---
title: "تفسير سورة البقرة - التبيان في إعراب القرآن - أبو البقاء العكبري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/309.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/309"
surah_id: "2"
book_id: "309"
book_name: "التبيان في إعراب القرآن"
author: "أبو البقاء العكبري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البقرة - التبيان في إعراب القرآن - أبو البقاء العكبري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/309)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البقرة - التبيان في إعراب القرآن - أبو البقاء العكبري — https://quranpedia.net/surah/1/2/book/309*.

Tafsir of Surah البقرة from "التبيان في إعراب القرآن" by أبو البقاء العكبري.

### الآية 2:1

> الم [2:1]

سُورَةُ الْبَقَرَةِ

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الم (١)) هَذِهِ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمٌ ; فَأَلِفٌ: اسْمٌ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ مِثْلِ الْحَرْفِ الَّذِي فِي قَالَ. وَلَامٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مَنْ قَالَ. وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا أَسْمَاءٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ ; لِأَنَّكَ لَا تُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَ عَنْهَا بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يُحْكَى بِهَا أَلْفَاظُ الْحُرُوفِ الَّتِي جُعِلَتْ أَسْمَاءً لَهَا فَهِيَ كَالْأَصْوَاتِ نَحْوَ غَاقٍ فِي حِكَايَةِ صَوْتِ الْغُرَابِ.
 وَفِي مَوْضِعِ (الم) ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الْجَرُّ عَلَى الْقَسَمِ، وَحَرْفُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ، وَبَقِيَ عَمَلُهُ بَعْدَ الْحَذْفِ ; لِأَنَّهُ مُرَادٌ فَهُوَ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ كَمَا قَالُوا اللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فِي لُغَةِ مَنْ جَرَّ وَالثَّانِي مَوْضِعُهَا نَصْبٌ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْقَسَمِ كَمَا تَقُولُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ، وَالنَّاصِبُ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْتَزَمْتُ اللَّهَ أَيِ الْيَمِينَ بِهِ. وَالثَّانِي هِيَ مَفْعُولٌ بِهَا تَقْدِيرُهُ: اتْلُ الم. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِأَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا الْخَبَرُ.
 قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)).
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (ذَلِكَ) : ذَا اسْمُ إِشَارَةٍ، وَالْأَلِفُ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْمِ.
 وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الذَّالُ وَحْدَهَا هِيَ الِاسْمُ، وَالْأَلِفُ زِيدَتْ لِتَكْثِيرِ الْكَلِمَةِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ذِهِ أَمَةُ اللَّهِ ; وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ اسْمٌ ظَاهِرٌ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ ظَاهِرٌ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُحْمَلَ هَذَا عَلَيْهِ، وَيَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي التَّصْفِيرِ: ذَيًّا فَرَدُّوهُ إِلَى الثُّلَاثِيِّ، وَالْهَاءُ فِي ذِهِ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ فِي ذِي.

### الآية 2:2

> ﻿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [2:2]

سُورَةُ الْبَقَرَةِ

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الم (١)) هَذِهِ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمٌ ; فَأَلِفٌ: اسْمٌ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ مِثْلِ الْحَرْفِ الَّذِي فِي قَالَ. وَلَامٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مَنْ قَالَ. وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا أَسْمَاءٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ ; لِأَنَّكَ لَا تُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَ عَنْهَا بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يُحْكَى بِهَا أَلْفَاظُ الْحُرُوفِ الَّتِي جُعِلَتْ أَسْمَاءً لَهَا فَهِيَ كَالْأَصْوَاتِ نَحْوَ غَاقٍ فِي حِكَايَةِ صَوْتِ الْغُرَابِ.
 وَفِي مَوْضِعِ (الم) ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الْجَرُّ عَلَى الْقَسَمِ، وَحَرْفُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ، وَبَقِيَ عَمَلُهُ بَعْدَ الْحَذْفِ ; لِأَنَّهُ مُرَادٌ فَهُوَ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ كَمَا قَالُوا اللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فِي لُغَةِ مَنْ جَرَّ وَالثَّانِي مَوْضِعُهَا نَصْبٌ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْقَسَمِ كَمَا تَقُولُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ، وَالنَّاصِبُ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْتَزَمْتُ اللَّهَ أَيِ الْيَمِينَ بِهِ. وَالثَّانِي هِيَ مَفْعُولٌ بِهَا تَقْدِيرُهُ: اتْلُ الم. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِأَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا الْخَبَرُ.
 قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)).
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (ذَلِكَ) : ذَا اسْمُ إِشَارَةٍ، وَالْأَلِفُ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْمِ.
 وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الذَّالُ وَحْدَهَا هِيَ الِاسْمُ، وَالْأَلِفُ زِيدَتْ لِتَكْثِيرِ الْكَلِمَةِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ذِهِ أَمَةُ اللَّهِ ; وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ اسْمٌ ظَاهِرٌ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ ظَاهِرٌ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُحْمَلَ هَذَا عَلَيْهِ، وَيَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي التَّصْفِيرِ: ذَيًّا فَرَدُّوهُ إِلَى الثُّلَاثِيِّ، وَالْهَاءُ فِي ذِهِ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ فِي ذِي.

وَأَمَّا اللَّامُ فَحَرْفٌ زِيدَ لِيَدُلَّ عَلَى بُعْدِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ.
 وَقِيلَ هِيَ بَدَلٌ مِنْ هَا ; أَلَا تَرَاكَ تَقُولُ هَذَا، وَهَذَاكَ ; وَلَا يَجُوزُ هَذَلِكَ.
 وَحُرِّكَتِ اللَّامُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ سَاكِنَانِ، وَكُسِرَتْ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَقِيلَ كُسِرَتْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ اللَّامِ وَلَامِ الْجَرِّ، إِذْ لَوْ فَتَحْتَهَا فَقُلْتَ: ذَلِكَ، لَالْتَبَسَ بِمَعْنَى الْمِلْكِ.
 وَقِيلَ: ذَلِكَ هَاهُنَا بِمَعْنَى هَذَا. وَمَوْضِعُهُ رَفْعٌ، إِمَّا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الم، وَالْكِتَابُ عَطْفُ بَيَانٍ، وَلَا رَيْبَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَيْ هَذَا الْكِتَابُ حَقًّا أَوْ غَيْرَ ذِي شَكٍّ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ، وَالْكِتَابُ خَبَرُهُ، وَلَا رَيْبَ حَالٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ عَطْفَ بَيَانٍ، وَلَا رَيْبَ فِيهِ الْخَبَرَ، وَرَيْبٌ مَبْنِيٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ; لِأَنَّهُ رُكِّبَ مَعَ لَا، وَصُيِّرَ بِمَنْزِلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَعِلَّةُ بِنَائِهِ تَضَمُّنُهُ مَعْنَى مِنْ، إِذِ التَّقْدِيرُ لَا مِنْ رَيْبٍ، وَاحْتِيجَ إِلَى تَقْدِيرِ مِنْ لِتَدُلَّ لَا عَلَى نَفْيِ الْجِنْسِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ فَتَنْفِيَ الْوَاحِدَ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ، فَإِذَا قُلْتَ لَا رَجُلٌ فِي الدَّارِ، فَرَفَعْتَ وَنَوَّنْتَ، نَفَيْتَ الْوَاحِدَ وَلَمْ تَنْفِ مَا زَادَ عَلَيْهِ إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرَ.
 وَقَوْلُهُ: (فِيهِ) فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ لَا، وَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَا رَيْبَ كَائِنٌ فِيهِ، فَيَقِفُ حِينَئِذٍ عَلَى فِيهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَا رَيْبَ آخِرَ الْكَلَامِ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ، ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ، فَتَقُولُ فِيهِ هُدًى، فَيَكُونُ هُدًى مُبْتَدَأٌ، وَفِيهِ الْخَبَرُ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ هُدًى فَاعِلًا مَرْفُوعًا بِفِيهِ، وَيَتَعَلَّقُ فِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ.

وَأَمَّا هُدًى فَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِقَوْلِكَ: هَدَيْتُ وَالْهُدَى.
 وَفِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: رَفْعٌ، إِمَّا مُبْتَدَأٌ، أَوْ فَاعِلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ; وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ هُدًى ; وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِذَلِكَ بَعْدَ خَبَرٍ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ فِي فِيهِ ; أَيْ لَا رَيْبَ فِيهِ هَادِيًا، فَالْمَصْدَرُ فِي مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ مَعْنَى الْجُمْلَةِ تَقْدِيرُهُ: أُحَقِّقُهُ هَادِيًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى التَّنْبِيهِ وَالْإِشَارَةِ الْحَاصِلُ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلْمُتَّقِينَ) اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: كَائِنٌ أَوْ كَائِنًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْهُدَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِنَفْسِ الْهُدَى ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَالْمَصْدَرُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ، وَوَاحِدُ الْمُتَّقِينَ مُتَّقِي، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ وَقَى فَعَلَ، فَفَاؤُهَا وَاوٌ، وَلَامُهَا يَاءٌ، فَإِذَا بَنَيْتَ مِنْ ذَلِكَ افْتَعَلَ قَلَبْتَ الْوَاوَ تَاءً، وَأَدْغَمْتَهَا فِي التَّاءِ الْأُخْرَى، فَقُلْتَ: اتَّقَى، وَكَذَلِكَ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، نَحْوَ مُتَّقٍ وَمُتَّقًى.
 وَمُتَّقٍ: اسْمٌ نَاقِصٌ، وَيَاؤُهُ الَّتِي هِيَ لَامٌ مَحْذُوفَةٌ فِي الْجَمْعِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ حَرْفِ الْجَمْعِ بَعْدَهَا ; كَقَوْلِكَ: مُتَّقُونَ وَمُتَّقِينَ وَوَزْنُهُ فِي الْأَصْلِ مُفْتَعِلُونَ ; لِأَنَّ أَصْلَهُ مُوْتَقِيُونَ، فَحُذِفَتِ اللَّامُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فَوَزْنُهُ الْآنَ مُفْتَعُونَ وَمُفْتَعِينَ، وَإِنَّمَا حُذِفَتِ اللَّامُ دُونَ عَلَامَةِ الْجَمْعِ ; لِأَنَّ عَلَامَةَ الْجَمْعِ دَالَّةٌ عَلَى مَعْنًى، إِذَا حُذِفَتْ لَا يَبْقَى عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى دَلِيلٌ، فَكَانَ إِبْقَاؤُهَا أَوْلَى.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، إِمَّا عَلَى مَوْضِعِ لِلْمُتَّقِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.

### الآية 2:3

> ﻿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [2:3]

وَأَمَّا هُدًى فَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِقَوْلِكَ: هَدَيْتُ وَالْهُدَى.
 وَفِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: رَفْعٌ، إِمَّا مُبْتَدَأٌ، أَوْ فَاعِلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ; وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ هُدًى ; وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِذَلِكَ بَعْدَ خَبَرٍ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ فِي فِيهِ ; أَيْ لَا رَيْبَ فِيهِ هَادِيًا، فَالْمَصْدَرُ فِي مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ مَعْنَى الْجُمْلَةِ تَقْدِيرُهُ: أُحَقِّقُهُ هَادِيًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى التَّنْبِيهِ وَالْإِشَارَةِ الْحَاصِلُ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلْمُتَّقِينَ) اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: كَائِنٌ أَوْ كَائِنًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْهُدَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِنَفْسِ الْهُدَى ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَالْمَصْدَرُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ، وَوَاحِدُ الْمُتَّقِينَ مُتَّقِي، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ وَقَى فَعَلَ، فَفَاؤُهَا وَاوٌ، وَلَامُهَا يَاءٌ، فَإِذَا بَنَيْتَ مِنْ ذَلِكَ افْتَعَلَ قَلَبْتَ الْوَاوَ تَاءً، وَأَدْغَمْتَهَا فِي التَّاءِ الْأُخْرَى، فَقُلْتَ: اتَّقَى، وَكَذَلِكَ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، نَحْوَ مُتَّقٍ وَمُتَّقًى.
 وَمُتَّقٍ: اسْمٌ نَاقِصٌ، وَيَاؤُهُ الَّتِي هِيَ لَامٌ مَحْذُوفَةٌ فِي الْجَمْعِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ حَرْفِ الْجَمْعِ بَعْدَهَا ; كَقَوْلِكَ: مُتَّقُونَ وَمُتَّقِينَ وَوَزْنُهُ فِي الْأَصْلِ مُفْتَعِلُونَ ; لِأَنَّ أَصْلَهُ مُوْتَقِيُونَ، فَحُذِفَتِ اللَّامُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فَوَزْنُهُ الْآنَ مُفْتَعُونَ وَمُفْتَعِينَ، وَإِنَّمَا حُذِفَتِ اللَّامُ دُونَ عَلَامَةِ الْجَمْعِ ; لِأَنَّ عَلَامَةَ الْجَمْعِ دَالَّةٌ عَلَى مَعْنًى، إِذَا حُذِفَتْ لَا يَبْقَى عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى دَلِيلٌ، فَكَانَ إِبْقَاؤُهَا أَوْلَى.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، إِمَّا عَلَى مَوْضِعِ لِلْمُتَّقِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.

### الآية 2:4

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [2:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [2:5]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى إِضْمَارِهِمْ، أَوْ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى). وَأَصْلُ (يُؤْمِنُونَ) يُؤَأْمِنُونَ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْأَمْنِ، وَالْمَاضِي مِنْهُ آمَنَ، فَالْأَلِفُ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ قُلِبَتْ أَلِفًا كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ، وَلَمْ يُحَقِّقُوا الثَّانِيَةَ فِي مَوْضِعٍ مَا لِسُكُونِهَا، وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا. وَنَظِيرُهُ فِي الْأَسْمَاءِ: آدَمُ، آخَرُ.
 فَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا تَجْمَعْ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا الْأَصْلُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي بِكَ فِي الْمُتَكَلِّمِ إِلَى ثَلَاثِ هَمَزَاتٍ: الْأُولَى هَمْزَةُ الْمُضَارَعَةِ، وَالثَّانِيَةُ هَمْزَةُ أَفْعَلَ الَّتِي فِي آمَنَ،
 وَالثَّالِثَةُ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، فَحَذَفُوا الْوُسْطَى كَمَا حَذَفُوهَا فِي أُكْرَمُ ; لِئَلَّا تَجْتَمِعَ الْهَمَزَاتُ، وَكَانَ حَذْفُ الْوُسْطَى أَوْلَى مِنْ حَذْفِ الْأُولَى ; لِأَنَّهَا حَرْفُ مَعْنًى، وَمَنْ حَذَفَ الثَّالِثَةَ: لِأَنَّ الثَّالِثَةَ فَاءُ الْكَلِمَةِ: وَالْوُسْطَى زَائِدَةٌ.
 وَإِذَا أَرَدْتَ تَبْيِينَ ذَلِكَ فَقُلْ: إِنَّ آمَنَ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، فَهُوَ مِثْلُ دَحْرَجَ، فَلَوْ قُلْتَ: أُدَحْرِجُ لَأَتَيْتَ بِجَمِيعِ مَا كَانَ فِي الْمَاضِي وَزِدْتَ عَلَيْهِ هَمْزَةَ الْمُتَكَلِّمِ، فَمِثْلُهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي أُومِنُ، فَالْبَاقِي مِنَ الْهَمَزَاتِ: الْأُولَى، وَالْوَاوُ الَّتِي بَعْدَهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، وَالْهَمْزَةُ الْوُسْطَى هِيَ الْمَحْذُوفَةُ، وَإِنَّمَا قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ السَّاكِنَةُ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا، فَإِذَا قُلْتَ " نُؤْمِنُ، وَتُؤْمِنُ، وَيُؤْمِنُ، جَازَ لَكَ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْهَمْزُ عَلَى الْأَصْلِ.

وَالثَّانِي: قَلْبُ الْهَمْزَةِ وَاوًا تَخْفِيفًا، وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْوُسْطَى حَمْلًا عَلَى أُومِنُ، وَالْأَصْلُ يُؤَأْمِنُ، فَأَمَّا أُومِنُ فَلَا يَجُوزُ هَمْزُ الثَّانِيَةِ بِحَالٍ لِمَا ذَكَرْنَا.
 وَ (الْغَيْبِ) هُنَا: مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَيْ يُؤْمِنُونَ بِالْغَائِبِ عَنْهُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ; أَيِ الْمَغِيبِ كَقَوْلِهِ: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ) \[لُقْمَانَ: ١١\] ; أَيْ مَخْلُوقُهُ. وَدِرْهَمٌ ضَرْبُ الْأَمِيرِ أَيْ مَضْرُوبُهُ.
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَيُقِيمُونَ) أَصْلُهُ يُؤَقْوِمُونَ، وَمَاضِيهِ أَقَامَ، وَعَيْنُهُ وَاوٌ ; لِقَوْلِكَ فِيهِ يَقُومُ، فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ كَمَا حُذِفَتْ فِي أُقِيمَ لِاجْتِمَاعِ الْهَمْزَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا فِيهِ حَرْفُ مُضَارَعَةٍ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ بَابُ أَفْعَالِ الْمُضَارَعَةِ. وَأَمَّا الْوَاوُ فَعُمِلَ فِيهَا مَا عُمِلَ فِي نَسْتَعِينُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَأَلِفُ الصَّلَاةِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِقَوْلِكَ صَلَوَاتٌ. وَالصَّلَاةُ مَصْدَرُ صَلَّى. وَيُرَادُ بِهَا هَاهُنَا الْأَفْعَالُ وَالْأَقْوَالُ الْمَخْصُوصَةُ، فَلِذَلِكَ جَرَتْ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ غَيْرِ الْمَصَادِرِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ) : مِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (يُنْفِقُونَ)، وَالتَّقْدِيرُ: وَيُنْفِقُونَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ; فَيَكُونُ الْفِعْلُ قَبْلَ الْمَفْعُولِ كَمَا كَانَ قَوْلُهُ (يُؤْمِنُونَ) وَ (يُقِيمُونَ) كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُخِّرَ الْفِعْلُ عَنِ الْمَفْعُولِ لِتَتَوَافَقَ رُءُوسُ الْآيِ. وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَرَزَقْنَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حُذِفَ الثَّانِي مِنْهُمَا هُنَا، وَهُوَ الْعَائِدُ عَلَى مَا، تَقْدِيرُهُ رَزَقْنَاهُمُوهُ، أَوْ رَزَقْنَاهُمْ إِيَّاهُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ ; أَيْ وَمِنْ مَالٍ رَزَقْنَاهُمْ ; فَيَكُونُ رَزَقْنَاهُمْ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِمَا. وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ لَهُ مَوْضِعٌ ; لِأَنَّ الصِّلَةَ لَا مَوْضِعَ لَهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُنْفِقُ

### الآية 2:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:6]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:7

> ﻿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:7]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [2:8]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:9

> ﻿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [2:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:10

> ﻿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [2:10]

وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْإِنْفَاقِ.
 وَأَصْلُ (يُنْفِقُونَ) يُؤَنْفِقُونَ ; لِأَنَّ مَاضِيَهُ أَنْفَقَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) وَمَا هَاهُنَا بِمَعْنَى الَّذِي وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً أَيْ بِشَيْءٍ أُنْزِلَ إِلَيْكَ لِأَنَّهُ لَا عُمُومَ فِيهِ عَلَى هَذَا وَلَا يَكْمُلُ الْإِيمَانُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِجَمِيعِ مَا أُنْزِلَ إِلَى النَّبِيِّ وَمَا لِلْعُمُومِ وَبِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ الْإِيمَانُ.
 وَالْقِرَاءَةُ الْجَيِّدَةُ أُنْزِلَ إِلَيْكَ، بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ. وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ (أُنْزِلَ إِلَيْكَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ.
 وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ سَكَّنَ لَامَ أُنْزِلَ، وَأَلْقَى عَلَيْهَا حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ فَانْكَسَرَتِ اللَّامُ وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ فَلَقِيَتْهَا لَامُ إِلَى فَصَارَ اللَّفْظُ بِمَا (أُنْزِلْ لَّيْكَ)، فَسُكِّنَتِ اللَّامُ الْأُولَى، وَأُدْغِمَتْ فِي اللَّامِ الثَّانِيَةِ، وَالْكَافُ هُنَا ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ، وَهُوَ النَّبِيُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الْجِنْسِ الْمُخَاطَبِ، وَيَكُونَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي آيٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ) \[الْأَنْبِيَاءِ: ١٠\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبِالْآخِرَةِ) الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (يُوقِنُونَ)، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْمَلَ الْخَبَرُ فِيمَا قَبْلَ الْمُبْتَدَأِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْخَبَرِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ جَائِزٌ، إِذِ الْمَعْمُولُ لَا يَقَعُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقَعُ فِيهِ الْعَامِلُ، وَالْآخِرةُ صِفَةٌ، وَالْمَوْصُوفُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَبِالسَّاعَةِ الْآخِرَةِ، أَوْ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ كَمَا قَالَ: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ) وَقَالَ: (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) \[الْبَقَرَةِ: ٦٢، ١٢٦، ١٧٧\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُمْ يُوقِنُونَ) هُمْ مُبْتَدَأٌ ذُكِرَ عَلَى جِهَةِ التَّوْكِيدِ، وَلَوْ قَالَ وَبِالْآخِرَةِ يُوقِنُونَ لَصَحَّ الْمَعْنَى، وَالْإِعْرَابُ، وَوَجْهُ التَّوْكِيدِ فِي هُمْ تَحْقِيقُ عَوْدِ الضَّمِيرِ إِلَى الْمَذْكُورِينَ لَا إِلَى غَيْرِهِمْ، وَيُوقِنُونَ الْخَبَرُ،

وَأَصْلُهُ يُؤَيْقِنُونَ ; لِأَنَّ مَاضِيَهُ أَيْقَنَ، وَالْأَصْلُ أَنْ يُؤْتَى فِي الْمُضَارِعِ بِحُرُوفِ الْمَاضِي، إِلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ حُذِفَتْ لِمَا ذَكَرْنَا فِي يُؤْمِنُونَ، وَأُبْدِلَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ) هَذِهِ صِيغَةُ جَمْعٍ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ وَاحِدِهِ، وَوَاحِدُهُ ذَا ; وَيَكُونُ أُولَئِكَ لِلْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ، وَالْكَافُ فِيهِ حَرْفٌ لِلْخِطَابِ وَلَيْسَتِ اسْمًا، إِذْ لَوْ كَانَتِ اسْمًا لَكَانَتْ إِمَّا مَرْفُوعَةً أَوْ مَنْصُوبَةً، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهُمَا، إِذْ لَا رَافِعَ هُنَا وَلَا نَاصِبَ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَجْرُورَةً بِالْإِضَافَةِ، وَأُولَاءِ لَا تَصِحُّ إِضَافَتُهُ ; لِأَنَّهُ مُبْهَمٌ، وَالْمُبْهَمَاتُ لَا تُضَافُ، فَبَقِيَ أَنْ تَكُونَ حَرْفًا مُجَرَّدًا لِلْخِطَابِ، وَيَجُوزُ مَدُّ أُولَاءِ وَقَصْرُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ.
 وَمَوْضِعُهُ هُنَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَ: (عَلَى هُدًى) الْخَبَرُ، وَحَرْفُ الْجَرِّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ أُولَئِكَ ثَابِتُونَ عَلَى هُدًى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُولَئِكَ خَبَرُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَقَدْ ذُكِرَ.
 فَإِنْ قِيلَ: أَصْلُ عَلَى الِاسْتِعْلَاءُ، وَالْهُدَى لَا يُسْتَعْلَى عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعْنَاهُ هَاهُنَا؟.
 قِيلَ مَعْنَى الِاسْتِعْلَاءِ حَاصِلٌ ; لِأَنَّ مَنْزِلَتَهُمْ عَلَتْ بِاتِّبَاعِ الْهُدَى.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا كَانَتْ أَفْعَالُهُمْ كُلُّهَا عَلَى مُقْتَضَى الْهُدَى، كَانَ تَصَرُّفُهُمْ بِالْهُدَى كَتَصَرُّفِ الرَّاكِبِ بِمَا يَرْكَبُهُ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّهِمْ) فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِهُدًى، وَيَتَعَلَّقُ الْجَارُّ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هُدًى كَائِنٌ، وَفِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْهُدَى، وَيَجُوزُ كَسْرُ الْهَاءِ وَضَمُّهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي عَلَيْهِمْ فِي الْفَاتِحَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأُولَئِكَ) مُبْتَدَأٌ، وَ: هُمْ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَ: (الْمُفْلِحُونَ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي، وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمْ فَصْلًا لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ، وَالْمُفْلِحُونَ خَبَرُ أُولَئِكَ.
 وَالْأَصْلُ فِي مُفْلِحٍ مُؤَفْلِحٌ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي يُؤْمِنُونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ) رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ، وَأَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ، وَسَدَّتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَسَدَّ الْخَبَرَ، وَالتَّقْدِيرُ: يَسْتَوِي عِنْدَهُمُ الْإِنْذَارُ وَتَرْكُهُ، وَهُوَ كَلَامٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَسَاءَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ خَبَرُ إِنَّ، وَلَا يُؤْمِنُونَ لَا مَوْضِعَ لَهُ عَلَى هَذَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَوَاءٌ خَبَرُ إِنَّ وَمَا بَعْدَهُ مَعْمُولٌ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَا يُؤْمِنُونَ خَبَرُ أَنَّ، وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ وَمَا بَعْدَهُ مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُمَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ. وَ (سَوَاءٌ) مَصْدَرٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ، وَهُوَ مُسْتَوٍ، يَعْمَلُ عَمَلَ يَسْتَوِي، وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، وَالْهَمْزَةُ فِي سَوَاءٍ مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ ; لِأَنَّ بَابَ طَوَيْتُ، وَشَوَيْتُ أَكْثَرُ مِنْ بَابِ قُوَّةٍ، وَحُوَّةٍ فَحُمِلَ عَلَى الْأَكْثَرِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَأَنْذَرْتَهُمْ) قَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ، وَهَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مُرَادَةٌ، وَلَكِنْ حَذَفُوهَا تَخْفِيفًا وَفِي الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمْ لَمْ ; لِأَنَّ أَمْ تُعَادِلُ الْهَمْزَةَ

وَقَرَأَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ النُّطْقِ بِهِ، فَحَقَّقَ قَوْمٌ الْهَمْزَتَيْنِ، وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَهُمَا، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ، إِلَّا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ مُسْتَثْقَلٌ ; لِأَنَّ الْهَمْزَةَ نَبْرَةٌ تَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ بِكُلْفَةٍ، فَالنُّطْقُ بِهَا يُشْبِهُ التَّهَوُّعَ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ كَانَ أَثْقَلَ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ، فَمِنْ هُنَا لَا يُحَقِّقُهُمَا أَكْثَرُ الْعَرَبِ.
 وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَقِّقُ الْأُولَى، وَيَجْعَلُ الثَّانِيَةَ بَيْنَ بَيْنَ ; أَيْ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ وَهَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ هَمْزَةٌ مَلِيئَةٌ، وَلَيْسَتْ أَلِفًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الثَّانِيَ أَلِفًا صَحِيحًا، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي آدَمَ وَآمَنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلِينُ الثَّانِي، وَيَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى بِالْأَلِفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَقِّقُ الْهَمْزَتَيْنِ، وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِأَلِفٍ.
 وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُبْدِلُ الْأُولَى هَاءً، وَيُحَقِّقُ الثَّانِيَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلِينُ الثَّانِيَةَ مَعَ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ الْأُولَى، وَيَجْعَلَ الثَّانِيَةَ أَلِفًا صَحِيحًا، وَيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِأَلِفٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ أَلِفَيْنِ، وَدَخَلَتْ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ هُنَا لِلتَّسْوِيَةِ، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِالِاسْتِفْهَامِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَفْهِمَ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الْوُجُودُ وَالْعَدَمُ ; فَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ التَّسْوِيَةَ، وَيَقَعُ ذَلِكَ بَعْدَ سَوَاءٍ كَهَذِهِ الْآيَةِ، وَبَعْدَ لَيْتَ شِعْرِي، كَقَوْلِكَ: لَيْتَ شِعْرِي أَقَامَ أَمْ قَعَدَ، وَبَعْدَ لَا أُبَالِي وَلَا أَدْرِي.
 وَأَمْ هَذِهِ هِيَ الْمُعَادِلَةُ لِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَمْ تَرُدَّ الْمُسْتَقْبَلَ إِلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ حَتَّى يَحْسُنَ مَعَهُ أَمْسِ، فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا إِنِ الشَّرْطِيَّةُ عَادَ الْفِعْلُ إِلَى أَصْلِهِ مِنَ الِاسْتِقْبَالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧))

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَلَى سَمْعِهِمْ) السَّمْعُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ سَمِعَ، وَفِي تَقْدِيرِهِ هُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اسْتُعْمِلَ مَصْدَرًا عَلَى أَصْلِهِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: عَلَى مَوَاضِعِ سَمْعِهِمْ ; لِأَنَّ نَفْسَ السَّمْعِ لَا يُخْتَمُ عَلَيْهِ.
 وَالثَّانِي: أَنَّ السَّمْعَ هُنَا اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى السَّامِعَةِ، وَهِيَ الْأُذُنُ، كَمَا قَالُوا: الْغَيْبُ بِمَعْنَى الْغَائِبِ، وَالنَّجْمُ الْغَائِبُ وَالنَّجْمُ بِمَعْنَى النَّاجِمِ، وَاكْتَفَى بِالْوَاحِدِ هُنَا عَنِ الْجَمْعِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

بِهَا جِيَفُ الْحَسْرَى فَأَمَّا عِظَامُهَا  فَبِيضٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَصَلِيبُ يُرِيدُ جُلُودَهَا.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ خَبَرُهُ، وَفِي الْجَارِّ عَلَى هَذَا ضَمِيرٌ.
 وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ غِشَاوَةٌ مَرْفُوعٌ بِالْجَارِّ، كَارْتِفَاعِ الْفَاعِلِ بِالْفِعْلِ، وَلَا ضَمِيرَ فِي الْجَارِّ عَلَى هَذَا لارْتِفَاع الظَّاهِرِيَّة، وَالْوَقْفُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ عَلَى: (وَعَلَى سَمْعِهِمْ).
 وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: وَجَعَلَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ
 يَنْتَصِبَ بِخَتَمَ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ. وَيَجُوزُ كَسْرُ الْغَيْنِ وَفَتْحُهَا وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ أُخَرُ، غِشْوَةٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ، وَضَمِّهَا، وَكَسْرِهَا.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَهُمْ عَذَابٌ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، أَوْ فَاعِلٌ عَمِلَ فِيهِ الْجَارُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ وَفِي: (عَظِيمٌ) ضَمِيرٌ يَرْجِعُ عَلَى الْعَذَابِ لِأَنَّهُ صِفَتُهُ.

قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ) : الْوَاوُ دَخَلَتْ هُنَا لِلْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ اسْتَوْعَبَتْ أَقْسَامَ النَّاسِ ; فَالْآيَاتُ الْأُوَلُ تَضَمَّنَتْ ذِكْرَ الْمُخْلِصِينَ فِي الْإِيمَانِ وَقَوْلُهُ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) تَضَمَّنَ ذِكْرَ مَنْ أَظْهَرَ الْكُفْرَ وَأَبْطَنَهُ وَهَذِهِ الْآيَةُ تَضَمَّنَتْ ذِكْرَ مَنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ، وَأَبْطَنَ الْكُفْرَ، فَمِنْ هُنَا دَخَلَتِ الْوَاوُ لِتُبَيِّنَ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ، وَمِنْ هُنَا لِلتَّبْعِيضِ، وَفُتِحَتْ نُونُهَا وَلَمْ تُكْسَرْ ; لِئَلَّا تَتَوَالَى الْكَسْرَتَانِ.
 وَأَصْلُ النَّاسِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ أُنَاسٌ، حُذِفَتْ هَمْزَتُهُ، وَهِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، وَجُعِلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ كَالْعِوَضِ مِنْهَا، فَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ النَّاسُ إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ أُنَاسٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، فَالْأَلِفُ فِي النَّاسِ عَلَى هَذَا زَائِدَةٌ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْأُنْسِ.
 وَقَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ فِي الْكَلِمَةِ حَذْفٌ، وَالْأَلِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ وَهِيَ عَيْنُ الْكَلِمَةِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ نَاسَ يَنُوسُ نَوْسًا، إِذَا تَحَرَّكَ وَقَالُوا فِي تَصْغِيرِهِ نُوَيْسٌ.
 قَوْلُهُ: (مَنْ يَقُولُ) (مَنْ) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ أَوْ هُوَ مُرْتَفِعٌ بِالْجَارِّ قَبْلَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
 وَ (مَنْ) هُنَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَيَقُولُ صِفَةٌ لَهَا وَيَضْعُفُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي ; لِأَنَّ الَّذِي يَتَنَاوَلُ قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ وَالْمَعْنَى هَاهُنَا عَلَى الْإِيهَامِ وَالتَّقْدِيرِ، وَمِنَ النَّاسِ فَرِيقٌ يَقُولُ.
 وَ (مَنْ) مُوَحَّدَةُ اللَّفْظِ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ وَالتَّأْنِيثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَالضَّمِيرُ الرَّاجِعُ إِلَيْهَا يَجُوزُ أَنْ يُفْرَدَ حَمْلًا عَلَى لَفْظِهَا، وَأَنْ يُثَنَّى وَيُجْمَعَ وَيُؤَنَّثَ حَمْلًا عَلَى مَعْنَاهَا، وَقَدْ جَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، فَالضَّمِيرُ فِي يَقُولُ مُفْرَدٌ، وَفِي آمَنَّا وَمَا هُمْ جَمْعٌ.

وَالْأَصْلُ فِي يَقُولُ يَقْوُلُ بِسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ ; لِأَنَّهُ نَظِيرُ يَقْعُدُ وَيَقْتُلُ، وَلَمْ يَأْتِ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، فَنُقِلَتْ ضَمَّةُ الْوَاوِ إِلَى الْقَافِ ; لِيَخِفَّ اللَّفْظُ بِالْوَاوِ وَمِنْ هَاهُنَا إِذَا
 أَمَرْتَ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى الْهَمْزَةِ ; بَلْ تَقُولُ: قُلْ ; لِأَنَّ فَاءَ الْكَلِمَةِ قَدْ تَحَرَّكَتْ فَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى هَمْزَةِ الْوَصْلِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (آمَنَّا) : أَصْلُ الْأَلِفِ هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ، فَقُلِبَتْ أَلِفًا لِئَلَّا تَجْتَمِعَ هَمْزَتَانِ، وَكَانَ قَلْبُهَا أَلِفًا مِنْ أَجْلِ الْفَتْحَةِ قَبْلَهَا، وَوَزْنُ آمَنَ أَفْعَلَ مِنَ الْأَمْنِ.
 وَ: (الْآخِرِ) فَاعِلٌ فَالْأَلِفُ فِيهِ غَيْرُ مُبْدَلَةٍ مِنْ شَيْءٍ.
 قَوْلُهُ: (وَمَا هُمْ) هُمْ ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَرْفُوعٌ بِمَا عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَمُبْتَدَأٌ عِنْدَ تَمِيمٍ، وَالْبَاءُ فِي الْخَبَرِ زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِشَيْءٍ، وَهَكَذَا كُلُّ حَرْفِ جَرٍّ زِيدَ فِي الْمُبْتَدَأِ أَوِ الْخَبَرِ أَوِ الْفَاعِلِ وَمَا تَنْفِي مَا فِي الْحَالِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ لِنَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ) فِي الْجُمْلَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا مَوْضِعَ لَهَا.
 وَالثَّانِي: مَوْضِعُهَا نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ، وَفِي صَاحِبِ الْحَالِ وَالْعَامِلِ فِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَقُولُ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِيهَا يَقُولُ، وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولُ آمَنَّا مُخَادِعِينَ، وَالثَّانِي: هِيَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ بِمُؤْمِنِينَ، وَالْعَامِلُ فِيهَا اسْمُ الْفَاعِلِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فِي حَالِ خِدَاعِهِمْ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الصِّفَةِ لِمُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ نَفْيَ خِدَاعِهِمْ، وَالْمَعْنَى عَلَى إِثْبَاتِ الْخِدَاعِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي آمَنَّا، لِأَنَّ آمَنَّا مَحْكِيٌ عَنْهُمْ بِـ (يَقُولُ)، فَلَوْ كَانَ يُخَادِعُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي آمَنَّا، لَكَانَتْ مَحْكِيَّةً أَيْضًا، وَهَذَا مُحَالٌ لِوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ مَا قَالُوا آمَنَّا وَخَادَعْنَا. وَالثَّانِي أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ يُخَادِعُونَ، وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ لَكَانَ: نُخَادِعُ بِالنُّونِ.
 وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: (يُخَادِعُونَ) نَبِيَّ اللَّهِ. وَقِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ.
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا يُخَادِعُونَ) وَأَكْثَرُ الْقِرَاءَةِ بِالْأَلِفِ، وَأَصْلُ الْمُفَاعَلَةِ أَنْ تَكُونَ مِنَ
 اثْنَيْنِ وَهِيَ عَلَى ذَلِكَ هُنَا ; لِأَنَّهُمْ فِي خِدَاعِهِمْ يُنْزِلُونَ أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أَجْنَبِيٍّ يَدُورُ الْخِدَاعُ بَيْنَهُمَا، فَهُمْ يَخْدَعُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ تَخْدَعُهُمْ، وَقِيلَ الْمُفَاعَلَةُ هُنَا مِنْ وَاحِدٍ ; كَقَوْلِكَ سَافَرَ الرَّجُلُ، وَعَاقَبْتُ اللِّصَّ. وَيُقْرَأُ يَخْدَعُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ
 وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ لِلْخَدْعِ الشَّيْطَانُ ; فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمَا يَخْدَعُهُمُ الشَّيْطَانُ. (إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) أَيْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَأَنْفُسُهُمْ نُصِبَ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَلَيْسَ نَصْبُهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يَسْتَوْفِ مَفْعُولَهُ قَبْلَ إِلَّا.
 قَالَ تَعَالَى: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَزَادَهُمُ اللَّهُ) زَادَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا كَقَوْلِكَ زَادَ الْمَاءُ وَيُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِكَ زِدْتُهُ دِرْهَمًا وَعَلَى هَذَا جَاءَ فِي الْآيَةِ.

وَيَجُوزُ إِمَالَةُ الزَّايِ ; لِأَنَّهَا تُكْسَرُ فِي قَوْلِكَ زِدْتُهُ وَهَذَا يَجُوزُ فِيمَا عَيْنُهُ وَاوٌ مِثْلُ خَافَ إِلَّا أَنَّهُ أَحْسَنُ فِيمَا عَيْنُهُ يَاءٌ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلِيمٌ) هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِكَ آلَمَ فَهُوَ مُؤْلِمٌ، وَجَمْعُهُ أُلَمَاءُ وَإِلَامٌ، مِثْلُ شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ وَشِرَافٍ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٌ صِفَةٌ لِأَلِيمٍ، وَتَتَعَلَّقُ الْبَاءُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَلِيمٌ كَائِنٌ بِتَكْذِيبِهِمْ أَوْ مُسْتَحَقٌّ، وَمَا هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَصِلَتُهَا يَكْذِبُونَ، وَلَيْسَتْ كَانَ صِلَتَهَا ; لِأَنَّهَا النَّاقِصَةُ، وَلَا تُسْتَعْمَلُ مِنْهَا مَصْدَرٌ، وَيَكْذِبُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَمَا الْمَصْدَرِيَّةُ حَرْفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَاسْمٌ عِنْدَ الْأَخْفَشِ، وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا يَعُودُ عَلَيْهَا مِنْ صِلَتِهَا شَيْءٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١)).
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ) : إِذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الظَّرْفِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا جَوَابُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: قَالُوا، وَقَالَ قَوْمٌ: الْعَامِلُ فِيهَا قِيلَ، وَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ إِذَا إِلَيْهِ، وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ لَا يَعْمَلُ فِي الْمُضَافِ، وَأَصْلُ قِيلَ قُوِلَ، فَاسْتُثْقِلَتِ الْكَسْرَةُ عَلَى الْوَاوِ فَحُذِفَتْ، وَكُسِرَتِ الْقَافُ لِتَنْقَلِبَ الْوَاوُ يَاءً، كَمَا فَعَلُوا فِي أَدَلَّ وَأَحَقَّ،

### الآية 2:11

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [2:11]

وَيَجُوزُ إِمَالَةُ الزَّايِ ; لِأَنَّهَا تُكْسَرُ فِي قَوْلِكَ زِدْتُهُ وَهَذَا يَجُوزُ فِيمَا عَيْنُهُ وَاوٌ مِثْلُ خَافَ إِلَّا أَنَّهُ أَحْسَنُ فِيمَا عَيْنُهُ يَاءٌ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلِيمٌ) هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِكَ آلَمَ فَهُوَ مُؤْلِمٌ، وَجَمْعُهُ أُلَمَاءُ وَإِلَامٌ، مِثْلُ شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ وَشِرَافٍ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٌ صِفَةٌ لِأَلِيمٍ، وَتَتَعَلَّقُ الْبَاءُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَلِيمٌ كَائِنٌ بِتَكْذِيبِهِمْ أَوْ مُسْتَحَقٌّ، وَمَا هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَصِلَتُهَا يَكْذِبُونَ، وَلَيْسَتْ كَانَ صِلَتَهَا ; لِأَنَّهَا النَّاقِصَةُ، وَلَا تُسْتَعْمَلُ مِنْهَا مَصْدَرٌ، وَيَكْذِبُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَمَا الْمَصْدَرِيَّةُ حَرْفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَاسْمٌ عِنْدَ الْأَخْفَشِ، وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا يَعُودُ عَلَيْهَا مِنْ صِلَتِهَا شَيْءٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١)).
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ) : إِذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الظَّرْفِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا جَوَابُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: قَالُوا، وَقَالَ قَوْمٌ: الْعَامِلُ فِيهَا قِيلَ، وَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ إِذَا إِلَيْهِ، وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ لَا يَعْمَلُ فِي الْمُضَافِ، وَأَصْلُ قِيلَ قُوِلَ، فَاسْتُثْقِلَتِ الْكَسْرَةُ عَلَى الْوَاوِ فَحُذِفَتْ، وَكُسِرَتِ الْقَافُ لِتَنْقَلِبَ الْوَاوُ يَاءً، كَمَا فَعَلُوا فِي أَدَلَّ وَأَحَقَّ،

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ نَقَلُوا كَسْرَةَ الْوَاوِ إِلَى الْقَافِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّكَ لَا تَنْقُلُ إِلَيْهَا الْحَرَكَةَ إِلَّا بَعْدَ تَقْدِيرِ سُكُونِهَا، فَيُحْتَاجُ فِي هَذَا إِلَى حَذْفِ ضَمَّةِ الْقَافِ، وَهَذَا عَمَلٌ كَثِيرٌ.
 وَيَجُوزُ إِشْمَامُ الْقَافِ بِالضَّمَّةِ مَعَ بَقَاءِ الْيَاءِ سَاكِنَةً تَنْبِيهًا عَلَى الْأَصْلِ.
 وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي مِثْلِ قِيلَ وَبِيعَ: قُولَ وَبُوعَ، وَيُسَوِّي بَيْنَ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ، قَالُوا: وَتُخَرَّجُ عَلَى أَصْلِهَا، وَمَا هُوَ مِنَ الْيَاءِ تُقْلَبُ فِيهِ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا، وَلَا يُقْرَأُ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَثْبُتْ بِهِ رِوَايَةٌ، وَالْمَفْعُولُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ مَصْدَرٌ، وَهُوَ الْقَوْلُ، وَأُضْمِرَ ; لِأَنَّ الْجُمْلَةَ بَعْدَهُ تُفَسِّرُهُ وَالتَّقْدِيرُ: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ قَوْلٌ هُوَ لَا تُفْسِدُوا. وَنَظِيرُهُ (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) \[يُوسُفَ: ٣٥\] ; أَيْ بَدَا لَهُمْ بُدَاءٌ وَرَأْيٌ. وَقِيلَ: (لَهُمْ) هُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَتِمُّ بِهِ، وَمَا هُوَ تُفَسِّرُهُ الْجُمْلَةُ بَعْدَهُ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (لَا تُفْسِدُوا) قَائِمًا مَقَامَ الْفَاعِلِ ; لِأَنَّ الْجُمْلَةَ لَا تَكُونُ فَاعِلًا، فَلَا تَقُومُ مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَلَهُمْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَفْعُولُ قِيلَ.
 قَوْلُهُ: (فِي الْأَرْضِ) الْهَمْزَةُ فِي الْأَرْضِ أَصْلٌ ; وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ الِاتِّسَاعِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَرْضَتِ الْقُرْحَةُ إِذَا اتَّسَعَتْ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: سُمِّيَتْ أَرْضًا، لِأَنَّ الْأَقْدَامَ تَرُضُّهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْهَمْزَةَ فِيهَا أَصْلٌ، وَالرَّضُّ لَيْسَ مِنْ هَذَا.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي تُفْسِدُوا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا هُوَ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِـ (تُفْسِدُوا).
 قَوْلُهُ: (إِنَّمَا نَحْنُ) ((مَا)) هَهُنَا كَافَّةٌ لِإِنَّ عَنِ الْعَمَلِ لِأَنَّهَا هَيَّأَتْهَا لِلدُّخُولِ عَلَى الِاسْمِ تَارَةً وَعَلَى الْفِعْلِ أُخْرَى وَهِيَ إِنَّمَا عَمِلَتْ لِاخْتِصَاصِهَا بِالِاسْمِ.

### الآية 2:12

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [2:12]

وَتُفِيدُ (إِنَّمَا) حَصْرَ الْخَبَرِ فِيمَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْخَبَرُ، كَقَوْلِهِ (إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) \[النِّسَاءِ: ١٧١\] وَتُفِيدُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ اخْتِصَاصَ الْمَذْكُورِ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ دُونَ غَيْرِهِ، كَقَوْلِكَ ((إِنَّمَا زَيْدٌ كَرِيمٌ)) ; أَيْ لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْأَوْصَافِ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ سِوَى الْكَرَمِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) \[الْكَهْفِ: ١١٠\] ; لِأَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ; فَأَثْبَتَ لِنَفْسِهِ صِفَةَ الْبَشَرِ، وَنَفَى عَنْهُ مَا عَدَاهَا
 قَوْلُهُ: نَحْنُ: هُوَ اسْمٌ مُضْمَرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ. وَإِنَّمَا بُنِيَتِ الضَّمَائِرُ لِافْتِقَارِهَا إِلَى الظَّوَاهِرِ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَيْهَا، فَهِيَ كَالْحُرُوفِ فِي افْتِقَارِهَا إِلَى الْأَسْمَاءِ، وَحُرِّكَ آخِرُهَا لِئَلَّا يَجْتَمِعَ سَاكِنَانِ، وَضُمَّتِ النُّونُ ; لِأَنَّ الْكَلِمَةَ ضَمِيرٌ مَرْفُوعٌ لِلْمُتَكَلِّمِ فَأَشْبَهَتِ التَّاءَ فِي قُمْتُ. وَقِيلَ ضُمَّتْ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا رَفْعٌ، وَقِيلَ النُّونُ تُشْبِهُ الْوَاوَ فَحُرِّكَتْ بِمَا يُجَانِسُ الْوَاوَ، وَنَحْنُ ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ وَمَنْ مَعَهُ، وَتَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ، وَيَسْتَعْمِلُهُ الْمُتَكَلِّمُ الْوَاحِدُ الْعَظِيمُ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ وَ: (مُصْلِحُونَ) خَبَرُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَا) : هِيَ حَرْفٌ يُفْتَتَحُ بِهِ الْكَلَامُ لِتَنْبِيهِ الْمُخَاطَبِ.
 وَقِيلَ مَعْنَاهَا: حَقًّا، وَجَوَّزَ هَذَا الْقَائِلُ أَنْ تُفْتَحَ أَنَّ بَعْدَهَا كَمَا تُفْتَحُ بَعْدَ حَقًّا، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ.
 قَوْلُهُ: (هُمُ الْمُفْسِدُونَ) هُمْ مُبْتَدَأٌ، وَالْمُفْسِدُونَ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هُمْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ تَوْكِيدًا لِاسْمِ إِنَّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَصْلًا لَا مَوْضِعَ لَهَا ; لِأَنَّ الْخَبَرَ هُنَا مُعْرِفَةٌ، وَمِثْلُ هَذَا الضَّمِيرِ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخَبَرِ وَالصِّفَةِ، فَيُعَيِّنُ مَا بَعْدَهُ لِلْخَبَرِ.

### الآية 2:13

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ [2:13]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا) : الْقَائِمُ مَقَامَ الْمَفْعُولِ هُوَ الْقَوْلُ وَيُفَسِّرُهُ آمِنُوا لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ قَوْلٌ.
 قَوْلُهُ: (كَمَا آمَنَ النَّاسُ) الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ إِيمَانًا مِثْلَ إِيمَانِ النَّاسِ ; وَمِثْلُهُ: كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ.
 قَوْلُهُ: (السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ) فِي هَاتَيْنِ الْهَمْزَتَيْنِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَحْقِيقُهُمَا وَهُوَ الْأَصْلُ.
 وَالثَّانِي: تَحْقِيقُ الْأُولَى، وَقَلْبُ الثَّانِيَةِ وَاوًا خَالِصَةً فِرَارًا مِنْ تَوَالِي الْهَمْزَتَيْنِ، وَجُعِلَتِ الثَّانِيَةُ وَاوًا ; لِانْضِمَامِ الْأُولَى، وَالثَّالِثُ: تَلْيِينُ الْأُولَى، وَهُوَ جَعْلُهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَبَيْنَ الْوَاوِ، وَتَحْقِيقُ الثَّانِيَةِ. وَالرَّابِعُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ وَاوٌ.
 وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ لَهَا مِنَ الْأَلِفِ ; وَالْأَلِفُ لَا يَقَعُ بَعْدَ الضَّمَّةِ وَالْكَسْرَةِ وَأَجَازَهُ قَوْمٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا) أَصْلُهُ لَقِيُوا، فَأُسْكِنَتِ الْيَاءُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا، وَحُرِّكَتِ الْقَافُ بِالضَّمِّ تَبَعًا لِلْوَاوِ.
 وَقِيلَ: نُقِلَتْ ضَمَّةُ الْيَاءِ إِلَى الْقَافِ بَعْدَ تَسْكِينِهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ.
 وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: لَاقَوُا بِأَلِفٍ وَفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ، وَإِنَّمَا فُتِحَتِ الْقَافُ وَضُمَّتِ الْوَاوُ لِمَا نَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ).

### الآية 2:14

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [2:14]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا) : الْقَائِمُ مَقَامَ الْمَفْعُولِ هُوَ الْقَوْلُ وَيُفَسِّرُهُ آمِنُوا لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ قَوْلٌ.
 قَوْلُهُ: (كَمَا آمَنَ النَّاسُ) الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ إِيمَانًا مِثْلَ إِيمَانِ النَّاسِ ; وَمِثْلُهُ: كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ.
 قَوْلُهُ: (السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ) فِي هَاتَيْنِ الْهَمْزَتَيْنِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَحْقِيقُهُمَا وَهُوَ الْأَصْلُ.
 وَالثَّانِي: تَحْقِيقُ الْأُولَى، وَقَلْبُ الثَّانِيَةِ وَاوًا خَالِصَةً فِرَارًا مِنْ تَوَالِي الْهَمْزَتَيْنِ، وَجُعِلَتِ الثَّانِيَةُ وَاوًا ; لِانْضِمَامِ الْأُولَى، وَالثَّالِثُ: تَلْيِينُ الْأُولَى، وَهُوَ جَعْلُهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَبَيْنَ الْوَاوِ، وَتَحْقِيقُ الثَّانِيَةِ. وَالرَّابِعُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ وَاوٌ.
 وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ لَهَا مِنَ الْأَلِفِ ; وَالْأَلِفُ لَا يَقَعُ بَعْدَ الضَّمَّةِ وَالْكَسْرَةِ وَأَجَازَهُ قَوْمٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا) أَصْلُهُ لَقِيُوا، فَأُسْكِنَتِ الْيَاءُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا، وَحُرِّكَتِ الْقَافُ بِالضَّمِّ تَبَعًا لِلْوَاوِ.
 وَقِيلَ: نُقِلَتْ ضَمَّةُ الْيَاءِ إِلَى الْقَافِ بَعْدَ تَسْكِينِهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ.
 وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: لَاقَوُا بِأَلِفٍ وَفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ، وَإِنَّمَا فُتِحَتِ الْقَافُ وَضُمَّتِ الْوَاوُ لِمَا نَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ).

### الآية 2:15

> ﻿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [2:15]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا) : الْقَائِمُ مَقَامَ الْمَفْعُولِ هُوَ الْقَوْلُ وَيُفَسِّرُهُ آمِنُوا لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ قَوْلٌ.
 قَوْلُهُ: (كَمَا آمَنَ النَّاسُ) الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ إِيمَانًا مِثْلَ إِيمَانِ النَّاسِ ; وَمِثْلُهُ: كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ.
 قَوْلُهُ: (السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ) فِي هَاتَيْنِ الْهَمْزَتَيْنِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَحْقِيقُهُمَا وَهُوَ الْأَصْلُ.
 وَالثَّانِي: تَحْقِيقُ الْأُولَى، وَقَلْبُ الثَّانِيَةِ وَاوًا خَالِصَةً فِرَارًا مِنْ تَوَالِي الْهَمْزَتَيْنِ، وَجُعِلَتِ الثَّانِيَةُ وَاوًا ; لِانْضِمَامِ الْأُولَى، وَالثَّالِثُ: تَلْيِينُ الْأُولَى، وَهُوَ جَعْلُهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَبَيْنَ الْوَاوِ، وَتَحْقِيقُ الثَّانِيَةِ. وَالرَّابِعُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ وَاوٌ.
 وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ لَهَا مِنَ الْأَلِفِ ; وَالْأَلِفُ لَا يَقَعُ بَعْدَ الضَّمَّةِ وَالْكَسْرَةِ وَأَجَازَهُ قَوْمٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا) أَصْلُهُ لَقِيُوا، فَأُسْكِنَتِ الْيَاءُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا، وَحُرِّكَتِ الْقَافُ بِالضَّمِّ تَبَعًا لِلْوَاوِ.
 وَقِيلَ: نُقِلَتْ ضَمَّةُ الْيَاءِ إِلَى الْقَافِ بَعْدَ تَسْكِينِهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ.
 وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: لَاقَوُا بِأَلِفٍ وَفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ، وَإِنَّمَا فُتِحَتِ الْقَافُ وَضُمَّتِ الْوَاوُ لِمَا نَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ).

### الآية 2:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [2:16]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا) : الْقَائِمُ مَقَامَ الْمَفْعُولِ هُوَ الْقَوْلُ وَيُفَسِّرُهُ آمِنُوا لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ قَوْلٌ.
 قَوْلُهُ: (كَمَا آمَنَ النَّاسُ) الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ إِيمَانًا مِثْلَ إِيمَانِ النَّاسِ ; وَمِثْلُهُ: كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ.
 قَوْلُهُ: (السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ) فِي هَاتَيْنِ الْهَمْزَتَيْنِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَحْقِيقُهُمَا وَهُوَ الْأَصْلُ.
 وَالثَّانِي: تَحْقِيقُ الْأُولَى، وَقَلْبُ الثَّانِيَةِ وَاوًا خَالِصَةً فِرَارًا مِنْ تَوَالِي الْهَمْزَتَيْنِ، وَجُعِلَتِ الثَّانِيَةُ وَاوًا ; لِانْضِمَامِ الْأُولَى، وَالثَّالِثُ: تَلْيِينُ الْأُولَى، وَهُوَ جَعْلُهَا بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَبَيْنَ الْوَاوِ، وَتَحْقِيقُ الثَّانِيَةِ. وَالرَّابِعُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ وَاوٌ.
 وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ لَهَا مِنَ الْأَلِفِ ; وَالْأَلِفُ لَا يَقَعُ بَعْدَ الضَّمَّةِ وَالْكَسْرَةِ وَأَجَازَهُ قَوْمٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا) أَصْلُهُ لَقِيُوا، فَأُسْكِنَتِ الْيَاءُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا، وَحُرِّكَتِ الْقَافُ بِالضَّمِّ تَبَعًا لِلْوَاوِ.
 وَقِيلَ: نُقِلَتْ ضَمَّةُ الْيَاءِ إِلَى الْقَافِ بَعْدَ تَسْكِينِهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ.
 وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: لَاقَوُا بِأَلِفٍ وَفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ، وَإِنَّمَا فُتِحَتِ الْقَافُ وَضُمَّتِ الْوَاوُ لِمَا نَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ).

قَوْلُهُ: (خَلَوْا إِلَى) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ الْأَصْلُ.
 وَيُقْرَأُ بِإِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْوَاوِ، وَحَذْفِ الْهَمْزَةِ فَتَصِيرُ الْوَاوُ مَكْسُورَةً بِكَسْرَةِ الْهَمْزَةِ، وَأَصْلُ خَلَوْا خَلَوُوا، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ الْأُولَى أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ، وَبَقِيَتِ الْفَتْحَةُ تَدُلُّ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ.
 قَوْلُهُ: (إِنَّا مَعَكُمْ) : الْأَصْلُ: إِنَّنَا، فَحُذِفَتِ النُّونُ الْوُسْطَى عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ، كَمَا حُذِفَتْ فِي إِنَّ إِذَا خُفِّفَتْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ) \[يس: ٣٢\] وَمَعَكُمْ ظَرْفٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْخَبَرِ ; أَيْ كَائِنُونَ مَعَكُمْ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُسْتَهْزِئُونَ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَبِقَلْبِهَا يَاءً مَضْمُومَةً، لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ الْيَاءَ لِشَبَهِهَا بِالْيَاءِ الْأَصْلِيَّةِ فِي مِثْلِ قَوْلِكَ: يَرْمُونَ وَيَضُمُّ الزَّايَ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي تَلْيِينِ هَمْزَةِ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعْمَهُونَ) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي يَمُدُّهُمْ.
 وَ
 (فِي طُغْيَانِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَمُدُّهُمْ) أَيْضًا، وَإِنْ شِئْتَ بِـ (يَعْمَهُونَ). وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَهُمَا حَالَيْنِ مِنْ يَمُدُّهُمْ ; لِأَنَّ الْعَامِلَ الْوَاحِدَ لَا يَعْمَلُ فِي حَالَيْنِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ) : الْأَصْلُ اشْتَرَيُوا، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَلِفُ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ، الْأَلِفُ وَالْوَاوُ. فَإِنْ قُلْتَ: فَالْوَاوُ هُنَا مُتَحَرِّكَةٌ؟. قِيلَ: حَرَكَتُهَا عَارِضَةٌ، فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَفَتْحَةُ الرَّاءِ دَلِيلٌ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ.
 وَقِيلَ: سَكَنَتِ الْيَاءُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ.

### الآية 2:17

> ﻿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [2:17]

وَإِنَّمَا حُرِّكَتِ الْوَاوُ بِالضَّمِّ دُونَ غَيْرِهِ ; لِيُفْرَقَ بَيْنَ وَاوِ الْجَمْعِ وَالْوَاوِ الْأَصْلِيَّةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: لَوِ اسْتَطَعْنَا، وَقِيلَ ضُمَّتْ لِأَنَّ الضَّمَّةَ هُنَا أَخَفُّ مِنَ الْكَسْرَةِ ; لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْوَاوِ.
 وَقِيلَ: حُرِّكَتْ بِحَرَكَةِ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَقِيلَ ضُمَّتْ ; لِأَنَّهَا ضَمِيرٌ فَاعِلٌ، فَهِيَ مِثْلُ التَّاءِ فِي قُمْتُ، وَقِيلَ: هِيَ لِلْجَمْعِ فَهِيَ مِثْلُ نَحْنُ، وَقَدْ هَمَزَهَا قَوْمٌ، شَبَّهُوهَا بِالْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ ضَمًّا لَازِمًا نَحْوَ: أَثْؤُبٌ.
 وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا إِيثَارًا لِلتَّخْفِيفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَلِسُهَا فَيَحْذِفُهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ قَبْلَهَا فَتْحَةً، وَالْفَتْحَةُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، وَالْكَافُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرْفَ جَرٍّ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا بِمَعْنَى مِثْلَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ.
 قَوْلُهُ: (الَّذِي اسْتَوْقَدَ) : الَّذِي هَاهُنَا مُفْرَدٌ فِي اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْجَمْعِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ((ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ)) وَمَا بَعْدَهُ. وَفِي وُقُوعِ الْمُفْرَدِ هُنَا مَوْقِعَ الْجَمْعِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ جِنْسٌ، مِثْلُ: مَنْ وَمَا، فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إِلَيْهِ تَارَةً بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ، وَتَارَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ الَّذِينَ فَحُذِفَتِ النُّونُ لِطُولِ الْكَلَامِ بِالصِّلَةِ، وَمِثْلُهُ: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) ثُمَّ قَالَ: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) \[الزُّمَرِ: ٣٣\].
 وَاسْتَوْقَدَ بِمَعْنَى أَوْقَدَ، مِثْلُ اسْتَقَرَّ بِمَعْنَى قَرَّ ; وَقِيلَ: اسْتَوْقَدَ اسْتَدْعَى الْإِيقَادَ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا أَضَاءَتْ) : لَمَّا هَاهُنَا اسْمٌ، وَهِيَ ظَرْفُ زَمَانٍ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ بَعْدَهَا الْمَاضِي، وَكَانَ لَهَا جَوَابٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا جَوَابُهَا، مِثْلُ: إِذَا.
 وَأَضَاءَتْ: مُتَعَدٍّ، فَيَكُونُ ((مَا)) عَلَى هَذَا مَفْعُولًا بِهِ ; وَقِيلَ أَضَاءَ لَازِمٌ، يُقَالُ: ضَاءَتِ النَّارُ وَأَضَاءَتْ بِمَعْنًى، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ((مَا)) ظَرْفًا، وَفِي ((مَا)) ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي.
 وَالثَّانِي: هِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ ; أَيْ مَكَانًا حَوْلَهُ. وَالثَّالِثُ هِيَ زَائِدَةٌ.
 قَوْلُهُ: (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) \[الْبَقَرَةِ: ١٧\] الْبَاءُ هُنَا مُعَدِّيَةٌ لِلْفِعْلِ، كَتَعْدِيَةِ الْهَمْزَةِ لَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَذْهَبَ اللَّهُ نُورَهُمْ. وَمَثَلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ.
 وَقَدْ تَأْتِي الْبَاءُ فِي مِثْلِ هَذَا لِلْحَالِ ; كَقَوْلِكَ: ذَهَبْتُ بِزَيْدٍ، أَيْ ذَهَبْتُ وَمَعِي زَيْدٌ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ) : تَرَكَهُمْ هَاهُنَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى صَيَّرَهُمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّرْكُ الَّذِي هُوَ الْإِهْمَالُ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي فِي ظُلُمَاتٍ، فَلَا يَتَعَلَّقُ الْجَارُّ بِمَحْذُوفٍ، وَيَكُونُ ((لَا يُبْصِرُونَ)) حَالًا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَا يُبْصِرُونَ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَفِي ظُلُمَاتٍ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهِمْ، أَوْ بِـ ((يُبْصِرُونَ))، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُبْصِرُونَ، أَوْ مِنَ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ.

### الآية 2:18

> ﻿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [2:18]

قَالَ تَعَالَى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) ((١٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (صُمٌّ بُكْمٌ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ، عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمْ صُمٌّ، وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُبْصِرُونَ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ ; وَقِيلَ مَوْضِعُهَا حَالٌ، وَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْفَاءِ لَا يَكُونُ حَالًا ; لِأَنَّ الْفَاءَ تُرَتِّبُ، وَالْأَحْوَالُ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا.
 (وَيَرْجِعُونَ) فِعْلٌ لَازِمٌ ; أَيْ لَا يَنْتَهُونَ عَنْ بَاطِلِهِمْ، أَوْ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى الْحَقِّ.
 وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَدٍّ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَهُمْ لَا يَرُدُّونَ جَوَابًا مِثْلَ قَوْلِهِ: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) ((٨)) \[الطَّارِقِ: ٨\].
 قَالَ تَعَالَى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ كَصَيِّبٍ) : فِي **«أَوْ»** أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا لِلشَّكِّ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى النَّاظِرِ فِي حَالِ الْمُنَافِقِينَ ; فَلَا يَدْرِي أَيُشَبِّهُهُمْ بِالْمُسْتَوْقِدِ، أَوْ بِأَصْحَابِ الصَّيِّبِ ; كَقَوْلِهِ: (إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) \[الصَّافَّاتِ: ١٤٧\] ; أَيْ يَشُكُّ الرَّائِي لَهُمْ فِي مِقْدَارِ عَدَدِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ شَبِّهُوهُمْ بِأَيِّ الْقَبِيلَتَيْنِ شِئْتُمْ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا لِلْإِبَاحَةِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا لِلْإِبْهَامِ ; أَيْ بَعْضُ النَّاسِ يُشَبِّهُهُمْ بِالْمُسْتَوْقِدِ، وَبَعْضُهُمْ بِأَصْحَابِ الصَّيِّبِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٥\] ; أَيْ قَالَتِ الْيَهُودُ: كُونُوا هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى: كُونُوا نَصَارَى، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْبَصْرِيِّينَ أَنْ تُحْمَلَ ((أَوْ)) عَلَى الْوَاوِ، وَلَا عَلَى ((بَلْ))، مَا وُجِدَ فِي ذَلِكَ مَنْدُوحَةٌ،

### الآية 2:19

> ﻿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [2:19]

قَالَ تَعَالَى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) ((١٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (صُمٌّ بُكْمٌ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ، عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمْ صُمٌّ، وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُبْصِرُونَ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ ; وَقِيلَ مَوْضِعُهَا حَالٌ، وَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْفَاءِ لَا يَكُونُ حَالًا ; لِأَنَّ الْفَاءَ تُرَتِّبُ، وَالْأَحْوَالُ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا.
 (وَيَرْجِعُونَ) فِعْلٌ لَازِمٌ ; أَيْ لَا يَنْتَهُونَ عَنْ بَاطِلِهِمْ، أَوْ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى الْحَقِّ.
 وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَدٍّ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَهُمْ لَا يَرُدُّونَ جَوَابًا مِثْلَ قَوْلِهِ: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) ((٨)) \[الطَّارِقِ: ٨\].
 قَالَ تَعَالَى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ كَصَيِّبٍ) : فِي **«أَوْ»** أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا لِلشَّكِّ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى النَّاظِرِ فِي حَالِ الْمُنَافِقِينَ ; فَلَا يَدْرِي أَيُشَبِّهُهُمْ بِالْمُسْتَوْقِدِ، أَوْ بِأَصْحَابِ الصَّيِّبِ ; كَقَوْلِهِ: (إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) \[الصَّافَّاتِ: ١٤٧\] ; أَيْ يَشُكُّ الرَّائِي لَهُمْ فِي مِقْدَارِ عَدَدِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ شَبِّهُوهُمْ بِأَيِّ الْقَبِيلَتَيْنِ شِئْتُمْ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا لِلْإِبَاحَةِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا لِلْإِبْهَامِ ; أَيْ بَعْضُ النَّاسِ يُشَبِّهُهُمْ بِالْمُسْتَوْقِدِ، وَبَعْضُهُمْ بِأَصْحَابِ الصَّيِّبِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٥\] ; أَيْ قَالَتِ الْيَهُودُ: كُونُوا هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى: كُونُوا نَصَارَى، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْبَصْرِيِّينَ أَنْ تُحْمَلَ ((أَوْ)) عَلَى الْوَاوِ، وَلَا عَلَى ((بَلْ))، مَا وُجِدَ فِي ذَلِكَ مَنْدُوحَةٌ،

وَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ: (كَمَثَلِ الَّذِي).
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: أَوْ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ صَيِّبٍ.
 وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرِهِ: أَوْ كَأَصْحَابِ صَيِّبٍ وَإِلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ: يَجْعَلُونَ. وَالْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ تَشْبِيهَ الْمُنَافِقِينَ بِقَوْمٍ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِيهِ ظُلْمَةٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ لَا بِنَفْسِ الْمَطَرِ، وَأَصْلُ ((صَيِّبٍ)) صَيْوِبٌ عَلَى فَيْعِلٍ ; فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتِ الْأُولَى فِيهَا، وَمِثْلُهُ: مَيِّتٌ وَهَيِّنٌ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: أَصْلُهُ صَوِيبٌ عَلَى فَعِيلٍ وَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَصَحَّتِ الْوَاوُ كَمَا صِحَّتْ فِي طَوِيلٍ وَعَوِيلٍ.
 (مِنَ السَّمَاءِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَ (مِنْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِصَيِّبٍ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: كَمَطَرٍ صَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَهَذَا الْوَصْفُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ، وَمِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الصِّفَةِ لِصَيِّبٍ ; فَيَتَعَلَّقُ مِنْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَصَيِّبٍ كَائِنٍ مِنَ السَّمَاءِ.
 وَالْهَمْزَةُ فِي السَّمَاءِ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ قُلِبَتْ هَمْزَةً لِوُقُوعِهَا طَرَفًا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ وَنَظَائِرُهُ تُقَاسُ عَلَيْهِ. (فِيهِ ظُلُمَاتٌ) : الْهَاءُ تَعُودُ عَلَى صَيِّبٍ، وَظُلُمَاتٌ رُفِعَ بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ ;
 لِأَنَّهُ قَدْ قَوِيَ بِكَوْنِهِ صِفَةً لِصَيِّبٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظُلُمَاتٌ مُبْتَدَأٌ وَفِيهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَفِيهِ عَلَى هَذَا ضَمِيرٌ وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِصَيِّبٍ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ اللَّامِ وَقَدْ قُرِئَ بِإِسْكَانِهَا تَخْفِيفًا، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى بِفَتْحِ اللَّامِ.

وَالرَّعْدُ: مَصْدَرُ رَعِدَ يَرْعَدُ، وَالْبَرْقُ مَصْدَرٌ أَيْضًا وَهُمَا عَلَى ذَلِكَ مُوَحَّدَتَانِ هُنَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ بِمَعْنَى الرَّاعِدِ وَالْبَارِقِ، كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ عَدْلٌ وَصَوْمٌ.
 (يَجْعَلُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةً لِأَصْحَابِ صَيِّبٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي فِيهِ، وَالرَّاجِعُ عَلَى الْهَاءِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: مِنْ صَوَاعِقِهِ ; وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ حَذْفَ الرَّاجِعِ عَلَى ذِي الْحَالِ كَحَذْفِهَا مِنْ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ، وَسِيبَوَيْهِ يَعُدُّهُ مِنَ الشُّذُوذِ. (مِنَ الصَّوَاعِقِ) : أَيْ مِنْ صَوْتِ الصَّوَاعِقِ.
 (حَذَرَ الْمَوْتِ) : مَفْعُولٌ لَهُ. وَقِيلَ مَصْدَرٌ أَيْ حَذَرًا مِثْلَ حَذَرِ الْمَوْتِ.
 وَالْمَصَدَرُ هُنَا مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ.
 (مُحِيطٌ) : أَصْلُهُ مُحْوِطٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ حَاطَ يَحُوطُ، فَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الْوَاوِ إِلَى الْحَاءِ فَانْقَلَبَتْ يَاءً.
 قَالَ تَعَالَى: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَكَادُ) : فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى مُقَارَبَةِ وُقُوعِ الْفِعْلِ بَعْدَهَا ; وَلِذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ أَنْ ; لِأَنَّ أَنْ تُخَلِّصُ الْفِعْلَ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَعَيْنُهَا وَاوٌ، وَالْأَصْلُ يَكْوَدُ، مِثْلُ خَافَ يَخَافُ، وَقَدْ سُمِعَ فِيهِ كُدْتُ، بِضَمِّ الْكَافِ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ نَفْيٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي بَعْدَهَا وَقَعَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَرْفَ نَفْيٍ لَمْ يَكُنِ الْفِعْلُ بَعْدَهَا وَاقِعًا وَلَكِنَّهُ قَارَبَ الْوُقُوعَ.
 وَمَوْضِعُ (يَخْطَفُ) نَصْبٌ لِأَنَّهُ خَبَرُ كَادَ، وَالْمَعْنَى قَارَبَ الْبَرْقُ خَطْفَ الْأَبْصَارِ.

### الآية 2:20

> ﻿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:20]

وَالرَّعْدُ: مَصْدَرُ رَعِدَ يَرْعَدُ، وَالْبَرْقُ مَصْدَرٌ أَيْضًا وَهُمَا عَلَى ذَلِكَ مُوَحَّدَتَانِ هُنَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ بِمَعْنَى الرَّاعِدِ وَالْبَارِقِ، كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ عَدْلٌ وَصَوْمٌ.
 (يَجْعَلُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةً لِأَصْحَابِ صَيِّبٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي فِيهِ، وَالرَّاجِعُ عَلَى الْهَاءِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: مِنْ صَوَاعِقِهِ ; وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ حَذْفَ الرَّاجِعِ عَلَى ذِي الْحَالِ كَحَذْفِهَا مِنْ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ، وَسِيبَوَيْهِ يَعُدُّهُ مِنَ الشُّذُوذِ. (مِنَ الصَّوَاعِقِ) : أَيْ مِنْ صَوْتِ الصَّوَاعِقِ.
 (حَذَرَ الْمَوْتِ) : مَفْعُولٌ لَهُ. وَقِيلَ مَصْدَرٌ أَيْ حَذَرًا مِثْلَ حَذَرِ الْمَوْتِ.
 وَالْمَصَدَرُ هُنَا مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ.
 (مُحِيطٌ) : أَصْلُهُ مُحْوِطٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ حَاطَ يَحُوطُ، فَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الْوَاوِ إِلَى الْحَاءِ فَانْقَلَبَتْ يَاءً.
 قَالَ تَعَالَى: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَكَادُ) : فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى مُقَارَبَةِ وُقُوعِ الْفِعْلِ بَعْدَهَا ; وَلِذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ أَنْ ; لِأَنَّ أَنْ تُخَلِّصُ الْفِعْلَ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَعَيْنُهَا وَاوٌ، وَالْأَصْلُ يَكْوَدُ، مِثْلُ خَافَ يَخَافُ، وَقَدْ سُمِعَ فِيهِ كُدْتُ، بِضَمِّ الْكَافِ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ نَفْيٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي بَعْدَهَا وَقَعَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَرْفَ نَفْيٍ لَمْ يَكُنِ الْفِعْلُ بَعْدَهَا وَاقِعًا وَلَكِنَّهُ قَارَبَ الْوُقُوعَ.
 وَمَوْضِعُ (يَخْطَفُ) نَصْبٌ لِأَنَّهُ خَبَرُ كَادَ، وَالْمَعْنَى قَارَبَ الْبَرْقُ خَطْفَ الْأَبْصَارِ.

وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَالطَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، وَمَاضِيهِ خَطِفَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ) \[الصَّافَّاتِ: ١٠\] وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ شَاذَّةٌ: إِحْدَاهَا: كَسْرُ الطَّاءِ عَلَى أَنَّ مَاضِيَهُ خَطَفَ بِفَتْحِ الطَّاءِ. وَالثَّانِيَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْخَاءِ وَالطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَالْأَصْلُ:
 يَخْتَطِفُ، فَأُبْدِلَ مِنَ التَّاءِ طَاءٌ، وَحُرِّكَتْ بِحَرَكَةِ التَّاءِ، وَالثَّالِثَةُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الطَّاءِ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْأَقَلِّ. وَالرَّابِعَةُ: كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْضًا عَلَى الْإِتْبَاعِ.
 وَالْخَامِسَةُ: بِكَسْرِ الْيَاءِ أَيْضًا إِتْبَاعًا أَيْضًا. وَالسَّادِسَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ. (كُلَّمَا) : هِيَ هُنَا ظَرْفٌ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْضِعٍ كَانَ لَهَا جَوَابٌ.
 وَ ((مَا)) مَصْدَرِيَّةٌ ; وَالزَّمَانُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُّ وَقْتِ إِضَاءَةٍ.
 وَقِيلَ ((مَا)) هُنَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَمَعْنَاهَا الْوَقْتُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ كُلَّ وَقْتٍ أَضَاءَ لَهُمْ فِيهِ، وَالْعَامِلُ فِي كُلٍّ جَوَابُهَا. وَ (فِيهِ) : أَيْ فِي ضَوْئِهِ. وَالْمَعْنَى بِضَوْئِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا عَلَى أَصْلِهَا.
 وَالْمَعْنَى: إِنَّهُمْ يُحِيطُ بِهِمُ الضَّوْءُ.
 (شَاءَ) : أَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِقَوْلِهِمْ فِي مَصْدَرِهِ: شِئْتُ شَيْئًا، وَقَالُوا شَيَّأْتُهُ ; أَيْ حَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ يَشَاءَ. (لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ) : أَيْ أَعْدَمَ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْمَعُونَ بِهِ. (وَعَلَى كُلِّ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ: ((قَدِيرٌ)) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)).

### الآية 2:21

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:21]

وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَالطَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، وَمَاضِيهِ خَطِفَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ) \[الصَّافَّاتِ: ١٠\] وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ شَاذَّةٌ: إِحْدَاهَا: كَسْرُ الطَّاءِ عَلَى أَنَّ مَاضِيَهُ خَطَفَ بِفَتْحِ الطَّاءِ. وَالثَّانِيَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْخَاءِ وَالطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَالْأَصْلُ:
 يَخْتَطِفُ، فَأُبْدِلَ مِنَ التَّاءِ طَاءٌ، وَحُرِّكَتْ بِحَرَكَةِ التَّاءِ، وَالثَّالِثَةُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الطَّاءِ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْأَقَلِّ. وَالرَّابِعَةُ: كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْضًا عَلَى الْإِتْبَاعِ.
 وَالْخَامِسَةُ: بِكَسْرِ الْيَاءِ أَيْضًا إِتْبَاعًا أَيْضًا. وَالسَّادِسَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ. (كُلَّمَا) : هِيَ هُنَا ظَرْفٌ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْضِعٍ كَانَ لَهَا جَوَابٌ.
 وَ ((مَا)) مَصْدَرِيَّةٌ ; وَالزَّمَانُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُّ وَقْتِ إِضَاءَةٍ.
 وَقِيلَ ((مَا)) هُنَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَمَعْنَاهَا الْوَقْتُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ كُلَّ وَقْتٍ أَضَاءَ لَهُمْ فِيهِ، وَالْعَامِلُ فِي كُلٍّ جَوَابُهَا. وَ (فِيهِ) : أَيْ فِي ضَوْئِهِ. وَالْمَعْنَى بِضَوْئِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا عَلَى أَصْلِهَا.
 وَالْمَعْنَى: إِنَّهُمْ يُحِيطُ بِهِمُ الضَّوْءُ.
 (شَاءَ) : أَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِقَوْلِهِمْ فِي مَصْدَرِهِ: شِئْتُ شَيْئًا، وَقَالُوا شَيَّأْتُهُ ; أَيْ حَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ يَشَاءَ. (لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ) : أَيْ أَعْدَمَ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْمَعُونَ بِهِ. (وَعَلَى كُلِّ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ: ((قَدِيرٌ)) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)).

### الآية 2:22

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:22]

وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَالطَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، وَمَاضِيهِ خَطِفَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ) \[الصَّافَّاتِ: ١٠\] وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ شَاذَّةٌ: إِحْدَاهَا: كَسْرُ الطَّاءِ عَلَى أَنَّ مَاضِيَهُ خَطَفَ بِفَتْحِ الطَّاءِ. وَالثَّانِيَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْخَاءِ وَالطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَالْأَصْلُ:
 يَخْتَطِفُ، فَأُبْدِلَ مِنَ التَّاءِ طَاءٌ، وَحُرِّكَتْ بِحَرَكَةِ التَّاءِ، وَالثَّالِثَةُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الطَّاءِ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْأَقَلِّ. وَالرَّابِعَةُ: كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْضًا عَلَى الْإِتْبَاعِ.
 وَالْخَامِسَةُ: بِكَسْرِ الْيَاءِ أَيْضًا إِتْبَاعًا أَيْضًا. وَالسَّادِسَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ. (كُلَّمَا) : هِيَ هُنَا ظَرْفٌ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْضِعٍ كَانَ لَهَا جَوَابٌ.
 وَ ((مَا)) مَصْدَرِيَّةٌ ; وَالزَّمَانُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُّ وَقْتِ إِضَاءَةٍ.
 وَقِيلَ ((مَا)) هُنَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَمَعْنَاهَا الْوَقْتُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ كُلَّ وَقْتٍ أَضَاءَ لَهُمْ فِيهِ، وَالْعَامِلُ فِي كُلٍّ جَوَابُهَا. وَ (فِيهِ) : أَيْ فِي ضَوْئِهِ. وَالْمَعْنَى بِضَوْئِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا عَلَى أَصْلِهَا.
 وَالْمَعْنَى: إِنَّهُمْ يُحِيطُ بِهِمُ الضَّوْءُ.
 (شَاءَ) : أَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِقَوْلِهِمْ فِي مَصْدَرِهِ: شِئْتُ شَيْئًا، وَقَالُوا شَيَّأْتُهُ ; أَيْ حَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ يَشَاءَ. (لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ) : أَيْ أَعْدَمَ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْمَعُونَ بِهِ. (وَعَلَى كُلِّ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ: ((قَدِيرٌ)) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)).

### الآية 2:23

> ﻿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:23]

وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَالطَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، وَمَاضِيهِ خَطِفَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ) \[الصَّافَّاتِ: ١٠\] وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ شَاذَّةٌ: إِحْدَاهَا: كَسْرُ الطَّاءِ عَلَى أَنَّ مَاضِيَهُ خَطَفَ بِفَتْحِ الطَّاءِ. وَالثَّانِيَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْخَاءِ وَالطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَالْأَصْلُ:
 يَخْتَطِفُ، فَأُبْدِلَ مِنَ التَّاءِ طَاءٌ، وَحُرِّكَتْ بِحَرَكَةِ التَّاءِ، وَالثَّالِثَةُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الطَّاءِ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْأَقَلِّ. وَالرَّابِعَةُ: كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْضًا عَلَى الْإِتْبَاعِ.
 وَالْخَامِسَةُ: بِكَسْرِ الْيَاءِ أَيْضًا إِتْبَاعًا أَيْضًا. وَالسَّادِسَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ. (كُلَّمَا) : هِيَ هُنَا ظَرْفٌ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْضِعٍ كَانَ لَهَا جَوَابٌ.
 وَ ((مَا)) مَصْدَرِيَّةٌ ; وَالزَّمَانُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُّ وَقْتِ إِضَاءَةٍ.
 وَقِيلَ ((مَا)) هُنَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَمَعْنَاهَا الْوَقْتُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ كُلَّ وَقْتٍ أَضَاءَ لَهُمْ فِيهِ، وَالْعَامِلُ فِي كُلٍّ جَوَابُهَا. وَ (فِيهِ) : أَيْ فِي ضَوْئِهِ. وَالْمَعْنَى بِضَوْئِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا عَلَى أَصْلِهَا.
 وَالْمَعْنَى: إِنَّهُمْ يُحِيطُ بِهِمُ الضَّوْءُ.
 (شَاءَ) : أَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِقَوْلِهِمْ فِي مَصْدَرِهِ: شِئْتُ شَيْئًا، وَقَالُوا شَيَّأْتُهُ ; أَيْ حَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ يَشَاءَ. (لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ) : أَيْ أَعْدَمَ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْمَعُونَ بِهِ. (وَعَلَى كُلِّ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ: ((قَدِيرٌ)) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)).

### الآية 2:24

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [2:24]

وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَالطَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، وَمَاضِيهِ خَطِفَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ) \[الصَّافَّاتِ: ١٠\] وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ شَاذَّةٌ: إِحْدَاهَا: كَسْرُ الطَّاءِ عَلَى أَنَّ مَاضِيَهُ خَطَفَ بِفَتْحِ الطَّاءِ. وَالثَّانِيَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْخَاءِ وَالطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَالْأَصْلُ:
 يَخْتَطِفُ، فَأُبْدِلَ مِنَ التَّاءِ طَاءٌ، وَحُرِّكَتْ بِحَرَكَةِ التَّاءِ، وَالثَّالِثَةُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الطَّاءِ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْأَقَلِّ. وَالرَّابِعَةُ: كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْضًا عَلَى الْإِتْبَاعِ.
 وَالْخَامِسَةُ: بِكَسْرِ الْيَاءِ أَيْضًا إِتْبَاعًا أَيْضًا. وَالسَّادِسَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ. (كُلَّمَا) : هِيَ هُنَا ظَرْفٌ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْضِعٍ كَانَ لَهَا جَوَابٌ.
 وَ ((مَا)) مَصْدَرِيَّةٌ ; وَالزَّمَانُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُّ وَقْتِ إِضَاءَةٍ.
 وَقِيلَ ((مَا)) هُنَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَمَعْنَاهَا الْوَقْتُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ كُلَّ وَقْتٍ أَضَاءَ لَهُمْ فِيهِ، وَالْعَامِلُ فِي كُلٍّ جَوَابُهَا. وَ (فِيهِ) : أَيْ فِي ضَوْئِهِ. وَالْمَعْنَى بِضَوْئِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا عَلَى أَصْلِهَا.
 وَالْمَعْنَى: إِنَّهُمْ يُحِيطُ بِهِمُ الضَّوْءُ.
 (شَاءَ) : أَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِقَوْلِهِمْ فِي مَصْدَرِهِ: شِئْتُ شَيْئًا، وَقَالُوا شَيَّأْتُهُ ; أَيْ حَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ يَشَاءَ. (لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ) : أَيْ أَعْدَمَ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْمَعُونَ بِهِ. (وَعَلَى كُلِّ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ: ((قَدِيرٌ)) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)).

### الآية 2:25

> ﻿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:25]

وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَالطَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، وَمَاضِيهِ خَطِفَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ) \[الصَّافَّاتِ: ١٠\] وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ شَاذَّةٌ: إِحْدَاهَا: كَسْرُ الطَّاءِ عَلَى أَنَّ مَاضِيَهُ خَطَفَ بِفَتْحِ الطَّاءِ. وَالثَّانِيَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْخَاءِ وَالطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَالْأَصْلُ:
 يَخْتَطِفُ، فَأُبْدِلَ مِنَ التَّاءِ طَاءٌ، وَحُرِّكَتْ بِحَرَكَةِ التَّاءِ، وَالثَّالِثَةُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الطَّاءِ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْأَقَلِّ. وَالرَّابِعَةُ: كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْضًا عَلَى الْإِتْبَاعِ.
 وَالْخَامِسَةُ: بِكَسْرِ الْيَاءِ أَيْضًا إِتْبَاعًا أَيْضًا. وَالسَّادِسَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ. (كُلَّمَا) : هِيَ هُنَا ظَرْفٌ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْضِعٍ كَانَ لَهَا جَوَابٌ.
 وَ ((مَا)) مَصْدَرِيَّةٌ ; وَالزَّمَانُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُّ وَقْتِ إِضَاءَةٍ.
 وَقِيلَ ((مَا)) هُنَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَمَعْنَاهَا الْوَقْتُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ كُلَّ وَقْتٍ أَضَاءَ لَهُمْ فِيهِ، وَالْعَامِلُ فِي كُلٍّ جَوَابُهَا. وَ (فِيهِ) : أَيْ فِي ضَوْئِهِ. وَالْمَعْنَى بِضَوْئِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا عَلَى أَصْلِهَا.
 وَالْمَعْنَى: إِنَّهُمْ يُحِيطُ بِهِمُ الضَّوْءُ.
 (شَاءَ) : أَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِقَوْلِهِمْ فِي مَصْدَرِهِ: شِئْتُ شَيْئًا، وَقَالُوا شَيَّأْتُهُ ; أَيْ حَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ يَشَاءَ. (لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ) : أَيْ أَعْدَمَ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْمَعُونَ بِهِ. (وَعَلَى كُلِّ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ: ((قَدِيرٌ)) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)).

### الآية 2:26

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ [2:26]

وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَالطَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، وَمَاضِيهِ خَطِفَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ) \[الصَّافَّاتِ: ١٠\] وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ شَاذَّةٌ: إِحْدَاهَا: كَسْرُ الطَّاءِ عَلَى أَنَّ مَاضِيَهُ خَطَفَ بِفَتْحِ الطَّاءِ. وَالثَّانِيَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْخَاءِ وَالطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَالْأَصْلُ:
 يَخْتَطِفُ، فَأُبْدِلَ مِنَ التَّاءِ طَاءٌ، وَحُرِّكَتْ بِحَرَكَةِ التَّاءِ، وَالثَّالِثَةُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الطَّاءِ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْأَقَلِّ. وَالرَّابِعَةُ: كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْضًا عَلَى الْإِتْبَاعِ.
 وَالْخَامِسَةُ: بِكَسْرِ الْيَاءِ أَيْضًا إِتْبَاعًا أَيْضًا. وَالسَّادِسَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ. (كُلَّمَا) : هِيَ هُنَا ظَرْفٌ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْضِعٍ كَانَ لَهَا جَوَابٌ.
 وَ ((مَا)) مَصْدَرِيَّةٌ ; وَالزَّمَانُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُّ وَقْتِ إِضَاءَةٍ.
 وَقِيلَ ((مَا)) هُنَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَمَعْنَاهَا الْوَقْتُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ كُلَّ وَقْتٍ أَضَاءَ لَهُمْ فِيهِ، وَالْعَامِلُ فِي كُلٍّ جَوَابُهَا. وَ (فِيهِ) : أَيْ فِي ضَوْئِهِ. وَالْمَعْنَى بِضَوْئِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا عَلَى أَصْلِهَا.
 وَالْمَعْنَى: إِنَّهُمْ يُحِيطُ بِهِمُ الضَّوْءُ.
 (شَاءَ) : أَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِقَوْلِهِمْ فِي مَصْدَرِهِ: شِئْتُ شَيْئًا، وَقَالُوا شَيَّأْتُهُ ; أَيْ حَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ يَشَاءَ. (لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ) : أَيْ أَعْدَمَ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْمَعُونَ بِهِ. (وَعَلَى كُلِّ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ: ((قَدِيرٌ)) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)).

### الآية 2:27

> ﻿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:27]

وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَالطَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، وَمَاضِيهِ خَطِفَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ) \[الصَّافَّاتِ: ١٠\] وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ شَاذَّةٌ: إِحْدَاهَا: كَسْرُ الطَّاءِ عَلَى أَنَّ مَاضِيَهُ خَطَفَ بِفَتْحِ الطَّاءِ. وَالثَّانِيَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْخَاءِ وَالطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَالْأَصْلُ:
 يَخْتَطِفُ، فَأُبْدِلَ مِنَ التَّاءِ طَاءٌ، وَحُرِّكَتْ بِحَرَكَةِ التَّاءِ، وَالثَّالِثَةُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الطَّاءِ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْأَقَلِّ. وَالرَّابِعَةُ: كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْضًا عَلَى الْإِتْبَاعِ.
 وَالْخَامِسَةُ: بِكَسْرِ الْيَاءِ أَيْضًا إِتْبَاعًا أَيْضًا. وَالسَّادِسَةُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ. (كُلَّمَا) : هِيَ هُنَا ظَرْفٌ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْضِعٍ كَانَ لَهَا جَوَابٌ.
 وَ ((مَا)) مَصْدَرِيَّةٌ ; وَالزَّمَانُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُّ وَقْتِ إِضَاءَةٍ.
 وَقِيلَ ((مَا)) هُنَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَمَعْنَاهَا الْوَقْتُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ كُلَّ وَقْتٍ أَضَاءَ لَهُمْ فِيهِ، وَالْعَامِلُ فِي كُلٍّ جَوَابُهَا. وَ (فِيهِ) : أَيْ فِي ضَوْئِهِ. وَالْمَعْنَى بِضَوْئِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا عَلَى أَصْلِهَا.
 وَالْمَعْنَى: إِنَّهُمْ يُحِيطُ بِهِمُ الضَّوْءُ.
 (شَاءَ) : أَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِقَوْلِهِمْ فِي مَصْدَرِهِ: شِئْتُ شَيْئًا، وَقَالُوا شَيَّأْتُهُ ; أَيْ حَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ يَشَاءَ. (لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ) : أَيْ أَعْدَمَ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْمَعُونَ بِهِ. (وَعَلَى كُلِّ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ: ((قَدِيرٌ)) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) : أَيُّ اسْمٌ مُبْهَمٌ لِوُقُوعِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أُتِيَ بِهِ فِي النِّدَاءِ تَوَصُّلًا إِلَى نِدَاءِ مَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ إِذَا كَانَتْ ((يَا)) لَا تُبَاشِرُ الْأَلِفَ وَاللَّامَ، وَبُنِيَتْ لِأَنَّهَا اسْمٌ مُفْرَدٌ مَقْصُودٌ، وَهَا مُقْحَمَةٌ لِلتَّنْبِيهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ تُبَاشِرَ ((يَا)) النَّاسَ، فَلَمَّا حِيلَ بَيْنَهُمَا بِأَيٍّ، عُوِّضَ مِنْ ذَلِكَ ((هَا))، وَالنَّاسُ وَصْفٌ لِأَيٍّ لَا بُدَّ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ الْمُنَادَى فِي الْمَعْنَى، وَمِنْ هَاهُنَا رُفِعَ ; وَرَفْعُهُ أَنْ يُجْعَلَ بَدَلًا مِنْ ضَمَّةِ الْبِنَاءِ، وَأَجَازَ الْمَازِنِيُّ نَصْبَهُ كَمَا يُجِيزُ يَا زَيْدُ الظَّرِيفَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ لُزُومِ ذِكْرِهِ، وَالصِّفَةُ لَا يَلْزَمُ ذِكْرُهَا. (مِنْ قَبْلِكُمْ) : مِنْ هُنَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الزَّمَانِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَالَّذِينَ خَلَقَهُمْ مِنْ قَبْلِ خَلْقِكُمْ ;
 فَحَذَفَ الْخَلْقَ، وَأَقَامَ الضَّمِيرَ مَقَامَهُ. (لَعَلَّكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ فِي الْمَعْنَى بِـ (اعْبُدُوا) ; أَيِ اعْبُدُوا لِيَصِحَّ مِنْكُمْ رَجَاءُ التَّقْوَى ; وَالْأَصْلُ تَوْتَقِيُونَ ; فَأُبْدِلَ مِنَ الْوَاوِ تَاءٌ، وَأُدْغِمَتْ فِي التَّاءِ الْأُخْرَى، وَسَكَنَتِ الْيَاءُ، ثُمَّ حُذِفَتْ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ نَظَائِرُهُ فَوَزْنُهُ الْآنَ تَفْتَعُونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِي جَعَلَ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (تَتَّقُونَ)، أَوْ بَدَلٍ مِنْ رَبِّكُمْ، أَوْ صِفَةٍ مُكَرَّرَةٍ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى إِضْمَارِ هُوَ الَّذِي، وَجَعَلَ هُنَا مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْأَرْضُ. (فِرَاشًا) حَالٌ، وَمِثْلُهُ: (وَالسَّمَاءَ بِنَاءً).

### الآية 2:28

> ﻿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:28]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:29

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:29]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:30

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:30]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:31

> ﻿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:31]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:32

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [2:32]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:33

> ﻿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:33]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:34

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [2:34]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:35

> ﻿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [2:35]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:36

> ﻿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [2:36]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ بِمَعْنَى صَيَّرَ، فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَهُمَا الْأَرْضُ وَفِرَاشًا، وَمِثْلُهُ: وَالسَّمَاءَ بَنَاهَا. (وَلَكُمْ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (جَعَلَ) ; أَيْ لِأَجْلِكُمْ. (مِنَ السَّمَاءِ) : مُتَعَلِّقٌ بِأَنْزَلَ، وَهِيَ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْمَكَانِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا. وَالتَّقْدِيرُ: مَاءً كَائِنًا مِنَ السَّمَاءِ ; فَلَمَّا قُدِّمَ الْجَارُّ صَارَ حَالًا، وَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ، وَالْأَصْلُ فِي مَاءٍ مَوَهَ ; لِقَوْلِهِمْ: مَاهَتِ الرَّكِيَّةُ تَمُوهُ، وَفِي الْجَمْعِ أَمْوَاهٌ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا، ثُمَّ أَبْدَلُوا مِنَ الْهَاءِ هَمْزَةً وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ.
 (مِنَ الثَّمَرَاتِ) : مُتَعَلِّقٌ بِأَخْرَجَ، فَيَكُونُ ((مِنْ)) لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، تَقْدِيرُهُ: رِزْقًا كَائِنًا مِنَ الثَّمَرَاتِ.
 وَ (لَكُمُ) : أَيْ مِنْ أَجْلِكُمْ. وَالرِّزْقُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَرْزُوقِ، وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ.
 (فَلَا تَجْعَلُوا) : أَيْ لَا تُصَيِّرُوا، أَوْ لَا تُسَمُّوا، فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولَيْنِ.
 وَالْأَنْدَادُ: جَمْعُ نِدٍّ وَنَدِيدٍ. (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَمَفْعُولُ تَعْلَمُونَ مَحْذُوفٌ ; أَيْ تَعْلَمُونَ بُطْلَانَ ذَلِكَ.
 وَالِاسْمُ مِنْ أَنْتُمْ ((أَنْ))، وَالتَّاءُ لِلْخِطَابِ، وَالْمِيمُ لِلْجَمْعِ، وَهُمَا حَرْفَا مَعْنًى.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ كُنْتُمْ) : جَوَابُ الشَّرْطِ ((فَأْتُوا بِسُورَةٍ)). وَ ((إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)) شَرْطٌ أَيْضًا جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ أَغْنَى عَنْهُ جَوَابُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ ; أَيْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَافْعَلُوا ذَلِكَ. وَلَا تَدْخُلُ إِنِ الشَّرْطِيَّةُ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ فِي الْمَعْنَى ; إِلَّا عَلَى كَانَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا، وَأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى حَدَثٍ. (

مِمَّا نَزَّلْنَا) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِرَيْبٍ ; أَيْ رَيْبٍ كَائِنٍ مِمَّا نَزَّلْنَا.
 وَالْعَائِدُ عَلَى ((مَا)) مَحْذُوفٌ أَيْ نَزَّلْنَاهُ، وَ ((مَا)) بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ ((مِنْ)) بِرَيْبٍ ; أَيْ إِنِ ارْتَبْتُمْ مِنْ أَجْلِ مَا نَزَّلْنَا.
 (فَأْتُوا) : أَصْلُهُ: ائْتِيُوا، وَمَاضِيهُ أَتَى، فَفَاءُ الْكَلِمَةِ هَمْزَةٌ ; فَإِذَا أَمَرْتَ زِدْتَ عَلَيْهَا هَمْزَةَ الْوَصْلِ مَكْسُورَةً، فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ وَالثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ، فَأُبْدِلَتِ الثَّانِيَةُ يَاءً لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ، وَكَانَتِ الْيَاءُ الْأُولَى لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا، فَإِذَا اتَّصَلَ بِهَا شَيْءٌ حُذِفَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا، ثُمَّ هَمْزَةُ الْيَاءِ لِأَنَّكَ أَعَدْتَهَا إِلَى أَصْلِهَا لِزَوَالِ الْمُوجِبِ لِقَلْبِهَا.
 وَيَجُوزُ قَلْبُ هَذِهِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا إِذَا انْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا مِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ، وَيَاءً إِذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا ; كَقَوْلِهِ: الَّذِي إِيتَمَنَ، فَتُصَيِّرُهَا يَاءً فِي اللَّفْظِ، وَوَاوًا إِذَا انْضَمَّ مَا قَبْلَهَا ; كَقَوْلِهِ: يَا صَالِحُ أُوتِنَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: ذَنْ لِي. (مِنْ مِثْلِهِ) : الْهَاءُ تَعُودَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَكُونُ مِنْ لِلِابْتِدَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَعُودَ عَلَى الْقُرْآنِ فَتَكُونُ مِنْ زَائِدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَعُودَ عَلَى الْأَنْدَادِ بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ) \[النَّحْلِ: ٦٦\].
 (وَادْعُوا) : لَامُ الْكَلِمَةِ مَحْذُوفٌ ; لِأَنَّهُ حُذِفَ فِي الْوَاحِدِ دَلِيلًا عَلَى السُّكُونِ الَّذِي هُوَ جَزْمٌ فِي الْمُعْرَبِ، وَهَذِهِ الْوَاوُ ضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ.
 (مِنْ دُونِ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: شُهَدَاءَكُمْ مُنْفَرِدِينَ عَنِ اللَّهِ، أَوْ عَنْ أَنْصَارِ اللَّهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) : الْجَزْمُ بِلَمْ لَا بِإِنْ لِأَنَّ ((لَمْ)) عَامِلٌ شَدِيدُ الِاتِّصَالِ بِمَعْمُولِهِ، وَلَمْ يَقَعْ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي اللَّفْظِ، وَإِنْ قَدْ دَخَلَتْ عَلَى الْمَاضِي فِي اللَّفْظِ، وَقَدْ وَلِيَهَا الِاسْمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) \[التَّوْبَةِ: ٦\].

(وَقُودُهَا النَّاسُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ الْحَطَبُ، وَقُرِئَ بِالضَّمِّ، وَهُوَ لُغَةٌ فِي الْحَطَبِ ; وَالْجَيِّدُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى التَّوَقُّدِ وَيَكُونَ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: تَوَقُّدُهَا احْتِرَاقُ النَّاسِ، أَوْ تَلَهُّبُ النَّاسِ، أَوْ ذُو وَقُودُهَا النَّاسُ.
 (أُعِدَّتْ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ النَّارِ ; وَالْعَامِلُ فِيهَا فَاتَّقُوا.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي **«وَقُودُهَا»** لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا أَنَّهَا مُضَافٌ إِلَيْهَا. وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَطَبَ لَا يَعْمَلُ فِي الْحَالِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّكَ تَفْصِلُ بَيْنَ الْمَصْدَرِ أَوْ مَا عَمِلَ عَمَلَهُ وَبَيْنَ مَا يَعْمَلُ فِيهِ بِالْخَبَرِ، وَهُوَ النَّاسُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ) : فُتِحَتْ (أَنَّ) هَاهُنَا ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِأَنَّ لَهُمْ، وَمَوْضِعُ أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ نَصْبٌ بِبَشِّرْ ; لِأَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ إِذَا حُذِفَ وَصَلَ الْفِعْلُ بِنَفْسِهِ. هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ.
 وَأَجَازَ الْخَلِيلُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِالْبَاءِ الْمَحْذُوفَةِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ تُزَادُ فِيهِ فَكَأَنَّهَا مَلْفُوظٌ بِهَا، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِ أَنَّ، لَوْ قُلْتَ بَشِّرْهُ بِأَنَّهُ مُخَلَّدٌ فِي الْجَنَّةِ جَازَ حَذْفُ الْبَاءِ ; لِطُولِ الْكَلَامِ، وَلَوْ قُلْتَ بَشِّرْهُ الْخُلُودَ لَمْ يَجُزْ ; وَهَذَا أَصْلٌ يَتَكَرَّرُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا ; فَتَأَمَّلْهُ وَاطْلُبْهُ هَاهُنَا. (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْجَنَّاتِ، وَالْأَنْهَارُ مَرْفُوعَةٌ بِـ (تَجْرِي) لَا بِالِابْتِدَاءِ، وَمِنْ تَحْتِهَا الْخَبَرُ، وَلَا بِتَحْتِهَا ; لِأَنَّ تَجْرِي لَا ضَمِيرَ فِيهِ ; إِذْ كَانَتِ الْجَنَّاتُ لَا تَجْرِي، وَإِنَّمَا تَجْرِي أَنْهَارُهَا، وَالتَّقْدِيرُ مِنْ تَحْتِ شَجَرِهَا، لَا مِنْ تَحْتِ أَرْضِهَا، فَحُذِفَ الْمُضَافُ.

وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الشَّجَرُ، فَلَا يَكُونُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ لَكَانَ وَجْهًا.
 (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا...) : إِلَى قَوْلِهِ (مِنْ قَبْلُ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، تَقْدِيرُهُ: مَرْزُوقِينَ عَلَى الدَّوَامِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْجَنَّاتِ ; لِأَنَّهَا قَدْ وُصِفَتْ وَفِي الْجُمْلَةِ ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْهَا (رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) : أَيْ رُزِقْنَا، فَحُذِفَ الْعَائِدُ. وَبُنِيَتْ قَبْلُ لِقَطْعِهَا عَنِ الْإِضَافَةِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مِنْ قَبْلِ هَذَا.
 (وَأُتُوا بِهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَقَدْ مَعَهُ مُرَادَةٌ تَقْدِيرُهُ قَالُوا ذَلِكَ وَقَدْ أَتَوْا بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. وَ (مُتَشَابِهًا) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي بِهِ. (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ) : أَزْوَاجٌ مُبْتَدَأٌ، وَلَهُمُ الْخَبَرُ وَفِيهَا ظَرْفٌ لِلِاسْتِقْرَارِ، وَلَا يَكُونُ فِيهَا الْخَبَرُ ; لِأَنَّ الْفَائِدَةَ تَقِلُّ إِذِ الْفَائِدَةُ فِي جَعْلِ الْأَزْوَاجِ لَهُمْ، وَ (فِيهَا الثَّانِيَةُ تَتَعَلَّقُ بِـ **«خَالِدُونَ»**. وَهَاتَانِ الْجُمْلَتَانِ مُسْتَأْنَفَتَانِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ حَالًا مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي لَهُمْ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (٢٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَسْتَحْيِي) : وَزْنُهُ يَسْتَفْعِلُ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ فِعْلٌ بِغَيْرِ السِّينِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الِاسْتِدْعَاءُ، وَعَيْنُهُ وَلَامُهُ يَاءَانِ، وَأَصْلُهُ الْحَيَاءُ، وَهَمْزَةُ الْحَيَاءِ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ.

وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ يَسْتَحِي، بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَالْمَحْذُوفَةُ هِيَ اللَّامُ كَمَا تُحْذَفُ فِي الْجَزْمِ، وَوَزْنُهُ عَلَى هَذَا يَسْتَفِعْ، إِلَّا أَنَّ الْيَاءَ نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الْعَيْنِ، وَسَكَنَتْ، وَقِيلَ الْمَحْذُوفُ هِيَ الْعَيْنُ، وَهُوَ بَعِيدٌ. (أَنْ يَضْرِبَ) : أَيْ مِنْ أَنْ يَضْرِبَ ; فَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَجَرٌّ عِنْدَ الْخَلِيلِ.
 (مَا) : حَرْفٌ زَائِدٌ لِلتَّوْكِيدِ. وَ **«بَعُوضَةٌ»** بَدَلٌ مِنْ مَثَلًا.
 وَقِيلَ: (مَا) : نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَبَعُوضَةٌ بَدَلٌ مِنْ مَا.
 وَيُقْرَأُ شَاذًّا بَعُوضَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ تُجْعَلَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَيُحْذَفَ الْمُبْتَدَأُ ; أَيِ الَّذِي هُوَ بَعُوضَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا حَرْفًا وَيُضْمَرُ الْمُبْتَدَأُ تَقْدِيرُهُ مَثَلًا هُوَ بَعُوضَةٌ. (فَمَا فَوْقَهَا) : الْفَاءُ لِلْعَطْفِ، وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي، وَالْعَامِلُ فِي فَوْقَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الِاسْتِقْرَارُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بَعُوضَةٌ.
 (أَمَّا) : حَرْفٌ نَابَ عَنْ حَرْفِ الشَّرْطِ وَفِعْلِ الشَّرْطِ، وَيُذْكَرُ لِتَفْصِيلِ مَا أُجْمِلَ وَيَقَعُ الِاسْمُ بَعْدَهُ مُبْتَدَأً، وَتَلْزَمُ الْفَاءُ خَبَرَهُ، وَالْأَصْلُ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَالَّذِينَ آمَنُوا يَعْلَمُونَ، لَكِنْ لَمَّا نَابَتْ أَمَّا عَنْ حَرْفِ الشَّرْطِ كَرِهُوا أَنْ يُولُوهَا الْفَاءَ، فَأَخَّرُوهَا إِلَى الْخَبَرِ، وَصَارَ ذِكْرُ الْمُبْتَدَأِ بَعْدَهَا عِوَضًا مِنَ اللَّفْظِ بِفِعْلِ الشَّرْطِ. (مِنْ رَبِّهِمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ. وَالتَّقْدِيرُ: أَنَّهُ ثَابِتٌ أَوْ مُسْتَقِرٌّ مِنْ رَبِّهِمْ، وَالْعَامِلُ مَعْنَى الْحَقِّ ; وَصَاحِبُ الْحَالِ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ
 فِيهِ. (مَاذَا) : فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ **«مَا»** اسْمٌ لِلِاسْتِفْهَامِ، مَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي وَ: أَرَادَ صِلَةٌ لَهُ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَالَّذِي وَصِلَتُهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ مَا، وَذَا اسْمٌ وَاحِدٌ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ بِـ (أَرَادَ)، وَلَا ضَمِيرَ فِي الْفِعْلِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَيُّ شَيْءٍ أَرَادَ اللَّهُ. (مَثَلًا) : تَمْيِيزٌ ; أَيْ مِنْ مَثَلٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ هَذَا ; أَيْ مُتَمَثِّلًا، أَوْ مُتَمَثَّلًا بِهِ ; فَيَكُونُ حَالًا مِنَ اسْمِ اللَّهِ. (يُضِلُّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْمَثَلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ اسْمِ اللَّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. (إِلَّا الْفَاسِقِينَ) : مَفْعُولُ يُضِلُّ، وَلَيْسَ بِمَنْصُوبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ; لِأَنَّ يُضِلُّ لَمْ يَسْتَوْفِ مَفْعُولَهُ قَبْلَ إِلَّا.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٢٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْفَاسِقِينَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَأَنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلَى الْخَبَرِ ; أَيْ هُمُ الَّذِينَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ: أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ.
 (مِنْ بَعْدِ) : مِنْ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الزَّمَانِ عَلَى رَأْيِ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ، وَزَائِدَةٌ عَلَى رَأْيِ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى أَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ زِيَادَةَ مِنْ فِي الْوَاجِبِ.
 (مِيثَاقِهِ) : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِيثَاقِ، وَالْهَاءُ تَعُودَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، أَوْ عَلَى الْعَهْدِ ; فَإِنْ أَعَدْتَهَا إِلَى اسْمِ اللَّهِ كَانَ الْمُصْدَرُ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ، وَإِنْ أَعَدْتَهَا إِلَى الْعَهْدِ كَانَ مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ.
 (مَا أَمَرَ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، وَ **«أَنْ يُوصَلَ»** فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ ; أَيْ يُوصِلُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَا بَدَلَ الِاشْتِمَالِ ; تَقْدِيرُهُ: وَيَقْطَعُونَ وَصْلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ; أَيْ هُوَ أَنْ يُوصَلَ.

