---
title: "تفسير سورة البقرة - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/201"
surah_id: "2"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البقرة - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البقرة - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/2/book/201*.

Tafsir of Surah البقرة from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 2:1

> الم [2:1]

**شرح الكلمة :**
 آلم  : هذه من الحروف المقطعة تكتب آلم. وتقرأ هكذا :
ألِفْ لام مِّيمْ. والسور المفتتحة بالحروف المقطعة تسع وعشرون سورة أولها البقرة هذه وآخرها القلم " ن " ومنها الأحادية مثل ص. وق، ون، ومنا الثنائية مثل طه، ويس، وحم، ومنها الثلاثية والرباعية والخماسية ولم يثبت في تفسيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء وكونها من المتشابه الذي استأثر الله تعالى بعلمه إلى الصواب ولذا يقال فيها : آلم : الله أعلم بمراده بذلك. 
وقد استخرج منها بعض أهل العلم فائدتين : الأولى أنه لما كان المشركون يمنعون سماع القرآن مخافة أن يؤثر في نفوس السامعين كان النطق بهذه الحروف حم. 
طس. ق. كهيعص وهو منطق غريب عنهم يستميلهم إلى سماع القرآن فيسمعون فيتأثرون وينجذبون فيؤمنون ويسمعون وكفى بهذه الفائدة من فائدة. 
والثانية لما أنكر المركون كون القرآن كلام الله أوحاه إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كانت هذه الحروف بمثابة المتحدِّى لهم كأنها تقول لهم : إن هذا القرآن مؤلف من مثل هذه الحروف فألفوا انتم مثله. ويشهد بهذه الفائدة ذكر لفظ القرآن بعدها غالباً نحو  الم ذلك الكتاب .  الر تلك آيات الكتاب   طس تلك آيات القرآن  كأنها تقول : إنه من مثل هذه الحروف تألف القرآن فألفوا أنتم نظيره فإن عجزتم فسلموا أنه كلام الله ووحيه وآمنوا به تفلحوا.

### الآية 2:2

> ﻿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [2:2]

**شرح الكلمات :**
 ذلك  : هذا، وإنما عُدل عن لفظ هذا إلى ذلك. لما تفيده الإِشارة بلام البعد من علو المنزلة وارتفاع القدر والشأن. 
 الكتاب  : القرآن الكريم الذي يقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس. 
 لا ريب  : لا شك في أنه وحي الله وكلامه أوحاه إلى رسوله. 
 فيه هدىً  : دلالةٌ على الطريق الموصل إلى السعادة والكمال في الدارين. 
 للمتقين  : المتقين أي عذاب الله بطاعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه. 
**المعنى :**
يخبر تعالى أن ما أنزله على عبده ورسوله من قرآن يمثل كتاباً فخماً عظيماً لا يحتمل الشك ولا يتطرق إليه احتمال كونه غير وحي الله وكتابه بحال، وذلك لإعجازه، وما يحمله من هدى ونور لأهل الإيمان والتقوى يهتدون بهما إلى سبيل السلام والسعادة والكمال. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقوية الإيمان بالله تعالى وكتابه ورسوله، الحث على طلب الهداية من الكتاب الكريم. 
- بيان فضيلة التقوى وأهلها الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم، وأولئك هم المفلحون

### الآية 2:3

> ﻿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [2:3]

**شرح الجمل :**
 يؤمنون بالغيب  : يصدقون تصديقاً جازماً لكل ما هو غيب لا يدرك بالحواس كالربّ تبارك وتعال ذاتاً وصفاتٍ والملائكة والبعث، والجنة، ونعيمها والنار وعذابها. 
 ويقيمون الصلاة  : يُديمون أداء الصلوات الخمس في أوقاتها مع مراعاة شرائطها وأركانها وسننها ونوافلها الراتبة وغيرها. 
 ومما رزقناهم ينفقون  : من بعض ما آتاهم الله من مال ينفقون وذلك بإخراجهم لزكاة أموالهم وبإنفاقهم على أنفسهم وأزواجهم وأولادهم ووالديهم وتصدقهم على الفقراء والمساكين. 
**المعنى :**
ذكر تعالى في هذه الآيات الثلاث صفات المتقين من الإيمان بالغيب وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والإيمان بما أنزل الله من كتب والإيمان بالدار الآخرة وأخبر عنهم بأنهم لذلك هم على أتم هداية من ربهم، وأنهم هم الفائزون في الدنيا بالطهر والطمأنينة وفى الآخرة بدخول الجنة بعد النجاة من النار. 
 **الهداية :**
 **من الهداية :**

- دعوة المؤمنين وترغيبهم في الاتصاف بصفات أهل الهداية والفلاح، ليسلكوا سلوكهم فيهتدوا ويفلحوا في دنياهم وأخراهم.

### الآية 2:4

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [2:4]

**شرح الكلمات :**
 يؤمنون بما أنزل إليك  : يصدقون بالوحي الذي أنزل إليك أيها الرسول وهو الكتاب والسنة. 
 وما أنزل من قبلك  : ويصدقون بما أنزل الله تعالى من كتب على الرسل من قبلك كالتوراة والإنجيل والزبور. 
 وبالآخرة هم يوقنون  : وبالحياة في الدار الآخرة وما فيها من حساب وثواب وعقاب، هم عالمون متيقنون لا يشكون في شيء من ذلك ولا يرتابون لكامل إيمانهم وعظم اتقائهم. 
**المعنى :**
ذكر تعالى في هذه الآيات الثلاث صفات المتقين من الإيمان بالغيب وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والإيمان بما أنزل الله من كتب والإيمان بالدار الآخرة وأخبر عنهم بأنهم لذلك هم على أتم هداية من ربهم، وأنهم هم الفائزون في الدنيا بالطهر والطمأنينة وفى الآخرة بدخول الجنة بعد النجاة من النار. 
 **الهداية :**
 **من الهداية :**

- دعوة المؤمنين وترغيبهم في الاتصاف بصفات أهل الهداية والفلاح، ليسلكوا سلوكهم فيهتدوا ويفلحوا في دنياهم وأخراهم.

### الآية 2:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [2:5]

**شرح الجمل :**
 أولئك على هدى من ربهم  : الإشارة إلى أصحاب الصفات الخمس السابقة والإخبار عنهم بأنهم بما هداهم الله تعلى إليه من الإيمان وصالح الأعمال هم متمكنون من الاستقامة على منهج الله المفضي بهم إلى الفلاح. 
 وأولئك هم المفلحون  : الإِشارة إلى أصحاب الهداية الكاملة والإخبار عنهم بأنهم هم المفلحون الجديرون بالفوز إلى هو دخول الجنة بعد النجاة من النار. 
**المعنى :**
ذكر تعالى في هذه الآيات الثلاث صفات المتقين من الإيمان بالغيب وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والإيمان بما أنزل الله من كتب والإيمان بالدار الآخرة وأخبر عنهم بأنهم لذلك هم على أتم هداية من ربهم، وأنهم هم الفائزون في الدنيا بالطهر والطمأنينة وفى الآخرة بدخول الجنة بعد النجاة من النار. 
 **الهداية :**
 **من الهداية :**

- دعوة المؤمنين وترغيبهم في الاتصاف بصفات أهل الهداية والفلاح، ليسلكوا سلوكهم فيهتدوا ويفلحوا في دنياهم وأخراهم.

### الآية 2:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:6]

**شرح الكلمات :**
 كفروا  : الكفر : لُغة التغطية والجحود، وشرعاً التكذيب بالله وبما جاءت به رسلُه عنه كلا أو بعضا. 
 سواء  : بمعنى مُسْتَوٍ إنذارهم وعدمه، إذ لا فائدة منه لحكم الله بعدم هدايتهم. 
 أأنذرتهم  : الإنذار : التخويف بعاقبة الكفر والظلم والفساد. 
د٦

### الآية 2:7

> ﻿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:7]

**شرح الكلمات :**
 ختم الله  : طبع إذ الختم والطبع واحد وهو وضع الخاتم أو الطابع على الظرف حتى لا يعلم ما فيه، ولا يتوصل إليه فيبدل أو يغير. 
 الغشاوة  : الغطاء يغشَّى به ما يراد منع وصول الشيء إليه. 
 العذاب  : الألم يزيد لعذوبة الحياة ولذتها. 
د٦

### الآية 2:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [2:8]

**شرح الكلمات :**
 ومن الناس  : من بعض الناس. 
 من يقول آمنا بالله  : صدقنا بالله وإلهاً لا إله غيره ولا رب سواه. 
 وباليوم الآخر  : صدقنا بالبعث والجزاء يوم القيامة. 
د٨

### الآية 2:9

> ﻿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [2:9]

**شرح الكلمات :**
 يخادعون الله  : بإظهارهم الإيمان ن وإخفائهم الكفر. 
 وما يخدعون إلا أنفسهم  : إذ عاقبة خداعهم تعود عليهم لا على الله ولا على رسوله ولا على المؤمنين. 
 وما يشعرون  : لا يعلمون أن عاقبة خداعهم عائدة عليهم. 
د٨

### الآية 2:10

> ﻿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [2:10]

**شرح الكلمات :**
 في قلوبهم مرض  : في قلوبهم شك ونفاق وألم الخوف من افتضاح أمرهم والضرب على أيديهم. 
 فزادهم الله مرضا  : شكاً ونفاقاً وألما وخوفاً حسب سنة الله في أن السيئة لا تعقب إلاّ سيئة. 
 عذاب أليم  : موجع شديد الوقع على النفس. 
د٨

### الآية 2:11

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [2:11]

**شرح الكلمات :**
 الفساد في الأرض  : الكفر وارتكاب المعاصي فيها. 
 الإِصلاح في الأرض  : يكون بالإيمان الصحيح والعمل الصالح، وترك الشرك والمعاصي. 
د١١

### الآية 2:12

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [2:12]

**شرح الكلمات :**
 لا يشعرون  : لا يدرون ولا يعلمون. 
د١١

### الآية 2:13

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ [2:13]

**شرح الكلمات :**
 السفهاء  : جمع سفيه : خفيف العقل لا يحسن التصرف والتدبير. 
**المعنى :**
كما أخبر تعالى عنهم بأنهم إذا قال لهم أحد المؤمنين أصدقوا في أيمانكم وآمنوا إيمان فلان وفلان مثل عبد الله بن سلام ردوا قائلين : أنؤمن إيمان السفهاء الذين لا رد لهم ولا بصيرة فرد الله تعالى عليهم دعواهم وأثبت السفه لهم ونفاه عن المؤمنين الصادقين ووصفهم بالجهل وعدم العلم.

### الآية 2:14

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [2:14]

شرح الكلمات
 لَقُوا  : اللقاء : والملاقاة : المواجهة وجهاً لوجه. 
 آمنوا  : الإيمان الشرعي : التصديق بالله وبكل ما جاء به رسول الله عن الله، وأهله هم المؤمنون بحق. 
 خلوا  : الخلُو بالشيء : الانفراد به. 
 شياطينهم  : الشيطان كل بعيد عن الخير قريب من الشر يفسد ولا يصلح من إنسان أو جان والمراد بهم هنا رؤساؤهم في الشر والفساد. 
 مستهزئون  : الاستهزاء : الاستخفاف والاستسخار بالمرء. 
 **المعنى :**
ما زالت الآيات تخبرُ عن المنافقين وتصف أحواله إذا أخبر تعالى عنهم في الآية الأولى أنهم لنفاقهم وخبثهم إذا لقوا الذين آمنوا في مكان ما أخبروهم بأنهم مؤمنون بالله والرسول وما جاء به من الدين، وإذا انفردوا برؤسائهم في الفتنة والضلالة فلاموهم، عما ادّعوه من الإيمان قالوا لهم إنا معكم على دنيكم وَمَا آمنا أبداً. وإنما أظهرنا الإيمان استهزاءً وسخرية بمحمد وأصحابه. 
الهداية
**من الهداية :**
\- التنديد بالمنافقين والتحذير من سلوكهم في مُلاَقَاتِهِمْ هذا بوجه وهذا بوجه آخر وفى الحديث : شراركم ذو الوجهين. 
\- إن من الناس شياطين يدعون إلى الكفر والمعاصي، ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.

### الآية 2:15

> ﻿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [2:15]

**شرح الكلمات :**
 الطغيان  : مجاوزة الحد في الأمر والإسراف فيه. 
 الْعَمَه  : للقلب كالعمى للبصر : عدم الرؤية وما ينتج عنه من الحيرة والضلال. 
**المعنى :**
كما أخبر في الآية الثانية أنه تعالى يستهزئ بهم معاملة لهم بالمثل جزاء وفاقاً ويزيدهم حسب سنته في أن السيئة تلد سيئة في طغيانهم لتزداد حيرتهم واضطراب نفوسهم وضلال عقولهم. 
د١٥

### الآية 2:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [2:16]

**شرح الكلمات :**
 تجارتهم  : التجارة : دفع رأس مال لشراء ما يربح إذا باعه، والمنافقون هنا دفعوا رأس مالهم وهو الإيمان لشراء الكفر آملين أن يربحوا عزاً وغنى في الدنيا فخسروا ولم يربحوا إذ ذُلوا وعذبوا وافتقروا بكفرهم. 
 المهتدى  : السالك سبيلاً قاصدة تصل به إلى ما يريده في أقرب وقت وبلا عناء والضال خلاف المهتدى وهو السالك سبيلا غير قاصدة فلا تصل به إلى مراده حتى يهلك قبل الوصول. 
**المعنى :**
كما أخبر في الآية أن أولئك البعداء لفي ضلال قد استبدلوا الإيمان بالكفر ولإِخلاص بالنفاق فلذلك لا تربح تجارتهم ولا يهتدون إلى سبيل ربح أو نُجْح محال. 
د١٥

### الآية 2:17

> ﻿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [2:17]

**شرح الكلمات :**
 مثلهم  : صفتهم وحالهم. 
 استوقد  : أوقد ناراً. 
**المعنى :**
مثل هؤلاء المنافقين فيما يظهرون من الإيمان مع ما هم مبطنون من الكفر كمثل من أوقد ناراً للاستضاءة بها فلما أضاءت لهم من حولهم وانتفعوا بها أدنى انتفاع ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون. لأنهم بإيمانهم الظاهر صانوا دماءهم وأموالهم ونساءهم وذراريهم من القتل والسبي وبما يضمرون من الكفر إذا ماتوا عليه يدخلون النار فيخسرون كل شيء حتى أنفسهم هذا المثل تضمنته الآية الأولى( ١٧ ). 
**الهداية :**
 **من هداية هذه الآيات ما يلي :**

- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان. 

- خيبة سعى أهل الباطل وسوء عاقبة أمرهم. 

- القرآن تحيا به القلوب كما تحيا الأرض بماء المطر. 

- شر الكفار المنافقون.

### الآية 2:18

> ﻿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [2:18]

**شرح الكلمات :**
 صمٌ، بكم عميٌ  : لا يسمعون ولا ينطقون ولا يبصرون. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية( ١٨ ) فهي إخبار عن أولئك المنافقين بأنهم قد فقدوا كل استعداد للاهتداء فلا آذانهم تسمع صوت الحق ولا ألسنتهم تنطق به ولا أعينهم تبصر آثاره وذلك لتوغلهم في الفساد فلذا هم لا يرجعون عن الكفر إلى الإيمان بحال من الأحوال. 
**الهداية :**
 **من هداية هذه الآيات ما يلي :**

- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان. 

- خيبة سعى أهل الباطل وسوء عاقبة أمرهم. 

- القرآن تحيا به القلوب كما تحيا الأرض بماء المطر. 

- شر الكفار المنافقون.

### الآية 2:19

> ﻿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [2:19]

**شرح الكلمات :**
 الصيّب  : المطر. 
 الظلمات  : ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة المطر. 
 الرعد  : الصوت القاصف يُسمع حال تراكم السحاب ونزول المطر. 
 البرق  : ما يلمع من نور حال تراكم السحاب ونزول المطر. 
 الصواعق  : جمع صاعقة : نار هائلة تنزل أثناء قصف الرعد ولمعان البرق يصيب الله تعالى بها من يشاء. 
 حَذَرَ الموت  : توقيا للموت. 
 محيط  : المحيط المكتنف للشيء من جميع جهاته. 
**المعنى :**
د١٩

### الآية 2:20

> ﻿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:20]

**شرح الكلمات :**
 يكاد  : يقرب. 
 يخطف  : يأخذه بسرعة. 
 أبصارهم  : جمع بصر وهو العين المبصرة. 
**المعنى :**
د١٩
**الهداية :**
 **من هداية هذه الآيات ما يلي :**

- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان. 

- خيبة سعى أهل الباطل وسوء عاقبة أمرهم. 

- القرآن تحيا به القلوب كما تحيا الأرض بماء المطر. 

- شر الكفار المنافقون.

### الآية 2:21

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:21]

**شرح الكلمات :**
 الناس  : لفظ جمع لا مفرد له من لفظه، واحده إنسان. 
 اعبدوا  : أطيعوا بالإيمان والامتثال للأمر والنهى مع غاية الحب لله والتعظيم. 
 ربكم  : خالقكم ومالك أمركم وإلهكم الحق. 
 خلقكم  : أوجدكم من العدم بتقدير عظيم. 
 تتقون  : تتخذون وقاية تحفظكم من الله، وذلك بالإيمان والعمل الصالح بعد ترك الشرك والمعاصي. 
د٢١

### الآية 2:22

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:22]

**شرح الكلمات :**
 فراشا  : وطاء للجلوس عليها والنوم فوقها. 
 بناءً  : مَبْنيّة للجلوس عليها والنوم فوقها. 
 الثمرات  : جمع ثمرة وهو ما تخرجه الأرض من حبوب وخضر وتخرجه الأِشجار من فواكه. 
 رزقا لكم  : قوتا لكم تقتاتون به فتحفظ حياتكم إلى أجلها. 
 أنداداً  : جمع ندّ : النظير والمثيل تعبدونه دون الله أو مع الله تضادون به الرب تبارك وتعالى. 
**المعنى :**
د٢١

### الآية 2:23

> ﻿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:23]

شرح الكلمات
 الريب  : الشك مع اضطراب النفس وقلقها. 
 عبدنا  : محمد صلى الله عليه وسلم. 
 من مثله  : مثل القرآن ومثل محمد في أمّيته. 
 شهداءكم  : أنصاركم. وآلهتكم التي تدعون أنها تشهد لكم عند الله وتشفع. 
د٢٣
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- تقرير نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بإثبات نزول القرآن عليه.

### الآية 2:24

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [2:24]

**شرح الكلمات :**
 وقودها  : ما تتقد به وتشتعل وهو الكفار والأصنام المعبودة مع الله عز وجل. 
 أعدت  : هيئت وأحضرت. 
 الكافرين  : الأحدين لحق الله تعالى في العبادة له وحده المكذبين برسوله وشرعه. 
**المعنى :**
د٢٣
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تأكد عجز البشر عن الإتيان بسورة مثل سور القرآن الكريم لمرور ألف سنة وأربعمائة وست سنين والتحدي قائم ولم يأتوا بسورة مثل سور القرآن لقوله تعالى  ولن تفعلوا . 
- النار تتقى بالإيمان والعمل الصالح وفى الحديث الصحيح، " اتقوا النار ولو بشق تمرة ".

### الآية 2:25

> ﻿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:25]

**شرح الكلمات :**
 بشر  : التبشير : الإِخبار السَّار وذلك يكون بالمحبوب للنفس. 
 تجرى من تحتها  : تجرى الأنهار من خلال أشجارها وقصورها والأنهار هي أنهار الماء وأنهار اللبن وأنهار الخمر وأنهار العسل. 
 وأتوا به متشابهاً  : أعطوا الثمار وقدم لهم يشبه بعضه بعضاً في اللون مختلف فى الطعم. 
 مطهّرة  : من دم الحيض والنفاس وسائر المعائب والنقائص. 
 خالدون  : باقون فيها لا يخرجون منها أبداً. 
**المناسبة والمعنى :**
لما ذكر تعالى النار وأهلها ناسب أن يذكر الجنة وأهلها ليتم الترهيب والترغيب وهما أداة الهداية والإصلاح. 
في هذه الآية الكريمة أمر الله تعالى رسوله أن يبشر المؤمنين المستقيمين بما رزقهم من جنات من تحتها الأنهار لهم فيها أزواج مطهرات نقيات من كل أذى وقذر وهم فيها خالدون. كما أخبر عنهم بأنهم إذا قدم لهم أنواع الثمار المختلفون قالوا هذا الذي رزقنا مثله في الدنيا. كما أخبر تعالى أنهم أوتوه متشابها في اللون غير متشابه في الطعم زيادة في حسنه وكماله. وعظيم الالتذاذ به. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل الإيمان والعمل الصالح إذ بهما كان النعيم المذكور في الآية لأصحابهما. 
- تشويق المؤمنين إلى دار السلام، وما فيها من نعيم مقيم ليزدادوا رغبة فيهما وعملا لها بفعل الخيرات وترك المنكرات.

### الآية 2:26

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ [2:26]

**شرح الكلمات :**
 لا يستحيى  : لا يمنعه الحياء من ضرب الأمثال وإن صغرت كالبعوضة أو أصغر منها كجناحها. 
 أن يضرب مثلاً  : أن يجعل شيئاً مثلا لآخر يكشف عن صفته وحاله في القبح أو الحسن
 ما بعوضة  : ما نكرة بمعنى شيء أيّ شيء كان يجعله مثلاً، أو زائدة. وبعوضة المفعول الثاني. البعوضة واحدة البعوض وهو صغار البق. 
 الحق  : الواجب الثبوت الذي يحيل العقل عدم وجوده. 
 الفاسقين  : الفسق الخروج عن الطاعة، والفاسقون : هم التاركون لأمر الله تعالى بالإيمان والعمل الصالح، وبترك الشرك والمعاصي. 
د٢٦
الهداية
**من الهداية ما يلي :**
- أن الحياء لا ينبغي أن يمنع من فعل المعروف وقوله والأمر به. 
- يستحسن ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان. 
- إذا أنزل الله خيراً من هدى وغيره ويزداد به المؤمنون هدى وخيراً، ويزداد به الكافرون ضلالاً وشرا، وذك لاستعداد الفريقين النفسي المختلف.

### الآية 2:27

> ﻿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:27]

**شرح الكلمات :**
 ينقضون  : النقض الحلّ بعد الإبرام. 
 عهد الله  : ما عهد به إلى الناس من الإيمان والطاعة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم. 
 من بعد ميثاقه  من بعد إبرامه وتوثيقه بالحلف أو الإِشهاد عليه. 
 يقطعون ما أمر الله به أن يوصل  : من إدامة الإيمان والتوحيد والطاعة وصلة الأرحام. 
 يفسدون في الأرض  : الإفساد في الأرض يكون بالكفر وارتكاب المعاصي. 
 الخاسرون  : الكاملون في الخسران بحث يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة. 
**المعنى :**
د٢٦
الهداية
**من الهداية ما يلي :**
- التحذير من الفسق وما يستتبعه من نقض العهد، وقطع الخير، ومنع المعروف.

### الآية 2:28

> ﻿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:28]

**شرح الكلمات :**
 كيف تكفرون بالله  : الاستفهام هنا للتعجب مع التقريع والتوبيخ. لعدم وجود مقتض للكفر. 
 وكنتم أمواتاً فأحياكم  : هذا برهان على بطلان كفرهم، إذ كيف يكفر العبد ربه وهو الذي خلقه بعد أن لم يك شيئا. 
 ثم يميتكم ثم يحييكم  : إن إماتة الحي وإحياء الميت كلاهما دال على وجود الرب تعالى وقدرته. 
 ثم إليه ترجعون  : يريد بعد الحياة الثانية وهو البعث الآخر. 
د٢٨
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إنكار الكفر بالله تعالى. 
- إقامة البرهان على وجود الله وقدرته ورحمته.

### الآية 2:29

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:29]

**شرح الكلمات :**
 خلق لكم ما في الأرض جميعاً  : أي أوجد ما أوجده من خيرات الأرض كل ذلك لأجلكم كي تنتفعوا به في حياتكم. 
 ثم استوى إلى السماء  : علا وارتفع قهرا لها فكونها سبع سماوات. 
 فسواهن  : أتمّ خلقهن سبع سماوات تامات. 
 وهو بكل شيء عليم  : إخبار بإحاطة علمه تعالى بكل شيء، وتدليل على قدرته وعلمه ووجوب عبادته. 
**المعنى :**
د٢٨
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حلّية كل ما في الأرض من مطاعم ومشارب وملابس ومراكب إلا ما حرمه الدليل الحاضر من الكتاب أو السنة لقوله : خلق لكم ما في الأرض جميعا .

### الآية 2:30

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:30]

**شرح الكلمات :**
 الملائكة  : جمع مَلْأْك ويخفف فيقال مَلَك وهم خلق من عالم الغيب أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى خلقهم من نور. 
 الخليفة  : من يخلف غيره، والمراد به هنا آدم عليه السلام. 
 يفسد فيها  : الإفساد في الأرض يكون بالكفر وارتكاب المعاصي. 
 يسفك  : يسيل الدماء بالقَتْلِ وَالجَرْحِ. 
 نسبح بحمدك  : نقول سبحان الله وبحمده. والتسبيح : التنزيه عما لا يليق بالله تعالى. 
 ونقدس لك  : فننزهك عما لا يليق بك. والتقديس : التطهير والبعد عما لا ينبغي. واللام في لك زائدة لتقوية المعنى إذ فعل قدس يتعدى بنفسه يقال قدّسَه. 
**المعنى :**
يأمر تعالى رسوله أن يذكر قوله للملائكة أنى جاعل في الأرض خليفة يخلفه في إجراء أحكامه في الأرض، وان الملائكة تساءلت متخوفة من أن يكون هذا الخليفة ممن يسفك الدماء ويفسد في الأرض بالكفر والمعاصي قياساً على خلق من الجن حصل منهم ما تخوفوه. 
فأعلمهم ربهم أنه يعلم من الْحِكم والمصالح ما لا يعلمون. 
والمراد من هذا التذكير : المزيد من ذكر الأدلة الدالة على جود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته الموجبة للإيمان به تعالى ولعبادته دون غيره. 
الهداية
**من الهداية :**
- سؤال من لا يعلم غيره ممن يعلم. 
- عدم انتهار السائل وإجابته أو صرفه بلطف. 
- معرفة بدء الخلق. 
- شرف آدم وفضله.

### الآية 2:31

> ﻿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:31]

**شرح الكلمات :**
 آدم  : نبىّ الله أبو البشر عليه السلام. 
 الأسماء  : أسماء الأجناس كلها كالماء والنبات والحيوان والإنسان. 
 عرضهم  : عرض المسميات أمامهم، ولما كان بينهم العقلاء غلب جانبهم، وإلا لقال عرضها
 أنبئوني  : أخبرونى. 
 هؤلاء  : المعروضين عليهم من سائر المخلوقات. 
د٣١
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان قدرة الله تعالى حيث علم آدم أسماء المخلوقات كلها فعلمها.

### الآية 2:32

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [2:32]

**شرح الكلمات :**
 سبحانك  : تنزيها لك وتقديساً. 
**المعنى :**
د٣١
**الهداية :**
**من الهداية :**
- شرف العلم وفضل العالم على الجاهل. 
- فضيلة الاعتراف بالعجز والقصور.

### الآية 2:33

> ﻿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:33]

**شرح الكلمات :**
 غيب السموات  : ما غاب عن الأنظار في السموات والأرض. 
 تبدون  : تظهرون من قولهم  أتجعل فيها من يُفسد فيها الآية. 
 تكتمون  : تبطنون وتخفون يريد ما أضمره إبليس من مخالفة أمر الله تعالى وعدم طاعته. 
 الحكيم  : الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه، ولا يفعل ولا يترك إلا لحكمه. 
**المعنى :**
ثم قال تعالى لآدم أنبئهم بأسماء تلك المخلوقات المعروضة فأنبأهم بأسمائهم واحداً واحداً حتى القصعة والقُصَيْعة.. وهنا ظهر شرف آدم عليهم، وَعَتَبَ عليهم ربهم بقوله : ألم أقل لكم أنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز العتاب على من ادعى دعوى هو غير متأهل لها.

### الآية 2:34

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [2:34]

**شرح الكلمات :**
 اسجدوا  : السجود هو وضع الجبهة والأنف على الأرض، وقد يكون بانحناء الرأس دون وضعه على الأرض لكن مع تذلل وخضوع. 
 إبليس  : قيل كان اسمه الحارث ولما تكبر عن طاعة الله أبلسه الله أي أيأسه من كل خير ومسخه شيطاناً
 أبى  : امتنع ورفض السجود لآدم. 
 استكبر  : تعاظم في نفسه فمنعه الاستكبار والحسد من الطاعة بالسجود لآدم. 
 الكافرين  : جمع كافر. من كذب بالله تعالى أو كذب بشيء من آياته أو بواحد من رسله أو أنكر طاعته. 
**المعنى :**
يذكّر تعالى عبادَه بعلمه وحكمته وإفضاله عليهم بقوله : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم...  سجود تحية وإكرام فسجدوا إلا إبليس تعاظم في نفسه وامتنع عن السجود الذي هو طاعة الله، وتحية آدم. تكبراً وحسداً لآدم في شرفه فكان بامتناعه عن طاعة الله من الكافرين الفاسقين عن أمر الله، الأمر الذي استوجب إبلاسه وطرده. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التذكير بأفضال الله الأمر الذي يوجب الشكر ويرغب فيه. 
- التحذير من الكبر والحسد حيث كانا سبب إبلاس الشيطان، وامتناع اليهود من قبول الإسلام. 
- تقرير عداوة إبليس، والتنبيه إلى انه عدوّ عداوته أبداً. 
- التنبيه إلى أن من المعاصي ما يكون كفراً أو يقود إلى الكفر.

### الآية 2:35

> ﻿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [2:35]

**شرح الكلمات :**
 رغداً  : العيش الهنيّ الواسع يقال له الرَّغَد. 
 الشجرة  : شجرة من أشجار الجنة وجائز أن تكون كرماً أو تيناً أو غيرهما وما دام الله تعالى لم يعين نوعها فلا ينبغي السؤال عنها. 
 الظالمين  : لأنفسهما بارتكاب ما نهى الله تعالى عنه. 
**المعنى :**
في الآية الأولى يخبر تعالى عن إكرامه لآدم وزوجه حواء حيث أباح لهما جنته يسكنانها ويأكلان من نعيمها ما شاءا إلا شجرة واحدة فقد نهاهما عن قربها والأكل من ثمرها حتى لا يكونا من الظالمين. 
**الهداية :**
- كرامة آدم وذريته على ربهم تعالى.

### الآية 2:36

> ﻿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [2:36]

**شرح الكلمات :**
 فأزلهما  : أوقعهما في الزلل، وهو مخالفتهما لنهى الله تعالى لهما عن الأكل من الشجرة
 مستقر  : المستقر : مكان الاستقرار والإقامة. 
 إلى حين  : الحين : الوقت مطلقا قد يقصر أو يطول والمراد به نهاية الحياة. 
**المعنى :**
وفى الآية الثانية أخبر تعالى أن الشيطان أوقع آدم وزوجه في الخطيئة حيث زين لهما الأكل من الشجرة فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما فلم يصبحا أهلا للبقاء في الجنة فاهبطا إلى الأرض مع عدوهما إبليس ليعيشوا بها بضعهم لبعض عدو إلى نهاية الحياة. 
**الهداية :**
- شؤم المعصية وآثرها في تحويل النعمة إلى نقمة. 
- عداوة الشيطان للإنسان ووجوب معرفة ذلك لاتقاء وسوسته.

### الآية 2:37

> ﻿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:37]

**شرح الكلمات :**
 فتلقى آدم  : أخذ آدم ما ألقى الله تعالى إليه من كلمات التوبة. 
 كلمات  : هي قوله تعالى : ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . 
 فتاب عليه  : وفقه للتوبة فتاب وقبل توبته، لأنه تعالى تواب رحيم. 
**المعنى :**
وفى الآية الثالثة يخبر تعالى أن آدم تلقى كلمات التوبة من ربه تعالى وهى : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . فقالاها توبة فتاب الله عليهما وهو التواب الرحيم. 
**الهداية :**
- وجوب التوبة من الذنب وهى الاستغفار بعد الاعتراف بالذنب وتركه والندم على فعله.

### الآية 2:38

> ﻿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:38]

**شرح الكلمات :**
 اهبطوا منها جميعا  : انزلوا من الجنة إلى الأرض لتعيشوا فيها متعادين. 
 فإما يأتينكم منى هدى  : إن يجيئكم من ربكم هدىً : شرع ضمنه كِتابٌ وبينه رسولٌ. 
 فمن اتبع هداي  : أخذ بشرعي فلم يخالفه ولم يحد عنه. 
 فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون  : جواب شرط فمن ابتع هداي، ومعناه إتباع الهدى يفضي بالعبد إلى إن لا يخاف ولا يحزن لا في الدنيا ولا في الآخرة. 
**المعنى :**
يخبر تعالى أنه أمر آدم وحواء وإبليس بالهبوط إلى الأرض بعد أن وسوس الشيطان لهما فأكلا من الشجرة، وأعلمهم أنه إن أتاهم منه هدى فاتبعوه ولم يحيدوا عنه يأمنوا ويسعدوا فلن يخافوا ولن يحزنوا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- المعصية تسبب الشقاء والحرمان. 
- العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يسبب الأمن والإسعاد، والإعراض عنهما يسبب الخوف والحزن والشقاء والحرمان.

### الآية 2:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:39]

**شرح الكلمات :**
 كفروا وكذبوا  : كفروا : جحدوا شرع الله، وكذبوا رسوله. 
 أصحاب النار  : أهلها الذين لا يفارقونها بحيث لا يخرجون منها. 
**المعنى :**
وتوعد من كفر به وكذب رسوله فلم يؤمن ولم يعمل صالحاً بالخلود في النار. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الكفر والكذب جزاء صاحبهما الخلود في النار.

### الآية 2:40

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [2:40]

**شرح الكلمات :**
 بنو إسرائيل  : إسرائيل هو يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهم السلام وبنوه هم اليهود، لأنهم يعودون في أصولهم إلى أولاد يعقوب الأنثى عشر. 
 النعمة  : النعمة هنا اسم جنس بمعنى النعم، ونعم الله تعالى على بني إسرائيل
كثيرة ستمر أفرادها في الآيات القرآنية الآتية. 
 أوفوا بعهدي  : الوفاء بالعهد إتمامه وعهد الله عليهم أن يبينّوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به. 
 أوف بعهدكم  : أتم لكم عهدكم بإدخالكم الجنة بعد إكرامكم في الدنيا وعزكم فيها. 
 وإياي فارهبون  : اخشوني ولا تخشوا غيري. 
**مناسبة الآيات ومعناها :**
لما كان السياق في الآيات السابقة في شأن آدم وتكريمه، وسجود الملائكة له وامتناع إبليس لكِبْره وحسده وكان هذا معلوماً لليهود لأنهم أهل كتاب ناسب أن يخاطب الله تعالى بني إسرائيل مذكراً إياهم بما يجب عليهم من الإيمان والاستقامة. فناداهم بعنوان بُنوتهم لإِسرائيل عليه السلام فأمرهم ونهاهم، أمرهم بذكر نعمته عليهم ليشكروه تعالى بطاعته فيؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الهدى وأمرهم بالوفاء بما أخذ عليهم من عهد لينجز لهم ما وعدهم، وأمرهم أن يرهبوه ولا يرهبوا غيره من خلقه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب ذكر النعم لشكر الله تعالى عليها. 
- وجوب الوفاء بالعهد لاسيما ما عاهد عليه العبد ربه تعالى

### الآية 2:41

> ﻿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [2:41]

**شرح الكلمات :**
 آمنوا بما أنزلت  : القرآن الكريم. 
 ولا تشتروا بآياتي  : لا تعتاضوا عن بيان الحق في أمر محمد صلى الله عليه وسلم. 
 ثمناً قليلاً  : متاع الحياة الدنيا. 
 وإياي فاتقون  : واتقوني وحدي في كتمانكم الحق وجحدكم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أن أنزل بكم نقمتي. 
**المعنى :**
وأمرهم أن يؤمنوا بالقرآن الكريم. وأن لا يكونوا أول من يكفر به ونهاهم عن الاعتياض عن بيان الحق في أمر الإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ثمناً قليلا من متاع الحياة الدنيا وأمرهم بتقواه في ذلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب بيان الحق وحُرمة كتمانه.

### الآية 2:42

> ﻿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:42]

**شرح الكلمات :**
 ولا تلبسوا الحق بالباطل  : أي لا تخلطوا الحق بالباطل حتى يعلم فيعمل به، وذلك قولهم : محمد نبي ولكن مبعوث إلى العرب لا إلى بني إسرائيل. 
**المعنى :**
وحذرهم إن هم كتموا الحق أن ينزل بهم عذابه. ونهاهم عن خلط الحق بالباطل دفعاً للحق وبعدا عنه حتى لا يؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة خلط الحق بالباطل تضليلا للناس وصرفهم عنه كقول اليهود : محمد نبي ولكن للعرب خاصة حتى لا يؤمن به يهود.

### الآية 2:43

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [2:43]

**شرح الكلمات :**
 واركعوا مع الراكعين  : الركوع الشرعي : انحناء الظهر في امتداد واعتدال مع وضع الكفين على الركبتين والمراد بها هنا : الخضوع لله والإسلام له عز وجل. 
**المعنى :**
وأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة الإذعان لله تعالى بقبول الإسلام والدخول فيه كسائر المسلمين.

### الآية 2:44

> ﻿۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:44]

**شرح الكلمات :**
 البر  : البر لفظ جامع لكل خير. والمراد هنا : الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والدخول في الإسلام. 
 النسيان  : مقابل الذكر، وهو هنا الترك. 
 تلاوة الكتاب  : قراءته، والكتاب هنا التوراة التي بأيدي اليهود. 
 العقل  : قوة باطنية يميز بها المرء بين النافع والضار، والصالح والفاسد
**المعنى :**
ينعى الحق تبارك وتعالى في الآية الأولى على علماء بني إسرائيل أمرهم بعض العرب بالإيمان بالإسلام ونبيه، ويتركون أنفسهم فلا يأمرونها بذلك والحال أنهم يقرأون التوراة، وفيها بعث النبي محمد بالإيمان به واتباعه ويقرعهم موبخاً لهم بقوله : أفلا تعقلون، إذ العاقل يسبق إلى الخير ثم يدعو إليه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- قبح السلوك من يأمر غيره بالخير ولا يفعله. 
- السيئة قبيحة وكونها من عالم أشد قبحا.

### الآية 2:45

> ﻿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [2:45]

**شرح الكلمات :**
 الاستعانة  : طلب العون للقدر على القول والعمل. 
 الصبر  : حبس النفس على ما تكره. 
 الخشوع  : حضور القلب وسكون الجوارح، والمراد هنا الخضوع لله والطاعة لأمره ونهيه. 
**المعنى :**
وفى الآيتين الثانية والثالثة يرشد الله تعالى بني إسرائيل إلى الاستعانة بالصبر والصلاة حتى يقدروا على مواجهة الحقيقة والتصريح بها وهى الإيمان بمحمد الدخول في دينه، ثم يعلمهم أن هذه المواجهة صعبه شاقة على النفس لا يقدر عليها إلا المخبتون لربهم الموقنون بلقاء الله، والرجوع إليه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الاستعانة على صعاب الأمور وشاقها بالصبر والصلاة، إذْ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة.

### الآية 2:46

> ﻿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:46]

**شرح الكلمات :**
 يظنون  : يوقنون. 
 ملاقوا ربهم  : بالموت، راجعون إليه يوم القيامة. 
**المعنى :**
وفى الآيتين الثانية والثالثة يرشد الله تعالى بني إسرائيل إلى الاستعانة بالصبر والصلاة حتى يقدروا على مواجهة الحقيقة والتصريح بها وهى الإيمان بمحمد الدخول في دينه، ثم يعلمهم أن هذه المواجهة صعبه شاقة على النفس لا يقدر عليها إلا المخبتون لربهم الموقنون بلقاء الله، والرجوع إليه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضلية الخشوع لله والتضامن له، وذكر الموت، والرجوع إلى الله تعالى للحساب والجزاء.

### الآية 2:47

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:47]

**شرح الكلمات :**
 يا بني إسرائيل  : تقدم شرح هذه الجملة. 
 فضلتكم على العالمين  : آتاهم من النعم الدينية والدنيوية ما لم يؤت غيرهم من الناس وذلك على عهد موسى عليه السلام وفى أزمنة صلاحهم واستقامتهم. 
د٤٧
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب ذكر النعم لتشكر بحمد الله وطاعته.

### الآية 2:48

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:48]

**شرح الكلمات :**
 اتقوا يوماً  : المراد باليوم يوم القيامة بدليل ما وصف به. واتقاؤه هو اتقاء ما يقع فيه من الأهوال والعذاب. وذلك بالإيمان والعمل الصالح. 
 لا تجزي نفس  : لا تغنى نفس عن نس أخرى أي غنىً. ما دامت كافرة. 
 ولا يقبل منها شفاعة  : هذه النفس الكافرة إذ هي التي لا تنفعها شفاعة الشافعين. 
 ولا يؤخذ منها عدل  : على فرض أنها تقدَّمت بِعَدْلٍ وهو الفداء فإنه لا يؤخذ منها. 
 ولا هم ينصرون  : بدفع العذاب عنهم. 
**المعنى :**
د٤٧
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب اتقاء عذاب يوم القيامة بالإيمان والعمل الصالح بعد ترك الشرك والمعاصي. 
- تقرير أن الشفاعة لا تكون لنفس كافرة. وأنّ الفداء يوم القيامة لا يقبل أبداً.

