---
title: "تفسير سورة البقرة - إيجاز البيان عن معاني القرآن - بيان الحق النيسابوري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/323.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/323"
surah_id: "2"
book_id: "323"
book_name: "إيجاز البيان عن معاني القرآن"
author: "بيان الحق النيسابوري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البقرة - إيجاز البيان عن معاني القرآن - بيان الحق النيسابوري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/323)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البقرة - إيجاز البيان عن معاني القرآن - بيان الحق النيسابوري — https://quranpedia.net/surah/1/2/book/323*.

Tafsir of Surah البقرة from "إيجاز البيان عن معاني القرآن" by بيان الحق النيسابوري.

### الآية 2:1

> الم [2:1]

\[ الم \] ونظائرها قيل : إنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله[(١)](#foonote-١). وما سميت معجمة إلا لإعجامها وإبهامها. 
والأصح : أنها اختصار كلام يفهمه المخاطب. أو\[ هي \][(٢)](#foonote-٢) أسماء للسور[(٣)](#foonote-٣)، لأن الله تعالى أشار بها إلى الكتاب، ولا تصلح صفة للمشار إليه، لأن الصفة للتحلية بالمعاني. 
أوهي إشارة إلى أن ذلك الكتاب الموعود مؤلف منها فلو كان من عند غير الله لأتيتم بمثله[(٤)](#foonote-٤). فيكون موضع " الم " رفعا بالابتداء، والخبر ( ذلك الكتاب )[(١)](#foonote-١). 
وقال المبرد[(٢)](#foonote-٢) : ليس في " الم " إعراب، لأنها حروف هجاء، وهي لا يلحقها الإعراب، لأنها علامات[(٣)](#foonote-٣)، إلا أنه[(٤)](#foonote-٤) يجوز أن تجعل أسماء للحروف[(٥)](#foonote-٥) فتعرب[(٦)](#foonote-٦).

١ حكا هذا القول القرطبي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وقال عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خثيم وأبو حاتم بن حبان. انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص١٥٤..
٢ سقط من أ..
٣ قال بهذا القول مجاهد وعبد الرحمان بن زيد بن أسلم وغيرهما، انظر معالم التنزيل ج١ ص٤٤، وتفسير بن كثير ج١ ص٣٦..
٤ ذكر هذا القول الزمخشري في الكشاف، وقال عنه: "وهذا القول من القوة والخلاقة بمنزل" ج١ ص٩٥-٩٧.
 كما حكاه الرازي عن المبرد وجمع من المحققين في مفاتيح الغيب ج٢ ص٧.
 وأشار إليه ابن كثير في تفسيره، ونسبه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية انظر تفسير ابن كثير ج١ ص٣٨..

### الآية 2:2

> ﻿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [2:2]

والكتاب والفرض والحكم والقدر : واحد. وفي الحديث " لأقضين \[ بينكما \] [(٧)](#foonote-٧) بكتاب الله " [(٨)](#foonote-٨) أي بحكمه[(٩)](#foonote-٩). 
\[ لا ريب فيه \] يخاطب أهل الكتاب لمعرفتهم به من كتابهم[(١٠)](#foonote-١٠). أو لا سبب شك أو شبهة فيه، من انتقاء أسباب التناقض والتعقيد ونحوهما. 
\[ هدى للمتقين \] لأنهم الذين اهتدوا به. وموضع " هدى " نصب على الحال من هاء " فيه " والعامل فيه هو العامل في الظرف وهو معنى الفعل[(١١)](#foonote-١١) أي : لا ريب فيه هاديا. 
ويجوز ( أن يكون )[(١٢)](#foonote-١٢) موضعه رفعا بمعنى : فيه هدى. أو يكون خبر ذلك الكتاب[(١٣)](#foonote-١٣).

٧ سقط من أ..
٨ الحديث رواه البخاري عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في كتاب الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، صحيح البخاري ج٣ ص١٦٧.
 ومسلم في كتاب الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنا. صحيح مسلم ج٣ ص١٣٢٥..
٩ يقول ابن الأثير بعد أن أورد هذا الحديث: أي بحكم الله الذي أنزله في كتابه، أو كتبه على عباده ولم يرد القرآن لأن النفي والرجم لا ذكر لهما فيه. النهاية في غريب الحديث ج٤ ص١٤٧..
١٠ تخصيص المؤلف الخطاب بأنه لأهل الكتاب غير مسلم، لعدم وجود الدليل، والظاهر: أن الخطاب للعرب المتحدين بالقرآن المرتابين في صدق نسبته إلى الله، ويدل على ذلك قوله تعالى:\[وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله\] سورة البقرة: الآية ٢٣، فارتيابهم واقع مشتهر.
 نعم يستفاد منه تعريض بأهل الكتاب الذين آزروا المشركين وشجعوهم على التكذيب به. 
 انظر تفسير التحرير والتنوير ج١ ص٢٢٣-٢٢٤..
١١ في أ و هو معنى ريب..
١٢ سقط من أ..
١٣ انظر إملاء ما من به الرحمان ج١ ص١١، والدر المصون ج١ ص٨٦-٨٧..

### الآية 2:3

> ﻿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [2:3]

\[ يؤمنون بالغيب \] بما يغيب عن الحواس، أو يؤمنون بظهر الغيب ولا ينافقون[(١)](#foonote-١) والجار والمجرور في موضع حال[(٢)](#foonote-٢). وعلى الأول في موضع[(٣)](#foonote-٣) مفعول به[(٤)](#foonote-٤). 
و( الصلاة ) الدعاء[(٥)](#foonote-٥) وفي الحديث ( إذ دعي أحدكم إلى طعام فليجب، وإن كان صائما فليصل " [(٦)](#foonote-٦) أي : فليدع لصاحبه. 
وقيل : الصلاة من صليت العود إذا لينته، لأن المصلي يلين ويخشع[(٧)](#foonote-٧). 
وأصل الإنفاق الإنفاد، أنفق القوم نفد زادهم[(٨)](#foonote-٨).

١ انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص١٦٣-١٦٤..
٢ أي: يؤمنون ملتبسين بالغيب عن المؤمن به، البحر المحيط ج١ ص٦٥..
٣ في "أ" في معنى..
٤ إملاء ما من به الرحمان ج١ ص ١٢..
٥ وهو أحد معاني الصلاة اللغوية..
٦ الحديث أخرجه الترمذي عن أبي هريرة في كتاب الصوم، باب ما جاء في إجابة الصائم الدعوة. الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي ج٣ ص١٤١، وقال عنه "حسن صحيح" وأبو داود في كتاب الصوم باب في الصائم يدعى إلى وليمة. بذل المجهود في حل أبي داود ج١١ ص٣٤٤..
٧ الصحاح للجوهري مادة "صلا" ج٦ ص٢٤٠٢..
٨ الصحاح للجوهري مادة "نفق" ج٤ ص١٥٦٠..

### الآية 2:4

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [2:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [2:5]

\[ وأولئك هم المفلحون \] يدخل " هم " في مثل هذا فصلا[(١)](#foonote-١)، وفي لفظ الكوفيين عمادا[(٢)](#foonote-٢). ولا موضع له من الإعراب، وإنما يؤذن أن الخبر معرفة، وأن[(٣)](#foonote-٣) الذي بعده خبر لا صفة[(٤)](#foonote-٤).

١ في أ مثله فصلا. 
 وسماه البصريون فصلا لأنه يفصل به بين المبتدأ وخبره..
٢ لأنه يعتمد عليه في الاهتداء إلى تعيين خبر المبتدأ..
٣ في "أ" أو أن..
٤ انظر إعراب القرآن للنحاس ج١ ص١٨٤..

### الآية 2:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:6]

\[ سواء عليهم \] في قوم من الكفار[(١)](#foonote-١). وسواء بمعنى مستو وفي حديث علي رضي الله عنه ( حبذا أرض الكوفة سواء سهلة )[(٢)](#foonote-٢). 
والحكمة في الإنذار مع العلم بالإضرار : إقامة الحجة[(٣)](#foonote-٣)، وليكون الإرسال عاما، وليثاب الرسول[(٤)](#foonote-٤). و " سواء عليهم " يجوز ( أن يكون )[(٥)](#foonote-٥) خبر إن. ويجوز اعتراضا والخبر ( لا يؤمنون )[(٦)](#foonote-٦) والاستفهام[(٧)](#foonote-٧) في ( أأنذرتهم ) معناه الخبر للتسوية التي في الاستفهام من الإبهام[(٨)](#foonote-٨). ولا يستوي في " أو " لأنها لا تكون في معنى " أي " [(٩)](#foonote-٩) وهذا معنى قولهم : إن " أو " لا تعادل الألف، والمعادلة أن تكون " أم " مع الألف في معنى أي ولا يجوز : لأضربنه قام أم[(١٠)](#foonote-١٠) قعد، ( لأن " أم " تجيء بعد الهمزة ولا همزة ها هنا، ولا وجه للانقطاع. ولأن " أو " أعم وكان العدول إليه أهم )[(١١)](#foonote-١١) ويجوز " أو " [(١٢)](#foonote-١٢) إذ لا تسوية في الإبهام، لأن المعنى لأضربنهم على كل حال.

١ أي نزلت في قوم من الكفار. وعين الواحدي فيمن نزلت فيهم فقال: قال الضحاك: نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته. أسباب النزول للواحدي ص١٩ ورجح القرطبي أن الآية عامة ومعناها الخصوص فيمن حقت عليه كلمة العذاب وسبق في علم الله أن يموت على كفره تفسير القرطبي ج١ ص١٨٤..
٢ في ب سواء سهلها وجزنها. 
 وقد أشار إلى حديث علي رضي الله عنه ابن الأثير في النهاية ج٢ ص٤٢٧..
٣ في باب إقامة للحجة..
٤ انظر البحر المحيط ج١ ص٤٨..
٥ سقط من ب..
٦ انظر إعراب القرآن للنحاس ج١ ص١٨٤ ونسب هذين الوجهين إلى ابن كيسان..
٧ في أ ولفظ الإنذار في..
٨ انظر المحرر الوجيز ج١ ص١٥٤، وإملاء ما من به الرحمان ج١ ص١٥..
٩ في "أ" ولا تسوية في "أو" لأنها في معنى "أي"..
١٠ في "أ" أو..
١١ سقط من أ..
١٢ في "أ" أم..

### الآية 2:7

> ﻿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:7]

\[ ختم الله على قلوبهم \] وسمها بسمة تعرفها الملائكة كما كتب الإيمان في قلوب المؤمنين[(١)](#foonote-١) وقيل : هوحفظ ما في قلوبهم للمجازاة غذ ما يحفظ يختم. وقيل : المراد ظاهره وهوالمنع بالخذلان عقوبة لا بسلب القدرة. 
والقلب مضغة معلقة بالنياط، وعربي قلب : خالص[(٢)](#foonote-٢) وفي الخبر " لكل شيء قلب وقلب القرآن يس " [(٣)](#foonote-٣). 
ولم يجمع السمع للمصدر[(٤)](#foonote-٤)، أو لتوسطه الجمع[(٥)](#foonote-٥). 
وأصل العذاب المنع، واستعذب عن كذا انتهى، وفي حديث علي رضي الله عنه :" أعذبوا عن ذكر النساء فإن ذلك يكسركم عن الغزو " [(٦)](#foonote-٦) وفي المثل :" لألجمنك لجاما معذبا " [(٧)](#foonote-٧) أي مانعا من ركوب الرأس.

١ هذا القول هو ما ذهب إليه المعتزلة في تفسير الختم. يقول البغوي عند تفسيره لهذه الآية: "فقال المعتزلة: جعل على قلوبهم علامة تعرفهم الملائكة بها" معالم التنزيل ج١ ص ٤٩.
 ويقول القرطبي – في معرض رده على القدرية القائلين بخلق إيمانهم وهداهم: إن حقيقة الختم والطبع هو فعل ما يصير به القلب مطبوعا مختوما، ولا يجوز أن تكون حقيقة التسمية والحكم، لأن الأمة مجمعة على أن الله تعالى قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما قال تعالى: \[بل طبع الله عليهم بكفرهم\] سورة النساء: الآية ١٥٥ فثبت أن الختم والطبع هو معنى غير التسمية والحكم، وإنما هو معنى يخلقه الله في القلب يمنع من الإيمان به، دليله قوله تعالى: \[كذلك نسلكه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به\] سورة الحجر: الآية ١٢، ١٣.
 الجامع لأحكام القرآن ج١ ص١٨٧. 
 ويقول ابن جرير الطبري: إن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها. وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله عز وجل والطبع، فلا يكون للإيمان فيها مسلك ولا للكفر منها مخلص، فذلك هو الطبع والختم الذي ذكره الله في هذه الآية. 
 جامع البيان ج١ ص١١٣.
٢ لسان العرب مادة "قلب" ج١ ص٦٨٨..
٣ الحديث أخرجه الترمذي عن أس بن مالك في كتاب فضائل القرآن باب ما جاء في فضل يس وقال عنه: "هذا حديث غريب" الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي ج٥ ص١٦٢..
٤ فالسمع مصدر، والمصادر لا تجمع..
٥ أي لوقوع السمع بين الجمعين وهما "قلوبهم" و"أبصارهم" انظر مفاتيح الغيب ج١ ص ٥٩..
٦ هذا الأثر قاله علي رضي الله عنه عندما شيع سرية. ومعناه امنعوا أنفسكم عن ذكر النساء، وشغل القلوب بهن.
 انظر النهاية في غريب الحديث ج٣ ص١٩٥ ولسان العرب مادة "عذب" ج١ ص٥٨٤..
٧ أورد هذا المثل أبو هلال العسكري في جمهرة المثال ج٢ ص٢١٥، والميداني في مجمع الأمثال ج٢ ص١٣٤ والمعذب: الناهي عن الشيء يقال: أعذبوا عن الآمال فإنها تورث الغفلة وتعقب الحسرة، وثقال: بات فلان عاذبا إذا بات ممتنعا عن الطعام ساهرا. والمعنى لأفطمنك عن هذا الأمر فطاما تاما..

### الآية 2:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [2:8]

\[ وما هم بمؤمنين \] دخلت الباء في خبر " ما " مؤكدة للنفي، لأنه يستدل بها السامع على الجحد إذا غفل عن[(١)](#foonote-١) أول الكلام[(٢)](#foonote-٢).

١ في ب من..
٢ البحر المحيط ج١ ص٥٥..

### الآية 2:9

> ﻿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [2:9]

\[ يخادعون الله \] مفاعلة للواحد مثل : عافاه الله وقاتله وعاقبت اللص، أو المراد مخادعة الرسول والمؤمنين كقوله :\[ يؤذون الله ورسوله \][(١)](#foonote-١). 
وأصل الخداع –إظهار غير ما في النفس[(٢)](#foonote-٢)، وفي المثل :" أخدع من ضب[(٣)](#foonote-٣) حرشته " [(٤)](#foonote-٤) وفي الحديث :" بين يدي الساعة سنون خداعة " [(٥)](#foonote-٥).

١ سورة الأحزاب: الآية ٥٧. انظر معالم التنزيل ج١ ص٥٠..
٢ انظر البحر المحيط ج١ ص٥٢..
٣ في أ من ظبي..
٤ أورد هذا المثل أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الأمثال ص"٣٦٤، والأصفهاني في الدرة الفاخرة ج١ ص١٧٠، ١٩٣، ٣٣٠ والميداني في مجمع الأمثال ص٢٣٧.
 ويضرب لمن تطلب إليه شيئا وهو يروغ إلى غيره وقالوا في الضب ذلك: لتواريه وطول إقامته في حجرة وقلة ظهوره، وصفة خدعه أنه يعمد بذنبه باب جحره ليضرب به من يحترشه..
٥ الحديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة بلفظ (قبل الساعة سنون خداعة) مسند أحمد ج٢ ص٣٣٨، وفي ج١ ص٢٩١ بلفظ "ستأتي على الناس سنون خداعة" وخداع السنين: بأن يكثر المطر ويقل النباتات وقيل: الخداعة قليلة المطر وقيل: محتالة لتلوينها بالجدب مرة، وبالخصب مرة انظر النهاية في غريب الحديث ج٢ ص١٤، والمفردات ص١٤٤..

### الآية 2:10

> ﻿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [2:10]

\[ فزادهم الله مرضا \] أي : عداوة الله[(١)](#foonote-١)، كقوله :\[ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله \][(٢)](#foonote-٢) أي من ترك ذكر الله. 
وقيل : ذلك بما كلفهم من حدود الشريعة وفروضها. 
وقيل : ذلك بزيادة تأييد الرسول تسمية للمسبب باسم السبب[(٣)](#foonote-٣). 
\[ بما كانوا يكذبون \] ما : بمعنى المصدر وليس بمعنى الذي لأن " الذي " يحتاج إلى عائد من الضمير[(٤)](#foonote-٤). 
وإنما جاءهم المفسدون مع فساد غيرهم، لشدة فسادهم فكأنه لم يعتد بغيرهم.

١ أي زادهم عداوة الله مرضا..
٢ سورة الزمر: الآية ٢٢..
٣ انظر الكشاف ج١ ص١٧٧، ومفاتيح الغيب ج٢ ص٧١..
٤ انظر البحر المحيط ج١ ص٩٨..

### الآية 2:11

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [2:11]

١٠ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً: أي: عداوة الله **«١»** كقوله **«٢»** : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، أي: من ترك ذكر الله.
 وقيل **«٣»** : ذلك بما كلّفهم من حدود الشريعة وفروضها.
 وقيل **«٤»** : ذلك بزيادة تأييد الرسول تسمية للمسبب باسم السبب.
 ١٠ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ: ****«ما»**** \[مع الفعل\] **«٥»** بمعنى المصدر وليس بمعنى الذي **«٦»** لأن **«الذي»** يحتاج إلى عائد من الضمير. وإنما جاءهم المفسدون مع فساد غيرهم لشدة فسادهم، فكأنه لم يعتد بغيره.
 ١٤ وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ: أبلغ من خلوا بهم **«٧»** لأن فيه دلالة الابتداء والانتهاء، لأن أول لقائهم للمؤمنين أي: إذا خلوا من المؤمنين إلى الشياطين **«٨»**.

 (١) في ******«ج»****** : أي زادهم عداوة الله مرضا.
 (٢) الزمر: آية: ٢٢.
 (٣) ذكر نحوه الماوردي في تفسيره: ١/ ٦٩.
 (٤) المصدر السابق، أورد معناه دون لفظه.
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ******«ج»******.
 (٦) وذكر السمين الحلبي في الدر المصون: ١/ ١٣١ أن ****«ما»**** يجوز أن تكون بمعنى الذي، وقال: **«وحينئذ فلا بدّ من تقدير عائد، أي: بالذي كانوا يكذّبونه، وجاز حذف العائد لاستكمال الشروط، وهو كونه منصوبا متصلا بفعل، وليس ثمّ عائد آخر»**.
 (٧) في ******«ج»****** : خلوا شياطينهم.
 راجع هذا المعنى في تفسير الماوردي: ١/ ٧٠، والمحرر الوجيز: (١/ ١٧٤، ١٧٥)، وتفسير القرطبي: ١/ ٢٠٧، وتفسير ابن كثير: ١/ ٧٧.
 (٨) قال السمين الحلبي في الدر المصون: ١/ ١٤٥: **«والأكثر في «خلا»** أن يتعدى بالباء، وقد يتعدى بإلى، وإنما تعدّى في هذه الآية بإلى لمعنى بديع، وهو أنه إذا تعدّى بالباء احتمل معنيين أحدهما: الانفراد، والثاني: السخرية والاستهزاء، تقول: **«خلوت به»** أي سخرت منه، وإذا تعدّى بإلى كان نصا في الانفراد فقط، أو تقول: ضمن خلا معنى صرف فتعدّى بإلى، والمعنى: صرفوا خلاهم إلى شياطينهم... ». [.....]

### الآية 2:12

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [2:12]

١٠ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً: أي: عداوة الله **«١»** كقوله **«٢»** : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، أي: من ترك ذكر الله.
 وقيل **«٣»** : ذلك بما كلّفهم من حدود الشريعة وفروضها.
 وقيل **«٤»** : ذلك بزيادة تأييد الرسول تسمية للمسبب باسم السبب.
 ١٠ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ: ****«ما»**** \[مع الفعل\] **«٥»** بمعنى المصدر وليس بمعنى الذي **«٦»** لأن **«الذي»** يحتاج إلى عائد من الضمير. وإنما جاءهم المفسدون مع فساد غيرهم لشدة فسادهم، فكأنه لم يعتد بغيره.
 ١٤ وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ: أبلغ من خلوا بهم **«٧»** لأن فيه دلالة الابتداء والانتهاء، لأن أول لقائهم للمؤمنين أي: إذا خلوا من المؤمنين إلى الشياطين **«٨»**.

 (١) في ******«ج»****** : أي زادهم عداوة الله مرضا.
 (٢) الزمر: آية: ٢٢.
 (٣) ذكر نحوه الماوردي في تفسيره: ١/ ٦٩.
 (٤) المصدر السابق، أورد معناه دون لفظه.
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ******«ج»******.
 (٦) وذكر السمين الحلبي في الدر المصون: ١/ ١٣١ أن ****«ما»**** يجوز أن تكون بمعنى الذي، وقال: **«وحينئذ فلا بدّ من تقدير عائد، أي: بالذي كانوا يكذّبونه، وجاز حذف العائد لاستكمال الشروط، وهو كونه منصوبا متصلا بفعل، وليس ثمّ عائد آخر»**.
 (٧) في ******«ج»****** : خلوا شياطينهم.
 راجع هذا المعنى في تفسير الماوردي: ١/ ٧٠، والمحرر الوجيز: (١/ ١٧٤، ١٧٥)، وتفسير القرطبي: ١/ ٢٠٧، وتفسير ابن كثير: ١/ ٧٧.
 (٨) قال السمين الحلبي في الدر المصون: ١/ ١٤٥: **«والأكثر في «خلا»** أن يتعدى بالباء، وقد يتعدى بإلى، وإنما تعدّى في هذه الآية بإلى لمعنى بديع، وهو أنه إذا تعدّى بالباء احتمل معنيين أحدهما: الانفراد، والثاني: السخرية والاستهزاء، تقول: **«خلوت به»** أي سخرت منه، وإذا تعدّى بإلى كان نصا في الانفراد فقط، أو تقول: ضمن خلا معنى صرف فتعدّى بإلى، والمعنى: صرفوا خلاهم إلى شياطينهم... ». [.....]

### الآية 2:13

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ [2:13]

١٠ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً: أي: عداوة الله **«١»** كقوله **«٢»** : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، أي: من ترك ذكر الله.
 وقيل **«٣»** : ذلك بما كلّفهم من حدود الشريعة وفروضها.
 وقيل **«٤»** : ذلك بزيادة تأييد الرسول تسمية للمسبب باسم السبب.
 ١٠ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ: ****«ما»**** \[مع الفعل\] **«٥»** بمعنى المصدر وليس بمعنى الذي **«٦»** لأن **«الذي»** يحتاج إلى عائد من الضمير. وإنما جاءهم المفسدون مع فساد غيرهم لشدة فسادهم، فكأنه لم يعتد بغيره.
 ١٤ وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ: أبلغ من خلوا بهم **«٧»** لأن فيه دلالة الابتداء والانتهاء، لأن أول لقائهم للمؤمنين أي: إذا خلوا من المؤمنين إلى الشياطين **«٨»**.

 (١) في ******«ج»****** : أي زادهم عداوة الله مرضا.
 (٢) الزمر: آية: ٢٢.
 (٣) ذكر نحوه الماوردي في تفسيره: ١/ ٦٩.
 (٤) المصدر السابق، أورد معناه دون لفظه.
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ******«ج»******.
 (٦) وذكر السمين الحلبي في الدر المصون: ١/ ١٣١ أن ****«ما»**** يجوز أن تكون بمعنى الذي، وقال: **«وحينئذ فلا بدّ من تقدير عائد، أي: بالذي كانوا يكذّبونه، وجاز حذف العائد لاستكمال الشروط، وهو كونه منصوبا متصلا بفعل، وليس ثمّ عائد آخر»**.
 (٧) في ******«ج»****** : خلوا شياطينهم.
 راجع هذا المعنى في تفسير الماوردي: ١/ ٧٠، والمحرر الوجيز: (١/ ١٧٤، ١٧٥)، وتفسير القرطبي: ١/ ٢٠٧، وتفسير ابن كثير: ١/ ٧٧.
 (٨) قال السمين الحلبي في الدر المصون: ١/ ١٤٥: **«والأكثر في «خلا»** أن يتعدى بالباء، وقد يتعدى بإلى، وإنما تعدّى في هذه الآية بإلى لمعنى بديع، وهو أنه إذا تعدّى بالباء احتمل معنيين أحدهما: الانفراد، والثاني: السخرية والاستهزاء، تقول: **«خلوت به»** أي سخرت منه، وإذا تعدّى بإلى كان نصا في الانفراد فقط، أو تقول: ضمن خلا معنى صرف فتعدّى بإلى، والمعنى: صرفوا خلاهم إلى شياطينهم... ». [.....]

### الآية 2:14

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [2:14]

\[ وإذا خلوا إلى شياطينهم \] أبلغ من خلوا بهم، لأن فيه دلالة الابتداء والانتهاء، لأن أول لقائهم للمؤمنين أي إذا خلوا من المؤمنين إلى الشياطين[(١)](#foonote-١).

١ انظر البحر المحيط ج١ ص١١٣..

### الآية 2:15

> ﻿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [2:15]

\[ الله يستهزئ بهم \] يجازيهم على استهزائهم، أو يرجع وباله عليهم[(١)](#foonote-١)، أو يستدرجهم بالزيادة في النعم على الإملاء في الطغيان[(٢)](#foonote-٢) وفي حديث عدي بن حاتم[(٣)](#foonote-٣) ( أنه يفتح لهم باب الجنة ثم يصرفون إلى النار )[(٤)](#foonote-٤). 
( ويمدهم ) يملي لهم ويعمرهم[(٥)](#foonote-٥)، وقيل : يكلهم إلى نفوسهم ويخذلهم[(٦)](#foonote-٦).

١ في ب إليهم. 
 أي يرجع وبال استهزائهم بالمؤمنين عليهم..
٢ انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٢٠٩-٢١٠، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٥١، ومفاتيح الغيب ج١ ص٧٧..
٣ هو: عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي أبو طريف، ابن حاتم الطائي المشهور بالجود، أسلم في السنة التاسعة، وكانت له أعمال كبيرة في حروب الردة، توفي بالكوفة سنة٦٨ ه انظر سير أعلام النبلاء ج٣ ص١٦٢، والإصابة ج٦ ص٤٠١..
٤ ذكر السيوطي رواية أخرى عن ابن عباس شبيهة برواية عدي، وأشار إلى أن البيهقي أخرجها في كتابه: الأسماء والصفات، يقول ابن عباس عند تفسيره لهذه الآية"يفتح لهم بابا في جهنم من الجنة ثم يقال لهم: تعالوا فيقبلون يسحبون في النار" انظر الدر المنثور ج١ ص٧٨..
٥ قاله ابن عباس، ومرة، وابن مسعود انظر جامع البيان ج١ ص١٣٤..
٦ انظر الكشاف ج١ ص١٨٩..

### الآية 2:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [2:16]

\[ اشتروا الضلالة بالهدى \] إذ كان الله فطرهم على الإيمان[(١)](#foonote-١)، ويقال : شريت واشتريت بمعنى بعت وشرى المال وشراته : خياره[(٢)](#foonote-٢) التي يرغب في شراه. وفرس شري : خيار فائق[(٣)](#foonote-٣) وفي حديث أم زرع :" ركب شريا وأخذ خطيا " [(٤)](#foonote-٤).

١ انظر الكشاف ج١ ص١٩١، ويقول ابن كثير في معنى الآية: إن المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال واعتاضوا عن الهدى بالضلالة، وسواء في ذلك من كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر كما قال تعالى فيهم:\[ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم\] سورة المنافقون: الآية ٣، أو أنهم استحبوا الضلالة على الهدى.
 انظر تفسير القرآن العظيم ج١ ص٥٢..
٢ في "أ" وشراة المال وشراته: خياره. وهو تصحيف.
 انظر لسان العرب ج١٤ ص٤٢٨..
٣ انظر النهاية في غريب الحديث ج٢ ص٤٦٩، ولسان العرب مادة "شرا" ج٤ ص٤٢٨..
٤ الحديث أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب حسن المعاشرة. صحيح البخاري ج٢ ص١٤٦-١٤٧، ومسلم في كتاب الفضائل الصحابة باب ذكر حديث أم زرع صحيح مسلم ج٤ ص١٨٩٦.
 وأم زرع تتحدث في النص –موضع الشاهد- عن الزوج الذي تزوجته بعد أبي زرع. وأوله "فنكتب بعده رجلا سريا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعما ثريا" قال أبو عبيد: أرادت بقولها: ركب شريا أي: فرسا يستشري في سيره، أي يلج ويمضي ويجد فيه بلا فتور ولا انكسار" لسان العرب ج١٤ ص٤٢٨..

### الآية 2:17

> ﻿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [2:17]

\[ مثلهم \] في قوم أسلموا ثم نافقوا[(١)](#foonote-١) وقيل : هم اليهود ينتظرون المبعث[(٢)](#foonote-٢) ويستفتحون به فلما جاءهم \[ ما عرفوا \][(٣)](#foonote-٣) كفروا \[ به \][(٤)](#foonote-٤). 
وهذا التمثيل إن كان لأنفس المنافقين بأنفس المستوقدين ف " الذي " في معنى الجمع لا غير[(٥)](#foonote-٥)، وإن كان ذلك تشبيه حالهم بحال المستوقد جاز فيه معنى الجمع والتوحيد، لأنه إذا أريد به الحال صار الواحد في معنى الجنس، إذ لا يتعين به مستوقد بخلاف إرادة الذات[(٦)](#foonote-٦).

