبحانه وتعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " رواه أحمد والأربعة وغيرهم عن عمرو بن خارجة وأبي أمامة رضي الله تعالى عنهما  إذا حضر أحدكم الموت  أي بحضور أسبابه وعلاماته  إن ترك خيراً  أي ما لا ينبغي أن يوصي فيه قليلاً كان أو كثيراً، [(٢١)](#foonote-٢١)أما إطلاقه على الكثير فكثير، وأطلق على القليل في إني لما أنزلت[(٢٢)](#foonote-٢٢) إليّ من خير فقير[(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ القصص : ٢٤ \] ثم ذكر القائم مقام فاعل كتب[(٢٤)](#foonote-٢٤) بعد أن [(٢٥)](#foonote-٢٥)اشتد التشوف[(٢٦)](#foonote-٢٦) إليه فقال : الوصية  [(٢٧)](#foonote-٢٧)وذكر الفعل الرافع[(٢٨)](#foonote-٢٨) لها لوجود الفاصل[(٢٩)](#foonote-٢٩) إفهاماً لقوة طلبه  للوالدين  بدأ بهما لشرفهما وعظم حقهما  والأقربين بالمعروف  أي العدل الذي يتعارفه الناس في التسوية[(٣٠)](#foonote-٣٠) والتفضيل[(٣١)](#foonote-٣١). قال الحرالي : وكل ذلك في[(٣٢)](#foonote-٣٢) المحتضر[(٣٣)](#foonote-٣٣)، والمعروف ما تقبله[(٣٤)](#foonote-٣٤) الأنفس ولا تجد[(٣٥)](#foonote-٣٥) منه تكرهاً – انتهى. وأكد الوجوب بقوله : حقاً  وكذا قوله : على المتقين  فهو إلهاب[(٣٦)](#foonote-٣٦) وتهييج وتذكير[(٣٧)](#foonote-٣٧) بما أمامه من القدوم على من يسأله[(٣٨)](#foonote-٣٨) على[(٣٩)](#foonote-٣٩) النقير[(٤٠)](#foonote-٤٠) والقطمير.

١ من م ومد وظ، وفي الأصل: حب..
٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: وما الزيقه – كذا..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: وما الزيقه – كذا..
٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: استار..
٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: ثانيا..
٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: استجدابا بمعالجة..
٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: استجدابا بمعالجة..
٨ في الأصل: لن ينقوا – كذا..
٩ في ظ: لخطاب..
١٠ ليس في ظ..
١١ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ..
١٢ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ..
١٣ في البحر المحيط ٢ / ١٦ مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وذلك أنه لما ذكر تعالى القتل في القصاص والدية أتبع بالتنبيه على الوصية وبيان أنه مما كتبه الله على عباده حتى يتنبه كل أحد فيوصي مفاجأة الموت فيموت على غير وصية ولا ضرورة تدعو إلى أن كتب أصله العطف على "كتب عليكم القصاص في القتلى" وكتب عليكم وان الواو حذفت للطول بل هذه جملة مستأنفة ظاهرة الارتباط بما قبلها لأن من أشرف على أن يقتص منه فهو بعض من حضره الموت، ومعنى حضور الموت مقدماته وأسبابه من العلل والأمراض والأعراض المخوفة..
١٤ ليست في ظ.
١٥ ليست في ظ..
١٦ . العبارة من هنا إلى "رضي الله تعالى عنهما" ليست في ظ..
١٧ من م ومد وفي الأصل: فالوصية..
١٨ من م ومد وفي الأصل: فالوصية..
١٩ من م وفي مد: فالنسخ في، وفي الأصل: في النسخ.
٢٠ . في م: قال.
 .
٢١ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٢٢ في م: أنزل – كذا..
٢٣ سورة ٢٨ آية ٢٤..
٢٤ في الأصل: كنت، والتصحيح من م ومد..
٢٥ من م ومد وفي الأصل: أسند، وفي البحر المحيط ٢ / ٢٠ فنقول: لما أخبر أنه كتب على أحدهم إذا حضروه الموت إن ترك خيرا تشوف السامع لذكر المكتوب ما هو فتكون الوصية مبتدأ أو خبر المبتدأ على هذا التقدير ويكون جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل: ما المكتوب على أحدنا إذا حضروه الموت وترك خيرا؟ فقيل: الوصية للوالدين والأقربين هي المكتوبة أو المكتوب الوصية للوالدين والأقربين..
٢٦ من م ومد وفي الأصل: أسند، وفي البحر المحيط ٢ / ٢٠ فنقول: لما أخبر أنه كتب على أحدهم إذا حضروه الموت إن ترك خيرا تشوف السامع لذكر المكتوب ما هو فتكون الوصية مبتدأ أو خبر المبتدأ على هذا التقدير ويكون جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل: ما المكتوب على أحدنا إذا حضروه الموت وترك خيرا؟ فقيل: الوصية للوالدين والأقربين هي المكتوبة أو المكتوب الوصية للوالدين والأقربين. 
 .
٢٧ العبارة من هنا إلى "طلبه" ليست في ظ..
٢٨ في الأصل: الرابع، والتصحيح من م ومد..
٢٩ زيد من م ومد..
٣٠ في الأصل: النوبة، والتصحيح من م وظ ومد..
٣١ من م ومد، وفي الأصل وظ: التفصيل..
٣٢ من م، وفي الأصل ومد وظ: إلى..
٣٣ من م ومد وظ وفي الأصل: المختصر وفي م: المحتضر..
٣٤ في م: تتقبله، وفي ظ: يتقبله، وفي مد مقبله – كذا..
٣٥ في ظ: لا يجد..
٣٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: إظهاره..
٣٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: تذكرة..
٣٨ في الأصل: سلمه – كذا. وفي ظ وم ومد: يسيله..
٣٩ في م: فقط: عن..
٤٠ في الأصل: المقير، والتصحيح من م وظ ومد..

### الآية 2:181

> ﻿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:181]

ولما تسبب عن كونه فعل[(١)](#foonote-١) ما دعت إليه التقوى من العدل وجوب العمل به قال : فمن بدله  أي [(٢)](#foonote-٢)الإيصا الواقع على الوجه المشروع أو [(٣)](#foonote-٣)الموصى به بأن غير عينه إن كان[(٤)](#foonote-٤) عينياً[(٥)](#foonote-٥) أو نقصه[(٦)](#foonote-٦) إن كان مثلياً. وقال الحرالي :[(٧)](#foonote-٧)لما ولي[(٨)](#foonote-٨) المتقين إيصال متروكهم إلى والديهم وقراباتهم فأمضوه بالمعروف تولى عنهم التهديد لمن بدل عليهم[(٩)](#foonote-٩)، وفي إفهامه أن الفرائض إنما أنزلت عن تقصير وقع في حق الوصية فكأنه لو بقي على ذلك لكان كل المال[(١٠)](#foonote-١٠) حظاً للمتوفى، فلما فرضت الفرائض اختزل[(١١)](#foonote-١١) من يديه الثلثان وبقي الثلث على الحكم الأول، وبين أن الفرض عين الوصية فلا وصية لوارث لأن الفرض بدلها - انتهى. 
بعد ما سمعه } أي علمه علماً لا شك فيه، أما إذا لم يتحقق فاجتهد فلا إثم، وأكد[(١٢)](#foonote-١٢) التحذير من تغيير المغير وسكوت الباقين عليه بقوله : فإنمآ إثمه  أي التبديل[(١٣)](#foonote-١٣)  على الذين يبدلونه  بالفعل أو التقدير لا يلحق الموصى منه شيء. ولما كان للموصي والمبدل أقوال وأفعال ونيات حذر بقوله : إن الله  [(١٤)](#foonote-١٤)أي المحيط بجميع صفات الكمال[(١٥)](#foonote-١٥)  سميع  أي لما يقوله كل منهما  عليم  بسره وعلنه في ذلك، فليحذر من عمل السوء وإن أظهر غيره ومن دعاء المظلوم فإن الله يجيبه.

١ زيد في الأصل وم وظ: على، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ زيد من م ومد وظ..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: علينا..
٦ في ظ: نقضه – كذا..
٧ ليست في ظ..
٨ ليست في ظ.
٩ من م وظ ومد، وفي الأصل لهم..
١٠ في ظ: الحال..
١١ في الأصل: احترك، وفي م: اختزل – كذا والتصحيح من ظ ومد..
١٢ في الأصل: كذا، والتصحيح من م ومد وظ..
١٣ وفي هذا دليل على من اقترف ذنبا فغنما وباله عليه خاصة فغن قصر الولي في شيء مما أوصى به الميت لم يلحق الميت من ذلك شيء – البحر المحيط ٢ / ٢٢..
١٤ ليست في ظ..
١٥ ليست في ظ..

### الآية 2:182

> ﻿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:182]

ولما كان التحذير من[(١)](#foonote-١) التبديل إنما هو في عمل العدل وكان الموصي ربما[(٢)](#foonote-٢) جار في وصيته[(٣)](#foonote-٣) لجهل أو غرض تسبب عنه قوله[(٤)](#foonote-٤) : فمن خاف  أي علم[(٥)](#foonote-٥) وتوقع وظن، أطلقه عليه[(٦)](#foonote-٦) لأنه من أسبابه[(٧)](#foonote-٧)، ولعله عبر بذلك[(٨)](#foonote-٨) إشارة إلى أنه يقنع فيه بالظن  من موص جنفاً  أي ميلاً في الوصية خطأ  أو إثماً  أي ميلاً فيها عمداً. قال الحرالي : وكان حقيقة معنى الجنف إخفاء حيف في صورة بر - انتهى.  فأصلح بينهم  أي بين[(٩)](#foonote-٩) الموصي والموصي لهم إن كان ذلك قبل موته بأن أشار عليه بما طابت به الخواطر، أو بين الموصي لهم والورثة[(١٠)](#foonote-١٠) بعد موته إن خيف من وقوع شر فوفق[(١١)](#foonote-١١) بينهم على أمر يرضونه. وقال الحرالي : وفي إشعاره بذكر الخوف من الموصي ما[(١٢)](#foonote-١٢) يشعر أن ذلك[(١٣)](#foonote-١٣) في حال حياة الموصي ليس بعد قرار الوصية على جنف[(١٤)](#foonote-١٤) بعد الموت، فإن ذلك لا يعرض له مضمون هذا الخطاب، وفي إيقاع الإصلاح على لفظة " بين " إشعار بأن[(١٥)](#foonote-١٥) الإصلاح [(١٦)](#foonote-١٦)نائل البين[(١٧)](#foonote-١٧) الذي هو وصل ما بينهم فيكون من معنى ما يقوله النحاة مفعول على السعة حيث لم يكن فأصلح [(١٨)](#foonote-١٨)بينه وبينهم[(١٩)](#foonote-١٩) - انتهى.  فلا إثم عليه  [(٢٠)](#foonote-٢٠)أي بهذا التبديل. ولما كان المجتهد قد يخطىء فلو أوخذ[(٢١)](#foonote-٢١) بخطئه[(٢٢)](#foonote-٢٢) أحجم عن الاجتهاد جزاه الله سبحانه عليه بتعليل رفع[(٢٣)](#foonote-٢٣) الإثم بقوله إعلاماً بتعميم[(٢٤)](#foonote-٢٤) الحكم في كل مجتهد : إن الله  أي المختص بإحاطة العلم  غفور  أي لمن قصد خيراً فأخطأ  رحيم  أي يفعل به من الإكرام فعل الراحم بالمرحوم[(٢٥)](#foonote-٢٥).

١ زيد من م وظ ومد..
٢ من م ومد وظ وفي الأصل: وبما..
٣ وقع في ظ: وظيفته – مصحفا..
٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: بقوله..
٥ وقيل: يراد بالخوف هنا العلم أي فمن علم، وخرج عليه قوله تعالى "إلا أن يخافا إلا يقيما حدود الله" وقول أبي محجن:
 أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
 والعلقة بين الخوف والعلم حتى أطلق على العلم الخوف أن الإنسان لا يخاف شيئا حتى يعلم أنه مما يخاف منه، فهو من باب التعبير بالمسبب عن السبب؛ وقال في المنتخب: الخوف والخشية يستعملان بمعنى العلم، وذلك لن الخوف عبارة عن حالة مخصوصة متولدة من ظن مخصوص، وبين الظن والعلم مشابهة في أمور كثيرة فلذلك صح إطلاق كل واحد منهما على الآخر – البحر المحيط ٢ / ٢٣.
٦ ليس في م..
٧ العبارة من "وتوقع" إلى هنا ليست في ظ..
٨ في م ومد: به..
٩ في ظ: أسر..
١٠ ليس فيظ..
١١ في الأصل: فوق، وفي ظ: فوقف، والتصحيح من م ومد..
١٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: بما..
١٣ زيد من م ومد وظ..
١٤ في م ومد وظ: حيف..
١٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: لان..
١٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: قائل العين..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: قائل العين..
١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: بينهم وبينه..
١٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: بينهم وبينه..
٢٠ وقال أبو حيان الأندلسي: قال مجاهد: المعنى من خشي أن يجنف الموصى ويقطع ميراث طائفة ويتعمد الإذاية أو يأتيها دون تعمد وذلك هو الجنف دون إثم فإذا تعمد فهو الجنف في إثم فوعظه في ذلك ورده فصلح بذلك ما بينه وبين ورثته فلا إثم عليه – البحر المحيط ٢ / ٢٣..
٢١ من م ومد، وفي الأصل: أوجد وفي ظ: أوحذ..
٢٢ في م: بخطيه..
٢٣ في م: دفع..
٢٤ في م: بتعليل..
٢٥ هذه الآيات حاوية لما يطلب من المكلف من بدء حاله وهو الإيمان بالله وختم حاله وهو الوصية عند مفارقة هذا الوجود وما تخلل بينهما مما يعرض من مبار الطاعات وهنات المعاصي من غير استيعاب لأفراد ذلك بل تنبيها على أفضل الأعمال بعد الإيمان وهو إقامة الصلاة وما بعدها وعلى أكبر الكبائر بعد الشرك وهو قتل النفس، فتعالى من كلامه فصل وحكمه عدل – قاله أبو حيان في البحر المحيط ٢ / ٢٥..

### الآية 2:183

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:183]

ولما أباح[(١)](#foonote-١) سبحانه الأكل مما خلقه دليلاً على الوحدانية والرحمة العامة والخاصة، وكان من طبع الإنسان الاستيثار، وكان الاستيثار جارّاً إلى الفتن، وأتبعه حكم المضطر، وأشار إلى زجره عن العدوان بتقييده عنه في حال التلف، فكان في ذلك زجر لغيره بطريق الأولى، وأولاه الندب إلى التخلي عما دخل في اليد من متاع الدنيا للأصناف الستة ومن لافهم، ثم الإيجاب بالزكاة تزهيداً في زهرة الحياة الدنيا ليجتث[(٢)](#foonote-٢) العدوان من أصله، وقفى[(٣)](#foonote-٣) ذلك بحكم من قد يعدو، ثم بما تبعه من التخلي عن المال في حضرة الموت فتدربت[(٤)](#foonote-٤) النفس في الزهد بما هو معقول المعنى بادىء بدء من التخلي[(٥)](#foonote-٥) عنه لمن ينتفع به، أتبعه الأمر بالتخلي[(٦)](#foonote-٦) عنه لا لمحتاج إليه، بل لله الذي أوجده لمجرد تزكية النفس وتطهيرها لتهيئها[(٧)](#foonote-٧) لما يقتضيه[(٨)](#foonote-٨) عليها صفة الصمدية من الحكمة، هذا [(٩)](#foonote-٩)مع ما[(١٠)](#foonote-١٠) للقصاص والوصية[(١١)](#foonote-١١) من المناسبة للصوم ؛ من حيث إن في القصاص قتل النفس حساً، وفي الصوم قتل الشهوة، السبب للوطء السبب لإيجاد النفس حساً[(١٢)](#foonote-١٢) وفيه حياة الأجساد معنى وفي الصوم حياة الأرواح بطهارة القلوب وفراغها للتفكر[(١٣)](#foonote-١٣) وتهيئها لإفاضة الحكمة والخشية الداعية إلى[(١٤)](#foonote-١٤) التقوى وإماتة الشهوة، وشهره[(١٥)](#foonote-١٥) شهر الصبر المستعان به على الشكر، وفيه تذكير بالضّرّ[(١٦)](#foonote-١٦) الحاثّ على الإحسان إلى المضرور، وهو مدعاة إلى التخلي من الدنيا والتحلي[(١٧)](#foonote-١٧) بأوصاف الملائكة، ولذلك نزل فيه القرآن المتلقى[(١٨)](#foonote-١٨) من الملك[(١٩)](#foonote-١٩)، فهو أنسب شيء لآية الوصية المأمور بها المتقون بالتخلي من الدنيا عند مقاربة الاجتماع بالملائكة، وختمها بالمغفرة والرحمة إشارة إلى أن الصائم من أقرب الناس إليهما فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا[(٢٠)](#foonote-٢٠)  فخاطب بما يتوجه[(٢١)](#foonote-٢١) بادئ بدء[(٢٢)](#foonote-٢٢) إلى أدنى الطبقات التي التزمت أمر الدين[(٢٣)](#foonote-٢٣) لأنه[(٢٤)](#foonote-٢٤) لم يكن لهم باعث[(٢٥)](#foonote-٢٥) حب وشوق[(٢٦)](#foonote-٢٦) يبعثهم[(٢٧)](#foonote-٢٧) على فعله من غير فرض بخلاف ما فوقهم من رتبة المؤمنين والمحسنين فإنهم كانوا يفعلون معالم الإسلام من غير إلزام، فكانوا يصومون على قدر ما يجدون من الروح فيه - قاله[(٢٨)](#foonote-٢٨) الحرالي، وقال : فلذلك[(٢٩)](#foonote-٢٩) لم ينادوا في[(٣٠)](#foonote-٣٠) القرآن نداء بعدٍ ولا ذكروا إلا ممدوحين، والذين ينادون في القرآن هم الناس الذين انتبهوا لما أشار به بعضهم على بعض والذين آمنوا بما هم في محل الائتمار متقاصرين عن البدار[(٣١)](#foonote-٣١)، فلذلك كل نداء في القرآن متوجه إلى هذين الصنفين إلا[(٣٢)](#foonote-٣٢) ما توجه للإنسان بوصف[(٣٣)](#foonote-٣٣) ذم في قليل من الآي - انتهى[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
كتب } أي فرض بما استفاض في لسان الشرع وتأيد بأداة الاستعلاء  عليكم الصيام  و[(٣٥)](#foonote-٣٥)هو الإمساك عن المفطر من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بالنية[(٣٦)](#foonote-٣٦) وقال الحرالي[(٣٧)](#foonote-٣٧) : فرض لما فيه من التهيؤ لعلم الحكمة وعلم ما لم تكونوا تعلمون وهو الثبات على تماسك عما من شأن الشيء أن يتصرف[(٣٨)](#foonote-٣٨) فيه ويكون شأنه كالشمس في وسط السماء، يقال : صامت[(٣٩)](#foonote-٣٩) - إذا لم[(٤٠)](#foonote-٤٠) يظهر لها[(٤١)](#foonote-٤١) حركة لصعود ولا لنزول التي هي[(٤٢)](#foonote-٤٢) من شأنها، وصامت الخيل - إذا لم تكن[(٤٣)](#foonote-٤٣) مركوضة ولا[(٤٤)](#foonote-٤٤) مركوبة، فتماسك[(٤٥)](#foonote-٤٥) المرء عما[(٤٦)](#foonote-٤٦) شأنه فعله من حفظ بدنه بالتغذي وحفظ نسله بالنكاح وخوضه في زور القول وسوء الفعل هو صومه، وفي الصوم[(٤٧)](#foonote-٤٧) خلاء من الطعام وانصراف عن حال الأنعام وانقطاع شهوات الفرج، وتمامه الإعراض عن أشغال[(٤٨)](#foonote-٤٨) الدنيا والتوجه إلى الله والعكوف في بيته ليحصل بذلك نبوع الحكمة من القلب، وجعل كتباً حتى لا يتقاصر عنه من كتب عليه إلا انشرم[(٤٩)](#foonote-٤٩) دينه كما ينشرم[(٥٠)](#foonote-٥٠) خرم[(٥١)](#foonote-٥١) القربة[(٥٢)](#foonote-٥٢) المكتوب [(٥٣)](#foonote-٥٣)فيها - انتهى[(٥٤)](#foonote-٥٤). 
كما كتب } أي فرض، فالتشبيه في مطلق الفرض[(٥٥)](#foonote-٥٥)  على الذين  وكأنه أريد أهل الكتابين فقط[(٥٦)](#foonote-٥٦) وأثبت[(٥٧)](#foonote-٥٧) الحال[(٥٨)](#foonote-٥٨) فقال : من قبلكم  فيه إشعار بأنه مما نقضوا فيه العهد فكتموه حرصاً على ضلال العرب، ولما كان في التأسي[(٥٩)](#foonote-٥٩) إعلاء للهمة القاصرة وإسعار[(٦٠)](#foonote-٦٠) وإغلاء للقلوب الفاترة لأن الشيء الشاق إذا عم سهل[(٦١)](#foonote-٦١) تحمله قال : لعلكم تتقون  أي تجعلون بينكم وبين إسخاط الله وقاية بالمسارعة إليه والمواظبة عليه، رجاء لرضى ربكم وخوفاً ممن[(٦٢)](#foonote-٦٢) سبق من قبلكم، لتكون[(٦٣)](#foonote-٦٣) التقوى لكم صفة راسخة فتكونوا[(٦٤)](#foonote-٦٤) ممن جعلت الكتاب هدى لهم، فإن الصوم يكسر الشهوة فيقمع الهوى فيروع[(٦٥)](#foonote-٦٥) عن موافقة[(٦٦)](#foonote-٦٦) السوء. قال الحرالي[(٦٧)](#foonote-٦٧) : وفي إشعاره تصنيف[(٦٨)](#foonote-٦٨) المأخوذين بذلك صنفين : من يثمر[(٦٩)](#foonote-٦٩) له صومه على وجه الشدة تقوى[(٧٠)](#foonote-٧٠)، [(٧١)](#foonote-٧١)ومن لا يثمر له ذلك[(٧٢)](#foonote-٧٢).

١ زيد في ظ: الله.
٢ من م، ووقع في الأصل: ليحث، وفي مد: ليحثت، وفي ظ: ليجبث – مصحفا..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: وقع..
٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: فقد رتب..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: التجلي..
٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: التجلي..
٧ في الأصل: ليتهتها، وفي ظ: لتهييها وفي مد: لتهتها – كذا..
٨ في الأصل: يقتضيه، وفي م نقيضه، وفي مد: نقيضه وفي ظ: تقيضه..
٩ من مد وفي بقية الأصول: ما مع..
١٠ من مد وفي بقية الأصول: ما مع..
١١ من م وظ ومد وفي الأصل: الصوم..
١٢ زيدت من مد وظ..
١٣ من م ومد وظ، ووقع في الأصل: للتنكرة – مصحفا..
١٤ من م وظ ومد، وزفي الأصل: في..
١٥ من م وفي مد وظ: شهرة وفي الأصل: شهوة..
١٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: بالصبر..
١٧ من مد، وفي ظ: التخلي، وفي الأصل: التخلي..
١٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: التلقي..
١٩ في ظ: الملائكة..
٢٠ مناسبة لهذه الآية لما قبلها أنه أخبر تعالى أولا بكتب القصاص وهو إتلاف النفوس وهو من أشق التكاليف فيجب على القاتل إسلام نفسه للقتل، ثم أخبر ثانيا بكتب الوصية وهو إخراج المال الذي هو عديل الروح، ثم انتقل ثالثا إلى كتب الصيام هو منهك للبدن مضعف له مانع وقاطع ما ألفه الإنسان من الغذاء بالنهار، فابتدأ بالأشق ثم بالأشق بعده ثم بالشاق، فهذا انتقال فيما كتبه الله على عباده في هذه الآية، وكان فيما قبل ذلك قد ذكر أركان الإسلام ثلاثة: الإيمان والصلاة والزكاة، فأتى بهذا الركن الرابع وهو الصوم - البحر المحيط ٢ / ٢٨.
٢١ من م ومد وظ، وفي الأصل: بادني بد..
٢٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: بادني بد..
٢٣ زيد من م وظ ومد..
٢٤ في ظ: لأنهم..
٢٥ من م وظ ومد وفي الأصل: باحث..
٢٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: شرق – كذا..
٢٧ في م ومد: ببعثهم..
٢٨ من مد وظ، وفي الأصل: قال..
٢٩ من م، وفي بقية الأصول: كذلك..
٣٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: إلى..
٣١ من م ومد وظ، وفي الأصل: البزار..
٣٢ من مد وظ، وفي الأصل وم: إلى..
٣٣ في مد: يوجه..
٣٤ ليس في ظ..
٣٥ ليس في مد..
٣٦ ليس في م..
٣٧ وقال أبو حيان الأندلسي: الصيام والصوم مصدران لصام، والعرب تسمى كل ممسك صائما ومنه الصوم في الكلام "إني نذرت للرحمن صوما" أي سكوتا في الكلام، وصامت الريح أمسكت عن الهبوب، والدابة أمسكت عن الأكل والجرى، وقال النابغة الذبياني:
 خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
 أي ممسكة عن الجري تسمى الدابة التي لا تدور الصائمة... وقالوا: صام النهار ثبت حرء في وقت الظهيرة واشتد... ومصام النجوم إمساكها عن السير ومنه 
 كأن الثريا علقت في مصامها.
 .
٣٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: يتصدق..
٣٩ في م: صاحب..
٤٠ في م: تظهرها..
٤١ في م: تظهرها..
٤٢ زيد من مد..
٤٣ في ظ: لم تلزم..
٤٤ زيد من م ومد..
٤٥ وقع في الأصل: فيماشك – مصحفا، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٦ زيد في مد وظ: من..
٤٧ في الأصل: العدم، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٨ من م، وفي مد وظ: اشتغال، وفي الأصل: انتقال – كذا..
٤٩ شرم الشيء يشرمه شرما شقه، وانشرم الجلد انشق – قطر المحيط ١ / ١٠٣٤..
٥٠ في م: بتشرم..
٥١ في م ومد وظ: خرز..
٥٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: القرية..
٥٣ في م: المكتوم..
٥٤ ليس في ظ..
٥٥ في م وظ ومد: الفرضية..
٥٦ ليس في م ومد وظ..
٥٧ في م ومد وظ: فأثبت..
٥٨ في م ومد وظ: الجار وفي البحر المحيط ٢ / ٢٩: الظاهر أن هذا المجرور في موضع الصفة لمصدر محذوف أو في موضع الحال على مذهب سيبويه على ما سبق أي كتبا مثل ما كتب.... ظاهره عموم الذين من قبلنا من الأنبياء وأممهم من آدم إلى زماننا، وقال علي: أولهم آدم، فلم يفترضها عليكم يعني أن الصوم عبادة قديمة أصلية ما أخلى الله امة من افتراضها عليهم فلم يفترضها عليكم خاصة، وقيل: الذين من قبلنا النصارى... وقيل كذا كان صوم اليهود فيكون المراد بالذين من قبلنا اليهود والنصارى..
٥٩ من مد وظ، وفي الأصل: الناس..
٦٠ من م ومد، وفي الأصل وظ: إشعار..
٦١ في الأصل: سهلة والتصحيح من بقية الأصول..
٦٢ من مد وظ، وفي الأصل وم: من..
٦٣ في م ومد: لكم لتكون وفي ظ: لكم ليكون وفي الأصل: لم تكون..
٦٤ في م ومد، فيكونوا..
٦٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: فيرفع..
٦٦ في م وظ: موافقه وفي مد: مواقعة..
٦٧ قال أبو حيان الأندلسي: قال الراغب: للصوم فائدتان: رياضة الإنسان نفسه عما تدعو إليه من الشهوات، والاقتداء بالملأ الأعلى على قدر الوسع – انتهى. وحكمة التشبيه أن الصوم عبادة شاقة فإذا ذكر أنه كان مفروضا على من تقدم من الأمم سهلت هذه العبادة "نتقون" الظاهر تعلق 'لعل' بكتب، أي سبب فرضية الصوم وهو رجاء حصول التقوى لكم، فقيل: المعنى تدخلون في زمرة المتقين لن الصوم شعارهم، وقيل تجعلون بينكم وبين النار وقاية بترك المعاصي فغن الصوم شعارهم، وقيل: تجعلون بينكم وبين النار وقاية بترك المعاصي فإن الصوم لإضعاف الشهوة وردعها كما قال عليه السلام: فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء..
٦٨ من م ومد وفي الأصل وظ: نصف..
٦٩ من م ومد وظ: وفي الأصل: مثمر..
٧٠ ليس في م..
٧١ ليست في م..
٧٢ ليست في م..

### الآية 2:184

> ﻿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ۚ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:184]

ولما كان لهذه الأمة جمع لما في الكتاب والصحف كانت مبادىء أحكامها على حكم الأحكام المتقدم، فكما وجهوا وجهة أهل الكتاب ابتداء ثم لهم بالوجهة إلى الكعبة انتهاء كذلك صوّموا صوم أهل الكتاب  أياماً معدودات  [(١)](#foonote-١)أي قلائل مقدرة بعدد[(٢)](#foonote-٢) معلوم ابتداء[(٣)](#foonote-٣) ثم رقوا إلى صوم دائرة الشهر وحدة[(٤)](#foonote-٤) قدر انتهاء[(٥)](#foonote-٥)، وذلك أنه لما كان من قبلهم أهل حساب[(٦)](#foonote-٦) لما فيه حصول أمر الدنيا فكانت أعوامهم شمسية كان صومهم عدد أيام لا وحدة شهر، وفي إعلامه[(٧)](#foonote-٧) إلزام بتجديد النية لكل يوم حيث هي أيام معدودة، و[(٨)](#foonote-٨)في إفهامه منع من تمادي الصوم في زمن الليل الذي هو معنى الوصال الذي يشعر صحته[(٩)](#foonote-٩) رفع رتبة الصوم إلى صوم الشهر الذي هو دورة القمر يقنع[(١٠)](#foonote-١٠) الفطر في ليلة [(١١)](#foonote-١١)رخصة للضعيف[(١٢)](#foonote-١٢) لا عزماً[(١٣)](#foonote-١٣) على الصائم، وكان فيه من الكلفة ما في صوم أهل الكتاب من حيث لم يكن فيه أكل ولا نكاح بعد نوم، فكان فيه كلفة ما في الكتب لينال رأس هذه الأمة وأوائلها حظاً من منال أوائل الأمم ثم يرقيها[(١٤)](#foonote-١٤) الله إلى حكم ما يخصها فتكون[(١٥)](#foonote-١٥) مرباة تجد طعم اليسر بعد العسر - انتهى وفيه تصرف. ومذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه تحريم الوصال، قالوا : يا رسول الله ! إنك تواصل ! قال :" إني لست كهيئتكم[(١٦)](#foonote-١٦) " وقال :" من كان مواصلاً فليواصل إلى السحر " قال الحرالي : فأنبأ بتمادي الصوم إلى السحر لتنتقل[(١٧)](#foonote-١٧) وجبة[(١٨)](#foonote-١٨) الفطر التي توافق[(١٩)](#foonote-١٩) حال أهل الكتاب، إلى وجبة[(٢٠)](#foonote-٢٠) السحر التي هي خصوص أهل الفرقان - انتهى. وفي مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم بهم لما أبوا إلا الوصال أياماً، ما[(٢١)](#foonote-٢١) يشهد[(٢٢)](#foonote-٢٢) لمن أباح ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. قال الحرالي : وفي تأسيسه على العدد ملجأ يرجع إليه عند إغماء الشهر الذي هو الهلال[(٢٣)](#foonote-٢٣) [(٢٤)](#foonote-٢٤)كما سيأتي[(٢٥)](#foonote-٢٥) التصريح به، فصار لهم العدد في الصوم بمنزلة التيمم في الطهور يرجعون إليه عند ضرورة فقد إهلال الرؤية كما يرجعون إلى الصعيد عند فقد الماء. 
ولما كان للمريض حاجة للدواء والغذاء بحسب تداعي جسمه رفع عنه الكتب فتسبب عما مضى قوله سبحانه وتعالى[(٢٦)](#foonote-٢٦) : فمن كان منكم مريضاً  أي مرضاً يضره عاجلاً أو يزيد في علته آجلاً. قال الحرالي : فبقي على حكم التحمل بيقين مما[(٢٧)](#foonote-٢٧) يغذو المؤمن ويسقيه من[(٢٨)](#foonote-٢٨) غيب بركة[(٢٩)](#foonote-٢٩) الله سبحانه وتعالى، كما قال عليه الصلاة والسلام :" أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني " فللمؤمن[(٣٠)](#foonote-٣٠) غذاء في صومه من بركة ربه بحكم يقينه فيما لا يصل إليه من لم يصل إلى محله، فعلى قدر ما تستمد[(٣١)](#foonote-٣١) بواطن الناس من ظواهرهم يستمد ظاهر الموقن من باطنه حتى يقوى في أعضائه بمدد نور باطنه كما ظهر ذلك في أهل الولاية والديانة، فكان فطر[(٣٢)](#foonote-٣٢) المريض رخصة لموضع تداويه واغتذائه. 
ولما كان المرض وصفاً جاء بلفظ الوصف ولما كان السفر وهو إزالة الكن عن الرأس تمام دورة يوم وليلة بالمسير عنه بحيث لا يتمكن من عوده لمأواه في مدار يومه وليلته [(٣٣)](#foonote-٣٣)نسبة بين[(٣٤)](#foonote-٣٤) جسمانيين[(٣٥)](#foonote-٣٥) جاء بحرف الإضافة مفصولاً[(٣٦)](#foonote-٣٦) فقال : أو على سفر  [(٣٧)](#foonote-٣٧)لما يحتاج إليه المسافر من اغتذاء[(٣٨)](#foonote-٣٨) لوفور نهضته[(٣٩)](#foonote-٣٩) في عمله في سفره وأن وقت اغتذائه بحسب البقاع لا بحسب الاختيار إذ [(٤٠)](#foonote-٤٠)المسافر و[(٤١)](#foonote-٤١)متاعه على قلب[(٤٢)](#foonote-٤٢) إلا ما وقى الله " السفر قطعة من العذاب " وذلك لئلا يجتمع على العبد[(٤٣)](#foonote-٤٣) كلفتان فيتضاعف[(٤٤)](#foonote-٤٤) عليه المشقة ديناً ودنيا فإذا خف عنه الأمر من وجه[(٤٥)](#foonote-٤٥) طبيعي أخذ بالحكم من وجه آخر ديني  فعدة  نظمه يشعر أن المكتوب عدة  من أيام  أي متتابعة أو متفرقة[(٤٦)](#foonote-٤٦)  أخر  لانتظام مقاطع الكلام بعضها ببعض رؤوساً وأطرافاً، ففي[(٤٧)](#foonote-٤٧) إفهامه أن مكتوب المريض والمسافر غير مكتوب الصحيح والمقيم، فبذلك لا يحتاج إلى تقدير : فأفطر، لأن المقصد[(٤٨)](#foonote-٤٨) معنى الكتب ويبقى[(٤٩)](#foonote-٤٩) ما دون الكتب على حكم تحمله، فكأنه يقال للمريض[(٥٠)](#foonote-٥٠) والمسافر : مكتوبك أياماً أخر لا هذه الأيام، فتبقى هذه الأيام[(٥١)](#foonote-٥١) خلية عن حكم الكتب لا خلية عن تشريع[(٥٢)](#foonote-٥٢) الصوم. 
ولما كانوا قوماً لم يتعودوا الصوم وكانت عناية الله محيطة[(٥٣)](#foonote-٥٣) بهم تشريفاً لرسولهم صلى الله عليه وسلم، قال مخيراً في أول الأمر : وعلى الذين يطيقونه  أي الصوم، من الطوق[(٥٤)](#foonote-٥٤) وهو ما يوضع[(٥٥)](#foonote-٥٥) في العنق حلية، فيكون ما يستطيعه[(٥٦)](#foonote-٥٦) من[(٥٧)](#foonote-٥٧) الأفعال طوقاً[(٥٨)](#foonote-٥٨) له في المعنى  فدية[(٥٩)](#foonote-٥٩) طعام  بالإضافة أو الفصل  مسكين  بالإفراد إرجاعاً إلى اليوم الواحد، وبالجمع[(٦٠)](#foonote-٦٠) إرجاعاً إلى مجموع الأيام لكل يوم طعام واحد، وهو مد أوحفنتان بالكفين هما قوت الحافن[(٦١)](#foonote-٦١) غداء وعشاء كفافاً لا إقتاراً[(٦٢)](#foonote-٦٢) ولا إسرافاً، في جملته توسعة أمر الصوم على من لا يستطيعه ممن هو لغلبة حاجة طبعه إلى الغذاء بمنزلة المريض والمسافر [(٦٣)](#foonote-٦٣)فهو ممراض بالنهمة[(٦٤)](#foonote-٦٤) كأنها حال مرض جبل عليه الطبع، فكان في النظر إليه توفية رحمة النظر إلى المريض[(٦٥)](#foonote-٦٥) والمسافر إلا ما بين رتبتي الصنفين من كون هذا مطيقاً وذينك غير مطيق أو غير متمكن، و[(٦٦)](#foonote-٦٦) في إعلامه بيان أن من لم يقدر على التماسك عن غذائه[(٦٧)](#foonote-٦٧) فحقه أن يغذو[(٦٨)](#foonote-٦٨) غيره ليقوم بذل الطعام عوضاً عن التماسك[(٦٩)](#foonote-٦٩) عن الطعام لمناسبة[(٧٠)](#foonote-٧٠) ما بين المعنيين لذلك[(٧١)](#foonote-٧١) ؛ ولم يذكر هنا مع الطعام عتق ولا صوم  فمن تطوع خيراً[(٧٢)](#foonote-٧٢)  أي فزاد في الفدية  فهو خير له  لأنه فعل ما يدل على حبه[(٧٣)](#foonote-٧٣) لربه. 
ولما ساق سبحانه وتعالى الإفطار عند الإطاقة والفدية واجبها ومندوبها مساق[(٧٤)](#foonote-٧٤) الغيبة[(٧٥)](#foonote-٧٥) وترك ذكر الفطر وإن دل السياق عليه إشارة إلى خساسته تنفيراً عنه جعل أهل الصوم محل حضرة الخطاب إيذاناً بما له من الشرف على ذلك كله ترغيباً فيه وحضاً عليه فقال : وأن تصوموا  أيها المطيقون  خير لكم  من الفدية وإن زادت
[(٧٦)](#foonote-٧٦)، قال الحرالي : ففيه إشعار بأن الصائم يناله من الخير في جسمه وصحته ورزقه حظ وافر مع عظم[(٧٧)](#foonote-٧٧) الأجر في الآخرة، كما أشار إليه الحديث القدسي[(٧٨)](#foonote-٧٨) :" كل عمل ابن آدم له[(٧٩)](#foonote-٧٩) إلا الصوم [(٨٠)](#foonote-٨٠)فإنه لي[(٨١)](#foonote-٨١) " وذلك لأنه لما كانت الأعمال أفعالاً وإنفاقاً[(٨٢)](#foonote-٨٢) وسيراً وأحوالاً مما شأن العبد أن يعمله لنفسه ولأهله في دنياه وكان من شأنه كانت له، ولما كان الصوم ليس من شأنه لم يكن له، فالصلاة مثلاً[(٨٣)](#foonote-٨٣) أفعال وأقوال وذلك من شأن المرء والزكاة إنفاق وذلك من شأنه، والحج ضرب في الأرض وذلك من شأنه وليس من شأنه[(٨٤)](#foonote-٨٤) أن لا يأكل ولا يشرب ولا ينكح ولا ينتصف ممن[(٨٥)](#foonote-٨٥) يعتدى عليه فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل : إني صائم، فليس[(٨٦)](#foonote-٨٦)جملة مقاصد[(٨٧)](#foonote-٨٧) الصوم من شأنه وحقيقته [(٨٨)](#foonote-٨٨)إذبال جسمه[(٨٩)](#foonote-٨٩) وإضعاف نفسه وإماتته، ولذلك كان الصوم كفارة للقتل خطأ لينال بالصوم من قتل نفسه[(٩٠)](#foonote-٩٠) بوجه ما ما[(٩١)](#foonote-٩١) جرى على يده خطأ من القتل، فكان في الصوم تنقص[(٩٢)](#foonote-٩٢) ذات الصائم فلذلك قال تعالى :" فإنه لي " حين لم يكن من جنس عمل الآدمي، قال سبحانه وتعالى :" وأنا أجزي به " ففي إشارته أن جزاءه من غيب الله مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كل ذلك في مضمون قوله[(٩٣)](#foonote-٩٣)  إن كنتم تعلمون[(٩٤)](#foonote-٩٤)  انتهى. وجوابه [(٩٥)](#foonote-٩٥)والله سبحانه وتعالى أعلم : صمتم وتطوعتم، فإنهم إن لم يعلموا أنه خير[(٩٦)](#foonote-٩٦) لهم[(٩٧)](#foonote-٩٧) لم[(٩٨)](#foonote-٩٨) يفعلوا فلم يكن[(٩٩)](#foonote-٩٩) خيراً لهم. قال الحرالي : كان خيراً[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) حيث لم يكن بين جمع الصوم والإطعام تعاند بل تعاضد لما يشعر به لفظ الخير - انتهى. روى البخاري رضي الله تعالى عنه في التفسير[(١٠١)](#foonote-١٠١) ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) عن سلمة[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) بن الأكوع رضي الله تعالى عنه قال : لما نزلت  وعلى الذين يطيقونه  الآية كان من أراد أن[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) يفطر ويفتدي حتى[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) نزلت الآية [(١٠٦)](#foonote-١٠٦)التي بعدها فنسختها[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) وفي رواية : حتى نزلت هذه الآية[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) فمن شهد منكم الشهر فليصمه \[ البقرة : ١٨٥ \] وللبخاري عن ابن عمر عن أصحاب محمد رضي الله تعالى عنهم قالوا : أنزل  شهر رمضان  فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم من[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) يطيقه [(١١٠)](#foonote-١١٠)ورخص[(١١١)](#foonote-١١١) لهم في ذلك فنسختها  وأن تصوموا خير لكم  فأمروا بالصوم.

١ إن كان ما فرض صومه هنا هو رمضان فيكون قوله "أياما معدودات" عني به رمضان وهو قول ابن أبي ليلى وجمهور المفسرين، ووصفها بقوله: "معدودات" تسهيلا على المكلف بأن هذه الأيام يحصرها العد ليست بالكثيرة التي تفوت العد ولهذا وقع الاستعمال بالمعدود كناية عن القلائل كقوله في أيام معدودات: "لن تمسنا النار إلا أياما معدودة" وشروه بثمن بخس دراهم معدودة" وإن كان ما فرض صومه هو ثلاثة أيام من كل شهر، وقيل: هذه الثلاثة ويوم عاشوراء كما كان ذلك مفروضا على الذين من قبلنا، فيكون قوله: "أياما معدودات" عني بها هذه الأيام، وإلى هذا ذهب ابن عباس وعطاء البحر المحيط ٢ / ٣٠..
٢ في م: بقدر..
٣ في م: ابتدء وفي ظ ومد: ابتدا، وفي الأصل: بهذا..
٤ من م وظ ومد وفي الأصل: وحده..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: أيتها..
٦ من ظ، وفي الأصل: إحسان، وفي م: إحساب، ولا يتضح في مد..
٧ في م: إعلامهم وفي ظ: إعلامها..
٨ زيد من م وظ ومد..
٩ في م وظ: بصحته..
١٠ من ظ وفي الأصل وم ومد: يقع..
١١ في الأصل: رخيصة للضيف، والتصحيح من م ومد وظ غير أن في م وظ: رخصه..
١٢ في الأصل: رخيصة للضيف، والتصحيح من م ومد وظ غير أن في م وظ: رخصه..
١٣ من م ومد وظ وفي الأصل: لا غرما..
١٤ من م ومد وظ وفي الأصل: يرفعها..
١٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: فيكون..
١٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: نهيتكم..
١٧ في م فقط: لتثقل..
١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: رحية..
١٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: يوافق..
٢٠ من م ومد وظ: وفي الأصل: رحية..
٢١ زيد من مد.
٢٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: شهد..
٢٣ في الأصل: الهلاك، والتصحيح من م ومد وظ..
٢٤ من مد وظ، وفي م: فما يأتي وفي الأصل: أي في سيأتي..
٢٥ من مد وظ وفي م: فما يأتي وفي الأصل: أي في سيأتي..
٢٦ زيد في م ومد: انتهى..
٢٧ زيد في مد: ما..
٢٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: غيث تركه..
٢٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: غيث تركه..
٣٠ في مد: فللموقن..
٣١ من م ومد وفي ظ: يستمد، وفي الأصل: تنمد..
٣٢ في الأصل: نظر والتصحيح من م وظ ومد..
٣٣ في الأصل: يشبه من، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٤ في الأصل: يشبه من والتصحيح من م وظ ومد..
٣٥ زيد من م ومد وظ..
٣٦ في م فقط: مفعولا..
٣٧ وفي البحر المحيط: وموضع "أو على سفر" نصب لأنه معطوف على خبر كان، ومعنى أو هنا التنويع وعدل عن اسم الفاعل وهو أو مسافر إلى "أو على سفر" إشعارا بالاستيلاء على السفر لما فيه من الاختيار للمسافر بخلاف المرض فغنه يأخذ الإنسان من غير اختيار فهو قهري بخلاف السفر فكان السفر مركوب الإنسان يستعلى عليه ولذلك يقال: فلان على طريق وراكب طريق، إشعارا بالاختيار وأن الإنسان مستول على السفر مختار لركوب الطريق..
٣٨ في الأصل: أعيدا، وفي م: الغذاء وفي مد: اعتذاء، وفي ظ: افتداء..
٣٩ من م ومد وفي ظ: نهضة وفي الأصل: بهصيته – كذا..
٤٠ من م وظ، وفي الأصل ومد: أن..
٤١ ليس في ظ..
٤٢ في م: قلت، وفي ظ: قلة – وكتب فوقه: أي متتابعة أو مفرقة..
٤٣ زيد من م ومد وظ..
٤٤ في م ومد: فتتضاعف..
٤٥ زيد من م ومد وظ..
٤٦ في م وظ ومد: مفرقة..
٤٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: بقى..
٤٨ في م: القصد..
٤٩ من م ومد وفي الأصل: ينبغي، وفي ظ: نبقى..
٥٠ من م وظ وفي الأصل: لا لمريض، وفي مد: لا للمريض..
٥١ زيدت من م ومد وظ..
٥٢ في الأصل: تشريح، ولعله مصحف عن: تشريع وفي م وظ ومد: شرع..
٥٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: محيط..
٥٤ في البحر المحيط ٢/ ٢٦: الطاقة والطوق القدرة والاستطاعة ويقال طاق وأطاق كذا أي استطاعه وقدر عليه... قال أبو ذئب: 
 فقلت له احمل فوق طوقك أنها مطبعة من يأتها لا يضيرها..
٥٥ من م ومد وظ وفي الأصل: وضع..
٥٦ من ظ ومد وفي م: يستطيعونه وفي الأصل: يستطيقه..
٥٧ في ظ: على..
٥٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: طرقا..
٥٩ كرره في الأصل ثانيا..
٦٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: وما يجمع..
٦١ من م وظ ومد وفي الأصل: الحاضر..
٦٢ في م فقط: اقتدارا..
٦٣ العبارة من هنا إلى "والمسافر" ليست في م..
٦٤ من ظ وفي الأصل ومد: بالتهمة..
٦٥ زيد من مد وظ..
٦٦ زيد من م وظ ومد..
٦٧ في ظ: غدايه – بالدال المهملة..
٦٨ من م ومد وفي الأصل وظ: يغذوه..
٦٩ زيد من م وظ ومد..
٧٠ من م وظ ومد وفي الأصل: للمناسبة..
٧١ من م وظ ومد..
٧٢ زيد في م: عليه. وفي البحر المحيط ٢ /٣٨: خير هنا أفعل التفضيل والمعنى أن الزيادة على الواجب إذا كان يقبل الزيادة خير من الاقتصار عليه، وظاهر هذه الآية العموم في كل تطوع بخير وإن كانت وردت في أمر الفدية في الصوم، وظاهر التطوع التخيير في أمر الجواز بين الفعل والترك وأن الفعل أفضل ولا خلاف في ذلك، فلو شرع فيه ثم أفسده القضاء عند أبي حنيفة ولا قضاء عليه عند الشافعي..
٧٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: على من مد حبه..
٧٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: ساق..
٧٥ موضعه بياض في الأصل..
٧٦ زيد من م..
٧٧ في ظ ومد: عظيم..
٧٨ في م: المقدسي..
٧٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: فله..
٨٠ ليس في م ومد وظ..
٨١ ليس في م ومد وظ.
٨٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: اتفاقا..
٨٣ في م: من لا..
٨٤ ما بين الحاجزين زيد من م ومد وظ،..
٨٥ من م ومد وظ وفي الأصل: من..
٨٦ من م ومد وظ، في الأصل: مقاصد جملة..
٨٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: مقاصد جملة..
٨٨ وقع في الأصل: إذيال خمسة – مصحفا والتصحيح من م ومد وظ..
٨٩ وقع في الأصل: إذيال خمسة – مصحفا، والتصحيح من م ومد وظ..
٩٠ زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد..
٩١ زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد..
٩٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: ينقص..
٩٣ زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد..
٩٤ من ذوي العلم والتمييز، ويجوز أن يحذف اختصارا لدلالة الكلام عليه أي ما شرعته وبينته لكم من أمر دينكم أو فضل أعمالكم وثوابها، أو كنى بالعلم عن الخشية أي تخشون الله لأن العلم يقتضي خشيته "إنما يخشى الله من عباده العلماؤوا" البحر المحيط ٢ / ٣٨..
٩٥ العبارة من هنا إلى "إنه خير لهم" ليست في ظ..
٩٦ في مد وظ: خيرا..
٩٧ زيد في م ومد: ولم يكونوا من أهل العلم..
٩٨ في ظ: لم يفعلوه لم يكن..
٩٩ في ظ: لم يفعلوه لم يكن..
١٠٠ من م ومد وظ وفي الأصل: خير..
١٠١ في صحيح البخاري: ٢ / ٦٤٧: عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها..
١٠٢ زيد من م وظ ومد، وفي صحيح مسلم ٣ / ١٥٦: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر يعني ابن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن يزيد مولى سلمة عن سلمة ابن الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها وفيه عن بكير بن الأشج عن يزيد مولى ابن سلمة عن سلمة بن الأكوع أنه قال: كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى نزلت هذه الآية "فمن شهد منكم الشهر فليصمه"..
١٠٣ وقع في م: مسلمة – خطأ..
١٠٤ زيد من مد وصحيح البخاري..
١٠٥ من صحيح البخاري وصحيح مسلم وم وظ ومد، وفي الأصل: حين..
١٠٦ هكذا في الصحيح للبخاري ومسلم..
١٠٧ هكذا في الصحيح للبخاري ومسلم..
١٠٨ زيد ما بين الحاجزين من م..
١٠٩ من م والصحيح للبخاري وفي الأصل ومد وظ: ممن..
١١٠ في ظ: والصحيح للبخاري: فرخص..
١١١ في ظ: والصحيح للبخاري: فرخص..

### الآية 2:185

> ﻿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:185]

ولما أبهم الأمر أولا[(١)](#foonote-١) في الأيام[(٢)](#foonote-٢) وجعله واجباً مخيراً على المطيق[(٣)](#foonote-٣) عين هنا [(٤)](#foonote-٤)وبت الأمر فيه[(٥)](#foonote-٥) بقوله تعالى : شهر رمضان  لأن[(٦)](#foonote-٦) ذلك أضخم وآكد من تعيينه[(٧)](#foonote-٧) من أول الأمر. قال الحرالي[(٨)](#foonote-٨) : والشهر هو الهلال الذي شأنه أن[(٩)](#foonote-٩) يدور دورة من حين أن[(١٠)](#foonote-١٠) يهل إلى أن يهل ثانياً سواء كانت عدة أيامه تسعاً وعشرين أو ثلاثين، كلا العددين في صحة التسمية بالشهر واحد، فهو شائع في فردين متزايدي العدد بكمال[(١١)](#foonote-١١) العدة كما يأتي أحد الفردين لمسماه[(١٢)](#foonote-١٢) رمضان، يقال[(١٣)](#foonote-١٣) : هو اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى[(١٤)](#foonote-١٤)، واشتقاقه من الرمضاء وهو اشتداد حر الحجارة من الهاجرة، كأن هذا الشهر سمي بوقوعه زمن[(١٥)](#foonote-١٥) اشتداد الحر بترتيب أن يحسب[(١٦)](#foonote-١٦) المحرم من أول فصل الشتاء أي ليكون ابتداء العام أول ابتداء خلق بإحياء الأرض بعد موتها، قال : وبذلك يقع الربيعان في الربيع الأرضي السابق حين تنزل الشمس الحوت والسماوي اللاحق حين تنزل الشمس الحمل، وقال : إنه لما وقع لسابقة هذه الأمة صوم كصوم أهل الكتاب كما وجهوا إلى القبلة أولاً بوجه أهل الكتاب تداركه الإرفاع[(١٧)](#foonote-١٧) إلى حكم الفرقان المختص بهم[(١٨)](#foonote-١٨)، فجعل صومهم[(١٩)](#foonote-١٩) القار[(٢٠)](#foonote-٢٠) لهم بالشهر لأنهم أهل شهور ناظرون إلى الأهلة[(٢١)](#foonote-٢١) ليسوا بالمستغرقين في حساب الشمس، فجعل صومهم لرؤية الشهر وجعل لهم الشهر يوماً واحداً، فكأنهم نقلوا من صوم أيام معدودات إلى صوم[(٢٢)](#foonote-٢٢) يوم واحد غير معدود لوحدته، لأنهم أمة أمية وواعدنا موسى ثلاثين ليلة \[ الأعراف : ١٤٢ \] هي ميقات أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأتممناها بعشر[(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ الأعراف : ١٤٢ \] هي ميقات موسى عليه الصلاة والسلام وأمته ومن بعده من الأمم إلى هذه الأمة - انتهى. 
ولما كان هذا خطاب إرقاء مدحه سبحانه وتعالى بإنزال الذكر[(٢٤)](#foonote-٢٤) فيه جملة [(٢٥)](#foonote-٢٥)إلى بيت العزة وابتدىء من[(٢٦)](#foonote-٢٦) إنزاله إلى الأرض. قال الحرالي : وأظهر فيه وجه القصد[(٢٧)](#foonote-٢٧) في الصوم وحكمته الغيبية التي لم تجر في الكتب الأول[(٢٨)](#foonote-٢٨) الكتابي فقال : الذي أنزل فيه[(٢٩)](#foonote-٢٩) القرآن  فأشعر أن في الصوم حسن تلق لمعناه ويسراً لتلاوته، ولذلك جمع فيه بين صوم النهار وتهجد الليل، وهو صيغة مبالغة من القرء، وهو ما جمع الكتب والصحف والألواح - انتهى[(٣٠)](#foonote-٣٠). وفي مدحه بإنزاله فيه مدح للقرآن به من حيث أشعر أن من أعظم المقاصد بمشروعيته تصفية[(٣١)](#foonote-٣١) الفكر لأجل فهم القرآن ليوقف على حقيقة[(٣٢)](#foonote-٣٢) ما أتبع [(٣٣)](#foonote-٣٣)هذا به[(٣٤)](#foonote-٣٤) من أوصافه التي قررت ما افتتحت به السورة من أنه لا ريب فيه \[ البقرة : ٢ \] و[(٣٥)](#foonote-٣٥)أنه هدى[(٣٦)](#foonote-٣٦) البقرة : ٢ \] على وجه أعم من ذلك الأول فقال سبحانه وتعالى : هدى للناس  قال الحرالي : فيه إشعار بأن طائفة الناس يعليهم الصوم، أي [(٣٧)](#foonote-٣٧)بالتهيئة للتدبر[(٣٨)](#foonote-٣٨) والفهم وانكسار النفس إلى رتبة الذين آمنوا والمؤمنين ويرقيهم[(٣٩)](#foonote-٣٩) إلى رتبة المحسنين، فهو هدى[(٤٠)](#foonote-٤٠) يغذو فيه فقد الغذاء القلب كما يغذو وجوده الجسم[(٤١)](#foonote-٤١) ولذلك أجمع مجربة أعمال الديانة من الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه أن مفتاح الهدى[(٤٢)](#foonote-٤٢) إنما هو الجوع وأن المعدة والأعضاء متى أوهنت لله نور الله سبحانه وتعالى القلب وصفى النفس وقوى الجسم ليظهر من أمر الإيمان بقلب العادة[(٤٣)](#foonote-٤٣) جديد عادة هي لأوليائه أجل في القوة والمنة من عادته في الدنيا لعامة[(٤٤)](#foonote-٤٤) خلقه ؛ وفي إشارته لمح[(٤٥)](#foonote-٤٥) لما يعان به الصائم من سد[(٤٦)](#foonote-٤٦) أبواب النار وفتح أبواب الجنة وتصفيد[(٤٧)](#foonote-٤٧) الشياطين، كل ذلك بما يضيق من مجاري الشيطان من الدم الذي ينقصه الصوم، فكان فيه مفتاح الخير كله ؛ وإذا هدى الناس كان للذين آمنوا أهدى وكان[(٤٨)](#foonote-٤٨) نوراً لهم وللمؤمنين أنور، كذلك إلى أعلى رتب الصائمين العاكفين الذاكرين الله كثيراً الذين تماسكوا بالصوم عن كل ما سوى مجالسة[(٤٩)](#foonote-٤٩) الحق بذكره. 
وفي قوله : وبينات  إعلان بذكر ما يجده الصائم من نور قلبه وانكسار نفسه وتهيئة فكره لفهمه ليشهد تلك البينات في نفسه وكونها  من الهدى  الأعم الأتم[(٥٠)](#foonote-٥٠) الأكمل الشامل لكافة الخلق  والفرقان  الأكمل، و[(٥١)](#foonote-٥١)في حصول الفرقان عن بركة الصوم و[(٥٢)](#foonote-٥٢)الذي هو بيان رتب ما أظهر الحق رتب[(٥٣)](#foonote-٥٣)ه على وجهه إشعار بما يؤتاه[(٥٤)](#foonote-٥٤) الصائم من الجمع الذي هو من اسمه الجامع الذي لا يحصل إلا بعد[(٥٥)](#foonote-٥٥) تحقق الفرقان، فإن[(٥٦)](#foonote-٥٦) المبني على التقوى المنولة للصائم في قوله في الكتب الأول لعلكم تتقون } فهو صوم ينبني عليه تقوى ينبني عليها فرقان كما قال تعالى إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً[(٥٧)](#foonote-٥٧) \[ الأنفال : ٢٩ \] ينتهي[(٥٨)](#foonote-٥٨) إلى جمع[(٥٩)](#foonote-٥٩)يشعر به نقل[(٦٠)](#foonote-٦٠) الصوم من عدد الأيام إلى وحدة الشهر - انتهى. فعلى[(٦١)](#foonote-٦١) ما قلته المراد بالهدى الحقيقة، وعلى ما قاله[(٦٢)](#foonote-٦٢) الحرالي هو مجاز [(٦٣)](#foonote-٦٣)علاقته السببية لأن الصوم مهيىء[(٦٤)](#foonote-٦٤) للفهم وموجب للنور، و  الهدى  المعرف[(٦٥)](#foonote-٦٥) الوحي أعم من الكتاب والسنة أو أم الكتاب أو غير ذلك، وعلى ما قال الحرالي يصح أن يراد به القرآن الجامع للكتب كلها فيعم الكتب الأول للأيام، والفرقان هو الخاص بالعرب[(٦٦)](#foonote-٦٦) الذي أعرب عن وحدة الشهر. ولما أتم ما في ذكر الشهر من الترغيب إثر التعيين ذكر ما فيه من عزيمة ورخصة فقال : فمن شهد  أي حضر[(٦٧)](#foonote-٦٧) حضوراً تاماً برؤية بينة لوجود الصحو[(٦٨)](#foonote-٦٨) من غير غمام أو بإكمال عدة شعبان إن كان غيم ولم يكن مريضاً ولا مسافراً. قال الحرالي : و[(٦٩)](#foonote-٦٩)في شياعه إلزام لمن رأى الهلال[(٧٠)](#foonote-٧٠) وحده بالصوم. وقوله : منكم  خطاب الناس[(٧١)](#foonote-٧١) ومن فوقهم حين كان الصيام معلياً لهم  الشهر  هو المشهود على حد ما تقول النحاة مفعول[(٧٢)](#foonote-٧٢) على السعة، لما فيه من حسن[(٧٣)](#foonote-٧٣) الإنباء وإبلاغ المعنى، ويظهر معناه قوله تعالى : فليصمه  فجعله واقعاً على الشهر لا واقعاً على معنى : فيه، حيث لم يكن : فليصم فيه[(٧٤)](#foonote-٧٤) ؛ وفي إعلامه صحة صوم ليلة ليصير ما كان في الصوم الأول من السعة بين الصوم والفطر للمطيق واقعاً[(٧٥)](#foonote-٧٥) هنا بين صوم الليل وفطره لمن رزق القوة بروح من الله تعالى - انتهى[(٧٦)](#foonote-٧٦). 
[(٧٧)](#foonote-٧٧)ولما نسخ[(٧٨)](#foonote-٧٨) بهذا ما مر من التخيير [(٧٩)](#foonote-٧٩)أعاد ما[(٨٠)](#foonote-٨٠) للمريض والمسافر لئلا[(٨١)](#foonote-٨١) يظن نسخه[(٨٢)](#foonote-٨٢) فقال : ومن كان مريضاً  أي سواء شهده[(٨٣)](#foonote-٨٣) أولا  أو على سفر  أي سواء كان مريضاً أو صحيحاً[(٨٤)](#foonote-٨٤) وهو [(٨٥)](#foonote-٨٥)بين بأن[(٨٦)](#foonote-٨٦) المراد شهوده في بلد الإقامة  فعدة  قال الحرالي : فمرد[(٨٧)](#foonote-٨٧) هذا الخطاب من مضمون أوله فمعناه : فصومه عدة، من حيث لم يذكر[(٨٨)](#foonote-٨٨) في هذا الخطاب الكتب، ليجري مرد[(٨٩)](#foonote-٨٩) كل خطاب على حد مبدئه. وفي قوله : من أيام أخر  إعلام بأن القضاء لم يجر على وحدة شهر لاختصاص الوحدة بشهر رمضان ونزول قضائه منزلة الصوم الأول، و[(٩٠)](#foonote-٩٠)في عدده وفي إطلاقه إشعار بصحة وقوعه متتابعاً وغير متتابع - انتهى. ولما رخص[(٩١)](#foonote-٩١) [(٩٢)](#foonote-٩٢)ذلك علل[(٩٣)](#foonote-٩٣) بقوله : يريد[(٩٤)](#foonote-٩٤) الله  أي الذي لا يستطيع أحد أن يقدره حق قدره  بكم اليسر  [(٩٥)](#foonote-٩٥)أي شرع السهولة[(٩٦)](#foonote-٩٦) بالترخيص للمريض والمسافر وبقصر[(٩٧)](#foonote-٩٧) الصوم على شهر  ولا يريد بكم العسر  في جعله عزيمة على الكل وزيادته[(٩٨)](#foonote-٩٨) على شهر. قال الحرالي : اليسر عمل[(٩٩)](#foonote-٩٩) لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم، والعسر ما يجهد النفس ويضر الجسم. وقال : فيه إعلام برفق الله بالأجسام التي يسر عليها بالفطر، وفي باطن هذا الظاهر إشعار لأهل القوة بأن اليسر في صومهم وأن العسر في فطر المفطر[(١٠٠)](#foonote-١٠٠)، ليجري الظاهر على حكمته في الظهور ويجري الباطن على حكمته[(١٠١)](#foonote-١٠١) في البطون، إذ لكل آية منه[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ظهر وبطن، فلذلك والله سبحانه وتعالى أعلم " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في رمضان في السفر ويأمر بالفطر " وكان أهل القوة من العلماء يصومون ولا ينكرون الفطر - انتهى. [(١٠٣)](#foonote-١٠٣)قال الشعبي[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) : إذا اختلف عليك أمران فإن أيسرهما أقربهما إلى الحق لهذه الآية. 
ولما كانت علة التيسير[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) المؤكد بنفي التعسير[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) الإطاقة فكان التقدير : لتطيقوا ما أمركم به ويخف[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) عليكم أمره، عطف عليه قوله : ولتكملوا  من الإكمال وهو بلوغ الشيء إلى غاية حدوده في قدر أو عد حساً أو معنى  العدة  أي عدة أيام رمضان إلى رؤية الهلال إن رأيتموه و[(١٠٨)](#foonote-١٠٨)إلى انتهاء ثلاثين التي لا يمكن زيادة الشهر عليها إن غم [(١٠٩)](#foonote-١٠٩)عليكم بوجود الغمام فلم تشهدوه[(١١٠)](#foonote-١١٠)، فإنه لو كلفكم أكثر منه أو كان إيجابه على كل حال كان[(١١١)](#foonote-١١١) جديراً بأن تنقصوا[(١١٢)](#foonote-١١٢) من أيامه إما[(١١٣)](#foonote-١١٣) بالذات بأن تنقصوا من عدتها أو بالوصف بأن تأكلوا في أثنائها[(١١٤)](#foonote-١١٤) كما تفعل[(١١٥)](#foonote-١١٥) النصارى، فيؤدي ذلك إلى إعدامها أصلاً ورأساً. وقال الحرالي : التقدير[(١١٦)](#foonote-١١٦) : لتوفوا[(١١٧)](#foonote-١١٧) الصوم بالرؤية ولتكملوا إن أغمي عليكم، ففي هذا الخطاب تعادل ذكر الصحو في الابتداء بقوله : شهد  وذكر الغيم في الانتهاء بالإكمال[(١١٨)](#foonote-١١٨) - انتهى. 
[(١١٩)](#foonote-١١٩)وفيه إشارة إلى احتباك، فإن ذكر الشهود أولاً يدل على عدمه ثانياً وذكر الإكمال لأجل الغمام ثانياً يدل على الصحو أولاً[(١٢٠)](#foonote-١٢٠). 
ولما كان العظيم إذا يسر أمره كان ذلك أجدر بتعظيمه قال : ولتكبروا  والتكبير إشراف القدر[(١٢١)](#foonote-١٢١) أو المقدار حساً أو معنى - قاله الحرالي. وقرن به الاسم الأكبر لاقتضاء المقام له فقال : الله  أي [(١٢٢)](#foonote-١٢٢)الذي تقف[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) الأفهام[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) خاسئة دون جلاله وتخضع الأعناق لسبوغ[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) جماله لتعتقدوا عظمته بقلوبكم وتذكروها بألسنتكم في العيد وغيره ليكون ذلك أحرى بدوام الخضوع من القلوب. قال الحرالي : وفيه إشارة إلى ما يحصل[(١٢٦)](#foonote-١٢٦) للصائم بصفاء باطنه من شهود ما يليح[(١٢٧)](#foonote-١٢٧) له أثر صومه من هلال نوره[(١٢٨)](#foonote-١٢٨) العلي، فكما[(١٢٩)](#foonote-١٢٩) كبر في ابتداء الشهر لرؤية الهلال يكبر في انتهائه لرؤية باطنه مرأى من هلال نور ربه[(١٣٠)](#foonote-١٣٠)، فكان عمل ذلك هو صلاة ضحوة[(١٣١)](#foonote-١٣١) يوم العيد، وأعلن فيها بالتكبير وكرر لذلك، وجعل[(١٣٢)](#foonote-١٣٢) في براح[(١٣٣)](#foonote-١٣٣) من متسع الأرض لمقصد التكبير لأن تكبير الله سبحانه وتعالى إنما هو بما جلّ من مخلوقاته، فكان في[(١٣٤)](#foonote-١٣٤) لفظه إشعار[(١٣٥)](#foonote-١٣٥) لما أظهرته السنة من صلاة العيد على اختصاصها بتكبير الركعتين والجهر لمقصد موافقة معنى التكبير الذي إنما يكون علناً[(١٣٦)](#foonote-١٣٦) - انتهى[(١٣٧)](#foonote-١٣٧). ومن أعظم أسراره أنه لما كان العيد محل فرح وسرور وكان من طبع النفس تجاوز الحدود لما جبلت عليه من الشره[(١٣٨)](#foonote-١٣٨) تارة غفلة وتارة بغياً أمر فيه به ليذهب من غفلتها ويكسر[(١٣٩)](#foonote-١٣٩) من سورتها، ولما كان للوترية أثر[(١٤٠)](#foonote-١٤٠) عظيم في التذكير بالوتر الصمد الواحد الأحد وكان للسبعة منها مدخل عظيم في الشرع جعل تكبير صلاته وتراً وجعل سبعاً في الأولى لذلك وتذكيراً بأعمال الحج السبعة من الطواف والسعي والجمار تشويقاً[(١٤١)](#foonote-١٤١) إليها لأن النظر[(١٤٢)](#foonote-١٤٢) إلى العيد الأكبر أكثر وتذكيراً بخالق[(١٤٣)](#foonote-١٤٣) هذا الوجود بالتفكر في أفعاله المعروفة من خلق السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهما في[(١٤٤)](#foonote-١٤٤) الأيام السبع لأنه خلقهما[(١٤٥)](#foonote-١٤٥) في ستة وخلق آدم في اليوم السابع يوم الجمعة، ولما جرت عادة الشارع بالرفق بهذه الأمة ومنه تخفيف الثانية على الأولى وكانت الخمسة أقرب وتراً[(١٤٦)](#foonote-١٤٦) إلى السبعة من دونها[(١٤٧)](#foonote-١٤٧) جعل تكبير[(١٤٨)](#foonote-١٤٨) الثانية خمساً لذلك، ولأنه[(١٤٩)](#foonote-١٤٩) لما استحضرت عظمة الخالق بإشارة الأولى للعلم بأنه المتفرد بالعظمة والقهر والملك بجميع[(١٥٠)](#foonote-١٥٠) الأمر فأقبلت القلوب إليه وقصرت الهمم عليه أشير بتكبير الثانية إلى عبادته[(١٥١)](#foonote-١٥١) بالإسلام المبني على الدعائم الخمس وخصوصاً بأعظم دعائمه الصلوات الخمس - والله سبحانه وتعالى الموفق. 
ولم

١ ليس في ظ..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ، ووقع في الأصل "رتب" مكان "بت" والتصحيح من م ومد..
٥ ليست في ظ، ووقع في الأصل "رتب" مكان "بت" والتصحيح من م ومد..
٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: كان..
٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: تعيينه..
٨ في البحر المحيط ٢ / ٢٦: قال الأندلسي: الشهر مصدر شهر الشيء يشهره: أظهره ومنه الشهرة وبه سمى الشهر، وهو المدة الزمانية التي يكون مبدؤ الهلال فيها خافيا إلى أن يستسر ثم يطلع خافيا، سمى بذلك لشهرته في حاجة الناس إليه في المعاملات وغيرها من أمورهم. وقال الزجاج: الشهر الهلال، قال: والشهر مثل قلامة الظفر سمى بذلك لبيانه..
٩ زيد من م ومد وظ..
١٠ ليس في م ومد وظ..
١١ في مد وظ: فكمال..
١٢ من م ومد وظ: وفي الأصل: لسماه..
١٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: فقال..
١٤ في البحر المحيط ٢/٢٦: رمضان علم على شهر الصوم وهو علم جنس ويجمع على رمضانات وأرمضة وعلقة هذا الاسم من مدة كان فيها في الرمضى وهو شدة الحر كما سمى الشهر ربيعا من مدة الربيع وجمادى من مدة الجمود، ويقال: رمض الصائم يرمض احترق جوفه من شدة العطش، ورمضت الفصال أحرق الرمضاء أخفافها فبركت من شدة الحر وانزوت إلى ظل أمهاتها، ويقال: أرمضته الرمضاء أحرقته وأرمضنى الأمر... وعن ابن السكيت: وكانوا يرمضون أسلحتهم في هذا الشهر ليحاربوا بها في شوال قبل دخول الأشهر الحرام وكان هذا الشهر في الجاهلية يسمى ناتقا..
١٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: من..
١٦ من ظ: وفي م: يحسب، وفي مد: يحرم، وفي الأصل: يجب..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: لا رفاع..
١٨ زيد من م ومد وظ..
١٩ العبارة من هنا إلى "صومهم" ليست في ظ..
٢٠ من م ومد وموضعه في الأصل بياض..
٢١ من م ومد وفي الأصل: أهله..
٢٢ زيدت من م وظ ومد..
٢٣ سورة ٧ آية ١٤٢..
٢٤ من م وظ، وفي الأصل: البركة ولا يتضح في مد..
٢٥ العبارة من هنا إلى "الأرض" ليست في ظ..
٢٦ ليس في م..
٢٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: الفصل..
٢٨ زيد في ظ "و"..
٢٩ وظاهره أنه ظرف لإنزال القرآن والقرآن يعم الجميع ظاهرا ولم يبين محل الإنزال فعن ابن عباس أنه أنزل جميعه إلى سماء الدنيا ليلة أربع وعشرين من رمضان ثم انزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم منجما، وروى واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان، والتوراة ليست مضين منه، والإنجيل لثلاث عشرة، والقرآن لأربع وعشرين – البحر المحيط ٢ / ٣٩ و ٤٠..
٣٠ وقال أبو حيان الأندلسي: القرآن مصدر قرأ قرآنا، قال حسان رضي الله عنه:
 محوا باسمك عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
 أي وقراءة..... ومعنى قرآن بالهمز الجمع لأنه يجمع السور كما قيل في القرء وهو إجماع الدم في الرحم أولا لأن القارئ يلقيه عند القراءة من قول العرب: ما قرأت هذه الناقة سلاقط أي ما رمت به – البحر المحيط ٢ / ٢٦ و ٢٧..
٣١ من م ومد، وفي ظ: تصفيته، وفي الأصل: بصبغة – كذا..
٣٢ في م: حقيقته..
٣٣ من م ومد وفي الأصل: هذا، وفي ظ: هدايه..
٣٤ من م ومد وفي الأصل: هذا، وفي ظ: هدايه..
٣٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: إن هذا..
٣٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: إن هذا..
٣٧ من مد وظ، وفي الأصل: بالهيبة للقدير وفي م: لتهيئه للتدبر..
٣٨ من مد وظ وفي الأصل: بالهيبة للقدير، وفي م: لتهيئه للتدبر..
٣٩ زيد من م وظ ومد..
٤٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: هذا..
٤١ من م ومد وظ وفي الأصل: الحتم.
٤٢ في م: الهداية..
٤٣ من ظ، وفي الأصل وم: العبادة، وفي مد: العيادة..
٤٤ من م ومد وظ وفي الأصل: العامة..
٤٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: قمح..
٤٦ من ظ ومد وم: وفي الأصل: شدة..
٤٧ في الأصول كلها: تصفد – كذا..
٤٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: فكان..
٤٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: محالة..
٥٠ في ظ: ثم..
٥١ ليس في م وظ..
٥٢ ليس في ظ وم..
٥٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: رتبة..
٥٤ في م: توقاه..
٥٥ في م: به..
٥٦ زيد من مد..
٥٧ سورة ٨ آية ٢٩..
٥٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: انتهى..
٥٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: جميع..
٦٠ في ظ فقط: نفل..
٦١ من م ومد وظ، وفي الأصل: فعل..
٦٢ في م وظ ومد: قال..
٦٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: علاقة التشبيه..
٦٤ ليس في م، وفي ظ: يهى، وفي مد: مهيء..
٦٥ من م ومد، وفي الأصل وظ: العرف وفي البحر المحيط ٢ /٤٠: والهدى والفرقان يشمل الكتب الإلهية فهذا القرآن بعضها وعبر عن البينات بالفرقان ولم يأت من الهدى والبينات فيطابق العجز الصدر لأن فيه مزيد معنى لازم للبينات وهو كونه يفرق به بين الحق والباطل فمتى كان الشيء جليا واضحا حصل به الفرق، ولن في لفظ الفرقان مؤاخاة للفاصلة قبله وهو قوله: "شهر رمضان" ثم قال: "الذي أنزل فيه القرآن" ثم قال: "هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" فحصل بذلك تواخي هذه الفواصل فصار الفرقان هنا أمكن من البينات من حيث اللفظ ومن حيث المعنى..
٦٦ من م وظ وفي الأصل ومد: بالعرف..
٦٧ العبارة من هناإلى "مسافرا" ليست في ظ..
٦٨ في م: الصحوى..
٦٩ ليس في ظ..
٧٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: الهلاك..
٧١ في م وظ، للناس..
٧٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: مفعولا. وفي البحر المحيط ٢ / ٤١: الألف واللام في الشهر للعهد ويعني به شهر رمضان ولذلك ينوب عنه الضمير ولو جاء فمن شهد منكم فليصمه لكان صحيحا وغنما أبرزه ظاهرا للتنويه والتعظيم له وحسن له أيضا كونه من جملة ثانية، ومعنى شهود الشهر الحضور فيه فانتصاب الشهر على الظرف، والمعنى أن المقيم في شهر رمضان إذا كان بصفة التكليف يجب عليه الصوم إذ الأمر يقتضي الوجوب وهو قوله "فليصمه" وقالوا على انتصاب الشهر: إنه مفعول به وهو على حذف مضاف..
٧٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: حين..
٧٤ زيد من م وظ ومد..
٧٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: واقفا..
٧٦ ليس في م ومد..
٧٧ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٧٨ من م ومد وفي الأصل: سنح..
٧٩ من م ومد وفي الأصل: أعادها..
٨٠ من م ومد وفي الأصل: أعادها..
٨١ زيد في م "و"..
٨٢ من م ومد، وفي الأصل: منحه..
٨٣ في م: أشهده..
٨٤ العبارة من هنا إلى "الإقامة" ليست في ظ..
٨٥ في م ومد: يبين أن..
٨٦ في م ومد: يبين أن..
٨٧ من مد وظ، وفي الأصل: فمرو وفي م: فمراد وفي البحر المحيط ٢ / ٤١: تقدم تفسير هذه الجملة وذكر فائدة تكرارها على تقدير أن شهر رمضان هو قوله: "أياما معدودات" فأغنى ذلك عن إعادته هنا..
٨٨ في م: لم تذكر..
٨٩ من ظ ومد وفي الأصل وم: مراد..
٩٠ زيد من م..
٩١ من ظ، وفي الأصل وم ومد: ارخص..
٩٢ في م ومد وظ، علل ذلك..
٩٣ في م ومد وظ: علل ذلك..
٩٤ والإرادة هنا إما أن تبقى على بابها فتحتاج إلى حذف ولذلك قدره صاحب المنتخب: يريد الله أن يأمركم بما فيه يسر، وإما أن يتجوز بها عن الطلب أي يطلب الله منكم اليسر، والطلب عندنا غير الإرادة؛ وغنما احتيج إلى هذين التأويلين لن ما أراده الله كائن لا محالة على مذهب أهل السنة والجماعة وعلى ظاهر الكلام لم يكن ليقع عسر وهو واقع – البحر المحيط ٢ / ٤٢..
٩٥ ليست في ظ..
٩٦ ليست في ظ..
٩٧ من م ومد وفي الأصل: يقصر وفي ظ: تقصر..
٩٨ في م: زيادة..
٩٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: عمدا..
١٠٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: الفطر..
١٠١ من ظ وفي الأصل وم ومد: حكمه..
١٠٢ في م: من وفي الحديث: لكل آية ظهر وبطن..
١٠٣ العبارة من هنا إلى هذه الآية" ليست في ظ..
١٠٤ وفي الحديث: دين الله يسر "يسر ولا تعسر" وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما؛ وفي القرآن: "ما جعل عليكم في الدين من حرج" ويضع عنهم أصرهم والإغلال التي كانت عليهم "فيندرج في العموم في اليسر فطر المريض والمسافر اللذين ذكر حكمهما قبل هذه الآية، ويندرج في العموم في العسر صومهما لما في حالتي المرض والسفر من المشقة والتعسير، وروى عن علي وابن عباس ومجاهد والضحاك أن اليسر الفطر في السفر أو العسر الصوم فيه – البحر المحيط ٢ / ٤٢..
١٠٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: اليسر..
١٠٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: النفس..
١٠٧ من مد وظ، وفي م: مخف؛ وفي الأصل: يخفف..
١٠٨ زيد من م ومد وظ..
١٠٩ ليست في ظ..
١١٠ ليست في ظ..
١١١ زيد من م ومد وظ..
١١٢ من م ومد وظ وفي الأصل: بان تنقضوا – كذا بالضاد..
١١٣ في ظ: أياما..
١١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: منتهايها..
١١٥ في م ومد وظ: يفعل..
١١٦ وقال الأندلسي: قال الزمخشري: تقديره: شرع ذلك يعني جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه ومن الترخيص في إباحة الفطر، فقوله "لتكملوا" علة الأمر بمراعاة العدة "ولتكبروا" علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر "ولعلكم تشكرون" علة الترخيص والتيسير، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك البحر المحيط ٢ / ٤٣..
١١٧ في م: لتوفر، وفي ظ: لتوقو..
١١٨ من ومد وظ، وفي الأصل: بما لا يتمار..
١١٩ ليست في ظ..
١٢٠ ليست في ظ..
١٢١ من م وظ، وفي الأصل: القدرة..
١٢٢ العبارة من هنا إلى "جماله" ليستفي ظ..
١٢٣ في م: يقف..
١٢٤ في م: الأجسام..
١٢٥ منم ومد وفي الأصل: لسيوع..
١٢٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: يجعل..
١٢٧ من ظ، وفي الأصل: ثلج وفي م: يلبج وفي مد: يليج..
١٢٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: مورد..
١٢٩ في م: فلما..
١٣٠ من م ومد وظ وفي الأصل: به..
١٣١ من م وظ ومد، وفي الأصل: هو..
١٣٢ في م: جعله..
١٣٣ في م: براخ..
١٣٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: لفظة إشعارا..
١٣٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: لفظة إشعارا..
١٣٦ في م: عليا، وفي ظ ومد: علنيا..
١٣٧ وقال الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ٤٢: ورجح في المنتخب أن إكمال العدة هو في صوم رمضان وأن تكبير الله هو عند الانقضاء على ما هدى إلى هذه الطاعة وليس بمعنى التعظيم، قال: لأن تكبير الله بمعنى تعظيمه هو واجب في جميع الأوقات وفي كل الطاعات فلا معنى للتخصيص – انتهى، و "على" تتعلق بتكبروا فيها إشعار بالعلية كما تقول: أشكرك على ما أسديت إلى: قال الزمخشري: وإنما عدى فعل التكبر بحر الاستعلاء لكونه مضمنا معنى الحمد كأنه قيل: ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم..
١٣٨ من ظ، وفي الأصل: السرة وفي م ومد: الشرة..
١٣٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: يكر..
١٤٠ في ظ: أثمر..
١٤١ من م، وفي الأصل: تشريعا، وفي ظ ومد،: تشويفا.
١٤٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: الفطر..
١٤٣ من مد وفي م: بخالق وفي ظ: يخالق وفي الأصل: يخالف..
١٤٤ في ظ: من..
١٤٥ في مد: خلقها..
١٤٦ في م ومد وظ: وتر..
١٤٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: بدونها..
١٤٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: تكثير..
١٤٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: لاية..
١٥٠ في م: لجميع..
١٥١ في الأصل: عادته والتصحيح من النسخ الباقية..

### الآية 2:186

> ﻿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [2:186]

ولما كان دعاء الصائم مجاباً وكان هذا[(١)](#foonote-١) الشهر بالخصوص مظنة الإجابة للصيام و[(٢)](#foonote-٢)لمكان ليلة القدر، وكان ذكر كبريائه سبحانه وتعالى مهيئاً لعباده للإحساس بالبعد فكان ربما أوقع في وهم أنه على عادة المتكبرين في بعد المسافة عن محالّ العبيد وأنه إن[(٣)](#foonote-٣) كان بحيث يسمع لم يكن لأحد منهم أن يسأله[(٤)](#foonote-٤) إلا بواسطة رفع هذا[(٥)](#foonote-٥) الوهم بقوله : وإذا  دالاً بالعطف على غير مذكور أن التقدير : فإذا سألك عبادي عني فإني[(٦)](#foonote-٦) مع علو شأني رقيب على من أطاعني ومن عصاني " وقال الحرالي : لما أثبت الحق سبحانه وتعالى كتاب الصيام لعباده لما أرادهم له[(٧)](#foonote-٧) من إعلائهم[(٨)](#foonote-٨) إلى خبء[(٩)](#foonote-٩) جزائه وأطلعهم على ما شاء في صومهم من ملكوته بحضور[(١٠)](#foonote-١٠) ليلة القدر فأنهاهم[(١١)](#foonote-١١) إلى التكبير على [(١٢)](#foonote-١٢)عظيم ما هداهم إليه واستخلفهم في فضله وشكر نعمته بما[(١٣)](#foonote-١٣) خولهم من عظيم فضله وأظهر عليهم من رواء بركاته ما يدعو الناظرين[(١٤)](#foonote-١٤) لهم إلى سؤالهم عما نالوه من ربهم فيليحون[(١٥)](#foonote-١٥) لمن دونهم ما[(١٦)](#foonote-١٦) به يليق بهم رتبة[(١٧)](#foonote-١٧) [(١٨)](#foonote-١٨)رتبة ؛ يؤثر[(١٩)](#foonote-١٩) عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم[(٢٠)](#foonote-٢٠) أبا بكر رضي الله تعالى عنه فكأنما يتكلمان بلسان أعجم لا أفهم مما يقولان شيئاً " إلى أن ينتهي الأمر إلى أدنى[(٢١)](#foonote-٢١) السائلين الذين هم في رتبة حضرة بعد[(٢٢)](#foonote-٢٢) [(٢٣)](#foonote-٢٣)فيبشرون بمطالعة القرب[(٢٤)](#foonote-٢٤) فقال : و  إذا  عطفاً على أمور متجاوزة كأنه[(٢٥)](#foonote-٢٥) يقول : إذا خرجت من معتكفك فصليت وظهرت زينة الله التي باهى بها ملائكته ليست زينة الدنيا التي يتمقتها[(٢٦)](#foonote-٢٦) أهل حضرته من ملائكته فإذا سألك من حاله كذا فأنبئه[(٢٧)](#foonote-٢٧) بكذا وإذا سألك من حاله كذا فأنبئه[(٢٨)](#foonote-٢٨) بكذا وإذا  سألك عبادي عني  أي هل أنا على حال المتكبرين من ملوك الدنيا في البعد عمن دونهم فأخبرهم أني لست كذلك. 
ولما كان لا يسأل[(٢٩)](#foonote-٢٩) عن الشيء إلاّ إن[(٣٠)](#foonote-٣٠) كان معظماً له متشوقاً إلى تعجيل الإخبار به كان الأنسب للمقام و[(٣١)](#foonote-٣١)الأقرّ لعيون العباد والأزجر لأهل العناد تقريب الجواب وإخباره سبحانه وتعالى بنفسه الشريفة دون واسطة إشعاراً بفرط قربه وحضوره مع كل سائل فقال : فإني  دون فقل إني، فإنه لو أثبت قل، لأوهم بُعداً وليس المقام كذلك، ولكان قوله إني، موهماً فيحتاج إلى أن يقال إن الله أو نحوه، ومع ذلك فلا ينفك عن إشكال ؛ وإذا كان هذا التلطف بالسائلين فما ظنك بالسالكين السائرين ! وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري ما معناه : الذين يسألون عن الجبال وعن اليتامى وعن المحيض وعن الأهلة ونحوها يجابون بالواسطة، وأما الذين يسألون عني [(٣٢)](#foonote-٣٢)فإني أرفع[(٣٣)](#foonote-٣٣) الوسائط بيني وبينهم. وقال الإمام قاضي القضاة ناصر الدين بن ميلق[(٣٤)](#foonote-٣٤) ما معناه : إنه سبحانه وتعالى لما كان قد تعرف إلى عباده بأفعاله وآياته وما ركز[(٣٥)](#foonote-٣٥) في العقول من معرفته كان حذف الواسطة في الإخبار عنه[(٣٦)](#foonote-٣٦) أنسب بخلاف الأهلة ونحوها فإن العقول لا تستقل بمعرفتها، فكان الإخبار عنها بواسطة الرسول الذي لا تعرف [(٣٧)](#foonote-٣٧)إلا من[(٣٨)](#foonote-٣٨) جهته أنسب.  قريب  فعيل من القرب وهو مطالعة الشيء حساً أو معنى أي[(٣٩)](#foonote-٣٩) من طلبني بعقله وجدني[(٤٠)](#foonote-٤٠) وعرفني وإنما أرسلت الرسل زيادة في التعرف[(٤١)](#foonote-٤١) ورفعاً[(٤٢)](#foonote-٤٢) للحرج [(٤٣)](#foonote-٤٣)بسر التلطف[(٤٤)](#foonote-٤٤)، وإسقاط قل، أسرع في التعرف فهو أجدر بتعظيم الواسطة لأن الإسراع في الإجابة أقرب دلالة على صدقه في الرسالة. قال الحرالي : بشر[(٤٥)](#foonote-٤٥) أهل حضرة البعد بالقرب[(٤٦)](#foonote-٤٦) لما رقي أهل القرب إلى الوصول بالقرب[(٤٧)](#foonote-٤٧) فكان المبشر واصلاً وكان المتقاصر[(٤٨)](#foonote-٤٨) عن القرب مبشراً به، ومعلوم[(٤٩)](#foonote-٤٩) أن قرب الله وبعد المخلوق منه ليس بعد مسافة ولا قرب مسافة، فالذي يمكن إلاحته[(٥٠)](#foonote-٥٠) من معنى القرب أن من سمع فيما يخاطب به خطاب ربه فهو قريب ممن كان [(٥١)](#foonote-٥١)ذلك الخطاب[(٥٢)](#foonote-٥٢) منه، ومن كان إنما يسمع الخطاب ممن واجهه بالخطاب في حسه ومحسوسه فسمعه ممن دون ربه كان بعيداً بحسب تلك الواسطة من بعد دون بعد إلى أبعد البعد، ولذلك يعلن للنبي صلى الله عليه وسلم إنما عليك البلاغ \[ الرعد : ٤٠ \] وكان [(٥٣)](#foonote-٥٣)أن ما[(٥٤)](#foonote-٥٤) يتلوه لأمته إنما هو كلام ربه يتلو لهم كلام ربهم ليسمعوه من ربهم لأمته حتى لا يكون صلى الله عليه وسلم واسطة بين العبد وربه بل يكون يوصل العبد إلى ربه، وللإشارة[(٥٥)](#foonote-٥٥) بهذا المعنى يتلى[(٥٦)](#foonote-٥٦) كلمة قل، في القرآن ليكون إفصاحاً [(٥٧)](#foonote-٥٧)لسماع كلام الله[(٥٨)](#foonote-٥٨) سبحانه وتعالى ممن سمع كائناً من كان، وفي إشعاره إهزاز القلوب والأسماع إلى نداء الحج إثر الصوم، لأنه جعل تعالى أول يوم من شهور الحج إثر[(٥٩)](#foonote-٥٩) يوم من أيام الصوم، فكأن منادي الله ينادي يوم الفطر بالحج، ففي خفي[(٦٠)](#foonote-٦٠) إشارته إعلاء نداء[(٦١)](#foonote-٦١) إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي تقدم أساس أمر الإسلام على حنيفيته وملته، وليكون في هذه الآية الجامعة توطئة لذكر الحج لما تقدم من أن هذه السورة تنتظم[(٦٢)](#foonote-٦٢) جوامعها خلال تفاصيلها انتظاماً عجيباً يليح المعنى لأهل الفهم ويفصله[(٦٣)](#foonote-٦٣) لأهل العلم ثم يحكم به على أهل الحكم قال[(٦٤)](#foonote-٦٤) : أجيب  من الإجابة[(٦٥)](#foonote-٦٥) وهي [(٦٦)](#foonote-٦٦)اللقاء بالقول ابتداء شروع[(٦٧)](#foonote-٦٧) لتمام اللقاء بالمواجهة  دعوة الداع  ففيه إشعار بإجابة الداعي أي للحج[(٦٨)](#foonote-٦٨) عند خاتمة الصوم يعني لما بين العبادتين من تمام[(٦٩)](#foonote-٦٩) المناسبة، فإن حال الصوم التابع لآية الموت[(٧٠)](#foonote-٧٠) في كونه[(٧١)](#foonote-٧١) محواً لحال البرزخ وحال الحج في كونه سفراً إلى مكان مخصوص على حال التجرد كحال الحشر[(٧٢)](#foonote-٧٢) ؛ قال : وجاء الفطر يعني بعد إكمال الصوم بما يعين على إجابة دعوة الوفادة على الله سبحانه وتعالى إثر الخلوة في بيت الله ليكون انتقالهم[(٧٣)](#foonote-٧٣) من بيت خلوته بالعكوف إلى موقف تجليه[(٧٤)](#foonote-٧٤) في الحج، وفيه تحقيق للداعي[(٧٥)](#foonote-٧٥) من حاله[(٧٦)](#foonote-٧٦) ليس الداعي من أغراضه وشهواته، فإن الله سبحانه وتعالى يجيب دعوة العبد إذا كان فيه رشد[(٧٧)](#foonote-٧٧) وإلا ادخرها له أو[(٧٨)](#foonote-٧٨) كفر بها عنه كما بينه صلى الله عليه وسلم[(٧٩)](#foonote-٧٩). 
ولما كان كل خلق داعياً لحاجته وإن لم ينطق بها أشار تعالى إلى مقصد إظهار الدعاء مقالاً وابتهالاً فقال : إذا دعان  ليكون حاله صدقاً بمطابقة حاله مقالاً[(٨٠)](#foonote-٨٠)، وفي قراءة الاكتفاء بكسرة[(٨١)](#foonote-٨١)  الداع[(٨٢)](#foonote-٨٢)  و  دعان[(٨٣)](#foonote-٨٣)  عن يائهما، وقراءة تمكينهما توسعة[(٨٤)](#foonote-٨٤) القراءة[(٨٥)](#foonote-٨٥) بما تيسر على قبائل العرب [(٨٦)](#foonote-٨٦)بحسب ما في[(٨٧)](#foonote-٨٧) ألسنة بعضها من التمكين وما في ألسنة بعضها من الحذف ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر[(٨٨)](#foonote-٨٨) \[ القمر : ١٧ \] وفي إجابته حجة عليهم بأن السيد إذا التزم إجابة عبده كان إجابة العبد لسيده أوجب التزاماً لاستغناء السيد وحاجة العبد، فحين كان الغني مجيباً كان أولى بأن يكون المحتاج مستجيباً يعني فلذلك سبب عنه قوله إشارة إلى شرط الإجابة  فليستجيبوا لي[(٨٩)](#foonote-٨٩)  إنباء عما قد دعاهم إليه من قربه وقصد بيته[(٩٠)](#foonote-٩٠) بما جبلهم عليه من حاجتهم إليه، وجاء بصيغة الاستفعال المشعر باستخراج الإجابة مما شأنه الإباء لما في الأنفس من كره فيما تحمل[(٩١)](#foonote-٩١) عليه من الوصول إلى بيت لم يكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس - انتهى وفيه تصرف. ولما أوجب استجابته سبحانه [(٩٢)](#foonote-٩٢)في كل[(٩٣)](#foonote-٩٣) ما[(٩٤)](#foonote-٩٤) دعا إليه وكانت الاستجابة بالإيمان أول المراتب وأولاها[(٩٥)](#foonote-٩٥) وكانت مراتب الإيمان في قوته وضعفه [(٩٦)](#foonote-٩٦)لا تكاد تتناهى [(٩٧)](#foonote-٩٧)قال مخاطباً لمن آمن وغيره : وليؤمنوا بي  أي مطلق الإيمان أو[(٩٨)](#foonote-٩٨) حق الإيمان، ثم علل ذلك بقوله : لعلهم يرشدون  أي ليكونوا على رجاء من الدوام على إصابة المقاصد والاهتداء إلى طريق الحق. 
قال الحرالي : والرشد حسن التصرف في الأمر حساً أو معنى في [(٩٩)](#foonote-٩٩)دين أو دنيا، ومن مقتضى[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) هذه الآية[(١٠١)](#foonote-١٠١) تتفضل جميع أحوال السالكين إلى الله سبحانه وتعالى من توبة التائب من حد بعده إلى سلوك سبيل قربه إلى[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ما يؤتيه الله من وصول العبد إلى ربه - انتهى[(١٠٣)](#foonote-١٠٣).

١ ليس في م..
٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: أو..
٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: إذا..
٤ من ظ، وفي الأصل: ينله، وفي م: يسيلة، وفي مد: يسيله..
٥ ليس في ظ..
٦ زيد في م: قريب..
٧ زيد من م ومد وظ..
٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: إعلامهم..
٩ من ظ، وفي الأصل وم ومد: حب؛ قال تعالى: الصوم لي وأنا أجزى ولم يظهر ما يجزي ليعلى شأن الصائمين..
١٠ زيد في ظ: ليلة..
١١ من م ومد وظ: وأنهاهم..
١٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: إلى..
١٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: مما..
١٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: الناظر..
١٥ من م ومد وفي ظ: فيلحون، وفي الأصل: فيلتحون..
١٦ ليس في م..
١٧ زيد من مد..
١٨ ليس في م..
١٩ ليس في م..
٢٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: تكلم..
٢١ في ظ: أولى.
٢٢ زيد من ظ وم ومد..
٢٣ في الأصل: فيشيرون بمطالع العرب، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٤ في الأصل: فيشيرون بمطالع العرب والتصحيح من م وظ ومد..
٢٥ في م: لأنه..
٢٦ من ظ وفي الأصل: سمعتها وفي م: ينمقتها وفي مد: بمقتها..
٢٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: فانتبه..
٢٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: فانتبه..
٢٩ من م ومد وظ وفي الأصل: السائل..
٣٠ في م وظ ومد: من..
٣١ زيد من ظ ومد..
٣٢ في الأصل: فإني أوقع، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٣ في الأصل: فغني أوقع والتصحيح من م وظ ومد...
٣٤ في م فقط: الملق، وفي ظ ومد: الميلق..
٣٥ من م ومد وظ: وفي الأصل: ذكر..
٣٦ في ظ: عليه..
٣٧ في م: الامي..
٣٨ في م: الامي..
٣٩ زيد من ظ ومد..
٤٠ في ظ: وجد لي..
٤١ في م: التعريف..
٤٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: دفعا..
٤٣ في الأصل: يسر التلطيفه، والتصحيح من بقية الأصول..
٤٤ في الأصل: يسر التلطيفه، والتصحيح من بقية الأصول..
٤٥ زيد في م: به..
٤٦ كرر هذه العبارة في الأصل مرتين. ووقع فيه "رمى" مكان "رقى" والتصحيح من م ومد وظ..
٤٧ كرر هذه العبارة في الأصل مرتين. ووقع فيه "رمى" مكان "رقى" والتصحيح من م ومد وظ..
٤٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: التقاصر..
٤٩ والقرب المنسوب إلى الله تعالى يستحيل أن يكون قربا بالمكان وإنما القرب هنا عبارة عن كونه تعالى سامعا لدعائه مسرعا في إنجاح طلبة من سأله فمثل حالة تسهيله ذلك بحالة من قرب بمكانه ممن يدعوه فإنه لقرب المسافة يجيب دعاءه، ونظير هذا القرب هنا قوله تعالى "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد" وما روى من قوله عليه السلام: هو بينكم وبين أعناق رواحلكم- البحر المحيط ٢ / ٤٥.
 .
٥٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: الاحية..
٥١ كرره في الأصل ثانيا، وفيه: الخطأ، مكان: الخطاب فيكلا الموضعين، والتصحيح من بقية الأصول..
٥٢ كرره في الأصل ثانيا، وفيه: الخطأ مكان: الخطاب، في كلا الموضعين والتصحيح من بقية الأصول..
٥٣ في الأصول: كلها: إنما – كذا..
٥٤ في الأصول كلها: إنما –كذا..
٥٥ في م: للإرشاد..
٥٦ في م ومد: تتلا..
٥٧ في ظ: لكلام..
٥٨ في ظ: لكلام..
٥٩ في م وظ: آخر..
٦٠ من م وفي الأصل وظ ومد: حقى – كذا..
٦١ زيد في الأصل "أمر"..
٦٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: ينتظم..
٦٣ من م ومد وظ، في الأصل: تفصله..
٦٤ في م: فقال..
٦٥ والإجابة عبارة عن الوفاء بما ضمن للمطيعين من الثواب – البحر المحيط ٢ / ٤٥ وفيه: وروى أنه نزل قوله "أجيب دعوة الداع إذا دعان" لما نزل "فإني قريب" قال المشركون: كيف يكون قريبا ومن بيننا وبينه على قولك سبع سماوات في غلظ، سمك كل سماء خمسمائة عام وفيما بين كل سماء وسماء مثل ذلك فبين بقوله "أجيب" أن ذلك القرب هو الإجابة والقدرة..
٦٦ ليس في م..
٦٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: المشروع..
٦٨ زيد من م وظ ومد..
٦٩ ليس في م..
٧٠ في الأصل: الصوم والتصحيح من م وظ ومد..
٧١ من م وظ ومد، وفي الأصل: كون..
٧٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: الفطر..
٧٣ في ظ: انتقاله..
٧٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: تجلية..
٧٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: الداعي..
٧٦ في مد: حالة..
٧٧ في م ومد: رشده وفي ظ: رشدة..
٧٨ في م: و..
٧٩ وذكروا قيودا في هذا الكلام وتخصيصات فقيدت الإجابة بمشيئة الله تعالى، التقدير: عن شئت ويدل عليه التصريح بهذا القيد في الآية الأخرى "فيكشف ما تدعون إليه إن شاء"... وقيل: يكون المسؤول خيرا للسائل أي عن كان خيرا، وقيل: يكون المسؤول غير محال، وقد يثبت بصريح العقل وصحيح النقل أن بعض الدعاة لا يجيبه الله إلى ما سأل ولا يبلغه المقصود مما طلب فخصصوا الداعي بأن يكون مطيعا مجتنبا لمعاصيه – البحر المحيط ٢ / ٤٦.
٨٠ زيد من م وظ ومد..
٨١ من م ومد وظ، وفي الأصل: بكثرة..
٨٢ من مد وفي ظ: الداعياء، وفي الأصل: الداعي..
٨٣ في مد وظ: دعان..
٨٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: بوسعة..
٨٥ في م فقط: القرآن..
٨٦ من م ومد وفي ظ: بما في، وفي الأصل: بحسب باقي..
٨٧ من م ومد وفي ظ : بما في وفي الأصل : بحسب باقي..
٨٨ سورة ٥٤ آية ١٧.
٨٩ أي فليطلبوا إجابتي لهم إذا دعوني – قاله ثعلب، فيكون استفعل قد جاءت بمعنى الطلب كاستغفر وهو الكثير فيها، أو فليجيبوا لي إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة كما أني أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم – قاله مجاهد وأبو عبيدة وغيرهما، ويكون استفعل فيه بمعنى أفعل وهو كثير في القرآن "فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع" فاستجبنا له يحي" – من البحر المحيط ٢ / ٤٧..
٩٠ في الأصل بينه، والتصحيح من م ومد وظ..
٩١ من م وظ ومد، وفي الأصل: يحمل..
٩٢ ليس في ظ..
٩٣ ليس في ظ..
٩٤ زيد من م ومد وظ: فيما..
٩٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: أولا..
٩٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: لا يكاد يتناهى..
٩٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: لا يكاد يتناهى..
٩٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: وفي البحر المحيط ٢ / ٤٧: معطوف على "فليجيبوا لي" ومعناه الأمر بالإيمان بالله وحمله على الأمر بإنشاء الإيمان لأن صدر الآية يقتضي أنهم مؤمنون فلذلك يؤول على الديمومة أو على إخلاص الدين والدعوة والعمل..
٩٩ ليس في م..
١٠٠ زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد..
١٠١ في م وظ: تتفصل..
١٠٢ زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد..
١٠٣ قال الأندلسي: وختم الآية برجاء الرشد من أحسن الأشياء لأنه تعالى لما أمرهم بالاستجابة وبالإيمان به نبه على أن هذا التكليف ليس القصد منه إلا وصولك بامتثاله إلى رشاد في نفسك لا يصل إليه تعالى منه شيء من منافعه وإنما ذلك مختص بك، ولما كان الإيمان شبه بالطريق المسلوك في القرآن ناسب ذكر الرشاد وهو الهداية..

### الآية 2:187

> ﻿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [2:187]

ولما تصوروا لهذه[(١)](#foonote-١) الآية الشريفة قربه وحبه[(٢)](#foonote-٢) على عظمته وعلوه فتذكروا لذيذ[(٣)](#foonote-٣) مخاطبته[(٤)](#foonote-٤) فيما قبل[(٥)](#foonote-٥) فاشتاقوا إليها وكان قد يسر لهم أمر الصوم كما على جميعهم وكيفاً على أهل الضرورة منهم كانوا كأنهم سألوه التيسير[(٦)](#foonote-٦) على أهل الرفاهية فيما حرم عليهم كما حرم على أهل الكتاب. و[(٧)](#foonote-٧)الوطء في شهر الصوم والأكل بعد النوم فقال تحقيقاً للإجابة والقرب : أحل لكم  فأشعر [(٨)](#foonote-٨)ذلك بأنه[(٩)](#foonote-٩) كان حراماً  ليلة  أي في جميع ليلة  الصيام الرفث  وهو ما يواجه[(١٠)](#foonote-١٠) به النساء في أمر النكاح[(١١)](#foonote-١١)، فإذا غير[(١٢)](#foonote-١٢) فلا رفث عند العلماء من أهل اللغة، ويدل عليه وصله[(١٣)](#foonote-١٣) بحرف الانتهاء[(١٤)](#foonote-١٤) بياناً لتضمين الإفضاء أي مفضين  إلى نسائكم  بالجماع قولاً وفعلاً، وخرج بالإضافة نساء الغير[(١٥)](#foonote-١٥). 
ولما كان الرفث والوقاع متلازمين غالباً قال مؤكداً لإرادة حقيقة الرفث وبيان السبب في إحلاله : هن[(١٦)](#foonote-١٦)  أي نساؤكم  لباس لكم  تلبسونهن، والمعنى : أبيح ذلك في حالة[(١٧)](#foonote-١٧) الملابسة أو صلاحيتها، وهو يفهم أنه لا يباح نهاراً - والله سبحانه وتعالى أعلم ؛ ويجوز أن يكون تعليلاً لأن اللباس لا غنى عنه[(١٨)](#foonote-١٨) والصبر يضعف[(١٩)](#foonote-١٩) عنهن حال الملابسة والمخالطة. 
ولما كان الصيام عامّاً للصنفين قال : وأنتم لباس لهن [(٢٠)](#foonote-٢٠) يلبسنكم[(٢١)](#foonote-٢١)، ثم علل ذلك بقوله مظهراً لعظمة هذه الأمة عنده في إرادته الرفق[(٢٢)](#foonote-٢٢) بها  علم الله  أي[(٢٣)](#foonote-٢٣) المحيط علمه ورحمته [(٢٤)](#foonote-٢٤)وله الإحاطة الكاملة[(٢٥)](#foonote-٢٥) كما قدم[(٢٦)](#foonote-٢٦) من كونه قريباً اللازم منه كونه رقيباً  أنكم كنتم تختانون  أي تفعلون في الخيانة في ذلك من المبادرة إليه فعل الحامل نفسه عليه، والخيانة التفريط في الأمانة، والأمانة ما وضع ليحفظ[(٢٧)](#foonote-٢٧)، روى البخاري في التفسير عن البراء[(٢٨)](#foonote-٢٨) رضي الله تعالى عنه قال :" لما نزل صوم[(٢٩)](#foonote-٢٩) رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله عزّ وجلّ  علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم- الآية[(٣٠)](#foonote-٣٠)  "، روى البخاري والترمذي والنسائي عن البراء أيضاً رضي الله تعالى عنه قال :" كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها " وإن صرمة[(٣١)](#foonote-٣١) بن قيس الأنصاري رضي الله تعالى عنه - فذكر حديثه في نومه قبل الأكل وأنه غشي عليه قبل انتصاف النهار فنزلت الآية. 
ولما كان ضرر ذلك لا يتعداهم[(٣٢)](#foonote-٣٢) قال : أنفسكم ، ثم سبب عنه قوله : فتاب عليكم . قال الحرالي : ففيه يسر من حيث لم يؤاخذوا بذنب حكم خالف شرعة[(٣٣)](#foonote-٣٣) جبلاتهم فعذرهم[(٣٤)](#foonote-٣٤) بعلمه فيهم ولم[(٣٥)](#foonote-٣٥) يؤاخذهم[(٣٦)](#foonote-٣٦) بكتابه عليهم، وفي التوب رجوع إلى مثل الحال قبل الذنب " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " وكانت هذه الواقعة لرجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ليجتمع[(٣٧)](#foonote-٣٧) اليمن[(٣٨)](#foonote-٣٨) في الطائفتين، فإن أيمن الناس على الناس من وقع في مخالفة فيسر الله حكمها بوسيلة مخالفته، كما في هذه الآية التي أظهر الله سبحانه وتعالى الرفق فيها بهذه الأمة من حيث شرع لها ما يوافق كيانها[(٣٩)](#foonote-٣٩) وصرف عنها ما علم أنها تختان[(٤٠)](#foonote-٤٠) فيه لما جبلت عليه من خلافه، وكذلك[(٤١)](#foonote-٤١) حال الآمر إذا شاء أن يطيعه مأموره يأمره بالأمور التي لو ترك[(٤٢)](#foonote-٤٢) ودواعيه لفعلها وينهاه عن الأشياء التي لو ترك[(٤٣)](#foonote-٤٣) ودواعيه لاجتنبها، فبذلك يكون حظ حفظ المأمور من المخالفة، وإذا شاء الله تعالى أن يشدد[(٤٤)](#foonote-٤٤) على أمة أمرها بما جبلها على تركه ونهاها عما جبلها على فعله، فتفشو[(٤٥)](#foonote-٤٥) فيها المخالفة لذلك، وهو من أشد الآصار التي كانت على الأمم فخفف[(٤٦)](#foonote-٤٦) عن هذه الأمة بإجراء شرعتها[(٤٧)](#foonote-٤٧) على ما يوافق خلقتها، فسارع سبحانه وتعالى لهم إلى حظ من هواهم، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها للنبي صلى الله عليه وسلم :" إن ربك يسارع إلى هواك " ليكون [(٤٨)](#foonote-٤٨)لهم حظ مما لنبيهم كليته، وكما قال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله تعالى عنه :
 " اللّهم ! أدر الحق معه حيث دار " كان صلى الله عليه وسلم يأمر الشجاع بالحرب [(٤٩)](#foonote-٤٩)ويكف الجبان[(٥٠)](#foonote-٥٠) عنه، حتى لا تظهر[(٥١)](#foonote-٥١) فيمن معه مخالفة إلا عن سوء طبع لا يزعه وازع الرفق، وذلك قصد العلماء الربانيين الذين يجرون المجرب والمدرب[(٥٢)](#foonote-٥٢) على ما هو أليق بحاله وجبلة نفسه[(٥٣)](#foonote-٥٣) وأوفق[(٥٤)](#foonote-٥٤) لخلقه[(٥٥)](#foonote-٥٥) وخلقه، ففيه[(٥٦)](#foonote-٥٦) أعظم اللطف لهذه الأمة من ربها ومن نبيها ومن أئمة زمانها، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :" لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن[(٥٧)](#foonote-٥٧) فارس[(٥٨)](#foonote-٥٨) و[(٥٩)](#foonote-٥٩)الروم يصنعون[(٦٠)](#foonote-٦٠) ذلك[(٦١)](#foonote-٦١) فلا يضر ذلك أولادهم شيئاً " لتجري[(٦٢)](#foonote-٦٢) الأحكام على ما يوافق الجبلات وطباع الأمم لكونه رسولاً إلى الناس كافة على اختلاف طباعهم، وما في السنة والفقه من ذلك فمن مقتبسات[(٦٣)](#foonote-٦٣) هذا الأصل[(٦٤)](#foonote-٦٤) العلي الذي أجرى الله سبحانه وتعالى الحكم فيه لأمة[(٦٥)](#foonote-٦٥) محمد صلى الله عليه وسلم على وفق ما تستقر[(٦٦)](#foonote-٦٦) فيه أمانتهم وتندفع عنهم خيانتهم. وفي قوله[(٦٧)](#foonote-٦٧)  وعفا عنكم  أي بمحو[(٦٨)](#foonote-٦٨) أثر الذنب إشعار بما كان يستحق ذلك من تطهر[(٦٩)](#foonote-٦٩) منه من نحو كفارة وشبهها، ولما كان ما أعلى إليه[(٧٠)](#foonote-٧٠) خطاب الصوم صوم الشهر على حكم وحدته[(٧١)](#foonote-٧١) الآتية[(٧٢)](#foonote-٧٢) على ليلة[(٧٣)](#foonote-٧٣) ونهاره إعلاء عن[(٧٤)](#foonote-٧٤) رتبة الكتب الأول التي هي أيام معدودات مفصول ما بين أيامها بلياليها ليجري النهار على حكم العبادة[(٧٥)](#foonote-٧٥) والليل على حكم الطبع[(٧٦)](#foonote-٧٦) والحاجة[(٧٧)](#foonote-٧٧) فكان في هذا الإعلاء[(٧٨)](#foonote-٧٨) إطعام الضعيف مما[(٧٩)](#foonote-٧٩) يطعمه الله ويسقيه لا لأنّه منه [(٨٠)](#foonote-٨٠)أخذ بطبع[(٨١)](#foonote-٨١) بل بأنه[(٨٢)](#foonote-٨٢) حكم عليه حكم بشرع[(٨٣)](#foonote-٨٣) حين جعل الشرعة[(٨٤)](#foonote-٨٤) على حكم طباعهم، كما قال في الساهي :" إنما أطعمه الله وسقاه[(٨٥)](#foonote-٨٥) "، وفيه إغناء القوي عن الطعام والشراب كما قال عليه الصلاة والسلام :" إني لست كهيئتكم "، فكان يواصل، وأذن في الوصال إلى السحر، فكما أطعموا وسقوا شرعة مع تمادي حكم الصوم فكذلك أنكحوا شرعة مع تمادي حكمه، فصار نكاحهم ائتماراً بحكم[(٨٦)](#foonote-٨٦) الله لا إجابة طبع ولا غرض نفس فقال : فالآن  أي حين[(٨٧)](#foonote-٨٧) أظهر[(٨٨)](#foonote-٨٨) لكم إظهار[(٨٩)](#foonote-٨٩) الشرعة على العلم فيكم وما جبلت عليه طباعكم فسدت[(٩٠)](#foonote-٩٠) عنكم أبواب المخالفة التي فتحت على غيركم  باشروهن  حكماً[(٩١)](#foonote-٩١)، حتى استحب طائفة من العلماء النكاح للصائم ليلاً حيث صار طاعة، وهو من المباشرة وهي التقاء البشرتين عمداً  وابتغوا  أي اطلبوا [(٩٢)](#foonote-٩٢)بجد ورغبة[(٩٣)](#foonote-٩٣)  ما كتب الله  [(٩٤)](#foonote-٩٤)أي الذي له القدرة الكاملة فلا يخرج شيء عن أمره[(٩٥)](#foonote-٩٥)  لكم  أي من الولد أو[(٩٦)](#foonote-٩٦) المحل الحل، وفيه إشعار بأن ما قضي من الولد في ليالي[(٩٧)](#foonote-٩٧) رمضان نائل بركة ذرئه[(٩٨)](#foonote-٩٨) على نكاح[(٩٩)](#foonote-٩٩) أمر به[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) حتى كان بعض علماء الصحابة[(١٠١)](#foonote-١٠١) يفطر على النكاح. 
وكلوا واشربوا } كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات، " فإن لم يجد فعلى تمرات[(١٠٢)](#foonote-١٠٢)، فإن لم يجد حسا حسوات[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) من ماء " وقال :" إن الماء طهور "، وفي تقديم الأكل إجراء لحكم هذا الشرع على وفق الطبع[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) - انتهى. ولأنه سبب العطش، ودل على وجوب تبييت[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) النية[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) وجواز تأخير الغسل إلى النهار[(١٠٧)](#foonote-١٠٧)، بقوله  حتى  فإن في جعل تبين[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) الفجر غاية لحل[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) المفطرات إيجاباً لمراقبته للكف عنها، وذلك هو حقيقة النية، [(١١٠)](#foonote-١١٠)ومن استمر مباشراً إلى الفجر لم يمكنه الاغتسال ليلاً[(١١١)](#foonote-١١١) وقال : يتبين  قال الحرالي : بصيغة يتفعل وهو حيث يتكلف الناظر نظره[(١١٢)](#foonote-١١٢)، وكأن الطالع، يتكلف الطلوع، ولم يقل : يبين[(١١٣)](#foonote-١١٣)، لأن ذلك يكون بعد الوضوح - انتهى. وفي قوله : لكم  بيان لأن الأحكام بحسب الظاهر وأن التكليف بما في الوسع[(١١٤)](#foonote-١١٤)  الخيط الأبيض [(١١٥)](#foonote-١١٥) قال الأصبهاني : وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود. وقال الحرالي : فمد إلى غاية انتهاء الليل وتبين حد النهار بأرق ما يكون من مثل الخيط  من الخيط الأسود[(١١٦)](#foonote-١١٦)  [(١١٧)](#foonote-١١٧)قال الأصبهاني : وهو ما يمتد معه[(١١٨)](#foonote-١١٨) من غبش[(١١٩)](#foonote-١١٩) الليل أي[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) البقية من الليل، وقيل : ظلمة آخر الليل، شبها بخطين أبيض وأسود. وقال الحرالي[(١٢١)](#foonote-١٢١) : ففيه إنهاض لحسن الاستبصار[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) في ملتقى الليل والنهار حتى يؤتى[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) العبد نور حسن[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) بتبين[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) ذلك على دقته ورقته[(١٢٦)](#foonote-١٢٦) وقد كان أنزل هذا المثل دون بيان ممثوله حتى أخذ[(١٢٧)](#foonote-١٢٧) أعرابي ينظر إلى خيطين محسوسين فأنزل  من الفجر  يعني فبين الأبيض، [(١٢٨)](#foonote-١٢٨)فأخرجه بذكر المشبه من الاستعارة إلى التشبيه لأن من شرائطها أن يدل عليها الحالة[(١٢٩)](#foonote-١٢٩) أو الكلام، و[(١٣٠)](#foonote-١٣٠)هذه الاستعارة وإن كانت متعارفة عندهم[(١٣١)](#foonote-١٣١) قد نطقت بها شعراؤهم وتفاوضت[(١٣٢)](#foonote-١٣٢) بها[(١٣٣)](#foonote-١٣٣) فصحاؤهم وكبراؤهم لم يقتصر عليها، وزيد في البيان لأنها خفيت على بعض الناس منهم عدي بن حاتم رضي الله تعال عنه، فلم تكن الآية مجملة ولا تأخر البيان عن وقت الحاجة، ولو كان الأمر كذلك ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم على عدي رضي الله تعالى عنه عدم فهمها. 
وقال الحرالي[(١٣٤)](#foonote-١٣٤) في كتاب له في أصول الفقه [(١٣٥)](#foonote-١٣٥)بناء على أنها مجملة[(١٣٦)](#foonote-١٣٦) : والخطاب بالإجمال[(١٣٧)](#foonote-١٣٧) ممكن الوقوع وليس يلزم العمل به فالإلزام[(١٣٨)](#foonote-١٣٨) تكليف ما لا يطاق وإلزام العمل يستلزم[(١٣٩)](#foonote-١٣٩) البيان وإلا[(١٤٠)](#foonote-١٤٠) عاد ذلك الممتنع، وتأخير بيان المجمل إلى وقت الإلزام ممكن، لأن في ذلك تناسب حكمة الوحي المنزل بحكمة[(١٤١)](#foonote-١٤١) العالم المكون، فإن الإجمال في القرآن [(١٤٢)](#foonote-١٤٢)بمنزلة نطق[(١٤٣)](#foonote-١٤٣) الأكوان والبيان فيه بمنزلة تخطيط الصور وذلك ظاهر عند من زاوله، وحينئذ فلا يقال : خطاب الإجمال عديم الفائدة لأنه يفيد تدريج حكمة التنزيل وتحصيل بركة التلاوة، وفي الاقتصار على بيانه نمط[(١٤٤)](#foonote-١٤٤) من فصاحة الخطاب العربي حيث لم يكن فيه ذكر الممثولين اكتفاء بأحدهما عن الآخر، ففيه تأصيل لأصل البيان من الإفهام حيث لم يقل : من الليل، كما قال : من الفجر، اكتفاء بما[(١٤٥)](#foonote-١٤٥) في الفهم من الذكر، وفي وقوع المبين إثر غير مثله نمط[(١٤٦)](#foonote-١٤٦) آخر من [(١٤٧)](#foonote-١٤٧)فصاحة الخطاب العربي[(١٤٨)](#foonote-١٤٨) لأن العرب[(١٤٩)](#foonote-١٤٩) يردون الثالث[(١٥٠)](#foonote-١٥٠) إلى الأول لا إلى الثاني ليتعلق بالأول في المعنى وينتظم بالثاني في اللفظ فيكون محرز[(١٥١)](#foonote-١٥١) المحل المفهوم راجعاً إلى الأول بالمعنى - انتهى. وأوضح دليل على إيجاب التبييت[(١٥٢)](#foonote-١٥٢) أمره بالإتمام، فإنه لما وقع الشروع فيه[(١٥٣)](#foonote-١٥٣) فالتقدير : فإذا تبين الفجر الذي أمرتم بمراقبته لكونه غاية لما أحل لكم[(١٥٤)](#foonote-١٥٤) فصوموا أي أمسكوا عن المفطر[(١٥٥)](#foonote-١٥٥)  ثم أتموا  ذلك  الصيام إلى الليل  والتعبير بثم[(١٥٦)](#foonote-١٥٦) إشارة إلى بعد ما بين طرفي الزمان الذي أحل فيه المفطر[(١٥٧)](#foonote-١٥٧). وقال الحرالي : فكان صوم النهار إتماماً لبدء من صوم ليلة فكأنه في الليل صوم ليس بتام لانثلامه[(١٥٨)](#foonote-١٥٨) للحس وإن كان في المعنى صوماً، ومن معناه رأى بعض العلماء الشروع في الاعتكاف قبل الغروب لوجه مدخل الليل في الصوم التام بالعكوف وإضافة الليل للنهار في حكم صوم ما[(١٥٩)](#foonote-١٥٩) وهو في النهار تمام بالمعنى والحس، وإنما ألزم[(١٦٠)](#foonote-١٦٠) بإتمام الصوم[(١٦١)](#foonote-١٦١) نهاراً واعتد به ليلاً وجرى فيه الأكل والنكاح بالأمر لأن النهار معاش فكان الأكل فيه أكلاً في وقت انتشار الخلق وتعاطي بعضهم من بعض فيأنف عنه المرتقب، ولأن الليل سبات[(١٦٢)](#foonote-١٦٢) ووقت توف[(١٦٣)](#foonote-١٦٣) وانطماس، فبدأ فيه من أمر الله ما انحجب ظهوره في النهار، كأن المُطعم بالليل طاعم من ربه الذي هو وقت تجليه[(١٦٤)](#foonote-١٦٤) " ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا " فكأن الطاعم في الليل إنما أطعمه الله وسقاه، فلم يقدح ذلك في معنى صومه وإن ظهر صورة وقوعه في حسه كالناسي ب

١ في م وظ ومد، بهذه..
٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: وحب..
٣ زيد في م: هه – كذا..
٤ في م: خطابه..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: قيل..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: التيسر..
٧ في م وظ، من الوطى..
٨ من مد وظ، وفي م: ذلك أنه، وفي الأصل: بذلك أن..
٩ من مد وظ، وفي م: ذلك أنه وفي الأصل: بذلك أن..
١٠ في م وظ ومد: تواجه..
١١ في م: النساء..
١٢ في م: غبن، وفي ظ: غيرا، وفي مد: عير، وفي الأصل: عين – كذا...
١٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: وصلة..
١٤ العبارة من هنا إلى "قال" ليست في ظ..
١٥ من م ومد، وفي الأصل: لغيره..
١٦ سقط من ظ. ومناسبة هذه الآية لما قبلها من الآيات أنها من تمام الأحوال التي تعرض للصائم، ولما كان افتتاح آيات الصوم بأنه كتب علينا كما كتب على الذين من قبلنا اقتضى عموم التشبيه في الكتابة وفي العدد وفي الشرائط وسائر تكاليف الصوم وكان أهل الكتاب قد أمروا بترك الأكل بالحل والشرب والجماع في صيامهم بعد أن يناموا وقيل بعد العشاء وكان المسلمون كذلك، فلما جرى لعمر وقيس ما ذكرناه في سبب النزول أباح الله لهم ذلك من أول الليل إلى طلوع الفجر لطفا بهم وناسب أيضا قوله تعالى في آخر الصوم "يريد الله بكم اليسر" وهذا من التيسير – البحر المحيط ٢ /٤٨..
١٧ في م وظ ومد: حال..
١٨ العبارة من هنا إلى "والمخالطة" ليست في ظ..
١٩ في م ومد: يصعب..
٢٠ زيد في م ومد وظ: أي..
٢١ في م وظ ومد، يلبسونكم، وفي الأصل: تلبسونكم – كذا وفي البحر المحيط ٢ / ٤٩: وقدم "هن لباس لكم" على قوله "وأنتم لباس لهن" لظهور احتياج الرجل إلى المرأة وقلة صبره عنها، والرجل هو البادئ بطلب ذلك الفعل، ولا تكاد المرأة تطلب ذلك الفعل ابتداء لغلبة الحياء عليهن حتى أن بعضهن تستر وجهها عند المواقعة حتى لا تنظر إلى زوجها حياء وقت ذلك الفعل. جمعت الآية ثلاثة أنواع من البيان: الطباق المعنوي بقوله "أحل لكم" فإنه يقتضي تحريما سابقا فكأنه أحل لكم ما حرم عليكم أو ما حرم على من قبلكم والكناية بقوله "الرفث" وهو كناية عن الجماع، والاستعارة البديعة بقوله "هن لباس لكم" وأفرد اللباس لأنه كالمصدر تقول: لابست ملابسة ولباسا..
٢٢ من مد وظ وم، وفي الأصل: الوفق..
٢٣ ليس في ظ..
٢٤ ليست في ظ..
٢٥ ليست في ظ..
٢٦ في م: تقدم..
٢٧ في ظ: للحفظ..
٢٨ في م: البزار..
٢٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: صور..
٣٠ ليس في ظ.
٣١ من ظ وفي الأصل: لصرمة وفي م: حبرمة وفي مد: عرفة، وفي البحر المحيط٢ / ٤٨: إن قيس بن صرمة الأنصاري نام قبل أن يفطر وأصبح فغشى عند انتصاف النهار، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت. وفي الإصابة في صرمة بن مالك ٣ / ٢٤٣: ووقع في صحيح البخاري أن الذي وقع له ذلك قيس بن صرمة أخرجه من طريق البراء بن عازب... ووقع عند أبي داود من هذا الوجه صرمة بن قيس وفي رواية النسائي أبو قيس بن عمرو فإن حمل في هذا الاختلاف على تعدد أسماء من وقع له ذلك وإلا فيمكن الجمع برد جميع الروايات إلى واحد فإنه قيل فيه صرمة بن قيس وصرمة بن مالك وصرمة بن أنس وقيل فيه: قيس بن صرمة وأبو قيس بن صرمة وأبو قيس بن عمرو فيمكن أن يقال: إن كان اسمه صرمة بن قيس فمن قال فيه قيس بن صرمة قلبه وإنما اسمه صرمة وكنيته أبو قيس أو العكس وأما أبوه فاسمه قيس أو صرمة على ما تقرر من القلب وكنيته أبو أنس ومن قال فيه أنس حذف أداة الكنية ومن قال فيه ابن مالك نسبه إلى جد له والعلم عند الله تعالى..
٣٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: لا يتعدى لهم..
٣٣ من م وظ، وفي الأصل: شرعه، وفي مد: شرعة..
٣٤ في ظ: بعذرهم..
٣٥ في ظ: فلم..
٣٦ في مد وظ: يأخذهم..
٣٧ في م: ليختم..
٣٨ من م وظ، وفي الأصل: اليمين، ولا يتضح في مد..
٣٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: كتابها..
٤٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: تختانون..
٤١ من م وظ ومد، وفي الأصل: ذلك..
٤٢ في م: تركها.
٤٣ في م: تركها..
٤٤ من م وظ وفي الأصل : يشده ولا يتضح في مد..
٤٥ في ظ: فيفشو..
٤٦ في ظ: فخففت..
٤٧ في الأصل: سرعتها والتصحيح من م وظ ومد..
٤٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: فيكون..
٤٩ في الأصل: يكشف الحيان، والتصحيح من م ومد وظ..
٥٠ في الأصل: يكشف الحيان، والتصحيح من م ومد وظ..
٥١ في م وظ ومد: لا يظهر..
٥٢ زيد في م وظ ومد: والمؤدب..
٥٣ في ظ: وافق..
٥٤ في ظ: وافق..
٥٥ في الأصل: بحلته والتصحيح من م وظ ومد..
٥٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: قصة..
٥٧ زيد من م وظ ومد..
٥٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: فرس..
٥٩ زيد من م وظ ومد..
٦٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: يصيغون – كذا..
٦١ ليس في ظ..
٦٢ في م ومد وظ: ليجري..
٦٣ من ظ ومد: وفي م: متسببات، وفي الأصل: تقنيات – كذا..
٦٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: الأمر..
٦٥ في الأصل: لامر، والتصحيح من م ومد وظ..
٦٦ في ظ: يستقر..
٦٧ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ..
٦٨ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ.
٦٩ في ظ: تطهير..
٧٠ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ..
٧١ من م ومد وظ، وفي الأصل: وجدته..
٧٢ زيد في الأصل "من" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٧٣ في الأصل فقط: ليلة..
٧٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: من..
٧٥ في ظ: العبارة..
٧٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: الواسع..
٧٧ ليس في مد..
٧٨ من مد، وفي م وظ: الأعلى، وفي الأصل: الإعلام..
٧٩ في الأصل: بما، والتصحيح من بقية الأصول..
٨٠ من م ومد وفي الأصل: أحد يطبع وفي ظ: أخذ يطبع..
٨١ من م ومد، وفي الأصل: أحد يطبع، وفي ظ: أخذ يطبع..
٨٢ في الأصل: ياته، والتصحيح من م ومد وظ..
٨٣ في م فقط: يشرع..
٨٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: للشرعة..
٨٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: واسقاه..
٨٦ في م ومد: لحكم..
٨٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: حل..
٨٨ زيد من م ومد وظ، غير أن في ظ: أطهر..
٨٩ في ظ: اطهار..
٩٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: فشدت..
٩١ وفي البحر المحيط ٢ / ٤٩: أي ليلة الصيام باشروهن وهذا أمر يراد به الإباحة لكونه ورد بعد النهي ولن الإجماع انعقد عليه..
٩٢ من م ومد، وفي الأصل: بجد ورغبة-كذا وفي ظ: حتى..
٩٣ من م ومد وفي الأصل: بجد ورغبة – كذا وفي ظ: حتى..
٩٤ ليست في ظ..
٩٥ ليست في ظ..
٩٦ زيد في م "من"..
٩٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: ليال..
٩٨ في الأصل: دره وفي م وظ: ذرءه، وفي مد: ذريه..
٩٩ في م فقط: امر ربه..
١٠٠ في م فقط: أمر ربه..
١٠١ زيد من م وظ ومد..
١٠٢ في ظ ومد: ثمرات..
١٠٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: حسات..
١٠٤ في ظ: الطباع..
١٠٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: تبيت..
١٠٦ ليست في ظ..
١٠٧ ليست في ظ..
١٠٨ في ظ: تبيين..
١٠٩ من م وظ ومد وفي الأصل: محل..
١١٠ ليست في ظ..
١١١ ليست في ظ..
١١٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: نظرة..
١١٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: يبن..
١١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: الوسيع..
١١٥ وفي البحر المحيط ٢ /٥١: وروى عن على أنه صلى الصبح بالناس ثم قال: الآن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ومما قادهم إلى هذا القول أنهم يرون أن الصوم إنما هو في النهار والنهار عندهم من طلوع الشمس إلى غروبها وقد تقدم ذكر الخلاف في النهار وفي تعينه إباحة المباشرة والأكل والشرب بتبين الفجر للصائم دلالة على أن من شك في التبين وفعل شيئا من هذه ثم انكشف أنه كان الفجر قد طلع وصام أنه لا قضاء لأنه غياه بتبين الفجر للصائم لا بالطلوع. والعبارة من هنا إلى "الممدود" ليست في ظ..
١١٦ كرره في الأصل: ثتنيا..
١١٧ العبارة من هنا إلى "أسود" ليست في ظ..
١١٨ ليس في م ومد وظ..
١١٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: عيسى – كذا..
١٢٠ من م ومد، وفي الأصل: إلى..
١٢١ ليس في ظ..
١٢٢ في م: الابتصار..
١٢٣ منم ومد وظ، وفي الأصل: تولى..
١٢٤ من م وظ: وفي مد: حس، وفي الأصل: حين..
١٢٥ من ظ ومد، وفي م: يتبين، وفي الأصل: تبين..
١٢٦ زيد من م وظ ومد..
١٢٧ زيد من م ومد وظ..
١٢٨ العبارة من هنا إلى "عدم فهمها" ليست في ظ..
١٢٩ في م: لحاله..
١٣٠ منم ومد، وفي الأصل: في..
١٣١ زيد في م: قل..
١٣٢ في الأصل: تقاومت والتصحيح من م ومد..
١٣٣ زيد من مد، وفي م: الله..
١٣٤ ليس في ظ..
١٣٥ ليست في ظ..
١٣٦ ليست في ظ..
١٣٧ في م: الإجمال..
١٣٨ في م وظ ومد: والإلزام..
١٣٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: بمستلزم..
١٤٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: فالا..
١٤١ في م: بحكمه..
١٤٢ في م: بمنزلة نطف..
١٤٣ في م: بمنزلة نطف..
١٤٤ زيد من م وظ ومد..
١٤٥ زيد من م وظ ومد..
١٤٦ زيد من م وظ ومد..
١٤٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: عن..
١٤٨ زيد في مد فقط: العزم..
١٤٩ زيد من م وظ ومد..
١٥٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: لثالث..
١٥١ من م وظ ومد، وفي الأصل: محور، ولعله: محوز – بمعنى محرز..
١٥٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: التبيت..
١٥٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: نية..
١٥٤ زيد من م ومد وظ..
١٥٥ من م ومد، وفي الأصل وظ: الفطر..
١٥٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: ثم..
١٥٧ من وظ ومد وفي الأصل: الفطر..
١٥٨ من م، وفي مد: لانثلامه وفي ظ: لانتلامه، وفي الأصل: لإسلامه..
١٥٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: تمام..
١٦٠ في م: لزم..
١٦١ في م: صوم..
١٦٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: شباب..
١٦٣ إشارة إلى قوله تعالى: "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها"..
١٦٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: تجلية..

### الآية 2:188

> ﻿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:188]

ولما أذن سبحانه وتعالى فيما كان قد منع منه من المطعم والمنكح للصائم وقدم المنكح لأنه أشهى[(١)](#foonote-١) إذ الطبع إليه أدعى ولأن المنع منه كان في جميع الشهر فالضرر فيه أقوى، وأتبعه الإذن في الأكل لأنه قوام الجسم وأولاه المنع من النكاح في بعض الأحوال، فعل كذلك[(٢)](#foonote-٢) في المال الذي منه[(٣)](#foonote-٣) الأكل، لأنه قد كان مما خان[(٤)](#foonote-٤) فيه أهل الكتاب عهد كتابهم و[(٥)](#foonote-٥)اشتروا به ثمناً قليلاً كثيراً[(٦)](#foonote-٦) من أمره لا سيما تحريم الرشوة فإنهم[(٧)](#foonote-٧) أخفوه واستباحوها حتى صارت بينهم شرعاً متعارفا، ً وكان طيب المطعم محثوثاً عليه لا سيما في الصوم، فنهى عن بعض أسباب تحصيل المال أعم من أن تكون[(٨)](#foonote-٨) رشوة أو غيرها فقال : ولا تأكلوا[(٩)](#foonote-٩)  أي يتناول بعضكم مال بعض، ولكنه عبر بالأكل لأنه المقصد[(١٠)](#foonote-١٠) الأعظم من المال. 
ولما كان المال ميالاً[(١١)](#foonote-١١) يكون في يد هذا اليوم وفي يد غيره غداً، فمن صبر وصل إليه ما كتب له مما في يد غيره بالحق، ومن استعجل وصل إليه بالباطل فحاز[(١٢)](#foonote-١٢) السخط ولم ينل أكثر مما قدر له، قال : أموالكم  وقال : بينكم  تقبيحاً لهذه المعصية وتهييجاً على الأمر بالمعروف.  بالباطل  وهو ما لم يأذن به الله بأي وجه كان[(١٣)](#foonote-١٣) سواء كان بأصله أو بوصفه[(١٤)](#foonote-١٤). 
ولما كان من وجوه أكله بالباطل التوصل بالحاكم[(١٥)](#foonote-١٥) بحجة باطلة يعجز الخصم عن دفعها كما قال صلى الله عليه وسلم :" ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على حسب ما أسمع منه، فمن قضيت له[(١٦)](#foonote-١٦) بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار " 
فيكون[(١٧)](#foonote-١٧) الإثم[(١٨)](#foonote-١٨) خاصاً بالأكل دون الحاكم عطف عليه ما يشاركه فيه الحاكم فقال عاطفاً على  تأكلوا   وتدلوا  أي ولا تتواصلوا في خفائها[(١٩)](#foonote-١٩)  بها إلى الحكام  بالرشوة العمية[(٢٠)](#foonote-٢٠) للبصائر، من الإدلاء. قال الحرالي[(٢١)](#foonote-٢١) وهو من معنى إنزال الدلو خفية في البئر ليستخرج منه ماء[(٢٢)](#foonote-٢٢) فكأن الراشي يدلي دلو[(٢٣)](#foonote-٢٣) رشوته للحاكم[(٢٤)](#foonote-٢٤) خفية ليستخرج جوره ليأكل به مالاً - انتهى.  لتأكلوا فريقاً  أي شيئاً يفرق بينه وبين صاحبه  من أموال الناس  [(٢٥)](#foonote-٢٥)من أي طائفة كانوا[(٢٦)](#foonote-٢٦)  بالإثم  أي الجور العمد، [(٢٧)](#foonote-٢٧)ومن مدلولاته[(٢٨)](#foonote-٢٨) الذنب وأن يعمل ما لا يحل  وأنتم  أي والحال أنكم  تعلمون[(٢٩)](#foonote-٢٩)  أي من أهل العلم[(٣٠)](#foonote-٣٠) مطلقاً فإن الباطل منهم أشنع ويلزم منه العلم بأن ذلك التوصل لا يفيد الحل، [(٣١)](#foonote-٣١)ولعله إيماء[(٣٢)](#foonote-٣٢) إلى جواز التوصل إلى ماله عند جاحد لم يجد[(٣٣)](#foonote-٣٣) طريقاً إلى خلاصه إلا ذلك. وقال الحرالي في[(٣٤)](#foonote-٣٤) مناسبة هذه الآية لما قبلها : لما كان منزل القرآن لإقامة الأمور الثلاثة التي بها قيام المخاطبين به وهو صلاح دينهم وهو ما بين العبد وربه من عمل أو إلقاء بالسلم[(٣٥)](#foonote-٣٥) إليه و[(٣٦)](#foonote-٣٦)إصلاح دنياهم وهو ما فيه معاش المرء[(٣٧)](#foonote-٣٧) وإصلاح آخرتهم وهو ما إليه معاده كان لذلك منزل القرآن مفصلاً بأحكام تلك الأمور الثلاثة فكان شذرة للدين وشذرة للدنيا وشذرة للآخرة، فلما كان في صدر هذا الخطاب
 يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً \[ البقرة : ١٦٨ \] وهو خطاب للملوك[(٣٨)](#foonote-٣٨) ومن تبعهم من رؤساء القبائل ومن تبعهم انتظم به بعد ذلك حكم من أحكام[(٣٩)](#foonote-٣٩) أهل العلم ومن تبعهم في قوله تعالى : إن الذين يكتمون[(٤٠)](#foonote-٤٠) \[ البقرة : ١٥٩ \]، ثم انتظم به ذكر الوصية من أهل الجدة[(٤١)](#foonote-٤١)، ثم انتظم به ذكر أحوال الرشى من الراشي والمرتشي، ليقع نظم التنزيل ما بين أمر في الدين ونهي في الدنيا ليكون ذلك أجمع[(٤٢)](#foonote-٤٢) للقلب في قبول حكم الدنيا عقب حكم الدين ويفهم حال المعاد من عبرة[(٤٣)](#foonote-٤٣) أمر الدنيا، فلذلك[(٤٤)](#foonote-٤٤) تعتور[(٤٥)](#foonote-٤٥) الآيات هذه المعاني ويعتقب[(٤٦)](#foonote-٤٦) بعضها لبعض ويتفصل[(٤٧)](#foonote-٤٧) بعضها ببعض[(٤٨)](#foonote-٤٨)، كما هو حال المرء في يومه وفي مدة عمره حيث تعتور عليه أحوال[(٤٩)](#foonote-٤٩) دينه ودنياه ومعاده، يطابق[(٥٠)](#foonote-٥٠) الأمر الخلق في التنزيل والتطور - انتهى

١ من م ومد وظ، وفي الأصل: سهى..
٢ في الأصل: لذلك والتصحيح من بقية الأصول..
٣ في م: هو..
٤ في م: خاف، ولا يتضح في ظ..
٥ زيد في الأصل "أن" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٦ في ظ ومد: كثير..
٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: فإن لهم..
٨ في مد: يكون..
٩ ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وذلك أن من يعبد الله تعالى بالصيام فحبس نفسه عما تعوده من الأكل والشرب والمباشرة بالنهار ثم حبس نفسه بالتقييد في مكان يعبد الله صائما له ممنوعا من اللذة الكبرى بالليل والنهار جدير أن لا يكون مطعمه ومشربه إلا من الحلال الخالص الذي ينور القلب ويزيده بصيرة ويفضى به إلى الاجتهاد في العبادة فلذلك نهى عن أكل الحرام المفضى به إلى عدم قبول عبادته من صيامه واعتكافه – البحر المحيط ٢ / ٥٥..
١٠ من م ومد وظ وفي الأصل: القصد..
١١ في الأصل: حيالا، والتصحيح من م ومد وظ..
١٢ في الأصل: فجاز والتصحيح من م ومد وظ..
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: بالحكم..
١٦ زيد في ظ: بحق..
١٧ من م ومد وفي الأصل: فتكون وفي ظ: فيكون – كذا..
١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: الأمم..
١٩ وفي م فقط: خفاء بها..
٢٠ في مد: المعجبة..
٢١ زيد من م وظ ومد. وقال الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ٥٦: والإدلاء هنا قيل: معناه الإسراع بالخصومة في الأموال إلى الحكام إذا علمتم أن الحجة تقوم لكم إما بأن لا يكون على الجاحد بينة أو يكون المال أمانة كمال اليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قول المدعى عليه، والباء على هذا القول للسبب؛ وقيل: معناه لا ترشوا بالأموال الحكام ليقضوا لكم بأكثر منها؛ قال ابن عطية: وهذا القول يترجح لأن الحاكم مظنة الرشاء إلا من عصم وهو الأقل وأيضا فإن اللفظتين متناسبتان "تداوا" من إرسال الدلو والرشوة من الرشاء كأنها يمد بها لتقضي الحاجة – انتهى كلامه وهو حسن..
٢٢ في م: الماء..
٢٣ زيد من م ومد وظ..
٢٤ في مد: الحاكم..
٢٥ ليست في ظ..
٢٦ ليست في ظ..
٢٧ العبارة من هنا إلى "لا يحل" ليست في ظ..
٢٨ في م: مدلواته..
٢٩ سقط من ظ..
٣٠ سقط من ظ..
٣١ في الأصل: ولعلمه إنما، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٢ في الأصل: ولعلمه إنما، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: لم تجد..
٣٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: و..
٣٥ في م: بالمسلم..
٣٦ زيد في ظ: هو..
٣٧ في ظ: المراء..
٣٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: للمؤمنين..
٣٩ في الأصل: حكام، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٠ في مد: يأكلون –كذا..
٤١ من م ومد وظ، وفي الأصل: الحدة..
٤٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: جمع..
٤٣ زيد من م ومد وظ..
٤٤ في م فقط: كذلك..
٤٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: لعبور..
٤٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: تعيق..
٤٧ من م ومد وفي الأصل: ينصل، وفي ظ: يفضل..
٤٨ من م مد وظ، وفي الأصل: لبعض..
٤٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: أمر..
٥٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: مطابق..

### الآية 2:189

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [2:189]

ولما أتم سبحانه وتعالى البيان لما أراده[(١)](#foonote-١) مما شرعه في شهر الصوم ليلاً ونهاراً وبعض ما تبع[(٢)](#foonote-٢) ذلك وكان كثير من الأحكام يدور على الهلال لا سيما أحد قواعد الإسلام الحج الذي هو أخو الصوم، وكانت الأهلة كالحكام توجب أشياء وتنفي[(٣)](#foonote-٣) غيرها كالصيام والديون والزكوات وتؤكل بها الأموال حقاً أو باطلاً، وكان ذكر الشهر وإكمال العدة قد حرك العزم للسؤال عنه بين ذلك بقوله تعالى : يسئلونك[(٤)](#foonote-٤)  وجعل ذلك على طريق الاستئناف جواباً لمن كأنه قال : هل سألوا عن الأهلة ؟ فقيل[(٥)](#foonote-٥) : نعم، وذلك لتقدم ما يثير العزم إلى السؤال عنها صريحاً فكان سبباً للسؤال عن السؤال عنها، وكذا ما يأتي من قوله يسئلونك ماذا ينفقون[(٦)](#foonote-٦) \[ البقرة : ٢١٥ \]  يسئلونك عن الشهر الحرام[(٧)](#foonote-٧) \[ البقرة : ٢١٧ \]  يسئلونك عن الخمر والميسر[(٨)](#foonote-٨) \[ البقرة : ٢١٩ \] بخلاف ما عطف على ما[(٩)](#foonote-٩) قبله بالواو كما يأتي، وسيأتي إن شاء الله تعالى في سورة[(١٠)](#foonote-١٠) الأنعام ما ينبغي من علم النجوم وما لا ينبغي  عن الأهلة  [(١١)](#foonote-١١)أي التي[(١٢)](#foonote-١٢) تقدم أنه ليس البر تولية الوجه قبل[(١٣)](#foonote-١٣) مشارقها ومغاربها : ما سبب زيادتها بعد كونها كالخط أو[(١٤)](#foonote-١٤) الخيط حتى [(١٥)](#foonote-١٥)تتكامل وتستوي[(١٦)](#foonote-١٦) ونقصها بعد ذلك حتى تدق وتنمحق[(١٧)](#foonote-١٧) ؟ قال الحرالي : وهي جمع هلال[(١٨)](#foonote-١٨) وهو ما يرفع الصوت عند رؤيته فغلب على رؤية الشهر الذي هو الهلال - انتهى. 
ولما كان كأنه قيل : ما جوابهم ؟ قيل[(١٩)](#foonote-١٩) : قل  معرضاً عنه لما لهم فيه من الفتنة لأنه ينبني على النظر في حركات الفلك وذلك يجر إلى علم تسيير[(٢٠)](#foonote-٢٠) النجوم وما يتبعه من الآثار التي تقود[(٢١)](#foonote-٢١) إلى الكلام في الأحكام المنسوبة إليها فتستدرج[(٢٢)](#foonote-٢٢) إلى الإلحاد[(٢٣)](#foonote-٢٣) وقد ضل بذلك كثير من الأمم السالفة والقرون الماضية فاعتقدوا تأثيرها[(٢٤)](#foonote-٢٤) بذواتها وقد قال عليه الصلاة والسلام ناهياً عن ذلك لذلك :" من اقتبس علماً من النجوم اقتبس باباً من السحر زاد[(٢٥)](#foonote-٢٥) ما زاد " أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ؛ وقال علي رضي الله تعالى عنه :" من طلب[(٢٦)](#foonote-٢٦) علم النجوم تكهن " مرشداً سبحانه وتعالى إلى ما فيه صلاحهم : هي مواقيت  جمع ميقات من الوقت وهو الحد الواقع بين أمرين أحدهما معلوم سابق والآخر معلوم به لاحق. [(٢٧)](#foonote-٢٧)وقال الأصبهاني[(٢٨)](#foonote-٢٨) : والفرق بين الوقت والمدة والزمان أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها[(٢٩)](#foonote-٢٩) إلى الزمان، والزمان مدة مقسومة، والوقت الزمان المفروض لأمر ما[(٣٠)](#foonote-٣٠).  للناس  في صومهم كما تقدم ومعاملاتهم [(٣١)](#foonote-٣١)ليعلموا عدد السنين والحساب[(٣٢)](#foonote-٣٢)  والحج[(٣٣)](#foonote-٣٣)  صرح به لأنه من أعظم[(٣٤)](#foonote-٣٤) مداخلها. قال الحرالي : وهو حشر العباد إلى الموقف في شهور آخر السنة، فهو أمر ديني مشعر بختم الزمان وذهابه لما فيه من آية المعاد - انتهى. 
ولما كانوا قد اعتادوا في الحج فعلاً منكراً وكان ترك المألوفات أشق شيء على النفوس، ولذلك قال أهل الطريق وسادات أهل التحقيق : ملاك القصد إلى الله تعالى خلع العادات[(٣٥)](#foonote-٣٥) واستجداد[(٣٦)](#foonote-٣٦) قبول الأمور المنزلات[(٣٧)](#foonote-٣٧) من قيوم السماوات والأرض، وبذلك كان الصحابة [(٣٨)](#foonote-٣٨)رضي الله تعالى عنهم[(٣٩)](#foonote-٣٩) سادات أهل الإسلام، قال تعالى عاطفاً على  ليس البر  مقبحاً لذلك الفعل عليهم منبهاً على أنهم عكسوا في سؤالهم كما عكسوا في فعالهم، ويجوز أن يكون معطوفاً على حال دل عليها السياق تقديرها : والحال أنه[(٤٠)](#foonote-٤٠) ليس البر سؤالكم هذا عنها  وليس البر [(٤١)](#foonote-٤١) وأكد النفي بزيادة الباء في قوله : بأن تأتوا البيوت  أي لا الحسية ولا المعنوية  من ظهورها  عند القدوم من الحج أو غيره كما أنه ليس البر بأن تعكسوا في مقالكم بترك السؤال عما يعنيكم والسؤال عما لا يعنيكم بل يعنيكم[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
ولما نفي البر عن ذلك كما نفي في الأول استدرك على نهج الأول فقال : ولكن البر } قال الحرالي : بالرفع والتخفيف استدراكاً لما هو البر وإعراضاً عن الأول، وبالنصب والتشديد مع الالتفات إلى الأول لمقصد[(٤٣)](#foonote-٤٣) طرحه - انتهى.  من اتقى  فجعل المتقي نفس[(٤٤)](#foonote-٤٤) البر إلهاباً له إلى الإقبال على التقوى لما كانت التقوى حاملة على جميع ما مضى من خلال الإيمان[(٤٥)](#foonote-٤٥) الماضية اكتفى بها[(٤٦)](#foonote-٤٦). ولما كان التقدير : فاتقوا[(٤٧)](#foonote-٤٧) فلا تسألوا عما لا يهمكم في دينكم[(٤٨)](#foonote-٤٨) عطف عليه : وأتوا البيوت من أبوابها  حساً في العمل ومعنى في التلقي، [(٤٩)](#foonote-٤٩)والباب المدخل للشيء المحاط بحائط يحجزه ويحوطه - قاله الحرالي. وتقدم تعريفه له بغير هذا. 
ولما كان الأمر بالتقوى قد تقدم ضمناً وتلويحاً أتى به دالاً على عظيم جدواها ذكراً وتصريحاً دلالة على التأكيد في تركهم تلك العادة لاقتضاء الحال ذلك لأن من اعتاد شيئاً قلّ ما يتركه وإن تركه طرقه خاطره وقتاً ما فقال : واتقوا الله  [(٥٠)](#foonote-٥٠)أي الملك الأعظم في كل ما تأتون[(٥١)](#foonote-٥١) وما تذرون ووطنوا النفوس واربطوا[(٥٢)](#foonote-٥٢) القلوب على أن جميع أفعاله تعالى حكة وصواب من غير اختلاج شبهة ولا اعتراض شك في ذلك حتى لا يسأل عنه[(٥٣)](#foonote-٥٣) لما في السؤال من الإيهام[(٥٤)](#foonote-٥٤) بمفارقة الشك، ثم علله بقوله : لعلكم تفلحون  أي لتكون[(٥٥)](#foonote-٥٥) حالكم حال[(٥٦)](#foonote-٥٦) من يرجى[(٥٧)](#foonote-٥٧) دوام التجدد[(٥٨)](#foonote-٥٨) لفلاحه وهو ظفره بجميع مطالبه من البر وغيره، فقد دل سياق الآية على كراهة[(٥٩)](#foonote-٥٩) هذا[(٦٠)](#foonote-٦٠) السؤال ؛ وذكر الحرالي أن أكثر ما يقع فيه[(٦١)](#foonote-٦١) سؤال يكون مما ألبس فتنة أو[(٦٢)](#foonote-٦٢)أ شرب محنة أو[(٦٣)](#foonote-٦٣) أعقب بعقوبة ولذلك قال تعالى : لا تسألوا عن أشياء[(٦٤)](#foonote-٦٤) \[ المائدة : ١٠١ \] [(٦٥)](#foonote-٦٥)وكره[(٦٦)](#foonote-٦٦) رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل [(٦٧)](#foonote-٦٧)وعابها[(٦٨)](#foonote-٦٨) وقال :" دعوني[(٦٩)](#foonote-٦٩) ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم " الحديث ومنه كره الرأي وتكلف[(٧٠)](#foonote-٧٠) توليد المسائل لأنه [(٧١)](#foonote-٧١)شغل عن[(٧٢)](#foonote-٧٢) علم التأصيل وتعرض[(٧٣)](#foonote-٧٣) لوقوعه كالذي سأل عن الرجل يبتلي في أهله فابتلى به، ويقال : كثرة توليد مسائل[(٧٤)](#foonote-٧٤) السهو أوقع فيه. 
وقال : وهذه الآية كالجامعة الموطئة لما ذكر بعدها من أمر توقيت القتال الذي كانوا عليه كما[(٧٥)](#foonote-٧٥) كان من أمر الجاهلية حكم التحرج[(٧٦)](#foonote-٧٦) من القتال في الأشهر الحرم والتساهل[(٧٧)](#foonote-٧٧) فيه في[(٧٨)](#foonote-٧٨) أشهر الحل مع كونه عدوى[(٧٩)](#foonote-٧٩) بغير حكم حق فكان فيه عمل بالفساد وسفك الدماء - انتهى وفيه تصرف. فمحا سبحانه ما أصلوه من ذلك بما شرعه من أمر القتال لكونه جهاداً فيه لحظ[(٨٠)](#foonote-٨٠) من حظوظ الدنيا.

١ في م وظ ومد: أراد..
٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: يقع..
٣ في م وظ: تتقي..
٤ ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وهو أن ما قبلها من الآيات نزلت في الصيام وأن صيام رمضان مقرون برؤية الهلال وكذلك الإفطار في شهر شوال، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وكان أيضا قد تقدم الكلام في شيء من أعمال الحج وهو الطواف والحج أحد الأركان التي بنى الإسلام عليها وكان قد مضى الكلام في توحيد الله تعالى وفي الصلاة والزكاة والصيام فأنى بالكلام على الركن الخامس وهو الحج ليكون قد كملت الأركان التي بنى الإسلام عليها – البحر المحيط ٢ / ٦١..
٥ في ظ: فقل..
٦ سورة ٢ آية ٢١٥..
٧ سورة ٢ آية ٢١٧..
٨ سورة ٢ آية ٢١٩..
٩ ليس في م وظ ومد..
١٠ ليس في م وظ ومد..
١١ في م: الذي..
١٢ في م: الذي..
١٣ في الأصل: قيل والتصحيح من م ومد وظ..
١٤ من م وظ ومد وفي الأصل: و..
١٥ من م ومد وظ: وفي الأصل: يتكامل ويستوي..
١٦ من م ومد وظ: وفي الأصل: يتكامل ويستوي..
١٧ في ظ: تمحق..
١٨ والهلال ذكر صاحب كتاب شجر الدر في اللغة أنه مشترك بين هلال السماء وحديدة كالهلال بيد الصائد يعرقب بها الحمار الوحشي وذؤابة النعل وقطعة من الغبار وما أطاق من اللحم بظفر الأصابع وقطعة من رحي وسلخ الحية ومقاولة الأجير على الشهور والمباراة في رقة النسج والمباراة في التهليل. وجمع هلة وهي المفرجة والثعبان بقية الماء في الحوض – انتهى ما ذكره ملخصا ويسمى الذي في السماء هلالا لليلتين وقيل لئلاث، وقال أبو الهيثم: لليلتين من أوله ولليلتين من آخره وما بين ذلك يسمى قمرا، وقال الأصمعي: سمى هلال إلى أن يحجر، وتحجيره أن يستديره له كالخيط الرقيق – البحر المحيط ٢ / ٥٩..
١٩ في م: قال..
٢٠ من ظ وم ومد، وفي الأصل: تسير..
٢١ في الأصل: لقوة والتصحيح من م ومد وظ..
٢٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: فيستدرج..
٢٣ في م: الاتخاذ..
٢٤ في الأصل: ياتيها، والتصحيح من م ومد وظ..
٢٥ زيد من م وظ ومد..
٢٦ من م وظ ومد/ وفي الأصل: علم..
٢٧ العبارة من هنا إلى "لأمر ما" ليست في ظ..
٢٨ في م: الأصفهاني..
٢٩ من م ومد، وفي الأصل: ميدانها..
٣٠ وقال الرماني: مقدار من الزمان محدد في ذاته، والتوقيت تقدير حده وكلما قدرت له غاية فهو موقت، والميقات منتهى الوقت، والآخرة منتهى الخلق، والإهلال ميقات الشهور، ومواضع الإحرام مواقيت الحج لأنها مقادير ينتهي إليها، والميقات مقدار جعل علما لما يقدر من العمل – انتهى كلامه.
 وفي تغيير الهلال بالنقص والنماء رد على الفلاسفة في قولهم إن الأجرام الفلكية لا يمكن تطرق التغيير إلى أحوالها، فأظهر تعالى الاختلاف في القمر ولم يظهر في الشمس ليعلم أن ذلك بقدرة منه تعالى – البحر المحيط ٢ / ٦٢..
٣١ ليست في ظ: راجع سورة ١٠ آية ٥..
٣٢ ليست في ظ: راجع سورة ١٠ آية ٥.
٣٣ قال القفال: إفراد الحج بالذكر لبيان أن الحج مقصور على الأشهر التي عينها الله تعالى لفرض الحج، وأنه لا يجوز نقل الحج عن تلك الأشهر لأشهر أخر إنما كانت العرب تفعل ذلك في النسئ – انتهى كلامه..
٣٤ زيد في م ومد وظ: أو أعظم..
٣٥ في الأصل: العبادات والتصحيح من م وظ ومد..
٣٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: استحداد..
٣٧ في مد: المزلات..
٣٨ في مد وظ: رضوان الله عليهم..
٣٩ في مد وظ: رضوان الله عليهم..
٤٠ زيد من م وظ ومد..
٤١ ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر أن الأهلة مواقيت للحج استطرد إلى ذكر شيء كانوا يفعلونه في الحج زاعمين أنه من البر فبين لهم أن ذلك ليس من البر وإنما جرت العادة به قبل الحج أن يفعلوه في الحج، ولما ذكر سؤالهم عن الأهلة بسبب النقصان والزيادة وما حكمة ذلك وكان من المعلوم أنه تعالى حكيم فأفعاله جارية على الحكمة رد عليهم بأن ما يفعلونه من إتيان البيوت – البحر المحيط ٢ / ٦٣..
٤٢ زيد من م ومد وظ..
٤٣ في الأصل وم: لقصد، والتصحيح من ظ ومد..
٤٤ في الأصل: نفى، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٥ في م: الأعيان..
٤٦ وفي البحر المحيط ٢ /٦٤: "ولكن البر من اتقى" التأويلات التي في قوله "ولكن البر من آمن" سائغة هنا من أنه أطلق البر وهو المصدر على من وقع منه على سبيل المبالغة، أو فيه حذف من الأول أي ذا البر، ومن الثاني أي بر من آمن، وتقدم الترجيح في ذلك، وهذه الآية كأنها مختصرة من تلك لأن هناك عد أوصافا كثيرة من الإيمان بالله إلى سائر تلك الأوصاف وقال في آخرها "أولئك هم المتقون" وقال هنا "ولكن البر من اتقى" والتقوى لا تحصل إلا بحصول تلك الأوصاف فأحال هنا على تلك الأوصاف ضمنا إذ جاء معها هو المتقي..
٤٧ ليس في ظ..
٤٨ زيد من م ومد وظ..
٤٩ في الأصل: في، والتصحيح من م وظ ومد..
٥٠ العبارة من هنا إلى "بمفارقة الشك" ليست في ظ..
٥١ من م ومد وفي الأصل: ياتون..
٥٢ من م ومد، وفي الأصل: رابطوا..
٥٣ سقط من م..
٥٤ في م ومد: الاتهام..
٥٥ في ظ: ليكون..
٥٦ زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد..
٥٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: ترجى..
٥٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: التحدد..
٥٩ في الأصل: كرامة والتصحيح من م وظ ومد..
٦٠ زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد..
٦١ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ..
٦٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: و..
٦٣ في ظ: إذ..
٦٤ سورة ٥ آية ١٠١..
٦٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: ذكره..
٦٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: ذكره..
٦٧ من م ومد وظ وفي م: وغابها وفي الأصل: دعامها..
٦٨ من م ومد وظ وفي م: وغابها وفي الأصل: دعامها..
٦٩ من الصحيحين وغيرهما، وفي الأصول: ذروني..
٧٠ في ظ: تكليف..
٧١ في الأصل: سعل من، والتصحيح من م وظ ومد..
٧٢ في الأصل: سعل من، والتصحيح من م وظ ومد..
٧٣ من مد وفي الأصل وم وظ: يعرض..
٧٤ في ظ: المسائل..
٧٥ من م ومد وفي الأصل وظ: لما..
٧٦ في الأصل: التخرج، والتصحيح من م ومد وظ..
٧٧ من م ومد، وفي الأصل: التساحل، وفي ظ: التاهل..
٧٨ في الأصل: و، والتصحيح من م وظ ومد..
٧٩ في الأصل: عدى، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: لاحظ..

### الآية 2:190

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [2:190]

ولما ذكر سبحانه الحج في هذه السورة المدنية وكان سبيله إذ ذاك ممنوعاً عن أهل الإسلام بأهل الحرب[(١)](#foonote-١) الذين أخرجوهم من بلدهم ومنعوهم من المسجد الذي[(٢)](#foonote-٢) هم أحق به من غيرهم وكان الحج من[(٣)](#foonote-٣) الجهاد وكان كل من الصوم والجهاد تخلياً من الدنيا " سياحة أمتي الصوم، ورهبانية أمتي الجهاد " وكانت أمهات العبادات موقتة[(٤)](#foonote-٤) وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج، وغير موقتة[(٥)](#foonote-٥) وهي : الذكر والجهاد وهو قتال أهل الحرب خلافاً لما[(٦)](#foonote-٦) كان عند أهل الجاهلية من توقيته مكاناً بغير الحرم وزماناً بغير الأشهر الحرم وكان القتال في الأشهر الحرم وفي الحرم في غاية المنع فكيف عند المسجد وكان سبحانه قد ذكر العبادات الموقتة أتبعها بغير الموقتة وهي الجهاد الذي هو حظيرة الموقتة الذي لا سلامة لها بدونه التفاتاً إلى الظالمين[(٧)](#foonote-٧) بالمنع عن المسجد الحرام والإخراج منه، فأمر بأن يفعل معهم مثل ما فعلوا من القتال والإخراج فعل الحكيم الذي يوصي بالشيء العظيم، فهو يلقيه بالتدريج في أساليب البلاغة وأفانين البيان تشويقاً إليه[(٨)](#foonote-٨) وتحريضاً عليه بعد أن[(٩)](#foonote-٩) أشار لأهل هذا الدين أولاً بأنه يخزي[(١٠)](#foonote-١٠) ظالميهم وثانياً بأن المقتول منهم حي يرزق وثالثاً بمدحهم[(١١)](#foonote-١١) على الصبر في مواطن البأس بأنهم الذين صدقوا وأنهم المتقون فلما شوقهم إلى جهاد أهل البغي[(١٢)](#foonote-١٢) والعناد ألزمهم القتال بصيغة الأمر لتيسير باب[(١٣)](#foonote-١٣) الحج الذي افترضه وسبيله ممنوع بأهل الحرب فقال تعالى وقيل : إنها أول آية نزلت في القتال، قاله الأصبهاني[(١٤)](#foonote-١٤) :[(١٥)](#foonote-١٥) وقاتلوا في سبيل الله  [(١٦)](#foonote-١٦)أي الذي [(١٧)](#foonote-١٧)لا كفوء له[(١٨)](#foonote-١٨) إشعاراً[(١٩)](#foonote-١٩) بذكره على سبيل الإطلاق بعد الموقت[(٢٠)](#foonote-٢٠) بالهلال[(٢١)](#foonote-٢١) إلى أنه غير موقت به. قال الحرالي : من حيث إنه حظيرة على دين الإسلام المقيد بالمواقيت من حيث إن الإسلام عمل يقيده[(٢٢)](#foonote-٢٢) الوقت، والدفع عنه أمر لا يقيده وقت بل أيان[(٢٣)](#foonote-٢٣) طرق[(٢٤)](#foonote-٢٤) الضر[(٢٥)](#foonote-٢٥) لبناء الإسلام دفع عنه كما هو حكم الدفع في الأمور الدينية، فكانت الصلاة لمواقيت اليوم والليلة، والصوم والحج لمواقيت الأهلة، والزكاة لميقات الشمس، والجهاد لمطلق الميقات حيث ما وقع من [(٢٦)](#foonote-٢٦)مكان وزمان ناظراً بوجه ما لما يقابله من عمود الإسلام الذي هو [(٢٧)](#foonote-٢٧)ذكر كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله على الدوام يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً[(٢٨)](#foonote-٢٨) \[ الأحزاب : ٤١ \]
 فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم[(٢٩)](#foonote-٢٩) \[ التوبة : ٥ \] انتهى. [(٣٠)](#foonote-٣٠)وقال[(٣١)](#foonote-٣١)  الذين يقاتلونكم  أي من شأنهم[(٣٢)](#foonote-٣٢) قتالكم[(٣٣)](#foonote-٣٣) لا[(٣٤)](#foonote-٣٤) من ليس شأنه ذلك كالصبيان ؛ وفيه إشعار بأن القتال[(٣٥)](#foonote-٣٥) عن سبب المقاتلة[(٣٦)](#foonote-٣٦) فهو مما[(٣٧)](#foonote-٣٧) يفعل[(٣٨)](#foonote-٣٨) عن سبب لا مما يفعل لوقت، وصيغة المضارع لم يقصد بها[(٣٩)](#foonote-٣٩) إلا صدور الفعل من غير نظر إلى زمان مخصوص كما قالوه في أمثاله. 
ولما كان الله سبحانه وتعالى قد[(٤٠)](#foonote-٤٠) أوجب العدل[(٤١)](#foonote-٤١) في كل شيء حتى في حق أعدائه قال[(٤٢)](#foonote-٤٢) : ولا تعتدوا[(٤٣)](#foonote-٤٣)  فنظم[(٤٤)](#foonote-٤٤) ذلك ابتداء القتال لمن[(٤٥)](#foonote-٤٥) لم يبح له[(٤٦)](#foonote-٤٦) ابتداءه[(٤٧)](#foonote-٤٧) به إما بعهد أو بغير دعوة لمن لم يبلغه أمر الدين أو بغير ذلك من أنواع الخيانة والغدر وقتل النساء والصبيان والشيوخ الفانين الذين لا منعة فيهم ولا رأي لهم، ودوام القتال لمن ألقى السلم بعد الابتداء به، [(٤٨)](#foonote-٤٨)فحذف المتعلق اختصاراً فأفاد زيادة المعنى وهو من غريب أفانين البلاغة[(٤٩)](#foonote-٤٩) وكأنه أفهم[(٥٠)](#foonote-٥٠) بصيغة الافتعال التقييد بالتعمد، ثم علل ذلك بقوله : إن الله  أي لما له من صفات الكمال  لا يحب المعتدين  مطلقاً في هذا وغيره، أي لا يفعل بهم من الخير فعل المحب.

١ في الأصل: تحرب والتصحيح من بقية الأصول..
٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: الذين..
٣ هكذا في م ومد وظ، وأخره في الأصل عن "الجهاد"..
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ في الأصل: لمن، والتصحيح من م ومد وظ..
٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: الطايلين..
٨ في مد: له..
٩ زيد من م وظ ومد..
١٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: يجري..
١١ من م ومد وظ، وفي الأصل: بمرحهم..
١٢ في م وظ: الغى..
١٣ في الأصل: آيات، والتصحيح من بقية الأصول..
١٤ ليست في ظوفي م "الأصفهاني" مكان "الأصبهاني"..
١٥ ويظهر أيضا أن المناسب هو أنه لما أمر تعالى بالتقوى وكان أشد أقسام التقوى وأشقها على النفس قتال أعداء الله فأمر به فقال تعالى "وقاتلوا في سبيل الله" والظاهر أن المقاتلة في سبيل الله هي الجهاد في الكفار لإظهار دين الله وإعلاء كلمته؛ وأكثر علماء التفسير على أنها أول آية نزلت في الأمر بالقتل، أمر فيها بقتال من قاتل والكف عمن كف فهي ناسخة لآيات الموادعة. وروى عن أبي بكر أن أول آية نزلت في القتال "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا" قال الراغب: أمر أولا بالرفق والاقتصار على الوعظ والمجادلة الحسنة ثم أذن له في القتال، ثم أمر بقتال من يأبى الحق بالحرب، وذلك كان أمرا بعد أمر على حسب مقتضى السياسة؛ انتهى – البحر المحيط ٢ / ٦٥..
١٦ العبارة من هنا إلى "له" ليست في ظ..
١٧ من م ومد وفي الأصل: له القول..
١٨ من م ومد، وفي الأصل: له القول..
١٩ في م: إشعار..
٢٠ في الأصل: الموت، والتصحيح من م ومد وظ..
٢١ من م ومد وظ، وفي الأصل: بالهلاك..
٢٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: يعبده..
٢٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: إيمان..
٢٤ في م: طريق..
٢٥ من م ومد وظ وفي الأصل: الصبر..
٢٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: في..
٢٧ ليس في م..
٢٨ سورة ٣٣ آية ٤١..
٢٩ سورة ٩ آية ٥..
٣٠ ليس في م..
٣١ ليس في م..
٣٢ في م: منشائهم..
٣٣ العبارة من هنا إلى "كالصبيان" ليست في ظ..
٣٤ ليس في م.
٣٥ زيد في م: مما يفعل..
٣٦ في ظ: المقابلة..
٣٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: ما..
٣٨ في م: المقاتلة فهو..
٣٩ من م وظ ومد وفي الأصل: لها..
٤٠ زيد من م وظ ومد..
٤١ في ظ: العد – كذا..
٤٢ ليس في ظ..
٤٣ نهى عام في جميع محاوزة كل حد حده الله تعالى، فدخل فيه الاعتداء في القتال بما لا يجوز، وقيل: المعنى ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرهبان والأطفال ومن يجري مجراهم – قاله ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد ورجحه جماعة من المفسرين كالنحاس وغيره لأن المفاعلة غالبا لا تكون إلا من اثنين والقتال لا يكون من هؤلاء، ولأن النهي ورد في ذلك، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان وعن المثلة – البحر المحيط ٢ / ٦٥..
٤٤ في ظ: فنظم – كذا.
٤٥ في الأصل: إن والتصحيح من بقية الأصول..
٤٦ زيد من ظ..
٤٧ في ظ: ايبدؤه..
٤٨ ليست في ظ..
٤٩ ليست في ظ..
٥٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: إنهم..