(أُولَئِكَ) مُبْتَدَأٌ: وَ **«هُمْ»** مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، أَوْ فَصْلٌ، وَ **«الْخَاسِرُونَ»** الْخَبَرُ.
 قَالَ تَعَالَى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ((٢٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) : كَيْفَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِي
 تَكْفُرُونَ ; وَصَاحِبُ الْحَالِ الضَّمِيرُ فِي **«تَكْفُرُونَ»**، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَ (تَكْفُرُونَ) : يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ، وَقَدْ عُدِّيَ بِنَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ: (أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ) : وَذَلِكَ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى، إِذِ الْمَعْنَى جَحَدُوا. (وَكُنْتُمْ) :**«قَدْ»** مَعَهُ مُضْمَرَةٌ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ.
 (ثُمَّ إِلَيْهِ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الْإِحْيَاءِ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَأَحْيَاكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (٢٩).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَمِيعًا) : حَالٌ فِي مَعْنَى مُجْتَمِعًا. (فَسَوَّاهُنَّ) : إِنَّمَا جَمَعَ الضَّمِيرَ ; لِأَنَّ السَّمَاءَ جَمْعُ سَمَاوَةٍ، أُبْدِلَتِ الْوَاوُ فِيهَا هَمْزَةً، لِوُقُوعِهَا طَرَفًا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ. (سَبْعَ سَمَوَاتٍ) : سَبْعَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: فَسَوَّى مِنْهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ ; كَقَوْلِهِ: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) : فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ، وَقِيلَ سَوَّى بِمَعْنَى صَيَّرَ فَيَكُونُ مَفْعُولًا ثَانِيًا. (وَهُوَ) : يُقْرَأُ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ، وَأَصْلُهَا الضَّمُّ ; وَإِنَّمَا أُسْكِنَتْ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَعَضُدٍ فَخُفِّفَتْ، وَكَذَلِكَ حَالُهَا مَعَ الْفَاءِ وَاللَّامِ ; نَحْوَ: فَهُوَ، لَهُوَ

يُقْرَأُ. بِالضَّمِّ عَلَى الْأَصْلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ) : هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، تَقْدِيرُهُ: وَاذْكُرْ إِذْ قَالَ.
 وَقِيلَ: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَابْتِدَاءُ خَلْقِي إِذْ قَالَ رَبُّكَ. وَقِيلَ: زَائِدَةٌ وَ (لِلْمَلَائِكَةِ) : مُخْتَلَفٌ فِي وَاحِدِهَا وَأَصْلِهَا ; فَقَالَ قَوْمٌ أَحَدُهُمْ فِي الْأَصْلِ مَأْلَكٌ عَلَى مَفْعَلٍ ; لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَلُوكَةِ وَهِيَ الرِّسَالَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
 وَغُلَامٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ بِأَلُوكَ فَبَذَلْنَا مَا سَأَلْ.
 فَالْهَمْزَةُ فَاءُ الْكَلِمَةِ، ثُمَّ أُخِّرَتْ فَجُعِلَتْ بَعْدَ اللَّامِ، فَقَالُوا: مَلَأَكٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ:

فَلَسْتُ لِإِنْسِيٍّ وَلَكِنْ لِمَلَاكٍ تَنَزَّلَ  مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ. فَوَزْنُهُ الْآنَ مُعَفَّلٌ، وَالْجَمْعُ مَلَائِكَةٌ عَلَى مَعَافِلَةٍ.
 وَقَالَ آخَرُونَ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ لَأَكٌ، فَعَيْنُ الْكَلِمَةِ هَمْزَةٌ، وَأَصْلُ مَلَكٍ مَلْأَكٌ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ. وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ أُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى اللَّامِ، وَحُذِفَتْ ; فَلَمَّا جُمِعَتْ رُدَّتْ فَوَزْنُهُ الْآنَ مَفَاعِلَةٌ.
 وَقَالَ آخَرُونَ: عَيْنُ الْكَلِمَةِ وَاوٌ وَهُوَ مِنْ لَاكَ يَلُوكُ، إِذَا أَدَارَ الشَّيْءَ فِي فِيهِ ;

فَكَأَنَّ صَاحِبَ الرِّسَالَةِ يُدِيرُهَا فِي فِيهِ، فَيَكُونُ أَصْلُ مَلَكٍ: مِثْلَ مَعَادٍ، ثُمَّ حُذِفَتْ عَيْنُهُ تَخْفِيفًا ; فَيَكُونُ أَصْلُ مَلَائِكَةٍ مِثْلَ مَقَاوِلَةٍ ; فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً، كَمَا أُبْدِلَتْ وَاوُ مَصَائِبَ.
 وَقَالَ آخَرُونَ: مَلَكَ فَعَلَ مِنَ الْمُلْكِ وَهِيَ الْقُوَّةُ، فَالْمِيمُ أَصْلٌ، وَلَا حَذْفَ فِيهِ، لَكِنَّهُ جُمِعَ عَلَى فَعَائِلَةٍ شَاذًّا: (جَاعِلٌ) : يُرَادُ بِهِ الِاسْتِقْبَالُ، فَلِذَلِكَ عَمِلَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى خَالِقٍ، فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى مُصَيِّرٍ، فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَيَكُونُ: فِي الْأَرْضِ هُوَ الثَّانِي. (خَلِيفَةً) : فَعِيلَةً بِمَعْنَى فَاعِلٍ ; أَيْ يَخْلُفُ غَيْرَهُ، وَزِيدَتِ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ.
 (أَتَجْعَلُ) : الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِرْشَادِ ; أَيْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ كَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ قَبْلُ.
 وَقِيلَ: اسْتَفْهَمُوا عَنْ أَحْوَالِ أَنْفُسِهِمْ ; أَيْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مُفْسِدًا وَنَحْنُ عَلَى طَاعَتِكَ، أَوْ نَتَغَيَّرُ. (يَسْفِكُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى التَّخْفِيفِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَقَدْ قُرِئَ بِضَمِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ. وَهَمْزَةُ (الدِّمَاءَ) مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَمَى ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا دَمَيَانِ.
 (بِحَمْدِكَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; تَقْدِيرُهُ نُسَبِّحُ مُشْتَمِلِينَ بِحَمْدِكَ، أَوْ مُتَعَبِّدِينَ بِحَمْدِكَ. (وَنُقَدِّسُ لَكَ) : أَيْ لِأَجْلِكَ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ زَائِدَةً ; أَيْ نُقَدِّسُكَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُعَدِّيَةً لِلْفِعْلِ، كَتَعْدِيَةِ الْبَاءِ مِثْلَ سَجَدْتُ لِلَّهِ.
 (إِنِّي أَعْلَمُ) : الْأَصْلُ إِنَّنِي، فَحُذَفِتِ النُّونُ الْوُسْطَى لَا نُونُ الْوِقَايَةِ ; هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. (وَأَعْلَمُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا، وَيَكُونُ مَا مَفْعُولًا إِمَّا بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا مِثْلَ أَفْضَلَ، فَيَكُونُ مَا فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِالْإِضَافَةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَعْلَمَ، كَقَوْلِهِمْ: هَؤُلَاءِ حَوَاجُّ بَيْتِ اللَّهِ بِالنَّصْبِ وَالْجَرِّ ; وَسَقَطَ التَّنْوِينُ، لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ لَا يَنْصَرِفُ. فَإِنْ قُلْتَ أَفْعَلُ لَا يَنْصِبُ مَفْعُولًا قِيلَ إِنْ كَانَتْ مِنْ مَعَهُ مُرَادَةً لَمْ يُنْصَبْ، وَأَعَلَمُ هُنَا بِمَعْنَى عَالِمٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِأَعْلَمَ: أَعْلَمَ مِنْكُمْ، فَيَكُونُ **«مَا»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: (هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) \[الْأَنْعَامِ: ١١٧\].
 قَالَ تَعَالَى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَلَّمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى: (قَالَ رَبُّكَ) : وَمَوْضِعُ جَرٍّ، كَمَوْضِعِ قَالَ، وَقَوَّى ذَلِكَ إِضْمَارُ الْفَاعِلِ. وَقُرِئَ: **«وَعُلِّمَ آدَمُ»** عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَ (آدَمَ) : أَفْعَلُ، وَالْأَلِفُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنْ هَمْزَةٍ هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ ; لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، أَوْ مِنَ الْأَدَمَةِ ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ فَاعِلًا ; إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَانَصْرَفَ مِثْلَ عَالَمٍ وَخَاتَمٍ، وَالتَّعْرِيفُ وَحْدَهُ لَا يَمْنَعُ وَلَيْسَ بِأَعْجَمِيٍّ.
 (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) : يَعْنِي أَصْحَابَ الْأَسْمَاءِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الضَّمِيرَ.
 (هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ. وَيُقْرَأُ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ ; قِيلَ: الْمَحْذُوفَةُ هِيَ الْأُولَى، لِأَنَّهَا لَامُ الْكَلِمَةِ، وَالْأُخْرَى أَوَّلُ الْكَلِمَةِ الْأُخْرَى، وَحَذْفُ الْآخَرِ أَوْلَى.

وَقِيلَ الْمَحْذُوفَةُ الثَّانِيَةُ ; لِأَنَّ الثِّقَلَ بِهَا حَصَلَ.
 وَيُقْرَأُ بِتَلْيِينِ الْهَمْزَةِ الْأُولَى وَتَحْقِيقِ الثَّانِيَةِ، وَبِالْعَكْسِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُبَدِّلُ الثَّانِيَةَ يَاءً سَاكِنَةً، كَأَنَّهُ قَدَّرَهُمَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (سُبْحَانَكَ) : سُبْحَانَ اسْمٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ، وَقَدِ اشْتُقَّ مِنْهُ سَبَّحْتُ وَالتَّسْبِيحُ، وَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُضَافًا ; لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تُبَيِّنُ مَنِ الْمُعَظَّمُ، فَإِذَا أُفْرِدَ عَنِ الْإِضَافَةِ كَانَ اسْمًا عَلَمَا لِلتَّسْبِيحِ لَا يَنْصَرِفُ لِلتَّعْرِيفِ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ فِي آخِرِهِ مِثْلَ عُثْمَانَ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُنَوَّنًا عَلَى نَحْوِ تَنْوِينِ الْعَلَمِ إِذَا نُكِّرَ، وَمَا يُضَافُ إِلَيْهِ مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّهُ الْمُسَبَّحُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى تَنَزَّهْتَ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ سَبَّحْتُ اللَّهَ تَسْبِيحًا.
 (إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) : مَا مَصْدَرِيَّةٌ ; أَيْ إِلَّا عِلْمًا عَلَّمْتَنَاهُ، وَمَوْضِعُهُ رَفْعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَوْضِعِ لَا عِلْمَ كَقَوْلِكَ: لَا إِلَهُ إِلَّا اللَّهُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَكُونُ عِلْمٌ بِمَعْنَى مَعْلُومٍ أَيْ لَا مَعْلُومَ لَنَا إِلَّا الَّذِي عَلَّمْتَنَاهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْعِلْمِ ; لِأَنَّ اسْمَ لَا إِذَا عَمِلَ فِيمَا بَعْدَهُ لَا يُبْنَى. (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ) : أَنْتَ مُبْتَدَأٌ، وَالْعَلِيمُ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنْتَ تَوْكِيدًا لِلْمَنْصُوبِ، وَوَقَعَ بِلَفْظِ الْمَرْفُوعِ لِأَنَّهُ هُوَ الْكَافُ فِي الْمَعْنَى ; وَلَا يَقَعُ هَاهُنَا إِيَّاكَ لِلتَّوْكِيدِ ; لِأَنَّهَا لَوْ وَقَعَتْ لَكَانَتْ بَدَلًا، وَإِيَّاكَ لَمْ يُؤَكَّدْ بِهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَصْلًا لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
 وَ (الْحَكِيمُ) : خَبَرٌ ثَانٍ، أَوْ صِفَةٌ لِلْعَلِيمِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ صِفَةَ الصِّفَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ هِيَ الْمَوْصُوفُ فِي الْمَعْنَى.

وَالْعَلِيمُ بِمَعْنَى الْعَالِمِ. وَأَمَّا الْحَكِيمُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْحَاكِمِ، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُحْكَمِ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْبِئْهُمْ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِالْيَاءِ عَلَى تَلْيِينِ الْهَمْزَةِ، وَلَمْ يَقْلِبْهَا قَلْبًا قِيَاسًا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَحُذِفَتِ الْيَاءُ كَمَا تُحْذَفُ مِنْ قَوْلِكَ: أَبْقِهِمْ مِنْ بَقِيتُ.
 وَقَدْ قُرِئَ أَنْبِهُمْ بِكَسْرِ الْبَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ وَيَاءٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً إِبْدَالًا قِيَاسِيًّا.
 وَأَنْبَأَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَإِلَى الثَّانِي بِحَرْفِ الْجَرِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِأَسْمَائِهِمْ وَقَدْ يَتَعَدَّى بِعَنْ ; كَقَوْلِكَ: أَنْبَأْتُهُ عَنْ حَالِ زَيْدٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ) \[التَّوْبَةِ: ٩٤\] فَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ.
 (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ، وَلَيْسَ بِمَحْكِيٍ بِقَوْلِهِ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَحْكِيًّا أَيْضًا، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَتُبْدُونَ وَزْنُهُ تُفْعُونَ، وَالْمَحْذُوفُ مِنْهُ لَامُهُ وَهِيَ وَاوٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَدَا يَبْدُو.
 وَالْأَصْلُ فِي الْيَاءِ الَّتِي فِي: إِنِّي أَنْ تُحَرَّكَ بِالْفَتْحِ ; لِأَنَّهَا اسْمٌ مُضْمَرٌ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَتُحَرَّكُ مِثْلُ الْكَافِ فِي إِنَّكَ فَمَنْ حَرَّكَهَا أَخْرَجَهَا عَلَى الْأَصْلِ، وَمَنْ سَكَّنَهَا اسْتَثْقَلَ حَرَكَةَ الْيَاءِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا) : الْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ التَّاءِ.

وَقُرِئَ بِضَمِّهَا، وَهِيَ قِرَاءَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا، وَأَحْسَنُ مَا تُحَمَلُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي لَمْ يَضْبُطْ عَلَى الْقَارِئِ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ أَشَارَ إِلَى الضَّمِّ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ الْمَحْذُوفَةَ مَضْمُومَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَمْ يُدْرِكِ الرَّاوِي هَذِهِ الْإِشَارَةَ.
 وَقِيلَ إِنَّهُ نَوَى الْوَقْفَ عَلَى التَّاءِ سَاكِنَةً، ثُمَّ حَرَّكَهَا بِالضَّمِّ إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الْجِيمِ، وَهَذَا مِنْ إِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ. وَمِثْلُهُ مَا حُكِيَ عَنِ امْرَأَةٍ رَأَتْ نِسَاءً مَعَهُنَّ رَجُلٌ، فَقَالَتْ: أَفِي السَّوَ تَنْتُنَّهُ، بِفَتْحِ التَّاءِ، وَكَأَنَّهَا نَوَتِ الْوَقْفَ عَلَى التَّاءِ، ثُمَّ أَلْقَتْ عَلَيْهَا حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ فَصَارَتْ مَفْتُوحَةً.
 (إِلَّا إِبْلِيسَ) : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. وَقِيلَ هُوَ مُتَّصِلٌ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ مَلَكًا. وَهُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ.
 وَقِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْإِبْلَاسِ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ لِلتَّعْرِيفِ، وَإِنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْأَسْمَاءِ، وَهَذَا بَعِيدٌ، عَلَى أَنَّ فِي الْأَسْمَاءِ مِثْلَهُ، نَحْوَ: إِخْرِيطٍ، وَإِجْفِيلٍ، وَإِصْلِيتٍ، وَنَحْوِهِ. (وَأَبَى) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ إِبْلِيسَ ; تَقْدِيرُهُ: تَرَكَ السُّجُودَ كَارِهًا لَهُ وَمُسْتَكْبِرًا.
 (وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) : مُسْتَأْنَفٌ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ حَالٍ أَيْضًا.

قَالَ تَعَالَى: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) ((٣٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) : أَنْتَ تَوْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ فِي الْفِعْلِ أَتَى بِهِ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِي: كُلْ أُأْكُلْ مِثْلُ اقْتُلُ إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ حَذَفَتِ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ تَخْفِيفًا، وَمِثْلُهُ خُذْ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، فَلَا تَقُولُ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَجَرَ يَأْجُرُ جُرْ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أُوْكُلْ شَاذًّا. (مِنْهَا) : أَيْ مِنْ ثَمَرَتِهَا ; فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ بِالْفِعْلِ قَبْلَهُ وَمِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ.
 وَ (رَغَدًا) : صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ أَكْلًا رَغَدًا ; أَيْ طَيِّبًا هَنِيئًا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، تَقْدِيرُهُ كُلَا مُسْتَطِيبَيْنِ مُتَهَنِّئَيْنِ.
 (حَيْثُ) : ظَرْفُ مَكَانٍ، وَالْعَامِلُ فِيهِ كُلَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَكُونُ حَيْثُ مَفْعُولًا بِهِ ; لِأَنَّ الْجَنَّةَ مَفْعُولٌ، وَلَيْسَ بِظَرْفٍ ; لِأَنَّكَ تَقُولُ سَكَنْتُ الْبَصْرَةَ وَسَكَنْتُ الدَّارَ بِمَعْنَى نَزَلْتُ، فَهُوَ كَقَوْلِكَ انْزِلْ مِنَ الدَّارِ حَيْثُ شِئْتَ. (هَذِهِ الشَّجَرَةَ) : الْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ فِي هَذِي ; لِأَنَّكَ تَقُولُ فِي الْمُؤَنَّثِ هَذِي وَهَاتَا وَهَاتِي وَالْيَاءُ لِلْمُؤَنَّثِ مَعَ
 الذَّالِ لَا غَيْرَ، وَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا تُشْبِهُهَا فِي الْخَفَاءِ وَالشَّجَرَةُ نَعْتٌ لِهَذِهِ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: **«هَذِهِ الشَّيَرَةُ»** وَهِيَ لُغَةٌ أُبْدِلَتِ الْجِيمُ فِيهَا يَاءً لِقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ.
 (فَتَكُونَا) : جَوَابُ النَّهْيِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: إِنْ تَقْرَبَا تَكُونَا وَحَذْفُ النُّونِ هُنَا عَلَامَةُ النَّصْبِ ; جَوَابُ النَّهْيِ إِذَا كَانَ بِالْفَاءِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا بِالْعَطْفِ.

قَالَ تَعَالَى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَزَلَّهُمَا) : يُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ ; أَيْ حَمَلَهُمَا عَلَى الزَّلَّةِ ; وَيُقْرَأُ: فَأَزَالَهُمَا أَيْ نَحَاهُمَا، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: زَالَ الشَّيْءُ يَزُولُ، إِذَا فَارَقَ مَوْضِعَهُ، وَأَزَلْتَهُ نَحَّيْتَهُ، وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ.
 (مِمَّا كَانَا فِيهِ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً أَيْ مِنْ نَعِيمٍ أَوْ عَيْشٍ: اهْبِطُوا، الْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وَقُرِئَ بِضَمِّهَا، وَهِيَ لُغَةٌ. (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْوَاوِ فِي اهْبِطُوا ; أَيِ اهْبِطُوا مُتَعَادِينَ وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَدُوٍّ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بَعْضُكُمْ عَدُوٌّ لِبَعْضٍ وَيَعْمَلُ عَدُوٌّ عَمَلَ الْفِعْلِ لَكِنْ بِحَذْفِ الْجَرِّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِعَدُوٍّ ; فَلَمَّا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ صَارَ حَالًا.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً، وَأَمَّا إِفْرَادُ عَدُوٍّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَا كَانَ بَعْضُكُمْ مُفْرَدًا فِي اللَّفْظِ، أُفْرِدَ عَدُوٌّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ كَمَا قَالَ: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي) :\[الشُّعَرَاءِ: ٧٧\].
 (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْضًا، وَتَقْدِيرُهُ اهْبِطُوا مُتَعَادِينَ مُسْتَحِقِّينَ الِاسْتِقْرَارَ.
 وَ (مُسْتَقَرٌّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَكَانَ الِاسْتِقْرَارِ. وَ (إِلَى حِينٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِمَتَاعٍ ; فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَتَاعٍ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَصْدَرِ ; وَالتَّقْدِيرُ: وَأَنْ تَمَتَّعُوا إِلَى حِينٍ.

### الآية 2:37

> ﻿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:37]

قَالَ تَعَالَى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَلَقَّى آدَمُ) : يُقْرَأُ بِرَفْعِ آدَمَ وَنَصْبِ كَلِمَاتٍ، وَبِالْعَكْسِ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا تَلَقَّاكَ فَقَدْ تَلَقَّيْتَهُ. وَ (مِنْ رَبِّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَلَقَّى. وَيَكُونُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لَكَلِمَاتٍ، تَقْدِيرُهُ: كَلِمَاتٌ كَائِنَةٌ مِنْ رَبِّهِ، فَلَمَّا قَدَّمَهَا انْتَصَبَتْ عَلَى الْحَالِ.
 (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ) : هُوَ هَاهُنَا مِثْلُ أَنْتَ فِي: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) وَقَدْ ذُكِرَ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)).
 قَوْلُهُ: (مِنْهَا جَمِيعًا) : حَالٌ ; أَيْ مُجْتَمِعِينَ، إِمَّا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي أَزْمِنَةٍ، بِحَيْثُ يَشْتَرِكُونَ فِي الْهُبُوطِ. (فَإِمَّا) : إِنْ حَرْفُ شَرْطٍ، وَمَا حَرْفٌ مُؤَكِّدٌ لَهُ. وَ (يَأْتِيَنَّكُمْ) : فِعْلُ الشَّرْطِ مُؤَكَّدٌ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ، وَالْفِعْلُ يَصِيرُ بِهَا مَبْنِيًّا أَبَدًا.
 وَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَفْعَالِ الشَّرْطِ عَقِيبَ إِمَّا كُلُّهُ مُؤَكَّدٌ بِالنُّونِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّ زِيَادَةَ مَا تُؤْذِنُ بِإِرَادَةِ شِدَّةِ التَّوْكِيدِ وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ بِالنُّونِ.
 وَجَوَابُ الشَّرْطِ: فَمَنْ تَبِعَ وَجَوَابُهُ. وَمَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ تَبِعَ، وَفِيهِ ضَمِيرُ فَاعِلٍ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ،

### الآية 2:38

> ﻿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:38]

قَالَ تَعَالَى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَلَقَّى آدَمُ) : يُقْرَأُ بِرَفْعِ آدَمَ وَنَصْبِ كَلِمَاتٍ، وَبِالْعَكْسِ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا تَلَقَّاكَ فَقَدْ تَلَقَّيْتَهُ. وَ (مِنْ رَبِّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَلَقَّى. وَيَكُونُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لَكَلِمَاتٍ، تَقْدِيرُهُ: كَلِمَاتٌ كَائِنَةٌ مِنْ رَبِّهِ، فَلَمَّا قَدَّمَهَا انْتَصَبَتْ عَلَى الْحَالِ.
 (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ) : هُوَ هَاهُنَا مِثْلُ أَنْتَ فِي: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) وَقَدْ ذُكِرَ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)).
 قَوْلُهُ: (مِنْهَا جَمِيعًا) : حَالٌ ; أَيْ مُجْتَمِعِينَ، إِمَّا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي أَزْمِنَةٍ، بِحَيْثُ يَشْتَرِكُونَ فِي الْهُبُوطِ. (فَإِمَّا) : إِنْ حَرْفُ شَرْطٍ، وَمَا حَرْفٌ مُؤَكِّدٌ لَهُ. وَ (يَأْتِيَنَّكُمْ) : فِعْلُ الشَّرْطِ مُؤَكَّدٌ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ، وَالْفِعْلُ يَصِيرُ بِهَا مَبْنِيًّا أَبَدًا.
 وَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَفْعَالِ الشَّرْطِ عَقِيبَ إِمَّا كُلُّهُ مُؤَكَّدٌ بِالنُّونِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّ زِيَادَةَ مَا تُؤْذِنُ بِإِرَادَةِ شِدَّةِ التَّوْكِيدِ وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ بِالنُّونِ.
 وَجَوَابُ الشَّرْطِ: فَمَنْ تَبِعَ وَجَوَابُهُ. وَمَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ تَبِعَ، وَفِيهِ ضَمِيرُ فَاعِلٍ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ،

وَمَوْضِعُ تَبِعَ جَزْمٌ بِمَنْ، وَالْجَوَابُ: فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ.
 وَكَذَلِكَ كَلُّ اسْمٍ شَرَطْتَ بِهِ وَكَانَ مُبْتَدَأٌ فَخَبَرُهُ فِعْلُ الشَّرْطِ لَا جَوَابُ الشَّرْطِ ; وَلِهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الضَّمِيرُ فِي الْجَوَابِ حَتَّى لَوْ قُلْتَ مَنْ يَقُمْ أَكْرَمَ زَيْدًا جَازَ، وَلَوْ قُلْتَ مَنْ يَقُمْ زَيْدًا أَكْرَمَهُ، وَأَنْتَ تُعِيدُ الْهَاءَ إِلَى مَنْ لَمْ يَجُزْ.
 وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ فِعْلُ الشَّرْطِ وَالْجَوَابُ ; وَقِيلَ الْخَبَرُ مِنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ. وَ (خَوْفٌ) : مُبْتَدَأٌ وَعَلَيْهِمُ الْخَبَرُ، وَجَاءَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعُمُومِ بِالنَّفْيِ الَّذِي فِيهِ.
 وَالرَّفْعُ وَالتَّنْوِينُ هُنَا أَوْجَهُ مِنَ الْبِنَاءِ عَلَى الْفَتْحِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الرَّفْعُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا هُمْ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ وَلَا لَا تَعْمَلُ فِي الْمَعَارِفِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ; لِيَتَشَاكَلَ الْجُمْلَتَانِ كَمَا قَالُوا فِي الْفِعْلِ الْمَشْغُولِ
 بِضَمِيرِ الْفَاعِلِ، نَحْوَ: قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرًا كَلَّمْتُهُ ; فَإِنَّ النَّصْبَ فِي عَمْرٍو أَوْلَى لِيَكُونَ مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ، كَمَا أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ عَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ; وَذَلِكَ بِأَنَّ الْبِنَاءَ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْخَوْفِ عَنْهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ بَلِ الْمُرَادُ نَفْيُهُ عَنْهُمْ فِي الْآخِرَةِ.
 فَإِذَا قِيلَ: لِمَ لَا يَكُونُ وَجْهُ الرَّفْعِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَذْكُورٌ فِي جَزَاءِ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَلَا يَلِيقُ أَنْ يَنْفِيَ عَنْهُمُ الْخَوْفَ الْيَسِيرَ، وَيَتَوَهَّمَ ثُبُوتَ الْخَوْفِ الْكَثِيرِ.
 قِيلَ: الرَّفْعُ يَجُوزُ أَنْ يُضْمَرَ مَعَهُ نَفْيُ الْكَثِيرِ ; تَقْدِيرُهُ: لَا خَوْفٌ كَثِيرٌ عَلَيْهِمْ، فَيُتَوَهَّمُ ثُبُوتُ الْقَلِيلِ، وَهُوَ عَكْسُ مَا قُدِّرَ فِي السُّؤَالِ، فَبَانَ أَنَّ الْوَجْهَ فِي الرَّفْعِ مَا ذَكَرْنَا.
 (هُدَايَ) : الْمَشْهُورُ إِثْبَاتُ الْأَلِفِ قَبْلَ الْيَاءِ عَلَى اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ قَبْلَ الْإِضَافَةِ.
 وَيُقْرَأُ هُدَيَّ - بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ - وَوَجْهُهَا أَنَّ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ يُكْسَرُ مَا قَبْلَهَا فِي الِاسْمِ الصَّحِيحِ، وَالْأَلِفُ لَا يُمْكِنُ كَسْرُهَا ; فَقُلِبَتْ يَاءً مِنْ جِنْسِ الْكَسْرَةِ ثُمَّ أُدْغِمَتْ.

### الآية 2:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:39]

قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ((٣٩)).
 قَوْلُهُ: (بِآيَاتِنَا) : الْأَصْلُ فِي آيَةِ آيَّةٍ ; لِأَنَّ فَاءَهَا هَمْزَةٌ ; وَعَيْنَهَا وَلَامَهَا يَاءَانِ ; لِأَنَّهَا مِنْ تَأَتَّى الْقَوْمُ، إِذَا اجْتَمَعُوا. وَقَالُوا فِي الْجَمْعِ آيَاءٌ، فَظَهَرَتِ الْيَاءُ الْأُولَى، وَالْهَمْزَةُ الْأَخِيرَةُ بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ، وَوَزْنُهُ أَفْعَالٌ، وَالْأَلِفُ الثَّانِيَةُ مُبْدَلَةٌ مِنْ هَمْزَةٍ هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ عَيْنُهَا وَاوًا لَقَالُوا آوَاءٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَبْدَلُوا الْيَاءَ السَّاكِنَةَ فِي أَيَّةٍ أَلِفَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَمِثْلُهُ: غَايَةُ، وَثَايَةُ. وَقِيلَ: أَصْلُهَا أَيِيَهْ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ الْأُولَى أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا.
 وَقِيلَ: أَصْلُهَا أَيَيَهْ بِفَتْحِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، ثُمَّ فُعِلَ فِي الْيَاءِ مَا ذَكَرْنَا. وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْيَاءَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَتَا فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ تُقْلَبَ الثَّانِيَةَ لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ.
 وَقِيلَ: أَصْلُهَا آيِيَةُ عَلَى فَاعِلَةٍ ; وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تُدْغَمَ، فَيُقَالُ آيَّةُ مِثْلَ دَابَّةٍ، إِلَّا أَنَّهَا خُفِّفَتْ كَتَخْفِيفِ كَيْنُونَةٍ فِي كَيِّنُونَةٍ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ التَّخْفِيفَ فِي ذَلِكَ الْبِنَاءِ كَانَ لِطُولِ الْكَلِمَةِ. (أُولَئِكَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ **«أَصْحَابُ النَّارِ»** خَبَرُهُ. وَ **«هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»** مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ أَصْحَابٍ.
 وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ النَّارِ لِأَنَّ فِي الْجُمْلَةِ ضَمِيرًا يَعُودُ عَلَيْهَا وَيَكُونُ الْعَامِلُ فِي الْحَالِ مَعْنَى الْإِضَافَةِ أَوْ لِلَّامِ الْمُقَدَّرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠)).

### الآية 2:40

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [2:40]

قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ((٣٩)).
 قَوْلُهُ: (بِآيَاتِنَا) : الْأَصْلُ فِي آيَةِ آيَّةٍ ; لِأَنَّ فَاءَهَا هَمْزَةٌ ; وَعَيْنَهَا وَلَامَهَا يَاءَانِ ; لِأَنَّهَا مِنْ تَأَتَّى الْقَوْمُ، إِذَا اجْتَمَعُوا. وَقَالُوا فِي الْجَمْعِ آيَاءٌ، فَظَهَرَتِ الْيَاءُ الْأُولَى، وَالْهَمْزَةُ الْأَخِيرَةُ بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ، وَوَزْنُهُ أَفْعَالٌ، وَالْأَلِفُ الثَّانِيَةُ مُبْدَلَةٌ مِنْ هَمْزَةٍ هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ عَيْنُهَا وَاوًا لَقَالُوا آوَاءٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَبْدَلُوا الْيَاءَ السَّاكِنَةَ فِي أَيَّةٍ أَلِفَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَمِثْلُهُ: غَايَةُ، وَثَايَةُ. وَقِيلَ: أَصْلُهَا أَيِيَهْ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ الْأُولَى أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا.
 وَقِيلَ: أَصْلُهَا أَيَيَهْ بِفَتْحِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، ثُمَّ فُعِلَ فِي الْيَاءِ مَا ذَكَرْنَا. وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْيَاءَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَتَا فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ تُقْلَبَ الثَّانِيَةَ لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ.
 وَقِيلَ: أَصْلُهَا آيِيَةُ عَلَى فَاعِلَةٍ ; وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تُدْغَمَ، فَيُقَالُ آيَّةُ مِثْلَ دَابَّةٍ، إِلَّا أَنَّهَا خُفِّفَتْ كَتَخْفِيفِ كَيْنُونَةٍ فِي كَيِّنُونَةٍ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ التَّخْفِيفَ فِي ذَلِكَ الْبِنَاءِ كَانَ لِطُولِ الْكَلِمَةِ. (أُولَئِكَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ **«أَصْحَابُ النَّارِ»** خَبَرُهُ. وَ **«هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»** مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ أَصْحَابٍ.
 وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ النَّارِ لِأَنَّ فِي الْجُمْلَةِ ضَمِيرًا يَعُودُ عَلَيْهَا وَيَكُونُ الْعَامِلُ فِي الْحَالِ مَعْنَى الْإِضَافَةِ أَوْ لِلَّامِ الْمُقَدَّرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) : إِسْرَائِيلُ لَا يَنْصَرِفُ ; لِأَنَّهُ عَلَمٌ أَعْجَمِيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِسْرَائِيلُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ بَعْدَهَا لَامٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ يَاءً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْقِي الْهَمْزَةَ وَيَحْذِفُ الْيَاءَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُهُمَا فَيَقُولُ: إِسْرَالُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِسْرَايِنُ بِالنُّونِ
 وَ (بَنِي) جَمْعُ ابْنٍ، جُمِعَ جَمْعَ السَّلَامَةِ، وَلَيْسَ بِسَالِمٍ فِي الْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَفْظُ وَاحِدِهِ فِي جَمْعِهِ، وَأَصْلُ الْوَاحِدِ بَنَوَ عَلَى فَعَلَ بِتَحْرِيكِ الْعَيْنِ ; لِقَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ أَبْنَاءٌ، كَجَبَلٍ وَأَجْبَالٍ. وَلَامَهُ وَاوٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَامُهُ يَاءٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي الْبُنُوَّةِ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: الْفُتُوَّةُ وَهِيَ مِنَ الْيَاءِ.
 (أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) : الْأَصْلُ أَنْعَمْتُ بِهَا لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْمَوْصُولِ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ، فَصَارَ أَنْعَمْتُهَا، ثُمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ كَمَا حُذِفَ فِي قَوْلِهِ (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا). (وَأَوْفُوا) : يُقَالُ فِي الْمَاضِي وَفَى، وَوَفَّى، وَمِنْ هُنَا قُرِئَ: (أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) : وَالْفَاءُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ. (وَإِيَّايَ) : مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ فَارْهَبُونِ، تَقْدِيرُهُ: وَارْهَبُوا إِيَّايَ فَارْهَبُونِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِـ (ارْهَبُونِ) ; لِأَنَّهُ قَدْ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) ((٤١)).
 قَوْلُهُ: (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ فِي أَنْزَلْتُ.
 وَ (مَعَكُمْ) : مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ.
 (أَوَّلَ) : هِيَ أَفْعَلُ، وَفَاؤُهَا وَعَيْنُهَا وَاوَانِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ مِنْهَا فِعْلٌ لِاعْتِلَالِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ، وَتَأْنِيثُهَا أَوْلَى، وَأَصْلُهَا وَ **«وَلَّى»** فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً لِانْضِمَامِهَا ضَمًّا لَازِمًا، وَلَمْ تَخْرُجْ

### الآية 2:41

> ﻿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [2:41]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) : إِسْرَائِيلُ لَا يَنْصَرِفُ ; لِأَنَّهُ عَلَمٌ أَعْجَمِيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِسْرَائِيلُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ بَعْدَهَا لَامٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ يَاءً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْقِي الْهَمْزَةَ وَيَحْذِفُ الْيَاءَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُهُمَا فَيَقُولُ: إِسْرَالُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِسْرَايِنُ بِالنُّونِ
 وَ (بَنِي) جَمْعُ ابْنٍ، جُمِعَ جَمْعَ السَّلَامَةِ، وَلَيْسَ بِسَالِمٍ فِي الْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ لَفْظُ وَاحِدِهِ فِي جَمْعِهِ، وَأَصْلُ الْوَاحِدِ بَنَوَ عَلَى فَعَلَ بِتَحْرِيكِ الْعَيْنِ ; لِقَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ أَبْنَاءٌ، كَجَبَلٍ وَأَجْبَالٍ. وَلَامَهُ وَاوٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَامُهُ يَاءٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي الْبُنُوَّةِ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: الْفُتُوَّةُ وَهِيَ مِنَ الْيَاءِ.
 (أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) : الْأَصْلُ أَنْعَمْتُ بِهَا لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْمَوْصُولِ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ، فَصَارَ أَنْعَمْتُهَا، ثُمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ كَمَا حُذِفَ فِي قَوْلِهِ (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا). (وَأَوْفُوا) : يُقَالُ فِي الْمَاضِي وَفَى، وَوَفَّى، وَمِنْ هُنَا قُرِئَ: (أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) : وَالْفَاءُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ. (وَإِيَّايَ) : مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ فَارْهَبُونِ، تَقْدِيرُهُ: وَارْهَبُوا إِيَّايَ فَارْهَبُونِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِـ (ارْهَبُونِ) ; لِأَنَّهُ قَدْ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) ((٤١)).
 قَوْلُهُ: (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ فِي أَنْزَلْتُ.
 وَ (مَعَكُمْ) : مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ.
 (أَوَّلَ) : هِيَ أَفْعَلُ، وَفَاؤُهَا وَعَيْنُهَا وَاوَانِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ مِنْهَا فِعْلٌ لِاعْتِلَالِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ، وَتَأْنِيثُهَا أَوْلَى، وَأَصْلُهَا وَ **«وَلَّى»** فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً لِانْضِمَامِهَا ضَمًّا لَازِمًا، وَلَمْ تَخْرُجْ

عَلَى الْأَصْلِ كَمَا خَرَجَ وُقِّتَتْ وَوُجُوهٌ، كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ الْوَاوَيْنِ.
 وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ وَأَلَ يَئِلُ إِذَا نَجَا، فَأَصْلُهَا أَوْأَلَ، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ بِأَنْ أُبْدِلَتْ وَاوًا، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الْأُولَى فِيهَا، وَهَذَا لَيْسَ بِقِيَاسٍ، بَلِ الْقِيَاسُ فِي تَخْفِيفِ مِثْلِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ أَنْ تُلْقَى حَرَكَتُهَا عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا وَتُحْذَفَ.
 وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ آلَ يَئُولُ ; فَأَصْلُ الْكَلِمَةِ أَوَّلَ، ثُمَّ أُخِّرَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ فَجُعِلَتْ بَعْدَ الْوَاوِ ثُمَّ عُمِلَ فِيهَا مَا عُمِلَ فِي الْوَجْهِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَوَزْنُهُ الْآنَ أَعْفَلُ.
 (كَافِرٍ) : لَفْظُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ ; أَيْ أَوَّلُ الْكُفَّارِ كَمَا يُقَالُ هُوَ أَحْسَنُ رَجُلٍ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ أَوَّلُ فَرِيقٍ كَافِرٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ((٤٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) : هُوَ مَجْزُومٌ بِالْعَطْفِ عَلَى وَلَا تَلْبِسُوا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى الْجَوَابِ بِالْوَاوِ ; أَيْ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ; كَقَوْلِكَ لَا تَأْكُلِ السَّمَكَ وَتَشْرَبِ اللَّبَنَ. (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ لَا تَلْبِسُوا وَتَكْتُمُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) : أَصْلُ أَقِيمُوا أَقْوِمُوا، فَعَمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) : أَصْلُهُ: آتِيُوا فَاسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ فَسُكِّنَتْ وَحُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ثُمَّ حُرِّكَتِ التَّاءُ بِحَرَكَةِ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَقِيلَ ضُمَّتْ تَبَعًا لِلْوَاوِ كَمَا ضُمَّتْ فِي اضْرِبُوا وَنَحْوِهِ، وَأَلِفُ الزَّكَاةِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِقَوْلِهِمْ زَكَا الشَّيْءُ يَزْكُو، وَقَالُوا فِي الْجَمْعِ زَكَوَاتٌ.

### الآية 2:42

> ﻿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:42]

عَلَى الْأَصْلِ كَمَا خَرَجَ وُقِّتَتْ وَوُجُوهٌ، كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ الْوَاوَيْنِ.
 وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ وَأَلَ يَئِلُ إِذَا نَجَا، فَأَصْلُهَا أَوْأَلَ، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ بِأَنْ أُبْدِلَتْ وَاوًا، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الْأُولَى فِيهَا، وَهَذَا لَيْسَ بِقِيَاسٍ، بَلِ الْقِيَاسُ فِي تَخْفِيفِ مِثْلِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ أَنْ تُلْقَى حَرَكَتُهَا عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا وَتُحْذَفَ.
 وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ آلَ يَئُولُ ; فَأَصْلُ الْكَلِمَةِ أَوَّلَ، ثُمَّ أُخِّرَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ فَجُعِلَتْ بَعْدَ الْوَاوِ ثُمَّ عُمِلَ فِيهَا مَا عُمِلَ فِي الْوَجْهِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَوَزْنُهُ الْآنَ أَعْفَلُ.
 (كَافِرٍ) : لَفْظُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ ; أَيْ أَوَّلُ الْكُفَّارِ كَمَا يُقَالُ هُوَ أَحْسَنُ رَجُلٍ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ أَوَّلُ فَرِيقٍ كَافِرٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ((٤٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) : هُوَ مَجْزُومٌ بِالْعَطْفِ عَلَى وَلَا تَلْبِسُوا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى الْجَوَابِ بِالْوَاوِ ; أَيْ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ; كَقَوْلِكَ لَا تَأْكُلِ السَّمَكَ وَتَشْرَبِ اللَّبَنَ. (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ لَا تَلْبِسُوا وَتَكْتُمُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) : أَصْلُ أَقِيمُوا أَقْوِمُوا، فَعَمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) : أَصْلُهُ: آتِيُوا فَاسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ فَسُكِّنَتْ وَحُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ثُمَّ حُرِّكَتِ التَّاءُ بِحَرَكَةِ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَقِيلَ ضُمَّتْ تَبَعًا لِلْوَاوِ كَمَا ضُمَّتْ فِي اضْرِبُوا وَنَحْوِهِ، وَأَلِفُ الزَّكَاةِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِقَوْلِهِمْ زَكَا الشَّيْءُ يَزْكُو، وَقَالُوا فِي الْجَمْعِ زَكَوَاتٌ.

### الآية 2:43

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [2:43]

عَلَى الْأَصْلِ كَمَا خَرَجَ وُقِّتَتْ وَوُجُوهٌ، كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ الْوَاوَيْنِ.
 وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ وَأَلَ يَئِلُ إِذَا نَجَا، فَأَصْلُهَا أَوْأَلَ، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ بِأَنْ أُبْدِلَتْ وَاوًا، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الْأُولَى فِيهَا، وَهَذَا لَيْسَ بِقِيَاسٍ، بَلِ الْقِيَاسُ فِي تَخْفِيفِ مِثْلِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ أَنْ تُلْقَى حَرَكَتُهَا عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا وَتُحْذَفَ.
 وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ آلَ يَئُولُ ; فَأَصْلُ الْكَلِمَةِ أَوَّلَ، ثُمَّ أُخِّرَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ فَجُعِلَتْ بَعْدَ الْوَاوِ ثُمَّ عُمِلَ فِيهَا مَا عُمِلَ فِي الْوَجْهِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَوَزْنُهُ الْآنَ أَعْفَلُ.
 (كَافِرٍ) : لَفْظُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ ; أَيْ أَوَّلُ الْكُفَّارِ كَمَا يُقَالُ هُوَ أَحْسَنُ رَجُلٍ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ أَوَّلُ فَرِيقٍ كَافِرٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ((٤٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) : هُوَ مَجْزُومٌ بِالْعَطْفِ عَلَى وَلَا تَلْبِسُوا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى الْجَوَابِ بِالْوَاوِ ; أَيْ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ; كَقَوْلِكَ لَا تَأْكُلِ السَّمَكَ وَتَشْرَبِ اللَّبَنَ. (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ لَا تَلْبِسُوا وَتَكْتُمُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) : أَصْلُ أَقِيمُوا أَقْوِمُوا، فَعَمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) : أَصْلُهُ: آتِيُوا فَاسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ فَسُكِّنَتْ وَحُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ثُمَّ حُرِّكَتِ التَّاءُ بِحَرَكَةِ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَقِيلَ ضُمَّتْ تَبَعًا لِلْوَاوِ كَمَا ضُمَّتْ فِي اضْرِبُوا وَنَحْوِهِ، وَأَلِفُ الزَّكَاةِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِقَوْلِهِمْ زَكَا الشَّيْءُ يَزْكُو، وَقَالُوا فِي الْجَمْعِ زَكَوَاتٌ.

(مَعَ الرَّاكِعِينَ) : ظَرْفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ((٤٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَنْسَوْنَ) : أَصْلُهُ تُنْسِيُونَ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦\] (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) : اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى التَّوْبِيخِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) ((٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاسْتَعِينُوا) : أَصْلُهُ اسْتَعْوِنُوا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْفَاتِحَةِ. وَأَنَّهَا الضَّمِيرُ لِلصَّلَاةِ، وَقِيلَ لِلِاسْتِعَانَةِ ; لِأَنَّ اسْتَعِينُوا يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَقِيلَ عَلَى الْقِبْلَةِ لِدَلَالَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، وَكَانَ التَّحَوُّلُ إِلَى الْكَعْبَةِ شَدِيدًا عَلَى الْيَهُودِ: إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِكَبِيرَةٍ، وَإِلَّا دَخَلَتْ لِلْمَعْنَى وَلَمْ تَعْمَلْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِكَبِيرَةٍ لِيُسْتَثْنَى مِنْهُ فَهُوَ كَقَوْلِكَ هُوَ كَبِيرٌ عَلَى زَيْدٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) ((٤٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ) : صِفَةٌ لِلْخَاشِعِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِضْمَارٍ أَعْنِي، وَرَفْعٍ بِإِضْمَارِ **«هُمْ»**.
 (أَنَّهُمْ) : أَنَّ وَاسْمُهَا وَخَبَرُهَا سَادٌّ مَسَدَ الْمَفْعُولَيْنِ، لِتَضَمُّنِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّنُّ، وَهُوَ اللِّقَاءُ، وَذَكَرَ مَنْ أُسْنِدَ إِلَيْهِ اللِّقَاءُ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مَفْعُولٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَظُنُّونَ لِقَاءَ اللَّهِ وَاقِعًا.
 (مُلَاقُو) : أَصْلُهُ مُلَاقِيُوا ثُمَّ عُمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَحُذِفَتِ النُّونُ تَخْفِيفًا ; لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ، إِذَا كَانَ مُسْتَقْبَلًا، وَلَمَّا حَذَفَهَا أَضَافَ. (

### الآية 2:44

> ﻿۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:44]

(مَعَ الرَّاكِعِينَ) : ظَرْفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ((٤٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَنْسَوْنَ) : أَصْلُهُ تُنْسِيُونَ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦\] (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) : اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى التَّوْبِيخِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) ((٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاسْتَعِينُوا) : أَصْلُهُ اسْتَعْوِنُوا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْفَاتِحَةِ. وَأَنَّهَا الضَّمِيرُ لِلصَّلَاةِ، وَقِيلَ لِلِاسْتِعَانَةِ ; لِأَنَّ اسْتَعِينُوا يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَقِيلَ عَلَى الْقِبْلَةِ لِدَلَالَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، وَكَانَ التَّحَوُّلُ إِلَى الْكَعْبَةِ شَدِيدًا عَلَى الْيَهُودِ: إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِكَبِيرَةٍ، وَإِلَّا دَخَلَتْ لِلْمَعْنَى وَلَمْ تَعْمَلْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِكَبِيرَةٍ لِيُسْتَثْنَى مِنْهُ فَهُوَ كَقَوْلِكَ هُوَ كَبِيرٌ عَلَى زَيْدٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) ((٤٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ) : صِفَةٌ لِلْخَاشِعِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِضْمَارٍ أَعْنِي، وَرَفْعٍ بِإِضْمَارِ **«هُمْ»**.
 (أَنَّهُمْ) : أَنَّ وَاسْمُهَا وَخَبَرُهَا سَادٌّ مَسَدَ الْمَفْعُولَيْنِ، لِتَضَمُّنِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّنُّ، وَهُوَ اللِّقَاءُ، وَذَكَرَ مَنْ أُسْنِدَ إِلَيْهِ اللِّقَاءُ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مَفْعُولٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَظُنُّونَ لِقَاءَ اللَّهِ وَاقِعًا.
 (مُلَاقُو) : أَصْلُهُ مُلَاقِيُوا ثُمَّ عُمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَحُذِفَتِ النُّونُ تَخْفِيفًا ; لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ، إِذَا كَانَ مُسْتَقْبَلًا، وَلَمَّا حَذَفَهَا أَضَافَ. (

### الآية 2:45

> ﻿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [2:45]

(مَعَ الرَّاكِعِينَ) : ظَرْفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ((٤٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَنْسَوْنَ) : أَصْلُهُ تُنْسِيُونَ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦\] (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) : اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى التَّوْبِيخِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) ((٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاسْتَعِينُوا) : أَصْلُهُ اسْتَعْوِنُوا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْفَاتِحَةِ. وَأَنَّهَا الضَّمِيرُ لِلصَّلَاةِ، وَقِيلَ لِلِاسْتِعَانَةِ ; لِأَنَّ اسْتَعِينُوا يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَقِيلَ عَلَى الْقِبْلَةِ لِدَلَالَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، وَكَانَ التَّحَوُّلُ إِلَى الْكَعْبَةِ شَدِيدًا عَلَى الْيَهُودِ: إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِكَبِيرَةٍ، وَإِلَّا دَخَلَتْ لِلْمَعْنَى وَلَمْ تَعْمَلْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِكَبِيرَةٍ لِيُسْتَثْنَى مِنْهُ فَهُوَ كَقَوْلِكَ هُوَ كَبِيرٌ عَلَى زَيْدٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) ((٤٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ) : صِفَةٌ لِلْخَاشِعِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِضْمَارٍ أَعْنِي، وَرَفْعٍ بِإِضْمَارِ **«هُمْ»**.
 (أَنَّهُمْ) : أَنَّ وَاسْمُهَا وَخَبَرُهَا سَادٌّ مَسَدَ الْمَفْعُولَيْنِ، لِتَضَمُّنِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّنُّ، وَهُوَ اللِّقَاءُ، وَذَكَرَ مَنْ أُسْنِدَ إِلَيْهِ اللِّقَاءُ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مَفْعُولٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَظُنُّونَ لِقَاءَ اللَّهِ وَاقِعًا.
 (مُلَاقُو) : أَصْلُهُ مُلَاقِيُوا ثُمَّ عُمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَحُذِفَتِ النُّونُ تَخْفِيفًا ; لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ، إِذَا كَانَ مُسْتَقْبَلًا، وَلَمَّا حَذَفَهَا أَضَافَ. (

### الآية 2:46

> ﻿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:46]

(مَعَ الرَّاكِعِينَ) : ظَرْفٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ((٤٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَنْسَوْنَ) : أَصْلُهُ تُنْسِيُونَ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦\] (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) : اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى التَّوْبِيخِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) ((٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاسْتَعِينُوا) : أَصْلُهُ اسْتَعْوِنُوا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْفَاتِحَةِ. وَأَنَّهَا الضَّمِيرُ لِلصَّلَاةِ، وَقِيلَ لِلِاسْتِعَانَةِ ; لِأَنَّ اسْتَعِينُوا يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَقِيلَ عَلَى الْقِبْلَةِ لِدَلَالَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، وَكَانَ التَّحَوُّلُ إِلَى الْكَعْبَةِ شَدِيدًا عَلَى الْيَهُودِ: إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِكَبِيرَةٍ، وَإِلَّا دَخَلَتْ لِلْمَعْنَى وَلَمْ تَعْمَلْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِكَبِيرَةٍ لِيُسْتَثْنَى مِنْهُ فَهُوَ كَقَوْلِكَ هُوَ كَبِيرٌ عَلَى زَيْدٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) ((٤٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ) : صِفَةٌ لِلْخَاشِعِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِضْمَارٍ أَعْنِي، وَرَفْعٍ بِإِضْمَارِ **«هُمْ»**.
 (أَنَّهُمْ) : أَنَّ وَاسْمُهَا وَخَبَرُهَا سَادٌّ مَسَدَ الْمَفْعُولَيْنِ، لِتَضَمُّنِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّنُّ، وَهُوَ اللِّقَاءُ، وَذَكَرَ مَنْ أُسْنِدَ إِلَيْهِ اللِّقَاءُ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مَفْعُولٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَظُنُّونَ لِقَاءَ اللَّهِ وَاقِعًا.
 (مُلَاقُو) : أَصْلُهُ مُلَاقِيُوا ثُمَّ عُمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَحُذِفَتِ النُّونُ تَخْفِيفًا ; لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ، إِذَا كَانَ مُسْتَقْبَلًا، وَلَمَّا حَذَفَهَا أَضَافَ. (

### الآية 2:47

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:47]

إِلَيْهِ) : الْهَاءُ تَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ، وَقِيلَ إِلَى اللِّقَاءِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مُلَاقُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، تَقْدِيرُهُ: وَاذْكُرُوا تَفْضِيلِي إِيَّاكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا) : يَوْمًا هُنَا مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّقْوَى لَا يَقَعُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَاتَّقُوا عَذَابَ يَوْمٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
 (لَا تَجْزِي نَفْسٌ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةُ الْيَوْمِ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تُجْزَى فِيهِ ثُمَّ حُذِفَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ; لِأَنَّ الظُّرُوفَ يُتَّسَعُ فِيهَا، وَيَجُوزُ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: تُحْذَفُ **«فِي»** فَتَصِيرُ تَجْزِيهِ، فَإِذَا وَصَلَ الْفِعْلُ بِنَفْسِهِ، حُذِفَ الْمَفْعُولُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. (عَنْ نَفْسٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (تُجْزَى).
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ شَيْئًا عَنْ نَفْسٍ. وَ (شَيْئًا) : هُنَا فِي حُكْمِ الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ مَوْقِعَ جَزَاءٍ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْجَزَاءَ شَيْءٌ فَوُضِعَ الْعَامُّ مَوْضِعَ الْخَاصِّ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) : أَيْ فِيهِ ; وَكَذَلِكَ: (وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ). وَ (مِنْهَا) : فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِـ (يُقْبَلُ) وَيُؤْخَذُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشَفَاعَةٍ وَعَدْلٍ، فَلَمَّا قَدِ انْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ.
 وَ **«يُقْبَلُ»** يُقْرَأُ بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ الشَّفَاعَةِ وَبِالْيَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ وَحَسُنَ ذَلِكَ لِلْفَصْلِ.

### الآية 2:48

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:48]

إِلَيْهِ) : الْهَاءُ تَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ، وَقِيلَ إِلَى اللِّقَاءِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مُلَاقُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، تَقْدِيرُهُ: وَاذْكُرُوا تَفْضِيلِي إِيَّاكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا) : يَوْمًا هُنَا مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّقْوَى لَا يَقَعُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَاتَّقُوا عَذَابَ يَوْمٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
 (لَا تَجْزِي نَفْسٌ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةُ الْيَوْمِ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تُجْزَى فِيهِ ثُمَّ حُذِفَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ; لِأَنَّ الظُّرُوفَ يُتَّسَعُ فِيهَا، وَيَجُوزُ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: تُحْذَفُ **«فِي»** فَتَصِيرُ تَجْزِيهِ، فَإِذَا وَصَلَ الْفِعْلُ بِنَفْسِهِ، حُذِفَ الْمَفْعُولُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. (عَنْ نَفْسٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (تُجْزَى).
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ شَيْئًا عَنْ نَفْسٍ. وَ (شَيْئًا) : هُنَا فِي حُكْمِ الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ مَوْقِعَ جَزَاءٍ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْجَزَاءَ شَيْءٌ فَوُضِعَ الْعَامُّ مَوْضِعَ الْخَاصِّ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) : أَيْ فِيهِ ; وَكَذَلِكَ: (وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ). وَ (مِنْهَا) : فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِـ (يُقْبَلُ) وَيُؤْخَذُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشَفَاعَةٍ وَعَدْلٍ، فَلَمَّا قَدِ انْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ.
 وَ **«يُقْبَلُ»** يُقْرَأُ بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ الشَّفَاعَةِ وَبِالْيَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ وَحَسُنَ ذَلِكَ لِلْفَصْلِ.

### الآية 2:49

> ﻿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [2:49]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) ((٤٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ) : إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَعْطُوفًا عَلَى (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) \[الْبَقَرَةِ: ٥٠\]، (وَإِذْ وَاعَدْنَا) \[الْبَقَرَةِ: ٥١\]، وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنَ الْعُطُوفِ. (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) : أَصْلُ آلٍ أَهْلٌ، فَأُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً لِقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ الْهَمْزَةِ قَبْلَهَا مِثْلُ آدَمَ وَآمَنَ، وَتَصْغِيرُهُ أُهَيْلٌ ; لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَرُدُّ إِلَى الْأَصْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُوَيْلٌ، فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ وَاوًا، وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ كَمَا لَمْ يَرُدُّوا عِيدًا فِي التَّصْغِيرِ إِلَى أَصْلِهِ.
 وَقِيلَ أَصْلُ آلٍ أَوْلٌ، مِنْ آلَ يَئُولُ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَئُولُ إِلَى أَهْلِهِ، وَفِرْعَوْنُ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ. (يَسُومُونَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ آلٍ.
 (سُوءَ الْعَذَابِ) : مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّ يَسُومُونَكُمْ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ يُقَالُ سُمْتُهُ الْخَسْفَ أَيْ أَلْزَمْتُهُ الذُّلَّ. (يُذَبِّحُونَ) : فِي مَوْضِعِ حَالٍ إِنْ شِئْتَ مِنْ **«آلٍ»** عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْحَالِ الْأُولَى ; لِأَنَّ حَالَيْنِ فَصَاعِدًا لَا تَكُونُ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَتِ الْحَالُ مُشَبَّهَةً بِالْمَفْعُولِ، وَالْعَامِلُ لَا يَعْمَلُ فِي مَفْعُولَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ فِي يَسُومُونَكُمْ وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْبَاءِ لِلتَّكْثِيرِ، وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ.
 (بَلَاءٌ) : الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ بَلَوْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ). (مِنْ رَبِّكُمْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِبَلَاءٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.

### الآية 2:50

> ﻿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:50]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) ((٤٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ) : إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَعْطُوفًا عَلَى (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) \[الْبَقَرَةِ: ٥٠\]، (وَإِذْ وَاعَدْنَا) \[الْبَقَرَةِ: ٥١\]، وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنَ الْعُطُوفِ. (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) : أَصْلُ آلٍ أَهْلٌ، فَأُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً لِقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ الْهَمْزَةِ قَبْلَهَا مِثْلُ آدَمَ وَآمَنَ، وَتَصْغِيرُهُ أُهَيْلٌ ; لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَرُدُّ إِلَى الْأَصْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُوَيْلٌ، فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ وَاوًا، وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ كَمَا لَمْ يَرُدُّوا عِيدًا فِي التَّصْغِيرِ إِلَى أَصْلِهِ.
 وَقِيلَ أَصْلُ آلٍ أَوْلٌ، مِنْ آلَ يَئُولُ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَئُولُ إِلَى أَهْلِهِ، وَفِرْعَوْنُ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ. (يَسُومُونَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ آلٍ.
 (سُوءَ الْعَذَابِ) : مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّ يَسُومُونَكُمْ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ يُقَالُ سُمْتُهُ الْخَسْفَ أَيْ أَلْزَمْتُهُ الذُّلَّ. (يُذَبِّحُونَ) : فِي مَوْضِعِ حَالٍ إِنْ شِئْتَ مِنْ **«آلٍ»** عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْحَالِ الْأُولَى ; لِأَنَّ حَالَيْنِ فَصَاعِدًا لَا تَكُونُ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَتِ الْحَالُ مُشَبَّهَةً بِالْمَفْعُولِ، وَالْعَامِلُ لَا يَعْمَلُ فِي مَفْعُولَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ فِي يَسُومُونَكُمْ وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْبَاءِ لِلتَّكْثِيرِ، وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ.
 (بَلَاءٌ) : الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ بَلَوْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ). (مِنْ رَبِّكُمْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِبَلَاءٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.

### الآية 2:51

> ﻿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:51]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) ((٤٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ) : إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَعْطُوفًا عَلَى (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) \[الْبَقَرَةِ: ٥٠\]، (وَإِذْ وَاعَدْنَا) \[الْبَقَرَةِ: ٥١\]، وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنَ الْعُطُوفِ. (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) : أَصْلُ آلٍ أَهْلٌ، فَأُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً لِقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ الْهَمْزَةِ قَبْلَهَا مِثْلُ آدَمَ وَآمَنَ، وَتَصْغِيرُهُ أُهَيْلٌ ; لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَرُدُّ إِلَى الْأَصْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُوَيْلٌ، فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ وَاوًا، وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ كَمَا لَمْ يَرُدُّوا عِيدًا فِي التَّصْغِيرِ إِلَى أَصْلِهِ.
 وَقِيلَ أَصْلُ آلٍ أَوْلٌ، مِنْ آلَ يَئُولُ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَئُولُ إِلَى أَهْلِهِ، وَفِرْعَوْنُ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ. (يَسُومُونَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ آلٍ.
 (سُوءَ الْعَذَابِ) : مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّ يَسُومُونَكُمْ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ يُقَالُ سُمْتُهُ الْخَسْفَ أَيْ أَلْزَمْتُهُ الذُّلَّ. (يُذَبِّحُونَ) : فِي مَوْضِعِ حَالٍ إِنْ شِئْتَ مِنْ **«آلٍ»** عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْحَالِ الْأُولَى ; لِأَنَّ حَالَيْنِ فَصَاعِدًا لَا تَكُونُ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَتِ الْحَالُ مُشَبَّهَةً بِالْمَفْعُولِ، وَالْعَامِلُ لَا يَعْمَلُ فِي مَفْعُولَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ فِي يَسُومُونَكُمْ وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْبَاءِ لِلتَّكْثِيرِ، وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ.
 (بَلَاءٌ) : الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ بَلَوْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ). (مِنْ رَبِّكُمْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِبَلَاءٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.

### الآية 2:52

> ﻿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:52]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) ((٤٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ) : إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَعْطُوفًا عَلَى (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) \[الْبَقَرَةِ: ٥٠\]، (وَإِذْ وَاعَدْنَا) \[الْبَقَرَةِ: ٥١\]، وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنَ الْعُطُوفِ. (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) : أَصْلُ آلٍ أَهْلٌ، فَأُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً لِقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ الْهَمْزَةِ قَبْلَهَا مِثْلُ آدَمَ وَآمَنَ، وَتَصْغِيرُهُ أُهَيْلٌ ; لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَرُدُّ إِلَى الْأَصْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُوَيْلٌ، فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ وَاوًا، وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ كَمَا لَمْ يَرُدُّوا عِيدًا فِي التَّصْغِيرِ إِلَى أَصْلِهِ.
 وَقِيلَ أَصْلُ آلٍ أَوْلٌ، مِنْ آلَ يَئُولُ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَئُولُ إِلَى أَهْلِهِ، وَفِرْعَوْنُ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ. (يَسُومُونَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ آلٍ.
 (سُوءَ الْعَذَابِ) : مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّ يَسُومُونَكُمْ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ يُقَالُ سُمْتُهُ الْخَسْفَ أَيْ أَلْزَمْتُهُ الذُّلَّ. (يُذَبِّحُونَ) : فِي مَوْضِعِ حَالٍ إِنْ شِئْتَ مِنْ **«آلٍ»** عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْحَالِ الْأُولَى ; لِأَنَّ حَالَيْنِ فَصَاعِدًا لَا تَكُونُ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَتِ الْحَالُ مُشَبَّهَةً بِالْمَفْعُولِ، وَالْعَامِلُ لَا يَعْمَلُ فِي مَفْعُولَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ فِي يَسُومُونَكُمْ وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْبَاءِ لِلتَّكْثِيرِ، وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ.
 (بَلَاءٌ) : الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ بَلَوْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ). (مِنْ رَبِّكُمْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِبَلَاءٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.

### الآية 2:53

> ﻿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:53]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) ((٤٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ) : إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَعْطُوفًا عَلَى (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) \[الْبَقَرَةِ: ٥٠\]، (وَإِذْ وَاعَدْنَا) \[الْبَقَرَةِ: ٥١\]، وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنَ الْعُطُوفِ. (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) : أَصْلُ آلٍ أَهْلٌ، فَأُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً لِقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ الْهَمْزَةِ قَبْلَهَا مِثْلُ آدَمَ وَآمَنَ، وَتَصْغِيرُهُ أُهَيْلٌ ; لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَرُدُّ إِلَى الْأَصْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُوَيْلٌ، فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ وَاوًا، وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ كَمَا لَمْ يَرُدُّوا عِيدًا فِي التَّصْغِيرِ إِلَى أَصْلِهِ.
 وَقِيلَ أَصْلُ آلٍ أَوْلٌ، مِنْ آلَ يَئُولُ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَئُولُ إِلَى أَهْلِهِ، وَفِرْعَوْنُ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ. (يَسُومُونَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ آلٍ.
 (سُوءَ الْعَذَابِ) : مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّ يَسُومُونَكُمْ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ يُقَالُ سُمْتُهُ الْخَسْفَ أَيْ أَلْزَمْتُهُ الذُّلَّ. (يُذَبِّحُونَ) : فِي مَوْضِعِ حَالٍ إِنْ شِئْتَ مِنْ **«آلٍ»** عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْحَالِ الْأُولَى ; لِأَنَّ حَالَيْنِ فَصَاعِدًا لَا تَكُونُ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَتِ الْحَالُ مُشَبَّهَةً بِالْمَفْعُولِ، وَالْعَامِلُ لَا يَعْمَلُ فِي مَفْعُولَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ فِي يَسُومُونَكُمْ وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْبَاءِ لِلتَّكْثِيرِ، وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ.
 (بَلَاءٌ) : الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ بَلَوْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ). (مِنْ رَبِّكُمْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِبَلَاءٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.

### الآية 2:54

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:54]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) ((٤٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ) : إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَعْطُوفًا عَلَى (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) \[الْبَقَرَةِ: ٥٠\]، (وَإِذْ وَاعَدْنَا) \[الْبَقَرَةِ: ٥١\]، وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنَ الْعُطُوفِ. (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) : أَصْلُ آلٍ أَهْلٌ، فَأُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً لِقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ الْهَمْزَةِ قَبْلَهَا مِثْلُ آدَمَ وَآمَنَ، وَتَصْغِيرُهُ أُهَيْلٌ ; لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَرُدُّ إِلَى الْأَصْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُوَيْلٌ، فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ وَاوًا، وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ كَمَا لَمْ يَرُدُّوا عِيدًا فِي التَّصْغِيرِ إِلَى أَصْلِهِ.
 وَقِيلَ أَصْلُ آلٍ أَوْلٌ، مِنْ آلَ يَئُولُ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَئُولُ إِلَى أَهْلِهِ، وَفِرْعَوْنُ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ. (يَسُومُونَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ آلٍ.
 (سُوءَ الْعَذَابِ) : مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّ يَسُومُونَكُمْ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ يُقَالُ سُمْتُهُ الْخَسْفَ أَيْ أَلْزَمْتُهُ الذُّلَّ. (يُذَبِّحُونَ) : فِي مَوْضِعِ حَالٍ إِنْ شِئْتَ مِنْ **«آلٍ»** عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْحَالِ الْأُولَى ; لِأَنَّ حَالَيْنِ فَصَاعِدًا لَا تَكُونُ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَتِ الْحَالُ مُشَبَّهَةً بِالْمَفْعُولِ، وَالْعَامِلُ لَا يَعْمَلُ فِي مَفْعُولَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ فِي يَسُومُونَكُمْ وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْبَاءِ لِلتَّكْثِيرِ، وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ.
 (بَلَاءٌ) : الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ بَلَوْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ). (مِنْ رَبِّكُمْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِبَلَاءٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.

### الآية 2:55

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:55]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) ((٤٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ) : إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَعْطُوفًا عَلَى (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) \[الْبَقَرَةِ: ٥٠\]، (وَإِذْ وَاعَدْنَا) \[الْبَقَرَةِ: ٥١\]، وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنَ الْعُطُوفِ. (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) : أَصْلُ آلٍ أَهْلٌ، فَأُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً لِقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ الْهَمْزَةِ قَبْلَهَا مِثْلُ آدَمَ وَآمَنَ، وَتَصْغِيرُهُ أُهَيْلٌ ; لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَرُدُّ إِلَى الْأَصْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُوَيْلٌ، فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ وَاوًا، وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ كَمَا لَمْ يَرُدُّوا عِيدًا فِي التَّصْغِيرِ إِلَى أَصْلِهِ.
 وَقِيلَ أَصْلُ آلٍ أَوْلٌ، مِنْ آلَ يَئُولُ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَئُولُ إِلَى أَهْلِهِ، وَفِرْعَوْنُ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ. (يَسُومُونَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ آلٍ.
 (سُوءَ الْعَذَابِ) : مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّ يَسُومُونَكُمْ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ يُقَالُ سُمْتُهُ الْخَسْفَ أَيْ أَلْزَمْتُهُ الذُّلَّ. (يُذَبِّحُونَ) : فِي مَوْضِعِ حَالٍ إِنْ شِئْتَ مِنْ **«آلٍ»** عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْحَالِ الْأُولَى ; لِأَنَّ حَالَيْنِ فَصَاعِدًا لَا تَكُونُ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَتِ الْحَالُ مُشَبَّهَةً بِالْمَفْعُولِ، وَالْعَامِلُ لَا يَعْمَلُ فِي مَفْعُولَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ فِي يَسُومُونَكُمْ وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْبَاءِ لِلتَّكْثِيرِ، وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ.
 (بَلَاءٌ) : الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ بَلَوْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ). (مِنْ رَبِّكُمْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِبَلَاءٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ) : بِكُمْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَالْبَحْرُ مَفْعُولٌ
 أَوَّلٌ، وَالْبَاءُ هُنَا فِي مَعْنَى اللَّامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: بِسَبَبِكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُعَدِّيَةُ كَقَوْلِكَ: ذَهَبْتُ بِزَيْدٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: أَفْرَقْنَاكُمُ الْبَحْرَ، وَيَكُونُ فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ) \[الْأَعْرَافِ: ١٣٨\]. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلْحَالِ ; أَيْ فَرَقْنَا الْبَحْرَ، وَأَنْتُمْ بِهِ، فَيَكُونُ إِمَّا حَالًا مُقَدَّرَةً أَوْ مُقَارِنَةً. (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ **«أَغْرَقْنَا»**.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ) ((٥١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاعَدْنَا مُوسَى) : وَعَدَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، تَقُولُ وَعَدْتُ زِيدًا مَكَانَ كَذَا، وَيَوْمَ كَذَا، فَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مُوسَى، وَ **«أَرْبَعِينَ»** الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ تَمَامَ أَرْبَعِينَ، وَلَيْسَ أَرْبَعِينَ ظَرْفًا، إِذْ لَيْسَ الْمَعْنَى وَعَدَهُ فِي أَرْبَعِينَ.
 وَيُقْرَأُ وَاعَدْنَا بِأَلِفٍ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ الْوَاقِعَةِ مِنَ اثْنَيْنِ، بَلْ مِثْلَ قَوْلِكَ: عَافَاهُ اللَّهُ، وَعَاقَبْتُ اللِّصَّ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْوَعْدَ مِنَ اللَّهِ، وَالْقَبُولَ مِنْ مُوسَى، فَصَارَ كَالْوَعْدِ مِنْهُ، وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَعِدَ بِالْوَفَاءِ فَفَعَلَ.
 وَ (مُوسَى) : مُفْعَلٌ، مِنْ أَوْسَيْتُ رَأْسَهُ، إِذَا حَلَقْتُهُ ; فَهُوَ مِثْلُ أَعْطَى فَهُوَ مُعْطًى.
 وَقِيلَ: هُوَ فُعْلَى مِنْ مَاسَ يَمِيسُ إِذَا تَبَخْتَرَ فِي مَشْيِهِ، فَمُوسِيُّ الْحَدِيدِ مِنْ هَذَا

الْمَعْنَى ; لِكَثْرَةِ اضْطِرَابِهَا وَتَحَرُّكِهَا وَقْتَ الْحَلْقِ، فَالْوَاوُ فِي مُوسَى عَلَى هَذَا بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ لِسُكُونِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا.
 وَمُوسَى اسْمُ النَّبِيِّ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالِاشْتِقَاقِ ; لِأَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ وَإِنَّمَا يُشْتَقُّ مُوسَى الْحَدِيدِ. (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ) :; أَيْ إِلَهًا، فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ الثَّانِي، وَمِثْلُهُ: بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ، وَقَدْ تَأْتِي اتَّخْذَتُ مُتَعَدِّيَةً إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى جَعَلَ وَعَمِلَ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) \[الْبَقَرَةِ: ١١٦\] وَكَقَوْلِكَ: اتَّخَذْتُ دَارًا وَثَوْبًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ إِدْغَامُ الذَّالِ فِي التَّاءِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا، وَيَجُوزُ الْإِظْهَارُ عَلَى الْأَصْلِ.
 (مِنْ بَعْدِهِ) : أَيْ مِنْ بَعْدِ انْطِلَاقِهِ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ.
 قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ((٥٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَعَلَّكُمْ) : اللَّامُ الْأُولَى أَصْلٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ; وَإِنَّمَا تُحْذَفُ تَخْفِيفًا فِي قَوْلِكَ: عَلَّكَ، وَقِيلَ هِيَ زَائِدَةٌ، وَالْأَصْلُ عَلَّكَ، وَلَعَلَّ حَرْفٌ، وَالْحَذْفُ تَصَرُّفٌ، وَالْحَرْفُ بَعِيدٌ مِنْهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْفُرْقَانَ) : هُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ مِثْلُ الرُّجْحَانِ وَالْغُفْرَانِ، وَقَدْ جُعِلَ اسْمًا لِلْقُرْآنِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِقَوْمِهِ) : اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ أَنْ تُكْسَرَ الْهَاءُ إِذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا، وَتُزَادَ عَلَيْهَا يَاءٌ فِي اللَّفْظِ ; لِأَنَّهَا خَفِيَّةٌ لَا تَبِينُ كُلَّ الْبَيَانِ بِالْكَسْرِ وَحْدَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا يَاءٌ مِثْلُ عَلَيْهِ فَالْجَيِّدُ أَنْ تُكْسَرَ الْهَاءُ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ ; لِأَنَّ الْهَاءَ خَفِيَّةٌ ضَعِيفَةٌ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَهَا يَاءٌ، وَبَعْدَهَا يَاءٌ لَمْ يَقْوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْهَاءِ فَتْحَةٌ أَوْ ضَمَّةٌ ضُمَّتْ وَلَحِقَتْهَا وَاوٌ فِي اللَّفْظِ نَحْوَ: إِنَّهُ وَغُلَامُهُ لِمَا ذَكَرْنَا. (يَاقَوْمِ) : حَذَفَ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ اكْتِفَاءً بِالْكَسْرَةِ، وَهَذَا يَجُوزُ، وَهَذَا فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ لَا يَلْبَسُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُ الْيَاءَ سَاكِنَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُهَا أَلِفًا بَعْدَ فَتْحِ مَا قَبْلَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَا قَوْمُ بِضَمِّ الْمِيمِ. (إِلَى بَارِئِكُمْ) : الْقِرَاءَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ; لِأَنَّ كَسْرَهَا إِعْرَابٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو تَسْكِينُهَا فِرَارًا مِنْ تَوَالِي الْحَرَكَاتِ، وَسِيبَوَيْهِ لَا يُثْبِتُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَضْبِطْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو ; لِأَنَّ أَبَا عَمْرٍو اخْتَلَسَ الْحَرَكَةَ، فَظَنَّ السَّامِعُ أَنَّهُ سَكَّنَ. (ذَلِكُمْ) : قَالَ بَعْضُهُمُ الْأَصْلُ ذَانِكُمْ ; لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ ذِكْرُهُ التَّوْبَةُ وَالْقَتْلُ فَأَوْقَعَ الْمُفْرَدَ مَوْقِعَ التَّثْنِيَةِ ; لِأَنَّ ذَا يَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ فَاقْتُلُوا تَفْسِيرُ التَّوْبَةِ فَهُوَ وَاحِدٌ. (فَتَابَ عَلَيْكُمْ) : فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَفَعَلْتُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ) : إِنَّمَا قَالَ: نُؤْمِنَ لَكَ لَا بِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَنْ نُؤْمِنَ لِأَجْلِ قَوْلِكَ، أَوْ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى لَنْ نُقِرَّ لَكَ بِمَا ادَّعَيْتَهُ.
 (جَهْرَةً) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ اسْمِ اللَّهِ ; أَيْ نَرَاهُ ظَاهِرًا غَيْرَ مَسْتُورٍ،
 وَقِيلَ حَالٌ مِنَ التَّاءِ وَالْمِيمِ فِي قُلْتُمْ ; أَيْ قُلْتُمْ ذَلِكَ مُجَاهِرِينَ.
 وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ جَهَرْتُمْ جَهْرَةً.

وَ (الصَّاعِقَةُ) : فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعِلَةٍ ; يُقَالُ أَصَعْقَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ أَوْرَسَ النَّبْتُ فَهُوَ وَارِسٌ، وَأَعْشَبَ فَهُوَ عَاشِبٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) : أَيْ جَعَلْنَاهُ ظُلًّا، وَلَيْسَ كَقَوْلِكَ: ظَلَّلْتُ زَيْدًا بِظِلٍّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَكُونَ الْغَمَامُ مَسْتُورًا بِظِلٍّ آخَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بِالْغَمَامِ، وَ (الْغَمَامَ) : جَمْعُ غَمَامَةٍ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ هُوَ جِنْسٌ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَاحِدَ زِدْتَ عَلَيْهِ التَّاءَ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) : جِنْسَانِ: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ) :**«مِنْ»** هُنَا لِلتَّبْعِيضِ أَوْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: كُلُوا شَيْئًا مِنْ طَيِّبَاتٍ. (أَنْفُسَهُمْ) : مَفْعُولُ يَظْلِمُونَ، وَقَدْ أَوْقَعَ أَفْعُلًا، وَهُوَ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ مَوْضِعَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) ((٥٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذِهِ الْقَرْيَةَ) : الْقَرْيَةُ نَعْتٌ لِهَذِهِ. (سُجَّدًا) : حَالٌ، وَهُوَ جَمْعٌ سَاجِدٌ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ السُّجُودِ. (حِطَّةٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ سُؤَالُنَا حِطَّةٌ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِالْقَوْلِ.
 وَقُرِئَ حِطَّةً بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ حُطَّ عَنَّا حِطَّةً. (نَغْفِرْ لَكُمْ) : جَوَابُ الْأَمْرِ، وَهُوَ مَجْزُومٌ فِي الْحَقِيقَةِ بِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: إِنْ تَقُولُوا ذَلِكَ نَغْفِرْ لَكُمْ،

### الآية 2:56

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:56]

وَ (الصَّاعِقَةُ) : فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعِلَةٍ ; يُقَالُ أَصَعْقَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ أَوْرَسَ النَّبْتُ فَهُوَ وَارِسٌ، وَأَعْشَبَ فَهُوَ عَاشِبٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) : أَيْ جَعَلْنَاهُ ظُلًّا، وَلَيْسَ كَقَوْلِكَ: ظَلَّلْتُ زَيْدًا بِظِلٍّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَكُونَ الْغَمَامُ مَسْتُورًا بِظِلٍّ آخَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بِالْغَمَامِ، وَ (الْغَمَامَ) : جَمْعُ غَمَامَةٍ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ هُوَ جِنْسٌ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَاحِدَ زِدْتَ عَلَيْهِ التَّاءَ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) : جِنْسَانِ: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ) :**«مِنْ»** هُنَا لِلتَّبْعِيضِ أَوْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: كُلُوا شَيْئًا مِنْ طَيِّبَاتٍ. (أَنْفُسَهُمْ) : مَفْعُولُ يَظْلِمُونَ، وَقَدْ أَوْقَعَ أَفْعُلًا، وَهُوَ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ مَوْضِعَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) ((٥٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذِهِ الْقَرْيَةَ) : الْقَرْيَةُ نَعْتٌ لِهَذِهِ. (سُجَّدًا) : حَالٌ، وَهُوَ جَمْعٌ سَاجِدٌ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ السُّجُودِ. (حِطَّةٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ سُؤَالُنَا حِطَّةٌ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِالْقَوْلِ.
 وَقُرِئَ حِطَّةً بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ حُطَّ عَنَّا حِطَّةً. (نَغْفِرْ لَكُمْ) : جَوَابُ الْأَمْرِ، وَهُوَ مَجْزُومٌ فِي الْحَقِيقَةِ بِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: إِنْ تَقُولُوا ذَلِكَ نَغْفِرْ لَكُمْ،

### الآية 2:57

> ﻿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [2:57]

وَ (الصَّاعِقَةُ) : فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعِلَةٍ ; يُقَالُ أَصَعْقَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ أَوْرَسَ النَّبْتُ فَهُوَ وَارِسٌ، وَأَعْشَبَ فَهُوَ عَاشِبٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) : أَيْ جَعَلْنَاهُ ظُلًّا، وَلَيْسَ كَقَوْلِكَ: ظَلَّلْتُ زَيْدًا بِظِلٍّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَكُونَ الْغَمَامُ مَسْتُورًا بِظِلٍّ آخَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بِالْغَمَامِ، وَ (الْغَمَامَ) : جَمْعُ غَمَامَةٍ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ هُوَ جِنْسٌ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَاحِدَ زِدْتَ عَلَيْهِ التَّاءَ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) : جِنْسَانِ: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ) :**«مِنْ»** هُنَا لِلتَّبْعِيضِ أَوْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: كُلُوا شَيْئًا مِنْ طَيِّبَاتٍ. (أَنْفُسَهُمْ) : مَفْعُولُ يَظْلِمُونَ، وَقَدْ أَوْقَعَ أَفْعُلًا، وَهُوَ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ مَوْضِعَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) ((٥٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذِهِ الْقَرْيَةَ) : الْقَرْيَةُ نَعْتٌ لِهَذِهِ. (سُجَّدًا) : حَالٌ، وَهُوَ جَمْعٌ سَاجِدٌ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ السُّجُودِ. (حِطَّةٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ سُؤَالُنَا حِطَّةٌ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِالْقَوْلِ.
 وَقُرِئَ حِطَّةً بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ حُطَّ عَنَّا حِطَّةً. (نَغْفِرْ لَكُمْ) : جَوَابُ الْأَمْرِ، وَهُوَ مَجْزُومٌ فِي الْحَقِيقَةِ بِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: إِنْ تَقُولُوا ذَلِكَ نَغْفِرْ لَكُمْ،

### الآية 2:58

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [2:58]

وَ (الصَّاعِقَةُ) : فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعِلَةٍ ; يُقَالُ أَصَعْقَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ أَوْرَسَ النَّبْتُ فَهُوَ وَارِسٌ، وَأَعْشَبَ فَهُوَ عَاشِبٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ) : أَيْ جَعَلْنَاهُ ظُلًّا، وَلَيْسَ كَقَوْلِكَ: ظَلَّلْتُ زَيْدًا بِظِلٍّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَكُونَ الْغَمَامُ مَسْتُورًا بِظِلٍّ آخَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بِالْغَمَامِ، وَ (الْغَمَامَ) : جَمْعُ غَمَامَةٍ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ هُوَ جِنْسٌ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَاحِدَ زِدْتَ عَلَيْهِ التَّاءَ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) : جِنْسَانِ: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ) :**«مِنْ»** هُنَا لِلتَّبْعِيضِ أَوْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: كُلُوا شَيْئًا مِنْ طَيِّبَاتٍ. (أَنْفُسَهُمْ) : مَفْعُولُ يَظْلِمُونَ، وَقَدْ أَوْقَعَ أَفْعُلًا، وَهُوَ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ مَوْضِعَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) ((٥٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذِهِ الْقَرْيَةَ) : الْقَرْيَةُ نَعْتٌ لِهَذِهِ. (سُجَّدًا) : حَالٌ، وَهُوَ جَمْعٌ سَاجِدٌ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ السُّجُودِ. (حِطَّةٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ سُؤَالُنَا حِطَّةٌ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِالْقَوْلِ.
 وَقُرِئَ حِطَّةً بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ حُطَّ عَنَّا حِطَّةً. (نَغْفِرْ لَكُمْ) : جَوَابُ الْأَمْرِ، وَهُوَ مَجْزُومٌ فِي الْحَقِيقَةِ بِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: إِنْ تَقُولُوا ذَلِكَ نَغْفِرْ لَكُمْ،

وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِظْهَارِ الرَّاءِ عِنْدَ اللَّامِ، وَقَدْ أَدْغَمَهَا قَوْمٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الرَّاءَ مُكَرَّرَةٌ ; فَهِيَ فِي تَقْدِيرِ حَرْفَيْنِ ; فَإِذَا أُدْغِمَتْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا ; وَاللَّامُ الْمُشَدَّدَةُ لَا تَكْرِيرَ فِيهَا ; فَعِنْدَ ذَلِكَ يَذْهَبُ التَّكْرِيرُ الْقَائِمُ مَقَامَ حَرْفٍ. وَيُقْرَأُ **«تُغْفَرْ لَكُمْ»** بِالتَّاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
 وَبِالْيَاءِ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ، وَلِأَنَّ تَأْنِيثَ الْخَطَايَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
 (خَطَايَاكُمْ) : هُوَ جَمْعُ خَطِيئَةٍ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْخَلِيلِ خَطَائِئُ بِهَمْزَتَيْنِ الْأُولَى مِنْهُمَا مَكْسُورَةٌ، وَهِيَ الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الْيَاءِ الزَّائِدَةِ فِي خَطِيئَةٍ، فَهُوَ مِثْلُ صَحِيفَةٍ وَصَحَائِفٍ، فَاسْتُثْقِلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ فَنَقَلُوا الْهَمْزَةَ الْأُولَى إِلَى مَوْضِعِ الثَّانِيَةِ، فَصَارَ وَزْنُهُ فَعَالِئْ. وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِتَصِيرَ الْمَكْسُورَةُ طَرَفَا، فَتَنْقَلِبُ يَاءً فَتَصِيرُ فَعَالَى، ثُمَّ أَبْدَلُوا مِنْ كَسْرَةِ الْهَمْزَةِ الْأُولَى فَتْحَةً، فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ بَعْدَهَا أَلِفًا كَمَا قَالُوا فِي: يَا لَهَفِي، وَيَا أَسَفِي، فَصَارَتِ الْهَمْزَةُ بَيْنَ أَلِفَيْنِ، فَأُبْدِلَ مِنْهَا يَاءٌ ; لِأَنَّ الْهَمْزَةَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْأَلِفِ ; فَاسْتَكْرَهُوا اجْتِمَاعَ ثَلَاثِ أَلِفَاتٍ، فَخَطَايَا فَعَالَى فَفِيهَا عَلَى هَذَا خَمْسُ تَغْيِيرَاتٍ: تَقْدِيمُ اللَّامِ عَنْ مَوْضِعِهَا، وَإِبْدَالُ الْكَسْرَةِ فَتْحَةً، وَإِبْدَالُ الْهَمْزَةِ الْأَخِيرَةِ يَاءً، ثُمَّ إِبْدَالُهَا أَلِفًا، ثُمَّ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ الَّتِي هِيَ لَامٌ يَاءً.
 وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: أَصْلُهَا خَطَائِئُ، كَقَوْلِ الْخَلِيلِ، إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ أَبْدَلَ مِنَ الْكَسْرَةِ فَتْحَةً فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا، ثُمَّ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ يَاءً، فَلَا تَحْوِيلَ عَلَى مَذْهَبِهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْوَاحِدَةُ خَطِيَّةٌ بِتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَالْإِدْغَامِ فَهُوَ مِثْلُ مَطِيَّةِ وَمَطَايَا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا) : فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالَّذِي قِيلَ لَهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ; فَبَدَّلَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ،

### الآية 2:59

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [2:59]

وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِظْهَارِ الرَّاءِ عِنْدَ اللَّامِ، وَقَدْ أَدْغَمَهَا قَوْمٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الرَّاءَ مُكَرَّرَةٌ ; فَهِيَ فِي تَقْدِيرِ حَرْفَيْنِ ; فَإِذَا أُدْغِمَتْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا ; وَاللَّامُ الْمُشَدَّدَةُ لَا تَكْرِيرَ فِيهَا ; فَعِنْدَ ذَلِكَ يَذْهَبُ التَّكْرِيرُ الْقَائِمُ مَقَامَ حَرْفٍ. وَيُقْرَأُ **«تُغْفَرْ لَكُمْ»** بِالتَّاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
 وَبِالْيَاءِ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ، وَلِأَنَّ تَأْنِيثَ الْخَطَايَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
 (خَطَايَاكُمْ) : هُوَ جَمْعُ خَطِيئَةٍ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْخَلِيلِ خَطَائِئُ بِهَمْزَتَيْنِ الْأُولَى مِنْهُمَا مَكْسُورَةٌ، وَهِيَ الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الْيَاءِ الزَّائِدَةِ فِي خَطِيئَةٍ، فَهُوَ مِثْلُ صَحِيفَةٍ وَصَحَائِفٍ، فَاسْتُثْقِلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ فَنَقَلُوا الْهَمْزَةَ الْأُولَى إِلَى مَوْضِعِ الثَّانِيَةِ، فَصَارَ وَزْنُهُ فَعَالِئْ. وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِتَصِيرَ الْمَكْسُورَةُ طَرَفَا، فَتَنْقَلِبُ يَاءً فَتَصِيرُ فَعَالَى، ثُمَّ أَبْدَلُوا مِنْ كَسْرَةِ الْهَمْزَةِ الْأُولَى فَتْحَةً، فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ بَعْدَهَا أَلِفًا كَمَا قَالُوا فِي: يَا لَهَفِي، وَيَا أَسَفِي، فَصَارَتِ الْهَمْزَةُ بَيْنَ أَلِفَيْنِ، فَأُبْدِلَ مِنْهَا يَاءٌ ; لِأَنَّ الْهَمْزَةَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْأَلِفِ ; فَاسْتَكْرَهُوا اجْتِمَاعَ ثَلَاثِ أَلِفَاتٍ، فَخَطَايَا فَعَالَى فَفِيهَا عَلَى هَذَا خَمْسُ تَغْيِيرَاتٍ: تَقْدِيمُ اللَّامِ عَنْ مَوْضِعِهَا، وَإِبْدَالُ الْكَسْرَةِ فَتْحَةً، وَإِبْدَالُ الْهَمْزَةِ الْأَخِيرَةِ يَاءً، ثُمَّ إِبْدَالُهَا أَلِفًا، ثُمَّ إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ الَّتِي هِيَ لَامٌ يَاءً.
 وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: أَصْلُهَا خَطَائِئُ، كَقَوْلِ الْخَلِيلِ، إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ أَبْدَلَ مِنَ الْكَسْرَةِ فَتْحَةً فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا، ثُمَّ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ يَاءً، فَلَا تَحْوِيلَ عَلَى مَذْهَبِهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْوَاحِدَةُ خَطِيَّةٌ بِتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَالْإِدْغَامِ فَهُوَ مِثْلُ مَطِيَّةِ وَمَطَايَا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا) : فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالَّذِي قِيلَ لَهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ; فَبَدَّلَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ،

وَإِلَى آخَرَ بِالْبَاءِ، وَالَّذِي مَعَ الْبَاءِ هُوَ الْمَتْرُوكُ، وَالَّذِي بِغَيْرِ بَاءٍ هُوَ الْمَوْجُودُ كَقَوْلِ أَبِي النَّجْمِ:

وَبَدَّلْتُ وَالدَّهْرُ ذُو تَبَدُّلٍ  هَيْفًا دَبُورًا بِالصَّبَا وَالشَّمْأَلِ. فَالَّذِي انْقَطَعَ عَنْهَا **«الصَّبَا»**، وَالَّذِي صَارَ لَهَا الْهَيْفُ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«بَدَّلَ»** مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى تَقْدِيرُهُ: فَقَالَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي ; لِأَنَّ تَبْدِيلَ الْقَوْلِ كَانَ بِقَوْلٍ. (مِنَ السَّمَاءِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِـ (أَنْزَلْنَا). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِرِجْزٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَالرِّجْزُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ. (بِمَا كَانُوا) : الْبَاءُ بِمَعْنَى السَّبَبِ ; أَيْ عَاقَبْنَاهُمْ بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (اسْتَسْقَى) : الْأَلِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِأَنَّهُ مِنَ السَّقْيِ.
 وَأَلِفُ الْعَصَا مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّ تَثْنِيَتَهَا عَصَوَانِ، وَتَقُولُ عَصَوْتُ بِالْعَصَا ; أَيْ ضَرَبْتُ بِهَا، وَالتَّقْدِيرُ: فَضَرَبَ.
 (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ) : مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَكِّنُ الشِّينَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا. (مُفْسِدِينَ) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَعْثَوْا: لَا تُفْسِدُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٦١)).

### الآية 2:60

> ﻿۞ وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [2:60]

وَإِلَى آخَرَ بِالْبَاءِ، وَالَّذِي مَعَ الْبَاءِ هُوَ الْمَتْرُوكُ، وَالَّذِي بِغَيْرِ بَاءٍ هُوَ الْمَوْجُودُ كَقَوْلِ أَبِي النَّجْمِ:

وَبَدَّلْتُ وَالدَّهْرُ ذُو تَبَدُّلٍ  هَيْفًا دَبُورًا بِالصَّبَا وَالشَّمْأَلِ. فَالَّذِي انْقَطَعَ عَنْهَا **«الصَّبَا»**، وَالَّذِي صَارَ لَهَا الْهَيْفُ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«بَدَّلَ»** مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى تَقْدِيرُهُ: فَقَالَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي ; لِأَنَّ تَبْدِيلَ الْقَوْلِ كَانَ بِقَوْلٍ. (مِنَ السَّمَاءِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِـ (أَنْزَلْنَا). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِرِجْزٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَالرِّجْزُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ. (بِمَا كَانُوا) : الْبَاءُ بِمَعْنَى السَّبَبِ ; أَيْ عَاقَبْنَاهُمْ بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (اسْتَسْقَى) : الْأَلِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِأَنَّهُ مِنَ السَّقْيِ.
 وَأَلِفُ الْعَصَا مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّ تَثْنِيَتَهَا عَصَوَانِ، وَتَقُولُ عَصَوْتُ بِالْعَصَا ; أَيْ ضَرَبْتُ بِهَا، وَالتَّقْدِيرُ: فَضَرَبَ.
 (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ) : مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَكِّنُ الشِّينَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا. (مُفْسِدِينَ) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَعْثَوْا: لَا تُفْسِدُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٦١)).

### الآية 2:61

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [2:61]

وَإِلَى آخَرَ بِالْبَاءِ، وَالَّذِي مَعَ الْبَاءِ هُوَ الْمَتْرُوكُ، وَالَّذِي بِغَيْرِ بَاءٍ هُوَ الْمَوْجُودُ كَقَوْلِ أَبِي النَّجْمِ:

وَبَدَّلْتُ وَالدَّهْرُ ذُو تَبَدُّلٍ  هَيْفًا دَبُورًا بِالصَّبَا وَالشَّمْأَلِ. فَالَّذِي انْقَطَعَ عَنْهَا **«الصَّبَا»**، وَالَّذِي صَارَ لَهَا الْهَيْفُ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«بَدَّلَ»** مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى تَقْدِيرُهُ: فَقَالَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي ; لِأَنَّ تَبْدِيلَ الْقَوْلِ كَانَ بِقَوْلٍ. (مِنَ السَّمَاءِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِـ (أَنْزَلْنَا). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِرِجْزٍ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَالرِّجْزُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ. (بِمَا كَانُوا) : الْبَاءُ بِمَعْنَى السَّبَبِ ; أَيْ عَاقَبْنَاهُمْ بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (اسْتَسْقَى) : الْأَلِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِأَنَّهُ مِنَ السَّقْيِ.
 وَأَلِفُ الْعَصَا مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّ تَثْنِيَتَهَا عَصَوَانِ، وَتَقُولُ عَصَوْتُ بِالْعَصَا ; أَيْ ضَرَبْتُ بِهَا، وَالتَّقْدِيرُ: فَضَرَبَ.
 (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ) : مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَكِّنُ الشِّينَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا. (مُفْسِدِينَ) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَعْثَوْا: لَا تُفْسِدُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٦١)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ) : مَفْعُولُ يُخْرِجْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ شَيْئًا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ.
 وَ **«مَا»** : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَلَا تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً ; لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُقَدَّرَ لَا يُوصَفُ بِالْإِنْبَاتِ ; لِأَنَّ الْإِنْبَاتَ مَصْدَرٌ، وَالْمَحْذُوفُ جَوْهَرٌ.
 (مِنْ بَقْلِهَا) : مِنْ هُنَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ، وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ تَقْدِيرُهُ: مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ كَائِنًا مِنْ بَقْلِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَا الْأَوْلَى بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَالْقِثَّاءُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا ; وَالْهَمْزَةُ أَصْلٌ لِقَوْلِهِمْ أَقْثَأَتِ الْأَرْضُ، وَاحِدَتُهُ قَث‍َّاءَةٌ. (أَدْنَى) : أَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ دَنَا يَدْنُو إِذَا قَرُبَ. وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى مَا تَقْرُبُ قِيمَتُهُ لِخَسَاسَتِهِ، وَيَسْهُلُ تَحْصِيلُهُ.
 وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْقَرِيبِ مِنْكُمْ لِكَوْنِهِ فِي الدُّنْيَا.
 وَ (الَّذِي هُوَ أَدْنَى) : مَا كَانَ مِنَ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ ; لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَأَخِّرٌ إِلَى الْآخِرَةِ.
 وَقِيلَ الْأَلِفُ مُبْدَلَةٌ مِنْ هَمْزَةٍ ; لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مَنْ دَنُؤَ يَدْنُؤُ فَهُوَ دَنِيءٌ، وَالْمَصْدَرُ الدَّنَاءَةُ، وَهُوَ مِنَ الشَّيْءِ الْخَسِيسِ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ أَلِفًا كَمَا قَالَ: **«لَا هَنَاكَ الْمَرْتَعُ»**.
 وَقِيلَ أَصْلُهُ أَدْوَنُ، مِنَ الشَّيْءِ الدُّونِ، فَأَخَّرَ الْوَاوَ فَانْقَلَبَتْ أَلِفًا، فَوَزْنُهُ الْآنَ أَفْلَعَ.

(اهْبِطُوا) : الْجَيِّدُ كَسْرُ الْبَاءِ، وَالضَّمُّ لُغَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ (مِصْرًا) : نَكِرَةٌ، فَلِذَلِكَ انْصَرَفَ، وَالْمَعْنَى اهْبِطُوا بَلَدًا مِنَ الْبُلْدَانِ، وَقِيلَ هُوَ مَعْرِفَةٌ، وَانْصَرَفَ لِسُكُونِ أَوْسَطِهِ وَتَرْكُ الصَّرْفِ جَائِزٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ، وَهُوَ مِثْلُ هِنْدٍ، وَدَعْدٌ، وَالْمِصْرُ فِي الْأَصْلِ هُوَ الْحَدُّ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ.
 (مَا سَأَلْتُمْ) : مَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ اسْمُ إِنَّ، وَهِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَضْعُفُ أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً. وَ (بَاءُوا) : الْأَلِفُ فِي بَاءُوا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِقَوْلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَبُوءُ.
 (بِغَضَبٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ رَجَعُوا مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ.
 (مِنَ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِغَضَبٍ. (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ) : ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ، وَبِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ الْخَبَرُ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَلِكَ الْغَضَبُ مُسْتَحَقٌّ بِكُفْرِهِمْ. (النَّبِيِّينَ) : أَصْلُ النَّبِيِّ الْهَمْزَةُ ; لِأَنَّهُ مِنَ النَّبَأِ وَهُوَ الْخَبَرُ ; لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ، لَكِنَّهُ خُفِّفَ بِأَنْ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا. وَقِيلَ: مَنْ لَمْ يَهْمِزْ أَخَذَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ ; لِأَنَّ رُتْبَةَ النَّبِيِّ ارْتَفَعَتْ عَنْ رُتَبِ سَائِرِ الْخَلْقِ. وَقِيلَ النَّبِيُّ الطَّرِيقُ، فَالْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ طَرِيقُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ، وَطَرِيقُهُ إِلَى الْخَلْقِ.
 وَقَدْ قُرِئَ بِالْهَمْزِ عَلَى الْأَصْلِ. (بِغَيْرِ الْحَقِّ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَقْتُلُونَ، وَالتَّقْدِيرُ: يَقْتُلُونَهُمْ مُبْطِلِينَ،

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: قَتْلًا بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هُوَ تَوْكِيدٌ. (عَصَوْا) : أَصْلُهُ عَصَيُوا، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الْيَاءُ، وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا، قُلِبَتْ أَلِفًا، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَلِفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَبَقِيَتِ الْفَتْحَةُ تَدُلُّ عَلَيْهَا، وَالْوَاوُ هُنَا تُدْغَمُ فِي الْوَاوِ الَّتِي بَعْدَهَا ; لِأَنَّهَا مَفْتُوحٌ مَا قَبْلَهَا فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَدٌّ يَمْنَعُ مِنَ الْإِدْغَامِ، وَلَهُ فِي الْقُرْآنِ نَظَائِرُ، كَقَوْلِهِ: فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِ انْضَمَّ مَا قَبْلَ
 هَذِهِ الْوَاوُ نَحْوُ: آمَنُوا وَعَمِلُوا لَمْ يَجُزْ إِدْغَامُهَا ; لِأَنَّ الْوَاوَ الْمَضْمُومُ مَا قَبْلَهَا يَطُولُ مَدُّهَا، فَيُجْرَى مَجْرَى الْحَاجِزِ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالصَّابِئِينَ) : يُقْرَأُ بِالْهَمْزِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ مِنْ صَبَأَ يَصْبَأُ إِذَا مَالَ، وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَذَلِكَ عَلَى قَلْبِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا فِي صَبَا، وَعَلَى قَلْبِهَا يَاءً فِي صَابِي، وَلَمَّا قَلَبَهَا يَاءً حَذَفَهَا مِنْ أَجْلِ يَاءِ الْجَمْعِ.
 وَالْأَلِفُ فِي هَادُوا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مَنْ هَادَ يَهُودُ إِذَا تَابَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: **«إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ»**، وَيُقَالُ هُوَ مِنَ الْهَوَادَةِ، وَهُوَ الْخُضُوعُ، وَيُقَالُ أَصْلُهَا يَاءٌ مِنْ هَادَ يَهِيدُ إِذَا تَحَرَّكَ: مَنْ آمَنُ مَنْ هُنَا شُرْطِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ وَالْخَبَرُ آمَنَ، وَالْجَوَابُ: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ الَّذِينَ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ بِمَعْنَى الَّذِي غَيْرُ جَازِمَةٍ، وَيَكُونَ بَدَلًا مِنَ اسْمِ إِنَّ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْضًا، وَخَبَرُ إِنَّ: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ.

### الآية 2:62

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:62]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: قَتْلًا بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هُوَ تَوْكِيدٌ. (عَصَوْا) : أَصْلُهُ عَصَيُوا، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الْيَاءُ، وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا، قُلِبَتْ أَلِفًا، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَلِفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَبَقِيَتِ الْفَتْحَةُ تَدُلُّ عَلَيْهَا، وَالْوَاوُ هُنَا تُدْغَمُ فِي الْوَاوِ الَّتِي بَعْدَهَا ; لِأَنَّهَا مَفْتُوحٌ مَا قَبْلَهَا فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَدٌّ يَمْنَعُ مِنَ الْإِدْغَامِ، وَلَهُ فِي الْقُرْآنِ نَظَائِرُ، كَقَوْلِهِ: فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِ انْضَمَّ مَا قَبْلَ
 هَذِهِ الْوَاوُ نَحْوُ: آمَنُوا وَعَمِلُوا لَمْ يَجُزْ إِدْغَامُهَا ; لِأَنَّ الْوَاوَ الْمَضْمُومُ مَا قَبْلَهَا يَطُولُ مَدُّهَا، فَيُجْرَى مَجْرَى الْحَاجِزِ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالصَّابِئِينَ) : يُقْرَأُ بِالْهَمْزِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ مِنْ صَبَأَ يَصْبَأُ إِذَا مَالَ، وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَذَلِكَ عَلَى قَلْبِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا فِي صَبَا، وَعَلَى قَلْبِهَا يَاءً فِي صَابِي، وَلَمَّا قَلَبَهَا يَاءً حَذَفَهَا مِنْ أَجْلِ يَاءِ الْجَمْعِ.
 وَالْأَلِفُ فِي هَادُوا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مَنْ هَادَ يَهُودُ إِذَا تَابَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: **«إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ»**، وَيُقَالُ هُوَ مِنَ الْهَوَادَةِ، وَهُوَ الْخُضُوعُ، وَيُقَالُ أَصْلُهَا يَاءٌ مِنْ هَادَ يَهِيدُ إِذَا تَحَرَّكَ: مَنْ آمَنُ مَنْ هُنَا شُرْطِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ وَالْخَبَرُ آمَنَ، وَالْجَوَابُ: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ الَّذِينَ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ بِمَعْنَى الَّذِي غَيْرُ جَازِمَةٍ، وَيَكُونَ بَدَلًا مِنَ اسْمِ إِنَّ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْضًا، وَخَبَرُ إِنَّ: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ.

وَقَدْ حُمِلَ عَلَى لَفْظِ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ، فَوَحَّدَ الضَّمِيرَ، وَحَمَلَ عَلَى مَعْنَاهَا: **«فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ»** فَجَمَعَ. وَ (أَجْرُهُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَلَهُمْ خَبَرُهُ، وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ أَنَّ أَجْرَهُمْ مَرْفُوعٌ بِالْجَارِّ وَ (عِنْدَ) : ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْأَجْرِ، تَقْدِيرُهُ: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ثَابِتًا عِنْدَ. **«رَبِّهِمْ»** وَالْأَجْرُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ يُقَالُ أَجَرَهُ اللَّهُ يَأْجُرُهُ أَجْرًا، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ بِهِ ; لِأَنَّ الْأَجْرَ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُجَازَى بِهِ الْمُطِيعُ فَهُوَ مَأْجُورٌ بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوْقَكُمُ) : ظَرْفٌ لِرَفَعْنَا. وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الطُّورِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ يَصِيرُ رَفَعْنَا الطُّورَ عَالِيًا، وَقَدِ اسْتُفِيدَ هَذَا مِنْ رَفَعْنَا، وَلِأَنَّ الْجَبَلَ لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُمْ وَقْتَ الرَّفْعِ، وَإِنَّمَا صَارَ فَوْقَهُمْ بِالرَّفْعِ. (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ) : التَّقْدِيرُ: وَقُلْنَا خُذُوا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ الْمَحْذُوفُ حَالًا، وَالتَّقْدِيرُ: رَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ قَائِلِينَ خُذُوا.
 (بِقُوَّةٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ الْمُقَدَّرَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: خُذُوا الَّذِي آتَيْنَاكُمُوهُ عَازِمِينَ عَلَى الْجِدِّ فِي الْعَمَلِ بِهِ ; وَصَاحِبُ الْحَالِ الْوَاوُ فِي خُذُوا
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمُوهُ، وَفِيهِ الشِّدَّةُ وَالتَّشَدُّدُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعَمَلِ بِهِ.

### الآية 2:63

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:63]

وَقَدْ حُمِلَ عَلَى لَفْظِ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ، فَوَحَّدَ الضَّمِيرَ، وَحَمَلَ عَلَى مَعْنَاهَا: **«فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ»** فَجَمَعَ. وَ (أَجْرُهُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَلَهُمْ خَبَرُهُ، وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ أَنَّ أَجْرَهُمْ مَرْفُوعٌ بِالْجَارِّ وَ (عِنْدَ) : ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْأَجْرِ، تَقْدِيرُهُ: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ثَابِتًا عِنْدَ. **«رَبِّهِمْ»** وَالْأَجْرُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ يُقَالُ أَجَرَهُ اللَّهُ يَأْجُرُهُ أَجْرًا، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ بِهِ ; لِأَنَّ الْأَجْرَ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُجَازَى بِهِ الْمُطِيعُ فَهُوَ مَأْجُورٌ بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوْقَكُمُ) : ظَرْفٌ لِرَفَعْنَا. وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الطُّورِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ يَصِيرُ رَفَعْنَا الطُّورَ عَالِيًا، وَقَدِ اسْتُفِيدَ هَذَا مِنْ رَفَعْنَا، وَلِأَنَّ الْجَبَلَ لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُمْ وَقْتَ الرَّفْعِ، وَإِنَّمَا صَارَ فَوْقَهُمْ بِالرَّفْعِ. (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ) : التَّقْدِيرُ: وَقُلْنَا خُذُوا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ الْمَحْذُوفُ حَالًا، وَالتَّقْدِيرُ: رَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ قَائِلِينَ خُذُوا.
 (بِقُوَّةٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ الْمُقَدَّرَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: خُذُوا الَّذِي آتَيْنَاكُمُوهُ عَازِمِينَ عَلَى الْجِدِّ فِي الْعَمَلِ بِهِ ; وَصَاحِبُ الْحَالِ الْوَاوُ فِي خُذُوا
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمُوهُ، وَفِيهِ الشِّدَّةُ وَالتَّشَدُّدُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعَمَلِ بِهِ.

### الآية 2:64

> ﻿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [2:64]

قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَوْلَا) : هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَوْ وَلَا، وَلَوْ قَبْلَ التَّرْكِيبِ يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ، وَلَا لِلنَّفْيِ وَالِامْتِنَاعُ نَفْيٌ فِي الْمَعْنَى، فَقَدْ دَخَلَ النَّفْيُ بِلَا عَلَى أَحَدِ امْتِنَاعَيْ لَوْ، وَالِامْتِنَاعُ نَفْيٌ فِي الْمَعْنَى، وَالنَّفْيُ إِذَا دَخَلَ عَلَى النَّفْيِ صَارَ إِيجَابًا، فَمِنْ هُنَا صَارَ مَعْنَى لَوْلَا هَذِهِ يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِوُجُودِ غَيْرِهِ
 وَ (فَضْلُ اللَّهِ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ، لَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ حَاضِرٌ، وَلَزِمَ حَذْفُ الْخَبَرِ لِقِيَامِ الْعِلْمِ بِهِ، وَطُولِ الْكَلَامِ بِجَوَابِ لَوْلَا، فَإِنْ وَقَعَتْ أَنَّ بَعْدَ لَوْلَا، ظَهَرَ الْخَبَرُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) فَالْخَبَرُ فِي اللَّفْظِ لِأَنَّ
 وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ الِاسْمَ الْوَاقِعَ بَعْدَ لَوْلَا هَذِهِ فَاعِلُ لَوْلَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥)).
 قَوْلُهُ: (عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا) : عَلِمْتُمْ هَاهُنَا بِمَعْنَى عَرَفْتُمْ، فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. وَ (مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ حَالًا مِنَ الَّذِينَ اعْتَدَوْا ; أَيِ الْمُعْتَدِينَ كَائِنِينَ مِنْكُمْ. وَ (فِي السَّبْتِ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ (اعْتَدَوْا)، وَأَصْلُ السَّبْتِ مَصْدَرٌ، يُقَالُ سَبَتَ يَسْبُتُ سَبْتًا إِذَا قَطَعَ، ثُمَّ سَمَّى الْيَوْمَ سَبْتًا، وَقَدْ يُقَالُ يَوْمَ السَّبْتِ، فَيَخْرُجُ مَصْدَرًا عَلَى أَصْلِهِ، وَقَدْ قَالُوا: الْيَوْمُ السَّبْتُ، فَجَعَلُوا الْيَوْمَ خَبَرًا عَنِ السَّبْتِ، كَمَا يُقَالُ الْيَوْمَ الْقِتَالُ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا، يَكُونُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ. (

### الآية 2:65

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [2:65]

قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَوْلَا) : هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَوْ وَلَا، وَلَوْ قَبْلَ التَّرْكِيبِ يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ، وَلَا لِلنَّفْيِ وَالِامْتِنَاعُ نَفْيٌ فِي الْمَعْنَى، فَقَدْ دَخَلَ النَّفْيُ بِلَا عَلَى أَحَدِ امْتِنَاعَيْ لَوْ، وَالِامْتِنَاعُ نَفْيٌ فِي الْمَعْنَى، وَالنَّفْيُ إِذَا دَخَلَ عَلَى النَّفْيِ صَارَ إِيجَابًا، فَمِنْ هُنَا صَارَ مَعْنَى لَوْلَا هَذِهِ يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِوُجُودِ غَيْرِهِ
 وَ (فَضْلُ اللَّهِ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ، لَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ حَاضِرٌ، وَلَزِمَ حَذْفُ الْخَبَرِ لِقِيَامِ الْعِلْمِ بِهِ، وَطُولِ الْكَلَامِ بِجَوَابِ لَوْلَا، فَإِنْ وَقَعَتْ أَنَّ بَعْدَ لَوْلَا، ظَهَرَ الْخَبَرُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) فَالْخَبَرُ فِي اللَّفْظِ لِأَنَّ
 وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ الِاسْمَ الْوَاقِعَ بَعْدَ لَوْلَا هَذِهِ فَاعِلُ لَوْلَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥)).
 قَوْلُهُ: (عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا) : عَلِمْتُمْ هَاهُنَا بِمَعْنَى عَرَفْتُمْ، فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. وَ (مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ حَالًا مِنَ الَّذِينَ اعْتَدَوْا ; أَيِ الْمُعْتَدِينَ كَائِنِينَ مِنْكُمْ. وَ (فِي السَّبْتِ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ (اعْتَدَوْا)، وَأَصْلُ السَّبْتِ مَصْدَرٌ، يُقَالُ سَبَتَ يَسْبُتُ سَبْتًا إِذَا قَطَعَ، ثُمَّ سَمَّى الْيَوْمَ سَبْتًا، وَقَدْ يُقَالُ يَوْمَ السَّبْتِ، فَيَخْرُجُ مَصْدَرًا عَلَى أَصْلِهِ، وَقَدْ قَالُوا: الْيَوْمُ السَّبْتُ، فَجَعَلُوا الْيَوْمَ خَبَرًا عَنِ السَّبْتِ، كَمَا يُقَالُ الْيَوْمَ الْقِتَالُ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا، يَكُونُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ. (

### الآية 2:66

> ﻿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [2:66]

خَاسِئِينَ) : الْفِعْلُ مِنْهُ خَسَأَ إِذَا ذَلَّ، فَهُوَ لَازِمُ مُطَاوِعُ خَسَأْتَهُ، فَاللَّازِمُ مِنْهُ وَالْمُتَعَدِّي بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ; مِثْلُ زَادَ الشَّيْءُ وَزِدْتُهُ، وَغَاضَ الْمَاءُ وَغِضْتُهُ
 وَهُوَ صِفَةٌ لِقِرَدَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ كَانَ وَالْعَامِلُ فِيهَا كَانَ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَجَعَلْنَاهَا) : الضَّمِيرُ لِلْعُقُوبَةِ أَوِ الْمِسْخَةِ أَوِ الْأُمَّةِ. وَ (نَكَالًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٦٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَأْمُرُكُمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الرَّاءِ، وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا ; لِأَنَّ الْكَافَ مُتَحَرِّكَةٌ وَقَبْلَ الرَّاءِ حَرَكَةٌ، فَسَكَّنُوا الْأَوْسَطَ تَشْبِيهًا لَهُ بِعَضُدٍ، وَأَجْرَوُا الْمُنْفَصِلَ مُجْرَى الْمُتَّصِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَلِسُ وَلَا يُسَكِّنُ، وَالْجَيِّدُ هَمْزُهُ.
 وَقُرِئَ بِالْأَلِفِ عَلَى إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، وَمِثْلُهُ الرَّاسُ وَالْبَاسُ. (أَنْ تَذْبَحُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ إِسْقَاطِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَتَقْدِيرُهُ بِأَنْ تَذْبَحُوا، وَعَلَى قَوْلِ الْخَلِيلِ هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِالْبَاءِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْخَلِيلُ هُوَ هُنَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، فَتَعَدَّى أَمَرْتُ بِنَفْسِهِ كَمَا قَالَ: أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ فَافْعَلْ. (

### الآية 2:67

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [2:67]

خَاسِئِينَ) : الْفِعْلُ مِنْهُ خَسَأَ إِذَا ذَلَّ، فَهُوَ لَازِمُ مُطَاوِعُ خَسَأْتَهُ، فَاللَّازِمُ مِنْهُ وَالْمُتَعَدِّي بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ; مِثْلُ زَادَ الشَّيْءُ وَزِدْتُهُ، وَغَاضَ الْمَاءُ وَغِضْتُهُ
 وَهُوَ صِفَةٌ لِقِرَدَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ كَانَ وَالْعَامِلُ فِيهَا كَانَ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَجَعَلْنَاهَا) : الضَّمِيرُ لِلْعُقُوبَةِ أَوِ الْمِسْخَةِ أَوِ الْأُمَّةِ. وَ (نَكَالًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٦٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَأْمُرُكُمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الرَّاءِ، وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا ; لِأَنَّ الْكَافَ مُتَحَرِّكَةٌ وَقَبْلَ الرَّاءِ حَرَكَةٌ، فَسَكَّنُوا الْأَوْسَطَ تَشْبِيهًا لَهُ بِعَضُدٍ، وَأَجْرَوُا الْمُنْفَصِلَ مُجْرَى الْمُتَّصِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَلِسُ وَلَا يُسَكِّنُ، وَالْجَيِّدُ هَمْزُهُ.
 وَقُرِئَ بِالْأَلِفِ عَلَى إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، وَمِثْلُهُ الرَّاسُ وَالْبَاسُ. (أَنْ تَذْبَحُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ إِسْقَاطِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَتَقْدِيرُهُ بِأَنْ تَذْبَحُوا، وَعَلَى قَوْلِ الْخَلِيلِ هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِالْبَاءِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْخَلِيلُ هُوَ هُنَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، فَتَعَدَّى أَمَرْتُ بِنَفْسِهِ كَمَا قَالَ: أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ فَافْعَلْ. (

### الآية 2:68

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ [2:68]

هُزُوًا) : مَصْدَرٌ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْهَمْزُ وَضَمُّ الزَّايِ، وَالْهَمْزُ وَسُكُونُ الزَّايِ، وَقَلْبُ الْهَمْزَةِ وَاوًا مَعَ ضَمِّ الزَّايِ، وَرُبَّمَا سُكِّنَتِ الزَّايُ أَيْضًا.
 وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِاتَّخَذَ، وَفِيهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَتَتَّخِذُنَا ذَوِي هُزُؤٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، تَقْدِيرُهُ: مَهْزُوءًا بِهِمْ.
 وَجَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ مَعْنًى: **«أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ»** لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْهَازِئَ جَاهِلٌ ; كَأَنَّهُ قَالَ لَا أَهْزَأُ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَادْعُ لَنَا) : اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ ضَمُّ الْعَيْنِ، وَالْوَاوُ مَحْذُوفَةٌ عَلَامَةً لِلْبِنَاءِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَلِلْجَزْمِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ.
 وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَكْسِرُ الْعَيْنَ، وَوَجْهُهَا أَنَّهُ قَدَّرَ الْعَيْنَ سَاكِنَةً كَأَنَّهَا آخِرُ الْفِعْلِ، ثُمَّ كَسَرَهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ قَبْلَهَا.
 (مَا لَوْنُهَا) : مَا اسْمٌ لِلِاسْتِفْهَامِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَوْنُهَا الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (يُبَيِّنْ)، وَلَوْ قُرِئَ لَوْنَهَا بِالنَّصْبِ، لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ; وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ مَا زَائِدَةً كَهِيَ فِي قَوْلِهِ: (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ) \[الْقَصَصِ: ٢٨\] وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: يُبَيِّنْ لَنَا لَوْنَهَا.
 وَأَمَّا (مَا هِيَ) : فَابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ لَا غَيْرَ، إِذْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ مَا زَائِدَةً ; لِأَنَّ ((هِيَ)) لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولَ يُبَيِّنْ.
 (لَا فَارِضٌ) : صِفَةٌ لِبَقَرَةٍ، وَ **«لَا»** لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا دَخَلَتْ لِمَعْنَى النَّفْيِ، فَهُوَ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ لَا طَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ ; أَيْ لَا هِيَ فَارِضٌ. (وَلَا بِكْرٌ) : مِثْلُهُ، وَكَذَلِكَ: ((عَوَانٌ)).