١ انظر جامع البيان ج١ ص١٤٠..
٢ أي مبعث الرسول صلى الله عليه سلم..
٣ سقط من أ..
٤ سقط من أ. وهذا القول حكاه البغوي عن عطاء ومحمد بن كعب في معالم التنزيل ج١ ص٥٣ وحكاه الرازي عن سعيد بن جبير في مفاتيح الغيب ج٢ ص٨٢..
٥ مثل قوله تعالى:\[وخضتم كالذي خاضوا\] سورة التوبة: الآية ٦٩..
٦ انظر جامع البيان ج١ ص١٤٠-١٤١.
 ومفاتيح الغيب ج١ ص٨٢..

### الآية 2:18

> ﻿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [2:18]

\[ لا يرجعون \] أي : إلى الإسلام، أو عن الكفر، لتنوع الرجوع إلى الشيء وعنه[(١)](#foonote-١)، ( وعلى هذا التأويل قوله :\[ لا يرجعون \] أي :( لا ينطقون )[(٢)](#foonote-٢)، ويقال : كلمني فلان فما رجعت إليه كلمة ولا أرجعت[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر جامع البيان ج١ ص١٤٧، وزاد الميسر ج١ ص ٤١..
٢ سقط من أو معنى "لا ينطقون" أي: لا يرجعون عن الصمم والبكم والعمى..
٣ يشير إلى أن الفعل "رجع" يكون لازما ومتعديا فرجعت متعدي وأرجعن لازم انظر الدر المصون ج١ ص١٦٦..

### الآية 2:19

> ﻿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [2:19]

\[ أو كصيب \] ذي صوب[(١)](#foonote-١)، فيجوز مطرا أو سحابا[(٢)](#foonote-٢) فيعل من صاب يصوب[(٣)](#foonote-٣) وهو مثل القرآن فما فيه من ذكر الثواب والبشارة وأسباب الهداية كالمطر، وما فيه/ الوعيد والتحسير والذم كالظلمات[(٤)](#foonote-٤). 
و( الصواعق ) والصاعقة هدات فيها النار[(٥)](#foonote-٥)، وصعق الصوت شديده. وفي الحديث " ينتظر بالمصعوق ثلاثا ما لم يخافوا عليه نتنا " [(٦)](#foonote-٦). 
١٩ \[ حذر الموت \] أي : المنافقين آمنوا ظاهرا خوفا من المؤمنين، وتابعوا الكفار باطنا مخافة أن تكون الدائرة لهم فهم يحذرون الموت كيف ما كانوا.

١ أي صاحب مطر..
٢ في أ وسحابا..
٣ إذا نزل من السماء. انظر غريب القرآن لابن قتيبة ص٤٢..
٤ انظر المحرر الوجيز ج١ ص١٣٦.
 وذكر الرازي قولا آخر في هذا المثل والمثل قبله قائلا: "شبه حيرة المنافقين في الدنيا والدين، بحيرة من انطفت ناره بعد إيقادها، وبحيرة من أخذته السماء في الليلة المظلمة مع رعد وبرق" مفاتيح الغيب ج١ ص٨٦..
٥ يقول ابن منظور: صعق الإنسان صعقا فهو صعق: غشي عليه وذهب عقله من صوت يسمعه كالهدة الشديدة. لسان العرب "مادة صعق" ج١٠ ص١٩٨..
٦ الحديث أورده ابن الأثير عن الحسن وقال عن المصعوق هو المغشي عليه، أو الذي يموت فجأة لا يعجل دفنه. 
 النهاية في غريب الحديث ج٣ ص٣٢..

### الآية 2:20

> ﻿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:20]

الشيء وعنه، ويقال: كلمني فلان فما رجعت إليه كلمة ولا رجعت **«١»**.
 ١٩ كَصَيِّبٍ: ذي صوب، فيجوز مطرا أو سحابا **«٢»** فيعل من صاب يصوب وهو مثل القرآن فما فيه من ذكر الثواب والبشارة وأسباب الهداية كالمطر، وما فيه من الوعيد والتخسير **«٣»** والذم كالظلمات.
 والصواعق والصاعقة: عذاب هدأت فيها النار، وصعق الصوت:
 شديدة **«٤»**، وفي الحديث **«٥»** :**«ينتظر بالمصعوق ثلاثا ما لم يخافوا عليه نتنا»**.
 ١٩ حَذَرَ الْمَوْتِ أي: المنافقين آمنوا ظاهرا خوفا من المؤمنين، وتابعوا الكفار باطنا مخافة أن يكون الدائرة لهم، فهم يحذرون الموت كيف ما كانوا.
 ٢٢ فِراشاً: بساطا \[وقيل: فراشا يمكن الاستقرار عليه، ولم يجعلها حزنة غليظة والسماء بناء سقفا\] **«٦»** وفي الحديث **«٧»** :**«فرشنا للنّبيّ- عليه السلام- بناء في يوم مطر»** أي نطعا **«٨»** والمبناة قبة من أدم.

 (١) في هامش الأصل ونسخة **«ك»** و ******«ج»****** :**«ولا أرجعت»**. [.....]
 (٢) قال ابن فارس في مجمل اللغة: ٢/ ٥٤٤: **«الصوب: نزول المطر. والصّيّب: السحاب ذو الصّوب»**.
 (٣) في ******«ج»****** : والتحسر.
 (٤) اللسان: ١٠/ ١٩٩ (صعق).
 (٥) هذا الأثر مقطوع، وهو من قول الحسن البصري رضي الله عنه، كما في الفائق: ٢/ ٢٩٩، وغريب الحديث لابن الجوزي: ١/ ٥٩٠. وهو في النهاية: ٣/ ٣٢ دون عزو. قال ابن الأثير: **«هو المغشى عليه، أو الذي يموت فجأة لا يعجّل دفنه»**.
 (٦) ما بين معقوفين عن نسخة ******«ج»******.
 (٧) أخرجه- باختلاف في لفظه- الإمام أحمد في المسند: ٦/ ٨٥ عن عائشة رضي الله عنها.
 والخطابي في غريب الحديث: ١/ ٢٣٠ وفي إسنادهما مقاتل بن بشير، قال عنه الحافظ في التقريب: ٥٤٤: **«مقبول»**، وبقية الرجال ثقات.
 وأورده الزمخشري في الفائق: ١/ ١٣٠، وابن الجوزي في غريب الحديث: ١/ ٨٨، وابن الأثير في النهاية: ١/ ١٥٨.
(٨) قال الخطابي: **«البناء: النّطع، والمشهور منه المبناة، يقال للنّطع مبناة ومبناة- بكسر الميم وفتحها-  وإنما سمّي النطع مبناة، لأنها تتخذ من أديمين يوصل أحدهما بالآخر، والمبناة في قول أبي عبيدة خيمة، وهي العيبة أيضا».**

### الآية 2:21

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:21]

\[ لعلكم تتقون \] على أصلها في الشك والرجاء من المخاطب للتقوى، لئلا يأمن العبد مُدِلاّ بتقواه[(١)](#foonote-١).

١ أي مدللا بتقواه.
 وهذا التوجيه الذي ذكره المؤلف في "لعل" هو ما ذهب إليه سيبويه. وذكر العلماء أن ل "لعل" في القرآن توجيهين آخرين هما:
 ١- أن تستعمل مجردة من الشك بمعنى لام كي –أي تعليل – أي لتتقوا، ولتعقلوا. هذا القول من قطرب والطبري.
 ٢- أن تكون بمعنى التعرض للشيء كأنه قيل: افعلوا ذلك متعرضين لأن تتقوا، أو لأن تعقلوا وإليه مال المهدوي وأبو البقاء.
 انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٢٢٧. والدر المصون ج١ ص١٨٩..

### الآية 2:22

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:22]

\[ فراشا \] بساطا ( بناء ) سقفا[(١)](#foonote-١). 
وفي الحديث ( فرشنا للنبي عليه السلام بناء في يوم مطير )[(٢)](#foonote-٢) أي نطعا[(٣)](#foonote-٣)، والمبناة : قبة من أدم. 
٢٢ \[ فأخرج به \] لما كان تقديره أنه إذا أنزل الماء أخرج الثمرات قال : أخرج به، لأنه كالسبب وإن كان الله لا يفعل بسبب وآلة، كقولهم : جازاه بعمله، وإن كان فعل واحد لا يكون سبب فعل آخر[(٤)](#foonote-٤).

١ انظر معالم التنزيل ج١ ص٣٢..
٢ في أ في يوم مطر وهو أثر مروي عن عائشة رضي الله عنها انظر غريب الحديث لابن الجوزي ج١ ص٨٨..
٣ النطع: بساط من الجلد انظر المعجم الوسيط ص٩٣٠..
٤ انظر الدر المصون ج١ ص١٩٣، ومفاتيح الغيب ج٢ ص١٢١..

### الآية 2:23

> ﻿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:23]

\[ فأتوا بسورة من مثله \] " من " للتبعيض كقولك : هات من الدراهم درهما، وليس للتجنيس[(١)](#foonote-١)، مثل قوله :\[ من الأوثان \][(٢)](#foonote-٢) لأن التحدي ببعض المثل وليس الرجس بعض الأوثان. والسورة : الرفعة، وسور الرأس أعلاه. وفي الحديث ( لا يضر المرأة أن لا تنقض شعرها إذا أصاب الماء سور الرأس )[(٣)](#foonote-٣). 
٢٣ \[ وادعوا شهداءكم من دون الله \] أعوانكم[(٤)](#foonote-٤) أي من يشهد لكم[(٥)](#foonote-٥).

١ في أ وليست من التجنيس.
 انظر المحرر الوجيز ج١ ص١٤٤ إلا أن ابن عطية جوز أن تكون لبيان الجنس. وانظر الدر المصون ج١ ص٢٠٠..
٢ سورة الحج: الآية ٣٠ \[فاجتنبوا الرجس من الأوثان\]..
٣ ذكره ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ج٢ ص٤٢١. وابن الجوزي في غريب الحديث ج١ ص٥٠٨، وانظر لسان العرب مادة "سور" ج٤ ص٣٨٨..
٤ قاله ابن عباس انظر جامع البيان ج١ ص١٦٦..
٥ قاله مجاهد انظر جامع البيان ج١ ص١٦٧..

### الآية 2:24

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [2:24]

\[ وقودها الناس والحجارة \] هي حجارة الكبريت فهي أشد توقدا، أو الأصنام المعبودة فهي أشد تحسُّرا، أو كأنهم حُذِّروا نارا تتقد بها الحجارة[(١)](#foonote-١).

١ انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٢٣٥، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٦١..

### الآية 2:25

> ﻿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:25]

\[ متشابها \] أي خيارا كله[(١)](#foonote-١)، أو التذاذهم بجميعه مساو لا يتناقص[(٢)](#foonote-٢) ولا يتفاضل[(٣)](#foonote-٣)، أو متشابها في اللون وإن اختلف المطعم[(٤)](#foonote-٤)، فيقولون ما لم يطعموه : هذا الذي رزقنا من قبل . 
( من تحتها ) أي من تحت أشجارها ونُهُر الجنة تجري في غير أخدود[(٥)](#foonote-٥).

١ وهو قول الحسن وقتادة انظر معالم التنزيل ج١ ص٥٦..
٢ في "أ" لا يتناقض..
٣ أشار إلى هذا القول الرازي في مفاتيح الغيب ج٢ ص١٤١..
٤ وهو قول ابن عباس ومجاهد والربيع انظر معالم التنزيل ج١ ص٥٦..
٥ انظر معالم التنزيل ج١ ص٥٦..

### الآية 2:26

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ [2:26]

\[ لا يستحي \] لا يدع ولا يمتنع[(١)](#foonote-١)، لا على المأخذ الذي هو الابتداء بل على التمام. وأصل الاستحياء : التهيب قال النبي عليه السلام :( اللهم لا ترني زمنا لا يتبع فيه العليم ولا يستحيا فيه من الحليم )[(٢)](#foonote-٢). 
٢٦ \[ ما بعوضة \] أي : يضرب مثلا ما من الأمثال. ثم " بعوضة " نصب على البدل[(٣)](#foonote-٣). 
٢٦ \[ فما فوقها \] أي : في الصغر، لأن القصد التمثيل بالحقير كما يقال : هو قليل العقل فيقال : وفوق ذلك[(٤)](#foonote-٤). 
٢٦ \[ يضل \] يحكم بالضلال ويقضيه، أو يضل عن الجنة والثواب، أو يخليهم ويختار الضلال، أو يملي لهم في الضلال أو يجدهم/ ضالين، أضل ناقته إذا ضلت[(٥)](#foonote-٥)، وفي الحديث ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم قومه فأضلهم )[(٦)](#foonote-٦).

١ انظر معالم التنزيل ج١ ص٥٨، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج١ ص٢٤٢.
 وهذا الذي ذكره المؤلف تأويل لصفة الحياء لله عز وجل التي يجب أن تمر على ما جاءت، ونؤمن بها، ولا نتأولها، ونكل علمها إلى الله عز وجل. يقول الألوسي: -بعد أن ذكر مذهب من يرى التأويل-"وبعض – وأنا والحمد لله منهم – لا يقول بالتأويل بل يمر هذا وأمثاله- مما جاء عنه سبحانه في الآيات والأحاديث – على ما جاءت ويكل عملها بعد التنزيه عما في الشاهد إلى عالم الغيب والشهادة".
 روح المعاني ج١ ص٢٠٦..
٢ في ب ولا يستحي من الحليم. والحديث أخرجه الإمام أحمد عن سهل بن سعد بلفظ (اللهم لا يدركني زمان – ولا تدركوا زمانا- لا يتبع فيه العليم ولا يستحي فيه من الحليم) مسند الإمام أحمد ج٥ ص٣٤٠..
٣ يقول أبو البقاء العكبري في إعراب"ما بعوضة": "ما" حرف زائد للتوكيد، و"بعوضة" بدلا من "مثلا" وقيل "ما" إملاء ما من به الرحمان ص٢٦، وانظر الدر المصون ج١ ص٢٢٣، ٢٢٤..
٤ انظر مجاز القرآن ج١ ص٣٥، ومعالم التنزيل ج١ ص٩٨، ٩٩..
٥ هذه التأويلات التي ذكرها المؤلف في بيان معنى "يضل" هي عين كلام المعتزلة الذين يقولون: إن الله لا يخلق الضلال ولا الهدى. يقول الفخر الرازي بعد أن ذكرها وغيرها: "هذا مجموع كلام المعتزلة" ثم شرع في الرد على كل تأويل.
 انظر مفاتيح الغيب ج٢ ص١٥٤-١٥٩.
 والمعنى الصحيح –إن شاء الله- في تفسير هذه الآية هو ما روي عن ابن عباس ومرة وابن مسعود وناس من الصحابة وملخصه:
 إن ما يضربه الله عز وجل من مثل يضل به كثيرا من الكفار وذلك أنهم يكذبون فيزدادون ضلالا إلى ضلالتهم لتكذيبهم بما قد علموه حقا يقينا أنه موافق لما ضربه الله لهم فذلك اضلالهم.
 ويهدي بهذا المثل كثيرا من المؤمنين فيصدقونه فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانا إلى إيمانهم لتصديقهم لما قد علموه حقا يقينا أنه موافق لما ضربه الله لهم مثلا وإقرارهم به وذلكم هداية من الله لهم به.
 انظر معالم التنزيل ج١ ص٥٩، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٦٥..
٦ أي وجدهم ضلالا غير مهتدين إلى الحق. ذكر الحديث ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ج١ ص٩٨ وابن الجوزي في غريب الحديث ج٢ ص١٧..

### الآية 2:27

> ﻿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:27]

\[ ينقضون عهد الله \] ما أمر به في كتبه، وقيل : هو حجة الله القائمة في العقول على التوحيد والنبوات[(١)](#foonote-١). 
وموضع " أن " في ( أن يوصل ) خفض على البدل من الهاء في " به " إذ يجوز : أمر الله بأن يوصل[(٢)](#foonote-٢).

١ أشار إلى هذين القولين ابن جرير الطبري والقرطبي وابن كثير.
 قال القرطبي عن القول الأول: إنه يجمع الأقوال.
 وقال ابن كثير: إن القول الثاني حسن ومال إليه الزمخشري.
 انظر جامع البيان ج١ ص١٨٢-١٨٣.
 والجامع لأحكام القرآن ج١ ص٢٤٦.
 وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٦٦..
٢ انظر إملاء ما من به الرحمان ج١ ص٢٧..

### الآية 2:28

> ﻿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:28]

\[ وكنتم أمواتا \] نطفا في أصلاب آبائكم[(١)](#foonote-١)، أو أمواتا في القبور. 
٢٨ \[ فأحياكم \] للسؤال لأن الموت ما كان عن الحياة إلا أن الميت ولا شيء سواء[(٢)](#foonote-٢) و " الواو " في و " كنتم " للحال أي كيف وهذه حالكم و " قد " فيه مضمرة[(٣)](#foonote-٣).

١ روي هذا القول عن قتادة وخلاصته: أنهم كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله وخلقهم، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة فهما حياتان وموتتان انظر جامع البيان ج١ ص١٨٧..
٢ هذا القول بعيد، لأن الآية صريحة بأنه هناك موتتين وحياتين وكذا قوله تعالى: \[قالوا ربنا أمتتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا\] سورة غافر: الآية ١١.
 وتفسير المؤلف يفيد أن هناك موتة واحدة وهي المعهودة في الدنيا، يقول الألوسي عند تفسيره لهذه الآية "وأبعد الأقوال عندي حمل الموت الأول على المعهود بعد انقضاء الأجل، والإحياء الأول على ما يكون للمسألة في القبر، فيكون قد وضع الماضي موضع المستقبل" روح المعاني ج١ ص٢١٤.
 والذي يظهر لي – ما رجحه ابن جرير الطبري وابن عطية وابن كثير وهو قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وغيرهم – أن المراد:
 بالموت الأول: العدم السابق، والإحياء الأول: الخلق.
 والموت الثاني: المعهود في الدار الدنيا، والحياة الثانية: البعث للقيامة.
 انظر جامع البيان ج١ ص١٨٦-١٨٧، والمحرر الوجيز ج١ص٢٢٠ وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٦٧..
٣ انظر الدر المصون ج١ ص٢٣٨..

### الآية 2:29

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:29]

\[ ثم استوى إلى السماء \] قصد وعمد إلى خلقها[(١)](#foonote-١)، أو صعد أمره الذي به كانت الأشياء إليها، أو تقديره " لأن القضاء والقدر من السماء فحذف الأمر والتقدير، لدلالة الحال، وقيل : استولى على ملك السماء ولم يجعلها كالأرض المعارة من العباد[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل لمالك : كيف استوى فقال : الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول[(٣)](#foonote-٣). 
ولا يصح معنى ( فسواهن ) عند الحمل على الانتصاب ولا يناقض الآية قوله :\[ والأرض بعد ذلك دحاها \] لأن الدحو البسط، وإنما[(٤)](#foonote-٤) دحاها بعد أن خلقها وبنى عليها السماء[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر تفسير القرآن العظيم ج١ ص٦٧..
٢ هذا التفسير للاستواء غير صحيح، وهو مذهب المعتزلة. يقول البغوي"وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء" ولو اكتفى المؤلف بما أورده عن الإمام مالك لكان أسلم وأكمل. معالم التنزيل ج٢ ص١٦٥..
٣ الأثر أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ج٣ ص٣٩٨..
٤ في "أ" فإنما. والآية في سورة النازعات: الآية ٣٠..
٥ وهو مروي عن ابن عباس انظر تفسير القرآن العظيم ج١ ص٦٧. ومعالم التنزيل ج٤ ص٤٤٥.

### الآية 2:30

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:30]

\[ وإذ قال ربك \] إذ دلالة على معنى في الماضي، وتأويله اذكر إذ قال ربك[(١)](#foonote-١). 
٣٠\[ خليفة \] أي : آدم، أو جميع بنيه يختلف بعضهم بعضا، أو ولي[(٢)](#foonote-٢) الأمر منهم فهم خلفاء الله في الحكم بين الخلق وتدبير ما على الأرض[(٣)](#foonote-٣) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن أعرابيا قال له : أنت خليفة رسول الله فقال : لا أنا الخالفة بعده[(٤)](#foonote-٤) والخالفة : الذي يستخلفه الرئيس على أهله. 
٣٠\[ أتجعل فيها من يفسد \] على التألم والاغتمام لمن يفسد، أو على الاستعظام للمعصية مع جلائل النعم[(٥)](#foonote-٥)، أو على استعلام وجه التدبير فيه، أو على السؤال أن يكونوا الخلفاء فيسحبوه بدل من يفسد[(٦)](#foonote-٦) فقال الله :
٣٠\[ إني أعلم \] من صلاح كل واحد ما لا تعملون، فدلهم[(٧)](#foonote-٧) به أن صلاحهم في أن اختار لهم السماء وللبشر الأرض. وفي قوله :\[ إني أعلم ما لا تعلمون \] إشارة إلى أن ذلك الخليفة يكون من ذريته أهل طاعة وولاية[(٨)](#foonote-٨)، وفيهم الأنبياء والعلماء، ولا يتم مصلحة الجميع إلا بما دبرته من خلق يفسد ويعصي معهم[(٩)](#foonote-٩).

١ على أن "إذ" في محل نصب مفعول به. إملاء ما من به الرحمان ج١ ص٢٧ والدر المصون ص٢٤٧..
٢ في "أ" أولو..
٣ تخصيص المؤلف الخليفة أنه آدم فقط- في القول الأول- غير صحيح- والظاهر كما يقول ابن كثير: إنه لم يرد آدم عينا، إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة، (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فإنهم أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك، أو فهموا من الخليفة الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم" تفسير القرآن العظيم ج١ ص٦٩..
٤ أي القاعدة بعده. وأورد هذا الأثر ابن الأثير في النهاية ج٢ ص٦٩، وابن الجوزي في غريب الحديث ج١ ص٢٩٨..
٥ في أ النعمة..
٦ حكا هذه الأقوال القرطبي وابن كثير، انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٢٧٤، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٦٩-٧٠..
٧ أي: فدل الله الملائكة بأن أعلمهم..
٨ في "أ" وولادة..
٩ انظر معالم التنزيل ج١ ص٦١، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٦٩..

### الآية 2:31

> ﻿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:31]

\[ وعلم آدم السماء كلها \] أي : بمعانيها / على اللغات المختلفة، فلما تفرق ولده تكلم كل قوم بلسان أحبوه وتنسوا غيره[(١)](#foonote-١) وتخصيص الأسماء لظهورها على الأفعال والحروف كقوله تعالى :\[ والله خلق كل دابة من ماء \] [(٢)](#foonote-٢) ولم يكن التعليم بالعلم الضروري ولا بالمواضعة والإيماء –تعالى الله عنه – بل بالوحي في أصول الأسماء والمصادر ومبادئ الأفعال والحروف عند حصول أول اللغة بالاصطلاح ثم زيادة الهداية بالتصريف[(٣)](#foonote-٣) والاشتقاق. 
٣١\[ عرضهم على الملائكة \] أي : المسميات [(٤)](#foonote-٤) لقوله :
٣١ \[ أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين \] فيما هجس في نفوسكم أنكم أفضل[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل في :" عرضهم " : أنه خلقهم. 
\- وقيل : صورهم لقلوب الملائكة[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : أنبئوني أمر مشروط بمعنى إن أمكنكم أن تخبروا بالصدق فيه فافعلوا، أو معناه التنبيه كسؤال العالم للمتعلم ما تقول في كذا ليبعثه[(٧)](#foonote-٧) عليه ويشوقه( إليه ) [(٨)](#foonote-٨). 
٣١ \[ صادقين \] عالمين، كقولك : أخبرني بما في يدي إن كنت صادقا[(٩)](#foonote-٩). 
وإذا أفادتنا هذه الآية أن علم اللغة فوق التحلي بالعبادة فكيف علم الشريعة والحكمة[(١٠)](#foonote-١٠).

١ معالم التنزيل ج١ ص٦١، والجامع لأحكام القرآن ج١ ص٢٨٢..
٢ سورة النور: الآية ٤٥..
٣ في "أ" في التصريف وانظر مفاتيح الغيب ج١ ص١٩١..
٤ قال البغوي: ولم يقل "عرضها" لأن المسميات إذا جمعت من يعقل ومن لا يعقل يكنى عنها بلفظ من يعقل، كما يكنى عن الذكور والإناث بلفظ الذكور. معالم التنزيل للبغوي ج١ ص٦١. وانظر البحر المحيط ج١ ص٢٣٦. 
 وروي عن ابن عباس وابن مسعود وقتادة: عرض الخلق على الملائكة. جامع البيان ج١ ص٢١٧..
٥ وهو قول ابن عباس والحسن. جامع البيان ج١ ص٢١٨..
٦ هذا القول، والقول السابق في تفسير "عرضهم" لم أعثر على قائل لهما. وتفسير العرض بالخلق أو التصوير فيه بعد، وكيف إذا عدي ب"على"؟.
٧ أي ليحرضه..
٨ سقط من أ وانظر هذا التفسير في مفاتيح الغيب ج١ ص١٩٤..
٩ رد هذا القول ابن جرير الطبري في تفسيره فقال: " وقد زعم بعض نحوي أهل البصرة أن قوله: \[أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين\] لم يكن ذلك لأن الملائكة ادعوا شيئا إنما أخبر الله عن جهلهم بعلم الغيب وعلمه بذلك وفضله. فقال: \[أنبئوني إن كنتم صادقين\] كما يقول الرجل للرجل: أنبئني بهذا إن كنت تعلم، وهو يعلم أنه لا يعلم: يريد أنه جاهل.. ثم قال: ولا شك أن معنى قوله:\[إن كنتم صادقين\] إنما هو إن كنتم صادقين إما في قولكم، وإما في فعلكم، لأن الصدق في كلام العرب إنما هو صدق الخبر لا في العلم وذلك أنه غير معقول في لغة من اللغات أن يقال: صدق الرجل بمعنى علم".
 انظر جامع البيان ج١ ص٢١٩..
١٠ ذكر هذه الفائدة السيوطي ونسبها إلى الطيبي انظر الإكليل في استنباط التنزيل ص٢٨..

### الآية 2:32

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [2:32]

\[ سبحانك \] تنزيها لك أن يخفى عليك شيء[(١)](#foonote-١)، وهو نصب على المصدر[(٢)](#foonote-٢). 
( إلا ما علمتنا ) مرفوع استثناء من مجحود[(٣)](#foonote-٣).

١ تفسير القرآن العظيم ج١ ص٧٤..
٢ عند الخليل وسيبويه. انظر إعراب القرآن للنحاس ج١ ص٢١٠..
٣ أي من النفي، فيكون في محل رفع على البدل من اسم "لا" المنفي على الموضع وهو"علم" انظر الدر المصون ج١ ص٢٦٦..

### الآية 2:33

> ﻿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:33]

\[ ألم أقل \] ألف تنبيه وتقدير[(١)](#foonote-١)كأنه أحضرهم ما علموه كقوله تعالى :\[ ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير \] [(٢)](#foonote-٢) وحكى سيبويه[(٣)](#foonote-٣) : أما ترى أي برق ها هنا. 
وفي الآيات بيان معجزات[(٤)](#foonote-٤) آدم عليه السلام ( حيث ) [(٥)](#foonote-٥) فتق لسانه بما لا يعلمه الملائكة على خلاف مجرى العادة وكان[(٦)](#foonote-٦) مفتتح المعجزات ومختتمها في آدم ومحمد عليهم السلام بالكلام.

١ وهي همزة الاستفهام، ومن أحكامها أنها إذا دخلت على نفي قررته فيصير إثباتا نحو: \[ألم نشرح لك صدرك\] سورة الانشراح: الآية ١ أي: قد شرحنا. انظر الدر المصون ج١ ص٢٧٠..
٢ سورة البقرة: الآية ١٠٦..
٣ سيبويه: هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي ثم البصري إمام النحاة، وحجة العرب، وأول من بسط علم النحو. ولد في إحدى قرى "شيراز" سنة ١٤٨ ه وقدم البصرة ولازم الخليل بن أحمد الفراهيدي ففاقه و"سيبويه" بالفارسية رائحة التفاح له "كتب سيبويه" توفي بالأهوز، وقيل ب"شيراز" سنة ١٨٠ه. انظر سير أعلام النبلاء ج٨ ص٣٥١، والأعلام ج٥ ص٨١..
٤ في ب وفي الآيات معجزة..
٥ سقط من أ..
٦ في أ فكان..

### الآية 2:34

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [2:34]

\[ اسجدوا لآدم \] هو السجود اللغوي الذي هو التذلل. 
أو كان آدم كالقبلة بضرب[(١)](#foonote-١) تعظيم له فيه[(٢)](#foonote-٢). وعن ابن عباس رضي الله عنه أن إبليس كان ملكا من جنس المستثى منهم[(٣)](#foonote-٣). وقال الحسن[(٤)](#foonote-٤) رحمة الله عليه : الملائكة لباب الخليقة من الأرواح لا يتناسلون وإبليس من نار السموم وهو أب الجن[(٥)](#foonote-٥). 
إبليس : اسم أعجمي بدليل أنه ينصرف عجمة وتعريفا. وقيل : بل عربي من الإبلاس، ولم ينصرف /لأنه لا نظير له من الأسماء العربية فشبه بالأعجمي[(٦)](#foonote-٦). 
وكيف ونظيره كثير[(٧)](#foonote-٧) كإزميل للشفرة[(٨)](#foonote-٨)، وإحريض لصبغ أحمر[(٩)](#foonote-٩)، وإصليت لسيف ماض[(١٠)](#foonote-١٠). 
٣٤ \[ وكان من الكافرين \] أي : صار منهم[(١١)](#foonote-١١) إذ لا كافر قبله. 
وابن بحر[(١٢)](#foonote-١٢) يذهب في " الجنة " أنها كانت بحيث شاء الله من الأرض، لأنه لا انتقال عن الخلد، وإبليس لم يكن ليدخلها[(١٣)](#foonote-١٣). 
والصحيح : أنها الخلد لتواتر النقل، وللام التعريف[(١٤)](#foonote-١٤).