### الآية 2:191

> ﻿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [2:191]

ولما حرم الاعتداء صرح بإباحة أصل[(١)](#foonote-١) القتال فقال : واقتلوهم  أي الذين يقاتلونكم  حيث ثقفتموهم  أي وجدتموهم وأنتم تطمعون[(٢)](#foonote-٢) في أن تغلبوا[(٣)](#foonote-٣) أو حيث تمكنتم[(٤)](#foonote-٤) من قتلهم - قاله الأصبهاني، لأنه من ثقف[(٥)](#foonote-٥) بالضم ثقافة إذا صلب[(٦)](#foonote-٦) وثقف أي[(٧)](#foonote-٧) بالكسر كذلك، وأيضاً صار حاذقاً فطناً، وثقفت[(٨)](#foonote-٨) الشيء ثقفاً إذا[(٩)](#foonote-٩) أخذته والشيء صادفته[(١٠)](#foonote-١٠) - قاله ابن القطاع. [(١١)](#foonote-١١)وقال الأصبهاني : والثقف وجوده[(١٢)](#foonote-١٢) على وجه الأخذ والغلبة[(١٣)](#foonote-١٣)، وأطلق الوجدان فشمل الحل والحرم من الزمان والمكان لأنهم كذلك يفعلون[(١٤)](#foonote-١٤) بالمسلمين، كانوا يؤذونهم[(١٥)](#foonote-١٥) ويفتنونهم عند البيت في كل وقت ؛ وفي التعبير بالفعل ما[(١٦)](#foonote-١٦) يشعر بالنصر بحزب[(١٧)](#foonote-١٧) الله وبشرى بضعف[(١٨)](#foonote-١٨) العدو عن مداومة المقاومة للمجاهدين وقد ظهرت التجربة مثل ذلك وأقله أنهم إذا فروا لم يكروا. 
ولما كانت الآية ناظرة إلى القصاص قال : وأخرجوهم  أي فإن[(١٩)](#foonote-١٩) لم[(٢٠)](#foonote-٢٠) يقاتلوكم[(٢١)](#foonote-٢١)  من حيث أخرجوكم[(٢٢)](#foonote-٢٢)  أي[(٢٣)](#foonote-٢٣) مكة التي هي موطن الحج والعمرة ومحل الشعائر المقصودة لأهل الإسلام. ولما كان هذا[(٢٤)](#foonote-٢٤) مشعراً[(٢٥)](#foonote-٢٥) بأنهم لم يكن منهم إليهم قتال في مكة لغير[(٢٦)](#foonote-٢٦) الأذى المحوج إلى الخروج من الديار[(٢٧)](#foonote-٢٧) على أن التقدير : فإن الإخراج من السكن أشد فتنة وقد فتنوكم به، فعطف عليه قوله : والفتنة  أي العذاب[(٢٨)](#foonote-٢٨) بالإخراج أو[(٢٩)](#foonote-٢٩) غيره من أنواع الإخافة  أشد[(٣٠)](#foonote-٣٠)  تليينهم للإسلام[(٣١)](#foonote-٣١)  من القتل [(٣٢)](#foonote-٣٢) أعم من أن يكون المراد من قتلكم إياهم في الحرم أو[(٣٣)](#foonote-٣٣) غيره أو قتلهم إياكم أو غير ذلك لما فيه[(٣٤)](#foonote-٣٤) من مواصلة الغم القابض للنفس عن مراداتها[(٣٥)](#foonote-٣٥)، فلذلك سوغنا لكم[(٣٦)](#foonote-٣٦) قتلهم[(٣٧)](#foonote-٣٧) قصاصاً بسبب إخراجكم، فكان المراد بالذات إخراجهم لتمكن[(٣٨)](#foonote-٣٨) الحج والاعتمار ولكنه لما[(٣٩)](#foonote-٣٩) لم يمكن[(٤٠)](#foonote-٤٠) إلا بقتالهم وقتلهم أذن فيهما[(٤١)](#foonote-٤١) وقد كشف الواقع في أمر : عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن[(٤٢)](#foonote-٤٢) أمية وعبد الله بن [(٤٣)](#foonote-٤٣)أبي ربيعة[(٤٤)](#foonote-٤٤) أن الإخراج من مكة لينهم للإسلام أكثر من تليين القتل فإنهم أسلموا لما أشرفوا على فراق مكة بظهور الإسلام فيها ولم يسلم أحد من قريش خوفاً من القتل، فلكون[(٤٥)](#foonote-٤٥) السياق لإخراجهم عبر هنا أشد. 
ولما كان الإذن في الإخراج مستلزماً في العادة للقتال وكان قد أذن في [(٤٦)](#foonote-٤٦)الابتداء به[(٤٧)](#foonote-٤٧) حيث ثقفوا خصص ذلك فقال ناظراً إلى المقاصّة[(٤٨)](#foonote-٤٨) أيضاً ومشيراً إلى ما سيقع في غزوة الفتح المشار إليها بقوله بعد وكفر به والمسجد الحرام \[ البقرة : ٢١٧ \]  ولا تقاتلوهم  أي هؤلاء الذين أذن لكم في إخراجهم  عند المسجد الحرام  أي الحرم إذا أردتم إخراجهم [(٤٩)](#foonote-٤٩)فمانعوكم[(٥٠)](#foonote-٥٠)  حتى يقاتلوكم فيه  أي في ذلك الموضع الذي هو عند المسجد، وكأنه عبر بفيه في الثاني وعند في الأول والمراد الحرم في كل منهما كفاً، عن القتال فيه مهما وجد إلى الكف سبيل تعظيماً له وإجلالاً لمحله لأنه موضع[(٥١)](#foonote-٥١) للصلاة[(٥٢)](#foonote-٥٢) التي أعظم مقاصدها السجود لا لغيره فضلاً عن القتال.  فإن قاتلوكم  أي في ذلك المكان  فاقتلوهم  أي لا تقصروا[(٥٣)](#foonote-٥٣) على مدافعتهم بل اصدقوهم في الضرب المجهز ولا حرج عليكم من جهة المسجد فإن الانتهاك لحرمته منسوب إلى البادىء، وفي التعبير بالفعل في جواب المفاعلة في قراءة الجمهور أو الفعل في قراءة حمزة والكسائي بشارة[(٥٤)](#foonote-٥٤) بنصرة المبغي عليه وقوة إدالته، ولما كان هذا مفهماً أنه خاص بهم عمم بقوله : كذلك  أي مثل هذا الفعل العظيم الجدوى  جزاء الكافرين  كلهم.

١ من م وظ ومد، وفي الأصل: أهل..
٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: مطعمون..
٣ العبارة من هنا إلى "قاله الأصبهاني" ليست في ظ..
٤ في الأصل: يمكنهم والتصحيح من م ومد..
٥ زيد بعده في م ومد وظ: أي. وفي البحر المحيط ٢ /٥٩: قال أبو حيان الأندلسي: ثقف الشيء إذا ظفر به ووجده على جهة الأخذ والغلبة، ومنه: رجل ثقف سريع الأخذ لأقرانه ومنه "فأما تثقفنهم في الحرب" وقول الشاعر:
 فأما تثقفوني فاقتلوني فمن أثقف فليس إلى خلود
 وقال ابن عطية: "ثقفتموهم" أحكمتم غلبتهم قال: رجل ثقف إذا كان محكما لما يتناوله من الأمور –انتهى، ويقال: ثقف الشيء ثقافة، إذا حذفه، ومنه: أخذت الثقافة بالسيف، والثقافة أيضا حديدة تكون للقواس والرماح يقوم بها المعوج، وثقف الشيء وهو ثقف إذا كان سريع العلم، وثقفته: قومته، ومنه: الرماح المثقفة أي المقومة..
٦ في ظ: صلب، وفي م: صلت..
٧ ليس في م ومد وظ..
٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: ثقف..
٩ ليس في م ومد وظ..
١٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: صادقه..
١١ العبارة من هنا إلى "الغلبة" ليست في ظ..
١٢ من مد وفي م: وجود وفي الأصل: وجدد – كذا..
١٣ في الأصل: القلب، والتصحيح من م ومد..
١٤ في الأصل: سيغلبون، والتصحيح من بقية الأصول..
١٥ في م: يوذوهم..
١٦ من م وظ، وفي الأصل: مما وعبارة مد مطموسة من هنا إلى "ويخلص الدين لله توحيدا" من صفحة ١١٥ سطرا..
١٧ في م: لحزب..
١٨ في م: لضعف..
١٩ في م وظ: وإن..
٢٠ زيد من م وظ..
٢١ من م وظ، وفي الأصل: يقاتلونكم..
٢٢ وضمير النصب في "أخرجوكم" عائد على المأمورين بالقتل والإخراج – البحر المحيط ٢ / ٦٦..
٢٣ في م: من..
٢٤ زيد من م وظ..
٢٥ في م: مشعر..
٢٦ في م: بغير..
٢٧ في م وظ: علم..
٢٨ ليس في ظ..
٢٩ في م وظ: و..
٣٠ ليست في ظ: وفي الأصل: بينهم مكان: تليينهم، والتصحيح من م..
٣١ ليست في ظ: وفي الأصل: بينهم مكان: تليينهم والتصحيح من م..
٣٢ العبارة من هنا إلى "أو غير ذلك" ليست في ظ..
٣٣ في م وظ: و..
٣٤ في م وظ: فيها..
٣٥ من م وظ، وفي الأصل: مرادتها..
٣٦ في م: لهم..
٣٧ ليس في م..
٣٨ في م وظ: ليمكن..
٣٩ زيد من م وظ..
٤٠ من م وظ، وفي الأصل: لم يكن..
٤١ العبارة من هنا إلى "عبر هنا بأشد" ليست في ظ..
٤٢ زيد في الأصل "أبي" ولم تكن الزيادة في م فحذفناها – راجع أنساب الأشراف..
٤٣ في م: الزبعري – راجع أنساب الأشراف ١ / ٣١٢..
٤٤ في م: الزبعري – راجع أنساب الأشراف ١ / ٣١٢..
٤٥ في م: فيكون..
٤٦ في الأصل: الابتدائية، والتصحيح من م وظ..
٤٧ في الأصل: الابتدائية والتصحيح من م وظ..
٤٨ في الأصل: المقاصد، وفي م: حال المخاصصة، وفي ظ: حال القاصصة..
٤٩ في الأصل: فما منعوكم، والتصحيح من م وظ..
٥٠ في الأصل: فما منعوكم، والتصحيح من م وظ..
٥١ في ظ: موضوع..
٥٢ من م وظ، وفي الأصل: الصلاة..
٥٣ من ظ، وفي الأصل: لا تقتضوا وفي م: لا تقتصروا وفي البحر المحيط ٢ / ٦٧ هذا: تصريح بمفهوم الغاية وفيه محذوف أي فإن قاتلوكم فيه فاقتلوهم فيه، ودل على إرادته سياق الكلام ولم يختلف في قوله "فاقتلوهم" أنه أمر بقتلهم على ذلك التقدير وفيه بشارة عظيمة بالغلبة عليهم أي هم من الخذلان وعدم النصرة بحيث أمرتم بقتلهم لا بقتالهم فأنتم متمكنون منهم بحيث لا يحتاجون إلا إلى إيقاع القتل بهم إذا ناشبوكم القتال لا إلى قتالهم..
٥٤ من م وظ، وفي الأصل: تارة..

### الآية 2:192

> ﻿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:192]

ولما كان النزوع بعد الشروع لا سيما حالة الإشراف على الظفر عسراً على الأنفس الأبية والهمم العلية قال : فإن انتهوا  أي عن القتال ومقدماته، وفيه إشعار بأن طائفة منهم تنتهي فإن العالم بكل شيء لا يعبر بأداة الشك إلا كذلك. ولما كان التقدير : فكفوا عنهم ولا تعرضوا لهم فإن الله قد[(١)](#foonote-١) غفر لهم علله بأمر عام فقال : فإن الله  [(٢)](#foonote-٢)أي المحيط بجميع صفات الكمال[(٣)](#foonote-٣)  غفور رحيم  أي له هاتان الصفتان أزلاً وأبداً فكل من تاب فهذا شأنه معه[(٤)](#foonote-٤).

١ ليس في ظ..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ وفي قوله "فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم" دلالة على قبول توبة قاتل العمد إذ كان الكفر أعظم مأثما من القتل وقد أخبر تعالى أنه يقبل التوبة من الكفر – البحر المحيط ٢ / ٦٧..

### الآية 2:193

> ﻿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [2:193]

ولما كان المراد بما مضى من [(١)](#foonote-١)قتالهم كف[(٢)](#foonote-٢) أذاهم بأي فعل كان حققه[(٣)](#foonote-٣) بقوله : وقاتلوهم  أي هؤلاء الذين نسبناهم[(٤)](#foonote-٤) إلى قتالكم وإخراجكم وفتنتكم[(٥)](#foonote-٥) أعم من أن يكونوا كفاراً أو[(٦)](#foonote-٦) لا  حتى لا تكون فتنة  أي توجد فتنة بأن لا يقدروا أن يؤذوا[(٧)](#foonote-٧) أحداً من[(٨)](#foonote-٨) أهل الإسلام ليردوه عن دينه أو يخرجوه من داره أو يخلعوه[(٩)](#foonote-٩) من ماله أو يغلبوه على حقه، فقتال كل من وقع منه ذلك كفراً أو بغياً في سبيل الله حتى يفيء[(١٠)](#foonote-١٠) إلى أمر الله  ويكون الدين  [(١١)](#foonote-١١)أي الطاعة والعبادة. ولما كان هذا في أوائل ما بعد الهجرة قبل أن يروا من نصر الله لهم ما يقوي عزائمهم أعراه[(١٢)](#foonote-١٢) من التأكيد فقال : لله  أي [(١٣)](#foonote-١٣)الذي لا كفوء له[(١٤)](#foonote-١٤) خاصاً به بأن يكون أمر المسلمين ظاهراً[(١٥)](#foonote-١٥)، [(١٦)](#foonote-١٦)ليس للشيطان فيه نصيب[(١٧)](#foonote-١٧)، لا[(١٨)](#foonote-١٨) يقدر أحد من أهل الكفر ولا أهل البغي على التظاهر بأذى[(١٩)](#foonote-١٩) أحد منهم، [(٢٠)](#foonote-٢٠)وذلك بأن لا يبقى مشرك أصلاً ولا يبقى كتابي إلا ألزم[(٢١)](#foonote-٢١) الصغار بالجزية، والحكمة في إبقائهم دون المشركين أن لهم كتباً أمهلوا[(٢٢)](#foonote-٢٢) لحرمتها ولينظروا[(٢٣)](#foonote-٢٣) فيها فيقفوا على الحق منها فإنها وإن كانت قد وقع فيها التحريف قد بقي فيها ما يهدي الموفق[(٢٤)](#foonote-٢٤) لأنها لم يعمها التحريف، وأما أهل الأوثان فليس لهم ما يرشدهم إلى الحق فكان إمهالهم زيادة في شركهم مقطوعاً بها من غير فائدة تنتظر. قال الحرالي : ففي[(٢٥)](#foonote-٢٥) طيه إشعار بما[(٢٦)](#foonote-٢٦) وقع وهو واقع وسيقع من قتال طائفة الحق لطائفة البغي سائر اليوم المحمدي بما تخلص من الفتنة ويخلص[(٢٧)](#foonote-٢٧) الدين لله توحيداً [(٢٨)](#foonote-٢٨)ورضى وثباتاً[(٢٩)](#foonote-٢٩) على حال السلف الصالح وزمان الخلافة والنبوة - انتهى.  فإن انتهوا  أي كلفوا أنفسهم الرجوع عما استوجبوا به القتال فقد تركوا الظلم، والنهي قال الحرالي الحكم المانع من الفعل المترامي[(٣٠)](#foonote-٣٠) إليه بمنزلة أثر[(٣١)](#foonote-٣١) العقل المسمى نُهى لمنعه عما تهوي[(٣٢)](#foonote-٣٢) إليه النفس مما يستبصر فيه النهى، قال عليه الصلاة والسلام :" ليليني منكم[(٣٣)](#foonote-٣٣) أولو الأحلام والنهى " فمن لم يكن من أهل النهى كان نهاه[(٣٤)](#foonote-٣٤) النهى وهو الحكم المذكور - انتهى.  فلا عدوان  [(٣٥)](#foonote-٣٥)أي فلا سبيل[(٣٦)](#foonote-٣٦) يقع فيه العدو الشديد[(٣٧)](#foonote-٣٧) للقتال عليهم، فإنه لا عدوان  إلا على الظالمين  قال الحرالي : فذكر الظلم الشامل لوجوه إيقاع[(٣٨)](#foonote-٣٨) الأمر في غير موضعه من أعلى الدين إلى أدناه - انتهى. ويجوز أن يكون[(٣٩)](#foonote-٣٩) التقدير : فإن انتهوا عن الشرك فقد انتفى عنهم اسم الظلم فلا تعتدوا عليهم، فإن اعتديتم عليهم [(٤٠)](#foonote-٤٠)سلطناً عليكم[(٤١)](#foonote-٤١) لظلمكم لهم من يعتدي عليكم، فإنه لا عدوان إلا على الظالمين الذين دخلتم في مسماهم وخرجوا من مسماهم بالانتهاء، فلا عدوان إلاّ عليكم لا عليهم، [(٤٢)](#foonote-٤٢)ومعنى العدوان القتال بغاية العدو والشدة والعزم[(٤٣)](#foonote-٤٣).

١ في ظ: قالهم..
٢ في ظ: قالهم..
٣ في الأصل: حقيقة والتصحيح من م وظ..
٤ من م وظ، وفي الأصل: سبيناهم..
٥ في م وظ: فتنكم..
٦ من م وظ، وفي الأصل: و..
٧ من م وظ، وفي الأصل: يودوا..
٨ من م وظ، وفي الأصل: منكم..
٩ من م وظ وفي الأصل: يجعلوه..
١٠ من م وظ وفي الأصل: تفئ..
١١ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
١٢ قيل وجاء في الأنفال "ويكون الدين كله لله" ولم يجئ هنا كلمة لأن آية الأنفال في الكفار عموما وهنا في مشركي كفار مكة فناسب هناك التعميم ولم يحتج هنا إليه – البحر المحيط ٢ / ٦٨..
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ من م وظ، وفي الأصل: ظاهر..
١٦ ليست في ظ..
١٧ ليست في ظ..
١٨ في م: فلا..
١٩ في الأصل: بادني والتصحيح من م، وفي ظ: يادى – كذا..
٢٠ العبارة من هنا إلى "فائدة تنتظر" ليست في ظ..
٢١ من م، وفي الأصل وظ: ذلتهم..
٢٢ في الأصل: امتثلوا والتصحيح من م..
٢٣ في الأصل: ولينتظروا والتصحيح من م..
٢٤ من م، وفي الأصل: الموقف..
٢٥ في الأصل: ففيه، والتصحيح من م وظ..
٢٦ في الأصل: مما والتصحيح من م وظ..
٢٧ في ظ: تخلص..
٢٨ إلى هنا انتهت العبارة المطموسة من مد..
٢٩ في الأصل: وقتا والتصحيح من بقية الأصول..
٣٠ في الأصل: الترامى، والتصحيح من بقية الأصول..
٣١ من م وظ ومد، وفي الأصل: الر- كذا..
٣٢ في الأصل: نهوا، والتصحيح من بقية الأصول..
٣٣ في الأصل: فيكم والتصحيح من م وظ ومد..
٣٤ في الأصل نهاره والتصحيح من م وظ ومد..
٣٥ العبارة من هنا إلى "للقتال" ليست في ظ..
٣٦ زيد من م ومد وفي الأصل: الشدايد..
٣٧ قال أبو حيان الأندلسي: والعدوان مصدر عدا بمعنى اعتدى وهو نفي عام أي لا يؤخذ فرد فرد من أنواعه البتة إلا على من ظلم ويراد بالعدوان الذي هو الظلم الجزاء، سماه عدوانا من حيث هو جزاء عدوان.... وقال الرماني: إنما استعمل لفظ العدوان في الجزاء من غير مزاوجة اللفظ لأن مزاوجة اللفظ مزاوجة المعنى كأنه يقول: انتهوا عن العدوان فلا عدوان إلا على الظالمين – البحر المحيط ٢ / ٦٨..
٣٨ في الأصل/ اتباع، والتصحيح من بقية الأصول..
٣٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: يمكن..
٤٠ في الأصل: سلطا عليهم، والتصحيح من بقية الأصول..
٤١ في الأصل: سلطا عليهم والتصحيح من بقية الأصول..
٤٢ ليست في ظ..
٤٣ ليست في ظ..

### الآية 2:194

> ﻿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [2:194]

ولما أباح تعالى القتال في كل مكان حتى في الحرم وكان فعله في الأشهر الحرم عندهم شديداً جداً ثار - [(١)](#foonote-١)العزم للسؤال عنه فقال [(٢)](#foonote-٢)معلماً لهم ما يفعلون في عمرة القضاء إن احتاجوا على[(٣)](#foonote-٣) وجه عام : الشهر الحرام  [(٤)](#foonote-٤)وهو ذو القعدة من سنة سبع[(٥)](#foonote-٥) إن قاتلتموهم فيه لكونهم قاتلوكم في شهر حرام  بالشهر الحرام  الذي قاتلوكم فيه [(٦)](#foonote-٦)وهو ذو القعدة سنة ست حيث صدوكم فيه عن عمرة الحديبية[(٧)](#foonote-٧). ولما أشعر[(٨)](#foonote-٨) ما مضى بالقصاص أفصح به على وجه أعم فقال : والحرمات  أي كلها [(٩)](#foonote-٩)وهي جمع حرمة وهي ما يحفظ ويرعى ولا ينتهك[(١٠)](#foonote-١٠)  قصاص  [(١١)](#foonote-١١)أي تتبع للمساواة والمماثلة[(١٢)](#foonote-١٢)  فمن  أي فتسبب عن هذا أنه من  اعتدى عليكم  أي تعمد[(١٣)](#foonote-١٣) أذاكم في شيء من الأشياء في[(١٤)](#foonote-١٤) أي زمان أو مكان كان  فاعتدوا عليه  أي فجازوه[(١٥)](#foonote-١٥)، سمي اعتداء مشاكلة تقوية[(١٦)](#foonote-١٦) لعزائمهم وتوطيناً لهممهم أي افعلوا وإن سماه المتعنت بغير ما يحق له  بمثل ما اعتدى  أي عدوانه[(١٧)](#foonote-١٧)  عليكم  أي[(١٨)](#foonote-١٨) بمثل الذي اعتدى عليكم به، ولعله أعاد الظرف وإن أفهمه الأول لدفع تعنت من[(١٩)](#foonote-١٩) لعله يقول : الكلام شامل لاعتدائه علي وعلى غيري فلي أن[(٢٠)](#foonote-٢٠) أقابله[(٢١)](#foonote-٢١) بأعلى ما وقع له[(٢٢)](#foonote-٢٢) من ذلك، لأن المراد ردعه ولو[(٢٣)](#foonote-٢٣) لم يرد الحكم[(٢٤)](#foonote-٢٤) هذا لقيد[(٢٥)](#foonote-٢٥) بما[(٢٦)](#foonote-٢٦) ينفيه. ولما جعل[(٢٧)](#foonote-٢٧) المماثلة حداً وكان أمرها خفياً[(٢٨)](#foonote-٢٨) والوقوف عنده بعد استرسال النفس بإرسالها صعباً[(٢٩)](#foonote-٢٩) حذر[(٣٠)](#foonote-٣٠) من تعديه بعد الإذن في القصاص الذي جر[(٣١)](#foonote-٣١) أغلبه[(٣٢)](#foonote-٣٢) بتسميته اعتداء على وجه نادب[(٣٣)](#foonote-٣٣) إلى العفو للمستبصر فقال : واتقوا الله  أي المحيط علماً بكل شيء بالتحري في القصاص حتى لا تتجاوزوا  واعلموا [(٣٤)](#foonote-٣٤) و[(٣٥)](#foonote-٣٥)أظهر ولم يضمر[(٣٦)](#foonote-٣٦) [(٣٧)](#foonote-٣٧)لئلا يقيد بالتقوى في باب الاعتداء مثلاً فقال[(٣٨)](#foonote-٣٨) : أن الله  [(٣٩)](#foonote-٣٩)أي الذي له جميع صفات الكمال[(٤٠)](#foonote-٤٠) معكم إن اتقيتم[(٤١)](#foonote-٤١) بالتحري فيه أو بالعفو فإن الله  مع المتقين  ومن كان الله[(٤٢)](#foonote-٤٢) معه أفلح كل الفلاح " وما زاد الله عبداً بعفو إلاّ عزاً ". قال الحرالي[(٤٣)](#foonote-٤٣) : ففي ضمنه إشعار وتطريق لمقصد السماح[(٤٤)](#foonote-٤٤) الذي هو خير الفضائل[(٤٥)](#foonote-٤٥) من وصل القاطع والعفو[(٤٦)](#foonote-٤٦) عن الظالم، ولما كان في هذه[(٤٧)](#foonote-٤٧) التقوى[(٤٨)](#foonote-٤٨) خروج عن حظ النفس أعلمهم أنه تعالى يكون عوضاً لهم من أنفسهم بما اتقوا وداوموا على التقوى حتى كانت وصفاً لهم فأعلمهم بصحبته[(٤٩)](#foonote-٤٩) لهم - انتهى.

١ من م وظ ومد، وفي الأصل: و..
٢ العبارة من هنا إلى "وجه عام" ليست في ظ..
٣ من م ومد وفي الأصل: إلى..
٤ زيد في م وظ: أي..
٥ العبارة من "وهو" إلى هنا ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ ليست في ظ..
٨ في الأصل: اسفو، والتصحيح من م وظ ومد..
٩ العبارة ليست في ظ..
١٠ العبارة ليست في ظ..
١١ ليست في ظ..
١٢ ليست في ظ..
١٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: تتبع..
١٤ زيد من م ومد وظ..
١٥ في ظ: فجاوزوه..
١٦ من م وظ ومد وفي الأصل: مقربة..
١٧ في الأصل: عداوته والتصحيح من م وظ ومد..
١٨ في م وظ ومد: أو..
١٩ في الأصل: لمن والتصحيح من بقية الأصول..
٢٠ زيد من م ومد وظ..
٢١ من م وظ ومد وفي الأصل: أن أقاتله..
٢٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: لي..
٢٣ ليس في ظ..
٢٤ في ظ: الحكيم..
٢٥ من م ومد وفي ظ: القيد وفي الأصل: لقيدي..
٢٦ من م وظ ومد وفي الأصل: مما وفي مد: ما..
٢٧ من م وظ ومد وفي الأصل: حصل..
٢٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: خفى..
٢٩ في الأصل: حينا والتصحيح من م وظ ومد..
٣٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: حذرا..
٣١ من م وظ ومد، وفي الأصل: أحدا..
٣٢ من مد وظ، وفي الأصل وم: عليه..
٣٣ من م وظ ومد وفي الأصل: بادر..
٣٤ العبارة من هنا إلى "فقال ليست في ظ..
٣٥ في الأصل: اطهروا ولم يضمن والتصحيح من م ومد..
٣٦ في الأصل: اطهروا ولم يضمن والتصحيح من م ومد..
٣٧ في م: ليلا يقيد، وفي مد: ليلا بقيد بالتقوى. وفي الأصل: يعتدى مكان: يقيد..
٣٨ في م: ليلا يقيد وفي مد: ليلا بقيد التقوى وفي الأصل: يعتدى – مكان: يقيد..
٣٩ ليست في ظ..
٤٠ ليست في ظ..
٤١ من مد وظ وفي م: أبقيتم، وفي الأصل اتقيتم..
٤٢ زيد من م..
٤٣ قال أبو حيان الأندلسي: أمر بتقوى الله فيدخل فيه اتقاؤه بأن لا يتعدى الإنسان في القصاص إلى ما لا يحل له "واعلموا أن الله مع المتقين" بالنصرة والتمكين والتأييد، رجاء بلفظ 'مع' الدالة على الصحبة والملازمة حضا على الناس بالتقوى دائما إذ من كان الله معه فهو الغالب المنتصر ألا ترى إلى ما جاء في الحديث "أرموا وأنا مع بني فلان" فأمسكوا فقال: "ارموا أنا معكم كلكم" البحر المحيط ٢ / ٧٠..
٤٤ من م وظ ومد وفي الأصل: الصلاح..
٤٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: الفاضل..
٤٦ في ظ: فالعفو..
٤٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: هذا..
٤٨ في ظ: القوى..
٤٩ في مد: بصحته..

### الآية 2:195

> ﻿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [2:195]

ولما كانت النفقة من أعظم دعائم الجهاد وكان العيش في أول الإسلام ضيقاً والمال قليلاً فكان ذلك موجباً لكل أحد أن يتمسك[(١)](#foonote-١) بما في يده ظناً أن في التمسك به النجاة وفي إنفاقه الهلاك أخبرهم أن الأمر على غير ما يسول به الشيطان من ذلك الشيطان يعدكم الفقر[(٢)](#foonote-٢) \[ البقرة : ٢٦٨ \] وقال الحرالي : ولمكان ما لزم العفو من العز الذي جاء على خلاف غرض النفس نظم به تعالى ما يجيء على خلاف مدرك الحس في الإنفاق الذي[(٣)](#foonote-٣) يحصل به الزكاء[(٤)](#foonote-٤) والنماء، وأيضاً لما أسس[(٥)](#foonote-٥) تعالى[(٦)](#foonote-٦) حكم الجهاد الذي هو أشق[(٧)](#foonote-٧) الأعمال على النفس[(٨)](#foonote-٨) نظم به أمر الجود والإنفاق الذي هو أشق[(٩)](#foonote-٩) منه على الأنفس، ومن حيث إن[(١٠)](#foonote-١٠) القتال مدافعة يشتمل[(١١)](#foonote-١١) على عدة وزاد لم يكن أمره يتم إلاّ [(١٢)](#foonote-١٢)بأعمال الغريزتين[(١٣)](#foonote-١٣) : الشجاعة والجود، ولذلك[(١٤)](#foonote-١٤) كان أشد الآفات في الدين البخل والجبن، انتهى - فقال تعالى : وأنفقوا[(١٥)](#foonote-١٥)  [(١٦)](#foonote-١٦)وأظهر ولم يضمر إظهاراً للاعتناء بأمر النفقة ولئلا يقيد بحيثية من الحيثيات فقال[(١٧)](#foonote-١٧) : في سبيل الله  [(١٨)](#foonote-١٨)أي الملك الذي كل شيء تحت قهره[(١٩)](#foonote-١٩) كما قال :
وقاتلوا في سبيل الله[(٢٠)](#foonote-٢٠) }\[ البقرة : ١٩٠ \] وهو كل ما أمر به الله وإن كان استعماله في الجهاد أكثر، أي ولا تخافوا العيلة والضيعة[(٢١)](#foonote-٢١) فإن الله ربّكم هو الذي أمركم بذلك والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً[(٢٢)](#foonote-٢٢) \[ البقرة : ٢٦٥ \] قال الحرالي : فالنظر للأموال بإنفاقها لا بإصلاحها وإثباتها فانتظم الخطابان ما في العفو من العز وما في الإنفاق من النماء، وأكد ذلك بالإعلام بما لا تصل إليه مدارك[(٢٣)](#foonote-٢٣) الأنفس من أن إصلاح الأموال وإمساكها تهلكة - انتهى. فقال تعالى : ولا تلقوا بأيديكم  أي تسرعوا بوضعها إسراع من يلقي الشيء بعدم الإنفاق  إلى التهلكة  من الهلاك[(٢٤)](#foonote-٢٤) وهو تداعي الشيء إلى أن يبطل ويفنى فإن في ذلك الإخلاد إلى الدعة والتواكل فيجترىء[(٢٥)](#foonote-٢٥) عليكم العدو فلا يقوم[(٢٦)](#foonote-٢٦) لكم قائمة فإنّ البخل أسرع شيء إلى الهلاك، [(٢٧)](#foonote-٢٧)وهي تفعلة بضم العين مصدر هلك، وقيل : إنه لا ثاني له[(٢٨)](#foonote-٢٨) في[(٢٩)](#foonote-٢٩) كلامهم، وحقيقة[(٣٠)](#foonote-٣٠) أوقع الإلقاء لما ينفعه من نفسه وغيرها بيده أي بنفسه فجعل التهلكة آخذة بها مالكة لصاحبها. وقال الحرالي : إحاطة الخطاب تقتضي أن[(٣١)](#foonote-٣١) التهلكة تضييع القتال والإنفاق اللذين بتركهما تقع الاستطالة على[(٣٢)](#foonote-٣٢) مبنى الإسلام فيتطرق[(٣٣)](#foonote-٣٣) إلى هدمه، ولما كان أمر الإنفاق أخص بالأنصار[(٣٤)](#foonote-٣٤) الذين كانوا أهل الأموال لتجرد المهاجرين عنها[(٣٥)](#foonote-٣٥) كان في ضمنه أن أكثر فصل الخطاب فيه للأنصار - انتهى. وقد روى أبو داود والترمذي - وهذا لفظه وقال : حسن[(٣٦)](#foonote-٣٦) صحيح - والنسائي عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه :" إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه و[(٣٧)](#foonote-٣٧)قال بعضنا لبعض سراً دون رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن[(٣٨)](#foonote-٣٨) أموالنا قد ضاعت، فلو أقمنا في أموالنا ! فأنزل الله هذه الآية، فكانت التهلكة الإقامة[(٣٩)](#foonote-٣٩) على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو " وروى البخاري في التفسير عن حذيفة رضي الله تعالى عنه  وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة  قال : نزلت في النفقة ". 
ولما كانت التوسعة[(٤٠)](#foonote-٤٠) في أمر القتال قد تجر إلى الاعتداء فختمه بالنهي عنه [(٤١)](#foonote-٤١)وبأن[(٤٢)](#foonote-٤٢) الله لا يحب المعتدين وكانت[(٤٣)](#foonote-٤٣) التوسعة في الإنفاق في سبيل الله من[(٤٤)](#foonote-٤٤) [(٤٥)](#foonote-٤٥)أعلى خلال[(٤٦)](#foonote-٤٦) الإيمان قال تعالى : وأحسنوا  أي[(٤٧)](#foonote-٤٧) أوقعوا[(٤٨)](#foonote-٤٨) الإحسان على العموم بما[(٤٩)](#foonote-٤٩) أفهمه قصر[(٥٠)](#foonote-٥٠) الفعل وترك المتعلق بالإكثار من الإنفاق[(٥١)](#foonote-٥١) وظنوا بالله الحسن [(٥٢)](#foonote-٥٢)الجميل، وأظهر من غير إضمار لطول الفصل ولنحو ما تقدم[(٥٣)](#foonote-٥٣)  إن الله  الملك العظيم[(٥٤)](#foonote-٥٤)  يحب المحسنين  أي يفعل[(٥٥)](#foonote-٥٥) معهم [(٥٦)](#foonote-٥٦)كل ما يفعله[(٥٧)](#foonote-٥٧) المحب مع من يحبه من الإكرام والإعلاء والنصر والإغناء وغير ذلك من جميع ما يحتاجه كما أنه لا يحب المعتدين. 
قال الحرالي : فانتظم ختم الخطابين بأن لا يقع الاعتداء في القتل وأن يقع الإحسان في المال، وفي إشعاره حض[(٥٨)](#foonote-٥٨) الأنصار على إنفاق أموالهم يتلون به حال المهاجرين في التجرد عنها[(٥٩)](#foonote-٥٩)، فكما[(٦٠)](#foonote-٦٠) كان أمر المهاجرين أن لا ينقضوا الهجرة كان أمر الأنصار أن لا يلتفتوا إلى الدنيا، فما خرج المهاجرون عن أصله خرج الأنصار[(٦١)](#foonote-٦١) عند التمسك به عن وصفه[(٦٢)](#foonote-٦٢)، فكان إعراضهم تابعاً لترك المهاجرين أموالهم[(٦٣)](#foonote-٦٣).

١ في م وظ ومد: يستمسك..
٢ سورة ٢ آية ٢٦٨..
٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: به تحصل الزكاة..
٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: به تحصل الزكاة..
٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: أسن..
٦ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٧ في الأصل: شق، والتصحيح من بقية الأصول..
٨ في ظ ومد: الأنفس..
٩ في مد: أشد..
١٠ زيد من م وظ ومد..
١١ في ظ ومد: يشمل..
١٢ في الأصل: الأعمال العزيزتين، والتصحيح من م وظ ومد، غير أن في م: العزيزتين – مكان: الغريزتين..
١٣ في الأصل: الأعمال العزيزتين، والتصحيح من م وظ ومد، غير أن في م: العزيزتين – مكان: الغريزتين..
١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: كذلك..
١٥ وقيل: المعنى أبدلوا أنفسكم في المجاهدة في سبيل الله، وسمى بذل النفس في سبيل الله إنفاقا مجازا واتساعا كقول الشاعر:
 وأنفقت عمري في البطالة والعمى فلم يبقى لي عمرو لم يبق لي أجر
 ولما اعتقبت هذه الآية لما قبلها مما يدل على القتل والأمر به تبادر إلى الذهن النفقة للجهاد للمناسبة – البحر المحيط ٢ / ٧٠..
١٦ ليست في م وظ..
١٧ ليست في م وظ..
١٨ ليست في ظ..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ سورة ٢ آية ١٩٠..
٢١ من م ومد وظ، وفي الأصل: الضيفة..
٢٢ سورة ٢ آية ٢٦٥..
٢٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: تدارك..
٢٤ في م وظ ومد: الهلك وفي البحر المحيط ٢ / ٥٩ و ٦٠ التهلكة على وزن تفعلة مصدر لهلك، وتفعلة مصدرا قليل، حكى سيبويه منه التضرة والتسرة ومثاله من الأعيان التنصبة والتنفلة يقال: هلك هلكا وهلاكا وتهلكة وهلكاء على وزن فعلاء..... والهلاك في ذي الروح الموت وفي غيره الفناء والنفاد. وقيل: التهلكة ما أمكن التحرز منه والهلاك ما لا يمكن التحرز منه، وقيل: التهلكة الشيء المهلك والهلاك حدوث التلف، وقيل: التهلكة كل ما تصير غايته إلى الهلاك..
٢٥ من م ومد، وفي الأصل: فيحتوي، وفي ظ: فيجزي..
٢٦ في م ومد: فلا تقوم، وفي ظ: فلا يقوم – كذا..
٢٧ العبارة من هنا إلى "لصاحبها" ليست في ظ..
٢٨ في البحر المحيط: وزعم ثعلب أن التهلكة مصدر لا نظير له إذ ليس في المصادر غيره، وليس قوله بصحيح إذ قد حكينا عن سيبويه أنه حكى التضرة والتسرة مصدرين..
٢٩ من م ومد، وفي الأصل: من..
٣٠ في مد وم: حقيقته..
٣١ العبارة من هنا إلى "كان أمر" ليست في ظ..
٣٢ من م ومد، وفي الأصل: إلى..
٣٣ زيد من مد وم غير أن في م: يتطرق..
٣٤ في م: الأنصار..
٣٥ زيد في الأصل: "كما" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٣٦ ليس في ظ..
٣٧ زيد من م..
٣٨ في م: إنما..
٣٩ في ظ: للإقامة..
٤٠ من م، وفي الأصل وظ ومد: الوسعة..
٤١ من م ومد وظ وفي الأصل: فإن..
٤٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: فإن..
٤٣ من مد وظ، وفي الأصل وم: كان.
٤٤ ليس في م وظ..
٤٥ من م ومد وفي الأصل: أعلا خلاف وفي ظ: أعلى احلال..
٤٦ من م ومد وفي الأصل أعلى خلااف، وفي ظ: أعلى احلال..
٤٧ العبارة من هنا إلى "المتعلق" ليست في ظ..
٤٨ في الأصل: ادفعوا والتصحيح من بقية الأصول..
٤٩ في الأصل: اتهمه قصد، والتصحيح من م ومد..
٥٠ في الأصل: اتهمه قصد، والتصحيح من م ومد..
٥١ وفي البحر المحيط ٢ /٧١: هذا أمر بالإحسان والأولى حمله على طلب الإحسان من غير تقييم بمفعول معين. وقال عكرمة: المعنى وأحسنوا الظن بالله، وقال زيد بن أسلم: وأحسنوا بالإنفاق في سبيل الله وفي الصدقات وقيل: وأحسنوا في أعمالكم بامتثال الطاعات – قال ذلك بعض الصحابة قيل: "وأحسنوا" معناه: جاهدوا في سبيل الله والمجاهد محسن..
٥٢ من م وفي بقية الأصول: المحسن..
٥٣ زيد ما بين الحاجزين من م ومد..
٥٤ في م: الأعظم..
٥٥ في م ومد وظ: فيفعل..
٥٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: كما يفعل..
٥٧ من م وظ ومد وفي الأصل: كما يفعل..
٥٨ من ظ، وفي الأصل وم: يخص وفي مد: خص..
٥٩ قال الأندلسي: هذا تحريض على الإحسان لأن فيه إعلاما بأن الله يحب من الإحسان صفة له، ومن أحبه الله لهذا الوصف فينبغي أن بقوم وصف الإحسان به دائما بحيث لا يخلو منه محبة الله دائما – البحر المحيط ٢ / ٧١..
٦٠ من م وظ ومد وفي الأصل: فلما..
٦١ زيد بعده في الأصل: به ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٦٢ في م: وضعه..
٦٣ زيد من م وظ ومد..

### الآية 2:196

> ﻿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:196]

ولما ختم آيات القتال بالنفقة في سبيل الله لشدة حاجة الجهاد إليها وكان سبيل الله اسماً يقع على الحج كما يقع على الجهاد كما ورد في الحديث " الحج من سبيل الله " رجع إلى الحج والعمرة المشير إليهما مثابة للناس \[ البقرة : ١٢٥ \] و إن الصفا والمروة \[ البقرة : ١٥٨ \] الآية، و  مواقيت للناس والحج[(١)](#foonote-١)  ولا سيما وآيات القتال هذه إنما نظمت[(٢)](#foonote-٢) ههنا بسببهما[(٣)](#foonote-٣) توصيلاً[(٤)](#foonote-٤) إليهما بعضها سببه عمرة الحديبية التي صدّ المشركون عنها، فكان كأنه قيل : مواقيت للناس والحج فحجوا واعتمروا أي تلبسوا بذلك وإن صددتم عنه وقاتلوا في سبيل الله من قاتلكم في وجهكم ذلك لينفتح[(٥)](#foonote-٥) لكم السبيل، ولما كان ذلك بعد الفتح ممكناً[(٦)](#foonote-٦) لا صاد عنه عبر بالإتمام فقال : وأتموا[(٧)](#foonote-٧)  أي بعد فتح السبيل بالفتح  الحج والعمرة  [(٨)](#foonote-٨)بمناسكهما وحدودهما وشرائطهما وسننهما[(٩)](#foonote-٩). ولما تقدم الإنفاق في سبيل الله والقتال في سبيل الله نبه هنا على أن ذلك كلّه إنما هو لتقام[(١٠)](#foonote-١٠) العبادات التي هي مبنى الإسلام له سبحانه وتعالى فقال : لله  [(١١)](#foonote-١١)الملك الذي لا كفوء ل[(١٢)](#foonote-١٢)ه أي [(١٣)](#foonote-١٣)لذاته، [(١٤)](#foonote-١٤)ولم يضمر لئلا يتقيد بقيد[(١٥)](#foonote-١٥). 
ولما كان سبحانه وتعالى قد أعز هذه الأمة إكراماً لنبيها صلى الله عليه وسلم فلا يهلكها بعامة[(١٦)](#foonote-١٦) ولا يسلط[(١٧)](#foonote-١٧) عليها عدواً من غيرها بل جعل كفارة ذنوبها في إلقاء بأسها بينها[(١٨)](#foonote-١٨) أومأ إلى أنه ربما يقطعها عن الإتمام قاطع من ذلك بقوله[(١٩)](#foonote-١٩) بانياً للمفعول لأن الحكم دائر مع وجود الفعل من غير نظر[(٢٠)](#foonote-٢٠) إلى فاعل معين معبراً[(٢١)](#foonote-٢١) بأداة الشك إشارة إلى أن هذا [(٢٢)](#foonote-٢٢)مما يقل[(٢٣)](#foonote-٢٣) وقوعه : فإن أحصرتم  أي منعتم وحبستم عن إتمامها، من الإحصار وهو منع[(٢٤)](#foonote-٢٤) العدو المحصر عن متصرفه[(٢٥)](#foonote-٢٥) كالمرض يحصره[(٢٦)](#foonote-٢٦) عن التصرف في شأنه - قاله الحرالي[(٢٧)](#foonote-٢٧)  فما  أي فالواجب على المحصر[(٢٨)](#foonote-٢٨) [(٢٩)](#foonote-٢٩)الذي منع عن إكماله[(٣٠)](#foonote-٣٠) تلافياً لما وقع له من الخلل في عملهما  استيسر  أي وجد يسرة[(٣١)](#foonote-٣١) على غاية السهولة حتى كأنه طالب يسر نفسه[(٣٢)](#foonote-٣٢)، واليسر[(٣٣)](#foonote-٣٣) حصول الشيء عفواً بلا كلفة  من الهدي[(٣٤)](#foonote-٣٤)  [(٣٥)](#foonote-٣٥)إذا أراد التحلل من الحج والعمرة[(٣٦)](#foonote-٣٦) من الإبل والبقر والغنم يذبحه حيث أحصر ويتصدق به وقد رجع حلالاً[(٣٧)](#foonote-٣٧) ولما كان الحاج هو الشعث التفل أشار إلى حرمة التعرض لشعره[(٣٨)](#foonote-٣٨) بقوله : ولا تحلقوا رؤوسكم  أي شعرها[(٣٩)](#foonote-٣٩) إذا كنتم محرمين بحج أو عمرة، من الحلق. 
قال الحرالي[(٤٠)](#foonote-٤٠) : وهو إزالة ما يتأتى للزوال بالقطع من الآلة الماضية في عمله[(٤١)](#foonote-٤١)، والرأس مجتمع الخلقة[(٤٢)](#foonote-٤٢) ومجتمع كل شيء رأسه - انتهى.  حتى يبلغ  من البلاغ وهو الانتهاء إلى الغاية  الهدي  أي[(٤٣)](#foonote-٤٣) إن كان معكم هدي  محله  أي الموضع الذي يحل[(٤٤)](#foonote-٤٤) ذبحه فيه، إن كنتم محصرين فحيث أحصرتم وإلا فعند المروة أو في منى ونحوهما[(٤٥)](#foonote-٤٥). قال[(٤٦)](#foonote-٤٦) الحرالي : والهدي ما تقرب به الأدنى للأعلى وهو اسم ما يتخذ فداء من الأنعام بتقديمه إلى الله سبحانه وتعالى وتوجيهه إلى البيت العتيق، وفي تعقيب [(٤٧)](#foonote-٤٧)الحلق بالهدي[(٤٨)](#foonote-٤٨) إشعار باشتراكهما في معنى واحد وهو الفداء، والهدي[(٤٩)](#foonote-٤٩) في الأصل فداء لذبح[(٥٠)](#foonote-٥٠) الناسك نفسه لله[(٥١)](#foonote-٥١) سنة إبراهيم في ولده عليهما الصلاة والسلام، وإزالة الشعر فداء من جزاء لرأس[(٥٢)](#foonote-٥٢) لله، ولذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن تقديم أحدهما على الآخر قال :" افعل ولا حرج "، لأن الجميع غاية بالمعنى الشامل[(٥٣)](#foonote-٥٣) للفداء - انتهى. 
ولما كان الإنسان [(٥٤)](#foonote-٥٤)محلاً لعوارض[(٥٥)](#foonote-٥٥) المشقة وكان الله سبحانه وتعالى قد وضع عنا الآصار ببركة النبي المختار صلى الله عليه وسلم فجعل دينه يسراً قال[(٥٦)](#foonote-٥٦) : فمن كان  [(٥٧)](#foonote-٥٧)وقيده بقوله[(٥٨)](#foonote-٥٨) : منكم  أيها المحرمون[(٥٩)](#foonote-٥٩)  مريضاً  يرجى [(٦٠)](#foonote-٦٠)له بالحلق خير[(٦١)](#foonote-٦١)  أو به أذى  ولو قل، والأذى[(٦٢)](#foonote-٦٢) ما تعلق النفس أثره  من رأسه  بقمل[(٦٣)](#foonote-٦٣) أو غيره  ففدية  أي فعليه بحلق رأسه [(٦٤)](#foonote-٦٤)أو المداواة بما نهى المحرم عنه[(٦٥)](#foonote-٦٥) فدية  من صيام  لثلاثة أيام  أو صدقة  لثلاثة آصع من طعام على ستة مساكين، لأن الصدقة كما قال الحرالي عدل الصيام عند فقده كما تقدم. ولليوم وجبتا فطر وسحور، لكل [(٦٦)](#foonote-٦٦)وجبة مُدَّان[(٦٧)](#foonote-٦٧) فلكل يوم صاع[(٦٨)](#foonote-٦٨)  أو نسك[(٦٩)](#foonote-٦٩)  أي تقرب بذبح شيء من الأنعام [(٧٠)](#foonote-٧٠)وهذه فدية مخيرة[(٧١)](#foonote-٧١). 
ولما كان الله سبحانه وتعالى [(٧٢)](#foonote-٧٢)بسعة حمله[(٧٣)](#foonote-٧٣) وعظيم قدرته وشمول علمه قد أقام أسباباً [(٧٤)](#foonote-٧٤)تمنع المفسدين[(٧٥)](#foonote-٧٥) على كثرتهم من التمكن من الفساد أشار إلى ذلك بأداة التحقيق بعد تعبيره عن الإحصار بأداة الشك فقال : فإذا أمنتم  أي حصلتم في الأمن [(٧٦)](#foonote-٧٦)فزال الإحصار والمرض، و[(٧٧)](#foonote-٧٧) بني الفعل هنا للفاعل إشارة إلى أنه كأنه آت بنفسه تنبيهاً على أنه الأصل بخلاف الإحصار حثاً على الشكر  فمن تمتع  [(٧٨)](#foonote-٧٨)أي تلذذ باستباحة دخوله إلى الحرم بإحرامه[(٧٩)](#foonote-٧٩) في أشهر الحج على مسافة القصر من الحرم[(٨٠)](#foonote-٨٠)  بالعمرة  ليستفيد الحل حين وصوله إلى البيت ويستمر[(٨١)](#foonote-٨١) حلالاً في سفره ذلك  إلى الحج  أي إحرامه به[(٨٢)](#foonote-٨٢) [(٨٣)](#foonote-٨٣)من عامة[(٨٤)](#foonote-٨٤) ذلك [(٨٥)](#foonote-٨٥)من مكة المشرفة[(٨٦)](#foonote-٨٦) من غير رجوع إلى الميقات  فما  أي فعليه ما  استيسر[(٨٧)](#foonote-٨٧)  وجد[(٨٨)](#foonote-٨٨) [(٨٩)](#foonote-٨٩)اليسر به[(٩٠)](#foonote-٩٠)  من الهدي  من النعم يكون هذا الهدي لأجل ما تمتع به بين النسكين[(٩١)](#foonote-٩١) [(٩٢)](#foonote-٩٢)من الحل[(٩٣)](#foonote-٩٣) وهو مسافر، هذا للمتمتع وأما القارن فلجمعه[(٩٤)](#foonote-٩٤) بين النسكين[(٩٥)](#foonote-٩٥) في سفر واحد وشأنهما أن يكونا في وقتين وقت حل ووقت حرم[(٩٦)](#foonote-٩٦)، وفي العبارة إشعار بصحة إرداف[(٩٧)](#foonote-٩٧) الحج على العمرة لأنه ترق من إحرام أدنى[(٩٨)](#foonote-٩٨) إلى إحرام أعلى. 
ولما أفهم التقييد باليسر حالة[(٩٩)](#foonote-٩٩) عسر بينها[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) بقوله : فمن لم يجد  أي هدياً، من الوجد وهو الطول والقدرة  فصيام  أي فعليه بدل الهدي صيام[(١٠١)](#foonote-١٠١)  ثلاثة أيام في الحج  أي في أيام تلبسه به [(١٠٢)](#foonote-١٠٢)فلا يصح قبله ويجب[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) أن يكون[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) قبل يوم عرفة بحيث يكون فيه مفطراً،  و  صيام[(١٠٥)](#foonote-١٠٥)  سبعة  أي من الأيام  إذا رجعتم  إلى بلادكم [(١٠٦)](#foonote-١٠٦)فلا تصح قبل الوصول، ولم يفرد ليفهم أن العبرة إمكان الرجوع لا حقيقة رجوعه[(١٠٧)](#foonote-١٠٧)، فلو أقام بمكة مثلاً صام بها، ولو فاتته الثلاثة في الحج فرق بينها[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) وبين السبعة في الوطن بقدر مدة إمكان العود وزيادة أربعة أيام [(١٠٩)](#foonote-١٠٩)التشريق والعيد[(١١٠)](#foonote-١١٠) ليحكي القضاء الأداء. قال الحرالي : فيكون الصوم عدلاً للهدي الذي يطعمه المهدي [(١١١)](#foonote-١١١)كما كان[(١١٢)](#foonote-١١٢) الإطعام عدلاً للصوم في آية  وعلى الذين يطيقونه  انتهى. 
ولما كان للتصريح[(١١٣)](#foonote-١١٣) مزية ليست لغيره قال : تلك[(١١٤)](#foonote-١١٤)  أي[(١١٥)](#foonote-١١٥) العدة النفسية[(١١٦)](#foonote-١١٦) المأمور بصومها  عشرة  دفعاً لاحتمال أن تكون الواو بمعنى " أو " أو أن يكون المراد بالسبع المبالغة دون الحقيقة[(١١٧)](#foonote-١١٧) وليحضر العدد في الذهن جملة[(١١٨)](#foonote-١١٨) كما[(١١٩)](#foonote-١١٩) أحضره[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) تفصيلاً ؛ والعشرة : قال الحرالي : معاد[(١٢١)](#foonote-١٢١) عد[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) الآحاد إلى[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) أوله. 
ولما كان زمن الصومين مختلفاً قال : كاملة  نفياً لتوهم[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) أن الصوم بعد الإحلال دون ما في الإحرام، والكمال : قال الحرالي : الانتهاء إلى الغاية التي ليس وراءها مزيد من كل وجه، وقال : فكما[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) استوى حال الهدي في[(١٢٦)](#foonote-١٢٦) انتهائه إلى الحرم أو الحل كذلك استوى حال الصوم في البلد الحرام والبلد الحلال ليكون في إشارته إشعار بأن الأرض لله مسجد[(١٢٧)](#foonote-١٢٧) كما أن البيت الحرام لله مسجد فأظهر معنى استوائهما في الكمال في حكم الأجر لأهل الأجور[(١٢٨)](#foonote-١٢٨) والقبول لأهل القبول والرضاء لأهل الرضاء والوصول لأهل الوجهة كل عامل[(١٢٩)](#foonote-١٢٩) على رتبة عمله - انتهى. [(١٣٠)](#foonote-١٣٠)ولو قال : تامة، لم يفد هذا لأن التمام[(١٣١)](#foonote-١٣١) قد يكون في العدد[(١٣٢)](#foonote-١٣٢) مع خلل بعض الأوصاف. 
ولما كان ربما وقع في الفكر السؤال عن هذا الحكم هل هو خاص أو عام استأنف تخصيصه بمن هو غائب عن حرم مكة على مسافة القصر فقال : ذلك  أي الحكم المذكور[(١٣٣)](#foonote-١٣٣) العلي في[(١٣٤)](#foonote-١٣٤) نفعه الحكيم[(١٣٥)](#foonote-١٣٥) في وضعه  لمن لم يكن أهله  من زوجته[(١٣٦)](#foonote-١٣٦) أو أقاربه أو سكان وطنه. وقال الحرالي : والأهل سكن المرء من زوج ومستوطن[(١٣٧)](#foonote-١٣٧)  حاضري[(١٣٨)](#foonote-١٣٨)  [(١٣٩)](#foonote-١٣٩)على مسافة الحضر[(١٤٠)](#foonote-١٤٠) بأن يكون ساكناً [(١٤١)](#foonote-١٤١)في الحرم أو من الحرم على دون مسافة القصر وكل من كان هكذا فهو حاضر من الحضور وهو ملازمة الوطن [(١٤٢)](#foonote-١٤٢)لا على مسافة السفر من  المسجد الحرام  أي الحرم بل كان أهله على مسافة الغيبة منه وهي مسافة القصر. 
قال الحرالي إفصاحاً بما أفهمه معنى المتعة : وذلك لأن الله عز وجل إذا تولى إبانة[(١٤٣)](#foonote-١٤٣) عمل أنهاه إلى الغاية في الإفصاح - انتهى. وعبر عن الحرم بالمسجد إجلالاً وتعظيماً لما قرب من الحرم، كما عظم الحرم بقربه من المسجد، وعظم المسجد بمجاورة الكعبة ؛ لأنه جرت عادة الأكابر أن يكون لبيوتهم دور، ولدورهم أفنية، وحول تلك الأفنية بيوت خواصهم ؛ وأما حاضروه فلا دم عليهم في تمتع ولا قران[(١٤٤)](#foonote-١٤٤) فرقاً بين خاصة الملك وغيرهم. 
ولما[(١٤٥)](#foonote-١٤٥) كثرت الأوامر في هذه الآيات وكان لا يحمل على امتثالها إلا التقوى أكثر تعالى فيها من الأمر بها. قال الحرالي : لما تجره[(١٤٦)](#foonote-١٤٦) النفوس من مداخل نقص في النيات والأعمال والتنقلات من الأحكام إلى أبدالها فما انبنى[(١٤٧)](#foonote-١٤٧) على التقوى خلص ولو قصر[(١٤٨)](#foonote-١٤٨) - انتهى. ولما كان من الأوامر ما هو معقول المعنى ومنها ما هو تعبدي وكان عقل المعنى يساعد على النفس في الحمل على امتثال الأمر ناسب اقتران[(١٤٩)](#foonote-١٤٩) [(١٥٠)](#foonote-١٥٠)الأمر به بالترغيب كما قال : واتقوا الله[(١٥١)](#foonote-١٥١) واعلموا أن الله [(١٥٢)](#foonote-١٥٢)شديد العقاب[(١٥٣)](#foonote-١٥٣)  \[ البقرة : ١٩٦ \] ولما كان امتثال ما[(١٥٤)](#foonote-١٥٤) ليس بمعقول المعنى من عند قوله : وأتموا الحج والعمرة لله  \[ البقرة : ١٩٦ \] شديداً على النفس مع جماحها[(١٥٥)](#foonote-١٥٥) عن جميع الأوامر ناسب اقترانه[(١٥٦)](#foonote-١٥٦) بالتهديد فكان ختامه بقوله : واتقوا  أي فافعلوا جميع ذلك واحملوا أنفسكم على التحري فيه والوقوف عند حدوده ظاهراً وباطناً واتقوا  الله  أي اجعلوا بينكم وبين غضب هذا الملك الأعظم وقاية، وأكد تعظيم المقام بالأمر بالعلم وتكرير الاسم الأعظم [(١٥٧)](#foonote-١٥٧)ولئلا يفهم الإضمار تقييد[(١٥٨)](#foonote-١٥٨) شديد عقابه بخشية[(١٥٩)](#foonote-١٥٩) مما مضى فقال : واعلموا  تنبيهاً على أن الباعث على المخافة إنما هو العلم[(١٦٠)](#foonote-١٦٠)،  أن الله  أي الذي لا يداني عظمته شيء  شديد العقاب  وهو الإيلام الذي يتعقب[(١٦١)](#foonote-١٦١) به جرم سابق ؛ هذا مع مناسبة هذا الختام لما بعده من النهي عن الرفث وما في حيزه، ومن تدبر[(١٦٢)](#foonote-١٦٢) الابتداء عرف الختم ومن تأمل الختم لاح له الابتداء. قال الأستاذ أبو الحسن الحرالي في كتاب المفتاح في الباب الخامس في تنزلات[(١٦٣)](#foonote-١٦٣) القرآن بحسب الأسماء : اعلم أن خطاب الله يرد بيانه بحسب أسمائه ويجمعها جوامع أظهرها ما ترى آياته وهو اسمه[(١٦٤)](#foonote-١٦٤) الملك وما يتفصل إليه من الأسماء القيمة[(١٦٥)](#foonote-١٦٥) لأمر[(١٦٦)](#foonote-١٦٦) الحكم والقضاء والجزاء نحو العزيز الحكيم الذي[(١٦٧)](#foonote-١٦٧) يختم[(١٦٨)](#foonote-١٦٨) به آيات[(١٦٩)](#foonote-١٦٩) الأحكام نكالاً من الله والله عزيز حكيم[(١٧٠)](#foonote-١٧٠) \[ المائدة : ٣٨ \] ثم ما تسمع[(١٧١)](#foonote-١٧١) آياته من اسمه الرحمن الرحيم وما يتفصل من الأسماء من[(١٧٢)](#foonote-١٧٢) معنى الرحمة المنبئة عن الصفح والمغفرة الذي[(١٧٣)](#foonote-١٧٣) تختم به آيات الرحمة ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفوراً رحيماً[(١٧٤)](#foonote-١٧٤) }\[ الأحزاب : ٧٣ \] فلكل تفصيل في مورد وجهي العدل والفضل أسماء يختص به بناؤها ولذلك قال عليه الصلاة والسلام ما لم يختم[(١٧٥)](#foonote-١٧٥) آية رحمة[(١٧٦)](#foonote-١٧٦) بعذاب أو آية عذاب برحمة[(١٧٧)](#foonote-١٧٧)، ثم ما توجد آياته[(١٧٨)](#foonote-١٧٨) وجداناً في النفس وهي الربوبية وما ينتهي إليه معنى سواء أمرها من الحمد لله رب العالمين \[ الفاتحة : ٢

١ زيد في م: فحجوا واعتمروا أي تلبسوا بذلك وإن صددتم..
٢ في م: انتظمت..
٣ في م: لسببهما..
٤ من مد وظ وفي الأصل وم: توصلا..
٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: ليفتح..
٦ في الأصل: فمكنا والتصحيح من م وظ ومد..
٧ والمعنى افعلوهما كاملين ولا تأتوا بهما ناقصين شيئا من شروطهما وأفعالهما التي تتوقف وجود ماهيتهما عليهما كما قال غيلان:
 تمام الحج أن تقف المطايا على خرقاء واضعة اللثام
 جعل وقوف المطايا على محبوبته وهي مي كبعض مناسك الحج الذي لا تتم به، هذا ظاهر اللفظ وقد فسر الإتمام بغير ما يقتضيه الظاهر – البحر المحيط ٢ / ٧٢..
٨ ليست في ظ..
٩ ليست في ظ..
١٠ في ظ: ليقام..
١١ ليست هذه العبارة في ظ، وزيد قبلها في م ومد "أي" ولفظ "الملك" فقط ليس في مد..
١٢ ليست هذه العبارة في ظ، وزيد قبلها في م ومد "أي" ولفظ "الملك" فقط ليس في مد..
١٣ ليس في م وظ..
١٤ ليست في ظ، ووقع في الأصل: لم يضمن – مكان: لم يضمر، والتصحيح من م ومد..
١٥ ليست في ظ، ووقع في الأصل: لم يضمن – مكان: لم يضمر والتصحيح من م ومد..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل وم: بعامه..
١٧ من م ومد وظ: وفي الأصل: سلط..
١٨ من مد، وفي الأصل وظ: نبيها وفي م: بنهيها..
١٩ العبارة من هنا إلى "وقوعه" ليست في ظ.
٢٠ من م ومد، وفي الأصل: فطر..
٢١ من م وفي الأصل ومد: معبر..
٢٢ من م، وفي الأصل: انفك وفي م: يقل..
٢٣ من مد، وفي الأصل: انفك وفي م: يقل..
٢٤ في ظ: ممنع..
٢٥ من ظ ومد وفي الأصل وم: منصرفه..
٢٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: بحصره..
٢٧ قال يونس بن حبيب: أحصر الرجل رد عن وجه يريده، قيل: حصر وأحصر لمعنى واحد – قاله الشيباني والزجاج وقاله ابن عطية عن الفراء وقال ابن ميادة:
 وما هجر ليلى أن يكون تباعدت عليك ولا أن أحصرتك شغول.
 وقيل: أحصر بالمرض وحصره العدو – قاله يعقوب: البحر المحيط ٢ / ٦٠..
٢٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: الحصر..
٢٩ ليست في ظ، وفي م ومد إذا أراد التحلل من الحج والعمرة وأخرت في م العبارة التي في المتن عن "عملهما"..
٣٠ ليست في ظ، وفي م ومد : إذا أراد التحلل من الحج والعمرة، وأخرت في م العبارة التي في المتن عن "عملهما"..
٣١ في م وظ: يسره..
٣٢ العبارة من "على غاية" إلى هنا ليست في ظ..
٣٣ من م ومد وظ وفي الأصل: التيسير. وفي البحر المحيط ٢ / ٧٤: و"استيسر" هو بمعنى الفعل المجرد أي يسر بمعنى استغنى وغنى واستصعب وصعب وهو أحد المعاني التي جاءت لها استفعل..
٣٤ الهدى ما يهدي إلى بيت الله تعالى تقربا إليه بمنزلة الهدية يهديها الإنسان إلى غيره يقال: أهديت إلى البيت الحرام هديا وهديا بالتشديد والتخفيف، فالتشديد جمع هدية كمطية ومطى، والتخفيف جمع هدية كجذبة السرح وجذى؛ قال الفراء: لا واحد للهدى – البحر المحيط ٢ / ٦٠..
٣٥ ليس في ظ، وفي م: جمع هدية..
٣٦ ليست في ظ، وفي م: جمع هدية..
٣٧ زيد في م: الحلق..
٣٨ من م وظ وفي الأصل ومد: لظفره..
٣٩ ليس في ظ..
٤٠ قال الأندلسي: الحلق مصدر حلق يحلق إذا أزال الشعر بموسى أو غيره من محدد أو نورة..
٤١ من مد وم وظ، وفي الأصل: علمه..
٤٢ من ظ، وفي الأصل: الحلفة، وفي م ومد: الحلقة – كذا..
٤٣ ليس في م ومد وظ..
٤٤ في ظ: يجعل..
٤٥ في م ومد وظ: نحوها..
٤٦ في ظ ومد: قاله..
٤٧ في م: الهدى بالحلق..
٤٨ في م : الهدى بالحلق..
٤٩ في م ومد: فالهدى..
٥٠ من مد وظ، وفي الأصل وم: الذبح..
٥١ زيد بعده في م: هذه..
٥٢ في م: الشعر، وبهامشه: الرأس..
٥٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: السامد..
٥٤ من ظ، وفي بقية الأصول: محل العوارض..
٥٥ من ظ، وفي بقية الأصول: محل العوارض..
٥٦ ليس في ظ..
٥٧ ليست في ظ، وفي م: قيد – مكان قيده..
٥٨ ليست في ظ، وفي م: قيد – مكان قيده..
٥٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: المجرمون..
٦٠ من مد وظ وفي م: له الحلق خير وفي الأصل: لما يحلق خيرا..
٦١ من مد وظ وفي م: له الحلق خير وفي الأصل: لما يحلق خيرا..
٦٢ الأذى مصدر وهو بمعنى الألم، تقول: آذاني زيد إيذاء – البحر المحيط ٢ / ٦٠..
٦٣ وفي البحر المحيط ٢ / ٧٥ سبب النزول حديث كعب بن عجرة المشهور وهو أنه صلى الله عليه وسلم رآه والقمل يتناثر من رأسه، وقيل: رآه وقد فرح رأسه، ولما تقدم النهي عن الحلق إلى الغاية التي هي بلوغ الهدى كان ذلك النهي شاملا فخص بمن ليس مريضا ولا به أذى من رأسه أما هذان فأبيح لهما الحلق..
٦٤ ليست في ظ..
٦٥ ليست في ظ..
٦٦ من م وظ ومد، غير أن في ظ: وحية، وفي الأصل: وحية مدا. وفي البحر ٢ / ٧٦: واختلف في قدر الطعام ومحل الإطعام أما القدر فاضطربت الرواية في حديث \[ابن\] عجرة واختلف الفقهاء فيه قال أبو حنيفة: لكل مسكين من التمر صاع ومن الحنطة نصف صاع، وقال مالك والشافعي: الطعام في ذلك مدان بالمد النبوي وهو قول أبي ثور وداود..
٦٧ من م وظ ومد، غير أن في ظ: وحية، وفي الأصل: وحية مدا. وفي البحر ٢ / ٧٦: واختلف في قدر الطعام ومحل الإطعام أما القدر فاضطربت الرواية في حديث \[ابن\] عجرة واختلف الفقهاء فيه قال أبو حنيفة: لكل مسكين من التمر صاع ومن الحنطة نصف صاع، وقال مالك والشافعي: الطعام في ذلك مدان بالمد النبوي وهو قول أبي ثور وداود.
 .
٦٨ لأن الصاع مكيال يسع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالعراق وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز، وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا أو ثمانية أرطال..
٦٩ قال ابن الأعرابي: النسك سبائك الفضة كل سبيكة منها نسيكة ثم قيل للمتعبد: ناسك لأنه خلص نفسه من دنس الآثام وصفاها كالنسيكة المخلصة من الدنس، ثم قيل للذبيحة: نسك، لأنها من أشرف العبادات الني نتقرب بها إلى الله تعالى – البحر المحيط ٢ / ٦٠..
٧٠ ليست في ظ..
٧١ ليست في ظ..
٧٢ في الأصل: سبعة كلمة، والتصحيح من بقية الأصول..
٧٣ في الأصل: سبعة كلمة، والتصحيح من بقية الأصول..
٧٤ في الأصل: بمنع المغرين، والتصحيح من بقية الأصول..
٧٥ في الأصل: يمنع المغرين، والتصحيح من بقية الأصول..
٧٦ العبارة من هنا إلى "على الشكر" ليست في ظ..
٧٧ زيد من مد..
٧٨ ليس في ظ..
٧٩ ليس في ظ..
٨٠ ليس في ظ..
٨١ في ظ: تستمر..
٨٢ ليس في مد وفي م: ذلك..
٨٣ العبارة من هنا إلى "الميقات" ليست في ظ..
٨٤ من م ومد، وفي الأصل: عامة..
٨٥ من م ومد، وفي الأصل: بمكة الشرفة..
٨٦ من م ومد، وفي الأصل: بمكة الشرفة..
٨٧ زيد من م ومد وظ: أي..
٨٨ من م وظ وفي مد: وحد، وفي الأصل: أوجد..
٨٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: الميسرة..
٩٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: الميسرة..
٩١ من م ومد وظ، وفي الأصل: التسكين..
٩٢ ليس في ظ..
٩٣ ليس في ظ..
٩٤ في ظ: المجمع..
٩٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: التسكين..
٩٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: إحرام..
٩٧ في ظ: إرذاف- كذا بالذال..
٩٨ زيد في م: الحل..
٩٩ زيد في م: حاله..
١٠٠ في الأصل: بينهما والتصحيح من بقية الأصول..
١٠١ من م ومد وظ، وفي الأصل: فصيام..
١٠٢ العبارة من هنا إلى "مفطرا" ليست في ظ..
١٠٣ في م: يستحب..
١٠٤ في م: تكون..
١٠٥ زيد في الأصل فقط "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١٠٦ العبارة من هنا إلى "القضاء الأداء" ليست في ظ..
١٠٧ زيد في م "هو".
١٠٨ من م ومد وفي الأصل: بينهما..
١٠٩ في م: العيد والتشريق..
١١٠ في م: العيد والتشريق..
١١١ ليست في ظ..
١١٢ ليست في ظ..
١١٣ من م ومد وظ وفي الأصل: التصريح..
١١٤ تلك إشارة إلى مجموع الأيام المأمور بصومها قبل، ومعلوم أن ثلاثة وسبعة عشرة فقال الأستاذ أبو الحسن على بن أحمد الباذش ما معناه: أتى بعشرة توطية للخبر بعدها لا أنها هي الخبر المستقل به فائدة الإسناد فجئ بها للتوكيد كما تقول: زيد رجل صالح وقال ابن عرفة: مذهب العرب إذا ذكروا عددين أن يجملوهما، وحسن هذا القول الزمخشري بأن قال: فائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ليحاط به من جهتين فيتأكد العلم وفي أمثال العرب: علمان خير من علم، قال ابن عرفة: وإنما تفعل العرب ذلك لقلة معرفتهم بالحساب وقال المفضل: لما فصل بينهما بإفطار قيدها بالعشرة ليعلم أنها كالمتصلة في الأجر – البحر المحيط ٢ / ٧٩ و ٨٠..
١١٥ ليس في ظ..
١١٦ زيد من م ومد وظ، وزيد بعده في ظ: أي..
١١٧ العبارة من هنا إلى "تفصيلا" ليست في ظ..
١١٨ ليس في م، وفي مد: حملة..
١١٩ زيد من م ومد..
١٢٠ في م ومد: احضر، وفي الأصل: احصره..
١٢١ في الأصل: بعاد – كذا والتصحيح من م ومد وظ..
١٢٢ من ظ وفي م ومد: حد وفي الأصل: عدا..
١٢٣ زيد من م وظ ومد..
١٢٤ في الأصل: لمتوهم، والتصحيح من م ومد وظ..
١٢٥ في مد: وكما..
١٢٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: و..
١٢٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: مسجدا..
١٢٨ في م وظ ومد: الأجر..
١٢٩ في الأصل: عام، والتصحيح من م ومد وظ..
١٣٠ العبارة من هنا إلى "بعض الأوصاف" ليست في ظ..
١٣١ من م ومد، وفي الأصل: الإتمام..
١٣٢ فيم ومد: العدة وفي البحر المحيط ٢ / ٨١: قال الحسن: كاملة في الثواب سدها مسد الهدى في المعنى الذي جعلت بدلا عنه وقيل: كاملة في الغرض والترتيب، ولو صامها على غير هذا الترتيب لم تكن كاملة: وقيل: كاملة في الثواب لمن لم يتمتع، وقيل: كاملة توكيد، كما تقول: كتبت بيدي، "فخر عليهم السقف من فوقهم".... وبهذه الفوائد التي ذكرناها رد على الملحدين في طعنهم بان المعلوم بالضرورة أن الثلاثة والسبعة عشرة فهو إيضاح للواضحات وبان وصف العشرة بالكمال يوهم وجود عشرة ناقصة وذلك محال والكمال وصف نسبي لا يحتمل بالعددية كما زعموا لعنهم الله..
١٣٣ العبارة من هنا إلى "في وضعه" ليست في ظ..
١٣٤ زيد من م ومد..
١٣٥ في م ومد: المحكم..
١٣٦ في م ومد: زوجه..
١٣٧ من م وظ ومد وفي الأصل: مستوطنين..
١٣٨ وقال الإسكندري في المد من البحر ٢ / ٨٠ وهم سكان مكة لأنهم هم الذين يشاهدون المسجد الحرام، وحضور الأهل يقتضي مراد حضور المتمتع لأن الغالب سكناه حيث يسكن أهله. وفي البحر المحيط٢ /٨١: وذكر حضور الأهل والمراد حضوره هو لأن الغالب أن يسكن حيث أهله ساكنون..
١٣٩ زيد في م وظ ومد: أي..
١٤٠ العبارة من هنا إلى "فهو حاضر" سقطت من ظ..
١٤١ في ظ: الموطن، وفي مد: للموطن..
١٤٢ في ظ: الموطن، وفي مد: للموطن.
١٤٣ في الأصل: آياته، والتصحيح من م وظ ومد..
١٤٤ زيد من م ومد وظ، وفي البحر المحيط ٢ /٨٠: واختلفوا في المشار إليه بذلك فقيل: المتمتع وما يلزمه وهو مذهب أبي حنيفة فلا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام، ومن تمتع منهم أو قرن كان عليه دم جناية لا يأكل منه، والقارن والمتمتع من أهل الآفاق دمهما نسك يأكلان منه..
١٤٥ لما تقدم أمر ونهى وواجب ناصب أن يختم ذلك بالأمر بالتقوى في أن لا يتعدى ما حده الله تعالى ثم أكد الأمر بتفصيل التقوى بقوله: "واعلموا" البحر المحيط ٢ / ٨١..
١٤٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: تحبوه..
١٤٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: أيقن..
١٤٨ في ظ: تسر..
١٤٩ من م ومد، وفي الأصل: الاقتران، وفي ظ، اقترانه..
١٥٠ العبارة من هنا إلى "ناسب اقترانه" ليست في ظ..
١٥١ زيدت في م ومد: لعلكم تفلحون واتقوا الله..
١٥٢ في م: مع المتقين..
١٥٣ في م: مع المتقين..
١٥٤ زيد من م ومد..
١٥٥ من م ومد وفي الأصل: حجاجها..
١٥٦ من م ومد وفي الأصل: اقترابه..
١٥٧ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
١٥٨ في الأصل: يفسد، والتصحيح من م ومد..
١٥٩ في الأصل: بحيثية، وفي مد: بحتته والتصحيح من م..
١٦٠ لأن من علم شدة العقاب على المخالفة كان حريصا على تحصيل التقوى إذ بها يأمن العقاب البحر المحيط ٢ / ٨١..
١٦١ من م وظ ومد وفي الأصل: يتعلق..
١٦٢ من ظ، وفي الأصل: ومد: يدبر وفي م: يدير..
١٦٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: تنزيلات..
١٦٤ في م: اسم..
١٦٥ من م ومد وظ وفي الأصل: العميمة..
١٦٦ في الأصل: لامن والتصحيح من م ومد وظ..
١٦٧ في ظ: التي..
١٦٨ في م وظ ومد: تختم..
١٦٩ العبارة من هنا إلى "من اسمه" ليست في م..
١٧٠ سورة ٥ آية ٣٨..
١٧١ في مد: يسمع..
١٧٢ في مد: في..
١٧٣ في م: التي..
١٧٤ سورة ٣٣ آية ٧٣..
١٧٥ في م ومد: لم تختم..
١٧٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: رحمته..
١٧٧ من م ومد وظ وفي الأصل: يرحمه..
١٧٨ في م: أنه.

### الآية 2:197

> ﻿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [2:197]

ولما ذكر سبحانه وتعالى أن الحج موقت بالأهلة ولم يعين[(١)](#foonote-١) له وقتاً من شهور السنة وختم ذلك بالتفرقة في بعض أحكام الحج بسبب الأماكن تشوفت[(٢)](#foonote-٢) النفس إلى تعيين[(٣)](#foonote-٣) وقته وأنه هل هو كالمكان أو عام الحكم فقال  الحج[(٤)](#foonote-٤)  [(٥)](#foonote-٥)أي وقته[(٦)](#foonote-٦)  أشهر  فذكره بصيغة من[(٧)](#foonote-٧) جموع القلة الذي أدناه ثلاث وهي ثلاث بجر المنكسر[(٨)](#foonote-٨) :[(٩)](#foonote-٩)شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وليلة العيد بدليل أنه يفوت بطلوع الفجر يوم النحر ؛ ولما أبهم عين فقال[(١٠)](#foonote-١٠) : معلومات  أي قبل نزول الشرع فأذن هذا أن الأمر بعد الشرع على ما كان عليه ولا شك أن في الإبهام ثم التعيين إجلالاً وإعظاماً للمحدث عنه. 
ولما ختم الآية التي قبلها بالتحذير من سطواته أمر بإخلاص الحج عن الشوائب ناهياً بصيغة النفي تفخيماً له وتأكيداً للنهي[(١١)](#foonote-١١) ولما كان الحج لا يقع إلا فرضاً قال : فمن فرض  أي أوجب بالإحرام، وهو من الفرض وهو الحز[(١٢)](#foonote-١٢) في الشيء لينزل فيه ما يسد فرضته[(١٣)](#foonote-١٣) حساً أو معنى فمن تعظيمه سبحانه وتعالى له أنه جعله دون سائر العبادات لا نفل فيه بعد التلبس به. قال الحرالي : لأن الفرائض من لم يقمها[(١٤)](#foonote-١٤) تساقط عضواً عضواً قائم دينه كما أن النوافل من لم يأت بها عري من زينتها[(١٥)](#foonote-١٥) فكانت الفروض صحة والنوافل زينة. وفي قوله : فيهن  إشعار بصحة وقوع الحج في بعضهن وأن الحج ليس كالصوم طبق زمانه، فكان من العبادات ما هو طبق زمانه كالصوم، وما يتسع[(١٦)](#foonote-١٦) فيه كالصلاة، وما[(١٧)](#foonote-١٧) لا بد أن ينتهي إلى خاتمته كالحج وتقع[(١٨)](#foonote-١٨) التوسعة في الشروع - انتهى  الحج  أي تلبس به كيف[(١٩)](#foonote-١٩) كان. 
[(٢٠)](#foonote-٢٠)ولما كان في الإنسان قوى أربع : شهوانية بهيمية، وغضبية[(٢١)](#foonote-٢١) سَبُعية و[(٢٢)](#foonote-٢٢)وهمية شيطانية تبعث مع مساعدة القوتين الأخريين على المنازعة والمغالبة في كل شيء[(٢٣)](#foonote-٢٣)، وعقلية ملكية ؛ وكان المقصود من جميع العبادات قهر[(٢٤)](#foonote-٢٤) القوى الثلاث لأن منشأ الشرور[(٢٥)](#foonote-٢٥) كلها محصور فيها بالعقلية قال دالاً عليها محذراً منها مرتبة : فلا رفث  أي[(٢٦)](#foonote-٢٦) مواجهة للنساء بشيء من أمور النكاح. ولما كان الرفث هو[(٢٧)](#foonote-٢٧) داعياً إلى الوقاع[(٢٨)](#foonote-٢٨) الذي هو فسق بالخروج عن الإحرام الصحيح قال ضاماً إليه كل ما دخل في هذا الاسم : ولا فسوق  قال الحرالي : هو الخروج عن إحاطة العلم والعقل والطبع - انتهى. ولما كان المراء[(٢٩)](#foonote-٢٩) قد يجر إلى الفسق بما يثير[(٣٠)](#foonote-٣٠) من الإحن وتوعير[(٣١)](#foonote-٣١) الصدور فكان فسقاً خاصاً عظيماً ضرره[(٣٢)](#foonote-٣٢) قال : ولا جدال[(٣٣)](#foonote-٣٣)  أي مدافعة بالقول بفتل[(٣٤)](#foonote-٣٤) عن القصد[(٣٥)](#foonote-٣٥) كمدافعة الجلاد باليد أو السيف[(٣٦)](#foonote-٣٦) ولعله عبر بهذا المصدر الذي شأنه أن يكون مزيداً دون الجدل[(٣٧)](#foonote-٣٧) الذي معناه الدرء[(٣٨)](#foonote-٣٨) في الخصومة لأن ينصب[(٣٩)](#foonote-٣٩) النفي على المبالغة فيفهم العفو عن أصله[(٤٠)](#foonote-٤٠) لأنه لا يكاد[(٤١)](#foonote-٤١) يسلم منه أحد، وكذا الحال في الفسوق  في الحج  فصار الفسق واسطة[(٤٢)](#foonote-٤٢) بين أمرين جارين[(٤٣)](#foonote-٤٣) إليه والجدال لكونه قد يفسد ذات البين[(٤٤)](#foonote-٤٤) [(٤٥)](#foonote-٤٥)أعظمها[(٤٦)](#foonote-٤٦) خطراً [(٤٧)](#foonote-٤٧)ويجمع ما في الرفث من الشهوة وقد يكون فسقاً فقد اشتمل على قبائح الكل ؛ فلذلك[(٤٨)](#foonote-٤٨) أجمع القراء السبعة[(٤٩)](#foonote-٤٩) على بنائه مع لا على الفتح دون ما قبله [(٥٠)](#foonote-٥٠)لأن البناء دال على نفي الماهية ونفيها موجب لنفي جميع أفرادها، وأما الرفع فإنما يدل على نفي فرد منكر من تلك الماهية وهو لا يوجب نفي جميع[(٥١)](#foonote-٥١) الأفراد، ولأن العرب كانوا يبنون[(٥٢)](#foonote-٥٢) الحج على النسيء[(٥٣)](#foonote-٥٣) ويتخالفون[(٥٤)](#foonote-٥٤) فيه في الموقف، فزال الجدال فيه بعد البيان بكل اعتبار من جهة الخدم والعيال وغيرهم والنسيء[(٥٥)](#foonote-٥٥) والموقف وغيرهما من حيث إنه قد علمت مشاعره[(٥٦)](#foonote-٥٦) وتقررت شرائعه[(٥٧)](#foonote-٥٧) وأحكمت شعائره وأوضحت جميع معالمه فارتفع النزاع أصلاً في أمره[(٥٨)](#foonote-٥٨). 
قال الحرالي : فمنع في الحج من الإقبال على الخلق بما فيه كره من رفث ومسابّة[(٥٩)](#foonote-٥٩) وجدال حتى لا يقبل [(٦٠)](#foonote-٦٠)الخلق على[(٦١)](#foonote-٦١) الخلق في الحج إلا [(٦٢)](#foonote-٦٢)بما الإقبال فيه إقبال على الحق بالحقيقة فما ينزه الحق تعالى عن مواجهته بما[(٦٣)](#foonote-٦٣) يتحامى[(٦٤)](#foonote-٦٤) مع الخلق في زمن الحج كما تحومي[(٦٥)](#foonote-٦٥) ما يختص بالنفس من الأحداث في عمل الصلاة ؛ وفي وروده نفياً لا نهياً[(٦٦)](#foonote-٦٦) إعلام بأنه مناقض لحال الحج حين نفى لأن شأن ما يناقض أن ينفى وشأن ما لا يناقض ويخالف أن ينهى عنه، كما قال فيما هو قابل للجدال
 ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن[(٦٧)](#foonote-٦٧) \[ العنكبوت : ٤٦ \] وبين خطاب النهي والنفي فوت في الأحكام الشرعية ينبني[(٦٨)](#foonote-٦٨) الفقه[(٦٩)](#foonote-٦٩) في الأحكام[(٧٠)](#foonote-٧٠) على تحقيقه في تأصيلها والتفريع عليها - انتهى. 
ولما كانت هذه المنفيات شراً[(٧١)](#foonote-٧١) وكان التقدير : فما فعلتم[(٧٢)](#foonote-٧٢) من هذه المنهيات على هذا الوجه الأبلغ عوقبتم عليه عطف عليه : وما  و[(٧٣)](#foonote-٧٣)قال الحرالي : ولما حمي من سوء معاملة الخلق [(٧٤)](#foonote-٧٤)مع الخلق[(٧٥)](#foonote-٧٥) عرض[(٧٦)](#foonote-٧٦) بأن يوضع موضع ذلك الإحسان فيقع في محل إخراج الأنفس أن يتودد[(٧٧)](#foonote-٧٧) إليها [(٧٨)](#foonote-٧٨)بإسداء الخير[(٧٩)](#foonote-٧٩) وهو الإحسان من خير الدنيا، ففي إعلامه تحريض على إحسان الحج بعضهم لبعض لما يجمع وفده من الضعيف والمنقطع فقال[(٨٠)](#foonote-٨٠) : وما  تفعلوا  انتهى[(٨١)](#foonote-٨١). أي يوجد لكم فعله في وقت من الأوقات  من خير[(٨٢)](#foonote-٨٢)  في الحج أو غيره بتوكل[(٨٣)](#foonote-٨٣) في تجرد أو تزود في تزهد أو غير ذلك[(٨٤)](#foonote-٨٤) من القول[(٨٥)](#foonote-٨٥) الحسن عوض الرفث، والبر[(٨٦)](#foonote-٨٦) والتقوى مكان الفسق، والأخلاق الجميلة واليسر والوفاق مكان الجدال  يعلمه الله  الذي له جميع[(٨٧)](#foonote-٨٧) صفات الكمال فيجازيكم عليه [(٨٨)](#foonote-٨٨)فهو أشد ترغيب وترهيب[(٨٩)](#foonote-٨٩). 
ولما عمم في الحث على الخير على وجه شامل للتزود وتركه بعد التخصيص أشار إلى أن الخير هو الزاد على وجه يعم الحسي والمعنوي زيادة في الحث عليه إذ لا أضر من إعواز الزاد لأكثر - [(٩٠)](#foonote-٩٠)العباد فقال : وتزودوا  أي التقوى لمعادكم الحاملة على التزود الحسي لمعاشكم الحامل على الزهد فيما[(٩١)](#foonote-٩١) في أيدي الناس، [(٩٢)](#foonote-٩٢)والمواساة لمحتاجهم[(٩٣)](#foonote-٩٣) الواقية للعبد من عذاب الله
 " اتقوا النار ولو بشق تمرة " وذلك هو ثمرة التقوى ؛ والزاد هو[(٩٤)](#foonote-٩٤) متعة [(٩٥)](#foonote-٩٥)المسافر. ثم علل ذلك بما أنتجه بقوله[(٩٦)](#foonote-٩٦)  فإن خير ، ويجوز[(٩٧)](#foonote-٩٧) أن يكون التقدير : وتزودوا واتقوا الله في تزودكم  فإن خير الزاد التقوى  وفي التجرد مداخل خلل[(٩٨)](#foonote-٩٨) في بعض نيات الملتبسين[(٩٩)](#foonote-٩٩) بالمتوكلين من الاتكال على الخلق، فأمر الكل بالتزود ستراً للصنفين، إذ كل جمع لا بد فيه من كلا الطرفين - قاله[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) الحرالي و[(١٠١)](#foonote-١٠١)قال : وفي ضمنه تصنيفهم ثلاثة أصناف : متكل لا زاد معه فمعه خير الزادين، ومتمتع لم يتحقق[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) تقواه فلا زاد له في الحقيقة، وجامع بين التقوى والمتعة فذلك على كمال السنة ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام :" قيّدها وتوكل " لأن ذلك أستر للطرفين ؛ وحقيقة التقوى في أمر التزود النظر[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) إلى الله تعالى في إقامة خلقه وأمره، قال بعض أهل المعرفة : من عوده الله سبحانه وتعالى دوام النظر إليه بالغيبة[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) عما سواه فقد ملك الزاد فليذهب حيث شاء فقد استطاع سبيلاً[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) - انتهى. 
ولما علم من ذلك أن التقدير : فأكثروا من الزاد مصحوباً بالتقوى وكان الإنسان محل النقصان فكان الإكثار حاملاً له في العادة على الطغيان إلاّ من عصم الله وقليل ما هم قال سبحانه وتعالى مؤكداً لأمر التقوى مشرفاً[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) لها بالإضافة إلى نفسه الشريفة تنبيهاً[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) على الإخلاص لأجل ذاته السنية لا[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) بالنظر إلى شيء من رجاء أو خوف أو اتصاف[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) بحج أو غيره عاطفاً على ما أرشد إلى تقديره السياق : واتقون[(١١٠)](#foonote-١١٠)  أي في تقواكم بالتزود[(١١١)](#foonote-١١١)، وزاد الترغيب فيها بقوله : يا أولي الألباب  أي العقول الصافية والأفهام النيرة الخالصة التي تجردت عن جميع العلائق[(١١٢)](#foonote-١١٢) الجسمانية فأبصرت جلالة التقوى فلزمتها.

١ من م وظ ومد، وفي الأصل: لم يبين..
٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: تشوقت..
٣ في ظ: تعين..
٤ لما أمر الله تعالى بإتمام الحج والعمرة كانت العمرة لا وقت لها معلوما بين أن الحج له وقت معلوم، فهذه مناسبة هذه الآية لما قبلها، و" الحج أشهر" مبتدأ وخبر ولا بد من حذف، إذ الأشهر ليست الحج، وذلك الحذف إما في المبتدأ فالتقدير: أشهر الحج أو وقت الحج، أو في خبر أي الحج حج أشهر، أو يكون الأصل: في أشهر، فاتسع فيه وأخبر بالظرف عن الحج لما كان يقع فيه وجعل إياه على سبيل التوسع والمجاز – البحر المحيط ٢ / ٨٤..
٥ ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ زيد من م ومد وظ..
٨ في الأصل: المنكر، والتصحيح من بقية الأصول..
٩ العبارة من هنا إلى "كان عليه" ليست في ظ..
١٠ ليس في م..
١١ من م ومد وظ، وفي الأصل: النهى..
١٢ من م ومد، وفي الأصل: الجرء وفي ظ الحر. وفي البحر المحيط ٢ / ٨٦: وأصل الفرض الحز الذي يكون في السهام والقسي وغيرها ومنه فرضة النهر والجبل والمراد بهذا الفرض ما يصير به المحرم محرما..
١٣ من مد وظ، وفي الأصل: فرضيته، وفي م: فرضه..
١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: يتمها..
١٥ في مد: رتبتها..
١٦ في م: يتبع..
١٧ ليس في م..
١٨ زيد في ظ: فيه..
١٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: كلسيف – مصحفا..
٢٠ العبارة من هنا إلى "محذرا منها مرتبة" ليست في ظ..
٢١ في مد: غضبيته..
٢٢ ليس في م ومد..
٢٣ ليس في م..
٢٤ من م ومد وفي الأصل: فهو..
٢٥ من م ومد، وفي الأصل: السرور..
٢٦ زيد في م: لا..
٢٧ ليس في م ومد وظ..
٢٨ في ظ: الوقوع..
٢٩ من مد وظ، وفي الأصل: المرء..
٣٠ في الأصل: يبير، والتصحيح من بقية الأصول، والعبارة من هنا إلى "بالقول بفتل" ليست في ظ..
٣١ من م، وفي الأصل ومد: توغير..
٣٢ من م وفي الأصل ومد: ضرورة..
٣٣ الجدال فعال مصدر جادل وهي المخاصمة الشديدة مشتق ذلك من الجدالة وهي الأرض كأن كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه فيكون كمن ضرب منه الجدالة ومنه قول الشاعر:
 قد أنزل الآلة بعد الآله وأنزل العاجز بالجداله.
 أي الأرض وقيل: اشتق ذلك من الجدل وهو الفتل ومنه قيل: زمام مجدول وقيل له: جديل، لفتله؛ وقيل للصقر: الأجدل لشدته واجتماع خلقه كان بعضه فتل في بعض فقوى – البحر المحيط ٢ / ٨٢، وفي صفحة ٨٧: والجدال هنا مماراة المسلم حتى يغضب فأما في مذاكرة العلم فلا نهى عنها – قاله ابن مسعود وابن عباس وعطاء ومجاهد..
٣٤ في الأصل: بعقل، وفي م: تقتل وفي مد: تفتل..
٣٥ في م: الصيد..
٣٦ العبارة من هنا إلى "في الفسوق" ليست في ظ..
٣٧ في م: الجدال..
٣٨ من م، وفي الأصل: الرد وفي مد: المدد..
٣٩ في م: بنصب..
٤٠ في م: لئلا يكاد..
٤١ في م: لئلا يكاد..
٤٢ ليس في ظ..
٤٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: حارس..
٤٤ في الأصل: اليمين والتصحيح من م وظ ومد..
٤٥ زيد في ظ: فلذلك..
٤٦ في م: أعظمهما..
٤٧ العبارة من هنا إلى "قبائح الكل" ليست في ظ..
٤٨ زيد في م ومد..
٤٩ ليس في ظ..
٥٠ العبارة من هنا إلى "نفى جميع الأفراد" ليست في ظ..
٥١ زيد من م ومد..
٥٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: يبتون..
٥٣ في الأصل: الشيء والتصحيح من م وظ ومد..
٥٤ من م ومد وظ وفي الأصل: يتحالفون..
٥٥ وفي البحر المحيط ٢ / ٢٧: الجدال الاختلاف أيهم صادف موقف أبيهم وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية تقف قريش في غير موقف العرب ثم يتجادلون بعد ذلك – قاله ابن زيد ومالك أو يقول قوم: الحج اليوم، وقوم: الحج غدا – قاله القاسم، أو المماراة في الشهور حسبما كانت العرب عليه من الذي كانوا ربما جعلوا الحج في غير ذي الحجة ويقف بعضهم يجمع وبعضهم بعرفة ويتمارون في الصواب من ذلك – قاله مجاهد؛ قال ابن عطية: هذا أصح الأقوال وأظهرها، قرر الشارع وقت الحج وإحرامه حتم لا جدال فيه..
٥٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: مشاعرة..
٥٧ في الأصل: رابعة والتصحيح من م وظ ومد..
٥٨ زيد في ظ: بالقول وقبل..
٥٩ وقع في الأصل: وما به – مصحفا. والتصحيح من م ومد وظ..
٦٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: الحج في..
٦١ من م ومد وظ، وفي الأصل: الحج في..
٦٢ ليس في م..
٦٣ من ظ وفي الأصل: به وليس في م ومد..
٦٤ زيد من م ومد وظ..
٦٥ من م ومد وظ وفي الأصل: نحو..
٦٦ في الأصل: منهيا، والتصحيح من بقية الأصول..
٦٧ سورة ٢٩ آية ٤٦..
٦٨ في الأصل: ينبغي والتصحيح من م ومد وظ..
٦٩ زيد قبله في م ومد: على..
٧٠ زيد في م: الشرعية..
٧١ من م ومد، وفي الأصل وظ: سرا..
٧٢ في ظ: علمتم.
٧٣ ليس في مد.
٧٤ ليس في م..
٧٥ ليس في م..
٧٦ في الأصل: عوض والتصحيح من م ومد وظ..
٧٧ في الأصل وم: يتردد والتصحيح من ظ ومد.
٧٨ في م: بايد الخير وفي مد: بأشد الخير، وفي ظ: بأسد الخير، وفي الأصل: باسر الخلق..
٧٩ في م: بايد الخير وفي مد: بأشد الخير، وفي ظ: بأسد الخير، وفي الأصل: باسر الخلق..
٨٠ ليس في مد وظ..
٨١ ليس في م..
٨٢ وخص الخير وإن كان تعالى عالما بالخير والشر حثا على فعل الخير، ولأن ما سبق من ذكر فرض الحج هو خير، ولأن نستبدل بتلك المنهيات أضدادها فنستبدل بالرفث الكلام الحسن والفعل الجميل وبالفسوق الطاعة وبالجدال الوفاق، ولأن يكثر رجاء وجه الله تعالى ولن يكون وعدا بالثواب – البحر المحيط ٢ / ٩٢.
٨٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: يتوكل..
٨٤ العبارة من هنا إلى "مكان الجدال" ليست في ظ..
٨٥ من م ومد وفي الأصل: المقول..
٨٦ ليس في م..
٨٧ ليس في مد وظ..
٨٨ ليست في ظ..
٨٩ ليست في ظ..
٩٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: لا كبر..
٩١ في ظ: مما..
٩٢ في ظ: فالمواساة لمحتاجيهم..
٩٣ في ظ: فالمواساة لمحتاجيهم..
٩٤ ليس في م ومد وظ..
٩٥ من ظ وفي الأصل: منعه وفي مد: متعه، وفي م: منعة..
٩٦ في م ومد وظ: من قوله..
٩٧ فعلى ما روى من سبب من نزول هذه الآية يكون أمرا بالتزود في الأسفار الدنيوية، والذي يدل عليه سياق ما قبل هذا الأمر وما بعده أن يكون الأمر بالتزود هنا بالنسبة إلى تحصيل الأعمال الصالحة التي تكون له كالزاد إلى سفره للآخرة، ألا ترى أن قبله "وما تفعلوا من خير بعلمه الله" ومعناه الحث والتحريض على فعل الخير الذي يترتب عليه الجزاء في الآخرة وبعده "فإن خير الزاد التقوى" والتقوى في عرف الشرع والقرآن عبارة عما يتقي به النار، ويكون مفعول "تزودوا" محذوفا وتقديره: وتزودوا التقوى أو من التقوى ولما حذف المفعول أتى بخبر "إن" ظاهرا ليدل على أن المحذوف هو هذا الظاهر، ولو لم يحذف المفعول لأتى به مضمرا عائدا على المفعول، أو كان يأتي ظاهرا تفخيما لذكر التقوى وتعظيما لشأنها – البحر المحيط ٢ / ٩٣..
٩٨ من مد وفي الأصل: وظ حلل وفي م: لخلل..
٩٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: الملتبسين..
١٠٠ في م ومد وظ: أفاده..
١٠١ ليس في م ومد وظ..
١٠٢ من م ومد وظ وفي الأصل: لم يحقق..
١٠٣ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١٠٤ في م ومد: بالغيبة..
١٠٥ في البحر المحيط ٢ / ٩٣بعذ ذكر الأقوال في التزود: ثم أخبر أن زاد التقوى خيرهما لبقاء نفعه ودوام ثوابه، وهذا يدل على بطلان مذهب أهل التصوف والذين يسافرون بغير زاد ولا راحة لأنه تعالى خاطب بذلك من خاطبه بالحج، وعلى هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الاستطاعة فقال: هي الزاد والراحلة – انتهى كلامه، ورد عليه بأن الكاملين في باب التوكل لا يطعن عليهم إن سافروا بغير زاد لأنه صح: لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير خماصا وتروح بطانا، وقال تعالى "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" وقد طوى قوم الأيام بلا غذاء وبعضهم اكتفى باليسير من القوت في الأيام ذوات العدد، وبعضهم بالجرع من الماء، وصح من حديث أبي ذر اكتفاؤه بما زمزم شهرا، أو خرج منها وله عكن، وإن جماعة من الصحابة اكتفوا أياما كثيرة كل واحد منهم بتمرة في اليوم؛ فأما خرق العادات من دوران الرحى بالطحين وامتلاء الفرن بالعجين، وإن لم يكن هناك طعام، ونحو ذلك فحكوا وقوع ذلك، وقد شرب سفيان بن عيينة فضلة سفيان الثوري من ماء زمزم فوجدها سويقا، وقد صح وثبت خرق العوائد بغير الأنبياء عليهم السلام فلا يتكرر ذلك إلا من مدع ذلك وليس هو على طريق الاستقامة ككثير ممن شاهدناهم يدعون ويدعون ذلك لهم..
١٠٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: مسرفا..
١٠٧ العبارة من هنا إلى "أو غيره" ليست في ظ..
١٠٨ في م: لن..
١٠٩ من م ومد وفي الأصل: انصاف..
١١٠ ولما تقدم ما يدل على اجتناب أشياء في الحج وأمروا بالتزود للمعاد وأخبر بالتقوى عن خير الزاد ناسب ذلك كله الأمر بالتقوى والتحذير من ارتكاب ما تحل به عقوبته، ثم قال: "يا أولي الألباب" تحريكا لامتثال الأمر بالتقوى لأنه لا يحذر العواقب إلا من كان ذا لب فهو الذي تقوم عليه حجة الله وهو القابل للأمر والنهي، وإذا كان ذو اللب لا يتقي الله فكأنه لا لب له... والظاهر من اللب أنه لب مناط التكليف فيكون عاما لا اللب الذي هو مكتسب بالتجارب فيكون خاصا لن المأمور باتقاء الله هم جميع المكلفين – البحر المحيط ٢ /٩١..
١١١ زيد من م ومد وظ..
١١٢ في الأصل: الحلائق، والتصحيح من بقية الأصول..

### الآية 2:198

> ﻿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [2:198]

ولما فهم [(١)](#foonote-١)من هذا[(٢)](#foonote-٢) الحث على الإكثار من الزاد تحركت نفوس أولي الهمم الزاكية القابلة للتجرد عن الأعراض الفانية إلى[(٣)](#foonote-٣) السؤال عن المتجر لإنفاقه في وجوه الخير هل يكره في زمان أو مكان[(٤)](#foonote-٤) لا سيما عند تذكر أن أناساً[(٥)](#foonote-٥) كانوا في الجاهلية يكرهون التجارة للحاج فأجيب[(٦)](#foonote-٦) بقوله معلماً أن قطع العلائق لمن صدق عزمه وشرفت همته أولى : ليس عليكم جناح  أي إثم في  أن تبتغوا  أي تطلبوا بجد واجتهاد  فضلاً  أي إفادة بالمتجر في مواسم الحج وغيرها  من ربكم  المحسن إليكم في كل حال فلا تعتمدوا في الفضل[(٧)](#foonote-٧) إلا عليه، وروى البخاري في التفسير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال :" كانت عكاظُ وَمَجِنَّةُ وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية فتأثموا أن يتَّجروا في المواسم فنزلت  ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم[(٨)](#foonote-٨)  في مواسم الحج ". 
ولما كان الاستكثار من المال إنما يكره للشغل عن ذكر الله سبب عنه الأمر[(٩)](#foonote-٩) بالذكر في قوله  فإذا  أي فاطلبوا الفضل من ربكم بالمتجر  أفضتم  [(١٠)](#foonote-١٠)أي أوقعتم الإفاضة، ترك مفعوله للعلم به[(١١)](#foonote-١١) أي دفعتم ركابكم[(١٢)](#foonote-١٢) عند غروب الشمس ففاضت في تلك الوهاد كما يفيض الماء المنساب[(١٣)](#foonote-١٣) في منحدر الشعاب، وأصل الإفاضة[(١٤)](#foonote-١٤) الدفع بكثرة[(١٥)](#foonote-١٥)  من عرفات  الجبل الذي وقفتم فيه بباب ربكم [(١٦)](#foonote-١٦)الموقف الأعظم الذي لا يدرك الحج إلا به[(١٧)](#foonote-١٧) من معنى التعرف لما تقدمته نكرة، وليست[(١٨)](#foonote-١٨) [(١٩)](#foonote-١٩)تاؤه للتأنيث فتمنعه الصرف بل هي علامة جمع المؤنث[(٢٠)](#foonote-٢٠)، قاصدي[(٢١)](#foonote-٢١) المبيت[(٢٢)](#foonote-٢٢) بالمزدلفة، وهو [(٢٣)](#foonote-٢٣)علم [(٢٤)](#foonote-٢٤)على الموقف سمي بجمع[(٢٥)](#foonote-٢٥)  فاذكروا الله  ذا[(٢٦)](#foonote-٢٦) الجلال لذاته[(٢٧)](#foonote-٢٧) بأنواع الذكر  عند  [(٢٨)](#foonote-٢٨)أي قريباً من[(٢٩)](#foonote-٢٩)  المشعر  [(٣٠)](#foonote-٣٠)أي المعلم ولما كان[(٣١)](#foonote-٣١) بالحرم، قال : الحرام  وهو الجبل المسمى قزح[(٣٢)](#foonote-٣٢)، وهو من الشعور وهو خفي الإدراك الباطن[(٣٣)](#foonote-٣٣) فالموقف الأول آية على نغوض[(٣٤)](#foonote-٣٤) الدنيا ومحوها وزوالها، والثاني دال[(٣٥)](#foonote-٣٥) بفجره[(٣٦)](#foonote-٣٦) وشمسه[(٣٧)](#foonote-٣٧) على البعث لمجازاة[(٣٨)](#foonote-٣٨) الخلائق بأعمالها ؛ [(٣٩)](#foonote-٣٩)والتعبير بعند[(٤٠)](#foonote-٤٠) للإعلام بأن مزدلفة كلها موقف غير محسر[(٤١)](#foonote-٤١) فإنها كلها تقاربه[(٤٢)](#foonote-٤٢)، ويفهم ذلك صحة الوقوف عليه بطريق الأولى. قال الحرالي : وذلك حظ من الوقوف هنيهة وقت في البلد الحرام عند إقبال النهار معادلة للوقوف بعرفة من الحل إلى إقبال الليل ليتثن[(٤٣)](#foonote-٤٣)ى الوقوف في الحل والحرم. فكان فيه موقف نهار[(٤٤)](#foonote-٤٤) ينتهي إلى الليل في عرفة وموقف ليل[(٤٥)](#foonote-٤٥) ينتهي إلى النهار في المشعر[(٤٦)](#foonote-٤٦) ؛ فوقف فيه صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر وقبل[(٤٧)](#foonote-٤٧) طلوع الشمس، وهو ذكره عنده، لأن الذكر بحسب الذاكر، فذكر اللسان القول، وذكر البدن العمل، وذكر النفس الحال والانفعال، وذكر القلب المعرفة والعلم واليقين ونحو ذلك، ولكل شيء[(٤٨)](#foonote-٤٨) ذكر بحسبه ؛ وفي جمع الموقفين في الحل والحرم في معلم الحج الذي هو آية الحشر إيذان وبشرى بأن أهل الموقف صنفان : صنف[(٤٩)](#foonote-٤٩) يقفون في موطن روع ومخافة وقوفاً طويلاً اعتباراً بوقوف الواقفين[(٥٠)](#foonote-٥٠) بعرفة من حين زوال الشمس إلى غروبها ست ساعات، وصنف حظهم[(٥١)](#foonote-٥١) من الوقوف[(٥٢)](#foonote-٥٢) قرار في أمنة[(٥٣)](#foonote-٥٣) ظل العرش الذي هو حرم يوم القيامة وكعبته [(٥٤)](#foonote-٥٤)فتشعر خفة[(٥٥)](#foonote-٥٥) الوقوف بالمشعر الحرام أن أمد طول ذلك اليوم يمر على المستظلين بظل العرش فيه كأيسر مدة كما قال عليه الصلاة والسلام بمقدار صلاة مكتوبة، فكان في ذلك فضل ما بين موقف الحرم على موقف الحل - انتهى. 
ولما - [(٥٦)](#foonote-٥٦)علم من ذكر الاسم الأعظم أن التقدير : كما هو مستحق للذكر[(٥٧)](#foonote-٥٧) لذاته، عطف عليه قوله  واذكروه  أي عند المشعر وغيره  كما[(٥٨)](#foonote-٥٨)  [(٥٩)](#foonote-٥٩)أي على ما ولأجل ما[(٦٠)](#foonote-٦٠)  هداكم  أيها الناس كافة للإسلام وأيها الحمس خاصة لترك[(٦١)](#foonote-٦١) الوقوف به والوقوف مع الناس في موقف أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام. [(٦٢)](#foonote-٦٢)ولما كان التقدير : فإنه بين لكم بياناً لم يبينه لأحد كان قبلكم ووفقكم للعمل عطف عليه قوله : وإن  أي فإنكم[(٦٣)](#foonote-٦٣)  كنتم [(٦٤)](#foonote-٦٤) ولما كانوا قبل عمرو بن لُحَيّ على هدى فكان[(٦٥)](#foonote-٦٥) منهم بعد ذلك المهتدي كزيد ابن عمرو و[(٦٦)](#foonote-٦٦) ورقة بن نوفل فلم يستغرق زمانهم بالضلال أثبت الجار فقال : من قبله  أي الهدى الذي جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم  لمن الضآلين[(٦٧)](#foonote-٦٧)  عن سنن الهدى ومواقف الأنبياء علماً وعملاً حيث كنتم تفيضون من المشعر الحرام[(٦٨)](#foonote-٦٨).

١ ليس في ظ..
٢ ليس في ظ..
٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: في..
٤ العبارة من هنا إلى "للحاج" ليست في ظ..
٥ في م ومد: ناسا..
٦ في ظ: فاحببت وفي م ومد: فأجيبت..
٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: فضل..
٨ ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما نهى عن الجدال، والتجارة قد تفضي إلى المنازعة ناسب أن يتوقف فيها لأن ما أفضى إلى المنهي عنه منهي عنه، ولأن التجارة كانت محرمة عند أهل الجاهلية إذ من يبشتغل بالعبادة يناسبه أن لا يشغل نفسه بالأكساب الدنيوية، أو لأن المسلمين لما صار كثير من المباحات محرما عليهم في الحج كانوا بصدد أن تكون التجارة من هذا القبيل عندهم فأباح الله ذلك وأخبرهم أنه لا درك عليهم فيه في أيام الحج، ويؤيد ذلك قراءة من قرأ في مواسم الحج – البحر المحيط ٢ / ٩٤..
٩ من م ومد وظ وفي الأصل: للأمر..
١٠ ليست في ظ..
١١ ليست في ظ..
١٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: زكاتكم..
١٣ في م وظ: المتساب..
١٤ الإفاضة الانخراط والاندفاع والخروج من المكان بكثرة شبه بفيض الماء والدمع، فأفاض من الفيض لا من فوض وهو اختلاط الناس بلا سائس يسوسهم – البحر المحيط ٢ / ٨٣..
١٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: لكثيرة..
١٦ العبارة من هنا إلى "جميع المؤنث" ليست في ظ..
١٧ ليست في م..
١٨ ليست في م..
١٩ ليست في م وظ..
٢٠ ليست في م وظ..
٢١ من ظ، وفي بقية الأصول: قاصدين..
٢٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: البيت..
٢٣ زيد في ظ: اسم وفي البحر المحيط ٢ / ٨٣: علم على الجبل الذي يقفون عليه في الحج، فقيل: ليس بمشتق، وقيل: هو مشق من المعرفة وذلك سبب تسميته بهذا الاسم، وفي تعيين المعرفة أقاويل... وقيل: من العرف وهو الرائحة الطيبة، وقيل: من العرف وهو الصبر، وقيل: العرب تسمى ما علا عرفات وعرفة، ومنه عرف الديك لعلوه، وعرفات مرتفع على جميع جبال الحجاز، وعرفات إن كان اسم جبل فهو مؤنث..
٢٤ في ظ: في معنى التعرف لما تقدمته نكرة..
٢٥ في ظ: في معنى التعرف لما تقدمته نكرة..
٢٦ من ظ وفي بقية الأصول: ذو..
٢٧ ليس في ظ..
٢٨ ليست في ظ..
٢٩ ليست في ظ..
٣٠ العبارة من هنا إلى "قال" ليست في م..
٣١ زيد من مد..
٣٢ في الأصل وم ومد: فزح، وفي ظ: فرح – راجع لسان العرب..
٣٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: لباطن..
٣٤ في مد وظ: نقوض، وفي م: نقوص..
٣٥ في الأصل: وإن والتصحيح من م ومد وظ..
٣٦ من ظ، وفي م: لفجره، وفي مد: يفجره، وفي الأصل: يتجره.
٣٧ في الأصل: سميته، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: بمجازاة..
٣٩ العبارة من هنا إلى "بطريق" الأولى" ليست في ظ..
٤٠ ومعنى العندية هنا القرب منه وكونه يليه، ومزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر، وجعلت كلها موقفا لكونها في حكم المشعر ومتصلة به- البحر المحيط ٢/٩٧..
٤١ في الأصل: محر، وفي م: محشر، والتصحيح من مد..
٤٢ من م ومد وفي الأصل: مقاربة..
٤٣ من م ومد وفي الأصل: ليلتي، وفي ظ: لينثي..
٤٤ من ظ ومد وفي الأصل: نهارا..
٤٥ في م ومد: لليل..
٤٦ زيد في م: الحرام..
٤٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: قيل..
٤٨ زيد في الأصل: "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٤٩ زيد من م ومد وظ..
٥٠ في الأصل: المواقفين، والتصحيح من م ومد وظ..
٥١ في م ومد وظ: حطهم وفي الأصل: خطهم..
٥٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: قرارا في أمنه..
٥٣ من م ومد وظ وفي الأصل: قرارا في أمنه..
٥٤ من مد وظ، وفي الأصل: فيشعر خفة، وفي م: فتشعر حضر..
٥٥ من مد وظ، وفي الأصل: فيشعر خفة، وفي م: فتشعر حضر..
٥٦ ليس في م ومد وفي الأصل: كما، والتصحيح من ظ..
٥٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: الذكر..
٥٨ وفي البحر المحيط: والكاف في "كما" للتشبيه، وهي في موضع نصب إما على النعت لمصدر محذوف وإما على الحال... والمعنى أوجدوا الذكر على أحسن أحواله من مماثلته لهداية الله لكم إذ هدايته إياكم أحسن ما أسدى إليكم من النعم فليكن الذكر من الحضور والديمومة في الغاية حتى تماثل إحسان الهداية ولهذا المعنى قال الزمخشري: اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة – انتهى..
٥٩ ليست في ظ..
٦٠ ليست في ظ..
٦١ في الأصل: الترك، والتصحيح من بقية الأصول..
٦٢ ليست في ظ..
٦٣ في م وظ: وإنكم..
٦٤ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٦٥ في م ومد: وكان..
٦٦ زيد من م ومد..
٦٧ والظاهر في الضلال أنه ضلال الكفر كما أن الظاهر في الهداية هداية الإيمان، وقيل: من الضالين عن مناسك الحج أو عن تفضيل شعائره – البحر المحيط ٢ / ٩٨..
٦٨ ليست في ظ..

### الآية 2:199

> ﻿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:199]

ولما قبح[(١)](#foonote-١) عليهم[(٢)](#foonote-٢) ما كانوا عليه من المخالفة في الوقوف بالنسبة إلى الضلال بالجملة الاسمية مؤكدة بأنواع التأكيد [(٣)](#foonote-٣)وكان ما مضى من ذكر الإفاضة ليس بقاطع في الوجوب[(٤)](#foonote-٤) أشار لهم إلى تعظيم ما هداهم له من الموافقة بأداة التراخي فقال عاطفاً على ما[(٥)](#foonote-٥) تقديره : فلا تفيضوا من المشعر الحرام الإفاضة التي كنتم تخالفون فيها الناس [(٦)](#foonote-٦)دالاً على تفاوت الإفاضتين وبعد ما بينهما على وجه معلم بالوجوب[(٧)](#foonote-٧) : ثم  أي بعد طول[(٨)](#foonote-٨) تلبسكم بالضلال أنزلت عليكم في هذا الذكر الحكيم الذي أبيتموه[(٩)](#foonote-٩) وهو [(١٠)](#foonote-١٠)عزكم وشرفكم[(١١)](#foonote-١١) لا ما ظننتم أنه شرف لكم بالتعظم[(١٢)](#foonote-١٢) على الناس بمخالفة الهدى [(١٣)](#foonote-١٣)في الوقوف بالمزدلفة والإفاضة منها[(١٤)](#foonote-١٤)  أفيضوا  أي إذا قضيتم[(١٥)](#foonote-١٥) الوقوف. وقال الحرالي : لما كان للخطاب ترتيب للأهم فالأهم كما كان[(١٦)](#foonote-١٦) للكيان[(١٧)](#foonote-١٧) ترتيب للأسبق فالأسبق كان حرف المهلة[(١٨)](#foonote-١٨) الذي هو ثم، يقع تارة لترتيب[(١٩)](#foonote-١٩) الكيان وتارة لترتيب الإخبار فيقول القائل مثلاً : امش[(٢٠)](#foonote-٢٠) إلى حاجة كذا[(٢١)](#foonote-٢١) - تقديماً في الخبر للأهم[(٢٢)](#foonote-٢٢) - ثم ليكن[(٢٣)](#foonote-٢٣) خروجك من موضع كذا، فيكون السابق في الكيان متأخراً بالمهلة[(٢٤)](#foonote-٢٤) في الإخبار، فمن معنى ذلك قوله - انتهى[(٢٥)](#foonote-٢٥). ثم أفيضوا[(٢٦)](#foonote-٢٦) أيها الحمس !  من حيث أفاض الناس  أي معظمهم[(٢٧)](#foonote-٢٧) وهو عرفات، إلى المشعر الحرام لتبيتوا[(٢٨)](#foonote-٢٨) به، وروى البخاري في التفسير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت :" كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمعون الحمس[(٢٩)](#foonote-٢٩) وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها[(٣٠)](#foonote-٣٠) ثم يفيض منها فذلك قوله سبحانه وتعالى  ثم أفيضوا  " الآية،  [(٣١)](#foonote-٣١)واستغفروا الله[(٣٢)](#foonote-٣٢)  [(٣٣)](#foonote-٣٣)أي اطلبوا [(٣٤)](#foonote-٣٤)من ذي الجلال والإكرام[(٣٥)](#foonote-٣٥) أن يغفر لكم ما كنتم تفعلونه أيام جاهليتكم من مخالفة الهدى في الوقوف و[(٣٦)](#foonote-٣٦)ما يبقى[(٣٧)](#foonote-٣٧) في الأنفس من آثار تلك العادة ومن غير ذلك من النقائص التي يعلمها الله منكم. قال الحرالي : والعادات[(٣٨)](#foonote-٣٨) أشد ما على المتعبدين والطريق إلى الله تعالى بخلعها[(٣٩)](#foonote-٣٩)، وقد كان جدالهم أي في وقوفهم في الحرم بغير علم لأن العلم يقتضي أن الواقف خائف والخائف لا يخاف في الحرم لأن الله سبحانه وتعالى جعل الحرم آمناً، فمن حق الوقوف أن يكون في الحل فإذا أمن دخل الحرم وإذا دخل الحرم أمن - انتهى. [(٤٠)](#foonote-٤٠)وأظهر[(٤١)](#foonote-٤١) الاسم الشريف تعريفاً[(٤٢)](#foonote-٤٢) للمقام وإعلاماً بأنه موصوف بما يصفه به على وجه العموم من غير نظر إلى قيد ولا حيثية[(٤٣)](#foonote-٤٣) فقال : إن الله  ذا[(٤٤)](#foonote-٤٤) الكمال  غفور  أي ستور ذنب من استغفره  رحيم  أي بليغ[(٤٥)](#foonote-٤٥) الرحمة يدخل المستغفر في جملة المرحومين الذين لم يبد منهم ذنب فهو يفعل بهم من الإكرام فعل الراحم بالمرحوم ليكون التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

١ في الأصل: فتح والتصحيح من م ومد وظ..
٢ زيد من م ومد وظ..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ ليس في م..
٦ ليست في ظ..
٧ ليست في ظ..
٨ ليس في ظ..
٩ في الأصل وظ: اتيتموه؛ والتصحيح من م ومد..
١٠ في م وظ ومد: شرفكم وعزكم..
١١ في م وظ ومد: شرفكم وعزكم..
١٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: بالتعظيم.
١٣ ليست في ظ.
١٤ ليست في ظ..
١٥ في م: أفضتم.
١٦ في ظ: إن.
١٧ في الأصل: للكتاب، والتصحيح من م ومد وظ.
١٨ في الأصل: المهمة، والتصحيح من م ومد وظ..
١٩ في الأصل: لترهب والتصحيح من م ومد وظ..
٢٠ في مد: أمس.
٢١ ليس في م.
٢٢ من م وظ ومد وفي الأصل: الأهم.
٢٣ في م: لكن..
٢٤ في الأصل: المهمة والتصحيح من م ومد وظ..
٢٥ ليس في م..
٢٦ زيد في ظ: أي..
٢٧ من م ومد وفي الأصل: يعطهم، وفي ظ: كافة..
٢٨ في ظ: ليبيتوا..
٢٩ من م وظ، وفي الأصل ومد: الخمس..
٣٠ في الأصل: لها والتصحيح من م ومد وظ..
٣١ في الأصل: استغفر الله والتصحيح من بقية الأصول..
٣٢ في الأصل: استغفر الله والتصحيح من بقية الأصول..
٣٣ أمرهم بالاستغفار في مواطن مظنة القبول وأماكن الرحمة وهو طلب الغفران من الله باللسان مع التوبة بالقلب إذ الاستغفار باللسان دون التوبة بالقلب غير نافع، وأمروا بالاستغفار وإن كان فيهم من لم يذنب كمن بلغ قبيل الإحرام ولم يقارف ذنبا وأحرم فيكون الاستغفار من مثل هذا لأجل أنه ربما صدر منه تقصير في أداء الواجبات والاحتراز من المحظورات وظاهر هذا الأمر أنه ليس طلب غفران من ذنب خاص بل طلب غفران الذنوب، وقيل: إنه أمر لطلب غفران خاص – البحر المحيط ٢ / ١٠١..
٣٤ في ظ: منه..
٣٥ في ظ: منه..
٣٦ في م ومد وظ: مما تبقى..
٣٧ في م ومد وظ: مما تبقى..
٣٨ من م ومد وظ وفي الأصل: العبادات..
٣٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: يخلعها..
٤٠ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٤١ من م ومد وفي الأصل: الأظهر..
٤٢ في م ومد : تعظيما..
٤٣ من م ومد وفي الأصل: حينية – كذا..
٤٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: ذو..
٤٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: يتبع..

### الآية 2:200

> ﻿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [2:200]

ولما أمرهم بالذكر في المناسك وكان الإنسان فيها بصدد الذكر أمرهم بالذكر بعد قضائها لأن من فرغ من العبادة كان بصدد أن يستريح فيفتر عن الذكر إلى غيره وكانت عادتهم أن يذكروا بعد فراغهم مفاخر آبائهم فقال : فإذا قضيتم [(١)](#foonote-١) أي أنهيتم[(٢)](#foonote-٢) إنهاء بيناً لا شبهة فيه[(٣)](#foonote-٣)  مناسككم  أي أركان الحج، [(٤)](#foonote-٤)وأعاد الاسم الأعظم بمثل[(٥)](#foonote-٥) ما مضى من التعظيم وتعميم[(٦)](#foonote-٦) الذكر في جميع الوجوه فقال[(٧)](#foonote-٧) : فاذكروا الله  الذي لا نعمة عليكم إلا منه وهو الذي هداكم، ذكراً[(٨)](#foonote-٨)  كذكركم آباءكم  لكونهم أحسنوا إليكم بالتربية التي هي في الحقيقة من فضل الله تعالى، على أنهم فعلوا بكم كل[(٩)](#foonote-٩) محنة لا توازيها نعمة فإنهم أضلوكم، فسبحان من رضي[(١٠)](#foonote-١٠) وهو المنعم المطلق الهادي بأن يذكر مثل ذكر من كان سبباً لنعمة خاصة هو سبحان[(١١)](#foonote-١١) الذي أفاضها عليه مع أنه كان سبباً في الضلال ! قال الحرالي : فانتظم ذكر إخراجهم عن قولهم المعهود بإخراجهم عن موقفهم المعهود إخراجاً لهم عن معتادهم في أعمالهم وأحوالهم، وفي إعلامه [(١٢)](#foonote-١٢)أخذ للخلق[(١٣)](#foonote-١٣) بأن يعاملوا الحق معاملة من يجلونه[(١٤)](#foonote-١٤) من الخلق وذلك عن بلية ما غلب عليهم من التقيد[(١٥)](#foonote-١٥) بما يرون وضعف الإيمان بما سمعوا أو علموا. 
ولما كان في هذه التربية[(١٦)](#foonote-١٦) بخس[(١٧)](#foonote-١٧) جرى[(١٨)](#foonote-١٨) عليه هذا الخطاب كما ورد " استحي من الله كما تستحيي[(١٩)](#foonote-١٩) رجلاً جليلاً من قومك " قال تعالى : أو أشد ذكراً  انتهى. أي[(٢٠)](#foonote-٢٠) [(٢١)](#foonote-٢١)اذكروا الله ذكراً أعلى[(٢٢)](#foonote-٢٢) من ذلك بأن تذكروه ذكراً أشد من ذكركم لآبائكم لما له من الفضل العام[(٢٣)](#foonote-٢٣)، ومما يدخل تحت هذا الذكر أن يأنف من أن يكون لله[(٢٤)](#foonote-٢٤) في عبادته أو شيء من أموره شريك كما يستنكف ابن [(٢٥)](#foonote-٢٥)أن يكون لأبيه فيه شريك بل يكون في أمر الشرك أشد أنفة. قال الحرالي : فرفع الخطاب إلى ما هو أليق بالحق[(٢٦)](#foonote-٢٦) من إيثار ما يرجع إليه على ما يرجع إلى الخلق انتهى[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
ولما أمر تعالى[(٢٨)](#foonote-٢٨) بما أمر من ذكره[(٢٩)](#foonote-٢٩) لذاته ثم لإحسانه على الإطلاق ثم قيد بإفراده[(٣٠)](#foonote-٣٠) بذلك وترك ذكر الغير سبب عنه تقسيم الناس في قبول الأمر فقال[(٣١)](#foonote-٣١) صارفاً من[(٣٢)](#foonote-٣٢) القول عن الخطاب دلالة على العموم : فمن الناس[(٣٣)](#foonote-٣٣) من[(٣٤)](#foonote-٣٤)  تكون الدنيا أكبر همه فلا التفات له إلى غيرها فهو  يقول  [(٣٥)](#foonote-٣٥)أفرد الضمير رعاية للفظ من بشارة بأن الهالك[(٣٦)](#foonote-٣٦) في هذه الأمة إن شاء الله قليل  ربنا[(٣٧)](#foonote-٣٧)  أيها المحسن إلينا  آتنا في الدنيا  [(٣٨)](#foonote-٣٨)ومفعوله محذوف تقديره : ما نريد[(٣٩)](#foonote-٣٩) -  و  الحال أنه  ما له  [(٤٠)](#foonote-٤٠)ويجوز أن يكون[(٤١)](#foonote-٤١) عطفاً على ما تقديره : فيعطيه ما شاء سبحانه منها لا[(٤٢)](#foonote-٤٢) ما طلب هو، وليس له[(٤٣)](#foonote-٤٣)  في الآخرة من خلاق  أي نصيب لأنه لا رغبة له فيها فهو لا يطلبها ولا يسعى لها سعيهاقال الحرالي : والخلاق الحظ اللائق بالخَلق والخُلق.

١ وقال السدي: كانوا إذا قضوا المناسك وأقاموا بمنى يقوم الرجل ويسأل الله فيقول: اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة كثير المال فأعطني بمثل ذلك ليس يذكر الله إنما يذكر أباه ويسأل الله أن يعطيه في دنياه.... والمعنى: ابتهلوا بذكر الله والهجوا به كما يلهج المرء بذكر أبيه..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ العبارة من هنا إلى "جميع الوجوه" ليست في ظ..
٥ في مد: لمثل..
٦ من م ومد وفي الأصل: تعمم..
٧ سقط من ظ..
٨ سقط من ظ..
٩ ليس في م ومد وظ..
١٠ زيد في م: عنكم..
١١ في م ومد وظ: سبحانه..
١٢ في الأصل: أحد الخلق، والتصحيح من بقية الأصول..
١٣ في الأصل: أحد الخلق، والتصحيح من بقية الأصول..
١٤ في م: يجعلونه، ولا يتضح في مد..
١٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: التقييد..
١٦ من ظ، وفي بقية الأصول: الرتبة..
١٧ من م وظ، وفي الأصل: بحسن وفي مد: بحس..
١٨ في الأصل: حوى، والتصحيح من م وظ ومد..
١٩ في الأصل: يستحي، والتصحيح من م ومد وظ..
٢٠ زيد في ظ: منكم، وزيد في م: و، وفي مد: أو..
٢١ العبارة منهنا إلى "من ذكركم" ليست في ظ..
٢٢ من م ومد، وفي الأصل: على..
٢٣ العبارة من هنا إلى "أنفة" ليست في ظ..
٢٤ من م ومد وفي الأصل: الله..
٢٥ ليس في م ومد..
٢٦ زيد من م وظ ومد..
٢٧ زيد من م وظ ومد..
٢٨ زيد في الأصل: بها، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٢٩ العبارة من هنا إلى "ذكر الغير" ليست في ظ، وأخرت في م عن "فمن الناس من"..
٣٠ في م: لإفراده..
٣١ العبارة من هنا إلى "على العموم" ليست في ظ..
٣٢ ليس في مد..
٣٣ قالوا: بين الله تعالى حال الذاكرين له قبل مبعثه وحال المؤمنين بعد مبعثه وعلمهم بالثواب والعقاب، والذي يظهر أن هذا تقسيم للمامورين بالذكر بعد الفراغ من المناسك وأنهم ينقسمون في السؤال إلى من يغلب عليه حب الدنيا فلا يدعو إلا بها، ومنهم من يدعو بصلاح حاله في الدنيا والآخرة. وأن هذا من الالتفات ولو جاء على الخطاب لكان: فمنكم من يقول ومنكم، وحكمة هذا الالتفات أنهم ما وجهوا بهذا الذي لا ينبغي أن يسلكه عاقل وهو الاقتصار على الدنيا فأبرزوا في صورة أنهم غير مخاطبين بذكر الله بأن جعلوا في صورة الغائبين، وهذا من التقسيم الذي هو من جملة ضروب البيان وهو تقسيم بديع يحصره المقسم إلى هذا النوعين – البحر المحيط ٢ / ١٠٤..
٣٤ ليس في مد..
٣٥ العبارة من هنا إلى "قليل" ليست في ظ..
٣٦ في م: الهلاك..
٣٧ وجمع في قوله: "ربنا آتنا في الدنيا" ولو جرى على لفظ من لكان: رب آتى وروعى الجمع هنا لكثرة من يرغب في الاقتصار على مطالب الدنيا ونيلها، ولو أفرد لتوهم أن ذلك قليل – البحر المحيط ٢ / ١٠٥..
٣٨ ليس في م. والعبارة من هنا إلى "ما نريد" ليست في ظ..
٣٩ من مد وفي م: يزيد وفي الأصل: يريد..
٤٠ العبارة من هناإلى "وليس" ليست في ظ..
٤١ زيد في م ومد : هذا..
٤٢ من مد وفي الأصل: لأنه وفي م: لأن..
٤٣ زيد من م ومد..

### الآية 2:201

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [2:201]

ومنهم من  [(١)](#foonote-١)يجعل عبادته وحجه وسيلة إلى الرغبة إلى ربه و[(٢)](#foonote-٢)يذكر الله تعالى كما أمر فهو  يقول ربنا  بإحسانك  آتنا في الدنيا  حالة[(٣)](#foonote-٣) وعيشة[(٤)](#foonote-٤)  حسنة  لا توصل بها إلى الآخرة على ما يرضيك. قال الحرالي : وهي الكفاف من المطعم والمشرب والملبس والمأوى والزوجة على ما كانت لا شرف فيها - انتهى.  وفي الآخرة حسنة  أي من رحمتك التي [(٥)](#foonote-٥)تدخلنا بها[(٦)](#foonote-٦) الجنة. ولما كان الرجاء لا يصلح إلا بالخوف [(٧)](#foonote-٧)وإعطاء الحسنة[(٨)](#foonote-٨) لا ينفي[(٩)](#foonote-٩) المس[(١٠)](#foonote-١٠) بالسيئة[(١١)](#foonote-١١) قال : وقنا عذاب النار[(١٢)](#foonote-١٢)  أي بعفوك ومغفرتك. 
١ ليست في ظ..
٢ ليست في ظ..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ من م ومد وفي ظ، تدخلها بنا، وفي الأصل: قد حلنا بها..
٦ من م ومد وفي ظ، تدخلها بنا، وفي الأصل: قد حلنا بها..
٧ العبارة من هنا إلى "بالسيئة" ليست في ظ..
٨ من م ومد وفي الأصل: الجنة..
٩ من م ومد وفي الأصل: لا تنفي..
١٠ من م ومد وفي الأصل: إلا..
١١ في م من السيئة..
١٢ وقال القشيري: واللام في "النار" لام الجنس فتحصل الاستعاذة عن نيران الحرقة ونيران الفرقة – انتهى. وظاهر هذا الدعاء أنه لما كان قولهم: "في الآخرة حسنة" يقتضي أن من دخل الجنة ولو آخر الناس صدق عليه أنه أوتى في الآخرة حسنة قد دعوا الله تعالى أن يكونوا مع دخول الجنة يقيهم عذاب النار فكأنه دعاء بدخول الجنة أولاد دون عذاب، وأنهم لا يكونون ممن يدخلون النار بمعاصيهم ويخرجون منها بالشفاعة ويحتمل أن يكون مؤكدا لطلبدخول الجنة كما قال بعض الصحابة: إنما أقول في دعائي: اللهم أدخلني الجنة وعافني من النار ولا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حولها ندندن – البحر المحيط ٢ / ١٠٦..

### الآية 2:202

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [2:202]

ولما كان هؤلاء على منهاج الرسل [(١)](#foonote-١)لأنهم عبدوا الله أولاً كما أشار إليه السياق فانكسرت نفوسهم ثم[(٢)](#foonote-٢) ذكروه على تلك المراتب الثلاث فنارت قلوبهم[(٣)](#foonote-٣) بتجلي[(٤)](#foonote-٤) نور جلاله سبحانه وتعالى فتأهلوا بذلك للدعاء فكان دعاؤهم كاملاً، كما فعل الخليل عليه الصلاة والسلام حيث قال : الذي خلقني فهو يهدين \[ الشعراء : ٧٨ \] الآيات حتى[(٥)](#foonote-٥) قال رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين[(٦)](#foonote-٦) \[ الشعراء : ٨٣ \] فقدم الذكر على الدعاء وكما هدى إليه آخر آل عمران في قوله : ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا[(٧)](#foonote-٧) \[ آل عمران : ١٩٣ \] الآيات[(٨)](#foonote-٨)، فقدموا الطاعة عظم شأنهم بقوله على سبيل الاستئناف[(٩)](#foonote-٩) جامعاً [(١٠)](#foonote-١٠)على معنى[(١١)](#foonote-١١) من بشارة بكثرة الناجي في هذه الأمة[(١٢)](#foonote-١٢) أو يكون الجمع لعظم[(١٣)](#foonote-١٣) صفاتهم : أولئك [(١٤)](#foonote-١٤) أي العالو المراتب العظيمو المطالب  لهم  [(١٥)](#foonote-١٥)أي هذا القسم فقط لأن الأول قد[(١٦)](#foonote-١٦) أخبر أن الأمر عليه لا له. 
ولما كان غالب أفعال العباد على غير السداد [(١٧)](#foonote-١٧)وأقل[(١٨)](#foonote-١٨) ما فيها أن تكون خالية[(١٩)](#foonote-١٩) عن نية حسنة قال مشيراً إلى ذلك : نصيب  وهو اسم للحظ الذي أتت عليه القسمة بين جماعة، كائن[(٢٠)](#foonote-٢٠)  مما  [(٢١)](#foonote-٢١)لو قال : طلبوا - مثلاً، لم يعم[(٢٢)](#foonote-٢٢) جميع أفعالهم ؛ ولو قال : فعلوا، لظُن خروج القول فعدل إلى قوله : كسبوا  أي[(٢٣)](#foonote-٢٣) طلبوا وأصابوا وتصرفوا واجتهدوا[(٢٤)](#foonote-٢٤) فيه وجمعوا من خلاصة أعمالهم القولية والفعلية ومنها الاعتقادية وهو ما أخلصوا فيه [(٢٥)](#foonote-٢٥)فهو الذي يثابون عليه[(٢٦)](#foonote-٢٦) وهو قليل بالنسبة إلى باقي أعمالهم. 
ولما كان أسرع الناس حساباً[(٢٧)](#foonote-٢٧) أعلمهم بفنونه خطأ وصواباً و[(٢٨)](#foonote-٢٨)كان التقدير : فالله عالم بخفي أعمالهم وجليها وتمييز جيدها من رديئها فهو يجازيهم على حسب ذلك عطف عليه قوله : والله  [(٢٩)](#foonote-٢٩)أي المحيط علماً وقدرة[(٣٠)](#foonote-٣٠)  سريع الحساب  [(٣١)](#foonote-٣١)وهو أحصى الأعمال وبيان ما يجب لكل منها[(٣٢)](#foonote-٣٢) الجزاء واتصاله[(٣٣)](#foonote-٣٣) إلى العامل[(٣٤)](#foonote-٣٤) لما له من سعة العلم وشمول القدرة، قيل لبعضهم : كيف يحاسب الله الخلق في وقت واحد ؟ قال : كما يرزقهم في وقت واحد، [(٣٥)](#foonote-٣٥)وفيه ترغيب بأنه لا ينسى عملاً، وترهيب بأنّه لا يمشي[(٣٦)](#foonote-٣٦) عليه باطل ولا يقدر على مدافعته مطاول[(٣٧)](#foonote-٣٧).

١ العبارة من هنا إلى "فقدموا الطاعة" ليست في ظ..
٢ زيد من م ومد..
٣ زيد من م ومد..
٤ من م ومد، وفي الأصل: تتجلى..
٥ زيد من م ومد..
٦ سورة ٢٦ آية ٧٨ – ٨٣..
٧ زيد في م: ذنوبنا..
٨ سورة ٣آية ١٩٣..
٩ العبارة من هنا إلى "صفاتهم" ليست في ظ..
١٠ في م: أعلى..
١١ في م: أعلى..
١٢ في الأصل: الآية والتصحيح من م ومد..
١٣ في م ومد: تعظيم..
١٤ فالظاهر أن "أولئك" إشارة إلى الفريقين إذ المحكوم به وهو كون نصيب لهم مما كسبوا مشترك بينهما، فالمعنى أن كل فريق له نصيب مما كسب إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ولا يكون الكسب هنا الدعاء بل هذا مجرد إخبار من الله بما يؤل إليه أمر كل واحد من الفريقين وأن أنصباءهم من الخير والشر تابعة لأنصبائهم.... وكما جاء في الصحيح: وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا ما عمل لله بها فإذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها – البحر المحيط ٢ / ١٠٦..
١٥ العبارة من هنا إلى "لأنه" ليست في ظ..
١٦ ليس في م..
١٧ من م ومد وظ وفي الأصل: ما قل..
١٨ من م ومد وظ وفي الأصل: ما قل..
١٩ في ظ: لحاله..
٢٠ ليس في ظ..
٢١ زيد في م ومد "و" والعبارة من هنا "إلى قوله" ليست في ظ..
٢٢ في الأصل: لم يقم، والتصحيح من م ومد..
٢٣ العبارة من هنا إلى "الاعتقادية" ليست في ظ..
٢٤ في م: فاجتهدوا..
٢٥ ليست في ظ..
٢٦ ليست في ظ..
٢٧ زيد من م ومد وظ..
٢٨ زيد في مد "لما"..
٢٩ ليست في ظ..
٣٠ ليست في ظ..
٣١ العبارة من هنا إلى "إلى العامل" ليست في ظ..
٣٢ زيد من م ومد..
٣٣ في م: إيصاله..
٣٤ في الأصل: العالم، والتصحيح من م ومد..
٣٥ العبارة من هنا إلى "مطاول" ليست في ظ..
٣٦ في م: لا يمسي..
٣٧ في م: مطول..

### الآية 2:203

> ﻿۞ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [2:203]

ولما كان قد أمرهم بذكره عند قضاء الأركان [(١)](#foonote-١)وكان[(٢)](#foonote-٢) ربما فهم اقتصارهم عليه في الوقت الذي كانوا يذكرون فيه آباءهم قال معمّماً وليكون الحث عليه آكد لتكرير الندب إليه بصيغة الأمر فيكون أضخم لشأنه : واذكروا [(٣)](#foonote-٣) بالرمي، أمر بالرمي وعبر عنه بالذكر ليشمل كل ذكر لسانياً كان أو غيره  الله  أي لما يستحقه في ذاته من الكمال[(٤)](#foonote-٤)  في أيام  [(٥)](#foonote-٥)ولما كانت لا تحتاج[(٦)](#foonote-٦) إلى غير[(٧)](#foonote-٧) العد لكونها قليلة وبعد الأيام التي يحتاط في أمرها بالرأي[(٨)](#foonote-٨) وغيره حتى تكون معلومات [(٩)](#foonote-٩)قال جامعاً صفة ما لا يعقل بما اطرد فيها من الألف والتاء إذا كان موصوفها جمع قلة : معدودات  وهي أيام إقامتكم بمنى في ضيافته سبحانه لفعل بقية[(١٠)](#foonote-١٠) ما عليكم من تتمات العبادات الحجية[(١١)](#foonote-١١) أولها يوم القر[(١٢)](#foonote-١٢)، وهو الحادي عشر [(١٣)](#foonote-١٣)ليستقر الناس فيه[(١٤)](#foonote-١٤) بمنى، ثانيها يوم النفر الأول، ثالثها يوم النفر الأعظم، والثلاثة تسمى أيام التشريق، وهى[(١٥)](#foonote-١٥) مع يوم العيد تسمى[(١٦)](#foonote-١٦) أيام النحر. والأربعة مع يوم عرفة أيام التكبير والذكر، ولما فهم من هذا أنه لا بد من الإقامة بها[(١٧)](#foonote-١٧) - في مدة الثلاثة الأيام نفى ذلك ميسراً لأنّ الحج يجمع القوي والضعيف والخادم والمخدوم، والضعيف في هذا الدين[(١٨)](#foonote-١٨) أمير على القوي فقال[(١٩)](#foonote-١٩) مشيراً إلى أن الإنسان في ذلك الجمع الأعظم[(٢٠)](#foonote-٢٠) له نازعان نازع ينزع إلى[(٢١)](#foonote-٢١) الإقامة في تلك الأماكن المرضية والجماعات المغفورة ونازع ينزعه إلى أهله وأوطانه وعشائره وإخوانه : فمن تعجل [(٢٢)](#foonote-٢٢) منكم النفر[(٢٣)](#foonote-٢٣) للرجوع[(٢٤)](#foonote-٢٤) إلى أوطانه  في يومين[(٢٥)](#foonote-٢٥)  منها  فلآ إثم عليه  والعجلة فعل الشيء قبل وقته [(٢٦)](#foonote-٢٦)الأليق به، وقيد باليومين إعلاماً بأن من أدركه غروب اليوم الثاني بمنى وهو مقيم لزمه مبيت الليلة الثالثة ورمى[(٢٧)](#foonote-٢٧) اليوم الثالث، فإن نفر قبل غروبه سقط عنه المبيت[(٢٨)](#foonote-٢٨) والرمي، قال في شرح المهذب : بلا خلاف، وكذا إن أدركه الغروب وهو راحل قبل أن ينفصل منها، ولم يقيد التأخر لأن نهايته باليوم الثالث معروفة من أن الأيام ثلاثة. 
ولما كان ذلك ربما أفهم أن المتأخر يلحقه إثم كما كان أهل الجاهلية يقولون وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم قوماً [(٢٩)](#foonote-٢٩)يسابقون إلى المعالي[(٣٠)](#foonote-٣٠) وكان سبحانه وتعالى يريد الرفق بأهل هذا الدين ستر[(٣١)](#foonote-٣١) التصريح بالترغيب في التأخر فعبر[(٣٢)](#foonote-٣٢) عنه[(٣٣)](#foonote-٣٣) أيضاً بنفي الإثم كالأول بعد أن أشار إلى الترغيب فيه بالتعبير عن النفر[(٣٤)](#foonote-٣٤) الأول بالتعجل[(٣٥)](#foonote-٣٥) فقال : ومن تأخر  أي فأقام في منى إلى تمام الثلاثة [(٣٦)](#foonote-٣٦)فرمى اليوم الثالث[(٣٧)](#foonote-٣٧)  فلآ إثم عليه  والتأخر إبعاد الفعل [(٣٨)](#foonote-٣٨)من الآن الكائن[(٣٩)](#foonote-٣٩). قال الشيخ محيي الدين في شرح المهذب : قال الشافعي [(٤٠)](#foonote-٤٠)رضي الله تعالى عنه[(٤١)](#foonote-٤١) والأصحاب : يجوز[(٤٢)](#foonote-٤٢) النفر في اليوم الثاني من التشريق ويجوز في الثالث، وهذا مجمع عليه لقوله تعالى : فمن تعجل  - الآية، قالوا : والتأخر إلى اليوم الثالث أفضل[(٤٣)](#foonote-٤٣) للأحاديث الصحيحة
 " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر في اليوم الثالث ". 
ولما كان مدار الأعمال البدنيات على النيات قيد ذلك بقوله : لمن  أي هذا النفي للإثم عن القسمين لمن[(٤٤)](#foonote-٤٤)  اتقى  من أهلهما[(٤٥)](#foonote-٤٥) فأدار أفعاله على ما يرضي الله. ولما كان التقدير : فافعلوا ما شئتم من التعجل والتأخر عطف عليه ما علم أنه روحه فقال : واتقوا الله  [(٤٦)](#foonote-٤٦)أي الذي له الإحاطة الشاملة[(٤٧)](#foonote-٤٧). ولما كان الحج[(٤٨)](#foonote-٤٨) حشراً في الدنيا والانصراف منه[(٤٩)](#foonote-٤٩) يشبه انصراف أهل الموقف بعد الحشر عن الدنيا فريقاً إلى الجنّة وفريقاً إلى السعير ذكرهم بذلك بقوله : واعلموا أنَّكم [(٥٠)](#foonote-٥٠) جميعاً  إليه  لا إلى غيره  تحشرون  بعد البعث، والحشر الجمع بكره[(٥١)](#foonote-٥١)، وهو واقع على أول خروجهم من الأجداث إلى انتهاء الموقف[(٥٢)](#foonote-٥٢)، فاعلموا[(٥٣)](#foonote-٥٣) لما يكون سبباً في انصرافكم منه[(٥٤)](#foonote-٥٤) إلى دار كرامته لا إلى دار إهانته. قال الحرالي : وكلية الحج ومناسكه مطابق في الاعتبار لأمر يوم الحشر[(٥٥)](#foonote-٥٥) ومواقفه[(٥٦)](#foonote-٥٦) من خروج الحاج من وطنه متزوداً كخروج[(٥٧)](#foonote-٥٧) الميت من الدنيا متزوداً بزاد العمل، ووصوله إلى الميقات وإهلاله متجرداً[(٥٨)](#foonote-٥٨) كانبعاثه من القبر متعرياً[(٥٩)](#foonote-٥٩)، وتلبيته في حجه كتلبيته[(٦٠)](#foonote-٦٠) في حشره مهطعين إلى الداع[(٦١)](#foonote-٦١) \[ القمر : ٨٠ \] كذلك اعتباره موطناً إلى غاية الإفاضة والحلول بحرم[(٦٢)](#foonote-٦٢) الله في الآخرة التي هي الجنة، والشرب من ماء زمزم التي هي آية نزل الله لأهل الجنة على وجوه من [(٦٣)](#foonote-٦٣)الاعتبارات يطالعها[(٦٤)](#foonote-٦٤) أهل الفهم واليقين، فلأجل ذلك كان أتم ختم لأحكام[(٦٥)](#foonote-٦٥) الحج ذكر الحشر - انتهى. وهنا[(٦٦)](#foonote-٦٦) تم ما أراد سبحانه وتعالى من بيان[(٦٧)](#foonote-٦٧) قواعد الإسلام الخمس : الإيمان والصلاة والزكاة والصوم والحج، المشار إلى الثلاث الأول منها بقوله تعالى أول السورة : يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون \[ البقرة : ٣ \] وذكر الحج لمزيد الاعتناء به لاحقاً للصوم بعد ذكره سابقاً عليه، ولعل ذلك هو السبب في تقديم الصوم على الحج تارة وتأخيره أخرى في روايات حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في الصحيح " بني الإسلام على خمس ".

١ في الأصل: كان، والتصحيح من م ومد وظ..
٢ في الأصل: كان، والتصحيح من م ومد وظ..
٣ زيد في ظ: أي وفي البحر المحيط ٢ / ١٠٩. هذا رابع أمر بالذكر في هذه الآية، والذكر هنا التكبير عند الجمرات وأدبار الصلاة وغير ذلك من أوقات الحج، أو التكبير عقيب الصلوات المفروضة – قولان: وفي ص ١١١: وإن هذا الذكر هو مما يختص به الحاج من أفعال الحج سواء كان الذكر عند الرمى أم عند أعقاب الصلوات..
٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: بالراي..
٥ العبارة من هنا إلى "حتى تكون" ليست في ظ..
٦ في الأصل: لا يحتاج، والتصحيح من م ومد..
٧ من م، وفي الأصل: غيره..
٨ في م ومد: بالترآي..
٩ العبارة من هنا إلى "معدودات" ليست في ظ..
١٠ في ظ: ينته..
١١ من ظ، وفي الأصل: أعجبه وفي م ومد: الحجبة. والعبارة من "أولها" إلى "والذكر" ليست في ظ..
١٢ من م ومد وفي الأصل: العشر..
١٣ في م: يستقر فيه الناس..
١٤ في م: يستقر فيه الناس..
١٥ في الأصل وم: هو، والتصحيح من مد..
١٦ من م ومد، وفي الأصل: يسمى..
١٧ ليس في ظ..
١٨ في م: الزمن..
١٩ العبارة منهنا إلى "وإخوانه" ليست في ظ..
٢٠ في الأصل: أعظم، والتصحيح من م ومد..
٢١ في مد: عن..
٢٢ زيد في م وظ ومد: أي..
٢٣ ليس في ظ..
٢٤ في ظ: الرجوع..
٢٥ ومعنى "في يومين" من الأيام المعدودات، وقالوا: المراد أنه ينفر في اليوم الثاني من أيام التشريق... وظاهر قوله: "فمن تعجل" العموم فسواء في ذلك الآفاقي والمكي، لكل منهما أن ينفر في اليوم الثاني... ولم تتعرض الآية للرمى لا حكما ولا وقتا ولا عددا ولا مكانا لشهرته عندهم، وتؤخذ أحكامه من السنة، وقيل في قوله: "واذكروا الله" تنبيه عليه، إذ من سنته التكبير على كل حصاة منها "فلا إثم عليه..."والذي يظهر أن المعنى: فلا إثم عليه في التعجيل ولا إثم عليه في التأخير لأن الجزاء مرتب على الشرط، والمعنى أنه لا حرج على من تعجل ولا على من تأخر... وفي هاتين الجملتين الشرطيتين من علم البديع الطباق في قوله "فمن تعجل" ومن تأخر والطباق ذكر الشيء وضده كقوله: "وإنه هو أضحك وأبكى" وهو هنا طباق غريب، ولأنه ذكر تعجل مطابق تأخر، وفي الحقيقة مطابق تعجل تأنى ومطابق تأخر تقدم، فعبر في تعجل بالملزوم عن اللازم، وعبر في تأخر بالملازم عن الملزوم؛ وفيها من علم البيان المقابلة اللفظية إذ المتأخر أتى بزيادة في العبادة فله زيادة في الأجر وإنما أتى بقوله: "فلا إثم عليه" مقابلا لقوله: "فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه" كقوله: "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه" البحر المحيط ٢ / ١١٢..
٢٦ في الأصل: وفيه، والتصحيح من بقية الأصول..
٢٧ في الأصل: روى، والتصحيح من بقية الأصول..
٢٨ في الأصل: بالمبيت، والتصحيح من م وظ ومد، وفي البحر المحيط ٢ / ١١١: وظاهر قوله: "في يومين" أن التعجل لا يكون بالليل بل شيء من النهار بنفر إذا فرغ من رمى الجمار وهو مذهب الشافعي وهو مروى عن قتادة: وقال أبو حنيفة: قبل طلوع الفجر ويعني من اليوم الثالث.... وظاهر قوله: "ومن تعجل" سقوط الرمى عنه في اليوم الثالث فلا يرمي جمرات اليوم الثالث في يوم نفره.... وظاهر قوله: "واذكروا الله في أيام معدودات فمنتعجل" – إلى آخره مشروعية المبيت بمنى أيام التشريق لأن التعجل والتأخر إنما هو في النفر من منى وأجمعوا على أنه لا يجوز لأحد من الحجاج أن يبيت إلا بها إلا للرعاء ومن ولى السقاية من آل العباس..
٢٩ في الأصل: سابقون إلى المعاني، والتصحيح من بقية الأصول..
٣٠ في الأصل: سابقون إلى المعاني، والتصحيح من بقية الأصول..
٣١ في الأصل: مشير، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٢ من م ومد وفي الأصل: بغير وفي ظ: فعبر- كذا..
٣٣ في م وظ: فيه..
٣٤ في ظ: بالنفي..
٣٥ في ظ: بالتعجيل..
٣٦ ليست في ظ، وفي الأصل: فرضى – مكان فرمى، والتصحيح من م ومد..
٣٧ ليست في ظ، وفي الأصل: فرضى – مكان: فرمى والتصحيح من م ومد..
٣٨ في الأصل: الكاين من الان، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٩ في الأصل: الكاين من الان، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٠ ليست في ظ..
٤١ ليست في ظ..
٤٢ زيد من م وظ ومد..
٤٣ في الأصل: اتصل، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٤ زيد من م ومد وظ، وفي البحر المحيط ٢ /١١٢: وقيل المعنى ذلك التخيير ونفى الإثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقي لئلا يختلج فيه قلبه شيء منهما فيحسب ان أحدهما ترهق صاحبه آثام في الإقدام عليه، لأن ذا التقوى حذر متحرز من كل ما يريبه، ولأنه الحاج على الحقيقة – قاله الزمخشري..
٤٥ في مد: أهلها..
٤٦ ليست في ظ، وفي م: الكاملة – مكان: الشاملة..
٤٧ ليست في ظ، وفي م: الكاملة – مكان: الشاملة..
٤٨ في م: الحشر..
٤٩ في م: عنه..
٥٠ زيد في م وظ ومد: أي..
٥١ في الأصل: يكره، وفي م: بكرة، والتصحيح من مد وظ. والعبارة من هنا إلى "الموقف" ليست في ظ..
٥٢ في ذكر الحشر تخويف من المعاصي، وذكر الأمر بالعلم دليل على أنه لا يكفي في اعتقاد الحشر إلا الجزم الذي لا يجامعه شيء من الظن – البحر المحيط ٢ / ١١٣..
٥٣ كذا في الأصل، وفي م وظ: فاعلموا ولا يتضح في مد..
٥٤ زيد من م وظ ومد..
٥٥ الحشر جمع القوم من كل ناحية، والمحشر مجتمعهم، يقال منه: حشر يحشر، وحشرات الأرض دوابها الصغار، وقال الراغب: الحشر ضم المفترق وسوقه وهو بمعنى الجمع الذي قلناه – البحر المحيط ٢ / ١٠٨..
٥٦ من مد وظ وفي الأصل: موافقة..
٥٧ في الأصل: الخروج، والتصحيح من م ومد وظ..
٥٨ في م وظ: منجردا..
٥٩ في م فقط: متعديا..
٦٠ في ظ: تلبية..
٦١ في م ومد وظ، الداعي – راجع سورة ٥٤ آية ٨..
٦٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: تحرم..
٦٣ في الأصل: الاختيارات مطالعها، والتصحيح من م وظ ومد..
٦٤ في الأصل: الاختيارات مطالعها، والتصحيح من م وظ ومد..
٦٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: الأحكام..
٦٦ زيد من م ومد..
٦٧ زيد من م ومد وظ.

### الآية 2:204

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [2:204]

ولما كان قد ذكر سبحانه وتعالى الراغب في الدنيا وحدها والراغب[(١)](#foonote-١) في الدارين وكان قد بقي من الأقسام العقلية المعرض عنهما وهو مفقود[(٢)](#foonote-٢) فلم يذكره والراغب في الآخرة فقط، وكل من الأقسام تارة يكون مسرّاً[(٣)](#foonote-٣) وتارة يكون معلناً وكان المحذور[(٤)](#foonote-٤) منها - [(٥)](#foonote-٥)إنما هو المسر[(٦)](#foonote-٦) لإرادة الدنيا بإظهاره لإرادة الآخرة وكان هذا هو المنافق بدأ به بعد ذكر[(٧)](#foonote-٧) التقوى والحشر ليكون مصدوعاً بادىء بدء[(٨)](#foonote-٨) بذلك الأمر مقصوداً بالتهديد بالحشر وساقه بصيغة ما في أول السورة من ذكر المنافقين ليتذكر السامع تلك القصص ويستحضرها بتلك[(٩)](#foonote-٩) الأحوال وحسن ذلك طول الفصل وبعد العهد فقال : ومن الناس من[(١٠)](#foonote-١٠)  أي شخص أو الذي[(١١)](#foonote-١١)  يعجبك [(١٢)](#foonote-١٢) أي يروقك[(١٣)](#foonote-١٣) ويأخذ بمجامع قلبك[(١٤)](#foonote-١٤) أيها المخاطب  قوله  كما ذكرنا أول السورة أنه يخادع، ويعجب[(١٥)](#foonote-١٥) من الإعجاب وهو من العجب وهو كون الشيء خارجاً عن نظائره من جنسه حتى يكون ندرة[(١٦)](#foonote-١٦) في صنعه - قاله الحرالي. 
[(١٧)](#foonote-١٧)وقال الأصبهاني : حالة تغشى[(١٨)](#foonote-١٨) الإنسان عند إدراك كمال مجهول السبب، وعن الراغب أنه قال : وليس هو شيئاً له في ذاته حالة[(١٩)](#foonote-١٩) بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب[(٢٠)](#foonote-٢٠) ومن لا يعرفه، وحقيقة أعجبني كذا : ظهر[(٢١)](#foonote-٢١) لي ظهوراً لم[(٢٢)](#foonote-٢٢) أعرف سببه. 
ولما كان[(٢٣)](#foonote-٢٣) ذكر هذا بعد ذكر الحشر ربما أوهم أن يكون القول أو[(٢٤)](#foonote-٢٤) الإعجاب واقعاً في تلك الحالة قيده بقوله[(٢٥)](#foonote-٢٥) : في  أي الكائن في  الحياة الدنيا[(٢٦)](#foonote-٢٦)  لا يزداد[(٢٧)](#foonote-٢٧) في طول مدته فيها إلا تحسيناً لقوله وتقبيحاً لما[(٢٨)](#foonote-٢٨) يخفى من فعله و [(٢٩)](#foonote-٢٩)[(٣٠)](#foonote-٣٠)أما في الآخرة[(٣١)](#foonote-٣١) فكلامه غير حسن ولا معجب[(٣٢)](#foonote-٣٢)  ويشهد الله  المستجمع لصفات الكمال  على ما في قلبه  أنه مطابق لما أظهره[(٣٣)](#foonote-٣٣) بلسانه  وهو  أي والحال أنه  ألدّ الخصام  أي يتمادى في الخصام بالباطل لا ينقطع جداله كل ذلك وهو يظهر أنه على الحسن الجميل ويوجه[(٣٤)](#foonote-٣٤) لكل شيء من خصامه وجهاً يصرفه عما أراد به من القباحة[(٣٥)](#foonote-٣٥) إلى[(٣٦)](#foonote-٣٦) الملاحة، واللدد[(٣٧)](#foonote-٣٧) شدة الخصومة، والخصام القول الذي يسمع[(٣٨)](#foonote-٣٨) المصيح[(٣٩)](#foonote-٣٩) و[(٤٠)](#foonote-٤٠)يولج في صماخه ما يكفه[(٤١)](#foonote-٤١) عن مزعمه ودعواه - قاله الحرالي[(٤٢)](#foonote-٤٢). [(٤٣)](#foonote-٤٣)وقال الأصبهاني : هو التعمق في البحث عن الشيء والمضايقة فيه ويجوز أن يجعل الخصام ألد على المبالغة - انتهى[(٤٤)](#foonote-٤٤).

١ زيد من م وظ ومد..
٢ في م: مغفور..
٣ في الأصل: مسوا، والتصحيح من م ومد وظ..
٤ في الأصل: المحدود، والتصحيح من م وظ ومد..
٥ من م ومد، وفي الأصل: بينها، وقد سقط من ظ..
٦ في الأصل: السر، والتصحيح من م ومد وظ..
٧ ليس في ظ..
٨ في ظ: بداء..
٩ في م وظ: يستحضرها تيك..
١٠ ومناسبة هذه الآية لما قبلها هو انه لما قسم السائلين الله قبل إلى مقتصر على أمر الدنيا وسائل حسنة الدنيا والآخرة والوقاية من النار أتى بذكر النوعين هنا فذكر من النوع الأول من هو حلو المنطق مظهر الود وليس ظاهره كباطنه وعطف عليه من يقصد رضي الله تعالى ويبيع نفسه في طلبه، وقدم هنا الأول لأنه هناك المقدم في قوله: "فمنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا" وأحال هنا على إعجاب قوله دون غيره من الأوصاف لأن القول هو الظاهر منه اولا في قوله تعالى: "فمن الناس من يقول ربنا" فكان من حيث توجهه إلى الله تعالى في الدعاء ينبغي أن يكون لا يقتصر على الدنيا وغن سأل منه ينجيه من عذابه وكذلك هذا الثاني ينبغي أن لا يقتصر على حلاوة منطقه بل كان يطابق في سريرته لعلانيته – البحر المحيط ٢ / ١١٣..
١١ ليست في ظ..
١٢ العبارة من هنا إلى "بمجامع قلبك" ليست في ظ..
١٣ من م ومد وفي الأصل: يرزقك..
١٤ العبارة من هنا إلى "اعرف سببه" سقطت من م..
١٥ الإعجاب إفعال من العجب وأصله لما لم يكن مثله – قاله المفضل، وهو الاستحسان للشيء والميل إليه والتعظيم، تقول: أعجبني زيد، والهمزة فيه للتعدي. وقال الراغب: العجب حيرة تعرض للإنسان بسبب الشيء وليس هو شيئا له في ذاته حالة بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب ومن لا يعرفه، وحقيقة أعجبني كذا أي ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه، انتهى كلامه – قاله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ١٠٨..
١٦ في الأصل: نذره، والتصحيح من مد وظ..
١٧ العبارة من هنا إلى "اعرف سببه" ليست في ظ..
١٨ من مد، وفي الأصل: تنسى – كذا..
١٩ زيد من بحر المحيط قول الراغب..
٢٠ زيدت من مد..
٢١ من مد وفي الأصل: اظهر..
٢٢ في الأصل ومد: لست، والتصحيح من البحر المحيط قول الراغب..
٢٣ زيد من م وظ ومد..
٢٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: و..
٢٥ زيد في م: قوله..
٢٦ "في الحياة" متعلق بقوله أي "يعجبك" مقالته في معنى الدنيا لأن ادعائه المحبة والتبعية بالباطل يطلب به حظا من حظوظ الدنيا ولا يريد به الآخرة إذ لا تراد الآخرة إلا بالإيمان الحقيقي والمحبة الصادقة – البحر المحيط ٢ / ١١٣..
٢٧ في ظ: لا يزاد..
٢٨ زيد في م: لا..
٢٩ زيد في م: لا.
٣٠ العبارة من هنا إلى "ولا معجب" ليست في ظ.
٣١ ليست في ظ. وقال الزمخشري بعد أن ذكر هذا الوجه: ويجوز أن يتعلق بيعجبك أي قوله حلو فيصح في الدنيا فهو يعجبك ولا يعجبك في الآخرة لما ترهقه في الموقف من الحبسة واللكنة أو لأنه لا يؤذن لهم في الكلام فلا يتكلم حتى يعجبك كلامه – انتهى، وفيه بعد والذي يظهر أنه متعلق بيعجبك لا على المعنى الذي قاله، والمعنى أنك تستحسن مقالته دائما في مدة حياته إذ لا يصدر منه من القول إلا ما هو معجب رائق لطيف فمقالته في الظاهر معجبة دائما، ألا تراه يعدل عن تلك المقالة الحسنة الرائقة إلى مقالة خشنة منافية ومع ذلك أفعاله منافية لأقواله الظاهرة وأقواله الباطلة مخالفة أيضا لأقواله الظاهرة إذ لا يجعل قوله "يعجبك قوله" وقوله: "وهو ألد الخصام" إلا على حالتين فهو حلو المقالة في الظاهر شديد الخصومة في الباطن – البحر المحيط ٢ / ١١٤.
 .
٣٢ ليست في ظ. وقال الزمخشري بعد أن ذكر هذا الوجه: ويجوز أن يتعلق بيعجبك أي قوله حلو فيصح في الدنيا فهو يعجبك ولا يعجبك في الآخرة لما ترهقه في الموقف من الحبسة واللكنة أو لأنه لا يؤذن لهم في الكلام فلا يتكلم حتى يعجبك كلامه – انتهى، وفيه بعد والذي يظهر أنه متعلق بيعجبك لا على المعنى الذي قاله، والمعنى أنك تستحسن مقالته دائما في مدة حياته إذ لا يصدر منه من القول إلا ما هو معجب رائق لطيف فمقالته في الظاهر معجبة دائما، ألا تراه يعدل عن تلك المقالة الحسنة الرائقة إلى مقالة خشنة منافية ومع ذلك أفعاله منافية لأقواله الظاهرة وأقواله الباطلة مخالفة أيضا لأقواله الظاهرة إذ لا يجعل قوله "يعجبك قوله" وقوله: "وهو ألد الخصام" إلا على حالتين فهو حلو المقالة في الظاهر شديد الخصومة في الباطن – البحر المحيط ٢ / ١١٤.
 .
٣٣ في ظ: أظهر..
٣٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: موجه..
٣٥ من م ومد وظ، وموضعه بياض في الأصل..
٣٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: أي..
٣٧ واللدد شدة الخصومة، يقال: لددت لدودا ولدادة ورجل ألد وامرأة لداء ورجال ونساء لد ورجل التد ويلتد أيضا شديد الخصومة، وغذا غلب خصمه قيل: لده يلده – متعديا وقال الراجز: يلد أقران الرجال اللدد.
 زاشتقاقه من لديدي العنق وهما صفحتان – قاله الزجاج، وقيل: من لديدي الوادي هما جانباه، سميا بذلك لاعوجاجهما، وقيل: هو من لده حبسه، فكانه يحبس خصمه عن مفاوضته ومقاومته..
٣٨ من ظ ومد، وفي الأصل: سمع، وفي م: يتم..
٣٩ هكذا في الأصل، وفي م ومد وظ: المصيخ..
٤٠ زيد في م: يلج..
٤١ من م ومد وظ، وفي الأصل: يكفيه..
٤٢ وقال الأندلسي: والأصل في الخصومة التعميق في البحث عن الشيء ولذلك قيل في زوايا الأوعية: خصوم، الواحد خصم – البحر المحيط ٢ / ١٠٨..
٤٣ ليست في ظ..
٤٤ ليست في ظ..