### الآية 2:69

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ [2:69]

هُزُوًا) : مَصْدَرٌ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْهَمْزُ وَضَمُّ الزَّايِ، وَالْهَمْزُ وَسُكُونُ الزَّايِ، وَقَلْبُ الْهَمْزَةِ وَاوًا مَعَ ضَمِّ الزَّايِ، وَرُبَّمَا سُكِّنَتِ الزَّايُ أَيْضًا.
 وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِاتَّخَذَ، وَفِيهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَتَتَّخِذُنَا ذَوِي هُزُؤٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، تَقْدِيرُهُ: مَهْزُوءًا بِهِمْ.
 وَجَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ مَعْنًى: **«أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ»** لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْهَازِئَ جَاهِلٌ ; كَأَنَّهُ قَالَ لَا أَهْزَأُ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَادْعُ لَنَا) : اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ ضَمُّ الْعَيْنِ، وَالْوَاوُ مَحْذُوفَةٌ عَلَامَةً لِلْبِنَاءِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَلِلْجَزْمِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ.
 وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَكْسِرُ الْعَيْنَ، وَوَجْهُهَا أَنَّهُ قَدَّرَ الْعَيْنَ سَاكِنَةً كَأَنَّهَا آخِرُ الْفِعْلِ، ثُمَّ كَسَرَهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ قَبْلَهَا.
 (مَا لَوْنُهَا) : مَا اسْمٌ لِلِاسْتِفْهَامِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَوْنُهَا الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (يُبَيِّنْ)، وَلَوْ قُرِئَ لَوْنَهَا بِالنَّصْبِ، لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ; وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ مَا زَائِدَةً كَهِيَ فِي قَوْلِهِ: (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ) \[الْقَصَصِ: ٢٨\] وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: يُبَيِّنْ لَنَا لَوْنَهَا.
 وَأَمَّا (مَا هِيَ) : فَابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ لَا غَيْرَ، إِذْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ مَا زَائِدَةً ; لِأَنَّ ((هِيَ)) لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولَ يُبَيِّنْ.
 (لَا فَارِضٌ) : صِفَةٌ لِبَقَرَةٍ، وَ **«لَا»** لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا دَخَلَتْ لِمَعْنَى النَّفْيِ، فَهُوَ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ لَا طَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ ; أَيْ لَا هِيَ فَارِضٌ. (وَلَا بِكْرٌ) : مِثْلُهُ، وَكَذَلِكَ: ((عَوَانٌ)).

(بَيْنَ ذَلِكَ) : أَيْ بَيْنَهُمَا، ((وَذَلِكَ)) لَمَّا صَلُحَ لِلتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ جَازَ دُخُولُ ((بَيْنَ)) عَلَيْهِ، وَاكْتَفَى بِهِ. (مَا تُؤْمَرُونَ) : أَيْ بِهِ، أَوْ تُؤْمَرُونَهُ، وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً ; لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْعُمُومِ، وَهُوَ بِالَّذِي أَشْبَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاقِعٌ لَوْنُهَا) : إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ ((فَاقِعٌ)) صِفَةً، وَلَوْنُهَا مَرْفُوعًا بِهِ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَالْجُمْلَةُ صِفَةً.
 (تَسُرُّ) : صِفَةٌ أَيْضًا، وَقِيلَ ((فَاقِعٌ)) صِفَةٌ لِلْبَقَرَةِ، وَلَوْنُهَا مُبْتَدَأٌ، وَتَسُرُّ خَبَرُهُ، وَأَنَّثَ اللَّوْنَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّوْنَ صُفْرَةٌ هَاهُنَا فَحُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى. وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّوْنَ مُضَافٌ إِلَى الْمُؤَنَّثِ فَأُنِّثَ، كَمَا قَالَ ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ، وَ (تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ).
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الْبَقَرَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى قِرَاءَةِ الْبَقَرِ بِغَيْرِ أَلِفٍ هُوَ جِنْسٌ لِلْبَقَرَةِ ; وَقُرِئَ شَاذًّا **«إِنَّ الْبَاقِرَ»** وَهُوَ اسْمُ جَمْعِ بَقَرَةٍ وَمِثْلُهُ الْجَامِلُ.
 (تَشَابَهَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَخْفِيفِ الشِّينِ، وَفَتْحِ الْهَاءِ ; لِأَنَّ الْبَقْرَةَ تُذَكَّرُ، وَالْفِعْلُ مَاضٍ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَاءِ مَعَ التَّخْفِيفِ عَلَى تَأْنِيثِ الْبَقَرِ، إِذْ كَانَتْ كَالْجَمْعِ.
 وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ، وَأَصْلُهُ تَتَشَابَهُ، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ الثَّانِيَةُ شِينًا، ثُمَّ أُدْغِمَتْ \[يُوسُفَ: ١٠\]،

### الآية 2:70

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [2:70]

(بَيْنَ ذَلِكَ) : أَيْ بَيْنَهُمَا، ((وَذَلِكَ)) لَمَّا صَلُحَ لِلتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ جَازَ دُخُولُ ((بَيْنَ)) عَلَيْهِ، وَاكْتَفَى بِهِ. (مَا تُؤْمَرُونَ) : أَيْ بِهِ، أَوْ تُؤْمَرُونَهُ، وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً ; لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْعُمُومِ، وَهُوَ بِالَّذِي أَشْبَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاقِعٌ لَوْنُهَا) : إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ ((فَاقِعٌ)) صِفَةً، وَلَوْنُهَا مَرْفُوعًا بِهِ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَالْجُمْلَةُ صِفَةً.
 (تَسُرُّ) : صِفَةٌ أَيْضًا، وَقِيلَ ((فَاقِعٌ)) صِفَةٌ لِلْبَقَرَةِ، وَلَوْنُهَا مُبْتَدَأٌ، وَتَسُرُّ خَبَرُهُ، وَأَنَّثَ اللَّوْنَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّوْنَ صُفْرَةٌ هَاهُنَا فَحُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى. وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّوْنَ مُضَافٌ إِلَى الْمُؤَنَّثِ فَأُنِّثَ، كَمَا قَالَ ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ، وَ (تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ).
 قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الْبَقَرَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى قِرَاءَةِ الْبَقَرِ بِغَيْرِ أَلِفٍ هُوَ جِنْسٌ لِلْبَقَرَةِ ; وَقُرِئَ شَاذًّا **«إِنَّ الْبَاقِرَ»** وَهُوَ اسْمُ جَمْعِ بَقَرَةٍ وَمِثْلُهُ الْجَامِلُ.
 (تَشَابَهَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَخْفِيفِ الشِّينِ، وَفَتْحِ الْهَاءِ ; لِأَنَّ الْبَقْرَةَ تُذَكَّرُ، وَالْفِعْلُ مَاضٍ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَاءِ مَعَ التَّخْفِيفِ عَلَى تَأْنِيثِ الْبَقَرِ، إِذْ كَانَتْ كَالْجَمْعِ.
 وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ، وَأَصْلُهُ تَتَشَابَهُ، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ الثَّانِيَةُ شِينًا، ثُمَّ أُدْغِمَتْ \[يُوسُفَ: ١٠\]،

وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ.
 (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) : جَوَابُ الشَّرْطِ إِنْ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَجَازَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ الشَّرْطُ مُتَوَسِّطًا، وَخَبَرُ إِنْ هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ فِي الْمَعْنَى، وَقَدْ وَقَعَ بَعْدَهُ فَصَارَ التَّقْدِيرُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ هِدَايَتَنَا اهْتَدَيْنَا، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ هِدَايَتَنَا.
 وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجُمْلَةُ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ مُعْتَرِضٌ، فَالنِّيَّةُ بِهِ التَّأْخِيرُ فَيَصِيرُ كَقَوْلِكَ: أَنْتَ ظَالِمٌ إِنْ فَعَلْتَ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا ذَلُولٌ) : إِذَا وَقَعَ فَعُولٌ صِفَةً لَمْ يَدْخُلْهُ الْهَاءُ لِلتَّأْنِيثِ، تَقُولُ: امْرَأَةٌ صَبُورٌ شَكُورٌ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلْمُبَالَغَةِ. وَذَلُولٌ: رُفِعَ صِفَةً لِلْبَقَرَةِ، أَوْ خَبَرَ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ، وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ صِفَةً.
 (تُثِيرُ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ذَلُولٍ، تَقْدِيرُهُ: لَا تَذِلُّ فِي حَالِ إِثَارَتِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا إِتْبَاعًا لِذَلُولٍ.
 وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ ; أَيْ هِيَ تُثِيرُ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْبَقَرَةَ كَانَتْ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَمْ تَكُنْ تَسْقِي الزَّرْعَ، وَهُوَ قَوْلٌ بَعِيدٌ مِنَ الصِّحَّةِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ: (وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ) : فَنَفَى الْمَعْطُوفَ ; فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ. أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قَائِمٍ وَلَا قَاعِدٍ، بَلْ تَقُولُ: لَا قَاعِدٍ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُنَا.
 وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَوْ أَثَارَتِ الْأَرْضَ لَكَانَتْ ذَلُولًا، وَقَدْ نَفَى ذَلِكَ.
 وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ هَذَا الْوَجْهَ أَنْ تَكُونَ تُثِيرُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِلْبَقَرَةِ.
 (وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً أَيْضًا ; وَأَنْ يَكُونَ خَبَرَ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ. وَكَذَلِكَ: (مُسَلَّمَةٌ)، وَ **«لَا شِيَةَ فِيهَا»** وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً.

### الآية 2:71

> ﻿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [2:71]

وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ.
 (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) : جَوَابُ الشَّرْطِ إِنْ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَجَازَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ الشَّرْطُ مُتَوَسِّطًا، وَخَبَرُ إِنْ هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ فِي الْمَعْنَى، وَقَدْ وَقَعَ بَعْدَهُ فَصَارَ التَّقْدِيرُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ هِدَايَتَنَا اهْتَدَيْنَا، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ هِدَايَتَنَا.
 وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجُمْلَةُ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ مُعْتَرِضٌ، فَالنِّيَّةُ بِهِ التَّأْخِيرُ فَيَصِيرُ كَقَوْلِكَ: أَنْتَ ظَالِمٌ إِنْ فَعَلْتَ.
 قَالَ تَعَالَى: (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا ذَلُولٌ) : إِذَا وَقَعَ فَعُولٌ صِفَةً لَمْ يَدْخُلْهُ الْهَاءُ لِلتَّأْنِيثِ، تَقُولُ: امْرَأَةٌ صَبُورٌ شَكُورٌ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلْمُبَالَغَةِ. وَذَلُولٌ: رُفِعَ صِفَةً لِلْبَقَرَةِ، أَوْ خَبَرَ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ، وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ صِفَةً.
 (تُثِيرُ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ذَلُولٍ، تَقْدِيرُهُ: لَا تَذِلُّ فِي حَالِ إِثَارَتِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا إِتْبَاعًا لِذَلُولٍ.
 وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ ; أَيْ هِيَ تُثِيرُ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْبَقَرَةَ كَانَتْ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَمْ تَكُنْ تَسْقِي الزَّرْعَ، وَهُوَ قَوْلٌ بَعِيدٌ مِنَ الصِّحَّةِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ: (وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ) : فَنَفَى الْمَعْطُوفَ ; فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ. أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قَائِمٍ وَلَا قَاعِدٍ، بَلْ تَقُولُ: لَا قَاعِدٍ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُنَا.
 وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَوْ أَثَارَتِ الْأَرْضَ لَكَانَتْ ذَلُولًا، وَقَدْ نَفَى ذَلِكَ.
 وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ هَذَا الْوَجْهَ أَنْ تَكُونَ تُثِيرُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِلْبَقَرَةِ.
 (وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً أَيْضًا ; وَأَنْ يَكُونَ خَبَرَ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ. وَكَذَلِكَ: (مُسَلَّمَةٌ)، وَ **«لَا شِيَةَ فِيهَا»** وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً.

وَالْأَصْلُ فِي (شِيَةَ وَشِيَةَ) ; لِأَنَّهُ مِنْ وَشَا يَشِي، فَلَمَّا حُذِفَتِ الْوَاوُ فِي الْفِعْلِ حُذِفَتْ فِي الْمَصْدَرِ، وَعُوِّضَتِ التَّاءُ مِنَ الْمَحْذُوفِ، وَوَزْنُهَا الْآنَ عِلَةَ.
 وَفِيهَا خَبَرٌ لَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. (قَالُوا الْآنَ) : الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْآنَ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ ; قَالَ الزَّجَّاجُ: بُنِيَ ; لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَرْفِ الْإِشَارَةِ ; كَأَنَّكَ قُلْتَ هَذَا الْوَقْتَ.
 وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: بُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى لَامِ التَّعْرِيفِ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ الْمَلْفُوظَ بِهِمَا لَمْ تُعَرِّفْهُ وَلَا هُوَ عَلَمٌ وَلَا مُضْمَرٌ ; وَلَا شَيْءٌ مِنْ أَقْسَامِ الْمَعَارِفِ ; فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفُهُ بِاللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ، وَاللَّامُ هُنَا زَائِدَةٌ زِيَادَةً لَازِمَةً، كَمَا لَزِمَتْ فِي الَّذِي، وَفِي اسْمِ اللَّهِ.
 وَفِي الْآنَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَحْقِيقُ الْهَمْزَةِ ; وَهُوَ الْأَصْلُ.
 وَالثَّانِي: إِلْقَاءُ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى اللَّامِ وَحَذْفُهَا وَحَذْفُ أَلِفِ اللَّامِ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ; لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ حَرَكَةَ اللَّامِ هَاهُنَا عَارِضَةٌ.
 وَالثَّالِثُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ حَذَفُوا أَلِفَ اللَّامِ لَمَّا تَحَرَّكَتِ اللَّامُ فَظَهَرَتِ الْوَاوُ فِي قَالُوا. وَالرَّابِعُ: إِثْبَاتُ الْوَاوِ فِي اللَّفْظِ وَقَطْعُ أَلِفِ اللَّامِ وَهُوَ بَعِيدٌ.
 (بِالْحَقِّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; وَالتَّقْدِيرُ أَجَأْتَ الْحَقَّ ; أَوْ ذَكَرْتَ الْحَقَّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ التَّاءِ تَقْدِيرُهُ: جِئْتَ وَمَعَكَ الْحَقُّ.

### الآية 2:72

> ﻿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:72]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢)).
 (وَإِذْ قَتَلْتُمْ) : تَقْدِيرُهُ: اذْكُرُوا إِذْ.
 (فَادَّارَأْتُمْ) : أَصْلُ الْكَلِمَةِ تَدَارَأْتُمْ، وَوَزْنُهُ تَفَاعَلْتُمْ، ثُمَّ أَرَادُوا التَّخْفِيفَ فَقَلَبُوا التَّاءَ دَالًا، لِتَصِيرَ مِنْ جِنْسِ الدَّالِ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، لِتَمَكُّنِ الْإِدْغَامِ، ثُمَّ سَكَّنُوا الدَّالَ إِذْ شَرْطُ الْإِدْغَامِ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ سَاكِنًا، فَلَمْ يُمْكِنِ الِابْتِدَاءُ بِالسَّاكِنِ، فَاجْتُلِبَتْ لَهُ هَمْزَةُ الْوَصْلِ، فَوَزْنُهُ الْآنَ افَّاعَلْتُمْ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ، مَقْلُوبٌ مِنَ اتْفَاعَلْتُمْ، وَالْفَاءُ الْأُولَى زَائِدَةٌ، وَلَكِنَّهَا صَارَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ، فَيُنْطَقُ بِهَا مُشَدَّدَةً لَا لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ ; بَلْ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ ; فَهُوَ
 نَظِيرُ قَوْلِكَ: ضَرَّبَ بِالتَّشْدِيدِ فَإِنَّ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ زَائِدَةٌ، وَوَزْنُهُ فَعَّلَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ كَمَا كَانَتِ الرَّاءُ كَذَلِكَ، وَلَمْ نَقُلْ فِي الْوَزْنِ فَعْرَلَ وَلَا فَرْعَلَ، فَيُؤْتَى بِالرَّاءِ الزَّائِدَةِ فِي الْمِثَالِ، بَلْ زِيدَتِ الْعَيْنُ فِي الْمِثَالِ، كَمَا زِيدَتْ فِي الْأَصْلِ، وَكَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ، فَكَذَلِكَ التَّاءُ فِي تَدَارَأْتُمْ صَارَتْ بِالْإِبْدَالِ دَالًا مِنْ جِنْسِ فَاءِ الْكَلِمَةِ.
 فَإِنْ سُئِلَ عَنِ الْوَزْنِ لِيَبِينَ الْأَصْلُ مِنَ الزَّائِدِ بِلَفْظِهِ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي، كَانَ الْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: وَزْنُ أَصْلِهِ الْأَوَّلِ تَفَاعَلْتُمْ ; وَالثَّانِي: اتْفَاعَلْتُمْ ; وَالثَّالِثِ: افَّاعَلْتُمْ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) \[التَّوْبَةِ: ٣٨\]، وَ (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا) \[الْأَعْرَافِ: ٣٨\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) :((مَا)) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمُخْرِجٍ، وَهِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، وَيَكُونَ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ; أَيْ يُخْرِجُ كَتْمَكُمْ، أَيْ مَكْتُومَكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى إِحْيَاءً مِثْلَ ذَلِكَ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَضَرَبُوهَا فَحَيِيَتْ.

### الآية 2:73

> ﻿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:73]

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢)).
 (وَإِذْ قَتَلْتُمْ) : تَقْدِيرُهُ: اذْكُرُوا إِذْ.
 (فَادَّارَأْتُمْ) : أَصْلُ الْكَلِمَةِ تَدَارَأْتُمْ، وَوَزْنُهُ تَفَاعَلْتُمْ، ثُمَّ أَرَادُوا التَّخْفِيفَ فَقَلَبُوا التَّاءَ دَالًا، لِتَصِيرَ مِنْ جِنْسِ الدَّالِ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، لِتَمَكُّنِ الْإِدْغَامِ، ثُمَّ سَكَّنُوا الدَّالَ إِذْ شَرْطُ الْإِدْغَامِ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ سَاكِنًا، فَلَمْ يُمْكِنِ الِابْتِدَاءُ بِالسَّاكِنِ، فَاجْتُلِبَتْ لَهُ هَمْزَةُ الْوَصْلِ، فَوَزْنُهُ الْآنَ افَّاعَلْتُمْ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ، مَقْلُوبٌ مِنَ اتْفَاعَلْتُمْ، وَالْفَاءُ الْأُولَى زَائِدَةٌ، وَلَكِنَّهَا صَارَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ، فَيُنْطَقُ بِهَا مُشَدَّدَةً لَا لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ ; بَلْ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ ; فَهُوَ
 نَظِيرُ قَوْلِكَ: ضَرَّبَ بِالتَّشْدِيدِ فَإِنَّ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ زَائِدَةٌ، وَوَزْنُهُ فَعَّلَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ كَمَا كَانَتِ الرَّاءُ كَذَلِكَ، وَلَمْ نَقُلْ فِي الْوَزْنِ فَعْرَلَ وَلَا فَرْعَلَ، فَيُؤْتَى بِالرَّاءِ الزَّائِدَةِ فِي الْمِثَالِ، بَلْ زِيدَتِ الْعَيْنُ فِي الْمِثَالِ، كَمَا زِيدَتْ فِي الْأَصْلِ، وَكَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ، فَكَذَلِكَ التَّاءُ فِي تَدَارَأْتُمْ صَارَتْ بِالْإِبْدَالِ دَالًا مِنْ جِنْسِ فَاءِ الْكَلِمَةِ.
 فَإِنْ سُئِلَ عَنِ الْوَزْنِ لِيَبِينَ الْأَصْلُ مِنَ الزَّائِدِ بِلَفْظِهِ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي، كَانَ الْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: وَزْنُ أَصْلِهِ الْأَوَّلِ تَفَاعَلْتُمْ ; وَالثَّانِي: اتْفَاعَلْتُمْ ; وَالثَّالِثِ: افَّاعَلْتُمْ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) \[التَّوْبَةِ: ٣٨\]، وَ (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا) \[الْأَعْرَافِ: ٣٨\].
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) :((مَا)) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمُخْرِجٍ، وَهِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، وَيَكُونَ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ; أَيْ يُخْرِجُ كَتْمَكُمْ، أَيْ مَكْتُومَكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى إِحْيَاءً مِثْلَ ذَلِكَ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَضَرَبُوهَا فَحَيِيَتْ.

### الآية 2:74

> ﻿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:74]

قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ) : الْكَافُ حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ كَالْحِجَارَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا بِمَعْنَى مِثْلِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ.
 (أَوْ أَشَدُّ) :**«أَوْ»** هَاهُنَا كَأَوْ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ كَصَيِّبٍ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩\] وَأَشَدُّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْكَافِ تَقْدِيرُهُ: أَوْ هِيَ أَشَدُّ، وَقُرِئَ بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى أَنَّهُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى الْحِجَارَةِ تَقْدِيرُهُ: أَوْ كَأَشَدِّ مِنَ الْحِجَارَةِ. وَ (قَسْوَةً) : تَمْيِيزٌ، وَهِيَ مَصْدَرٌ (لَمَا يَتَفَجَّرُ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ اسْمُ إِنَّ وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ.
 وَلَوْ قُرِئَ بِالتَّاءِ جَازَ وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَجَازَ **«مِنْهَا»** عَلَى الْمَعْنَى (يَشَّقَّقُ) : أَصْلُهُ يَتَشَقَّقُ فَقُلِبَتِ التَّاءُ شِينًا وَأُدْغِمَتْ، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ مَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلَهُ ضَمِيرُ الْمَاءِ لِأَنَّ: يَشَقَّقُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ لِلْمَاءِ عَلَى الْمَعْنَى ; فَيَكُونُ مَعَكَ فِعْلَانِ، فَيَعْمَلُ الثَّانِي مِنْهُمَا فِي الْمَاءِ ; وَفَاعِلُ الْأَوَّلِ مُضْمَرٌ عَلَى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ. وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ يَعْمَلُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ فِي الثَّانِي ضَمِيرُهُ.
 (مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) : مِنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (يَهْبِطُ) كَمَا تَقُولُ يَهْبِطُ بِخَشْيَةِ اللَّهِ.
 (عَمَّا تَعْمَلُونَ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً.
 قَالَ تَعَالَى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) حَرْفُ الْجَرِّ مَحْذُوفٌ، أَيْ: فِي أَنْ يُؤْمِنُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَوْضِعِ مِثْلِ هَذَا مِنَ الْإِعْرَابِ: (

### الآية 2:75

> ﻿۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:75]

قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ) : الْكَافُ حَرْفُ جَرٍّ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ كَالْحِجَارَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا بِمَعْنَى مِثْلِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ.
 (أَوْ أَشَدُّ) :**«أَوْ»** هَاهُنَا كَأَوْ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ كَصَيِّبٍ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩\] وَأَشَدُّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْكَافِ تَقْدِيرُهُ: أَوْ هِيَ أَشَدُّ، وَقُرِئَ بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى أَنَّهُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى الْحِجَارَةِ تَقْدِيرُهُ: أَوْ كَأَشَدِّ مِنَ الْحِجَارَةِ. وَ (قَسْوَةً) : تَمْيِيزٌ، وَهِيَ مَصْدَرٌ (لَمَا يَتَفَجَّرُ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ اسْمُ إِنَّ وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ.
 وَلَوْ قُرِئَ بِالتَّاءِ جَازَ وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَجَازَ **«مِنْهَا»** عَلَى الْمَعْنَى (يَشَّقَّقُ) : أَصْلُهُ يَتَشَقَّقُ فَقُلِبَتِ التَّاءُ شِينًا وَأُدْغِمَتْ، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ مَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلَهُ ضَمِيرُ الْمَاءِ لِأَنَّ: يَشَقَّقُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ لِلْمَاءِ عَلَى الْمَعْنَى ; فَيَكُونُ مَعَكَ فِعْلَانِ، فَيَعْمَلُ الثَّانِي مِنْهُمَا فِي الْمَاءِ ; وَفَاعِلُ الْأَوَّلِ مُضْمَرٌ عَلَى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ. وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ يَعْمَلُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ فِي الثَّانِي ضَمِيرُهُ.
 (مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) : مِنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (يَهْبِطُ) كَمَا تَقُولُ يَهْبِطُ بِخَشْيَةِ اللَّهِ.
 (عَمَّا تَعْمَلُونَ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً.
 قَالَ تَعَالَى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) حَرْفُ الْجَرِّ مَحْذُوفٌ، أَيْ: فِي أَنْ يُؤْمِنُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَوْضِعِ مِثْلِ هَذَا مِنَ الْإِعْرَابِ: (

وَقَدْ كَانَ) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ أَفَتَطْمَعُونَ فِي إِيمَانِهِمْ وَشَأْنُهُمُ الْكَذِبُ وَالتَّحْرِيفُ: مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِفَرِيقٍ: وَيَسْمَعُونَ خَبَرُ كَانَ وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ يَسْمَعُونَ صِفَةً لِفَرِيقٍ وَمِنْهُمُ الْخَبَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ: (مَا عَقَلُوهُ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ: وَهُمْ يَعْلَمُونَ حَالٌ وَالْعَامِلُ فِيهَا يُحَرِّفُونَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ عَقَلُوهُ وَيَكُونُ حَالًا مُؤَكِّدَةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا فَتَحَ اللَّهُ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً. (لِيُحَاجُّوكُمْ) : اللَّامُ بِمَعْنَى كَيْ وَالنَّاصِبُ لِلْفِعْلِ أَنْ مُضْمَرَةٌ لِأَنَّ اللَّامَ فِي الْحَقِيقَةِ حَرْفُ جَرٍّ وَلَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الِاسْمِ وَأَكْثَرُ الْعَرَبِ يَكْسِرُ هَذِهِ اللَّامَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُمِّيُّونَ) : مُبْتَدَأٌ، وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنْ يَرْتَفِعَ بِالظَّرْفِ. (لَا يَعْلَمُونَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِأُمِّيِّينَ.
 (إِلَّا أَمَانِيَّ) : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ الْأَمَانِيَّ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْعِلْمِ، وَتَقْدِيرُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا بَلَكِنْ أَيْ لَكِنْ يَتَمَنَّوْنَهُ أَمَانِيَّ. وَوَاحِدُ الْأَمَانِيِّ أُمْنِيَّةٌ، وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا فِيهِمَا.

### الآية 2:76

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:76]

وَقَدْ كَانَ) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ أَفَتَطْمَعُونَ فِي إِيمَانِهِمْ وَشَأْنُهُمُ الْكَذِبُ وَالتَّحْرِيفُ: مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِفَرِيقٍ: وَيَسْمَعُونَ خَبَرُ كَانَ وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ يَسْمَعُونَ صِفَةً لِفَرِيقٍ وَمِنْهُمُ الْخَبَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ: (مَا عَقَلُوهُ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ: وَهُمْ يَعْلَمُونَ حَالٌ وَالْعَامِلُ فِيهَا يُحَرِّفُونَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ عَقَلُوهُ وَيَكُونُ حَالًا مُؤَكِّدَةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا فَتَحَ اللَّهُ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً. (لِيُحَاجُّوكُمْ) : اللَّامُ بِمَعْنَى كَيْ وَالنَّاصِبُ لِلْفِعْلِ أَنْ مُضْمَرَةٌ لِأَنَّ اللَّامَ فِي الْحَقِيقَةِ حَرْفُ جَرٍّ وَلَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الِاسْمِ وَأَكْثَرُ الْعَرَبِ يَكْسِرُ هَذِهِ اللَّامَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُمِّيُّونَ) : مُبْتَدَأٌ، وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنْ يَرْتَفِعَ بِالظَّرْفِ. (لَا يَعْلَمُونَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِأُمِّيِّينَ.
 (إِلَّا أَمَانِيَّ) : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ الْأَمَانِيَّ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْعِلْمِ، وَتَقْدِيرُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا بَلَكِنْ أَيْ لَكِنْ يَتَمَنَّوْنَهُ أَمَانِيَّ. وَوَاحِدُ الْأَمَانِيِّ أُمْنِيَّةٌ، وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا فِيهِمَا.

### الآية 2:77

> ﻿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [2:77]

وَقَدْ كَانَ) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ أَفَتَطْمَعُونَ فِي إِيمَانِهِمْ وَشَأْنُهُمُ الْكَذِبُ وَالتَّحْرِيفُ: مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِفَرِيقٍ: وَيَسْمَعُونَ خَبَرُ كَانَ وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ يَسْمَعُونَ صِفَةً لِفَرِيقٍ وَمِنْهُمُ الْخَبَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ: (مَا عَقَلُوهُ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ: وَهُمْ يَعْلَمُونَ حَالٌ وَالْعَامِلُ فِيهَا يُحَرِّفُونَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ عَقَلُوهُ وَيَكُونُ حَالًا مُؤَكِّدَةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا فَتَحَ اللَّهُ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً. (لِيُحَاجُّوكُمْ) : اللَّامُ بِمَعْنَى كَيْ وَالنَّاصِبُ لِلْفِعْلِ أَنْ مُضْمَرَةٌ لِأَنَّ اللَّامَ فِي الْحَقِيقَةِ حَرْفُ جَرٍّ وَلَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الِاسْمِ وَأَكْثَرُ الْعَرَبِ يَكْسِرُ هَذِهِ اللَّامَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُمِّيُّونَ) : مُبْتَدَأٌ، وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنْ يَرْتَفِعَ بِالظَّرْفِ. (لَا يَعْلَمُونَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِأُمِّيِّينَ.
 (إِلَّا أَمَانِيَّ) : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ الْأَمَانِيَّ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْعِلْمِ، وَتَقْدِيرُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا بَلَكِنْ أَيْ لَكِنْ يَتَمَنَّوْنَهُ أَمَانِيَّ. وَوَاحِدُ الْأَمَانِيِّ أُمْنِيَّةٌ، وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا فِيهِمَا.

### الآية 2:78

> ﻿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [2:78]

وَقَدْ كَانَ) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ أَفَتَطْمَعُونَ فِي إِيمَانِهِمْ وَشَأْنُهُمُ الْكَذِبُ وَالتَّحْرِيفُ: مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِفَرِيقٍ: وَيَسْمَعُونَ خَبَرُ كَانَ وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ يَسْمَعُونَ صِفَةً لِفَرِيقٍ وَمِنْهُمُ الْخَبَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ: (مَا عَقَلُوهُ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ: وَهُمْ يَعْلَمُونَ حَالٌ وَالْعَامِلُ فِيهَا يُحَرِّفُونَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ عَقَلُوهُ وَيَكُونُ حَالًا مُؤَكِّدَةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا فَتَحَ اللَّهُ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً. (لِيُحَاجُّوكُمْ) : اللَّامُ بِمَعْنَى كَيْ وَالنَّاصِبُ لِلْفِعْلِ أَنْ مُضْمَرَةٌ لِأَنَّ اللَّامَ فِي الْحَقِيقَةِ حَرْفُ جَرٍّ وَلَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الِاسْمِ وَأَكْثَرُ الْعَرَبِ يَكْسِرُ هَذِهِ اللَّامَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُمِّيُّونَ) : مُبْتَدَأٌ، وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنْ يَرْتَفِعَ بِالظَّرْفِ. (لَا يَعْلَمُونَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِأُمِّيِّينَ.
 (إِلَّا أَمَانِيَّ) : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ الْأَمَانِيَّ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْعِلْمِ، وَتَقْدِيرُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا بَلَكِنْ أَيْ لَكِنْ يَتَمَنَّوْنَهُ أَمَانِيَّ. وَوَاحِدُ الْأَمَانِيِّ أُمْنِيَّةٌ، وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا فِيهِمَا.

(وَإِنْ هُمْ) : إِنْ بِمَعْنَى مَا، وَلَكِنْ لَا تَعْمَلُ عَمَلَهَا، وَأَكْثَرُ مَا تَأْتِي بِمَعْنَاهَا إِذَا انْتَقَضَ النَّفْيُ بِإِلَّا، وَقَدْ جَاءَتْ وَلَيْسَ مَعَهَا إِلَّا، وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ هُمْ إِلَّا قَوْمٌ يَظُنُّونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ) : ابْتِدَاءٌ، وَخَبَرٌ ; وَلَوْ نُصِبَ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَلْزَمَهُمُ اللَّهُ وَيْلًا وَاللَّامُ لِلتَّبْيِينِ لِأَنَّ الِاسْمَ لَمْ يُذْكَرْ قَبْلَ الْمَصْدَرِ.
 وَالْوَيْلُ مَصْدَرٌ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ فِعْلٌ ; لِأَنَّ فَاءَهُ وَعَيْنَهُ مُعْتَلَّتَانِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْكِتَابَ) : مَفْعُولٌ بِهِ ; أَيِ الْمَكْتُوبَ وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، وَذِكْرُ الْأَيْدِي تَوْكِيدٌ، وَوَاحِدُهَا يَدٌ، وَأَصْلُهَا يَدْيٌ كَفَلْسٍ، وَهَذَا الْجَمْعُ جَمْعُ قِلَّةٍ وَأَصْلُهُ أَيْدُيٌ بِضَمِّ الدَّالِ، وَالضَّمَّةُ قَبْلَ الْيَاءِ مُسْتَثْقَلَةٌ لَا سِيَّمَا مَعَ الْيَاءِ الْمُتَحَرِّكَةِ، فَلِذَلِكَ صُيِّرَتِ الضَّمَّةُ كَسْرَةً، وَلَحِقَ بِالْمَنْقُوصِ. (لِيَشْتَرُوا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (يَقُولُونَ) (مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ وَكَذَلِكَ (مِمَّا يَكْسِبُونَ).
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَيَّامًا) : مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، وَلَيْسَ لِإِلَّا فِيهِ عَمَلٌ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يَتَعَدَّ إِلَى ظَرْفٍ قَبْلَ هَذَا الظَّرْفِ،

### الآية 2:79

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [2:79]

(وَإِنْ هُمْ) : إِنْ بِمَعْنَى مَا، وَلَكِنْ لَا تَعْمَلُ عَمَلَهَا، وَأَكْثَرُ مَا تَأْتِي بِمَعْنَاهَا إِذَا انْتَقَضَ النَّفْيُ بِإِلَّا، وَقَدْ جَاءَتْ وَلَيْسَ مَعَهَا إِلَّا، وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ هُمْ إِلَّا قَوْمٌ يَظُنُّونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ) : ابْتِدَاءٌ، وَخَبَرٌ ; وَلَوْ نُصِبَ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَلْزَمَهُمُ اللَّهُ وَيْلًا وَاللَّامُ لِلتَّبْيِينِ لِأَنَّ الِاسْمَ لَمْ يُذْكَرْ قَبْلَ الْمَصْدَرِ.
 وَالْوَيْلُ مَصْدَرٌ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ فِعْلٌ ; لِأَنَّ فَاءَهُ وَعَيْنَهُ مُعْتَلَّتَانِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْكِتَابَ) : مَفْعُولٌ بِهِ ; أَيِ الْمَكْتُوبَ وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، وَذِكْرُ الْأَيْدِي تَوْكِيدٌ، وَوَاحِدُهَا يَدٌ، وَأَصْلُهَا يَدْيٌ كَفَلْسٍ، وَهَذَا الْجَمْعُ جَمْعُ قِلَّةٍ وَأَصْلُهُ أَيْدُيٌ بِضَمِّ الدَّالِ، وَالضَّمَّةُ قَبْلَ الْيَاءِ مُسْتَثْقَلَةٌ لَا سِيَّمَا مَعَ الْيَاءِ الْمُتَحَرِّكَةِ، فَلِذَلِكَ صُيِّرَتِ الضَّمَّةُ كَسْرَةً، وَلَحِقَ بِالْمَنْقُوصِ. (لِيَشْتَرُوا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (يَقُولُونَ) (مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ وَكَذَلِكَ (مِمَّا يَكْسِبُونَ).
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَيَّامًا) : مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، وَلَيْسَ لِإِلَّا فِيهِ عَمَلٌ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يَتَعَدَّ إِلَى ظَرْفٍ قَبْلَ هَذَا الظَّرْفِ،

### الآية 2:80

> ﻿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:80]

(وَإِنْ هُمْ) : إِنْ بِمَعْنَى مَا، وَلَكِنْ لَا تَعْمَلُ عَمَلَهَا، وَأَكْثَرُ مَا تَأْتِي بِمَعْنَاهَا إِذَا انْتَقَضَ النَّفْيُ بِإِلَّا، وَقَدْ جَاءَتْ وَلَيْسَ مَعَهَا إِلَّا، وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ هُمْ إِلَّا قَوْمٌ يَظُنُّونَ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ) : ابْتِدَاءٌ، وَخَبَرٌ ; وَلَوْ نُصِبَ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَلْزَمَهُمُ اللَّهُ وَيْلًا وَاللَّامُ لِلتَّبْيِينِ لِأَنَّ الِاسْمَ لَمْ يُذْكَرْ قَبْلَ الْمَصْدَرِ.
 وَالْوَيْلُ مَصْدَرٌ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ فِعْلٌ ; لِأَنَّ فَاءَهُ وَعَيْنَهُ مُعْتَلَّتَانِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْكِتَابَ) : مَفْعُولٌ بِهِ ; أَيِ الْمَكْتُوبَ وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، وَذِكْرُ الْأَيْدِي تَوْكِيدٌ، وَوَاحِدُهَا يَدٌ، وَأَصْلُهَا يَدْيٌ كَفَلْسٍ، وَهَذَا الْجَمْعُ جَمْعُ قِلَّةٍ وَأَصْلُهُ أَيْدُيٌ بِضَمِّ الدَّالِ، وَالضَّمَّةُ قَبْلَ الْيَاءِ مُسْتَثْقَلَةٌ لَا سِيَّمَا مَعَ الْيَاءِ الْمُتَحَرِّكَةِ، فَلِذَلِكَ صُيِّرَتِ الضَّمَّةُ كَسْرَةً، وَلَحِقَ بِالْمَنْقُوصِ. (لِيَشْتَرُوا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (يَقُولُونَ) (مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ وَكَذَلِكَ (مِمَّا يَكْسِبُونَ).
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَيَّامًا) : مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، وَلَيْسَ لِإِلَّا فِيهِ عَمَلٌ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يَتَعَدَّ إِلَى ظَرْفٍ قَبْلَ هَذَا الظَّرْفِ،

وَأَصْلُ أَيَّامٍ أَيْوَامٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ، وَسَبَقَتِ الْأُولَى بِالسُّكُونِ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ تَخْفِيفًا.
 (أَتَّخَذْتُمْ) : الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ مَحْذُوفَةٌ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَهُوَ بِمَعْنَى جَعَلْتُمُ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ.
 (فَلَنْ يُخْلِفَ) : التَّقْدِيرُ: فَيَقُولُوا لَنْ يُخْلِفَ.
 (مَا لَا تَعْلَمُونَ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ، وَلَا تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً هُنَا.
 قَالَ تَعَالَى: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلَى) : حَرْفٌ يُثْبِتُ بِهِ الْمُجِيبُ الْمَنْفِيَّ قَبْلَهُ تَقُولُ: أَمَا جَاءَ زَيْدٌ؟ فَيَقُولُ الْمُجِيبُ: بَلَى ; أَيْ قَدْ جَاءَ، وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ تَأْتِيَ بِالْخَبَرِ الْمُثْبَتِ بَعْدَ بَلَى، فَتَقُولُ: بَلَى، قَدْ جَاءَ، فَإِنْ قُلْتَ فِي جَوَابِ النَّفْيِ: نَعَمْ، كَانَ اعْتِرَافًا بِالنَّفْيِ، وَصَحَّ أَنْ تَأْتِيَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ، كَقَوْلِهِ: مَا جَاءَ زَيْدٌ؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، مَا جَاءَ.
 وَالْيَاءُ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: هِيَ بَلْ، زِيدَتْ عَلَيْهَا الْيَاءُ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
 (مَنْ كَسَبَ) : فِي **«مَنْ»** وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالثَّانِي: شَرْطِيَّةٌ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هِيَ مُبْتَدَأَةٌ، **«إِلَّا أَنْ كَسَبَ»** لَا مَوْضِعَ لَهَا إِنْ كَانَتْ مَنْ مَوْصُولَةً، وَلَهَا مَوْضِعٌ إِنْ كَانَتْ شَرْطِيَّةً، وَالْجَوَابُ: فَأُولَئِكَ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَ (أَصْحَابُ النَّارِ) : خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ، أَوْ خَبَرُ مَنْ.

### الآية 2:81

> ﻿بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:81]

وَأَصْلُ أَيَّامٍ أَيْوَامٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ، وَسَبَقَتِ الْأُولَى بِالسُّكُونِ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ تَخْفِيفًا.
 (أَتَّخَذْتُمْ) : الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ مَحْذُوفَةٌ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَهُوَ بِمَعْنَى جَعَلْتُمُ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ.
 (فَلَنْ يُخْلِفَ) : التَّقْدِيرُ: فَيَقُولُوا لَنْ يُخْلِفَ.
 (مَا لَا تَعْلَمُونَ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ، وَلَا تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً هُنَا.
 قَالَ تَعَالَى: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلَى) : حَرْفٌ يُثْبِتُ بِهِ الْمُجِيبُ الْمَنْفِيَّ قَبْلَهُ تَقُولُ: أَمَا جَاءَ زَيْدٌ؟ فَيَقُولُ الْمُجِيبُ: بَلَى ; أَيْ قَدْ جَاءَ، وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ تَأْتِيَ بِالْخَبَرِ الْمُثْبَتِ بَعْدَ بَلَى، فَتَقُولُ: بَلَى، قَدْ جَاءَ، فَإِنْ قُلْتَ فِي جَوَابِ النَّفْيِ: نَعَمْ، كَانَ اعْتِرَافًا بِالنَّفْيِ، وَصَحَّ أَنْ تَأْتِيَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ، كَقَوْلِهِ: مَا جَاءَ زَيْدٌ؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، مَا جَاءَ.
 وَالْيَاءُ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: هِيَ بَلْ، زِيدَتْ عَلَيْهَا الْيَاءُ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
 (مَنْ كَسَبَ) : فِي **«مَنْ»** وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالثَّانِي: شَرْطِيَّةٌ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هِيَ مُبْتَدَأَةٌ، **«إِلَّا أَنْ كَسَبَ»** لَا مَوْضِعَ لَهَا إِنْ كَانَتْ مَنْ مَوْصُولَةً، وَلَهَا مَوْضِعٌ إِنْ كَانَتْ شَرْطِيَّةً، وَالْجَوَابُ: فَأُولَئِكَ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَ (أَصْحَابُ النَّارِ) : خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ، أَوْ خَبَرُ مَنْ.

### الآية 2:82

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:82]

وَالسَّيِّئَةُ عَلَى فَيْعِلَةٍ ; مِثْلُ سَيِّدٍ وَهَيِّنٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ كَصَيِّبٍ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩\] وَعَيْنُ الْكَلِمَةِ وَاوٌ، لِأَنَّهُ مِنْ سَاءَهُ يَسُوءُهُ.
 : (بِهِ) : يَرْجِعُ إِلَى لَفْظِ مَنْ، وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْجَمْعِ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَاهَا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ **«مَنْ»** بِمَعْنَى الَّذِي الْمَعْطُوفِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا).
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى تَقْدِيرِ: قُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْبُدُونَ، وَبِالْيَاءِ ; لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْمٌ ظَاهِرٌ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ وَحَرْفُ الْمُضَارَعَةِ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الظَّاهِرَةَ كُلَّهَا غَيْبٌ، وَفِيهَا مِنَ الْإِعْرَابِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:
 أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَوَابُ قَسَمٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: **«أَخَذْنَا مِيثَاقَ»** ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَحْلَفْنَاهُمْ، أَوْ قُلْنَا لَهُمْ بِاللَّهِ لَا تَعْبُدُونَ. وَالثَّانِي أَنَّ: **«أَنْ»** مُرَادَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ، ثُمَّ حُذِفَ أَنْ فَارْتَفَعَ الْفِعْلُ وَنَظِيرُهُ.
 أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الْوَغَى:
 بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ عَنْ أَنْ أَحْضُرَ. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ تَقْدِيرُهُ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مُوَحِّدِينَ ; وَهِيَ حَالٌ مُصَاحِبَةٌ، وَمُقَدَّرَةٌ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا وَقْتَ أَخْذِ الْعَهْدِ مُوَحِّدِينَ، وَالْتَزَمُوا الدَّوَامَ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَلَوْ جَعَلْتَهَا حَالًا مُصَاحِبَةً فَقَطْ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مُلْتَزِمِينَ الْإِقَامَةَ عَلَى

### الآية 2:83

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [2:83]

وَالسَّيِّئَةُ عَلَى فَيْعِلَةٍ ; مِثْلُ سَيِّدٍ وَهَيِّنٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ كَصَيِّبٍ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩\] وَعَيْنُ الْكَلِمَةِ وَاوٌ، لِأَنَّهُ مِنْ سَاءَهُ يَسُوءُهُ.
 : (بِهِ) : يَرْجِعُ إِلَى لَفْظِ مَنْ، وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْجَمْعِ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَاهَا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ **«مَنْ»** بِمَعْنَى الَّذِي الْمَعْطُوفِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا).
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى تَقْدِيرِ: قُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْبُدُونَ، وَبِالْيَاءِ ; لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْمٌ ظَاهِرٌ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ وَحَرْفُ الْمُضَارَعَةِ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الظَّاهِرَةَ كُلَّهَا غَيْبٌ، وَفِيهَا مِنَ الْإِعْرَابِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:
 أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَوَابُ قَسَمٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: **«أَخَذْنَا مِيثَاقَ»** ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَحْلَفْنَاهُمْ، أَوْ قُلْنَا لَهُمْ بِاللَّهِ لَا تَعْبُدُونَ. وَالثَّانِي أَنَّ: **«أَنْ»** مُرَادَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ، ثُمَّ حُذِفَ أَنْ فَارْتَفَعَ الْفِعْلُ وَنَظِيرُهُ.
 أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الْوَغَى:
 بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ عَنْ أَنْ أَحْضُرَ. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ تَقْدِيرُهُ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مُوَحِّدِينَ ; وَهِيَ حَالٌ مُصَاحِبَةٌ، وَمُقَدَّرَةٌ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا وَقْتَ أَخْذِ الْعَهْدِ مُوَحِّدِينَ، وَالْتَزَمُوا الدَّوَامَ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَلَوْ جَعَلْتَهَا حَالًا مُصَاحِبَةً فَقَطْ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مُلْتَزِمِينَ الْإِقَامَةَ عَلَى

### الآية 2:84

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [2:84]

التَّوْحِيدِ جَازَ، وَلَوْ جَعَلْتَهَا حَالًا مُقَدَّرَةً فَقَطْ جَازَ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مُقَدِّرِينَ التَّوْحِيدَ أَبَدًا مَا عَاشُوا.
 وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيَ وَالتَّقْدِيرُ: قُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْبُدُوا، وَفِيهِ وَجْهٌ خَامِسٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحَالُ مَحْذُوفَةً، وَالتَّقْدِيرُ: أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ قَائِلِينَ كَذَا وَكَذَا، وَحَذْفُ الْقَوْلِ كَثِيرٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ) \[الْبَقَرَةِ: ٨٤\].
 (إِلَّا اللَّهَ) : مَفْعُولُ تَعْبُدُونَ، وَلَا عَمَلَ لِإِلَّا فِي نَصْبِهِ إِلَّا أَنَّ الْفِعْلَ قَبْلَهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَفْعُولَهُ. (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) : إِحْسَانًا مَصْدَرٌ أَيْ: وَقُلْنَا أَحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَقُلْنَا اسْتَوْصُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ، أَيْ وَوَصَّيْنَاهُمْ بِالْوَالِدَيْنِ لِأَجْلِ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ.
 (وَذِي الْقُرْبَى) : إِنَّمَا أَفْرَدَ ذِي هَاهُنَا لِأَنَّهُ أَرَادَ الْجِنْسَ أَوْ يَكُونُ وَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ. (وَالْيَتَامَى) : جَمْعُ يَتِيمٍ ; وَجَمْعُ فَعِيلٍ عَلَى فَعَالَى قَلِيلٌ.
 وَالْمِيمُ فِي: (وَالْمَسَاكِينِ) : زَائِدَةٌ ; لِأَنَّهُ مِنَ السُّكُونِ.
 (وَقُولُوا) : أَيْ وَقُلْنَا لَهُمْ قُولُوا.
 (حُسْنًا) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ وَبِفَتْحِهِمَا وَهُمَا لُغَتَانِ ; مِثْلُ الْعُرْبِ وَالْعَرَبِ ; وَالْحُزْنِ وَالْحَزَنِ ; وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَهُمَا فَقَالُوا: الْفَتْحُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ قَوْلًا حَسَنًا، وَالضَّمُّ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ قَوْلًا ذَا حُسْنٍ.
 وَقُرِئَ بِضَمِّ الْحَاءِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ لِلتَّأْنِيثِ.

(إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ) : النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ، وَهُوَ الْوَجْهُ.
 وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ شَاذًّا، وَوَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ: امْتَنَعَ قَلِيلٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ: ثُمَّ تَوَلَّى قَلِيلٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْكُمْ لَمْ يَتَوَلَّ ; كَمَا قَالُوا: مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ خَيْرٌ مِنْهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيدًا لِلضَّمِيرِ الْمُرْفُوعِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَسِيبَوَيْهِ وَأَصْحَابُهُ يُسَمُّونَهُ نَعْتًا وَوَصْفًا، وَأَنْشَدَ أَبُو عَلِيٍّ فِي مِثْلِ رَفْعِ هَذِهِ الْآيَةِ.

وَبِالصَّرِيمَةِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلَقٌ  عَافٍ تَغَيَّرَ إِلَّا النُّؤْيُ وَالْوَتِدُ. (وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ ; لِأَنَّ تَوَلَّيْتُمْ يُغْنِي عَنْهُ.
 وَقِيلَ الْمَعْنَى تَوَلَّيْتُمْ بِأَبْدَانِكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ بِقُلُوبِكُمْ فَعَلَى هَذَا هِيَ حَالٌ مُنْتَقِلَةٌ وَقِيلَ تَوَلَّيْتُمْ يَعْنِي آبَاءَهُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ يَعْنِي أَنْفُسَهُمْ ; كَمَا قَالَ (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) \[الْبَقَرَةِ: ٣٩\] يَعْنِي آبَاءَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ دِيَارِكُمْ) : الْيَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ جَمْعُ دَارٍ وَالْأَلِفُ فِي دَارٍ وَاوٌ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّهَا مِنْ دَارَ يَدُورُ، وَإِنَّمَا قُلِبَتْ يَاءً فِي الْجَمْعِ ; لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَاعْتِلَالِهَا فِي الْوَاحِدِ.
 فَإِنْ قُلْتَ: فَكَيْفَ صَحَّتْ فِي (لِوَاذًا) ; قِيلَ: لَمَّا صَحَّتْ فِي الْفِعْلِ صَحَّتْ فِي الْمَصْدَرِ، وَالْفِعْلُ لَاوَذَ.
 فَإِنْ قُلْتَ: فَكَيْفَ صَحَّتْ فِي دَيَّارٍ؟ قِيلَ: الْأَصْلُ فِيهِ دَيْوَارٌ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ، وَأُدْغِمَتْ.
 (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ) : فِيهِ وَجْهَانِ:

### الآية 2:85

> ﻿ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:85]

أَحَدُهُمَا: أَنَّ ثُمَّ عَلَى بَابِهَا فِي إِفَادَةِ الْعَطْفِ وَالتَّرَاخِي، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَقَبِلْتُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ **«ثُمَّ»** جَاءَتْ لِتَرْتِيبِ الْخَبَرِ لَا لِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ) \[الْبَقَرَةِ: ٤٩\].
 قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ) : أَنْتُمْ مُبْتَدَأٌ وَفِي خَبَرِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَقْتُلُونَ ; فَعَلَى هَذَا فِي هَؤُلَاءِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَالثَّانِي هُوَ مُنَادَى ; أَيْ يَا هَؤُلَاءِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ; لِأَنَّ أُولَاءِ مُبْهَمٌ، وَلَا يُحْذَفُ حَرْفُ النِّدَاءِ مَعَ الْمُبْهَمِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِينَ، وَتَقْتُلُونَ صِلَتُهُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا ; لِأَنَّ مَذْهَبَ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ أُولَاءِ هَذَا لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ، وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْخَبَرَ هَؤُلَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ، ثُمَّ أَنْتُمْ مِثْلُ هَؤُلَاءِ كَقَوْلِكَ أَبُو يُوسُفَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَعَلَى هَذَا تَقْتُلُونَ حَالٌ يَعْمَلُ فِيهَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ.
 قَوْلُهُ: (تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا تَخْرُجُونَ، وَصَاحِبُ الْحَالِ الْوَاوُ، وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الظَّاءِ، وَالْأَصْلُ تَتَظَاهَرُونَ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ الثَّانِيَةُ ظَاءً، وَأُدْغِمَتْ.

وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الثِّقَلَ وَالتَّكَرُّرَ حَصَلَ بِهَا ; وَلِأَنَّ الْأُولَى حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى ; وَقِيلَ الْمَحْذُوفَةُ هِيَ الْأُولَى.
 وَيُقْرَأُ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وَمَاضِيهِ ظَاهَرَ.
 وَ
 (وَالْعُدْوَانِ) : مَصْدَرٌ، مِثْلُ الْكُفْرَانِ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ. (أُسَارَى) : حَالٌ، وَهُوَ جَمْعُ أَسِيرٍ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِفَتْحِهَا ; مِثْلُ سُكَارَى وَسَكَارَى، وَيُقْرَأُ أَسْرَى، مِثْلُ جَرِيحٍ وَجَرْحَى، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ أُسَرَاءُ مِثْلُ شَهِيدٍ وَشُهَدَاءُ.
 (تُفْدُوهُمْ) : بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَتُفَادُوهُمْ بِالْأَلِفِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَقَعُ مِنِ اثْنَيْنِ ; لِأَنَّ الْمُفَادَاةَ كَذَلِكَ تَقَعُ.
 (وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَهُوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَمُحَرَّمٌ خَبَرُهُ، وَإِخْرَاجُهُمْ مَرْفُوعٌ بِمُحَرَّمٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِخْرَاجُهُمْ مُبْتَدَأً، وَمُحَرَّمٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ هُوَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَمِيرَ الْإِخْرَاجِ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: **«وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ»** وَيَكُونَ مُحَرَّمٌ الْخَبَرَ، وَإِخْرَاجُهُمْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي مُحَرَّمٌ، أَوْ مِنْ هُوَ.
 (فَمَا جَزَاءُ) : مَا نَفْيٌ، وَالْخَبَرُ (خِزْيٌ) : وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا مُبْتَدَأٌ، وَجَزَاءٌ خَبَرُهُ، وَإِلَّا خِزْيٌ بَدَلٌ مِنْ جَزَاءٍ.
 (يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَفْعَلُ.
 (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) : صِفَةٌ لِلْخِزْيِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا تَقْدِيرُهُ إِلَّا أَنْ يُخْزَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
 (يُرَدُّونَ) : بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: تَقْتُلُونَ. وَمِثْلُهُ (عَمَّا تَعْمَلُونَ) : بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)).
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَفَّيْنَا) : الْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ; لِقَوْلِكَ: قَفَوْتُهُ وَهُوَ يَقْفُوهُ إِذَا
 أَتْبَعَهُ فَلَمَّا وَقَعَتْ رَابِعَةً قُلِبَتْ يَاءً. (بِالرُّسُلِ) : بِالضَّمِّ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالتَّسْكِينُ جَائِزٌ تَخْفِيفًا ; وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ إِذَا أَضَافَ إِلَى الضَّمِيرِ ; هَرَبًا مِنْ تَوَالِي الْحَرَكَاتِ، وَيَضُمُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
 (عِيسَى) : فِعْلَى مِنَ الْعِيسِ، وَهُوَ بَيَاضٌ يُخَالِطُهُ شُقْرَةٌ، وَقِيلَ هُوَ أَعْجَمِيٌّ لَا اشْتِقَاقَ لَهُ. وَمَرْيَمُ: عَلَمٌ أَعْجَمِيٌّ وَلَوْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ رَامَ يَرِيمُ لَكَانَ مَرَيْمًا بِسُكُونِ الْيَاءِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَعْلَامِ بِفَتْحِ الْيَاءِ ; نَحْوَ: مَزْيَدٍ، وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. (وَأَيَّدْنَاهُ) : وَزْنُهُ فَعَلْنَاهُ، وَهُوَ مِنَ الْأَيْدِ، وَهُوَ مِنَ الْقُوَّةِ.
 وَيُقْرَأُ: **«آيَدْنَاهُ»** بِمَدِّ الْأَلِفِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَوَزْنُهُ أَفْعَلْنَاهُ.
 فَإِنْ قُلْتَ: فَلِمَ لَمْ تُحْذَفِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ كَمَا حُذِفَتْ فِي مِثْلِ أَسَلْنَاهُ مِنْ سَالَ يَسِيلُ قِيلَ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَتَوَالَى إِعْلَالَانِ: أَحَدُهُمَا قَلْبُ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ أَلِفًا، ثُمَّ حَذْفُ الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْيَاءِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْأَلِفِ قَبْلَهَا، فَكَانَ يَصِيرُ اللَّفْظُ أَدْنَاهُ فَكَانَتْ تُحْذَفُ الْفَاءُ وَالْعَيْنُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَسَلْنَاهُ ; لِأَنَّ هُنَاكَ حُذِفَتِ الْعَيْنُ وَحْدَهَا. (الْقُدُسِ) : بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ مِثْلُ الْعُسْرِ وَالْعُسُرِ.

### الآية 2:86

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:86]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا تَقْدِيرُهُ إِلَّا أَنْ يُخْزَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
 (يُرَدُّونَ) : بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: تَقْتُلُونَ. وَمِثْلُهُ (عَمَّا تَعْمَلُونَ) : بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)).
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَفَّيْنَا) : الْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ; لِقَوْلِكَ: قَفَوْتُهُ وَهُوَ يَقْفُوهُ إِذَا
 أَتْبَعَهُ فَلَمَّا وَقَعَتْ رَابِعَةً قُلِبَتْ يَاءً. (بِالرُّسُلِ) : بِالضَّمِّ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالتَّسْكِينُ جَائِزٌ تَخْفِيفًا ; وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ إِذَا أَضَافَ إِلَى الضَّمِيرِ ; هَرَبًا مِنْ تَوَالِي الْحَرَكَاتِ، وَيَضُمُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
 (عِيسَى) : فِعْلَى مِنَ الْعِيسِ، وَهُوَ بَيَاضٌ يُخَالِطُهُ شُقْرَةٌ، وَقِيلَ هُوَ أَعْجَمِيٌّ لَا اشْتِقَاقَ لَهُ. وَمَرْيَمُ: عَلَمٌ أَعْجَمِيٌّ وَلَوْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ رَامَ يَرِيمُ لَكَانَ مَرَيْمًا بِسُكُونِ الْيَاءِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَعْلَامِ بِفَتْحِ الْيَاءِ ; نَحْوَ: مَزْيَدٍ، وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. (وَأَيَّدْنَاهُ) : وَزْنُهُ فَعَلْنَاهُ، وَهُوَ مِنَ الْأَيْدِ، وَهُوَ مِنَ الْقُوَّةِ.
 وَيُقْرَأُ: **«آيَدْنَاهُ»** بِمَدِّ الْأَلِفِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَوَزْنُهُ أَفْعَلْنَاهُ.
 فَإِنْ قُلْتَ: فَلِمَ لَمْ تُحْذَفِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ كَمَا حُذِفَتْ فِي مِثْلِ أَسَلْنَاهُ مِنْ سَالَ يَسِيلُ قِيلَ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَتَوَالَى إِعْلَالَانِ: أَحَدُهُمَا قَلْبُ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ أَلِفًا، ثُمَّ حَذْفُ الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْيَاءِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْأَلِفِ قَبْلَهَا، فَكَانَ يَصِيرُ اللَّفْظُ أَدْنَاهُ فَكَانَتْ تُحْذَفُ الْفَاءُ وَالْعَيْنُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَسَلْنَاهُ ; لِأَنَّ هُنَاكَ حُذِفَتِ الْعَيْنُ وَحْدَهَا. (الْقُدُسِ) : بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ مِثْلُ الْعُسْرِ وَالْعُسُرِ.

### الآية 2:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [2:87]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا تَقْدِيرُهُ إِلَّا أَنْ يُخْزَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
 (يُرَدُّونَ) : بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: تَقْتُلُونَ. وَمِثْلُهُ (عَمَّا تَعْمَلُونَ) : بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)).
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَفَّيْنَا) : الْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ; لِقَوْلِكَ: قَفَوْتُهُ وَهُوَ يَقْفُوهُ إِذَا
 أَتْبَعَهُ فَلَمَّا وَقَعَتْ رَابِعَةً قُلِبَتْ يَاءً. (بِالرُّسُلِ) : بِالضَّمِّ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالتَّسْكِينُ جَائِزٌ تَخْفِيفًا ; وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ إِذَا أَضَافَ إِلَى الضَّمِيرِ ; هَرَبًا مِنْ تَوَالِي الْحَرَكَاتِ، وَيَضُمُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
 (عِيسَى) : فِعْلَى مِنَ الْعِيسِ، وَهُوَ بَيَاضٌ يُخَالِطُهُ شُقْرَةٌ، وَقِيلَ هُوَ أَعْجَمِيٌّ لَا اشْتِقَاقَ لَهُ. وَمَرْيَمُ: عَلَمٌ أَعْجَمِيٌّ وَلَوْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ رَامَ يَرِيمُ لَكَانَ مَرَيْمًا بِسُكُونِ الْيَاءِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَعْلَامِ بِفَتْحِ الْيَاءِ ; نَحْوَ: مَزْيَدٍ، وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. (وَأَيَّدْنَاهُ) : وَزْنُهُ فَعَلْنَاهُ، وَهُوَ مِنَ الْأَيْدِ، وَهُوَ مِنَ الْقُوَّةِ.
 وَيُقْرَأُ: **«آيَدْنَاهُ»** بِمَدِّ الْأَلِفِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَوَزْنُهُ أَفْعَلْنَاهُ.
 فَإِنْ قُلْتَ: فَلِمَ لَمْ تُحْذَفِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ كَمَا حُذِفَتْ فِي مِثْلِ أَسَلْنَاهُ مِنْ سَالَ يَسِيلُ قِيلَ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَتَوَالَى إِعْلَالَانِ: أَحَدُهُمَا قَلْبُ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ أَلِفًا، ثُمَّ حَذْفُ الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْيَاءِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْأَلِفِ قَبْلَهَا، فَكَانَ يَصِيرُ اللَّفْظُ أَدْنَاهُ فَكَانَتْ تُحْذَفُ الْفَاءُ وَالْعَيْنُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَسَلْنَاهُ ; لِأَنَّ هُنَاكَ حُذِفَتِ الْعَيْنُ وَحْدَهَا. (الْقُدُسِ) : بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ مِثْلُ الْعُسْرِ وَالْعُسُرِ.

(أَفَكُلَّمَا) : دَخَلَتِ الْفَاءُ هَاهُنَا لِرَبْطِ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا وَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ الَّذِي بِمَعْنَى التَّوْبِيخِ. وَ **«جَاءَكُمْ»** يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ، وَبِحَرْفِ الْجَرِّ، تَقُولُ: جِئْتُهُ وَجِئْتُ إِلَيْهِ.
 (تَهْوَى) : أَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِأَنَّ عَيْنَهُ وَاوٌ، وَبَابُ طَوَيْتُ وَشَوَيْتُ أَكْثَرُ مِنْ بَابِ حُوَّةٍ وَقُوَّةٍ، وَلَا دَلِيلَ فِي هَوِي لِانْكِسَارِ الْعَيْنِ، وَهُوَ مِثْلُ شَقِيَ فَإِنَّ أَصْلَهُ وَاوٌ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَوًى مِنَ الْيَائِيِّ أَيْضًا قَوْلُهُمْ فِي التَّثْنِيَةِ هَوِيَانِ. (اسْتَكْبَرْتُمْ) : جَوَابُ كُلَّمَا. (فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ) : أَيْ فَكَذَّبْتُمْ فَرِيقًا، فَالْفَاءُ عَطَفَتْ كَذَّبْتُمْ عَلَى اسْتَكْبَرْتُمْ، وَلَكِنْ قُدِّمَ الْمَفْعُولُ لِيَتَّفِقَ رُءُوسُ الْآيِ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ; أَيْ فَفَرِيقًا مِنْهُمْ كَذَّبْتُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (غُلْفٌ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ اللَّامِ وَهُوَ جَمْعُ غِلَافٍ.
 وَيُقْرَأُ بِسُكُونِهَا. وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ تَسْكِينُ الْمَضْمُومِ، مِثْلُ كُتْبٍ وَكُتُبٍ.
 وَالثَّانِي: هُوَ جَمْعُ أَغْلَفَ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحُمْرٍ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ ضَمُّهُ وَ (بَلْ) هَاهُنَا إِضْرَابٌ عَنْ دَعْوَاهُمْ، وَإِثْبَاتُ أَنَّ سَبَبَ جُحُودِهِمْ لَعْنُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ.
 قَوْلُهُ: (بِكُفْرِهِمْ) : الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (لُعِنَ)، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النِّيَّةُ بِهِ التَّقْدِيمُ ; أَيْ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مُعْتَرِضٌ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْمَفْعُولِ فِي لَعَنَهُمْ ; أَيْ كَافِرِينَ، كَمَا قَالَ: (وَقَدْ دَخَلُوا) بِالْكُفْرِ \[الْمَائِدَةِ: ٦١\].

### الآية 2:88

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ [2:88]

(أَفَكُلَّمَا) : دَخَلَتِ الْفَاءُ هَاهُنَا لِرَبْطِ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا وَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ الَّذِي بِمَعْنَى التَّوْبِيخِ. وَ **«جَاءَكُمْ»** يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ، وَبِحَرْفِ الْجَرِّ، تَقُولُ: جِئْتُهُ وَجِئْتُ إِلَيْهِ.
 (تَهْوَى) : أَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ; لِأَنَّ عَيْنَهُ وَاوٌ، وَبَابُ طَوَيْتُ وَشَوَيْتُ أَكْثَرُ مِنْ بَابِ حُوَّةٍ وَقُوَّةٍ، وَلَا دَلِيلَ فِي هَوِي لِانْكِسَارِ الْعَيْنِ، وَهُوَ مِثْلُ شَقِيَ فَإِنَّ أَصْلَهُ وَاوٌ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَوًى مِنَ الْيَائِيِّ أَيْضًا قَوْلُهُمْ فِي التَّثْنِيَةِ هَوِيَانِ. (اسْتَكْبَرْتُمْ) : جَوَابُ كُلَّمَا. (فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ) : أَيْ فَكَذَّبْتُمْ فَرِيقًا، فَالْفَاءُ عَطَفَتْ كَذَّبْتُمْ عَلَى اسْتَكْبَرْتُمْ، وَلَكِنْ قُدِّمَ الْمَفْعُولُ لِيَتَّفِقَ رُءُوسُ الْآيِ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ; أَيْ فَفَرِيقًا مِنْهُمْ كَذَّبْتُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (غُلْفٌ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ اللَّامِ وَهُوَ جَمْعُ غِلَافٍ.
 وَيُقْرَأُ بِسُكُونِهَا. وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ تَسْكِينُ الْمَضْمُومِ، مِثْلُ كُتْبٍ وَكُتُبٍ.
 وَالثَّانِي: هُوَ جَمْعُ أَغْلَفَ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحُمْرٍ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ ضَمُّهُ وَ (بَلْ) هَاهُنَا إِضْرَابٌ عَنْ دَعْوَاهُمْ، وَإِثْبَاتُ أَنَّ سَبَبَ جُحُودِهِمْ لَعْنُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ.
 قَوْلُهُ: (بِكُفْرِهِمْ) : الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (لُعِنَ)، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النِّيَّةُ بِهِ التَّقْدِيمُ ; أَيْ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مُعْتَرِضٌ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْمَفْعُولِ فِي لَعَنَهُمْ ; أَيْ كَافِرِينَ، كَمَا قَالَ: (وَقَدْ دَخَلُوا) بِالْكُفْرِ \[الْمَائِدَةِ: ٦١\].

(فَقَلِيلًا) : مَنْصُوبٌ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَ (مَا) : زَائِدَةٌ، أَيْ فَإِيمَانًا قَلِيلًا يُؤْمِنُونَ. وَقِيلَ صِفَةٌ لِظَرْفٍ ; أَيْ فَزَمَانًا قَلِيلًا يُؤْمِنُونَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ ; لِأَنَّ قَلِيلًا لَا يَبْقَى لَهُ نَاصِبٌ. وَقِيلَ: مَا نَافِيَةٌ ; أَيْ فَمَا يُؤْمِنُونَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَمِثْلُهُ (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) وَ (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) وَهَذَا أَقْوَى فِي الْمَعْنَى وَإِنَّمَا يَضْعُفُ شَيْئًا مِنْ جِهَةِ تَقَدُّمِ مَعْمُولِ مَا فِي حَيِّزِ مَا عَلَيْهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْمَجِيءِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةً لِكِتَابٍ.
 (مُصَدِّقٌ) : بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِكِتَابٍ. وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَفِي صَاحِبِ الْحَالِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْكِتَابُ ; لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ فَقَرُبَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، وَيَكُونَ الْعَامِلُ الظَّرْفُ أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّرْفُ وَمِثْلُهُ: (رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ) \[الْبَقَرَةِ ١٠١\].
 قَوْلُهُ: (مِنْ قَبْلُ) : بُنِيَتْ هَهُنَا لِقَطْعِهَا عَنِ الْإِضَافَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ.
 (فَلَمَّا جَاءَهُمْ) : أَتَى بِلِمَا بَعْدَ لَمَّا مِنْ قَبْلِ جَوَابِ الْأُولَى، وَفِي جَوَابِ الْأُولَى وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: جَوَابُهَا لَمَّا الثَّانِيَةُ وَجَوَابُهَا ; وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْفَاءَ مَعَ لَمَّا الثَّانِيَةِ، وَلَمَّا لَا تُجَابُ بِالْفَاءِ إِلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ زِيَادَةَ الْفَاءِ عَلَى مَا يُجِيزُهُ الْأَخْفَشُ.
 وَالثَّانِي: أَنَّ كَفَرُوا جَوَابُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ.

### الآية 2:89

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [2:89]

(فَقَلِيلًا) : مَنْصُوبٌ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَ (مَا) : زَائِدَةٌ، أَيْ فَإِيمَانًا قَلِيلًا يُؤْمِنُونَ. وَقِيلَ صِفَةٌ لِظَرْفٍ ; أَيْ فَزَمَانًا قَلِيلًا يُؤْمِنُونَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ ; لِأَنَّ قَلِيلًا لَا يَبْقَى لَهُ نَاصِبٌ. وَقِيلَ: مَا نَافِيَةٌ ; أَيْ فَمَا يُؤْمِنُونَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَمِثْلُهُ (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) وَ (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) وَهَذَا أَقْوَى فِي الْمَعْنَى وَإِنَّمَا يَضْعُفُ شَيْئًا مِنْ جِهَةِ تَقَدُّمِ مَعْمُولِ مَا فِي حَيِّزِ مَا عَلَيْهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْمَجِيءِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةً لِكِتَابٍ.
 (مُصَدِّقٌ) : بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِكِتَابٍ. وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَفِي صَاحِبِ الْحَالِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْكِتَابُ ; لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ فَقَرُبَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، وَيَكُونَ الْعَامِلُ الظَّرْفُ أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّرْفُ وَمِثْلُهُ: (رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ) \[الْبَقَرَةِ ١٠١\].
 قَوْلُهُ: (مِنْ قَبْلُ) : بُنِيَتْ هَهُنَا لِقَطْعِهَا عَنِ الْإِضَافَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ.
 (فَلَمَّا جَاءَهُمْ) : أَتَى بِلِمَا بَعْدَ لَمَّا مِنْ قَبْلِ جَوَابِ الْأُولَى، وَفِي جَوَابِ الْأُولَى وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: جَوَابُهَا لَمَّا الثَّانِيَةُ وَجَوَابُهَا ; وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْفَاءَ مَعَ لَمَّا الثَّانِيَةِ، وَلَمَّا لَا تُجَابُ بِالْفَاءِ إِلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ زِيَادَةَ الْفَاءِ عَلَى مَا يُجِيزُهُ الْأَخْفَشُ.
 وَالثَّانِي: أَنَّ كَفَرُوا جَوَابُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ.

وَقِيلَ: الثَّانِيَةُ تَكْرِيرٌ فَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى جَوَابٍ.
 وَقِيلَ: جَوَابُ الْأُولَى مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَنْكَرُوهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
 (فَلَعْنَةُ اللَّهِ) : هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا) فِيهِ أَوْجُهٌ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ: مَا نَكِرَةً غَيْرَ مَوْصُوفَةٍ مَنْصُوبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ قَالَهُ الْأَخْفَشُ، وَاشْتَرَوْا عَلَى هَذَا صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: شَيْءٌ أَوْ كُفْرٌ ; وَهَذَا الْمَحْذُوفُ هُوَ الْمَخْصُوصُ، وَفَاعِلُ بِئْسَ مُضْمَرٌ فِيهَا وَنَظِيرُهُ: لَنِعْمَ الْفَتَى أَضْحَى بِأَكْنَافِ حَايِلِ أَيُّ فَتًى أَضْحَى.
 وَقَوْلُهُ: (أَنْ يَكْفُرُوا) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ أَنْ يَكْفُرُوا، وَقِيلَ أَنْ يَكْفُرُوا فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ فِي بِهِ، وَقِيلَ هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَبِئْسَ وَمَا بَعْدَهَا خَبَرٌ عَنْهُ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ: مَا نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، وَاشْتَرَوْا صِفَتُهَا، وَأَنْ يَكْفُرُوا عَلَى الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ، وَيَزِيدَ هَاهُنَا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ.
 وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ: مَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي، وَهُوَ اسْمُ بِئْسَ، وَأَنْ يَكْفُرُوا الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ، وَقِيلَ اسْمُ بِئْسَ مُضْمَرٌ فِيهَا وَالَّذِي وَصِلَتُهُ الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ.
 وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ: مَا مَصْدَرِيَّةٌ ; أَيْ بِئْسَ شِرَاؤُهُمْ، وَفَاعِلُ بِئْسَ عَلَى هَذَا مُضْمَرٌ ; لِأَنَّ الْمَصْدَرَ هُنَا مَخْصُوصٌ لَيْسَ بِجِنْسٍ.
 قَوْلُهُ: (بَغْيًا) : مَفْعُولٌ لَهُ.

### الآية 2:90

> ﻿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [2:90]

وَقِيلَ: الثَّانِيَةُ تَكْرِيرٌ فَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى جَوَابٍ.
 وَقِيلَ: جَوَابُ الْأُولَى مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَنْكَرُوهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
 (فَلَعْنَةُ اللَّهِ) : هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا) فِيهِ أَوْجُهٌ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ: مَا نَكِرَةً غَيْرَ مَوْصُوفَةٍ مَنْصُوبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ قَالَهُ الْأَخْفَشُ، وَاشْتَرَوْا عَلَى هَذَا صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: شَيْءٌ أَوْ كُفْرٌ ; وَهَذَا الْمَحْذُوفُ هُوَ الْمَخْصُوصُ، وَفَاعِلُ بِئْسَ مُضْمَرٌ فِيهَا وَنَظِيرُهُ: لَنِعْمَ الْفَتَى أَضْحَى بِأَكْنَافِ حَايِلِ أَيُّ فَتًى أَضْحَى.
 وَقَوْلُهُ: (أَنْ يَكْفُرُوا) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ أَنْ يَكْفُرُوا، وَقِيلَ أَنْ يَكْفُرُوا فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ فِي بِهِ، وَقِيلَ هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَبِئْسَ وَمَا بَعْدَهَا خَبَرٌ عَنْهُ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ: مَا نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، وَاشْتَرَوْا صِفَتُهَا، وَأَنْ يَكْفُرُوا عَلَى الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ، وَيَزِيدَ هَاهُنَا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ.
 وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ: مَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي، وَهُوَ اسْمُ بِئْسَ، وَأَنْ يَكْفُرُوا الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ، وَقِيلَ اسْمُ بِئْسَ مُضْمَرٌ فِيهَا وَالَّذِي وَصِلَتُهُ الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ.
 وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ: مَا مَصْدَرِيَّةٌ ; أَيْ بِئْسَ شِرَاؤُهُمْ، وَفَاعِلُ بِئْسَ عَلَى هَذَا مُضْمَرٌ ; لِأَنَّ الْمَصْدَرَ هُنَا مَخْصُوصٌ لَيْسَ بِجِنْسٍ.
 قَوْلُهُ: (بَغْيًا) : مَفْعُولٌ لَهُ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ بَغَوْا بَغْيًا.
 (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ أَيْ بَغَوْا ; لِأَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ بَغْيًا عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ; أَيْ حَسَدًا عَلَى مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مِنَ الْوَحْيِ، وَمَفْعُولُ يُنَزِّلُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ يُنَزِّلُ اللَّهُ شَيْئًا. (مِنْ فَضْلِهِ) : وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ زَائِدَةً عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ.
 وَ (مِنْ) : نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَيْ عَلَى رَجُلٍ يَشَاءُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَمَفْعُولُ يَشَاءُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ يَشَاءُ نُزُولَهُ عَلَيْهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَشَاءُ يُخْتَارُ وَيُصْطَفَى وَ (مِنْ عِبَادِهِ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةً أُخْرَى لِمَنْ. (فَبَاءُوا بِغَضَبٍ) : أَيْ مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ ; فَهُوَ حَالٌ: عَلَى غَضَبٍ صِفَةٌ لِغَضَبٍ الْأَوَّلِ. (مُهِينٌ) : الْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْهَوَانِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَكْفُرُونَ) : أَيْ وَهُمْ يَكْفُرُونَ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ وَالْعَامِلُ فِيهَا قَالُوا مِنْ قَوْلِهِ: (قَالُوا نُؤْمِنُ) ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ نُؤْمِنُ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْحَالِ وَنَكْفُرُ أَيْ وَنَحْنُ نَكْفُرُ وَالْهَاءُ فِي (وَرَاءَهُ) تَعُودُ عَلَى مَا، وَالْهَمْزَةُ فِي وَرَاءَ بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ ; لِأَنَّ مَا فَاؤُهُ وَاوٌ لَا يَكُونُ لَامُهُ وَاوًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهَا يَاءٌ فِي تَوَارَيْتُ لَا هَمْزَةٌ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ هِيَ عِنْدَنَا هَمْزَةٌ ; لِقَوْلِهِمْ وُرَيْئَةٌ بِالْهَمْزِ فِي التَّصْغِيرِ.
 (وَهُوَ الْحَقُّ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَالْعَامِلُ فِيهَا يَكْفُرُونَ.

### الآية 2:91

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:91]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ بَغَوْا بَغْيًا.
 (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ أَيْ بَغَوْا ; لِأَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ بَغْيًا عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ; أَيْ حَسَدًا عَلَى مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مِنَ الْوَحْيِ، وَمَفْعُولُ يُنَزِّلُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ يُنَزِّلُ اللَّهُ شَيْئًا. (مِنْ فَضْلِهِ) : وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ زَائِدَةً عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ.
 وَ (مِنْ) : نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَيْ عَلَى رَجُلٍ يَشَاءُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَمَفْعُولُ يَشَاءُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ يَشَاءُ نُزُولَهُ عَلَيْهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَشَاءُ يُخْتَارُ وَيُصْطَفَى وَ (مِنْ عِبَادِهِ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةً أُخْرَى لِمَنْ. (فَبَاءُوا بِغَضَبٍ) : أَيْ مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ ; فَهُوَ حَالٌ: عَلَى غَضَبٍ صِفَةٌ لِغَضَبٍ الْأَوَّلِ. (مُهِينٌ) : الْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْهَوَانِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَكْفُرُونَ) : أَيْ وَهُمْ يَكْفُرُونَ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ وَالْعَامِلُ فِيهَا قَالُوا مِنْ قَوْلِهِ: (قَالُوا نُؤْمِنُ) ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ نُؤْمِنُ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْحَالِ وَنَكْفُرُ أَيْ وَنَحْنُ نَكْفُرُ وَالْهَاءُ فِي (وَرَاءَهُ) تَعُودُ عَلَى مَا، وَالْهَمْزَةُ فِي وَرَاءَ بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ ; لِأَنَّ مَا فَاؤُهُ وَاوٌ لَا يَكُونُ لَامُهُ وَاوًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهَا يَاءٌ فِي تَوَارَيْتُ لَا هَمْزَةٌ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ هِيَ عِنْدَنَا هَمْزَةٌ ; لِقَوْلِهِمْ وُرَيْئَةٌ بِالْهَمْزِ فِي التَّصْغِيرِ.
 (وَهُوَ الْحَقُّ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَالْعَامِلُ فِيهَا يَكْفُرُونَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ (مَا) إِذِ التَّقْدِيرُ بِالَّذِي اسْتَقَرَّ وَرَاءَهُ. (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا فِي الْحَقِّ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ إِذِ الْمَعْنَى وَهُوَ ثَابِتٌ مُصَدِّقًا، وَصَاحِبُ الْحَالِ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي الْحَقِّ عِنْدَ قَوْمٍ، وَعِنْدَ آخَرِينَ صَاحِبُ الْحَالِ ضَمِيرٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَالْحَقُّ مَصْدَرٌ لَا يَتَحَمَّلُ الضَّمِيرَ عَلَى حَسَبِ تَحَمُّلِ اسْمِ الْفَاعِلِ لَهُ عِنْدَهُمْ، فَأَمَّا الْمَصْدَرُ الَّذِي يَنُوبُ عَنِ الْفِعْلِ ; كَقَوْلِكَ ضَرْبًا زَيْدًا فَيَتَحَمَّلُ الضَّمِيرَ عِنْدَ قَوْمٍ.
 (فَلِمَ) : مَا: هُنَا اسْتِفْهَامٌ، وَحُذِفَتْ أَلِفُهَا مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَالْخَبَرِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مَحْذُوفَةٍ، وَمِثْلُهُ: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) \[النَّازِعَاتِ: ٤٣\] وَ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) \[النَّبَأِ: ١\] وَ (مِمَّ خُلِقَ) \[الطَّارِقِ: ٥\].
 (تَقْتُلُونَ) : أَيْ قَتَلْتُمْ. وَالْمَعْنَى أَنَّ آبَاءَهُمْ قُتِلُوا فَلَمَّا رَضُوا بِفِعْلِهِمْ أَضَافَ الْقَتْلَ إِلَيْهِمْ: إِنْ كُنْتُمْ جَوَابُهَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٩٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْبَيِّنَاتِ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ مُوسَى، تَقْدِيرُهُ: جَاءَكُمْ ذَا بَيِّنَاتٍ وَحُجَّةٍ أَوْ جَاءَ وَمَعَهُ الْبَيِّنَاتُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ بِسَبَبِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَاتِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) : أَيْ حُبَّ الْعِجْلِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ ; لِأَنَّ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْقَلْبُ الْمَحَبَّةُ لَا نَفْسَ الْعِجْلِ.
 (بِكُفْرِهِمْ) : أَيْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ مُخْتَلِطًا بِكُفْرِهِمْ.

### الآية 2:92

> ﻿۞ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:92]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ (مَا) إِذِ التَّقْدِيرُ بِالَّذِي اسْتَقَرَّ وَرَاءَهُ. (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا فِي الْحَقِّ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ إِذِ الْمَعْنَى وَهُوَ ثَابِتٌ مُصَدِّقًا، وَصَاحِبُ الْحَالِ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي الْحَقِّ عِنْدَ قَوْمٍ، وَعِنْدَ آخَرِينَ صَاحِبُ الْحَالِ ضَمِيرٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَالْحَقُّ مَصْدَرٌ لَا يَتَحَمَّلُ الضَّمِيرَ عَلَى حَسَبِ تَحَمُّلِ اسْمِ الْفَاعِلِ لَهُ عِنْدَهُمْ، فَأَمَّا الْمَصْدَرُ الَّذِي يَنُوبُ عَنِ الْفِعْلِ ; كَقَوْلِكَ ضَرْبًا زَيْدًا فَيَتَحَمَّلُ الضَّمِيرَ عِنْدَ قَوْمٍ.
 (فَلِمَ) : مَا: هُنَا اسْتِفْهَامٌ، وَحُذِفَتْ أَلِفُهَا مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَالْخَبَرِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مَحْذُوفَةٍ، وَمِثْلُهُ: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) \[النَّازِعَاتِ: ٤٣\] وَ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) \[النَّبَأِ: ١\] وَ (مِمَّ خُلِقَ) \[الطَّارِقِ: ٥\].
 (تَقْتُلُونَ) : أَيْ قَتَلْتُمْ. وَالْمَعْنَى أَنَّ آبَاءَهُمْ قُتِلُوا فَلَمَّا رَضُوا بِفِعْلِهِمْ أَضَافَ الْقَتْلَ إِلَيْهِمْ: إِنْ كُنْتُمْ جَوَابُهَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٩٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْبَيِّنَاتِ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ مُوسَى، تَقْدِيرُهُ: جَاءَكُمْ ذَا بَيِّنَاتٍ وَحُجَّةٍ أَوْ جَاءَ وَمَعَهُ الْبَيِّنَاتُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ بِسَبَبِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَاتِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) : أَيْ حُبَّ الْعِجْلِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ ; لِأَنَّ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْقَلْبُ الْمَحَبَّةُ لَا نَفْسَ الْعِجْلِ.
 (بِكُفْرِهِمْ) : أَيْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ مُخْتَلِطًا بِكُفْرِهِمْ.

### الآية 2:93

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:93]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ (مَا) إِذِ التَّقْدِيرُ بِالَّذِي اسْتَقَرَّ وَرَاءَهُ. (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا فِي الْحَقِّ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ إِذِ الْمَعْنَى وَهُوَ ثَابِتٌ مُصَدِّقًا، وَصَاحِبُ الْحَالِ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي الْحَقِّ عِنْدَ قَوْمٍ، وَعِنْدَ آخَرِينَ صَاحِبُ الْحَالِ ضَمِيرٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَالْحَقُّ مَصْدَرٌ لَا يَتَحَمَّلُ الضَّمِيرَ عَلَى حَسَبِ تَحَمُّلِ اسْمِ الْفَاعِلِ لَهُ عِنْدَهُمْ، فَأَمَّا الْمَصْدَرُ الَّذِي يَنُوبُ عَنِ الْفِعْلِ ; كَقَوْلِكَ ضَرْبًا زَيْدًا فَيَتَحَمَّلُ الضَّمِيرَ عِنْدَ قَوْمٍ.
 (فَلِمَ) : مَا: هُنَا اسْتِفْهَامٌ، وَحُذِفَتْ أَلِفُهَا مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَالْخَبَرِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مَحْذُوفَةٍ، وَمِثْلُهُ: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) \[النَّازِعَاتِ: ٤٣\] وَ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) \[النَّبَأِ: ١\] وَ (مِمَّ خُلِقَ) \[الطَّارِقِ: ٥\].
 (تَقْتُلُونَ) : أَيْ قَتَلْتُمْ. وَالْمَعْنَى أَنَّ آبَاءَهُمْ قُتِلُوا فَلَمَّا رَضُوا بِفِعْلِهِمْ أَضَافَ الْقَتْلَ إِلَيْهِمْ: إِنْ كُنْتُمْ جَوَابُهَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٩٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْبَيِّنَاتِ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ مُوسَى، تَقْدِيرُهُ: جَاءَكُمْ ذَا بَيِّنَاتٍ وَحُجَّةٍ أَوْ جَاءَ وَمَعَهُ الْبَيِّنَاتُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ بِسَبَبِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَاتِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) : أَيْ حُبَّ الْعِجْلِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ ; لِأَنَّ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْقَلْبُ الْمَحَبَّةُ لَا نَفْسَ الْعِجْلِ.
 (بِكُفْرِهِمْ) : أَيْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ مُخْتَلِطًا بِكُفْرِهِمْ.

(وَأُشْرِبُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ قَالُوا ; أَيْ قَالُوا ذَلِكَ وَقَدْ أُشْرِبُوا، وَقَدْ مُرَادَةٌ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ لَا يَكُونُ حَالًا إِلَّا مَعَ قَدْ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَأُشْرِبُوا مُسْتَأْنَفًا ; وَالْأَوَّلُ أَقْوَى ; لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: (قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ) ; فَهُوَ جَوَابُ قَوْلِهِمْ: (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) ; فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَجْنَبِيٌّ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ) : الدَّارُ: اسْمُ كَانَ، وَفِي الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ خَالِصَةً، وَعِنْدَ ظَرْفٌ لِخَالِصَةً، أَوْ لِلِاسْتِقْرَارِ الَّذِي فِي لَكُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ******«عِنْدَ»****** حَالًا مِنَ الدَّارِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا كَانَ أَوْ الِاسْتِقْرَارُ، وَأَمَّا لَكُمْ فَتَكُونُ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقَةً بَـ (كَانَ) ; لِأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي حُرُوفِ الْجَرِّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْيِينِ، فَيَكُونُ مَوْضِعُهَا بَعْدَ خَالِصَةً ; أَيْ خَالِصَةً لَكُمْ فَيَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ خَالِصَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَالِصَةً قُدِّمَتْ عَلَيْهَا فَيَتَعَلَّقُ حِينَئِذٍ بِمَحْذُوفٍ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَبَرُ كَانَ لَكُمْ، وَعِنْدَ اللَّهِ ظَرْفٌ وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ كَانَ، أَوْ الِاسْتِقْرَارُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ الْخَبَرُ، وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا إِمَّا ******«عِنْدَ»****** أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَوْ **«كَانَ»** أَوْ ****«لَكُمْ»**** وَسَوَّغَ أَنْ يَكُونَ ******«عِنْدَ»****** خَبَرُ كَانَ ****«لَكُمْ»**** إِذْ كَانَ فِيهِ تَخْصِيصٌ وَتَبْيِينٌ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) \[الْإِخْلَاصِ: ٤\] ; لَوْلَا لَهُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ كُفُوًا خَبَرًا. (مِنْ دُونِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِخَالِصَةً ; لِأَنَّكَ تَقُولُ خَلَّصَ كَذَا مِنْ كَذَا.

### الآية 2:94

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:94]

(وَأُشْرِبُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ قَالُوا ; أَيْ قَالُوا ذَلِكَ وَقَدْ أُشْرِبُوا، وَقَدْ مُرَادَةٌ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ لَا يَكُونُ حَالًا إِلَّا مَعَ قَدْ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَأُشْرِبُوا مُسْتَأْنَفًا ; وَالْأَوَّلُ أَقْوَى ; لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: (قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ) ; فَهُوَ جَوَابُ قَوْلِهِمْ: (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) ; فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَجْنَبِيٌّ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ) : الدَّارُ: اسْمُ كَانَ، وَفِي الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ خَالِصَةً، وَعِنْدَ ظَرْفٌ لِخَالِصَةً، أَوْ لِلِاسْتِقْرَارِ الَّذِي فِي لَكُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ******«عِنْدَ»****** حَالًا مِنَ الدَّارِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا كَانَ أَوْ الِاسْتِقْرَارُ، وَأَمَّا لَكُمْ فَتَكُونُ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقَةً بَـ (كَانَ) ; لِأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي حُرُوفِ الْجَرِّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْيِينِ، فَيَكُونُ مَوْضِعُهَا بَعْدَ خَالِصَةً ; أَيْ خَالِصَةً لَكُمْ فَيَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ خَالِصَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَالِصَةً قُدِّمَتْ عَلَيْهَا فَيَتَعَلَّقُ حِينَئِذٍ بِمَحْذُوفٍ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَبَرُ كَانَ لَكُمْ، وَعِنْدَ اللَّهِ ظَرْفٌ وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ كَانَ، أَوْ الِاسْتِقْرَارُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ الْخَبَرُ، وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا إِمَّا ******«عِنْدَ»****** أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَوْ **«كَانَ»** أَوْ ****«لَكُمْ»**** وَسَوَّغَ أَنْ يَكُونَ ******«عِنْدَ»****** خَبَرُ كَانَ ****«لَكُمْ»**** إِذْ كَانَ فِيهِ تَخْصِيصٌ وَتَبْيِينٌ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) \[الْإِخْلَاصِ: ٤\] ; لَوْلَا لَهُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ كُفُوًا خَبَرًا. (مِنْ دُونِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِخَالِصَةً ; لِأَنَّكَ تَقُولُ خَلَّصَ كَذَا مِنْ كَذَا.

### الآية 2:95

> ﻿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:95]

(وَأُشْرِبُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ قَالُوا ; أَيْ قَالُوا ذَلِكَ وَقَدْ أُشْرِبُوا، وَقَدْ مُرَادَةٌ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ لَا يَكُونُ حَالًا إِلَّا مَعَ قَدْ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَأُشْرِبُوا مُسْتَأْنَفًا ; وَالْأَوَّلُ أَقْوَى ; لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: (قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ) ; فَهُوَ جَوَابُ قَوْلِهِمْ: (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) ; فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَجْنَبِيٌّ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ) : الدَّارُ: اسْمُ كَانَ، وَفِي الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ خَالِصَةً، وَعِنْدَ ظَرْفٌ لِخَالِصَةً، أَوْ لِلِاسْتِقْرَارِ الَّذِي فِي لَكُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ******«عِنْدَ»****** حَالًا مِنَ الدَّارِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا كَانَ أَوْ الِاسْتِقْرَارُ، وَأَمَّا لَكُمْ فَتَكُونُ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقَةً بَـ (كَانَ) ; لِأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي حُرُوفِ الْجَرِّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْيِينِ، فَيَكُونُ مَوْضِعُهَا بَعْدَ خَالِصَةً ; أَيْ خَالِصَةً لَكُمْ فَيَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ خَالِصَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَالِصَةً قُدِّمَتْ عَلَيْهَا فَيَتَعَلَّقُ حِينَئِذٍ بِمَحْذُوفٍ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَبَرُ كَانَ لَكُمْ، وَعِنْدَ اللَّهِ ظَرْفٌ وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ كَانَ، أَوْ الِاسْتِقْرَارُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ الْخَبَرُ، وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا إِمَّا ******«عِنْدَ»****** أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَوْ **«كَانَ»** أَوْ ****«لَكُمْ»**** وَسَوَّغَ أَنْ يَكُونَ ******«عِنْدَ»****** خَبَرُ كَانَ ****«لَكُمْ»**** إِذْ كَانَ فِيهِ تَخْصِيصٌ وَتَبْيِينٌ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) \[الْإِخْلَاصِ: ٤\] ; لَوْلَا لَهُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ كُفُوًا خَبَرًا. (مِنْ دُونِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِخَالِصَةً ; لِأَنَّكَ تَقُولُ خَلَّصَ كَذَا مِنْ كَذَا.

### الآية 2:96

> ﻿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [2:96]

(وَأُشْرِبُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ قَالُوا ; أَيْ قَالُوا ذَلِكَ وَقَدْ أُشْرِبُوا، وَقَدْ مُرَادَةٌ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ لَا يَكُونُ حَالًا إِلَّا مَعَ قَدْ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَأُشْرِبُوا مُسْتَأْنَفًا ; وَالْأَوَّلُ أَقْوَى ; لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: (قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ) ; فَهُوَ جَوَابُ قَوْلِهِمْ: (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) ; فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَجْنَبِيٌّ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ) : الدَّارُ: اسْمُ كَانَ، وَفِي الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ خَالِصَةً، وَعِنْدَ ظَرْفٌ لِخَالِصَةً، أَوْ لِلِاسْتِقْرَارِ الَّذِي فِي لَكُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ******«عِنْدَ»****** حَالًا مِنَ الدَّارِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا كَانَ أَوْ الِاسْتِقْرَارُ، وَأَمَّا لَكُمْ فَتَكُونُ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقَةً بَـ (كَانَ) ; لِأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي حُرُوفِ الْجَرِّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْيِينِ، فَيَكُونُ مَوْضِعُهَا بَعْدَ خَالِصَةً ; أَيْ خَالِصَةً لَكُمْ فَيَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ خَالِصَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَالِصَةً قُدِّمَتْ عَلَيْهَا فَيَتَعَلَّقُ حِينَئِذٍ بِمَحْذُوفٍ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَبَرُ كَانَ لَكُمْ، وَعِنْدَ اللَّهِ ظَرْفٌ وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ كَانَ، أَوْ الِاسْتِقْرَارُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ الْخَبَرُ، وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا إِمَّا ******«عِنْدَ»****** أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَوْ **«كَانَ»** أَوْ ****«لَكُمْ»**** وَسَوَّغَ أَنْ يَكُونَ ******«عِنْدَ»****** خَبَرُ كَانَ ****«لَكُمْ»**** إِذْ كَانَ فِيهِ تَخْصِيصٌ وَتَبْيِينٌ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) \[الْإِخْلَاصِ: ٤\] ; لَوْلَا لَهُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ كُفُوًا خَبَرًا. (مِنْ دُونِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِخَالِصَةً ; لِأَنَّكَ تَقُولُ خَلَّصَ كَذَا مِنْ كَذَا.

### الآية 2:97

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [2:97]

(وَأُشْرِبُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ قَالُوا ; أَيْ قَالُوا ذَلِكَ وَقَدْ أُشْرِبُوا، وَقَدْ مُرَادَةٌ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ لَا يَكُونُ حَالًا إِلَّا مَعَ قَدْ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَأُشْرِبُوا مُسْتَأْنَفًا ; وَالْأَوَّلُ أَقْوَى ; لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: (قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ) ; فَهُوَ جَوَابُ قَوْلِهِمْ: (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) ; فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَجْنَبِيٌّ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ) : الدَّارُ: اسْمُ كَانَ، وَفِي الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ خَالِصَةً، وَعِنْدَ ظَرْفٌ لِخَالِصَةً، أَوْ لِلِاسْتِقْرَارِ الَّذِي فِي لَكُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ******«عِنْدَ»****** حَالًا مِنَ الدَّارِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا كَانَ أَوْ الِاسْتِقْرَارُ، وَأَمَّا لَكُمْ فَتَكُونُ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقَةً بَـ (كَانَ) ; لِأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي حُرُوفِ الْجَرِّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْيِينِ، فَيَكُونُ مَوْضِعُهَا بَعْدَ خَالِصَةً ; أَيْ خَالِصَةً لَكُمْ فَيَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ خَالِصَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَالِصَةً قُدِّمَتْ عَلَيْهَا فَيَتَعَلَّقُ حِينَئِذٍ بِمَحْذُوفٍ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَبَرُ كَانَ لَكُمْ، وَعِنْدَ اللَّهِ ظَرْفٌ وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ كَانَ، أَوْ الِاسْتِقْرَارُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ الْخَبَرُ، وَخَالِصَةً حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا إِمَّا ******«عِنْدَ»****** أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَوْ **«كَانَ»** أَوْ ****«لَكُمْ»**** وَسَوَّغَ أَنْ يَكُونَ ******«عِنْدَ»****** خَبَرُ كَانَ ****«لَكُمْ»**** إِذْ كَانَ فِيهِ تَخْصِيصٌ وَتَبْيِينٌ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) \[الْإِخْلَاصِ: ٤\] ; لَوْلَا لَهُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ كُفُوًا خَبَرًا. (مِنْ دُونِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِخَالِصَةً ; لِأَنَّكَ تَقُولُ خَلَّصَ كَذَا مِنْ كَذَا.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَبَدًا) : ظَرْفٌ. (بِمَا قَدَّمَتْ) : أَيْ بِسَبَبِ مَا قَدَّمَتْ، فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ وَيَقْرُبُ مَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الْمَفْعُولِ لَهُ. وَ (مَا) بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ، فَيَكُونُ مَفْعُولُ قَدَّمَتْ مَحْذُوفًا ; أَيْ بِتَقْدِيمِ أَيْدِيهِمُ الشَّرَّ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٩٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ) : هِيَ الْمُتَعَدِّيَةُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَالثَّانِي **«أَحْرَصَ»** وَ **«عَلَى»** مُتَعَلِّقَةٌ بِأَحْرَصَ. (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَعْنَى، وَالتَّقْدِيرُ: أَحْرَصُ مِنَ النَّاسِ أَيِ الَّذِينَ فِي زَمَانِهِمْ، وَأَحْرَصُ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَعْنِي بِهِ الْمَجُوسَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا دَعَوْا بِطُولِ الْعُمْرِ قَالُوا: عِشْتَ أَلْفَ نَيْرُوزَ، فَعَلَى هَذَا فِي: (يَوَدُّ) وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ حَالٌ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا، تَقْدِيرُهُ: وَدَّ أَحَدُهُمْ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا الَّذِينَ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ، صَحَّ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا، وَمِنْ هُنَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ: هَذَا يَكُونُ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُولِ وَإِبْقَاءِ الصِّلَةِ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَجْعَلَ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ حَالًا مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي وَلَتَجِدَنَّهُمْ ; أَيْ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ وَادًّا أَحَدُهُمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ وَجْهَيْ **«مِنَ الَّذِينَ»** أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَالتَّقْدِيرُ: وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قَوْمٌ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أَوْ مَنْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ.
 وَمَاضِي يَوَدُّ وَدِدْتُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ; فَلِذَلِكَ صَحَّتِ الْوَاوُ ; لِأَنَّهَا لَمْ يُكْسَرْ مَا بَعْدَهَا فِي
 الْمُسْتَقْبَلِ (

لَوْ يُعَمَّرُ) : لَوْ هُنَا بِمَعْنَى أَنْ النَّاصِبَةِ لِلْفِعْلِ، وَلَكِنْ لَا تَنْصِبُ، وَلَيْسَتِ الَّتِي يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ; وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ يَلْزَمُهَا الْمُسْتَقْبَلُ، وَالْأُخْرَى مَعْنَاهَا فِي الْمَاضِي.
 وَالثَّانِي أَنَّ: يَوَدُّ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ مِمَّا يُعَلَّقُ عَنِ الْعَمَلِ، فَمِنْ هُنَا لَزِمَ أَنْ يَكُونُ لَوْ بِمَعْنَى أَنْ وَقَدْ جَاءَتْ بَعْدَ ((يَوَدُّ)) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ) \[الْبَقَرَةِ: ٢٦٦\] ; وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ. وَيُعَمَّرُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ أُقِيمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ.
 وَ (أَلْفَ سَنَةٍ) : ظَرْفٌ. (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ) : فِي هُوَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ ضَمِيرُ أَحَدٍ ; أَيْ وَمَا ذَلِكَ الْمُتَمَنِّي. بِمُزَحْزِحِهِ خَبَرُ مَا. وَ **«مِنَ الْعَذَابِ»** مُعَلَّقٌ بِمُزَحْزِحِهِ، وَ **«أَنْ يُعَمَّرَ»** فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِمُزَحْزِحِهِ ; أَيْ \[وَمَا الرَّجُلُ بِمُزَحْزِحِهِ\] تَعْمِيرُهُ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَمِيرُ التَّعْمِيرِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: **«لَوْ يُعَمَّرُ»**.
 وَقَوْلُهُ: أَنْ يُعَمَّرَ بَدَلٌ مِنْ هُوَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ ; لِأَنَّ الْمُفَسِّرَ لِضَمِيرِ الشَّأْنِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَدُخُولُ الْبَاءِ فِي بِمُزَحْزِحِهِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) \[الْبَقَرَةِ: ٨٧\] مِنْ شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَابُهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَلْيَمُتْ غَيْظًا أَوْ نَحْوُهُ. (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ) : وَنَظِيرُهُ فِي الْمَعْنَى: (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ) \[الْحَجِّ: ١٥\] ثُمَّ قَالَ: ((فَلْيَمْدُدْ)) :((بِإِذْنِ اللَّهِ)) فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي نَزَّلَ ; وَهُوَ ضَمِيرُ جِبْرِيلَ، وَهُوَ الْعَائِدُ عَلَى اسْمِ إِنَّ، وَالتَّقْدِيرُ: نُزُولُهُ وَمَعَهُ الْإِذْنُ أَوْ مَأْذُونًا بِهِ.
 (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي نَزَّلَهُ ; وَكَذَلِكَ: **«هُدًى وَبُشْرَى»** ; أَيْ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) : وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لَهُ أَوْ لَهُمْ، وَلَهُ فِي الْقُرْآنِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ، سَتَمُرُّ بِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ.....).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَكُلَّمَا) : الْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَالْهَمْزَةُ قَبْلَهَا لِلِاسْتِفْهَامِ عَلَى مَعْنَى الْإِنْكَارِ وَالْعَطْفُ هُنَا عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ) \[الْبَقَرَةِ: ٨٧\] وَمَا بَعْدَهُ، وَقِيلَ الْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ **«أَوِ»** الَّتِي لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ حُرِّكَتْ بِالْفَتْحِ، وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا بِسُكُونِهَا.
 (عَهْدًا) : مَصْدَرٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ أَعْطَوْا عَهْدًا، وَهُنَا مَفْعُولٌ آخَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: عَاهَدُوا اللَّهَ أَوْ عَاهَدُوكُمْ.

### الآية 2:98

> ﻿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [2:98]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:99

> ﻿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ [2:99]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:100

> ﻿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:100]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:101

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [2:101]

قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ) \[الْبَقَرَةِ: ٨٩\] وَقَدْ ذَكَرَ. (الْكِتَابَ) مَفْعُولُ أُوتُوا وَ: **«كِتَابَ اللَّهِ»** مَفْعُولُ نَبَذَ. (كَأَنَّهُمْ) : هِيَ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ نَبَذَ، وَصَاحِبُ الْحَالِ فَرِيقٌ، تَقْدِيرُهُ مُشْبِهِينَ لِلْجُهَّالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاتَّبَعُوا) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى **«وَأُشْرِبُوا»** أَوْ عَلَى **«نَبَذَهُ فَرِيقٌ»**.
 (تَتْلُو) : بِمَعْنَى تَلَتْ (عَلَى مُلْكِ) : أَيْ عَلَى زَمَنِ مُلْكٍ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَالْمَعْنَى فِي زَمَنِ.
 وَ (سُلَيْمَانَ) : لَا يَنْصَرِفُ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ: الْعُجْمَةُ، وَالتَّعْرِيفُ وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ. وَأَعَادَ ذِكْرَهُ ظَاهِرًا تَفْخِيمًا، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي الْأَعْلَامِ وَالْأَجْنَاسِ أَيْضًا كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ  بَغَّضَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ) : يُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَنَصْبِ الِاسْمِ.

### الآية 2:102

> ﻿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:102]

قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ) \[الْبَقَرَةِ: ٨٩\] وَقَدْ ذَكَرَ. (الْكِتَابَ) مَفْعُولُ أُوتُوا وَ: **«كِتَابَ اللَّهِ»** مَفْعُولُ نَبَذَ. (كَأَنَّهُمْ) : هِيَ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ نَبَذَ، وَصَاحِبُ الْحَالِ فَرِيقٌ، تَقْدِيرُهُ مُشْبِهِينَ لِلْجُهَّالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاتَّبَعُوا) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى **«وَأُشْرِبُوا»** أَوْ عَلَى **«نَبَذَهُ فَرِيقٌ»**.
 (تَتْلُو) : بِمَعْنَى تَلَتْ (عَلَى مُلْكِ) : أَيْ عَلَى زَمَنِ مُلْكٍ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَالْمَعْنَى فِي زَمَنِ.
 وَ (سُلَيْمَانَ) : لَا يَنْصَرِفُ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ: الْعُجْمَةُ، وَالتَّعْرِيفُ وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ. وَأَعَادَ ذِكْرَهُ ظَاهِرًا تَفْخِيمًا، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي الْأَعْلَامِ وَالْأَجْنَاسِ أَيْضًا كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ  بَغَّضَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ) : يُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَنَصْبِ الِاسْمِ.

وَيُقْرَأُ بِتَخْفِيفِهَا وَرَفْعِ الِاسْمِ بِالِابْتِدَاءِ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ حُرُوفِ الِابْتِدَاءِ.
 وَقَرَأَ الْحَسَنُ: ((الشَّيَاطُونَ))، وَهُوَ كَالْغَلَطِ، شَبَّهَ فِيهِ الْيَاءَ قَبْلَ النُّونِ بِيَاءِ جَمْعِ التَّصْحِيحِ.
 : (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي كَفَرُوا ; وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ لَكِنْ لَا يَعْمَلُ فِي الْحَالِ.
 (وَمَا أُنْزِلَ) :****«مَا»**** بِمَعْنَى الَّذِي، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى السِّحْرِ ; أَيْ وَيُعَلِّمُونَ الَّذِي أُنْزِلَ، وَقِيلَ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَتْلُو. وَقِيلَ ****«مَا»**** فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ; أَيْ وَعَلَى عَهْدِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ.
 وَقِيلَ مَا نَافِيَةٌ، أَيْ مَا أُنْزِلَ السِّحْرُ عَلَى الْمَلَكَيْنِ، أَوْ وَمَا أُنْزِلَ إِبَاحَةُ السِّحْرِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ اللَّامِ مِنَ الْمَلَكَيْنِ، وَقُرِئَ بِكَسْرِهَا.
 وَ (هَارُوتَ وَمَارُوتَ) : بَدَلَانِ مِنَ الْمَلَكَيْنِ.
 وَقِيلَ هُمَا قَبِيلَتَانِ مِنَ الشَّيَاطِينِ ; فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونَانِ بَدَلَيْنِ مِنَ الْمَلَكَيْنِ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ هَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ كَسَرَ اللَّامَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
 (بِبَابِلَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِأُنْزِلَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَلَكَيْنِ أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي أُنْزِلَ.
 (حَتَّى يَقُولَا) : أَيْ إِلَى أَنْ يَقُولَا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا يَتْرُكَانِ تَعْلِيمَ السِّحْرِ إِلَى أَنْ يَقُولَا (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ) وَقِيلَ حَتَّى بِمَعْنَى إِلَّا ; أَيْ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَنْ يَقُولَا.
 وَ (أَحَدٍ) : هَاهُنَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُسْتَعْمَلَةَ فِي الْعُمُومِ ; كَقَوْلِكَ: مَا بِالدَّارِ مِنْ أَحَدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَاهُنَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ أَوْ إِنْسَانٍ. (

فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يُعَلِّمَانِ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي النَّفْيِ ; لِأَنَّ النَّفْيَ هُنَاكَ رَاجِعٌ إِلَى الْإِثْبَاتِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ بَعْدَ قَوْلِهِمَا. ((نَحْنُ فِتْنَةٌ)) ((فَيَتَعَلَّمُونَ)) وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: فَيَأْتُونَ فَيَتَعَلَّمُونَ.
 ((وَمِنْهُمَا)) ضَمِيرُ الْمَلَكَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ السِّحْرِ وَالْمُنَزَّلِ عَلَى الْمَلَكَيْنِ.
 وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فَيَكُونُ مِنْهُمَا عَلَى هَذَا لِلسِّحْرِ وَالْمُنَزَّلِ عَلَى الْمَلَكَيْنِ أَوْ يَكُونُ ضَمِيرَ قَبِيلَتَيْنِ مِنَ الشَّيَاطِينِ. وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْتَصَبَ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى إِنْ تَكْفُرْ يَتَعَلَّمُوا. (مَا يُفَرِّقُونَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: ****«مَا»**** بِمَعْنَى الَّذِي، وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً لِعَوْدِ الضَّمِيرِ مِنْ: **«بِهِ»** إِلَى ****«مَا»**** وَالْمَصْدَرِيَّةُ لَا يَعُودُ عَلَيْهَا ضَمِيرٌ.
 (بَيْنَ الْمَرْءِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى إِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ الرَّاءِ. وَقُرِئَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَوَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى الرَّاءِ، ثُمَّ نَوَى الْوَقْفَ عَلَيْهِ مُشَدَّدًا ; كَمَا قَالُوا: هَذَا خَالِدٌ، ثُمَّ أَجْرَوُا الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) : الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، إِنْ شِئْتَ مِنَ الْفَاعِلِ، وَإِنْ شِئْتَ مِنَ الْمَفْعُولِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا يَضُرُّونَ أَحَدًا بِالسِّحْرِ إِلَّا وَاللَّهُ عَالِمٌ بِهِ، أَوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: إِلَّا مَقْرُونًا بِإِذْنِ اللَّهِ. (وَلَا يَنْفَعُهُمْ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفِعْلِ قَبْلَهُ، وَدَخَلَتْ **«لَا»** لِلنَّفْيِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا ; أَيْ وَهُوَ لَا يَنْفَعُهُمْ، فَيَكُونُ حَالًا، وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَا ; لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُعْطَفُ عَلَى الِاسْمِ.