١ في أ لضرب..
٢ أي: اسجدوا لله مستقبلين وجه آدم فهو كالقبلة تعظيما له.=
 = وقد أجمع المسلمون على أن سجود الملائكة لآدم ليس سجود عبادة، لأن سجود العبادة لغير الله كفر.
 وما ذكر المؤلف من المراد بسجود الملائكة لآدم: ضعيف، والظاهر: هو ما رجحه الرازي في تفسيره، وأيده ابن كثير وملخصه: أن هذا السجود كان تحية وسلاما وإكراما له كالسلام منهم عليه وهو طاعة لله عز وجل لأنه امتثال لأمره تعالى وقد كان هذا مشروعا في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا. انظر مفاتيح الغيب ج٢ ص٢٣٠-٢٣١، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٧٧-٧٨..
٣ الأثر أخرجه ابن جرير الطبري ج١ ص٢٢٤-٢٢٥..
٤ الحسن: هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، تابعي، وأحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، وكان سيد أهل زمانه علما وعملا. ولد بالمدينة سنة٢١ه، وتوفي بالبصرة سنة ١١٠ه.
 انظر: سير أعلام النبلاء ج٣ ص٥٦٣، وغاية النهاية ج١ ص٢٣٥، طبقات المفسرين للداودي ج١ ص٢٢٦..
٥ هذا الأثر لم أعثر عليه بهذا اللفظ والذي ورد عن الحسن في تفسير ابن جرير الطبري ما نصه: "ما كان عن إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس" جامع البيان ج١١ ص٢٢٦.
 وذكر السيوطي رواية أخرى عن الحسن نصها: "قاتل الله أقواما يزعمون أن إبليس كان من ملائكة الله والله تعالى يقول:\[كان من الجن\] وأشار إلى أن الذي أخرجها ابن المنذر وابن أبي حاتم. الدر المنثور ج١ ص٤٠٢..
٦ انظر البحر المحيط ج١ صث٢٤٤، وتفسير أبي السعود ج١ ص١٥٣..
٧ أي وكيف هذا الوجه ونضيره كثير..
٨ أي شفرة الحذاء. الصحاح مادة "زمل" حظ٤ ص١٧١٨..
٩ قال الجوهري الأحريض: العصفر. الصحاح مادة "حرض " ج٣ ص١٠٧١..
١٠ الصحاح مادة "صلت" ج١ ص٢٥٦..
١١ تفسير القرآن العظيم ص٧٨..
١٢ ابن بحر: هو محمد بن بحر أبو مسلم الأصفهاني، أحد المعتزلة له كتاب "جامع التأويل لمحكم التنزيل" وهو من أهم التفاسير الاعتزالية، وكان الفخر الرازي كثير النقل منه والرد عليه أحيانا توفي سنة ٣٢٢ه انظر طبقات المفسرين للداودي ج٢ ص١٠٦، والفهرست لبن النديم ص١٩٦..
١٣ هذا القول هوما ذهبت إليه المعتزلة والقدرية، ونسبه الفخر الرازي وأبو حيان لأبي القاسم البلخي، وأبي مسلم الأصفهاني (ابن بحر) انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٣٠٢، والبحر المحيط ج١ ص٢٤٩، ومفاتيح الغيب ج٣ ص٣..
١٤ أي: إن الجنة هي المعهودة وهي دار الثواب، لما ثبت في الصحيحين في محاجة آدم موسى، إذ قال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة... فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى". صحيح البخاري ج٧ ص٢١٤، وصحيح مسلم ج٤ ص٢٠٤٢ وقد دخلها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، ثم خرج منها، وأخبر بما فيها، وأنها هي جنة الخلد حقا. تفسير القرطبي ج١ ص٣٠٣، والبحر المحيط ج١ ص٢٥٣..

### الآية 2:35

> ﻿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [2:35]

\[ فتكونا \] نصب، لأن الفاء جواب النهي[(١)](#foonote-١). 
( من الظالمين ) بإحباط بعض الثواب، أو فاعل الصغيرة ظالم نفسه بارتكاب الحرام الواجب التوبة[(٢)](#foonote-٢).

١ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص١١٤..
٢ أشار إلى هذين القولين الفخر الرازي وأبو حيان، ونسبا الأول: لأبي هاشم عبد السلام الجبائي المعتزلي، والثاني: لأبي علي الجبائي المعتزلي. انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص٦ والبحر المحيط ج١ ص٢٥٧.
 يقول ابن جرير الطبري في تفسيره للآية "فتكونا من المتعدين إلى غير ما أذن لهم وأبيح لهم فيه" جامع البيان ج١ ص٢٣٤..

### الآية 2:36

> ﻿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [2:36]

\[ وقلنا اهبطوا \] أيضا يدل على أنهم كانوا في السماء، ولم يكن إبليس إذ ذاك ممنوعا عنها كالجن عن استراق السمع إلى المبعث فوسوس لهما وهو على القرب من باب الجنة، أو ناداهما وهما على الغرف. وقيل : دخل في فقم الحية جانب الشدق[(١)](#foonote-١). 
والشجرة المنهية : السنبلة، ومنه يقال : كيف لا يعصي الإنسان وقوته من شجرة العصيان، وكيف لا ينسى العهد واسمه من النسيان. 
وقيل : الكرم، لأن الشجرة ما لها غصن وساق، لأنها أصل كل فتنة[(٢)](#foonote-٢). 
٣٦ \[ فأزلهما \] أكسبهما الزلة بوسوسته بأن [(٣)](#foonote-٣) قاسمهما على نصحه، ولا يجوز أن يكون آدم قبل من اللعين لأنه ( من ) [(٤)](#foonote-٤) أعظم المعاصي، وفوق الأكل، وإنما زلة آدم عليه السلام بالخطأ في التأويل :
إما بحمل النهي على التنزيه دون التحريم، أو بحمل اللام على التعريف لا الجنس[(٥)](#foonote-٥)، وكأن الله أراد الجنس ومكنه من الدليل عليه فغفل عنه وظن أنه لا يلزمه[(٦)](#foonote-٦).

١ الفقم: هو الفم. وقيل: اللحى. وفي الحديث "من حفظ ما بين فقميه دخل الجنة" أي: ما بين لحييه وهو اللسان،- والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده: ج٤ ص٣٩٨- انظر لسان العرب مادة "فقم" ج١٢ ص٤٥٧.
 والشدق: جانب الفم. لسان العرب مادة "شدق"ج١٠ ص١٧٢.
 وانظر الأقوال التي أشار إليها المؤلف في مفاتيح الغيب ج٣ ص١٥، ١٦، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٨١.
 والقول: بأن إبليس دخل الجنة بواسطة الحية من فمها يحتاج إلى دليل. يقول الرازي بعد أن أورد هذا القول: - واعلم أن هذا وأمثاله مما يجب أن لا يلتفت إليه، لأن إبليس لو قدر على الدخول في فم الحية فلم يقدر على أن يجعل نفسه حية ثم يدخل الجنة، ولأنه لما فعل ذلك بالحية فلم عوقبت الحية مع أنها ليست بعاقلة ولا مكلفة. مفاتيح الغيب ج٣ ص١٦..
٢ ذكر هذين القولين وغيرهما ابن جرير الطبري ثم قال:" فالصواب في ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه، فأكلا منها كما وصفهما الله جل ثناؤه به، ولا علم عندنا أي شجرة كانت على التعيين، لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن، ولا في السنة الصحيحة" جامع البيان ج١ ص٢٣١-٢٣٣.
 ورجح الفخر الرازي الإبهام، وقال عنه ابن كثير: "وهو الصواب" مفاتيح الغيب ج٣ ص٦، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٧٩-٨٠..
٣ في "أ" وبأن..
٤ سقط من "أ"..
٥ وهي "أل" في الشجرة. أي: إنهما ظنا أن المراد شجرة بعينها وكان المراد جنس الشجر..
٦ ما ذكره المؤلف من زلة آدم عليه السلام في أكل الشجرة اختلف العلماء في كيفيتها على أقوال وتأويلات كثيرة، ترجح لي ما ذكره القرطبي رحمه الله في تفسيره من أن آدم عليه السلام أكل من الشجرة ناسيا فيقول:"واختلفوا كيف أكل منها مع الوعيد المقترن بالقرب وهو قوله تعالى:\[فتكونا من الظالمين\] فقال قوم: أكل من غير التي أشير إليها، فلم يتأولا النهي واقعا على جميع جنسها.. ثم قال.. وقيل: أكلها ناسيا، ومن الممكن أنهما نسيا الوعيد" قال القرطبي:"قلت: وهو الصحيح لإخبار الله تعالى في كتابه بذلك حتما وجزما فقال:\[ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما\] سورة طه: الآية ١١٥ الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٣٠٥-٣٠٦. وانظر المحرر الوجيز ج١ ص٢٥٤، ومفاتيح الغيب ج٣ ص١٢ و البحر المحيط ج١ ص٢٦٠..

### الآية 2:37

> ﻿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:37]

\[ فتاب عليه \] وإن كانت الصغيرة مكفرة أي : جبر [(١)](#foonote-١) نقيصة المعصية حتى كأنه لم يفعلها بما نال من ثواب الكلمات وهي قوله :\[ ربنا ظلمنا أنفسنا \] [(٢)](#foonote-٢) الآية.

١ أي: الله..
٢ سورة الأعراف: الآية ٢٣.
 وهذا القول للمؤلف يشعر بوقوع الصغيرة من آدم عليه السلام وقد قال به الزمخشري في تفسيره، حيث قال عن هذه الخطيئة التي أهبط بها آدم من الجنة: "ما كانت إلا صغيرة" الكشاف ج١ ص٢٧٥.
 يقول القرطبي: "اختلف العلماء هل وقع من الأنبياء صلوات الله عليهم- صغائر من الذنوب يؤاخذون بها ويعاتبون عليها أم لا ؟ بعد اتفاقهم على أنهم معصومون من الكبائر ومن كل رذيلة فيها شين ونقص إجماعا: وذكر بعض الأقوال ثم قال: وقال جمهور من الفقهاء من أصحاب مالك وأبي حنيفة والشافعي: إنهم معصومون من الصغائر كلها كعصمتهم من الكبائر أجمعها".
 انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٣٠٨..

### الآية 2:38

> ﻿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:38]

والهبوط : النزول ونقصان المنزلة أيضا[(١)](#foonote-١) - ولذلك تكرر- ويقال : هبط المرض العليل \[ إذا \][(٢)](#foonote-٢) نقصه. وفي الحديث " اللهم غبطا لا هبطا " [(٣)](#foonote-٣) أي نسألك الغبطة ونعوذ بك من نقصان الحال[(٤)](#foonote-٤) وقيل : إن الهبوط الأول : من الجنة إلى السماء، والثاني : من السماء إلى الأرض[(٥)](#foonote-٥). 
وينبغي أن يعلم أن الله تعالى خلق / آدم للأرض ولو لم يعص لخرج على غير تلك الحال[(٦)](#foonote-٦). 
٣٨ \[ فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي \] حذف الجواب الأول أي : فاتبعوه ونحوه. وقيل :\[ إن \] [(٧)](#foonote-٧) الشرط وجوابه نظير المبتدأ والخبر، ويجوز خبر المبتدأ جملة هي خبر ومبتدأ، فكذا جواب الشرط جملة هي شرط وجواب، وإنما دخلت " ما " مع " إن " في الشرط ليصح دخول النون للتوكيد في الفعل فهي كاللام في أنها تؤكد أول الكلام والنون آخره[(٨)](#foonote-٨).

١ رد هذا القول السمين الحلبي حيث قال: "وفيه نظر يشير إلى استعمال الهبوط للإنسان على سبيل الاستخفاف – لقوله ذلك لآدم وحواء عليهما السلام، إذ ليس المراد الاستخفاف والغض" عمدة الحفاظ ص٦٠٠..
٢ سقط من أ..
٣ الحديث ذكره الهروي في غريب الحديث ج٢ ص٤٦٠، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ج٥ ص٢٣٩، وابن الجوزي في غريب الحديث ج٢ ص٤٨٨..
٤ انظر لسان العرب مادة "هبط" ج٧ ص٤٢٢..
٥ أشار إلى هذا القول في الفائدة من تكرير الأمر بالهبوط- الرازي ونسبه إلى أبي علي الجبائي – من المعتزلة –وضعفه. انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص٢٨ وذكر المفسرون عدة فوائد منها:
 - أنه كرر للتأكيد، فالفضل لكمال الاتصال.
 - أو ليتعلق عليه معنى آخر غير الأول، إذ الهبوط الأول: للتعادي وعدم الخلود أو العداوة، والثاني: ليهتدي من يهتدي ويضل من يضل. انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٣٢٧، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٨٢، والدر المصون ج١ ص٢٩٧، وروح المعاني ج١ ص٢٣٨..
٦ لا ينبغي إطلاق لفظ العصيان على آدم عليه السلام وإن كان ظاهر القرآن دل على ذلك في قوله:\[وعصى آدم ربه فغوى\] سورة طه: الآية ١٢١، لأن ذلك يوهم كونه عاصيا في أكثر الأشياء، ولم ترد هذه اللفظة في القرآن مطلقة بل مقرونة بالقصة التي عصى فيها. وأيضا لم تصدر هذه الزلة منه إلا مرة واحدة، وأيضا أنه تاب عليه السلام وشرفه الله بالرسالة والنبوة فالرجل المسلم إذا شرب الخمر أو زنا ثم تاب وحسنت توبته لا يقال له بعد ذلك: إنه شارب خمر أو زان فكذا هنا، انظر مفاتيح الغيب ج١١ ص١٢٨..
٧ سقط من أ..
٨ انظر الدر المصون ج١ ص٣٠٠، ٣٠٢..

### الآية 2:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:39]

\[ أولئك أصحاب النار \] أولئك بدل من " الذين " [(١)](#foonote-١)، ويجوز عطف بيان، و " أصحاب النار " بيان عنه، والخبر[(٢)](#foonote-٢) : هم فيها خالدون. 
ويجوز أن يكون مبتدأ وخبرا في موضع خبر الأول[(٣)](#foonote-٣). 
ويجوز أن يكون على خبرين بمنزلة خبر واحد كقولك : حلو حامض[(٤)](#foonote-٤).

١ نص الآية: \[والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون\]..
٢ أي خبر "الذين"..
٣ وهو"الذين"..
٤ أي: "أولئك" مبتدأ. "أصحاب" خبر أول "هم فيها خالدون" خبر ثان.=
 = انظر البحر المحيط ج١ ص٢٧٦، والدر المصون ج١ ص٣٠٦، ٣٠٧..

### الآية 2:40

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [2:40]

\[ اذكروا نعمتي \] هي كثرة من أرسل فيهم من الرسل وأنزل من الكتب ونحوهما. ويجوز أن يكون المراد النعمة على أسلافهم فهي نعمة عليهم. ويجوز النعم الواصلة إليهم[(١)](#foonote-١). 
وعهد الله : ما أمر به ونهى عنه. وعهدهم : الرضا عنهم عند ذلك والمغفرة لهم[(٢)](#foonote-٢). 
٤٠ \[ وإياي \] منصوب بما دل عليه فارهبون، وإنما لم ينصب به لأنه مشغول بالضمير كما لا يجوز نصب زيد في قولك : زيدا فاضربه باضرب[(٣)](#foonote-٣).

١ جامع البيان ج)١ ص٢٤٩، وتفسير ابن أبي حاتم ج١ ص١٤٢..
٢ تفسير ابن أبي حاتم ج١ ص١٤٢-١٤٣، والجامع لأحكام القرآن ج١ ص٣٣٢..
٣ إملاء ما من به الرحمان ج١ ص٣٣، والدر المصون ج١ ص٣١٤..

### الآية 2:41

> ﻿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [2:41]

وانتصب \[ مصدقا \] على الحال من الهاء المحذوفة كأنه : أنزلت مصدقا أو انتصب ب " آمنوا " أي : آمنوا بالقرآن مصدقا[(١)](#foonote-١). 
٤١ \[ أول كافر به \] أو حزب كافر، أي : لا تكونوا أئمة الكفر[(٢)](#foonote-٢). 
٤١ \[ ثمنا قليلا \] قال الحسن : هو[(٣)](#foonote-٣) الدنيا بحذافيرها[(٤)](#foonote-٤).

١ الدر المصون ج١ ص٣١٥..
٢ الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٣٣٣..
٣ في ب هي..
٤ انظر قوله في تفسير القرآن العظيم ج١ ص٨٣..

### الآية 2:42

> ﻿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:42]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:43

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [2:43]

\[ واركعوا \] مع ذكر الصلاة للتأكيد، إذ لا ركوع في صلاة أهل الكتاب. أو هو الركوع اللغوي أي الخضوع[(١)](#foonote-١).

١ مفاتيح الغيب ج٣ ص٤٧، والجامع لأحكام القرآن ج١ رص٣٤٥..

### الآية 2:44

> ﻿۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:44]

\[ تتلون الكتاب \] تتبعونه، والتلاوة : اتباع الحروف والقراءة جمعها[(١)](#foonote-١). 
والعقل[(٢)](#foonote-٢) نوع علم يستبان به العواقب، ويترك له[(٣)](#foonote-٣) القبائح والعقل يكمل مع فقد بعض العلم، والعلم لا يكمل مع فقد بعض العقل.

١ عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ مادة "تلو" ص٧٦، ومادة "قرأ" ص٤٤٧..
٢ يشير إلى قوله تعالى:\[أفلا يعقلون\]..
٣ في أ به..

### الآية 2:45

> ﻿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [2:45]

والصبر[(٤)](#foonote-٤) حبس النفس عما تنازع إليه وفي الحديث ( أمسك رجل آخر حتى قتل [(٥)](#foonote-٥)، فقال عليه السلام : اقتلوا القاتل واصبروا الصابر )[(٦)](#foonote-٦). 
\[ وإنها لكبيرة \] أي : الاستعانة بهما أو بكل واحدة منهما [(١)](#foonote-١). ( إلا على/ الخاشعين ) لأنهم تعودوها وعرفوا فضلها.

١ في أ لاستعانة أو كل واحد منهما..

### الآية 2:46

> ﻿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:46]

\[ يظنون أنهم ملاقوا ربهم \] أي : ملاقوه بذنوبهم وتقصيرهم، أو ملاقوه في كل حين مراقبة للموت، أو ملاقوا ثوابه. وينبغي أن يكون على الظن والطمع[(١)](#foonote-١) كقول إبراهيم عليه السلام :\[ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ٨٢ \] [(٢)](#foonote-٢). 
٤٦ \[ إليه راجعون \] لا يملك أمرهم في الآخرة أحد سواه كما هو الأمر في بدء خلقهم، والرجوع : العود إلى الحالة الأولى[(٣)](#foonote-٣).

١ في أ والطبع..
٢ سورة الشعراء: الآية٨٢، وذكر هذه الأقوال الفخر الرازي في مفاتيح الغيب ج٣ ص٥٣.
 والذي عليه جمهور المفسرين أن "يظنون" بمعنى يوقنون ويعلمون قال ابن كثير في معنى الآية: "أي يعلمون أنهم محشورون إليه يوم القيامة، معروضون عليه، وأنهم إليه راجعون".
 وقال مجاهد: "كل ظن في القرآن فهو علم" وقال أبو العالية: "الظن ها هنا يقين" وقال ابن جرير الطبري: "العرب قد تسمي اليقين ظنا والشك ظنا" ثم ضرب أمثلة لذلك. انظر تفسير القرآن العظيم ج١ ص٢٦٢، والمحرر والوجيز ج١ ص٢٧٩..
٣ عمدة الحفاظ مادة "رجع" ص١٩٦..

### الآية 2:47

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:47]

\[ فضلتكم على العالمين \] عالمي زمانهم أي : آباءهم، إذ في تفضيل الآباء شرف الأبناء[(١)](#foonote-١).

١ تفسير القرآن العظيم ج١ ص٨٨..

### الآية 2:48

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:48]

\[ لا تجزي \] لا تغني[(١)](#foonote-١) حجازية، وأجزأت تميمية وقيل : تجزي تقضي[(٢)](#foonote-٢)، وتغني أبلغ من تقضي، لأن تغني يكون بقضاء وبدفع ومنع. 
والعدل : الفدية عن النبي صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٣).

١ في "أ" لا يغني..
٢ الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٣٧٧..
٣ يشير إلى الحديث الذي رواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل.. " قال أبو عبد الله البخاري عدل: فداء. صحيح البخاري ج٢ ص٢٢١..

### الآية 2:49

> ﻿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [2:49]

\[ يسومونكم \] يرسلون عليكم[(١)](#foonote-١)، من سوم الإبل في الرعي. 
وفي الحديث : نهى عن السوم قبل طلوع الشمس[(٢)](#foonote-٢). 
قيل : هو[(٣)](#foonote-٣) مساومة السلعة في ذلك الوقت، لأنه وقت ذكر الله تعالى. وقيل : من سوم الإبل في الرعي، لأنها إذا رعت قبل \[ طلوع \][(٤)](#foonote-٤) الشمس في الندى أصابها الوباء. ويقال سومته في مالي[(٥)](#foonote-٥) حكمته[(٦)](#foonote-٦) وسوأت عليه ما صنع قلت له أسأت[(٧)](#foonote-٧). 
٤٩ \[ بلاء من ربكم \] ( اختبار )[(٨)](#foonote-٨). البلاء الاختبار في الخير والشر فبلا ء محنة في ذبح أبنائكم وبلاء نعمة في تنجيتكم[(٩)](#foonote-٩).

١ أي: يرسلونكم في الأعمال الشاقة وقيل: يولونكم أويكلفونكم سوء العذاب انظر البحر المحيط ج١ ص٣١٢..
٢ الحديث أخرجه ابن ماجه عن علي بن أبي طالب في كتاب التجارات باب السوم سنن ابن ماجه ج٢ ص ٧٤٤..
٣ في أ هي..
٤ سقط من أ..
٥ في ب في ماله..
٦ انظر عمدة الحفاظ مادة "سول" ص ٢٥٦، ولسان العرب ج١٢ ص٣١٢، ٣١٤..
٧ عمدة الحفاظ مادة "سوأ" ٢٥٣..
٨ سقط من أ..
٩ الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٣٨٣..

### الآية 2:50

> ﻿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:50]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:51

> ﻿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:51]

\[ أربعين ليلة \] ليس بظرف لأن الوعد ليس فيها، بل انقضاء الأربعين وهو تقدير الإعراب أي : وعدناه انقضاء أربعين : مفعول ثاني[(١)](#foonote-١). 
وذم المخاطبين بالعجل ولم يتخذوه، لرضاهم بما فعلته أسلافهم[(٢)](#foonote-٢)

١ الدر المصون ج١ ص٣٥٣..
٢ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص١٣٣..

### الآية 2:52

> ﻿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:52]

عليه ما صنع قلت له: أسأت **«١»**.
 ٤٩ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ: البلاء الاختبار في الخير والشرّ، فبلاء محنة في ذبح أبنائكم، وبلاء نعمة في تنجيتكم.
 ٥١ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ليس بظرف لأن الوعد **«٢»** ليس فيها **«٣»**، بل \[المراد\] **«٤»** انقضاء الأربعين وهو تقدير الإعراب، أي: وعدناه انقضاء أربعين مفعول ثاني.
 وذم المخاطبين بالعجل **«٥»** - ولم يتخذوه لرضاهم، بما فعلته أسلافهم.
 ٥٣ الْكِتابَ: التوراة، وَالْفُرْقانَ: فرق الله بهم البحر **«٦»**، أو الفرج من الكرب كقوله **«٧»** : يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً.
 ٥٤ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ عقوبة للّذين لم ينكروا العجل كراهة القتال **«٨»**،

 (١) تهذيب اللغة: ١٣/ ١٣١.
 (٢) في ****«ج»**** : الموعد.
 (٣) كذا في **«ك»**، وأشار ناسخ الأصل في الهامش إلى ورود **«منها»** في نسخة أخرى.
 (٤) عن نسخة ****«ج»****.
 (٥) في قوله تعالى: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ.
 (٦) ذكره الماوردي في تفسيره: ١/ ١٠٨ دون عزو.
 (٧) سورة الأنفال: آية: ٢٩.
 قال الطبري- رحمه الله- في تفسيره: ٢/ ٧١: **«وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية، ما روي عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد: من أنّ **«الفرقان»****، الذي ذكر الله أنه آتاه موسى في هذا الموضع، هو الكتاب الذي فرق به بين الحق والباطل، وهو نعت للتوراة وصفة لها.
 فيكون تأويل الآية حينئذ: وإذ آتينا موسى التوراة التي كتبناها في الألواح وفرقنا بها بين الحق والباطل.
 فيكون **«الكتاب»** نعتا للتوراة أقيم مقامها استغناء به عن ذكر التوراة، ثم عطف عليه ب **«الفرقان»** إذ كان من نعتها».
 (٨) نقله الماوردي في تفسيره: ١/ ١٠٩ عن ابن جريج، وفيه أيضا: **«فجعلت توبتهم بالقتل- الذي خافوه»**. [.....]

وهو قتل البعض بعضا، أو الاستسلام للقتل لأنه ليس للمرء بعد قتله نفسه حال مصلحة ولم يسقط بالتوبة، لأنه وجب حدا. وحكى الحكم الرّعيني **«١»** أن خالدا القسري **«٢»**
 أرسله إلى قتادة **«٣»** يسأله عن حروف منها فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، فقال: إنما هو **«فاقتلوا»** من الاستقالة **«٤»**.

 (١) هو الحكم بن عمر- وقيل ابن عمرو بواو- الرّعيني: بضم الراء وفتح العين المهملة وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون. نسبة إلى ذي رعين من اليمن.
 عن الأنساب للسمعاني: ٦/ ١٣٩.
 ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: ٣/ ١٢٣، والذهبي في ميزان الاعتدال:
 ١/ ٥٧٨، والمغني في الضعفاء: ١/ ٢٧٣، وابن حجر في لسان الميزان: ٢/ ٤٢.
 وذكروا له رواية عن قتادة. ونقل الذهبي في الميزان عن يحيى بن معين قال: ليس بشيء، لا يكتب حديثه. وعن النسائي قال: ضعيف.
 (٢) خالد القسري: (٦٦- ١٢٦ هـ).
 هو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري: بفتح القاف وسكون السين المهملة وفي آخرها الراء المهملة نسبة إلى قسر، بطن من قيس.
 كان خالد واليا على مكة في زمن الوليد بن عبد الملك، ثم تولى إمارة العراق في عهد هشام بن عبد الملك واستمرت ولايته حتى عام ١٢٠ هـ حيث عزله هشام، وخلفه في إمارة العراق يوسف بن عمر الثقفي.
 وقتل سنة ١٢٦ هـ.
 أخباره في: الأنساب للسمعاني: ١٠/ ١٤٤، وفيات الأعيان: ٢/ ٢٢٦، سير أعلام النبلاء: ٥/ ٤٢٥، والبداية والنهاية: ١٠/ ١٩.
 (٣) قتادة: (٦٠- ١١٧ هـ).
 هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السدوسي البصري أبو الخطاب، الإمام التابعي، أخذ عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وغيرهما، وروى عنه أيوب السختياني، ومعمر بن راشد، والأوزاعي وغيرهم.
 ترجمته في: المعارف: ٤٦٢، وإنباه الرواة: ٣/ ٣٥، تذكرة الحفاظ: ١/ ١٢٢، طبقات المفسرين للداودي: ٢/ ٤٣.
 (٤) في نسخة **«ج»** : الاقتيال. وأورد ابن جني في المحتسب: ١ (٨٢، ٨٣) هذه الرواية من طريق ابن مجاهد، ثم قال: **«اقتال هذه افتعل، ويصلح أن يكون عينها واوا كاقتاد، وأن يكون ياء كاقتاس. وقول قتادة: إنها من الاستقالة يقتضي أن يكون عينها ياء لما حكاها أصحابنا عموما: من قلت الرجل في البيع بمعنى أقلته، وليس في قلت دليل على أنه من الياء لقولهم: خفت ونمت وهما من الخوف والنوم، لكنه في قولهم في مضارعه:
 أقيله... »**.
 ونقل ابن عطية في المحرر الوجيز: ١/ ٢٩٨ قول قتادة، ثم قال: **«والتصريف يضعف أن يكون من الاستقالة، ولكن قتادة- رحمه الله- ينبغي أن يحسن الظن به في أنه لم يورد ذلك إلا بحجة من عنده»**.
 ونقل أبو حيان في البحر المحيط: ١/ ٢٠٨ عن الثعلبي قال: **«فأما فأقيلوا»** فهو أمر من الإقالة وكأن المعنى: أن أنفسكم قد تورطت في عذاب الله بهذا الفعل العظيم الذي تعاطيتموه من عبادة العجل وقد هلكت فأقيلوها بالتوبة والتزام الطاعة وأزيلوا آثار تلك المعاصي بإظهار الطاعات».

\[٧/ أ\] والمشهور عن قتادة أنه غشيتهم ظلمة، فقاموا يتناجزون **«١»** فلما بلغ/ الله نقمته منهم انجلت الظلمة، وسقطت الشّفار **«٢»** من أيديهم فكان ذلك للحي مصلحة وللمقتول شهادة **«٣»**.
 والجهرة **«٤»** : ظهور الشيء بالمعاينة **«٥»**، إلّا أنّ المعاينة ترجع إلى المدرك والجهرة إلى المدرك. وجهرت الجيش وأجهرتهم: إذا كثروا في عينك **«٦»**.
 والصاعقة هنا: الموت **«٧»**.