### الآية 2:205

> ﻿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [2:205]

ولما ذكر أنه ألد شرع يذكر وجه لدده فقال[(١)](#foonote-١) عاطفاً على ما تقديره : فإذا واجهك[(٢)](#foonote-٢) اجتهد في إظهار أنه مصلح[(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤)أو تكون جملة حالية[(٥)](#foonote-٥)  وإذا[(٦)](#foonote-٦) تولى  أي أعرض بقلبه[(٧)](#foonote-٧) أو قاله[(٨)](#foonote-٨) عمن خدعه بكلامه، [(٩)](#foonote-٩)وكنى[(١٠)](#foonote-١٠) بالتعبير بالسعي عن[(١١)](#foonote-١١) الإسراع في إيقاع الفتنة بغاية الجهد فقال : سعى [(١٢)](#foonote-١٢) ونبه على[(١٣)](#foonote-١٣) كثرة فساده بقوله : في الأرض  [(١٤)](#foonote-١٤)أي كلها[(١٥)](#foonote-١٥) بفعله وقوله عند من يوافقه  ليفسد  أي ليوقع الفساد [(١٦)](#foonote-١٦)وهو اسم لجميع المعاصي[(١٧)](#foonote-١٧)  فيها  أي في[(١٨)](#foonote-١٨) الأرض[(١٩)](#foonote-١٩) في ذات البين لأجل الإهلاك والناس أسرع شيء إليه فيصير له مشاركون في أفعال الفساد، فإذا فعل منه ما يريد كان معروفاً عندهم فكان له عليه أعوان [(٢٠)](#foonote-٢٠)وبين أنه يصل بإفساده إلى الغاية بقوله مسمياً[(٢١)](#foonote-٢١) المحروث حرثاً[(٢٢)](#foonote-٢٢) مبالغة : ويهلك الحرث  أي المحروث[(٢٣)](#foonote-٢٣) الذي يعيش به الحيوان، قال الحرالي سماه حرثاً لأنه الذي نسبه إلى الخلق، ولم يسمه زرعاً لأن ذلك منسوب إلى الحق - انتهى. ولأنه إذا هلك السبب هلك المسبب من غير عكس  والنسل  أي المنسول الذي به بقاء نوع الحيوان. قال الحرالي[(٢٤)](#foonote-٢٤) : وهو استخراج لطيف الشيء من جملته - انتهى. وفعله ذلك للإفساد [(٢٥)](#foonote-٢٥)ونظمت[(٢٦)](#foonote-٢٦) الآية هكذا إفهاماً[(٢٧)](#foonote-٢٧) لأن المعنى أن غرضه أولاً بإفساد[(٢٨)](#foonote-٢٨) ذات البين التوصل إلى الإهلاك[(٢٩)](#foonote-٢٩) وثانياً بالإهلاك التوصل إلى الإفساد  والله  أي والحال أن[(٣٠)](#foonote-٣٠) الملك الأعظم  لا يحب الفساد  أي لا يفعل فيه فعل المحب فلا يأمر به بل ينهى عنه ولا يقر عليه بل يغيره وإن طال المدى ويعاقب عليه، ولم يقل : الهلاك، لأنه قد يكون صورة فقط فيكون[(٣١)](#foonote-٣١) صلاحاً كما إذا كان قصاصاً ولا[(٣٢)](#foonote-٣٢) قال[(٣٣)](#foonote-٣٣) : الإفساد[(٣٤)](#foonote-٣٤) يشمل ما إذا كان الفساد عن غير قصد، والآية من الاحتباك، ذكر أولاً الإفساد ليدل على حذفه[(٣٥)](#foonote-٣٥) ثانياً وثانياً الإهلاك ليدل على حذفه [(٣٦)](#foonote-٣٦)أولاً، وذكر الحرث الذي هو السبب دلالة على الناسل والنسل الذي هو المسبب دلالة على الزرع فهو احتباك ثان.

١ العبارة من هنا إلى "جملة حالية" ليست في م..
٢ في ظ: وجهك..
٣ وفي هذه الآية دليل على الاحتياط بما يتعلق بأمور الدين والدنيا واستواء أحوال الشهود والقضاة وأن الحاكم لا يعمل على ظاهر أحوال الناس وما يبدون من إيمانهم وصلاحهم حتى يبحث عن باطنهم لأن الله بين أحوال الناس وأن منهم من يظهر جميلا وينوي قبيحا – البحر المحيط ٢ / ١١٥..
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ زيد في ظ: أي والحال أيضا أنه إذا..
٧ في مد: قالبه..
٨ العبارة من "أعرض" إلى هنا ليست في ظ، ومن "بقلبه" ليست في م..
٩ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
١٠ في الأصل: كفى والتصحيح من م ومد..
١١ من م، وفي الأصل: من..
١٢ العبارة من هنا إلى "بقوله" ليست في ظ..
١٣ في الأصل: عن والتصحيح من م ومد..
١٤ ليست في ظ..
١٥ ليست في ظ..
١٦ ليست في ظ. وفي الأصل: بجميع – مكان: لجميع، والتصحيح من م ومد..
١٧ ليست في ظ. وفي الأصل: بجميع – مكان: لجميع، والتصحيح من م ومد..
١٨ ليس في م ومد..
١٩ العبارة من "أي" إلى هنا ليست في ظ..
٢٠ العبارة من هنا إلى "مبالغة" ليست في ظ..
٢١ في الأصل: مسسا – كذا، والتصحيح من م ومد..
٢٢ زيد في م: لأنه الذي..
٢٣ ليس في ظ..
٢٤ العبارة المحجوزة من م ومد وظ، غير أن في ظ: الذي به بدأ بقاء – مكان: المنسول الذي به بقاء..
٢٥ من م وظ ومد، وموضعه بياض في الأصل..
٢٦ من م ومد وظ، وموضعه بياض في الأصل..
٢٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: إيهاما، وفي البحر المحيط ٢/١١٦: والفساد يكون بأنواع من الجور والقتل والنهب والسعي ويكون بالكفر "ويهلك الحرث والنسل" عطف هذه العلة قبلها وهو "ليفسد فيها" وهو شبيه بقوله "وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل" وقوله: 
 أكر عليه دعلجا ولبانه
 لأن الإفساد شامل يدخل تحته إهلاك الحرث والنسل ولكنه خصمها بالذكر لأنها أعظم ما يحتاج إليه في عمارة الدنيا فكان فسادهما غاية الإفساد..
٢٨ في م: ياق و..
٢٩ من م ومد، وفي ظ: بإهلاك، وفي الأصل: لا هلاك..
٣٠ زيد في ظ: الله..
٣١ ليست في ظ..
٣٢ زيد من م ومد وظ..
٣٣ في مد: مال..
٣٤ وقال الراغب: الإفساد غخراج الشيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح وذلك غير موجودة فعل الله تعالى.... فالمحبة ومقابلها بالنسبة إلى الله نقيضان وبالنسبة إلى غيره ضدان، وظاهر الفساد يعم كل فساد في أرض أو مال أو دين، وقد استدل عطاء بقوله "والله لا يحب الفساد" على منع شق الإنسان ثوبه، وقال ابن عباس: الفساد هنا الحراب – البحر المحيط ٢ / ١١٦ و ١١٧..
٣٥ في الأصل: حدثه، والتصحيح من م ومد، وفي ظ: حدفه..
٣٦ العبارة من هنا إلى "احتباك ثان" ليست في ظ..

### الآية 2:206

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [2:206]

ولما كان من الناس من يفعل الفساد فإذا نهى عنه انتهى بين أن هذا على غير ذلك تحقيقاً لألديته[(١)](#foonote-١) فقال مبشراً بأداة التحقيق بأنه لا يزال في الناس من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : وإذا قيل له  من[(٢)](#foonote-٢) أي قائل كان  اتق الله  [(٣)](#foonote-٣)أي الملك الأعظم الذي كل شيء تحت قهره[(٤)](#foonote-٤) واترك ما أنت عليه من الفساد  أخذته[(٥)](#foonote-٥)  أي قهرته لما له من ملكة الكبر  العزة  في نفسه[(٦)](#foonote-٦) لما فيها من الكبرياء[(٧)](#foonote-٧) والاستهانة بأمر الله، وليس من شأن الخلق الاتصاف بذلك فإن العزة لله جميعاً  بالإثم  أي مصاحباً[(٨)](#foonote-٨) [(٩)](#foonote-٩)للذنب، وهو العمل الرذل[(١٠)](#foonote-١٠) السافل وما - [(١١)](#foonote-١١)لا يحل ويوجب العقوبة باحتقار الغير والاستكبار عليه. 
ولما كان هذا الشأن الخبيث شأنه دائماً يمهد به لنفسه التمكين[(١٢)](#foonote-١٢) مما يريد سبب عنه قوله : فحسبه  أي كفايته  جهنم[(١٣)](#foonote-١٣)  تكون مهاداً له كما مهد للفساد، وتخصيص هذا الاسم المنبىء عن الجهامة في المواجهة أي الاستقبال[(١٤)](#foonote-١٤) بوجه كريه لما[(١٥)](#foonote-١٥) وقع منه من المواجهة لمن أمره من[(١٦)](#foonote-١٦) مثله. قال الحرالي : فلمعنى ما يختص بالحكم يسمي تعالى النار[(١٧)](#foonote-١٧) باسم من أسمائها - انتهى.  ولبئس المهاد  هي[(١٨)](#foonote-١٨) والمهاد[(١٩)](#foonote-١٩) موطن الهدوء[(٢٠)](#foonote-٢٠) والمستطاب مما يستفرش ويوطأ - قاله الحرالي، وقال : فيه إشعار بإمهال الله عزّ وجلّ لهذه الأمة رعاية لنبيها فأحسب[(٢١)](#foonote-٢١) فاجرها وكافرها بعذاب الآخرة، ولو عاجل مؤمنها بعقوبة الدينا فخلص[(٢٢)](#foonote-٢٢) لكافرها الدنيا ولمؤمنها[(٢٣)](#foonote-٢٣) الآخرة وأنبأ بطول المقام والخلود فيها[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ في الأصل: إلا لرتبة، والتصحيح من م وظ ومد..
٢ زيد من م وظ ومد..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ احتوت عليه وأحاطت به وصار كالمأخوذ لها كما يأخذ الشيء باليد. قال الزمخشري: من قوله: أخذته بكذا. إذا حملته عليه وألزمته إياه، أي حملته العزة التي فيه وحمية الجاهلية على الإثم الذي ينهي عنه وألزمته ارتكابه وأن لا يخلى ضررا ولجاجا أو على رد قول الواعظ، انتهى كلامه – البحر المحيط ٢ / ١١٧..
٦ في ظ: سننه..
٧ زيد من م ومد وظ..
٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: تصاحبا، وزيد بعده في ظ: له..
٩ العبارة من هنا إلى "العقوبة" ليست في ظ..
١٠ من م ومد، وفي الأصل: المرذل..
١١ من م ومد وفي الأصل: مما..
١٢ في م ومد: للتمكن، وفي ظ: للمتمكن..
١٣ جهنم علم للنار، وقيل: اسم الدرك الأسفل فيها، وهي عربية مشتقة من قولهم: ركية جهنام، إذا كانت بعيدة القعر، وقد سمى الرجل بجهنام أيضا، فهو علم وكلاهما من الجهم وهو الكراهة والغلظة فالنون على هذا زائدة فوزنه فعنل، وقد نصوا على أن جهامنا وزنه فعنال.... وقيل: هي أعجمية وأصلها كهنام فعربت بإبدال من الكاف حيما وبإسقاط الألف – البحر المحيط ٢ / ١٠٨ و ١٠٩..
١٤ في ظ: للاستقبال..
١٥ زيد من م ومد وفي ظ: الما..
١٦ ليس في م..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: المختار..
١٨ زيد من ظ وفي البحر المحيط ٢ / ١١٨: وحذف هنا المخصوص بالذم للعلم به غذ هو متقدم والتقدير: ولبئس المهاد جهنم – أو: هي..
١٩ "المهاد" الفراش وهو ما وطئ للنوم، وقيل: هو جمع مهد وهو الموضع المهيأ للنوم – البحر المحيط ٢ / ١٠٩..
٢٠ في الأصل: الهدى، وفي م ومد: الهد، والتصحيح من ظ..
٢١ زيد من م ومد وظ..
٢٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: فخاص..
٢٣ من م ومد، وفي الأصل: فلمومنها..
٢٤ زيد في م وظ ومد: انتهى..

### الآية 2:207

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [2:207]

ولما أتم الخبر عن هذا القسم الذي هو شر الأقسام أتبعه خيرها ليكون ختاماً[(١)](#foonote-١) وبينهما تباين فإن[(٢)](#foonote-٢) الأول من يهلك الناس لاستبقاء نفسه وهذا يهلك نفسه لاستصلاح الناس[(٣)](#foonote-٣) فقال : ومن الناس من  [(٤)](#foonote-٤)أي شخص أو الذي[(٥)](#foonote-٥)  يشري  أي يفعل هذا الفعل كلما[(٦)](#foonote-٦) لاح له وهو أنه يبيع[(٧)](#foonote-٧) بغاية الرغبة والانبعاث  نفسه [(٨)](#foonote-٨) فيقدم على إهلاكها أو يشتريها[(٩)](#foonote-٩) بما يكون سبب [(١٠)](#foonote-١٠)إعتاقها وإحيائها[(١١)](#foonote-١١) بالاجتهاد في أوامر الله بالنهي لمثل هذا الألد عن فعله الخبيث والأمر له بالتقوى والتذكير بالله، وروي[(١٢)](#foonote-١٢) أنها نزلت في صهيب رضي الله تعالى عنه لأنه لما هاجر أرادت قريش رده فجعل لهم ماله حتى خلوا سبيله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
 " ربح البيع " فعلى هذا يكون شرى بمعنى اشترى، ثم علل ذلك بقوله : ابتغآء  أي تطلب [(١٣)](#foonote-١٣)وتسهل وتيسر بغاية ما يمكن أن يكون كل من ذلك[(١٤)](#foonote-١٤)  مرضات الله  [(١٥)](#foonote-١٥)أي رضى المحيط بجميع صفات الكمال وزمان الرضى ومكانه بما دل عليه كون المصدر ميمياً[(١٦)](#foonote-١٦) ويكون ذلك غاية في بابه بما دل عليه من وقفه[(١٧)](#foonote-١٧) بالتاء الممدودة لما يعلم من شدّة رحمة الله تعالى به  والله رؤوف  أي بالغ الرحمة، [(١٨)](#foonote-١٨)وأظهر موضع الإضمار دلالة على العموم وعلى الوصف المقتضي للرحمة والشرف فقال[(١٩)](#foonote-١٩) : بالعباد[(٢٠)](#foonote-٢٠)  كلهم حيث أسبغ عليهم نعمه[(٢١)](#foonote-٢١) ظاهرة وباطنة مع كفرهم به أو تقصيرهم في أمره، وبين لهم الطريق غاية البيان بالعقل أولاً والرسل ثانياً والشرائع ثالثاً والكتب الحافظة لها رابعاً، ولعل الفصل بين الأقسام الأربعة بالأيام المعدودات اهتماماً بأمرها لكونها من فعل[(٢٢)](#foonote-٢٢) الحج وتأخيرها عن أخواتها إشارة إلى أنها ليست من دعائم المناسك بل [(٢٣)](#foonote-٢٣)تجبر بدم[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ في م ومد: ختانا – كذا..
٢ في م: وإن..
٣ العبارة من "وبينهما" إلى هنا ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ في م: كل ما..
٧ في الأصل: يتبع، والتصحيح من م وظ ومد..
٨ العبارة من هنا إلى "بالاجتهاد" ليست في ظ.
٩ من م ومد وفي الأصل: يشريها..
١٠ في مد: أحبائها واعتاقها..
١١ في مد: أحبائها واعتاقها..
١٢ نقل أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ١١٨ روايات في سبب نزول هذه الآيات وقال: والذي ينبغي أن يقال إنه تعالى لما ذكر ومن الناس من يعجبك قوله "وكان عاما في المنافق الذي بيدي خلاف ما اضمر ناسب ان يذكر قسيمه عاما من يبذل نفسه في طاعة الله تعالى من أي صعب كان فكذلك المنافق مدار عن نفسه بالكذب والرياء وحلاوة المنطق وهذا باذل نفسه لله ولمرضاته، وتندرج تلك الأقاويل التي في الآيتين تحت عموم هاتين الآيتين ويكون ذكر ما دكر من تعيين من عين إنما هو على نحو من ضرب المثال، ولا يبعد أن يكون السبب خاصا والمراد عموم اللفظ..
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ العبارة من هنا إلى "بالتاء الممدودة" ليست في ظ..
١٦ في الأصل: تنميا، والتصحيح من م ومد..
١٧ في مد: وقف..
١٨ ليست في ظ..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ والعباد عن كان خاصا وهو الأظهر لنه لما ختم الآية بالوعيد من قوله: "فحسبه جهنم" وكان ذلك خاصا بأولئك الكفار ختم هذه بالوعد المبشر لهم لحسن الثواب وجزيل المآب، ودل على ذلك بالرأفة التي هي سبب لذلك فصار كناية عن إحسان الله إليهم لأن رأفته بهم تستدعي جميع أنواع الإحسان ولو ذكر أي نوع من الإحسان لم يفد ما أفاده لفظ الرأفة ولذلك كانت الكناية أبلغ، ويكون إذ ذاك في لفظ العباد التفاتا إذ هو خروج من ضمير غائب مفرد إلى اسم ظاهر فلو جرى على نظم الكلام السابق لكان: والله رؤوف به – أ: بهم وحسن الالتفات هنا بهذا الاسم الظاهر شيئان: أحدهما أن لفظ العباد له في استعمال القرآن تشريف واختصاص.... والثاني مجئ اللفظة فاضلة – البحر المحيط ٢ / ١١٩..
٢١ من م وظ وفي الأصل وم: نعمة..
٢٢ ليس في م ومد وظ..
٢٣ في الأصل: يحبر بذم، والتصحيح من بقية الأصول..
٢٤ في الأصل: يحبر بذم والتصحيح من بقية الأصول..

### الآية 2:208

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:208]

ولما[(١)](#foonote-١) ختم هذين القسمين بالساعي في رضى الله عنه[(٢)](#foonote-٢) مشاكلة للأولين [(٣)](#foonote-٣)حسن جداً[(٤)](#foonote-٤) تعقيبه بقوله : يا أيها الذين آمنوا  ليكون هذا النداء واقعاً بادىء[(٥)](#foonote-٥) بدء[(٦)](#foonote-٦) في أذن[(٧)](#foonote-٧) هذا الواعي كما كان المنافق مصدوعاً بما سبقه من التقوى والحشر مع كونه دليلاً على صفة الرأفة، وتكرير الأمر بالإيمان بين طوائف الأعمال من أعظم دليل على حكمة الآمر به فإنه مع كونه آكد[(٨)](#foonote-٨) لأمره وأمكن لمجده وفخره يفهم أنه العماد في الرشاد الموجب للإسعاد يوم التناد فقال : ادخلوا في السلم  أي الإيمان الذي هو ملزم لسهولة الانقياد إلى كل خير، وهو في الأصل بالفتح والكسر الموادعة[(٩)](#foonote-٩) في الظاهر بالقول والفعل أي يا من آمن[(١٠)](#foonote-١٠) بلسانه [(١١)](#foonote-١١)كهذا الألد[(١٢)](#foonote-١٢) ليكن الإيمان[(١٣)](#foonote-١٣) أو الاستلام بكلية الباطن والظاهر[(١٤)](#foonote-١٤) ظرفاً محيطاً بكم من جميع الجوانب فيحيط بالقلب والقالب[(١٥)](#foonote-١٥) كما أحاط باللسان ولا يكون لغرامة[(١٦)](#foonote-١٦) الجهل وجلافة[(١٧)](#foonote-١٧) الكفر[(١٨)](#foonote-١٨) إليكم سبيل  كآفة[(١٩)](#foonote-١٩)  أي وليكن جميعكم في ذلك شرعاً واحداً كهذا[(٢٠)](#foonote-٢٠) الذي يشري نفسه، ولا تنقسموا[(٢١)](#foonote-٢١) فيكون بعضكم هكذا وبعضكم كذلك الألد، فإن ذلك دليل الكذب في دعوى الإيمان. 
ولما كان الإباء والعناد[(٢٢)](#foonote-٢٢) الذي يحمل[(٢٣)](#foonote-٢٣) عليه الأنفة والكبر فعل الشيطان وثمرة[(٢٤)](#foonote-٢٤) كونه[(٢٥)](#foonote-٢٥) من نار[(٢٦)](#foonote-٢٦) قال : ولا تتبعوا  أي تكلفوا أنفسكم من أمر الضلال ضد ما فطرها الله تعالى عليه وسهله لها[(٢٧)](#foonote-٢٧) من الهدى  خطوات الشيطان  أي طرق[(٢٨)](#foonote-٢٨) [(٢٩)](#foonote-٢٩)المبعد المحترق[(٣٠)](#foonote-٣٠) في الكبر عن الحق. قال الحرالي : ففي إفهامه أن التسليط في هذا اليوم له، وفيه إشعار وإنذار بما وقع في هذه الأمة وهو واقع وسيقع من خروجهم من السلم[(٣١)](#foonote-٣١) إلى الاحتراب بوقوع الفتنة في الألسنة والأسنة على[(٣٢)](#foonote-٣٢) أمر الدنيا وعودهم إلى أمور جاهليتهم، لأن الدنيا أقطاع الشيطان كما أن الآخرة خلاصة الرحمن، فكان ابتداء الفتنة منذ كسر[(٣٣)](#foonote-٣٣) الباب الموصد[(٣٤)](#foonote-٣٤) على السلم وهو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فلم يزل الهرج ولا يزال إلى أن تضع الحرب أوزارها[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
ثم علل ذلك سبحانه وتعالى بقوله : إنه لكم عدو مبين  أي بما أخبرناكم به في أمر أبيكم آدم عليه الصلاة والسلام وغير ذلك مما شواهده ظاهرة، وما أحسن هذا الختم المضاد[(٣٦)](#foonote-٣٦) لختم التي قبلها ! فإن تذكر الرأفة منه سبحانه على[(٣٧)](#foonote-٣٧) عظمته والعبودية منا[(٣٨)](#foonote-٣٨) الذي هو معنى الولاية[(٣٩)](#foonote-٣٩) التي روحها الانقياد لكل ما يحبه الولي وتذكر عداوة المضل أعظم منفر منه وداع إلى الله سبحانه وتعالى.

١ زيد من م وظ ومد..
٢ ليس في م ومد وظ..
٣ في الأصل: حين حذا، والتصحيح من بقية الأصول..
٤ في الأصل: حين حذا، والتصحيح من بقية الأصول..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: باد..
٦ في ظ: بداء..
٧ في ظ: باذن..
٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: الد..
٩ في ظ: المواعدة..
١٠ زيد من م وظ ومد..
١١ ليس في ظ، وفي الأصل: لهذا – مكان: كهذا، والتصحيح من م ومد..
١٢ ليس في ظ، وفي الأصل: لهذا – مكان: كهذا، والتصحيح من م ومد..
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ ليس في ظ..
١٦ في م ومد: لعرامة، وفي ظ: لعرامه..
١٧ في الأصل: خلافة، وفي م: خلافه، والتصحيح من ظ ومد..
١٨ من مد وظ، وفي الأصل وم: الكفو..
١٩ "كافة" هو اسم فاعل استعمل بمعنى جميعا، وأصل اشتقاقه من كف الشيء منع من أخذه والكف المنع منه كفة القميص حاشيته ومنه الكف وهو طرف اليد لأنه يكف بها عن سائر البدن ورجل مكفوف منع بصره أن ينظر ومنه كفة الميزان لأنه تمنع الموزون أن ينتشر – البحر المحيط ٢ / ١٠٩..
٢٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: لهذا..
٢١ من ظ، وفي م: لا تتقسموا وفي الأصل: لا يتقسموا، وفي مد: لا ينقسموا..
٢٢ في م: الفساد..
٢٣ في ظ ومد: تحمل..
٢٤ من مد وفي الأصل: غيره وفي م وظ: ثمره..
٢٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: كار – كذا..
٢٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: كار – كذا..
٢٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: له..
٢٨ في ظ: طرقه..
٢٩ ليس في ظ، وفي الأصل: البعد – مكان المبعد، والتصحيح من م ومد..
٣٠ ليس في ظ، وفي الأصل: البعد – مكان: المبعد، والتصحيح من م ومد..
٣١ من م وظ ومد، وفي الأصل: المتسلم..
٣٢ في ظ: إلى..
٣٣ في الأصل: نحو، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٤ في مد: المرصد..
٣٥ زيد في م وظ ومد، انتهى..
٣٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: مصادر..
٣٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: وتعالى..
٣٨ زيد من م وظ ومد..
٣٩ في الأصل: الدلالة، والتصحيح من م وظ ومد..

### الآية 2:209

> ﻿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:209]

ولما أقام سبحانه وتعالى الأدلة على عظمته التي منها الوحدانية وأزال الشبه[(١)](#foonote-١) ومحا الشكوك وذكر بأنواع اللطف والبر إلى أن ختم الآيتين بما ذكر من ولايته وعداوة المضل عن طريقه[(٢)](#foonote-٢) سبب عن ذلك قوله[(٣)](#foonote-٣)  فإن زللتم[(٤)](#foonote-٤)  مشيراً بأداة الشك إلى أنهم صاروا إلى حالة من وضوح الطريق الواسع الأمكن الأمين المستقيم الأسلم يبعد معها[(٥)](#foonote-٥) كل البعد أن يزلوا[(٦)](#foonote-٦) عنه ولذلك[(٧)](#foonote-٧) قال : من بعد ما جاءتكم البينات  أي بهذا الكتاب الذي لا ريب فيه. قال الحرالي : بينات التجربة شهوداً ونبأ عما مضى وتحققاً[(٨)](#foonote-٨) بما وقع، وقال : إن[(٩)](#foonote-٩) التعبير بأن يشعر بأنهم يستزلون[(١٠)](#foonote-١٠)، والتعبير بالماضي إشعار بالرجوع عنه رحمة من الله لهم كرحمته قبل لأبويهم حين أزلهما[(١١)](#foonote-١١) الشيطان فكما أزل[(١٢)](#foonote-١٢) أبويهم في الجنة عن محرم الشجرة أزلهم في الدنيا عن[(١٣)](#foonote-١٣) شجرة المحرمات من الدماء والأموال والأعراض - انتهى. 
ولما كان الخوف حاملاً على لزوم[(١٤)](#foonote-١٤) طريق السلامة قال : فاعلموا  فإن العلم أعون[(١٥)](#foonote-١٥) شيء على المقاصد  أن الله  الحاوي[(١٦)](#foonote-١٦) لصفات الكمال  عزيز  لا يعجزه من زل ولا يفوته من ضل  حكيم[(١٧)](#foonote-١٧)  يبرم ما لا يقدر أحد على نقض[(١٨)](#foonote-١٨) شيء منه.

١ من م ومد، وفي الأصل: الشبة، وفي ظ: الشبهة..
٢ من م ومد وظ. وفي الأصل: طريقة..
٣ زيد من م وظ ومد..
٤ أي عصيتم وكفرتم أو أخطأتم أو ضللتم – أقوال ثانيها عن ابن عباس وهو الظاهر لقوله "ادخلوا في السلم" أي الإسلام فغن زللتم عن الدخول فيه، وأصل الزلل للقدم، يقال: زلت قدمه كما قال:
 ولا شامت إن نعل عزة زلت
 ثم يستعمل في الرأي والاعتقاد وهو الزلق – البحر المحيط ٢ /١٢٣..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: منها..
٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: نزلوا..
٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: كذلك..
٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: تحقيقا..
٩ زيد من م وظ ومد..
١٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: يشتركون..
١١ من م وظ ومد، وفي الأصل: أزالهما..
١٢ من م وظ، وفي الأصل ومد: أزال..
١٣ كرره في الأصل: ثانيا..
١٤ ليس في مد..
١٥ في الأصل: عوان، والتصحيح من بقية الأصول..
١٦ من م ومد وظ وفي الأصل: الحادي..
١٧ وفي صفه هنا بالعزة التي هي تتضمن الغلبة والقدرة اللتين يحصل بها الانتقام وعيد شديد لمن خالفه وزل عن منهج الحق، وفي وصفه بالحكمة دلالة على إتقان أفعاله وان ما يرتبه من الزواجر لمن خالف هو من مقتضى الحكمة؛ وروى أن قارئا قرأ: غفور رحيم، فسمعه أعرابي فانكره ولم يكن يقرأ القرىن وقال: إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه – البحر المحيط ٢ / ١٢٣..
١٨ من مد وظ، وفي الأصل وم: نقص..

### الآية 2:210

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [2:210]

ولما كان هذا الختم مؤذناً بالعذاب وكان إتيان[(١)](#foonote-١) العذاب من محل تتوقع[(٢)](#foonote-٢) منه الرحمة أفظع وكان [(٣)](#foonote-٣)أنفع الأشياء السحاب لحمله[(٤)](#foonote-٤) الغيث والملائكة الذين هم خير[(٥)](#foonote-٥) محض وكان الذين شاهدوا العذاب من السحاب [(٦)](#foonote-٦)الذي هو مظنة الرحمة ليكون أهول[(٧)](#foonote-٧) عاداً وبني إسرائيل وكان عاد[(٨)](#foonote-٨) قد مضوا فلا يمكن عادة سؤالهم وكان من زل بعد هذا البيان قد أشبه بني إسرائيل في هذا الحال[(٩)](#foonote-٩) فكان جديراً[(١٠)](#foonote-١٠) بأن يشبههم في المآل فيما صاروا إليه من ضرب الذلة والمسكنة وحلول الغضب والوقوع في العطب قال تعالى : هل ينظرون  أي ينتظرون إذا زلوا. سائقاً له في أسلوب الإنكار، وصيغة[(١١)](#foonote-١١) الغيبة مجردة عن الافتعال تنبيهاً على أن الزالين[(١٢)](#foonote-١٢) في غاية البعد عن مواطن الرأفة[(١٣)](#foonote-١٣) والاستحقاق بمظهر الكبر والنقمة[(١٤)](#foonote-١٤) بإعراض السيد عن خطابهم وإقباله من عذابهم على ما لم يكن في حسابهم  إلا أن يأتيهم الله[(١٥)](#foonote-١٥)  أي مجد[(١٦)](#foonote-١٦) الذي لا يحتمل شيء تجلى[(١٧)](#foonote-١٧) عظمته وظهور جلاله، كائناً مجده  في ظلل من الغمام  ظلة في داخل ظلة، وهي ما يستر[(١٨)](#foonote-١٨) من الشمس[(١٩)](#foonote-١٩) فهي[(٢٠)](#foonote-٢٠) في غاية الإظلام[(٢١)](#foonote-٢١) والهول والمهابة[(٢٢)](#foonote-٢٢) لما لها من الكثافة التي تغم[(٢٣)](#foonote-٢٣) على الرائي ما فيها وتدمر ما أتت[(٢٤)](#foonote-٢٤) عليه - إلى غير ذلك من أنواع المجد الذي لا يقدره حق قدره[(٢٥)](#foonote-٢٥) إلا[(٢٦)](#foonote-٢٦) الله  والملائكة  أي ويأتي[(٢٧)](#foonote-٢٧) جنده[(٢٨)](#foonote-٢٨) الذين لا يعصون الله ما أمرهم[(٢٩)](#foonote-٢٩)، هذا على قراءة الجماعة، وعلى قراءة أبي[(٣٠)](#foonote-٣٠) جعفر بالخفض، المعنى وظلل من الملائكة أي جماعات[(٣١)](#foonote-٣١) يملؤون الأقطار ليتبادروا[(٣٢)](#foonote-٣٢) إلى امتثال أوامره ؛ وهل ينتظرون[(٣٣)](#foonote-٣٣) من القوي المحكم لما يفعل العزيز الذي يعلو أمره كل أمر إلا إتيانه[(٣٤)](#foonote-٣٤) بالبأس إذا غضب بعد طول الحلم[(٣٥)](#foonote-٣٥) وتمادي الأناة فلا يرد بأسه ولا يعارض أمره وهو المراد من قوله : وقضى  أي والحال أنه قد قضي  الأمر  أي نفذ بإهلاكهم[(٣٦)](#foonote-٣٦) سريعاً فرجعوا إلى الله سبحانه وتعالى بأسرهم لا يملكون لأنفسهم شيئاً  وإلى الله  [(٣٧)](#foonote-٣٧)الذي له الإحاطة الكاملة[(٣٨)](#foonote-٣٨) وحده  ترجع الأمور  كلها دنيا وأخرى، فإن حكمه[(٣٩)](#foonote-٣٩) لا يرد وقدرته لا تحد[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
قال الحرالي : وإتيان الله في محل الإيمان أمر مبهم لا يناله علم العالمين ويقف دونه[(٤١)](#foonote-٤١) إيمان المؤمنين، لا يأخذونه بكيف[(٤٢)](#foonote-٤٢) ولا يتوهمونه بوهم، وإتيان الله في أوائل فهم الفاهمين بدو أمره وخطابه في[(٤٣)](#foonote-٤٣) محل ما من السماء والأرض أو العرش أو الكرسي أو[(٤٤)](#foonote-٤٤) ما شاء من خلقه ؛ فهو تعالى يجل أن يحجبه كون، فحيث ما بدأ خطابه كفاحاً لا[(٤٥)](#foonote-٤٥) بواسطة فهناك هو وناديناه من جانب الطور الأيمن \[ مريم : ٥٢ \] إلى : إني[(٤٦)](#foonote-٤٦) أنا الله[(٤٧)](#foonote-٤٧) \[ طه : ١٤ \] وفي الكتاب الأول : جاء الله من سيناء - انتهى. وتمامه : وشرق[(٤٨)](#foonote-٤٨) من جبل ساعير[(٤٩)](#foonote-٤٩) وظهر لنا من جبال[(٥٠)](#foonote-٥٠) فاران ؛ والمراد بالأول نبوة موسى عليه الصلاة والسلام وهو واضح، وبالثاني[(٥١)](#foonote-٥١) نبوة عيسى عليه الصلاة والسلام، فإن جبل ساعير هو جبل الجليل[(٥٢)](#foonote-٥٢) وهو الذي بين طبرية[(٥٣)](#foonote-٥٣) ومرج بني[(٥٤)](#foonote-٥٤) عامر، وبالثالث نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فإن فاران هي[(٥٥)](#foonote-٥٥) مكة المشرفة.

١ في مد: إيتاء..
٢ في ظ: يتوقع..
٣ من م ومد، وفي الأصل: أنفس..
٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: بجملة..
٥ زيد من م وظ ومد..
٦ ليست في ظ..
٧ ليست في ظ..
٨ في مد: عادا..
٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: المكان..
١٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: جدارا..
١١ في الأصل: صفة، والتصحيح من م ومد وظ،.
١٢ من م وظ ومد وفي الأصل: الزائلين..
١٣ في م: الرحمة..
١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: النعمة..
١٥ الإتيان حقيقة في الانتقال من حيز إلى حيز وذلك مستحيل بالنسبة إلى الله تعالى فروى أبو صالح عن ابن عباس أن هذا من المكتوم الذي لا يفسر ولم يزل السلف في هذا وأمثاله يؤمنون ويكلون فهم معناه إلى علم المتكلم به وهو الله تعالى والمتأخرون تأولوا الإتيان وإسناده على وجوه – وبعد بيان الوجوه قال أبو حيان الأندلسي: والأولى أن يكون المعنى أمر الله، إذ قد صرح به في قوله "أو يأتي أمر ربك" وتكون عبارة عن بأسه وعذابه لأن هذه الآية إنما جاءت مجئ التهديد والوعيد – البحر المحيط ٢ / ١٢٤..
١٦ ليس في م وظ..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: على..
١٨ من م ومد، وفي الأصل: يستمر..
١٩ العبارة من "وهي" إلى هنا ليست في ظ..
٢٠ في الأصل: فهو، والتصحيح من م وظ ومد..
٢١ في مد: إظلال..
٢٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: والالهاية..
٢٣ من م ومد، وفي ظ: تعم، وفي الأصل: تقم..
٢٤ في مد: آتت، وفي ظ: أنت..
٢٥ من م ومد، وفي الأصل وظ: قدرة..
٢٦ زيد من م وظ،..
٢٧ من م ومد، وفي الأصل: تاتي..
٢٨ العبارة من "أي" إلى هنا ليست في ظ..
٢٩ العبارة من هنا إلى "امتثال أوامره" ليست في ظ..
٣٠ زيد من مد، وفي م: ابن أبي. وفي البحر المحيط ٢ / ١٢٥. وقرأ الحسن وأبو حيوة وأبو جعفر "الملائكة" بالجر عطفا على "في ظلل"..
٣١ في م: جماعة..
٣٢ من مد، وفي م: ليبادروا، وفي الأصل: ليتبادر..
٣٣ في م وظ ومد: ينتظر..
٣٤ من ظ ومد، وفي الأصل وم: إيتايه..
٣٥ في الأصل: الحكم، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٦ في الأصل: باملالهم، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٧ ليست في ظ..
٣٨ ليست في ظ..
٣٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: حكمة..
٤٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: لا مجد وفي قوله "وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور" قسمان من أقسام علم البيان: أحدهما الإيجاز في قوله "وقضى الأمر" فإن في هاتين الكلمتين يندرج في ضمنهما جميع أحوال العباد منذ خلقوا إلى يوم التناد ومن هذا اليوم إلى الفصل بين العباد، والثاني الاختصاص بقوله "وإلى الله" فاختص بذلك اليوم لانفراده فيه بالتصرف والحكم والملك – انتهى وقال السلمى: وقضى الأمر وصلوا إلى ما قضى لهم في الأزل من إحدى المنزلتين، وقال جعفر: كشف عن حقيقة الأمر ونهيه، وقال القشيري: انهتك ستر الغيب عن صريح التقدير – البحر المحيط ٢ / ١٢٦..
٤١ في مد: عنده..
٤٢ في م: بكيف..
٤٣ زيد في مد: كل..
٤٤ من مد وظ، وفي الأصل: و في م: إلى..
٤٥ سقط من م..
٤٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: إن..
٤٧ راجع لمضمونها سورة ١٩ آية ٥٢ وسورة ٢٠ آية ١٤..
٤٨ في الأصل وم: شرف، والتصحيح من مد وظ..
٤٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: اساعير..
٥٠ من مد وظ: وفي الأصل وم: جبل..
٥١ في ظ: الثاني..
٥٢ في الأصل: الخليل، والتصحيح من م وظ ومد..
٥٣ في الأصل وم: طرمة، والتصحيح من م وظ..
٥٤ في الأصل: بن وفي مد: ابن والتصحيح من ظ ومد..
٥٥ زيد من م..

### الآية 2:211

> ﻿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:211]

ولما كان بنو إسرائيل أعلم الناس بظهور [(١)](#foonote-١)مجد الله[(٢)](#foonote-٢) في الغمام لما رأى أسلافهم منه عند خروجهم من مصر وفي جبل الطور [(٣)](#foonote-٣)وقبة الزمان[(٤)](#foonote-٤) وما في ذلك [(٥)](#foonote-٥)على ما[(٦)](#foonote-٦) نقل إليهم من وفور الهيبة وتعاظم الجلال قال تعالى : جواباً لمن كأنه[(٧)](#foonote-٧) قال : كيف يكون[(٨)](#foonote-٨) هذا ؟  سل  [(٩)](#foonote-٩)بنقل حركة العين إلى[(١٠)](#foonote-١٠) الفاء فاستغنى عن همزة الوصل  بني إسرائيل  أي الذين هم أحسد [(١١)](#foonote-١١)الناس للعرب[(١٢)](#foonote-١٢) ثم استفهم أو استأنف الإخبار[(١٣)](#foonote-١٣)  كم آتيناهم  من ذلك ومن غيره  من آية بينة  [(١٤)](#foonote-١٤)بواسطة أنبيائهم[(١٥)](#foonote-١٥) فإنهم لا يقدرون على إنكار ذلك، وسكوتهم على سماعه منك إقرار[(١٦)](#foonote-١٦) منهم. وقال الحرالي : ولما كان هذا الذي أنذروا به أمراً مجملاً أحيلوا في تفاصيل الوقائع وتخصيص الملاحم ووقوع الأشباه[(١٧)](#foonote-١٧) والنظائر على ما تقدم ووقع[(١٨)](#foonote-١٨) مثاله في بني إسرائيل لتكرار ما وقع فيهم في هذه الأمة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة[(١٩)](#foonote-١٩) فقال[(٢٠)](#foonote-٢٠) : سل ، استنطاقاً لحالهم[(٢١)](#foonote-٢١) لا [(٢٢)](#foonote-٢٢)لإنبائهم وإخبارهم[(٢٣)](#foonote-٢٣)، فالتفات النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما يشهده الله من أحوال بني إسرائيل وأحوال ملوكهم وأحبارهم[(٢٤)](#foonote-٢٤) وأيامهم وتفرقهم واختلافهم وصنوف بلاياهم هو سؤاله واستبصاره لا[(٢٥)](#foonote-٢٥) أن يسأل واحداً فيخبره[(٢٦)](#foonote-٢٦) ؛ انتهى - كذا قال، والظاهر أنه إباحة لسؤالهم[(٢٧)](#foonote-٢٧) فإنه صلى الله عليه وسلم ما سألهم عن شيء وكذبوا في جوابه فبين كذبهم[(٢٨)](#foonote-٢٨) إلا عرفوا[(٢٩)](#foonote-٢٩) بالكذب، كقصة[(٣٠)](#foonote-٣٠) حد الزنا وقضية سؤالهم[(٣١)](#foonote-٣١) عن أبيهم وقضية سم الشاة ونحو هذا، وفي ذلك زيادة لإيمان من يشاهده وإقامة للحجة[(٣٢)](#foonote-٣٢) عليهم وغير هذا[(٣٣)](#foonote-٣٣) من الفوائد. 
ولما كان التقدير : فكانوا إذا بدلوا شيئاً من آياتنا واستهانوا به عاقبناهم فشددنا[(٣٤)](#foonote-٣٤) عقابهم، كما دل عليه ما سقته من التوراة في هذا الديوان لمن تدبر عطف عليه[(٣٥)](#foonote-٣٥) قوله : ومن يبدل [(٣٦)](#foonote-٣٦) من التبديل وهو تصيير[(٣٧)](#foonote-٣٧) الشيء على غير ما كان  نعمة الله  [(٣٨)](#foonote-٣٨)أي الذي لا نعمة إلا منه[(٣٩)](#foonote-٣٩) التي هي سبب الهدى فيجعلها[(٤٠)](#foonote-٤٠) سبباً لضلال أو سبباً لشكر[(٤١)](#foonote-٤١) فيجعلها سبب الكفر[(٤٢)](#foonote-٤٢) كائناً من كان. قال الحرالي[(٤٣)](#foonote-٤٣) : وأصل هذا التبديل رد علم العالم عليه ورد صلاح الصالح إليه وعدم الاقتداء بعلم العالم والاهتداء بصلاح الصالح وذلك المشاركة[(٤٤)](#foonote-٤٤) التي تقع بين العامة وبين العلماء والصلحاء وهو كفر نعمة الله وتبديلها - انتهى. 
ولما كان الفطن[(٤٥)](#foonote-٤٥) من الناس يستجلب النعم قبل إتيانها إليه و[(٤٦)](#foonote-٤٦)الجامد الغبي[(٤٧)](#foonote-٤٧) يغتبط بها بعد سبوغها عليه [(٤٨)](#foonote-٤٨)وكان المحذور تبديلها في وقت ما لا في كل وقت[(٤٩)](#foonote-٤٩) قال تعالى : من بعد[(٥٠)](#foonote-٥٠) ما جآءته  أي وتمكن[(٥١)](#foonote-٥١) من الرسوخ في علمها[(٥٢)](#foonote-٥٢) تنبيهاً على أن من بدلها في تلك الحال فقد[(٥٣)](#foonote-٥٣) سفل[(٥٤)](#foonote-٥٤) عن أدنى الإنسان والتحق بما لا يعقل من الحيوان. ولما كان التقدير : يهلكه الله، علله[(٥٥)](#foonote-٥٥) بقوله : فإن الله  أي العظيم الشأن  شديد العقاب  وهو عذاب يعقب[(٥٦)](#foonote-٥٦) الجرم[(٥٧)](#foonote-٥٧)، و[(٥٨)](#foonote-٥٨)ذكر بعض ما يدل على صدق الدعوى[(٥٩)](#foonote-٥٩) في معرفة بني إسرائيل بما في ظهور المجد في الغمام من الرعب وما آتاهم من الآيات البينات، قال في أوائل السفر الخامس[(٦٠)](#foonote-٦٠) من التوراة : فاسمعوا الآن يا بني إسرائيل السنن والأحكام التي أعلمكم لتعملوا[(٦١)](#foonote-٦١) بها وتعيشوا وتدخلوا وترثوا الأرض التي يعطيكم الله رب آبائكم، لا تزيدوا[(٦٢)](#foonote-٦٢) على الوصية التي أوصيكم بها[(٦٣)](#foonote-٦٣)، قد رأيتم ما صنع [(٦٤)](#foonote-٦٤)الله ببعلصفون[(٦٥)](#foonote-٦٥) من أجل أن كل رجل اتبع بعلصفون أهلكه الله ربكم من بينكم وأنتم الذين تبعتم الله ربكم أنتم[(٦٦)](#foonote-٦٦) أحياء -[(٦٧)](#foonote-٦٧) سالمون إلى اليوم، انظروا أني قد علمتكم السنن والأحكام كما أمرني الله لتعملوا[(٦٨)](#foonote-٦٨) بها في الأرض التي تدخلونها وتحفظوها[(٦٩)](#foonote-٦٩) وتعملوا بها، لأنها حكمتكم وفهمكم تجاه الشعوب التي تسمع منكم هذه السنن كلها ويقولون إذا سمعوها : ما أحكم هذا الشعب العظيم ! وما أحسن فهمه ! أي شعب عظيم إلهه[(٧٠)](#foonote-٧٠) قريب منه مثل الله ربنا فيما دعوناه ! وأي شعب عظيم[(٧١)](#foonote-٧١) له سنن وأحكام معتدلة مثل هذه السنة التي أتلو عليكم اليوم ! ولكن احتفظوا[(٧٢)](#foonote-٧٢) واحترسوا بأنفسكم ولا تنسوا جميع الآيات التي رأيتم ولا تزل عن قلوبكم كل[(٧٣)](#foonote-٧٣) أيام حياتكم بل علموها بنيكم[(٧٤)](#foonote-٧٤) وبني بنيكم[(٧٥)](#foonote-٧٥) وأخبروهم بما رأيتم يوم وقفتم أمام الله ربكم في حوريب[(٧٦)](#foonote-٧٦) يوم قال[(٧٧)](#foonote-٧٧) الرب : اجمع هذا الشعب أمامي لأسمعهم آياتي و[(٧٨)](#foonote-٧٨)يتعلموا أن يتقوني[(٧٩)](#foonote-٧٩) كل أيام حياتهم على الأرض ويعلموا بنيهم أيضاً وتقدمتم وقمتم في سفح الجبل والجبل يشتعل ناراً يرتفع لهيبها إلى جو السماء ورأيتم الظلة والضباب والسحاب فكلمكم الرب في الجبل[(٨٠)](#foonote-٨٠) من النار، كنتم تسمعون[(٨١)](#foonote-٨١) صوت الكلام ولم تكونوا[(٨٢)](#foonote-٨٢) ترون شبهاً، فأظهر لكم عهده وأمركم أن تعلموا العشر آيات[(٨٣)](#foonote-٨٣). 
وكتبها على لوحين[(٨٤)](#foonote-٨٤) من حجارة، احترسوا واحتفظوا بأنفسكم جداً لأنكم لم تروا[(٨٥)](#foonote-٨٥) شبهاً في اليوم الذي كلمكم الله[(٨٦)](#foonote-٨٦) ربكم من الجبل من النار، احتفظوا[(٨٧)](#foonote-٨٧)، لا تفسدوا ولا تتخذوا أصناماً وأشباهها من كل جنس شبه ذكر أو أنثى أو شبه[(٨٨)](#foonote-٨٨) بهيمة في الأرض أو شبه كل طير في الهواء أو شبه كل هوام الأرض، ولا ترفعوا أعينكم إلى السماء وتنظروا إلى الشمس والقمر والكواكب وإلى كل أجناد السماء [(٨٩)](#foonote-٨٩)وتضلوا بها وتسجدوا لها وتعبدوها، التي اتخذها جميع[(٩٠)](#foonote-٩٠) الشعوب الذين[(٩١)](#foonote-٩١) تحت السماء ؛ فأما أنتم فقربكم الله وأخرجكم من كور الحديد من أرض مصر لتصيروا له ميراثاً كاليوم - هذا نصه وقد تقدم ذلك مستوفى من السفر الثاني من التوراة عند قوله تعالى : وإذ استسقى موسى لقومه[(٩٢)](#foonote-٩٢) \[ البقرة : ٦٠ \] فكان الرجوع إلى قص ما يريد الله[(٩٣)](#foonote-٩٣) سبحانه وتعالى من أحوال بني إسرائيل للأغراض الماضية على غاية ما[(٩٤)](#foonote-٩٤) يكون من الأحكام وفي الذروة[(٩٥)](#foonote-٩٥) العليا من حسن الانتظام وتجلي الملائكة في ظلل[(٩٦)](#foonote-٩٦) الغمام أمر مألوف منه ما في الصحيح عن البراء[(٩٧)](#foonote-٩٧) رضي الله تعالى عنه قال :
 " كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر ؛ فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرذلك له، فقال : تلك السكينة تنزلت بالقرآن " وعن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه " أنه بينما هو يقرأ سورة البقرة وفرسه مربوط عنده إذ جالت الفرس، فسكت وسكنت، ثم قرأ فجالت، فانصرف ؛ فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم وقال : فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فرفعت[(٩٨)](#foonote-٩٨) حتى لا أراها، قال : وتدري ما ذاك ؟ قال : لا، قال : تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت [(٩٩)](#foonote-٩٩)ينظر الناس[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) إليها لا تتوارى منهم ".

١ من م وظ ومد، وفي الأصل: محمد صلى الله عليه وسلم..
٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: محمد صلى الله عليه وسلم..
٣ في الأصل: فيه الرمان، والتصحيح من م وظ ومد..
٤ -في الأصل: فيه الرمان، والتصحيح من م وظ ومد..
٥ في ظ: مما..
٦ في ظ: مما..
٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: كان..
٨ زيد من م ومد وظ..
٩ العبارة من هنا إلى "همزة الوصل" ليست في ظ..
١٠ في الأصل: في والتصحيح من م ومد وفي البحر المحيط ٢ / ١٢٦ وقرأ قوم: إسل وأصله: اسأل فنقل حركة الهمزة إلى السين وحذفت الهمزة التي هي عين ولم تحذف همزة الوصل لأنه لم يعتد بحركة السين لعروضها كما قالوا: ألحمر – في الأحمر.... ولما تقدم "هل ينظرون إلا أن يأتيهم في ظلل" وكان المعنى في ذلك استبطاء حق لهم في الإسلام وأنهم لا ينتظرون إلا آية عظيمة تلجئهم إلى الدخول في الإسلام جاء هذا الأمر بسؤالهم عما جاءتهم من الآيات العظيمة ولم تنفعهم تلك الآيات فعدم إسلامهم مرتب على عنادهم واستصحاب لجاجهم وهذا السؤال ليس سؤالا عما لا يعلم إذ هو عالم أن بني إسرائيل آتاهم الله آيات بينات، وإنما سؤال عن معلوم فهو تقريع وتوبيخ وتقرير لهم على ما آتاهم الله من الآيات البينات وأنها ما أجدت عندهم لقوله بعد: "ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته " وفي هذا السؤال أيضا تثبيت وزيادة كما قال تعالى "وكلامه نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك "أو زيادة يقين المؤمن فالخطاب في اللفظ له صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أو إعلام أهل الكتاب أن هذا القول من عند الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقومه لم يكونوا يعرفون شيئا من قصص بني إسرائيل ولا ما كان فيهم من الآيات قبل أن أنزل الله ذلك في كتابه..
١١ في الأصل: أحد، والتصحيح من م ومد وظ..
١٢ ليست في ظ.
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليس في ظ..
١٥ ليس في ظ..
١٦ في ظ: إقرارا..
١٧ في ظ: الاشتباه..
١٨ من مد وظ: وفي الأصل: ودفع، وفي م: وقوع..
١٩ زيد من م وظ ومد..
٢٠ في ظ: فقل..
٢١ من م وظ ومد، وفي الأصل: بحالهم..
٢٢ من ظ، وفي الأصل: لاتيانهم واخيارهم، وفي م ومد: لانبائهم واحبارهم..
٢٣ من ظ، وفي الأصل: لاتيانهم واخيارهم وفي م ومد: لانبائهم واحبارهم...
٢٤ من م ومد وظ: وفي الأصل: اخبارهم..
٢٥ من م وظ، وفي الأصل ومد: إلى..
٢٦ من م ومد وظ وفي الأصل: فيخيره..
٢٧ من م وظ وفي الأصل: سوالهم.
٢٨ في مد وظ: إلا اعترفوا وفي م: إلا أن اعترفوا..
٢٩ في مد وظ: إلا اعترفوا وفي م: إلا أن اعترفوا.
٣٠ في م: لقصة.
٣١ زيدت في مد: و..
٣٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: الحجة..
٣٣ في ظ ومد: ذلك..
٣٤ في مد: فسددنا – كذا..
٣٥ زيد من م ومد..
٣٦ العبارة من هنا إلى "ما كان" ليست في ظ..
٣٧ من م ومد، وفي الأصل: تصير..
٣٨ ليست في ظ..
٣٩ ليست في ظ..
٤٠ في م ومد: سبب الضلال أو سبب الشكر، غير أن في مد "و" مكان "أو"..
٤١ في م ومد: سبب الضلال أو سبب الشكر، غير أن في مد "و" مكان "أو"..
٤٢ العبارة من "أو" إلى هنا ليست في ظ..
٤٣ قال أبو حيان الأندلسي: ولفظ. "من يبدل" عام وهو شرط فيندرج فيه مع بني إسرائيل كل مبدل نعمه ككفار قريش وغيرهم فإن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم نعمة عليهم وقد بدلوا بالشكر عليها وقبولها الكفر – البحر المحيط ٢ / ١٢٨..
٤٤ في م وظ ومد: المتاركة..
٤٥ في الأصل: الفطر، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٦ من م ومد وظ وفي الأصل: الجاهد الغني..
٤٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: الجاهد الغنى..
٤٨ ليست في ظ..
٤٩ ليست في ظ..
٥٠ أي من بعد ما أسديت إليه وتمكن من قبولها ومن بذعد ما عرفها كقوله: "ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه" وأتى بلفظ 'من' إشعارا بابتداء الغاية وأنه يعقب ما جاءته يبدله، وفي قوله: "من بعد ما جاءته" تأكيد لأن إمكانية التبديل منه متوقفة على الوصول إليه – البحر المحيط ٢ / ١٢٨..
٥١ من ظ، وفي الأصل: يمكن، وفي م ومد: مكن..
٥٢ في م: عملها والعبارة من "أي" إلى هنا ليست في ظ..
٥٣ من ظ، وفي الأصل وم ومد: قد..
٥٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: مسك..
٥٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: علل..
٥٦ من م ومد، وفي الأصل: يوقع..
٥٧ العبارة من "وهو" إلى هنا ليست في ظ..
٥٨ زيد من م..
٥٩ في مد: التقوى..
٦٠ في ظ: الثالث..
٦١ في الأصل وم: لتعلموا والتصحيح من ظ ومد..
٦٢ في ظ: لا تريدوا..
٦٣ في م: بما..
٦٤ في مد: فعل..
٦٥ من م وظ: وفي مد: ببعلضفون، وفي الأصل: بعلصفون..
٦٦ زيد من م..
٦٧ زيد في ظ: و..
٦٨ في م: لتعلموا..
٦٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: تحفظوا..
٧٠ من م وظ وفي الأصل ومد: الهة..
٧١ سقط من ظ..
٧٢ في م: احفظوا..
٧٣ ليس في م ومد وظ..
٧٤ ليس في م..
٧٥ ليس في م..
٧٦ من م وظ ومد، وهو جبل في شبه جزيرة سينا، وفي الأصل: جوريب – كذا بالجيم..
٧٧ زيد في م: لي..
٧٨ في م: يتعلوا أن يتقوى..
٧٩ في م: يتعلوا أن يتقوى..
٨٠ زيدت من م ومد وظ..
٨١ في الأصل: يستمعون والتصحيح من م وظ ومد..
٨٢ ليس في م..
٨٣ في م ومد: الايات..
٨٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: الوحين..
٨٥ من مد وظ، وفي الأصل: لم تروها، وفي م: لم ترون..
٨٦ زيد في م: فيه..
٨٧ في م: احترسوا..
٨٨ في ظ: شبهه، وليس في م..
٨٩ في م: أو..
٩٠ في م: جمع..
٩١ في م: الذي..
٩٢ سورة ٢ آية ٦٠..
٩٣ ليس في م..
٩٤ في ظ: من..
٩٥ في ظ: الذرية..
٩٦ في ظ: ظل..
٩٧ في ظ: البزار – كذا وفي صحيح البخاري ٢ / ٧٥٠ – كتاب فضائل القرىن في باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن: وقال الليث حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده – الحديث وقال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري عن أسيد بن حضير. وفيه ٢ / ٧٤٩ في باب فضل سورة الكهف: حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف – الحديث؛ فالبزار كما قوع في ظ خطأ..
٩٨ فيم: فوقعت..
٩٩ في م: الناس ينظرون، وفي ظ: تنظر الناس..
١٠٠ في م: الناس ينظرون، وفي ظ: تنظر الناس..

### الآية 2:212

> ﻿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [2:212]

ولما تقدم من الأمر بالسلم والتهديد على الزلل عنه ما يقتضي لزومه حتماً[(١)](#foonote-١) كان كأنه قيل : ما فعل من خوطب بهذه الأوامر وقمع[(٢)](#foonote-٢) بتلك الزواجر ؟ فقيل : أبى أكثرهم، فقيل : إن هذا لعجب ! ما الذي صدهم ؟ فقيل[(٣)](#foonote-٣) : تقدير العزيز الذي لا يخالف مراده الحكيم الذي يدق[(٤)](#foonote-٤) عن الأفكار استدراجه، فقيل : كيف يتصور من العاقل كفر النعمة ؟ فبين أن سبب ذلك غالباً الترفع والتعظم[(٥)](#foonote-٥) والكبر والبطر فرحاً بما في اليد وركوناً إليه وإعراضاً عما خبىء[(٦)](#foonote-٦) في خزائن الله في حجب القدرة[(٧)](#foonote-٧) فقال مستأنفاً[(٨)](#foonote-٨) بانياً[(٩)](#foonote-٩) للمفعول دلالة على ضعف عقولهم بأنهم يغترون[(١٠)](#foonote-١٠) بكل مزين  زين [(١١)](#foonote-١١) قال الحرالي : من التزيين بما[(١٢)](#foonote-١٢) منه الزينة. وهي بهجة العين التي لا تخلص إلى باطن المزين - انتهى.  للذين كفروا  حتى بدلوا النعمة  الحياة الدنيا  لحضورها فألهتهم عن غائب الآخرة. قال الحرالي[(١٣)](#foonote-١٣) : ففي[(١٤)](#foonote-١٤) ضمنه إشعار بأن استحسان بهجة الدنيا كفر ما من حيث إن نظر العقل والإيمان يبصر طيتها ويشهد جيفتها فلا يغتر بزينتها وهي آفة الخلق في انقطاعهم عن الحق، وأبهم تعالى المزين في هذه الآية ليشمل أدنى التزيين الواقع على لسان الشيطان وأخفى التزيين الذي يكون من استدراج الله كما في قوله تعالى : كذلك زينا لكل أمة عملهم[(١٥)](#foonote-١٥) \[ الأنعام : ١٠٨ \]. 
ولما ذكر ذلك بين حالهم عنده فقال : ويسخرون  أي والحال أنهم لا يزالون يسخرون أي يوقعون السخرية، وهي استزراء العقل هزؤاً. وقال الحرالي : هي استزراء العقل معنى[(١٦)](#foonote-١٦) بمنزلة الاستسخار في الفعل حساً  من الذين آمنوا  لما هم[(١٧)](#foonote-١٧) فيه من الضعف والحاجة لإعراضهم عن الدنيا رغبة فيما عند الله لما وهبهم [(١٨)](#foonote-١٨)الله سبحانه وتعالى[(١٩)](#foonote-١٩) من العلم الخارق لتلك الحجب الكاشف لأستار المغيب[(٢٠)](#foonote-٢٠) ولأن الله يزوي[(٢١)](#foonote-٢١) عنهم الدنيا ويحميهم[(٢٢)](#foonote-٢٢) منها رغبة بهم عنها لكرامتهم عليه كما يحمي الإنسان حبيبه الطعام والشراب إن[(٢٣)](#foonote-٢٣) كان مريضاً لكرامته عليه فصار الكفار بهذا التزيين مع ما بوأناهم من الهوان بأنواع التهديد التي لا مرية [(٢٤)](#foonote-٢٤)في قدرتنا[(٢٥)](#foonote-٢٥) عليها مشغولين بلعاعة من العيش فهم راضون بأحوالهم مسرورون بها بحيث إنهم لا ينظرون في عاقبة بل مع الحالة الراهنة فيهزؤون بأهل الحق متعامين عن البينات معرضين عن التهديد تاركين الاستبصار[(٢٦)](#foonote-٢٦) بأحوال بني إسرائيل. 
ولما كان الاستسخار بذوي الأقدار مراً وللنفوس مضراً قال تعالى مبشراً بانقلاب الأمر في دار[(٢٧)](#foonote-٢٧) الخلد مرغباً في التقوى بعد الإيمان : والذين اتقوا  أي آمنوا خوفاً من الله تعالى، فأخرج المنافقين[(٢٨)](#foonote-٢٨) و[(٢٩)](#foonote-٢٩)الذين يمكن دخولهم في[(٣٠)](#foonote-٣٠) الجملة الماضية  فوقهم  في الرزق والرتبة[(٣١)](#foonote-٣١) والمكان بدليل أفيضوا[(٣٢)](#foonote-٣٢) \[ الأعراف : ٥٠ \] و[(٣٣)](#foonote-٣٣)آية إني كان لي قرين[(٣٤)](#foonote-٣٤) \[ الصافات : ٥١ \] وكل أمر سار  يوم القيامة  فهم يضحكون منهم جزاء بما كانوا يفعلون. 
ولما كان تبدل الأحوال قريباً عندهم من المحال كان[(٣٥)](#foonote-٣٥) كأنه قيل في تقريب ذلك : برزق من عند الله يرزقهموه[(٣٦)](#foonote-٣٦)  والله  بعز سلطانه وجلال عظمته وباهر كرمه  يرزق من يشاء  أي في الدنيا وفي[(٣٧)](#foonote-٣٧) الآخرة ولو كان أفقر الناس وأعجزهم. ولما كان الإعطاء جزافاً لا يكون إلا عن كثرة و[(٣٨)](#foonote-٣٨)بكثرة قال[(٣٩)](#foonote-٣٩) : بغير حساب [(٤٠)](#foonote-٤٠)  أي رزقاً لا يحد ولا يعد[(٤١)](#foonote-٤١)، لأن كل ما دخله الحد[(٤٢)](#foonote-٤٢) فهو محصور متناه يعد، وفي هذه الأمة من لا يحاسبه الله[(٤٣)](#foonote-٤٣) على ما آتاه فهي في حقه على حقيقتها من هذه الحيثية.

١ في ظ: ختما – كذا بالخاء المعجمة..
٢ في الأصل: وقع، والتصحيح من م ومد وظ..
٣ في م: فقال..
٤ في الأصل: بدل، والتصحيح من م وظ ومد..
٥ في الأصل: التعظيم، والتصحيح من م ومد وظ..
٦ في الأصل: جي، وفي مد: حبي، والتصحيح من م وظ..
٧ في م: الله..
٨ العبارة من هنا إلى "بكل مزين" ليست في ظ..
٩ في الأصل: بانها، والتصحيح من م ومد..
١٠ من مد، وفي م: مغترون ووقع في الأصل: يغيرون – كذا..
١١ نزلت في أبي جهل وأصحابه كانوا يتنعمون بما بسط الله لهم ويكذبون بالمعاد ويسخرون من المؤمنين الفقراء كعمار وصهيب وأبي عبيدة وسالم وعامر بن فهيرة وخباب وبلال ويقولون: لو كان نيينا لتبعه أشرافنا.... ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر أن بني إسرائيل أتتهم آيات واضحة من الله تعالى وأنهم بدلوا أخبر أن سبب ذلك التبديل هو الركون إلى الدنيا والاستبشار بها وتزيينها لهم واستقامتهم للمؤمنين، فلبني إسرائيل من هذه الآية أكبر حظ لأنهم كانوا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ويكذبون على كتاب الله فيكتبون ما شاؤوا لينالوا حظا خسيسا من حظوظ الدنيا ويقولون: هذا من عند الله – البحر المحيط ٢ / ١٢٩..
١٢ في م ومد: مما..
١٣ وقال أبو حيان الأندلسي: وتزيينه تعالى إياها لهم بما وضع في طباعهم من المحبة فيصير في نفوسهم ميل ورغبة فيها أو بالشهوات التي خلقها فيهم وإليه أشار بقوله: "زين للناس حب الشهوات" – الآية وإنما أحكمه من مصنوعاته وأتقنه وحسنه فأعجبهم بهجتها واستمالت قلوبهم فمالوا إليها كلية واعطوها من الرغبة فوق ما تستحقه – البحر المحيط ٢ / ١٢٩..
١٤ في الأصل: ففيه، والتصحيح من م ومد وظ..
١٥ سورة ٦ آية ١٠٨..
١٦ في الأصل: يعني، والتصحيح من م وظ ومد..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: بهم..
١٨ ليست في ظ..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ في م وظ: الغيب..
٢١ في ظ: يزري وفي مد: يروى..
٢٢ في مد: تحميهم..
٢٣ في م وظ ومد: إذا..
٢٤ في م: لقدرتنا..
٢٥ في م: لقدرتنا..
٢٦ في مد وظ: للاستبصار..
٢٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: ذكر..
٢٨ العبارة من هنا إلى "الماضية" ليست في ظ..
٢٩ ليس في م..
٣٠ من م ومد، وفي الأصل: من..
٣١ العبارة من هنا إلى "قرين" ليست في ظ.
٣٢ سورة ٧ آية ٥٠..
٣٣ من م ومد، وفي الأصل: أو..
٣٤ سورة ٣٧ آية ٥١..
٣٥ زيد من م ومد وظ..
٣٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: يرزقهم..
٣٧ ليس في م..
٣٨ من م وظ ومد، في الأصل: يكثره فقال..
٣٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: يكثره فقال..
٤٠ اتصال هذه الجملة بما قبلها من تفضيل المتقين يوم القيامة يدل على تعلقها بهم فقيل: هذا الرزق في الآخرة وهو ما يعطى المؤمن فيها من الثواب ويكون معنى قوله "بغير حساب" أي بغير نهاية، لأن ما لا يتناهى خارج عن الحساب أو يكون المعنى أن بعضها ثواب وبعضها تفضيل محض فهو بغير حساب، وقيل: هذا الرزق في الدنيا، وهو إشارة إلى تملك المؤمنين المستهزإ بهم أموال بني قريظة والنضير يصير إليهم بلا حساب بل بنالونها بأسهل شيء وأيسره – قاله ابن عباس وقال نحوه القفال – البحر المحيط ٢ / ١٣١..
٤١ العبارة من هنا إلى "متناه يعد" ليست في ظ..
٤٢ في م: العد..
٤٣ زيد في الأصل: الا، ولم تكن الزيادة في م وظ، ومد فحذفناها..

### الآية 2:213

> ﻿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:213]

ولما كان كأنه قيل : هل كان[(١)](#foonote-١) هذا الكفر والتزيين من بدء الأمر أم هو شيء حدث [(٢)](#foonote-٢)فيكون حدوثه أعجب ؟ فقيل : لا فرق عند الحكيم بين[(٣)](#foonote-٣) هذا وذاك[(٤)](#foonote-٤)، فإن قدرته [(٥)](#foonote-٥)على الكبير والصغير[(٦)](#foonote-٦) والجاهل والعليم والطائش والحليم على حد سواء على أن الواقع أن ذلك شيء حدث بعد البيان الواضح[(٧)](#foonote-٧)  كان الناس  أي كلهم  أمة  [(٨)](#foonote-٨)أي مجتمعين على شيء واحد يؤم بعضهم بعضاً ويقتدي بعضهم بعضاً[(٩)](#foonote-٩) ثم أكد اجتماعهم فقال : واحدة  أي[(١٠)](#foonote-١٠) على الصراط المستقيم فزل[(١١)](#foonote-١١) بعضهم فاختلفوا وتفرقت بهم السبل كما في آية يونس
 وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا[(١٢)](#foonote-١٢) \[ يونس : ١٩ \] وعلى هذا أكثر المحققين كما قاله[(١٣)](#foonote-١٣) الأصفهاني[(١٤)](#foonote-١٤) وقد رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بسند متصل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : على الإسلام كلهم[(١٥)](#foonote-١٥)  فبعث الله  [(١٦)](#foonote-١٦)أي الذي لا حكم لغيره[(١٧)](#foonote-١٧)  النبيين  الذين رفعهم [(١٨)](#foonote-١٨)الله تعالى[(١٩)](#foonote-١٩) على بقية خلقه فأنبأهم بما يريد من أمره وأرسلهم إلى خلقه  مبشرين[(٢٠)](#foonote-٢٠)  [(٢١)](#foonote-٢١)لمن أطاع، وهو جار مجرى حفظ الصحة، ولأنه مقصود بالذات قدم[(٢٢)](#foonote-٢٢) [(٢٣)](#foonote-٢٣) ومنذرين  لمن عصى[(٢٤)](#foonote-٢٤)، وذلك جار مجرى إزالة المرض بالدواء[(٢٥)](#foonote-٢٥). قال الحرالي : فيه إعلام بأنه ليس للأنبياء من الهداية شيء وإنما هم مستجلون لأمر جبلات الخلق وفطرهم[(٢٦)](#foonote-٢٦) فيبشرون من فطر على خير وينذرون من جبل على شر، لا يستأنفون أمراً لم يكن بل يظهرون أمراً كان مغيباً، وكذلك حال كل إمام وعالم في زمانه يميز الله الخبيث من الطيب[(٢٧)](#foonote-٢٧) - انتهى.  وأنزل معهم الكتاب  أي كلامه الجامع للهداية. 
قال الحرالي : إبراماً لثني الأمر المضاعف ليكون الأمر بشاهدين أقوى منه بشاهد واحد فقد[(٢٨)](#foonote-٢٨) كان في الرسول كفاية وفي الكتاب وحده كفاية لكن الله[(٢٩)](#foonote-٢٩) تعالى ثنى الأمر وجمع الكتاب والرسول لتكون[(٣٠)](#foonote-٣٠) له الحجة البالغة - انتهى.  بالحق  أي الثابت كل ثبات  ليحكم  [(٣١)](#foonote-٣١)أي الله بواسطة الكتاب[(٣٢)](#foonote-٣٢)  بين الناس فيما اختلفوا فيه  [(٣٣)](#foonote-٣٣)من الدين الحق الذي كانوا عليه قبل ذلك أمة واحدة فسلكوا بهم بعد جهد[(٣٤)](#foonote-٣٤) السبيل الأقوم ثم ضلوا على علم بعد موت الرسل فاختلفوا في الدين لاختلافهم في الكتاب  وما اختلف فيه  أي الكتاب [(٣٥)](#foonote-٣٥)الهادي للحق الذي لا لبس فيه المنزل لإزالة الاختلاف[(٣٦)](#foonote-٣٦)  إلا الذين  ولما كان العالم يقبح منه مخالفة العلم مطلقاً لا بقيد كونه من معلم مخصوص بني للمفعول  أوتوه  أي فبدلوا نعمة الله بأن أوقعوا الخلاف فيما أنزل لرفع الخلاف، ففي هذا غاية التعجيب وإظهار القدرة الباهرة التي حملتهم على ذلك. 
ولما كان الخلاف ربما كان عن أمر غامض بين أن الأمر على غير ذلك فقال [(٣٧)](#foonote-٣٧)مشيراً بإثبات الجار إلى أنه لم يستغرق الزمان[(٣٨)](#foonote-٣٨)  من بعد ما جاءتهم البينات [(٣٩)](#foonote-٣٩) أي الدلائل العقلية والنقلية التي ثبتت بها النبوة التي[(٤٠)](#foonote-٤٠) ثبت بها الكتاب. قال الحرالي : الجامعة لآيات ما في المحسوس وآيات ما في المسموع، فلذلك كانت البينات[(٤١)](#foonote-٤١) مكملة لاجتماع شاهديها[(٤٢)](#foonote-٤٢) - انتهى. 
ولما كان هذا محل السؤال عن السبب بين أنه الحسد والاستطالة عدولاً عن الحق [(٤٣)](#foonote-٤٣)محبة لما زين من الدنيا وتنافساً فيها[(٤٤)](#foonote-٤٤) فقال : بغياً  قال الحرالي[(٤٥)](#foonote-٤٥) : والبغي أعمال الحسد بالقول والفعل قال عليه الصلاة والسلام :" ثلاث لا يسلم منهن أحد " ومنهن متحلي الحسد والطيرة والظن، فإذا حسدت فلا تبغ[(٤٦)](#foonote-٤٦) لأن الحسد[(٤٧)](#foonote-٤٧) واقع في النفس[(٤٨)](#foonote-٤٨) كأنها مجبولة عليه فلذلك عذرت فيه ؛ فإذا استعملت بحسبه[(٤٩)](#foonote-٤٩) مقالها وفعالها كانت باغية - انتهى. و[(٥٠)](#foonote-٥٠)زاده عجباً[(٥١)](#foonote-٥١) بقوله  بينهم  أي لا بغياً على غيرهم فبدلوا من كل جهة. 
ولما ذكر إنزال الكتاب وسببه ذكر ما تسبب عنه فقال [(٥٢)](#foonote-٥٢)عاطفاً على ما تقديره : فعموا عن البينات[(٥٣)](#foonote-٥٣) : فهدى الله  في إسناده إلى الاسم الأعظم كما قال الحرالي إعلام بأنه ليس من طوق[(٥٤)](#foonote-٥٤) الخلق إلا[(٥٥)](#foonote-٥٥) بعون وتوفيق من الحق - انتهى.  الذين آمنوا  أي بالنبيين[(٥٦)](#foonote-٥٦) ببركة إيمانهم  لما اختلفوا  [(٥٧)](#foonote-٥٧)أي أهل الضلالة[(٥٨)](#foonote-٥٨)  فيه  ثم بينه بقوله : من الحق[(٥٩)](#foonote-٥٩)  ويجوز أن تكون تبعيضية لما عموا عنه من الحق الذي نزل به الكتاب الذي جاء به النبيون[(٦٠)](#foonote-٦٠)  بإذنه  أي بما ارتضاه لهم من علمه [(٦١)](#foonote-٦١) وإرادته وتمكينه[(٦٢)](#foonote-٦٢). قال الحرالي : فيه إشعار بما فطرهم[(٦٣)](#foonote-٦٣) عليه من التمكين لقبوله لأن[(٦٤)](#foonote-٦٤) الإذن أدناه التمكين وإزالة المنع - انتهى.  والله  [(٦٥)](#foonote-٦٥) أي المحيط علماً وقدرة[(٦٦)](#foonote-٦٦)  يهدي من يشاء  أي بما له من أوصاف الكمال  إلى صراط مستقيم  قال الحرالي[(٦٧)](#foonote-٦٧) : هذا هدى أعلى من الأول كأن الأول هدى إلى إحاطة علم الله وقدرته وهذا هدى إليه، وفي صيغة المضارع بشرى لهذه الأمة بدوام هداهم إلى ختم اليوم المحمدي
 " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله " انتهى. ولما [(٦٨)](#foonote-٦٨) أفهم ما صرح به الكلام السابق من الاختلاف[(٦٩)](#foonote-٦٩) وقوع العداوات وكان في العداوات خطر الأموال والأنفس وكان ذلك أشق ما يكون وكانت العادة قاضية بأن المدعوين[(٧٠)](#foonote-٧٠) إلى ذلك إن لم يصممواعلى الآيات كانوا[(٧١)](#foonote-٧١) بين مستثقلين[(٧٢)](#foonote-٧٢) لأمر[(٧٣)](#foonote-٧٣) الرسل يرون أنهم يفرقون ما اتفق من الكلمة ورضي به الناس لأنفسهم ويشتتون أمرهم مستثقلين[(٧٤)](#foonote-٧٤) لطول انتظار الانتصار كان حالهم حال من يطلب الراحات[(٧٥)](#foonote-٧٥) في [(٧٦)](#foonote-٧٦) ذرى الجنات[(٧٧)](#foonote-٧٧) بلا مشقات وذلك محال ومحض ضلال، [(٧٨)](#foonote-٧٨) فإن الثبات على الصراط المستقيم لا يكون إلا باحتمال شدائد التكاليف[(٧٩)](#foonote-٧٩)

١ في ظ: كانها..
٢ العبارة من هنا إلى "شيء حدث" ساقطة من م..
٣ من م ومد وفي الأصل: بعد..
٤ في ظ: ذلك..
٥ في ظ ومد: على الصغير والكبير..
٦ في ظ ومد: على الصغير والكبير..
٧ زيد في م: قال..
٨ العبارة من هنا إلى "فقال" سقطت من ظ..
٩ في م ومد: ببعض..
١٠ ليس في ظ..
١١ في الأصل: نزل والتصحيح من م وظ..
١٢ سورة ١٠ آية ١٩..
١٣ من مد وفي م: قال..
١٤ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد..
١٥ في البحر المحيط ٢ / ١٣٤: مناسبة هذه الآية لما قبلها هو أن إصرار هؤلاء على كفرهم هو حب الدنيا وان ذلك ليس مختصا بهذا الزمان الذي بعثت فيه بل هذا امر كان في الأزمنة المتقادمة إذ كانوا على حق ثم اختلفوا بغيا وحسدا وتنازعا في طلب الدنيا و "الناس" القرون بين آدم ونوح وهي عشرة كانوا على الحق حتى اختلفوا فبعث الله نوحا فمن بعده – قاله ابن عباس وقتادة..
١٦ ليست في ظ..
١٧ ليست في ظ.
١٨ ليست في م..
١٩ ليست في م..
٢٠ وقدم البشارة لأنها أبهج للنفس وأقبل لما يلقى النبي وفيها اطمئنان المكلف والوعد بثواب ما يفعله من الطاعة ومنه "فإنما يسرانه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا" – البحر المحيط ٢ / ١٣٥..
٢١ العبارة من هنا إلى "الأصبهاني" ليست في ظ..
٢٢ من م ومد..
٢٣ زيدت في الأصل: وعلى هذا أكثر المحققين كما قاله الأصبهاني ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٢٤ ليست في ظ..
٢٥ ليست في ظ..
٢٦ في الأصل: نظرهم والتصحيح من م ومد وظ..
٢٧ راجع لمضمونها سورة ٨ آية ٣٧..
٢٨ في ظ: فقط..
٢٩ زيد في ظ: ثنى..
٣٠ في ظ: ليكون..
٣١ سقطت من ظ..
٣٢ سقطت من ظ.
٣٣ العبارة من هنا إلى "وما اختلف فيه" ليست في ظ.
٣٤ في م: جهة..
٣٥ زيد بعده في مد: قوله: والعبارة من "ولما كان" إلى هنا ليست في ظ..
٣٦ ليس في ظ: وفي البحر المحيط ٢ / ١٣٧: والذين أوتوه أرباب العلم به والدراسة له، وخصهم بالذكر تنبيها منه على شناعة فعلهم وقبيح ما فعلوه من الاختلاف ولن غيرهم تبع لهم في الاختلاف فهم أصل الشر، وأتى بلفظ 'من' الدالة على ابتداء الغاية منبها على أن اختلافهم متصل بأول زمان مجئ البينات لم يقع منهم اتفاق على شيء بعد المجئ بل بنفس ما جاءتهم البينات اختلفوا لم يتخلل بينهما فترة، و "البينات" التوراة والإنجيل فالذين أوتوه هم اليهود والنصارى أو جميع الكتب المنزلة فالذين أوتوه علماء كل ملة.... ثم بين أن ذلك الاختلاف الذي كان لا ينبغي أن يكون ليس لموجب ولا داع إلا مجرد البغي والظلم والتعدي..
٣٧ سقطت من ظ..
٣٨ سقطت من ظ..
٣٩ العبارة من هنا إلى "ثبت بها الكتاب" ليست في ظ..
٤٠ زيد في الأصل: ثبت بها النبوة التي، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٤١ في م: الآيات وفي مد: المبينات..
٤٢ في م ومد: شاهدها..
٤٣ سقطت من ظ..
٤٤ سقطت من ظ..
٤٥ قال الأندلسي: وفي قوله "البينات" دلالة على ان الدلائل العقلية المركبة في الطباع السليمة والدلائل السمعية التي جاءت في الكتاب قد حصلا ولا عذر في العدول والإعراض عن الحق لكن عارض هذا الدليل القطعي ما ركب فيهم من البغي والحسد والحرص على الاستئثار بالدنيا – البحر المحيط ٢ / ١٣٧..
٤٦ من م مد وظ، وفي الأصل: فلا يتبع..
٤٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: الجسد – كذا..
٤٨ في مد: النفى..
٤٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: بحسبة..
٥٠ في ظ: زاد تعجبا..
٥١ في ظ: زاد تعجبا.
٥٢ ليست في ظ..
٥٣ ليست في ظ..
٥٤ في مد: طرق..
٥٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: لا..
٥٦ ليس في ظ..
٥٧ ليست في ظ..
٥٨ ليست في ظ..
٥٩ في البحر المحيط ٢ / ١٣٨: "ومن الحق" تبيين المختلف فيه و "من" تتعلق بمحذوف لنها في موضع الحال من "ما" فتكون للتبعيض ويجوز أن تكون لبيان الجنس على قول من يرى ذلك التقدير: لما اختلفوا فيه الذي هو الحق، والأحسن أن يحمل المختلف فيه هنا على الدين والإسلام، ويدل عليه قراءة عبد الله: لما اختلفوا فيه من الإسلام، وقد حمل هذا المختلف فيه على غير هذا وفي تعيينه خلاف أهو الجمعة، جعلها اليهود السبت والنصارى الأحد وكانت فرضت عليهم كما فرضت علينا وفي الصحيحين: نحن الأولون والآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا واوتيناه من بعدهم؛ فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له قال: يوم الجمعة، فاليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى أو الصلاة فمنهم من يصلي إلى المشرق ومنهم من يصلي إلى المغرب فهدى الله تعالى المؤمنين إلى القبلة – قاله زيد بن أسلم أو إبراهيم على نبينا وعليه السلام قالت النصارى كان نصرانيا، وقالت اليهود: كان يهوديا فهدى الله المؤمنين لدينه بقوله: ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا" أو عيسى على نبينا وعليه السلام جعلته اليهود لعنة وجعلته النصارى إلاها فهدانا الله تعالى لقول الحق فيه – قاله ابن زيد؛ أو الكتب التي آمنوا ببعضها وكفروا ببعضها؛ أو الصيام اختلفوا فيه فهدانا الله لشهر رمضان – فهذه ستة أقوال غير الأول – انتهى..
٦٠ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد، وقد سقطت من الأصل ظ..
٦١ هكذا ثبتت في م ومد، وليست في ظ، وقدمها في الأصل على "بإذنه" وليس فيه "و"..
٦٢ هكذا ثبتت في م ومد، وليست في ظ، وقد مها في الأصل على "بإذنه" وليس فيه "و".
٦٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: وطرهم..
٦٤ في م: الان..
٦٥ سقطت من ظ..
٦٦ سقطت من ظ..
٦٧ وقال أبو حيان الأندلسي: في هذه الجملة وما قبلها دليل على أنه يستقل بهدى نفسه، وتكرر اسم الله في قوله: "والله" جاء على الطريقة الفصحى التي هي استقلال كل جملة وذلك أولى من أن يفتقر بالغضمار إلى ما قبلها من مفسر ذلك المضمر.... وفي قوله: "من يشاء" إشعار بل دلالة على أن هدايته تعالى منشأها الإرادة فقط لا وصف ذاتي في الذي يهديه يستحق به الهداية بل ذلك مفدوق بإرادته تعالى فقط "لا يسأل عما يفعل" – البحر المحيط ٢ / ١٣٩..
٦٨ العبارة من هنا إلى "لم يصمموا على الآيات" ليست في ظ..
٦٩ في م: اختلاف..
٧٠ في الأصل: الموعودين، والتصحيح من م ومد..
٧١ كتب فوقه في ظ: أي الناس..
٧٢ في الأصل: مستقلين، والتصحيح من م وظ ومد..
٧٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: لا من..
٧٤ في الأصل : مستقلين والتصحيح من م وظ ومد..
٧٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: الراجات..
٧٦ من مد وظ وفي الأصل: درى الجنات، وفي م: درى الجنايات..
٧٧ من مد وظ وفي الأصل: درى الجنات، وفي م: درى الجنايات..
٧٨ سقطت من ظ..
٧٩ سقطت من ظ..

### الآية 2:214

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [2:214]

فكان كأنه قيل في جواب ذلك[(١)](#foonote-١) عدولاً عن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم المقول له  سل بني إسرائيل[(٢)](#foonote-٢)  \[ البقرة : ٢١٢ \] إلى[(٣)](#foonote-٣) خطاب الأتباع تشريفاً له عن ذلك ورفعاً لهممهم بالمواجهة بالخطاب والتأسية بمن[(٤)](#foonote-٤) مضى من أولي الألباب تنشيطاً لهم وتقوية لعزائمهم : أحسبتم أنا لا نرسل الرسل لتمييز الخبيث من الطيب  أم حسبتم[(٥)](#foonote-٥)  بعد إرسالهم أن الأمر هين بأن تنالوا السعادة بلا اجتهاد في العبادة. قال الحرالي : هو مما منه الحسبان وهو [(٦)](#foonote-٦) ما تقع[(٧)](#foonote-٧) غلبته فيما هو من نوع المفطور عليه المستقر عادته، والظن الغلبة فيما هو من المعلوم المأخوذ بالدليل والعلم ؛ فكأن ضعف علم العالم ظن وضعف عقل العاقل حسبان - انتهى. وهذا الذي قدرته هو معنى[(٨)](#foonote-٨)  أن تدخلوا الجنة  أي التي هي نعيم دائم  و  الحال أنه  لما يأتكم مثل[(٩)](#foonote-٩)  أي وصف  الذين خلوا  [(١٠)](#foonote-١٠) ولما كان القرب في الزمان أشد في التأسية أثبت الجار فقال[(١١)](#foonote-١١) : من قبلكم [(١٢)](#foonote-١٢) أي يقص[(١٣)](#foonote-١٣) عليكم لتعلموا[(١٤)](#foonote-١٤) به أو[(١٥)](#foonote-١٥) يصيبكم ما أصابهم من الأحوال الغريبة والقضايا[(١٦)](#foonote-١٦) العجيبة التي هي في غرابتها كالأمثال[(١٧)](#foonote-١٧). وقال الحرالي : وأم عطف على أمور يفهمها مبدأ الخطاب كأنه يقول : أحسبتم أن تفارق أحوالكم أحوال الأمم الماضية في حكمة الله وسنته ولن تجد لسنة الله تبديلاً إلى ما[(١٨)](#foonote-١٨) يستجره معنى[(١٩)](#foonote-١٩) الخطاب إجمالاً وتفصيلاً في واقع الدنيا من شدائدها[(٢٠)](#foonote-٢٠) وحرها وبردها وضيق عيشها وأنواع أذاها وحال البرزخ وحال النشر والحشر إلى ما وراء ذلك إلى غاية دخول الجنة فكان عند انتهاء ذلك بادئة خطاب  أم حسبتم  تجاوزاً لما بين أول[(٢١)](#foonote-٢١) البعث وغاية دخول الجنة - انتهى[(٢٢)](#foonote-٢٢). [(٢٣)](#foonote-٢٣) ونبهت لما التي فيها معنى التوقع لأنها في النفي نظيرة قد في الإثبات على أنه كان ينبغي لهم أن يكون دخولهم في الدين على بصيرة من حصول الشدائد لكثرة المخالف والمعاند فيكونوا متوقعين في كل وقت مكابدة القوارع وحلول الصوادع والصوارع ليكون ذلك أجد[(٢٤)](#foonote-٢٤) في أمرهم وأجدر لهم بالثبات والارتقاء إلى أعلى الدرجات. 
ولما كان كأنه قيل : ما ذلك المثل ؟ أجيب بيانا[(٢٥)](#foonote-٢٥) ً بقوله : مستهم البأساء  أي المصائب في الأموال  والضراء  أي[(٢٦)](#foonote-٢٦) في الأنفس - نقله أبو عبيد الهروي عن الأزهري، والأحسن عندي[(٢٧)](#foonote-٢٧) عكسه، لأن البأس كثير الاستعمال في الحرب والضر كثير الاستعمال في الفقر ؛ أي جزاء لهم كما[(٢٨)](#foonote-٢٨) قال الحرالي على ما[(٢٩)](#foonote-٢٩) غيروا مما[(٣٠)](#foonote-٣٠) يجلب كلاًّ[(٣١)](#foonote-٣١) منهما ولكل عمل جزاء  وزلزلوا  لأمور باطنة من خفايا القلوب انتهى. [(٣٢)](#foonote-٣٢)والمعنى أنهم أزعجوا بأنواع البلايا والرزايا والأهوال والأفزاع إزعاجاً شديداً شبيهاً بالزلزلة التي تكاد تهد الأرض وتدك الجبال  [(٣٣)](#foonote-٣٣) حتى يقول[(٣٤)](#foonote-٣٤)  رفعه نافع[(٣٥)](#foonote-٣٥) على حكاية الحال في وقتها بمعنى أن الغاية والمغيا[(٣٦)](#foonote-٣٦) قد[(٣٧)](#foonote-٣٧) وجدا ومضيا فهما ماضيان[(٣٨)](#foonote-٣٨) وكأنك تحكي[(٣٩)](#foonote-٣٩) ذلك حين وقوعه مثل من يقول عن مريض يشاهده : مرض حتى لا يرجونه، فإن النصب بتقدير أن وهي علم الاستقبال فهي لا تنصب إلا مضارعاً بمعناه ؛ ونصبه[(٤٠)](#foonote-٤٠) الجماعة على حكاية الحال أيضاً لكن بتقدير أن الزلزال مشاهد والقول منتظر حقق ذلك المتبين[(٤١)](#foonote-٤١) [(٤٢)](#foonote-٤٢) حتى يقول[(٤٣)](#foonote-٤٣) : الرسول[(٤٤)](#foonote-٤٤)  وهو أثبت الناس  والذين آمنوا معه  وهم الأثبت بعده لطول تمادي الزمان فيما مسهم وعبر بالمضارع تصويراً لحالهم وإشارة إلى تكرير ذلك من مقالهم. وقال الحرالي : فذكر قول الرسول الواقع في رتبة الذين آمنوا معه لا قوله فيما يخصه في ذاته وحده ومن هو منه أو متبعه، لأن للنبي ترتباً فيما يظهر من قول وفعل مع رتب أمته[(٤٥)](#foonote-٤٥)، فكان قول الرسول المنبىء[(٤٦)](#foonote-٤٦) عن حالهم  متى نصر الله[(٤٧)](#foonote-٤٧)  فكأنهم في مثل ترقب المتلدد الحائر الذي كأنه وإن وعد بما هو الحق يوقع له التأخير صورة الذي[(٤٨)](#foonote-٤٨) انبهم عليه الأمر لما يرى من اجتثاث[(٤٩)](#foonote-٤٩) أسباب الفرج، ففي إشعاره إعلام بأن الله سبحانه وتعالى إنما يفرج عن أنبيائه ومن معهم بعد انقطاع أسبابهم ممن سواه ليمتحن قلوبهم للتقوى فتتقدس[(٥٠)](#foonote-٥٠) سرائرهم من الركون[(٥١)](#foonote-٥١) لشيء من الخلق وتتعلق[(٥٢)](#foonote-٥٢) ضمائرهم بالله تعالى وحده حتى يقول صلى الله عليه وسلم :" لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده[(٥٣)](#foonote-٥٣) " إعلاماً بأن الله سبحانه وتعالى ناصره دون حجاب ولا وسيلة شيء من خلقه، كذلك سنته[(٥٤)](#foonote-٥٤) مع رسله
 إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا[(٥٥)](#foonote-٥٥)  \[ غافر : ٥١ \] وعلى ذلك جرت خوارق العادات للأولياء وأهل الكرامات لا يكاد يقع لهم إلا عن ضرورة قطع الأسباب، وفي قراءة النصب إعراب بأن غاية الزلزال القول، وفي الرفع إعراب عن غاية الزلزال وأنه أمر مبهم، له وقع في البواطن والظواهر، أحد تلك الظواهر وقوع هذا القول، ففي الرفع إنباء باشتداد الأمر بتأثيره في ظاهر القول وما وراءه[(٥٦)](#foonote-٥٦) - انتهى. [(٥٧)](#foonote-٥٧) وهو في النصب واضح فإن حتى مسلطة على الفعل، وأما في الرفع فهي مقطوعة عن الفعل لأنها لم تعمل فيه لمضيه لتذهب النفس في[(٥٨)](#foonote-٥٨) الغاية كل مذهب ثم[(٥٩)](#foonote-٥٩) استؤنف شيء من بيانها بالفعل. 
ولما كان معنى الكلام طلب النصر[(٦٠)](#foonote-٦٠) واستبطاء الأمر[(٦١)](#foonote-٦١) أجابهم تعالى إجابة المنادي في حال اشتداد الضر[(٦٢)](#foonote-٦٢) بقوله : ألا  قال الحرالي : استفتاحاً وتنبيهاً [(٦٣)](#foonote-٦٣) وجمعاً[(٦٤)](#foonote-٦٤) للقلوب للسماع  إن  تأكيداً وتثبيتاً  نصر الله  الذي لا سبب له إلا العناية [(٦٥)](#foonote-٦٥) من ملك الملوك[(٦٦)](#foonote-٦٦) بعد قطع كل سبب من دونه  قريب  لاستغنائه عن عدة ومدة، ففي جملته بشرى بإسقاط كلفة النصر بالأسباب والعدد والآلات[(٦٧)](#foonote-٦٧) المتعبة[(٦٨)](#foonote-٦٨)، والاستغناء بتعلق القلوب بالله، ولذلك إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها، لأن[(٦٩)](#foonote-٦٩) نصرتها بتقوى القلوب لا بمدافعة الأجسام، فلذلك تفتح خاتمة هذه الأمة " قسطنطينية[(٧٠)](#foonote-٧٠) الروم بالتسبيح والتكبير " قال صلى الله عليه وسلم :" إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " فانعطف ذلك على ما أراده الله تبارك وتعالى بأنبيائه وأصفيائه من اليسر الذي كماله لهذه الأمة فأراد بهم اليسر في كل حال - انتهى. وفي[(٧١)](#foonote-٧١) بعض الآثار[(٧٢)](#foonote-٧٢) : إنما تقاتلون الناس بأعمالكم، والحاصل أنه لا يكفي مجرد ادعائهم الدخول في السلم بل لا بد من إقامة البينة بالصبر على ما يمتحنهم كما امتحن الأمم الخالية والقرون الماضية، فانظر[(٧٣)](#foonote-٧٣) هذا التدريب في مصاعد[(٧٤)](#foonote-٧٤) التأديب، وتأمل كيف ألقي إلى العرب وإن كان الخطاب لمن آمن ذكر القيامة في قوله : والذين اتقوا[(٧٥)](#foonote-٧٥) فوقهم يوم القيامة  \[ البقرة : ٢١٢ \] والجنة في قوله : أن تدخلوا الجنة[(٧٦)](#foonote-٧٦)  \[ البقرة : ٢١٤ \] وهم ينكرونهما[(٧٧)](#foonote-٧٧) إلقاء ما كأنه محقق لا نزاع فيه تأنيساً لهم بذكرهما، وانظر[(٧٨)](#foonote-٧٨) ما في ذلك من بدائع الحكم.

١ العبارة من هنا إلى "لعزائمهم" ليست في ظ..
٢ سورة ٢ آية ٢١١..
٣ في الأصل: أي، والتصحيح من م ومد..
٤ في الأصل: بمنى، والتصحيح من م ومد..
٥ نزلت في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصاب من الجهد وشدة الخوف والبرد وأنواع الأذى كما قال تعالى: "وبلغت القلوب الحناجر" – قاله قتادة والسدي أو في حرب أحد قتل فيها جماعة من المسلمين وجرت شدائد حتى قال عبد الله بن أبي وأصحابه: إلى متى تقتلون أنفسكم وتهلكون أموالكم؟ لو كان محمد نبيا لما سلط عليكم أنفسكم بالباطل؟ أو في أول ما هاجروا إلى المدينة دخلوها بلا مال وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين – رضي الله تعالى عنهم – فأظهرت اليهود العداوةوأسر قوم النفاق – قاله عطاء. قيل ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه قال "يهدي من يشاء" والمراد إلى الحق الذي يفضي اتباعه إلى الجنة فبين أن ذلك لا يتم إلا باحتمال الشدائد والتكليف، أو لما بين أنه هداهم بين أنه بعد تلك الهداية احتملوا الشدائد في إقامة الحق فكذا أنتم أصحاب محمد لا تستحقون الفضيلة في الدين إلا بتحمل هذه المحن – البحر المحيط ٢ / ١٣٩..
٦ في ظ: مما يقع..
٧ في ظ: مما يقع..
٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: بمعنى..
٩ هكذا ثبت هنا في م ومد وظ، أخره في الأصل عن "وصف"..
١٠ سقطت من ظ..
١١ سقطت من ظ..
١٢ العبارة من هنا إلى "كالأمثال" ليست في ظ..
١٣ من م ومد، وفي الأصل: تقص..
١٤ في الأصل: لتعلموا، والتصحيح من م ومد..
١٥ في م: و..
١٦ في م: البلايا..
١٧ في الأصل: كالإقبال، والتصحيح من م ومد..
١٨ من م ومد وظ، غير أن في ظ: يستجرها، وفي الأصل: يستحق بمعنى..
١٩ من م ومد وظ، ، غير أن في ظ، يستجرها وفي الأصل: يستحق بمعنى..
٢٠ في م: حدائدها..
٢١ زيد من ظ ومد..
٢٢ قال أبو حيان الأندلسي: في "أم" هنا أربعة أقوال، الانقطاع على أنها بمعنى بل والهمزة والاتصال على إضمار جملة قبلها والاستفهام بمعنى الهمزة والإضراب بمعنى بل، والصحيح هو القول الأول مفعولا حسبتم سدت أن مسدهما...." ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم" الجملة حال، التقدير: غير آتيكم الذين خلوا من قبلكم، أي أن دخول الجنة لا بد أن يكون على ابتلاء شدائد وصبر على ما ينال من أذى الكفار والفقر والمجاهدة في سبيل الله وليس ذلك على مجرد الإيمان فقط بل سبيلكم في ذلك سبيل من تقدمكم من أتباع الرسل، خاطب بذلك الله تعالى عباده المؤمنين متلفتا إليهم على سبيل التشجيع والتثبيت لهم وإعلاما لهم أنه لا يضر كون أعدائكم لا يوافقون فقد اختلفت الأمم على أنبيائها وصبروا حتى أتاهم النصر – البحر المحيط ٢ / ١٣٩ و ١٤٠..
٢٣ العبارة من هنا إلى "أعلى الدرجات" ليست في ظ..
٢٤ من م ومد وفي الأصل: أجدر..
٢٥ ليس في ظ، وزيد بعده في م: له..
٢٦ ليس في ظ..
٢٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: عنده..
٢٨ في ظ: كمال..
٢٩ في م: غير وإنما..
٣٠ في م: غير وإنما..
٣١ في م: كل..
٣٢ العبارة من هنا إلى "ذلك المتبين" ليست في ظ..
٣٣ من م ود وفي الأصل: وزلزلوا – كذا..
٣٤ من م ومد وفي الأصل: وزلزلوا –كذا..
٣٥ ليس في مد..
٣٦ من م ومد، وفي الأصل: والمعنى..
٣٧ ليس في م ومد..
٣٨ من م ومد، وفي الأصل: ماضيات..
٣٩ من م ومد، وفي الأصل: يحكي..
٤٠ في البحر المحيط ٢ / ١٤٠: قرأ الأعمش: وزلوا ويقول الرسول – بالواو بدل: حتى، وفي مصحف عبد الله: وزلزلوا ثم زلزلوا ويقول الرسول: وقرأ الجمهور: حتى والفعل بعدها منصوب إما على الغاية وإما على التعليل، أي وزلزلوا أن يقول الرسول، أو وزلزلوا كي يقول الرسول، والمعنى الأول أظهر لأن المس والزلزال ليسا معلومين لقول الرسول والمؤمنين، وقرأ نافع برفع "يقول" بعد "حتى" وإذا كان المضارع بعد فعل حتى حال فلا يخلو أن يكون حالا في حين الإخبار نحو: مرض حتى لا يرجونه وإما أن يكون حالا قد مضت فيحكيها على ما وقعت فيرفع الفعل على أحد هذين الوجهين والمراد به هنا المضى فيكون حالا محكية إذ المعنى وزلزلوا فقال الرسول..
٤١ في م ومد: المين..
٤٢ كذا في الأصل، وليس في بقية الأصول..
٤٣ كذا في الأصل، وليس في بقية الأصول..
٤٤ أخره في الأصل عن "الناس" والتصحيح من م ومد وظ..
٤٥ من ظ ومد، وفي الأصل وم: أمة..
٤٦ من م، وفي ظ: المنبئ وفي مد: المبنى، وفي الأصل: النبي..
٤٧ متى سؤال عن الوقت، فقيلذلك على سبيل الدعاء لله تعالى والاستعلام لوقت النصر، فأحابهم الله تعالى فقال: "إلا أن نصر الله قريب"، وقيل ذلك على سبيل الاستبطاء إذ ما حصل لهم من الشدة والابتلاء والزلزال هو الغاية القصوى وتناهي ذلك وتمادي بالمؤمنين إلى أن نطقوا بهذا الكلام فقيل ذلك لهم غجابة لهم إلى طلبهم من تعجيل النصر، والذي يقتضيه النظر أن تكون الجملتان داخلتين تحت القول وأن الجملة الأولى من قول المؤمنين، قالوا ذلك استبطاء للنصر وضجرا مما نالهم من الشدة، والجملة الثانية من قول رسولهم إجابة لهم وإعلاما بقرب النصر، فتعود كل جملة لمن يناسبها وصح نسبة المجموع للمجموع لا نسبة المجموع لكل نوع من القائلين – البحر المحيط ٢ / ١٤٠..
٤٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: للذي..
٤٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: اختناث..
٥٠ في ظ: فيتقدس..
٥١ في ظ ومد: المركون، وفي الأصل وم: الركوب..
٥٢ في ظ: يتعلق..
٥٣ العبارة من هنا إلى "إنا" ليست في مد..
٥٤ من م وظ، وفي الأصل: سنة..
٥٥ سورة ٤٠ آية ٥١..
٥٦ في الأصل: رواه زالتصحيح من بقية الأصول..
٥٧ العبارة من هنا إلى "استبطاء الأمر" ليست في ظ..
٥٨ من مد وفي الأصل وم: من..
٥٩ زيد من م ومد..
٦٠ من م ومد، وفي الأصل: النفس – كذا..
٦١ زيد في ظ "ثم"..
٦٢ في ظ: الأمر..
٦٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: وجها..
٦٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: وجها..
٦٥ ليس في ظ..
٦٦ ليس في ظ..
٦٧ في مد: الآيات..
٦٨ من م وظ، وفي مد: المتعبة، وفيالأصل: المتعقبة..
٦٩ في ظ: لا..
٧٠ من م ومد، وفي الأصل: قسطنطنية، وفي ظ: قسطنطينة..
٧١ في م: عن..
٧٢ في م: الإنصار، وفي ظ: الأخبار..
٧٣ في م: فانظروا..
٧٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: مساعد..
٧٥ في الأصل: آمنوا، والتصحيح من م ومد وظ – راجع سورة ٢ آية ٢١٢..
٧٦ سورة ٢ آية ٢١٤..
٧٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: ينكرونها..
٧٨ في م: فانظر..

### الآية 2:215

> ﻿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:215]

ولما كانت النفقة من أصول ما بنيت عليه السورة من صفات المؤمنين ومما رزقناهم ينفقون \[ البقرة : ٣ \] ثم كرر الترغيب فيها في تضاعيف الآي إلى أن أمر بها في أول آيات الحج الماضية آنفاً مع أنها من دعائم بدايات الجهاد إلى أن تضمنتها الآية السالفة مع القتل الذي هو[(١)](#foonote-١) نهاية الجهاد كان هذا موضع السؤال عنهما فأخبر تعالى عن ذلك على طريق النشر المشوش وذلك مؤيد لما فهمته في[(٢)](#foonote-٢) البأساء والضراء فإن استعماله في القرآن أكثر من المرتب فقال معلماً لمن سأل :[(٣)](#foonote-٣) هل سأل[(٤)](#foonote-٤) المخاطبون بذلك عنهما ؟  يسئلونك[(٥)](#foonote-٥) ماذا  [(٦)](#foonote-٦) أي أيّ شيء[(٧)](#foonote-٧)  ينفقون  [(٨)](#foonote-٨) من الأموال[(٩)](#foonote-٩). وقال الحرالي : لما كان منزل القرآن على نحو متصرف المرء في الأزمان كان انتظام خطابه متراجعاً بين خطاب[(١٠)](#foonote-١٠) دين[(١١)](#foonote-١١) يتلقى عن الله وبين إقامة [(١٢)](#foonote-١٢) بحكم يكون[(١٣)](#foonote-١٣) العبد فيه خليفة الله في نفاذ أمره وبين إنفاق يكون فيه خليفة في أيصال فضله، لأن الشجاعة والجود - [(١٤)](#foonote-١٤) خلافة[(١٥)](#foonote-١٥) والجبن والبخل عزل عنها، فكان في طي ما تقدم من الخطاب[(١٦)](#foonote-١٦) الإحسان والإنفاق، وكان حق ذلك أن لا يسأل عماذا ينفق، لأن المنفق هو الفضل كله، قال صلى الله عليه وسلم :" يا ابن آدم ! إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك " ففي هذا السؤال ممن سأله له[(١٧)](#foonote-١٧) نوع تلدد[(١٨)](#foonote-١٨) من نحو ما تقدم لبني إسرائيل في أمر البقرة من مرادة المسألة، لم[(١٩)](#foonote-١٩) يستأذن الصديق رضي الله تعالى عنه حين أتى بماله كله ولا[(٢٠)](#foonote-٢٠) استأذن عمر رضي الله عنه حين أتى بشطر ماله ولا استأذن سعد بن الربيع حين خرج لعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما عن شطر ماله وإحدى زوجتيه ؛ فكان في هذا السؤال إظهار مثل الذين خلوا من قبلهم[(٢١)](#foonote-٢١) ولولا أن الله رحيم لكان جوابهم : تنفقون[(٢٢)](#foonote-٢٢) الفضل، فكان يقع[(٢٣)](#foonote-٢٣) واجباً ولكن الله لطف بالضعيف لضعفه وأثبت الإنفاق وأبهم قدره[(٢٤)](#foonote-٢٤) في نكس الإنفاق بأن يتصدق على الأجانب مع حاجة من الأقارب فقال تعالى خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم وإعراضاً منه عن السائلين لما في السؤال من التبلد الإسرائيلي - انتهى. فقال : [(٢٥)](#foonote-٢٥) قل ما أنفقتم من خير  أي من مال[(٢٦)](#foonote-٢٦) وعدل عن بيان المنفق[(٢٧)](#foonote-٢٧) ما هو إلى بيان المصرف[(٢٨)](#foonote-٢٨) لأنه أنفع على وجه عرف منه سؤالهم و[(٢٩)](#foonote-٢٩) هو كل[(٣٠)](#foonote-٣٠) مال عدّوه خيراً فقال معبراً بالماضي ليكون أشمل : [(٣١)](#foonote-٣١) ما أنفقتم من خير[(٣٢)](#foonote-٣٢)  فعمم المنفق منه وهو كل مال[(٣٣)](#foonote-٣٣) تعدونه[(٣٤)](#foonote-٣٤) خيراً[(٣٥)](#foonote-٣٥) وخص المصرف مبيناً أهمه لأن النفقة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها فقال : فللوالدين[(٣٦)](#foonote-٣٦) } لأنهما أخرجاه إلى الوجود[(٣٧)](#foonote-٣٧) في عالم الأسباب  [(٣٨)](#foonote-٣٨) والأقربين[(٣٩)](#foonote-٣٩)  [(٤٠)](#foonote-٤٠) لما لهم من الحق المؤكد بأنهم كالجزء لما لهم من قرب القرابة[(٤١)](#foonote-٤١)  [(٤٢)](#foonote-٤٢) واليتامى[(٤٣)](#foonote-٤٣)  [(٤٤)](#foonote-٤٤) لتعرضهم للضياع[(٤٥)](#foonote-٤٥) لضعفهم. 
وقال الحرالي : لأنهم أقارب بعد الأقارب باليتم الذي أوجب خلافة الغير عليهم - انتهى  [(٤٦)](#foonote-٤٦) والمساكين[(٤٧)](#foonote-٤٧)  لمشاركتهم الأيتام[(٤٨)](#foonote-٤٨) في الضعف [(٤٩)](#foonote-٤٩) وقدرتهم في الجملة على نوع كسب[(٥٠)](#foonote-٥٠). [(٥١)](#foonote-٥١) قال الحرالي[(٥٢)](#foonote-٥٢) : وهم المتعرضون لغة والمستترون الذين لا يفطن لهم ولا يجدون ما يغنيهم شرعاً ولغة نبوية[(٥٣)](#foonote-٥٣) - انتهى.  [(٥٤)](#foonote-٥٤) وابن السبيل[(٥٥)](#foonote-٥٥)  لضعفه بالغربة [(٥٦)](#foonote-٥٦) والآية محكمة فحمل ما فيها على ما يعارض غيرها[(٥٧)](#foonote-٥٧). 
ولما خص من ذكر عمم وبشر بقوله : وما تفعلوا من خير[(٥٨)](#foonote-٥٨)  أي مما يعد خيراً من عين أو معنى من هذا أو غيره[(٥٩)](#foonote-٥٩) مع هؤلاء أو غيرهم[(٦٠)](#foonote-٦٠)  فإن الله  المحيط علماً وقدرة بكل شيء[(٦١)](#foonote-٦١). [(٦٢)](#foonote-٦٢) ولما كان [(٦٣)](#foonote-٦٣) على طريق الاستئناف[(٦٤)](#foonote-٦٤) في مقام الترغيب والترهيب لكونه وكل الأمر إلى المنفقين[(٦٥)](#foonote-٦٥) و[(٦٦)](#foonote-٦٦) كان سبحانه عظيم الرفق بهذه الأمة [(٦٧)](#foonote-٦٧) أكِد علمه بذلك فقدم بذلك[(٦٨)](#foonote-٦٨) فقدم[(٦٩)](#foonote-٦٩) الظرف إشارة إلى أن له غاية النظر إلى أعمالهم الحسنة فقال : [(٧٠)](#foonote-٧٠) به عليم[(٧١)](#foonote-٧١)  أي[(٧٢)](#foonote-٧٢) بالغ العلم وهو أولى من جازى على الخير. وقال الحرالي[(٧٣)](#foonote-٧٣) : ختم بالعلم لأجل دخول الخلل على النيات[(٧٤)](#foonote-٧٤) في الإنفاق لأنه من أشد شيء تتباهى[(٧٥)](#foonote-٧٥) به النفس فيكاد[(٧٦)](#foonote-٧٦) لا يسلم لها[(٧٧)](#foonote-٧٧) منه إلا ما لا تعلمه شمالها التي هي التفاتها وتباهيها ويختص بيمينها التي هي صدقها وإخلاصها - انتهى.

١ زيد من م ومد وظ..
٢ في ظ: من..
٣ ليس في م..
٤ ليس في م..
٥ نزلت في عمرو بن المجموح كان شيخا كبيرا ذا مال كثير سأل بماذا أتصدق على ما أنفق – قاله أبو صالح عن ابن عباس.... ومناسبة هذه الآية لما قبلها أن الصبر على النفقة وبذل المال هو من أعظم ما تحلى به المؤمن وهو من أقوى الأسباب الموصلة إلى الجنة حتى لقد ورد: الصدقة تطفئ غضبي الرب – البحر المحيط ٢ / ١٤٢..
٦ هكذا في م ومد متأخرا عن "ماذا" وقدمه في الأصل على "ماذا" وليس في ظ..
٧ هكذا في م ومد متاخرا عن "ماذا" وقدمه في الأصل على "ماذا" وليس في ظ..
٨ ليس في ظ..
٩ ليس في ظ..
١٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: خطابه..
١١ من ظ ومد وفي م: وبين وفي الأصل: ومن..
١٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: يحكم بكون..
١٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: يحكم بكون..
١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: جود..
١٥ من م ومد وفي الأصل وظ: خلافه..
١٦ زيد في م "و"..
١٧ ليس في مد..
١٨ من ظ ومد وفي الأصل وم: تلذذ..
١٩ في مد: لمن..
٢٠ في الأصل: بمما، والتصحيح من م وظ ومد..
٢١ من م وظ ومد، وفي الأصل: قبلكم..
٢٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: ينفقون..
٢٣ ليس في م.
٢٤ زيدت من م ومد وظ..
٢٥ من م وظ ومد. (غير أن العبارة من "أي من مال" إلى "ما أنفقتم من خير" ليست في مد) وفي الأصل بياض..
٢٦ من م وظ ومد (غير أن العبارة من "أي من مال" إلى "ما أنفقتم من خير" ليست في مد) وفي الأصل بياض..
٢٧ من م، وفي الأصل: السبق..
٢٨ من م، وفي الأصل: الصرف..
٢٩ في م: يوكل – كذا..
٣٠ في م: يوكل – كذا..
٣١ من م وفي الأصل بياض..
٣٢ من م، وفي الأصل بياض..
٣٣ في م: ما والعبارة من "وعدل" إلى هنا ليست في ظ..
٣٤ من ظ ومد وفي الأصل وم: يعدونه..
٣٥ زيد في م: فللوالدين والأقربين، والعبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ وفي البحر المحيط ٢ / ١٤٢: هذا بيان لمصرف ما ينفقونه وقد تضمن المسؤل عنه وهو المنفق بقوله "من خير" ويحتمل أن يكون "ماذا" سؤالا عن المصرف على حذف مضاف، التقدير: مصرف ماذا ينفقون أي يجعلون إنفاقهم، فيكون الجواب إذ ذاك مطابقا، ويحتمل أن يكون حذف من الأول الذي هو السؤال المصرف ومن الثاني الذي هو الجواب ذكر المنفق وكلاهما مراد وإن كان محذوفا وهو نوع من البلاغة تقدم نظيره في قوله: "ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق" وقال الزمخشري: قد تضمن قوله تعالى: "ما أنفقتم من خير" بيان ما ينفقونه وهو كل خير وبني الكلام على ما هو أهم وهو بيان المصرف لأن النفقة لا يعتد بها إلا ان تقع موقعها كقول الشاعر:
 إن الصنيعة لا تكون صنيعة حتى يصاب بها طريق المصنع
 انتهى كلامه وهو لا بأس له "ومن خير" يتناول القليل والكثير، وبدأ في المصرف بالأقرب ثم بالأحوج فالأحوج..
٣٦ من م ومد وظ، وفي الأصل بياض. والعبارة من هنا إلى "الأسباب" ليست في ظ..
٣٧ من م ومد، وفي الأصل: الوجوه..
٣٨ من م ومد وظ، وفي الأصل بياض..
٣٩ من م ومد وظ، وفي الأصل بياض..
٤٠ ليست في ظ..
٤١ ليست في ظ.
٤٢ من م ومد وظ، وفي الأصل بياض..
٤٣ من م ومد وظ، وفي الأصل بياض..
٤٤ ليست في ظ ولفظ "للضياع" كرره في الأصل ثانيا..
٤٥ ليست في ظ. ولفظ "للضياع" كرره في الأصل ثانيا..
٤٦ من م ومد وظ وفي الأصل بياض..
٤٧ من م ومد وظ، وفي الأصل بياض..
٤٨ في مد: للأيتام..
٤٩ من م ومد وظ وفي الأصل بياض..
٥٠ من م ومد وظ وفي الأصل بياض..
٥١ ليست في مد..
٥٢ ليست في مد..
٥٣ في الأصل: نبوته، والتصحيح من م ومد وظ..
٥٤ من م ومد وظ، وفي الأصل بياض..
٥٥ من م ومد وظ، وفي الأصل بياض..
٥٦ العبارة المحجوزة سقطت من الأصل..
٥٧ العبارة من "والآية" إلى هنا زيدت من م ومد، وليست في ظ..
٥٨ العبارة من "ولما" إلى هنا زيدت من م ومد وظ..
٥٩ العبارة من "أي" إلى هنا زيدت من م ومد، وليست في ظ..
٦٠ العبارة من "مع هؤلاء" إلى هنا زيدت من م ومد غير أن في م: من – مكان: مع و: غيره – مكان: غيرهم..
٦١ العبارة من "فإن" إلى هنا زيدت من م ومد وظ، غير ان في م: لكل – مكان: بكل..
٦٢ العبارة من هنا إلى "المنفقين" ليست في ظ..
٦٣ ليست في م ومد..
٦٤ ليست في م ومد..
٦٥ في مد: المتقين..
٦٦ زيد في ظ: لما..
٦٧ ليست في م ومد وظ..
٦٨ ليست في م ومد وظ..
٦٩ في ظ: قدم..
٧٠ من م ومد وظ، وفي الأصل بياض..
٧١ من م ومد وظ، وفي الأصل بياض..
٧٢ ليس في ظ..
٧٣ وقال الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ١٤٣: ولما كان أولا السؤال عن خاص أجيبوا بخاص ثم اتى بعد ذلك الخاص التعميم في أفعال الخير وذكر المجازاة علىف علها، وفي قوله: "فإن الله به عليم" دلالة على المجازاة لأنه إذا كان عالما به جازى عليه فهي جملة خبرية وتتضمن الوعد بالمجازاة..
٧٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: الثبات..
٧٥ في ظ: يتباهى..
٧٦ في ظ: يكاد..
٧٧ في ظ: منها..

### الآية 2:216

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:216]

ولما أخبروا بما سألوا عنه من إحدى الخصلتين المضمنتين لآية الزلزال كان ذلك موضع السؤال عن الأخرى فأجيبوا[(١)](#foonote-١) على طريق الاستئناف بقوله : كتب [(٢)](#foonote-٢). وقال الحرالي : لما التف[(٣)](#foonote-٣) حكم الحج بالحرب تداخلت آيات اشتراكهما[(٤)](#foonote-٤) وكما تقدم تأسيس فرض الحج في آية فمن فرض فيهن الحج \[ البقرة : ١٩٧ \] انتظم[(٥)](#foonote-٥) به كتب القتال، والفرض من الشيء ما ينزل بمنزلة[(٦)](#foonote-٦) الجزء منه، والكتب ما خُرز[(٧)](#foonote-٧) بالشيء فصار كالوصلة فيه، كما جعل الصوم لأن في الصوم جهاد النفس كما أن في القتال جهاد العدو، فجرى ما شأنه المدافعة بمعنى الكتب وما شأنه العمل والإقبال بمعنى الفرض، وهما معنيان مقصودان في الكتاب والسنة تحق[(٨)](#foonote-٨) العناية بتفهمهما[(٩)](#foonote-٩) لينزل كل من القلب في محله ويختص[(١٠)](#foonote-١٠) النية في كل واحد على وجهه وقد كان من أول منزلة[(١١)](#foonote-١١) آي القتال أذن للذين يقاتلون[(١٢)](#foonote-١٢)  \[ الحج : ٣٩ \] فكان الأول إذناً لمن شأنه المدافعة عن الدين بداعية من نفسه من نحو ما كانت الصلاة قبل الفرض واقعة من الأولين بداعية من حبهم لربهم ورغبتهم إليه[(١٣)](#foonote-١٣) في الخلوة به والأنس بمناجاته فالذين كانت صلاتهم حباً كان الخطاب لهم بالقتال إذناً لتلفتهم إليه[(١٤)](#foonote-١٤) في بذل أنفسهم لله الذين كان ذلك حباً لهم يطلبون الوفاء به[(١٥)](#foonote-١٥) حباً للقاء ربهم بالموت كما أحبوا [(١٦)](#foonote-١٦) لقاء ربهم[(١٧)](#foonote-١٧) بالصلاة[(١٨)](#foonote-١٨) " [(١٩)](#foonote-١٩) حين عقلوا[(٢٠)](#foonote-٢٠) " وأيقنوا أنه لا راحة لمؤمن إلا في لقاء ربه، فكان من عملهم لقاء ربهم بالصلاة في السلم، وطلب لقائه بالشهادة " [(٢١)](#foonote-٢١) في الحرب[(٢٢)](#foonote-٢٢) "، فلما اتسع أمر الدين ودخلت الأعراب والأتباع الذين لا يحملهم صدق المحبة للقاء الله على البدار للجهاد [(٢٣)](#foonote-٢٣) نزل كتبه[(٢٤)](#foonote-٢٤) كما نزل[(٢٥)](#foonote-٢٥) فرض الصلاة استدراكاً فقال : [(٢٦)](#foonote-٢٦) كتب عليكم القتال[(٢٧)](#foonote-٢٧)  [(٢٨)](#foonote-٢٨) أي أيتها الأمة[(٢٩)](#foonote-٢٩) ! وكان في المعنى راجعاً لهذا الصنف الذين يسألون عن النفقة، وبمعنى ذلك انتظمت الآية بما قبلها فكأنهم يتبلدون في الإنفاق تبلداً إسرائيلياً ويتقاعدون عن الجهاد تقاعد أهل التيه منهم الذين قالوا : اذهب أنت وربك فقاتلا[(٣٠)](#foonote-٣٠) } \[ المائدة : ٢٤ \] انتهى.  [(٣١)](#foonote-٣١) وهو كره[(٣٢)](#foonote-٣٢)  وهو ما يخالف غرض النفس وهواها، ولعله لكونه لما كان خيراً عبر باللام في  لكم[(٣٣)](#foonote-٣٣)  وهذا باعتبار الأغلب وهو كما قال الحرالي عند المحبين للقاء الله من أحلى[(٣٤)](#foonote-٣٤) ما تناله أنفسهم حتى كان ينازع الرجل منهم في أن يقف فيقسم على الذي يمسكه أن يدعه والشهادة، قال بعض التابعين : لقد أدركنا قوماً كان الموت لهم أشهى من الحياة عندكم اليوم[(٣٥)](#foonote-٣٥) وإنما كان ذلك لما خربوه[(٣٦)](#foonote-٣٦) من دنياهم وعمروه من أخراهم فكانوا يحبون النقلة من الخراب إلى العمارة - انتهى[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ولما كان هذا[(٣٨)](#foonote-٣٨) مكروهاً[(٣٩)](#foonote-٣٩) لما فيه على[(٤٠)](#foonote-٤٠) المال[(٤١)](#foonote-٤١) من المؤونة وعلى النفس من المشقة وعلى الروح من الخطر من حيث الطبع شهياً[(٤٢)](#foonote-٤٢) لما فيه[(٤٣)](#foonote-٤٣) من الوعد[(٤٤)](#foonote-٤٤) بإحدى[(٤٥)](#foonote-٤٥) الحسنيين[(٤٦)](#foonote-٤٦) من حيث الشرع أشار إلى ذلك بجملة حالية فقال : [(٤٧)](#foonote-٤٧)وعسى أن[(٤٨)](#foonote-٤٨)  وسيأتي إن شاء الله تعالى في سورة براءة من شرح معاني  عسى[(٤٩)](#foonote-٤٩)  ما يوضح أن المعنى : وحالكم جدير[(٥٠)](#foonote-٥٠) وخليق لتغطية[(٥١)](#foonote-٥١) علم العواقب عنكم بأن  تكرهوا شيئاً [(٥٢)](#foonote-٥٢) أي كالغزو[(٥٣)](#foonote-٥٣) فتعرضوا عنه [(٥٤)](#foonote-٥٤)لظنكم أنه شر لكم[(٥٥)](#foonote-٥٥)  وهو  أي[(٥٦)](#foonote-٥٦) والحال أنه[(٥٧)](#foonote-٥٧)  خير لكم  [(٥٨)](#foonote-٥٨)لما فيه من الظفر والغنيمة أو الشهادة والجنة[(٥٩)](#foonote-٥٩) فإنكم لا تعلمون والذي كلفكم ذلك عالم بكل شيء غير محتاج إلى شيء وما كلفكم ذلك إلا لنفعكم. قال الحرالي : فشهد[(٦٠)](#foonote-٦٠) - لهم لما[(٦١)](#foonote-٦١) لم يشهدوا مشهد الموقنين الذين يشاهدون غيب الإيمان كما يشهدون عن الحس، كما قال[(٦٢)](#foonote-٦٢) ثعلبة :" كأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة ينعمون وأنظر إلى أهل النار في النار يعذبون " ولم يبرم لهم الشهادة ولكن ناطها بكلمة  عسى  لما علمه من ضعف قبول من خاطبه بذلك، وفي إعلامه إلزام بتنزل العلي الأدنى رتبة لما أظهر هذا الخطاب من تنزل الحق في مخاطبة الخلق إلى حد مجاوزة[(٦٣)](#foonote-٦٣) المترفق[(٦٤)](#foonote-٦٤) في الخطاب - انتهى. 
ولما رغبهم سبحانه وتعالى في الجهاد بما[(٦٥)](#foonote-٦٥) رجاهم[(٦٦)](#foonote-٦٦) فيه من الخير رهبهم من القعود[(٦٧)](#foonote-٦٧) عنه بما يخشى فيه من الشر. قال الحرالي : فأشعر أن المتقاعد له في تقاعده آفات وشر في الدنيا والآخرة ليس أن لا ينال خير الجهاد فقط بل وينال شر التقاعد والتخلف - انتهى. [(٦٨)](#foonote-٦٨)فقال تعالى[(٦٩)](#foonote-٦٩) : وعسى[(٧٠)](#foonote-٧٠) أن تحبوا شيئاً  أي كالقعود[(٧١)](#foonote-٧١) فتقبلوا [(٧٢)](#foonote-٧٢)عليه لظنكم أنه خير لكم[(٧٣)](#foonote-٧٣)  وهو  [(٧٤)](#foonote-٧٤)أي والحال أنه[(٧٥)](#foonote-٧٥)  شر لكم  [(٧٦)](#foonote-٧٦)لما فيه من الذل والفقر وحرمان الغنيمة والأجر[(٧٧)](#foonote-٧٧) وليس أحد منكم إلا قد جرب مثل[(٧٨)](#foonote-٧٨) ذلك مراراً في أمور دنياه، فإذا صح ذلك في فرد صار كل شيء كذلك في إمكان خيريته وشريته فوجب ترك الهوى والرجوع إلى العالم المنزه عن الغرض ولذلك قال [(٧٩)](#foonote-٧٩)عاطفاً على ما تقديره : فالله قد حجب عنكم سر التقدير[(٨٠)](#foonote-٨٠)  والله  [(٨١)](#foonote-٨١)أي الذي له الإحاطة الكاملة[(٨٢)](#foonote-٨٢)  يعلم  أي [(٨٣)](#foonote-٨٣)له علم[(٨٤)](#foonote-٨٤) كل شيء وقد أخبركم في صدر هذا الأمر أنه رؤوف بالعباد فهو لا يأمركم إلا بخير. 
وقال الحرالي : شهادة بحق[(٨٥)](#foonote-٨٥) العلم يرجع إليها عند الأغبياء[(٨٦)](#foonote-٨٦) في تنزل الخطاب - انتهى. 
[(٨٧)](#foonote-٨٧)والآية من الاحتباك ذكر الخير أولاً دال على حذفه ثانياً وذكر الشر ثانياً دال على حذفه مثله أولاً[(٨٨)](#foonote-٨٨). 
ولما أثبت سبحانه وتعالى شأنه العلم لنفسه نفاه عنهم فقال : وأنتم لا تعلمون \* \] أي ليس لكم من أنفسكم علم وإنما عرض لكم ذلك من قبل ما علمكم فثقوا به [(٨٩)](#foonote-٨٩)وبادروا إلى كل ما يأمركم به وإن شق[(٩٠)](#foonote-٩٠). وقال الحرالي[(٩١)](#foonote-٩١) : فنفى العلم عنهم لكلمة " لا " أي التي هي للاستقبال[(٩٢)](#foonote-٩٢) حتى تفيد دوام الاستصحاب{ وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً[(٩٣)](#foonote-٩٣) \[ الإسراء : ٨٥ \] قال من حيث رتبة هذا الصنف من الناس من الأعراب وغيرهم، وأما المؤمنون أي الراسخون فقد علمهم الله من علمه ما علموا أن القتال خير لهم وأن التخلف شر لهم - انتهى. حتى أن علمهم ذلك أفاض على ألسنتهم ما يفيض الدموع وينير القلوب، " حتى شاورهم النبي صلى الله عليه وسلم في التوجه إلى غزوة بدر " فقام أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال وأحسن، ثم قام عمر رضي الله تعالى عنه فقال وأحسن، ثم قام المقداد[(٩٤)](#foonote-٩٤) رضي الله تعالى عنه فقال : يا[(٩٥)](#foonote-٩٥) رسول الله ! امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فاذهب[(٩٦)](#foonote-٩٦) أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون[(٩٧)](#foonote-٩٧)  \[ المائدة : ٢٤ \] ولكن اذهب أنت وربك[(٩٨)](#foonote-٩٨) فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق ! لو سرت[(٩٩)](#foonote-٩٩) إلى برك الغماد[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه[(١٠١)](#foonote-١٠١) ؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أشيروا عليّ أيها الناس ! فقال[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) سعد بن معاذ الأنصاري رضي الله تعالى عنه : والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل، [(١٠٣)](#foonote-١٠٣)قال : فقد[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك. فوالذي بعثك بالحق ! لو استعرضت[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ! ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن [(١٠٦)](#foonote-١٠٦)تلقى بنا[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) عدونا غداً ! إنا لصبر[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) في الحرب صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقرّ به عينك، فسر بنا على بركة الله تعالى ".

١ من م ومد وظ وموضعها بياض في الأصل غير أن بقوله موجود فيه بعد "فأجيبوا"..
٢ من م ومد وظ، وموضعها بياض في الأصل غير أن "بقوله" موجود فيه بعد "فأجيبوا"..
٣ في مد: التفت..
٤ في مد: اشتراكها..
٥ في ظ: انتظر..
٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: منزلة..
٧ من ظ، وفي مد: حزز، وفي م: حزر، وفي الأصل: حوز..
٨ من م ومد وفي الأصل وظ: بحق..
٩ في م: لتفهمهما، وفي ظ: يتفهما..
١٠ في م ومد: تختص وفي ظ: يختص – كذا..
١١ في م وظ ومد: منزلة..
١٢ سورة ٢٢ آية ٣٩..
١٣ سقط من م ومد وظ..
١٤ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ..
١٥ في ظ: ربه..
١٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: ربهم لقاء..
١٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: ربهم لقاء..
١٨ العبارة من هنا إلى "بالصلاة" ليست في م..
١٩ في الأصل: غفلوا: والتصحيح من ظ ومد..
٢٠ في الأصل: غفلوا: والتصحيح من مد وظ..
٢١ في ظ: بالحرب..
٢٢ في ظ: بالحرب..
٢٣ في الأصل: ترك كتبة، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٤ في الأصل: ترك كتبة، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٥ في الأصل: ترك، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٦ من م ومد وظ، وموضعها بياض في الأصل. وفي البحر المحيط ٢ / ١٤٣: قال ابن عباس: لما فرض الله الجهاد على المسلمين شق عليهم وكرهوا فنزلت هذه الآية، وظاهر قوله: "كتب" أنه فرض على الأعيان كقوله: "كتب عليكم الصيام" كتب عليكم القصاص" "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" وبه قال عطاء، قال: فرض القتال على أعيان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلما استقر الشرع وقيم به صار على الكفاية، وقال الجمهور، أول فرضه إنما كان على الكفاية دون تعيين ثم استمر الإجماع على أنه فرض كفاية إلى أن نزل بساحة الإسلام فيكون فرض عين... ومناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه لما ذكر ما مس من تقدمنا من أتباع الرسل من البلايا وأن دخول الجنة معروف بالصبر على ما يبتلى به المكلف ثم ذكر الإنفاق على من ذكر فهو جهاد النفس بالمال انتقل إلى أعلى منه وهو الجهاد الذي يستقيم به الدين، وفيه الصبر على بدل المال والنفس – انتهى كلامه..
٢٧ من م ومد وظ، وموضعها بياض في الأصل. وفي البحر المحيط ٢ / ١٤٣: قال ابن عباس: لما فرض الله الجهاد على المسلمين شق عليهم وكرهوا فنزلت هذه الآية، وظاهر قوله: "كتب" أنه فرض على الأعيان كقوله: "كتب عليكم الصيام" كتب عليكم القصاص" "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" وبه قال عطاء، قال: فرض القتال على أعيان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلما استقر الشرع وقيم به صار على الكفاية، وقال الجمهور، أول فرضه إنما كان على الكفاية دون تعيين ثم استمر الإجماع على أنه فرض كفاية إلى أن نزل بساحة الإسلام فيكون فرض عين... ومناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه لما ذكر ما مس من تقدمنا من أتباع الرسل من البلايا وأن دخول الجنة معروف بالصبر على ما يبتلى به المكلف ثم ذكر الإنفاق على من ذكر فهو جهاد النفس بالمال انتقل إلى أعلى منه وهو الجهاد الذي يستقيم به الدين، وفيه الصبر على بدل المال والنفس – انتهى كلامه.
 .
٢٨ سقط من ظ..
٢٩ سقط من ظ..
٣٠ سورة ٥ آية ٢٤..
٣١ من م وظ ومد، وموضعها بياض في الأصل..
٣٢ من م وظ ومد، وموضعها بياض في الأصل..
٣٣ من م ومد وظ، وموضعه بياض في الأصل..
٣٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: أجلى..
٣٥ في ظ: الموت – كذا..
٣٦ من مد وظ، وفي الأصل وم: ضربوه..
٣٧ ليس في م..
٣٨ ليس في م ومد وظ..
٣٩ العبارة من هنا إلى "الخطر" ليست في ظ..
٤٠ من م ومد، وفي الأصل: من..
٤١ من م ومد، وفي الأصل: على..
٤٢ العبارة من هنا إلى "الحسنيين" ليست في ظ..
٤٣ ليس في م..
٤٤ ليس في م..
٤٥ في م: إحدى..
٤٦ في مد: الحسنتين..
٤٧ من م ومد وظ، وموضعه بياض في الأصل..
٤٨ من م ومد وظ، وموضعه بياض في الأصل..
٤٩ عسى هنا للإشفاق لا للترجي ومجيئها للاشفاق قليل وهي هنا تامة لا تحتاج إلى خبر.... واندرج في قوله: "شيئا" القتال لنه مكروه بالطبع لما فيه من التعرض للأسر والقتل وإفناء الأبدان وإتلاف الأموال، والخير الذي فيه هو الظفر والغنيمة بالاستيلاء على النفوس والأموال أسرا وقتلا ونهبا وفتحا وأعظمها الشهادة وهي الحالة التي تمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا- البحر المحيط ٢ / ١٤٣..
٥٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: جدر..
٥١ في ظ: بتغطية..
٥٢ من م ومد، وفي الأصل: كالغزو أي، وفي ظ: أي..
٥٣ من م ومد، وفي الأصل: كالغزو أي، وفي ظ: أي..
٥٤ من م ومد، وليس في ظ، وفي الأصل: والحال أنه.
٥٥ من م ومد، وليس في ظ، وفي الأصل: والحال أنه..
٥٦ ليس في ظ..
٥٧ زيد من م ومد..
٥٨ ليست في ظ..
٥٩ ليست في ظ..
٦٠ في ظ: نشهد..
٦١ في ظ: مما..
٦٢ في م: قاله..
٦٣ في مد: مجاوزة – بالراء المهملة..
٦٤ في م: المترفق..
٦٥ زيد من مد وظ، وفي م: لما..
٦٦ من ظ وم ومد، غير أن في مد زيد قبله "في" وفي الأصل: جاءهم..
٦٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: النقوذ..
٦٨ ليست في ظ..
٦٩ ليست في ظ..
٧٠ عسى هنا للترجي ومجيئها له هو الكثير في لسان العرب وقالوا: كل عسى في القرآن للتحقيق يعنون به الوقوع إلا قوله تعالى: "عسى" ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا" واندرج في قوله: "شيئا" الخلود إلى الراحة وترك القتل لأن ذلك محبوب بالطبع لما في ذلك من ضد ما قد يتوقع من الشر في القتال والشر الذي فيه هو ذلهم وضعف أمرهم واستئصال شأفتهم وسبى ذراريهم ونهب أموالهم وملك بلادهم – البحر المحيط ٢ / ١٤٤..
٧١ من م ومد وفي الأصل: كالنفوذ وليس في ظ..
٧٢ ليست في ظ..
٧٣ ليست في ظ..
٧٤ ليست في ظ..
٧٥ ليست في ظ..
٧٦ ليست في ظ..
٧٧ ليست في ظ..
٧٨ ليس في ظ..
٧٩ ليست في ظ وفي م "شر" مكان "سر"..
٨٠ ليست في ظ، وفي م"شر" مكان "سر"..
٨١ ليست في ظ..
٨٢ ليست في ظ..
٨٣ ليست في ظ..
٨٤ ليست في ظ..
٨٥ في م: تحقق..
٨٦ في الأصل: الأغنياء، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٧ ليست في ظ..
٨٨ ليست في ظ..
٨٩ ليست في ظ..
٩٠ ليست في ظ..
٩١ وقال أبو حيان الأندلسي: "وانتم تعلمون" ما يعلمه الله تعالى لن عواقب الأمورمغيبة عن علمكم وفي هذا الكلام تنبيه على الرضى بما جرت به المقادير، قال الحسن: لا تكرهوا الملمات الواقعة فلرب أمر تكرهه فيه إربك ولرب أمر تحبه فيه عطبك – البحر المحيط ٢ / ١٤٤..
٩٢ في م: الاستقبال..
٩٣ سورة ١٧ آية ٨٥..
٩٤ زيد من مد وظ: بن عمرو..
٩٥ زيد من ظ ومد..
٩٦ زيد من م وظ ومد..
٩٧ سورة ٥ آية ٢٤..
٩٨ في الأصل: ربكما والتصحيح من م ومد وظ..
٩٩ من مد وظ، وفي الأصل: إلى برك العماد – كذا بالعين، وفي م: لبرك الغماد..
١٠٠ من مد وظ، وفي الأصل: إلى برد العماد – كذا بالعين، وفي م: لبرك الغماد..
١٠١ وقع في ظ: تبغله – كذا مصحفا..
١٠٢ زيد في ظ ومد: له..
١٠٣ في ظ: فقال قد وفي مد: قال لقد..
١٠٤ في ظ: فقال قد، وفي مد: قال لقد..
١٠٥ في الأصل: استفرضت، والتصحيح من م وظ ومد..
١٠٦ في ظ: تلقاينا..
١٠٧ في ظ: تلقاينا..
١٠٨ من مد وفي ظ: لصبر، وفي الأصل وم: لصير – كذا..

### الآية 2:217

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:217]

ولما أخبرهم سبحانه وتعالى بإيجاب القتال عليهم مرسلاً في جميع الأوقات وكان قد أمرهم فيما مضى بقتلهم حيث تقفوهم ثم قيد عليهم في القتال[(١)](#foonote-١) في المسجد الحرام كان بحيث يسأل هنا : هل[(٢)](#foonote-٢) الأمر في الحرم والحرام[(٣)](#foonote-٣) كما مضى أم[(٤)](#foonote-٤) لا ؟ وكان المشركون قد نسبوهم[(٥)](#foonote-٥) في سرية عبد الله بن جحش التي قتلوا فيها من المشركين[(٦)](#foonote-٦) عمرو بن الحضرمي إلى التعدي بالقتال في الشهر الحرام واشتد تعييرهم لهم[(٧)](#foonote-٧) به فكان موضع السؤال : هل سألوا عما عيرهم به الكفار من ذلك ؟ فقال مخبراً عن سؤالهم مبينا لحالهم : يسئلونك[(٨)](#foonote-٨)  [(٩)](#foonote-٩)أي أهل الإسلام لا سيما أهل سرية عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنهم[(١٠)](#foonote-١٠)  عن الشهر الحرام  [(١١)](#foonote-١١)فلم يعين الشهر وهو رجب ليكون أعم، وسميت الحرم لتعظيم حرمتها حتى حرموا القتال فيها[(١٢)](#foonote-١٢)، فأبهم المراد من السؤال ليكون للنفس إليه[(١٣)](#foonote-١٣) التفات [(١٤)](#foonote-١٤)ثم بينه[(١٥)](#foonote-١٥) ببدل الاشتمال في قوله : قتال فيه  ثم أمر[(١٦)](#foonote-١٦) بالجواب[(١٧)](#foonote-١٧) في قوله : قل قتال فيه  أيّ قتال كان فالمسوغ العموم. 
ولما كان مطلق القتال فيه في زعمهم لا يجوز حتى ولا لمستحق[(١٨)](#foonote-١٨) القتل وكان في الواقع القتال عدواناً فيه أكبر منه في غيره قال : كبير  أي في الجملة. 
ولما كان من المعلوم أن المؤمنين في غاية السعي في تسهيل سبيل الله فليسوا من الصد عنه ولا من الكفر في شيء لم يشكل أن ما بعده كلام مبتدأ هو للكفار[(١٩)](#foonote-١٩) وهو قوله : وصد [(٢٠)](#foonote-٢٠) أيّ صد كان  عن سبيل الله  [(٢١)](#foonote-٢١)الملك الذي له الأمر كله[(٢٢)](#foonote-٢٢) أي[(٢٣)](#foonote-٢٣) الذي هو دينه الموصل إليه أي إلى رضوانه، أو البيت الحرام فإن[(٢٤)](#foonote-٢٤) النبي صلى الله عليه وسلم سمى الحج سبيل الله. قال الحرالي : والصد صرف إلى ناحية بإعراض وتكره[(٢٥)](#foonote-٢٥)، والسبيل طريق الجادة[(٢٦)](#foonote-٢٦) السابلة عليه الظاهر لكل سالك[(٢٧)](#foonote-٢٧) منهجه  وكفر به  أيّ كفر كان، أي[(٢٨)](#foonote-٢٨) بالدين، أو بذلك الصد أي بسببه فإنه كفر إلى كفرهم، وحذف الخبر لدلالة ما بعده عليه[(٢٩)](#foonote-٢٩) دلالة بينة لمن أمعن النظر وهو أكبر أي من القتال في الشهر الحرام، والتقييد فيما يأتي بقوله : عند الله  يدل على ما فهمته من أن المراد بقوله : كبير  في زعمهم وفي الجملة [(٣٠)](#foonote-٣٠)لا أنه[(٣١)](#foonote-٣١) من الكبائر. 
ولما كان في تقدم الإذن بالقتال في الشهر الحرام وفي المسجد الحرام بشرط كما مضى[(٣٢)](#foonote-٣٢) كان مما يوجب السؤال عن القتال فيه في الجملة بدون ذلك الشرط أو بغيره توقعاً للإطلاق لا سيما والسرية التي كانت سبباً لنزول هذه الآية وهي سرية عبد الله بن جحش كان الكلام فيها كما رواه ابن إسحاق عن[(٣٣)](#foonote-٣٣) الأمرين كليهما فإنه قال : إنهم لقوا الكفار الذين قتلوا منهم وأسروا وأخذوا[(٣٤)](#foonote-٣٤) عيرهم[(٣٥)](#foonote-٣٥) في آخر يوم من رجب فهابوهم فلطفوا لهم حتى سكنوا فتشاوروا في أمرهم وقالوا : لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم[(٣٦)](#foonote-٣٦) في الشهر الحرام، [(٣٧)](#foonote-٣٧)فترددوا ثم [(٣٨)](#foonote-٣٨)شجعوا أنفسهم ففعلوا ما فعلوا[(٣٩)](#foonote-٣٩) فعيرهم[(٤٠)](#foonote-٤٠) المشركون بذلك فاشتد تعييرهم لهم واشتد قلق الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لا سيما أهل السرية[(٤١)](#foonote-٤١) من ذلك ولا شك أنهم أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بكل ذلك فإخبارهم له على هذه الصورة كاف[(٤٢)](#foonote-٤٢) في عدة سؤالاتهم فضلاً عن دلالة ما[(٤٣)](#foonote-٤٣) مضى على[(٤٤)](#foonote-٤٤) التشوف إلى[(٤٥)](#foonote-٤٥) السؤال عنه لما كان ذلك قال تعالى : والمسجد  أي ويسألونك عن المسجد  الحرام[(٤٦)](#foonote-٤٦)  أي[(٤٧)](#foonote-٤٧) الحرم الذي هو للصلاة والعبادة بالخضوع لا لغير ذلك " قتال فيه قل قتال فيه كبير " عندكم على نحو ما مضى ثم ابتدأ[(٤٨)](#foonote-٤٨) قائلاً : وإخراج  كما ابتدأ قوله : وصد عن سبيل الله  وقال : أهله  أي [(٤٩)](#foonote-٤٩)المسجد الذي[(٥٠)](#foonote-٥٠) كتبه الله لهم في القدم وهم أولى الناس به  منه[(٥١)](#foonote-٥١) أكبر [(٥٢)](#foonote-٥٢) أي من القتال في الشهر الحرام خطأ وبناء على الظن والقتل فيه[(٥٣)](#foonote-٥٣)  عند الله  [(٥٤)](#foonote-٥٤)أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً[(٥٥)](#foonote-٥٥) فقد حذف[(٥٦)](#foonote-٥٦) من كل جملة ما دل عليه ما ثبت في الأخرى فهو من وادي الاحتباك، وسر[(٥٧)](#foonote-٥٧) ما صنع في هذا الموضع من الاحتباك أنه لما كان القتال في الشهر الحرام[(٥٨)](#foonote-٥٨) قد وقع من المسلمين حين هذا السؤال في سرية عبد الله بن جحش أبرز[(٥٩)](#foonote-٥٩) السؤال[(٦٠)](#foonote-٦٠) عنه والجواب، ولما كان القتال في المسجد الحرام لم يقع بعد وسيقع من[(٦١)](#foonote-٦١) المسلمين أيضاً عام الفتح طواه وأضمره، ولما كان الصد عن سبيل الله الذي هو البيت والكفر الواقع بسببه لم يقع وسيقع من الكفار عام الحديبية أخفى خبره وقدّره، ولما كان الإخراج[(٦٢)](#foonote-٦٢) قد وقع منهم ذكر خبره وأظهره[(٦٣)](#foonote-٦٣) ؛ فأظهر سبحانه وتعالى ما أبرزه على يد الحدثان، وأضمر ما أضمره في صدر الزمان، وصرح بما صرح به لسان الواقع، ولوح إلى ما لوح[(٦٤)](#foonote-٦٤) إليه صارم الفتح القاطع - والله الهادي. 
والمراد بالمسجد الحرام الحرم كله، قال[(٦٥)](#foonote-٦٥) الماوردي من أصحابنا : كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام فالمراد به الحرم إلا قوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام[(٦٦)](#foonote-٦٦) \[ البقرة : ١٤٩ \] فإن المراد به الكعبة[(٦٧)](#foonote-٦٧) - نقله عن ابن الملقن[(٦٨)](#foonote-٦٨). وقال غيره : إنه يطلق أيضاً على نفس مكة مثل سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام[(٦٩)](#foonote-٦٩) \[ الإسراء : ١ \] فإن[(٧٠)](#foonote-٧٠) في بعض طرق البخاري :" فُرج[(٧١)](#foonote-٧١) سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج[(٧٢)](#foonote-٧٢) صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست[(٧٣)](#foonote-٧٣) - إلى أن قال : ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى[(٧٤)](#foonote-٧٤) السماء " ويطلق أيضاً على نفس المسجد نحو قوله تعالى : ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس[(٧٥)](#foonote-٧٥) سواء العاكف فيه والباد[(٧٦)](#foonote-٧٦) \[ الحج : ٢٥ \]. 
ولما كان كل ما تقدم[(٧٧)](#foonote-٧٧) من أمر الكفار فتنة[(٧٨)](#foonote-٧٨) كان كأنه قيل : أكبر، لأن ذلك فتنة[(٧٩)](#foonote-٧٩)  والفتنة  أي بالكفر والتكفير بالصد[(٨٠)](#foonote-٨٠) والإخراج وسائر أنواع الأذى التي ترتكبونها بأهل الله في الحرم والأشهر الحرم  أكبر من القتل  ولو كان في الشهر الحرام لأن همه يزول وغمها يطول[(٨١)](#foonote-٨١). 
ولما كان التقدير : وقد فتنوكم[(٨٢)](#foonote-٨٢) وقاتلوكم وكان الله سبحانه وتعالى عالماً بأنهم إن تراخوا في قتالهم[(٨٣)](#foonote-٨٣) ليتركوا الكفر لم يتراخوا هم في قتالهم ليتركوا الإسلام وكان أشد الأعداء من إذا تركته لم يتركك قال تعالى عاطفاً على ما قدرته[(٨٤)](#foonote-٨٤) : ولا يزالون [(٨٥)](#foonote-٨٥) أي الكفار[(٨٦)](#foonote-٨٦)  يقاتلونكم  أي يجددون[(٨٧)](#foonote-٨٧) قتالكم كلما لاحت لهم فرصة. 
ولما كان قتالهم إنما هو لتبديل الدين الحق بالباطل علله[(٨٨)](#foonote-٨٨) تعالى بقوله : حتى  ولكنهم لما كانوا يقدرون أنه هيّن عليهم لقلة المسلمين وضعفهم تصوروه[(٨٩)](#foonote-٨٩) غاية لا بد من انتهائهم إليها، فدل على ذلك بالتعبير بأداة الغاية،  يردوكم  أي كافة ما بقي منكم واحد  عن دينكم  الحق، ونبه على أن " حتى " تعليلية بقوله مخوفاً من التواني[(٩٠)](#foonote-٩٠) عنهم فيستحكم[(٩١)](#foonote-٩١) كيدهم ملهباً للأخذ في الجد في حربهم[(٩٢)](#foonote-٩٢) وإن كان يشعر بأنهم لا يستطيعون[(٩٣)](#foonote-٩٣) : إن استطاعوا  أي إلى ذلك سبيلاً، فأنتم أحق بأن لا تزالوا كذلك، لأنكم قاطعون بأنكم على الحق وأنكم منصورون وأنهم على الباطل وهم مخذولون ؛ ولا بد وإن طال المدى لاعتمادكم على الله واعتمادهم على قوتهم، ومن وكل إلى نفسه ضاع ؛ فالأمر الذي بينكم وبينهم أشد من الكلام فينبغي[(٩٤)](#foonote-٩٤) الاستعداد له بعدته والتأهب له بأهبته فضلاً عن أن يلتفت إلى التأثر بكلامهم الذي توحيه إليهم الشياطين طعناً في الدين وصداً عن السبيل وشبههم التي أصَلوا عليهم دينهم ولا أصل لها، وفي الآية إشارة إلى ما وقع من الردة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فإن القتال على الدين لم ينقض[(٩٥)](#foonote-٩٥) إلا بعد الفروغ[(٩٦)](#foonote-٩٦) من أمرهم. قال الحرالي [(٩٧)](#foonote-٩٧)الاستطاعة مطاوعة النفس في العمل وإعطاؤها الانقياد فيه، ثم قال[(٩٨)](#foonote-٩٨) :[(٩٩)](#foonote-٩٩)فيه إشعار بأن طائفة ترتد عن دينها وطائفة تثبت، لأن كلام الله لا يخرج في بته واشتراطه إلا لمعنى واقع لنحو ما ويوضحه تصريح الخطاب في قوله : ومن يرتدد  إلى آخره[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) ؛ وهو من الردة ومنه الردة وهو كف بكره لما شأنه الإقبال بوفق - انتهى. وكان صيغة الافتعال المؤذنة بالتكلف والعلاج إشارة إلى أن الدين لا يرجع عنه إلا بإكراه النفس لما في مفارقة الإلف من الألم[(١٠١)](#foonote-١٠١) ؛ [(١٠٢)](#foonote-١٠٢)وإجماع القراء على الفك هنا للإشارة إلى أن الحبوط مشروط بالكفر ظاهراً باللسان وباطناً بالقلب فهو مليح بالعفو عن نطق اللسان مع طمأنينة القلب، وأشارت[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) قراءة الإدغام في المائدة[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) إلى أن الصبر أرفع درجة من الإجابة باللسان وإن كان القلب مطمئناً. 
ولما حماهم[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) سبحانه وتعالى بإضافة الدين إليهم بأنهم يريدون سلبهم ما اختاروه لأنفسهم لحقيته[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) وردهم قهراً إلى ما رغبوا عنه لبطلانه[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) خوفهم من التراخي عنهم حتى يصلوا إلى ذلك فقال : ومن يرتدد منكم  أي يفعل ما يقصدونه من الردة  عن دينه  [(١٠٨)](#foonote-١٠٨)وعطف على الشرط قوله[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) : فيمت [(١١٠)](#foonote-١١٠) أي فيتعقب ردته أنه يموت  وهو  أي والحال أنه  كافر [(١١١)](#foonote-١١١). 
ولما أفرد الضمير على اللفظ نصاً على كل فرد فرد جمع لأن إخزاء الجمع[(١١٢)](#foonote-١١٢) إخزاء لكل[(١١٣)](#foonote-١١٣) فرد منهم ولا عكس، وقرنه بفاء السبب إعلاماً بأن سوء أعمالهم هو السبب في وبالهم فقال : فأولئك  البعداء البغضاء  حبطت أعمالهم  أي بطلت معانيها وبقيت صورها ؛ من حبط الجرح إذا برأ ونفي[(١١٤)](#foonote-١١٤) أثره. وقال الحرالي : من الحبط وهو فساد في الشيء الصالح يأتي عليه من وجه يظن به صلاحه وهو في الأعمال بمنزلة البطح في الشيء القائم الذي[(١١٥)](#foonote-١١٥) يقعده عن قيامه كذلك الحبط[(١١٦)](#foonote-١١٦) في الشيء الصالح يفسده عن وهم صلاحه  في الدنيا  بزوال ما فيها من روح الأنس بالله سبحانه وتعالى ولطيف الوصلة به وسقوط إضافتها إليهم إلا مقرونة[(١١٧)](#foonote-١١٧) ببيان حبوطها[(١١٨)](#foonote-١١٨) فقط بطل ما كان لها من الإقبال من الحق والتعظيم من الخلق  والآخرة  بإبطال ما كان يستحق عليها من الثواب بصادق الوعد. ولما كانت الردة[(١١٩)](#foonote-١١٩) أقبح أنواع الكفر كرر المناداة بالبعد على أهلها فقال : وأولئك أصحاب النار  فدل بالصحبة على أنهم أحق الناس بها[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) فهم غير منفكين منها. 
ولما كانوا كذلك كانوا[(١٢١)](#foonote-١٢١) كأنهم[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) المختصون بها دون غيرهم لبلوغ ما لهم فيها من السفول إلى حد لا يوازيه غيره فتكون لذلك اللحظ[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) لهم بالأيام من غيرهم فقال تقريراً للجملة التي قبلها : هم فيها خالدون  أي مقيمون إقامة لا آخر لها، وهذا الشرط ملوح إلى ما وقع بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم من الردة لأن الله سبحانه وتعالى إذا ساق شيئاً مساق الشرط اقتضى أنه سيقع شيء[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) منه فيكون المعنى : ومن يرتد فيتب عن[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) ردته يتب الله عليه كما وقع لأكثرهم، [(١٢٦)](#foonote-١٢٦)وكان التعبير بما قد يفيد الاختصاص إشارة إلى أن عذاب غيرهم عدم بالنسبة إلى عذابهم لأن كفرهم أفحش أنواع الكفر.

١ زيدت من م ومد وظ..
٢ في ظ: على..
٣ زيد من م وظ ومد..
٤ في م: أو..
٥ في الأصل: نسير، والتصحيح من م ومد وظ..
٦ في م وظ ومد: الكفار..
٧ ليس في ظ..
٨ طول المفسرون في ذكر سبب نزول هذه الآية في عدة أوراق وملخصها وأشهرها أنها نزلت في قصة عبد الله بن جحش الأسدي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانية معه سعد بن أبي وقاص..... وأميرهم عبد الله يترصدون عير قريش ببطن نخلة فوصلوها ومرت العير فيها عمرو بن الحضرمي.......... وكان ذلك في آخر يوم من جمادى على ظنهم وهو أول يوم من رحب فرمى وافد عمرا بسهم فقتله، وكان أول قتيل من المشركين وأسروا الحكم وعثمان، وكانا أول أسيرين في الإسلام وأفلت نوفل وقدموا بالعير المدينة فقالت قريش: استحل محمد الشهر الحرام، وأكثر الناس في ذلك فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم العير وقال أصحاب السرية: ما نبرح حتى تنزل توبتنا، فنزلت الآية فخمس العير رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول خمس في الإسلام........ ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما فرض القتال لم يخص بزمان دون زمان وكان من العوائد السابقة أن الشهر الحرام لا يستباح فيه القتال فبين حكم القتال في الشهر الحرام – البحر المحيط ٢ / ١٤٤..
٩ ليست في ظ وفي الأصل: "عنه" مكان "عنهم" والتصحيح من م ومد..
١٠ ليست في ظ، وفي الأصل "عنه" مكان "عنهم" والتصحيح من م ومد..
١١ ليست في ظ..
١٢ ليست في ظ..
١٣ ليس في ظ..
١٤ في الأصل: لم ينبه والتصحيح من م وظ ومد..
١٥ في الأصل: لم ينبه، والتصحيح من م وظ ومد..
١٦ في مد: أمرهم..
١٧ في الأصل: بالخراب، والتصحيح من م ومد وظ..
١٨ من م وظ ومد وفي الأصل: المستحق..
١٩ في م: الكفار..
٢٠ زيد في م ومد وظ: أي..
٢١ ليست في ظ.
٢٢ ليست في ظ..
٢٣ ليس في م ومد..
٢٤ في ظ: قال..
٢٥ في مد: نكرة..
٢٦ في م: إيجاده..
٢٧ في م: مالك – كذا..
٢٨ ليس في م ومد..
٢٩ ليس في ظ..
٣٠ في الأصل: لأنه وفي م: الانه، والتصحيح من ظ ومد وفي البحر المحيط ٢ / ١٤٦: وقيل في المنتخب: إنما نكر فيهما لأن النكرة الثانية هي غير الأولى وذلك أنهم أرادوا بالأول الذي سألوا عنه فقال عبد الله بن جحش وكان لنصرة الإسلام وإذلال الكفر فلا يكون هذا من الكبائر بل الذي يكون كبيرا هو قتال غير هذا وهو ما كان الفرض فيه هدم الإسلام وتقوية الكفر..
٣١ في الأصل: لأنه وفي م: الانه، والتصحيح من ظ ومد وفي البحر المحيط ٢ / ١٤٦: وقيل في المنتخب: إنما نكر فيهما لأن النكرة الثانية هي غير الأولى وذلك أنهم أرادوا بالأول الذي سألوا عنه فقال عبد الله بن جحش وكان لنصرة الإسلام وإذلال الكفر فلا يكون هذا من الكبائر بل الذي يكون كبيرا هو قتال غير هذا وهو ما كان الفرض فيه هدم الإسلام وتقوية الكفر.
 .
٣٢ في الأصل: معنى والتصحيح من م وظ ومد..
٣٣ في الأصل: على، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٤ في م: أنفذوا..
٣٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: غيرهم - كذا..
٣٦ في الأصل: لتقتلهن وفي م: لتقلنهم والتصحيح من م وظ..
٣٧ في الأصل: افترده واثم، وفي م: فتردوا ثم والتصحيح من ظ ومد..
٣٨ في الأصل: افترده واثم، وفي م: فتردوا والتصحيح من ظ ومد..
٣٩ زيد في ظ: ثم..
٤٠ في ظ: يصرهم..
٤١ في ظ: البرية..
٤٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: كان..
٤٣ ليس في ظ..
٤٤ من مد وظ، وفي الأصل: إلى وفي م: عن..
٤٥ في الأصل: عن، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: الحرم..
٤٧ زيد من م ومد وظ..
٤٨ في ظ: ابتداء..
٤٩ في ظ ومد: الذين..
٥٠ في ظ ومد: الذين..
٥١ زيد في م ومد: أي المسجد..
٥٢ ليست في ظ..
٥٣ ليست في ظ..
٥٤ ليست في ظ..
٥٥ ليست في ظ..
٥٦ في م ومد: صدق..
٥٧ في م: شر..
٥٨ ليس في م..
٥٩ في ظ: أنذر..
٦٠ في مد: السول..
٦١ في ظ: في..
٦٢ في م: الأخبار..
٦٣ من م وظ، وفي الأصل: أظهر وفي مد: اطهر..
٦٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: لوحه..
٦٥ كرره في م ثانيا..
٦٦ سورة ٢ آية ١٤٩ و ١٥٠..
٦٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: للكعبة..
٦٨ في ظ: المنقن..
٦٩ سورة ١٧ آية..
٧٠ من ظ ومد، وفي الأصل وم: قال..
٧١ في مد وظ: فرح..
٧٢ في مد وظ: فرح..
٧٣ في م: بطشت..
٧٤ ليس في ظ..
٧٥ سقط من م..
٧٦ في الأصول: البادي – راجع سورة ٢٢ آية ٢٥..
٧٧ في ظ: متقدم..
٧٨ ليس في م: وفي ظ: فيه..
٧٩ في ظ: فيه..
٨٠ من م وظ ومد وفي الأصل: بالصدد..
٨١ زيد في م ومد: ولأجل خوف الفتنة بأنواع الإهانة احتمل الصحابة رضي الله عنهم الخروج من مكة بالهجرة وأقدموا عليها كما كانوا يقدمون على القتل التي هي أكبر منه وما لان أحد منهم بشيء من ذلك للردة ولذا لم يعبر هنا بأشد..
٨٢ في الأصل: فتنوهم، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٣ في م: قتالكم..
٨٤ وفي البحر المحيط ٢ / ١٤٩: وقال عبد الله بن جحش في هذه القصة شعر: 
 تعدون قتلا في الحرام عظيمة وأعظم منها لو يرى الرشد راشد
 صدود كم عما يقول محمد وكفر به والله راء وشاهد
 وإخراجكم من مسجد الله رحله لئلا يرى الله في البيت ساجد
 فأنا وإن عيرتمونا بقتلة وأرجف بالإسلام باغ وحاسد
 سقينا من ابن الحضرمي رماحنا بنخلة لما أوقد الحرب واقد
 دما وابن عبد الله عثمان بيننا ينازعه غل من القد عاند
 .
٨٥ ليس في مد..
٨٦ ليس في مد..
٨٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: يجدون..
٨٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: علل وفي البحر المحيط ٢ / ١٤٩: "وحتى يردوكم" يحتمل الغاية ويحتمل التعليل، وعليهما حملها أبو البقاء، وهي متعلقة في الوجهين بيقاتلونكم..
٨٩ في م: تصوره..
٩٠ في ظ: التوالي..
٩١ في ظ: فيسحتكم..
٩٢ ليست في ظ..
٩٣ ليست في ظ..
٩٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: فينبغ..
٩٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: لم ينقص..
٩٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: الفروع..
٩٧ من م وظ ومد وأخرها في الأصل عن "ومن يرتدد – إلى آخره"..
٩٨ من م وظ ومد، وأخرها في الأصل عن "ومن يرتدد –إلى آخره"..
٩٩ من مم ومد وظ، وأخرها في الأصل عن "وإن كان القلب مطمئنا"..
١٠٠ من م ومد وظ وأخرها في الأصل عن "وإن كان القلب مطمئنا"..
١٠١ وقال الأندلسي: ارتد افتعل من الرد وهو الرجوع كما قال تعالى: "فارتد على آثارهما قصصا" وقد عدها بعضهم فيما يتعدى إلى اثنين إذا كانت عنده بمعنى صير، وجعل من ذلك قوله: "فارتد بصيرا" أي صار بصيرا، ولم يختلف هنا في فك المثلين والفك هو لغة الحجاز، وجاء افتعل هنا بمعنى التعمل والتكسب لأنه متكلف إذ من باشر دين الحق يبعد أن يرجع عنه فلذلك جاء افتعل هنا هذا المعنى وهو التعمل والتكسب هو أحد المعاني التي جاءت لها افتعل البحر المحيط ٢ / ١٥٠..
١٠٢ العبارة من هنا إلى "ثم قال" ليست في ظ..
١٠٣ في الأصل: إشاراته، وفي م: إشارة، والتصحيح من مد..
١٠٤ سورة ٥ آية ٢١..
١٠٥ في الأصل: أجابهم وفي م وظ ومد: أحماهم وبين السطور في ظ: من الحمية..
١٠٦ في ظ: بحقيته..
١٠٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: لبطالته..
١٠٨ ليست في ظ..
١٠٩ ليست في ظ..
١١٠ وهذان شرطان أحدهما معطوف على الآخر بالفاء المشعرة بتعقيب الموت على الكفر بعد الردة واتصاله بها ورتب عليه حبوط العمل في الدنيا والآخرة وهو حبطه في الدنيا باستحقاق قتله وإلحاقه في الأحكام بالكفار وفي الآخرة بما يؤول إليه من العقاب السرمدي وقيل حبوط أعمالهم في الدنيا هو عدم بلوغهم ما يريدون بالمسلمين من الإضرار بهم ومكايدتهم فلا يحصلون من ذلك على شيء لأن الله قد اعز دينه بأنصاره – البحر المحيط ٢ / ١٥٠.
١١١ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
١١٢ من م ومد وفي الأصل: الجميع..
١١٣ من م ومد، وفي الأصل: الكل..
١١٤ في م ومد: بقى..
١١٥ زيد في الأصل ومد: لا، ولم تكن الزيادة في م وظ فحذفناها..
١١٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: المحيط..
١١٧ في ظ: مقرونه..
١١٨ وظاهر هذا الشرط والجزاء ترتب حبوط العمل على الموافاة على الكفر لا على مجرد الارتداد وهذا هذهب جماعة من العلماء منهم الشافعي، وقد جاء ترتب حبوط العمل على مجرد الكفر في قوله: "ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله" "ولو أشركوا الحبط عنهم ما كانوا يعملون" "والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم' "لئن أشركت ليحبطن عملك" والخطاب في المعنى لأمته وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة وغيرهما يعني أنه يحبط عمله بنفس الردة دون الموافاة عليها وإن راجع الإسلام، وثمرة الخلاف تظهر في المسلم إذا حج ثم ارتد ثم أسلم فقال مالك: يلزمه الحج، وقال الشافعي: لا يلزمه الحج – البحر المحيط ٢ / ١٥٠..
١١٩ في مد: المردة..
١٢٠ من م ومد وظ، وفي الأصل : لها..
١٢١ ليس في مد..
١٢٢ ليس في ظ..
١٢٣ في م ومد: اللحظة..
١٢٤ ليس في م..
١٢٥ في م: من..
١٢٦ العبارة من هنا إلى "أنواع الكفر" ليست في ظ..

### الآية 2:218

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:218]

ولما بين سبحانه وتعالى المقطوع لهم بالنار بين الذين هم أهل لرجاء الجنة لئلا يزال العبد هارباً من موجبات النار[(١)](#foonote-١) مقبلاً على مرجئات الجنة خوفاً من أن يقع فيما يسقط رجاءه - وقال الحرالي : لما ذكر أمر المتزلزلين ذكر أمر[(٢)](#foonote-٢) الثابتين[(٣)](#foonote-٣) ؛ انتهى - فقال : إن الذين آمنوا  أي أقروا بالإيمان[(٤)](#foonote-٤). 
ولما كانت الهجرة التي هي فراق المألوف والجهاد الذي هو المخاطرة بالنفس في مفارقة وطن البدن والمال في مفارقة وطن النعمة أعظم الأشياء على النفس بعد مفارقة وطن الدين كرر لهما الموصول إشعاراً باستحقاقهما للاصالة[(٥)](#foonote-٥) في أنفسهما فقال[(٦)](#foonote-٦) مؤكداً للمعنى بالإخراج في صيغة المفاعلة[(٧)](#foonote-٧) : والذين هاجروا [(٨)](#foonote-٨) أي[(٩)](#foonote-٩) أوقعوا المهاجرة بأن فارقوا بغضاً ونفرة تصديقاً لإقرارهم بذلك ديارهم ومن خالفهم فيه من أهلهم وأحبابهم. قال الحرالي : من المهاجرة وهو مفاعلة من الهجرة وهو التخلي عما شأنه الاغتباط به لمكان ضرر منه  وجاهدوا  [(١٠)](#foonote-١٠)أي أوقعوا[(١١)](#foonote-١١) المجاهدة، مفاعلة من الجهد - فتحاً وضماً، وهو الإبلاغ في الطاقة والمشقة في العمل  في سبيل الله  أي[(١٢)](#foonote-١٢) دين الملك الأعظم[(١٣)](#foonote-١٣) كل من خالفهم  أولئك  العالو الرتبة العظيمو الزلفى والقربة [(١٤)](#foonote-١٤)ولما كان أجرهم إنما هو من فضل الله قال[(١٥)](#foonote-١٥) : يرجون[(١٦)](#foonote-١٦)  من الرجاء وهو ترقب الانتفاع بما[(١٧)](#foonote-١٧) تقدم له سبب ما - قاله الحرالي[(١٨)](#foonote-١٨)  رحمت[(١٩)](#foonote-١٩) الله  أي إكرامه لهم غير قاطعين بذلك علماً منهم أن له أن يفعل ما يشاء [(٢٠)](#foonote-٢٠)لأنه الملك الأعظم فلا كفوء له وهم غير قاطعين بموتهم محسنين، [(٢١)](#foonote-٢١)قاطعون بأنه سبحانه وتعالى لو أخذهم بما يعلم من ذنوبهم عذبهم. 
ولما كان الإنسان محل النقصان فهو لا يزال في فعل ما إن أوخذ به هلك قال مشيراً إلى ذلك مبشراً[(٢٢)](#foonote-٢٢) بسعة الحلم في جملة حالية من واو  يرجون  [(٢٣)](#foonote-٢٣)ويجوز[(٢٤)](#foonote-٢٤) أن يكون عطفاً على ما تقديره : ويخافون عذابه فالله منتقم عظيم : والله  [(٢٥)](#foonote-٢٥)أي الذي له صفات الكمال[(٢٦)](#foonote-٢٦)  غفور  أي ستور لما فرط منهم من الصغائر أو[(٢٧)](#foonote-٢٧) تابوا عنه من الكبائر  رحيم  فاعل بهم فعل الراحم من الإحسان والإكرام والاستقبال بالرضى. قال الحرالي[(٢٨)](#foonote-٢٨) : وفي الختم بالرحمة أبداً في خواتم الآي إشعار[(٢٩)](#foonote-٢٩) بأن فضل الله في الدنيا والآخرة ابتداء فضل ليس في الحقيقة جزاء العمل فكما يرحم العبد طفلاً ابتداء يرحمه كهلاً انتهاء ويبتدئه برحمته[(٣٠)](#foonote-٣٠) في معاده كما ابتدأه برحمته في ابتدائه - انتهى بالمعنى.