### الآية 2:49

> ﻿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [2:49]

**شرح الكلمات :**
 النجاة  : الخلاص من الهلكة، كالخلاص من الغرق، والخلاص من العذاب. 
 آل فرعون  : أتباع فرعون. وفرعون ملك مصر على عهد موسى عليه السلام
 يسومونكم سوء العذاب  : يبغونك سوء العذاب وهو أشده وأفظعه ويذيقونكم إياه
 يستحيون نساءكم  : يتركون ذبح البنات ليكبرن للخدمة، ويذبحون الأولاد خوفاً منهم إذا كبروا. 
 بلاء عظيم  : ابتلاء وامتحان شديد لا يطاق. 
د٤٩

### الآية 2:50

> ﻿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:50]

**شرح الكلمات :**
 فرقنا بكم البحر  : صيرناه فرقتين، وما بَيْنَهُمَا يَبس لا ماء فيه لتسلكوه فتنجوا والبحر هو بحر القلزم ( الأحمر ). 
**المعنى :**
د٤٩

### الآية 2:51

> ﻿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:51]

**شرح الكلمات :**
 اتخذتم العجل  : عجل من ذهب صاغه لهم السامري ودعاه إلى عبادته فعبدوه أكثرهم، وذلك في غيبة موسى عنهم. 
**المعنى :**
د٤٩

### الآية 2:52

> ﻿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:52]

**شرح الكلمات :**
 الشكر  : إظهار النعمة بالاعتراف بها وحمد الله تعالى عليها وصرفها فى مضاته. 
**المعنى :**
د٤٩

### الآية 2:53

> ﻿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:53]

**شرح الكلمات :**
 الكتاب والفرقان  : الكتاب : التوراة، والفرقان : المعجزات التي فرق الله تعالى بها بين الحق والباطل. 
 تهتدون  : إلى معرفة الحق في كل شئونكم من أمور الدين والدنيا. 
**المعنى :**
د٤٩

### الآية 2:54

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:54]

**شرح الكلمات :**
 ظلم النفس  : تدسيتها بسّيئة الجريمة. 
 باتخاذكم العجل  : بجعلكم العلك الذي صاغه السامري من حلّى نسائكم إلهاً عبدتموه
 البارئ  : الخالق عز وجل. 
 فاقتلوا أنفسكم  : أمرهم أن يقتل من لم يعب العجل من عبدَة منهم وجعل ذلك توبتهم ففعلوا فتاب عليهم بقبول توبتهم. 
د٥٤

### الآية 2:55

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:55]

**شرح الكلمات :**
 نرى الله جهرة  : نراه عياناً. 
 الصاعقة  : نار محرقة كالتي تكون مع السحب والأمطار والرعود. 
**المعنى :**
د٥٤

### الآية 2:56

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:56]

**شرح الكلمات :**
 بعثناكم  : أحييناكم بعد موتكم. 
**المعنى :**
د٥٤

### الآية 2:57

> ﻿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [2:57]

**شرح الكلمات :**
 المن والسلوى  : المنّ : مادة لزجة حُلْوَةٌ كالعسل، والسلوى : طائر يقال له السُّمانى. 
 الطيبات  : الحلال. 
**المعنى :**
د٥٤

### الآية 2:58

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [2:58]

**شرح الكلمات :**
 القرية  : مدينة القدس. 
 رغداً  : عيشاً واسعاً هنيئاً. 
 سجّداً  : رُكّعا متضامنين لله خاضعين شكراً لله على نجاتهم من التيه. 
 حِطّة  : حِطّة : فِعْلَةٌ مثل ردة وحدة من رددت وحددت، أمرهم أن يقولوا حِطة بمعنى احطط عنا خطايانا ورفع ( حِطةٌ ) على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : دخولنا الباب سجداً حِطةٌ لذنوبنا. 
 نغفر  : نمحو ونستر. 
 خطاياكم  : الخطايا جمع خطيئة : الذنب يقترفه العبد. 
**المعنى :**
تضمنت الآية الأولى تذكير اليهود بحادثة عظيمة حدثت لأسلافهم تجلت فيها نعمة الله على بني إسرائيل وهى حال تستوجب الشكر، وذلك أنه لما انتهت مدة التيه وكان قد مات كل من موسى وهارون وخلفهما في بني إسرائيل فتى موسى يوشع بن نون وغزا بهم العمالقة وفتح الله تعالى عليه بلاد القدس أمرهم الله تعالى أمرَ إكرام وإنعام فقال ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً. واشكروا لي هذا الإِنعام بأن تدخلوا باب المدينة راكعين متضامنين قائلين. دخولنا الباب سجداً حطةٌ لذنُوبنا التي اقترفناها بنكولنا عن الجهاد على عهد موسى وهارون. نثبكم بمغفرة ذنوبكم ونزيد المحسنين منكم ثواباً. 
د٥٨

### الآية 2:59

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [2:59]

**شرح الكلمات :**
 فبدل  : غيروا القول الذي قيل لهم قولوه وهو حِطة فقالوا : حبَّة في شَعْرة. 
 رجزاً  : وباء الطاعون. 
 يفسقون  : يخرجون عن طاعة الله ورسوله إليهم، وهو يوشع عليه السلام. 
**المعنى :**
كما تضمنت الآية الثانية حادثة أخرى تجلت فيها حقيقة سوء طباع اليهود وكثرة رعونتهم وذلك بتغييرهم الفعل إلى أمروا به والقول إلى قيل لهم فدخلوا الباب زاحفين على أستاههم قائلين : حبة في شعيرة ! ! ومن ثم انتقم الله منهم فأنزل على الظالمين منهم طاعوناً أفنى منهم خلقاً كثيراً جزاء فسقهم عن أمر الله عز وجل. وكان فيما ذكر عظة لليهود لو كانوا يتعظون. 
د٥٨

### الآية 2:60

> ﻿۞ وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [2:60]

**شرح الكلمات :**
 استسقى  : طلب لهم من الله السقيا أي الماء للشرب وغيره. 
 بعصاك الحجر  : عصا موسى التي كانت معه منذ خرج من بلاد مدين. وهل هي من شجر الجنة هبط بها آدم كذا قيل والله أعلم. والحجر هو حجر مربع الشكل من نوع الكذَّان رخو كالمدر. وهل هو الذي فر بثوب موسى في حادثة معروفة ذا قيل أو هو حجر من سائر الأحجار ؟ والله أعلم. 
 فانفجرت  : الانفجار : الانفلاق فانفجرت : انفلقت من العصا العيون
 مشربهم  : ما رزق الله به العباد من سائر الأغذية. 
 ولا تعثوا  : العَثَيّ والعِثِيّ : أكبر الفساد وفعله عِثي كرضي يعثي كيرضي وعثا يعثوا كعدا يعدو. 
 مفسدين  : الإفساد : العلم بغير طاعة الله ورسوله فى كل مجالات الحياة. 
**المعنى :**
يُذكرُ الله تعالى اليهود المعاصرين لنزول القرآن بالمدينة النبوية بأياديه في أسلافهم وأيامه عز وجل فيهم. 
وفى الآية الأولى رقم ٦٠ ذكرهم بأنهم لما عطشوا في التيه استسقى موسى ربه فسقاهم بأمر خارق للعادة ليكون لهم ذلك آية ليلزموا الإيمان والطاعة وهو أن يضرب موسى عليه السلام بعصاه الحجر فيتفجر الماء منه إثنى عشر موضعاً كل موضع يمثل عيناً يشرب منها سبط من أسباطهم الاثني عشر حتى لا يتزاحموا فيتضرروا أكرمهم الله بهذه النعمة، ونهاهم عن الفساد في الأرض بارتكاب المعاصي. 
د٦٠

### الآية 2:61

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [2:61]

**شرح الكلمات :**
 البقل  : وجمعه البقول سائر أنواع الخضر كالجزر والخردل والبطاطس ونحوها. 
 القثاء  : الخيار والقته ونحوها. 
 الفُوم  : الفوم : الحِنطة وقيل الثوم لذكر البصل بعده. 
 أتستبدلون  : الاستبدال ترك شيء وأخذ آخر بدلا عنه. 
 أدنى  : اقل صلاحاً وخيريه ومنافع كاستبدال المن والسلوى بالفوم والبقل. 
 مصراً  : مدينة من المدن قيل لهم هذا وهم في التيه كالتعجيز لهم والتحدي لأنهم نكلوا عن قتال الجبارين فأصيبوا بالتيه وحرموا خيرات مدينة القدس وفلسطين. 
 ضربت عليهم الذلة  : أحاطت بهم ولازمتهم الذلة وهى الصغار والاحتقار. 
 والمسكنة  : والمسكنة وهى الفقر والمهانة
 باءوا بغضب  : رجعوا من طول عملهم وكثرة كسبهم بغضب الله وسخطه عليهم وبئس ما رجعوا به. 
 ذلك بأنهم  : ذلك إشارة إلى ما أصابهم. من الذلة والمسكنة والغضب وبأنهم أي بسبب كفرهم وقتلهم الأنبياء وعصيانهم، فالباء سببية. 
 الاعتداء  : مجاوزة الحق إلى الباطل، والمعروف إلى المنكر. والعدل إلى الظلم. 
**المعنى :**
يُذكرْ الله تعالى اليهود المعاصرين لنزول القرآن بالمدينة النبوية بأياديه في أسلافهم وأيامه عز جل فيهم :
وفى الآية الثانية ذكرهم بسوء أخلاق كانت في سلفهم منها عدم الصبر، والتعنت وسوء التدبير والجهالة بالخير، والرعونة وغيرها. وهذا ظاهر في قولهم يا موسى بدل يا نبي الله او رسول الله لن نصبر على طعام واحد. وقولهم أدع لنا ربك بدل ادع الله لنا أو ادع لنا ربنا عز وجل. وفى مللهم اللحم والعسل وطلبهم الفوم والبصل بدلا عنهما وفى قول موسى عليه السلام أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ما يقرر ذلك ذكرهم بالعاقبة المرة التي كانت لهم نتيجة كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء، واعتدائهم وعصيانهم، وهى أن ضرب الله تعالى عليهم الذلة والمسكنة وغضب عليهم. 
د٦٠

### الآية 2:62

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:62]

**شرح الكلمات :**
 الذين آمنوا  : هم المسلمون آمنوا بالله ووحدوه وآمنوا برسوله واتبعوه. 
 الذين هادوا  : هم اليهود سُموا يهوداً لقولهم : إنا هدنا إليك أي تبنا ورجعنا. 
 النصارى  : الصليبيون سموا نصارى إما لأنهم يتناصرون أو لنزول مريم بولدها عيسى قرية الناصرة، والواحد نصران أو نصراني وهو الشائع على الألسنة. 
 الصابئون  : أمة كانت بالموصل يقولون لا إله إلا الله. ويقرؤون الزبور. ليسوا يهودا ولا نصارى واحدهم صابئ، ولذا كانت قريش تقول لمن قال لا إله الا الله صابئ أي مائل عن دين آبائه إلى دين جديد وحَدَ فيه الله تعالى. 
**مناسبة الآية ومعناها :**
لما كانت الآية في سياق دعوة اليهود إلى الإسلام ناسب أن يعلموا أن النِّسَبَ لا قيمة لها وإنما العبرة بالإيمان الصحيح والعمل الصالح المزكي للروح البشرية والمطهر لها فلِذا المسلمون واليهود والنصارى والصابئون وغيرهم كالمجوس وسائر أهل الأديان من آمن منهم بالله واليوم الآخر حق الإيمان وعمل صالحاً مما شرع الله تعالى من عبادات فلا خوف عليهم بعد توبتهم ولا حزن ينتابهم عند موتهم من أجل ما تكروا من الدنيا، إذ الآخرة خير وأبقى. 
والإيمان الصحيح لا يتم لأحد إلا بالإيمان بالنبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم والعمل الصالح لا يكون إلا بما جاء به النبي الخاتم في كتابه وما أوحى إليه، إذ بشريعته نسخ الله سائر الشرائع قبله وبالنسخ بطل مفعولها فهي لا تزكى النفس ولا تطهرها. والسعادة الأخروية متوقفة على زكاة النفس وطهارتها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- العبرة بالحقائق لا بالألفاظ فالمنافق إذا قال هو مؤمن أو مسلم، ولم يؤمن بقلبه ولم يسلم بجوارحه لا تغنى النسبة عنه شيئاً، واليهودي والنصراني والصابئ وكل ذي دين نسبته إلى دين قد نسخ وبطل العمل بما فيه فأصبح لا يزكى النفس، هذه النسبة لا تنفعه، وانما الذي ينفع الإيمان الصحيح والعمل الصالح. 
- أهل الإيمان الصحيح والاستقامة على شرع الله الحق مبشرون بنفي الخوف عنهم والحزن وإذا انتفى الخوف حصل الأمن وإذا انتفى الحزن حصل السرور والفرح وتلك السعادة.

### الآية 2:63

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:63]

**شرح الكلمات :**
 الميثاق  : العهد المؤكد باليمين. 
 الطور  : جبل أو هو الجبل الذي ناجى الله تعالى عليه موسى عليه السلام. 
 بقوة  : بجد وحزم وعزم
**المعنى :**
يذكر الحق عز وجل اليهود بما كان لأسلافهم من أحداث لعلهم يعتبرون فيذكرهم بحادثة امتناعهم من تحمل العمل بالتوراة وإصرارهم على ذلك حتى رفع الله تعالى فوقهم جبلاً فأصبح كالظلة فوق رؤوسهم حينئذ أذعنوا غير أنهم تراجعوا بعد ذلك ولم يفوا بما التزموا به فاستوجبوا الخسران لولا رحمة الله بهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق. 
- يجب أخذ أحكام الشرع بحزم، وذكرها وعدم نسيانها أو تناسيها. 
- لا تتم التقوى لعبد إلا إذا أخذ أحكام الشرع بحزم وعزم.

### الآية 2:64

> ﻿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [2:64]

**شرح الكلمات :**
 توليتم  : رجعتم عما التزمتم القيامة به من العمل بما فى التوراة. 
**المعنى :**
د٦٣
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- حرمة الاحتيال لإِباحة المحرّم وسوء عاقبة المحتالين المعتدين.

### الآية 2:65

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [2:65]

**شرح الكلمات :**
 اعتدوا في السبت  : تجاوزوا الحدَّ فيه حيث حرم عليهم الصيد فيه فصادوا. 
 قردة  : القردة جمع قرد حيوان معروف مسخ الله تعالى المعتدين في السبت على نحوه. 
 خاسئين  : مبعدين عن الخير ذليلين مهانين. 
**المعنى :**
د٦٥
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- حرمة الاحتيال لإِباحة المحرّم وسوء عاقبة المحتالين المعتدين.

### الآية 2:66

> ﻿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [2:66]

**شرح الكلمات :**
 نكالاً  : عقبة شديدة تمنع من رآها أو علمها من فعل ما كانت سبباً فيه. 
 لما بين يديها وما خلفها  : لا بين يدي العقوبة من الناس، ولمن يأتي بعدهم. 
 وموعظة للمتقين  : يتعظون بها فلا يقدمون على معاصي الله عز وجل. 
**المعنى :**
د٦٥
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- حرمة الاحتيال لإِباحة المحرّم وسوء عاقبة المحتالين المعتدين.

### الآية 2:67

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [2:67]

**شرح الكلمات :**
 البقرة  : واحدة البقر والذكر ثور والأنثى بقرة. 
 الذبح  : قطع الودجين والمارن. 
 الهزؤ  : السخرية واللعب. 
 الجاهل  : الذي يقول او يفعل مالا ينبغي قوله أو فعله. 
د٦٧
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان ما كان عليه قوم موسى من بني إسرائيل من العجرفة وسوء الأخلاق ليتجنب مثلها المسلمون.

### الآية 2:68

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ [2:68]

**شرح الكلمات :**
 الفارض  : المسنة، والبكر الصغيرة التي لم تلد بعد. 
والعوان : النّصَفُ وسط بين المسنة والصغيرة. 
**المعنى :**
د٦٧
**الهداية :**

- حرمة الاعتراض على الشارع ووجوب تسليم أمره أو نهيه ولو لم تعرف فائدة الأمر والنهى وعلتها. 

- الندب إلى الأخذ بالمتيسر وكراهة التشدد في الأمور.

### الآية 2:69

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ [2:69]

**شرح الكلمات :**
 فاقع  : يقال : أصفر فاقع شديدة الصفرة كأحمر قانىء وأبيض ناصع. 
**المعنى :**
د٦٧
**الهداية :**

- حرمة الاعتراض على الشارع ووجوب تسليم أمره أو نهيه ولو لم تعرف فائدة الأمر والنهى وعلتها. 

- الندب إلى الأخذ بالمتيسر وكراهة التشدد في الأمور.

### الآية 2:70

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [2:70]

**المعنى :**
د٦٧
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان فائدة الاستثناء بقوله إن شاء الله، إذ لو لم يقل اليهود إن شاء الله لمهتدون ما كانوا ليهتدوا إلى معرفة البقرة المطلوبة.

### الآية 2:71

> ﻿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [2:71]

**شرح الكلمات :**
 الذلول  : الرّيّضة التي زالت صعوبتها فأصبحت سهلة منقادة. 
 تثير الأرض  : تقبلها بالمحراث فيثور غبارها بمعنى أنها لم تستعمل في الحرث ولا في سقاية الزرع أي لم يُسن عليها، وذلك لصغرها. 
 مسلّمة  : سليمة من العيوب كالعور والعرج. 
 لا شية فيها  : الشية العلامة أي لا يوجد فيها لون غير لونها من سواد أو بياض. 
**المعنى :**
د٦٧
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ينبغي تحاشي الكلمات التي قد يفهم منها انتقاص الأنبياء مثل قولهم الآن جئت بالحق، إذ مفهومه أنه ما جاءهم بالحق إلا في هذه المرة من عدة مرات سبقت ! !

### الآية 2:72

> ﻿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:72]

**شرح الكلمات :**
 نفساً  : نفس الرجل الذي قتله وارثه استعجالا للإرث. 
 ادارأتم فيها  : تدافعتم أمر قتلها كل قبيل يقول قتلها القبيل الآخر. 
 ما تكتمون  : من أمر القاتل ستراً عليه دفعاً للعقوبة الفضيحة. 
د٧٢

### الآية 2:73

> ﻿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:73]

**شرح الكلمات :**
 ببعضها  : ببعض أجزاء البقرة كلسانها أو رجلها مثلا. 
**المعنى :**
د٧٢

### الآية 2:74

> ﻿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:74]

**معنى لآية :**
د٧٢

### الآية 2:75

> ﻿۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:75]

**شرح الكلمات :**
 أفتطمعون  : الهمزة للإنكار الاستبعادي، والطمع تعلق النفس بالشيء رغبة فيه
 يؤمنوا لكم  : يُتابعون على دينكم ( الإسلام )
 كلام الله  : في كتبه كالتوراة والإِنجيل والقرآن. 
 يحرفونه  : التحريف الميل بالكم على وجه لا يدل على معناه كما قالوا في نعت الرسول صلى الله عليه وسلم في التوراة : أكحل العينين ربعة جعد الشعر حسن الوجه قالوا : طويل أزرق العينين سبط العشر. 
د٧٥

### الآية 2:76

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:76]

**شرح الكلمات :**
 إذا لقوا الذين آمنوا  : إذا لقي منافقوا اليهود المؤمنين قالوا آمنا بنبيكم ودينكم
 أتحدثونهم  : الهمزة للاستفهام الانكارى، وتحديثهم إخبار المؤمنين بنعوت التي فى التوراة. 
 بما فتح الله عليكم  : إذا خلا منافقوا اليهود برؤسائهم أنكروا عليهم إخبارهم المؤمنين بنعوت النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة، وهو مما فتح لله به عليهم ولم يعلمه غيرهم. 
 ليحاجوكم به  : يقولون لهم لا تخبروا المؤمنين بما خصكم الله به من العلم حتى لا يحتجوا عليكم به فيغلبوكم وتقوم الحجة عليكم فيعذبكم الله. 
**المعنى :**
 وإِذا لَقُوا الذين آمنوا قالوا آمنا  وهم كاذبون وإذا خلا بعضهم ببعض أنكروا على أنفسهم ما فَاه به بعضهم للمسلمين من صدق نبوة الرسول وصحة دينه متعللين بأن مثل هذا الاعتراف يؤدى احتجاج المسلمين به عليهم وغلبهم في الحجة وسبحان الله كيف فسد ذوق القوم وساء القوم وساء فهمهم حتى ظنوا أن ما يخفونه يمكن إخفاؤه على الله قال تعالى في التنديد بهذا الموقف الشائن

### الآية 2:77

> ﻿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [2:77]

أولا يعلمون إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون  ؟

### الآية 2:78

> ﻿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [2:78]

**شرح الكلمات :**
 أميون  : الأمي : المنسوب إلى أمه ما زال في حجر أمه لم يفارقه فلذا هو لم يتعلم الكتابة والقراءة. 
 أماني  : الآمانى جمع أمنية وهى إمّا ما يتمناه المرء في نفسه من شيء يريد الحصول عليه، وإما القراءة من تمنى الكتاب اذا قرأه. 
**المعنى :**
ومن جَهْلِ بعضهم بما في التوراة وعدم العلم بما فيها من الحق والهدى والنور ما دل عليه قوله تعالى : ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانيَّ  أي إلاَّ مُجرَّد قراءة فقط أما إدراك المعاني الموجبة لمعرفة الحق والإيمان به واتباعه فليس لهم فيها نصيب، وما يقولونه ويتفوهون به لم يَعْدُ الْخَرْصَ والظَّنُّ الكاذِبَ. 
**الهداية :**
- ما كل من يقرأ الكتاب يفهم معانية فضلا عن معرفة حكمه وأسراره وواقع أكثر المسلمين اليوم شاهد على هذا فإن حفظة القرآن منهم من لا يعرفون معانيه فضلا عن غير الحافظين له.

### الآية 2:79

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [2:79]

**شرح الكلمات :**
 ويل  : الويل : كلمة تقال لمن وقع في هلكة أو عذاب. 
 الكتاب  : ما يكتبه علماء اليهود من أباطيل وينسبونه إلى الله تعالى ليتوصلوا به إلى أغراض دَنِيَّةِ من متاع الدنيا القليل. 
 من عند الله  : ينسبون ما كتبوه بأيديهم إلى التوراة بوصفها كتاب الله ووحيه إلى موسى عليه السلام. 
 يكسبون  : الكسب يكون في الخير، وهو هنا في الشر فيكون من باب التهكم بهم. 
**المعنى :**
يتوعد الرب تبارك وتعالى بالعذاب الأليم أولئك المضللين من اليهود الذين يحرفون كلام الله، ويكتبون أموراً من الباطل وينسبونها إلى الله تعالى ليتوصلوا بها إلى أغراض دنيوية سافلة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير الشديد من الفتاوى الباطلة التي تحرم ما أحل الله أو تحلل ما حرم ليتوصل صاحبها إلى غرض دنيوي كمال، أو حظوة لدى ذي سلطان.

### الآية 2:80

> ﻿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:80]

**شرح الكلمات :**
 أياماً معدودة  : أربعين يوماً وهذا من كذبهم وتضليلهم للعوام منهم ليصرفوهم عن الإسلام. 
 أتخذتم عند الله عهداً  : الهمزة للاستفهام الانكارى، والعهد : الوعد المؤكد. 
**المعنى :**
وينكر عليهم تبجحهم الفارغ بأنهم لا يعذبون بالنار مهما كانت ذنوبهم ما داموا على ملة اليهود إلا أربعين يوما ثم يخرجون، وجائز أن يتم هذا لو كان هناك عهد من الله تعالى قطعه لهم به ولكن أين العهد ؟ إنما هو الادعاء الكاذب فقط. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إبطال الانتفاع بالنّسب والانتساب، وتقرير أن سعادة الإِنسان كشقائه مردهما في السعادة إلى الإيمان والعمل الصالح. وفي الشقاوة إلى الشرك والمعاصي.

### الآية 2:81

> ﻿بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:81]

**شرح الكلمات :**
 سيّئة  : هذه سيئة الكفر والكذب على الله تعالى. 
 أحاطت به  : الإِحاطة بالشيء : الالتفاف به والدوران عليه. 
 خطيئته  : الخطيئة واحدة الخطايا وهى الذنوب عامة. 
 الخلود  : البقاء الدائم إلى لا تحول معه ولا ارتحال. 
**المعنى :**
ثم يقرر العليم الحكيم سبحانه وتعالى حكمه في مصير الإنسان بدخول النار أو الجنة ذلك الحكم القائم على العدل والرحمة البعيد عن التأثر بالأنساب والأحساب فيقول بلى، ليس الأمر كما تدعون، وإنما هي الخطايا والحسنات فمن كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته فخَبّثتْ نفسَه ولوّثتها فهذا لا يُلائم خبث نفسه إلا النار، ومن آمن وعمل صالحاً فزكى بالإيمان والعمل الصالح نفسه وطهرها فإنه لا يلائم طهارةَ روحه وزكاة نفسه إلا الجنة دار النعيم. أما الحسب والنسب والادعاءات الكاذبة فلا تأثير لها البتة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التنبيه على خَطَرِ الذنوب صغيرها وكبيرها، وإلى العمل على تكفيرها بالتوبة والعمل الصالح قبل أن تحوط بالنفس فتحجبها عن التوبة والعياذ بالله.

### الآية 2:82

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:82]

د٨٢

### الآية 2:83

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [2:83]

**شرح الكلمات :**
 الميثاق  : العهد المؤكد باليمين. 
 حسناً  : حسن القول : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمخاطبة باللين، والكلم الطيب الخالي من البذاءة والفحش. 
 توليتم  : رجعتم عما التزمتم به مصممين على أن لا تتوبوا. 
د٨٢
فقد ذكرهم في الآية ( ٨٣ ) بما أخذ الله تعالى عليهم في التوراة من عهود ومواثيق على أن يعبدوا الله وحده ولا يشركوا في عبادته سواه. وأن يحسنوا للوالدين ولذي القربى واليتامى والمساكين وأن يقولوا للناس الحسن من القول ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وندّد بصنيعهم حيث ينقض هذا العهد والميثاق أكثرهم ولم يفوا به. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية تذكير الناس ووعظهم بما يكون سبباً لهدايتهم. 
- وجوب عبادة الله وتوحيده فيها. 
- وجوب الإِحسان إلى الوالدين ولذوي القربى واليتامى والمساكين. 
- وجوب معاملة الناس بحسن الأدب.

### الآية 2:84

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [2:84]

**شرح الكلمات :**
 سفك الدماء  : إراقتها وصبها بالقتل والجراحات. 
د٨٢
وفي الآية الثانية ( ٨٤ ) ذكرهم بميثاق خاص أخذه عليهم في التوراة أيضاً وهو الإِسرائيلي لا يقتل الإِسرائيلي ولا يخرجه من داره بغياً وعدواناً عليه، وإذا وقع في الأسر وجب فكاكه بكل وسيلة ولا يجوز تركه أسيرا بحال، أخذ عليهم بهذا ميثاقاً غليظاً وأقروا به وشهدوا عليه.

### الآية 2:85

> ﻿ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:85]

**شرح الكلمات :**
 تظاهرون  : قرئ تظّاهرون، وتظاهرون بتاء واحدة ومعناه تتعاونون. 
 بالإِثم والعدوان  : الإِثم : الضار الموجب للعقوبة، والعدوان الظلم. 
 أسارى  : جمع أسير : من أخذ في الحرب. 
 الخزي  : الذل والمهانة. 
د٨٢
وفي الآية الثالثة ( ٨٥ ) وبّخهم على عدم وفائهم بما التزموا به حيث صار اليهودي يقتل اليهودي ويخرجه من داره بغياً وعدواناً عليه. وفي نفس الوقت إن أتاهم يهودي أسيراً فََدَوهُ بالغالي والرخيص، فندد الله تعالى بصنيعهم هذا الذي هو إهمال لواجب وقيامٌ بآخر تبعاً لأهوائهم فكانوا كمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ومن هنا توعدهم بخزي الدنيا وعذاب الآخرة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تعرض أمة الإسلام لخزي الدنيا وعذاب الآخرة بتطبيقها بعض أحكام الشريعة وإهمالها البعض الآخر.

### الآية 2:86

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:86]

د٨٢
وفي الآية الرابعة ( ٨٦ ) أخبر أنهم بصنيعهم ذلك اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فكان جزاؤهم عذاب الآخرة حيث لا يخفف عنهم ولا ينصرون فيه بدفعه عنهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- كفر من يتخير أحكام الشرع فيعمل ما يوافق مصالحه وهواه، ويهمل ما لا يوافق. 
\- كفر من لا يقيم دين الله إعراضاً عنه وعدم مبالاة به

### الآية 2:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [2:87]

**شرح الكلمات :**
 موسى  : موسى بن عمران نبي مرسل إلى بني إسرائيل. 
 الكتاب  : التوراة. 
 قفينا  : أرسلناهم يَقْفُو بعضهم بعضاً أي واحداً بعدَ واحد. 
 الرسل  : جمع رسول : ذكر من بني آدم أوحي إليه بشرع وأمر بتبلغيه. 
 البينات  : المعجزات وآيات الله في الإِنجيل. 
 روح القدس  : جبريل عليه السلام. 
د٨٧
ففي الآية ( ٨٧ ) يذكر تعالى منته بإعطاء موسى التوراة وإرسال الرسل بعده بعضهم على أثر بعض، وبإعطاء عيسى البينات وتأييده بروح القدس جبريل عليه السلام ومع هذا فإنهم لم يستقيموا بل كانوا يقتلون الأنبياء ويكذبونهم فوبخهم الله تعالى على ذلك قوله : أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- واجب النعمة الشكر، وواجب الذنب التوبة. 
- قبح رد الحق لعدم موافقته لهوى النفس. 
- فظاعة جريمة القتل والتكذيب بالحق.

### الآية 2:88

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ [2:88]

**شرح الكلمات :**
 غلفٌ  : عليها غلاف يمنعها من الفهم لما تدعونا إليه، أو هي أوعية للعلم فلا نحتاج معها إلى أن نتعلم عنك. 
د٨٧
وفى الآية الثانية ( ٨٨ ) يذكر تعالى تبجحهم بالعلم واستغناءهم به، ويبطل دعواهم ويثب علة ذلك وهي أن الله لعنهم بكفرهم فلذا هم لا يؤمنون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
-سوء عاقبة التبجح بالعلم وإدعاء عدم الحاجة إلى المزيد منه. 
- ذم الحسد وأنه أخو البغي وعاقبتهما الحرمان والخراب. 
- شر ما يخاف منه سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى

### الآية 2:89

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [2:89]

**شرح الكلمات :**
 كتاب من عند الله  : القرآن الكريم. 
 يستفتحون  : يطلبون الفتح أي النصر. 
د٨٧
وفي الآية الثالثة ( ٨٩ ) يذكر تعالى كفرهم بالقرآن ونبيّه بعد أن كانوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يقولون للعرب إن نبياً قد أظل زمانه وسوف نؤمن به ونقاتلكم معه وننتصر عليكم فلما جاءهم، عرفوا كفروا به فلعنه الله عليهم لأنهم كافرون.

### الآية 2:90

> ﻿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [2:90]

**شرح الكلمات :**
 بئسما  : بئس كلمة ذَمّ، ضدها نِعْمَ فإنها للمدح. 
 بغياً  : حسداً وظلماً. 
 باءوا بغضب  : رجعوا والغضب ضد الرضا، ومن غضب الله عليه أبعده ومن رضي عنه قربه وأدناه. 
 مهين  : عذاب فيه إهانة وصغار وذلك للمعذب به. 
د٨٧
وفى الآية الرابعة ( ٩٠ ) يقبّح الله تعالى سلوكهم حيث باعوا أنفسهم رخيصة، باعوها بالكفر فلم يؤمنوا بالقرآن ونبيّه حسداً أن يكون في العرب نبي يوحى إليه ورسول يطاع ويتبع، فجعوا من طول رحلتهم في الضلال بغضب عظيم سببه كفرهم بعيسى، وبغضب عظيم سببه كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ومع الغضب العذاب المهين في الدنيا والآخرة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ذم الحسد وأنه أخو البغي وعاقبتهما الحرمان والخراب. 
- شر ما يخاف منه سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى.

### الآية 2:91

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:91]

**شرح الكلمات :**
 بما أنزل الله  : من القرآن. 
 بما أنزل علينا  : التوراة. 
 وهو الحق مصدقاً  : القرآن الكريم مقرر لأصول الأديان الإِلهية كالتوحيد. 
د٩١
ففي الآية الأولى ( ٩١ ) يخبر تعالى أن اليهود إذا دعوا إلى الإيمان بالقرآن يدّعون أنهم في غير حاجة إلى إيمان جديد بحجة أنهم مؤمنون من قبل بما أنزل الله تعالى في التوراة وبهذا يكفرون بغير التوراة وهو القرآن مع أن القرآن حق والدليل أنه مصدق لما معهم من حق في التوراة ثم أمر الله رسوله أن يبطل دعواهم موبخاً إياهم بقوله : فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين  إن قتل الأنبياء يتنافى مع الإيمان تمام المنافاة. 
**الهداية :**
- مشروعية توبيخ أهل الجرائم على جرائمهم إذا أظهروها. 
- جرأة اليهود على قتل الأنبياء والمصلحين من الناس.

### الآية 2:92

> ﻿۞ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:92]

**شرح الكلمات :**
 البينات  : المعجزات. 
 اتخذتم العجل  : يريد إلهاً عبدتموه في غيبة موسى عليه السلام. 
د٩١
**الهداية :**
- الإيمان الحق لا يأمر صاحبه إلا بالمعروف، والإيمان الباطل المزيف يأمر صاحبه بالمنكر.

### الآية 2:93

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:93]

**شرح الكلمات :**
 وأشربوا في قلوبهم العجل  : أي حب العجل الذي عبدوه بدعوة السامري لهم بذلك. 
د٩١
وفي الآية الثالثة ( ٩٣ ) يذكِّر تعالى اليهود بما أخذه على أسلافهم من عهد وميثاق بالعمل بما جاء في التوراة عندما رفع الطور فوق رؤوسهم تهديداً لهم غير أنهم لم يفوا بما عاهدوا عليه كأنهم قالوا سمعنا وعصينا، فعبدوا العجل وأشربوا حبه في قلوبهم بسبب كفرهم ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقبّح ما ادّعوه من أن إيمانهم هو الذي أمرهم بقتل الأنبياء وعبادة العجل، والتمرد والعصيان. 
**الهداية :**
- مشروعية توبيخ أهل الجرائم على جرائمهم إذا أظهروها. 
- وجوب أخذ أمور الشرع بالحزم والعزم والقوة. 
- الإيمان الحق لا يأمر صاحبه إلا بالمعروف، والإيمان الباطل المزيف يأمر صاحبه بالمنكر.

### الآية 2:94

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:94]

**شرح الكلمات :**
 الدر الآخرة  : المراد منها نعيهما وما أعد الله تعالى فيها لأوليائه. 
 خالصة  : خاصة لا يدخلها أحد سواكم. 
 تمنوا الموت  : تمنّوه في نفوسكم واطلبوه بألسنتكم فإن من كانت له الدار الآخرة لا خير له في بقائه في الدنيا. 
 إن كنتم صادقين  : أي في دعوى أن نعيم الآخرة خاص بكم لا يشارككم فيه غيركم. 
د٩٤
ففي الآية الأولى ( ٩٤ ) أمر الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم مباهلاً إياهم : إن كانت الدار الآخرة خالصة لكم لا يدخل الجنة معكم أحد فتمنوا الموت لتدخلوا الجنة وتستريحوا من عناء الدنيا ومكابلة العيش فيها فإن لم تتمنوا ظهر كذبكم وثبت كفركم وأنكم أصحاب النار، وفعلاً ما تمنوا الموت ولو تمنوه لماتوا عن آخرهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- صحة الإسلام، وبطلان اليهودية، وذلك لفشل اليهود في المباهلة بتمني الموت.

### الآية 2:95

> ﻿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:95]

د٩٤
وفي الآية الثانية ( ٩٥ ) أخبر تعالى أن اليهود لن يتمنوا الموت أبداً وذلك بسبب ما قدموه من الذنوب والخطايا العظام الموجبة لهم عذاب النار بأنهم مجرمون ظلمة والله عليم بالظالمين وسيجزيهم بظلمهم إنه حكيم عليم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- المؤمن الصالح يفضل الموت على الحياة لما يرجوه من الراحة والسعادة بعد الموت.

### الآية 2:96

> ﻿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [2:96]

**شرح الكلمات :**
 حياة  : التنكير فيها لتعم كل حياة ولو كانت ذميمة. 
 يودّ  : يحب
 الذين أشركوا  : هم غير أهل الكتاب من سائر الكفار. 
 بمزحزحه  : بمبعده من العذاب. 
 أن يعمر  : تعميره ألف سنة. 
د٩٤
وفي الآية الثالث ( ٩٦ ) يخبر الله تعالى أن اليهود أحرص الناس على الحياة حتى من المشركين الذين يود الواحد منهم أن يعيش ألف سنة، فكيف يتمنون الموت إذاً وهم على هذا الحال من الحرص على الحياة، وذلك لعلمهم بسوء مصيرهم إن هم ماتوا. كما يخبر أن الكافر لا ينجيه من العذاب طول العمر ولو عاش أكثر من ألف سنة، ثم هدد الله تعالى اليهود وتوعدهم بقوله  والله بصير بما يعملون  من الشر والفساد وسيجزيهم به. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- صدق القرآن فيما أخبر به عم اليهود من حرصهم على الحياة ولو كانت رخيصة ذميمة إذ هذا أمر مشاهد منهم إلى اليوم.

### الآية 2:97

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [2:97]

**شرح الكلمات :**
 جبريل  : روح القدس الموكل بالوحي يتنزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
 نزّله على قلبك  : نزل جبريل القرآن على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
 مصدقاً لما بين يديه  : القرآن مصدق لما في الكتب السابقة من نعت الرسول صلى الله عليه وسلم والبشارة به ومن التوحيد ووجوب الإسلام لله تعالى. 
د٩٤
وفي الآية الرابعة ( ٩٧ ) يأمر تعالى رسوله أن يرد على اليهود قولهم : لو كان الملك الذي يأتيك بالوحي ميكائيل لآمنا بك، ولكن لما كان جبريل فجبريل عدونا لأنه ينزل بالعذاب، بقوله : قل من كان عدوا لجبريل  فليمت غيظاً وحنقاً فإن جبريل هو الذي ينزل بالقرآن بإِذن ربه على قلب رسوله مصدقاً -القرآن- لما سبقه من الكتب وهدى يهتدي به وبشر يبشر به المؤمنون الصالحون.

### الآية 2:98

> ﻿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [2:98]

**شرح الكلمات :**
ميكال : ميكال وميكائيل. ملك من أعاظم الملائكة وقيل معناه عبيد الله. 
د٩٤
وفي الآية الخامسة ( ٩٨ ) يخبر تعالى أن من يعاديه عز وجل ويعادي أولياءه من الملائكة والرسل وبخاصة جبريل فإنه كافر، والله عدو له ولسائر الكافرين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- عداوة الله تعالى للكافرين. ولذا وجب على المؤمن معاداة أهل الكفر لمعاداتهم الله، ومعاداة الله تعالى لهم

### الآية 2:99

> ﻿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ [2:99]

**شرح الكلمات :**
 آيات بينات  : هي آيات القرآن الكريم الواضحة فيما تدل عليه من معان. 
 يكفر بها  : يجحد بكونها كتاب الله ووحيه إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. 
 الفاسقون  : الخارجون عما يجب أن يكونوا عليه من الإيمان بالله والإسلام له ظاهراً وباطناً. 
د٩٩
ففي الآية الأولى ( ٩٩ ) يرد تعالى على قول ابن صوريا اليهودي للرسول صلى الله عليه وسلم ما جئتنا بشيء بقوله : ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون  كالأعور بن صوريا اليهودي. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الفسق العام ينتج الكفر، إن العبد إذا فسق وواصل الفسق عن أوامر الله ورسوله سيؤدي به ذلك إلى أن ينكر ما حرم الله وما أوجب فيكفر لذلك والعياذ بالله.

### الآية 2:100

> ﻿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:100]

**شرح الكلمات :**
 أو كلما عاهدوا  : الهمزة للاستفهام الإِنكاري والواو عاطفة على تقديره أكفروا بالقرآن ونبيه وكلما عاهدوا الخ.. 
 العهد  : الوعد الملزم. 
 نبذه  : طرحه وألقاه غير آبه به ولا ملتفت إليه. 
د٩٩
وفي الآية الثانية ( ١٠٠ ) ينكر الحق سبحانه وتعالى على اليهود كفرهم ونبذهم للعهود والمواثيق وليسجل عليهم عدم إيمان أكثرهم بقوله : بل أكثرهم لا يؤمنون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- اليهود لا يلتزمون بوعد ولا يفون بعهد، فيجب أن لا يوثق في عهودهم أبداً. 
- التوراة أحد كتب الله عز وجل المنزلة أنزلها على عبده ورسوله موسى بن عمران عليه السلام. 
- قبح جريمة من تنكَّر للحق بعد معرفته، ويصبح وكأنه جاهل به.

### الآية 2:101

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [2:101]

**شرح الكلمات :**
 رسول  : التنكير للتعظيم والرسول هو محمد صلى الله عليه وسم، ومن قبله عيسى عليه السلام. 
 لما معهم  : من نعتِ الرسول صلى الله عليه وسلم وتقرير نبوته، وسائر أصول دينه الإسلام. 
 كتاب الله  : أي أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه لمنافاته لما هم معروفون عليه من الكفر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كأنهم لا يعلمون مع أنهم يعلمون حق العلم. 
د٩٩
وفي الآية الثالثة ( ١٠١ ) ينعى البارئ عز وجل على العلماء اليهود نبذهم للتوراة لما رأوا فيها من تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإثباتها فقال : ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التوراة أحد كتب الله عز وجل المنزلة أنزلها على عبده ورسوله موسى بن عمران عليه السلام. 
- قبح جريمة من تنكَّر للحق بعد معرفته، ويصبح وكأنه جاهل به.

### الآية 2:102

> ﻿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:102]

**شرح الكلمات :**
 ما تتلوا الشياطين  : الذي تتبعه وتقول به الشياطين من كلمات السحر. 
 على ملك سليمان  : على عهد ملك سليمان ووقت حكمه. 
 الشياطين  : جمع شيطان وهو من خبث وتمرد ولم يبق فيه قابلية للخير. 
 السحر  : هو كل ما لطف مأخذه وخفي سببه مما له تأثير على أعين الناس أو نفوسهم أو أبدانهم. 
 هاروت وماروت  : ملكان وجدا للفتنة. 
 فلا تكفر  : لا تتعلمْ منا السحر لتضر به فتكفرْ بذلك. 
 بين المرء وزوجه  : بين الرجل وامرأته. 
 اشتراه  : اشترى السحر بتعلمه والعمل به. 
 الخلاق  : النصيب والحظ. 
 ما شروا  : ما باعوا به أنفسهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في بيان ما عليه اليهود من الشر والفساد. 
ففي الآية الأولى ( ١٠٢ ) يخبر تعالى أن اليهود لما نبذوا التوراة لتقريرها بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتأكيدها لصحة دينه اتبعوا الأباطيل والترهات التي جمعها شياطين الإِنس والجن في صورة رُقىً وعزائم وكانوا يحدثون بها، ويدّعون أنها من عهد سليمان بن داود عليهما السلام وأنها هي التي كان سليمان يحكم بها الإِنس والجن، ولازم هذا أن سليمان لم يكن رسولاً ولا نبياً وإنما كان ساحراً كافراً فلذا نفى الله تعالى عنه ذلك بقوله : وما كفر سليمان  وأثبته للشياطين فقال : ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر . كما يعلمونهم ما أُلهِمَهُ الملكان هاروت وماروت ببابل العراق من ضروب السحر وفنونه وهنا أخبرنا تعالى عن ملكي الفتنة أنهما يقولان لمن جاءهما يريد تعلم السحر : إنما نحن فتنة فلا تكفر بتعلمك السحر وهذا القول منهما يفهم منه بوضوح أن أقوال الساحر وأعماله التي يؤثر بها على الناس منها ما هو كفر في حكم الله وشرعه قطعاً. 
كما أخبر تعالى في هذه الآية أن ما يتعلمه الناس من الملكين إنما يتعلمونه ليفرقوا بين الرجل وامرأته، وأن ما يحدث به من ضرر هو حاصل بإذن الله تعالى حسب سنته في الأسباب والمسببات، ولو شاء الله أن يوجد مانعاً يمنع من حصول الأمر بالضرر لفعل وهو على كل شيء قدير. فبهذا متعلمو السحر بسائر أنواعه إنما هم يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم. وفي آخر الآية يقرر تعالى علم اليهود بكفر الساحر ومتعلم السحر ومتعاطيه حيث أخبر تعالى أنهم لا نصيب لهم في الآخرة من النعيم المقيم فيها فلذا هم كفار قطعاً. وأخيراً يقبح تعالى ما باع به اليهود أنفسهم، ويسجل عليهم الجهل بنفي العلم إذ قال تعالى : ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الإعراض عن الكتاب والسنة لتحريمهما الشر والفساد والظلم يفتح أمام المعرضين أبواب الباطل من القوانين الوضعية، والبدع الدينية، والضلالات العقلية قال تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ( سبيل السّعادة والكمال ) ويحسبون أنهم مهتدون 
- كفر الساحر وحرمة تعلم السحر، وحرمة استعماله. 
- الله تعالى خالق الخير وَالضَّيْرِ ولا ضرر ولا نفع إلا بإذنه فيجب الرجوع إليه في جلب النفع، ودفع الضر بدعائه والضراعة إليه. 
- العلم المبهم كالظَّن الذي لا يقين معه لا يغير من نفسية صاحبه شيئاً فلا يحمله على فعل خير ولا على ترك شر بخلاف الرسوخ في العلم فإن صاحبه يكون لديه من صادق الرغبة وعظيم الرهبة ما يدفعه إلى الإيمان والتقوى ويجنبه الشرك المعاصي. وهذا ظاهر في نفي الله تعالى العلم عن اليهود في هاتين الآيتين.

### الآية 2:103

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:103]

**شرح الكلمات :**
 لمثوبة  : ثواب وجزاء. 
د١٠٢
وفي الآية الثانية ( ١٠٣ ) يفتح تعالى على اليهود باب التوبة فيعرض عليهم الإيمان والتقوى فيقول : ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- العلم المبهم كالظَّن الذي لا يقين معه لا يغير من نفسية صاحبه شيئاً فلا يحمله على فعل خير ولا على ترك شر بخلاف الرسوخ في العلم فإن صاحبه يكون لديه من صادق الرغبة وعظيم الرهبة ما يدفعه إلى الإيمان والتقوى ويجنبه الشرك المعاصي. وهذا ظاهر في نفي الله تعالى العلم عن اليهود في هاتين الآيتين.