(لَمَنِ اشْتَرَاهُ) : اللَّامُ هُنَا هِيَ الَّتِي يُوَطَّأُ بِهَا لِلْقَسَمِ، مِثْلُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ((لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ)). وَ (مَنْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَهِيَ شَرْطٌ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ: (مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) وَقِيلَ: (مَنْ) : بِمَعْنَى الَّذِي ; وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ مَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِـ (عَلِمُوا)، وَلَا يَعْمَلُ **«عَلِمُوا»** فِي لَفْظِ **«مَنْ»** ; لِأَنَّ الشَّرْطَ وَلَامَ الِابْتِدَاءِ لَهُمَا صَدْرُ الْكَلَامِ.
 (وَلَبِئْسَ مَا) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ. (لَوْ كَانُوا) : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَوْ كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِعِلْمِهِمْ لَامْتَنَعُوا مِنْ شِرَاءِ السِّحْرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا) : أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; لِأَنَّ **«لَوْ»** تَقْتَضِي الْفِعْلَ تَقْدِيرُهُ لَوْ وَقَعَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ آمَنُوا ; أَيْ إِيمَانُهُمْ، وَلَمْ يَجْزِمْ بِلَوْ ; لِأَنَّهَا تُعَلِّقُ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي، وَالشَّرْطُ خِلَافُ ذَلِكَ.
 (لَمَثُوبَةٌ) : جَوَابُ لَوْ ; وَمَثُوبَةٌ مُبْتَدَأٌ وَ: **«مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»** صِفَتُهُ، وَ: **«خَيْرٌ»** خَبَرُهُ.
 وَقُرِئَ: مَثْوَبَةٌ، بِسُكُونِ الثَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، قَاسُوهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ نَظَائِرِهِ نَحْوَ مَقْتَلَةٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا........ (١٠٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَاعِنَا) : فِعْلُ أَمْرٍ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِـ (تَقُولُوا).
 وَقُرِئَ شَاذًّا **«رَاعِنًا»** بِالتَّنْوِينِ ; أَيْ لَا تَقُولُوا قَوْلًا رَاعِنًا.

### الآية 2:103

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:103]

(لَمَنِ اشْتَرَاهُ) : اللَّامُ هُنَا هِيَ الَّتِي يُوَطَّأُ بِهَا لِلْقَسَمِ، مِثْلُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ((لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ)). وَ (مَنْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَهِيَ شَرْطٌ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ: (مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) وَقِيلَ: (مَنْ) : بِمَعْنَى الَّذِي ; وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ مَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِـ (عَلِمُوا)، وَلَا يَعْمَلُ **«عَلِمُوا»** فِي لَفْظِ **«مَنْ»** ; لِأَنَّ الشَّرْطَ وَلَامَ الِابْتِدَاءِ لَهُمَا صَدْرُ الْكَلَامِ.
 (وَلَبِئْسَ مَا) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ. (لَوْ كَانُوا) : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَوْ كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِعِلْمِهِمْ لَامْتَنَعُوا مِنْ شِرَاءِ السِّحْرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا) : أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; لِأَنَّ **«لَوْ»** تَقْتَضِي الْفِعْلَ تَقْدِيرُهُ لَوْ وَقَعَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ آمَنُوا ; أَيْ إِيمَانُهُمْ، وَلَمْ يَجْزِمْ بِلَوْ ; لِأَنَّهَا تُعَلِّقُ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي، وَالشَّرْطُ خِلَافُ ذَلِكَ.
 (لَمَثُوبَةٌ) : جَوَابُ لَوْ ; وَمَثُوبَةٌ مُبْتَدَأٌ وَ: **«مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»** صِفَتُهُ، وَ: **«خَيْرٌ»** خَبَرُهُ.
 وَقُرِئَ: مَثْوَبَةٌ، بِسُكُونِ الثَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، قَاسُوهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ نَظَائِرِهِ نَحْوَ مَقْتَلَةٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا........ (١٠٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَاعِنَا) : فِعْلُ أَمْرٍ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِـ (تَقُولُوا).
 وَقُرِئَ شَاذًّا **«رَاعِنًا»** بِالتَّنْوِينِ ; أَيْ لَا تَقُولُوا قَوْلًا رَاعِنًا.

### الآية 2:104

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:104]

(لَمَنِ اشْتَرَاهُ) : اللَّامُ هُنَا هِيَ الَّتِي يُوَطَّأُ بِهَا لِلْقَسَمِ، مِثْلُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ((لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ)). وَ (مَنْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَهِيَ شَرْطٌ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ: (مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) وَقِيلَ: (مَنْ) : بِمَعْنَى الَّذِي ; وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ مَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِـ (عَلِمُوا)، وَلَا يَعْمَلُ **«عَلِمُوا»** فِي لَفْظِ **«مَنْ»** ; لِأَنَّ الشَّرْطَ وَلَامَ الِابْتِدَاءِ لَهُمَا صَدْرُ الْكَلَامِ.
 (وَلَبِئْسَ مَا) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ. (لَوْ كَانُوا) : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَوْ كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِعِلْمِهِمْ لَامْتَنَعُوا مِنْ شِرَاءِ السِّحْرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا) : أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; لِأَنَّ **«لَوْ»** تَقْتَضِي الْفِعْلَ تَقْدِيرُهُ لَوْ وَقَعَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ آمَنُوا ; أَيْ إِيمَانُهُمْ، وَلَمْ يَجْزِمْ بِلَوْ ; لِأَنَّهَا تُعَلِّقُ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي، وَالشَّرْطُ خِلَافُ ذَلِكَ.
 (لَمَثُوبَةٌ) : جَوَابُ لَوْ ; وَمَثُوبَةٌ مُبْتَدَأٌ وَ: **«مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»** صِفَتُهُ، وَ: **«خَيْرٌ»** خَبَرُهُ.
 وَقُرِئَ: مَثْوَبَةٌ، بِسُكُونِ الثَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، قَاسُوهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ نَظَائِرِهِ نَحْوَ مَقْتَلَةٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا........ (١٠٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَاعِنَا) : فِعْلُ أَمْرٍ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِـ (تَقُولُوا).
 وَقُرِئَ شَاذًّا **«رَاعِنًا»** بِالتَّنْوِينِ ; أَيْ لَا تَقُولُوا قَوْلًا رَاعِنًا.

### الآية 2:105

> ﻿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [2:105]

قَالَ تَعَالَى: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ...... (١٠٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا الْمُشْرِكِينَ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى أَهْلِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قُرِئَ: **«وَلَا الْمُشْرِكُونَ»** بِالرَّفْعِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَاعِلِ.
 (أَنْ يُنَزَّلَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (يَوَدُّ). (مِنْ خَيْرٍ) : مِنْ زَائِدَةٌ. وَ (مِنْ رَبِّكُمْ) :
 لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْإِنْزَالِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَيْرٍ، إِمَّا جَرًّا عَلَى لَفْظِ خَيْرٍ، أَوْ رَفْعًا عَلَى مَوْضِعِ **«مِنْ خَيْرٍ»** (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) : أَيْ مَنْ يَشَاءُ اخْتِصَاصَهُ ; فَحُذِفَ الْمُضَافُ فَبَقِيَ مَنْ يَشَاؤُهُ، ثُمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَشَاؤُهُ يَخْتَارُهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا............ (١٠٦)).
 قَوْلُهُ: (مَا نَنْسَخْ) : مَا شَرْطِيَّةٌ جَازِمَةٌ لِنَنْسَخْ مَنْصُوبَةُ الْمَوْضِعِ بِـ (نَنْسَخْ) مِثْلَ قَوْلِهِ: (أَيًّا مَا تَدْعُوا) \[الْإِسْرَاءِ: ١١٠\] وَجَوَابُ الشَّرْطِ: ((نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا)).
 وَ (مِنْ آيَةٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَالْمُمَيَّزُ: ****«مَا»****. وَالتَّقْدِيرُ: أَيُّ شَيْءٍ نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَدَّرَ أَيُّ آيَةٍ نَنْسَخُ ; لِأَنَّكَ لَا تَجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ التَّمْيِيزِ بِآيَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً، وَآيَةٌ حَالًا، وَالْمَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ نَنْسَخُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
 وَقَدْ جَاءَتِ الْآيَةُ حَالًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) \[الْأَعْرَافِ: ٧٣\] وَقِيلَ: ****«مَا»**** هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَآيَةٌ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَيُّ نَسْخٍ نَنْسَخُ آيَةً.
 وَيُقْرَأُ: **«نَنْسَخْ»** بِفَتْحِ النُّونِ وَمَاضِيهِ نَسَخَ،

### الآية 2:106

> ﻿۞ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:106]

قَالَ تَعَالَى: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ...... (١٠٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا الْمُشْرِكِينَ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى أَهْلِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قُرِئَ: **«وَلَا الْمُشْرِكُونَ»** بِالرَّفْعِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَاعِلِ.
 (أَنْ يُنَزَّلَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (يَوَدُّ). (مِنْ خَيْرٍ) : مِنْ زَائِدَةٌ. وَ (مِنْ رَبِّكُمْ) :
 لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْإِنْزَالِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَيْرٍ، إِمَّا جَرًّا عَلَى لَفْظِ خَيْرٍ، أَوْ رَفْعًا عَلَى مَوْضِعِ **«مِنْ خَيْرٍ»** (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) : أَيْ مَنْ يَشَاءُ اخْتِصَاصَهُ ; فَحُذِفَ الْمُضَافُ فَبَقِيَ مَنْ يَشَاؤُهُ، ثُمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَشَاؤُهُ يَخْتَارُهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا............ (١٠٦)).
 قَوْلُهُ: (مَا نَنْسَخْ) : مَا شَرْطِيَّةٌ جَازِمَةٌ لِنَنْسَخْ مَنْصُوبَةُ الْمَوْضِعِ بِـ (نَنْسَخْ) مِثْلَ قَوْلِهِ: (أَيًّا مَا تَدْعُوا) \[الْإِسْرَاءِ: ١١٠\] وَجَوَابُ الشَّرْطِ: ((نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا)).
 وَ (مِنْ آيَةٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَالْمُمَيَّزُ: ****«مَا»****. وَالتَّقْدِيرُ: أَيُّ شَيْءٍ نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَدَّرَ أَيُّ آيَةٍ نَنْسَخُ ; لِأَنَّكَ لَا تَجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ التَّمْيِيزِ بِآيَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً، وَآيَةٌ حَالًا، وَالْمَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ نَنْسَخُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
 وَقَدْ جَاءَتِ الْآيَةُ حَالًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) \[الْأَعْرَافِ: ٧٣\] وَقِيلَ: ****«مَا»**** هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَآيَةٌ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَيُّ نَسْخٍ نَنْسَخُ آيَةً.
 وَيُقْرَأُ: **«نَنْسَخْ»** بِفَتْحِ النُّونِ وَمَاضِيهِ نَسَخَ،

### الآية 2:107

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:107]

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ مَاضِيهِ أُنْسِخَتْ، يُقَالُ: أَنْسَخْتُ الْكِتَابَ أَيْ عَرَضْتُهُ لِلنَّسْخِ.
 (أَوْ نَنْسَأْهَا) : مَعْطُوفٌ عَلَى نَنْسَخْ.
 وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ هَمْزٍ عَلَى إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا.
 وَيُقْرَأُ تُنْسَهَا بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَا هَمْزٍ، وَنُنْسِهَا بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ، وَكِلَاهُمَا مِنْ نَسِيَ إِذَا تَرَكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَسَأَ إِذَا أَخَّرَ، إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ أَلِفًا.
 وَمَنْ قَرَأَ بِضَمِّ النُّونِ حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى نَأْمُرُكَ بِتَرْكِهَا أَوْ بِتَأْخِيرِهَا، وَفِيهِ مَفْعُولٌ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: نُنْسِكَهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٠٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ أَنَّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ مُلْكُ بِالظَّرْفِ عِنْدَ الْأَخْفَشِ وَالْمُلْكُ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَمْلُوكِ، يُقَالُ: لِفُلَانٍ مُلْكٌ عَظِيمٌ ; أَيْ مَمْلُوكُهُ كَثِيرٌ وَالْمِلْكُ أَيْضًا بِالْكَسْرِ: الْمَمْلُوكُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِضَمِّ الْمِيمِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بَلْ فِي مَوَاضِعِ الْكَثْرَةِ وَسَعَةِ السُّلْطَانِ. (مِنْ وَلِيٍّ) : مِنْ زَائِدَةٌ وَوَلِيٍّ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ مُبْتَدَأٍ وَلَكُمْ خَبَرُهُ.
 وَ (نَصِيرٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ وَلِيٍّ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ رَفْعُهُ عَلَى مَوْضِعِ وَلِيٍّ.
 وَ (مِنْ دُونِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ وَلِيٍّ، أَوْ مِنْ نَصِيرٍ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ وَلِيٍّ دُونَ اللَّهِ فَلَمَّا تَقَدَّمَ وَصْفُ النَّكِرَةِ عَلَيْهَا انْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ.

### الآية 2:108

> ﻿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [2:108]

قَالَ تَعَالَى: (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٠٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ تُرِيدُونَ) : أَمْ هُنَا مُنْقَطِعَةٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ هَمْزَةٌ تَقَعُ مَوْقِعَهَا وَمَوْقِعُ أَمْ أَيُّهُمَا وَالْهَمْزَةُ فِي قَوْلِهِ: **«أَلَمْ تَعْلَمْ»** لَيْسَتْ مِنْ أَمْ فِي شَيْءٍ.
 وَالتَّقْدِيرُ: بَلْ أَتُرِيدُونَ: **«أَنْ تَسْأَلُوا»** فَخَرَجَ بِأَمْ مِنْ كَلَامٍ إِلَى كَلَامٍ آخَرَ.
 وَالْأَصْلُ فِي تُرِيدُونَ تَرْوِدُونَ لِأَنَّهُ مِنْ رَادَ يَرْوِدُ.
 (كَمَا) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ سُؤَالًا كَمَا، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى هَمْزِ: **«سُئِلَ»** وَقَدْ قُرِئَ سِيلَ بِالْيَاءِ، وَهُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: سِلْتَ تَسَالُ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ مِثْلُ خِفْتَ تَخَافُ، وَالْيَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ; لِقَوْلِهِمْ: سِوَالٌ وَسَاوَلْتُهُ، وَيُقْرَأُ **«سُيِلَ»** بِجَعْلِ الْهَمْزَةِ بَيْنَ بَيْنَ ; أَيْ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَبَيْنَ الْيَاءِ ; لِأَنَّ مِنْهَا حَرَكَتَهَا.
 (بِالْإِيمَانِ) : الْبَاءُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْكُفْرِ، تَقْدِيرُهُ: مُقَابِلًا بِالْإِيمَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِـ (يَتَبَدَّلِ)، وَتَكُونُ الْبَاءُ لِلسَّبَبِ ; كَقَوْلِكَ: اشْتَرَيْتُ الثَّوْبَ بِدِرْهَمٍ، ((سَوَاءَ السَّبِيلِ)) سَوَاءَ ظَرْفٌ بِمَعْنَى وَسَطِ السَّبِيلِ، وَأَعْدَلِهِ وَالسَّبِيلُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَوْ يَرُدُّونَكُمْ) : لَوْ بِمَعْنَى أَنَّ الْمَصْدَرِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.
 وَ (كُفَّارًا) : حَالٌ مِنَ الْكَافِ وَالْمِيمِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا ; لِأَنَّ يَرُدَّ بِمَعْنَى يُصَيِّرُ.
 (حَسَدًا) : مَصْدَرٌ، وَهُوَ مَفْعُولٌ لَهُ ; وَالْعَامِلُ فِيهِ (وَدَّ)، أَوْ (يَرُدُّونَكُمْ).

### الآية 2:109

> ﻿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:109]

قَالَ تَعَالَى: (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٠٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ تُرِيدُونَ) : أَمْ هُنَا مُنْقَطِعَةٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ هَمْزَةٌ تَقَعُ مَوْقِعَهَا وَمَوْقِعُ أَمْ أَيُّهُمَا وَالْهَمْزَةُ فِي قَوْلِهِ: **«أَلَمْ تَعْلَمْ»** لَيْسَتْ مِنْ أَمْ فِي شَيْءٍ.
 وَالتَّقْدِيرُ: بَلْ أَتُرِيدُونَ: **«أَنْ تَسْأَلُوا»** فَخَرَجَ بِأَمْ مِنْ كَلَامٍ إِلَى كَلَامٍ آخَرَ.
 وَالْأَصْلُ فِي تُرِيدُونَ تَرْوِدُونَ لِأَنَّهُ مِنْ رَادَ يَرْوِدُ.
 (كَمَا) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ سُؤَالًا كَمَا، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى هَمْزِ: **«سُئِلَ»** وَقَدْ قُرِئَ سِيلَ بِالْيَاءِ، وَهُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: سِلْتَ تَسَالُ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ مِثْلُ خِفْتَ تَخَافُ، وَالْيَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ; لِقَوْلِهِمْ: سِوَالٌ وَسَاوَلْتُهُ، وَيُقْرَأُ **«سُيِلَ»** بِجَعْلِ الْهَمْزَةِ بَيْنَ بَيْنَ ; أَيْ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَبَيْنَ الْيَاءِ ; لِأَنَّ مِنْهَا حَرَكَتَهَا.
 (بِالْإِيمَانِ) : الْبَاءُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْكُفْرِ، تَقْدِيرُهُ: مُقَابِلًا بِالْإِيمَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِـ (يَتَبَدَّلِ)، وَتَكُونُ الْبَاءُ لِلسَّبَبِ ; كَقَوْلِكَ: اشْتَرَيْتُ الثَّوْبَ بِدِرْهَمٍ، ((سَوَاءَ السَّبِيلِ)) سَوَاءَ ظَرْفٌ بِمَعْنَى وَسَطِ السَّبِيلِ، وَأَعْدَلِهِ وَالسَّبِيلُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَوْ يَرُدُّونَكُمْ) : لَوْ بِمَعْنَى أَنَّ الْمَصْدَرِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.
 وَ (كُفَّارًا) : حَالٌ مِنَ الْكَافِ وَالْمِيمِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا ; لِأَنَّ يَرُدَّ بِمَعْنَى يُصَيِّرُ.
 (حَسَدًا) : مَصْدَرٌ، وَهُوَ مَفْعُولٌ لَهُ ; وَالْعَامِلُ فِيهِ (وَدَّ)، أَوْ (يَرُدُّونَكُمْ).

(مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) : مِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَسَدًا ; أَيِ ابْتِدَاءُ الْحَسَدِ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (وَدَّ) أَوْ بِـ (يَرُدُّونَكُمْ).
 (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) : أَيِ اعْفُوا إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ............ (١١٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا تُقَدِّمُوا) : مَا شَرْطِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (تُقَدِّمُوا).
 وَ (مِنْ خَيْرٍ) : مِثْلُ قَوْلِهِ: مِنْ آيَةٍ فِي: مَا نَنْسَخْ.
 (تَجِدُوهُ) : ثَوَابَهُ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَ (عِنْدَ اللَّهِ) : ظَرْفٌ لِتَجِدُوا، أَوْ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ كَانَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِـ (يَدْخُلَ) لِأَنَّ الْفِعْلَ مُفْرِغٌ لِمَا بَعْدَ إِلَّا **«وَكَانَ»** مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ مَنْ فِي الْإِفْرَادِ. وَ (هُودًا) : جَمْعُ هَائِدٍ ; مِثْلُ عَائِذٍ وَعُوذٍ، وَهُوَ مِنْ هَادَ يَهُودُ إِذَا تَابَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ). وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصْلُهُ يَهْوُدُ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَجُمِعَ عَلَى مَعْنَى مِنْ. وَ (أَوْ) : هُنَا لِتَفْصِيلِ مَا أُجْمِلَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ كُلٌّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى، فَلَمَّا لَمْ يُفَصِّلْ فِي قَوْلِهِ: **«وَقَالُوا»** ؛ جَاءَ بِأَوْ لِلتَّفْصِيلِ ; إِذْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ.
 وَ (نَصَارَى) : جَمْعُ نَصْرَانٍ، مِثْلُ سَكْرَانٍ وَسُكَارَى.

### الآية 2:110

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:110]

(مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) : مِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَسَدًا ; أَيِ ابْتِدَاءُ الْحَسَدِ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (وَدَّ) أَوْ بِـ (يَرُدُّونَكُمْ).
 (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) : أَيِ اعْفُوا إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ............ (١١٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا تُقَدِّمُوا) : مَا شَرْطِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (تُقَدِّمُوا).
 وَ (مِنْ خَيْرٍ) : مِثْلُ قَوْلِهِ: مِنْ آيَةٍ فِي: مَا نَنْسَخْ.
 (تَجِدُوهُ) : ثَوَابَهُ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَ (عِنْدَ اللَّهِ) : ظَرْفٌ لِتَجِدُوا، أَوْ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ كَانَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِـ (يَدْخُلَ) لِأَنَّ الْفِعْلَ مُفْرِغٌ لِمَا بَعْدَ إِلَّا **«وَكَانَ»** مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ مَنْ فِي الْإِفْرَادِ. وَ (هُودًا) : جَمْعُ هَائِدٍ ; مِثْلُ عَائِذٍ وَعُوذٍ، وَهُوَ مِنْ هَادَ يَهُودُ إِذَا تَابَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ). وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصْلُهُ يَهْوُدُ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَجُمِعَ عَلَى مَعْنَى مِنْ. وَ (أَوْ) : هُنَا لِتَفْصِيلِ مَا أُجْمِلَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ كُلٌّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى، فَلَمَّا لَمْ يُفَصِّلْ فِي قَوْلِهِ: **«وَقَالُوا»** ؛ جَاءَ بِأَوْ لِلتَّفْصِيلِ ; إِذْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ.
 وَ (نَصَارَى) : جَمْعُ نَصْرَانٍ، مِثْلُ سَكْرَانٍ وَسُكَارَى.

### الآية 2:111

> ﻿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:111]

(مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) : مِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَسَدًا ; أَيِ ابْتِدَاءُ الْحَسَدِ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (وَدَّ) أَوْ بِـ (يَرُدُّونَكُمْ).
 (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) : أَيِ اعْفُوا إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ............ (١١٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا تُقَدِّمُوا) : مَا شَرْطِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (تُقَدِّمُوا).
 وَ (مِنْ خَيْرٍ) : مِثْلُ قَوْلِهِ: مِنْ آيَةٍ فِي: مَا نَنْسَخْ.
 (تَجِدُوهُ) : ثَوَابَهُ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَ (عِنْدَ اللَّهِ) : ظَرْفٌ لِتَجِدُوا، أَوْ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ كَانَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِـ (يَدْخُلَ) لِأَنَّ الْفِعْلَ مُفْرِغٌ لِمَا بَعْدَ إِلَّا **«وَكَانَ»** مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ مَنْ فِي الْإِفْرَادِ. وَ (هُودًا) : جَمْعُ هَائِدٍ ; مِثْلُ عَائِذٍ وَعُوذٍ، وَهُوَ مِنْ هَادَ يَهُودُ إِذَا تَابَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ). وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصْلُهُ يَهْوُدُ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَجُمِعَ عَلَى مَعْنَى مِنْ. وَ (أَوْ) : هُنَا لِتَفْصِيلِ مَا أُجْمِلَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ كُلٌّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى، فَلَمَّا لَمْ يُفَصِّلْ فِي قَوْلِهِ: **«وَقَالُوا»** ؛ جَاءَ بِأَوْ لِلتَّفْصِيلِ ; إِذْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ.
 وَ (نَصَارَى) : جَمْعُ نَصْرَانٍ، مِثْلُ سَكْرَانٍ وَسُكَارَى.

(هَاتُوا) : فِعْلٌ مُعْتَلُّ اللَّامِ ; تَقُولُ فِي الْمَاضِي هَاتَا يُهَاتِي مُهَاتَاةً، مِثْلُ رَامِي يُرَامِي مُرَامَاةً، وَهَاتُوا مِثْلُ رَامُوا، وَأَصْلُهُ هَاتِيُوا، ثُمَّ سُكِّنَتِ الْيَاءُ، وَحُذِفَتْ لِمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ اشْتَرَوْا وَنَظَائِرِهِ، وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ فِي الْأَمْرِ: هَاتِ مِثْلُ رَامِ، وَلِلْمَرْأَةِ هَاتِي مِثْلُ رَامِي، وَعَلَيْهِ فَقِسْ بَقِيَّةَ تَصَارِيفِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَهَاتُوا فِعْلٌ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَتَقْدِيرُهُ: أَحْضِرُوا.
 (بُرْهَانَكُمْ) : وَالنُّونُ فِي بُرْهَانٍ أَصْلٌ عِنْدَ قَوْمٍ ; لِقَوْلِهِمْ بَرْهَنْتُ فَثَبَتَتِ النُّونُ فِي الْفِعْلِ، وَزَائِدَةٌ عِنْدَ آخَرِينَ ; لِأَنَّهُ مِنْ **«الْبَرَهِ»** وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْبُرْهَانُ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ.
 قَالَ تَعَالَى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلَى) : جَوَابُ النَّفْيِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: (بَلَى مَنْ كَسَبَ) \[الْبَقَرَةِ: ٨١\] وَ (أَسْلَمَ) : وَ (وَجْهَهُ) : وَ **«هُوَ»** كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَكَذَلِكَ: (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ)، وَقَوْلُهُ: (وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا قَالَتْ: وَأَصْلُ يَتْلُونَ يَتْلُوُونَ، فَسُكِّنَتِ الْوَاوُ، ثُمَّ حُذِفَتْ ; لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
 (كَذَلِكَ قَالَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٍ، بِـ (قَالَ) ; وَهُوَ مَصْدَرٌ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ، وَالتَّقْدِيرُ: قَوْلًا مِثْلُ قَوْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ ; فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ: (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) : مَنْصُوبًا بِـ (يَعْمَلُونَ) أَوْ بِـ (قَالَ) عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ،

### الآية 2:112

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:112]

(هَاتُوا) : فِعْلٌ مُعْتَلُّ اللَّامِ ; تَقُولُ فِي الْمَاضِي هَاتَا يُهَاتِي مُهَاتَاةً، مِثْلُ رَامِي يُرَامِي مُرَامَاةً، وَهَاتُوا مِثْلُ رَامُوا، وَأَصْلُهُ هَاتِيُوا، ثُمَّ سُكِّنَتِ الْيَاءُ، وَحُذِفَتْ لِمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ اشْتَرَوْا وَنَظَائِرِهِ، وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ فِي الْأَمْرِ: هَاتِ مِثْلُ رَامِ، وَلِلْمَرْأَةِ هَاتِي مِثْلُ رَامِي، وَعَلَيْهِ فَقِسْ بَقِيَّةَ تَصَارِيفِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَهَاتُوا فِعْلٌ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَتَقْدِيرُهُ: أَحْضِرُوا.
 (بُرْهَانَكُمْ) : وَالنُّونُ فِي بُرْهَانٍ أَصْلٌ عِنْدَ قَوْمٍ ; لِقَوْلِهِمْ بَرْهَنْتُ فَثَبَتَتِ النُّونُ فِي الْفِعْلِ، وَزَائِدَةٌ عِنْدَ آخَرِينَ ; لِأَنَّهُ مِنْ **«الْبَرَهِ»** وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْبُرْهَانُ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ.
 قَالَ تَعَالَى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلَى) : جَوَابُ النَّفْيِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: (بَلَى مَنْ كَسَبَ) \[الْبَقَرَةِ: ٨١\] وَ (أَسْلَمَ) : وَ (وَجْهَهُ) : وَ **«هُوَ»** كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَكَذَلِكَ: (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ)، وَقَوْلُهُ: (وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا قَالَتْ: وَأَصْلُ يَتْلُونَ يَتْلُوُونَ، فَسُكِّنَتِ الْوَاوُ، ثُمَّ حُذِفَتْ ; لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
 (كَذَلِكَ قَالَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٍ، بِـ (قَالَ) ; وَهُوَ مَصْدَرٌ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ، وَالتَّقْدِيرُ: قَوْلًا مِثْلُ قَوْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ ; فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ: (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) : مَنْصُوبًا بِـ (يَعْمَلُونَ) أَوْ بِـ (قَالَ) عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ،

### الآية 2:113

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [2:113]

(هَاتُوا) : فِعْلٌ مُعْتَلُّ اللَّامِ ; تَقُولُ فِي الْمَاضِي هَاتَا يُهَاتِي مُهَاتَاةً، مِثْلُ رَامِي يُرَامِي مُرَامَاةً، وَهَاتُوا مِثْلُ رَامُوا، وَأَصْلُهُ هَاتِيُوا، ثُمَّ سُكِّنَتِ الْيَاءُ، وَحُذِفَتْ لِمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ اشْتَرَوْا وَنَظَائِرِهِ، وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ فِي الْأَمْرِ: هَاتِ مِثْلُ رَامِ، وَلِلْمَرْأَةِ هَاتِي مِثْلُ رَامِي، وَعَلَيْهِ فَقِسْ بَقِيَّةَ تَصَارِيفِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَهَاتُوا فِعْلٌ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَتَقْدِيرُهُ: أَحْضِرُوا.
 (بُرْهَانَكُمْ) : وَالنُّونُ فِي بُرْهَانٍ أَصْلٌ عِنْدَ قَوْمٍ ; لِقَوْلِهِمْ بَرْهَنْتُ فَثَبَتَتِ النُّونُ فِي الْفِعْلِ، وَزَائِدَةٌ عِنْدَ آخَرِينَ ; لِأَنَّهُ مِنْ **«الْبَرَهِ»** وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْبُرْهَانُ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ.
 قَالَ تَعَالَى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلَى) : جَوَابُ النَّفْيِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: (بَلَى مَنْ كَسَبَ) \[الْبَقَرَةِ: ٨١\] وَ (أَسْلَمَ) : وَ (وَجْهَهُ) : وَ **«هُوَ»** كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَكَذَلِكَ: (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ)، وَقَوْلُهُ: (وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا قَالَتْ: وَأَصْلُ يَتْلُونَ يَتْلُوُونَ، فَسُكِّنَتِ الْوَاوُ، ثُمَّ حُذِفَتْ ; لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
 (كَذَلِكَ قَالَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٍ، بِـ (قَالَ) ; وَهُوَ مَصْدَرٌ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ، وَالتَّقْدِيرُ: قَوْلًا مِثْلُ قَوْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ ; فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ: (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) : مَنْصُوبًا بِـ (يَعْمَلُونَ) أَوْ بِـ (قَالَ) عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ،

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ عَنْهُ، وَالْعَائِدُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: قَالَهُ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مَفْعُولًا لِيَعْمَلُونَ.
 وَالْمَعْنَى مِثْلَ قَوْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ اعْتِقَادَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ مَفْعُولُ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَوْفَى مَفْعُولَهُ، وَهُوَ الضَّمِيرُ الْمَحْذُوفُ. وَ (فِيهِ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَخْتَلِفُونَ).
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ) : مَنِ اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى النَّفْيِ، وَهُوَ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَأَظْلَمُ خَبَرُهُ، وَالْمَعْنَى لَا أَحَدَ أَظْلَمُ. (مِمَّنْ مَنَعَ) : مَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَوْ بِمَعْنَى الَّذِي: **«أَنْ يُذْكَرَ»** فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَسَاجِدَ، بَدَلُ الِاشْتِمَالِ تَقْدِيرُهُ: ذِكْرَ اسْمِهِ فِيهَا. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ، تَقْدِيرُهُ: كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ.
 وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ، تَقْدِيرُهُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ. وَتَتَعَلَّقُ مِنْ إِذَا ظَهَرَتْ بِمَنَعَ ; كَقَوْلِكَ مَنَعْتُهُ مِنْ كَذَا.
 وَإِذَا حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ مَعَ أَنَّ بَقِيَ الْجَرُّ، وَقِيلَ يَصِيرُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ) \[الْبَقَرَةِ: ٢٦\].
 (وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) : خَرَابٌ: اسْمٌ لِلتَّخْرِيبِ مِثْلُ السَّلَامِ اسْمٌ لِلتَّسْلِيمِ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ لِلْجُثَّةِ. وَقَدْ أُضِيفَ اسْمُ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ ; لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْمَصْدَرِ.

### الآية 2:114

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:114]

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ عَنْهُ، وَالْعَائِدُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: قَالَهُ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مَفْعُولًا لِيَعْمَلُونَ.
 وَالْمَعْنَى مِثْلَ قَوْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ اعْتِقَادَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ مَفْعُولُ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَوْفَى مَفْعُولَهُ، وَهُوَ الضَّمِيرُ الْمَحْذُوفُ. وَ (فِيهِ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَخْتَلِفُونَ).
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ) : مَنِ اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى النَّفْيِ، وَهُوَ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَأَظْلَمُ خَبَرُهُ، وَالْمَعْنَى لَا أَحَدَ أَظْلَمُ. (مِمَّنْ مَنَعَ) : مَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَوْ بِمَعْنَى الَّذِي: **«أَنْ يُذْكَرَ»** فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَسَاجِدَ، بَدَلُ الِاشْتِمَالِ تَقْدِيرُهُ: ذِكْرَ اسْمِهِ فِيهَا. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ، تَقْدِيرُهُ: كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ.
 وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ، تَقْدِيرُهُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ. وَتَتَعَلَّقُ مِنْ إِذَا ظَهَرَتْ بِمَنَعَ ; كَقَوْلِكَ مَنَعْتُهُ مِنْ كَذَا.
 وَإِذَا حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ مَعَ أَنَّ بَقِيَ الْجَرُّ، وَقِيلَ يَصِيرُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ) \[الْبَقَرَةِ: ٢٦\].
 (وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) : خَرَابٌ: اسْمٌ لِلتَّخْرِيبِ مِثْلُ السَّلَامِ اسْمٌ لِلتَّسْلِيمِ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ لِلْجُثَّةِ. وَقَدْ أُضِيفَ اسْمُ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ ; لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْمَصْدَرِ.

(إِلَّا خَائِفِينَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَدْخُلُوهَا. (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا) : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَلَيْسَتْ حَالًا مِثْلَ خَائِفِينَ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمُ الْخِزْيَ ثَابِتٌ فِي كُلِّ حَالٍ ; لَا فِي حَالِ دُخُولِهِمُ الْمَسَاجِدَ خَاصَّةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) : هُمَا مَوْضِعُ الشُّرُوقِ وَالْغُرُوبِ.
 (فَأَيْنَمَا) : شَرْطِيَّةٌ، وَ (تُوَلُّوا) : مَجْزُومٌ بِهِ، وَهُوَ النَّاصِبُ لِأَيْنَ، وَالْجَوَابُ (فَثَمَّ). وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: تَوَلَّوْا بِفَتْحِ التَّاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُسْتَقْبَلٌ أَيْضًا، وَتَقْدِيرُهُ تَتَوَلَّوْا فَحَذَفَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ.
 وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَاضِي، وَالضَّمِيرُ لِلْغَائِبِينَ، وَالتَّقْدِيرُ أَيْنَمَا يَتَوَلَّوْنَ.
 وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا قَدْ وَقَعَ، وَلَا يَكُونُ أَيْنَ شَرْطًا فِي اللَّفْظِ، بَلْ فِي
 الْمَعْنَى، كَمَا تَقُولُ مَا صَنَعْتَ صَنَعْتُ، إِذَا أَرَدْتَ الْمَاضِيَ. وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ: أَيْنَ إِمَّا اسْتِفْهَامٌ، وَإِمَّا شَرْطٌ، وَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى ثَالِثٌ. وَ (ثَمَّ) : اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْبَعِيدِ عَنْكَ، وَبُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَرْفِ الْإِشَارَةِ.
 وَقِيلَ: بُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَرْفِ الْخِطَابِ ; لِأَنَّكَ تَقُولُ فِي الْحَاضِرِ هُنَا، وَفِي الْغَائِبِ هُنَاكَ، وَثَمَّ نَابَ عَنْ هُنَاكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ((١١٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) : يُقْرَأُ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) \[الْبَقَرَةِ: ١١١\].
 وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ وَاوٍ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. (كُلٌّ لَهُ) : تَقْدِيرُهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ أَنْ تُسْتَعْمَلَ مُضَافَةً، وَمِنْ هُنَا ذَهَبَ جُمْهُورُ النَّحْوِيِّينَ إِلَى مَنْعِ دُخُولِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَى كُلٍّ ; لِأَنَّ

### الآية 2:115

> ﻿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:115]

(إِلَّا خَائِفِينَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَدْخُلُوهَا. (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا) : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَلَيْسَتْ حَالًا مِثْلَ خَائِفِينَ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمُ الْخِزْيَ ثَابِتٌ فِي كُلِّ حَالٍ ; لَا فِي حَالِ دُخُولِهِمُ الْمَسَاجِدَ خَاصَّةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) : هُمَا مَوْضِعُ الشُّرُوقِ وَالْغُرُوبِ.
 (فَأَيْنَمَا) : شَرْطِيَّةٌ، وَ (تُوَلُّوا) : مَجْزُومٌ بِهِ، وَهُوَ النَّاصِبُ لِأَيْنَ، وَالْجَوَابُ (فَثَمَّ). وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: تَوَلَّوْا بِفَتْحِ التَّاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُسْتَقْبَلٌ أَيْضًا، وَتَقْدِيرُهُ تَتَوَلَّوْا فَحَذَفَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ.
 وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَاضِي، وَالضَّمِيرُ لِلْغَائِبِينَ، وَالتَّقْدِيرُ أَيْنَمَا يَتَوَلَّوْنَ.
 وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا قَدْ وَقَعَ، وَلَا يَكُونُ أَيْنَ شَرْطًا فِي اللَّفْظِ، بَلْ فِي
 الْمَعْنَى، كَمَا تَقُولُ مَا صَنَعْتَ صَنَعْتُ، إِذَا أَرَدْتَ الْمَاضِيَ. وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ: أَيْنَ إِمَّا اسْتِفْهَامٌ، وَإِمَّا شَرْطٌ، وَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى ثَالِثٌ. وَ (ثَمَّ) : اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْبَعِيدِ عَنْكَ، وَبُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَرْفِ الْإِشَارَةِ.
 وَقِيلَ: بُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَرْفِ الْخِطَابِ ; لِأَنَّكَ تَقُولُ فِي الْحَاضِرِ هُنَا، وَفِي الْغَائِبِ هُنَاكَ، وَثَمَّ نَابَ عَنْ هُنَاكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ((١١٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) : يُقْرَأُ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) \[الْبَقَرَةِ: ١١١\].
 وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ وَاوٍ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. (كُلٌّ لَهُ) : تَقْدِيرُهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ أَنْ تُسْتَعْمَلَ مُضَافَةً، وَمِنْ هُنَا ذَهَبَ جُمْهُورُ النَّحْوِيِّينَ إِلَى مَنْعِ دُخُولِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَى كُلٍّ ; لِأَنَّ

### الآية 2:116

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [2:116]

(إِلَّا خَائِفِينَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَدْخُلُوهَا. (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا) : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَلَيْسَتْ حَالًا مِثْلَ خَائِفِينَ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمُ الْخِزْيَ ثَابِتٌ فِي كُلِّ حَالٍ ; لَا فِي حَالِ دُخُولِهِمُ الْمَسَاجِدَ خَاصَّةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) : هُمَا مَوْضِعُ الشُّرُوقِ وَالْغُرُوبِ.
 (فَأَيْنَمَا) : شَرْطِيَّةٌ، وَ (تُوَلُّوا) : مَجْزُومٌ بِهِ، وَهُوَ النَّاصِبُ لِأَيْنَ، وَالْجَوَابُ (فَثَمَّ). وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: تَوَلَّوْا بِفَتْحِ التَّاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُسْتَقْبَلٌ أَيْضًا، وَتَقْدِيرُهُ تَتَوَلَّوْا فَحَذَفَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ.
 وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَاضِي، وَالضَّمِيرُ لِلْغَائِبِينَ، وَالتَّقْدِيرُ أَيْنَمَا يَتَوَلَّوْنَ.
 وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا قَدْ وَقَعَ، وَلَا يَكُونُ أَيْنَ شَرْطًا فِي اللَّفْظِ، بَلْ فِي
 الْمَعْنَى، كَمَا تَقُولُ مَا صَنَعْتَ صَنَعْتُ، إِذَا أَرَدْتَ الْمَاضِيَ. وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ: أَيْنَ إِمَّا اسْتِفْهَامٌ، وَإِمَّا شَرْطٌ، وَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى ثَالِثٌ. وَ (ثَمَّ) : اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْبَعِيدِ عَنْكَ، وَبُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَرْفِ الْإِشَارَةِ.
 وَقِيلَ: بُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَرْفِ الْخِطَابِ ; لِأَنَّكَ تَقُولُ فِي الْحَاضِرِ هُنَا، وَفِي الْغَائِبِ هُنَاكَ، وَثَمَّ نَابَ عَنْ هُنَاكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ((١١٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) : يُقْرَأُ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) \[الْبَقَرَةِ: ١١١\].
 وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ وَاوٍ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. (كُلٌّ لَهُ) : تَقْدِيرُهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ أَنْ تُسْتَعْمَلَ مُضَافَةً، وَمِنْ هُنَا ذَهَبَ جُمْهُورُ النَّحْوِيِّينَ إِلَى مَنْعِ دُخُولِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَى كُلٍّ ; لِأَنَّ

### الآية 2:117

> ﻿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [2:117]

تَخْصِيصَهَا بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَلْفُوظًا بِهِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمَلْفُوظِ بِهِ، وَحَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى مَعْنَى كُلٍّ فَجَمَعَهُ فِي قَوْلِهِ: قَانِتُونَ وَلَوْ قَالَ قَانِتٌ جَازَ عَلَى لَفْظِ كُلٍّ.
 قَالَ تَعَالَى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ) ; أَيْ مُبْدِعُهَا ; كَقَوْلِهِمْ سَمِيعٌ بِمَعْنَى مُسْمِعٌ، وَالْإِضَافَةُ هُنَا مَحْضَةٌ ; لِأَنَّ الْإِبْدَاعَ لَهُمَا مَاضٍ.
 (وَإِذَا قَضَى) : إِذَا ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ تَقْدِيرُهُ، وَإِذَا قَضَى أَمْرًا يَكُونُ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَكُونُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى يَقُولُ، أَوْ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ; أَيْ فَهُوَ يَكُونُ. وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ لَفْظِ الْأَمْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:
 أَحَدُهُمَا: أَنَّ كُنْ لَيْسَ بِأَمْرٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ ; إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ مُخَاطَبٌ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى عَلَى سُرْعَةِ التَّكَوُّنِ ; يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْخِطَابَ بِالتَّكَوُّنِ لَا يَرِدُ عَلَى الْمَوْجُودِ ; لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مُتَكَوِّنٌ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَعْدُومِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يَبْقَى إِلَّا لَفْظُ الْأَمْرِ، وَلَفْظُ الْأَمْرِ يَرِدُ، وَلَا يُرَادُ بِهِ حَقِيقَةُ الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) \[مَرْيَمَ: ٣٨\] وَكَقَوْلِهِ: (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ) \[مَرْيَمَ: ٧٥\].
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ جَوَابَ الْأَمْرِ، لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفَ الْأَمْرَ، إِمَّا فِي الْفِعْلِ أَوْ فِي الْفَاعِلِ، أَوْ فِيهِمَا فَمِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُكَ اذْهَبْ يَنْفَعُكَ زَيْدٌ فَالْفِعْلُ، وَالْفَاعِلُ فِي الْجَوَابِ غَيْرُهُمَا فِي الْأَمْرِ وَتَقُولُ: اذْهَبْ يَذْهَبْ زَيْدٌ فَالْفِعْلَانِ مُتَّفِقَانِ وَالْفَاعِلَانِ مُخْتَلِفَانِ، وَتَقُولُ اذْهَبْ تَنْتَفِعْ فَالْفَاعِلَانِ مُتَّفِقَانِ وَالْفِعْلَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَأَمَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْفِعْلَانِ وَالْفَاعِلَانِ فَغَيْرُ جَائِزٍ كَقَوْلِكَ اذْهَبْ تَذْهَبْ وَالْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ شَرْطًا لِنَفْسِهِ.

### الآية 2:118

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [2:118]

قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ...... (١١٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ) : لَوْلَا هَذِهِ إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا الْمُسْتَقْبَلُ كَانَتْ تَحْضِيضًا، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهَا الْمَاضِي كَانَتْ تَوْبِيخًا، وَعَلَى كِلَا قِسْمَيْهَا هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْفِعْلِ ; لِأَنَّ التَّحْضِيضَ وَالتَّوْبِيخَ لَا يَرِدَانِ إِلَّا عَلَى الْفِعْلِ.
 (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) : يُنْقَلُ مِنْ إِعْرَابِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ إِلَى هُنَا مَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَوْضِعُ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ) : الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمَفْعُولِ، تَقْدِيرُهُ: أَرْسَلْنَاكَ وَمَعَكَ الْحَقُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ ; أَيْ وَمَعَنَا الْحَقُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ بِسَبَبِ إِقَامَةِ الْحَقِّ. (بَشِيرًا وَنَذِيرًا) : حَالَانِ. (وَلَا تُسْأَلُ) : مَنْ قَرَأَ بِالرَّفْعِ وَضَمَّ التَّاءَ فَمَوْضِعُهُ حَالٌ أَيْضًا أَيْ وَغَيْرُ مَسْئُولٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠)).

### الآية 2:119

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [2:119]

قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ...... (١١٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ) : لَوْلَا هَذِهِ إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا الْمُسْتَقْبَلُ كَانَتْ تَحْضِيضًا، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهَا الْمَاضِي كَانَتْ تَوْبِيخًا، وَعَلَى كِلَا قِسْمَيْهَا هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْفِعْلِ ; لِأَنَّ التَّحْضِيضَ وَالتَّوْبِيخَ لَا يَرِدَانِ إِلَّا عَلَى الْفِعْلِ.
 (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) : يُنْقَلُ مِنْ إِعْرَابِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ إِلَى هُنَا مَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَوْضِعُ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ) : الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمَفْعُولِ، تَقْدِيرُهُ: أَرْسَلْنَاكَ وَمَعَكَ الْحَقُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ ; أَيْ وَمَعَنَا الْحَقُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ بِسَبَبِ إِقَامَةِ الْحَقِّ. (بَشِيرًا وَنَذِيرًا) : حَالَانِ. (وَلَا تُسْأَلُ) : مَنْ قَرَأَ بِالرَّفْعِ وَضَمَّ التَّاءَ فَمَوْضِعُهُ حَالٌ أَيْضًا أَيْ وَغَيْرُ مَسْئُولٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠)).

### الآية 2:120

> ﻿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:120]

قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ...... (١١٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ) : لَوْلَا هَذِهِ إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا الْمُسْتَقْبَلُ كَانَتْ تَحْضِيضًا، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهَا الْمَاضِي كَانَتْ تَوْبِيخًا، وَعَلَى كِلَا قِسْمَيْهَا هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْفِعْلِ ; لِأَنَّ التَّحْضِيضَ وَالتَّوْبِيخَ لَا يَرِدَانِ إِلَّا عَلَى الْفِعْلِ.
 (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) : يُنْقَلُ مِنْ إِعْرَابِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ إِلَى هُنَا مَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَوْضِعُ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ) : الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمَفْعُولِ، تَقْدِيرُهُ: أَرْسَلْنَاكَ وَمَعَكَ الْحَقُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ ; أَيْ وَمَعَنَا الْحَقُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ بِسَبَبِ إِقَامَةِ الْحَقِّ. (بَشِيرًا وَنَذِيرًا) : حَالَانِ. (وَلَا تُسْأَلُ) : مَنْ قَرَأَ بِالرَّفْعِ وَضَمَّ التَّاءَ فَمَوْضِعُهُ حَالٌ أَيْضًا أَيْ وَغَيْرُ مَسْئُولٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ الْهُدَى) : هُوَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيدًا لِاسْمِ إِنَّ، وَفَصْلًا، وَمُبْتَدَأً، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُهُ مِنَ الْعِلْمِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي جَاءَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ..... (١٢١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ) :(الَّذِينَ) مُبْتَدَأٌ، وَآتَيْنَاهُمْ صِلَتُهُ، وَ (يَتْلُونَهُ) حَالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنْ هُمْ، أَوْ مِنَ الْكِتَابِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وَقْتَ إِتْيَانِهِ تَالِينَ لَهُ. وَ (حَقَّ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ تِلَاوَةً حَقًّا، وَإِذَا قُدِّمَ وَصْفُ الْمَصْدَرِ، وَأُضِيفَ إِلَيْهِ انْتَصَبَ نَصْبَ الْمَصْدَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَ (أُولَئِكَ) مُبْتَدَأٌ وَ (يُؤْمِنُونَ بِهِ) خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الَّذِينَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَتْلُونَهُ خَبَرَ الَّذِينَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أُوتِيَ الْكِتَابَ تَلَاهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَى حَقَّ تِلَاوَتِهِ الْعَمَلُ بِهِ، وَقِيلَ يَتْلُونَهُ الْخَبَرُ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ لَفْظُهُ عَامٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ يُرَادُ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ) إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيِ اذْكُرْ، وَالْأَلِفُ فِي ابْتَلَى مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ وَأَصْلُهُ مِنْ بَلَى يَبْلُو إِذَا اخْتَبَرَ.
 وَفِي إِبْرَاهِيمَ لُغَاتٌ: إِحْدَاهَا إِبْرَاهِيمُ بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ ; وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
 وَ «

### الآية 2:121

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:121]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ الْهُدَى) : هُوَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيدًا لِاسْمِ إِنَّ، وَفَصْلًا، وَمُبْتَدَأً، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُهُ مِنَ الْعِلْمِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي جَاءَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ..... (١٢١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ) :(الَّذِينَ) مُبْتَدَأٌ، وَآتَيْنَاهُمْ صِلَتُهُ، وَ (يَتْلُونَهُ) حَالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنْ هُمْ، أَوْ مِنَ الْكِتَابِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وَقْتَ إِتْيَانِهِ تَالِينَ لَهُ. وَ (حَقَّ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ تِلَاوَةً حَقًّا، وَإِذَا قُدِّمَ وَصْفُ الْمَصْدَرِ، وَأُضِيفَ إِلَيْهِ انْتَصَبَ نَصْبَ الْمَصْدَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَ (أُولَئِكَ) مُبْتَدَأٌ وَ (يُؤْمِنُونَ بِهِ) خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الَّذِينَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَتْلُونَهُ خَبَرَ الَّذِينَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أُوتِيَ الْكِتَابَ تَلَاهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَى حَقَّ تِلَاوَتِهِ الْعَمَلُ بِهِ، وَقِيلَ يَتْلُونَهُ الْخَبَرُ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ لَفْظُهُ عَامٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ يُرَادُ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ) إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيِ اذْكُرْ، وَالْأَلِفُ فِي ابْتَلَى مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ وَأَصْلُهُ مِنْ بَلَى يَبْلُو إِذَا اخْتَبَرَ.
 وَفِي إِبْرَاهِيمَ لُغَاتٌ: إِحْدَاهَا إِبْرَاهِيمُ بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ ; وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
 وَ «

### الآية 2:122

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:122]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ الْهُدَى) : هُوَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيدًا لِاسْمِ إِنَّ، وَفَصْلًا، وَمُبْتَدَأً، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُهُ مِنَ الْعِلْمِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي جَاءَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ..... (١٢١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ) :(الَّذِينَ) مُبْتَدَأٌ، وَآتَيْنَاهُمْ صِلَتُهُ، وَ (يَتْلُونَهُ) حَالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنْ هُمْ، أَوْ مِنَ الْكِتَابِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وَقْتَ إِتْيَانِهِ تَالِينَ لَهُ. وَ (حَقَّ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ تِلَاوَةً حَقًّا، وَإِذَا قُدِّمَ وَصْفُ الْمَصْدَرِ، وَأُضِيفَ إِلَيْهِ انْتَصَبَ نَصْبَ الْمَصْدَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَ (أُولَئِكَ) مُبْتَدَأٌ وَ (يُؤْمِنُونَ بِهِ) خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الَّذِينَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَتْلُونَهُ خَبَرَ الَّذِينَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أُوتِيَ الْكِتَابَ تَلَاهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَى حَقَّ تِلَاوَتِهِ الْعَمَلُ بِهِ، وَقِيلَ يَتْلُونَهُ الْخَبَرُ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ لَفْظُهُ عَامٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ يُرَادُ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ) إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيِ اذْكُرْ، وَالْأَلِفُ فِي ابْتَلَى مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ وَأَصْلُهُ مِنْ بَلَى يَبْلُو إِذَا اخْتَبَرَ.
 وَفِي إِبْرَاهِيمَ لُغَاتٌ: إِحْدَاهَا إِبْرَاهِيمُ بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ ; وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
 وَ «

### الآية 2:123

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:123]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ الْهُدَى) : هُوَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيدًا لِاسْمِ إِنَّ، وَفَصْلًا، وَمُبْتَدَأً، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُهُ مِنَ الْعِلْمِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي جَاءَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ..... (١٢١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ) :(الَّذِينَ) مُبْتَدَأٌ، وَآتَيْنَاهُمْ صِلَتُهُ، وَ (يَتْلُونَهُ) حَالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنْ هُمْ، أَوْ مِنَ الْكِتَابِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وَقْتَ إِتْيَانِهِ تَالِينَ لَهُ. وَ (حَقَّ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ تِلَاوَةً حَقًّا، وَإِذَا قُدِّمَ وَصْفُ الْمَصْدَرِ، وَأُضِيفَ إِلَيْهِ انْتَصَبَ نَصْبَ الْمَصْدَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَ (أُولَئِكَ) مُبْتَدَأٌ وَ (يُؤْمِنُونَ بِهِ) خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الَّذِينَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَتْلُونَهُ خَبَرَ الَّذِينَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أُوتِيَ الْكِتَابَ تَلَاهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَى حَقَّ تِلَاوَتِهِ الْعَمَلُ بِهِ، وَقِيلَ يَتْلُونَهُ الْخَبَرُ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ لَفْظُهُ عَامٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ يُرَادُ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ) إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيِ اذْكُرْ، وَالْأَلِفُ فِي ابْتَلَى مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ وَأَصْلُهُ مِنْ بَلَى يَبْلُو إِذَا اخْتَبَرَ.
 وَفِي إِبْرَاهِيمَ لُغَاتٌ: إِحْدَاهَا إِبْرَاهِيمُ بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ ; وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
 وَ «

### الآية 2:124

> ﻿۞ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [2:124]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ الْهُدَى) : هُوَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيدًا لِاسْمِ إِنَّ، وَفَصْلًا، وَمُبْتَدَأً، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُهُ مِنَ الْعِلْمِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي جَاءَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ..... (١٢١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ) :(الَّذِينَ) مُبْتَدَأٌ، وَآتَيْنَاهُمْ صِلَتُهُ، وَ (يَتْلُونَهُ) حَالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنْ هُمْ، أَوْ مِنَ الْكِتَابِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وَقْتَ إِتْيَانِهِ تَالِينَ لَهُ. وَ (حَقَّ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ تِلَاوَةً حَقًّا، وَإِذَا قُدِّمَ وَصْفُ الْمَصْدَرِ، وَأُضِيفَ إِلَيْهِ انْتَصَبَ نَصْبَ الْمَصْدَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَ (أُولَئِكَ) مُبْتَدَأٌ وَ (يُؤْمِنُونَ بِهِ) خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الَّذِينَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَتْلُونَهُ خَبَرَ الَّذِينَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أُوتِيَ الْكِتَابَ تَلَاهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَى حَقَّ تِلَاوَتِهِ الْعَمَلُ بِهِ، وَقِيلَ يَتْلُونَهُ الْخَبَرُ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ لَفْظُهُ عَامٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ يُرَادُ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ) إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيِ اذْكُرْ، وَالْأَلِفُ فِي ابْتَلَى مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ وَأَصْلُهُ مِنْ بَلَى يَبْلُو إِذَا اخْتَبَرَ.
 وَفِي إِبْرَاهِيمَ لُغَاتٌ: إِحْدَاهَا إِبْرَاهِيمُ بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ ; وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
 وَ «

إِبْرَاهمُ» كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ تُحْذَفُ الْيَاءُ،
 وَإِبْرَاهَامُ ; بِأَلِفَيْنِ،
 وَإِبْرَاهُمُ بِأَلِفِ وَاحِدَةٍ وَضَمِّ الْهَاءِ ; وَبِكُلٍّ قُرِئَ.
 وَهُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ ; وَجَمْعُهُ أَبَارِهُ عِنْدَ قَوْمٍ ; وَعِنْدَ آخَرِينَ بَرَاهِمُ. وَقِيلَ فِيهِ أَبَارِهَةُ وَبَرَاهِمَةُ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَاعِلُكَ) : يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ; لِأَنَّهُ مِنْ جَعَلَ الَّتِي بِمَعْنَى صَيَّرَ وَ (لِلنَّاسِ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِجَاعِلٍ ; أَيْ لِأَجْلِ النَّاسِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ; وَالتَّقْدِيرُ: إِمَامًا لِلنَّاسِ ; فَلَمَّا قَدَّمَهُ نَصَبَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. (قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) : الْمَفْعُولَانِ مَحْذُوفَانِ، وَالتَّقْدِيرُ: اجْعَلْ فَرِيقًا مِنْ ذُرِّيَّتِي إِمَامًا. (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى جَعْلِ الْعَهْدِ هُوَ الْفَاعِلُ. وَيُقْرَأُ الظَّالِمُونَ عَلَى الْعَكْسِ ; وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ لِأَنَّ مَا نِلْتَهُ فَقَدْ نَالَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ جَعَلْنَا) : مِثْلُ **«وَإِذِ ابْتَلَى»**.
 وَجَعَلَ هَاهُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى صَيَّرَ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى خَلَقَ، أَوْ وَضَعَ ; فَيَكُونُ (مَثَابَةً) : حَالًا. وَأَصْلُ مَثَابَةٍ مَثُوبَةٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ. وَ (لِلنَّاسِ) : صِفَةٌ لِمَثَابَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِجَعَلْنَا، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لِأَجْلِ نَفْعِ النَّاسِ.
 وَ (وَاتَّخِذُوا) : يُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَثَابُوا
 وَاتَّخَذُوا.

### الآية 2:125

> ﻿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [2:125]

إِبْرَاهمُ» كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ تُحْذَفُ الْيَاءُ،
 وَإِبْرَاهَامُ ; بِأَلِفَيْنِ،
 وَإِبْرَاهُمُ بِأَلِفِ وَاحِدَةٍ وَضَمِّ الْهَاءِ ; وَبِكُلٍّ قُرِئَ.
 وَهُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ ; وَجَمْعُهُ أَبَارِهُ عِنْدَ قَوْمٍ ; وَعِنْدَ آخَرِينَ بَرَاهِمُ. وَقِيلَ فِيهِ أَبَارِهَةُ وَبَرَاهِمَةُ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَاعِلُكَ) : يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ; لِأَنَّهُ مِنْ جَعَلَ الَّتِي بِمَعْنَى صَيَّرَ وَ (لِلنَّاسِ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِجَاعِلٍ ; أَيْ لِأَجْلِ النَّاسِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ; وَالتَّقْدِيرُ: إِمَامًا لِلنَّاسِ ; فَلَمَّا قَدَّمَهُ نَصَبَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. (قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) : الْمَفْعُولَانِ مَحْذُوفَانِ، وَالتَّقْدِيرُ: اجْعَلْ فَرِيقًا مِنْ ذُرِّيَّتِي إِمَامًا. (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى جَعْلِ الْعَهْدِ هُوَ الْفَاعِلُ. وَيُقْرَأُ الظَّالِمُونَ عَلَى الْعَكْسِ ; وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ لِأَنَّ مَا نِلْتَهُ فَقَدْ نَالَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ جَعَلْنَا) : مِثْلُ **«وَإِذِ ابْتَلَى»**.
 وَجَعَلَ هَاهُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى صَيَّرَ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى خَلَقَ، أَوْ وَضَعَ ; فَيَكُونُ (مَثَابَةً) : حَالًا. وَأَصْلُ مَثَابَةٍ مَثُوبَةٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ. وَ (لِلنَّاسِ) : صِفَةٌ لِمَثَابَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِجَعَلْنَا، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لِأَجْلِ نَفْعِ النَّاسِ.
 وَ (وَاتَّخِذُوا) : يُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَثَابُوا
 وَاتَّخَذُوا.

وَيُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا مُسْتَأْنَفًا. وَ (مِنْ مَقَامِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ; أَيْ بَعْضُ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِمَعْنَى فِي. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ. وَ (مُصَلًّى) : مَفْعُولُ اتَّخَذُوا، وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، وَوَزْنُهُ مُفْعَلٌ، وَهُوَ مَكَانٌ لَا مَصْدَرٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: مَكَانُ مُصَلًّى ; أَيْ مَكَانُ صَلَاةٍ، وَالْمَقَامُ مَوْضِعُ الْقِيَامِ، وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ هُنَا ; لِأَنَّ قِيَامَ إِبْرَاهِيمَ لَا يُتَّخَذُ مُصَلًّى.
 (أَنْ طَهِّرَا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«أَنْ»** هُنَا بِمَعْنَى أَيِ الْمُفَسِّرَةِ ; لِأَنَّ عَهِدْنَا بِمَعْنَى قُلْنَا وَالْمُفَسِّرَةُ تَرِدُ بَعْدَ الْقَوْلِ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا مَوْضِعَ لَهَا عَلَى هَذَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَصِلَتُهَا الْأَمْرُ، وَهَذَا مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِلَةً فِي أَنَّ دُونَ غَيْرِهَا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْدِيرُ: بِأَنْ طَهِّرَا فَيَكُونُ مَوْضِعُهَا جَرًّا أَوْ نَصْبًا عَلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ. وَ (السُّجُودِ) : جَمْعُ سَاجِدٍ، وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرٌ، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ ; أَيِ الرُّكَّعِ ذَوِي السُّجُودِ.
 قَالَ تَعَالَى وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم رب اجْعَل هَذَا بَلَدا آمنا وارزق أَهله من الثمرات من آمن مِنْهُم بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر قَالَ وَمن كفر فأمتعه قَلِيلا ثمَّ أضطره إِلَى عَذَاب النَّار وَبئسَ الْمصير
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا) : اجْعَلْ بِمَعْنَى صَيِّرْ ; وَهَذَا الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ ; وَبَلَدًا الْمَفْعُولُ الثَّانِي ; وَ (آمِنًا) صِفَةُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَأَمَّا الَّتِي فِي إِبْرَاهِيمَ فَتُذْكَرُ هُنَاكَ.

### الآية 2:126

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [2:126]

وَيُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا مُسْتَأْنَفًا. وَ (مِنْ مَقَامِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ; أَيْ بَعْضُ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِمَعْنَى فِي. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ. وَ (مُصَلًّى) : مَفْعُولُ اتَّخَذُوا، وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، وَوَزْنُهُ مُفْعَلٌ، وَهُوَ مَكَانٌ لَا مَصْدَرٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: مَكَانُ مُصَلًّى ; أَيْ مَكَانُ صَلَاةٍ، وَالْمَقَامُ مَوْضِعُ الْقِيَامِ، وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ هُنَا ; لِأَنَّ قِيَامَ إِبْرَاهِيمَ لَا يُتَّخَذُ مُصَلًّى.
 (أَنْ طَهِّرَا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«أَنْ»** هُنَا بِمَعْنَى أَيِ الْمُفَسِّرَةِ ; لِأَنَّ عَهِدْنَا بِمَعْنَى قُلْنَا وَالْمُفَسِّرَةُ تَرِدُ بَعْدَ الْقَوْلِ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا مَوْضِعَ لَهَا عَلَى هَذَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَصِلَتُهَا الْأَمْرُ، وَهَذَا مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِلَةً فِي أَنَّ دُونَ غَيْرِهَا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْدِيرُ: بِأَنْ طَهِّرَا فَيَكُونُ مَوْضِعُهَا جَرًّا أَوْ نَصْبًا عَلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ. وَ (السُّجُودِ) : جَمْعُ سَاجِدٍ، وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرٌ، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ ; أَيِ الرُّكَّعِ ذَوِي السُّجُودِ.
 قَالَ تَعَالَى وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم رب اجْعَل هَذَا بَلَدا آمنا وارزق أَهله من الثمرات من آمن مِنْهُم بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر قَالَ وَمن كفر فأمتعه قَلِيلا ثمَّ أضطره إِلَى عَذَاب النَّار وَبئسَ الْمصير
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا) : اجْعَلْ بِمَعْنَى صَيِّرْ ; وَهَذَا الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ ; وَبَلَدًا الْمَفْعُولُ الثَّانِي ; وَ (آمِنًا) صِفَةُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَأَمَّا الَّتِي فِي إِبْرَاهِيمَ فَتُذْكَرُ هُنَاكَ.

(مَنْ آمَنَ) : مَنْ بَدَلٌ مِنْ أَهْلِهِ، وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كَلٍّ (وَمَنْ كَفَرَ) : فِي مَنْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ، وَالتَّقْدِيرُ: قَالَ: وَأَرْزُقُ مَنْ كَفَرَ وَحَذَفَ الْفِعْلَ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
 (فَأُمَتِّعُهُ) : عَطَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَى هَذَا مُبْتَدَأٌ، وَ ****«فَأُمَتِّعُهُ»**** خَبَرُهُ ; لِأَنَّ الَّذِي لَا تَدْخُلُ الْفَاءُ فِي خَبَرِهَا ; إِلَّا إِذَا كَانَ الْخَبَرُ مُسْتَحَقًّا بِصِلَتِهَا ; كَقَوْلِكَ: الَّذِي يَأْتِينِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، وَالْكُفْرُ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ التَّمْتِيعُ، فَإِنْ جَعَلْتَ الْفَاءَ زَائِدَةً عَلَى
 قَوْلِ الْأَخْفَشِ جَازَ، وَإِنْ جَعَلْتَ الْخَبَرَ مَحْذُوفًا وَ ****«فَأُمَتِّعُهُ»**** دَلِيلًا عَلَيْهِ ; جَازَ تَقْدِيرُهُ: وَمَنْ كَفَرَ أَرْزُقُهُ فَأُمَتِّعُهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ **«مَنْ»** شَرْطِيَّةً، وَالْفَاءُ جَوَابُهَا، وَقِيلَ الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَمَنْ كَفَرَ أَرْزُقُهُ، وَمَنْ عَلَى هَذَا رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً ; لِأَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ لَا يَعْمَلُ فِيهَا جَوَابُهَا، بَلِ الشَّرْطُ، وَكَفَرَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ بِمَعْنَى يَكْفُرُ، وَالْمَشْهُورُ فَأُمَتِّعُهُ بِالتَّشْدِيدِ وَضَمِّ الْعَيْنِ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ أَوْ خَبَرٌ.
 وَقُرِئَ شَاذًّا بِسُكُونِ الْعَيْنِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَذَفَ الْحَرَكَةَ تَخْفِيفًا لِتَوَالِي الْحَرَكَاتِ.
 وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ زَائِدَةً، وَأُمَتِّعُهُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَيُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ، وَضَمِّ الْعَيْنِ، وَإِسْكَانِهَا، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَيُقْرَأُ فَأُمَتِّعُهُ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ تَمَامِ الْحِكَايَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
 (قَلِيلًا) : نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ لِظَرْفٍ مَحْذُوفٍ.
 (ثُمَّ أَضْطَرُّهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى رَفْعِ الرَّاءِ، وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَمْرِ كَمَا تَقَدَّمَ. (

### الآية 2:127

> ﻿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:127]

وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) : الْمَصِيرُ فَاعِلُ بِئْسَ، وَالْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَبِئْسَ الْمَصِيرُ النَّارُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا...... (١٢٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْبَيْتِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْقَوَاعِدِ ; أَيْ كَائِنَةً مِنَ الْبَيْتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَفْعُولًا بِهِ، بِمَعْنَى رَفْعِهَا عَنْ أَرْضِ الْبَيْتِ.
 وَ
 (الْقَوَاعِدَ) : جَمْعُ قَاعِدَةٍ ; وَوَاحِدُ قَوَاعِدِ النِّسَاءِ قَاعِدٌ. (وَإِسْمَاعِيلُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولَانِ رَبَّنَا، وَيَقُولَانِ هَذِهِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَقِيلَ إِسْمَاعِيلُ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَقُولُ رَبَّنَا ; لِأَنَّ الْبَانِيَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، وَالدَّاعِيَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ.
 قَالَ تَعَالَى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا........ (١٢٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُسْلِمَيْنِ لَكَ) : مَفْعُولٌ ثَانٍ وَ (لَكَ) : مُتَعَلِّقٌ بِمُسْلِمَيْنِ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى نُسْلِمُ لَكَ ; أَيْ نُخْلِصُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا ; أَيْ مُسْلِمَيْنِ عَامِلَيْنِ لَكَ (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: مِنْ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْجَعْلِ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا ثَانِيًا.
 وَ (أُمَّةً) : مَفْعُولٌ أَوَّلٌ وَ (مُسْلِمَةً) : نَعْتٌ لِأُمَّةٍ، وَ **«لَكَ»** عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مُسْلِمَيْنِ،

### الآية 2:128

> ﻿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:128]

وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) : الْمَصِيرُ فَاعِلُ بِئْسَ، وَالْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَبِئْسَ الْمَصِيرُ النَّارُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا...... (١٢٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْبَيْتِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْقَوَاعِدِ ; أَيْ كَائِنَةً مِنَ الْبَيْتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَفْعُولًا بِهِ، بِمَعْنَى رَفْعِهَا عَنْ أَرْضِ الْبَيْتِ.
 وَ
 (الْقَوَاعِدَ) : جَمْعُ قَاعِدَةٍ ; وَوَاحِدُ قَوَاعِدِ النِّسَاءِ قَاعِدٌ. (وَإِسْمَاعِيلُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولَانِ رَبَّنَا، وَيَقُولَانِ هَذِهِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَقِيلَ إِسْمَاعِيلُ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَقُولُ رَبَّنَا ; لِأَنَّ الْبَانِيَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ، وَالدَّاعِيَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ.
 قَالَ تَعَالَى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا........ (١٢٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُسْلِمَيْنِ لَكَ) : مَفْعُولٌ ثَانٍ وَ (لَكَ) : مُتَعَلِّقٌ بِمُسْلِمَيْنِ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى نُسْلِمُ لَكَ ; أَيْ نُخْلِصُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا ; أَيْ مُسْلِمَيْنِ عَامِلَيْنِ لَكَ (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: مِنْ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْجَعْلِ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا ثَانِيًا.
 وَ (أُمَّةً) : مَفْعُولٌ أَوَّلٌ وَ (مُسْلِمَةً) : نَعْتٌ لِأُمَّةٍ، وَ **«لَكَ»** عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مُسْلِمَيْنِ،

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«أُمَّةً»** مَفْعُولًا أَوَّلَ، **«وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا»** نَعْتًا لِأُمَّةٍ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا فَانْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ، وَمُسْلِمَةً مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَالْوَاوُ دَاخِلَةٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى أُمَّةٍ، وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا) : وَهُوَ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الْمَعْطُوفِ. (وَأَرِنَا) : الْأَصْلُ أَرْئِنَا ; فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْكَلِمَةِ فِي جَمِيعِ تَصَارِيفِ الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ تَخْفِيفًا وَصَارَتِ الرَّاءُ مُتَحَرِّكَةً بِحَرَكَةِ الْهَمْزَةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ الرَّاءِ وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْكَسْرَةَ هُنَا تَدُلُّ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ وَوَجْهُ الْإِسْكَانِ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَ الْمُنْفَصِلَ بِالْمُتَّصِلِ فَسَكَنَ كَمَا سَكَنَ فَخِذٌ وَكَتِفٌ وَقِيلَ لَمْ يَضْبُطِ الرَّاوِي عَنِ الْقَارِئِ لِأَنَّ الْقَارِئَ اخْتَلَسَ فَظَنَّ أَنَّهُ سَكَّنَ وَوَاحِدُ الْمَنَاسِكِ مَنْسَكٌ وَمَنْسَكٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا.
 قَالَ تَعَالَى رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم يَتْلُو عَلَيْهِم آياتك
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَابْعَثْ فِيهِمْ) ذُكِرَ عَلَى مَعْنَى الْأُمَّةِ وَلَوْ قَالَ فِيهَا لَرَجَعَ إِلَى لَفْظِ الْأُمَّةِ: يَتْلُو عَلَيْهِمْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِرَسُولٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي مِنْهُمْ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يَرْغَبُ) : مَنِ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ ; وَلِذَلِكَ جَاءَتْ إِلَّا بَعْدَهَا ; لِأَنَّ الْمُنْكَرَ مَنْفِيٌّ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَيَرْغَبُ الْخَبَرُ، وَفِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ (إِلَّا مَنْ) مَنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَرْغَبُ. وَمَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَوْ بِمَعْنَى الَّذِي

### الآية 2:129

> ﻿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [2:129]

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«أُمَّةً»** مَفْعُولًا أَوَّلَ، **«وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا»** نَعْتًا لِأُمَّةٍ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا فَانْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ، وَمُسْلِمَةً مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَالْوَاوُ دَاخِلَةٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى أُمَّةٍ، وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا) : وَهُوَ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الْمَعْطُوفِ. (وَأَرِنَا) : الْأَصْلُ أَرْئِنَا ; فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْكَلِمَةِ فِي جَمِيعِ تَصَارِيفِ الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ تَخْفِيفًا وَصَارَتِ الرَّاءُ مُتَحَرِّكَةً بِحَرَكَةِ الْهَمْزَةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ الرَّاءِ وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْكَسْرَةَ هُنَا تَدُلُّ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ وَوَجْهُ الْإِسْكَانِ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَ الْمُنْفَصِلَ بِالْمُتَّصِلِ فَسَكَنَ كَمَا سَكَنَ فَخِذٌ وَكَتِفٌ وَقِيلَ لَمْ يَضْبُطِ الرَّاوِي عَنِ الْقَارِئِ لِأَنَّ الْقَارِئَ اخْتَلَسَ فَظَنَّ أَنَّهُ سَكَّنَ وَوَاحِدُ الْمَنَاسِكِ مَنْسَكٌ وَمَنْسَكٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا.
 قَالَ تَعَالَى رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم يَتْلُو عَلَيْهِم آياتك
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَابْعَثْ فِيهِمْ) ذُكِرَ عَلَى مَعْنَى الْأُمَّةِ وَلَوْ قَالَ فِيهَا لَرَجَعَ إِلَى لَفْظِ الْأُمَّةِ: يَتْلُو عَلَيْهِمْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِرَسُولٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي مِنْهُمْ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يَرْغَبُ) : مَنِ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ ; وَلِذَلِكَ جَاءَتْ إِلَّا بَعْدَهَا ; لِأَنَّ الْمُنْكَرَ مَنْفِيٌّ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَيَرْغَبُ الْخَبَرُ، وَفِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ (إِلَّا مَنْ) مَنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَرْغَبُ. وَمَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَوْ بِمَعْنَى الَّذِي

### الآية 2:130

> ﻿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [2:130]

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«أُمَّةً»** مَفْعُولًا أَوَّلَ، **«وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا»** نَعْتًا لِأُمَّةٍ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا فَانْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ، وَمُسْلِمَةً مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَالْوَاوُ دَاخِلَةٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى أُمَّةٍ، وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا) : وَهُوَ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الْمَعْطُوفِ. (وَأَرِنَا) : الْأَصْلُ أَرْئِنَا ; فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْكَلِمَةِ فِي جَمِيعِ تَصَارِيفِ الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ تَخْفِيفًا وَصَارَتِ الرَّاءُ مُتَحَرِّكَةً بِحَرَكَةِ الْهَمْزَةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ الرَّاءِ وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْكَسْرَةَ هُنَا تَدُلُّ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ وَوَجْهُ الْإِسْكَانِ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَ الْمُنْفَصِلَ بِالْمُتَّصِلِ فَسَكَنَ كَمَا سَكَنَ فَخِذٌ وَكَتِفٌ وَقِيلَ لَمْ يَضْبُطِ الرَّاوِي عَنِ الْقَارِئِ لِأَنَّ الْقَارِئَ اخْتَلَسَ فَظَنَّ أَنَّهُ سَكَّنَ وَوَاحِدُ الْمَنَاسِكِ مَنْسَكٌ وَمَنْسَكٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا.
 قَالَ تَعَالَى رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم يَتْلُو عَلَيْهِم آياتك
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَابْعَثْ فِيهِمْ) ذُكِرَ عَلَى مَعْنَى الْأُمَّةِ وَلَوْ قَالَ فِيهَا لَرَجَعَ إِلَى لَفْظِ الْأُمَّةِ: يَتْلُو عَلَيْهِمْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِرَسُولٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي مِنْهُمْ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يَرْغَبُ) : مَنِ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ ; وَلِذَلِكَ جَاءَتْ إِلَّا بَعْدَهَا ; لِأَنَّ الْمُنْكَرَ مَنْفِيٌّ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَيَرْغَبُ الْخَبَرُ، وَفِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ (إِلَّا مَنْ) مَنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَرْغَبُ. وَمَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَوْ بِمَعْنَى الَّذِي

وَ (نَفْسَهُ) : مَفْعُولُ سَفِهَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ جَهِلَ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا مَنْ جَهِلَ خَلْقَ نَفْسِهِ أَوْ مَصِيرَهَا، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ سَفِهَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ هُوَ تَمْيِيزٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ مَعْرِفَةً.
 (فِي الْآخِرَةِ) : مُتَعَلِّقٌ بِالصَّالِحِينَ ; أَيْ وَإِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فِي الْآخِرَةِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ عَلَى هَذَا لِلتَّعْرِيفِ، لَا بِمَعْنَى الَّذِي ; لِأَنَّكَ لَوْ جَعَلْتَهَا بِمَعْنَى الَّذِي لَقَدَّمْتَ الصِّلَةَ عَلَى الْمَوْصُولِ. وَقِيلَ هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَفِي مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُبَيِّنُهُ **«الصَّالِحِينَ»** تَقْدِيرُهُ إِنَّهُ لَصَالِحٌ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا يُسَمَّى التَّبْيِينُ وَنَظِيرُهُ.
 رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا كَانَ جَزَائِي بِالْعَصَا أَنْ أُجْلَدَا تَقْدِيرُهُ: كَانَ جَزَائِي الْجَلْدُ بِالْعَصَا، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قَالَ لَهُ إِذْ ظَرْفٌ **«لِاصْطَفَيْنَاهُ»**، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ قَالَ: (لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) : مُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ أَنْ يَقُولَ أَسْلَمْتُ لَكَ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الرَّبِّ إِلَّا أَنَّهُ أَوْقَعَ الْمُظْهَرَ مَوْقِعَ الْمُضْمَرِ تَعْظِيمًا لِأَنَّ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ رَبُّهُ وَفِي اللَّفْظِ الثَّانِي اعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ رَبُّ الْجَمِيعِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَوَصَّى بِهَا) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ \[مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ\]، وَأَوْصَى بِالْأَلِفِ ; وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ،

### الآية 2:131

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [2:131]

وَ (نَفْسَهُ) : مَفْعُولُ سَفِهَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ جَهِلَ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا مَنْ جَهِلَ خَلْقَ نَفْسِهِ أَوْ مَصِيرَهَا، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ سَفِهَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ هُوَ تَمْيِيزٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ مَعْرِفَةً.
 (فِي الْآخِرَةِ) : مُتَعَلِّقٌ بِالصَّالِحِينَ ; أَيْ وَإِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فِي الْآخِرَةِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ عَلَى هَذَا لِلتَّعْرِيفِ، لَا بِمَعْنَى الَّذِي ; لِأَنَّكَ لَوْ جَعَلْتَهَا بِمَعْنَى الَّذِي لَقَدَّمْتَ الصِّلَةَ عَلَى الْمَوْصُولِ. وَقِيلَ هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَفِي مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُبَيِّنُهُ **«الصَّالِحِينَ»** تَقْدِيرُهُ إِنَّهُ لَصَالِحٌ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا يُسَمَّى التَّبْيِينُ وَنَظِيرُهُ.
 رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا كَانَ جَزَائِي بِالْعَصَا أَنْ أُجْلَدَا تَقْدِيرُهُ: كَانَ جَزَائِي الْجَلْدُ بِالْعَصَا، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قَالَ لَهُ إِذْ ظَرْفٌ **«لِاصْطَفَيْنَاهُ»**، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ قَالَ: (لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) : مُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ أَنْ يَقُولَ أَسْلَمْتُ لَكَ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الرَّبِّ إِلَّا أَنَّهُ أَوْقَعَ الْمُظْهَرَ مَوْقِعَ الْمُضْمَرِ تَعْظِيمًا لِأَنَّ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ رَبُّهُ وَفِي اللَّفْظِ الثَّانِي اعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ رَبُّ الْجَمِيعِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَوَصَّى بِهَا) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ \[مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ\]، وَأَوْصَى بِالْأَلِفِ ; وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ،

### الآية 2:132

> ﻿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [2:132]

وَ (نَفْسَهُ) : مَفْعُولُ سَفِهَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ جَهِلَ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا مَنْ جَهِلَ خَلْقَ نَفْسِهِ أَوْ مَصِيرَهَا، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ سَفِهَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ هُوَ تَمْيِيزٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ مَعْرِفَةً.
 (فِي الْآخِرَةِ) : مُتَعَلِّقٌ بِالصَّالِحِينَ ; أَيْ وَإِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فِي الْآخِرَةِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ عَلَى هَذَا لِلتَّعْرِيفِ، لَا بِمَعْنَى الَّذِي ; لِأَنَّكَ لَوْ جَعَلْتَهَا بِمَعْنَى الَّذِي لَقَدَّمْتَ الصِّلَةَ عَلَى الْمَوْصُولِ. وَقِيلَ هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَفِي مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُبَيِّنُهُ **«الصَّالِحِينَ»** تَقْدِيرُهُ إِنَّهُ لَصَالِحٌ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا يُسَمَّى التَّبْيِينُ وَنَظِيرُهُ.
 رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا كَانَ جَزَائِي بِالْعَصَا أَنْ أُجْلَدَا تَقْدِيرُهُ: كَانَ جَزَائِي الْجَلْدُ بِالْعَصَا، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قَالَ لَهُ إِذْ ظَرْفٌ **«لِاصْطَفَيْنَاهُ»**، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ قَالَ: (لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) : مُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ أَنْ يَقُولَ أَسْلَمْتُ لَكَ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الرَّبِّ إِلَّا أَنَّهُ أَوْقَعَ الْمُظْهَرَ مَوْقِعَ الْمُضْمَرِ تَعْظِيمًا لِأَنَّ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ رَبُّهُ وَفِي اللَّفْظِ الثَّانِي اعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ رَبُّ الْجَمِيعِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَوَصَّى بِهَا) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ \[مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ\]، وَأَوْصَى بِالْأَلِفِ ; وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ،

وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا يَعُودُ إِلَى الْمِلَّةِ.
 (وَيَعْقُوبُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَأَوْصَى يَعْقُوبُ بَنِيهِ ; لِأَنَّ يَعْقُوبَ أَوْصَى بَنِيهِ أَيْضًا كَمَا أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي، وَالتَّقْدِيرُ: قَالَ: يَا بَنِيَّ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: يَا بَنِيَّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَعْقُوبُ. وَالْأَلِفُ فِي: (اصْطَفَى) : بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ بَدَلٍ مِنْ وَاوٍ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّفْوَةِ، وَالْوَاوُ إِذَا وَقَعَتْ رَابِعًا فَصَاعِدًا قُلِبَتْ يَاءً، وَلِهَذَا تُمَالُ الْأَلِفُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
 (فَلَا تَمُوتُنَّ) : النَّهْيُ فِي اللَّفْظِ عَنِ الْمَوْتِ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا تُفَارِقُوا الْإِسْلَامَ حَتَّى تَمُوتُوا: وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَالْعَامِلُ الْفِعْلُ قَبْلَ إِلَّا.
 قَالَ تَعَالَى: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ كُنْتُمْ) : هِيَ الْمُنْقَطِعَةُ. أَيْ: بَلْ أَكُنْتُمْ شُهَدَاءَ؟ عَلَى جِهَةِ التَّوْبِيخِ.
 (إِذْ حَضَرَ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ، وَتَلْيِينِ الثَّانِيَةِ، وَجَعْلِهَا بَيْنَ بَيْنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَلِّصُهَا يَاءً ; لِانْكِسَارِهَا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى نَصْبِ: (يَعْقُوبَ) وَرَفْعِ: (الْمَوْتُ). وَقُرِئَ بِالْعَكْسِ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَ (إِذْ) : الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى، وَالْعَامِلُ فِي الْأَوَّلِ شُهَدَاءُ، فَيَكُونُ عَامِلًا فِي الثَّانِيَةِ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ ظَرْفًا لِحَضَرَ، فَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا بَدَلًا.

### الآية 2:133

> ﻿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:133]

وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا يَعُودُ إِلَى الْمِلَّةِ.
 (وَيَعْقُوبُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَأَوْصَى يَعْقُوبُ بَنِيهِ ; لِأَنَّ يَعْقُوبَ أَوْصَى بَنِيهِ أَيْضًا كَمَا أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي، وَالتَّقْدِيرُ: قَالَ: يَا بَنِيَّ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: يَا بَنِيَّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَعْقُوبُ. وَالْأَلِفُ فِي: (اصْطَفَى) : بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ بَدَلٍ مِنْ وَاوٍ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّفْوَةِ، وَالْوَاوُ إِذَا وَقَعَتْ رَابِعًا فَصَاعِدًا قُلِبَتْ يَاءً، وَلِهَذَا تُمَالُ الْأَلِفُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
 (فَلَا تَمُوتُنَّ) : النَّهْيُ فِي اللَّفْظِ عَنِ الْمَوْتِ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا تُفَارِقُوا الْإِسْلَامَ حَتَّى تَمُوتُوا: وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَالْعَامِلُ الْفِعْلُ قَبْلَ إِلَّا.
 قَالَ تَعَالَى: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ كُنْتُمْ) : هِيَ الْمُنْقَطِعَةُ. أَيْ: بَلْ أَكُنْتُمْ شُهَدَاءَ؟ عَلَى جِهَةِ التَّوْبِيخِ.
 (إِذْ حَضَرَ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ، وَتَلْيِينِ الثَّانِيَةِ، وَجَعْلِهَا بَيْنَ بَيْنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَلِّصُهَا يَاءً ; لِانْكِسَارِهَا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى نَصْبِ: (يَعْقُوبَ) وَرَفْعِ: (الْمَوْتُ). وَقُرِئَ بِالْعَكْسِ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَ (إِذْ) : الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى، وَالْعَامِلُ فِي الْأَوَّلِ شُهَدَاءُ، فَيَكُونُ عَامِلًا فِي الثَّانِيَةِ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ ظَرْفًا لِحَضَرَ، فَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا بَدَلًا.

وَ (مَا) : اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ: بِـ (تَعْبُدُونَ) وَ: مَا هُنَا بِمَعْنَى مِنْ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْجَوَابِ: إِلَهُكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَا»** عَلَى بَابِهَا، وَيَكُونَ ذَلِكَ امْتِحَانًا لَهُمْ مِنْ يَعْقُوبَ.
 وَ (مِنْ بَعْدِي) : أَيْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِي ; فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
 (وَإِلَهَ آبَائِكَ) : أَعَادَ ذِكْرَ الْإِلَهِ ; لِئَلَّا يُعْطَفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ (آبَائِكَ) عَلَى جَمْعِ التَّكْسِيرِ. وَ (إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) : بَدَلٌ مِنْهُمْ وَيُقْرَأُ: وَإِلَهُ أَبِيكَ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ جَمْعُ تَصْحِيحٍ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونَ لِلْإِضَافَةِ ; وَقَدْ قَالُوا: أَبٌ وَأَبُونَ وَأَبِينَ، فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ تَكُونُ الْأَسْمَاءُ بَعْدَهَا بَدَلًا أَيْضًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا، وَفِيهِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا فِي اللَّفْظِ مُرَادًا بِهِ الْجَمْعَ.
 وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ إِبْرَاهِيمُ بَدَلًا مِنْهُ، وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ عَطْفًا عَلَى أَبِيكَ، تَقْدِيرُهُ: وَإِلَهُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ.
 (إِلَهًا وَاحِدًا) : بَدَلٌ مِنْ إِلَهٍ الْأُولَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُوَطِّئَةً كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ زَيْدًا رَجُلًا صَالِحًا، وَإِسْمَاعِيلُ يُجْمَعُ عَلَى سَمَاعِلَةٍ، وَمَسَاعِيلَ، وَأَسَامِيعَ.
 قَالَ تَعَالَى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ أُمَّةٌ) : الِاسْمُ مِنْهَا: **«تِي»** وَهِيَ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ لِلْمُؤَنَّثِ، وَالْيَاءُ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْمِ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: التَّاءُ وَحْدَهَا الِاسْمُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، وَحُذِفَتِ الْيَاءُ مَعَ اللَّامِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا.

### الآية 2:134

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:134]

وَ (مَا) : اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ: بِـ (تَعْبُدُونَ) وَ: مَا هُنَا بِمَعْنَى مِنْ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْجَوَابِ: إِلَهُكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَا»** عَلَى بَابِهَا، وَيَكُونَ ذَلِكَ امْتِحَانًا لَهُمْ مِنْ يَعْقُوبَ.
 وَ (مِنْ بَعْدِي) : أَيْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِي ; فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
 (وَإِلَهَ آبَائِكَ) : أَعَادَ ذِكْرَ الْإِلَهِ ; لِئَلَّا يُعْطَفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ (آبَائِكَ) عَلَى جَمْعِ التَّكْسِيرِ. وَ (إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) : بَدَلٌ مِنْهُمْ وَيُقْرَأُ: وَإِلَهُ أَبِيكَ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ جَمْعُ تَصْحِيحٍ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونَ لِلْإِضَافَةِ ; وَقَدْ قَالُوا: أَبٌ وَأَبُونَ وَأَبِينَ، فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ تَكُونُ الْأَسْمَاءُ بَعْدَهَا بَدَلًا أَيْضًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا، وَفِيهِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا فِي اللَّفْظِ مُرَادًا بِهِ الْجَمْعَ.
 وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ إِبْرَاهِيمُ بَدَلًا مِنْهُ، وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ عَطْفًا عَلَى أَبِيكَ، تَقْدِيرُهُ: وَإِلَهُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ.
 (إِلَهًا وَاحِدًا) : بَدَلٌ مِنْ إِلَهٍ الْأُولَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُوَطِّئَةً كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ زَيْدًا رَجُلًا صَالِحًا، وَإِسْمَاعِيلُ يُجْمَعُ عَلَى سَمَاعِلَةٍ، وَمَسَاعِيلَ، وَأَسَامِيعَ.
 قَالَ تَعَالَى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ أُمَّةٌ) : الِاسْمُ مِنْهَا: **«تِي»** وَهِيَ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ لِلْمُؤَنَّثِ، وَالْيَاءُ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْمِ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: التَّاءُ وَحْدَهَا الِاسْمُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، وَحُذِفَتِ الْيَاءُ مَعَ اللَّامِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا.

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ تُكْسَرِ اللَّامُ وَتُقْرَأِ الْيَاءُ كَمَا فُعِلَ فِي ذَلِكَ؟.
 قِيلَ: ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الثِّقَلِ لِوُقُوعِ الْيَاءِ بَيْنَ كَسْرَتَيْنِ، وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَأُمَّةٌ خَبَرُهَا. وَ (قَدْ خَلَتْ) : صِفَةٌ لِأُمَّةٍ. وَ (لَهَا مَا كَسَبَتْ) : فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي خَلَتْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. (وَلَا تُسْأَلُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا غَيْرَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ).
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا..... (١٣٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ نَصَارَى) : الْكَلَامُ فِي **«أَوْ»** هَاهُنَا كَالْكَلَامِ فِيهَا فِي قَوْلِهِ:
 (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) \[الْبَقَرَةِ: ١١١\] ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: قَالَتِ الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى. (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) : تَقْدِيرُهُ: بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ، أَوْ قُلِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ.
 وَ (حَنِيفًا) : حَالٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ; وَالْحَالُ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ ضَعِيفٌ فِي الْقِيَاسِ، قَلِيلٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَالَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ عَامِلٍ فِيهَا، وَالْعَامِلُ فِيهَا هُوَ الْعَامِلُ فِي صَاحِبِهَا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ الْمُضَافُ فِي مِثْلِ هَذَا فِي الْحَالِ.
 وَوَجْهُ قَوْلِ مَنْ نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ أَنَّهُ قَدَّرَ الْعَامِلَ مَعْنَى اللَّامِ، أَوْ مَعْنَى الْإِضَافَةِ، وَهُوَ الْمُصَاحَبَةُ وَالْمُلَاصَقَةُ،

### الآية 2:135

> ﻿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [2:135]

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ تُكْسَرِ اللَّامُ وَتُقْرَأِ الْيَاءُ كَمَا فُعِلَ فِي ذَلِكَ؟.
 قِيلَ: ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الثِّقَلِ لِوُقُوعِ الْيَاءِ بَيْنَ كَسْرَتَيْنِ، وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَأُمَّةٌ خَبَرُهَا. وَ (قَدْ خَلَتْ) : صِفَةٌ لِأُمَّةٍ. وَ (لَهَا مَا كَسَبَتْ) : فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي خَلَتْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. (وَلَا تُسْأَلُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا غَيْرَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ).
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا..... (١٣٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ نَصَارَى) : الْكَلَامُ فِي **«أَوْ»** هَاهُنَا كَالْكَلَامِ فِيهَا فِي قَوْلِهِ:
 (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) \[الْبَقَرَةِ: ١١١\] ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: قَالَتِ الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى. (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) : تَقْدِيرُهُ: بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ، أَوْ قُلِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ.
 وَ (حَنِيفًا) : حَالٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ; وَالْحَالُ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ ضَعِيفٌ فِي الْقِيَاسِ، قَلِيلٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَالَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ عَامِلٍ فِيهَا، وَالْعَامِلُ فِيهَا هُوَ الْعَامِلُ فِي صَاحِبِهَا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ الْمُضَافُ فِي مِثْلِ هَذَا فِي الْحَالِ.
 وَوَجْهُ قَوْلِ مَنْ نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ أَنَّهُ قَدَّرَ الْعَامِلَ مَعْنَى اللَّامِ، أَوْ مَعْنَى الْإِضَافَةِ، وَهُوَ الْمُصَاحَبَةُ وَالْمُلَاصَقَةُ،

### الآية 2:136

> ﻿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:136]

وَقِيلَ: حَسُنَ جَعْلُ حَنِيفًا حَالًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى نَتْبَعُ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَهَذَا جَيِّدٌ ; لِأَنَّ الْمِلَّةَ هِيَ الدِّينُ ; وَالْمُتَّبَعَ إِبْرَاهِيمُ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.
 قَالَ تَعَالَى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ....... (١٣٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّهِمْ) : الْهَاءُ وَالْمِيمُ تَعُودُ عَلَى النَّبِيِّينَ خَاصَّةً ; فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ مِنْ بِأُوتِيَ الثَّانِيَةِ.
 وَقِيلَ تَعُودُ إِلَى مُوسَى وَعِيسَى أَيْضًا. وَيَكُونُ (وَمَا أُوتِيَ) : الثَّانِيَةُ تَكْرِيرًا وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مِثْلَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ مِنْ بِأُوتِيَ الْأُولَى.
 وَمَوْضِعُ مِنْ نَصْبٌ عَلَى أَنَّهَا بِالِابْتِدَاءِ، غَايَةُ الْإِيتَاءِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهَا حَالًا مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا أُوتِيَهُ النَّبِيُّونَ كَائِنًا مِنْ رَبِّهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أُوتِيَ الثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ وَمِنْ رَبِّهِمْ خَبَرُهُ. (بَيْنَ أَحَدٍ) : أَحَدٌ هُنَا هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْيِ ; لِأَنَّ **«بَيْنَ»** لَا تُضَافُ إِلَّا إِلَى جَمْعٍ، أَوْ إِلَى وَاحِدٍ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ. وَقِيلَ أَحَدٌ هَاهُنَا بِمَعْنَى فَرِيقٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا... (١٣٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ) : الْبَاءُ زَائِدَةٌ. وَمِثْلِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إِيمَانًا مِثْلَ إِيمَانِكُمْ، وَالْهَاءُ تَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ، أَوِ الْقُرْآنِ، أَوْ مُحَمَّدٍ،

### الآية 2:137

> ﻿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:137]

وَقِيلَ: حَسُنَ جَعْلُ حَنِيفًا حَالًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى نَتْبَعُ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَهَذَا جَيِّدٌ ; لِأَنَّ الْمِلَّةَ هِيَ الدِّينُ ; وَالْمُتَّبَعَ إِبْرَاهِيمُ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.
 قَالَ تَعَالَى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ....... (١٣٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّهِمْ) : الْهَاءُ وَالْمِيمُ تَعُودُ عَلَى النَّبِيِّينَ خَاصَّةً ; فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ مِنْ بِأُوتِيَ الثَّانِيَةِ.
 وَقِيلَ تَعُودُ إِلَى مُوسَى وَعِيسَى أَيْضًا. وَيَكُونُ (وَمَا أُوتِيَ) : الثَّانِيَةُ تَكْرِيرًا وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مِثْلَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ مِنْ بِأُوتِيَ الْأُولَى.
 وَمَوْضِعُ مِنْ نَصْبٌ عَلَى أَنَّهَا بِالِابْتِدَاءِ، غَايَةُ الْإِيتَاءِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهَا حَالًا مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا أُوتِيَهُ النَّبِيُّونَ كَائِنًا مِنْ رَبِّهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أُوتِيَ الثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ وَمِنْ رَبِّهِمْ خَبَرُهُ. (بَيْنَ أَحَدٍ) : أَحَدٌ هُنَا هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْيِ ; لِأَنَّ **«بَيْنَ»** لَا تُضَافُ إِلَّا إِلَى جَمْعٍ، أَوْ إِلَى وَاحِدٍ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ. وَقِيلَ أَحَدٌ هَاهُنَا بِمَعْنَى فَرِيقٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا... (١٣٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ) : الْبَاءُ زَائِدَةٌ. وَمِثْلِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إِيمَانًا مِثْلَ إِيمَانِكُمْ، وَالْهَاءُ تَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ، أَوِ الْقُرْآنِ، أَوْ مُحَمَّدٍ،

### الآية 2:138

> ﻿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [2:138]

وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَنَظِيرُ زِيَادَةِ الْبَاءِ هُنَا زِيَادَتُهَا فِي قَوْلِهِ: (جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا) وَقِيلَ مِثْلُ هُنَا زَائِدَةٌ وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ بِإِسْقَاطِ مِثْلٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً (١٣٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (صِبْغَةَ اللَّهِ) : الصِّبْغَةُ هُنَا: الدِّينُ، وَانْتِصَابُهُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيِ اتَّبِعُوا دِينَ اللَّهِ.
 وَقِيلَ هُوَ إِغْرَاءٌ ; أَيْ عَلَيْكُمْ دِينَ اللَّهِ. وَقِيلَ هُوَ بَدَلٌ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ. (وَمَنْ أَحْسَنُ) : مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ. وَ (مِنَ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَ (صِبْغَةَ) : تَمْيِيزٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ) يُقْرَأُ بِالْيَاءِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٧\] وَبِالتَّاءِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: (أَتُحَاجُّونَنَا) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٩\].
 (هُودًا أَوْ نَصَارَى) : أَوْ هَاهُنَا مَثَّلَهَا فِي قَوْلِهِ: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٥\] أَيْ قَالَتِ الْيَهُودُ: كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى: كَانُوا نَصَارَى. (

### الآية 2:139

> ﻿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ [2:139]

وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَنَظِيرُ زِيَادَةِ الْبَاءِ هُنَا زِيَادَتُهَا فِي قَوْلِهِ: (جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا) وَقِيلَ مِثْلُ هُنَا زَائِدَةٌ وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ بِإِسْقَاطِ مِثْلٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً (١٣٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (صِبْغَةَ اللَّهِ) : الصِّبْغَةُ هُنَا: الدِّينُ، وَانْتِصَابُهُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيِ اتَّبِعُوا دِينَ اللَّهِ.
 وَقِيلَ هُوَ إِغْرَاءٌ ; أَيْ عَلَيْكُمْ دِينَ اللَّهِ. وَقِيلَ هُوَ بَدَلٌ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ. (وَمَنْ أَحْسَنُ) : مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ. وَ (مِنَ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَ (صِبْغَةَ) : تَمْيِيزٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ) يُقْرَأُ بِالْيَاءِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٧\] وَبِالتَّاءِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: (أَتُحَاجُّونَنَا) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٩\].
 (هُودًا أَوْ نَصَارَى) : أَوْ هَاهُنَا مَثَّلَهَا فِي قَوْلِهِ: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٥\] أَيْ قَالَتِ الْيَهُودُ: كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى: كَانُوا نَصَارَى. (

### الآية 2:140

> ﻿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:140]

وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَنَظِيرُ زِيَادَةِ الْبَاءِ هُنَا زِيَادَتُهَا فِي قَوْلِهِ: (جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا) وَقِيلَ مِثْلُ هُنَا زَائِدَةٌ وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ بِإِسْقَاطِ مِثْلٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً (١٣٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (صِبْغَةَ اللَّهِ) : الصِّبْغَةُ هُنَا: الدِّينُ، وَانْتِصَابُهُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيِ اتَّبِعُوا دِينَ اللَّهِ.
 وَقِيلَ هُوَ إِغْرَاءٌ ; أَيْ عَلَيْكُمْ دِينَ اللَّهِ. وَقِيلَ هُوَ بَدَلٌ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ. (وَمَنْ أَحْسَنُ) : مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ. وَ (مِنَ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَ (صِبْغَةَ) : تَمْيِيزٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ) يُقْرَأُ بِالْيَاءِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٧\] وَبِالتَّاءِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: (أَتُحَاجُّونَنَا) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٩\].
 (هُودًا أَوْ نَصَارَى) : أَوْ هَاهُنَا مَثَّلَهَا فِي قَوْلِهِ: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى) \[الْبَقَرَةِ: ١٣٥\] أَيْ قَالَتِ الْيَهُودُ: كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى: كَانُوا نَصَارَى. (

أَمِ اللَّهُ) : مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَمِ اللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمْ هَاهُنَا الْمُتَّصِلَةُ ; أَيْ أَيِّكُمْ أَعْلَمُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ. (كَتَمَ شَهَادَةً) : كَتَمَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حُذِفَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا هُنَا تَقْدِيرُهُ: كَتَمَ النَّاسَ شَهَادَةً فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«عِنْدَهُ»** صِفَةٌ لِشَهَادَةٍ، وَكَذَلِكَ **«مَنَّ اللَّهُ»** وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَلَّقَ مَنْ بِشَهَادَةٍ ; لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالصِّفَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ عِنْدَهُ، وَمِنَ اللَّهِ، صِفَتَيْنِ لِشَهَادَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ مِنْ ظَرْفًا لِلْعَامِلِ فِي الظَّرْفِ الْأَوَّلِ، وَأَنْ تَجْعَلَهَا حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي عِنْدَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا....... (١٤٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ) : مِنَ النَّاسِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ يَقُولُ. (مَا وَلَّاهُمْ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ.
 (كَانُوا عَلَيْهَا) : فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ ; تَقْدِيرُهُ: عَلَى تَوَجُّهِهَا أَوْ عَلَى اعْتِقَادِهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَمِثْلُ هِدَايَتِنَا مَنْ نَشَاءُ، جَعَلْنَاكُمْ، وَجَعَلْنَا بِمَنْزِلَةِ صَيَّرْنَا.
 وَ (عَلَى النَّاسِ) : يَتَعَلَّقُ بِشُهَدَاءَ. (الْقِبْلَةَ) : هِيَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي
 مَحْذُوفٌ، وَ **«الَّتِي»** صِفَةُ ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الْقِبْلَةَ الَّتِي ; وَقِيلَ الَّتِي صِفَةٌ لِلْقِبْلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا قِبْلَةً. (

### الآية 2:141

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:141]

أَمِ اللَّهُ) : مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَمِ اللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمْ هَاهُنَا الْمُتَّصِلَةُ ; أَيْ أَيِّكُمْ أَعْلَمُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ. (كَتَمَ شَهَادَةً) : كَتَمَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حُذِفَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا هُنَا تَقْدِيرُهُ: كَتَمَ النَّاسَ شَهَادَةً فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«عِنْدَهُ»** صِفَةٌ لِشَهَادَةٍ، وَكَذَلِكَ **«مَنَّ اللَّهُ»** وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَلَّقَ مَنْ بِشَهَادَةٍ ; لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالصِّفَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ عِنْدَهُ، وَمِنَ اللَّهِ، صِفَتَيْنِ لِشَهَادَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ مِنْ ظَرْفًا لِلْعَامِلِ فِي الظَّرْفِ الْأَوَّلِ، وَأَنْ تَجْعَلَهَا حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي عِنْدَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا....... (١٤٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ) : مِنَ النَّاسِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ يَقُولُ. (مَا وَلَّاهُمْ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ.
 (كَانُوا عَلَيْهَا) : فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ ; تَقْدِيرُهُ: عَلَى تَوَجُّهِهَا أَوْ عَلَى اعْتِقَادِهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَمِثْلُ هِدَايَتِنَا مَنْ نَشَاءُ، جَعَلْنَاكُمْ، وَجَعَلْنَا بِمَنْزِلَةِ صَيَّرْنَا.
 وَ (عَلَى النَّاسِ) : يَتَعَلَّقُ بِشُهَدَاءَ. (الْقِبْلَةَ) : هِيَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي
 مَحْذُوفٌ، وَ **«الَّتِي»** صِفَةُ ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الْقِبْلَةَ الَّتِي ; وَقِيلَ الَّتِي صِفَةٌ لِلْقِبْلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا قِبْلَةً. (

### الآية 2:142

> ﻿۞ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:142]

أَمِ اللَّهُ) : مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَمِ اللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمْ هَاهُنَا الْمُتَّصِلَةُ ; أَيْ أَيِّكُمْ أَعْلَمُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ. (كَتَمَ شَهَادَةً) : كَتَمَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حُذِفَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا هُنَا تَقْدِيرُهُ: كَتَمَ النَّاسَ شَهَادَةً فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«عِنْدَهُ»** صِفَةٌ لِشَهَادَةٍ، وَكَذَلِكَ **«مَنَّ اللَّهُ»** وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَلَّقَ مَنْ بِشَهَادَةٍ ; لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالصِّفَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ عِنْدَهُ، وَمِنَ اللَّهِ، صِفَتَيْنِ لِشَهَادَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ مِنْ ظَرْفًا لِلْعَامِلِ فِي الظَّرْفِ الْأَوَّلِ، وَأَنْ تَجْعَلَهَا حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي عِنْدَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا....... (١٤٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ) : مِنَ النَّاسِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ يَقُولُ. (مَا وَلَّاهُمْ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ.
 (كَانُوا عَلَيْهَا) : فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ ; تَقْدِيرُهُ: عَلَى تَوَجُّهِهَا أَوْ عَلَى اعْتِقَادِهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَمِثْلُ هِدَايَتِنَا مَنْ نَشَاءُ، جَعَلْنَاكُمْ، وَجَعَلْنَا بِمَنْزِلَةِ صَيَّرْنَا.
 وَ (عَلَى النَّاسِ) : يَتَعَلَّقُ بِشُهَدَاءَ. (الْقِبْلَةَ) : هِيَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي
 مَحْذُوفٌ، وَ **«الَّتِي»** صِفَةُ ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الْقِبْلَةَ الَّتِي ; وَقِيلَ الَّتِي صِفَةٌ لِلْقِبْلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا قِبْلَةً. (

### الآية 2:143

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [2:143]

أَمِ اللَّهُ) : مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَمِ اللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمْ هَاهُنَا الْمُتَّصِلَةُ ; أَيْ أَيِّكُمْ أَعْلَمُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ. (كَتَمَ شَهَادَةً) : كَتَمَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حُذِفَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا هُنَا تَقْدِيرُهُ: كَتَمَ النَّاسَ شَهَادَةً فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«عِنْدَهُ»** صِفَةٌ لِشَهَادَةٍ، وَكَذَلِكَ **«مَنَّ اللَّهُ»** وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَلَّقَ مَنْ بِشَهَادَةٍ ; لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالصِّفَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ عِنْدَهُ، وَمِنَ اللَّهِ، صِفَتَيْنِ لِشَهَادَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ مِنْ ظَرْفًا لِلْعَامِلِ فِي الظَّرْفِ الْأَوَّلِ، وَأَنْ تَجْعَلَهَا حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي عِنْدَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا....... (١٤٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ) : مِنَ النَّاسِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ يَقُولُ. (مَا وَلَّاهُمْ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ.
 (كَانُوا عَلَيْهَا) : فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ ; تَقْدِيرُهُ: عَلَى تَوَجُّهِهَا أَوْ عَلَى اعْتِقَادِهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَمِثْلُ هِدَايَتِنَا مَنْ نَشَاءُ، جَعَلْنَاكُمْ، وَجَعَلْنَا بِمَنْزِلَةِ صَيَّرْنَا.
 وَ (عَلَى النَّاسِ) : يَتَعَلَّقُ بِشُهَدَاءَ. (الْقِبْلَةَ) : هِيَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي
 مَحْذُوفٌ، وَ **«الَّتِي»** صِفَةُ ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الْقِبْلَةَ الَّتِي ; وَقِيلَ الَّتِي صِفَةٌ لِلْقِبْلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا قِبْلَةً. (

مَنْ يَتَّبِعُ) : مَنْ بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (نَعْلَمُ) وَ (مِمَّنْ يَنْقَلِبُ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ (نَعْلَمُ)، وَالْمَعْنَى لِيَفْصِلَ الْمُتَّبِعَ مِنَ الْمُنْقَلِبِ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (مِنْ) اسْتِفْهَامًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ تُعَلَّقَ نَعْلَمُ عَنِ الْعَمَلِ، وَإِذَا عُلِّقَتْ عَنْهُ لَمْ يَبْقَ لِمَنْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ; لِأَنَّ مَا بَعْدَ الِاسْتِفْهَامِ لَا يَتَعَلَّقْ بِمَا قَبْلَهُ، وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهَا بِـ (يَتَّبِعُ) ; لِأَنَّهَا فِي الْمَعْنَى مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (نَعْلَمَ)، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَيَّ فَرِيقٍ يَتَّبِعُ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ. (عَلَى عَقِبَيْهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ; أَيْ رَاجِعًا. (وَإِنْ كَانَتْ) : إِنِ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: **«لَكَبِيرَةً»** عِوَضٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ. وَقِيلَ: فُصِلَ بِاللَّامِ بَيْنَ إِنَّ الْمُخَفَّفَةِ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ أَقْسَامِ إِنَّ.
 وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِنَّ بِمَعْنَى مَا، وَاللَّامُ بِمَعْنَى إِلَّا، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ وُقُوعَ اللَّامِ بِمَعْنَى إِلَّا لَا يَشْهَدُ لَهُ سَمَاعٌ وَلَا قِيَاسٌ، وَاسْمُ كَانَ مُضْمَرٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، تَقْدِيرُهُ: وَإِنْ كَانَتِ التَّوْلِيَةُ أَوِ الصَّلَاةُ أَوِ الْقِبْلَةُ.
 (إِلَّا عَلَى الَّذِينَ) :(عَلَى) مُتَعَلِّقَةٌ بِكَبِيرَةٍ وَدَخَلَتْ إِلَّا لِلْمَعْنَى وَلَمْ يُغَيَّرِ الْإِعْرَابُ. (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ) : خَبَرُ كَانَ مَحْذُوفٌ، وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِذَلِكَ الْمَحْذُوفِ تَقْدِيرُهُ: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُرِيدًا لِأَنْ يُضِيعُ إِيمَانَكُمْ، وَهَذَا مُتَكَرِّرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَمِثْلُهُ: (لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) \[النِّسَاءِ: ١٣٧\]. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لِيُضِيعَ هُوَ الْخَبَرُ، وَاللَّامُ دَاخِلَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ اللَّامَ لَامُ الْجَرِّ، وَأَنَّ بَعْدَهَا مُرَادَةٌ، فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ عَلَى قَوْلِهِمْ مَا كَانَ لِلَّهِ إِضَاعَةُ إِيمَانِكُمْ.
 (رَءُوفٌ) : يُقْرَأُ بِوَاوٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ مِثْلَ شَكُورٍ. وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ وَاوٍ مِثْلَ يَقِظٍ، وَفَطِنٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ: بِالرَّؤُفِ الرَّحِيمِ.

### الآية 2:144

> ﻿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [2:144]

قَالَ تَعَالَى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ...... (١٤٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ نَرَى) : لَفْظُهُ مُسْتَقْبَلٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُضِيُّ.
 وَ (فِي السَّمَاءِ) : مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ ; وَلَوْ جُعِلَ حَالًا مِنَ الْوَجْهِ لَجَازَ.
 (فَوَلِّ) : يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، فَالْأَوَّلُ **«وَجْهَكَ»** وَالثَّانِي (شَطْرَ الْمَسْجِدِ) : وَقَدْ يَتَعَدَّى إِلَى الثَّانِي بِـ (إِلَى) كَقَوْلِكَ: وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَقَالَ النَّحَّاسُ شَطْرَ هُنَا ظَرْفٌ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى النَّاحِيَةِ.
 (وَحَيْثُ) : ظَرْفٌ لِـ (وَلُّوا)، وَإِنْ جَعَلْتَهَا شَرْطًا انْتَصَبَ بِـ **«كُنْتُمْ»** ; لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ بِهَا وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ بِهِ. (أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَفِي أَوَّلِ السُّورَةِ مِثْلُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ) : اللَّامُ تَوْطِئَةٌ لِلْقَسَمِ ; وَلَيْسَتْ لَازِمَةً ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) \[الْمَائِدَةِ: ٧٣\].
 (مَا تَبِعُوا) : أَيْ لَا يَتَّبِعُوا ; فَهُوَ مَاضٍ فِي مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، وَدَخَلَتْ ****«مَا»**** حَمْلًا عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي، وَحُذِفَتِ الْفَاءُ فِي الْجَوَابِ ; لِأَنَّ فِعْلَ الشَّرْطِ مَاضٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّ هُنَا بِمَعْنَى لَوْ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ ****«مَا»**** فِي الْجَوَابِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ إِنَّ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ لِلْمَاضِي. (إِذَنْ) : حَرْفٌ، وَالنُّونُ فِيهِ أَصْلٌ، وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْجَوَابِ، وَلَا تَعْمَلُ هُنَا شَيْئًا ; لِأَنَّ عَمَلَهَا فِي الْفِعْلِ وَلَا فِعْلَ.