١ زيد في م وظ ومد "و".
٢ ليس في ظ..
٣ من م ومد وفي الأصل وظ: التائبين..
٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: بلا يمان. وفي البحر المحيط ٢ / ١٥١: سبب نزولها أن عبد الله بن جحش قال: يا رسول الله هب أنه عقاب علينا فيما فعلنا فهل نطمع منه أجرا وثوابا؟ فنزلت عبد الله كان مؤمنا وكان مهاجرا وكان بسبب هذه المقالة مجاهدا، ثم هي عامة في من اتصف بهذه الأوصاف وقال الزمخشري: إن عبد الله بن جحش وأصحابه حين قتلوا الحضرمي ظن قوم أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر فنزلت – انتهى كلامه.... وعلى هذا السبب فمناسبة هذه الآية لما قبلها واضحة، وقيل: لما أوجب الجهاد بقوله: "كتب عليكم القتال" وبين أن تركه سبب للوعيد أتبع ذلك يذكر من يقوم به ولا يكاد يوجد وعيد إلا ويتبعه وعد وقد احتوت هذه الجملة على ثلاثة أوصاف وجاءت مرتبة بحيث الوقائع والواقع..
٥ في م: للإصابة..
٦ العبارة من هنا إلى "المفاعلة" ليست في ظ..
٧ في الأصل: الفاعلة، وفي م: المبالغة، والتصحيح من مد..
٨ العبارة من هنا إلى "ونفرة" ليست في ظ..
٩ زيد من م ومد..
١٠ ليس في ظ..
١١ ليس في ظ..
١٢ في ظ: دينه..
١٣ في ظ: دينه..
١٤ ليس في ظ..
١٥ ليس في ظ..
١٦ وأتى بلفظة "يرجون" لأنه ما دام المرء في قيد الحياة لا يقطع أنه صائر إلى الجنة ولو أطاع أقصى الطاعة إذ لا يعلم بما يختم له ولا يتكل على عمله لأنه لا يعلم أقبل أم لا وأيضا فلأن المذكورة في الآية ثلاثة أوصاف ولا بد مع ذلك من سائر الأعمال وهو يرجو أن يوفقه الله لها كما وفقه لهذه الثلاثة فلذلك قال "فأولئك يرجون" – البحر المحيط ٢ / ١٥٢..
١٧ زيد في مد: ترقب..
١٨ العبارة من هنا إلى "عذبهم" ليست في مد..
١٩ و "رحمت" هنا كتب بالتاء على لغة من يقف عليها بالتاء هنا أو على اعتبار الوصل لأنها في الوصل تاء وهي سبعة مواضع كتبت "رحمت" فيها بالتاء أحدها هذا وفي الأعراف إن رحمت الله قريب "وفي هود" رحمة الله وبركاته" وفي مريم "ذكر رحمت ربك" وفي الزخرف "أهم يقسمون رحمت ربك" ورحمت ربك خير مما يجمعون وفي الروم "فانظر إلى آثار رحمت الله" قاله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ١٥٢..
٢٠ العبارة من هنا إلى "عذبهم" ليست في ظ..
٢١ زيد في م "و"..
٢٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: ميسرا..
٢٣ العبارة من هنا إلى "منتقم عظيم" ليست في ظ..
٢٤ في مد: تجوز..
٢٥ ليست في ظ..
٢٦ ليست في ظ..
٢٧ في م: و..
٢٨ قال الأندلسي: لما ذكرهم أنهم طامعون في رحمة الله أخبر تعالى أنه متصف بالرحمة وزاد وصفا آخر وهو انه تعالى متصف بالغفران فكأنه قيل: الله تعالى، عند ما ظنوا وطمعوا في ثوابه فالرحمة متحققة لأنها من صفاته تعالى – البحر المحيط ٢ / ١٥٢..
٢٩ في م: إشعارا..
٣٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: برحمة..

### الآية 2:219

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:219]

ولما كان الشراب مما أذن فيه في ليل الصيام وكان غالب شرابهم النبيذ من التمر والزبيب وكانت بلادهم حارة فكان ربما اشتد فكان عائقاً عن العبادة لا سيما الجهاد لأن[(١)](#foonote-١) السكران لا ينتفع به في رأي ولا بطش ولم يكن ضرورياً في إقامة البدن كالطعام آخر بيانه إلى أن فرغ[(٢)](#foonote-٢) مما هو أولى منه بالإعلام وختم[(٣)](#foonote-٣) الآيات المتخللة[(٤)](#foonote-٤) بينه وبين آيات الإذن بما بدأها به من الجهاد ونص فيها على أن[(٥)](#foonote-٥) فاعل أجد الجدّ وأمهات الأطايب[(٦)](#foonote-٦) من الجهاد وما ذكر معه[(٧)](#foonote-٧) في محل الرجاء للرحمة فاقتضى الحال السؤال : هل سألوا عن أهزل الهزل وأمهات الخبائث ؟ فقال معلماً بسؤالهم عنه مبيناً لما اقتضاه الحال من حلمه[(٨)](#foonote-٨) فيبقى ما[(٩)](#foonote-٩) عداه على الإباحة المحضة : يسئلونك عن الخمر[(١٠)](#foonote-١٠)  الذي هو أحد ما غنمه عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه في سريته التي أنزلت الآيات السالفة بسببها[(١١)](#foonote-١١). 
قال الحرالي : وهو مما[(١٢)](#foonote-١٢) منه الخمر - بفتح الميم - وهو ما وارى من شجر ونحوه، فالخمر - بالسكون - فيما يستبطن بمنزلة الخمر - بالفتح - فيما يستظهر، كأن الخمر يواري ما بين العقل المستبصر من الإنسان وبهيميته[(١٣)](#foonote-١٣) العجماء، [(١٤)](#foonote-١٤)وهي ما أسكر من أي شراب كان سواء فيه القليل والكثير[(١٥)](#foonote-١٥)  والميسر  قال الحرالي : اسم مقامرة كانت الجاهلية تعمل بها[(١٦)](#foonote-١٦) لقصد انتفاع الضعفاء وتحصيل ظفر المغالبة - انتهى[(١٧)](#foonote-١٧). وقرنهما سبحانه وتعالى لتآخيهما[(١٨)](#foonote-١٨) في الضرر بالجهاد وغيره بإذهاب المال مجاناً عن غير طيب[(١٩)](#foonote-١٩) نفس ما بين سبحانه وتعالى من المؤاخاة بينهما هنا وفي المائدة وإن كان سبحانه وتعالى اقتصر هنا على ضرر الدين وهو الإثم لأنه أسّ يتبعه كل ضرر فقال في الجواب : قل فيهما  أي في استعمالهما  إثم كبير  لما فيهما من المساوي المنابذة لمحاسن الشرع[(٢٠)](#foonote-٢٠) من الكذب والشتم وزوال العقل واستحلال مال الغير فهذا مثبت[(٢١)](#foonote-٢١) للتحريم بإثبات الإثم ولأنهما من الكبائر. قال الحرالي : في قراءتي الباء الموحدة والمثلثة إنباء عن مجموع الأمرين من كبر المقدار وكثرة العدد و[(٢٢)](#foonote-٢٢)واحد من هذين مما يصد [(٢٣)](#foonote-٢٣)ذا الطبع[(٢٤)](#foonote-٢٤) الكريم والعقل الرصين[(٢٥)](#foonote-٢٥) عن الإقدام عليه بل يتوقف عن الإثم الصغير القليل فكيف عن الكبير الكثير - انتهى.  ومنافع للناس  يرتكبونهما[(٢٦)](#foonote-٢٦) لأجلها[(٢٧)](#foonote-٢٧) من التجارة في الخمر واللذة بشربها، ومن أخذ المال الكثير في الميسر وانتفاع الفقراء وسلب الأموال والافتخار على الأبرام والتوصل بهما إلى مصادقات[(٢٨)](#foonote-٢٨) [(٢٩)](#foonote-٢٩)الفتيان ومعاشراتهم[(٣٠)](#foonote-٣٠) والنيل من مطاعمهم ومشاربهم وأعطياتهم[(٣١)](#foonote-٣١) ودرء[(٣٢)](#foonote-٣٢) المفاسد مقدم فكيف  وإثمهما أكبر من نفعهما  وفي هذا كما قال الحرالي تنبيه على النظر في تفاوت الخيرين و[(٣٣)](#foonote-٣٣)تفاوت الشرين - انتهى. [(٣٤)](#foonote-٣٤)قال أبو حاتم أحمد بن أحمد[(٣٥)](#foonote-٣٥) الرازي في كتاب الزينة : وقال بعض أهل المعرفة : والنفع الذي ذكر الله في الميسر أن العرب في الشتاء والجدب كانوا يتقامرون بالقداح على الإبل ثم يجعلون لحومها لذوي الفقر[(٣٦)](#foonote-٣٦) والحاجة فانتفعوا واعتدلت أحوالهم ؛ قال الأعشى في ذلك :

المطعمو الضيف إذا ما شتوا  والجاعلو القوت على الياسرانتهى. و[(٣٧)](#foonote-٣٧)قال غيره : وكانوا يدفعونها للفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من [(٣٨)](#foonote-٣٨)لم يدخل فيه ويسمونه البرم، وبيان المراد من الميسر عزيز الوجود مجتماً وقد استقصيت ما قدرت عليه منه إتماماً للفائدة قال المجد[(٣٩)](#foonote-٣٩) الفيروز آبادي في قاموسه : والميسر اللعب بالقداح[(٤٠)](#foonote-٤٠)، يسر ييسر، أو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها، أو النرد[(٤١)](#foonote-٤١) أو كل قمار - انتهى. 
[(٤٢)](#foonote-٤٢)وقال صاحب كتاب[(٤٣)](#foonote-٤٣) الزينة[(٤٤)](#foonote-٤٤) : وجمع الياسر يسر وجمع اليسر أيسار فهو جمع الجمع مثل حارس وحرس[(٤٥)](#foonote-٤٥) وأحراس[(٤٦)](#foonote-٤٦) - انتهى[(٤٧)](#foonote-٤٧). والقمار كل مراهنة[(٤٨)](#foonote-٤٨) على غرر محض وكأنه مأخوذ من القمر آية الليل، لأنه يزيد مال[(٤٩)](#foonote-٤٩) المقامر تارة وينقصه أخرى كما يزيد القمر وينقص ؛ وقال أبو عبيد الهروي في الغريبين وعبد الحق الإشبيلي في كتابه الواعي : قال مجاهد : كل شيء فيه قمار فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز[(٥٠)](#foonote-٥٠)، و[(٥١)](#foonote-٥١)في تفسير الأصبهاني عن الشافعي : إن الميسر[(٥٢)](#foonote-٥٢) ما يوجب دفع مال أو أخذ مال، فإذا خلا[(٥٣)](#foonote-٥٣) الشطرنج عن الرهان واللسان عن الطغيان والصلاة عن النسيان لم يكن ميسراً. وقال الأزهري : الميسر الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه، سمي ميسراً لأنه يجزأ[(٥٤)](#foonote-٥٤) أجزاء فكأنه موضع التجزئة، وكل شيء جزأته[(٥٥)](#foonote-٥٥) فقد يسرته، والياسر الجازر[(٥٦)](#foonote-٥٦) لأنه يجزىء لحم الجزور، قال[(٥٧)](#foonote-٥٧) وهذا الأصل في الياسر ثم يقال للضاربين بالقداح[(٥٨)](#foonote-٥٨) والمتقامرين[(٥٩)](#foonote-٥٩) على الجزور : ياسرون، لأنهم جازرون
[(٦٠)](#foonote-٦٠)إذ كانوا[(٦١)](#foonote-٦١) سبباً لذلك، ويقال : يسر القوم - إذا قامروا، ورجل يسر وياسر والجمع أيسار ؛ القزاز[(٦٢)](#foonote-٦٢) : فأنت ياسر وهو ميسور برجع[(٦٣)](#foonote-٦٣) والمفعول ميسور - يعني الجزور، وأيسار جمع يسر ويسر جمع ياسر، وقال القزاز : واليسر القوم الذين يتقامرون على الجزور، واحدهم ياسر كما تقول : غائب[(٦٤)](#foonote-٦٤) وغيب، ثم يجمع أيسر فيقال : أيسار، فيكون الأيسار جمع الجمع، ويقال للضارب بالقداح[(٦٥)](#foonote-٦٥) : يسر، والجمع أيسار، ويقال للنرد : ميسر، لأنه يضرب عليها كما يضرب على الجزور، ولا يقال ذلك في الشطرنج لمفارقتها ذلك المعنى ؛ وقال عبد الحق في الواعي : والميسر موضع التجزئة ؛ أبو عبد الله : كان أمر الميسر أنهم كانوا يشترون جزوراً فينحرونها ثم يجزئونها أجزاء، قال أبو عمرو : على عشرة أجزاء، وقال الأصمعي : على ثمانية وعشرين جزءاً، ثم يسهمون عليها بعشرة قداح[(٦٦)](#foonote-٦٦)، لسبعة منها أنصباء وهي الفذ[(٦٧)](#foonote-٦٧) والتوأم والرقيب والحلس[(٦٨)](#foonote-٦٨) والنافس[(٦٩)](#foonote-٦٩) والمسبل[(٧٠)](#foonote-٧٠) والمعلي، وثلاثة منها[(٧١)](#foonote-٧١) ليس لها أنصباء وهي المنيح[(٧٢)](#foonote-٧٢) والسفيح والوغد[(٧٣)](#foonote-٧٣)، ثم يجعلونها على يد رجل عدل عندهم[(٧٤)](#foonote-٧٤) يجيلها[(٧٥)](#foonote-٧٥) لهم باسم رجل رجل، ثم يقسمونها[(٧٦)](#foonote-٧٦) على قدر ما يخرج لهم السهام، فمن خرج سهمه من هذه السبعة أخذ من الأجزاء بحصة ذلك، ومن خرج له واحد من الثلاثة فقد اختلف الناس في هذا[(٧٧)](#foonote-٧٧) الموضع فقال بعضهم : من خرجت باسمه لم[(٧٨)](#foonote-٧٨) يأخذ شيئاً ولم يغرم ولكن تعاد[(٧٩)](#foonote-٧٩) الثانية و[(٨٠)](#foonote-٨٠)لا يكون[(٨١)](#foonote-٨١) له نصيب ويكون لغواً ؛ وقال بعضهم : بل يصير ثمن الجزور كله على أصحاب هؤلاء الثلاثة فيكونون[(٨٢)](#foonote-٨٢) مقمورين[(٨٣)](#foonote-٨٣) ويأخذ أصحاب السبعة أنصباء على ما خرج لهم فهؤلاء الياسرون. قال أبو عبيد : ولم أجد علماءنا يستقصون علم معرفة هذا ولا يدعونه، ورأيت أبا عبيدة أقلهم ادعاء له، قال أبو عبيدة : وقد سألت عنه الأعراب فقالوا[(٨٤)](#foonote-٨٤) : لا علم لنا بهذا، هذا شيء قد قطعه الإسلام منذ جاء فلسنا ندري كيف كانوا ييسرون. 
قال أبو عبيد : وإنما كان هذا منهم في أهل الشرف والثروة والجدة - انتهى. ولعل هذا سبب تسميته ميسراً. [(٨٥)](#foonote-٨٥)وقال صاحب الزينة : فالتي لها الغنم وعليها الغرم أي من السهام يقال لها : موسومة[(٨٦)](#foonote-٨٦)، لأجل الفروض فإنها بمنزلة السمة، ويكون عدد الأيسار سبعة أنفس يأخذ كل رجل قدحاً، وربما نقص عدد الرجال عن السبعة فيأخذ الرجل منهم قدحين، فإذا فعل ذلك مدح به وسمي مثنى الأيادي، قال النابغة : إني أتمم إيثاري وأمنحهم[(٨٧)](#foonote-٨٧)  مثنى الأيادي وأكسو[(٨٨)](#foonote-٨٨) الحفنة[(٨٩)](#foonote-٨٩) الأدماوقال : ويقال للذي[(٩٠)](#foonote-٩٠) يضرب بالقداح : حرضة، وإنما سمي بذلك لأنه رجل يجيل[(٩١)](#foonote-٩١) لا يدخل مع الأيسار[(٩٢)](#foonote-٩٢) ولا يأخذ نصيباً ولذلك يختارونه لأنه لا غنم له ولا غرم عليه، والذي لا يضرب القداح ولا يدخل مع الأيسار في شيء من أمورهم يقال له : البرم، وتجمع القداح في جلدة، وقال بعضهم : في خرقة، وتسمى تلك الجلدة الربابة، أي بكسر الراء المهملة وموحدتين[(٩٣)](#foonote-٩٣)، ثم تجمع أطرافها ويعدل بينها وتكسى[(٩٤)](#foonote-٩٤) يده أديماً لكي لا يجد مس قدح له فيه رأي وتشد[(٩٥)](#foonote-٩٥) عيناه، فيجمع أصابعه عليها[(٩٦)](#foonote-٩٦) ويضمها كهيئة الضغث[(٩٧)](#foonote-٩٧) ثم[(٩٨)](#foonote-٩٨) يضرب رؤوسها بحاق[(٩٩)](#foonote-٩٩) راحته[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) فأيها طلع من الربابة[(١٠١)](#foonote-١٠١) كان فائزاً ؛ قال : وقال غيره : تكون الربابة شبه الخريطة تجمع فيها[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) القداح ثم يؤمر الحرضة[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) أن يجيلها، فمنها ما يعترض في الربابة فلا يخرج ومنها ما لا يعترض فيطلع، فذاك يكون فائزاً[(١٠٤)](#foonote-١٠٤)، ويقعد رجل أمين على الحرضة يقال له : الرقيب، ويقال للذي يضرب بالقداح : مفيض، والإفاضة الدفع وهو أن يدفعها دفعة واحدة إلى قدام ويجيلها ليخرج منها قدح ؛ وكذلك الإفاضة من عرفة هو الدفع[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) منها إلى جمع - انتهى. وقال في القاموس : كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزوراً نسيئة ونحروه قبل أن ييسروا[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) وقسموه ثمانية وعشرين سهماً أو عشرة أقسام، فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) ظهر فوز من خرج لهم ذوات الأنصباء وغرم من خرج له الغفل[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) - انتهى. وقال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) : الياسر هو الضارب في القداح[(١١٠)](#foonote-١١٠)، وهو من الميسر وهو القمار الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، وكانوا يتقامرون على الجزور أو غيره ويجزئونه أجزاء ويسهمون عليها مثلاً بعشرة لسبعة منها أنصباء وهي الفذ - إلى آخره، ثم يخرجون ذلك، فمن خرج سهمه من السبعة أخذ بحصته، ومن خرج له واحد من الثلاثة لم يأخذ شيئاً ؛ ولهم في ذلك مذاهب ما عرفها أهل الإسلام ولم يكن[(١١١)](#foonote-١١١) أحد من أهل اللغة على ثبت في كيفية ذلك - انتهى. 
هذا ما قالوه في مادة يسر وقد نظمت أسماء القداح تسهيلاً لحفظها في قولي :الفذ والتوأم والرقيب  والحلس[(١١٢)](#foonote-١١٢) والنافس يا ضريبومسبل مع المعلى عدواً[(١١٣)](#foonote-١١٣)  ثم[(١١٤)](#foonote-١١٤) منيح[(١١٥)](#foonote-١١٥) وسفيح وغدوأما ما قالوه في مادة كل اسم منها فقال في القاموس : الفذ[(١١٦)](#foonote-١١٦) أي بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة : أول سهام الميسر، والتوأم أي بفتح الفوقانية المبدلة من الواو وإسكان الواو وفتح الهمزة - وزن كوكب : سهم من سهام الميسر أو ثانيها، والرقيب أمين أصحاب الميسر أو الأمين على الضريب والثالث من قداح الميسر، وقال في مادة ضرب : والضريب[(١١٧)](#foonote-١١٧) الموكل بالقداح أو[(١١٨)](#foonote-١١٨) الذي يضرب بها كالضارب والقدح الثالث ؛ وقال في الجمع بين العباب والمحكم : والرقيب الحافظ ورقيب القداح الأمين على الضريب، وقيل : هو أمين[(١١٩)](#foonote-١١٩) أصحاب الميسر، وقيل : هو الرجل الذي يقوم خلف[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) الحرضة[(١٢١)](#foonote-١٢١) في الميسر ومعناه كله[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) سواء، وإنما قيل للعيوق : رقيب الثريا، تشبيهاً برقيب الميسر، والرقيب الثالث من قداح الميسر، وفيه ثلاثة فروض، وله غنم ثلاثة أنصباء إن فاز، وعليه غرم ثلاثة إن لم يفز ؛ وقال في مادة ضرب : وضرب بالقداح والضريب الموكل بالقداح، وقيل : الذي يضرب بها، قال سيبويه : فعيل بمعنى فاعل، والضريب القدح الثالث من قداح الميسر، قال اللحياني : وهو الذي يسمى الرقيب، قال : وفيه ثلاثة فروض إلى آخر ما في الرقيب ؛ وقال في القاموس : والحُرْضَة[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) أي بضم المهملة وإسكان المهملة ثم معجمة أمين المقامرين[(١٢٤)](#foonote-١٢٤)، والحلس بكسر المهملة وإسكان اللام ثم مهملة و[(١٢٥)](#foonote-١٢٥)ككتف الرابع من سهام الميسر، والنافس بنون وفاء مكسورة ومهملة اسم فاعل خامس سهام الميسر، ومسبل أي بسين مهملة وموحدة قال : بوزن محسن، السادس أو الخامس من قداح الميسر ؛ وقال في مجمع البحرين : وهو المصفح أيضاً يعني بفتح الفاء، والمعلّى كمعظم سابع سهام الميسر، والمنيح كأمير أي بنون وآخره مهملة[(١٢٦)](#foonote-١٢٦) قدح ١ في م: كان..
٢ في ظ: وفرع..
٣ العبارة من هنا إلى "نص فيها على" ليست في ظ..
٤ في الأصل: لتخلله، والتصحيح من م ومد..
٥ في ظ: بأن..
٦ في الأصل: إلا طلب، والتصحيح من م وظ ومد..
٧ زيد في م: من الجهاد وما ذكر معه..
٨ في مد: حكمة..
٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: لما..
١٠ وفي البحر المحيط ٢ / ١٥٦ سبب نزولها سؤال عمر ومعاذ قالا: يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر فإنه مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت..
١١ من م وظ ومد، وفي الأصل: بسببهما..
١٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: ما..
١٣ في م: بهيمته..
١٤ سقطت من ظ، قال أبو حيان الأندلسي: الخمر هي المعتصر من العنب إذ على واشتد وقذف بالزبد، سمى بذلك من خمر إذا ستر، ومنه خمار المرأة وتخمرت واختمرت وهي حسنة، والخمر ما ورارك من الشجر وغيره، ودخل في خمار الناس وغمارهم أي في مكان خاف وخمر قتاتكم وخامري أم عامر مثل الأحمق وخامرى حضاجر أتاك ما تحاذر وحضاجر اسم للذكر والأنثى من السباع ومعناه ادخلى الخمر واستترى فلما كانت تستر العقل سميت بذلك، وقيل: لأنها تخمر أي تغطى حتى تدرك وتشتد وقال ابن الأنباري: سميت بذلك لأنها تخامر العقل أي تخالطه، يقال: خامر الداء خالط، وقيل: سميت بذلك لأنها تترك حين تدرك، يقال: اختمر العجين بلغ إدراكه وخمر الرأي تركه حتى يبين فيه الوجه، فعلى هذه الاشتقاقات تكون مصدرا في الأصل وأريد بها اسم الفاعل أو اسم المفعول – البحر المحيط ٢ / ١٥٤..
١٥ سقطت من ظ، قال أبو حيان الأندلسي: الخمر هي المعتصر من العنب إذ على واشتد وقذف بالزبد، سمى بذلك من خمر إذا ستر، ومنه خمار المرأة وتخمرت واختمرت وهي حسنة، والخمر ما ورارك من الشجر وغيره، ودخل في خمار الناس وغمارهم أي في مكان خاف وخمر قتاتكم وخامري أم عامر مثل الأحمق وخامرى حضاجر أتاك ما تحاذر وحضاجر اسم للذكر والأنثى من السباع ومعناه ادخلى الخمر واستترى فلما كانت تستر العقل سميت بذلك، وقيل: لأنها تخمر أي تغطى حتى تدرك وتشتد وقال ابن الأنباري: سميت بذلك لأنها تخامر العقل أي تخالطه، يقال: خامر الداء خالط، وقيل: سميت بذلك لأنها تترك حين تدرك، يقال: اختمر العجين بلغ إدراكه وخمر الرأي تركه حتى يبين فيه الوجه، فعلى هذه الاشتقاقات تكون مصدرا في الأصل وأريد بها اسم الفاعل أو اسم المفعول – البحر المحيط ٢ / ١٥٤.
 .
١٦ سقط من ظ..
١٧ وقال أبو حيان الأندلسي: الميسر القمار وهو مفعل من يسر كالموعد من وعد، يقال: يسرت الميسر أي قامرته، قال الشاعر: لو تيسر بخيل قد يسرت بها وكل ما يسر الأقوام مغروم
 واشتقاقه من اليسر وهو السهولة، أو من اليسار لأنه يسلب يساره، أو من يسر الشيء لي إذا وجب، أو من يسر إذا جزر والياسر الجازر وهو الذي يجزئ الجزور أجزاء... وسميت الجزور التي يسهم عليها ميسرا لنها موضع اليسر ثم قيل للسهام: ميسر، للمجاورة – البحر المحيط ٢ / ١٥٤..
١٨ من م ومد، وفي ظ: لتاخيها، وفي الأصل: لتاخيرهما..
١٩ في م: طبيب..
٢٠ العبارة من هنا إلى "من الكبائر" ليست في ظ..
٢١ في م: أثبت..
٢٢ ليس في م..
٢٣ من ظ ومد وفي الأصل وم: دا لطبع..
٢٤ من ظ ومد وفي الأصل وم: دا لطبع..
٢٥ في الأصل: الرصيفين والتصحيح من م وظ، ولا يتضح في مد..
٢٦ من م وظ، ولا يتضح في مد، وفي الأصل: يرتكبونها..
٢٧ العبارة من هنا إلى "واعطياتهم" ليست في ظ..
٢٨ في مد: مصادقان..
٢٩ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٣٠ من م ومد، وفي الأصل: معاشرتهم..
٣١ في مد: عطياتهم وفي م: إعطائهم..
٣٢ في ظ: ذرا..
٣٣ زيد في ظ: في..
٣٤ العبارة من هنا إلى "ويسمونه البرم" ليست في ظ..
٣٥ كذا في الأصل، وفي م ومد: حمدان، وفي معجم المؤلفين ١ / ٢١١: أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي الليثي (أبو حاتم) من أهل الأدب والمعرفة باللغة، وسمع الحديث كثيرا وله تصانيف ثم صار من دعاة الإسماعيلية. (ط) ابن حجر: لسان الميزان ١ : ١٦٤..
٣٦ من م ومد، وفي الأصل: الفقرا.
٣٧ ليس في م..
٣٨ في مد: لمن..
٣٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: الجد..
٤٠ من مد وظ، والقاموس وفي الأصل: بالقدح..
٤١ في الأصل: الزاد، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٢ العبارة من هنا إلى "انتهى" ليست في ظ..
٤٣ زيد من م ومد..
٤٤ وقال الأندلسي: واليسر الذي يدخل في الضرب بالقداح وجمعه أيسار، وقيل: يسر جمع ياسر كحارس وحرس وأحراس. وصفة الميسر أنه عشرة أقداح، وقيل: أحد عشر على ما ذكر فيه وهي الأزلام والأقلام والسهام، لسبعة منهن حظوظ وفيها فروض على عدة الحظوظ – البحر المحيط ٢ / ١٥٤..
٤٥ زيد من م ومد..
٤٦ في الأصل: أعراس والتصحيح من م ومد..
٤٧ ليس في مد..
٤٨ في م: مواهنة – كذا..
٤٩ ليس في م..
٥٠ العبارة من هنا إلى "لم يكن ميسرا" ليست في ظ..
٥١ من م ومد وفي الأصل: أو..
٥٢ وأما في الشريعة قاسم الميسر يطلق على سائر ضروب القمار، والإجماع منعقد على تحريمه قال علي وابن عباس وعطاء وابن سيرين والحسن وابن المسيب وقتادة وطاووس ومجاهد ومعاوية بن صالح: كل شيء فيه قمار من نرد وشطرنج وغيره فهو ميسر حتى لعب الصبيان بالكعاب والجوز إلا ما أبيح من الرهان في الخليل والقرعة في إبراز الحقوق، وقال مالك: الميسر ميسران: ميسر اللهو فمنه النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار وهو ما يتخاطر الناس عليه، وقال علي: الشطرنج ميسر العجم، وقال القاسم: كل شيء ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر – البحر المحيط ٢ / ١٥٧..
٥٣ في م: خلى..
٥٤ في الأصل: يجرا وفي م: بحز وفي ظ: بجرأ وفي مد: يحزا..
٥٥ من م ومد وظ وفي الأصل: جزايه..
٥٦ في الأصل: الحار وفيظ: الحازر، والتصحيح من م ومد..
٥٧ زيد من م وظ ومد..
٥٨ في مد: القداح..
٥٩ في مد: المتقامرون وفي ظ: المتقاصرون..
٦٠ من ظ، وفي الأصل: إذا كانت وفي م: إذا كانوا وفي م: كانوا..
٦١ من ظ، وفي الأصل: إذا كانت وفي م: إذا كانوا، وفي م: كانوا..
٦٢ من ظ وفي الأصل ومد: القرار وفي م: القزار..
٦٣ كذا في الأصل، وفي م ومد وظ: رجع..
٦٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: غايت..
٦٥ من م وظ، وفي الأصل: القدح وفي مد: القداح..
٦٦ من م وظ ومد وفي الأصل: أقداح..
٦٧ وفي البحر المحيط ٢ / ١٥٤ و ١٥٥: الفذ وله سهم واحد، والتوأم وله سهمان، والرقيب وله ثلاثة والحلس وله أربعة، والنافس وله خمسة، والمسبل وله ستة، والمعلى وله سبعة؛ وثلاثة أغفال لا حظوظ لها وهي المنيح والسفيح والوغد وقيل: أربعة وهي المصدر والمضعف والمنيح والسفيح، تزاد هذه الثلاثة أو الأربعة على الخلاف لتكثر السهام وتختلط على الحرضة وهو الضارب بالقداح فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا، ويسمى أيضا المجيل والمفيض والضترب والضريب، ويجمع ضرباء وهو رجل عدل عندهم، وقيل: يجعل رقيب لئلا يحابى احدا ثم يجثوا الضارب على ركبتيه ويلتحف بثوب ويخرج رأسه يجعل تلك القداح في الربابة وهي خريطة يوضع فيها، ثم يجلجلها ويدخل يده ويخرج باسم رجل قدحا منها، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح، ومن خرج له قدح من تلك الثلاثة لم يأخذ شيئا وغرم الجزور كله؛ وكانت عادة العرب أن تضرب بهذه القداح في الشتوة وضيق العيش وكلب البرد على الفقراء، فيشترون الجزور وتضمن الأيسار ثم تنحر، ويقسم على عشرة أقسام في قول أبي عمرو وثمانية وعشرين على قدر حظوظ السهام في قول الأصمعي. قال ابن عطية: وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور على ثمانية وعشرين؛ وأيهم خرج لهم نصيب وآسى به الفقراء ولا يأكل منه شيئا ويفتخرون بذلك، ويسمون من لم يدخل فيه البرم ويذمونه بذلك..
٦٨ في م: المحلس..
٦٩ في م: النافش..
٧٠ في الأصل: المنيل، والتصحيح من م وظ ومد..
٧١ ليس في م..
٧٢ في ظ: الميح..
٧٣ في ظ: الوعد..
٧٤ في م: منهم..
٧٥ في الأصل: يجعلها والتصحيح من م ومد وظ..
٧٦ في مد: يقتسمونها..
٧٧ ليس في ظ..
٧٨ من م وظ ومد وفي الأصل: لو..
٧٩ زيد في م: له..
٨٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: ليس..
٨١ من م وظ ومد، وفي الأصل: ليس..
٨٢ في ظ: فيكونوا..
٨٣ في مد: مقهورين..
٨٤ في م: قالوا..
٨٥ العبارة من هنا إلى "هو الدفع منها إلى جمع – انتهى" ليست في ظ.
٨٦ في م: موسة..
٨٧ في الأصل: منحم والتصحيح من م ومد..
٨٨ من م ومد وفي الأصل: السو..
٨٩ من م ومد وفي الأصل: الحففة..
٩٠ في الأصل: للذين والتصحيح من م ومد..
٩١ في الأصل: بخيل وفي م: يحيل وفي مد: بجيل..
٩٢ العبارة من هنا إلى "مع الأيسار" ليست في مد وم..
٩٣ في الأصول: هو حدتين – كذا..
٩٤ في م: يكسى..
٩٥ من م ومد، وفي الأصل: يشد..
٩٦ في م: عليهما..
٩٧ في م: الضعث..
٩٨ زيد من م ومد..
٩٩ في م: بحاف..
١٠٠ في الأصل: راحية، والتصحيح من م ومد..
١٠١ في مد: الرباعة به..
١٠٢ في م: بها..
١٠٣ في م: الحرصة، والعبارة من هنا إلى "على الحرضة" ليست في م..
١٠٤ في مد: فإبراء..
١٠٥ في الأصل: الرفع، والتصحيح من م ومد..
١٠٦ زيد في م: اشتروا جزورا نسيئة..
١٠٧ ليس في مد..
١٠٨ في الأصل: العقل، والتصحيح من م ومد وظ..
١٠٩ في مد وظ: العرايب..
١١٠ في مد: القدح..
١١١ زيد من م وظ ومد..
١١٢ في الأصل: الحلس والتصحيح من م ومد وظ..
١١٣ من م ومد وظ، غير أن في م: عدوا – كذا، وفي الأصل: غذوا..
١١٤ في م ومد وظ: و..
١١٥ في الأصل: منيج، والتصحيح من م ومد وظ..
١١٦ وقع في ظ: القذ – خطأ..
١١٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: الضرب..
١١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: و..
١١٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: من..
١٢٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: خلفه..
١٢١ في م فقط: العرضة..
١٢٢ في الأصل: كلمة، والتصحيح من م وظ ومد..
١٢٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: الحرمضة..
١٢٤ في م: القامرين..
١٢٥ كذا في الأصول: والظاهر: أو..
١٢٦ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ..

### الآية 2:220

> ﻿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:220]

[(١)](#foonote-١)ولما كان البيان من أول السؤال إلى[(٢)](#foonote-٢) هنا قد شفي في أمور الدارين وكفى وأوضح ثمرات كل منهما وكان العرب ينكرون الآخرة ساق ذكرها مساق ما لا نزاع فيه لكثرة ما دل عليها فقال : في الدنيا والآخرة  أي في أمورهما[(٣)](#foonote-٣) فتعلموا بما فتح الله[(٤)](#foonote-٤) لكم سبحانه وتعالى من الأبواب وما أصل لكم من الأصول ما هو صالح وما هو أصلح وما هو شر وما هو أشر لتفعلوا الخير وتتقوا الشر[(٥)](#foonote-٥) فيؤول بكم ذلك إلى فوز الدارين. 
ولما كان العفو غير مقصور على المال بل يعم القوى البدنية والعقلية وكان النفع لليتيم من أجل ما يرشد إليه[(٦)](#foonote-٦) التفكر في أمور الآخرة و[(٧)](#foonote-٧)كان الجهاد من أسباب القتل الموجب لليتم وكانوا يلون[(٨)](#foonote-٨) يتاماهم فنزل التحريج الشديد في أكل أموالهم فجانبوهم واشتد ذلك عليهم سألوا عنهم فأفتاهم سبحانه وتعالى فيهم وندبهم إلى مخالطتهم[(٩)](#foonote-٩) على وجه الإصلاح الذي لا يكون لمن يتعاطى الخمر والميسر فقال : ويسئلونك عن اليتامى[(١٠)](#foonote-١٠)  أي في ولايتهم لهم[(١١)](#foonote-١١) وعملهم في أموالهم وأكلهم منها ونحو ذلك مما يعسر حصره ؛ وأمره بالجواب بقوله : قل إصلاح[(١٢)](#foonote-١٢) لهم خير  أي من تركه، ولا يخفى الإصلاح على ذي لب فجمع بهذا الكلام اليسير المضبوط بضابط العقل الذي أقامه تعالى حجة على خلقه ما لا يكاد يعد، وفي قوله : لهم[(١٣)](#foonote-١٣)  ما يشعر بالحث على تخصيصهم بالنظر في أحوالهم ولو أدى ذلك إلى مشقة على الولي. 
ولما كان ذلك قد يكون مع مجانبتهم وكانوا قد يرغبون في نكاح يتيماتهم قال : وإن تخالطوهم  أي بنكاح أو غيره ليصير النظر في الصلاح مشتركاً بينكم وبينهم، لأن المصالح صارت كالواحدة. قال الحرالي : وهي[(١٤)](#foonote-١٤) رتبة دون الأولى، والمخالطة مفاعلة من الخلطة[(١٥)](#foonote-١٥) وهي إرسال الأشياء التي شأنها الانكفاف بعضها في بعض كأنه رفع التحاجز[(١٦)](#foonote-١٦) بين ما شأنه ذلك  فإخوانكم[(١٧)](#foonote-١٧)  جمع أخ وهو الناشىء[(١٨)](#foonote-١٨) مع أخيه من منشأ واحد على السواء[(١٩)](#foonote-١٩) بوجه ما - انتهى. أي فعليكم من مناصحتهم ما يقودكم الطبع إليه من مناصحة الإخوان ويحل لكم من الأكل من أموالهم بالمعروف وما يحل من أموال إخوانكم ؛ [(٢٠)](#foonote-٢٠)قالت عائشة رضي الله عنها : إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي كالغدة حتى أخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي. قالوا : وإذا كان هذا في أموال اليتامى واسعاً كان في غيرهم أوسع، وهو أصل شاهد لما يفعله الرفاق[(٢١)](#foonote-٢١) في الأسفار، يخرجون النفقات بالسوية ويتباينون في قلة المطعم وكثرته - نقله الأصبهاني. 
ولما كان ذلك مما قد يدخل فيه الشر[(٢٢)](#foonote-٢٢) الذي يظهر فاعله أنه لم يرد به إلا الخير وعكسه قال مرغباً مرهباً : والله  [(٢٣)](#foonote-٢٣)أي الذي له الإحاطة بكل شيء[(٢٤)](#foonote-٢٤)  يعلم  أي في كل حركة وسكون. 
[(٢٥)](#foonote-٢٥)ولما كان الورع[(٢٦)](#foonote-٢٦) مندوباً إليه محثوثاً عليه لا سيما في أمر اليتامى فكان التحذير بهذا المقام أولى قال : المفسد  أي[(٢٧)](#foonote-٢٧) الذي الفساد[(٢٨)](#foonote-٢٨) صفة له  من المصلح [(٢٩)](#foonote-٢٩) فاتقوا الله في جميع الأمور ولا تجعلوا خلطتكم إياهم ذريعة إلى أكل أموالهم. 
ولما كان هذا أمراً[(٣٠)](#foonote-٣٠) لا يكون في بابه أمر[(٣١)](#foonote-٣١) أصلح منه ولا أيسر منّ عليهم بشرعه في قوله : ولو شاء الله  أي بعظمة كماله  لأعنتكم  أي كلفكم في أمرهم وغيره ما يشق عليكم [(٣٢)](#foonote-٣٢)مشقة لا تطاق[(٣٣)](#foonote-٣٣) [(٣٤)](#foonote-٣٤)فحد لكم[(٣٥)](#foonote-٣٥) حدوداً وعينها يصعب[(٣٦)](#foonote-٣٦) الوقوف عندها وألزمكم لوازم يعسر تعاطيها، من الإعنات وهو إيقاع العنت وهو أسوأ الهلاك الذي[(٣٧)](#foonote-٣٧) يفحش[(٣٨)](#foonote-٣٨) نعته - قاله الحرالي. ثم علل ذلك بقوله : إن الله  [(٣٩)](#foonote-٣٩)أي الملك الأعظم[(٤٠)](#foonote-٤٠)  عزيز[(٤١)](#foonote-٤١)  يقدر على ما يريد  حكيم  يحكمه بحيث لا يقدر أحد على نقض شيء منه. 
١ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٢ زيد من م ومد..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: أمورها..
٤ ليس في م ومد وظ..
٥ سقط من ظ..
٦ زيد في الأصل: قال الأصبهاني قال أهل التفسير، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٧ سقطت الواو من م..
٨ في ظ: يكون..
٩ في م: مخاطبتهم..
١٠ سبب نزولها أنهم كانوا في الجاهلية يتحرجون من مخالطة اليتامى في مأكل ومشرب وغيرهما ويتجنبون أموالهم – قاله الضحاك والسدى، وقيل: لما نزلت "ولا تقربوا مال اليتيم" "إن الذين يأكلون أموال اليتامى" تجنبوا اليتامى وأموالهم وعزلوهم عن أنفسهم فنزلت – قاله ابن عباس وابن المسيب، ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر السؤال عن الخمر والميسر وكان تركهما مدعاة إلى تنمية المال وذكر السؤال عن النفقة وأجيبوا بأنهم ينفقون ما سهل عليهم ناسب ذلك النظر في حال اليتيم وحفظ ماله وتنميته وإصلاح اليتيم بالنظر في تربيته فالجامع بين الآيتين أن في ترك الخمر والميسر إصلاح أحوالهم أنفسهم وفي النظر في حال اليتامى إصلاحا لغيرهم ممن هو عاجز أن يصلح نفسه فيكون قد جمعوا بين النفع لأنفسهم ولغيرهم، والظاهر أن السائل جمع الاثنين بواو الجمع وهي الجمع به وقيل به؛ وقال مقاتل: السائل ثابت بن رفاعة الأنصاري، وقيل: عبد الله بن رواحة وقيل: السائل من كان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم من المؤمنين، فإن العرب كانت تتشاءم بخلط أموال اليتامى بأموالهم فأعلم تعالى المؤمنين إنما كانت مخالطتهم مشؤمة لتصرفهم في أموالهم تصرفا غير سديد كانوا يضعون الهزيلة مكان السمينة ويعوضون التافه عن النفيس فقال تعالى "قل إصلاح لهم خير" – البحر المحيط ٢ / ١٦٠..
١١ في ظ: هم..
١٢ الإصلاح لليتيم بتناول إصلاحه بالتعليم والتاديب وإصلاح ماله بالتنمية والحفظ.... و "إصلاح" كما ذكرنا مصدر حذف فاعله فيكون "خير شاملا للإصلاح المتعلق بالفاعل والمفعول فتكون الخيرية للجانبين معا أي أن إصلاحهم لليتامى خير للمصلح والمصلح فيتناول حال اليتيم والكفيل، وقيل: خير للولي، والمعنى إصلاحه لليتيم من غير عوض ولا أجرة خير له وأعظم أجرا، وقيل: "خير" عائد لليتيم، أي إصلاح الولي لليتيم ومخالطته له خير لليتيم من إعراض الولي عنه وتفرده عنه – البحر المحيط ٢ / ١٦١..
١٣ سقط من ظ..
١٤ في ظ: هو..
١٥ في مد: الخلط..
١٦ في ظ: التحاجر – بالراء المهملة..
١٧ والذي يظهر أن المخالطة لم تقيد بشيء لم يقل في كذا فتحمل على أي مخالطة كانت مما فيه إصلاح لليتيم ولذلك قال "فإخوانكم" أي تنظرون لهم نظركم إلى غخوانكم مما فيه إصلاحهم وقد اكتنف هذه المخالطة الإصلاح قبل وبعد فقبل بقوله: "قل إصلاح لهم خير" وبعد بقوله "والله يعلم المفسد من المصلح"' – البحر المحيط ٢ / ١٦١..
١٨ من م وظ، والأصل ومد: الناسي..
١٩ زيد في ظ: بل..
٢٠ العبارة المحجوزة من م ومد، وقد سقطت من ظ، وموضعها في الأصل العبارة السابقة: جمع أخ وهو الناسي مع أخيه من منشأ واحد على السواء بوجه ما – انتهى..
٢١ من مد، وفي م: الرقاق..
٢٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: السر..
٢٣ ليست في ظ..
٢٤ ليست في ظ..
٢٥ العبارة من هنا إلى "قال" ليست في ظ..
٢٦ في الأصل: الزرع، والتصحيح من م ومد..
٢٧ ليس في مد..
٢٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: لفساد..
٢٩ العبارة من هنا إلى "أموالهم" ليست في ظ..
٣٠ في م: أمر..
٣١ من م وظ ومد، وفي الأصل: أمرا.
٣٢ ليست في ظ..
٣٣ ليست في ظ..
٣٤ وقع في ظ: فخذ لكم – كذا مصحفا..
٣٥ وقع في ظ: فخذ لكم – كذا مصحفا..
٣٦ في مد: يصعبه..
٣٧ من م وظ، وفي الأصل ومد: الاتي..
٣٨ من ظ وفي م ومد: يفحش، وفي الأصل: بفحش..
٣٩ ليست في ظ..
٤٠ ليست في ظ..
٤١ قال الزمخشري: "عزيز" غالب يقدر على أن يعنت عباده ويحرجهم لكنه "حكيم" لا يكلف إلا ما تتسع فيه طاقتهم وقال ابن عطية: "عزيز" لا يرد أمره و"حكيم" أي محكم ما ينفذه – انتهى. وفي وصفه تعالى بالعزة وهو الغلبة والاستيلاء إشارة إلى أنه مختص بذلك لا يشارك فيه، فكأنه لما جعل لهم ولاية على اليتامى نبههم على أنهم لا يقهرونهم ولا يغالبونهم ولا يستولون عليهم استيلاء القاهر فإن هذا الوصف لا يكون إلا لله، وفي وصفه تعالى بالحكمة إشارة إلى أنه لا يتعدى ما أذن هو تعالى فيهم وفي أموالهم فليس لكم نظر إلا بما أذنت فيه لكم الشريعة واقتضته الحكمة الإلهية إذ هو الحكيم المتقن لما صنع وشرع، فالإصلاح لهم ليس راجعا إلى نظركم إنما هو راجع لاتباع ما شرع في حقهم – البحر المحيط ٢ / ١٦٣..

### الآية 2:221

> ﻿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [2:221]

ولما ذكر تعالى فيما مر حلّ الجماع في ليل الصيام وأتبع ذلك من أمره ما أراد إلى أن ذكر المخالطة على وجه يشمل النكاح في سياق مانع مع الفساد داع إلى الصلاح وختم بوصف الحكمة ولما [(١)](#foonote-١)كان النكاح من معظم[(٢)](#foonote-٢) المخالطة في النفقة وغيرها وكان الإنسان جهولاً تولى[(٣)](#foonote-٣) سبحانه وتعالى بحكمته تعريفه ما يصلح له وما لا يصلح من ذلك، وأخر أمر النكاح عن بيان ما ذكر معه من الأكل والشرب في ليل الصيام لأن الضرورة إليهما أعظم، وقدمه في آية الصيام لأن النفس إليه أميل[(٤)](#foonote-٤) فقال عاطفاً على ما دل العطف على غير مذكور على أن تقديره[(٥)](#foonote-٥) : فخالطوهم[(٦)](#foonote-٦) وأنكحوا[(٧)](#foonote-٧) من تلونه[(٨)](#foonote-٨) من اليتيمات على وجه الإصلاح إن أردتم  ولا تنكحوا[(٩)](#foonote-٩)  قال الحرالي : مما[(١٠)](#foonote-١٠) منه النكاح وهو إيلاج نهد في فرج ليصيرا بذلك كالشيء الواحد - [(١١)](#foonote-١١)انتهى. و[(١٢)](#foonote-١٢)هذا[(١٣)](#foonote-١٣) أصله لغة، والمراد هنا العقد لأنه استعمل في العقد في الشرع وكثر استعماله فيه وغلب حتى صار حقيقة شرعية فهو في الشرع حقيقة في العقد مجاز في الجماع وفي اللغة بالعكس وسيأتي عند حتى تنكح زوجاً غيره[(١٤)](#foonote-١٤) \[ البقرة : ٢٣٠ \] عن الفارسي قرينة يعرف بها مراد أهل اللغة  المشركات[(١٥)](#foonote-١٥)  أي الوثنيات[(١٦)](#foonote-١٦)، والأكثر على أن الكتابيات مما[(١٧)](#foonote-١٧) شملته الآية ثم خصت بآية و[(١٨)](#foonote-١٨)المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم[(١٩)](#foonote-١٩) \[ المائدة : ٥ \]  حتى يؤمن  فإن المشركات شر محض  ولأمة  رقيقة[(٢٠)](#foonote-٢٠)  مؤمنة [(٢١)](#foonote-٢١) لأن نفع[(٢٢)](#foonote-٢٢) الإيمان أمر ديني يرجع إلى[(٢٣)](#foonote-٢٣) الآخرة الباقية  خير  على سبيل التنزيل  من مشركة  حرة[(٢٤)](#foonote-٢٤)  ولو أعجبتكم  أي المشركة[(٢٥)](#foonote-٢٥) لأن نفع نسبها ومالها وجمالها[(٢٦)](#foonote-٢٦) يرجع إلى الدنيا الدنية الفانية. قال الحرالي : فانتظمت هذه الآيات في تبيين خير الخيرين وترجيح أمر الغيب في[(٢٧)](#foonote-٢٧) أمر الدين والعقبى في أدنى الإماء من المؤمنات خلقاً وكوناً وظاهر صورة على حال العين في أمر العاجلة من الدنيا في أعلى الحرائر من المشركات خلقاً وظاهر صورة[(٢٨)](#foonote-٢٨) وشرف بيت - انتهى  ولا تنكحوا  أيها الأولياء  المشركين  أي الكفار بأي كفر كان شيئاً من المسلمات  حتى يؤمنوا  فإن الكفار شر محض  ولعبد  أي مملوك[(٢٩)](#foonote-٢٩)  مؤمن[(٣٠)](#foonote-٣٠) خير  على سبيل التنزيل  من مشرك  حر[(٣١)](#foonote-٣١)  ولو أعجبكم  أي المشرك[(٣٢)](#foonote-٣٢) وأفهم هذا خيرية الحرة والحر المؤمنين من باب الأولى مع التشريف العظيم لهما بترك[(٣٣)](#foonote-٣٣) ذكرهما إعلاماً بأن خيريتهما أمر مقطوع به لا كلام فيه وأن المفاضلة إنما هي بين من[(٣٤)](#foonote-٣٤) كانوا يعدونه دنيا فشرفه الإيمان ومن يعدونه شريفاً[(٣٥)](#foonote-٣٥) فحقره الكفران، وكذلك[(٣٦)](#foonote-٣٦) ذكر الموصوف بالإيمان في الموضعين ليدل على أنه و[(٣٧)](#foonote-٣٧)إن كان دنيا موضع التفضيل[(٣٨)](#foonote-٣٨) لعلو وصفه، وأثبت الوصف بالشرك في الموضعين مقتصراً عليه لأنه موضع التحقير وإن علا في العرف موصوفه. 
ولما كانت مخالطة أهل الشرك مظنة الفساد الذي ربما أدى إلى التهاون بالدين فربما دعا الزوج زوجته[(٣٩)](#foonote-٣٩) إلى الكفر فقاده[(٤٠)](#foonote-٤٠) الميل إلى اتباعه قال منبهاً على ذلك ومعللاً لهذا الحكم : أولئك[(٤١)](#foonote-٤١)  أي الذين هم أهل للبعد[(٤٢)](#foonote-٤٢) من كل خير  يدعون إلى النار  أي الأفعال المؤدية إليها ولا بد[(٤٣)](#foonote-٤٣) فربما أدى[(٤٤)](#foonote-٤٤) الحب الزوج[(٤٥)](#foonote-٤٥) المسلم إلى الكفر ولا عبرة باحتمال ترك الكافر للكفر وإسلامه موافقة للزوج المسلم لأن درء المفاسد مقدم ؛ وسيأتي في المائدة عند قوله تعالى : ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله[(٤٦)](#foonote-٤٦) \[ المائدة : ٥ \] لذلك مزيد بيان. 
ولما رهب[(٤٧)](#foonote-٤٧) من أهل الشرك حثاً على البغض فيه رغب في الإقبال إليه سبحانه وتعالى بالإقبال على أوليائه بالحب فيه وبغير ذلك فقال : والله  أي بعز جلاله وعظمة كماله  يدعوا  أي بما يأمر به  إلى الجنة  أي الأفعال المؤدية إليها. ولما كان ربما لا يوصل إلى الجنة إلا بعد القصاص قال : والمغفرة  أي إلى أن يفعلوا ما يؤدي إلى أن يغفر لهم ويهذب[(٤٨)](#foonote-٤٨) نفوسهم بحيث يصيرون إلى حالة سنية يغفرون فيها للناس ما أتوا إليهم. ولما كان الدعاء قد يكون بالحمل على الشيء وقد يكون بالبيان بحيث يصير المدعو إليه متهيئاً للوصول إليه قال : بإذنه  أي بتمكينه من ذلك لمن يريد سعادته  ويبين آياته  في ذلك وفي غيره  للناس  كافة من أراد سعادته وغيره  لعلهم يتذكرون  أي ليكونوا على[(٤٩)](#foonote-٤٩) حالة[(٥٠)](#foonote-٥٠) يظهر لهم بها[(٥١)](#foonote-٥١) بما خلق لهم ربهم من الفهم وما طبع في[(٥٢)](#foonote-٥٢) أنفسهم من الغرائز حسن ما دعاهم إليه وقبح ما نهاهم عنه [(٥٣)](#foonote-٥٣)غاية الظهور بما أفهمه الإظهار[(٥٤)](#foonote-٥٤).

١ سقط من م ومد وظ..
٢ في م وظ ومد: أخطر..
٣ زيد في ظ: الله..
٤ في م: أمهل..
٥ في مد: التقدير..
٦ سقط من ظ..
٧ في ظ: فأنطحوا..
٨ في ظ: تكونه..
٩ قال ابن عباس: نزلت في عبد الله بن رواحة أعتق أمة وتزوجها وكانت مسلمة، فطعن عليه ناس من المسلمين فقالوا: نكح أمة وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين رغبة في أحسابهم فنزلت... ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر تعالى حكم اليتامى في المخالطة وكانت تقتضي المناكحة وغيرها مما يسمى مخالطة حتى أن يعضهم فسرها بالمصاهرة فقط ورجح ذلك كما تقدم ذكره وكان من اليتامى من يكون من أولاد الكفار نهى الله تعالى عن مناكحة المشركات والمشركين وأشار إلى العلة المسوغة للنكاح وهي الأخوة الدينية فنهى عن نكاح من لم تكن فيه هذه الأخوة واندرج يتامى الكفار في عموم من أشرك ومناسبة أخرى أنه لما تقدم حكم الشرب في الخمر والأكل في الميسر وذكر حكم المنكح فكما حرم الخمر من المشروبات وما يجر إليه الميسر من المأكولات حرم المشركات من المنكوحات – البحر المحيط ٢ / ١٦٣..
١٠ في ظ: ما..
١١ العبارة من هنا إلى "أهل اللغة" ليست في ظ..
١٢ ليس في م..
١٣ في مد: هو..
١٤ سورة ٢ آية ٢٣٠..
١٥ "والمشركات" هنا الكافرات فتدخل الكتابيات ومن جعل مع الله إلاها آخر، وقيل: لا تدخل الكتابيات، والصحيح دخولهن لعبادة اليهود عزيرا والنصارى عيسى ولقوله سبحانه وتعالى: "عما يشركون" وهذا القول الثاني هو قول جل المفسرين، وقيل المراد مشركات العرب – قاله قتادة – البحر المحيط ٢ / ١٦٣..
١٦ العبارة من هنا إلى "من قبلكم" ساقطة من ظ..
١٧ من م ومد، وفي الأصل: ما..
١٨ زيد من م ومد، وقد سقط من الأصل..
١٩ سورة ٥ آية ٥..
٢٠ ليست في ظ وفي البحر المحيط ٢ / ١٦٤ قيل: وفي هذه الآية دليل لجواز نكاح القادر على طول الحرة المسلمة للأمة المسلمة، ووجه الاستدلال أن قوله: "خير من مشركة" معناه من حرة مشركة، وواجد طول الحرة المشركة واجد لطول الحرة المسلمة لأنه لا يتفاوت الطولان بالنسبة إلى الإيمان والكفر فقدر المال المحتاج إليه في أهبة نكاحها سواء، فيلزم من هذا أن واجد طول الحرة المسلمة يجوز له نكاح الأمة المسلمة وهذا استدلال لطيف...
٢١ عبارة ظ من هنا إلى "الباقية" كما يلي: حرة كانت أو رقيقة..
٢٢ في مد: امر..
٢٣ في الأصل: أي، والتصحيح من بقية الأصول..
٢٤ في ظ ومد: على كل حال..
٢٥ العبارة من هنا إلى "الفانية" ليست في ظ..
٢٦ في الأصل: بجمالها، والتصحيح من م ومد...
٢٧ زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد..
٢٨ زيدت من م ومد وظ وفي البحر المحيط ٢ / ١٦٥: 'لو' هذه بمعنى إن الشرطية نحو ردوا السائل ولو بظلف شاة محرق، والواو في "لو" للعطف على حال محذوفة التقدير : خير من مشركة على كل حال ولو في هذه الحال، وقد ذكرنا أن هذا يكون لاستقصاء الأحوال وأن ما بعد لو هذه إنما يأتي وهو مناف لما قبله بوجه ما فالإعجاب مناف لحكم الخيرية ومقتض جواز النكاح لرغبة الناكح فيها وأسند الإعجاب إلى ذات المشركة ولم يبين ما العجب منها فالمراد مطلق الإعجاب إما لجمال أو شرف أو مال أو غير ذلك مما يقع به الإعجاب والمعنى ان المشركة وإن كانت فائقة في الجمال والمال والنسب فالأمة المؤمنة خير منها لأن ما فاقت به المشركة يتعلق بالدنيا والإيمان يتعلق بالآخرة، والآخرة خير من الدنيا، فبالتوافق في الدين تكمل المحبة ومنافع الدنيا من الصحبة والطاعة وحفظ الأموال والأولاد وبالتباين في الدين لا تحصل المحبة وشيء من منافع الدنيا..
٢٩ في ظ: رجل..
٣٠ زيد في ظ: حرا كان أو رقيقا..
٣١ في ظ: بكل حال..
٣٢ العبارة من هنا إلى "موصوفه" ساقطة من ظ..
٣٣ من م، وفي مد: يترك، وفي الأصل: مشترك – كذا..
٣٤ في م: ما..
٣٥ في مد: حقيرا..
٣٦ في مد: لذلك..
٣٧ ليس في م..
٣٨ في م: التفصيل – كذا بالصاد المهملة..
٣٩ من ظ، وفي بقية الأصول: زوجه..
٤٠ زيد في الأصل "إلى" ولم تكن الزيادة في م وظ ومد فحذفناها..
٤١ وفي هذه الآية تنبيه على العلة المانعة من المناكحة في الكفار لما هم عليه من الالتباس بالمحرمات من الخمر والخنزير والانغماس في القاذورات وتربية النسل وسرقة الطباع من طباعهم وغير ذلك مما لا تعادل فيه شهوة النكاح في بعض ما هم عليه وإذا نظر إلى هذه العلة فهي موجودة في كل كافر وكافرة فتقتضي المنع من المناكحة مطلقا – البحر المحيط ٢ / ١٦٥..
٤٢ في الأصل: للعبد، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٣ العبارة من هنا إلى "مقدم" ساقطة من ظ..
٤٤ في م: حب للزوج..
٤٥ في م: حب للزوج..
٤٦ سورة ٥ آية ٥..
٤٧ من م وظ ومد وفي الأصل: رغب – كذا..
٤٨ في م: يذهب..
٤٩ زيد في ظ: كل..
٥٠ في ظ: حال..
٥١ زيد في م: التذكر..
٥٢ في م: من..
٥٣ ساقطة من ظ..
٥٤ سقاطة من ظ..

### الآية 2:222

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [2:222]

ولما كان في ذكر هذه الآية رجوع إلى تتميم ما أحل من الرفث في ليل الصيام على أحسن وجه تلاها بالسؤال عن غشيان الحائض ولما كان في النكاح شائبة للجماع تثير[(١)](#foonote-١) للسؤال عن أحواله وشائبة للانس[(٢)](#foonote-٢) والانتفاع تفتر عن ذلك كان نظم آية الحرث بآية العقد بطريق العطف أنسب منه بطريق الاستئناف فقال : ويسئلونك عن المحيض  أي عن نكاح[(٣)](#foonote-٣) النساء فيه مخالفة لليهود[(٤)](#foonote-٤). 
قال الحرالي : وهو مفعل من الحيض وهو معاهدة اندفاع الدم العفن الذي هو في الدم بمنزلة البول والعذرة في فضلتي الطعام والشراب من الفرج  قل هو أذى  أي مؤذ للجسم والنفس لأن فيه اختلاط النطفة بركس الدم الفاسد العفن - قاله الحرالي، وقال : حتى أنه يقال إن التي توطأ وهي حائض يقع في ولدها من[(٥)](#foonote-٥) الآفات أنواع - انتهى. [(٦)](#foonote-٦)ولهذا سبب سبحانه وتعالى[(٧)](#foonote-٧) عنه[(٨)](#foonote-٨) قوله[(٩)](#foonote-٩) : فاعتزلوا النساء  أي كلفوا أنفسكم ترك وقاعهن، من الاعتزال وهو طلب العزل وهو الانفراد عما شأنه الاشتراك - قاله الحرالي.  في المحيض  أي زمنه[(١٠)](#foonote-١٠)، وأظهره لئلا يلبس لو أضمر بأن الضمير لمطلق المراد بالأذى من الدم[(١١)](#foonote-١١) فيشمل الاستحاضة وهي[(١٢)](#foonote-١٢) دم صالح يسيل من عرق ينفجر من عنق الرحم فلا يكون أذى كالحيض[(١٣)](#foonote-١٣) الذي هو دم فاسد يتولد من طبيعة المرأة من طريق الرحم ولو احتبس لمرضت المرأة، فهو كالبول والغائط فيحل الوطء معه دون الحيض لإسقاط العسر - قاله الإمام.  ولا تقربوهن  أي في محل الإتيان بجماع ولا مباشرة في ما دون الإزار وإنما تكون المباشرة[(١٤)](#foonote-١٤) في ما علا عن الإزار  حتى  ولما كان فيه ما أشير إليه من الركس قال : يطهرن[(١٥)](#foonote-١٥)  أي بانقطاعه[(١٦)](#foonote-١٦) وذهاب إبانه[(١٧)](#foonote-١٧) والغسل منه، والذي يدل على إرادة ذلك مع قراءة التشديد قوله تعالى : فإذا تطهرن  أي اغتسلن[(١٨)](#foonote-١٨)، [(١٩)](#foonote-١٩)فالوطء له شرطان : الانقطاع والاغتسال[(٢٠)](#foonote-٢٠) وربما دلت قراءة التخفيف على جواز القربان لا الإتيان وذلك بالمباشرة فيما سفل عن الإزار  فأتوهن  أي جماعاً وخلطة مبتدئين  من حيث أمركم الله  [(٢١)](#foonote-٢١)أي الذي له صفات الكمال[(٢٢)](#foonote-٢٢)، وهو القبل على أي حالة كان ذلك ؛ ولما دل ما في السياق من تأكيد على أن بعضهم عزم أو أحب أن يفعل بعض ما تقدم النهي عنه علل بقوله : إن الله  مكرراً الاسم[(٢٣)](#foonote-٢٣) الأعظم تعظيماً للمقام[(٢٤)](#foonote-٢٤) ولم يضمره[(٢٥)](#foonote-٢٥) إعلاماً بأن هذا حكم عام لما يقع من هفوة بسبب الحيض أو غيره  يحب  [(٢٦)](#foonote-٢٦)أي بما له من الاختصاص بالإحاطة بالإكرام وإن كان مختصاً بالإحاطة بالجلال[(٢٧)](#foonote-٢٧)  التوابين [(٢٨)](#foonote-٢٨) أي الرجاعين عما كانوا عزموا عليه من ذلك ومن كل ذنب أوجب لهم نقص الإنسانية [(٢٩)](#foonote-٢٩)ولا سيما شهوة الفرج[(٣٠)](#foonote-٣٠) الإلمام به[(٣١)](#foonote-٣١)، كلما وقعت منهم[(٣٢)](#foonote-٣٢) زلة أحدثوا لها توبة لأن ذلك من أسباب إظهاره[(٣٣)](#foonote-٣٣) سبحانه صفة الحلم والعفو والجود والرحمة والكرم " لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم " [(٣٤)](#foonote-٣٤) أخرجه مسلم والترمذي عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه. وإذا أحب من يتكرر[(٣٥)](#foonote-٣٥) منه التوبة بتكرار[(٣٦)](#foonote-٣٦) المعاصي فهو في التائب الذي لم يقع منه بعد توبته زلة إن كان[(٣٧)](#foonote-٣٧) ذلك يوجد أحب وفيه أرغب وبه أرحم، ولما كان ذلك مما يعز التخلص من إشراكه إما في تجاوز ما في المباشرة أو في الجماع أولاً أو آخراً أتى بصيغة المبالغة. 
قال الحرالي[(٣٨)](#foonote-٣٨) : تأنيساً لقلوب المتحرجين من معاودة الذنب بعد توبة منه، [(٣٩)](#foonote-٣٩)أي ومن معاودة التوبة بعد الوقوع في ذنب ثان لما يخشى العاصي من أن يكتب عليه كذبه كلما أحدث توبة وزل بعدها فيعد مستهزئاً فيسقط[(٤٠)](#foonote-٤٠) من عين الله ثم[(٤١)](#foonote-٤١) لا يبالي به فيوقفه[(٤٢)](#foonote-٤٢) ذلك عن التوبة. 
ولما كانت المخالطة على الوجه الذي نهى الله عنه قذرة[(٤٣)](#foonote-٤٣) جداً أشار[(٤٤)](#foonote-٤٤) إلى ذلك بقوله : ويحب  و[(٤٥)](#foonote-٤٥)لما كانت شهوة النكاح وشدة[(٤٦)](#foonote-٤٦) الشبق[(٤٧)](#foonote-٤٧) جديرة[(٤٨)](#foonote-٤٨) بأن تغلب الإنسان إلا بمزيد مجاهدة منه أظهر تاء[(٤٩)](#foonote-٤٩) التفعل فقال : المتطهرين  أي الحاملين أنفسهم على ما يشق[(٥٠)](#foonote-٥٠) من أمر الطهارة من هذا وغيره، وهم الذين يبالغون ورعاً[(٥١)](#foonote-٥١) في البعد عن كل مشتبه فلا يواقعون حائضاً إلا بعد كمال التطهر ؛ أي يفعل معهم من الإكرام فعل المحب [(٥٢)](#foonote-٥٢)وكذا كل ما يحتاج إلى طهارة حسية أو معنوية[(٥٣)](#foonote-٥٣).

١ من م وظ ومد، وفي الأصل: كثير..
٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: الأنس..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: النكاح – كذا..
٤ في صحيح مسلم عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت امرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية.... ؛ وقيل: كانت النصارى يجامعون الحيض ولا يبالون بالحيض واليهود يعتزلونهن في كل شيء فأمر الله بالاقتصاد بين الأمرين – البحر المحيط ٢ / ١٦٦..
٥ في ظ: في..
٦ ليس في م..
٧ ليس في م ومد وظ..
٨ زيد من م ومد وظ..
٩ في م: بقوله..
١٠ العبارة من هنا إلى "قاله الإمام" ليست في ظ..
١١ زيد من م ومد..
١٢ من م ومد، وفي الأصل: هو..
١٣ من م ومد وفي الأصل: كالمحيض وفي م ومد: كالحيض وهو الصواب..
١٤ ليس في م ومد وظ..
١٥ قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل عنه "يطهرن" بتشديد الطاء والهاء والفتح يتطهرن وكذا هي في مصحف أبي وعبد الله، وقرأ الباقون من السبعة: يطهرن – مضارع طهر، وفي مصحف أنس: ولا تقربوا النساء في محيضهن واعتزلوهن حتى يتطهرن، وينبغي أن يحمل هذا على التفسير لا على أنه قرآن لكثرة مخالفته السواد – البحر المحيط ٢ / ١٦٨..
١٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: بانقطاع..
١٧ في م: أيامه..
١٨ قال مجاهدوجماعة هنا أنه أريد الغسل بالماء ولا بد لقرينة الأمر بالإتيان وإن كان قربهن قبل الغسل مباحا لكن لا تقع صيغة الأمر من الله تعالى إلا على الوجه الأكمل وإذا كان التطهر الغسل بالماء فمذهب مالك والشافعي وجماعة أنه كغسل الجنابة وهو قول ابن عباس وعكرمة والحسن، وقال طاووس ومجاهد: الوضوء كاف في إباحة الوطء، وذهب الأوزاعي إلى أن المبيح للوطء هو غسل محل الوطء بالماء وبه قال ابن حزم – البحر المحيط ٢ / ١٦٨..
١٩ سقطت من ظ..
٢٠ سقطت من ظ..
٢١ سقطت من ظ..
٢٢ سقطت من ظ..
٢٣ من مد وظ وفي الأصل وم: لاسم..
٢٤ العبارة من هنا إلى "أو غيره" ليست في ظ..
٢٥ من م ومد وفي الأصل: لم يضمر..
٢٦ ليست في ظ.
٢٧ ليست في ظ..
٢٨ في البحر المحيط ٢ / ١٦٩: أي الراجعين إلى الخير، وجاء عقب الأمر والنهي إيذانا بقبول توبة من يقع منه خلاف ما شرع له وهو عام في التوابين من الذنوب..
٢٩ ليست في ظ..
٣٠ ليست في ظ..
٣١ العبارة من هنا إلى "وبه أرحم" ليست في ظ..
٣٢ في م: لهم..
٣٣ من م ومد وفي الأصل: الجهالة..
٣٤ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٣٥ في م: تتكرر..
٣٦ من م ومد، وفي الأصل: بتكرر..
٣٧ هكذا في م ومد، وقد أخره في الأصل عن "ذلك"..
٣٨ قال أبو حيان الأندلسي: والذي يظهر أنه تعالى ذكر في صدر الآية "ويسألونك عن المحيض" ودل السبب على أنهم كانت لهم حالة يرتكبونها حالة الحيض من مجامعتهن في الحيض في الفرج أو في الدبر ثم أخبر الله تعالى بالمنع من ذلك وذلك في حالة الحيض في الفرج أو في الدبر ثم أباح الإتيان في الفرج بعد انقطاع الدم والتطهر الذي هو واجب على المرأة لأجل الزوج وإن كان ليس مأمورا به في لفظ الآية فأثنى الله تعالى على من امتثل أمر الله تعالى ورجع عن فعل الجاهلية إلى ما شرعه الله تعالى وأثنى على من امتثلت أمره تعالى في مشروعيته التطهر بالماء وأبرز ذلك في صورتين عامتين استدرج الأزواج والزوجات في ذلك فقال تعالى "إن الله يحب التوابين" أي الراجعين إلى ما شرع "ويحب المتطهرين" بالماء فيما شرع فيه ذلك فكان ختم الآية بمحبة الله من اندرج فيه الأزواج والزوجات وذكر الفعل ليدل على اختلاف الجهتين من التوبة والتطهر وأن لكل من الوصفين محبة من الله يخص ذلك الوصف – البحر المحيط ٢ / ١٦٩..
٣٩ العبارة من هنا إلى "عن التوبة" ليست في ظ..
٤٠ من م ومد وفي الأصل: فسقط..
٤١ ليس في م..
٤٢ من م ومد، وفي الأصل: فيوقعه..
٤٣ من م ومد وفي الأصل وظ: قدرة..
٤٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: إشارة..
٤٥ زيد من مد وظ..
٤٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: سده – كذا..
٤٧ في م ومد وظ: السق، وفي الأصل: اسبق..
٤٨ في مد: جديره..
٤٩ زيد من مد وظ..
٥٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: يسق..
٥١ من م ومد وظ، وفي الأصل: ودعا – كذا..
٥٢ سقطت من ظ..
٥٣ سقطت من ظ..

### الآية 2:223

> ﻿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [2:223]

ولما بين سبحانه [(١)](#foonote-١)وتعالى المأتي[(٢)](#foonote-٢) في الآية السابقة[(٣)](#foonote-٣) نوع بيان أوضحه مشيراً إلى ثمرة النكاح الناهية لكل ذي[(٤)](#foonote-٤) لب عن السفاح[(٥)](#foonote-٥) فقال : نساؤكم[(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧) أي اللاتي هن حل لكم بعقد أو ملك يمين ولما كان إلقاء النطفة التي يكون منها النسل كإلقاء البذر الذي يكون منه الزرع شبههن بالمحارث[(٨)](#foonote-٨) دلالة على[(٩)](#foonote-٩) أن الغرض[(١٠)](#foonote-١٠) الأصيل طلب النسل فقال مسمياً[(١١)](#foonote-١١) موضع الحرث باسمه موقعاً اسم الجزء على الكل موحداً لأنه جنس  حرث لكم  [(١٢)](#foonote-١٢)فأوضح ذلك[(١٣)](#foonote-١٣). قال الحرالي : ليقع الخطاب بالإشارة أي في الآية الأولى لأولي الفهم وبالتصريح أي في هذه لأولي[(١٤)](#foonote-١٤) العلم لأن الحرث كما قال بعض العلماء إنما يكون في موضع الزرع - انتهى. وفي تخصيص الحرث بالذكر وتعميم جميع[(١٥)](#foonote-١٥) الكيفيات الموصلة إليه بقوله : فأتوا حرثكم  [(١٦)](#foonote-١٦)أي الموضع الصالح للحراثة[(١٧)](#foonote-١٧)  أنى شئتم[(١٨)](#foonote-١٨)  [(١٩)](#foonote-١٩)أي من أين وكيف[(٢٠)](#foonote-٢٠) إشارة إلى تحريم ما سواه لما فيه من العبث بعدم المنفعة. [(٢١)](#foonote-٢١)قال الثعلبي : الأدبار موضع الفرث لا موضع الحرث[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ولما كانت هذه أموراً خفية لا يحمل على صالحها وتحجر[(٢٣)](#foonote-٢٣) عن فاسدها إلا محض الورع قال : وقدموا[(٢٤)](#foonote-٢٤)  [(٢٥)](#foonote-٢٥)أي أوقعوا التقديم. ولما كان السياق للجمع وهو من شهوات النفس قال مشيراً إلى الزجر عن اتباعها[(٢٦)](#foonote-٢٦) كل[(٢٧)](#foonote-٢٧) ما تهوي : لأنفسكم  أي من هذا العمل وغيره [(٢٨)](#foonote-٢٨)من كل ما يتعلق بالشهوات[(٢٩)](#foonote-٢٩) ما[(٣٠)](#foonote-٣٠) إذا عرض على من تهابونه وتعتقدون خيره[(٣١)](#foonote-٣١) افتخرتم به عنده وذلك بأن تصرفوا مثلاً هذا العمل عن محض الشهوة إلى قصد الإعفاف وطلب الولد الذي يدوم به صالح العمل فيتصل الثواب، ومن التقديم التسمية عند الجماع على ما وردت به السنة و[(٣٢)](#foonote-٣٢)صرح به الحبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على ما نقل عنه. 
[(٣٣)](#foonote-٣٣)ولما كانت أفعال الإنسان في[(٣٤)](#foonote-٣٤) الشهوات تقرب [(٣٥)](#foonote-٣٥)من فعل من عنده شك[(٣٦)](#foonote-٣٦) احتيج إلى مزيد وعظ فقال : واتقوا الله[(٣٧)](#foonote-٣٧)  أي اجعلوا بينكم وبين ما يكرهه [(٣٨)](#foonote-٣٨)الملك الأعظم[(٣٩)](#foonote-٣٩) من ذلك وغيره وقاية من الحلال أو المشتبه. 
وزاد سبحانه وتعالى في الوعظ والتحذير بالتنبيه بطلب العلم وتصوير العرض فقال : واعلموا أنكم ملاقوه[(٤٠)](#foonote-٤٠)  وهو سائلكم عن جميع ما فعلتموه من دقيق وجليل وصالح وغيره [(٤١)](#foonote-٤١)فلا تقعوا فيما تستحيون منه إذا سألكم فهو أجل من كل جليل[(٤٢)](#foonote-٤٢). قال الحرالي : وفيه إشعار بما يجري في أثناء ذلك من الأحكام التي لا يصل إليها[(٤٣)](#foonote-٤٣) أحكام حكام الدنيا مما لا يقع الفصل فيه إلا في الآخرة من حيث إن أمر ما بين الزوجين سر لا يفشى، قال عليه الصلاة والسلام :" لا يسأل الرجل فيم[(٤٤)](#foonote-٤٤) ضرب امرأته " وقال :" لا أحب للمرأة أن تشكو زوجها " فأنبأ تعالى أن أمر ما بين الزوجين مؤخر حكمه[(٤٥)](#foonote-٤٥) إلى لقاء الله عز وجل حفيظة على ما بين الزوجين ليبقى سراً لا يظهر أمره إلا الله تعالى، وفي إشعاره إبقاء للمروة في أن لا يحتكم الزوجان[(٤٦)](#foonote-٤٦) عند حاكم في الدنيا وأن يرجع كل واحد منهما إلى تقوى الله وعلمه بلقاء الله - انتهى. 
ولما كان هذا لا يعقله حق عقله كل أحد أشار إلى ذلك بالالتفات إلى أكمل الخلق فقال عاطفاً على ما تقديره : فأنذر المكذبين فعلاً أو قولاً، قوله تعالى : وبشر المؤمنين[(٤٧)](#foonote-٤٧)  أي الذين صار لهم الإيمان وصفاً راسخاً تهيؤوا به للمراقبة، وهو إشارة إلى أن مثل هذا من باب الأمانات لا يحجز عنه إلا الإخلاص في الإيمان والتمكن فيه.

١ العبارة من هنا إلى "ذي لب عن" ليست في م..
٢ من مد وظ، وفي الأصل: الآتي..
٣ في ظ ومد: السالفة..
٤ ليس في ظ..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: السفاع..
٦ في البخاري ومسلم أن اليهود كانت تقول في الذي يأتي امرأته من دبرها في قبلها: إن الولد يكون أحول، فنزلت؛ وقيل: سبب النزول كراهة نساء الأنصار ذلك لما يزوجهم المهاجرون وكانوا يفعلون ذلك بمكة يتلذذون بالنساء مقبلات ومدبرات – روى معناه الحاكم في صحيحه.... ومناسبتها لما قبلها ظاهرة لأنه لما تقدم "فآتوهن من حيث أمركم الله" وكان الإطلاق يقتضي تسويغ إتيانهن على سا ئر أحوال الإتيان أكد ذلك بأن نص بما يدل على سائر الكيفيات وبين أيضا المحل بجعله حرثا وهو القبل، والحرث كما تقدم في قصة البقرة شق الأرض للزرع ثم سمى الزرع حرثا "أصابت حرث قوم" وسمى الكسب حرثا، قال الشاعر:
 إذا أكل الجراد حروث قوم فحرثي همه أكل الجراد
 قالوا: يريد فامرأتي وأنشد أحمد بن يحيى:
 إنما الأرحام ارضو ن لنا محترثات.
 فعلينا الزرع فيها وعلى الله النبات
 وهذه الجملة جاء بيانا وتوضيحا لقوله "فتوهن من حيث أمركم الله" البحر المحيط ٢ / ١٧٠..
٧ العبارة من هنا إلى "لأنه جنس" ليست في ظ..
٨ في م: الحارث..
٩ من مد، وقد سقط من م، وفي الأصل: عن..
١٠ من م، وفي الأصل ومد: الفرض..
١١ من م ومد، وفي الأصل: متسميا..
١٢ سقطت من ظ..
١٣ سقطت من ظ..
١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: الأولى..
١٥ من مد وظ، وفي الأصل: جمع..
١٦ ليست في ظ..
١٧ ليست في ظ..
١٨ أخره في م عن "وكيف"..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ ليست في ظ..
٢١ ليست في ظ..
٢٢ ليست في ظ..
٢٣ في ظ: يحجز..
٢٤ مفعول قدموا محذوف فقيل التقدير ذكر الله عند القربان أو طلب الولد والأفراط شفعاء – قاله ابن عباس. أو الخير – قاله السدى، أو قدم صدق – قاله ابن كيسان – البحر المحيط ٢ / ١٧٢..
٢٥ العبارة من هنا إلى "ما تهوى" ليست في ظ..
٢٦ زيد في م: من..
٢٧ زيد من مد..
٢٨ ليست في ظ..
٢٩ ليست في ظ..
٣٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: إما..
٣١ من م وظ، وفي مد: غيره، وفي الأصل: خبره..
٣٢ ليس في مد وظ..
٣٣ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٣٤ في م: من..
٣٥ من مد، وموضعه بياض في الأصل وم..
٣٦ في مد: وعظ..
٣٧ أي اتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه وهو تحذير لهم من المخالفة ولن العظيم الذي تقدم يحتاج إلى ان يقدم معك ما تقدم به عليه مما لا تفتضح به عنده وهو العمل الصالح..
٣٨ ليست في ظ..
٣٩ ليست في ظ..
٤٠ الظاهر أن الضمير المجرور في "ملاقوه" عائد على الله تعالى وتكون على حذف مضاف أي ملاقو جزائه على أفعالكم... ويجوز أن يعود على الجزاء الدال عليه معمول قدموا المحذوف وفي ذلك رد على من ينكر البعث والحساب والمعاد سواء عاد على الله تعالى أو على معمول قدموا أو على الجزاء – البحر المحيط ٢ / ١٧٢..
٤١ ليست في ظ..
٤٢ ليست في ظ..
٤٣ في ظ: إليه..
٤٤ في مد: لم.
٤٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: حكمة..
٤٦ في الأصل: الزوجات، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٧ أي بحسن العاقبة في الآخرة وفيه تنبيه على وصف الذي به يتقي الله ويقدم الخير ويستحق التبشير وهو الإيمان وفي أمره لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتبشير تأنيس عظيم ووعد كريم بالثواب الجزيل ولم يأت بضمير الغيبة بل اتى بالظاهر الدال على الوصف ولكونه مع ذلك فصل آية – البحر المحيط ٢ / ١٧٢..

### الآية 2:224

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:224]

ولما أذن في إتيان النساء في محل الحرث كيف ما[(١)](#foonote-١) اتفق ومنع مما سوى ذلك ومنع من محل الحرث في حال الحيض بين حكم ما إذا منع الإنسان نفسه من ذلك بالإيلاء أو بمطلق اليمين ولو على غير سبيل[(٢)](#foonote-٢) الإيلاء لأنه نقل عن كثير منهم شدة الميل إلى النكاح فكان يخشى المواقعة في حال المنع فتحمله شدة الورع على أن يمنع نفسه بمانع مظاهرة كما بين في سورة المجادلة أو[(٣)](#foonote-٣) غيرها من الأيمان فمنعهم من ذلك [(٤)](#foonote-٤)بقوله تعالى عادلاً عن خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم تعظيماً لمقامه[(٥)](#foonote-٥) : ولا تجعلوا الله[(٦)](#foonote-٦)  أي الذي لا شيء يداني جلاله وعظمته وكماله  عرضة  أي معرضاً  لأيمانكم  فيكون في موضع ما يمتهن[(٧)](#foonote-٧) ويبتذل [(٨)](#foonote-٨)فإن ذلك إذا طال حمل على الاجتراء[(٩)](#foonote-٩) على الكذب فجر[(١٠)](#foonote-١٠) إلى أقبح الأشياء. قال الحرالي : والعرضة[(١١)](#foonote-١١) ذكر الشيء وأخذه[(١٢)](#foonote-١٢) على غير قصد له ولا صمد نحوه[(١٣)](#foonote-١٣) بل له صمد غيره  أن  أي لأجل أن  تبروا  في أموال اليتامى وغيرها[(١٤)](#foonote-١٤) مما تقدم الأمر به أو النهي عنه  وتتقوا  أي تحملكم أيمانكم على البر وهو الاتساع في كل خلق جميل والتقوى وهي التوغل في خوف الله سبحانه وتعالى  وتصلحوا بين الناس  [(١٥)](#foonote-١٥)فتجعلوا الأيمان لكم ديدناً فتحلفون تارة أن تفعلوا وتارة أن لا تفعلوا لإلزام أنفسكم بتلك[(١٦)](#foonote-١٦) الأشياء فإن من لا ينقاد[(١٧)](#foonote-١٧) إلى الخير إلا بقائد من يمين أو غيرها ليس بصادق العزيمة، وفي الأمثال : فرس لا تجري[(١٨)](#foonote-١٨) إلا بمهماز بئس الفرس. 
ولما أرشد السياق والعطف على غير مذكور إلى أن التقدير : فالله جليل عظيم عطف[(١٩)](#foonote-١٩) عليه قوله : والله  أي بما له من العز والعظمة  سميع  لجميع[(٢٠)](#foonote-٢٠) ما يكون من ذلك وغيره  عليم[(٢١)](#foonote-٢١)  بما أسر منه وما أعلن، فاحذروه في جميع ما يأمركم به و[(٢٢)](#foonote-٢٢)ينهاكم عنه، ويجوز أن يكون[(٢٣)](#foonote-٢٣) الجملة حالاً من واو  تجعلوا  فلا يكون هناك مقدر [(٢٤)](#foonote-٢٤)ويكون الإظهار موضع الإضمار لتعظيم المقام[(٢٥)](#foonote-٢٥).

١ زيد من ظ..
٢ في م: ذلك.
٣ في م: و..
٤ في ظ: في جملة من واو اعلموا بقوله تعالى.
٥ في ظ: في جملة حالية من واو اعلموا بقوله تعالى.
٦ قال ابن عباس: نزلت في عبد الله بن رواحة وختنه بشير بن النعمان كان بينهما شيء فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين زوجته وجعل يقول: حلفت بالله فلا يحل إلا بر يميني... ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما أمر بتقوى الله تعالى وحذرهم يوم المعاد نهاهم عن ابتذال اسمه وجعله معرضا لما يحلفون عليه دائما لأن من يتقي ويحذر تحب صيانة واسمه وتنزيهه عما لا يليق به من كونه يذكر في كل ما يحلف عليه من قليل أو كثير عظيم أو حقير لن كثرة ذلك توجب عدم الاكتراث بالمخاوف به، وقد تكون المناسبة بأنه تعالى لما أمر المؤمنين بالتحرز في أفعالهم السابقة من الخمر والميسر وإنفاق العفو وأمر اليتامى ونكاح من أشرك وحال وطئ الحائض أمرهم تعالى بالتحرز في أقوالهم فانتظم بذلك أمرهم بالتحرز في الأفعال والأقوال – البحر المحيط ٢ / ١٧٦..
٧ في ظ: يمهن..
٨ العبارة من هنا إلى "أقبح الأشياء" سقطت من ظ، وقد أخرها في مد مع ما بعدها إلى "صمد غيره" عن "وتصلحوا بين الناس"..
٩ من م ومد، وفي الأصل: الاحتوا – كذا..
١٠ من م ومد وفي الأصل: فجرا..
١١ قال الأندلسي: العرضة فعلة من العرض وهو بمعنى المفعول كالفرقة والقبضة، يقال: فلان عرضة لكذا، والمرأة عرضة للنكاح، أي معرضة له... قال حبيب:
 متى كان سمعي عرضة للوائمي وكيف صفت للعاذلين عزائمي
 ويقال: جعله عرضة للبلاء، أي معرضا.... وقيل: هو اسم ما تعرضه دون الشيء، من عرض العود على الغناء فيعترض دونه ويصير حاجزا ومانعا، وقيل: أصل العرضة القوة ومنه يقال للجمل القوى: هذا عرضة للسفر، أي قوى عليه، وللفرس الشديد الجرى: عرضة لارتحالنا – البحر المحيط ٢ / ١٧٤..
١٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: أخذة..
١٣ في م: له..
١٤ في م: غيره..
١٥ العبارة من هنا إلى "الأشياء" ليست في ظ..
١٦ زيد من م..
١٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: الانتقاد..
١٨ في مد وظ: لا يجري..
١٩ زيد من م ومد وظ..
٢٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: بجميع..
٢١ ختم هذه الآية بهاتين الصفتين لأنه تقدم ما يتعلق بهما، فالذي يتعلق بالسمع الحلف لأنه من المسموعات، والذي يتعلق بالعلم هو إرادة البر والتقوى والإصلاح إذ هو شيء محله القلب فهو من المعلومات فجاءت هاتان الصفتان منتظمتين للعلة والمعلول وجاءتا على ترتيب ما سبق من تقديم السمع على العلم كما قدم الحلف على الإرادة – البحر المحيط ٢ / ١٧٩..
٢٢ زيد في ظ: ما..
٢٣ في م ومد: تكون، وفي ظ: يكون..
٢٤ سقطت من ظ..
٢٥ سقطت من ظ..

### الآية 2:225

> ﻿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:225]

ولما تقدم إليهم سبحانه وتعالى في هذا وكانت ألسنتهم قد مرنت على الأيمان من غير قصد بحيث صاروا لا يقدرون على ترك ذلك إلا برياضة كبيرة ومعالجة[(١)](#foonote-١) طويلة وكان مما رحم الله به هذه الأمة العفو عما أخطأت به ولم تتعمده قال[(٢)](#foonote-٢) في جواب من كأنه[(٣)](#foonote-٣) سأل عن ذلك : لا يؤاخذكم[(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥) أي لا يعاقبكم[(٦)](#foonote-٦)، وحقيقته[(٧)](#foonote-٧) يعاملكم معاملة من يناظر شخصاً في أن كلاًّ منهما يريد أخذ الآخر بذنب أسلفه إليه  الله  فكرر[(٨)](#foonote-٨) في الإطلاق والعفو الاسم الأعظم الذي ذكره في التقييد والمنع إيذاناً بأن عظمته لا تمنع من المغفرة  باللغو  وهو ما تسبق إليه الألسنة من القول على غير عزم قصد إليه - قاله الحرالي[(٩)](#foonote-٩).  في أيمانكم  فإن ذلك لا يدل على الامتهان بل ربما دل على المحبة والتعظيم. ولما بين ما أطلقه بين ما منعه فقال : ولكن يؤاخذكم  والعبارة صالحة للإثم والكفارة. ولما كان الحامل على اليمين في الأغلب المنافع الدنيوية التي هي الرزق وكان الكسب يطلق على طلب الرزق وعلى القصد والإصابة عبر به فقال : بما[(١٠)](#foonote-١٠) كسبت  أي تعمدت  قلوبكم  فاجتمع فيه مع اللفظ النية. قال الحرالي : فيكون ذلك عزماً باطناً وقولاً ظاهراً فيؤاخذ[(١١)](#foonote-١١) باجتماعهما، ففي جملته ترفيع لمن لا يحلف بالله في عزم ولا لغو، وذلك هو الذي حفظ حرمة الحلف بالله، وفي مقابلته من يحلف على الخير أن لا يفعله - انتهى. ولم يبين هنا الكفارة صريحاً إشارة إلى أنهم ينبغي أن يكونوا أتقى من[(١٢)](#foonote-١٢) أن يمنعوا من شيء فيقارفوه، وأشار إليها في الإيلاء كما يأتي. 
ولما كان ذكر المؤاخذة قطعاً لقلوب الخائفين سكنها بقوله [(١٣)](#foonote-١٣)مظهراً موضع الإضمار إشارة إلى أن رحمته سبقت غضبه[(١٤)](#foonote-١٤) : والله  أي مع ما له من العظمة  غفور  أي ستور لذنوب عباده إذا تابوا. [(١٥)](#foonote-١٥) ولما كان السياق للمؤاخذة التي هي معالجة[(١٦)](#foonote-١٦) كل من المتناظرين لصاحبه بالأخذ كان الحلم أنسب الأشياء لذلك فقال  حليم [(١٧)](#foonote-١٧) لا يعاجلهم بالأخذ، والحلم احتمال[(١٨)](#foonote-١٨) الأعلى للأذى[(١٩)](#foonote-١٩) من الأدنى، وهو أيضاً رفع المؤاخذة عن مستحقها بجناية[(٢٠)](#foonote-٢٠) في حق مستعظم - قاله الحرالي[(٢١)](#foonote-٢١).

١ من م ومد وظ، وفي الأصل: مصالحة..
٢ في ظ: كان..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: كان..
٤ مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنه تعالى لما نهى عن جعل الله معرضا للأيمان كان ذلك حتما لترك الأيمان وهم يشتق عليهم ذلك لأن العادة جرت لهم بالأيمان فذكر أن ما كان منها لغوا فهو لا يؤاخذ به لأنه مما لا يقصد به حقيقة اليمين وإنما هو شيء يجري على اللسان عند المحاورة من غير قصد، وهذا أحسن مما يفسر به اللغو لأنه تعالى جعل مقابلة ما كسبه القلب وهو ما له فيه اعتماد وقصد – البحر المحيط ٢ / ١٧٩..
٥ العبارة من هنا إلى "أسلفه إليه"ليست في ظ..
٦ من م ومد، وفي الأصل: يعافيكم..
٧ من م ومد، وفي الأصل: حقيقة..
٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: تكرر..
٩ وذكر أبو حيان الأندلسي: في البحر المحيط ٢ / ١٧٥: اللغو ما يسبق به اللسان من غير قصد – قاله الفراء، وهو ماخوذ من قولهم لما لا يعتد به في الدية من أولاد الإبل: لغو، ويقال: لغا يلغو لغوا ولغى يلغي لغا، وقال ابن المظفر: تقول العرب: اللغو واللاغية واللواغي واللغوي، وقال ابن الأنباري: اللغو عند العرب ما يطرح من الكلام استغناء عنه ويقال هو ما لا يفهم لفظه، يقال: لغا الطائر يلغو صوت، ويقال: لغا بالأمر لهج به يلغا، ويقال: اشتق من هذا اللغة..
١٠ أي باليمين التي للقلب فيها كسب فكل يمين عقدها القلب فهي كسب له ولذلك فسر مجاهد الكسب بالعقد كآية المائدة "بما عقدتم" الأيمان" وقال ابن عباس والنخعي: هو أن يحلف كاذبا أو على باطل وهي الغموس- البحر المحيط ٢ / ١٨٠..
١١ في ظ: فيؤخذ..
١٢ في م: عن..
١٣ العبارة من هنا إلى "سبقت" ساقطة من ظ..
١٤ زيد من م ومد..
١٥ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
١٦ من م ومد، وفي الأصل: معالجة..
١٧ جاءت هاتان الصفتان تدلان على توسعة الله على عباده حيث لم يؤاخذهم باللغو في الأيمان، وفي تعقيب الآية بهما إشعار بالغفران والحلم عن من أوعده تعالى بالمؤاخذة وإطماع في سعة رحمته لأن من وصف نفسه بكثرة الغفران والصفح مطموع في ما وصف به نفسه فهذا الوعيد الذي يكره تعالى مقيد بالمسيئة كسائر وعيده تعالى – البحر المحيط ٢ / ١٨٠..
١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: الاحتمال..
١٩ من م وظ، وفي الأصل وم: للأدنى..
٢٠ ليس في مد..
٢١ وقال الأندلسي: في البحر المحيط ٢ / ١٧٠: الحليم الصفوح عن الذنب مع القدرة على المؤاخذة به، يقال: حلم الرجل يحلم حلما وهو حليم... ويقال: حلم الأديم يحلم حلما إذا تنقب وفسد، قال:
 فإنك والكتاب إلى على كدابغه وقد حلم الأديم..

### الآية 2:226

> ﻿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:226]

ولما كان الإيلاء حلفاً مقيداً وبين حكم مطلق اليمين قبله لتقدم المطلق على المقيد بانفكاكه عنه بينه دليلاً على حلمه[(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢)حيث لم يؤاخذهم به فقد كانوا يضارون به النساء[(٣)](#foonote-٣) في الجاهلية بأن يحلفوا على عدم الوطء أبداً فتكون المرأة [(٤)](#foonote-٤)لا أيماً[(٥)](#foonote-٥) ولا ذات بعل وجعل لهم فيه مرجعاً يرجعون إليه فقال في جواب من كأنه سأل عنه لما أشعر به ما تقدم : للذين يؤلون[(٦)](#foonote-٦)  أي يحلفون حلفاً مبتدئاً  من نسائهم  في صلب النكاح أو علقة الرجعة بما أفادته الإضافة بأن لا يجامعوهن أبداً أو فوق أربعة أشهر فالتعدية[(٧)](#foonote-٧) بمن تدل على أخذ في البعد عنهن[(٨)](#foonote-٨). 
قال الحرالي : والإيلاء تأكيد الحلف و[(٩)](#foonote-٩)تشديده [(١٠)](#foonote-١٠)سواء كانوا أحراراً أو عبيداً أو بعضاً وبعضاً في حال الرضى أو الغضب محبوباً كان أو لا لأن المضارة حاصلة بيمينه[(١١)](#foonote-١١)  تربص[(١٢)](#foonote-١٢)  أي إمهال وتمكث يتحمل فيه الصبر الذي هو مقلوب لفظه[(١٣)](#foonote-١٣) - انتهى.  أربعة أشهر  ينتظر فيها رجوعهم إليهن[(١٤)](#foonote-١٤) حلماً من الله سبحانه وتعالى حيث لم يجعل الأمر [(١٥)](#foonote-١٥)بتاحين[(١٦)](#foonote-١٦) الحلف بفراق[(١٧)](#foonote-١٧) أو وفاق[(١٨)](#foonote-١٨). قال الحرالي : ولما كان لتخلص المرأة من الزوج أجل عدة كان أجلها مع أمد هذا التربص كأنه - والله سبحانه وتعالى أعلم - هو القدر الذي تصبر المرأة عن زوجها[(١٩)](#foonote-١٩)، يذكر أن عمر رضي الله تعالى عنه سأل النساء عن قدر ما تصبر المرأة عن الزوج، فأخبرنه[(٢٠)](#foonote-٢٠) أنها تصبر ستة أشهر، فجعل ذلك أمد البعوث[(٢١)](#foonote-٢١) فكان التربص والعدة قدر ما تصبره[(٢٢)](#foonote-٢٢) المرأة عن زوجها، وقطع سبحانه وتعالى بذلك ضرار الجاهلية في الإيلاء إلى غير حد - انتهى وفيه تصرف. 
ولما كان حالهم بعد ذلك مردداً بين تعالى قسميه فقال [(٢٣)](#foonote-٢٣)مفصلاً له[(٢٤)](#foonote-٢٤)  فإن فاؤوا  أي رجعوا في الأشهر، [(٢٥)](#foonote-٢٥)وأعقبها[(٢٦)](#foonote-٢٦) عن المفاصلة إلى المواصلة، من الفيء[(٢٧)](#foonote-٢٧) وهو الرجوع إلى ما كان منه الانبعاث  فإن الله  يغفر لهم ما قارفوه[(٢٨)](#foonote-٢٨) في ذلك من إثم ويرحمهم[(٢٩)](#foonote-٢٩) بإنجاح مقاصدهم لأنه  غفور[(٣٠)](#foonote-٣٠) رحيم  له هاتان الصفتان ينظر بهما إلى من يستحقهما[(٣١)](#foonote-٣١) فيغفر ما في ذلك من جناية منهما أو من أحدهما إن شاء ويعامل بعد ذلك بالإكرام. قال الحرالي : وفي مورد هذا الخطاب بإسناده للأزواج ما يظافر معنى إجراء[(٣٢)](#foonote-٣٢) أمور النكاح على سترة[(٣٣)](#foonote-٣٣) وإعراض عن حكم الحكام من حيث جعل التربص له والفيء منه، فكأن الحكم من الحاكم إنما يقع على من هتك حرمة ستر أحكام الأزواج التي يجب أن تجري بين الزوجين من وراء ستر كما هو سر النكاح الذي هو سبب جمعهما ليكون حكم السر سراً وحكم الجهر جهراً - انتهى.

١ في م: حكمه..
٢ العبارة من هنا إلى "يرجعون إليه" ليست في ظ..
٣ ليس في م..
٤ في م: لايما – كذا..
٥ في م: لايما – كذا..
٦ قال ابن المسيب: كان الإيلاء ضرار أهل الجاهلية، كان الرجل لا يترك المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره فيحلف أن لا يقربها فيتركها لا أيما ولا ذات زوج فأنزل الله هذه الآية، وقال ابن عباس: كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر فوقت الله ذلك، ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنه تقدم شيء من أحكام النساء وشيء من أحكام الأيمان وهذه الآية جمعت بين الشيئين – البحر المحيط ٢ / ١٨٠..
٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: تحديد..
٨ العبارة من هنا إلى "وتشديده" مقدمة في الأصل ومد على "حلفا مبتدئا" وقد ثبت هنا في ظ وم..
٩ ليس في ظ..
١٠ ليست في ظ، وقد قدمها في م على "حلفا مبتدئا"..
١١ ليست في ظ، وقد قدمها في م على "حلفا مبتدئا"..
١٢ وظاهر هذا أن ابتداء أجل الإيلاء من وقت حلف لا من وقت المخاصمة والرفع إلى الحاكم قيل: وحكمه ضرب أربعة أشهر لأنه غالب ما تصبر المرأة فيها عن الزوج وقصة عمر مشهورة في سماع المرأة تنشد بالليل:
 ألا طال هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا حبيب ألاعبه
 وسؤاله: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقيل له: لا تصبر أكثر من أربعة أشهر، فجعل ذلك أمدا لكل سرية يبعثها – البحر المحيط ٢ / ١٨٢..
١٣ التربص الترقب والانتظار، مصدر تربص وهو مقلوب التصبر قال:
 تربص بها ريب المنون لعلها تطلق يوما أو يموت حليلها.
١٤ من م وظ، وفي الأصل ومد: اليمين..
١٥ من مد وظ وفي الأصلوم: بتاخير..
١٦ من مد وظ، وفي الأصل وم: بتاخير..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: بفواق..
١٨ في م: وفاة – كذا..
١٩ ليس في م..
٢٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: فأخبر به..
٢١ في م فقط: المبعوث..
٢٢ في م: تصبر..
٢٣ ليس في ظ..
٢٤ ليس في ظ..
٢٥ ليست في ظ. وفي م: عقبها وفي مد: أو عقبها..
٢٦ ليست في ظ وفي م: عقبها وفي مد: أو عقبها..
٢٧ فاء يفيء فيئا وفيأة رجع، وسمى الظل بعد الزوال فيئا لأنه رجع عن جانب المشرق إلى المغرب، وهو سريع الفيأة أي الرجوع، قال علقمة:
 فقلت لها فيئ فما تستنفرين ذوات العيون والبنان المخضب..
٢٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: فارقوه..
٢٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: رحمهم..
٣٠ استدل بهذا من قال أنه إذا فاء المولى ووطئ فلا كفارة عليه في مينه وإلى هذا ذهب الحسن وإبراهيم وذهب الجمهور مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم إلى إيجاب كفارة اليمين على المولى بجماع امرأته فيكون الغفران هنا إشعار بإسقاط الإثم بفعل الكفارة وهو قول على وابن عباس وابن المسيب إنه غفران الإثم وعليه كفارة – البحر المحيط ٢ / ١٨٣..
٣١ من م ومد وظ، وفي الأصل: يستحقها..
٣٢ في مد: أجزاء.
٣٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: ستره..

### الآية 2:227

> ﻿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:227]

ولما كان الحال في مدة الإيلاء شبيهاً بحال الطلاق وليس به [(١)](#foonote-١)قال مبيناً أن الطلاق لا يقع بمجرد مضي الأربعة الأشهر[(٢)](#foonote-٢) بل إما[(٣)](#foonote-٣) أن يفيء أو يطلق فإن أبى طلق عليه الحاكم[(٤)](#foonote-٤) : وإن عزموا الطلاق  فأوقع عليه العزم من غير حرف جر بمعنى أنهم تركوا ما كانوا فيه من الذبذبة وجعلوا الطلاق عزيمة واقعاً من غير مجمجة[(٥)](#foonote-٥) ولا ستر، والعزم الإجماع على إنفاذ الفعل، والطلاق[(٦)](#foonote-٦) هو في المعنى بمنزلة إطلاق الشيء من اليد الذي يمكن أخذه بعد إطلاقه - قاله الحرالي. 
ولما كان المطلق ربما ندم فحمله العشق على إنكار الطلاق رهبه بقوله : فإن الله  [(٧)](#foonote-٧)أي الملك الذي له الجلال والإكرام[(٨)](#foonote-٨)  سميع  أي [(٩)](#foonote-٩)لعبارتهم عنه[(١٠)](#foonote-١٠). قال الحرالي : في إشارته إعلام[(١١)](#foonote-١١) بأن الطلاق لا بد له من ظاهر[(١٢)](#foonote-١٢) لفظ يقع مسموعاً - انتهى. 
عليم } أي به وبنيتهم[(١٣)](#foonote-١٣) فيه[(١٤)](#foonote-١٤). قال الحرالي[(١٥)](#foonote-١٥) : وفيه تهديد بما يقع في الأنفس والبواطن من المضارة[(١٦)](#foonote-١٦) والمضاجرة[(١٧)](#foonote-١٧) بين الأزواج في أمور لا تأخذها الأحكام ولا يمكن أن يصل إلى علمها الحكام فجعلهم أمناء على أنفسهم فيما بطن وظهر، ولذلك رأى العلماء أن الطلاق أمانة في أيدي الرجال كما أن العدد والاستبراء أمانة في أيدي النساء، فلذلك انتظمت آية تربص المرأة في عدتها بآية تربص الزوج في إيلائه - انتهى. وبقي من أحكام[(١٨)](#foonote-١٨) الإيلاء قسم ثالث ترك التصريح به إشارة إلى أنهم ينبغي أن يكونوا في غاية النزاهة عنه وهو الإصرار[(١٩)](#foonote-١٩) على الإضرار، وأشار بصفتي المغفرة والرحمة لفاعل ضده إلى أن[(٢٠)](#foonote-٢٠) مرتكبه يعامل بضدهما مما[(٢١)](#foonote-٢١) حكمه معروف في الفقه والله الموفق.

١ العبارة من هنا إلى "عليه الحاكم" ليست في ظ..
٢ في م: أشهر..
٣ من مد وفي الأصل: إنما..
٤ العبارة من "بل إما" إلى هنا ليست في م..
٥ في م: مجمحة وفي مد: مججمة..
٦ الطلاق انحلال عقد النكاح، يقال منه: طلقت تطلق فهي طالق وطالقة، قال الأعشى:
 أيا جارتا بيني فإنك طالقه
 ويقال: طلقت – بضم اللام، حكاه أحمد بن يحيى وأنكره الأخفش – البحر المحيط ٢ / ١٧٥..
٧ ليست في ظ..
٨ ليست في ظ..
٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: لعبادتهم منه..
١٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: لعبادتهم منه..
١١ في ظ: أعلامها..
١٢ في م: ظاجر – كذا..
١٣ في م: منيتهم..
١٤ ليس في مد..
١٥ جاء "سميع" باعتبار إيقاع الطلاق لأنه من المسموعات وهو جواب الشرط "عليم" باعتبار العزم على الطلاق لأنه من باب النيات وهو شرط ولا تدرك النيات إلا بالعلم وتأخر هذا الوصف لمؤاخاة رؤوس الآي ولأن العلم أعم من السمع – قاله الأندلسي: في النهر الماد من البحر ٢ / ١٨٣..
١٦ في ظ: المضادة..
١٧ كذا في الأصول:: وبهامش م: لعله المشاجرة..
١٨ في ظ: أقسام..
١٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: أضرار..
٢٠ في مد: من..
٢١ في ظ: ما..

### الآية 2:228

> ﻿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:228]

ولما ختم آيتي الإيلاء بالطلاق بين عدته فقال :- وقال الحرالي : لما ذكر تربص الزوج[(١)](#foonote-١) - [(٢)](#foonote-٢)سبحانه وتعالى[(٣)](#foonote-٣) في أمر الطلاق الذي هو أمانته ذكر تربص المرأة في أمر العدة التي هي أمانتها ؛ انتهى[(٤)](#foonote-٤) - فقال : والمطلقات[(٥)](#foonote-٥)  أي المدخول بهن بما أفهمه الإيلاء من أن الكلام فيهن[(٦)](#foonote-٦) غير الحوامل لأن عدتهن بالولادة وغير ذوات الأشهر لصغر[(٧)](#foonote-٧) أو كبر. ولما أريد التأكيد لأمرهن بالعدة سبق[(٨)](#foonote-٨) بعد تأكيده ببنائه على المبتدأ[(٩)](#foonote-٩) في صيغة الخبر الذي من شأنه أن يكون قد وجد وانقضى [(١٠)](#foonote-١٠)إيماء إلى المسارعة إلى امتثاله[(١١)](#foonote-١١) فقيل : يتربصن  أي [(١٢)](#foonote-١٢)ينتظرن اعتداداً[(١٣)](#foonote-١٣). 
[(١٤)](#foonote-١٤)ولما كانت النفس داعية إلى الشهوات لا سيما أنفس النساء إلى الرجال[(١٥)](#foonote-١٥) و[(١٦)](#foonote-١٦)كان التربص عاماً في النفس بالعقد لزوج آخر وفي التعرض له باكتحال وتزين وتعريض بكلام مع البينونة وبغير ذلك خص الأول معبراً[(١٧)](#foonote-١٧) لها[(١٨)](#foonote-١٨) [(١٩)](#foonote-١٩)بالنفس هزاً[(٢٠)](#foonote-٢٠) إلى الاحتياط في كمال[(٢١)](#foonote-٢١) التربص والاستحياء مما يوهم[(٢٢)](#foonote-٢٢) الاستعجال[(٢٣)](#foonote-٢٣) فقال : بأنفسهن  فلا يطمعنها في مواصلة رجل قبل انقضاء العدة. 
[(٢٤)](#foonote-٢٤)ولما كان القرء مشتركاً بين الطهر والحيض وكان الأقراء مشتركاً بين جمع كل منهما وكان الطهر مختصاً عند جمع من أهل اللغة بأن يجمع على قروء كان[(٢٥)](#foonote-٢٥) مذكراً يؤنث عدده وكانت الحيضة مؤنثة[(٢٦)](#foonote-٢٦) يذكر[(٢٧)](#foonote-٢٧) عددها دل[(٢٨)](#foonote-٢٨) على أن المراد الإظهار بما يخصه من الجمع وبتأنيث[(٢٩)](#foonote-٢٩) عدده فقال ذاكراً ظرف التربص : ثلاثة قروء[(٣٠)](#foonote-٣٠)  أي جموع من الدم وسيأتي في أول سورة[(٣١)](#foonote-٣١) الحجر أن[(٣٢)](#foonote-٣٢) هذه المادة بأي ترتيب كانت تدور[(٣٣)](#foonote-٣٣) على الجمع وأن المراد بالقروء[(٣٤)](#foonote-٣٤) الأطهار لأنها زمن جمع الدم حقيقة، وأما زمن الحيض فإنما[(٣٥)](#foonote-٣٥) يسمى بذلك لأنه سبب تحقق الجمع، والمشهور من كلام أهل اللغة أن جمع القرء[(٣٦)](#foonote-٣٦) بمعنى الطهر أقراء وقروء، وأن جمعه إذا أطلق على الحيض أقراء فقط ؛ وذلك لأن المادة لما كانت للجمع كانت أيام الطهر هي المتحققة بذلك وكان جمع الكثرة أعرف[(٣٧)](#foonote-٣٧) في الجمع كان بالطهر أولى. 
وقال الحرالي : قروء جمع قرء وهو الحد الفاصل بين الطهر والحيض الذي يقبل الإضافة إلى كل واحد منهما، ولذلك[(٣٨)](#foonote-٣٨) ما تعارضت في تفسير لغته تفاسير اللغويين واختلف في معناه أقوال العلماء لخفاء معناه بما هو حد بين الحالين كالحد الفاصل بين الظل والشمس فالقروء الحدود، وذلك حين تطلق المرأة لقبل [(٣٩)](#foonote-٣٩)عدتها في طهر[(٤٠)](#foonote-٤٠) لم تمس[(٤١)](#foonote-٤١) فيه ليطلقها على ظهور براءة من علقتهما[(٤٢)](#foonote-٤٢) لئلا يطلق ما لم تنطلق[(٤٣)](#foonote-٤٣) عنه، فإذا انتهى الطهر وابتدأ الحيض كان ما بينهما[(٤٤)](#foonote-٤٤) قرءاً لأن القرء استكمال جمع الحيض حين يتعفن فما[(٤٥)](#foonote-٤٥) لم ينته إلى الخروج لم يتم قرءاً، فإذا طهرت الطهر الثاني وانتهى إلى الحيض كانا قرءين، فإذا طهرت الطهر الثالث وانتهى إلى الحيض شاهد كمال القرء[(٤٦)](#foonote-٤٦) كان ثلاثة أقراء، فلذلك يعرب معناه عن حل المرأة عند رؤيتها الدم من الحيضة الثالثة لتمام عدة الأقراء الثلاثة[(٤٧)](#foonote-٤٧)، فيوافق معنى من يفسر القرء بالطهر ويكون أقرب من تفسيره بالحيض فأمد الطهر ظاهراً[(٤٨)](#foonote-٤٨) هو أمد الاستقراء للدم باطناً فيبعد[(٤٩)](#foonote-٤٩) تفسيره بالحيض عما هو تحقيقه من معنى الحد بعداً ما - انتهى. 
ولما كان النكاح أشهى ما إلى الحيوان وكان حبك للشيء يعمي ويصم وكان النساء أرغب في ذلك مع ما بهن من النقص في العقل والدين فكان ذلك ربما حملهن على كتم ولد لإرادة زوج آخر [(٥٠)](#foonote-٥٠)تقصيراً للعدة وإلحاقاً للولد به[(٥١)](#foonote-٥١)، أو حيض لرغبة[(٥٢)](#foonote-٥٢) في رجعة المطلق قال سبحانه وتعالى : ولا يحل[(٥٣)](#foonote-٥٣) لهن  أي المطلقات  أن يكتمن ما خلق الله  أي [(٥٤)](#foonote-٥٤)الذي له الأمر كله[(٥٥)](#foonote-٥٥) [(٥٦)](#foonote-٥٦)من ولد أو[(٥٧)](#foonote-٥٧) دم  في أرحامهن  جمع رحم. قال الحرالي : وهو ما يشتمل على الولد من أعضاء التناسل[(٥٨)](#foonote-٥٨) يكون فيه تخلقه من كونه نطفة إلى كونه خلقا آخر - انتهى. وليس فيه دليل على أن الحمل يعلم، إنما تعلم أماراته. 
ولما كان معنى هذا الإخبار النهي ليكون نافياً للحل[(٥٩)](#foonote-٥٩) بلفظه مثبتاً للحرمة بمعناه تأكيداً له فكان التقدير : ولا يكتمن، قال[(٦٠)](#foonote-٦٠) مرغباً في الامتثال مرهباً من[(٦١)](#foonote-٦١) ضده : إن[(٦٢)](#foonote-٦٢) كنّ يؤمن بالله  أي الذي له[(٦٣)](#foonote-٦٣) جميع العظمة  واليوم الآخر  الذي [(٦٤)](#foonote-٦٤)تظهر فيه[(٦٥)](#foonote-٦٥) عظمته أتم ظهور ويدين فيه العباد[(٦٦)](#foonote-٦٦) بما فعلوا، أي[(٦٧)](#foonote-٦٧) فإن كتمن شيئاً من ذلك دل على عدم الإيمان. وقال الحرالي : ففي إشعاره إثبات نوع نفاق على الكاتمة[(٦٨)](#foonote-٦٨) ما في رحمها ؛ انتهى - [(٦٩)](#foonote-٦٩)وفيه تصرف[(٧٠)](#foonote-٧٠). 
ولما كان الرجعي أخف الطلاق بين الرجعة تنبيهاً[(٧١)](#foonote-٧١) على أنه إن كان ولا بد من الطلاق فليكن رجعياً فقال تعالى : وبعولتهن  أي أزواجهن، جمع بعل. قال الحرالي[(٧٢)](#foonote-٧٢) : وهو الرجل المتهيىء لنكاح[(٧٣)](#foonote-٧٣) الأنثى[(٧٤)](#foonote-٧٤) المتأتى[(٧٥)](#foonote-٧٥) له ذلك، يقال على الزوج والسيد - انتهى. ولما كان للمطلقة حق في نفسها قال : أحق بردهن  أي إلى ما كان لهم عليهن من العصمة [(٧٦)](#foonote-٧٦)لإبطال التربص فله[(٧٧)](#foonote-٧٧) حرمة الاستمتاع من المطلقات بإرادة السراح  في ذلك  أي في أيام الأقراء فإذا انقضت صارت أحق بنفسها منه[(٧٨)](#foonote-٧٨) بها لانقضاء حقه والكلام في الرجعية[(٧٩)](#foonote-٧٩) بدليل الآية التي بعدها[(٨٠)](#foonote-٨٠). 
ولما أثبت الحق لهم وكان منهم من يقصد الضرر قيده بقوله : إن أرادوا  أي بالرجعة  إصلاحاً  وهذا تنبيه على أنه إن[(٨١)](#foonote-٨١) لم يرد الإصلاح [(٨٢)](#foonote-٨٢)وأرادت هي[(٨٣)](#foonote-٨٣) السراح كان في باطن الأمر زانياً. قال الحرالي : الإصلاح لخلل ما بينهما أحق في علم الله وحكمته من افتتاح وصلة ثانية لأن تذكر الماضي يخل بالحاضر، مما حذر النبي صلى الله عليه وسلم عنه[(٨٤)](#foonote-٨٤) نكاح اللفوت وهي التي لها ولد من زوج سابق، فلذلك كان الأحق إصلاح الأول دون استفتاح وصلة لثان[(٨٥)](#foonote-٨٥) - انتهى[(٨٦)](#foonote-٨٦). 
ولما اخرج أمر الرجعة عنهن جبرهن بقوله : ولهن[(٨٧)](#foonote-٨٧)  أي من الحقوق  مثل الذي عليهن  أي[(٨٨)](#foonote-٨٨) في كونه حسنة في نفسه على ما يليق بملك[(٨٩)](#foonote-٨٩) منهما لا في النوع[(٩٠)](#foonote-٩٠)، فكما للرجال الرجعة قهراً فلهن[(٩١)](#foonote-٩١) العشرة بالجميل[(٩٢)](#foonote-٩٢)، وكما لهم حبسهن فلهن ما يزيل الوحشة بمن يؤنس ونحو ذلك. ولما كان كل منهما قد يجور[(٩٣)](#foonote-٩٣) على صاحبه قال : بالمعروف  أي من حال كل[(٩٤)](#foonote-٩٤) منهما. قال الحرالي : والمعروف ما أقره الشرع وقبله العقل ووافقه كرم الطبع - انتهى. 
ولما ذكر الرجعة له بصيغة الأحق وبين الحق من الجانبين بين فضل الرجال بقوله : وللرجال[(٩٥)](#foonote-٩٥)  [(٩٦)](#foonote-٩٦)أعم من أن يكونوا بعولة[(٩٧)](#foonote-٩٧)  عليهن  أي أزواجهم  درجة  أي فضل من جهات لا يخفى[(٩٨)](#foonote-٩٨) [(٩٩)](#foonote-٩٩)كالإنفاق والمهر[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) لأن الدرجة المرقى إلى العلو. وقال الحرالي : لما أوثروا به من رصانة[(١٠١)](#foonote-١٠١) العقل وتمام الدين - انتهى. فالرجل يزيد على المرأة بدرجة من ثلاث لأن كل امرأتين بمنزلة رجل. 
ولما أعز سبحانه وتعالى الرجل وصف[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) نفسه بالعزة مبتدئاً بالاسم الأعظم الدال على كل كمال فقال عطفاً على ما تقديره : لأن الله أعزهم عليهن بحكمته[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) : والله  [(١٠٤)](#foonote-١٠٤)أي الذي له كمال العظمة[(١٠٥)](#foonote-١٠٥)  عزيز[(١٠٦)](#foonote-١٠٦)  إشارة إلى أنه[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) أعز[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) بل لا عزيز إلا هو ليخشى كل من أعاره[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) عزة سطوته ؛ وقال : حكيم  تنبيهاً على أنه ما فعل ذلك إلا لحكمة بالغة تسلية[(١١٠)](#foonote-١١٠) للنساء وإن ما أوجده بعزته وأتقنه[(١١١)](#foonote-١١١) بحكمته لا يمكن نقضه.

١ زيد من م ومد وظ..
٢ ليس في م ومد وظ..
٣ ليس في م ومد وظ..
٤ ليس في مد..
٥ ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة جدا لأنه حكم غالب من أحكام النساء لأن الطلاق يحصل به المنع من الوطئ والاستمتاع دائما وبالإيلاء منع نفسه من الوطئ مدة محصورة فناسب ذكر غير المحصور بعد ذكر المحصور ومشروع تربص المولى أربعة أشهر ومشروع تربص هؤلاء ثلاثة قروء فناسب ذكرها بعقبها وظاهر "والمطلقات" العموم ولكنه مخصوص بالمدخول بهن ذوات الأقراء لأن حكم غير المدخول بها والحامل والآيسة منصوص عليه مخالف لحكم هلؤلاء – البحر المحيط ٢ / ١٨٤..
٦ العبارة من هنا إلى "وأكبر" ليست في ظ..
٧ في الأصل: تصغر، والتصحيح من م ومد..
٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: سبق..
٩ العبارة من "بعد تأكيده" إلى هنا ليست في ظ..
١٠ ليست في ظ..
١١ ليست في ظ..
١٢ في م: ينتظرون اعتدادا..
١٣ في م: ينتظرون اعتدادا..
١٤ ليست في ظ..
١٥ ليست في ظ..
١٦ ليس في م ومد..
١٧ من م ومد، وفي الأصل: معبر..
١٨ ليس في م ومد..
١٩ من م ومد وفي الأصل: لنفس هذا..
٢٠ من م ومد، وفي الأصل: لنفس هذا..
٢١ في مد: اكمال..
٢٢ في م: يوجب..
٢٣ العبارة من "معبرا" إلى هنا ليست في ظ..
٢٤ العبارة من هنا إلى "ظرف التربص" ليست في ظ..
٢٥ من م ومد، وفي الأصل: وكلها..
٢٦ في م ومد: مؤنثه..
٢٧ في الأصل: مذكر، وفي م ومد: بذكر..
٢٨ زيد في الأصل: عليه، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٢٩ في م ومد: تانيث..
٣٠ القرء أصله في اللغة الوقت المعتاد تردده وقرء النجم وقت طلوعه ووقت غروبه ويقال منه: أقرأ النجم أي طلع أو غرب وقرء المرأة حيضها أو طهرها، فهو من الأضداد – قاله أبو عمرو ويونس وأبو عبيد، ويقال منهما: اقرأت امرأة، وقال أبو عمرو: من العرب من يسمى الحيض مع الطهر قرءا، وقال بعضهم: القرء ما بين الحيضتين وقال الأخفش: أقرأت صارت صاحبة حيض، فإذا حاضت قلت: قرت بغير ألف، وقيل: القرء أصله الجمع من قولهم: قرأت الماء في الحوض – جمعته، ومنه: ما أقرأت هذه الناقة سلاقط، أي ما جمعت في بطنها جنينا، فإذا أريد به الحيض فهو اجتماع الدم في الرحم أو الطهر فهو اجتماع الدم في البدن – البحر المحيط ٢ / ١٧٥..
٣١ من م ومد وظ، وفي الأصل: الحجرات..
٣٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: الحجرات..
٣٣ في ظ: يدور..
٣٤ في م ومد وظ: بالقرء..
٣٥ من ظ وم ومد، وفي الأصل: فإنهما..
٣٦ من م ومد، وفي الأصل: القرؤ وفي ظ: القراء..
٣٧ في مد: أعرق..
٣٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: كذلك..
٣٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: علتها لطهر..
٤٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: علتها لطهر.
٤١ من م ومد وظ، وفي الأصل لم يمشي..
٤٢ في ظ: علقتها...
٤٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: لم ينطلق..
٤٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: بينها..
٤٥ في ظ: فلما..
٤٦ زيد بعده في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٤٧ من م ومد وظ وفي الأصل: الثالثة..
٤٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: طاهرا – كذا بالطاء..
٤٩ في م: فيعد..
٥٠ ليست في ظ..
٥١ ليست في ظ..
٥٢ في م: رغبة..
٥٣ المنهى عن كتمانه الحيض تقول لست حائضا وهي حائض أو حضت وما حاضت لتطويل العدة أو استعجال الفرقة، قال عكرمة والنخعي والزهري: أو الحبل – قاله عمرو بن عباس، أو الحيض والحبل معا – قاله ابن عمر ومجاهد والضحاك وابن زيد والربيع، ولهن في كتم ذلك مقاصد فأخبر الله تعالى أن كتم ذلك حرام؛ ودل قوله: "ولا يحل لهن أن يكتمن" انهن مؤتمنات على ذلك، ولو أبيح الاستقصاء لم يمكن الكتم البحر المحيط ٢ / ١٨٧..
٥٤ ليست في ظ..
٥٥ ليست في ظ..
٥٦ في مد: وكذا و..
٥٧ في مد: وكذا و..
٥٨ في الأصل: التناقل، والتصحيح من م ومد وظ، غير أن في م زيادة "بل" بعده..
٥٩ في مد: للحد..
٦٠ العبارة من هنا إلى "ضده" ليست في ظ..
٦١ من م ومد، وفي الأصل: في..
٦٢ والمعنى أن من اتصف بالإيمان لا يقدم على ارتكاب ما لا يحل له، وعلق ذلك على هذا الشرط وإن كان الإيمان حاصلا لهن إيعادا وتعظيما للكتم، وهذا كقولهم: إن كنت مؤمنا فلا تظلم، وإن كنت حرا فانتصر، يجعل ما كان موجودا كالمعدوم ويعلق عليه وإن كان موجودا في نفس الأمر... وقيل: في الكلام محذوف أيإن كن يؤمن بالله واليوم الآخر حق الإيمان – البحر المحيط ٢ / ١٨٧..
٦٣ ليس في م..
٦٤ في م ومد وظ: فيه تظهر..
٦٥ في م ومد وظ: فيه تظهر..
٦٦ في الأصل: العبادة، والتصحيح من بقية الأصول..
٦٧ في م: إلى..
٦٨ في الأصل: المكاتمة، والتصحيح من النسخ الباقية..
٦٩ ليست في ظ..
٧٠ ليست في ظ..
٧١ ليس في م..
٧٢ وقال الأندلسي: البعل الزوج، يقال منه: بعل يبعل بعولة أي صار بعلا، وباعل الرجل امرأته إذا جامعها، وهي تباعله إذا فعلت ذلك معه وامرأة حسنة التبعيل إذا كانت تحسن عشرة زوجها والبعل أيضا الملك وبه سمى الصنم لأنه المكتفى بنفسه ومنه بعل النحل – البحر المحيط ٢ / ١٧٥..
٧٣ ليس في م..
٧٤ في م: للأنثى..
٧٥ في الأصل: المنائي، والتصحيح من م ومد وظ..
٧٦ العبارة من هنا إلى "لانقضاء حقه" ليست في ظ..
٧٧ ليس في م: وفي مد: و..
٧٨ في م: منع..
٧٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: الوجعة..
٨٠ زيد في ظ: في ذلك أي في أيام الإقراء وأرادت هي السراح..
٨١ زيد من م ومد وظ..
٨٢ موضعها في ظ: من المطلقات بإرادة.
٨٣ موضعها في ظ: من المطلقات بإرادة.
٨٤ من مد وظ، وليس في م، وفي الأصل: عند..
٨٥ في م: الثاني..
٨٦ قال الماوردي: في الإصلاح المشار إليه وجهان: أحدهما إصلاح ما بينهما من الفساد بالطلاق، الثاني القيام لما لكل واحد منهما على صاحبه من الحق – انتهى كلامه، قالوا: ويستغنى الزوج في المراجعة عن الولي وعن رضاها وعن تسمية مهر وعن الإشهاد على الرجعة على الصحيح ويسقط بالرجعة بقية العدة ويحل جماعها في الحال – البحر المحيط ٢ / ١٨٩..
٨٧ هذا من بديع الكلام إذ حذف شيئا من الأول أثبت نظيره في الآخر وأثبت شيئا في الأول حذف نظيره في الآخر، وأصل التركيب: ولهن على أزواجهن مثل الذي لأزواجهن عليهن، فحذفت على ازواجهن لإثبات "عليهن" وحذف لأزواجهن لإثبات "لهن" واختلف في هذه المثلية فقيل: المماثلة في الموافقة والطواعية – وذكرت أقوال أخر من أراد الاطلاع عليها فليراجع البحر المحيط ٢ / ١٨٩..
٨٨ ليس في م..
٨٩ في م: بكل..
٩٠ دالعبارة من "في كونه "إلى هنا ساقطة من ظ، وزيد بعدها في م: أي..
٩١ في مد: فعليهن..
٩٢ في ظ/ بالحمل – كذا، وفي مد: بالحميل..
٩٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: يجوز..
٩٤ قدمه في الأصل على "حال"..
٩٥ وقال ابن عباس: تلك الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة والتوسع للنساء في المال والخلق أي أن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفس – انتهى. والذي يظهر أن الدرجة هي ما تريده النساء من البر والإكرام والطواعية والتبجيل في حق الرجال وذلك أنه لما قدم أن على كل واحد من الزوجين للآخر مثل ما للآخر عليه اقتضى ذلك المماثلة فبيين أنهما وغن تماثلا في ما على كل واحد منهما للآخر فعليهن مزيد إكرام وتعظيم لرجالهن وأشار إلى العلة في ذلك وهو كونه رجلا يقالب الشدائد والأهوال ويسعى دائما في مصالح زوجته ويكفيها تعب الاكتساب فبإزاء ذلك صار عليهن درجة للرجل في مبالغة الطواعية وفيما يفضي إلى الاستراحة عندها – البحر المحيط ١ / ١٩٠..
٩٦ ليست في ظ..
٩٧ ليست في ظ..
٩٨ في مد وظ: لا تخفى..
٩٩ ليست في ظ..
١٠٠ ليست في ظ..
١٠١ من م ومد وظوفي الأصل: رضاية – كذا..
١٠٢ في م: وصفه – كذا..
١٠٣ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ..
١٠٤ ليست في ظ.
١٠٥ ليست في ظ
 .
١٠٦ ختم الآية بهما لأنه تضمنت الآية ما معناه الأمر في قوله: 'يتربصن" والنهي في قوله: "ولا يحل لهن" والجواز في قوله: "ولعولتهن أحق" والوجوب في قوله: "ولهن مثل الذي عليهن" ناسب وصفه تعالى بالعزة وهو القهر والغلبة وهي تناسب التكليف، وناسب وصفه بالحكمة وهي إتقان الأشياء وضعها على ما ينبغي وهي تناسب التكليف أيضا – قاله الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ١٩١.
 .
١٠٧ في الأصل: آية، والتصحيح من بقية الأصول..
١٠٨ في م: عز.
١٠٩ من م، وفي الأصل: أعاده، وفي مد: أعازه..
١١٠ زيد في الأصل: عنه وهو، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١١١ في الأصل: أنفقه، والتصحيح من م ومد وظ..

### الآية 2:229

> ﻿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:229]

ولما ذكر الرجعة[(١)](#foonote-١) ولم يبين لها غاية تنتهي[(٢)](#foonote-٢) بها فكانت الآية كالمجمل[(٣)](#foonote-٣) عرض سؤال : هل هي ممتدة[(٤)](#foonote-٤) كما كانوا يفعلون في الجاهلية متى راجعها في العدة له أن يطلقها ما دام يفعل ذلك ولو ألف مرة أو[(٥)](#foonote-٥) منقطعة ؟ فقال : الطلاق  أي المحدث عنه وهو الذي تملك فيه الرجعة. قال الحرالي : لما كان الطلاق لما يتهيأ رده قصره الحق تعالى على المرتين اللتين يمكن فيهما تلافي النكاح بالرجعة - انتهى. وقال[(٦)](#foonote-٦) تعالى : مرتان[(٧)](#foonote-٧)  دون طلقتان تنبيهاً[(٨)](#foonote-٨) - على أنه ينبغي أن تكون[(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠)مرة بعد مرة[(١١)](#foonote-١١) كل طلقة[(١٢)](#foonote-١٢) في مرة لا أن يجمعهما في مرة. 
ولما كان له بعد الثانية في العدة حالان إعمال وإهمال وكان الإعمال إما بالرجعة وإما بالطلاق بدأ بالإعمال لأنه الأولى بالبيان[(١٣)](#foonote-١٣) لأنه أقرب[(١٤)](#foonote-١٤) إلى أن يؤذي به وأخر الإهمال إلى أن تنقضي العدة لأنه مع فهمه من آية الأقراء [(١٥)](#foonote-١٥)سيصرح به في قوله في الآية الآتية  أو سرحوهن بمعروف \[ البقرة : ٢٣١ \] فقال معقباً بالفاء[(١٦)](#foonote-١٦)  فإمساك  أي إن راجعها في عدة الثانية. قال الحرالي[(١٧)](#foonote-١٧) : هو من المسك[(١٨)](#foonote-١٨) وهو إحاطة تحبس الشيء، ومنه المسك - بالفتح - للجلد  بمعروف  قال الحرالي[(١٩)](#foonote-١٩) فصرفهم بذلك عن ضرار الجاهلية الذي كانوا عليه بتكرير الطلاق إلى غير حد فجعل له حداً يقطع قصد الضرار - انتهى  أو تسريح  أي إن طلقها الثالثة، [(٢٠)](#foonote-٢٠)ولا يملك بعد هذا التسريح عليها الرجعة لما كان عليه حال أهل الجاهلية[(٢١)](#foonote-٢١). قال الحرالي : سمى[(٢٢)](#foonote-٢٢) الثالثة[(٢٣)](#foonote-٢٣) تسريحاً لأنه إرسال لغير معنى الأخذ كتسريح الشيء الذي لا يراد إرجاعه. وقال أيضاً[(٢٤)](#foonote-٢٤) : هو إطلاق الشيء على وجه لا يتهيأ للعود، فمن أرسل البازي مثلاً ليسترده فهو مطلق، ومن أرسله لا ليسترجعه[(٢٥)](#foonote-٢٥) فهو مسرح[(٢٦)](#foonote-٢٦) انتهى. [(٢٧)](#foonote-٢٧)ويجوز أن يراد بالتسريح عدم المراجعة من الثانية لا أنه طلقة ثالثة[(٢٨)](#foonote-٢٨)، ولما كان مقصود النكاح حسن الصحبة وكانت من الرجل الإمتاع[(٢٩)](#foonote-٢٩) بالنفس والمال وكان الطلاق منعاً للإمتاع بالنفس قال : بإحسان  تعريضاً بالجبر بالمال لئلا يجتمع منعان : منع النفس[(٣٠)](#foonote-٣٠) وذات اليد - أفاده الحرالي وقال : ففيه بوجه ما تعريض بما صرحت به آية المتعة الآتية - انتهى. ومن ذلك بذل[(٣١)](#foonote-٣١) الصداق[(٣٢)](#foonote-٣٢) كاملاً وأن لا يشاححها[(٣٣)](#foonote-٣٣) في شيء لها فيه حق مع [(٣٤)](#foonote-٣٤)طيب المقال[(٣٥)](#foonote-٣٥) وكرم الفعال[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
ولما كان سبحانه وتعالى قد خيره بين شيئين : الرجعة والتسريح الموصوفين وكانت الرجعة أقرب إلى الخير بدأ بها ولكنها لما كانت قد تكون لأجل الافتداء بما أعطيته المرأة وكان أخذه أو شيئاً منه مشاركاً للسراح في أنه يقطع عليه ما كان له من ملك الرجعة [(٣٧)](#foonote-٣٧)ولا يملك بعد هذا التسريح عليها الرجعة كما كان عليه حال أهل الجاهلية[(٣٨)](#foonote-٣٨) وكان الافتداء قد يكون في الأولى[(٣٩)](#foonote-٣٩) لم يفرعها[(٤٠)](#foonote-٤٠) بالقابل[(٤١)](#foonote-٤١) قال مشيراً إلى أن من إحسان التسريح سماح الزوج بما أعطاها عاطفاً على ما تقديره : فلا يحل لكم مضارتهن[(٤٢)](#foonote-٤٢) : ولا يحل لكم  أي أيها المطلقون [(٤٣)](#foonote-٤٣)أو المتوسطون من الحكام وغيرهم لأنهم لما كانوا آمرين عدوا آخذين[(٤٤)](#foonote-٤٤)  أن تأخذوا  إحساناً في السراح  مما آتيتموهن  من صداق وغيره  شيئاً  [(٤٥)](#foonote-٤٥)أي بدون مخالفة[(٤٦)](#foonote-٤٦). قال الحرالي : لأن إيتاء الرجل للمرأة إيتاء نحلة لإظهار مزية[(٤٧)](#foonote-٤٧) الدرجة لا في مقابلة الانتفاع فلذلك أمضاه ولم يرجع منه شيئاً ولذلك لزم في النكاح الصداق لتظهر مزية الرجل بذات اليد كما ظهرت في ذات النفس - انتهى. 
ولما كان إسناد الخوف إلى ضمير الجمع ربما ألبس قال : إلا[(٤٨)](#foonote-٤٨) أن يخافا  نصاً على المراد بالإسناد إلى الزوجين، وعبر عن الظن بالخوف تحذيراً من عذاب الله[(٤٩)](#foonote-٤٩)، وعبر في هذا الاستثناء إن قلنا إنه منقطع[(٥٠)](#foonote-٥٠) بأداة المتصل تنفيراً من الأخذ ومعنى البناء للمفعول في قراءة حمزة وأبي جعفر ويعقوب إلا أن يحصل[(٥١)](#foonote-٥١) لهما [(٥٢)](#foonote-٥٢)أمر من[(٥٣)](#foonote-٥٣) حظ أو شهوة يضطرهما إلى الخوف من التقصير في الحدود، ولا مفهوم للتقييد بالخوف لأنه لا يتصور من عاقل أن يفتدي بمال من غير[(٥٤)](#foonote-٥٤) أمر محوج ومتى حصل المحوج كان الخوف ومتى خاف أحدهما خافا لأنه متى خالفه الآخر حصل التشاجر [(٥٥)](#foonote-٥٥)المثير للحظوظ المقتضية للإقدام على ما لا يسوغ[(٥٦)](#foonote-٥٦) والله سبحانه وتعالى أعلم  ألا يقيما  أي في الاجتماع  حدود الله  العظيم فيفعل كل منهما ما وجب عليه من الحق. 
قال الحرالي : وفي إشعاره أن الفداء في حكم الكتاب مما أخذت الزوجة من زوجها لا من غير ذلك من مالها، والحدود جمع حد وهو النهاية في المتصرف المانع من الزيادة عليه - انتهى. ثم زاد الأمر بياناً لأنه في مقام التحديد فقال مسنداً[(٥٧)](#foonote-٥٧) إلى ضمير الجمع حثاً على التحقق ليحل الفداء حلاً[(٥٨)](#foonote-٥٨) نافياً لجميع الحرج : فإن خفتم  أي[(٥٩)](#foonote-٥٩) أيها المتوسطون بينهما من الحكام وغيرهم من الأئمة بما ترون منهما وما[(٦٠)](#foonote-٦٠) يخبرانكم به عن أنفسهما[(٦١)](#foonote-٦١)  ألا يقيما حدود الله  وتكرير الاسم الأعظم يدل على رفعة زائدة لهذا المقام، وتعظيم كبير لهذه الأحكام، وحث عظيم على التقيد في هذه الرسوم بالمراعاة والالتزام، وذلك لأن[(٦٢)](#foonote-٦٢) كل إنسان مجبول على تقديم نفسه على غيره، والشرع كله مبني على العدل الذي هو الإنصاف ومحبة المرء لغيره ما يحب لنفسه  فلا جناح  أي ميل بإثم  عليهما  [(٦٣)](#foonote-٦٣)وسوغ ذلك أن الظن شبهة فإنك لا تخاف ما لا تظنه[(٦٤)](#foonote-٦٤)  فيما افتدت به  أي[(٦٥)](#foonote-٦٥) لا[(٦٦)](#foonote-٦٦) على الزوج بالأخذ ولا عليها بالإعطاء سواء كان ذلك مما[(٦٧)](#foonote-٦٧) آتاها أو من غيره أكثر منه أو لا [(٦٨)](#foonote-٦٨)لأن الخلع عقد معاوضة فكما[(٦٩)](#foonote-٦٩) جاز لها أن تمتنع من أول العقد حتى ترضى ولو بأكثر من مهر المثل فكذا في الخلع يجوز له أن لا يرضى إلا بما في نفسه كائناً ما كان ويكون ذلك عما كان يملكه عليها من الرجعة، فإذا أخذه بانت المرأة فصارت أحق بنفسها فلا سبيل عليها إلا بإذنها. 
ولما كانت أحكام النساء تارة بالمرافقة وتارة بالمفارقة وكانت مبنية على الشهوات تارة على[(٧٠)](#foonote-٧٠) البهيمية وتارة على السبعية وكان سبحانه وتعالى قد حد فيها حدوداً تكون بها المصالح وتزول[(٧١)](#foonote-٧١) المفاسد منع سبحانه وتعالى من تعدى تلك الحدود أي الأحكام التي بينها في ذلك ولم يذكر قربانها كما مضى في آية الصوم فقال : تلك  أي الأحكام العظيمة التي تولى الله بيانها[(٧٢)](#foonote-٧٢) من أحكام الطلاق والرجعة والخلع وغيرها[(٧٣)](#foonote-٧٣)  حدود الله  أي شرائع[(٧٤)](#foonote-٧٤) الملك الأعظم[(٧٥)](#foonote-٧٥) الذي له جميع العزة[(٧٦)](#foonote-٧٦) من الأوامر والنواهي التي بينها فصارت كالحدود المعروفة في الأراضي. 
ولما كانت شرائع الله ملائمة للفطرة الأولى السليمة عن نوازع[(٧٧)](#foonote-٧٧) النقائص وجواذب الرذائل أشار إلى ذلك سبحانه بصيغة الافتعال في قوله : فلا تعتدوها  أي لا تتكلفوا مجاوزتها، وفيه أيضاً إشارة إلى العفو عن المجاوزة من غير تعمد. 
ولما أكد الأمر تارة بالبيان وتارة بالنهي زاد في التأكيد بالتهديد فقال عاطفاً على ما تقديره : فمن تعدى شيئاً منها فقد ظلم : ومن يتعد[(٧٨)](#foonote-٧٨)  أي يتجاوز  حدود الله  أي [(٧٩)](#foonote-٧٩)المحيط بصفات الكمال التي[(٨٠)](#foonote-٨٠) بينها وأكد أمرها وزاد تعظيمها بتكرير اسمه الأعظم. قال الحرالي : ففيه ترجية[(٨١)](#foonote-٨١) فيما يقع من تعدي الحدود من دون ذلك من حدود أهل العلم ووجوه السنن وفي إعلامه[(٨٢)](#foonote-٨٢) إيذان بأن وقوع الحساب يوم الجزاء على حدود القرآن التي لا مندوحة لأحد بوجه من وجوه السعة في مخالفتها ولذلك تتحقق التقوى والولاية مع[(٨٣)](#foonote-٨٣) الأخذ بمختلفات السنن ومختلفات أقوال العلماء - انتهى. وإليه يرشد الحصر في قوله : فأولئك  أي المستحقون للابعاد  هم الظالمون  أي العريقون[(٨٤)](#foonote-٨٤) في الظلم بوضع الأشياء في غير مواضعها فكأنهم يمشون في الظلام. قال الحرالي : وفي إشعاره تصنيف الحدود ثلاثة أصناف : حد الله سبحانه وتعالى، وحد النبي صلى الله عليه وسلم، وحد العالم ؛ قال صلى الله عليه وسلم :" ما جاء من الله فهو الحق، وما جاء مني فهو السنة، وما جاء من أصحابي فهو السعة " فأبرأ العباد من الظلم من حافظ على أن لا يخرج عن حدود العلماء ليكون أبعد أن يخرج من حدود السنة ليكون أبعد أن يخرج من حدود الكتاب، فالظالم المنتهي ظلمه الخارج عن الحدود الثلاثة : حد العالم[(٨٥)](#foonote-٨٥)، وحد السنة، وحد الله - انتهى. ولما بين قسمي الطلاق البائن[(٨٦)](#foonote-٨٦) - وكان نظر الطلاق إلى العدد أشد من نظره إلى العوض قدم قسمه [(٨٧)](#foonote-٨٧)في قوله  أو تسريح بإحسان[(٨٨)](#foonote-٨٨)  ثم فرع عليه[(٨٩)](#foonote-٨٩) فقال موحداً لئلا يفهم الحكم على الجمع أن الجمع[(٩٠)](#foonote-٩٠) قيد في الحكم وأفهم التكرير للجمع شدة الذم لما كانوا يفعلون في الجاهلية من غير هذه الأحكام :

١ العبارة من هنا إلى "كالمجمل" ليست في ظ..
٢ من م ومد وفي الأصل: تنتهن..
٣ من م ومد، وفي الأصل: كالجمل..
٤ العبارة من هنا إلى "ألف مرة" ليست في ظ..
٥ في م ومد وظ: أم..
٦ في ظ: فقال..
٧ "الطلاق مرتان" ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وهو أنه لما تضمنت الآية قبلها الطلاق الرجعى وكانوا يطلقون ويراجعون من غير حد ولا عد بين في هذه الآية "مرتان" فحصر الطلاق الرجعي في انه مرتان أي يملك المراجعة إذا طلقها ثم يملكها إذا طلق ثم إذا طلق ثالثة لا يملكها، وهو على حذف مضاف أي عدد الطلاق الذي يملك فيه الرجعة مرتان والثالثة لا يملك فيها الرجعة، فعلى هذا الألف واللام في الطلاق للعهد في الطلاق السابق وهو الذي تثبت معه الرجعة وبه قال عروة وقتادة – البحر المحيط ٢ / ١٩١..
٨ زيد من م وظ ومد..
٩ في ظ ومد: يكون..
١٠ ليس في ظ..
١١ ليس في ظ..
١٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: طلاقه..
١٣ زيد ما بين المربعين من م وظ ومد..
١٤ في م: الأقرب..
١٥ ليست في م..
١٦ ليست في م..
١٧ وقال الأندلسي: الإمساك للشيء حبسه ومنه اسمان مسك ومساك، يقال إنه لذو مسك وميساك إذا كان بخيلا، وفيه مسكة من خير أي قوة وتماسك ومسيك بين المساكة – البحر المحيط ٢ / ١٧٦..
١٨ في ظ: بالتحريك..
١٩ زيد من ظ..
٢٠ ليست في ظ..
٢١ ليست في ظ..
٢٢ في مد وظ: فسمى..
٢٣ العبارة من "ولا يملك" إلى هنا ليست في م..
٢٤ وقال الأندلسي: التسريح الإرسال، وسرح الشعر خلص بعضه من بعض، والماشية أرسلها لترعى والسرح الماشية، وناقة مسرح سهلة المسير لانطلاقها فيه – البحر المحيط ٢ / ١٧٦..
٢٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: يسترجعه..
٢٦ زيد بعده في الأصل وم: وكان أخذه أو شيئا منه مشاركا للسراح في أنه يقطع ما كان له من ملك الرجعة، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها وستاتي بعد "أعطيته المرأة"..
٢٧ العبارة من هنا إلى "طلقة ثالثة" ليست في ظ..
٢٨ وفي البحر المحيط ٢ / ١٩٤: قال الزمخشري: وقيل معناه الطلاق الرجعي مرتان لأنه لا رجعة بعد الثلاث فغمساك بمعروف أب برجعة أو تسريح بإحسان أي بأن لا يراجعها حتى نبين بالعدة أو بأن لا يراجعها مراجعة تريد بها تطويل العدة عليها وضرارها وقيل بأن يطلقها الثالثة، وروى أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الثالثة؟ فقال عليه السلام: أو تسريح بإحسان – انتهى كلامه، وتفسير التسريح بإحسان أن لا يراجعها حتى تبين بالعدة هو قول الضحاك والسدى، وقوله: بأن لا يراجعها مراجعة يريد بها تطويل العدة عليها وضرارها كلام لا يتضح تركيبه على تفسير قوله: أو تسريح بإحسان، لأنه يقتضي أن يراجعها مراجعة حسنة مقصودا بها الإحسان والتألف والزوجية فيصير هذا قسيم قوله: فإمساك بمعروف، فيكون المعنى فغمساك بمعروف أو مراجعة مراجعة حسنة، وهذا كلام لا يلتئم إن يفسر به "أو تسريح بإحسان" ولو فسر به "فإمساك بمعروف" لكان صوابا وأما قوله: وقيل بأن يطلقها الثانية، فهو قول مجاهد وعطاء وجمهور السلف وعلماء الأمصار..
٢٩ من م وظ ومد،/ وفي الأصل: للامتاع..
٣٠ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ..
٣١ في م: بدل، وفي ظ: بدل..
٣٢ في م: الصدقات..
٣٣ في الأصل: يساحجها، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: طلب القال..
٣٥ من م ومد وظ وفي الأصل: طلب القال..
٣٦ من م وظ، وفي الأصل: الفعلا، وفي مد: لا لفعال.
٣٧ سقطت من م وظ ومد..
٣٨ سقطت من م وظ ومد..
٣٩ في مد: الأول..
٤٠ في م: يقزعها..
٤١ من م، وفي الأصل: بالقايل وفي مد: بالقايل، وفي ظ: بالفاعل..
٤٢ من ظ وفي بقية الأصول: مضاررتهن. وفي البحر المحيط ٢ / ١٩٦: سبب النزول أن جميلة بنت عبد الله بن أبي كانت تحت ثابت ابن قيس بن شماس وكانت تبغضه وهو يحبها فشكته إلى أبيها فلم يشكها ثم شكته إليه ثانية وثالثة وبها أثر ضرب فلم يشكها فانت النبي صلى الله عليه وسلم وشكته إليه وأرته أثر الضرب وقالت: لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء والله لا أعتب عليه في دين ولا خلق لكني أكره الكفر في الإسلام ما أطيقه بغضا، إني رفعت جانب الخيام فرأيته أقبل في عدة وهو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فقال ثابت: مالي أحب إلى منها بعدك يا رسول الله وقد أعطيتها حديقة تردها على وأنا أخلى سبيلها ففعلت ذلك فخلى سبيلها وكان أول خلع في الإسلام ونزلت الآية ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر تعالى الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان اقتضى ذلك أن من الإحسان أن لا يأخذ الزوج من امرأته شيئا مما أعطى واستثنى من هذه الحالة قصة الخلع فأباح للرجل أن يأخذ منها على ما ينبينه في الآية وكما قال الله تعالى "و آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا" الآية..
٤٣ العبارة من هنا إلى "من الحكام" سقطت من م ومد وظ..
٤٤ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد غير ان في م "آمين" مكان "آمرين"..
٤٥ ليست في ظ..
٤٦ ليست في ظ..
٤٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: من آية..
٤٨ هذا استثناء من المفعول له أي لا يحل بسبب من الأسباب إلا بسبب الخوف، والضمير في "يخافا" عائد على صنفي الزوجين، ولما كان الاستثناء بعد مضى جملة الخطاب جاز الالتفات وله حكمة وهو أن لا يخاطب من كان مؤمنا بالخوف من انتفاء إقامة حدود الله فناسب فيه الالتفات وكذلك فيما بعده، ولو جاء على ما مضى من الحكاية لكان التركيب: إلا أن يخافوا ألا يقيموا – المد من البحر ٢ / ١٩٦..
٤٩ زيد بعده في م ومد: وسوغ ذلك أن الظن سببه وأنك لا تخاف مالا تظنه..
٥٠ في مد: مقطوع..
٥١ في م: تحصل، وفي مد وظ: يحصل – كذا..
٥٢ من ظ ومد، وفي الأصل: من أمر، وليس في م..
٥٣ من ظ ومد، وفي الأصل: من أمر، وليس في م..
٥٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: غيره، وفي ومد: غير – بدون الإضافة إلى الضمير وهو الصحيح فحذف الضمير..
٥٥ سقطت من ظ..
٥٦ سقطت من ظ..
٥٧ في م: مسند..
٥٨ في ظ: حل..
٥٩ ليس في م ومد..
٦٠ في م: ولم..
٦١ وروى أن امرأة نشزت على عهد عمر فبيتها في اصطبل في بيت الزبل ثلاث ليال ثم دعاها فقال: كيف رأيت مكانك؟ فقالت: ما رأيت ليالي أقر لعيني منها وما وجدت الراحة مذ كنت عنده إلا هذه الليالي، فقال عمر: هذا وأبيكم النشوز، وقال لزوجها: اخلعها ولو من قرطها اختلعها بما دون عقاص رأسها فلا خير لك فيها – البحر المحيط ٢ / ١٩٩..
٦٢ في م: أن..
٦٣ سقطت من ظ، وموضعها في م ومد، وأشار إلى حل الأخذ مطلقا بدون تقيد بما آتاها بأنه لم يقل "في ذلك" بلقال: وفي البحر المحيط ٢ / ١٩٩: والضمير "عليها" عائد على الزوجين معا أي لا جناح على الزوج فيما يأخذه ولا على الزوجة فيما افتدت به وقال الفراء: 'عليها' أي عليه كقوله "يخرج منهما" أي المالح و "نسيا حوتهما" والناسي يوشع... وظاهر قوله: "فيما افتدت به" العموم بصداقها وبأكثر منه وبكل مالها – قاله عمرو ابنه وعثمان وابن عباس ومجاهد وعكرمة والنخعي والحسن وقبيصة بن ذؤيب ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وقضى بذلك عمر، وقيل: فيما أفدت به من الصداق وحده من غير زيادة منه – قاله على وطاووس... وقيل: ببعض صداقها ولا يجوز بجميعه إذا دخل بها حتى يبقى منه بقية ليكون بدلا عن استمتاعه بها..
٦٤ سقطت من ظ، وموضعها في م ومد، وأشار إلى حل الأخذ مطلقا بدون تقيد بما آتاها بأنه لم يقل "في ذلك" بلقال: وفي البحر المحيط ٢ / ١٩٩: والضمير "عليها" عائد على الزوجين معا أي لا جناح على الزوج فيما يأخذه ولا على الزوجة فيما افتدت به وقال الفراء: 'عليها' أي عليه كقوله "يخرج منهما" أي المالح و "نسيا حوتهما" والناسي يوشع... وظاهر قوله: "فيما افتدت به" العموم بصداقها وبأكثر منه وبكل مالها – قاله عمرو ابنه وعثمان وابن عباس ومجاهد وعكرمة والنخعي والحسن وقبيصة بن ذؤيب ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وقضى بذلك عمر، وقيل: فيما أفدت به من الصداق وحده من غير زيادة منه – قاله على وطاووس... وقيل: ببعض صداقها ولا يجوز بجميعه إذا دخل بها حتى يبقى منه بقية ليكون بدلا عن استمتاعه بها.
٦٥ ليس في ظ..
٦٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: إلى..
٦٧ في م وظ: ما..
٦٨ العبارة منهناإلى "كائنا ما كان" ليست في ظ..
٦٩ من م ومد، وفي الأصل: فلما..
٧٠ سقط من ظ..
٧١ زيد في م: بها..
٧٢ ليست في ظ..
٧٣ ليست في ظ..
٧٤ في ظ: شرائعه. وفي البحر المحيط ٢ / ٢٠٠ "تلك" إشارة إلى الآيات التي تقدمت من قوله "ولا تنكحوا المشركات" إلى هنا وإبراز لحدود بالاسم الظاهر لا بالضمير دليل على التعظيم لحدود الله تعالى، وفي تكرار الإضافة تخصيص لها وتشريف ويحسن التكرار بالظاهر كون ذلك في جمل مختلفة و "تلك" مبتدأ و "حدود الله" الخبر ومعنى 'فلا تعتدوها" أي لا تجاوزوها إلى ما لم يأمركم به..
٧٥ ليس في م ومد..
٧٦ العبارة من "الملك الأعظم" إلى هنا ليست في ظ..
٧٧ ليس في ظ..
٧٨ لما نهى عن اعتداء الحدود وهو تجاوزها وكان ذلك خطابا لمن سبق له الخطاب قبل ذلك أتى بهذه الجملة الشرطية العامة الشاملة لكل فرد فرد ممن يتعدى الحدود وحكم عليهم أنهم الظالمون والظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه فشمل بذلك المخاطبين قيل وغيرهم – قاله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ٢٠٠..
٧٩ ليست في ظ..
٨٠ ليست في ظ..
٨١ في م: توجيه..
٨٢ زيد من م وظ ومد..
٨٣ زيد من م وظ ومد..
٨٤ من مد وظ، وفي الأصل وم: الغريقون..
٨٥ من ظ، وفي م ومد، العلم..
٨٦ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ..
٨٧ سقطت من م ومد..
٨٨ سقطت من م ومد..
٨٩ العبارة من هنا إلى "وهذه الأحكام" ليست في ظ..
٩٠ زيد من م ومد..

### الآية 2:230

> ﻿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [2:230]

فإن طلقها[(١)](#foonote-١)  أي الثالثة التي[(٢)](#foonote-٢) تقدم التخيير فيها بلفظ التسريح [(٣)](#foonote-٣)فكأنه قال : فإن اختار الطلاق البات بعد المرتين إما في العدة من الطلاق الرجعي أو بعد الرجعة[(٤)](#foonote-٤) بعوض أو غيره ولا فرق [(٥)](#foonote-٥)في جعلها ثالثة بين أن تكون بعد تزوج المرأة بزوج آخر أو لا[(٦)](#foonote-٦). قال الحرالي : فردد معنى التسريح الذي بينه في موضعه بلفظ الطلاق لما هيأها بوجه إلى المعاد، وذلك فيما يقال من خصوص هذه الأمة وإن حكم الكتاب الأول أن المطلقة ثلاثاً لا تعود[(٧)](#foonote-٧) أبداً فلهذا العود بعد زوج صار السراح طلاقاً - انتهى.  فلا تحل له  و[(٨)](#foonote-٨) [(٩)](#foonote-٩)لما كان إسقاط الحرف والظرف يوهم أن الحرمة تختص بما استغرق زمن البعد فيفهم أن نكاحه لها في بعض ذلك الزمن يحل قال : من بعد  أي في زمن ولو قل من أزمان ما[(١٠)](#foonote-١٠) بعد استيفاء الدور الذي هو الثلاث [(١١)](#foonote-١١)بما أفاده إثبات الجار، وتمتد الحرمة  حتى  [(١٢)](#foonote-١٢)أي إلى أن[(١٣)](#foonote-١٣)  تنكح  أي تجامع[(١٤)](#foonote-١٤) بذوق[(١٥)](#foonote-١٥) العسيلة التي صرح بها النبي صلى الله عليه وسلم، قال الفارسي[(١٦)](#foonote-١٦) : إذا قال العرب : نكح فلان فلانة، أرادوا عقد عليها ؛ وإذا[(١٧)](#foonote-١٧) قالوا : نكح امرأته أو زوجته، أرادوا جامعها ؛ [(١٨)](#foonote-١٨)وقال الإمام : إن هذا الذي قاله أبو علي جار على قوانين الأصول وإنه لا يصح إرادة غيره ودل على ذلك بقياس رتبة، فالآية دالة على أنه لا يكتفى في التحليل بدون الجماع كما بينته السنة وإلا كانت السنة ناسخة، لأن غاية الحرمة في الآية العقد وفي الخبر الوطء وخبر الواحد لا ينسخ القرآن[(١٩)](#foonote-١٩)، وأشار بقوله : زوجاً  إلى أن شرط هذا الجماع أن يكون حلالاً في عقد صحيح  غيره  أي المطلق، وفي جعل هذا غاية للحل زجر لمن له غرض ما في امرأته عن طلاقها ثلاثاً لأن كل ذي مروة يكره أن يفترش امرأته آخر [(٢٠)](#foonote-٢٠)ومجرد العقد لا يفيد هذه الحكمة وذلك بعد أن أثبت له سبحانه وتعالى من كمال رأفته بعباده الرجعة في الطلاق الرجعي مرتين لأن الإنسان في حال الوصال لا يدري ما يكون حاله بعده ولا تفيده[(٢١)](#foonote-٢١) الأولى كمال التجربة فقد يحصل له نوع شك بعدها[(٢٢)](#foonote-٢٢) وفي الثانية يضعف ذلك جداً ويقرب الحال من التحقق فلا يحمل على الفراق بعدها[(٢٣)](#foonote-٢٣) إلا قلة التأمل ومحض الخرق بالعجلة المنهي عنها  فإن طلقها  أي الثاني وتعبيره بإن[(٢٤)](#foonote-٢٤) التي للشك للتنبيه على أنه متى شرط الطلاق على المحلل بطل العقد بخروجه عن دائرة الحدود المذكورة. لأن النكاح كما قال الحرالي عقد حرمة مؤبدة[(٢٥)](#foonote-٢٥) لا حد متعة مؤقتة فلذلك لم يكن الاستمتاع إلى أمد محللاً في السنة وعند الأئمة لما يفرق بين النكاح والمتعة من التأبيد والتحديد - انتهى. 
فلا جناح عليهما } أي على المرأة ومطلقها الأول  أن يتراجعا  بعقد جديد بعد عدة طلاق الثاني[(٢٦)](#foonote-٢٦) المعلومة مما تقدم من قوله : والمطلقات يتربصن  وهذه مطلقة[(٢٧)](#foonote-٢٧) إلى ما كانا فيه من النكاح  إن ظنا  أي وقع في[(٢٨)](#foonote-٢٨) ظن كل منهما[(٢٩)](#foonote-٢٩)  أن يقيما حدود الله  [(٣٠)](#foonote-٣٠)أي الذي له الكمال كله[(٣١)](#foonote-٣١) التي حدها لهما في العشرة. قال الحرالي : لما جعل الطلاق سراحاً جعل تجديد النكاح مراجعة[(٣٢)](#foonote-٣٢) كل ذلك إيذاناً بأن الرجعة للزوج أولى من تجديد الغير[(٣٣)](#foonote-٣٣) - انتهى. 
ولما كان الدين مع سهولته ويسره شديداً لن يشاده[(٣٤)](#foonote-٣٤) أحد إلا غلبه[(٣٥)](#foonote-٣٥) وكانت الأحكام مع وضوحها قد تخفى لما في تنزيل الكليات على الجزئيات من الدقة لأن الجزئي الواحد قد يتجاذبه كليان فأكثر فلا تجردها من مواقع الشبه[(٣٦)](#foonote-٣٦) إلا من نور الله بصيرته عطف على تلك الماضية تعظيماً للحدود قوله : وتلك  [(٣٧)](#foonote-٣٧)أي الأحكام المتناهية في مدارج العظم ومراتب الحكم[(٣٨)](#foonote-٣٨)  حدود الله  أي العظيمة[(٣٩)](#foonote-٣٩) بإضافتها إليه سبحانه وتعالى وبتعليقها بالاسم الأعظم  يبينها  أي يكشف اللبس عنها بتنوير القلب  لقوم  فيهم نهضة وجد في الاجتهاد وقيام وكفاية  يعلمون  أي يجددون النظر والتأمل بغاية الاجتهاد في كل وقت فبذلك يعطيهم الله ملكة يميزون بها ما يلبس على غيرهم إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً[(٤٠)](#foonote-٤٠) \[ الأنفال : ٢٩ \]  واتقوا الله ويعلمكم الله[(٤١)](#foonote-٤١) \[ البقرة : ٢٨٢ \]. 
١ وفي البحر المحيط ٢ /٢٠٠: يعني الزوج الذي طلق مرة بعد مرة وهو راجع إلى قوله "أو تسريح بإحسان" كأنه قال فإن سرحها التسريحة الثالثة الباقية من عدد الطلاق – قاله ابن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد والسدي قول ابن عباس أن الخلع فسخ عصمة وليس بطلاق، ويحتج بهذه الآية بذكر الله للطلاقين ثم ذكر الخلع ثم ذكر الثالثة بعد الطلاقين ولم يك للخلع حكم يعتد به، وأما من يراه طلاقا فقال: هذا اعتراض بين الطلقتين والثالثة ذكر فيه أنه لا يحل أخذ شيء من مال الزوجة إلا بالشريطة التي ذكرت وهو حكم صالح أن يوجد في كل طلقة طلقة وقوع آية الخلع بين هاتين الآيتين حكمية أن الرجعة والخلع لا يصلحان إلا قبل الثالثة فأما بعدها فلا يبقى شيء من ذلك وهي كالخاتمة لجميع الأحكام المعتبرة في هذا الباب. وفي مدارك التنزيل ١ / ٩٠: فإن طلقها مرة ثالثة بعد المرتين. فإن قلت: الخلع طلاق عندنا وكذا عند الشافعي في قول فكان هذه تطليقة رابعة قلت: الخلع طلاق ببدل فيكون طلقة ثالثة وهذه بيان لذلك أي فإن طلقها الثالثة ببدل فحكم التحليل كذا..
٢ ليس في مد..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: لا يعود..
٨ زيد من م ومد..
٩ العبارة من هنا إلى "قال" ليست في ظ..
١٠ زيد من م ومد..
١١ العبارة من هنا إلى "الحرمة" ليست في ظ..
١٢ سقطت من ظ..
١٣ سقطت من ظ..
١٤ زيد في الأصل "مع" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: تذوق..
١٦ قال أبو حيان الأندلسي: والنكاح يطلق على العقد وعلى الوطئ فحمله ابن المسيب وابن جبير وذكره النحاس في معاني القرآن له على العقد – البحر المحيط ٢ / ٢٠٠، وفي مدارك التنزيل ١ / ٩١: حتى تزوج غيره والنكاح يسند إلى المرأة كما يسند إلى الرجل كالتزوج وفيه دليل على أن النكاح ينعقد بعبارتها، والإصابة شرطت بحديث العسيلة كما عرف في أصول الفقه، والفقه فيه أنه لما أقدم على فراق لم يبق للندم مخلص لم تحل له إلا بدخول فحل عليها ليمتنع عن ارتكابه..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: إذ..
١٨ العبارة من هنا إلى "لا ينسخ القرآن" ليست في ظ..
١٩ ولا يلزم ما ذكره هذا الإشكال وهو أنه يلزم من ذلك نسخ القرآن بخبر الواحد لأن القائل يقول: لم يجعل نفي الحل منتهيا إلى هذه الغاية التي هي نكاحها زوجا غيره فقط وغن كان الظاهر في الآية ذلك بل ثم معطوفات قبل الغاية المذكورة في الآية وما بعدها يدل على إرادتها وهي غايات أيضا والتقدير: فلا تحل له من بعد، أي من بعد الطلاق الثلاث حتى تنقضى عدتها منه وتعقد على زوج غيره ويدخل بها ويطلقها وتنقض عدتها منه فحينئذ تحل للزوج المطلق ثلاثا أن يتراجعا فقد صارت الآية من باب ما يحتاج بيان الحل فيه إلى تقدير هذه المحذوفات وتبيينها ودل على إرادتها الكتاب والسنة الثابتة وإذا كانت كذلك وبين هذه المحذوفات الكتاب والسنة فليس ذلك من باب نسخ القرآن بخبر الواحد – البحر المحيط ٢ / ٢٠٢..
٢٠ العبارة من هنا إلى "المنهى عنها" ليست في ظ..
٢١ من م ومد وفي الأصل: نقيده..
٢٢ ليست في م..
٢٣ ليست في م..
٢٤ وأتى بلفظ إن دون "إذ" تنبيها أن طلاقه يجب أن يكون على ما يخطر له دون الشرط – انتهى. ومعناه أن إذا إنما تأتي للمتحقق وغن تاتي للمبهم والمجوز وقوعه وعدم وقوعه أو للمحق المبهم زمان وقوعه كقوله تعالى "أفائن مت فهم الخالدون"' والمعنى فإن طلقها وانقضت عدتها منه – البحر المحيط ٢ / ٢٠٢..
٢٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: مويدة..
٢٦ سقطت من ظ..
٢٧ سقطت من ظ..
٢٨ سقط من مد..
٢٩ زيد في الأصل "إن ظنا" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٣٠ سقطت من ظ..
٣١ سقطت من ظ..
٣٢ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ..
٣٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: الغيرة..
٣٤ من مد وظ وفي الأصل: لن يشادده، وفي م: يستاده..
٣٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: عليه.
٣٦ في م: الشبهة..
٣٧ سقطت من ظ..
٣٨ سقطت من ظ..
٣٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: العظمة..
٤٠ سورة ٨ آية ٢٩..
٤١ سورة ٢ آية ٢٨٢...