 (١) في اللسان: ٥/ ٤١٤ (نجز) :**«المناجزة في القتال: المبارزة والمقاتلة، وهو أن يتبارز الفارسان فيتمارسا حتى يقتل كل واحد منهما صاحبه أو يقتل أحدهما... وتناجز القوم:
 تسافكوا دماءهم كأنهم أسرعوا في ذلك»**.
 (٢) الشّفرة- بالفتح-: السكين العريضة العظيمة، وجمعها شفر وشفار، وشفرات السيوف:
 حروف حدّها.
 تهذيب اللغة: ١١/ ٣٥١، واللسان: ٤/ ٤٢٠ (شفر).
 (٣) نقله ابن كثير في تفسيره: ١/ ١٣١ عن قتادة، وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ١٦٩ ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد عن قتادة أيضا.
 (٤) من قوله تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [البقرة: ٥٥].
 (٥) انظر معاني القرآن للأخفش: ١/ ٢٦٧، وتفسير الماوردي: ١/ ١٠٩، وتفسير البغوي: ١/ ٧٤.
 (٦) هذا النصّ في تهذيب اللغة للأزهري: ٦/ ٤٩ عن الأصمعي، وانظر اللسان: ٤/ ١٥٠، وتاج العروس: ١٠/ ٤٩٠ (جهر).
 (٧) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: ٤٩، وقال: **«يدلك على ذلك قوله:
 ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، واختاره الزجاج في معاني القرآن: ١/ ١٣٧، وقال ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ٨٣: «هذا قول الأكثرين. وزعم أنهم لم يموتوا، واحتجوا بقوله تعالى: وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً وهذا قول ضعيف، لأن الله تعالى فرق بين الموضعين، فقال هناك: فَلَمَّا أَفاقَ وقال ها هنا: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ والإفاقة للمغشي عليه، والبعث للميت»** اهـ.
 وانظر تفسير المشكل لمكي: ٩٢، وتفسير الماوردي: ١/ ١٠٩، وتفسير البغوي: ١/ ٧٤.

### الآية 2:53

> ﻿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:53]

والكتاب[(١)](#foonote-١) : التوراة. 
والفرقان : فرق الله بهم البحر، أو الفرج من الكرب، كقوله سبحانه وتعالى :\[ يجعل لكم فرقانا \] [(٢)](#foonote-٢).

١ يشير إلى قوله تعالى: \[وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون\] سورة البقرة: الآية ٥٣..
٢ سورة الأنفال: الآية ٢٩. وانظر الجامع القرآن ج١ ص٣٩٩..

### الآية 2:54

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:54]

\[ فاقتلوا أنفسكم \] عقوبة للذين لم ينكروا العجل كراهة القتال، وهو قتل البعض بعضا، أو الاستسلام للقتل، لأنه ليس للمرء قتله نفسه حال مصلحة، ولم يسقط بالتوبة، لأنه وجب حدا. ( وحكى الحكم الرعيني أن خالدا القسري[(١)](#foonote-١) أرسله إلى قتادة[(٢)](#foonote-٢) يسأله عن حروف منها " فاقتلوا أنفسكم " فقال : إنما هو فاقتلوا من الاقتتال )[(٣)](#foonote-٣) والمشهور عن قتادة أنه غشيتهم ظلمة فقاموا يتناحرون فلما بلغ الله نقمته منهم انجلت الظلمة وسقطت الشفار[(٤)](#foonote-٤) من أيديهم فكان ذلك للحي مصلحة وللمقتول شهادة[(٥)](#foonote-٥).

١ هو خالد بن عبد الله بن يزيد القسري، أبوالهيثم، أمير العراقيين، وأحد خطباء العرب وأجوادهم، رمي بالزندقة، وقال عنه الذهبي: كان رافضيا خبيثا كذابا ساحرا ادعى النبوة، وفضل عليا على الأنبياء، وكان مجسما قتل سنة ١٢٦ه سير أعلام النبلاء ج٥ر ص٤٢٥، البداية والنهاية ج١٠ ص٢٠..
٢ هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب السدوسي، حافظ عصره، وقدوة المفسرين والمحدثين، وكان من أوعية العلم توفي سنة ١١٨ ه سير أعلام النبلاء ج٥ ص٢٦٩، طبقات المفسرين للداودي ج٢ ص٤٣..
٣ سقط من ب..
٤ الشفار: جمع شفرة وهي السكين العظيم. الصحاح مادة "شفر" ج٢ ص٧٠١..
٥ انظر قول قتادة في تفسير ابن أبي حاتم ج١ ص١٦٩، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٩٢..

### الآية 2:55

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:55]

والجهرة :[(١)](#foonote-١)ظهور/ الشيء بالمعاينة، إلا أن المعاينة ترجع على المدرك، والجهرة ترجع إلى المدرك، وجهرت الجيش واجتهرتهم إذا كثروا في عينك[(٢)](#foonote-٢). 
والصاعقة : هنا الموت كما في قوله :\[ فصعق من في السماوات ومن في الأرض \][(٣)](#foonote-٣).

١ يشير إلى قوله تعالى: \[وإذا قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون\] سورة البقرة: الآية ٥٥..
٢ عمدة الحفاظ مادة "الجهر" ص١٠٣، ولسان العرب مادة "الجهر" ج٤ ص١٤٩-١٥٠..
٣ سورة الزمر: الآية٦٨. وانظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص١٣٧، وعمدة الحفاظ مادة "صعق" ص٢٩٤..

### الآية 2:56

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:56]

\[ ثم بعثناكم \] أحييناكم، إذ قالوا : لا نعلم أن ما نسمع كلام الله فليظهر لنا فأهلكهم الله بالصاعقة ثم أحياهم إلى آجالهم[(١)](#foonote-١).

١ روي هذا القول عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم. انظر جامع البيان ج١ ص٢٩٢. ، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٩٤..

### الآية 2:57

> ﻿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [2:57]

والمن : الترنجبين وكان ينزل عليهم مثل الثلج. 
والسلوى : طائر مثل السماني[(١)](#foonote-١) أو المن من المن الذي هو الإحسان. 
والسلوى : ما أسلاك من غيره[(٢)](#foonote-٢) والسلوان : تراب قبر النبي صلى الله عليه وسلم ينقع في الماء فيشرب للتسلي[(٣)](#foonote-٣).

١ غريب القرآن لابن قتيبة ص٤٩، ٥٠ ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص١٣٨..
٢ عمدة الحفاظ مادة "منن" ص٥٥٢..
٣ والذي في كتب اللغة أن السلوان ما يشرب ليسلي، أو هو أن يأخذ تراب قبر ميت فيجعل في ماء فيسقي العاشق فيموت حبه، أو هو دواء يسقاه الحزين فيفرحه. وما ذكر المؤلف لا أصل له.
 انظر القاموس المحيط مادة "سلو" ج٢ ص٦٠٧، ولسان العرب ج١٤ ص٣٩٥..

### الآية 2:58

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [2:58]

والقرية[(١)](#foonote-١) : بيت المقدس[(٢)](#foonote-٢). 
والباب : باب القبة التي يصلي إليها موسى. 
٥٨ \[ سجدا \] أي : ركعا خضعا[(٣)](#foonote-٣). 
( حطة ) أي : دخولنا سجدا حطة لذنوبنا[(٤)](#foonote-٤)، أو مسألتنا حطة[(٥)](#foonote-٥)، مثل : قالوا معذرة أي : موعظتنا معذرة ونصبه[(٦)](#foonote-٦) على معنى حط لنا حطة كقولك : سمعا وطاعة أي أسمع سمعا[(٧)](#foonote-٧).

١ يشير إلى قوله تعالى: \[وإذا قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين\] سورة البقرة: الآية ٥٨..
٢ انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤٠٩..
٣ الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤١٠، ومعالم التنزيل ج١ ص٧٦..
٤ رجح هذا القول ابن جرير الطبري في تفسيره ج١ ص٣٠١..
٥ وهو رأي الزمخشري فتكون حطة خبر لمبتدأ محذوف، الكشاف ج١ ص٢٨٣..
٦ على قراءة إبراهيم بن أبي عبلة. انظر البحر المحيط ج١ ص٢٢٢..
٧ معاني القرآن للأخشف الأوسط ج١ ص٩٦..

### الآية 2:59

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [2:59]

\[ فبدل الذين \] أي : إما قولا فقد قالوا : حنطة بدل حطة، إما فعلا فقد دخلوا على أستاههم[(١)](#foonote-١). 
والرجز : العذاب، [(٢)](#foonote-٢) من الرجز وهو داء يصيب الإبل. [(٣)](#foonote-٣)

١ انظر جامع البيان ج١ ص٣٠٣-٣٠٤، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٩٩ وأستاههم جمع الأست وهو العجز وقد يراد به حلقه الدبر الصحاح مادة "سته" ج٦ ص٢٢٣٣..
٢ مجاز القرآن لأبي عبيدة ج١ ص٤١..
٣ الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤١٧، ولسان العرب مادة "رجز" ج٥ ص٣٤٩..

### الآية 2:60

> ﻿۞ وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [2:60]

وفي الأعراف :\[ فانبجست \] [(١)](#foonote-١) وهو رشح الماء. 
والانفجار : خروجه بكثرة وغزارة لأنه انبجس ثم انفجر[(٢)](#foonote-٢)، كما قال في العصا : إنها جان وهي حية صغيرة والثعبان الكبيرة، لأنها ابتدأت صغيرة. \[ ولا تعثوا \] عاث وعثى أفسد أعظم الفساد[(٣)](#foonote-٣)، وقال :( مفسدين ) إذ بعض العيث في الظاهر باطنه صلاح كخرق الخضر[(٤)](#foonote-٤) عليه السلام السفينة وقتله الغلام[(٥)](#foonote-٥).

١ سورة الأعراف: الآية ١٦٠ \[أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا\]..
٢ الدر المصون ج١ ص٣٨٥، والبحر المحيط ج١ ص٢٢٨..
٣ عمدة الحفاظ مادة "عثو" ص٣٤٢، والجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤٢١..
٤ هوأبوالعباس الخضر صاحب موسى عليه السلام، وقد أنبأ الله عز وجل في كتابه أن موسى رحل إليه في طلب ما عنده من العلم بقوله: \[فوجدوا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما\] سورة الكهف: الآية ٦٥ وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء" صحيح البخاري ج٤ ص١٢٩.
 واختلف العلماء في اسمه وحياته ونبوته، وللتفصيل في ذلك انظر البداية والنهاية ج١ ص٣٢٥، وبصائر ذوي التمييز ج٦ ص٧٦..
٥ قال السمين الحلبي: "مفسدين" حال من فاعل "تعثوا" وهي حال مؤكدة، لأن معناها قد فهم من عاملها، وحسن ذلك اختلاف اللفظين ومثله: \[ثم وليتم مدبرين\] سورة التوبة: الآية ٢٥ هكذا قالوا. ويحتمل أن يكون حال مبنية، لأن الفساد أعم والعثي أخص" الدر المصون ج١ ص٣٨٩..

### الآية 2:61

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [2:61]

والفوم : الحنطة[(١)](#foonote-١) فوموا لنا[(٢)](#foonote-٢) وقيل : الثوم[(٣)](#foonote-٣) كالجدث والجدف[(٤)](#foonote-٤). والفوم والبصل لا يليق بألفاظ القرآن في فصاحتها وجلالتها، ولكنها حكاية عنهم وعن دناءتهم. 
\[ اهبطوا مصرا \] أي : من الأمصار[(٥)](#foonote-٥)، فإن ما سألتم يكون فيها، وإن كان المراد موضعا بعينه فصرفه على أنه اسم للمكان لا للبلدة، ( أو لخفته لأنه ساكن الأوسط )[(٦)](#foonote-٦). 
والذلة : الجزية[(٧)](#foonote-٧). 
٦١ \[ وباءوا بغضب \] رجعوا بغضب استوى[(٨)](#foonote-٨) عليهم[(٩)](#foonote-٩)، والغضب الأول : لكفرهم بعيسى، والثاني : لكفرهم بمحمد عليهما السلام.

١ وهو مروي عن ابن عباس وأبي مالك وعطاء ومجاهد وقتادة والحسن والسدي انظر جامع البيان ج١ ص٣١٠-٣١١..
٢ أي اختبروا لنا الحنطة..
٣ وهو مروي عن مجاهد والربيع انظر جامع البيان ج١ ص٣١٢، وعمدة الحفاظ مادة "فوم" ص٤٣٦..
٤ فهما بمعنى واحد وهو القبر، قال الفراء: "العرب تعقب بين الفاء والثاء في اللغة فيقولون جدث وجدف".
 انظر صحاح مادة "جدف" ج٤، ص١٣٣٥، ومادة "فوم" ج٥ ص٢٠٠٤..
٥ وهو مروي عن قتادة والسدي ومجاهد انظر جامع البيان ج١ ص٣١٣..
٦ سقط من أ.
 وانظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص٨٧، والدر المصون ج١ ص٣٩٥..
٧ وهو مروي عن الحسن وقتادة انظر تفسير ابن أبي حاتم ج١ ص١٩٥..
٨ في أ استولى..
٩ أورد هذا القول الفخر الرازي ونسبه إلى الزجاج. مفاتيح الغيب ج٣ ص١١٠..

### الآية 2:62

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:62]

\[ إن الذين آمنوا والذين هادوا \] أي : كلهم سواء إذا آمنوا في المستقبل[(١)](#foonote-١) وعملوا الصالحات فلهم أجرهم لا يختلف حال الأجر بالاختلاف في الأحوال المتقدمة. 
واليهود : لأنهم هادوا وتابوا، أو للنسبة إلى يهوذ بن يعقوب[(٢)](#foonote-٢). 
٦٢ \[ والنصارى \] لنزول عيسى قرية ناصرة[(٣)](#foonote-٣)، أو لقوله :\[ من أنصاري \] [(٤)](#foonote-٤). 
٦٢ \[ والصابئين \] قوم يقرؤن الزبور ويصلون ( إلى ) [(٥)](#foonote-٥) القبلة لكنهم يعظمون الكواكب لا على العبادة، حتى جوز أبوحنيفة[(٦)](#foonote-٦) رحمه الله التزوج بنسائهم[(٧)](#foonote-٧). وإذا همز/ كان من صبأ أي خرج، و( صبا ) [(٨)](#foonote-٨) غير مهموز من صبا يصبو مال[(٩)](#foonote-٩).

١ أي بمحمد صلى الله عليه وسلم..
٢ انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤٣٢..
٣ الناصرة: قرية بينها وبين طبرية ثلاثة عشر ميلا، فيها كان ينزل عيسى بن مريم عليه السلام. معجم البلدان ج٥ ص٢٥١..
٤ سورة الصف: الآية ١٤، وانظر المفردات ص٤٩٥ والجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤٣٣-٤٣٤..
٥ سقط من أ..
٦ أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت التيمي، إمام الحنفية، الفقيه المجتهد، أحد الأئمة الأربعة، ولد ونشأ بالكوفة يقول الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة توفي ببغداد سنة ١٥٠ه البداية والنهاية ج١٠ ص١٠٧، سير أعلام النبلاء ج٦ ص٣٩٠..
٧ انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص١١٢، والجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤٣٤، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص١٠٤، وبدائع الصنائع ج٢ ص٢٧١..
٨ سقط من أ..
٩ الصابئين بالهمزة قراءة عامة القراء، والصابين بغير همزة قراءة نافع. انظر المحرر الوجيز ج١ ص٢٤٥، والنشر في القراءات العشرج١ ص٣٩٧..

### الآية 2:63

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:63]

\[ واذكروا ما فيه \] تعرضوا لذكر ما فيه إذ الذكر والنسيان ليس من ( فعل ) [(١)](#foonote-١) الإنسان[(٢)](#foonote-٢). 
( ورفعنا ) واوالحال أي : أخذنا ميثاقكم حال رفع الطور[(٣)](#foonote-٣).

١ سقط من أ..
٢ البحر المحيط ج١ ص٣٩٣..
٣ هذا القول اختاره أبو مسلم الأصفهاني. والذي عليه جمهور المفسرين أن الواوعاطفة فيكون المعنى إن أخذ الميثاق كان متقدما، فلما نقضوه بالامتناع عن قبول الكتاب رفع عليهم الطور.
 انظر معالم التنزيل ج١ ص٨٠، ومفاتيح الغيب ج٣ ص١١٥، والبحر المحيط ج١ ص٢٤٣..

### الآية 2:64

> ﻿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [2:64]

أو لقوله **«١»** : مَنْ أَنْصارِي.
 والصابئون: قوم يقرءون الزّبور، ويصلّون \[إلى\] **«٢»** القبلة، لكنّهم يعظّمون الكواكب لا على العبادة **«٣»** حتى جوّز أبو حنيفة **«٤»** - رحمه الله- التزوج بنسائهم وإذا همز كان من صبأ أي: خرج **«٥»**، وغير مهموز **«٦»** من صبا يصبوا: مال.
 ٦٣ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ: تعرّضوا لذكر ما فيه، إذ الذكر والنسيان ليسا من الإنسان.
 وَرَفَعْنا: واو الحال، أي أخذنا ميثاقكم حال رفع الطور.
 ٦٥ خاسِئِينَ: مبعدين **«٧»**، خسأت الكلب خسئا فخسأ خسؤا.

 (١) سورة آل عمران: آية: ٥٢، وسورة الصّف: آية: ١٤.
 قال السيوطي في الدر المنثور: ١/ ١٨٢: **«وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال:
 «... وإنما تسمّت النصارى بالنصرانية لكلمة قالها عيسى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فتسموا بالنصرانية»**.
 (٢) سقط من الأصل، والمثبت عن **«ك»**.
 (٣) أخرج الطبريّ في تفسيره: ٢/ ١٤٧ عن قتادة قال: الصابئون قوم يعبدون الملائكة، يصلّون إلى القبلة ويقرءون الزّبور.
 وانظر الاختلاف في الصابئين في تفسير الطبري: (٢/ ١٤٦، ١٤٧)، وتفسير الماوردي:
 ١/ ١١٧، وتفسير البغوي: ١/ ٧٩، والدر المنثور: (١/ ١٨٢، ١٨٣).
 (٤) شرح فتح القدير للكمال بن الهمام: ٣/ ١٣٨، وتفسير القرطبي: ١/ ٤٣٤.
 (٥) غريب القرآن لليزيدي: ٧٢، وقال ابن قتيبة في تفسير الغريب: ٥٢: **«وأصل الحرف من صَبَأتُ: إذا خرجت من شيء إلى شيء ومن دين إلى دين. ولذلك كانت قريش تقول في الرجل إذا أسلم واتبع النبي- صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله-: قد صبأ فلان- بالهمز- أي خرج عن ديننا إلى دينه»**.
 والهمز في **«الصابئون»** قراءة الجمهور.
 (٦) وهي قراءة نافع من القراء السبعة.
 انظر السبعة لابن مجاهد: ١٥٨، وحجة القراءات: ١٠٠.
 (٧) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٤٣، ومعاني الأخفش: ١/ ٢٧٧، وغريب القرآن- لليزيدي: ٧٢، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٥٢، وتفسير المشكل لمكي: ٩٤، واللسان:
 ١/ ٦٥ (خسأ). -

### الآية 2:65

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [2:65]

\[ خاسئين \] مبعدين، خسأت الكلب خسئا فخسا خسوءا[(١)](#foonote-١).

١ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص١٤٩..

### الآية 2:66

> ﻿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [2:66]

\[ فجعلناها نكالا \] أي : المسخة أوالعقوبة[(١)](#foonote-١)، لأن النكال : العقوبة التي ينكل بها عند الإقدام. 
والنكل : القيد وأنكلته عن حاجته دفعته، وفي الحديث :" مضر صخرة الله التي لا تنكل " [(٢)](#foonote-٢) أي : لا تدفع لرسوخها[(٣)](#foonote-٣). 
٦٦ \[ لما بين يديها وخلفها \] من القرى[(٤)](#foonote-٤)، أو من الأمم الآتية والخالية.

١ هذا القول مروي عن ابن عباس. انظر جامع البيان ج١ ص٣٣٣ وقال ابن كثير: والصحيح أن الضمير عائد على القرية: أ\]: فجعل الله هذه القرية والمراد أهلها بسبب اعتدائهم في سبتهم نكالا. تفسير القرآن العظيم ج١ ص١٠٧..
٢ الحديث أورده أن الأثير في النهاية في غريب الحديث ج٥ ص١١٧، وابن الجوزي في غريب الحديث ج٢ ص٤٣٦..
٣ انظر عمدة الحفاظ مادة "نكل" ص٥٩٣، ولسان العرب مادة "نكل" ج١١ ص٦٧٧..
٤ وهو مروي عن ابن عباس. تفسير ابن أبي حاتم ج١ ص٢١١، وانظر تفسير القرآن العظيم ج١ ص١٠٧..

### الآية 2:67

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [2:67]

\[ أتتخذنا هزوا \] الهزء : حدث فلا يصلح مفعولا به إلا بتقدير أصحاب هزء، أوالهزوء المهزوء به، كخلق الله وضرب بغداد[(١)](#foonote-١).

١ أي: إن المصدر يذكر ويراد به المفعول به. انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص٩١..

### الآية 2:68

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ [2:68]

والفارض : المسنة، وهي الفريضة، وفرض الرجل أسن[(١)](#foonote-١). 
والبكر : الشاب[(٢)](#foonote-٢)، وفي الحديث :( لا تعلموا أبكار أولادكم كتب النصارى )[(٣)](#foonote-٣) يعني الأحداث. 
والعوان : الوسط[(٤)](#foonote-٤)، عونت المرأة تعوينا[(٥)](#foonote-٥).

١ تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص٥٢، وعمدة الحفاظ مادة "فرض" ص٤١٩، ولسان العرب مادة "فرض" ج٧ ص٢٠٣..
٢ أو الصغيرة كما قال به جمهور المفسرين. جامع البيان ج١ ص٣٤٢..
٣ الحديث أورده أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي في الغريبين ج١ ص٢٠٢، وابن الأثير في النهاية ج١ ص١٤٩، وابن الجوزي في غريب الحديث ج١ ص٨٤..
٤ الفرادات مادة "عون" ص٣٥٤..
٥ إذا صارت عونا، والعوان من النساء التي كان لها زوج، وقيل: الثيب انظر لسان العرب مادة "عون" ج١٣ ص٢٩٩..

### الآية 2:69

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ [2:69]

والفاقع : الخالص الصفرة[(١)](#foonote-١).

١ معاني القرآن للأخفش الأوسط ج١ ص١٠٣..

### الآية 2:70

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [2:70]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:71

> ﻿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [2:71]

والشية : العلامة من لون آخر، وشيي يشي وشيا وشية[(١)](#foonote-١). 
٧١ \[ وما كادوا يفعلون \] لغلاء ثمنها[(٢)](#foonote-٢)، أو لخوف الفضيحة [(٣)](#foonote-٣).

١ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص١٥٢، وعمدة الحفاظ مادة "وشي" ص٦٣٢..
٢ وهومروي عن محمد بن كعب القرظي جامع البيان ج١ ص٣٥٤..
٣ وهومروي عن وهب بن منبه جامع البيان ج١ ص٣٥٥ وصوب ابن جرير الطبري كلا القولين..

### الآية 2:72

> ﻿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:72]

\[ فادارأتم \] أي : تدافعتم دفع كل قبيل[(١)](#foonote-١) عن نفسه[(٢)](#foonote-٢)، وأصله[(٣)](#foonote-٣) تدارأتم ثم أدغمت التاء في الدال وجلبت لسكونها ألف الوصل[(٤)](#foonote-٤) وكتب في المصحف :" فادرأتم " بغير ألف اختصار كما في الرحمان لكثرة الاستعمال.

١ في أ قبيله..
٢ أي دفع واحد منهم عن نفسه تهمة القتل.
 انظر جامع البيان ج١ ص٣٥٧، ومفاتيح الغيب ج٣ ص١٣٢.
٣ في أ بدل "وألصه" "وهو"..
٤ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص١٥٣..

### الآية 2:73

> ﻿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:73]

\[ اضربوه ببعضها \] فيه حذف أي : ليحيا[(١)](#foonote-١) فضرب فحيي[(٢)](#foonote-٢) : والحكمة فيه ليكون وقت إحيائه إليهم ثم بضربهم إياه بموات[(٣)](#foonote-٣)، والسبب أن شيخا موسرا قتله بنو أخيه ألقوه في محلة أخرى فطلبوا[(٤)](#foonote-٤) الدية فسألوا موسى فأمرهم بذبح بقرة، فظنوه هزؤا لما لم يكن في ظاهره جوابهم، فاستعاذ من الهزؤ وعده من الجهل[(٥)](#foonote-٥).

١ في "أ" "ب" ليحي..
٢ انظر جامع البيان ٣٦٠..
٣ وخلاصة الحكمة من ضرب المقتول ببعض البقرة لإحيائه مع أن الله قادر على إحيائه ابتداء: لتكون الحجة أوكد، وعن الحيلة أبعد ولئلا يلتبس على ذي شبهة أن يتوهم أن موسى إنما أحياه بضرب من السحر والحيلة، فإنه إذا حي عندما يضرب ببعض البقرة المذبوحة انتفت الشبهة فهو حي بفعل فعلوه هم انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص١٣٤. ، والبحر المحيط ص٢٦٠..
٤ في أ وطلبوا..
٥ انظر بسطة القصة في تفسير القرآن العظيم ج١ ص١٠٨..

### الآية 2:74

> ﻿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:74]

\[ أو أشد \] أي : عندكم، كقوله :\[ قاب قوسين أوأدنى \][(١)](#foonote-١) وقوله :\[ أويزيدون \] [(٢)](#foonote-٢) أي :( لو شاهدتموهم )[(٣)](#foonote-٣) لقلتم إنهم مائة ألف أو يزيدون. وقيل : معناه الإباحة والتخيير أي تشبه الحجارة إن شبهت بها، وإن شبهت بما هوأشد منها فشبهه[(٤)](#foonote-٤). 
٧٤ \[ يهبط من خشية الله \] قيل : إنه متعد- أي يهبط غيره إذا رآه فيخشع لله، فحذف المفعول- ومعناه لازما أن الذي فيها من الهبوط والهوي- لا سيما عند الزلازل والرجفات[(٥)](#foonote-٥)- انقياد لأمر الله ولو كان[(٦)](#foonote-٦) مثله من حي قادر لكان من خشية الله[(٧)](#foonote-٧).

١ سورة النجم: الآية ٩ ونصها: \[فكان قاب قوسين أو أدنى\]..
٢ سورة الصافات: الآية ١٤٧ ونصها: \[وأرسلناه إلى مائة ألف أويزيدون\]..
٣ سقط من أ..
٤ في "أ" لشبهة وهذان القولان ذكرهما كثير من المفسرين انظر جامع البيان ج١ ص٣٦٢-٣٦٣، والجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤٦٣-٤٦٤، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص١١٤، وذكر القول الثاني فقط الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ج١ ص١٥٦.
 وقد مال ابن جرير الطبري إلى قول آخر وهو: أن "أو" للتنويع أي: أن قلوبهم لا تخرج عن أحد هذين المثلين، إما أن تكون مثل الحجارة في القسوة، وإما أن تكون أشد منها في القسوة.
 كما حسن هذا القول أبو حيان فقال- مشيرا إليه- والأحسن القول الأخير، وكأن قلوبهم على قسمين: قلوب كالحجارة قسوة، وقلوب أشد قسوة من الحجارة، فأجمل ذلك في قوله: \[ثم قست قلوبكم\] ثم فصل ونوع انظر البحر المحيط ج١ ص٤٢٣..
٥ في أ والرجفان..
٦ في أ الذي لو كان..
٧ أشار إلى هذا القول الألوسي في روح المعاني ج١ ص٢٩٧، ومعناه أن هبوط الحجارة عند الزلازل ونحوها من خشية عباد الله تعالى إياه.
 والصحيح: أن هبوط الحجارة من خشيتها هي، فلله تعالى أن يخلق فيها وفي سائر الجمادات والحيوانات العلم والحياة، فتسبح الله وتخشاه تسبيحا وخشية يعلم كيفيتهما الله عز وجل كما قال: \[وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم\] سورة الإسراء: الآية ٤٤ وكما قال مجاهد: "ما ترى حجر من رأس جبل: ولا تفجر نهر من حجر، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله، نزل بذلك القرآن الكريم".
 انظر معالم التنزيل ج١ ص٨٥-٨٦، والجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤٦٥..