### الآية 2:104

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:104]

**شرح الكلمات :**
 راعنا  : أمهلنا وانظرنا حتى نعي ما نقول. 
 انظرنا  : أملهنا حتى نفهم ما تقول ونحفظ. 
 الكافرين  : الجاحدين المكذبين لله ورسوله المستهزئين بهما أو بأحدهما. 
 أليم  : كثير الألم شديد الإِيجاع. 
**المعنى :**
أما الآية الأولى ( ١٠٤ ) فقد أمر الله تعالى المؤمنين أن يُراعوا الأدبْ في مخاطبة نبيّهم صلى الله عليه وسلم تجنباً للكلمات المشبوهة ككلمة راعنا، إذ قد تكون من الرعونة، ولم تدل عليه صيغة المفاعلة إذ كأنهم يقولون راعنا نُرَاعِكَ، وهذا لا يليق أن يخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم. 
وأرشدهم تعالى إلى كلمة سليمة من كل شبهة تنافي الأدب وهي انظرنا، وأمرهم أن يسمعوا لنبيّهم إذا خاطبهم حتى لا يضطروا إلى مراجعته ؛ إذ الاسْتِهْزَاءُ بالرسول والخسرة منه ومخاطبته بما يفهم الاستخفاف بحقه وعلوّ شأنه وعظيم منزلته كفر بواح. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب التأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مخاطبته بعدم استعمال أي لفظة قد تفهم غير الإِجلال والإِكبار له صلى الله عليه وسلم. 
- وجوب السماع لرسول الله بامتثال أمره واجتناب نهيه، وعند مخاطبته لمن أكرمهم الله تعالى بمعايشته والوجود معه.

### الآية 2:105

> ﻿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [2:105]

**شرح الكلمات :**
 من أهل الكتاب ولا المشركين  : اليهود والنصارى والوثنيين من العرب وغيرهم. 
 من خير من ربكم  : من الوحي الإِلهي المشتمل على التشريع المتضمن لكل أنواع الهداية وطرق الإسعاد والإِكمال في الدارين. 
 الفضل  : ما كان من الخير غير محتاج إليه صاحبه، والله عز وجل هو صاحب الفضل إذ كل ما يمن به ويعطيه عباده من الخير هو في غنى عنه ولا حاجة به إليه أبداً. 
**المعنى :**
وفي الآية الثانية ( ١٠٥ ) أخبر تعالى عباده المؤمنين بأن الكفرين من أهل الكتاب ومن غيرهم من المشركين الوثنيين لا يحبون أن يُنزل عليكم من خير من ربكم وساء كان قرآنُاً يحمل أسمى الآداب وأعظم الشرائع وأهدى سبل السعادة والكمال، أو كان غير ذلك من سائر أنواع الخيرات، وذلك حسداً منهم للمؤمنين كما أخبرهم أنه تعالى يختص برحمته من يشاء من عباده فحسد الكافرين لكم لا يمنع فضل الله عليكم ورحمته بكم متى أرادكم بذلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير من الكافرين كتابيين أو مشركين لأنهم أعداء حسدة للمؤمنين فلا يحل الركون إليهم والاطمئنان إلى أقوالهم وأفعالهم، إذ الريبة لا تفارقهم.

### الآية 2:106

> ﻿۞ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:106]

**شرح الكلمات :**
 ننسخ  : نبدّل أو نزيل. 
 من آية  : من آيات القرآن : جملة كلمات تحمل معنى صحيحاً كالتحريم أو التحليل، أو الإِباحة. 
 ننسها  : نمحها من قلب النبي صلى الله عليه وسلم. 
 ألم تعلم  : الاستفهام للتقرير. 
د١٠٦
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ثبوت النسخ في القرآن الكريم، كما هو ثابت في السنة، وهما أصل التشريع ولا نسخ في قياس ولا إجماع. 
- رأفة الله تعالى بالمؤمنين في نسخ الأحكام وتبديلها بما هو نافع لهم في دنياهم وآخرتهم.

### الآية 2:107

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:107]

**شرح الكلمات :**
 ألم تعلم  : الاستفهام للتقرير. 
 وليّ  : حافظ يحفظكم بتولي أموركم. 
 نصير  : ناصر يدفع عنكم المكروه. 
د١٠٦
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب التسليم لله والرضى بأحكامه، وعدم الاعتراض عليه تعالى.

### الآية 2:108

> ﻿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [2:108]

**شرح الكلمات :**
 أم تريدون  : بل أتريدون، إذ أم هنا للإِضراب الانتقالي فهي بمعنى بل والهمزة، وما سئله موسى هو قول بني إسرائيل له : أرنا الله جهرة 
 سواء السبيل  : وسط الطريق الآمن من الخروج عن الطريق. 
**المعنى :**
أما قوله تعالى في آية ( ١٠٨ ) : أم تريدون أن تسألوا رسولكم ، فهو توبيخ لمن طالب الرسول صلى الله عليه وسلم بأمور ليس في مكنته، وإعلام بأن من يجري على أسلوب التعنت وسوء الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم قد يصاب بزيغ القلب فيكفر، دلّ على هذا قوله تعالى : ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ذم التنطع في الدين وطرح الأسئلة المحرجة والتحذير من ذلك.

### الآية 2:109

> ﻿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:109]

**شرح الكلمات :**
 ودّ  : أحبّ. 
 أهل الكتاب  : اليهود والنصارى. 
 حسداً  : الحسد تمني زوال النعمة على من هي به. 
 تبين لهم الحق  : عرفوا أن محمداً رسول الله وأنَّ دينه هو الدين الحق. 
 فاعفوا واصفحوا  : لا تؤاخذوهم ولا تلوموهم، إذ العفو ترك العقاب والصفح الإِعراض عن المذنب. 
 حتى يأتي الله بأمره  : أي الإِذن بقتالهم والمراد بهم يهود المدينة وهم بنو قينقاع وبنو النضير، وبنو قريظة. 
**المعنى :**
في الآية الأولى ( ١٠٩ ) يخبر تعالى المؤمنين بنفسيّة كثير من أهل الكتاب وهي الرغبة الملحة في أن يتخلى المسلمون عن دينهم الحق ليصبحوا كافرين ومنشأ هذه الرغبة الحسد الناجم عن نفسية لا ترغب أن ترى المسلمين يعيشون في نور الإيمان بدل ظلمات الكفر، وعبد أن أعلم عباده المؤمنين بما يضمر لهم أعداؤهم، أمرهم بالعفو والصفح لأن الوقت لم يحن بعد لقتالهم فإذا حان الوقت قاتلوهم وشفوا منهم صدورهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- اليهود والنصارى يعلمون أن الإسلام حق وأن المسلمين على حق فحملهم ذلك على حسدهم ثم عداوتهم، والعمل على تكفيرهم.. وهذه النفسية ما زالت طابع أهل الكتاب إزاء المسلمين إلى اليوم.

### الآية 2:110

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:110]

**شرح الكلمات :**
 وأقيموا الصلاة  : أقامة الصلاة أداؤها في أوقاتها مستوفاة الشروط والأركان والسنن. 
 وآتوا الزكاة  : أعطوا زكاة أموالكم وافعلوا كل ما من شأنه يزكي أنفسكم من الطاعات. 
وفي الآية الثانية ( ١١٠ ) أمر الله تعالى المؤمنين بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وفعل الخيرات تهذيباً لأخلاقهم وتزكية لنفوسهم وواعدهم بحسن العاقبة بقوله : إن الله بما تعملون بصير . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- في الظرف الذي لم يكن مواتياً للجهاد على المسلمين أن يشتغلوا فيه بالإِعداد للجهاد، وذلك بتهذيب الأخلاق والأرواح وتزكية النفوس بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وفعل الخيرات إبقاء على طاقاتهم الروحية والبدنية إلى حين يؤذن لهم بالجهاد. 
- تقوية الشهور بمراقبة الله تعالى ليحسن العبد نيته وعمله.

### الآية 2:111

> ﻿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:111]

**شرح الكلمات :**
 الجنة  : دار النعيم وتسمى دار السلام وهي فوق السماء السابعة. 
 هوداً  : صليبيين مسيحيين. 
 أمانيهم  : جمع أمنية ما يتمناه المرء بدون ما يعمل للفوز به، فيكون غروراً. 
 البرهان  : الحجة الواضحة. 
د١١١

### الآية 2:112

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:112]

**شرح الكلمات :**
 بلى  : حرف إجابة يأتي بعد نفي مقرون باستفهام غالباً نحو قوله تعالى : أليس الله بأحكم الحاكمين 
بلى أي هو أحكم الحاكمين، ولما أدعى اليهود والنصارى أن الجنة لا يدخلها إلا من كان يهودياً أو نصرانياً قال تعالى : بلى أي ليس الأمر كما تزعمون فلا يدخل الجنة يهودي ولا نصراني ولكن يدخلها من أسلم وجهه لله وهو محسن أي عبد آمن فصدق وعمل صالحاً فأحسن. 
د١١١

### الآية 2:113

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [2:113]

**شرح الكلمات :**
 ليست على شيء  : أي من الدين الحق. 
 يتلون الكتاب  : أي التوراة والإِنجيل. 
 الذين من قبلهم  : هذا اللفظ صادق على مشركي العرب، وعلى غيرهم من أمم جاهلة سبقت. 
**المعنى :**
وأما الآية الثالثة ( ١١٣ ) فقد سجلت كفر كل من اليهود والنصارى، بشهادتهم على بعضهم بعضاً فقد كفرّ اليهود النصارى بقولهم : إنهم ليسوا على شيء من الدين الحق الذي يعتد به ويؤبه له، وكفرّ النصارى اليهود بقوله : ليست اليهود على شيء مع أنهم يقرأون التوراة والإِنجيل فلذا كان تكفيرهم لبعضهم البعض حقاً وصدقاً. ثم أخبر تعالى أن ما وقع فيه اليهود والنصارى وهم أهل كتاب من الكفر والضلال فقد وقع لأمم قبلهم دون علم منهم وذلك لجهلهم، وأخبر تعالى أنه سيحكم بينهم يوم القيامة ويجزيهم بكفرهم وضلالهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كفر اليهود والنصارى وهو شر كفر لأنه كان على علم.

### الآية 2:114

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:114]

**شرح الكلمات :**
 ومن أظلم  : الاستفهام للإنكار والنفي، والظلم وضع الشيء في غير محله مطلقاً. 
 سعى في خرابها  : عمل في هدمها وتخريبها حقيقة أو بمنع الصلاة فيها وصرف الناس عن التعبد فيها إذْ هذا من خرابها أيضاً. 
 الخزي  : الذل والهوان. 
**شرح الآيتين :**
ففي الآية الأولى ( ١١٤ ) ينفي تعالى أن يكون هناك من هو أكثر ظلماً ممن منع مساجد الله تعالى أن يعبد الله تعالى فيها، لأن العبادة هي علة الحياة فمن منعها كان كمن أفسد الحياة كلها وعطلها، وفي نفس الوقت ينكر تعالى هذا الظلم على فاعليه وسواء كانوا قريشاً بصدهم النبي وأصحابه عن المسجد الحرام، أو فلطيوس ملك الروم الذي خرّب المسجد الأقصى أو غيرهم ممن فعلوا هذا الفعل أو من سيفعلونه مستقبلاً، ولذا ضمن تعالى قوله ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، أمر المسلمين بجهاد الكافرين وقتالهم حتى يسلموا أو تكسر شوكتهم فيذلوا ويهونوا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- عظم جريمة من يتعرض للمساجد بأي أذىً أو إفساد. 
- وجوب حماية المساجد من دخول الكافرين إلا أن يدخلوها بإذن المسلمين وهم أذلاء صاغرون.

### الآية 2:115

> ﻿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:115]

**شرح الكلمات :**
 فثم وجه الله  : هناك الله تعالى إذ الله عز وجل محيط بخلقه فحيثما اتجه العبد شرقاً أو غرباً شمالاً أو جنوباً وجد الله تعالى، إذ الكائنات كلها بين يديه وكيف لا يكون ذلك وقد أخبر عن نفسه أن الأرض قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه، فليس هناك جهة تخلو من علم الله تعالى وإحاطته بها وقدرته عليها. ويقرر هذا قوله : إن الله واسع عليم ، إنه واسع الذات والعلم والفضل والجود والكرم عليم بكل شيء لأنه محيط بكل شيء. 
**شرح الآيتين :**
وفى الآية الثانية ( ١١٥ ) يخبر تعالى راداً على اليهود الذين انتقدوا أمر تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، مؤذناً بجواز صلاة من جهل القبلة أو خفيت عليه إلى أي جهة كانت فأخبر تعالى أن له المشرق والمغرب خَلقاً وملكاً وتصرفاً، وأنّ الله تعالى محيط، بالكائنات فحيثما توجه العبد في صلاته فهو متوجه إلى الله تعالى، إلا أنه تعالى أمر بالتوجه في الصلاة إلى الكعبة فمن عرف جهتها لا يجوز له أن يتجه إلا إليها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- صحة صلاة النافلة على المركوب في السفر إلى القبلة وإلى غيرها. 
- وجوب استقبال القبلة إلا عند العجز فيسقط هذا الواجب. 
- العلم بإحاطة الله تعالى بالعوالم كلها قدرة وعلما فلا يخفى عليه من أمر العوالم شيء ولا يعجزه آخر.

### الآية 2:116

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [2:116]

**شرح الكلمات :**
 سبحانه  : تنزه وتقدس عن كل نقص ومنه أن يكون له ولد. 
 قانتون  : خاضعون مطيعون تجري عليهم أقداره وتنفذ فيهم أحكامه. 
د١١٦

### الآية 2:117

> ﻿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [2:117]

**شرح الكلمات :**
 بديع السموات  : مبدعها أي موجدها على غير مثال سابق. 
 قضى أمراً  : حكم بإيجاده. 
د١١٦

### الآية 2:118

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [2:118]

**شرح الكلمات :**
 أو تأتينا آية  : كآيات موسى وعيسى في العصا وإحياء الموتى. 
**المعنى :**
وفي الآية الثالثة ( ١١٨ ) يرد تعالى على قول المشركين الجاهلين  لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية  حيث اقترحوا ذلك ليؤمنوا ويوحدوا فأخبر تعالى أن مثل هذا الطلب طلبه مَنْ قَبْلَهُم فتشابهت قلوبهم في الظلمة والانتكاس، فقد قال اليهود لموسى أرنا الله جهرة، أما رؤية الله وتكليمه إياهم فغير ممكن في هذه الحياة حياة الامتحان والتكليف ولذا لم يجب إليه أحداً من قبلهم ولا من بعدهم، وأما الآيات فما أنزل الله تعالى وَبَيَّنُهُ في كتابه من الآيات الدالة على الإيمان بالله ووجوب عبادته وتوحيده فيها، وعلى صدق نبيه في رسالته ووجوب الإيمان به واتباعه كاف ومغنٍ عن أية آية مادية يريدونها، ولكن القوم لكفرهم وعنادهم لم يروا في آيات القرآن ما يهديهم وذلك لعدم إيقانهم، والآيات يراها وينتفع بها الموقنون لا الشاكون المكذبون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تشابه قلوب أهل الباطل في كل زمان ومكان لاستجابتهم للشيطان وطاعتهم له. 
- لا ينتفع بالآيات إلا أهل اليقين لصحة عقولهم وسلامة قلوبهم.

### الآية 2:119

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [2:119]

**شرح الكلمات :**
 ولا تسأل  : قرئ بالتاء للمجهول، ولا نافية والفعل مرفوع وقرئ بالبناء للمعلوم ولا ناهية والفعل مجزوم. 
 الجحيم  : دركة من دركات النار وهي أشدها عذاباً. 
**المعنى :**
وفي الآية ا لرابعة ( ١١٩ ) يخفف تعالى لنبيّه هَمَّ مطالبة المشركين بالآيات بأنه غير مكلف بهداية أحد ولا ملزم بإيمان آخر، ولا هو مسئول يوم القيامة عمن يدخل النار من الناس، إذ مهمته محصورة في التبشير والإِنذار تبشير من آمن وعمل صالحاً بالفوز بالجنة والنجاة من النار، وإنذار من كفر وعمل سوءاً بدخول النار والعذاب الدائم فيها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- على المؤمن أن يدعو إلى الله تعالى، وليس عليه أن يهدي، إذ الهداية بيد الله، وأما الدعوة فهي في قدرة الإِنسان، وهو مكلّف بها.

### الآية 2:120

> ﻿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:120]

**شرح الكلمات :**
 ملتهم  : دينهم الذي هم عليه من يهودية ونصرانية. 
 قل إن الهدى هدى الله  : الهدى ما أنزل به كتابه وبعث به رسوله وهو الإسلام، لا ما ابتدعه اليهود والنصارى من بدعة اليهودية والنصرانية. 
 من ولي ولا نصير  : الولي من يتولاك ويكفيك أمرك والنصير من ينصرك ويدفع عنك الأذى. 
د١٢٠
ففي الآية الأولى ( ١٢٠ ) يخبر تعالى رسوله وأمته تابعة له أن اليهود والنصارى لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم الباطلة وهي اليهودية أو النصرانية، وفي هذا نهى عن اتباعهم ثم أمره أن يخبرهم أن الهدى هدى الله الذي هو الإسلام وليس اليهودية ولا النصرانية إذ هما بدعتان من وضع أرباب الأهواء والأطماع الماديّة. 
ثم يحذر الله رسوله وأمته من اتباع اليهود والنصارى بعد الذي جاءهم من العلم والنعمة التي أتمها عليهم وهي الإسلام فيقول : ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا يحصل المسلم على رضا اليهود والنصارى إلا بالكفر بالإسلام واتباع دينهم الباطل وهذا ما لا يكون للمسلم أبداً فلذا طَلَب رضا اليهود والنصارى محرم لا يحل أبداً. 
- لا دين حق إلا الإسلام فلا ينبغي أن يُلْتَفَتَ إلى غيره بالمرة. 
- من يوالي اليهود والنصارى باتباعهم على باطلهم يفقد ولاية الله تعالى ويحرم نصرته.

### الآية 2:121

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:121]

**شرح الكلمات :**
 يتلونه حق تلاوته  : لا يحرفون كلمه عن مواضعه ولا يكتمون الحق الذي جاء فيه من نعت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وغيره. 
 أولئك هم الخاسرون  : المشار إليهم كفار أهل الكتاب والخسران خسران الدنيا والآخرة. 
د١٢٠
وفي الآية الثانية ( ١٢١ ) يخبر تعالى أن الذين آتاهم الله الكتاب التوراة والإِنجيل فكانوا يتلونه حق تلاوته فلا يحرفون ولا يكتمون هؤلاء يؤمنون بالكتاب حق الإيمان أما الذين يحرفون كلام الله ويكتمون ما جاء فيه من نعوت النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء لا يؤمنون به وهم الخاسرون دون غيرهم، ومن آمن من أهل الكتاب بكتابه وتلاه حق تلاوته سوف يؤمن بالنبي الأمي ويدخل في دينه قطعاً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- طريق الهداية في تلاوة كتاب الله حق تلاوته بأن يجوده قراءة ويتدبّره هداية ويؤمن بحكمه ومتشابهه، ويحلل حلاله ويحرم حرامه، ويقيم حدوده كما يقيم حروفه.

### الآية 2:122

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:122]

**شرح الكلمات :**
 إسرائيل  : لقب يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهم السلام. 
 وبنو إسرائيل  : هم اليهود. 
 العالمين  : البشر الذين كانوا في زمانهم مطلقاً. 
**المعنى :**
يعظ الرحمن عز وجل اليهود فيناديهم بأشرف ألقابهم ويأمرهم بذكر نعمه تعالى عليهم وهي كثيرة، ويأمرهم أن يذكروا تفضيله تعالى لهم على عالمي زمانهم والمراد من ذكر النعم شكرها فهو تعالى في الحقيقة يأمرهم بشكر نعمه وذلك بالإيمان به وبرسوله والدخول في دينه الحق ( الإسلام ). 
كما يأمرهم باتقاء عذاب يوم القيامة حيث لا تغني نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها فداء ولا تنفعها شفاعة وهذه هي نفس الكافر والمشرك حيث لا شفاعة تنال الكافر أو المشرك، ولا يجد لهم ناصر ينصرهم فيدفع العذاب إذ اتقاء عذاب يوم القيامة يكون بالإيمان بالله ورسوله والعمل الصالح، بعد التخلي عن الكفر والمعاصي. 
**الهداية :**
- وجوب ذكر نعم الله على العبد ليجد بذلك دافعاً نفسياً لشكرها، إذ غاية الذكر هي الشكر.

### الآية 2:123

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:123]

**شرح الكلمات :**
 لا تجزي  : لا تقضي ولا تغني. 
 العدل  : الفداء. 
 شفاعة  : وساطة أحد. 
د١٢٢
**المعنى :**
**الهداية :**
- وجوب اتقاء عذاب يوم القيامة بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والعصيان. 
- استحالة الفداء يوم القيامة، وتعذر وجود شافع يشفع لمن مات على الشرك لا بإخراجه من النار، ولا بتخفيف العذاب عنه.

### الآية 2:124

> ﻿۞ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [2:124]

**شرح الكلمات :**
 ابتلى  : اخْتَبَره بتكليفه بأمور شاقة عليه. 
 بكلمات  : متضمنة أوامر ونواهي. 
 أتمهن  : قام بهن وأداهن على أكمل الوجوه وأتممها. 
 إماماً  : قدوة صالحة يقتدى به في الخير والكمال. 
 الظالمين  : الكافرين والمشركين والفاسقين المعتدين على الناس. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
بعد ذلك الحجاج الطويل الذي عاشه رسول الله مع طائفتي أهل الكتاب من اليهود والنصارى وكذا المشركين في الآيات السابقة لهذه الآية أمر تعالى رسوله أن يذكر ابتلاءه تعالى لنبيه وخليله إبراهيم عليه السلام بما كّلفه به من أوامر ونواهي فقام بها خير قيام فأنعم عليه بأكبر إنعام وهو أنه جعله إماماً للناس، ومن أبرز تلك التكاليف وقوفه في وجه الوثنيين، وتحطيم أوثانهم، والهجرة من ديارهم والهم بذبح ولده إسماعيل قرباناً لله، وبناء البيت، وحجة والدعوة إليه مما استحق به الإمامة للناس كافة وفي هذا تبكيت للفرق الثلاثة العرب المشركين واليهود والنصارى إذ كلهم يدعي انتماءه لإِبراهيم والعيش على ملته فها هو ذا إبراهيم موحد وهم مشركون، عادل وهم ظالمو، مُتّبَعٌ للوحي الإِلهي وهم به كافرون ولصاحبه مكذبون وفي الآية بيان رغبة إبراهيم في أن تكون الإِمامة في ذريته وهي رغبة صالحة فجعلها الله تعالى في ذريته كما رغب واستثنى تعالى الظالمين فإنهم لا يستحقونها فهي لا تكون إلا في أهل الخير والعدل والرحمة لا تكون في الجبابرة القساة ولا الظالمين العتاة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الإِمامة لا تنال إلا بصحة اليقين والصبر على سلوك سبيل المهتدين. 
- مشروعية ولاية العهد، بشرط أن لا يعهد إلا إلى من كان على غاية من الإيمان والعلم والعمل والعدل والصبر. 
- القيام بالتكاليف الشرعية قولاً وعملاً يؤهل لأن يكون صاحبه قدوة صالحة للناس.

### الآية 2:125

> ﻿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [2:125]

**شرح الكلمات :**
 البيت  : الكعبة التي هي البيت الحرام بمكة المكرمة. 
 مثابة  : مرجعاً يثوب إليه العُمَّارُ والحجاج. 
 أمناً  : مكاناً آمناً يأمن فيه كل من دخله. 
 مقام إبراهيم  : الحجر الذي كان قد قام عليه إبراهيم أيام كان يبني البيت وذلك أنه لما ارتفع البناء احتاج إبراهيم إلى حجر عال يرقى عليه ليواصل بناء الجدران فجيء بهذا الحجر فقام عليه فسمي مقام إبراهيم. 
 مصلى  : مكان يصلى فيه أو عنده أو إليه. 
 عهدنا  : وصينا وأمرنا. 
 تطهير البيت  : تنزيهه عن الأقذار الحسية كالدماء والأبوال ومعنوية كالشر والبدع والمفاسد. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تذكير المشركين وأهل الكتاب معاً بأبي الأنبياء وإمام الموحدين إبراهيم عليه السلام، ومآثره الطيبة الحميدة، ومواقفه الإيمانية العظيمة ليتجلى بذلك بطلان دعوى كل من أهل الكتاب والمشركين في انتسابهم إلى إبراهيم كذباً وزوراً إذ هو موحد وهم مشركون وهو مؤمن وهم كافرون فقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : اذكر لهم كيف جعلنا البيت مثابة للناس يثوبون إليه في كل زمان حجاجاً وعماراً، وأمناً دائماً من يدخله أمن على نفسه وماله وعرضه. وقلنا لمن حجوا البيت أو اعتمروا اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فكان مِن سنةِ مَنْ طاف بالبيت من كل رجس معنوياً كالأصنام وعبادة غير الله تعالى أو حسياً كالأقذار والأوساخ من دم أو بول حتى يتمكن الطائفون والعاكفون والمصلون من أداء هذه العبادات بلا أي أذىً يلحقهم أو يضايقهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- منة الله تعالى بجعل البيت مثابة للناس وأمناً توجب حمد الله على كل مؤمن. 
- سنة صلاة ركعتين خلف المقام لمن طاف بالبيت. 
- وجوب حماية البيت والمسجد الحرام من أي ضرر يلحق من يوجد فيه من طائف وعاكف وقائم وراكع وساجد.

### الآية 2:126

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [2:126]

**شرح الكلمات :**
 اضطره  : ألجئه مكرها إلى العذاب. 
**المعنى :**
أما الثانية ( ١٢٦ ) فقد تضمنت أمر الله تعالى لرسوله أن يذكر دعوة إبراهيم ربَّه بأن يجعل مكة بلداً آمناً من دخله يأمن فيه على نفسه وماله وعرضه، وأن يرزق أهله وسكانه المؤمنين من الثمرات وأن الله قد استجاب لإبراهيم دعوته إلا أن الكافرين لا يحرمون الرزق في الدنيا ولكن يحرمون الجنة في الدار الآخرة حيث يلجئهم تعالى مضطراً لهم عذاب النار الغليظ وبئس المصير الذي يصيرون إليه- وهو النار- من مصير. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بركة دعوة إبراهيم لأهل مكة، واستجابة الله تعالى له دعوته فلله الحمد والمنة. 
- الكافر لا يحرم الرزق لكفرة بل له الحق في الحياة إلا أن يحارب فيقتل أو يسلم. 
- مصير من مات كافراً إلى النار، لا محالة، والموت في الحرم لا يغني عن الكافر شيئاً.

### الآية 2:127

> ﻿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:127]

**شرح الكلمات :**
 وإذ  : ظرف لما مضى من الزمان ويعلق بمحذوف تقديره أذكر وقت كذا وكذا. 
 القواعد  : جمع قاعدة ما يبنى عَلَيْه الجدار من أساس ونحوه. 
 البيت  : الكعبة حماها الله وطهرها. 
 إنك أنت السميع العليم  : هذه الجملة وسيلة توسل بها إبراهيم وولده لقبول دعائهما. 
د١٢٧
**الهداية :**
**من هدية الآيات :**
- فضل الإسهام بالنفس في بناء المساجد. 
- المؤمن البصير في دينه يفعل الخير وهو خائف أن لا يقبل منه فيسأل الله تعالى ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته أن يتقبله منه. 
- مشروعية التوسل إلى الله تعالى في قبول الدعاء وذلك بأسمائه تعالى وصفاته لا بحق فلان وجاه فلان كما هو شأن المبتدعة والضلال في هذه الآيات الثلاث توسل إبراهيم وإسماعيل بالجمل التالية :

-  إنك أنت السميع العليم . 

-  إنك أنت التواب الرحيم . 

-  إنك أنت العزيز الحكيم .

### الآية 2:128

> ﻿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:128]

**شرح الكلمات :**
 مسلمين  : منقادين لك خاضعين لأمرك ونهيك راضين بحكمك عابدين لك. 
 أرنا مناسكنا  : علمنا كيف نحج بيتك، تنسكاً وتعبداً لك. 
 تب علينا  : وفقنا للتوبة إذا زََللَنْا واقْبَلْها منا. 
د١٢٧
**الهداية :**
**من هدية الآيات :**
- مشروعية سؤال الله للنفس وللذرية الثبات على الإسلام حتى الموت عليه. 
- وجوب تعلم مناسك الحج والعمرة على من أراد أن يحج أو يعتمر. 
- مشروعية التوسل إلى الله تعالى في قبول الدعاء وذلك بأسمائه تعالى وصفاته لا بحق فلان وجاه فلان كما هو شأن المبتدعة والضلال في هذه الآيات الثلاث توسل إبراهيم وإسماعيل بالجمل التالية :

-  إنك أنت السميع العليم . 

-  إنك أنت التواب الرحيم . 

-  إنك أنت العزيز الحكيم .

### الآية 2:129

> ﻿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [2:129]

**شرح الكلمات :**
 وابعث فيهم رسولاً  : هذا الدعاء استجابةُ الله تعالى، ومحمد صلى الله عليه وسلم هو ما طلباه. 
 الكتاب  : القرآن. 
 الحكمة  : السنة وأسرار الشرع والإِصابة في الأمور كلها. 
 يزكيهم  : يطهر أرواحهم ويكمل عقولهم، ويهذب أخلاقهم بما يعلمهم من الكتاب والحكمة، وما بينه لهم من ضروب الطاعات. 
 العزيز الحكيم  : العزيز الغالب الذي لا يغلب. الحكيم في صنعه وتدبيره بوضع كل شيء في موضعه. 
د١٢٧
**الهداية :**
**من هدية الآيات :**
- وجوب طلب تزكية النفس بالإيمان والعمل الصالح، وتهذيب الأخلاق بالعلم والحكمة. 
- مشروعية التوسل إلى الله تعالى في قبول الدعاء وذلك بأسمائه تعالى وصفاته لا بحق فلان وجاه فلان كما هو شأن المبتدعة والضلال في هذه الآيات الثلاث توسل إبراهيم وإسماعيل بالجمل التالية :

-  إنك أنت السميع العليم . 

-  إنك أنت التواب الرحيم . 

-  إنك أنت العزيز الحكيم .

### الآية 2:130

> ﻿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [2:130]

**شرح الكلمات :**
 ومن يرغب عن ملة إبراهيم  : الرغبة عن الشيء عدم حبه وترك طلبه وملة إبراهيم هي عبادة الله وحده بما شرع لعباده. 
 إلا من سفه نفسه  : لا يرغب عن ملة إبراهيم التي هي دين الإسلام إلا عبد جهل قدر نفسه فأذلها وأهانها بترك سبيل عزها وكمالها وإسعادها وهي الإسلام. 
 اصطفيناه  : اخترناه لرسالتنا والبلاغ عنا، ومن ثم رفعنا شأنه وأعلينا مقامه. 
د١٣٠
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا يرغب عن الإسلام بتركه أو طلب غيره من الأديان إلا سفيه لا يعرف قدر نفسه.

### الآية 2:131

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [2:131]

**شرح الكلمات :**
 أسلم  : انقد لأمرنا ونهينا فاعبُدْنا وحدنا ولا تلتفتْ إلى غيرنا. 
د١٣٠
وفي الآية الثانية ( ١٣١ ) يذكر تعالى أن ذاك إلا اصطفاء تم لإِبراهيم عند استجابته لأمر ربه بالإسلام حيث أسلم ولم يتردد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الإسلام دين البشرية جمعاء، وما عداه فهي أديان مبتدعة باطلة.

### الآية 2:132

> ﻿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [2:132]

**شرح الكلمات :**
 اصطفى لكم الدين  : اختار لكم الدين الإسلامي ورضيه لكم فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون. 
 يعقوب  : هو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم وبنوه هم يوسف وإخوته. 
د١٣٠
وفي الآية الثالثة ( ١٣٢ ) يذكر تعالى إقامة الحجة على المشركين وأهل الكتاب معاً إذ ملة الإسلام القائمة على التوحيد وصى بها إبراهيم بنيه، كما وصى بها يعقوب بنيه وقال لهم : لا تموتن إلا على الإسلام فأين الوثنية العربي واليهودية والنصرانية من ملة إبراهيم، ألا فليثب العقلاء إلى رشدهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- استحباب الوصية للمريض يوصي فيها بنيه وسائر أفراد أسرته بالإسلام حتى الموت عليه.

### الآية 2:133

> ﻿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:133]

**شرح الكلمات :**
 يعقوب  : هو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم وبنوه هم يوسف وإخوته. 
د١٣٠
وفي الآية الرابعة ( ١٣٣ ) يوبخ تعالى اليهود القائلين كذباً وزوراً للنبي صلى الله عليه وسلم : ألست تعلم أن يعقوب وصى بَنيه باليهودية فقال تعالى : أم كنتم شهداء  أي أكنتم حاضرين لما حضر يعقوب الموت فقال لبنيه مستفهماً إياهم : ما تعبدون من بعدي ؟ فأجابوه بلسان واحد : نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلهاً واحداً ونحن له مسلمونَ  فإن قالوا كنا حاضرين فقد كذبوا وبهتوا ولعنوا وإن قالوا لم نحضر بطلت دعواهم أن يعقوب وصى بنيه باليهودية، وثبت أنه وصاهم بالإسلام لا باليهودية. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- يطلق لفظ الأب على العم تغليباً وتعظيماً. 
- كذب اليهود وبهتانهم وصدق من قال : اليهود قوم بهت.

### الآية 2:134

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:134]

**شرح الكلمات :**
 أمة خلت  : جماعة أمرها واحد. خلت : مضت إلى الدار الآخرة. 
 لها ما كسبت  : أجر ما كسبته من الخير. 
 ولكم ما كسبتم  : من خير أو غيره. 
د١٣٠
وفي الآية الأخيرة ( ١٣٤ ) ينهي تعالى جدل اليهود الفارغ فيقول لهم : تلك أمة قد خلت  -يعني إبراهيم وأولاده- لها ما كسبت من الإيمان وصالح الأعمال، ولكم أنتم معشر يهود ما اكتسبتم من الكفر والمعاصي وسوف لا تسألون يوم القيامة عن أعمال غيركم وإنما تسألون عن أعمالكم وتجزون بها، فاتركوا الجدل وأقبلوا على ما ينفعكم في آخرتكم وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح، ولا يتم لكم هذا إلا بالإسلام فأسلموا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- يحسن بالمرء ترك الاعتزاز بشرف وصلاح الماضيين، والإِقبال على نفسه بتزكيتها وتطهيرها. 
- سنة الله في الخلق أن المرء يجزى بعمله، ولا يسأل عن عمل غيره.

### الآية 2:135

> ﻿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [2:135]

**شرح الكلمات :**
 تهتدوا  : تصيبوا طريق الحق. 
 ملة إبراهيم  : دين إبراهيم الذي كان عليه. 
 حنفياً  : مستقيماً على دين الله موحداً فيه لا يشرك بالله شيئاً. 
**المعنى :**
ما زال السياق في حجاج أهل الكتاب ودعوتهم إلى الإسلام فقد قال اليهود للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه. كونوا يهوداً تهتدوا إلى الحق، وقالت النصارى من وفد نجران كذلك كونوا نصارى تهتدوا فحكى الله تعالى قولهم، وعلم رسوله أن يقول لهم لا نتبع يهودية ولا نصرانية بل نتبع دين إبراهيم الحنيف المفضي بصاحبه إلى السعادة والكمال. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا هداية إلا في الإسلام ولا سعادة ولا كمل إلا بالإسلام.

### الآية 2:136

> ﻿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:136]

**شرح الكلمات :**
 ما أوتي موسى  : التوراة. 
 وما أوتي عيسى  : الإِنجيل. 
**المعنى :**
وفي الآية الثانية ( ١٣٦ ) أمر الله تعالى رسوله والمؤمنين أن يعلنوا في وضوح عن عقيدتهم الحقة وهي الإيمان بالله وما أنزل من القرآن، وما أنزل على الأنبياء كافة، وما أوتي موسى وعيسى من التوراة والإِنجيل خاصة، مع عدم التفرقة بين رسول ورسول والإسلام الظاهر والباطن لله رب العالمين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الكفر برسول، كفر بكل الرسل فقد كفر اليهود بعيسى، وكفر النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم فأصبحوا بذلك كافرين، وآمن المسلمون بكل الرسل فأصحبوا بذلك مؤمنين.

### الآية 2:137

> ﻿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:137]

**شرح الكلمات :**
 في شقاق  : خلاف وفراق وعداء لك وحرب عليك. 
**المعنى :**
وفي الآية الثالثة ( ١٣٧ ) يقول تعالى لرسوله والمؤمنين إن آمن اليهود والنصارى إيماناً صحيحاً كإيمانكم فقد اهتدوا، وإن أبوا فتولوا وأعرضوا فأمرهم لا يعدو شقاقاً وحرباً لله ورسوله، والله تعالى سيكفيكهم بما يشاء وهو السميع لأقوالهم الباطلة العليم بأعمالهم الفاسدة، وقد أنجز تعالى وعده لرسوله فأخرج اليهود من المدينة بل ومن الحجاز مع ما جللهم به من الخزي والعار. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا يزال اليهود والنصارى في عداء للإِسلام وحرب على المسلمين، والمسلمون يكفيهم الله تعالى شرهم إذا هم استقاموا على الإسلام عقيدة وعبادة وخلقاً وأدباً وحكماً.

### الآية 2:138

> ﻿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [2:138]

**شرح الكلمات :**
 صبغة الله  : دينه الذي طهرنا به ظاهراً وباطناً فظهرت آثاره علينا كما يظهر أثر الصبغ على الثوب المصبوغ. 
**المعنى :**
وفي الآية الرابعة ( ١٣٨ ) يقول تعالى لرسوله والمؤمنين رداً على اليهود والنصارى قولوا لهم : نتبع صبغة الله التي صبغنا بها وفطرته التي فطرنا عليها وهي الإسلام. ونحن له تعالى عابدون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
-الواجب على من دخل في الإسلام أن يغتسل غسلاً كغسل الجنابة إذ هذا من صبغة الله تعالى، لا المعمودية النصرانية التي هي غمس المولود يوم السابع من ولادته في ماء يقال له المعمودي وإدعاء أنه طهر بذلك ولا يحتاج إلى الختان.

### الآية 2:139

> ﻿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ [2:139]

**شرح الكلمات :**
 أتحاجوننا في الله  : أتجادلوننا في دينه والإيمان به وبرسوله، والإِستفهام للإِنكار. 
 له مخلصون  : مخلصون العبادة له، لا نشرك غيره فيها، وأنتم مشركون. 
د١٣٩
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة الإِخلاص وهو عدم الالتفات إلى غير الله تعالى عند القيام بالعبادات. 
- كل امرئ يجزى بعمله، وغير مسئول عن عمل غيره، إلا إذا كان سبباً فيه.

### الآية 2:140

> ﻿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:140]

**شرح الكلمات :**
 شهادة عنده من الله  : المراد بهذه الشهادة ما أخذ عليهم في كتابهم من الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم عند ظهوره. 
 الغافل  : من لا يتفطن للأمور لعدم مبالاته بها. 
د١٣٩
**الهداية :**
**من الهداية :**
- اليهودية والنصرانية بدعة ابتدعها اليهود والنصارى. 
- تفاوت الظلم بحسب الآثار المترتبة عليه. 
- حرمة كتمان الشهادة لاسيما شهادة من الله تعالى.

### الآية 2:141

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:141]

د١٣٩
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- عدم الاتكال على حَسَبِ الآباء والأجداد، ووجوب الإِقبال على النفس لتزكيتها وتطهيرها بالإيمان الصحيح والعمل الصالح.

### الآية 2:142

> ﻿۞ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:142]

**شرح الكلمات :**
 السفهاء  : جمع سفيه وهو به ضعف عقلي لتقليده وإعراضه عن النظر نجم عنه فساد خُلُقٍ وسوء سلوك. 
 ماولاَّهم  : ما صرفهم عن استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة بمكة. 
 القبلة  : الجهة التي يستقبلها المرء وتكون قبالته في صلاته. 
د١٤٢
فقال تعالى : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهَّم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟  وحصل هذا لما حوّل الله تعالى رسوله والمؤمنين من استقبال بيت المقدس في الصلاة إلى الكعبة تحقيقاً لرغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ولعلة الاختبار التي تضمنتها الآية التالية فأخبر تعالى بما سيقوله السفهاء من اليهود والمنافقين والمشركين وعلَّم المؤمنين كيف يردون على السفهاء، فقال : قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فلا اعتراض عليه يوجه عباده حيث يشاء، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. 
**الهداية :**

- جواز النسخ في الإسلام فهذا نسخ إلى بدل من الصلاة إلى بيت المقدس إلى الصلاة إلى الكعبة في مكة المكرمة. 

- الأراجيف وافتعال الأزمات وتهويل الأمور شأن الكفار إزاء المسلم طوال الحياة فعلى المؤمنين أن يثبتوا ولا يتزعزعوا حتى يَظْهَر الباطلُ وَيَنْكَشِفَ الزيفُ وتنتهَي الفتنة. 

- أفضلية أمة الإسلام على سائر الأمم لكونها أمة الوسط والوسيط شعارها. 

- جَوَازُ امْتِحَانِ المؤمن وجريانه عليه. 

- صحة صلاة من صلى إلى غير القبلة وهو لا يعلم ذلك وله أجرها وليس عليه إعادتها ولو صلى شهوراً إلى غير القبلة ما دام قد اجتهد في معرفة القبلة ثم صلى إلى حيث أدّاه اجتهاده.

### الآية 2:143

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [2:143]

**شرح الكلمات :**
 أمةً وسطاً  : وسط كل شيء خياره، والمراد منه أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم وأعدلها. 
 ينقلب على عقبيه  : يرجع إلى الكفر بعد الإيمان. 
 لكبيرةً  : شاقة على النفس صعبة لا تطاق إلا بجهد كبير وهي التحويلة من قبلة مألوفة إلى قبلة حديثة. 
 إيمانكم  : صلاتكم التي صليتموها إلى بيت المقدس قبل التحول إلى الكعبة. 
 رؤوف رحيم  : يدفع الضرر عنكم ويفيض الإِحسان عليكم. 
د١٤٢
وفي الآية الثانية ( ١٤٣ ) يقول تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطاً  خياراً عدولاً أي كما هديناكم إلى أفضل قبلة وهي الكعبة قبلة إبراهيم عليه السلام جعلناكم خير أمة وأعدلها فأهلناكم بذلك للشهادة على الأمم يوم القيامة إذا أنكروا أن رسلهم قد بلغتهم رسالات ربهم، وأنتم لذلك لا تشهد عليكم الأمم ولكن يشهد عليكم رسولكم وفي هذا من التكريم والإِنعام ما الله به عليم، ثم ذكر تعالى العلة في تحويل القبلة فقال : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول  فثبت على إيمانه وطاعته وانقياده لله ولرسوله ممن يؤثر فيه نقد السفهاء فتضطرب نفسه ويجاري السفهاء فيهلك بالردة معهم. ثم أخبر تعالى أن هذه التحويلة من بيت المقدس إلى الكعبة شاقة على النفس إلا على الذين هداهم الله إلى معرفته ومعرفة محابه ومكارهه فهم لذلك لا يجدون أي صعوبة في الانتقال من طاعة إلى طاعة ومن قبلة إلى قبلة، مادام ربهم قد أحب ذلك وأمر به. 
وأخيراً طمأنهم تعالى على أجور صلاتهم التي صلوها إلى بيت المقدس وهي صلاة قرابة سبعة عشر شهراً بأنه لا يُضيعها لهم بل يجزيهم بها كاملة سواء من مات منهم وهو يصلي إلى بيت المقدس أو من حَييَ حَتَّى صلى إلى الكعبة وهذا مظهر من مظاهر رأفته تعالى بعباده ورحمته. 
**الهداية :**

- جواز النسخ في الإسلام فهذا نسخ إلى بدل من الصلاة إلى بيت المقدس إلى الصلاة إلى الكعبة في مكة المكرمة. 