### الآية 2:231

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:231]

ولما ذكر الطلاق رجعية وبائنة عقبه ببيان وصف الرجعة من الحل والحرمة وبيان [(١)](#foonote-١)وقتها وتحديده[(٢)](#foonote-٢) والإشارة إلى تصوير[(٣)](#foonote-٣) بعض صور المضارة ترهيباً منها[(٤)](#foonote-٤) فليست الآية مكررة[(٥)](#foonote-٥) فقال[(٦)](#foonote-٦) : وإذا طلقتم النساء [(٧)](#foonote-٧) أي طلاقاً رجعياً [(٨)](#foonote-٨)والمراد من يملك نكاحها من هذا النوع الشامل للقليل والكثير ولم يقل : نساءكم، لئلا تفهم [(٩)](#foonote-٩)الإضافة أن لطلاقهم[(١٠)](#foonote-١٠) غير نسائهم حكماً مغائراً لهذا في بلوغ الأجل مثلاً ونحوه. 
ولما كانت إباحة الرجعة في آخر العدة دالة على إباحتها فيما قبل ذلك بطريق الأولى وكان من المقطوع به عقلاً أن لما بعد الأجل حكماً غير الحكم الذي كان له قبله لم يكن التعبير بالبلوغ ملبساً[(١١)](#foonote-١١) وكان التعبير به مفيداً أقصى ما يمكن[(١٢)](#foonote-١٢) به[(١٣)](#foonote-١٣) المضارة[(١٤)](#foonote-١٤) فقال : فبلغن[(١٥)](#foonote-١٥) أجلهن  أي شارفن انقضاء العدة، بدليل الأمر بالإمساك لأنه لا يتأتى بعد الأجل. و[(١٦)](#foonote-١٦)قال الحرالي : ولما كان للحد المحدود الفاصل بين أمرين متقابلين بلوغ وهو الانتهاء إلى أول حده وقرار وهو الثبات عليه ومجاوزة لحده ذكر سبحانه وتعالى البلوغ الذي هو الانتهاء إلى أول الحد دون المجاوزة والمحل، والأجل مشارفة انقضاء أمد[(١٧)](#foonote-١٧) الأمر حيث يكون منه ملجأ الذي هو مقلوبه كأنه مشارفة فراغ المدة - انتهى  فأمسكوهن  أي بالمراجعة إن أردتم ولو في آخر لحظة من العدة[(١٨)](#foonote-١٨)  بمعروف  أي بحال[(١٩)](#foonote-١٩) حسنة تحمد[(٢٠)](#foonote-٢٠) عاقبتها، ونكره إشعاراً بأنه لا يشترط فيه رضى المرأة  أو سرحوهن بمعروف  بأن تتركوهن حتى تنقضي العدة فيملكن أنفسهن من غير تلبيس بدعوى ولا تضييق[(٢١)](#foonote-٢١) في شيء من الأشياء. 
وقال الحرالي : هذا معروف الإمتاع والإحسان وهو غير معروف الإمساك، ولذلك فرقه الخطاب ولم يكن : فأمسكوهن أو سرحوهن بمعروف - انتهى. 
ولما كان المعروف يعم كل خير وكان الأمر به لا يفيد التكرار خص ترك الشر اهتماماً به معبراً بما يتناول جميع الأوقات فقال : ولا تمسكوهن  أي بالمراجعة في آخر العدة  ضراراً  كما كان في الجاهلية  لتعتدوا  أي قاصدين بذلك التوصل إلى شيء من مجاوزة الحدود التي بينت[(٢٢)](#foonote-٢٢) لكم مثل أن يريد تطويل العدة عليها[(٢٣)](#foonote-٢٣) فإنه قد يفضي إلى اعتدادها تسعة أشهر. 
ولما كان التقدير : فمن يفعل ذلك فقد ظلم زوجه عطف عليه زيادة في التنفير عنه قوله : ومن يفعل ذلك  أي الفعل البعيد عن الخير، وفي التعبير بالمضارع إشعار بأن في الأمة من يتمادى على فعله  فقد ظلم نفسه  أي بتعريضها لسخط الله عليه ونفرة الناس منه. 
ولما كان قد لا يقصد شيئاً من انتهاك الحرمات ولا من المصالح فكان مقدماً على ما لا يعلم[(٢٤)](#foonote-٢٤) أو يظن له عاقبة حميدة تهاوناً بالنظر وكان فاعل ذلك شبيهاً بالهازىء[(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦)كما يقال [(٢٧)](#foonote-٢٧)لمن لا[(٢٨)](#foonote-٢٨) يجد فى أمر : هو لاعب، قال : ولا تتخذوا آيات الله  أي مع ما تعلمون من عظمتها بعظمة ناصبها  هزواً  بإهمالها عن قصد المصالح الذي هو زوجها[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
ولما كان على العبد أن يقتفي أثر السيد في جميع أفعاله قال : واذكروا نعمة الله  [(٣٠)](#foonote-٣٠)أي الذي له الكمال كله ثم[(٣١)](#foonote-٣١) عبر بأداة الاستعلاء إشارة إلى عموم النعم وغلبتها[(٣٢)](#foonote-٣٢) فقال : عليكم  هل ترون فيها شيئاً من وادي العبث[(٣٣)](#foonote-٣٣) بخلوه عن حكمة ظاهرة  وما  أي وخصوا بالذكر الذي[(٣٤)](#foonote-٣٤)  أنزل عليكم من الكتاب  الذي فاق جميع[(٣٥)](#foonote-٣٥) الكتب [(٣٦)](#foonote-٣٦)وعلا[(٣٧)](#foonote-٣٧) عن المعارضة فغلب جميع الخلق بما أفادته أداة الاستعلاء[(٣٨)](#foonote-٣٨)  والحكمة  التي بثها فيه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم حال كونه  يعظكم  أي يذكر بما يرقق[(٣٩)](#foonote-٣٩) قلوبكم  به  أي بذلك كله  واتقوا الله  أي بالغوا في الخوف[(٤٠)](#foonote-٤٠) ممن له الإحاطة بجميع صفات الكمال[(٤١)](#foonote-٤١) باستحضار ما له من العظمة التي لا تتناهى ونبه على عظيم[(٤٢)](#foonote-٤٢) أمره بقوله : واعلموا[(٤٣)](#foonote-٤٣)  وبتكرير الاسم الأعظم في قوله : أن الله  فلم يبق وراء ذلك مرمى  بكل شيء  أي من أمور النكاح وغيرها  عليم  أي بالغ العلم[(٤٤)](#foonote-٤٤) فاحذروه[(٤٥)](#foonote-٤٥) حذر من يعلم أنه بحضرته وكل ما يعمله[(٤٦)](#foonote-٤٦) من سر وعلن فبعينه. قال الحرالي : والتهديد بالعلم منتهى التحديد - انتهى.

١ سقطت من ظ..
٢ سقطت من ظ..
٣ ليس في م.
٤ ليست في ظ..
٥ ليست في ظ..
٦ ليس في مد..
٧ نزلت في ثابت بن يسار ويقال أسنان الأنصاري طلق امرأته حتى إذا بقى من عدتها يومان أو ثلاثة وكادت أن تبين راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها حتى مضت سبعة أشهر مضارة لها ولم يكن الطلاق يومئذ محصورا، والخطاب في "طلقتم" ظاهره أنه للأزواج وقيل: لثابت بن يسار، خوطب الواحد بلفظ الجمع للاشتراك في الحكم – البحر المحيط ٢ / ٢٠٧..
٨ العبارة من هنا إلى "ونحوه" ليست في ظ.
٩ من مد، وفي الأصل: الإضافتان لطلاقهم، وفي م: الأفهام أن لطلاق..
١٠ من مد، وفي الأصل، الإضافتان لطلاقهم، وفي م: الأفهام أن لطلاق..
١١ العبارة من هنا إلى "المضارة" سقطت من ظ..
١٢ في م ومد: تمكن..
١٣ ليس في م..
١٤ في الأصل: المصادرة وفي م: المصاررة، وفي مد: المضاررة..
١٥ بلغ بليغ بلوغا وصل إلى الشيء قال الشاعر:
 ومجر كغلان الأنيعم بالغ ديار العدو ذي زهاء وأركان
 والبلغة منه، والبلاغ الأصل يقع على المدة كلها وعلى آخرها، يقال لعمر الإنسان أجل وللموت ينتهي أجل وكذلك الغاية والأمد...."فبلغن" أي قاربن انقضاء العدة، والأجل هو الذي ضربه الله للمعتدات من الأقراء والأشهر ووضع الحمل، وأضاف الأجل إليهن لأنه أمس بهن، ولهذا قيل: الطلاق للرجال والعدة للنساء – البحر المحيط ٢ / ٢٠٦ و ٢٠٧..
١٦ ليس في م وظ..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: أمر..
١٨ أي راجعوهن قبل انقضاء العدة، وفسر المعروف بالإشهاد على الرجعة، وقيل: بما يجب لها من حق عليه – قاله بعض العلماء وهو قول عمرو على وأبي هريرة وابن المسيب ومالك والشافعي وأحمد.... قالوا: الإمساك بمعروف هو أن ينفق عليها فإن لم يجد طلقها فغذا لم يفعل خرج عن حد المعروف فيطلق عليه الحكام من أجل الضرر الذي يلحقها بإقامتها عند من لا يقدر على نفقتها حتى قال ابن المسيب: إن ذلك سنة، وفي صحيح البخاري: تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني. وقال عطاء والزهري والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يفرق بينهما ويلزمها الصبر وتتعلق النفقة بذمته لحكم الحاكم – البحر المحيط ٢ / ٢٠٧..
١٩ في ظ: بحالة..
٢٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: تجد..
٢١ في ظ: تضيق..
٢٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: ينبت – كذا..
٢٣ ليس في م..
٢٤ في ظ: لا يعلمه..
٢٥ في م ومد: بالهازي..
٢٦ العبارة من هنا إلى "لاعب" ليست في ظ..
٢٧ زيد في الأصل: في ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٢٨ في م ومد: لم..
٢٩ وقال الزمخشري: أي جدوا في الأخذ بها والعمل بما فيها وراعوها حق رعايتها وإلا فقد اتخذتموها هزوا ولعبا، ويقال لمن لم يجد في الأمر: إنما أنت لاعب وهازئ، انتهى كلامه – البحر المحيط ٢ / ٢٠٨..
٣٠ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٣١ في مد: و..
٣٢ في مم ومد، عظمتها..
٣٣ في م: العيب..
٣٤ زيد من م ومد، وفي ظ: ما..
٣٥ من م وظ ومد وفي الأصل: جمع..
٣٦ العبارة من هنا إلى "الاستعلاء" ليست في ظ..
٣٧ زيد في الأصل "في" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٣٨ وفي خطابه تعالى بقوله "عليكم" تشريف وتعظيم لهم وهو في الحقيقة نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم "والكتاب" القرآن و "الحكمة" السنة والضمير في "به" عائد على "ما" الموصولة – المد من البحر ٢ / ٢٠٩..
٣٩ من مد وفي الأصل وم وظ: يرفق..
٤٠ موضعها في ظ: منه..
٤١ موضعها في ظ: منه..
٤٢ في م ومد: عظم..
٤٣ والمعنى بطلب العلم الديمومة عليه إذ هم عالمون بذلك وفي ذلك تنبيه على أنه يعلم نياتكم في المضارة والاعتداء فلا تلبسوا على أنفسكم، وكرر اسم الله في قوله تعالى "واتقوا الله واعلموا أن الله" لكونه من جملتين فتكريره أفخم وترديده في النفوس أعظم – البحر المحيط ٢ / ٢٠٩..
٤٤ ليس في م ومد..
٤٥ زيد في ظ: و..
٤٦ في مد وظ: يعلمه..

### الآية 2:232

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:232]

ولما نهى[(١)](#foonote-١) عن الضرار في العصمة وفي أثرها الذي هو العدة أتبعه النهي عما كان منه بعد انقضائها بالعضل من كل من[(٢)](#foonote-٢) يتصور منه عضل لكن لما كان نهي الأولياء إذا كانوا أزواجاً نهياً[(٣)](#foonote-٣) لغيرهم بطريق الأولى أسنده إلى الأزواج وهم في غمارهم[(٤)](#foonote-٤) فقال : وإذا طلقتم  أي أيها الأزواج، وأظهر ولم يضمر لأن المذكور هنا أعم من الأول فقال : النساء  أيّ طلاق كان  فبلغن أجلهن  أي انقضت عدتهن فقد دل سياق الكلامين[(٥)](#foonote-٥) على اختلاف البلوغين - نقله الأصبهاني عن الشافعي يعني أن الأول دل على المشارفة للأمر بالإمساك وهذا على الحقيقة للنهي عن العضل[(٦)](#foonote-٦)  فلا تعضلوهن  أي تمنعوهن أيها الأولياء أزواجاً كنتم أو[(٧)](#foonote-٧) غير أزواج، والعضل قال الحرالي[(٨)](#foonote-٨) هو أسوأ المنع، من عضلت الدجاجة إذا نشبت[(٩)](#foonote-٩) بيضتها فيها حتى تهلك - انتهى[(١٠)](#foonote-١٠). 
أن ينكحن أزواجهن } أي الذين طلقوهن وغيرهم، وسموا أزواجاً [(١١)](#foonote-١١)لمآل أمرهم[(١٢)](#foonote-١٢) إلى ذلك كما أن المطلقين سموا أزواجاً بما كان ؛ واستدل الشافعي رضي الله تعالى عنه ورحمه بها[(١٣)](#foonote-١٣) على أنه لا نكاح إلا بولي، لأن التعبير بالعضل دال على المنع الشديد المعبر[(١٤)](#foonote-١٤) من الداء العضال، و[(١٥)](#foonote-١٥)إن عضل[(١٦)](#foonote-١٦) من غير [(١٧)](#foonote-١٧)كفوء جاز[(١٨)](#foonote-١٨) ولم تزوج منه ولو كانت المرأة تزوج نفسها لما كان إعياء ولا يثبت عضله[(١٩)](#foonote-١٩) الممنوع ليحصل عزله إلا إذا منع[(٢٠)](#foonote-٢٠) عند الحاكم وقد بينت[(٢١)](#foonote-٢١) ذلك[(٢٢)](#foonote-٢٢) السنة. [(٢٣)](#foonote-٢٣)وهذه الآية من عجائب أمر الاحتباك  طلقتم  يفهم الأزواج من  تعضلوهن  و  تعضلوهن[(٢٤)](#foonote-٢٤)  يفهم الأولياء من  طلقتم  وقد بينت ذلك في كتابي الإدراك  إذا تراضوا  أي النساء والأزواج الأكفاء بما أفهمته الإضافة دون أن يقال : أزواجاً لهن مثلاً. ولما كان الرضى ينبغي أن يكون على العدل أشار إليه بقوله : بينهم  ولما كانا قد يتراضيان على ما لا ينبغي قيده بقوله : بالمعروف  فإن تراضوا على غيره كما[(٢٥)](#foonote-٢٥) لو كان الزوج غير كفوء فاعضلوهن، وعرفه كما قال الحرالي لاجتماع[(٢٦)](#foonote-٢٦) معروفين منهما فكان مجموعهما المعروف التام وأما المنكر[(٢٧)](#foonote-٢٧) فوصف أحدهما - انتهى. 
ولما ذكر الأحكام مبيناً لحكمها فكان  ذلك  وعظاً وكان أكثر الناس يظن أن الوعظ مغائر للأحكام أقبل على المختار للكمال فقال : ذلك [(٢٨)](#foonote-٢٨)الأمر العظيم[(٢٩)](#foonote-٢٩) يا أيها الرسول  يوعظ  أي يرقق[(٣٠)](#foonote-٣٠)  به  قلوب  من كان  والوعظ قال الحرالي إهزاز النفس بموعود الجزاء و[(٣١)](#foonote-٣١)وعيده - انتهى[(٣٢)](#foonote-٣٢). [(٣٣)](#foonote-٣٣)فهو تهديد لمن تشق[(٣٤)](#foonote-٣٤) عليه الأحكام وهم الأكثر. 
ولما كان من أتباعه صلى الله عليه وسلم من جاهد نفسه حتى صار أهلاً لفهم الدقائق وإدراك الإشارات والرقائق[(٣٥)](#foonote-٣٥) فألقى كليته للسماع لحظه[(٣٦)](#foonote-٣٦) بقوله : منكم  معلماً أن[(٣٧)](#foonote-٣٧) الخطاب في الحقيقة لكل فاهم، وإنما قيد[(٣٨)](#foonote-٣٨) بهم لأنهم المنتفعون به [(٣٩)](#foonote-٣٩)الفاهمون له لما لهم من رقة القلوب الناشئة عن الإذعان [(٤٠)](#foonote-٤٠)لأن الخطاب[(٤١)](#foonote-٤١) وإن كان بالأحكام فهو وعظ يتضمن الترهيب كما يتضمن الترغيب ولما كان من الحكمة أن[(٤٢)](#foonote-٤٢) من لا ينتفع بشيء لا يقصد به أشار إلى ذلك بقوله : يؤمن بالله  أي لما له من العظمة  واليوم الآخر  خوفاً من الفضيحة فيه، وفي تسميته وعظاً[(٤٣)](#foonote-٤٣) إفهام بأن من تجاوز حداً في غيره سلط عليه من يتجاوز فيه حداً. 
قال الحرالي : لأن من فعل شيئاً فعل به[(٤٤)](#foonote-٤٤) نحوه كأنه من عضل عن زوج عضل ولي آخر عنه حين يكون هو[(٤٥)](#foonote-٤٥) زوجاً، ومن زنى زنى[(٤٦)](#foonote-٤٦) به سيجزيهم وصفهم[(٤٧)](#foonote-٤٧) \[ الأنعام : ١٣٩ \] انتهى. 
فلما وقع ما هيجوا إليه [(٤٨)](#foonote-٤٨)من كمال[(٤٩)](#foonote-٤٩) الإصغاء قال مقبلاً عليهم : ذلكم[(٥٠)](#foonote-٥٠)  أي الأمر العظيم الشأن  أزكى لكم  أي أشد تنمية وتكثيراً[(٥١)](#foonote-٥١) وتنقية وتطهيراً[(٥٢)](#foonote-٥٢) بما يحصل منه بينكم من المودة والبركة من الله سبحانه وتعالى  وأطهر  للقلوب. ولما كان وصف المتكلم بالعلم أدعى لقبول من دونه منه قال [(٥٣)](#foonote-٥٣)مظهراً[(٥٤)](#foonote-٥٤) ومعيداً[(٥٥)](#foonote-٥٥) للاسم[(٥٦)](#foonote-٥٦) الأعظم تعظيماً للأمر : والله  أي أشير إليكم بهذا والحال أن الملك الأعظم  يعلم  أي له[(٥٧)](#foonote-٥٧) هذا الوصف  وأنتم لا تعلمون  أي ليس لكم هذا الوصف بالذات[(٥٨)](#foonote-٥٨) لا في الحال ولا في الاستقبال لما أفهمه النفي بكلمة لا و[(٥٩)](#foonote-٥٩)صيغة الدوام.

١ من م ومد وظ، وفي الأصل: انهى..
٢ في م: ما..
٣ زيد من م وظ ومد..
٤ من مد وظ، وفي الأصل وم: عمارهم..
٥ من م ومد وفي الأصل: الكلام..
٦ العبارة من "فقد دل" إلى هنا ليست في ظ وقد قدمت في الأصل على "منه عضل"..
٧ قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ٢٠٩ بعد بيان أسباب نزول الآية: ويبعد جدا أن يكون الخطاب في "وإذا طلقكم" للأزواج وفي 'فلا تعضلوهن" للأولياء لتنافي التخاطب ولتنافر الشرط والجزاء فالأولى والذي يناسبه سياق الكلام أن الخطاب في الشرط والجزاء للأزواج لأن الخطاب من أول الآيات هو مع الأزواج ولم يجر للأولياء ذكر ولن الآية قبل هذه خطاب مع الازواج في كيفية معاملة النساء قبل انقضاء العدة وهذه الآية خطاب لهم في كيفية معاملتهم معهن بعد انقضاء العدة ويكون الأزواج المطلقون قد انتهوا عن العضل إذ كانوا يفعلون ذلك ظلما وقهرا وحمية الجاهلية لا يتركونهن يتزوجن من شئن من الأزواج وعلى هذا يكون معنى "أن ينكحن ازواجهن" أي من يردن أن يتزوجنه، فسموا أزواجا باعتبار ما يؤولون إليه، وعلى القول بأن الخطاب للأولياء يكون أزواجهن هم المطلقون سموا أزواجا باعتبار ما كانوا عليه وإن بما يكونوا بعد انقضاء العدة أزواجا حقيقة وجهات العضل من الزوج متعددة بأن يجحد الطلاق أو يدعى رجعة في العدة أو يتوعد من يتزوجها أو يسيء القول فيها لينفر الناس عنها، فنهوا عن العضل مطلقا بأي سبب كان مما ذكرناه ومن غيره..
٨ زيد في الأصل وم "و" ولم تكن الزيادة في مد وظ فحذفناها..
٩ في الأصل: لسبت وفي مد: نسبت وفي م وظ: نسيت وفي البحر المحيط ٢ / ٢٠٦: العضل المنع، عضل أيمه منعها من الزوج، يعضلها بكسر الضاد وضمها... ويقال دجاج معضل إذا احتبس بيضها – قاله الخليل.... ويقال: أصله الضيق، عضلت المرأة نشب الولد في بطنها وعضلت الشاة، وعضلت الأرض بالجيش ضاقت بهم... وأعضل الداء الأطباء أعياهم، وداء عضال ضاق علاجه ولا يطاق... وأعضل الأمر اشتد وضاق وكل مشكل عند العرب معضل، وقال الشافعي رحمة الله عليه:
 إذا المعضلات تصدينني كشفت حقائقها بالنظر
 .
١٠ ليس في ظ..
١١ في م: لمآلهم..
١٢ في م: لمآلهم..
١٣ وفي "أي في إن ينكحن") دلالة على أن للمرة أن تنكح بغير ولي لأنه لو كان له حق لما نهى عنه فلا يستدل بالنهي على إثبات الحق – البحر المحيط ٢ / ٢١٠..
١٤ في م: المعبي، وفي ظ: المعى، وفي مد المعنى..
١٥ في ظ: اعضل..
١٦ في ظ: اعضل..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: عر حار..
١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: عر حار..
١٩ من م ومد وظ،/ وفي الأصل: عضلة..
٢٠ في م: امتنع..
٢١ من م ومد وظ، وفي الأصل: يثبت..
٢٢ أخره في ظ عن "السنة"..
٢٣ العبارة من هنا إلى "الإدراك" ليست في ظ..
٢٤ من م ومد وفي الأصل: يعضلوهن..
٢٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: فما..
٢٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: الاجتماع..
٢٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: النكر..
٢٨ زيد في مد: أي..
٢٩ زيد في الأصل "أي" ولم تكن الزيادة في م وظ ومد فحذفناها..
٣٠ من مد وظ وفي الأصل وم: يرفق..
٣١ في م: أو..
٣٢ ليس في ظ..
٣٣ العبارة من هنا إلى "الأكثر" ليست في ظ..
٣٤ في م: تسبق..
٣٥ زيد في الأصل "ولما كان من الحكمة" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٣٦ من مد وظ وفي الأصل وم: لحظة..
٣٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: أي..
٣٨ في ظ: قيده..
٣٩ العبارة من هنا إلى "الترغيب" ليست في ظ..
٤٠ سقطت من م ومد وظ..
٤١ سقطت من م ومد وظ..
٤٢ زيد من م وظ ومد..
٤٣ في م: وعظ..
٤٤ زيد في الأصل ومد "و" ولم تكن الزيادة في م وظ فحذفناها..
٤٥ ليس في ظ..
٤٦ في مد: زانى، وليس في ظ..
٤٧ سورة ٦ آية ١٣٩..
٤٨ كرره في ظ ثانيا..
٤٩ كرره في ظ ثانيا..
٥٠ أي التمكن من النكاح أزكى لمن هو بصدد العضل لما له في امتثال أمر الله من الثواب، وأطهر للزوجين لما يخشى عليهما من الريبة إذا منعا من النكاح وذلك بسبب العلاقات التي بين النساء والرجال – البحر المحيط ٢ / ٢١١..
٥١ ليست في ظ..
٥٢ ليست في ظ..
٥٣ العبارة من هنا إلى "للأمر" ليست في ظ..
٥٤ من مد، وفي الأصل وم: مطهرا..
٥٥ من م، وفي الأصل: معيد وفي مد: صعيدا..
٥٦ في الأصول: الاسم..
٥٧ زيد في الأصل "وصف" ولم تكن الزيادة في م وظ ومد فحذفناها..
٥٨ زيد في الأصل فقط "بالذات" مكررا..
٥٩ زيد من م وظ ومد وقال أبو حيان الأندلسي: وقيل تضمنت هذه الآية ستة أنواع من ضروب الفصاحة والبلاغة من علم البيان: الأول الطباق وهو الطلاق والإمساك فإنهما ضدان والتسريح طباق ثان لأنه ضد الإمساك، والعلم وعدم العلم لأن عدم العلم هو الجهل، الثاني المقابلة في "فامسكوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا" قابل المعروف بالضرار والضرار منكر فهذه مقابلة معنوية، الثالث التكارا في "فبلغن أجلهن" كرر اللفظ لتغيير المعنيين وهو غاية الفصاحة إذ اختلاف معنى الاثنين دليل على اختلاف البلوغين، الرابع الالتفات في "وغذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن" ثم التفت إلى الأولياء فقال "فلا تعضلوهن" وفي الآية في قوله "ذلك" إذا كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ثم التفت إلى الجمع في قوله "منكم" الخامس التقديم والتأخير، التقدير أن ينكحن أزواجهن بالمعروف إذا تراضوا السادس مخاطبة الواحد بلفظ الجمع لأنه ذكر في أسباب النزول أنها نزلت في معقل بن يسار أو في أخت جابر وقيل ابنته..

### الآية 2:233

> ﻿۞ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:233]

ولما كان النكاح قد يكون[(١)](#foonote-١) عنه ولادة فيكون عنها رضاع وقد تكون [(٢)](#foonote-٢)المرضعة زوجة وقد تكون[(٣)](#foonote-٣) أجنبية والزوجة قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة وكان الفراق بالطلاق أكثر منه بالموت وسّطه بين عدتي الطلاق والوفاة لإدلائه إلى كل بسبب[(٤)](#foonote-٤) واهتماماً بشأنه وحثاً على الشفقة على الصغير وشدة العناية بأمره لأن الأم [(٥)](#foonote-٥)ربما كانت مطلقة فاستهانت بالولد إيذاء للزوج إن كان الطلاق عن شقاق أو رغبة في زوج آخر[(٦)](#foonote-٦)، وكذا الأب فقال تعالى عاطفاً[(٧)](#foonote-٧) على ما تقديره مثلاً : فالنساء لهن أحكام كثيرة وقد علمتم منها هنا أصولاً تفهم من بصره الله كثيراً من الفروع، والمطلقات إن لم يكن بينكم وبينهن علقة بولادة أو نحوها فلا سبيل لكم عليهن[(٨)](#foonote-٨). وقال الحرالي : لما ذكر سبحانه وتعالى أحكام الاشتجار[(٩)](#foonote-٩) بين الأزواج التي عظم متنزل الكتاب لأجلها وكان من حكم تواشج الأزواج وقوع الولد وأحكام الرضاع نظم به عطفاً أيضاً على معاني ما يتجاوزه الإفصاح ويتضمنه الإفهام لما قد علم من أن إفهام القرآن أضعاف إفصاحه بما لا يكاد ينتهي عده[(١٠)](#foonote-١٠) فلذلك يكثر فيه الخطاب عطفاً أي على غير مذكور ليكون الإفصاح أبداً مشعراً بإفهام يناله من وهب روح العقل من الفهم كما ينال فقه الإفصاح من وهبه الله نفس العقل الذي هو العلم ؛ انتهى[(١١)](#foonote-١١) - فقال تعالى : والوالدات[(١٢)](#foonote-١٢)  أي من المطلقات وغيرهن، وأمرهن بالإرضاع [(١٣)](#foonote-١٣)في صيغة الخبر[(١٤)](#foonote-١٤) الذي من شأنه أن يكون قد فعل وتم تنبيهاً على تأكيده وإن كان الندب بما أفهمه إيجاب الأجرة لهن[(١٥)](#foonote-١٥) [(١٦)](#foonote-١٦)هنا و[(١٧)](#foonote-١٧)في سورة الطلاق وما يأتي من الاسترضاع فقال : يرضعن أولادهن  قال الحرالي[(١٨)](#foonote-١٨) : جعل تعالى الأم أرض النسل الذي[(١٩)](#foonote-١٩) يغتذي[(٢٠)](#foonote-٢٠) من غذائها في البطن دماً كما يغتذي[(٢١)](#foonote-٢١) أعضاؤها من دمها فكان لذلك[(٢٢)](#foonote-٢٢) لبنها أولى بولدها [(٢٣)](#foonote-٢٣)من غيرها[(٢٤)](#foonote-٢٤) ليكون مغذاه وليداً من مغذاه جنيناً فكان الأحق أن يرضعن أولادهن، وذكره بالأولاد ليعم الذكور والإناث ؛ وقال : الرضاعة التغذية بما يذهب الضراعة[(٢٥)](#foonote-٢٥) وهو الضعف والنحول[(٢٦)](#foonote-٢٦) بالرزق[(٢٧)](#foonote-٢٧) الجامع الذي هو طعام وشراب وهو اللبن الذي مكانه الثدي من المرأة والضرع من ذات الظلف - انتهى. 
ولما ذكر الرضاع ذكر مدته ولما كان المقصود مجرد تحول الزمان بفصوله الأربعة ورجوع الشمس بعد قطع البروج الاثني عشر إلى البرج الذي كانت فيه عند الولادة وليس المراد الإشعار بمدح الزمان ولا ذمه[(٢٨)](#foonote-٢٨) ولا وصفه بضيق ولا سعة عبر بما يدل على مطلق التحول[(٢٩)](#foonote-٢٩) فقال : حولين  و[(٣٠)](#foonote-٣٠) [(٣١)](#foonote-٣١)الحول[(٣٢)](#foonote-٣٢) تمام القوة في الشيء الذي ينتهي لدورة الشمس وهو العام الذي يجمع كمال النبات الذي يتم[(٣٣)](#foonote-٣٣) فيه قواه - قاله الحرالي. وكأنه مأخوذ مما له قوة التحويل. ولما كان الشيء قد يطلق على معظمه مجازاً فيصح أن يراد حول و[(٣٤)](#foonote-٣٤)بعض[(٣٥)](#foonote-٣٥) الثاني بين أن المراد الحقيقة [(٣٦)](#foonote-٣٦)قطعاً لتنازع الزوجين في مدة الرضاع وإعلاماً بالوقت المقيد للتحريم كما قال صلى الله عليه وسلم " إنما الرضاعة من المجاعة[(٣٧)](#foonote-٣٧) " بقوله : كاملين  ولما كان ذلك ربما أفهم[(٣٨)](#foonote-٣٨) وجوب الكمال نفاه[(٣٩)](#foonote-٣٩) بقوله : لمن  [(٤٠)](#foonote-٤٠)أي هذا الحكم لمن[(٤١)](#foonote-٤١)  أراد[(٤٢)](#foonote-٤٢) أن يتم الرضاعة  فأفهم أنه يجوز الفطام للمصلحة قبل ذلك وأنه لا رضاع بعد التمام. وقال الحرالي : وهو أي الذي يكتفى به دون التمام هو ما جمعه قوله تعالى :
 وحمله وفصاله ثلاثون شهراً[(٤٣)](#foonote-٤٣) \[ الأحقاف : ١٥ \] فإذا كان الحمل تسعاً كان الرضاع أحداً[(٤٤)](#foonote-٤٤) وعشرين شهراً، وإذا كان حولين كان المجموع[(٤٥)](#foonote-٤٥) ثلاثاً وثلاثين شهراً فيكون ثلاثة آحاد وثلاثة عقود فيكون ذلك تمام الحمل والرضاع ليجتمع في الثلاثين تمام الرضاع وكفاية الحمل - انتهى. 
ولما أوهم [(٤٦)](#foonote-٤٦)أن ذلك[(٤٧)](#foonote-٤٧) يكون مجاناً نفاه بقوله : وعلى  ولما كانت الوالدية[(٤٨)](#foonote-٤٨) لا تتحقق في الرجل كما تتحقق في المرأة وكان النسب يكتفى فيه بالفراش وكان للرجل دون المرأة فقال[(٤٩)](#foonote-٤٩) : المولود له  أي على فراشه  رزقهن  أي المرضعات [(٥٠)](#foonote-٥٠)لأجل الرضاع سواء كن متصلات أو منفصلات فلو نشزت[(٥١)](#foonote-٥١) المتصلة لم يسقط وإن سقط ما يخص الزوجية. ولما كان اشتغالها بالرضاع عن كل ما يريده الزوج من الاستمتاع ربما أوهم سقوط الكسوة ذكرها فقال : وكسوتهن  [(٥٢)](#foonote-٥٢)أجرة لهن[(٥٣)](#foonote-٥٣). قال الحرالي :[(٥٤)](#foonote-٥٤)الكسوة رياش الآدمي الذي يستر ما ينبغي ستره من الذكر والأنثى وقال : فأشعرت إضافة الرزق والكسوة إليهن باعتبار حال المرأة فيه وعادتها بالسنة لا بالبدعة - انتهى. 
ولما كان الحال مختلفاً في النفقة والكسوة باختلاف أحوال الرجال والنساء قال : بالمعروف  أي[(٥٥)](#foonote-٥٥) - من حال كل منهما. قال الحرالي : فأكد ما أفهمته الإضافة وصرح[(٥٦)](#foonote-٥٦) الخطاب بإجماله - انتهى. ثم علله أو فسره بالحنيفية التي منَّ علينا سبحانه وتعالى بها فقال : لا تكلف  قال الحرالي[(٥٧)](#foonote-٥٧) : من التكليف[(٥٨)](#foonote-٥٨) وهو أن يحمل المرء على أن يكلف [(٥٩)](#foonote-٥٩)بالأمر كلفة[(٦٠)](#foonote-٦٠) بالأشياء التي يدعوه إليها طبعه  نفس  أي لا يقع تكليفها وإن كان له سبحانه وتعالى أن يفعل ما يشاء  إلا وسعها[(٦١)](#foonote-٦١)  أي ما تسعه وتطيقه لا كما فعل سبحانه بمن[(٦٢)](#foonote-٦٢) قبل، كان أحدهم يقرض ما أصاب البول من جلده بالمقراض والوسع قال الحرالي ما يتأتى[(٦٣)](#foonote-٦٣) بمنة وكمال قوة[(٦٤)](#foonote-٦٤). 
ولما كانت نتيجة ذلك حصول النفع ودفع[(٦٥)](#foonote-٦٥) الضر قال : لا تضآر والدة بولدها  أي لا تضر المنفق به ولا يضرها، وضم الراء ابن كثير وأبو عمرو [(٦٦)](#foonote-٦٦)ويعقوب[(٦٧)](#foonote-٦٧) على الخير وهو آكد[(٦٨)](#foonote-٦٨)، وفتح الباقون[(٦٩)](#foonote-٦٩) على النهي[(٧٠)](#foonote-٧٠)، ويحتمل فيها[(٧١)](#foonote-٧١) البناء [(٧٢)](#foonote-٧٢)للفاعل والمفعول[(٧٣)](#foonote-٧٣)  ولا مولود له بولده  أي[(٧٤)](#foonote-٧٤) المولود على فراشه ليس له أن يضر الوالدة به وليس لها أن تضره به ولا أن[(٧٥)](#foonote-٧٥) تضر الولد بتفريط ونحوه حملاً للمفاعلة على الفعل المجرد، [(٧٦)](#foonote-٧٦)وكل من أسند سبحانه وتعالى المضارة[(٧٧)](#foonote-٧٧) إليه أضاف إليه الولد استعطافاً له عليه وتحريكاً لطبعه إلى مزيد نفعه. قال الحرالي : ففيه[(٧٨)](#foonote-٧٨) إيذان بأن لا يمنع الوالد الأم أن ترضع ولدها فيضرها[(٧٩)](#foonote-٧٩) في فقدها له ولا يسيء معاملتها في رزقها وكسوتها بسبب ولدها، فكما لم يصلح أن يمسكها زوجة إلا بمعروف لم يصلح أن يسترضعها إلا بالمعروف[(٨٠)](#foonote-٨٠) ولا يتم المعروف إلا بالبراءة من المضارة. وفي إشعاره تحذير الوالدات من ترك أولادهن لقصد الإضرار مع ميل[(٨١)](#foonote-٨١) الطبع إلى القيام بهم وكذلك في إشعاره أن لا تضره في سرف رزق ولا كسوة - انتهى. 
ولما تم الأمر بالمعروف وما تبعه من تفسيره وكان ذلك على تقدير وجود الوالد إذ ذاك بين الحال بعده فقال : وعلى الوارث[(٨٢)](#foonote-٨٢)  أي وارث الوالد وهو الرضيع  مثل ذلك  أي المأمور به من المعروف على ما فسره به في ماله إن مات والده والوارث. قال الحرالي : المتلقى من الأحياء عن الموتى ما كان لهم من حق أو مال - انتهى[(٨٣)](#foonote-٨٣). وقيل في الوارث غير ذلك [(٨٤)](#foonote-٨٤)لأنه تقدم ذكر الوالدات[(٨٥)](#foonote-٨٥) والولد والمولود له فاحتمل أن يضاف الوارث إلى كل منهم. 
ولما بين أمد الرضاع وأمر النفقة صرح بما أفهمه الكلام من جواز الفطام قبل التمام فقال مسبباً عما أفهمته العبارة : فإن أرادا  أي[(٨٦)](#foonote-٨٦) الوالدان  فصالاً  أي فطاماً [(٨٧)](#foonote-٨٧)قبل تمام الحولين[(٨٨)](#foonote-٨٨) للصغير عن الرضاع. قال الحرالي : وهو من الفصل وهو عود المتواصلين إلى بين سابق - [(٨٩)](#foonote-٨٩)انتهى. وهو أعم من الفطم فلذا عبر به[(٩٠)](#foonote-٩٠). ولما بين ذلك نبه[(٩١)](#foonote-٩١) على أنه لا يجوز إلا مع المصلحة فقال : عن تراض منهما[(٩٢)](#foonote-٩٢)  ثم بين أن الأمر خطر يحتاج إلى تمام النظر بقوله : وتشاور  أي إدارة[(٩٣)](#foonote-٩٣) للكلام[(٩٤)](#foonote-٩٤) في ذلك ليستخرج الرأي الذي ينبغي أن يعمل به. قال الحرالي : فأفصح بإشعار ما في قوله : أن يتم  وأن الكفاية قد تقع بدون الحولين فجعل ذلك لا يكون برياً من المضارة[(٩٥)](#foonote-٩٥) إلا باجتماع إرادتهما وتراضيهما وتشاورهما[(٩٦)](#foonote-٩٦) لمن له تبصرة لئلا تجتمعا على نقص[(٩٧)](#foonote-٩٧) الرأي، قال عليه الصلاة والسلام
 " ما خاب من استخار ولا ندم من استشار " والمشورة أن تستخلص حلاوة الرأي وخالصه[(٩٨)](#foonote-٩٨) من خلايا الصدور كما يشور[(٩٩)](#foonote-٩٩) العسل جانيه - انتهى.  فلا جناح عليهما  فيما [(١٠٠)](#foonote-١٠٠)نقصاه عن[(١٠١)](#foonote-١٠١) الحولين[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) لأنهما[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) غير متهمين في أمره واجتماع رأيهما فيه ورأي من يستشيرانه[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) قلّ ما يخطىء. قال الحرالي : فيه إشعار بأنها ثلاث رتب : رتبة تمام فيها الخير والبركة، ورتبة كفاية فيها[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) رفع الجناح، وحالة مضارة فيها الجناح - انتهى[(١٠٦)](#foonote-١٠٦). وقد أفهم تمام هذه العناية أن الإنسان كلما كان أضعف كانت[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) رحمة الله له أكثر وعنايته به أشد. 
ولما بين رضاع الوالدات وقدمه دليلاً على أولويته أتبعه ما يدل على جواز غيره فقال : وإن أردتم  أي[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) أيّها الرجال  أن تسترضعوا  أي أن[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) تطلبوا من يرضع  أولادكم  من غير الأمهات  فلا جناح  أي ميل بإثم  عليكم إذا سلمتم  أي إلى المراضع[(١١٠)](#foonote-١١٠)  ما آتيتم  أي ما جعلتم لهن من العطاء  بالمعروف  موفراً طيبة به أنفسكم من غير تشاحح ولا تعاسر[(١١١)](#foonote-١١١) لأن ذلك أقطع[(١١٢)](#foonote-١١٢) لمعاذير المراضع فهو أجدر بالاجتهاد في النصيحة[(١١٣)](#foonote-١١٣) وعدم التفريط في[(١١٤)](#foonote-١١٤) حق الصغير. 
ولما كان التقدير : فافعلوا جميع ما أمرتكم به وانتهوا عن جميع ما نهيتكم عنه فقد جمعت لكم مصالح الدارين في هذا الكتاب الذي هو هدى للمتقين، عطف عليه قوله : واتقوا الله[(١١٥)](#foonote-١١٥)  [(١١٦)](#foonote-١١٦)أي الذي له القدرة الشاملة والعلم الكامل[(١١٧)](#foonote-١١٧) ثم خوفهم [(١١٨)](#foonote-١١٨)سطواته بقوله[(١١٩)](#foonote-١١٩) منبهاً[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) على عظم هذه الأحكام[(١٢١)](#foonote-١٢١)  واعلموا  وعلق الأمر بالاسم الأعظم الجامع لجميع[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) الأسماء الحسنى فقال : أن الله  أي المحيط بصفات الكمال تعظيماً للمقام ولذلك أكد علمه[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) سبحانه وتعالى هنا على نحو ما مضى في
 وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم \[ البقرة : ٢١٥ \] بتقديم قوله للإعلام بمزيد الاهتمام  بما تعملون  أي من سر وعلن. 
ولما كانت هذه الأحكام أدق[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) مما في الآية التي بعدها وكثير منها منوط بأفعال القلوب ختمها[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) بما يدل على البصر والعلم فقال : بصير[(١٢٦)](#foonote-١٢٦)  أي بالغ العلم به فاعملوا بحسب ذلك.

١ في ظ: تكون..
٢ سقطت من م، وفي الأصل: الموضعة – مكان: المرضعة..
٣ سقطت من م، وفي الأصل: الموضعة – مكان: المرضعة..
٤ من م وظ ومد وفي الأصل: نسب..
٥ في ظ: إذا كانت منفصلة ترغب في النكاح فربما فرطت في أمر الطفل..
٦ في ظ: إذا كانت منفصلة ترغب في النكاح فربما فرطت في أمر الطفل..
٧ في ظ ومد: عطفا..
٨ العبارة من هنا إلى "لكم عليهن" ليست في م..
٩ من م وظ، وفي الأصل: الأشجار، وفي مد الاستجار..
١٠ في م وظ ومد، وفي الأصل: عدة..
١١ ليس في م..
١٢ مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر جملة في النكاح والطلاق والعدة والرجعة والعضل أخذ يذكر حكم ما كان من نتيجة النكاح وهو ما شرع من حكم الإرضاع ومدته وحكم الكسوة والنفقة على ما يقع الكلام فيه في هذه الآية إن شاء الله – البحر المحيط ٢ / ٢١١..
١٣ ليست في مد..
١٤ ليست في مد..
١٥ ليس في م ومد وظ..
١٦ ليست في ظ..
١٧ ليست في ظ..
١٨ قال الأندلسي: "يرضعن أولادهن" صورته خبر محتمل أن يكون معناه خبرا أي في حكم الله تعالى الذي شرعه فالوالدات أحق برضاع أولادهن سواء كانت في حبالة الزوج أو لم تكن فإن الإرضاع من خصائص الولادة لا من خصائص الزوجية، ويحتمل أن يكون معناه الأمر كقوله "والمطلقات يتربصن" لكنه أمر ندب لا إيجاب إذ لو كان واجبا لما استحق الأجرة وقال تعالى "وإن تعاسرتم فسترضع له اخرى" فوجب الإرضاع إنما هو على الأب لا على الأم وعليه أن يتخذ له ظئرا إلا إذا تطوعت الأم بإرضاعه وهي مندوبة إلى ذلك ولا تجبر عليه، فإذا لم يقبل ثديها أو لم يوجد له ظئرا أو عجز الأب عن الاستئجار وجب عليها إرضاعه، فعلى هذا يكون الأمر للوجوب في بعض الوالدات – البحر المحيط ٢ / ٢١١ و ٢١٢..
١٩ في مد: التي..
٢٠ في ظ: تغتذي..
٢١ في م: تغتذى..
٢٢ في م: كذلك..
٢٣ ليس في ظ..
٢٤ ليس في ظ..
٢٥ في م: الفراغة..
٢٦ من م ومد، وفي الأصل وظ: التحول..
٢٧ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م وظ ومد فحذفناها..
٢٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: ذمة..
٢٩ من مد وظ، وفي الأصل وم: التمول..
٣٠ زيد من م وظ..
٣١ العبارة من هنا إلى "التحويل" ليست في مد..
٣٢ الحول السنة وأحول الشيء صار له حول، قال الشاعر:
 من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر فوق الإتب منها لأثرا
 ويجمع على أحوال والحول الحيلة، وحال الشيء انقلب، وتحول انتقل، ورجل حول كثير التقليب والتصرف، وقد تقدم أن حول يكون ظرف مكان، تقول: زيد حولك وحواليك وحوالك وأحوالك، أي فيما قرب منك من المكان – قاله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ٢٠٦..
٣٣ وقع في ظ: يتمر – مصحفا..
٣٤ زيد من م وظ ومد..
٣٥ زيدت في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٣٦ سقطت من ظ..
٣٧ سقطت من ظ..
٣٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: إنهم..
٣٩ زيد من م وظ ومد..
٤٠ سقطت من ظ..
٤١ سقطت من ظ.
٤٢ هذا يدل على أن الإرضاع في الحولين ليس بحد لا يتعدى وإنما ذلك لمن أراد الإتمام وأما من لا يريده فله فطم الولد دون بلوغ ذلك إذا لم يكن فيه ضرر للولد، وروى عن قتادة أنه قال: تضمنت فرض الإرضاع على الوالدات ثم يسر ذلك وخفف فنزل "لمن أراد" أن يتم الرضاعة" قال ابن عطية: هذا قول متداع، قال الراغب: وفي قوله: "حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" تنبيه على أنه لا يجوز تجاوز ذلك وإن لا حكم للرضاع بعد الحولين وتقويه: لا رضاع بعد الحولين، والرضاعة من المجاعة، ويؤكد أن كل حكم في الشرع علق بعدد
 مخصوص يجوز الإخلال به في أحد الطرفين لم يجز الإخلال به في الطرف الآخر كخيار الثلاث وعدد حجارة الاستنجاء والمسح على الخفين يوما وليلة وثلاثة أيام ولما كان الرضاع يجوز الإخلال في أحد الطرفين وهو النقصان لم تجز مجاوزته – انتهى كلامه، وقال غيره: ذكر الحولين ليس على التوقيت الواجب وإنما هو لقطع المشاجرة بين الوالدين، وجمهور الفقهاء على أنه يجوز الزيادة والنقصان إذا رأيا ذلك – البحر المحيط ٢ / ٢١٢.
٤٣ سورة ٤٦ آية ١٥..
٤٤ من مد وظ، وفي الأصل وم: إحدى..
٤٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: الجموع..
٤٦ في ظ: ذلك أن..
٤٧ في ظ: ذلك أن..
٤٨ في ظ: الولدية..
٤٩ في م وظ ومد: قال..
٥٠ العبارة من هنا إلى "فقال" سقطت من ظ.
٥١ من م ومد ووقع في الأصل: تشدت –كذا مصحفا..
٥٢ ليس في ظ..
٥٣ ليس في ظ..
٥٤ العبارة من هنا إلى "وقال" ليست في م..
٥٥ زيد من م وظ ومد وفي البحر المحيط ٢ / ٢١٤: ومعنى "بالمعروف" ما جرى به العرف من نفقه. وكسوة لمثلها بحيث لا يكون إكثار ولا إقلال – قاله الضحاك..
٥٦ في م: صريح..
٥٧ قال الأندلسي: التكليف إلزام ما يؤثر في الكلفة من كلف الوجه وكلف العشق لتأثيرهما..
٥٨ في ظ: التكلف..
٥٩ ليس في مد..
٦٠ ليس في مد..
٦١ "وسعها" طاقتها وهو ما يحتمله وقد بين تعالى ذلك في قوله: "لينفق ذو سعة من سعته الآية" وظاهر قوله: "لا تكلف نفس إلا وسعها" العموم في سائر التكاليف قبل، والمراد من الآية أو والد الصبي لا يكلف من الإنفاق عليه وعلى أمه إلا بما تتسع به قدرته وقيل: المعنى لا تكلف المرأة الصبر على التقصير في الأجرة ولا يكلف الزوج ما هو إسراف بل يراعي القصد – البحر المحيط ٢ / ٢١٤..
٦٢ من مد وظ، وفي الأصل: من وفي م: عن..
٦٣ من م، وفي مد وظ: ياتي..
٦٤ زيدت العبارة المحجوزة من م وظ ومد..
٦٥ في م: رفع..
٦٦ ليس في م..
٦٧ ليس في م..
٦٨ وفي البحر المحيط ٢ / ٢١٦ بعد يعقوب: وأبان عن عاصم: لا تضار – بالرفع أي برفع الراء المشددة وهذه القراءة مناسبة لما قبلها من قوله: "لا تكلف نفس إلا وسعها" لاشتراك الجملتين في الرفع وإن اختلف معناهما لأن الأولى خبرية لفظا ومعنى هذه خبرية لفظا نهيية في المعنى... وقرأ: لا يضار – بكسر الراء المشددة على النهي، وقرأ أبو جعفر الصفار: لا تضار – بالسكون مع التشديد، أجرى الوصل مجرى الوقف، وروى عنه: لا تضار – بإسكان الراء وتخفيفها وهي قراءة الأعرج من ضار يضير وهو مرفوع أجرى الوصل فيه مجرى الوقف..
٦٩ ليس في ظ..
٧٠ ليس في ظ..
٧١ في م وظ: فيهما..
٧٢ في م: للمفعول والفاعل..
٧٣ في م: للمفعول والفاعل..
٧٤ ليس في م ومد وظ..
٧٥ ليس في ظ..
٧٦ العبارة من هنا إلى "نفعه" ليست في ظ..
٧٧ في الأصل: المضاف، والتصحيح من م ومد..
٧٨ في م: نفيه..
٧٩ في الأصل: فيصيرها والتصحيح من م وظ ومد..
٨٠ في م: بمعروف..
٨١ في الأصل: مثل، والتصحيح من م ومد وظ..
٨٢ هذا معطوف على قوله "وعلى المولود له" والجملتان قبل هذا كالتفسير لقوله "بالمعروف" اعتراض بهما بين المتعاطفين. وقرأ يحيى بن يعمر: وعلى الورثة مثل ذلك – بالجمع، والظاهر في الوارث أنه وارث المولود له لعطفه عليه ولأن المولود له وهو الأب هو المحدث عنه في الجملة المعطوف عليه، والمعنى أنه إذا مات المولود له وجب على وارثه ما وجب عليه من رزق الوالدات وكسوتهن بالمعروف وتجنب الضرار، وروى هذا عن عمر والحسن وقتادة والسدي، وخصه بعضهم بمن يرث من الرجال يلزمه الإرضاع كما كان يلزم أبا الصبى لو كان حيا، وقاله مجاهد وعطاء، وقال سفيان: الوارث هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة الآخر منهما ويرى مع ذلك إن كانت الوالدة هي الباقية أن يشاركها العاصب في إرضاع المولود على قدر حظه من الميراث كما قال: واجعله الوارث منا – البحر المحيط ٢ / ٢١٦..
٨٣ سقط من م وظ..
٨٤ العبارة من هنا إلى "كل منهم" ليست في ظ..
٨٥ من مد، وفي الأصل وم: الوالدان..
٨٦ زيد من م وظ ومد..
٨٧ ليست في ظ..
٨٨ ليست في ظ..
٨٩ ليست في ظ..
٩٠ ليست في ظ..
٩١ من م ومد وظ، وفي الأصل: عبر..
٩٢ وفي المد من البحر ٢ / ٢١٧: فلا بد من تراضيهما فلو رضي أحدهماوأبي الآخر لم يجبر، وأخر التشاور لأنه به يظهر صلاح الأمور والآراء وفسادها، ويحتمل أن يكون التشاور منهما أي يشاور أحدهما الآخر أو يشاور أحدهما أو كلاهما غيرهما..
٩٣ وقع في ظ: إرادة – مصحفا..
٩٤ في مد: الكلام..
٩٥ في م: المضارعة..
٩٦ وفي م وظ ومد: مشاورتهما. والتشاور في اللغة استخراج الرأي، من قولهم: شرت العسل أشوره، إذا اجتنيته، والشورة والمشورة وبضم العين وتنقل الحركة كالمعونة، قال حاتم:
 وليس على ناري حجاب أكفها لمقتبس ليلا ولكن أشيرها
 وقال أبو زيد: شرت الدابة وشورتها أجريتها لاستخراج جريها.... ومنه الشوار وهو متاع البيت لظهوره للناظر، وشارة الرجل هيأته لأنها تظهر من زيه وتبتدئ من زينته – البحر المحيط ٢ / ٢٠٦.
٩٧ في م: نقض..
٩٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: خالصة..
٩٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: يسور..
١٠٠ في الأصل: نقصاه من، وفي م: نقصان عن، والتصحيح من مد..
١٠١ في الأصل: نقصاه من، وفي م: نقصان عن، والتصحيح من مد..
١٠٢ العبارة من 'فيما' إلى هنا ليست في ظ، وقال أبو البركات النسفي في مدارك التنزيل ١ / ٩٢: فلا جناح في ذلك زادا على الحولين أو نقصا، وهذه توسعة بعد التحديد..
١٠٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: إنهما..
١٠٤ من م ومد وظ وفي الأصل: يستشيرا له..
١٠٥ زيد في م: يقع..
١٠٦ في مدارك التنزيل ١ / ٩٢: وذكر التشاور ليكون التراضي عن تفكر فلا بضر الرضيع فسبحان الذي أدب الكبير ولم يهمل الصغير واعتبر اتفاقها لما للأب النسبة والولاية وللأم الشفقة والعناية..
١٠٧ في مد: كان..
١٠٨ ليس في ظ..
١٠٩ ليس في ظ.
١١٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: المواضع...
١١١ العبارة من هنا إلى "والصغير" ليست في ظ..
١١٢ في م: قطع..
١١٣ العبارة من هنا إلى "الصغير" ليست في ظ..
١١٤ من م ومد، وفي الأصل: فمن..
١١٥ لما تقدم ونهى خرج على تقدير أمر بتقوى الله تعالى ولما كان كثير من أحكام هذه الآية متعلقا بأمر الأطفال الذين لا قدرة لهم ولا منعة مما يفعله بهم وهدد بقوله "واعلموا" وأتى بالصفة التي هي "بصير" مبالغة في الإحاطة بما يفعلونه معهم والاطلاع عليه كما قال تعالى "ولتصنع على عيني" في حق موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام إذ كان طفلا، وقالوا: وفي الآية ضروب من البيان والبديع، منها تلوين الخطاب ومعدوله في "والوالدات يرضعن" فإنه خبر معناه الأمر على قول الأكثر والتأكيد بكاملين – البحر المحيط ٢ / ٢١٩..
١١٦ ليست في ظ..
١١٧ ليست في ظ..
١١٨ في ظ: بواسطة قوله..
١١٩ في ظ: بواسطة قوله..
١٢٠ ليست في ظ..
١٢١ ليست في ظ..
١٢٢ في ظ: بجميع..
١٢٣ زيد من م وظ ومد..
١٢٤ في م: أرق..
١٢٥ في ظ: ختم..
١٢٦ من م وظ والقرآن المجيد وفي الأصل: خبير ولا يتضح في مد..

### الآية 2:234

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:234]

ولما ذكر الرضاع وكان من تقاديره ما إذا مات الأب ذكر عدة الوفاة[(١)](#foonote-١) لذلك وتتميماً لأنواع العدد فقال[(٢)](#foonote-٢). وقال الحرالي : لما ذكر عدة الطلاق الذي هو فرقة الحياة انتظم برأس آيته[(٣)](#foonote-٣) ذكر عدة الوفاة الذي هو فراق الموت واتصل بالآية السابقة لما انجر في ذكر الرضاع من موت الوالد وأمر الوارث وكذلك كل آية تكون رأساً لها متصلان متصل بالرأس النظير لها المنتظمة به ومتصل بالآية السابقة قبلها بوجه ما- انتهى. فقال : والذين[(٤)](#foonote-٤)  أي وأزواج الذين  يتوفون منكم  أي [(٥)](#foonote-٥)يحصل وفاتهم[(٦)](#foonote-٦) بأن[(٧)](#foonote-٧) يستوفي[(٨)](#foonote-٨) أنفسهم التي كانت عارية في أبدانهم الذي[(٩)](#foonote-٩) أعارهم إياها. قال الحرالي : من الوفاة وهو استخلاص الحق من حيث وضع، إن الله عز وجل نفخ الروح وأودع النفس ليستوفيها بعد أجل من حيث أودعها فكان ذلك توفياً[(١٠)](#foonote-١٠) تفعلاً[(١١)](#foonote-١١) من الوفاء وهو أداء الحق  ويذرون  من الوذر[(١٢)](#foonote-١٢) وهو أن يؤخذ المرء عما شأنه إمساكه  أزواجاً  بعدهم. ولما أريد تأكيد[(١٣)](#foonote-١٣) التربص مراعاة لحق[(١٤)](#foonote-١٤) الأزواج وحفظاً لقلوب الأقارب واحتياطاً للنكاح أتى به في صيغة الخبر الذي من شأنه أن يكون قد وجد وتمّ فقال : يتربصن  أي ينتظرن أزواجهن[(١٥)](#foonote-١٥) لانقضاء العدة. ولما كان الممنوع إنما هو العقد والتعرض له بالأفعال دون طلبه بالتعريض قال [(١٦)](#foonote-١٦)معبراً بالنفس لذلك وللتنبيه على أن العجلة عن ذلك إنما تكون شهوة نفسانية بهيمية ليكون ذلك حاويا[(١٧)](#foonote-١٧) على[(١٨)](#foonote-١٨) البعد عنها : بأنفسهن  فلا يبذلنها[(١٩)](#foonote-١٩) لزوج[(٢٠)](#foonote-٢٠) ولا يخرجن من[(٢١)](#foonote-٢١) منزل الوفاة ويتركن الزينة وكل ما للنفس فيه شهوة تدعو[(٢٢)](#foonote-٢٢) إلى النكاح كما بينت ذلك السنّة  أربعة أشهر وعشراً  إن كن حرائر[(٢٣)](#foonote-٢٣) ولم يكن حمل[(٢٤)](#foonote-٢٤) [(٢٥)](#foonote-٢٥)سواء كانت صغيرة أو كبيرة تحيض أو لا، ابتداؤها من حين الوفاة لأنها السبب[(٢٦)](#foonote-٢٦) وغلب الليالي فأسقط[(٢٧)](#foonote-٢٧) التاء لأن أول الشهر الليل  فإذا بلغن أجلهن  ولما كان الله[(٢٨)](#foonote-٢٨) سبحانه وتعالى قد جعل المسلمين كالجسد الواحد وكان الكلام في أزواج الموتى أعلم سبحانه وتعالى بأنه يجب على إخوانهم المسلمين من حفظ حقوقهم ما كانوا يحفظونه لو كانوا أحياء بقوله : فلا جناح عليكم  أي يا أهل الدين  فيما  ولما كان لا بد من إذن المرأة وقد تأذن للقاضي على رغم[(٢٩)](#foonote-٢٩) الولي عند عضله مثلا أسند الفعل إليهن فقال : فعلن في أنفسهن[(٣٠)](#foonote-٣٠)  أي من النكاح ومقدماته [(٣١)](#foonote-٣١)التي كانت ممنوعة منها بالإحداد[(٣٢)](#foonote-٣٢)، ولا يحمل هذا على المباشرة ليكون[(٣٣)](#foonote-٣٣) دليلاً على[(٣٤)](#foonote-٣٤) - إنكاح المرأة نفسها لمعارضة آية  ولا تعضلوهن  المتأيدة[(٣٥)](#foonote-٣٥) بالسنّة. ولما كان ذلك قد لا يكون على وجه شرعي قال : بالمعروف  لينصرف إلى الكامل فلا يكون في ذلك شوب نكارة[(٣٦)](#foonote-٣٦)، فإن فعلن ما ينكر كان على الناس الجناح بترك الأمر[(٣٧)](#foonote-٣٧) كما عليهن بالفعل ؛ وأجمع الفقهاء غير أبي مسلم الأصفهاني على أن هذه الآية ناسخة لآية العدة بالحول، والتقدم في التلاوة لا يمنع التأخر في النزول لأن[(٣٨)](#foonote-٣٨) الترتيب ليس على ترتيب النزول - نقل ذلك الشمس الأصفهاني، ويرد عليه ما سيأتي[(٣٩)](#foonote-٣٩) نقله له[(٤٠)](#foonote-٤٠) عن مجاهد. 
ولما كان التقدير : فالله حد لكم هذه الحدود فاحفظوها عطف عليه[(٤١)](#foonote-٤١) قوله محذراً من التهاون في شيء منها في أنفسهم أو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق غيرهم : والله  أي الذي له صفات الكمال  بما تعملون  من سر وعلانية. ولما كان هنا من أمر[(٤٢)](#foonote-٤٢) العدة[(٤٣)](#foonote-٤٣) ما لم تعرفه العرب قبل فربما أنكرته القلوب لكونها[(٤٤)](#foonote-٤٤) لم تفهم سره وكان أمر النكاح وإن قيد بالمعروف باطناً ختم بقوله[(٤٥)](#foonote-٤٥)  خبير [(٤٦)](#foonote-٤٦)  أي يعلم خفايا البواطن كما يعلم ظواهرها فاحذروا مخالفته وأطيعوا أمره.

١ من م ومد وظ، وفي الأصل: الوفا..
٢ ليس في ظ..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: آتية..
٤ مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما تقدم ذكر عدة طلاق الحيض واتصلت الأحكام إلى ذكر الرضاع وكان في ضمنها قوله "وعلى الوارث مثل ذلك" أي وارث المولود له ذكر عدة الوفاة إذ كانت مخالفة لعدة طلاق الحيض، وقرأ الجمهور: يتوفون – بضم الياء مبنيا للمفعول، وقرأ على والمفضل عن عاصم بفتح الياء مبنيا للفاعل، ومعنى هذه القراءة أنهم يستوفون آجالهم – البحر المحيط ٢ / ٢٢١..
٥ سقطت من ظ، وفي مد: تحصل وفاتهم..
٦ سقطت من ظ، وفي مد: تحصل وفاتهم..
٧ من م ومد، وفي الأصل: كان، وفي ظ: أي..
٨ في م ومد: تستوفي..
٩ في م: التي..
١٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: ترقبا..
١١ من م وظ وفي الأصل: تفصيلا، ولا يتضح في مد..
١٢ يذر معناه يترك، ويستعمل منه الأمر ولا يستعمل منه اسم الفاعل ولا المفعول وجاء الماضي منه على طريق الشذوذ – قاله الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ٢٢٠..
١٣ سقط من م ولا يتضح في مد..
١٤ في الأصل: بحق، والتصحيح من م وظ ومد..
١٥ في ظ: أزواجهم..
١٦ العبارة من هنا إلى "البعد عنها" ساقطة من ظ..
١٧ من مد، وفي الأصل وم: حاديا..
١٨ في الأصل: عن، والتصحيح من م ومد..
١٩ من مد وظ وفي الأصل وم: فلا يبدلنها..
٢٠ العبارة من هنا إلى "السنة" ليست في ظ..
٢١ من م ومد وفي الأصل: عن..
٢٢ من م، وفي الأصل: يدعوا ولا يتضح في مد..
٢٣ في الأصل: حرير، والتصحيح من بقية الأصول..
٢٤ زيد في الأصل "حمل" مكرر فحذف. وقال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ٢٢: وقال الراغب: ذكر الأطباء أن الولد في الأكثر إذا كان يتحرك بعد ثلاثة أشهر وإذا كان أنثى بعد أربعة أشهر، وزيد على ذلك "عشرا" استظهارا، قال: وخصت العشرة بالزيادة لكونها أكمل الأعداد وأشرفها لما تقدم في "تلك عشرة كاملة" قال القشيري: لما كان حمل الميت أعظم لأن فراقه لم يكن بالاختيار كانت مدة وفاته أطول وفي ابتداء الإسلام كانت عدة الوفاة سنة ثم ردت إلى أربعة أشهر وعشرة أيام لتخفيف براءة الرحم عن ماء الزوج، ثم إذا انقضت العدة أبيح لها التزوج بزوج آخر إذ الموت لا يستديم موافاة إلى آخر عمر أحد كما قيل:
 وكما تبلى وجوه في الثرى فكذا يبلى عليهن الحزن..
٢٥ العبارة من هنا إلى "لأنها السبب" ليست في ظ..
٢٦ من م ومد، وفي الأصل: المسبب..
٢٧ زيدت من م وظ ومد، وفي البحر المحيط ٢ / ٢٢٣: قالوا معناه وعشر ليال ولذلك حذف التاء وهي قراءة ابن عباس والمراد عشر ليال بأيامها فيدخل اليوم العاشر، قيل وغلب حكم الليالي إذ الليالي أسبق من الأيام والأيام في ضمنها وعشر أخف في اللفظ، ولا تنقضي عدتها إلا بانقضاء اليوم العاشر – هذا قول الجمهور..
٢٨ زيد من م وظ ومد..
٢٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: زعم..
٣٠ قال الزمخشري: "فيما فعلن في أنفسهن" من التعرض للخطاب بالمعروف بالوجه الذي لا ينكره الشرع، والمعنى أنهن لو فعلن ما هو منكر كان على الأئمة أن يكفوهن، وإن فرطوا كان عليهم الجناح – انتهى كلامه، وهو حسن – البحر المحيط ٢ / ٢٢٥..
٣١ ليست في ظ..
٣٢ ليست في ظ..
٣٣ في م: لتكون..
٣٤ زيد من م وظ ومد..
٣٥ في مد: المتابدة..
٣٦ في ظ: نكادة، ولا يتضح في مد..
٣٧ في مد: لامر..
٣٨ من م ومد وظ وفي الأصل: لأنه..
٣٩ في مد: يأتي..
٤٠ زيد من م وظ ومد..
٤١ سقط من م..
٤٢ ليس في مد وظ..
٤٣ ليست في مد وظ..
٤٤ ليست في مد وظ..
٤٥ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ..
٤٦ أخره في الأصل: عن "ظواهرها" وفي البحر المحيط ٢ / ٢٢٠: خبير للمبالغة من خبرت الشيء علمته، ومنه قتل أرضا خابرها وخبرت زيدا اختبرته، ولهذه المادة يرجع الخبر لأنه الشيء المعلم به، والخبار الأرض اللينة، وفيه ٢ / ٢٢٥: وهو العلم بما لطف والتقصى له..

### الآية 2:235

> ﻿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:235]

ولما حد سبحانه وتعالى هذه المدة لمنعهن عن الرجال بين أن التعريض بالخطبة ليس داخلاً في المنع فقال : ولا جناح عليكم  أي إثم بميل[(١)](#foonote-١)  فيما عرضتم به  أي قلتموه وأنتم تقصدون ما هو بعيد عنه كأنه في جانب وهو في جانب آخر لا يتأدى إليه إلا بدورة[(٢)](#foonote-٢) كأنت جميلة أو نافعة، وأنا عازم على أن أتزوج، وعسى أن ييسر الله لي قرينة[(٣)](#foonote-٣) صالحة[(٤)](#foonote-٤) وقال الحرالي : من التعريض وهو تفعيل من العرض[(٥)](#foonote-٥) والعرض[(٦)](#foonote-٦) وهو إلقاء القول عرضاً أي ناحية على غير قصد إليه وصمد نحوه - [(٧)](#foonote-٧)انتهى. والفرق بينه وبين الكناية أنه كلام ظاهر في معنى يقصد به غير معناه الظاهر فلا يفهم المراد إلا بالقرائن، كقول المحتاج : جئت لأسلم عليك وأنظر وجهك الكريم، ويسمى التلويح أيضاً، والكناية ذكر اللازم وإرادة الملزوم، وقد أفهم نوط الحل بالتعريض تحريم التصريح المقابل له وللكناية[(٨)](#foonote-٨)، والصريح اسم لما هو ظاهر المراد عند السامع بحيث يسبق إلى فهمه المراد[(٩)](#foonote-٩) ولا يسبق غيره عند الإطلاق  من خطبة  وهي الخطاب في قصد[(١٠)](#foonote-١٠) التزوج. [(١١)](#foonote-١١)وقال الحرالي[(١٢)](#foonote-١٢) : هي هيئة الحال فيما بين الخاطب والمخطوبة التي النطق عنها هو الخطبة بالضم  النساء  المتوفى عنهن أزواجهن ومن أشبههن في طلاق بائن بالثلاث أو غيرها. 
ولما أحل[(١٣)](#foonote-١٣) له التعريض وكان قد يعزم على التصريح إذا حل له ذلك[(١٤)](#foonote-١٤) نفى عنه الحرج فيه بقوله  أو أكننتم  أي[(١٥)](#foonote-١٥) أضمرتم  في أنفسكم  من تصريح وغيره [(١٦)](#foonote-١٦)سواء كان من شهوات النفس أو لا[(١٧)](#foonote-١٧). قال الحرالي : من الكن - بالفتح - وهو الذي من معناه الكن - بالكسر - وهو ما وارى بحيث لا يوصل به إلى شيء. 
ولما كان لله سبحانه وتعالى بهذه الأمة عناية عظيمة في التخفيف عنها أعلمها بذلك بقوله على سبيل التعليل : علم الله  أي بما له من صفات الكمال  أنكم ستذكرونهن  أي في العدة فأذن لكم[(١٨)](#foonote-١٨) في ذلك على ما حد لكم[(١٩)](#foonote-١٩). 
قال الحرالي : ففيه إجراء الشرعة على الحيلة[(٢٠)](#foonote-٢٠) الخاص بهذه الأمة انتهى[(٢١)](#foonote-٢١). 
ولما كان التقدير : فاذكروهن، استثنى منه قوله : ولكن لا تواعدوهن  أي في ذكركم إياهن[(٢٢)](#foonote-٢٢)  سراً  ولما كان السر يطلق على ما أسر بالفعل وما هو أهل أن يسر به[(٢٣)](#foonote-٢٣) وإن جهر بين أن المراد الثاني وهو السر بالقوة فقال : إلا أن تقولوا  أي في الذكر لهن  قولاً معروفاً  لا يستحيي منه عند أحد من الناس، فآل[(٢٤)](#foonote-٢٤) الأمر إلى أن المعنى لا تواعدوهن إلا ما لا يستحيي من ذكره فيسر[(٢٥)](#foonote-٢٥) وهو التعريض ؛ [(٢٦)](#foonote-٢٦)فنصت [(٢٧)](#foonote-٢٧)هذه الآية على تحريم التصريح بعد إفهام الآية الأولى لذلك اهتماماً به لما[(٢٨)](#foonote-٢٨) للنفس من الداعية إليه. 
ولما كانت عدة الوفاة طويلة فكان حبس النفس فيها عن النكاح شديداً وكانت إباحة التعريض قريبة من الرتع حول الحمى[(٢٩)](#foonote-٢٩) وكان من يرتع حول الحمى[(٣٠)](#foonote-٣٠) يوشك أن يواقعه خصها باتباعها النهي عن العقد قبل الانقضاء حملاً على التحري ومنعاً من التجري[(٣١)](#foonote-٣١) فقال : ولا تعزموا  أي تبتّوا أي تفعلوا فعلاً بتاً مقطوعاً به غير متردد فيه[(٣٢)](#foonote-٣٢)  عقدة النكاح  [(٣٣)](#foonote-٣٣)أي النكاح الذي يصير معقوداً[(٣٤)](#foonote-٣٤) للمعتدة عدة هي فيها بائن [(٣٥)](#foonote-٣٥)فضمن العزم البتة[(٣٦)](#foonote-٣٦) ولذلك أسقط " على " وأوقعه على العقدة التي هي من آثاره ولا تتحقق[(٣٧)](#foonote-٣٧) بدونه فكأنه قال : ولا تعزموا على النكاح باقين عقدته، وهو أبلغ مما لو قيل : ولا تعقدوا[(٣٨)](#foonote-٣٨) النكاح، فإن النهي عن العزم الذي هو سبب العقد نهي عن العقد بطريق[(٣٩)](#foonote-٣٩) الأولى[(٤٠)](#foonote-٤٠). قال الحرالي[(٤١)](#foonote-٤١) : والعقدة توثيق جمع الطرفين المفترقين بحيث يشق حلها وهو معنى دون الكتب الذي هو وصلة وخرز[(٤٢)](#foonote-٤٢)  حتى يبلغ الكتاب  أي الذي تقدم فيما أنزلت عليكم منه بيان عدة من زالت عصمتها من رجل بوفاة [(٤٣)](#foonote-٤٣)أو طلاق، أو ما كتب وفرض من العدة[(٤٤)](#foonote-٤٤)  أجله  أي أخر مدته التي ضربها للعدة. 
ولما أباح سبحانه وتعالى التعريض وحظر عزم العقدة[(٤٥)](#foonote-٤٥) وغلظ الأمر بتعليقه بالكتاب و[(٤٦)](#foonote-٤٦)بقي بين[(٤٧)](#foonote-٤٧) الطرفين أمور[(٤٨)](#foonote-٤٨) كانت الشهوة في مثلها غالبة والهوى مميلاً غلظ سبحانه وتعالى الزواجر لتقاوم[(٤٩)](#foonote-٤٩) تلك الدواعي فتولى تلك الأمور تهديد قوله تعالى : واعلموا  أي أيها الراغبون في شيء من[(٥٠)](#foonote-٥٠) ذلك  أن الله  وله جميع الكمال  يعلم ما في أنفسكم  كله  فاحذروه  و[(٥١)](#foonote-٥١) [(٥٢)](#foonote-٥٢)لا تعزموا على شر[(٥٣)](#foonote-٥٣) فإنه يلزم من إحاطة العلم إحاطة القدرة. 
ولما هددهم بعلمه وكان ذلك النهاية في التهديد وكان كل أحد يعلم من نفسه في[(٥٤)](#foonote-٥٤) النقائص ما يجل عن الوصف أخبرهم بما أوجب الإمهال على ذلك من منه بغفرانه وحلمه حثاً على التوبة وإقامة بين الرجاء والهيبة فقال[(٥٥)](#foonote-٥٥) : واعلموا أن الله  أي كما اقتضى جلاله العقوبة اقتضى جماله العفو فهو لذلك  غفور  أي ستور لذنوب الخطائين إن تابوا  حليم  لا يعاجل أحد العقوبة فبادروا بالتوبة رجاء غفرانه ولا تغتروا بإمهاله[(٥٦)](#foonote-٥٦)فإن غضب الحليم لكونه بعد طول الأناة لا يطاق، ويجوز أن يكون التقدير :[(٥٧)](#foonote-٥٧)ولا[(٥٨)](#foonote-٥٨) تصرحوا للنساء المعتدات بعقدة[(٥٩)](#foonote-٥٩) النكاح في عدة[(٦٠)](#foonote-٦٠) من العدد ؛ والسر في تفاوتها أن عدة الوفاة طولت مراعاة للورثة إلى حد هو أقصى [(٦١)](#foonote-٦١)دال على[(٦٢)](#foonote-٦٢) براءة الرحم، لأن الماء يكون فيه أربعين يوماً نطفة ومثلها علقة ومثلها مضغة ثم[(٦٣)](#foonote-٦٣) ينفخ فيه الروح فتلك أربعة أشهر، وقد تنقص الأشهر أربعة أيام فزيدت عليها وجبرت بما أتم أقرب العقود إليها ؛ وفي صحيح مسلم رضي الله تعالى عنه تقدير المدة الأولى " باثنين وأربعين يوماً[(٦٤)](#foonote-٦٤) " وفي رواية :" خمس وأربعين " وفي رواية :" بضع وأربعين " فإذا حمل البضع على ست وزيد ما قد تنقصه الأشهر صارت أربعة أشهر وعشراً[(٦٥)](#foonote-٦٥) ؛ ولم تزد على ذلك مراعاة للمرأة لما قيل : إنه يقل صبر النساء بعد ذلك، واقتصر في الاستبراء على قرء[(٦٦)](#foonote-٦٦) وهو أقل دال على براءة الرحم لأن السيد يكون مخالطاً للأمة غالباً فيشق الصبر، وثلثت عدة الحرة جرياً على سنة الشارع في الاستظهار بالتثليث مع زوال علة[(٦٧)](#foonote-٦٧) الإسراع من المخالطة، ولأن أكثر الطلاق رجعي فربما كان عن غيظ فمدت ليزول فيتروى، وكانت عدة الأمة من الطلاق بين الاستبراء وعدة الحرة لما تنازعها من حق السيد المقتضي[(٦٨)](#foonote-٦٨) للقصر وحق الزوج المقتضي[(٦٩)](#foonote-٦٩) للطول مع عدم إمكان التنصيف[(٧٠)](#foonote-٧٠) - والله سبحانه وتعالى أعلم.

١ من م ومد، وفي الأصل: يميل وليس في ظ..
٢ في ظ: بدوة..
٣ في م: قريبة – كذا..
٤ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد..
٥ في مد: الغرض..
٦ في مد: الغرض.
٧ العبارة من هنا إلى "عند الإطلاق" ليست في ظ..
٨ في مد: والكناية..
٩. ليس في م..
١٠ في الأصل: قصة، وفي ظ: عرض، والتصحيح من م ومد..
١١ العبارة من هنا إلى "بالضم" ليست في م..
١٢ وقال الأندلسي: الخطبة بكسر الخاء التماس النكاح، يقال: خطب فلان فلانة، أي سألها خطبه أي حاجته، فهو من قولهم: ما خطبك أي ما حاجتك وأمرك، قال الفراء: الخطبة مصدر بمعنى الخطب وهو من قولك: إنه يحسن القعدة والجلسة، يريد القعود والجلوس، والخطبة بضم الخاء الكلام المشتمل على الزجر والوعظ والأذكار، وكلاهما راجع للخطاب الذي هو الكلام وكانت سجاح يقول لها الرجل: خطب، فتقول: نكح – البحر المحيط ٢ / ٢٢١..
١٣ من مد، وفي الأصل وم وظ: أجل..
١٤ زيد بعده "و" في الأصل ولم تكن الزيادة في م وظ فحذفناها..
١٥ وفي البحر المحيط ٢ / ٢٢٥: أي أخفيتم في أنفسكم من أمر النكاح فلم تعرضوا به ولم تصرحوا بذكر وكان المعنى رفع الجناح عمن أظهر بالتعريض أو ستر ذلك في نفسه، وإذا ارتفع الحرج عمن تعرض باللفظ فأحرى أن يرتفع عمن كتم ولكنهما حالة ظهور وغخفاء عفى عنهما، وقيل المعنى أنه يعقد قلبه على أنه سيصرح بذلك في المستقبل بعد انقضاء العدة فأباح الله التعريض وحرم التصريح في الحال وأباح عقد القلب على التصريح في المستقبل ولا يجوز أن يكون الإكنان في النفس هو الميل إلى المرأة لأنه كان يكون من قبيل إيضاح الواضحات لأنه التعريض بالخطبة أعظم حالا من ميل القلب... أكن الشيء أخفاه في نفسه وكنه ستره شيء، والهمزة في أكن للتفرقة بين المعنيين كأشرقت..
١٦ ليست في ظ..
١٧ ليست في ظ..
١٨ في م: على ما حد لكم في ذلك..
١٩ في م: على ما حد لكم في ذلك..
٢٠ في م ومد: الجبلة..
٢١ زيد من م وظ ومد..
٢٢ في مد: إياهم..
٢٣ أخره في م ومد وظ عن "جهر"..
٢٤ من م ومد وظ وفي الأصل: قال..
٢٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: فليس..
٢٦ العبارة من هنا إلى "الداعية إليه" سقطت من ظ..
٢٧ من م ومد، وفي الأصل: فنصب..
٢٨ من م ومد، وفي الأصل: لا..
٢٩ سقطت من م، وفي ظ: المحمى – مكان: الحمى..
٣٠ سقطت من م، وفي ظ: المحمى – مكان: الحمى..
٣١ في ظ: التحري. وزيد بعده في الأصل: فقط سي – كذا..
٣٢ زيدت في ظ: فالنهي عن العقد بطريق الأولى وفي البحر المحيط ٢ / ٢٢٩: "ولا تعزموا" نهوا عن العزم على عقدة النكاح وإذا كان العزم منهيا عنه فأحرى أن ينهي عن العقدة، وانتصاب عقدة على المفعول به لتضمين "تعزموا" معنى ما يتعدى بنفسه فضمن معنى تنورا... وعقدة النكاح ما تتوقف عليه صحة النكاح..
٣٣ سقطت من ظ..
٣٤ سقطت من ظ..
٣٥ العبارة من هنا إلى "بطريق الأولى" لايست في ظ..
٣٦ في م: البت وقال أبو حيان الأندلسي: وقيل انتصب على إسقاط حرف الجر وهو على التقدير: ولا تعزموا على عقدة النكاح، حكى سيبويه أن العرب تقول: ضرب زيد الظهر والبطن أي على الظهر والبطن، وقال الشاعر:
 ولقد أبيت على الطوى وأطله حتى أنال به كريم المأكل
 أي وأطل عليه فحذف على ووصل على الفعل إلى الضمير فنصبه..
٣٧ من م، وفي الأصل ومد: لا يتحقق..
٣٨ من م ومد، وفي الأصل: ولا تعتدوا..
٣٩ كذا في الأصول: والظاهر: بالطريق..
٤٠ زيد في الأصل "باين" ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٤١ وفي البحر المحيط ٢ / ٢٢١: العقدة في الحبل وفي الغصن معروفة يقال: عقدت الحبل والعهد ويقال: أعقدت العسل، وهو راجع لمعنى الاشتداد وتعقد الأمر على: اشتد ومنه العقود..
٤٢ من مد وظ، وفي الأصل: حرز، وفي م: حزر..
٤٣ سقطت من ظ..
٤٤ سقطت من ظ..
٤٥ في ظ: العقد..
٤٦ في الأصل: نفى من والتصحيح من م ومد وظ..
٤٧ في الأصل: نفى من والتصحيح من م ومد وظ..
٤٨ من مد، وفي م: أمرو وفي ظ: أمورا..
٤٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: التقادم..
٥٠ سقط من ظ..
٥١ زيد من م ومد..
٥٢ سقطت من ظ..
٥٣ سقطت من ظ..
٥٤ في ظ ومد: من..
٥٥ وفي البحر المحيط ٢ / ٢٣٠: ولما هددهم بأنه مطلع على ما في أنفسهم وحذرهم منه أردف ذلك بالصفتين الجليلتين ليزيل عنهم بعض روع التهديد والوعيد والتحذير من عقابه ليعتدل قلب المؤمن في الرجاء والخوف، وختم بهاتين الصفتين المقتضيتين المبالغة في الغفران والحلم ليقوى رجاء المؤمن في إحسان الله تعالى وطمعه في غفرانه وحلمه إن زل وهفا، وأبرز كل معنى من التحذير والإطماع في جملة مستقلة وكرر اسم الله تعالى للتفخيم والتعظيم بمن يسند إليه الحكم..
٥٦ العبارة من هنا إلى "لا يطاق" ليست في ظ..
٥٧ في ظ: فلا..
٥٨ في ظ: فلا..
٥٩ من ظ ومد وفي الأصل: بعدة..
٦٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: عدد..
٦١ في ظ: دالة..
٦٢ في ظ: دالة..
٦٣ في مد: لم..
٦٤ ليس في ظ وم، ولا يتضح في مد..
٦٥ واختص هذا العدد في عدة المتوفى عنها زوجها استبراء للحمل فقد روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يكون خلق أحدكم نطفة أربعين يوما ثم علقة أربعين يوما ثم مضغة أربعين يوما ثم ينفخ فيه الروح أربعة أشهر، وزاد الله العشر لأنها مظنة لظهور حركة الجنين أو مراعاة لنقص الشهور وكمالها أو استظهارا لسرعة ظهور الحركة أو إبطائها في الجنين. قال أبو العالية وغيره: إنما زيدت العشر لأن نفخ الروح يكون فيها وظهور الحمل في الغالب. وقال الأصمعي: ولد كل حامل يركض في نصف حمله – البحر المحيط ٢ / ٢٢٤..
٦٦ في ظ: قراء، وفي مد: قرأ..
٦٧ في الأصل: علمه، والتصحيح من م ومد وظ..
٦٨ في ظ: للمقتضى..
٦٩ زيد في م: للزوج..
٧٠ في ظ: التضيف..

### الآية 2:236

> ﻿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [2:236]

ولما تمت أحكام العدد وما يتبعها مما حق الرجال فيه أغلب أتبعها أحكام[(١)](#foonote-١) الأصدقة، ولما كان الكلام قد طال في أحكام الطلاق والموت ولم يذكر الصداق وكان قد ختم[(٢)](#foonote-٢) تلك الأحكام بصفتي الغفر والحلم وكان[(٣)](#foonote-٣) الصداق معلوماً عندهم قبل الإسلام اقتضى ذلك السؤال : هل يجب للمفارقة صداق أو هو مما[(٤)](#foonote-٤) دخل تحت المغفرة والحلم فلا يجب ؟ فقيل : لا جناح عليكم[(٥)](#foonote-٥)  أي لا تبعة من مهر ولا غيره إلا ما يأتي من المتعة، وأصل الجناح الميل من [(٦)](#foonote-٦)الثقل  إن طلقتم النساء  أي إن طلق أحد منكم ما يملك عصمته منهن  ما لم تمسوهن  أي تجامعوهن. من المس ومن المماسة في القراءة الأخرى وهو ملاقاة الجرمين بغير حائل بينهما - قاله الحرالي  أو تفرضوا لهن فريضة  أي تسموا لهن مهراً معلوماً. أي لا جناح عليكم ما لم يقع أحد الأمرين أي مدة انتفائه ولا ينتفي الأحد المبهم إلا بانتفاء الأمرين معاً فإذا انتفيا انتفى الجناح وإن وجدا أو أحدهما وجد، فإن وجد المسيس وجب[(٧)](#foonote-٧) المسمى أو مهر المثل. وإن وجد الفرض وجب نصفه إن خلا عن مسيس. قال الحرالي : ففي إنبائه صحة عقد النكاح مع إهمال ذكر الصداق لا مع إبطاله، ففيه صحة نكاح التفويض[(٨)](#foonote-٨) ونكاح التأخير لذكر الصداق، فبان به أن الصداق ليس ركناً فيه وأن إبطاله مانع من بنائه، فيكون له ثلاثة أحوال من رفع الجناح فيه عن[(٩)](#foonote-٩) المهمل الذي لم يمس فيه كأنه كان يستحق فرضاً ما فرفع[(١٠)](#foonote-١٠) عنه جناحه من حيث إن على الماس كلية النحلة وعلى الفارض شطر النحلة[(١١)](#foonote-١١) فرفع عنه جناح الفرض[(١٢)](#foonote-١٢) وجبر موضع الفرض[(١٣)](#foonote-١٣) بالإمتاع، ولذلك ألزمت[(١٤)](#foonote-١٤) المتعة طائفة من العلماء - انتهى. 
ولما كان التقدير : وطلقوهن إن أردتم وراعوا فيهن ما أوجبت من الحقوق لكم وعليكم عطف عليه قوله : ومتعوهن  أي جبراً[(١٥)](#foonote-١٥) لما وقع من الكسر بالطلاق على حسب حال المطلقين، والمطلقة[(١٦)](#foonote-١٦) من غير مس ولا فرض تستحقه[(١٧)](#foonote-١٧) للمتعة بالإجماع - نقله الأصبهاني[(١٨)](#foonote-١٨). و  على الموسع  منهم[(١٩)](#foonote-١٩) أي الذي له في حاله[(٢٠)](#foonote-٢٠) سعة. وقال الحرالي : هو[(٢١)](#foonote-٢١) من الإيساع وهو المكنة في السعة التي هي أكثر من[(٢٢)](#foonote-٢٢) الكفاية  قدره  من القدر وهو الحد المحدود في الشيء حساً أو معنى  وعلى المقتر  أي الذي في حاله[(٢٣)](#foonote-٢٣) ضيق. قال الحرالي : هو[(٢٤)](#foonote-٢٤) من الإقتار وهو النقص من القدر الكافي - انتهى[(٢٥)](#foonote-٢٥)  قدره  أي ما يقدر عليه ويطيقه، وقراءة فتح الدال كقراءة إسكانها فإنهما[(٢٦)](#foonote-٢٦) لغتان [(٢٧)](#foonote-٢٧)أو أن الفتح مشير إلى التفضل[(٢٨)](#foonote-٢٨) بتحمل شيء ما فوق القدرة  متاعاً  أي تمتيعاً  بالمعروف  وهو ما ليس فيه في الشرع نكارة  حقاً على المحسنين  أي الذين صار الإحسان لهم وصفاً لازماً، والإحسان غاية رتب الدين كأنه[(٢٩)](#foonote-٢٩) كما قال الحرالي إسلام ظاهر يقيمه إيمان باطن يكمله إحسان شهودي - انتهى. فالكلام على هذا النظام إلهاب وتهييج لا قيد، وإنما كانت إحساناً لأن ملاك القصد فيها كما قال الحرالي ما تطيب[(٣٠)](#foonote-٣٠) به نفس المرأة ويبقى باطنها وباطن أهلها سلماً أو ذا مودة لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً[(٣١)](#foonote-٣١) \[ الطلاق : ١ \] انتهى. ولا شك في أن هذا إحسان.

١ في م: حق..
٢ في م: ضم..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: فكان..
٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: ما..
٥ نزلت في أنصاري تزوج حنيفية ولم يسم مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها فقال صلى الله عليه وسلم: متعها ولو بقلنسوتك، فذلك قوله: "لا جناح عليكم" – الآية، ومناسبتها لما قبلها أنه لما بين تعالى حكم النطلقات المدخول بهن والمتوفى عنهن أزواجهن بين حكم المطلقة غير المدخول بها وغير المسمى لها مدخولا بها أو غير ذلك – البحر المحيط ٢ / ٢٣١..
٦ في مد: مع..
٧ في م: وجد..
٨ من م وظ، وفي الأصل: التفريض، وفي مد مطموس..
٩ في م: بمن..
١٠ في م: رفع..
١١ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ..
١٢ كرره في م..
١٣ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ.
١٤ من م وظ، وفي الأصل: الزمن ولا يتضح في مد..
١٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: خيرا – كذا..
١٦ العبارة من هنا إلى "سعة" ليست في مد..
١٧ في م: مستحقة..
١٨ في م وظ: الأصفهاني..
١٩ من م وظ، وفي الأصل: منع..
٢٠ في الأصل: حالة والتصحيح من م وظ ومد..
٢١ زيد من م وظ ومد..
٢٢ في م: في..
٢٣ في الأصل: حالة، والتصحيح من ظ ومد..
٢٤ ليس في م..
٢٥ ليس في ظ. وقال الأندلسي: هذا مما يؤكد الوجوب في المتعة إذا أتى بعد الأمر الذي هو ظاهر في الوجوب بلفظ على التي تستعمل في الوجوب كقوله و 'على المولود له رزقهن" "فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب" والموسع الموسر، والمقتر الضيق الحال، وظاهره اعتبار حال الزوج فمن اعتبر ذلك بحال الزوجة دون الزوج أو بحال الزوج والزوجة فهو مخالف للظاهر وقد جاء هذا القدر مبهما فطريقة الاجتهاد غلبة الظن إذ لم يأت فيه بشيء موقت، ومعنى قدره مقدار ما يطيقه الزوج – البحر المحيط ٢ / ٢٣٣..
٢٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: كأنهما..
٢٧ العبارة من هنا إلى "القدرة" ساقطة من ظ..
٢٨ في م: التفصيل..
٢٩ في م: فكأنه وفي ظ ومد: فإنه..
٣٠ في مد: تطمئن..
٣١ سورة ٦٥ آية ١..

### الآية 2:237

> ﻿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:237]

ولما نفي الجناح بانتفاء[(١)](#foonote-١) المسيس والفرض فأفهم أنهما إذا وجدا وجد الجناح بوجوب المفروض كله أتبعه ما إذا انتفى أحدهما[(٢)](#foonote-٢) فقط [(٣)](#foonote-٣)فذكر الحكم عند انتفاء المسيس وحده صريحاً في ضد المفوضة[(٤)](#foonote-٤) السابقة وأفهم بذلك ما إذا انتفى الفرض وحده تلويحاً فقال : وإن طلقتموهن  أي الزوجات  من قبل أن تمسوهن  أي تجامعوهن سواء كانت هناك خلوة أو لا  وقد  أي والحال أنكم[(٥)](#foonote-٥)  فرضتم  [(٦)](#foonote-٦)أي سميتم[(٧)](#foonote-٧)  لهن فريضة  أي[(٨)](#foonote-٨) مهراً مقدراً[(٩)](#foonote-٩)  فنصف  أي فالمأخوذ نصف  ما فرضتم  أي سميتم لهن من الصداق[(١٠)](#foonote-١٠) لا غير[(١١)](#foonote-١١). 
ولما أوجب لها ذلك بعثها[(١٢)](#foonote-١٢) على تركه لأن الزوج لم ينتفع منها بشيء بالتعبير بالعفو فقال : إلا أن يعفون  أي النساء[(١٣)](#foonote-١٣) فإن النون ضميرهن والواو لام الفعل[(١٤)](#foonote-١٤) فلا يؤخذ منكم شيء  أو يعفوا الذي بيده  أي إليه ولكن لما كان أغلب[(١٥)](#foonote-١٥) الأعمال باليد أسندت كلها[(١٦)](#foonote-١٦) إليها فصارت كناية عن القدرة  عقدة النكاح  وهو الزوج الذي إن شاء أبقاها وإن شاء حلها فيسمح[(١٧)](#foonote-١٧) لها بالجميع كان[(١٨)](#foonote-١٨) التعبير بهذا هزاً للزوج إلى العفو في نظير ما جعل إليه من هذا دونها. 
قال الحرالي : إذا قرن هذا الإيراد[(١٩)](#foonote-١٩) بقوله : ولا تعزموا عقدة النكاح  خطاباً للأزواج قوي[(٢٠)](#foonote-٢٠) فسر من جعل الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج معادلة للزوجات، ومن خص عفوهن بالمالكات أي الراشدات[(٢١)](#foonote-٢١) خص هذا بالأولياء[(٢٢)](#foonote-٢٢) فكان هذا النمط من التهديف للاختلاف ليس عن سعة إيهام وكأنه عن تبقية[(٢٣)](#foonote-٢٣) بوجه ما من نهاية الإفصاح فمنشأ الخلاف فيه دون[(٢٤)](#foonote-٢٤) منشأ الخلاف من[(٢٥)](#foonote-٢٥) خطابات السعة بالإيهام - انتهى. وجعل الإمام هذا مفهوماً من التعبير بالعقدة[(٢٦)](#foonote-٢٦) لأنها تدل على المفعول[(٢٧)](#foonote-٢٧) كالأكلة واللقمة[(٢٨)](#foonote-٢٨) والذي بيده ذلك الزوج والذي بيد الولي العقد و[(٢٩)](#foonote-٢٩) [(٣٠)](#foonote-٣٠)هو المصدر كالأكل واللقم[(٣١)](#foonote-٣١) لا العقدة[(٣٢)](#foonote-٣٢) [(٣٣)](#foonote-٣٣)الحاصلة بعد العقد[(٣٤)](#foonote-٣٤)  وأن تعفوا  أيها الرجال والنساء  أقرب  أي من الحكم بالعدل الذي هو السواء[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
ولما كان المقام للترغيب عبر باللام الدالة على مزيد القرب دون إلى فقال : للتقوى  أما من المرأة فلأجل أن[(٣٦)](#foonote-٣٦) الزوج لم ينل منها شيئاً ولا حظي بطائل فهو أقرب إلى رضاه، وأما من الرجل فلما أشار إليه بجعل العقدة بيده[(٣٧)](#foonote-٣٧) فإنه[(٣٨)](#foonote-٣٨) كما ربطها باختياره حلها باختياره[(٣٩)](#foonote-٣٩) فدفعه[(٤٠)](#foonote-٤٠) الكل أقرب إلى جبر المرأة ورضاها، [(٤١)](#foonote-٤١)ومن فعل الفضل كان بفعله[(٤٢)](#foonote-٤٢) ذلك أقرب إلى أن يفعل الواجب بمن[(٤٣)](#foonote-٤٣) لم يفضل. 
ولما كان العفو فضلاً من العافي وإحساناً لها[(٤٤)](#foonote-٤٤) منه وكانوا إنما يتفاخرون بالفضائل أكده بقوله : ولا تنسوا  أي تتركوا ترك[(٤٥)](#foonote-٤٥) المنسي، والتعبير بالنسيان[(٤٦)](#foonote-٤٦) آكد في النهي  الفضل  أي أن تكونوا مفضلين في جميع ما مضى لا مفضلاً عليكم، فإن اليد العليا خير من اليد السفلى، وزاده[(٤٧)](#foonote-٤٧) تأكيداً بقوله : بينكم  أي حال كونه واقعاً فيكم من بعضكم لبعض ليس شيء منه خارجاً عنكم، ولن ينال الله منه شيء لأنه غني عن كل شيء، فما[(٤٨)](#foonote-٤٨) أمركم به إلا لنفعكم خاصة، [(٤٩)](#foonote-٤٩)لئلا يتأذى الزوج ببذل لم ينتفع[(٥٠)](#foonote-٥٠) في مقابله[(٥١)](#foonote-٥١) من المرأة بشيء، ولا المرأة بطلاق لم يحصل لها في نظير ما يلحقها من الكسر بسببه شيء، وهو يصح أن يكون بالتغليب خطاباً للقبيلين. وخصه الحرالي[(٥٢)](#foonote-٥٢) بالرجال فقال : فمن حق الزوج الذي له فضل الرجولة أن يكون هو العافي وأن لا يؤاخذ[(٥٣)](#foonote-٥٣) النساء بالعفو، ولذلك لم يأت في الخطاب أمر لهن ولا تحريض، فمن أقبح ما يكون حمل الرجل[(٥٤)](#foonote-٥٤) على المرأة في استرجاع ما آتاها بما[(٥٥)](#foonote-٥٥) يصرح به قوله :
 أو آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه[(٥٦)](#foonote-٥٦) شيئاً \[ آل عمران : ٢٠ \] فينبغي أن لا تنسوا ذلك الفضل فتجرون عليه حيث لم تلزموا به - انتهى. 
ثم علل ذلك مرغباً مرهباً[(٥٧)](#foonote-٥٧) بقوله : إن الله [(٥٨)](#foonote-٥٨) أي [(٥٩)](#foonote-٥٩)الذي له الكمال كله[(٦٠)](#foonote-٦٠)  بما تعملون  أي وإن دق  بصير  وأفهم ذلك : وإن طلقتموهن بعد المسيس وقبل الفرض فجميع مهر المثل.

١ في م: فانتفى..
٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: أحدها..
٣ العبارة من هنا إلى "الفرض وحده" ساقطة من ظ..
٤ كذا، والظاهر: الفريضة. وفي البحر المحيط ٢ / ٢٣٤: لما بين حال المطلقة قبل المسيس وقبل الفرض بين حال المطلقة قبل المسيس وبعد الفرض، والمراد بالمسيس الجماع وبالفريضة الصداق، والجملة من قوله "وقد فرضتم" في موضع الحال ويشمل الفرض المقارن للعقد والفرض بعد العقد وقبل الطلاق..
٥ زيد في الأصل "وقد" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٦ أخرها في ظ عن "لهن فريضة"..
٧ أخرها في ظ عن "لهن فريضة"..
٨ في ظ: لهن..
٩ ليس في ظ..
١٠ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
١١ في م ومد: غيره..
١٢ من م ومد، وفي الأصل: بعضها..
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ في م: غالب..
١٦ ليس في م ومد..
١٧ في ظ: فيمسح..
١٨ في مد: كائن..
١٩ في ظ: لا يراد..
٢٠ زيد من م وظ ومد..
٢١ في م وظ ومد: الرشيدات..
٢٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: الأولياء..
٢٣ من م ومد وفي ظ: تبقيه، وفي الأصل: تبغيه – كذا بالغين..
٢٤ سقط من م..
٢٥ في ظ: في..
٢٦ في ظ: بالعقد..
٢٧ ليست في ظ..
٢٨ ليست في ظ..
٢٩ زيد من م ومد..
٣٠ ليست في ظ..
٣١ ليست في ظ..
٣٢ في م: العدة..
٣٣ ليست في ظ..
٣٤ ليست في ظ..
٣٥ في م: السو..
٣٦ ليس في م..
٣٧ في ظ: انتهى..
٣٨ زيد من مد وظ..
٣٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ وم ومد..
٤٠ من مد وظ، وفي الأصل وم: فدفعة..
٤١ العبارة من هنا إلى "لم يفضل" ليست في ظ..
٤٢ من م ومد وفي الأص: يفعله..
٤٣ في مد: ممن..
٤٤ ليس في م ومد وظ..
٤٥ ليس في م..
٤٦ في م: بالنساء – كذا وقرأ على ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة: ولا تناسوا الفضل، قال ابن عطية: وهي قراءة متمكنة المعنى لأنه موضع تناس لا نسيان إلا على التشبيه؛ انتهى – البحر المحيط ٢ / ٢٣٨...
٤٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: زاد..
٤٨ في ظ: مما..
٤٩ العبارة من هنا إلى "بسببه شيء" سقطت من ظ..
٥٠ زيد في الأصل "إلا" ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٥١ من م ومد وفي الأصل: مقابلة..
٥٢ قال أبو حيان الأندلسي: والذي يظهر أنه خطاب للأزواج فقط وقاله الشعبي إذ هم المخاطبون في صدر الآية فيكون ذلك من الالتفات إذ رجع من ضمير الغائب وهو الذي "بيده عقدة النكاح" على ما اخترناه في تفسيره إلى الخطاب الذي استفتح به صدر الآية، وكون عفو الزوج أقرب للتقوى من حيث أنه كسر قلب مطلقته فيجيرها بدفع جميع الصداق لها إذ كان قد فاتها منه صحبته فلا يفوتها منه نحلته إذ لا شيء أصعب على النساء من الطلاق فإذا بذل لها جميع المهر لم تيأس من ردها إليه واستشعرت من نفسها أنه مرغوب فيها فانجبرت بذلك – البحر المحيط ٢ / ٢٣٨..
٥٣ في م ومد: يؤخذ..
٥٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: الرجال..
٥٥ في م: كما..
٥٦ في الأصل: منهن والتصحيح من م ومد وظ والقرآن المجيد سورة ٣ آية ٢٠..
٥٧ سقط من ظ..
٥٨ ختم هذه الآية بهذه الصفة الدالة على المبصرات لأن ما تقدمه من العفو من المطلقات والمطلقين وهو أن يدفع شطر ما قبضن أو يكلمون لهن الصداق وهو مشاهد مرئي فناسب ذلك المجيء بالصفة المتعلقة بالمبصرات، ولما كان آخر قوله "والذين يتوفون منكم – الآية" قوله "فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن" مما يدرك بلطف وخفاء ختم ذلك بقوله "والله بما تعلمون خبير" وفي ختم هذه الآية بقوله "إن الله بما تعلمون بصير" وعد جميل للمحسن وحرمان لغير المحسن – البحر المحيط ٢ / ٢٣٨..
٥٩ ليست في ظ..
٦٠ ليست في ظ..

### الآية 2:238

> ﻿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [2:238]

ولما ذكرت أحكام النساء وشعبت حتى ضاق فسيح العقل بانتشارها وكاد أن[(١)](#foonote-١) يضيع في متسع مضمارها مع ما هناك من مظنة[(٢)](#foonote-٢) الميل بالعشق والنفرة بالبغض الحامل على الإحن[(٣)](#foonote-٣) والشغل[(٤)](#foonote-٤) بالأولاد وغير ذلك من فتن وبلايا ومحن يضيق عنها نطاق الحصر ويكون بعضها مظنة للتهاون بالصلاة بل وبكل عبادة اقتضى الحال أن يقال : يا رب ! إن الإنسان ضعيف وفي بعض ذلك له[(٥)](#foonote-٥) شاغل عن كل مهم فهل[(٦)](#foonote-٦) بقي له سعة لعبادتك ؟ فقيل : حافظوا  بصيغة المفاعلة الدالة على غاية العزيمة أي[(٧)](#foonote-٧) ليسابق بعضكم بعضاً في ذلك ويجوز أن يكون ذلك بالنسبة إلى العبد وربه فيكون المعنى : احفظوا صلاتكم له ليحفظ صلاته عليكم فلا يفعل فيها فعل الناسي فيترك تشريفكم بها، وأخصر منه أن يقال : لما ذكر سبحانه وتعالى ما بين العباد[(٨)](#foonote-٨) خاصة ذكر ما بينه وبينهم فقال :- وقال الحرالي : لما كان ما أنزل له الكتاب إقامة ثلاثة أمور : إقامة أمر الدين الذي هو ما بين العبد وربه، وتمشية حال الدنيا التي هي دار محنة العبد، وإصلاح حال الآخرة والمعاد الذي هو[(٩)](#foonote-٩) موضع قرار العبد، صار ما يجري[(١٠)](#foonote-١٠) ذكره من أحكام تمشية الدنيا غلساً[(١١)](#foonote-١١) نجوم إنارته أحكام أمر الدين فلذلك[(١٢)](#foonote-١٢) مطلع نجوم خطابات الدين أثناء خطابات أمر الدنيا فيكون خطاب[(١٣)](#foonote-١٣) الأمر[(١٤)](#foonote-١٤) نجماً خلال خطابات الحرام والحلال في أمر الدنيا ؛ وإنما كان نجم هذا الخطاب للمحافظة[(١٥)](#foonote-١٥) على الصلاة لأن هذا الاشتجار[(١٦)](#foonote-١٦) المذكور بين الأزواج فيما يقع من تكره[(١٧)](#foonote-١٧) في الأنفس وتشاح في الأموال إنما وقع من تضييع المحافظة على الصلوات لأن الصلاة بركة في الرزق وسلاح على الأعداء وكراهة الشيطان ؛ فهي دافعة للأمور التي منها[(١٨)](#foonote-١٨) تتضايق الأنفس وتقبل[(١٩)](#foonote-١٩) الوسواس ويطرقها[(٢٠)](#foonote-٢٠) الشح، فكان في إفهام نجم هذا الخطاب أثناء[(٢١)](#foonote-٢١) هذه الأحكام الأمر[(٢٢)](#foonote-٢٢) بالمحافظة على الصلوات لتجري أمورهم على سداد يغنيهم عن الارتباك في جملة[(٢٣)](#foonote-٢٣) هذه الأحكام - انتهى. فقال تعالى : حافظوا[(٢٤)](#foonote-٢٤)  قال الحرالي : من المحافظة مفاعلة من الحفظ وهو رعاية العمل علماً وهيئة ووقتاً وإقامة بجميع[(٢٥)](#foonote-٢٥) ما يحصل به أصله ويتم به عمله[(٢٦)](#foonote-٢٦) وينتهي[(٢٧)](#foonote-٢٧) إليه كماله، وأشار إلى كمال الاستعداد لذلك بأداة الاستعلاء فقال : على الصلوات  فجمع وعرف حتى يعم جميع أنواعها، أي افعلوا في حفظها فعل من يناظر آخر فيه فإنه لا مندوحة عنها في حال من الأحوال حتى ولا في حال خوف التلف، فإن في المحافظة عليها كمال صلاح أمور الدنيا والآخرة لا سيما إدرار الأرزاق وإذلال الأعداء وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها[(٢٨)](#foonote-٢٨) \[ طه : ١٣٢ \] و استعينوا بالصبر والصلاة[(٢٩)](#foonote-٢٩) \[ البقرة : ١٩٣ \] " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه[(٣٠)](#foonote-٣٠) أمر فزع[(٣١)](#foonote-٣١) إلى الصلاة " ولا شك أن اللفظ صالح لدخول صلاة الجنازة فيه، ويزيده وضوحاً اكتناف آيتي[(٣٢)](#foonote-٣٢) الوفاة لهذه الآية سابقاً ولاحقاً. 
وقال الحرالي : إن الله سبحانه وتعالى يعطي الدنيا على نية الآخرة وأبى أن يعطي الآخرة على نية الدنيا، خلل حال المرء في دنياه ومعاده إنما هو عن خلل حال[(٣٣)](#foonote-٣٣) دينه، وملاك دينه وأساسه[(٣٤)](#foonote-٣٤) إيمانه وصلاته، فمن حافظ على الصلوات أصلح الله حال دنياه وأخراه، وفي المحافظة عليها تجري مقتضيات عملها عملاً إسلامياً وخشوعاً وإخباتاً إيمانياً ورؤية[(٣٥)](#foonote-٣٥) وشهوداً إحسانياً فبذلك تتم المحافظة عليها، وأول ذلك الطهارة لها باستعمال الطهور على حكم السنة وتتبع معاني الحكمة، كما في مسح الأذنين مع الرأس، لأن من فرق بينهما لم يكد يتم له طهور نفسه بما أبدته[(٣٦)](#foonote-٣٦) الحكمة وأقامته السنة وعمل العلماء فصد عنه عامة الخلق الغفلة[(٣٧)](#foonote-٣٧) ؛ ثم التزام[(٣٨)](#foonote-٣٨) التوبة عندها لأن طهور القلب التوبة كما أن طهور البدن والنفس الماء والتراب، فمن صلى على غير تجديد توبة صلى محدثاً بغير طهارة ؛ ثم حضور القلب في التوحيد عند الأذان والإقامة، فإن من غفل قلبه عند الأذان والإقامة عن التوحيد نقص من صلاته روحها فلم يكن لها عمود قيام، من حضر قلبه [(٣٩)](#foonote-٣٩)عند الأذان والإقامة حضر قلبه[(٤٠)](#foonote-٤٠) في صلاته، ومن غفل قلبه عندهما غفل قلبه في صلاته ؛ ثم هيئتها في تمام ركوعها وسجودها ؛ وإنطاق كل ركن عملي بذكر الله يختص[(٤١)](#foonote-٤١) به أدنى[(٤٢)](#foonote-٤٢) ما يكون ثلاثاً فليس في الصلاة عمل[(٤٣)](#foonote-٤٣) لا نطق له ؛ ولا يقبل الله صلاة من لم يقم صلبه في ركوعه وسجوده وقيامه وجلوسه ؛ فبالنقص من تمامها تنقص المحافظة عليها وبتضييع المحافظة عليها يتملك الأعداء النفس ويلحقها الشح فتنتقل عليها الأحكام وتتضاعف عليها[(٤٤)](#foonote-٤٤) مشاق الدنيا، وما من عامل يعمل عملاً في وقت صلاة أو حال أذان إلا كان وبالاً عليه وعلى من ينتفع به من عمله، وكان ما يأخذه من أجر فيه شقى [(٤٥)](#foonote-٤٥)خبث لا يثمر له[(٤٦)](#foonote-٤٦) عمل بر ولا راحة نفس في عاجلته ولا آجلته، وخصوصاً بعد[(٤٧)](#foonote-٤٧) أن أمهل الله الخلق من طلوع شمس يومهم إلى زوالها ست ساعات فلم[(٤٨)](#foonote-٤٨) يكن لدنياهم حق في الست الباقية فكيف إذا طولبوا منها بأويقات[(٤٩)](#foonote-٤٩) الأذان والصلاة وما نقص عمل من صلاة، فبذلك كانت المحافظة على الصلوات[(٥٠)](#foonote-٥٠) ملاكاً لصلاح أحوال الخلق مع أزواجهم في جميع أحوالهم - انتهى.  والصلاة الوسطى  أي خصوصاً فإنها أفضل الصلوات لأنها[(٥١)](#foonote-٥١) أخصها بهذا النبي الخاتم كما مضى بيانه في[(٥٢)](#foonote-٥٢) أول السورة في قوله : استعينوا بالصبر والصلاة \[ البقرة : ١٩٣ \] [(٥٣)](#foonote-٥٣)فخصها سبحانه وتعالى بمزيد تأكيد وأخفاها لأداء ذلك إلى المحافظة على الكل ولهذا السبب أخفى ليلة القدر في رمضان، وساعة الإجابة في يوم الجمعة، والاسم الأعظم في جميع الأسماء، ووقت الموت حملاً على التوبة في كل لحظة. وقال الحرالي : وما من جملة إلا ولها زهرة فكان[(٥٤)](#foonote-٥٤) في الصلوات ما هو منها بمنزلة الخيار من الجملة وخيارها وسطاها[(٥٥)](#foonote-٥٥) فلذلك خصص تعالى خيار الصلوات بالذكر، وذكرها بالوصف إبهاماً[(٥٦)](#foonote-٥٦) ليشمل الوسطى الخاصة بهذه الأمة وهي العصر التي لم تصح لغيرها من الأمم، ولينتظم الوسطى العامة لجميع الأمم ولهذه الأمة التي هي الصبح، ولذلك اتسع لموضع أخذها[(٥٧)](#foonote-٥٧) بالوصف مجال العلماء فيها ثم تعدت [(٥٨)](#foonote-٥٨)أنظارهم إلى جميعها لموقع الإبهام[(٥٩)](#foonote-٥٩) في ذكرها حتى تتأكد المحافظة في الجميع بوجه ما، وفي قراءة عائشة رضي الله تعالى عنها : وصلاة العصر - عطفا[(٦٠)](#foonote-٦٠) ما يشعر بظاهر العطف باختصاص الوسطى بالصبح على ما رآه بعض العلماء، وفيه[(٦١)](#foonote-٦١) مساغ لمرجعه على  الصلاة الوسطى  بنفسها ليكون عطف أوصاف، وتكون تسميتها بالعصر مدحة[(٦٢)](#foonote-٦٢) ووصفاً من حيث إن العصر خلاصة الزمان كما أن عصارات الأشياء خلاصاتها ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون[(٦٣)](#foonote-٦٣) }\[ يوسف : ٤٩ \] فعصر اليوم هو خلاصة لسلامته من وهج الهاجرة وغسق الليل، ولتوسط الأحوال والأبدان والأنفس بين[(٦٤)](#foonote-٦٤) حاجتي الغداء[(٦٥)](#foonote-٦٥) والعشاء التي هي مشغلتهم بحاجة[(٦٦)](#foonote-٦٦) الغذاء ؛ ومن إفصاح العرب عطف الأوصاف المتكاملة فيقال : فلان كريم وشجاع - إذا تم فيه الوصفان، فإذا نقصا عن التمام قيل : كريم [(٦٧)](#foonote-٦٧)شجاع - بالاتباع، فبذلك يقبل معنى هذه القراءة أن تكون الوسطى هي العصر عطفاً لوصفين ثابتين لأمر واحد - انتهى. ويوضح ما قاله رحمه الله تعالى قولهم[(٦٨)](#foonote-٦٨) في الرمان المز : حلو[(٦٩)](#foonote-٦٩) حامض - من غير عطف، وبرهانه أنهم قالوا : إن الجمل إذا تتابعت من غير عطف كان ذلك مؤذناً بتمام الاتصال بينها[(٧٠)](#foonote-٧٠) فتكون الثانية إما [(٧١)](#foonote-٧١)علة للأولى[(٧٢)](#foonote-٧٢) وإما مستأنفة على تقدير سؤال سائل ونحو ذلك مما قاله البيانيون في باب الفصل والوصل، ولولا إشعار الكلام الأول بالجملة الثانية لاحتياجه إليها لم يوجد محرك[(٧٣)](#foonote-٧٣) للسؤال بخلاف ما إذا تعاطفت كان[(٧٤)](#foonote-٧٤) ذلك يؤذن[(٧٥)](#foonote-٧٥) بأن كل واحدة منها غنية عما بعدها وذلك مؤذن بالتمام : وأما أسماء الله تعالى فتتابعها دون عطف، لأن شيئاً منها لا يؤدي جميع مفهوم اسم الذات العلم ولذلك ختم سبحانه وتعالى آيات سورة الحشر بقوله : له الأسماء الحسنى[(٧٦)](#foonote-٧٦) \[ الحشر : ٢٤ \] أي أن هذه الأسماء التي ذكرت هي مما[(٧٧)](#foonote-٧٧) أفهمه مدلول الاسم العلم المبتدأ به سواء قلنا إنه مشتق أو لا، ومهما اطلعت على وصف حسن يليق به سبحانه وتعالى فهو مما دل عليه الاسم الأعظم، لأن من يستحق العبادة لا يكون إلا كذلك جامعاً لأوصاف الكمال، أو لأنه لما جبلت النفوس وطبعت القلوب على المعرفة بأنه سبحانه وتعالى منزه عن شوائب النقص ومتصف بأوصاف الكمال كان الإعراء من العطف فيها للإيذان بذلك وما عطف منها فلمعنى دعا[(٧٨)](#foonote-٧٨) إليه كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى في مواضعه، وأنا لا أشك أن المعطل إذا وقع في ضيق أخرجه ودهمه من البلاء ما أعجزه وأحرق قلبه وأجرى دمعه التفت قلبه ضرورة إلى الله سبحانه وتعالى في كشفه وضرع[(٧٩)](#foonote-٧٩) إليه في إزالته[(٨٠)](#foonote-٨٠) لما ركز في جبلته[(٨١)](#foonote-٨١) من كماله وعظمته وجلاله ذاهلاً عما تكسبه من قُرناه السوء[(٨٢)](#foonote-٨٢) من سوء الاعتقاد وجر نفسه إليه من العناد - والله سبحانه وتعالى أعلم ؛ فدونك قاعدة نفيسة طال ما تطلبتها وسألت عنها الفضلاء فما وجدتها وضربت بفكري في رياض الفنون ومهامه[(٨٣)](#foonote-٨٣) العلوم[(٨٤)](#foonote-٨٤) حتى تصورتها [(٨٥)](#foonote-٨٥)ثم بعد فراغي من تفسيري رأيت الكشاف أشار إليها في آية[(٨٦)](#foonote-٨٦) " والمستغفرين بالأسحار[(٨٧)](#foonote-٨٧) " في آل عمران - والله سبحانه وتعالى الموفق. 
ولما أمر بالمحافظة عليها أتبعه جامع ذلك فقال : وقوموا لله  [(٨٨)](#foonote-٨٨)أي الذي له الجلال والإكرام[(٨٩)](#foonote-٨٩)  قانتين  أي مطيعين - قاله الحسن وسعيد[(٩٠)](#foonote-٩٠) بن جبير والشعبي وعطاء وقتادة وطاوس. وروى الطبراني في الأوسط والإمام أحمد وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما[(٩١)](#foonote-٩١) وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل حرف ذكر من القنوت في القرآن فهو الطاعة " وقيل : القنوت السكوت، ففي الصحيحين عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه قال :" كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في حاجته حتى نزلت  وقوموا لله قانتين  فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام " وقال مجاهد : خاشعين، وقيل[(٩٢)](#foonote-٩٢) غير ذلك ؛ وإذا[(٩٣)](#foonote-٩٣) علم أصل معنى هذه الكلمة لغة علم أن المراد : مخلصين، وإليه يرجع جميع ما قالوه، وذلك أن مادة قنت بأي ترتيب كانت تدور على الضمور من القتين[(٩٤)](#foonote-٩٤) للقليل اللحم والطعم، وقتن المسك إذا يبس، فيلزمه الاجتذاب والخلوص، فإنه لولا تجاذب الأجزاء[(٩٥)](#foonote-٩٥) لزوال ما بينها من المانع لم يضمر، ومنه امرأة ناتق إذا كانت ولوداً كأنها تجتذب المني كله فتظفر بما يكون منه الولد، أو أنه لما كان المقصود الأعظم من الجماع[(٩٦)](#foonote-٩٦) الولد كانت كأنها المختصة بجذب المني وكأن اجتذاب غيرها عدم، أو كأنها تجتذب الولد من رحمها فتخرجه، وذلك من نتق السقاء وهو نفضه[(٩٧)](#foonote-٩٧)، حتى يقتلع ما فيه فيخلص، ومن ذلك : البيت المعمور[(٩٨)](#foonote-٩٨) نتاق الكعبة، أي مطل عليها من فوق فلو أنه جاذب شيئاً من الأرض لكان إياها لأنه تجاهها، ومن الضمور :[(٩٩)](#foonote-٩٩)التقن - لرسابة[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) الماء ؛ وهو الكدر الذي يبقى في الحوض فإنه متهيىء لاجتذاب العكولة ؛ ويلزم الضمور الإحكام لجودة التراص في الأجزاء لخلوصها عن مانع، ومنه : أمر متقن، أي محكم، و : رجل تقن - إذا كان حاذقاً بالأشياء، فهو خالص[(١٠١)](#foonote-١٠١) الرأي ؛ ويلزمه الإخلاص والخشوع والتواضع فتأتي[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) الطاعة بالدعاء وغيره فإنها جمع[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) اله

١ زيد من ظ ومد..
٢ من م ومد وظ وفي الأصل: فطنة..
٣ في الأصل: الأحسن، والتصحيح من م ومد وظ..
٤ في ظ: التتعل – كذا..
٥ ليس في مد..
٦ في م: فقد..
٧ العبارة من هنا إلى "تشريفكم بها" ليست في ظ..
٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: العبادة..
٩ زيد من م ومد وظ..
١٠ في الأصل: ينحوى – كذا والتصحيح من بقية الأصول..
١١ في ظ: علنيا..
١٢ في م: فقط فكذلك..
١٣ زيد من م وظ، وفي مد: خطابات النجم..
١٤ في مد: لامر..
١٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: الحافظة..
١٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: الأشجار..
١٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: نكرة..
١٨ سقط من م..
١٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: يقبل..
٢٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: قطرتها..
٢١ في الأصل: ابنا، والتصحيح من م ومد وظ..
٢٢ في ظ: الامن..
٢٣ في م ومد وظ: حملة – بالحاء المهملة..
٢٤ قال الأندلسي: والذي يظهر في المناسبة أنه تعالى لما ذكر جملة كثيرة من أحوال الأزواج والزوجات وأحكامهم في النكاح والوطء والإيلاء والطلاق والرجعة والإرضاع والنفقة والكسوة والعدد والخطبة والمتعة والصداق والتشطر وغير ذلك كانت تكاليف عظيمة تشغل من كلفها أعظم شغل بحيث لا يكاد يسع معها شيء من الأعمال وكان كل من الزوجين قد أوجب عليه للآخر ما يستفرغ فيه الوقت ويبلغ منه الجهد وأمر كلا منهما بالإحسان إلى الآخر حتى في حالة الفراق وكانت مدعاة إلى التكاسل عن الاشتغال بالعبادة إلا لمن وفقه الله تعالى أمر تعالى بالمحافظة على الصلوات التي هي الوسيلة بين الله وبين عبده، وإذا كان قد أمر بالمحافظة على أداء حقوق الآدميين فلأن يؤمر بأداء حقوق الله أولى وأحق، ولذلك جاء: فدين الله أحق أن يقضى، فكأنه قيل: لا يشغلنكم التعلق بالنساء وأحوالهن عن أداء ما فرض الله عليكم فمع تلك الأشغال العظيمة لا بد من المحافظة على الصلاة حتى في حالة الخوف فلا بد من أدائها رجالا، وركبانا وإن كانت حالة الخوف أشد من حالة الاشتغال بالنساء – وذكر وجوها أخر للمناسبة من شاء الاطلاع فليراجع البحر المحيط ٢ / ٣٢٩..
٢٥ في م ومد: لجميع..
٢٦ في ظ: علمه..
٢٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: يتم..
٢٨ سورة ٢٠ آية ١٣٢..
٢٩ سورة ٢ آية ١٩٣..
٣٠ في م: ضربه – كذا..
٣١ في ظ: فرغ – خطأ..
٣٢ في الأصل: التي والتصحيح من م وظ ومد..
٣٣ ليس في م..
٣٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: أساس..
٣٥ ليس في م..
٣٦ في مد: ايدته..
٣٧ من م وظ، وفي الأصل: العقلي، وفي مد: العقلة..
٣٨ ليس في م..
٣٩ ليست في م، وفي ظ "حال" مكان "عند"..
٤٠ ليست في م، وفي ظ "حال" مكان "عند"..
٤١ في م وظ ومد: مختص..
٤٢ في ظ: أولى..
٤٣ من مد وظ، وفي الأصل وم: عملا..
٤٤ العبارة المحجوزة زيدت من م وظ ومد..
٤٥ في الأصل: حيث لا ينزله والتصحيح من م وظ ومد غير أن لفظ "له" ليس في م..
٤٦ في الأصل: حيث لا ينزله والتصحيح من م وظ ومد غير أن لفظ "له" ليس في م..
٤٧ ليس في م.
٤٨ في م: فمن..
٤٩ في م: باوقات..
٥٠ في ظ: الصلاة..
٥١ في ظ: لأنهما..
٥٢ سقط من م وظ ومد..
٥٣ العبارة من هنا إلى "كل لحظة" سقطت من ظ..
٥٤ في الأصل: فكانه، والتصحيح من م وظ ومد..
٥٥ في ظ: وساطها..
٥٦ في م: إيهاما – كذا..
٥٧ في م: أجرها، وفي ظ: أخدها..
٥٨ في الأصل: فقدت، والتصحيح من م وظ ومد..
٥٩ في م: الايهام..
٦٠ زيد في مد: على..
٦١ في ظ: في..
٦٢ في مد: مدحه..
٦٣ سورة ١٢ آية ٤٩..
٦٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: يمين..
٦٥ في مد: الغذا..
٦٦ في ظ ومد: لحاجة..
٦٧ زيد في م فقط "و"..
٦٨ في مد: قوله..
٦٩ في الأصل: حلوه، والتصحيح من م وظ ومد..
٧٠ وقع في م: بنفيها – مصحفا..
٧١ من م وظ ومد، وفي الأصل: علمه للأول..
٧٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: علمه للأول..
٧٣ زيد من م وظ ومد..
٧٤ في ظ ومد: فإن..
٧٥ من م ومد، وفي الأصل وظ: موذن..
٧٦ سورة ٥٩ آية ٢٤..
٧٧ في ظ: ما..
٧٨ في م: دعى..
٧٩ في الأصل: وصوع، والتصحيح من م ومد وظ..
٨٠ في الأصل: كما ذكر في حيلته، والتصحيح من م ومد وظ..
٨١ في الأصل: كما ذكر في حيلته والتصحيح من م ومد وظ..
٨٢ في الأصل: السوية، وفي م: السو، وفي ظ: السواء، وفي مد: السو – كذا..
٨٣ في مد: مهابته..
٨٤ في م: المعلوم..
٨٥ العبارة من هنا إلى "آل عمران" ليست في ظ..
٨٦ من م ومد، وفي الأصل: الآية..
٨٧ سورة ٣ آية ١٧..
٨٨ ليست في ظ..
٨٩ ليست في ظ..
٩٠ في م ومد: سعد..
٩١ في م: مسندهما..
٩٢ قال أبو حيان الأندلسي: أو مطلين القيام – قاله ابن عمر والربيع، أو داعين – قاله ابن عباس... أو عابدين أو مصلين أو قارئين – روى هذا عن ابن عمر، أو ذاكرين الله في القيام – قاله الزمخشري، أو راكدين كافي الأيدي والأبصار- قاله مجاهد وهو الذي عبرعنه قبل بالخشوع، والأظهر حمله على السكوت إذ صح أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت "وقوموا لله قانتين" فامروا بالسكوت، والمعنى وقوموا في الصلاة – البحر المحيط ٢ / ٢٤٢..
٩٣ في م: فإذا..
٩٤ في الأصل: الفنين، وفي ظ: الفتين، وفي م: الفتين، وفي مد: القين – كذا..
٩٥ في م: الأشياء..
٩٦ ليس في ظ..
٩٧ من م، وفي مد وظ: نقضه، وفي الأصل: نقصه..
٩٨ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٩٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: المتقن الرسابة..
١٠٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: المتقن الرسابة..
١٠١ في م: حاذق..
١٠٢ من م ومد وظ وفي الأصل: قتاتي – كذا..
١٠٣ في م: تجمع..

### الآية 2:239

> ﻿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:239]

فإن خفتم أي بحال من أحوال الجهاد الذي تقدم أنه  كتب عليكم  أو نحو ذلك[(١)](#foonote-١) من عدو أو سبع أو غريم [(٢)](#foonote-٢)يجوز الهرب[(٣)](#foonote-٣) منه أو غير ذلك  فرجالاً [(٤)](#foonote-٤) أي قائمين على الأرجل، وهو جمع راجل من حيث إنه أقرب إلى صورة الصلاة. قال البغوي : أي إن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين للصلاة حقها لخوف[(٥)](#foonote-٥) فصلوا مشاة على أرجلكم  أو ركباناً  أي كائنين على ظهور الدواب على هيئة التمكن. وقال الحرالي : ما من حكم شرعه الله في السعة إلا وأثبته في الضيق والضرورة بحيث لا يفوت في ضيقه بركة من حال سعته ليعلم أن فضل الله لا ينقصه وقت ولا يفقده[(٦)](#foonote-٦) حال[(٧)](#foonote-٧)، وفيه إشعار بأن المحافظة على الصلاة في التحقيق ليس إلا[(٨)](#foonote-٨) في إقبال القلب بالكلية على الرب، فما اتسع له الحال ما[(٩)](#foonote-٩) وراء ذلك فعل وإلا[(١٠)](#foonote-١٠) اكتفى بحقيقتها[(١١)](#foonote-١١)، ولذلك انتهت الصلاة عند العلماء في شدة الخوف إلى تكبيرة واحدة يجتمع إليها وحدها بركة أربع الركعات التي تقع في السعة[(١٢)](#foonote-١٢)، وفيها على حالها من البركة في اتساع الرزق وصلاح الأهل ما في الواقعة في السعة مع معالجة النصرة لعزيمة إقامتها على الإمكان في المخافة، وقد وضح[(١٣)](#foonote-١٣) باختلاف أحوال صلاة الخوف أن حقيقتها أنها لا صورة لها، فقد صح فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة[(١٤)](#foonote-١٤) صورة وزيادة صور في الأحاديث الحسان[(١٥)](#foonote-١٥) - انتهى. 
وروى البخاري في التفسير عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كيفية في صلاة الخوف ثم قال : فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم أو[(١٦)](#foonote-١٦) ركباناً مستقبلي القبلة أو[(١٧)](#foonote-١٧) غير مستقبليها[(١٨)](#foonote-١٨). قال مالك : قال نافع : لا[(١٩)](#foonote-١٩) أرى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني لأن مثل ذلك لا يقال من قبل الرأي  فإذا أمنتم  أي حصل لكم الأمن مما كان أخافكم. 
ولما كان المراد الأعظم من الصلاة الذكر وهو دوام حضور القلب قال مشيراً إلى أن صلاة الخوف يصعب فيها ذلك منبهاً بالاسم الأعظم على ما يؤكد[(٢٠)](#foonote-٢٠) الحضور في الصلاة وغيرها من كل ما يسمى ذكراً[(٢١)](#foonote-٢١)  فاذكروا الله  [(٢٢)](#foonote-٢٢)أي الذي له الأمر كله[(٢٣)](#foonote-٢٣). قال البغوي : أي[(٢٤)](#foonote-٢٤) فصلوا الصلوات الخمس تامة بحقوقها. وقال الحرالي : أظهر المقصد في عمل الصلاة وأنه إنما هو الذكر الذي هو قيام الأمن والخوف - انتهى : فكأنه سبحانه وتعالى لما منع مما ليس من الصلاة من الأقوال والأفعال استثنى الأفعال حال الخوف فأبقيت على الأصل لكن قد روى الشافعي رضي الله تعالى عنه[(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦)وصرحه[(٢٧)](#foonote-٢٧) في كتاب اختلاف الحديث من الأم وأبو داود والنسائي من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٢٨)](#foonote-٢٨)وهو[(٢٩)](#foonote-٢٩) في الصلاة - الحديث في أنه لما رجع من الحبشة قال له النبي صلى الله عليه وسلم[(٣٠)](#foonote-٣٠) :" إن الله يحدث من أمره ما شاء وإن مما أحدث أن[(٣١)](#foonote-٣١) لا تتكلموا في الصلاة " وحكم بأنه قيل حديث ذي اليدين لما في بعض طرقه مما يقتضي أن رجوعه كان قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو كذلك، لكن عاصم له أوهام في الحديث وإن كان حجة[(٣٢)](#foonote-٣٢) في القراءة فلا يقوى حديثه لمعارضة ما في الصحيحين من حديث زيد الماضي المغيا بنزول الآية. 
والبقرة مدنية كما في الصحيح في فضائل القرآن عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه في النكاح وغيره أنه صلى الله عليه وسلم بنى بها وهي بنت تسع سنين وأقامت عنده تسعاً، فيكون ذلك في السنة الثانية من الهجرة. وقال الشافعي [(٣٣)](#foonote-٣٣)رضي الله تعالى عنه[(٣٤)](#foonote-٣٤) في الرسالة في باب وجه آخر من الناسخ والمنسوخ : أخبرنا محمد بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري[(٣٥)](#foonote-٣٥) عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال :" حُبسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب يهوي من الليل حتى كفينا وذلك قول الله سبحانه وتعالى :
 وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً[(٣٦)](#foonote-٣٦) \[ الأحزاب : ٢٥ \] قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأمره فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر كذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضاً ؛ وذلك قبل أن ينزل الله تعالى في صلاة الخوف  فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً[(٣٧)](#foonote-٣٧)  \[ البقرة : ٢٣٩ \] " وقد روى الشيخان أيضاً حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه بلفظ : كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال :" إن في الصلاة شغلاً " لكنه ليس صريحاً في تحريم الكلام فيعود الاحتمال السابق، فإن كان الواقع أن حديث زيد متأخر كان ما قلت وإلا كان الذي ينبغي القول به أنه لا فرق بين القول والفعل لأن اشتمال حديث ذي اليدين عليهما على حد سواء، كما صححه صاحب التتمة من أصحاب الشافعي ونقل عن اختيار[(٣٨)](#foonote-٣٨) الشيخ محيي الدين النواوي[(٣٩)](#foonote-٣٩) في كتابه التحقيق وتبعه عليه السبكي وغيره من المتأخرين، وكلام الشافعي ظاهر فيه فإنه قال في الرد على من نسبه إلى أنه خالف[(٤٠)](#foonote-٤٠) في التفريع على الحديث المذكور : فأنت خالفت أصله وفرعه ولم نخالف نحن من أصله ولا من فرعه حرفاً واحداً - هذا نصه في[(٤١)](#foonote-٤١) كتاب الرسالة. 
ولما أمر[(٤٢)](#foonote-٤٢) سبحانه وتعالى بالذكر عند الأمن علله بقوله : كما علمكم  أي لأجل إنعامه عليكم بأن خلق[(٤٣)](#foonote-٤٣) فيكم العلم المنقذ من الجهل، فتكون الكاف للتعليل[(٤٤)](#foonote-٤٤) وقد جوزه أبو حيان في النهر ونقله في موضع آخر منه عن النحاة - والله سبحانه وتعالى أعلم  ما لم تكونوا تعلمون  بما آتاكم على لسان هذا النبي الكريم [(٤٥)](#foonote-٤٥)من الأحكام التي تقدمت في هذه السورة المفصلة ببدائع الأسرار من الأصول ودقائق العلوم كلها[(٤٦)](#foonote-٤٦). 
وقال الحرالي : من أحكام هيئة الصلاة في الأعضاء والبدن وحالها في النفس من الخشوع والإخبات والتخلي من الوسواس وحالها في القلب من التعظيم والحرمة، وفي إشارته[(٤٧)](#foonote-٤٧) ما وراء ظاهر العلم من أسرار القلوب التي اختصت بها أئمة[(٤٨)](#foonote-٤٨) هذه الأمة - انتهى. 
١ العبارة من هنا إلى "غير ذلك" ليست في ظ..
٢ في الأصل: يحرر الترب، والتصحيح من م ومد..
٣ في الأصل: يحرر الترب، والتصحيح من م ومد..
٤ وفي البحر المحيط ٢ / ٢٤٣: لما ذكر المحافظة على الصلوات وأمر بالقيام فيها قانتين كان مما يعرض للمصلين حالة يخافون فيها فرخص لهم في الصلاة ماشين على الأقدام وراكبين، والخوف يشمل الخوف من عدو وسبع وسيل وغير ذلك فكل أمر يخاف منه فهو مبيح ما تضمنته الآية هذه وقال مالك: يستحب في غير خوف العدو الإعادة في الوقت إن وقع الأمن، وأكثر الفقهاء على تساوي الخوف..
٥ في ظ: بخوف..
٦ في ظ: لا يعقده..
٧ قال الأندلسي: وتدل هذه الآية على عظيم قدر الصلاة وتأكيد طلبها إذا لم تسقط بالخوف فلا تسقط بغيره من مرض وشغل ونحوه حتى المريض إذا لم يمكنه فعلها لزمه الإشارة بالعين عند أكثر العلماء، وبهذا تميزت عن سائر العبادات لأنها كلها تسقط بالأعذار ويترخص فيها – البحر المحيط ٢ / ٢٤٤..
٨ زيد من م ومد وظ..
٩ في م وظ ومد: مما..
١٠ في م: لا..
١١ في م: بتحقيقها..
١٢ وفي البحر المحيط ٢ / ٢٤٣: ولم تتعرض الآية لعدد الركعات في هذا الخوف والجمهور أنها لا تقصر الصلاة عن عدد صلاة المسافر إن كانوا في سفر تقصر فيه. وقال الحسن وقتادة وغيرهما: تصلى ركعة إيماء، وقال الضحاك بن مزاحم: تصلى في المسايفة وغيرها ركعة فإن لم يقدر فليكبر تكبيرتين، وقال إسحاق: فإن لم يقدر إلا على تكبيرة واحدة أجزأت عنه ولو رأوا سوادا فظنوه عدوا ثم بين أنه ليس بعدو فقال أبو حنيفة: يعيدون، وظاهر الآية أنه متى عرض له الخوف فله أن يصلي على هاتين الحالتين، فلو صلى ركعة آمنا ثم طرأ له الخوف ركب وبنى أو عكسه أتم وبنى عند مالك وهو أحد قولي الشافعي وبه قال المزني..
١٣ في الأصل وم: وضع، والتصحيح من ظ ومد..
١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: عشر..
١٥ في الأصل: الحساب، والتصحيح من م وظ ومد..
١٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: "و".
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: أي..
١٨ في الأصل: مستقبلها، والتصحيح من م وظ ومد..
١٩ زيد من م وظ ومد..
٢٠ في م: يولد – كذا..
٢١ من م ومد وظ، وفي الأصل: ذكر..
٢٢ ليست في ظ..
٢٣ ليست في ظ..
٢٤ ليس في مد.
٢٥ في مد: رحمه الله..
٢٦ ليس في م ومد وظ..
٢٧ ليس في م ومد وظ..
٢٨ ليست في ظ..
٢٩ ليست في ظ..
٣٠ زيد في م: قال.
٣١ ليس في م ومد وظ..
٣٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: قوى..
٣٣ ليست في مد وظ..
٣٤ ليست في مد وظ..
٣٥ زيد من م وظ ومد..
٣٦ سورة ٣٣ آية ٢٥..
٣٧ سورة ٢ آية ٢٣٨.
٣٨ زيد من م وظ ومد..
٣٩ في م وظ ومد، النووي..
٤٠ في ظ: خلاف..
٤١ من م وظ ومد، وفي الأصل: من..
٤٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: ذكر..
٤٣ في م: خلف – خطأ..
٤٤ وفي البحر المحيط ٢ / ٢٤٤: "كما علمكم" أي أحسن إليكم بتعليمكم ما كنتم جاهليه من أمر الشرائع وكيف تصلون في حال الخوف وحال الأمن وما مصدرية والكاف للتشبيه أمر أن يذكروا الله تعالى ذكرا يعادل ويوازي نعمة ما علمهم بحيث يجتهد الذاكر في التشبيه ذكره بالنعمة في القدر والكفاءة وإن لم يقدر على بلوغ ذلك، ومعنى "كما علمكم" كما أنعم عليكم فعلمكم فعبر بالسبب عن المسبب لأن التعليم ناشئ عن إنعام الله على العبد وإحسانه له، وقد تكون الكاف للتعليل..
٤٥ ليست في ظ..
٤٦ ليست في ظ..
٤٧ زيد في ظ "و"..
٤٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: الأئمة – كذا..

### الآية 2:240

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:240]

ولما كان ذكر أحكام عشرة[(١)](#foonote-١) النساء على هذا الوجه مظنة سؤال سائل كما تقدم[(٢)](#foonote-٢) يقول : قد استغرق الاشتغال[(٣)](#foonote-٣) بهن الزمان وأضر بالفراغ للعبادة وكان هذا السؤال إيماء إلى الاستئذان في الرهبانية والاختصاء[(٤)](#foonote-٤) الذي سأل فيه من سأل كما سيبين إن شاء الله سبحانه وتعالى في المائدة في قوله : ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم[(٥)](#foonote-٥) \[ المائدة : ٨٧ \] وكان الإعراض عن جواب السائل بالأمر بالمحافظة على الصلاة ربما أشعر بالإقرار على مضمون السؤال و[(٦)](#foonote-٦)الإذن في الترهّب[(٧)](#foonote-٧) بقرينة الإعراض عن السؤال وربما كان مشيراً إلى النهي عن الترهب[(٨)](#foonote-٨) بقرينة السكوت على ما تقدم من الأمر بعشرتهن من غير نهي عنه عقب الأمر بذلك ببعض آيات النساء تأكيداً لما أفهمته تلك الإشارة أي اتركوا الترهب وكونوا رجالاً في الاقتداء بنبيكم صلى الله عليه وسلم في القيام بحقوق الله وحقوق نفسه وغيره من سائر العباد وجعل ما تعقب[(٩)](#foonote-٩) آية الصلاة من تعلق النكاح آيتين فقط أولاهما[(١٠)](#foonote-١٠) في حكم من أحكام الموت وهي منسوخة كما قال الأكثر ليست من دعائم أحكام هذا الباب إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون الإقبال على العبادة أكثر وأن يكون الاشتغال بأمر النساء والأولاد إنما هو على وجه التزود للموت وما بعده فقال تعالى : والذين  وقال الحرالي : لما ذكر سبحانه وتعالى أحكام الأزواج في الطلاق والوفاة وحكم الفرض والمتعة في المطلقات قبل الدخول ختم هذه الأحكام المؤكدة بالفرض والأمر بما هو من نحوها فنظم بالمتعة من النفقة والكسوة والإخدام وما في معناه المتعة بالسكنى للمتوفى عنها زوجها إلى حد ما كانت العدة في الجاهلية ليكون للخير والمعروف بقاء في الإسلام بوجه ما أيما عقد وعهد كان في الجاهلية فلن يزيده الإسلام إلا شدة [(١١)](#foonote-١١)- انتهى. فقال تعالى : يتوفون منكم  أي يقاربون أن يستوفي أرواحهم من أعارها أبدانهم فيخلصها منها[(١٢)](#foonote-١٢) كاملة لا يغادر منها شيئاً ولا يأخذ شيئاً من الجسم معها مع ما بينهما من كمال الامتزاج الذي لا يقدر معه على تمييز أحدهما عن[(١٣)](#foonote-١٣) الآخر إلا هو سبحانه وتعالى  ويذرون أزواجاً  بعد موتهم، فليوصوا  وصية  ومن رفع فالتقدير عندهم[(١٤)](#foonote-١٤) : فعليهم وصية، ويجوز أن تحمل الوفاة على حقيقتها ويكون التقدير : وصية من الله لأزواجهم، أو يوصيكم الله وصية  لأزواجهم  بالسكنى في بيوتهم  متاعاً  لهن  إلى  رأس  الحول  من حين الوفاة. قال الحرالي : وهو غاية العمر وجامع لجملة[(١٥)](#foonote-١٥) الفصول التي بوفائها تظهر[(١٦)](#foonote-١٦) أحوال الصبر عن الشيء والحرص عليه وإنما الحول الثاني[(١٧)](#foonote-١٧) استدراك - انتهى
غير إخراج } أي غير مصاحب ذلك المتاع بنوع إخراج [(١٨)](#foonote-١٨)أو غير ذوي إخراج[(١٩)](#foonote-١٩). [(٢٠)](#foonote-٢٠)قال الحرالي : لتكون الأربعة الأشهر والعشر فرضاً وباقي الحول متاعاً لتلحق أنواع المتعة بأنواع اللازم في الزوجية من نفقة وكسوة وإخدام وسكنى، ولما كان هذا المتاع الزائد إنما هو تقرير للزوجة في حال ما كانت عليه مع زوجها إشعاراً ببقاء العصمة وإلاحة[(٢١)](#foonote-٢١) من الله تعالى بحسن صبر المرأة المتوفى عنها زوجها على زوجها، لا تتزوج عليه غيره حتى تلقاه فتكون معه على النكاح السابق ليكون للأمة في أزواجهم لمحة حظ من تحريم أزواج نبيهم بعده اللاتي يقمن بعده إلى أن يلقينه أزواجاً بحالهن، فيكون ذلك لمن يستشرف من خواص[(٢٢)](#foonote-٢٢) أمته إلى اتباعه في أحكامه وأحكام أزواجه لأن الرجال مما يستحسنون ذلك لأزواجهم، فمن أشد ما يلحق الرجل بعد وفاته تزوج زوجه[(٢٣)](#foonote-٢٣) من بعده لأنها بذلك كأنها هي المطلقة له، ولذلك ورد أن المرأة إنما تكون لآخر زوج. لأنها تركت الزوج ولم يتركها هو، قال صلى الله عليه وسلم :" أنا وسفعاء[(٢٤)](#foonote-٢٤) الخدين حبست نفسها على[(٢٥)](#foonote-٢٥) يتاماها حتى ماتوا - أو : بانوا[(٢٦)](#foonote-٢٦) - كهاتين في الجنة " كأنه صلى الله عليه وسلم أكد ذلك المعنى على من ترك لها المتوفى ذرية لأنه[(٢٧)](#foonote-٢٧) أثبت عهد معه - انتهى. روى البخاري في التفسير عن مجاهد
 والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً[(٢٨)](#foonote-٢٨) \[ البقرة : ٢٣٤ \] قال :[(٢٩)](#foonote-٢٩) كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب[(٣٠)](#foonote-٣٠) فأنزل الله عزّ وجلّ : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً[(٣١)](#foonote-٣١) وصية لأزواجهم[(٣٢)](#foonote-٣٢) متاعاً إلى الحول غير إخراج  \[ البقرة : ٢٤٠ \] قال : جعل الله سبحانه وتعالى لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله سبحانه وتعالى : غير إخراج  فالعدة[(٣٣)](#foonote-٣٣) كما[(٣٤)](#foonote-٣٤) هي[(٣٥)](#foonote-٣٥) واجب[(٣٦)](#foonote-٣٦) عليها. 
ولما كان هذا المتاع الواجب من جهة الزوج جائزاً من جهة المرأة نبه عليه بقوله  فإن خرجن  أي من أنفسهن من غير مزعج ولا مخرج[(٣٧)](#foonote-٣٧)  فلا جناح عليكم [(٣٨)](#foonote-٣٨) يا أهل الدين الذين يجب عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  فيما فعلن في أنفسهن  من النكاح ومقدماته. ولما كانت لهن في الجاهلية أحوال منكرة في الشرع قيده بقوله : من معروف  أي عندكم يا أهل الإسلام. 
ولما كان في هذا حكمان حكم من جهة الرجال فضل وآخر[(٣٩)](#foonote-٣٩) من جهة النساء عفو فكان التقدير : فالله غفور[(٤٠)](#foonote-٤٠) حليم، عطف عليه قوله : والله  [(٤١)](#foonote-٤١)أي الذي لا كفوء له[(٤٢)](#foonote-٤٢)  عزيز حكيم  وفي ضمنه كما قال الحرالي[(٤٣)](#foonote-٤٣) تهديد شديد للأولياء إن لم ينفذوا ويمضوا هذه[(٤٤)](#foonote-٤٤) الوصية بما ألزم الله، ففي إلاحته أن من أضاع ذلك ناله من عزة الله عقوبات في ذات نفسه وزوجه ومخلفيه من بعده ويجري[(٤٥)](#foonote-٤٥) مأخذ ما تقتضيه العزة على وزن الحكمة جزاء وفاقاً وحكماً قصاصاً، وهذه الآية مما ذكر فيها بعض الناس النسخ[(٤٦)](#foonote-٤٦) وإنما هي[(٤٧)](#foonote-٤٧) مما[(٤٨)](#foonote-٤٨) لحقها نسيان أوقعه الله تعالى على الخلق حتى لا يكاد أن يكون عمل بها أحد إلا أحداً لم يذكر به ولم يشتهر منه فهي مما أنسى فران عليه[(٤٩)](#foonote-٤٩) النسيان[(٥٠)](#foonote-٥٠) لأمر شاءه[(٥١)](#foonote-٥١) الله سبحانه وتعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وقد ورد " أن النبي صلى الله عليه وسلم أنفذ[(٥٢)](#foonote-٥٢) لامرأة من تركة[(٥٣)](#foonote-٥٣) زوجها نفقة سنة " وذلك والله سبحانه وتعالى أعلم قبل نزول آية الفرائض حين كانت الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف - انتهى. 
وبما[(٥٤)](#foonote-٥٤) قال الحرالي[(٥٥)](#foonote-٥٥) من أنها غير منسوخة قال مجاهد كما تقدم في رواية البخاري عنه أن الزوجة إن اختارت هذا فعدتها الحول وإلا فعدتها الآية الأولى، ونقله الشمس الأصفهاني عنه[(٥٦)](#foonote-٥٦) في تفسيره، ونقل عن بلديه[(٥٧)](#foonote-٥٧) أبي مسلم قريباً منه فإنه[(٥٨)](#foonote-٥٨) قال بعد أن نقل عنه أنها غير منسوخة : ليس التقدير ما يفيد الوجوب على الزوج مثل : فليوصوا[(٥٩)](#foonote-٥٩) بل التقدير : وقد وصوا، أو : ولهم وصية. وحسن تعقيب آية المحافظة على الصلاة بعدة الوفاة كون الخوف المذكور فيها من أسباب القتل، ولعل إثباتها[(٦٠)](#foonote-٦٠) في التلاوة مع كونها منسوخة الحكم على ما قال[(٦١)](#foonote-٦١) الجمهور تذكيراً للنساء بما كان عدة لهن في أول الأمر لئلا يستطلن[(٦٢)](#foonote-٦٢) العدة الثابتة[(٦٣)](#foonote-٦٣) بأربعة أشهر وعشر فينتهكن شيئاً من حرماتها، كما أشار إليه ما في الصحيحين وغيرهما عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها " " أن امرأة استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تكحل ابنتها لوجع أصابها، فأبى وقال :" قد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول " ".

١ في الأصل: ثمرة، والتصحيح من م وظ ومد..
٢ زيد في الأصل: كما، ولم تكن الزيادة في م وظ ومد فحذفناها..
٣ من مد وظ، وفي الأصل: الانتقال وفي م: الأشغال..
٤ في الأصل: الاختصاص، وفي م: الاحتضا والتصحيح من مد وظ..
٥ سورة ٥ آية ٨٧..
٦ في ظ: أو..
٧ من م ومد، وفي الأصل وظ: الترهيب..
٨ في ظ: الترهيب..
٩ في ظ: يعقب..
١٠ في الأصل: أولهما، والتصحيح من م وظ ومد..
١١ في الأصل: شد، والتصحيح من م وظ ومد..
١٢ ليس في ظ..
١٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: من..
١٤ في ظ ومد: عنده..
١٥ في ظ: بجملة، وفي مد: لحمله – كذا..
١٦ من م وظ، وفي الأصل: يظهر وفي مد: ظهر..
١٧ في الأصل: الثاني – كذا والتصحيح من م ومد وظ.
١٨ ليست في ظ..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ زيد في م: و..
٢١ في م: الأخذ..
٢٢ في الأصل: خوص، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: زوجه..
٢٤ من م ومد وظ وفي الأصل: شفعا..
٢٥ زيد ما بين المربعين من م وظ ومد..
٢٦ في الأصول: باتوا، والتصحيح من مسند الإمام أحمد ٦ / ٢٩..
٢٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: لانها..
٢٨ سورة ٢ آية ٢٣٤..
٢٩ زيد في مد: ما..
٣٠ كذا في صحيح البخاري..
٣١ زيد من م والقرآن المجيد سورة ٢ آية ٢٤٠..
٣٢ زيد من م والقرآن المجيد سورة ٢ آية ٢٤٠..
٣٣ من م ومد وظ وفي الأصل: والعدة..
٣٤ ليس في م..
٣٥ من م ومد وظ وصحيح البخاري وفي الأصل: هو..
٣٦ كذا في الأصول وصحيح البخاري..
٣٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: تخرج..
٣٨ زيد في ظ: أي وفي البحر المحيط ٢ / ٢٤٦: منع من له الولاية عليهن من إخراجهن فإن خرجن مختارات للخروج ارتفع الحرج عن الناظر في أمرهن إذ خروجهن مختارات جائزلهن وموضح انقطاع تعلقهن بحال الميت فليس له منعهن بما يفعلن في أنفسهن من تزويج وترك إحداد وتزين وخروج وتعرض للخطاب إذا كان ذلك بالمعروف شرعا..
٣٩ زيد ما بين المربعين من م وظ ومد..
٤٠ في ظ ومد: عفو..
٤١ ليست في ظ..
٤٢ ليست في ظ..
٤٣ وقال الأندلسي: ختم الآية بهاتين الصفتين فقوله "عزيز" إظهار للغلبة والقهر لمن منع من إنفاذ الوصية بالتمتيع المذكور، أو أخرجهن وهن لا يخترن الخروج ومشعر بالوعيد على ذلك، وقوله "حكيم" لإظهار أن ما شرع من ذلك فهو جار على الحكمة والإتقان ووضع الأشياء مواضعها – البحر المحيط ٢ / ٢٤٦..
٤٤ في م: بهذه..
٤٥ في ظ ومد: تجرى..
٤٦ في م: الفسخ..
٤٧ ليس في ظ..
٤٨ من م وظ ومد وفي الأصل: ما..
٤٩ ليس في م ومد وظ..
٥٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: النسيان كذا..
٥١ من م ومد وظ، وفي الأصل: شاء..
٥٢ في ظ: انقد..
٥٣ زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد..
٥٤ في الأصل: وسحر مما – كذا، والتصحيح من م ومد وظ..
٥٥ وقال الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ٢٤٦: قال ابن عطية وهذا كله قد زال حكمه بالنسخ المتفق عليه إلا ما قاله الطبري عن مجاهد، وفي ذلك نظر على الطبري – انتهى كلامه، وقد تقدم أول الآية ما نقل عن مجاهد من أنها محكمة وهو قول ابن عطية في ذلك..
٥٦ زيد في م "و"..
٥٧ من ظ ومد، وفي الأصل: يلديه، وفي م: يلدبه – كذا..
٥٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: فإن..
٥٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: لليوصوا – كذا..
٦٠ من م وظ ومد وفي الأصل: إثباته..
٦١ في م وظ: قاله..
٦٢ في الأصل: يستطلق، والتصحيح من م ومد وظ..
٦٣ من مد، وفي ظ: الثابتة، وفي الأصل وم: الثانية..

### الآية 2:241

> ﻿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:241]

ولما ذكر سبحانه وتعالى متاع المتوفى عنهن عقبه[(١)](#foonote-١) متاع المطلقات تأكيداً للحكم بالتكرير وتعميماً بعد[(٢)](#foonote-٢) تخصيص بعض[(٣)](#foonote-٣) أفراده فقال تعالى : وللمطلقات  [(٤)](#foonote-٤)أي أيّ[(٥)](#foonote-٥) المدخول بهن بأي طلاق كان  متاع  أي من جهة الزوج يجبر[(٦)](#foonote-٦) ما حصل لها من الكسر[(٧)](#foonote-٧)  بالمعروف  أي من حالهما  حقاً على المتقين  قال الحرالي[(٨)](#foonote-٨) : حيث كان الذي قبل الدخول حقاً على المحسنين كان المحسن يمتع[(٩)](#foonote-٩) بأيسر وصلة في القول دون الإفضاء والمتقي يحق عليه الإمتاع بمقدار ما وقع له من حرمة الإفضاء ولما وقع بينهم من الإرهاق والضجر فيكون في المتعة إزالة لبعض ذلك وإبقاء بسلام أو مودة - انتهى. وفيه إشارة إلى أن الطلاق كالموت لانقطاع حبل الوصلة الذي هو كالحياة وأن المتاع كالإرث.

١ في ظ ومد: اعقبه..
٢ في م: بعض..
٣ ليس في م..
٤ العبارة من هنا إلى "بهن" ليست في ظ..
٥ ليس في م.
٦ في م: يجبر، وزيد في ظ بعده "و"..
٧ في مد: انكسر..
٨ قال الأندلسي: قال ابن زيد نزلت هذه الآية مؤكدة لأمر المتعة لأنه نزل قبل "حقا على المحسنين" فقال رجل: فإن لم أرد أن أحسن لم أمتع فنزلت "حقا على المتقين" – البحر المحيط ٢ / ٢٤٦..
٩ في ظ: يمنع..

### الآية 2:242

> ﻿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:242]

ولما بيّن سبحانه وتعالى هذه الأحكام هذا البيان الشافي كان كأن[(١)](#foonote-١) سائلاً قال : هل يبين غيرها مثلها[(٢)](#foonote-٢) ؟ فقال : كذلك  أي مثل هذا البيان  يبين الله  [(٣)](#foonote-٣)أي الذي له الحكمة البالغة لأنه المحيط بكل شيء[(٤)](#foonote-٤)  لكم آياته  أي المرئية بما يفصل[(٥)](#foonote-٥) لكم في آياته المسموعة  لعلكم تعقلون[(٦)](#foonote-٦)  أي لتكونوا على حال يرجى لكم معها التفكر في الآيات المسموعات والآيات المرئيات كما يفعل العقلاء فيهديكم ذلك إلى سواء السبيل ؛ وقد كرر مثل هذا القول كثيراً وفصلت به الآيات تفصيلاً[(٧)](#foonote-٧) وكان لعمري يكفي الفطن السالم من مرض القلب وآفة[(٨)](#foonote-٨) الهوى إيراده مرة واحدة[(٩)](#foonote-٩) في الوثوق بمضمونه والركون[(١٠)](#foonote-١٠) إلى مدلوله، وإنما كرر تنبيهاً على بلاغة الآيات المختومة به وخروجها عن طوق[(١١)](#foonote-١١) البشر وقدرة المخلوق، وذلك أنهم كلما سمعوا شيئاً من ذلك وهم أهل السبق في البلاغة والظفر على جميع أرباب الفصاحة والبراعة[(١٢)](#foonote-١٢) فرأوه فائتاً[(١٣)](#foonote-١٣) لقواهم وبعيداً من قدرهم[(١٤)](#foonote-١٤) خطر لهم[(١٥)](#foonote-١٥) السؤال عن مثل ذلك البيان ناسين لما تقدم من صادق الوعد وثابت القول بأن الكل على هذا المنوال البديع المثال البعيد المنال، لما اعتراهم من دهش العقول وانبهار الألباب والفهوم.

١ زيد من م ومد وظ..
٢ في ظ: مثله..
٣ ليست في ظ..
٤ في ظ: مثله..
٥ في ظ ومد: يفصله..
٦ في البحر المحيط ٢ / ٢٤٦: ما يراد منكم من التزام الشرائع والوقوف عندها لأن التبيين للأشياء مما يتضح للعقل بأول إدراك بخلاف الأشياء المغيبات والمجملات فإن العقل يرتبك فيها ولا يكاد يحصل منها على طائل قيل وفي هذه الآيات من بدائع البديع وصنوف الفصاحة النقل من صيغة افعلوا إلى فاعلوا للمبالغة وذلك في "حافظوا" والاختصاص بالذكر في "والصلاة الوسطى" والطباق المعنوي في "فإن خفتم" لأن التقير في "حافظوا" وهو مراعاة أوقاتها وهيآتها: إذا كنتم آمنين، والحذف في 'فإن خفتم" العدو وما جرى مجراه..
٧ في م: كثيرا..
٨ في ظ: إنه – كذا..
٩ ليس في ظ..
١٠ في الأصل: الركوب، والتصحيح من م وظ ومد..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل وم: طرق – كذا..
١٢ في مد: البراة – كذا..
١٣ من م ومد وفي الأصل وظ: فأتيا..
١٤ في ظ: حظرهم..
١٥ في ظ: حظرهم..