### الآية 2:145

> ﻿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [2:145]

قَالَ تَعَالَى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ...... (١٤٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ نَرَى) : لَفْظُهُ مُسْتَقْبَلٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُضِيُّ.
 وَ (فِي السَّمَاءِ) : مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ ; وَلَوْ جُعِلَ حَالًا مِنَ الْوَجْهِ لَجَازَ.
 (فَوَلِّ) : يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، فَالْأَوَّلُ **«وَجْهَكَ»** وَالثَّانِي (شَطْرَ الْمَسْجِدِ) : وَقَدْ يَتَعَدَّى إِلَى الثَّانِي بِـ (إِلَى) كَقَوْلِكَ: وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَقَالَ النَّحَّاسُ شَطْرَ هُنَا ظَرْفٌ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى النَّاحِيَةِ.
 (وَحَيْثُ) : ظَرْفٌ لِـ (وَلُّوا)، وَإِنْ جَعَلْتَهَا شَرْطًا انْتَصَبَ بِـ **«كُنْتُمْ»** ; لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ بِهَا وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ بِهِ. (أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَفِي أَوَّلِ السُّورَةِ مِثْلُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ) : اللَّامُ تَوْطِئَةٌ لِلْقَسَمِ ; وَلَيْسَتْ لَازِمَةً ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) \[الْمَائِدَةِ: ٧٣\].
 (مَا تَبِعُوا) : أَيْ لَا يَتَّبِعُوا ; فَهُوَ مَاضٍ فِي مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، وَدَخَلَتْ ****«مَا»**** حَمْلًا عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي، وَحُذِفَتِ الْفَاءُ فِي الْجَوَابِ ; لِأَنَّ فِعْلَ الشَّرْطِ مَاضٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّ هُنَا بِمَعْنَى لَوْ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ ****«مَا»**** فِي الْجَوَابِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ إِنَّ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ لِلْمَاضِي. (إِذَنْ) : حَرْفٌ، وَالنُّونُ فِيهِ أَصْلٌ، وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْجَوَابِ، وَلَا تَعْمَلُ هُنَا شَيْئًا ; لِأَنَّ عَمَلَهَا فِي الْفِعْلِ وَلَا فِعْلَ.

### الآية 2:146

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:146]

قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ...... (١٤٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: **«يَعْرِفُونَهُ»** الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ بَدَلًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الظَّالِمِينَ ; فَيَكُونُ يَعْرِفُونَهُ حَالًا مِنَ الْكِتَابِ، أَوْ مِنَ الَّذِينَ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَمِيرَيْنِ رَاجِعَيْنِ عَلَيْهِمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى تَقْدِيرِ أَعْنِي، وَرَفْعًا عَلَى تَقْدِيرِ: **«هُمْ»**.
 (كَمَا) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَقِيلَ: الْحَقُّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مَا كَتَمُوهُ الْحَقَّ، أَوْ مَا عَرَفُوهُ.
 وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: يَعْرِفُونَهُ أَوْ يَتْلُونَهُ.
 وَ (مِنْ رَبِّكَ) : عَلَى الْوَجْهَيْنِ حَالٌ، وَقَرَأَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: (الْحَقَّ) : بِالنَّصْبِ بِـ (يَعْلَمُونَ).
 قَالَ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ) : وِجْهَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَلِكُلٍّ خَبَرُهُ. وَالتَّقْدِيرُ: لِكُلِّ فَرِيقٍ. وَوِجْهَةٌ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ، وَالْقِيَاسُ جِهَةٌ، مِثْلُ عِدَةٍ وَزِنَةٍ.
 وَالْوِجْهَةُ مَصْدَرٌ. فِي مَعْنَى الْمُتَوَجَّهِ إِلَيْهِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، وَهِيَ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزَّوَائِدِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ تَوَجَّهُ أَوِ اتَّجَهَ، وَالْمَصْدَرُ التَّوَجُّهُ، أَوْ الِاتِّجَاهُ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ وَجْهٌ كَوَعْدٍ. (هُوَ مُوَلِّيهَا) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَفِي هُوَ وَجْهَانِ:

### الآية 2:147

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [2:147]

قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ...... (١٤٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: **«يَعْرِفُونَهُ»** الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ بَدَلًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الظَّالِمِينَ ; فَيَكُونُ يَعْرِفُونَهُ حَالًا مِنَ الْكِتَابِ، أَوْ مِنَ الَّذِينَ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَمِيرَيْنِ رَاجِعَيْنِ عَلَيْهِمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى تَقْدِيرِ أَعْنِي، وَرَفْعًا عَلَى تَقْدِيرِ: **«هُمْ»**.
 (كَمَا) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَقِيلَ: الْحَقُّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مَا كَتَمُوهُ الْحَقَّ، أَوْ مَا عَرَفُوهُ.
 وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: يَعْرِفُونَهُ أَوْ يَتْلُونَهُ.
 وَ (مِنْ رَبِّكَ) : عَلَى الْوَجْهَيْنِ حَالٌ، وَقَرَأَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: (الْحَقَّ) : بِالنَّصْبِ بِـ (يَعْلَمُونَ).
 قَالَ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ) : وِجْهَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَلِكُلٍّ خَبَرُهُ. وَالتَّقْدِيرُ: لِكُلِّ فَرِيقٍ. وَوِجْهَةٌ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ، وَالْقِيَاسُ جِهَةٌ، مِثْلُ عِدَةٍ وَزِنَةٍ.
 وَالْوِجْهَةُ مَصْدَرٌ. فِي مَعْنَى الْمُتَوَجَّهِ إِلَيْهِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، وَهِيَ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزَّوَائِدِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ تَوَجَّهُ أَوِ اتَّجَهَ، وَالْمَصْدَرُ التَّوَجُّهُ، أَوْ الِاتِّجَاهُ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ وَجْهٌ كَوَعْدٍ. (هُوَ مُوَلِّيهَا) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَفِي هُوَ وَجْهَانِ:

### الآية 2:148

> ﻿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:148]

قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ...... (١٤٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: **«يَعْرِفُونَهُ»** الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ بَدَلًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الظَّالِمِينَ ; فَيَكُونُ يَعْرِفُونَهُ حَالًا مِنَ الْكِتَابِ، أَوْ مِنَ الَّذِينَ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَمِيرَيْنِ رَاجِعَيْنِ عَلَيْهِمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى تَقْدِيرِ أَعْنِي، وَرَفْعًا عَلَى تَقْدِيرِ: **«هُمْ»**.
 (كَمَا) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَقِيلَ: الْحَقُّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مَا كَتَمُوهُ الْحَقَّ، أَوْ مَا عَرَفُوهُ.
 وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: يَعْرِفُونَهُ أَوْ يَتْلُونَهُ.
 وَ (مِنْ رَبِّكَ) : عَلَى الْوَجْهَيْنِ حَالٌ، وَقَرَأَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: (الْحَقَّ) : بِالنَّصْبِ بِـ (يَعْلَمُونَ).
 قَالَ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ) : وِجْهَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَلِكُلٍّ خَبَرُهُ. وَالتَّقْدِيرُ: لِكُلِّ فَرِيقٍ. وَوِجْهَةٌ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ، وَالْقِيَاسُ جِهَةٌ، مِثْلُ عِدَةٍ وَزِنَةٍ.
 وَالْوِجْهَةُ مَصْدَرٌ. فِي مَعْنَى الْمُتَوَجَّهِ إِلَيْهِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، وَهِيَ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزَّوَائِدِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ تَوَجَّهُ أَوِ اتَّجَهَ، وَالْمَصْدَرُ التَّوَجُّهُ، أَوْ الِاتِّجَاهُ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ وَجْهٌ كَوَعْدٍ. (هُوَ مُوَلِّيهَا) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَفِي هُوَ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: هُوَ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ ; أَيِ اللَّهُ مَوِّلِي تِلْكَ الْجِهَةَ ذَلِكَ الْفَرِيقَ ; أَيْ يَأْمُرُهُ بِهَا. وَالثَّانِي: هُوَ ضَمِيرُ كُلٍّ ; أَيْ ذَلِكَ الْفَرِيقُ مُوَلِّي الْوِجْهَةَ نَفْسَهُ.
 وَيُقْرَأُ مَوْلَاهَا بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُوَ عَلَى هَذَا هُوَ ضَمِيرُ الْفَرِيقِ وَمَوْلَى لَمَّا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ هُوَ الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ فِيهِ، وَهَا ضَمِيرُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَهُوَ ضَمِيرُ الْوِجْهَةِ، وَقِيلَ لِلتَّوْلِيَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ ضَمِيرَ اسْمِ اللَّهِ ; لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِوِجْهَةٍ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: **«وَلِكُلِّ وِجْهَةٍ»** بِإِضَافَةِ كُلٍّ لِوِجْهَةٍ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ اللَّامُ زَائِدَةً ; وَالتَّقْدِيرُ: كُلُّ وِجْهَةٍ اللَّهُ مُوَلِّيهَا أَهْلَهَا ; وَحَسَّنَ زِيَادَةَ اللَّامِ تَقَدُّمُ الْمَفْعُولِ ; وَكَوْنُ الْعَامِلِ اسْمَ فَاعِلٍ.
 (أَيْنَمَا) : ظَرْفٌ لِـ (تَكُونُوا).
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ........ (١٤٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) : حَيْثُ هُنَا لَا تَكُونُ شَرْطًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهَا مَا، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ بِهَا مَعَ مَا فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ مِنْ بِقَوْلِهِ: **«فَوَلِّ»**. وَ (إِنَّهُ لَلْحَقُّ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ التَّوَلِّي.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا وَغَيْرَ شَرْطٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ. (

### الآية 2:149

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:149]

أَحَدُهُمَا: هُوَ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ ; أَيِ اللَّهُ مَوِّلِي تِلْكَ الْجِهَةَ ذَلِكَ الْفَرِيقَ ; أَيْ يَأْمُرُهُ بِهَا. وَالثَّانِي: هُوَ ضَمِيرُ كُلٍّ ; أَيْ ذَلِكَ الْفَرِيقُ مُوَلِّي الْوِجْهَةَ نَفْسَهُ.
 وَيُقْرَأُ مَوْلَاهَا بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُوَ عَلَى هَذَا هُوَ ضَمِيرُ الْفَرِيقِ وَمَوْلَى لَمَّا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ هُوَ الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ فِيهِ، وَهَا ضَمِيرُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَهُوَ ضَمِيرُ الْوِجْهَةِ، وَقِيلَ لِلتَّوْلِيَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ ضَمِيرَ اسْمِ اللَّهِ ; لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِوِجْهَةٍ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: **«وَلِكُلِّ وِجْهَةٍ»** بِإِضَافَةِ كُلٍّ لِوِجْهَةٍ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ اللَّامُ زَائِدَةً ; وَالتَّقْدِيرُ: كُلُّ وِجْهَةٍ اللَّهُ مُوَلِّيهَا أَهْلَهَا ; وَحَسَّنَ زِيَادَةَ اللَّامِ تَقَدُّمُ الْمَفْعُولِ ; وَكَوْنُ الْعَامِلِ اسْمَ فَاعِلٍ.
 (أَيْنَمَا) : ظَرْفٌ لِـ (تَكُونُوا).
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ........ (١٤٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) : حَيْثُ هُنَا لَا تَكُونُ شَرْطًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهَا مَا، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ بِهَا مَعَ مَا فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ مِنْ بِقَوْلِهِ: **«فَوَلِّ»**. وَ (إِنَّهُ لَلْحَقُّ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ التَّوَلِّي.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا وَغَيْرَ شَرْطٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ. (

### الآية 2:150

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:150]

أَحَدُهُمَا: هُوَ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ ; أَيِ اللَّهُ مَوِّلِي تِلْكَ الْجِهَةَ ذَلِكَ الْفَرِيقَ ; أَيْ يَأْمُرُهُ بِهَا. وَالثَّانِي: هُوَ ضَمِيرُ كُلٍّ ; أَيْ ذَلِكَ الْفَرِيقُ مُوَلِّي الْوِجْهَةَ نَفْسَهُ.
 وَيُقْرَأُ مَوْلَاهَا بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُوَ عَلَى هَذَا هُوَ ضَمِيرُ الْفَرِيقِ وَمَوْلَى لَمَّا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ هُوَ الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ فِيهِ، وَهَا ضَمِيرُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَهُوَ ضَمِيرُ الْوِجْهَةِ، وَقِيلَ لِلتَّوْلِيَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ ضَمِيرَ اسْمِ اللَّهِ ; لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِوِجْهَةٍ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: **«وَلِكُلِّ وِجْهَةٍ»** بِإِضَافَةِ كُلٍّ لِوِجْهَةٍ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ اللَّامُ زَائِدَةً ; وَالتَّقْدِيرُ: كُلُّ وِجْهَةٍ اللَّهُ مُوَلِّيهَا أَهْلَهَا ; وَحَسَّنَ زِيَادَةَ اللَّامِ تَقَدُّمُ الْمَفْعُولِ ; وَكَوْنُ الْعَامِلِ اسْمَ فَاعِلٍ.
 (أَيْنَمَا) : ظَرْفٌ لِـ (تَكُونُوا).
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ........ (١٤٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) : حَيْثُ هُنَا لَا تَكُونُ شَرْطًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهَا مَا، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ بِهَا مَعَ مَا فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ مِنْ بِقَوْلِهِ: **«فَوَلِّ»**. وَ (إِنَّهُ لَلْحَقُّ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ التَّوَلِّي.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا وَغَيْرَ شَرْطٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ. (

لِئَلَّا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا.
 وَ (حُجَّةٌ) : اسْمُ كَانَ، وَالْخَبَرُ لِلنَّاسِ، وَعَلَيْكُمْ صِفَةُ الْحُجَّةِ فِي الْأَصْلِ قُدِّمَتْ فَانْتَصَبَتْ عَلَى الْحَالِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْحُجَّةِ ; لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ صِلَةُ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ.
 (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مَا عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ. (وَلِأُتِمَّ) : هَذِهِ اللَّامُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى اللَّامِ الْأُولَى.
 (عَلَيْكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِأُتِمَّ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي.
 قَالَ تَعَالَى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: تَهْتَدُونَ هِدَايَةً كَإِرْسَالِنَا، أَوْ إِتْمَامًا كَإِرْسَالِنَا، أَوْ نِعْمَةً كَإِرْسَالِنَا.
 وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ: التَّقْدِيرُ: فَاذْكُرُونِي كَمَا أَرْسَلْنَا ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَنْصُوبًا صِفَةً لِلذِّكْرِ ; أَيْ ذِكْرًا مِثْلَ إِرْسَالِي وَلَمْ تَمْنَعِ الْفَاءُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَمْ تَمْنَعْ فِي بَابِ الشَّرْطِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْوَاتٌ) : جُمِعَ عَلَى مَعْنَى مَنْ ; وَأَفْرَدَ (يُقْتَلُ) عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَلَوْ جَاءَ مَيِّتٌ كَانَ فَصِيحًا. وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمْ أَمْوَاتٌ.
 (بَلْ أَحْيَاءٌ) : أَيْ بَلْ قُولُوا هُمْ أَحْيَاءٌ. وَ **«لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ»** : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا تَقُولُوا ; لِأَنَّهُ مَحْكِيٌّ، وَبَلْ لَا تَدْخُلُ فِي الْحِكَايَةِ هُنَا.
 (وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) : الْمَعْفُولُ هُنَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَا تَشْعُرُونَ بِحَيَاتِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)).

### الآية 2:151

> ﻿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:151]

لِئَلَّا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا.
 وَ (حُجَّةٌ) : اسْمُ كَانَ، وَالْخَبَرُ لِلنَّاسِ، وَعَلَيْكُمْ صِفَةُ الْحُجَّةِ فِي الْأَصْلِ قُدِّمَتْ فَانْتَصَبَتْ عَلَى الْحَالِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْحُجَّةِ ; لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ صِلَةُ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ.
 (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مَا عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ. (وَلِأُتِمَّ) : هَذِهِ اللَّامُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى اللَّامِ الْأُولَى.
 (عَلَيْكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِأُتِمَّ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي.
 قَالَ تَعَالَى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: تَهْتَدُونَ هِدَايَةً كَإِرْسَالِنَا، أَوْ إِتْمَامًا كَإِرْسَالِنَا، أَوْ نِعْمَةً كَإِرْسَالِنَا.
 وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ: التَّقْدِيرُ: فَاذْكُرُونِي كَمَا أَرْسَلْنَا ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَنْصُوبًا صِفَةً لِلذِّكْرِ ; أَيْ ذِكْرًا مِثْلَ إِرْسَالِي وَلَمْ تَمْنَعِ الْفَاءُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَمْ تَمْنَعْ فِي بَابِ الشَّرْطِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْوَاتٌ) : جُمِعَ عَلَى مَعْنَى مَنْ ; وَأَفْرَدَ (يُقْتَلُ) عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَلَوْ جَاءَ مَيِّتٌ كَانَ فَصِيحًا. وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمْ أَمْوَاتٌ.
 (بَلْ أَحْيَاءٌ) : أَيْ بَلْ قُولُوا هُمْ أَحْيَاءٌ. وَ **«لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ»** : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا تَقُولُوا ; لِأَنَّهُ مَحْكِيٌّ، وَبَلْ لَا تَدْخُلُ فِي الْحِكَايَةِ هُنَا.
 (وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) : الْمَعْفُولُ هُنَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَا تَشْعُرُونَ بِحَيَاتِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)).

### الآية 2:152

> ﻿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [2:152]

لِئَلَّا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا.
 وَ (حُجَّةٌ) : اسْمُ كَانَ، وَالْخَبَرُ لِلنَّاسِ، وَعَلَيْكُمْ صِفَةُ الْحُجَّةِ فِي الْأَصْلِ قُدِّمَتْ فَانْتَصَبَتْ عَلَى الْحَالِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْحُجَّةِ ; لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ صِلَةُ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ.
 (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مَا عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ. (وَلِأُتِمَّ) : هَذِهِ اللَّامُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى اللَّامِ الْأُولَى.
 (عَلَيْكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِأُتِمَّ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي.
 قَالَ تَعَالَى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: تَهْتَدُونَ هِدَايَةً كَإِرْسَالِنَا، أَوْ إِتْمَامًا كَإِرْسَالِنَا، أَوْ نِعْمَةً كَإِرْسَالِنَا.
 وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ: التَّقْدِيرُ: فَاذْكُرُونِي كَمَا أَرْسَلْنَا ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَنْصُوبًا صِفَةً لِلذِّكْرِ ; أَيْ ذِكْرًا مِثْلَ إِرْسَالِي وَلَمْ تَمْنَعِ الْفَاءُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَمْ تَمْنَعْ فِي بَابِ الشَّرْطِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْوَاتٌ) : جُمِعَ عَلَى مَعْنَى مَنْ ; وَأَفْرَدَ (يُقْتَلُ) عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَلَوْ جَاءَ مَيِّتٌ كَانَ فَصِيحًا. وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمْ أَمْوَاتٌ.
 (بَلْ أَحْيَاءٌ) : أَيْ بَلْ قُولُوا هُمْ أَحْيَاءٌ. وَ **«لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ»** : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا تَقُولُوا ; لِأَنَّهُ مَحْكِيٌّ، وَبَلْ لَا تَدْخُلُ فِي الْحِكَايَةِ هُنَا.
 (وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) : الْمَعْفُولُ هُنَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَا تَشْعُرُونَ بِحَيَاتِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)).

### الآية 2:153

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:153]

لِئَلَّا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا.
 وَ (حُجَّةٌ) : اسْمُ كَانَ، وَالْخَبَرُ لِلنَّاسِ، وَعَلَيْكُمْ صِفَةُ الْحُجَّةِ فِي الْأَصْلِ قُدِّمَتْ فَانْتَصَبَتْ عَلَى الْحَالِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْحُجَّةِ ; لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ صِلَةُ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ.
 (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مَا عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ. (وَلِأُتِمَّ) : هَذِهِ اللَّامُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى اللَّامِ الْأُولَى.
 (عَلَيْكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِأُتِمَّ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي.
 قَالَ تَعَالَى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: تَهْتَدُونَ هِدَايَةً كَإِرْسَالِنَا، أَوْ إِتْمَامًا كَإِرْسَالِنَا، أَوْ نِعْمَةً كَإِرْسَالِنَا.
 وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ: التَّقْدِيرُ: فَاذْكُرُونِي كَمَا أَرْسَلْنَا ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَنْصُوبًا صِفَةً لِلذِّكْرِ ; أَيْ ذِكْرًا مِثْلَ إِرْسَالِي وَلَمْ تَمْنَعِ الْفَاءُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَمْ تَمْنَعْ فِي بَابِ الشَّرْطِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْوَاتٌ) : جُمِعَ عَلَى مَعْنَى مَنْ ; وَأَفْرَدَ (يُقْتَلُ) عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَلَوْ جَاءَ مَيِّتٌ كَانَ فَصِيحًا. وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمْ أَمْوَاتٌ.
 (بَلْ أَحْيَاءٌ) : أَيْ بَلْ قُولُوا هُمْ أَحْيَاءٌ. وَ **«لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ»** : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا تَقُولُوا ; لِأَنَّهُ مَحْكِيٌّ، وَبَلْ لَا تَدْخُلُ فِي الْحِكَايَةِ هُنَا.
 (وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) : الْمَعْفُولُ هُنَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَا تَشْعُرُونَ بِحَيَاتِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)).

### الآية 2:154

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ [2:154]

لِئَلَّا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا.
 وَ (حُجَّةٌ) : اسْمُ كَانَ، وَالْخَبَرُ لِلنَّاسِ، وَعَلَيْكُمْ صِفَةُ الْحُجَّةِ فِي الْأَصْلِ قُدِّمَتْ فَانْتَصَبَتْ عَلَى الْحَالِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْحُجَّةِ ; لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ صِلَةُ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ.
 (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مَا عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ. (وَلِأُتِمَّ) : هَذِهِ اللَّامُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى اللَّامِ الْأُولَى.
 (عَلَيْكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِأُتِمَّ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي.
 قَالَ تَعَالَى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: تَهْتَدُونَ هِدَايَةً كَإِرْسَالِنَا، أَوْ إِتْمَامًا كَإِرْسَالِنَا، أَوْ نِعْمَةً كَإِرْسَالِنَا.
 وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ: التَّقْدِيرُ: فَاذْكُرُونِي كَمَا أَرْسَلْنَا ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَنْصُوبًا صِفَةً لِلذِّكْرِ ; أَيْ ذِكْرًا مِثْلَ إِرْسَالِي وَلَمْ تَمْنَعِ الْفَاءُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَمْ تَمْنَعْ فِي بَابِ الشَّرْطِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْوَاتٌ) : جُمِعَ عَلَى مَعْنَى مَنْ ; وَأَفْرَدَ (يُقْتَلُ) عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَلَوْ جَاءَ مَيِّتٌ كَانَ فَصِيحًا. وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمْ أَمْوَاتٌ.
 (بَلْ أَحْيَاءٌ) : أَيْ بَلْ قُولُوا هُمْ أَحْيَاءٌ. وَ **«لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ»** : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا تَقُولُوا ; لِأَنَّهُ مَحْكِيٌّ، وَبَلْ لَا تَدْخُلُ فِي الْحِكَايَةِ هُنَا.
 (وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) : الْمَعْفُولُ هُنَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَا تَشْعُرُونَ بِحَيَاتِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)).

### الآية 2:155

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [2:155]

لِئَلَّا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا.
 وَ (حُجَّةٌ) : اسْمُ كَانَ، وَالْخَبَرُ لِلنَّاسِ، وَعَلَيْكُمْ صِفَةُ الْحُجَّةِ فِي الْأَصْلِ قُدِّمَتْ فَانْتَصَبَتْ عَلَى الْحَالِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْحُجَّةِ ; لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ صِلَةُ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ.
 (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مَا عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ. (وَلِأُتِمَّ) : هَذِهِ اللَّامُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى اللَّامِ الْأُولَى.
 (عَلَيْكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِأُتِمَّ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي.
 قَالَ تَعَالَى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: تَهْتَدُونَ هِدَايَةً كَإِرْسَالِنَا، أَوْ إِتْمَامًا كَإِرْسَالِنَا، أَوْ نِعْمَةً كَإِرْسَالِنَا.
 وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ: التَّقْدِيرُ: فَاذْكُرُونِي كَمَا أَرْسَلْنَا ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَنْصُوبًا صِفَةً لِلذِّكْرِ ; أَيْ ذِكْرًا مِثْلَ إِرْسَالِي وَلَمْ تَمْنَعِ الْفَاءُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَمْ تَمْنَعْ فِي بَابِ الشَّرْطِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْوَاتٌ) : جُمِعَ عَلَى مَعْنَى مَنْ ; وَأَفْرَدَ (يُقْتَلُ) عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَلَوْ جَاءَ مَيِّتٌ كَانَ فَصِيحًا. وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمْ أَمْوَاتٌ.
 (بَلْ أَحْيَاءٌ) : أَيْ بَلْ قُولُوا هُمْ أَحْيَاءٌ. وَ **«لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ»** : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا تَقُولُوا ; لِأَنَّهُ مَحْكِيٌّ، وَبَلْ لَا تَدْخُلُ فِي الْحِكَايَةِ هُنَا.
 (وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) : الْمَعْفُولُ هُنَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَا تَشْعُرُونَ بِحَيَاتِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ يُبْنَى مَعَ نُونَيِ التَّوْكِيدِ، وَحُرِّكَتِ الْوَاوُ بِالْفَتْحَةِ لِخِفَّتِهَا. (مِنَ الْخَوْفِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ.
 (مِنَ الْأَمْوَالِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَنَقَصَ شَيْئًا مِنَ الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ مَصْدَرُ نَقَصْتُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ، وَقَدْ حُذِفَ الْمَفْعُولُ.
 وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) : زَائِدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِفَةً لِنَقْصٍ، وَتَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ; أَيْ نَقْصٍ نَاشِئٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلصَّابِرِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَ **«أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ»** خَبَرُهُ، وَإِذَا وَجَوَابُهَا صِلَةُ الَّذِينَ.
 (إِنَّا لِلَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ الْأَلِفِ فِي إِنَّا، وَقَدْ أَمَالَهَا بَعْضُهُمْ لِكَثْرَةِ مَا يُنْطَقُ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ **«نَا»** وَلَيْسَتْ مُنْقَلِبَةً وَلَا فِي حُكْمِ الْمُنْقَلِبَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (صَلَوَاتٌ) : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ. وَ (عَلَيْهِمْ) : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي. وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أُولَئِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَرْفَعَ صَلَوَاتٍ بِالْجَارِّ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَوِيَ بِوُقُوعِهِ خَبَرًا، وَمِثْلُهُ (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦١\]. (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) : هُمْ مُبْتَدَأٌ أَوْ تَوْكِيدٌ أَوْ فَصْلٌ.

### الآية 2:156

> ﻿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:156]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ يُبْنَى مَعَ نُونَيِ التَّوْكِيدِ، وَحُرِّكَتِ الْوَاوُ بِالْفَتْحَةِ لِخِفَّتِهَا. (مِنَ الْخَوْفِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ.
 (مِنَ الْأَمْوَالِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَنَقَصَ شَيْئًا مِنَ الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ مَصْدَرُ نَقَصْتُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ، وَقَدْ حُذِفَ الْمَفْعُولُ.
 وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) : زَائِدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِفَةً لِنَقْصٍ، وَتَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ; أَيْ نَقْصٍ نَاشِئٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلصَّابِرِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَ **«أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ»** خَبَرُهُ، وَإِذَا وَجَوَابُهَا صِلَةُ الَّذِينَ.
 (إِنَّا لِلَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ الْأَلِفِ فِي إِنَّا، وَقَدْ أَمَالَهَا بَعْضُهُمْ لِكَثْرَةِ مَا يُنْطَقُ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ **«نَا»** وَلَيْسَتْ مُنْقَلِبَةً وَلَا فِي حُكْمِ الْمُنْقَلِبَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (صَلَوَاتٌ) : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ. وَ (عَلَيْهِمْ) : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي. وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أُولَئِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَرْفَعَ صَلَوَاتٍ بِالْجَارِّ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَوِيَ بِوُقُوعِهِ خَبَرًا، وَمِثْلُهُ (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦١\]. (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) : هُمْ مُبْتَدَأٌ أَوْ تَوْكِيدٌ أَوْ فَصْلٌ.

### الآية 2:157

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [2:157]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ يُبْنَى مَعَ نُونَيِ التَّوْكِيدِ، وَحُرِّكَتِ الْوَاوُ بِالْفَتْحَةِ لِخِفَّتِهَا. (مِنَ الْخَوْفِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ.
 (مِنَ الْأَمْوَالِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَنَقَصَ شَيْئًا مِنَ الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ مَصْدَرُ نَقَصْتُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ، وَقَدْ حُذِفَ الْمَفْعُولُ.
 وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) : زَائِدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِفَةً لِنَقْصٍ، وَتَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ; أَيْ نَقْصٍ نَاشِئٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلصَّابِرِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَ **«أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ»** خَبَرُهُ، وَإِذَا وَجَوَابُهَا صِلَةُ الَّذِينَ.
 (إِنَّا لِلَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ الْأَلِفِ فِي إِنَّا، وَقَدْ أَمَالَهَا بَعْضُهُمْ لِكَثْرَةِ مَا يُنْطَقُ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ **«نَا»** وَلَيْسَتْ مُنْقَلِبَةً وَلَا فِي حُكْمِ الْمُنْقَلِبَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (صَلَوَاتٌ) : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ. وَ (عَلَيْهِمْ) : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي. وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أُولَئِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَرْفَعَ صَلَوَاتٍ بِالْجَارِّ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَوِيَ بِوُقُوعِهِ خَبَرًا، وَمِثْلُهُ (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦١\]. (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) : هُمْ مُبْتَدَأٌ أَوْ تَوْكِيدٌ أَوْ فَصْلٌ.

### الآية 2:158

> ﻿۞ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [2:158]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ يُبْنَى مَعَ نُونَيِ التَّوْكِيدِ، وَحُرِّكَتِ الْوَاوُ بِالْفَتْحَةِ لِخِفَّتِهَا. (مِنَ الْخَوْفِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ.
 (مِنَ الْأَمْوَالِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَنَقَصَ شَيْئًا مِنَ الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ مَصْدَرُ نَقَصْتُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ، وَقَدْ حُذِفَ الْمَفْعُولُ.
 وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) : زَائِدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِفَةً لِنَقْصٍ، وَتَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ; أَيْ نَقْصٍ نَاشِئٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلصَّابِرِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَ **«أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ»** خَبَرُهُ، وَإِذَا وَجَوَابُهَا صِلَةُ الَّذِينَ.
 (إِنَّا لِلَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ الْأَلِفِ فِي إِنَّا، وَقَدْ أَمَالَهَا بَعْضُهُمْ لِكَثْرَةِ مَا يُنْطَقُ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ **«نَا»** وَلَيْسَتْ مُنْقَلِبَةً وَلَا فِي حُكْمِ الْمُنْقَلِبَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (صَلَوَاتٌ) : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ. وَ (عَلَيْهِمْ) : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي. وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أُولَئِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَرْفَعَ صَلَوَاتٍ بِالْجَارِّ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَوِيَ بِوُقُوعِهِ خَبَرًا، وَمِثْلُهُ (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦١\]. (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) : هُمْ مُبْتَدَأٌ أَوْ تَوْكِيدٌ أَوْ فَصْلٌ.

### الآية 2:159

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [2:159]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ يُبْنَى مَعَ نُونَيِ التَّوْكِيدِ، وَحُرِّكَتِ الْوَاوُ بِالْفَتْحَةِ لِخِفَّتِهَا. (مِنَ الْخَوْفِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ.
 (مِنَ الْأَمْوَالِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَنَقَصَ شَيْئًا مِنَ الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ مَصْدَرُ نَقَصْتُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ، وَقَدْ حُذِفَ الْمَفْعُولُ.
 وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) : زَائِدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِفَةً لِنَقْصٍ، وَتَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ; أَيْ نَقْصٍ نَاشِئٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلصَّابِرِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَ **«أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ»** خَبَرُهُ، وَإِذَا وَجَوَابُهَا صِلَةُ الَّذِينَ.
 (إِنَّا لِلَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ الْأَلِفِ فِي إِنَّا، وَقَدْ أَمَالَهَا بَعْضُهُمْ لِكَثْرَةِ مَا يُنْطَقُ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ **«نَا»** وَلَيْسَتْ مُنْقَلِبَةً وَلَا فِي حُكْمِ الْمُنْقَلِبَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (صَلَوَاتٌ) : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ. وَ (عَلَيْهِمْ) : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي. وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أُولَئِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَرْفَعَ صَلَوَاتٍ بِالْجَارِّ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَوِيَ بِوُقُوعِهِ خَبَرًا، وَمِثْلُهُ (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦١\]. (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) : هُمْ مُبْتَدَأٌ أَوْ تَوْكِيدٌ أَوْ فَصْلٌ.

### الآية 2:160

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:160]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ يُبْنَى مَعَ نُونَيِ التَّوْكِيدِ، وَحُرِّكَتِ الْوَاوُ بِالْفَتْحَةِ لِخِفَّتِهَا. (مِنَ الْخَوْفِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ.
 (مِنَ الْأَمْوَالِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَنَقَصَ شَيْئًا مِنَ الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ مَصْدَرُ نَقَصْتُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ، وَقَدْ حُذِفَ الْمَفْعُولُ.
 وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) : زَائِدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِفَةً لِنَقْصٍ، وَتَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ; أَيْ نَقْصٍ نَاشِئٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلصَّابِرِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَ **«أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ»** خَبَرُهُ، وَإِذَا وَجَوَابُهَا صِلَةُ الَّذِينَ.
 (إِنَّا لِلَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ الْأَلِفِ فِي إِنَّا، وَقَدْ أَمَالَهَا بَعْضُهُمْ لِكَثْرَةِ مَا يُنْطَقُ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ **«نَا»** وَلَيْسَتْ مُنْقَلِبَةً وَلَا فِي حُكْمِ الْمُنْقَلِبَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (صَلَوَاتٌ) : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ. وَ (عَلَيْهِمْ) : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي. وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أُولَئِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَرْفَعَ صَلَوَاتٍ بِالْجَارِّ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَوِيَ بِوُقُوعِهِ خَبَرًا، وَمِثْلُهُ (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦١\]. (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) : هُمْ مُبْتَدَأٌ أَوْ تَوْكِيدٌ أَوْ فَصْلٌ.

### الآية 2:161

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [2:161]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ يُبْنَى مَعَ نُونَيِ التَّوْكِيدِ، وَحُرِّكَتِ الْوَاوُ بِالْفَتْحَةِ لِخِفَّتِهَا. (مِنَ الْخَوْفِ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَيْءٍ.
 (مِنَ الْأَمْوَالِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَنَقَصَ شَيْئًا مِنَ الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ مَصْدَرُ نَقَصْتُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ، وَقَدْ حُذِفَ الْمَفْعُولُ.
 وَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) : زَائِدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِفَةً لِنَقْصٍ، وَتَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ; أَيْ نَقْصٍ نَاشِئٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلصَّابِرِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَ **«أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ»** خَبَرُهُ، وَإِذَا وَجَوَابُهَا صِلَةُ الَّذِينَ.
 (إِنَّا لِلَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ الْأَلِفِ فِي إِنَّا، وَقَدْ أَمَالَهَا بَعْضُهُمْ لِكَثْرَةِ مَا يُنْطَقُ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ **«نَا»** وَلَيْسَتْ مُنْقَلِبَةً وَلَا فِي حُكْمِ الْمُنْقَلِبَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (صَلَوَاتٌ) : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ. وَ (عَلَيْهِمْ) : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي. وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أُولَئِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَرْفَعَ صَلَوَاتٍ بِالْجَارِّ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَوِيَ بِوُقُوعِهِ خَبَرًا، وَمِثْلُهُ (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦١\]. (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) : هُمْ مُبْتَدَأٌ أَوْ تَوْكِيدٌ أَوْ فَصْلٌ.

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الصَّفَا) : أَلِفُ الصَّفَا مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِقَوْلِهِمْ فِي تَثْنِيَتِهِ صَفَوَانٍ. وَ (مِنْ شَعَائِرِ) : خَبَرُ إِنَّ ; وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ ; تَقْدِيرُهُ: إِنَّ طَوَافَ الصَّفَا أَوْ سَعْيَ الصَّفَا، وَالشَّعَائِرُ جَمْعُ شَعِيرَةٍ، مِثْلُ صَحِيفَةِ وَصَحَائِفَ، وَالْجَيِّدُ هَمْزُهَا ; لِأَنَّ الْيَاءَ زَائِدَةٌ.
 (فَمَنْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَهِيَ شَرْطِيَّةٌ، وَالْجَوَابُ (فَلَا جُنَاحَ).
 وَاخْتَلَفُوا فِي تَمَامِ الْكَلَامِ هُنَا ; فَقِيلَ تَمَامُ الْكَلَامِ فَلَا جُنَاحَ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ فَيَقُولُ: **«عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ»** ; لِأَنَّ الطَّوَافَ وَاجِبٌ، وَعَلَى هَذَا خَبَرُ **«لَا»** مَحْذُوفٌ ; أَيْ لَا جُنَاحَ فِي الْحَجِّ. وَالْجَيِّدُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْوَجْهِ خَبَرًا، وَأَنْ يَطَّوَّفَ مُبْتَدَأٌ.
 وَيَضْعُفُ أَنْ يُجْعَلَ إِغْرَاءً ; لِأَنَّ الْإِغْرَاءَ إِنَّمَا جَاءَ مَعَ الْخِطَابِ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ بَعْضِهِمْ: عَلَيْهِ رِجَلًا لَيْسَنِي.
 قَالَ: وَهُوَ شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. وَالْأَصْلُ أَنْ يَتَطَوَّفَ، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ طَاءً.
 وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يَطَّافَ، وَالْأَصْلُ أَنْ يَتَطَافَ، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ الطَّوَافِ.
 وَقَالَ آخَرُونَ: الْوَقْفُ عَلَى **«بِهِمَا»** وَعَلَيْهِ خَبَرُ لَا وَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَطَّوَفَ، فَلَمَّا حُذِفَ فِي جُعِلَتْ أَنَّ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ، وَقَبْلَ التَّقْدِيرِ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَمْتَنِعُونَ مِنَ الطَّوَافِ بِهِمَا لِمَا كَانَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْأَصْنَامِ ; فَمَنْ قَالَ هَذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَقْدِيرِ لَا.
 (وَمَنْ تَطَوَّعَ) : يُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي، فَمَنْ عَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَالْخَبَرُ **«فَإِنَّ اللَّهَ»** وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَهُ،

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«مَنْ»** شَرْطًا، وَالْمَاضِي بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ.
 وَقُرِئَ: **«يَطَّوَّعُ»** عَلَى لَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ، فَمَنْ عَلَى هَذَا شَرْطٌ لَا غَيْرَ ; لِأَنَّهُ جَزَمَ بِهَا، وَأَدْغَمَ التَّاءَ فِي الطَّاءِ. وَ (خَيْرًا) : مَنْصُوبٌ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: بِخَيْرٍ، فَلَمَّا حَذَفَ الْحَرْفَ وَصَلَ الْفِعْلَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ تَطَوُّعًا خَيْرًا.
 وَإِذَا جَعَلْتَ مَنْ شَرْطًا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ ضَمِيرٍ ; لِأَنَّ ضَمِيرَ مَنْ فِي يَطَّوَّعُ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْبَيِّنَاتِ) :**«مِنَ»** يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهَا حَالٌ مِنْ **«مَا»** أَوْ مِنَ الْعَائِدِ
 الْمَحْذُوفِ ; إِذِ الْأَصْلُ مَا أَنْزَلْنَاهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (أَنْزَلْنَا) عَلَى أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ. (مِنْ بَعْدِ) : مِنْ يَتَعَلَّقُ بِـ (يَكْتُمُونَ)، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِـ (أَنْزَلْنَا) لِفَسَادِ الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْإِنْزَالَ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ التَّبْيِينِ، إِنَّمَا الْكِتْمَانُ بَعْدَ التَّبْيِينِ.
 (فِي الْكِتَابِ) : فِي مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (بَيَّنَّا)، وَكَذَلِكَ اللَّامُ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ تَعَلُّقُ الْجَارَّيْنِ بِهِ ; لِاخْتِلَافِ مَعْنَاهُمَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«فِي»** حَالًا ; أَيْ كَائِنًا فِي الْكِتَابِ. (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ إِنَّ. (وَيَلْعَنُهُمُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى **«يَلْعَنُهُمْ»** الْأُولَى، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا.... (١٦٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) : اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الضَّمِيرُ فِي يَلْعَنُهُمْ،

وَقِيلَ هُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الَّذِينَ كَتَمُوا لُعِنُوا قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا، وَإِنَّمَا جَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ لِبَيَانِ قَبُولِ التَّوْبَةِ لَا لِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الْكَاتِمِينَ لَمْ يُلْعَنُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) : قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ) \[الْبَقَرَةِ: ١٥٧\] وَقَرَأَ الْحَسَنُ: (وَالْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ) بِالرَّفْعِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ اسْمِ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلْعَنَهُمُ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إِلَى الْفَاعِلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي عَلَيْهِمْ.
 (لَا يُخَفَّفُ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي خَالِدِينَ، وَلَيْسَتْ حَالًا ثَانِيَةً مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ; لِأَنَّ الِاسْمَ الْوَاحِدَ لَا يَنْتَصِبُ عَنْهُ حَالَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا لَا مَوْضِعَ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَهٌ وَاحِدٌ) : إِلَهٌ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَوَاحِدٌ صِفَةٌ لَهُ.
 وَالْغَرَضُ هُنَا هُوَ الصِّفَةُ، إِذْ لَوْ قَالَ وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ لَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ، إِلَّا أَنَّ فِي
 ذِكْرِهِ زِيَادَةَ تَوْكِيدٍ، وَهَذَا يُشْبِهُ الْحَالَ الْمُوَطِّئَةَ، كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ رَجُلًا صَالِحًا، وَكَقَوْلِكَ فِي الْخَبَرِ زَيْدٌ شَخْصٌ صَالِحٌ. (إِلَّا هُوَ) : الْمُسْتَثْنَى فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعِ لَا إِلَهَ لِأَنَّ مَوْضِعَ لَا وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْمُسْتَثْنَى نَصْبًا لَكَانَ إِلَّا إِيَّاهُ.

### الآية 2:162

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [2:162]

وَقِيلَ هُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الَّذِينَ كَتَمُوا لُعِنُوا قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا، وَإِنَّمَا جَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ لِبَيَانِ قَبُولِ التَّوْبَةِ لَا لِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الْكَاتِمِينَ لَمْ يُلْعَنُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) : قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ) \[الْبَقَرَةِ: ١٥٧\] وَقَرَأَ الْحَسَنُ: (وَالْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ) بِالرَّفْعِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ اسْمِ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلْعَنَهُمُ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إِلَى الْفَاعِلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي عَلَيْهِمْ.
 (لَا يُخَفَّفُ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي خَالِدِينَ، وَلَيْسَتْ حَالًا ثَانِيَةً مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ; لِأَنَّ الِاسْمَ الْوَاحِدَ لَا يَنْتَصِبُ عَنْهُ حَالَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا لَا مَوْضِعَ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَهٌ وَاحِدٌ) : إِلَهٌ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَوَاحِدٌ صِفَةٌ لَهُ.
 وَالْغَرَضُ هُنَا هُوَ الصِّفَةُ، إِذْ لَوْ قَالَ وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ لَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ، إِلَّا أَنَّ فِي
 ذِكْرِهِ زِيَادَةَ تَوْكِيدٍ، وَهَذَا يُشْبِهُ الْحَالَ الْمُوَطِّئَةَ، كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ رَجُلًا صَالِحًا، وَكَقَوْلِكَ فِي الْخَبَرِ زَيْدٌ شَخْصٌ صَالِحٌ. (إِلَّا هُوَ) : الْمُسْتَثْنَى فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعِ لَا إِلَهَ لِأَنَّ مَوْضِعَ لَا وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْمُسْتَثْنَى نَصْبًا لَكَانَ إِلَّا إِيَّاهُ.

### الآية 2:163

> ﻿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ [2:163]

وَقِيلَ هُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الَّذِينَ كَتَمُوا لُعِنُوا قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا، وَإِنَّمَا جَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ لِبَيَانِ قَبُولِ التَّوْبَةِ لَا لِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الْكَاتِمِينَ لَمْ يُلْعَنُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) : قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ) \[الْبَقَرَةِ: ١٥٧\] وَقَرَأَ الْحَسَنُ: (وَالْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ) بِالرَّفْعِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ اسْمِ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلْعَنَهُمُ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إِلَى الْفَاعِلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي عَلَيْهِمْ.
 (لَا يُخَفَّفُ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي خَالِدِينَ، وَلَيْسَتْ حَالًا ثَانِيَةً مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ; لِأَنَّ الِاسْمَ الْوَاحِدَ لَا يَنْتَصِبُ عَنْهُ حَالَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا لَا مَوْضِعَ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَهٌ وَاحِدٌ) : إِلَهٌ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَوَاحِدٌ صِفَةٌ لَهُ.
 وَالْغَرَضُ هُنَا هُوَ الصِّفَةُ، إِذْ لَوْ قَالَ وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ لَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ، إِلَّا أَنَّ فِي
 ذِكْرِهِ زِيَادَةَ تَوْكِيدٍ، وَهَذَا يُشْبِهُ الْحَالَ الْمُوَطِّئَةَ، كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ رَجُلًا صَالِحًا، وَكَقَوْلِكَ فِي الْخَبَرِ زَيْدٌ شَخْصٌ صَالِحٌ. (إِلَّا هُوَ) : الْمُسْتَثْنَى فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعِ لَا إِلَهَ لِأَنَّ مَوْضِعَ لَا وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْمُسْتَثْنَى نَصْبًا لَكَانَ إِلَّا إِيَّاهُ.

وَ (الرَّحْمَنُ) : بَدَلٌ مِنْ هُوَ. أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِهُوَ ; لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَا يُوصَفُ وَلَا يَكُونُ خَبَرًا لِهُوَ ; لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى هُنَا لَيْسَ بِجُمْلَةٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْفُلْكِ) : يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، فَمِنَ الْجَمْعِ هَذَا الْمَوْضِعُ وَقَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) \[يُونُسَ: ٢٢\] وَمِنَ الْمُفْرَدِ: (الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) \[الشُّعَرَاءِ: ١١٩\].
 وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ ضَمَّةَ الْفَاءِ فِيهِ إِذَا كَانَ جَمْعًا غَيْرُ الضَّمَّةِ الَّتِي فِي الْوَاحِدِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ ضَمَّةَ الْجَمْعِ تَكُونُ فِيمَا وَاحِدُهُ غَيْرُ مَضْمُومٍ ; نَحْوَ: أُسْدٍ، وَكُتُبٍ، وَالْوَاحِدُ أَسَدٌ وَكِتَابٌ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ الضَّمَّةُ فِي صَادِ مَنْصُورٍ، إِذَا رَخَّمْتَهُ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ يَا حَارِ، فَإِنَّهَا ضَمَّةٌ حَادِثَةٌ، وَعَلَى مَنْ قَالَ يَا حَارِ تَكُونُ الضَّمَّةُ فِي يَا مَنْصُ هِيَ الضَّمَّةُ فِي مَنْصُورٍ. (مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ) : مِنَ الْأُولَى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِبَيَانِ الْجِنْسِ، إِذْ كَانَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً وَغَيْرُهُ. (وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) : مَفْعُولُ بَثَّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَبَثَّ فِيهَا دَوَابَّ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ مِنْ زَائِدَةٌ ; لِأَنَّهُ يُجِيزُهُ فِي الْوَاجِبِ.
 (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) : هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُضِيفَ إِلَى الْفَاعِلِ، وَيَكُونَ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا، وَالتَّقْدِيرُ: وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ السَّحَابَ ; لِأَنَّ الرِّيَاحَ تَسُوقُ السَّحَابَ وَتُصَرِّفُهُ،

### الآية 2:164

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [2:164]

وَ (الرَّحْمَنُ) : بَدَلٌ مِنْ هُوَ. أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِهُوَ ; لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَا يُوصَفُ وَلَا يَكُونُ خَبَرًا لِهُوَ ; لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى هُنَا لَيْسَ بِجُمْلَةٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْفُلْكِ) : يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، فَمِنَ الْجَمْعِ هَذَا الْمَوْضِعُ وَقَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) \[يُونُسَ: ٢٢\] وَمِنَ الْمُفْرَدِ: (الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) \[الشُّعَرَاءِ: ١١٩\].
 وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ ضَمَّةَ الْفَاءِ فِيهِ إِذَا كَانَ جَمْعًا غَيْرُ الضَّمَّةِ الَّتِي فِي الْوَاحِدِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ ضَمَّةَ الْجَمْعِ تَكُونُ فِيمَا وَاحِدُهُ غَيْرُ مَضْمُومٍ ; نَحْوَ: أُسْدٍ، وَكُتُبٍ، وَالْوَاحِدُ أَسَدٌ وَكِتَابٌ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ الضَّمَّةُ فِي صَادِ مَنْصُورٍ، إِذَا رَخَّمْتَهُ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ يَا حَارِ، فَإِنَّهَا ضَمَّةٌ حَادِثَةٌ، وَعَلَى مَنْ قَالَ يَا حَارِ تَكُونُ الضَّمَّةُ فِي يَا مَنْصُ هِيَ الضَّمَّةُ فِي مَنْصُورٍ. (مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ) : مِنَ الْأُولَى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِبَيَانِ الْجِنْسِ، إِذْ كَانَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً وَغَيْرُهُ. (وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) : مَفْعُولُ بَثَّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَبَثَّ فِيهَا دَوَابَّ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ مِنْ زَائِدَةٌ ; لِأَنَّهُ يُجِيزُهُ فِي الْوَاجِبِ.
 (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) : هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُضِيفَ إِلَى الْفَاعِلِ، وَيَكُونَ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا، وَالتَّقْدِيرُ: وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ السَّحَابَ ; لِأَنَّ الرِّيَاحَ تَسُوقُ السَّحَابَ وَتُصَرِّفُهُ،

وَيُقْرَأُ (الرِّيَاحِ) بِالْجَمْعِ ; لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الرِّيحِ، وَبِالْإِفْرَادِ عَلَى الْجِنْسِ، أَوْ عَلَى إِقَامَةِ الْمُفْرَدِ مَقَامَ الْجَمْعِ. وَيَاءُ (الرِّيحِ) مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ رَاحَ يَرُوحُ، وَرَوْحَتُهُ، وَالْجَمْعُ أَرْوَاحٌ.
 وَأَمَّا الرِّيَاحُ فَالْيَاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ جَمْعٌ أَوَّلُهُ مَكْسُورٌ وَبَعْدَ حَرْفِ الْعِلَّةِ فِيهِ أَلِفٌ زَائِدَةٌ، وَالْوَاحِدُ عَيْنُهُ سَاكِنَةٌ، فَهُوَ مِثْلُ سَوْطٍ وَسِيَاطٍ، إِلَّا أَنَّ وَاوَ الرِّيحِ قُلِبَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا.
 (بَيْنَ السَّمَاءِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمُسَخَّرِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْمُسَخَّرِ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقْفٌ تَامٌّ ; لِأَنَّ اسْمَ إِنَّ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا خَاتِمَتُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يَتَّخِذُ) : مَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي. (يُحِبُّونَهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْأَنْدَادِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِمَنْ إِذَا جَعَلْتَهَا نَكِرَةً.
 وَجَازَ الْوَجْهَانِ ; لِأَنَّ فِي الْجُمْلَةِ ضَمِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا لِمَنْ، وَالْآخَرُ لِلْأَنْدَادِ، وَكَنَّى عَنِ الْأَنْدَادِ بِـ (هُمْ)، كَمَا يُكَنَّى بِهَا عَمَّنْ يَعْقِلُ ; لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْقِلُ.
 وَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ حُبًّا كَحُبِّ اللَّهِ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ تَقْدِيرُهُ: كَحُبِّهِمُ اللَّهَ أَوْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ.
 (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) : مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ **«أَشَدُّ»** مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ حُبًّا لِلَّهِ مِنْ حُبِّ هَؤُلَاءِ لِلْأَنْدَادِ. (

### الآية 2:165

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [2:165]

وَيُقْرَأُ (الرِّيَاحِ) بِالْجَمْعِ ; لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الرِّيحِ، وَبِالْإِفْرَادِ عَلَى الْجِنْسِ، أَوْ عَلَى إِقَامَةِ الْمُفْرَدِ مَقَامَ الْجَمْعِ. وَيَاءُ (الرِّيحِ) مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ رَاحَ يَرُوحُ، وَرَوْحَتُهُ، وَالْجَمْعُ أَرْوَاحٌ.
 وَأَمَّا الرِّيَاحُ فَالْيَاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ جَمْعٌ أَوَّلُهُ مَكْسُورٌ وَبَعْدَ حَرْفِ الْعِلَّةِ فِيهِ أَلِفٌ زَائِدَةٌ، وَالْوَاحِدُ عَيْنُهُ سَاكِنَةٌ، فَهُوَ مِثْلُ سَوْطٍ وَسِيَاطٍ، إِلَّا أَنَّ وَاوَ الرِّيحِ قُلِبَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا.
 (بَيْنَ السَّمَاءِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمُسَخَّرِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْمُسَخَّرِ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقْفٌ تَامٌّ ; لِأَنَّ اسْمَ إِنَّ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا خَاتِمَتُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يَتَّخِذُ) : مَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي. (يُحِبُّونَهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْأَنْدَادِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِمَنْ إِذَا جَعَلْتَهَا نَكِرَةً.
 وَجَازَ الْوَجْهَانِ ; لِأَنَّ فِي الْجُمْلَةِ ضَمِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا لِمَنْ، وَالْآخَرُ لِلْأَنْدَادِ، وَكَنَّى عَنِ الْأَنْدَادِ بِـ (هُمْ)، كَمَا يُكَنَّى بِهَا عَمَّنْ يَعْقِلُ ; لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْقِلُ.
 وَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ حُبًّا كَحُبِّ اللَّهِ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ تَقْدِيرُهُ: كَحُبِّهِمُ اللَّهَ أَوْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ.
 (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) : مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ **«أَشَدُّ»** مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ حُبًّا لِلَّهِ مِنْ حُبِّ هَؤُلَاءِ لِلْأَنْدَادِ. (

وَلَوْ يَرَى) : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ; لِأَنَّ الْمَوْعُودَ وَالْمُتَوَّعَدَ إِذَا عَرَفَ قَدْرَ النِّعْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَقَفَ ذِهْنُهُ مَعَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ ; وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى مَا هُوَ الْأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ، وَتَقْدِيرُ الْجَوَابِ: لَعَلِمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ، أَوْ لَعَلِمُوا أَنَّ الْأَنْدَادَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى يَرَى بِالْيَاءِ، وَيَرَى هُنَا مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ، فَيَفْتَقِرُ
 إِلَى مَفْعُولَيْنِ ; وَ: **«أَنَّ الْقُوَّةَ»** سَادٌّ مَسَدَّهُمَا. وَقِيلَ الْمَفْعُولَانِ مَحْذُوفَانِ، وَأَنَّ الْقُوَّةَ مَعْمُولُ جَوَابِ لَوْ ; أَيْ لَوْ عَلِمَ الْكُفَّارُ أَنْدَادَهُمْ لَا تَنْفَعُ لَعَلِمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ فِي النَّفْعِ وَالضُّرِّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَرَى بِمَعْنَى عَلِمَ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَوْ عَرَفَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بُطْلَانَ عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ أَوْ لَوْ عَرَفُوا مِقْدَارَ الْعَذَابِ لَعَلِمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ أَوْ لَوْ عَرَفُوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ لَمَا عَبَدُوا الْأَصْنَامَ.
 وَقِيلَ يَرَى هُنَا مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ أَيْ لَوْ شَاهَدُوا آثَارَ قُوَّةِ اللَّهِ فَتَكُونُ أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مَفْعُولَ يَرَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُ يَرَى مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ: لَوْ شَاهَدُوا الْعَذَابَ لَعَلِمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ، وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ).
 وَيَرَوْنَ الْعَذَابَ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ ; لِأَنَّ الَّتِي بِمَعْنَى الْعِلْمِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَإِذَا ذُكِرَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ ذِكْرُ الْآخَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْعِرْفَانِ ; أَيْ إِذْ يَعْرِفُونَ شِدَّةَ الْعَذَابِ، وَقَدْ حَصَلَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ جَوَابَ لَوْ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ قَبْلَ: إِنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، وَأَنْ يُقَدَّرَ بَعْدَهُ.

**«وَلَوْ»** يَلِيهَا الْمَاضِي، وَلَكِنْ وُضِعَ لَفْظُ الْمُسْتَقْبَلِ مَوْضِعَهُ إِمَّا عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَإِمَّا لِأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ تَعَالَى صِدْقٌ فَمَا لَمْ يَقَعْ بِخَبَرِهِ فِي حُكْمِ مَا وَقَعَ.
 وَأَمَّا (إِذْ) فَظَرْفٌ وَقَدْ وَقَعَتْ هُنَا بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ وَوَضْعُهَا أَنْ تَدُلَّ عَلَى الْمَاضِي، إِلَّا أَنَّهُ جَازَ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ خَبَرَ اللَّهِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ كَالْمَاضِي، أَوْ عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ بِإِذْ، كَمَا يُحْكَى بِالْفِعْلِ.
 وَقِيلَ: إِنَّهُ وَضَعَ إِذْ مَوْضِعَ إِذَا، كَمَا يُوضَعُ الْفِعْلُ الْمَاضِي مَوْضِعَ الْمُسْتَقْبَلِ ; لَقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ إِنَّ زَمَنَ الْآخِرَةِ مَوْصُولٌ بِزَمَنِ الدُّنْيَا، فَجَعَلَ الْمُسْتَقْبَلَ مِنْهُ كَالْمَاضِي، إِذْ كَانَ الْمُجَاوِرُ لِلشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهَذَا يَتَكَرَّرُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا ; كَقَوْلِهِ: **«وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ»** **«وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ»**. **«وَإِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ»**.
 (وَإِذْ يَرَوْنَ) : ظَرْفٌ لِيَرَى الْأُولَى، وَقُرِئَ وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالتَّاءِ، وَهِيَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ ; أَيْ لَوْ رَأَيْتَهُمْ وَقْتَ تَعْذِيبِهِمْ. وَيُقْرَأُ: يَرَوْنَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِعْرَابِ وَالْمَعْنَى.
 وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ **«أَنَّ الْقُوَّةَ»**، **«وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ»**.
 وَيُقْرَأُ: بِكَسْرِهَا فِيهِمَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ لَقَالُوا: إِنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ.
 وَ (جَمِيعًا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَالْعَامِلُ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذين اتبعُوا لَو أَن لنا كرة فنتبرأ مِنْهُم كَمَا تبرؤوا منا كَذَلِك يُرِيهم الله أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم وَمَا هم بِخَارِجِينَ من النَّار).

### الآية 2:166

> ﻿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [2:166]

**«وَلَوْ»** يَلِيهَا الْمَاضِي، وَلَكِنْ وُضِعَ لَفْظُ الْمُسْتَقْبَلِ مَوْضِعَهُ إِمَّا عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَإِمَّا لِأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ تَعَالَى صِدْقٌ فَمَا لَمْ يَقَعْ بِخَبَرِهِ فِي حُكْمِ مَا وَقَعَ.
 وَأَمَّا (إِذْ) فَظَرْفٌ وَقَدْ وَقَعَتْ هُنَا بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ وَوَضْعُهَا أَنْ تَدُلَّ عَلَى الْمَاضِي، إِلَّا أَنَّهُ جَازَ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ خَبَرَ اللَّهِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ كَالْمَاضِي، أَوْ عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ بِإِذْ، كَمَا يُحْكَى بِالْفِعْلِ.
 وَقِيلَ: إِنَّهُ وَضَعَ إِذْ مَوْضِعَ إِذَا، كَمَا يُوضَعُ الْفِعْلُ الْمَاضِي مَوْضِعَ الْمُسْتَقْبَلِ ; لَقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ إِنَّ زَمَنَ الْآخِرَةِ مَوْصُولٌ بِزَمَنِ الدُّنْيَا، فَجَعَلَ الْمُسْتَقْبَلَ مِنْهُ كَالْمَاضِي، إِذْ كَانَ الْمُجَاوِرُ لِلشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهَذَا يَتَكَرَّرُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا ; كَقَوْلِهِ: **«وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ»** **«وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ»**. **«وَإِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ»**.
 (وَإِذْ يَرَوْنَ) : ظَرْفٌ لِيَرَى الْأُولَى، وَقُرِئَ وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالتَّاءِ، وَهِيَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ ; أَيْ لَوْ رَأَيْتَهُمْ وَقْتَ تَعْذِيبِهِمْ. وَيُقْرَأُ: يَرَوْنَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِعْرَابِ وَالْمَعْنَى.
 وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ **«أَنَّ الْقُوَّةَ»**، **«وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ»**.
 وَيُقْرَأُ: بِكَسْرِهَا فِيهِمَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ لَقَالُوا: إِنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ.
 وَ (جَمِيعًا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَالْعَامِلُ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذين اتبعُوا لَو أَن لنا كرة فنتبرأ مِنْهُم كَمَا تبرؤوا منا كَذَلِك يُرِيهم الله أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم وَمَا هم بِخَارِجِينَ من النَّار).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ تَبَرَّأَ) : إِذْ هَذِهِ بَدَلٌ مِنْ إِذِ الْأُولَى، أَوْ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: (شَدِيدُ الْعَذَابِ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦٥\] أَوْ مَفْعُولُ اذْكُرْ. وَتَبَرَّأَ بِمَعْنَى يَتَبَرَّأُ. (وَرَأَوُا الْعَذَابَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى تَبَرَّأَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَقَدْ مَعَهُ مُرَادَةٌ، وَالْعَامِلُ تَبَرَّأَ ; أَيْ تَبَرَّءُوا، وَقَدْ رَأَوُا الْعَذَابَ. (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ) : الْبَاءُ هُنَا لِلسَّبَبِيَّةِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَتَقَطَّعَتْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.
 (الْأَسْبَابُ) : الَّتِي كَانُوا يَرْجُونَ بِهَا النَّجَاةَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَاءُ لِلْحَالِ ; أَيْ تَقَطَّعَتْ مَوْصُولَةً بِهِمُ الْأَسْبَابُ كَقَوْلِكَ خَرَجَ زَيْدٌ بِثِيَابِهِ، وَقِيلَ بِهِمْ بِمَعْنَى عَنْهُمْ، وَقِيلَ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَالتَّقْدِيرُ: قَطَّعَتْهُمُ الْأَسْبَابُ كَمَا تَقُولُ تَفَرَّقَتْ بِهِمُ الطُّرُقُ ; أَيْ فَرَّقَتْهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) \[الْأَنْعَامِ: ١٥٣\].
 (كَرَّةً) : مَصْدَرُ كَرَّ يَكِرُّ، إِذَا رَجَعَ.
 (فَنَتَبَرَّأَ) : مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَنْ، تَقْدِيرُهُ: لَوْ أَنَّ لَنَا أَنْ نَرْجِعَ فَأَنْ نَتَبَرَّأَ. وَجَوَابُ لَوْ عَلَى هَذَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَتَبَرَّأْنَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
 وَقِيلَ: لَوْ هُنَا تَمَنٍّ، فَنَتَبَرَّأَ مَنْصُوبٌ عَلَى جَوَابِ التَّمَنِّي، وَالْمَعْنَى لَيْتَ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ. (كَذَلِكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ; أَيِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ يُرِيهِمْ رَؤْيَةً كَذَلِكَ، أَوْ يَحْشُرُهُمْ كَذَلِكَ، أَوْ يَجْزِيهِمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَ (يُرِيهِمُ) : مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ هُنَا بِهَمْزَةِ النَّقْلِ ; وَ **«حَسَرَاتٍ»** عَلَى هَذَا حَالٌ،

### الآية 2:167

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [2:167]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ تَبَرَّأَ) : إِذْ هَذِهِ بَدَلٌ مِنْ إِذِ الْأُولَى، أَوْ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: (شَدِيدُ الْعَذَابِ) \[الْبَقَرَةِ: ١٦٥\] أَوْ مَفْعُولُ اذْكُرْ. وَتَبَرَّأَ بِمَعْنَى يَتَبَرَّأُ. (وَرَأَوُا الْعَذَابَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى تَبَرَّأَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَقَدْ مَعَهُ مُرَادَةٌ، وَالْعَامِلُ تَبَرَّأَ ; أَيْ تَبَرَّءُوا، وَقَدْ رَأَوُا الْعَذَابَ. (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ) : الْبَاءُ هُنَا لِلسَّبَبِيَّةِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَتَقَطَّعَتْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.
 (الْأَسْبَابُ) : الَّتِي كَانُوا يَرْجُونَ بِهَا النَّجَاةَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَاءُ لِلْحَالِ ; أَيْ تَقَطَّعَتْ مَوْصُولَةً بِهِمُ الْأَسْبَابُ كَقَوْلِكَ خَرَجَ زَيْدٌ بِثِيَابِهِ، وَقِيلَ بِهِمْ بِمَعْنَى عَنْهُمْ، وَقِيلَ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَالتَّقْدِيرُ: قَطَّعَتْهُمُ الْأَسْبَابُ كَمَا تَقُولُ تَفَرَّقَتْ بِهِمُ الطُّرُقُ ; أَيْ فَرَّقَتْهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) \[الْأَنْعَامِ: ١٥٣\].
 (كَرَّةً) : مَصْدَرُ كَرَّ يَكِرُّ، إِذَا رَجَعَ.
 (فَنَتَبَرَّأَ) : مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَنْ، تَقْدِيرُهُ: لَوْ أَنَّ لَنَا أَنْ نَرْجِعَ فَأَنْ نَتَبَرَّأَ. وَجَوَابُ لَوْ عَلَى هَذَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَتَبَرَّأْنَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
 وَقِيلَ: لَوْ هُنَا تَمَنٍّ، فَنَتَبَرَّأَ مَنْصُوبٌ عَلَى جَوَابِ التَّمَنِّي، وَالْمَعْنَى لَيْتَ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ. (كَذَلِكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ; أَيِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ يُرِيهِمْ رَؤْيَةً كَذَلِكَ، أَوْ يَحْشُرُهُمْ كَذَلِكَ، أَوْ يَجْزِيهِمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَ (يُرِيهِمُ) : مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ هُنَا بِهَمْزَةِ النَّقْلِ ; وَ **«حَسَرَاتٍ»** عَلَى هَذَا حَالٌ،

### الآية 2:168

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:168]

وَقِيلَ يُرِيهِمْ ; أَيْ يُعَلِّمُهُمْ فَيَكُونُ حَسَرَاتٍ مَفْعُولًا ثَالِثًا.
 وَ (عَلَيْهِمْ) : صِفَةٌ لِحَسَرَاتٍ ; أَيْ كَائِنَةٌ عَلَيْهِمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِنَفْسِ حَسَرَاتٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ: عَلَى تَفْرِيطِهِمْ، كَمَا تَقُولُ تَحَسَّرُ عَلَى تَفْرِيطِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ) : الْأَصْلُ فِي كُلْ أُأْكُلْ ; فَالْهَمْزَةُ الْأُولَى هَمْزَةُ وَصْلٍ، وَالثَّانِيَةُ فَاءُ الْكَلِمَةِ، إِلَّا أَنَّهُمْ حَذَفُوا الْفَاءَ فَاسْتَغْنَوْا عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ مَا بَعْدَهَا، وَالْحَذْفُ هُنَا لَيْسَ بِقِيَاسٍ، وَلَمْ يَأْتِ إِلَّا فِي كُلْ وَخُذْ وَمُرْ.
 (حَلَالًا) : مَفْعُولُ كُلُوا فَتَكُونُ مِنْ مُتَعَلِّقَةً بِـ (كُلُوا)، وَهِيَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ، وَيَكُونُ حَالًا مِنْ (حَلَالًا) ; وَالتَّقْدِيرُ: كُلُوا حَلَالًا مِمَّا فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا قُدِّمَتِ الصِّفَةُ صَارَتْ حَالًا. فَأَمَّا (طَيِّبًا) فَهِيَ صِفَةٌ لِحَلَالٍ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَيَكُونُ صِفَةً لِحَلَالٍ. وَلَكِنَّ مَوْضِعَهَا بَعْدَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ لِئَلَّا يُفْصَلَ بِالصِّفَةِ بَيْنَ الْحَالِ وَذِي الْحَالِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«مِمَّا»** حَالًا مَوْضِعُهَا بَعْدَ طَيِّبٍ ; لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ صِفَاتٌ، وَأَنَّهَا قُدِّمَتْ عَلَى النَّكِرَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَيِّبًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ كُلُوا الْحَلَالَ مِمَّا فِي الْأَرْضِ أَكْلًا طَيِّبًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِتَ حَلَالًا عَلَى الْحَالِ مِنْ مَا، وَهِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَطَيِّبًا صِفَةُ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ أَكْلًا حَلَالًا فَعَلَى هَذَا مَفْعُولُ كُلُوا مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُوا شَيْئًا أَوْ رِزْقًا وَيَكُونُ **«مِنْ»** صِفَةً لِلْمَحْذُوفِ. وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ مِنْ زَائِدَةً.

(خُطُوَاتِ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الطَّاءِ عَلَى إِتْبَاعِ الضَّمِّ الضَّمَّ، وَبِإِسْكَانِهَا لِلتَّخْفِيفِ. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ فَتْحُهَا. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِهَمْزِ الْوَاوِ لِمُجَاوَرَتِهَا الضَّمَّةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيُقْرَأُ شَاذًّا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ خَطْوَةً وَالْخَطَوَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ خَطَوَاتٍ، وَبِالضَّمِّ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
 (إِنَّهُ لَكُمْ) : إِنَّمَا كَسَرَ الْهَمْزَةَ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ الْإِعْلَامَ بِحَالِهِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْفَتْحِ ; لِأَنَّهُ إِذَا فَتَحَ الْهَمْزَةَ صَارَ التَّقْدِيرُ: لَا تَتْبَعُوهُ لِأَنَّهُ لَكُمْ، وَاتِّبَاعُهُ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لَنَا.
 وَمِثْلُهُ: لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ لَكَ ; كَسْرُ الْهَمْزَةِ أَجْوَدُ لِدَلَالَةِ الْكَسْرِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ الْحَمْدَ فِي كُلِّ حَالِ، وَكَذَلِكَ التَّنْبِيهُ.
 وَالشَّيْطَانُ هُنَا جِنْسٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وَاحِدًا.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْ تَقُولُوا) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى بِالسُّوءِ ; أَيْ وَبِأَنْ تَقُولُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ نَتَّبِعُ بَلْ هَاهُنَا لِلْإِضْرَابِ عَنِ الْأَوَّلِ ; أَيْ لَا نَتَّبِعُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ; وَلَيْسَ بِخُرُوجٍ مِنْ قِصَّةٍ إِلَى قِصَّةٍ.
 وَ (أَلْفَيْنَا) : وَجَدْنَا الْمُتَعَدِّيَةُ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ ; وَقَدْ تَكُونُ مُتَعَدِّيَةً إِلَى مَفْعُولَيْنِ مِثْلُ وَجَدْتُ، وَهِيَ هَاهُنَا تَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ ; وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ: آبَاءَنَا وَعَلَيْهِ إِمَّا حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ ثَانٍ،

### الآية 2:169

> ﻿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:169]

(خُطُوَاتِ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الطَّاءِ عَلَى إِتْبَاعِ الضَّمِّ الضَّمَّ، وَبِإِسْكَانِهَا لِلتَّخْفِيفِ. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ فَتْحُهَا. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِهَمْزِ الْوَاوِ لِمُجَاوَرَتِهَا الضَّمَّةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيُقْرَأُ شَاذًّا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ خَطْوَةً وَالْخَطَوَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ خَطَوَاتٍ، وَبِالضَّمِّ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
 (إِنَّهُ لَكُمْ) : إِنَّمَا كَسَرَ الْهَمْزَةَ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ الْإِعْلَامَ بِحَالِهِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْفَتْحِ ; لِأَنَّهُ إِذَا فَتَحَ الْهَمْزَةَ صَارَ التَّقْدِيرُ: لَا تَتْبَعُوهُ لِأَنَّهُ لَكُمْ، وَاتِّبَاعُهُ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لَنَا.
 وَمِثْلُهُ: لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ لَكَ ; كَسْرُ الْهَمْزَةِ أَجْوَدُ لِدَلَالَةِ الْكَسْرِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ الْحَمْدَ فِي كُلِّ حَالِ، وَكَذَلِكَ التَّنْبِيهُ.
 وَالشَّيْطَانُ هُنَا جِنْسٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وَاحِدًا.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْ تَقُولُوا) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى بِالسُّوءِ ; أَيْ وَبِأَنْ تَقُولُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ نَتَّبِعُ بَلْ هَاهُنَا لِلْإِضْرَابِ عَنِ الْأَوَّلِ ; أَيْ لَا نَتَّبِعُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ; وَلَيْسَ بِخُرُوجٍ مِنْ قِصَّةٍ إِلَى قِصَّةٍ.
 وَ (أَلْفَيْنَا) : وَجَدْنَا الْمُتَعَدِّيَةُ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ ; وَقَدْ تَكُونُ مُتَعَدِّيَةً إِلَى مَفْعُولَيْنِ مِثْلُ وَجَدْتُ، وَهِيَ هَاهُنَا تَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ ; وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ: آبَاءَنَا وَعَلَيْهِ إِمَّا حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ ثَانٍ،

### الآية 2:170

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [2:170]

(خُطُوَاتِ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الطَّاءِ عَلَى إِتْبَاعِ الضَّمِّ الضَّمَّ، وَبِإِسْكَانِهَا لِلتَّخْفِيفِ. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ فَتْحُهَا. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِهَمْزِ الْوَاوِ لِمُجَاوَرَتِهَا الضَّمَّةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيُقْرَأُ شَاذًّا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ خَطْوَةً وَالْخَطَوَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ خَطَوَاتٍ، وَبِالضَّمِّ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
 (إِنَّهُ لَكُمْ) : إِنَّمَا كَسَرَ الْهَمْزَةَ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ الْإِعْلَامَ بِحَالِهِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْفَتْحِ ; لِأَنَّهُ إِذَا فَتَحَ الْهَمْزَةَ صَارَ التَّقْدِيرُ: لَا تَتْبَعُوهُ لِأَنَّهُ لَكُمْ، وَاتِّبَاعُهُ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لَنَا.
 وَمِثْلُهُ: لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ لَكَ ; كَسْرُ الْهَمْزَةِ أَجْوَدُ لِدَلَالَةِ الْكَسْرِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ الْحَمْدَ فِي كُلِّ حَالِ، وَكَذَلِكَ التَّنْبِيهُ.
 وَالشَّيْطَانُ هُنَا جِنْسٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وَاحِدًا.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْ تَقُولُوا) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى بِالسُّوءِ ; أَيْ وَبِأَنْ تَقُولُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ نَتَّبِعُ بَلْ هَاهُنَا لِلْإِضْرَابِ عَنِ الْأَوَّلِ ; أَيْ لَا نَتَّبِعُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ; وَلَيْسَ بِخُرُوجٍ مِنْ قِصَّةٍ إِلَى قِصَّةٍ.
 وَ (أَلْفَيْنَا) : وَجَدْنَا الْمُتَعَدِّيَةُ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ ; وَقَدْ تَكُونُ مُتَعَدِّيَةً إِلَى مَفْعُولَيْنِ مِثْلُ وَجَدْتُ، وَهِيَ هَاهُنَا تَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ ; وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ: آبَاءَنَا وَعَلَيْهِ إِمَّا حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ ثَانٍ،

### الآية 2:171

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [2:171]

وَلَامُ أَلْفَيْنَا وَاوٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَوْ جَهِلَ مِنَ اللَّامَاتِ، أَنْ يَكُونَ وَاوًا. (أَوَلَوْ) الْوَاوُ لِلْعَطْفِ، وَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ بِمَعْنَى التَّوْبِيخِ، وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَفَكَانُوا يَتْبَعُونَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) : مَثَلُ مُبْتَدَأٌ، وَ (كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) : خَبَرُهُ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ ; تَقْدِيرُهُ: دَاعِي الَّذِينَ كَفَرُوا ; أَيْ مَثَلُ دَاعِيهِمْ إِلَى الْهُدَى ; كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِالْغَنَمِ ; وَإِنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ لِيَصِحَّ التَّشْبِيهُ، فَادَّعَى الَّذِينَ كَفَرُوا كَالنَّاعِقِ بِالْغَنَمِ، وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَالْغَنَمِ الْمَنْعُوقِ بِهَا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمَّا أَرَادَ تَشْبِيهَ الْكُفَّارِ وَدَاعِيهِمْ، بِالْغَنَمِ وَدَاعِيهَا، قَابَلَ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ الْمَعْنَى.
 وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي دُعَائِكَ إِيَّاهُمْ.
 وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: مَثَلُ الْكَافِرِينَ فِي دُعَائِهِمُ الْأَصْنَامَ كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِالْغَنَمِ.
 (إِلَّا دُعَاءً) : مَنْصُوبٌ بِـ (يَسْمَعُ). وَإِلَّا قَدْ فَرَغَ قَبْلَهَا الْعَامِلُ مِنَ الْمَفْعُولِ.
 وَقِيلَ إِلَّا زَائِدَةٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَسْمَعُ دُعَاءً، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَعْنَى بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا صَوْتًا: (صُمٌّ) : أَيْ هُمْ صُمٌّ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (١٧٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ) : الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُوا رِزْقَكُمْ، وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ مِنْ زَائِدَةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) : تُقْرَأُ الْمَيْتَةَ بِالنَّصْبِ، فَتَكُونُ مَا هَاهُنَا كَافَّةً، وَالْفَاعِلُ هُوَ اللَّهُ.

### الآية 2:172

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [2:172]

وَلَامُ أَلْفَيْنَا وَاوٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَوْ جَهِلَ مِنَ اللَّامَاتِ، أَنْ يَكُونَ وَاوًا. (أَوَلَوْ) الْوَاوُ لِلْعَطْفِ، وَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ بِمَعْنَى التَّوْبِيخِ، وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَفَكَانُوا يَتْبَعُونَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) : مَثَلُ مُبْتَدَأٌ، وَ (كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) : خَبَرُهُ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ ; تَقْدِيرُهُ: دَاعِي الَّذِينَ كَفَرُوا ; أَيْ مَثَلُ دَاعِيهِمْ إِلَى الْهُدَى ; كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِالْغَنَمِ ; وَإِنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ لِيَصِحَّ التَّشْبِيهُ، فَادَّعَى الَّذِينَ كَفَرُوا كَالنَّاعِقِ بِالْغَنَمِ، وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَالْغَنَمِ الْمَنْعُوقِ بِهَا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمَّا أَرَادَ تَشْبِيهَ الْكُفَّارِ وَدَاعِيهِمْ، بِالْغَنَمِ وَدَاعِيهَا، قَابَلَ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ الْمَعْنَى.
 وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي دُعَائِكَ إِيَّاهُمْ.
 وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: مَثَلُ الْكَافِرِينَ فِي دُعَائِهِمُ الْأَصْنَامَ كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِالْغَنَمِ.
 (إِلَّا دُعَاءً) : مَنْصُوبٌ بِـ (يَسْمَعُ). وَإِلَّا قَدْ فَرَغَ قَبْلَهَا الْعَامِلُ مِنَ الْمَفْعُولِ.
 وَقِيلَ إِلَّا زَائِدَةٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَسْمَعُ دُعَاءً، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَعْنَى بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا صَوْتًا: (صُمٌّ) : أَيْ هُمْ صُمٌّ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (١٧٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ) : الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُوا رِزْقَكُمْ، وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ مِنْ زَائِدَةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) : تُقْرَأُ الْمَيْتَةَ بِالنَّصْبِ، فَتَكُونُ مَا هَاهُنَا كَافَّةً، وَالْفَاعِلُ هُوَ اللَّهُ.

### الآية 2:173

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:173]

وَلَامُ أَلْفَيْنَا وَاوٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَوْ جَهِلَ مِنَ اللَّامَاتِ، أَنْ يَكُونَ وَاوًا. (أَوَلَوْ) الْوَاوُ لِلْعَطْفِ، وَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ بِمَعْنَى التَّوْبِيخِ، وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَفَكَانُوا يَتْبَعُونَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) : مَثَلُ مُبْتَدَأٌ، وَ (كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) : خَبَرُهُ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ ; تَقْدِيرُهُ: دَاعِي الَّذِينَ كَفَرُوا ; أَيْ مَثَلُ دَاعِيهِمْ إِلَى الْهُدَى ; كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِالْغَنَمِ ; وَإِنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ لِيَصِحَّ التَّشْبِيهُ، فَادَّعَى الَّذِينَ كَفَرُوا كَالنَّاعِقِ بِالْغَنَمِ، وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَالْغَنَمِ الْمَنْعُوقِ بِهَا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمَّا أَرَادَ تَشْبِيهَ الْكُفَّارِ وَدَاعِيهِمْ، بِالْغَنَمِ وَدَاعِيهَا، قَابَلَ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ الْمَعْنَى.
 وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي دُعَائِكَ إِيَّاهُمْ.
 وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: مَثَلُ الْكَافِرِينَ فِي دُعَائِهِمُ الْأَصْنَامَ كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِالْغَنَمِ.
 (إِلَّا دُعَاءً) : مَنْصُوبٌ بِـ (يَسْمَعُ). وَإِلَّا قَدْ فَرَغَ قَبْلَهَا الْعَامِلُ مِنَ الْمَفْعُولِ.
 وَقِيلَ إِلَّا زَائِدَةٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَسْمَعُ دُعَاءً، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَعْنَى بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا صَوْتًا: (صُمٌّ) : أَيْ هُمْ صُمٌّ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (١٧٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ) : الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ كُلُوا رِزْقَكُمْ، وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ مِنْ زَائِدَةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) : تُقْرَأُ الْمَيْتَةَ بِالنَّصْبِ، فَتَكُونُ مَا هَاهُنَا كَافَّةً، وَالْفَاعِلُ هُوَ اللَّهُ.

وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْمَيْتَةُ خَبَرُ إِنَّ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: حَرَّمَهُ اللَّهُ. وَيُقْرَأُ حُرِّمَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَا»** بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْمَيْتَةُ خَبَرَ إِنَّ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَافَّةً وَالْمَيْتَةُ الْمَفْعُولَ الْقَائِمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ.
 وَالْأَصْلُ الْمَيِّتَةُ بِالتَّشْدِيدِ ; لِأَنَّ بِنَاءَهُ فَيْعَلَةٌ، وَالْأَصْلُ مَيْوَتَةٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَسَبَقَتِ الْأُولَى بِالسُّكُونِ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ، فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ أَخْرَجَهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَمَنْ خَفَّفَ حَذَفَ الْوَاوَ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ، وَمِثْلُهُ سَيْدٌ وَهَيْنٌ فِي سَيِّدٍ وَهَيِّنٍ.
 وَلَامُ (وَالدَّمَ) : يَاءٌ مَحْذُوفَةٌ حُذِفَتْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ.
 وَالنُّونُ فِي (خِنْزِيرٍ) أَصْلٌ، وَهُوَ عَلَى مِثَالٍ غَرِيبٍ ; وَقِيلَ هِيَ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَزْرِ. (فَمَنِ اضْطُرَّ) : مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ وَهِيَ شَرْطٌ، وَاضْطُرَّ فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ بِهَا، وَالْجَوَابُ **«فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ»** وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنْ بِمَعْنَى الَّذِي.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَبِضَمِّهَا إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الطَّاءِ، وَالْحَاجِزُ غَيْرُ حَصِينٍ لِسُكُونِهِ وَضُمَّتِ الطَّاءُ عَلَى الْأَصْلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ اضْطُرِرَ.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الطَّاءِ ; وَوَجْهُهَا أَنَّهُ نَقَلَ كَسْرَةَ الرَّاءِ إِلَيْهَا.
 (غَيْرَ بَاغٍ) : نُصِبَ عَلَى الْحَالِ.
 (وَلَا عَادٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى بَاغٍ، وَلَوْ جَاءَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ غَيْرَ جَازَ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤)).

### الآية 2:174

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:174]

وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْمَيْتَةُ خَبَرُ إِنَّ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: حَرَّمَهُ اللَّهُ. وَيُقْرَأُ حُرِّمَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَا»** بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْمَيْتَةُ خَبَرَ إِنَّ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَافَّةً وَالْمَيْتَةُ الْمَفْعُولَ الْقَائِمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ.
 وَالْأَصْلُ الْمَيِّتَةُ بِالتَّشْدِيدِ ; لِأَنَّ بِنَاءَهُ فَيْعَلَةٌ، وَالْأَصْلُ مَيْوَتَةٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَسَبَقَتِ الْأُولَى بِالسُّكُونِ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ، فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ أَخْرَجَهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَمَنْ خَفَّفَ حَذَفَ الْوَاوَ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ، وَمِثْلُهُ سَيْدٌ وَهَيْنٌ فِي سَيِّدٍ وَهَيِّنٍ.
 وَلَامُ (وَالدَّمَ) : يَاءٌ مَحْذُوفَةٌ حُذِفَتْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ.
 وَالنُّونُ فِي (خِنْزِيرٍ) أَصْلٌ، وَهُوَ عَلَى مِثَالٍ غَرِيبٍ ; وَقِيلَ هِيَ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَزْرِ. (فَمَنِ اضْطُرَّ) : مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ وَهِيَ شَرْطٌ، وَاضْطُرَّ فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ بِهَا، وَالْجَوَابُ **«فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ»** وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنْ بِمَعْنَى الَّذِي.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَبِضَمِّهَا إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الطَّاءِ، وَالْحَاجِزُ غَيْرُ حَصِينٍ لِسُكُونِهِ وَضُمَّتِ الطَّاءُ عَلَى الْأَصْلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ اضْطُرِرَ.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الطَّاءِ ; وَوَجْهُهَا أَنَّهُ نَقَلَ كَسْرَةَ الرَّاءِ إِلَيْهَا.
 (غَيْرَ بَاغٍ) : نُصِبَ عَلَى الْحَالِ.
 (وَلَا عَادٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى بَاغٍ، وَلَوْ جَاءَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ غَيْرَ جَازَ.
 قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْكِتَابِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ كَائِنًا مِنَ الْكِتَابِ. وَ (إِلَّا النَّارَ) : مَفْعُولُ **«يَأْكُلُونَ»**. (فِي بُطُونِهِمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ النَّارِ تَقْدِيرُهُ مَا يَأْكُلُونَ إِلَّا النَّارَ ثَابِتَةً أَوْ كَائِنَةً فِي بُطُونِهِمْ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْحَالُ مُقَدَّرَةً ; لِأَنَّهَا وَقْتَ الْأَكْلِ لَيْسَتْ فِي بُطُونِهِمْ، وَإِنَّمَا يَئُولُ إِلَى ذَلِكَ، وَالْجَيِّدُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِيَأْكُلُونِ، وَفِيهِ تَقْدِيرُ حَذْفِ مُضَافٍ ; أَيْ فِي طَرِيقِ بُطُونِهِمْ.
 وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْحَالِ عَلَى حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا وَفِي بُطُونِهِمْ حَالًا مِنْهُ أَوْ صِفَةً لَهُ ; أَيْ فِي بُطُونِهِمْ شَيْئًا، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْمَجَازِ وَلِلْإِعْرَابِ حُكْمُ اللَّفْظِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ) :**«مَا»** فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَالْكَلَامُ تَعَجُبٌ عَجَّبَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَصْبَرَ فِعْلٌ فِيهِ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ، وَهُوَ الْعَائِدُ عَلَى مَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامًا هُنَا، وَحُكْمُهَا فِي الْإِعْرَابِ كَحُكْمِهَا إِذَا كَانَتْ تَعَجُّبًا، وَهِيَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ تَامَّةٌ بِنَفْسِهَا.
 وَقِيلَ هِيَ نَفْيٌ أَيْ فَمَا أَصْبَرَهُمُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ.
 قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ...... (١٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ **«بِأَنَّ اللَّهَ»** الْخَبَرُ ; وَالتَّقْدِيرُ: ذَلِكَ الْعَذَابُ مُسْتَحَقٌّ بِمَا نَزَّلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ اسْتِحْقَاقِ عُقُوبَةِ الْكَافِرِ فَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ.

### الآية 2:175

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [2:175]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْكِتَابِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ كَائِنًا مِنَ الْكِتَابِ. وَ (إِلَّا النَّارَ) : مَفْعُولُ **«يَأْكُلُونَ»**. (فِي بُطُونِهِمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ النَّارِ تَقْدِيرُهُ مَا يَأْكُلُونَ إِلَّا النَّارَ ثَابِتَةً أَوْ كَائِنَةً فِي بُطُونِهِمْ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْحَالُ مُقَدَّرَةً ; لِأَنَّهَا وَقْتَ الْأَكْلِ لَيْسَتْ فِي بُطُونِهِمْ، وَإِنَّمَا يَئُولُ إِلَى ذَلِكَ، وَالْجَيِّدُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِيَأْكُلُونِ، وَفِيهِ تَقْدِيرُ حَذْفِ مُضَافٍ ; أَيْ فِي طَرِيقِ بُطُونِهِمْ.
 وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْحَالِ عَلَى حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا وَفِي بُطُونِهِمْ حَالًا مِنْهُ أَوْ صِفَةً لَهُ ; أَيْ فِي بُطُونِهِمْ شَيْئًا، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْمَجَازِ وَلِلْإِعْرَابِ حُكْمُ اللَّفْظِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ) :**«مَا»** فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَالْكَلَامُ تَعَجُبٌ عَجَّبَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَصْبَرَ فِعْلٌ فِيهِ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ، وَهُوَ الْعَائِدُ عَلَى مَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامًا هُنَا، وَحُكْمُهَا فِي الْإِعْرَابِ كَحُكْمِهَا إِذَا كَانَتْ تَعَجُّبًا، وَهِيَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ تَامَّةٌ بِنَفْسِهَا.
 وَقِيلَ هِيَ نَفْيٌ أَيْ فَمَا أَصْبَرَهُمُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ.
 قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ...... (١٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ **«بِأَنَّ اللَّهَ»** الْخَبَرُ ; وَالتَّقْدِيرُ: ذَلِكَ الْعَذَابُ مُسْتَحَقٌّ بِمَا نَزَّلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ اسْتِحْقَاقِ عُقُوبَةِ الْكَافِرِ فَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ.

### الآية 2:176

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [2:176]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْكِتَابِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ كَائِنًا مِنَ الْكِتَابِ. وَ (إِلَّا النَّارَ) : مَفْعُولُ **«يَأْكُلُونَ»**. (فِي بُطُونِهِمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ النَّارِ تَقْدِيرُهُ مَا يَأْكُلُونَ إِلَّا النَّارَ ثَابِتَةً أَوْ كَائِنَةً فِي بُطُونِهِمْ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْحَالُ مُقَدَّرَةً ; لِأَنَّهَا وَقْتَ الْأَكْلِ لَيْسَتْ فِي بُطُونِهِمْ، وَإِنَّمَا يَئُولُ إِلَى ذَلِكَ، وَالْجَيِّدُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِيَأْكُلُونِ، وَفِيهِ تَقْدِيرُ حَذْفِ مُضَافٍ ; أَيْ فِي طَرِيقِ بُطُونِهِمْ.
 وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْحَالِ عَلَى حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا وَفِي بُطُونِهِمْ حَالًا مِنْهُ أَوْ صِفَةً لَهُ ; أَيْ فِي بُطُونِهِمْ شَيْئًا، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْمَجَازِ وَلِلْإِعْرَابِ حُكْمُ اللَّفْظِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ) :**«مَا»** فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَالْكَلَامُ تَعَجُبٌ عَجَّبَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَصْبَرَ فِعْلٌ فِيهِ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ، وَهُوَ الْعَائِدُ عَلَى مَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامًا هُنَا، وَحُكْمُهَا فِي الْإِعْرَابِ كَحُكْمِهَا إِذَا كَانَتْ تَعَجُّبًا، وَهِيَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ تَامَّةٌ بِنَفْسِهَا.
 وَقِيلَ هِيَ نَفْيٌ أَيْ فَمَا أَصْبَرَهُمُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ.
 قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ...... (١٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ **«بِأَنَّ اللَّهَ»** الْخَبَرُ ; وَالتَّقْدِيرُ: ذَلِكَ الْعَذَابُ مُسْتَحَقٌّ بِمَا نَزَّلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ اسْتِحْقَاقِ عُقُوبَةِ الْكَافِرِ فَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ.

### الآية 2:177

> ﻿۞ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [2:177]

قَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَيْسَ الْبِرَّ) : يُقْرَأُ بِرَفْعِ الرَّاءِ فَيَكُونُ: أَنْ تُوَلُّوا خَبَرَ لَيْسَ، وَقَوِيَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ تَقْدِيمُ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَفْعُولِ.
 وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ لَيْسَ، وَأَنْ تُوَلُّوا اسْمَهَا، وَقَوِيَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ قَرَأَ بِهِ ; لِأَنَّ (أَنْ تُوَلُّوا) أَعْرَفُ مِنَ الْبِرِّ، إِذْ كَانَ كَالْمُضْمَرِ فِي أَنَّهُ لَا يُوصَفُ، وَالْبِرُّ يُوصَفُ، وَمِنْ هُنَا قَوِيَتِ الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ فِي قَوْلِهِ: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ).
 (قِبَلَ الْمَشْرِقِ) : ظَرْفٌ. وَلَكِنَّ الْبِرَّ يُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَنَصْبِ الْبِرِّ، وَبِتَخْفِيفِ النُّونِ وَرَفْعِ الْبِرِّ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَفِي التَّقْدِيرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبِرَّ هُنَا اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَرَّ يَبِرُّ، وَأَصْلُهُ بَرِرَ مِثْلُ فَطِنَ، فَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الرَّاءِ إِلَى الْبَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وُصِفَ بِهِ، مِثْلُ عَدْلٍ، فَصَارَ كَالْجُثَّةِ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَلَكِنَّ ذَا الْبِرِّ مَنْ آمَنَ.
 وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَلَكِنَّ الْبِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ لِحَذْفِ الْمُضَافِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْبِرَّ مَصْدَرٌ وَمَنْ آمَنَ جُثَّةٌ فَالْخَبَرُ غَيْرُ الْمُبْتَدَأِ فِي الْمَعْنَى فَيُقَدَّرُ مَا يَصِيرُ بِهِ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ.

(وَالْكِتَابِ) : هُنَا مُفْرَدُ اللَّفْظِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جِنْسًا ; وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ وَهُوَ يُرِيدُهُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقُرْآنُ ; لِأَنَّ مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَدْ آمَنَ بِكُلِّ الْكُتُبِ ; لِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهَا بِالصِّدْقِ. (عَلَى حُبِّهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ; أَيْ آتَى الْمَالَ مُحِبًّا، وَالْحُبُّ مَصْدَرُ حَبَبْتُ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي أَحْبَبْتُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرُ أَحْبَبْتُ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْإِحْبَابُ. وَالْهَاءُ ضَمِيرُ الْمَالِ. أَوْ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ،
 أَوْ ضَمِيرُ الْإِيتَاءِ ; فَعَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ الْمَصْدَرُ مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ. وَ (ذَوِي الْقُرْبَى) : مَنْصُوبٌ بِآتَى، لَا بِالْمَصْدَرِ ; لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَقَدِ اسْتَوْفَاهُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ ضَمِيرَ مَنْ فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَوِي الْقُرْبَى مَفْعُولَ الْمَصْدَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولَ آتَى، وَيَكُونُ مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ إِيَّاهُ ذَوِي الْقُرْبَى.
 (وَابْنَ السَّبِيلِ) : مُفْرَدٌ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ جِنْسٌ أَوْ وَاحِدٌ فِي اللَّفْظِ مَوْضِعَ الْجَمْعِ.
 (وَفِي الرِّقَابِ) : أَيْ فِي تَخْلِيصِ الرِّقَابِ، أَوْ عِتْقِ الرِّقَابِ، وَ **«فِي»** مُتَعَلِّقَةٌ بِآتَى. (وَالْمُوفُونَ) : فِي رَفْعِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَنْ آمَنَ، وَالتَّقْدِيرُ: وَلَكِنَّ الْبِرَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُوفُونَ.

وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَهُمُ الْمُوفُونَ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يَنْتَصِبُ ****«الصَّابِرِينَ»**** عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْ، وَلَكِنْ جَازَ النَّصْبُ لَمَّا تَكَرَّرَتِ الصِّفَاتُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى ذَوِي الْقُرْبَى لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ فِي حُكْمِ الصِّلَةِ بِالْأَجْنَبِيِّ وَهُمُ الْمُوفُونَ.
 وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُعْطَفَ الْمُوفُونَ عَلَى الضَّمِيرِ فِي آمَنَ وَجَرَى طُولُ الْكَلَامِ مَجْرَى تَوْكِيدِ الضَّمِيرِ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ ****«الصَّابِرِينَ»**** عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، وَبِالْعَطْفِ عَلَى ذَوِي الْقُرْبَى ; لِأَنَّ الْمُوفُونَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ دَاخِلٌ فِي الصِّلَةِ.
 (وَحِينَ الْبَأْسِ) : ظَرْفٌ لِلصَّابِرِينَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ; وَالتَّقْدِيرُ: الْحُرُّ مَأْخُوذٌ بِالْحُرِّ.
 (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ) : مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي. وَالْخَبَرُ: (فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) : وَالتَّقْدِيرُ: فَعَلَيْهِ اتِّبَاعٌ.
 وَ (مِنْ أَخِيهِ) : أَيٌّ مِنْ دَمِ أَخِيهِ، وَ ****«مِنْ»**** كِنَايَةٌ عَنْ وَلِيِّ الْقَاتِلِ ; أَيْ مَنْ جُعِلَ لَهُ مِنْ دَمِ أَخِيهِ بَدَلٌ، وَهُوَ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ. وَ (شَيْءٌ) : كِنَايَةٌ عَنْ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقِّ.
 وَقِيلَ ****«مِنْ»**** كِنَايَةٌ عَنِ الْقَاتِلِ ; وَالْمَعْنَى إِذَا عُفِيَ عَنِ الْقَاتِلِ فَقُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ.
 وَقِيلَ: شَيْءٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ مَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ عَفْوٌ ; كَمَا قَالَ: **«لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا»** ; أَيْ ضَيْرًا. (

### الآية 2:178

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:178]

وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَهُمُ الْمُوفُونَ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يَنْتَصِبُ ****«الصَّابِرِينَ»**** عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْ، وَلَكِنْ جَازَ النَّصْبُ لَمَّا تَكَرَّرَتِ الصِّفَاتُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى ذَوِي الْقُرْبَى لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ فِي حُكْمِ الصِّلَةِ بِالْأَجْنَبِيِّ وَهُمُ الْمُوفُونَ.
 وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُعْطَفَ الْمُوفُونَ عَلَى الضَّمِيرِ فِي آمَنَ وَجَرَى طُولُ الْكَلَامِ مَجْرَى تَوْكِيدِ الضَّمِيرِ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ ****«الصَّابِرِينَ»**** عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، وَبِالْعَطْفِ عَلَى ذَوِي الْقُرْبَى ; لِأَنَّ الْمُوفُونَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ دَاخِلٌ فِي الصِّلَةِ.
 (وَحِينَ الْبَأْسِ) : ظَرْفٌ لِلصَّابِرِينَ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ; وَالتَّقْدِيرُ: الْحُرُّ مَأْخُوذٌ بِالْحُرِّ.
 (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ) : مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي. وَالْخَبَرُ: (فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) : وَالتَّقْدِيرُ: فَعَلَيْهِ اتِّبَاعٌ.
 وَ (مِنْ أَخِيهِ) : أَيٌّ مِنْ دَمِ أَخِيهِ، وَ ****«مِنْ»**** كِنَايَةٌ عَنْ وَلِيِّ الْقَاتِلِ ; أَيْ مَنْ جُعِلَ لَهُ مِنْ دَمِ أَخِيهِ بَدَلٌ، وَهُوَ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ. وَ (شَيْءٌ) : كِنَايَةٌ عَنْ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقِّ.
 وَقِيلَ ****«مِنْ»**** كِنَايَةٌ عَنِ الْقَاتِلِ ; وَالْمَعْنَى إِذَا عُفِيَ عَنِ الْقَاتِلِ فَقُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ.
 وَقِيلَ: شَيْءٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ مَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ عَفْوٌ ; كَمَا قَالَ: **«لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا»** ; أَيْ ضَيْرًا. (

وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ) : أَيْ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ. (بِإِحْسَانٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَدَاءٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْمَصْدَرِ، وَكَذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ، أَيْ فَعَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ عَادِلًا وَمُحْسِنًا، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ. (فَمَنِ اعْتَدَى) : شَرْطٌ **«فَلَهُ»** جَوَابُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) : يُقَالُ فِي الرَّفْعِ بِالْوَاوِ ; وَأُولِي بِالْيَاءِ فِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ، مِثْلُ ذَوُو، وَأُولُو جَمْعٌ، وَاحِدُهُ ذُو، مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، وَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ) : الْعَامِلُ فِي إِذَا كُتِبَ وَالْمُرَادُ بِحُضُورِ الْمَوْتِ حُضُورُ أَسْبَابِهِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي فُرِضَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكُتُبِ حَقِيقَةَ الْخَطِّ فِي اللَّوْحِ بَلْ هُوَ كَقَوْلِهِ **«كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى»** وَنَحْوِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي إِذَا مَعْنَى الْإِصَاءِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْوَصِيَّةُ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ ; لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ، وَالْمَصْدَرُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَعْمُولُهُ، وَهَذَا الَّذِي يُسَمَّى التَّبْيِينُ.
 وَأَمَّا قَوْلُهُ: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) : فَجَوَابُهُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ **«الْوَصِيَّةُ»** وَتُحْذَفُ الْفَاءُ ; أَيْ فَالْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ.
 مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا وَالشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلَانِ.

### الآية 2:179

> ﻿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:179]

وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ) : أَيْ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ. (بِإِحْسَانٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَدَاءٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْمَصْدَرِ، وَكَذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ، أَيْ فَعَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ عَادِلًا وَمُحْسِنًا، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ. (فَمَنِ اعْتَدَى) : شَرْطٌ **«فَلَهُ»** جَوَابُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) : يُقَالُ فِي الرَّفْعِ بِالْوَاوِ ; وَأُولِي بِالْيَاءِ فِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ، مِثْلُ ذَوُو، وَأُولُو جَمْعٌ، وَاحِدُهُ ذُو، مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، وَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ) : الْعَامِلُ فِي إِذَا كُتِبَ وَالْمُرَادُ بِحُضُورِ الْمَوْتِ حُضُورُ أَسْبَابِهِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي فُرِضَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكُتُبِ حَقِيقَةَ الْخَطِّ فِي اللَّوْحِ بَلْ هُوَ كَقَوْلِهِ **«كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى»** وَنَحْوِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي إِذَا مَعْنَى الْإِصَاءِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْوَصِيَّةُ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ ; لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ، وَالْمَصْدَرُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَعْمُولُهُ، وَهَذَا الَّذِي يُسَمَّى التَّبْيِينُ.
 وَأَمَّا قَوْلُهُ: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) : فَجَوَابُهُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ **«الْوَصِيَّةُ»** وَتُحْذَفُ الْفَاءُ ; أَيْ فَالْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ.
 مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا وَالشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلَانِ.

### الآية 2:180

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:180]

وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ) : أَيْ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ. (بِإِحْسَانٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَدَاءٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْمَصْدَرِ، وَكَذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ، أَيْ فَعَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ عَادِلًا وَمُحْسِنًا، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ. (فَمَنِ اعْتَدَى) : شَرْطٌ **«فَلَهُ»** جَوَابُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) : يُقَالُ فِي الرَّفْعِ بِالْوَاوِ ; وَأُولِي بِالْيَاءِ فِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ، مِثْلُ ذَوُو، وَأُولُو جَمْعٌ، وَاحِدُهُ ذُو، مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، وَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ) : الْعَامِلُ فِي إِذَا كُتِبَ وَالْمُرَادُ بِحُضُورِ الْمَوْتِ حُضُورُ أَسْبَابِهِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي فُرِضَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكُتُبِ حَقِيقَةَ الْخَطِّ فِي اللَّوْحِ بَلْ هُوَ كَقَوْلِهِ **«كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى»** وَنَحْوِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي إِذَا مَعْنَى الْإِصَاءِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْوَصِيَّةُ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ ; لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ، وَالْمَصْدَرُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَعْمُولُهُ، وَهَذَا الَّذِي يُسَمَّى التَّبْيِينُ.
 وَأَمَّا قَوْلُهُ: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) : فَجَوَابُهُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ **«الْوَصِيَّةُ»** وَتُحْذَفُ الْفَاءُ ; أَيْ فَالْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ.
 مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا وَالشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلَانِ.

فَالْوَصِيَّةُ عَلَى هَذَا مُبْتَدَأٌ وَ **«وَلِلْوَالِدَيْنِ»** خَبَرُهُ.
 وَقَالَ غَيْرُهُ جَوَابُ الشَّرْطِ فِي الْمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَعْنَى كَتْبِ الْوَصِيَّةِ ; كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ ظَالِمٌ إِنْ فَعَلْتَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الشَّرْطِ مَعْنَى الْإِيصَاءِ لَا مَعْنَى الْكَتْبِ، وَهَذَا مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ رَفَعَ الْوَصِيَّةَ بِكُتِبَ، وَهُوَ الْوَجْهُ، وَقِيلَ الْمَرْفُوعُ بِكُتِبَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ، وَهُوَ عَلَيْكُمْ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
 (بِالْمَعْرُوفِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ; أَيْ مُلْتَبِسَةٌ بِالْمَعْرُوفِ لَا جَوْرَ فِيهَا.
 (حَقًّا) : مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ كَتْبًا حَقًّا، أَوْ إِيصَاءً حَقًّا.
 وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ الرَّفْعُ بِمَعْنَى ; ذَلِكَ حَقٌّ.
 وَ (عَلَى الْمُتَّقِينَ) : صِفَةٌ لِحَقٍّ.
 وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ الْمَصْدَرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمُؤَكِّدَ لَا يَعْمَلُ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُ الْمَصْدَرُ الْمُنْتَصِبُ بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ إِذَا نَابَ عَنْهُ ; كَقَوْلِكَ: ضَرْبًا زَيْدًا أَيِ اضْرِبْ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ........ (١٨١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ) : مَنْ شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ وَالْهَاءُ ضَمِيرُ الْإِيصَاءِ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْوَصِيَّةِ، وَقِيلَ هُوَ ضَمِيرُ الْكَتْبِ، وَقِيلَ هُوَ ضَمِيرُ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ، أَوِ الْحُكْمُ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَقِيلَ هُوَ ضَمِيرُ الْمَعْرُوفِ. وَقِيلَ ضَمِيرُ الْحَقِّ.
 (بَعْدَمَا سَمِعَهُ) : مَا مَصْدَرِيَّةٌ.
 وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي ; أَيْ بَعْدَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّبْدِيلِ.
 وَالْهَاءُ فِي: (إِثْمُهُ) : ضَمِيرُ التَّبْدِيلِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ بَدَّلَ.

### الآية 2:181

> ﻿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:181]

فَالْوَصِيَّةُ عَلَى هَذَا مُبْتَدَأٌ وَ **«وَلِلْوَالِدَيْنِ»** خَبَرُهُ.
 وَقَالَ غَيْرُهُ جَوَابُ الشَّرْطِ فِي الْمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَعْنَى كَتْبِ الْوَصِيَّةِ ; كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ ظَالِمٌ إِنْ فَعَلْتَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الشَّرْطِ مَعْنَى الْإِيصَاءِ لَا مَعْنَى الْكَتْبِ، وَهَذَا مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ رَفَعَ الْوَصِيَّةَ بِكُتِبَ، وَهُوَ الْوَجْهُ، وَقِيلَ الْمَرْفُوعُ بِكُتِبَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ، وَهُوَ عَلَيْكُمْ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
 (بِالْمَعْرُوفِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ; أَيْ مُلْتَبِسَةٌ بِالْمَعْرُوفِ لَا جَوْرَ فِيهَا.
 (حَقًّا) : مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ كَتْبًا حَقًّا، أَوْ إِيصَاءً حَقًّا.
 وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ الرَّفْعُ بِمَعْنَى ; ذَلِكَ حَقٌّ.
 وَ (عَلَى الْمُتَّقِينَ) : صِفَةٌ لِحَقٍّ.
 وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ الْمَصْدَرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمُؤَكِّدَ لَا يَعْمَلُ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُ الْمَصْدَرُ الْمُنْتَصِبُ بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ إِذَا نَابَ عَنْهُ ; كَقَوْلِكَ: ضَرْبًا زَيْدًا أَيِ اضْرِبْ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ........ (١٨١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ) : مَنْ شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ وَالْهَاءُ ضَمِيرُ الْإِيصَاءِ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْوَصِيَّةِ، وَقِيلَ هُوَ ضَمِيرُ الْكَتْبِ، وَقِيلَ هُوَ ضَمِيرُ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ، أَوِ الْحُكْمُ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَقِيلَ هُوَ ضَمِيرُ الْمَعْرُوفِ. وَقِيلَ ضَمِيرُ الْحَقِّ.
 (بَعْدَمَا سَمِعَهُ) : مَا مَصْدَرِيَّةٌ.
 وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي ; أَيْ بَعْدَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّبْدِيلِ.
 وَالْهَاءُ فِي: (إِثْمُهُ) : ضَمِيرُ التَّبْدِيلِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ بَدَّلَ.

### الآية 2:182

> ﻿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:182]

قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا... (١٨٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ مُوصٍ) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ، وَهُوَ مِنْ أَوْصَى، وَبِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَهُوَ مِنْ وَصَّى، وَكِلْتَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
 وَلَا يُرَادُ بِالتَّشْدِيدِ هُنَا التَّكْثِيرُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْفِعْلِ الثُّلَاثِيِّ إِذَا شُدِّدَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّشْدِيدُ نَظِيرَ الْهَمْزَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْثِيرِ، وَمِثْلُهُ نَزَلَ وَأَنْزَلَ.
 وَ (مِنْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِخَافَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنْ تُجْعَلَ صِفَةً لِجَنَفٍ فِي الْأَصْلِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَمَنْ خَافَ جَنَفًا كَائِنًا مِنْ مُوصٍ فَإِذَا قُدِّمَ انْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ، وَمِثْلُهُ أَخَذْتُ مِنْ زَيْدٍ مَالًا إِنْ شِئْتَ عَلَّقْتَ: مِنْ بِأَخَذْتُ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ التَّقْدِيرُ مَالًا كَائِنًا مِنْ زَيْدٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ...... (١٨٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) : الْمَفْعُولُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ.
 وَفِي مَوْضِعِ الْكَافِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْكَتْبِ ; أَيْ كَتْبًا كَمَا كُتِبَ ; فَمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَصْدَرِيَّةٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ صِفَةُ الصَّوْمِ ; أَيْ صَوْمًا مِثْلَ مَا كُتِبَ، فَمَا عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الَّذِي، أَيْ صَوْمًا مُمَاثِلًا لِلصَّوْمِ الْمَكْتُوبِ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، وَصَوْمٌ هُنَا مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الصِّيَامَ بِمَعْنَى أَنْ تَصُومُوا صَوْمًا. وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ حَالٍ مِنَ الصِّيَامِ ; أَيْ مُشْبِهًا لِلَّذِي كُتِبَ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةً لِلصِّيَامِ.

### الآية 2:183

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:183]

قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا... (١٨٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ مُوصٍ) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ، وَهُوَ مِنْ أَوْصَى، وَبِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَهُوَ مِنْ وَصَّى، وَكِلْتَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
 وَلَا يُرَادُ بِالتَّشْدِيدِ هُنَا التَّكْثِيرُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْفِعْلِ الثُّلَاثِيِّ إِذَا شُدِّدَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّشْدِيدُ نَظِيرَ الْهَمْزَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْثِيرِ، وَمِثْلُهُ نَزَلَ وَأَنْزَلَ.
 وَ (مِنْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِخَافَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنْ تُجْعَلَ صِفَةً لِجَنَفٍ فِي الْأَصْلِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَمَنْ خَافَ جَنَفًا كَائِنًا مِنْ مُوصٍ فَإِذَا قُدِّمَ انْتَصَبَ عَلَى الْحَالِ، وَمِثْلُهُ أَخَذْتُ مِنْ زَيْدٍ مَالًا إِنْ شِئْتَ عَلَّقْتَ: مِنْ بِأَخَذْتُ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ التَّقْدِيرُ مَالًا كَائِنًا مِنْ زَيْدٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ...... (١٨٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) : الْمَفْعُولُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ.
 وَفِي مَوْضِعِ الْكَافِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْكَتْبِ ; أَيْ كَتْبًا كَمَا كُتِبَ ; فَمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَصْدَرِيَّةٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ صِفَةُ الصَّوْمِ ; أَيْ صَوْمًا مِثْلَ مَا كُتِبَ، فَمَا عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الَّذِي، أَيْ صَوْمًا مُمَاثِلًا لِلصَّوْمِ الْمَكْتُوبِ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، وَصَوْمٌ هُنَا مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الصِّيَامَ بِمَعْنَى أَنْ تَصُومُوا صَوْمًا. وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ حَالٍ مِنَ الصِّيَامِ ; أَيْ مُشْبِهًا لِلَّذِي كُتِبَ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةً لِلصِّيَامِ.