- الأراجيف وافتعال الأزمات وتهويل الأمور شأن الكفار إزاء المسلم طوال الحياة فعلى المؤمنين أن يثبتوا ولا يتزعزعوا حتى يَظْهَر الباطلُ وَيَنْكَشِفَ الزيفُ وتنتهَي الفتنة. 

- أفضلية أمة الإسلام على سائر الأمم لكونها أمة الوسط والوسيط شعارها. 

- جَوَازُ امْتِحَانِ المؤمن وجريانه عليه. 

- صحة صلاة من صلى إلى غير القبلة وهو لا يعلم ذلك وله أجرها وليس عليه إعادتها ولو صلى شهوراً إلى غير القبلة ما دام قد اجتهد في معرفة القبلة ثم صلى إلى حيث أدّاه اجتهاده.

### الآية 2:144

> ﻿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [2:144]

**شرح الكلمات :**
 تقلب وجهك في السماء  : تردده بالنظر إليها مرة بعد أخرى انتظاراً لنزول الوحي. 
 فلنولينك قبلة ترضاها  : فلنحولنك إلى القبلة التي تحبها وهي الكعبة. 
 فول وجهك شطر المسجد  : حوّل وجهك جهة المسجد الحرام بمكة. 
 الحرام  : بمعنى المحرم لا يسفك فيه دم ولا يقتل فيه أحد. 
 الشطر  : هنا الجهة واستقبال الجهة يحصل به استقبال بعض البيت في المسجد الحرام، لأن الشطر لغة : النصف أو الجزاء مطلقاً. 
 أنه الحق من ربهم  : أي تحول القِبلة جاء منصوصاً عليه في الكتب السابقة. 
**المعنى :**
يعلم الله تعالى رسوله أنه كان يراه وهو يقلَّب وجهه في السماء انتظاراً لوحي يؤمر فيه باستقبال الكعبة بدل بيت المقدس لرغبته في مخالفة اليهود ولحبه لقبلة أبيه إبراهيم إذ هي أول قبلة وأفضلها فبناء على ذلك  فولِ وجهك شطر المسجد الحرام ، وبهذا الأمر الإِلهي تحولت القبلة وروي أنه كان يصلي الظهر في مسجد بني سلمة المعروف الآن بمسجد القبلتين فصلى الرسول والمؤمنون وراءه ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة، وكيلا تكونَ القبلةُ خاصة بمن كان بالمدينة قال تعالى : وحيث ما كنتم  أي في نواحي البلاد وأقطار الأرض  فولوا وجوهكم شطره  أي شطر المسجد الحرام كما أخبر تعالى وما أحدثوه من التشويش والتشويه إزاء تحول القبلة فقد علمه وسيجزيهم به إذ لم يكن تعالى بغافل عما يعملونه. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- وجوب استقبال القبلة في الصلاة وفي أي مكان كان المصلي عليه أن يتجه إلى جهة مكة. 

- كفر كثير من أهل الكتاب كان على علم ايثاراً للدنيا على الآخرة. 

- حرمة موافقة المسلمين أهل الكتاب على بدعة من بدعهم الدينية مهما كانت. 

- علماء أهل الكتاب المعاصِرُونَ للنبي صلى الله عليه وسلم أنه النبي المبشر به وأنه النبي الخاتم وأعرضوا عن الإيمان به وعن متابعته إيثاراً للدنيا على الآخرة.

### الآية 2:145

> ﻿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [2:145]

**شرح الكلمات :**
 آية  : حجة وبرهان. 
 من الممترين  : الشاكين والامتراء : الشك وعدم التصديق. 
**المعنى :**
وفي الآية الثانية ( ١٤٥ ) يخبر تعالى بحقيقة ثابتة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أتى اليهود والنصارى بكل آية تدل على صدقه وأحقية القبلة إلى الكعبة ما كانوا ليتابعوه على ذلك ويصلوا إلى قبلته كما أن النصارى لم يكونوا ليصلوا إلى بيت المقدس قبلة اليهود، ولا اليهود ليصلوا إلى مطلع الشمس قبلة النصارى، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لم يكونوا أبداً ليتابعوا أهل الكتاب على قبلتهم بعد أن هداهم الله إلى أفضل قبلة وأحبها إليهم. وأخيراً يحذر الله رسوله أن يتبع أهواء اليهود فيوافقهم على بدعهم وضلالاتهم بعد الذي أعطاه من العلم وهداه إليه من الحق، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يفعل ولو فعل لكان من الظالمين. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- وجوب استقبال القبلة في الصلاة وفي أي مكان كان المصلي عليه أن يتجه إلى جهة مكة. 

- كفر كثير من أهل الكتاب كان على علم ايثاراً للدنيا على الآخرة. 

- حرمة موافقة المسلمين أهل الكتاب على بدعة من بدعهم الدينية مهما كانت. 

- علماء أهل الكتاب المعاصِرُونَ للنبي صلى الله عليه وسلم أنه النبي المبشر به وأنه النبي الخاتم وأعرضوا عن الإيمان به وعن متابعته إيثاراً للدنيا على الآخرة.

### الآية 2:146

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:146]

**شرح الكلمات :**
 يعرفونه  : الضمير عائد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يعلمون نه نبي الله ورسوله لما في كتبهم من صفاته الواضحة القطعية. 
**المعنى :**
وفي الآية الثالثة ( ١٤٦ ) يخبر تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون أن الرسول حق وأن ما جاء به هو الحق معرفةً تامةً كمعرفتهم لأبنائهم، ولكن فريقاً كبيراً منهم يكتمون الحق وهم يعلمون أنه الحق. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- وجوب استقبال القبلة في الصلاة وفي أي مكان كان المصلي عليه أن يتجه إلى جهة مكة. 

- كفر كثير من أهل الكتاب كان على علم ايثاراً للدنيا على الآخرة. 

- حرمة موافقة المسلمين أهل الكتاب على بدعة من بدعهم الدينية مهما كانت. 

- علماء أهل الكتاب المعاصِرُونَ للنبي صلى الله عليه وسلم أنه النبي المبشر به وأنه النبي الخاتم وأعرضوا عن الإيمان به وعن متابعته إيثاراً للدنيا على الآخرة.

### الآية 2:147

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [2:147]

**شرح الكلمات :**
 من الممترين  : الشاكين والامتراء : الشك وعدم التصديق. 
**المعنى :**
وفي الآية الرابعة ( ١٤٧ ) يخبر تعالى رسوله بأن ما هو عليه من الدين الحق هو الحق الوارد إليه من ربه فلا ينبغي أن يكون من الشاكين بحال من الأحوال. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- وجوب استقبال القبلة في الصلاة وفي أي مكان كان المصلي عليه أن يتجه إلى جهة مكة. 

- كفر كثير من أهل الكتاب كان على علم ايثاراً للدنيا على الآخرة. 

- حرمة موافقة المسلمين أهل الكتاب على بدعة من بدعهم الدينية مهما كانت. 

- علماء أهل الكتاب المعاصِرُونَ للنبي صلى الله عليه وسلم أنه النبي المبشر به وأنه النبي الخاتم وأعرضوا عن الإيمان به وعن متابعته إيثاراً للدنيا على الآخرة.

### الآية 2:148

> ﻿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:148]

**شرح الكلمات :**
 ولكلٍ وجهة هو موليها  : التنوين في ( كل ) دال على محذوف، هو لكل أهل ملة كالإسلام، واليهودية والنصرانية قبلة يولون وجوههم لها في صلاتهم. 
 الخيرات  : البر والطاعة لله ورسوله. 
**المعنى :**
بعد تقرير تلك الحقيقة التي تضمنتها آية  ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب  إلخ... وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أتى أهل الكتاب بكل آية تدل على صدقه في أمر القبلة ما تبعوا قبلته، وما هو بتابع قبلتهم، وما بعضهم بتابع قبلة بعض، فلا اليهود يستقبلون مطلع الشمس ولا النصارى يستقبلون بيت المقدس. أخبر تعالى أن لكل أمة قبلة مولية وجهها إليها في صلاتها، فاتركوا أيها المسلمون أهل تلك الملل الضالة وسابقوا في الخيرات ونافسوا في الصالحات شكراً لربكم على نعمة هدايته لكم لقبلة أبيك إبراهيم فإنه تعالى جامعكم ليوم القيامة وسائلكم ومجازيكم بأعمالكم إنه على كل شيء قدير...... 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الإعراض عن جدل المعاندين، والإقبال على الطاعات تنافساً فيها وتسابقاً إليها إذ هو أنفع وأجدى من الجدل والخصومات مع من لا يرجى رجوعه إلى الحق.

### الآية 2:149

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:149]

**المعنى :**
هذا ثم أمر الله رسوله أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام حيثما كان في الحضر كان أو في السفر وأعلمه أن تحوله إلى الكعبة حقٌ ثابت من ربه تعالى فلا يتردد فيه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب استقبال القبلة في الصلاة وسواء كان في السفر أو في الحضر إلا أن المسافر يجوز أن يصلي النافلة حيث توجهت دابته أو طيارته أو سيارته إلى القبلة وإلى غيرها.

### الآية 2:150

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:150]

**شرح الكلمات :**
 الحجة  : الدليل القوي الذي يظهر به صاحبه على من يخاصمه. 
 نعمتي  : نعم الله كثيرة وأعظمها نعمة الإسلام وإتمامها بمواصلة التشريع والعمل به إلى نهاية الكمال، وكان ذلك في حجة الوداع بعرفات حيث نزلت آية : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً 
د١٥٠
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة خشية الناس ووجوب خشية الله تعالى. 
- وجوب شكر الله تعالى على نعمه الظاهرة والباطنة.

### الآية 2:151

> ﻿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:151]

**شرح الكلمات :**
 رسولاً  : هو محمد صلى الله عليه وسلم والتنكير فيه للتعظيم. 
 يزكيكم  : يطهركم من الذنوب والأخلاق السيئة والملكات الرديئة. 
 الحكمة  : السنة وهي كل قول صالح لا ينتهي صلاحه ونفعه بمرور الزمن. 
**المعنى :**
د١٥٠
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب تعلم العلم الضروري ليتمكن العبد من عبادة الله عبادة تزكي نفسه.

### الآية 2:152

> ﻿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [2:152]

**شرح الكلمات :**
 الشكر  : إظهار النعمة بصرفها فيما من أجله وهبها الله تعالى لعباده. 
 والكفر  : جحد النعم وإخفاؤها وصرفها في غير ما يحب الله تعالى. 
**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة ( ١٥٢ ) أمر تعالى المؤمنين بذكره وشكره، ونهاهم عن نسيانه كفره، فقال تعالى : فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون  لما في ذكره بأسمائه وصفاته ووعده ووعيده من موجبات محبته ورضاه ولما في شكره بإقامة الصلاة وأداء سائر العبادات من مقتضيات رحمته وفضله ولما في نسيانه وكفرانه من التعرض لغضبه وشديد عقابه وأليم عذابه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب ذكر الله بالتهليل والتكبير والتسبيح ووجوب شكره بطاعته. 
- حرمة نسيان ذكر الله، وكفران نعمه بترك شكرها.

### الآية 2:153

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:153]

**شرح الكلمات :**
 الاستعانة  : طلب المعونة والقدرة على القول أو العمل. 
 الصبر  : حمل النفس على المكروه وتوطينها على احتمال المكاره. 
**المعنى :**
نادى الرب عباده المؤمنين وهم أهل ملة الإسلام المسلمون ليرشدهم إلى ما يكون عوناً لهم على الثبات على قبلتهم التي اختارها لهم، وعلى ذكر ربهم وشكره وعدم نسيانه وكفره فقال : يا أيها الذين آمنوا استعينوا  أي على ما طلب منكم من الثبات والذكر والشكر، وترك النسيان ولكفر بالصبر الذي هو توطين النفس وحملها على أمر الله تعالى به وبإقام الصلاة، وأعلمهم أنه مع الصابرين يمدهم بالعون والقوة، فإذا صبروا نالهم عون الله تعالى وتقويته وهذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٥٣ ). 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة الصبر والأمر به الاستعانة بالصبر والصلاة على المصائب والتكاليف وفي الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

### الآية 2:154

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ [2:154]

**شرح الكلمات :**
 الشعور  : الإحساس بالشيء المفضي إلى العلم به. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١٥٤ ) فقد تضمنت نهيه تعالى لهم أن يقولوا معتقدين إن من قتل في سبيل الله ميت إذ هو في البرزخ وليس بميت بل هو حي يرزق في الجنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش ". ( رواه مسلم ). فلذا لا يقال لمن قتل في سبيل الله مات ولكن استشهد وهو شهيد وحيّ عند ربه حياة لا نحسها ولا نشعر بها لمفارقتها للحياة في هذه الدار. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل الشهداء على غيرهم بحياتهم عند ربهم حياة أكمل من حياة غيرهم في الجنة.

### الآية 2:155

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [2:155]

**شرح الكلمات :**
 الأموال  : جمع مال وقد يكون ناطقاً وهو المواشي ويكون صامتاً وهو النقدان وغيرهما. 
**المعنى :**
وأما الآية الثالثة ( ١٥٥ ) فإنه يقسم تعالى لعباده المؤمنين على أنه يبتليهم بشيء من الخوف بواسطة أعدائه وأعدائهم وهم الكفار عندما يشنون الحروب عليهم وبالجوع لحصار العدو ولغيره من الأسباب، وبنقص الأموال كموت الماشية للحرب والقحط، وبالأنفس كموت الرجال، وبفساد الثمار بالجوائح، كل ذلك لإِظهار من يصبر على إيمانه وطاعة ربه بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن لا يصبر فيحرم ولاية الله وأجره. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- قد يبتلى المؤمن بالمصائب في النفس والأهل والمال ليصبر فترتفع درجته ويعلو مقامه عند ربه.

### الآية 2:156

> ﻿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:156]

**شرح الكلمات :**
 المصيبة  : ما يصيب العبد من ضرر في نفسه أو أهله أو ماله. 
**المعنى :**
وبين في الآية الرابعة ( ١٥٦ ) حال الصابرين وهي أنهم إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله، فله أن يصيبنا بما شاء لأنَّا ملكه وعبيده، وإنا إليه راجعون بالموت فلا جزع إذاً ولكن تسليم لحكمه ورضاً بقضائه وقدره. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة الاسترجاع عند المصيبة وهو قول : إن لله وإنا إليه راجعون، وفي الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم، " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها ". ( رواه مسلم )

### الآية 2:157

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [2:157]

**شرح الكلمات :**
 الصلوات  : جمع صلاة وهي من الله تعالى هنا المغفرة لعطف الرحمة عليها. 
 ورحمة  : الرحمة الإِنعام وهو جلب ما يسر ودفع ما يضر، وأعظم ذلك دخول الجنة بعد النجاة من النار. 
 المهتدون  : إلى طريق السعادة والكمال بإيمانهم وابتلاء الله تعالى لهم وصبرهم على ذلك. 
**المعنى :**
وفي الآية الخامسة ( ١٥٧ ) أخبر تعالى مبشراً أولئك الصابرين بمغفرة ذنوبهم وبرحمة من ربهم، وإنهم المهتدون إلى سعادتهم وكمالهم. 
فقال : أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك المهتدون .

### الآية 2:158

> ﻿۞ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [2:158]

**شرح الكلمات :**
 الصفا والمروة  : جبل مقابل البيت في الجهة الشرقية الجنوبية، والمروة جبل آخر مقابل الصفا من الجهة الشمالية والمسافة بينهما قرابة ( ٧٦٠ ) ذراعاً. 
 شعائر الله  : أعلام دينه جمع شعيرة وهي العلامة على عبادة الله تعالى فالسعي بين الصفا والمروة شعيرة لأنه دال على طاعة الله تعالى. 
 الحج  : زيارة بيت الله تعالى لأداء عبادات معينة تسمى نسكاً. 
 العمرة  : زيارة بيت الله تعالى للطواف به والسعي بين الصفا والمروة والتحلل بحلق شعر الرأس أو تقصيره. 
 الجناح  : الاثم وما يترتب على المخالفة بترك الواجب أو بفعل المنهي عنه. 
 يطوَّف  : يسعى بينهما ذاهباً جائياً. 
 خيراً  : الخير اسم لكل ما يجلب المسرة، ويدفع المضرة والمراد به هنا العمل الصالح. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
يخبر تعالى مقرراً فرضية السعي بين الصفا والمروة، ودافعاً ما توهمه بعض المؤمنين من وجود إثم في السعي بينهما نظراً إلى أنه كان في الجاهلية على الصفا صنم يقال له إسافٌ، وآخر على المروة يقال له نائلة يتمسح بهما من يسعى بين الصفا والمروة فقال تعالى : إن الصفا والمروة يعني السعي بينهما من شعائر الله أي عبادة من عباداته إذ تعبد بالسعي بينهما نبيه إبراهيم وولده إسماعيل والمسلمون من ذريتهما. فمن حج البيت لأداء فريضة الحج أو اعتمر لأداه واجب العمرة فليسع بينهما أداءً لركن الحج والعمرة ولا إثم عليه في كون المشركين كانوا يسعون بينهما لأجل الصنمين : إساف ونائلة. 
ثم أخبر تعالى واعداً عباده المؤمنين أن من يتطوع منهم بفعل خير من الخيرات يجزه به ويثبه عليه، لأنه تعالى يشكر لعباده المؤمنين أعمالهم الصالحة ويثيبهم عليها لعلمه بتلك الأعمال ونيات أصحابها، هذا معنى قوله تعالى : فمن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم . 
**الهداية الكريمة :**
**من الهداية :**
- وجوب السعي بين الصفا والمروة لكل من طاف بالبيت حاجاً أو معتمراً وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ". ( رواه الدارقطني ولم يعل ) وسعى صلى الله عليه وسلم في عمراته كلها وفي حجه كذلك. 
- لا حرج في الصلاة في كنيسةٍ حولت مسجداً، ولا يضر كونها كانت معبداً للكفار. 
- الترغيب في فعل الخيرات من غير الواجبات، وذلك من سائر النوافل كالطواف والصلاة والصيام والصدقات والرباط والجهاد.

### الآية 2:159

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [2:159]

**شرح الكلمات :**
 يكتمون  : يخفون ويغطون حتى لا يظهر الشيء المكتوم ولا يعرف فيؤخذ به. 
 البينات  : جمع بينة وهي ما يثبت به شيء المراد إثباته، والمراد به هنا ما يثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من نعوت وصفات جاءت في كتاب أهل الكتاب. 
 الهدى  : ما يدل على المطلب الصحيح ويساعد على الوصول إليه والمراد به هنا ما جاء به رسول الله من الدين الصحيح المفضي بالآخذ به إلى الكمال والسعاة في الدنيا والآخرة. 
 فى الكتاب  : التوراة والإنجيل. 
 اللعنة  : الطرد والبعد من كل خير ورحمة. 
 اللاعنون  : من يصدر عنهم اللعن كالملائكة والمؤمنين. 
**المعنى :**
عاد السياق بعد الإجابة عن تحرج بعض المسلمين من السعي بين الصفا والمروة عاد إلى التنديد بجرائم علماء أهل الكتاب، ودعوتهم إلى التوبة بإظهار الحق والإيمان به فأخبر تعالى أن الذين يكتمون ما أنزله من البينات والهدى في التوراة والإنجيل من صفات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بالإيمان به وبما جاء به من الدين، هؤلاء البعداء يلعنهم الله تعالى وتلعنهم الملائكة والمؤمنون. هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٥٩ ). 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة كتمان العلم وفي الحديث الصحيح " من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار ". 
وقال أبو هريرة رضي الله عنه في ظروف معينة :( لولا آية من كتاب الله ما حدثتكم حديثاً ) وتلا  إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات  إلخ...

### الآية 2:160

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:160]

**شرح الكلمات :**
 أصلحوا  : ما أفسدوه من عقائد الناس وأمور دينهم بإظهار ما كتموه والإيمان بما كذبوا به وأنكروه. 
**المعنى :**
وفي الآية ( ١٦٠ ) استثنى تعالى من المبعدين من رحمته من تاب من أولئك الكاتمين للحق بعدما عرفوه فبينوا وأصلحوا فهؤلاء يتوب عليهم ويرحمهم وهو التواب الرحيم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- يشترط لتوبة من أفسد في ظلمه وجهله إصلاح ما أفسد ببيان ما حرف أو بدل وغير، وإظهار ما كتم، وأداء ما أخذه بغير الحق.

### الآية 2:161

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [2:161]

د١٦١
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- من كفر ومات على كفره من سائر الناس يلقى في جهنم بعد موته خالداً في العذاب مخلداً لا يخفف عنه ولا ينظر فيعتذر، ولا يفتر عنه العذاب فيستريح. 
\- جواز لعن المجاهرين بالمعاصي كشراب الخمر والمرابين، والمتشبهين من الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال.

### الآية 2:162

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [2:162]

**شرح الكلمات :**
 ولا هم ينظرون  : أي بأن يمهلوا ليعتذروا، كقوله تعالى : ولا يؤذن لهم فيعتذرون . 
**المعنى :**
د١٦١

### الآية 2:163

> ﻿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ [2:163]

**شرح الكلمات :**
 الإِله  : المعبود بحق أو بباطل، والله سبحانه وتعالى هو الإِله الحق المعبود بحق. 
 وإلهكم إله واحد  : في ذاته وصفاته، وفي ربوبيته فلا خالق ولا رازق ولا مدبر للكون والحياة إلا هو وفي ألوهيته أي في عبادته فلا معبود بحق سواه. 
د١٦٣

### الآية 2:164

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [2:164]

**شرح الكلمات :**
 اختلاف الليل والنهار  : بوجود أحدهما وغياب الثاني لمنافع العباد بحيث لا يكون النهار دائماً ولا الليل دائماً. 
 وبث فيها من كل دابة  : وفرق في الأرض ونشر فيها من سائر أنواع الدواب. 
 تصريف الرياح  : باختلاف مهابها مرة صبا ومرة دبور ومرة شمالية ومرة غربية أو مرة ملقحة ومرة عقيم. 
د١٦٣

### الآية 2:165

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [2:165]

**شرح الكلمات :**
 أنداداً  : جمع ند وهو المثل والنظير والمراد بالأنداد هنا الشركاء يعبدونها بحبها والتقرب إليها بأنواع العبادات كالدعاء والنذر لها والحلف بها. 
د١٦٥
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب حب الله وحبّ كل ما يُحبّ عز وجل بحبه تعالى. 
- من الشرك الحب مع الله تعالى، ومن التوحيد الحب بحب الله عز وجل.

### الآية 2:166

> ﻿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [2:166]

**شرح الكلمات :**
 التبرؤ  : التنصل من الشيء والتباعد عنه لكرهه. 
 الذين اتُّبعوا  : المعبودون والرؤساء المضلون. 
 الذين اتَّبعوا  : المشركون والمقلدون لرؤسائهم في الضلال. 
 الأسباب  : جمع سبب وهي لغة الحبل ثم استعمل في كل ما يربط بين شيئين وفي كل ما يتوصل به إلى مقصد وغرض خاص. 
د١٦٥
**الهداية :**
**من الهداية :**
- يوم القيامة تنحل جميع الروابط من صداقة ونسب ولم تبق إلا رابطة الإيمان والأخوة فيه

### الآية 2:167

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [2:167]

**شرح الكلمات :**
 كرَّة  : رجعة وعودة إلى الحياة الدنيا. 
 الحسرات  : جمع حسرة وهي الندم الشديد الذي يكاد يحسر صاحبه فيقعد به عن الحركة والعمل. 
د١٦٥
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تبرؤ رؤساء الشرك والضلال ودعاة الشر والفساد ممن أطاعوهم في الدنيا واتبعوهم على الظلم والشر والفساد وليس بنافعهم ذلك شيئاً.

### الآية 2:168

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:168]

**شرح الكلمات :**
 الحلال  : ما انحلت عقدة الحظر عنه وهو ما أذن الله تعالى فيه. 
 الطيب  : ما كان طاهراً غير نجس، ولا مستقذر تعافه النفوس. 
 خطوات الشيطان  : الخطوات جمع خطوة وهي المسافة بين قدمي الماشي والمراد بها هنا مسالك الشيطان وطرقه المفضية بالعبد إلى تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم. 
 عدو مبين  : عداوته بينة وكيف وهو الذي أخرج أبوينا آدم وحواء من الجنة وأكثر الشرور والمفاسد في الدنيا إنما هي بوسواسه وإغوائه. 
د١٦٨
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب طلب الحلال والاقتصار على العيش منه ولو كان ضيقاً قليلاً. 
- الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله تعالى فلا يستقل العقل بشيء من ذلك. 
- حرمة اتباع مسالك الشيطان وهي كل معتقد أو قول أو عمل نهى الله تعالى عنه.

### الآية 2:169

> ﻿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:169]

**شرح الكلمات :**
 السوء  : كل ما يسوء النفس ويصيبها بالحزن والغم ويدخل فيها سائر الذنوب. 
 الفحشاء  : كل خصلة قبيحة كالزنا واللواط والبخل وسائر المعاصي ذات القبح الشديد. 
د١٦٨
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الابتعاد عن كل سوء وفحش لأنهما مما يأمر بهما الشيطان. 
- حرمة تقليد من لا علم له ولا بصيرة في الدين.

### الآية 2:170

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [2:170]

د١٦٨
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- جواز اتباع أهل العلم والأخذ بأقوالهم وآرائهم المستقاة من الوحي الإِلهي الكتاب والسنة.

### الآية 2:171

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [2:171]

**شرح الكلمات :**
 مثل  : المثل الصفة والحال. 
 ينعق  : يصيح والاسم النعيق وهو الصياح ورفع الصوت. 
 الدعاء  : طلب القريب كدعاء المؤمن ربه يا رب. يا رب. 
 النداء  : طلب البعيد كأذان الصلاة. 
 الصم  : جمع أصم فاقد حاسة السمع فهو لا يسمع. 
 البكم  : جمع أبكم فاقد حاسة النطق فهو لا ينطق. 
 لا يعقلون  : لا يدركون معنى الكلام ولا يميزون بين الأشياء لتعطل آلة الإِدراك عندهم وهي العقل. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
لما نددت الآية قبل هذه ( ١٧٠ ) بالتقليد والمقلدين الذي يعطلون حواسهم ومداركهم ويفعلون ما يقول لهم رؤساؤهم ويطبقون ما يأمرونهم به مسلمين به لا يعرفون لم فعلوا ولم تركوا جاءت هذه الآية بصورة عجيبة ومثل غريب للذين يعطلون قواهم العقلية ويكتفون بالتبعية في كل شيء حتى أصبحوا كالشياه من الغنم يسوقها راعيها حيث شاء فإذا نعق بها دعياً لها أجابته ولو كان دعاؤه إياها لِذبحها، وكذا إذا ناداها بأن كانت بعيدة أجابته وهي لا تدري لم نوديت إذ هي لا تسمع ولا تفهم إلا مجرد الصوت الذي ألفته بالتقليد الطويل والاتباع بدون دليل. 
فقال تعالى : ومثل الذين كفروا  في جمودهم وتقليد آبائهم في الشرك والضلال كمثل غَنَم ينعق بها راعيها الأمين عليها فهو إذا صاح فيها دعياً لها أو منادياً لها سمعت الصوت وأجابت ولكن لا تدري لماذا دعيت ولا لماذا نوديت لفقدها العقل. وهذا لمثل صالح لكل من يدعو أهل الكفر والضلال إلى الإيمان والهداية فهو مع من يدعوهم من الكفرة والمقلدين والضلال الجامدين كمثل الذي ينعق إلخ...... 
**الهداية :**
**من الهداية الكريمة :**
- تسلية الدعاة إلى الله تعالى عندما يواجهون المقلدة من أهل الشرك والضلال. 
- حرمة التقليد لأهل الأهواء والبدع. 
- وجوب طلب العلم والمعرفة حتى لا يفعل المؤمن ولا يترك إلا على علم بما فعل وبما ترك. 
- لا يتابع إلا أهل العلم والبصيرة في الدين، لأن اتباع الجهال يعتبر تقليداً.

### الآية 2:172

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [2:172]

**شرح الكلمات :**
 الطيبات  : جمع طيب وهو الحلال. 
 واشكروا لله  : اعترفوا بنعم الله عليكم واحمدوه عليها واصرفوها في مرضاته. 
 إن كنتم إياه تعبدون  : إن كنتم مطيعين لله منقادين لأمره ونهيه. 
د١٧٢
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الندب إلى أكل الطيبات من رزق الله تعالى في غير إسراف. 
- وجوب شكر الله تعالى بالاعتراف بالنعمة له وحمده عليها وعدم صرفها في معاصيه.

### الآية 2:173

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:173]

**شرح الكلمات :**
 حرم  : حظر ومنع. 
 الميتة  : ما مات من الحيوان حتف أنفه بدون تذكية. 
 الدم  : المسفوح السائل، لا المختلط باللحم. 
 الخنزير  : حيوان خبيث معروف بأكل العذرة ولا يغار على أنثاه. 
 وما أهل به لغير الله  : الإِهلال : رفع الصوت باسم من تذبح له من الآلهة. 
 اضطر  : ألجىء وأكره بحكم الضرر الذي لحقه من الجوع أو الضرب. 
 غير باغ ولا عاد  : الباغي الظالم الطالب لما لا يحل له والعادي والمعتدي المجاوز لما له إلى ما ليس له. 
 الإِثم  : أثر المعصية على النفس بالظلمة والتدسية. 
د١٧٢
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة أكل الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله تعالى. 
- جواز الأكل من المذكورات عند الضرورة وهي خوف الهلاك مع مراعاة الاستثناء في الآية وهو  غير باغٍ ولا عاد . 
- أَذِنَ النبي صلى الله عليه وسلم في أكل اسمك والجراد وهُمَا من الميتة، وحرّم أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور.

### الآية 2:174

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:174]

**شرح الكلمات :**
 يكتمون  : يجحدون ويخفون. 
 ما أنزل الله من الكتاب  : الكتاب التوراة وما أنزل الله فيه صفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بالإيمان به. 
 لا يكلمهم الله  : لسخطه عليهم ولعنه لهم. 
 ولا يزكيهم  : لا يطهرهم من ذنوبهم لعدم رضاه عنهم. 
د١٧٤
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة كتمان الحق، لاسيما إذا كان للحصول على منافع دنيوية مالاً أو رياسة.

### الآية 2:175

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [2:175]

**شرح الكلمات :**
 الضلالة  : العماية المانعة من الهداية إلى المطلوب. 
**المعنى :**
د١٧٤
كما أخبر تعالى عنهم في الآية ( ١٧٥ ) أنهم وهم البعداء اشتروا الضلالة بالهدى أي الكفر بالإيمان، والعذاب بالمغفرة أي النار بالجنة، فما أجرأ هؤلاء على معاصي الله، وعلى التقحم في النار فلذا قال تعالى فما أصبرهم على النار. وكل هذا الذي تم مما توعد الله به هؤلاء الكفرة، لأن الله نزّل الكتاب بالحق مبيناً فيه سبيل الهداية وما يحقق لسالكيه من النعيم المقيم ومبيناً سبيل الغواية وما يفضي بسالكيه إلى غضب الله وأليم عذابه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تحذير علماء الإسلام من سلوك مسلك علماء أهل الكتاب بكتمانهم الحق وإفتاء الناس بالباطل للحصول على منافع مادية معينة.

### الآية 2:176

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [2:176]

**شرح الكلمات :**
 الشقاق  : التنازع والعداء حتى يكون صاحبه في شق ومنازعه في آخر
 بعيد  : يصعب انهاؤه والوفاق بعده. 
**المعنى :**
د١٧٤
وفي الآية الآخيرة ( ١٧٦ ) أخبر تعالى أن الذين اختلفوا في الكتاب التوراة والانجيل وهم اليهود والنصارى لفي عداء واختلاف بينهم بعيد، وصدق الله فما زال اليهود والنصارى مختلفين متعادين إلى اليوم، ثمرة اختلافهم في الحق الذي أنزله الله وأمرهم بالأخذ به فتركوه وأخذوا بالباطل فأثمر لهم الشقاق البعيد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير من الاختلاف في القرآن الكريم لما يفضي إليه من العداء والشقاق البعيد بين المسلمين.

### الآية 2:177

> ﻿۞ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [2:177]

**شرح الكلمات :**
 البر  : اسمٌ جامع لكل خير وطاعة لله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. 
 ولكن البر من آمن بالله  : البر الحق برٌّ من آمن بالله واليوم الآخر إلى آخر الصفات. 
 وأتى المال على حبه  : أعطى المال حيث تعين إعطاؤه مع شدة حبه له فآثر ما يحب الله تعالى على ما يحب. 
 ذوي القربى  : أصحاب القرابات، الأقرب فالأقرب. 
 اليتامى  : جمع يتيم وهو من مات والده وهو لم يبلغ الحنث. 
 المساكين  : جمع مسكين، فقير معدم أسكنته الحاجة فلم يقدر على التصرف. 
 ابن السبيل  : المسافر البعيد الدار المنقطع عن أهله وماله. 
 السائلين  : جمع سائل : الفقير المحتاج الذي أذن له في السؤال لدفع عائلة الحاجة عن نفسه. 
 في الرقاب  : الرقاب جمع رقبه والإِنفاق منها معناه في عتقها. 
 البأساء والضراء  : البأساء : شدة البؤس من الفقر، والضراء : شدة الضر أو المرض. 
 وحين البأس  : عند القتال واشتداده في سبيل الله تعالى. 
 أولئك الذين صدقوا  : أي في دعواهم الإيمان والبر والبرور
**المعنى الكريمة الكريمة :**
في الآيات الثلاث السابقة لهذه الآي ندد الله تبارك وتعالى بأحبار أهل الكتاب وذكر ما توعدهم به من غضبه وأليم عقابه يوم القيامة كما تضمن ذلك تخويف علماء الإسلام من أن يكتموا العلم على الناس طلباً لحظوظ الدنيا الفانية، وفي هذه الآية رد الله تعالى على أهل الكتاب أيضاً تبجحهم بالقبلة وادّعاء هم الإيمان والكمال فيه لمجرد أنهم يصلون إلى قبلتهم بيت المقدس بالمغرب أو طلوع الشمس بالمشرق إذ الأولى قبلة اليهود والثانية قبل النصارى فقال تعالى : ليس البر كل البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، وفي هذا تنبيه عظيم للمسلم الذي يقصر إسلامه على الصلاة ولا يبالي بعدها ما ترك من واجبات وما ارتكب من منهيات، بين تعالى لهم البار الحق في دعوى الإيمان والإسلام والإحسان فقال : ولكن البر  أي ذا البر أو البار بحق هو  من آمن بالله  وذكر أركان الإيمان إلا السادس منها ( القضاء والقدر )،  وأقام الصلاة وآتى الزكاة  وهما من أعظم أركان الإسلام، وأنفق المال في سبيل الله مع حبه له وضنِّه به ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فهو ينفق ماله على من لا يرجو منه جزاءً ولا مدحاً ولا ثناء كالمساكين وأبناء السبيل والسائلين من ذوي الخصاصة المسبغة، وفي تحرير الأرقاء وفكاك الأسرى وأقام الصلاة أدامها على الوجه الأكمل في أدائها وأتى الزكاة المستحقين لها، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة من أعظم قواعد السلام، وذكر من صفاتهم الوفاء بالعهود والصبر في أصعب الظروف وأشد الأحوال، فقال تعالى : والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس  وهذا هو مبدأ الإِحسان وهو مراقبة الله تعالى والنظر إليه وهو يزاول عبادته، ومن هنا قرر تعالى أن هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإيمان والإسلام وهم المتقون بحق غضب الله وأليم عذابه، جعلنا الله منهم، فقال تعالى مشيراً لهم بلام البعد وكاف لخطاب لبُعْدِ مَكَانتهم وارتفاع درجاتهم  أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون . 
**الهداية الكريمة :**
**من الهداية الكريمة :**
- الاكتفاء ببعض أمور الدين دون القيام ببعض لا يعتبر صاحبه مؤمناً ولا ناجياً. 
- أركان الإيمان هي المذكورة في هذه الآية، والمراد بالكتاب في الآية الكتب. 
- بيان وجوه الإنفاق المرجو ثوابه يوم القيامة وهو ذوي القرى إلخ... 
- بيان عظم شأن الصلاة والزكاة. 
- وجوب الوفاة بالعهود. 
- وجوب الصبر وخاصة عند القتال. 
- التقوى هي ملاك الأمر، والغاية التي ما بعدها للعاملين غاية.

### الآية 2:178

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:178]

**شرح الكلمات :**
 كتب عليكم القصاص  : كتب فرض والقصاص : إذا لم يرض ولي الدم بالدية ولم يعف. 
 في القتلى  : الفاء سببية أي بسبب القتلى جمع قتيل وهو الذي أزهقت روحه فمات بأي آلة. 
 الحر  : الحر خلاف العبد والعبد هو الرقيق المملوك. 
 فمن عفي له من أخيه شيء  : فمن تنازل له ولي الدم عن القودإلى الدية أو العفو. 
 فاتباع بمعروف  : فالواجب أن تكون مطالبة الدية بالمعروف بالرفق واللين. 
 وأداء إليه بإحسان  : وأن يكون أداء الدية بإحسان خالياً من المماطلة والنقص. 
 ذلك تخفيف من ربكم  : أي ذلك الحكم العادل الرحيم وهو جواز أخذ الدية بدلاً من القصاص تخفيف عنكم من ربكم، إذ كان في شرع من قبلكم القصاص فقط أو الدية فقط، وأنتم مخيرون بين العفو والدية والقصاص. 
 فمن اعتدى بعد ذلك  : يريد من أخذ الدية ثم قَتَل فإنه يتعين قتله لا غير. 
د١٧٨
**الهداية الكريمة :**
**من الهداية الكريمة :**
- حكم القصاص في الإسلام وهو المساواة والمماثلة فيقتل الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة والمرأة بالرجل والرجل بالمرأة، ويقتل القاتل بما قَتَل به مماثلة لحديث : " المرء مقتول بما قتل به ". 
ولما كان العبد مقوماً بالمال فإنه لا يقتل به الحر بل يدفع إلى سيده مال. وبهذا حكم الصحابة والتابعون وعليه الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد. وخالف أبو حنيفة فرأي القود فيقتل الحر بالعبد أخذاً بظاهر هذه الآية. 
- محاسن الشرع الإسلامي وما فيه من اليسر والرحمة حيث أجاز العفو والدية بدل القصاص.

### الآية 2:179

> ﻿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:179]

**شرح الكلمات :**
 القصاص  : المساواة في القتل والجراحات وفي آلة القتل أيضاً. 
 حياة  : إبقاء شامل عميم، إذ من يريد أن يقتل يذكر أنه سيقتل فيترك القتل فيحيا، ويحيا من أراد قتله، ويحيا بحياتهما خلق كثير، وعدد كبير. 
 أولى الألباب  : أصحاب العقول الراجحة، واحد الألباب : لبٌّ، وهو في الإنسان العقل. 
 لعلكم تتقون  : ليعدكم بهذا التشريع الحكيم لاتقاء ما يضر ولا يسر في الدنيا والآخرة. 
**المعنى :**
د١٧٨
**الهداية الكريمة :**
**من الهداية الكريمة :**
- بلاغة القرآن الكريم، إذ كان حكماء العرب في الجاهلية يقولون : القتل أنفى للقتل، فقال : القرآن : ولكم في القصاص حياة . فلم يذكر لفظ القتل بالمرة فنفاه لفظاً وواقعاً.

### الآية 2:180

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:180]

**شرح الكلمات :**
 كُتِبَ  : فرض وأُثبِتَ. 
 خيراً  : مالاً نقداً أو عرضاً أو عقاراً. 
 الوصية  : الوصية ما يوصى به من مال وغيره. 
 المعروف  : ما تعارف عليه الناس كثيرا أو قليلاً بحيث لا يزيد عل الثلث. 
**المعنى :**
بمناسبة ذكر آية القصاص وفيها أن القاتل عرضة للقتل والمفروض فيه أن يوصي في ماله قبل قتله، ذكر تعالى آية الوصية فقال تعالى : كتب عليكم أيها المسلمون إذا حضر أحدكم الموت إن ترك مالاً الوصية أي الإِيصاء للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين ثم نسخ الله تعالى هذا الحكم بآية المواريث، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " فلا وصية لوارث " ونسخ الوجوب وبقي الاستحباب ولكن لغير الوالدين والأقربين الوارثين إلا أن يجيز ذلك الورثة وأن تكون الوصية ثلثاً فأقل فإن زادت وأجازها الورثة جازت لحديث ابن عباس عند الدار قطني لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة، ودليل استحباب الوصية حديث سعد في الصحيح حيث أذن له الرسول في الوصية بالثلث، وقد تكون الوصية واجبة على المسلم وذلك إن ترك ديوناً لازمة، وحقوقا واجبة في ذمته فيجب أن يوصي بقضائها واقتضائها بعد موته لحديث ابن عمر في الصحيح " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده "، هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٨٠ ). 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- نسخ الوصية للوارثين مطلقاً إلا بإجازة الورثة. 
- استحباب الوصية بالمال لمن ترك مالاً كثيراً يوصي به فيوجه للبر والخير.

### الآية 2:181

> ﻿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:181]

**شرح الكلمات :**
 التبديل  : التغيير للشيء بآخر. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ١٨١ ) فيقول تعالى لعباده المؤمنين فمن بدل إيصاء مؤمن أوصى به بأن زاد فيه أو نقص أو غيره أو بدل نوعاً بآخر فلا إثم على الموصي ولكن الإِثم على من بدل وغيّر، وختم هذا الحكم بقوله " ان الله سميع عليم " تهديداً ووعيداً لمن يقدم على تغيير الوصايا لغرض فاسد وهوى سيء. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة تبديل الوصية وتغييرها إلى غير الصالح.

### الآية 2:182

> ﻿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:182]

**شرح الكلمات :**
 جنفاً أو إثماً  : الجنف : الميل عن الحق خطأً، والإِثم تعمد الخروج عن الحق والعدل. 
**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة ( ١٨٢ ) أخبر تعالى أن من خاف من موصٍ جنفاً أو ميلاً عن الحق والعدل بأن جار في وصيته بدون تعمد الجور ولكن خطأ أو خاف إثماً على الموصى حيث جار وتعدى على علم في وصيته فأصلح بينهم أي بين الموصي والموصى لهم فلا إثم عليه في إصلاح الخطأ وتصويب الخطأ والغلط، وختم هذا الحكم بقوله : إن الله غفور رحيم  وعداً بالمغفرة والرحمة لمن أخطأ غير عامد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تأكد الوصيّة حضر الموت أو لم يحضر لمن له أو عليه حقوق خشية أن يموت فتضيع الحقوق فيأثم بإضاعتها.

### الآية 2:183

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:183]

**شرح الكلمات :**
 كُتِبَ  : فرض وأثبت. 
 الصيام  : لغة الإمساك والمراد به هنا الامتناع عن الأكل والشرب وغشيان النساء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. 
د١٨٣
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فرضية الصيام وهو شهر رمضان. 
- الصيام يربي ملكة التقوى في المؤمن. 
- الصيام يكفِّرُ الذنوب لحديث : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ".