### الآية 2:243

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [2:243]

ولما انقضى ما لا بد منه مما سيق[(١)](#foonote-١) بعد الإعلام بفرض القتال المكروه للأنفس من تفصيل ما أحمل في ليل الصيام [(٢)](#foonote-٢)من المشارب والمناكح[(٣)](#foonote-٣) وما تبعها[(٤)](#foonote-٤) وكان الطلاق كما سلف كالموت وكانت المراجعة كالإحياء وختم ذلك بالصلاة حال الخوف الذي أغلب صورة الجهاد ثم [(٥)](#foonote-٥)بتبيين الآيات[(٦)](#foonote-٦) أعم من أن تكون في الجهاد أو [(٧)](#foonote-٧)غيره عقب ذلك[(٨)](#foonote-٨) بقوله دليلاً[(٩)](#foonote-٩) على آية كتب القتال المحثوث فيها على الإقدام على المكاره[(١٠)](#foonote-١٠) لجهل المخلوق بالغايات : ألم تر  وقال الحرالي[(١١)](#foonote-١١) : لما[(١٢)](#foonote-١٢) كان أمر الدين مقاماً بمعالمه[(١٣)](#foonote-١٣) الخمس التي [(١٤)](#foonote-١٤)إقامة ظاهرها[(١٥)](#foonote-١٥) تمام في الأمة وإنما تتم إقامتها بتقوى القلوب وإخلاص النيات كان القليل[(١٦)](#foonote-١٦) من المواعظ والقصص في شأنه كافياً، ولما كان حظيرة الدين إنما هو الجهاد الذي فيه بذل الأنفس وإنفاق الأموال كثرت فيه مواعظ القرآن و[(١٧)](#foonote-١٧)ترددت وعرض لهذه الأمة بإعلام بما يقع فيه فذكر ما وقع من الأقاصيص في الأمم السالفة وخصوصاً أهل الكتابين بني إسرائيل ومن لحق بهم من أبناء العيص[(١٨)](#foonote-١٨) فكانت وقائعهم مثلاً لوقائع هذه الأمة فلذلك أحيل[(١٩)](#foonote-١٩) النبي صلى الله عليه وسلم على استنطاق أحوالهم بما يكشفه الله سبحانه وتعالى له من أمرهم عياناً وبما ينزله من خبرهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) بياناً وكان من جامعة معنى ذلك ما تقدم من قوله سبحانه وتعالى : سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة[(٢١)](#foonote-٢١) }\[ البقرة : ٢١١ \] وكان من جملة الآيات التي يحق الإقبال بها على النبي صلى الله عليه وسلم لعلو معناها فأشرف المعاني ما قيل فيه  ألم تر  إقبالاً على النبي صلى الله عليه وسلم[(٢٢)](#foonote-٢٢) وعموم المعاني ما قيل فيه ألم تروا \[ لقمان : ٢٠ \] إقبالاً على الأمة ليخاطب كل على قدر ما قدم لهم من تمهيد موهبة العقل لتترتب[(٢٣)](#foonote-٢٣) المكسبة[(٢٤)](#foonote-٢٤) من العلم على مقدار الموهبة[(٢٥)](#foonote-٢٥) من العقل فكان من القصص العلي العلم اللطيف الاعتبار ما تضمنته[(٢٦)](#foonote-٢٦) هذه الآيات من قوله : ألم تر  ليكون ذلك عبرة لهذه الأمة حتى لا يفروا من الموت فرار من قبلهم، قال عليه الصلاة والسلام :" إذا نزل الوباء بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه " وذلك لتظهر مزيتهم على من قبلهم بما يكون من عزمهم كما[(٢٧)](#foonote-٢٧) أظهر الله تعالى مزيتهم على من قبلهم[(٢٨)](#foonote-٢٨) بما آتاهم من فضله ورحمته التي لم ينولها لمن قبلهم - انتهى. 
ولما كانت مفارقة الأوطان مما لا يسمح به نبه بذكره على عظيم ما دهمهم فقال : إلى الذين خرجوا  أي ممن تقدمكم من الأمم  من ديارهم  التي ألفوها وطال ما تعبوا حتى توطنوها لما وقع فيها مما لا طاقة لهم به على[(٢٩)](#foonote-٢٩) الموت  وهم ألوف  أي كثيرة جداً تزيد على العشرة بما أفهمه جمع التكثير[(٣٠)](#foonote-٣٠). قال الحرالي[(٣١)](#foonote-٣١) : فيه إشعار بأن تخوفهم لم يكن من نقص عدد وإنما كان من جزع أنفس فأعلم سبحانه وتعالى أن الحذر لا ينجي من القدر وإنما ينجى منه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء " إن الدعاء ليلقي القدر[(٣٢)](#foonote-٣٢) فيعتلجان إلى يوم القيامة " انتهى.  حذر الموت  فراراً من طاعون وقع [(٣٣)](#foonote-٣٣)في مدينتهم أو[(٣٤)](#foonote-٣٤) فراراً من[(٣٥)](#foonote-٣٥) عدو دعاهم نبيهم[(٣٦)](#foonote-٣٦) إلى[(٣٧)](#foonote-٣٧) قتاله - على اختلاف الرواية - ظناً منهم أن الفرار ينجيهم. 
ودل سبحانه وتعالى على أن موتهم كان كنفس واحدة بأن جعلهم كالمأمور الذي لم يمكنه التخلف عن الامتثال بقوله [(٣٨)](#foonote-٣٨)مسبباً[(٣٩)](#foonote-٣٩) عن خروجهم على هذا الوجه : فقال لهم الله  أي الذي لا يفوته هارب ولا يعجزه طالب
[(٤٠)](#foonote-٤٠)لأن له الكمال كله[(٤١)](#foonote-٤١)  موتوا  أي فماتوا أجمعون موت نفس واحدة لم ينفعهم حذرهم ولا صد القدر عنهم علمهم بالأمور وبصرهم[(٤٢)](#foonote-٤٢) إعلاماً بأن من هاب القتال حذر الموت لم يغنه حذره مع ما جناه[(٤٣)](#foonote-٤٣) من إغضاب ربه ومن أقدم عليه لم يضره إقدامه مع ما [(٤٤)](#foonote-٤٤)فاز به[(٤٥)](#foonote-٤٥) من مرضاة مولاه. 
قال الحرالي[(٤٦)](#foonote-٤٦) : في إشعاره إنباء بأن هذه الإماتة إماتة تكون بالقول حيث لم يقل : فأماتهم الله، فتكون إماتة حاقة[(٤٧)](#foonote-٤٧) لا مرجع منها، ففيه إبداء[(٤٨)](#foonote-٤٨) لمعنى تدريج ذات الموت في أسنان متراقية من حد ضعف الأعضاء والقوى بالكسل إلى حد السنة إلى حد النوم إلى حد الغشي إلى حد الصعق إلى حد هذه الإماتة بالقول إلى حد الإماتة الآتية على جملة الحياة التي لا ترجع إلا بعد البعث وكذلك الإماتة[(٤٩)](#foonote-٤٩) التي يكون عنها تبدد الجسم مع بقائه على صورة أشلائه[(٥٠)](#foonote-٥٠) أشد إتياناً على الميت من التي لا تأتي[(٥١)](#foonote-٥١) على أعضائه " إن [(٥٢)](#foonote-٥٢)الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء والشهداء والعلماء والمؤذنين " فكما للحياة أسنان من حد ربو[(٥٣)](#foonote-٥٣) الأرض إلى حد حياة المؤمن إلى ما فوق ذلك من الحياة كذلك للموت أسنان بعدد أسنان الحياة مع كل سن حياة موت إلى أن ينتهي الأمر إلى الحي الذي لا يموت
 وإن إلى ربك المنتهى[(٥٤)](#foonote-٥٤) \[ النجم : ٤٢ \]، فبذلك يعلم ذو الفهم أن ذلك توطئة لقوله : ثم أحياهم[(٥٥)](#foonote-٥٥)  وفي كلمة  ثم  إمهال إلى ما شاء الله - انتهى. وجعل سبحانه وتعالى ذلك تقريراً له صلى الله عليه وسلم بالرؤية إما لأنه كشف له عنهم في الحالتين وإما تنبيهاً على أنه في القطع بإخبار الله تعالى له على حالة هي كالرؤية لغيره تدريباً لأمته ؛ ولعل في الآية[(٥٦)](#foonote-٥٦) حضاً[(٥٧)](#foonote-٥٧) على التفضل بالمراجعة من الطلاق كما تفضل الله على هؤلاء بالإحياء بعد أن أدبهم بالإماتة وختم ما قبلها بالإقامة في مقام الترجي للعقل فيه إشارة إلى أن الخارجين[(٥٨)](#foonote-٥٨) من ديارهم لهذا الغرض سفهاء فكأنه قيل : لتعقلوا فلا تكونوا كهؤلاء الذين ظنوا أن فرارهم[(٥٩)](#foonote-٥٩) ينجيهم من الله بل تكونون[(٦٠)](#foonote-٦٠) عالمين بأنكم أينما كنتم ففي[(٦١)](#foonote-٦١) قبضته وطوع مشيئته وقدرته فيفيدكم ذلك الإقدام على ما كتب عليكم مما تكرهونه[(٦٢)](#foonote-٦٢) من القتال، أو يقال : ولما كان المتوفى قد يطلق زوجه[(٦٣)](#foonote-٦٣) في مرض موته فراراً[(٦٤)](#foonote-٦٤) من إرثها وقد يخص بعض وارثيه مما يضار به غيره وقد يحتال[(٦٥)](#foonote-٦٥) على المطلقة ضراراً بما يمنع[(٦٦)](#foonote-٦٦) حقها ختم آية[(٦٧)](#foonote-٦٧) الوفاة عن الأزواج والمطلقات بترجية العقل[(٦٨)](#foonote-٦٨) بمعنى أنكم إذا عقلتم لم تمنعوا أحداً من فضل الله الذي آتاكم علماً منكم بأنه تعالى قادر على أن يمنع المراد إعطاؤه ويمنح المراد منعه بأسباب يقيمها ودواعي يخلقها أو يشفي[(٦٩)](#foonote-٦٩) فاعل ذلك من مرضه ثم يسلبه[(٧٠)](#foonote-٧٠) فضله فيفقره[(٧١)](#foonote-٧١) بعد غناه ويضعفه بعد قواه، فإنه لا ينفع من قدره حذر، ولا يدفع مراده كيد ولا حيل وإن كثر العدد وجل المدد،  ألم تر  إلى أن قال : إن الله [(٧٢)](#foonote-٧٢) أي الذي له[(٧٣)](#foonote-٧٣) الإحاطة بالجلال[(٧٤)](#foonote-٧٤) والإكرام  لذو فضل[(٧٥)](#foonote-٧٥)   على الناس [(٧٦)](#foonote-٧٦) أي عامة فليذكر كل واحد[(٧٧)](#foonote-٧٧) ما له عليه من الفضل، وليرغبوا في العفو عمن يرون أن منعه عدل[(٧٨)](#foonote-٧٨) لأن ذلك أقرب إلى الشكر وأبعد عن الكفر، فطلاق الفار إخراج الزوجة عن دائرة[(٧٩)](#foonote-٧٩) عصمته[(٨٠)](#foonote-٨٠) حذراً من إماتة ماله بأخذ[(٨١)](#foonote-٨١) ما يخصها منه وخروج الزوج عن دائرة[(٨٢)](#foonote-٨٢) النكاح حذراً من موت مقيد بكونها في عصمته[(٨٣)](#foonote-٨٣) وخروج الألوف من دار الإقامة حذراً من موت مطلق، ومن المناسبات البديعة أنه لما كانت حقيقة حال العرب أنهم انتقلوا بعد أبيهم إسماعيل عليه الصلاة والسلام والتابعين له[(٨٤)](#foonote-٨٤) بإحسان من ضيق[(٨٥)](#foonote-٨٥) دار العلم والإيمان[(٨٦)](#foonote-٨٦) حذراً من[(٨٧)](#foonote-٨٧) هلاك[(٨٨)](#foonote-٨٨) الأبدان بتكاليف الأديان[(٨٩)](#foonote-٨٩) إلى قضاء الشهوات والعصيان فوقعوا في موت الجهل والكفران[(٩٠)](#foonote-٩٠) فلما نزل عليهم القرآن وكان أكثر هذه السورة في الرد على أهل الكتاب وكرر فيها هداية العرب من الكفر والجهل بكلمة الإطماع في غير موضع نحو ( ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون }\[ البقرة : ١٥٠ \]  لعلكم تتقون \[ البقرة : ٢١ \]  لعلهم يرشدون \[ البقرة : ١٨٦ \]  لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة \[ البقرة : ٢١٩، ٢٢٠ \] وغير ذلك إلى أن ختم هذه الآيات بترجي العقل وكان أهل الكتاب قد اشتد حسدهم لهم بجعل[(٩١)](#foonote-٩١) النبي الذي كانوا ينتظرونه[(٩٢)](#foonote-٩٢) منهم وكان الحاسد يتعلق في استبعاد الخير عن محسوده بأدنى شيء كانوا كأنهم قالوا : أ[(٩٣)](#foonote-٩٣)يحيي[(٩٤)](#foonote-٩٤) هؤلاء العرب على كثرتهم وانتشارهم في أقطار هذه الجزيرة من موت الكفر والجهل بالإيمان والعلم بعد أن تمادت بهم فيهما الأزمان وتوالت عليهم الليالي والأيام حتى عتوا فيهما[(٩٥)](#foonote-٩٥) وعسوا[(٩٦)](#foonote-٩٦) ومردوا عليهما وقسوا ؟ فأجيبوا بنعم وما استبعدتموه غير بعيد، فقالوا : فإن كان لله بهم عناية فلم تركهم[(٩٧)](#foonote-٩٧) يجهلون[(٩٨)](#foonote-٩٨) ويكفرون بعد ما شرع لهم أبوهم إسماعيل عليه الصلاة والسلام دين أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ؟ فأجيبوا بأنه[(٩٩)](#foonote-٩٩) فعل بهم ذلك لذنب استحقوه لحكمة اقتضاها سابق علمه ثم ذكّرهم قدرته في مثل ذلك من العقوبة واللطف بما هم به عالمون فقال تعالى مخاطباً لنبيه صلى الله عليه وسلم والمراد هم - كما يقال : الكلام لك واسمعي يا جارة -  ألم تر  ويجوز أن يكون الخطاب لكل فاهم أي تعلم بقلبك أيها السامع علماً هو كالرؤية ببصرك لما[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) تقدم من الأدلة التي هي أضوأ من الشمس على القدرة على البعث ويؤيد أنه لمح فيه الإبصار تعديته[(١٠١)](#foonote-١٠١) بإلى[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) في[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) قوله : إلى الذين خرجوا  [(١٠٤)](#foonote-١٠٤)وقال[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) : فقال لهم الله  أي [(١٠٦)](#foonote-١٠٦)الذي له العظمة كلها[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) عقوبة لهم بفرارهم من أمره  موتوا ثم أحياهم  بعد أن تطاول عليهم الأمد وتقادم بهم الزمن كما أفهمه العطف بحرف التراخي تفضلاً منه، فكما تفضل على أولئك بحياة أشباههم بعد عقوبتهم بالموت فهو يتفضل على هؤلاء بحياة أرواحهم من موت الكفر والجهل[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) إظهاراً لشرف نبيهم صلى الله عليه وسلم، ثم علل ذلك بقوله : إن الله[(١٠٩)](#foonote-١٠٩)  أي الذي له العظمة[(١١٠)](#foonote-١١٠) كلها[(١١١)](#foonote-١١١) بما له من الجلال[(١١٢)](#foonote-١١٢) والعظمة والكمال  لذو فضل[(١١٣)](#foonote-١١٣)  أي عظيم  على الناس  أي كافة مطيعهم وعاصيهم. 
قال الحرالي : بما ينسبهم تارة إلى أحوال مهوية ثم ينجيهم منها إلى أحوال منجية بحيث لو أبقى هؤلاء على هذه الإماتة ومن لحق بسنتهم من بعدهم لهلكت آخرتهم كما هلكت دنياهم ولكن[(١١٤)](#foonote-١١٤) الله سبحانه وتعالى أحياهم لتجدد فضله عليهم - انتهى. كما تفضل عليكم[(١١٥)](#foonote-١١٥) يا بني إسرائيل[(١١٦)](#foonote-١١٦) بأن[(١١٧)](#foonote-١١٧) أحياكم من موت العبودية وذلك الذل بعد أن كان ألزمكموه بذنوبكم دهوراً طويلة وكما[(١١٨)](#foonote-١١٨) تفضل عليكم أيها العرب بقص [(١١٩)](#foonote-١١٩)مثل هذه[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) الأخبار عليكم لتعتبروا  ولكن أكثر الناس  كرر الإظهار ولم يضمر[(١٢١)](#foonote-١٢١) ليكون أنص على العموم لئلا يدعي مدع أن المراد بالناس الأول أهل زمان ما فيخص الثاني أكثرهم  لا يشكرون[(١٢٢)](#foonote-١٢٢)  وذلك تعريض ببني إسرائيل في أنهم لم يشكروه سبحانه وتعالى في الوفاء بمعاهدته لهم في اتباع هذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، وفي هذا الأسلوب بعد هذه المناسبات إثبات لقدرته سبحانه وتعالى على الإعادة وجرّ لمنكر ذلك إلى الحق من حيث لا يشعر. قال الحرالي : والشكر ظهور باطن الأمر على ظاهر الخلق بما هو باطن فمن حيث إن الأمر كله لله قسراً[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) فالشكر أن يبدو الخلق كله بالله شكراً، لأن أصل الشكور الدابة التي يظهر عليها ما تأكله سمناً وصلاحاً، فمن أودع خلق أمر لم يبد على خلقه فهو كفور. فلما[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) أودعه سبحانه وتعالى في ذوات الأشياء من معرفته وعلمه وتكبيره كان من[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) لم يبد ذلك على ظاهر خلقه كفوراً، ومن بدا ما استسر فيه من ذلك شكوراً، وليس من وصف الناس ذلك لترددهم[(١٢٦)](#foonote-١٢٦) بين أن يكون البادي عليهم عندهم تارة من الله سبحانه وتعالى وتارة من أنفسهم وممن دون الله ممن اتخذوه أولياء على[(١٢٧)](#foonote-١٢٧) حد كفر أو هوى أو بدعة أو خطيئة وعلى حد رين كسبهم على قلوبهم، ففي اعتبار هذه ال

١ من م ومد وظ وفي الأصل: سبق..
٢ في ظ: من المناكح والمشارب..
٣ في ظ: من المناكح والمشارب..
٤ في م: يتبعها..
٥ في م: تبيين الآيات..
٦ في م: تبييين الآيات..
٧ في الأصل: غير عقبة لك، والتصحيح من م ومد وظ..
٨ في الأصل: غير عقبة لك، والتصحيح من م ومد وظ..
٩ في الأصل: دليل والتصحيح من م ومد وظ..
١٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: المكاره..
١١ وقال أبو حيان الأندلسي: في البحر المحيط ٢ / ٢٤٨: مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى متى ذكر شيئا من الأحكام التكليفية أعقب ذلك بشيء من القصص على سبيل الاعتبار للسامع فيحمله ذلك على الانقياد وترك العناد وكان تعالى قد ذكر أشياء من أحكام الموتى ومن خلفوا فأعقب ذلك بذكر هذه القصة العجيبة وكيف أمات الله هؤلاء الخارجين من ديارهم ثم أحياهم في الدنيا فكما كان قادرا على إحيائهم في الدنيا هو قادر على إحياء المتوفين في الآخرة فيجازي كلا منهم بما عمل، نفى هذه القصة تنبيه على المعاد وأنه كأن لا محالة فيليق بكل عاقل أن يعمل لمعاده بأن يحافظ على عبادة ربه وأن يوفي حقوق عباده؛ وقيل: لما بين تعالى حكم النكاح بين حكم القتال لأن النكاح تحصين الندين والقتال تحصين الندين والمال والروح، وقيل: مناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه لما ذكر "كذلك يبين الله آياته لعلكم تعقلون" ذكر هذه القصة لأنها من عظيم آياته وبدائع قدرته..
١٢ في م: ولما..
١٣ من مد وظ، وفي م: لمعالمه، وفي الأصل: بمعاملة..
١٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: إقامه ظاهر..
١٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: إقامه ظاهر..
١٦ في ظ: التقليل..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: أو..
١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: العيض – كذا بالضاد المعجمة..
١٩ في م: اجبل، وفي مد: اجيل، وفي ظ: احمل – كذا..
٢٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: خيرهم..
٢١ سورة ٢ آية ٢١١..
٢٢ زيدت من م ومد وظ..
٢٣ في مد: لتتراتب – كذا..
٢٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: المسكنة..
٢٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: الوهبة..
٢٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: تضمنه – كذا..
٢٧ من مد وظ، وفي م: ما..
٢٨ زيد ما بين الحاجزين من م وظ ومد..
٢٩ في م وظ ومد: من..
٣٠ في الأصل وظ: التكسير، والتصحيح من م ومد..
٣١ وقال الأندلسي: "وهم ألوف" في هذا تنبيه على أن الكثرة والتعاضد وإن كانا نافعين في دفع الأذيات الدنيوية فليسا بمغنيين في الامور الإلهية وهي جملة حالية، وألوف جمع ألف جمع كثرة فناسب أن يفسر بما زاد على عشرة آلاف.... وقد فسر بما هو لأدنى العدد، استعير لفظ الجمع الكثير للجمع القليل.... ولفظ القرآن "وهم ألوف" لم ينص على عدد معين، ويحتمل أن لا يراد ظاهر جمع ألف بل يكون ذلك المراد منه التكثير كأنه قيل خرجوا من ديارهم وهم عالم كثيرون لا يكادون يحصيهم عاد فعبر عن هذا المعنى بقوله: "وهم ألوف" البحر المحيط ٢ / ٢٥..
٣٢ في م وظ ومد: القضاء..
٣٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: بمدينتهم..
٣٤ ليس في ظ..
٣٥ زيد من م ومد وظ.
٣٦ في الأصل بينهم والتصحيح من م ومد وظ.
٣٧ سقط من م..
٣٨ العبارة من هنا إلى "الوجه" ليست في ظ...
٣٩ من م ومد، وفي الأصل: تسببا.
٤٠ ليست في ظ..
٤١ ليست في ظ..
٤٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: يصرهم..
٤٣ في الأصل جفاه، والتصحيح من مد وفي م: جتاه وفي ظ: خباه – كذا...
٤٤ في الأصل: قارنه والتصحيح من م ومد وظ..
٤٥ في الأصل: قارنه والتصحيح من م ومد وظ..
٤٦ قال أبو حيان الأندلسي: ظاهره أن ثم قولا لله فقيل: قال لهم ذلك على لسان الرسول أذن له في أن يقول لهم ذلك عن الله وقيل: على لسان الملك... وقيل: لا قول هناك وهو كناية عن قابليتهم الموت في ساعة واحدة وموتهم كموته رجل واحد والمعنى فأماتهم لكن أخرج ذلك مخرج الشخص المامور بشيء المسرع الامتثال من غير توقف ولا امتناع كقوله تعالى "كن فيكون" وفي الكلام حذف، التقدير: فماتوا. وظاهر الموت مفارقة الأرواح الأجسام – البحر المحيط ٢ / ٢٥٠..
٤٧ في ظ: فقط حافة..
٤٨ في الأصل: ايدا، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٩ زيدت من م وظ ومد..
٥٠ في ظ: أشدائه..
٥١ في ظ: لا تتأتى..
٥٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: لأن..
٥٣ في مد: ربوة..
٥٤ سورة ٥٣ آية ٤٢..
٥٥ قال قتادة أحياهم ليستوفوا آجالهم، وظاهره أن الله هو الذي أحياهم بغير واسطة وقال مقاتل: كانوا قوم حزقيل فخرج فوجدهم موتى فأوحى الله إليه أني جعلت حياتهم إليك، فقال لهم: احيوا، وقال ابن عباس: النبي شمعون وريح الموتى توجد في أولادهم – البحر المحيط ٢ / ٢٥١..
٥٦ وفي البحر المحيط ٢ / ٢٥١: وأتت هذه القصة بين يدي الأمر بالقتال تشجيعا للمؤمنين وحثا على الجهاد والتعريض للشهادة وإعلاما أن لا مفر مما قضى الله تعالى "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" واحتجاجا على اليهود والنصارى بأنبائه صلى الله عليه وسلم بما لا يدفعون صحته مع كونه أميا لم يقرأ كتابا ولم يدارس أحدا، وعلى مشركي العرب إذ من قرأ الكتب يصدقه في إخباره بما جاء مما هو في كتبهم..
٥٧ في ظ: حضامة..
٥٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: الجارحين..
٥٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: إقرارهم..
٦٠ في ظ: تكونوا، والظاهر: كونوا..
٦١ في ظ: في..
٦٢ زيدت من م ومد وظ..
٦٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: زوجة..
٦٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: فزارا..
٦٥ في ظ: يختار..
٦٦ في متن م: يضيع، وبهامشه: يمنع، كما في بقية الأصول..
٦٧ في م ومد وظ: آيات..
٦٨ ليس في مد..
٦٩ في الأصل: ينفي، والتصحيح من بقية الأصول..
٧٠ في م: بسلبه..
٧١ من مد وظ، وفي الأصل: فيغفره، وفي م: فيفقده..
٧٢ العبارة من هنا إلى "والإكرام" ليست في ظ..
٧٣ في م: إحاطة الجلال..
٧٤ في م: إحاطة الجلال..
٧٥ زيد في الأصل: أي عظيم، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٧٦ وفي البحر المحيط ٢ / ٢٥١: أكد هذه الجملة بأن واللام وأتى الخبر لذو الدالة على الشرف بخلاف صاحب، و" الناس" هنا عام أن كل أحد لله عليه فضل أي فضل وخصوصا هنا حيث نبههم على ما به يستبصرون ويعتبرون على النشأة الآخرة وأنها ممكنة عقلا كائنة بإخباره تعالى إذ أعاد إلى الأجسام البالية المشاهدة بالعين الأرواح المفارقة وأبقاها فيها الأزمان الطويلة إلأى أن قبضها ثانية وأي فضل أجل من هذا الفضل إذ تتضمن جميع كليات العقائد المنجية وجزئياتها، ويجوز أن يراد بالناس هاهنا الخصوص وهم هؤلاء الذين تفضل عليهم بالنعم وأمرهم بالجهاد ففروا منه خوفا من الموت فأماتهم ثم تفضل عليهم بالإحياء وطول لهم في الحياة ليستيقنوا أن لا مفر من القدر ويستدركوا ما فاتهم من الطاعات وقص الله علينا ذلك تنبيها على أن لا نسلك مسلكهم بل نمتثل ما يأمر به تعالى..
٧٧ في م وظ ومد: أحد..
٧٨ في الأصل: عدلا التصحيح من م وظ ومد..
٧٩ في ظ: دارة..
٨٠ من م وظ ومد وفي الأصل: عصمة..
٨١ من م ومد وظ، وفي الأصل: يأخذ..
٨٢ في مد وظ: دارة.
٨٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: عصمة..
٨٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: لهم..
٨٥ في م: طبق..
٨٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: الإيمام..
٨٧ زيد من ظ..
٨٨ في ظ: إهلاك..
٨٩ في ظ: الأبدان..
٩٠ في م: الكفر..
٩١ من م ومد وظ، وفي الأصل: يجعل..
٩٢ في م: ينتظرون..
٩٣ زيد من مد وظ..
٩٤ زيد في الأصل: على، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٩٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: فيها..
٩٦ في م: عشوا..
٩٧ في م: تركوهم وفي مد: تزكهم..
٩٨ من م وظ، وفي الأصل: يحملون، وفي مد: يجهلهم..
٩٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: بانهم..
١٠٠ في م: كما..
١٠١ في ظ: تعدية..
١٠٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: على..
١٠٣ زيد من م ومد وظ..
١٠٤ ليس في ظ..
١٠٥ ليس في ظ..
١٠٦ ليست في ظ..
١٠٧ ليست في ظ..
١٠٨ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ..
١٠٩ زيد ما بين القوسين من م ومد وظ والقرآن المجيد..
١١٠ ليست في م وظ ومد..
١١١ ليست في م ومد وظ..
١١٢ زيد في م: والإكرام..
١١٣ في الأصل: وافضل، والتصحيح من م ومد، وفي ظ: لذو افضل – كذا..
١١٤ ليس في مد..
١١٥ ليست في م..
١١٦ ليست في م..
١١٧ في م: أن..
١١٨ في م: لا..
١١٩ ليست في م..
١٢٠ ليست في م..
١٢١ في الأصل: يضمن والتصحيح منظ ومد..
١٢٢ تقدم فضل الله على جميع الناس بالإيجاد والرزق وغير ذلك فكان المناسب لهم أنهم يشكرون الله على ذلك وهذا الاستدراك بلكن مما تضمنه قوله "إن الله لذز فضل على الناس" والتقدير: فيجب عليهم أن يشكروا الله على فضله، فاستدرك بأن أكثرهم لا يشكرون، ودل على أن الشاكر قليل كقوله: وقيل من عبادي الشكور" ويخص الناس الثاني بالمكلفين – البحر المحيط ٢ / ٢٥١..
١٢٣ في م: تسرا – كذا..
١٢٤ في ظ: علما..
١٢٥ ليس في م..
١٢٦ في الأصل: لتوددهم والتصحيح من م ومد وظ..
١٢٧ في م وظ ومد: في..

### الآية 2:244

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:244]

ولما بيّن سبحانه وتعالى أن الموت لا يصون منه فرار[(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢)أمر بالجهاد الذي هو المقصود الأعظم بهذه السياقات ولفت القول إلى من يحتاج إلى الأمر به[(٣)](#foonote-٣) وصدره بالواو فأفهم[(٤)](#foonote-٤) العطف على غير معطوف عليه مذكور أن التقدير : فلا تفروا من أسباب الموت بل اثبتوا في مواطن البأساء  وقاتلوا[(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦) وعبر بفي الظرفية[(٧)](#foonote-٧) إشارة إلى وجوب كونهم في القتال وإن اشتدت الأحوال مظروفين للدين[(٨)](#foonote-٨) مراعين له لا بخرجون عنه بوجه ما[(٩)](#foonote-٩) فيصدقون في الإقدام على من[(١٠)](#foonote-١٠) لج[(١١)](#foonote-١١) في الكفران ويسارعون إلى الإحجام عمن بدا منه الإذعان ونحو ذلك من مراعاة شرائع الإيمان، وعبر بالسبيل إشارة إلى يسر الدين ووضوحه فلا عذر في الخروج عن شيء منه بحال فقال : في سبيل الله  [(١٢)](#foonote-١٢)أي الذي لا كفوء[(١٣)](#foonote-١٣) له كما كتبه عليكم وإن كنتم تكرهون القتال. 
ولما أمرهم بعد ما حذرهم رغبهم ورهبهم بقوله : واعلموا  منبهاً لهم لأن يلقوا أسماعهم ويحضروا أفهامهم لما يلقى عليهم  أن الله  [(١٤)](#foonote-١٤)أي الذي له القدرة الكاملة والعلم المحيط[(١٥)](#foonote-١٥)  سميع  لما تقولون إذا أمرتم بما يكره من القتال  عليم  بما تضمرون من الإعراض عنه والإقبال فهو يجازيكم على الخير قولاً وعملاً ونية، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين ضعفاً إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وعلى السيئة بمثلها إن شاء ( ولا يظلم ربك أحداً[(١٦)](#foonote-١٦) }\[ الكهف : ٤٩ \].

١ في م: فرارا..
٢ العبارة من هنا إلى "بالواو" سقطت من ظ..
٣ زيد في م ومد: من الامة..
٤ في ظ: أفهم...
٥ هذا خطاب لهذه الأمة بالجهاد في سبيل الله وتقدمت تلك القصة كما قلنا تنبيها لهذه الأمة أن لا تفر من الموت كفرار أولئك وتشجيعا لها وتثبيتا وروى عن ابن عباس والضحاك أنه أمر لمن أحياهم الله بعد موتهم بالجهاد أي وقال لهم: قاتلوا في سبيل الله، وقال الطبري: لا وجه لهذا القول: - انتهى. والذييظهر القول الأول وأن هذه الآية ملتحمة بقوله "حافظوا" على الصلاة وبقوله "فإن خفتم فرجالا أو ركبانا" لأن في هذا إشعارا بلقاء العدو ثم ما جاء بين هاتين الآيتين جاء كالإعراض فقوله: "وللمطلقات متاع بالمعروف" تتميم أو توكيد لبعض أحكام المطلقات وقوله الم تر إلى الذين "اعتبار بمن مضى ممن فر من الموت فمات أن لا ننكص ولا نحجم عن القتال وبيان المقاتل فيه وأنه سبيل الله فيه حث عظيم على القتال إذ كان الإنسان يقاتل للحمية ولنيل عرض من الدنيا والقتال في سبيل الله مورث للعز الأبدي والفوز السرمدي – البحر المحيط ٢ / ٢٥١..
٦ العبارة من هنا إلى فقال "ليست في ظ.
٧ من مد وفي الأصل: به الظرفية وفي م: به الظرفية فيه..
٨ من م ومد، وفي الأصل: للذين..
٩ ليس في م ومد..
١٠ زيد من م ومد ولا بد منه..
١١ في مد: مع وهو محرف..
١٢ ليست في ظ..
١٣ ليست في ظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ ليست في ظ..
١٦ سورة ١٨ آية ٤٩..

### الآية 2:245

> ﻿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:245]

ولما كانت النفقة التي هي من أعظم مقاصد السورة أوثق دعائم الجهاد وأقوى مصدق للإيمان ومحقق لمبايعة الملك الديان كرر الحث عليها على وجه[(١)](#foonote-١) أبلغ تشويقاً مما مضى فقال على هيئه الممتحن للصادق ممن[(٢)](#foonote-٢) أمره وحذره وأنذره : من ذا الذي  منكم يا من كتب عليهم القتال والخروج عن الأنفس والأموال  يقرض الله  [(٣)](#foonote-٣)الذي تفرد بالعظمة، وهو من الإقراض أي إيقاع القرض[(٤)](#foonote-٤) ولذا[(٥)](#foonote-٥) قال : قرضاً  وشبه سبحانه وتعالى العمل به لما يرجى عليه من الثواب فهو كالقرض الذي هو[(٦)](#foonote-٦) بذل المال للرجوع بمثله، وعبر به لدلالته على المحبة لأنه لا يقرضك إلا محب، ولأن أجره أكثر من أجر الصدقة  حسناً  أي جامعاً لطيب النفس وإخلاص النية وزكاء المال. وقال الحرالي : القرض الجزّ[(٧)](#foonote-٧) من الشيء والقطع منه، كأنه يقطع له من ماله قطعة ليقطع له من ثوابه أقطاعاً مضاعفة، والقرض بين الناس قرضاً بقرض[(٨)](#foonote-٨) مثلاً بمثل فمن ازداد فقد أربى ومن زاد من غير عقد ولا عهد فقد وفى، فالقرض مساواة والربا ازدياد[(٩)](#foonote-٩)، ووصف سبحانه وتعالى القرض الذي حرض عليه بالحسن لتكون[(١٠)](#foonote-١٠) المعاملة بذلة[(١١)](#foonote-١١) على وجه الإحسان الذي هو روح الدين وهو أن يعامل الله به كأنه يراه - انتهى. 
ولما كانت الأنفس مجبولة على الشحّ بما لديها[(١٢)](#foonote-١٢) إلا لفائدة رغبها بقوله مسبباً عن ذلك : فيضاعفه  قال الحرالي[(١٣)](#foonote-١٣) : من المضاعفة مفاعلة من الضعف - بالكسر - وهي ثني الشيء بمثله مرة أو مرات، وأزال عنه ريب الاحتمال بقوله : له  أي في الدنيا والآخرة. قال الحرالي : هذه المضاعفة أول إنبائها أن الزائد ضعف ليس كسراً من واحد المقرض ليخرج ذلك عن[(١٤)](#foonote-١٤) معنى وفاء القضاء فإن المقترض تارة يوفي على الواحد كسراً من وزنه، " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقترض قرضاً إلا وفى عليه زيادة، وقال : خير الناس أحسنهم قضاء " فأنبأ تعالى أن اقتراضه ليس بهذه المثابة بل بما هو فوق ذلك لأنه يضعف القرض بمثله وأمثاله إلى ما يقال فيه الكثرة ؛ وفي قوله : أضعافاً  ما يفيد أن[(١٥)](#foonote-١٥) الحسنة بعشر[(١٦)](#foonote-١٦)، وفي قوله : كثيرة  ما يفيد البلاغ إلى فوق العشر وإلى المائة كأنه المفسر في قوله بعد هذا
 مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله \[ البقرة : ٢٦١ \]، فأوصل تخصيص هذه الكثرة إلى المئين ثم فتح باب التضعيف إلى ما لا يناله علم العالمين في قوله :( والله يضاعف لمن يشاء }\[ البقرة : ٢٦١ \] - انتهى. 
ولما رغب سبحانه وتعالى في إقراضه أتبعه جملة حالية من ضمير يضاعف مرهبة مرغبة فقال : والله  [(١٧)](#foonote-١٧)أي المحيط علماً وقدرة[(١٨)](#foonote-١٨)  يقبض  أي له هذه الصفة وهي[(١٩)](#foonote-١٩) إيقاع القبض والإقتار بمن يشاء وإن جلت أمواله. قال الحرالي : والقبض[(٢٠)](#foonote-٢٠) إكمال الأخذ، أصله القبض باليد كله، والقبض - بالمهملة - أخذ بأطراف الأصابع وهو جمع عن بسط فلذلك قوبل به  ويبصط  أي لمن يشاء وإن ضاقت حاله، والبسط توسعة المجتمع[(٢١)](#foonote-٢١) إلى حد غاية  وإليه ترجعون  حساً بالبعث ومعنى في جميع أموركم[(٢٢)](#foonote-٢٢)، فهو يجازيكم في الدارين[(٢٣)](#foonote-٢٣) على حسب ما يعلم من نياتكم.

١ في ظ: أوجه..
٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: من..
٣ هذا على سبيل التأسيس والتقريب للناس بما يفهمونه والله هو العني الحميد، شبه تعالى عطاء المؤمن في الدنيا بما يرجو ثوابه في الآخرة بالقرض كما شبه بذل النفوس والأموال في الجنة بالبيع والشراء ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما أمر بالقتال في سبيل الله وكان ذلك مما يفضي إلى بذل النفوس والأموال في إعزاز دين الله أثنى على من بذل شيئا من ماله في طاعة الله وكان هذا أقل حرجا على المؤمنين إذ ليس فيه إلا بذل المال دون النفس فأتى بهذه الجملة الاستفهامية المتضمنة معنى الطلب – البحر المحيط ٢ / ٢٥٢..
٤ أسند الاستقراض إلى الله وهو المنزه عن الحاجات ترغيبا في الصدقة كما أضاف الإحسان إلى المريض والجائع والعطشان إلى نفسه تعالى في قوله جل وعلا: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني واستطعمتك فلم تطعمني واستسقيتك فلم تسقني – الحديث، خرجه مسلم والبخاري – البحر المحيط ٢ / ٢٥٢..
٥ في ظ: كذا.
٦ زيد من م ومد وظ..
٧ في م: الجز..
٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: يقرض..
٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: ازدياد – كذا بالذال..
١٠ في ظ: ليكون..
١١ في م وظ ومد: به له..
١٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: لديها..
١٣ وقال الأندلسي: الضعف مثل قدرين متساويين ويقال: مثل الشيء – في المقدار وضعف الشيء مثله ثلاث مرات إلا أنه إذا قيل: ضعفان فقد يطلق على الاثنين المثلين في القدر من حيث أن كل واحد يضعف الآخر كما يقال: الزوجان، لكل واحد منهما زوجا للآخر، وفرق بعضهم بين يضاعف ويضعف فقال: التضعيف لما جعل مثلين والمضاعفة لما زيد عليه أكثر من ذلك – البحر المحيط ٢ / ٢٤٨..
١٤ في ظ: من..
١٥ زيد من ظ..
١٦ في الأصل: بعد، وليس في م، والتصحيح من ظ ومد. وفي البحر المحيط ٢ / ٢٥٣: وجمع لاختلاف جهات التضعيف باعتبار الإخلاص وهذه المضاعفة غير محدودة لكنها كثيرة، قال الحسن والسد: لا يعلم كنه التضعيف إلا الله تعالى وهو قول ابن عباس، وقد رويت مقادير من التضعيف وجاء في القرآن "كمثل حبة أنبتت سبع سنابل" في كل سنبلة مائة حبة" ثم قال "والله يضاعف لمن يشاء" قيل: والآية عامة في سائر وجوه البر من صدقة وجهاد وغير ذلك..
١٧ ليست في ظ..
١٨ ليست في ظ..
١٩ في ظ: هو..
٢٠ قال الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ٢٤٨: القبض ضم الشيء والجمع عليه، والبسط ضده ومنه قول أبي تمام:
 تعود بسط الكف حتى لو أنه دعاها لقبض لم تجبه أنامله..
٢١ في الأصل: الممتنع، والتصحيح من م ومد وظ..
٢٢ العبارة من هنا إلى "نياتكم" ليست في ظ..
٢٣ في مد: في الدنيا..

### الآية 2:246

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:246]

ولما كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يتمنون في مكة المشرفة الإذن في مقارعة الكفار ليردوهم عما هم عليه من الأذى والغي والعمى عجب من حال بني إسرائيل حيث سألوا الأمر بالقتال ثم لم ينصفوا إذ[(١)](#foonote-١) أمروا تحذيراً من مثل حالهم، وتصويراً لعجيب قدرته على نقض العزائم وتقليب القلوب، وإعلاماً بعظيم[(٢)](#foonote-٢) مقادير الأنبياء وتمكنهم في المعارف الإلهية، ودليلاً على ختام الآية التي قبلها فقال مقبلاً[(٣)](#foonote-٣) على أعلى[(٤)](#foonote-٤) الخلق إشارة إلى أن للنفوس من دقائق الوساوس ما لا يفهمه إلا البصراء : ألم تر[(٥)](#foonote-٥)  قال الحرالي : أراه في الأولى حال أهل الحذر[(٦)](#foonote-٦) من الموت بما في الأنفس من الهلع الذي حذرت منه هذه الأمة ثم أراه في هذه مقابل ذلك من الترامي إلى طلب الحرب[(٧)](#foonote-٧) وهما طرفا انحراف في الأنفس، قال صلى الله عليه وسلم :" لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموه[(٨)](#foonote-٨) فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف " ففيه إشعار لهذه الأمة بأن لا تطلب الحرب ابتداء وإنما تدافع عن[(٩)](#foonote-٩) منعها من إقامة دينها كما قال سبحانه وتعالى : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا[(١٠)](#foonote-١٠) \[ الحج : ٣٩ \] وقال عليه الصلاة والسلام :

" والمشركون قد بغوا علينا  إذا أرادوا فتنة أبينا "فحق المؤمن أن يأبى الحرب ولا يطلبه فإنه إن طلبه فأوتيه عجز كما عجز[(١١)](#foonote-١١) هؤلاء حين تولوا إلا قليلاً فهذه الأقاصيص ليس المراد منها[(١٢)](#foonote-١٢) حديثاً عن[(١٣)](#foonote-١٣) الماضين وإنما هو إعلام بما يستقبله الآتون، إياك أعني[(١٤)](#foonote-١٤) واسمعي يا جارة ! فلذلك لا يسمع القرآن من لم يأخذه بجملته خطاباً لهذه الأمة بكل ما قص له من أقاصيص الأولين - انتهى. ويجوز أن يكون الخطاب لكل من ألقى السمع وهو شهيد. 
ولما كان الإخلال[(١٥)](#foonote-١٥) من الشريف أقبح قال  إلى الملإ  أي الأشراف، قال الحرالي[(١٦)](#foonote-١٦) : الذين يملؤون العيون بهجة والقلوب هيبة - انتهى. ولما كان ذلك من أولاد الصلحاء أشنع[(١٧)](#foonote-١٧) قال : من بني إسرائيل  ولما كان ممن تقرر له الدين واتضحت له المعجزات واشتهرت عنده[(١٨)](#foonote-١٨) الأمور الإلهيات أفحش قال  من بعد موسى  أي الذي أتاهم من الآيات بما طبق[(١٩)](#foonote-١٩) الأرض كثرة وملأ الصدور عظمة وأبقى فيهم كتاباً عجباً ما بعد القرآن من الكتب السماوية مثله. 
قال الحرالي : وفيه إيذان بأن الأمة تختل بعد نبيها بما يصحبها من نوره زمن وجوده معهم، قالوا : ما نفضنا[(٢٠)](#foonote-٢٠) أيدينا من تراب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا - انتهى.  إذ قالوا  ولما كان الإخلاف[(٢١)](#foonote-٢١) مع الأكابر لا سيما مع[(٢٢)](#foonote-٢٢) الأنبياء أفظع[(٢٣)](#foonote-٢٣) قال : لنبي لهم  ونكره[(٢٤)](#foonote-٢٤) لعدم مقتض[(٢٥)](#foonote-٢٥) لتعريفه. قال الحرالي : لأن نبيهم المعهود الآمر لهم إنما[(٢٦)](#foonote-٢٦) هو موسى عليه الصلاة والسلام، ومن بعده[(٢٧)](#foonote-٢٧) إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام إنما هم أنبياء بمنزلة[(٢٨)](#foonote-٢٨) الساسة والقادة لهم كالعلماء في هذه الأمة منفذون وعالمون[(٢٩)](#foonote-٢٩) بما أنزل على موسى [(٣٠)](#foonote-٣٠)عليه الصلاة والسلام[(٣١)](#foonote-٣١) كذلك كانوا إلى حين تنزيل الإنجيل فكما قص في صدر السورة حالهم مع موسى [(٣٢)](#foonote-٣٢)عليه الصلاة والسلام[(٣٣)](#foonote-٣٣) قص في خواتيمها حالهم من بعد موسى لتعتبر هذه الأمة من ذلك حالها مع نبيها صلى الله عليه وسلم وبعده انتهى[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
ولما كان عندهم من الغلظة ما لا ينقادون به إلا لإنالة[(٣٥)](#foonote-٣٥) الملك وكان القتال لا يقوم[(٣٦)](#foonote-٣٦) إلا برأس جامع تكون الكلمة به واحدة قالوا : ابعث لنا[(٣٧)](#foonote-٣٧)  [(٣٨)](#foonote-٣٨)أي خاصة[(٣٩)](#foonote-٣٩)  ملكاً  أي يقيم لنا أمر الحرب  نقاتل  أي عن أمره  في سبيل الله  [(٤٠)](#foonote-٤٠)أي الملك الأعلى[(٤١)](#foonote-٤١). قال الحرالي في إعلامه أخذهم الأمر بمنة الأنفس حيث لم يظهر في قولهم إسناد[(٤٢)](#foonote-٤٢) إلى الله سبحانه وتعالى الذي [(٤٣)](#foonote-٤٣)لا تصح الأعمال إلا بإسنادها إليه فما[(٤٤)](#foonote-٤٤) كان بناء على تقوى تم، وما كان على دعوى نفس انهدّ  قال  أي ذلك النبي  هل  كلمة تنبىء[(٤٥)](#foonote-٤٥) عن تحقيق[(٤٦)](#foonote-٤٦) الاستفهام اكتفي بمعناها عن الهمزة - انتهى.  عسيتم  أي قاربتم ولما كانت[(٤٧)](#foonote-٤٧) [(٤٨)](#foonote-٤٨)العناية بتأديب السائلين في هذا المهم أكثر قدم قوله : إن كتب  أي فرض[(٤٩)](#foonote-٤٩) - كذا قالوا، والأحسن عندي كما يأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه[(٥٠)](#foonote-٥٠) في سورة براءة أن يكون المعنى : هل تخافون من أنفسكم، ولما كان القصد التنبيه على سؤال العافية والبعد عن التعرض[(٥١)](#foonote-٥١) للبلاء لخطر المقام بأن الأمر إذا وجب لم تبق[(٥٢)](#foonote-٥٢) فيه رخصة فمن قصر[(٥٣)](#foonote-٥٣) فيه هلك وسط بين عسى وصلتها قوله[(٥٤)](#foonote-٥٤) : عليكم القتال [(٥٥)](#foonote-٥٥) فرضاً لازماً، وبناه للمفعول صيانة لاسم الفاعل عن مخالفة يتوقع تقصيرهم بها[(٥٦)](#foonote-٥٦)  ألا تقاتلوا  فيوقعكم ذلك في العصيان، قال الحرالي : بكسر سين عسى وفتحها لغتان[(٥٧)](#foonote-٥٧)، عادة النحاة أن[(٥٨)](#foonote-٥٨) لا يلتمسوا اختلاف المعاني من أوساط الصيغ وأوائلها، وفي فهم اللغة وتحقيقها إعراب في الأوساط والأوائل كما اشتهر إعراب الأواخر عند عامة النحاة، فالكسر حيث كان مبنى[(٥٩)](#foonote-٥٩) عن باد[(٦٠)](#foonote-٦٠) عن ضعف وانكسار، والفتح معرب عن باد عن قوة واستواء - انتهى. فكأنه صلى الله عليه وسلم فهم أن بعضهم يترك القتال عن ضعف عنه وبعضهم يتركه عن قوة ولذلك نفى الفعل ولم يقل : أن تعجزوا[(٦١)](#foonote-٦١). 
قال الحرالي[(٦٢)](#foonote-٦٢) : فأنبأهم بما آل إليه أمرهم فلم يلتفوا[(٦٣)](#foonote-٦٣) عنه وحاجوه وردوا عليه بمثل سابقة قولهم، ففي إشعاره إنباء بما[(٦٤)](#foonote-٦٤) كانوا عليه من غلظ الطباع وعدم سرعة التنبه[(٦٥)](#foonote-٦٥) - انتهى. 
ولما كان مضمون هذا الاستفهام : إني أخشى عليكم القعود عن القتال[(٦٦)](#foonote-٦٦) أعلمنا الله عن جوابهم بقوله[(٦٧)](#foonote-٦٧) : قالوا  [(٦٨)](#foonote-٦٨)أي لموسى في المخالفة[(٦٩)](#foonote-٦٩) ولما أرشد العطف على غير مذكور أن التقدير : ما يوجب لنا القعود وإنا لا نخاف ذلك على أنفسنا بل نحن جازمون بأنا نقاتل أشد القتال ! عطف عليهم قولهم[(٧٠)](#foonote-٧٠) : وما  أي وأي شيء  لنا  في  ألا نقاتل  ولما كانت النفس فيما[(٧١)](#foonote-٧١) لله[(٧٢)](#foonote-٧٢) أجد وإليه أنهض قالوا : في سبيل الله  [(٧٣)](#foonote-٧٣)أي الذي لا كفوء له[(٧٤)](#foonote-٧٤) إلهاباً وتهييجاً  وقد[(٧٥)](#foonote-٧٥)  أي والحال أنا قد  أخرجنا  [(٧٦)](#foonote-٧٦)أعم من أن يكون مع لإخراج إبعاد أو لا[(٧٧)](#foonote-٧٧)، [(٧٨)](#foonote-٧٨)وبناه[(٧٩)](#foonote-٧٩) للمجهول لأن موجب الإحفاظ والإخراج نفس الإخراج لا نسبة[(٨٠)](#foonote-٨٠) إلى حد بعينه[(٨١)](#foonote-٨١)  من ديارنا [(٨٢)](#foonote-٨٢) التي هي لأبداننا كأبداننا لأرواحنا. ولما كان في  أخرجنا  معنى أبعدنا عطف عليه  وأبنائنا  فخلطوا بذلك ما لله بما لغيره وهو أغنى الشركاء لا يقبل إلا خالصاً. قال الحرالي : فأنبأ سبحانه وتعالى أنهم أسندوا ذلك إلى غضب الأنفس على الإخراج وإنما يقاتل في سبيل الله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا - انتهى. ولما كان إخلاف الوعد مع[(٨٣)](#foonote-٨٣) قرب العهد[(٨٤)](#foonote-٨٤) أشنع قال : فلما  بالفاء المؤذنة بالتعقيب  كتب عليهم  [(٨٥)](#foonote-٨٥)أي خاصة[(٨٦)](#foonote-٨٦)  القتال  أي الذي سألوه كما كتب عليكم بعد أن[(٨٧)](#foonote-٨٧) كنتم تمنونه إذ كنتم بمكة كما سيبين إن شاء الله تعالى في النساء عند قوله تعالى : ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم[(٨٨)](#foonote-٨٨) \[ النساء : ٧٧ \]،  تولوا[(٨٩)](#foonote-٨٩)  فبادروا الإدبار[(٩٠)](#foonote-٩٠) بعد شدة ذلك الإقبال  إلا قليلاً[(٩١)](#foonote-٩١) منهم  [(٩٢)](#foonote-٩٢)أي فقاتلوا والله عليم بهم  والله  أي الذي له الإحاطة بكل كمال  عليم  بالمتولين، هكذا كان الأصل ولكنه قال : بالظالمين[(٩٣)](#foonote-٩٣)  معلماً بأنهم سألوا البلاء وكان من حقهم سؤال العافية، ثم لما أجيبوا إلى ما سألوا أعرضوا عنه فكفوا حيث ينبغي المضاء ومضوا حيث كان ينبغي الكف فعصوا الله الذي أوجبه عليهم، فجمعوا بين عار الإخلاف وفضيحة العصيان وخزي النكوص عن الأقران[(٩٤)](#foonote-٩٤) وقباحة الخذلان للإخوان. 
١ في م ومد: إذا..
٢ في م: بعظم..
٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: مفضلا..
٤ ليس في ظ..
٥ مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وذلك أنه لما امر المؤمنين بالقتال في سبيل الله وكان قد قدم قبل ذلك قصة الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت إما بالقتال أو بالطاعون على سبيل التشجيع والتثبيت للمؤمنين والإعلام بأنه لا ينجي حذر من قدر أردف ذلك بأن القتال كان مطلوبا مشروعا في الأمم السابقة فليس من الأحكام التي خصصتم بها لأن ما وقع فيه الاشتراك كانت النفس أميل لقبوله من التكليف الذي يكون يقع به الانفراد – البحر المحيط ٢ / ٢٥٣..
٦ في م: بحامى..
٧ في م: الحرث..
٨ في م وظ: لقيتموهم..
٩ في ظ ومد: من..
١٠ سورة ٢٢ آية ٣٩..
١١ زيد من م وظ ومد..
١٢ في الأصل: منه، والتصحيح من ظ ومد..
١٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: على..
١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: اغنى..
١٥ في م: الخلال..
١٦ وقال الأندلسي: الملأ الأشراف من الناس وهو اسم جمع ويجمع على أملاء، قال الشاعر:
 وقال لها الأملاء من كل معشر وخير أقاويل الرجال سديدها.
 وسموا بذلك لأنهم يملؤون العيون هيبة أو المكان إذا حضروه، أو لأنهم مليئون بما يحتاج إليه، وقال الفراء: الملأ الرجال في كل القرآن لا تكون فيهم امرأة وكذلك القوم والنفر والرهط، وقال الزجاج: الملأ هم الوجوه وذوو الرأي – البحر المحيط ٢ / ٢٤٨..
١٧ في م: اشفع..
١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: عند..
١٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: ضيق..
٢٠ في الأصل ومد: نقضنا – بالقاف، وفي ظ: نفضينا، والتصحيح من م..
٢١ في الأصل: الأخلاق، وفي مد: الاختلاف، والتصحيح من م وظ..
٢٢ زيد من ظ..
٢٣ في الأصل: اقصع، وفي م ومد وظ: افضع – كذا..
٢٤ في م: تكره..
٢٥ في الأصل: مقتضى والتصحيح من م وظ ومد..
٢٦ زيد من م وظ ومد..
٢٧ في ظ: بعد..
٢٨ في مد: بحسب..
٢٩ في ظ ومد: عاملون..
٣٠ ليست في مد وظ..
٣١ ليست في مد وظ..
٣٢ ليست في مد وظ..
٣٣ ليست في مد وظ..
٣٤ زيد من م وظ ومد.
٣٥ في مد: لاياله، وفي ظ: لايالة..
٣٦ من م وظ ومد وفي الأصل: لا تقوم..
٣٧ وقد طول المفسرون في هذه ونحن نلخصها فنقول: لما مات موسى عليه السلام خلف من بعده في بني إسرائيل يوشع يقيم فيهم التوراة ثم قبض فخلف حزقيل ثم قبض ففشت فيهم الأحداث حتى عبدوا الأوثان فبعث إليهم إلياس ثم من بعده اليسع ثم قبض فعظمت فيهم الأحداث وظهر لهم عدوهم العمالقة قوم جالوت وكانوا سكان ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين وظهروا عليهم وغلبوا على كثير من بلادهم وأسروا من أبناء ملوكهم كثيرا وضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم ولم يكن لهم من يدبرأمرهم وسألوا الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه وكان سبط النبوة هلكوا إلا امرأة حبلى دعت الله أن يرزقها غلاما فرزقها شمويل فتعلم التوراة في بيت المقدس وكفله شيخ من علمائهم وتبناه فلما بلغ النبوة أتاه جبريل وهو نائم إلى جنب الشيخ وكان لا يأمن عليه فدعاه بلحن الشيخ: يا شمويل: فقام فزعا وقال: يا أبت دعوتني؟ فكره أن يقول له: لا، فيفزع فقال: يا بني ثم فجرى ذلك له مرتين فقال له: إن دعوتك الثالثة فلا تجنبي فظهر له جبريل فقال: اذهب فبلغ قومك رسالة ربك وقد بعثك نبيا، فأتاهم فكذبوه وقالوا: إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك وكان قوام بني إسرائيل بالاجتماع على الملوك وكان الملك يسير بالجموع والنبي يسدده ويرشده وقال وهب: بعث شمويل نبيا فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال وكان الله اسقط عنهم الجهاد إلا من قاتلهم فلما كتب عليهم القتال تولوا ثم كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان. ومعنى "ابعث لنا ملكا" انهض لنا من نصدر عنه في تدبير الحرب وننتهي إلى أمره وانجزم "نقاتل" على جواب الأمر – البحر المحيط ٢ / ٢٥٥..
٣٨ ليس في ظ..
٣٩ ليس في ظ..
٤٠ ليس في ظ..
٤١ ليس في ظ..
٤٢ في ظ: إسنادا..
٤٣ في م: التي..
٤٤ في م ومد: فكما..
٤٥ في الأصل: تمنى والتصحيح من م وظ ومد..
٤٦ في ظ: حقيقة..
٤٧ زيد من م ومد..
٤٨ ليست في ظ..
٤٩ ليست في ظ..
٥٠ ليس في م..
٥١ من م وظ ومد، وفي الأصل: التعريض..
٥٢ في ظ ومد: لم يبق..
٥٣ في الأصل وم: قصد، والتصحيح من ظ ومد..
٥٤ زيد في ظ: أن كتب أي فرض..
٥٥ زيد في م: أي..
٥٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: بهما..
٥٧ في م: لغتين و..
٥٨ زيد من م ومد وظ..
٥٩ في م ومد : منبئ..
٦٠ في ظ: عباد..
٦١ من م ومد وظ، وفي الأصل: أن يعجزوا..
٦٢ قال القشيري: اظهروا التجلد والتصلب في القتال ذبا عن أموالهم ومنازلهم حيث قالوا: "وما لنا لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلذلك لم يتم قصدهم لأنه لم يخلص لحق الله عزمهم، ولو أنهم قالوا: وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله لأنه قد أمرنا وأوجب علينا لعلهم وفقوا لإتمام ما قصدوا – البحر المحيط ٢ / ٢٥٦..
٦٣ في ظ ومد: يلقنوا..
٦٤ زيد من م ومد وظ..
٦٥ من مد وظ، وفي م: التنبيه، وفي الأصل: الشبه..
٦٦ ليست في ظ..
٦٧ ليست في ظ..
٦٨ ليست في م ومد وظ..
٦٩ ليست في م ومد وظ..
٧٠ في مد: قوله..
٧١ من م ومد وظ،/ وفي الأصل: في ملا – كذا..
٧٢ زيد في م: ابر..
٧٣ ليست في م ومد وظ..
٧٤ ليست في م ومد وظ..
٧٥ وقد "أخرجنا" جملة حالية أنكروا ترك القتال وقد التبسوا بهذه الحال من إخراجهم من ديارهم وأبنائهم والقائل هذا لم يخرج لكنه أخرج مثله فكان ذلك إخراجا له، ويمكن حمله على الظاهر لأن كثيرا منهم استولى على بلادهم وأسر أبناؤهم فارتحلوا إلى غير بلادهم التي كان منشأهم بها كما مر في قصتهم – قاله أبو حيان الأندلسي: في البحر المحيط ٢ / ٢٥٦..
٧٦ ليست في م ومد وظ..
٧٧ ليست في م ومد وظ..
٧٨ من مد وظ، وفي الأصل: ديناه – كذا..
٧٩ من مد وظ، وفي الأصل: ديناه – كذا..
٨٠ في مد: نسبته..
٨١ العبارة من "أعم من" إلى هنا ليست في م..
٨٢ زيد في م: أي..
٨٣ زيد من م وظ ومد..
٨٤ زيد في ظ: العبد..
٨٥ ليس في ظ..
٨٦ ليس في ظ..
٨٧ في ظ: إذ..
٨٨ سورة ٤ آية ٧٧..
٨٩ هذا شأن المترف المنعم متى كان متلبسا بالنعمة قوى عزمه وأنف فإذا ابتلى بشيء من الخطوب كع، وذل التولي حقيقة هو عند المباشرة للحرب ومعناه هنا صرف عزائمهم عما سألوه من القتال – البحر المحيط ٢ / ٢٥٦..
٩٠ في م: بالادبار وفي ظ: للادبار وفي مد: لادباد..
٩١ ولم يبين هنا عدة هذا القليل وبينته السنة، صح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن عدة من كان معه يوم بدر قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر على عدة قوم طالوت، وهؤلاء القليل ثبتوا على نياتهم السابقة واستمرت عزائمهم على قتال أعدائهم – البحر المحيط ٢ / ٢٥٦..
٩٢ العبارة من هنا إلى "بكل كمال" ليست في ظ، وإلى "العافية ثم" ليست في م ومد..
٩٣ فيه وعد وتهديد لمن تقاعد عن القتال بعد أن فرض عليه بسؤاله ورغبته، وأن الإعراض عما أوجب الله على العبد ظلم إذ الظلم وضع الشيء في غير موضعه – البحر المحيط ٢ / ٢٥٧..
٩٤ في الأصل: الإقرار، والتصحيح من م ومد وظ..

### الآية 2:247

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:247]

ولما أرشد العطف على غير مذكور إلى أن التقدير : فقال لهم نبيّهم : ألم أقل لكم : لا تسألوا البلاء ولا تدانوا أمر القضاء فإن أكثر قول النفس كذب وجل أمانيها زور وأما أمر الله فمت[(١)](#foonote-١)ى برز يجب، عطف عليه قوله : وقال لهم  أي خاصة [(٢)](#foonote-٢)لم يكن معهم أحد غيرهم يحال عليهم جوابهم الذي لا يليق وصرح بالمقصود لئلا يظن أن القائل[(٣)](#foonote-٣) الله وأنهم واجهوه بالاعتراض فقال[(٤)](#foonote-٤) : نبيهم  أي الذي تقدم أنهم سألوه ذلك[(٥)](#foonote-٥) مؤكداً[(٦)](#foonote-٦) معظماً محققاً بأداة التوقع لأن سؤالهم على لسان نبي يقتضي توقع[(٧)](#foonote-٧) الإجابة  إن الله  أي بجلاله وعزّ كماله  قد  [(٨)](#foonote-٨)ولما كان إلباس الشخص عزّ[(٩)](#foonote-٩) الملك مثل إعزاز الجماد بنفخ الروح كان التعبير عن ذلك بالبعث أليق[(١٠)](#foonote-١٠) فقال : بعث لكم[(١١)](#foonote-١١)  [(١٢)](#foonote-١٢)أي خاصة[(١٣)](#foonote-١٣) لأجل سؤالكم  طالوت  اسم ملك[(١٤)](#foonote-١٤) من بني إسرائيل من سبط لم يكن الملك[(١٥)](#foonote-١٥) فيهم  ملكاً  تنتهون[(١٦)](#foonote-١٦) في تدبير الحرب إلى أمره. 
قال الحرالي : فكان أول ما ابتلوا به أن ملك عليهم من لم يكن من أهل بيت[(١٧)](#foonote-١٧) الملك عندهم فكان أول فتنتهم بما طلبوا ملكاً فأجيبوا فلم يرضوا بما بعث لهم - انتهى. ولما أجابهم إلى ما سألوا كان من أول جلافتهم اعتراضهم على أمر الملك الديان الذي أورده[(١٨)](#foonote-١٨) لهم باسمه الأعظم الدال على جميع الكمال من الجلال والجمال ليكون [(١٩)](#foonote-١٩)أجدر لهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) بقبول أمره والوقوف عند زجره وأورد اعتراضهم في جواب من كأنه قال : ما فعلوا إذ[(٢١)](#foonote-٢١) أجابهم إلى ما سألوا ؟ فقال : قالوآ  [(٢٢)](#foonote-٢٢)أي هم لا غيرهم[(٢٣)](#foonote-٢٣)  أنى  أي من أين وكيف  يكون له  أي خاصة  الملك علينا ونحن  أي والحال أنا نحن  أحق بالملك منه  لأن فينا من هو من سبط الملوك دونه. قال الحرالي : فثنوا اعتراضهم[(٢٤)](#foonote-٢٤) بما هو أشد وهو الفخر بما ادعوه من استحقاق الملك على من ملكه الله عليهم فكان فيه حظ من فخر إبليس حيث قال حين أمر بالسجود لآدم :
 أنا خير منه 
\[ ص : ٧٦ \] انتهى.  ولم  أي والحال أنه لم  يؤت سعة من المال  أي فصار له مانعان : أحدهما أنه[(٢٥)](#foonote-٢٥) ليس من بيت المملكة[(٢٦)](#foonote-٢٦)، والثاني أنه مملق والملك لا بد له من مال يعتضد به. قال الحرالي : فكان في هذه الثالثة فتنة استصنام[(٢٧)](#foonote-٢٧) المال وأنه مما يقام به[(٢٨)](#foonote-٢٨) ملك وإنما الملك [(٢٩)](#foonote-٢٩)بايتاء الله[(٣٠)](#foonote-٣٠) فكان في هذه الفتنة الثالثة جهل وشرك، فتزايدت صنوف فتنتهم فيما انبعثوا إلى طلبه من أنفسهم - انتهى. 
ولما كان الخلق كلهم متساوين في أصل الجسمية وإنما جاء تفضيل بعضهم على بعض من الله فكان هو المدار علق الأمر به في قوله : قال [(٣١)](#foonote-٣١) أي النبي لا غيره مؤكداً لأج[(٣٢)](#foonote-٣٢)ل إنكارهم معظماً عليهم الحق بإعادة الاسم الأعظم  إن الله  أي الذي له جميع الأمر فلا اعتراض عليه وهو أعلم بالمصالح  اصطفاه  قال الحرالي : والاصطفاء أخذ الصفوة - انتهى. ولما كان ذلك مضمناً معنى ملكه قال في تعديته  عليكم  ثم أتبع ذلك ما أودعه سبحانه مما اقتضى ذلك فقال : وزاده[(٣٣)](#foonote-٣٣)  أي عليكم  بسطة في العلم  الذي به تحصل المكنة في التدبير والنفاذ في كل أمر، وهو يدل على اشتراط العلم[(٣٤)](#foonote-٣٤) في الملك، وفي تقديمه أن الفضائل النفسانية أشرف[(٣٥)](#foonote-٣٥) من الجسمانية وغيرها، وأن الملك ليس بالإرث  والجسم  الذي به يتمكن من الظفر بمن[(٣٦)](#foonote-٣٦) بارزه من الشجعان وقصده من سائر الأقران. 
ولما كان من إليه شيء كان له الخيار في إسناده إلى غيره قال[(٣٧)](#foonote-٣٧) :( والله } أي اصطفاه والحال [(٣٨)](#foonote-٣٨)أن الملك الذي لا أمر لغيره[(٣٩)](#foonote-٣٩)  يؤتي ملكه  أي الذي هو له وليس لغيره فيه شيء  من يشاء  كما آتاكموه بعد أن كنتم مستعبدين عند آل فرعون  والله  [(٤٠)](#foonote-٤٠)الذي له الإحاطة الكاملة فلا يجوز الاعتراض عليه[(٤١)](#foonote-٤١)  واسع  أي في إحاطة قدرته وشمول عظمته وكثرة جنوده ورزقه  عليم  أي بالغ العلم، فما اختاره فهو[(٤٢)](#foonote-٤٢) المختار وليس لأحد معه خيرة فهو يفعل بما له من السعة في القدرة والعلم ما قد لا تدركه العقول ولا تحتمل وصفه الألباب والفهوم ويؤتي من ليس له مال من خزائن رزقه ما يشاء[(٤٣)](#foonote-٤٣).

١ في م: متى..
٢ العبارة من هنا إلى قوله تعالى "إن آية ملكه" كانت مطموسة في الأصل فجعلنا أساس المتن نسخة مد..
٣ في م: المقائل..
٤ العبارة من "خاصة" إلى هنا ليست في ظ..
٥ ليس في ظ..
٦ العبارة من هنا إلى "توقع الإجابة" هكذا ثبتت في م ومد وقد ندمت في الأصل على "وأما أمر الله" سقطت من ظ ومن "بأداة التوقع" إلى "توقع الإجابة"..
٧ ليس في م..
٨ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ..
٩ في م ومد: عن – كذا..
١٠ في الأصل: النبي، والتصحيح من م..
١١ قول النبي لهم "إن الله قد بعث" لا يكون إلا بوحي لأنهم سألوه أن يبعث لهم ملكا يقاتل في سبيل الله فأخبر ذلك النبي أن الله قد بعثه فيحتمل أن يكون ذلك بسؤال النبي أن يبعثه الله ويحتمل أن يكون ذلك بغير سؤاله بل لما علم حاجتهم إليه بعثه، وقال المفسرون إنه سأل الله أن يبعث لهم ملكا بعصا وقرن دهن القدس وقيل: الذي يكون ملكا طوله طول هذه العصا وقيل للنبي: انظر القرن فإذا دخل رجل فنش الدهن الذي هو فيه فهو ملك بني إسرائيل فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها، وكان طالوت سقاء على ماء – قاله السدي: أو دباغا على ما قاله وهب أو مكاريا وضاع حمار له أو حمر لأهله فاجتمع بالنبي ليسأله عما ضاع له ويدعو الله له فبينا هو عنده نش ذلك القرن وقاسه النبي بالعصا، فكان طولها فقال له: قرب رأسك ودهنه بدهن القدس، قال: أمرني الله أن أملكك على بني إسرائيل فقال طالون: أنا قال: نعم، قال: أو ما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ قال: أفما علمت أن بيتي أدنى بيوت بني إسرائيل؟ قال: بلى قال: فبآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره، وكان كذلك، وانتصب ملكا على الحال، والظاهر أنه ملك ملكه الله عليهم، وقال مجاهد: معناه أميرا على الجيش – البحر المحيط ٢ / ٢٥٧..
١٢ ليس في ظ..
١٣ ليس في ظ..
١٤ طالوت اسمه بالسريانية سايل وبالعبرانية ساول بن قيس، من أولاد بنيامين ابن يعقوب، وسمى طالوت قالوا لطوله وكان أطول من كل أحد برأسه ومنكبيه فعلى هذا يكون وزنه فعلوتا كرحموت وملكوت فتكون ألفه منقلبة عن واو إلا أنه يعكر على هذا الاشتقاق منعه الصرف إلا أن يقال إن هذا التركيب مفقود في اللسان العربي ولم يوجد إلا في اللسان العجمي، وقد اتفقت اللغتان في مادة الكلمة كما زعموا في يعقوب أنه مشتق من العقب، لكن هذا التركيب بهذا المعنى مفقود في اللسان العربي – البحر المحيط ٢ / ٢٤٨..
١٥ في الأصل: الما أن، وفي ظ: الملك وفي م: الملك أن..
١٦ من م وظ، وفي الأصل ومد: منتهون..
١٧ سقط من م..
١٨ من ظ وفي م ومد: أوردوه..
١٩ من م وظ، وفي مد: وجه ربهم – كذا..
٢٠ من م وظ، وفي مد: وجه ربهم – كذا..
٢١ في م: إذا..
٢٢ ليس في ظ..
٢٣ ليس في ظ..
٢٤ وقال أبو حيان الأندلسي: هذا كلام من تعنت وحاد عن أمر الله وهي عادة بني إسرائيل فكان ينبغي لهم إذا قال لهم النبي عن الله "إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا" أن يسلموا لأمر الله ولا تنكره قلوبهم ولا يتعجبوا من ذلك، ففي المقادير أسرار لا تدرك، فقالوا: كيف يملك علينا من هو دوننا ليس من بيت الملك الذي هو سبط يهوذا ومنه داود وسليمان وليس من بيت النبوة الذي هو سبط لاوى، ومنه موسى وهارون. قال ابن السائب: وكان سبط طالوت قد عملوا ذنبا عظيما نكحوا النساء نهارا على ظهر الطريق فغضب الله عليهم فنزع النبوة والملك منهم وكانوا يسمون سبط الإثم وفي قولهم "أني يكون له الملك علينا" إلى آخره ما يدل على أنه مركوز في الطباع أن لا يقدم المفضول على الفاضل واستحقار من كان غير موسع عليه فاستبعدوا أن يتملك عليهم من هم أحق بالملك منه وهو فقير والملك يحتاج إلى أصالة فيه إذ يكون أعظم في النفوس وإلى غنى يستعبد به الرجال ويعينه على مقاصد الملك. لم يعتبروا السبب الأقوى وهو قضاء الله وقدره "قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء" واعتبروا السبب الأضعف وهو النسب والغنى "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" ى فضل لعربي على عجمي ولعجمي على عربي إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم وقال الله تعالى: ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم" – البحر المحيط ٢ / ٢٥٧..
٢٥ زيد من ظ: من..
٢٦ في م: التملكة..
٢٧ في م: استضام..
٢٨ زيد من م وظ..
٢٩ في ظ: بإيتا لله..
٣٠ في ظ: بإبتا لله.
٣١ العبارة من هنا إلى "الاسم الأعظم" ليست في ظ..
٣٢ ليس في م.
٣٣ قيل: في العلم بالحروب: والظاهر علم الديانات والشرائع وقيل: قد أوحى إليه ونبئ وأما البسطة في الجسم فقيل أريد بذلك معاني الخير والشجاعة وقهر الأعداء، والظاهر أنه الامتداد والسعة في الجسم، قال ابن عباس: كان طالوت يومئذ أعلم رجل في بني إسرائيل وأجمله وأتمه وقد تقدم قول المفسرين في طوله، ونبه على استحقاق طالوت للملك باصطفاء الله له على بني إسرائيل: وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة" وبما أعطاه من السعة في العلم وهو الوصف الذي لا شيء أشرف منه "إنما يخشى الله من عباده العلماؤا" أنا أعلمكم بالله – البحر المحيط ٢ / ٢٥٨..
٣٤ ليس في م..
٣٥ في الأصل: لشرف، والتصحيح من م وظ..
٣٦ في ظ: ممن..
٣٧ في م: فقال..
٣٨ ليست في ظ..
٣٩ ليست في ظ..
٤٠ ليست في ظ..
٤١ ليست في ظ..
٤٢ في ظ: هو..
٤٣ في البحر المحيط ٢ / ٢٥٩: وفي قصة طالوت دلالة على أن الإمامة ليست وراثة لإنكار الله عليهم ما أنكروه من التمليك عليهم من ليس من أهل النبوة والملك وبين أن ذلك مستحق بالعلم والقوة لا بالنسب ودل أيضا على أنه لا حظ للنسب مع العلم وفضائل النفس وأنها مقدمة عليه لاختيار الله طالوت عليهم لعلمه وقدرته وإن كانوا أشرف منه نسبا..

### الآية 2:248

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:248]

ولما كان أغلبهم[(١)](#foonote-١) واقفاً مع المشاهدات غير ثابت القدم في الإيمان بالغيب قال : وقال لهم نبيهم  مثبتاً لأمر طالوت  إن آية  أي علامة  ملكه  قال الحرالي[(٢)](#foonote-٢) : وقل ما احتاج أحد[(٣)](#foonote-٣) في إيمانه إلى آية خارقة إلا كان إيمانه إن آمن غلبة يخرج عنه بأيسر فتنة، ومن كان إيمانه باستبصار ثبت عليه ولم يحتج إلى آية، فإن كانت الآية كانت[(٤)](#foonote-٤) له نعمة ولم تكن عليه فتنة
 وما منعنا أن نرسل بالآيات إلاّ أن كذب بها الأولون - وما نرسل بالآيات إلاّ تخويفاً[(٥)](#foonote-٥) \[ الإسراء : ٥٩ \] [(٦)](#foonote-٦)فإن الآيات[(٧)](#foonote-٧) طليعة المؤاخذة والاقتناع[(٨)](#foonote-٨) بالاعتبار طليعة القبول والثبات - انتهى.  أن يأتيكم  أي من غير آت به ترونه  التابوت  قال الحرالي : و[(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠)يعز قدره[(١١)](#foonote-١١) - انتهى. وهو والله سبحانه وتعالى أعلم الصندوق الذي وضع فيه اللوحان اللذان كتب فيهما العشر الآيات التي نسبتها من التوراة نسبة فاتحة الكتاب من القرآن وهو يسمى تابوت الشهادة كما تقدم ذكره في وصف قبة الزمان فيما مضى أول قصة بني إسرائيل وكانوا[(١٢)](#foonote-١٢) إذا حاربوا [(١٣)](#foonote-١٣)حمله جماعة[(١٤)](#foonote-١٤) منهم موظفون لحمله[(١٥)](#foonote-١٥) ويتقدمون به أمام الجيش فيكون ذلك سبب نصرهم وكان[(١٦)](#foonote-١٦) العمالقة أصحاب جالوت لما ظهروا عليهم أخذوه[(١٧)](#foonote-١٧) في جملة ما أخذوا من نفائسهم وكأن عهدهم به كأن[(١٨)](#foonote-١٨) قد طال فذكّرهم[(١٩)](#foonote-١٩) بماثره ترغيباً[(٢٠)](#foonote-٢٠) فيه وحملاً على الانقياد لطالوت فقال : فيه سكينة  أي شيء يوجب السكون[(٢١)](#foonote-٢١) والثبات في مواطن الخوف. وقال الحرالي : معناه ثبات في القلوب يكون له في عالم الملكوت [(٢٢)](#foonote-٢٢)صورة بحسب[(٢٣)](#foonote-٢٣) حال المثبت، ويقال : كانت سكينة بني إسرائيل صورة [(٢٤)](#foonote-٢٤)هرّ من[(٢٥)](#foonote-٢٥) ياقوت ولؤلؤ وزبرجد ملفق منه أعضاء تلك الصورة تخرج منه ريح هفّافة[(٢٦)](#foonote-٢٦) تكون علم النصر لهم - انتهى[(٢٧)](#foonote-٢٧). وزاده مدحاً بقوله : من ربّكم  أي الذي طال إحسانه إليكم وتربيته[(٢٨)](#foonote-٢٨) باللطف لكم. [(٢٩)](#foonote-٢٩)وقال الحرالي[(٣٠)](#foonote-٣٠) وغيره : إنه كان في التابوت صورة يأتي منها عند النصر ريح تسمع. قال الحرالي : كما كانت الصبا تهب لهذه الأمة بالنصر، قال صلى الله عليه وسلم :" نصرت بالصبا " فكانت سكينتها كلية آفاقها[(٣١)](#foonote-٣١) وتابوتها كلية سمائها حتى لا تحتاج إلى محمل يحملها ولا عدة تعدها[(٣٢)](#foonote-٣٢) لأنها أمة أمية تولى[(٣٣)](#foonote-٣٣) الله لها[(٣٤)](#foonote-٣٤) إقامة علمها وأعمالها - انتهى. 
ولما كان الكليم وأخوه عليهما الصلاة والسلام أعظم أنبيائه[(٣٥)](#foonote-٣٥) قال : وبقية  قال الحرالي : فضلة[(٣٦)](#foonote-٣٦) جملة ذهب جلها[(٣٧)](#foonote-٣٧)  مما ترك  من الترك وهو أن لا يعرض للأمر حساً أو معنى  آل موسى وآل هارون  أي وهي لوحا العهد. قال الحرالي[(٣٨)](#foonote-٣٨) : وفي إشعار تثنية[(٣٩)](#foonote-٣٩) ذكر الآل ما يعلم باختصاص موسى عليه الصلاة والسلام بوصف دون هارون عليه السلام[(٤٠)](#foonote-٤٠) بما كان فيه[(٤١)](#foonote-٤١) [(٤٢)](#foonote-٤٢)من الشدة في أمر الله وباختصاص هارون عليه الصلاة والسلام بما كان فيه[(٤٣)](#foonote-٤٣) من اللين والاحتمال حيث[(٤٤)](#foonote-٤٤) لم يكن آل موسى وهارون، لأن الآل[(٤٥)](#foonote-٤٥) حقيقة[(٤٦)](#foonote-٤٦) من يبدو فيه وصف من هو آله. 
وقال : الآل[(٤٧)](#foonote-٤٧) أصل معناه السراب[(٤٨)](#foonote-٤٨) الذي تبدو[(٤٩)](#foonote-٤٩) فيه الأشياء البعيدة كأنه مرآة تجلو[(٥٠)](#foonote-٥٠) الأشياء فآل[(٥١)](#foonote-٥١) الرجل من[(٥٢)](#foonote-٥٢) إذا حضروا فكأنه لم يغب - انتهى. ثم صرح بما أفهمه إسناد الإتيان إليه فقال : تحمله[(٥٣)](#foonote-٥٣)  من الحمل وهو ما استقل به الناقل  الملائكة  وما هذا بأغرب من قصة سفينة رضي الله تعالى عنه قال :" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه رضي الله تعالى عنهم فثقل عليهم متاعهم[(٥٤)](#foonote-٥٤) فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابسط كساءك، فبسطته فجعلوا فيه متاعهم فحملوه علي[(٥٥)](#foonote-٥٥) فقال[(٥٦)](#foonote-٥٦) رسول الله صلى الله عليه وسلم : احمل فإنما أنت سفينة[(٥٧)](#foonote-٥٧) ! قال : فلو حملت من يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة [(٥٨)](#foonote-٥٨)أو سبعة[(٥٩)](#foonote-٥٩) ما ثقل عليّ " وأما مقاتلة الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم في غزوة بدر فأمر شهير، كان الصحابي يكون قاصداً الكافر ليقاتله[(٦٠)](#foonote-٦٠) فإذا رأسه قد سقط من قبل أن يصل إليه، ولما كان هذا أمراً باهراً قال منبهاً على عظمته : إن في ذلك  أي الأمر العظيم الشأن  لآية  أي باهرة  لكم إن كنتم مؤمنين  فإن المواعظ لا تنفع غيرهم. قال الحرالي : ولما ضعف قبولهم عن النظر والاستبصار صار حالهم[(٦١)](#foonote-٦١) في صورة الضعف الذي يقال فيه : إن كان كذا، فكان[(٦٢)](#foonote-٦٢) في إشعاره خللهم وفتنتهم إلا قليلاً - انتهى. وفي هذه القصة توطئة لغزوة بدر وتدريب لمن كتب عليهم القتال وهو كره لهم وتأديب لهم وتهذيب وإشارة عظيمة واضحة إلى خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه بما دل عليه من أمر استخلافه في الإمامة في الصلاة التي هي خلاصة هذا الدين كما أن ما[(٦٣)](#foonote-٦٣) في تابوت الشهادة كان خلاصة ذلك الدين، وتحذير لمن لعله يخالف فيها أو يقول إنه ليس من بني هاشم ولا عبد مناف الذين هم بيت[(٦٤)](#foonote-٦٤) الإمامة والرئاسة ونحو ذلك مما حمى [(٦٥)](#foonote-٦٥)الله المؤمنين منه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :" يأبى الله ذلك والمؤمنون " وفي توجيه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إعلام بأن أول مقصود به الأقرب منه صلى الله عليه وسلم فالأقرب[(٦٦)](#foonote-٦٦)، وفيها تشجيع[(٦٧)](#foonote-٦٧) للصحابة رضوان الله تعالى عليهم فيما يندبهم[(٦٨)](#foonote-٦٨) إليه الصديق رضي الله عنه من قتال أهل الردة وما بعده إلى غير ذلك من الإشارات التي تقصر عنها العبارات - والله سبحانه وتعالى الموفق.

١ في م: عليهم..
٢ قال الأندلسي: في البحر المحيط ٢ / ٢٦٠: وقال الطبري: وحكى معناه عن ابن عباس والسدي وابن زيد تعنت بنو إسرائيل وقالوا لنبيهم: وما آية ملك طالوت؟ وذلك على وجه سؤال الدلالة على صدق نبيهم في قوله "إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا" وهذا القول أشبه من الأول بأخلاق بني إسرائيل وتكذيبهم وتعنتهم لأنبيائهم وقيل: خيرهم النبي في آية فاختاروا التابوت ولا يكون إتيان التابوت آية إلا إذا كان يقع على وجه يكون خارقا للعادة فيكون ذلك آية على صدق الدعوى فيحتمل أن يكون مجيئه هو المعجزة ويحتمل أن يكون ما فيه المعجز وهو سبب لاستقرار قلوبهم واطمئنان نفوسهم..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: أحدا..
٤ زيد من م ومد وظ..
٥ سورة ١٧ آية ٥٩..
٦ ليس في ظ، وفي م ومد: فإذا – مكان: فإن..
٧ ليس في ظ: وفي م ومد: فإذا – مكان : فان..
٨ في ظ: الاقتاع – كذا..
٩ زيد من ظ..
١٠ في الأصل: وعاما بهذ قدره، وفي م: يعز قدرته والتصحيح من مد وظ.
١١ في الأصل: وعاما بهذ قدره وفي م: يعز قدرته، والتصحيح من مد وظ..
١٢ وقال الزمخشري: التابوت صندوق التوراة كان موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون والسكينة السكون والطمأنينة وذكر عن على أن السكينة لها وجه كوجه الإنسان وهي ريح هفافة – البحر المحيط ٢ / ٢٦٢..
١٣ في الأصل: جمله لجماعة، وفي مد: احمله جماعة؛ والتصحيح من م وظ..
١٤ في الأصل: جمله لجماعة، وفي مد: احمله جماعة؛ والتصحيح من م وظ..
١٥ في الأصل: مجملة، والتصحيح من م ومد وظ..
١٦ زيد من م وظ ومد..
١٧ من م وظ، وفي الأصل: أخذوا، ولا يتضح في مد..
١٨ ليس في م..
١٩ في م: فذكره..
٢٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: ترغيبا..
٢١ من م ومد وظ، وفي الأصل: السكوت..
٢٢ في الأصل: ضررة بحبب والتصحيح من م ومد وظ..
٢٣ في الأصل: ضررة بحبب والتصحيح من م ومد وظ..
٢٤ في الأصل: هو من، وفي م: هرمي، والتصحيح من ظ ومد..
٢٥ في الأصل: هو من، وفي م: هرمي، والتصحيح من ظ ومد..
٢٦ في م: صفاته..
٢٧ وفي البحر المحيط ٢ / ٢٦٢: وقيل: السكينة صورة من زبرجد أو ياقوت لها رأس كرأس الهر وذنب كذنبه وجناحان، فتئن فيزف التابوت نحو العدو وهم يمضون معه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر، وقيل: السكينة بشارات من كتب الله المنزلة على موسى وهارون ومن بعدهما من الأنبياء فإن الله ينصر طالوت وجنوده ويقال: جعل تعالى سكينة بني إسرائيل في التابوت الذي فيه رضاض الألواح والعصا وآثار أصحاب نبوتهم، وجعل تعالى سكينة هذه الأمة في قلوبهم وفرق بين مقر تداولته الأيدي قد فر مرة وغلب عليه مرة وبين مقر بين إصبعين من أصابع الرحمان..
٢٨ من م ومد وظ: وفي الأصل: تربيته.
٢٩. ليس في ظ..
٣٠ ليس في ظ..
٣١ من م وظ، وفي الأصل: أفافنها وفي مد: أفانها – كذا.
٣٢. في ظ: يعدها..
٣٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: تولو.
٣٤. ليس في م..
٣٥ في م وظ ومد: أنبيائهم.
٣٦. من ظ ومد وفي الأصل: فضله وفي م: فصلة.
٣٧. من م ومد وظ، وفي الأصل: حلها. وفي البحر المحيط ٢ / ٢٦٢ بعد نقل أقوال كثيرة: وقيل لوحان من التوراة وثياب موسى وهارون وعصواهما وكلمة الله لا إلاه إلا الله الحكيم الكريم وسبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين.
 .
٣٨ وقال الأندلسي في البحر المحيط ٢/٢٦٢: هم من الأنبياء إليهما من قرابة أو شريعة والذي يظهر أن آل هارون هم الأنبياء الذين كانوا بعدهما فإنهم كانوا يتوارثون ذلك إلى أن فقد.... وقال الزمخشري: ويجوز أن يراد مما تركه موسى وهارون، والآل مقحم لتفخيم شأنهما – انتهى.... ودعوى الإقحام والزيادة في الأسماء لا يذهب إليه نحوى محقق، وقول الزمخشري: والآل مقحم لتفخيم شأنهما، إن عنى بالإقحام ما يدل عليه أول كلامه في قوله: ويجوز أن يراد مما تركه موسى وهارون، فلا أدري كيف يفيد زيادة آل تفخيم شأن موسى وهارون، وإن عنى بالآل الشخص فإنه يطلق على شخص الرجل آله فكأنه قيل مما ترك موسى وهارون أنفسهما فنسب تلك الأشياء العظيمة التي تضمنها التابوت إلى أنها من بقايا موسى وهارون شخصيهما أنفسهما لا من بقايا غيرهما مفجرى آل هنا مجرى التوكيد الذي يراد به أن المتروك من ذلك الخير هو منسوب لذات موسى وهارون فيكون في التنصيص عليهما بذاتهما تفخيم لشأنهما وكان ذلك مقحما لأنه لو قيل: مما ترك موسى وهارون، لاكتفى وكان ظاهر ذلك أنهما أنفسهما تركا ذلك وورث عنهما – انتهى كلامه.
 .
٣٩ من م وظ، وفي الأصل: تثنيته ولا يتضح في مد..
٤٠ زيد من م ومد..
٤١ في مد: عليه..
٤٢ ليست في ظ..
٤٣ ليست في ظ..
٤٤ سقط من م..
٤٥ في م: الأول..
٤٦ في م: حقيقته وفي ظ: خفيته..
٤٧ من م ومد وظ وفي الأصل: الاال..
٤٨ في م: الشراب – كذا بالشين المعجمة...
٤٩ في ظ: يبدوا..
٥٠ من ظ، وفي الأصل وم: يجلوا وفي مد: يجلو – كذا..
٥١ من مد وظ، وفي الأصل: قال: وفي م: قآل...
٥٢ سقط من م..
٥٣ وهذه الجملة حال من التابوت أي حاملا له الملائكة ويحتمل الاستئناف كأنه قيل: ومن يأتي به وقد فقد فقال "تحمله الملائكة" استعظاما لشأن هذه الآية العظيمة وهو أن الذي يباشر إتيانه إليكم الملائكة الذين يكونون معدين للأمور العظام ولهم القوة والتمكين والاطلاع بإقدار الله لهم على ذلك، ألا ترى إلى تلقيهم الكتب الإللهية وتنزيلهم بها على من أوحى إليهم، وقلبهم مدائن العصاة، وقبض الأرواح، وإزجاء السحاب، وحمل العرش وغير ذلك من الأمور الخارقة، والمعنى تحمله الملائكة إليكم – البحر المحيط ٢ / ٢٦٣..
٥٤ زيد من م وظ..
٥٥ زيد من م ومد وظ..
٥٦ من م ومد، وفي الأصل وظ: كما قال..
٥٧ من م ومد وظ وفي الأصل: سفين..
٥٨ ليس في مد..
٥٩ ليس في مد..
٦٠ في م: فيقاتله..
٦١ في مد: لهم..
٦٢ في مد: فإن..
٦٣ ليس في م..
٦٤ في الأصل: بنت، والتصحيح من م وظ ومد..
٦٥ في م: أحمى، ولا يتضح في مد..
٦٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: الأقرب..
٦٧ في ظ: تسجيع – كذا بالسين المهملة..
٦٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: يندهم..

### الآية 2:249

> ﻿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:249]

ولما كان التقدير : فأتاهم التابوت على الصفة المذكورة فأطاعوا نبيهم فيه فملكوه وانتدبوا معه فخرج بهم إلى العدو وفصل بالجنود من محل السكن، عطف عليه قوله : فلما فصل[(١)](#foonote-١)  من الفصل وهو انقطاع[(٢)](#foonote-٢) بعض من كل، وأصله : فصل نفسه أو جنده - أو[(٣)](#foonote-٣) نحو ذلك، ولكنه كثر حذف المفعول للعلم[(٤)](#foonote-٤) به فصار يستعمل استعمال اللازم  طالوت  أي الذي ملكوه  بالجنود  أي التي اختارها وخرجوا للقاء من سألوا لقاءه لكفره بالله مع ما قد أحرقهم به من أنواع القهر. 
قال الحرالي[(٥)](#foonote-٥) : وهو جمع جند وهم أتباع يكونون نجدة للمستتبع  قال  أي ملكهم  إن الله  أي الذي لا أعظم منه وأنتم خارجون في مرضاته  مبتليكم بنهر  من الماء الذي جعله[(٦)](#foonote-٦) سبحانه وتعالى حياة لكل شيء، فضربه[(٧)](#foonote-٧) مثلاً للدنيا التي من ركن إليها ذل ومن صدف[(٨)](#foonote-٨) عنها عز. قال الحرالي : فأظهر الله على لسانه ما أنبأ[(٩)](#foonote-٩) به نبيّهم في قوله
 وزاده بسطة في العلم \[ البقرة : ٢٤٧ \] - انتهى.  فمن شرب منه  أي ملأ بطنه  فليس مني [(١٠)](#foonote-١٠) أي كمن انغمس في الدنيا فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون  ومن لم يطعمه[(١١)](#foonote-١١) فإنه مني  كمن [(١٢)](#foonote-١٢)عزف عنها[(١٣)](#foonote-١٣) بكليته ثم تلا هذه الدرجة العلية التي قد[(١٤)](#foonote-١٤) قدمت للعناية بها بما يليها من الاقتصاد فقال مستثنياً من[(١٥)](#foonote-١٥)  فمن شرب  : إلا من اغترف  أي تكلف الغرف  غرفة بيده  ففي قراءة فتح الغين إعراب عن معنى إفرادها أخذة[(١٦)](#foonote-١٦) ما أخذت من قليل أو كثير، وفي الضم إعلام بملئها، والغرف بالفتح الأخذ بكلية اليد، والغرفة الفعلة[(١٧)](#foonote-١٧) الواحدة منه، وبالضم اسم ما حوته الغرفة، فكان في المغترفين من استوفى الغرفة ومنهم من لم يستوف - قاله[(١٨)](#foonote-١٨) الحرالي وقال : فكان فيه إيذان بتصنيفهم ثلاثة أصناف : من لم يطعمه البتة وأولئك الذين ثبتوا وظنوا أنهم ملاقو الله، ومن شرب منهم وأولئك الذين افتتنوا وانقطعوا عن الجهاد في سبيل الله ومن اغترف غرفة وهم الذين ثبتوا وتزلزلوا حتى ثبتهم الذين لم[(١٩)](#foonote-١٩) يطعموا. ولما كان قصص بني إسرائيل مثالاً لهذه الأمة كان مبتلى هذه الأمة بالنهر ابتلاهم بنهر الدنيا الجاري خلالها، فكانت جيوشهم بحكم هذا الإيحاء الاعتباري[(٢٠)](#foonote-٢٠) إذا مروا بنهر أموال الناس وبلادهم وزروعهم وأقطارهم في سبيلهم إلى غزوهم، فمن أصاب[(٢١)](#foonote-٢١) من أموال الناس ما لم ينله الإذن من الله انقطع عن ذلك الجيش ولو حضره. فما كان[(٢٢)](#foonote-٢٢) في بني إسرائيل عياناً يكون وقوعه في هذه الأمة استبصاراً سترة لها[(٢٣)](#foonote-٢٣) وفضيحة لأولئك، ومن لم يصب منها شيئاً بتاً كان أهل[(٢٤)](#foonote-٢٤) ثبت ذلك الجيش الثابت المثبت، قيل لعلي رضي الله تعالى عنه : يا أمير المؤمنين ! ما بال فرسك لم يكب بك قط ؟ قال : ما وطئت به زرع مسلم قط. ومن أصاب[(٢٥)](#foonote-٢٥) ما له فيه ضرورة من منزل ينزله أو غلبة عادة تقع منه ويوده أن لا يقع[(٢٦)](#foonote-٢٦) فهؤلاء يقبلون التثبيت من الذين تورعوا كل الورع، فملاك هذا الدين الزهد في القلب والورع في التناول باليد، قال صلى الله عليه وسلم :
 " إنما تنصرون بضعفائكم " وفي إلاحة هذا التمثيل والاعتبار أن أعظم الجيوش جيش يكون فيه من أهل الورع بعدد الثابتين من أصحاب طالوت الذين بعددهم كان أصحاب [(٢٧)](#foonote-٢٧)رسول الله[(٢٨)](#foonote-٢٨) صلى الله عليه وسلم يوم بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد المرسلين من كثرة عدد النبيين، قال[(٢٩)](#foonote-٢٩) : وفي إفراد اليد إيذان بأنها غرفة اليد اليمنى [(٣٠)](#foonote-٣٠)لأنها اليد الخاصة للتعريف، ففي اعتباره أن الأخذ من الدنيا إنما يكون بيد لا بيدين لاشتمال اليدين على جانبي [(٣١)](#foonote-٣١)الخير والشر[(٣٢)](#foonote-٣٢) - انتهى. فعرض لهم النهر كما أخبرهم به  فشربوا[(٣٣)](#foonote-٣٣) منه  مجاوزين حد الاقتصاد  إلاّ قليلاً منهم  فأطاعوا فأرواهم[(٣٤)](#foonote-٣٤) الله وقوى قلوبهم، ومن عصى في شربه غلبه العطش وضعف عن اللقاء فبقي على شاطىء النهر. قال الحرالي : وفيما يذكر أنه قرىء[(٣٥)](#foonote-٣٥) بالرفع وهو إخراج لهم من الشاربين بالاتباع كأن الكلام[(٣٦)](#foonote-٣٦) مبني[(٣٧)](#foonote-٣٧) عليه حيث صار تابعاً وإعرابه مما أهمله النحاة فلم يحكموه وحكمه[(٣٨)](#foonote-٣٨) أن ما بني على إخراج اتبع وما لم يبن على إخراجه[(٣٩)](#foonote-٣٩) وكأنه إنما انثنى[(٤٠)](#foonote-٤٠) إليه بعد مضار الكلام الأول قطع ونصب - انتهى. وكان المعنى في النصب أنه لما استقر الفعل للكل رجع الاستثناء إلى البعض، وفي الاتباع نوى الاستثناء من الأول فصار كالمفرغ[(٤١)](#foonote-٤١) وهذه القراءة عزاها الأهوازي[(٤٢)](#foonote-٤٢) في كتاب الشواذ إلى الأعمش وعزاها السمين في إعرابه إلى عبد الله وأُبيّ رضي الله تعالى عنهما، وعقد سيبويه رحمه الله تعالى في نحو نصف كتابه لاتباع[(٤٣)](#foonote-٤٣) مثل هذا باباً ترجمه[(٤٤)](#foonote-٤٤) بقوله : باب ما يكون فيه إلاّ وما بعده وصفاً بمنزلة غير[(٤٥)](#foonote-٤٥) ومثل، ودل عليه بأبيات كثيرة منها :

وكل أخ مفارقه[(٤٦)](#foonote-٤٦) أخوه  لعمر أبيك إلا الفرقدانقال[(٤٧)](#foonote-٤٧) كأنه قال : وكل أخ غير الفرقدين، وسوى[(٤٨)](#foonote-٤٨) بين هذا وبين آية
 لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر[(٤٩)](#foonote-٤٩) \[ النساء : ٩٥ \] بالرفع
 وغير المغضوب عليهم \[ الفاتحة : ٧ \]، وجوز في ما قام[(٥٠)](#foonote-٥٠) القوم إلا زبد، - بالرفع البدل والصفة، قال الرضي تمسكاً بقوله : وكل أخ - البيت، وقوله صلى الله عليه وسلم :" الناس كلهم هلكى إلا العالمون، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم " وقال السمين : والفرق بين الوصف بإلا والوصف بغيرها [(٥١)](#foonote-٥١)أن لا[(٥٢)](#foonote-٥٢) يوصف بها المعارف والنكرات[(٥٣)](#foonote-٥٣) والظاهر والمضمر، وقال بعضهم : لا يوصف بها إلا النكرة[(٥٤)](#foonote-٥٤) والمعرفة بلام الجنس فإنه في قوة النكرة. 
ولما ذكر فتنتهم بالنهر أتبعه فتنة اللقاء ببحر الجيش وما فيه من عظيم الخطر المزلزل للقلوب حثاً على سؤال العافية وتعريفاً بعظيم[(٥٥)](#foonote-٥٥) رتبتها كما قال صلى الله عليه وسلم يوم عرض نفسه الشريفة على أهل الطائف ومسه منهم من عظيم الأذى ما مسه : إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي ولكن هي أوسع لي ! فقال سبحانه وتعالى : فلما جاوزه  أي النهر من غير شرب، من المجاوزة مفاعلة من الجواز وهو العبور من عدوة دنيا إلى عدوة قصوى  هو والذين آمنوا  أي أقروا بالإيمان وجاوزوا  معه  وتراءت الفئتان  قالوا  أي معظمهم. 
قال الحرالي : رد[(٥٦)](#foonote-٥٦) الضمير مرداً[(٥٧)](#foonote-٥٧) عاماً إيذاناً بكثرة الذين اغترفوا وقلة الذين لم يطعموا[(٥٨)](#foonote-٥٨) كما آذن[(٥٩)](#foonote-٥٩) ضمير شربوا بكثرة الذين شربوا منه[(٦٠)](#foonote-٦٠) - انتهى.  لا طاقة  مما[(٦١)](#foonote-٦١) منه الطوق[(٦٢)](#foonote-٦٢) وهو ما[(٦٣)](#foonote-٦٣) استقل به الفاعل ولم يعجزه  لنا اليوم  أي[(٦٤)](#foonote-٦٤) على ما نحن فيه من الحال  بجالوت وجنوده  لما هم فيه من القوة والكثرة. قال الحرالي : ففيه من نحو قولهم  ولم يؤت سعة من المال  اعتماداً على أن النصر بعدة مال أو قوة، وليس إلا بنصر الله، ثم قال : فإذا نوظر هذا الإنباء منهم والطلب أي[(٦٥)](#foonote-٦٥) كما يأتي في  ربنا أفرغ  بما تولى الله من[(٦٦)](#foonote-٦٦) أمر هذه الأمة في جيشهم الممثول لهذا الجيش في سورة الأنفال من نحو قوله إذ يغشيكم النعاس أمنة منه[(٦٧)](#foonote-٦٧) \[ الأنفال : ١١ \] - الآيات، علم عظيم فضل الله على هذه الأمة واستشعر بما يكون لها في خاتمتها مما هو أعظم نبأ وأكمل عياناً فلله الحمد على ما أعظم من فضله ولطفه[(٦٨)](#foonote-٦٨) - انتهى. 
ولما أخبر عنهم بهذا القول نبه على أنه لا ينبغي [(٦٩)](#foonote-٦٩)أن يصدر[(٧٠)](#foonote-٧٠) ممن يظن أن أجله مقدر لا يزيد بالجبن والإحجام ولا ينقص بالجرأة والإقدام وأنه يلقى الله فيجازيه على عمله وأن النصر من الله لا بالقوة والعدد فقال : قال الذين يظنون  أي يعلمون ولكنه عبر بالظن لما ذكر  أنهم ملاقوا الله  [(٧١)](#foonote-٧١)أي الذي له الجلال والإكرام[(٧٢)](#foonote-٧٢) إشارة إلى أنه يكفي في الخوف من الله والرجاء له الظن لأنه يوجب فرار العقل مما يظن أنه يكرهه سبحانه وتعالى إنقاذاً لنفسه من الهلاك بذلك كما أسرف[(٧٣)](#foonote-٧٣) هؤلاء [(٧٤)](#foonote-٧٤)في الشرب[(٧٥)](#foonote-٧٥) لظن الهلاك بعدمه ورجعوا لظن الهلاك باللقاء ؛ ويجوز[(٧٦)](#foonote-٧٦) أن يكون الظن على بابه ويأول اللقاء بالحالة الحسنة[(٧٧)](#foonote-٧٧)  كم من فئة[(٧٨)](#foonote-٧٨) قليلة  كما كان في هذه الأمة في يوم بدر  غلبت فئة كثيرة  ثم نبه على أن سبب النصر الطاعة والذكر لله بقوله : بإذن الله  أي بتمكين[(٧٩)](#foonote-٧٩) [(٨٠)](#foonote-٨٠)الذي لا كفوء له[(٨١)](#foonote-٨١)، فلا ينبغي لمن علم ذلك أن يفتر[(٨٢)](#foonote-٨٢) عن ذكره ويرضى بقضائه[(٨٣)](#foonote-٨٣). ثم بين أن ملاك ذلك كله الصبر بقوله : والله  أي الملك الأعظم  مع الصابرين  ولا يخذل[(٨٤)](#foonote-٨٤) من كان معه. 
١ بين هذه الجملة والجملة قبلها محذوف تقديره: فجاءهم التابوت وأقروا له بالملك وتأهبوا للخروج "فلما فصل طالوت" أي انفصل من مكان إقامته – البحر المحيط ٢ / ٢٦٣..
٢ في م وظ ومد: اقتطاع..
٣ في م وظ: و..
٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: لتعلم..
٥ قال الأندلسي: الجنود جمع جند وهو معروف واشتقاقه من الجند وهو الغليظ من الأرض إذ بعضهم يعتصم ببعض، قال عكرمة: لما رأى بنو إسرائيل التابوت سارعوا إلى طاعته والخروج معه فقال لهم طالوت: لا يخرج معي من بنى بناء يفرغ منه ولا من تزوج امرأة لم يدخل بها ولا صاحب زرع لم يحصده ولا صاحب تجارة لم يرحل بها ولا من له أو عليه دين ولا كبير ولا عليل فخرج معه من تقدم الاختلاف في عددهم على شرطه فسار بهم، فشكوا قلة الماء وخوف العطش وكان الوقت قيظا وسلكوا مفازة فسألوا الله أن يجري لهم نهرا "قال إن الله مبتليكم بنهر" قال: وهب: هو الذي اقترحوه – البحر المحيط ٢ / ٢٦٤..
٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: جعل..
٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: فضرب..
٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: صرف..
٩ في ظ: انبائهم..
١٠ أي ليس من أتباعي في هذه الحرب ولا أشياعي ولم يخرجهم بذلك من الإيمان نحو: من غشنا فليس منا، ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود، أو ليس بمتصل بي ومتحد معي، من قولهم: فلان مني، كأنه بعضه لاختلاطهما واتحادهما – البحر المحيط ٢ / ٢٦٤..
١١ أي من لم يذقه، وطعم كل شيء ذوقه، ومنه التطعم يقال: تطعمته منه أي ذقته، وتقول العرب لمن لا تميل نفسه إلى مأكول: تطعم منه يسهل أكله، قال ابن الأنباري: العرب تقول: أطعمتك الماء – تريد أذقتك، وطعمت الماء أطعمه بمعنى ذقته. قال الشاعر:
 فإن شئت حرمت النساء عليكم وأن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا.
 النقاخ العذب والبرد النوم، ويقال: ما ذقت غماضا وفي حديث أبي ذر في ماء زمزم: طعام طعم، وفي الحديث : ليس لناطعام إلا الأسودين: التمر والماء والطعم يقع على الطعام والشراب، واختير هذا اللفظ لأنه أبلغ لأن نفي الطعم يستلزم لنفى الشرب ونفى الشرب لا يستلزم نفي الطعم لأن الطعم ينطلق على الذوق، والمنع من الطعم أشق في التكليف من المنع من الشرب، إذ يحصل بإلقائه في الفم وإن لم يشربه نوع راحة. وفي قوله: "ومن لم يطعمه" دلالة على أن الماء طعام – البحر المحيط ٢ / ٢٦٤..
١٢ في م: غرف منها..
١٣ في م: غرف منها..
١٤ ليس في م..
١٥ زيد من م ومد..
١٦ في مد: آخذة..
١٧ في الأصل: السعة، وفي م: العلة، والتصحيح من ظ ومد..
١٨ من ظ ومد وفي الأصل وم: قال..
١٩ ليس في ظ..
٢٠ من م وظ ومد وفي الأصل: الاعتبار..
٢١ وقع في الأصل: أصاف – مصحفا والتصحيح من م ومد وظ..
٢٢ زيد في الأصل فقط: أهل، ولم تكن الزيادة في م وظ ومد فحذفناها..
٢٣ ليس في ظ..
٢٤ زيد من م وظ ومد..
٢٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: أصابه..
٢٦ في م ومد: لا تقع..
٢٧ في ظ: النبي..
٢٨ في ظ: النبي..
٢٩ وظاهر "غرفة بيده" الاقتصار على غرفة واحدة وأنها تكون اليد، قال ابن عباس ومقاتل: كانت الغرفة يشرب منها هو ودوابه وخدمه ويحمل منها، وقال مقاتل: ويملأ منها قربته، قيل: فيجعل الله فيها البركة حتى تكتفي لكل هؤلاء وكان هذا معجزة لنبي ذلك الزمان؛ قال بعض المفسرين: لم يرد غرفة الكف وإنما أراد المرة الواحدة بقربة أو جرة أو ما أشبه ذلك، وهذا الابتلاء الذي ابتلى الله به جنود طالوت ابتلاء عظيم حيث منعوا من الماء مع وجود وكثرته في شدة الحر واليقظة وأن من أبيح له شيء منه فإنما هو مقدار ما يغرف بيده فأين يصل منه ذلك؛ وهذا أشد في التكليف مما ابتلى به أهل أيلة من ترك الصيد يوم السبت مع إمكانت فيه وكثرة ما يرد إليهم فيه من الحيتان – البحر المحيط ٢ / ٢٦٥..
٣٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: اليمين..
٣١ سقط من م..
٣٢ سقط من م..
٣٣ أي كرعوا فيه، ظاهره أن الأكثر شربوا وأن القليل لم يشربوا، ويحمل الشرب الذي وقع من أكثرهم على أنه الشرب الذي لم يؤذن فيه ووقع به المخالفة، ويكون الاستثناء على أن ذلك القليل لم يشربوا ذلك الشرب الذي لم يؤذن فيه، فبقى تحت القليل قسمان: أحدهما لم يطعمه البتة، والثاني الذي اغترفوا بأيديهم، وهذا التقسيم روى معناه عن ابن عباس أن الأكثر شربوا على قدر يقينهم فشرب الكفار شرب الهيم وشرب العاصون دون ذلك وانصرف من القوم ستة وسبعون ألفا، وبقي بعض المؤمنين لم يشرب شيئا وأخذ بعضهم الغرفة، فأما من شرب فلم يرو بلبرح به العطش، وأما من ترك الماء فحسنت حاله وكان أجدر ممن أخذ الغرفة – البحر المحيط ٢ / ٢٦٥..
٣٤ في ظ: فاروهم..
٣٥ وقرأ عبد الله وأبي الأعمش "إلا قليل" بالرفع. قال الومخشري: وهذا من ميلهم مع المعنى والإعراض عن اللفظ جانبا وهو باب جليل من علم العربية فلما كان معنى "فشربوا منه" في معنى فلم يطيعوه حمل عليه كأنه قيل: فلم يطيعوه إلا قليل منهم، ونحوه قول الفرزدق: (وعض زمان يا ابن مروان) لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلف كأنه قال: لم يحق من المال إلا مسحت أو مجلف – انتهى كلامه. والمعنى أن هذا الموجب الذي هو "فشربوا منه" هو في معنى المنفى كأنه قيل: فلم يطيعوه، فارتفع قليل على هذا المعنى ولو لم يلحظ فيه معنى النفي لم يكن ليرتفع ما بعد إلا فيظهر أن ارتفاعه على أنه بدل من جهة المعنى فالموجب فيه كالمنفى، وما ذهب إليه الزمخشري من أنه ارتفع ما بعد إلا على التأويل هنا دليل على أنه لم يحفظ الاتباع بعد الموجب فلذلك تأوله – قاله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ٢٦٦ ثم أثبت الاتباع بعد الموجب بقوله ونقول: ومن أراد الاطلاع عليه فليراجعه..
٣٦ العبارة من هنا إلى "حكمه أن ما " ليست في م..
٣٧ في مد وظ: فبنى..
٣٨ من مد وظ، وفي الأصل: حكم..
٣٩ زيدت من م وظ ومد..
٤٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: اثنين..
٤١ في ظ: المرفوع..
٤٢ من م ومد وظ وفي الأصل: الاعوازى..
٤٣ في م: الاتباع..
٤٤ من مد وظ وفي الأصل وم: ترجمة..
٤٥ من م ومد وظ وفي الأصل: عر – كذا..
٤٦ من مد وظ، وفي الأصل: مفارقة وفي م: مفارق..
٤٧ زيد من ظ وم ومد..
٤٨ في ظ: سوا..
٤٩ سورة ٤ آية ٩٥..
٥٠ في م: قال، ولا يتضح في مد..
٥١ في ظ ومد: إلا..
٥٢ في ظ ومد: إلا..
٥٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: والمنكرات..
٥٤ من م وظ ومد وفي الأصل: المنكرة..
٥٥ في م: بعظم، ولا يتضح في مد..
٥٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: و..
٥٧ من م ومد وظ وفي الأصل: مرادا وفي البحر المحيط ٢ / ٢٦٧: قائل ذلك الكفرة الذين انخزلوا وهو الفاعل في شربوا – قاله ابن عباس والسدي، وقيل: من قلت بصيرته من المؤمنين وهم الذين جاوزوا النهر وهم القليل – قاله الحسن وقتادة والزجاج..
٥٨ في م: لم يطعمو – كذا..
٥٩ من مد وظ، وفي الأصل: اذل، وفي م: ادن – كذا..
٦٠ ليس في م ومد وظ..
٦١ من م ومد وظ، وفي الأصل: مما..
٦٢ من ظ وفي الأصل وم: الطرق ولا يتضح في مد..
٦٣ في ظ: مما..
٦٤ ليس في ظ..
٦٥ ليس في م..
٦٦ زيد من م وظ ومد..
٦٧ سورة ٨ آية ١١..
٦٨ ليس في م..
٦٩ سقط من م..
٧٠ سقط من م..
٧١ ليست في ظ..
٧٢ ليست في ظ..
٧٣ من م وظ، وفي الأصل ومد: أشرف..
٧٤ في م: بالشرب.
٧٥ في م: بالشرب..
٧٦ في مد: تجوز..
٧٧ في ظ: الحسية. وفي البحر المحيط ٢ / ٢٦٧: وقيل: ملاقو طاعة الله لأنه لا يقطع أن عمله هذا طاعة لأنه ربما شابه شيء من الرياء والسمعة وقيل: ملاقو وعد الله إياهم بالنصر لأنه وإن كان مقطوعا به فهو مظنون في المرة الأولى ويحتمل أن يكون الظن بمعنى الإيقان أي يوقنون بالبعث والرجوع إلى الله – قاله السدي في آخرين..
٧٨ الفئة القطعة من الناس، وقيل: هو مأخوذ من فاء يفئ إذا رجع فيكون المحذوف عين الكلمة، أو من فأوت رأسه كسرته فيكون المحذوف لام الكلمة قولا – البحر المحيط ٢ / ٢٦٠..
٧٩ في ظ: بتمكينه ولا يتضح في مد..
٨٠ ليست في ظ..
٨١ ليست في ظ..
٨٢ من م ومد، وفي الأصل وظ: يغتر..
٨٣ قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ٢ / ٢٦٨: وفي هذه الآية دليل على جواز قتال، الجمع القليل للجمع الكثير وإن كانوا أضعاف أضعافهم إذا علموا أن في ذلك نكاية لهم، وأما جواز الفرار من الجمع الكثير إذا زادوا عن ضعفهم فسيأتي بيانه في سورة الأنفال إن شاء الله تعالى..
٨٤ في م: لا يخزي..

### الآية 2:250

> ﻿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:250]

ثم بين أنهم صدقوا قولهم قبل المباشرة بالفعل عندها فقال[(١)](#foonote-١) عاطفاً على ما[(٢)](#foonote-٢) تقديره : فلما قالوا لهم ذلك جمع الله كلمتهم فاعتمدوا عليه وبرزوا للقتال بين يديه : ولما برزوا[(٣)](#foonote-٣)  وهم على ما هم عليه من الضعف والقلة، والبروز هو الخروج عن كل شيء يوارى في براز من الأرض وهو الذي لا يكون فيه ما يتوارى فيه عن عين الناظر  لجالوت  اسم[(٤)](#foonote-٤) ملك من ملوك الكنعانيين[(٥)](#foonote-٥) كان بالشام في زمن بني إسرائيل  وجنوده  على ما هم عليه[(٦)](#foonote-٦) من القوة والكثرة والجرأة بالتعود[(٧)](#foonote-٧) بالنصر[(٨)](#foonote-٨)  قالوا[(٩)](#foonote-٩) ربنا أفرغ  من الإفراغ وهو السكب المفيض على كلية المسكوب[(١٠)](#foonote-١٠) عليه  علينا صبراً[(١١)](#foonote-١١)  حتى نبلغ من الضرب ما نحب في مثل هذا الموطن  وثبت  من التثبيت تفعيل من الثبات وهو التمكن في الموضع الذي شأنه الاستزلال  أقدامنا  جمع قدم وهو ما يقوم عليه الشيء ويعتمده، أي بتقوية قلوبنا حتى لا نفر وتكون ضرباتنا منكبة[(١٢)](#foonote-١٢) موجعة وأشاروا بقولهم[(١٣)](#foonote-١٣)  وانصرنا على القوم الكافرين  موضع قولهم : عليهم، إلى أنهم إنما يقاتلونهم لتضييعهم حقه سبحانه وتعالى لا لحظ من حظوظ النفس كما كان من معظمهم أول ما سألوا وإلى أنهم أقوياء فلا بد لهم من معونته عليهم سبحانه وتعالى،

١ العبارة من هنا إلى "بين يديه" ليست في ظ..
٢ زيد من م ومد..
٣ صاروا بالبزار من الأرض وهو ما ظهر واستوى والمبارزة في الحرب أن يظهر كل قرن لصاحبه بحيث يراه قرنه وكان جنود جالوت ثلاثمائة ألف فارس، وقيل: مائة ألف، وقال عكرمة: تسعين ألفا – البحر المحيط ٢ / ٢٦٨.
٤ من م ومد وظ وفي الأصل أي: وفي البحر المحيط ٢ /٢٦٠: كان ملك العمالقة ويقال: إن البربر من نسله..
٥ في ظ: الكنعانية..
٦ في مد: فيه..
٧ من م ومد، وفي الأصل: بالتقود – كذا..
٨ في م: بالنصرة..
٩ العبارة من "كان بالشام" إلى هنا ليست في ظ..
١٠ في الأصل: السكوت، والتصحيح من م وظ ومد..
١١ الصبر هنا حبس النفس للقتال، فزعوا إلى الدعاء لله تعالى فنادوا بلفظ الرب الدال على الإصلاح وعلى الملك ففي ذلك إشعار بالعبودية وقولهم "افرغ علينا صبرا" سؤال بأن يصيب عليهم الصبر حتى يكون مستعليا عليهم ويكون لهم كالظرف وهم كالمظروفين فيه – البحر المحيط ٢ / ٢٦٨..
١٢ من مد وفي ظ: منكية، وفي م: منكئة..
١٣ العبارة المحجوزة زيدت من م وظ ومد وفي البحر المحيط ٢ / ٢٦٨: فلا تزل عن مداحض القتال، وهو كناية عن تشجيع قلوبهم وتقويتها، ولما سألوا ما يكون مستليا عليهم من الصبر سألوا تثبيت أقدامهم وإرساخا..

### الآية 2:251

> ﻿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:251]

ثم رتب[(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢)على ذلك[(٣)](#foonote-٣) النتيجة حثاً على الاقتداء بهم لنيل ما نالوا فقال عاطفاً[(٤)](#foonote-٤) على ما تقديره : فأجاب الله سبحانه وتعالى دعاءهم : فهزموهم  مما منه الهزيمة وهو فرار من شأنه الثبات - قاله[(٥)](#foonote-٥) الحرالي، وقال : ولم يكن فهزمهم الله، كما لهذه الأمة في
( ولكن[(٦)](#foonote-٦) الله قتلهم[(٧)](#foonote-٧) }\[ الأنفال : ١٧ \] انتهى.  بإذن الله [(٨)](#foonote-٨) أي الذي له الأمر كله[(٩)](#foonote-٩). ثم بين ما خص به المتولي لعظم الأمر بتعريض[(١٠)](#foonote-١٠) نفسه للتلف في ذات الله سبحانه وتعالى من الخلال الشريفة الموجبة لكمال الحياة الموصلة إلى البقاء السرمدي فقال : وقتل داود  وكان في جيش طالوت  جالوت  قال الحرالي[(١١)](#foonote-١١) : مناظرة قوله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى[(١٢)](#foonote-١٢) \[ الأنفال : ١٧ \] وكان فضل الله عليك عظيماً - انتهى. وفي الزبور في المزمور[(١٣)](#foonote-١٣) الحادي والخمسين بعد المائة وهو آخره[(١٤)](#foonote-١٤) : صغيراً كنت في إخوتي، حدثاً في بيت أبي، راعياً غنمه، يداي صنعتا الأرغن، وأصابعي عملت القيثار[(١٥)](#foonote-١٥)، من الآن اختارني الرب إلهي[(١٦)](#foonote-١٦) واستجاب لي وأرسل ملاكه وأخذني من غنم أبي ومسحني[(١٧)](#foonote-١٧) بدهن مسحته إخوتي حسان[(١٨)](#foonote-١٨) وأكرمني[(١٩)](#foonote-١٩) ولم يسر[(٢٠)](#foonote-٢٠) بهم الرب، خرجت ملتقياً الفلسطيني الجبار الغريب فدعا علي بأوثانه[(٢١)](#foonote-٢١) فرميته بثلاثة أحجار في جبهته بقوة الرب فصرعته واستللت سيفه وقطعت به رأسه ونزعت العار عن بني إسرائيل.  وآتاه الله  بجلاله وعظمته  الملك  قال الحرالي : كان داود عليه الصلاة والسلام عندهم من سبط الملك فاجتمعت له المزيتان من استحقاق البيت وظهور الآية على يديه بقتل جالوت، قال تعالى : والحكمة  تخليصاً[(٢٢)](#foonote-٢٢) للملك مما[(٢٣)](#foonote-٢٣) يلحقه بفقد الحكمة من اعتداء الحدود انتهى. فكان داود عليه الصلاة والسلام أول من جمع له بين الملك والنبوة  وعلمه  أي زيادة مما[(٢٤)](#foonote-٢٤) يحتاجان إليه  مما يشاء  من صنعة الدروع وكلام الطير وغير ذلك[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ولما بين سبحانه وتعالى هذه الواقعة على طولها هذا البيان الذي يعجز عنه الإنس والجان بين حكمة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل ما هو أعم من ذلك من تسليط[(٢٦)](#foonote-٢٦) بعض الناس على بعض بسبب أنه جبل[(٢٧)](#foonote-٢٧) البشر على خلائق موجبة للتجبر وطلب التفرد بالعلو المفضي إلى الاختلاف فقال - [(٢٨)](#foonote-٢٨)بانياً له على ما تقديره : فدفع الله بذلك عن بني إسرائيل ما كان[(٢٩)](#foonote-٢٩) ابتلاهم به - : ولولا دفع [(٣٠)](#foonote-٣٠)الله  [(٣١)](#foonote-٣١)المحيط بالحكمة والقدرة[(٣٢)](#foonote-٣٢) بقوته وقدرته  الناس  وقرىء : دفاع[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
قال الحرالي : فعال[(٣٤)](#foonote-٣٤) من اثنين وما يقع من أحدهما دفع وهو رد الشيء بغلبة وقهر عن وجهته التي هو منبعث إليها بأشد منته[(٣٥)](#foonote-٣٥)، [(٣٦)](#foonote-٣٦)وهو أبلغ من الأول إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى يفعل في ذلك فعل المبالغ[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ولما أثبت سبحانه وتعالى أن الفعل له خلقاً وإيجاداً بيّن أنه لعباده كسباً ومباشرة فقال : بعضهم ببعض  فتارة ينصر قويهم [(٣٨)](#foonote-٣٨)على ضعيفهم[(٣٩)](#foonote-٣٩) كما هو مقتضى القياس، وتارة ينصر ضعيفهم - كما فعل في قصة طالوت - على قويهم حتى لا يزال ما أقام بينهم من سبب الحفظ بهيبة بعضهم لبعض قائماً  لفسدت الأرض  بأكل القوي الضعيف حتى لا يبقى أحد  ولكن الله[(٤٠)](#foonote-٤٠)  تعالى بعظمته وجلاله وعزته وكماله يكف بعض الناس ببعض ويولي بعض الظالمين بعضاً وقد يؤيد الدين بالرجل الفاجر على نظام دبّره[(٤١)](#foonote-٤١) وقانون أحكمه في الأزل يكون سبباً لكف القوي عن الضعيف إبقاء لهذا الوجود على هذا النظام إلى الحد الذي حده ثم يزيل الشحناء على زمن عيسى عليه الصلاة والسلام ليتم العلم بكمال قدرته واختياره وذلك من فضله على عباده وهو  ذو فضل  عظيم جداً  على العالمين  أي كلهم أولاً بالإيجاد[(٤٢)](#foonote-٤٢) وثانياً بالدفاع فهو يكف من ظلم الظلمة إما بعضهم ببعض أو[(٤٣)](#foonote-٤٣) بالصالحين وقليل ما هم ويسبغ[(٤٤)](#foonote-٤٤) عليهم غير ذلك من أثواب نعمه[(٤٥)](#foonote-٤٥) ظاهرة وباطنة، ومما يشتد[(٤٦)](#foonote-٤٦) اتصاله بهذه القصة ما أسنده الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الكنى من تاريخ دمشق في ترجمة أبي[(٤٧)](#foonote-٤٧) عمرو بن العلاء عن الأصمعي قال : أنشدنا أبو عمرو بن العلاء قال : سمعت أعرابياً ينشد وقد كنت خرجت إلى ظاهر البصرة متفرجاً مما نالني[(٤٨)](#foonote-٤٨) من طلب الحجاج واستخفائي منه : صبر النفس عند كل ملمّ[(٤٩)](#foonote-٤٩) \*\*\* إن في الصبر حيلة المحتال
لا تضيقن في الأمور فقد \*\*\* يكشف لأواؤها[(٥٠)](#foonote-٥٠) بغير احتيال[(٥١)](#foonote-٥١)
ربما تجزع النفوس[(٥٢)](#foonote-٥٢) من \*\*\* الأمر له فرجة كحل العقال
قد يصاب الجبان[(٥٣)](#foonote-٥٣) في آخر \*\*\* الصفّ وينجو مقارع الأبطال
فقلت ما وراءك يا أعربي ؟ فقال[(٥٤)](#foonote-٥٤) : مات الحجاج، فلم أدر بأيهما أفرح بموت الحجاج أو بقوله : له فرجة[(٥٥)](#foonote-٥٥) ! لأني كنت أطلب شاهداً لاختياري القراءة[(٥٦)](#foonote-٥٦) في سورة البقرة  إلا من اغترف غرفة  \[ البقرة : ٢٤٩ \] - انتهى. ولعل ختام قصص بني إسرائيل بهذه القصة لما فيها للنبي صلى الله عليه وسلم من واضح الدلالة على صحة دعواه الرسالة لأنها مما لا يعلمه إلا القليل من حذاق علماء بني إسرائيل ثم عقبها بآية الكرسي التي هي العلم الأعظم من دلائل التوحيد فكان ذلك في غاية المناسبة لما في أوائل السورة في قوله تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم[(٥٧)](#foonote-٥٧) }\[ البقرة : ٢١ \] إلى آخر تلك الآيات من دلائل[(٥٨)](#foonote-٥٨) التوحيد[(٥٩)](#foonote-٥٩) المتضمنة لدلائل النبوة[(٦٠)](#foonote-٦٠) المفتتح بها[(٦١)](#foonote-٦١) قصص بني إسرائيل فكانت دلائل التوحيد مكتنفة[(٦٢)](#foonote-٦٢) قصتهم[(٦٣)](#foonote-٦٣) أولها وآخرها مع ما في أثنائها[(٦٤)](#foonote-٦٤) جرياً على الآسلوب الحكيم في مناضلة العلماء ومجادلة الفضلاء، فكان خلاصة ذلك كأنه قيل : ألم  تنبيهاً للنفوس بما استأثر[(٦٥)](#foonote-٦٥) العليم سبحانه وتعالى بعلمه فلما ألقت[(٦٦)](#foonote-٦٦) الأسماع وأحضرت الأفهام قيل يا أيها الناس فلما عظم التشوف قال اعبدوا ربكم \[ البقرة : ٢١ \] ثم عينه بعد وصفه بما بينه بقوله الله لا إله إلا هو الحي القيوم \[ البقرة : ٢٥٥ \] كما سيجمع ذلك من غير فاصل أول سورة التوحيد آل عمران المنزلة في مجادلة أهل الكتاب من النصارى وغيرهم، وتختم قصصهم بقوله : ربنا إننا سمعنا منادياً[(٦٧)](#foonote-٦٧) ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم \[ آل عمران : ١٩٣ \] يعني بالمنادي والله سبحانه وتعالى أعلم القائل يا أيها الناس اعبدوا ربكم \[ البقرة : ٢١ \] - إلى آخرها، ومما يجب التنبه له من قصتهم[(٦٨)](#foonote-٦٨) هذه ما فيها لأنها تدريب لمن كتب عليهم القتال وتأديب في ملاقاة الرجال من الإرشاد إلى أن أكثر حديث النفس وأمانيها الكذب لا سيما بالثبات في مزال الأقدام فتشجع الإنسان، فإذا تورّط أقبلت به [(٦٩)](#foonote-٦٩)على الهلع[(٧٠)](#foonote-٧٠) حتى لا يتمنوا لقاء العدو كما أدبهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم، وذلك أن بني إسرائيل مع كونهم لا يحصون كثرة سألوا نبيهم صلى الله عليه وسلم بعث ملك للجهاد، فلما بعث فخالف أغراضهم لم[(٧١)](#foonote-٧١) يفاجئوه إلا بالاعتراض، ثم لما استقر الحال بعد نصب الأدلة وإظهار الآيات ندبهم، فانتدب جيش لا يحصى كثرة، فشرط عليهم الشاب الفارغ بناء دار وبناء بامرأة[(٧٢)](#foonote-٧٢)، فلم يكن الموجود بالشرط إلا ثمانين ألفاً ؛ ثم امتحنوا بالنهر فلم يثبت منهم إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر وهم دون الثلث من ثمن العشر من المتصفين بالشرط من الذين هم دون الدون من المنتدبين الذين هم دون الدون من السائلين في بعث الملك، فكان الخالصون معه، كما قال بعض الأولياء المتأخرين لآخر قصده بالزيارة[(٧٣)](#foonote-٧٣) :
ألم تعلم بأني صيرفيّ[(٧٤)](#foonote-٧٤) \*\*\* أحك الأصدقاء على محك
فمنهم بهرج لا خير فيه \*\*\* ومنهم من أجوزه بشك
وأنت الخالص الذهب المصفى \*\*\* بتزكيتي ومثلي من يزكي
وهذا سر[(٧٥)](#foonote-٧٥) قول الصادق عليه الصلاة والسلام " أمتي كالإبل المائة[(٧٦)](#foonote-٧٦) لا تكاد تجد فيها راحلة " وقوله صلى الله عليه وسلم " لا تمنوا لقاء العدو واسألوا[(٧٧)](#foonote-٧٧) الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا " فالحاصل أنه على العاقل المعتقد جهله[(٧٨)](#foonote-٧٨) بالعواقب وشمول قدرة ربه أن لا يثق بنفسه في شيء من الأشياء، ولا يزال يصفها بالعجز وإن ادعت خلاف ذلك، ويتبرأ من حوله وقوته إلى حول مولاه وقوته ولا ينفك يسأله العفو والعافية.

١ في م: ركب..
٢ في م: تلك..
٣ في م: تلك..
٤ في ظ: عطفا..
٥ في م ومد: قال..
٦ من م ومد وظ وفي الأصل: ولكنهم..
٧ سورة ٨ آية ١٧..
٨ ليست في ظ..
٩ ليست في ظ..
١٠ في م: بتعظيم..
١١ وقال أبو حيان الأندلسي: طول المفسرون في قصة كيفية قتل داود لجالوت ولم ينص الله على شيء من الكيفية وقد اختصر ذلك السجاوندي اختصارا يدل على المقصود فقال: كان أصغر بنيه يعني بني إيشا والد داود لثلاثة عشر وكان مخلفا في الغنم وأوحى إلى نبيهم أن قاتل جالوت من استوت عليه من ولد إيشا درع عند طالوت فلم تستو إلا على داود، وقيل: لما برز جالوت نادى طالوت: من قتل جالوت أشاطره ملكي وأزوجه بنتي فبرز داود ورماه بحجر في قذافة فنفذ من بين عينيه إلى قفاه وأصاب عسكره – البحر المحيط ٢ / ٢٦٨..
١٢ سورة ٨ آية ١٧..
١٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: الموذر..
١٤ من مد وظ وفي الأصل: اخبره وفي م: اجره..
١٥ في الأصل: الفتيار، وفي م ومد وظ: القيتار، والتصحيح من تاريخ اليعقوبي ١ / ٤٩..
١٦ من م ومد، وفي الأصل وظ: الاهي..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: مسحين..
١٨ كذا في الأصول كلها..
١٩ من م، وفي الأصل ومد
 وظ: اكبر منى..
٢٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: لم يشربهم..
٢١ من م ومد وظ، وفي الأصل: بأوثانه..
٢٢ في ظ: تخلصا..
٢٣ في م: ممن..
٢٤ في م وظ ومد: عما..
٢٥ وقيل : الزبور وقيل: الصوت الطيب والألحان قيل: ولم يعط الله أحدا من خلقه مثل صوته، كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش حق يأخذ بأعناقها وتظله مصيخة له ويركد الماء الجاري وتسكن الريح، وما صنعت المزامير والصنوج إلا على صوته – البحر المحيط ٢ / ٢٦٩..
٢٦ في م وظ: تسليطه..
٢٧ من م وظ ومد وفي الأصل: جعل..
٢٨ العبارة من هنا إلى "ابتلاهم به" ليست في ظ..
٢٩ من م ومد وفي الأصل: ما كانوا..
٣٠ زيد في م ومد: أي..
٣١ ليست في ظ..
٣٢ ليست في ظ..
٣٣ قرأ نافع ويعقوب وسهل: ولو لا دفاع، وهو مصدر دفع نحو كتب كتابا أو مصدر دافع بمعنى دفع، قال أبو ذؤيب:
 ولقد حرصت بأن أدافع عنهم فإذا المنية أقبلت لا تدفع
 وقرأ الباقون: دفع مصدر كضرب ضربا، والمدفوع بهم جنود المسلمين، والمدفوعون المشركون، و"لفسدت الأرض" بقتل المؤمنين وتخريب البلاد والمساجد – قال معناه ابن عباس وجماعة من المفسرين أو الأبدال وهو أربعون كلما مات واحد أقام الله واحدا بدل آخر وعند القيامة يموتون كلهم، اثنان وعشرون بالشام وثمانية عشر بالعراق، وروى حديث الأبدال عن علي وأبي الدرداء ورفعا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المذكورون في حديث: لو لا عباد ركع وأطفال رضع وبهائم رقع لصب عليكم العذاب – البحر المحيط ٢ / ٢٦٩..
٣٤ في م: أفعال شيء..
٣٥ زيد بعده في م ومد: انتهى..
٣٦ ليست في ظ..
٣٧ ليست في ظ..
٣٨ ليس في م..
٣٩ ليس في م..
٤٠ وجه الاستدراك هنا هو أنه لما قسم الناس إلى مدفوع به ومدفوع وأنه بدفعه بعضهم ببعض امتنع فساد الأرض فهجس في نفس من غلب وقهر عن ما يريد من الفساد في الأرض أن الله تعالى غير متفضل عليه إذ لم يبلغه مقاصده ومآربه فاستدرك أنه وإن لم يبلغ مقاصده هذا الطالب للفساد أن الله لذو فضل عليه ويحسن إليه واندرج في عموم العالمين وقال تعالى "إن الله لذو فضل على الناس" وما من أحد إلا ولله عليه فضل ولو لم يكن إلا فضل الاختراع، وهذا الذي أبديناه من فائدة الاستدراك هو على ما قرره أهل العلم باللسان من أن لكن تكون بين متنافيين بوجه ما – البحر المحيط ٢ / ٢٧٠..
٤١ في م: دثره..
٤٢ في ظ: بالا عباد – كذا..
٤٣ في ظ: وإما..
٤٤ في ظ: تسبغ..
٤٥ في مد: نعمة..
٤٦ من م ومد وظ وفي الأصل: يستند..
٤٧ سقط من م..
٤٨ في ظ: نالى..
٤٩ من م ومد، وفي الأصل: سلم، وفي ظ: مسلم..
٥٠ في ظ: لاؤها –كذا..
٥١ من مد وظ وفي الأصل: احتتال، وفي م: اختيال..
٥٢ في م: النفس..
٥٣ من م، وفي الأصل ومد: الحيان، وفي ظ: الجبا – كذا..
٥٤ في م وظ ومد: قال..
٥٥ في ظ: فرحة وفي مد: فرجه..
٥٦ سقط من م..
٥٧ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ إلا ما ننبه عليه..
٥٨ سورة ٢ آية ٢١..
٥٩ في م فقط: الدلائل..
٦٠ زيد من مد فقط..
٦١ زيد من مد وظ..
٦٢ في ظ: مكشفه – كذا..
٦٣. من م وظ ومد وفي الأصل: قصهم..
٦٤ من م ومد وظ وفي الأصل: إثباتها..
٦٥ في الأصل: استاره – كذا والتصحيح من م ومد وظ..
٦٦ في م: الفت..
٦٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: منادى – راجع القرآن المجيد سورة ٣ آية ١٩٣.
٦٨ في ظ: قصصهم..
٦٩ في الأصل: إلى البلغ، والتصحيح من م وظ ومد..
٧٠ في الأصل: إلى البلغ، والتصحيح من م وظ ومد..
٧١ من م وظ ومد، وفي الأصل: لما..
٧٢ في م: امرأة.
٧٣ في الأصول: بالزيادة – كذا بالدال..
٧٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: صيرني..
٧٥ في م: من..
٧٦ في م: المهابة..
٧٧ في الأصل: سئلو..
٧٨ في مد: جهلة..

### الآية 2:252

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [2:252]

ولما علت هذه الآيات عن أقصى ما يعرفه البصراء البلغاء من الغايات، وتجاوزت إلى حد تعجز العقول عن مناله، وتضاءل نوافذ الأفهام عن الإتيان بشيء من مثاله، نبه سبحانه وتعالى على ذلك بقوله : تلك  أي الآيات المعجزات لمن شمخت أنوفهم[(١)](#foonote-١)، وتعالت في مراتب الكبر هممهم ونفوسهم ؛ والإشارة إلى ما ذكر في هذه السورة و[(٢)](#foonote-٢)لا سيما هذه القصة من أخبار بني إسرائيل والعبارة عن ذلك في هذه الأساليب الباهرة والأفانين المعجزة القاهرة  آيات الله  أي الذي علت عظمته وتمت قدرته وقوته[(٣)](#foonote-٣)، ولما كانت الجلالة من حيث إنها اسم[(٤)](#foonote-٤) للذات جامعة لصفات الكمال والجمال[(٥)](#foonote-٥) ونعوت الجلال لفت القول[(٦)](#foonote-٦) إلى مظهر العظمة إشارة إلى إعجازهم عن هذا النظم بنعوت الكبر والتعالي[(٧)](#foonote-٧) فقال : نتلوها  أي ننزلها شيئاً في إثر شيء [(٨)](#foonote-٨)بما لنا من العظمة[(٩)](#foonote-٩)  عليك  تثبيتاً لدعائم الكتاب الذي[(١٠)](#foonote-١٠) هو الهدى، وتشييداً[(١١)](#foonote-١١) لقواعده[(١٢)](#foonote-١٢)  بالحق  قال الإمام سعد الدين التفتازاني في شرح العقائد : الحق الحكم المطابق للواقع، يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك ويقابله الباطل، وأما الصدق فقد شاع في الأقوال خاصة ويقابله الكذب، وقد يفرق بينهما بأن المطابقة تعتبر في الحق من جانب الواقع. وفي الصدق من جانب الحكم ؛ فمعنى صدق الحكم مطابقته الواقع. ومعنى حقيته[(١٣)](#foonote-١٣) مطابقة الواقع إياه - انتهى. فمعنى الآية على هذا : إنا عالمون بالواقع من هذه الآيات فأتينا[(١٤)](#foonote-١٤) بعبارة يطابقها ذلك الواقع لا يزيد عنها ولا ينقص، فتلك العبارة ثابتة ثبات الواقع لا يتمكن منصف عالم من إنكارها ولا إنكار شيء منها، كما لا يتمكن من إنكار الواقع المعلوم وقوعه، ويكون الخبر عنها صدقاً لأنه مطابق لذلك الواقع بغير زيادة ولا نقص ؛ والحاصل أن الحق يعتبر من جانب المخبر، فإنه يأتى بعبارة يساويها الواقع فتكون[(١٥)](#foonote-١٥) حقاً، وأن الصدق يعتبر من جانب السامع، فإنه[(١٦)](#foonote-١٦) ينظر إلى الخبر[(١٧)](#foonote-١٧)، فإن وجده مطابقاً للواقع قال : هذا صدق، وليس ببعيد أن يكون من الشواهد على ذلك[(١٨)](#foonote-١٨) هذه الآية وقوله سبحانه وتعالى والذي جاء بالصدق وصدق به[(١٩)](#foonote-١٩) \[ الزمر : ٣٣ \] وقوله
 قال فالحق والحق أقول[(٢٠)](#foonote-٢٠) \[ ص : ٨٤ \]  بل جاء بالحق وصدق المرسلين[(٢١)](#foonote-٢١) \[ الصافات : ٣٧ \] و هو الحق مصدقاً لما بين يديه[(٢٢)](#foonote-٢٢) \[ فاطر : ٣١ \]، وكذا وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق[(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ الحجر : ٨٥ \] أي أن هذا الفعل وهو [(٢٤)](#foonote-٢٤)خلقنا لها[(٢٥)](#foonote-٢٥) لسنا متعدين فيه، وهذا[(٢٦)](#foonote-٢٦) الواقع يطابق خلقها لا يزيد عليه[(٢٧)](#foonote-٢٧) بمعنى أنه كان علينا أن نزيد[(٢٨)](#foonote-٢٨) فيها شيئاً وليس لنا الاقتصار على ما وجد ولا ننقص[(٢٩)](#foonote-٢٩) عنه بمعنى أنه كان علينا أن نجعلها ناقصة عما هي عليه ولم يكن لنا إتمامها هكذا ؛ أو[(٣٠)](#foonote-٣٠) بالحق الذي هو قدرتنا واختيارنا لا كما يدعيه[(٣١)](#foonote-٣١)
الفلاسفة من الفعل بالذات من غير اختيار : أو بسبب[(٣٢)](#foonote-٣٢) الحق أي إقامته وإثباته وإبطال الباطل ونفيه، وقوله
( وآتيناك بالحق وإنا لصادقون[(٣٣)](#foonote-٣٣) }\[ الحجر : ٦٤ \] أي أتيناك[(٣٤)](#foonote-٣٤) بالخبر[(٣٥)](#foonote-٣٥) بعذابهم وهو ثابت، لأن مضمونه إذا وقع فنسبتَه إلى الخبر[(٣٦)](#foonote-٣٦) علمت مطابقته له أي مطابقة الواقع إياه وإخبارنا عنه على ما هو به فنحن صادقون فيه، أي نسبنا[(٣٧)](#foonote-٣٧) وقوع العذاب إليهم[(٣٨)](#foonote-٣٨) نسبة تطابق الواقع فإذا وقع نظرت إلى إخبارنا فرأيته مطابقاً له فعلمت[(٣٩)](#foonote-٣٩) صدقنا فيه ؛ والذي لا يدع في ذلك لبساً قوله سبحانه وتعالى حكاية عن يوسف عليه الصلاة والسلام قد جعلها ربي حقاً[(٤٠)](#foonote-٤٠) \[ يوسف : ١٠٠ \] أتى بمطابقة الواقع لتأويلها، وأما صدقه صلى الله عليه وسلم فهو بنسبة الخبر[(٤١)](#foonote-٤١) إلى الواقع وهو أنه رأى ما أخبر به وذلك موجود من حين إخباره صلى الله عليه وسلم فإن خبره[(٤٢)](#foonote-٤٢) كان حين إخباره به مطابقاً للواقع، وأما صدق الرؤيا[(٤٣)](#foonote-٤٣) فباعتبار أنه كان لها واقع طابقه[(٤٤)](#foonote-٤٤) تأويلها ؛ فإن قيل : تأسيس المفاعلة أن تكون بين اثنين فصاعداً يفعل أحدهما بالآخر ما يفعل الآخر به، فهب أنّا اعتبرنا[(٤٥)](#foonote-٤٥) المطابقة من جانب واحد فذلك لا ينفي اعتبارها من الجانب الآخر فماذا يغني ما ادعيته، قيل[(٤٦)](#foonote-٤٦) إنها وإن كان لا بد فيها من مراعاة الجانبين لكنها تفهم أن الذي أسند إليه الفعل هو الطالب، بخلاف باب التفاعل فإنه لا دلالة لفعله على ذلك، وجملة الأمر أن الواقع أحق باسم الحق لأنه الثابت والخبر[(٤٧)](#foonote-٤٧) أحق باسم الصدق، والواقع طالب[(٤٨)](#foonote-٤٨) لخبر يطابقه ليعرف على[(٤٩)](#foonote-٤٩) ما هو عليه والخبر طالب لمطابقة الواقع له فيكتسب الشرف بتسميته صدقاً. وأول ثابت في نفس الأمر هو الواقع فإنه قبل الخبر عنه بأنه وقع، فإذا[(٥٠)](#foonote-٥٠) كان مبدأ الطلب من الواقع سمي الخبر باسمه، وإذا كان مبدأ الطلب من الخبر سمي باسمه الحقيق به، ولعلك إذا اعتبرت آيات الكتاب الناطق بالصواب وجدتها كلها على هذا الأسلوب - والله سبحانه وتعالى الموفق. ولما ثبت أن التلاوة عليه صلى الله عليه وسلم حق قال تعالى : وإنك[(٥١)](#foonote-٥١)  أي والحال أنك  لمن المرسلين  بما دلت هذه الآيات عليه[(٥٢)](#foonote-٥٢) من علمك بها من غير معلم من البشر ثم بإعجازها الباقي على مدى[(٥٣)](#foonote-٥٣) الدهر.

١ في م: أنوافهم..
٢ ليس في م..
٣ العبارة من هنا إلى"فقال" ليست في ظ..
٤ في م: احتم..
٥ زيد من م ومد..
٦ في م ومد: السوال..
٧ في الأصل: التفال وفي مد: التعال، وفي م: النعال..
٨ ليست في ظ..
٩ ليست في ظ..
١٠ في ظ: التي..
١١ من م ومد وفي الأصل: لتشييد وفي م: تسييدا – كذا..
١٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: القواعد..
١٣ من مد وظ، وفي الأصل وم: حقيقته..
١٤ في م: فايتنا – كذا..
١٥ في مد: فيكون..
١٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: وكانه..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: الخير..
١٨ سقط من م..
١٩ سورة ٣٩ آية ٣٣..
٢٠ سورة ٣٨ آية ٨٤..
٢١ سورة ٣٧ آية ٣٧..
٢٢ سورة ٣٥ آية ٣١..
٢٣ سورة ١٥ آية ٨٥..
٢٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: خلقناها..
٢٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: خلقناها..
٢٦ من م ومد وظ وفي الأصل: هو..
٢٧ زيد في ظ: إن خلقها..
٢٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: تريد..
٢٩ من م، وفي بقية الأصول: لا ينقص..
٣٠ في م: و..
٣١ في ظ: تدعيه..
٣٢ في م: سبب..
٣٣ سورة ١٥ آية ٦٤..
٣٤ في م: اتينا..
٣٥ من ظ، وفي الأصل وم ومد: بالخير..
٣٦ من م ومد وظ وفي الأصل: الخير – كذا..
٣٧ من مد وظ وفي الأصل: نسبتتا، وفي م: نستنا..
٣٨ في م: عليهم..
٣٩ زيد في م: صدقه..
٤٠ سورة ١٢ آية ١٠٠..
٤١ من م ومد وظ، وفي الأصل: الخير..
٤٢ من م وظ وفي الأصل: خيره وقد سقط من مد..
٤٣ من م ومد وظ وفي الأصل: الروايات..
٤٤ من م وظ، وفي الأصل ومد: طابقة..
٤٥ في ظ: اختبرنا – كذا..
٤٦ من مد وظ وفي الأصل وم: قبل..
٤٧ من م ومد وظ، في الأصل: الخير..
٤٨ من م ومد وظ وفي الأصل: طلب..
٤٩ زيد من م وظ ومد..
٥٠ في ظ: فإنه إذا..
٥١ ولما ذكر تعالى أنه تلا الآيات على نبيه أعلم أنه من المرسلين وأكد ذلك بأن واللام حيث أخبر بهذه الآية من غير قراءة كتاب ولا مدارسة أحبار ولا سماع أخبار – البحر المحيط ٢ / ٢٧١..
٥٢ قدمه في م على "هذه"..
٥٣ في م: هذا..

### الآية 2:253

> ﻿۞ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [2:253]

ولما تقدم في هذه السورة ذكر رسل كثيرة وختم هذه الآيات بأنه صلى الله عليه وسلم منهم تشوفت[(١)](#foonote-١) النفس إلى[(٢)](#foonote-٢) معرفة أحوالهم في الفضل هل هم فيه سواء أو هم متفاضلون، فأشار إلى علو مقادير الكل في قوله : تلك الرسل[(٣)](#foonote-٣)  بأداة البعد إعلاماً ببعد مراتبهم و علو منازلهم وأنها بالمحل الذي لا ينال والمقام الذي لا يرام، وجعل الحرالي التعبير بتلك التي هي أداة التأنيث دون أولئك التي هي إشارة المذكر[(٤)](#foonote-٤) توطئة وإشارة لما يذكر بعد من اختلاف الأمم بعد أنبيائها[(٥)](#foonote-٥) وقال : يقول فيه النحاة إشارة لجماعة المؤنث وإنما هو في العربية لجماعة ثانية في الرتبة، لأن التأنيث أخذ [(٦)](#foonote-٦)الثواني عن أولية تناسبه في المعنى وتقابله[(٧)](#foonote-٧) في التطرق[(٨)](#foonote-٨)، قال : ومن لسن العرب وإشارة تأسيس كلمها أن المعنى متى أريد إرفاعه[(٩)](#foonote-٩) أطلق عن[(١٠)](#foonote-١٠) علامة الثاني في الرتبة وإشارته، ومتى أريد إنزاله[(١١)](#foonote-١١) قيد بعلامة الثاني وإشارته، ثم قال[(١٢)](#foonote-١٢) : ففي ضمن هذه الإشارة لأولي التنبه إشعار بما تتضمنه الآية من الإخبار النازل عن رتبة الثبات والدوام إلى رتبة الاختلاف والانقطاع كما أنه لما كان الذكر واقعاً في محل إعلاء في آية الأنعام قيل : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده[(١٣)](#foonote-١٣) \[ الأنعام : ٩٠ \] ولما كان شأن الاختلاف والانقطاع غير مستغرب في محل النقص والإشكال وطأ لهذا الواقع بعد الرسل بأنه ليس من ذلك وأنه من الواقع بعد إظهار التفضيل وإبلاغ البينات لما يشاؤه من أمره - انتهى. ثم أتبع هذه الإشارة حالاً منها أو استئنافاً قوله : فضلنا بعضهم على بعض  أي بالتخصيص بمآثر[(١٤)](#foonote-١٤) لم تجتمع لغيره [(١٥)](#foonote-١٥)بعد أن فضلنا الجميع بالرسالة[(١٦)](#foonote-١٦). 
ولما كان أكثر السورة في بني إسرائيل وأكثر ذلك في أتباع موسى عليه الصلاة والسلام بدأ بوصفه، وثنى بعيسى عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه الناسخ لشريعته وهو آخر أنبيائهم، فقال مبيناً لما أجمل من ذلك التفضيل[(١٧)](#foonote-١٧) [(١٨)](#foonote-١٨)بادئاً بدرجة الكلام لأنها من أعظم الدرجات لافتاً القول إلى مظهر الذات بما لها من جميع الصفات لأنه أوفق للكلام المستجمع للتمام[(١٩)](#foonote-١٩) : منهم مَّن كَلّمَ الله  [(٢٠)](#foonote-٢٠)أي بلا واسطة[(٢١)](#foonote-٢١) بما[(٢٢)](#foonote-٢٢) له من الجلال[(٢٣)](#foonote-٢٣) كموسى[(٢٤)](#foonote-٢٤) ومحمد وآدم عليهم الصلاة والسلام[(٢٥)](#foonote-٢٥)  ورفع بعضهم  وهو محمد صلى الله عليه وسلم[(٢٦)](#foonote-٢٦) على غيره، ومن فوائد الإبهام الاستنباط بالدليل ليكون مع أنه أجلى أجدر بالحفظ وذلك الاستنباط أن يقال إنه سبحانه وتعالى قد عمهم بالتفضيل بالرسالة أولاً، ثم بين أنه فضل بعضهم على غيره، وذلك كله رفعة فلو كانت هذه مجرد رفعة لكان تكريراً فوجب أن يفهم أنها رفعة على أعلاهم، وأسقط الفوقية هنا إكراماً للرسل بخلاف ما في الزخرف فقال معيناً بعض ما اقتضاه التفضيل[(٢٧)](#foonote-٢٧) : درجات  أي عظيمة[(٢٨)](#foonote-٢٨) بالدعوة العامة والمعجزات الباقية ؛ والأتباع الكثيرة[(٢٩)](#foonote-٢٩) في الأزمان[(٣٠)](#foonote-٣٠) الطويلة، من غير تبديل ولا تحريف، وبنسخ شرعه لجميع الشرائع، وبكونه رحمة للعالمين، وأمته خير أمة أخرجت للناس، وكونه خاتماً للنبيين الذين[(٣١)](#foonote-٣١) أرسلهم سبحانه وتعالى عند الاختلاف مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب، فلا نبي بعده ينسخ شريعته، وإنما يأتي النبي الناسخ لشريعة موسى عليه الصلاة والسلام مقرراً[(٣٢)](#foonote-٣٢) لشريعته مجدداً لما درس منها كما كان من أنبياء بني إسرائيل الذين[(٣٣)](#foonote-٣٣) بينه وبين موسى عليهم[(٣٤)](#foonote-٣٤) الصلاة والسلام، ولما كان الشخص لا يبين[(٣٥)](#foonote-٣٥) فضله إلا بآثاره[(٣٦)](#foonote-٣٦) وكانت آيات موسى وعيسى[(٣٧)](#foonote-٣٧) عليهما الصلاة[(٣٨)](#foonote-٣٨) والسلام أكثر من آيات من [(٣٩)](#foonote-٣٩)سبقهما خصهما[(٤٠)](#foonote-٤٠) بالذكر إشارة إلى ذلك، فكان فيه إظهار الفضل لنبينا صلى الله عليه وسلم، لأنه لا نسبة لما أوتي أحد من الأنبياء إلى ما أوتي، وإبهامه[(٤١)](#foonote-٤١) يدل على ذلك من حيث إنه إشارة إلى أن إبهامه في الظهور والجلاء كذكره[(٤٢)](#foonote-٤٢)، لأن ما وصف به لا ينصرف إلا إليه[(٤٣)](#foonote-٤٣). 
ولما كان الناس واقفين مع الحس[(٤٤)](#foonote-٤٤) إلا الفرد النادر وكان لعيسى صلى الله عليه وسلم من تكرر الآيات المحسوسات كالإحياء والإبراء ما ليس لغيره ومع[(٤٥)](#foonote-٤٥) ذلك[(٤٦)](#foonote-٤٦) ارتد أكثرهم بعد رفعه عليه الصلاة والسلام قال[(٤٧)](#foonote-٤٧) صارفاً القول إلى مظهر العظمة تهديداً لمن كفر بعد ما رأى أو سمع من تلك الآيات الكبر : وءاتينا[(٤٨)](#foonote-٤٨)  بما لنا من العظمة بالقدرة على كل شيء من الخلق والتصوير كيف نشاء وعلى غير ذلك  عيسى  ونسبه[(٤٩)](#foonote-٤٩) إلى أمه إشارة إلى أنه لا أب له فقال : ابن مريم  أي الذي خلقناه منها بغير واسطة ذكرٍ أصلاً  البينات  من إحياء الموتى وغيره. قال الحرالي : والبينة ما ظهر برهانه في الطبع والعلم والعقل بحيث لا مندوحة عن شهود وجوده، وذلك فيما أظهر[(٥٠)](#foonote-٥٠) الله سبحانه وتعلى على يديه من الإحياء والإماتة الذي هو من أعلى آيات الله، فإن كل باد في الخلق ومتنزل في الأمر فهو من آيات الله، فما كان أقرب إلى ما اختص الله تعالى به كان أعلى وأبهر، وما كان مما يجري نحوه على أيدي خلقه كان أخفى وألبس إلا على من نبه الله قلبه لاستبصاره فيه  وأيدناه [(٥١)](#foonote-٥١) أي بعظمتنا البالغة[(٥٢)](#foonote-٥٢)  بروح القدس  في إعلامه ذكر [(٥٣)](#foonote-٥٣)ما جعل[(٥٤)](#foonote-٥٤) تعالى بينه وبين عيسى[(٥٥)](#foonote-٥٥) عليه الصلاة والسلام في كيانه[(٥٦)](#foonote-٥٦) فجرى[(٥٧)](#foonote-٥٧) نحوه في عمله من واسطة الروح كما قال سبحانه وتعالى : فأرسلنا إليها روحنا[(٥٨)](#foonote-٥٨) \[ مريم : ١٧ \] كذلك كان فعله مع تأييده ؛ وفي ذلك بينه وبين موسى عليهما الصلاة والسلام موازنة ابتدائية، حيث كان أمر موسى من ابتداء أمر التكليم الذي هو غاية سقوط الواسطة، وكان أمر عيسى عليه الصلاة والسلام من ابتداء أمر الإحياء الذي هو غاية تصرف المتصرفين - انتهى. 
ذكر شيء مما في الإنجيل من بيناته وحكمه وآياته
قال متى : أنتم ملح الأرض، فإذا فسد الملح فبما[(٥٩)](#foonote-٥٩) ذا يملح[(٦٠)](#foonote-٦٠) ! لا يصلح لشيء لكن يطرح خارجاً وتدوسه[(٦١)](#foonote-٦١) الناس. 
وقال لوقا : جيد هو الملح فإن[(٦٢)](#foonote-٦٢) فسد بما[(٦٣)](#foonote-٦٣) ذا يملح ! لا يصلح[(٦٤)](#foonote-٦٤) للأرض ولا المزبلة[(٦٥)](#foonote-٦٥) لكن خارجاً[(٦٦)](#foonote-٦٦)، من كان له أذنان سامعتان فليسمع. وقال متى : أنتم نور العالم، لا تستطيع مدينة تخفي[(٦٧)](#foonote-٦٧) وهي موضوعة على رأس جبل، ولا يوقد سراج فيوضع تحت مكيال لكن يوضع على منارة و[(٦٨)](#foonote-٦٨) يضيء لكل من في البيت، هكذا فليضىء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم[(٦٩)](#foonote-٦٩) الذي في السماوات، لا تظنوا أني جئت لأخل[(٧٠)](#foonote-٧٠) الناموس أو[(٧١)](#foonote-٧١) الأنبياء، لم آت لأخل[(٧٢)](#foonote-٧٢) بل لأكمل الحق[(٧٣)](#foonote-٧٣)، أقول لكم إن السماء[(٧٤)](#foonote-٧٤) والأرض تزولان، وخطة[(٧٥)](#foonote-٧٥) واحدة لا تزول من الناموس حتى يكون هذا كله ؛ فمن أخل إحدى[(٧٦)](#foonote-٧٦) هذه الوصايا الصغار وعلم الناس هكذا يدعى في ملكوت السماوات صغيراً، والذي يعمل ويعلم هذا يدعى عظيماً في ملكوت السماء ؛ ثم قال : وإذا صليتم فلا تكونوا كالمرائين، لأنهم يحبون القيام في المجامع وزوايا الأزقة يصلون ليظهروا للناس الحق، أقول لكم : لقد أخذوا أجرهم، وإذا صليت[(٧٧)](#foonote-٧٧) فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك عليك، وصل لأبيك سراً[(٧٨)](#foonote-٧٨) وأبوك يرى السر فيعطيك علانية، وإذا صليتم فلا تكثروا[(٧٩)](#foonote-٧٩) الكلام مثل الوثنيين، لأنهم يظنون أنهم سيسمع لهم لكثرة[(٨٠)](#foonote-٨٠) كلامهم، فلا تتشبهوا بهم، لأن أباكم عالم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه[(٨١)](#foonote-٨١)، وهكذا تصلون[(٨٢)](#foonote-٨٢) أنتم : أبانا الذي في السماوات ! قدوس اسمك، يأتي ملكوتك، تكون مشيئتك كما في السماء[(٨٣)](#foonote-٨٣) على الأرض، خبزنا كفافنا[(٨٤)](#foonote-٨٤) أعطنا في اليوم، واغفر لنا ما يجب علينا كما غفرنا لمن أخطأ إلينا، ولا تدخلنا التجارب لكن نجنا من الشرير، لأن لك[(٨٥)](#foonote-٨٥) المجد والقوة إلى الأبد - آمين. وقال مرقس[(٨٦)](#foonote-٨٦) : وإذا قمتم تصلون اغفروا لكل من لكم عليه لكيما أبوكم[(٨٧)](#foonote-٨٧) الذي في السماوات يترك[(٨٨)](#foonote-٨٨) لكم هفواتكم. وقال متى : فإن غفرتم للناس خطاياهم غفر لكم أبوكم السمائي خطاياكم، وإن لم تغفروا للناس سيئاتهم[(٨٩)](#foonote-٨٩) لم يغفر لكم خطاياكم. وقال لوقا وكان يصلي في قفر[(٩٠)](#foonote-٩٠) فلما فرغ قال واحد من تلاميذه : يا رب ! علمنا نصلي كما علم يوحنا تلاميذه، فقال لهم : إذا صليتم فقولوا : أبانا الذي في السماوات ! يتقدس اسمك، يأتي ملكوتك، تكون إرادتك كما[(٩١)](#foonote-٩١) في السماء كذلك على الأرض، خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم، اغفر لنا خطايانا لأنا نغفر لمن لنا عليه، ولا تدخلنا التجارب[(٩٢)](#foonote-٩٢) لكن نجنا من الشرير ؛ ثم قال لهم : من[(٩٣)](#foonote-٩٣) منكم له صديق يمضي إليه نصف الليل فيقول له : يا صديقي ! هبني ثلاث خبزات فإن صديقاً لي جاء إلي[(٩٤)](#foonote-٩٤) من طريق وليس لي ما أقدم إليه، فيجيبه ذلك من داخل ويقول : لا تتعبني قد أغلقت بابي، وأولادي معي على مرقدي ولا أقدر أقوم فأعطيك، أقول لكم[(٩٥)](#foonote-٩٥) : إن لم يقم ويعطيه من أجل الصداقة فيقوم ويعطيه من أجل الحاجة ما يحتاج إليه، وأنا أيضاً[(٩٦)](#foonote-٩٦) أقول لكم : سلوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم، كل من سأل أعطي، ومن طلب وجد، ومن يقرع[(٩٧)](#foonote-٩٧) يفتح له. 
وقال متى : وإذا صمتم[(٩٨)](#foonote-٩٨) فلا تكونوا كالمرائين لأنهم يعبسون وجوههم ويغيرونها ليظهروا للناس صيامهم، الحق أقول لكم، لقد أخذوا أجرهم، وأنت إذا صمت ادهن رأسك واغسل وجهك لئلا يظهر للناس صيامك. وقال لوقا : من[(٩٩)](#foonote-٩٩) منكم له عبد يحرث أو يرعى فإذا جاء من الحقل يقول له للوقت[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) : اصعد واجلس، أو ليس يقول له : أعد لي ما آكله وشد حقويك، واخدمني[(١٠١)](#foonote-١٠١) حتى آكل وأشرب، ومن بعد ذلك تأكل [(١٠٢)](#foonote-١٠٢)وتشرب أنت[(١٠٣)](#foonote-١٠٣)، هل لذلك العبد فضل عند ما فعل ما أمر به ! كذلك أنتم إذا فعلتم كل شيء أمرتم به قولوا : إنا عبيد بطالون[(١٠٤)](#foonote-١٠٤)، إنما عملنا ما يجب علينا ؛ وقال أيضاً : فقال[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) له واحد من الجمع : يا معلم ! قل لأخي : يقاسمني الميراث، فقال له : يا إنسان ! من أقامني عليكم حاكماً أو مقسماً ! وقال لهم : انظروا وتحفظوا من كل الشره[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) لأن الحياة ليست للإنسان بكثرة ماله، وقال لهم مثلاً : إنسان غني أخصبت[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) له كورة ففكر[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) وقال : ماذا أصنع إذ ليس لي حيث أضع غلاتي، أهدم أهرائي[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) وأبنيها[(١١٠)](#foonote-١١٠) وأوسعها وأخزن هناك وأقول لنفسي : يا نفس ! لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة، [(١١١)](#foonote-١١١)استريحي وكلي واشربي وافرحي، فقال له الله سبحانه وتعالى : يا جاهل ! في هذه الليلة تنزع نفسك وهذا الذي أعددته لمن يكون هكذا، من يدخر[(١١٢)](#foonote-١١٢) ذخائر وليس هو غنياً[(١١٣)](#foonote-١١٣) بالله. وقال متى : لا تكنزوا[(١١٤)](#foonote-١١٤) لكم كنوزاً في الأرض حيث الآكلة والسوس يفسد و[(١١٥)](#foonote-١١٥)لا ينقب[(١١٦)](#foonote-١١٦) السارقون يتحيلون[(١١٧)](#foonote-١١٧) فيسرقون، اكنزوا[(١١٨)](#foonote-١١٨) لكم كنوزاً في السماء حيث لا آكلة ولا سوس يفسد ولا ينقب السارقون فيسرقون. وقال لوقا : بيعوا أمتعتكم وأعطوا رحمة فاجعلوا[(١١٩)](#foonote-١١٩) لكم أكياساً لا تبلى وكنوزاً في السماوات[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) لا تفنى حيث لا يصل إليه سارق ولا يفسده سوس. وقال متى : لأنه[(١٢١)](#foonote-١٢١) حيث تكون كنوزكم هناك تكون قلوبكم، سراج الجسد العين، فإن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) نيراً، وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلماً، فإذا كان النور الذي فيك ظلاماً فالظلام ما هو ! ليس يستطيع إنسان يعبد ربين إلا أن يبغض الواحد ويحب[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) الآخر أو[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) يجل الواحد ويحتقر الآخر، لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال، فلهذا أقول لكم : لا تهتموا لنفوسكم بما تأكلون أو بما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون، ألبس[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) النفس ؛ وقال لوقا : لأن النفس أفضل من المآكل، والجسد من ال

١ من م وظ ومد، وفي الأصل: تشوقت..
٢ من م ومد، وفي الأصل وظ: في..
٣ مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر اصطفاه طالوت على بني إسرائيل وتفضل داود عليهم با يتائه الملك والحكمة وتعليمه ثم خاطب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه من المرسلين وكان ظاهر اللفظ يقتضي التسوية بين المرسلين بين بأن المرسلين متفاضلون أيضا كما كان التفاضل بين غير المرسلين كطالوت وبني إسرائيل ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
٤ في الأصل: المذكور، والتصحيح من م وظ ومد..
٥ في م: أبنائها..
٦ من ظ، وفي بقية الأ... : أحد..
٧ في ظ: يقابله..
٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: التطر..
٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: ارفاعة..
١٠ في ظ: غير..
١١ في م: إزالة..
١٢ وقال الأندلسي: وأتى بتلك التي للواحدة المؤنثة وإن كان المشار إليه جمعا لأنه جمع تكسير وجمع التكسير حكمه حكم الواحدة المؤنثة في الوصف وفي عود الضمير وفي غير ذلك وكان جمع تكسير هنا لاختصار اللفظ ولإزالة قلق التكرار لأنه لو جاء: أولئك المرسلون فضلنا، كان اللفظ فيه طول وكان فيه التكرار ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
١٣ سورة ٦ آية ٩٠..
١٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: لمآثر..
١٥ سقطت من ظ. والتفضيل بالفضائل بعد الفرائض أو الشرائع أو بالخصائص كالكلام...... ونص تعالى في هذه الآية على تفضيل بعض الأنبياء على بعض في الجملة دون تعيين مفضول وهكذا جاء في الحديث: أنا سيد ولد آدم، وقال: لا تفضلوني على موسى، وقال: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
١٦ سقطت من ظ. والتفضيل بالفضائل بعد الفرائض أو الشرائع أو بالخصائص كالكلام...... ونص تعالى في هذه الآية على تفضيل بعض الأنبياء على بعض في الجملة دون تعيين مفضول وهكذا جاء في الحديث: أنا سيد ولد آدم، وقال: لا تفضلوني على موسى، وقال: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
١٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: التفصيل..
١٨ ليست في ظ..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ في م: لما..
٢١ وتظافرت نصوص المفسرين هنا على أن المراد بالمكلم هنا هو موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم: أ نبي مرسل؟ فقال: نعم نبي ملكم، وقد صح في حديث الإسراء حيث ارتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقام تأخر عنه فيه جبريل أنه جرت بينه صلى الله عليه وسلم وبين ربه تعالى مخاطبات ومحاورات فلا يبعد أن يدخل تحت قوله "منهم من كلم الله" موسى وآدم ومحمد صلى الله عليه وسلم لأنه قد ثبت تكليم الله لهم ـ البحر المحيط ٢/٢٧٣..
٢٢ في البحر المحيط ٢/٢٧٣: هو محمد صلى الله عليه وسلم أو إبراهيم وأو إدريس صلى الله عليهم وسلم ـ ثلاثة أقوال، قالوا والأول أظهر و هو قول مجاهد....... وقال الزمخشري: "ورفع بعضهم درجات" أي ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة، والظاهر أنه أراد محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه هو المفضل عليهم حيث أوتي ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية إلى ألف آية وأكثر ولو لم يؤت إلا القرآن وحده لكفى به فضلا منيفا على سائر ما أوتي الأنبياء، لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات، وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى، لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس. ويقال للرجل: من فعل هذا؟ فيقول: أحدكم أو بعضكم، يريد به الذي تعورف واشتهر بنحوه من الأفعال فيكون أفخم من التصريح به وأتوه بصاحبه، وسئل الحطيئة عن أشهر الناس فذكر زهيرا والنابغة ثم قال: ولو شئت لذكرت الثالث ـ أراد نفسه، ولو قال: ولو شئت لذكرت نفسي، لم يفخم أمره؛ ويجوز أن يريد إبراهيم ومحمدا وغيرهما من أولى العزم من الرسل ـ انتهى كلام الزمخشري وهو كلام حسن..
٢٣ في م: الايهام..
٢٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: أحلى..
٢٥ من ظ، وفي الأصل وم ومد: أحذر..
٢٦ من قوله تعالى "ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات" ـ راجع سورة ٤٣ آية ٣٢..
٢٧ العبارة من "وذلك الاستنباط" إلى هنا ليست في ظ..
٢٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: عظمة..
٢٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: الكثير..
٣٠ في م: الأزمنة..
٣١ في ظ: الذي..
٣٢ من مد وظ، وفي الأصل: مقدرا..
٣٣ في مد: عليه..
٣٤ في م: لا يتبين..
٣٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: بإناره ـ كذا بالنون..
٣٦ زيد من م ومد وظ..
٣٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: عليه..
٣٨ ليس في م ومد وظ..
٣٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبقها خصها..
٤٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبقها خصها..
٤١ من م وظ ومد، وفي الأصل: إيهامه..
٤٢ زيد في م: في..
٤٣ العبارة من هنا إلى "الآيات الكبرى" ليست في ظ..
٤٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: الحسن..
٤٥ زيد من مد..
٤٦ ليس في م..
٤٧ في مد: فقال..
٤٨ ونص هنا لعيسى على الآيات البينات تقبيحا لأفعال اليهود حيث أنكروا نبوته مع ما ظهر على يديه من الآيات الواضحة. ولما كان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي أوتي ما لم يؤته أحد من كثرة المعجزات وعظمها وكان المشهود له بإحراز قصبات السبق حف ذكره بذكر هذين الرسولين العظيمين ليحصل لكل منهما بمجاورة ذكره الشرف إذ هو بينهما واسطة عقد النبوة فينزل منهما منزلة واسطة العقد التي يزدان بها ما جاورها من اللآلي ـ البحر المحيط ٢/٢٧٤..
٤٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: نسبة..
٥٠ في ظ: أظهره..
٥١ ليس في ظ..
٥٢ ليس في ظ..
٥٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبحانه..
٥٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبحانه..
٥٥ في ظ: موسى..
٥٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: كتابه..
٥٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: فحرى ـ كذا..
٥٨ سورة ١٩ آية ١٧..
٥٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: فيما..
٦٠ في مد: يصلح..
٦١ في م: تدرسه..
٦٢ في م: فإذا..
٦٣ في م: فيما، وفي ظ ومد: فبما..
٦٤ زيد في ظ: خارجا..
٦٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: المزبلة..
٦٦ في م: جارجا..
٦٧ في مد: نقفي..
٦٨ زيد من م وظ ومد..
٦٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: إياكم..
٧٠ في م: لا خلي..
٧١ من م وظ ومد، وفي الأصل: و..
٧٢ في ظ: لأجل..
٧٣ في م: الخلق..
٧٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: السموات..
٧٥ من مد وظ، وفي الأصل: حطة، وفي م: حظه..
٧٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: أحد..
٧٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: صليتم..
٧٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: سوى..
٧٩ في م: فلا تظهروا..
٨٠ في ظ ومد: بكثرة..
٨١ من م وظ ومد، وفي الأصل: يسئلون..
٨٢ في الأصل: يصلون، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٣ زيد في الأصل وم: و..
٨٤ في ظ: كفافا..
٨٥ في م: ذلك..
٨٦ في الأصل وم: مرقش، والتصحيح من مد وظ، وهو من تلامذة بطرس ينسبون إليه تأسيس كنيسة الإسكندرية، له إنجيل مرقس..
٨٧ في الأصل: أبيكم، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٨ في الأصل: ينزل، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٩ في م: مشبهاتهم..
٩٠ من م ومد وظ، ووقع في الأصل: فقد ـ مصحفا..
٩١ زيد من ظ ومد..
٩٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: التحارب..
٩٣ في ظ: ما..
٩٤ زيد من ظ ومد..
٩٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: لك..
٩٦ ليس في م..
٩٧ زيد في م: أيضا..
٩٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: قرع..
٩٩ في ظ: ما..
١٠٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: الموقت..
١٠١ في م: وأخذ مني..
١٠٢ في م وظ ومد: أنت وتشرب..
١٠٣ في م و ظ ومد: أنت وتشرب..
١٠٤ في ظ: بطالو..
١٠٥ في م وظ ومد: وقال..
١٠٦ في الأصل: السر، والتصحيح من م وظ ومد..
١٠٧ هكذا في الأصل ومد، وفي م: اخصيت، وفي ظ: أحصيت..
١٠٨ في الأصل: فنكر، والتصحيح من م ومد وظ..
١٠٩ جمع هرى بمعنى بيت كبير يجمع فيه القمح ونحوه؛ وفي م: أهرامي ـ كذا..
١١٠ من ظ ومد، وفي الأصل وم: أبينها..
١١١ زيد في الأصل: و، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١١٢ في م ومد: يذخر..
١١٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: غنى..
١١٤ في ظ: لا تكثروا..
١١٥ ليس في م وظ ومد..
١١٦ ليس في م وظ ومد..
١١٧ زيد من م ومد، وفي ظ: يتخيلون ـ كذا..
١١٨ في ظ: اكثروا..
١١٩ في م: فاجعل..
١٢٠ زيد في ظ: حيث..
١٢١ في ظ: لأنكم..
١٢٢ العبارة المحجوزة زيدت من م وظ ومد..
١٢٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: يجب..
١٢٤ من مد وظ، وفي الأصل وم: و..
١٢٥ من مد وظ، وفي الأصل وم: أليس ـ كذا..

### الآية 2:254

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:254]

ولما كان الاختلاف على الأنبياء سبباً للجهاد الذي هو حظيرة الدين وكان عماد الجهاد[(١)](#foonote-١) النفقة أتبع ذلك قوله رجوعاً إلى أول السورة من هنا إلى آخرها[(٢)](#foonote-٢) وإلى التأكيد بلفظ الأمر لما تقدم الحث عليه من أمر النفقة : يا أيها الذين آمنوا[(٣)](#foonote-٣)  أي أقروا بألسنتهم بالإيمان  أنفقوا  تصديقاً لدعواكم في جميع أبواب الجهاد الأصغر والأكبر ولا تبخلوا فأي داء[(٤)](#foonote-٤) أدوأ من البخل ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون[(٥)](#foonote-٥) \[ الحشر : ٩ \]
ولما أمر[(٦)](#foonote-٦) بذلك هونه عليهم بالإعلام بأنه له لا لهم فقال : مما [(٧)](#foonote-٧) أي الشيء الذي ورد القول إلى مظهر العظمة حثاً على المبادرة إلى[(٨)](#foonote-٨) امتثال الأمر وتقبيحاً بحال من أبطأ عنه فقال : رزقناكم  [(٩)](#foonote-٩)بما لنا من العظمة[(١٠)](#foonote-١٠)، وجزم هنا بالأمر لأنه لما رغب في النفقة من أول السورة إلى هنا مرة بعد أخرى في أساليب متعددة صارت دواعي العقلاء في درجة القبول لما تندب إليه من أمرها وإن كان الخروج عما في اليد في غاية الكراهة إلى النفس، [(١١)](#foonote-١١)وصرف الأمر بالتبعيض إلى الحلال الطيب، فمنع احتجاج المعتزلة بها[(١٢)](#foonote-١٢) في أن الرزق لا يكون إلا حلالاً لكونه مأموراً به، وأتبعه بما يرغب ويرهب من حال يوم التناد الذي[(١٣)](#foonote-١٣) تنقطع فيه الأسباب التي أقامها سبحانه وتعالى في هذه الدار فقال : من قبل أن يأتي يوم  موصوف بأنه  لا بيع فيه  موجود  ولا خلة  قال الحرالي[(١٤)](#foonote-١٤) : هي مما منه المخاللة وهي المداخلة فيما يقبل التداخل حتى[(١٥)](#foonote-١٥) يكون كل واحد خلال الآخر، وموقع معناها الموافقة في وصف[(١٦)](#foonote-١٦) الرضى والسخط، فالخليل من رضاه رضى خليله وفعاله من فعاله - انتهى. 
( ولا شفاعة } والمعنى أنه لا يفدى فيه أسير[(١٧)](#foonote-١٧) بمال، ولا يراعى لصداقة من مساوٍ[(١٨)](#foonote-١٨) ولا شفاعة من كبير، لعدم إرادة الله سبحانه وتعالى لشيء من ذلك ولا يكون إلا ما يريد، وفي الآية التفات شديد[(١٩)](#foonote-١٩) إلى أول السورة حيث وصف المؤمنين[(٢٠)](#foonote-٢٠) بالإنفاق مما رزقهم والإيقان بالآخرة، وبيان لأن المراد بالإنفاق أعم من الزكاة[(٢١)](#foonote-٢١) وأن ذلك يحتمل جميع وجوه الإنفاق من جميع المعادن[(٢٢)](#foonote-٢٢) والحظوظ التي تكسب المعالي وتنجي من المهالك[(٢٣)](#foonote-٢٣)، وسيأتي في الآيات الحاثّة على النفقة ما يرشد إلى ذلك كقوله تعالى إن تبدوا الصدقات[(٢٤)](#foonote-٢٤) \[ البقرة : ٢٧١ \] وغيرها وقال الحرالي : فانتظم هذا الانتهاء في الخطاب بما في ابتداء السورة من الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة \[ البقرة : ٣ \] إلى قوله المفلحون \[ البقرة : ٥ \] فلذلك وقع بعد هذا الانتهاء افتتاح آية هي سيدة آي هذه السورة[(٢٥)](#foonote-٢٥) المنتظمة بأولها انتظاماً معنوياً برأس الم ذلك الكتاب \[ البقرة : ١ ٢ \] فكان في إشارة هذا الانتظام توطئة لما أفصح به الخطاب في فاتحة سورة آل عمران، لما ذكر من أن القرآن مثاني إفهام وحمد. فكان أوله حمداً وآخره حمداً ينثني ما بين الحمدين على أوله، كما قال " حمدني عبدي، أثنى عليّ عبدي " فجملته حمد وتفاصيله[(٢٦)](#foonote-٢٦) ثناء - انتهى. 
ولما حث سبحانه وتعالى على الإنفاق ختم الآية بذم الكافرين لكونهم لم يتحلوا بهذه الصفة لتخليهم من الإيمان وبعدهم عنه[(٢٧)](#foonote-٢٧) وتكذيبهم بذلك اليوم فهم لا ينفقون لخوفه ولا رجائه فقال بدل - ولا نصرة لكافر[(٢٨)](#foonote-٢٨) : والكافرون[(٢٩)](#foonote-٢٩)  أي المعلوم كفرهم في ذلك اليوم، وهذا العطف يرشد إلى أن التقدير : فالذين آمنوا يفعلون ما أمرناهم به لأنهم المحقون، والكافرون  هم  المختصون بأنهم  الظالمون  أي الكاملون في الظلم لا غيرهم، ومن المعلوم أن الظالم خاسر وأنه مخذول غير منصور، لأنه يضع الأمور في غير مواضعها، ومن كان كذلك لا يثبت له أمر ولا يرتفع له شأن بل هو دائماً على شفا جرف هار، ولأجل ذلك يختم سبحانه وتعالى كثيراً من آياته بقوله وما للظالمين من أنصار \[ البقرة : ٢٧٠ \] فقد انتفى بذلك جميع أنواع الخلاص المعهودة[(٣٠)](#foonote-٣٠) في الدنيا في ذلك اليوم من الافتداء بالمال والمراعاة لصداقة أو عظمة ذي شفاعة أو نصرة بقوة.