### الآية 2:75

> ﻿۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:75]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:76

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:76]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:77

> ﻿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [2:77]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:78

> ﻿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [2:78]

وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ **«١»**.
 ٧٨ إِلَّا أَمانِيَّ: الأكاذيب **«٢»**، أو التلاوة الظاهرة **«٣»**، أو ما يقدّرونه على آرائهم وأهوائهم. والمنى: القدر **«٤»**.
 ٨٣ لا تَعْبُدُونَ: رفعه بسقوط ****«أن»**** إذ أصله: / أن لا تعبدوا **«٥»**، \[٨/ ب\] ويجوز رفعه جوابا للقسم **«٦»**، إذ معنى أخذ الميثاق التحليف، وتقول:
 حلفته لا يقوم.
 وَبِالْوالِدَيْنِ معطوف على معنى لا تَعْبُدُونَ، أي: بأن لا تعبدوا وبأن

 (١) سورة الكهف: آية: ٤٢.
 (٢) رجح الفراء هذا القول في معاني القرآن: ١/ ٥٠، وقال الطبريّ في تفسيره: ٢/ ٢٦٢:
 **«و «التمني»** في هذا الموضع، هو تخلق الكذب وتخرّصه وافتعاله. يقال منه **«تمنيت كذا»**، إذا افتعلته وتخرّصته... ».
 وانظر معاني القرآن للزجاج: ١/ ١٥٩، وتفسير المشكل لمكيّ: ٩٦، وتفسير غريب القرآن لابن الملقن: ٥٨.
 (٣) ينظر معاني الفراء: ١/ ٤٩، وغريب القرآن لليزيدي: ٧٤، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة:
 ٥٥، ومعاني القرآن للزجاج: ١/ ١٥٩، وتفسير المشكل لمكيّ: ٩٧، واللسان: ١٥/ ٢٩٤ (منى).
 (٤) اللسان: ١٥/ ٢٩٢ (منى)، وفي **«ج»** : التقدير.
 (٥) وهو مذهب الأخفش.
 ينظر معاني القرآن له: ١/ ٣٠٨، ومعاني الزجاج: ١/ ١٦٢، ومشكل إعراب القرآن لمكي: ١/ ١٠١.
 وقد ذكر السّمين الحلبي هذا الوجه في الدر المصون: ١/ ٤٥٩، وأورد أدلة القائلين به وشواهدهم، ثم قال: «وفيه نظر، فإن إضمار ****«أن»**** لا ينقاس، إنما يجوز في مواضع عدها النحويون وجعلوا ما سواها شاذا قليلا، وهو الصحيح خلافا للكوفيين، وإذا حذفت ****«أن»**** فالصحيح جواز النصب والرفع... ».
 (٦) وهو رأي سيبويه في الكتاب: ٣/ ١٠٦، وذكره الفراء في المعاني: ١/ ٥٤.
 وانظر التبيان للعكبري: ١/ ٨٣، والدر المصون للسمين الحلبي: (١/ ٤٥٨- ٤٦١) الذي أورد ثمانية أوجه في إعراب الآية.

### الآية 2:79

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [2:79]

يكتبون الكتاب بأيديهم  فائدة ذكر الأيدي لتحقيق الإضافة كقوله : لما خلقت بيدي [(١)](#foonote-١) إذ الفعل يضاف إلى الأمر كقوله : يذبح أبناءهم  [(٢)](#foonote-٢)، وكان صفة النبي صلى الله عليه وسلم في كتابهم أسمر[(٣)](#foonote-٣) ربعة فكتبوا آدم طوالا[(٤)](#foonote-٤). 
١ سورة ص: الآية ٧٥ ونصها: \[قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالمين\]..
٢ سورة القصص: الآية ٤ ونصها: \[إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين\]..
٣ في أ (اسم) وفي معاني القرآن للزجاج "آدم"، ومعنى "ربعة": يقال رجل ربعة، أي: مربوع الخلق، لا طويل ولا قصير. الصحاح مادة "ربع" ج٣ ص١٢١٤..
٤ في أ "كهلا" وفي معاني القرآن للزجاج "طويل". ج١ ص١٦٠..

### الآية 2:80

> ﻿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:80]

وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ **«١»**.
 ٧٨ إِلَّا أَمانِيَّ: الأكاذيب **«٢»**، أو التلاوة الظاهرة **«٣»**، أو ما يقدّرونه على آرائهم وأهوائهم. والمنى: القدر **«٤»**.
 ٨٣ لا تَعْبُدُونَ: رفعه بسقوط ****«أن»**** إذ أصله: / أن لا تعبدوا **«٥»**، \[٨/ ب\] ويجوز رفعه جوابا للقسم **«٦»**، إذ معنى أخذ الميثاق التحليف، وتقول:
 حلفته لا يقوم.
 وَبِالْوالِدَيْنِ معطوف على معنى لا تَعْبُدُونَ، أي: بأن لا تعبدوا وبأن

 (١) سورة الكهف: آية: ٤٢.
 (٢) رجح الفراء هذا القول في معاني القرآن: ١/ ٥٠، وقال الطبريّ في تفسيره: ٢/ ٢٦٢:
 **«و «التمني»** في هذا الموضع، هو تخلق الكذب وتخرّصه وافتعاله. يقال منه **«تمنيت كذا»**، إذا افتعلته وتخرّصته... ».
 وانظر معاني القرآن للزجاج: ١/ ١٥٩، وتفسير المشكل لمكيّ: ٩٦، وتفسير غريب القرآن لابن الملقن: ٥٨.
 (٣) ينظر معاني الفراء: ١/ ٤٩، وغريب القرآن لليزيدي: ٧٤، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة:
 ٥٥، ومعاني القرآن للزجاج: ١/ ١٥٩، وتفسير المشكل لمكيّ: ٩٧، واللسان: ١٥/ ٢٩٤ (منى).
 (٤) اللسان: ١٥/ ٢٩٢ (منى)، وفي **«ج»** : التقدير.
 (٥) وهو مذهب الأخفش.
 ينظر معاني القرآن له: ١/ ٣٠٨، ومعاني الزجاج: ١/ ١٦٢، ومشكل إعراب القرآن لمكي: ١/ ١٠١.
 وقد ذكر السّمين الحلبي هذا الوجه في الدر المصون: ١/ ٤٥٩، وأورد أدلة القائلين به وشواهدهم، ثم قال: «وفيه نظر، فإن إضمار ****«أن»**** لا ينقاس، إنما يجوز في مواضع عدها النحويون وجعلوا ما سواها شاذا قليلا، وهو الصحيح خلافا للكوفيين، وإذا حذفت ****«أن»**** فالصحيح جواز النصب والرفع... ».
 (٦) وهو رأي سيبويه في الكتاب: ٣/ ١٠٦، وذكره الفراء في المعاني: ١/ ٥٤.
 وانظر التبيان للعكبري: ١/ ٨٣، والدر المصون للسمين الحلبي: (١/ ٤٥٨- ٤٦١) الذي أورد ثمانية أوجه في إعراب الآية.

٧٩ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ: فائدة ذكر الأيدي لتحقيق الإضافة **«١»**، كقوله **«٢»** : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ إذ الفعل يضاف إلى الأمر كقوله **«٣»** : يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ، وكانت صفة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في كتابهم أسمر ربعة **«٤»**، فكتبوا آدم كهلا **«٥»**.
 ٨١ بَلى **«٦»** : أصله: ****«بل»**** زيدت الياء **«٧»** للوقوف **«٨»**، وبلى يخرج الكلام عن معنى المعطوف.
 قال الفراء **«٩»** : لو قال لرجل: مالك **«١٠»** عليّ شيء، فقال: نعم كان براءة، ولو قال: بلى كان ردا عليه.
 ٨١ وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ: أهلكته، كقوله **«١١»** : إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ،

 (١) ينظر تفسير الطبري: ٢/ ٢٧٢ فقد ذكر كلاما نفيسا في هذا المعنى.
 ومصدر المؤلف- فيما يبدو- في هذا النص تفسير الماوردي: ١/ ١٣٢، وانظر المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٦، وزاد المسير: ١/ ١٠٦، والبحر المحيط: ١/ ٢٧٧.
 (٢) سورة ص: آية: ٧٥.
 (٣) سورة القصص: آية: ٤.
 (٤) أي مربوع الخلق، ليس بالطويل ولا بالقصير.
 الصحاح: ٣/ ١٢١٤ (ربع)، والنهاية: ٢/ ١٩٠.
 (٥) معاني القرآن للزجاج: ١/ ١٦٠، وتفسير البغوي: ١/ ٨٩.
 ونقل ابن عطية في المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٧ عن ابن إسحاق قال: **«كانت صفته في التوراة أسمر ربعة فردّوه آدم طويلا»**.
 (٦) في قوله تعالى: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ....
 (٧) في **«ج»** : ألفا. [.....]
 (٨) قال مكي في كتابه **«شرح كلا وبلى ونعم»** : ٧٧: «ولو وقف على ****«بل»**** لانتظر السامع إتيان كلام آخر بعد ****«بل»****، فإذا جيء بالألف للوقف، علم أنه لا كلام بعد ذلك، إذ الوقف لا يكون إلّا عند انقطاع الكلام».
 (٩) أبو زكريا يحيى بن زياد (ت ٢٠٧ هـ).
 والنص في معاني القرآن له: ١/ ٥٢.
 (١٠) كذا في **«ك»**، وفي معاني الفراء: **«أما لك مال؟»**.
 (١١) سورة يوسف: آية: ٦٦.

### الآية 2:81

> ﻿بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:81]

بلى  أصله بل زيدت الياء للوقف[(١)](#foonote-١)، وبلى تخرج الكلام معنى المعطوف[(٢)](#foonote-٢). قال الفراء :[(٣)](#foonote-٣) لو قال ( رجل ) [(٤)](#foonote-٤) لرجل : مالك علي شيء. فقال : نعم، كان براءة، ولوقال : بلى كان ردا عليه[(٥)](#foonote-٥). 
٨١  وأحاطت به خطيئته  أهلكته كقول تعالى : إلا أن يحاط بكم  [(٦)](#foonote-٦)  وأحيط بثمره [(٧)](#foonote-٧). 
الأماني[(٨)](#foonote-٨) : الأكاذيب أو التلاوة الظاهرة، أو ما يقدرونها[(٩)](#foonote-٩) على آرائهم وأهوائهم. والمني[(١٠)](#foonote-١٠) : القدر[(١١)](#foonote-١١). 
١ في "أ" لوقوف..
٢ انظر الدر المصون ج١ ص٤٥٦..
٣ الفراء: هو يحيى بن زياد بن عبد الله أبو زكريا، إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، يقال عنه: إنه أمير المؤمنين في النحو له معاني القرآن وغيره توفي سنة ٢٠٧ ه. انظر سير أعلام النبلاء ج١٠ ص١١٨، وغاية النهاية ج٢ ص٣٧١..
٤ سقط من أ..
٥ انظر معاني القرآن للفراء ج١ ص٥٢..
٦ سورة يوسف: الآية ٦٦ وأولها: \[قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم\]..
٧ سورة الكهف: الآية ٤٢ ونصها: \[وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا\].
 وهذا القول مروي عن الكلبي. انظر معالم التنزيل ج١ ص٩٠..
٨ في "أ" إلا أماني. فهو يشير إلى قوله تعالى: \[ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني، وإن هم إلا يظنون\] سورة البقرة: الآية ٧٨..
٩ في أ أو ما يقدرونه..
١٠ في ب والمنا..
١١ انظر معالم التنزيل ج١ ص٨٨، ولسان العرب مادة "مني" ج١٥ ص٢٩٢-٢٩٤..

### الآية 2:82

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:82]

وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ **«١»**.
 ٧٨ إِلَّا أَمانِيَّ: الأكاذيب **«٢»**، أو التلاوة الظاهرة **«٣»**، أو ما يقدّرونه على آرائهم وأهوائهم. والمنى: القدر **«٤»**.
 ٨٣ لا تَعْبُدُونَ: رفعه بسقوط ****«أن»**** إذ أصله: / أن لا تعبدوا **«٥»**، \[٨/ ب\] ويجوز رفعه جوابا للقسم **«٦»**، إذ معنى أخذ الميثاق التحليف، وتقول:
 حلفته لا يقوم.
 وَبِالْوالِدَيْنِ معطوف على معنى لا تَعْبُدُونَ، أي: بأن لا تعبدوا وبأن

 (١) سورة الكهف: آية: ٤٢.
 (٢) رجح الفراء هذا القول في معاني القرآن: ١/ ٥٠، وقال الطبريّ في تفسيره: ٢/ ٢٦٢:
 **«و «التمني»** في هذا الموضع، هو تخلق الكذب وتخرّصه وافتعاله. يقال منه **«تمنيت كذا»**، إذا افتعلته وتخرّصته... ».
 وانظر معاني القرآن للزجاج: ١/ ١٥٩، وتفسير المشكل لمكيّ: ٩٦، وتفسير غريب القرآن لابن الملقن: ٥٨.
 (٣) ينظر معاني الفراء: ١/ ٤٩، وغريب القرآن لليزيدي: ٧٤، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة:
 ٥٥، ومعاني القرآن للزجاج: ١/ ١٥٩، وتفسير المشكل لمكيّ: ٩٧، واللسان: ١٥/ ٢٩٤ (منى).
 (٤) اللسان: ١٥/ ٢٩٢ (منى)، وفي **«ج»** : التقدير.
 (٥) وهو مذهب الأخفش.
 ينظر معاني القرآن له: ١/ ٣٠٨، ومعاني الزجاج: ١/ ١٦٢، ومشكل إعراب القرآن لمكي: ١/ ١٠١.
 وقد ذكر السّمين الحلبي هذا الوجه في الدر المصون: ١/ ٤٥٩، وأورد أدلة القائلين به وشواهدهم، ثم قال: «وفيه نظر، فإن إضمار ****«أن»**** لا ينقاس، إنما يجوز في مواضع عدها النحويون وجعلوا ما سواها شاذا قليلا، وهو الصحيح خلافا للكوفيين، وإذا حذفت ****«أن»**** فالصحيح جواز النصب والرفع... ».
 (٦) وهو رأي سيبويه في الكتاب: ٣/ ١٠٦، وذكره الفراء في المعاني: ١/ ٥٤.
 وانظر التبيان للعكبري: ١/ ٨٣، والدر المصون للسمين الحلبي: (١/ ٤٥٨- ٤٦١) الذي أورد ثمانية أوجه في إعراب الآية.

### الآية 2:83

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [2:83]

لا تعبدون  رفعه لسقوط[(١)](#foonote-١) " أن " إذ أصله أن لا يعبدوا ( لأن " أن " لو لم يكن محذوفا لكان منصوبا فلما حذف بقي على أصل الإعراب مرفوعا ) [(٢)](#foonote-٢)، ويجوز رفعه جوابا للقسم[(٣)](#foonote-٣) إذ معنى أخذ الميثاق التحليف وتقول : حلفته لا يقوم[(٤)](#foonote-٤). 
٨٣  وبالوالدين  معطوفا على معنى لا تعبدون أي بأن لا تعبدوا وبأن تحسنوا، أو تقديره : ووصيناهم بالوالدين ( إحسانا[(٥)](#foonote-٥). 
٨٣  وقولوا للناس ) [(٦)](#foonote-٦) حسنا  قولا ذا حسن، أو حسنا فأقيم المصدر مقام الاسم، أو يكونان اسمين كالعرب والعرب. ولا وجه لقراءة " حسنى " [(٧)](#foonote-٧) لأن أفعل وفعلى صفتان لا يخلوان[(٨)](#foonote-٨) إما عن " من " أوعن الألف واللام على التعاقب[(٩)](#foonote-٩). 
١ في "أ" بسقوط..
٢ سقط من أ..
٣ في قوله: \[وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله\] فلفظ ميثاق يدل عليه أي استخلفناهم أو قلنا لهم بالله لا تعبدون..
٤ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص١٦٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٠٠-١٠١ والدر المصون ج١ ص٤٥٩..
٥ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٠٢، والدر المصون ج١ ص٤٦٢..
٦ سقط من أ..
٧ قرأ أبوعمر ونافع وابن كثير وعاصم وابن عامر "حسنا" بضم الحاء وجزم السين، وقرأ حمزة والكسائي "حسنا" بفتح الحاء والسين. انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع ج١ ص٢٥٠، والمبسوط في القراءات العشر ص١١٩. 
 وقرأ الحسن وأبو طلحة بن مصرف "حسنى" بضم الحاء وجزم السين ومن غير تنوين على وزن "فعلى" وهي قراءة شاذة. انظر البحر المحيط ج١ ص٢٨٤-٢٨٥.
٨ القراءات الشاذة ص٣٠.
 في "أ" لأن أفعل وفعل صفة لا يخلو..
٩ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص١٦٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٠٣..

### الآية 2:84

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [2:84]

أقررتم  رضيتم[(١)](#foonote-١). 
٨٤  ثم أنتم هؤلاء  أي : يا هؤلاء، ( أوهؤلاء ) [(٢)](#foonote-٢) تأكيد أنتم، وعماده أي أنتم تقتلون فيكون " تقتلون " خبره رفعا، ويجوز هؤلاء بمعنى الذين وتقتلون صلته ولا موضع له كقوله : وما تلك بيمينك  [(٣)](#foonote-٣) أي : التي [(٤)](#foonote-٤). 
١ تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص٥٧..
٢ سقط من أ..
٣ سورة طه: الآية ١٧ ونصها: \[وما تلك بيمينك يا موسى\]..
٤ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٠٣-١٠٤، والدر المصون ج١ ص٤٧٦-٤٧٧..

### الآية 2:85

> ﻿ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:85]

وإن يأتوكم أسارى تفادوهم  أي : من غير ملتكم ( تفدوهم ) [(١)](#foonote-١). 
٨٥  أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض  إخراجهم كان كفرا، وفداؤهم كان إيمانا[(٢)](#foonote-٢). 
٨٥  فما جزاء من يفعل ذلك  أي : الكفر والإيمان. 
١ سقط من ب، وانظر مفاتيح الغيب ج٣ ص١٨٦..
٢ وهو قول ابن عباس وقتادة وابن جرير انظر جامع البيان ج١ ص٣٣٩..

### الآية 2:86

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:86]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [2:87]

بروح القدس  جبريل، أو الإنجيل، أوالاسم الذي كان يحيي به[(١)](#foonote-١) الموتى. وقيل لجبريل روح الله تشريفا، وكذلك للمسيح. والقدس والقدس واحد[(٢)](#foonote-٢). 
١ أي يحيي به عيسى الموتى عليه السلام..
٢ انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص١٩٠، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٢٤..

### الآية 2:88

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ [2:88]

غلف  جمع أغلف الذي لا يفهم كأن قلبه في غلاف وهذا أصح –من أنها أوعية للعلوم امتلأت بها، ولا موضع فيها تقول[(١)](#foonote-١) - لأن كثرة العلم لا تمنع المزيد[(٢)](#foonote-٢). 
واللعن : الإبعاد من رحمة الله، فلا تلعن البهائم إذ الله لا يبعدها من رحمته[(٣)](#foonote-٣). 
٨٨  فقليلا ما يؤمنون  ( ما : صلة مؤكدة ) [(٤)](#foonote-٤) أي : قليلا منهم يؤمنون، أو بقليل[(٥)](#foonote-٥) يؤمنون، أو إيمانا قليلا يؤمنون. صفة مصدر محذوف[(٦)](#foonote-٦). 
١ في أ فلا موضع لما تقول.
 والمعنى إن قلوبنا ممتلئة علما فلا موضع فيها لما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم..
٢ انظر عمدة الحفاظ مادة "غلف" ص٤٠١..
٣ لما رواه عمران بن حصين قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: " خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة" قال النووي: إنما قال هذا زجرا لها ولغيرها، وكان قد سبق نهيها ونهي غيرها على اللعن فعوقبت بإرسال الناقة. الحديث أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآدب باب النهي عن لعن الدواب. صحيح مسلم بشرح النووي ج١٦ ص١٤٧..
٤ سقط من ا..
٥ في أ "أو فقليل"..
٦ أي: إن "قليل" صفة لمصدر محذوف تقديره إيمانا قليلا. انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٠٦، والدر المصون ج٥٠٢..

### الآية 2:89

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [2:89]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:90

> ﻿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [2:90]

بئسما اشتروا  بئس شيء باعوا به أنفسهم، لأن الغرض واحد وهوالمبادلة، وموضع " أن يكفروا " خفض على موضع/ الهاء في " به " على البدل، ويجوز رفعه على قولهم : نعم رجلا زيد[(١)](#foonote-١). 
١ انظر معاني القرآن للفراء ج١ ص٥٦..

### الآية 2:91

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:91]

وهو الحق مصدقا  نصبه بمعنى الحال، والعامل معنى الفعل[(١)](#foonote-١) كقولك : هو زيد معروفا أي : أعرفه عرفانا، ولا يصح هو زيد قائما حالا لأن الحال لا يعمل فيها إلا فعل أو معنى فعل. وجاز  فلم تقتلون أنبياء الله من قبل  والمراد لم قتلتم، لأنه كالصفة اللازمة لهم كقولك للكذاب : لم تكذب ؟ بمعنى : لم كذبت ؟[(٢)](#foonote-٢). 
١ أي: وهو ثابت مصدقا. انظر إملاء ما من به الرحمان ج١ ص٣٣، ٥٢ والدر المصون ج١ ص٥١٦..
٢ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٠٩، وإملاء ما من به الرحمان ج١ ص٥٢، والدر المصون ج١ ص٥١٦..

### الآية 2:92

> ﻿۞ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:92]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:93

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:93]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:94

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:94]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:95

> ﻿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:95]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:96

> ﻿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [2:96]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:97

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [2:97]

فإنه نزله على قلبك  رد لمعاداتهم جبريل عليه السلام أي : لو نزله غير جبريل لنزله أيضا على هذا الحد[(١)](#foonote-١). 
١ انظر جامع البيان ج١ ص٤٣١، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص١٣٢..

### الآية 2:98

> ﻿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [2:98]

أعرفه عرفانا **«١»**. ولا يصح هو زيد قائما حالا لأن الحال لا يعمل فيها إلا \[٩/ أ\] فعل/ أو معنى فعل، وجاز \[قولك: هذا زيد قائما بدلالة اسم الإشارة على معنى الفعل، أي: أشير إلى زيد قائما، أي في حال قيامه\] **«٢»**.
 فَلِمَ تَقْتُلُونَ \[أَنْبِياءَ اللَّهِ\] **«٣»** مِنْ قَبْلُ: والمراد: لم قتلتم لأنه كالصفة اللازمة لهم، كقولك للكاذب: لم تكذب؟ بمعنى: لم كذبت.
 ٩٧ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ: ردّ لمعاداتهم جبريل **«٤»**، أي: لو نزّله غير جبريل لنزّله أيضا على هذا الحد.
 ١٠٢ وَاتَّبَعُوا: يعني اليهود، ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ: أي: شياطين الإنس **«٥»** من السّحر.
 وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ: ما سحر وذلك لإنكار اليهود نبوّته، وأنه ظهر من تحت كرسيّه كتب السّحر **«٦»**.

 (١) في ******«ج»****** : أثبته معروفا.
 (٢) ما بين معقوفين عن نسخة ******«ج»******.
 (٣) عن نسخة ******«ج»******.
 (٤) هذه الآية نزلت في اليهود. وقال الطبري في تفسيره: ٢/ ٣٧٧: **«أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدوّ لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم... »**.
 راجع سبب نزول الآية في مسند الإمام أحمد: ١/ ٧٤، وتفسير الطبري: (٢/ ٣٨٣- ٣٨٤)، وأسباب النزول للواحدي: ٦٤، وتفسير البغوي: ١/ ٩٦، وتفسير ابن كثير:
 (١/ ١٨٥، ١٨٦).
 (٥) قال الفخر الرازي في تفسيره: (٣/ ٢٢٠) :**«واختلفوا في «الشياطين»**، فقيل: المراد شياطين الجن وهو قول الأكثرين. وقيل: شياطين الإنس وهو قول المتكلمين من المعتزلة.
 وقيل: هم شياطين الإنس والجن معا... ». [.....]
 (٦) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٥٩، وتفسير الطبري: (٢/ ٤٠٥- ٤٠٧)، وأسباب النزول للواحدي: (٦٨، ٦٩)، وتفسير البغوي: (١/ ٩٨، ٩٩)، وتفسير ابن كثير: ١/ ١٩٤.
 قال الطبري- رحمه الله-: **«والصواب من القول في تأويل قوله: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ أن ذلك توبيخ من الله لأحبار اليهود الذين أدركوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجحدوا نبوته، وهم يعلمون أنه لله رسول مرسل وتأنيب منه لهم في- رفضهم تنزيله، وهجرهم العمل به، وهو في أيديهم يعلمونه ويعرفون أنه كتاب الله، واتباعهم واتباع أوائلهم وأسلافهم ما تلته الشياطين في عهد سليمان، وقد بينا وجه جواز إضافة أفعال أسلافهم إليهم فيما مضى... »**.

وهو إما- إن فعلها- لئلا يعمل بها **«١»**، أو افتعلها السّحرة بعده لتفخيم السّحر **«٢»** وأنه استسخر به ولذلك قال: **«تتلوا عليه»** لأنّ في الحق:
 تلا **«٣»** عنه.
 وقيل: عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ معناه: على **«٤»** ذهاب ملكه، \[أي:
 حين نزع الله عنه الملك\] **«٥»**.
 وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ أي: واتبعوا ذلك، وأنزل عليهما من السحر ليعلما ما السحر وفساده وكيف الاحتيال به.
 فِتْنَةٌ: خبرة **«٦»** \[من\] **«٧»**، فتنت الذهب، أي تظهر **«٨»** بما تتعلمون

 (١) ينظر: متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار: (٩٩- ١٠٣)، وتفسير الفخر الرازي: (٣/ ٢٣٨- ٢٣٩)، وتفسير القرطبي: ٢/ ٥٤.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٣/ ٢٢١.
 (٣) المصدر السابق.
 (٤) في ********«ج»******** و ****«ك»**** :**«في ذهاب ملكه»**.
 وانظر هذا المعنى في تفسير الطبري: (٢/ ٤١١، ٤١٢).
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ********«ج»********.
 وقال الفخر الرازي- رحمه الله- في تفسيره: ٣/ ٢٢١ **«أما قوله: عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ فقيل: في ملك سليمان عن ابن جريج، وقيل: على عهد ملك سليمان.
 والأقرب أن يكون المراد: واتبعوا ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان، لأنهم كانوا يقرءون من كتب السحر ويقولون: إن سليمان إنما وجد ذلك الملك بسبب هذا العلم، فكانت تلاوتهم لتلك الكتب كالافتراء على ملك سليمان»**.
 (٦) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٥٩، وفي تهذيب اللّغة للأزهري: ١٤/ ٢٩٦: **«جماع معنى الفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان وأصلها مأخوذ من قولك: فتنت الفضّة والذهب إذا أذبتهما بالنار ليتميز الرديء من الجيّد... »**.
 وانظر لسان العرب: ١٣/ ٣١٧ (فتن).
 (٧) عن نسخة ********«ج»********.
 (٨) في ****«ك»**** و ********«ج»******** :**«أي اختبرته ليظهر... »**.

منّا حالكم في اجتناب السحر الذي نعلم فساده والعمل به.
 فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما: أي: مكان ما علما من تقبيح السحر.
 ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ: وذلك بالتبغيض **«١»**، أو إذا سحر كفر فتبين امرأته **«٢»**. وقيل: بالجحد في (وما \[أنزل\] **«٣»** ).
 وصرف ويتعلمون منهما إلى السّحر والكفر لدلالة ما تقدّم عليهما.
 كقوله: يَتَجَنَّبُهَا
 **«٤»** أي: الذكرى لدلالة سَيَذَّكَّرُ عليها.
 بِإِذْنِ اللَّهِ: بعلم الله **«٥»**، أو بتخليته، أو بفعله وإرادته لأنّ الضّرر بالسّحر وإن كان لا يرضاه عنه **«٦»** تعالى عند السبب الواقع من الساحر.
 وقال: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ مع قوله: وَلَقَدْ عَلِمُوا لأنه في فريق

 (١) تفسير الطبري: ٢/ ٤٤٧ عن قتادة.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٣/ ٢٣٩.
 (٣) عن نسخة **«ك»** و **«ج»**.
 (٤) سورة الأعلى: الآيتان: (١٠، ١١).
 (٥) قال الطبري- رحمه الله تعالى- في تفسيره: ٢/ ٤٤٩: **«ول «الإذن»** في كلام العرب أوجه منها:
 - الأمر على غير وجه الإلزام. وغير جائز أن يكون منه قوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لأن الله جل ثناؤه قد حرّم التفريق بين المرء وحليلته بغير سحر- فكيف به على وجه السحر؟ - على لسان الأمة.
 - ومنها: التخلية بين المأذون له، والمخلّى بينه وبينه.
 - ومنها العلم بالشيء، يقال منه: **«قد أذنت بهذا الأمر»** إذا علمت به... وهذا هو معنى الآية، كأنه قال جل ثناؤه: وما هم بضارين، بالذي تعلموا من الملكين، من أحد إلا بعلم الله، يعني: بالذي سبق له في علم الله أنه يضره».
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٤٣، والمحرر الوجيز: ١/ ٤٢٣، وتفسير الفخر الرازي:
 ٣/ ٢٣٩. [.....]
 (٦) من المعلوم أن **«رضي»** يأتي لازما فيتعدى بحرف الجر **«عن»** نحو قولك: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ويأتي متعديا بنفسه نحو قوله: وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً، وعليه تكون صحة العبارة إما أن يقال: ولا يرضى عنه تعالى، وإما أن يقال: ولا يرضاه تعالى، حيث لم يجر العرف اللغوي باستعمال الفعل لازما متعديا في عبارة واحدة.