### الآية 2:184

> ﻿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ۚ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:184]

**شرح الكلمات :**
 أياماً معدودات  : تسعة وعشرون أو ثلاثون يوماً بحسب شهر رمضان. 
 فعدة من أيام أخر  : فعلى من أفطر لعذر المرض أو السفر فعليه صيام أيام أخر بعدد الأيام التي أفطر فيها. 
 يطيقونه  : أي يتحملونه بمشقة لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه. 
 فدية طعام مسكين  : فالواجب على من أفطر لعذر مما ذكر أن يطعم على كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليه. 
 فمن تطوع خيراً  : أي زاد على المدين أو أطعم أكثر من مسكين فهو خير له. 
 وأن تصوموا خير لكم  : الصيام على من يطيقه ولو بمشقة خير من الإفطار مع الطعام. 
**المعنى :**
د١٨٣
وقوله : أياماً معدودات  ذكره ليهوّن به عليهم كلفة الصوم ومشقته، إذ لم يجعله شهوراً ولا أعواماً. وزاد في التخفيف أن أذن للمريض والمسافر أن يفطر ويقتضي بعد الصحة أو العودة من السفر فقال لهم : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر  كما أن غير المريض والمسافر إذا كان يطيق الصيام بمشقة وكلفة شديدة له أن يفطر ويطعم على كل يومٍ مسكيناً وأعلمهم أن الصيام في هذه الحال خير. ثم نسخ هذا الحكم الأخير بقوله في الآية الآتية : فمن شهد منكم الشهر فليصمه  وقوله : إن كنتم تعلمون  يريد : تعلمون فوائد الصوم الدنيوية والأخروية وهي كثيرة أجلها مغفرة الذنوب وذهاب الأمراض. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- رخصة الإفطار للمريض والمسافر. 
- المرأة الحامل أو المرضع دل قوله  وعلى الذين يطيقونه  أنه يجوز لهما الإِفطار مع القضاء وكذا الشيخ الكبير فإنه يفطر ولا يقضي والمريض مرضاً لا يرجى برؤه كذلك. إلا أن عليهما أن يطعما عن كل يوم مسكيناً بإعطائه حفنتي طعام كما أن المرأة الحامل والمرضع إذا خافت على حملها أو طفلها أو على نفسها أن عليها أن تطعم مع كل صوم تصومه قضاء مسكيناً. 
- في الصيام فوائد دينية واجتماعية عظيمة أُشير إليها بلفظ  إن كنتم تعلمون . 
**من هذه الفوائد :**
- يعود الصائم الخشية من الله تعالى في السر والعلانية. 
- كسر حدة الشهوة ولذا أرشد العازب إلى الصوم. 
- يربي الشفقة والرحمة في النفوس. 
- فيه المساواة بين الأغنياء والفقراء والأَشراف والأوضاع. 
- تعويد الأمة النظام والوحدة والوئام. 
- يذهب المواد المترسبة في البدن وبذلك تتحسن صحة الصائم.

### الآية 2:185

> ﻿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:185]

**شرح الكلمات :**
 شهر رمضان  : هو الشهر التاسع من شهور السنة القمرية، ولفظ الشهر مأخوذ من الشهرة، ورمضان مأخوذ من رمض الصائم إذا حرّ جوفه من العطش. 
 الذي أنزل فيه القرآن  : هذه آية فضله على غيره من سائر الشهور حيث أنزل فيه القرآن وذك في ليلة القدر منه لآية  إنا أنزلناه في ليلة مباركة  وآية  إنا أنزلناه في ليلة القدر . 
أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا ثم نزل نجماً بعد نجم، وابتدىء نزوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان أيضاً. 
 هدى للناس  : هادياً للناس إلى ما فيه كمالهم وسعادتهم في الدارين. 
 وبينات من الهدى والفرقان  : البينات جمع بينة والهدى الإرشاد، والمراد أن القرآن نزل هادياً للناس ومبيناً لهم سبيل الهدى موضحاً طريق الفوز والنجاة فارقاً لهم بين الحق والباطل في كل شؤون الحياة. 
 شهد الشهر  : حضر الإِعلان عن رؤيته. 
 فعدة من أيام أخر  : فعليه القضاء بعدد الأيام التي أفطرها مريضاً أو مسافراً. 
 ولتكملوا العدة  : وجب القضاء من أجل إكمال عدة الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين يوماً. 
 ولتكبرواالله على ما هداكم  : وذلك عند إتمام صيام رمضان من رؤية الهلال إلى العودة من صلاة العيد، والتكبير مشروع وفيه أجر كبير، وصفته المشهورة : الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. 
 ولعلكم تشكرون  : فرض عليكم الصوم وندبكم إلى التكبير لتكونوا بذلك من الشاكرين لله تعالى على نعمه لأن الشكر هو الطاعة. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى أنه كتب على أمة الإسلام الصيام في الآية السابقة وأنه أيام معدودات بينّ في هذه الآية أن المراد من الأيام المعدودات أيام شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن هادياً وموضحاً طرق الهداية، وفارقاً بين الحق والباطل، فقال تعالى  شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر  يريد شهر رمضان ومعنى شهد كان حاضراً غير مسافر لما أعلن عن رؤية هلال رمضان، فليصمه على سبيل الوجوب إن كان مكلفاً. ثم ذكر عذر المرض والسفر، وأن على من أفطر بهما قضاء ما أفطر بعدده وأخبر تعالى أنه يريد بالإِذن في الإِفطار للمريض والمسافر اليسر بالأمة ولا يريد بها العسر فله الحمد وله المنة فقال تعالى : فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر . 
ثم علل تعالى للقضاء بقوله ولتكملوا العدة أي عدة أيام رمضان هذا أولاً وثانياً لتكبروا الله على ما هداكم عندما تكملون الصيام برؤية هلال شوال وأخيراً ليعدكم بالصيام والذكر للشكر وقال عز وجل  ولعلكم تشكرون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل شهر رمضان وفضل القرآن. 
- وجوب صيام رمضان على المكلفين، والمكلف هو المسلم العاقل البالغ مع سلامة المرأة من دمي الحيض والنفاس. 
- الرخصة للمريض الذي يخاف تأخر برئه أو زيادة مرضه، والمسافر مسافة قصر. 
- وجوب القضاء على من أفطر لعذر. 
- يسر الشريعة الإسلامية وخلوها من العسر والحرج. 
- مشروعية التكبير ليلة العيد ويومه، وهذا التكبير جزء لشكر نعمة الهداية إلى الإسلام. 
- الطاعات هي الشكر، فمن لم يطع الله ورسوله لم يكن شاكراً فيعد مع الشاكرين.

### الآية 2:186

> ﻿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [2:186]

**شرح الكلمات :**
 الداعي  : السائل ربه حاجته. 
 فليستجيبوا لي  : أي يجيبوا ندائي إذا دعوتهم لطاعتي وطاعة رسولي بفعل المأمور وترك المنهى، والتقرب إليّ بفعل القرب وترك ما يوجب السخط. 
 يرشدون  : بكمال القوتين العلمية والعملية إذ الرشد هو العلم بمحاب الله ومساخطه، وفعل المحاب وترك المساخط، ومن لا علم له ولا عمل فهو السفيه الغاوي والضال الهالك. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
ورد أن جماعة من الصحابة سألوا النبي قائلين : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل الله تعالى قوله : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع  الآية، ومعنى المناجاة المكالمة بخفض الصوت، والمناداة برفع الصوت، وإجابة الله دعوة عبده قبول طلبه وإعطاؤه مطلوبه. وما على العباد إلا أن يستجيبوا لربهم بالإيمان به وبطاعته في أمره ونهيه وبذلك يتم رشدهم ويتأهلون للكمال والإِسعاد في الدارين الدنيا والآخرة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- قرب الله تعالى من عباده إذ العوالم كلها في قبضته وتحت سلطانه، ولا يبعد عن الله شيء من خلقه، إذ ما من كائن إلا والله يراه ويسمعه ويقدر عليه، وهذه حقيقة القرب. 
- كراهية رفع الصوت بالعبادات إلا ما كان في التلبية والأذان والإقامة. 
- وجوب الاستجابة لله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال. 
- الرشد في طاعة الله والغيّ والسفه في معصيته تعالى.

### الآية 2:187

> ﻿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [2:187]

**شرح الكلمات :**
 ليلة الصيام  : الليلة التي يصبح العبد بعدها صائماً. 
 الرفث  : الجماع. 
 لباس لكم  : كناية عن اختلاط بعضكم ببعض كاختلاط الثوب البدن. 
 تختانون أنفسكم  : بتعريضها للعقاب، ونقصان حظها من الثواب بالجماع ليلة الصيام قبل أن يحل الله لكم ذلك. 
 باشروهن  : جامعوهن، أباح لهم ذلك ليلاً. 
 وابتغوا ما كتب الله لكم  : اطلبوا بالجماع الولد إن كان قد كتب لكم، ولا يكن الجماع لمجرد الشهوة. 
 الخيط الأبيض  : الفجر الكاذب وهو بياض يلوح في الأفق كذنب السرحان. 
 الخيط الأسود  : سواد يأتي بعد البياض الأول فينسخه تماماً. 
 الفجر  : انتشار الضوء أفقياً ينسخ سواد الخيط الأسود ويعم الضياء الأفق كله. 
 عاكفون في المساجد  : منقطعون إلى العبادة في المسجد تقرّباً إلى الله تعالى. 
 حدود الله  : جمع حد وهو ما شرع الله تعالى من الطاعات فعلاً أو تركاً. 
 كذلك يبين الله آياته  : أي كما بين أحكام الصيام يبين أحكام سائر العبادات من أفعال وتروك ليهيئهم للتقوى التي هي السبب المورث للجنة. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
كان في بداية فرض الصيام أن من نام بالليل لم يأكل ولم يشرب ولم يقرب امرأته حتى الليلة الآتية. كأن الصيام يبتدئ من النوم لا من طلوع الفجر، ثم إن ناساً أتوا نساءهم وأخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة تبيح لهم الأكل والشرب والجماع طوال الليل إلى طلوع الفجر، فقال تعالى : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم  أي الاختلاط بهن إذ لا غنى للرجل عن امرأته ولا للمرأة عن زوجها  هن لباس لكم وأنتم لباس لهن . يسترها وتستره كالثوب يستر الجسم، وأعلمهم أنه تعالى علم منهم ما فعلوه من إتيان نسائهم ليلاً بعد النوم قبل أن ينزل حكم الله فيه بالإِباحة أو المنح فكان ذلك منهم خيانة لأنفسهم فقال تعالى : علم الله أنكم كنتم تختانون أنسفكم فتاب عليكم وعفا عنكم . وأعلن لهم عن الإِباحة بقوله : فالآن باشروهنّ وابتغوا ما كتب الله لكم . يريد من الولد، لأن الجماع لا يكون لمجرد قضاء الشهوة بل للإِنجاب والولد. 
وحدد لهم الظرف الذي يصومون فيه وهو النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فقال تعال : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. ثم أتموا الصيام إلى الليل  وحرم على المعتكفين في المساجد مباشرة نسائهم فلا يحل للرجل وهو معتكف أن يخرج من المسجد ويغشى امرأته وإن فعل أثم وفسد اعتكافه ووجب عليه قضاؤه قال تعال : ولا تباشورهن وأنتم عاكفون في المساجد  وأخبرهم أن ما بينّه لهم من الواجبات والمحرمات هي حدوده تعالى فلا يحل القرب منها ولا تعديها فقال عز وجل : تلك حدود الله فلا تقربوها  ثم قال : كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون  فامتنّ تعالى على المسلمين بهذه النعمة وهي بيان الشرائع والأحكام والحدود بما يوحيه إلى رسوله من الكتاب والسنة ليعد بذلك المؤمنين للتقوى، إذ لا يمكن أن تكون تقوى ما لم تكن شرائع تتبع وحدود تحترم. 
وقد فعل فله الحمد وله المنة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إباحة الأكل والشرب والجماع في ليال الصيام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. 
- بيان ظرف الصيام وهو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس. 
- بيان ما يمسك عنه الصائم وهو الأكل والشرب والجماع. 
- مشروعية الاعتكاف وخاصة في رمضان، وأن المعتكف لا يحل له مخالطة امرأته وهو معتكف حتى تنتهي مدة اعتكافه التي عزم أن يعتكفها. 
- استعمال الكناية بدل التصريح فيما يستحى من ذكره، حيث كنى بالمباشرة عن الوطء. 
- حرمة انتهاك حرمات الشرع وتعدي حدوده. 
- بيان الغاية من إنزال الشرائع ووضع الحدود وهي تقوى الله عز وجل. 
- ثبت بالسنة : سنة السحور واستحباب تأخيره ما لم يخش طلوع الفجر، واستحباب تعجيل الفطر.

### الآية 2:188

> ﻿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:188]

**شرح الكلمات :**
 الباطل  : خلاف الحق. 
 تدلوا  : الإِدلاء بالشيء إلقاؤه، والمراد هنا إعطاء القضاة والحكام الرشوة ليحكموا لهم بالباطل حتى يتوصلوا إلى أموال غيرهم. 
 فريقاً  : أي طائفة وقطعة من المال. 
 بالإِثم  : المارد به هنا بالرشوة وشهادة الزور، واليمين الفاجرة أي الحلف بالكذب ليقضي القاضي لكم بالباطل في صورة حق. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
لما أخبر تعالى في الآية السابقة أنه يبيّن للناس أحكام دينه ليتقوه بفعل المأمور وترك المنهي بيّن في هذه الآية حكم أكل موال المسلمين بالباطل، وأنه حرام فلا يحل لمسلم أن يأكل مال أخيه بغير طيب نفسه منه. وذكر نوعاً هو شر أنواع أكل المال بالباطل، وهو دفع الرشوة إلى القضاة والحاكمين ليحكموا لهم بغير الحق فيورطوا القضاة في الحكم بغير الحق ويأكلوا أموال إخوانهم بشهادة الزور واليمين الغموس الفاجرة وهي التي يحلف فيها المرء كاذباً. 
وقال تعالى : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإِثم وأنتم تعلمون  أي وأنتم تعلمون حرمة ذلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة أكل مال المسلم بغير حق سواء أكان بسرقة أو بغصب أو غش، أو احتيال ومغالطة. 
- حرمة الرشوة تدفع للحاكم ليحكم بغير الحق. 
- مال الكافر غير المحارب كمال المسلم في الحرمة إلا أن مال المسلم أشد حرمة لحديث " كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه، وماله ". ولقوله تعالى في هذه الآية  ولا تأكلوا أموالكم  وهو يخاطب المسلمين.

### الآية 2:189

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [2:189]

**شرح الكلمات :**
 الأهلة  : جمع هلال وهو القمر في بداية ظهروه في الثلاثة الأيام الأولى من الشهر لأن الناس إذا رأوه رفعوا أصواتهم الهلال الهلال. 
 المواقيت  : جمع ميقات : الوقت المحدد المعلوم للناس. 
 إتيان البيوت من ظهورها  : أن يتسور الجدار ويدخل البيت تحاشياً أن يدخل من الباب. 
 ولكن البرّ من اتقى  : البر الموصل إلى رضوان الله برّ عبد اتقى الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه فليس البر دخول البيوت من ظهورها. 
 الفلاح  : الفوز وهو النجاة من النار ودخول الجنة. 
**المعنى :**
روي أن بعض الصحابة رضوان الله عليهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلين : ما بال الهلال يبدو دقيقاً، ثم يزيد حتى يعظم ويصبح بدراً، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما كان أول بدئه ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية : يسألونك عن الأهلة  وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : هي مواقيت للناس وعلّة بدءها صغيرة ثم تتكامل ثم تنقص حتى المحاق هي أن يعرف الناس بها مواقيتهم التي يؤقتونها لأعمالهم فبوجود القمر على هذه الأحوال تعرف عدة النساء وتعرف الشهور فنعرف رمضان ونعرف شهر الحج ووقته، كما نعرف آجال العقود في البيع والإِيجار، وسداد الديون وما إلى ذلك. وكان الأنصار في الجاهلية إذا أحرم أحدهم بحج أو عمرة وخرج من بيته وأراد أن يدخل لغرض خاص لا يدخل من الباب حتى لا يظله نجف الباب فيتسور الجدار ويدخل من ظهر البيت لا من بابه وكانوا يرون هذا طاعة وبراً فأبطل الله تعالى هذا التعبد الجاهلي بقوله عز وجل : وليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر . بر أهل التقوى والصلاح. وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها فقال : وأتوا البيوت من أبوابها ، وأمرهم بتقواه عز وجل ليفلحوا في الدنيا والآخرة. فقال  واتقوا الله لعلكم تفلحون . 
**الهداية الكريمة :**
**من الهداية :**
- أن يسأل المرء عما ينفعه ويترك السؤال عما لا يعنيه. 
- فائدة الشهور القمرية عظيمة إذ بها تعرف كثير من العبادات. 
- حرمة الابتداع في الدين ولو كان برغبة في طاعة الله تعالى وحصول الأجر. 
- الأمر بالتقوى المفضية إلى فلاح العبد ونجاته في الدارين.

### الآية 2:190

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [2:190]

**شرح الكلمات :**
 سبيل الله  : الطريق الموصل إلى رضوانه وهو الإسلام والمراد إعلاء كلمة الله
 الذين يقاتلونكم  : المشركون الذين يبدؤونكم بالقتال. 
 ولا تعتدوا  : لا تجاوزوا الحد فتقتلوا النساء والأطفال ومن اعتزل القتال. 
د١٩٠
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب قتال من يقاتل المسلمين، والكف عمن يكف عن قتالهم وهذا قبل نسخ هذه الآية. 
- حرمة الاعتداء في القتال بقتل الأطفال والشيوخ والنساء إلا أن يقاتلن.

### الآية 2:191

> ﻿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [2:191]

**شرح الكلمات :**
 ثقفتموهم  : تمكنتم من قتالهم. 
 الفتنة  : الشرك. 
 المسجد الحرام  : المراد به مكة والحرم من حولها. 
**المعنى :**
د١٩٠
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة القتال عند المسجد الحرام أي مكة والحرم إلا أن يبدأ العدو بالقتال فيه فيقاتل.

### الآية 2:192

> ﻿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:192]

**المعنى :**
د١٩٠
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الإسلام يجب ما قبله لقوله تعالى : فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم .

### الآية 2:193

> ﻿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [2:193]

**شرح الكلمات :**
 فلا عدوان  : أي لا اعتداء بالقتل والمحاربة إلا على الظالمين. أما من أسلم فلا يقاتل. 
**المعنى :**
أما الآية الرابعة ( ١٩٣ ) وهي قوله تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة  فهي مقررة لحكم سابقاتها إذ فيها بقتال المشركين الذين قاتلوهم قتالاً يستمر حتى لا يبقى في مكة من يضطهد في دينه ويفتن فيه ويكون الدين كله لله فلا يعبد غيره، وقوله فإن انتهوا من الشرك بأن أسلموا ووحدوا فكفوا عنهم ولا تقاتلوهم، إذ لا عدوان إلا على الظالمين وهم بعد إسلامهم ما أصبحوا ظالمين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الجهاد وهو فرض كفاية ما وجد مؤمن يضطهد لإِسلامه أو يفتن في دنيه.

### الآية 2:194

> ﻿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [2:194]

**شرح الكلمات :**
 الشهر الحرام  : الشهر المحرم القتال فيه والأشهر الحرم أربعة ثلاثة سرد وواحد فرد ؛ فالثلاثة هي القعدة والحجة ومحرم والرابع الفرد رجب. 
 الحرمات  : جمع حرمة كالشهر الحرام، والبلد الحرام، والإِحرام. 
 إن الله مع المتقين  : المتقون هم المؤمنون الذين يتقون معاصي الله تعالى ومخالفة سنته في الآية وكونه تعالى معهم : يسددهم ويعينهم وينصرهم. 
**المعنى :**
الآية الأولى ( ١٩٤ ) في سياق ما قبلها تشجع المؤمنين المعتدى عليها على قتال أعدائهم وتعلمهم أن من قاتلهم في الشهر الحرام فليقاتلوه في الشهر الحرام، ومن قاتلهم في الحرم فليقاتلوه في الحرم، ومن قاتلهم وهم محرمون فليقاتلوه وهو محرم، وهكذا الحرمات قصاص بينهم ومساواة. ومن اعتدى عليهم فليعتدوا عليه بمثل اعتدائه عليهم، وأمرهم بتقواه عز وجل وأعلمهم أنه معهم ما اتقوه بالتسديد والعون والنصر. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- احترام الشهر الحرام وسائر الحرمات. 
- جواز المقاصة والمجازاة لمن اعتدى بحيث يعامل بما عامل به سواء بسواء. 
- رد الاعتداء والنيل من المعتدي الظالم البادي بالظلم والاعتداء. 
- معيّة الله تعالى لأهل الإيمان والتقوى والإِحسان.

### الآية 2:195

> ﻿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [2:195]

**شرح الكلمات :**
 التهلكة  : الهلكة والهلاك مثلها. 
 الإحسان  : إتقان الطاعة وتخليصها من شوائب الشرك، وفعل الخير أيضاً. 
**المعنى :**
وأما الآية ( ١٩٥ ) فقد أمرهم بإنفاق المال للجهاد لإِعداد العدة وتسيير السرايا والمقاتلين ونهاهم أن يتركوا الإِنفاق في سبيل الله الذي هو الجهاد فإنهم متى تركوا الإِنفاق والجهاد كانوا كمن ألقى بيده في الهلاك، وذلك أن العدو المتربص بهم إذا رآهم قعدوا عن الجهاد غزاهم وقاتلهم وانتصر عليهم فهلكوا. كما أمرهم بالإِحسان في أعمالهم كافة وإحسان الأعمال إتقانها وتجويدها. وتنقيتها من الخلل والفساد، وواعدهم إن هم أحسنوا أعمالهم بتأييدهم ونصرهم فقال تعالى : وأحسنوا إن الله يحب المحسنين  ومن أحبه الله أكرمه ونصره وما أهانه ولا خذله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة الإِحسان لحب الله تعالى للمحسنين.

### الآية 2:196

> ﻿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:196]

**شرح الكلمات :**
 وأتموا الحج والعمرة لله  : فإتمامهما أن يحرم بهما من الميقات وأن يأتي بأركانهما وواجباتهما على الوجه المطلوب من الشارع، وأن يخلص فيهما لله تعالى. 
 فإن أحصرتم  : الحصر والإِحصار أن يعجز الحاج أو المعتمر عن إتمام حجه أو عمرته إما بعدوا يصده عن دخول مكة أو مرض شديد لا يقدر معه على مواصلة السير إلى مكة. 
 فما استيسر من الهدي  : أي فالواجب على من أحصر ما تيسر له من الهدي شاة أو بقرة أو بعير. 
 ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله  : لا يتحلل المحصر من إحرامه حتى يذبح ما تيسر له من الهدى فإن ذبح تحلل بحلق رأسه. 
 ففدية  : فالواجب هو فدية من صيام أو صدقة أو نسك. 
 فمن تمتع بالعمرة إلى الحج  : فمن أحرم بعمرة في أشهر الحج وتحلل وبقي في مكة ينتظر الحج وحج فعلاً فالواجب ما استيسر من الهدي. 
 فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام  : فمن تمتع بالعمرة ولم يجد هدياً لعجزه عن فالواجب صيام عشرة أيام ثلاثة في مكة وسبعة في بلده. 
 ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام  : أي ما وجب من الهدي أو الصيام عند العجز وهو لغير أهل الحرم أما سكان مكة والحرم حولها وهم أهل الحرم فلا يجب عليهم شيء إن تمتعوا. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يتموا الحج والعمرة له سبحانه وتعالى فيأتوا بها على الوجه المطلوب وأن يريدوا بهما الله تعالى، ويخبرهم أنهم إذا أحصروا فلم يتمكنوا من إتمامها فالواجب عليهم أن يذبحوا أن ينحروا ما تيسر لهم فإذا ذبحوا أو نحروا حلوا من إحرامهم، وذلك بحلق شعر رؤوسهم أو تقصيره، كما أعلمهم أن من كان منهم مريضاً أو به أذى من رأسه واضطر إلى حلق شعر رأسه أو لبس ثوب أو تغطية رأس فالواجب بعد أن يفعل ذلك فدية وهي واحد من ثلاثة على التخيير : صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين حفنتان من طعام، أو ذبح شاة. كما أعلمهم أن من تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن من سكان الحرم أن عليه ما استيسر من الهدي شاة أو بقرة أو بعير فإن لم يجد ذلك صام ثلاثة أيام في الحج من أول شهر الحجة إلى يوم التاسع منه وسبعة أيام إذا رجع إلى بلاده. وأمرهم بتقواه عز وجل وهي امتثال أوامره والأخذ بتشريعه وحذرهم من إهمال أمره والاستخفاف بشرعه فقال : و  اتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب إتمام الحج والعمرة لمن شرع فيهما بالإحرام من الميقات، وإن كان الحج تطوعاً والعمرة غير واجبة. 
- بيان حكم الإِحصار وهو ذبح شاة من مكان الإِحصار ثم التحلل بالحلق أو التقصير، ثم القضاء من قابل إن تيسر ذلك للعبد، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى هو وأصحابه العمرة التي صدوا فيها عن المسجد الحرام عام الحديبية. 
- بيان فدية الأذى وهي أن من ارتكب محظوراً من محظورات الإِحرام بأن حلق أو لبس مخيطاً أو غطى رأسه لعذر وجب عليه فدية وهي صيام أو إطعام أو ذبح شاة. 
- بيان حكم التمتع مفصلا وهو أن من كان من غير سكان مكة والحرم حولها إذا أحرم بعمرة في أشهر الحج وتحلل منها وبقي في مكة وحجّ من عامه أن عليه ذبح شاة فإن عجز صام ثلاثة أيام في مكة وسبعة في بلاده. 
- الأمر بالتقوى وهى طاعة الله تعالى بامتثال أمره واجتناب نهيه، وتحذير من ( تركها لما يترتب عليه من العقاب الشديد ).

### الآية 2:197

> ﻿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [2:197]

**شرح الكلمات :**
 أشهر معلومات  : هي شوال والقعدة وعشر ليال من الحجة هذه هي الأشهر التي يحرم فيها بالحج. 
 فرض  : نوى الحج وأحرم به. 
 فلا رفث  : الرفث الجماع ومقدماته. 
 ولا فسوق  : الفسق والفسوق الخروج من طاعة الله بترك واجب أو فعل حرام. 
 الجدال  : المخاصمة والمنازعة. 
**المعنى :**
ما زال السياق في بيان أحكام الحج والعمرة فأخبر تعالى أن الحج له أشهر معلومة وهي شوال والعقدة وعشر ليال من الحجة فلا يحرم بالحج إلا فيها. وأن من أحرم بالحج يجب عليه أن يتجنب الرفث والفسق والجدال حتى لا يفسد حجه أو ينقص أجره، وانتدب الحاج إلى فعل الخير من صدقة وغيرها فقال : وما تفعلوا من خير يعلمه الله  ولازمه أنه يثيب عليه ويجزي به. وأمر الحجاج أن يتزودوا لسفرهم في الحج بطعام وشراب يكفون به وجوههم عن السؤال فقال : وتزودّوا، وأرشد إلى خير الزاد وهو التقوى، وأن التقوى عدم سؤال الناس أموالهم والعبد غير محتاج وأمرهم بتقواه عز وجل، أي بالخوف منه حتى لا يعصوه في أمره ونهيه فقال : واتقون يا أولى الألباب ، والله أحق أن يتقى لأنه الواحد القهار. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة الرفث والفسوق والجدال في الإحرام. 
- استحباب فعل الخيرات للحاج أثناء حجه ليعظم أجره ويبر حجه.

### الآية 2:198

> ﻿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [2:198]

**شرح الكلمات :**
 الجناح  : الإِثم. 
 تبتغوا فضلاً  : تطلبوا ربحاً في التجارة من الحج. 
 أفضتم من عرافات  : الإِفاضة من عرفات تكون بعد الوقوف بعرفة يوم الحج وذلك بعد غروب الشمس من يوم التاسع من شهر الحجة. 
 المشعر الحرام  : مزدلفة وذكْرُ الله تعالى عندها هو صلاة المغرب والعشاء جمعاً بها وصلاة الصبح. 
**المعنى :**
ثم أباح لهم الاتجار أثناء وجودهم في مكة ومنى فقال : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم  يريد رزقاً حلالاً بطريق التجارة المباحة، ثم أمرهم بذكر الله تعالى في مزدلفة بصلاة المغرب والعشاء والصبح فيها وذلك بعد إفاضتهم من عرفة بعد غروب الشمس فقال عز من قائل : فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام  ثم ذكرهم بنعمة هدايته لهم بعد الضلال الذي كانوا فيه وانتدبهم إلى شكره وذلك بالإِكثار من ذكره فقال تعالى : واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الظالمين . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إباحة الاتجار والعمل للحاج طلبا للرزق على أن لا يحج لأجل ذلك. 
- وجب المبيت بمزدلفة الذكر الله تعالى. 
- وجوب شكر الله تعالى بذكره وطاعته على هدايته وإنعامه.

### الآية 2:199

> ﻿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:199]

**المعنى :**
ثم أمرهم بالمساواة في الوقوف بعرفة والإِفاضة منها فليقفوا كلهم بعرفات. وليفيضوا جميعاً منها فقال عز وجل  ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ، وذلك أن الحمس كانوا يفيضون أدنى عرفات حتى ينجوا من الزحمة ويسلوا من الحطمة. وأخيراً أمرهم باستغفار الله أي طلب المغفرة منه ووعدهم بالمغفرة بقوله : واستغفروا الله إن الله غفور رحيم . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب المساواة في أداء مناسك الحج بين سائر الحجاج فلا يتميز بعضهم عن بعض في أي شعيرة من شعائر الحج. 
- الترغيب في الاستغفار والإكثار منه.

### الآية 2:200

> ﻿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [2:200]

**شرح الكلمات :**
 قضيتم  : أديتم وفرغتم منها. 
 المناسك  : جمع منسك وهي عبادات الحج المختلفة. 
 الخلاق  : الحظ والنصيب. 
**المعنى :**
د٢٠٠
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الذكر بمنى عند رمي الجمرات إذ يكبر مع كل حصاة قائلاً الله أكبر. 
- فضيلة سؤال الله تعالى الخيرين وعدم الاقتصار على أحدهما، وشره الاقتصار على طلب الدنيا وحطامها.

### الآية 2:201

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [2:201]

**شرح الكلمات :**
 حسنة  : حسنة الدنيا كل ما يسر ولا يضر من زوجة صالحة وولد صالح ورزق حلال وحسنة الآخرة النجاة من النار ودخول الجنان. 
 قنا  : حظ وقسط من أعمالهم الصالحة ودعائهم الصالح. 
**المعنى :**
د٢٠٠
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة دعاء  ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . فهي جامعة للخيرين معاً، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت يختم بها كل شوط.

### الآية 2:202

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [2:202]

**المعنى :**
وفي الآية ( ٢٠٢ ) يخبر تعالى أن لأهل الدعاء الصالح وهم المؤمنون الموحدون نصيباً من الأجر على أعمالهم التي كسبوها في الدنيا، وهو تعالى سريع الحساب فيعجل لهم تقديم الثواب وهو الجنة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة الذكر والرغبة فيه لأنه من محاب الله تعالى.

### الآية 2:203

> ﻿۞ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [2:203]

**شرح الكلمات :**
 الأيام المعدودات  : أيام التشريق الثلاثة بعد يوم العيد. 
 تعجل في يومين  : رمى يوم الأول والثاني وسافر. 
 ومن تأخر  : رمى الأيام الثلاثة كلها. 
 فلا إثم  : أي لا ذنب في التعجيل ولا في التأخر. 
 لمن اتقى  : للذي اتقى ربّه بعدم ترك واجب أوجبه أو فعل حرام حرمه. 
 تحشرون  : تجمعون للحساب والجزاء يوم القيامة. 
**المعنى :**
وفي الآية ( ٢٠٣ ) يأمر تعالى عباده الحجاج المؤمنين بذكره تعالى في أيام التشريق عند رمي الجمار وبعد الصلوات الخمس قائلين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ثلاث مرات إلى عصر اليوم الثالث في أيام التشريق ثم أخبرهم الله تعالى بأنه لا حرج على من تعجل السفر إلى أهله بعد رمي اليوم الثاني، كما لا حرج على من تأخر فرمى اليوم الثالث فقال تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه  فالأمر على التخيير وقيد نفي الإثم بتقواه عز وجل فمن ترك واجباً أو فعل محرماً فإن عليه إثم معصيته ولا يطهره منها إلا التوبة فنفي الإِثم مقيد بالتعجل وعدمه فقط. فكان قوله تعالى لمن اتقى قيداً جميلاً، ولذا فليستعدوا لذلك بذكره وشكره والحرص على طاعته. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب المبيت ثلاث ليالي بمنى ووجوب رمي الجمرات إذ بها يتأتى ذكر الله في الأيام المعدودات وهي أيام التشريق. 
- الرخصة في التعجل لمن رمى اليوم الثاني. 
- الأمر بتقوى الله وذكر الحشر والحساب والجزاء إذ هذا الذكر يساعد على تقوى الله عز وجل.

### الآية 2:204

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [2:204]

**شرح الكلمات :**
 يعجبك  : يروق لك وتستحسنه. 
 في الدنيا  : إذا تحدث في أمور الدنيا. 
 ألد الخصام  : قوي الخصومة شديدها لذلاقة لسانه. 
د٢٠٤
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير من الاغترار بفصاحة وبيان الرجل إذا لم يكن من أهل الإيمان والإخلاص. 
- قول الرجل يعلم الله، ويشهد الله يعتبر يميناً فليحذر المؤمن أن يقول ذلك وهو يعلم من نفسه أنه كاذب.

### الآية 2:205

> ﻿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [2:205]

شرح الكلمات  :
 تولى  : رجع وانصرف، أو كانت له ولاية. 
 الحرث والنسل  : الحرث : الزرع، والنسل : الحيوان. 
**المعنى :**
د٢٠٤
**الهداية :**
**من الهداية :**
- شر الناس من يفسد في الأرض بارتكاب الجرائم مما يسبب فساداً وهلاكا للناس والمواشي.

### الآية 2:206

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [2:206]

**شرح الكلمات :**
 أخذته العزة بالاثم  : أخذته الحميّة والأنف بذنوبه فهو لا يتقي الله. 
**المعنى :**
د٢٠٤
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إذا قيل للمؤمن اتق الله يجب عليه أن لا يغضب أو يكره من أمره بالتقوى بل عليه أن يعترف بذنبه ويستغفر الله تعالى يقلع عن المعصية فورا.

### الآية 2:207

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [2:207]

شرح الكلمات  :
 يشري نفسه  : يبيع نفسه لله تعالى بالجهاد في سبيله بنفسه وماله. 
**المعنى :**
د٢٠٤
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الترغيب في الجهاد بالنفس والمال وجواز أن يخرج المسلم من كل ماله في سبيل الله تعالى ولا يعد ذلك إسرافا ولا تبذيراً إذ الإِسراف والتبذير في الإِنفاق في المعاصي والذنوب.

### الآية 2:208

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:208]

**شرح الكلمات :**
السلم : الإسلام. 
 كافة  : جميعاً يتخلف عن الدخول في الإسلام أحد، ولا يترك من شرائعه ولا من أحكامه شيء. 
 خطوات الشيطان  : مسالكه في الدعوة إلى الباطل وتزيين الشر والقبيح. 
**المعنى :**
ينادي الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين آمراً إيَّاهم بالدخول في الإسلام دخولاً شموليا بحيث لا يتخيرون بين شرائعه وأحكامه ما وافق مصالحهم وأهواءهم قبلوه وعملوا به، وما لم يوافق ردوه أو تركوه وأهملوه، وإنما عليهم أن يقبلوا شرائع الإسلام وأحكامه كافة، ونهاهم عن اتباع خطوات الشيطان في تحسين القبيح وتزيين المنكر، إذ هو الذي زين لبعض مؤمني أهل الكتاب تعظيم السبت وتحريم أكل اللحم الإِبل بحجة أن هذا من دين الله الذي كان عليه صلحاء بني إسرائيل فنزلت هذه الآية فيهم تأمرهم وتأمر سائر المؤمنين بقبول كافة شرائع الإسلام وأحكامه، وتحذرهم من عاقبة اتباع الشيطان فإنها الهلاك التام وهو ما يريده الشيطان بحكم عداوته للإِنسان. هذا ما تضمنته الآية ( ٢٠٨ ). 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب قبول شرائع الإسلام كافة وحرمة التخير فيها. 
- ما من مستحل حراماً، أو تارك واجبا إلا وهو متبع للشيطان في ذلك.

### الآية 2:209

> ﻿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:209]

**شرح الكلمات :**
 فإن زللتم  : وقعتم في الزلل وهو الفسق والمعاصي. 
 البينات  : الحجج والبراهين. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٢٠٩ ) فقد تضمنت أعظم تهديد وأشد وعيد لمن أزله الشيطان فقبل بعض شرائع الإسلام ولم يقبل البعض الآخر وقد عرف أن الإسلام حق، وشرائعه أحق فقال تعالى  فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات  يحملها كتاب الله القرآن ويبينها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله سينتقم منكم لأنه تعالى غالب على أمره حكيم في تدبيره وإنجاز وعده ووعيده. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب توقع العقوبة عند ظهور المعاصي العظام لئلا يكون أمن من مكر الله. 
- إثبات صفة المجيء للرب تعالى : لفصل القضاء يوم القيامة.

### الآية 2:210

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [2:210]

**شرح الكلمات :**
 هل ينظرون  : ما ينظرون : الاستفهام للنفي. 
 الظلل  : جمع ظلة ما يظلل من سحاب أو شجر ونحوهما. 
 الغمام  : السحاب الرقيق الأبيض. 
**المعنى :**
وأما الآية الثالثة ( ٢١٠ ) فقد تضمنت حث المتباطئين على الدخول في الإسلام إذ لا عذر لهم في ذلك حيث قامت الحجة وظهرت ولاحت المحجة فَقَال تعالى : هل ينظرون  أي ما ينظرون  إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة  وعند ذلك يؤمنون ومثل هذا الإيمان الاضطراري لا ينفع حيث يكون العذاب لزاماً. بقضاء الله العادل، قال تعالى : وقضي الأمر  أي إذا جاء الله لفصل القضاء وانتهى الأمر إليه فحكم وانتهى كل شيء فعلى أولئك المتباطئين المترددين في الدخول في الإسلام المعبر عنه بالسّلم لأن الدخول فيه حقاً سِلم، والخروج منه أو عدم الدخول فيه حقا حرب عليهم أن يدخلوا في الإسلام ألا إلى الإسلام يا عباد الله ! فإن السلم خير من الحرب ! 
**الهداية :**
- إثبات صفة المجيء للرب تعالى : لفصل القضاء يوم القيامة. 
- حرمة التسويف والمماطلة في التوبة.

### الآية 2:211

> ﻿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:211]

**شرح الكلمات :**
 سل  : اسأل : سقطت منه الهمزتان للتخفيف. 
 بني إسرائيل  : ذريّة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وإسرائيل لقب يعقوب. 
 آية  : خارقة للعادة كعصا موصى تدل على أن من أعطاه الله تلك الآيات هو رسول الله حقاً. وآيات بني إسرائيل التي آتاهم الله تعالى منها فلق البحر لهم، وإنزال المن والسلوى في التيه عليهم. 
 نعمة الله  : ما يهبه لعبده من خير يجلب له المسرة وَيدفع عنه المضرة ونعم الله كثيرة. 
**المعنى :**
يأمر الله تعالى رسوله أن يسأل بني إسرائيل عن الآيات الكثيرة التي آتاهم الله، وكيف كفروا بها فلم تنفعهم شيئاً، والمراد تسليته صلى الله عليه وسلم من الألم الذي يحصل له من عدم إيمان أهل الكتاب والمشركين به وبما جاء به من الهدى وضمن ذلك تقريع اليهود وتأنيبهم على كفرهم بآيات الله وإصرارهم على عدم الدخول في الإسلام. ثم أخبر تعالى أن من يبدل نعمة الله التي هي الإسلام بالكفر به وبنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم فإن عقوبة الله تعالى تنزل به لا محالة في الدنيا أو في الآخرة لأن الله شديد العقاب. 
هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ٢١١ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- التحذير من كفر النعم لما يترتب على ذلك من أليم العذاب وشديد العقاب ومن أَجَلِّ النعم نعمة الإسلام فمن كفر به وأعرض عنه فقد تعرض لأشد العقوبات وأقساها وما حلَّ ببني إسرائيل من ألوان الهون والدون دهراً طويلاً شاهد قوي وما حل بالمسلمين يوم أعرضوا عن الإسلام واستبدلوا به الخرافات ثم القوانين الوضعية شاهد أكبر أيضاً.

### الآية 2:212

> ﻿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [2:212]

**شرح الكلمات :**
 يسخرون  : يحتقرون ويستهزئون. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ٢١٢ ) فقد أخبر تعالى أن الشيطان زين للذين كفروا بالله وشرائعه الحياة الدنيا فرغبوا فيها وعملوا لها وأصبحوا لم يروا غيرها ولذلك سخروا من المؤمنين الزاهدين فيها لعلمهم بزوالها وقلة نفعها فلم يكرسوا كل جهدهم لجمعها والحصول عليها بل أقبلوا على طاعة ربهم وأنفقوا ما في أيديهم في سبيل الله طلباً لرضاه. كما أخبر أن المؤمنين المتقين سيجازيهم يوم القيامة خير الجزاء وأوفره فيسكنهم دار السلام في عليين، ويُخزي أعداءهم الساخرين منهم ويهينهم فيسكنهم الدرك الأسفل من النار. 
وهو تعالى المتفضل ذو الإِحسان إذا رزق يرزق بغير حساب وذلك لواسع فضله وعظيم ما عنده. 
الهداية
**من الهداية :**
- التحذير من زينة الحياة الدنيا والرغبة فيها والجمع لها ونسيان الدار الآخرة وترك العمل لها. فإن أبناء الدنيا اليوم يسخرون من أبناء الآخرة، ولكن أبناء الآخرة أهل الإيمان والتقوى سيكونون يوم القيامة فوقهم درجات إذ هم في أعالي الجنان والآخرون في أسافل النيران.

### الآية 2:213

> ﻿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:213]

**شرح الكلمات :**
 كان الناس أمة واحدة  : كانوا قبل وجود الشرك فيهم أمة واحدة على الإسلام والتوحيد وذلك قبل قوم نوح. 
 النبيّون  : جمع نبيّ والمراد بهم الرسل إذ كل نبي رسول بدليل رسالتهم القائمة على البشارة والنذارة والمستمدة من كتب الله تعالى المنزلة عليهم. 
 الكتاب  : اسم جنس يدخل فيه كل الكتب الإِلهية.  أوتوه  : أعطوه. 
 البينات  : الحجج والبراهين تحملها الرسل إليهم وتورثها فيهم شرائع وأحكاماً وهدايات عامة. 
 بغياً  : البغي الظلم والحسد. 
 الصراط المستقيم  : الإسلام المفضي بصاحبه إلى السعادة والكمال في الحياتين. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
يخبر تعالى أن الناس كانوا ما بين آدم ونوح عليهما السلام في فترة طويلة أمةً واحدة على دين الإسلام لم يعبد بينهم إلا الله تعالى حتى زيّن الشيطان لبعضهم عبادة غير الله تعالى فكان الشرك والضلال فبعث الله تعالى لهدايتهم نوحاً عليه السلام فاختلفوا إلى مؤمن وكافر وموحد ومشرك، وتوالت الرسل تحمل كتب الله تعالى المتضمنة الحكم الفصل في كل ما يختلفون فيه. ثم أخبر تعالى عن سنته في الناس وهي أن الذين يختلفون في الكتاب أي فيما يحويه من الشرائع والأحكام هم الذين سبق أن أوتوه وجاءتهم البينات فهؤلاء يحملهم الحسد وحب الرئاسة، والإِبقاء على مصالحهم على عدم قبول ما جاء به الكتاب، واليهود هم المثل لهذه السنة فإنهم أتوا التوراة فيها حكم الله تعالى وجاءتهم البينات على أيدي العابدين من أنبيائهم ورسلهم واختلفوا في كثير من الشرائع والأحكام وكان الحامل لهم على ذلك البغي والحسد والعياذ بالله. 
وهدى الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم لما اختلف فيه أهل الكتابين اليهود والنصارى فقال تعالى  فهدى الله الذين آمنوا  لما اختلف فيه أولئك المختلفون من الحق هداهم بإذنه ولطفه وتوفيقه فله الحمد وله المنة. ومن ذلك الحق الذي اختلف فيه أهل الكتاب من قبلنا وهدانا الله تعالى إليه :
- الإيمان بعيسى عبد الله ورسوله حيث كفر به اليهود وكذبوه واتهموه بالسحر وحاولوا قتله ؟ وآلهة النصارى، وجعلوه إلهاً مع الله، وقالوا فيه إنه ابن الله. تعالى الله عن الصاحبة والولد. 
- يوم الجمعة وهو أفضل الأيام أخذ اليهود السبت والنصارى الأحد وهدى الله تعالى إليه أمة الإسلام. 
- القبلة قبلة أبي الأنبياء إبراهيم استقبل اليهود بيت المقدس واستقبل النصارى مطلع الشمس وهدى الله أمة الإسلام إلى استقبال البيت العتيق قبلة إبراهيم عليه السلام. والله يهدي من شاء إلى صراط مستقيم. 
**الهداية : من الهداية :**
- الأصل هو التوحيد والشرك طارئ على البشرية. 
- الأصل في مهمة الرسل البشارة لمن آمن واتقى والنذارة لمن كفر وفجر، وقد يشرع لهم قتال من يقاتلهم فيقاتلونه كما شرع ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. 
- من علامات خذلان الأمة وتعرضها للخسار والدمار أن تختلف في كتابها ودينها فيحرفون كلام الله ويبدلون شرائعه طلبا للرئاسة وجريا وراء الأهواء والعصبيّات، وهذا الذي تعانى منه أمة الإسلام اليوم وقبل اليوم، وكان سبب دمار بني إسرائيل. 
- أمة الإسلام التي تعيش على الكتاب والسنة عقيدة وعبادة وقضاء هي المعنية بقوله تعالى : فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه . 
- الهداية بيد الله فليطلب العبد دائماً الهداية من الله تعالى بسؤاله المتكرر أن يهديه دائماً إلى الحق.