١ زيد من م وظ ومد..
٢ في الأصل: آخره، والتصحيح من م وظ ومد..
٣ مناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه لما ذكر أن الله تعالى أراد الاختلاف إلى مؤمن وكافر وأراد الاقتتال وأمر به المؤمنين وكان الجهاد يحتاج صاحبه إلى الإعانة عليه أمر تعالى بالنفقة من بعض ما رزق فشمل النفقة في الجهاد وهي وإن لم ينص عليها مندرجة في فواه "انفقوا" وداخلة فيها دخولا أوليا إذ جاء الأمر بها عقب ذكر المؤمن والكافر واقتتالهم، قال ابن جريج والأكثرون: الآية عامة في كل صدقة واجبة أو تطوع، وقال الحسن: هي في الزكاة والزكاة منها جزء للمجاهدين، وقاله الزمخشري، قال: أراد الإنفاق الواجب لا تصال الوعيد به "من قبل أن يأتي يوم" لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق لأنه "لا بيع فيه" حتى يحط عنكم ما في ذمتكم من الواجب لم تجدوا شفيعا يشفع لكم في حط الواجبات لأن الشفاعة ثم في زيادة الفضل لا غير، "والكافرون هم الظالمون" أراد والتاركون الزكاة هم الظالمون فقال: والكافرون ـ للتغليظ، كما قال في آخر آية الحج" ومن كفر "مكان: ومن لم يحج، ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار في قوله "وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة"؛ انتهى كلامه ـ البحر المحيط ٢/٢٧٥..
٤ في مد: أو دواء..
٥ سورة ٥٩ آية ٩..
٦ في ظ: أمرهم..
٧ العبارة هنا إلى "فقال" ليست في م وظ..
٨ في مد: على..
٩ ليست في ظ..
١٠ ليست في ظ..
١١ العبارة من هنا إلى "مأمورا به" ليست في ظ..
١٢ ليس في م..
١٣ في ظ: التي..
١٤ قال أبو حيان الأندلسي: الخلة الصداقة كأنها تتخلل الأعضاء أي تدخل خلالها والخلة الصديق قال الشاعر: 
 وكان لها في سالف الدهر خلة يسارق بالطرف الخباء المسترا.
١٥ زيد في الأصل ومد "لا" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١٦ في الأصل: وفق، والتصحيح من م وظ ومد..
١٧ هكذا في م ومد، وفي ظ: أمير..
١٨ في الأصول: مساوي..
١٩ في ظ: شديدة..
٢٠ ليست في م..
٢١ ليست في م..
٢٢ من ظ، وفي م: المعازف، وفي الأصل ومد: المعاون..
٢٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: الهالك..
٢٤ سورة ٢ آية ٢٧١..
٢٥ في م: للسورة..
٢٦ في الأصل: تفاضله، والتصحيح من م ومد وظ..
٢٧ في م وظ ومد: منه..
٢٨ في مد: الكافر..
٢٩ قال عطاء بن دينار: الحمد لله الذي قال "والكافرون" ولم يقل: والظالمون هم الكافرون، ولو نزل هكذا لكان قد حكم على كل ظالم وهو من يضع الشيء في غير موضعه بالكفر، فلم يكن ليخلص من الكفر كل عاص إلا من عصمه الله من العصيان ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
٣٠ من م وظ ومد، وفي : الأصل المعهود..

### الآية 2:255

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [2:255]

ولما ابتدأ سبحانه وتعالى الفاتحة كما مضى بذكر الذات، ثم[(١)](#foonote-١) تعرف بالأفعال لأنها مشاهدات، ثم رقى الخطاب إلى التعريف بالصفات، ثم أعلاه رجوعاً إلى الذات للتأهل للمعرفة ابتدأ هذه السورة بصفة الكلام لأنها أعظم المعجزات وأبينها وأدلها على غيب الذات وأوقعها في النفوس لا سيما عند العرب، ثم تعرف بالأفعال فأكثر منها. فلما لم يبق[(٢)](#foonote-٢) لبس[(٣)](#foonote-٣) أثبت الوحدانية بآيتها السابقة مخللاً[(٤)](#foonote-٤) ذلك بأفانين الحكم ومحاسن الأحكام وأنواع الترغيب والترهيب في محكم الوصف والترتيب فلما تمت الأوامر وهالت تلك الزواجر وتشوقت الأنفس[(٥)](#foonote-٥) وتشوفت الخواطر إلى معرفة سبب انقطاع الوصل بانبتار الأسباب وانتفاء الشفاعة في ذلك اليوم، إذ كان المألوف من ملوك الدنيا أنهم لا يكادون يتمكنون من أمر من الأمور حق التمكن من كثرة الشفعاء والراغبين من الأصدقاء، إذ كان الملك منهم لا يخلو مجلسه قط عن جمع كل منهم صالح للقيام[(٦)](#foonote-٦) مقامه ولو خذله أو وجه إليه مكره[(٧)](#foonote-٧) ضعضع أمره وفتّ[(٨)](#foonote-٨) في عضده فهو محتاج إلى مراعاتهم واسترضائهم ومداراتهم، بين سبحانه وتعالى صفة الآمر بما هو عليه من الجلال والعظمة ونفوذ الأمر والعلو عن الصد والتنزه عن الكفر والند والتفرد بجميع الكمالات والهيبة المانعة بعد انكشافها هناك أتم انكشاف لأن تتوجه[(٩)](#foonote-٩) الهمم لغيره وأن تنطق بغير إذنه وأن يكون غير ما يريد ليكون ذلك أدعى إلى قبول أمره والوقوف عند نهيه وزجره، ولأجل هذه[(١٠)](#foonote-١٠) الأغراض[(١١)](#foonote-١١) ساق الكلام مساق جواب السؤال[(١٢)](#foonote-١٢) فكأنه قيل : هذا ما لا يعرف من أحوال الملوك فمن الملك في ذلك اليوم ؟ فذكر آية الكرسي سيدة[(١٣)](#foonote-١٣) آي القرآن التي ما اشتمل كتاب على مثلها مفتتحاً لها بالاسم العلم الفرد الجامع الذي لم [(١٤)](#foonote-١٤)يتسم به[(١٥)](#foonote-١٥) غيره، وذلك لما تأهل السامع بعد التعرف بالكلام والتودد بالأفعال لمقام المعرفة فترقى إلى [(١٦)](#foonote-١٦)أوج المراقبة[(١٧)](#foonote-١٧) وحضرة المشاهدة فقال [(١٨)](#foonote-١٨)عائداً إلى مظهر الجلال الجامع لصفات الجلال والإكرام لأنه من أعظم مقاماته : الله[(١٩)](#foonote-١٩)  أي هو الملك في ذلك اليوم ثم أثبت له صفات الكمال منزهاً عن شوائب النقص مفتتحاً لها بالتفرد فقال[(٢٠)](#foonote-٢٠) : لا إله إلا هو  مقرراً لكمال التوحيد، فإنه المقصود الأعظم من جميع الشرائع ولكن الإنسان لما جبل عليه من النقصان لا بد له[(٢١)](#foonote-٢١) من ترغيب يشده وترهيب يرده ومواعظ ترفقه وأعمال تصدقه وأخلاق تحققه، فخلل سبحانه وتعالى أي التوحيد بالأحكام والقصص، والأحكام[(٢٢)](#foonote-٢٢) تفيد الأعمال الصالحة فترفع أستار الغفلة عن عيون[(٢٣)](#foonote-٢٣) القلوب وتكسب الأخلاق الفاضلة لتصقل الصدأ عن مرائي النفوس فتتجلى[(٢٤)](#foonote-٢٤) فيها حقائق التوحيد، والقصص تلزم بمواعظها واعتباراتها بالأحكام وتقرر دلائل المعارف فيرسخ التوحيد، وكان هذا التفصيل لأنه أنشط للنفس بالانتقال من نوع إلى آخر مع الهز بحسن النظم وبلاغة التناسب والإلهاب ببداعة الربط وبراعة التلاحم. 
وقال الحرالي : لما أتى بالخطاب[(٢٥)](#foonote-٢٥) على بيان جوامع من معالم الدين وجهات الاعتبار وبيان أحكام الجهاد والإنفاق فيه فتم الدين بحظيرته[(٢٦)](#foonote-٢٦) معالم إسلام وشعائر إيمان ولمحة إحسان [(٢٧)](#foonote-٢٧)أعلى تعالى الخطاب إلى بيان أمر الإحسان[(٢٨)](#foonote-٢٨) كما استوفى البيان في أمر الإيمان والإسلام فاستفتح[(٢٩)](#foonote-٢٩) هذا الخطاب العلي الذي يسود كل خطاب ليعلي به الذين آمنوا فيخرجهم به من ظلمة الإيمان بالغيب الذي نوره يذهب ظلمة الشك والكفر إلى صفاء ضياء الإيقان الذي يصير نور[(٣٠)](#foonote-٣٠) الإيمان بالإضافة إليه ظلمة كما يصير نور القمر عند ضياء الشمس ظلمة، فكانت نسبة هذه الآية[(٣١)](#foonote-٣١) من آية الإلهية في قوله سبحانه وتعالى وإلهكم إله واحد \[ البقرة : ١٦٣ \] [(٣٢)](#foonote-٣٢)وما بعدها من الاعتبار في خلق السماوات والأرض[(٣٣)](#foonote-٣٣) نسبة ما بين علو اسمه الله الذي لم[(٣٤)](#foonote-٣٤) يقع فيه شرك[(٣٥)](#foonote-٣٥) بحق ولا بباطل إلى اسمه الإله[(٣٦)](#foonote-٣٦) الذي وقع فيه الشرك بالباطل فينقل تعالى المؤمنين الذين[(٣٧)](#foonote-٣٧) استقر لهم إيمان الاعتبار بآية وإلهكم إله واحد \[ البقرة : ١٦٣ \] وما بعدها من الاعتبار في خلق السماوات والأرض إلى يقين[(٣٨)](#foonote-٣٨) العيان باسمه  الله  وما يلتئم[(٣٩)](#foonote-٣٩) بمعناه من أوصافه العظيمة - انتهى. 
ولما وحّد[(٤٠)](#foonote-٤٠) سبحانه وتعالى نفسه الشريفة أثبت استحقاقه لذلك بحياته وبين أن المراد بالحياة الأبدية بوصف[(٤١)](#foonote-٤١) القيومية[(٤٢)](#foonote-٤٢) فقال : الحي  أي الذي له الحياة وهي صفة توجب صحة العلم والقدرة أي الذي يصح أن يعلم ويقدر[(٤٣)](#foonote-٤٣)  القيوم[(٤٤)](#foonote-٤٤)  أي القائم بنفسه المقيم[(٤٥)](#foonote-٤٥) لغيره على الدوام على أعلى ما يكون من القيام والإقامة[(٤٦)](#foonote-٤٦). قال الحرالي : فيعول زيدت في أصوله الياء ليجتمع فيه لفظ ما هو من معناه الذي هو القيام بالأمر مع واوه التي هي من قام يقوم فأفادت صيغته من المبالغة ما في القيام والقوام على حد ما تفهمه معاني الحروف عند المخاطبة بها من أئمة العلماء [(٤٧)](#foonote-٤٧)الوالجين[(٤٨)](#foonote-٤٨) في مدينة العلم المحمدي من بابه العلوي - انتهى. 
ثم بين قيوميته وكمال حياته بقوله : لا تأخذه سنة  قال الحرالي[(٤٩)](#foonote-٤٩) : هي مجال النعاس في العينين قبل أن يستغرق[(٥٠)](#foonote-٥٠) الحواس ويخامر القلب  ولا نوم  [(٥١)](#foonote-٥١)وهو ما وصل[(٥٢)](#foonote-٥٢) من النعاس[(٥٣)](#foonote-٥٣) إلى القلب فغشيه في حق من ينام قلبه وما استغرق الحواس في حق من لا ينام قلبه - انتهى، ولما عبر بالأخذ الذي هو بمعنى القهر والغلبة وجب تقديم[(٥٤)](#foonote-٥٤) السنة، كما لو قيل : فلان لا يغلبه أمير ولا سلطان، ثم بين هذه الجملة بقوله : له  أي بيده وفي تصرفه واختصاصه  ما في السماوات  الذي من جملته الأرض  وما في الأرض  أي من السنة والنوم وغيرهما[(٥٥)](#foonote-٥٥) إبداعاً ودواماً وما هو في قبضته وتصرفه لا يغلبه. قال الحرالي : وسلب بالجملة الأولى أمر الملكوت من أيدي الملائكة إلى قهر جبروته والآثار من نجوم الأفلاك إلى جبره، وسلب بالجملة الثانية الآثار والصنائع من أيدي خليفته[(٥٦)](#foonote-٥٦) وخليقته إلى قضائه وقدره وظهور قدرته، فكان هذا الخطاب بما أبدى للفهم إقامة قيامه على مجعول الحكمة الأرضية والسمائية التي هي حجاب قيوميته سلباً لقيام ما سواه - انتهى. 
ثم بين ما تضمنته هذه الجملة بقوله منكراً على من ربما توهم أن شيئاً يخرج عن أمره فلا يكون مختصاً به  من ذا الذي يشفع  أي مما ادعى الكفار[(٥٧)](#foonote-٥٧) شفاعته وغيره  عنده إلا بإذنه  أي بتمكينه لأن من لم يقدر أحد على مخالفته كان من البيّن[(٥٨)](#foonote-٥٨) أن كل شيء في قبضته، وكل ذلك دليل على تفرده بالإلهية. قال الحرالي : وحقيقة الشفاعة وصلة بين الشفيع والمشفوع له لمزية وصلة بين الشفيع والمشفوع عنده، فكان الإذن في باطن الشفاعة حظاً من سلب ما للشفعاء ليصير بالحقيقة إنما الشفاعة لله سبحانه وتعالى عند الله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه وتعالى بالحقيقة الذي شفع عند نفسه بنفسه، فبإخفائه تعالى شفاعته في شفاعة الشفعاء كان هو الشفيع في الابتداء من وراء حجاب لأن إبداءه[(٥٩)](#foonote-٥٩) كله في حجاب وإعادته من غير حجاب، فلذلك هو سبحانه وتعالى خاتم الشفعاء حيث يقول كما ورد في الخبر " شفع الأنبياء والمرسلون[(٦٠)](#foonote-٦٠) ولم يبق إلى الحي القيوم " انتهى. ثم بين جميع ما مضى بقوله : يعلم ما بين أيديهم  أي ما في الخافقين ممن ادعت شفاعته وغيرهم. قال الحرالي : أي ما أتاهم علمه من أمر أنفسهم وغيرهم، لأن ما بين يدي المرء يحيط به حسه، وما علمه أيضاً فكأنه[(٦١)](#foonote-٦١) بين يدي قلبه يحيط[(٦٢)](#foonote-٦٢) به علمه  وما خلفهم  وهو ما لم ينله علمهم، لأن الخلف هو ما لا يناله الحس، فأنبأ أن علمه من وراء علمهم محيط بعلمهم فيما علموا وما لم يعلموا - انتهى[(٦٣)](#foonote-٦٣). 
ولما بين قهره لهم بعلمه بين عجزهم عن كل شيء من علمه إلا ما أفاض عليهم بحلمه فقال : ولا يحيطون[(٦٤)](#foonote-٦٤) بشيء  أي قليل ولا كثير  من علمه إلا بما شاء  فبان بذلك ما سبقه، لأن من كان شامل العلم ولا يعلم غيره إلا ما علمه كان كامل القدرة، فكان كل شيء في قبضته، فكان منزهاً عن الكفوء متعالياً عن كل عجز وجهل، فكان بحيث لا يقدر غيره أن ينطق إلاّ بإذنه لأنه يسبب[(٦٥)](#foonote-٦٥) له ما يمنعه مما لا يريده. 
ثم بين ما في هذه الجملة من إحاطة علمه وتمام قدرته بقوله مصوراً لعظمته وتمام علمه وكبريائه وقدرته بما اعتاده الناس في ملوكهم : وسع كرسيه[(٦٦)](#foonote-٦٦)  ومادة كرس تدور على القوة والاجتماع والعظمة والكرس[(٦٧)](#foonote-٦٧) الذي هو البول والبعر الملبد[(٦٨)](#foonote-٦٨) مأخوذ من ذلك. وقال الأصفهاني : الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد[(٦٩)](#foonote-٦٩). وقال الحرالي : معنى الكرس هو الجمع، فكل ما كان أتم جمعاً فهو أحق بمعناه، ويقال على المرقى للسرير الذي يسمى العرش الذي يضع الصاعد عليه قدمه إذا صعد وإذا نزل وحين يستوي إن شاء : كرسي، ثم قال : والكرسي فيه صور[(٧٠)](#foonote-٧٠) الأشياء كلها كما بدت[(٧١)](#foonote-٧١) آيته في الأرض التي فيها موجودات الأشياء كلها، فما في الأرض صورة إلاّ ولها في الكرسي مثل، فما في العرش إقامته ففي الكرسي أمثلته، وما في السماوات إقامته ففي الأرض صورته، فكان الوجود مثنياً كما كان[(٧٢)](#foonote-٧٢) القرآن مثاني إجمالاً وتفصيلاً[(٧٣)](#foonote-٧٣) في القرآن ومداداً وصوراً في الكون، فجمعت هذه الآية العلية تفصيل المفصلات وانبهام صورة المداديات بنسبة ما بين السماء[(٧٤)](#foonote-٧٤) وما منه، وجعل وسع الكرسي وسعاً واحداً حيث قال : السماوات والأرض  ولم يكن وسعان لأن [(٧٥)](#foonote-٧٥)الأرض في السماوات[(٧٦)](#foonote-٧٦) والسماوات في الكرسي والكرسي في العرش والعرش في الهواء - انتهى[(٧٧)](#foonote-٧٧). 
فبان بذلك ما قبله لأن من كان بهذه العظمة في هذا التدبير المحكم والصنع المتقن كان بهذا العلم وهذه القدرة التي لا يثقلها شيء ولذا[(٧٨)](#foonote-٧٨) قال : ولا يؤوده[(٧٩)](#foonote-٧٩)  أي يثقله. قال الحرالي : من الأود أي بلوغ المجهود ذوداً، ويقابله ياء من لفظ الأيد أي وهو القوة، وأصل معناه والله سبحانه وتعالى أعلم أنه لا يعجزه علو أيده ولذلك يفسره اللغويون بلفظة يثقله  حفظهما [(٨٠)](#foonote-٨٠) في قيوميته كما يثقل غيره أو يعجزه حفظ ما ينشئه بل هو عليه يسير لأنه لو أثقله لاختل أمرهما ولو يسيراً ولقدر[(٨١)](#foonote-٨١) غيره ولو يوماً ما على غير ما يريده[(٨٢)](#foonote-٨٢). والحفظ قال الحرالي : الرعاية لما هو متداع في نفسه فيكون تماسكه بالرعاية له عما يوهنه أو يبطله - انتهى. [(٨٣)](#foonote-٨٣)ولما لم يكن علوه وعظمته بالقهر والسلطان والإحاطة بالكمال منحصراً فيما تقدم عطف عليه قوله[(٨٤)](#foonote-٨٤) : وهو  أي مع ذلك كله المتفرد بأنه  العلي  أي الذي لا رتبة إلا وهي منحطة عن رتبته  العظيم  كما أنبأ عن ذلك افتتاح الآية بالاسم العلم[(٨٥)](#foonote-٨٥) الأعظم الجامع لجميع معاني[(٨٦)](#foonote-٨٦) الأسماء الحسنى علواً وعظمة تتقاصر عنهما الأفهام لما غلب عليها[(٨٧)](#foonote-٨٧) من الأوهام، ونظم الاسمين هكذا دال على أنه أريد بالعظم علو الرتبة وبعد المنال عن إدراك العقول، وقد ختمت الآية بما بدئت به غير أن بدأها بالعظمة كما قال الحرالي كان[(٨٨)](#foonote-٨٨) باسم[(٨٩)](#foonote-٨٩)  الله  إلاحة[(٩٠)](#foonote-٩٠) وختمها كان بذلك إفصاحاً لما ذكر من أن الإبداء من وراء حجاب والإعادة بغير حجاب، كذلك تنزل القرآن، مبدأ الخطاب إلاحة[(٩١)](#foonote-٩١) وخاتمته إفصاح ليتطابق الوحي والكون تطابق قائم ومقام ألا له الخلق والأمر \[ الأعراف : ٥٤ \] ولما في العلو من الظهور وفي العظمة من الخفاء لموضع الإحاطة لأن العظيم هو ما يستغرق كما يستغرق الجسم العظيم جميع الأقطار وله المثل الأعلى \[ الروم : ٢٧ \] وذلك حين كان ظاهر العلو هو كب

١ في الأصل: أنتم، والتصحيح من م ومد وظ..
٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: لم يبقى ـ كذا..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: ليس..
٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: مخللام، وفي ظ: مخدلا..
٥ زيد من م وظ ومد..
٦ في مد: للمقام..
٧ في م: بكره..
٨ في الأصل: وقت، والتصحيح من م وظ ومد..
٩ في ظ: يتوجه..
١٠ في الأصل: هذا، والتصحيح من م ومد وظ..
١١ في الأصل: الأعراض، والتصحيح من م ومد وظ..
١٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: كسوال، وفي مد: لسوال..
١٣ زيد من م وظ ومد..
١٤ في الأصل: يقسم له، والتصحيح من م ومد وظ..
١٥ في الأصل: يقسم له، والتصحيح من م ومد وظ..
١٦ في الأصل: أوجه المراتبة، والتصحيح من م وظ ومد..
١٧ في الأصل: أوجه المراتبة، والتصحيح من م وظ ومد..
١٨ العبارة من هنا إلى "مقاماته" ليست في م وظ..
١٩ ورد أن سيد الكلام القرآن، وسيد القرآن البقرة، وسيد البقرة آية الكرسي؛ وفضلت هذا التفضيل لما اشتملت عليه من توحيد الله وتعظيمه وذكر صفاته العلى ولا مذكور أعظم من الله فذكره أفضل من كل ذكر.......... ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر أنه فضل بعض الأنبياء على بعض وأن منهم من كلمه وفسر بموسى عليه السلام وأنه رفع بعضهم درجات وفسر بمحمد صلى الله عليه وسلم، ونص على عيسى عليه السلام، وتفضيل المتبوع يفهم منه تفضيل التابع، وكانت اليهود والنصارى قد أحدثوا بعد نبيهم بدعا في أديانهم وعقائدهم ونسبوا الله تعالى إلى ما لا يجوز عليه، وكان رسول الله صلى عليه وسلم بعث إلى الناس كافة فكان منهم العرب وكانوا قد اتخذوا من دون الله آلهة وأشركوا فصار جميع الناس المبعوث إليهم صلى الله عليه وسلم على غير استقامة في شرائعهم وعقائدهم وذكر تعالى أن الكافرين هم الظالمون وهم الواضعون الشيء غير مواضعه؛ أتى بهذه الآية العظيمة الدالة على إفراد الله بالوحدانية والمتضمنة صفاته العلى من الحياة والاستبداد بالملك واستحالة كونه محلا للحوادث وملكه لما في السماوات والأرض وامتناع الشفاعة عنده إلا بإذنه وسعة علمه وعدم إحاطة أحد بشيء من علمه إلا بإرادته وباهر ما خلق من الكرسي العظيم الاتساع ووصفه بالمبالغة في العلو والعظمة إلى سائر ما تضمنته من أسمائه الحسنى وصفاته العلى نبههم بها على العقيدة الصحيحة التي هي محض التوحيد وعلى طرح ما سواها ـ البحر المحيط ٢ / ٢٧٧..
٢٠ ليس من ظ..
٢١ زيد من م وظ ومد..
٢٢ في م ومد: فالأحكام..
٢٣ من م ومد وظ، وفي الأًصل: عيوب..
٢٤ في م: فتتحلى..
٢٥ في مد وظ: الخطاب..
٢٦ من م ومد وظ، وفي الأًصل: بحظرته..
٢٧ ليست في م..
٢٨ ليست في م..
٢٩ في م: فافتتح..
٣٠ في م: نوره..
٣١ زيد من م: الالهية..
٣٢ ليست في م ومد وظ..
٣٣ ليست في م ومد وظ..
٣٤ ليس في م..
٣٥ في م: شركة..
٣٦ ليس في م..
٣٧ ليس في م..
٣٨ في الأصل: تعين، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٩ في م: تلتئم..
٤٠ من م ومد وظ، وفي الأًصل: وجد..
٤١ في مد: بوصفه..
٤٢ في م: القيومة..
٤٣ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ وقد انتهت في م ومد إلى "والقدرة"، وابتدأت في ظ من "أي الذي يصح"..
٤٤ هكذا في م ومد وظ، وأخره في الأصل عن "والإقامة"..
٤٥ من م ومد وظ، وفي الأًصل: القيم..
٤٦ وقرأ ابن مسعود وابن عمر وعلقمة والنخعي والأعمش: القيام، وقرأ علقمة أيضا: القيم، كما تقول: ديور وديار..... ومعناه أنه قائم على كل شيء بما يجب له، بهذا فسره مجاهد والربيع والضحاك ـ البحر المحيط ٢/٢٧٧..
٤٧ في الأصل: الواي من، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٨ في الأصل: الواي من، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٩ قال أبو حيان الأندلسي في المد من البحر ٢/٢٧٧: يقال وسن سنة وسنا، والمعنى أنه تعالى لا يغفل عن دقيق ولا جليل، عبر بذلك عن الغفلة لأنه سببها..... أولا تحله الآفات ولا العاهات المذهلة عن حفظ المخلوقات..
٥٠ من م ومد وظ، وفي الأًصل: تستغرق..
٥١ في الأصل: هو ماصل، والتصحيح من م وظ ومد..
٥٢ في الأصل: هو ماصل، والتصحيح من م وظ ومد..
٥٣ زيد في م: فيالغينير..
٥٤ في م: تقدم..
٥٥ في ظ: غيرها..
٥٦ في الأصل: خليفته ـ كذا..
٥٧ كان المشركون يزعمون أن الأصنام تشفع لهم عند الله وكانوا يقولون "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " وفي هذه الآية أعظم دليل على ملكوت الله وعظم كبريائه بحيث لا يمكن أن يقدم أحد على الشفاعة عنده إلا بإذن منه تعالى كما قال تعالى " لا يتكلمون إلا من إذن له الرحمن" ودلت الآية على وجود الشفاعة بإذنه تعالى والإذن هنا معناه الأمر كما ورد: أشفع تشفع، أو العلم أو التمكين إن شفع أحد بلا أمر ـ البحر المحيط ٢/٢٧٨..
٥٨ في م: الهين..
٥٩ في م ومد: أيداه ـ كذا، وفي ظ: أبدا، وفي الأًصل: بداه..
٦٠ في الأصل: المرسلين، والتصحيح من م ومد وظ..
٦١ في م: فكان..
٦٢ في ظ ومد: محيط..
٦٣ ليس في مد..
٦٤ الإحاطة تقتضي الحفوف بالشيء من جميع جهاته والاشتمال عليه، والعلم هنا المعلوم لأن علم الله الذي هو صفة ذاته لا يتبعض كما جاء في حديث موسى والخضر: ما نقص علمي وعلمك من علمه إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر، والاستثناء يدل على أن المراد بالعلم المعلومات وقالوا: اللهم اغفر علمك فينا، أي معلومك، والمعنى: لا يعلمون من الغيب الذي هو معلوم الله شيئا إلا ما شاء أن يعلمهم ـ قاله الكلبي، وقال الزجاج: إلا بما أنبأ به الأنبياء تثبيتا لنبوتهم ـ البحر المحيط ٢/٢٧٩..
٦٥ من م ومد وظ، وفي الاًصل: بسبب..
٦٦ في البحر المحيط ٢/٢٧٩: قرأ الجمهور: وسع ـ بكسر السين، وقرىء شاذا بسكونها، وقرىء أيضا شاذا: وسع ـ بسكونها وضم العين، " والسماوات والأرض" بالرفع مبتدأ وخبرا. والكرسي جسم عظيم يسع السماوات والأرض، فقيل: هو نفس العرش ـ قاله الحسن، وقال غيره: دون العرش وفوق السماء السابعة، وقيل: تحت الأرض كالعرش فوق الماء ـ عن السدى، وقيل: الكرسي موضع قدمي الروح الأعظم أو ملك آخر عظيم القدر، وقيل: السلطان والقدرة والعرب تسمى أصل كل شيء الكرسي، وسمي الملك الكرسي لأن الملك في حال حكمه وأمره ونهيه يجلس عليه فسمى باسم مكانه على سبيل المجاز، قال الشاعر: 
 تحف بهم بيض الوجوه وعصبة كراسي بالأحداث حين تنوب
 ... وقال: هو الأصل المعتمد عليه، قال المغربي: من تكرس الشيء تراكب بعضه على بعض وأكرسته أنا، قال العجاج:
 يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأكرســا.
٦٧ في الأصل: الكراس، والتصحيح من م وظ ومد، وفي قطر المحيط ٤/١٨٣٨: والكرس أيضا ما يبنى لطليان المعزى مثل بيت الحمام والصاروج والبعر والبول المتلبد بعضه على بعض..
٦٨ في ظ: المبلد..
٦٩ في ظ: المقاعد..
٧٠ من مد وظ، وفي الأصل وم: صورة..
٧١ في م: بدأت..
٧٢ زيد في م فقط: في..
٧٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: تفضيلا ـ كذا..
٧٤ من ظ، وفي الأصل وم ومد: الماء..
٧٥ في الأصل: السماوات في الأرض، والتصحيح من م وظ ومد..
٧٦ في الأصل: السماوات في الأرض، والتصحيح من م وظ ومد..
٧٧ وقال الزمخشري: وفي قوله "وسع كرسيه" أربعة أوجه: أحدها أن كرسيه لم يضق عن السماوات والأرض لبسطته وسعته و ما هو إلا تصوير لعظمته وتخييل فقط ولا كرسي ثمة ولا قعود ولا قاعد لقوله " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه " من غير تصور قبضة وطي ويمين وإنما هو تخييل لعظمة شأنه وتمثيل حسي، ألا ترى إلى قوله " وما قدروا الله حق قدره" ؛ انتهى ما ذكره في هذا الوجه ـ البحر المحيط ٢/٢٨٠..
٧٨ في م: لذلك..
٧٩ وقرىء شاذا بالحذف كما حذفت همزة أناس، وقرىء أيضا: يووده بواو مضمومة على البدل من الهمزة، أي لا يشقه ولا يثقل عليه ـ البحر المحيط ٢/٢٨٠..
٨٠ زيد في م: أي..
٨١ في الأصل: لو قدر، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: يريد..
٨٣ ليست في م..
٨٤ ليست في م..
٨٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: العلى..
٨٦ في ظ: معالي..
٨٧ في م: عليهما..
٨٨ في م: كائن..
٨٩ في م وظ ومد: باسمه..
٩٠ في ظ: الأخوة..
٩١ سقط من م..

### الآية 2:256

> ﻿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:256]

و[(١)](#foonote-١)لما اتضحت الدلائل لكل عالم وجاهل صار الدين إلى حد [(٢)](#foonote-٢)لا يحتاج فيه منصف[(٣)](#foonote-٣) لنفسه إلى إكراه فيه فقال : لا إكراه في الدين  وقال الحرالي : لما نقل سبحانه وتعالى رتبة الخطاب من حد خطاب الأمر والنهي والحدود وما ينبني عليه المقام به دين القيمة الذي أخفى لهم أمر العظمة والجبروت الجابر[(٤)](#foonote-٤) لأهل[(٥)](#foonote-٥) الملكوت والملك فيما[(٦)](#foonote-٦) هم فيه مصرفون إلى علو رتبة دين الله المرضي الذي لا لبس[(٧)](#foonote-٧) فيه ولا حجاب عليه ولا عوج له، وهو اطلاعه سبحانه وتعالى عبده على قيوميته الظاهرة بكل باد وفي كل باد وعلى كل باد وأظهر من كل بادٍ وعظمته الخفية التي لا يشير إليها اسم ولا يجوزها رسم وهي مداد كل مداد بين سبحانه وتعالى وأعلن بوضع الإكراه الخفي موقعه في دين القيمة من حيث ما فيه من حمل الأنفس على كرهها فيما كتب عليها مما[(٨)](#foonote-٨) هو علم عقابها وآية عذابها، فذهب بالاطلاع على أمر الله في قيوميته وعظمته كره النفس بشهودها جميع ما تجري فيه لها ما عليها. فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات[(٩)](#foonote-٩) بما استشعرته[(١٠)](#foonote-١٠) قلوبهم من ماء التوحيد الجاري تحت مختلفات أثمار أعمالهم فعاد [(١١)](#foonote-١١)حلوه ومره[(١٢)](#foonote-١٢) بذلك التوحيد حلواً، كما يقال في الكبريت الأحمر الذي يقلب أعيان الأشياء الدنية إلى حال أرفعها - انتهى[(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم علل سبحانه وتعالى انتفاء الإكراه عنه بقوله : قد تبين الرشد  قال الحرالي : وهو حسن التصرف في الأمر والإقامة عليه بحسب ما يثبت ويدوم  من الغي  وهو سوء التصرف في الشيء وإجراؤه على ما تسوء عاقبته[(١٤)](#foonote-١٤) - انتهى. أي فصار كل ذي لب يعرف أن الإسلام خير كله وغيره شر كله، لما تبين من الدلائل وصار بحيث يبادر كل من أراد نفع نفسه إليه ويخضع أجبر الجبابرة لديه فكأنه[(١٥)](#foonote-١٥) لقوة ظهوره وغلبة نوره قد انتفى عنه الإكراه بحذافيره[(١٦)](#foonote-١٦)، لأن الإكراه الحمل على ما لم يظهر فيه وجه المصلحة فلم يبق منه مانع إلاّ حظ النفس الخبيث في شهواتها البهيمية والشيطانية  فمن  أي فكان ذلك سبباً لأنه من  يكفر بالطاغوت[(١٧)](#foonote-١٧)  وهو نفسه وما دعت إليه ومالت[(١٨)](#foonote-١٨) بطبعها الرديء إليه. وقال الحرالي : وهو ما أفحش في الإخراج عن الحد الموقف[(١٩)](#foonote-١٩) عن الهلكة صيغة مبالغة وزيادة انتهاء[(٢٠)](#foonote-٢٠) مما منه الطغيان - انتهى.  ويؤمن بالله  [(٢١)](#foonote-٢١)أي الملك الأعلى[(٢٢)](#foonote-٢٢) ميلاً مع العقل الذي هو خير كله لما رأى بنوره من الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة وداوم على ذلك بما أفادته صيغة المضارع من يكفر ويؤمن  فقد استمسك  على بصيرة منه  بالعروة الوثقى  أي التي لا يقع شك في أنها أوثق الأسباب في نجاته بما ألقى بيده واستسلم لربه
( ومن يسلم وجهه إلى الله }\[ الحج : ٣١ \] الآية[(٢٣)](#foonote-٢٣)، والعروة ما تشد[(٢٤)](#foonote-٢٤) به العياب ونحوها بتداخلها[(٢٥)](#foonote-٢٥) بعضِها في بعض دخولاً لا ينفصم بعضُه من بعض إلا بفصم طرفه فإذا انفصمت منه عروة انفصم جميعه، والوثقى صيغة فعلى للمبالغة من الثقة بشدة[(٢٦)](#foonote-٢٦) ما شأنه أن يخاف وهنه، ثم بين وثاقتها بقوله : لا انفصام[(٢٧)](#foonote-٢٧) لها  أي لا مطاوعة في حل ولا صدع ولا ذهاب. قال ابن القطاع : فصمت الشيء صدعته، والعقدة حللتها، والشيء عنه ذهب. وقال الحرالي : من الفصم وهو خروج العرى بعضها من بعض، أي فهذه العروة لا انحلال لها أصلاً، وهو تمثيل للمعلوم[(٢٨)](#foonote-٢٨) بالنظر والاحتجاج بالمشاهد المحسوس ليتصوره السامع كأنه ينظر إليه بعينه[(٢٩)](#foonote-٢٩) فيحكم اعتقاده فيه ويجل[(٣٠)](#foonote-٣٠) اغتباطه به، فعلم من هذا أنه لم يبق عائق عن الدخول في هذا الدين إلا القضاء والقدر، فمن سبقت له السعادة قيض[(٣١)](#foonote-٣١) الله سبحانه وتعالى له من الأسباب ما يخرجه به من الظلمات إلى النور، ومن غلبت عليه الشقاوة سلط عليه الشياطين فأخرجته من نور الفطرة إلى ظلمات[(٣٢)](#foonote-٣٢) الكفر والحيرة[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
ولما كان كل من الإيمان والكفر المتقدمين قولاً وفعلاً واعتقاداً قال مرغباً فيهما ومرهباً من تركهما : والله [(٣٤)](#foonote-٣٤) الذي له صفات الكمال  سميع  أي لما يقال مما يدل على الإيمان  عليم  أي[(٣٥)](#foonote-٣٥) بما يفعل أو يضمر من الكفر والطغيان ومجاز عليه، ولعل في الآية التفاتاً إلى ما ذكر أول السورة [(٣٦)](#foonote-٣٦)في الكفار[(٣٧)](#foonote-٣٧) من أنه سواء عليهم الإنذار وتركه وإلى المنافقين وتقبيح ما هم عليه مما هو في غاية المخالفة لما صارت أدلته أوضح من الشمس وهي مشعرة بالإذن في الإعراض عن المنافقين،

١ زيد من م وظ ومد..
٢ في م: لا يصل فيه متصف..
٣ في م: لا يصل فيه متصف..
٤ من مد وظ، وفي م: الحائز، وفي الأصل: الجايز..
٥ في م: لأمر..
٦ في م: فبما..
٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: ليس..
٨ في الأصل: ما، والتصحيح من م وظ ومد..
٩ في مد: حسناتهم..
١٠ في م: استشعر به..
١١ من م وظ ومد، وفي الأصل: حلوة ومرة..
١٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: حلوة ومرة..
١٣ وفي البحر المحيط ٢/٢٨١: وقال أبو مسلم والقفال: معناه أنه ما بني تعالى أمر الإيمان على الإجبار والقسر وإنما بناه على التمكن والاختيار، ويدل على هذا المعنى أنه لما بين دلائل التوحيد بيانا شافيا قال بعد ذلك: لم يبق عذر في الكفر إلا أن يقسر على الإيمان ويجير عليه وهذا ما لا يجوز في دار الدينا التي هي دار الابتلاء إذ في القهر والإكراه على الدين بطلان معنى الابتلاء، ويؤكد هذا قوله بعد "قد تبين الرشد من الغي" يعني ظهرت الدلائل ووضحت البينات ولم يبق بعدها إلا طريق القسر والإلجاء وليس يجائز لأنه ينافى التكليف..
١٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: عاقبة..
١٥ في م: فإنه..
١٦ في م: مجدا فيره..
١٧ قال ابن عطية: وقدم ذكر الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله ليظهر الاهتمام بوجوب الكفر بالطاغوت ـ انتهى، وناسب ذلك أيضا اتصاله بلفظ "الغي" ولأن الكفر بالطاغوت متقدم على الإيمان بالله لأن الكفر بها هو رفضها ورفض عبادتها ولا يؤمن بالله لكن الإيمان يستلزم الكفر بالطاغوت ولكنه نبه بذكر الكفر بالطاغوت على الانسلاخ بالكلية مما كان مشتبها به سابقا له قبل الإيمان لأن في النصية عليه مزيد تأكيد على تركه ـ البحر المحيط ٢/٢٨٢..
١٨ في ظ: ما دلت..
١٩ في الأصل: الموفق، والتصحيح من م و ظ ومد..
٢٠ في الأصل: انتباه، والتصحيح من م وم وظ ومد..
٢١ ليست في ظ..
٢٢ ليست في ظ..
٢٣ سورة ٢٢ آية ٣١..
٢٤ في ظ: نشتد..
٢٥ في ظ: يتداخلها..
٢٦ في م: بشده..
٢٧ قال أبو حيان الأندلسي: قال الفراء: الانفصام والانقصام هما لغتان، وبالفاء أفصح، وفرق بعضهم بينهما فقال: الفصم انكسار بغير بينونة، والقصم انكسار ببينونة ـ البحر المحيط ٢/٢٨٣..
٢٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: المعلوم..
٢٩ في ظ: لعينه..
٣٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: يحل ـ كذا بالحاء..
٣١ من م وظ ومد، وفي الأصل: قبض..
٣٢ في م: ظلمة..
٣٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: الخيرة. وفي البحر المحيط ٢، ٢٨٣: والظلمات هنا الكفر والنور الإيمان ـ قاله قتادة والضحاك والربيع......... والإخراج هنا إن كان حقيقة فيكون مختصا بمن كان كافرا ثم آمن، وإن كان مجازا فهو مجاز عن منع الله إياهم من دخولهم في الظلمات، قال الحسن: معنى "يخرجهم" يمنعهم وإن لم يدخلوا، والمعنى أنه لو خلا عن توفيق الله لوقع في الظلمات فصار توفيقه سببا لدفع تلك الظلمة، قالوا: ومثل هذه الاستعارة شائع ـ سائغ في كلامهم كما قال طفيل الغنوي:
 فإن تكن الأيام أحسن مرة إلي فقد عادت لهن ذنوب.
٣٤ زيد في مد: أي. والعبارة من هنا إلى "الكمال" ليست في ظ..
٣٥ ليس في م ومد، وفي ظ: عليم..
٣٦ ليس في مد..
٣٧ ليس في مد..

### الآية 2:257

> ﻿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:257]

ولما قرر ذلك وأرشد السياق إلى شيء اقتضت البلاغة طيه إرشاداً إلى البعد منه والهرب عنه لبشاعته وسوء مغبته[(١)](#foonote-١) وهو ومن يؤمن بالطاغوت ويكفر[(٢)](#foonote-٢) بالله فلا يتمسك[(٣)](#foonote-٣) له والله يهويه إلى الجحيم، [(٤)](#foonote-٤)كأنه قيل : فمن يخلص النفس من ظلمات الهوى والشهوة ووساوس الشيطان ؟ فقال مستأنفاً : الله  أي بما له من العظمة والأسماء الحسنى  ولي الذين آمنوا[(٥)](#foonote-٥)  أي يتولى مصالحهم، ولذلك بين ولايته بقوله : يخرجهم من الظلمات  أي المعنوية[(٦)](#foonote-٦) جمع ظلمة وهو ما يطمس الباديات حساً أو معنى، وجمعها لأن طرق الضلال كثيرة فإن الكفر أنواع  إلى النور  أي المعنوي وهو ما يظهر الباديات حساً أو معنىً - قاله الحرالي، ووحده لأن الصراط المستقيم واحد
 ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله[(٧)](#foonote-٧) \[ الأنعام : ١٥٣ \] [(٨)](#foonote-٨)ومن المحامل الحسنة أن يشار بالجمع إلى ما ينشأ [(٩)](#foonote-٩)من الجهل[(١٠)](#foonote-١٠) عن المشاعر[(١١)](#foonote-١١) التي أخبر بالختم عليها، فصار البصر عرياً عن الاعتبار، والسمع خالياً عن الفهم والاستبصار، والقلب[(١٢)](#foonote-١٢) معرضاً عن التدبر والافتكار، وبالوحدة في النور إلى صلاح القلب فإنه كفيل بجلب كل سار ودفع كل[(١٣)](#foonote-١٣) ضار، والنور الذي هو العقل والفطرة الأولى ذو[(١٤)](#foonote-١٤) جهة واحدة[(١٥)](#foonote-١٥) وهي القوم، والظلمة الناشئة عن النفس ذات جهات هي في غاية الاختلاف. 
ولما ذكر عبّاده الخلص ذكر عُبّاد[(١٦)](#foonote-١٦) الشهوات فقال : والذين كفروا  أي ستروا[(١٧)](#foonote-١٧) ما دلت عليه أدلة العقول أولاً والنقول ثانياً بشهوات النفوس  أولياؤهم الطاغوت  من شهواتهم وما أدت إليه من اتباع كل ما أطغى من الشياطين والعكوف على الأصنام[(١٨)](#foonote-١٨) وغير ذلك، ثم بين استيلاءهم عليهم بقوله : يخرجونهم  وإسناده إلى ضمير الجمع يؤيد أن جمع الظلمات لكثرة أنواع الكفر  من النور  أي الفطرى[(١٩)](#foonote-١٩)  إلى الظلمات[(٢٠)](#foonote-٢٠)  قال الحرالي : وفيه بيان استواء جميع الخلق في حقيقة النور الأول إلىالروح المجندة إلى[(٢١)](#foonote-٢١) الفطرة المستوية " كل مولود يولد على الفطرة " انتهى. 
ولما ذكر استيلاء الشهوات عليهم الداعي إليها الطيش والخفة الناشىء عن عنصر النار التي هي شعبة من الشيطان بين أن أجزاءهم من جنس مرتكبهم فقال : أولئك  أي الحالون في محل البعد[(٢٢)](#foonote-٢٢) والبغض  أصحاب النار  [(٢٣)](#foonote-٢٣)قال الحرالي[(٢٤)](#foonote-٢٤) : الذين اتبعوها من حيث لم يشعروا من حيث إن الصاحب من اتبع مصحوبه[(٢٥)](#foonote-٢٥) - انتهى. ولما علم من ذكر الصحبة دوامهم فيها صرح به تأكيداً بقوله مبيناً اختصاصهم بها : هم  أي خاصة  فيها خالدون  إلى ما لا آخر له. قال الحرالي : وجعل الخلود وصفاً لهم[(٢٦)](#foonote-٢٦) إشعاراً بأنهم فيها وهم في دنياهم - انتهى.

١ من م ومد وظ، وفي الأصل: مغيته..
٢ في الأصل: يومن، والتصحيح من م ومد وظ..
٣ كذا في الأصل ومد، وفي م: متمسك، وفي ظ: مستمسك..
٤ زيد في الأصول: كان..
٥ قال الزمخشري: "آمنوا" أرادوا أن يؤمنوا، تلطف بهم حتى يخرجهم بلطفه وتأييده من الكفر إلى الإيمان، أو الله ولي المؤمنين يخرجهم من الشبه في الدين إن وقعت لهم بما يهديهم ويوفقهم لها من حلها حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين ـ انتهى؛ فيكون على هذا القول "آمنوا" على حقيقته ـ البحر المحيط ٢/٢٨٣..
٦ زيد ما بين المربعين من م وظ ومد..
٧ سورة ٦ آية ١٥٣..
٨ زيد في الأصل "أي المفر" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٩ في م: عن الجهل، وفي ظ: بالجهل..
١٠ في م: عن الجهل، وفي ظ: بالجهل..
١١ في م: المشاعة ـ كذا..
١٢ زيد في م: به..
١٣ سقط من م..
١٤ في م: دون، وفي ظ: ذوا..
١٥ سقط من ظ..
١٦ في الأصل: عبادة، والتصحيح من م وظ ومد..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: اشتروا..
١٨ وقع في م: الإسلام ـ خطأ..
١٩ في م: الفطرة..
٢٠ قال مجاهد وعبدة بن أبي لبابة: نزلت في قوم آمنوا بعيسى فلما جاء محمد عليه السلام كفروا به، فذلك إخراجهم من النور إلى الظلمات، وقال الكلبي: يخرجونهم من إيمانهم بموسى عليه السلام واستفتاحهم بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى كفرهم... وقال الزمخشري: من نور البينات التي تظهر لهم إلى ظلمات الشك والشبهة، وقال ابن عطية: لفظ الآية مستغن عن التخصيص بل هو مترتب في كل أمة كافرة آمن بعضها كالعرب وذلك أن كل من آمن منهم فالله وليه أخرجه من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان إذ هو معد وأهل للدخول فيه، وهذا كما تقول لمن منعك الدخول في أمر: أخرجتني يا فلان من هذا لأمر، وإن كنت لم تدخل فيه البتة ـ انتهى؛ والمراد بالطاغوت الصنم لقوله "رب أنهن أضللن كثيرا من الناس"، قيل: الشياطين، والطاغوت اسم جنس، وقرأ الحسن: الطواغيتن بالجمع ـ البحر المحيط ٢/٢٨٣..
٢١ في م: أي..
٢٢ زيد في م: والغضب..
٢٣ سقط من م..
٢٤ سقط من م..
٢٥ في مد: مصحوبة..
٢٦ في م: بهم..

### الآية 2:258

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [2:258]

ولما ذكر [(١)](#foonote-١)ما له سبحانه وتعالى[(٢)](#foonote-٢) من الإحاطة والعظمة وأتبعه أمر الإيمان وتوليه[(٣)](#foonote-٣) حزبه[(٤)](#foonote-٤) وأمر الكفران وخذلانه[(٥)](#foonote-٥) أهله أخذ يدل على ذلك بقصة المحاج للخليل والمار على القرية مذكراً بقصة الذين قال لهم[(٦)](#foonote-٦) موتوا ثم أحياهم في سياق التعجيب من تلك الجرأة - قال الحرالي : ولما كان ما أظهره الحق في آية عظمته وما اتصل بها في خاصة عباده[(٧)](#foonote-٧) اختص هذا الخطاب بالنبي صلى الله عليه وسلم لعلو مفهوم مغزاه عمن دونه، انتهى - فقال تعالى : ألم تر[(٨)](#foonote-٨)  أي تعلم بما نخبرك[(٩)](#foonote-٩) به علماً هو عندك كالمشاهدة لما لك من كمال البصيرة وبما أودعناه فيك من المعاني المنيرة. ولما كان هذا المحاج بعيداً من[(١٠)](#foonote-١٠) الصواب كثيف الحجاب أشار إلى بعده بحرف الغاية فقال : إلى الذي حآج إبراهيم  أي الذي هو أبو العرب وهم أحق الناس[(١١)](#foonote-١١) بالاقتداء به  في ربه  الضمير يصح أن يعود على كل منهما أي فيما يختص به خالقه[(١٢)](#foonote-١٢) المربي له[(١٣)](#foonote-١٣) المحسن إليه بعد وضوح هذه الأدلة وقيام هذه البراهين إشارة إلى أنه سبحانه أوضح على لسان كل نبي أمره وبين عظمته وقدره[(١٤)](#foonote-١٤) مع أنه ركز[(١٥)](#foonote-١٥) ذلك في جميع الفطر وقادها إلى بحور جلاله بأدنى نظر فكأن نمرود[(١٦)](#foonote-١٦) المحاج للخليل ممن أخرجته الشياطين من النور إلى الظلمات، ولما كان ذلك أمراً باهراً معجباً بين أن علته الكبر[(١٧)](#foonote-١٧) الذي أشقى إبليس فقال : أن  أي لأجل أن  آتاه الله  [(١٨)](#foonote-١٨)أي الملك الأعلى[(١٩)](#foonote-١٩) بفيض[(٢٠)](#foonote-٢٠) فضله  الملك  الفاني في الدنيا الدنيئة، فجعل موضع ما يجب عليه من شكر من ملكه ذلك محاجته فيه وكبره رغم[(٢١)](#foonote-٢١) عليه، وعرفه إشارة إلى كماله بالنسبة إلى الآدميين[(٢٢)](#foonote-٢٢) بالحكم على جميع الأرض. 
قال الحرالي : وفي إشعاره أن الملك [(٢٣)](#foonote-٢٣)فتنة وبلاء[(٢٤)](#foonote-٢٤) على من أوتيه - انتهى. فتكبر بما خوله الله فيه على عباد الله وهم يطيعونه[(٢٥)](#foonote-٢٥) لما مكّن[(٢٦)](#foonote-٢٦) الله له[(٢٧)](#foonote-٢٧) من الأسباب إلى أن رسخت قدمه في الكبر المختص بالملك الأعظم مالك الملك ومبيد الملوك فظن جهلاً أنه أهل له. 
ولما أخبر سبحانه وتعالى بمحاجته بين ما هي تقريراً لآية[(٢٨)](#foonote-٢٨)  فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم[(٢٩)](#foonote-٢٩) \[ البقرة : ٢٤٣ \] دلالة على البعث ليوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة فقال : إذ  أي حاجه[(٣٠)](#foonote-٣٠) حين[(٣١)](#foonote-٣١)  قال إبراهيم ربي  أي الذي أحسن إليّ بخلقي وإدامة الهداية لي[(٣٢)](#foonote-٣٢)  الذي يحيي ويميت[(٣٣)](#foonote-٣٣)  أي وحده، وهذه العبارة تدل على تقدم كلام في هذا وادعاء أحد لمشاركة في هذه الصفة. 
ولما كان كأنه قيل : هذا أمر ظاهر مجمع[(٣٤)](#foonote-٣٤) عليه فما ذا الذي يحاج المحاج فيه ؟ أجيب بقوله : قال  أي ذلك المحاج بجرأة وعدم تأمل لما ألفه من ذل الناس له وطواعيتهم لجبروته  أنا  أي أيضاً  أحيي وأميت  بأن أمُنَّ على من استحق القتل وأقتل[(٣٥)](#foonote-٣٥) من[(٣٦)](#foonote-٣٦) لا يستحق القتل[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
فلما رأى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه قد اجترأ على عظيم وأن محاجته في نفس الإحياء ربما خفيت[(٣٨)](#foonote-٣٨) أو طالت رأى أن يعجل إبهاته مع بيان حقارته بما هو أجلى من ذلك، وفيه أنه دون ما ادعاه بمراتب لأن الإحياء إفاضة الروح على صورة بعد إيجادها من العدم بأن  قال إبراهيم  وقال الحرالي : ولما كان من حسن الاحتجاج ترك المراء بمتابعة[(٣٩)](#foonote-٣٩) الحجة الملبسة كما قال تعالى فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهراً[(٤٠)](#foonote-٤٠) \[ الكهف : ٥٣ \] نقل[(٤١)](#foonote-٤١) المحاج من الحجة الواقعة في الأنفس إلى الحجة الواقعة في الآفاق بأعظم كواكبها الشمس[(٤٢)](#foonote-٤٢) سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم[(٤٣)](#foonote-٤٣) \[ فصلت : ٥٣ \] ففي ظاهر الاحتجاج انتقال وفي [(٤٤)](#foonote-٤٤)طيه تقرير الأول لأن الروح شمس البدن فكأنه ضرب مثل من حيث إن الإحياء إنما هو أن يؤتى بشمس[(٤٥)](#foonote-٤٥) الروح من حيث غربت فكان في ظاهر واستقبال حجة قاطعة باطنه تتميم للحجة الأولى قال تعالى : فإن  بالفاء الرابطة بين الكلامين إشعاراً لتتمة الحجة الأولى بالحجة الثانية - انتهى. أي تسبب عن دعواك هذه[(٤٦)](#foonote-٤٦) أن أقول لك : إن  الله  بما له من العظمة والجلال باستجماع صفات الكمال  يأتي بالشمس  أي وهو الذي أوجدها  من المشرق  أي في كل يوم من قبل أن توجد أنت بدهور  فأت بها [(٤٧)](#foonote-٤٧) أنت  من المغرب  ولو يوماً واحداً. 
قال الحرالي : إظهاراً لمرجع العالم بكليته إلى واحد، وأن قيوم الإنسان في الإحياء والإماتة هو قيوم الآفاق في طلوع الشمس وغروبها، وفي لحنه إشعار بأن الله سبحانه وتعالى لا بد وأن يأتي بالشمس من المغرب ليكون في ذلك إظهار تصريفه لها حيث شاء حتى يطلعها من حيث غربت كما يطلع الروح من حيث قبضت ليكون طلوع الشمس من مغربها آية مقاربة قيام الساعة وطلوع الأرواح من أبدانها - انتهى.  فبهت  قال الحرالي : من البهت وهو بقاء الشيء على حاله[(٤٨)](#foonote-٤٨) وصورته[(٤٩)](#foonote-٤٩) لا يتغير عنها لأمر يبهره وقعه أي فتسبب عن ذلك أنه[(٥٠)](#foonote-٥٠) بهت  الذي كفر  أي حصل له الكفر بتلك الدعوى التي لزمه بها إنكاره لاختصاصه سبحانه وتعالى بالقدرة على ذلك [(٥١)](#foonote-٥١)وادعاؤه لنفسه الشركة[(٥٢)](#foonote-٥٢)، فبين له الخليل عليه الصلاة والسلام بهذا المثال[(٥٣)](#foonote-٥٣) أنه عاجز عن تحويل صورة صورها الله سبحانه وتعالى ووضعها في[(٥٤)](#foonote-٥٤) جهة إلى[(٥٥)](#foonote-٥٥) غير تلك الجهة فكيف له بأن يوجد صورة من العدم فكيف ثم كيف بإفاضة الروح عليها فكيف بالروح الحساسة فكيف بالروح الناطقة ! وسيأتي لهذا الشأن في سورة[(٥٦)](#foonote-٥٦) الشعراء مزيد بيان، فيالله[(٥٧)](#foonote-٥٧) ما أعلى مقامات الأنبياء ! وما أصفى بصائرهم ! وما أسمى درجاتهم وأزكى عناصرهم ! عليهم أجمعين مني أعظم الصلاة والسلام وأعلى التحية والإكرام. وقال الحرالي : فعرفه أي في قوله : كفر  بوصفه من حيث دخل عليه البهت منه[(٥٨)](#foonote-٥٨) - انتهى. أي لأنه ستر[(٥٩)](#foonote-٥٩) ما يعلمه من عجز نفسه وقدرة خالقه، فكشف سبحانه وتعالى بلسان خليله صلى الله عليه وسلم الستر الذي أرخاه كشفاً واضحاً وهتكه بعظيم البيان هتكاً فاضحاً. 
ولما كان التقدير : لأنه ظلم في ادعائه ذلك وفي الوجه الذي ادعى ذلك بسبه من قتل البريء وترك المجترىء، قال سبحانه وتعالى : والله  [(٦٠)](#foonote-٦٠)أي الذي[(٦١)](#foonote-٦١) لا أمر لأحد معه  لا يهدي القوم  أي الذين[(٦٢)](#foonote-٦٢) أعطاهم قوة المقاومة للأمور  الظالمين  عامة لوضعهم الأشياء بإرادته وتقديره في غير مواضعها، لأنه أظلم قلوبهم فجعلها أحلك من الليل[(٦٣)](#foonote-٦٣) الحالك فلم يبق لهم ذلك[(٦٤)](#foonote-٦٤) وجهاً ثابتاً[(٦٥)](#foonote-٦٥) يستمسكون به، فأين منهم الهداية وقد صاروا بمراحل عن مواطن أهل العناية ! وقصر فعل الهداية لإفادة العموم، قال الإمام : فاختصر اللفظ إفادة لزيادة[(٦٦)](#foonote-٦٦) المعنى وهو من اللطائف القرآنية.

١ في م وظ: سبحانه ما له..
٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: تولية..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: خربه، وفي م: ضربه..
٤ في من : جدلانه..
٥ زيد في ظ: الله..
٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: عبادة ـ كذا..
٧ مناسبة هذه الآية لما قبلها لما أخبر أنه ولى الذين آمنوا وأخبر أن الكفار أولياؤهم الطاغوت ذكر هذه القصة التي جرت بين إبراهيم والذي حاجه وأنه ناظر ذلك الكافر فغلبه وقطعه إذ كان اله وليه، وانقطع ذلك الكافر وبهت إذ كان وليه هو الطاغوت "إلا أن حزب الله هم الغالبون" إلا أن حزب الله هم المفلحون". فصارت هذه القصة مثلا للمؤمن والكافر اللذين تقدم ذكرهما ـ البحر المحيط ٢/٢٨٦..
٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: يخبرك..
٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: يخبرك..
١٠ في م: عن..
١١ زيد من م وظ ومد..
١٢ أخره في م وظ ومد عن "المحسن إليه"..
١٣ أخره في ومد وظ عن "المحسن إليه"..
١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: قدرة، وفي م: قدرته..
١٥ في الأصل: ركن، والتصحيح من م ومد وظ..
١٦ هو نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ملك زمانه وصاحب النار والبعوضة ـ قاله مجاهد وقتادة والربيع والسدى وابن إسحاق وزيد بن أسلم وغيرهم، وقال ابن جريج: هو أول ملك في الأرض... وقال قتادة: هو أول من تجير وهو صاحب الصرح ببابل، وقيل: إنه ملك الدنيا بأجمعها ونفذت فيها طينة وقال مجاهد ملك الأرض مؤمنان: سليمان وذو القرنين، وكافران: نمرود وبخت نصر ـ البحر المحيط ٢/٢٨٦...
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: الكبرى..
١٨ ليست في ظ..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ من م ومد، وفي ظ: يفيض ـ كذا وفي الأصل: يفيض..
٢١ من م، وفي بقية الأصول: زعم..
٢٢ من مد وظ، وفي م: الاربيين، وفي الأصل: الارهبين..
٢٣ في م وظ ومد: بلاء وفتنة..
٢٤ في م وظ ومد: بلاء وفتنة..
٢٥ في الأصل: يطيعون، والتصحيح من م ومد وظ..
٢٦ في الأصل: أمكن، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٧ في الأصل: لهم، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٨ في م: الآية..
٢٩ زيد من م ومد وظ..
٣٠ زيد من م ومد وظ..
٣١ من م ومد وظ، وفي الأصل: حاجة..
٣٢ ليس في م..
٣٣ هذا من إبراهيم عن سؤال سبق من الكافر وهو أن قال: من ربك؟ وقد تقدم في قصته شيء من هذا، وإلا فلا يبتدأ كلام بهذا، واختص إبراهيم من آيات الله بالإحياء والإماتة لأنهما أبدع آيات الله وأشهرها وأدلها على تمكن القدرة... وفي قول إبراهيم "ربي الذي يحيي ويميت"... إشارة إلى أنه هو الذي أوجد الكافر ويحييه ويميته كأنه قال: ربي الذي يحيي ويميت هو متصرف فيك وفي أشياعك بما لا تقدر عليه أنت ولا أشباهك من هذين الوصفين العظمين المشاهدين للعالم اللذين لا ينفع فيهما حيل الحكماء ولا طب الأطباء ـ البحر المحيط ٢/٢٨٨..
٣٤ زيد من م ومد وظ، غير أن في ظ تجمع..
٣٥ زيد في الأصل "على" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٣٦ في ظ: ما..
٣٧ ليس في م ومد وظ..
٣٨ في ظ: أحفيت..
٣٩ في م: متابعة..
٤٠ سورة ٦١ آية ٥٣..
٤١ في الأصل : هل، والتصحيح من م وظ ومد. وفي البحر المحيط ٢/٢٨٨: لما خيل الكافر أنه مشارك لرب إبراهيم في الوصف الذي ذكره إبراهيم و رأي إبراهيم من معارضته ما يدل على ضعف فهمه أو مغالطته فإنه عارض اللفظ بمثله ولم يتدبر اختلاف الوصفين ذكر له ما لا يمكن أن يدعيه ولا يغالط فيه، واختلف المفسرون هل ذلك انتقال من دليل إلى دليل أو هو دليل واحد والانتقال فيه من مثال إلى مثال أوضح منه..
٤٢ سقط من م..
٤٣ سورة ٤١ آية ٥٣..
٤٤ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ..
٤٥ في ظ: شمس..
٤٦ سقط من م..
٤٧ زيد في ظ: أي..
٤٨ في مد: حالة..
٤٩ في مد: صورة..
٥٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: إن..
٥١ ليست في م..
٥٢ ليست في م..
٥٣ ليست في م. .
٥٤ زيد في م: غير..
٥٥ زيد من م وظ ومد..
٥٦ سقط من ظ..
٥٧ في ظ: الله..
٥٨ ليس في ظ..
٥٩ سقط من م..
٦٠ العبارة من هنا إلى "معه" ليست في ظ..
٦١ زيد في م: له الأمر..
٦٢ في الأصل: الذي، والتصحيح من م وظ ومد..
٦٣ في ظ: اليل..
٦٤ زيد من م وظ ومد..
٦٥ في الأصل: ثانيا، والتصحيح من م وظ ومد..
٦٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: بزيادة..

### الآية 2:259

> ﻿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:259]

ولما كان الإحياء والإماتة من أظهر آيات الربانية وأخصها بها أظهر سبحانه وتعالى الغيرة عليها تارة بإبهات المدعي للمشاركة، وتارة بإشهاد[(١)](#foonote-١) المستبعد[(٢)](#foonote-٢) في نفسه وغيره بفعل ربه[(٣)](#foonote-٣)، وتارة بإشهاد المسترشد في غيره بنفسه معبراً في كل منها بما اقتضاه حاله وأشعر به سؤاله، فعبر في الكافر[(٤)](#foonote-٤) بإلى إشارة إلى أنه في محل البعد عن المخاطب صلى الله عليه وسلم، وفي المتعجب[(٥)](#foonote-٥) بإسقاطها إسقاطاً لذلك البعد[(٦)](#foonote-٦)، وفي المسترشد المستطلع بإذ كما هي العادة المستمرة في أهل الصفاء والمحبة والوفاء فأتبع التعجيب من حال المحاجج التعجيب أيضاً من حال من استعظم إحياءه تعالى لتلك القرية. ولما كان معنى  ألم تر  هل رأيت لأن هل كما ذكر الرضى وغيره تختص مع كونها للاستفهام بأن تفيد فائدة النافي حتى جاز أن يجيء بعدها  إلا  قصداً للايجاب كقوله سبحانه تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان[(٧)](#foonote-٧) \[ الرحمن : ٦٠ \] وقوله سبحانه وتعالى هل هذا إلا بشر مثلكم[(٨)](#foonote-٨) \[ الأنبياء : ٣ \] كان كأنه قيل : هل رأيت الذي حاج إبراهيم  أو  هل رأيت  كالذي  ويجوز أن يكون التقدير لأن أخبار[(٩)](#foonote-٩) الأولين إنما[(١٠)](#foonote-١٠) هي مواعظ لنا : أقومك كهذا[(١١)](#foonote-١١) المحاج لأعظم إبائهم فهم يقولون : إن الإحياء ليس على حقيقته بالبعث بعد الموت، أو هم كالذي  مر  قال الحرالي : من المرور[(١٢)](#foonote-١٢) وهو جعل الشيء على مسلك إلى غيره مع التفات إليه[(١٣)](#foonote-١٣) في[(١٤)](#foonote-١٤) سبيله  على قرية  وهي التي خرج منها الألوف أو بيت المقدس  وهي خاوية  أي متهدمة ساقطة جدرانها[(١٥)](#foonote-١٥)  على عروشها  أي سقوفها، أو خالية على بقاء سقوفها. قال الحرالي : من الخوا وهو خلو الشيء عما شأنه أن يعينه حساً أو معنىً، والعروش[(١٦)](#foonote-١٦) جمع عرش من نحو معنى العريش وهو ما أقيم من البناء على[(١٧)](#foonote-١٧) حالة[(١٨)](#foonote-١٨) عجالة يدفع سورة الحر والبرد ولا يدفع جملتها كالكن المشيد، فكان المشيد في الحقيقة عريشاً لوهاء الدنيا بجملتها في عين الاستبصار[(١٩)](#foonote-١٩) - انتهى. 
ولما كان كأنه قيل : ما الذي في حاله ذلك مما يعجب منه ؟ قيل : قال أنى يحيي هذه  أي القرية  الله  [(٢٠)](#foonote-٢٠)أي الذي له الأمر كله[(٢١)](#foonote-٢١)  بعد موتها  أي بما صارت إليه من الخراب وذهاب الأهل فيعيدها إلى ما كانت عليه عامرة آهلة. قال الحرالي : وفي لفظة " أنى " لشمول معناها لمعنى[(٢٢)](#foonote-٢٢) كيف وحيث ومتى استبعاده[(٢٣)](#foonote-٢٣) الإحياء في الكيف والمكان والزمان، ومنشأ هذا الاستبعاد إنما يطوق[(٢٤)](#foonote-٢٤) النفس من طلبها لمعرفة تكييف[(٢٥)](#foonote-٢٥) ما لا يصل إليه علمها - انتهى. 
ولما كان هذا المستبعد قاصراً عن رتبة الخليل عليه الصلاة والسلام في التهيئ للطمأنينة بل[(٢٦)](#foonote-٢٦) كان إيقانه على الكيفية متوقفاً[(٢٧)](#foonote-٢٧) في الحكمة على تركه في عالم الغيب المدة التي ضربت لبقائه ميتاً ليكون ذلك كالتخمير في الطين لتتهيأ نفسه لعلم ذلك والإيقان به قال : فأماته  أي فتسبب عن ذلك أن أماته  الله  [(٢٨)](#foonote-٢٨)أي الذي لا كفوء له فمهما أراد[(٢٩)](#foonote-٢٩) كان لإيقانه على علم ذلك عناية من الله به[(٣٠)](#foonote-٣٠)  مائة  ولما كان المراد أن مدة موته كانت طويلة ليكون[(٣١)](#foonote-٣١) قد بلي فيها فتكون إعادته أمكن في القدرة على ما تستبعده[(٣٢)](#foonote-٣٢) العرب وأن ذلك الزمان كان حسناً طيباً لقبوله[(٣٣)](#foonote-٣٣) الإحياء والعمارة عبر عنه بما يدل على السعة فقال : عام  حتى بلي حماره[(٣٤)](#foonote-٣٤) وحفظ طعامه وشرابه من التغير ليتحقق كمال القدرة بحفظ ما شأنه التغير وتغير ما شأنه البقاء وإعادة ما فني. 
قال الحرالي : و[(٣٥)](#foonote-٣٥)خص المائة لكمالها في العد المثلث من الآحاد و[(٣٦)](#foonote-٣٦)العشرات وعشرها وتر الشفع لأن ما تم في الثالث كان ما زاد عليه تكراراً يجزىء عنه الثلاث  ثم بعثه  في بيانه إشعار بأن بدنه لم يتغير ولا فني فناء حماره حيث لم يكن ثم نشره والله سبحانه وتعالى أعلم كما قال
 ثم إذا شاء أنشره[(٣٧)](#foonote-٣٧) \[ عبس : ٢٢ \] - انتهى. 
ولما أحاط العلم بأن هذا العمل لأجل إيقانه على القدرة تشوفت النفس إلى ما حصل له بعد البعث فأجيبت بقوله تنبيهاً له ولكل سامع على ما في قصته من الخوارق : قال  أي له الله سبحانه وتعالى أو من[(٣٨)](#foonote-٣٨) شاء ممن[(٣٩)](#foonote-٣٩) خطابه[(٤٠)](#foonote-٤٠) ناشىء عنه  كم لبثت  أي في رقدتك هذه  قال  لنظره إلى سلامة طعامه وشرابه  لبثت يوماً  ثم تغير ظنه بحسب الشمس أو غيرها فقال : أو بعض يوم  وكأنه استعجل بهذا الجواب - كما هي عادة الإنسان - قبل النظر إلى حماره  قال  أي الذي خاطبه مضرباً عن جوابه بياناً لأنه غلط ظاهر  بل لبثت مائة عام  معبراً عن الحول بلفظ يدور على معنى[(٤١)](#foonote-٤١) السعة والامتداد والطول ودله[(٤٢)](#foonote-٤٢) على ذلك وعلى كمال القدرة بقوله : فانظر إلى طعامك وشرابك  أي الذي كان معك لما رقدت وهو أسرع الأشياء فساداً تين[(٤٣)](#foonote-٤٣) وعصير  لم يتسنه  [(٤٤)](#foonote-٤٤)من السنة[(٤٥)](#foonote-٤٥) أي يتغير بمر السنين على طول مرورها وقوة تقلباتها وتأثيرها، ومعنى القراءة بهاء السكت أن الخبر بذلك[(٤٦)](#foonote-٤٦) أمر جازم مقنع[(٤٧)](#foonote-٤٧) لا مرية فيه ولا تردد أصلاً  وانظر إلى   حمارك  بالياً رميماً، فجمع الله له[(٤٨)](#foonote-٤٨) سبحانه [(٤٩)](#foonote-٤٩)وتعالى[(٥٠)](#foonote-٥٠) بين آيتي الرطب في حفظه واليابس في نقضه. 
ولما كان التقدير : فعلنا ذلك لنجعله آية لك[(٥١)](#foonote-٥١) على كمال القدرة أو لتعلم أنت قدرتنا، عطف عليه قوله : ولنجعلك  أي في مجموع خبرك  آية للناس  أي كافة فكان أمره إبقاء وتثبيتاً آية في موجود الدنيا على ما سيكون في أمر الآخرة قيام ساعة وبعثاً ونشوراً - قاله الحرالي. 
ولما[(٥٢)](#foonote-٥٢) أمره[(٥٣)](#foonote-٥٣) بالنظر إلى ما جعله له[(٥٤)](#foonote-٥٤) آية [(٥٥)](#foonote-٥٥)على لبثه ذلك الزمن الطويل أمره بالنظر إلى ما جعله له آية[(٥٦)](#foonote-٥٦) على اقتداره على الإحياء كيف ما أراد فقال[(٥٧)](#foonote-٥٧) : وانظر إلى العظام  أي من حمارك وهي[(٥٨)](#foonote-٥٨) جمع عظم وهو عماد البدن[(٥٩)](#foonote-٥٩) الذي عليه مقوم صورته  كيف ننشزها  قال الحرالي : بالراء من النشر وهو عود الفاني إلى صورته الأولى وبالضم جعل وتصيير إليه، وبالزاي من النشز وهو إظهار الشيء وإعلاؤه، من نشز[(٦٠)](#foonote-٦٠) الأرض وهو ما ارتفع منها وظهر - انتهى. 
وضم بعضها إلى بعض على ما كانت عليه ينظم ذلك كله  ثم نكسوها لحماً  قال الحرالي : جعل حياته بعثاً وحياة حماره نشوراً وأراه النشر[(٦١)](#foonote-٦١)، واللحم الذي لحم بين[(٦٢)](#foonote-٦٢) العظام حتى صارت صورة واحدة ليتبين[(٦٣)](#foonote-٦٣) أمر الساعة عياناً فيكون حجة على الكافر والمستبعد  فلما تبين له  أي هذا الأمر الخارق الباهر الدال على ما وصف[(٦٤)](#foonote-٦٤) سبحانه وتعالى به[(٦٥)](#foonote-٦٥) نفسه المقدسة في آية الكرسي. قال الحرالي : وفي صيغة تفعل إشعار بتردده في النظر بين الآيتين حتى استقر عنده أمر ما أعلم به واضمحل عنده ما قدره  قال أعلم  بصيغة الفعل بناء على نفسه وبصيغة الأمر إفادة لغيره ما علم لتدل القراءتان على أنه علم وعلم لأن العلم إنما يتم حين يصل إلى غير العالم فيجمع فضل العلم والتعليم - انتهى. ويجوز أن يدل التعبير بالمضارع في أعلم على أنه لم يزل متصفاً بهذا العلم[(٦٦)](#foonote-٦٦) من غير نظر إلى حال ولا استقبال ويكون ذلك اعتذاراً عن تعبيره في التعجيب[(٦٧)](#foonote-٦٧) بما دل على الاستبعاد بأنه إنما قاله[(٦٨)](#foonote-٦٨) استبعاداً لتعليق القدرة بذلك لا[(٦٩)](#foonote-٦٩) للقدرة عليه  أن الله  أي لما أعلم من عظمته  على كل شيء  أي من هذا وغيره  قدير  قال الحرالي : في إشعاره إلزام البصائر شهود قدرة الله سبحانه وتعالى في تعينها في الأسباب الحكمية التي تتقيد بها الأبصار إلحاقاً لما دون[(٧٠)](#foonote-٧٠) آية الإحياء والإماتة بأمرها ليستوي في العلم أن محييك[(٧١)](#foonote-٧١) هو مصرفك، فكما أن حياتك بقدرته فكذلك عملك بقدرته[(٧٢)](#foonote-٧٢) فلاءم تفصيل افراد القدرة لله بما تقدم من إبداء[(٧٣)](#foonote-٧٣) الحفظ بالله والعظمة لله، فكأنها جوامع وتفاصيل كلها تقتضي إحاطة أمر الله سبحانه وتعالى بكلية ما أجمل وبدقائق تفاصيل ما فصل - انتهى. وفي الآية بيان لوجه مغالطة الكافر لمن استخفه[(٧٤)](#foonote-٧٤) من قومه في المحاجة مع الخليل صلوات الله وسلامه عليه بأن الإحياء الذي يستحق به الملك الألوهية[(٧٥)](#foonote-٧٥) هو هذا الإحياء الحقيقي لا التخلية عمن استحق القتل.

١ في الأصل: بإشهار، والتصحيح من م ومد وظ..
٢ في الأصل: المستعيد، والتصحيح من م وظ ومد..
٣ في ظ: به ـ كذا..
٤ في الأصل: بالكافر، والتصحيح من م وظ ومد..
٥ في م: التعجب..
٦ في مد: للبعد..
٧ سورة ٥٥ آية ٦٠..
٨ سورة ٢١ آية ٣..
٩ في الأصل: أخيار، والتصحيح من م ومد وظ..
١٠ في مدك أفما..
١١ من م وظ ومد، وفي الأصل: لهذا..
١٢ زيد من م وظ ومد..
١٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: إلى..
١٤ زيدت من م وظ ومد..
١٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: جدا..
١٦ في م: للعروش..
١٧ في الأصل: من، والتصحيح من م وظ ومد..
١٨ من م ومد، وفي الأصل: حاله، وفي ظ: حال..
١٩ في ظ: الاستعبار..
٢٠ ليست في ظ..
٢١ ليست في ظ..
٢٢ في م: بمعنى..
٢٣ في ظ: استيعاده..
٢٤ من م ومد، وفي الأصل وظ: يطرق..
٢٥ في م: فكيف..
٢٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: بالايقان..
٢٧ في مد: موافقا..
٢٨ ليست في ظ..
٢٩ ليست في ظ..
٣٠ زيد من م ومد وظ..
٣١ في الأصل: فيكون، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٢ في م وظ: يستبعده، وفي مد: استبعده..
٣٣ في م ومد: لقوله..
٣٤ من مد وظ، وفي الأصل وم: حمارة..
٣٥ في م: أو..
٣٦ زيد من م ومد وظ..
٣٧ سورة ٨٠ آية ٢٢..
٣٨ في الأصل: ممن، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: من..
٤٠ في م: خاطبه..
٤١ ليس في م..
٤٢ زيد من ظ ومد..
٤٣ من ظ، وفي م: أبين، وفي الأصل: بين..
٤٤ ليس في م..
٤٥ ليس في م..
٤٦ زيد من م ومد وظ..
٤٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: مفتع..
٤٨ زيد من م ومد وظ..
٤٩ ليس في مد..
٥٠ ليس في مد..
٥١ من م وظ ومد، وفي الأصل: له..
٥٢ زيد في م: كان..
٥٣ في مد: أمر..
٥٤ سقط من ظ..
٥٥ ليست في ظ..
٥٦ ليست في ظ..
٥٧ سقط من م..
٥٨ في ظ: هو..
٥٩ في الأصل: الدين، والتصحيح من م ومد وظ..
٦٠ من مد، وفي الأصل وم وظ: نشر..
٦١ زيد من م وظ ومد..
٦٢ في مد: أبين..
٦٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: تبين..
٦٤ في م وظ: به سبحانه..
٦٥ في مد: عن..
٦٦ زيد من م وظ ومد..
٦٧ في م ومد وظ: التعجب..
٦٨ في م: قال..
٦٩ في الأصل: إلا، والتصحيح من م ومد وظ..
٧٠ في الأصل: دونه، والتصحيح من م وظ ومد..
٧١ من م ومد وظ، وفي الأصل: محيتك ـ كذا..
٧٢ زيدت من م وظ ومد غير أن في ظ: علمك ـ مكان: عملك..
٧٣ في م: أبد..
٧٤ في الأصل: استحقه، والتصحيح من م وظ ومد..
٧٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: الالهية..

### الآية 2:260

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:260]

ولما كان الإيمان بالبعث بل الإيقان من المقاصد العظمى في هذه السورة وانتهى إلى هذا السياق الذي هو لتثبيت دعائم القدرة على الإحياء مع تباين المناهج واختلاف الطرق[(١)](#foonote-١) فبين أولاً بالرد على الكافر ما يوجب الإيمان وبإشهاد المتعجب ما ختم[(٢)](#foonote-٢) الإيقان علا[(٣)](#foonote-٣) عن ذلك البيان في قصة الخليل صلوات الله وسلامه عليه إلى ما يثبت الطمأنينة، وقد قرر سبحانه وتعالى أمر البعث في هذه السورة بعد ما أشارت إليه الفاتحة بيوم الدين أحسن تقرير، فبث نجومه فيها خلال سماوات[(٤)](#foonote-٤) آياتها وفرق رسومه في أرجائها بين دلائلها وبيناتها فعل الحكيم[(٥)](#foonote-٥) الذي يلقي[(٦)](#foonote-٦) ما يريد بالتدريج غير عجل ولا مقصر، فكرر[(٧)](#foonote-٧) سبحانه وتعالى ذكره بالآخرة تارة والإحياء أخرى[(٨)](#foonote-٨) تارة في الدنيا وتارة في الآخرة[(٩)](#foonote-٩) في مثل قوله
( وبالآخرة هم يوقنون }\[ البقرة : ٤ \]  كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم \[ البقرة : ٢٨ \]  ثم بعثناكم من بعد موتكم \[ البقرة : ٥٦ \]  كذلك يحيي الله الموتى \[ البقرة : ٧٣ \]  فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم \[ البقرة : ٢٤٣ \] وما كان من أمثاله ونظائره وأشكاله في تلك الأساليب المرادة غالباً بالذات لغيره فاستأنست أنفس المنكرين له به[(١٠)](#foonote-١٠)، فصار لها استعداد لسماع الاستدلال عليه حتى ساق لهم أمر خليله عليه الصلاة والسلام والتحية والإكرام، فكان كأنه قيل : يا منكري البعث ومظهري العجب منه ومقلدي الآباء في أمره بالأخبار التي أكثرها كاذب ! اسمعوا قصة أبيكم إبراهيم [(١١)](#foonote-١١)صلى الله عليه وسلم[(١٢)](#foonote-١٢) التي[(١٣)](#foonote-١٣) لقاكم بها الاستدلال على البعث وجمع المتفرق[(١٤)](#foonote-١٤) وإعادة الروح باخبار من لا يتهم بشهادة القرآن الذي أعجزكم عن الإتيان بمثل شيء منه فشهادته[(١٥)](#foonote-١٥) شهادة الله لتصيروا[(١٦)](#foonote-١٦) من ذلك على علم اليقين[(١٧)](#foonote-١٧) بل عين اليقين[(١٨)](#foonote-١٨) فقال تعالى : وإذ  [(١٩)](#foonote-١٩)عطفاً على نحو اذكروا ما تلي عليكم من أمر البعث واذكروا قصة أبيكم إبراهيم فيما يدل عليه إذ[(٢٠)](#foonote-٢٠). وقال الحرالي : ولما كان أمر منزل القرآن إقامة الدين بمكتوبه وحدوده فأنهاه تعالى منتهى منه[(٢١)](#foonote-٢١) ثم نظم به ما نظم من علنه في آية الكرسي ورتب على ذلك دين الإسلام الذي[(٢٢)](#foonote-٢٢) هو إلقاء كإلقاء اليد عند الموت انتظم به أمر المعاد[(٢٣)](#foonote-٢٣) الذي لا مدخل للعباد في أمره فرتب سبحانه وتعالى ذكر المعاد[(٢٤)](#foonote-٢٤) في ثلاثة أحوال : حال الجاحد الذي انتهت غايته إلى بهت، ثم حال المستبعد الذي انتهت غايته إلى[(٢٥)](#foonote-٢٥) علم وإيمان، وأنهى الخطاب إلى حال المؤمن الذي انتهى حاله إلى يقين وطمأنينة ورؤية ملكوت في[(٢٦)](#foonote-٢٦) ملكوت الأرض - انتهى، فقال سبحانه وتعالى : واذ[(٢٧)](#foonote-٢٧)  قال إبراهيم  ولقد استولى الترتيب والتعبير في هذه الآيات الثلاث على الأمد الأقصى من[(٢٨)](#foonote-٢٨) الحسن، فإنها بدئت بمن أراد أن يخفي ما أوضحته البراهين من أمر الإله في الإحياء بأن ادعى لنفسه المشاركة بإحياء مجازي تلبيساً بلفظ إلى الدال على بعده ولعنه وطرده، ثم بمن استبعد إحياء القرية فأراه الله سبحانه وتعالى كيفية الإحياء الحقيقي آية له وتتميماً للرد على ذلك مع الإقبال عليه بالمخاطبة ولذة الملاطفة ثم بمن سأل إكرام الله تعالى له[(٢٩)](#foonote-٢٩) بأن يريه كيف يحيي فيثبت ثم أثبتت ثم أكدت، ومناسبة الثلاث[(٣٠)](#foonote-٣٠) بكونها في إحياء[(٣١)](#foonote-٣١) الأشباح بالأرواح لما قبلها وهو في إحياء الأرواح بأسرار الصلاح أجل مناسبة، فالمراد التحذير عن حال الأول والندب إلى الارتقاء عن درجة الثاني إلى مقام الثالث الذي[(٣٢)](#foonote-٣٢) حقيقته الصدق في الإيمان لرجاء الحيازة[(٣٣)](#foonote-٣٣) مما أكرم به، ولذلك عبر في قصته بقوله واذ[(٣٤)](#foonote-٣٤) ولم يسقها[(٣٥)](#foonote-٣٥) مساق التعجيب كالأول[(٣٦)](#foonote-٣٦)  رب  أي أيها المحسن إليّ  أرني كيف تحيي الموتى  قال الحرالي : طلب ما هو أهله[(٣٧)](#foonote-٣٧) بما قال تعالى
( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض[(٣٨)](#foonote-٣٨) }\[ الأنعام : ٧٥ \] فمن ملكوت الأرض الإحياء، فقرره سبحانه وتعالى على تحقيق ابتداء حاله من تقرر الإيمان فقال مستأنفاً : قال  ولما كان التقدير : ألم[(٣٩)](#foonote-٣٩) تعلم أني قادر على الإحياء لأني قادر على كل شيء عطف عليه قوله : أو لم تؤمن  فإن الإيمان يجمع ذلك كله  قال بلى  فتحقق أن طلبه كيفية الإحياء ليس عن بقية تثبت في الإيمان، فكان في إشعاره أن أكثر طالبي الكيف في الأمور إنما يطلبونه عن وهن في إيمانهم، ومن طلب لتثبت[(٤٠)](#foonote-٤٠) الإيمان مع أن فيما دون الكيف من الآيات كفايته لم ينتفع بالآية في إيمانه، لأن كفايتها فيما دونه ولم يعل لليقين لنقص إيمانه عن تمام حده، فإذا تم الإيمان بحكم آياته التي في موجود حكمة الله في الدنيا بيناته ترتب عليه برؤية ملكوت شهود الدنيا رتبة اليقين، كما وجد تجربته أهل الكشف من الصادقين في أمر الله حيث أورث لهم اليقين، ومتى شاركهم في أمر من رؤية الكشف أو الكرامات ضعيف الإيمان طلب[(٤١)](#foonote-٤١) فيه تأويلاً[(٤٢)](#foonote-٤٢)، وربما كان عليه فتنة تنقصه مما كان عنده من حظ من إيمانه حتى ربما داخله نفاق لا ينفك منه إلا أن يستنقذه الله، فلذلك أبدى تعالى خطاب تقريره لخليله [(٤٣)](#foonote-٤٣)صلى الله عليه وسلم[(٤٤)](#foonote-٤٤) على تحقيق الإيمان ليصح الترقي منه إلى رتبة الإيقان، وهو مثل نحو ما تقدم في مطلق قوله سبحانه وتعالى
 الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور \[ البقرة : ٢٥٧ \] وذكر عن الخليل عليه الصلاة والسلام أنه نظر إلى بدن[(٤٥)](#foonote-٤٥) دابة توزعها دواب البحر ودواب البر وطير الهواء، فتعجب منها وقال : يا رب ! قد علمت لتجمعنها فأرني[(٤٦)](#foonote-٤٦) كيف تحييها لأعاين ذلك، فإنما ينبني يقين العيان على تحقيق الإيمان  ولكن  أريد المعاينة  ليطمئن [(٤٧)](#foonote-٤٧) من الطمأنينة وهي الهدو والسكون على سواء[(٤٨)](#foonote-٤٨) الخلقة واعتدال الخلق  قلبي  من فطر على نيل[(٤٩)](#foonote-٤٩) شيء جبل على الشوق[(٥٠)](#foonote-٥٠) له[(٥١)](#foonote-٥١)، فلما كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام متهيئاً لقبول[(٥٢)](#foonote-٥٢) الطمأنينة[(٥٣)](#foonote-٥٣) قذف في قلبه طلبها، فأجابه الله بما قد هيأه له، فضرب[(٥٤)](#foonote-٥٤) سبحانه وتعالى له مثلاً أراه إياه، جعله جري العيان جلي الإيقان، وذلك أن الله تعالى سبحانه هو الأحد الذي لا يعد ولا يحد[(٥٥)](#foonote-٥٥) وكان من تنزل [(٥٦)](#foonote-٥٦)تجليه لعباده[(٥٧)](#foonote-٥٧) أنه الإله الواحد، والواحد بريء من العد، فكان أول ظهور الخلق هو[(٥٨)](#foonote-٥٨) أول ظهور[(٥٩)](#foonote-٥٩) العد، فأول العد الاثنان ومن كل شيء خلقنا زوجين[(٦٠)](#foonote-٦٠) \[ الذاريات : ٤٩ \] فالاثنان عد هو خلق كل واحد[(٦١)](#foonote-٦١) منهما واحد، فجعل تعالى اثنين كل واحد منهما اثنان لتكون الاثنينية فيه[(٦٢)](#foonote-٦٢) كلاًّ[(٦٣)](#foonote-٦٣) وجزءاً فيكون زوجاً من زوج، فكان ذلك العد هو الأربع، فجعله الله سبحانه وتعالى أصلاً لمخلوقاته فكانت جملتها وتره، فجعل الأقوات من أربع وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام[(٦٤)](#foonote-٦٤) }\[ فصلت : ١٠ \] وجعل الأركان التي خلق منها صور المخلوقات أربعاً، وجعل الأقطار أربعاً، وجعل الأعمار أربعاً، وقال عليه الصلاة والسلام :" خير الرفقاء أربعة، وخير البعوث أربعون، وخير السرايا[(٦٥)](#foonote-٦٥) أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف " والمربعات في أصول الخلق كثيرة تتبعها العلماء واطلع عليها الحكماء هو الذي[(٦٦)](#foonote-٦٦) بعث في الأميين رسولاًمنهم[(٦٧)](#foonote-٦٧) \[ الجمعة : ٢ \] ولما كان خلق آدم وسائر المخلوقات من مداد الأركان التي هي الماء والتراب والهواء والنار فأظهر منها الصور وصوركم فأحسن صوركم[(٦٨)](#foonote-٦٨) \[ غافر : ٦٤ \] ثم أظهر[(٦٩)](#foonote-٦٩) سبحانه وتعالى قهره[(٧٠)](#foonote-٧٠) بإماتته وإفناء صوره، " كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذَّنَبِ، منه خلق وفيه يركب " فكان بددها[(٧١)](#foonote-٧١) في أربعة أقطار شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، أرى خليله عليه الصلاة والسلام كيف يدعو خلقه من أقطار آفاقه الأربعة بعد بددها[(٧٢)](#foonote-٧٢) واختلاطها والتئام أجزائها على غير حدها، يقال إن علياً رضي الله تعالى عنه ضرب بيده على قدح من فخار فقال : كم فيه من خد أسيل وعين كحيل ! قد علمنا ما تنقص الأرض منهم[(٧٣)](#foonote-٧٣) \[ ق : ٤ \] فأرى[(٧٤)](#foonote-٧٤) تعالى خليله عليه الصلاة والسلام مثلاً من جملة ذلك  قال فخذ  بالفاء تحقيقاً لمقاله وتصديقاً[(٧٥)](#foonote-٧٥) فيما تحقق من إيمانه وإبداء لاستحقاقه اليقين والطمأنينة بتقرر إيمانه  أربعة من الطير  هو اسم جمع من معنى ما منه الطيران وهو الخفة من ثقل ما ليس من شأنه أن يعلو في الهواء، جعل تعالى المثل من الطير لأن الأركان المجتمعة في الأبدان طوائر تطير إلى أوكارها ومراكزها التي حددها الله تعالى لها[(٧٦)](#foonote-٧٦) جعلاً فيها لا طبعاً واجباً منها، فإن الله عزّ وجلّ هو الحكيم الذي جعل الحكمة، فمن أشهده الحكمة و[(٧٧)](#foonote-٧٧)أشهده أنه جاعلها فهو حكيمها، ومن أشهده الحكمة الدنياوية ولم يشهده أنه جاعلها فهو جاهلها، فالحكمة شهود الحكمة مجعولة من الله كل ماهية ممهاة، وكل معنوية ممعناة[(٧٨)](#foonote-٧٨)، وكل حقيقة محققة، فالطبع وما فيه جعل [(٧٩)](#foonote-٧٩)من الله[(٨٠)](#foonote-٨٠)، من جهله ألحد ومن تحققه وحد. كذلك المعقول[(٨١)](#foonote-٨١) وما فيه إقباس من الله وإراءة من أمر الله، من تقيد به واعتقده لا ينفك نسبة الحد في الطبع واحتاج إلى ملجأ فتن التأويل في غيب الشرع، وكل ما سوى الحق[(٨٢)](#foonote-٨٢) موضوع معطي حظاً وحداً ينال ما أعطى ويعجز عما فوقه، للعقول حد تقف عنده لا تتعداه، فلذلك جعلها[(٨٣)](#foonote-٨٣) تعالى طوائر يقهرها قفص الصورة وتمام التسوية، ويظهر تماسكها نفخ الروح انتهى. [(٨٤)](#foonote-٨٤)وقوله سبحانه وتعالى[(٨٥)](#foonote-٨٥)،  فصرهن  أي اضممهن  إليك  أي لتعرف[(٨٦)](#foonote-٨٦) أشكالها فيكون ذلك أثبت في أمرها. قال الحرالي : من الصور[(٨٧)](#foonote-٨٧) وهو استمالة القلوب بالإحسان حتى يشتد إلى المستميل صغوها وميلها، وإشعاره ينبىء[(٨٨)](#foonote-٨٨) [(٨٩)](#foonote-٨٩)والله سبحانه وتعالى[(٩٠)](#foonote-٩٠) أعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رباهن وغذاهن[(٩١)](#foonote-٩١) حتى عرفنه[(٩٢)](#foonote-٩٢) ليكون ذلك مثلاً[(٩٣)](#foonote-٩٣) لما لله سبحانه وتعالى في خلقه من تربيتهم بخلقهم ورزقهم حتى عرفوه بما احتاجوا إليه، فوجدوه معرفة عجز عنه لا معرفة نيل له، فمتى دعاهم من أقطار الآفاق أجابوه إجابة هذه الطوائر لخليله بحظ[(٩٤)](#foonote-٩٤) يسير من تربيته لهن، وإذا كانت هذه الأربع مجيبة للخليل عليه السلام[(٩٥)](#foonote-٩٥) بهذا الحظ اليسير من الصور والصغو[(٩٦)](#foonote-٩٦) فكيف تكون إجابة الجملة للجليل العزيز الحكيم ! قال تعالى : ثم اجعل  عطفاً بكلمة المهلة[(٩٧)](#foonote-٩٧) تجاوزاً بعد تربيتهن عن ذبحهن ودرسهن وخلطهن حتى صرن لحمة واحدة لا يبين في جملتها شيء من الصور الذاهبة[(٩٨)](#foonote-٩٨)، كما تصير المواليد تراباً[(٩٩)](#foonote-٩٩) عند موتها وتبددها صورة واحدة ترابية ليتطابق[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) المثل والممثول مطابقة تامة إلى ما وراء ذلك من مجاوزة عبرة[(١٠١)](#foonote-١٠١) وروية  على كل جبل [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) من الجبال القريبة إليك  منهن جزءاً  والجزء بعض من كل يشابهه كالقطعة من الذهب ونحوه، فجعل الجبال مثل الأقطار وهي لارتفاعها أمكن في الرؤية وأبعد من الاشتباه  إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) \[ يس : ٥٣ \]  [(١٠٤)](#foonote-١٠٤)فإنما هي[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) \[ النازعات : ١٣ \] فما كان بالصيحة والزجرة من الممثول كان بالدعاء في المثل، كما أن ما كان بالخلق والرزق في الممثول كان بالصور في المثل وجعله جزءاً حيث كان يشبه بعضه بعضاً  ثم ادعهن يأتينك سعياً  والسعي هو العدو والقصد المسرع[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) يكون في الحس، والمعنى في إتيان الطائر طائراً حظ من مُنَّته وفي إتيانه سعياً[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) حظ من ذلته، فلذلك جلبهن[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) عليه سعياً بحال المتذلل الطالب للرزق والأمنة من اليد التي عهد منها الرزق والجنبة[(١١٠)](#foonote-١١٠) التي ألف منها ال

١ في الأصل: الطرفين، والتصحيح من م وظ ومد..
٢ في م ومد: حتم..
٣ في ظ: علان..
٤ ليس في ظ..
٥ في الأصل: الحكم، والتصحيح من م ومد وظ..
٦ ليس في م..
٧ في الأصل وم: تكرر، والتصحيح من ظ ومد..
٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: آخره..
٩ في م ومد وظ: أخرى..
١٠ زيد من م وظ ومد..
١١ ليست في مد..
١٢ ليست في مد..
١٣ في م: الذي، وليس في مد..
١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: التفرق..
١٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: شهادة..
١٦ في ظ: ليصيروا..
١٧ سقط من م..
١٨ سقط من م..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ ليست في ظ..
٢١ في مد: عنه..
٢٢ في ظ: التي..
٢٣ ليست في م..
٢٤ ليست في م..
٢٥ زيدت من م ومد..
٢٦ في ظ ومد: من..
٢٧ زيد من م ومد وظ..
٢٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: على..
٢٩ ليس في مد..
٣٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: الثلاثة..
٣١ من مد وظ، وفي الأصل وم: الاحيا..
٣٢ في ظ: التي..
٣٣ من م ومد، وفي الأصل وظ: الحيارة ـ كذا..
٣٤ زيد من م وظ ومد..
٣٥ في الأصل: لم يسبقها، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٦ في ظ: بالأول..
٣٧ في الأصل: أصله، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٨ سورة ٦ آية ٧٥..
٣٩ في م: أم لم..
٤٠ في مد: لتثبيت..
٤١ في م: يطلب..
٤٢ في الأصل: تأويلان، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٣ ليس في مد..
٤٤ ليس في مد..
٤٥ ليس في م وظ..
٤٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: فأرى...
٤٧ العبارة من هنا إلى "الخلق" ليست في م..
٤٨ في الأصل: سوء، والتصحيح من مد..
٤٩ ليس في م..
٥٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: المشوق..
٥١ في مد: إليه..
٥٢ ليس في م..
٥٣ في م: للطمانينة..
٥٤ في ظ: فصرت..
٥٥ في م: لا يحصى..
٥٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: تجلية لعبادة..
٥٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: تجلية لعبادة..
٥٨ ليس في م..
٥٩ زيد في ظ: الخلق..
٦٠ سورة ٥١ آية ٤٩..
٦١ زيد من م ومد وظ..
٦٢ ليس في مد..
٦٣ في الأصل: كيلا، والتصحيح من م ومد وظ..
٦٤ سورة ٤١ آية ١٠..
٦٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: السرية..
٦٦ ليس في م..
٦٧ سورة ٦٢ آية ٢..
٦٨ سورة ٤٠ آية ٦٤..
٦٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: ظهر..
٧٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: قهرة..
٧١ في الأصل: يددها، وفي مد: يذذها، والتصحيح من م وم ظ..
٧٢ في الأصل: يددها، وفي مد: يذذها، والتصحيح من م وم ظ..
٧٣ سورة ٥٠ آية ٤..
٧٤ في الأصل: فأوى، والتصحيح من م ومد وظ..
٧٥ في م وظ ومد: صدقه..
٧٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: بها..
٧٧ سقط من مد..
٧٨ في ظ: ممغاة..
٧٩ ليس في ظ..
٨٠ ليس في ظ..
٨١ من م وظ ومد، وفي الأصل: العقول..
٨٢ سقط من ظ..
٨٣ زيد في م: الله..
٨٤ في م: فقال تعالى، وفي مد: قول وتعالى..
٨٥ في م: فقال تعالى، وفي مد: قول وتعالى..
٨٦ في ظ: لتفرق..
٨٧ في الأصل: الصورة، والتصحيح من م ومد وظ..
٨٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: ينبني..
٨٩ ليس في مد..
٩٠ ليس في مد..
٩١ في مد وظ: عداهن..
٩٢ في م: عرفته..
٩٣ في الأصل: ميلا، والتصحيح من م وظ ومد..
٩٤ زيد من م ومد وظ..
٩٥ زيد من م وظ ومد غير أن "عليه السلام" ليس في مد..
٩٦ من مد، وفي ظ: الصفو، والأصل وم: الصغر..
٩٧ في الأصل: المهلة، والتصحيح من م ومد وظ..
٩٨ في م: الزاهية..
٩٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: أبا ـ كذا..
١٠٠ في م: لتطابق..
١٠١ في الأصل: غيره، والتصحيح من م ومد وظ..
١٠٢ زيد في ظ: أي..
١٠٣ سورة ٣٦ آية ٥٣..
١٠٤ من م، وفي الأصل ومد وظ: إن كانت إلا..
١٠٥ من م، وفي الأصل ومد وظ: إن كانت إلا..
١٠٦ سورة ٧٩ آية ١٣..
١٠٧ في الأصل: الشرع، والتصحيح من م وظ ومد..
١٠٨ سقط من م..
١٠٩ في م ومد: جبلهن..
١١٠ من ظ، وفي بقية الأصول: الجنية..

### الآية 2:261

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:261]

ولما انقضى[(١)](#foonote-١) جواب السؤال عن الملك الذي لا تنفع عنده شفاعة بغير إذنه ولا خلة ولا غيرهما وما تبع ذلك إلى أن ختم بقصة الأطيار التي صغت إلى الخليل بالإنفاق عليها[(٢)](#foonote-٢) والإحسان إليها ثنى الكلام إلى الأمر بالنفقة قبل ذلك اليوم الذي لا تنفع[(٣)](#foonote-٣) فيه الوسائل إلا بالوجه الذي شرعه بعد قوله : من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له[(٤)](#foonote-٤) \[ الحديد : ١١ \] نظراً[(٥)](#foonote-٥) إلى أول السورة تذكيراً بوصف المتقين حثاً عليه، فضرب لذلك مثلاً صريحة لمضاعفتها فاندرج فيه مطلق الأمر بها اندراج المطلق في المقيد و[(٦)](#foonote-٦)تلويحه الذي هو[(٧)](#foonote-٧) من جملة المشار إليه بحكيم للاحياء[(٨)](#foonote-٨)، فصرح بأن النفقة المأمور بها من ذخائر ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه إلا ما شرعه وهو من جليل[(٩)](#foonote-٩) العزة، وساقه على وجه يتضمن إحياء الموات الذي هو أنسب الأشياء لما قبله من نشر الأموات، فهو إيماء إلى الاستدلال على البعث بأمر محسوس، وذلك من دقيق[(١٠)](#foonote-١٠) الحكمة، فكأنه سبحانه وتعالى يقول : إن خليلي عليه الصلاة والسلام لما كان من الراسخين في رتبة الإيمان أهّلته لامتطاء درجة[(١١)](#foonote-١١) أعلى من درجة الإيقان بخرق العادة في رفع الأستار على يده عن إحياء[(١٢)](#foonote-١٢) الأطيار وأقمت نمطاً من ذلك لعامة الخلق مطوياً في إحياء النبات على وجه معتاد فمن اعتبر به أبصر ومن عمي عنه انعكس حاله وأدبر فقال سبحانه وتعالى : مثل  فكان كأنه قيل : من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً \[ الحديد : ١١ \]  يا أيها الذين آمنوا أنفقوا[(١٣)](#foonote-١٣) \[ البقرة : ٢٥٤ \] فإنه مثل[(١٤)](#foonote-١٤)  الذين ينفقون  أي يبذلون[(١٥)](#foonote-١٥)  أموالهم  بطيب نفس  في سبيل الله  أي [(١٦)](#foonote-١٦)الذي له الكمال كله[(١٧)](#foonote-١٧) كمثل زارع مثل ما ينفقون  كمثل حبة  مما زرعه. قال الحرالي : من الحب وهو تمام النبات المنتهي إلى صلاحية[(١٨)](#foonote-١٨) كونه طعاماً للآدمي الذي هو أتم الخلق، فالحب أكمل من الثمرة طعامية والثمرة إدامية  أنبتت  أي بما جعل[(١٩)](#foonote-١٩) الله سبحانه وتعالى لها من قوة الإنبات بطيب أرضها واعتدال ريها[(٢٠)](#foonote-٢٠)  سبع سنابل  بأن تشعب منها سبع شعب[(٢١)](#foonote-٢١) في كل شعبة سنبلة وهو من السنبل. قال الحرالي : وهو مجتمع الحب في أكمامه، كأنه آية[(٢٢)](#foonote-٢٢) استحقاق اجتماع أهل ذلك الرزق في تعاونهم في أمرهم، وتعريف بأن الحب يجمعه لا بوحدته  في كل سنبلة مائة حبة  فصارت الحبة سبعمائة حبة بمضاعفة الله لها. قال الحرالي : فضرب المثل للإنفاق في سبيل الله [(٢٣)](#foonote-٢٣)وذكر السبع لما فيه من التمام[(٢٤)](#foonote-٢٤) بالحرث الذي هو كيميا عباده[(٢٥)](#foonote-٢٥) يشهدون من تثميره حيث تصير الحبة أصلاً ويثمر الأصل سنابل ويكون في كل سنبلة أعداد[(٢٦)](#foonote-٢٦) من الحب، فكان ما ذكر[(٢٧)](#foonote-٢٧) تعالى هو أول الإنفاق في سبيل الله وذكر السبع لما فيه من التمام وما يقبله من التكثير، فإن ما أنبت أكثر من سبع إذا قصد بالتكثير أنبأ عنه بالسبع، لأن العرب تكثر به ما هو أقل منه أو أكثر، فجعل أدنى النفقة في سبيل الله سبعمائة ضعف، ثم فتح تعالى باب التضعيف إلى ما لا يصل إليه عد - انتهى. 
فالآية من الاحتباك وتقديرها : مثل الذين ينفقون ونفقتهم كمثل حبة وزارعها، فذكر المنفق أولاً دليل[(٢٨)](#foonote-٢٨) على [(٢٩)](#foonote-٢٩)حذف الزارع[(٣٠)](#foonote-٣٠) ثانياً، وذكر الحبة ثانياً دليل على حذف النفقة أولاً. 
ولما كان التقدير : فكما ضاعف سبحانه وتعالى للزارع حبته فهو يضاعف للمنفق نفقته، عطف عليه قوله : والله يضاعف لمن يشاء  بما له من السعة في القدرة وكل صفة حسنى  والله  أي بما له من الكمال في كل صفة  واسع  لا يحد[(٣١)](#foonote-٣١) في صفة من صفاته التي تنشأ عنها أفعاله  عليم  فهو يضاعف لأهل النفقة على قدر ما علمه من نياتهم ؛ ولما ختم أول آيات هذه الأمثال بهاتين الصفتين ختم آخرها بذلك إشارة إلى أن سعته قد أحاطت بجميع[(٣٢)](#foonote-٣٢) الكائنات فهو جدير بالإثابة في الدارين، وأن علمه قد شمل كل معلوم فلا يخشى أن يترك عملاً.

١ في الأصل: انقض، والتصحيح من م ومد وظ..
٢ زيد من م وظ ومد..
٣ ليس في م..
٤ سورة ٥٧ آية ١١..
٥ في م: نظر..
٦ ليس في م..
٧ ليس في مد..
٨ في م: الإحياء..
٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: خليل..
١٠ في م: دقائق..
١١ في م وظ: مرتبة، وفي مد: رتبه..
١٢ في الأصل: الأحياء، وفي التصحيح من م ومد وظ..
١٣ سقط من م..
١٤ زيد من م وظ ومد..
١٥ في الأصل: بذلون، والتصحيح من م ومد وظ..
١٦ العبارة من "أي" إلى هنا ليست في ظ..
١٧ العبارة من "أي" إلى هنا ليست في ظ..
١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: صلاحيته..
١٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: جعله..
٢٠ في م: زيها..
٢١ في م: شعبة..
٢٢ من مد وظ، وفي الأصل: أته، وفي م: آية..
٢٣ ليست في م ومد وظ..
٢٤ ليست في م ومد وظ..
٢٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: عبادة..
٢٦ في م: إعدادا..
٢٧ زيد في مد: الله..
٢٨ من مد وظ، وفي الأصل وم: دليلا..
٢٩ في م: المضارع..
٣٠ في م: المضارع..
٣١ من م وظ، وفي مد: لا محد ـ كذا، وفي الأصل: لا يجد..
٣٢ زيد في م: هذه..

### الآية 2:262

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:262]

ولما كان الإنسان قد يزرع ما يكون لغيره بين أن هذا لهم بشرط فقال :- وقال الحرالي : و[(١)](#foonote-١)لما كان للخلافة وخصوصاً بالإنفاق موقع من النفس بوجوه مما ينقص التضعيف أو يبطله كالذي يطرأ على الحرث الذي ضرب به المثل مما ينقص نباته أو يستأصله نبه تعالى على ما يبطل ؛ انتهى. فقال سبحانه وتعالى : الذين ينفقون  ورغبهم في إصلاحها ورهبهم من إفسادها بإضافتها إليهم فقال : أموالهم  وحث على الإخلاص في قوله : في سبيل الله  أي[(٢)](#foonote-٢) الذي له الأسماء الحسنى[(٣)](#foonote-٣). 
ولما كانت النفس مطبوعة على ذكر فضلها وكان من المستبعد جداً تركها له نبه عليه[(٤)](#foonote-٤) بأداة البعد إعلاماً بعظيم فضله فقال : ثم لا يتبعون ما أنفقوا  بما يجاهدون به أنفسهم  مناً  قال الحرالي : وهو ذكره لمن أنفق عليه فيكون قطعاً لوصله بالإغضاء عنه لأن أصل معنى المنّ القطع  ولا أذى  وهو ذكره لغيره فيؤذيه بذلك لما يتعالى عليه[(٥)](#foonote-٥) بإنفاقه - انتهى[(٦)](#foonote-٦). وكذا أن يقول لمن شاركه[(٧)](#foonote-٧) في فعل خير : لو لم أحضر ما تم، وتكرير  لا  تنبيه على أن[(٨)](#foonote-٨) انتفاء كل منهما شرط لحصول الأجر  لهم  ولم يقرنه بالفاء إعلاماً بأنه ابتداء عطاء من الله تفخيماً لمقداره وتعظيماً لشأنه حيث لم يجعله مسبباً عن إنفاقهم  أجرهم  أي الذي ذكره[(٩)](#foonote-٩) في التضعيف فأشعر ذلك[(١٠)](#foonote-١٠) أنه إن اقترن بما نهي عنه لم يكن لهم، ثم زادهم رغبة بقوله : عند ربهم  أي المحسن إليهم بتربيتهم القائم على ما يقبل من النفقات بالحفظ والتنمية[(١١)](#foonote-١١) حتى يصير في العظم إلى حد يفوت الوصف  ولا خوف عليهم  من هضيمة تلحقهم  ولا هم يحزنون  على فائت، لأن ربهم سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً من الفضل اللائق بهم إلا أوصله إليهم

١ زيد من م وظ ومد..
٢ ليس في م..
٣ العبارة من "أي" إلى هنا ليست في ظ..
٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: عليها..
٥ زيد في الأصل "من" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٦ ليس في مد..
٧ في ظ: نشاركه..
٨ ليس في م ومد وظ..
٩ في م وظ ومد: ذكر..
١٠ في م: بذلك..
١١ في ظ: التسمية..

### الآية 2:263

> ﻿۞ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ [2:263]

ولما أفهم هذا وهي ما لا يقترن بالشرط من الإنفاق فتشوقت[(١)](#foonote-١) النفس إلى الوقوف على الحقيقة من أمره صرح به في قوله : قول معروف  قال الحرالي : وهو ما لا يوجع قلب المتعرض بحسب حاله وحال القائل. ولما كان[(٢)](#foonote-٢) السائل قد يلح ويغضب من الرد وإن كان بالمعروف من القول فيغضب المسؤول قال : ومغفرة [(٣)](#foonote-٣) للسائل إذا أغضب من رده  خير من صدقة  وهي الفعلة التي يبدو بها[(٤)](#foonote-٤) صدق الإيمان بالغيب من حيث إن الرزق غيب فالواثق منفق تصديقاً بالخلف[(٥)](#foonote-٥) إعلاماً بعظم فضله[(٦)](#foonote-٦)  يتبعها أذى [(٧)](#foonote-٧) بمن[(٨)](#foonote-٨) أو غيره، لأنه حينئذ[(٩)](#foonote-٩) يكون جامعاً بين نفع وضر وربما لم يف ثواب النفع بعقاب الضر[(١٠)](#foonote-١٠)  والله  أي والحال أن الملك[(١١)](#foonote-١١) الذي لا أعظم منه  غني  فهو لا يقبل ما لم يأذن فيه. ولما رهب[(١٢)](#foonote-١٢) المتصدق بصفة الغني رغبة في الحلم عمن أغضبه بكفران[(١٣)](#foonote-١٣) الإحسان أو الإساءة[(١٤)](#foonote-١٤) في القول عند الرد بالجميل فقال : حليم  أي لا يعاجل من عصاه بل يرزقه وينصره وهو يعصيه ويكفره.

١ في ظ ومد: تشوفت..
٢ سقط من ظ..
٣ زيد في م وظ ومد: أي..
٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: يبدونها، وفي ظ: يبدوا بها..
٥ في الأصل: بالخلق، والتصحيح من م وظ ومد..
٦ زيد من مد..
٧ من م ومد، وفي الأصل: يبدونها، وفي ظ: يبدوا بها..
٨ زيد في ظ: أي..
٩ زيد في مد: كمن..
١٠ العبارة من "لأنه حينئذ" إلى هنا ليست في م..
١١ في ظ: الله..
١٢ في م: وهب..
١٣ في الأصل: بكفراذ، والتصحيح من م ومد وظ..
١٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: الإشارة..

### الآية 2:264

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [2:264]

ولما شرط لقبولها شرطاً ووهّى ما عري[(١)](#foonote-١) منها عنه[(٢)](#foonote-٢) أتبعه التصريح بالنهي عن إهماله [(٣)](#foonote-٣)والنص على محقه لها وإبطاله[(٤)](#foonote-٤) وضرب لذلك مثلاً وضرب للمثل مثلاً مبالغة في الزجر عن ذلك فقال : يا أيها الذين آمنوا  أي أقروا بذلك صدقوا إقراركم بأن  لا تبطلوا  قال الحرالي : فبين أن ما اشترطه في الأجر المطلق مبطل للإنفاق - انتهى  صدقاتكم بالمن والأذى  فربما وازى[(٥)](#foonote-٥) عقابهما ثواب الصدقة أو زاد فكان[(٦)](#foonote-٦) كالإبطال لأوله إلى أن لا ثواب. قال الحرالي : فألحق عمل الإخلاص بآفة[(٧)](#foonote-٧) ما تعقبه بما بني على أصل الرياء[(٨)](#foonote-٨) - انتهى. فقال : كالذي ينفق ماله  لغير الله، إنما ينفقه  رئاء الناس  أي لقصد أن يروه. قال الحرالي : هو الفعل المقصود به رؤية الخلق غفلة عن رؤية الحق وعماية عنه. 
ولما شبه[(٩)](#foonote-٩) المانّ والمؤذي[(١٠)](#foonote-١٠) بالمرائي لأنه أسقط الناس وأدناهم همة وأسوؤهم نظراً وأعماهم قلباً فأولو الهمم العلية لا سيما العرب أشد شيء[(١١)](#foonote-١١) نفرة[(١٢)](#foonote-١٢) منه وأبعده[(١٣)](#foonote-١٣) عنه و[(١٤)](#foonote-١٤)كان لمن يرائي[(١٥)](#foonote-١٥) حالان ألحقه بأشدهما فقال : ولا يؤمن بالله  أي الذي له صفة[(١٦)](#foonote-١٦) الكمال  واليوم الآخر [(١٧)](#foonote-١٧) الذي يقع فيه الجزاء بعد نقد[(١٨)](#foonote-١٨) الأعمال جيدها من[(١٩)](#foonote-١٩) رديئها. قال الحرالي : ولما ضرب مثلاً [(٢٠)](#foonote-٢٠)لنماء النفقة بالحرث ضرب مثلاً[(٢١)](#foonote-٢١) لإبطالها بخطأ الحارث في الحرث فقال : فمثله  في إنفاقه[(٢٢)](#foonote-٢٢) مقارناً لما يفسده، ومثل نفقته  كمثل صفوان  وما زرع عليه، وهو صيغة مبالغة من الصفا وهي الحجارة الملس الصلبة التي لا[(٢٣)](#foonote-٢٣) تقبل[(٢٤)](#foonote-٢٤) انصداعها بالنبات - انتهى.  عليه تراب [(٢٥)](#foonote-٢٥) فاغتر به بعض الجهلة فزرع عليه[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ولما كانت إزالة التراب عما وقع عليه عقب وقوعه أجدر [(٢٧)](#foonote-٢٧)ما زالت[(٢٨)](#foonote-٢٨) بحذافيره ولا سيما إن كان حجراً أملس قال إبلاغاً في إبطال الرياء للعمل : فأصابه [(٢٩)](#foonote-٢٩) أي عقب كون التراب عليه من غير مهلة بخلاف ما يأتي من الربوة فإنها صفة[(٣٠)](#foonote-٣٠) لازمة فلو تعقبها المطر لدام بدوامها فأفسدها  وابل  أي مطر كثير فأزال التراب عنه  فتركه صلداً  أي صخراً لا يقبل النبات بوجه بل يخيب من يأمله كما يقال أصله الزند إذا لم يور، فجعل قلب المؤذي المانّ بمنزلة الصفوان الذي أصابه وابل المطر، فأذهب عائد نفقته كما أذهب بذر[(٣١)](#foonote-٣١) الحارث[(٣٢)](#foonote-٣٢) على الصفوان وابل المطر الذي شأنه أن يصلح البذر - قاله الحرالي وفيه تصرف. 
ولما بان بهذا بطلان العمل في المثل والممثول ترجمة[(٣٣)](#foonote-٣٣) بقوله[(٣٤)](#foonote-٣٤) : لا يقدرون  أي الممثل لهم والممثل بهم  على شيء مما كسبوا  فالآية[(٣٥)](#foonote-٣٥) من الاحتباك ولما كان الزارع على مثل هذا عجباً في الضلال والغباوة وكان التقدير : فإن الله لا يقبل عمل المؤذين كما لا يقبل عمل المرائين، عطف عليه معلماً أنه يعمي[(٣٦)](#foonote-٣٦) البصراء[(٣٧)](#foonote-٣٧) عن أبين الأمور إذا أراد ومهما شاء فعل قوله : والله [(٣٨)](#foonote-٣٨) [(٣٩)](#foonote-٣٩)الذي له الحكمة كلها[(٤٠)](#foonote-٤٠)  لا يهدي  أي لوجه مصلحة. ولما كان كل من المؤذي والمرائي قد غطى[(٤١)](#foonote-٤١) محاسن عمله بما جره[(٤٢)](#foonote-٤٢) من السوء[(٤٣)](#foonote-٤٣) قال : القوم الكافرين  وفي ذكره ولهذه الجملة وحدها أشد ترهيب للمتصدق على هذا الوجه.

١ من ط، وفي م ومد: عزى، وفي الأصل: عرف..
٢ زيد من م وظ ومد..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: واذي ـ كذا بالذال..
٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: فكأنه..
٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: بانة، وفي م: باية..
٨ في الأصل: الرويان والتصحيح من م ومد وظ..
٩ في م: يشبه..
١٠ في الأصل: والأذى والوذى، والتصحيح من م و ظ ومد..
١١ من م وظ، وفي مد: أشدى، وفي الأصل: أسدى ـ كذا..
١٢ في مد: نفس..
١٣ من ظ، وفي الأصل وم ومد: أبعد..
١٤ ليس في مد..
١٥ في الأصل: يران، والتصحيح من م ظ ومد..
١٦ في مد وظ: صفات..
١٧ زيد في م: أي..
١٨ في الأصل: نفذ، وفي م: فقد، وفي مد: نقذ، والتصحيح من ظ..
١٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: و..
٢٠ ليست في م..
٢١ ليست في م..
٢٢ في مد: نفاقه..
٢٣ زيد من م وظ ومد..
٢٤ في ظ: لا يقبل..
٢٥ زيد في م وظ ومد: أي..
٢٦ العبارة من هنا إلى "للعمل" ليست في ظ..
٢٧ في مد: بإزالته..
٢٨ في مد: بإزالته..
٢٩ العبارة من هنا إلى "فـأفسدها" ليست في ظ..
٣٠ من م ومد، وفي الأصل: صنفه..
٣١ في الأصل: به، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: الحرث..
٣٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: ترجمة..
٣٤ زيد في ظ: و. في م ومد وظ: والآية..
٣٥ في ظ: تعمى..
٣٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: البصر..
٣٧ زيد في مد: أي..
٣٨ ليست في ظ..
٣٩ ليست في ظ..
٤٠ من مد، وفي الأصل وم وظ: عطى ـ كذا..
٤١ في ظ: جر..
٤٢ في ظ: جر..
٤٣ في الأصل: السوق، والتصحيح من م ومد وظ..

### الآية 2:265

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:265]

ولما فرغ من مثل العاري عن الشرط ضرب للمقترن بالشرط من الإنفاق مثلاً منبهاً فيه على أن غيره[(١)](#foonote-١) ليس مبتغى به وجه الله فقال : ومثل  قال الحرالي : عطفاً[(٢)](#foonote-٢) على[(٣)](#foonote-٣)  الذي ينفق ماله[(٤)](#foonote-٤) رئاء الناس[(٥)](#foonote-٥)   ولا يؤمن بالله واليوم[(٦)](#foonote-٦) الآخر  عطف مقابلة[(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨)وعلى[(٩)](#foonote-٩)  مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله  \[ البقرة : ٢٦١ \] عطف مناسبة - انتهى.  الذين ينفقون أموالهم  أي[(١٠)](#foonote-١٠) مثل نفقاتهم [(١١)](#foonote-١١)لغير علة[(١٢)](#foonote-١٢) دنياوية ولا شائبة نفسانية بل[(١٣)](#foonote-١٣)  ابتغاء مرضات الله  [(١٤)](#foonote-١٤)أي الذي له الجلال والإكرام[(١٥)](#foonote-١٥) فلذلك صلح كل الصلاح فعري عن المن والأذى وغيرهما من الشوائب الموجبة للخلل[(١٦)](#foonote-١٦) قال الحرالي : والمرضاة مفعلة لتكرر[(١٧)](#foonote-١٧) الرضى ودوامه - انتهى.  وتثبيتاً من أنفسهم  بالنظر في إصلاح العمل وإخلاصه بالحمل على الحلم[(١٨)](#foonote-١٨) والصفح والصبر على جميع مشاق التكاليف[(١٩)](#foonote-١٩) فإن من راض[(٢٠)](#foonote-٢٠) نفسه بحملها[(٢١)](#foonote-٢١) على بذل المال الذي هو[(٢٢)](#foonote-٢٢) شقيق الروح وذلت له خاضعة وقل طمعها في اتباعه لشهواتها[(٢٣)](#foonote-٢٣) فسهل[(٢٤)](#foonote-٢٤) عليه حملها على سائر العبادات، ومتى[(٢٥)](#foonote-٢٥) تركها وهي مطبوعة[(٢٦)](#foonote-٢٦) على النقائص[(٢٧)](#foonote-٢٧) زاد طمعاً[(٢٨)](#foonote-٢٨) في اتباع الشهوات ولزوم الدناءات، فمن للتبعيض مفعول به مثلها في قولهم : لين من[(٢٩)](#foonote-٢٩) عطفه[(٣٠)](#foonote-٣٠) وحرك[(٣١)](#foonote-٣١) من نشاطه  كمثل جنة  أي بستان ومثل صاحبها. قال الحرالي : ولما كان حرث الدنيا حباً وثمراً[(٣٢)](#foonote-٣٢) جعل نفقات الأخرى كذلك حباً وتمراً. فمن أنفق في السبيل جعل مثله كالحب، ومن أنفق ابتغاء لمرضاة[(٣٣)](#foonote-٣٣) الله جعل مثله كالجنة[(٣٤)](#foonote-٣٤) التي لها أصل ثابت تدور عليها الثمرات وهي ثابتة[(٣٥)](#foonote-٣٥) وتستغني[(٣٦)](#foonote-٣٦) من الماء بما[(٣٧)](#foonote-٣٧) لا يستغني به الحرث لأن الحرث مستجد في كل وقت، كما أن الجهاد واقع عند الحاجة إليه والمنفق ابتغاء مرضاة الله ينفق في كل وجه دائم الإنفاق، فكان مثله مثل الجنة[(٣٨)](#foonote-٣٨) الدائمة ليتطابق المثلان[(٣٩)](#foonote-٣٩) بالممثولين، فعمت هذه النفقة[(٤٠)](#foonote-٤٠) جهات الإنفاق كلها في جميع سبل الخير - انتهى. 
( بربوة } أي مكان عال ليس بجبل. قال الحرالي : في إعلامه أن خير الجنات ما كان في الربوة لتنالها الشمس وتخترقها الرياح اللواقح، فأما ما كان من الجنان في الوهاد تجاوزتها الرياح اللواقح من فوقها فضعفت حياتها، لأن الرياح هي حياة النبات " الريح من نفس الرحمن " انتهى. ثم وصفها بقوله : أصابها وابل  أي مطر كثير  فأتت أكلها  أي أخرجته بإذن الله [(٤١)](#foonote-٤١)سبحانه وتعالى[(٤٢)](#foonote-٤٢) حتى صار في قوة المعطي  ضعفين  أي مثل ما كانت تخرجه لو أصابها دون الوابل - كذا قالوا : مثلين، والظاهر أن المراد أربعة أمثاله، لأن المراد بالضعف قدر الشيء ومثله معه فيكون الضعفان أربعة - والله سبحانه وتعالى أعلم ؛ والآية من الاحتباك، ذكر المنفق أولاً دال على حذف صاحب الجنة ثانياً، وذكر الجنة ثانياً دال على حذف النفقة أولاً. 
ولما كان الوابل قد لا يوجد قال : فإن لم يصبها وابل فطل  أي فيصيبها لعلوها طل، وهو الندى الذي ينزل في الضباب. وقال الحرالي : الطل سن[(٤٣)](#foonote-٤٣) من أسنان المطر خفي لا يدركه الحس حتى يجتمع، فإن المطر ينزل خفياً عن الحس وهو الطل، ثم يبدو بلطافة وهو الطش[(٤٤)](#foonote-٤٤)، ثم يقوى وهو الرش، ثم يتزايد ويتصل وهو الهطل[(٤٥)](#foonote-٤٥)، ثم يكثر ويتقارب وهو الوابل، ثم يعظم سكبه وهو الجود ؛ فله أسنان مما لا يناله الحس للطافته إلى ما لا يحمله الحس كثرة[(٤٦)](#foonote-٤٦) - انتهى[(٤٧)](#foonote-٤٧). والمعنى أن أهل هذا الصنف لا يتطرق إلى أعمالهم فساد، غايتها أن يطرقها النقص باعتبار ضعف النيات، ولذلك كان التقدير تسبيباً عن ذلك : فالله بما تستحقون[(٤٨)](#foonote-٤٨) على نياتكم عليم، فعطف عليه قوله[(٤٩)](#foonote-٤٩) : والله  [(٥٠)](#foonote-٥٠)أي المحيط علماً وقدرة[(٥١)](#foonote-٥١)  بما تعملون  أي بما ظهر منه  بصير  كما هو كذلك بما بطن، فاجتهدوا في إحسان الظاهر والباطن. [(٥٢)](#foonote-٥٢)وقدم مثل العاري عن الشرط عليه لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح[(٥٣)](#foonote-٥٣).

١ من م ومد وظ، وفي الأصل: غير..
٢ في مد: عطف..
٣ في الأصل: مثل الذين ينفقون، والتصحيح من م ومد وظ غير أن "ماله" ليس في مد وظ..
٤ في الأصل: مثل الذين ينفقون، والتصحيح من م ومد وظ غير أن "ماله" ليس في مد وظ..
٥ زيد من م..
٦ من م، وفي الأصل ومد وظ: ولا باليوم..
٧ من مد، وفي الأصل وم وظ: مقابله..
٨ ليس في ظ..
٩ ليس في ظ..
١٠ ليس في م، وزيد بعده في مد: و..
١١ في الأصل: بغير علمه، والتصحيح من م وظ ومد..
١٢ في الأصل: بغير علمه، والتصحيح من م وظ ومد..
١٣ من م وظ، وفي الأصل: مثل، وليس في مد..
١٤ ليس في ظ..
١٥ ليس في ظ..
١٦ في الأصل: للخليل صلوات الله وسلامه عليه، والتصحيح من م ومد وظ..
١٧ في ظ: لتكرار..
١٨ في الأصل: الحكم، والتصحيح من م وظ ومد..
١٩ في الأصل التكليف والتصحيح من م ومد وظ....
٢٠ في الأصل: أراضي، والتصحيح من م ومد وظ..
٢١ في ظ: لحملها..
٢٢ زيد من ظ ومد..
٢٣ في مد: بشهواتها..
٢٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: فهل..
٢٥ في الأصل: بنى، والتصحيح من م ومد وظ..
٢٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: مقبوضة..
٢٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: التقابض،.
٢٨ في ظ: طعمها..
٢٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: في..
٣٠ في م: عطنه..
٣١ من م ومد وظ، وفي الأصل: جرى..
٣٢ في م: ثمر..
٣٣ في الأصل: المرضات، وفي م وظ ومد: مرضات..
٣٤ في الأصل: كالحبة، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٥ زيد من م و ظ ومد..
٣٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: يستغني..
٣٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: مما..
٣٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: الحبة..
٣٩ في الأصل: الثلاث، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: المنفقة..
٤١ ليس في مد..
٤٢ ليس في مد..
٤٣ زيد من م وظ ومد..
٤٤ في م: الكش..
٤٥ وقع في ظ: الطهل ـ مصحفا..
٤٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: كثيرة..
٤٧ ليس في ظ..
٤٨ من مد وظ، في م: يستحقون، وفي الأصل: يستخفون..
٤٩ ليس في ظ..
٥٠ ليست في ظ..
٥١ ليست في ظ..
٥٢ ليست في مد..
٥٣ ليست في مد..

### الآية 2:266

> ﻿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:266]

ولما قدم سبحانه وتعالى أن المن مبطل[(١)](#foonote-١) للصدقة ومثله بالرياء وضرب لهما مثلاً ورغب في الخالص وختم ذلك بما يصلح للترهيب من المن والرياء رجع إليهما دلالة على الاهتمام بهما فضرب لهما مثلاً أوضح من السالف وأشد في التنفير عنهما والبعد منهما فقال - وقال الحرالي : ولما تراجع خبر الإنفاقين ومقابلهما[(٢)](#foonote-٢) تراجعت أمثالها فضرب لمن ينفق مقابلاً لمن يبتغي مرضاة الله تعالى مثلاً بالجنة[(٣)](#foonote-٣) المخلفة، انتهى. 
فقال - منكراً على من يبطل عمله كأهل مثل الصفوان بعد كشف الحال بضرب هذه الأمثال : أيود أحدكم  أي يحب حباً شديداً  أن تكون له جنة  أي حديقة تستر[(٤)](#foonote-٤) داخلها وعين هنا ما أبهمه في المثل الأول فقال : من نخيل  جمع نخلة[(٥)](#foonote-٥) وهي الشجرة القائمة [(٦)](#foonote-٦)على ساق[(٧)](#foonote-٧) الحية[(٨)](#foonote-٨) من أعلاها أشبه الشجر بالآدمي، ثابت ورقها، مغذ[(٩)](#foonote-٩) مؤدم ثمرها، في كليتها نفعها حتى في خشبها طعام للآدمي بخلاف سائر الشجر، مثلها كمثل المؤمن الذي ينتفع به كله  وأعناب  جمع عنب وهو شجر متكرم لا يختص ذهابة بجهة العلو اختصاص النخلة بل يتفرع[(١٠)](#foonote-١٠) علواً وسفلاً و[(١١)](#foonote-١١)يمنة ويسرة[(١٢)](#foonote-١٢)، مثله مثل[(١٣)](#foonote-١٣) المؤمن المتقي الذي يكرم بتقواه في كل جهة - قاله الحرالي. 
ولما كانت الجنان لا تقوم[(١٤)](#foonote-١٤) وتدومها إلا بالماء قال : تجري من تحتها الأنهار  أي لكرم أرضها. و[(١٥)](#foonote-١٥)قال الحرالي : وفي إشعاره تكلف ذلك فيها[(١٦)](#foonote-١٦) بخلاف الأولى التي هي بعل[(١٧)](#foonote-١٧) فإن الجائحة في السقي أشد على المالك منها في البعل [(١٨)](#foonote-١٨)لقلة الكلفة في البعل[(١٩)](#foonote-١٩) ولشدة الكلف في السقي - انتهى. 
ولما وصفها بكثرة الماء ذكر[(٢٠)](#foonote-٢٠) نتيجة ذلك فقال : له[(٢١)](#foonote-٢١) فيها من كل الثمرات  أي مع النخل والعنب. ولما ذكر كرمها ذكر شدة الحاجة إليها فقال : وأصابه  أي والحال أنه أصابه  الكِبَرُ  فصار لا يقدر على اكتساب  وله ذرية ضعفاء  بالصغر كما ضعف هو بالكبر  فأصابها  أي الجنة [(٢٢)](#foonote-٢٢)مرة من المرات[(٢٣)](#foonote-٢٣)  إعصار  أي ريح شديدة جداً. قال الحرالي : صيغة اشتداد بزيادة الهمزة والألف فيه من العصر وهو [(٢٤)](#foonote-٢٤)الشدة المخرجة لخبء[(٢٥)](#foonote-٢٥) الأشياء، والإعصار ريح شديدة في غيم يكون فيها حدة من برد الزمهرير، وهو أحد قسمي النار، نظيره من السعير السموم. وقال الأصفهاني : ريح تستدير[(٢٦)](#foonote-٢٦) في الأرض ثم تسطع نحو السماء كالعمود  فيه نار، فاحترقت  تلك الجنة وبقي صاحبها بمضيعة[(٢٧)](#foonote-٢٧) مع ضعفه وثقل ظهره بالعيال وقلة المال. قال الحرالي : من الاحتراق وهو ذهاب روح الشيء وصورته ذهاباً وحياً[(٢٨)](#foonote-٢٨) بإصابة قاصف لطيف يشيع في كليته فيذهبه ويفنيه ؛ فجعل المثل الأول في الحب أي الذي على الصفوان لآفة من تحته. وجعل المثل في الجنة بجائحة[(٢٩)](#foonote-٢٩) من فوقه كأنهما[(٣٠)](#foonote-٣٠) جهتا[(٣١)](#foonote-٣١) طرو العلل والآفات من جهة أصل أو فرع - انتهى. فحال من رأى في أعماله أو آذى في صدقة ماله في يوم القيامة وأهواله كحال هذا في نفسه وعياله عند خيبة آماله، وروى البخاري [(٣٢)](#foonote-٣٢)رضي الله تعالى عنه[(٣٣)](#foonote-٣٣) في التفسير عن عبيد بن عمير قال قال عمر[(٣٤)](#foonote-٣٤) رضي الله تعالى عنه لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :" فيم ترون هذه الآية نزلت  أيود أحدكم  إلى أن قال : قال ابن عباس [(٣٥)](#foonote-٣٥)رضي الله تعالى عنه[(٣٦)](#foonote-٣٦) :[(٣٧)](#foonote-٣٧)ضربت مثلاً[(٣٨)](#foonote-٣٨) لعمل، قال عمر [(٣٩)](#foonote-٣٩)رضي الله تعالى عنه[(٤٠)](#foonote-٤٠) : أيّ عمل ؟ قال ابن عباس : لعمل، قال عمر [(٤١)](#foonote-٤١)رضي الله تعالى عنه[(٤٢)](#foonote-٤٢) : لرجل غني يعمل بطاعة الله [(٤٣)](#foonote-٤٣)سبحانه وتعالى[(٤٤)](#foonote-٤٤) ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله ". 
ولما بين لهم هذا البيان الذي أبهت بلغاء الإنس والجان نبههم على تعظيمه لتبجيله وتكريمه بقوله مستأنفاً : كذلك  أي مثل هذا البيان  يبين الله  [(٤٥)](#foonote-٤٥)أي الذي له الكمال كله[(٤٦)](#foonote-٤٦)  لكم الآيات  أي كلها  لعلكم تتفكرون  أي ليكون حالكم حال من يرجى أن يحمل نفسه على الفكر، ومن يكون كذلك ينتفع بفكره. وقال الحرالي : فتبنون الأمور على تثبيت، لا خير في عبادة إلا بتفكر[(٤٧)](#foonote-٤٧)، كما أن الباني لا بد أن يفكر في بنائه، كما قال الحكيم : أول الفكرة آخر العمل وأول العمل آخر الفكرة، كذلك من حق أعمال الدين أن لا تقع إلا بفكرة في إصلاح أوائلها السابقة وأواخرها اللاحقة، فكانوا في ذلك صنفين بما يشعر به  لعلكم  مطابقين للمثل متفكر مضاعف حرثه وجنته وعامل [(٤٨)](#foonote-٤٨)بغير فكرة[(٤٩)](#foonote-٤٩) تستهويه أهواء نفسه فتلحقه الآفة في عمله في حرثه وجنته[(٥٠)](#foonote-٥٠) من [(٥١)](#foonote-٥١)سابقه أو لاحقه[(٥٢)](#foonote-٥٢) - انتهى.

١ من م ومد وظ، وفي الأصل: يبطل..
٢ في مد: تقابلها..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: بالحبة..
٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: تسر..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: نخل..
٦ ليس في م..
٧ ليس في م..
٨ في م: الجنة..
٩ في ظ: مغد..
١٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: يتفرغ..
١١ في مد وظ: يمنه وسره..
١٢ في مد وظ: يمنه ويسره..
١٣ في مد: كمثل..
١٤ في ظ: لا يقوم..
١٥ ليس في ظ..
١٦ ليس في ظ..
١٧ البعل من الأرض ما سقته السماء ولم يسق بماء الينابيع..
١٨ البعل من الأرض ما سقته السماء ولم يسق بماء الينابيع..
١٩ البعل من الأرض ما سقته السماء ولم يسق بماء الينابيع..
٢٠ في ظ: ذار ـ كذا..
٢١ زيد من م وظ ومد والقرآن المجيد..
٢٢ ليست في ظ، و في م: الموت ـ مكان: المرات..
٢٣ ليست في ظ، وفي م: الموت ـ مكان: المرات..
٢٤ من مد، وفي ظ: لخباء، وفي م: لخبث..
٢٥ في الأصل: فتدمر، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٦ في الأصل: فتدمر..
٢٧ في مد: لضيعته..
٢٨ في م ومد وظ، وفي الأصل: ياوحيا..
٢٩ في الأصل: يجايحة، وفي ظ: يحاجه، وفي مد: عامجه..
٣٠ في م: كـأنها..
٣١ في مد: اجهتا..
٣٢ ليست في مد..
٣٣ ليست في مد..
٣٤ زيد من ظ، وم ومد: قال عمر..
٣٥ ليست في م ومد وظ..
٣٦ ليست في م ومد وظ..
٣٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: ضرب مثل..
٣٨ ليست في ومد وظ..
٣٩ ليست في مد وظ..
٤٠ ليست في مد وظ..
٤١ ليست في مد وظ..
٤٢ ليست في مد وظ..
٤٣ ليست في مد وظ..
٤٤ ليست في مد وظ..
٤٥ ليست في ظ..
٤٦ ليست في ظ..
٤٧ في ظ: تتفكر..
٤٨ في م: بفكرة..
٤٩ في م: بفكرة..
٥٠ من م ومد وظ: وفي الأصل: خيثه ـ كذا..
٥١ في م: سابقة أو لاحقة..
٥٢ في م: سابقة أو لاحقة..

### الآية 2:267

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [2:267]

ولما رغب في الفعل وتخليصه عن الشوائب أتبعه المال المنفق منه فأمر بطيبه فقال : يا أيها الذين آمنوا  أي أقروا بالإيمان  أنفقوا  أي تصديقاً لإيمانكم  من طيبات ما كسبتم  وإنما قدم الفعل لأنه ألصق بالإنسان وتطييبه أعم نفعاً، ولما ذكر [(١)](#foonote-١)ما أباحه سبحانه[(٢)](#foonote-٢) وتعالى من أرباح[(٣)](#foonote-٣) التجارات ونحوها أتبعه ما أباحه من منافع النباتات[(٤)](#foonote-٤) ونحوها منبهاً بذلك على أن كل ما يتقلب[(٥)](#foonote-٥) العباد فيه من أنفسهم وغيرها نعمة منه أنشأها من الأرض التي أبدعها من العدم ترغيباً في الجود به وفي جعله خياراً حلالاً وترهيباً من الشح به وجعله ديناً أو حراماً فقال : ومما أخرجنا  أي بعظمتنا  لكم  نعمة منا عليكم  من الأرض  قال الحرالي : قدم[(٦)](#foonote-٦) خطاب المكتسبين بأعمالهم كأنهم المهاجرون وعطف عليهم المنفقين من الحرث والزرع كأنهم الأنصار - انتهى. 
ولما أمر بذلك أكد الأمر به بالنهي عن ضده فقال : ولا تيمموا  أي[(٧)](#foonote-٧) لا تتكلفوا أن تقصدوا  الخبيث منه  أي خاصة  تنفقون  قال الحرالي : الخبيث صيغة مبالغة بزيادة الياء من الخبث وهو ما ينافر[(٨)](#foonote-٨) حس النفس : ظاهره وباطنه، في مقابله[(٩)](#foonote-٩) ما يرتاح إليه من الطيب الذي ينبسط[(١٠)](#foonote-١٠) إليه ظاهراً وباطناً[(١١)](#foonote-١١)، وقال[(١٢)](#foonote-١٢) : ففي إلاحته معنى حصر[(١٣)](#foonote-١٣) كأنهم لا ينفقون إلا منه ليتجاوز النهي[(١٤)](#foonote-١٤) من ينفق من طيبه وخبيثه على غير قصد اختصاص النفقة من الخبيث - انتهى. ثم أوضح قباحة ذلك بقوله : ولستم بآخذيه  أي إذا كان لكم على أحد حق فأعطاكموه  إلا أن تغمضوا  أي تسامحوا  فيه  [(١٥)](#foonote-١٥)بالحياء مع الكراهة[(١٦)](#foonote-١٦). قال الحرالي : من الإغماض وهو الإغضاء عن العيب[(١٧)](#foonote-١٧) فيما يستعمل، أصله من الغمض وهي نومة تغشي الحس ثم تنقشع، وقال : ولما كان الآخذ هو الله سبحانه وتعالى ختم بقوله : واعلموا  انتهى. 
وعبر بالاسم الأعظم فقال : أن الله [(١٨)](#foonote-١٨) المستكمل لجميع صفات الكمال من الجلال والجمال  غني  يفضل[(١٩)](#foonote-١٩) على من أسلف خيراً رغبة[(٢٠)](#foonote-٢٠) فيما عنده وليست به حاجة تدعوه إلى أخذ الرديء ولا رغبكم[(٢١)](#foonote-٢١) في أصل الإنفاق لحاجة منه إلى شيء مما عندكم وإنما ذلك لطف منه بكم ليجري عليه [(٢٢)](#foonote-٢٢)الثواب والعقاب[(٢٣)](#foonote-٢٣)  حميد  يجازي المحسن أفضل الجزاء على أنه لم يزل محموداً ولا يزال عذب أو أثاب. قال الحرالي[(٢٤)](#foonote-٢٤) : وهي صيغة مبالغة بزيادة ياء من الحمد الذي هو سواء أمر الله الذي لا تفاوت فيه من جهة إبدائه[(٢٥)](#foonote-٢٥) وافق الأنفس أو خالفها.

١ في ظ: سبحانه ما إباحة..
٢ في ظ: سبحانه ما إباحة..
٣ في الأصل: أرباب، والتصحيح من م وظ ومد..
٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: النبات..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: ينقلب..
٦ في م: تقدم..
٧ زيد في م وظ ومد: و..
٨ في ظ: يتأخر..
٩ من ظ، وفي بقية الأصول: مقابلة..
١٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: يبسط..
١١ من م ومد وظ، وفي الأصل: باطن..
١٢ زيد في م: قال الحرالي..
١٣ في م: خصر ـ كذا بالخاء المعجمة..
١٤ في م: النفس..
١٥ ليست في ظ..
١٦ ليست في ظ..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: الغيب..
١٨ زيد في م ومد وظ: أي..
١٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: يفصل..
٢٠ في ظ: رغبه..
٢١ في ظ: لا زغبكم ـ كذا..
٢٢ في ظ: العقاب والثواب..
٢٣ في ظ: العقاب والثواب..
٢٤ ليس في ظ..
٢٥ في م: إمدانه..

### الآية 2:268

> ﻿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:268]

ولما رغب سبحانه وتعالى في الإنفاق وختم آياته بما يقتضي الوعد من أصدق القائلين بالغنى والإثابة في الدارين أتبعه بما للعدو الكاذب من ضد ذلك فقال محذراً من البخل - في جواب من[(١)](#foonote-١) كأنه قال : هذا ما لا يشك فيه فما للنفوس لا توجد غالباً إلا شحيحة بالإنفاق- : الشيطان  أي الذي اسمه أسوأ الأسماء، فإنه يقتضي الهلاك والبعد، وأحد[(٢)](#foonote-٢) الوصفين كاف في مجانبته فكيف إذا اجتمعا !  يعدكم الفقر  المانع من الإنفاق. قال الحرالي : الذي لخوفه تقاطع أهل الدنيا وتدابروا وحرصوا وادخروا. وكل ذلك لا يزيل الفقر، كل حريص فقير ولو ملك الدنيا، وكل مقتنع غني، ومن حق من كان عبداً لغني أن يتحقق أنه غني يغني سيده، ففي خوف الفقر إباق العبد عن ربه ؛ والفقر فقد ما إليه الحاجة في وقت من قيام المرء في ظاهره وباطنه - انتهى.  ويأمركم بالفحشاء  المبطلة له من المن والأذى وغيرهما من مستلذات الأنفس وربما كان فيها[(٣)](#foonote-٣) إتلاف الأموال وإذهاب الأرواح. وقال الحرالي : وكل ما اجتمعت عليه استقباحات [(٤)](#foonote-٤)العقل والشرع[(٥)](#foonote-٥) والطبع فهو فحشاء، وأعظم مراد بها هنا[(٦)](#foonote-٦) البخل الذي هو[(٧)](#foonote-٧) أدوأ[(٨)](#foonote-٨) داء، لمناسبة ذكر الفقر، وعليه ينبني شر الدنيا والآخرة ويلازمه الحرص ويتابعه الحسد ويتلاحق به الشر كله انتهى[(٩)](#foonote-٩) وفيه تصرف. 
ولما ذكر ما للعدو من الشر[(١٠)](#foonote-١٠) أتبعه [(١١)](#foonote-١١)سبحانه وتعالى بما له[(١٢)](#foonote-١٢) من الخير فقال مصرحاً بما تقدم[(١٣)](#foonote-١٣) التلويح به : والله  أي الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى الرحيم الودود  يعدكم مغفرة منه  لما وقع منكم من تقصير، وفيه إشعار بأنه لا يقدر أحد أن يقدر الله حق قدره لما[(١٤)](#foonote-١٤) له من الإحاطة بصفات الكمال ولما جبل عليه الإنسان من النقص  وفضلاً  بالزيادة في الدارين، وكل نعمة منه فضل ؛ ثم أكد ذلك بقوله : والله  [(١٥)](#foonote-١٥)أي المحيط بكل كمال[(١٦)](#foonote-١٦)  واسع  لتضمنه معنى حليم[(١٧)](#foonote-١٧) غني، وأتبعه بقوله : عليم  إشارة إلى أنه لا يضيع شيئاً وإن دق. قال الحرالي : وفي إشعاره توهين[(١٨)](#foonote-١٨) لكيد الشيطان ووعد كريم للمفتون بخوف الفقر وعمل الفحشاء لما علمه[(١٩)](#foonote-١٩) من ضعف الأنفس وسرعة قبولها من الوسواس - انتهى. فختم آخر آيات الأمثال بما ختم به أولها ترغيباً وترهيباً.

١ زيد في م: كان..
٢ في م فقط: أخذ..
٣ في م: فيهما..
٤ في م ومد وظ: الشرع والعقل..
٥ في م ومد وظ: الشرع والعقل..
٦ في ظ: هذا..
٧ زيد من م وظ ومد..
٨ في ظ: أدواء..
٩ زيد من م وظ ومد..
١٠ من ظ، وفي الأصل وم ومد: السر..
١١ في م وظ ومد: ملله سبحانه..
١٢ في م و ظ ومد: ملله سبحانه..
١٣ من م ومد، وفي الأصل: يقدم، وفي ظ: تقدم ـ كذا..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل وم: بما..
١٥ ليست في ظ..
١٦ ليست في ظ..
١٧ في الأصل: نوعين، والتصحيح من م ومد وظ.....
١٨ في الأصل: نوعين، والتصحيح من م ومد وظ.....
١٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: عمله..

### الآية 2:269

> ﻿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [2:269]

ولما انقضى الكلام في الإنفاق والمال المنفق على هذا الأسلوب الحكيم تصريحاً وتلويحاً[(١)](#foonote-١) وختم ذلك بهاتين الصفتين وتضمن ذلك مع التصريح بأنه عليم أنه حكيم أتبع ذلك الوصف بأن من سعته وعلمه وحكمته أنه يهب من صفاته ما يشاء لمن يشاء بأن يؤتيه الحكمة فيوقفه[(٢)](#foonote-٢) على علم ما خفي من هذه الأمثال المتقنة[(٣)](#foonote-٣) والأقوال[(٤)](#foonote-٤) الحسنة تصريحاً وتلويحاً ويوفقه[(٥)](#foonote-٥) للعمل بذلك إنشاء وتصحيحاً فقال تعالى منبهاً على ترجيح العمل بأمر الرحمن وقبول وعده[(٦)](#foonote-٦) بأنه على مقتضى العقل والحكمة وأن أمر الشيطان ووعده على وفق الهوى[(٧)](#foonote-٧) والشهوة :- وقال الحرالي : ولما أبدى سبحانه وتعالى أمر الآخرة وأظهر ما فيها وبين أمر الدنيا من الترتيب والتسبيب[(٨)](#foonote-٨) ورجع بعضها على بعض عوداً على بدء أنبأ تعالى أن ذلك من حكمته وأنهى الحكمة لما فيها من استيفاء[(٩)](#foonote-٩) حكمة الدارين [(١٠)](#foonote-١٠)فليس الحكيم[(١١)](#foonote-١١) من [(١٢)](#foonote-١٢)علم أمر[(١٣)](#foonote-١٣) الدنيا بل من علم أمر ما بين الدنيا والآخرة فداوى أدواء الدنيا بدواء الآخرة وداوى النفس بدواء الدارين وضم[(١٤)](#foonote-١٤) جوامعها في تيسير الكلم كما ضمّها لمن اصطفاه ذلك مما أوحى إليك ربّك من الحكمة[(١٥)](#foonote-١٥) \[ النحل : ٣٩ \] فقال سبحانه وتعالى : يؤتي الحكمة  انتهى. وفي ترتيبها على واسع عليم بعد غني حميد بعد عزيز حكيم التحذير من التعريض لإنفاق ما يرده لعزته وغناه وسعته ويذم[(١٦)](#foonote-١٦) عليه لعلمه[(١٧)](#foonote-١٧) لرداءته أو فساد في نيته[(١٨)](#foonote-١٨) وإن خفي فإن ذلك خارج عن[(١٩)](#foonote-١٩) منهاج الحكمة منا[(٢٠)](#foonote-٢٠) ومقتضى الحكمة منه سبحانه وتعالى كما وقع[(٢١)](#foonote-٢١) لقابيل إذ قرب رديئاً كما هو مشهور[(٢٢)](#foonote-٢٢) في قصته، ولعله لوح إليه بالتذكر في ختام هذه الآية ثم بقوله : وما للظالمين من أنصار  فصار كأنه قال سبحانه وتعالى : واعلم أن الله عزيز حكيم يؤتي الحكمة وهي العلم[(٢٣)](#foonote-٢٣) بالأشياء على ما هي عليه المزين بالعمل والعمل المتقن بالعلم  من يشاء  من عباده، ثم مدح من حلاه بها فقال مشيراً ببناء الفعل للمفعول[(٢٤)](#foonote-٢٤) إلى[(٢٥)](#foonote-٢٥) أنها مقصودة في نفسها : ومن يؤت الحكمة  أي التي هي صفة من صفاته، وأشار بالتعريف إلى كمالها بحسب ما تحتمله قوى العبيد[(٢٦)](#foonote-٢٦)، والحكمة قوة[(٢٧)](#foonote-٢٧) تجمع أمرين : العلم المطابق وفعل العدل وهو العمل على وفق العلم. قال الأصبهاني[(٢٨)](#foonote-٢٨) : والقرآن مملوء من الآيات الدالة على أن كمال الإنسان ليس إلا هاتين القوتين  فقد أوتي خيراً كثيراً  قال الحرالي[(٢٩)](#foonote-٢٩) ما معناه : إنه نكرة لما في الحكمة[(٣٠)](#foonote-٣٠) من التسبب الذي فيه كلفة[(٣١)](#foonote-٣١) ولو يسرت فكان الخير الكثير المعرف في الكلمة لما فيها من اليسر والحياطة والإنالة الذي[(٣٢)](#foonote-٣٢) لا ينال منه منال بسبب وإنما هو فضله يؤتيه من يشاء فيصير سبحانه وتعالى سمعه وبصره - إلى آخره. 
ولما كان التقدير : فإن ذلك الذي أوتي الحكمة يصير[(٣٣)](#foonote-٣٣) ذا لبّ فيتأهل[(٣٤)](#foonote-٣٤) لأن يتذكر بما يلقيه الله [(٣٥)](#foonote-٣٥)سبحانه وتعالى[(٣٦)](#foonote-٣٦) من كلمته ما بثّ في الأنفس والآفاق من حكمته وصل به قوله : وما يذكر  أي بكلام الله سبحانه وتعالى حكمه  إلا أولوا الألباب  أي أصحاب العقول الصافية عن دواعي الهوى المنبعثة من التوهمات الحاصلة عن الوسوسة فهم يترقون بالتذكر بأنهم لا حول لهم عن المسببات[(٣٧)](#foonote-٣٧) إلى أسبابها إلى أن يصلوا إلى مسببها[(٣٨)](#foonote-٣٨) فيعرفوه حق معرفته. 
وقال الحرالي : الذين لهم لب العقل الذي ينال لب الحس كأن الدنيا قشر تنال بظاهر العقل، والآخرة لب تنال بلب العقل ظاهراً[(٣٩)](#foonote-٣٩) لظاهر وباطناً[(٤٠)](#foonote-٤٠) لباطن، من تذكر[(٤١)](#foonote-٤١) ابتداء من الابتداءات السابقة ورد عليه فضل الله منه، من رجع من حسه إلى نفسه تنشأت له أوصاف الفضائل النفسانية[(٤٢)](#foonote-٤٢) وترقى عما[(٤٣)](#foonote-٤٣) في محسوسه من المهاوي الشهوانية، ومن تخلص من نفسه إلى روحه تحسس[(٤٤)](#foonote-٤٤) بالوصلة الرحمانية والمحبة الربانية، كذلك من ترقى[(٤٥)](#foonote-٤٥) من روحه إلى أمره تحقق بالإحاطة الوحدانية، ومن استبطن من أمره إلى سره اجتمع إلى الأولية الفردانية ؛ فهذا الترتيب من كمالات هذه الحكمة المؤتاة المنزلة بالوحي في هذا الكتاب الجامع لنبأ ما سبق وخبر ما لحق وباطن ما ظهر أنهى تعالى[(٤٦)](#foonote-٤٦) إلى ذكرها أعمال الخلق وخصوصاً في الجود بالموجود كما أنهى إقامة مبنى[(٤٧)](#foonote-٤٧) الدين بظهور وجوده، فأنهى تنزيل أمره بظهور وجوده وأنهى استخلاف عباده[(٤٨)](#foonote-٤٨) بالانتهاء إلى مدد جوده، فكان أعلى الحكمة الجود[(٤٩)](#foonote-٤٩) بالموجود[(٥٠)](#foonote-٥٠) فبذلك - والله سبحانه وتعالى أعلم - اتصل ذكر آية الحكمة بالإنفاق[(٥١)](#foonote-٥١) نظماً وبآية الكرسي مناظرة - انتهى.

١ العبارة من هنا إلى "وتلويحا" الآتي ليست في م..
٢ من مد، وفي الأصل وظ وم: يوفقه..
٣ من مد وظ، وفي الأصل وم: النفقة..
٤ في مد: الأحوال..
٥ في م: يوقفه..
٦ زيد من مد: لحكمه..
٧ من م، وفي الأصل: البهوا، وفي مد: الهوا، وفي ظ: الهواء..
٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: التسبب..
٩ في م وظ ومد: استبقاء..
١٠ في م وظ ومد: فإن الحكيم ليس..
١١ في م وظ ومد: فإن الحكيم ليس..
١٢ في ظ: أمر علم..
١٣ في ظ: أمر علم..
١٤ في م: ختم..
١٥ سورة ٢٧ آية ٣٩..
١٦ في ظ: ندم..
١٧ في م ومد: بعلمه، وفي ظ: يعمله..
١٨ في الأصل: بيته، والتصحيح من م ومد وظ..
١٩ ليس في م..
٢٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: هنا..
٢١ في مد: داع..
٢٢ في الأصل: مشهود، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٣ زيدت من مد وظ، وفي م زيادة: من يشاء وهي العلم..
٢٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: إلى المفعول..
٢٥ في م: إلا..
٢٦ في مد: العبد..
٢٧ في الأصل: قد، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٨ في ظ: الاصفهاني..
٢٩ وفي البحر المحيط ٢/٣٢٠: ذكر أبو حيان الأندلسي تسعة وعشرين مقالة لأهل العلم في تفسير الحكمة، قال ابن عطية: وقد ذكر جملة من الأقوال في تفسير الحكمة ما نصه: وهذه الأقوال كلها ما عد قول السدي قريب بعضها من بعض لأن الحكمة مصدر من الإحكام وهو الأتقان في عمل أو قول؛ وكتاب الله حكمة وسنة نبيه حكمة وكل ما ذكر فهو جزء من التي هي الجنس ـ انتهى كلامه..
٣٠ في الأصل: الجملة، والتصحيح من م وظ ومد..
٣١ في ظ: كلفه..
٣٢ زيد من م وظ ومد..
٣٣ في م: دال فتباهل ـ كذا..
٣٤ في م: دال فتباهل ـ كذا..
٣٥ في م: و..
٣٦ في م: و..
٣٧ في م: المشيات..
٣٨ من ومد وظ، وفي الأصل: متسببها..
٣٩ في الأصل وم: ظاهر، والتصحيح من ظ ومد..
٤٠ في الأصل وم: باطن، والتصحيح من ظ ومد..
٤١ في مد: يتدكر..
٤٢ في الأصل: التصافية، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٣ زيد في مد: هو..
٤٤ من ومد وظ، وفي الأصل: تحسيس..
٤٥ في الأصل: توقى، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٦ في مد: ذلك..
٤٧ في الأصل: منبىء، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: عبادة..
٤٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: بالجود..
٥٠ زيد من م وظ ومد..
٥١ في م: بالاتفاق..

### الآية 2:270

> ﻿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [2:270]

ولما كان السياق سابقاً ولاحقاً للإنفاق علم أن التقدير : فما جمعتم من شيء فإن الله مطالبكم في وضعه وجمعه بوجه الحكمة ومحاسبكم على ذلك، فعطف عليه حثّاً على الإسرار بالنفقة في الخير والوفاء بالنذر وتحذيراً من الإنفاق في المعصية ولو على أدق الوجوه بأنه يعلم ذلك كله ويجازي عليه قوله : وما أنفقتم من نفقة  أي في وجه من الوجوه، فدخل فيه جميع التوسعات المشروعات عند النكاح والختان والولادة واتخاذ المسكن وفي الدعوات للإخوان وغير ذلك. 
ولما كان الإنسان كثيراً ما يخشى فوات[(١)](#foonote-١) أمر فينذر[(٢)](#foonote-٢) إن حصل بنفقة[(٣)](#foonote-٣) في وجه خير ونحو ذلك ولكن[(٤)](#foonote-٤) ربما ظن أن الترغيب في الإنفاق خاص بما ندب الله إليه ابتداء لا بما[(٥)](#foonote-٥) ألزمه الإنسان نفسه قال[(٦)](#foonote-٦)  أو نذرتم من نذر  وإدخال من لتأكيد الاستغراق. قال الحرالي : والنذر إبرام العدة بخير يستقبل فعله أو يرتقب[(٧)](#foonote-٧) له ما يلتزم به وهو أدنى الإنفاق لا سيما إذا كان على وجه الاشتراط، قال صلى الله عليه وسلم :" إنما يستخرج به من البخيل " انتهى.  فإن الله  [(٨)](#foonote-٨)عظم الأمر[(٩)](#foonote-٩) بهذا الاسم الأعظم  يعلمه  ذكر الضمير لأنه[(١٠)](#foonote-١٠) مع وضوح[(١١)](#foonote-١١) عوده إلى المتقدم أشد تعظيماً للنذر[(١٢)](#foonote-١٢) لما قد يتوهم فيه من النقص[(١٣)](#foonote-١٣) عن مندوب[(١٤)](#foonote-١٤) الشرع فتحروا[(١٥)](#foonote-١٥) في طيب[(١٦)](#foonote-١٦) ذلك والوفاء به وجميع ما يدخل فيه من الأوامر والنواهي تحري من يطلب إرضاء ملك عظيم بما يهدي إليه ويعرضه عليه، فما تصرفتم فيه بالحكمة من إنفاق أو غيره فالله سبحانه وتعالى يجازيكم عليه على حسب ما ذكر لكم من التضعيف، ومن فعل منكم شيئاً منه[(١٧)](#foonote-١٧) على غير وجه الحكمة[(١٨)](#foonote-١٨) فهو ظالم واضع للشيء في غير موضعه فهو مردود عليه ومعاقب[(١٩)](#foonote-١٩) به وما له من ناصر، هكذا كان الأصل ولكنه سبحانه وتعالى عم وعلق الحكم بالوصف[(٢٠)](#foonote-٢٠) فقال : وما للظالمين[(٢١)](#foonote-٢١)  أي[(٢٢)](#foonote-٢٢) الواضعين للشيء في غير موضعه  من أنصار  قال الحرالي : ففي[(٢٣)](#foonote-٢٣) إفهامه أن الله آخذ بيد السخي وبيد الكريم كلما عثر فيجد له نصيراً ولا يجد الظالم بوضع القهر موضع البر ناصراً، وفيه استغراق نفي بما تعرب عنه كلمة من - انتهى.

١ في م وظ: فوت..
٢ في ظ: فينفر..
٣ في م ومد: ينفقه..
٤ في م وظ ومد: كان..
٥ من ظ، وفي الأصل وم ومد: ما..
٦ زيد من م وظ ومد..
٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: ترتقب..
٨ ليس في ظ..
٩ ليس في ظ..
١٠ ليس في م..
١١ ليس في م..
١٢ زيد في الأصل: كما، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١٣ زيد في الأصل: كما، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١٤ في الأصل: النفس، والتصحيح من م وظ ومد..
١٥ في الأصل: منذور، والتصحيح من م وظ ومد..
١٦ في م: فتجدوا..
١٧ في م: طيبه..
١٨ ليس في م..
١٩ زيد في ظ: عليه..
٢٠ من ومد وظ، وفي الأصل: الوصف بالحكم..
٢١ الذين يمنعون الصدقات، أو ينفقون أموالهم في المعاصي، أو ينذرون في المعاصي، أو لا يفون النذور ـ قاله النسفي..
٢٢ ليس في ظ..
٢٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: ففيه..

### الآية 2:271

> ﻿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:271]

ولما كان حال الإنفاق المحثوث عليه يختلف[(١)](#foonote-١) بالسر والجهر فكان مما يسأل عنه قال سبحانه وتعالى حاثاً على الصدقة في كلتا الحالتين مع ترجيح الإسرار لما فيه من البعد عن الرياء : إن تبدوا الصدقات  أي المتطوع بها، قال الحرالي : وهي من أدنى النفقة ولذلك لا تحل[(٢)](#foonote-٢) لمحمد ولا لآل محمد لأنها طهرة[(٣)](#foonote-٣) وغسول يعافها أهل الرتبة العلية[(٤)](#foonote-٤) والاصطفاء، وقال : والهدية[(٥)](#foonote-٥) أجل حق المال لأنها لمن[(٦)](#foonote-٦) فوق[(٧)](#foonote-٧) رتبة المهدي والهبة لأنها للمثل  فنعماً هي  فجمع لها الأمداح المبهمة لأن[(٨)](#foonote-٨) نعم كلمة مبالغة تجمع المدح كله وما كلمة مبهمة تجمع الممدوح فتطابقتا[(٩)](#foonote-٩) في الإبهام ؛ وقال أبو طالب العبدي في شرح الإيضاح : إن نِعْم، ، وبِئْس للمبالغة فالمراد بهما التناهي في المدح والذم ولاختصاصهما بهذا المعنى منعتا التصرف، واقتصر بهما على المعنى لأن المدح والذم إنما يكونان متعلقين بما ثبت واستقر[(١٠)](#foonote-١٠)، لا يمدح الإنسان بما لم يقع منه - انتهى.  وإن تخفوها  حتى لا يعلم بها إلا من فعلتموها[(١١)](#foonote-١١) له. ولما كان المقصود بها سد الخلة قال : وتؤتوها الفقراء فهو  أي فذلك[(١٢)](#foonote-١٢) الإخفاء والقصد للمحتاج  خير لكم  لأنه أبعد عن الرياء وأقرب إلى الإخلاص الذي هو روح العبادات، وفي تعريفها وجمعها ما ربما أشعر بعموم الفرض والنفل لما في إظهار المال الخفي من التعرض للظلم والحسد وفي إفهام السياق أن الصدقة تجوز على الغني. ولما كان التقدير : فإنا نرفع بها درجاتكم، عطف عليه قوله : ويكفر عنكم من سيئاتكم  أي التي بيننا وبينكم. 
ولما كان التقدير : فلا تخافوا من إخفائها أن يضيع عليكم[(١٣)](#foonote-١٣) شيء منها فإن الله بكل ما فعلتموه منها عليم، عطف عليه تعميماً وترغيباً وترهيباً : والله  [(١٤)](#foonote-١٤)أي الذي له كل كمال[(١٥)](#foonote-١٥)  بما تعملون  أي من ذلك وغيره  خبير  فلم يدع[(١٦)](#foonote-١٦) حاجة أصلاً إلى الإعلان[(١٧)](#foonote-١٧) فعليكم بالإخفاء فإنه أقرب إلى صلاح[(١٨)](#foonote-١٨) الدين والدنيا فأخلصوا فيه وقروا عيناً بالجزاء عليه.

١ في م ومد: تختلف..
٢ في ظ: لا يحل..
٣ من م ومد، وفي الأصل وظ: طهره..
٤ زيد من م ومد وظ..
٥ في مد: الهداية..
٦ في م: من..
٧ في الأصل وم: فرق، والتصحيح من ظ ومد..
٨ في م: لأنها..
٩ في ظ: فتطابقا..
١٠ في م: استقرا..
١١ في ظ: قلتموها..
١٢ في مد: ذلك..
١٣ زيد من م ومد وظ..
١٤ ليست في ظ، وفي مد: الكمال ـ مكان: كمال..
١٥ في م: لم تدع، وفي ظ: فلم تدع، وفي مد: فلم يدع ـ كذا..
١٦ زيد في الأصل فقط: فاخفوا، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١٧ في م: إصلاح..
١٨ في ظ: بعظيم..

### الآية 2:272

> ﻿۞ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [2:272]

ولما حث سبحانه وتعالى على وجوه الخير ورغب في لزوم الهدى وكان أكثرهم معرضين، لأن ما دعا إليه هادم لما جبلوا عليه من الحب لتوفير المال والحفيظة على النفس، وكان صلى الله عليه وسلم شديد الأسف عليهم دائم القلق من أجلهم لعظيم[(١)](#foonote-١) رحمته لهم[(٢)](#foonote-٢) وشفقته عليهم، فكان يجد من تقاعدهم عما يدعوهم إليه من هذه الحالة العلية التي هي حكمة الله التي رأسها الإيمان بالله واشتراء الآخرة بكلية الدنيا وجداً شديداً، خفض[(٣)](#foonote-٣) سبحانه وتعالى عليه الأمر وخفف عليه الحال فقال : ليس عليك  أي عندك  هداهم  حتى تكون قادراً عليه، فما عليك إلا البلاغ، وأما خلق الهداية لهم فليس عليك ولا تقدر عليه  ولكن الله  [(٤)](#foonote-٤)الذي لا كفوء له[(٥)](#foonote-٥) هو[(٦)](#foonote-٦) القادر على ذلك وحده فهو  يهدي من يشاء  فظهر من هذا أنه يتعين أن يكون عليك بمعنى عندك ومعك ونحو ذلك، لأن لكن للاستدراك[(٧)](#foonote-٧) وهو أن يكون حكم ما بعدها مخالفاً لما[(٨)](#foonote-٨) قبلها وكلام أهل اللغة يساعد على ذلك، قال الإمام عبد الحق في كتابه الواعي : في حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما : كنت أضحي بالجذع وعلينا[(٩)](#foonote-٩) ألف شاة، معناه : وعندنا ألف شاة، تقول العرب : علينا كذا وكذا، أي مننا[(١٠)](#foonote-١٠) - فسره قاسم ؛ انتهى. وهو يرجع إلى القدرة كما تقول : عليّ رضى فلان، أي أنا مطيق لذلك قادر على حمله، فالمعنى : لست تقدر على إيجاد الاهتداء فيهم أصلاً وإنما ذلك إلى الله سبحانه وتعالى فهو يهدي من يشاء فيفعل ما يقدره سبحانه له من وجوه الهدى من نفقة وغيرها. قال الحرالي ما معناه : إن[(١١)](#foonote-١١) الأنصار رضي الله تعالى عنهم من أول مراد بهذه[(١٢)](#foonote-١٢) الجملة لأنه سبحانه وتعالى جعل فيهم نصرة دينه. 
ولما كان المقصود الأعظم في هذه الحكمة وهذا الهدى[(١٣)](#foonote-١٣) إنما هو الهدى[(١٤)](#foonote-١٤) للتوسل إلى الجواد بالجود بالنفس والمال النائل عموماً القريب والبعيد والمؤمن والكافر بمنزلة المطر الجود الذي يأخذ السهل والجبل حتى كان هذا[(١٥)](#foonote-١٥) الخطاب صارفاً لقوم تحرجوا[(١٦)](#foonote-١٦) من الصدقة على فقراء الكفار وصلة قراباتهم منهم فحملوا على عموم الإنفاق - انتهى. فقال سبحانه وتعالى : وما تنفقوا من خير  أي مال ومعروف على مؤمن[(١٧)](#foonote-١٧) أو كافر يحل فعل ذلك معه[(١٨)](#foonote-١٨) ولو قل " لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة[(١٩)](#foonote-١٩) "  فلأنفسكم  كما قيل له صلى الله عليه وسلم عن شاة ذبحت : ذهبت[(٢٠)](#foonote-٢٠) أي بالهدية والصدقة إلا رقبتها ! فقال : بقيت إلا رقبتها ! فهو[(٢١)](#foonote-٢١) يفهم أنكم إن بخلتم[(٢٢)](#foonote-٢٢) أو مننتم فإنما تفعلون ذلك بأنفسكم. 
ولما كان الكلام في النفقة مع المؤمنين المنفقين[(٢٣)](#foonote-٢٣) وفي سبيل الله وعبر عنها بالخير[(٢٤)](#foonote-٢٤) و[(٢٥)](#foonote-٢٥)كل ذلك إشارة إلى الإخلاص الحري بحال المؤمن فقال[(٢٦)](#foonote-٢٦) : وما  أي والحال أنكم[(٢٧)](#foonote-٢٧) ما  تنفقون إلا ابتغاء  أي إرادة. 
ولما كان تذكر الوجه [(٢٨)](#foonote-٢٨)لما له[(٢٩)](#foonote-٢٩) من الشرف أدعى إلى الاجتهاد في تشريف العمل بإحسانه وإخلاصه قال : وجه الله  أي الملك الأعظم[(٣٠)](#foonote-٣٠) من سد خلة فقير أو صلة رحم مسلم[(٣١)](#foonote-٣١) أو كافر تجوز الصدقة عليه لا [(٣٢)](#foonote-٣٢)لأنفسكم ولا غيرها[(٣٣)](#foonote-٣٣) بل[(٣٤)](#foonote-٣٤) تخلصاً[(٣٥)](#foonote-٣٥) من إمساك المال بأداء الأمانة فيه إلى [(٣٦)](#foonote-٣٦)عباد الله [(٣٧)](#foonote-٣٧)لأنهم عباده[(٣٨)](#foonote-٣٨)، هذا هو الذي يدعو إليه الإيمان فلا يظن لمؤمن أن[(٣٩)](#foonote-٣٩) يفعل غيره وذلك يقتضي البعد جداً عن الأذى والرياء وكل نقيصة[(٤٠)](#foonote-٤٠) والملابسة لكل ما يوجب القبول من الكمال الحسي والمعنوي. 
ولما كان الإيقان بالوفا[(٤١)](#foonote-٤١) مرغباً في الإحسان ومبعداً من[(٤٢)](#foonote-٤٢) الإساءة والامتنان خوفاً من جزاء[(٤٣)](#foonote-٤٣) الملك الديان[(٤٤)](#foonote-٤٤) قال[(٤٥)](#foonote-٤٥)  وما تنفقوا من خير  أي على أي وجه كان وبأي وصف كان التصدق والمتصدق عليه  يوف  أي يبالغ في وفائه[(٤٦)](#foonote-٤٦) بالتضعيف[(٤٧)](#foonote-٤٧) واصلاً  إليكم وأنتم لا تظلمون  أي لا يقع عليكم ظلم[(٤٨)](#foonote-٤٨) في ترك شيء مما أنفقتموه ولا[(٤٩)](#foonote-٤٩) في نقص مما وعدتموه من التضعيف إن أحسنتم والمماثلة إن أسأتم.