### الآية 2:99

> ﻿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ [2:99]

أعرفه عرفانا **«١»**. ولا يصح هو زيد قائما حالا لأن الحال لا يعمل فيها إلا \[٩/ أ\] فعل/ أو معنى فعل، وجاز \[قولك: هذا زيد قائما بدلالة اسم الإشارة على معنى الفعل، أي: أشير إلى زيد قائما، أي في حال قيامه\] **«٢»**.
 فَلِمَ تَقْتُلُونَ \[أَنْبِياءَ اللَّهِ\] **«٣»** مِنْ قَبْلُ: والمراد: لم قتلتم لأنه كالصفة اللازمة لهم، كقولك للكاذب: لم تكذب؟ بمعنى: لم كذبت.
 ٩٧ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ: ردّ لمعاداتهم جبريل **«٤»**، أي: لو نزّله غير جبريل لنزّله أيضا على هذا الحد.
 ١٠٢ وَاتَّبَعُوا: يعني اليهود، ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ: أي: شياطين الإنس **«٥»** من السّحر.
 وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ: ما سحر وذلك لإنكار اليهود نبوّته، وأنه ظهر من تحت كرسيّه كتب السّحر **«٦»**.

 (١) في ******«ج»****** : أثبته معروفا.
 (٢) ما بين معقوفين عن نسخة ******«ج»******.
 (٣) عن نسخة ******«ج»******.
 (٤) هذه الآية نزلت في اليهود. وقال الطبري في تفسيره: ٢/ ٣٧٧: **«أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدوّ لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم... »**.
 راجع سبب نزول الآية في مسند الإمام أحمد: ١/ ٧٤، وتفسير الطبري: (٢/ ٣٨٣- ٣٨٤)، وأسباب النزول للواحدي: ٦٤، وتفسير البغوي: ١/ ٩٦، وتفسير ابن كثير:
 (١/ ١٨٥، ١٨٦).
 (٥) قال الفخر الرازي في تفسيره: (٣/ ٢٢٠) :**«واختلفوا في «الشياطين»**، فقيل: المراد شياطين الجن وهو قول الأكثرين. وقيل: شياطين الإنس وهو قول المتكلمين من المعتزلة.
 وقيل: هم شياطين الإنس والجن معا... ». [.....]
 (٦) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٥٩، وتفسير الطبري: (٢/ ٤٠٥- ٤٠٧)، وأسباب النزول للواحدي: (٦٨، ٦٩)، وتفسير البغوي: (١/ ٩٨، ٩٩)، وتفسير ابن كثير: ١/ ١٩٤.
 قال الطبري- رحمه الله-: **«والصواب من القول في تأويل قوله: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ أن ذلك توبيخ من الله لأحبار اليهود الذين أدركوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجحدوا نبوته، وهم يعلمون أنه لله رسول مرسل وتأنيب منه لهم في- رفضهم تنزيله، وهجرهم العمل به، وهو في أيديهم يعلمونه ويعرفون أنه كتاب الله، واتباعهم واتباع أوائلهم وأسلافهم ما تلته الشياطين في عهد سليمان، وقد بينا وجه جواز إضافة أفعال أسلافهم إليهم فيما مضى... »**.

وهو إما- إن فعلها- لئلا يعمل بها **«١»**، أو افتعلها السّحرة بعده لتفخيم السّحر **«٢»** وأنه استسخر به ولذلك قال: **«تتلوا عليه»** لأنّ في الحق:
 تلا **«٣»** عنه.
 وقيل: عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ معناه: على **«٤»** ذهاب ملكه، \[أي:
 حين نزع الله عنه الملك\] **«٥»**.
 وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ أي: واتبعوا ذلك، وأنزل عليهما من السحر ليعلما ما السحر وفساده وكيف الاحتيال به.
 فِتْنَةٌ: خبرة **«٦»** \[من\] **«٧»**، فتنت الذهب، أي تظهر **«٨»** بما تتعلمون

 (١) ينظر: متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار: (٩٩- ١٠٣)، وتفسير الفخر الرازي: (٣/ ٢٣٨- ٢٣٩)، وتفسير القرطبي: ٢/ ٥٤.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٣/ ٢٢١.
 (٣) المصدر السابق.
 (٤) في ********«ج»******** و ****«ك»**** :**«في ذهاب ملكه»**.
 وانظر هذا المعنى في تفسير الطبري: (٢/ ٤١١، ٤١٢).
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ********«ج»********.
 وقال الفخر الرازي- رحمه الله- في تفسيره: ٣/ ٢٢١ **«أما قوله: عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ فقيل: في ملك سليمان عن ابن جريج، وقيل: على عهد ملك سليمان.
 والأقرب أن يكون المراد: واتبعوا ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان، لأنهم كانوا يقرءون من كتب السحر ويقولون: إن سليمان إنما وجد ذلك الملك بسبب هذا العلم، فكانت تلاوتهم لتلك الكتب كالافتراء على ملك سليمان»**.
 (٦) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٥٩، وفي تهذيب اللّغة للأزهري: ١٤/ ٢٩٦: **«جماع معنى الفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان وأصلها مأخوذ من قولك: فتنت الفضّة والذهب إذا أذبتهما بالنار ليتميز الرديء من الجيّد... »**.
 وانظر لسان العرب: ١٣/ ٣١٧ (فتن).
 (٧) عن نسخة ********«ج»********.
 (٨) في ****«ك»**** و ********«ج»******** :**«أي اختبرته ليظهر... »**.

منّا حالكم في اجتناب السحر الذي نعلم فساده والعمل به.
 فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما: أي: مكان ما علما من تقبيح السحر.
 ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ: وذلك بالتبغيض **«١»**، أو إذا سحر كفر فتبين امرأته **«٢»**. وقيل: بالجحد في (وما \[أنزل\] **«٣»** ).
 وصرف ويتعلمون منهما إلى السّحر والكفر لدلالة ما تقدّم عليهما.
 كقوله: يَتَجَنَّبُهَا
 **«٤»** أي: الذكرى لدلالة سَيَذَّكَّرُ عليها.
 بِإِذْنِ اللَّهِ: بعلم الله **«٥»**، أو بتخليته، أو بفعله وإرادته لأنّ الضّرر بالسّحر وإن كان لا يرضاه عنه **«٦»** تعالى عند السبب الواقع من الساحر.
 وقال: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ مع قوله: وَلَقَدْ عَلِمُوا لأنه في فريق

 (١) تفسير الطبري: ٢/ ٤٤٧ عن قتادة.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٣/ ٢٣٩.
 (٣) عن نسخة **«ك»** و **«ج»**.
 (٤) سورة الأعلى: الآيتان: (١٠، ١١).
 (٥) قال الطبري- رحمه الله تعالى- في تفسيره: ٢/ ٤٤٩: **«ول «الإذن»** في كلام العرب أوجه منها:
 - الأمر على غير وجه الإلزام. وغير جائز أن يكون منه قوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لأن الله جل ثناؤه قد حرّم التفريق بين المرء وحليلته بغير سحر- فكيف به على وجه السحر؟ - على لسان الأمة.
 - ومنها: التخلية بين المأذون له، والمخلّى بينه وبينه.
 - ومنها العلم بالشيء، يقال منه: **«قد أذنت بهذا الأمر»** إذا علمت به... وهذا هو معنى الآية، كأنه قال جل ثناؤه: وما هم بضارين، بالذي تعلموا من الملكين، من أحد إلا بعلم الله، يعني: بالذي سبق له في علم الله أنه يضره».
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٤٣، والمحرر الوجيز: ١/ ٤٢٣، وتفسير الفخر الرازي:
 ٣/ ٢٣٩. [.....]
 (٦) من المعلوم أن **«رضي»** يأتي لازما فيتعدى بحرف الجر **«عن»** نحو قولك: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ويأتي متعديا بنفسه نحو قوله: وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً، وعليه تكون صحة العبارة إما أن يقال: ولا يرضى عنه تعالى، وإما أن يقال: ولا يرضاه تعالى، حيث لم يجر العرف اللغوي باستعمال الفعل لازما متعديا في عبارة واحدة.

### الآية 2:100

> ﻿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:100]

أعرفه عرفانا **«١»**. ولا يصح هو زيد قائما حالا لأن الحال لا يعمل فيها إلا \[٩/ أ\] فعل/ أو معنى فعل، وجاز \[قولك: هذا زيد قائما بدلالة اسم الإشارة على معنى الفعل، أي: أشير إلى زيد قائما، أي في حال قيامه\] **«٢»**.
 فَلِمَ تَقْتُلُونَ \[أَنْبِياءَ اللَّهِ\] **«٣»** مِنْ قَبْلُ: والمراد: لم قتلتم لأنه كالصفة اللازمة لهم، كقولك للكاذب: لم تكذب؟ بمعنى: لم كذبت.
 ٩٧ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ: ردّ لمعاداتهم جبريل **«٤»**، أي: لو نزّله غير جبريل لنزّله أيضا على هذا الحد.
 ١٠٢ وَاتَّبَعُوا: يعني اليهود، ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ: أي: شياطين الإنس **«٥»** من السّحر.
 وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ: ما سحر وذلك لإنكار اليهود نبوّته، وأنه ظهر من تحت كرسيّه كتب السّحر **«٦»**.

 (١) في ******«ج»****** : أثبته معروفا.
 (٢) ما بين معقوفين عن نسخة ******«ج»******.
 (٣) عن نسخة ******«ج»******.
 (٤) هذه الآية نزلت في اليهود. وقال الطبري في تفسيره: ٢/ ٣٧٧: **«أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدوّ لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم... »**.
 راجع سبب نزول الآية في مسند الإمام أحمد: ١/ ٧٤، وتفسير الطبري: (٢/ ٣٨٣- ٣٨٤)، وأسباب النزول للواحدي: ٦٤، وتفسير البغوي: ١/ ٩٦، وتفسير ابن كثير:
 (١/ ١٨٥، ١٨٦).
 (٥) قال الفخر الرازي في تفسيره: (٣/ ٢٢٠) :**«واختلفوا في «الشياطين»**، فقيل: المراد شياطين الجن وهو قول الأكثرين. وقيل: شياطين الإنس وهو قول المتكلمين من المعتزلة.
 وقيل: هم شياطين الإنس والجن معا... ». [.....]
 (٦) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٥٩، وتفسير الطبري: (٢/ ٤٠٥- ٤٠٧)، وأسباب النزول للواحدي: (٦٨، ٦٩)، وتفسير البغوي: (١/ ٩٨، ٩٩)، وتفسير ابن كثير: ١/ ١٩٤.
 قال الطبري- رحمه الله-: **«والصواب من القول في تأويل قوله: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ أن ذلك توبيخ من الله لأحبار اليهود الذين أدركوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجحدوا نبوته، وهم يعلمون أنه لله رسول مرسل وتأنيب منه لهم في- رفضهم تنزيله، وهجرهم العمل به، وهو في أيديهم يعلمونه ويعرفون أنه كتاب الله، واتباعهم واتباع أوائلهم وأسلافهم ما تلته الشياطين في عهد سليمان، وقد بينا وجه جواز إضافة أفعال أسلافهم إليهم فيما مضى... »**.

وهو إما- إن فعلها- لئلا يعمل بها **«١»**، أو افتعلها السّحرة بعده لتفخيم السّحر **«٢»** وأنه استسخر به ولذلك قال: **«تتلوا عليه»** لأنّ في الحق:
 تلا **«٣»** عنه.
 وقيل: عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ معناه: على **«٤»** ذهاب ملكه، \[أي:
 حين نزع الله عنه الملك\] **«٥»**.
 وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ أي: واتبعوا ذلك، وأنزل عليهما من السحر ليعلما ما السحر وفساده وكيف الاحتيال به.
 فِتْنَةٌ: خبرة **«٦»** \[من\] **«٧»**، فتنت الذهب، أي تظهر **«٨»** بما تتعلمون

 (١) ينظر: متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار: (٩٩- ١٠٣)، وتفسير الفخر الرازي: (٣/ ٢٣٨- ٢٣٩)، وتفسير القرطبي: ٢/ ٥٤.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٣/ ٢٢١.
 (٣) المصدر السابق.
 (٤) في ********«ج»******** و ****«ك»**** :**«في ذهاب ملكه»**.
 وانظر هذا المعنى في تفسير الطبري: (٢/ ٤١١، ٤١٢).
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ********«ج»********.
 وقال الفخر الرازي- رحمه الله- في تفسيره: ٣/ ٢٢١ **«أما قوله: عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ فقيل: في ملك سليمان عن ابن جريج، وقيل: على عهد ملك سليمان.
 والأقرب أن يكون المراد: واتبعوا ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان، لأنهم كانوا يقرءون من كتب السحر ويقولون: إن سليمان إنما وجد ذلك الملك بسبب هذا العلم، فكانت تلاوتهم لتلك الكتب كالافتراء على ملك سليمان»**.
 (٦) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٥٩، وفي تهذيب اللّغة للأزهري: ١٤/ ٢٩٦: **«جماع معنى الفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان وأصلها مأخوذ من قولك: فتنت الفضّة والذهب إذا أذبتهما بالنار ليتميز الرديء من الجيّد... »**.
 وانظر لسان العرب: ١٣/ ٣١٧ (فتن).
 (٧) عن نسخة ********«ج»********.
 (٨) في ****«ك»**** و ********«ج»******** :**«أي اختبرته ليظهر... »**.

منّا حالكم في اجتناب السحر الذي نعلم فساده والعمل به.
 فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما: أي: مكان ما علما من تقبيح السحر.
 ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ: وذلك بالتبغيض **«١»**، أو إذا سحر كفر فتبين امرأته **«٢»**. وقيل: بالجحد في (وما \[أنزل\] **«٣»** ).
 وصرف ويتعلمون منهما إلى السّحر والكفر لدلالة ما تقدّم عليهما.
 كقوله: يَتَجَنَّبُهَا
 **«٤»** أي: الذكرى لدلالة سَيَذَّكَّرُ عليها.
 بِإِذْنِ اللَّهِ: بعلم الله **«٥»**، أو بتخليته، أو بفعله وإرادته لأنّ الضّرر بالسّحر وإن كان لا يرضاه عنه **«٦»** تعالى عند السبب الواقع من الساحر.
 وقال: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ مع قوله: وَلَقَدْ عَلِمُوا لأنه في فريق

 (١) تفسير الطبري: ٢/ ٤٤٧ عن قتادة.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٣/ ٢٣٩.
 (٣) عن نسخة **«ك»** و **«ج»**.
 (٤) سورة الأعلى: الآيتان: (١٠، ١١).
 (٥) قال الطبري- رحمه الله تعالى- في تفسيره: ٢/ ٤٤٩: **«ول «الإذن»** في كلام العرب أوجه منها:
 - الأمر على غير وجه الإلزام. وغير جائز أن يكون منه قوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لأن الله جل ثناؤه قد حرّم التفريق بين المرء وحليلته بغير سحر- فكيف به على وجه السحر؟ - على لسان الأمة.
 - ومنها: التخلية بين المأذون له، والمخلّى بينه وبينه.
 - ومنها العلم بالشيء، يقال منه: **«قد أذنت بهذا الأمر»** إذا علمت به... وهذا هو معنى الآية، كأنه قال جل ثناؤه: وما هم بضارين، بالذي تعلموا من الملكين، من أحد إلا بعلم الله، يعني: بالذي سبق له في علم الله أنه يضره».
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٤٣، والمحرر الوجيز: ١/ ٤٢٣، وتفسير الفخر الرازي:
 ٣/ ٢٣٩. [.....]
 (٦) من المعلوم أن **«رضي»** يأتي لازما فيتعدى بحرف الجر **«عن»** نحو قولك: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ويأتي متعديا بنفسه نحو قوله: وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً، وعليه تكون صحة العبارة إما أن يقال: ولا يرضى عنه تعالى، وإما أن يقال: ولا يرضاه تعالى، حيث لم يجر العرف اللغوي باستعمال الفعل لازما متعديا في عبارة واحدة.

### الآية 2:101

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [2:101]

أعرفه عرفانا **«١»**. ولا يصح هو زيد قائما حالا لأن الحال لا يعمل فيها إلا \[٩/ أ\] فعل/ أو معنى فعل، وجاز \[قولك: هذا زيد قائما بدلالة اسم الإشارة على معنى الفعل، أي: أشير إلى زيد قائما، أي في حال قيامه\] **«٢»**.
 فَلِمَ تَقْتُلُونَ \[أَنْبِياءَ اللَّهِ\] **«٣»** مِنْ قَبْلُ: والمراد: لم قتلتم لأنه كالصفة اللازمة لهم، كقولك للكاذب: لم تكذب؟ بمعنى: لم كذبت.
 ٩٧ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ: ردّ لمعاداتهم جبريل **«٤»**، أي: لو نزّله غير جبريل لنزّله أيضا على هذا الحد.
 ١٠٢ وَاتَّبَعُوا: يعني اليهود، ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ: أي: شياطين الإنس **«٥»** من السّحر.
 وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ: ما سحر وذلك لإنكار اليهود نبوّته، وأنه ظهر من تحت كرسيّه كتب السّحر **«٦»**.

 (١) في ******«ج»****** : أثبته معروفا.
 (٢) ما بين معقوفين عن نسخة ******«ج»******.
 (٣) عن نسخة ******«ج»******.
 (٤) هذه الآية نزلت في اليهود. وقال الطبري في تفسيره: ٢/ ٣٧٧: **«أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدوّ لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم... »**.
 راجع سبب نزول الآية في مسند الإمام أحمد: ١/ ٧٤، وتفسير الطبري: (٢/ ٣٨٣- ٣٨٤)، وأسباب النزول للواحدي: ٦٤، وتفسير البغوي: ١/ ٩٦، وتفسير ابن كثير:
 (١/ ١٨٥، ١٨٦).
 (٥) قال الفخر الرازي في تفسيره: (٣/ ٢٢٠) :**«واختلفوا في «الشياطين»**، فقيل: المراد شياطين الجن وهو قول الأكثرين. وقيل: شياطين الإنس وهو قول المتكلمين من المعتزلة.
 وقيل: هم شياطين الإنس والجن معا... ». [.....]
 (٦) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٥٩، وتفسير الطبري: (٢/ ٤٠٥- ٤٠٧)، وأسباب النزول للواحدي: (٦٨، ٦٩)، وتفسير البغوي: (١/ ٩٨، ٩٩)، وتفسير ابن كثير: ١/ ١٩٤.
 قال الطبري- رحمه الله-: **«والصواب من القول في تأويل قوله: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ أن ذلك توبيخ من الله لأحبار اليهود الذين أدركوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجحدوا نبوته، وهم يعلمون أنه لله رسول مرسل وتأنيب منه لهم في- رفضهم تنزيله، وهجرهم العمل به، وهو في أيديهم يعلمونه ويعرفون أنه كتاب الله، واتباعهم واتباع أوائلهم وأسلافهم ما تلته الشياطين في عهد سليمان، وقد بينا وجه جواز إضافة أفعال أسلافهم إليهم فيما مضى... »**.

وهو إما- إن فعلها- لئلا يعمل بها **«١»**، أو افتعلها السّحرة بعده لتفخيم السّحر **«٢»** وأنه استسخر به ولذلك قال: **«تتلوا عليه»** لأنّ في الحق:
 تلا **«٣»** عنه.
 وقيل: عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ معناه: على **«٤»** ذهاب ملكه، \[أي:
 حين نزع الله عنه الملك\] **«٥»**.
 وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ أي: واتبعوا ذلك، وأنزل عليهما من السحر ليعلما ما السحر وفساده وكيف الاحتيال به.
 فِتْنَةٌ: خبرة **«٦»** \[من\] **«٧»**، فتنت الذهب، أي تظهر **«٨»** بما تتعلمون

 (١) ينظر: متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار: (٩٩- ١٠٣)، وتفسير الفخر الرازي: (٣/ ٢٣٨- ٢٣٩)، وتفسير القرطبي: ٢/ ٥٤.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٣/ ٢٢١.
 (٣) المصدر السابق.
 (٤) في ********«ج»******** و ****«ك»**** :**«في ذهاب ملكه»**.
 وانظر هذا المعنى في تفسير الطبري: (٢/ ٤١١، ٤١٢).
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ********«ج»********.
 وقال الفخر الرازي- رحمه الله- في تفسيره: ٣/ ٢٢١ **«أما قوله: عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ فقيل: في ملك سليمان عن ابن جريج، وقيل: على عهد ملك سليمان.
 والأقرب أن يكون المراد: واتبعوا ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان، لأنهم كانوا يقرءون من كتب السحر ويقولون: إن سليمان إنما وجد ذلك الملك بسبب هذا العلم، فكانت تلاوتهم لتلك الكتب كالافتراء على ملك سليمان»**.
 (٦) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٥٩، وفي تهذيب اللّغة للأزهري: ١٤/ ٢٩٦: **«جماع معنى الفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان وأصلها مأخوذ من قولك: فتنت الفضّة والذهب إذا أذبتهما بالنار ليتميز الرديء من الجيّد... »**.
 وانظر لسان العرب: ١٣/ ٣١٧ (فتن).
 (٧) عن نسخة ********«ج»********.
 (٨) في ****«ك»**** و ********«ج»******** :**«أي اختبرته ليظهر... »**.

منّا حالكم في اجتناب السحر الذي نعلم فساده والعمل به.
 فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما: أي: مكان ما علما من تقبيح السحر.
 ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ: وذلك بالتبغيض **«١»**، أو إذا سحر كفر فتبين امرأته **«٢»**. وقيل: بالجحد في (وما \[أنزل\] **«٣»** ).
 وصرف ويتعلمون منهما إلى السّحر والكفر لدلالة ما تقدّم عليهما.
 كقوله: يَتَجَنَّبُهَا
 **«٤»** أي: الذكرى لدلالة سَيَذَّكَّرُ عليها.
 بِإِذْنِ اللَّهِ: بعلم الله **«٥»**، أو بتخليته، أو بفعله وإرادته لأنّ الضّرر بالسّحر وإن كان لا يرضاه عنه **«٦»** تعالى عند السبب الواقع من الساحر.
 وقال: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ مع قوله: وَلَقَدْ عَلِمُوا لأنه في فريق

 (١) تفسير الطبري: ٢/ ٤٤٧ عن قتادة.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٣/ ٢٣٩.
 (٣) عن نسخة **«ك»** و **«ج»**.
 (٤) سورة الأعلى: الآيتان: (١٠، ١١).
 (٥) قال الطبري- رحمه الله تعالى- في تفسيره: ٢/ ٤٤٩: **«ول «الإذن»** في كلام العرب أوجه منها:
 - الأمر على غير وجه الإلزام. وغير جائز أن يكون منه قوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لأن الله جل ثناؤه قد حرّم التفريق بين المرء وحليلته بغير سحر- فكيف به على وجه السحر؟ - على لسان الأمة.
 - ومنها: التخلية بين المأذون له، والمخلّى بينه وبينه.
 - ومنها العلم بالشيء، يقال منه: **«قد أذنت بهذا الأمر»** إذا علمت به... وهذا هو معنى الآية، كأنه قال جل ثناؤه: وما هم بضارين، بالذي تعلموا من الملكين، من أحد إلا بعلم الله، يعني: بالذي سبق له في علم الله أنه يضره».
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٤٣، والمحرر الوجيز: ١/ ٤٢٣، وتفسير الفخر الرازي:
 ٣/ ٢٣٩. [.....]
 (٦) من المعلوم أن **«رضي»** يأتي لازما فيتعدى بحرف الجر **«عن»** نحو قولك: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ويأتي متعديا بنفسه نحو قوله: وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً، وعليه تكون صحة العبارة إما أن يقال: ولا يرضى عنه تعالى، وإما أن يقال: ولا يرضاه تعالى، حيث لم يجر العرف اللغوي باستعمال الفعل لازما متعديا في عبارة واحدة.

### الآية 2:102

> ﻿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:102]

واتبعوا  يعني اليهود[(١)](#foonote-١). 
١٠٢  ما تتلوا الشياطين  أي : شياطين الإنس ( والجن ) [(٢)](#foonote-٢) من السحرة[(٣)](#foonote-٣). 
١٠٢  وما كفر سليمان  وما سحر[(٤)](#foonote-٤)، وذلك لإنكار اليهود نبوته وأنه ظهر من تحت كرسيه كتب السحر، وهوإما أن فعلها لئلا يعمل بها، أوافتعلتها السحرة بعده لتفخيم ( أمر ) [(٥)](#foonote-٥) السحر وأنه استسخر به ولذلك قال : تتلوا عليه، لأن في الحق تلاعنه. 
وقيل : على ملك سليمان معناه في ذهاب ملكه[(٦)](#foonote-٦). 
١٠٢  وما أنزل على الملكين  أي : واتبعوا ذلك[(٧)](#foonote-٧)، وأنزل عليهما السحر ليعلما ما السحر وفساده وكيف الاحتيال به[(٨)](#foonote-٨). 
١٠٢  فتنة  خبرة، فتنت الذهب ( أي اختبرته ) [(٩)](#foonote-٩) ليظهر[(١٠)](#foonote-١٠) بما تتعلمون منا حالكم في اجتناب السحر الذي تعلم فساده والعمل به. 
١٠٢  فيتعلمون منهما  أي : مكان ما علما من تقبيح السحر ( وفساده ) [(١١)](#foonote-١١). 
١٠٢  ما يفرقون به  وذلك بالتبغيض، أوإذا سحر كفر فتبين زوجته[(١٢)](#foonote-١٢). وقيل : بالجحد في وما ( أنزل ) [(١٣)](#foonote-١٣). وصرف :
 فيتعلمون منهما  إلى السحر والكفر، لدلالة ما تقدم عليهما[(١٤)](#foonote-١٤) كقوله : ويتجنبها  [(١٥)](#foonote-١٥) أي الذكرى، لدلالة  سيذكر  [(١٦)](#foonote-١٦) عليها. 
١٠٢  بإذن الله  بعلم الله [(١٧)](#foonote-١٧)، أوبتخليته[(١٨)](#foonote-١٨)، أو بفعله، أو بإرادته[(١٩)](#foonote-١٩)، لأن الضرر بلا سحر وإن كان لا يرضاه منه[(٢٠)](#foonote-٢٠) تعالى عند السبب الواقع من الساحر[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال : لو كانوا يعلمون  مع قوله : ولقد علموا  لأنه في فريق عاند وفريق[(٢٢)](#foonote-٢٢) جهل، أو لما لم يعملوا بما علموا فكأنهم[(٢٣)](#foonote-٢٣) لم يعلموا[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
١٠٢  لمن اشتراه  في معنى الجزاء وجوابه مكتفى منه بجواب القسم[(٢٥)](#foonote-٢٥) كقوله : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم  [(٢٦)](#foonote-٢٦) والهاء في اشتراه يعود إلى[(٢٧)](#foonote-٢٧) السحر، أي : من استبدل السحر بدين الله. 
والخلاق : النصيب من الخير[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
١ معالم التنزيل ج١ ص٩٨..
٢ سقط من أ..
٣ انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص٢٢٠..
٤ يقول ابن عطية: "تبرئة من الله تعالى لسليمان، ولم يتقدم في الآيات أن أحدا نسبه إلى الكفر، ولكنها آية نزلت في السبب المتقدم أن اليهود نسبته إلى السحر، والسحر والعمل به كفر" المحرر الوجيز ج١ ص٤١٥..
٥ سقط من أ..
٦ انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص٢٢١، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص١٣٦..
٧ فتكون "ما" موصولة، ومحلها النصب بالعطف على "ما" في قوله: \[واتبعوا ما تتلوا الشياطين\] والتقدير: واتبعوا ما تتلوا الشياطين وما أنزل على الملكين انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١١٤، والدر المصون ج٢ ص٣١..
٨ تعليم الملكين للسحر ليس من أجل السحر، وإنما لأجل أن يكون المكلف محترزا عنه مدركا لضرره، ولله تعالى أن يبتلي عباده بما شاء قال تعالى حكاية عنهما: \[وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر\] انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص٢٣٤، وروح المعاني ج١ ص٣٤٠..
٩ سقط من أ وانظر لسان العرب مادة "فتن" ج١٣ ص٣١٧..
١٠ في "أ" أي تظهر..
١١ سقط من أ..
١٢ في أ امرته. وانظر مفاتيح الغيب ج ص٢٣٩..
١٣ سقط من أ..
١٤ ذهب إلى هذا القول أبو مسلم الأصفهاني، انظر البحر المحيط ج١ ص٥٣٢..
١٥ سورة الأعلى: الآية ١١..
١٦ سورة الأعلى: الآية ١٠..
١٧ روي هذا القول عن الزجاج وأبي إسحاق، وغلطه النحاس فقال: "وقول أبي إسحاق (إلا بإذن الله) إلا بعلم الله غلط لأنه إنما يقال في العلم: إذن وقد أذنت به إذنا، ولكن لما لم يحل فيما بينهما وبينه وخُلُّوا يفعلونه كان كأنه إباحة مجازا" انظر إعراب القرآن للنحاس ج١ ص٢٥٣، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص١٨٦..
١٨ روي هذا القول عن الحسن البصري ومعناه أنه إذا سحر إنسان فإن شاء الله منعه منه وإن شاء خلى بينه وبين ضرر السحر انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص٢٣٩..
١٩ في "أ" وإرادته..
٢٠ في "أ" عنه..
٢١ معنى هذا القول الذي أشار إليه المؤلف: أن الإذن بالسحر بمعنى فعله وإرادته وقضائه لا أمره فالله لا يأمر بالسحر كما أنه لا يأمر بالفحشاء مع أنه يقضي على الخلق بها..
٢٢ في أ وفي فريق..
٢٣ في أ كأنهم..
٢٤ انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص٢٤٠، وروح المعاني ج١ ص٣٤٦..
٢٥ أي إن اللام في "لقد" للقسم وجوابه قوله: \[ما له في الآخرة من خلاق\] واللام في "لمن" موطئة للقسم، و"من" شرطية وجوابها محذوف دل عليه جواب القسم. انظر معاني القرآن للفراء ج١ ص٦٥، ٦٦، وإملاء ما من به الرحمان ج١ ص٣٣٤..
٢٦ سورة الحشر: الآية ١٢..
٢٧ في أ على..
٢٨ انظر تفسير القرآن العظيم ج١ ص١٤٣..