### الآية 2:214

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [2:214]

**شرح الكلمات :**
 أم حسبتم  : أظننتم - أم هي المنقطعة فتفسر ببل والهمزة، والاستفهام إنكاري ينكر عليهم ظنهم هذا لأنه غير واقع موقعه. 
 لما  : بمعنى لم النافية
 مثل  : صفة وحال الذين من قبلكم. 
 البأساء والضراء  : البأساء : الشدة، من الحاجة وغيرها والضراء : المرض والجراحات والقتل. 
 متى نصر الله  : الاستفهام للإِستبطاء. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
ينكر تعالى على المؤمنين وهم في أيام شدة ولأواء ظنهم أنهم يدخلون الجنة بدون امتحان وابتلاء في النفس والمال بل وأن يصيبهم ما أصاب غيرهم من البأساء والضراء والزلزال وهو الاضطراب والقلق من الأهوال حتى يقول الرسول والمؤمنون معه - استبطاء للنصر الذي وُعدوا به : متى نصر الله ؟ فيجيبهم ربهم تعالى بقوله : ألا إن نصر الله قريبٌ . 
الهداية الكريمة
**من الهداية :**
- الابتلاء بالتكاليف الشرعية، ومنه الجهاد بالنفس والمال ضروريٌ لدخول الجنة. 
- الترغيب في الإِتساء بالصالحين والاقتداء بهم في العمل والصبر. 
- جواز الأعراض البشرية على الرسل كالقلق والاستبطاء للوعد الإِلهي انتظاراً له. 
- بيان ما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من شدة وبلاء أيام الجهاد وحصار المشركين لهم.

### الآية 2:215

> ﻿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:215]

**شرح الكلمات :**
 من خير  : من مال إذ المال يطلق عليه لفظ الخير. 
 الأقربين  : كالأخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والعمات وأولادهم والأخوال والخالات وأولادهم. 
 وما تفعلوا من خير  : ما : شرطية ومن : بيانية والخير هنا لسائر أنواع البر والإِحسان. 
 فإن الله به عليم  : الجملة علّة لجواب الشرط المحذوف والمقدر يثبكم عليه. 
المعنى الكريمة الكريمة
سأل عمر بن الجموح وكان ذا مال سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا ينفق فنزلت الآية جوابا لسؤاله فبينت أن ما ينفق هو المال وسائر الخيرات وأن الأحق بالإِنفاق عليهم هم الوالدان والأقربون، واليتامى والمساكين وأبناء السبيل. وأعلمهم تعالى أن ما يفعله العبد من خير يعلمه الله تعالى ويجزي به فرغب بذلك في فعل الخير مطلقا. 
**الهداية الكريمة :**
**من الهداية :**
- سؤال من لا يعلم حتى يعلم وهذا طريق العلم، ولذا قالوا :( السؤال نصف العلم ). 
- أفضلية الإِنفاق على المذكورين في الآية إن كان المنفق غنيّاً وهم فقراء محتاجون
- الترغيب في فعل الخير والوعد من الله تعالى بالجزاء الأوفى عليه.

### الآية 2:216

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:216]

**شرح الكلمات :**
 كُتِب  : فرض فرضا مؤكداً حتى لكأنه مكتوب كتابة. 
 القتال  : قتال الكافرين بجهادهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية. 
 كُرْهُ  : مكروه في نفوسكم طبعاً. 
 عسى  : هذا الفعل معناه الترجي والتوقع أعني أن ما دخلت عليه مرجو الحصول متوقع لا على سبيل الجزم، إلاّ أنها إن كانت من الله تعالى تفيد اليقين. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
يخبر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بأنه فرض عليهم قتال المشركين والكافرين وهو يعلم أنه مكروه لهم بطبعهم لما فيه من الآلام والأتعاب وإضاعة المال والنفس، وأخبرهم أن ما يكرهونه قد يكون خيراً، وأن ما يحبونه قد يكون شرّاً، ومن ذلك الجهاد فإنه مكروه لهم وهو خير لهم لما فه من عزتهم ونصرتهم ونصره دينهم مع حسن الثواب وعظم الجزاء في الدار الآخرة كما أن ترك الجهاد محبوب لهم وهو شرّ لهم لأنهم يشجع عدوهم على قتالهم واستباحة بيضتهم، وانتهاك حرمات دينهم مع سوء الجزاء في الدار الآخرة. وهذا الذي أخبرهم تعالى به من حبهم لأشياء وهي شَر لهم وكراهيتهم لأشياء وهي خير لهم هو كما أخبر لعلم الله به قبل خلقه، والله يعلم وهم لا يعلمون فيجب التسليم لله تعالى في أمره وشرعه مع حب ما أمر به وما شرعه واعتقاد أنه خير لا شر فيه. 
الهداية الكريمة
**من الهداية :**
- وجوب الجهاد على أمة الإسلام ما بقيت فتنة في الأرض وشرك فيها. 
- جهل الإِنسان بالعواقب يجعله يحب المكروه، ويكره المحبوب. 
- أوامر الله كلها خير، ونواهيه كلها شرّ : فلذا يجب فعل أوامره واجتناب نواهيه.

### الآية 2:217

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:217]

شرح الكلمات
 الحرام قتال فيه  : أي المحرم. قتال بدل اشتمال من الحرام، إذ السؤال عن القتال في الشهر الحرام ( رجب ). 
 كبير  : أي ذنبٌ عظيم. 
 صد عن سبيل الله  : صرف عن دين الله. 
 وكفر به  : كفر بالله تعالى. 
 المسجد الحرام  : مكة والمسجد الحرام فيها. 
 أهله  : النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون. 
 أكبر  : أعظم وزراً. 
 الفتنة  : الشرك واضطهاد المؤمنين ليكفروا. 
 حبطت أعمالهم  : بطل أجرها فلا يثابون عليها لردتهم. 
**المعنى :**
لما أخبر تعالى أنه كتب على المؤمنين القتال أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية بقيادة عبد الله بن جحش إلى بطن نخلة يتعرف على أحوال الكفار. فشاء الله تعالى أن يلقى عبد الله ورجاله عيراً لقريش فقاتلوهم فقتلوا منهم رجلا يدعى عمرو بن الحضرمي وأسروا اثنين وأخذوا العير وقفلوا راجعين وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الثانية وهي أو ليلة من رجب. 
فثارت ثائرة قريش وقالت : محمد يحل الشهر الحرام بالقتال فيه، ورَدَّد صوتهَا اليهود والمنافقون بالمدينة حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف العير والأسيرين ولم يقض فيهما بشيء، وتعرض عبد الله بن جحش ورفاقه لنقد ولوم عظيمين من أكثر الناس، وما زال الأمر كذلك حتى أنزل الله تعالى هاتين الآيتين  يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه  أي عن القتال فيه، أجبهم يا رسولنا وقل لهم القتال فيه وزر كبير بيد أن الصد عن دين الله والكفر به تعالى وكذا الصد عن المسجد الحرام، وإخراج الرسول منه والمؤمنين وهم أهله وولاته بحق أعظم وزراً في حكم الله تعالى، كما أن شرك المشركين في الحرم وفتنة المؤمنين فيه لإِرجاعهم عن دينهم الحق إلى الكفر بشتى أنواع التعذيب أعظم من القتل في الشهر الحرام. مضافاً إلى كل هذا عزمهم على قتال المؤمنين إلى أن يردوهم عن دينهم إن استطاعوا. ثم أخبر تعالى المؤمنين محذراً إياهم من الارتداد مهما كان العذاب أن من يرتد عن دينه ولم يتب بأن مات كافراً فإن أعماله الصالحة كلها تبطل ويصبح من أهل النار الخالدين فيها أبداً. هذا ما تضمنته الآية الأولى. 
الهداية
**من الهداية :**
\- حرمة الشهر الحرام والبلد الحرام. 
\- نسخ القتال في الشهر الحرام بدليل قتال الرسول صلى الله عليه وسلم هوازن وثقيف في شوال وأول القعدة وهما في الأشهر الحرم. 
\- الكشف عن نفسيّة الكافرين وهي عزمهم الدائم على قتال المسلمين إلى أن يردوهم عن الإسلام ويخرجوهم منه. 
\- الردة محبطة للعمل فإن تاب المرتد يستأنف العمل من جديد، وإن مات قبل التوبة فهو من أهل النار الخالدين فيها أبداً.

### الآية 2:218

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:218]

شرح الكلمات
 هاجروا  : تركوا ديارهم خوف الفتنة والاضطهاد في ذات الله. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٢١٨ ) إن الذين آمنوا والذين هاجروا فقد نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه طمأنهم الله تعالى أنهم غير آثمين وأنه تعالى غفور لذنوبهم رحيم بهم، وذلك لإِيمانهم وهجرتهم وجهادهم في سبيل الله، وقال تعالى فيهم : إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم . 
الهداية
 من الهداية  :
\- بيان فضل الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله.

### الآية 2:219

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:219]

**شرح الكلمات :**
 الخمر  : كل ما خامر العقل وغطاه فأصبح شاربه لا يميز ولا يعقل، ويطلق لفظ الخمر على عصير العنب أو التمر أو الشعير وغيرهما. 
 الميسر  : القمار وسمي ميسراً لأن صاحبه ينال المال بيسر وسهولة. 
 الإِثم  : كل ضار فاسد بالنفس أو العقل أو البدن أو المال أو العرض. 
 المنافع  : جمع منفعة وهي ما يسرّ ولا يضر من سائر الأقوال والأفعال والموادّ. 
 العفو  : العفو هنا : ما فضل وزاد عن حاجة الإِنسان من المال. 
 تتفكرون  : فتعرفون ما ينفع في كل منهما فتعملون لدنياكم ما يصلحها، وتعملون لآخرتكم ما يسعدكم فيها، وينجيكم من عذابها. 
**المعنى :**
كان العرب في الجاهلية يشربون الخمر ويقامرون وجاء الإسلام فبدأ دعوتهم إلى التوحيد والإيمان بالبعث الآخر إذ هما الباعث القوي على الاستقامة في الحياة، ولما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم والعديد من أصحابه وأصبحت المدينة تمثل مجتمعاً إسلامياً وأخذت الأحكام تنزل شيئاً فشيئاً فحدث يوماً أن صلى أحد الصحابة بجماعة وهو ثملان فخلط في القراءة فنزلت آية النساء  يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى  فكانوا لا يشربونها إلا في أوقات معينة وهنا كثرت التساؤلات حول شرب الخمر فنزلت هذه الآية  يسألونك عن الخمر والميسر  فأجابهم الله تعالى بقوله  قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما  فترك الكثير كلاً من شرب الخمر ولعب القمار لهذه الآية. وبقي آخرون فكان عمر يتطلع إلى منعهما منعاً باتاً ويقول :( اللهم بينّ لنا في الخمر بياناً شافياً ) فاستجاب الله تعالى له ونزلت آي المائدة : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر  إلى قوله  فهل انتم منتهون . 
فقال عمر :( انتهينا ربنا ) وبذلك حرمت الخمر وحرم الميسر تحريماً قطعياً كاملاً ووضع الرسول صلى الله عليه وسلم حدّ الخمر وهو الجلد. وحذر من شربها وسماها أم الخبائث وقال : " مدمن الخمر لا يكلمه الله يوم القيامة ولا يزكيه في ثلاثة نفر وهم العاقّ لوالديه، ومسبل إزاره، ومدمن شرب الخمر ". 
وقوله تعالى : فيهما إثم كبير ومنافع للناس  فهو كما قال تعالى فقد بينّ في سورة المائدة منشأ الإِثم وهو أنهما يسببان العداوة والبغضاء بين المسلمين ويصدان عن ذكر الله وعن الصلاة وأي إثم أكبر في زرع العداوة والبغضاء بين أفراد المسلمين، والإِعراض عن ذكر الله وتضييع الصلاة حقاً إن فيهما لإِثماً كبيراً، وأما المنافع فهي إلى جانب هذا الإِثم قليلة ومنها الربح في تجارة الخمر وصنعها، وما تكسب شاربها من النشوة والفرح والسخاء والشجاعة، وأما الميسر فمن منافعه الحصول على المال بلا كد ولا تعب وانتفاع بعض الفقراء، به إذا كانوا يقامرون على الجزور من الإِبل ثم يذبح ويعطى للفقراء والمساكين. 
أما قوله تعالى في الآية  يسألونك ماذا ينفقون  فهو سؤال نشأ عن استجابتهم لقول الله تعالى : وأنفقوا في سبيل الله  فأرادوا أن يعرفوا الجزء الذي ينفقونه من أموالهم في سبيل الله فأجابهم الله تبارك وتعالى بقوله : قل العفو  أي ما زاد على حاجتكم وفضل عن نفقتكم على أنفسكم. ومن هنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " رواه البخاري، /د\*
وقوله  وكذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة  أي مثل هذا البيان يبين الله لكم الشرائع والأحكام والحلال والحرام ليعدكم بذلك إلى التفكير الواعي البصير في أمر الدنيا والآخرة فتعملون لدنياكم على حسب حاجتكم إليها وتعملون لآخرتكم التي مردكم إليها وبقاؤكم فيها على حسب ذلك. 
وهذا ما تضمنته الآية الأولى ( ٢١٩ ). 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرم الخمر والميسر حيث نسخت هذه الآية بآية المائدة لقوله تعالى فيها فاجتنبوه وقوله فهل أنتم منتهون. 
- بيان أفضل صدقة التطوع وهي ما كانت عن ظهر غنىّ وهو العفو في هذه الآية. 
- استحباب التفكر في أمر الدنيا والآخرة لإِعطاء الأولى بقدر فنائها والآخرة بحسب بقائها.

### الآية 2:220

> ﻿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:220]

**شرح الكلمات :**
 تخالطوهم  : تخلطون ما لهم وينجيكم من عذابها. 
 لأعنتكم  : العنت المشقة الشديدة يقال أعنته إذا كلّفه مشقة شديدة. 
**المعنى :**
د٢١٩
أما الآية الثانية ( ٢٢٠ )  يسألونك عن اليتامى  الآية فإنه لما نزل قوله تعالى من سورة النساء  إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً  خاف المؤمنون والمؤمنات من هذا الوعيد الشديد وفصل من كان في بيته يتيم يكفله فصل طعامه عن طعامه وشرابه عن شرابه وحصل بذلك عنت ومشقة كبيرة وتساءلوا عن المخرج فنزلت هذه الآية وبينت لهم أن المقصود هو إصلاح مال اليتامى وليس هو فصله أو خلطه فقال تعالى : قل إصلاح لهم....  مع الخلط خير من الفصل مع عدم الإِصلاح ودفع الحرج في الخلط فقال : وإن تخالطوهم فإخوانكم ، والأخ يخالط أخاه في ماله، وأعلمهم أنه تعالى يعلم المفسد لمال اليتيم من المصلح له ليكونوا دائماً على حذر، وكل هذا حماية لمال اليتيم الذي فقد والده. ثم زاد الله في منته عليهم يرفع الحرج في المخالطة فقال تعالى  ولو شاء الله لأعنتكم  أي أبقاكم في المشقة المترتبة على فصل أموالكم عن أموال يتاماكم وقوله إن الله عزيز أي غالب على ما يريده حكيم فيما يفعله ويقضي به. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز خلط مال اليتيم بمال كافله إذا كان أربح له وأوفر وهو معنى الإِصلاح في الآية. 
- حرمة مال اليتيم، والتحذير من المساس به وخلطه إذا كان يسبب نقصاً فيه أو إفساداً.

### الآية 2:221

> ﻿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [2:221]

**شرح الكلمات :**
 ولا تَنْكِحُوا  : لا تتزوجوا. 
 الأمة  : خلاف الحرة. 
 ولو أعجبتكم  : أي أعجبكم حسنها وجمالها. 
 يدعون إلى النار  : بحالهم ومقالهم وأفعالهم. 
 آياته  : أحكام دينه ومسائل شرعه. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
ينهى الله تعالى المؤمنين أن يتزوجوا المشركات إلا أن يؤمنّ بالله ورسوله، فإن آمنّ جاز نكاحهن، وأعلمهم منفراً من نكاح المشركات مرغباً في نكاح المؤمنات فقال : ولأمة مؤمنة فضلا عن حرة خير من حرة مشركة، حتى يؤمنوا فإن آمنوا جاز لهم أن ينكحوهم بناتهم ونساءهم فقال تعالى : ولا تنحوا المشركين حتى يؤمنوا  وقال منفراً مرغباً ولعبد مؤمن خير من حرٍ مشرك ولو أعجبهم المشرك لشرفه أو ماله أو سلطانه، علل لذلك بقوله.  أولئك  أي المشركات والمشركون  يدعون إلى النار  فمخالطتهم مضرة ومفسدة لا سيما بالتزوج منهم، والله عز وجل يدعوا إلى الجنة بالإيمان والعمل الصالح، وإلى المغفرة بالتوبة الصادقة فاستجيبوا له وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه. كما أنه تعالى يبيّن آياته للناس ليعدهم إلى سخطه والنار. 
الهداية الكريمة
**من الهداية :**
- حرمة نكاح المشركات، أما الكتابيات فقد أباحهن الله تعالى بآيات المائدة إذ قال : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم 
- حرمة نكاح المؤمنة الكافر مطلقاً مشركاً كان أو كتابياً. 
- شرط الولاية في نكاح المرأة لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركين فهو هنا يخاطب أولياء النساء المؤمنات، ولذا لا يصح نكاح إلى بولي. 
- التنفير من مخالطة المشركين والترغيب في البعد عنهم لأنهم يدعون إلى الكفر بحالهم ومقالهم وأعمالهم، وبذلك هم يدعون إلى النار. 
- وجوب موالاة أهل الإيمان ومعاداة أهل الكفر والضلال لأن الأولين يدعون إلى الجنة والآخرين يدعون إلى النار.

### الآية 2:222

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [2:222]

**شرح الكلمات :**
 المحيض  : مكان الحيض وزمنه والحيض دم يخرج من رحم المرأة إذا خلا من الجنين. 
 أذىً  : ضرر يضر المجامع في أيامه. 
 فاعتزلوا النساء في المحيض  : اتركوا جماعهن أيام الحيض. 
 ولا تقربوهن حتى يطهرن  : أي لا تجامعوهن حتى ينقطع دم الحيض. 
 فإذا تطهرن  : أي إذا انقطع دم حيضهن واغتسلن منه. 
 فأتوهن من حيث أمركم الله  : أي جامعوهن في قبلهن، وهن طاهرات متطهرات. 
**المعنى :**
يخبر تعالى رسوله بأن بعض المؤمنين سألوه عن المحيض هل تساكن المرأة معه وتؤاكل وتشارب أو تهجر بالكلية حتى تطهر إذ كان هذا من عادة أهل الجاهلية، وأمره أن يقول لهم الحيض أذى يضر بالرجل المواقع فيه، وعليه فليعتزلوا النساء الحيض في الجماع فقط لا في المعاشرة والمآكلة والمشاربة، وإنما في الجماع فقط أيام سيلان الدم بل لا بأس بمباشرة الحائض في غير ما بين السرة والركبة للحديث الصحيح في هذا كما أكد هذا المنع بقوله لهم : ولا تقربوهن أي لا تجامعوهن حتى يطهرن بانقطاع دمهن والاغتسال بعده لقوله فإذا تطهرن أي اغتسلن فأتوهن من حيث أمركم الله بإتيانهن وهو القبل لا الدبر فإنه محرم وأعلمهم تعالى أنه يحب التوابين من الذنوب المتطهرين من النجاسات والأقذار فليتوبوا وليتطهروا ليفوزا بحب مولاهم عز وجل هذا المعنى الأولى :( ٢٢٢ ). 
 الهداية  :
**من الهداية :**
- حرمة الجماع أثناء الحيض النفاس لما فيه من الضرر، ولقوله تعالى  فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن . 
- حرم وطء المرأة إذا انقطع دم حيضها أو نفاسها ولم تغتسل، لقوله تعالى : فإذا تطهرن فأتوهن . 
- حرمة نكاح المرأة في دبرها لقوله تعالى : فأتوهن من حيث أمركم الله  وهو القبل. 
- وجوب التطهير من الذنوب بالتوبة، والتطهير من الأقذار والنجاسات بالماء.

### الآية 2:223

> ﻿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [2:223]

**شرح الكلمات :**
 نساؤكم حرث لكم  : يريد مكانة إنجاب الأولاد فشبه النساء بالحرث لأن الأرض إذا حرثت انبتت الزرع، والمرأة إذا وطئت أنبتت الولد بإذن الله تعالى. 
 فأتوا حرثكم أنى شئتم  : إذن بجماع لمرأة أو مدبرة إذا كان ذلك في القبل الذي هو منبت الزرع، وهي طاهرة من الحيض والنفاس. 
 وقدموا لأنفسكم  : يريد الأعمال الصالحة ومنها إرادة تحصين النفس والزوجية بالجماع وإرادة إنجاب الأولاد الصالحين الذين يوحدون الله ويدعون لوالديهم طوال حياتهم. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٢٢٣ ) وهي قوله تعالى : نساؤكم حرث لكم  فهي تضمنت جواب سؤال وهو هل يجوز جماع المرأة مدبرة بأن يأتيها الرجل من ورائها إذ حصل هذا السؤال من بعضهم فعلاً فأخبر تعالى أنه لا مانع من ذلك إذا كان في القبل وكانت المرأة طاهرة من دمي الحيض والنفاس، ومس المرأة حرثاً لأن رحمها ينبت فيه الولد كما ينبت الزرع في الأرض الطيبة وما دام الأمر كذلك فليأت الرجل امرأته كما شاء مقبلة أو مدبرة إذ المقصود حاصل وهو الإِحصان وطلب الولد. 
فقوله تعالى أنّى شئتم يريد على أي حال من إقبال أو إدبار شئتم شرط أن يكون ذلك في القبل لا الدبر. ثم وعظ تعالى عباده بقوله : وقدّموا لأنفسكم من الخير ما ينفعكم في آخرتكم واعلموا أنكم ملاقوا لله تعالى فلا تغفلوا عن ذكره وطاعته إذ هذا هو الزاد الذي ينفعكم يوم تقفون بين يدي ربكم. 
وأخيراً أمر رسوله أن يبشر المؤمنين بخير الدنيا والآخرة وسعادتهما من كان إِيمانه صحيحاً مثمراً التقوى والعمل الصالح. 
 الهداية  :
**من الهداية :**
- وجوب تقديم ما أمكن من العمل الصالح ليكون زاد المسلم إلى الدار الآخرة لقوله تعالى : وقدموا لأنفسكم . 
- وجوب تقوى الله تعالى بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه وزجر. 
- بشرى الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لكل مؤمن ومؤمنة.

### الآية 2:224

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:224]

**شرح الكلمات :**
 العرضة  : ما يوضع مانعاً من شىء، واليمين يحلفها المؤمن أن لا يفعل خيراً. 
 الإيمان  : جمع يمين نحو والله لا أفعل كذا أو واله لأفعلنّ كذا. 
 البُرُور  : الطاعة وفعل البر. 
**المعنى :**
د٢٢٤
**الهداية :**
- كراهية منع الخير بسبب اليمين وعليه فمن حلف أن لا يفعل خيراً فليكفر عن يمينه وليفعل الخير لحديث الصحيح " من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير ".

### الآية 2:225

> ﻿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:225]

**شرح الكلمات :**
 اللغو  : الباطل، وما لا خير فيه. ولغو اليمين أن يحلف العبد على الشيء يظنه كذا فيتبين خلافه، أو ما يجري على لسان من أيمان من غير إرادة الحلف. 
 كسبت قلوبكم  : ما تعمّد القلب وقصد اليمين لأجله لفلعه حتماً أو منعه. 
**المعنى :**
د٢٢٤
**الهداية :**
- لغو اليمين معفو عنها ولها صورتان الأولى أن يجري على لسانه لفظ اليمين وهو لا يريد أن يحلف نحو لا والله، وبلى والله، الثانية أن يحلف على شيء يظنه كذا فيتبين خلافه، مثل أن يقول والله ما في جيبي درهم ولا دينار وهو ظان أو جازم أنه ليس في جيبه شيء من ذلك، ثم يجده فهذه صورة لغو اليمين. 
- اليمين المؤاخذ على العبد هي أن يحلف متعمداً الكذب قاصداً له من أجل الحصول على منفعة دنيوية وهي المقصودة بقوله تعالى : ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم  وتسمى باليمين الغموس، واليمين الفاجرة. 
- اليمين التي تجب فيها الكفارة هي التي يحلف فيها العبد أن يفعل كذا ويعجز فلا يفعل أو يحلف أن لا يفعل كذا ثم يضطر ويفعل، وليقل أثناء حلفه إن شاء الله، والكفارة مبيّنة في آية المائدة وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام.

### الآية 2:226

> ﻿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:226]

**شرح الكلمات :**
 يؤلون  : الإِيلاء : الحلف على عدم وطء الزوجة. 
 التربص  : الانتظار والتمهل. 
 فاءوا  : رجعوا إلى وطء نسائهم بعد الامتناع عنه باليمين. 
**المعنى :**
د٢٢٤
**الهداية :**
- بيان حكم الإِيلاء وهو أن يحلف الرجل لأن لا يطأ امرأته مدة فإن كانت أقل من أربعة أشهر فله أن لا يحنث نفسه ويستمر ممتنعا عن الوطء، إلى أن تنتهي مدة الحلف إلا أن الأفضل أن يطأ ويكفر عن يمينه، وإن كانت أثر من أربعة أشهر فإن عليه أن يفيء إلى زوجته أو تطلق عليه وإن كان ساخطا غير راض.

### الآية 2:227

> ﻿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:227]

**شرح الكلمات :**
 الطلاق  : فك رابطة الزوجية وحلها بقوله هي طالق أو مطلقة أو طلقتك. 
**المعنى :**
د٢٢٤

### الآية 2:228

> ﻿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:228]

**شرح الكلمات :**
 المطلقات  : جمع مطلقة وهي المرأة تسوء عشرتها فيطلقها زوجها أو القاضي. 
 يتربصن  : ينتظرن. 
 قروء  : القرء إما مدة الطهر، و مدة الحيض. 
 ما خلق الله في أرحامهن  : من الأجنّة فلا يحل للمطلقة أن تكتم ذلك. 
 وبعولتهن  : أزواجهن واحد البعولة : بَعْلٌ كفحل ونخل. 
 بردهن في ذلك  : أي في مدة التربص والانتظار. 
 ولهن مثل الذي عليهن  : يريد على الزوجة حقوق لزوجها، ولها حقوق على زوجها. 
 وللرجال عليهن درجة  : هي درجة القوامة أن الرجل شرعا هو القيم على المرأة. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
بمناسبة طلاق المؤلى إن أصر على عدم الفيئة ذكر تعالى في هذه الآية  والمطلقات  الخ أن على المطلقة التي تحيض أن تنتظر فلا تتعرض للزواج مدة ثلاثة أقراء فإن انتهت المدة ولم يراجعها زوجها فلها أن تتزوج وهذا الانتظار يسمى عدة وهي واجبة مفروضة عليها لحق زوجها، إذ له الحق أن يراجعها فيها وهذا معنى قوله تعالى في الآية : وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً . 
كما أن على المطلقة أن لا تكتم الحيض بأن تقول : ما حضت إلا حيضة أو حيضتين وهي حاضت ثلاثة تريد بذلك الرجعة لزوجها، ولا تقول حضت ثلاثة وهي لم تحض من أجل أن لا ترجع إلى زوجها، ولا تكتم الحمل كذلك حتى إذا تزوجت من آخر تنسب إليه الولد وهو ليس بولده وهذا من كبائر الذنوب. ولذا قال تعالى ولا يكتمن ما خلق الله في أرحامهن، يريد من حيض وحمل إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وقوله تعالى : وبعولتهن أحق بردهن في ذلك  يريد والزوجُ أحقُّ بزوجته المطلقة ما دامت في عدَّتها وعلى شرط أن لا يريد بإرجاعها المضارة بها بل لا بد وأن يريد برجعتها الإِصلاح وطيب العشرة بينهم وهذا ظاهر قوله تعالى : إن أرادوا إصلاحاً ، وعلى المطلقة أن تنوي برجوعها إلى زوجها الإِصلاح أيضاً. 
ثم أخبر تعالى أن للزوجة من الحقوق على زوجها، مثل ما للزوج عليها من حقوق فقال تعالى : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف  وأخبر أن للرجل على المرأة درجة لم ترقها المرأة ولم تكن لها وهي القيوميّة المفهومة من قوله تعالى من سورة النساء : الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم  وختمت الآية بجملة  والله عزيز حكيم  إشعاراً بوجوب تنفيذ هذه التعاليم لعزة الله تعالى وحكمته فإن الغالب يجب أن يطاع والحكيم يجب أن يسلم له في شرعه لأنه صالح نافع غير ضار. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان عدة المطلقة إذا كانت تحيض وهو التربص ثلاثة حيض أو أطهار. 
- حرمة كتمان المطلقة حيضا أو حملا خلقه الله تعالى في رحمها، ولأي غرض كان. 
- أحقية الزوج بالرجعة من مطلقته إذا لم تنقض عدتها، حتى قيل الرجعية زوجة بدليل أنها لو مات يرثها زوجها ولو مات ترثه. وأنه لا يحل أن تخطب أو تتزوج ما دامت في عدتها. 
- إثبات حقوق كل من الزوجين على صاحبه. 
- تقرير سيادة الرجل على المرأة لما وهبه الله من ميزات الرجولة المفقودة في المرأة.

### الآية 2:229

> ﻿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:229]

**شرح الكلمات :**
 الطلاق  : الاسم من طلَّق وهو أن يقول الرجل لزوجته أنت طالق أو طلقتك. 
 مرتان  : يطلقها، ثم يردها، ثم يطلقها ثم يردها. أي يملك الزوج الإِرجاع في طلقتين أما إن طلق الثالثة فلا يملك ذلك ولا ترجع حتى تنكح زوجا غيره. 
 فإن خفتم ألا يقيما حدود الله  : حسن العشرة فإن خافت المرأة أو خاف الزوج أن لا يؤدي حقوق الزوجية جاز الفداء وهو دفع مال للزوج ليخلي سبيل المرأة تذهب حيث شاءت، ويسمى هذا خلعاً. 
 حدود الله  : ما يجب أن ينتهي إليه العبد من طاعة الله ولا يتجاوزه. 
 الظالم  : المتجاوز لما حدَّ الله تعالى، والظلم وضع الشيء في غير موضعه. 
المعنى الكريمة الكريمة
ما زال السياق في بيان أحكام الطلاق فيقرر تعالى في هذه الآية أن الطلاق الذي يملك الزوج الرجعة فيه هو طلقتان أولى، وثانية فقط، ومن هنا فمن طلق الثانية فهو بين خيارين إما أن يمسك زوجته بمعروف، أو يطلقها بإحسان فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره هذا معنى قوله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف  أي بحسن العشرة وهو أداء ما للزوج من حقوق، أو تسريح أي تطليق بإحسان بأن يعطيها باقي صداقها إن كان، ويمتعها بشيء من المال ولا يذكرها بسوء. 
وقوله تعالى : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا  : حرم تعالى على الزوج أن يأخذ من مهر زوجته شيئا بدون رضاها، إلا في حال واحدة وهي إذا كرهت المرأة الزوج ولم تطق البقاء معه وهو غير ظالم لها في هذه الحال ييجوز أن عطي الزوج مالا ويطلقها ويسمى هذا خلعا وهو حلال على الزوج غير الظالم، وهذا معنى  فإن خفتم ألا يقيما حدود الله  وهي هنا المعاشرة الحسنة فلا جناح أي لا إثم فيما فدت به نفسها فلها أن تعطي المال للزوج وله أن يأخذه منها مقابل تركها وحل عصمة الزوجية بينهما. 
وقوله تعالى : تلك حدود الله  يريد أحكام شرعه فلا يحل تجاوز الحلال إلى الحرام، ولا تجاوز الإِحسان إلى الإِساءة، ولا المعروف إلى المنكر ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه عرضها للعذاب، وما ينبغي له ذلك. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الطلاق الثلاث بلفظ واحد لأن الله تعالى قال الطلاق مرتان. 
- المطلقة ثلاث طلقات لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره ويطلقها أو يموت عنها. 
- مشروعية الخلع وهو أن تكره المرأة البقاء مع زوجها فتخلع نفسها منه بمال تعطيه إياه عوضا عما أنفق عليها في الزواج بها. 
- وجوب الوقوف عند حدود الله وحرمة تعديها. 
- تحريم الظلم وهو ثلاثة أنواع ظلم الشرك وهذا لا يغفر للعبد إلا بالتوبة منه وظلم العبد لأخيه الإِنسان وهذا لا بد من التحلل منه، وظلم العبد لنفسه بتعدّي حد من حدود الله وهذا أمره إلى الله إن شاء غفره وإن شاء واخذ به.

### الآية 2:230

> ﻿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [2:230]

**شرح الكلمات :**
 فإن طلقها فلا تحل له  : الطَّلقة الثالثة فلا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره. 
 فلا جناح عليهما  : أي لا إثم ولا حرج عليهما في الزواج من جديد. 
 أن يتراجعا  : أن يرجع كل منهما لصاحبه بعقد جديد وبشرط أن يظنا إقامة حدود الله فيهما، وإلا فلا يجوز نكاحهما. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
يقول تعالى مبيناً حكم من طلق امرأته الطلقة الثلاثة : فإن طلقها فلا تحلُّ له حتى تنكح زوجاً غيره، ويكون النكاح صحيحاً ويبني بها الزوج لحديث " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " فإن طلقها الثاني بعد البناء والخلوة والوطء أو مات عنها جاز لها أن تعود إلى الأول إن رغب هو في ذلك وعلما من أنفسهما أنهما يقيمان حدود الله فيهما بإعطاء كل واحد حقوق صاحبه مع حسن العشرة وإلا فلا مراجعة تحل لهما. ولذا قال تعالى إن ظنا أن يقيما حدود الله ثم نوّه الله تعالى بشأن تلك الحدود فقال : وتلك حدود الله  وهي شرائعه، يبينها سبحانه وتعالى لقوم يعلمون، إذ العالمون بها هم الذين يقفون عندها ولا يتعدونها فيسلمون من وصمة الظلم وعقوبة الظالمين. 
الهداية
من الهداية
- المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها إلا بشرطين الأول أو تنكح زوجا غيره نكاحاً صحيحاً ويبني بها ويطأها والثاني أن يغلب على ظن كل منهما أن العشرة بينهما تطيب وأن لا يتكرر ذلك الاعتداء الذي أدى إلى الطلاق ثلاث مرات. 
-موت الزوج الثاني كطلاقه تصح معه الرجعة إلى الزوج الأول بشرطه. 
- إن تزوجت الملطقة ثلاثة بنيّة التمرد على الزوج حتى يطلقها لتعود إلى الأول فلا يحلّها هذا النكاح لأجل التحليل، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أبطله وقال : " لعن الله المحلل والمحلل له " ويسمّى بالتيس المستعار، ذاك الذي يتزوج المطلقة ثلاثا بقصد أن يحلها للأول.

### الآية 2:231

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:231]

**شرح الكلمات :**
 أجلهن  : أجل المطلقة مقاربة انتهاء أيام عدتها. 
 أو سرحوهن  : تسريح المطلقة تركها بلا مراجعة لها حتى تنقضي عدتها وتبين من زوجها. 
 ضراراً  : مضارة لها وإضراراً بها. 
 لتعتدوا  : لتتجاوزوا حد الإِحسان إلى الإِساءة. 
 هزواً  : لعباً بها بعدم التزامكم بتطبيق أحكامها. 
 نعمة الله  : هنا هي الإسلام. 
 الحكمة  : السنة النبوية. 
 يعظكم به  : بالذي أنزله من أحكام الحلال والحرام ؛ لتشكروه تعالى بطاعته. 
المعنى الكريمة الكريمة
ما زال السياق في بيان أحكام الطلاق والخلع والرجفة في هذه الآية يأمر تعالى عباده المؤمنين إذا طلق أحدهم امرأته وقاربت نهاية عدتها أن يراجعها فيمسكها بمعروف، والمعروف هو حسن عشرتها أو يتركها حتى تنقضي عدتها ويسرحها بمعروف فيعطيها كامل حقوقها ولا يذكرها إلا بخير ويتركها تذهب حيث شاءت. وحرم على أحدهم أن يراجع امرأته من أجل أن يضرّ بها فلا هو يحسن إليها ولا يطلقها فتستريح منه، فقال تعالى : ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا  يريد عليهن حتى تضطر المرأة المظلومة إلى المخالعة فتفدي نفسها منه بمال وأخبر تعالى : أن من يفعل هذا الإضرار فقد عرض نفسه للعذاب الأخروي. 
كما نهى تعالى المؤمنين عن التلاعب بالأحكام الشرعية، وذلك بإهمالها وعدم تنفيذها فقال تعالى : ولا تتخذوا آيا الله هزواً  وأمرهم أن يذكروا نعمة الله عليهم حيث منَّ عليهم بالإسلام دين الرحمة والعدالة والإِحسان وذلك ليشكروه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. 
كما عليهم أن يذكروا نعمة الله عليهم زيادة على الإسلام وهي نعمة إنزال الكتاب. 
والحكمة ليعظهم بذلك فيأمرهم بما فيه سعادتهم وكمالهم، وينهاهم عما فيه شقاؤهم وخسرانهم : ثم أمرهم بتقواه عز وجل، فقال  واتقوا الله  وأعلمهم أنه أحق أن يُتقى لأنه بكل شيء عليم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فيلحذروا أن يراهم على معصيته مجانبين لطاعته. 
الهداية
**من الهداية :**
- لا يحل للمطلق أن يراجع امرأته من أجل أن يضرّ بها ويظلمها حتى تخالعه بمال. 
- حرمة التلاعب الأحكام الشرعية بعدم مراعتها، وتنفيذها. 
- وجوب ذكر نعمة الله على البعد وذلك بذكرها باللسان، والاعتراف بها في الجنان. 
- وجوب تقوى الله تعالى في السر والعلن. 
- مراقبة الله تعالى في سائر شؤون الحياة لأنه بكل شيء عليم.

### الآية 2:232

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:232]

**شرح الكلمات :**
 بلغن أجلهن  : أي انتهت عدتهن. 
 فلا تعضلوهن  : أي لا تمنعوهن من التزوج مرة أخرى بالعودة إلى الرجل الذي طلقها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها. 
 إذا تراضوا بينهم بالمعروف  : إذا رضي الزوج المطلق أن يردها إليه ورضيت هي بذلك. 
 ذلك يوعظ به  : أي النهي عن العضل يُكلف به أهل الإيمان إذ هم القادرون على الطاعة. 
 ذلكم أزكى لكم  : أي ترك العضل خير لكم من العضل وأطهر لقلوبكم ؛ إذ العضل قد يسبب ارتكاب الفاحشة. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
ينهى الله تعالى أولياء أمور النساء أن يمنعوا المطلقة طلقة أو طلقتين فقط من أن تعود إلى زوجها الذي طلقها وبانت منه بانقضاء عدتها، إذا رضيت هي بالزواج منه مرة أخرى ورضي هو به وعزما على المعاشر الحسنة بالمعروف وكانت هذه الآية استجابة لأخت معقل بن يسار رضي الله عنه حيث أرادت أن ترجع إلى زوجها الذي طلقها وبانت منه بانقضاء العدة فمنعها أخوها معقل. 
وقوله تعالى : ذلكم يوعظ به  أي هذا النهي عن العضل يوجه إلى أهل الإيمان بالله واليوم الآخر فهم الأحياء الذين يستجيبون لله ورسوله إذا أمروا أو نهوا. وأخيراً أخبرهم تعالى أن عدم منع المطلقة من العودة إلى زوجها خير لهمن حالا ومآلاً وأطهر لقلوبهم ومجتمعهم. وأعلمهم أنه يعلم عواقب الأمور وهم لا يعلمون فيجيب التسليم بقبول شرعه، والانصياع لأمره ونهيه. فقال تعالى : والله يعلم وأنتم لا تعلمون . 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة العضل أي منع المطلقة أن ترجع إلى من طلقها. 
- وجوب الولاية على المرأة، لأن الخطاب في الآي كان للأولياء " ولا تعضلوهن ". 
- المواعظ تنفع أهل الإيمان لحياة قلوبهم. 
- في امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه الخير كله، والطهر جميعه.

### الآية 2:233

> ﻿۞ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:233]

**شرح الكلمات :**
 حولين  : عامين. 
 وعلى المولود له  : أي على الأب. 
 بالمعروف  : بحسب حاله يساراً وإعساراً. 
 وسعها  : طاقتها وما تقدر عليه. 
 لا تضار والدة بولدها  : أي لا يحل أن تؤذى أم الولد بمنعها من إرضاع ولدها، أو بمنعها الأجرة على إرضاعه هذا في حال طلاقها، أو موت زوجها. 
 ولا مولود له  : أي ولا يضار الوالد كذلك بأن يجبر على إرضاع الولد من أمه المطلقة أو يطالب بأجرة لا يطيقها. 
 وعلى الوارث  : الوارث هو الرضيع نفسه إن كان له مال وإلا فعلى من يكفله من عصبته. 
 فصالا  : فطاماً للولد قبل نهاية العامين. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
بمناسبة بيان أحكام الطلاق وقد تطلق المرأة أحياناً وهي حامل ذكر تعالى أحكام الرضاع وقال تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة  أي على الأم المطلقة أن ترضع ولدها حولين كاملين إن أرادت هي وأب الرضيع إتمام الرضاعة، وأن على المولود له وهو الأب إن كان موجوداً نفقة المرضعة طعاماً وشرابا وكسوة بالمعروف بحسب حال الوالد من الغنى والفقر، إذ لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها من قدرة. 
ثم نبّه تعالى على أنه لا يجوز أن تؤذى الوالدة بسبب ولدها بأن تمنع من إرضاع ولدها أو تكره على إرضاعه وهي لا تريد ذلك، أو تحرم النفقة مقابل الإِرضاع أو يضيق عليها فيها كما لا يجوز أن يضار أي يؤذى المولود له وهو الأب : بأن مقابل الإِرضاع ولده من أمه وقد طلقها ولا أن يطالب بنفقة باهظة لا يقر عليها. وعلى الوارث وهو الرضيع نفسه إن كان له مال. فإن لم يكن له مال فعلى عصبته وجب على الأم أن ترضعه مجاناً لأنها أقرب الناس إليه ثم ذكر تعالى رخصتين في الإرضاع الأولى إن أراد الأبوان فطام الولد قبل عامين فإن لهما ذلك بعد التشاور في ذلك وتقدير مصلحة الولد من هذا الفطام المبكر. فقال تعالى : وإن أراد فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما  أي لا تضييق ولا حرج. والثانية إن أراد المولود له أن يسترضع لولده من مرضعا غير أمه فله ذلك إن طابت به نفس الأم قال تعالى : وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم  بشرط أن يسلم الأجرة المتفق عليها بالمعروف بلا إجحاف ولا مماطلة، وأخيراً وعظ الله كلاً من المُرْضِع والمَرْضَع له بتقواه في هذه الحدود التي وضعها لهما، وأعلمهم أنه بما يعملون بصير فليحذروا مخالفة أمره، وارتكاب نهيه. فسبحانه من إلهٍ عظيمٍ برٍ رحيم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب إرضاع الأم ولدها الرضعة الأولى " اللَّبا " إن كانت مطلقة وسائر الرضاع إن كانت غير مطلقة. 
- بيان الحد الأعلى للرضاع وهو عامان تامان. ولذا فالزيادة عليهما غير معتبرة شرعاً. 
- جواز أخذ الأجرة على الإِرضاع. 
- وجوب نفقة الأقارب على بعضهم في حال الفقر. 
- جواز إرضاع الوالد ولده من مرضع غير والدته.