### الآية 2:184

> ﻿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ۚ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:184]

فَانٍ قِيلَ: الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَكِرَةٌ، وَالصِّيَامُ مَعْرِفَةٌ، وَالنَّكِرَةُ لَا تَكُونُ صِفَةً لِلْمَعْرِفَةِ.
 قِيلَ لَمَّا لَمْ يُرِدْ بِالصِّيَامِ صِيَامًا مُعَيَّنًا كَانَ كَالْمُنَكَّرِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا نَحْوَ ذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ الصِّيَامَ مَصْدَرٌ، وَالْمَصْدَرُ جِنْسٌ، وَتَعْرِيفُ الْجِنْسِ قَرِيبٌ مِنْ تَنْكِيرِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) : لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ بِمَصْدَرِ **«كُتِبَ»** الْأُولَى لَا عَلَى الظَّرْفِ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السِّعَةِ ; لِأَنَّ الْكَافَ فِي كَمَا وَصْفٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَالْمَصْدَرُ إِذَا وُصِفَ لَمْ يَعْمَلْ، وَكَذَلِكَ اسْمُ الْفَاعِلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ بِالصِّيَامِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَيَّامٍ بِقَوْلِهِ: **«كَمَا كُتِبَ»** وَيَعْمَلُ فِيهِ الْمَصْدَرُ كَالصِّلَةِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِأَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ جُعِلَتْ صِفَةَ الصِّيَامِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إِذَا وُصِفَ لَا يَعْمَلُ.
 وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي أَيَّامٍ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ: صُومُوا أَيَّامًا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَيَّامًا ظَرْفًا ; لِأَنَّ الظَّرْفَ يَعْمَلُ فِيهِ الْمَعْنَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ أَيَّامًا بِكُتِبَ ; لِأَنَّ الصِّيَامَ مَرْفُوعٌ بِهِ، وَكَمَا إِمَّا مَصْدَرٌ لِكُتِبَ، أَوْ نَعْتٌ لِلصِّيَامِ وَكِلَاهُمَا لَا يَمْنَعُ عَمَلَ الْفِعْلِ، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا وَمَفْعُولًا بِهِ عَلَى السِّعَةِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ عَلَى سَفَرٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَعْطُوفًا عَلَى خَبَرِ كَانَ تَقْدِيرُهُ أَوْ كَانَ

مُسَافِرًا ; وَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَى هَاهُنَا ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ عَازِمٌ عَلَى إِتْمَامِ سَفَرِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَوْ كَانَ عَازِمًا عَلَى إِتْمَامِ سَفَرٍ، وَسَفَرٌ هُنَا نَكِرَةٌ يُرَادُ بِهِ سَفَرٌ مُعَيَّنٌ وَهُوَ السَّفَرُ إِلَى الْمَسَافَةِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الشَّرْعِ. (فَعِدَّةٌ) : مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ ; أَيْ صَوْمُ عِدَّةٍ، وَلَوْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَلْيَصُمْ عِدَّةً.
 وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ. وَ (مِنْ أَيَّامٍ) : نَعْتٌ لِعِدَّةٍ وَ (أُخَرَ) : لَا يَنْصَرِفُ لِلْوَصْفِ وَالْعَدْلِ عَنِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فُعْلَى صِفَةً أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي الْجَمْعِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، كَالْكُبْرَى وَالْكُبَرِ، وَالصُّغْرَى وَالصُّغَرِ. (يُطِيقُونَهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالْيَاءِ.
 وَقُرِئَ: **«يُطَوَّقُونَهُ»** بِوَاوٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَهُوَ مِنَ الطَّوْقِ الَّذِي هُوَ قَدْرُ الْوُسْعِ، وَالْمَعْنَى يُكْلَفُونَهُ. (فِدْيَةٌ) : يُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ وَ **«طَعَامُ»** بِالرَّفْعِ بَدَلًا مِنْهَا، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ ; أَيْ هِيَ طَعَامٌ. وَ (مِسْكِينٍ) : بِالْإِفْرَادِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا يَلْزَمُ بِإِفْطَارِ كُلِّ يَوْمٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ.
 وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. وَطَعَامٌ بِالْجَرِّ، وَمَسَاكِينُ بِالْجَمْعِ، وَإِضَافَةُ الْفِدْيَةِ إِلَى الطَّعَامِ، إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى جِنْسِهِ ; كَقَوْلِكَ خَاتَمُ فِضَّةٍ ; لِأَنَّ طَعَامَ الْمِسْكِينِ يَكُونُ فِدْيَةً وَغَيْرَ فِدْيَةٍ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمَسَاكِينَ ; لِأَنَّهُ جَمَعَ فِي قَوْلِهِ: **«وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ»** فَقَابَلَ الْجَمْعَ بِالْجَمْعِ، وَلَمْ يَجْمَعْ فِدْيَةً ; لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَصْدَرٌ، وَالْهَاءُ فِيهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، بَلْ هِيَ لِلتَّأْنِيثِ فَقَطْ.
 وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا أَضَافَهَا إِلَى مُضَافٍ إِلَى الْجَمْعِ فُهِمَ مِنْهَا الْجَمْعُ، وَالطَّعَامُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِطْعَامِ، كَالْعَطَاءِ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ، وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ هُوَ الْمَطْعُومُ ; لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِينِ، وَلَيْسَ الطَّعَامُ لِلْمِسْكِينِ قَبْلَ تَمْلِيكِهِ إِيَّاهُ، فَلَوْ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ مَجَازًا ; لِأَنَّهُ يَكُونُ تَقْدِيرُهُ فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ طَعَامٍ يَصِيرُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَوْ حُمِلَتِ الْآيَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَمْتَنِعْ ; لِأَنَّ حَذْفَ الْمُضَافِ جَائِزٌ وَتَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ جَائِزٌ.
 (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) : الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى التَّطَوُّعِ، وَلَمْ يُذْكَرْ لَفْظُهُ بَلْ هُوَ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ. (وَأَنْ تَصُومُوا) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ ; وَ **«خَيْرٌ»** خَبَرُهُ ; وَ **«لَكُمْ»** نَعْتٌ لِخَيْرٍ وَ **«إِنْ كُنْتُمْ»** شَرْطٌ مَحْذُوفُ الْجَوَابِ وَالدَّالُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ أَنْ تَصُومُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ (١٨٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (شَهْرُ رَمَضَانَ) : فِي رَفْعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: هِيَ شَهْرٌ يَعْنِي الْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ: (الَّذِي أُنْزِلَ) : نَعْتًا لِلشَّهْرِ أَوْ لِرَمَضَانَ. وَالثَّانِي: هُوَ مُبْتَدَأٌ، ثُمَّ فِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الَّذِي أُنْزِلَ، وَالثَّانِي: أَنَّ الَّذِي أُنْزِلَ صِفَةٌ وَالْخَبَرُ هُوَ الْجُمْلَةُ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: فَمَنْ شَهِدَ.
 فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ خَبَرًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْفَاءُ ; لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ لَا يُشْبِهُ الشَّرْطَ

### الآية 2:185

> ﻿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:185]

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَصْدَرٌ، وَالْهَاءُ فِيهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، بَلْ هِيَ لِلتَّأْنِيثِ فَقَطْ.
 وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا أَضَافَهَا إِلَى مُضَافٍ إِلَى الْجَمْعِ فُهِمَ مِنْهَا الْجَمْعُ، وَالطَّعَامُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِطْعَامِ، كَالْعَطَاءِ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ، وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ هُوَ الْمَطْعُومُ ; لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِينِ، وَلَيْسَ الطَّعَامُ لِلْمِسْكِينِ قَبْلَ تَمْلِيكِهِ إِيَّاهُ، فَلَوْ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ مَجَازًا ; لِأَنَّهُ يَكُونُ تَقْدِيرُهُ فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ طَعَامٍ يَصِيرُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَوْ حُمِلَتِ الْآيَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَمْتَنِعْ ; لِأَنَّ حَذْفَ الْمُضَافِ جَائِزٌ وَتَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ جَائِزٌ.
 (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) : الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى التَّطَوُّعِ، وَلَمْ يُذْكَرْ لَفْظُهُ بَلْ هُوَ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ. (وَأَنْ تَصُومُوا) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ ; وَ **«خَيْرٌ»** خَبَرُهُ ; وَ **«لَكُمْ»** نَعْتٌ لِخَيْرٍ وَ **«إِنْ كُنْتُمْ»** شَرْطٌ مَحْذُوفُ الْجَوَابِ وَالدَّالُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ أَنْ تَصُومُوا.
 قَالَ تَعَالَى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ (١٨٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (شَهْرُ رَمَضَانَ) : فِي رَفْعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: هِيَ شَهْرٌ يَعْنِي الْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ: (الَّذِي أُنْزِلَ) : نَعْتًا لِلشَّهْرِ أَوْ لِرَمَضَانَ. وَالثَّانِي: هُوَ مُبْتَدَأٌ، ثُمَّ فِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الَّذِي أُنْزِلَ، وَالثَّانِي: أَنَّ الَّذِي أُنْزِلَ صِفَةٌ وَالْخَبَرُ هُوَ الْجُمْلَةُ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: فَمَنْ شَهِدَ.
 فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ خَبَرًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْفَاءُ ; لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ لَا يُشْبِهُ الشَّرْطَ

قِيلَ الْفَاءُ عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ زَائِدَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَيْسَتْ زَائِدَةً ; وَإِنَّمَا دَخَلَتْ لِأَنَّكَ وَصَفْتَ الشَّهْرَ بِالَّذِي فَدَخَلَتِ الْفَاءُ كَمَا تَدْخُلُ فِي خَبَرِ نَفْسِ الَّذِي ; وَمِثْلُهُ: **«قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ»**.
 فَإِنْ قِيلَ: فَأَيْنَ الضَّمِيرُ الْعَائِدُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ مِنَ الْجُمْلَةِ؟.
 قِيلَ: وُضِعَ الظَّاهِرُ مَوْضِعَهُ تَفَخُّمًا ; أَيْ فَمَنْ شَهِدَهُ مِنْكُمْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتُ شَيْءٌ بَغَّضَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا.
 أَيْ لَا يَسْبِقُهُ شَيْءٌ. وَمَنْ هُنَا شَرْطِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ ; وَمَا بَعْدَهَا الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي، فَيَكُونُ الْخَبَرُ فَلْيَصُمْهُ.
 وَ (مِنْكُمْ) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ ; وَمَفْعُولُ شَهِدَ مَحْذُوفٌ أَيْ شَهِدَ الْمِصْرَ. وَ (الشَّهْرَ) : ظَرْفٌ، أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السِّعَةِ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَمَنْ شَهِدَ هِلَالَ الشَّهْرِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ الصَّحِيحِ وَالَّذِي يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ الْحَاضِرُ بِالْمِصْرِ إِذَا كَانَ صَحِيحًا.
 وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: هِلَالُ الشَّهْرِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الشَّهْرُ مَفْعُولًا بِهِ صَرِيحًا لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْهِلَالِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا قَدَّمْنَا مِنْ لُزُومِ الصَّوْمِ عَلَى الْعُمُومِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
 وَالثَّانِي: أَنَّ شَهِدَ بِمَعْنَى حَضَرَ، وَلَا يُقَالُ حَضَرْتُ هِلَالَ الشَّهْرِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ شَاهَدْتُ الْهِلَالَ وَالْهَاءُ فِي (فَلْيَصُمْهُ) : ضَمِيرُ الشَّهْرِ، وَهِيَ مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السِّعَةِ، وَلَيْسَتْ ظَرْفًا، إِذْ لَوْ كَانَتْ ظَرْفًا لَكَانَتْ مَعَهَا فِي ; لِأَنَّ ضَمِيرَ الظَّرْفِ لَا يَكُونُ ظَرْفًا بِنَفْسِهِ.
 وَيُقْرَأُ **«شَهْرُ رَمَضَانَ»** بِالنَّصْبِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) وَالثَّانِي: عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي (شَهْرَ).
 وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِـ (تَعْلَمُونَ) ; أَيْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَرَفَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ شَهْرِي رَمَضَانَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ.
 وَأَمَّا قَوْلُهُ: (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) : فَالْمَعْنَى فِي فَضْلِهِ، كَمَا تَقُولُ أُنْزِلَ فِي الشَّيْءِ آيَةٌ.
 وَقِيلَ: هُوَ ظَرْفٌ ; أَيْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا.
 وَ (هُدًى) ; وَ (بَيِّنَاتٍ) : حَالَانِ مِنَ الْقُرْآنِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) : الْبَاءُ هُنَا لِلْإِلْصَاقِ ; وَالْمَعْنَى يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ بِكُمُ الْيُسْرَ فِيمَا شَرَعَهُ لَكُمْ وَالتَّقْدِيرُ: يُرِيدُ اللَّهُ بِفِطْرِكُمْ فِي حَالِ الْعُذْرِ الْيُسْرَ.
 (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْيُسْرِ ; وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنْ تُكْمِلُوا. وَاللَّامُ عَلَى هَذَا زَائِدَةٌ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) \[الْمَائِدَةِ: ٦\].
 وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: لِيُسَهِّلَ عَلَيْكُمْ وَلِتُكْمِلُوا وَقِيلَ: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ فَعَلَ ذَلِكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنِّي قَرِيبٌ) : أَيْ فَقُلْ لَهُمْ: إِنِّي ; لِأَنَّهُ جَوَابٌ: **«إِذَا سَأَلَكَ»**. وَ (أُجِيبُ) : خَبَرٌ ثَانٍ.
 وَ: (فَلْيَسْتَجِيبُوا) : بِمَعْنَى فَلْيُجِيبُوا ; كَمَا تَقُولُ: قَرَّ وَاسْتَقَرَّ بِمَعْنًى ; وَقَالُوا اسْتَجَابَهُ. بِمَعْنَى جَابَهُ. (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ ; وَمَاضِيهِ رَشَدَ بِالْفَتْحِ.

### الآية 2:186

> ﻿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [2:186]

أَحَدُهَا: أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) وَالثَّانِي: عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي (شَهْرَ).
 وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِـ (تَعْلَمُونَ) ; أَيْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَرَفَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ شَهْرِي رَمَضَانَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ.
 وَأَمَّا قَوْلُهُ: (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) : فَالْمَعْنَى فِي فَضْلِهِ، كَمَا تَقُولُ أُنْزِلَ فِي الشَّيْءِ آيَةٌ.
 وَقِيلَ: هُوَ ظَرْفٌ ; أَيْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا.
 وَ (هُدًى) ; وَ (بَيِّنَاتٍ) : حَالَانِ مِنَ الْقُرْآنِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) : الْبَاءُ هُنَا لِلْإِلْصَاقِ ; وَالْمَعْنَى يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ بِكُمُ الْيُسْرَ فِيمَا شَرَعَهُ لَكُمْ وَالتَّقْدِيرُ: يُرِيدُ اللَّهُ بِفِطْرِكُمْ فِي حَالِ الْعُذْرِ الْيُسْرَ.
 (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْيُسْرِ ; وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنْ تُكْمِلُوا. وَاللَّامُ عَلَى هَذَا زَائِدَةٌ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) \[الْمَائِدَةِ: ٦\].
 وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: لِيُسَهِّلَ عَلَيْكُمْ وَلِتُكْمِلُوا وَقِيلَ: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ فَعَلَ ذَلِكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنِّي قَرِيبٌ) : أَيْ فَقُلْ لَهُمْ: إِنِّي ; لِأَنَّهُ جَوَابٌ: **«إِذَا سَأَلَكَ»**. وَ (أُجِيبُ) : خَبَرٌ ثَانٍ.
 وَ: (فَلْيَسْتَجِيبُوا) : بِمَعْنَى فَلْيُجِيبُوا ; كَمَا تَقُولُ: قَرَّ وَاسْتَقَرَّ بِمَعْنًى ; وَقَالُوا اسْتَجَابَهُ. بِمَعْنَى جَابَهُ. (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ ; وَمَاضِيهِ رَشَدَ بِالْفَتْحِ.

### الآية 2:187

> ﻿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [2:187]

وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الشِّينِ، وَمَاضِيهِ رَشِدَ بِكَسْرِهَا، وَهِيَ لُغَةٌ.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الشِّينِ، وَمَاضِيهِ أَرْشَدَ ; أَيْ غَيْرُهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ) : لَيْلَةَ ظَرْفٌ لِأُحِلَّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِلرَّفَثِ مِنْ جِهَةِ الْإِعْرَابِ ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَالْمَصْدَرُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَعْمُولُهُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّيْلَةُ ظَرْفًا لِلرَّفَثِ عَلَى التَّبْيِينِ، وَالتَّقْدِيرُ: أُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَرْفُثُوا لَيْلَةَ الصِّيَامِ فَحَذَفَ وَجَعَلَ الْمَذْكُورَ مُبَيِّنًا لَهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ الشَّائِعُ رَفَثَ بِالْمَرْأَةِ بِالْبَاءِ، وَإِنَّمَا جَاءَ هُنَا بِإِلَى ; لِأَنَّ مَعْنَى الرَّفَثِ الْإِفْضَاءُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ الْإِفْضَاءَ.
 (إِلَى نِسَائِكُمْ) : وَالْهَمْزَةُ فِي نِسَاءٍ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِقَوْلِكَ فِي مَعْنَاهُ نِسْوَةٌ، وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ بَلْ وَاحِدَتُهُ امْرَأَةٌ وَأَمَّا نِسَاءٌ فَجَمْعُ نِسْوَةٍ، وَقِيلَ: لَا وَاحِدَ لَهُ.
 (كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ) : كُنْتُمْ هُنَا لَفْظُهَا لَفْظُ الْمَاضِي، وَمَعْنَاهَا عَلَى الْمُضِيِّ أَيْضًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاخْتِيَانَ كَانَ يَقَعُ مِنْهُمْ فَتَابَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ.
 وَقِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ الِاخْتِيَانَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَذَكَرَ كَانَ لِيَحْكِيَ بِهَا الْحَالَ كَمَا تَقُولُ إِنْ فَعَلْتَ كُنْتَ ظَالِمًا وَأَلِفُ تَخْتَانُونَ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ خَانَ يَخُونُ، وَتَقُولُ فِي الْجَمْعِ خَوَنَةٌ.
 (فَالْآنَ) : حَقِيقَةُ الْآنَ الْوَقْتُ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَاضِي الْقَرِيبِ مِنْكَ، وَعَلَى الْمُسْتَقْبَلِ الْقَرِيبِ وُقُوعُهُ، تَنْزِيلًا لِلْقَرِيبِ مَنْزِلَةَ الْحَاضِرِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: «فَالْآنَ

بَاشِرُوهُنَّ» ; أَيْ فَالْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْكُمُ الْجِمَاعُ فِيهِ مِنَ اللَّيْلِ قَدْ أَبَحْنَاهُ لَكُمْ فِيهِ فَعَلَى هَذَا الْآنَ ظَرْفٌ لِـ **«بَاشِرُوهُنَّ»**.
 وَقِيلَ: الْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَالتَّقْدِيرُ: فَالْآنَ قَدْ أَبَحْنَا لَكُمْ أَنْ تُبَاشِرُوهُنَّ، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ لَفْظُ الْأَمْرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْإِبَاحَةُ، فَعَلَى هَذَا الْآنَ عَلَى حَقِيقَتِهِ.
 (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) : يُقَالُ تَبَيَّنَ الشَّيْءُ وَبَانَ، وَأَبَانَ، وَاسْتَبَانَ، كُلُّهُ لَازِمٌ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَبَانَ وَاسْتَبَانَ وَتَبَيَّنَ مُتَعَدِّيَةً، وَحَتَّى بِمَعْنَى إِلَى. وَ (مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى حَتَّى يُبَايِنَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الْخَيْطَ الْأَسْوَدَ، كَمَا تَقُولُ بَانَتِ الْيَدُ مِنْ زَنْدِهَا ; أَيْ فَارَقَتْهُ.
 وَأَمَّا: (مِنَ الْفَجْرِ) : فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْأَبْيَضِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا، وَالْفَجْرُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ فَجَرَ يَفْجُرُ إِذَا شَقَّ.
 (إِلَى اللَّيْلِ) : إِلَى هَاهُنَا لِانْتِهَاءِ غَايَةِ الْإِتْمَامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الصِّيَامِ لِيَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ.
 (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْمَعْنَى لَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَقَدْ نَوَيْتُمْ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّهْيَ عَنْ مُبَاشَرَتِهِنَّ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي غَيْرِ الِاعْتِكَافِ. (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) : دُخُولُ الْفَاءِ هُنَا عَاطِفَةً عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: تَنَبَّهُوا فَلَا تَقْرَبُوهَا.
 (كَذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ بَيَانًا مِثْلَ هَذَا الْبَيَانِ يَبِينُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)).

### الآية 2:188

> ﻿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:188]

بَاشِرُوهُنَّ» ; أَيْ فَالْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْكُمُ الْجِمَاعُ فِيهِ مِنَ اللَّيْلِ قَدْ أَبَحْنَاهُ لَكُمْ فِيهِ فَعَلَى هَذَا الْآنَ ظَرْفٌ لِـ **«بَاشِرُوهُنَّ»**.
 وَقِيلَ: الْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَالتَّقْدِيرُ: فَالْآنَ قَدْ أَبَحْنَا لَكُمْ أَنْ تُبَاشِرُوهُنَّ، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ لَفْظُ الْأَمْرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْإِبَاحَةُ، فَعَلَى هَذَا الْآنَ عَلَى حَقِيقَتِهِ.
 (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) : يُقَالُ تَبَيَّنَ الشَّيْءُ وَبَانَ، وَأَبَانَ، وَاسْتَبَانَ، كُلُّهُ لَازِمٌ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَبَانَ وَاسْتَبَانَ وَتَبَيَّنَ مُتَعَدِّيَةً، وَحَتَّى بِمَعْنَى إِلَى. وَ (مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى حَتَّى يُبَايِنَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الْخَيْطَ الْأَسْوَدَ، كَمَا تَقُولُ بَانَتِ الْيَدُ مِنْ زَنْدِهَا ; أَيْ فَارَقَتْهُ.
 وَأَمَّا: (مِنَ الْفَجْرِ) : فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْأَبْيَضِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا، وَالْفَجْرُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ فَجَرَ يَفْجُرُ إِذَا شَقَّ.
 (إِلَى اللَّيْلِ) : إِلَى هَاهُنَا لِانْتِهَاءِ غَايَةِ الْإِتْمَامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الصِّيَامِ لِيَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ.
 (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْمَعْنَى لَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَقَدْ نَوَيْتُمْ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّهْيَ عَنْ مُبَاشَرَتِهِنَّ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي غَيْرِ الِاعْتِكَافِ. (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) : دُخُولُ الْفَاءِ هُنَا عَاطِفَةً عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: تَنَبَّهُوا فَلَا تَقْرَبُوهَا.
 (كَذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ بَيَانًا مِثْلَ هَذَا الْبَيَانِ يَبِينُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَيْنَكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِتَأْكُلُوا لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا تَتَنَاقَلُوهَا فِيمَا بَيْنَكُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْأَمْوَالِ ; أَيْ كَائِنَةٌ بَيْنَكُمْ، أَوْ دَائِرَةٌ بَيْنَكُمْ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ) \[الْبَقَرَةِ: ٢٨٢\].
 وَ (بِالْبَاطِلِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَأْكُلُوا ; أَيْ لَا تَأْخُذُوهَا بِالسَّبَبِ الْبَاطِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْأَمْوَالِ أَيْضًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ فِي تَأْكُلُوا ; أَيْ مُبْطِلِينَ. (وَتُدْلُوا) : مَجْزُومٌ عَطْفًا عَلَى تَأْكُلُوا. وَاللَّامُ فِي (لِتَأْكُلُوا) : مُتَعَلِّقَةٌ بِتُدْلُوا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تُدْلُوا مَنْصُوبًا بِمَعْنَى الْجَمْعِ ; أَيْ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ أَنْ تَأْكُلُوا وَتُدْلُوا وَ (بِالْإِثْمِ) : مِثْلُ بِالْبَاطِلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنِ الْأَهِلَّةِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَحْرِيكِ النُّونِ، وَإِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ اللَّامِ عَلَى الْأَصْلِ، وَيُقْرَأُ فِي الشُّذُوذِ بِإِدْغَامِ النُّونِ فِي اللَّامِ، وَحَذْفِ الْهَمْزَةِ، وَالْأَصْلُ الْأَهِلَّةُ
 فَأُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى اللَّامِ فَتَحَرَّكَتْ، ثُمَّ حُذِفَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ اللَّامِ، فَصَارَتْ لَهِلَّةِ فَلَمَّا لَقِيَتِ النُّونُ اللَّامَ قُلِبَتِ النُّونُ لَامًا، وَأُدْغِمَتْ فِي اللَّامِ الْأُخْرَى وَمِثْلُهُ لَحْمَرُ فِي الْأَحْمَرِ، وَهِيَ لُغَةٌ. (

### الآية 2:189

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [2:189]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَيْنَكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِتَأْكُلُوا لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا تَتَنَاقَلُوهَا فِيمَا بَيْنَكُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْأَمْوَالِ ; أَيْ كَائِنَةٌ بَيْنَكُمْ، أَوْ دَائِرَةٌ بَيْنَكُمْ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ) \[الْبَقَرَةِ: ٢٨٢\].
 وَ (بِالْبَاطِلِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَأْكُلُوا ; أَيْ لَا تَأْخُذُوهَا بِالسَّبَبِ الْبَاطِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْأَمْوَالِ أَيْضًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ فِي تَأْكُلُوا ; أَيْ مُبْطِلِينَ. (وَتُدْلُوا) : مَجْزُومٌ عَطْفًا عَلَى تَأْكُلُوا. وَاللَّامُ فِي (لِتَأْكُلُوا) : مُتَعَلِّقَةٌ بِتُدْلُوا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تُدْلُوا مَنْصُوبًا بِمَعْنَى الْجَمْعِ ; أَيْ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ أَنْ تَأْكُلُوا وَتُدْلُوا وَ (بِالْإِثْمِ) : مِثْلُ بِالْبَاطِلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنِ الْأَهِلَّةِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَحْرِيكِ النُّونِ، وَإِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ اللَّامِ عَلَى الْأَصْلِ، وَيُقْرَأُ فِي الشُّذُوذِ بِإِدْغَامِ النُّونِ فِي اللَّامِ، وَحَذْفِ الْهَمْزَةِ، وَالْأَصْلُ الْأَهِلَّةُ
 فَأُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى اللَّامِ فَتَحَرَّكَتْ، ثُمَّ حُذِفَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ اللَّامِ، فَصَارَتْ لَهِلَّةِ فَلَمَّا لَقِيَتِ النُّونُ اللَّامَ قُلِبَتِ النُّونُ لَامًا، وَأُدْغِمَتْ فِي اللَّامِ الْأُخْرَى وَمِثْلُهُ لَحْمَرُ فِي الْأَحْمَرِ، وَهِيَ لُغَةٌ. (

وَالْحَجِّ) : مَعْطُوفٌ عَلَى النَّاسِ.
 وَلَا اخْتِلَافَ فِي رَفْعِ **«الْبِرُّ»** هُنَا ; لِأَنَّ خَبَرَ لَيْسَ **«بِأَنْ تَأْتُوا»** وَلَزِمَ ذَلِكَ بِدُخُولِ الْبَاءِ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا) إِذْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِأَحَدِهِمَا مَا يُعَيِّنُهُ اسْمًا أَوْ خَبَرًا.
 وَ (الْبُيُوتَ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْجَمْعِ عَلَى فَعُولٍ، وَالْمُعْتَلُّ كَالصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا ضُمَّ أَوَّلُ هَذَا الْجَمْعِ لِيُشَاكِلَ ضَمَّةَ الثَّانِي، وَالْوَاوَ بَعْدَهُ.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْبَاءِ ; لِأَنَّ بَعْدَهُ يَاءً، وَالْكَسْرَةُ مَنْ جِنْسِ الْيَاءِ، وَلَا يُحْتَفَلُ بِالْخُرُوجِ مِنْ كَسْرٍ إِلَى ضَمٍّ ; لِأَنَّ الضَّمَّةَ هُنَا فِي الْيَاءِ، وَالْيَاءُ مُقَدَّرَةٌ بِكَسْرَتَيْنِ، فَكَانَتِ الْكَسْرَةُ فِي الْبَاءِ كَأَنَّهَا وَلِيَتْ كَسْرَةً، هَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْغُيُوبِ وَالْجُيُوبِ، وَالشُّيُوخِ وَمِنْ هَاهُنَا جَازَ فِي التَّصْغِيرِ الضَّمُّ وَالْكَسْرُ، فَيُقَالُ: بُيَيْتٌ وَبِيَيْتٌ.
 (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى) : مِثْلُ **«وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ»** وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١)).
 يُقْرَأُ ثَلَاثَتُهَا بِالْأَلِفِ، وَهُوَ نَهْيٌ عَنْ مُقَدِّمَاتِ الْقَتْلِ ; فَيَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْقَتْلِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى، وَهُوَ مُشَاكِلٌ لِقَوْلِهِ **«وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»** وَيُقْرَأُ ثَلَاثَتُهَا بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُوَ مَنْعٌ مِنْ نَفْسِ الْقَتْلِ، وَهُوَ مُشَاكِلٌ لِقَوْلِهِ **«وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ»** وَلِقَوْلِهِ: **«فَاقْتُلُوهُمْ»** وَالتَّقْدِيرُ: فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ ; أَيْ فِيهِ.

### الآية 2:190

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [2:190]

وَالْحَجِّ) : مَعْطُوفٌ عَلَى النَّاسِ.
 وَلَا اخْتِلَافَ فِي رَفْعِ **«الْبِرُّ»** هُنَا ; لِأَنَّ خَبَرَ لَيْسَ **«بِأَنْ تَأْتُوا»** وَلَزِمَ ذَلِكَ بِدُخُولِ الْبَاءِ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا) إِذْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِأَحَدِهِمَا مَا يُعَيِّنُهُ اسْمًا أَوْ خَبَرًا.
 وَ (الْبُيُوتَ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْجَمْعِ عَلَى فَعُولٍ، وَالْمُعْتَلُّ كَالصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا ضُمَّ أَوَّلُ هَذَا الْجَمْعِ لِيُشَاكِلَ ضَمَّةَ الثَّانِي، وَالْوَاوَ بَعْدَهُ.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْبَاءِ ; لِأَنَّ بَعْدَهُ يَاءً، وَالْكَسْرَةُ مَنْ جِنْسِ الْيَاءِ، وَلَا يُحْتَفَلُ بِالْخُرُوجِ مِنْ كَسْرٍ إِلَى ضَمٍّ ; لِأَنَّ الضَّمَّةَ هُنَا فِي الْيَاءِ، وَالْيَاءُ مُقَدَّرَةٌ بِكَسْرَتَيْنِ، فَكَانَتِ الْكَسْرَةُ فِي الْبَاءِ كَأَنَّهَا وَلِيَتْ كَسْرَةً، هَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْغُيُوبِ وَالْجُيُوبِ، وَالشُّيُوخِ وَمِنْ هَاهُنَا جَازَ فِي التَّصْغِيرِ الضَّمُّ وَالْكَسْرُ، فَيُقَالُ: بُيَيْتٌ وَبِيَيْتٌ.
 (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى) : مِثْلُ **«وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ»** وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١)).
 يُقْرَأُ ثَلَاثَتُهَا بِالْأَلِفِ، وَهُوَ نَهْيٌ عَنْ مُقَدِّمَاتِ الْقَتْلِ ; فَيَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْقَتْلِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى، وَهُوَ مُشَاكِلٌ لِقَوْلِهِ **«وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»** وَيُقْرَأُ ثَلَاثَتُهَا بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُوَ مَنْعٌ مِنْ نَفْسِ الْقَتْلِ، وَهُوَ مُشَاكِلٌ لِقَوْلِهِ **«وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ»** وَلِقَوْلِهِ: **«فَاقْتُلُوهُمْ»** وَالتَّقْدِيرُ: فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ ; أَيْ فِيهِ.

### الآية 2:191

> ﻿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [2:191]

وَالْحَجِّ) : مَعْطُوفٌ عَلَى النَّاسِ.
 وَلَا اخْتِلَافَ فِي رَفْعِ **«الْبِرُّ»** هُنَا ; لِأَنَّ خَبَرَ لَيْسَ **«بِأَنْ تَأْتُوا»** وَلَزِمَ ذَلِكَ بِدُخُولِ الْبَاءِ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا) إِذْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِأَحَدِهِمَا مَا يُعَيِّنُهُ اسْمًا أَوْ خَبَرًا.
 وَ (الْبُيُوتَ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْجَمْعِ عَلَى فَعُولٍ، وَالْمُعْتَلُّ كَالصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا ضُمَّ أَوَّلُ هَذَا الْجَمْعِ لِيُشَاكِلَ ضَمَّةَ الثَّانِي، وَالْوَاوَ بَعْدَهُ.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْبَاءِ ; لِأَنَّ بَعْدَهُ يَاءً، وَالْكَسْرَةُ مَنْ جِنْسِ الْيَاءِ، وَلَا يُحْتَفَلُ بِالْخُرُوجِ مِنْ كَسْرٍ إِلَى ضَمٍّ ; لِأَنَّ الضَّمَّةَ هُنَا فِي الْيَاءِ، وَالْيَاءُ مُقَدَّرَةٌ بِكَسْرَتَيْنِ، فَكَانَتِ الْكَسْرَةُ فِي الْبَاءِ كَأَنَّهَا وَلِيَتْ كَسْرَةً، هَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْغُيُوبِ وَالْجُيُوبِ، وَالشُّيُوخِ وَمِنْ هَاهُنَا جَازَ فِي التَّصْغِيرِ الضَّمُّ وَالْكَسْرُ، فَيُقَالُ: بُيَيْتٌ وَبِيَيْتٌ.
 (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى) : مِثْلُ **«وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ»** وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١)).
 يُقْرَأُ ثَلَاثَتُهَا بِالْأَلِفِ، وَهُوَ نَهْيٌ عَنْ مُقَدِّمَاتِ الْقَتْلِ ; فَيَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْقَتْلِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى، وَهُوَ مُشَاكِلٌ لِقَوْلِهِ **«وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»** وَيُقْرَأُ ثَلَاثَتُهَا بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُوَ مَنْعٌ مِنْ نَفْسِ الْقَتْلِ، وَهُوَ مُشَاكِلٌ لِقَوْلِهِ **«وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ»** وَلِقَوْلِهِ: **«فَاقْتُلُوهُمْ»** وَالتَّقْدِيرُ: فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ ; أَيْ فِيهِ.

### الآية 2:192

> ﻿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:192]

(كَذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (جَزَاءُ) : خَبَرُهُ، وَالْجَزَاءُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوبِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ جَزَاءُ اللَّهِ الْكَافِرِينَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ يُجْزَى الْكَافِرُونَ وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَصْدَرٍ يُشَاكِلُ هَذَا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ; أَيْ لَهُمْ (١٩٢)).
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى لَا تَكُونَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى كَيْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِلَى أَنْ، وَكَانَ هُنَا تَامَّةٌ. وَقَوْلُهُ: (وَيَكُونَ الدِّينُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَانَ تَامَّةً، وَأَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً وَيَكُونُ **«لِلَّهِ»** الْخَبَرُ. (إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) : فِي
 مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ **«لَا»** وَدَخَلَتْ إِلَّا لِلْمَعْنَى: فَفِي الْإِثْبَاتِ تَقُولُ الْعُدْوَانُ عَلَى الظَّالِمِينَ، فَإِذَا جِئْتَ بِالنَّفْيِ، وَإِلَّا بَقِيَ الْإِعْرَابُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَنْ»** شُرْطِيَّةٌ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي. بِمِثْلِ الْبَاءِ غَيْرَ زَائِدَةٍ وَالتَّقْدِيرُ: بِعُقُوبَةٍ مُمَاثِلَةٍ لِعُدْوَانِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً، وَتَكُونَ مِثْلَ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ عُدْوَانًا مِثْلَ عُدْوَانِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)).

### الآية 2:193

> ﻿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [2:193]

(كَذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (جَزَاءُ) : خَبَرُهُ، وَالْجَزَاءُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوبِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ جَزَاءُ اللَّهِ الْكَافِرِينَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ يُجْزَى الْكَافِرُونَ وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَصْدَرٍ يُشَاكِلُ هَذَا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ; أَيْ لَهُمْ (١٩٢)).
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى لَا تَكُونَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى كَيْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِلَى أَنْ، وَكَانَ هُنَا تَامَّةٌ. وَقَوْلُهُ: (وَيَكُونَ الدِّينُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَانَ تَامَّةً، وَأَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً وَيَكُونُ **«لِلَّهِ»** الْخَبَرُ. (إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) : فِي
 مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ **«لَا»** وَدَخَلَتْ إِلَّا لِلْمَعْنَى: فَفِي الْإِثْبَاتِ تَقُولُ الْعُدْوَانُ عَلَى الظَّالِمِينَ، فَإِذَا جِئْتَ بِالنَّفْيِ، وَإِلَّا بَقِيَ الْإِعْرَابُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَنْ»** شُرْطِيَّةٌ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي. بِمِثْلِ الْبَاءِ غَيْرَ زَائِدَةٍ وَالتَّقْدِيرُ: بِعُقُوبَةٍ مُمَاثِلَةٍ لِعُدْوَانِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً، وَتَكُونَ مِثْلَ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ عُدْوَانًا مِثْلَ عُدْوَانِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)).

### الآية 2:194

> ﻿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [2:194]

(كَذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (جَزَاءُ) : خَبَرُهُ، وَالْجَزَاءُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوبِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ جَزَاءُ اللَّهِ الْكَافِرِينَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ يُجْزَى الْكَافِرُونَ وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَصْدَرٍ يُشَاكِلُ هَذَا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ; أَيْ لَهُمْ (١٩٢)).
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى لَا تَكُونَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى كَيْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِلَى أَنْ، وَكَانَ هُنَا تَامَّةٌ. وَقَوْلُهُ: (وَيَكُونَ الدِّينُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَانَ تَامَّةً، وَأَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً وَيَكُونُ **«لِلَّهِ»** الْخَبَرُ. (إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) : فِي
 مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ **«لَا»** وَدَخَلَتْ إِلَّا لِلْمَعْنَى: فَفِي الْإِثْبَاتِ تَقُولُ الْعُدْوَانُ عَلَى الظَّالِمِينَ، فَإِذَا جِئْتَ بِالنَّفْيِ، وَإِلَّا بَقِيَ الْإِعْرَابُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَنْ»** شُرْطِيَّةٌ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي. بِمِثْلِ الْبَاءِ غَيْرَ زَائِدَةٍ وَالتَّقْدِيرُ: بِعُقُوبَةٍ مُمَاثِلَةٍ لِعُدْوَانِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً، وَتَكُونَ مِثْلَ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ عُدْوَانًا مِثْلَ عُدْوَانِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)).

### الآية 2:195

> ﻿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [2:195]

(كَذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (جَزَاءُ) : خَبَرُهُ، وَالْجَزَاءُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوبِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ جَزَاءُ اللَّهِ الْكَافِرِينَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالتَّقْدِيرُ: كَذَلِكَ يُجْزَى الْكَافِرُونَ وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَصْدَرٍ يُشَاكِلُ هَذَا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ; أَيْ لَهُمْ (١٩٢)).
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى لَا تَكُونَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى كَيْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِلَى أَنْ، وَكَانَ هُنَا تَامَّةٌ. وَقَوْلُهُ: (وَيَكُونَ الدِّينُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَانَ تَامَّةً، وَأَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً وَيَكُونُ **«لِلَّهِ»** الْخَبَرُ. (إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) : فِي
 مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ **«لَا»** وَدَخَلَتْ إِلَّا لِلْمَعْنَى: فَفِي الْإِثْبَاتِ تَقُولُ الْعُدْوَانُ عَلَى الظَّالِمِينَ، فَإِذَا جِئْتَ بِالنَّفْيِ، وَإِلَّا بَقِيَ الْإِعْرَابُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَنْ»** شُرْطِيَّةٌ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي. بِمِثْلِ الْبَاءِ غَيْرَ زَائِدَةٍ وَالتَّقْدِيرُ: بِعُقُوبَةٍ مُمَاثِلَةٍ لِعُدْوَانِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً، وَتَكُونَ مِثْلَ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ عُدْوَانًا مِثْلَ عُدْوَانِهِمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِأَيْدِيكُمْ) : الْبَاءُ زَائِدَةٌ، يُقَالُ أَلْقَى يَدَهُ وَأَلْقَى بِيَدِهِ.
 وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: لَيْسَتْ زَائِدَةً بَلْ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ كَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ: وَالتَّهْلُكَةُ تَفْعُلَةٌ مِنَ الْهَلَاكِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى النَّصْبِ، وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَتِمُّوا، وَهِيَ لَامُ الْمَفْعُولِ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ تَقْدِيرُهُ: كَائِنِينَ لِلَّهِ. وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ. (فَمَا اسْتَيْسَرَ) : مَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَعَلَيْكُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ خَبَرًا وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَالْوَاجِبُ مَا اسْتَيْسَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: مَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ تَقْدِيرُهُ: فَأَهْدُوا، أَوْ فَأَدُّوا، وَاسْتَيْسَرَ بِمَعْنَى تَيَسَّرَ، وَالسِّينُ لَيْسَتْ لِلِاسْتِدْعَاءِ هُنَا.
 وَ (الْهَدْيُ) : بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَصْدَرٌ. فِي الْأَصْلِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُهْدَى. وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ; وَهُوَ جَمْعُ هَدِيَّةٍ. وَقِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَ (الْمَحِلُّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَكَانًا وَأَنْ يَكُونَ زَمَانًا.
 (فَفِدْيَةٌ) : فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ.
 (مِنْ صِيَامٍ) فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٌ لِلْفِدْيَةِ. وَ (أَوْ) : هَاهُنَا لِلتَّخْيِيرِ عَلَى أَصْلِهَا.

### الآية 2:196

> ﻿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:196]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِأَيْدِيكُمْ) : الْبَاءُ زَائِدَةٌ، يُقَالُ أَلْقَى يَدَهُ وَأَلْقَى بِيَدِهِ.
 وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: لَيْسَتْ زَائِدَةً بَلْ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ كَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ: وَالتَّهْلُكَةُ تَفْعُلَةٌ مِنَ الْهَلَاكِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى النَّصْبِ، وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَتِمُّوا، وَهِيَ لَامُ الْمَفْعُولِ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ تَقْدِيرُهُ: كَائِنِينَ لِلَّهِ. وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ. (فَمَا اسْتَيْسَرَ) : مَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَعَلَيْكُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ خَبَرًا وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَالْوَاجِبُ مَا اسْتَيْسَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: مَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ تَقْدِيرُهُ: فَأَهْدُوا، أَوْ فَأَدُّوا، وَاسْتَيْسَرَ بِمَعْنَى تَيَسَّرَ، وَالسِّينُ لَيْسَتْ لِلِاسْتِدْعَاءِ هُنَا.
 وَ (الْهَدْيُ) : بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَصْدَرٌ. فِي الْأَصْلِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُهْدَى. وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ; وَهُوَ جَمْعُ هَدِيَّةٍ. وَقِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَ (الْمَحِلُّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَكَانًا وَأَنْ يَكُونَ زَمَانًا.
 (فَفِدْيَةٌ) : فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ.
 (مِنْ صِيَامٍ) فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٌ لِلْفِدْيَةِ. وَ (أَوْ) : هَاهُنَا لِلتَّخْيِيرِ عَلَى أَصْلِهَا.

وَالنُّسُكُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ; لِأَنَّهُ مِنْ نَسَكَ يَنْسُكُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا الْمُنْسُوكُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لَا مَصْدَرًا، وَيَجُوزُ تَسْكِينُ السِّينِ.
 (فَإِذَا أَمِنْتُمْ) : إِذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. (فَمَنْ تَمَتَّعَ) : شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ.
 (فَمَا اسْتَيْسَرَ) : جَوَابُ فَمَنْ، وَمَنْ جَوَابُهَا جَوَابُ إِذَا وَالْعَامِلُ فِي إِذَا مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: فَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ ; أَيْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنْ بِمَعْنَى الَّذِي، وَدَخَلَتِ الْفَاءُ فِي خَبَرِهَا إِيذَانًا بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا مُسْتَحَقٌّ بِالتَّمَتُّعِ. (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) : مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطًا، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَالتَّقْدِيرُ: فَعَلَيْهِ صِيَامٌ.
 وَقُرِئَ: صِيَامًا بِالنُّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ فَلْيَصُمْ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى ظَرْفِهِ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ فِي اللَّفْظِ مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السَّعَةِ.
 (وَسَبْعَةٍ) : مَعْطُوفَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَقُرِئَ: وَسَبْعَةً بِالنَّصْبِ تَقْدِيرُهُ: وَلْتَصُومُوا سَبْعَةً، أَوْ وَصُومُوا سَبْعَةً.
 (ذَلِكَ لِمَنْ) : اللَّامُ عَلَى أَصْلِهَا ; أَيْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ.
 وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى ; أَيِ الْهَدْيُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ كَقَوْلِهِ: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) \[الرَّعْدِ: ٢٥\].
 قَالَ تَعَالَى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَجَّ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: **«أَشْهُرٌ»** : الْخَبَرُ، وَالتَّقْدِيرُ: الْحَجُّ حَجُّ أَشْهَرٍ.
 وَقِيلَ: جَعَلَ الْأَشْهُرَ الْحَجَّ عَلَى السَّعَةِ.

### الآية 2:197

> ﻿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [2:197]

وَالنُّسُكُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ; لِأَنَّهُ مِنْ نَسَكَ يَنْسُكُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا الْمُنْسُوكُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لَا مَصْدَرًا، وَيَجُوزُ تَسْكِينُ السِّينِ.
 (فَإِذَا أَمِنْتُمْ) : إِذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. (فَمَنْ تَمَتَّعَ) : شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ.
 (فَمَا اسْتَيْسَرَ) : جَوَابُ فَمَنْ، وَمَنْ جَوَابُهَا جَوَابُ إِذَا وَالْعَامِلُ فِي إِذَا مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: فَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ ; أَيْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنْ بِمَعْنَى الَّذِي، وَدَخَلَتِ الْفَاءُ فِي خَبَرِهَا إِيذَانًا بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا مُسْتَحَقٌّ بِالتَّمَتُّعِ. (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) : مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطًا، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَالتَّقْدِيرُ: فَعَلَيْهِ صِيَامٌ.
 وَقُرِئَ: صِيَامًا بِالنُّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ فَلْيَصُمْ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى ظَرْفِهِ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ فِي اللَّفْظِ مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السَّعَةِ.
 (وَسَبْعَةٍ) : مَعْطُوفَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَقُرِئَ: وَسَبْعَةً بِالنَّصْبِ تَقْدِيرُهُ: وَلْتَصُومُوا سَبْعَةً، أَوْ وَصُومُوا سَبْعَةً.
 (ذَلِكَ لِمَنْ) : اللَّامُ عَلَى أَصْلِهَا ; أَيْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ.
 وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى ; أَيِ الْهَدْيُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ كَقَوْلِهِ: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) \[الرَّعْدِ: ٢٥\].
 قَالَ تَعَالَى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَجَّ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: **«أَشْهُرٌ»** : الْخَبَرُ، وَالتَّقْدِيرُ: الْحَجُّ حَجُّ أَشْهَرٍ.
 وَقِيلَ: جَعَلَ الْأَشْهُرَ الْحَجَّ عَلَى السَّعَةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أَشْهُرُ الْحَجِّ أَشْهَرٌ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ.
 (فَمَنْ فَرَضَ) : مَنْ مُبْتَدَأٌ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطًا بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْخَبَرُ فَلَا رَفَثَ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَلَا رَفَثَ مِنْهُ.
 وَيُقْرَأُ: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ) : بِالْفَتْحِ فِيهِنَّ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ اسْمُ لَا الْأُولَى وَ ****«لَا»**** مُكَرَّرَةٌ لِلتَّوْكِيدِ فِي الْمَعْنَى، وَالْخَبَرُ **«فِي الْحَجِّ»**.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا الْمُكَرَّرَةُ مُسْتَأْنَفَةً، فَيَكُونُ فِي الْحَجِّ خَبَرُ لَا جِدَالَ ; وَخَبَرُ لَا الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَلَا رَفَثَ فِي الْحَجِّ، وَلَا فُسُوقَ فِي الْحَجِّ، وَاسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِخَبَرِ الْأَخِيرَةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبِشْرٌ قَائِمٌ، فَقَائِمٌ خَبَرُ بِشْرٍ وَخَبَرُ الْأَوَّلَيْنِ مَحْذُوفٌ، وَهَذَا فِي الظَّرْفِ أَحْسَنُ، وَتُقْرَأُ بِالرَّفْعِ فِيهِنَّ عَلَى أَنْ تَكُونَ ****«لَا»**** غَيْرَ عَامِلَةٍ، وَيَكُونَ مَا بَعْدَهَا مُبْتَدَأً وَخَبَرًا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا عَامِلَةً عَمَلَ لَيْسَ، فَيَكُونَ فِي الْحَجِّ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
 وَقُرِئَ بِرَفْعِ الْأَوَّلَيْنِ وَتَنْوِينِهِمَا وَفَتْحِ الْأَخِيرِ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ مَعْنَى فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ لَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا، وَمَعْنَى (وَلَا جِدَالَ) ; أَيْ لَا شَكَّ فِي فَرْضِ الْحَجِّ.
 وَقِيلَ: لَا جِدَالَ ; أَيْ لَا تُجَادِلُوا وَأَنْتُمْ مُحْرِمُونَ، وَالْفَتْحُ فِي الْجَمِيعِ أَقْوَى لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْيِ الْعُمُومِ.

(وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ) : مِنْ خَيْرٍ فِيهِ أَوْجُهٌ قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) : وَنَزِيدُهَا هُنَا وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَيْرٍ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: مَا تَفْعَلُوا فِعْلًا مِنْ خَيْرٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَبْتَغُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ فِي أَنْ تَبْتَغُوا وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِ سِيبَوَيْهِ هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى مَا بَيَّنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَلَوْ ظَهَرَتْ فِي اللَّفْظِ لَجَازَ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِنَفْسِ الْجُنَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْجُنُوحِ وَالْمَيْلِ أَوْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِثْمِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِجُنَاحٍ، وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ حَرْفُ الْجَرِّ بِلَيْسَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
 (مِنْ رَبِّكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِـ (تَبْتَغُوا)، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ أَيْضًا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِفَضْلٍ فَيَتَعَلَّقُ مَنْ بِمَحْذُوفٍ.
 (فَإِذَا أَفَضْتُمْ) : ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ فَاذْكُرُوا، وَلَا تَمْنَعُ الْفَاءُ هُنَا مِنْ عَمَلِ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ. وَ (عَرَفَاتٍ) : جَمْعٌ سُمِّيَ بِهِ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ نَكِرَةً وَهُوَ مَعْرِفَةٌ، وَقَدْ نَصَبُوا عَنْهُ عَلَى الْحَالِ فَقَالُوا: هَذِهِ عَرَفَاتٌ مُبَارَكًا فِيهَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا بُقْعَةٌ بِعَيْنِهَا، وَمَثَلُهُ: أَبَانَانِ اسْمُ جَبَلٍ أَوْ بُقْعَةٍ.

### الآية 2:198

> ﻿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [2:198]

(وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ) : مِنْ خَيْرٍ فِيهِ أَوْجُهٌ قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) : وَنَزِيدُهَا هُنَا وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَيْرٍ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: مَا تَفْعَلُوا فِعْلًا مِنْ خَيْرٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَبْتَغُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ فِي أَنْ تَبْتَغُوا وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِ سِيبَوَيْهِ هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى مَا بَيَّنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَلَوْ ظَهَرَتْ فِي اللَّفْظِ لَجَازَ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِنَفْسِ الْجُنَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْجُنُوحِ وَالْمَيْلِ أَوْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِثْمِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِجُنَاحٍ، وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ حَرْفُ الْجَرِّ بِلَيْسَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
 (مِنْ رَبِّكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِـ (تَبْتَغُوا)، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ أَيْضًا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِفَضْلٍ فَيَتَعَلَّقُ مَنْ بِمَحْذُوفٍ.
 (فَإِذَا أَفَضْتُمْ) : ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ فَاذْكُرُوا، وَلَا تَمْنَعُ الْفَاءُ هُنَا مِنْ عَمَلِ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ. وَ (عَرَفَاتٍ) : جَمْعٌ سُمِّيَ بِهِ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ نَكِرَةً وَهُوَ مَعْرِفَةٌ، وَقَدْ نَصَبُوا عَنْهُ عَلَى الْحَالِ فَقَالُوا: هَذِهِ عَرَفَاتٌ مُبَارَكًا فِيهَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا بُقْعَةٌ بِعَيْنِهَا، وَمَثَلُهُ: أَبَانَانِ اسْمُ جَبَلٍ أَوْ بُقْعَةٍ.

وَالتَّنْوِينُ فِي عَرَفَاتٍ، وَجَمِيعِ جَمْعِ التَّأْنِيثِ نَظِيرُ النُّونِ فِي مُسْلِمُونَ، وَلَيْسَتْ دَلِيلَ الصَّرْفِ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ التَّنْوِينَ وَيَكْسِرُ التَّاءَ.
 وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا، وَيَجْعَلُ التَّاءَ فِي الْجَمْعِ كَالتَّاءِ فِي الْوَاحِدِ، وَلَا يُصْرَفُ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ وَأَصْلُ أَفَضْتُمْ أَفْضَيْتُمْ لِأَنَّهُ فَاضَ يَفِيضُ إِذَا سَالَ، وَإِذَا كَثُرَ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ كَانَ مَشْيُهُمْ كَجَرَيَانِ السَّيْلِ.
 (عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ: كَمَا هَدَاكُمُ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ تَقْدِيرُهُ: فَاذْكُرُوهُ مُشْبِهِينَ لَكُمْ حِينَ هَدَاكُمْ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ ; لِأَنَّ الْجُثَّةَ لَا تُشْبِهُ الْحَدَثَ ; وَمِثْلُهُ: (كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ) : الْكَافُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَوْ حَالٌ تَقْدِيرُهُ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ مُبَالِغِينَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي الْأُولَى بِمَعْنَى **«عَلَى»** تَقْدِيرُهُ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) \[الْبَقَرَةِ: ٢٠٠\].
 (وَإِنْ كُنْتُمْ) : إِنْ هَاهُنَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّهُ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ ضَالِّينَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً) \[الْبَقَرَةِ: ١٤٣\].
 قَالَ تَعَالَى ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَاضَ النَّاسُ) الْجُمْهُورُ عَلَى رَفْعِ السِّينِ، وَهُوَ جَمْعٌ،

### الآية 2:199

> ﻿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:199]

وَالتَّنْوِينُ فِي عَرَفَاتٍ، وَجَمِيعِ جَمْعِ التَّأْنِيثِ نَظِيرُ النُّونِ فِي مُسْلِمُونَ، وَلَيْسَتْ دَلِيلَ الصَّرْفِ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ التَّنْوِينَ وَيَكْسِرُ التَّاءَ.
 وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا، وَيَجْعَلُ التَّاءَ فِي الْجَمْعِ كَالتَّاءِ فِي الْوَاحِدِ، وَلَا يُصْرَفُ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ وَأَصْلُ أَفَضْتُمْ أَفْضَيْتُمْ لِأَنَّهُ فَاضَ يَفِيضُ إِذَا سَالَ، وَإِذَا كَثُرَ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ كَانَ مَشْيُهُمْ كَجَرَيَانِ السَّيْلِ.
 (عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ: كَمَا هَدَاكُمُ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ تَقْدِيرُهُ: فَاذْكُرُوهُ مُشْبِهِينَ لَكُمْ حِينَ هَدَاكُمْ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ ; لِأَنَّ الْجُثَّةَ لَا تُشْبِهُ الْحَدَثَ ; وَمِثْلُهُ: (كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ) : الْكَافُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَوْ حَالٌ تَقْدِيرُهُ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ مُبَالِغِينَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي الْأُولَى بِمَعْنَى **«عَلَى»** تَقْدِيرُهُ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) \[الْبَقَرَةِ: ٢٠٠\].
 (وَإِنْ كُنْتُمْ) : إِنْ هَاهُنَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّهُ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ ضَالِّينَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً) \[الْبَقَرَةِ: ١٤٣\].
 قَالَ تَعَالَى ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَاضَ النَّاسُ) الْجُمْهُورُ عَلَى رَفْعِ السِّينِ، وَهُوَ جَمْعٌ،

### الآية 2:200

> ﻿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [2:200]

وَالتَّنْوِينُ فِي عَرَفَاتٍ، وَجَمِيعِ جَمْعِ التَّأْنِيثِ نَظِيرُ النُّونِ فِي مُسْلِمُونَ، وَلَيْسَتْ دَلِيلَ الصَّرْفِ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ التَّنْوِينَ وَيَكْسِرُ التَّاءَ.
 وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا، وَيَجْعَلُ التَّاءَ فِي الْجَمْعِ كَالتَّاءِ فِي الْوَاحِدِ، وَلَا يُصْرَفُ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ وَأَصْلُ أَفَضْتُمْ أَفْضَيْتُمْ لِأَنَّهُ فَاضَ يَفِيضُ إِذَا سَالَ، وَإِذَا كَثُرَ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ كَانَ مَشْيُهُمْ كَجَرَيَانِ السَّيْلِ.
 (عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ: كَمَا هَدَاكُمُ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ تَقْدِيرُهُ: فَاذْكُرُوهُ مُشْبِهِينَ لَكُمْ حِينَ هَدَاكُمْ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ ; لِأَنَّ الْجُثَّةَ لَا تُشْبِهُ الْحَدَثَ ; وَمِثْلُهُ: (كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ) : الْكَافُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَوْ حَالٌ تَقْدِيرُهُ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ مُبَالِغِينَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي الْأُولَى بِمَعْنَى **«عَلَى»** تَقْدِيرُهُ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) \[الْبَقَرَةِ: ٢٠٠\].
 (وَإِنْ كُنْتُمْ) : إِنْ هَاهُنَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّهُ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ ضَالِّينَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً) \[الْبَقَرَةِ: ١٤٣\].
 قَالَ تَعَالَى ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَاضَ النَّاسُ) الْجُمْهُورُ عَلَى رَفْعِ السِّينِ، وَهُوَ جَمْعٌ،

وَقُرِئَ النَّاسِي يُرِيدُ آدَمَ، وَهِيَ صِفَةٌ غَلَبَتْ عَلَيْهِ كَالْعَبَّاسِ وَالْحَرْثِ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) \[طه: ١١٥\].
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (٢٠٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنَاسِكَكُمْ) : وَاحِدُهَا مَنْسَكٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا.
 وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِظْهَارِ الْكَافِ الْأُولَى، وَأَدْغَمَهَا بَعْضُهُمْ، شَبَّهَ حَرَكَةَ الْإِعْرَابِ بِحَرَكَةِ الْبِنَاءِ فَحَذَفَهَا. (أَوْ أَشَدَّ) : أَوْ هَاهُنَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَأَشَدَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى ذِكْرِكُمْ، تَقْدِيرُهُ: أَوْ كَأَشَدَّ ; أَيْ أَوْ كَذِكْرٍ أَشَدَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى الْكَافِ ; أَيْ أَوْ ذِكْرًا أَشَدَّ.
 وَ (ذِكْرًا) : تَمْيِيزٌ، وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ مُشْكِلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ أَفْعَلَ تُضَافُ إِلَى مَا بَعْدَهَا إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا ; كَقَوْلِكَ ذِكْرُكَ أَشَدُّ ذِكْرٍ وَوَجْهُكَ أَحْسَنُ وَجْهٍ ; أَيْ أَشَدُّ الْأَذْكَارِ، وَأَحْسَنُ الْوُجُوهِ.
 وَإِذَا نَصَبْتَ مَا بَعْدَهَا كَانَ غَيْرَ الَّذِي قَبْلَهَا ; كَقَوْلِكَ زَيْدٌ أَفْرِهِ عَبْدًا، فَالْفَرَاهَةُ لِلْعَبْدِ لَا لِزَيْدٍ، وَالْمَذْكُورُ قَبْلَ أَشَدَّ هَاهُنَا هُوَ الذِّكْرُ، وَالذِّكْرُ لَا يُذْكَرُ حَتَّى يُقَالَ الذِّكْرُ أَشَدُّ ذِكْرًا، وَإِنَّمَا يُقَالُ الذِّكْرُ أَشَدُّ ذِكْرٍ بِالْإِضَافَةِ ; لِأَنَّ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ، وَابْنُ جِنِّي وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ جَعَلَ الذِّكْرَ ذَاكِرًا عَلَى الْمَجَازِ، كَمَا تَقُولُ زَيْدٌ أَشَدُّ ذِكْرًا مِنْ عَمْرٍو وَعِنْدِي أَنَّ الْكَلَامَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ كُونُوا أَشَدَّ ذِكْرًا لِلَّهِ مِنْكُمْ لِآبَائِكُمْ وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) ; أَيْ كُونُوا ذَاكِرِيهِ وَهَذَا أَسْهَلُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَجَازِ.

### الآية 2:201

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [2:201]

قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: فِي مُتَعَلِّقَةً بِآتِنَا وَأَنْ تَكُونَ صِفَةً لِحَسَنَةٍ قُدِّمَتْ فَصَارَتْ حَالًا. (وَقِنَا) : حُذِفَتْ مِنْهُ الْفَاءُ، كَمَا حُذِفَتْ فِي الْمُضَارِعِ إِذَا قَلْتَ يَقِي، وَحُذِفَتْ لَامُهَا لِلْجَزْمِ، وَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ الْحَرْفِ الْمَبْدُوءِ بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) : إِنْ قِيلَ: الْأَيَّامُ وَاحِدُهَا يَوْمٌ، وَالْمَعْدُودَاتُ
 وَاحِدُهَا مَعْدُودَةٌ، وَالْيَوْمُ لَا يُوصَفُ بِمَعْدُودَةٍ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ هُنَا مُؤَنَّثَةٌ وَالْمَوْصُوفُ مُذَكَّرٌ، وَإِنَّمَا الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ فَتَصِفُ الْجَمْعَ بِالْمُؤَنَّثِ.
 وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَجْرَى مَعْدُودَاتٍ عَلَى لَفْظِ أَيَّامٍ وَقَابَلَ الْجَمْعَ بِالْجَمْعِ مَجَازًا وَالْأَصْلُ مَعْدُودَةٌ كَمَا قَالَ: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) \[الْبَقَرَةِ: ٨٠\].
 وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ الْأَيَّامَ تَشْتَمِلُ عَلَى السَّاعَاتِ، وَالسَّاعَةُ مُؤَنَّثَةٌ فَجَازَ الْجَمْعُ عَلَى مَعْنَى سَاعَاتِ الْأَيَّامِ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالذِّكْرِ فِي كُلِّ سَاعَاتِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، أَوْ فِي مُعْظَمِهَا لَكَانَ جَوَابًا سَدِيدًا، وَنَظِيرُ ذَلِكَ الشَّهْرُ وَالصَّيْفُ وَالشِّتَاءُ، فَإِنَّهَا يُجَابُ بِهَا عَنْ كَمْ وَكَمْ، إِنَّمَا يُجَابُ عَنْهَا بِالْعَدَدِ وَأَلْفَاظُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَيْسَتْ عَدَدًا، وَإِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءٌ لِمَعْدُودَاتٍ، فَكَانَتْ جَوَابًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.: (فَلَا إِثْمَ) : عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عَلَى إِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ.

### الآية 2:202

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [2:202]

قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: فِي مُتَعَلِّقَةً بِآتِنَا وَأَنْ تَكُونَ صِفَةً لِحَسَنَةٍ قُدِّمَتْ فَصَارَتْ حَالًا. (وَقِنَا) : حُذِفَتْ مِنْهُ الْفَاءُ، كَمَا حُذِفَتْ فِي الْمُضَارِعِ إِذَا قَلْتَ يَقِي، وَحُذِفَتْ لَامُهَا لِلْجَزْمِ، وَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ الْحَرْفِ الْمَبْدُوءِ بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) : إِنْ قِيلَ: الْأَيَّامُ وَاحِدُهَا يَوْمٌ، وَالْمَعْدُودَاتُ
 وَاحِدُهَا مَعْدُودَةٌ، وَالْيَوْمُ لَا يُوصَفُ بِمَعْدُودَةٍ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ هُنَا مُؤَنَّثَةٌ وَالْمَوْصُوفُ مُذَكَّرٌ، وَإِنَّمَا الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ فَتَصِفُ الْجَمْعَ بِالْمُؤَنَّثِ.
 وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَجْرَى مَعْدُودَاتٍ عَلَى لَفْظِ أَيَّامٍ وَقَابَلَ الْجَمْعَ بِالْجَمْعِ مَجَازًا وَالْأَصْلُ مَعْدُودَةٌ كَمَا قَالَ: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) \[الْبَقَرَةِ: ٨٠\].
 وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ الْأَيَّامَ تَشْتَمِلُ عَلَى السَّاعَاتِ، وَالسَّاعَةُ مُؤَنَّثَةٌ فَجَازَ الْجَمْعُ عَلَى مَعْنَى سَاعَاتِ الْأَيَّامِ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالذِّكْرِ فِي كُلِّ سَاعَاتِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، أَوْ فِي مُعْظَمِهَا لَكَانَ جَوَابًا سَدِيدًا، وَنَظِيرُ ذَلِكَ الشَّهْرُ وَالصَّيْفُ وَالشِّتَاءُ، فَإِنَّهَا يُجَابُ بِهَا عَنْ كَمْ وَكَمْ، إِنَّمَا يُجَابُ عَنْهَا بِالْعَدَدِ وَأَلْفَاظُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَيْسَتْ عَدَدًا، وَإِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءٌ لِمَعْدُودَاتٍ، فَكَانَتْ جَوَابًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.: (فَلَا إِثْمَ) : عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عَلَى إِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ.

### الآية 2:203

> ﻿۞ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [2:203]

قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: فِي مُتَعَلِّقَةً بِآتِنَا وَأَنْ تَكُونَ صِفَةً لِحَسَنَةٍ قُدِّمَتْ فَصَارَتْ حَالًا. (وَقِنَا) : حُذِفَتْ مِنْهُ الْفَاءُ، كَمَا حُذِفَتْ فِي الْمُضَارِعِ إِذَا قَلْتَ يَقِي، وَحُذِفَتْ لَامُهَا لِلْجَزْمِ، وَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ الْحَرْفِ الْمَبْدُوءِ بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) : إِنْ قِيلَ: الْأَيَّامُ وَاحِدُهَا يَوْمٌ، وَالْمَعْدُودَاتُ
 وَاحِدُهَا مَعْدُودَةٌ، وَالْيَوْمُ لَا يُوصَفُ بِمَعْدُودَةٍ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ هُنَا مُؤَنَّثَةٌ وَالْمَوْصُوفُ مُذَكَّرٌ، وَإِنَّمَا الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ فَتَصِفُ الْجَمْعَ بِالْمُؤَنَّثِ.
 وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَجْرَى مَعْدُودَاتٍ عَلَى لَفْظِ أَيَّامٍ وَقَابَلَ الْجَمْعَ بِالْجَمْعِ مَجَازًا وَالْأَصْلُ مَعْدُودَةٌ كَمَا قَالَ: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) \[الْبَقَرَةِ: ٨٠\].
 وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ الْأَيَّامَ تَشْتَمِلُ عَلَى السَّاعَاتِ، وَالسَّاعَةُ مُؤَنَّثَةٌ فَجَازَ الْجَمْعُ عَلَى مَعْنَى سَاعَاتِ الْأَيَّامِ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالذِّكْرِ فِي كُلِّ سَاعَاتِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، أَوْ فِي مُعْظَمِهَا لَكَانَ جَوَابًا سَدِيدًا، وَنَظِيرُ ذَلِكَ الشَّهْرُ وَالصَّيْفُ وَالشِّتَاءُ، فَإِنَّهَا يُجَابُ بِهَا عَنْ كَمْ وَكَمْ، إِنَّمَا يُجَابُ عَنْهَا بِالْعَدَدِ وَأَلْفَاظُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَيْسَتْ عَدَدًا، وَإِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءٌ لِمَعْدُودَاتٍ، فَكَانَتْ جَوَابًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.: (فَلَا إِثْمَ) : عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عَلَى إِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ.

وَقُرِئَ: **«فَلِثْمَ»** وَوَجْهُهَا أَنَّهُ لَمَّا خَلَطَ لَا بِالِاسْمِ حَذَفَ الْهَمْزَةَ لِشَبَهِهَا بِالْأَلِفِ ; ثُمَّ حَذَفَ أَلِفَ لَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الثَّاءِ بَعْدَهَا.
 (لِمَنِ اتَّقَى) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: جَوَازُ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ لِمَنِ اتَّقَى.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يُعْجِبُكَ) : مَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) : مُتَعَلِّقٌ بِالْقَوْلِ وَالتَّقْدِيرُ: فِي أُمُورِ الدُّنْيَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (يُعْجِبُكَ) (وَيُشْهِدُ اللَّهَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى يُعْجِبُكَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةً فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُعْجِبُكَ ; أَيْ يُعْجِبُكَ وَهُوَ يُشْهِدُ اللَّهَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي **«قَوْلِهِ»** وَالْعَامِلُ فِيهِ الْقَوْلُ، وَالتَّقْدِيرُ: يُعْجِبُكَ أَنْ يَقُولَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا مُقْسِمًا عَلَى ذَلِكَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَنَصْبِ اسْمِ اللَّهِ.
 وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْهَاءِ وَرَفْعِ اسْمِ اللَّهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
 (وَهُوَ أَلَدُّ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً مَعْطُوفَةً عَلَى يُعْجِبُكَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مَعْطُوفَةً عَلَى **«وَيُشْهِدُ»**.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُشْهِدُ.
 وَ (الْخِصَامِ) : هُنَا جَمْعُ خَصْمٍ نَحْوُ كَعْبٍ وَكِعَابٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا ; وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ ; أَيْ أَشَدُّ ذَوِي الْخِصَامِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِصَامُ هُنَا مَصْدَرًا فِي مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، كَمَا يُوصَفُ بِالْمَصْدَرِ فِي قَوْلِكَ: رَجُلٌ عَدْلٌ وَخَصْمٌ.

### الآية 2:204

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [2:204]

وَقُرِئَ: **«فَلِثْمَ»** وَوَجْهُهَا أَنَّهُ لَمَّا خَلَطَ لَا بِالِاسْمِ حَذَفَ الْهَمْزَةَ لِشَبَهِهَا بِالْأَلِفِ ; ثُمَّ حَذَفَ أَلِفَ لَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الثَّاءِ بَعْدَهَا.
 (لِمَنِ اتَّقَى) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: جَوَازُ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ لِمَنِ اتَّقَى.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يُعْجِبُكَ) : مَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) : مُتَعَلِّقٌ بِالْقَوْلِ وَالتَّقْدِيرُ: فِي أُمُورِ الدُّنْيَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (يُعْجِبُكَ) (وَيُشْهِدُ اللَّهَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى يُعْجِبُكَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةً فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُعْجِبُكَ ; أَيْ يُعْجِبُكَ وَهُوَ يُشْهِدُ اللَّهَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي **«قَوْلِهِ»** وَالْعَامِلُ فِيهِ الْقَوْلُ، وَالتَّقْدِيرُ: يُعْجِبُكَ أَنْ يَقُولَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا مُقْسِمًا عَلَى ذَلِكَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَنَصْبِ اسْمِ اللَّهِ.
 وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْهَاءِ وَرَفْعِ اسْمِ اللَّهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
 (وَهُوَ أَلَدُّ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً مَعْطُوفَةً عَلَى يُعْجِبُكَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مَعْطُوفَةً عَلَى **«وَيُشْهِدُ»**.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُشْهِدُ.
 وَ (الْخِصَامِ) : هُنَا جَمْعُ خَصْمٍ نَحْوُ كَعْبٍ وَكِعَابٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا ; وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ ; أَيْ أَشَدُّ ذَوِي الْخِصَامِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِصَامُ هُنَا مَصْدَرًا فِي مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، كَمَا يُوصَفُ بِالْمَصْدَرِ فِي قَوْلِكَ: رَجُلٌ عَدْلٌ وَخَصْمٌ.

### الآية 2:205

> ﻿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [2:205]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلُ هَا هُنَا لَا لِلْمُفَاضَلَةِ فَيَصِحُّ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْمَصْدَرِ تَقْدِيرُهُ: وَهُوَ شَدِيدُ الْخُصُومَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَمِيرُ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ **«قَوْلُهُ»**. قَوْلُهُ خِصَامٌ، وَالتَّقْدِيرُ: خِصَامُهُ أَلَدُّ الْخِصَامِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيُفْسِدَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَعَى.
 (وَيُهْلِكَ) : بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْكَافِ مَعْطُوفٌ عَلَى يُفْسِدَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقُرِئَ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْضًا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ ; أَيْ وَهُوَ يُهْلِكُ.
 وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يُعْجِبُكَ. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى سَعَى ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَإِذَا تَوَلَّى يَسْعَى.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّ الْكَافِ وَرَفْعِ الْحَرْثِ وَالتَّقْدِيرُ: وَيَهْلَكُ الْحَرْثُ بِسَعْيِهِ. وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَاللَّامِ، وَهِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا.
 وَ (الْحَرْثَ) : مَصْدَرُ حَرَثَ يَحْرُثُ، وَهُوَ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَحْرُوثِ.
 (وَالنَّسْلَ) : كَذَلِكَ بِمَعْنَى الْمَنْسُولِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْعِزَّةِ ; وَالتَّقْدِيرُ: أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ مُلْتَبِسَةً بِالْإِثْمِ،

### الآية 2:206

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [2:206]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلُ هَا هُنَا لَا لِلْمُفَاضَلَةِ فَيَصِحُّ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْمَصْدَرِ تَقْدِيرُهُ: وَهُوَ شَدِيدُ الْخُصُومَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ضَمِيرُ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ **«قَوْلُهُ»**. قَوْلُهُ خِصَامٌ، وَالتَّقْدِيرُ: خِصَامُهُ أَلَدُّ الْخِصَامِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيُفْسِدَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَعَى.
 (وَيُهْلِكَ) : بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْكَافِ مَعْطُوفٌ عَلَى يُفْسِدَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقُرِئَ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْضًا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ ; أَيْ وَهُوَ يُهْلِكُ.
 وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يُعْجِبُكَ. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى سَعَى ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَإِذَا تَوَلَّى يَسْعَى.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّ الْكَافِ وَرَفْعِ الْحَرْثِ وَالتَّقْدِيرُ: وَيَهْلَكُ الْحَرْثُ بِسَعْيِهِ. وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَاللَّامِ، وَهِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا.
 وَ (الْحَرْثَ) : مَصْدَرُ حَرَثَ يَحْرُثُ، وَهُوَ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَحْرُوثِ.
 (وَالنَّسْلَ) : كَذَلِكَ بِمَعْنَى الْمَنْسُولِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْعِزَّةِ ; وَالتَّقْدِيرُ: أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ مُلْتَبِسَةً بِالْإِثْمِ،

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ ; أَيْ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ آثِمًا.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ فَيَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِسَبَبِ الْإِثْمِ.
 (فَحَسْبُهُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: (جَهَنَّمُ) : خَبَرُهُ.
 وَقِيلَ: جَهَنَّمُ فَاعِلُ حَسْبُهُ، لِأَنَّ حَسْبَهُ فِي مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ ; أَيْ كَافِيهِ، وَقَدْ قُرِئَ بِالْفَاءِ الرَّابِطَةِ لِلْجُمْلَةِ بِمَا قَبْلَهَا وَسَدَّ الْفَاعِلُ مَسَدَّ الْخَبَرِ وَحَسْبُ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الْفَاعِلِ. (وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) : الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ ; أَيْ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ جَهَنَّمُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ مَرْضَاةِ.
 وَقُرِئَ بِالْإِمَالَةِ لِتُجَانِسَ كَسْرَةَ التَّاءِ. وَإِذَا اضْطَرَّ حَمْزَةُ هُنَا إِلَى الْوَقْفِ وَقَفَ بِالتَّاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ لُغَةٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى تَاءِ التَّأْنِيثِ حَيْثُ كَانَتْ.
 وَالثَّانِي: أَنَّهُ دَلَّ بِالْوَقْفِ عَلَى التَّاءِ عَلَى إِرَادَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَهُوَ فِي تَقْدِيرِ الْوَصْلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي السِّلْمِ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا مَعَ إِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ ; وَهُوَ الصُّلْحُ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) \[الْأَنْفَالِ: ٦١\]. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْكَسْرُ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ ; وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الصُّلْحِ.

### الآية 2:207

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [2:207]

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ ; أَيْ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ آثِمًا.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ فَيَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِسَبَبِ الْإِثْمِ.
 (فَحَسْبُهُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: (جَهَنَّمُ) : خَبَرُهُ.
 وَقِيلَ: جَهَنَّمُ فَاعِلُ حَسْبُهُ، لِأَنَّ حَسْبَهُ فِي مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ ; أَيْ كَافِيهِ، وَقَدْ قُرِئَ بِالْفَاءِ الرَّابِطَةِ لِلْجُمْلَةِ بِمَا قَبْلَهَا وَسَدَّ الْفَاعِلُ مَسَدَّ الْخَبَرِ وَحَسْبُ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الْفَاعِلِ. (وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) : الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ ; أَيْ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ جَهَنَّمُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ مَرْضَاةِ.
 وَقُرِئَ بِالْإِمَالَةِ لِتُجَانِسَ كَسْرَةَ التَّاءِ. وَإِذَا اضْطَرَّ حَمْزَةُ هُنَا إِلَى الْوَقْفِ وَقَفَ بِالتَّاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ لُغَةٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى تَاءِ التَّأْنِيثِ حَيْثُ كَانَتْ.
 وَالثَّانِي: أَنَّهُ دَلَّ بِالْوَقْفِ عَلَى التَّاءِ عَلَى إِرَادَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَهُوَ فِي تَقْدِيرِ الْوَصْلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي السِّلْمِ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا مَعَ إِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ ; وَهُوَ الصُّلْحُ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) \[الْأَنْفَالِ: ٦١\]. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْكَسْرُ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ ; وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الصُّلْحِ.

### الآية 2:208

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:208]

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ ; أَيْ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ آثِمًا.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ فَيَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِسَبَبِ الْإِثْمِ.
 (فَحَسْبُهُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: (جَهَنَّمُ) : خَبَرُهُ.
 وَقِيلَ: جَهَنَّمُ فَاعِلُ حَسْبُهُ، لِأَنَّ حَسْبَهُ فِي مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ ; أَيْ كَافِيهِ، وَقَدْ قُرِئَ بِالْفَاءِ الرَّابِطَةِ لِلْجُمْلَةِ بِمَا قَبْلَهَا وَسَدَّ الْفَاعِلُ مَسَدَّ الْخَبَرِ وَحَسْبُ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الْفَاعِلِ. (وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) : الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ ; أَيْ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ جَهَنَّمُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ مَرْضَاةِ.
 وَقُرِئَ بِالْإِمَالَةِ لِتُجَانِسَ كَسْرَةَ التَّاءِ. وَإِذَا اضْطَرَّ حَمْزَةُ هُنَا إِلَى الْوَقْفِ وَقَفَ بِالتَّاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ لُغَةٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى تَاءِ التَّأْنِيثِ حَيْثُ كَانَتْ.
 وَالثَّانِي: أَنَّهُ دَلَّ بِالْوَقْفِ عَلَى التَّاءِ عَلَى إِرَادَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَهُوَ فِي تَقْدِيرِ الْوَصْلِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي السِّلْمِ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا مَعَ إِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ ; وَهُوَ الصُّلْحُ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) \[الْأَنْفَالِ: ٦١\]. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْكَسْرُ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ ; وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الصُّلْحِ.

(كَافَّةً) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي ادْخُلُوا. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ السِّلْمِ ; أَيْ فِي السِّلْمِ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ) : لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ، وَمَعْنَاهُ النَّفْيُ وَلِهَذَا جَاءَتْ بَعْدَهُ إِلَّا. (فِي ظُلَلٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا، وَالظُّلَلُ جَمْعُ ظُلَّةٍ.
 وَيُقْرَأُ: فِي ظِلَالٍ ; قِيلَ: هُوَ جَمْعُ ظِلٍّ وَقِيلَ: جَمْعُ ظُلَّةٍ أَيْضًا مِثْلُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ وَقُلَّةٍ وَقِلَالٍ. (مِنَ الْغَمَامِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لَظُلَلٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ مِنْ بِيَأْتِيَهُمْ ; أَيْ يَأْتِيَهُمْ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَمَامِ. وَالْغَمَامُ جَمْعُ غَمَامَةٍ. (وَالْمَلَائِكَةُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ظُلَلٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى الْغَمَامِ.
 قَالَ تَعَالَى: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢١١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَلْ) : فِيهِ لُغَتَانِ سَلْ، وَاسْأَلْ ; فَمَاضِي اسْأَلْ سَأَلَ بِالْهَمْزَةِ فَاحْتِيجَ فِي الْأَمْرِ إِلَى هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِسُكُونِ السِّينِ وَفِي سَلْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَمْزَةَ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى السِّينِ، فَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ السِّينِ.

### الآية 2:209

> ﻿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:209]

(كَافَّةً) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي ادْخُلُوا. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ السِّلْمِ ; أَيْ فِي السِّلْمِ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ) : لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ، وَمَعْنَاهُ النَّفْيُ وَلِهَذَا جَاءَتْ بَعْدَهُ إِلَّا. (فِي ظُلَلٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا، وَالظُّلَلُ جَمْعُ ظُلَّةٍ.
 وَيُقْرَأُ: فِي ظِلَالٍ ; قِيلَ: هُوَ جَمْعُ ظِلٍّ وَقِيلَ: جَمْعُ ظُلَّةٍ أَيْضًا مِثْلُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ وَقُلَّةٍ وَقِلَالٍ. (مِنَ الْغَمَامِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لَظُلَلٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ مِنْ بِيَأْتِيَهُمْ ; أَيْ يَأْتِيَهُمْ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَمَامِ. وَالْغَمَامُ جَمْعُ غَمَامَةٍ. (وَالْمَلَائِكَةُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ظُلَلٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى الْغَمَامِ.
 قَالَ تَعَالَى: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢١١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَلْ) : فِيهِ لُغَتَانِ سَلْ، وَاسْأَلْ ; فَمَاضِي اسْأَلْ سَأَلَ بِالْهَمْزَةِ فَاحْتِيجَ فِي الْأَمْرِ إِلَى هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِسُكُونِ السِّينِ وَفِي سَلْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَمْزَةَ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى السِّينِ، فَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ السِّينِ.

### الآية 2:210

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [2:210]

(كَافَّةً) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي ادْخُلُوا. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ السِّلْمِ ; أَيْ فِي السِّلْمِ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ) : لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ، وَمَعْنَاهُ النَّفْيُ وَلِهَذَا جَاءَتْ بَعْدَهُ إِلَّا. (فِي ظُلَلٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا، وَالظُّلَلُ جَمْعُ ظُلَّةٍ.
 وَيُقْرَأُ: فِي ظِلَالٍ ; قِيلَ: هُوَ جَمْعُ ظِلٍّ وَقِيلَ: جَمْعُ ظُلَّةٍ أَيْضًا مِثْلُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ وَقُلَّةٍ وَقِلَالٍ. (مِنَ الْغَمَامِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لَظُلَلٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ مِنْ بِيَأْتِيَهُمْ ; أَيْ يَأْتِيَهُمْ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَمَامِ. وَالْغَمَامُ جَمْعُ غَمَامَةٍ. (وَالْمَلَائِكَةُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ظُلَلٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى الْغَمَامِ.
 قَالَ تَعَالَى: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢١١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَلْ) : فِيهِ لُغَتَانِ سَلْ، وَاسْأَلْ ; فَمَاضِي اسْأَلْ سَأَلَ بِالْهَمْزَةِ فَاحْتِيجَ فِي الْأَمْرِ إِلَى هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِسُكُونِ السِّينِ وَفِي سَلْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَمْزَةَ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى السِّينِ، فَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ السِّينِ.

### الآية 2:211

> ﻿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:211]

(كَافَّةً) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي ادْخُلُوا. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ السِّلْمِ ; أَيْ فِي السِّلْمِ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ) : لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ، وَمَعْنَاهُ النَّفْيُ وَلِهَذَا جَاءَتْ بَعْدَهُ إِلَّا. (فِي ظُلَلٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا، وَالظُّلَلُ جَمْعُ ظُلَّةٍ.
 وَيُقْرَأُ: فِي ظِلَالٍ ; قِيلَ: هُوَ جَمْعُ ظِلٍّ وَقِيلَ: جَمْعُ ظُلَّةٍ أَيْضًا مِثْلُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ وَقُلَّةٍ وَقِلَالٍ. (مِنَ الْغَمَامِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لَظُلَلٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ مِنْ بِيَأْتِيَهُمْ ; أَيْ يَأْتِيَهُمْ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَمَامِ. وَالْغَمَامُ جَمْعُ غَمَامَةٍ. (وَالْمَلَائِكَةُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ظُلَلٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى الْغَمَامِ.
 قَالَ تَعَالَى: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢١١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَلْ) : فِيهِ لُغَتَانِ سَلْ، وَاسْأَلْ ; فَمَاضِي اسْأَلْ سَأَلَ بِالْهَمْزَةِ فَاحْتِيجَ فِي الْأَمْرِ إِلَى هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِسُكُونِ السِّينِ وَفِي سَلْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَمْزَةَ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى السِّينِ، فَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ لِتَحَرُّكِ السِّينِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ سَأَلَ يَسْأَلُ مِثْلُ خَافَ يَخَافُ، وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ.
 وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ اسَلْ، حَكَاهَا الْأَخْفَشُ، وَوَجْهُهَا أَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى السِّينِ وَحَذَفَهَا، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِالْحَرَكَةِ لِكَوْنِهَا عَارِضَةً ; فَلِذَلِكَ جَاءَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ كَمَا قَالُوا لَحْمَرُ.
 (كَمْ آتَيْنَاهُمْ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; لِأَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِسَلْ وَلَا تَعْمَلُ سَلْ فِي كَمْ ; لِأَنَّهَا اسْتِفْهَامٌ وَمَوْضِعُ كَمْ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصْبٌ لِأَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِآتَيْنَاهُمْ; وَالتَّقْدِيرُ: أَعِشْرِينَ آيَةً أَعْطَيْنَاهُمْ. وَالثَّانِي: هِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَآتَيْنَاهُمْ خَبَرُهَا، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: آتَيْنَاهُمُوهَا، أَوْ آتَيْنَاهُمْ إِيَّاهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ.
 وَ (مِنْ آيَةٍ) : تَمْيِيزٌ لَكُمْ. وَالْأَحْسَنُ إِذَا فُصِلَ بَيْنَ كَمْ وَبَيْنَ مُمَيِّزِهَا أَنْ يُؤْتَى بِمَنْ.
 (وَمَنْ يُبَدِّلْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْعَائِدُ الضَّمِيرُ فِي يُبَدِّلْ، وَقِيلَ: الْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: شَدِيدُ الْعِقَابِ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (زُيِّنَ) : إِنَّمَا حُذِفَتِ التَّاءُ لِأَجْلِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَبَيْنَ مَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّ تَأْنِيثَ الْحَيَاةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ ; وَذَلِكَ يَحْسُنُ مَعَ الْفَصْلِ.
 وَالْوَقْفُ عَلَى آمَنُوا. (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا) : مُبْتَدَأٌ، وَ (فَوْقَهُمْ) : خَبَرُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) : حَالَانِ: (

### الآية 2:212

> ﻿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [2:212]

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ سَأَلَ يَسْأَلُ مِثْلُ خَافَ يَخَافُ، وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ.
 وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ اسَلْ، حَكَاهَا الْأَخْفَشُ، وَوَجْهُهَا أَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى السِّينِ وَحَذَفَهَا، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِالْحَرَكَةِ لِكَوْنِهَا عَارِضَةً ; فَلِذَلِكَ جَاءَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ كَمَا قَالُوا لَحْمَرُ.
 (كَمْ آتَيْنَاهُمْ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; لِأَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِسَلْ وَلَا تَعْمَلُ سَلْ فِي كَمْ ; لِأَنَّهَا اسْتِفْهَامٌ وَمَوْضِعُ كَمْ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصْبٌ لِأَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِآتَيْنَاهُمْ; وَالتَّقْدِيرُ: أَعِشْرِينَ آيَةً أَعْطَيْنَاهُمْ. وَالثَّانِي: هِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَآتَيْنَاهُمْ خَبَرُهَا، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: آتَيْنَاهُمُوهَا، أَوْ آتَيْنَاهُمْ إِيَّاهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ.
 وَ (مِنْ آيَةٍ) : تَمْيِيزٌ لَكُمْ. وَالْأَحْسَنُ إِذَا فُصِلَ بَيْنَ كَمْ وَبَيْنَ مُمَيِّزِهَا أَنْ يُؤْتَى بِمَنْ.
 (وَمَنْ يُبَدِّلْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْعَائِدُ الضَّمِيرُ فِي يُبَدِّلْ، وَقِيلَ: الْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: شَدِيدُ الْعِقَابِ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (زُيِّنَ) : إِنَّمَا حُذِفَتِ التَّاءُ لِأَجْلِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَبَيْنَ مَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّ تَأْنِيثَ الْحَيَاةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ ; وَذَلِكَ يَحْسُنُ مَعَ الْفَصْلِ.
 وَالْوَقْفُ عَلَى آمَنُوا. (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا) : مُبْتَدَأٌ، وَ (فَوْقَهُمْ) : خَبَرُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) : حَالَانِ: (

### الآية 2:213

> ﻿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:213]

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ سَأَلَ يَسْأَلُ مِثْلُ خَافَ يَخَافُ، وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ.
 وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ اسَلْ، حَكَاهَا الْأَخْفَشُ، وَوَجْهُهَا أَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى السِّينِ وَحَذَفَهَا، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِالْحَرَكَةِ لِكَوْنِهَا عَارِضَةً ; فَلِذَلِكَ جَاءَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ كَمَا قَالُوا لَحْمَرُ.
 (كَمْ آتَيْنَاهُمْ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; لِأَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِسَلْ وَلَا تَعْمَلُ سَلْ فِي كَمْ ; لِأَنَّهَا اسْتِفْهَامٌ وَمَوْضِعُ كَمْ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصْبٌ لِأَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِآتَيْنَاهُمْ; وَالتَّقْدِيرُ: أَعِشْرِينَ آيَةً أَعْطَيْنَاهُمْ. وَالثَّانِي: هِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَآتَيْنَاهُمْ خَبَرُهَا، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: آتَيْنَاهُمُوهَا، أَوْ آتَيْنَاهُمْ إِيَّاهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ.
 وَ (مِنْ آيَةٍ) : تَمْيِيزٌ لَكُمْ. وَالْأَحْسَنُ إِذَا فُصِلَ بَيْنَ كَمْ وَبَيْنَ مُمَيِّزِهَا أَنْ يُؤْتَى بِمَنْ.
 (وَمَنْ يُبَدِّلْ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْعَائِدُ الضَّمِيرُ فِي يُبَدِّلْ، وَقِيلَ: الْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: شَدِيدُ الْعِقَابِ لَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (زُيِّنَ) : إِنَّمَا حُذِفَتِ التَّاءُ لِأَجْلِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَبَيْنَ مَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّ تَأْنِيثَ الْحَيَاةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ ; وَذَلِكَ يَحْسُنُ مَعَ الْفَصْلِ.
 وَالْوَقْفُ عَلَى آمَنُوا. (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا) : مُبْتَدَأٌ، وَ (فَوْقَهُمْ) : خَبَرُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) : حَالَانِ: (

وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ) **«مَعَهُمْ»** فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكِتَابِ ; أَيْ وَأَنْزَلَ الْكِتَابَ شَاهِدًا لَهُمْ وَمُؤَيِّدًا، وَالْكِتَابُ جِنْسٌ أَوْ مُفْرَدٌ فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ.
 (وَبِالْحَقِّ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكِتَابِ ; أَيْ مُشْتَمِلًا عَلَى الْحَقِّ وَمُمْتَزِجًا بِالْحَقِّ. (لِيَحْكُمَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَنْزَلَ، وَفَاعِلُ (يَحْكُمُ) : اللَّهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ.
 (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ) : مِنْ تَتَعَلَّقُ بِاخْتَلَفَ، وَلَا يَمْنَعُ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَ (بَغْيًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ اخْتَلَفَ.
 مِنَ الْحَقِّ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ فِي **«فِيهِ»**. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ مَا.
 (بِإِذْنِهِ) : حَالٌ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ; أَيْ مَأْذُونًا لَهُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِهَدَى ; أَيْ هُدَاهُمْ بِأَمْرِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ حَسِبْتُمْ) : أَمْ بِمَنْزِلَةِ بَلْ وَالْهَمْزَةُ، فَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ.
 وَ (أَنْ تَدْخُلُوا) : أَنْ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ تَسُدُّ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ.
 وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ الْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ. (وَلَمَّا) : هُنَا: لَمْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا **«مَا»** وَبَقِيَ جَزْمُهَا.
 (مَسَّتْهُمُ) : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا، وَهِيَ شَارِحَةٌ لِأَحْوَالِهِمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تُضْمِرَ مَعَهَا قَدْ فَتَكُونُ حَالًا.

### الآية 2:214

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [2:214]

وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ) **«مَعَهُمْ»** فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكِتَابِ ; أَيْ وَأَنْزَلَ الْكِتَابَ شَاهِدًا لَهُمْ وَمُؤَيِّدًا، وَالْكِتَابُ جِنْسٌ أَوْ مُفْرَدٌ فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ.
 (وَبِالْحَقِّ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكِتَابِ ; أَيْ مُشْتَمِلًا عَلَى الْحَقِّ وَمُمْتَزِجًا بِالْحَقِّ. (لِيَحْكُمَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَنْزَلَ، وَفَاعِلُ (يَحْكُمُ) : اللَّهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ.
 (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ) : مِنْ تَتَعَلَّقُ بِاخْتَلَفَ، وَلَا يَمْنَعُ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَ (بَغْيًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ اخْتَلَفَ.
 مِنَ الْحَقِّ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ فِي **«فِيهِ»**. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ مَا.
 (بِإِذْنِهِ) : حَالٌ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ; أَيْ مَأْذُونًا لَهُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِهَدَى ; أَيْ هُدَاهُمْ بِأَمْرِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ حَسِبْتُمْ) : أَمْ بِمَنْزِلَةِ بَلْ وَالْهَمْزَةُ، فَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ.
 وَ (أَنْ تَدْخُلُوا) : أَنْ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ تَسُدُّ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ.
 وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ الْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ. (وَلَمَّا) : هُنَا: لَمْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا **«مَا»** وَبَقِيَ جَزْمُهَا.
 (مَسَّتْهُمُ) : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا، وَهِيَ شَارِحَةٌ لِأَحْوَالِهِمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تُضْمِرَ مَعَهَا قَدْ فَتَكُونُ حَالًا.

(حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَى أَنْ يَقُولَ الرَّسُولُ فَهُوَ غَايَةٌ، وَالْفِعْلُ هُنَا مُسْتَقْبَلٌ حُكِيَتْ بِهِ حَالُهُمْ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْمُضِيِّ ; وَالتَّقْدِيرُ: إِلَى أَنْ قَالَ الرَّسُولُ. وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَزُلْزِلُوا فَقَالَ الرَّسُولُ ; فَالزَّلْزَلَةُ سَبَبُ الْقَوْلِ، وَكِلَا الْفِعْلَيْنِ مَاضٍ فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ حَتَّى.
 (مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) : الْجُمْلَةُ وَمَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إِجْمَالٌ، وَتَفْصِيلُهُ أَنَّ أَتْبَاعَ الرَّسُولِ قَالُوا مَتَى نَصْرُ اللَّهِ فَقَالَ الرَّسُولُ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ، وَمَوْضِعُ مَتَى رَفْعٌ لِأَنَّهُ خَبَرُ الْمَصْدَرِ وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ مَوْضِعُهُ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ وَنَصْرٌ مَرْفُوعٌ بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ) : يَجُوزُ أَنْ تُلْقِيَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى السِّينِ وَتَحْذِفَهَا وَمَنْ قَالَ سَأَلَ فَجَعَلَهَا أَلِفًا مُبْدَلَةً مِنْ وَلَوْ قَالَ يَسْأَلُونَكَ مِثْلُ يَخَافُونَكَ. (مَاذَا يُنْفِقُونَ) : فِي مَاذَا مَذْهَبَانِ لِلْعَرَبِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تجْعَلَ مَا اسْتِفْهَامًا بِمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيُنْفِقُونَ صِلَتُهُ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، فَتَكُونُ مَا مُبْتَدَأٌ، وَذَا وَصِلَتُهُ خَبَرًا، وَلَا تجْعَلُ ذَا بِمَعْنَى الَّذِي إِلَّا مَعَ: ****«مَا»**** عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِ مَا.
 وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنْ تجْعَلَ ****«مَا»**** وَ **«ذَا»** بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَمَوْضِعُهُ هُنَا نَصْبٌ بِيُنْفِقُونَ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِيَسْأَلُونَ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ.

### الآية 2:215

> ﻿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:215]

(حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَى أَنْ يَقُولَ الرَّسُولُ فَهُوَ غَايَةٌ، وَالْفِعْلُ هُنَا مُسْتَقْبَلٌ حُكِيَتْ بِهِ حَالُهُمْ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْمُضِيِّ ; وَالتَّقْدِيرُ: إِلَى أَنْ قَالَ الرَّسُولُ. وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَزُلْزِلُوا فَقَالَ الرَّسُولُ ; فَالزَّلْزَلَةُ سَبَبُ الْقَوْلِ، وَكِلَا الْفِعْلَيْنِ مَاضٍ فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ حَتَّى.
 (مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) : الْجُمْلَةُ وَمَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إِجْمَالٌ، وَتَفْصِيلُهُ أَنَّ أَتْبَاعَ الرَّسُولِ قَالُوا مَتَى نَصْرُ اللَّهِ فَقَالَ الرَّسُولُ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ، وَمَوْضِعُ مَتَى رَفْعٌ لِأَنَّهُ خَبَرُ الْمَصْدَرِ وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ مَوْضِعُهُ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ وَنَصْرٌ مَرْفُوعٌ بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ) : يَجُوزُ أَنْ تُلْقِيَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى السِّينِ وَتَحْذِفَهَا وَمَنْ قَالَ سَأَلَ فَجَعَلَهَا أَلِفًا مُبْدَلَةً مِنْ وَلَوْ قَالَ يَسْأَلُونَكَ مِثْلُ يَخَافُونَكَ. (مَاذَا يُنْفِقُونَ) : فِي مَاذَا مَذْهَبَانِ لِلْعَرَبِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تجْعَلَ مَا اسْتِفْهَامًا بِمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيُنْفِقُونَ صِلَتُهُ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، فَتَكُونُ مَا مُبْتَدَأٌ، وَذَا وَصِلَتُهُ خَبَرًا، وَلَا تجْعَلُ ذَا بِمَعْنَى الَّذِي إِلَّا مَعَ: ****«مَا»**** عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِ مَا.
 وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنْ تجْعَلَ ****«مَا»**** وَ **«ذَا»** بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَمَوْضِعُهُ هُنَا نَصْبٌ بِيُنْفِقُونَ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِيَسْأَلُونَ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ.

(مَا أَنْفَقْتُمْ) :**«مَا»** شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهَا.
 وَ (مِنْ خَيْرٍ) : قَدْ تَقَدَّمَ إِعْرَابُهُ: فَلِلْوَالِدَيْنِ جَوَابُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي فَتَكُونُ مُبْتَدَأً، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَمِنْ خَيْرٍ حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، فَلِلْوَالِدَيْنِ الْخَبَرُ فَأَمَّا. **«وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ»** فَشَرْطٌ أَلْبَتَّةَ.
 قَالَ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٣١٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى.
 وَقِيلَ: الْفَتْحُ بِمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالضَّمُّ اسْمُ الْمَصْدَرِ.
 وَقِيلَ: الضَّمُّ بِمَعْنَى الْمَشَقَّةِ، أَوْ إِذَا كَانَ مَصْدَرًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فُرِضَ الْقِتَالُ، إِكْرَاهٌ لَكُمْ فَيَكُونُ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْفَرْضِ، وَالْكَتْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْقِتَالِ فَيَكُونُ الْكُرْهُ بِمَعْنَى الْمَكْرُوهِ.
 (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ فَاعِلُ (عَسَى)، وَلَيْسَ فِي عَسَى ضَمِيرٌ. (وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشَيْءٍ ; وَسَاغَ دُخُولُ الْوَاوِ لَمَّا كَانَتْ صُورَةُ الْجُمْلَةِ هُنَا كَصُورَتِهَا إِذَا كَانَتْ حَالًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ النَّكِرَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)).

### الآية 2:216

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:216]

(مَا أَنْفَقْتُمْ) :**«مَا»** شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهَا.
 وَ (مِنْ خَيْرٍ) : قَدْ تَقَدَّمَ إِعْرَابُهُ: فَلِلْوَالِدَيْنِ جَوَابُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي فَتَكُونُ مُبْتَدَأً، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَمِنْ خَيْرٍ حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، فَلِلْوَالِدَيْنِ الْخَبَرُ فَأَمَّا. **«وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ»** فَشَرْطٌ أَلْبَتَّةَ.
 قَالَ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٣١٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى.
 وَقِيلَ: الْفَتْحُ بِمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالضَّمُّ اسْمُ الْمَصْدَرِ.
 وَقِيلَ: الضَّمُّ بِمَعْنَى الْمَشَقَّةِ، أَوْ إِذَا كَانَ مَصْدَرًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فُرِضَ الْقِتَالُ، إِكْرَاهٌ لَكُمْ فَيَكُونُ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْفَرْضِ، وَالْكَتْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْقِتَالِ فَيَكُونُ الْكُرْهُ بِمَعْنَى الْمَكْرُوهِ.
 (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ فَاعِلُ (عَسَى)، وَلَيْسَ فِي عَسَى ضَمِيرٌ. (وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشَيْءٍ ; وَسَاغَ دُخُولُ الْوَاوِ لَمَّا كَانَتْ صُورَةُ الْجُمْلَةِ هُنَا كَصُورَتِهَا إِذَا كَانَتْ حَالًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ النَّكِرَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)).

### الآية 2:217

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:217]

(مَا أَنْفَقْتُمْ) :**«مَا»** شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهَا.
 وَ (مِنْ خَيْرٍ) : قَدْ تَقَدَّمَ إِعْرَابُهُ: فَلِلْوَالِدَيْنِ جَوَابُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي فَتَكُونُ مُبْتَدَأً، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَمِنْ خَيْرٍ حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، فَلِلْوَالِدَيْنِ الْخَبَرُ فَأَمَّا. **«وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ»** فَشَرْطٌ أَلْبَتَّةَ.
 قَالَ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٣١٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى.
 وَقِيلَ: الْفَتْحُ بِمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالضَّمُّ اسْمُ الْمَصْدَرِ.
 وَقِيلَ: الضَّمُّ بِمَعْنَى الْمَشَقَّةِ، أَوْ إِذَا كَانَ مَصْدَرًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فُرِضَ الْقِتَالُ، إِكْرَاهٌ لَكُمْ فَيَكُونُ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْفَرْضِ، وَالْكَتْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْقِتَالِ فَيَكُونُ الْكُرْهُ بِمَعْنَى الْمَكْرُوهِ.
 (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ فَاعِلُ (عَسَى)، وَلَيْسَ فِي عَسَى ضَمِيرٌ. (وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشَيْءٍ ; وَسَاغَ دُخُولُ الْوَاوِ لَمَّا كَانَتْ صُورَةُ الْجُمْلَةِ هُنَا كَصُورَتِهَا إِذَا كَانَتْ حَالًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ النَّكِرَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: قِتَالٍ فِيهِ هُوَ بَدَلٌ مِنَ الشَّهْرِ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ ; لِأَنَّ الْقِتَالَ يَقَعُ فِي الشَّهْرِ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ هُوَ مَخْفُوضٌ عَلَى التَّكْرِيرِ يُرِيدُ أَنَّ التَّقْدِيرَ: عَنْ قِتَالٍ فِيهِ ; وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ ; لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ مَخْفُوضٌ بِعَنْ مُضْمَرَةً وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ; لِأَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَبْقَى عَمَلُهُ بَعْدَ حَذْفِهِ فِي الِاخْتِيَارِ.
 وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ مَجْرُورٌ عَلَى الْجِوَارِ، وَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ قَوْلِهِمَا ; لِأَنَّ الْجِوَارَ مِنْ مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ وَالشُّذُوذِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا وُجِدَتْ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ.
 وَفِيهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِقِتَالٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِقَاتِلٍ.
 وَقَدْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ فِي الشَّاذِّ وَوَجْهُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ مَعَهُ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ تَقْدِيرُهُ: أَجَائِزٌ قِتَالٌ فِيهِ.
 (قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَجَازَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ ; لِأَنَّهَا قَدْ وُصِفَتْ بِقَوْلِهِ: فِيهِ.
 فَإِنْ قِيلَ: النَّكِرَةُ إِذَا أُعِيدَتْ أُعِيدَتْ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، كَقَوْلِهِ: فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ، قِيلَ: لَيْسَ الْمُرَادُ تَعْظِيمَ الْقِتَالِ الْمَذْكُورِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ حَتَّى يُعَادَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ بَلِ الْمُرَادُ تَعْظِيمُ أَيِّ قِتَالٍ كَانَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَعَلَى هَذَا الْقِتَالُ الثَّانِي غَيْرُ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ.
 (وَصَدٌّ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) : صِفَةٌ لَهُ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (وَكُفْرٌ) : مَعْطُوفٌ عَلَى صَدٍّ. (وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ) : مَعْطُوفٌ أَيْضًا، وَخَبَرُ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ (أَكْبَرُ).

وَقِيلَ: خَبَرُ صَدٍّ وَكُفْرٍ مَحْذُوفٌ أَيْضًا أَغْنَى عَنْهُ خَبَرُ إِخْرَاجِ أَهْلِهِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ عَلَى هَذَا أَكْبَرُ لَا كَبِيرَ كَمَا قَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ إِخْرَاجُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنْهُ أَكْبَرُ مِنَ الْكُفْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
 وَأَمَّا جَرُّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَقَدْ ضُعِّفَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، إِذْ لَمْ يَشُكُّوا فِي تَعْظِيمِهِ، وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَنِ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَشْعُرُوا بِدُخُولِهِ، فَخَافُوا مِنَ الْإِثْمِ. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ عَيَّرُوهُمْ بِذَلِكَ. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي بِهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، إِلَّا أَنْ يُعَادَ الْجَارُّ.
 وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى السَّبِيلِ ; وَهَذَا لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ مَعْمُولُ الْمَصْدَرِ وَالْعَطْفُ بِقَوْلِهِ **«وَكُفْرٌ بِهِ»** يُفَرِّقُ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ وَالْجَيِّدُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الصَّدُّ تَقْدِيرُهُ: وَيَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) \[الْفَتْحِ: ٢٥\].
 (حَتَّى يَرُدُّوكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَتَّى بِمَعْنَى كَيْ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِلَى، وَهِيَ فِي الْوَجْهَيْنِ مُتَعَلِّقَةٌ بِيُقَاتِلُونَكُمْ، وَجَوَابُ (إِنِ اسْتَطَاعُوا) : مَحْذُوفٌ قَامَ مَقَامُهُ **«وَلَا يَزَالُونَ»**.
 (فَيَمُتْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى يَرْتَدِدْ، وَيَرْتَدِدْ مُظْهَرٌ لَمَّا سُكِّنَتِ الدَّالُ الثَّانِيَةُ لَمْ يُمْكِنْ تَسْكِينُ الْأُولَى لِئَلَّا يَجْتَمِعَ سَاكِنَانِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَرَبِيَّةِ يَرْتَدُّ، وَقَدْ قُرِئَ فِي الْمَائِدَةِ بِالْوَجْهَيْنِ، وَهُنَالِكَ تُعَلَّلُ الْقِرَاءَتَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
 وَمِنْكُمْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ الْمُضْمَرِ.

**«وَمَنْ»** فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَالْخَبَرُ هُوَ الْجُمْلَةُ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: (فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ).
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (١١٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) : الْأَحْسَنُ الْقِرَاءَةُ بِالْبَاءِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ، وَيُقَالُ فِي الْفَوَاحِشِ الْعِظَامِ الْكَبَائِرُ وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ الصَّغَائِرُ، وَقَدْ قُرِئَ بِالثَّاءِ، وَهُوَ جَيِّدٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْكَثْرَةَ كِبَرٌ، وَالْكَثِيرُ كَبِيرٌ، كَمَا أَنَّ الصَّغِيرَ يَسِيرٌ حَقِيرٌ. (وَإِثْمُهُمَا) وَ (نَفْعِهِمَا) : مَصْدَرَانِ مُضَافَانِ إِلَى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِضَافَةَ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ هُوَ الَّذِي يُؤْثِمُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ إِلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُمَا سَبَبُ الْإِثْمِ أَوْ مَحَلُّهُ.
 (قُلِ الْعَفْوَ) يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: قُلِ الْمُنْفِقُ وَهَذَا إِذَا جَعَلْتَ مَاذَا مُبْتَدَأً وَخَبَرًا، وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: يُنْفِقُونَ الْعَفْوَ ; وَهَذَا إِذَا جَعَلْتَ مَا وَذَا اسْمًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ الْعَفْوَ جَوَابٌ وَإِعْرَابُ الْجَوَابِ كَإِعْرَابِ السُّؤَالِ.
 (كَذَلِكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ تَبْيِينًا مِثْلُ هَذَا التَّبْيِينِ يُبَيِّنُ لَكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)).

### الآية 2:218

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:218]

**«وَمَنْ»** فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَالْخَبَرُ هُوَ الْجُمْلَةُ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: (فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ).
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (١١٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) : الْأَحْسَنُ الْقِرَاءَةُ بِالْبَاءِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ، وَيُقَالُ فِي الْفَوَاحِشِ الْعِظَامِ الْكَبَائِرُ وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ الصَّغَائِرُ، وَقَدْ قُرِئَ بِالثَّاءِ، وَهُوَ جَيِّدٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْكَثْرَةَ كِبَرٌ، وَالْكَثِيرُ كَبِيرٌ، كَمَا أَنَّ الصَّغِيرَ يَسِيرٌ حَقِيرٌ. (وَإِثْمُهُمَا) وَ (نَفْعِهِمَا) : مَصْدَرَانِ مُضَافَانِ إِلَى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِضَافَةَ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ هُوَ الَّذِي يُؤْثِمُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ إِلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُمَا سَبَبُ الْإِثْمِ أَوْ مَحَلُّهُ.
 (قُلِ الْعَفْوَ) يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: قُلِ الْمُنْفِقُ وَهَذَا إِذَا جَعَلْتَ مَاذَا مُبْتَدَأً وَخَبَرًا، وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: يُنْفِقُونَ الْعَفْوَ ; وَهَذَا إِذَا جَعَلْتَ مَا وَذَا اسْمًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ الْعَفْوَ جَوَابٌ وَإِعْرَابُ الْجَوَابِ كَإِعْرَابِ السُّؤَالِ.
 (كَذَلِكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ تَبْيِينًا مِثْلُ هَذَا التَّبْيِينِ يُبَيِّنُ لَكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)).

### الآية 2:219

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:219]

**«وَمَنْ»** فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَالْخَبَرُ هُوَ الْجُمْلَةُ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: (فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ).
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (١١٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) : الْأَحْسَنُ الْقِرَاءَةُ بِالْبَاءِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ، وَيُقَالُ فِي الْفَوَاحِشِ الْعِظَامِ الْكَبَائِرُ وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ الصَّغَائِرُ، وَقَدْ قُرِئَ بِالثَّاءِ، وَهُوَ جَيِّدٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْكَثْرَةَ كِبَرٌ، وَالْكَثِيرُ كَبِيرٌ، كَمَا أَنَّ الصَّغِيرَ يَسِيرٌ حَقِيرٌ. (وَإِثْمُهُمَا) وَ (نَفْعِهِمَا) : مَصْدَرَانِ مُضَافَانِ إِلَى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِضَافَةَ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ هُوَ الَّذِي يُؤْثِمُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ إِلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُمَا سَبَبُ الْإِثْمِ أَوْ مَحَلُّهُ.
 (قُلِ الْعَفْوَ) يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: قُلِ الْمُنْفِقُ وَهَذَا إِذَا جَعَلْتَ مَاذَا مُبْتَدَأً وَخَبَرًا، وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: يُنْفِقُونَ الْعَفْوَ ; وَهَذَا إِذَا جَعَلْتَ مَا وَذَا اسْمًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ الْعَفْوَ جَوَابٌ وَإِعْرَابُ الْجَوَابِ كَإِعْرَابِ السُّؤَالِ.
 (كَذَلِكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ تَبْيِينًا مِثْلُ هَذَا التَّبْيِينِ يُبَيِّنُ لَكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)).

### الآية 2:220

> ﻿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:220]

**«وَمَنْ»** فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَالْخَبَرُ هُوَ الْجُمْلَةُ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: (فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ).
 قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (١١٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) : الْأَحْسَنُ الْقِرَاءَةُ بِالْبَاءِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ، وَيُقَالُ فِي الْفَوَاحِشِ الْعِظَامِ الْكَبَائِرُ وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ الصَّغَائِرُ، وَقَدْ قُرِئَ بِالثَّاءِ، وَهُوَ جَيِّدٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْكَثْرَةَ كِبَرٌ، وَالْكَثِيرُ كَبِيرٌ، كَمَا أَنَّ الصَّغِيرَ يَسِيرٌ حَقِيرٌ. (وَإِثْمُهُمَا) وَ (نَفْعِهِمَا) : مَصْدَرَانِ مُضَافَانِ إِلَى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِضَافَةَ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ هُوَ الَّذِي يُؤْثِمُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ إِلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُمَا سَبَبُ الْإِثْمِ أَوْ مَحَلُّهُ.
 (قُلِ الْعَفْوَ) يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: قُلِ الْمُنْفِقُ وَهَذَا إِذَا جَعَلْتَ مَاذَا مُبْتَدَأً وَخَبَرًا، وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: يُنْفِقُونَ الْعَفْوَ ; وَهَذَا إِذَا جَعَلْتَ مَا وَذَا اسْمًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ الْعَفْوَ جَوَابٌ وَإِعْرَابُ الْجَوَابِ كَإِعْرَابِ السُّؤَالِ.
 (كَذَلِكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ تَبْيِينًا مِثْلُ هَذَا التَّبْيِينِ يُبَيِّنُ لَكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) فِي مُتَعَلِّقَةٌ بِيَتَفَكَّرُونَ وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِيُبَيِّنُ.
 (إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) : إِصْلَاحٌ مُبْتَدَأٌ، وَلَهُمْ نَعْتٌ لَهُ وَخَيْرٌ خَبَرُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: خَيْرٌ لَهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَيْرٌ لَكُمْ ; أَيْ إِصْلَاحُهُمْ نَافِعٌ لَكُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ نَعْتًا لِخَيْرٍ قُدِّمَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
 وَجَازَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ وَإِنْ لَمْ تُوصَفْ ; لِأَنَّ الِاسْمَ هُنَا فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، تَقْدِيرُهُ: أَصْلِحُوهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّكِرَةُ وَالْمَعْرِفَةُ هُنَا سَوَاءً ; لِأَنَّهُ جِنْسٌ.
 (فَإِخْوَانُكُمْ) : أَيْ فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ النَّصْبُ تَقْدِيرُهُ: فَقَدْ خَالَطْتُمْ إِخْوَانَكُمْ.
 وَ (الْمُفْسِدَ) وَ (الْمُصْلِحِ) : هُنَا جِنْسَانِ، وَلَيْسَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْمَعْهُودِ.
 (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ) : الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ إِعْنَاتَكُمْ: لَأَعْنَتَكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)).
 قَوْله تَعَالَى وَلَا تنْكِحُوا المشركات ماضى هَذَا الْفِعْل ثَلَاثَة أحرف يُقَال نكحت الْمَرْأَة إِذا تَزَوَّجتهَا
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ) : بِضَمِّ التَّاءِ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَنْكَحْتُ الرَّجُلَ إِذَا زَوَّجْتُهُ. (وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) : لَوْ هَاهُنَا بِمَعْنَى أَنْ وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ بَعْدَ لَوِ الْفِعْلُ الْمَاضِي، وَلَوْ كَانَ جَوَابُهَا مُتَقَدِّمًا عَلَيْهَا (وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ) : يُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجَنَّةِ وَالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ.