### الآية 2:103

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:103]

ولو أنهم آمنوا  محذوف الجواب، لأن شرط الفعل ب " لو " يجاب بالفعل[(١)](#foonote-١). 
ولام " لمثوبة " لام الابتداء. 
١ وتقديره "لأثيبوا" انظر الدر المصون ج٢ ص٤٩..

### الآية 2:104

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:104]

راعنا  أرعنا سمعك كما نرعيك/ فنهوا عن لفظ المفاعلة، لأنها للمماثلة[(١)](#foonote-١). 
١٠٤  انظرنا  أفهمنا، أو انظر إلينا، أو انتظرنا لنفهم[(٢)](#foonote-٢) ما تعلمنا[(٣)](#foonote-٣). 
١ انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص٢٤٢..
٢ في أ نفهم..
٣ انظر معالم التنزيل ج١ ص١٠٢..

### الآية 2:105

> ﻿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [2:105]

عاند وفي فريق جهل، أو لما لم يعملوا بما علموا كأنهم لم يعلموا **«١»**.
 لَمَنِ اشْتَراهُ: في معنى الجزاء **«٢»**، وجوابه مكتفى منه بجواب القسم كقوله **«٣»** : لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ.
 والهاء في اشْتَراهُ يعود على السحر، أي من استبدل السحر بدين الله.
 والخلاق: النّصيب من الخير.
 ١٠٣ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا: محذوف الجواب لأن شرط الفعل ب **«لو»** يجاب بالفعل، ولام لَمَثُوبَةٌ لام الابتداء.
 ١٠٤ راعِنا: أرعنا سمعك كما نرعيك **«٤»**، فنهوا عن لفظ المفاعلة، لأنّها/ للمماثلة. \[٩/ ب\] انْظُرْنا: أفهمنا، أو انظر إلينا، أو انتظرنا نفهم ما تعلّمنا **«٥»**.
 ١٠٦ ما نَنْسَخْ النّسخ **«٦»** : رفع حكم شرعي إلى بدل منه، كنسخ الشمس بالظل. وقيل: هو بيان مدة المصلحة، والمصالح تختلف بالأوقات والأعيان والأحوال فكذلك الأحكام، وهو كتصريف العالم بين السرّاء والضراء

 (١) معاني القرآن للزجاج: ١/ ١٨٦.
 (٢) ينظر معاني الفراء: (١/ ٦٥، ٦٦)، وتفسير الطبري: ٢/ ٤٥٢.
 (٣) سورة الحشر: آية: ١٢.
 (٤) تفسير الطبري: ٢/ ٤٦٠. قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: ٦٠: **«وكان المسلمون يقولون لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: راعنا وأرعنا سمعك، وكان اليهود يقولون: راعنا- وهي بلغتهم سب لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالرّعونة- وينوون بها السّبّ: فأمر الله المؤمنين أن لا يقولوها: لئلا يقولها اليهود، وأن يجعلوا مكانها (انظرنا) أي انتظرنا»**.
 (٥) هذه الأقوال الثلاثة في تفسير الماوردي: ١/ ١٤٤. وانظر معاني الفراء: ١/ ٧٠، وغريب القرآن لليزيدي: ٧٨، وتفسير غريب القرآن: ٦٠، وتفسير الطبري: (٢/ ٤٦٧، ٤٦٨).
 (٦) ينظر تعريف النسخ في معجم مقاييس اللغة: ٥/ ٤٢٤، والإيضاح لمكي: ٤٩، والمفردات للراغب: ٤٩٠، ونواسخ القرآن لابن الجوزي: ٩٠، والبرهان للزركشي: ٢/ ٢٩، واللسان: ٣/ ٦١ (نسخ).

### الآية 2:106

> ﻿۞ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:106]

ما ننسخ من آية  النسخ[(١)](#foonote-١) : رفع حكم شرعي إلى بدل منه كنسخ الشمس بالظل. وقيل : هو بيان مدة المصلحة. والمصالح تختلف بالأوقات والأعيان والأحوال فكذلك الأحكام، وهو كتصريف العالم بين السراء والضراء لمصالح الخلق. 
١٠٦  أو ننسها  نتركها فلا ننسخها، أوننسها من قلوب الحافظين. وننسأها : نؤخرها نسأته وأنسأته[(٢)](#foonote-٢). 
١٠٦  نأت بخير منها  في التخفيف أو في المصلحة. 
١ انظر تعريف النسخ في "الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر النحاس ص٦ والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخة لمكي بن أبي طالب ص٤٣، ونواسخ القرآن لابن جوزي ص٢٠..
٢ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٦٧، ٦٨، و"ننسها" فيها قراءتان فقرأ ابن كثير وأبو عمرو "ننسأها" بفتح النون مع الهمزة وقرأ الباقون "ننسها" بضم النون الأولى وترك الهمزة. انظر السبع في القراءات لابن مجاهد ص١٦٨..

### الآية 2:107

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:107]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:108

> ﻿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [2:108]

أم تسألوا رسولكم كما سئل موسى  سألت قريش تحويل الصفا ذهبا[(١)](#foonote-١). 
١ وهو مروي عن مجاهد والسدي وقتادة انظر تفسير القرآن العظيم ج١ ص١٥٢..

### الآية 2:109

> ﻿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:109]

فاعفوا  فاتركوا[(١)](#foonote-١). 
١٠٩  واصفحوا  أعرضوا بصفحة وجوهكم كما جاء الإعراض في الإقبال بعرض الوجه[(٢)](#foonote-٢). 
١ في أ فاتركوهم..
٢ انظر عمدة الحفاظ ص٢٩٥، ولسان العرب "صفح" ج٢ ص٥١٢..

### الآية 2:110

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:110]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:111

> ﻿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:111]

هودا  يهودا أسقطت الياء الزائدة، أو جمع هائد كحائل وحول[(١)](#foonote-١). 
١ انظر معاني القرآن للفراء ج١ ص٧٣. والناقة الحائلة هي التي حمل عليها فلم تلقح، وقيل: هي الناقة لم تحمل سنة أو سنتين أو سنوات انظر لسان العرب مادة "حول" ج١١ ص١٨٩..

### الآية 2:112

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:112]

بلى من أسلم  " بلى " جواب جحد[(١)](#foonote-١)، أو استفهام مقدر كأنه قيل : ما يدخل الجنة أحد ؟ فيقال : بلى من أسلم. أو قيل : أما يدخل الجنة أحد. وأسلم : أخلص كقوله : ورجلا سلما [(٢)](#foonote-٢). 
١١٢ ولا خوف عليهم  مع قوله : فله أجره  ليعلم أنه[(٣)](#foonote-٣) على يقين لا على رجاء يخاف معه. 
١ أي نفي..
٢ سورة الزمر: الآية ٢٩..
٣ في "أ" أنهم..

### الآية 2:113

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [2:113]

كما جاء الإعراض في الإقبال بعرض الوجه.
 ١١١ هُوداً: يهودا، أسقطت الياء الزائدة **«١»**، أو جمع هائد، كحول وحائل **«٢»** \[والحايل ولد الناقة\] **«٣»**.
 ١١٢ بَلى مَنْ أَسْلَمَ: **«بلى»** جواب جحد أو استفهام مقدّر، كأنه قيل:
 ما يدخل الجنّة أحد، فيقال: بَلى مَنْ أَسْلَمَ، أو قيل: أما يدخل الجنّة أحد؟.
 وأَسْلَمَ: أخلص **«٤»** كقوله تعالى **«٥»** : وَرَجُلًا سَلَماً.
 وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مع قوله: فَلَهُ أَجْرُهُ: ليعلم أنهم على يقين لا على رجاء يخاف معه.
 ١١٧ بَدِيعُ السَّماواتِ: أبلغ من مبدعها لأنه صفة يستحقها في غير حال الفعل على معنى القدرة على الإبداع **«٦»**.

 (١) معاني الفراء: ١/ ٧٣، تفسير الطبري: ٢/ ٥٧١.
 ونقل مكي في مشكل إعراب القرآن: ١٠٩ هذا القول عن الفراء، وقال: **«ولا قياس يعضد هذا القول»**.
 وقال العكبري في التبيان: ١/ ١٠٥: **«وهو بعيد جدا»**.
 (٢) في اللسان: ٣/ ٤٣٩: **«الهود: التوبة، هاد يهود هودا وتهوّد: تاب ورجع إلى الحق، فهو هائد. وقوم هود. مثل حائك وحوك وبازل وبزل»**.
 وانظر معاني الفراء: ١/ ٧٣، وتفسير الطبري: ٢/ ٥٠٧، ومعاني الزجاج: ١/ ١٩٤.
 (٣) عن نسخة **«ج»**.
 (٤) ينظر تفسير الطبريّ: ٢/ ٥١٠، وتفسير البغوي: ١/ ١٠٦، وزاد المسير: ١/ ١٣٣، وتفسير القرطبي: ٢/ ٧٥، والبحر المحيط: ١/ ٣٥٢.
 (٥) سورة الزمر: آية: ٢٩.
 والقراءة التي أوردها المؤلف لابن كثير وأبي عمرو من القراء السبعة، ونسبت أيضا إلى ابن عباس، وابن مسعود، ومجاهد، والحسن، وعكرمة، وقتادة، والزهري رضي الله عنهم أجمعين.
 ينظر السبعة لابن مجاهد: ٥٦٢، والتبصرة لمكي: ٣١٤، وتفسير الفخر الرازي:
 ٢٦/ ٢٧٧، والبحر المحيط: ٧/ ٤٢٤، ومعجم القراءات: (٦/ ١٥، ١٦).
 (٦) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٧.
 وانظر تهذيب اللغة: ٢/ ٢٤١، واللسان: (٨/ ٦، ٧) (بدع).

### الآية 2:114

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:114]

كما جاء الإعراض في الإقبال بعرض الوجه.
 ١١١ هُوداً: يهودا، أسقطت الياء الزائدة **«١»**، أو جمع هائد، كحول وحائل **«٢»** \[والحايل ولد الناقة\] **«٣»**.
 ١١٢ بَلى مَنْ أَسْلَمَ: **«بلى»** جواب جحد أو استفهام مقدّر، كأنه قيل:
 ما يدخل الجنّة أحد، فيقال: بَلى مَنْ أَسْلَمَ، أو قيل: أما يدخل الجنّة أحد؟.
 وأَسْلَمَ: أخلص **«٤»** كقوله تعالى **«٥»** : وَرَجُلًا سَلَماً.
 وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مع قوله: فَلَهُ أَجْرُهُ: ليعلم أنهم على يقين لا على رجاء يخاف معه.
 ١١٧ بَدِيعُ السَّماواتِ: أبلغ من مبدعها لأنه صفة يستحقها في غير حال الفعل على معنى القدرة على الإبداع **«٦»**.

 (١) معاني الفراء: ١/ ٧٣، تفسير الطبري: ٢/ ٥٧١.
 ونقل مكي في مشكل إعراب القرآن: ١٠٩ هذا القول عن الفراء، وقال: **«ولا قياس يعضد هذا القول»**.
 وقال العكبري في التبيان: ١/ ١٠٥: **«وهو بعيد جدا»**.
 (٢) في اللسان: ٣/ ٤٣٩: **«الهود: التوبة، هاد يهود هودا وتهوّد: تاب ورجع إلى الحق، فهو هائد. وقوم هود. مثل حائك وحوك وبازل وبزل»**.
 وانظر معاني الفراء: ١/ ٧٣، وتفسير الطبري: ٢/ ٥٠٧، ومعاني الزجاج: ١/ ١٩٤.
 (٣) عن نسخة **«ج»**.
 (٤) ينظر تفسير الطبريّ: ٢/ ٥١٠، وتفسير البغوي: ١/ ١٠٦، وزاد المسير: ١/ ١٣٣، وتفسير القرطبي: ٢/ ٧٥، والبحر المحيط: ١/ ٣٥٢.
 (٥) سورة الزمر: آية: ٢٩.
 والقراءة التي أوردها المؤلف لابن كثير وأبي عمرو من القراء السبعة، ونسبت أيضا إلى ابن عباس، وابن مسعود، ومجاهد، والحسن، وعكرمة، وقتادة، والزهري رضي الله عنهم أجمعين.
 ينظر السبعة لابن مجاهد: ٥٦٢، والتبصرة لمكي: ٣١٤، وتفسير الفخر الرازي:
 ٢٦/ ٢٧٧، والبحر المحيط: ٧/ ٤٢٤، ومعجم القراءات: (٦/ ١٥، ١٦).
 (٦) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٧.
 وانظر تهذيب اللغة: ٢/ ٢٤١، واللسان: (٨/ ٦، ٧) (بدع).

### الآية 2:115

> ﻿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:115]

فأينما تولوا  في سفر صلوا بالتحري في ليلة مظلمة لغير القبلة[(١)](#foonote-١). وقيل : في صلاة السفر راكبا[(٢)](#foonote-٢)، وصلاة الخوف إذا تزاحفوا وتسايفوا[(٣)](#foonote-٣). 
١١٥  فثم وجه الله  أي : الاتجاه إلى الله، أو وجه عبادة الله[(٤)](#foonote-٤). 
١ يشير إلى سبب نزول هذه الآية وهو ما رواه عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلام، فنزل: \[فأينما تولوا فثم وجه الله\].
 قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك. ثم قال: وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا. انظر الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي ج٢ ص١٧٦ وأسابا نزول القرآن للواحدي ص٣٥..
٢ يشير إلى ما رواه عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهومقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه. قال: وفيه نزلت: \[فأينما تولوا فثم وجه الله\] صحيح مسلم ج١ ص٤٨٦، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٨٠..
٣ انظر جامع البيان للطبري ج١ ص٥٠٣..
٤ انظر جامع البيان للطبري ج١ ص٥٠٤، ٥٠٥ ومعالم التنزيل للبغوي ج١ ص ١٠٨..

### الآية 2:116

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [2:116]

قانتون  دائمون تحت تدبيره وتقديره[(١)](#foonote-١). 
١ ذكر الراغب الأصفهاني بأن القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع، وفسر بكل واحد منهما في قوله: \[وقوموا لله قانتين\] سورة البقرة الآية: ٢٣٨ وقوله: \[كل له قانتون\] قيل: خاضعون وقيل: طائعون انظر المفردات ص٤١٣..

### الآية 2:117

> ﻿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [2:117]

بديع السماوات  أبلغ من مبدعها، لأنه صفة يستحقها في غير حال الفعل على معنى القدرة على الإبداع[(١)](#foonote-١). 
١١٧  فإنما يقول له كن فيكون  يجوز حقيقة أمر وأن ما يحدثه الله عن إبداع واختراع أو يخلقه على توليد وترتيب فبأمره[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : كن فيكون  ذلك علامة تعرفها[(٣)](#foonote-٣) الملائكة أن عندها يحدث خلق[(٤)](#foonote-٤). ويجوز مثلا[(٥)](#foonote-٥) أي : يطيع الكون \[ له و \] [(٦)](#foonote-٦) لأمره في الحال كالشيء الذي يقال له : كن فيكون إذ معنى " كن " الخبر وإن كان اللفظ أمرا و فيكون [(٧)](#foonote-٧) ليس بجواب أمر لأن جواب الأمر غير الأمر كقولك : زرني فأكرمك. وكن فيكون واحد، لأن الكون الموجود هو الكون المأمور[(٨)](#foonote-٨). 
والكسائي[(٩)](#foonote-٩) ينصب " فيكون " في سورة[(١٠)](#foonote-١٠) النحل[(١١)](#foonote-١١) ويس[(١٢)](#foonote-١٢) لا على جواب الأمر بالفاء، ولكن بالعطف على قوله :" أن تقول " و " أن يقول " [(١٣)](#foonote-١٣). 
١ ذكر هذا القفال انظر مفاتيح الغيب ج٤ ص٢٧..
٢ في أ بأمره وذهب إلى هذا القول الحنفية كما أشار إلى ذلك الألسولي في روح المعاني ج١ ص٣٦٨..
٣ في أ يعرفها..
٤ ذكر هذا القول الفخر الرازي وحكاه عن أبي الهذيل وضعفه. انظر مفاتيح الغيب ج٤ ص٣١..
٥ أي: ويجوز أن يكون لفظة \[كن فيكون\] تمثيلا لحصول ما يتعلق به الإرادة بلا مهلة، وبطاعة المأمور المطيع بلا توقف. انظر روح المعاني ج١ ص٣٦٨..
٦ سقط من أ..
٧ سقط من "أ" و "ب"' وهو بهامش ب..
٨ ما ذكره المؤلف في بيان معنى هذه الكلمة "كن فيكون" خير منه ما ذكره الفخر الرازي وابن كثير وملخصه: إن فيها بيان لكمال قدرة الله وعظيم سلطانه، وأنه إذا قدر أمرا وأراد كونه فإنما يقول له: "كن" أي مرة واحدة "فيكون" أي فيوجد على وفق ما أراد، وفيها سرعة نفاذ قدرة الله في تكوين الأشياء، ونظيره قوله تعالى عند وصف خلق السماوات والأرض: \[فقال لها وللأرض ائتينا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين\] سورة فصلت: الآية ١١. من غير قول "كان" منهما على سبيل سرعة نفاذ قدرته في تكوينهما من غير ممانعة ومدافعة.
 انظر مفاتيح الغيب ج٤ ص٣٠، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص١٦١..
٩ الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي أبو الحسن إمام النحو والقراءة، إليه انتهت رئاسة الإقراء بالكوفة، وهو أحد القراء السبعة، وله تصانيف منها: معاني القرآن، وكتاب القراءات، وكتاب النوادر الكبيرة، وكتاب مقطوع القرآن وموصوله وغيرها توفي بالري سنة١٨٩ ه معرفة القراء الكبار للذهبي ج١ ص١٢٠، غاية النهاية ج١ ص٥٣٥..
١٠ في أ في سورتي..
١١ وهي قوله تعالى: \[إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون\] سورة النحل: الآية ٤٠..
١٢ وهي قوله تعالى: \[إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون\] سورة يس: الآية ٨٢..
١٣ انظر السبعة لابن مجاهد ص٣٧٣، ٥٤٤. والكشف عن وجوه القراءات السبع ج١ ص٢٦٠. والمبسوط في القراءات العشر ص١٢١..

### الآية 2:118

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [2:118]

أو تأتينا آية  إنما يؤتوا ما سألوا، لأن صلاحهم فيها أو فسادهم أو هلاكهم إذا عصوا بعدها، أو إصرارهم/ على التكذيب معها[(١)](#foonote-١) كما فعلته ثمود : لا يعلمه[(٢)](#foonote-٢) إلا الله. 
١ أي مع الآية وهو المعجزة..
٢ في "ب" أو لا يعلمه..

### الآية 2:119

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [2:119]

ينصب فَيَكُونُ في سورتي **«النحل»** **«١»** و **«يس»** **«٢»** لا على جواب الأمر بالفاء ولكن بالعطف على قوله: أَنْ نَقُولَ، وأَنْ يَقُولَ.
 ١١٨ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ: إنّما لم يؤتوا ما سألوا لأنّ صلاحهم فيها **«٣»**، أو فسادهم، أو هلاكهم إذا عصوا بعدها، أو إصرارهم **«٤»** على التكذيب معها، كما فعلته ثمود لا يعلمه إلا الله.
 ١٢٤ وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ: الابتلاء مجازه تكليف ما يشق ليثاب عليه، ولما كان في الحاضر الأوامر في مثله على الاختبار خاطبنا الله بما نتفاهم، بل من العدل أن يعاملنا الله في أوامره معاملة المبتلى الممتحن لا العالم الخبير ليقع جزاؤه على عملنا لا على علمه بنا.
 بِكَلِماتٍ: هي السّنن العشر **«٥»**، وقيل **«٦»** : مناسك الحج.

 (١) آية: ٤٠، من قوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
 ينظر هذه القراءة للكسائي في السبعة لابن مجاهد: ٣٧٣، والتيسير للداني: ١٣٧.
 (٢) آية: ٨٣، من قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
 ينظر هذه القراءة للكسائي في السبعة لابن مجاهد: ٥٤٤، والتيسير للداني: ١٣٧.
 (٣) في ****«ج»**** : صلاحهم في ذلك ولأن فيها فسادهم.
 (٤) في ****«ج»**** : لإصرارهم.
 (٥) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٦٣، وأخرج الطبريّ في تفسيره: ٣/ ٩ عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٦، كتاب التفسير عن ابن عباس قال: **«ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قصّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء»**.
 قال الحاكم: **«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»**، ووافقه الذهبي وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٤٠، وتفسير القرطبي: ٢/ ٩٨.
 (٦) أخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٢، ١٣) عن ابن عباس وقتادة. ونقله الماوردي في تفسيره: ١/ ١٥٤ عن قتادة، وابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٤٠ عن قتادة عن ابن عباس.

### الآية 2:120

> ﻿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:120]

ينصب فَيَكُونُ في سورتي **«النحل»** **«١»** و **«يس»** **«٢»** لا على جواب الأمر بالفاء ولكن بالعطف على قوله: أَنْ نَقُولَ، وأَنْ يَقُولَ.
 ١١٨ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ: إنّما لم يؤتوا ما سألوا لأنّ صلاحهم فيها **«٣»**، أو فسادهم، أو هلاكهم إذا عصوا بعدها، أو إصرارهم **«٤»** على التكذيب معها، كما فعلته ثمود لا يعلمه إلا الله.
 ١٢٤ وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ: الابتلاء مجازه تكليف ما يشق ليثاب عليه، ولما كان في الحاضر الأوامر في مثله على الاختبار خاطبنا الله بما نتفاهم، بل من العدل أن يعاملنا الله في أوامره معاملة المبتلى الممتحن لا العالم الخبير ليقع جزاؤه على عملنا لا على علمه بنا.
 بِكَلِماتٍ: هي السّنن العشر **«٥»**، وقيل **«٦»** : مناسك الحج.

 (١) آية: ٤٠، من قوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
 ينظر هذه القراءة للكسائي في السبعة لابن مجاهد: ٣٧٣، والتيسير للداني: ١٣٧.
 (٢) آية: ٨٣، من قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
 ينظر هذه القراءة للكسائي في السبعة لابن مجاهد: ٥٤٤، والتيسير للداني: ١٣٧.
 (٣) في ****«ج»**** : صلاحهم في ذلك ولأن فيها فسادهم.
 (٤) في ****«ج»**** : لإصرارهم.
 (٥) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٦٣، وأخرج الطبريّ في تفسيره: ٣/ ٩ عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٦، كتاب التفسير عن ابن عباس قال: **«ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قصّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء»**.
 قال الحاكم: **«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»**، ووافقه الذهبي وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٤٠، وتفسير القرطبي: ٢/ ٩٨.
 (٦) أخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٢، ١٣) عن ابن عباس وقتادة. ونقله الماوردي في تفسيره: ١/ ١٥٤ عن قتادة، وابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٤٠ عن قتادة عن ابن عباس.

### الآية 2:121

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:121]

ينصب فَيَكُونُ في سورتي **«النحل»** **«١»** و **«يس»** **«٢»** لا على جواب الأمر بالفاء ولكن بالعطف على قوله: أَنْ نَقُولَ، وأَنْ يَقُولَ.
 ١١٨ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ: إنّما لم يؤتوا ما سألوا لأنّ صلاحهم فيها **«٣»**، أو فسادهم، أو هلاكهم إذا عصوا بعدها، أو إصرارهم **«٤»** على التكذيب معها، كما فعلته ثمود لا يعلمه إلا الله.
 ١٢٤ وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ: الابتلاء مجازه تكليف ما يشق ليثاب عليه، ولما كان في الحاضر الأوامر في مثله على الاختبار خاطبنا الله بما نتفاهم، بل من العدل أن يعاملنا الله في أوامره معاملة المبتلى الممتحن لا العالم الخبير ليقع جزاؤه على عملنا لا على علمه بنا.
 بِكَلِماتٍ: هي السّنن العشر **«٥»**، وقيل **«٦»** : مناسك الحج.

 (١) آية: ٤٠، من قوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
 ينظر هذه القراءة للكسائي في السبعة لابن مجاهد: ٣٧٣، والتيسير للداني: ١٣٧.
 (٢) آية: ٨٣، من قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
 ينظر هذه القراءة للكسائي في السبعة لابن مجاهد: ٥٤٤، والتيسير للداني: ١٣٧.
 (٣) في ****«ج»**** : صلاحهم في ذلك ولأن فيها فسادهم.
 (٤) في ****«ج»**** : لإصرارهم.
 (٥) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٦٣، وأخرج الطبريّ في تفسيره: ٣/ ٩ عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٦، كتاب التفسير عن ابن عباس قال: **«ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قصّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء»**.
 قال الحاكم: **«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»**، ووافقه الذهبي وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٤٠، وتفسير القرطبي: ٢/ ٩٨.
 (٦) أخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٢، ١٣) عن ابن عباس وقتادة. ونقله الماوردي في تفسيره: ١/ ١٥٤ عن قتادة، وابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٤٠ عن قتادة عن ابن عباس.

### الآية 2:122

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:122]

ينصب فَيَكُونُ في سورتي **«النحل»** **«١»** و **«يس»** **«٢»** لا على جواب الأمر بالفاء ولكن بالعطف على قوله: أَنْ نَقُولَ، وأَنْ يَقُولَ.
 ١١٨ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ: إنّما لم يؤتوا ما سألوا لأنّ صلاحهم فيها **«٣»**، أو فسادهم، أو هلاكهم إذا عصوا بعدها، أو إصرارهم **«٤»** على التكذيب معها، كما فعلته ثمود لا يعلمه إلا الله.
 ١٢٤ وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ: الابتلاء مجازه تكليف ما يشق ليثاب عليه، ولما كان في الحاضر الأوامر في مثله على الاختبار خاطبنا الله بما نتفاهم، بل من العدل أن يعاملنا الله في أوامره معاملة المبتلى الممتحن لا العالم الخبير ليقع جزاؤه على عملنا لا على علمه بنا.
 بِكَلِماتٍ: هي السّنن العشر **«٥»**، وقيل **«٦»** : مناسك الحج.

 (١) آية: ٤٠، من قوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
 ينظر هذه القراءة للكسائي في السبعة لابن مجاهد: ٣٧٣، والتيسير للداني: ١٣٧.
 (٢) آية: ٨٣، من قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
 ينظر هذه القراءة للكسائي في السبعة لابن مجاهد: ٥٤٤، والتيسير للداني: ١٣٧.
 (٣) في ****«ج»**** : صلاحهم في ذلك ولأن فيها فسادهم.
 (٤) في ****«ج»**** : لإصرارهم.
 (٥) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٦٣، وأخرج الطبريّ في تفسيره: ٣/ ٩ عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٦، كتاب التفسير عن ابن عباس قال: **«ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قصّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء»**.
 قال الحاكم: **«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»**، ووافقه الذهبي وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٤٠، وتفسير القرطبي: ٢/ ٩٨.
 (٦) أخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٢، ١٣) عن ابن عباس وقتادة. ونقله الماوردي في تفسيره: ١/ ١٥٤ عن قتادة، وابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٤٠ عن قتادة عن ابن عباس.

### الآية 2:123

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:123]

ينصب فَيَكُونُ في سورتي **«النحل»** **«١»** و **«يس»** **«٢»** لا على جواب الأمر بالفاء ولكن بالعطف على قوله: أَنْ نَقُولَ، وأَنْ يَقُولَ.
 ١١٨ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ: إنّما لم يؤتوا ما سألوا لأنّ صلاحهم فيها **«٣»**، أو فسادهم، أو هلاكهم إذا عصوا بعدها، أو إصرارهم **«٤»** على التكذيب معها، كما فعلته ثمود لا يعلمه إلا الله.
 ١٢٤ وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ: الابتلاء مجازه تكليف ما يشق ليثاب عليه، ولما كان في الحاضر الأوامر في مثله على الاختبار خاطبنا الله بما نتفاهم، بل من العدل أن يعاملنا الله في أوامره معاملة المبتلى الممتحن لا العالم الخبير ليقع جزاؤه على عملنا لا على علمه بنا.
 بِكَلِماتٍ: هي السّنن العشر **«٥»**، وقيل **«٦»** : مناسك الحج.

 (١) آية: ٤٠، من قوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
 ينظر هذه القراءة للكسائي في السبعة لابن مجاهد: ٣٧٣، والتيسير للداني: ١٣٧.
 (٢) آية: ٨٣، من قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
 ينظر هذه القراءة للكسائي في السبعة لابن مجاهد: ٥٤٤، والتيسير للداني: ١٣٧.
 (٣) في ****«ج»**** : صلاحهم في ذلك ولأن فيها فسادهم.
 (٤) في ****«ج»**** : لإصرارهم.
 (٥) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٦٣، وأخرج الطبريّ في تفسيره: ٣/ ٩ عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٦، كتاب التفسير عن ابن عباس قال: **«ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قصّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء»**.
 قال الحاكم: **«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»**، ووافقه الذهبي وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٤٠، وتفسير القرطبي: ٢/ ٩٨.
 (٦) أخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٢، ١٣) عن ابن عباس وقتادة. ونقله الماوردي في تفسيره: ١/ ١٥٤ عن قتادة، وابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٤٠ عن قتادة عن ابن عباس.