١ ليس في ظ..
٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: أخفض..
٣ ليست في ظ..
٤ ليست في ظ..
٥ زيد من م ومد وظ..
٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: الاستدراك..
٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: الاستدراك..
٨ في ظ: يحكم ما..
٩ في متن م: عندنا، وبهامشه: لعله وعلينا..
١٠ في ظ: معناه..
١١ ليس في م..
١٢ في مد: بهذا..
١٣ سقط من مد..
١٤ سقط من مد..
١٥ سقط من م..
١٦ سقط من م..
١٧ زيد في م: هداه الله..
١٨ في م: له..
١٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: بشاة..
٢٠ من م ومد وظ، وفي الأًصل: ذهب..
٢١ في م وظ ومد: وهو..
٢٢ من ظ وم ومد، وفي الأصل: نحلتم..
٢٣ زيد من م وظ ومد..
٢٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: بالخبر..
٢٥ ليس في م ومد وظ..
٢٦ في م ومد وظ: قال..
٢٧ زيد في مد: ما..
٢٨ ليس في م..
٢٩ ليس في م..
٣٠ ليست في ظ..
٣١ ليست في ظ..
٣٢ في م: مسلمة..
٣٣ قدمها في الأصل على "من سد" وفي م: لغيرها ـ مكان: غيرها..
٣٤ قدمها في الأصل على "من سد" وفي م: لغيرها ـ مكان: غيرها..
٣٥ ليس في م..
٣٦ في الأصل: يخلصاه، والتصحيح من م وظ ومد..
٣٧ ليس في مد..
٣٨ ليس في مد..
٣٩ في ظ: إنه..
٤٠ من مد وظ، وفي الأصل: نقيضه..
٤١ ليس في م و مد..
٤٢ في ظ: عن..
٤٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: أجرا..
٤٤ ليس في م ومد..
٤٥ ليس في م ومد..
٤٦ ليس في ظ..
٤٧ في ظ: التضعيف..
٤٨ سقطت من م، وما بين الحاجزين زيد من مد وظ..
٤٩ زيد بعده في ظ "و"..

### الآية 2:273

> ﻿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:273]

ولما كان غالب هذه الأحكام التي ذكرت في الإنفاق من أجل المحاويج وكان ما مضى شاملاً للمؤمن وغيره بيّن أن محط القصد في الحثّ عليها المؤمن قال سبحانه وتعالى : للفقراء  أي هذه الأحكام لهم  الذين أحصروا  أي منعوا عن التكسب، وأشار بقوله : في سبيل الله  أي الذي له الجلال والإكرام إلى أن المقعد لهم عن ذلك الاشتغال بإقامة الدين بالجهاد وغيره  لا يستطيعون ضرباً في الأرض  بالتجارة لأجل ذلك وأشار إلى شدة رضاهم عن الله سبحانه وتعالى بعدم شكايتهم فقال : يحسبهم الجاهل  أي الذي ليس عنده فطنة الخلص  أغنياء من  أجل  التعفف  عن المسألة والتلويح بها قناعة بما أعطاهم الله سبحانه وتعالى مولاهم ورضي عنه وشرف نفس، والتعفف تكلف العفة وهي كف ما ينبسط للشهوة من الآدمي إلا بحقه ووجهه - قاله الحرالي. 
ولما ذكر خفاءهم على الغبي ذكر جلاءهم عند المتوسم فقال : تعرفهم  أي يا أبصر الموقنين وأفطنهم أنت ومن رسخت قدمه في متابعتك  بسيماهم  قال الحرالي : وهي صيغة مبالغة من السمة والوسم وهي العلامة الخفية التي تتراءى للمستبصر - انتهى. وتلك العلامة والله سبحانه وتعالى أعلم هي السكينة والوقار وضعف الصوت ورثاثة الحال مع علو الهمة والبراءة من الشماخة والكبر والبطر والخيلاء ونحو ذلك  لا يسئلون  لطموح أبصار بصائرهم عن الخلق إلى الخالق  الناس  من ملك ولا غيره  إلحافاً  سؤال إلزام، أخذاً من اللحاف الذي يتغطى به للزومه لما يغطيه، ومنه لاحفه أي لازمه. وقال الحرالي : هو لزوم ومداومة في الشيء من حروف الحلف الذي هو إنهاء الخبر إلى الغاية كذلك اللحف إنهاء السؤال إلى الغاية - انتهى. وإنما يسألون إن سألوا على وجه العرض والتلويح الخفي، كما كان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يستقرىء غيره الآية ليضيفه وهو أعرف بها ممن يستقرئه فلا يفهم مراده إلا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فالتعبير بالتعفف يفيد الاجتهاد في العفة والمبالغة فيها، والتقيد بالإلحاف يدل على وقوع السؤال قليلاً جداً أو على وجه التلويح لا التصريح كما يؤيده ويؤكده المعرفة بالسيما. 
ولما ذكر سبحانه وتعالى أخفى مواضع النفقة أشار إلى إخفائها لا سيما في ذلك الموضع فقال : وما تنفقوا من خير  أي في أي وقت أنفقتموه  فإن الله  أي المستجمع لصفات الكمال  به عليم \*  وإن اجتهدتم في إخفائه بإعطائه لمن لا يسأل بأن لا يعرف أو بغير ذلك، وذكر العلم في موضع الجزاء أعظ مرغب وأخوف مرهب كما يتحقق ذلك بإمعان التأمل لذلك.

### الآية 2:274

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:274]

ولما حض[(١)](#foonote-١) على النفقة فأكثر وضرب فيها الأمثال وأطنب في المقال ولم يعين لها وقتاً كان كأن سائلاً قال : في أي وقت تفعل ؟ فبين في آية جامعة لأصناف[(٢)](#foonote-٢) الأموال والأزمان والأحوال أنها حسنة في كل وقت وعلى كل حال فقال : الذين ينفقون أموالهم  أي في الوجوه الصالحة التي تقدم التنبيه عليها وقدم من المتقابلين ما كان أقرب إلى [(٣)](#foonote-٣)الإخلاص اهتماماً[(٤)](#foonote-٤) به دلالة على فضله فقال : بالليل [(٥)](#foonote-٥) إن اقتضى ذلك الحال  والنهار  إن دعتهم إلى ذلك خطة[(٦)](#foonote-٦) رشد  سراً وعلانية  كذلك. 
ولما كان الانتهاء عن المن والأذى في بعض الأحوال أشد ما يكون على النفس لما يرى من المنفق عليه من الغض[(٧)](#foonote-٧) ونحو ذلك فلا يكاد يسلم منه أحد[(٨)](#foonote-٨). 
ابتدأ الجزاء في آيته من غير ربط بالفاء إشارة إلى العفو عما يغلب[(٩)](#foonote-٩) النفس منه تنزيلاً له منزلة العدم، وإيماء إلى تعظيمه بكونه ابتداء عطية من الملك، ترغيباً في الكف عنه، لأنه منظور إليه في الجملة، وربط الجزاء في هذه إعلاماً بأنه مسبب عن هذه الأحوال، لأن الأفعال أيسر من التروك[(١٠)](#foonote-١٠) فحصوله متوقف على حصولها، حثاً على الإتيان بها كلها للسهولة في ذلك، لأن من سمح بالإنفاق لله سبحانه وتعالى استوت عنده [(١١)](#foonote-١١)فيه الأوقات[(١٢)](#foonote-١٢) فقال : فلهم أجرهم  وسببيته كونه علامة لحصول الأجر، لا أنه سبب حقيقي، إنما السبب الحقيقي رحمة الله بالتوفيق للعمل والاعتداد به، وأعلم[(١٣)](#foonote-١٣) بأنه محفوظ مضاعف مربي لا يضيع أصلاً بقوله : عند ربهم  أي[(١٤)](#foonote-١٤) فهو يربي نفقاتهم ويزكيها كما رباهم، ثم ختم آي النفقات بما بدأها به من الأمن والسرور فقال : ولا خوف عليهم  كما فرحوا بها عن غيرهم  ولا هم يحزنون  لأنه لا ثواب أعظم من ذلك، إذ لا عيشة لحزين ولا خائف ؛ ولشدة مشاق[(١٥)](#foonote-١٥) الإنفاق على الأنفس لا سيما في أول الإسلام لما كانوا فيه من الضيق أكد تعالى فيه هذا التأكيد بجملته وبينه هذا البيان الواضح حتى لم يبق[(١٦)](#foonote-١٦) فيه خفية وجه إلا أظهرها وحذر منها وقررها - أشار إلى ذلك الأستاذ أبو الحسن الحرالي فقال : فأفضلهم المنفق ليلاً سراً. وأنزلهم المنفق نهاراً علانية[(١٧)](#foonote-١٧) ؛ فهم بذلك أربعة أصناف - انتهى.

١ من م ومد وظ، وفي الأًصل: خص..
٢ من م ومد وظ، وفي الأًصل: الأصناف..
٣ في م: الاهتماما..
٤ زيد في مد: أي..
٥ من مد، وفي الأصل: حطة، وفي م: حظة، وفي ظ: حظه..
٦ في الأصل: القص، وفي م: العض، والتصحيح من ظ ومد..
٧ زيد من ظ ومد..
٨ من م ومد وظ، وفي الأًصل: يلغب..
٩ في الأصل: النزول، وفي م: المتروك، والتصحيح من ظ ومد..
١٠ من م ومد وظ، وفي الأًصل: بقية الأموال والأحوال..
١١ من م ومد وظ، وفي الأًصل: بقية الأموال والأحوال..
١٢ من م ومد وظ، وفي الأًصل: سببه..
١٣ من م ومد وظ، وفي الأًصل: علم..
١٤ زيد من م وظ ومد..
١٥ في الأصل: ميثاق، والتصحيح من م وظ ومد..
١٦ في م ومد وظ: لم تبق..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأًصل: على نية..

### الآية 2:275

> ﻿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:275]

ولما كان سبحانه وتعالى قد ذكر النفقة مما[(١)](#foonote-١) أفاض عليهم من الرزق من أول السورة إلى هنا في غير آية[(٢)](#foonote-٢)، ورغب فيها بأنواع من الترغيب في فنون[(٣)](#foonote-٣) من الأساليب، وكان الرزق يشمل الحلال والحرام، وكان مما[(٤)](#foonote-٤) يسترزقون به قبل الإسلام الربا، وهو أخذ مجاناً، وهو في الصورة زيادة و[(٥)](#foonote-٥)في الحقيقة نقص وعيب، ضد ما تقدم الحث عليه من الإعطاء مجاناً، وهو في الظاهر نقص وفي الباطن زيادة وخير[(٦)](#foonote-٦) ؛ نهاهم[(٧)](#foonote-٧) عن تعاطيه ونفرهم منه، وبين لهم حكمه[(٨)](#foonote-٨) وأنه خبيث لا يصلح لأكل ولا صدقة، وجعل ذلك في أسلوب الجواب لمن قال هل تكون[(٩)](#foonote-٩) النفقة المحبوبة المحثوث عليها من كل مال ؟ فأجاب بقوله :- وقال الحرالي : ولما كان حال المنفق لا سيما المبتغي وجه الله سبحانه وتعالى أفضل الأحوال، وهو الحال الذي[(١٠)](#foonote-١٠) دعوا إليه ؛ نظم به أدنى الأحوال، وهو الذي يتوسل به[(١١)](#foonote-١١) إلى الأموال بالربا، فأفضل الناس المنفق، وشر الناس المربي ؛ فنظم به خطاب الربا فقال :-  الذين  ولما كان من الصحابة من أكل الربا عبر بالمضارع إشارة إلى أن[(١٢)](#foonote-١٢) هذا الجزاء يخص المصر فقال : يأكلون الربا  وهو الزيادة من جنس المزيد عليه المحدود بوجه ما - انتهى. فجرى على عادة هذا الذكر الحكيم في ذكر أحد[(١٣)](#foonote-١٣) الضدين[(١٤)](#foonote-١٤) بعد الآخر، وعبر بالأكل عن التناول، لأنه أكبر المقاصد وأضرها[(١٥)](#foonote-١٥) ويجري من الإنسان مجرى الدم كالشيطان  لا يقومون  أي عند البعث يظهر ثقله في بطونهم فيمنعهم النشاط [(١٦)](#foonote-١٦)ويكون ذلك سيماهم يعرفون به بين أهل الموقف[(١٧)](#foonote-١٧) هتكاً[(١٨)](#foonote-١٨) لهم وفضيحة. وقال الحرالي : في إطلاقه إشعار بحالهم في الدنيا والبرزخ والآخرة، ففي إعلامه إيذان بأن آكله يسلب[(١٩)](#foonote-١٩) عقله ويكون بقاؤه في الدنيا بخرق[(٢٠)](#foonote-٢٠) لا بعقل[(٢١)](#foonote-٢١)، يقبل في محل الإدبار ويدبر في محل الإقبال انتهى[(٢٢)](#foonote-٢٢). وهو مؤيد بالمشاهدة[(٢٣)](#foonote-٢٣) فإنا لم نر ولم نسمع قط بآكل ربا ينطق بالحكمة ولا يشهر[(٢٤)](#foonote-٢٤) بفضيلة[(٢٥)](#foonote-٢٥) بل هم أدنى الناس وأدنسهم  إلا كما يقوم  المصروع  الذي يتخبطه  أي يتكلف خبطه ويكلفه إياه ويشق به عليه  الشيطان  ولما كان ذلك قد يظن أنه يخبط[(٢٦)](#foonote-٢٦) الفكر بالوسوسة مثلاً قال : من  أي تخبطاً مبتدئاً[(٢٧)](#foonote-٢٧) من  المس  أي الجنون، فأشار سبحانه وتعالى بذلك إلى المنع من أن تكون النفقة من حرام و[(٢٨)](#foonote-٢٨)لا سيما الربا، وإلى أن الخبيث المنهي عن تيمم[(٢٩)](#foonote-٢٩) إنفاقه قسمان[(٣٠)](#foonote-٣٠) : حسي ومعنوي، والنهي[(٣١)](#foonote-٣١) في المعنوي أشد. وقال البيضاوي تبعاً للزمخشري[(٣٢)](#foonote-٣٢) : وهو أي التخبط والمس وارد على ما يزعمون أي العرب أن الشيطان يخبط[(٣٣)](#foonote-٣٣) الإنسان فيصرع وأن الجني يمسه فيختلط عقله - انتهى. وظاهره إنكار ذلك وليس بمنكر بل هو الحق الذي لا مرية فيه، قال المهدوي[(٣٤)](#foonote-٣٤) في تفسيره : وهذا دليل على من أنكر أن[(٣٥)](#foonote-٣٥) الصرع من جهة الجن وزعم أنه فعل الطبائع. 
وقال الشيخ سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد : وبالجملة فالقول بوجود الملائكة والجن والشياطين مما انعقد عليه[(٣٦)](#foonote-٣٦) إجماع الآراء و[(٣٧)](#foonote-٣٧)نطق به كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وحكي مشاهدة الجن عن كثير من العقلاء وأرباب المكاشفات من الأولياء، فلا وجه لنفيها[(٣٨)](#foonote-٣٨) ؛ وقال :[(٣٩)](#foonote-٣٩)الجن أجسام لطيفة هوائية تتشكل[(٤٠)](#foonote-٤٠) بأشكال مختلفة ويظهر منها أحوال عجيبة، والشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء الناس في الفساد والغواية ؛ ولكون الهواء[(٤١)](#foonote-٤١) والنار في غاية اللطافة والتشفيف كانت الملائكة والجن والشياطين يدخلون المنافذ[(٤٢)](#foonote-٤٢) الضيقة حتى أجواف الناس[(٤٣)](#foonote-٤٣) ولا يرون بحس البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات - انتهى. وقد ورد في كثير من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن " الشيطان يجري من [(٤٤)](#foonote-٤٤)ابن آدم[(٤٥)](#foonote-٤٥) مجرى الدم " وورد " أنه صلى الله عليه وسلم أخرج الصارع من الجن من جوف المصروع في صورة كلب " ونحو ذلك ؛ وفي كتب الله سبحانه وتعالى المتقدمة[(٤٦)](#foonote-٤٦) ما لا يحصى من مثل ذلك، فأما[(٤٧)](#foonote-٤٧) مشاهدة المصروع يخبر بالمغيبات وهو مصروع غائب الحس، وربما كان [(٤٨)](#foonote-٤٨)يلقى في النار[(٤٩)](#foonote-٤٩) وهو لا يحترق، وربما ارتفع في الهواء[(٥٠)](#foonote-٥٠) من غير رافع، فكثير جداً لا يحصى مشاهدوه[(٥١)](#foonote-٥١) - إلى غير ذلك من الأمور الموجبة للقطع أن ذلك من الجن أو الشياطين ؛ و[(٥٢)](#foonote-٥٢)ها أنا[(٥٣)](#foonote-٥٣) أذكر لك[(٥٤)](#foonote-٥٤) من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ثم[(٥٥)](#foonote-٥٥) من كتب الله القديمة ما فيه مقنع لمن تدبره - والله سبحانه وتعالى الموفق : روى الدارمي في أوائل مسنده بسند حسن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما :" أن امرأة جاءت [(٥٦)](#foonote-٥٦)بابن لها[(٥٧)](#foonote-٥٧) إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! إن ابني به جنون وإنه يأخذه عند [(٥٨)](#foonote-٥٨)غدائنا وعشائنا[(٥٩)](#foonote-٥٩) فيخبث علينا، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا فثعّ ثعة[(٦٠)](#foonote-٦٠) وخرج من صدره مثل الجرو الأسود[(٦١)](#foonote-٦١) " فثعّ ثعة[(٦٢)](#foonote-٦٢) بمثلثة ومهملة[(٦٣)](#foonote-٦٣) أي قاء[(٦٤)](#foonote-٦٤) وللدارمي أيضاً وعبد بن حميد بسند صحيح[(٦٥)](#foonote-٦٥) حسن أيضاً عن جابر رضي الله تعالى عنه قال :" خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فركبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا كأنما على رؤوسنا الطير تظلنا، فعرضت له امرأة معها صبي[(٦٦)](#foonote-٦٦) لها[(٦٧)](#foonote-٦٧) فقالت[(٦٨)](#foonote-٦٨) : يا رسول الله ! إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات[(٦٩)](#foonote-٦٩)، فتناول الصبي فجعله بينه وبين مقدم الرحل[(٧٠)](#foonote-٧٠) ثم قال : اخسأ [(٧١)](#foonote-٧١)عدو الله أنا رسول الله ثلاثاً ! ثم دفعه إليها " وأخرجه الطبراني من وجه آخر وبين أن السفر غزوة ذات الرقاع وأن ذلك[(٧٢)](#foonote-٧٢) في حرة واقم[(٧٣)](#foonote-٧٣)، قال جابر :" فلما قضينا سفرنا مررنا بذلك المكان فعرضت لنا المرأة ومعها[(٧٤)](#foonote-٧٤) صبيها ومعها[(٧٥)](#foonote-٧٥) كبشان تسوقهما فقالت : يا رسول الله ! اقبل مني هديتي، فوالذي[(٧٦)](#foonote-٧٦) بعثك بالحق ما عاد إليه بعد ذلك[(٧٧)](#foonote-٧٧) ! فقال : خذوا منها واحداً وردوا عليها الآخر " 
وروى[(٧٨)](#foonote-٧٨) البغوي في شرح السنة عن يعلى بن مرة رضي الله تعالى عنه. وفي الإنجيل من ذلك كثير جداً، قال في إنجيل متى ولوقا ومُرقُس[(٧٩)](#foonote-٧٩) يزيد أحدهم على الآخر وقد جمعت بين ألفاظهم : وجاء يعني عيسى عليه الصلاة والسلام إلى عبر[(٨٠)](#foonote-٨٠) البحر إلى كورة الجرجسيين[(٨١)](#foonote-٨١)، وقال في إنجيل لوقا : التي[(٨٢)](#foonote-٨٢) هي مقابل عبر[(٨٣)](#foonote-٨٣) الجليل[(٨٤)](#foonote-٨٤)، فلما خرج من السفينة استقبله مجنون، قال لوقا : من المدينة معه شياطين، وقال متى[(٨٥)](#foonote-٨٥) مجنونان جائيان من المقابر رديئان جداً حتى أنه[(٨٦)](#foonote-٨٦) لم يقدر[(٨٧)](#foonote-٨٧) أحد أن يجتاز من تلك الطريق فصاحا قائلين : ما لنا ولك يا يسوع[(٨٨)](#foonote-٨٨) ! جئت لتعذبنا قبل الزمان ؛ قال لوقا : وكان يربط بالسلاسل والقيود ويحبس، وكان يقطع الرباط ويقوده[(٨٩)](#foonote-٨٩) الشيطان إلى البراري، فسأله[(٩٠)](#foonote-٩٠) يسوع[(٩١)](#foonote-٩١) : ما اسمك ؟ فقال[(٩٢)](#foonote-٩٢) : لاجاون[(٩٣)](#foonote-٩٣)، لأنه دخل فيه[(٩٤)](#foonote-٩٤) شياطين كثيرة ؛ وقال مرقس[(٩٥)](#foonote-٩٥) : فقال له : اخرج أيها الروح النجس ! اخرج من الإنسان، ثم[(٩٦)](#foonote-٩٦) قال له : ما اسمك ؟ فقال : لاجاون اسمي لأنا كثير، وطلب إليه[(٩٧)](#foonote-٩٧) أن يرسلهم خارجاً[(٩٨)](#foonote-٩٨) من الكورة ؛ وكان هناك نحو[(٩٩)](#foonote-٩٩) الجبل قطيع خنازير كثيرة[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) يرعى بعيداً منهم، فطلب إليه الشياطين قائلين[(١٠١)](#foonote-١٠١) : إن كنت تخرجنا فأرسلنا إلى قطيع الخنازير [(١٠٢)](#foonote-١٠٢)فقال لهم : اذهبوا، وقال مرقس[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) : فأذن لهم يسوع[(١٠٤)](#foonote-١٠٤)، فللوقت خرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير وقال : متى[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) : فلما خرجوا ومضوا في الخنازير وإذا بقطيع خنازير[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) قد[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) وثب[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) على جرف[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) وتواقع في البحر ومات جميعه في المياه، وأن الرعاة هربوا ومضوا إلى المدينة وأخبروهم بكل شيء وبالمجنونين، فخرج كل من في[(١١٠)](#foonote-١١٠) المدينة للقاء يسوع[(١١١)](#foonote-١١١) ؛ قال مرقس[(١١٢)](#foonote-١١٢) : وأبصروا ذلك المجنون جالساً لابساً[(١١٣)](#foonote-١١٣) عفيفاً فخافوا، فلما أبصروه - يعني عيسى عليه الصلاة والسلام - طلبوا إليه أن يتحول عن تخومهم[(١١٤)](#foonote-١١٤) ؛ قال لوقا : لأنهم خافوا عظيماً، وقال مرقس[(١١٥)](#foonote-١١٥) : فلما صعد السفينة طلب إليه[(١١٦)](#foonote-١١٦) المجنون أن يكون معه فلم يدعه يسوع[(١١٧)](#foonote-١١٧) لكن قال له[(١١٨)](#foonote-١١٨) امض[(١١٩)](#foonote-١١٩) إلى بيتك وعرفهم صنع الرب بك[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) ورحمته إياك، فذهب وكرز[(١٢١)](#foonote-١٢١) في العشرة مدن، وقال كل ما صنع به يسوع فتعجب جميعهم ؛ وفي إنجيل لوقا معناه، وفي آخره : فذهب وكان ينادي في المدينة كلها بكل ما صنعه معه يسوع ؛ [(١٢٢)](#foonote-١٢٢)وفي إنجيل متى : فلما خرج يسوع[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) من هناك قدموا إليه أخرس به شيطان، فلما خرج الشيطان تكلم الأخرس، فتعجب[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) الجميع[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) قائلين : لم يظهر قط هكذا في بني[(١٢٦)](#foonote-١٢٦) إسرائيل، فقال الفريسيون[(١٢٧)](#foonote-١٢٧) : إنه باركون[(١٢٨)](#foonote-١٢٨) الشياطين يخرج[(١٢٩)](#foonote-١٢٩) الشياطين. 
ثم قال : حينئذ أتى إليه بأعمى به شيطان أخرس، فأبرأه حتى أن الأخرس تكلم وأبصر[(١٣٠)](#foonote-١٣٠)، فبهت الجمع كلهم[(١٣١)](#foonote-١٣١) وقالوا : لعل هذا هو ابن داود، فتسمع الفريسيون فقالوا : هذا لا يخرج الشياطين إلا [(١٣٢)](#foonote-١٣٢)بباعل زبول[(١٣٣)](#foonote-١٣٣) رئيس الشياطين. 
وفيه[(١٣٤)](#foonote-١٣٤) بعد ذلك : فلما جاء إلى الجمع جاء إليه إنسان[(١٣٥)](#foonote-١٣٥) ساجداً له قائلاً : يا رب ! وفي إنجيل لوقا : يا معلم ! ارحم ابني، فإنه يعذب في رؤوس الأهلة، ومراراً[(١٣٦)](#foonote-١٣٦) كثيرة يريد أن ينطلق في النار، ومراراً كثيرة في الماء ؛ وفي إنجيل مرقس[(١٣٧)](#foonote-١٣٧) : قد أتيتك يا بني ! وبه روح نجس[(١٣٨)](#foonote-١٣٨) وحيث ما أدركه صرعه وأزبده وضرر[(١٣٩)](#foonote-١٣٩) أسنانه فتركه يابساً[(١٤٠)](#foonote-١٤٠)، وفي إنجيل لوقا : أضرع[(١٤١)](#foonote-١٤١) إليك أن تنظر إلى ابني، لأنه وحيدي، وروح يأخذه فيصرخ[(١٤٢)](#foonote-١٤٢) بغتة ويلبطه[(١٤٣)](#foonote-١٤٣) بجهل، ويزيد عند انفصاله عنه ويرضضه[(١٤٤)](#foonote-١٤٤)، وضرعت[(١٤٥)](#foonote-١٤٥) لتلاميذك[(١٤٦)](#foonote-١٤٦) أن يخرجوه فلم يقدروا ؛ وفي إنجيل متى[(١٤٧)](#foonote-١٤٧) : وقدمته إلى تلاميذك فلم يقدروا أن يبرئوه[(١٤٨)](#foonote-١٤٨)، أجاب يسوع[(١٤٩)](#foonote-١٤٩) : أيها الجيل الأعوج الغير مؤمن[(١٥٠)](#foonote-١٥٠) ! إلى متى أكون معكم ! وحتى متى[(١٥١)](#foonote-١٥١) أحتملكم ! قدمه إلى هنا[(١٥٢)](#foonote-١٥٢) ؛ وفي إنجيل لوقا : وفيما هو جاء به[(١٥٣)](#foonote-١٥٣) طرحه[(١٥٤)](#foonote-١٥٤) الشيطان ولبطه ؛ وفي إنجيل مرقس[(١٥٥)](#foonote-١٥٥) : فلما رأته الروح النجسة من ساعته صرعته[(١٥٦)](#foonote-١٥٦) وسقط على الأرض مضطرباً مزبداً[(١٥٧)](#foonote-١٥٧) ؛ ثم قال لأبيه : من كم أصابه هذا ؟ فقال : منذ صباه، ثم قال ما معناه : افعل معه ما استطعت وتحنن[(١٥٨)](#foonote-١٥٨) علينا، فقال له يسوع[(١٥٩)](#foonote-١٥٩) : كل شيء[(١٦٠)](#foonote-١٦٠) مستطاع للمؤمن، فصاح أبو الصبي وقال : أنا أومن فأعن ضعف إيماني، فلما رأى يسوع[(١٦١)](#foonote-١٦١) تكاثر الجمع انتهر الروح النجس وقال : يا[(١٦٢)](#foonote-١٦٢) أيها الروح الأصم الغير ناطق ! أنا آمرك[(١٦٣)](#foonote-١٦٣) أن تخرج[(١٦٤)](#foonote-١٦٤) منه ولا تدخل[(١٦٥)](#foonote-١٦٥) فيه، فصرخ[(١٦٦)](#foonote-١٦٦) ولبطه كثيراً[(١٦٧)](#foonote-١٦٧) وخرج منه وصار كالميت، وقال كثير : إنه مات، فأمسك[(١٦٨)](#foonote-١٦٨) يسوع[(١٦٩)](#foonote-١٦٩) بيده وأقامه فوقف ؛ وفي إنجيل متى : فانتهره يسوع[(١٧٠)](#foonote-١٧٠) فخرج منه الشيطان وبرىء[(١٧١)](#foonote-١٧١) الفتى في تلك الساعة، حينئذ أتى التلامذة[(١٧٢)](#foonote-١٧٢) إلى يسوع[(١٧٣)](#foonote-١٧٣) منفردين وقالوا له[(١٧٤)](#foonote-١٧٤) : لماذا[(١٧٥)](#foonote-١٧٥) لم نقدر نحن نخرجه ؟ فقال لهم يسوع[(١٧٦)](#foonote-١٧٦) : من أجل قلة إيمانكم، الحق أقول لكم أن لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لقلتم لهذا الجبل : انتقل من هاهنا إلى هناك، فينتقل ولا يعسر عليكم شيء[(١٧٧)](#foonote-١٧٧)، وهذا الجنس لا يخرج إلا بالصوم والصلاة ؛ وقال مرقس[(١٧٨)](#foonote-١٧٨) : لا يستطاع أن يخرج بشيء[(١٧٩)](#foonote-١٧٩) إلا بصلاة وصوم ؛ وقال في إنجيل مرقس[(١٨٠)](#foonote-١٨٠) : إنه كان يعلم في كفرناحوم مدينة في الجليل[(١٨١)](#foonote-١٨١)، قال : وكان في مجمعهم رجل فيه روح شيطان نجس فصاح بصوت عظيم قائلاً[(١٨٢)](#foonote-١٨٢) : ما لنا ولك يا يسوع[(١٨٣)](#foonote-١٨٣) الناصري ! أتيت لتهلكنا ! قد عرفنا[(١٨٤)](#foonote-١٨٤) من أنت يا قدوس الله ! فنهره[(١٨٥)](#foonote-١٨٥) يسوع[(١٨٦)](#foonote-١٨٦) قائلاً : اسدد فاك واخرج منه ! فأقلقته[(١٨٧)](#foonote-١٨٧) الروح النجسة وصاح بصوت عظيم وخرج[(١٨٨)](#foonote-١٨٨) م

١ من م ومد وظ، وفي الأًصل: بما..
٢ في الأصل: إنه، والتصحيح من م ومد وظ..
٣ في الأصل: قبول، والتصحيح من م وظ ومد..
٤ من م ومد وظ، وفي الأًصل: بما..
٥ سقط من م..
٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: بما..
٧ سقط من م..
٨ من مد وظ، وفي م: خير، وفي الأصل: جير..
٩ في م: فأنهاهم..
١٠ سقط من..
١١ من م ومد وظ، وفي الأصل: حكمة..
١٢ في م ومد وظ: تكون..
١٣ زيد من م و ظ ومد..
١٤ ليس في ظ..
١٥ في الأصل: أجرها، والتصحيح من م وظ ومد..
١٦ ثبتت العبارة هكذا في م ومد وظ، وقد قدمت في الأصل على "لا يقومون"..
١٧ ثبتت العبارة هكذا في م ومد وظ، وقد قدمت في الأصل على "لا يقومون"..
١٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: متكا..
١٩ في م: يذهب..
٢٠ في الأصل: يجرق..
٢١ من م ومد وظ، وفي الأصل: لا يعقل..
٢٢ زيد من م وظ ومد..
٢٣ في الأصل: بالماظرة ـ كذا، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٤ في م: لا يشتهر..
٢٥ من م ومد وفي الأصل: تفضيله، وفي ظ: تفيضيله..
٢٦ في مد وظ: تخبط، وفي الأصل: يحيط، والتصحيح من م..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل وم: مبتدأ..
٢٨ زيد من م وظ ومد..
٢٩ من مد وظ، وفي الأصل: تتميمن وليس في م..
٣٠ في م: قسماته ـ كذا..
٣١ في م: فالنهي..
٣٢ في الأصل: فحرى، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: يحيط..
٣٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: المهدي..
٣٥ زيد من م وظ ومد..
٣٦ زيد من م وظ ومد..
٣٧ زيد من مد..
٣٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: ليصيها ـ كذا..
٣٩ زيد في مد وظ: و..
٤٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: تستشكل..
٤١ من مدوظ، وفي الأصل وم: الهوى..
٤٢ من م ومد، وفي الأصل وظ: المنافد..
٤٣ في م و ظ ومد: الإنسان..
٤٤ من صحيح البخاري، وفي الأصل: بني آدم، وفي م وظ ومد: الإنسان..
٤٥ من صحيح البخاري، وفي الأصل: بني آدم، وفي م وظ ومد: الإنسان..
٤٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: المقدسة..
٤٧ في م ومد وظ: وأما..
٤٨ في ظ: ملقى النار، وفي م ومد: ملقى..
٤٩ في ظ: ملقى النار، وفي م ومد: ملقى..
٥٠ في الأصول: الهوى..
٥١ في الأصل: مشاهدة، والتصحيح من م ومد وظ..
٥٢ من م وظ، وفي الأصل ومد: هانا..
٥٣ من م وظ، وفي الأًصل ومد: هانا..
٥٤ في م وظ ومد: في ذلك..
٥٥ زيد من م ومد وظ..
٥٦ في ظ: بابنها..
٥٧ في ظ: بابنها..
٥٨ في ظ: عشائنا وعد ربما..
٥٩ في ظ: عشائنا وعد ربما..
٦٠ زيد من ظ ومد، وفي م: كثع ثعة..
٦١ في الأصل وم ومد وظ: فسعى ثع ـ كذا..
٦٢ في الأصل وم ومد وظ: فسعى ثع ـ كذا..
٦٣ في ظ: بمهلة..
٦٤ في الأصل: فاوا، وفي مد: قاؤ، وفي م وظ: فاؤ ـ كذا..
٦٥ ليس في م ومد وظ..
٦٦ ليس في م ومد وظ..
٦٧ زيد من ظ ومد..
٦٨ في مد: فقال..
٦٩ في م وظ: مرات..
٧٠ من مد وظ، وفي الأصل وم: الرجل..
٧١ في الأصل: أحس، وفي بقية الأصول: آطام المدينة كأنه سمى بذلك لحصانته ومعناه أنه يرد عن أهله، وحرة وأقم إلى جانبه نسبت إليه..
٧٢ زيد في ظ ومد: كان..
٧٣ وفي معجم البلدان: أطم من آطام المدينة كأنه سمى بذلك لحصانته ومعناه أنه يرد عن أهله، وحرة وأقم إلى جانبه نسبت إليه..
٧٤ سقط من م..
٧٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: معهما..
٧٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: فوالله..
٧٧ ليس في م ومد وظ..
٧٨ في م وظ ومد: رواه..
٧٩ في الأصل: مرقشي ـ كذا، والتصحيح من م ومد وظ..
٨٠ في الأصل: عين، وفي م: عبرة، والتصحيح من ظ ومد..
٨١ من م، وفي مد وظ: الجرحسين، وفي الأصل: الحرحيين..
٨٢ زيد من م وظ ومد..
٨٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: عين..
٨٤ منطقة في فلسطين الشمالية، بين لبنان شمالا والمتوسط غربا والأردن شرقا والشامرة جنوبا، وينبسط في جنوبها سهل عزريلون أو مرج ابن عامر؛ من مدنها حيفا وعكا ومن بلداتها الناصرة وقافا وقديما كفرنا حوم..
٨٥ زيد من م وظ ومد..
٨٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: لم يعد يرا ـ كذا..
٨٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: لم يعد يرا ـ كذا..
٨٨ في مد: يشوع..
٨٩ في مد: يقود..
٩٠ من م ومد، وفي ظ: قال له، وفي الأصل: فسأل..
٩١ في مد: يشوع..
٩٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: فقا ـ كذا، وليس في ظ..
٩٣ من وظ، وفي الأصل: لاحاون، وفي م: لا أجاون..
٩٤ في الأصل: بينه، والتصحيح من م وظ ومد..
٩٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: مرقش..
٩٦ في الأصل: بما، والتصحيح من م ومد وظ..
٩٧ في الأصل: إليهم، وفي التصحيح من م ومد وظ..
٩٨ في ظ: جارجا..
٩٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: بحر..
١٠٠ في م وظ ومد: كثير..
١٠١ زيد من م ومد وظ..
١٠٢ زيد ما بين المربعين من م وظ ومد..
١٠٣ في م: مرقش..
١٠٤ زيد ما بين المربعين من م وظ ومد..
١٠٥ زيد من م ومد وظ..
١٠٦ في الأصل: ير، والتصحيح من م ومد وظ..
١٠٧ ليس في مد وظ..
١٠٨ من م ومد، وفي الأصل وظ: وتب..
١٠٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: حرف..
١١٠ سقط من مد..
١١١ في مد: يشوع..
١١٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: مرقش، وفي م: بل مرقش..
١١٣ زيد من مم وظ ومد..
١١٤ من مد وظ، وفي م: تحومهم، وفي الأصل: تجومهم..
١١٥ من ظ ومد، وفي الأصل وم: مرقش..
١١٦ في الأصل: الله، والتصحيح من من ومد وظ..
١١٧ في مد: يشوع..
١١٨ زيد من م وظ ومد..
١١٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: أمضي..
١٢٠ زيد من م وظ ومد..
١٢١ من م وظ ومد، وفي الأصل: كرر..
١٢٢ يشوع..
١٢٣ في مد: يشوع..
١٢٤ زيد من م وظ ومد..
١٢٥ في م ومد: الجمع..
١٢٦ سقط من م ومد وظ..
١٢٧ كذا في الأصول..
١٢٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: تاركون، وفي مد: بلزكون..
١٢٩ من م وظ، وفي مد: يخرج ـ كذا، وفي الأصل: تخرج..
١٣٠ في الأصل: فاتصبر، والتصحيح من م ومد وظ. وزيد في م ومد بعده: الأعمى..
١٣١ زيد من ظ ومد..
١٣٢ في م: يباعول زمول، وفي ظ: ماعل زبون..
١٣٣ في م: يباعول زمول، وفي ظ: ماعل زبون..
١٣٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: نبه..
١٣٥ في ظ: أسنان..
١٣٦ من م، وفي الأصل: مرار..
١٣٧ من ظ ومد، وفي الأصل وم: مرقش..
١٣٨ في ظ: نجسة..
١٣٩ في م: صرر ـ بالصاد المهملة..
١٤٠ في ظ: يابسيا..
١٤١ من م وظ، وفي الأصل: أصرع..
١٤٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: فيصرح..
١٤٣ في م: يليطه ـ كذا..
١٤٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: يرضه..
١٤٥ من م، وفي مد وظ: صرعت، وفي الأصل: صرعوه..
١٤٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: لتلاميذي..
١٤٧ زيد من م وظ ومد..
١٤٨ في م وظ: يبروه، وفي مد: يبرؤه..
١٤٩ في مد: يشوع..
١٥٠ زيد من م وظ ومد..
١٥١ زيد من م وظ ومد..
١٥٢ في مد وظ: هاهنان وفي مد: ههنا..
١٥٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: ربه..
١٥٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: خرجه..
١٥٥ من ظ ومد، وفي الأصل وم: مرقش..
١٥٦ من م وظ، وفي الأصل: صرعنه، وفي مد: ضرعته..
١٥٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: مريدا..
١٥٨ في الأصل: تجتن، والتصحيح من النسخ الباقية..
١٥٩ في مد: يشوع..
١٦٠ زيد في الأصل: بر، ولم تكن الزيادة في م وظ ومد فحذفناها..
١٦١ في مد: يشوع..
١٦٢ ليس في م ومد وظ..
١٦٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: أمرنا ـ كذا..
١٦٤ في م وظ ومد: أن تخرجي..
١٦٥ في م ومد وظ: لا تدخلي..
١٦٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: فصرع..
١٦٧ من مد وظ، وفي الأصل وم: كثير..
١٦٨ في ظ: وأمسك..
١٦٩ في مد: يشوع..
١٧٠ في مد: يشوع..
١٧١ في م ومد وظ: براء ـ كذا..
١٧٢ في ظ ومد: التلاميذ..
١٧٣ في مد: يشوع..
١٧٤ زيد من م وظ ومد..
١٧٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: لما ذام ـ كذا. .
١٧٦ في مد: يشوع..
١٧٧ سقط من م..
١٧٨ من مد وظ، وفي الأصل وم: مرقشن وزيد بعده في ظ: لوقا..
١٧٩ في م: شيء..
١٨٠ من مد وظ، وفي الأصل: مرقش، وليس في م..
١٨١ من م وظ ومد، وفي الأصل: الخليل..
١٨٢ ليس في مد وم..
١٨٣ في ظ: أمسك..
١٨٤ في م ومد وظ: عرفت..
١٨٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: فقهره..
١٨٦ في ظ: أمسك..
١٨٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: فأقلعته..
١٨٨ في الأصل: مفرح، والتصحيح من م ومد وظ..

### الآية 2:276

> ﻿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [2:276]

ولما كان المرغب في الربا ما فيه من الربح الناجز[(١)](#foonote-١) المشاهد، والمفتر[(٢)](#foonote-٢) عن الصدقة كونها[(٣)](#foonote-٣) نقصاً محققاً[(٤)](#foonote-٤) بالحس بيّن أن الربا وإن كان بصورة الزيادة فهو نقص وأن الصدقة وإن كانت بصورة النقص فهي زيادة[(٥)](#foonote-٥) لأن ذلك إنما هو بيده سبحانه وتعالى [(٦)](#foonote-٦)فما شاء[(٧)](#foonote-٧) محقه وإن كان كثيراً أو ما أراد نماه[(٨)](#foonote-٨) وإن كان يسيراً فقال كالتعليل[(٩)](#foonote-٩) للأمر بالصدقة والنهي عن الربا [(١٠)](#foonote-١٠)ولكون فاعله من أهل النار : يمحق الله  أي بما له من الجلال والقدرة  الربا  بما يفتح له من أبواب المصارف. قال الحرالي : والمحق الإذهاب بالكلية بقوة وسطوة  ويربي الصدقات[(١١)](#foonote-١١)  أي يزيد الصدقات بما يسد عنها مثل ذلك ويربح في تقلباتها ؛ ويجوز كونه استئنافاً وذلك أنه لما تقرر[(١٢)](#foonote-١٢) أن فاعليه من أصحاب النار ساقه مساق الجواب لمن كأنه قال : وإن تصدقوا من أموال الربا وأنفقوا في سبيل[(١٣)](#foonote-١٣) الخير ! إعلاماً بأن الربا مناف للخير فهو مما يكون هباء منثوراً. ولما آذن جعلهم من أصحاب النار أن من لم ينته عن الربا أصلاً أو انتهى وعاد إلى فعله مرتبك في شرك الشرك قاطع[(١٤)](#foonote-١٤) نحوه عقبات : ثنتان منها في انتهاك حرمة[(١٥)](#foonote-١٥) الله : ستر آياته في عدم الانتهاء، والاستهانة بها في العود إليه، الثالثة انتهاك حرمة عباد الله فكان إثمه متكرراً [(١٦)](#foonote-١٦)مبالغاً فيه[(١٧)](#foonote-١٧) لا [(١٨)](#foonote-١٨)يقع إلا كذلك[(١٩)](#foonote-١٩) عبر سبحانه وتعالى بصيغة المبالغة في قوله عطفاً على ما تقديره تعليلاً لما قبله : فالمتصدق مؤمن كريم والمربي كفار أثيم : والله  المتصف بجميع صفات الكمال  لا يحب كل كفار  أي في واجب الحق بجحد[(٢٠)](#foonote-٢٠) ما شرع من آياته وسترها والاستهانة بها، أو كفار لنعمته[(٢١)](#foonote-٢١) سبحانه وتعالى بالاستطالة بما أعطاه على سلب[(٢٢)](#foonote-٢٢) ما أعطى[(٢٣)](#foonote-٢٣) عباده  أثيم  في واجب الخلق، أي منهمك في تعاطي ما حرم من اختصاصاتهم بالربا وغيره، فلذا[(٢٤)](#foonote-٢٤) لا يفعل معهم سبحانه وتعالى فعل المحب لا بالبركة في أموالهم ولا باليمن[(٢٥)](#foonote-٢٥) في أحوالهم، وهذا النفي من عموم السلب، وطريقه[(٢٦)](#foonote-٢٦) أنك تعتبر النفي أولاً ثم تنسبه إلى الكل، فيكون المعنى : انتفى عن كل كفار أثيم حبه، وكذا كل ما ورد عليك من أشباهه إن اعتبرت النسبة إلى الكل أولاً ثم نفيت فهو لسلب العموم، وإن اعتبرت النفي أولاً ثم نسبته إلى الكل فلعموم السلب، وكذلك جميع[(٢٧)](#foonote-٢٧) القيود ؛ [(٢٨)](#foonote-٢٨)فالكلام المشتمل[(٢٩)](#foonote-٢٩) على نفي وقيد قد يكون لنفي التقييد وقد يكون لتقييد النفي، فمثل : ما ضربته تأديباً، أي[(٣٠)](#foonote-٣٠) بل إهانة، سلب للتعليل والعمل للفعل، وما ضربته إكراماً له، أي[(٣١)](#foonote-٣١) تركت ضربه للإكرام[(٣٢)](#foonote-٣٢)، تعليل للسلب والعمل للنفي، وما جاءني راكباً، أي بل ماشياً، نفي للكيفية، وما حج مستطيعاً، أي ترك الحج مع الاستطاعة، تكييف[(٣٣)](#foonote-٣٣) للنفي ؛ وقد أشبع[(٣٤)](#foonote-٣٤) الشيخ سعد الدين التفتازاني رحمه الله تعالى الكلام في ذلك في شرحه للمقاصد في بحث الرؤية عند [(٣٥)](#foonote-٣٥)استدلال المعتزلة بقوله[(٣٦)](#foonote-٣٦) تعالى : لا تدركه الأبصار[(٣٧)](#foonote-٣٧) }\[ الأنعام : ١٠٤ \].

١ من ظ ومد، وفي الأصل: الشاهد والفتر..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الشاهد والفتر..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: نقص مخففا ـ كذا..
٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: نقص مخففا ـ كذا..
٥ ما بين الحاجزين زيد من م ومد وظ غير ان في ظ: كان ـ مكان: كانت..
٦ في ظ: أنشأ..
٧ في ظ: أنشأ..
٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: نماوه..
٩ في ظ: كالقليل..
١٠ من م وظ، وفي الأصل: ومد: أو..
١١ سقط من م ومد وظ..
١٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: يقرر..
١٣ في ظ: سبل..
١٤ في الأصل: فاقطع، والتصحيح من م وظ ومد..
١٥ العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ غير أن في م "بما" مكان "بها"..
١٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: بالعافية..
١٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: بالعافية..
١٨ في ظ: إلا..
١٩ زيد في ظ: فلذا والله أعلم..
٢٠ من ظ، وفي م ومد: يجحد، وفي الأصل: جحد..
٢١ في ظ: النعمة..
٢٢ في الأصل: أسلب، والتصحيح من بقية الأصول..
٢٣ في م: أعطاه..
٢٤ من م ومد وظ، وفي الأصل: فكذا..
٢٥ في الأصل: بالتمن، والتصحيح من م ومد وظ..
٢٦ من مد وظ، وفي الأصول طريقة، وفي م: طريقي..
٢٧ من م ومد وظ، وفي الأصل: لجميع..
٢٨ من مد وظ، وفي م: فالكلام مشتمل. وفي الأصل: بالكلام المشتمل..
٢٩ في ظ: في مثل..
٣٠ زيد من م وظ ومد..
٣١ زيد في الأصل "ما" ولم تكن الزيادة في م وظ ومد فحذفناها..
٣٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: الاكرام..
٣٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: تكيف..
٣٤ في م: أشنع ـ كذا..
٣٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: الاستدلال للمعتزلة قوله..
٣٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: الاستدلال للمعتزلة قوله..
٣٧ سورة ٦ آية ١٠٤..

### الآية 2:277

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:277]

ولما[(١)](#foonote-١) بين تعالى ما سلبه عن[(٢)](#foonote-٢) الكافرين من محبته أتبعه ما أثبته للمؤمنين المصدقين [(٣)](#foonote-٣)من رحمة[(٤)](#foonote-٤) الملوح إليهم فيما قبل بالعطف على غير معطوف عليه ظاهر كما تقدم آنفاً على وجه لم يخله[(٥)](#foonote-٥) من ذكر النفقة فقال تعالى[(٦)](#foonote-٦) مشيراً إلى قسيم[(٧)](#foonote-٧)  ومن عاد   إن الذين آمنوا[(٨)](#foonote-٨)  أي صدقوا بجميع ما أتتهم به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم عن الله سبحانه وتعالى  وعملوا  تصديقاً لإيمانهم  الصالحات  ائتماراً وانتهاء لا سيما ترك الربا[(٩)](#foonote-٩). 
ولما كانت الصلاة زبدة الدين فيما بين الحق والخلق خصها بالذكر فقال : وأقاموا الصلاة  بجميع حدودها
 إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر[(١٠)](#foonote-١٠) \[ العنكبوت : ٤٥ \]. ولما كان الإيثار أجل ما بين[(١١)](#foonote-١١) الحق والخلق[(١٢)](#foonote-١٢) وزبدته إخراج الواجب من المال عن طيب نفس قال : وآتوا الزكاة  فضلاً عن أن يبخلوا فضلاً عن [(١٣)](#foonote-١٣)أن يربوا ودل[(١٤)](#foonote-١٤) على أن جزاءهم بحسب النيات [(١٥)](#foonote-١٥)لثباتهم في فتنة الردة[(١٦)](#foonote-١٦) بقوله : لهم أجرهم  وأعلم بحفظه وتنميمته[(١٧)](#foonote-١٧) بقوله : عند ربهم  وآذن بتمام الانتفاع بقوله : ولا خوف عليهم  أي من طارق يطرقهم بغير ما[(١٨)](#foonote-١٨) يلائمهم لأنهم في كنف العزيز العليم  ولا هم يحزنون  على شيء فاتهم فهم في غاية الرضى بما هم فيه[(١٩)](#foonote-١٩)، ولعظيم الجدوى في ذلك كرره في هذه الآيات غير[(٢٠)](#foonote-٢٠) مرة ونوه[(٢١)](#foonote-٢١) به كرة[(٢٢)](#foonote-٢٢) في أثر كرة.

١ من م ومد وظ، وفي الأصل: مما..
٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: من..
٣ سقط من م..
٤ سقط من م..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: لم يحله..
٦ العبارة من هنا إلى "عاد" ليست في ظ..
٧ من مد، وفي الأصل وم: قسم..
٨ مناسبة هذه الآية لما قبلها واضحة وذلك أنه لما ذكر حال آكل الربا وحال من عاد بعد مجيء الموعظة وأنه كافر أثيم ذكر ضد هؤلاء ليبين فرق ما بين الحالين وظاهر الآية العموم ـ البحر المحيط ١/٣٣٧..
٩ في ظ: الرياء..
١٠ سورة ٢٩ آية ٤٥..
١١ في م: الخلق والحق، وفي مد الخلق والحلق ـ كذا..
١٢ في الأصل: أن يوثروا ول، والتصحيح من م ومد وظ..
١٣ في الأصل: أن يورثروا ول، والتصحيح من م ومد وظ..
١٤ ليست في ظ..
١٥ ليست في ظ..
١٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: تتميمه..
١٧ زيد في الأصل "لا" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١٨ زيد في ظ: مما..
١٩ زيد من م وظ ومد..
٢٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: بغير..
٢١ في م: نور ـ كذا..
٢٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: مرة..

### الآية 2:278

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:278]

ولما كانت نتيجة الآية الماضية في الاعتماد على ما عند الله سبحانه وتعالى من الأجر وعدم الحزن على ما فات من ربا وغيره والخوف من شيء آت من فقر أو غيره ترك كل شيء ينسب إلى الربا و[(١)](#foonote-١)كان بين أهل الإسلام وأهل الجاهلية وبين بعضهم و[(٢)](#foonote-٢)بعض معاملات[(٣)](#foonote-٣) في الجاهلية ربوية لم تتم بعد بين أمرها نفياً[(٤)](#foonote-٤) لما قد يتوهم[(٥)](#foonote-٥) من قوله سابقاً  فله ما سلف  من تحليل بقايا الربا وأن النهي خاص[(٦)](#foonote-٦) بما تجدد منه فقال مخاطباً لأقرب من ذكره ممن تلبس بالإيمان ولم يلتفت إلى غيرهم تشريفاً لهم : يا أيها الذين آمنوا  أي أقروا بالتصديق بألسنتهم. ولما كان الربا قد يكون مؤجلاً فيكون صاحبه قد مضت عليه[(٧)](#foonote-٧) مدد وهو موطن نفسه على أخذه فيصير الكف عنه يعدل الموت عنده أبلغ سبحانه وتعالى في التشديد[(٨)](#foonote-٨) في هذه المواعظ فقال : اتقوا الله [(٩)](#foonote-٩) أي الذي له جميع العظمة[(١٠)](#foonote-١٠) تصديقا لإقراركم  وذروا  أي اتركوا أي ترك كان  ما بقي من الربا  أي الذي كنتم تتعاملون به فلا تستحلوه[(١١)](#foonote-١١) ولا تأكلوه. 
ولما لوح في أول[(١٢)](#foonote-١٢) الآية إلى[(١٣)](#foonote-١٣) أن من أصر[(١٤)](#foonote-١٤) فهو غير صادق في دعوى الإيمان صرح بذلك في آخرها فقال : إن كنتم مؤمنين  أي[(١٥)](#foonote-١٥) متصفين بما ذكرتموه بألسنتكم. قال الحرالي : فبين أن الربا والإيمان لا يجتمعان وأكثر بلايا هذه الأمة حتى أصابها ما أصاب بني إسرائيل من البأس الشنيع والانتقام بالسنين إنما هو من عمل من عمل بالربا، وهذه الآية أصل[(١٦)](#foonote-١٦) عظيم في أحكام الكفار إذا أسلموا فما مضى منها [(١٧)](#foonote-١٧)لم ينقص[(١٨)](#foonote-١٨) وما[(١٩)](#foonote-١٩) لم يمض لم يفعل - نبه عليه الأصبهاني[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ زيد من م وظ ومد..
٢ زيد من م وظ ومد..
٣ العبارة من هنا إلى "إن النهي خاص" ليست في ظ..
٤ في م: نصا..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: نشرهم..
٦ في م: خاصا..
٧ زيد من م وظ ومد..
٨ في ظ: الشديد..
٩ العبارة من هنا إلى "العظمة" ليست في ظ..
١٠ زيد في مد: فلا تستحلوه ولا تأكلوه..
١١ في الأصل: فلا يبخلوه، والتصحيح من م ومد وظ..
١٢ في م: هذه..
١٣ زيد من مد وظ..
١٤ في ظ: أضر..
١٥ زيد في الأصل "غير" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١٦ زيد من م وظ ومد..
١٧ في م: لا ينقص، وفي ظ ومد: لا ينقض..
١٨ في م: لا ينقص، وفي ظ ومد: لا ينقض..
١٩ زيد في الأصل "مضى" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٢٠ في م ومد: الأصفهاني..

### الآية 2:279

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [2:279]

ولما كان من حق من عاند السيد الأخذ سبب عن ذلك قوله[(١)](#foonote-١) : فإن لم تفعلوا  أي ترك الربا. قال الحرالي : في إشعاره أن طائقة منهم لا يذرونه بعد تحريمه بما أنهم ليسوا من الذين كانوا مؤمنين - انتهى.  فأذنوا بحرب  أي عظيمة. قال الحرالي : والحرب مدافعة بشدة [(٢)](#foonote-٢)عن اتساع، المدافع بما يطلب[(٣)](#foonote-٣) منه الخروج عنه[(٤)](#foonote-٤) فلا يسمح به ويدافع عنه[(٥)](#foonote-٥) بأشد مستطاع[(٦)](#foonote-٦) ؛ ثم عظم أمرها بإيراد الاسم الأعظم فقال : من الله  العظيم الجليل  ورسوله  [(٧)](#foonote-٧)صلى الله عليه وسلم[(٨)](#foonote-٨) الذي هو أعظم الخلائق بتشريفه بالإضافة إليه. وقال الحرالي : الذي هيأه[(٩)](#foonote-٩) للرحمة، فكان نبي الرحمة محارباً له، فانقطعت وصلته من الرحيم والشفيع - انتهى.  وإن تبتم  أي فعلتم بعد الإذن بالقتال أو قبله ما أمركم الله به من ترك ما بقي منه  فلكم رؤوس أموالكم  أي كما هو حال البيع. ولما كان ذلك هو العدل لأنه الحق قال : لا تظلمون  أي بأخذ شيء مما[(١٠)](#foonote-١٠) بقي من الربا  ولا تظلمون  بنقص من رأس المال أو دفع بمطال [(١١)](#foonote-١١)لأنه الحق[(١٢)](#foonote-١٢).

١ ليس في ظ..
٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: من الشاع المدافع بما تطلب..
٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: من الشاع المدافع بما تطلب..
٤ ليس في ظ..
٥ في مد: به..
٦ من م ومد وظ، وفي الأصل: ماستطاع..
٧ ليست في مد وظ..
٨ ليست في مد وظ..
٩ في ظ: هياة..
١٠ من م ومد وظ، وفي الأصل: ما..
١١ ليس في م ومد وظ..
١٢ ليس في م ومد وظ..

### الآية 2:280

> ﻿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:280]

ولما كان[(١)](#foonote-١) الناس منقسمين إلى موسر ومعسر أي غني وفقير كان كأنه قيل : هذا حكم الموسر  وإن كان  أي وجد من المدينين[(٢)](#foonote-٢)  ذو[(٣)](#foonote-٣) عسرة  لا يقدر على الأداء[(٤)](#foonote-٤) في هذا الوقت  فنظرة  أي فعليكم نظرة له. قال الحرالي : وهو التأخير المرتقب نجازه[(٥)](#foonote-٥)  إلى ميسرة  إن لم ترضوا إلا بأخذ أموالكم ؛ وقرأ نافع وحمزة[(٦)](#foonote-٦) بضم السين ؛ قال الحرالي : إنباء[(٧)](#foonote-٧) عن استيلاء اليسر[(٨)](#foonote-٨) وهي أوسع النظرتين[(٩)](#foonote-٩)، والباقون بالفتح إنباء[(١٠)](#foonote-١٠) عن توسطها ليكون اليسر في مرتبتين[(١١)](#foonote-١١)، فمن انتظر إلى أوسع اليسرين[(١٢)](#foonote-١٢) كان أفضل توبة - انتهى.  وأن تصدقوا  أي وصدقتكم[(١٣)](#foonote-١٣) على المعسر بتركه له، ذلكم[(١٤)](#foonote-١٤)  خير  [(١٥)](#foonote-١٥)في الدنيا بما يبارك الله سبحانه وتعالى  لكم  ويعوضكم وفي الآخرة بما يجزل لكم من الأجر. 
ولما كان كل[(١٦)](#foonote-١٦) أحد يدعي[(١٧)](#foonote-١٧) العلم ويأنف أشد أنفة[(١٨)](#foonote-١٨) من النسبة إلى الجهل قال : إن كنتم تعلمون  أي إن كنتم من ذوي العلم [(١٩)](#foonote-١٩)فأنتم تعرفون صحة[(٢٠)](#foonote-٢٠) ما دعوتكم إليه مما[(٢١)](#foonote-٢١) يقتضي الإدبار عنه أو الإقبال عليه، فإذا تحققتم ذلك فامتثلوه فإنه يقبح[(٢٢)](#foonote-٢٢) على العلم بقبح[(٢٣)](#foonote-٢٣) الشيء الإصرار[(٢٤)](#foonote-٢٤) عليه وإلا فبينوا أنه ليس بخير وإلا فأنتم من أهل الاعوجاج بالجهل تقومون بالحرب و[(٢٥)](#foonote-٢٥)الضرب والطعن[(٢٦)](#foonote-٢٦) كالسباع الضارية[(٢٧)](#foonote-٢٧) و[(٢٨)](#foonote-٢٨)الذئاب العاوية[(٢٩)](#foonote-٢٩). وقال الحرالي : فأعلم سبحانه وتعالى أن[(٣٠)](#foonote-٣٠) من وضع كيانه[(٣١)](#foonote-٣١) للعلم فكان ممن يدوم علمه ؟ تنبه لأن خير الترك خير من خير[(٣٢)](#foonote-٣٢) الأخذ فأحسن بترك جميعه - انتهى. 
وروى البخاري في التفسير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت :" لما أنزلت[(٣٣)](#foonote-٣٣) الآيات الأواخر - وفي رواية : من آخر سورة البقرة في الربا - قرأهن[(٣٤)](#foonote-٣٤) النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية : على الناس في المسجد - ثم حرم التجارة في الخمر " وله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال :" آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا " ولأبي عبيد عن ابن شهاب[(٣٥)](#foonote-٣٥) قال : آخر القرآن عهداً بالعرش آية الربا وآية الدين. وله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : آخر آية نزلت[(٣٦)](#foonote-٣٦) من القرآن  واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله  \[ البقرة : ٢٨١ \] قال : زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بعدها تسع ليال وبدىء به يوم السبت ومات يوم الاثنين - انتهى. ولا مخالفة لأنها[(٣٧)](#foonote-٣٧) من آية[(٣٨)](#foonote-٣٨) الربا والدين. وروى الحديث أبو عمرو الداني[(٣٩)](#foonote-٣٩) في كتاب " البيان في عدد آي القرآن " وقال فيه[(٤٠)](#foonote-٤٠) :" قال الملك : اجعلها على رأس ثمانين ومائتين من البقرة ".

١ زيد ما بين المربعين من م ومد وظ..
٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: المدنيين ـ كذا..
٣ في ظ: ذوا..
٤ في الأصل: الأذى، وفي ظ: ألوفا، والتصحيح من م ومد..
٥ من م ومد وظ، وفي الأصل: تجارة، وفي م: فجازه..
٦ زيد من ظ..
٧ من ظ، وفي بقية الأصول: أنبأ..
٨ من م ومد وظ، وفي الأصل: هو واسع النظرين..
٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: هو واسع النظرين..
١٠ من ظ، وفي بقية الأصول: أنبأ..
١١ في الأصل: مرتبتين، وفي م ومد وظ: رتبتين..
١٢ من م ومد وظ، وفي الأصل: اليشرين ـ كذا بالشين المعجمة..
١٣ في م: صدقكم..
١٤ ليس في مد وظ..
١٥ زيد في ظ ومد: لكم..
١٦ في الأصل: أكل، والتصحيح من م ومد وظ..
١٧ في الأصل: إليكم وما ألف أشد أنفه، والتصحيح من م ومد وظ..
١٨ في الأصل: إليكم وما ألف أشد أنفه، والتصحيح من م ومد وظ..
١٩ في الأصل: فأين تعرفون نصيحة، والتصحيح من م ومد وظ غير أن في م: توفون ـ مكان: تعرفون.
 .
٢٠ في الأصل: فأين تعرفون نصيحة، والتصحيح من م ومد وظ غير أن في م: توفون ـ مكان: تعرفون..
٢١ من م وظ ومد، وفي الأصل: بما..
٢٢ في الأصل: يفتح، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٣ من ظ ومد، وفي الأصل: بفتح..
٢٤ في ظ: للاصرار..
٢٥ في م ومد وظ: الطعن والضرب..
٢٦ في م ومد وظ: الطعن والضرب..
٢٧ في الأصول: الضاربة ـ كذا..
٢٨ في الأصل: الديات العارية، والتصحيح من م ومد وظ غير أن في م: الغاوية ـ مكان: العاوية..
٢٩ في الأصل: الديات العارية، والتصحيح من م ومد وظ غير أن في م: الغاوية ـ مكان: العاوية..
٣٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: أنه..
٣١ من م وظ ومد، وفي الأصل: كتابه..
٣٢ ليس في ظ..
٣٣ في م وظ: نزلت..
٣٤ في الأصل: قرأه من، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٥ في م: أبي..
٣٦ في مد وظ: أنزلت..
٣٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: أنها..
٣٨ في ظ ومد: آيات..
٣٩ في الأصل: الدارني، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٠ وقال الأندلسي في البحر المحيط ٢/٣٤١ : و روى أنه قال: اجعلوها بين آية الربا وآية الدين، وروى أنه قال عليه السلام: جاءني جبريل فقال: اجعلها على رأس مائتين وثمانين آية من البقرة..

### الآية 2:281

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [2:281]

ولما كان من المعلوم أنه لا يدفعه[(١)](#foonote-١) حجة كان التقدير : فامتثلوا ما أمرتم به واجتنبوا ما نهيتم عنه، فعطف عليه تخويفاً من يوم العرض عليه والمجازاة بين يديه فقال - وقال الحرالي :[(٢)](#foonote-٢)لما أنهي الخطاب بأمر الدين و[(٣)](#foonote-٣)علنه[(٤)](#foonote-٤) وأمر[(٥)](#foonote-٥) الآخرة على وجوهها وإظهار حكمتها المرتبطة بأمر الدنيا وبين أمر الإنفاق والربا الذي هو غاية أمر الدين[(٦)](#foonote-٦) والدنيا في صلاحهما[(٧)](#foonote-٧) وأنهى ذلك إلى الموعظة بموعود جزائه في الدنيا والآخرة أجمل الموعظة بتقوى يوم الرجعة إلى إحاطة أمره ليقع الختم بأجمل موعظة وأشملها[(٨)](#foonote-٨) ليكون انتهاء الخطاب على ترهيب الأنفس لتجتمع[(٩)](#foonote-٩) عزائمها على ما هو ملاك أمرها من قبول صلاح دينها ودنياها ومعادها من خطاب الله سبحانه وتعالى لها فختم ذلك بكمال معناه بهذه الآية [(١٠)](#foonote-١٠)كما أنها هي[(١١)](#foonote-١١) الآية التي ختم بها التنزيل أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم [(١٢)](#foonote-١٢)هو في[(١٣)](#foonote-١٣) الشكاية وهي آخر آية أنزلت[(١٤)](#foonote-١٤) على النبي صلى الله عليه وسلم[(١٥)](#foonote-١٥) في مقابلة اقرأ باسم ربك \[ العلق : ١ \] الذي هو أول منزل النبوة و[(١٦)](#foonote-١٦) يا أيها المدثر \[ المدثر : ١ \] الذي هو أول منزل الرسالة فكان أول الأمر[(١٧)](#foonote-١٧) نذارة وآخره موعظة تبعث النفس على الخوف وتبعث[(١٨)](#foonote-١٨) القلب على الشوق من[(١٩)](#foonote-١٩) معنى ما انختم به أمر خطاب الله سبحانه وتعالى في آية مالك يوم الدين \[ الفاتحة : ٤ \] انتهى - فقال تعالى : واتقوا يوماً  أي في غاية العظم  ترجعون فيه  حساً بذواتكم كما أنتم في الدنيا ومعنى بجميع أموركم رجوعاً ظاهراً لا يحجبه شيء من الأسباب ولا يحول دونه عارض ارتياب  إلى الله  الذي[(٢٠)](#foonote-٢٠) لا يحصر[(٢١)](#foonote-٢١) عظمته وصف ولا يحيط بها حد، فيكون حالكم بعد النقلة من[(٢٢)](#foonote-٢٢) الدنيا كحالكم قبل البروز إليها من البطن لا تصرف[(٢٣)](#foonote-٢٣) لكم أصلاً ولا متصرف[(٢٤)](#foonote-٢٤) فيكم[(٢٥)](#foonote-٢٥) إلا الله ويكون[(٢٦)](#foonote-٢٦) حالكم في ذلك اليوم الإعسار، لأنه لا يمكن[(٢٧)](#foonote-٢٧) أحد أن يكافىء ما لله سبحانه وتعالى عليه من نعمه[(٢٨)](#foonote-٢٨)، فمن نوقش الحساب عذب ؛ فإن كنتم تحبون المجاوزة[(٢٩)](#foonote-٢٩) عنكم هنالك[(٣٠)](#foonote-٣٠) فتجاوزوا أنتم عن إخوانكم اليوم، وتصدقوا ما دمتم قادرين على الصدقة، واتقوا النار في ذلك اليوم ولو بشق تمرة[(٣١)](#foonote-٣١) ؛ وأشار سبحانه وتعالى إلى طول وقوفهم ذلك الموقف في مقام الهيبة[(٣٢)](#foonote-٣٢) وتمادي حبسهم[(٣٣)](#foonote-٣٣) في مشهد الجلال والعظمة بأداة التراخي في قوله  ثم  قال الحرالي وقيل :
 " يا رسول الله ! أين[(٣٤)](#foonote-٣٤) يكون[(٣٥)](#foonote-٣٥) الناس  يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات[(٣٦)](#foonote-٣٦)  \[ إبراهيم : ٤٨ \] ؟ قال : في الظلمة دون الجسر[(٣٧)](#foonote-٣٧) " وقال صلى الله عليه وسلم :" يقيمون[(٣٨)](#foonote-٣٨) في الظلمة ألف سنة " وورد عن علي رضي الله تعالى عنه في تفصيل مواقف يوم الجزاء أن الخلق يوقفون[(٣٩)](#foonote-٣٩) على قبورهم ألف سنة ويساقون إلى المحشر[(٤٠)](#foonote-٤٠) ألف سنة، ويوقفون[(٤١)](#foonote-٤١) في الظلمة ألف سنة ؛ ثم يكون انشقاق[(٤٢)](#foonote-٤٢) السماوات[(٤٣)](#foonote-٤٣) السبع وتبديل الأرض وما شاء الله سبحانه وتعالى من أمره انتظاراً لمجيئه[(٤٤)](#foonote-٤٤) ؛ ففي عبرة[(٤٥)](#foonote-٤٥) مقاله والله سبحانه وتعالى أعلم أن[(٤٦)](#foonote-٤٦) ذلك يكون[(٤٧)](#foonote-٤٧) ستة آلاف سنة وأنها كما بنيت[(٤٨)](#foonote-٤٨) في ستة أيام تهدم في ستة أيام
 كما بدأنا أول خلق نعيده[(٤٩)](#foonote-٤٩) \[ الأنبياء : ١٠٤ \]، فيكون ذلك تسعة أيام ؛ ويكون[(٥٠)](#foonote-٥٠) مجيئه[(٥١)](#foonote-٥١) في اليوم العاشر الذي هو يوم عاشوراء ذلك اليوم الذي تكرر مجيء أمره فيه في يوم الدنيا - ثم وصف صلى الله عليه وسلم المواقف إلى منتهاها - انتهى. 
[(٥٢)](#foonote-٥٢)ولما كان إيقاف[(٥٣)](#foonote-٥٣) الإنسان على كل ما عمل من سر وعلن في غاية الكراهة إليه فضلاً عن جزائه على كل شيء منه[(٥٤)](#foonote-٥٤) لا بالنسبة إلى موقف معين بني للمفعول قوله : توفى  أي تعطى على سبيل الوفاء  كل نفس ما كسبت [(٥٥)](#foonote-٥٥) من خير وشر. قال الحرالي : جاء بصيغة فعل المشعر بجري[(٥٦)](#foonote-٥٦) العمل على غير تكلف وتحمل، ففي إشعاره أنها توفى ما كسبت من الخير وما كونت له من الشر وأن ما تكلفته[(٥٧)](#foonote-٥٧) من الشر وفي دخلتها كراهية[(٥٨)](#foonote-٥٨) ربما غفر لها حيث لم تكن توفى ما كسبت وما اكتسبت كما قال في الآية التي بعدها[(٥٩)](#foonote-٥٩) لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت \[ البقرة : ٢٨٦ \] فكان مكتسبها عليها وربما غفر لها فإنها[(٦٠)](#foonote-٦٠) وفيت[(٦١)](#foonote-٦١) ما كسبته من الشر واشتمل عليه ظاهرها وباطنها حتى يسرت له - انتهى. 
ولما كانت عادة الناس أنه إذا بقي[(٦٢)](#foonote-٦٢) شيء يسير وقع في محل المسامحة وكان اليسير يختلف[(٦٣)](#foonote-٦٣) باختلاف الأصل فالألف مثلاً يتسامح فيه بمائة مثلاً[(٦٤)](#foonote-٦٤) بيّن[(٦٥)](#foonote-٦٥) أن الأمر عنده على غير ذلك فقال : وهم لا يظلمون [(٦٦)](#foonote-٦٦) شيئاً من الأشياء ولو قلّ، وهذا إشارة إلى العدل بين عباده قال الحرالي : وهذه الآية ختم للتنزيل وختم لتمام[(٦٧)](#foonote-٦٧) المعنى في هذه السورة التي هي سنام القرآن وفسطاطه[(٦٨)](#foonote-٦٨) وختم لكل موعظة وكل ختم، فهو من خواص المحمدية الجامعة المفصلة من سورة الحمد المشيرة[(٦٩)](#foonote-٦٩) إلى تفاصيل عظيم[(٧٠)](#foonote-٧٠) أمر الله في حقه وفي خلقه وفيما بينه وبين خلقه - انتهى.

١ في م وظ ومد: ليس لا حد معه سبحانه..
٢ زيد في مد "و"..
٣ زيد من ومد وظ..
٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: عليه..
٥ في ظ: أقر..
٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: الدنيا..
٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: صلاحها..
٨ في م: إجمالها..
٩ في ظ: ليجتمع..
١٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: أنهى هذه..
١١ من م وظ ومد، وفي الأصل: أنهى هذه..
١٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: وهي..
١٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: وهي..
١٤ في م وظ ومد: عليه..
١٥ في م وظ ومد: عليه..
١٦ زيد من مد..
١٧ في ظ: الأجر..
١٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: يبعث..
١٩ زيد من مد وظ غير أن في ظ: ومن ـ بزيادة الواو..
٢٠ زيد من م ومد وظ..
٢١ في الأصل: لا يخص، والتصحيح من م ومد وظ..
٢٢ في مد: عن..
٢٣ في الأصل: مصرف، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: لا يتصرف..
٢٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: منكم، وفي مد: لكم..
٢٦ في م ومد وظ: تكون..
٢٧ في ظ: يمتن..
٢٨ من م ومد، وفي الأصل وظ: نعمة..
٢٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: هنالك عنكم..
٣٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: هنالك عنكم..
٣١ من م وظ ومد، وفي الأصل: تمرة..
٣٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: الهية..
٣٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: حبهم..
٣٤ في ظ: تكون..
٣٥ زيد في الأصل: "في" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٣٦ سورة ١٤ آية ٨٤..
٣٧ من م، وفي الأصل: الحشر، وفي ظ: الحبر، وفي مد: الحسر ـ كذا..
٣٨ في ظ: تقيمون..
٣٩ من م، وفي الأصل: الحشر، وفي ظ: وفي الأصل: يقفون..
٤٠ في مد: المخر ـ كذا..
٤١ من م ومد، وفي ظ: يوقعون، وفي الأصل: يحشرون..
٤٢ في ظ: انشاق..
٤٣ زيد من م وظ ومد..
٤٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: لمجيبة ـ كذا..
٤٥ من م ومد وظ غير أن في ظ: عبرة، وفي الأصل: غيره..
٤٦ في م: يكون ذلك..
٤٧ في م: يكون ذلك..
٤٨ في الأصل: بينت، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٩ سورة ٢١ آية ١٠٤..
٥٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: لتكون..
٥١ في الأصل: مجيبه، والتصحيح من م ومد، وفي ظ: مجيبه ـ كذا..
٥٢ العبارة من هنا إلى "قوله" ليست في ظ..
٥٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: إنفاق..
٥٤ زيد من م ومد..
٥٥ زيد من م ومد: أي..
٥٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: يجري..
٥٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: كلفته..
٥٨ في م: كراهة، وفي ظ: كراهته..
٥٩ في مد وظ: بعد هذا، وفي م: بعده هذا..
٦٠ من مد، وفي بقية الأصول: فإن ما..
٦١ في ظ: وفت..
٦٢ في م: نفى..
٦٣ في ظ: مختلفا..
٦٤ زيد من م وظ ومد..
٦٥ في الأصل: أبين، والتصحيح من م ومد وظ..
٦٦ زيد في ظ: أي..
٦٧ في الأصل: للتمام، والتصحيح من م ومد وظ..
٦٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: فسطاطة..
٦٩ في ظ: الميسرة..
٧٠ في مد: عظم..

### الآية 2:282

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:282]

ولما نهى سبحانه وتعالى عن الربا وكان أحد مدايناتهم وكان غيره من الدين مأذوناً فيه وهو من أنواع الإنفاق مع دخوله[(١)](#foonote-١) في المطالبة برؤوس الأموال عقب ذلك بآية الدين. وأيضاً فإنه سبحانه وتعالى لما ذكر في المال أمرين ينقصانه ظاهراً ويزكيانه باطناً : الصدقة[(٢)](#foonote-٢) وترك الربا، و[(٣)](#foonote-٣)أذن في رؤوس الأموال وأمر بالإنظار[(٤)](#foonote-٤) في الإعسار وختم بالتهديد فكان ذلك[(٥)](#foonote-٥) ربما أطمع المدين في شيء من الدين ولو بدعوى الإعسار[(٦)](#foonote-٦) اقتضى حال الإنسان لما له من النقصان الإرشاد إلى حفظ المال الحلال[(٧)](#foonote-٧) وصونه عن الفساد والتنبيه[(٨)](#foonote-٨) على كيفية التوثق فقال : يا أيها الذين آمنوا[(٩)](#foonote-٩)  كالذي تقدمه  إذا تداينتم  من التداين تفاعل بين اثنين من الدين، والدين في الأمر الظاهر معاملة على تأخير[(١٠)](#foonote-١٠) كما أن الدين بالكسر فيما بين العبد وبين الله سبحانه وتعالى معاملة على تأخير - قاله الحرالي. أي أوقعتم[(١١)](#foonote-١١) بينكم ذلك[(١٢)](#foonote-١٢). والدين [(١٣)](#foonote-١٣)مال مرسل في الذمة[(١٤)](#foonote-١٤) سواء كان مؤجلاً أو لا، وهو خلاف الحاضر و[(١٥)](#foonote-١٥)العين[(١٦)](#foonote-١٦)، و[(١٧)](#foonote-١٧)قال : بدين  [(١٨)](#foonote-١٨)مع دلالة الفعل عليه[(١٩)](#foonote-١٩) ليخرج بيع الدين بالدين، لأنه مداينة بدينين[(٢٠)](#foonote-٢٠). قال الحرالي : فكان في إعلامه أي بالإتيان بصيغة إذا أنهم لا بد أن يتداينوا لأنها حين منتظر في أغلب معناها - انتهى. وأرشد[(٢١)](#foonote-٢١) إلى ضبطه بالوقت إشارة إلى أنه يجوز كونه حالاً[(٢٢)](#foonote-٢٢) وإلى أن الأجل و[(٢٣)](#foonote-٢٣)هو الوقت المحدود وأصله التأخير إن كان مجهولاً كان باطلاً بقوله : إلى أجل مسمى  قال الحرالي : من التسمية وهي[(٢٤)](#foonote-٢٤) إبداء الشيء باسمه للسمع في معنى المصور -[(٢٥)](#foonote-٢٥) وهو إبداء الشيء بصورته في العين. 
ولما كان الله سبحانه وتعالى وهو العليم الخبير قد أجرى سنته في دينه بالكتابة فأمر ملائكته وهم الأمناء العدول بإثبات أعمال الخلق [(٢٦)](#foonote-٢٦)لحكم[(٢٧)](#foonote-٢٧) ومصالح لا تخفى وأنزل كتابه الشريف شهادة لهم وعليهم بما يوفونه[(٢٨)](#foonote-٢٨) في يوم الدين من ثواب وعقاب قطعاً لحججهم أمرهم أن يكون عملهم في الدين[(٢٩)](#foonote-٢٩) كما كان فعله في الدين فأرشدهم إلى إثبات ما يكون دينهم[(٣٠)](#foonote-٣٠) من المعاملات لئلا[(٣١)](#foonote-٣١) يجر[(٣٢)](#foonote-٣٢) ذلك إلى[(٣٣)](#foonote-٣٣) المخاصمات [(٣٤)](#foonote-٣٤)فقال سبحانه[(٣٥)](#foonote-٣٥) وتعالى[(٣٦)](#foonote-٣٦) أمراً للإرشاد[(٣٧)](#foonote-٣٧) لا للإيجاب[(٣٨)](#foonote-٣٨)  فاكتبوه  وفي ذكر الأجل إشارة إلى البعث الذي وقع الوعد بالوفاء فيه[(٣٩)](#foonote-٣٩) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون [(٤٠)](#foonote-٤٠) \[ المؤمنون : ١١٥ \]  ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده[(٤١)](#foonote-٤١) \[ الأنعام : ٢ \] ولما[(٤٢)](#foonote-٤٢) أمر بالكتابة وكان المراد تحصيلها في الجملة لا من أحد بعينه لأن أغلب الناس [(٤٣)](#foonote-٤٣)لا يحسنها[(٤٤)](#foonote-٤٤) أتبعها الإرشاد إلى تخير[(٤٥)](#foonote-٤٥) الكاتب بقوله : وليكتب بينكم  أي الدين المذكور  كاتب  وإن كان صبياً أو عبداً كتابة مصحوبة  بالعدل  [(٤٦)](#foonote-٤٦)استناناً به[(٤٧)](#foonote-٤٧) سبحانه وتعالى في ملائكته
( وإن عليكم لحافظين \* كراماً كاتبين[(٤٨)](#foonote-٤٨) }\[ الانفطار : ١٠ \]  بأيدي سفرة \* كرام بررة[(٤٩)](#foonote-٤٩) \[ عبس : ١٥ \]. 
ولما أرشد إلى تخير[(٥٠)](#foonote-٥٠) الكاتب تقدم إليه بالنهي تقديماً لدرء المفاسد ثم الأمر فقال : ولا يأب كاتب أن يكتب  أي ما ندب إليه من ذلك  كما علمه الله  أي لأجل[(٥١)](#foonote-٥١) الذي هو غني عنه وعن غيره[(٥٢)](#foonote-٥٢) من خلقه شكراً له[(٥٣)](#foonote-٥٣) على تلك النعمة وكتابة مثل الكتابة التي[(٥٤)](#foonote-٥٤) علمها الله[(٥٥)](#foonote-٥٥) سبحانه وتعالى لا ينقص[(٥٦)](#foonote-٥٦) عنها[(٥٧)](#foonote-٥٧) شيئاً  فليكتب  وفي ذلك تنبيه على ما في بذل الجهد في النصيحة من المشقة. 
ولما كان ذلك وكان لا بد فيه من ممل بين من يصح إملاؤه للمكتوب فقال : وليملل  من الإملال[(٥٨)](#foonote-٥٨) وهو إلقاء ما تشتمل[(٥٩)](#foonote-٥٩) عليه الضمائر على اللسان قولاً وعلى الكتاب رسماً - قاله الحرالي  الذي عليه الحق  ليشهد عليه المستملي[(٦٠)](#foonote-٦٠) ومن يحضره. 
ولما كانت الأنفس مجبولة على محبة الاستئثار[(٦١)](#foonote-٦١) على الغير حذرها مما[(٦٢)](#foonote-٦٢) لا يحل من ذلك فقال : وليتق الله  فعبر بالاسم الأعظم ليكون أزجر للمأمور ثم قال : ربه  تذكيراً بأنه لإحسانه لا يأمر إلا بخير، و[(٦٣)](#foonote-٦٣)ترجية للعوض[(٦٤)](#foonote-٦٤) في ذلك إذا أدى فيه الأمانة في الكم والكيف من الأجل وغيره ؛ وأكد ذلك بقوله : ولا يبخس  من البخس وهو أسوأ النقص الذي لا تسمح به الأنفس لبعده عن محل السماح[(٦٥)](#foonote-٦٥) إلى وقوعه في حد الضيم  منه شيئاً . 
ولما كان هذا المملي قد يكون لاغي العبارة وكان الإملاء لا يقدر عليه كل أحد قال سبحانه وتعالى : فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً  فلا يعتبر إقراره لضعف رأيه ونظره ونقص حظه من حكمة الدنيا  أو ضعيفاً  عن الإملاء في ذلك الوقت لمرض أو غيره من صبا أو جنون أو هرم[(٦٦)](#foonote-٦٦) من الضعف وهو وهن[(٦٧)](#foonote-٦٧) القوى حساً أو معنى  أو لا يستطيع أن يمل هو  كعيّ[(٦٨)](#foonote-٦٨) أو حياء أو عجمة ونحوه  فليملل وليه  القائم لمصالحه من أب أو وصي أو حاكم أو ترجمان أو وكيل  بالعدل  فلا يحيف عليه[(٦٩)](#foonote-٦٩) ولا على[(٧٠)](#foonote-٧٠) ذي الحق. قال الحرالي : فجعل لسان الولي لسان المولى عليه، فكان فيه[(٧١)](#foonote-٧١) مثل لما نزل به الكتاب من إجراء كلام الله سبحانه وتعالى على ألسنة خلقه في نحو ما تقدم من[(٧٢)](#foonote-٧٢) قوله : إياك نعبد وإياك نستعين \[ الفاتحة : ٥ \] وما تفصل[(٧٣)](#foonote-٧٣) منها الله ولي الذين آمنوا \[ البقرة : ٢٥٧ \] أمل[(٧٤)](#foonote-٧٤) ما عليهم من الحقوق له فجعل كلاماً من كلامه يتلونه، فكان الإملال[(٧٥)](#foonote-٧٥) منه لهم لتقاصرهم عن واجب حقه تقاصر السفيه ومن معه عن إملال[(٧٦)](#foonote-٧٦) وليه عنه لرشده وقوته وتمكن[(٧٧)](#foonote-٧٧) استطاعته - انتهى. 
ولما لم يكن بين الكتابة والشهادة ملازمة نص عليها وبين أهلها فقال : واستشهدوا  أي اطلبوا الشهادة وأوجدوها مع الكتابة ودونها  شهيدين[(٧٨)](#foonote-٧٨)  قال الحرالي فجعل شهادة الدين باثنين كما جعل الشاهد[(٧٩)](#foonote-٧٩) في الدين اثنين : شاهد التفكر[(٨٠)](#foonote-٨٠) في الآيات المرئية[(٨١)](#foonote-٨١) وشاهد التدبر[(٨٢)](#foonote-٨٢) للآيات المسموعة، و[(٨٣)](#foonote-٨٣)في صيغة فعيل[(٨٤)](#foonote-٨٤) مبالغة في المعنى في تحقق الوصف بالاستبصار والخبرة[(٨٥)](#foonote-٨٥) - انتهى. 
ولما بيّن عدد الشاهد بيّن نوعه فقال : من رجالكم  وأعلم بالإضافة اشتراط كونه مسلماً وإطلاق هذا [(٨٦)](#foonote-٨٦)الذي ينصرف[(٨٧)](#foonote-٨٧) إلى الكامل مع ما يؤيده في الآية [(٨٨)](#foonote-٨٨)يفهم الحريّة كقوله[(٨٩)](#foonote-٨٩)  ولا يأب الشهداء  والإتيان بصيغة المبالغة في الشاهد وتقييده مع ذلك بالرضى[(٩٠)](#foonote-٩٠) وتعريف الشهداء و[(٩١)](#foonote-٩١)نحوه. قال الحرالي : ولكثرة المداينة وعمومها وسع فيها الشهادة فقال : فإن لم يكونا  أي الشاهدان[(٩٢)](#foonote-٩٢)  رجلين [(٩٣)](#foonote-٩٣) أي على صفة الرجولية كلاهما[(٩٤)](#foonote-٩٤)  فرجل وامرأتان  وفي عموم معنى الكون إشعار بتطرق[(٩٥)](#foonote-٩٥) شهادة[(٩٦)](#foonote-٩٦) المرأتين مع إمكان طلب الرجل بوجه ما من حيث لم يكن، فإن لم تجدوا ففيه تهدف للخلاف بوجه ما من حيث إن شمول الكتاب توسعة في العلم سواء كان على تساو أو على ترتب ؛ ولما كنّ ناقصات عقل ودين جعل ثنتان منهن مكان رجل - انتهى. ولما بيّن العدد بيّن الوصف فقال : ممن ترضون  أي في العدالة  من الشهداء  هذا في الديون ونحوها. قال الحرالي : وفي مفهوم الشهادة استبصار نظر الشاهد لما في الشهود من إدراك معنى خفي في صورة ظاهر[(٩٧)](#foonote-٩٧) يهدي إليها النظر النافذ[(٩٨)](#foonote-٩٨) - انتهى. 
ولما شرط في القيام مقام الواحد من الرجال العدد من النساء علله بما يشير إلى نقص الضبط فيهن فقال : أن تضل إحداهما  أي تغيب عنها الشهادة [(٩٩)](#foonote-٩٩)فتنساها أو شيئاً منها[(١٠٠)](#foonote-١٠٠)  فتذكر إحداهما الأخرى  [(١٠١)](#foonote-١٠١)فتهتدي إلى ما ضلت عنه بواسطة الذاكرة[(١٠٢)](#foonote-١٠٢). قال الحرالي : بما هي أعرف بمداخل الضلال عليها، لأن المتقاربين أقرب في التعاون، وفي قراءتي التخفيف والتثقيل إشعار بتصنيف النساء صنفين في رتبة هذه الشهادة من يلحقها الضلال عن بعض ما شهدت فيه حتى تذكر بالتخفيف ولا يتكرر عليها ذلك ومن شأنها أن يتكرر عليها ذلك، وفي إبهامه بلفظ إحدى [(١٠٣)](#foonote-١٠٣)أي من غير اقتصار على الضمير الذي يعين ما يرجع إليه إشعار أن ذلك يقع بينهما متناوباً حتى ربما ضلت هذه عن وجه وضلت تلك عن وجه آخر فأذكرت كل واحدة منهما صاحبتها فلذلك يقوم بهما معاً شاهد واحد حافظ - انتهى. وفي ذكر الإذكار منع من الشهادة بدون الذكر، [(١٠٤)](#foonote-١٠٤)والآية من الاحتباك[(١٠٥)](#foonote-١٠٥). ولما أفهم ذلك الحث على الشهادة صرح به في قوله : ولا يأب الشهداء  أي تحمل الشهادة وأدائها بعد التحمل  إذا ما دعوا  دعاء جازماً بما أفهمته زيادة ما. 
ولما تمّ ذلك وكان صغير الحق وكبيره ربما تُركت كتابته تهاوناً بالصغير ومللاً للكبير حذر من ذلك ولم يجعله في صلب الأمر قبل الإشهاد بل أفرده بالذكر تعظيماً لشأنه فقال : ولا تسئموا  من السآمة. قال الحرالي : بناء مبالغة وهو أشد الملالة  أن تكتبوه  أي لا تفعلوا فعل السئيم فتتركوا كتابته  صغيراً  كان الدين  أو كبيراً  طالت الكتابة أو قصرت. 
قال الحرالي : ولم يكن قليلاً أو كثيراً، لأن الكثرة والقلة واقعة بالنسبة إلى الشيء المعدود في ذاته، والصغير والكبير يقع بالنسبة إلى المداين، فربما كان الكثير[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) في العدد صغير القدر عند الرجل الجليل المقدار، وربما كان القليل العدد كثيراً[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) بالنسبة إلى الرجل المشاحح فيه، فكان الصغر والكبر أشمل وأرجع إلى حال المداين الذي هو المخاطب بأن يكتب انتهى.  إلى أجله  أي الذي توافقتم وتواثقتم عليه. 
ولما كان كأنه قيل : ما فائدة ذلك ؟ فقيل : ذلكم[(١٠٨)](#foonote-١٠٨)  إشارة بأداة البعد وميم الجمع إلى عظم جدواه. قال الحرالي : ولبيانه ووضوحه عندهم لم يكن إقبالاً على النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقبل عليه في الأمور الخفية - انتهى.  أقسط  أي أعدل فقد نقل عن ابن السيد[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) أنه قال في كتابه الاقتضاب : إن قسط بمعنى جار وبمعنى عدل. وقال الحرالي : أقسط  من الإقساط وهو وضع القسط وهو حفظ الموازنة حتى لا تخرج[(١١٠)](#foonote-١١٠) إلى تطفيف[(١١١)](#foonote-١١١). ثم زاد تعظيمه بقوله : عند الله  أي الذي هو محيط بصفات الكمال بالنسبة إلى كل صفة من صفاته، لأنه يحمل على العدل بمنع[(١١٢)](#foonote-١١٢) المغالطة والتلون في شيء من أحوال ذلك الدين  وأقوم للشهادة  أي وأعدل في قيام الشهادة إذا طلب من الشاهد أن يقيمها بما هو مضبوط له وعليه  وأدنى  أي أقرب في  ألاّ ترتابوا  أي تشكوا في شيء من الأمر الذي وقع. قال الحرالي : ففي إشعاره أنه ربما داخل الرجل[(١١٣)](#foonote-١١٣) والرجلين نحو ما داخل المرأتين فيكون الكتاب مقيماً لشهادتهما، فنفى عن الرجال الريبة[(١١٤)](#foonote-١١٤) بالكتاب كما نفى عن النساء الضلال بالذكر[(١١٥)](#foonote-١١٥) - انتهى. 
ولما كان الدين المؤجل أعم من أن يكون قرضاً أو تجارة ينمي[(١١٦)](#foonote-١١٦) بها المال المأمور بالإنفاق منه في وجوه الخير النافعة يوم الدين وكان قد أكد في أمر الكتابة تأكيداً ربما ظن معه الحث عليها ولو لم يكن أجل نبه على أن العلة فيها الأجل[(١١٧)](#foonote-١١٧) الذي هو مظنة النسيان المستولي على الإنسان بقوله : إلا أن تكون  أي المداينة  تجارة حاضرة  هذا على قراءة عاصم، وكان في قراءة غيره[(١١٨)](#foonote-١١٨) تامة  تديرونها بينكم  أي يداً بيد، من الإدارة. قال الحرالي : من أصل[(١١٩)](#foonote-١١٩) الدور وهو رجوع الشيء عوداً على بدئه[(١٢٠)](#foonote-١٢٠)  فليس عليكم  حينئذ[(١٢١)](#foonote-١٢١)  جناح  أي اعتراض في  ألاّ تكتبوها  أي لأنها مناجزة[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) وهي عرض زائل لا يكاد يستقر في يد أحد لأن القصد به المتجر[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) لا[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) الاستبقاء[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) فبعد ما يخشى[(١٢٦)](#foonote-١٢٦) من التجاحد. 
ولما كان البيع أعم من أن يقصد به المتجر أو[(١٢٧)](#foonote-١٢٧) غير ذلك من وجوه الانتفاع قال : وأشهدوا  سواء كانت كتابة أو لا  إذا تبايعتم  أي على وجه المتجر عاجلاً أو آجلاً أو لا للمتجر، لأن الإشهاد أبعد من الخلاف وأقرب

١ من مد وظ، وفي م: دخول، وفي الأصل: دخله..
٢ سقط من مد..
٣ في الأصل: بالانتظار، والتصحيح من م ومد وظ..
٤ زيد من م وظ ومد..
٥ زيد من م وظ ومد..
٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: الإعصار..
٧ في ظ: الحال..
٨ في الأصل: التشبيه، والتصحيح من م وظ ومد..
٩ ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما أمر بالنفقة في سبيل الله وبترك الربا وكلاهما يحصل به تنقيص المال نبه به على طريق حلال في تنمية المال وزيادته وأكد في كيفية حفظه وبسط في هذه الآية وأمر فيه بعدة أوامر..
١٠ زيد في ظ: انتهى..
١١ من م وظ ومد، وفي الأصل: أرسلتم..
١٢ زيد من ظ ومد..
١٣ في الأصل: ما لا يرسل في المذملة، والتصحيح من م وظ ومد..
١٤ في الأصل: ما لا يرسل في المذملة، والتصحيح من م و ظ ومد..
١٥ زيد من م وظ ومد..
١٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: المعين..
١٧ زيد من م وظ ومد..
١٨ ليست في م ومد..
١٩ ليست في م ومد..
٢٠ في الأصل: بدينهن والتصحيح من م ومد وظ..
٢١ في م: أشار..
٢٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: حلالا..
٢٣ زيد من م ومد وظ..
٢٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: هو..
٢٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: صورة..
٢٦ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٢٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: محكم..
٢٨ من م ومد، وفي ظ: توفونه، وفي الأصل: يوتونه..
٢٩ في الأصل: الذين، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٠ في الأصل: لنبيهم، والتصحيح من م ومد وظ..
٣١ في الأصل ومد: ليلا، والتصحيح من م وظ..
٣٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: تجر..
٣٣ في ظ: على..
٣٤ ليس في م..
٣٥ ليس في م..
٣٦ ليس في م ومد وظ..
٣٧ في الأصل: كالايجاب، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٨ في الأصل: كالايجاب، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: قيه ـ كذا..
٤٠ سورة ٢٣ آية ١١٥..
٤١ سورة ٦ آية ٢..
٤٢ زيد في م: كان..
٤٣ في الأصل: أحسنها، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٤ في الأصل: أحسنها، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: تخيير..
٤٦ في الأصل: استثنا بأنه، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٧ في الأصل: استثنا بأنه، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٨ سورة ٨٢ آية ١٠..
٤٩ سورة ٨٠ آية ١٥..
٥٠ في الأصل: الخبر، والتصحيح من م ومد وظ..
٥١ ليس في مد..
٥٢ في الأصل: غيرهما، والتصحيح من م ومد وظ..
٥٣ زيد من م وظ ومد..
٥٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: الذي..
٥٥ ليس في م، وفي مد وظ: له..
٥٦ في م ومد: لا تنقص..
٥٧ في الأصل: عليها، والتصحيح من م ومد وظ..
٥٨ من ظ، وفي بقية الأصول: الاملا..
٥٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: يشمل..
٦٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: المشتمل..
٦١ من م، وفي الأصل: الاستشار، وفي ظ: الاستبشار، وفي مد: الاستينار..
٦٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: بما..
٦٣ في الأصل: توجيه للعرض، والتصحيح من م وظ ومد..
٦٤ في ظ: السماع..
٦٥ في ظ: هو..
٦٦ زيد من م وظ ومد..
٦٧ من ظ، وفي م ومد: لعى، وفي الأصل يعني..
٦٨ ليس في ظ..
٦٩ ليس في ظ..
٧٠ في مد: عنه..
٧١ في ظ: في..
٧٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: يفصل..
٧٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: اتل ـ كذا..
٧٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: الأملاك، وفي مد: الأملاء..
٧٥ في م: السفينة ـ كذا..
٧٦ في الأصل: أملاك، والتصحيح من م ومد وظ..
٧٧ من م ومد، وفي ظ: تمكين، وفي الأصل: يمكن..
٧٨ سقط من ظ..
٧٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: الشهادة..
٨٠ في الأصل: المرتبة، والتصحيح من م ومد وظ..
٨١ في الأصل: المرتبة، والتصحيح من م ومد وظ..
٨٢ في الأصل: لتدبير، والتصحيح من م ومد وظ..
٨٣ زيد من م وظ ومد..
٨٤ زيد من م وظ ومد..
٨٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: الجبره..
٨٦ في الأصل: الدين متصرف، والتصحيح من م ومد وظ..
٨٧ في الأصل: الدين متصرف، والتصحيح من م ومد وظ..
٨٨ في الأصل: بفهم الجزية بقوله، والتصحيح من م ومد وظ..
٨٩ في الأصل: بفهم الجزية بقوله، والتصحيح من م ومد وظ..
٩٠ لكون الأصل مطموسا جعلنا أساس المتن "مد" من هنا إلى "ربما داخل الرجل" ص ١٥٧..
٩١ من م وظ، وفي الأصل ومد: أو..
٩٢ زيد من م وظ..
٩٣ ليست في ظ..
٩٤ ليست في ظ..
٩٥ في مدك يتطرق..
٩٦ في مد وظ: لشهادة..
٩٧ في م: ظاهره.
٩٨ في ظ: الناقد..
٩٩ ليست في ظ..
١٠٠ ليست في ظ..
١٠١ ليست في ظ..
١٠٢ ليست في ظ..
١٠٣ ليست في ظ..
١٠٤ ليست في ظ..
١٠٥ ليست في ظ..
١٠٦ من م وظ، وفي الأصل ومد: الكبير..
١٠٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: تبعا..
١٠٨ الإشارة إلى أقرب مذكور وهو الكتابة، وقيل: الكتابة والاشتشهاد وجميع ما تقدم مما يحصل به الضبط ـ البحر المحيط ٢/ ٣٥١..
١٠٩ في م : ابن السيده ـ كذا؛ وهو أبو محمد عبد الله بن محمد المعروف بابن السيد البطليموسي ومن مؤلفاته الاقتضاب في شرح أدب الكتاب ـ راجع كشف الظنون ١/٤٨. وفي البحر المحيط ٢/٣٥٢: قال ابن السيد في الاقتضاب ما نصه: حكى ابن السكيت في كتاب الأضداد عن أبي عبيدة : قسط جار وقسط غدل وأقسط ـ بالألف: عدل لا غير..
١١٠ في ظ: لا يخرج..
١١١ في م: الطفيف..
١١٢ في م: يمنع..
١١٣ إلى هنا انتهت العبارة المطموسة من الأصل فابتدىء به من تأسيس للمتن..
١١٤ من م وظ ومد، ووقع في الأصل: الرتبة ـ مصحفا..
١١٥ في مد: بالذكرى..
١١٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: بثمن..
١١٧ من مد وظ، وفي الأصل وم: أجل..
١١٨ في ظ: غير..
١١٩ في الأصل: أهل، والتصحيح من م ومد وظ..
١٢٠ في الأصل وم: يديه، والتصحيح من مد وظ..
١٢١ ليس في مد..
١٢٢ في الأصل: متأخرة، والتصحيح من م ومد وظ..
١٢٣ في الأصل: التجوا، والتصحيح من مد، وفي م و ظ، المتخر..
١٢٤ العبارة المحجوزة زيدت من م وظ ومد..
١٢٥ في م: إلا استبقاه..
١٢٦ في مد: تخشى، وفي ظ: نخشى ـ كذا..
١٢٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: و..

### الآية 2:283

> ﻿۞ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [2:283]

ولما كان التقدير : هذا إذا كنتم حضوراً يسهل عليكم إحضار الكاتب والشاهد، عطف عليه قوله : وإن كنتم  ولما كان الإنسان في السفر يكون مستجمع القوى كامل الآلات تام الأهبة عبر بأداة الاستعلاء فقال : على سفر  يعوز[(١)](#foonote-١) مثله إحضار كاتب  ولم تجدوا كاتباً فرهان[(٢)](#foonote-٢)  أي فيغنيكم عن الكتب رهن يكون[(٣)](#foonote-٣) بدلاً عنه، وقرىء : فرهان، وكلاهما جمع رهن - بالفتح والإسكان، وهو التوثقة بالشيء مما[(٤)](#foonote-٤) يعادله بوجه ما[(٥)](#foonote-٥). وأشار بأن بدليتها لا تفيد إلا بما وصفها[(٦)](#foonote-٦) من قوله : مقبوضة  أي [(٧)](#foonote-٧)بيد رب[(٨)](#foonote-٨) الدين وثيقة لدينه. 
ولما كان التقدير : هذا إن تخوفتم من المداين، عطف عليه قوله : فإن أمن  ولما كان الائتمان تارة يكون من الدائن[(٩)](#foonote-٩) وتارة يكون[(١٠)](#foonote-١٠) من الراهن قال : بعضكم بعضاً  أي فلم تفعلوا شيئاً من ذلك  فليؤد  أي يعط، من الأداء وهو الإتيان بالشيء لميقاته. ولما كان المراد التذكير بالإحسان بالائتمان ليشكر ولم يتعلق غرض[(١١)](#foonote-١١) بكونه من محسن معين بني للمفعول قوله : الذي اؤتمن  من الائتمان وهو طلب الأمانة وهو إيداع[(١٢)](#foonote-١٢) الشيء لحفيظته[(١٣)](#foonote-١٣) حتى يعاد إلى المؤتمن - قاله الحرالي : أمانته  وهو الدين[(١٤)](#foonote-١٤) الذي ترك المؤتمن التوثق[(١٥)](#foonote-١٥) به من المدين[(١٦)](#foonote-١٦) إحساناً[(١٧)](#foonote-١٧) إليه وحسن ظن[(١٨)](#foonote-١٨) به، وكذا إن كان الائتمان من جهة الراهن  وليتق الله  المستجمع لصفات العظمة  ربه  أي[(١٩)](#foonote-١٩) الذي رباه في نعمه وصانه من بأسه ونقمه وعطّف عليه قلب من أعطاه وائتمنه ليؤدي[(٢٠)](#foonote-٢٠) الحق على الصفة التي أخذه بها فلا يخن[(٢١)](#foonote-٢١) في شيء مما اؤتمن[(٢٢)](#foonote-٢٢) عليه. 
ولما كانت الكتابة لأجل إقامة الشهادة وكانت الأنفس مجبولة على الشح مؤسسة على حب الاستئثار فيحصل [(٢٣)](#foonote-٢٣)بسبب ذلك[(٢٤)](#foonote-٢٤) مخاصمات [(٢٥)](#foonote-٢٥)ويشتد عنها المشاحنات[(٢٦)](#foonote-٢٦) وربما كان بعض المخاصمين ممن يخشى أمره ويرجى بره فيحمل ذلك الشهود على السكوت قال سبحانه وتعالى : ولا تكتموا الشهادة  أي سواء كان صاحب الحق يعلمها أو لا. ولما نهى أتبع النهي التهديد فقال : ومن يكتمها فإنه آثم[(٢٧)](#foonote-٢٧)  ولما كان محلها القلب الذي هو عمدة البدن قال : قلبه  ومن أثم قلبه[(٢٨)](#foonote-٢٨) فسد، ومن فسد قلبه فسد كله، لأن القلب قوام البدن، إذا فسد فسد سائر الجسد. 
ولما[(٢٩)](#foonote-٢٩) كان التقدير : فإن الله سبحانه وتعالى عالم بأنه كتم[(٣٠)](#foonote-٣٠) وكان للشهداء جهات تنصرف بها[(٣١)](#foonote-٣١) الشهادة عن وجه الإقامة عطف عليه قوله - ليشمل التهديد تلك الأعمال بإحاطة العلم : والله  أي المحيط بجميع صفات الكمال. ولما كان الإنسان هو المقصود[(٣٢)](#foonote-٣٢) الأعظم من سائر الأكوان فكانت أحواله مضبوطة[(٣٣)](#foonote-٣٣) بأنواع من الضبط كأن[(٣٤)](#foonote-٣٤) العلم[(٣٥)](#foonote-٣٥) البليغ مقصور[(٣٦)](#foonote-٣٦) عليه فلذلك قدم قوله : بما تعملون  أي كله وإن دق سواء كان فعل القلب وحده أو لا  عليم  قال الحرالي : فأنهى[(٣٧)](#foonote-٣٧) أمر ما بين الحق والخلق ممثولاً وأمر ما بين الخلق[(٣٨)](#foonote-٣٨) والخلق مثلاً - انتهى.

١ من مد وم وظ، وفي الأصل: يعوذ..
٢ قرأ عامة قراء الحجاز والعراق "فرعان" وقرأ آخرون "فرهن" وآخرون "فرهن" راجع تفسير الطبري..
٣ في م وظ ومد: تكون. من م وظ ومد، وفي الأصل: يعوذ..
٤ في مد: لما..
٥ زيد في ظ ومد: قاله الحرالي. وفي م: قاله..
٦ سقط من م، وزيد بعده في مد وظ: به..
٧ في الأصل: يبدون، والتصحيح من م وظ ومد. وفي البحر المحيط ٢/ ٣٥٥: والظاهر من قوله "مقبوضة" اشتراط القبض وأجمع الناس على صحة قبض المرتهن وقبض وكيله، وأما قبض عدل يوضع الرهن على يده فقال الجمهور به..
٨ في الأصل: يبدون، والتصحيح من م وظ ومد. وفي البحر المحيط ٢/ ٣٥٥: والظاهر من قوله "مقبوضة" اشتراط القبض وأجمع الناس على صحة قبض المرتهن وقبض وكيله، وأما قبض عدل يوضع الرهن على يده فقال الجمهور به..
٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: المداين..
١٠ ليس في مد وظ..
١١ في م وظ: عرض..
١٢ في ظ: إبداع..
١٣ من مد، وفي الأصل: حفيظته، وفي م: بحفيظة، وفي ظ: لحفيظة..
١٤ زيد من م ومد وظ..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل وم: بالتوثق..
١٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: الدين..
١٧ زيد في م: منه..
١٨ في م: ظنه..
١٩ ليس في م ومد وظ..
٢٠ من مد وظ، وفي الأًصل وم: ليؤد..
٢١ من م وظ ومد، وفي الأصل: فلايحق..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل وم: ائتمن..
٢٣ في م: بذلك..
٢٤ في م: بذلك..
٢٥ ليس في ظ..
٢٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: ويسد عنها المشاحنات..
٢٧ زيد هنا في الأصل "قلبه" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ وستأتي بعد فحذفناها من هنا..
٢٨ وفي البحر المحيط ٢/٣٥٦: كتم الشهادة هو إخفاؤها بالامتناع من أدائها، والكتم من معاصي القلب لأن الشهادة علم قام بالقلب فلذلك علق الإثم به وهو من التعبير بالبعض عن الكل " ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"..
٢٩ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ..
٣٠ في م: أتم..
٣١ في ظ: بهما..
٣٢ زيد في م: بالذات..
٣٣ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ..
٣٤ في فقط: كأنه..
٣٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: كالعلم..
٣٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: مقصود..
٣٧ في م: فانتهى..
٣٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: الحق ـ كذا..

### الآية 2:284

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:284]

ولما أخبر عن سعة علمه دل عليه بسعة ملكه المستلزم لسعة[(١)](#foonote-١) قدرته ليدل[(٢)](#foonote-٢) ذلك على جميع الكمال لأنه قد ثبت كما قال الأصبهاني[(٣)](#foonote-٣) إن الصفات التي هي كمالات حقيقة ليست إلا القدرة والعلم المحيط فقال واعداً للمطيع متوعداً للعاصي مصرحاً بأن أفعال العباد وغيرها مخلوق له :- وقال الحرالي : ولما كان أول السورة إظهار كتاب التقدير في الذكر الأول كان ختمها إبداء أثر ذلك الكتاب الأول[(٤)](#foonote-٤) في الأعمال والجزاء التي هي الغاية في ابتداء أمر التقدير فوقع الختم[(٥)](#foonote-٥) بأنه سلب الخلق ما[(٦)](#foonote-٦) في أيديهم مما أبدوه وما أخفوه من أهل السماوات و الأرض ؛ انتهى - فقال[(٧)](#foonote-٧) : لله  أي الملك الأعظم. ولما كانت ما ترد لمن[(٨)](#foonote-٨) يغفل وكان[(٩)](#foonote-٩) أغلب الموجودات والجمادات[(١٠)](#foonote-١٠) عبر بها فقال[(١١)](#foonote-١١) : ما في السماوات  أي كله على علوها واتساعها من ملك وغيره  وما في الأرض  مما تنفقونه وغيره من عاقل وغيره، يأمر فيهما ومنهما[(١٢)](#foonote-١٢) بما يشاء وينهى عما يشاء ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء ويضاعف[(١٣)](#foonote-١٣) لمن[(١٤)](#foonote-١٤) يشاء. 
ولما كان التقدير : فهو يعلم جميع ما فيهما[(١٥)](#foonote-١٥) من[(١٦)](#foonote-١٦) كتمانكم وغيره ويتصرف[(١٧)](#foonote-١٧) فيه بما يريد، عطف عليه محذراً من يكتم الشهادة أو [(١٨)](#foonote-١٨)يضمر سوءاً[(١٩)](#foonote-١٩) غيرها أو[(٢٠)](#foonote-٢٠) يظهره[(٢١)](#foonote-٢١) قوله تعالى : وإن تبدوا  أي تظهروا  ما في أنفسكم  من شهادة أو غيرها  أو تخفوه  مما[(٢٢)](#foonote-٢٢) وطنتموه في النفس وعزمتم عليه وليس هو من الخواطر[(٢٣)](#foonote-٢٣) التي كرهتموها ولم تعزموا[(٢٤)](#foonote-٢٤) عليها. قال الحرالي : من الإخفاء وهو تغييب الشيء وأن لا يجعل عليه علم يهتدي إليه من جهته  يحاسبكم  من المحاسبة مفاعلة من الحساب والحسب[(٢٥)](#foonote-٢٥)، وهو استيفاء الأعداد فيما للمرء وعليه من الأعمال الظاهرة والباطنة يعني[(٢٦)](#foonote-٢٦) ليجازي بها  به الله  أي بذكره لكم وأنتم تعلمون ما له من صفات الكمال. قال الحرالي : وفي ضمن هذا الخطاب لأولي الفهم إنباء[(٢٧)](#foonote-٢٧) بأن الله سبحانه وتعالى إذا عاجل العبد بالحساب بحكم[(٢٨)](#foonote-٢٨) ما يفهمه ترتيب الحساب على وقوع العمل حيث لم يكن فيحاسبكم مثلاً فقد أعظم اللطف به، لأن من حوسب بعمله عاجلاً في الدنيا خف[(٢٩)](#foonote-٢٩) جزاؤه عليه حيث يكفر عنه بالشوكة يُشاكها[(٣٠)](#foonote-٣٠) حتى بالقلم يسقط من يد الكاتب، فيكفر عن المؤمن بكل ما يلحقه في دنياه حتى يموت على طهارة من ذنوبه وفراغ من حسابه[(٣١)](#foonote-٣١) كالذي يتعاهد بدنه وثوبه بالتنظيف فلا يتسخ ولا يدرن[(٣٢)](#foonote-٣٢) ولا يزال نظيفاً - انتهى وفيه تصرف. 
ولما كان[(٣٣)](#foonote-٣٣) حقيقة المحاسبة ذكر الشيء والجزاء عليه وكان المراد بها هنا العرض[(٣٤)](#foonote-٣٤) وهو الذكر فقط بدلالة التضمن دل عليه بقوله [(٣٥)](#foonote-٣٥)مقدماً الترجئة معادلة لما أفهمه صدر الآية من التخويف[(٣٦)](#foonote-٣٦) : فيغفر لمن يشاء  أي فلا يجازيه على ذلك كبيرة كان أو لا  ويعذب من يشاء  بتكفير أو جزاء. 
ولما أخبر سبحانه وتعالى بهذا أنه مطلق التصرف ختم الكلام دلالة على ذلك بقوله مصرحاً بما لزم تمام[(٣٧)](#foonote-٣٧) علمه من كمال قدرته : والله  أي[(٣٨)](#foonote-٣٨) الذي لا أمر لأحد معه[(٣٩)](#foonote-٣٩)  على كل شيء قدير  أي ليس هو[(٤٠)](#foonote-٤٠) كملوك الدنيا يحال بينهم وبين بعض ما يريدون بالشفاعة[(٤١)](#foonote-٤١) وغيرها. قال الحرالي : فسلب بهذه الآية القدرة عن جميع الخلق - انتهى. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذه الآية خاصة بأمر[(٤٢)](#foonote-٤٢) الشهادة، وقال الأكثرون[(٤٣)](#foonote-٤٣) : هي عامة كما فهمها الصحابة رضوان الله سبحانه وتعالى عليهم في الوسوسة وحديث النفس المعزوم عليه وغيره ثم خففت بما بعدها، روى مسلم في[(٤٤)](#foonote-٤٤) صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال :" لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم  لله ما في السماوات[(٤٥)](#foonote-٤٥)  الآية إلى  قدير  اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا[(٤٦)](#foonote-٤٦) على الركب فقالوا : يا[(٤٧)](#foonote-٤٧) رسول الله ! كُلّفنا من الأعمال[(٤٨)](#foonote-٤٨) ما[(٤٩)](#foonote-٤٩) نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك[(٥٠)](#foonote-٥٠) هذه الآية ولا نطيقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أترون[(٥١)](#foonote-٥١) أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا  \[ البقرة : ٩٣ \]، قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير  قالوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير[(٥٢)](#foonote-٥٢) . 
فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في إثرها  آمن الرسول بما أنزل إليه  [(٥٣)](#foonote-٥٣)إلى  المصير  فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى [(٥٤)](#foonote-٥٤)وأنزل[(٥٥)](#foonote-٥٥)  لا يكلف الله نفساً إلا وسعها  إلى  أو أخطأنا  قال : نعم " قال البغوي : وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما : قد فعلت[(٥٦)](#foonote-٥٦)، واستمر إلى آخر السورة كلما[(٥٧)](#foonote-٥٧) قرؤوا جملة[(٥٨)](#foonote-٥٨) قال : نعم.

١ من م وظ ومد، وفي الأصل: بسعة..
٢ في الأصل: أيد، والتصحيح من م وظ ومد..
٣ في م: الأصفهاني..
٤ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ..
٥ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ..
٦ في مد: الحكم..
٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: قال..
٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: يعقل وكانت..
٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: يعقل وكانت..
١٠ زيد من من ومد وظ..
١١ مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنه لما ذكر أن من كتم الشهادة فإن قلبه آثم ذكر ما انطوى عليه الضمير فكتمه أو أبداه فإن الله يحاسبه به، فقيه وعيد وتهديد لمن كتم الشهادة، ولما علق الإثم بالقلب ذكر هنا الأنفس فقال "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه" وناسب ذكر هذه الآية خاتمة لهذه السورة لأنه تعالى ضمنها أكثر علم الأصول والفروع من دلائل التوحيد والنبوة والصلاة والزكاة والقصاص والصوم..... فناسب تكليفه إيانا بهذه الشرائع أن يدكر أنه تعالى مالك لما في السماوات و ما في الأرض فهو يلزم من شاء من مملوكاته بما شاء ـ البحر المحيط ٢/٣٥٩..
١٢ زيد في ظ: ما شاء..
١٣ من م وظ، وفي مد: يصف، وفي الأصل: يصيب..
١٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: من..
١٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: فيها..
١٦ ليس في ظ..
١٧ في ظ: ينصرف..
١٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: يصير سوا..
١٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: يصير سوا..
٢٠ في م: و..
٢١ من م وظ ومد، وفي الأصل: يظهرها، وفي ظ: يظهر. قال الأندلسي: والمعنى أن الحالتين من الإخفاء والإبداء بالنسبة إليه تعالى سواء..
٢٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: بما..
٢٣ في الأصل: الحق أطواء، والتصحيح من م وظ ومد..
٢٤ في م: لم يعزموا..
٢٥ ليس في ظ..
٢٦ ليس في م..
٢٧ في م ومد: إيماء، وفي ظ: إيمان..
٢٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: يحكم..
٢٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: حتى..
٣٠ في الأصل: لمشاكها، والتصحيح من م ومد وظ..
٣١ ما بين الحاجزين زيد من م وظ ومد..
٣٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: لا يرون ـ كذا..
٣٣ في م وظ ومد: كانت..
٣٤ في م: للعرض..
٣٥ ليست في ظ..
٣٦ ليست في ظ..
٣٧ ليس في م..
٣٨ ليس في مد..
٣٩ العبارة من "أي" إلى هنا ليست في ظ..
٤٠ زيد من م ومد وظ..
٤١ في م وظ ومد: بالشفاعات..
٤٢ في الأصل: بأمن، والتصحيح من م ومد وظ..
٤٣ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٤٤ زيد في ظ: أول..
٤٥ زيد من م "وما في الأرض"..
٤٦ في الأصل: نزلوا، والتصحيح من م وظ ومد..
٤٧ في م وظ ومد: أي..
٤٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: العمل..
٤٩ زيد في الأصل ومد: لا، ولم تكن الزيادة في م وظ فحذفناها..
٥٠ زيد من م وظ..
٥١ في م وظ: تريدون..
٥٢ العبارة المحجوزة زيدت من مد وظ، وزيد في م "المصير" فقط..
٥٣ زيد في مد: من، وفي م: من ربه..
٥٤ في ظ ومد: فأنزل..
٥٥ في ظ ومد: فأنزل..
٥٦ زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ..
٥٧ في الأصل: كلها، والتصحيح من م ومد وظ..
٥٨ في مد: إجمله..

### الآية 2:285

> ﻿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [2:285]

فقد تبين من هذا تناسب هذه الآيات، وأما مناسبتها لأول السورة رداً للمقطع[(١)](#foonote-١) على المطلع فهو أنه لما ابتدأ السورة بوصف المؤمنين بالكتاب الذي لا ريب فيه على الوجه الذي تقدم ختمها بذلك بعد تفصيل الإنفاق الذي وصفهم به أولها على وجه يتصل بما قبله من الأوامر والنواهي والاتصاف بأوصاف الكمال أشد اتصال[(٢)](#foonote-٢)، وجعل رأسهم الرسول عليه أفضل [(٣)](#foonote-٣)الصلاة وأزكى[(٤)](#foonote-٤) السلام تعظيماً للمدح وترغيباً في ذلك الوصف [(٥)](#foonote-٥)فأخبر بإيمانهم[(٦)](#foonote-٦) بما أنزل إليه بخصوصه وبجميع الكتب وجميع الرسل وبقولهم الدال على كمال الرغبة وغاية الضراعة والخضوع فقال استئنافاً لجواب من كأنه قال : ما فعل[(٧)](#foonote-٧) من أنزلت عليه هذه الأوامر والنواهي وغيرها[(٨)](#foonote-٨) ؟  آمن الرسول  أي بما ظهر[(٩)](#foonote-٩) له من المعجزة[(١٠)](#foonote-١٠) القائمة على أن الآتي إليه[(١١)](#foonote-١١) بهذا الوحي ملك من عند الله سبحانه وتعالى كما آمن الملك به بما ظهر[(١٢)](#foonote-١٢) له من المعجزة الدالة على أن الذي أتى به كلام الله أمره الله سبحانه وتعالى بإنزاله فعرفه إشارة إلى أنه أكمل الرسل في هذا الوصف باعتبار إرساله إلى جميع الخلائق الذين هم لله سبحانه وتعالى، وأنه الجامع لما تفرق[(١٣)](#foonote-١٣) فيهم من الكمال، وأنه المخصوص بما لم يعطه أحد منهم من المزايا والأفضال  بما أنزل إليه  أي من أن الله سبحانه وتعالى يحاسب بما ذكر وغير ذلك مما أمر بتبليغه ومما اختص [(١٤)](#foonote-١٤)هو به[(١٥)](#foonote-١٥) ورغب في الإيمان بما[(١٦)](#foonote-١٦) آمن به بقوله : من ربه  أي المحسن إليه بجليل التربية المزكي له[(١٧)](#foonote-١٧) بجميل[(١٨)](#foonote-١٨) التزكية فهو لا ينزل[(١٩)](#foonote-١٩) إليه إلا ما هو غاية في الخير[(٢٠)](#foonote-٢٠) ومنه ما حصل له في دنياه من المشقة. 
قال الحرالي : فقبل[(٢١)](#foonote-٢١) الرسول هذا الحساب الأول العاجل الميسر ليستوفي أمره منه وحظه في دنياه، قال صلى الله عليه وسلم لما قالت له[(٢٢)](#foonote-٢٢) فاطمة رضي الله تعالى عنها عند موته : واكرباه ! :" لا كرب[(٢٣)](#foonote-٢٣) على أبيك بعد اليوم " وقال صلى الله عليه وسلم[(٢٤)](#foonote-٢٤) فيما رواه أبو نعيم في الحلية عن أنس رضي الله تعالى عنه " ما أوذي أحد في الله ما أوذيت " فنال حظه من حكمة[(٢٥)](#foonote-٢٥) ربه في دنياه حتى كان يوعك كما يوعك عشرة[(٢٦)](#foonote-٢٦) رجال، وما شبع من خبز بر ثلاثاً تباعاً عاجلاً حتى لقي الله ؛ وكذلك المؤمن لا راحة له دون لقاء ربه ولا سجن[(٢٧)](#foonote-٢٧) عليه بعد خروجه من دنياه، " الحمى[(٢٨)](#foonote-٢٨) حظ كل مؤمن من النار " انتهى. ولما أخبر عن الرأس أخبر عمن يليه فقال : والمؤمنون  معبراً بالوصف الدال على الرسوخ[(٢٩)](#foonote-٢٩) أي آمنوا بما ظهر لهم من المعجزة التي أثبتت أنه كلام الله سبحانه وتعالى بما دلت على أن الآتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
ولما أجمل فصل فقال مبتدئاً[(٣٠)](#foonote-٣٠) : كل  أي منهم. قال الحرالي : فجمعهم في كلية كأن قلوبهم قلب واحد لم يختلفوا، لأن القبول واحد والرد يقع مختلفاً - انتهى. ثم أخبر عن ذلك المبتدأ بقوله : آمن بالله[(٣١)](#foonote-٣١)  أي لما يستحقه من ذلك لذاته [(٣٢)](#foonote-٣٢)لما له من الإحاطة بالكمال[(٣٣)](#foonote-٣٣)  وملائكته  [(٣٤)](#foonote-٣٤)الذين منهم النازلون بالكتب[(٣٥)](#foonote-٣٥)، لأن الإيمان بالمنزل يستلزم ذلك  وكتبه  أي كلها  ورسله  كلهم، من البشر كانوا أو من الملائكة، فإن فيما أنزل إليه صلى الله عليه وسلم الإخبار بذلك. [(٣٦)](#foonote-٣٦)قال الحرالي : انقياداً لامتثال من البشر[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ولما كان في الناس من يؤمن ببعض الأنبياء[(٣٨)](#foonote-٣٨) ويكفر ببعض قال مؤكداً لما أفهمته صيغة الجمع المضاف من الاستغراق[(٣٩)](#foonote-٣٩) أي قالوا : لا نفرق  كما فعل أهل الكتاب و[(٤٠)](#foonote-٤٠)عبر بما يشمل الاثنين فما فوقهما فقال[(٤١)](#foonote-٤١) : بين أحد  [(٤٢)](#foonote-٤٢)أي واحد وغيره[(٤٣)](#foonote-٤٣)  من رسله  [(٤٤)](#foonote-٤٤)أي لا نجعل أحداً منهم على صفة الفرقة البليغة من صاحبه[(٤٥)](#foonote-٤٥) في ذلك بل نؤمن بكل واحد منهم، والذي دل على تقدير " قالوا " دون غيره[(٤٦)](#foonote-٤٦) أنه[(٤٧)](#foonote-٤٧) لما أكمل قولهم في القوة النظرية الكفيلة[(٤٨)](#foonote-٤٨) باعتقاد المبدأ أتبعه قولهم في القوة العملية الكائنة في الوسط عطفاً عليها : وقالوا سمعنا  أي بآذان عقولنا [(٤٩)](#foonote-٤٩)كل ما[(٥٠)](#foonote-٥٠) يمكن أن يسمع عنك وعلمناه وأذعنا[(٥١)](#foonote-٥١) له  وأطعنا  أي لكل ما فيه من أمرك. 
قال الحرالي : فشاركوا أهل الكتاب في طليعة[(٥٢)](#foonote-٥٢) الإباء وخالفوهم في معاجلة التوبة والإقرار بالسمع والطاعة فكان لهؤلاء ما للتائب وعلى أولئك ما على المصر - انتهى. 
ولما كان الإنسان محل الزلل والنقصان أشاروا إلى ذلك تواضعاً منهم كما هو الأولى بهم لمقام الألوهية فقالوا مع طاعتهم معترفين[(٥٣)](#foonote-٥٣) بالمعاد : غفرانك  أي اغفر لنا أو نسألك غفرانك الذي يليق[(٥٤)](#foonote-٥٤) إضافته إليك لما له من الكمال والشرف والجلال ما قصرنا فيه ولا تؤاخذنا به فإنك إن فعلت ذلك هلكنا، والحاصل[(٥٥)](#foonote-٥٥) أنهم طلبوا أن يعاملهم بما هو أهله لا بما هم أهله فجرى[(٥٦)](#foonote-٥٦) بما جراهم عليه في[(٥٧)](#foonote-٥٧) قوله : فيغفر لمن يشاء . قال الحرالي : فهذا القول من الرسول صلى الله عليه وسلم كشف عيان[(٥٨)](#foonote-٥٨)، ومن المؤمنين[(٥٩)](#foonote-٥٩) نشء[(٦٠)](#foonote-٦٠) إيمان، ومن القائلين للسمع والطاعة قول إذعان، فهو شامل للجميع[(٦١)](#foonote-٦١) كل على رتبته - انتهى. وزادوا تملقاً بقولهم : ربنا  ذاكرين وصف الإحسان في مقام طلب الغفران. قال الحرالي : وهو خطاب قرب[(٦٢)](#foonote-٦٢) من حيث لم يظهر[(٦٣)](#foonote-٦٣) فيه[(٦٤)](#foonote-٦٤) أداة نداء، ولم يجر الله سبحانه وتعالى على ألسنة المؤمنين في كتابه العزيز نداء بُعد قط ؛ والغفران فعلان صيغة مبالغة تعطي الملء[(٦٥)](#foonote-٦٥) ليكون غفراً للظاهر والباطن وهو مصدر محيط المعنى[(٦٦)](#foonote-٦٦) نازل منزلة الاستغفار الجامع لما أحاط به الظاهر والباطن مما أودعته الأنفس التي هي مظهر حكمة الله سبحانه وتعالى التي وقع فيها[(٦٧)](#foonote-٦٧) مجموع الغفران والعذاب  فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء  ففي ضمنه بشرى بتعيين القائلين المذعنين ومن تبعهم بالقول لحال[(٦٨)](#foonote-٦٨) المغفرة، لأن هذه الخواتيم مقبولة من العبد بمنزلة الفاتحة لاجتماعهما في كونهما من الكنز الذي تحت العرش، وعلى ما ورد من قوله :" حمدني عبدي - إلى أن قال : ولعبدي ما سأل[(٦٩)](#foonote-٦٩) " وعلى ما ورد في دعاء هذا الختم في قوله :" قد فعلت قد فعلت " وبما ابتدأ تعالى به آية هذا الحساب وختمها به من سلب الأمر أولاً وسلب القدرة عما سواه آخراً، وكان[(٧٠)](#foonote-٧٠) في الابتداء والختم إقامة عذر القائلين، فوجب لهم تحقق الغفران كما كان لأبيهم آدم حيث تلقى الكلمات من ربه - انتهى. 
ولما كان التقدير بما أرشد إليه  ربنا  : فإنه منك مبدأنا[(٧١)](#foonote-٧١)، عطف عليه قوله حثاً على الاجتهاد في كل ما أمر به ونهى عنه على وجه الإخلاص : وإليك  [(٧٢)](#foonote-٧٢)أي لا إلى غيرك[(٧٣)](#foonote-٧٣)  المصير  أي مطلقاً لنا ولغيرنا. وقال ابن[(٧٤)](#foonote-٧٤) الزبير : ولما بين سبحانه وتعالى أن الكتاب هو الصراط المستقيم ذكر افتراق الأمم كما يشاء[(٧٥)](#foonote-٧٥) وأحوال الزائغين والمتنكبين[(٧٦)](#foonote-٧٦) تحذيراً من حالهم ونهياً عن مرتكبهم وحصل [(٧٧)](#foonote-٧٧)قبيل النزول[(٧٨)](#foonote-٧٨) بجملته وانحصار[(٧٩)](#foonote-٧٩) التاركين وأعقب بذكر ملتزمات المتقين وما ينبغي لهم امتثاله والأخذ به من الأوامر[(٨٠)](#foonote-٨٠) والأحكام والحدود وأعقب[(٨١)](#foonote-٨١) ذلك بأن المرء يجب أن ينطوي على ذلك ويسلم الأمر لمالكه فقال سبحانه وتعالى : آمن الرسول بما أنزل  فأعلم أن هذا إيمان الرسول ومن كان معه على إيمانه وأنهم قالوا : سمعنا[(٨٢)](#foonote-٨٢) وأطعنا  لا كقول بني إسرائيل.  سمعنا[(٨٣)](#foonote-٨٣) وعصينا \[ البقرة : ٩٣ \]و أنه أثابهم على إيمانهم رفع الإصر والمشقة والمؤاخذة بالخطأ والنسيان فقال : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، فحصل من هذه السورة بأسرها بيان الصراط المستقيم على الاستيفاء والكمال أخذاً وتركاً و[(٨٤)](#foonote-٨٤)بيان شرف من أخذ به وسوء حال من تنكب[(٨٥)](#foonote-٨٥) عنه. وكان العباد لما علموا[(٨٦)](#foonote-٨٦) اهدنا الصراط المستقيم \[ الفاتحة : ٦ \] - إلى آخر السورة قيل لهم : عليكم بالكتاب - إجابة لسؤالهم ؛ ثم بين لهم حال من سلك ما طلبوا فكان[(٨٧)](#foonote-٨٧) قيل لهم : أهل[(٨٨)](#foonote-٨٨) الصراط المستقيم وسالكوه هم الذين بيّن[(٨٩)](#foonote-٨٩) شأنهم وأمرهم، والمغضوب عليهم من المتنكبين هم اليهود الذين بين أمرهم وشأنهم، والضالون هم النصارى الذين[(٩٠)](#foonote-٩٠) بيّن[(٩١)](#foonote-٩١) أمرهم وشأنهم ؛ فيجب على من رغب في[(٩٢)](#foonote-٩٢) سلوك الصراط المستقيم أن يحذر ما أصاب هؤلاء مما نبه عليه وأن يأخذ نفسه بكذا وكذا وأن ينسحب إيمانه على كل ذلك، وأن يسلم الأمر لله الذي تطلب[(٩٣)](#foonote-٩٣) منه الهداية، ويتضرع إليه بأن لا يؤاخذه بما يثمره[(٩٤)](#foonote-٩٤) الخطأ والنسيان، وأن لا يحمله ما ليس في وسعه، وأن يعفو عنه - إلى آخر[(٩٥)](#foonote-٩٥) السورة[(٩٦)](#foonote-٩٦) ؛ انتهى.

١ من م وظ ومد، وفي الأصل: للقطع..
٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: إقصاف..
٣ ليس في ظ ومد..
٤ ليس في ظ ومد..
٥ في الأصل: فأخبرنا بما بهم، والتصحيح من م ومد وظ..
٦ في الأصل: فأخبرنا بما بهم، والتصحيح من م ومد وظ..
٧ زيد في الأصل: بكما، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٨ من مد وظ، وفي الأصل: غيرهما، وليس في م..
٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: أظهر..
١٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: العجزة..
١١ من م وظ ومد، وفي الأصل: له..
١٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: يظهر..
١٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: يفرق..
١٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: به هو..
١٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: به هو..
١٦ في الأصل: نجا، والتصحيح من م ومد وظ..
١٧ زيد من م وظ..
١٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: لتجمل ـ كذا..
١٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: لا يترك..
٢٠ من م وظ، وفي الأصل ومد: الخبر..
٢١ من م وظ ومد، وفي الأصل: فقيل..
٢٢ زيد من م وظ ومد..
٢٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: أكرب..
٢٤ زيد في م وظ ومد: أي..
٢٥ في م: حكم..
٢٦ في الأصول: عشر ـ كذا..
٢٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: يسحن..
٢٨ في الأصل: الخير، والتصحيح من م ومد وظ..
٢٩ في الأصل: الرسول، والتصحيح من م ومد وظ..
٣٠ ليس في م..
٣١ وهذا الترتيب في غاية الفصاحة، لأن الإيمان بالله هي المرتبة الأولى وهي التي يستبد بها العقل إذ وجود الصانع يقر به كل عاقل، والإيمان بملائكته هي المرتبة الثانية لأنهم كالوسائط بين الله وعباده، والإيمان بالكتب هو الوحي الذي يتلقنه الملك من الله يوصله إلى البشر هي المرتبة الثالثة، والإيمان بالرسل الذين يقتبسون أنوار الوحي فهم متأخرون في الدرجة عن الكتب هي المرتبة الرابعة ـ البحر المحيط ٢/٣٦٤..
٣٢ ليست في ظ..
٣٣ ليست في ظ..
٣٤ ليست في م..
٣٥ ليست في م..
٣٦ ليست في ظ، وفي م ومد: للامتثال ـ مكان: لامتثال..
٣٧ ليست في ظ، وفي م ومد: للامتثال ـ مكان: لامتثال..
٣٨ ليس في ظ..
٣٩ زيد في م وظ ومد: لا..
٤٠ ليست في مد وظ، وفي م: الآيتين مكان: الإثنين...
٤١ ليست في مد وظ، وفي م: الآيتين مكان: الإثنين..
٤٢ ليست في مد و ظ..
٤٣ ليست في مد وظ..
٤٤ ليست في مد وظ، ولفظ "من صاحبه" ليس في م أيضا..
٤٥ ليست في مد وظ، ولفظ "من صاحبه" ليس في م أيضا..
٤٦ من ظ، وفي بقية الأصول: غيرها..
٤٧ في م: إنما هو، وفي ظ: أنها..
٤٨ في م: الكفيلة ـ كذا..
٤٩ في الأصل: كلما، والتصحيح من م ومد وظ..
٥٠ في الأصل: كلما، والتصحيح من م ومد وظ..
٥١ من م ومد، وفي الأصل وظ: أدعنا..
٥٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: طلعة..
٥٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: معترض ـ كذا..
٥٤ في م وظ ومد: تليق..
٥٥ في م: الحال..
٥٦ ليس في م ومد وظ..
٥٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: من..
٥٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: عنان..
٥٩ في م: المؤمن..
٦٠ في م ومد: نشيء، وفي ظ: نشاء، وفي الأصل: نشر ـ كذا..
٦١ من م وظ ومد، وفي الأصل: للجمع..
٦٢ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
٦٣ في م ومد وظ: لم تظهر..
٦٤ زيد من م وظ ومد..
٦٥ من مد، وفي الأصل: الملي، وفي ظ: الملأ، وفي م: الملاء..
٦٦ في م: لمعنى، والعبارة ساقطة من مد من هنا إلى "وأولئك هم وقود النار" ـ سورة ٣ آية ١٠..
٦٧ في مد: فيه..
٦٨ من ظ، وفي الأصل: الحال، وفي م: للحال..
٦٩ في ظ: سا ـ كذا..
٧٠ في م: فكان..
٧١ من م وظ، وفي الأصل: أوفا..
٧٢ ليست في ظ..
٧٣ ليست في ظ..
٧٤ ليس في م..
٧٥ في م وظ: شاء..
٧٦ من ظ، وفي م: المستنكبين، وفي الأصل: الميلتين ـ كذا..
٧٧ في الأصل: سد النزول ـ كذا، والتصحيح من م وظ..
٧٨ في الأصل: سد النزول ـ كذا، والتصحيح من م وظ..
٧٩ في الأصل: وأنصار، والتصحيح من م وظ..
٨٠ في ظ: الأموار ـ كذا..
٨١ في م: أحكم..
٨٢ ليست في م..
٨٣ ليست في م..
٨٤ ليس في م..
٨٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: ينكب..
٨٦ في م فقط: غنموا..
٨٧ زيد في م وظ: قد..
٨٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: اهدنا..
٨٩ في الأصول: من..
٩٠ في م: الذي..
٩١ في الأصول: من..
٩٢ ليس في م..
٩٣ في م: يطلب..
٩٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: يثمر..
٩٥ العبارة من هنا إلى "عللوا" ليست في م..
٩٦ في ظ: السوال..

### الآية 2:286

> ﻿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:286]

ولما مُنّوا بالإيمان في سؤال الغفران عللوا السؤال بقولهم : لا يكلف الله[(١)](#foonote-١)  أي الملك الأعظم الرحيم الأكرم الذي له جميع صفات الكمال  نفساً إلا وسعها  أي ما تسعه وتطيقه ولا تعجز عنه، وذلك هو الممكن لذاته الذي [(٢)](#foonote-٢)يتعلق اختيار العبد بفعله[(٣)](#foonote-٣)، ولم يخبر الله تعالى بأنه لا يقع لا المحال لذاته ولا الممكن لذاته سواء كان مما لا مدخل للإنسان في اختياره كالنوم أو كان له مدخل فيه وقد تعلق[(٤)](#foonote-٤) العلم الأزلي بعدم وقوعه وأخبر سبحانه وتعالى بعدم وقوعه معيناً لصاحبه، فهذا لا يقع التكليف[(٥)](#foonote-٥) به ويجوز[(٦)](#foonote-٦) التكليف به[(٧)](#foonote-٧) ؛ وهذا[(٨)](#foonote-٨) الكلام من جملة دعائهم [(٩)](#foonote-٩)على وجه الثناء طلباً[(١٠)](#foonote-١٠) للوفاء بما أخبرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم عنه سبحانه وتعالى[(١١)](#foonote-١١) خوفاً من أن يكلفوا بما لله سبحانه وتعالى كما دلت عليه الآية وقول المؤمنين عند نزولها وجواب النبي صلى الله عليه وسلم لهم أن يكلف به من المؤاخذة بالوساوس[(١٢)](#foonote-١٢) التي لا يقع العزم عليها لأنه مما تخفيه النفوس ولا طاقة على دفعه فهو من باب :

إذا أثنى عليك المرء يوماً  كفاه من تعرضه الثناءولعل العدول عن[(١٣)](#foonote-١٣) الخطاب إلى الغيبة بذكر الاسم الأعظم من باب التملق بأن له من صفات العظمة ما يقتضي العفو عن ضعفهم ومن صفات الحلم والرحمة والرأفة ما يرفه عنهم ويحتمل أن يكون ذلك من قول الله سبحانه وتعالى[(١٤)](#foonote-١٤) جزاء لهم على قولهم  سمعنا وأطعنا  - الآية، فأفادهم بذلك أنه لا يحاسبهم بحديث النفس الذي لا عزم فيه ؛ فانتفى ما شق عليهم من قوله  وإن تبدوا ما في أنفسكم[(١٥)](#foonote-١٥)  - الآية، بخلاف ما أفاد[(١٦)](#foonote-١٦) بني إسرائيل قولهم  سمعنا وعصينا \[ البقرة : ٩٣ \] من الآصار في الدنيا والآخرة، فيكون حينئذ استئنافاً جواباً[(١٧)](#foonote-١٧) لمن كأنه قال : هل أجاب دعاءهم ؟ ويكون شرح قوله أول السورة : أولئك على هدى من ربهم \[ البقرة : ٥ \] ويؤيد هذا الاحتمال اتباعه لحكم ما في الوسع على طريق الاستئناف [(١٨)](#foonote-١٨)أو الاستفتاح[(١٩)](#foonote-١٩) بقوله : لها  أي خاصاً بها  ما كسبت  وذكر الفعل مجرداً في الخير إيماء إلى أنه يكفي في الاعتداد به مجرد وقوعه ولو مع الكسل بل ومجرد نيته. قال الحرالي : وصيغة فعل مجردة تعرب[(٢٠)](#foonote-٢٠) عن أدنى الكسب فلذلك من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة[(٢١)](#foonote-٢١) - انتهى.  وعليها  أي بخصوصها  ما اكتسبت  فشرط في الشر صيغة الافتعال الدالة على الاعتمال إشارة إلى أن من[(٢٢)](#foonote-٢٢) طبع النفس الميل إلى الهوى بكليتها وإلى أن الإثم لا يكتب إلاّ مع التصميم والعزم القوي[(٢٣)](#foonote-٢٣) الذي إن كان عنه عمل ظاهر كان [(٢٤)](#foonote-٢٤)بجد ونشاط[(٢٥)](#foonote-٢٥) ورغبة وانبساط، فلذلك من همّ بسيئة[(٢٦)](#foonote-٢٦) فلم يعملها لم تكتب[(٢٧)](#foonote-٢٧) عليه، وربما جاءت العبارة بخلاف ذلك لمعنى[(٢٨)](#foonote-٢٨) في ذلك السياق اقتضاه المقام. 
ولما بشرهم بذلك عرفهم مواقع نعمه في دعاء رتبه على الأخف فالأخف على سبيل التعلي إعلاماً بأنه لم يؤاخذهم بما اجترحوه نسياناً ولا بما قارفوه[(٢٩)](#foonote-٢٩) خطأ ولا حمل عليهم ثقلاً بل جعل شريعتهم حنيفية سمحاً ولا حملهم فوق طاقتهم مع أن له جميع ذلك، وأنه عفا عن عقابهم ثم سترهم فلم[(٣٠)](#foonote-٣٠) يخجلهم بذكر سيئاتهم، ثم رحمهم[(٣١)](#foonote-٣١) بأن أحلهم محل القرب فجعلهم أهلاً للخلافة ؛ فلاح بذلك أنه يعلي أمرهم على كل أمر ويظهر دينهم على كل دين، إذ[(٣٢)](#foonote-٣٢) كان سبحانه وتعالى هو الداعي عنهم، وليكون الدعاء كله محمولاً[(٣٣)](#foonote-٣٣) على الإصابة ومشمولاً[(٣٤)](#foonote-٣٤) بالإجابة فقال[(٣٥)](#foonote-٣٥) سبحانه وتعالى : ربنا[(٣٦)](#foonote-٣٦) لا تؤاخذنا  أي لا تفعل معنا فعل من يناظر خصماً فهو يناقشه على كل صغير وكبير  إن نسينآ  أي[(٣٧)](#foonote-٣٧) ففعلنا ما نهيتنا عنه  أو أخطأنا  أي فعلناه ذاكرين له لكنا لم نتعمد سوءاً. قال الحرالي : والخطأ هو الزلل عن الحد عن غير تعمد بل مع عزم الإصابة أو ودّ أن لا يخطىء، وفي إجرائه من كلام الله سبحانه وتعالى على لسان عباده قبوله[(٣٨)](#foonote-٣٨) - انتهى[(٣٩)](#foonote-٣٩). وإعادة ربنا في صدر كل جملة من هذا الطراز[(٤٠)](#foonote-٤٠) كما[(٤١)](#foonote-٤١) تقدمت الإشارة إليه في التذكير بعظم المقام في حسن التربية ولطف[(٤٢)](#foonote-٤٢) الإحسان والرأفة. 
ولما كان ذلك قد يكون فإن له أن يكلف بما يشاء مع تحميل ما تعظم[(٤٣)](#foonote-٤٣) مشقته من[(٤٤)](#foonote-٤٤) التكاليف فإنه[(٤٥)](#foonote-٤٥) لا يسأل عما يفعل قال : ربنا ولا تحمل علينا إصراً  أي ثقلاً[(٤٦)](#foonote-٤٦). 
قال الحرالي : هو العهد الثقيل أي[(٤٧)](#foonote-٤٧) الذي في تحمله أشد المشقة - انتهى. ثم عظم المنة بقوله : كما حملته على الذين من قبلنا  إشارة إلى أنه كان حمل على من سبق من الأحكام ما يهدّ الأركان تأكيداً لما يحمل على الشكر على تخفيف ذلك عنا، وأصل[(٤٨)](#foonote-٤٨) الإصر العاطف، أصره الشيء يأصره : عطفه، ويلزمه الثقل [(٤٩)](#foonote-٤٩)لأن الغصن إذا ثقل مال وانعطف[(٥٠)](#foonote-٥٠) وهو المقصود هنا ؛ وتلك الآصار المشار إليها كثيرة[(٥١)](#foonote-٥١) جداً، منها ما في السفر الثاني من التوراة في القربان أنه ينضح[(٥٢)](#foonote-٥٢) من دم الذبيحة[(٥٣)](#foonote-٥٣) على زوايا المذبح[(٥٤)](#foonote-٥٤)، ثم قال : ومن تقرب بذبح ثور أو غيره في مكان غير باب[(٥٥)](#foonote-٥٥) قبة الزمان بيت الرب يعاقب ذلك الرجل عقوبة من قتل قتيلاً لأنه سفك دماً ويهلك ذلك الرجل من شعبه، ومن أكل دماً نزل به الغضب وهلك لأن أنفس البهائم هي الدم[(٥٦)](#foonote-٥٦)، وإنما أمروا أن يقربوه على المذبح لغفران خطاياهم وتطهير أنفسهم لأنه إنما يغفر للنفس بالدم، ومن قرب قرباناً أكل منه يوم ذبحه وثانيه[(٥٧)](#foonote-٥٧)، وما بقي في الثالث أحرق بالنار، ومن أكل منه هلك من شعبه ؛ ومن ذلك في[(٥٨)](#foonote-٥٨) ذوي العاهات أن من برص من الآدميين[(٥٩)](#foonote-٥٩) يجلس وحده و[(٦٠)](#foonote-٦٠)لا يختلط مع الناس ويكون سكنه خارجاً من محلة بني إسرائيل - حتى ذكر البرص في الثياب[(٦١)](#foonote-٦١) والبيوت[(٦٢)](#foonote-٦٢) وغيرها، فما[(٦٣)](#foonote-٦٣) برص [(٦٤)](#foonote-٦٤)من الجلود والثياب[(٦٥)](#foonote-٦٥) يقطع موضع البرص منه، فإن ظهر فيه بعد القطع أحرق كله[(٦٦)](#foonote-٦٦) بالنار، وإن ظهر في بيت برص يهدم وتجمع حجارته وخشبه وترابه خارجاً من القرية ويحرق بالنار ؛ وكذا مرض السلس فيه تشديدات[(٦٧)](#foonote-٦٧) كثيرة، منها أن من جلس على ثوب[(٦٨)](#foonote-٦٨) عليه مسلوس يغسل ثيابه[(٦٩)](#foonote-٦٩) ويستحم بالماء ويكون نجساً إلى الليل - ونحو هذا ؛ ثم قال : وكلم الرب موسى وقال له[(٧٠)](#foonote-٧٠) : هذه سنة الأبرص[(٧١)](#foonote-٧١) الذي يتطهر : يقدم[(٧٢)](#foonote-٧٢) إلى الكاهن ويخرجه[(٧٣)](#foonote-٧٣) خارجاً من العسكر وينظر الحبر[(٧٤)](#foonote-٧٤) إن كانت[(٧٥)](#foonote-٧٥) ضربة البرص قد برأت وتطهر منها[(٧٦)](#foonote-٧٦) يأمر الحبر فيقدم[(٧٧)](#foonote-٧٧)، ويؤتى بعصفورين حيين زكيين، وعود من خشب الأرز[(٧٨)](#foonote-٧٨)، وعهنة[(٧٩)](#foonote-٧٩) حمراء - وعد أشياء أخرى ؛ وقرباناً على كيفية مخصوصة صعبة[(٨٠)](#foonote-٨٠) على عين[(٨١)](#foonote-٨١) ماء، ويغسل ثيابه وبدنه، ويحلق شعر [(٨٢)](#foonote-٨٢)رأسه ولحيته[(٨٣)](#foonote-٨٣) وحاجبيه[(٨٤)](#foonote-٨٤) وكل شعر جسده، وأنه يمكث خارجاً من بيته سبعة أيام، وفي اليوم الثامن يأتي بقربان آخر فيقرب[(٨٥)](#foonote-٨٥) على كيفية مخصوصة، وينضح الكاهن من دمه على [(٨٦)](#foonote-٨٦)ثياب و[(٨٧)](#foonote-٨٧)بدن هذا الذي تطهر[(٨٨)](#foonote-٨٨) من البرص، وكذا من زيت[(٨٩)](#foonote-٨٩) قربانه، ويصب بقيته على رأسه. وكذا في مرض السلس إذا برأ المسلوس يمكث[(٩٠)](#foonote-٩٠) سبعة أيام، ثم[(٩١)](#foonote-٩١) يتطهر ويغسل ثيابه، ويقرب قرباناً في باب قبة الزمان. وقال : وأي[(٩٢)](#foonote-٩٢) رجل أمذى[(٩٣)](#foonote-٩٣) أو خرج منه منيه[(٩٤)](#foonote-٩٤) يغسل جسده كله بالماء، ويكون نجساً إلى الليل ؛ ومن دنا[(٩٥)](#foonote-٩٥) من الحائض يكون نجساً إلى الليل[(٩٦)](#foonote-٩٦) وأي ثوب أو فراش وقعت عليه جنابة يغسل بالماء ويكون نجساً إلى الليل[(٩٧)](#foonote-٩٧) وأي ثوب رقدت عليه وهي حائض كان نجساً، ومن دنا من فراشها يغسل ثيابه ويستحم بالماء ويكون نجساً إلى الليل، وكذا المستحاضة. 
وفيه أيضاً : وكلم الرب موسى وقال له : كلم بني إسرائيل وقل لهم : المرأة إذا حبلت وولدت ذكراً تكون نجسة سبعة[(٩٨)](#foonote-٩٨) أيام كما تكون في أيام حيضها، وفي اليوم الثامن يختن[(٩٩)](#foonote-٩٩) الصبي، وتكون نجسة وتجلس مكانها ثلاثة[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) وثلاثين يوماً، لا تدنو من شيء مقدس، ولا تدخل بيت الله سبحانه وتعالى لأن الصلاة محرمة عليها حتى تتم أيام تطهيرها[(١٠١)](#foonote-١٠١) ؛ فإن ولدت جارية تكون مثل[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) نجاستها في أيام حيضها أربعة عشر[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) يوماً وتجلس مكانها على الدم الزكي[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) ستة وستين يوماً، فإذا كملت أيام تطهيرها[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) [(١٠٦)](#foonote-١٠٦)ابناً ولدت[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) أو بنتاً تجيء بحمل حول[(١٠٨)](#foonote-١٠٨) - فذكر قرباناً في قبة الزمان على يد الكاهن لتطهر[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) مما كان يجري منها من الدم[(١١٠)](#foonote-١١٠). ومن الآصار ما في السفر الثاني أيضاً من أنهم إذا حصدوا أرضاً أو قطفوا كرماً حرم عليهم الاستقصاء وأمروا أن يتركوا للمساكين، ثم قال : ولا تلتقطوا ما ينتثر[(١١١)](#foonote-١١١) من زيتونكم[(١١٢)](#foonote-١١٢) بل دعوه للمساكين والذين يقبلون إليّ لأني أنا الله ربكم، ثم قال : فإذا دخلتم الأرض وغرستم فيها كل شجر يثمر[(١١٣)](#foonote-١١٣) ثماراً تؤكل فدعوها [(١١٤)](#foonote-١١٤)ثلاث سنين[(١١٥)](#foonote-١١٥) ولا تأكلوا من ثمارها، فإذا كان في السنة الرابعة صيروا جميع ثمار شجركم حرمة[(١١٦)](#foonote-١١٦) للرب ومجداً لإكرامه، وفي السنة الخامسة كلوا ثمارها فإنها تنمو و[(١١٧)](#foonote-١١٧)تزداد لكم[(١١٨)](#foonote-١١٨) غلاتها، أنا الله ربكم ! وقال في أواخر السفر الخامس وهو آخر أسفارها : لا تحيفوا على المسكين واليتيم والساكن[(١١٩)](#foonote-١١٩) بينكم في القضاء، ولا تأخذوا ثوب الأرملة رهناً، واذكروا أنكم كنتم عبيداً بأرض مصر وأنقذكم الرب [(١٢٠)](#foonote-١٢٠)من هناك، لذلك آمركم[(١٢١)](#foonote-١٢١) وأقول لكم إنه[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) واجب عليكم أن تفعلوا مثل هذا الفعل، وإذا حصدتم حقل أرضكم ونسيتم حزمة لا ترجعوا في طلب أخذها بل تكون للساكن ولليتيم والأرملة، ليبارك الله ربكم في جميع أعمال أيديكم ؛ وإذا نثرتم زيتونكم فلا تطلبوا ما نسيتم في حقلكم بل يكون لليتيم[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) والساكن والأرملة ؛ وإذا قطعتم كرومكم لا تستقصوا ما فيها بل دعوها ما يعيش به الساكن واليتيم والأرملة ؛ واذكروا أنكم كنتم عبيداً بأرض مصر، لذلك آمركم أن تفعلوا هذا الفعل - وأما ما على النصارى من ذلك فسيأتي كثير منه إن شاء الله تعالى في المائدة عند قوله تعالى وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) \[ المائدة : ٤٧ \]. 
ولما دعوا بما تضمن الإيمان بما نزل إليهم مما حمل من كان[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) قبلهم من الثقل أتبعوه ما يدل على اعتقادهم أن ذلك عدل منه[(١٢٦)](#foonote-١٢٦) في القضاء، وأنه له أن يفعل فوق ذلك فيكلف بما ليس في الوسع، لأنه المالك التام المِلك والمَلِك المنفرد بالمُلك، وسألوا التخفيف برفع ذلك فقالوا : ربنا ولا  وعبر بالتفعيل [(١٢٧)](#foonote-١٢٧)لما فيه[(١٢٨)](#foonote-١٢٨) بما يفهم من العلاج من مناسبة التكليف بما لا يطاق فقال : تحملنا ما لا طاقة  أي قدرة  لنا به 
ولما كان الإنسان قد يتعمد الذنب لشهوة تدعوه إليه وغرض يحمله عليه أتبعوا ذلك دعاء عاماً فقالوا : واعف عنا  أي ارفع عنا عقاب الذنوب كلها  واغفر لنا  أي ولا تذكرها لنا أصلاً، فالأول العفو[(١٢٩)](#foonote-١٢٩) عن عقاب الجسم، والثاني العفو عن عذاب الروح. وقال الحرالي : ولما كان قد يلحق من يعفى عنه ويغفر له قصور في الرتبة عن منال الحظ من الرحمة ألحق تعالى المعفو عنه المغفور له بالمرحوم ابتداء بقوله : وارحمنا  أي حتى يستوي المذنب التائب والذي لم يذنب قط في منال الرحمة. 
ولما ضاعف لهم تعالى عفوه ومغفرته ورحمته أنهاهم بذلك إلى محل الخلافة العاصمة  لا عاصم اليوم من أمر الله إلاّ من رحم[(١٣٠)](#foonote-١٣٠) \[ هود : ٤٣ \] فلما صاروا خلفاء تحقق منهم الجهاد لأعداء الله والقيام بأمر الله ومنابذة من تولى غير الله، فتحقق أنه لا بد أن يشاققهم أعداء وينابذوهم، فعلمهم الذي رحمهم سبحانه إسناد أمرهم بالولاية إليه قائلاً عنهم : أنت مولانا  والمولى هو الولي اللازم الولاية القائم بها الدائم عليها لمن تولاه ب١ ظاهره أنه استئناف خبر من الله تعالى أخبر به أنه لا يكلف العباد من أفعال القلوب والجوارح إلا ما هو في وسع المكلف ومقتضى إدراكه وبنيته، واتجلى بهذا أمر الخواطر الذي تأوله المسلمون في قوله "أن تبدوا" الآية، وظهر تأويل من يقول إنه لا يصح تكليف ما لا يطاق؛ وهذه الآية نظير "يريد بكم اليسر ولا يريدكم بكم العسر" "وما جعل عليكم في الدين من حرج" "فاتقوا الله ما استطعتم" ـ البحر المحيط ٢/ ٣٦٦..
٢ ليست في م..
٣ ليست في م..
٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: يعلو ـ كذا..
٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: التكلف..
٦ في م: تحور، وفي ظ: تحوز..
٧ ليس في ظ..
٨ في الأصل: هل، والتصحيح من م وظ..
٩ في ظ: ادعائهم..
١٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: طلب..
١١ زيد في الأصل: خوفا من ذلك، وفي م: من ذلك خوفا، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها..
١٢ في ظ: بالسواس ـ كذا..
١٣ في ظ: من..
١٤ وقيل: هذا من كلام الرسول والمؤمنين وأطعنا " قالوا: كيف لا نسمع ذلك ولا نطيع وهو تعالى لا يكلفنا إلا ما في وسعنا، والوسع دون المجهود في المشقة وهو ما يتسع له قدرة الإنسان ـ البحر المحيط ٢/٣٦٦..
١٥ زيد في م: "أو تخفوه"..
١٦ زيد من م وظ..
١٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: جواب..
١٨ ليس في م، وفي ظ "و" مكان "أو"..
١٩ ليس في م، وفي ظ "و" مكان "أو"..
٢٠ من ظ، وفي الأصل: يقرب، وفي م: تقرب..
٢١ والصحيح عند أهل اللغة أن الكسب والاكتساب واحد والقرآن ناطق بذلك، قال الله تعالى "كل نفس بما كسبت رهينة" وقال "ولا تكسب كل نفس إلا عليها" وقال "بلى من كسب سيئة وإحاطت به خطيئته" وقال "بغير ما اكتسبوا" ـ البحر المحيط ٢/٣٦٧..
٢٢ زيد من م وظ..
٢٣ العبارة من هنا إلى "انبساط" ليست في ظ..
٢٤ من م، وفي الأصل: الجد والنشاط..
٢٥ من م، وفي الأصل: الجد والنشاط..
٢٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: بحسنة..
٢٧ زيد في م: له..
٢٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: المعنى..
٢٩ من م، وفي الأصل: رموه، وفي ظ: فارقوه..
٣٠ من م وظ، وفي الأصل: ولم..
٣١ من م وظ، وفي الأصل: رغبهم..
٣٢ من م وظ، وفي الأصل: إذا..
٣٣ في ظ: محمول..
٣٤ في ظ: شمولا..
٣٥ من م وظ، وفي الأصل: قال..
٣٦ هذا على إضمار القول أي قولوا في دعائكم: ربنا لا تؤاخذنا، والدعاء مخ العبادة إذ الداعي يشاهد نفسه في مقام الحاجة والذلة والافتقار ويشاهد ربه بعين الاستغناء والإفضال، فلذلك ختمت هذه السورة بالدعاء والتضرع وافتتحت كل جملة منها بقولهم: ربنا، إيذانا منهم مقرون بأنهم مربوبون داخلون تحت رق العبودية والافتقار؛ ولم يأت لفظ "ربنا" في الجمل الطلبية أخيرا لأنها نتائج ما تقدم من الجمل التي دعوا فيها بربنا ـ البحر المحيط ٢/٣٦٧..
٣٧ ليس في ظ..
٣٨ من م وظ، وفي الأصل: فقوله..
٣٩ ليس في مز.
٤٠ في الأصل: الطرف، والتصحيح من م وظ..
٤١ من ظ، وفي الأصل وم: أن..
٤٢ في م وظ: لطيف..
٤٣ من م وظ، وفي الأصل: يعظم..
٤٤ من م وظ، وفي الأصل: في..
٤٥ في م وظ: لأنه..
٤٦ زيد في م وظ "و"..
٤٧ زيد من ظ..
٤٨ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدى وابن جريج والربيع وابن زيد: الإصر العهد والميثاق الغليظ.... وقال الزمخشري: العبء الذي يأصر صاحبه أي يحسبه مكانه لا يستقل به، أستعير للتكليف الشاق من نحو قتل النفس وقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وغير ذلك ـ انتهى قال القفال: من نظر في السفر الخامس من التوراة التي بدعيها هؤلاء اليهود وقف على أخذ عليهم من غليظ العهود والمواثيق و رأي الأعاجيب الكثيرة ـ البحر المحيط ٢/٣٦٩...
٤٩ ليس في ظ، ولفظ "مال" سقط من م فقط..
٥٠ ليس في ظ، ولفظ "مال" سقط من م فقط..
٥١ من م وظ، وفي الأصل: كبيرة..
٥٢ في الأصل: فصح، والتصحيح من م وظ..
٥٣ من م وظ، وفي الأصل: البهيمة..
٥٤ من م وظ، وفي الأصل: الذبح..
٥٥ زيد من م..
٥٦ العبارة المحجوزة زيدت من م وظ..
٥٧ ليس في ظ..
٥٨ ليس في م..
٥٩ من م وظ، وفي الأصل: ذوي المعاهات..
٦٠ من م وظ، وفي الأصل: النبات..
٦١ في الأصل: النبوت ـ كذا، وليس في م وظ..
٦٢ من م وظ، وفي الأصل: مما..
٦٣ في م وظ: الثياب والجلود..
٦٤ في م وظ: الثياب والجلود..
٦٥ زيد من م وظ..
٦٦ من م وظ، وفي الأصل: لشدة بذات..
٦٧ في م: ثوبه..
٦٨ من م وظ، وفي الأصل: ثوبابه..
٦٩ ليس في م وظ..
٧٠ في م: ثوبه..
٧١ من م وظ، وفي الأصل: لابرص..
٧٢ من م وظ، وفي الأصل: تقدم..
٧٣ من م وظ، وفي الأصل: تخرجه..
٧٤ من م وظ، وفي الأصل: الجير، وفي ظ: الخبر..
٧٥ من م وظ، وفي الأصل: كأنه..
٧٦ في الأصل: بأمر الخبريه وتقدم، والتصحيح من م وظ..
٧٧ في الأصل: بأمر الخيريه وتقدم، والتصحيح من م وظ..
٧٨ من م وظ، وفي الأصل: الارر..
٧٩ في م: عنبة..
٨٠ من م وظ، وفي الأصل: ضبعه..
٨١ من م وظ، وفي الأصل: غير..
٨٢ في ظ: لحيته ورأسه..
٨٣ في ظ: لحيته ورأسه..
٨٤ في الأصل: خاصة، والتصحيح من م وزظ..
٨٥ زيد من م وظ..
٨٦ من م، وفي الأصل وظ: أشياء من..
٨٧ من م، وفي الأصل وظ: أشياء من..
٨٨ من م وظ، وفي الأصل: يظهر..
٨٩ من م وظ، وفي الأصل: رتب..
٩٠ زيد من م وظ، غير أن في م: يمكث ـ كذا..
٩١ زيد من م وظ..
٩٢ من م وظ، وفي الأصل: رأي..
٩٣ من م، وفي الأصل وظ: أمدى ـ كذا..
٩٤ في الأصل: ففيه، والتصحيح من م وظ..
٩٥ زيد من ظ..
٩٦ العبارة من "ومن دنا" إلى هنا ليست في م، وأخرت في ظ عن العبارة المحجوزة التالية..
٩٧ زيد من ظ..
٩٨ زيد من م وظ..
٩٩ من م وظ، وفي الأصل: تختن..
١٠٠ من ظ، وفي الأصل وم: ثلاثا..
١٠١ في ظ: تطهرها..
١٠٢ زيد في م: أيام..
١٠٣ زيد من م وظ..
١٠٤ العبارة من "فإن ولدت" إلى هنا مكررة في ظ..
١٠٥ من م وظ، وفي الأصل: الذكي..
١٠٦ من ظ، وفي الأصل وم: ابنا وبنتا وولدت؛ ولفظ "وولدت" ليس في م..
١٠٧ من ظ، وفي الأصل وم: ابنا وبنتا وولدت؛ ولفظ "وولدت" ليس في م..
١٠٨ في ظ: حولي..
١٠٩ من م وظ، وفي الأصل: ليطهر..
١١٠ زيد من م وظ..
١١١ من م وظ، وفي الأصل: يتيسر..
١١٢ في الأصل: بيوتكم، والتصحيح من م وظ..
١١٣ من ظ، وفي الأًصل وم: تثمر..
١١٤ في الأصل: ثلاثين سنة، والتصحيح من م وظ..
١١٥ في الأصل: ثلاثين سنة، والتصحيح من م وظ..
١١٦ من م وظ، وفي الأصل: محبة..
١١٧ في ظ: تزاد ذلكم..
١١٨ في ظ: تزاد ذلكم..
١١٩ من م وظ، وفي الأصل: المساكين.
١٢٠ جعلنا أساس المتن نسخة ظ من هنا إلى "الخلافة فكانت سناما للقرآن" ص ١٨٧ لكون عبارة نسخة الأصل مطموسة..
١٢١ في م: أمرتكم..
١٢٢ من م، وفي الأصل وظ: أي..
١٢٣ في م: اليتيم..
١٢٤ سورة ٥ آية ٤٧..
١٢٥ ليس في م..
١٢٦ زيد في م: سبحانه..
١٢٧ ليس في م..
١٢٨ ليس في م..
١٢٩ قال الراغب: العفو إزالة الذنب بترك عقوبته، والغفران ستر الذنب وإظهار الإحسان بدله، فكـأنه جمع بين تغطية ذنبه وكشف الإحسان الذي غطى به، والرحمة إفاضة الإحسان إليه؛ فالثاني أبلغ من الأول والثالث أبلغ من الثاني؛ انتهى ـ البحر المحيط ٢/٣٧٠..
١٣٠ سورة ١١ آية ٤٣..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/2.md)
- [كل تفاسير سورة البقرة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/2.md)
- [ترجمات سورة البقرة
](https://quranpedia.net/translations/2.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