### الآية 2:221

> ﻿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [2:221]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) فِي مُتَعَلِّقَةٌ بِيَتَفَكَّرُونَ وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِيُبَيِّنُ.
 (إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) : إِصْلَاحٌ مُبْتَدَأٌ، وَلَهُمْ نَعْتٌ لَهُ وَخَيْرٌ خَبَرُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: خَيْرٌ لَهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَيْرٌ لَكُمْ ; أَيْ إِصْلَاحُهُمْ نَافِعٌ لَكُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ نَعْتًا لِخَيْرٍ قُدِّمَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
 وَجَازَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ وَإِنْ لَمْ تُوصَفْ ; لِأَنَّ الِاسْمَ هُنَا فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، تَقْدِيرُهُ: أَصْلِحُوهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّكِرَةُ وَالْمَعْرِفَةُ هُنَا سَوَاءً ; لِأَنَّهُ جِنْسٌ.
 (فَإِخْوَانُكُمْ) : أَيْ فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ النَّصْبُ تَقْدِيرُهُ: فَقَدْ خَالَطْتُمْ إِخْوَانَكُمْ.
 وَ (الْمُفْسِدَ) وَ (الْمُصْلِحِ) : هُنَا جِنْسَانِ، وَلَيْسَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِتَعْرِيفِ الْمَعْهُودِ.
 (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ) : الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ إِعْنَاتَكُمْ: لَأَعْنَتَكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)).
 قَوْله تَعَالَى وَلَا تنْكِحُوا المشركات ماضى هَذَا الْفِعْل ثَلَاثَة أحرف يُقَال نكحت الْمَرْأَة إِذا تَزَوَّجتهَا
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ) : بِضَمِّ التَّاءِ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَنْكَحْتُ الرَّجُلَ إِذَا زَوَّجْتُهُ. (وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) : لَوْ هَاهُنَا بِمَعْنَى أَنْ وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ بَعْدَ لَوِ الْفِعْلُ الْمَاضِي، وَلَوْ كَانَ جَوَابُهَا مُتَقَدِّمًا عَلَيْهَا (وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ) : يُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجَنَّةِ وَالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ.

### الآية 2:222

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [2:222]

قَالَ تَعَالَى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنِ الْمَحِيضِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحِيضُ مَوْضِعَ الْحَيْضِ، وَأَنْ يَكُونَ نَفْسَ الْحَيْضِ، وَالتَّقْدِيرُ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْوَطْءِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ، أَوْ فِي مَكَانِ الْحَيْضِ، مَعَ وُجُودِ الْحَيْضِ (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ) : أَيْ وَطْءَ النِّسَاءِ ; وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْوَطْءِ الْمَمْنُوعِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْمَحِيضِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: هُوَ سَبَبُ أَذًى.
 (حَتَّى يَطْهُرْنَ) : يُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ وَمَاضِيهِ طَهُرْنَ ; أَيِ انْقَطَعَ دَمُهُنَّ، وَبِالتَّشْدِيدِ وَالْأَصْلُ يَتَطَهَّرْنَ ; أَيْ يَغْتَسِلْنَ، فَسَكَّنَ التَّاءَ وَقَلَبَهَا طَاءً وَأَدْغَمَهَا.
 (مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) : مِنْ هُنَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ عَلَى أَصْلِهَا ; أَيْ مِنَ النَّاحِيَةِ الَّتِي تَنْتَهِي إِلَى مَوْضِعِ الْحَيْضِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى فِي لِيَكُونَ مُلَائِمًا لِقَوْلِهِ فِي الْمَحِيضِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالْإِتْيَانِ مِنْهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَرْثٌ لَكُمْ) : إِنَّمَا أَفْرَدَ الْخَبَرَ وَالْمُبْتَدَأُ جَمْعٌ ; لِأَنَّ الْحَرْثَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ ; أَيْ مَحْرُوثَاتٌ.
 (أَنَّى شِئْتُمْ) : أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ، وَقِيلَ: مَتَى شِئْتُمْ، وَقِيلَ: مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَوْضِعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ شِئْتُمُ الْإِتْيَانَ.

### الآية 2:223

> ﻿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [2:223]

قَالَ تَعَالَى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنِ الْمَحِيضِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحِيضُ مَوْضِعَ الْحَيْضِ، وَأَنْ يَكُونَ نَفْسَ الْحَيْضِ، وَالتَّقْدِيرُ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْوَطْءِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ، أَوْ فِي مَكَانِ الْحَيْضِ، مَعَ وُجُودِ الْحَيْضِ (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ) : أَيْ وَطْءَ النِّسَاءِ ; وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْوَطْءِ الْمَمْنُوعِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْمَحِيضِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: هُوَ سَبَبُ أَذًى.
 (حَتَّى يَطْهُرْنَ) : يُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ وَمَاضِيهِ طَهُرْنَ ; أَيِ انْقَطَعَ دَمُهُنَّ، وَبِالتَّشْدِيدِ وَالْأَصْلُ يَتَطَهَّرْنَ ; أَيْ يَغْتَسِلْنَ، فَسَكَّنَ التَّاءَ وَقَلَبَهَا طَاءً وَأَدْغَمَهَا.
 (مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) : مِنْ هُنَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ عَلَى أَصْلِهَا ; أَيْ مِنَ النَّاحِيَةِ الَّتِي تَنْتَهِي إِلَى مَوْضِعِ الْحَيْضِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى فِي لِيَكُونَ مُلَائِمًا لِقَوْلِهِ فِي الْمَحِيضِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالْإِتْيَانِ مِنْهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَرْثٌ لَكُمْ) : إِنَّمَا أَفْرَدَ الْخَبَرَ وَالْمُبْتَدَأُ جَمْعٌ ; لِأَنَّ الْحَرْثَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ ; أَيْ مَحْرُوثَاتٌ.
 (أَنَّى شِئْتُمْ) : أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ، وَقِيلَ: مَتَى شِئْتُمْ، وَقِيلَ: مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَوْضِعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ شِئْتُمُ الْإِتْيَانَ.

وَمَفْعُولُ (قَدَّمُوا) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: نِيَّةَ الْوَلَدِ، أَوْ نِيَّةَ الْإِعْفَافِ.
 (وَبَشِّرِ) : خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَجَرْيِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ يَسْأَلُونَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَبَرُّوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ ; أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَبَرُّوا. وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لِئَلَّا تَبَرُّوا، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: فِي أَنْ تَبَرُّوا، فَلَمَّا حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ نُصِبَ ; وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِالْحَرْفِ الْمَحْذُوفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَيْمَانِكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ **«فِي»** بِالْمَصْدَرِ، كَمَا تَقُولُ لَغَا فِي يَمِينِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ تَقْدِيرُهُ: بِاللَّغْوِ كَائِنًا فِي أَيْمَانِكُمْ، وَيُقَرِّبُ عَلَيْكَ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّكَ لَوْ أَتَيْتَ بِالَّذِي لَكَانَ الْمَعْنَى مُسْتَقِيمًا، وَكَانَ صِفَةً كَقَوْلِكَ بِاللَّغْوِ الَّذِي فِي أَيْمَانِكُمْ.
 (بِمَا كَسَبَتْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَا»** مَصْدَرِيَّةٌ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى ضَمِيرٍ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي أَوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً فَيَكُونُ الْعَائِدُ مَحْذُوفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)).

### الآية 2:224

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:224]

وَمَفْعُولُ (قَدَّمُوا) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: نِيَّةَ الْوَلَدِ، أَوْ نِيَّةَ الْإِعْفَافِ.
 (وَبَشِّرِ) : خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَجَرْيِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ يَسْأَلُونَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَبَرُّوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ ; أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَبَرُّوا. وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لِئَلَّا تَبَرُّوا، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: فِي أَنْ تَبَرُّوا، فَلَمَّا حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ نُصِبَ ; وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِالْحَرْفِ الْمَحْذُوفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَيْمَانِكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ **«فِي»** بِالْمَصْدَرِ، كَمَا تَقُولُ لَغَا فِي يَمِينِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ تَقْدِيرُهُ: بِاللَّغْوِ كَائِنًا فِي أَيْمَانِكُمْ، وَيُقَرِّبُ عَلَيْكَ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّكَ لَوْ أَتَيْتَ بِالَّذِي لَكَانَ الْمَعْنَى مُسْتَقِيمًا، وَكَانَ صِفَةً كَقَوْلِكَ بِاللَّغْوِ الَّذِي فِي أَيْمَانِكُمْ.
 (بِمَا كَسَبَتْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَا»** مَصْدَرِيَّةٌ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى ضَمِيرٍ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي أَوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً فَيَكُونُ الْعَائِدُ مَحْذُوفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)).

### الآية 2:225

> ﻿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:225]

وَمَفْعُولُ (قَدَّمُوا) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: نِيَّةَ الْوَلَدِ، أَوْ نِيَّةَ الْإِعْفَافِ.
 (وَبَشِّرِ) : خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَجَرْيِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ يَسْأَلُونَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَبَرُّوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ ; أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَبَرُّوا. وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لِئَلَّا تَبَرُّوا، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: فِي أَنْ تَبَرُّوا، فَلَمَّا حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ نُصِبَ ; وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِالْحَرْفِ الْمَحْذُوفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَيْمَانِكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ **«فِي»** بِالْمَصْدَرِ، كَمَا تَقُولُ لَغَا فِي يَمِينِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ تَقْدِيرُهُ: بِاللَّغْوِ كَائِنًا فِي أَيْمَانِكُمْ، وَيُقَرِّبُ عَلَيْكَ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّكَ لَوْ أَتَيْتَ بِالَّذِي لَكَانَ الْمَعْنَى مُسْتَقِيمًا، وَكَانَ صِفَةً كَقَوْلِكَ بِاللَّغْوِ الَّذِي فِي أَيْمَانِكُمْ.
 (بِمَا كَسَبَتْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَا»** مَصْدَرِيَّةٌ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى ضَمِيرٍ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي أَوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً فَيَكُونُ الْعَائِدُ مَحْذُوفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)).

### الآية 2:226

> ﻿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:226]

وَمَفْعُولُ (قَدَّمُوا) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: نِيَّةَ الْوَلَدِ، أَوْ نِيَّةَ الْإِعْفَافِ.
 (وَبَشِّرِ) : خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَجَرْيِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ يَسْأَلُونَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَبَرُّوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ ; أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَبَرُّوا. وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لِئَلَّا تَبَرُّوا، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: فِي أَنْ تَبَرُّوا، فَلَمَّا حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ نُصِبَ ; وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِالْحَرْفِ الْمَحْذُوفِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَيْمَانِكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ **«فِي»** بِالْمَصْدَرِ، كَمَا تَقُولُ لَغَا فِي يَمِينِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ تَقْدِيرُهُ: بِاللَّغْوِ كَائِنًا فِي أَيْمَانِكُمْ، وَيُقَرِّبُ عَلَيْكَ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّكَ لَوْ أَتَيْتَ بِالَّذِي لَكَانَ الْمَعْنَى مُسْتَقِيمًا، وَكَانَ صِفَةً كَقَوْلِكَ بِاللَّغْوِ الَّذِي فِي أَيْمَانِكُمْ.
 (بِمَا كَسَبَتْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مَا»** مَصْدَرِيَّةٌ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى ضَمِيرٍ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي أَوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً فَيَكُونُ الْعَائِدُ مَحْذُوفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ، وَهُوَ خَبَرٌ، وَالْمُبْتَدَأُ **«تَرَبُّصُ»**. وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ هُوَ فِعْلٌ وَفَاعِلٌ.
 وَأَمَّا (مِنْ) فَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِيُؤْلُونَ يُقَالُ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ وَقِيلَ: الْأَصْلُ عَلَى، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَامَ مِنْ مَقَامَ عَلَى، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَتَعَلَّقُ مِنْ بِمَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ، وَإِضَافَةُ التَّرَبُّصِ إِلَى الْأَشْهُرِ إِضَافَةُ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ فِيهِ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السَّعَةِ وَالْأَلِفُ فِي: فَاءُوا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ لِقَوْلِكَ فَاءَ يَفِي فَيْئَةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ) : أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ، فَلَمَّا حُذِفَ الْحَرْفُ نُصِبَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَزَمَ عَلَى نَوَى فَعَدَّاهُ بِغَيْرِ حَرْفٍ، وَالطَّلَاقُ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ التَّطْلِيقُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ) : قِيلَ: لَفْظُهُ خَبَرٌ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ ; أَيْ لَيَتَرَبَّصْنَ.
 وَقِيلَ: هُوَ عَلَى بَابِهِ، وَالْمَعْنَى: وَحُكْمُ الْمُطَلَّقَاتِ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَانْتِصَابُ ثَلَاثَةٍ هُنَا عَلَى الظَّرْفِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ عَدَدٍ أُضِيفَ إِلَى زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ. وَ (قُرُوءٍ) : جَمْعُ كَثْرَةٍ، وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ قِلَّةٍ فَكَانَ الْوَجْهُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ،

### الآية 2:227

> ﻿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:227]

قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ، وَهُوَ خَبَرٌ، وَالْمُبْتَدَأُ **«تَرَبُّصُ»**. وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ هُوَ فِعْلٌ وَفَاعِلٌ.
 وَأَمَّا (مِنْ) فَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِيُؤْلُونَ يُقَالُ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ وَقِيلَ: الْأَصْلُ عَلَى، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَامَ مِنْ مَقَامَ عَلَى، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَتَعَلَّقُ مِنْ بِمَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ، وَإِضَافَةُ التَّرَبُّصِ إِلَى الْأَشْهُرِ إِضَافَةُ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ فِيهِ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السَّعَةِ وَالْأَلِفُ فِي: فَاءُوا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ لِقَوْلِكَ فَاءَ يَفِي فَيْئَةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ) : أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ، فَلَمَّا حُذِفَ الْحَرْفُ نُصِبَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَزَمَ عَلَى نَوَى فَعَدَّاهُ بِغَيْرِ حَرْفٍ، وَالطَّلَاقُ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ التَّطْلِيقُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ) : قِيلَ: لَفْظُهُ خَبَرٌ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ ; أَيْ لَيَتَرَبَّصْنَ.
 وَقِيلَ: هُوَ عَلَى بَابِهِ، وَالْمَعْنَى: وَحُكْمُ الْمُطَلَّقَاتِ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَانْتِصَابُ ثَلَاثَةٍ هُنَا عَلَى الظَّرْفِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ عَدَدٍ أُضِيفَ إِلَى زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ. وَ (قُرُوءٍ) : جَمْعُ كَثْرَةٍ، وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ قِلَّةٍ فَكَانَ الْوَجْهُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ،

### الآية 2:228

> ﻿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:228]

قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ، وَهُوَ خَبَرٌ، وَالْمُبْتَدَأُ **«تَرَبُّصُ»**. وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ هُوَ فِعْلٌ وَفَاعِلٌ.
 وَأَمَّا (مِنْ) فَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِيُؤْلُونَ يُقَالُ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ وَقِيلَ: الْأَصْلُ عَلَى، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَامَ مِنْ مَقَامَ عَلَى، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَتَعَلَّقُ مِنْ بِمَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ، وَإِضَافَةُ التَّرَبُّصِ إِلَى الْأَشْهُرِ إِضَافَةُ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ فِيهِ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السَّعَةِ وَالْأَلِفُ فِي: فَاءُوا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ لِقَوْلِكَ فَاءَ يَفِي فَيْئَةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ) : أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ، فَلَمَّا حُذِفَ الْحَرْفُ نُصِبَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَزَمَ عَلَى نَوَى فَعَدَّاهُ بِغَيْرِ حَرْفٍ، وَالطَّلَاقُ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ التَّطْلِيقُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ) : قِيلَ: لَفْظُهُ خَبَرٌ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ ; أَيْ لَيَتَرَبَّصْنَ.
 وَقِيلَ: هُوَ عَلَى بَابِهِ، وَالْمَعْنَى: وَحُكْمُ الْمُطَلَّقَاتِ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَانْتِصَابُ ثَلَاثَةٍ هُنَا عَلَى الظَّرْفِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ عَدَدٍ أُضِيفَ إِلَى زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ. وَ (قُرُوءٍ) : جَمْعُ كَثْرَةٍ، وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ قِلَّةٍ فَكَانَ الْوَجْهُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ،

وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ ; فَقِيلَ: وَضَعَ جَمْعَ الْكَثْرَةِ فِي مَوْضِعِ جَمْعِ الْقِلَّةِ.
 وَقِيلَ: لَمَّا جَمَعَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ أَتَى بِلَفْظِ جَمْعِ الْكَثْرَةِ ; لِأَنَّ كُلَّ مُطَلَّقَةٍ تَتَرَبَّصُ ثَلَاثَةً.
 وَقِيلَ: التَّفْسِيرُ: ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ مِنْ قُرُوءٍ. وَاحِدُ الْقُرُوءِ قُرْءٌ، وَقُرِئَ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ.
 (مَا خَلَقَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَأَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ خَلَقَهُ اللَّهُ. (فِي أَرْحَامِهِنَّ) : يَتَعَلَّقُ بِخَلَقَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَحْذُوفِ، وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ ; لِأَنَّ وَقْتَ خَلْقِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَتِمَّ خَلْقُهُ (وَبُعُولَتُهُنَّ) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ التَّاءِ، وَأَسْكَنَهَا بَعْضُ الشُّذَّاذِ، وَوَجْهُهَا أَنَّهُ حَذَفَ الْإِعْرَابَ ; لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالْمُتَّصِلِ نَحْوَ عَضُدٍ وَعَجُزٍ.
 (فِي ذَلِكَ) : قِيلَ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنِ الْعِدَّةِ فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ بِأَحَقُّ ; أَيْ يَسْتَحِقُّ رَجْعَتَهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَحَقُّ أَنْ يَرُدَّهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا يَرُدُّهَا فِي النِّكَاحِ أَوْ إِلَى النِّكَاحِ.
 وَقِيلَ: ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنِ النِّكَاحِ فَتَكُونُ **«فِي»** مُتَعَلِّقَةً بِالرَّدِّ.
 (بِالْمَعْرُوفِ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ الْبَاءُ بِالِاسْتِقْرَارِ فِي قَوْلِهِ **«وَلَهُنَّ»** أَيِ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِمِثْلُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّفْ بِالْإِضَافَةِ.
 (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) : دَرَجَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَلِلرِّجَالِ الْخَبَرُ. عَلَيْهِنَّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالِاسْتِقْرَارِ فِي اللَّامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ نَصْبٍ حَالًا مِنَ الدَّرَجَةِ ; وَالتَّقْدِيرُ: دَرَجَةٌ كَائِنَةٌ عَلَيْهِنَّ، فَلَمَّا قَدَّمَ وَصْفَ النَّكِرَةِ عَلَيْهَا صَارَ حَالًا.
 وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِنَّ الْخَبَرُ، وَلَهُنَّ حَالٌ مِنْ دَرَجَةٍ ; لِأَنَّ الْعَامِلَ حِينَئِذٍ مَعْنَوِيٌّ، وَالْحَالُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ.

### الآية 2:229

> ﻿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:229]

قَالَ تَعَالَى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) : تَقْدِيرُهُ: عَدَدُ الطَّلَاقِ الَّذِي يَجُوزُ مَعَهُ الرَّجْعَةُ مَرَّتَانِ. (فَإِمْسَاكٌ) : أَيْ فَعَلَيْكُمْ إِمْسَاكٌ.
 وَ (بِمَعْرُوفٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِإِمْسَاكٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِمْسَاكٍ.
 (أَنْ تَأْخُذُوا) : مَفْعُولُهُ **«شَيْئًا»** وَ **«مِمَّا»** وَصُفٌ لَهُ قُدِّمَ عَلَيْهِ فَصَارَ حَالًا. وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ، وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَآتَيْتُمْ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حُذِفَ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْعَائِدُ عَلَى مَا تَقْدِيرُهُ **«آتَيْتُمُوهُنَّ إِيَّاهُ»**.
 (إِلَّا أَنْ يَخَافَا) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ; وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا خَائِفِينَ، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَوْ فِي كُلِّ حَالٍ إِلَّا فِي حَالِ الْخَوْفِ. وَقَدْ قُرِئَ (يُخَافَا) بِضَمِّ الْيَاءِ ; أَيْ يُعْلَمَ مِنْهُمَا ذَلِكَ أَوْ يُخْشَى.
 (أَلَّا
 يُقِيمَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَخَافَا ; تَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ يَخَافَا تَرْكَ حُدُودِ اللَّهِ.
 (عَلَيْهِمَا) : خَبَرُ لَا. وَ (فِيمَا) : مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْرَارِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِجُنَاحٍ، وَفِيمَا افْتَدَتِ الْخَبَرُ ; لِأَنَّ اسْمَ لَا إِذَا عَمِلَ يُنَوَّنُ.

(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ. وَ (تَعْتَدُوهَا) : بِمَعْنَى تَتَعَدُّوهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) : أَيْ فِي أَنْ يَتَرَاجَعَا.
 (يُبَيِّنُهَا) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مِنَ الْحُدُودِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ضِرَارًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ مُضَارِّينَ ; كَقَوْلِكَ جَاءَ زَيْدٌ رَكْضًا.
 وَ (لِتَعْتَدُوا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالضِّرَارِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لَامَ الْعَاقِبَةِ.
 (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«عَلَيْكُمْ»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنِعْمَةٍ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ ; أَيْ أَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهَا فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.
 (وَمَا أَنْزَلَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«مَا»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى النِّعْمَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«يُعَظِّمُ»** حَالًا إِنْ شِئْتَ مِنْ مَا وَالْعَائِدُ إِلَيْهَا الْهَاءُ فِي بِهِ وَإِنْ شِئْتَ مِنَ اسْمِ اللَّهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مُبْتَدَأً وَيَعِظُكُمْ خَبَرَهُ. وَ (مِنَ الْكِتَابِ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)).

### الآية 2:230

> ﻿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [2:230]

(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ. وَ (تَعْتَدُوهَا) : بِمَعْنَى تَتَعَدُّوهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) : أَيْ فِي أَنْ يَتَرَاجَعَا.
 (يُبَيِّنُهَا) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مِنَ الْحُدُودِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ضِرَارًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ مُضَارِّينَ ; كَقَوْلِكَ جَاءَ زَيْدٌ رَكْضًا.
 وَ (لِتَعْتَدُوا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالضِّرَارِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لَامَ الْعَاقِبَةِ.
 (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«عَلَيْكُمْ»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنِعْمَةٍ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ ; أَيْ أَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهَا فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.
 (وَمَا أَنْزَلَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«مَا»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى النِّعْمَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«يُعَظِّمُ»** حَالًا إِنْ شِئْتَ مِنْ مَا وَالْعَائِدُ إِلَيْهَا الْهَاءُ فِي بِهِ وَإِنْ شِئْتَ مِنَ اسْمِ اللَّهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مُبْتَدَأً وَيَعِظُكُمْ خَبَرَهُ. وَ (مِنَ الْكِتَابِ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)).

### الآية 2:231

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:231]

(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ. وَ (تَعْتَدُوهَا) : بِمَعْنَى تَتَعَدُّوهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) : أَيْ فِي أَنْ يَتَرَاجَعَا.
 (يُبَيِّنُهَا) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مِنَ الْحُدُودِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ضِرَارًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ مُضَارِّينَ ; كَقَوْلِكَ جَاءَ زَيْدٌ رَكْضًا.
 وَ (لِتَعْتَدُوا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالضِّرَارِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لَامَ الْعَاقِبَةِ.
 (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«عَلَيْكُمْ»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنِعْمَةٍ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ ; أَيْ أَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهَا فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.
 (وَمَا أَنْزَلَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«مَا»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى النِّعْمَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«يُعَظِّمُ»** حَالًا إِنْ شِئْتَ مِنْ مَا وَالْعَائِدُ إِلَيْهَا الْهَاءُ فِي بِهِ وَإِنْ شِئْتَ مِنَ اسْمِ اللَّهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مُبْتَدَأً وَيَعِظُكُمْ خَبَرَهُ. وَ (مِنَ الْكِتَابِ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)).

### الآية 2:232

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:232]

(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ. وَ (تَعْتَدُوهَا) : بِمَعْنَى تَتَعَدُّوهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) : أَيْ فِي أَنْ يَتَرَاجَعَا.
 (يُبَيِّنُهَا) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مِنَ الْحُدُودِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ضِرَارًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ مُضَارِّينَ ; كَقَوْلِكَ جَاءَ زَيْدٌ رَكْضًا.
 وَ (لِتَعْتَدُوا) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالضِّرَارِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لَامَ الْعَاقِبَةِ.
 (نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«عَلَيْكُمْ»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنِعْمَةٍ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ ; أَيْ أَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهَا فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.
 (وَمَا أَنْزَلَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«مَا»** فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى النِّعْمَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ **«يُعَظِّمُ»** حَالًا إِنْ شِئْتَ مِنْ مَا وَالْعَائِدُ إِلَيْهَا الْهَاءُ فِي بِهِ وَإِنْ شِئْتَ مِنَ اسْمِ اللَّهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مُبْتَدَأً وَيَعِظُكُمْ خَبَرَهُ. وَ (مِنَ الْكِتَابِ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يَنْكِحْنَ) : تَقْدِيرُهُ: مِنْ أَنْ يَنْكِحْنَ، أَوْ عَنْ أَنْ يَنْكِحْنَ، فَلَمَّا حَذَفَ الْحَرْفَ، صَارَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ.
 (إِذَا تَرَاضَوْا) : ظَرْفٌ لِأَنْ يَنْكِحْنَ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ ظَرْفًا لِتَعْضُلُوهُنَّ.
 (بِالْمَعْرُوفِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ تَرَاضِيًا كَائِنًا بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِنَفْسِ الْفِعْلِ.
 (ذَلِكَ) : ظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكُمْ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ فِي الْآيَةِ كُلِّهَا لِلْجَمْعِ، فَأَمَّا الْإِفْرَادُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْدَهُ، وَأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، وَأَنْ يَكُونَ اكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ. (أَزْكَى لَكُمْ) : الْأَلِفُ فِي أَزْكَى مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ زَكَا يَزْكُو.
 وَ (لَكُمْ) : صِفَةٌ لَهُ (وَأَطْهَرُ) : أَيْ لَكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)).
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَالْوَالِدَاتُ) : الْوَالِدَاتُ وَالْوَالِدَةُ: صِفَتَانِ غَالِبَتَانِ ; فَلِذَلِكَ لَا يُذْكَرُ الْمَوْصُوفُ مَعَهُمَا لِجَرْيِهِمَا مَجْرَى الْأَسْمَاءِ. وَ (يُرْضِعْنَ) : مِثْلُ يَتَرَبَّصْنَ، وَقَدْ ذُكِرَ (حَوْلَيْنِ) : ظَرْفٌ، وَ (كَامِلَيْنِ) صِفَةٌ لَهُ ; وَفَائِدَةُ هَذِهِ الصِّفَةِ اعْتِبَارُ الْحَوْلَيْنِ

### الآية 2:233

> ﻿۞ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:233]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يَنْكِحْنَ) : تَقْدِيرُهُ: مِنْ أَنْ يَنْكِحْنَ، أَوْ عَنْ أَنْ يَنْكِحْنَ، فَلَمَّا حَذَفَ الْحَرْفَ، صَارَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ.
 (إِذَا تَرَاضَوْا) : ظَرْفٌ لِأَنْ يَنْكِحْنَ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ ظَرْفًا لِتَعْضُلُوهُنَّ.
 (بِالْمَعْرُوفِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ تَرَاضِيًا كَائِنًا بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِنَفْسِ الْفِعْلِ.
 (ذَلِكَ) : ظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكُمْ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ فِي الْآيَةِ كُلِّهَا لِلْجَمْعِ، فَأَمَّا الْإِفْرَادُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْدَهُ، وَأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، وَأَنْ يَكُونَ اكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ. (أَزْكَى لَكُمْ) : الْأَلِفُ فِي أَزْكَى مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ زَكَا يَزْكُو.
 وَ (لَكُمْ) : صِفَةٌ لَهُ (وَأَطْهَرُ) : أَيْ لَكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)).
 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَالْوَالِدَاتُ) : الْوَالِدَاتُ وَالْوَالِدَةُ: صِفَتَانِ غَالِبَتَانِ ; فَلِذَلِكَ لَا يُذْكَرُ الْمَوْصُوفُ مَعَهُمَا لِجَرْيِهِمَا مَجْرَى الْأَسْمَاءِ. وَ (يُرْضِعْنَ) : مِثْلُ يَتَرَبَّصْنَ، وَقَدْ ذُكِرَ (حَوْلَيْنِ) : ظَرْفٌ، وَ (كَامِلَيْنِ) صِفَةٌ لَهُ ; وَفَائِدَةُ هَذِهِ الصِّفَةِ اعْتِبَارُ الْحَوْلَيْنِ

مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ، وَلَوْلَا ذِكْرُ الصِّفَةِ لَجَازَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا دُونَ الْحَوْلَيْنِ بِالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ.
 (لِمَنْ أَرَادَ) : تَقْدِيرُهُ: ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ. (أَنْ يُتِمَّ) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْيَاءِ، وَتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَنَصْبِ **«الرَّضَاعَةَ»**.
 وَتُقْرَأُ بِالتَّاءِ مَفْتُوحَةً وَرَفْعِ الرَّضَاعَةِ. وَالْجَيِّدُ فَتْحُ الرَّاءِ فِي الرَّضَاعَةِ، وَكَسْرُهَا جَائِزٌ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِ.
 (وَعَلَى الْمَوْلُودِ) : الْأَلِفُ وَاللَّامُ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ عَلَيْهَا الْهَاءُ فِي **«لَهُ»** وَلَهُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ. (بِالْمَعْرُوفِ) : حَالٌ مِنَ الرِّزْقِ وَالْكِسْوَةِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ فِي عَلَى.
 (إِلَّا وُسْعَهَا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَلَيْسَ بِمَنْصُوبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ; لِأَنَّ **«كَلَّفَ»** تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَلَوْ رَفَعَ الْوُسْعَ هُنَا لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَدَلٍ.
 (لَا تُضَارَّ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا. وَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَتَقْدِيرُهُ: لَا تُضَارِرْ - بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى، وَالْمَفْعُولُ عَلَى هَذَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ وَالِدًا بِسَبَبِ وَلَدِهَا.
 وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الرَّاءُ الْأُولَى مَفْتُوحَةً عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَأَدْغَمَ لِأَنَّ الْحَرْفَيْنِ مِثْلَانِ، وَرَفَعَ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ، وَحُرِّكَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَكَانَ الْفَتْحُ أَوْلَى لِتَجَانُسِ الْأَلِفِ وَالْفَتْحَةِ قَبْلَهَا، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ تُضَارِرْ وَتُضَارَرْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ وَتَرْكِ تَسْمِيَتِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيِ قِرَاءَةِ الرَّفْعِ.
 وَقُرِئَ شَاذًّا بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَذَفَ الرَّاءَ الثَّانِيَةَ فِرَارًا مِنَ التَّشْدِيدِ

فِي الْحَرْفِ الْمُكَرَّرِ، وَهُوَ الرَّاءُ، وَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ ; إِمَّا لِأَنَّهُ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، أَوْ لِأَنَّ مَدَّةَ الْأَلِفِ تَجْرِي مَجْرَى الْحَرَكَةِ.
 (عَنْ تَرَاضٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةً لِفِصَالٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَرَادَا.
 (وَتَشَاوُرٍ) : أَيْ مِنْهُمَا. (تَسْتَرْضِعُوا) : مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: أَجْنَبِيَّةً ; أَوْ غَيْرَ الْأُمِّ.
 (أَوْلَادَكُمْ) : مَفْعُولٌ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ الْجَرِّ تَقْدِيرُهُ: لِأَوْلَادِكُمْ ; فَتَعَدَّى الْفِعْلُ إِلَيْهِ ; كَقَوْلِهِ: أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ. (فَلَا جُنَاحَ) : الْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ. وَ (إِذَا سَلَّمْتُمْ) : شَرْطٌ أَيْضًا، وَجَوَابُهُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَجَوَابُهُ ; وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْعَامِلُ فِي إِذَا.
 (مَا آتَيْتُمْ) : يُقْرَأُ بِالْمَدِّ، وَالْمَفْعُولَانِ مَحْذُوفَانِ ; تَقْدِيرُهُ: مَا أَعْطَيْتُمُوهُنَّ إِيَّاهُ. وَيُقْرَأُ بِالْقَصْرِ ; تَقْدِيرُهُ: مَا جِئْتُمْ بِهِ، فَحُذِفَ.
 وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: تَقْدِيرُهُ: مَا جِئْتُمْ نَقْدَهُ أَوْ تَعْجِيلَهُ ; كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُ الْأَمْرَ ; أَيْ فَعَلْتُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) : فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ ; وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ حُكْمُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ; وَمِثْلُهُ: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) \[الْمَائِدَةِ: ٣٨\] وَ (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) \[النُّورِ: ٢\] وَقَوْلُهُ: (يَتَرَبَّصْنَ) بَيَانُ الْحُكْمِ الْمَتْلُوِّ. وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ.
 وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْذُوفٌ، وَالَّذِينَ قَامَ مَقَامَهُ ; تَقْدِيرُهُ: وَأَزْوَاجُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ، وَالْخَبَرُ (يَتَرَبَّصْنَ)، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: (وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا).

### الآية 2:234

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:234]

فِي الْحَرْفِ الْمُكَرَّرِ، وَهُوَ الرَّاءُ، وَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ ; إِمَّا لِأَنَّهُ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، أَوْ لِأَنَّ مَدَّةَ الْأَلِفِ تَجْرِي مَجْرَى الْحَرَكَةِ.
 (عَنْ تَرَاضٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةً لِفِصَالٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَرَادَا.
 (وَتَشَاوُرٍ) : أَيْ مِنْهُمَا. (تَسْتَرْضِعُوا) : مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: أَجْنَبِيَّةً ; أَوْ غَيْرَ الْأُمِّ.
 (أَوْلَادَكُمْ) : مَفْعُولٌ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ الْجَرِّ تَقْدِيرُهُ: لِأَوْلَادِكُمْ ; فَتَعَدَّى الْفِعْلُ إِلَيْهِ ; كَقَوْلِهِ: أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ. (فَلَا جُنَاحَ) : الْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ. وَ (إِذَا سَلَّمْتُمْ) : شَرْطٌ أَيْضًا، وَجَوَابُهُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَجَوَابُهُ ; وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْعَامِلُ فِي إِذَا.
 (مَا آتَيْتُمْ) : يُقْرَأُ بِالْمَدِّ، وَالْمَفْعُولَانِ مَحْذُوفَانِ ; تَقْدِيرُهُ: مَا أَعْطَيْتُمُوهُنَّ إِيَّاهُ. وَيُقْرَأُ بِالْقَصْرِ ; تَقْدِيرُهُ: مَا جِئْتُمْ بِهِ، فَحُذِفَ.
 وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: تَقْدِيرُهُ: مَا جِئْتُمْ نَقْدَهُ أَوْ تَعْجِيلَهُ ; كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُ الْأَمْرَ ; أَيْ فَعَلْتُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) : فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ ; وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ حُكْمُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ; وَمِثْلُهُ: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) \[الْمَائِدَةِ: ٣٨\] وَ (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) \[النُّورِ: ٢\] وَقَوْلُهُ: (يَتَرَبَّصْنَ) بَيَانُ الْحُكْمِ الْمَتْلُوِّ. وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ.
 وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْذُوفٌ، وَالَّذِينَ قَامَ مَقَامَهُ ; تَقْدِيرُهُ: وَأَزْوَاجُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ، وَالْخَبَرُ (يَتَرَبَّصْنَ)، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: (وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا).

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وَ (يَتَرَبَّصْنَ) : الْخَبَرُ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَتَرَبَّصْنَ بَعْدَهُمْ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وَتَقْدِيرُ الْخَبَرِ أَزْوَاجُهُمْ يَتَرَبَّصْنَ، فَأَزْوَاجُهُمْ مُبْتَدَأٌ، وَيَتَرَبَّصْنَ الْخَبَرُ، فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
 وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ تَرَكَ الْإِخْبَارَ عَنِ (الَّذِينَ)، وَأَخْبَرَ عَنِ الزَّوْجَاتِ الْمُتَّصِلِ ذِكْرُهُنَّ بِالَّذِينِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَعَهُنَّ فِي الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ، فَجَاءَ الْإِخْبَارُ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ ; وَهَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْيَاءِ فِي (يُتَوَفَّوْنَ) عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ ; وَالْمَعْنَى: يَسْتَوْفُونَ آجَالَهُمْ.
 وَ (مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ الْمُضْمَرِ.
 (وَعَشْرًا) : أَيْ عَشَرَ لَيَالٍ ; لِأَنَّ التَّارِيخَ يَكُونُ بِاللَّيْلَةِ إِذَا كَانَتْ هِيَ أَوَّلُ الشَّهْرِ وَالْيَوْمُ تَبَعٌ لَهَا. (بِالْمَعْرُوفِ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُؤَنَّثِ فِي الْفِعْلِ، أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ، أَوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) : الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ الْمَجْرُورَةِ ; فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِيهِ عَرَّضْتُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ **«مَا»**، فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ.
 وَالْخِطْبَةُ بِالْكَسْرِ: خِطَابُ الْمَرْأَةِ فِي التَّزْوِيجِ ; وَهِيَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ ; وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ خِطْبَتِكُمُ النِّسَاءَ.

### الآية 2:235

> ﻿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:235]

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وَ (يَتَرَبَّصْنَ) : الْخَبَرُ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَتَرَبَّصْنَ بَعْدَهُمْ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وَتَقْدِيرُ الْخَبَرِ أَزْوَاجُهُمْ يَتَرَبَّصْنَ، فَأَزْوَاجُهُمْ مُبْتَدَأٌ، وَيَتَرَبَّصْنَ الْخَبَرُ، فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
 وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ تَرَكَ الْإِخْبَارَ عَنِ (الَّذِينَ)، وَأَخْبَرَ عَنِ الزَّوْجَاتِ الْمُتَّصِلِ ذِكْرُهُنَّ بِالَّذِينِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَعَهُنَّ فِي الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ، فَجَاءَ الْإِخْبَارُ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ ; وَهَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْيَاءِ فِي (يُتَوَفَّوْنَ) عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ ; وَالْمَعْنَى: يَسْتَوْفُونَ آجَالَهُمْ.
 وَ (مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ الْمُضْمَرِ.
 (وَعَشْرًا) : أَيْ عَشَرَ لَيَالٍ ; لِأَنَّ التَّارِيخَ يَكُونُ بِاللَّيْلَةِ إِذَا كَانَتْ هِيَ أَوَّلُ الشَّهْرِ وَالْيَوْمُ تَبَعٌ لَهَا. (بِالْمَعْرُوفِ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُؤَنَّثِ فِي الْفِعْلِ، أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ، أَوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) : الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ الْمَجْرُورَةِ ; فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِيهِ عَرَّضْتُمْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ **«مَا»**، فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ.
 وَالْخِطْبَةُ بِالْكَسْرِ: خِطَابُ الْمَرْأَةِ فِي التَّزْوِيجِ ; وَهِيَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ ; وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ خِطْبَتِكُمُ النِّسَاءَ.

وَ (أَوْ) : للْإِبَاحَة، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَوْ أَكْنَنْتُمُوهُ، يُقَالُ أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ فِي نَفْسِي، إِذَا كَتَمْتُهُ، وَكَنَّنْتُهُ، إِذَا سَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ.
 (وَلَكِنْ) : هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مِنْ قَوْلِهِ: (فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ).
 وَ (سِرًّا) : مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى النِّكَاحِ ; أَيْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ نِكَاحًا.
 وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; تَقْدِيرُهُ: مُسْتَخْفِينَ بِذَلِكَ ; وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَا تُوَاعِدُوهُنَّ النِّكَاحَ سِرًّا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ مُوَاعَدَةً سِرًّا.
 وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: فِي سِرٍّ فَيَكُونُ ظَرْفًا. (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْمَفْعُولِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَقِيلَ: مُتَّصِلٌ. (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ) : أَيْ عَلَى عُقْدَةِ النِّكَاحِ.
 وَقِيلَ: (تَعْزِمُوا) : بِمَعْنَى تَنْوُوا ; وَهَذَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ، فَيَعْمَلُ عَمَلَهُ. وَقِيلَ: تَعْزِمُوا بِمَعْنَى تَعْقِدُوا فَتَكُونُ عُقْدَةُ النِّكَاحِ مَصْدَرًا ; وَالْعُقْدَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ، فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) :(مَا) مَصْدَرِيَّةٌ، وَالزَّمَانُ مَعَهَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فِي زَمَنِ تَرْكِ مَسِّهِنَّ.
 وَقِيلَ: مَا شَرْطِيَّةٌ ; أَيْ إِنْ لَمْ تَمَسُّوهُنَّ. وَيُقْرَأُ: (تَمَسُّوهُنَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلرِّجَالِ.
 وَيُقْرَأُ: **«تُمَاسُّوهُنَّ»** بِضَمِّ التَّاءِ وَالْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ ; فَيَجُوزُ

### الآية 2:236

> ﻿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [2:236]

وَ (أَوْ) : للْإِبَاحَة، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَوْ أَكْنَنْتُمُوهُ، يُقَالُ أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ فِي نَفْسِي، إِذَا كَتَمْتُهُ، وَكَنَّنْتُهُ، إِذَا سَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ.
 (وَلَكِنْ) : هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مِنْ قَوْلِهِ: (فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ).
 وَ (سِرًّا) : مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى النِّكَاحِ ; أَيْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ نِكَاحًا.
 وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; تَقْدِيرُهُ: مُسْتَخْفِينَ بِذَلِكَ ; وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَا تُوَاعِدُوهُنَّ النِّكَاحَ سِرًّا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ مُوَاعَدَةً سِرًّا.
 وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: فِي سِرٍّ فَيَكُونُ ظَرْفًا. (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْمَفْعُولِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَقِيلَ: مُتَّصِلٌ. (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ) : أَيْ عَلَى عُقْدَةِ النِّكَاحِ.
 وَقِيلَ: (تَعْزِمُوا) : بِمَعْنَى تَنْوُوا ; وَهَذَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ، فَيَعْمَلُ عَمَلَهُ. وَقِيلَ: تَعْزِمُوا بِمَعْنَى تَعْقِدُوا فَتَكُونُ عُقْدَةُ النِّكَاحِ مَصْدَرًا ; وَالْعُقْدَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ، فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) :(مَا) مَصْدَرِيَّةٌ، وَالزَّمَانُ مَعَهَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فِي زَمَنِ تَرْكِ مَسِّهِنَّ.
 وَقِيلَ: مَا شَرْطِيَّةٌ ; أَيْ إِنْ لَمْ تَمَسُّوهُنَّ. وَيُقْرَأُ: (تَمَسُّوهُنَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلرِّجَالِ.
 وَيُقْرَأُ: **«تُمَاسُّوهُنَّ»** بِضَمِّ التَّاءِ وَالْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ ; فَيَجُوزُ

أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَالْمُجَامَعَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنَ الرَّجُلِ، وَالتَّمْكِينَ مِنَ الْمَرْأَةِ، وَالِاسْتِدْعَاءَ مِنْهَا أَيْضًا، وَمِنْ هُنَا سُمِّيَتْ زَانِيَةً. (فَرِيضَةً) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرًا، وَأَنْ تَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، وَهُوَ الْجَيِّدُ، وَفَعِيلَةً هُنَا بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ، وَالْمَوْصُوفُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مُتْعَةٌ مَفْرُوضَةٌ. (وَمَتِّعُوهُنَّ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; تَقْدِيرُهُ: فَطَلِّقُوهُنَّ وَمَتِّعُوهُنَّ. (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ تَقْدِيرُهُ: بِقَدْرِ الْوُسْعِ. وَفِي الْجُمْلَةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: عَلَى الْمُوسِعِ مِنْكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً لَا مَوْضِعَ لَهَا.
 وَيُقْرَأُ: (قَدَرَهُ) بِالنَّصْبِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَى مَتِّعُوهُنَّ ; أَيْ لِيُؤَدِّ كُلٌّ مِنْكُمْ قَدْرَ وُسْعِهِ، وَأَجْوَدُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرَهُ، وَالْقَدَرُ وَالْقَدْرُ لُغَتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. وَقِيلَ: الْقَدْرُ بِالتَّسْكِينِ الطَّاقَةُ، وَبِالتَّحْرِيكِ الْمِقْدَارُ.
 (مَتَاعًا) : اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ التَّمْتِيعُ، وَاسْمُ الْمَصْدَرِ يَجْرِي مَجْرَاهُ.
 (حَقًّا) : مَصْدَرُ حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا. وَ (عَلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّاصِبِ لِلْمَصْدَرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَدْ فَرَضْتُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (فَنِصْفُ) : أَيْ فَعَلَيْكُمْ نِصْفُ، أَوْ فَالْوَاجِبُ نِصْفُ.

### الآية 2:237

> ﻿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:237]

أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَالْمُجَامَعَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنَ الرَّجُلِ، وَالتَّمْكِينَ مِنَ الْمَرْأَةِ، وَالِاسْتِدْعَاءَ مِنْهَا أَيْضًا، وَمِنْ هُنَا سُمِّيَتْ زَانِيَةً. (فَرِيضَةً) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرًا، وَأَنْ تَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، وَهُوَ الْجَيِّدُ، وَفَعِيلَةً هُنَا بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ، وَالْمَوْصُوفُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مُتْعَةٌ مَفْرُوضَةٌ. (وَمَتِّعُوهُنَّ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; تَقْدِيرُهُ: فَطَلِّقُوهُنَّ وَمَتِّعُوهُنَّ. (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ تَقْدِيرُهُ: بِقَدْرِ الْوُسْعِ. وَفِي الْجُمْلَةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: عَلَى الْمُوسِعِ مِنْكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً لَا مَوْضِعَ لَهَا.
 وَيُقْرَأُ: (قَدَرَهُ) بِالنَّصْبِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَى مَتِّعُوهُنَّ ; أَيْ لِيُؤَدِّ كُلٌّ مِنْكُمْ قَدْرَ وُسْعِهِ، وَأَجْوَدُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرَهُ، وَالْقَدَرُ وَالْقَدْرُ لُغَتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. وَقِيلَ: الْقَدْرُ بِالتَّسْكِينِ الطَّاقَةُ، وَبِالتَّحْرِيكِ الْمِقْدَارُ.
 (مَتَاعًا) : اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ التَّمْتِيعُ، وَاسْمُ الْمَصْدَرِ يَجْرِي مَجْرَاهُ.
 (حَقًّا) : مَصْدَرُ حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا. وَ (عَلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّاصِبِ لِلْمَصْدَرِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَدْ فَرَضْتُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (فَنِصْفُ) : أَيْ فَعَلَيْكُمْ نِصْفُ، أَوْ فَالْوَاجِبُ نِصْفُ.

وَلَوْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ وَجْهُهُ: فَأَدُّوا نِصْفَ مَا فَرَضْتُمْ.
 (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَالتَّقْدِيرُ: فَعَلَيْكُمْ نِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا فِي حَالِ الْعَفْوِ، وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: **«إِلَّا أَنْ يَخَافَا»** بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا.
 وَالنُّونُ فِي **«يَعْفُونَ»** ضَمِيرُ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ، وَالْوَاوُ قَبْلَهَا لَامُ الْكَلِمَةِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ هُنَا
 مَبْنِيٌّ ; فَهُوَ مِثْلُ يَخْرُجْنَ وَيَقْعُدْنَ، فَأَمَّا قَوْلُكَ الرِّجَالُ يَعْفُونَ ; فَهُوَ مِثْلُ النِّسَاءِ يَعْفُونَ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهُ فِي التَّقْدِيرِ ; فَالرِّجَالُ يَعْفُونَ أَصْلُهُ يَعْفُوُونَ مِثْلُ يَخْرُجُونَ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ، وَبَقِيَتْ وَاوُ الضَّمِيرِ، وَالنُّونُ عَلَامَةُ الرَّفْعِ، وَفِي قَوْلِكَ: النِّسَاءُ يَعْفُونَ ; لَمْ يُحْذَفْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا. (وَأَنْ تَعْفُوا) : مُبْتَدَأٌ، وَ (أَقْرَبُ) : خَبَرُهُ، وَ (لِلتَّقْوَى) : مُتَعَلِّقٌ بِأَقْرَبُ.
 وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ أَقْرَبُ مِنَ التَّقْوَى ; وَأَقْرَبُ إِلَى التَّقْوَى، إِلَّا أَنَّ اللَّامَ هُنَا تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى غَيْرِ مَعْنَى إِلَى وَغَيْرِ مَعْنَى مِنْ ; فَمَعْنَى اللَّامُ الْعَفْوُ أَقْرَبُ مِنْ أَجْلِ التَّقْوَى، فَاللَّامُ تَدُلُّ عَلَى عِلَّةِ قُرْبِ الْعَفْوِ، وَإِذَا قُلْتَ أَقْرَبُ إِلَى التَّقْوَى كَانَ الْمَعْنَى مُقَارِبُ التَّقْوَى، كَمَا تَقُولُ أَنْتَ أَقْرَبُ إِلَيَّ، وَأَقْرَبُ مِنَ التَّقْوَى، يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعَفْوُ وَالتَّقْوَى قَرِيبَيْنِ، وَلَكِنَّ الْعَفْوَ أَشَدُّ قُرْبًا مِنَ التَّقْوَى. وَلَيْسَ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا، بَلْ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ.
 وَتَاءُ التَّقْوَى مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; وَوَاوُهَا مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ وَقَيْتُ.
 (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ) : فِي **«وَلَا تَنْسَوْا»** مِنَ الْقِرَاءَاتِ وَوَجْهُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي **«اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ»**.
 (بَيْنَكُمْ) : ظَرْفٌ لِتَنْسَوْا أَوْ حَالٌ مِنَ الْفَضْلِ وَقُرِئَ: **«وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ»** عَلَى بَابِ الْمُفَاعَلَةِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُتَارَكَةِ، لَا بِمَعْنَى السَّهْوِ.
 قَالَ تَعَالَى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)).

### الآية 2:238

> ﻿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [2:238]

وَلَوْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ وَجْهُهُ: فَأَدُّوا نِصْفَ مَا فَرَضْتُمْ.
 (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَالتَّقْدِيرُ: فَعَلَيْكُمْ نِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا فِي حَالِ الْعَفْوِ، وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: **«إِلَّا أَنْ يَخَافَا»** بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا.
 وَالنُّونُ فِي **«يَعْفُونَ»** ضَمِيرُ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ، وَالْوَاوُ قَبْلَهَا لَامُ الْكَلِمَةِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ هُنَا
 مَبْنِيٌّ ; فَهُوَ مِثْلُ يَخْرُجْنَ وَيَقْعُدْنَ، فَأَمَّا قَوْلُكَ الرِّجَالُ يَعْفُونَ ; فَهُوَ مِثْلُ النِّسَاءِ يَعْفُونَ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهُ فِي التَّقْدِيرِ ; فَالرِّجَالُ يَعْفُونَ أَصْلُهُ يَعْفُوُونَ مِثْلُ يَخْرُجُونَ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ، وَبَقِيَتْ وَاوُ الضَّمِيرِ، وَالنُّونُ عَلَامَةُ الرَّفْعِ، وَفِي قَوْلِكَ: النِّسَاءُ يَعْفُونَ ; لَمْ يُحْذَفْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا. (وَأَنْ تَعْفُوا) : مُبْتَدَأٌ، وَ (أَقْرَبُ) : خَبَرُهُ، وَ (لِلتَّقْوَى) : مُتَعَلِّقٌ بِأَقْرَبُ.
 وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ أَقْرَبُ مِنَ التَّقْوَى ; وَأَقْرَبُ إِلَى التَّقْوَى، إِلَّا أَنَّ اللَّامَ هُنَا تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى غَيْرِ مَعْنَى إِلَى وَغَيْرِ مَعْنَى مِنْ ; فَمَعْنَى اللَّامُ الْعَفْوُ أَقْرَبُ مِنْ أَجْلِ التَّقْوَى، فَاللَّامُ تَدُلُّ عَلَى عِلَّةِ قُرْبِ الْعَفْوِ، وَإِذَا قُلْتَ أَقْرَبُ إِلَى التَّقْوَى كَانَ الْمَعْنَى مُقَارِبُ التَّقْوَى، كَمَا تَقُولُ أَنْتَ أَقْرَبُ إِلَيَّ، وَأَقْرَبُ مِنَ التَّقْوَى، يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعَفْوُ وَالتَّقْوَى قَرِيبَيْنِ، وَلَكِنَّ الْعَفْوَ أَشَدُّ قُرْبًا مِنَ التَّقْوَى. وَلَيْسَ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا، بَلْ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ.
 وَتَاءُ التَّقْوَى مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; وَوَاوُهَا مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ وَقَيْتُ.
 (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ) : فِي **«وَلَا تَنْسَوْا»** مِنَ الْقِرَاءَاتِ وَوَجْهُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي **«اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ»**.
 (بَيْنَكُمْ) : ظَرْفٌ لِتَنْسَوْا أَوْ حَالٌ مِنَ الْفَضْلِ وَقُرِئَ: **«وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ»** عَلَى بَابِ الْمُفَاعَلَةِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُتَارَكَةِ، لَا بِمَعْنَى السَّهْوِ.
 قَالَ تَعَالَى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَافِظُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْ وَاحِدٍ ; كَعَاقَبْتُ اللِّصَّ، وَعَافَاهُ اللَّهُ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الْوَاقِعَةِ مِنَ اثْنَيْنِ، وَيَكُونُ وُجُوبُ تَكْرِيرِ الْحِفْظِ جَارِيًا مَجْرَى الْفَاعِلِينَ ; إِذْ كَانَ الْوُجُوبُ حَاثًّا عَلَى الْفِعْلِ ; فَكَأَنَّهُ شَرِيكُ الْفَاعِلِ الْحَافِظِ، كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى) \[الْبَقَرَةِ: ٥١\] ; فَالْوَعْدُ كَانَ مِنَ اللَّهِ وَالْقَبُولُ مِنْ مُوسَى، وَجُعِلَ الْقَبُولُ كَالْوَعْدِ.
 وَفِي حَافِظُوا مَعْنَى لَا يَجُودُ فِي احْفَظُوا ; وَهُوَ تَكْرِيرُ الْحِفْظِ.
 (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) : خُصَّتْ بِالذِّكْرِ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الصَّلَوَاتِ تَفْضِيلًا لَهَا.
 وَالْوُسْطَى: فُعْلَى مِنَ الْوَسَطِ. (لِلَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِقُومُوا، وَإِنْ شِئْتَ: بِـ **«قَانِتِينَ»**.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِجَالًا) : حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: فَصَلُّوا رِجَالًا، أَوْ فَقُومُوا رِجَالًا، وَرِجَالًا: جَمْعُ رَاجِلٍ، كَصَاحِبٍ وَصِحَابٍ، وَفِيهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا. (كَمَا عَلَّمَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; أَيْ ذِكْرًا مِثْلَ مَا عَلَّمَكُمْ.
 وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: (كَمَا أَرْسَلْنَا) \[الْبَقَرَةِ: ١٥١\] وَفِي قَوْلِهِ: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩٨\].
 قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)).

### الآية 2:239

> ﻿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:239]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَافِظُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْ وَاحِدٍ ; كَعَاقَبْتُ اللِّصَّ، وَعَافَاهُ اللَّهُ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الْوَاقِعَةِ مِنَ اثْنَيْنِ، وَيَكُونُ وُجُوبُ تَكْرِيرِ الْحِفْظِ جَارِيًا مَجْرَى الْفَاعِلِينَ ; إِذْ كَانَ الْوُجُوبُ حَاثًّا عَلَى الْفِعْلِ ; فَكَأَنَّهُ شَرِيكُ الْفَاعِلِ الْحَافِظِ، كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى) \[الْبَقَرَةِ: ٥١\] ; فَالْوَعْدُ كَانَ مِنَ اللَّهِ وَالْقَبُولُ مِنْ مُوسَى، وَجُعِلَ الْقَبُولُ كَالْوَعْدِ.
 وَفِي حَافِظُوا مَعْنَى لَا يَجُودُ فِي احْفَظُوا ; وَهُوَ تَكْرِيرُ الْحِفْظِ.
 (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) : خُصَّتْ بِالذِّكْرِ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الصَّلَوَاتِ تَفْضِيلًا لَهَا.
 وَالْوُسْطَى: فُعْلَى مِنَ الْوَسَطِ. (لِلَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِقُومُوا، وَإِنْ شِئْتَ: بِـ **«قَانِتِينَ»**.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِجَالًا) : حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: فَصَلُّوا رِجَالًا، أَوْ فَقُومُوا رِجَالًا، وَرِجَالًا: جَمْعُ رَاجِلٍ، كَصَاحِبٍ وَصِحَابٍ، وَفِيهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا. (كَمَا عَلَّمَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; أَيْ ذِكْرًا مِثْلَ مَا عَلَّمَكُمْ.
 وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: (كَمَا أَرْسَلْنَا) \[الْبَقَرَةِ: ١٥١\] وَفِي قَوْلِهِ: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩٨\].
 قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)).

### الآية 2:240

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:240]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَافِظُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْ وَاحِدٍ ; كَعَاقَبْتُ اللِّصَّ، وَعَافَاهُ اللَّهُ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الْوَاقِعَةِ مِنَ اثْنَيْنِ، وَيَكُونُ وُجُوبُ تَكْرِيرِ الْحِفْظِ جَارِيًا مَجْرَى الْفَاعِلِينَ ; إِذْ كَانَ الْوُجُوبُ حَاثًّا عَلَى الْفِعْلِ ; فَكَأَنَّهُ شَرِيكُ الْفَاعِلِ الْحَافِظِ، كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى) \[الْبَقَرَةِ: ٥١\] ; فَالْوَعْدُ كَانَ مِنَ اللَّهِ وَالْقَبُولُ مِنْ مُوسَى، وَجُعِلَ الْقَبُولُ كَالْوَعْدِ.
 وَفِي حَافِظُوا مَعْنَى لَا يَجُودُ فِي احْفَظُوا ; وَهُوَ تَكْرِيرُ الْحِفْظِ.
 (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) : خُصَّتْ بِالذِّكْرِ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الصَّلَوَاتِ تَفْضِيلًا لَهَا.
 وَالْوُسْطَى: فُعْلَى مِنَ الْوَسَطِ. (لِلَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِقُومُوا، وَإِنْ شِئْتَ: بِـ **«قَانِتِينَ»**.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِجَالًا) : حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: فَصَلُّوا رِجَالًا، أَوْ فَقُومُوا رِجَالًا، وَرِجَالًا: جَمْعُ رَاجِلٍ، كَصَاحِبٍ وَصِحَابٍ، وَفِيهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا. (كَمَا عَلَّمَكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; أَيْ ذِكْرًا مِثْلَ مَا عَلَّمَكُمْ.
 وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: (كَمَا أَرْسَلْنَا) \[الْبَقَرَةِ: ١٥١\] وَفِي قَوْلِهِ: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩٨\].
 قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) : الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يُوصُونَ وَصِيَّةً، هَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَ: **«وَصِيَّةً»**. وَمَنْ رَفَعَ الْوَصِيَّةَ فَالتَّقْدِيرُ: وَعَلَيْهِمْ وَصِيَّةٌ، وَ **«عَلَيْهِمُ»** الْمُقَدَّرَةُ خَبَرٌ لِوَصِيَّةً.
 وَ (لِأَزْوَاجِهِمْ) : نَعْتٌ لِلْوَصِيَّةِ. وَقِيلَ: هُوَ خَبَرُ الْوَصِيَّةِ، وَعَلَيْهِمْ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ تَبْيِينٌ.
 وَقِيلَ: الَّذِينَ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: لِيُوصِ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ وَصِيَّةً، وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَ وَصِيَّةً. (مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ) : مَصْدَرٌ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ دَلَّتْ عَلَى يُوصُونَ وَيُوصُونَ بِمَعْنَى يُمَتِّعُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْوَصِيَّةِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَهَا، أَوْ صِفَةً لِوَصِيَّةٍ.
 وَإِلَى الْحَوْلِ مُتَعَلِّقٌ بِمَتَاعٍ، أَوْ صِفَةٌ لَهُ. وَقِيلَ: مَتَاعًا حَالٌ ; أَيْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ ذَوِي مَتَاعٍ.
 (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) : غَيْرَ هُنَا تَنْتَصِبُ انْتِصَابَ الْمَصْدَرِ عِنْدَ الْأَخْفَشِ ; تَقْدِيرُهُ: لَا إِخْرَاجًا. وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ حَالٌ. وَقِيلَ: هُوَ صِفَةُ مَتَاعٍ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: مِنْ غَيْرِ إِخْرَاجٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ.
 وَ (حَقًّا) : مَصْدَرٌ. وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ قَبْلُ.
 قَالَ تَعَالَى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ) : قَدْ ذُكِرَ فِي آيَةِ الصِّيَامِ.

### الآية 2:241

> ﻿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:241]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) : الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يُوصُونَ وَصِيَّةً، هَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَ: **«وَصِيَّةً»**. وَمَنْ رَفَعَ الْوَصِيَّةَ فَالتَّقْدِيرُ: وَعَلَيْهِمْ وَصِيَّةٌ، وَ **«عَلَيْهِمُ»** الْمُقَدَّرَةُ خَبَرٌ لِوَصِيَّةً.
 وَ (لِأَزْوَاجِهِمْ) : نَعْتٌ لِلْوَصِيَّةِ. وَقِيلَ: هُوَ خَبَرُ الْوَصِيَّةِ، وَعَلَيْهِمْ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ تَبْيِينٌ.
 وَقِيلَ: الَّذِينَ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: لِيُوصِ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ وَصِيَّةً، وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَ وَصِيَّةً. (مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ) : مَصْدَرٌ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ دَلَّتْ عَلَى يُوصُونَ وَيُوصُونَ بِمَعْنَى يُمَتِّعُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْوَصِيَّةِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَهَا، أَوْ صِفَةً لِوَصِيَّةٍ.
 وَإِلَى الْحَوْلِ مُتَعَلِّقٌ بِمَتَاعٍ، أَوْ صِفَةٌ لَهُ. وَقِيلَ: مَتَاعًا حَالٌ ; أَيْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ ذَوِي مَتَاعٍ.
 (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) : غَيْرَ هُنَا تَنْتَصِبُ انْتِصَابَ الْمَصْدَرِ عِنْدَ الْأَخْفَشِ ; تَقْدِيرُهُ: لَا إِخْرَاجًا. وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ حَالٌ. وَقِيلَ: هُوَ صِفَةُ مَتَاعٍ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: مِنْ غَيْرِ إِخْرَاجٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ.
 وَ (حَقًّا) : مَصْدَرٌ. وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ قَبْلُ.
 قَالَ تَعَالَى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ) : قَدْ ذُكِرَ فِي آيَةِ الصِّيَامِ.

### الآية 2:242

> ﻿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:242]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) : الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يُوصُونَ وَصِيَّةً، هَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَ: **«وَصِيَّةً»**. وَمَنْ رَفَعَ الْوَصِيَّةَ فَالتَّقْدِيرُ: وَعَلَيْهِمْ وَصِيَّةٌ، وَ **«عَلَيْهِمُ»** الْمُقَدَّرَةُ خَبَرٌ لِوَصِيَّةً.
 وَ (لِأَزْوَاجِهِمْ) : نَعْتٌ لِلْوَصِيَّةِ. وَقِيلَ: هُوَ خَبَرُ الْوَصِيَّةِ، وَعَلَيْهِمْ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ تَبْيِينٌ.
 وَقِيلَ: الَّذِينَ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: لِيُوصِ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ وَصِيَّةً، وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَ وَصِيَّةً. (مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ) : مَصْدَرٌ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ دَلَّتْ عَلَى يُوصُونَ وَيُوصُونَ بِمَعْنَى يُمَتِّعُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْوَصِيَّةِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَهَا، أَوْ صِفَةً لِوَصِيَّةٍ.
 وَإِلَى الْحَوْلِ مُتَعَلِّقٌ بِمَتَاعٍ، أَوْ صِفَةٌ لَهُ. وَقِيلَ: مَتَاعًا حَالٌ ; أَيْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ ذَوِي مَتَاعٍ.
 (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) : غَيْرَ هُنَا تَنْتَصِبُ انْتِصَابَ الْمَصْدَرِ عِنْدَ الْأَخْفَشِ ; تَقْدِيرُهُ: لَا إِخْرَاجًا. وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ حَالٌ. وَقِيلَ: هُوَ صِفَةُ مَتَاعٍ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: مِنْ غَيْرِ إِخْرَاجٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ.
 وَ (حَقًّا) : مَصْدَرٌ. وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ قَبْلُ.
 قَالَ تَعَالَى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ) : قَدْ ذُكِرَ فِي آيَةِ الصِّيَامِ.

### الآية 2:243

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [2:243]

قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ) : الْأَصْلُ فِي تَرَى تَرْأَى، مِثْلُ تَرْعَى، إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ اتَّفَقُوا عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَخْفِيفًا، وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا جَاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ عَلَى أَصْلِهِ، وَلَمَّا حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ بَقِيَ آخِرُ الْفِعْلِ أَلِفًا، فَحُذِفَتْ فِي الْجَزْمِ، وَالْأَلِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، فَأَمَّا فِي الْمَاضِي فَلَا تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ.
 وَإِنَّمَا عَدَّاهُ هُنَا بِإِلَى ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إِلَى كَذَا، وَالرُّؤْيَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَالْهَمْزَةُ فِي **«أَلَمِ»** اسْتِفْهَامٌ، وَالِاسْتِفْهَامُ إِذَا دَخَلَ عَلَى النَّفْيِ صَارَ إِيجَابًا وَتَقْرِيرًا، وَلَا يَبْقَى الِاسْتِفْهَامُ وَلَا النَّفْيُ فِي الْمَعْنَى. (ثُمَّ أَحْيَاهُمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَمَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ.
 وَقِيلَ: مَعْنَى الْأَمْرِ هُنَا الْخَبَرُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ; أَيْ فَأَمَاتَهُمْ فَكَانَ الْعَطْفُ عَلَى الْمَعْنَى.
 وَأَلِفُ أَحْيَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا) : الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: فَأَطِيعُوا وَقَاتِلُوا، أَوْ فَلَا تَحْذَرُوا الْمَوْتَ، كَمَا حَذَرَهُ مَنْ قَبْلَهُمْ وَلَمْ يَنْفَعْهُمُ الْحَذَرُ.
 قَالَ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي) : مَنِ اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَذَا خَبَرُهُ، وَالَّذِي نَعْتٌ لِذَا، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ.
 وَ (يُقْرِضُ) : صِلَةُ الَّذِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مَنْ) وَ (ذَا) : بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ،
 كَمَا كَانَتْ: "

### الآية 2:244

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:244]

قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ) : الْأَصْلُ فِي تَرَى تَرْأَى، مِثْلُ تَرْعَى، إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ اتَّفَقُوا عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَخْفِيفًا، وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا جَاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ عَلَى أَصْلِهِ، وَلَمَّا حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ بَقِيَ آخِرُ الْفِعْلِ أَلِفًا، فَحُذِفَتْ فِي الْجَزْمِ، وَالْأَلِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، فَأَمَّا فِي الْمَاضِي فَلَا تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ.
 وَإِنَّمَا عَدَّاهُ هُنَا بِإِلَى ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إِلَى كَذَا، وَالرُّؤْيَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَالْهَمْزَةُ فِي **«أَلَمِ»** اسْتِفْهَامٌ، وَالِاسْتِفْهَامُ إِذَا دَخَلَ عَلَى النَّفْيِ صَارَ إِيجَابًا وَتَقْرِيرًا، وَلَا يَبْقَى الِاسْتِفْهَامُ وَلَا النَّفْيُ فِي الْمَعْنَى. (ثُمَّ أَحْيَاهُمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَمَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ.
 وَقِيلَ: مَعْنَى الْأَمْرِ هُنَا الْخَبَرُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ; أَيْ فَأَمَاتَهُمْ فَكَانَ الْعَطْفُ عَلَى الْمَعْنَى.
 وَأَلِفُ أَحْيَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا) : الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: فَأَطِيعُوا وَقَاتِلُوا، أَوْ فَلَا تَحْذَرُوا الْمَوْتَ، كَمَا حَذَرَهُ مَنْ قَبْلَهُمْ وَلَمْ يَنْفَعْهُمُ الْحَذَرُ.
 قَالَ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي) : مَنِ اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَذَا خَبَرُهُ، وَالَّذِي نَعْتٌ لِذَا، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ.
 وَ (يُقْرِضُ) : صِلَةُ الَّذِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مَنْ) وَ (ذَا) : بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ،
 كَمَا كَانَتْ: "

### الآية 2:245

> ﻿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:245]

قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ) : الْأَصْلُ فِي تَرَى تَرْأَى، مِثْلُ تَرْعَى، إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ اتَّفَقُوا عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَخْفِيفًا، وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا جَاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ عَلَى أَصْلِهِ، وَلَمَّا حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ بَقِيَ آخِرُ الْفِعْلِ أَلِفًا، فَحُذِفَتْ فِي الْجَزْمِ، وَالْأَلِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، فَأَمَّا فِي الْمَاضِي فَلَا تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ.
 وَإِنَّمَا عَدَّاهُ هُنَا بِإِلَى ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إِلَى كَذَا، وَالرُّؤْيَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَالْهَمْزَةُ فِي **«أَلَمِ»** اسْتِفْهَامٌ، وَالِاسْتِفْهَامُ إِذَا دَخَلَ عَلَى النَّفْيِ صَارَ إِيجَابًا وَتَقْرِيرًا، وَلَا يَبْقَى الِاسْتِفْهَامُ وَلَا النَّفْيُ فِي الْمَعْنَى. (ثُمَّ أَحْيَاهُمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَمَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ.
 وَقِيلَ: مَعْنَى الْأَمْرِ هُنَا الْخَبَرُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ; أَيْ فَأَمَاتَهُمْ فَكَانَ الْعَطْفُ عَلَى الْمَعْنَى.
 وَأَلِفُ أَحْيَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا) : الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: فَأَطِيعُوا وَقَاتِلُوا، أَوْ فَلَا تَحْذَرُوا الْمَوْتَ، كَمَا حَذَرَهُ مَنْ قَبْلَهُمْ وَلَمْ يَنْفَعْهُمُ الْحَذَرُ.
 قَالَ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي) : مَنِ اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَذَا خَبَرُهُ، وَالَّذِي نَعْتٌ لِذَا، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ.
 وَ (يُقْرِضُ) : صِلَةُ الَّذِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مَنْ) وَ (ذَا) : بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ،
 كَمَا كَانَتْ: "

مَاذَا " ; لِأَنَّ " مَا " أَشَدُّ إِبْهَامًا مِنْ " مَنْ " إِذَا كَانَتْ مَنْ لِمَنْ يَعْقِلُ، وَمِثْلُهُ: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ) \[الْبَقَرَةِ: ٢٥٥\] وَالْقَرْضُ: اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْإِقْرَاضُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَرْضُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُقْرِضِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ. وَ (حَسَنًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ مَالًا إِقْرَاضًا حَسَنًا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْمَالِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الطَّيِّبِ أَوِ الْكَثِيرِ.
 (فَيُضَاعِفَهُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى يُقْرِضُ، أَوْ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ; أَيْ فَاللَّهُ يُضَاعِفُهُ.
 وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَصْدَرِ يُقْرِضُ فِي الْمَعْنَى، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إِلَّا بِإِضْمَارِ أَنْ ; لِيَصِيرَ مَصْدَرًا مَعْطُوفًا عَلَى مَصْدَرٍ تَقْدِيرُهُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ قَرْضٌ فَمُضَاعَفَةٌ مِنَ اللَّهِ.
 وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمُسْتَفْهَمَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُقْرِضُ فِي اللَّفْظِ فَهُوَ عَنِ الْإِقْرَاضِ فِي الْمَعْنَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَيُقْرِضُ اللَّهَ أَحَدٌ فَيُضَاعِفُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابَ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى اللَّفْظِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَفْهَمَ عَنْهُ فِي اللَّفْظِ الْمُقْرِضِ لَا الْقَرْضِ.
 فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يُعْطَفُ عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ قَرْضًا كَمَا يُعْطَفُ الْفِعْلُ عَلَى الْمَصْدَرِ بِإِضْمَارِ أَنْ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
 لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرُّ عَيْنِي.

قِيلَ: لَا يَصِحُّ هَذَا لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَرْضًا هُنَا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَكِّدُ لَا يُقَدَّرُ بِأَنْ وَالْفِعْلِ.
 وَالثَّانِي: أَنَّ عَطْفَهُ عَلَيْهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِيُقْرِضُ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمُضَاعَفَةَ لَيْسَتْ مَقْرَضَةً، وَإِنَّمَا هِيَ فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ.
 وَيُقْرَأُ يُضَعِّفُهُ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَبِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْأَلِفِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ.
 وَيُضَاعِفُ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَافِظُوا.
 وَ (أَضْعَافًا) : جَمْعُ ضِعْفٍ، وَالضِّعْفُ هُوَ الْعَيْنُ، وَلَيْسَ بِالْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ الْأَضْعَافُ أَوِ الْمُضَاعَفَةُ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي يُضَاعِفُهُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَى يُضَاعِفُهُ يُصَيِّرُهُ أَضْعَافًا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ ضِعْفٍ، وَالضِّعْفُ اسْمٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ كَالْعَطَاءِ ; فَإِنَّهُ اسْمٌ لِلْمُعْطَى، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ قَالَ الْقَطَامِيُّ:

أَكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ الْمَوْتِ عَنِّي  وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمِائَةَ الرِّتَاعَا. فَيَكُونُ انْتِصَابُ أَضْعَافًا عَلَى الْمَصْدَرِ ; فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ جُمِعَ؟ قِيلَ: لِاخْتِلَافِ جِهَاتِ التَّضْعِيفِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْإِخْلَاصِ، وَمِقْدَارِ الْمُقْرَضِ، وَاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْجَزَاءِ. (وَيَبْسُطُ) : يُقْرَأُ بِالسِّينِ، وَهُوَ الْأَصْلُ، وَبِالصَّادِّ عَلَى إِبْدَالِهَا مِنَ السِّينِ لِتُجَانِسَ الطَّاءَ فِي الِاسْتِعْلَاءِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)).

### الآية 2:246

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:246]

قِيلَ: لَا يَصِحُّ هَذَا لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَرْضًا هُنَا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَكِّدُ لَا يُقَدَّرُ بِأَنْ وَالْفِعْلِ.
 وَالثَّانِي: أَنَّ عَطْفَهُ عَلَيْهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِيُقْرِضُ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمُضَاعَفَةَ لَيْسَتْ مَقْرَضَةً، وَإِنَّمَا هِيَ فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ.
 وَيُقْرَأُ يُضَعِّفُهُ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَبِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْأَلِفِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ.
 وَيُضَاعِفُ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَافِظُوا.
 وَ (أَضْعَافًا) : جَمْعُ ضِعْفٍ، وَالضِّعْفُ هُوَ الْعَيْنُ، وَلَيْسَ بِالْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ الْأَضْعَافُ أَوِ الْمُضَاعَفَةُ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي يُضَاعِفُهُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَى يُضَاعِفُهُ يُصَيِّرُهُ أَضْعَافًا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ ضِعْفٍ، وَالضِّعْفُ اسْمٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ كَالْعَطَاءِ ; فَإِنَّهُ اسْمٌ لِلْمُعْطَى، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ قَالَ الْقَطَامِيُّ:

أَكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ الْمَوْتِ عَنِّي  وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمِائَةَ الرِّتَاعَا. فَيَكُونُ انْتِصَابُ أَضْعَافًا عَلَى الْمَصْدَرِ ; فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ جُمِعَ؟ قِيلَ: لِاخْتِلَافِ جِهَاتِ التَّضْعِيفِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْإِخْلَاصِ، وَمِقْدَارِ الْمُقْرَضِ، وَاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْجَزَاءِ. (وَيَبْسُطُ) : يُقْرَأُ بِالسِّينِ، وَهُوَ الْأَصْلُ، وَبِالصَّادِّ عَلَى إِبْدَالِهَا مِنَ السِّينِ لِتُجَانِسَ الطَّاءَ فِي الِاسْتِعْلَاءِ.
 قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) : مِنْ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهَا حَالٌ ; أَيْ كَائِنًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَ (مِنْ بَعْدِ) : مُتَعَلِّقٌ بِالْجَارِّ الْأَوَّلِ، أَوْ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَوَّلُ ; وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ بَعْدِ مَوْتِ مُوسَى. وَ (إِذْ) : بَدَلٌ مِنْ " بَعْدِ " ; لِأَنَّهُمَا زَمَانَانِ. " نُقَاتِلْ " الْجُمْهُورُ عَلَى النُّونِ، وَالْجَزْمُ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، وَقَدْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ فِي الشَّاذِّ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقُرِئَ بِالْيَاءِ وَالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَلِكٍ، وَقُرِئَ بِالْيَاءِ وَالْجَزْمِ أَيْضًا عَلَى الْجَوَابِ ; وَمِثْلُهُ: " فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي " بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ. (عَسَيْتُمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ السِّينِ ; لِأَنَّهُ عَلَى فِعْلِ تَقُولُ عَسَى مِثْلَ رَمَى.
 وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةٌ، وَالْفِعْلُ مِنْهَا عَسَى مِثْلُ خَشِيَ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ عَسٍ مِثْلُ عَمٍ، حَكَاهُ ابْنُ الْإِعْرَابِيِّ. وَخَبَرُ عَسَى (أَلَّا تُقَاتِلُوا) : وَالشَّرْطُ مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُمَا.
 (وَمَا لَنَا) : مَا اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَنَا الْخَبَرُ وَدَخَلَتِ الْوَاوُ لِتَدُلَّ عَلَى رَبْطِ هَذَا الْكَلَامِ بِمَا قَبْلَهُ، وَلَوْ حُذِفَتْ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا عَنْهُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ فِي اللَّفْظِ وَإِنْكَارٌ فِي الْمَعْنَى. (أَلَّا نُقَاتِلَ) : تَقْدِيرُهُ: فِي أَنْ لَا نُقَاتِلَ ; أَيْ فِي تَرْكِ الْقِتَالِ، فَتَتَعَلَّقُ " فِي " بِالِاسْتِقْرَارِ، أَوْ بِنَفْسِ الْجَارِّ، فَيَكُونُ أَنْ لَا نُقَاتِلَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَجَرٍّ عِنْدَ الْخَلِيلِ،

وَقَالَ الْأَخْفَشُ " أَنْ زَائِدَةٌ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا لَنَا غَيْرَ مُقَاتِلِينَ ; مِثْلَ قَوْلِهِ: (مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا) وَقَدْ أَعْمَلَ " أَنْ " وَهِيَ زَائِدَةٌ.
 (وَقَدْ أُخْرِجْنَا) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ نُقَاتِلُ.
 (وَأَبْنَائِنَا) : مَعْطُوفٌ عَلَى دِيَارِنَا، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: وَمِنْ بَيْنِ أَبْنَائِنَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (طَالُوتَ) : هُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ ; مَعْرِفَةٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ، وَلَيْسَ بِمُشْتَقٍّ مِنَ الطُّولِ، كَمَا أَنَّ إِسْحَاقَ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ مِنَ السَّحْقِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَلْفَاظٌ تُقَارِبُ أَلْفَاظَ الْعَرَبِيَّةِ.
 وَ (مَلِكًا) : حَالٌ، وَ (أَنَّى) : بِمَعْنَى أَيْنَ، أَوْ بِمَعْنَى كَيْفَ، وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمَلِكِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا **«يَكُونُ»** ; وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا وَاحِدٌ مِنَ الظَّرْفَيْنِ ; لِأَنَّهُ عَامِلٌ مَعْنَوِيٌّ، فَلَا يَتَقَدَّمُ الْحَالُ عَلَيْهِ. وَ (يَكُونُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ فَيَكُونُ الْخَبَرُ **«لَهُ»**، 
 وَ **«عَلَيْنَا»** حَالٌ مِنَ الْمَلِكِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ يَكُونُ أَوِ الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عَلَيْنَا، وَلَهُ حَالٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ التَّامَّةَ، فَيَكُونُ لَهُ مُتَعَلِّقًا بِيَكُونُ، وَعَلَيْنَا حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ يَكُونُ.
 (وَنَحْنُ أَحَقُّ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْيَاءُ وَمِنْ يَتَعَلَّقَانِ بِأَحَقَّ.
 وَأَصْلُ السَّعَةِ وَسَعَةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَحَقُّهَا فِي الْأَصْلِ الْكَسْرُ، وَإِنَّمَا حُذِفَتْ فِي الْمَصْدَرِ لَمَّا حُذِفَتْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَأَصْلُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْكَسْرُ، وَهُوَ قَوْلُكَ: يَسَعُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تُحْذَفْ، كَمَا لَمْ تُحْذَفْ فِي يَوْجَلُ وَنَوْجَلُ، وَإِنَّمَا فُتِحَتْ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الْحَلْقِ فَالْفَتْحَةُ

### الآية 2:247

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:247]

وَقَالَ الْأَخْفَشُ " أَنْ زَائِدَةٌ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا لَنَا غَيْرَ مُقَاتِلِينَ ; مِثْلَ قَوْلِهِ: (مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا) وَقَدْ أَعْمَلَ " أَنْ " وَهِيَ زَائِدَةٌ.
 (وَقَدْ أُخْرِجْنَا) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ نُقَاتِلُ.
 (وَأَبْنَائِنَا) : مَعْطُوفٌ عَلَى دِيَارِنَا، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: وَمِنْ بَيْنِ أَبْنَائِنَا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (طَالُوتَ) : هُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ ; مَعْرِفَةٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ، وَلَيْسَ بِمُشْتَقٍّ مِنَ الطُّولِ، كَمَا أَنَّ إِسْحَاقَ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ مِنَ السَّحْقِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَلْفَاظٌ تُقَارِبُ أَلْفَاظَ الْعَرَبِيَّةِ.
 وَ (مَلِكًا) : حَالٌ، وَ (أَنَّى) : بِمَعْنَى أَيْنَ، أَوْ بِمَعْنَى كَيْفَ، وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمَلِكِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا **«يَكُونُ»** ; وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا وَاحِدٌ مِنَ الظَّرْفَيْنِ ; لِأَنَّهُ عَامِلٌ مَعْنَوِيٌّ، فَلَا يَتَقَدَّمُ الْحَالُ عَلَيْهِ. وَ (يَكُونُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ فَيَكُونُ الْخَبَرُ **«لَهُ»**، 
 وَ **«عَلَيْنَا»** حَالٌ مِنَ الْمَلِكِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ يَكُونُ أَوِ الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عَلَيْنَا، وَلَهُ حَالٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ التَّامَّةَ، فَيَكُونُ لَهُ مُتَعَلِّقًا بِيَكُونُ، وَعَلَيْنَا حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ يَكُونُ.
 (وَنَحْنُ أَحَقُّ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْيَاءُ وَمِنْ يَتَعَلَّقَانِ بِأَحَقَّ.
 وَأَصْلُ السَّعَةِ وَسَعَةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَحَقُّهَا فِي الْأَصْلِ الْكَسْرُ، وَإِنَّمَا حُذِفَتْ فِي الْمَصْدَرِ لَمَّا حُذِفَتْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَأَصْلُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْكَسْرُ، وَهُوَ قَوْلُكَ: يَسَعُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تُحْذَفْ، كَمَا لَمْ تُحْذَفْ فِي يَوْجَلُ وَنَوْجَلُ، وَإِنَّمَا فُتِحَتْ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الْحَلْقِ فَالْفَتْحَةُ

عَارِضَةٌ، فَأَجْرَى عَلَيْهَا حُكْمَ الْكَسْرَةِ، ثُمَّ جُعِلَتْ فِي الْمَصْدَرِ مَفْتُوحَةً ; لِتُوَافِقَ الْفِعْلَ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَكَ: وَعَدَ يَعِدُّ مَصْدُرُهُ عِدَةٌ بِالْكَسْرِ لَمَّا خَرَجَ عَلَى أَصْلِهِ.
 وَ (مِنَ الْمَالِ) : نَعْتٌ لِلسَّعَةِ. (فِي الْعِلْمِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلْبَسْطَةِ ; وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهَا.
 وَ (وَاسِعٌ) : قِيلَ: هُوَ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ ; أَيْ هُوَ ذُو سَعَةٍ.
 وَقِيلَ: جَاءَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، وَالْأَصْلُ أَوْسَعُ فَهُوَ مُوَسَّعٌ.
 وَقِيلَ: هُوَ فَاعِلُ وَسِعَ ; فَالتَّقْدِيرُ: عَلَى هَذَا وَاسِعُ الْحِلْمِ ; لِأَنَّكَ تَقُولُ وَسِعَنَا حِلْمُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يَأْتِيَكُمُ) : خَبَرُ أَنْ.
 وَالتَّاءُ فِي (التَّابُوتُ) أَصْلٌ وَوَزْنُهُ فَاعُولٌ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ اشْتِقَاقٌ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى التَّابُوهُ بِالْهَاءِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِ شَاذًّا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا لُغَتَيْنِ، وَأَنْ تَكُونَ الْهَاءُ بَدَلًا مِنَ التَّاءِ.
 فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَكُونُ فَعْلُوتًا مِنْ تَابَ يَتُوبُ؟.
 قِيلَ: الْمَعْنَى لَا يُسَاعِدُهُ، وَإِنَّمَا يُشْتَقُّ إِذَا صَحَّ الْمَعْنَى.
 (فِيهِ سَكِينَةٌ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَكَذَلِكَ **«تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ»**.
 وَ (مِنْ رَبِّكُمْ) : نَعْتٌ لِلسَّكِينَةِ. وَ (مِمَّا تَرَكَ) : نَعْتٌ لِبَقِيَّةٍ.
 وَأَصْلُ (بَقِيَّةٌ) بَقْيَيَةٌ، وَلَامُ الْكَلِمَةِ يَاءٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي بَقِيَ ; لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ شَقِيَ أَصْلُهَا وَاوٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)).

### الآية 2:248

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:248]

عَارِضَةٌ، فَأَجْرَى عَلَيْهَا حُكْمَ الْكَسْرَةِ، ثُمَّ جُعِلَتْ فِي الْمَصْدَرِ مَفْتُوحَةً ; لِتُوَافِقَ الْفِعْلَ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَكَ: وَعَدَ يَعِدُّ مَصْدُرُهُ عِدَةٌ بِالْكَسْرِ لَمَّا خَرَجَ عَلَى أَصْلِهِ.
 وَ (مِنَ الْمَالِ) : نَعْتٌ لِلسَّعَةِ. (فِي الْعِلْمِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلْبَسْطَةِ ; وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهَا.
 وَ (وَاسِعٌ) : قِيلَ: هُوَ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ ; أَيْ هُوَ ذُو سَعَةٍ.
 وَقِيلَ: جَاءَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، وَالْأَصْلُ أَوْسَعُ فَهُوَ مُوَسَّعٌ.
 وَقِيلَ: هُوَ فَاعِلُ وَسِعَ ; فَالتَّقْدِيرُ: عَلَى هَذَا وَاسِعُ الْحِلْمِ ; لِأَنَّكَ تَقُولُ وَسِعَنَا حِلْمُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يَأْتِيَكُمُ) : خَبَرُ أَنْ.
 وَالتَّاءُ فِي (التَّابُوتُ) أَصْلٌ وَوَزْنُهُ فَاعُولٌ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ اشْتِقَاقٌ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى التَّابُوهُ بِالْهَاءِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِ شَاذًّا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا لُغَتَيْنِ، وَأَنْ تَكُونَ الْهَاءُ بَدَلًا مِنَ التَّاءِ.
 فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَكُونُ فَعْلُوتًا مِنْ تَابَ يَتُوبُ؟.
 قِيلَ: الْمَعْنَى لَا يُسَاعِدُهُ، وَإِنَّمَا يُشْتَقُّ إِذَا صَحَّ الْمَعْنَى.
 (فِيهِ سَكِينَةٌ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَكَذَلِكَ **«تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ»**.
 وَ (مِنْ رَبِّكُمْ) : نَعْتٌ لِلسَّكِينَةِ. وَ (مِمَّا تَرَكَ) : نَعْتٌ لِبَقِيَّةٍ.
 وَأَصْلُ (بَقِيَّةٌ) بَقْيَيَةٌ، وَلَامُ الْكَلِمَةِ يَاءٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي بَقِيَ ; لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ شَقِيَ أَصْلُهَا وَاوٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)).

### الآية 2:249

> ﻿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:249]

عَارِضَةٌ، فَأَجْرَى عَلَيْهَا حُكْمَ الْكَسْرَةِ، ثُمَّ جُعِلَتْ فِي الْمَصْدَرِ مَفْتُوحَةً ; لِتُوَافِقَ الْفِعْلَ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَكَ: وَعَدَ يَعِدُّ مَصْدُرُهُ عِدَةٌ بِالْكَسْرِ لَمَّا خَرَجَ عَلَى أَصْلِهِ.
 وَ (مِنَ الْمَالِ) : نَعْتٌ لِلسَّعَةِ. (فِي الْعِلْمِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلْبَسْطَةِ ; وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهَا.
 وَ (وَاسِعٌ) : قِيلَ: هُوَ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ ; أَيْ هُوَ ذُو سَعَةٍ.
 وَقِيلَ: جَاءَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، وَالْأَصْلُ أَوْسَعُ فَهُوَ مُوَسَّعٌ.
 وَقِيلَ: هُوَ فَاعِلُ وَسِعَ ; فَالتَّقْدِيرُ: عَلَى هَذَا وَاسِعُ الْحِلْمِ ; لِأَنَّكَ تَقُولُ وَسِعَنَا حِلْمُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يَأْتِيَكُمُ) : خَبَرُ أَنْ.
 وَالتَّاءُ فِي (التَّابُوتُ) أَصْلٌ وَوَزْنُهُ فَاعُولٌ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ اشْتِقَاقٌ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى التَّابُوهُ بِالْهَاءِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِ شَاذًّا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا لُغَتَيْنِ، وَأَنْ تَكُونَ الْهَاءُ بَدَلًا مِنَ التَّاءِ.
 فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَكُونُ فَعْلُوتًا مِنْ تَابَ يَتُوبُ؟.
 قِيلَ: الْمَعْنَى لَا يُسَاعِدُهُ، وَإِنَّمَا يُشْتَقُّ إِذَا صَحَّ الْمَعْنَى.
 (فِيهِ سَكِينَةٌ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَكَذَلِكَ **«تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ»**.
 وَ (مِنْ رَبِّكُمْ) : نَعْتٌ لِلسَّكِينَةِ. وَ (مِمَّا تَرَكَ) : نَعْتٌ لِبَقِيَّةٍ.
 وَأَصْلُ (بَقِيَّةٌ) بَقْيَيَةٌ، وَلَامُ الْكَلِمَةِ يَاءٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي بَقِيَ ; لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ شَقِيَ أَصْلُهَا وَاوٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْجُنُودِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ فَصَلَ وَمَعَهُ الْجُنُودُ.
 وَالْيَاءُ فِي (مُبْتَلِيكُمْ) بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَلَاهُ يَبْلُوهُ.
 وَ (بِنَهَرٍ) : بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِهَا لُغَتَانِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْقِرَاءَةِ فَتَحُهَا، وَقَرَأَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ بِإِسْكَانِهَا، وَأَصْلُ النَّهْرِ وَالنَّهَارِ الِاتِّسَاعُ، وَمِنْهُ أَنْهَرَ الدَّمَ.
 (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ، وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ اسْتِثْنَاءً مِنْ ****«مَنِ»**** الْأُولَى، وَإِنْ شِئْتَ مِنْ ****«مَنِ»**** الثَّانِيَةِ، وَاغْتَرَفَ مُتَعَدٍّ.
 وَ (غُرْفَةً) : بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَهُمَا لُغَتَانِ وَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْغُرْفَةُ مَصْدَرًا، وَأَنْ تَكُونَ الْمَغْرُوفَ. وَقِيلَ: الْغَرْفَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَبِالضَّمِّ قَدْرُ مَا تَحْمِلُهُ الْيَدُ.
 وَ (بِيَدِهِ) : يَتَعَلَّقُ بِاغْتَرَفَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلْغُرْفَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِالْمَحْذُوفِ.
 (إِلَّا قَلِيلًا) : مَنْصُوبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْمُوجَبِ.
 وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالرَّفْعِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: **«ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ»** وَعَيْنُ الطَّاقَةِ وَاوٌ ; لِأَنَّهُ مِنَ الطَّوْقِ وَهُوَ الْقُدْرَةُ. تَقُولُ طَوَّقْتُهُ الْأَمْرَ.
 وَخَبَرُ لَا (لَنَا) ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ فِي (الْيَوْمَ) وَلَا فِي **«بِجَالُوتَ»** الطَّاقَةُ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنُوِّنَتْ ; بَلِ الْعَامِلُ فِيهِمَا الِاسْتِقْرَارُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ بِجَالُوتَ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.
 وَ (لَنَا) : تَبْيِينٌ أَوْ صِفَةٌ لِطَاقَةٍ، وَالْيَوْمَ يَعْمَلُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ.
 وَجَالُوتُ مِثْلُ طَالُوتَ. (كَمْ مِنْ فِئَةٍ) : كَمْ هُنَا خَبَرِيَّةٌ، وَمَوْضِعُهَا رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ.

وَ (غَلَبَتْ) : خَبَرُهَا وَمَنْ زَائِدَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِكَمْ، كَمَا تَقُولُ: عِنْدِي مِائَةٌ مِنْ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ، وَأَصْلُ فِئَةٍ فَيْئَةٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ يَفِيءُ إِذَا رَجَعَ ; فَالْمَحْذُوفُ عَيْنُهَا. وَقِيلَ: أَصْلُهَا فَيُؤَةٌ ; لِأَنَّهَا مِنْ فَأَوْتُ رَأْسَهُ إِذَا كَسَرْتُهُ، فَالْفِئَةُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّاسِ.
 (بِإِذْنِ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ. وَالتَّقْدِيرُ: بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُمْ ; وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا مَفْعُولًا بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِجَالُوتَ) : تَتَعَلَّقُ اللَّامُ بِبَرَزُوا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا ; أَيْ بَرَزُوا قَاصِدِينَ لِجَالُوتَ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ) : هُوَ حَالٌ، أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ، وَ **«النَّاسَ»** مَفْعُولُهُ. وَ **«بَعْضَهُمْ»** بَدَلٌ مِنَ النَّاسِ، بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، وَيُقْرَأُ دِفَاعٌ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَبِالْأَلِفِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ دَفَعْتُ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ دَافَعْتُ. (بِبَعْضٍ) : هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْلُ بِحَرْفِ الْجَرِّ.

### الآية 2:250

> ﻿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:250]

وَ (غَلَبَتْ) : خَبَرُهَا وَمَنْ زَائِدَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِكَمْ، كَمَا تَقُولُ: عِنْدِي مِائَةٌ مِنْ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ، وَأَصْلُ فِئَةٍ فَيْئَةٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ يَفِيءُ إِذَا رَجَعَ ; فَالْمَحْذُوفُ عَيْنُهَا. وَقِيلَ: أَصْلُهَا فَيُؤَةٌ ; لِأَنَّهَا مِنْ فَأَوْتُ رَأْسَهُ إِذَا كَسَرْتُهُ، فَالْفِئَةُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّاسِ.
 (بِإِذْنِ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ. وَالتَّقْدِيرُ: بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُمْ ; وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا مَفْعُولًا بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِجَالُوتَ) : تَتَعَلَّقُ اللَّامُ بِبَرَزُوا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا ; أَيْ بَرَزُوا قَاصِدِينَ لِجَالُوتَ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ) : هُوَ حَالٌ، أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ، وَ **«النَّاسَ»** مَفْعُولُهُ. وَ **«بَعْضَهُمْ»** بَدَلٌ مِنَ النَّاسِ، بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، وَيُقْرَأُ دِفَاعٌ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَبِالْأَلِفِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ دَفَعْتُ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ دَافَعْتُ. (بِبَعْضٍ) : هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْلُ بِحَرْفِ الْجَرِّ.

### الآية 2:251

> ﻿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:251]

وَ (غَلَبَتْ) : خَبَرُهَا وَمَنْ زَائِدَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِكَمْ، كَمَا تَقُولُ: عِنْدِي مِائَةٌ مِنْ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ، وَأَصْلُ فِئَةٍ فَيْئَةٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ يَفِيءُ إِذَا رَجَعَ ; فَالْمَحْذُوفُ عَيْنُهَا. وَقِيلَ: أَصْلُهَا فَيُؤَةٌ ; لِأَنَّهَا مِنْ فَأَوْتُ رَأْسَهُ إِذَا كَسَرْتُهُ، فَالْفِئَةُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّاسِ.
 (بِإِذْنِ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ. وَالتَّقْدِيرُ: بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُمْ ; وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا مَفْعُولًا بِهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِجَالُوتَ) : تَتَعَلَّقُ اللَّامُ بِبَرَزُوا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا ; أَيْ بَرَزُوا قَاصِدِينَ لِجَالُوتَ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ) : هُوَ حَالٌ، أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ، وَ **«النَّاسَ»** مَفْعُولُهُ. وَ **«بَعْضَهُمْ»** بَدَلٌ مِنَ النَّاسِ، بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، وَيُقْرَأُ دِفَاعٌ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَبِالْأَلِفِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ دَفَعْتُ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ دَافَعْتُ. (بِبَعْضٍ) : هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْلُ بِحَرْفِ الْجَرِّ.

### الآية 2:252

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [2:252]

قَالَ تَعَالَى: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ) : تِلْكَ مُبْتَدَأٌ، وَآيَاتُ اللَّهِ الْخَبَرُ.
 وَ (نَتْلُوهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْآيَاتِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. وَ (بِالْحَقِّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْآيَاتِ الْمَنْصُوبِ ; أَيْ مُلْتَبِسَةً بِالْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ ; أَيْ وَمَعَنَا الْحَقُّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْكَافِ ; أَيْ وَمَعَكَ الْحَقُّ.
 قَالَ تَعَالَى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ الرُّسُلُ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
 وَ (فَضَّلْنَا) : حَالٌ مِنَ الرُّسُلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرُّسُلُ نَعْتًا، أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ، وَفَضَّلْنَا الْخَبَرَ. (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، لَا مَوْضِعَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعِ فَضَّلْنَا. وَيُقْرَأُ (كَلَّمَ اللَّهَ) : بِالنَّصْبِ، وَيُقْرَأُ **«كَالَمَ اللَّهُ»**.
 وَ: (دَرَجَاتٍ) : حَالٌ مِنْ بَعْضِهِمْ ; أَيْ ذَا دَرَجَاتٍ.
 وَقِيلَ: دَرَجَاتٌ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقِيلَ: انْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّ الدَّرَجَةَ بِمَعْنَى الرِّفْعَةِ ; فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ رَفَعَاتٍ.
 وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: عَلَى دَرَجَاتٍ، أَوْ فِي دَرَجَاتٍ، أَوْ إِلَى دَرَجَاتٍ، فَلَمَّا حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ، وَصَلَ الْفِعْلُ بِنَفْسِهِ. (

### الآية 2:253

> ﻿۞ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [2:253]

قَالَ تَعَالَى: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ) : تِلْكَ مُبْتَدَأٌ، وَآيَاتُ اللَّهِ الْخَبَرُ.
 وَ (نَتْلُوهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْآيَاتِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. وَ (بِالْحَقِّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْآيَاتِ الْمَنْصُوبِ ; أَيْ مُلْتَبِسَةً بِالْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ ; أَيْ وَمَعَنَا الْحَقُّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْكَافِ ; أَيْ وَمَعَكَ الْحَقُّ.
 قَالَ تَعَالَى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ الرُّسُلُ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
 وَ (فَضَّلْنَا) : حَالٌ مِنَ الرُّسُلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرُّسُلُ نَعْتًا، أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ، وَفَضَّلْنَا الْخَبَرَ. (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، لَا مَوْضِعَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعِ فَضَّلْنَا. وَيُقْرَأُ (كَلَّمَ اللَّهَ) : بِالنَّصْبِ، وَيُقْرَأُ **«كَالَمَ اللَّهُ»**.
 وَ: (دَرَجَاتٍ) : حَالٌ مِنْ بَعْضِهِمْ ; أَيْ ذَا دَرَجَاتٍ.
 وَقِيلَ: دَرَجَاتٌ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقِيلَ: انْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّ الدَّرَجَةَ بِمَعْنَى الرِّفْعَةِ ; فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ رَفَعَاتٍ.
 وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: عَلَى دَرَجَاتٍ، أَوْ فِي دَرَجَاتٍ، أَوْ إِلَى دَرَجَاتٍ، فَلَمَّا حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ، وَصَلَ الْفِعْلُ بِنَفْسِهِ. (

مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ بَعْدِهِمْ بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مِنْ»** الثَّانِيَةُ تَتَعَلَّقُ بِاقْتَتَلَ، وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ إِلَى الرُّسُلِ، وَالضَّمِيرُ فِي جَاءَتْهُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْأُمَمِ. (وَلَكِنِ) : اسْتِدْرَاكٌ لِمَا دَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اقْتِتَالَهُمْ كَانَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ.
 ثُمَّ بَيَّنَ الِاخْتِلَافَ بِقَوْلِهِ: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) وَالتَّقْدِيرُ: فَاقْتَتَلُوا.
 (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمَنَعَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، وَقَدْ أَرَادَ أَنْ لَا يَمْنَعَهُمْ، أَوْ أَرَادَ اخْتِلَافَهُمْ وَاقْتِتَالَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْفِقُوا) : مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ شَيْئًا. (مِمَّا) :**«مَا»** بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ رَزَقْنَاكُمُوهُ. (لَا بَيْعٌ فِيهِ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِيَوْمٍ. (وَلَا خُلَّةٌ) : أَيْ فِيهِ. (وَلَا شَفَاعَةٌ) : أَيْ فِيهِ. وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ، وَقَدْ مَضَى تَعْلِيلُهُ فِي قَوْلِهِ: (فَلَا رَفَثَ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩٧\].
 قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ; وَقَدْ ذَكَرْنَا مَوْضِعَ هُوَ فِي قَوْلِهِ: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ).

### الآية 2:254

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:254]

مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ بَعْدِهِمْ بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مِنْ»** الثَّانِيَةُ تَتَعَلَّقُ بِاقْتَتَلَ، وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ إِلَى الرُّسُلِ، وَالضَّمِيرُ فِي جَاءَتْهُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْأُمَمِ. (وَلَكِنِ) : اسْتِدْرَاكٌ لِمَا دَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اقْتِتَالَهُمْ كَانَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ.
 ثُمَّ بَيَّنَ الِاخْتِلَافَ بِقَوْلِهِ: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) وَالتَّقْدِيرُ: فَاقْتَتَلُوا.
 (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمَنَعَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، وَقَدْ أَرَادَ أَنْ لَا يَمْنَعَهُمْ، أَوْ أَرَادَ اخْتِلَافَهُمْ وَاقْتِتَالَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْفِقُوا) : مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ شَيْئًا. (مِمَّا) :**«مَا»** بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ رَزَقْنَاكُمُوهُ. (لَا بَيْعٌ فِيهِ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِيَوْمٍ. (وَلَا خُلَّةٌ) : أَيْ فِيهِ. (وَلَا شَفَاعَةٌ) : أَيْ فِيهِ. وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ، وَقَدْ مَضَى تَعْلِيلُهُ فِي قَوْلِهِ: (فَلَا رَفَثَ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩٧\].
 قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ; وَقَدْ ذَكَرْنَا مَوْضِعَ هُوَ فِي قَوْلِهِ: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ).

### الآية 2:255

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [2:255]

مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ بَعْدِهِمْ بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ **«مِنْ»** الثَّانِيَةُ تَتَعَلَّقُ بِاقْتَتَلَ، وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ إِلَى الرُّسُلِ، وَالضَّمِيرُ فِي جَاءَتْهُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْأُمَمِ. (وَلَكِنِ) : اسْتِدْرَاكٌ لِمَا دَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اقْتِتَالَهُمْ كَانَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ.
 ثُمَّ بَيَّنَ الِاخْتِلَافَ بِقَوْلِهِ: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) وَالتَّقْدِيرُ: فَاقْتَتَلُوا.
 (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمَنَعَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، وَقَدْ أَرَادَ أَنْ لَا يَمْنَعَهُمْ، أَوْ أَرَادَ اخْتِلَافَهُمْ وَاقْتِتَالَهُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٤٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْفِقُوا) : مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ شَيْئًا. (مِمَّا) :**«مَا»** بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ رَزَقْنَاكُمُوهُ. (لَا بَيْعٌ فِيهِ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِيَوْمٍ. (وَلَا خُلَّةٌ) : أَيْ فِيهِ. (وَلَا شَفَاعَةٌ) : أَيْ فِيهِ. وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ، وَقَدْ مَضَى تَعْلِيلُهُ فِي قَوْلِهِ: (فَلَا رَفَثَ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩٧\].
 قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ; وَقَدْ ذَكَرْنَا مَوْضِعَ هُوَ فِي قَوْلِهِ: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ).

(الْحَيُّ الْقَيُّومُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ، وَأَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ لَا تَأْخُذُهُ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ هُوَ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ لَا إِلَهَ.
 وَالْقَيُّومُ: فَيْعُولٌ مِنْ قَامَ يَقُومُ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَسَبَقَتِ الْأُولَى بِالسُّكُونِ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعُولًا مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ قَوُّومًا بِالْوَاوِ ; لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُضَاعَفَةَ أَبَدًا مِنْ جِنْسِ الْعَيْنِ الْأَصْلِيَّةِ ; مِثْلُ: سُبُّوحٍ وَقُدُّوسٍ، وَمِثْلُ ضَرَّابٍ وَقَتَّالٍ، فَالزَّائِدُ مِنْ جِنْسِ الْعَيْنِ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْيَاءُ دَلَّ أَنَّهُ فَيْعُولٌ.
 وَيُقْرَأُ الْقَيِّمُ عَلَى فَيْعِلٍ ; مِثْلُ سَيِّدٍ وَمَيِّتٍ. وَيُقْرَأُ الْقَيَّامُ عَلَى فَيْعَالٌ، مِثْلُ بَيْطَارٍ.
 وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ الْقَائِمِ مِثْلُ قَوْلِهِ: قَائِمًا بِالْقِسْطِ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ أَيْضًا **«الْحَيُّ الْقَيُّومُ»** بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي.
 وَعَيْنُ الْحَيِّ وَلَامُهُ يَاءَانِ، وَلَهُ مَوْضِعٌ يُشْبَعُ الْقَوْلَ فِيهِ.
 (لَا تَأْخُذُهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَوْضِعٌ، وَفِي ذَلِكَ وُجُوهٌ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ خَبَرًا آخَرَ لِلَّهِ، أَوْ خَبَرًا لِلْحَيِّ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْقَيُّومِ ; أَيْ يَقُومُ بِأَمْرِ الْخَلْقِ غَيْرَ
 غَافِلٍ. وَأَصْلُ السِّنَةِ وَسَنَةٌ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ وَسِنَ يَسِنُ ; مِثْلُ: وَعَدَ يَعِدُ، فَلَمَّا حُذِفَتِ الْوَاوُ فِي الْفِعْلِ، حُذِفَتْ فِي الْمَصْدَرِ. (وَلَا نَوْمٌ) : لَا زَائِدَةَ لِلتَّوْكِيدِ، وَفَائِدَتُهَا أَنَّهَا لَوْ حُذِفَتْ لَاحْتَمَلَ الْكَلَامُ أَنْ يَكُونَ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا قَالَ وَلَا نَوْمٌ نَفَاهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ.

(لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا آخَرَ لِمَا تَقَدَّمَ وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
 (مَنْ ذَا الَّذِي) : قَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ) \[الْبَقَرَةِ: ٢٤٥\].
 وَ (عِنْدَهُ) : ظَرْفٌ لِيَشْفَعُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَشْفَعُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَشْفَعُ إِلَيْهِ.
 وَقِيلَ: بَلِ الْحَالُ أَقْوَى ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُشَفِّعْ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ فَشَفَاعَةُ غَيْرِهِ أَبْعَدُ. (إِلَّا بِإِذْنِهِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا أَحَدَ يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا مَأْذُونًا لَهُ أَوْ إِلَّا وَمَعَهُ إِذْنٌ أَوْ إِلَّا فِي حَالِ الْإِذْنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ بِإِذْنِهِ يَشْفَعُونَ، كَمَا تَقُولُ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ ; أَيْ هُوَ آلَةُ الضَّرْبِ. وَ (يَعْلَمُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا آخَرَ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
 (مِنْ عِلْمِهِ) : أَيْ مَعْلُومِهِ ; لِأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا بِمَا شَاءَ وَعِلْمُهُ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لَهُ لَا يُحَاطُ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ ; وَلِهَذَا قَالَ: (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) \[طه: ١١٠\].
 (إِلَّا بِمَا شَاءَ) : بَدَلٌ مِنْ شَيْءٍ ; كَمَا تَقُولُ مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا بِزَيْدٍ.
 (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْوَاوِ، وَكَسْرِ السِّينِ، عَلَى أَنَّهُ فَعِلَ، وَالْكُرْسِيُّ فَاعِلُهُ، وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ السِّينِ عَلَى تَخْفِيفِ الْكَسْرَةِ، كَعِلِمٍ فِي عَلِمَ.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ وَرَفْعِ الْعَيْنِ. وَكُرْسِيُّهُ بِالْجَرِّ.
 (السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) : بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
 وَالْكُرْسِيُّ: فُعْلِيٌّ مِنَ الْكَرَسِ، وَهُوَ الْجَمْعُ، وَالْفَصِيحُ فِيهِ ضَمُّ الْكَافِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا لِلْإِتْبَاعِ. (وَلَا يَئُودُهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ.

وَيُقْرَأُ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، كَمَا حُذِفَتْ هَمْزَةُ أُنَاسٍ، وَيُقْرَأُ بِوَاوٍ مَضْمُومَةٍ مَكَانَ الْهَمْزَةِ عَلَى الْإِبْدَالِ.
 وَ (الْعَلِيُّ) : فَعِيلٌ، وَأَصْلُهُ عَلِيُو ; لِأَنَّهُ مِنْ عَلَا يَعْلُو.
 قَالَ تَعَالَى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ تَبَيَّنَ) : الرُّشْدُ الْجُمْهُورُ عَلَى إِدْغَامِ الدَّالِ فِي التَّاءِ ; لِأَنَّهَا مِنْ مَخْرَجِهَا، وَتَحْوِيلُ الدَّالِ إِلَى التَّاءِ أَوْلَى ; لِأَنَّ الدَّالَ شَدِيدَةٌ، وَالتَّاءَ مَهْمُوسَةٌ، وَالْمَهْمُوسُ أَخَفُّ. وَيُقْرَأُ بِالْإِظْهَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِمَا ذَكَرْنَا.
 وَالرُّشْدُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ رَشَدَ بِفَتْحِ الشِّينِ يَرْشُدُ بِضَمِّهَا، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ وَفِعْلُهُ رَشِدَ يَرْشَدُ مِثْلُ عَلِمَ يَعْلَمُ.
 (مِنَ الْغَيِّ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَأَصْلُ الْغَيِّ غَوَى ; لِأَنَّهُ مِنْ غَوَى يَغْوِي، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَسَبْقِهَا ثُمَّ أُدْغِمَتْ.
 وَ (الطَّاغُوتِ) : يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَيُسْتَعْمَلُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فِي الْجَمْعِ وَالتَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا) \[الزُّمَرِ: ١٧\] وَأَصْلُهُ طَغْيُوتٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ طَغَيْتَ تَطْغَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَاوِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ يَطْغُو أَيْضًا، وَالْيَاءُ أَكْثَرُ، وَعَلَيْهِ جَاءَ الطُّغْيَانُ، ثُمَّ قُدِّمَتِ اللَّامُ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الْغَيْنِ، فَصَارَ طَيْغُوتًا أَوْ طَوْغُوتًا، فَلَمَّا تَحَرَّكَ الْحَرْفُ، وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهُ، قُلِبَ أَلِفًا، فَوَزْنُهُ الْآنَ فَلْعُوتٌ. وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ مِثْلُ الْمَلَكُوتِ وَالرَّهَبُوتِ. (

### الآية 2:256

> ﻿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:256]

وَيُقْرَأُ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، كَمَا حُذِفَتْ هَمْزَةُ أُنَاسٍ، وَيُقْرَأُ بِوَاوٍ مَضْمُومَةٍ مَكَانَ الْهَمْزَةِ عَلَى الْإِبْدَالِ.
 وَ (الْعَلِيُّ) : فَعِيلٌ، وَأَصْلُهُ عَلِيُو ; لِأَنَّهُ مِنْ عَلَا يَعْلُو.
 قَالَ تَعَالَى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ تَبَيَّنَ) : الرُّشْدُ الْجُمْهُورُ عَلَى إِدْغَامِ الدَّالِ فِي التَّاءِ ; لِأَنَّهَا مِنْ مَخْرَجِهَا، وَتَحْوِيلُ الدَّالِ إِلَى التَّاءِ أَوْلَى ; لِأَنَّ الدَّالَ شَدِيدَةٌ، وَالتَّاءَ مَهْمُوسَةٌ، وَالْمَهْمُوسُ أَخَفُّ. وَيُقْرَأُ بِالْإِظْهَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِمَا ذَكَرْنَا.
 وَالرُّشْدُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ رَشَدَ بِفَتْحِ الشِّينِ يَرْشُدُ بِضَمِّهَا، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ وَفِعْلُهُ رَشِدَ يَرْشَدُ مِثْلُ عَلِمَ يَعْلَمُ.
 (مِنَ الْغَيِّ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَأَصْلُ الْغَيِّ غَوَى ; لِأَنَّهُ مِنْ غَوَى يَغْوِي، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَسَبْقِهَا ثُمَّ أُدْغِمَتْ.
 وَ (الطَّاغُوتِ) : يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَيُسْتَعْمَلُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فِي الْجَمْعِ وَالتَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا) \[الزُّمَرِ: ١٧\] وَأَصْلُهُ طَغْيُوتٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ طَغَيْتَ تَطْغَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَاوِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ يَطْغُو أَيْضًا، وَالْيَاءُ أَكْثَرُ، وَعَلَيْهِ جَاءَ الطُّغْيَانُ، ثُمَّ قُدِّمَتِ اللَّامُ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الْغَيْنِ، فَصَارَ طَيْغُوتًا أَوْ طَوْغُوتًا، فَلَمَّا تَحَرَّكَ الْحَرْفُ، وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهُ، قُلِبَ أَلِفًا، فَوَزْنُهُ الْآنَ فَلْعُوتٌ. وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ مِثْلُ الْمَلَكُوتِ وَالرَّهَبُوتِ. (

الْوُثْقَى) : تَأْنِيثُ الْأَوْثَقِ، مِثْلُ الْوُسْطَى وَالْأَوْسَطِ وَجَمْعُهُ الْوِثَقُ مِثْلُ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَأَمَّا الْوُثُقُ بِضَمَّتَيْنِ فَجَمْعُ وَثِيقٍ.
 (لَا انْفِصَامَ لَهَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْعُرْوَةِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْوُثْقَى.
 قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) : مُبْتَدَأٌ، أَوْلِيَاؤُهُمْ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، **«الطَّاغُوتُ»** خَبَرُ الثَّانِي، وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ.
 وَقَدْ قُرِئَ الطَّوَاغِيتُ عَلَى الْجَمْعِ، وَإِنَّمَا جُمِعَ، وَهُوَ مَصْدَرٌ ; لِأَنَّهُ صَارَ اسْمًا لِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. (يُخْرِجُونَهُمْ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الطَّاغُوتِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً) \[الْمَعَارِجِ: ١٥: ١٦\] وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ.
 فَأَمَّا: (يُخْرِجُهُمْ) : فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي **«وَلِيُّ»**.
 قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ آتَاهُ اللَّهُ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَجَرٍّ عِنْدَ الْخَلِيلِ ; لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ: لِأَنْ آتَاهُ اللَّهُ ; فَهُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ ; وَالْعَامِلُ فِيهِ **«حَاجَّ»** وَالْهَاءُ ضَمِيرُ إِبْرَاهِيمَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ضَمِيرَ الَّذِي، وَ (إِذْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِحَاجَّ، وَأَنْ تَكُونَ لِآتَاهُ.