### الآية 2:234

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:234]

**شرح الكلمات :**
 يتوفون  : يوفيهم الله تعالى ما كتب لهم من العمر فيموتون. 
 ويذرون أزواجاً  : يتركون زوجات لهم. 
 يتربصن بأنفسهن  : ينتظرن حتى انقضاء عدتهن وهي أربعة أشهر وعشر ليال. 
 بلغن أجلهن  : بلغن انتهاء العدة. 
 لا جناح عليكم  : لا حرج عليكم أيها الأولياء فيما فعلن في أنفسهن من مس الطيب والتجمل والتعرض للخطاب. 
**المعنى :**
ما زال السياق في بيان أحكام الطلاق والعدد والنفقات ففي هذه الآية ( ٢٣٤ ) أن على من مات عليها زوجها أن تنتظر أربعة أشهر وعشر ليال إن كانت حرة أو نصف المدة إن كانت أمة فلا تتجمل ولا تمس طيباً ولا تتعرض للخطاب بحال تنقضي عدتها المذكورة في الآية إلا أن تكون حاملا فإن عدتها تنقضي بوضع حملها لقوله تعالى من سورة الطلاق : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن . 
فإذا بلغت أجلها أي انتهت المدة التي هي محدة فيها فلا جناح على ذوي زوجها المتوفى ولا على ذويها هي فيما تفعل بنفسها من ترك الإِحداد والتعرض للخطاب للتزوج هذا معنى قوله تعالى : والذين يتوفون منك ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف  أي بما هو مباح لهن ووعظهم في ختام الآية بقوله  والله بما تعلمون خبير  فاحذروه فلا تعملون إلا ما أذن فيه لكم. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان عدة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشر ليال، وبينت السنّة أن عدة الأمة على النصف. 
- وجوب الإِحداد على المتوفى عنها زوجها وهو عدم التزيّن ومس الطيب وعدم التعرض للخطاب وملازمة المنزل الذي توفى عنها زوجها وهي فيه فلا تخرج منه إلا لضرورة قصوى.

### الآية 2:235

> ﻿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:235]

**شرح الكلمات :**
 لا جناح عليكم  : لا إثم عليكم في التعريض دون التصريح بالخطبة، كما لا إثم في إضمار الرغبة في النفس.  حتى يبلغ الكتاب أجله  : أي حتى تنتهي العدة. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٢٣٥ ) فقد تضمنت تحريم خطبة المرأة المعتدة من طلاق أو وفاة فلا يحل خطبتها لما في ذلك من الضرر ؟ إذ قد تحمل هذه الخطبة من رجل مرغوب فيه لماله أو دينه أو نسبه أن تدعى المرأة انقضاء عدتها وهي لم تنقض، وقد تفوت على زوجها المطلق لها فرصة المراجعة بالخطبة دون اللفظ الصريح المحرم فقال تعالى : ولا جناح عليكم  أيها المسلمون فيما عرضتم من خطبة النساء المعتدات نحو قوله : إني راغب في الزواج : أو إذا انقضت عدتك تشاورنيني إن أردت الزواج. كما تضمنت الكشف عن نفسية الرجل إذا قال تعالى : علم الله أنكم ستذكرونهن  مبدين رغبتكم في الزواج منهم فرخص لكم في التعريض دون التصريح ولكن لا تواعدوهن سراً هذا اللفظ هو الدال على تحريم خطبة المعتدة من وفاة أو من طلاق بائن، أما الطلاق الرجعي فلا يصح الخطبة فيه تعريضاً ولا تصريحاً لأنها في حكم الزوجة، وقوله إلا أن تقولوا قولا معروفاً هو الإِذن بالتعريض. 
كما تضمنت هذه آية حرمة عقد النكاح على المعتدة حتى تنتهي عدتها إذ قال تعالى : ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ، والمراد من الكتاب المدة التي كتب الله على المعدة أن تتربص فيها. 
وختمت الآية بوعظ الله تعالى المؤمنين حيث أمرهم أن يعلموا أن الله يعلم ما في أنفسهم ولا يخفى عليه شيء من أعمالهم وتصرفاتهم ليحذروه غاية الحذر فلا يخالفوه في أمره ولا في نهيه. كما أعلمهم أنه تعالى غفور لمن تاب منهم بعد الذنب حليم عليهم لا يعاجلهم بالعقوبة ليتمكنوا من التوبة. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة خطبة المعتدة، وجواز التعرض لها بلفظ غير صريح. 
- حرمة عقدة النكاح على معتدة قبل انقضاء عدتها وهذا من باب أولى مادام الخطبة محرمة ومن عقد على امرأة قبل انقضاء عدتها يفرق بينهما ولا تحل له بعد عقوبة لهما. 
- وجوب مراقبة الله تعالى في السر والعلن واتقاء الأسباب المفضية بالعبد إلى فعل محرم.

### الآية 2:236

> ﻿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [2:236]

**شرح الكلمات :**
 الجناح  : الإِثم المترتب على المعصيّة. 
 ما لم تمسوهن  : ما لم تجامعوهنّ. 
 أو تفرضوا  : تُقدّر لهن مهرا. 
 الموسع قدره  : ذو الوسع في المال، وقَدَرُه : ما يقدر عليه ويستطيعه. 
 المقتر  : الضيّق العيش. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في بيان أحكام الطلاق وما يتعلق به ففي هذه الآية ( ٢٣٦ ) : يخبر تعالى عباده المؤمنين أنه لا إثم ولا حرج عليهم إن هم طلقوا أزواجهم قبل البناء بهن، وقبل أن يسَموا لهن مهوراً أيضاً وفي هذين الحالين يجب عليهم أن يمتعوهن بأن يعطوا المطلقة قبل البناء ولم تكن قد أعطيت مهراً ولا سمي لها فيعرف مقداره في هذه الحال وقد تكون نادرة يجب على الزوج المطلق جَبراً لخاطرها أن يعطيها مالاً على قدر غناه وفقره تتمتع به أياما عوضا عما فاتها من التمتع بالزواج، فقال تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقبل تسمية المهر، وأن لها المتعة فقط بحسب حال المطلق من غنى وفقر.

### الآية 2:237

> ﻿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:237]

**شرح الكلمات :**
 الذي بيده عقدة النكاح  : هو الزوج
 ولا تنسوا الفضل بينكم  : أي المودة والإِحسان
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ٢٣٧ ) فإنه تعالى يُخبر أن من طلق امرأته قبل البناء بها وقد سمى لها صداقا قل أو كثر فإنَّ عليه أن يعطيها وجوباً نصفه إلا أن تعفوا عنه المطلقة فلا تأخذه تكرماً، أو يعفو المطلِّق تكرما فلا يأخذ منه شيئا فيعطيها إياه كاملاً فقال عز وجل : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم  - أي فالواجب نصف ما فرضتم- إلا أن يعفون -المطلقات- أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج. ثم بعد تقرير هذا الحكم العادل الرحيم دعا تعالى الطرفين إلى العفو، وأن من عفا منهما كان أقرب إلى التقوى فقال عز وجل : ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقد سمى لها صداق فإن لها نصفه وجوباً إلا أن تتنازل عنه برضاها فلها ذلك كما أن الزوج المطلق إذا تنازل عن النصف وأعطاها المسمّى كاملا فله ذلك. 
- الدعوة إلى إبقاء المودة والفضل والإِحسان بين الأسرتين أسرة المرأة المطلقة وأسرة الزوج المطلق، حتى لا يكون الطلاق سبباً في العداوات والتقاطع.

### الآية 2:238

> ﻿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [2:238]

**شرح الكلمات :**
 حافظوا على الصلوات  : بأدائها في أوقاتها في جماعة مع استيفاء شروطها وأركانها وسننها. 
 الصلاة الوسطى  : صلاة العصر، أو الصبح فتجب المحافظة على كل الصلوات وخاصة العصر والصبح لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " من صلى البردين -العصر والصبح- دخل الجنة ". 
قانتين : خاشعين ساكنين. 
**المعنى :**
د٢٣٨
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب المحافظة على الصلوات الخمس وبخاصة صلاة العصر وصلاة الصبح " الصلاة الوسطى ". 
- منع الكلام في الصلاة لغير إصلاحها. 
- وجوب الخشوع في الصلاة.

### الآية 2:239

> ﻿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:239]

**شرح الكلمات :**
 فرجالا  : مشاة على أرجلكم أو ركبانا على الدواب وغيرها مما يركب. 
**المعنى :**
د١٣٨
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان صلاة الخائف من عدو وغيره وأنه يجوز له أن يصلي وهو ماش أو راكب. 
- الأمر بملازمة ذكر الله، والشكر على نعمه وبخاصة نعمة العلم بالإسلام.

### الآية 2:240

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:240]

**شرح الكلمات :**
 الحول  : العام. 
 فإن خرجن  : من بيت الزوج المتوفي قبل نهاية السنة. 
**المعنى :**
ما زال السياق في بيان حقوق النساء المطلقات والمتوفى عنهن ففي هذه الآية ( ٢٤٠ ) يخبر تعالى أن الذين يتوفون من المؤمنين ويتركون أزواجاً فإن لهن من الله تعالى وصيّة على ورثة الزوج المتوفى أن ينفذوها وهي أن يسمحوا لزوجة المتوفى عنها أن تبقى معهم في البيت تأكل وتشرب إلى نهاية السنة بما فيها مدة العدة وهي أربعة أشهر وعشر ليال إلا إذا رغبت في الخروج بعد انقضاء العدة فلها ذلك، هذا معنى قوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم  وقوله فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن تقدم معناه، وهو أن للمعتدة إذا انقضت عدتها أن تتزين وتمس الطيب وتتعرض للخطاب للتزوج. وما ختمت به الآية والله عزيز حكيم إشارة إلى أن هذه الوصية قد شرعّها عزيز حكيم فهي متعيّنة التحقيق والتنفيذ. 
الهداية
**من الهداية :**
- الإِبقاء على المعتدة عدة وفاة في بيت الهالك سنة إن طابت نفسها بذلك وذلك بعد انقضاء العدة الواجبة فالزائد وهو سبعة أشهر وعشرون يوماً جاء في هذه الوصية إلا أن جمهور أهل العلم يقولون بنسخ هذه الوصيّة، وعدم القول بالنسخ أولى، لاختلافهم في الناسخ لها.

### الآية 2:241

> ﻿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:241]

**شرح الكلمات :**
 متاع بالمعروف  : أي متعة لا مبالغة فيها، ولا تقصير. 
 حقاً  : متعيناً على المطلقين الأتقياء. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ٢٤١ )  وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين  ففيها حكم آخر وهو أن المطلقة المبني بها على مطلقها أن يمتعها بشيء من المال كثياب أو دابة أو خادمة، وعليه فالمطلقة قبل البناء وقيل تسمية المهر لها المتعة واجبة لها إذ ليس لها سواها والمطلقة قبل البناء وقد سمى لها المهر فإن لها نصف المهر لا غير، والمطلقة بعد البناء وهي هذه المقصودة في هذه الآية لها متعة بالمعروف سواء قيل بالوجوب أو الاستحباب لأنها لها المهر كَاملاً. 
الهداية
**من الهداية :**
- حق المطلقة المدخول بها في المتعة بالمعروف.

### الآية 2:242

> ﻿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:242]

**شرح الكلمات :**
**المعنى :**
وَقوله تعالى في الآية الثالثة ( ٢٤٢ ) { كذلك والعدد والمتع يبين تعالى لنا آياته المتضمنة أحكام شرعه لنعقلها ونعمل بها فنكمل عليها ونسعد في الحياتين الدنيا والآخرة. 
الهداية
**من الهداية :**
- منة الله على هذه الأمة ببيان الأحكام لها لتسعد بها وتكمل عليها، فلله الحمد والشكر.

### الآية 2:243

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [2:243]

**شرح الكلمات :**
 ألم تر  : ألم يَنته إلى علمك... فالرؤية قلبية والاستفهام للتعجيب. 
 ألوف  : جَمْع ألف، وهي صيغة كثرة فهم إذاً عشرات الألوف. 
**المعنى :**
د٢٤٣
الهداية
**من الهداية :**
- إذا نزل الوباء ببلد لا يجوز الخروج فراراً منه، بهذا ثبتت السنة. 
- وجوب ذكر النعم وشكرها.

### الآية 2:244

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:244]

**شرح الكلمات :**
 في سبيل الله  : الطريق الموصف إلى مرضاته وهو طاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن ذلك جهاد الكفار والظالمين حتى لا تكون فتنة. 
**المعنى :**
د٢٤٣
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب القتال في سبيل الله إذا تعين.

### الآية 2:245

> ﻿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:245]

**شرح الكلمات :**
 يقرض الله  : يقتطع شيئا من ماله وينفقه في الجهاد لشراء السلاح وتسيير المجاهدين. 
 يقبض ويبسط  : يضيق ويبسط يوسع، يقبض ابتلاءً، ويبسُط امتحاناً. 
**المعنى :**
د٢٤٣
الهداية
**من الهداية :**
- فضل الإِنفاق في سبيل الله. 
- بيان الحكمة في تضييق الله على العبد رزقه، وتوسيعه، وهو الابتلاء لأجل الصبر والامتحان لأجل الشكر، في الخيبة من لم يصبر، عند التضييق عليه، ولم يشكر عند التوسعة له.

### الآية 2:246

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:246]

**شرح الكلمات :**
 الملأ  : أشراف الناس من أهل الحل والعقد بينهم إذا نظر المرء إليهم ملأوا عينه رواءً وقلبه هيبة. 
 عسى  : كلمة توقع وترجّ. 
 كتب  : فرض ولزم. 
 ملكا  : يسوسهم في السلم والحرب. 
**المعنى :**
لقد فرض الله تعالى على المؤمنين القتال، ودارت رحى المعارك بداية من معركة بدر وكان لا بد من المال والرجال الأبطال الشجعان، فاقتضى هذا الموقف شحذ الهمم وإلهاب المشاعر لتقوى الجماعة المسلمة بالمدينة على مواجهة حرب العرب والعجم معاً، ومن هنا لمطاردة الجبن والبخل وهما من شر الصفات في الرجال ذكر تعالى حادثة الفارين من الموت التاركين ديارهم لغيرهم كيف أماتهم الله ولم ينجيهم فرارهم، ثم أحياهم ليكون ذلك عبرة لهم ولغيرهم فالفرار من الموت لا يجدي وإنما يجدي الصبر والصمود حتى النصر، ثم أمر تعالى المؤمنين بعد أن أخذ ذلك المنظر من نفوسهم مأخذه فقال : وقاتلوا في سبيل الله . 
ولما كان المال المقدم في القتال فتح الله لهم اكتتابا ماليّاً وضاعف لهم الربح في القرض بشرط خلوصه وطيب النفس به، ثم قدم لهم هذا العرض التفصيلي لحادثة أخرى تحمل في ثناياها العظات والعبر لمن هو في موقف المسلمين الذين يحاربهم الأبيض والأحمر وبلا هوادة وعلى طول الزمن فقال تعالى : وهو يخاطبهم في شخص نبيهم صلى الله عليه وسلم : ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله  يريد ألم ينته إلى علمك بإخبارنا إيّاك قول أشراف بني إسرائيل -بعد وفاة موسى- لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله فنطرد أعداءنا من بلادنا ونسترد سيادتنا ونحكم شريعة ربّنا. ونظراً إلى ضعفهم الروحي والبدني والمالي تخوف الني أن لا يكونوا صادقين فيما طالبوه به فقال : هل عسيتم إن كتب عليكم القتال  بتعيين الملك القائد أن لا تقاتلوا ؟ فدفعتهم الحميّة فقالوا : وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله والحال أنّا قد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، وذلك أن العدوّ وهم البابليون لما عزوا فلسطين بعد أن فسق بنوا إسرائيل فتبرجت نساؤهم واستباحوا الزنى والربا وعطلوا الكتاب وأعرضوا عن هدى أنبيائهم فسلط الله عليهم هذا العدو الجبار فشردهم فأصبحوا لاجئين. 
وما كان من نبي الله شمويل إلا أن بعث من تلك الجماعات الميتة موتا معنوياً رجلا منهم هو طالوت وقادهم فلما دنوا من المعركة جبنوا وتولى أكرثهم منهزمين قبل القتال، وصدق نبيهم في فراسته إذ قال لهم  فهل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا . 
هذا ماتمنته الآية الأولى ( ٢٤٦ ) من هذا القصص.

### الآية 2:247

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:247]

**شرح الكلمات :**
 الملأ  : أشراف الناس من أهل الحل والعقد بينهم إذا نظر المرء إليهم ملأوا عينه رواءً وقلبه هيبة. 
 عسى  : كلمة توقع وترجّ. 
 كتب  : فرض ولزم. 
 ملكا  : يسوسهم في السلم والحرب. 
**المعنى :**
أمَّا الآية الثانية ( ٢٤٧ ) فقد تضمنت اعتراض ملإِ بني إسرائيل على تعيين طالوت ملكاً عليهم بحجة أنه فقير من أسرة غير شريفة، وأنهم أحق بهذا المنصب منه، ورد عليهم نبيّهم حجتهم الباطلة بقوله : إن عليم . 
كان هذا رد شمويل على قول الملأ : أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال . وكأنهم لما دمغتهم الحجة وهي أن الله تعالى قد اختار طالوت وفضله عليهم بهذا الاختيار وأهله للولاية بما أعطاه وزاده من العلم وقوة الجسم، والقيادات القتالية تعتمد على غزارة العلم وقوة البدن بسلامة الحواس وشجاعة العقل القلب أقول كأنهم لما بطل اعتراضهم ورضوا بطالوت طالبوا على عادة بني إسرائيل في التعنت طالبوا بآية تدل على أن الله حقاً اختاره لقيادتهم فقال لهم الخ وهي الآية ( ٢٤٨ ) الآية.

### الآية 2:248

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:248]

**شرح الكلمات :**
 نبيّهم  : شمويل. 
 آية ملكه  : علامة أن الله تعالى ملكه عليكم. 
 التابوت  : صندوق خشبي فيه بقية من آثار آل موسى وآل هارون. 
 سكينة  : طمأنينة القلب وهدوء نفسي. 
 بقية  : بقية الشيء ما تبقى منه بعد ذهاب أكثره وهي هنا رضاض من الألواح التي تكسرت، وعصا موسى وشيء من آثار أنبيائهم. 
 تحمله الملائكة  : من أرض العمالقة فتضعه بين يدي بني إسرائيل في مخيماتهم. 
 إن في ذلك لآية لكم  : أي في إتيان التابوت الذي أخذه العدو بالقوة منكم في رده إليكم علامة قوية على اختيار الله تعالى لطالوت ملكاً عليكم. 
المعنى الكريمة الكريمة
قد أصبح بشرح الكلمات المعنى الكريمة واضحاً وخلاصته أن شمويل النبي أعلمهم أن آية تمليك الله تعالى لطالوت عليهم أن يأتيهم التابوت المغصوب منهم وهو رَمز تجمعهم واتحادهم ومصدر استمداد قوة معنوياتهم لما حواه من آثار آل موسى وآل هارون كرضاض الألواح وعصا موسى ونعله وعمامة هارون وشيء من المن الذي كان ينزل عليهم في التيه. فكان هذا التابوت بمثابة الراية يقاتلون تحتها فإنهم إذا خرجوا لقتال حملوه معهم إلى داخل المعركة ولا يزالون يقاتلون ما بقي التابوت بأيدهم لم يغلبهم عليه عدوهم، ومن هنا وهم يتحفزون للقتال جعل الله تعالى لهم إتيان التابوت آية على تمليك طالوت عليهم وفي نفس الوقت يحملونه معهم في قتالهم فتسكن به قلوبهم وتهدأ نفوسهم فيقاتلون وينتصرون بإذن الله تعالى، ( أما كيفية حمل الملائكة للتابوت فإن الأخبار تقول إن العمالقة تشائموا بالتابوت عندهم إذا ابتلوا بمرض البواسير وبآفات زراعية وغيرها ففكروا في أن يردوا هذا التابوت لبني إسرائيل وساق الله أقداراً لأقدار، فجعلوه في عربة يجرها بقرتان أو فرسان ووجهوها إلى جهة منازل بني إسرائيل فمش العربة فساقتها الملائكة حتى وصلت بها إلى منازل بني إسرائيل ) فكانت آية وأعظم آية وقبل بنو إسرائيل بقيادة طالوت، وبسم الله تعالى قادهم وفي الآية التالية ( ٢٤٩ ) بيان السير إلى ساحات القتال.

### الآية 2:249

> ﻿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:249]

**شرح الكلمات :**
 فصل طالوت  : انفصل من الديار وخرج يريد العدو. 
 بالجنود  : العسكر وتعداده - كما قيل : سبعون ألف مقاتل. 
 مبتليكم بنهر  : مختبركم بنهر جار لعله هو نهر الأردن الآن. 
 ومن لم يطعمه  : الم يشرب منه. 
 غرفة  : الغرفة بالفتح المرة وبالضم الاسم من الاغتراف.  الذي آمنوا معه  : هم الذين لم يشربوا من النهر، أما من شرب فقد كفر وأشرك. 
 أنهم مُلاَقوُ اللَّهِ  : أي يوم القيامة فهم يؤمنون بالبعث الآخر. 
 كم من فئة  : كم للتكثير والفئة : الجماعة يفيىء بعضها إلى بعض. 
 والله مع الصابرين  : يسددهم ويعينهم وينصرهم. 
**المعنى :**
إنه لما خرج طالوت بالجيش أخبرهم أن الله تعالى مختبرهم في سيرهم هذا إلى قتال عدوهم بنهر ينتهون إليه وهم في حرّ شديد وعطش شديد، ولم يأذن لهم في الشرب منه إلا ما كان من غرفة واحدة فمن أطاع ولم يشرب فهو المؤمنون عَصَى وشرب غير المأذون به فهو الكافر. 
ولما وصلوا إلى النهر شربوا منه يكرعون كالبهائم إلا قليلاً منهم. وواصل طالوت السير فجاوز النهر هو ومن معه، ولما كانوا على مقربة من جيش العدو وكان قرابة مائة ألف قال الكافرون والمنافقون : لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده  فأعلنوا انهزامهم، وانصرفوا فارين، وقال المؤمنون الصادقون وهم الذين قال الله فيهم  وقال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإِذن الله والله مع الصابرين  كانت هذه الآية في بيان سير طالوت إلى العدو وفي الآيتين التاليتين ( ٢٥٠ ) و ( ٢٥١ ) بيان المعركة وما انتهت إليه من نصر حاسم للمؤمنين الصادقين قال تعالى :

### الآية 2:250

> ﻿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:250]

**شرح الكلمات :**
 برزوا لجالوت  : ظهروا في ميدان المعركة وجالوت قائد قوات العمالقة. 
 أفرغ علينا صبرا  : أصبب الصبر في قلوبنا صبّا حتى تمتلىء فلم يبق للخوف والجزع موضع. 
 وثبت أقدامنا  : في أرض المعركة حتى لا ننهزم وذلك بتقوية قلوبنا والشد من عزائمنا. 
**المعنى :**
د٢٥٠

### الآية 2:251

> ﻿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:251]

**شرح الكلمات :**
 دواد  : هو نبي الله ورسوله داود، وكان يومئذ غير نبي ولا رسول في جيس طالوت. 
 وآتاه الله الملك والحكمة  : كان ذلك بعد موت شمويل النبي وموت طالوت الملك. 
 وعلَّمه مما يشاء  : فعلمه صنعه الدروع، وفهم منطق الطير وهو وولده سليمان عليهما السلام. 
 لفسدت الأرض  : وذلك بغلبة أهل الشرك على أهل التوحيد، وأهل الكفر على أهل الإيمان. 
**المعنى :**
د٢٥٠

### الآية 2:252

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [2:252]

**المعنى :**
د٢٥٠

### الآية 2:253

> ﻿۞ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [2:253]

**شرح الكلمات :**
 تلك الرسل  : أولئك الرسل الذين قص الله تعالى على رسوله بعضا منهم وأخبره أنه منهم في قوله  وإنك لمن المرسلين  في الآية قبل هذه. 
 من كَلَّم الله  : كموسى عليه السلام. 
 ورفع بعضهم درجات  : وهو محمد صلى الله عليه وسلم حيث فضله تفضيلاً على سائر الرسل. 
 البينات  : المعجزات الدالة على صدق عيسى في نبوته ورسالته. 
 روح القدس  : جبريل عليه السلام كان يقف دائماً إلى جانب عيسى يسدده ويقويه إلى أن رفعه الله تعالى إليه. 
 اقتتلوا  : قتل بعضهم بعضا. 
**المعنى :**
د٢٥٣
أخبر تعالى أن أولئك الرسل فضل بعضهم على بعض، منهم من فضله بتكليمه كموسى عليه السلام ومنهم من فضله بالخلّة كإبراهيم عليه السلام ومنهم من رفعه إليه وأدناه وناجاه وهو محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من آتاه الملك والحكمة وعلمه صنعة الدروع كداود عليه السلام، ومنهم من أتاه الملك والحكمة وسخر له الجن وعلمه منطق الطير كسليمان عليه السلام، ومنهم من آتاه البينات وأيده بروح القدس وهو عيسى عليه السلام. فقال تعالى : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض. منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات  كنبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذ فضله بعموم رسالته وبختم النبوات بنبوته، وبتفضيل أمته، وبإدخاله الجنة في حياته قبل مماته وبتكليمه مناجاته مع ما خصه من الشفاعة يوم القيامة. ثم أخبر تعالى أنه لو يشاء هداية الناس لهداهم فلم يختلفوا بعد رسلهم ولم يقتتلوا من بعد ما جاءتهم البينات وذلك لعظيم قدرته، وحرّية إرادته فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. هذا بعض ما أفادته الآية الأولى ( ٢٥٣ ). 
**من الهداية :**
- تفاضل الرسل فيما بينهم بحسب جهادهم وصبرهم وما أهلهم الله تعالى له من الكمال. 
- صفة الكلام لله تعالى حيث كلّم موسى في الطور، وكلم محمداً في الملكوت الأعلى. 
- الكفر والإيمان والهداية والضلال، والحرب والسلم كل ذلك تبع لمشيئته تعالى وحكمته. 
- ذم الاختلاف في الدين وأنه مصدر شقاء وعذاب.

### الآية 2:254

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:254]

**شرح الكلمات :**
 أنفقوا مما رزقناكم  : النفقة الواجبة وهي الزكاة، ونفقة التطوع المستحبة. 
 لا بيع فيه  : لا يشتري أحد نفسه بمال يدفعه فداءً لنفسه من العذاب. 
 ولا خُلة  : أي صداقة تنفع صاحبها. 
 ولا شَفاعة  : تقبل إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى. 
 والكافرون  : بمنع الزكاة والحقوق الواجبة لله تعالى ولعباده هم الظالمون. 
**المعنى :**
د٢٥٣
أما الآية الثانية ( ٢٥٤ ) فقد نادى الله تعالى عباده المؤمنين وأمرهم بالإنفاق في سبيل اله تقربّاً إليه وتزوداً للقائه قبل يوم القيامة حيث لا فداء ببيع وشراء، ولا صداقة تجدي ولا شفاعة تنفع، والكافرون بنعم الله وشرائعه هم الظالمون المستوجبون للعذاب والحرمان والخسران. 
**من الهداية :**
- وجوب الإنفاق في سبيل الله مما رزق الله تعالى عبده. 
- التحذير من الغفلة والأخذ بأسباب النجاة يوم القيامة حيث لا فداء ولا خلّة تنفع ولا شفاعة ومن أقوى الأسباب الإيمان والعمل الصالح وإنفاق المال تقرباً إلى الله تعالى في الجهاد وغيره.

### الآية 2:255

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [2:255]

**شرح الكلمات :**
 الله  : عَلَمُ على ذات الرب تبارك وتعالى. 
 لا إله إلا هو  : الإِله، المعبود، ولا معبود بحق إلا الله، إذ هو الخالق الرازق المدبر بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء، وما عداه من الآلهة فعبادتها بدون حق فهي باطلة. 
 الحيّ  : ذو الحياة العظيمة التي لا تكون لغيره تعالى وهي مستلزمة للقدرة والإِرادة والعلم والسمع والبصر والكلام. 
 القيوم  : القائم بتدبير الملكوت كله علويه وسفليّه، القائم على كل نفس بما كسبت. 
 السَّنة  : النعاس يسبق النوم. 
 كرسيّة  : الكرسي : موضع القدمين، ولا يعلم كنهه إلا الله تعالى. 
 يؤوده  : يثقله ويشق عليه. 
**المعنى :**
لما أخبر تعالى عن يوم القيامة وأنه يوم لا بيع فيه ولا شفاعة وأن الكافرين هم الظالمون، أخبر عن جلاله وكماله وعظيم سلطانه وأنه هو المعبود بحق وأن عبادته هي التي تنجي من أهوال يوم القيامة فقال : الله لا إله إلا هو  : أي أنه الله المعبود بحق ولا معبود بحق سواه.  الحي القيوم  الدائم الحياة التي تسبق بموت ولم يطرأ عليها موت. القيوم : العظيم القيّوميّة على كل شيء. لولا قيّوميّته على الخلائق ما استقام من أمر العوالم شيء : لا تأخذه سنة ولا نوم  : إذ النعاس والنوم من صفات النقص وهو تعالى ذو الكمال المطلق. وهذه الجملة برهان على الجملة قبلها، إذ من ينعس وينام لا يتأتى له القيومية على الخلائق ولا يسعها حفظاً ورزقاً وتدبيراً.  له ما في السموات وما في الأرض  : خلقاً وملكاً وتصرفاً،  من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه  : ينفي تعالى وهو الذي له ما في السموات وما في الأرض ينفي أن يشفع عنده في الدنيا أو في الآخرة أحد كائن من كان بدون أن يأذن له في الشفاعة.  يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم  : لكمال عجزهم.  وسع كرسيه السموات والأرض  : لكمال ذاته.  ولا يؤوده حفظهما  : ولا يثقله أو يشق عليه حفظ السموات والأرض وما فيهما وما بينهما.  وهو العلي العظيم  : العلي الذي ليس فوقه شيء والقاهر الذي لا يغلبه شيء، العظيم الذي كل شيء أمام عظمته صغير حقير. 
**من هداية هذه الآية :**
- أنها أعظم آية في كتاب الله تعالى اشتملت على ثمانية عشرا اسماً لله تعالى ما بين ظاهر ومضمر، وكلماتها خمسون كلمة وجملها عشر جمل كلها ناطقة بربوبيته تعالى وألوهيته وأسمائه وصفاته الدالة على كمال ذاته وعلمه وقدرته وعظيم سلطانه. 
- تستحب قراءتها بعد الصلاة المكتوبة، وعند النوم، وفي البيوت لطرد الشيطان.

### الآية 2:256

> ﻿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:256]

**شرح الكلمات :**
 لا إكراه في الدين  : لا يكره المرء على الدخول في الدين، وإنما يعتنقه بإرادته واختياره. 
 الرشد  : الهدى الموصل إلى الإِسعاد والإِكمال. 
 الغي  : الضلال المفضي بالعبد إلى الشقاء والخسران. 
 الطاغوت  : كل ما صرف عن عبادة الله تعالى من إنسان أو شيطان أو غيرهما. 
 العروة الوثقى  : لا إله إلا الله محمد رسول الله. 
 لا انفصام لها  : لا تنفك ولا تنحل بحال من الأحوال. 
**المعنى :**
يخبر الله تعالى بعد ذكر صفات جلاله وكماله في آية الكرسي أنه لا إكراه في دينه، وذلك حين أراد بعض الأنصار إكراه من تهوّد أو تنصّر من أولادهم على الدخول في دين الإسلام، ولذا فإن أهل الكتابين ومن شابهما تؤخذ منهم الجزية ويقرون على دينهم فلا يخرجون منه إلا باختيارهم وإرادتهم الحرة، أما الوثنيّون والذين لا دين لهم سوى الشرك والكفر فيقاتلون حتى يدخلوا في الإسلام إنقاذا لهم من الجهل والكفر وما لازمهم من الضلال والشقاء. 
ثم أخبر تعالى أنه بإنزال كتابه وبعثه رسوله ونصر أوليائه قد تبين الهدى من الضلال والحق من الباطل، وعليه فمن يكفر بالطاغوت وهو الشيطان الذين زين عبادة الأصنام ويؤمن بالله فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فقد استمسك من الدين بأمتن عروة وأوثقها، ومن يضرّ على الكفر بالله والإيمان بالطاغوت فقد تمسك بأوهى من خيط العنكبوت، والله سميع لأقوال عباده عليم بنياتهم وخفيات أعمالهم وسيجزي كلاً بكسبه. 
**من الهداية :**
- لا يُكره أهل الكتابين ومن في حُكمهم كالمجوس والصابئة على الدخول في الإسلام إلا باختيارهم وتقبل منهم الجزية فَيُقُّروْن على دينهم. 
- الإسلام كلّه رشد وما عداه ضلال وباطل. 
- التخلي عن الرذائل مقدَّم على التحلي بالفضائل. 
- معنى لا إله إلا الله، وهي الإيمان بالله والكفر بالطاغوت.

### الآية 2:257

> ﻿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:257]

**شرح الكلمات :**
 الله وليّ الذين آمنوا  : مُتوليهم بحفظه ونصره وتوفيقه. 
 الظلمات  : ظلمات الجهل والكفر. 
 النور  : نور الإيمان والعلم. 
 أولياؤهم الطاغوت  : المتولون لهم الشياطين الذين زينوا لهم عبادة الأوثان فأخرجوهم من الإيمان إلى الكفر ومن العلم إلى الجهل. 
**المعنى :**
ثم أخبر تعالى أنه ولي عباده المؤمنين فهو يخرجهم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والإيمان فَيكْمَلُون ويسْعَدُون، وأن الكافرين أولياؤهم الطاغوت من شياطين الجن والإِنس الذين حسنوا لهم الباطل والشرور، وزيّنوا لهم الكفر والفسوق والعصيان، فأخرجوهم بذلك من النور إلى الظلمات فأهَّلوهم لدخول النار فكانوا أصحابها الخالدين فيها. 
**من الهداية :**
- ولاية الله تعالى تُنَال بالإيمان والتقوى. 
- نَصْرة الله تعالى ورعايته لأوليائه دون أعدائه.

### الآية 2:258

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [2:258]

**شرح الكلمات :**
 ألم تر  : ألم ينته إلى علمك يا رسولنا، والاستفهام يفيد التعجب من الطاغية. المحاج لإِبراهيم. 
 حاج  : جادل ومارى وخاصم. 
 في ربّه  : في شأن ربه من وجوده تعالى وربوبيته وألوهيته للخلق كلهم. 
 آتاه الله الملك  : أعطاه الحكم والسيادة على أهل بلاده وديار قومه. 
 إبراهيم  : هو أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام. وكان هذا الحِجاج قبل هجرة إبراهيم إلى أرض الشام. 
 فبُهِتَ الذي كفر  : انقطع عن الحجَّة متحِّيراً مدهوشاً ذاك الطاغية الكافر وهو النمرود البابلي. 
**المعنى :**
لما ذكر الله تعالى ولايته لأوليائه وأنه مؤيدهم وناصرهم ومخرجهم من الظلمات إلى النور ذكر مثالاً لذلك وهو محاجة النمرود لإِبراهيم عليه السلام فقال تعالى مخاطباً رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أي ألم ينته إلى علمك حجاج ذاك الطاغية الذي بطرته نعمة الملك الذي آتيناه امتحاناً له فكفر وادعى الربوبية وحاج خليلنا فبينا إنه لأمر عجب. إذ قال له إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت، وأنت لا تحيي ولا تميت فقال أنا أحيي وأميت، فرد عليه إبراهيم حجته قائلاً : ربي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها أنت من المغرب فاندهش وتحير وانقطع وأيد الله وليه إبراهيم فانتصر، فهذا مثال إِخراج الله تعالى أوليائه منظلمة الجهل إلى نور العلم. 
**من الهداية :**
- النعم تبطر صاحبها إذا حرم ولاية الله تعالى. 
- نصرة الله لأوليائه وإلهامهم الحجة لخصم أعدائهم. 
- إذا ظلم العبد و والى الظلم حتى أصبح وصفاً له يحرم هداية الله تعالى فلا يهتدي أبداً. 
- جواز المجادلة والمناظرة في إثبات العقيدة الصحيحة السليمة.

### الآية 2:259

> ﻿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:259]

**شرح الكلمات :**
 قرية  : مدينة لم يذكر الله تعالى اسمها فلا يبحث عنها لعدم جدوى معرفتها. 
 خاوية  : فارغة من سكانها ساقطة عروشها على مبانيها وجدرانها. 
 أنّى يحيي  : كيف يحيي. 
 بعد موتها  : بعد خوائها وسقوطها على عروشها. 
 لبثت  : مكثت وأقمت. 
 لم يتسنه  : لم يتغير بمر السنين عليه. 
 آية  : علامة على قدرة الله على بعث الناس أحياء يوم القيامة. 
 ننشزها  : في قراءة ورش ننشرها بمعنى نحييها بعد موتها. وننشزها نرفعها ونجمعها لتكون حماراً كما كانت. 
**المعنى :**
هذا مثل آخر معطوف على الأول الذي تجلت فيه على حقيقتها ولاية الله لإِبراهيم حيث أيده بالحجة القاطعة ونصره على عدون النمرود قال تعالى : أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية  فارغة من سكانها ساقطة سقوفها على مبانيها فقال المارّ بها مُستبعداً حياتها مرة ثانية : كيف يحيي الله هذه القرية بعد خرابها ؟ فأماته الله مائة عام ثم أحياه، وسأله : كم لبثت ؟ قال : حسب عادة من نام في يوم واستيقظ فيه فإنه يرى أنه نام يوماً أو بعض يوم. 
فأجابه مُصَوِّباً فهمه : بل لبثت مائة عام، ولكي تقتنع بما أخبرت به فانظر إلى طعامك وكان سلة من تين، وشرابك وكان عصيراً من عنب فإنه لم يتغير طعمه ولا لونه وقد مر عليه قرن من الزمن، وانظر إلى حمارك فإنه هلك بمرور الزمن ولم يبق منه إلا عظامه تلوح بيضاء فهذا دليل قاطع على موته وفنائه، لمرور مائة سنة عليه، وانظر إلى العظام كيف نجمعها ونكسوها لحماً فإذا هي حمارك الذي كنت تركبه من مائة سنة ونمت وتركته إلى جانبك يرتع، وتجلت قدرة الله في عدم تغير الذي جرت العادة أنه يتغير في ظرف يوم واحد وهو سلة التين وشراب العصير. وفي تغير الذي جرت العادة أنه لا يتغير إلا في عشرات الأعوام، وهو الحمار. كما هي ظاهرة في موت صاحبهما وحياته بعد لبثه على وجه الأرض ميتاً لم يعثر عليه أحد طيلة مائة عام. وقال له الرب تبارك وتعالى بعد أن وقفه على مظاهر قدرته فعلنا هذا بك لنريك قدرتنا على إحياء القرية متى أردنا إحياءها ولنجعلك في قصتك هذه آية للناس، تهديهم إلى الإيمان وتوحيدنا في عبادتنا وقدرتنا على العبث الآخر الذي لا ريب فيه لتجزى كل نفس بما كسبت. 
وأخيراً لما لاحت أنوار ولاية الله في قلب هذا العبد المؤمن الذي أثار تعجبه خراب القرية فاستبعد حياتها قال : أعلم أن الله على كل شيء قدير، فهذا مصداق قوله تعالى : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور . 
**من الهداية :**
- جواز طروء استبعاد ما يؤمن به العبد أنه حق وكائن، كما استبعد هذا المؤمن المار بالقرية حياة القرية مرة أخرى بعد ما شاهد من خرابها وخوائها. 
- عظيم قدرة الله تعالى بحيث لا يعجزه تعالى شيء وهو على كل شيء قدير. 
- ثبوت البعث الآخر وتقريره. 
- ولاية الله تعالى للعبد المؤمن التقي تجلت في إذهاب الظلمة التي ظهرت على قلب المؤمن باستبعاده قدره الله على إحياء القرية، فأراه الله تعالى مظاهر قدرته ما صرح به في قوله : أعلم أن الله على كل شيء قدير .

### الآية 2:260

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:260]

**شرح الكلمات :**
 إبراهيم  : هو خليل الرحمن أبو الأنبياء عليه السلام. 
 يطمئن قلبي  : يسكن ويهدأ من التطلع والتشوق إلى الكيفيّة. 
 فصرهنّ إليك  : أملهن واضممهن إليك وقطعهن أجزاء. 
 سعيا  : مشياً سريعاً وطيرانا. 
 عزيز  : غالب لا يمتنع عنه ولا منه شيء أراده بحال من الأحوال. 
 حكيم  : لا يخلُق عبثا ولا يوجد لغير حكمه، ولا يضع شيئا في غير موضعه اللائق به. 
**المعنى :**
هذا مثل ثالث يوجه إلى الرسول والمؤمنين حيث تتجلّى لهم ولايته تعالى لعباده المؤمنين بإخراجهم من الظلمات إلى النور حتى مجرّد ظلمة باستبعاد شيء عن قدرة الله تعالى، أو تطلع إلى كيفيّة إيجاد شيء ومعرفة صورته. فقال تعالى : اذكروا  إذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى . سأل إبراهيم ربّه أن يريه طريقة الإِحياء كيف تتم هل هي جارية على نواميس معيّنة أم هي مجرد قدرة يقول صاحبها للشيء كون فيكون، فسأله ربه وهو عليم به : أتقول الذي تقول ولم تؤمن ؟ قال إبراهيم : بلى أنا مؤمن بأنك على كل شيء قدير، ولكن أريد أن أرى صورة لذلك يطمئن لها قلبي ويسكن من التطلع والتشوق إلى معرفة المجهور لدي. فأمره تعال إجابة له لأنه وليّه فلم يشأ أن يتركه يتطلع إلى كيفيّة إحياء ربه الموتى، أمره بأخذ أربعة طيور وذبحها وتقطيعها أجزاء وخلطها مع بعضها بعضا ثم وضعها على أربعة جبال على كل جبل ربع الأجزاء المخلوطة، ففعل، ثم أخذ برأس كل طير على حِدَةٍ ودعاه فاجتمعت أجزاؤه المفرقة المختلطة بأجزاء غيره وجاءه يسعى فقدم له رأسه فالتصق به وطار في السماء وإبراهيم ينظر ويشاهد مظاهر قدرة ربّه العزيز الحكيم. سبحانه لا إله غيره ولا رب سواه. 
**من الهداية :**
- غريزة الإِنسان في حب معرفة المجهول والتطلع إليه. 
- ولاية الله تعالى لإِبراهيم حيث أراه من آياته ما اطمأن به قلبه وسكنت له نفسه. 
- ثبوت عقيدة الحياة الثانية ببعث الخلائق أحياء للحساب والجزاء. 
- زيادة الإيمان واليقين كلما نظر العبد إلى آيات الله الكونية، أو قرأ وتدبر آيات الله القرآنية.

### الآية 2:261

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:261]

**شرح الكلمات :**
 مثل الذين ينفقون  : صفتهم المستحسنة العجيبة. 
 سبيل الله  : كل ما يوصل إلى مرضاة الله تعالى من الإيمان وصالح الأعمال. 
 يضاعف  : يزيد ويكثر حتى يكون الشيء أضعاف ما كان. 
**المعنى :**
يخبر تعالى مرغبا في الجهاد بالمال لتقدمه على الجهاد بالنفس لأن العدة أولا والرجال ثانياً، أن مثل ما ينفقه المؤمن في سبيل الله وهو هنا الجهاد، في نمائه وبركته وتضاعفه، كمثل حبة برّ بذرت في أرض طيبة فأنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبه فأثمرت الحبة الواحدة سبعمائة حبة، وهكذا الدرهم الواحد ينفقه المؤمن في سبيل الله يضاعف إلى سبعمائة ضعف، وقد يضاعف إلى أكثر لقوله تعالى : والله يضاف لمن يشاء والله واسع عليم  هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ٢٦١ ). 
**من الهداية :**
- فضل النفقة في الجهاد وأنها أفضل النفقات.

### الآية 2:262

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:262]

**شرح الكلمات :**
 منّاً ولا أذى  : المنّ : ذكر الصدقة وتعدادها على من تُصُدّق بها عليه على وجه التفضل عليه. الأذى : التطاول على المتصدق عليه وإذلاله بالكلمة النابية أو التي تمس كرامته وتحط من شرفه. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ٢٦٢ ) فهي تحمل بشرى الله تعالى للمنفقين في سبيله الذي لا يتبعون ما أنفقوه منّاً به ولا أذى لمن أنفقوه عليه بأن لا خوف عليهم فيما يستقبلونه من حياتهم ولا هم يحزنون على ما يتركون وراءهم ويخلفون. وهذه هي السعادة حيث خلت حياتهم من الخوف والحزن وحل محلها الأمن والسرور. 
**من الهداية :**
- فضل الصدقات وعواقبها الحميدة. 
- حرمة المن بالصدقة وفي الحديث : " ثلاثة لا يدخلون الجنة... " وذكر من بينهم المنان.

### الآية 2:263

> ﻿۞ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ [2:263]

**شرح الكلمات :**
 قول معروف  : كلام طيب يقال للسائل المحتاج نحو : الله يرزقنا وإياكم، الله كريم. الله يفتح علينا وعليك. 
 ومغفرة  : ستر على الفقير بعدم إظهار فقره، والعفو عن سوء خلقه إن كان كذلك. 
 غني  : غنىً ذاتي لا يفتقر معه إلى شيء أبداً. 
 حليم  : لا يعاجل بالعقوبة بل يعفو ويصفح. 
**المعنى :**
وأخيرا الآية الثالثة ( ٢٦٣ ) وهي  قول معروف...  فإن الله تعالى يخبر أن الكلمة الطيبة تقال للفقير ينشرح لها صدره وتطيب لها نفسه خير من مال يعطاه صدقة عليه يهان به ويذل فيشعر بمرارة الفقر أكثر، وألم الحاجة أشد، ومغفرة وستر لحالته وعدم فضيحته أو عفو عن سوء خلقه كإلحاحه في المسألة، خير أيضاً من صدقة يفضح به ويعاتب ويشنع عليه بها. وقوله في آخر الآية : والله غني حليم  أي مستغن عن الخلق حليم لا يعاجل بالعقوبة من يخالف أمره. 
الهداية
**من الهداية :**
- الرد الجميل على الفقير إذا لم يوجد ما يعطاه، وكذا العفو عن سوء القول منه ومن غيره خير من الصدقة يتبعها أذى وفي الحديث :" لكلمة الطيبة صدقة ".

### الآية 2:264

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [2:264]

**شرح الكلمات :**
 إبطال الصدقة  : الحرمان من ثوابها. 
 المن والأذى  : تقدم معناهما. 
 رئاء الناس  : مراءاة لهم ليكسب محمدتهم، أو يدفع مذمتهم. 
 صفوان  : حجر أملس. 
 وابل  : مطر شديد. 
 صلداً  : أملس ليس عليه شيء من التراب. 
 لا يقدرون  : يعجزون عن الانتفاع بشيء من صدقاتهم الباطلة. 
**المعنى :**
بعد أن رغّب تعالى في الصدقات ونبّه إلى ما يبطل أجرها وهو المنّ والأذى نادى عباده المؤمنين فقال : يا أيها الذين آمنوا...  ناهياً عن إفساد صدقاتهم وإبطال ثوابها فقال : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى  مشبهاً حال إبطال الصدقات بحال صدقات المرائي الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر في بطلانها فقال : كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر  وضرب مثلاً لبطلان صدقات من يبع صدقاته منّا أو أذى أو يرائي بها الناس أو هو كافر لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر فقال : مثله كمثل صفوان عليه تراب  أي حجر أملس عيه تراب،  فأصابه وابل فتركه صلدا  أي نزل عليه مطر شديد فأزال التراب عنه فتركه أملس عارياً ليس عليه شيء، فكذلك تذهب الصدقات الباطلة ولم يبق منها لصاحبها شيء ينتفع به يوم القيامة، فقال تعالى : لا يقدرون على شيء مما كسبوا  أي مما تصدقوا به،  والله لا يهدي القوم الكافرين  إلى ما يسعدهم ويكملهم لأجل كفرانهم تعالى. 
**من الهداية :**
- حرمة المن والأذى في الصدقات وفسادها بها. 
- بطلان صدقة المان والمؤذي والمرائي بهما. 
- حرمة الرياء وهي من الشرك لحديث :" إياكم والرياء فإنه الشرك الأصغر "

### الآية 2:265

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:265]

**شرح الكلمات :**
 المثل  : الصفة المستملحة المستغربة. 
 ابتغاء مرضاة الله  : طلبا لرضا الله تعالى. 
 تثبيتاً  : تحقيقاً وتَيَقناً بمثوبة الله تعالى لهم على إنفاقهم في سبيله. 
 جنّة بربوة  : بستان كثير الأشجار بمكان مرتفع. 
 ضعفين  : مضاعفاً مرتين، أو ضعفي ما يثمر غيرها. 
 الوابل  : المطر الغزير الشديد. 
 الطلُّ  : المطر الخفيف. 
**المعنى :**
لما ذكر الله تعالى خيبة المنفقين أموالهم رياء الناس محذراً المؤمنين من ذلك ذكر تعالى مرغباً في النفقة التي يريد بها العبد رضا الله وما عنده من الثواب الأخروي فقال ضاربا لذلك مثلاً : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله  أي طلباً لمرضاته  وتثبيتاً من أنفسهم  أي تحققا ويقناً منهم بأن الله سيثيبهم عليها مثلهم في الحصول على ما أمّلوا من رضا الله وعظيم الأجر كمثل جنّة بمكان مرتفع عالٍ أصابها مطر غزير فأعطت ثمرها ضعفي ما يعطيه غيرها من البساتين ولما كانت هذه الجنة بمكان عال مرتفع فإنها إن لم يصبها المطر الغزير فإن الندى والمطر اللين الخفيف كافٍ في سقيها وريها حتى تؤتي ثمارها مضاعفاً مرتين، وختم تعالى هذا الكلام الشريف بقوله : والله بما تعملون بصير  فواعد به المنفقين ابتغاء مرضاته وتثبيتاً من أنفسهم بعظم الأجر وحسن المثوبة، وأوعد به المنفقين الذين يتبعوا ما أنفقوا بالمن والأذى والمنفقين رياء الناس بالخيبة والخسران. 
كان هذا المعنى الأولى ( ٢٦٥ ). 
**من الهداية :**
- استحسان ضرب الأمثال تقريباً للمعاني إلى الأذهان لينتفع بها. 
- مضاعفة أجر الصدقة الخالية من المن والأذى ومراءاة الناس. 
- بطلان صدقات المان والمؤذي والمرائي وعدم الانتفاع بشيء منها.

### الآية 2:266

> ﻿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:266]

**شرح الكلمات :**
 إعصار  : ريح عاصف فيها سموم. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ٢٦٦ ) فإنه تعالى يسائل عباده تربية لهم وتهذيباً لأخلاقهم وسموّاً بهم إلى مدارج الكمال الروحي فيقول : أيود أحدكم  أي أيحب أحدكم أيها المنفقون في غير مرضاة الله تعالى أن يكون له جنّة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار وله فيها من كل الثمرات والحال أنه قد تقدمت به السن وأصبح شيخاً كبيراً، ومع هذا العجز فإن له ذريّة صغاراً لا يقدرون على الكسب وجلب عيشهم بأنفسهم، وأصاب ذلك البستان الذي هو مصدر عيش الوالد وأولاده أصابه ريح عاتية تحمل حرارة السموم فأتت على ذلك البستان فأحرقته، كيف يكون حال الرجل الكبير وأولاده ؟ هكذا الذي ينفق أمواله رئاء الناس يخسرها كلها في وقت هو أحوج إليها من الرجل العجوز وأطفاله الصغار، وذلك يوم القيامة وأخيراً يمتن تعالى على عباده بما يبين لهم من الآيات في العقائد والعبادات والمعاملات والآداب ليتفكروا فيها فيهتدوا على ضوئها إلى كمالهم وسعادتهم فقال تعالى : كذلك  أي كذلك التبيين  يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون . 
**من الهداية :**
- وجوب التفكر في آيات الله لاسيما تلك التي تحمل بيان العقائد والأحكام والآداب والأخلاق.

### الآية 2:267

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [2:267]

**شرح الكلمات :**
 من طيبات ما كسبتم  : من جيّد أموالكم وأصلحها. 
 ومما أخرجنا لكم من الأرض  : من الحبوب وأنواع الثمار. 
 ولا تيمموا الخبيث  : لا تقصدوا الردىء تنفقون منه. 
 إلا أن تُغْمِضُوا فيه  : إلا أن تغضوا أبصاركم عن النظر في رداءته فتأخذونه بتساهل منكم وتسامح. 
 حميد  : محمود في الأرض والسماء في الأولى والأخرى لما أفاض ويفيض من النعم على خلقه. 
**المعنى :**
بعدما رغب تعالى عباده المؤمنين في الإنفاق في سبيله في الآية السَّابقة ناداهم هنا بعنوان الإيمان وأمرهم بإخراج زكاة أموالهم من جيد منا يكسبون فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم، ومما أخرجنا لكم من الأرض  يريد الحبوب والثمار كما أن ما يسكبونه يشمل النقدين والماشية من إبل وبقر وغنم، ونهاهم عن التصدق بالردّيء من أموالهم فقال : ولا تيمَّموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا إن تغمضوا فيه  يريد لا ينبغي لكم أن تنفقوا الرديء وأنتم لو أعطيتموه في حق لكم ما كنتم لتقبلوه لولا أنكم تغمضوا وتتساهلون في قبوله، وهذا منه تعالى تأديب لهم وتربية. وأعلمهم أخيراً أنه تعالى غنيٌّ عن خلقه ونفقاتهم فلم يأمرهم بالزكاة والصدقات لحاجة به، وإنما أمرهم بذلك لإكمالهم وإسعادهم، وأنه تعالى حميد محمود بماله من إنعام على سائر خلقه كان هذا المعنى ( ٢٦٧ ). 
**من الهداية :**
- وجوب الزكاة في المال الصامت من ذهب وفضة وما يَقومُ مقامهما من العمل وفي الناطق من الإِبل والبقر والغنم إذ الكل داخل في قوله : ما كَسبتم  وهذا بشرط الحول وبلوغ النصاب. 
- وجوب الزكاة في الحرث : الحبوب والثمار وذلك فيما بلغ نصابا، وكذا في المعادن إذ يشملها لفظ الخارج من الأرض. 
- قبح الإِنفاق من الرديء وترك الجيد.

### الآية 2:268

> ﻿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:268]

**شرح الكلمات :**
 يعدكم الفقر  : يخوفكم من الفقر ليمنعكم من الإِنفاق في سبيل الله. 
 ويأمركم بالفحشاء  : يدعوكم إلى ارتكاب الفواحش ومنها البخل والشح. 
**المعنى :**
أما الآية ( ٢٦٨ ) فإنه تعالى يحذر عباده من الشيطان ووساوسه فأخبرهم أن الشيطان يعدهم الفقر أي يخوفهم منه حتى لا يزكوا ولا يتصدقوا ويأمرهم بالفحشاء فينفقون أموالهم في الشر والفساد ويبخلون بها في الخير، والصالح العام أما هو تعالى فإنه بأمره إياهم بالإنفاق يعدهم مغفرة ذنوبهم لأن الصدقة تكفر الخطيئة، وفضلا منه وهو الرزق الواسع الحسن. وهو الواسع الفضل العليم بالخلق. فاستجيبوا أيها المؤمنين لنداء الله تعالى، وأعرضوا عن نداء الشيطان فإنه عدوكم لا يعدكم إلا بالشر، ولا يأمركم إلا بالسوء والباطل، كان هذا ما تضمنته الآية الثانية. 
**من الهداية :**
- التحذير من الشيطان ووجوب مجاهدته بالإِعراض عن وساوسه ومخالفة أوامره. 
- إجابة نداء الله والعمل بإرشاده.

### الآية 2:269

> ﻿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [2:269]

**شرح الكلمات :**
 الحكمة  : فهم أسرار الشرع، وحفظ الكتاب والسنّة. 
 أولوا الألباب  : أصحاب العقول الراجحة المفكرة فيما ينفع أصحابها. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٢٦٩ ) فإن الله تعالى يرغِّب في تعلُّم العلم النافع، العلم الذي يحمل على العمل الصالح، ولا يكون ذلك إلا علم الكتاب والسنة حفظاً وفهماً وفقهاً فيهما فقال تعالى : يؤتى  أي هو تعالى  الحكمة من يشاء  ممن طلبها وتعرض لها راغباً فيها سائلا الله تعالى أن يعلمه، وأخبر أخيراً أن من يؤت الحكمة قد أوتي خيراً كثيراً فليطلب العاقل الحكمة قبل طلب الدنيا هذه تذكرة  وما يذّكّر إلا أولوا الألباب . 
**من الهداية :**
- فضل العلم على المال.

### الآية 2:270

> ﻿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [2:270]

**شرح الكلمات :**
 من نفقة  : يريد قليلة أو كثيرة من الجيد أو الرديء. 
 من نذر  : النذر التزام المؤمن بما لم يلزمه به الشارع، كأن يقول : لله علىَّ أن أتصدق بألف ؛ أو أصوم شهراً أو أصلي كذا ركعة أو يقول : إن حصل لي كذا من الخير أفعل كذا من الطاعات. 
**المعنى :**
بعدما دعا تعالى عابده إلى الإِنفاق في الآية السابقة أخبر تعالى أنه يعلم ما ينفقه عباده فإن كان المُنْفَق جيداً صالحاً يعلمه ويجزي به وإن كان خبيثاً رديئاً يعلمه ويجزي به وقال تعالى مخاطبا عباده المؤمنين : وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه  فما كان مبتغىً به وجه الله ومن جيد المال فسوف يكفر به السيئات ويرفع به الدرجات، وما كان رديئاً ونذيراً لغير الله تعالى فإن أهله ظالمون وسَيُغْرمون أجر نفقاتهم ونذورهم لغير الله ولا يجدون من يثيبهم على شيء منها لأنهم ظالمون فيها حيث وضعوها في غير موضعها،  وما للظالمين من أنصار . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ٢٧٠ ). 
**من الهداية :**
- الترغيب في الصدقات ولو قلّت والتحذير من الرياء فيها وإخراجها من رديء الأموال.

### الآية 2:271

> ﻿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:271]

**شرح الكلمات :**
 من نفقة  : يريد قليلة أو كثيرة من الجيد أو الرديء. 
 من نذر  : النذر التزام المؤمن بما لم يلزمه به الشارع، كأن يقول : لله علىَّ أن أتصدق بألف ؛ أو أصوم شهراً أو أصلي كذا ركعة أو يقول : إن حصل لي كذا من الخير أفعل كذا من الطاعات. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٢٧١ ) فقد أعلم تعالى عباده المؤمنين أن ما ينفقونه لوجهه ومن طيب أموالهم علناً وجهرة هو مال رابح، ونفقة مقبولة، يثاب عليها صاحبها، إلا أنّ ما يكون من تلك النفقات سراً ويوضع في أيدي الفقراء يكون خيراً لصاحبه لبعده من شائبة الرياء، ولإكرام الفقراء، وعدم تعريضهم لمذلة التصدق عليهم وأنه تعالى يكفِّر عن المنفقين سيئاتهم بصدقاتهم وأخبر أنه عليم بأعمالهم فكان هذا تطميناً لهم على الحصول على أجور صدقاتهم، وسائر أعمالهم الصالحة. 
**من الهداية :**
- جواز إظهار الصدقة عند سلامتها من الرياء. 
- فضل صدقة السرّ وعظم أجرها، وفي الحديث الصحيح : " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ". ذكر من السبعة الذي يظلهم الله بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.

### الآية 2:272

> ﻿۞ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [2:272]

**شرح الكلمات :**
 هداهم  : هدايتهم إلى الإيمان وصالح الأعمال. 
 من خير  : من مال. 
 فأنفسكم  : صوابه العاجل بالبركة وحسن الذكر والآجل يوم القيامة عائد على أنفسكم. 
 يوف إليكم  : يرد أجره كاملا لا ينقص منه شيء. 
**المعنى :**
لما أمر تعالى بالصدقات ورغب فيها وسألها غير المؤمنين من الكفار واليهود فتحرج الرسول والمؤمنون من التصدق على الكافرين فأذهب الله تعالى عنهم هذا الحرج وأذن لهم بالتصدق على غير المؤمنين والمراد من الصدقة التطوع لا الواجبة وهي الزكاة فقال تعالى مخاطبا رسوله وأمته تابعة له : ليس عليك هداهم  لم يوكل إليك أمر هدايتهم لعجزك عن ذلك وإنما الموكل إليك بيان الطريق لا غير وقد فعلت فلا عليك أن لا يهتدوا، ولو شاء الله هدايتهم لهداهم، وما تنفقوا من مال تثابوا عليه، سواء كان على مؤمن أو كافر إذا أردتم به وجه الله وابتغاء مرضاته، وأكّد تعالى هذا الوعد الكريم بقوله : وما تنفقوا من خير يوف إليكم  والحال أنكم لا تظلمون بنقص ما أنفقتم ولو كان النقص قليلا. كان هذا المعنى الأولى ( ٢٧٢ )
**من الهداية :**
- جواز التصدق على الكافر المحتاج بصدقة لا الزكاة فإنا حق المؤمنين. 
- ثواب الصدقة عائد على المتصدق لا على المتصدق عليه فلذا لا يضر إن كان كافراً. 
- وجوب الإِخلاص في الصدقة أي يجب أن يراد بها وجه الله تعالى لا غير.

### الآية 2:273

> ﻿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:273]

شرح الكلمات
 احصروا  : حبسوا ومنعوا من التصرف لأنهم هاجروا من بلادهم. 
 ضربا في الأرض  : أي سيراً فيها لطلب الرزق بالتجارة وغيرها لحصار العدو لهم. 
 بسيماهم  : علامات حاجتهم من رثاثة الثياب وصفرة الوجه. 
 من التعفف  : ترك سؤال الناس، والكف عنه. 
 إلحافا  : إلحاحا وهو ملازمة السائل من يسأله حتى يعطيه. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية وهي : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله...  فقد بين تعالى من ديارهم وأموالهم وأحصروا في المال المدينة بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيعون ضرباً في الأرض للتجارة ولا للعمل، ووصفه تعالى بصفات يعرفهم بها رسوله والمؤمنون ولولا تلك الصفات لحسبهم لعفتهم وشرف نفوسهم الجاهلُ بهم أغنياء غَيْرَ محتاجين فقال تعالى : يَحْسَبُهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم  لا يسألون الناس مجرد سؤال فضلا عن أن يُلِحُّوا ويُلْحِفُوا. ثم في نهاية الآية أعاد تعالى وعده الكريم بالمجازاة على ما يُنْفَقْ في سبيله فقال : وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم  ولازمة أن يثيبكم عليه أحسن ثواب فأبشروا واطمئنوا. 
**من الهداية :**
\- تفاضل أجر الصدقة بحسب فضل وحاجة المتصدق عليه. 
\- فضيلة التعفف وهو ترك السؤال مع الاحتياج، وذم الإِلحاح في الطلب من غير الله تعالى أما الله عز وجل فإنه يحب الملحين في دعائه.

### الآية 2:274

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:274]

**المعنى :**
وأما الآية الثالثة ( ٢٧٤ ) فهي آخر آيات الدعوة إلى الإنفاق جاءت تحمل أعظم بشر للمنفقين في كل أحوالهم بالليل والنهار سرّاً وعلانية بأن أجر نفقاتهم مدخر لهم عند ربهم يتسلمونه يوم يلقونه، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدنيا والبرزخ والآخرة. 
**من الهداية :**
- جواز التصدق بالليل والنهار وفي السر والعلن إذا الكل يثيب الله تعالى عليه ما دام قد أريد به وجهه لا وجه سواه. 
- بشرى الله تعالى للمؤمنين المنفقين بادخار أجرهم عنده تعالى ونفي الخوف والحزن عنهم مطلقا.

### الآية 2:275

> ﻿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:275]

**شرح الكلمات :**
 يأكلون الربا  : يأخذونه ويتصرفون فيه بالأكل في بطونهم، وبغير الأكل والربا هنا ربا النسيئة وحقيقته أن يكون لك على المرء دين فإذا حل أجله ولم يقدر على تسديده تقول له : أخر وزد فتؤخره أجلا وتزيد في رأس المال قدراً معيناً، هذا هو ربا الجاهلية والعمل به اليوم في البنوك الربوية فيسلفون المرء مبلغاً إلى أجل ويزيدون قدراً آخر نحو العشر أو أكثر أو أقل والربا حرام بالكتاب والسنة والإِجماع وسواء كان ربا فضل أو ربا نسيئة. 
 لا يقومون  : من قبورهم يوم القيامة. 
 يتخبطه الشيطان  : يضربه الشيطان ضرباً غير منتظم. 
 من المس  : المس الجنون، يقال : بفلان مسّ من جنون. 
 موعظة  : أمر أو نهي بترك الربا. 
 فله ما سلف  : ليس عليه أن يراد الأموال التي سبقت توبته. 
**المعنى :**
لما حث الله على الصدقات وواعد عليها بعظيم الأجر ومضاعفة الثواب ذكر المرابين الذين يضاعفون مكاسبهم المالية بالربا وهم بذلك يسدُّون طرق البر، ويصدون عن سبيل المعروف فبدل أن ينموا أموالهم بالصدقات نموها بالربويات، فذكر تعالى حالهم عند القيام من قبورهم وهم يقومون، ويقعدون، ويغفون ويُصرعون، حالهم حال من يصرع في الدنيا بمس الجنون، علامة يعرفون بها يوم القيامة كما يعرفون بانتفاخ بطونهم وكأنها خيمة مضروبة بين أيديهم قال تعالى : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، وذكر تعالى سبب هذه النقمة عليهم فقال  ذلك  أي أصابهم ذلك الخزي والعذاب بأنهم ردّوا علينا حكمنا بتحريم الربا وقالوا إنما البيع مثل الربا، إذ الربا الزيادة في نهاية الأجل، والبيع في أوله، ورد تعالى عليهم فقال : وأحل الله البيع وحرم الربا  فما دام قد حرم الربا فلا معنى للاعتراض، ونسوا أن الزيادة في البيع هي في قيمة سلعة تغلوا وترخص، وهي جارية على قانون الإِذن في التجارة، وأما الزيادة في آخر البيع فهي زيادة في الوقت فقط. ثم قال تعالى مبيّناً لعباده سبيل النجاة محذراً من طريق الهلاك : فمن جاءه موعظة من ربّه  وهي تحريمه تعالى للربا ونهيه عنه فانتهى عنه فله ما سلف قبل معرفته للتحريم، أو قبل توبته منه، وأمرُه بعد ذلك إلى الله إن شاء ثبته على التوبة فنجاه، وإن شاء خذله لسوء عمله، وفساد نيّته فأهلكه وأرداه وهذا معنى قوله تعالى : ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ..... 
كان هذا المعنى الأولى ( ٢٧٥ ). 
**من الهداية :**
- بيان عقوبة آكل الربا يوم القيامة لاستباحتهم الربا وأكلهم له وعدم التوبة منه. 
- تحريم الربا وكل مال حرام لما جاء في الآية من الوعيد الشديد. 
- حلية البيع إن تم على شروطه المبيّنة في كتب الفقه.

### الآية 2:276

> ﻿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [2:276]

**شرح الكلمات :**
 يمحق الله الربا  : أي يذهبه شيئاً فشيئاً حتى لا يبقى منه شيء كمحاق القمر آخر الشهر. 
 ويربي الصدقات  : يبارك في المالك ألذي أخرجت منه، ويزيد فيه، ويضاعف أجرها أضعافاً كثيرة. 
 كفار أثيم  : الكفار : شديد الكفر، يكفر بكل حق وعدل وخير، أثيم : منغمس في الذنوب لا يترك كبيرة ولا صغيرة إلا ارتكابها. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٢٧٦ ) : أخبر تعالى أنه بعدله يمحق الربا، وبفضله يربي الصدقات، وأنه لا يحب كل كفار لشرع الله وحدوده، أثيم بغشيانه الذنوب وارتكابه المعاصي. 
**من الهداية :**
- صفة الحب لله تعالى وأنه تعالى أحب أولياءه وهم أهل الإيمان به وطاعته ويكره أعداءه وهم أهل الكفر به ومعاصيه من أكل الربا وغيره من كبائر الذنوب. 
- وعيد الله تعالى بمحق الربا ووعده بإرباء الصدقة.

### الآية 2:277

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:277]

**المعنى :**
فهي وعد رباني صادق وبشرى إلهية سارة لكل من آمن وعمل صالحاً وأقام الصلاة على الوجه الذي تقام به وآتى الزكاة بأنْ له أجره وافٍ عند ربّه يتسلمه يوم الحاجة إليه في عرصات القيامة وأنه لا يخاف مما يستقبله في الحياة الدنيا والآخرة ولا يحزن أيضاً في الدنيا ولا في الآخرة. 
**من الهداية :**
- من تاب من الرب تقبل توبته، ويحل له ما أفاده منه قبل التوبة بشرط سيأتي في الآيات بعد هذه. 
- بشرى الله تعالى أهل الإيمان والعمل الصالح مع إقامتهم للصلاة وإيتائهم الزكاة.

### الآية 2:278

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:278]

**شرح الكلمات :**
 اتقوا الله  : خافوا عقابه بطاعته بأن تجعلوا طاعته وقاية تقيكم غضبه وعقابه. 
 وذروا ما بقي من الربا  : اتركوا ما بقي عندكم من المعاملات الربويّة. 
**المعنى :**
بمناسبة ذكر عقوبة آكلي الربا في الآيات السابقة نادى الله تعالى عباده المؤمنين آمراً إياهم بتقواه تعالى، وذلك بطاعته وترك معصيته، وبالتخلي عما بقي عند بعضهم من المعاملات الربويّة مذكراً إياهم بإيمانهم إذ من شأن المؤمن الاستجابة لنداء ربه وفعل ما يأمره به وترك ما ينهاه عنه فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . 
**من الهداية :**
- وجوب التوبة من الربا ومن كل المعاصي.

### الآية 2:279

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [2:279]

**شرح الكلمات :**
 فأذنوا بحرب  : اعلموا بحرب من الله ورسوله واحملوا سلاحكم ولا ينفعكم سلاح فإنكم المهزومون الهالكون. 
 فلكم رؤوس أموالكم  : بعد التوبة مالكم إلا رأس المال الذي عند المدين لكم فخذوه واتركوا زيادة الربا. 
**المعنى :**
ثم هدد المتباطئين بقوله : فإن لم تفعلوا فاعلموا بحرب قاسية ضروس من الله ورسوله، ثم بيّن لهم طريق التوبة وسبيل الخلاص من محنة الربا وفتنته بقوله : وإن تبتم  بترك الربا  فلكم رؤوس أموالكم  لا غير لا تظلمون بأخذ زيادة، ولا تظلمون بنقص من رأس مالكم. 
**من الهداية :**
- المصر على المعاملات الربوية يجب على الحاكم أن يحاربه بالضرب على يديه حتى يترك الربا. 
- من تاب من الربا لا يظلم بالأخذ من رأسه ماله بل يعطاه وافيا كاملاً إلا أن يتصدق بالتنازل عن ديونه الربوية فذلك خير له حالاً ومآلا.

### الآية 2:280

> ﻿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:280]

**شرح الكلمات :**
 العسرة  : الشدة والضائقة المالية. 
 فنظرة إلى ميسرة  : أي انتظار للمدين إلى أن ييسر الله عليكم فيعطيكم رأس مالكم الذي أخذه منكم. 
 وأن تصدقوا  : وأن تتصدقوا على المعسر بترك ما لكم عليه فذلك خير لكم. 
**المعنى :**
وإن وجد مدين لكم في حالة إعسار فالواجب انتظاره إلى ميسرته، وشيء آخر وهو خير لكم أن تتصدقوا بالتنازل عن ديونكم كلّها تطهيرا لأموالكم التي لامسها الربا وتزكية لأنفسكم من آثاره السيئة. 
**من الهداية :**
- من تاب من الربا لا يظلم بالأخذ من رأسه ماله بل يعطاه وافيا كاملاً إلا أن يتصدق بالتنازل عن ديونه الربوية فذل خير له حالاً ومآلا.

### الآية 2:281

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [2:281]

**المعنى :**
ثم ذكر تعالى سائر عباده بيوم القيامة وما فيه من أهوال ومواقف صعبة حيث يتم الحساب الدقيق وتجزى فيه كل نفس مؤمنة أو كافرة بارة أو فاجرة ما كسبته من خير وشر وهم لا يظلمون بنقص حسناتهم أو زيادة سيئاتهم فقال تعالى : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون  وهذا التوجيه الذي حملته هذه الآية ذات الرقم ( ٢٨١ ) آخر توجيه تلقته البشرية من ربها تعالى إذ هذه آخر ما نزل من السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
**من الهداية :**
- وجوب ذكر الدار الآخرة والاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح وترك الربا والمعاصي.

### الآية 2:282

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:282]

**شرح الكلمات :**
 تداينتم  : داين بعضكم بعضا في شراء أو بيع أو سَلّم أو قرض. 
 إلى أجل مسمى  : وقت محدد بالأيام أو الشهور أو الأعوام. 
 بالعدل  : بلا زيادة ولا نقصان ولا غش أو احتيال بل بالحق والإِنصاف. 
 ولا يأب  : لا يمتنع الذي يحسن الكتابة أن يكتب. 
 وليملل الذي عليه الحق  : لأن إملاءه اعتراف منه وإقرار بالذي عليه من الحق. 
 ولا يبخس منه شيئا  : لا ينقص من الدين الذي عليه شيء ولو قل كفلس وليذكره كله. 
 سفيهاً أو ضعيفاً  : السفيه : الذي لا يحسن التصرفات المالية، والضعيف : العاجز عن الإِملاء كلأخرس، أو الشيخ الهرم. 
 وليّه  : من يلي أمره ويتولى شؤونه لعجزه وقصوره. 
 من رجالكم  : أي المسلمين الأحرار دون العبيد والكفار. 
 أن تضل إحداهما  : تنسى أو تخطىء لقصر إدراكها. 
 ولا تسأموا  : لا تضجروا أو تملّوا من الكتابة ولو كان الدين صغيراً مبلغه. 
 أقسط عند الله  : أعدل في حكم الله وشرعه. 
 وأقوم للشهادة  : أثبت لها وأكثر تقريراً لأن الكتابة لا تنسى والشهادة تنسى أو يموت الشاهد أو يغيب. 
 وأدنى أن لا ترتابوا  : أقرب أن لا تشكوا بخلاف الشهادة بدون كتابة. 
 تديرونها بينكم  : أي تتعاطونها، البائع يعطي البضاعة والمشتري يعطي النقود فلا حاجة إلى كتابتها ولا حرج أو إثم يترتب عليها. 
 وأشهدوا إذا تبايعتم  : إذا باع أحدُ داراً أو بستاناً أو حيواناً يشهد على ذلك البيع. 
 ولا يضار كاتب ولا شهيد  : بأن يكلف ما لا يقدر عليه بأن يُدْعى ليشهد في مكان بعيد يشق عليه أو يطلب إليه أن يكتب زوراً أو يشهد به. 
 فسوق بكم  : أي خروج عن طاعة ربكم لاحق بكم إثمه وعليكم تبعته يوم القيامة. 
 اتقوا الله  : في أوامره فافعلوها، وفي نواهيه فاتركوها، وكما علمكم هذا يعلمكم كل ما تحتاجون فاحمدوه بألسنتكم واشكروه بأعمالكم، وسيجزيكم بها وهو بكل شيء عليم. 
**المعنى الكريمة الكريمة :**
لما حث تعالى على الصدقات، وحرم الربا، ودعا إلى العفو على المعسر، والتصدّق عليه بإسقاط الدين الأمر الذي قد يتبادر إلى الذهن أنّ المال لا شأن له ولا قيمة في الحياة فجاءت هذه الآية، آية الدين الكريمة لتعطي للمال حقَّه، وترفع من شأنه فإنه قوام الحياة فقررت واجب الحفاظ عليه، وذلك بكتاب الديون، والإِشهاد عليها بمن ترضى عدالتهم، وكون الشهود رجلين مسلمين حرّين، فإن انعدم رجل من الاثنين قامت امرأتان مقامه، واستحث الله تعالى من يحسن الكتابة أن يكتب إذا كان في سعة من أمره، وحرم على الشهود إذا ما دُعوا لأداء الشهادة أن يتخَّلْوا عنها، وحرم على المتداينين أن لا يكتبوا ديونهم ولو كانت صغيرة قليلة فقال تعالى : ولا تسأموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً إلى أجله  ورخص تعالى رحمةً منه في عدم كتابة التجارة الحاضرة التي يدفع فيها السلعة في المجلس، ويقبض الثمن فيه فقال : إلا أن تكون تجارةً حاضرةً تُدِيُرونها بينكم فليس عليكم جُنَاح ألاَّ تكتبوها  وأمر بالإِشهاد عل البيع فقال : وأشهدوا إذا تبايعتم..  ونهى عن الإِضرار بالكاتب، أو الشهيد، بأن يلزم الكاتب أن يكتب إذا كان في شغله، أو الشاهد بأن يطلب منه أن يشهد وهو كذلك في شغله، أو أن يُدْعى إلى مسافات بعيدة تشُقْ عليه إذ أمره تطوع، وفعل خير لا غير فليطلب كاتب وشاهد غيرهما إذا تعذر ذلك منهما لانشغالهما. وحذَّره من كتمان الشهادة أو الحيف والجَوْر في الكتابة، والإِضرار بالكاتب والشهيد فقال : وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم..  وأكَّد ذلك بأمره بتقواه فقال : واتقوا الله..  بامتثال أمره، ونهيه لتَكْمْلُوا وتسعدوا وكما علمكم هذا لعلم النافع ما زال يعلمكم وهو بكل شيء عليم. هذا المعنى الكريمة الكريمة : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه.. 
**من الهداية :**
- وجوب كتابة الديون سواءٌ كانت بيعاً، أو شراء، أو سلفاً، أو قرضاً هذا ما قرره ابن جرير، ورد القول بالإرشاد والندب. 
- رعاية النعمة بشكرها لقوله تعالى للكاتب : كما علمه الله فليكتب إذ علمه الكتاب وحرم غيره منها. 
- جواز النيابة في الإِملاء لعجز عنه، وعدم قدرته عليه. 
- وجوب العدل والإِنصاف في كل شيء لا سيما في كتابة الديون المستحقة المؤجلة. 
-وجوب الإِشهاد على الكتابة لتأكّدها به، وعدم نسيان قدْر الدّين وأجله. 
- شهود المال لا يَقِلُّون عن رجلين عدلين من الأحرار المسلمين لا غير، والمرأتان المسلمتان اللتان فرض شهادتهما تقومان مقام الرجل الواحد. 
- الحرص على كتابة الديون والعزم على ذلك ولو كان الدين صغيراً تافهاً. 
- الرخصة في عدم كتابة التجارة الحاضرة السلعة والثمن المدارة بين البائع والمشتري. 
- وجوب الإِشهاد على بيع العقارات والمزارع والمصانع مما هو ذو بال. 
- حرمة الإِضرار بالكاتب والشهيد. 
- تقوى الله تعالى تسبب العلم، وتُكْسِب المعرفة بإذن الله تعالى.

### الآية 2:283

> ﻿۞ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [2:283]

**شرح الكلمات :**
 السفر  : الخروج من الدار والبلد ظاهراً بعيداً بمسافة أربعة برد فأكثر. 
 ولم تجدوا كاتبا  : من يكتب لكم، أو لم تجدوا أدوات الكتابة من دواة وقلم. 
 فرهان مقبوضة  : فاعتاضوا عن الكتابة الرهن فليضع المدين رهناً لدى الدائن. 
 فإن أمن بعضكم بعضا  : فلا حاجة إلى الرهن. 
 فلؤد المؤتمن أمانته  : أي فليعط الدين الذي أوتمن عليه حيث تعذَّرت الكتابة ولم يأخذ دائنه منه رهناً على دينه. 
 آثم قلبه  : لأن الكتمان من عمل القلب فنسب الإِثم إلى القلب. 
**المعنى :**
لما أمر تعالى بالإشهاد والكتابة في البيوع والسَّلَم والقروض في الآيات السَّابقة أمر هنا - عند تعذّر الكتابة لعدم وجود كاتب أو أدوات الكتابة وذلك في السفر- أمر بالاستعاضة عن الكتابة بالرهن وذلك بأن يضع المدين رهناً لدى دائنه عوضا عن الكتابة يستوثق به دينه هذا في حال عدم ائتمانه، والخوف منه، وأمّا إن آمن بعضهم بعضا فلا بأس بعد الارتهان فقال تعالى : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة..  والرهان جمع رهن. وقال  فإن أمن بعضكم بعضا  فلم تأخذوا رهاناً  فليؤد الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه  في ذلك. ثم نهى تعالى نهياً جازماً الشهودّ عن كِتْمان شهادتهم فقال : ولا تكتموا الشهادة..  وبينّ تعالى عِظَم هذا الذنب فقال : ومن يكتمها فإنه آثم قلبه...  وأَعلم أنه عليم بما يعملونه فيجازيهم بعلمه، وهو تهديد وعيد منه سبحانه وتعالى لكاتمي الشهادة والقائلين بالزور فيها. هذا المعنى الأولى ( ٢٨٢ )
**من الهداية :**
- جواز أخذ الرهن في السفر والحضر توثيقا من الدائن لدينه. 
- جواز ترك أخذ الرهن إن حل الأمن من سداد الدين وعدم الخوف منه. 
- حرمة كتمان الشهادة والقول بالزور فيها وأن ذلك من أكبر الكبائر كما في الصحيح.

### الآية 2:284

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:284]

**شرح الكلمات :**
 وإن تبدوا  : تظهروا. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٢٨٣ ) فإنه تعالى قد أخبر بأن له جميع ما في السموات وجميع ما في الأرض خلَقْا ومِلْكا وتصرفاً، وبناءً على ذلك فإن من يبدي ما في نفسه من خير أو شر أو يخفه يحاسب به، ثم هو تعالى بعد الحساب يغفر لمن يشاء من أهل الإيمان والتقوى، ويعذب من يشاء من أهل الشرك والمعاصي، له كامل التصرف، لأنّ الجميع خلقه وملكه وعبيده. 
**من الهداية :**
- محاسبة العبد بما يخفي في نفسه من الشك والشرك والنفاق وغير ذلك من بغض أولياء الله وحب لأعدائه، ومؤاخذته بذلك، والعفو عن الهمّ بالخطيئة والذنب دون الشك والشرك والحب والبغض من المؤمن الصادق الإيمان للحديث الصحيح الذي أخرجه الستة : " إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل ".

### الآية 2:285

> ﻿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [2:285]

**شرح الكلمات :**
 آمن  : صدق جازما بصحة الخبر ولم يتردد أو يشك فيه قط. 
 الرسول  : نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. 
 كلّ  : كل من الرسول والمؤمنين. 
 لا نفرق بين أحد من رسله  : نؤمن بهم جميعاً ولا نكون كاليهود والنصارى نؤمن ببعض، ونكفر ببعض. 
 سمعنا  : سَماعَ فهمٍ واستجابة وطاعة. 
 المصير  : المرجع أي رجوعنا إليك يا ربنا فاغفر لنا. 
**المعنى :**
ورد أنه لما نزلت الآية ( ٢٨٤ )  لله ما في السموات..  وفيها  ... وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله..  اضطربت لها نفوس المؤمنين، وقالوا من ينجوا منا إذا كنا نؤاخذ بما يُخفى في أنفسنا من الهم والوسواس وحديث النفس فأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالرضا بحكم الله تعالى والتسليم به فقال لهم : قولوا سمعنا وأطعنا ولا تكونوا كاليهود : قالوا سمعنا وعصينا...  فلما قالوها صادقين أنزل الله تعالى هاتين الآيتين : آمن الرسول...  فأخبر عن إيمانهم مقروناً بإيمان نبيهم تكريما لهم وتطمينا فقال : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله والملائكة وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله..  وأخبر عنهم بقولهم الذي كان سبب استجابة الله تعالى لهم فقال عنهم : ... وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير  وأخبرهم تعالى أنه لرحمته بهم وحكمته في تصرفه في خلقه لا يكلف نفساً إلا ما تتسع له طاقتُها وتقدر على فعله، وإن لها ما كسبت من الخير فتجزى به خيراً وعليها ما اكتسبت من الشر فتجزى به شرّاً إلا أن يعفوا عنها ويغفر لها فقال : لا يكلف اله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت..  وعلمهم كيف يدعونه ليقول لهم قد فعلت، كما صح به الخبر فقال قولوا : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا فانصرنا على القوم الكافرين  وفعلا قد عفا عنهم في النسيان والخطأ وخفف عنهم في التشريع فما جعل عليهم في الدين من حرج، وعفا عنهم وغفر هلم ورحمهم ونصرهم على الكافرين بالحجة والبيان وفي المعارك بالسيف والسنان فله الحمد والمنة وهو الكبير المتعال. 
**من الهداية :**
- تقرير أركان الإيمان وهي الإيمان بالله وملائكة وكتبه ورسله. 
- وجوب الإيمان بكافة الرسل وحرمة الإيمان ببعض وترك البعض وهو كفر والعياذ بالله تعالى. 
- وجوب طاعة الله ورسوله والتسليم والرضا بما شرع الله ورسوله وحمرة رد شيء من ذلك.

### الآية 2:286

> ﻿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:286]

**شرح الكلمات :**
 لا يكلف الله نفسا  : التكليف الإِلزام مما فيه كلفة ومشقة تحتمل. 
 إلا وسعها  : إلا ما تتسع لها طاقتها ويكون في قدرتها. 
 لها ما كسبت  : من الخير. 
 وعليها ما اكتسبت  : من الشر. 
 لا تؤاخذنا  : لا تعاقبنا. 
 إن نسينا  : فتركنا ما أمرتنا به أو فعلنا ما نهيتنا عنه نسياناً منا غير عمد. 
 أو أخطأنا  : فعلنا غير ما أمرتنا خطأ منا بدون إرادة فعل منا له ولا عزيمة. 
 إصراً  : تكليفا شاقا يثقل علينا ويأسرنا فيحبسنا عن العمل. 
 مولانا  : مالكنا وسيدنا ومتولي أمرنا لا مولى لنا سواك. 
**المعنى :**
**من الهداية :**
- رفع الحرج عن هذه الأمة رحمه بها. 
- عدم المؤاخذة بالنسيان أو الخطأ فمن نسي وأكل أو شرب وهو صائم فلا إثم عليه أو أخطأ فقتل فلا إثم عليه. 
- العفو عن حديث النفس لنزول الآية فيه ما لم يتكلم المؤمن أو يعمل. 
- تعليم هذا الدعاء واستحباب الدعاء به إئتساءً بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقد ورد من قرأ هاتين اللآيتين عند النوم كفتاه  آمن الرسول...  السورة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/2.md)
- [كل تفاسير سورة البقرة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/2.md)
- [ترجمات سورة البقرة
](https://quranpedia.net/translations/2.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