### الآية 2:257

> ﻿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:257]

الْوُثْقَى) : تَأْنِيثُ الْأَوْثَقِ، مِثْلُ الْوُسْطَى وَالْأَوْسَطِ وَجَمْعُهُ الْوِثَقُ مِثْلُ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَأَمَّا الْوُثُقُ بِضَمَّتَيْنِ فَجَمْعُ وَثِيقٍ.
 (لَا انْفِصَامَ لَهَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْعُرْوَةِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْوُثْقَى.
 قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) : مُبْتَدَأٌ، أَوْلِيَاؤُهُمْ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، **«الطَّاغُوتُ»** خَبَرُ الثَّانِي، وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ.
 وَقَدْ قُرِئَ الطَّوَاغِيتُ عَلَى الْجَمْعِ، وَإِنَّمَا جُمِعَ، وَهُوَ مَصْدَرٌ ; لِأَنَّهُ صَارَ اسْمًا لِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. (يُخْرِجُونَهُمْ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الطَّاغُوتِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً) \[الْمَعَارِجِ: ١٥: ١٦\] وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ.
 فَأَمَّا: (يُخْرِجُهُمْ) : فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي **«وَلِيُّ»**.
 قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ آتَاهُ اللَّهُ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَجَرٍّ عِنْدَ الْخَلِيلِ ; لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ: لِأَنْ آتَاهُ اللَّهُ ; فَهُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ ; وَالْعَامِلُ فِيهِ **«حَاجَّ»** وَالْهَاءُ ضَمِيرُ إِبْرَاهِيمَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ضَمِيرَ الَّذِي، وَ (إِذْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِحَاجَّ، وَأَنْ تَكُونَ لِآتَاهُ.

### الآية 2:258

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [2:258]

الْوُثْقَى) : تَأْنِيثُ الْأَوْثَقِ، مِثْلُ الْوُسْطَى وَالْأَوْسَطِ وَجَمْعُهُ الْوِثَقُ مِثْلُ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَأَمَّا الْوُثُقُ بِضَمَّتَيْنِ فَجَمْعُ وَثِيقٍ.
 (لَا انْفِصَامَ لَهَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْعُرْوَةِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْوُثْقَى.
 قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) : مُبْتَدَأٌ، أَوْلِيَاؤُهُمْ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، **«الطَّاغُوتُ»** خَبَرُ الثَّانِي، وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ.
 وَقَدْ قُرِئَ الطَّوَاغِيتُ عَلَى الْجَمْعِ، وَإِنَّمَا جُمِعَ، وَهُوَ مَصْدَرٌ ; لِأَنَّهُ صَارَ اسْمًا لِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. (يُخْرِجُونَهُمْ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الطَّاغُوتِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً) \[الْمَعَارِجِ: ١٥: ١٦\] وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ.
 فَأَمَّا: (يُخْرِجُهُمْ) : فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي **«وَلِيُّ»**.
 قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ آتَاهُ اللَّهُ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَجَرٍّ عِنْدَ الْخَلِيلِ ; لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ: لِأَنْ آتَاهُ اللَّهُ ; فَهُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ ; وَالْعَامِلُ فِيهِ **«حَاجَّ»** وَالْهَاءُ ضَمِيرُ إِبْرَاهِيمَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ضَمِيرَ الَّذِي، وَ (إِذْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِحَاجَّ، وَأَنْ تَكُونَ لِآتَاهُ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ **«أَنْ آتَاهُ»** وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ الظَّرْفَ غَيْرُ الْمَصْدَرِ، فَلَوْ كَانَ بَدَلًا لَكَانَ غَلَطًا، إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ إِذْ بِمَعْنَى أَنِ الْمَصْدَرِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ، وَسَيَمُرُّ بِكَ فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهُ. (أَنَا أُحْيِي) : الِاسْمُ الْهَمْزَةُ وَالنُّونُ، وَإِنَّمَا زِيدَتِ الْأَلِفُ عَلَيْهَا فِي الْوَقْفِ لِبَيَانِ حَرَكَةِ النُّونِ، فَإِذَا وَصَلْتَهُ بِمَا بَعْدَهُ حَذَفْتَ الْأَلِفَ لِلْغَنِيَّةِ عَنْهَا.
 وَقَدْ قَرَأَ نَافِعٌ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِي الْوَصْلِ، وَذَلِكَ عَلَى إِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي) : دَخَلَتِ الْفَاءُ إِيذَانًا بِتَعَلُّقِ هَذَا الْكَلَامِ بِمَا قَبْلَهُ، وَالْمَعْنَى إِذَا ادَّعَيْتَ الْإِحْيَاءَ وَالْإِمَاتَةَ وَلَمْ تَفْهَمْ، فَالْحُجَّةُ أَنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ، هَذَا هُوَ الْمَعْنَى. وَ (مِنَ الْمَشْرِقِ) وَ (مِنَ الْمَغْرِبِ) : مُتَعَلِّقَانِ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُورِ، وَلَيْسَا حَالَيْنِ، وَإِنَّمَا هُمَا لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْإِتْيَانِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا حَالَيْنِ ; وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: مُسَخَّرَةً أَوْ مُنْقَادَةً.
 (فَبُهِتَ) : عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَيُقْرَأْ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ، وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالْفِعْلُ فِيهِمَا لَازِمٌ. وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهِمَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ ضَمِيرُ إِبْرَاهِيمَ، وَ **«الَّذِي»** مَفْعُولٌ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي فَاعِلًا، وَيَكُونُ الْفِعْلُ لَازِمًا.
 قَالَ تَعَالَى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩)).

### الآية 2:259

> ﻿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:259]

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ **«أَنْ آتَاهُ»** وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ الظَّرْفَ غَيْرُ الْمَصْدَرِ، فَلَوْ كَانَ بَدَلًا لَكَانَ غَلَطًا، إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ إِذْ بِمَعْنَى أَنِ الْمَصْدَرِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ، وَسَيَمُرُّ بِكَ فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهُ. (أَنَا أُحْيِي) : الِاسْمُ الْهَمْزَةُ وَالنُّونُ، وَإِنَّمَا زِيدَتِ الْأَلِفُ عَلَيْهَا فِي الْوَقْفِ لِبَيَانِ حَرَكَةِ النُّونِ، فَإِذَا وَصَلْتَهُ بِمَا بَعْدَهُ حَذَفْتَ الْأَلِفَ لِلْغَنِيَّةِ عَنْهَا.
 وَقَدْ قَرَأَ نَافِعٌ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِي الْوَصْلِ، وَذَلِكَ عَلَى إِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي) : دَخَلَتِ الْفَاءُ إِيذَانًا بِتَعَلُّقِ هَذَا الْكَلَامِ بِمَا قَبْلَهُ، وَالْمَعْنَى إِذَا ادَّعَيْتَ الْإِحْيَاءَ وَالْإِمَاتَةَ وَلَمْ تَفْهَمْ، فَالْحُجَّةُ أَنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ، هَذَا هُوَ الْمَعْنَى. وَ (مِنَ الْمَشْرِقِ) وَ (مِنَ الْمَغْرِبِ) : مُتَعَلِّقَانِ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُورِ، وَلَيْسَا حَالَيْنِ، وَإِنَّمَا هُمَا لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْإِتْيَانِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا حَالَيْنِ ; وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: مُسَخَّرَةً أَوْ مُنْقَادَةً.
 (فَبُهِتَ) : عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَيُقْرَأْ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ، وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالْفِعْلُ فِيهِمَا لَازِمٌ. وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهِمَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ ضَمِيرُ إِبْرَاهِيمَ، وَ **«الَّذِي»** مَفْعُولٌ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي فَاعِلًا، وَيَكُونُ الْفِعْلُ لَازِمًا.
 قَالَ تَعَالَى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ كَالَّذِي) : فِي الْكَافِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ، أَوِ الَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ) \[الشُّورَى: ١١\].
 وَالثَّانِي: هِيَ غَيْرُ زَائِدَةٍ، وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ رَأَيْتَ مِثْلَ الَّذِي، وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ **«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ»**.
 وَ (أَوْ) : لِلتَّفْصِيلِ، أَوْ لِلتَّخْيِيرِ فِي التَّعَجُّبِ بِحَالِ أَيِ الْقَبِيلَيْنِ شَاءَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ كَصَيِّبٍ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩\] وَغَيْرِهِ.
 وَأَصْلُ الْقَرْيَةِ مِنْ قَرَيْتُ الْمَاءَ إِذَا جَمَعْتُهُ، فَالْقَرْيَةُ مُجْتَمَعُ النَّاسِ.
 (وَهِيَ خَاوِيَةٌ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةً لِقَرْيَةٍ.
 (عَلَى عُرُوشِهَا) : يَتَعَلَّقُ بِخَاوِيَةٍ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَاقِعَةٌ عَلَى سُقُوفِهَا.
 وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ الْقَرْيَةِ ; تَقْدِيرُهُ: مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا ; أَيْ مَرَّ عَلَى عُرُوشِ الْقَرْيَةِ ; وَأَعَادَ حَرْفَ الْجَرِّ مَعَ الْبَدَلِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى عُرُوشِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ صِفَةً لِلْقَرْيَةِ، لَا بَدَلًا ; تَقْدِيرُهُ: عَلَى قَرْيَةٍ سَاقِطَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ **«وَهِيَ خَاوِيَةٌ»** حَالًا مِنَ الْعُرُوشِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْقَرْيَةِ ; لِأَنَّهَا قَدْ وُصِفَتْ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ هَاءِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَالْعَامِلُ مَعْنَى الْإِضَافَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، مَعَ جَوَازِهِ.
 (أَنَّى) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيُحْيِ، وَهِيَ بِمَعْنَى مَتَى فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ظَرْفًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى كَيْفَ، فَيَكُونُ مَوْضِعُهَا حَالًا مِنْ هَذِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ. (مِائَةَ عَامٍ) : ظَرْفٌ لِأَمَاتَهُ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى أَلْبَثَهُ مَيِّتًا مِائَةَ عَامٍ.

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا عَلَى الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ الْأَمَانَةَ تَقَعُ فِي أَدْنَى زَمَانٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَأَمَاتَهُ، فَلَبِثَ مِائَةَ عَامٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ **«كَمْ لَبِثْتَ»** ثُمَّ قَالَ **«بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ»**.
 (كَمْ) : ظَرْفٌ لَلَبِثْتُ. (لَمْ يَتَسَنَّهْ) : الْهَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْوَقْفِ، وَأَصْلُ الْفِعْلِ عَلَى هَذَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ يَتَسَنَّنُ، مِنْ قَوْلِهِ: (حَمَإٍ مَسْنُونٍ) \[الْحُجُرَاتِ: ٢٦، ٢٨، ٣٣\] فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ ثَلَاثُ نُونَاتٍ قُلِبَتِ الْأَخِيرَةُ يَاءً كَمَا قُلِبَتْ فِي تَظَنَّيْتُ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْيَاءُ أَلِفًا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِلْجَزْمِ.
 وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْأَلِفِ وَاوًا مِنْ قَوْلِكَ: أَسْنَى يُسْنَى إِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ السُّنُونَ. وَأَصْلُ سَنَةٍ سَنْوَةٌ لِقَوْلِهِمْ سَنَوَاتٌ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ أَصْلًا، وَيَكُونَ اشْتِقَاقُهُ مِنَ السَّنَةِ، وَأَصْلُهَا سَنْهَةٌ، لِقَوْلِهِمْ سَنْهَاءُ، وَعَامَلْتُهُ مُسَانَهَةً ; فَعَلَى هَذَا تَثْبُتُ الْهَاءُ وَصْلًا وَوَقْفًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ تَثْبُتُ فِي الْوَقْفِ دُونَ الْوَصْلِ، وَمَنْ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْوَقْفِ.
 فَإِنْ قِيلَ: مَا فَاعِلُ يَتَسَنَّى؟. قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِاحْتِيَاجِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا إِلَى الْآخَرِ بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَلِذَلِكَ أَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي الْفِعْلِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ الضَّمِيرَ لِذَلِكَ، وَذَلِكَ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلشَّرَابِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرِ الشَّرَابُ مَعَ سُرْعَةِ التَّغَيُّرِ إِلَيْهِ فَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الطَّعَامُ أَوْلَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَفْرَدَ فِي مَوْضِعِ التَّثْنِيَةِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

فَكَأَنَّ فِي الْعَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنْفُلٍ  أَوْ سُنْبُلٌ كُحِلَتْ بِهِ فَانْهَلَّتِ. (وَلِنَجْعَلَكَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: أَرَيْنَاكَ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ قَدْرَ قُدْرَتِنَا وَلِنَجْعَلَكَ. وَقِيلَ الْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: وَلِنَجْعَلَكَ فَعَلْنَا ذَلِكَ.
 (كَيْفَ نُنْشِزُهَا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْعِظَامِ، وَالْعَامِلُ فِي كَيْفَ نُنْشِزُهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ فِيهَا انْظُرْ ; لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ، وَلَكِنْ كَيْفَ وَنَنْشُرُهَا جَمِيعًا حَالٌ مِنَ الْعِظَامِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا انْظُرْ ; تَقْدِيرُهُ: انْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ مُحْيَاةً.
 **«وَنَنْشُرُهَا»** يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الشِّينِ، وَمَاضِيهِ نَشَرَ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُطَاوِعٌ أَنْشَرَ اللَّهُ الْمَيِّتَ فَنُشِرَ، وَيَكُونُ نَشَرَ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى أَنْشَرَ، فَاللَّازِمُ وَالْمُتَعَدِّي بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
 وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّشْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الطَّيِّ ; أَيْ يَبْسُطُهَا بِالْإِحْيَاءِ.
 وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الشِّينِ ; أَيْ نُحْيِيهَا، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ) \[عَبَسَ: ٢٢\] وَيُقْرَأُ بِالزَّايِ ; أَيْ نَرْفَعُهَا وَهُوَ مِنَ النَّشْزِ ; وَهُوَ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ، وَفِيهَا عَلَى هَذَا قِرَاءَتَانِ: ضَمُّ النُّونِ، وَكَسْرُ الشِّينِ مِنْ أَنْشَزْتُهُ.

وَفَتْحُ النُّونِ وَضَمُّ الشِّينِ وَمَاضِيهِ نَشَزْتُهُ، وَهُمَا لُغَتَانِ.
 وَ (لَحْمًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ. (قَالَ أَعْلَمُ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ، عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ.
 وَيُقْرَأُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَمْرِ، وَفَاعِلُ قَالَ: اللَّهُ وَقِيلَ: فَاعِلُهُ عُزَيْزٌ، وَأَمَرَ نَفْسَهُ كَمَا يَأْمُرُ الْمُخَاطَبَ، كَمَا تَقُولُ لِنَفْسِكَ اعْلَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَهَذَا يُسَمَّى التَّجْرِيدُ.
 وَقُرِئَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ اللَّامِ، وَالْمَعْنَى أَعْلِمِ النَّاسَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ) : الْعَامِلُ فِي **«إِذْ»** مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ لَا ظَرْفٌ.
 وَ (أَرِنِي) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ الرَّاءِ ; وَقَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا) \[الْبَقَرَةِ: ١٢٨\].
 (كَيْفَ تُحْيِ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَرِنِي ; أَيْ أَرِنِي كَيْفِيَّةَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، فَكَيْفَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتُحْيِي.
 لِيَطْمَئِنَّ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ; تَقْدِيرُهُ: سَأَلْتُكَ لِيَطْمَئِنَّ.
 وَالْهَمْزَةُ فِي يَطْمَئِنَّ أَصْلٌ، وَوَزْنُهُ يَفْعَلِلَّ ; وَلِذَلِكَ جَاءَ (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) \[النِّسَاءِ: ١٠٣\] مِثْلُ اقْشَعْرَرْتُمْ. (مِنَ الطَّيْرِ) : صِفَةٌ لِأَرْبَعَةٍ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَّقْتَهَا بِخُذْ.
 وَأَصْلُ الطَّيْرِ مَصْدَرُ طَارَ يَطِيرُ طَيْرًا ; مِثْلُ بَاعَ يَبِيعُ بَيْعًا، ثُمَّ سَمَّى الْجِنْسَ بِالْمَصْدَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ طَيِّرًا مِثْلُ سَيِّدٍ، ثُمَّ خُفِّفَتْ كَمَا خُفِّفَ سَيِّدٌ.

### الآية 2:260

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:260]

وَفَتْحُ النُّونِ وَضَمُّ الشِّينِ وَمَاضِيهِ نَشَزْتُهُ، وَهُمَا لُغَتَانِ.
 وَ (لَحْمًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ. (قَالَ أَعْلَمُ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ، عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ.
 وَيُقْرَأُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَمْرِ، وَفَاعِلُ قَالَ: اللَّهُ وَقِيلَ: فَاعِلُهُ عُزَيْزٌ، وَأَمَرَ نَفْسَهُ كَمَا يَأْمُرُ الْمُخَاطَبَ، كَمَا تَقُولُ لِنَفْسِكَ اعْلَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَهَذَا يُسَمَّى التَّجْرِيدُ.
 وَقُرِئَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ اللَّامِ، وَالْمَعْنَى أَعْلِمِ النَّاسَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ) : الْعَامِلُ فِي **«إِذْ»** مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ لَا ظَرْفٌ.
 وَ (أَرِنِي) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ الرَّاءِ ; وَقَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا) \[الْبَقَرَةِ: ١٢٨\].
 (كَيْفَ تُحْيِ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَرِنِي ; أَيْ أَرِنِي كَيْفِيَّةَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، فَكَيْفَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتُحْيِي.
 لِيَطْمَئِنَّ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ; تَقْدِيرُهُ: سَأَلْتُكَ لِيَطْمَئِنَّ.
 وَالْهَمْزَةُ فِي يَطْمَئِنَّ أَصْلٌ، وَوَزْنُهُ يَفْعَلِلَّ ; وَلِذَلِكَ جَاءَ (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) \[النِّسَاءِ: ١٠٣\] مِثْلُ اقْشَعْرَرْتُمْ. (مِنَ الطَّيْرِ) : صِفَةٌ لِأَرْبَعَةٍ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَّقْتَهَا بِخُذْ.
 وَأَصْلُ الطَّيْرِ مَصْدَرُ طَارَ يَطِيرُ طَيْرًا ; مِثْلُ بَاعَ يَبِيعُ بَيْعًا، ثُمَّ سَمَّى الْجِنْسَ بِالْمَصْدَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ طَيِّرًا مِثْلُ سَيِّدٍ، ثُمَّ خُفِّفَتْ كَمَا خُفِّفَ سَيِّدٌ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا مِثْلُ تَاجِرٍ وَتَجْرٌ، وَالطَّيْرُ وَاقِعٌ عَلَى الْجِنْسِ وَالْوَاحِدُ طَائِرٌ.
 (فَصُرْهُنَّ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَبِكَسْرِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَلَهُمَا مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَمِلْهُنَّ، يُقَالُ صَارَهُ يَصُورُهُ وَيُصِيرُهُ إِذَا أَمَالَهُ ; فَعَلَى هَذَا تَتَعَلَّقُ إِلَى بِالْفِعْلِ وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أَمِلْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ قَطِّعْهُنَّ.
 وَالْمَعْنَى الثَّانِي: أَنْ يُصَوِّرَهُ وَيُصَيِّرَهُ بِمَعْنَى يُقَطِّعُهُ، فَعَلَى هَذَا فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ **«إِلَى»** ; أَيْ فَقَطِّعْهُنَّ بَعْدَ أَنْ تُمِيلَهُنَّ إِلَيْكَ.
 وَالْأَجْوَدُ عِنْدِي أَنْ تَكُونَ إِلَيْكُمْ حَالًا مِنَ الْمَفْعُولِ الْمُضْمَرِ ; تَقْدِيرُهُ: فَقَطِّعْهُنَّ مُقَرَّبَةً إِلَيْكَ، أَوْ مُمَالَةً، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
 وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا ; مِثْلُ مُدَّهُنَّ، فَالضَّمُّ عَلَى الْإِتْبَاعِ، وَالْفَتْحُ لِلتَّخْفِيفِ، وَالْكَسْرُ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ مِنْ صَرَّهُ يَصُرُّهُ إِذَا جَمَعَهُ.
 (مِنْهُنَّ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ **«جُزْءًا»** وَأَصْلُهُ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ قُدِّمَ عَلَيْهَا فَصَارَ حَالًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِاجْعَلْ.
 وَفِي الْجُزْءِ لُغَتَانِ: ضَمُّ الزَّايِ، وَتَسْكِينُهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ كَسْرُ الْجِيمِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا قَرَأَ بِهِ.
 وَقُرِئَ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ نَوَى الْوَقْفَ عَلَيْهِ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ بَعْدَ أَنْ أَلْقَى حَرَكَتَهَا عَلَى الزَّايِ، ثُمَّ شَدَّدَ الزَّايَ، كَمَا تَقُولُ فِي الْوَقْفِ هَذَا فَرَحٌ ثُمَّ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ.

وَ (يَأْتِينَكَ) : جَوَابُ الْأَمْرِ. وَ (سَعْيًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ سَاعِيَاتٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا ; لِأَنَّ السَّعْيَ وَالْإِتْيَانَ مُتَقَارِبَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ يَأْتِينَكَ إِتْيَانًا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ) : فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: مَثَلُ
 إِنْفَاقِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، أَوْ مَثَلُ نَفَقَةِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، وَمَثَلُ مُبْتَدَأٌ، وَ (كَمَثَلِ حَبَّةٍ) : خَبَرُهُ ; وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمَحْذُوفُ ; لِأَنَّ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ لَا يُشَبَّهُونَ بِالْحَبَّةِ، بَلْ إِنْفَاقُهُمْ أَوْ نَفَقَتُهُمْ.
 (أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِحَبَّةٍ.
 (فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِسَنَابِلَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يُرْفَعَ مِائَةُ حَبَّةٍ بِالْجَارِّ ; لِأَنَّهُ قَدِ اعْتَمَدَ لَمَّا وَقَعَ صِفَةً.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً لِسَبْعٍ ; كَقَوْلِكَ رَأَيْتُ سَبْعَةَ رِجَالٍ أَحْرَارٍ وَأَحْرَارًا.
 وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ مِائَةً بِالنَّصْبِ، بَدَلًا مِنْ سَبْعٍ، أَوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَخْرَجَتْ، وَالنُّونُ فِي سُنْبُلَةٍ زَائِدَةٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَسْبَلَ ; وَقِيلَ: هِيَ أَصْلٌ، وَالْأَصْلُ فِي مِائَةٍ مِئْيَةٌ، يُقَالُ أَمْأَتِ الدَّرَاهِمُ إِذَا صَارَتْ مِائَةً، ثُمَّ حُذِفَتِ اللَّامُ تَخْفِيفًا كَمَا حُذِفَتْ لَامُ يَدٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ **«لَهُمْ أَجْرُهُمْ»**.
 وَلَامُ الْأَذَى يَاءٌ ; يُقَالُ أَذِيَ يَأْذِي أَذًى ; مِثْلَ نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَبًا.
 قَالَ تَعَالَى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)).

### الآية 2:261

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:261]

وَ (يَأْتِينَكَ) : جَوَابُ الْأَمْرِ. وَ (سَعْيًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ سَاعِيَاتٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا ; لِأَنَّ السَّعْيَ وَالْإِتْيَانَ مُتَقَارِبَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ يَأْتِينَكَ إِتْيَانًا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ) : فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: مَثَلُ
 إِنْفَاقِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، أَوْ مَثَلُ نَفَقَةِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، وَمَثَلُ مُبْتَدَأٌ، وَ (كَمَثَلِ حَبَّةٍ) : خَبَرُهُ ; وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمَحْذُوفُ ; لِأَنَّ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ لَا يُشَبَّهُونَ بِالْحَبَّةِ، بَلْ إِنْفَاقُهُمْ أَوْ نَفَقَتُهُمْ.
 (أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِحَبَّةٍ.
 (فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِسَنَابِلَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يُرْفَعَ مِائَةُ حَبَّةٍ بِالْجَارِّ ; لِأَنَّهُ قَدِ اعْتَمَدَ لَمَّا وَقَعَ صِفَةً.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً لِسَبْعٍ ; كَقَوْلِكَ رَأَيْتُ سَبْعَةَ رِجَالٍ أَحْرَارٍ وَأَحْرَارًا.
 وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ مِائَةً بِالنَّصْبِ، بَدَلًا مِنْ سَبْعٍ، أَوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَخْرَجَتْ، وَالنُّونُ فِي سُنْبُلَةٍ زَائِدَةٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَسْبَلَ ; وَقِيلَ: هِيَ أَصْلٌ، وَالْأَصْلُ فِي مِائَةٍ مِئْيَةٌ، يُقَالُ أَمْأَتِ الدَّرَاهِمُ إِذَا صَارَتْ مِائَةً، ثُمَّ حُذِفَتِ اللَّامُ تَخْفِيفًا كَمَا حُذِفَتْ لَامُ يَدٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ **«لَهُمْ أَجْرُهُمْ»**.
 وَلَامُ الْأَذَى يَاءٌ ; يُقَالُ أَذِيَ يَأْذِي أَذًى ; مِثْلَ نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَبًا.
 قَالَ تَعَالَى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)).

### الآية 2:262

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:262]

وَ (يَأْتِينَكَ) : جَوَابُ الْأَمْرِ. وَ (سَعْيًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ سَاعِيَاتٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا ; لِأَنَّ السَّعْيَ وَالْإِتْيَانَ مُتَقَارِبَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ يَأْتِينَكَ إِتْيَانًا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ) : فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: مَثَلُ
 إِنْفَاقِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، أَوْ مَثَلُ نَفَقَةِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، وَمَثَلُ مُبْتَدَأٌ، وَ (كَمَثَلِ حَبَّةٍ) : خَبَرُهُ ; وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمَحْذُوفُ ; لِأَنَّ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ لَا يُشَبَّهُونَ بِالْحَبَّةِ، بَلْ إِنْفَاقُهُمْ أَوْ نَفَقَتُهُمْ.
 (أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِحَبَّةٍ.
 (فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِسَنَابِلَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يُرْفَعَ مِائَةُ حَبَّةٍ بِالْجَارِّ ; لِأَنَّهُ قَدِ اعْتَمَدَ لَمَّا وَقَعَ صِفَةً.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً لِسَبْعٍ ; كَقَوْلِكَ رَأَيْتُ سَبْعَةَ رِجَالٍ أَحْرَارٍ وَأَحْرَارًا.
 وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ مِائَةً بِالنَّصْبِ، بَدَلًا مِنْ سَبْعٍ، أَوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَخْرَجَتْ، وَالنُّونُ فِي سُنْبُلَةٍ زَائِدَةٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَسْبَلَ ; وَقِيلَ: هِيَ أَصْلٌ، وَالْأَصْلُ فِي مِائَةٍ مِئْيَةٌ، يُقَالُ أَمْأَتِ الدَّرَاهِمُ إِذَا صَارَتْ مِائَةً، ثُمَّ حُذِفَتِ اللَّامُ تَخْفِيفًا كَمَا حُذِفَتْ لَامُ يَدٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ **«لَهُمْ أَجْرُهُمْ»**.
 وَلَامُ الْأَذَى يَاءٌ ; يُقَالُ أَذِيَ يَأْذِي أَذًى ; مِثْلَ نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَبًا.
 قَالَ تَعَالَى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)).

### الآية 2:263

> ﻿۞ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ [2:263]

وَ (يَأْتِينَكَ) : جَوَابُ الْأَمْرِ. وَ (سَعْيًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ سَاعِيَاتٍ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا ; لِأَنَّ السَّعْيَ وَالْإِتْيَانَ مُتَقَارِبَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ يَأْتِينَكَ إِتْيَانًا.
 قَالَ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ) : فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: مَثَلُ
 إِنْفَاقِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، أَوْ مَثَلُ نَفَقَةِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، وَمَثَلُ مُبْتَدَأٌ، وَ (كَمَثَلِ حَبَّةٍ) : خَبَرُهُ ; وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمَحْذُوفُ ; لِأَنَّ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ لَا يُشَبَّهُونَ بِالْحَبَّةِ، بَلْ إِنْفَاقُهُمْ أَوْ نَفَقَتُهُمْ.
 (أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِحَبَّةٍ.
 (فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِسَنَابِلَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يُرْفَعَ مِائَةُ حَبَّةٍ بِالْجَارِّ ; لِأَنَّهُ قَدِ اعْتَمَدَ لَمَّا وَقَعَ صِفَةً.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً لِسَبْعٍ ; كَقَوْلِكَ رَأَيْتُ سَبْعَةَ رِجَالٍ أَحْرَارٍ وَأَحْرَارًا.
 وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ مِائَةً بِالنَّصْبِ، بَدَلًا مِنْ سَبْعٍ، أَوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَخْرَجَتْ، وَالنُّونُ فِي سُنْبُلَةٍ زَائِدَةٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَسْبَلَ ; وَقِيلَ: هِيَ أَصْلٌ، وَالْأَصْلُ فِي مِائَةٍ مِئْيَةٌ، يُقَالُ أَمْأَتِ الدَّرَاهِمُ إِذَا صَارَتْ مِائَةً، ثُمَّ حُذِفَتِ اللَّامُ تَخْفِيفًا كَمَا حُذِفَتْ لَامُ يَدٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ **«لَهُمْ أَجْرُهُمْ»**.
 وَلَامُ الْأَذَى يَاءٌ ; يُقَالُ أَذِيَ يَأْذِي أَذًى ; مِثْلَ نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَبًا.
 قَالَ تَعَالَى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ) : مُبْتَدَأٌ، (وَمَغْفِرَةٌ) : مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ ; وَالتَّقْدِيرُ: وَسَبَبُ مَغْفِرَةٍ ; لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ، فَلَا تَفَاضُلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فِعْلِ عَبْدِهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَغْفِرَةُ مُجَاوَزَةَ الْمُزَكِّي وَاحْتِمَالَهُ لِلْفَقِيرِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ وَالْخَبَرُ **«خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ»** وَ (يَتْبَعُهَا) : صِفَةٌ لِصَدَقَةٍ.
 وَقِيلَ: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَمْثَلُ مِنْ غَيْرِهِ. وَمَغْفِرَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَخَيْرٌ خَبَرُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَالَّذِي يُنْفِقُ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ: إِبْطَالًا كَإِبْطَالِ الَّذِي يُنْفِقُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِينَ ; أَيْ لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ مُشْبِهِينَ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ ; أَيْ مُشْبِهِينَ الَّذِي يُبْطِلُ إِنْفَاقَهُ بِالرِّيَاءِ.
 وَ (رِئَاءَ النَّاسِ) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ يُنْفِقُ مُرَائِيًا) : وَالْهَمْزَةُ الْأُولَى فِي رِئَاءٍ عَيْنُ الْكَلِمَةِ ; لِأَنَّهُ مِنْ رَاءَى ; وَالْأَخِيرَةُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ لِوُقُوعِهَا طَرَفَا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ كَالْقَضَاءِ وَالدِّمَاءِ.
 وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ الْأُولَى بِأَنْ تُقْلَبَ يَاءً فِرَارًا مِنْ ثِقَلِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ، وَالْمَصْدَرُ هُنَا مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ.

### الآية 2:264

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [2:264]

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ) : مُبْتَدَأٌ، (وَمَغْفِرَةٌ) : مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ ; وَالتَّقْدِيرُ: وَسَبَبُ مَغْفِرَةٍ ; لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ، فَلَا تَفَاضُلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فِعْلِ عَبْدِهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَغْفِرَةُ مُجَاوَزَةَ الْمُزَكِّي وَاحْتِمَالَهُ لِلْفَقِيرِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ وَالْخَبَرُ **«خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ»** وَ (يَتْبَعُهَا) : صِفَةٌ لِصَدَقَةٍ.
 وَقِيلَ: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَمْثَلُ مِنْ غَيْرِهِ. وَمَغْفِرَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَخَيْرٌ خَبَرُهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَالَّذِي يُنْفِقُ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ: إِبْطَالًا كَإِبْطَالِ الَّذِي يُنْفِقُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِينَ ; أَيْ لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ مُشْبِهِينَ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ ; أَيْ مُشْبِهِينَ الَّذِي يُبْطِلُ إِنْفَاقَهُ بِالرِّيَاءِ.
 وَ (رِئَاءَ النَّاسِ) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ يُنْفِقُ مُرَائِيًا) : وَالْهَمْزَةُ الْأُولَى فِي رِئَاءٍ عَيْنُ الْكَلِمَةِ ; لِأَنَّهُ مِنْ رَاءَى ; وَالْأَخِيرَةُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ لِوُقُوعِهَا طَرَفَا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ كَالْقَضَاءِ وَالدِّمَاءِ.
 وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ الْأُولَى بِأَنْ تُقْلَبَ يَاءً فِرَارًا مِنْ ثِقَلِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ، وَالْمَصْدَرُ هُنَا مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ.

وَدَخَلَتِ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ **«فَمَثَلُهُ»** لِرَبْطِ الْجُمْلَةِ بِمَا قَبْلَهَا.
 وَالصَّفْوَانُ: جَمْعُ صَفْوَانَةٍ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يُقَالَ هُوَ جِنْسُ جَمْعٍ ; وَلِذَلِكَ عَادَ الضَّمِيرُ إِلَيْهِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ فِي قَوْلِهِ **«عَلَيْهِ تُرَابٌ»**.
 وَقِيلَ: هُوَ مُفْرَدٌ. وَقِيلَ: وَاحِدُهُ صَفَا، وَجَمْعُ فَعَلَ عَلَى فِعْلَانٍ قَلِيلٌ، وَحُكِيَ صِفْوَانٌ بِكَسْرِ الصَّادِ، وَهُوَ أَكْثَرُ الْجُمُوعِ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ شَاذٌّ ; لِأَنَّ فَعْلَانًا شَاذٌّ فِي الْأَسْمَاءِ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ فِي الْمَصَادِرِ مِثْلُ الْغَلَيَانِ، وَالصِّفَاتِ مِثْلُ يَوْمٍ صَحَوَانٍ. وَ (عَلَيْهِ تُرَابٌ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِصَفْوَانٍ، وَلَكَ أَنْ تَرْفَعَ تُرَابًا بِالْجَرِّ ; لِأَنَّهُ قَدِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَأَنْ تَرْفَعَهُ بِالِابْتِدَاءِ.
 وَالْفَاءُ فِي: (فَأَصَابَهُ) عَاطِفَةٌ عَلَى الْجَارِّ ; لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ: اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ.
 وَهَذَا أَحَدُ مَا يُقَوِّي شَبَهَ الظَّرْفِ بِالْفِعْلِ.
 وَالْأَلِفُ فِي **«أَصَابَ»** مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ صَابَ يَصُوبُ.
 (فَتَرَكَهُ صَلْدًا) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ) \[الْبَقَرَةِ: ١٧\]. وَقَدْ ذُكِرَ فِي
 أَوَّلِ السُّورَةِ: (لَا يَقْدِرُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ ; وَإِنَّمَا جَمَعَ هُنَا بَعْدَ مَا أَفْرَدَ فِي قَوْلِهِ كَالَّذِي وَمَا بَعْدَهُ ; لِأَنَّ الَّذِي هُنَا جِنْسٌ، فَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إِلَيْهِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا، وَلَا يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِي ; لِأَنَّهُ قَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ **«فَمِثْلُهُ»** وَمَا بَعْدَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ابْتِغَاءَ) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، (وَتَثْبِيتًا) : مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا حَالَيْنِ ; أَيْ مُبْتَغِينَ وَمُتَثَبِّتِينَ.

### الآية 2:265

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:265]

وَدَخَلَتِ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ **«فَمَثَلُهُ»** لِرَبْطِ الْجُمْلَةِ بِمَا قَبْلَهَا.
 وَالصَّفْوَانُ: جَمْعُ صَفْوَانَةٍ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يُقَالَ هُوَ جِنْسُ جَمْعٍ ; وَلِذَلِكَ عَادَ الضَّمِيرُ إِلَيْهِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ فِي قَوْلِهِ **«عَلَيْهِ تُرَابٌ»**.
 وَقِيلَ: هُوَ مُفْرَدٌ. وَقِيلَ: وَاحِدُهُ صَفَا، وَجَمْعُ فَعَلَ عَلَى فِعْلَانٍ قَلِيلٌ، وَحُكِيَ صِفْوَانٌ بِكَسْرِ الصَّادِ، وَهُوَ أَكْثَرُ الْجُمُوعِ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ شَاذٌّ ; لِأَنَّ فَعْلَانًا شَاذٌّ فِي الْأَسْمَاءِ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ فِي الْمَصَادِرِ مِثْلُ الْغَلَيَانِ، وَالصِّفَاتِ مِثْلُ يَوْمٍ صَحَوَانٍ. وَ (عَلَيْهِ تُرَابٌ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِصَفْوَانٍ، وَلَكَ أَنْ تَرْفَعَ تُرَابًا بِالْجَرِّ ; لِأَنَّهُ قَدِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَأَنْ تَرْفَعَهُ بِالِابْتِدَاءِ.
 وَالْفَاءُ فِي: (فَأَصَابَهُ) عَاطِفَةٌ عَلَى الْجَارِّ ; لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ: اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ.
 وَهَذَا أَحَدُ مَا يُقَوِّي شَبَهَ الظَّرْفِ بِالْفِعْلِ.
 وَالْأَلِفُ فِي **«أَصَابَ»** مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ صَابَ يَصُوبُ.
 (فَتَرَكَهُ صَلْدًا) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ) \[الْبَقَرَةِ: ١٧\]. وَقَدْ ذُكِرَ فِي
 أَوَّلِ السُّورَةِ: (لَا يَقْدِرُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ ; وَإِنَّمَا جَمَعَ هُنَا بَعْدَ مَا أَفْرَدَ فِي قَوْلِهِ كَالَّذِي وَمَا بَعْدَهُ ; لِأَنَّ الَّذِي هُنَا جِنْسٌ، فَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إِلَيْهِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا، وَلَا يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِي ; لِأَنَّهُ قَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ **«فَمِثْلُهُ»** وَمَا بَعْدَهُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (ابْتِغَاءَ) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، (وَتَثْبِيتًا) : مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا حَالَيْنِ ; أَيْ مُبْتَغِينَ وَمُتَثَبِّتِينَ.

(مِنْ أَنْفُسِهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ ; أَيْ تَثْبِيتًا لِأَنْفُسِهِمْ، كَمَا تَقُولُ فَعَلْتُ ذَلِكَ كَسْرًا فِي شَهْوَتِي. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى أَصْلِهَا ; أَيْ تَثْبِيتًا صَادِرًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَالتَّثْبِيتُ مَصْدَرُ فِعْلٍ مُتَعَدٍّ ; فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَكُونُ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ: وَيُثْبِتُونَ أَعْمَالَهُمْ بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَثْبِيتًا بِمَعْنَى تَثَبُّتٍ فَيَكُونُ لَازِمًا، وَالْمَصَادِرُ قَدْ تَخْتَلِفُ وَيَقَعُ بَعْضُهَا مَوْقِعَ بَعْضٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) \[الْمُزَّمِّلِ: ٨\] أَيْ تَبَتُّلًا.
 وَفِي قَوْلِهِ: (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ) : حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَمَثَلُ نَفَقَةِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ ; لِأَنَّ الْمُنْفِقَ لَا يُشَبَّهُ بِالْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا تُشَبَّهُ النَّفَقَةُ الَّتِي تَزْكُو بِالْجَنَّةِ الَّتِي تُثْمِرُ.
 (وَالرَّبْوَةُ) : بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَفِيهَا لُغَةٌ أُخْرَى رُبَاوَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِذَلِكَ كُلِّهِ.
 (أَصَابَهَا) : صِفَةٌ لِلْجَنَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْجَنَّةِ ; لِأَنَّهَا قَدْ وُصِفَتْ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَ **«قَدْ»** مَعَ الْفِعْلِ مَقَدَّرَةٌ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً لِرَبْوَةٍ ; لِأَنَّ الْجَنَّةَ بَعْضُ الرَّبْوَةِ.
 وَالْوَابِلُ مِنْ وَبَلَ، وَيُقَالُ أَوْبَلَ فَهُوَ مَوْبِلٌ، وَهِيَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى ذِكْرِ الْمَوْصُوفِ، وَ (آتَتْ) : مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حُذِفَ أَحَدُهُمَا ; أَيْ أَعْطَتْ صَاحِبَهَا.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّيًا إِلَى وَاحِدٍ ; لِأَنَّ مَعْنَى آتَتْ أَخْرَجَتْ وَهُوَ مِنَ الْإِيتَاءِ، وَهُوَ الرِّيعُ، وَالْأُكْلُ بِسُكُونِ الْكَافِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ جَمْعًا، وَالْوَاحِدُ مِنْهُ أُكْلَةٌ

وَهُوَ الْمَأْكُولُ، وَأَضَافَ الْأَكْلَ إِلَيْهَا ; لِأَنَّهَا مَحَلُّهُ أَوْ سَبَبُهُ. وَ (ضِعْفَيْنِ) : حَالٌ ; أَيْ مُضَاعَفًا.
 (فَطَلٌّ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: فَالَّذِي يُصِيبُهَا طَلٌّ، أَوْ فَالْمُصِيبُ لَهَا أَوْ فَمُصِيبُهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا تَقْدِيرُهُ: فَيُصِيبُهَا طَلٌّ، وَحَذَفَ الْفِعْلَ لِدَلَالَةِ فِعْلِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ. وَالْجَزْمُ فِي يُصِبْهَا بِلَمْ لَا بِإِنْ ; لِأَنَّ لَمْ عَامِلٌ يَخْتَصُّ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ قَدْ وَلِيَهَا الْمَاضِي، وَقَدْ يُحْذَفُ مَعَهَا الْفِعْلُ، فَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ عَمَلُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ نَخِيلٍ) : صِفَةٌ لِجَنَّةٍ، وَنَخِيلٌ جَمْعٌ، وَهُوَ نَادِرٌ، وَقِيلَ: هُوَ جِنْسٌ.
 وَ (تَجْرِي) : صِفَةٌ أُخْرَى. (لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) : فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَهُ فِيهَا رِزْقٌ مِنْ كُلٍّ، أَوْ ثَمَرَاتٌ مَنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الثَّمَرَاتِ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (مِنْ) مُبْتَدَأٌ وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ ; لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ لَا يَكُونُ جَارًّا وَمَجْرُورًا إِلَّا إِذَا كَانَ حَرْفُ الْجَرِّ زَائِدًا وَلَا فَاعِلًا ; لِأَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَكُونُ فَاعِلًا، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) زَائِدَةً عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ، وَلَا عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ لَهُ فِيهَا كُلُّ الثَّمَرَاتِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْكَثْرَةَ لَا الِاسْتِيعَابَ فَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ زِيَادَةُ (مِنْ) فِي الْوَاجِبِ، وَإِضَافَةُ (كُلٍّ) إِلَى مَا بَعْدَهَا بِمَعْنَى اللَّامِ ; لِأَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ غَيْرُ الْمُضَافِ.

### الآية 2:266

> ﻿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:266]

وَهُوَ الْمَأْكُولُ، وَأَضَافَ الْأَكْلَ إِلَيْهَا ; لِأَنَّهَا مَحَلُّهُ أَوْ سَبَبُهُ. وَ (ضِعْفَيْنِ) : حَالٌ ; أَيْ مُضَاعَفًا.
 (فَطَلٌّ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: فَالَّذِي يُصِيبُهَا طَلٌّ، أَوْ فَالْمُصِيبُ لَهَا أَوْ فَمُصِيبُهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا تَقْدِيرُهُ: فَيُصِيبُهَا طَلٌّ، وَحَذَفَ الْفِعْلَ لِدَلَالَةِ فِعْلِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ. وَالْجَزْمُ فِي يُصِبْهَا بِلَمْ لَا بِإِنْ ; لِأَنَّ لَمْ عَامِلٌ يَخْتَصُّ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ قَدْ وَلِيَهَا الْمَاضِي، وَقَدْ يُحْذَفُ مَعَهَا الْفِعْلُ، فَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ عَمَلُهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ نَخِيلٍ) : صِفَةٌ لِجَنَّةٍ، وَنَخِيلٌ جَمْعٌ، وَهُوَ نَادِرٌ، وَقِيلَ: هُوَ جِنْسٌ.
 وَ (تَجْرِي) : صِفَةٌ أُخْرَى. (لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) : فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَهُ فِيهَا رِزْقٌ مِنْ كُلٍّ، أَوْ ثَمَرَاتٌ مَنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الثَّمَرَاتِ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (مِنْ) مُبْتَدَأٌ وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ ; لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ لَا يَكُونُ جَارًّا وَمَجْرُورًا إِلَّا إِذَا كَانَ حَرْفُ الْجَرِّ زَائِدًا وَلَا فَاعِلًا ; لِأَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَكُونُ فَاعِلًا، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) زَائِدَةً عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ، وَلَا عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ لَهُ فِيهَا كُلُّ الثَّمَرَاتِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْكَثْرَةَ لَا الِاسْتِيعَابَ فَيَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ زِيَادَةُ (مِنْ) فِي الْوَاجِبِ، وَإِضَافَةُ (كُلٍّ) إِلَى مَا بَعْدَهَا بِمَعْنَى اللَّامِ ; لِأَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ غَيْرُ الْمُضَافِ.

(وَأَصَابَهُ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ أَحَدٍ، وَ **«قَدْ»** مُرَادَةٌ، تَقْدِيرُهُ: وَقَدْ أَصَابَهُ.
 وَقِيلَ: وُضِعَ الْمَاضِي مَوْضِعَ الْمُضَارِعِ، وَقِيلَ: حُمِلَ فِي الْعَطْفِ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ لَوْ كَانَتْ لَهُ جَنَّةٌ فَأَصَابَهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، إِذْ لَا حَاجَةَ إِلَى تَغْيِيرِ اللَّفْظِ مَعَ صِحَّةِ مَعْنَاهُ. (وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ فِي أَصَابَهُ.
 وَاخْتُلِفَ فِي أَصْلِ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ أَصْلَهَا ذُرْوَةٌ، مِنْ ذَرَّ يَذُرُّ إِذَا نَشَرَ، فَأُبْدِلَتِ الرَّاءُ الثَّانِيَةُ يَاءً لِاجْتِمَاعِ الرَّاءَاتِ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً، ثُمَّ أُدْغِمَتْ، ثُمَّ كُسِرَتِ الرَّاءُ إِتْبَاعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ الذَّالَ إِتْبَاعًا أَيْضًا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ ذَرَّ أَيْضًا، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ الْيَاءَيْنِ، فَوَزْنُهُ فِعْلِيَّةٌ.
 وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مِنْ ذَرَأَ بِالْهَمْزَةِ، فَأَصْلُهُ عَلَى هَذَا ذَرُوءَةٌ فَعُولَةٌ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، وَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً، فِرَارًا مِنْ ثِقَلِ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ وَالضَّمَّةِ.
 وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ مِنْ ذَرَا يَذْرُو، لِقَوْلِهِ: (تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ) \[الْكَهْفِ: ٤٥\] فَأَصْلُهُ ذَرُووَةٌ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً، ثُمَّ عُمِلَ مَا تَقَدَّمَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلِيَّةً عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
 (فَأَصَابَهَا) : مَعْطُوفٌ عَلَى صِفَةِ الْجَنَّةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)).

### الآية 2:267

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [2:267]

(وَأَصَابَهُ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ أَحَدٍ، وَ **«قَدْ»** مُرَادَةٌ، تَقْدِيرُهُ: وَقَدْ أَصَابَهُ.
 وَقِيلَ: وُضِعَ الْمَاضِي مَوْضِعَ الْمُضَارِعِ، وَقِيلَ: حُمِلَ فِي الْعَطْفِ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ لَوْ كَانَتْ لَهُ جَنَّةٌ فَأَصَابَهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، إِذْ لَا حَاجَةَ إِلَى تَغْيِيرِ اللَّفْظِ مَعَ صِحَّةِ مَعْنَاهُ. (وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ فِي أَصَابَهُ.
 وَاخْتُلِفَ فِي أَصْلِ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ أَصْلَهَا ذُرْوَةٌ، مِنْ ذَرَّ يَذُرُّ إِذَا نَشَرَ، فَأُبْدِلَتِ الرَّاءُ الثَّانِيَةُ يَاءً لِاجْتِمَاعِ الرَّاءَاتِ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً، ثُمَّ أُدْغِمَتْ، ثُمَّ كُسِرَتِ الرَّاءُ إِتْبَاعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ الذَّالَ إِتْبَاعًا أَيْضًا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ ذَرَّ أَيْضًا، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ الْيَاءَيْنِ، فَوَزْنُهُ فِعْلِيَّةٌ.
 وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مِنْ ذَرَأَ بِالْهَمْزَةِ، فَأَصْلُهُ عَلَى هَذَا ذَرُوءَةٌ فَعُولَةٌ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، وَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً، فِرَارًا مِنْ ثِقَلِ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ وَالضَّمَّةِ.
 وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ مِنْ ذَرَا يَذْرُو، لِقَوْلِهِ: (تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ) \[الْكَهْفِ: ٤٥\] فَأَصْلُهُ ذَرُووَةٌ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً، ثُمَّ عُمِلَ مَا تَقَدَّمَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلِيَّةً عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
 (فَأَصَابَهَا) : مَعْطُوفٌ عَلَى صِفَةِ الْجَنَّةِ.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ) : الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ شَيْئًا مِنْ طَيِّبَاتِ. وَقَدْ ذُكِرَ مُسْتَوْفًى فِيمَا تَقَدَّمَ.
 (وَلَا تَيَمَّمُوا) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَخْفِيفِ التَّاءِ، وَمَاضِيهِ تَيَمَّمُ وَالْأَصْلُ تَتَيَمَّمُوا، فَحَذَفَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ، كَمَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: **«تَظَاهَرُونَ»**.
 وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَقَبْلَهُ أَلِفٌ وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَإِنَّمَا سَوَّغَ ذَلِكَ الْمَدُّ الَّذِي فِي الْأَلِفِ، وَقُرِئَ بِضَمِّ التَّاءِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْذِفْ شَيْئًا، وَوَزْنُهُ تَفْعَلُوا.
 (مِنْهُ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِـ **«تُنْفِقُونَ»** وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي تَيَمَّمُوا، وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ ; لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنْهُ يَقَعُ بَعْدَ الْقَصْدِ إِلَيْهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْخَبِيثِ ; لِأَنَّ فِي الْكَلَامِ ضَمِيرًا يَعُودُ إِلَيْهِ ; أَيْ مُنْفِقًا مِنْهُ.
 (وَالْخَبِيثُ) : صِفَةٌ غَالِبَةٌ، فَلِذَلِكَ لَا يُذْكَرُ مَعَهَا الْمَوْصُوفُ.
 (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ. (إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ إِلَّا فِي حَالِ الْإِغْمَاضِ.
 وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ التَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَمَاضِيهِ أَغْمَضَ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ، وَقَدْ حُذِفَ مَفْعُولُهُ ; أَيْ تُغْمِضُوا أَبْصَارَكُمْ أَوْ بَصَائِرَكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا مِثْلُ أَغْضَى عَنْ كَذَا، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَبْصَارُكُمْ.
 وَيُقْرَأُ تُغْمَضُوا: بِضَمِّ التَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وَفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمَعْنَى إِلَّا أَنْ تُحْمَلُوا عَلَى التَّغَافُلِ عَنْهُ، وَالْمُسَامَحَةِ فِيهِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أُغْمِضَ إِذَا صُودِفَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ; كَقَوْلِكَ أُحْمِدَ الرَّجُلُ ; أَيْ وُجِدَ مَحْمُودًا،

### الآية 2:268

> ﻿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:268]

وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التاءِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ مَنْ غَمِضَ يَغْمِضُ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي غَمُضَ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ مِنْ غَمُضَ، كَظَرُفَ ; أَيْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ رَأْيُكُمْ فِيهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعِدُكُمُ) : أَصْلُهُ يَوْعِدُكُمْ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَكَسْرَةٍ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ يَجِيءُ بِالْبَاءِ يُقَالُ: وَعَدْتُهُ بِكَذَا.
 (مَغْفِرَةً) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُتَعَلِّقًا بِيَعِدُ ; أَيْ يَعِدُكُمْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ: وَفَضْلًا تَقْدِيرُهُ: مِنْهُ اسْتَغْنَى بِالْأُولَى عَنْ إِعَادَتِهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يُؤْتَ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ ; وَ **«مَنْ»** عَلَى هَذَا مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا الْخَبَرُ وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ التَّاءِ، فَمَنْ عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيُؤْتَ، وَيُؤْتَ مَجْزُومٌ بِهَا، فَقَدْ عَمِلَ فِيمَا عَمِلَ فِيهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ.
 وَالْأَصْلُ فِي: (يَذَّكَّرُ) : يَتَذَكَّرُ، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ ذَالًا لِتَقْرُبَ مِنْهَا فَتُدْغَمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٢٧٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا أَنْفَقْتُمْ) : مَا شَرْطٌ. وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ بِالْفِعْلِ الَّذِي يَلِيهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩٧\].
 قَالَ تَعَالَى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)).

### الآية 2:269

> ﻿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [2:269]

وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التاءِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ مَنْ غَمِضَ يَغْمِضُ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي غَمُضَ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ مِنْ غَمُضَ، كَظَرُفَ ; أَيْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ رَأْيُكُمْ فِيهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعِدُكُمُ) : أَصْلُهُ يَوْعِدُكُمْ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَكَسْرَةٍ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ يَجِيءُ بِالْبَاءِ يُقَالُ: وَعَدْتُهُ بِكَذَا.
 (مَغْفِرَةً) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُتَعَلِّقًا بِيَعِدُ ; أَيْ يَعِدُكُمْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ: وَفَضْلًا تَقْدِيرُهُ: مِنْهُ اسْتَغْنَى بِالْأُولَى عَنْ إِعَادَتِهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يُؤْتَ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ ; وَ **«مَنْ»** عَلَى هَذَا مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا الْخَبَرُ وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ التَّاءِ، فَمَنْ عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيُؤْتَ، وَيُؤْتَ مَجْزُومٌ بِهَا، فَقَدْ عَمِلَ فِيمَا عَمِلَ فِيهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ.
 وَالْأَصْلُ فِي: (يَذَّكَّرُ) : يَتَذَكَّرُ، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ ذَالًا لِتَقْرُبَ مِنْهَا فَتُدْغَمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٢٧٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا أَنْفَقْتُمْ) : مَا شَرْطٌ. وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ بِالْفِعْلِ الَّذِي يَلِيهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩٧\].
 قَالَ تَعَالَى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)).

### الآية 2:270

> ﻿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [2:270]

وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التاءِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ مَنْ غَمِضَ يَغْمِضُ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي غَمُضَ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ مِنْ غَمُضَ، كَظَرُفَ ; أَيْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ رَأْيُكُمْ فِيهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعِدُكُمُ) : أَصْلُهُ يَوْعِدُكُمْ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَكَسْرَةٍ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ يَجِيءُ بِالْبَاءِ يُقَالُ: وَعَدْتُهُ بِكَذَا.
 (مَغْفِرَةً) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُتَعَلِّقًا بِيَعِدُ ; أَيْ يَعِدُكُمْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ: وَفَضْلًا تَقْدِيرُهُ: مِنْهُ اسْتَغْنَى بِالْأُولَى عَنْ إِعَادَتِهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يُؤْتَ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ ; وَ **«مَنْ»** عَلَى هَذَا مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا الْخَبَرُ وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ التَّاءِ، فَمَنْ عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيُؤْتَ، وَيُؤْتَ مَجْزُومٌ بِهَا، فَقَدْ عَمِلَ فِيمَا عَمِلَ فِيهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ.
 وَالْأَصْلُ فِي: (يَذَّكَّرُ) : يَتَذَكَّرُ، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ ذَالًا لِتَقْرُبَ مِنْهَا فَتُدْغَمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٢٧٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا أَنْفَقْتُمْ) : مَا شَرْطٌ. وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ بِالْفِعْلِ الَّذِي يَلِيهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩٧\].
 قَالَ تَعَالَى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)).

### الآية 2:271

> ﻿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:271]

وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التاءِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ مَنْ غَمِضَ يَغْمِضُ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي غَمُضَ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ مِنْ غَمُضَ، كَظَرُفَ ; أَيْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ رَأْيُكُمْ فِيهِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعِدُكُمُ) : أَصْلُهُ يَوْعِدُكُمْ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَكَسْرَةٍ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ يَجِيءُ بِالْبَاءِ يُقَالُ: وَعَدْتُهُ بِكَذَا.
 (مَغْفِرَةً) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُتَعَلِّقًا بِيَعِدُ ; أَيْ يَعِدُكُمْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ: وَفَضْلًا تَقْدِيرُهُ: مِنْهُ اسْتَغْنَى بِالْأُولَى عَنْ إِعَادَتِهَا.
 قَالَ تَعَالَى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يُؤْتَ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ ; وَ **«مَنْ»** عَلَى هَذَا مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا الْخَبَرُ وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ التَّاءِ، فَمَنْ عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيُؤْتَ، وَيُؤْتَ مَجْزُومٌ بِهَا، فَقَدْ عَمِلَ فِيمَا عَمِلَ فِيهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ.
 وَالْأَصْلُ فِي: (يَذَّكَّرُ) : يَتَذَكَّرُ، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ ذَالًا لِتَقْرُبَ مِنْهَا فَتُدْغَمَ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٢٧٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا أَنْفَقْتُمْ) : مَا شَرْطٌ. وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ بِالْفِعْلِ الَّذِي يَلِيهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) \[الْبَقَرَةِ: ١٩٧\].
 قَالَ تَعَالَى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَنِعِمَّا) : نِعْمَ فِعْلٌ جَامِدٌ لَا يَكُونُ فِيهِ مُسْتَقْبَلٌ، وَأَصْلُهُ نَعِمَ كَعَلِمَ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ إِلَّا أَنَّهُمْ سَكَّنُوا الْعَيْنَ، وَنَقَلُوا حَرَكَتَهَا إِلَى النُّونِ، لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى الْأَصْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُ النُّونَ مَفْتُوحَةً عَلَى الْأَصْلِ.
 وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ النُّونَ وَالْعَيْنَ إِتْبَاعًا، وَبِكُلٍّ قَدْ قُرِئَ.
 وَفِيهِ قِرَاءَةٌ أُخْرَى هُنَا ; وَهِيَ إِسْكَانُ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ، مَعَ الْإِدْغَامِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ ; وَقِيلَ: إِنِ الرَّاوِيَ لَمْ يَضْبِطِ الْقِرَاءَةَ ; لِأَنَّ الْقَارِئَ اخْتَلَسَ كَسْرَةَ الْعَيْنِ فَظَنَّهُ إِسْكَانًا، وَفَاعِلُ نِعْمَ مُضْمَرٌ، وَمَا بِمَعْنَى شَيْءٍ، وَهُوَ الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ ; أَيْ نِعْمَ الشَّيْءُ شَيْئًا. (هِيَ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ مَا الشَّيْءُ الْمَمْدُوحُ فَيُقَالُ هِيَ ; أَيِ الْمَمْدُوحُ الصَّدَقَةُ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ هِيَ مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا وَنِعْمَ وَفَاعِلُهَا الْخَبَرَ ; أَيِ الصَّدَقَةُ نِعْمَ الشَّيْءُ، وَاسْتَغْنَى عَنْ ضَمِيرٍ يَعُودُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ لِاشْتِمَالِ الْجِنْسِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ.
 (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) : الْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَمَوْضِعُهَا جَزْمٌ، وَهُوَ ضَمِيرُ مَصْدَرٍ لَمْ يُذْكَرْ، وَلَكِنْ ذُكِرَ فِعْلُهُ ; وَالتَّقْدِيرُ: فَالْإِخْفَاءُ خَيْرٌ لَكُمْ، أَوْ فَدَفْعُهَا إِلَى الْفُقَرَاءِ فِي خُفْيَةٍ خَيْرٌ. (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ) : يُقْرَأُ بِالنُّونِ عَلَى إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.
 وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَيْضًا، وَعَلَى تَقْدِيرٍ آخَرَ ; وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ ضَمِيرُ الْإِخْفَاءِ.
 وَيُقْرَأُ وَتُكَفَّرُ - بِالتَّاءِ - عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ مُسْنَدٌ إِلَى ضَمِيرِ الصَّدَقَةِ.

### الآية 2:272

> ﻿۞ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [2:272]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:273

> ﻿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:273]

وَيُقْرَأُ بِجَزْمِ الرَّاءِ عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ فَهُوَ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ ; أَيْ وَنَحْنُ، أَوْ وَهِيَ. وَ (مِنْ) : هُنَا زَائِدَةٌ عِنْدَ الْأَخْفَشِ ; فَيَكُونُ: سَيِّئَاتُكُمُ الْمَفْعُولُ، وَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ شَيْئًا مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ، وَالسَّيِّئَةُ فِعْلِيَّةٌ، وَعَيْنُهَا وَاوٌ ; لِأَنَّهَا مِنْ سَاءَ يَسُوءُ فَأَصْلُهَا سَيْوِئَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهَا مَا ذَكَرْنَا فِي: صَيِّبٍ.
 قَالَ تَعَالَى: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٣٧)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلْفُقَرَاءِ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: الصَّدَقَاتُ الْمَذْكُورَةُ لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: أَعْطُوا لِلْفُقَرَاءِ. (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) :**«فِي»** مُتَعَلِّقَةٌ بِأُحْصِرُوا عَلَى أَنَّهَا ظَرْفٌ لَهُ.
 وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا ; أَيْ أُحْصِرُوا مُجَاهِدِينَ.
 (لَا يَسْتَطِيعُونَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ أَحُصِرُوا ; أَيْ أُحْصِرُوا عَاجِزِينَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. (يَحْسَبُهُمُ) : حَالٌ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا لَا مَوْضِعَ لَهُ.
 وَفِيهِ لُغَتَانِ: كَسْرُ السِّينِ وَفَتْحُهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
 وَ (الْجَاهِلُ) : جِنْسٌ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْمَعُ، وَلَا يُرَادُ بِهِ وَاحِدٌ.
 (مِنَ التَّعَفُّفِ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ **«مِنْ»** بِيَحْسَبُ ; أَيْ يَحْسَبُهُمْ مِنْ أَجْلِ التَّعَفُّفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَعْنَى أَغْنِيَاءَ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ إِلَى ضِدِّ الْمَقْصُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ حَالَهُمْ يَخْفَى عَلَى الْجَاهِلِ بِهِمْ، فَيَظُنُّهُمْ أَغْنِيَاءَ، وَلَوْ عُلِّقَتْ: مِنْ بِأَغْنِيَاءَ صَارَ الْمَعْنَى أَنَّ الْجَاهِلَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ أَغْنِيَاءَ، وَلَكِنْ بِالتَّعَفُّفِ وَالْغَنِيُّ بِالتَّعَفُّفِ فَقِيرٌ مِنَ الْمَالِ.

(تَعْرِفُهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَ (لَا يَسْأَلُونَ) : مِثْلُهُ.
 وَ (إِلْحَافًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يُلْحِفُونَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ تَقْدِيرُهُ: وَلَا يَسْأَلُونَ مُلْحِفِينَ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ) : الْمَوْصُولُ وَصِلَتُهُ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ، وَدَخَلَتِ الْفَاءُ هُنَا لِشَبَهِ الَّذِي بِالشَّرْطِ فِي إِبْهَامِهِ وَوَصْلِهِ بِالْفِعْلِ.
 (بِاللَّيْلِ) : ظَرْفٌ ; ، وَالْبَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى فِي.
 وَ (سِرًّا وَعَلَانِيَةً) : مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا) : مُبْتَدَأٌ. **«لَا يَقُومُونَ»** خَبَرُهُ، وَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَصْفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا قِيَامًا مِثْلَ قِيَامِ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ. وَلَامُ الرِّبَا وَاوٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ رَبَا يَرْبُو، وَتَثْنِيَتُهُ رِبَوَانِ، وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ.
 وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ كَتْبَهُ وَتَثْنِيَتُهُ بِالْيَاءِ، قَالُوا لِأَجْلِ الْكَسْرَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَنَا.
 وَ (مِنَ الْمَسِّ) : يَتَعَلَّقُ بِيَتَخَبَّطُهُ ; أَيْ مِنْ جِهَةِ الْجُنُونِ، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.

### الآية 2:274

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:274]

(تَعْرِفُهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَ (لَا يَسْأَلُونَ) : مِثْلُهُ.
 وَ (إِلْحَافًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يُلْحِفُونَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ تَقْدِيرُهُ: وَلَا يَسْأَلُونَ مُلْحِفِينَ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ) : الْمَوْصُولُ وَصِلَتُهُ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ، وَدَخَلَتِ الْفَاءُ هُنَا لِشَبَهِ الَّذِي بِالشَّرْطِ فِي إِبْهَامِهِ وَوَصْلِهِ بِالْفِعْلِ.
 (بِاللَّيْلِ) : ظَرْفٌ ; ، وَالْبَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى فِي.
 وَ (سِرًّا وَعَلَانِيَةً) : مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا) : مُبْتَدَأٌ. **«لَا يَقُومُونَ»** خَبَرُهُ، وَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَصْفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا قِيَامًا مِثْلَ قِيَامِ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ. وَلَامُ الرِّبَا وَاوٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ رَبَا يَرْبُو، وَتَثْنِيَتُهُ رِبَوَانِ، وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ.
 وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ كَتْبَهُ وَتَثْنِيَتُهُ بِالْيَاءِ، قَالُوا لِأَجْلِ الْكَسْرَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَنَا.
 وَ (مِنَ الْمَسِّ) : يَتَعَلَّقُ بِيَتَخَبَّطُهُ ; أَيْ مِنْ جِهَةِ الْجُنُونِ، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.

### الآية 2:275

> ﻿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:275]

(تَعْرِفُهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَ (لَا يَسْأَلُونَ) : مِثْلُهُ.
 وَ (إِلْحَافًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يُلْحِفُونَ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ تَقْدِيرُهُ: وَلَا يَسْأَلُونَ مُلْحِفِينَ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ) : الْمَوْصُولُ وَصِلَتُهُ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ، وَدَخَلَتِ الْفَاءُ هُنَا لِشَبَهِ الَّذِي بِالشَّرْطِ فِي إِبْهَامِهِ وَوَصْلِهِ بِالْفِعْلِ.
 (بِاللَّيْلِ) : ظَرْفٌ ; ، وَالْبَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى فِي.
 وَ (سِرًّا وَعَلَانِيَةً) : مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
 قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا) : مُبْتَدَأٌ. **«لَا يَقُومُونَ»** خَبَرُهُ، وَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَصْفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا قِيَامًا مِثْلَ قِيَامِ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ. وَلَامُ الرِّبَا وَاوٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ رَبَا يَرْبُو، وَتَثْنِيَتُهُ رِبَوَانِ، وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ.
 وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ كَتْبَهُ وَتَثْنِيَتُهُ بِالْيَاءِ، قَالُوا لِأَجْلِ الْكَسْرَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَنَا.
 وَ (مِنَ الْمَسِّ) : يَتَعَلَّقُ بِيَتَخَبَّطُهُ ; أَيْ مِنْ جِهَةِ الْجُنُونِ، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.

(ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ **«بِأَنَّهُمْ قَالُوا»** الْخَبَرُ ; أَيْ مُسْتَحَقٌّ بِقَوْلِهِمْ.
 (جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ) : إِنَّمَا لَمْ تَثْبُتِ التَّاءُ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الْمَوْعِظَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، فَالْمَوْعِظَةُ وَالْوَعْظُ بِمَعْنًى.
 قَالَ تَعَالَى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) : رَوَى أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَرَأَ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَضَمِّ الْبَاءِ، وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ بَعِيدَةٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ فِي آخِرِهِ وَاوٌ قَبْلَهَا ضَمَّةٌ، لَا سِيَّمَا وَقَبْلَ الضَّمَّةِ كَسْرَةٌ، وَقَدْ يُئَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ هَذِهِ افْعُوا، فَتُقْلَبُ الْأَلِفُ فِي الْوَقْفِ وَاوًا، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَضْبِطِ الرَّاوِي حَرَكَةَ الْبَاءِ، أَوْ يَكُونَ سَمَّى قُرْبَهَا مِنَ الضَّمَّةِ ضَمًّا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا بَقِيَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْبَاءِ، وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا بِسُكُونِهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَفَّفَ بِحَذْفِ الْحَرَكَةِ عَنِ الْيَاءِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ، وَقَدْ قَالَ الْمُبَرِّدُ: تَسْكِينُ يَاءِ الْمَنْقُوصِ فِي النَّصْبِ مِنْ أَحْسَنِ الضَّرُورَةِ هَذَا مَعَ أَنَّهُ مُعْرَبٌ فَهُوَ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي أَحْسَنُ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأْذَنُوا) : يُقْرَأُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ، وَمَاضِيهِ أَذِنَ، وَالْمَعْنَى: فَأَيْقِنُوا بِحَرْبٍ. وَيُقْرَأُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ وَكَسْرِ الذَّالِ وَمَاضِيهِ آذِنْ ; أَيْ أَعْلِمْ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَأَعْلِمُوا غَيْرَكُمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى صِيرُوا عَالِمِينَ بِالْحَرْبِ.

### الآية 2:276

> ﻿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [2:276]

(ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ **«بِأَنَّهُمْ قَالُوا»** الْخَبَرُ ; أَيْ مُسْتَحَقٌّ بِقَوْلِهِمْ.
 (جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ) : إِنَّمَا لَمْ تَثْبُتِ التَّاءُ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الْمَوْعِظَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، فَالْمَوْعِظَةُ وَالْوَعْظُ بِمَعْنًى.
 قَالَ تَعَالَى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) : رَوَى أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَرَأَ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَضَمِّ الْبَاءِ، وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ بَعِيدَةٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ فِي آخِرِهِ وَاوٌ قَبْلَهَا ضَمَّةٌ، لَا سِيَّمَا وَقَبْلَ الضَّمَّةِ كَسْرَةٌ، وَقَدْ يُئَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ هَذِهِ افْعُوا، فَتُقْلَبُ الْأَلِفُ فِي الْوَقْفِ وَاوًا، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَضْبِطِ الرَّاوِي حَرَكَةَ الْبَاءِ، أَوْ يَكُونَ سَمَّى قُرْبَهَا مِنَ الضَّمَّةِ ضَمًّا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا بَقِيَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْبَاءِ، وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا بِسُكُونِهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَفَّفَ بِحَذْفِ الْحَرَكَةِ عَنِ الْيَاءِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ، وَقَدْ قَالَ الْمُبَرِّدُ: تَسْكِينُ يَاءِ الْمَنْقُوصِ فِي النَّصْبِ مِنْ أَحْسَنِ الضَّرُورَةِ هَذَا مَعَ أَنَّهُ مُعْرَبٌ فَهُوَ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي أَحْسَنُ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأْذَنُوا) : يُقْرَأُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ، وَمَاضِيهِ أَذِنَ، وَالْمَعْنَى: فَأَيْقِنُوا بِحَرْبٍ. وَيُقْرَأُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ وَكَسْرِ الذَّالِ وَمَاضِيهِ آذِنْ ; أَيْ أَعْلِمْ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَأَعْلِمُوا غَيْرَكُمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى صِيرُوا عَالِمِينَ بِالْحَرْبِ.

### الآية 2:277

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:277]

(ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ **«بِأَنَّهُمْ قَالُوا»** الْخَبَرُ ; أَيْ مُسْتَحَقٌّ بِقَوْلِهِمْ.
 (جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ) : إِنَّمَا لَمْ تَثْبُتِ التَّاءُ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الْمَوْعِظَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، فَالْمَوْعِظَةُ وَالْوَعْظُ بِمَعْنًى.
 قَالَ تَعَالَى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) : رَوَى أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَرَأَ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَضَمِّ الْبَاءِ، وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ بَعِيدَةٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ فِي آخِرِهِ وَاوٌ قَبْلَهَا ضَمَّةٌ، لَا سِيَّمَا وَقَبْلَ الضَّمَّةِ كَسْرَةٌ، وَقَدْ يُئَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ هَذِهِ افْعُوا، فَتُقْلَبُ الْأَلِفُ فِي الْوَقْفِ وَاوًا، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَضْبِطِ الرَّاوِي حَرَكَةَ الْبَاءِ، أَوْ يَكُونَ سَمَّى قُرْبَهَا مِنَ الضَّمَّةِ ضَمًّا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا بَقِيَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْبَاءِ، وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا بِسُكُونِهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَفَّفَ بِحَذْفِ الْحَرَكَةِ عَنِ الْيَاءِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ، وَقَدْ قَالَ الْمُبَرِّدُ: تَسْكِينُ يَاءِ الْمَنْقُوصِ فِي النَّصْبِ مِنْ أَحْسَنِ الضَّرُورَةِ هَذَا مَعَ أَنَّهُ مُعْرَبٌ فَهُوَ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي أَحْسَنُ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأْذَنُوا) : يُقْرَأُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ، وَمَاضِيهِ أَذِنَ، وَالْمَعْنَى: فَأَيْقِنُوا بِحَرْبٍ. وَيُقْرَأُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ وَكَسْرِ الذَّالِ وَمَاضِيهِ آذِنْ ; أَيْ أَعْلِمْ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَأَعْلِمُوا غَيْرَكُمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى صِيرُوا عَالِمِينَ بِالْحَرْبِ.

### الآية 2:278

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:278]

(ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ **«بِأَنَّهُمْ قَالُوا»** الْخَبَرُ ; أَيْ مُسْتَحَقٌّ بِقَوْلِهِمْ.
 (جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ) : إِنَّمَا لَمْ تَثْبُتِ التَّاءُ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الْمَوْعِظَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، فَالْمَوْعِظَةُ وَالْوَعْظُ بِمَعْنًى.
 قَالَ تَعَالَى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) : رَوَى أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَرَأَ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَضَمِّ الْبَاءِ، وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ بَعِيدَةٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ فِي آخِرِهِ وَاوٌ قَبْلَهَا ضَمَّةٌ، لَا سِيَّمَا وَقَبْلَ الضَّمَّةِ كَسْرَةٌ، وَقَدْ يُئَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ هَذِهِ افْعُوا، فَتُقْلَبُ الْأَلِفُ فِي الْوَقْفِ وَاوًا، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَضْبِطِ الرَّاوِي حَرَكَةَ الْبَاءِ، أَوْ يَكُونَ سَمَّى قُرْبَهَا مِنَ الضَّمَّةِ ضَمًّا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا بَقِيَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْبَاءِ، وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا بِسُكُونِهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَفَّفَ بِحَذْفِ الْحَرَكَةِ عَنِ الْيَاءِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ، وَقَدْ قَالَ الْمُبَرِّدُ: تَسْكِينُ يَاءِ الْمَنْقُوصِ فِي النَّصْبِ مِنْ أَحْسَنِ الضَّرُورَةِ هَذَا مَعَ أَنَّهُ مُعْرَبٌ فَهُوَ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي أَحْسَنُ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأْذَنُوا) : يُقْرَأُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ، وَمَاضِيهِ أَذِنَ، وَالْمَعْنَى: فَأَيْقِنُوا بِحَرْبٍ. وَيُقْرَأُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ وَكَسْرِ الذَّالِ وَمَاضِيهِ آذِنْ ; أَيْ أَعْلِمْ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَأَعْلِمُوا غَيْرَكُمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى صِيرُوا عَالِمِينَ بِالْحَرْبِ.

### الآية 2:279

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [2:279]

(ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ **«بِأَنَّهُمْ قَالُوا»** الْخَبَرُ ; أَيْ مُسْتَحَقٌّ بِقَوْلِهِمْ.
 (جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ) : إِنَّمَا لَمْ تَثْبُتِ التَّاءُ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الْمَوْعِظَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، فَالْمَوْعِظَةُ وَالْوَعْظُ بِمَعْنًى.
 قَالَ تَعَالَى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) : رَوَى أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَرَأَ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَضَمِّ الْبَاءِ، وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ بَعِيدَةٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ فِي آخِرِهِ وَاوٌ قَبْلَهَا ضَمَّةٌ، لَا سِيَّمَا وَقَبْلَ الضَّمَّةِ كَسْرَةٌ، وَقَدْ يُئَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ هَذِهِ افْعُوا، فَتُقْلَبُ الْأَلِفُ فِي الْوَقْفِ وَاوًا، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَضْبِطِ الرَّاوِي حَرَكَةَ الْبَاءِ، أَوْ يَكُونَ سَمَّى قُرْبَهَا مِنَ الضَّمَّةِ ضَمًّا.
 قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا بَقِيَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْبَاءِ، وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا بِسُكُونِهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَفَّفَ بِحَذْفِ الْحَرَكَةِ عَنِ الْيَاءِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ، وَقَدْ قَالَ الْمُبَرِّدُ: تَسْكِينُ يَاءِ الْمَنْقُوصِ فِي النَّصْبِ مِنْ أَحْسَنِ الضَّرُورَةِ هَذَا مَعَ أَنَّهُ مُعْرَبٌ فَهُوَ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي أَحْسَنُ.
 قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأْذَنُوا) : يُقْرَأُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ، وَمَاضِيهِ أَذِنَ، وَالْمَعْنَى: فَأَيْقِنُوا بِحَرْبٍ. وَيُقْرَأُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ وَكَسْرِ الذَّالِ وَمَاضِيهِ آذِنْ ; أَيْ أَعْلِمْ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَأَعْلِمُوا غَيْرَكُمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى صِيرُوا عَالِمِينَ بِالْحَرْبِ.

(لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) : يُقْرَأُ بِتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ فِي الْأَوَّلِ، وَتَرْكِ التَّسْمِيَةِ فِي الثَّانِي، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَنْعَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ أَهَمُّ فَبُدِئَ بِهِ.
 وَيُقْرَأُ بِالْعَكْسِ ; وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ قَدَّمَ مَا تَطْمَئِنُّ بِهِ نُفُوسُهُمْ مِنْ نَفْيِ الظُّلْمِ عَنْهُمْ، ثُمَّ مَنَعَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ) : كَانَ هُنَا التَّامَّةُ ; أَيْ إِنْ حَدَثَ ذُو عُسْرَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ النَّاقِصَةُ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ لَكُمْ عَلَيْهِ حَقٌّ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَوْ نَصَبَ فَقَالَ ذَا عُسْرَةٍ لَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مَعْنِيًّا بِالذِّكْرِ السَّابِقِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي اللَّفْظِ إِلَّا أَنْ يُتَمَحَّلَ لِتَقْدِيرِهِ: وَالْعُسْرَةُ وَالْعُسْرُ بِمَعْنًى.
 وَالنَّظِرَةُ بِكَسْرِ الظَّاءِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْكَسْرِ، وَيُقْرَأُ بِالْإِسْكَانِ إِيثَارًا لِلتَّخْفِيفِ كَفَخِذٍ وَفَخْذٍ وَكَتِفٍ وَكَتْفٍ.
 وَيُقْرَأُ فَنَاظِرَةٌ بِالْأَلِفِ، وَهِيَ مَصْدَرٌ كَالْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ، وَيُقْرَأُ فَنَاظِرْهُ عَلَى الْأَمْرِ كَمَا تَقُولُ سَاهِلْهُ بِالتَّأْخِيرِ. (إِلَى مَيْسَرَةٍ) : أَيْ إِلَى وَقْتِ مَيْسَرَةٍ، أَوْ وُجُودِ مَيْسَرَةٍ.
 وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ السِّينِ وَالتَّأْنِيثِ.

### الآية 2:280

> ﻿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:280]

(لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) : يُقْرَأُ بِتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ فِي الْأَوَّلِ، وَتَرْكِ التَّسْمِيَةِ فِي الثَّانِي، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَنْعَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ أَهَمُّ فَبُدِئَ بِهِ.
 وَيُقْرَأُ بِالْعَكْسِ ; وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ قَدَّمَ مَا تَطْمَئِنُّ بِهِ نُفُوسُهُمْ مِنْ نَفْيِ الظُّلْمِ عَنْهُمْ، ثُمَّ مَنَعَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ) : كَانَ هُنَا التَّامَّةُ ; أَيْ إِنْ حَدَثَ ذُو عُسْرَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ النَّاقِصَةُ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ لَكُمْ عَلَيْهِ حَقٌّ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَوْ نَصَبَ فَقَالَ ذَا عُسْرَةٍ لَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مَعْنِيًّا بِالذِّكْرِ السَّابِقِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي اللَّفْظِ إِلَّا أَنْ يُتَمَحَّلَ لِتَقْدِيرِهِ: وَالْعُسْرَةُ وَالْعُسْرُ بِمَعْنًى.
 وَالنَّظِرَةُ بِكَسْرِ الظَّاءِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْكَسْرِ، وَيُقْرَأُ بِالْإِسْكَانِ إِيثَارًا لِلتَّخْفِيفِ كَفَخِذٍ وَفَخْذٍ وَكَتِفٍ وَكَتْفٍ.
 وَيُقْرَأُ فَنَاظِرَةٌ بِالْأَلِفِ، وَهِيَ مَصْدَرٌ كَالْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ، وَيُقْرَأُ فَنَاظِرْهُ عَلَى الْأَمْرِ كَمَا تَقُولُ سَاهِلْهُ بِالتَّأْخِيرِ. (إِلَى مَيْسَرَةٍ) : أَيْ إِلَى وَقْتِ مَيْسَرَةٍ، أَوْ وُجُودِ مَيْسَرَةٍ.
 وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ السِّينِ وَالتَّأْنِيثِ.

وَقُرِئَ بِضَمِّ السِّينِ، وَجَعْلِ الْهَاءِ ضَمِيرًا، وَهُوَ بِنَاءٌ شَاذٌّ لَمْ يَأْتِ مِنْهُ إِلَّا مَكْرُمٌ وَمَعْوُنٌ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ تُؤَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ مَكْرَمَةٍ وَمَعُوَنَةٍ.
 وَتَحْتَمِلُ الْقِرَاءَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَيْنِ:
 أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ جَمَعَ مَيْسَرَةً، كَمَا قَالُوا فِي الْبِنَاءَيْنِ.
 وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَيْسُورَةً، فَحَذَفَ الْوَاوَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، وَارْتِفَاعُ نَظِرَةٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَعَلَيْكُمْ نَظِرَةٌ وَإِلَى يَتَعَلَّقُ بِنَظِرَةٍ.
 (وَأَنْ تَصَدَّقُوا) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَصْلُهُ تَتَصَدَّقُوا، فَقَلَبَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ صَادًا، وَأَدْغَمَهَا، وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى أَنَّهُ حَذَفَ التَّاءَ حَذْفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تُرْجَعُونَ فِيهِ) : الْجُمْلَةُ صِفَةُ يَوْمٍ.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَبِضَمِّهَا عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَجَعْتُهُ ; أَيْ رَدَدْتُهُ ; وَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا بُنِيَ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
 وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ: (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ **«كُلٍّ»** ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجَمْعِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُرْجَعُونَ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ ; كَقَوْلِهِ: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) \[يُونُسَ: ٢٢\].

### الآية 2:281

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [2:281]

وَقُرِئَ بِضَمِّ السِّينِ، وَجَعْلِ الْهَاءِ ضَمِيرًا، وَهُوَ بِنَاءٌ شَاذٌّ لَمْ يَأْتِ مِنْهُ إِلَّا مَكْرُمٌ وَمَعْوُنٌ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ تُؤَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ مَكْرَمَةٍ وَمَعُوَنَةٍ.
 وَتَحْتَمِلُ الْقِرَاءَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَيْنِ:
 أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ جَمَعَ مَيْسَرَةً، كَمَا قَالُوا فِي الْبِنَاءَيْنِ.
 وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَيْسُورَةً، فَحَذَفَ الْوَاوَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، وَارْتِفَاعُ نَظِرَةٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَعَلَيْكُمْ نَظِرَةٌ وَإِلَى يَتَعَلَّقُ بِنَظِرَةٍ.
 (وَأَنْ تَصَدَّقُوا) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَصْلُهُ تَتَصَدَّقُوا، فَقَلَبَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ صَادًا، وَأَدْغَمَهَا، وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى أَنَّهُ حَذَفَ التَّاءَ حَذْفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تُرْجَعُونَ فِيهِ) : الْجُمْلَةُ صِفَةُ يَوْمٍ.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَبِضَمِّهَا عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَجَعْتُهُ ; أَيْ رَدَدْتُهُ ; وَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا بُنِيَ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
 وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ: (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ **«كُلٍّ»** ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجَمْعِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُرْجَعُونَ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ ; كَقَوْلِهِ: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) \[يُونُسَ: ٢٢\].

### الآية 2:282

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:282]

وَقُرِئَ بِضَمِّ السِّينِ، وَجَعْلِ الْهَاءِ ضَمِيرًا، وَهُوَ بِنَاءٌ شَاذٌّ لَمْ يَأْتِ مِنْهُ إِلَّا مَكْرُمٌ وَمَعْوُنٌ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ تُؤَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ مَكْرَمَةٍ وَمَعُوَنَةٍ.
 وَتَحْتَمِلُ الْقِرَاءَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَيْنِ:
 أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ جَمَعَ مَيْسَرَةً، كَمَا قَالُوا فِي الْبِنَاءَيْنِ.
 وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَيْسُورَةً، فَحَذَفَ الْوَاوَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، وَارْتِفَاعُ نَظِرَةٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَعَلَيْكُمْ نَظِرَةٌ وَإِلَى يَتَعَلَّقُ بِنَظِرَةٍ.
 (وَأَنْ تَصَدَّقُوا) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَصْلُهُ تَتَصَدَّقُوا، فَقَلَبَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ صَادًا، وَأَدْغَمَهَا، وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى أَنَّهُ حَذَفَ التَّاءَ حَذْفًا.
 قَالَ تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (تُرْجَعُونَ فِيهِ) : الْجُمْلَةُ صِفَةُ يَوْمٍ.
 وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَبِضَمِّهَا عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَجَعْتُهُ ; أَيْ رَدَدْتُهُ ; وَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا بُنِيَ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
 وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ: (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ **«كُلٍّ»** ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجَمْعِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُرْجَعُونَ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ ; كَقَوْلِهِ: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) \[يُونُسَ: ٢٢\].

قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَى أَجَلٍ) : هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَدَايَنْتُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِدَيْنٍ ; أَيْ مُؤَخَّرٍ وَمُؤَجَّلٍ.
 وَأَلِفُ (مُسَمًّى) مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، وَكَذَا كُلُّ أَلِفٍ وَقَعَتْ رَابِعَةً فَصَاعِدًا إِذَا كَانَتْ مُنْقَلِبَةً، فَإِنَّهَا تَكُونُ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي أَصْلِ الْيَاءِ.
 (بِالْعَدْلِ) : مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: **«وَلْيَكْتُبْ»** ; أَيْ لِيَكْتُبْ بِالْحَقِّ ; فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ; أَيْ وَلْيَكْتُبْ عَادِلًا، وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ بِسَبَبِ الْعَدْلِ، وَقِيلَ: الْبَاءُ زَائِدَةٌ وَالتَّقْدِيرُ: وَلْيَكْتُبِ الْعَدْلَ.
 وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكَاتِبٌ ; أَيْ كَاتِبٌ مَوْصُوفٌ بِالْعَدْلِ أَوْ مُخْتَارٌ.
 (كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَهُوَ مِنْ تَمَامٍ أَنْ يُكْتَبَ.
 وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: **«فَلْيَكْتُبْ»** وَيَكُونُ الْكَلَامُ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْ يَكْتُبَ وَالتَّقْدِيرُ: فَلْيَكْتُبْ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ.
 (وَلْيُمْلِلِ) : مَاضِي هَذَا الْفِعْلِ أَمَلَّ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى أَمْلَى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ)، وَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

(مِنْهُ شَيْئًا) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ مِنْ بِيَبْخَسَ، وَيَكُونُ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْبَخْسِ.
 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: شَيْئًا مِنْهُ فَلَمَّا قَدَّمَهُ صَارَ حَالًا، وَالْهَاءُ لِلْحَقِّ.
 (أَنْ يُمِلَّ) :**«هُوَ»** هُوَ هُنَا تَوْكِيدٌ، وَالْفَاعِلُ مُضْمَرٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْهَاءِ ; لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَمَّا قَبْلَهَا، فَهِيَ مَبْدُوءٌ بِهَا.
 وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجْرَى الْمُنْفَصِلَ مَجْرَى الْمُتَّصِلِ بِالْوَاوِ أَوِ الْفَاءِ أَوِ اللَّامِ ; نَحْوَ: وَهُوَ، فَهُوَ، لَهُوَ. (بِالْعَدْلِ) : مِثْلُ الْأُولَى. (مِنْ رِجَالِكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشَهِيدَيْنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِاسْتَشْهِدُوا.
 (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا) : الْأَلِفُ ضَمِيرُ الشَّاهِدَيْنِ.
 (فَرَجُلٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَالْمُسْتَشْهَدُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. وَقِيلَ: هُوَ فَاعِلٌ ; أَيْ فَلْيُسْتَشْهَدْ رَجُلٌ وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ يَشْهَدُونَ.
 وَلَوْ كَانَ قَدْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ التَّقْدِيرُ: فَاسْتَشْهِدُوا.
 وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ وَامْرَأْتَانِ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ، فَقَرُبَتْ مِنَ الْأَلِفِ، وَالْمُقَرَّبَةُ مِنَ الْأَلِفِ فِي حُكْمِهَا، وَلِهَذَا لَا يُبْتَدَأُ بِهَا، فَلَمَّا صَارَتْ كَالْأَلِفِ قَلَبَهَا هَمْزَةً سَاكِنَةً، كَمَا قَالُوا خَأْتَمٌ وَعَأْلَمٌ.
 قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَكَّنَ الْهَمْزَةَ ; لِأَنَّ الْمَفْتُوحَ لَا يَسْكُنُ لِخِفَّةِ الْفَتْحَةِ لَوْ قِيلَ: إِنَّهُ سَكَّنَ الْهَمْزَةَ لِتَوَالِي الْحَرَكَاتِ، وَتَوَالِي الْحَرَكَاتِ يُجْتَنَبُ، وَإِنْ كَانَتِ الْحَرَكَةُ فَتْحَةً كَمَا سَكَّنُوا بَاءَ ضَرَبْتَ لَكَانَ حَسَنًا. (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، تَقْدِيرُهُ مَرْضِيُّونَ.
 وَقِيلَ: هُوَ صِفَةٌ لِشَهِيدَيْنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِلْفَصْلِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا.
 وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ: **«مِنْ رِجَالِكُمْ»** وَأَصْلُ تَرْضَوْنَ تَرْضَوُونَ ; لِأَنَّ لَامَ الرِّضَا وَاوٌ لِقَوْلِكَ الرِّضْوَانُ.

(مِنَ الشُّهَدَاءِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ تَرْضَوْنَهُ كَائِنًا مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ: **«مَنْ»**.
 (أَنْ تَضِلَّ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهَا الْمَصْدَرِيَّةُ النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ لَهُ، وَتَقْدِيرُهُ: لِأَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا. (فَتُذَكِّرَ) : بِالنَّصْبِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ. فَإِنْ قُلْتَ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنَ اسْتِشْهَادِ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ الرَّجُلِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا، فَكَيْفَ يُقَدَّرُ بِاللَّامِ؟.
 فَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ: إِنَّ هَذَا كَلَامٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَعَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ تُقَدِّمَ مَا فِيهِ السَّبَبُ فَيُجْعَلُ فِي مَوْضِعِ الْمُسَبِّبِ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهِ، وَمَثَلُهُ قَوْلُكَ أَعْدَدْتُ هَذِهِ الْخَشَبَةَ أَنْ تَمِيلَ الْحَائِطُ فَأَدْعَمُهُ بِهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّكَ لَمْ تَقْصِدْ بِإِعْدَادِ الْخَشَبَةِ مَيْلَ الْحَائِطِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لِأَدْعَمَ بِهَا الْحَائِطَ إِذَا مَالَ، فَكَذَلِكَ الْآيَةُ ; لِأَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى إِذَا ضَلَّتْ أَوْ لِضَلَالِهَا.
 وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: مَخَافَةَ أَنْ تَضِلَّ ; لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ فَتُذَكِّرَ، فَيَصِيرُ الْمَعْنَى مَخَافَةَ أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى إِذَا ضَلَّتْ، وَهَذَا عَكْسُ الْمُرَادِ.
 وَيُقْرَأُ (فَتُذَكِّرَ) : بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَيُقْرَأُ (إِنْ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ وَفَتْحَةُ اللَّامِ عَلَى هَذَا حَرَكَةُ بِنَاءٍ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، فَتُذَكِّرُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَرَفْعُ الْفِعْلِ لِدُخُولِ الْفَاءِ الْجَوَابَ.
 وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ، وَتَخْفِيفِهَا، يُقَالُ ذَكَرْتُهُ وَأَذْكَرْتُهُ، وَ **«إِحْدَاهُمَا»** الْفَاعِلُ، وَ **«الْأُخْرَى»** الْمَفْعُولُ، وَيَصِحُّ فِي الْمَعْنَى الْعَكْسُ إِلَّا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ فِي الْإِعْرَابِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ

النَّحْوِيِّينَ ; لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمَا عَلَامَةُ الْإِعْرَابِ أَوْجَبُوا تَقْدِيمَ الْفَاعِلِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُخَافُ فِيهِ اللَّبْسُ، فَعَلَى هَذَا إِذَا أُمِنَ اللَّبْسُ جَازَ تَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ، كَقَوْلِكَ كَسَرَ عِيسَى الْعَصَا، وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ; لِأَنَّ النِّسْيَانَ وَالْإِذْكَارَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ; بَلْ ذَلِكَ عَلَى الْإِيهَامِ، وَقَدْ عُلِمَ بِقَوْلِهِ: **«فَتُذَكِّرَ»** أَنَّ الَّتِي تُذَكِّرُ هِيَ الذَّاكِرَةَ، وَالَّتِي تُذَكَّرُ هِيَ النَّاسِيَةَ، كَمَا عُلِمَ مِنْ لَفْظِ كَسْرِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ إِحْدَاهُمَا فَاعِلًا، وَالْأُخْرَى مَفْعُولًا، وَأَنْ يَعْكِسَ.
 فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ فَتُذَكِّرُهَا الْأُخْرَى؟ قِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَعَادَ الظَّاهِرَ لِيَدُلَّ عَلَى الْإِيهَامِ فِي الذِّكْرِ وَالنِّسْيَانِ، وَلَوْ أَضْمَرَ لَتَعَيَّنَ عَوْدُهُ إِلَى الْمَذْكُورِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ تَقْدِيرُهُ: فَتُذَكِّرُهَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا الثَّانِيَةَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا فِي هَذَا الْوَجْهِ ; لِأَنَّ الضَّمِيرَ هُوَ الْمُظْهَرُ بِعَيْنِهِ وَالْمُظْهَرُ الْأَوَّلُ فَاعِلُ تَضِلَّ فَلَوْ جُعِلَ الضَّمِيرُ لِذَلِكَ الْمُظْهَرِ لَكَانَتِ النَّاسِيَةُ هِيَ الْمُذَكِّرَةُ وَذَا مُحَالٌ.
 وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي لِتُذَكِّرَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: الشَّهَادَةَ وَنَحْوُ ذَلِكَ ; وَكَذَلِكَ مَفْعُولُ: **«يَأْبَ»**. وَتَقْدِيرُهُ: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِقَامَةَ الشَّهَادَةِ، وَتَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ.
 وَ (إِذَا) : ظَرْفٌ لِيَأْبَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ.
 وَ (أَنْ تَكْتُبُوهُ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَسْأَمُوا، وَتَسْأَمُوا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: بِحَرْفِ الْجَرِّ. وَ (صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا) : حَالَانِ مِنَ الْهَاءِ.
 وَ (إِلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِتَكْتُبُوهُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ أَيْضًا.
 وَ (عِنْدَ اللَّهِ) : ظَرْفٌ لِأَقْسَطَ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: (لِلشَّهَادَةِ) : يَتَعَلَّقُ بِأَقْوَمَ، وَأَفْعَلُ يَعْمَلُ فِي الظُّرُوفِ وَحُرُوفِ الْجَرِّ،

وَصَحَّتِ الْوَاوُ فِي **«أَقْوَمَ»** كَمَا صَحَّتْ فِي فِعْلِ التَّعَجُّبِ، وَذَلِكَ لِجُمُودِهِ وَإِجْرَائِهِ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ الْجَامِدَةِ.
 وَ (أَقْوَمُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَقَامَ الْمُتَعَدِّيَةِ لَكِنَّهُ حَذَفَ الْهَمْزَةَ الزَّائِدَةَ ثُمَّ أَتَى بِهَمْزَةِ أَفْعَلَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) \[الْكَهْفِ: ١٢\] فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَثْبَتُ لِإِقَامَتِكُمُ الشَّهَادَةَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَامَ اللَّازِمِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى ذَلِكَ أَثْبَتُ لِقِيَامِ الشَّهَادَةِ، وَقَامَتِ الشَّهَادَةُ ثَبَتَتْ، وَأَلِفُ (أَدْنَى) : مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ دَنَا يَدْنُو.
 وَ (أَلَّا تَرْتَابُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; وَتَقْدِيرُهُ: وَأَدْنَى لِئَلَّا تَرْتَابُوا، أَوْ إِلَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا. (تِجَارَةً) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ تَكُونَ التَّامَّةُ، وَ (حَاضِرَةً) صِفَتُهَا.
 وَتَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ، وَاسْمُهَا تِجَارَةٌ، وَحَاضِرَةٌ صِفَتُهَا، وَ **«تُدِيرُونَهَا»** الْخَبَرُ، وَ **«بَيْنَكُمْ»** ظَرْفٌ لِتُدِيرُونَهَا.
 وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْفَاعِلِ مُضْمَرًا فِيهِ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُبَايَعَةُ تِجَارَةً، وَالْجُمْلَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ ; لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالِاسْتِشْهَادِ فِي كُلِّ مُعَامَلَةٍ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ التِّجَارَةَ الْحَاضِرَةَ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا فِي حَالِ حُضُورِ التِّجَارَةِ.
 وَدَخَلَتِ الْفَاءُ فِي: **«فَلَيْسَ»** إِيذَانًا بِتَعَلُّقِ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا.
 وَ (أَلَّا تَكْتُبُوهَا) : تَقْدِيرُهُ: فِي أَلَّا تَكْتُبُوهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْإِعْرَابِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
 (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ) : فِيهِ وُجُوهٌ مِنَ الْقِرَاءَاتِ قَدْ ذُكِرَتْ فِي قَوْلِهِ: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ) \[الْبَقَرَةِ: ٢٢٣\]، وَقُرِئَ هُنَا بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ ; لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ: جَمَعَ بَيْنَ ثَلَاثِ سَوَاكِنٍ إِلَّا أَنَّ لَهُ وَجْهًا وَهُوَ أَنَّ الْأَلِفَ لِمَدِّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمُتَحَرِّكِ فَيَبْقَى سَاكِنَانِ، وَالْوَقْفُ

عَلَيْهِ مُمْكِنٌ، ثُمَّ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، أَوْ يَكُونُ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقْفَةً يَسِيرَةً، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْقَوَافِي. وَالْهَاءُ فِي: (فَإِنَّهُ) تَعُودُ عَلَى الْإِبَاءِ أَوِ الْإِضْرَارِ. وَ (بِكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: لَاحِقٌ بِكُمْ. (وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ.
 وَقِيلَ: مَوْضِعُهُ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي اتَّقُوا تَقْدِيرُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ مَضْمُونًا التَّعْلِيمَ أَوِ الْهِدَايَةَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِهَانٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَالْوَثِيقَةُ أَوِ التَّوَثُّقُ.
 وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا، وَهُوَ جَمْعُ رَهْنٍ مِثْلُ سَقْفٍ وَسُقْفٍ وَأَسَدٍ وَأُسْدٍ، وَالتَّسْكِينُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ بَعْدَ الضَّمَّةِ.
 وَقِيلَ: رُهْنٌ جَمْعُ رِهَانٍ، وَرِهَانٌ جَمْعُ رَهْنٍ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ مِثْلُ كَلْبٍ وَكِلَابٍ، وَالرَّهْنُ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى مَرْهُونٍ.
 (الَّذِي اؤْتُمِنَ) : إِذَا وَقَفْتَ عَلَى الَّذِي ابْتَدَأْتَ أُؤْتُمِنَ، فَالْهَمْزَةُ لِلْوَصْلِ، وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ، فَإِذَا وَصَلْتَ حَذَفْتَ هَمْزَةَ الْوَصْلِ، وَأَعَدْتَ الْوَاوَ إِلَى أَصْلِهَا، وَهُوَ الْهَمْزَةُ، وَحُذِفَتْ يَاءُ **«الَّذِي»** ; لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَقَدْ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً سَاكِنَةً، وَيَاءُ الَّذِي مَحْذُوفَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ

### الآية 2:283

> ﻿۞ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [2:283]

عَلَيْهِ مُمْكِنٌ، ثُمَّ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، أَوْ يَكُونُ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقْفَةً يَسِيرَةً، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْقَوَافِي. وَالْهَاءُ فِي: (فَإِنَّهُ) تَعُودُ عَلَى الْإِبَاءِ أَوِ الْإِضْرَارِ. وَ (بِكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: لَاحِقٌ بِكُمْ. (وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ.
 وَقِيلَ: مَوْضِعُهُ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي اتَّقُوا تَقْدِيرُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ مَضْمُونًا التَّعْلِيمَ أَوِ الْهِدَايَةَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً.
 قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِهَانٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَالْوَثِيقَةُ أَوِ التَّوَثُّقُ.
 وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا، وَهُوَ جَمْعُ رَهْنٍ مِثْلُ سَقْفٍ وَسُقْفٍ وَأَسَدٍ وَأُسْدٍ، وَالتَّسْكِينُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ بَعْدَ الضَّمَّةِ.
 وَقِيلَ: رُهْنٌ جَمْعُ رِهَانٍ، وَرِهَانٌ جَمْعُ رَهْنٍ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ مِثْلُ كَلْبٍ وَكِلَابٍ، وَالرَّهْنُ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى مَرْهُونٍ.
 (الَّذِي اؤْتُمِنَ) : إِذَا وَقَفْتَ عَلَى الَّذِي ابْتَدَأْتَ أُؤْتُمِنَ، فَالْهَمْزَةُ لِلْوَصْلِ، وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ، فَإِذَا وَصَلْتَ حَذَفْتَ هَمْزَةَ الْوَصْلِ، وَأَعَدْتَ الْوَاوَ إِلَى أَصْلِهَا، وَهُوَ الْهَمْزَةُ، وَحُذِفَتْ يَاءُ **«الَّذِي»** ; لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَقَدْ أُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً سَاكِنَةً، وَيَاءُ الَّذِي مَحْذُوفَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ

(أَمَانَتَهُ) مَفْعُولُ يُؤَدُّ لَا مَصْدَرُ اؤْتُمِنَ، وَالْأَمَانَةُ بِمَعْنَى الْمُؤْتَمَنِ.
 (وَلَا تَكْتُمُوا) : الْجُمْهُورُ عَلَى التَّاءِ لِلْخِطَابِ كَصَدْرِ الْآيَةِ.
 وَقُرِئَ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ قَبْلَهُ غَيْبًا إِلَّا أَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ مُفْرَدٌ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ جِنْسٌ فَلِذَلِكَ جَاءَ الضَّمِيرُ مَجْمُوعًا عَلَى الْمَعْنَى.
 (فَإِنَّهُ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ مَنْ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ضَمِيرَ الشَّأْنِ.
 وَ (آثِمٌ) : فِيهِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ وَ **«قَلْبُهُ»** مَرْفُوعٌ بِهِ.
 وَالثَّانِي: كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ قَلْبَهُ بَدَلٌ مِنْ آثِمٌ، لَا عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْأَوَّلِ.
 وَالثَّالِثُ: أَنَّ قَلْبُهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي آثِمٌ.
 وَالرَّابِعُ: أَنَّ قَلْبُهُ مُبْتَدَأٌ، وَآثِمٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ.
 وَأَجَازَ قَوْمٌ قَلْبَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ ; وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ) : يَقْرَآنِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ; أَيْ هُوَ يَغْفِرُ، وَبِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ، وَالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى بِإِضْمَارِ أَنْ ; تَقْدِيرُهُ: فَأَنْ يَغْفِرَ وَهَذَا يُسَمَّى الصَّرْفُ، وَالتَّقْدِيرُ: يَكُنْ مِنْهُ حِسَابٌ فَغُفْرَانٌ.
 وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِحَذْفِ الْفَاءِ، وَالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ يُحَاسِبْكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْمُؤْمِنُونَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّسُولِ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ تَامًّا عِنْدَهُ. وَقِيلَ:

### الآية 2:284

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:284]

(أَمَانَتَهُ) مَفْعُولُ يُؤَدُّ لَا مَصْدَرُ اؤْتُمِنَ، وَالْأَمَانَةُ بِمَعْنَى الْمُؤْتَمَنِ.
 (وَلَا تَكْتُمُوا) : الْجُمْهُورُ عَلَى التَّاءِ لِلْخِطَابِ كَصَدْرِ الْآيَةِ.
 وَقُرِئَ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ قَبْلَهُ غَيْبًا إِلَّا أَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ مُفْرَدٌ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ جِنْسٌ فَلِذَلِكَ جَاءَ الضَّمِيرُ مَجْمُوعًا عَلَى الْمَعْنَى.
 (فَإِنَّهُ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ مَنْ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ضَمِيرَ الشَّأْنِ.
 وَ (آثِمٌ) : فِيهِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ وَ **«قَلْبُهُ»** مَرْفُوعٌ بِهِ.
 وَالثَّانِي: كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ قَلْبَهُ بَدَلٌ مِنْ آثِمٌ، لَا عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْأَوَّلِ.
 وَالثَّالِثُ: أَنَّ قَلْبُهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي آثِمٌ.
 وَالرَّابِعُ: أَنَّ قَلْبُهُ مُبْتَدَأٌ، وَآثِمٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ.
 وَأَجَازَ قَوْمٌ قَلْبَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ ; وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ) : يَقْرَآنِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ; أَيْ هُوَ يَغْفِرُ، وَبِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ، وَالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى بِإِضْمَارِ أَنْ ; تَقْدِيرُهُ: فَأَنْ يَغْفِرَ وَهَذَا يُسَمَّى الصَّرْفُ، وَالتَّقْدِيرُ: يَكُنْ مِنْهُ حِسَابٌ فَغُفْرَانٌ.
 وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِحَذْفِ الْفَاءِ، وَالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ يُحَاسِبْكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْمُؤْمِنُونَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّسُولِ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ تَامًّا عِنْدَهُ. وَقِيلَ:

### الآية 2:285

> ﻿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [2:285]

(أَمَانَتَهُ) مَفْعُولُ يُؤَدُّ لَا مَصْدَرُ اؤْتُمِنَ، وَالْأَمَانَةُ بِمَعْنَى الْمُؤْتَمَنِ.
 (وَلَا تَكْتُمُوا) : الْجُمْهُورُ عَلَى التَّاءِ لِلْخِطَابِ كَصَدْرِ الْآيَةِ.
 وَقُرِئَ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ قَبْلَهُ غَيْبًا إِلَّا أَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ مُفْرَدٌ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ جِنْسٌ فَلِذَلِكَ جَاءَ الضَّمِيرُ مَجْمُوعًا عَلَى الْمَعْنَى.
 (فَإِنَّهُ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ مَنْ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ضَمِيرَ الشَّأْنِ.
 وَ (آثِمٌ) : فِيهِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ وَ **«قَلْبُهُ»** مَرْفُوعٌ بِهِ.
 وَالثَّانِي: كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ قَلْبَهُ بَدَلٌ مِنْ آثِمٌ، لَا عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْأَوَّلِ.
 وَالثَّالِثُ: أَنَّ قَلْبُهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي آثِمٌ.
 وَالرَّابِعُ: أَنَّ قَلْبُهُ مُبْتَدَأٌ، وَآثِمٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ.
 وَأَجَازَ قَوْمٌ قَلْبَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ ; وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ.
 قَالَ تَعَالَى: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ) : يَقْرَآنِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ; أَيْ هُوَ يَغْفِرُ، وَبِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ، وَالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى بِإِضْمَارِ أَنْ ; تَقْدِيرُهُ: فَأَنْ يَغْفِرَ وَهَذَا يُسَمَّى الصَّرْفُ، وَالتَّقْدِيرُ: يَكُنْ مِنْهُ حِسَابٌ فَغُفْرَانٌ.
 وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِحَذْفِ الْفَاءِ، وَالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ يُحَاسِبْكُمْ.
 قَالَ تَعَالَى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْمُؤْمِنُونَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّسُولِ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ تَامًّا عِنْدَهُ. وَقِيلَ:

الْمُؤْمِنُونَ مُبْتَدَأٌ، وَ **«كُلٌّ»** مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، وَالتَّقْدِيرُ: كُلٌّ مِنْهُمْ وَ: **«آمَنَ»** خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي آمَنَ رَدًّا عَلَى لَفْظِ كُلٍّ.
 (وَكُتُبِهِ) : يُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ ; لِأَنَّ الَّذِي مَعَهُ جَمْعٌ وَيُقْرَأُ وَ **«كِتَابُهُ»** عَلَى الْإِفْرَادِ وَهُوَ جِنْسٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقُرْآنُ وَحْدَهُ.
 (وَرُسُلِهِ) : يُقْرَأُ بِالضَّمِّ وَالْإِسْكَانِ، وَقَدْ ذُكِرَ وَجْهُهُ.
 (لَا نُفَرِّقُ) : تَقْدِيرُهُ: يَقُولُونَ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; وَأَضَافَ **«بَيْنَ»** إِلَى أَحَدٍ ; لِأَنَّ أَحَدًا فِي مَعْنَى الْجَمْعِ. (وَقَالُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى آمَنَ.
 (غُفْرَانَكَ) : أَيِ اغْفِرْ غُفْرَانَكَ، فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ.
 وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: نَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَسَبَتْ) وَفِي الثَّانِيَةِ (اكْتَسَبَتْ) : قَالَ قَوْمٌ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: **«وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا»**. وَقَالَ: **«ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ»** ; فَجَعَلَ الْكَسْبَ فِي السَّيِّئَاتِ، كَمَا جَعَلَهُ فِي الْحَسَنَاتِ.
 وَقَالَ آخَرُونَ: اكْتَسَبَ افْتَعَلَ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ الْكُلْفَةِ، وَفِعْلُ السَّيِّئَةِ شَدِيدٌ لِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ.
 (لَا تُؤَاخِذْنَا) : يُقْرَأُ بِالْهَمْزَةِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَاضِي آخَذْتُهُ، وَهُوَ مِنَ الْأَخْذِ بِالذَّنْبِ، وَحُكِيَ: وَاخَذْتُهُ بِالْوَاوِ.

### الآية 2:286

> ﻿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:286]

الْمُؤْمِنُونَ مُبْتَدَأٌ، وَ **«كُلٌّ»** مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، وَالتَّقْدِيرُ: كُلٌّ مِنْهُمْ وَ: **«آمَنَ»** خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي آمَنَ رَدًّا عَلَى لَفْظِ كُلٍّ.
 (وَكُتُبِهِ) : يُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ ; لِأَنَّ الَّذِي مَعَهُ جَمْعٌ وَيُقْرَأُ وَ **«كِتَابُهُ»** عَلَى الْإِفْرَادِ وَهُوَ جِنْسٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقُرْآنُ وَحْدَهُ.
 (وَرُسُلِهِ) : يُقْرَأُ بِالضَّمِّ وَالْإِسْكَانِ، وَقَدْ ذُكِرَ وَجْهُهُ.
 (لَا نُفَرِّقُ) : تَقْدِيرُهُ: يَقُولُونَ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; وَأَضَافَ **«بَيْنَ»** إِلَى أَحَدٍ ; لِأَنَّ أَحَدًا فِي مَعْنَى الْجَمْعِ. (وَقَالُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى آمَنَ.
 (غُفْرَانَكَ) : أَيِ اغْفِرْ غُفْرَانَكَ، فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ.
 وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: نَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ.
 قَالَ تَعَالَى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَسَبَتْ) وَفِي الثَّانِيَةِ (اكْتَسَبَتْ) : قَالَ قَوْمٌ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: **«وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا»**. وَقَالَ: **«ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ»** ; فَجَعَلَ الْكَسْبَ فِي السَّيِّئَاتِ، كَمَا جَعَلَهُ فِي الْحَسَنَاتِ.
 وَقَالَ آخَرُونَ: اكْتَسَبَ افْتَعَلَ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ الْكُلْفَةِ، وَفِعْلُ السَّيِّئَةِ شَدِيدٌ لِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ.
 (لَا تُؤَاخِذْنَا) : يُقْرَأُ بِالْهَمْزَةِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالْمَاضِي آخَذْتُهُ، وَهُوَ مِنَ الْأَخْذِ بِالذَّنْبِ، وَحُكِيَ: وَاخَذْتُهُ بِالْوَاوِ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/2.md)
- [كل تفاسير سورة البقرة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/2.md)
- [ترجمات سورة البقرة
](https://quranpedia.net/translations/2.md)
- [صفحة الكتاب: التبيان في إعراب القرآن](https://quranpedia.net/book/309.md)
- [المؤلف: أبو البقاء العكبري](https://quranpedia.net/person/6986.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/309) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