### الآية 2:124

> ﻿۞ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [2:124]

وإذ ابتلى إبراهيم ربه  الابتلاء مجازه تكليف ما يشق ليثاب عليه، فلما[(١)](#foonote-١) كان في الحاضر أوامر في مثله على الاختبار خاطبنا الله تعالى بما نتفاهم، بل من العدل أن يعاملنا الله في أوامره معاملة المبتلي الممتحن لا العالم الخبير ليقع جزاؤه على عملنا لا على علمه بنا[(٢)](#foonote-٢). 
١٢٤  بكلمات  هي السنن العشر[(٣)](#foonote-٣)، وقيل : مناسك الحج[(٤)](#foonote-٤)، وقيل النجوم، وقيل الهجرة وقرى الأضياف وذبح الولد والنار[(٥)](#foonote-٥). 
١ في "أ" ولما..
٢ يقول ابن جرير الطبري عند تفسيره لهذه الآية: "كان اختبار الله- تعالى ذكره- إبراهيم اختبارا بفرائض فرضها عليه، وأمر أمره به، وذلك هو الكلمات التي أوحاهن إليه وكلفه العمل بهن امتحانا منه له واختبارا" جامع البيان ج١ ص٥٢٤ ويقول البغوي: "ابتلاء الله للعباد ليس ليعلم أحوالهم بالابتلاء لأنه عالم بهم ولكن ليعلم العباد أحوالهم حتى يعرف بعضهم بعضا" معالم التنزيل ج١ ص١١١..
٣ وهي قص الشارب والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وتقليم الأظافر، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائظ والبول بالماء. وهي مروية عن ابن عباس انظر جامع البيان ج١ ص٥٢٤، وتفسير ابن أبي حاتم ج١ ص٣٥٩..
٤ روي هذا القول عن ابن عباس انظر جامع البيان ج١ ص٥٢٦..
٥ روي هذان القولان عن الحسن انظر جامع البيان ج١ ص٥٢٧..

### الآية 2:125

> ﻿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [2:125]

مثابة  موضعا للثواب، أو مرجعا إليه. وأصله : مثوبة مفعلة من ثاب يثوب[(١)](#foonote-١). 
١٢٥  وأمنا  أي : للخائف إذا لجأ[(٢)](#foonote-٢) إليه، أو من ظهور الجبابرة عليه. 
١٢٥  واتخذوا  عطف على معنى مثابة إذ تضمنت ثوبوا إليه[(٣)](#foonote-٣). 
١ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص١١٠ وعمدة الحفاظ مادة "ثوب" ص٨٤..
٢ في ب التجأ..
٣ ذكر هذا القول السمين الحلبي ونسبت إلى المهدوي انظر الدر المصون ج٢ ص١٠٦..

### الآية 2:126

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [2:126]

فأمتعه قليلا  بالرزق، أو بالبقاء[(١)](#foonote-١). 
١ ذكر هذين القولين الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ج٣ ص٦١..

### الآية 2:127

> ﻿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:127]

وقيل **«١»** : النجوم. وقيل **«٢»** : الهجرة، وقرى الأضياف، وذبح الولد، والنار.
 ١٢٥ مَثابَةً: موضعا للثّواب، أو مرجعا إليه، وأصله: مثوبة **«مفعلة»** من ثاب يثوب **«٣»**.
 وَأَمْناً: أي للخائف إذا لجأ إليه، أو من ظهور الجبابرة عليه.
 وَاتَّخِذُوا: عطف على معنى مَثابَةً إذ تضمنت: ثوبوا إليه.
 ١٢٦ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا: بالرزق أو بالبقاء.
 ١٢٨ وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ: هو تسليم النّفس وإخلاص العمل، أو بما يكون من الله ليثبّت به العبد على الإسلام.
 وَتُبْ عَلَيْنا: على وجه السّنّة والتعليم ليقتدى بهما فيه، أو هي

 (١) أخرجه الطبري في تفسيره: ٣/ ١٤ عن الحسن، ونقله الماوردي في تفسيره: ١/ ١٥٤، وابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٤٠ عن الحسن أيضا.
 (٢) أخرجه الطبري في تفسيره: ٣/ ١٤ عن الحسن، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير:
 ١/ ١٤٠، والرازي في تفسيره: ٤/ ٤٢ عن الحسن أيضا.
 قال الطبريّ- رحمه الله-: **«والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله عز وجل أخبر عباده أنه اختبر إبراهيم خليله بكلمات أوحاهن إليه، وأمره أن يعمل بهن فأتمهن، كما أخبر الله جل ثناؤه عنه أنه فعل، وجائز أن تكون بعضه. لأن لإبراهيم صلوات الله عليه قد كان امتحن فيما بلغنا بكل ذلك، فعمل به، وقام فيه بطاعة الله وأمره الواجب عليه فيه.
 وإذا كان ذلك كذلك فغير جائز لأحد أن يقول: عنى الله بالكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم شيئا من ذلك بعينه دون شيء، ولا عنى به كل ذلك، إلا بحجة يجب التسليم: من خبر عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أو إجماع من الحجة. ولم يصح في شيء من ذلك خبر عن الرسول بنقل الواحد، ولا بنقل الجماعة التي يجب التسليم لما نقلته... »**.
 (٣) نصّ عليه الطبريّ في تفسيره: ٣/ ٢٥، وأورد نحوه الزجاج في معانيه: ١/ ٢٠٦، وقال:
 **«والأصل في **«مثابة»**** مثوبة، ولكن حركة الواو نقلت إلى التاء، وتبعت الواو الحركة فانقلبت ألفا، وهذا إعلال إتباع، تبع **«مثابة»** باب **«ثاب»**، وأصل ثاب ثوب، ولكن الواو قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، لا اختلاف بين النّحويين في ذلك».
 وانظر تفسير القرطبي: ٢/ ١١٠، والدر المصون: ٢/ ١٠٤.

### الآية 2:128

> ﻿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:128]

واجعلنا مسلمين لك  هو تسليم النفس وإخلاص العمل[(١)](#foonote-١)، أو بما يكون من الله ليثبت به العبد على الإسلام[(٢)](#foonote-٢). 
١٢٨  وتب علينا  على وجه السنة والتعليم ليقتدي بهما فيه، أوهي التوبة من الصغائر[(٣)](#foonote-٣) العصمة منها[(٤)](#foonote-٤). 
١ انظر جامع البيان ج١ ص٥٥٣..
٢ انظر تفسير ابن أبي حاتم ج١ ص٣٨٤..
٣ في أ للتوبة في الصغائر..
٤ أي إن قول إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: \[وتب علينا\] مع أنهما نبيان معصومان لكي يستن ويقتدى بهما، أو سؤال التوبة من الصغائر.
 القول الثاني: الذي ذكره المؤلف يفيد بوقوع الصغائر من الأنبياء عليهم السلام وهو ما تذهب إليه المعتزلة والصحيح: أنهم معصومون من الصغائر كعصمتهم من الكبائر صلوات الله عليهم أجمعين. انظر البحر المحيط ج١ ص٦٢٤..

### الآية 2:129

> ﻿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [2:129]

يعلمهم الكتاب  القرآن. 
١٢٩  والحكمة  العلم بالأحكام[(١)](#foonote-١). 
١ انظر معالم التنزيل للبغوي ج١ ص١١٦..

### الآية 2:130

> ﻿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [2:130]

سفه نفسه  أوبقها وأهلكها[(١)](#foonote-١)، أوسفه في نفسه فانتصب بنزع الخافض، ( أومحمول على فعل آخر متعد في معناه[(٢)](#foonote-٢) ). وعن ابن الأعرابي[(٣)](#foonote-٣) : سفه يسفه سفاهة وسفها طاش وخرق[(٤)](#foonote-٤)، وسفه نفسه يسفهها جهلها[(٥)](#foonote-٥)، والأصل أن الفعل بمعنى فعل يوضع موضع صاحبه كقوله : بطرت معيشتها  [(٦)](#foonote-٦) أي : سخطتها، لأن البطر مستثقل للنعمة غير راض بها. 
والشقاق[(٧)](#foonote-٧) : الاختلاف والافتراق، إذ كل مخالف في شق غير شق صاحبه، أو يسومه ما يشق عليه[(٨)](#foonote-٨). 
١ انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ج١ ص٥٦..
٢ سقط من أ. وقدر هذا الفعل الزجاج وابن جني بمعنى "جهل"، وقدره أبو عبيدة بمعنى "أهلك" انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٢٣، والدر المصون ج٢ ص١٢١..
٣ في ب وعن الأعرابي. 
 ابن الأعرابي: هو أبوعبد الله محمد بن زياد، رواية، ناسب، إمام في اللغة ولد بالكوفة سنة ١٥٠ ه وله عدة مصنفات في الأدب وتاريخ القبائل توفي سنة ٢٣١ ه سير أعلام النبلاء ج١٠ ص٦٨٧، والبداية والنهاية ج١٠ ص٣٠٧..
٤ الخرق: الجهل والحمق انظر لسان العرب مادة "خرق" ج١٠ ص٧٥..
٥ انظر قول ابن الأعرابي في تاج العروس ج٩ ص٣٩١ مع اختلاف يسير في الألفاظ..
٦ سورة القصص: الآية ٥٨..
٧ يشير إلى قوله تعالى: \[فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم\] سورة البقرة: الآية ١٣٧..
٨ انظر البحر المحيط ج١ ص٦٥٤..

### الآية 2:131

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [2:131]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:132

> ﻿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [2:132]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:133

> ﻿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:133]

أم كنتم شهداء  استفهام في معنى الجحد أي : ما كنتم شهداء[(١)](#foonote-١). 
١ انظر البحر المحيط ج١ ص٦٣٨. والدر المصون ج٢ ص١٢٧..

### الآية 2:134

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:134]

صاحبه **«١»** أو يسومه ما يشق عليه **«٢»**.
 \[١٠/ ب\] ١٣٣ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ: استفهام في معنى/ الجحد **«٣»**، أي: ما كنتم شهداء.
 ١٣٧ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ: أي: على مثل إيمانكم **«٤»** كقولك:
 كتبت على ما كتبت، كأنك جعلت المثال آلة تعمل به.
 ١٣٨ صِبْغَةَ اللَّهِ: دين الله **«٥»**، كأنّ نور الطهارة وسيما العبادة شبيه اللّون الّذي يظهر عند الصّبغ.
 ١٤٣ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ: العامل في الكاف **«جعلنا»**.
 وَسَطاً: عدلا **«٦»**، أو خيارا **«٧»**.

 (١) راجع هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢، والمحرر الوجيز: ١/ ٥٠٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٢) تفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٣) البحر المحيط: ١/ ٤٠٠، قال أبو حيان: **«ومعنى الاستفهام هنا التقريع والتوبيخ، وهو في معنى النفي أي: ما كنتم شهداء فكيف تنسبون إليه ما لا تعلمون ولا شهدتموه أنتم ولا أسلافكم»**.
 (٤) رأى النيسابوري هنا أن الباء بمعنى **«على»**.
 وانظر هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، والبحر المحيط: ١/ ٤٠٩، والدر المصون: ٢/ ١٤٠.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (٣/ ١١٨، ١١٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة، وأبي العالية، ومجاهد، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد.
 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: ١/ ٤٠٢ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
 وانظر هذا المعنى في مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، ومعاني القرآن للأخفش:
 ١/ ٣٤٠، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٦٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢.
 (٦) ورد هذا المعنى في حديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ٥/ ١٥١، كتاب التفسير، والإمام أحمد في مسنده: ٣/ ٩ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا.
 وأخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٤٢، ١٤٣) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة مرفوعا أيضا.
 وانظر هذا المعنى في معاني الفراء: ١/ ٨٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٥.
 (٧) ذكره الطبريّ في تفسيره: ٣/ ١٤١، واستشهد بقول زهير بن أبي سلمى:هم وسط ترضى الأنام بحكمهم  إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم وانظر معاني الزجاج: ١/ ٢١٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٤.

شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ: في تبليغ محمد، أو في تبليغ جميع الرسل كما سمعتم من الرسول الصّادق. أو الشّهادة هي الحجّة وظهور الدّلالة، أي: قولكم وإجماعكم حجة.
 إِلَّا لِنَعْلَمَ: ليعلم رسولنا وحزبنا **«١»** كما يقال: بنى الأمير وجبى الوزير، أو هو على ملاطفة الخطاب لمن لا يعلم **«٢»**، كقولك لمن ينكر ذوب الذّهب: فلتنفخ عليه بالنّار لنعلم أيذوب؟.
 أو المعنى \[ليوجد أي\] **«٣»** ليكون الموجود كما نعلم **«٤»** لأن الموجود لا يخالف معلومه، فتعلق الموجود بمعلومه فوق تعلق المسبّب بالسبب.
 وَإِنْ كانَتْ: أي: القبلة **«٥»**، أو التحويلة **«٦»**.

 (١) أورده الطبري في تفسيره: ٣/ ١٥٨ وقال: **«إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها، وليس قوله: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ، بخبر عن أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده... أما معناه عندنا، فإنه:
 وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فقال جل ثناؤه: إِلَّا لِنَعْلَمَ ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي، إذ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس، وما فعل بهم إليه، نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق وجبى خراجها، وإنما فعل ذلك أصحابه، عن سبب كان منه في ذلك... »**.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٨، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤. [.....]
 (٢) هو قول الفراء في معاني القرآن له: ٢/ ٣٦٠، وانظر زاد المسير: ١/ ١٥٥، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٥.
 (٣) عن نسخة **«ج»**.
 (٤) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن أبي العالية. وبه قال الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٢٠، وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، وتفسير البغوي: ١/ ١٢٣، وزاد المسير: ١/ ١٥٥.
 (٦) أخرجه الطبري في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، وقتادة، ونقل الماوردي في تفسيره: ١/ ١٦٦ هذا القول عنهم، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٥٥ وزاد نسبته إلى مقاتل.
 قال الطبري- رحمه الله-: **«قال بعض نحويي البصرة: أنّثت ****«الكبيرة»****** لتأنيث القبلة، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً.
 وقال بعض نحويي الكوفة: بل أنّثت ****«الكبيرة»**** لتأنيث التولية والتحويلة.
 فتأويل الكلام على ما تأوله قائلو هذه المقالة: وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها وتوليتناك عنها، إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ.
 وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب لأن القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي صلّى الله عليه وسلّم وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى، لا عين القبلة، ولا الصلاة، لأن القبلة الأولى والصلاة، قد كانت وهي غير كبيرة عليهم، إلا أن يوجّه موجّه تأنيث ****«الكبيرة»**** إلى ****«القبلة»****، ويقول: اجتزئ بذكر ****«القبلة»**** من ذكر التولية والتحويلة، لدلالة الكلام على ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره. فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما».

إِيمانَكُمْ: توجهكم إلى القبلة الناسخة. وقيل **«١»** : صلواتكم إلى

 (١) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: (٥/ ١٥٠، ١٥١)، كتاب التفسير عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
 وأخرج الإمام أحمد في مسنده: ٤/ ٢٤١ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: **«لما حرمت الخمر قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزلت: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا، قال: ولما حوّلت القبلة قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزلت:
 وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ.
 قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: «إسناده صحيح»**.
 وأخرج نحوه الترمذي في سننه: ٥/ ٢٠٨، كتاب التفسير، باب **«ومن سورة البقرة»**، وقال: **«هذا حديث حسن صحيح»**.
 والطبري في تفسيره: (٣/ ١٦٧- ١٦٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، والبراء، وقتادة، وسعيد بن المسيب، والربيع بن أنس.
 وأخرجه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٩، كتاب التفسير، وقال: **«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»** ووافقه الذهبي.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٢٥٣، وزاد نسبته إلى وكيع، والفريابي، والطيالسي، وعبد بن حميد، وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما.
 وانظر أسباب النزول للواحدي: ٧٧، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٧، وتفسير ابن كثير:
 ١/ ٢٧٨.

### الآية 2:135

> ﻿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [2:135]

صاحبه **«١»** أو يسومه ما يشق عليه **«٢»**.
 \[١٠/ ب\] ١٣٣ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ: استفهام في معنى/ الجحد **«٣»**، أي: ما كنتم شهداء.
 ١٣٧ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ: أي: على مثل إيمانكم **«٤»** كقولك:
 كتبت على ما كتبت، كأنك جعلت المثال آلة تعمل به.
 ١٣٨ صِبْغَةَ اللَّهِ: دين الله **«٥»**، كأنّ نور الطهارة وسيما العبادة شبيه اللّون الّذي يظهر عند الصّبغ.
 ١٤٣ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ: العامل في الكاف **«جعلنا»**.
 وَسَطاً: عدلا **«٦»**، أو خيارا **«٧»**.

 (١) راجع هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢، والمحرر الوجيز: ١/ ٥٠٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٢) تفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٣) البحر المحيط: ١/ ٤٠٠، قال أبو حيان: **«ومعنى الاستفهام هنا التقريع والتوبيخ، وهو في معنى النفي أي: ما كنتم شهداء فكيف تنسبون إليه ما لا تعلمون ولا شهدتموه أنتم ولا أسلافكم»**.
 (٤) رأى النيسابوري هنا أن الباء بمعنى **«على»**.
 وانظر هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، والبحر المحيط: ١/ ٤٠٩، والدر المصون: ٢/ ١٤٠.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (٣/ ١١٨، ١١٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة، وأبي العالية، ومجاهد، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد.
 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: ١/ ٤٠٢ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
 وانظر هذا المعنى في مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، ومعاني القرآن للأخفش:
 ١/ ٣٤٠، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٦٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢.
 (٦) ورد هذا المعنى في حديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ٥/ ١٥١، كتاب التفسير، والإمام أحمد في مسنده: ٣/ ٩ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا.
 وأخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٤٢، ١٤٣) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة مرفوعا أيضا.
 وانظر هذا المعنى في معاني الفراء: ١/ ٨٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٥.
 (٧) ذكره الطبريّ في تفسيره: ٣/ ١٤١، واستشهد بقول زهير بن أبي سلمى:هم وسط ترضى الأنام بحكمهم  إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم وانظر معاني الزجاج: ١/ ٢١٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٤.

شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ: في تبليغ محمد، أو في تبليغ جميع الرسل كما سمعتم من الرسول الصّادق. أو الشّهادة هي الحجّة وظهور الدّلالة، أي: قولكم وإجماعكم حجة.
 إِلَّا لِنَعْلَمَ: ليعلم رسولنا وحزبنا **«١»** كما يقال: بنى الأمير وجبى الوزير، أو هو على ملاطفة الخطاب لمن لا يعلم **«٢»**، كقولك لمن ينكر ذوب الذّهب: فلتنفخ عليه بالنّار لنعلم أيذوب؟.
 أو المعنى \[ليوجد أي\] **«٣»** ليكون الموجود كما نعلم **«٤»** لأن الموجود لا يخالف معلومه، فتعلق الموجود بمعلومه فوق تعلق المسبّب بالسبب.
 وَإِنْ كانَتْ: أي: القبلة **«٥»**، أو التحويلة **«٦»**.

 (١) أورده الطبري في تفسيره: ٣/ ١٥٨ وقال: **«إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها، وليس قوله: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ، بخبر عن أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده... أما معناه عندنا، فإنه:
 وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فقال جل ثناؤه: إِلَّا لِنَعْلَمَ ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي، إذ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس، وما فعل بهم إليه، نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق وجبى خراجها، وإنما فعل ذلك أصحابه، عن سبب كان منه في ذلك... »**.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٨، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤. [.....]
 (٢) هو قول الفراء في معاني القرآن له: ٢/ ٣٦٠، وانظر زاد المسير: ١/ ١٥٥، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٥.
 (٣) عن نسخة **«ج»**.
 (٤) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن أبي العالية. وبه قال الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٢٠، وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، وتفسير البغوي: ١/ ١٢٣، وزاد المسير: ١/ ١٥٥.
 (٦) أخرجه الطبري في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، وقتادة، ونقل الماوردي في تفسيره: ١/ ١٦٦ هذا القول عنهم، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٥٥ وزاد نسبته إلى مقاتل.
 قال الطبري- رحمه الله-: **«قال بعض نحويي البصرة: أنّثت ****«الكبيرة»****** لتأنيث القبلة، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً.
 وقال بعض نحويي الكوفة: بل أنّثت ****«الكبيرة»**** لتأنيث التولية والتحويلة.
 فتأويل الكلام على ما تأوله قائلو هذه المقالة: وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها وتوليتناك عنها، إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ.
 وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب لأن القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي صلّى الله عليه وسلّم وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى، لا عين القبلة، ولا الصلاة، لأن القبلة الأولى والصلاة، قد كانت وهي غير كبيرة عليهم، إلا أن يوجّه موجّه تأنيث ****«الكبيرة»**** إلى ****«القبلة»****، ويقول: اجتزئ بذكر ****«القبلة»**** من ذكر التولية والتحويلة، لدلالة الكلام على ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره. فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما».

إِيمانَكُمْ: توجهكم إلى القبلة الناسخة. وقيل **«١»** : صلواتكم إلى

 (١) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: (٥/ ١٥٠، ١٥١)، كتاب التفسير عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
 وأخرج الإمام أحمد في مسنده: ٤/ ٢٤١ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: **«لما حرمت الخمر قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزلت: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا، قال: ولما حوّلت القبلة قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزلت:
 وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ.
 قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: «إسناده صحيح»**.
 وأخرج نحوه الترمذي في سننه: ٥/ ٢٠٨، كتاب التفسير، باب **«ومن سورة البقرة»**، وقال: **«هذا حديث حسن صحيح»**.
 والطبري في تفسيره: (٣/ ١٦٧- ١٦٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، والبراء، وقتادة، وسعيد بن المسيب، والربيع بن أنس.
 وأخرجه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٩، كتاب التفسير، وقال: **«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»** ووافقه الذهبي.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٢٥٣، وزاد نسبته إلى وكيع، والفريابي، والطيالسي، وعبد بن حميد، وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما.
 وانظر أسباب النزول للواحدي: ٧٧، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٧، وتفسير ابن كثير:
 ١/ ٢٧٨.

### الآية 2:136

> ﻿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:136]

صاحبه **«١»** أو يسومه ما يشق عليه **«٢»**.
 \[١٠/ ب\] ١٣٣ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ: استفهام في معنى/ الجحد **«٣»**، أي: ما كنتم شهداء.
 ١٣٧ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ: أي: على مثل إيمانكم **«٤»** كقولك:
 كتبت على ما كتبت، كأنك جعلت المثال آلة تعمل به.
 ١٣٨ صِبْغَةَ اللَّهِ: دين الله **«٥»**، كأنّ نور الطهارة وسيما العبادة شبيه اللّون الّذي يظهر عند الصّبغ.
 ١٤٣ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ: العامل في الكاف **«جعلنا»**.
 وَسَطاً: عدلا **«٦»**، أو خيارا **«٧»**.

 (١) راجع هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢، والمحرر الوجيز: ١/ ٥٠٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٢) تفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٣) البحر المحيط: ١/ ٤٠٠، قال أبو حيان: **«ومعنى الاستفهام هنا التقريع والتوبيخ، وهو في معنى النفي أي: ما كنتم شهداء فكيف تنسبون إليه ما لا تعلمون ولا شهدتموه أنتم ولا أسلافكم»**.
 (٤) رأى النيسابوري هنا أن الباء بمعنى **«على»**.
 وانظر هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، والبحر المحيط: ١/ ٤٠٩، والدر المصون: ٢/ ١٤٠.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (٣/ ١١٨، ١١٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة، وأبي العالية، ومجاهد، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد.
 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: ١/ ٤٠٢ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
 وانظر هذا المعنى في مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، ومعاني القرآن للأخفش:
 ١/ ٣٤٠، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٦٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢.
 (٦) ورد هذا المعنى في حديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ٥/ ١٥١، كتاب التفسير، والإمام أحمد في مسنده: ٣/ ٩ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا.
 وأخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٤٢، ١٤٣) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة مرفوعا أيضا.
 وانظر هذا المعنى في معاني الفراء: ١/ ٨٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٥.
 (٧) ذكره الطبريّ في تفسيره: ٣/ ١٤١، واستشهد بقول زهير بن أبي سلمى:هم وسط ترضى الأنام بحكمهم  إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم وانظر معاني الزجاج: ١/ ٢١٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٤.

شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ: في تبليغ محمد، أو في تبليغ جميع الرسل كما سمعتم من الرسول الصّادق. أو الشّهادة هي الحجّة وظهور الدّلالة، أي: قولكم وإجماعكم حجة.
 إِلَّا لِنَعْلَمَ: ليعلم رسولنا وحزبنا **«١»** كما يقال: بنى الأمير وجبى الوزير، أو هو على ملاطفة الخطاب لمن لا يعلم **«٢»**، كقولك لمن ينكر ذوب الذّهب: فلتنفخ عليه بالنّار لنعلم أيذوب؟.
 أو المعنى \[ليوجد أي\] **«٣»** ليكون الموجود كما نعلم **«٤»** لأن الموجود لا يخالف معلومه، فتعلق الموجود بمعلومه فوق تعلق المسبّب بالسبب.
 وَإِنْ كانَتْ: أي: القبلة **«٥»**، أو التحويلة **«٦»**.

 (١) أورده الطبري في تفسيره: ٣/ ١٥٨ وقال: **«إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها، وليس قوله: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ، بخبر عن أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده... أما معناه عندنا، فإنه:
 وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فقال جل ثناؤه: إِلَّا لِنَعْلَمَ ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي، إذ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس، وما فعل بهم إليه، نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق وجبى خراجها، وإنما فعل ذلك أصحابه، عن سبب كان منه في ذلك... »**.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٨، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤. [.....]
 (٢) هو قول الفراء في معاني القرآن له: ٢/ ٣٦٠، وانظر زاد المسير: ١/ ١٥٥، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٥.
 (٣) عن نسخة **«ج»**.
 (٤) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن أبي العالية. وبه قال الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٢٠، وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، وتفسير البغوي: ١/ ١٢٣، وزاد المسير: ١/ ١٥٥.
 (٦) أخرجه الطبري في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، وقتادة، ونقل الماوردي في تفسيره: ١/ ١٦٦ هذا القول عنهم، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٥٥ وزاد نسبته إلى مقاتل.
 قال الطبري- رحمه الله-: **«قال بعض نحويي البصرة: أنّثت ****«الكبيرة»****** لتأنيث القبلة، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً.
 وقال بعض نحويي الكوفة: بل أنّثت ****«الكبيرة»**** لتأنيث التولية والتحويلة.
 فتأويل الكلام على ما تأوله قائلو هذه المقالة: وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها وتوليتناك عنها، إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ.
 وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب لأن القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي صلّى الله عليه وسلّم وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى، لا عين القبلة، ولا الصلاة، لأن القبلة الأولى والصلاة، قد كانت وهي غير كبيرة عليهم، إلا أن يوجّه موجّه تأنيث ****«الكبيرة»**** إلى ****«القبلة»****، ويقول: اجتزئ بذكر ****«القبلة»**** من ذكر التولية والتحويلة، لدلالة الكلام على ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره. فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما».

إِيمانَكُمْ: توجهكم إلى القبلة الناسخة. وقيل **«١»** : صلواتكم إلى

 (١) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: (٥/ ١٥٠، ١٥١)، كتاب التفسير عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
 وأخرج الإمام أحمد في مسنده: ٤/ ٢٤١ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: **«لما حرمت الخمر قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزلت: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا، قال: ولما حوّلت القبلة قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزلت:
 وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ.
 قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: «إسناده صحيح»**.
 وأخرج نحوه الترمذي في سننه: ٥/ ٢٠٨، كتاب التفسير، باب **«ومن سورة البقرة»**، وقال: **«هذا حديث حسن صحيح»**.
 والطبري في تفسيره: (٣/ ١٦٧- ١٦٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، والبراء، وقتادة، وسعيد بن المسيب، والربيع بن أنس.
 وأخرجه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٩، كتاب التفسير، وقال: **«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»** ووافقه الذهبي.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٢٥٣، وزاد نسبته إلى وكيع، والفريابي، والطيالسي، وعبد بن حميد، وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما.
 وانظر أسباب النزول للواحدي: ٧٧، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٧، وتفسير ابن كثير:
 ١/ ٢٧٨.

### الآية 2:137

> ﻿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:137]

فإن آمنوا بمثل ما أمنتم به  أي : على مثل إيمانكم كقولك : كتبت علي ما كتبت، كأنك جعلت المثال آلة تعمل به[(١)](#foonote-١). 
١ انظر البحر المحيط ج١ ص٦٥٢، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص١٤٣..

### الآية 2:138

> ﻿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [2:138]

صبغة الله  دين الله[(١)](#foonote-١) كأن نور الطهارة وسيما[(٢)](#foonote-٢) العبادة شبيه اللون الذي يظهر عند الصبغ[(٣)](#foonote-٣). 
١ روي هذا القول عن ابن عباس وقتادة وأبي العالية ومجاهد وغيرهم انظر جامع البيان ج١ ص٥٧١..
٢ السيما هي العلامة..
٣ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص١٤٤..

### الآية 2:139

> ﻿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ [2:139]

صاحبه **«١»** أو يسومه ما يشق عليه **«٢»**.
 \[١٠/ ب\] ١٣٣ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ: استفهام في معنى/ الجحد **«٣»**، أي: ما كنتم شهداء.
 ١٣٧ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ: أي: على مثل إيمانكم **«٤»** كقولك:
 كتبت على ما كتبت، كأنك جعلت المثال آلة تعمل به.
 ١٣٨ صِبْغَةَ اللَّهِ: دين الله **«٥»**، كأنّ نور الطهارة وسيما العبادة شبيه اللّون الّذي يظهر عند الصّبغ.
 ١٤٣ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ: العامل في الكاف **«جعلنا»**.
 وَسَطاً: عدلا **«٦»**، أو خيارا **«٧»**.

 (١) راجع هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢، والمحرر الوجيز: ١/ ٥٠٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٢) تفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٣) البحر المحيط: ١/ ٤٠٠، قال أبو حيان: **«ومعنى الاستفهام هنا التقريع والتوبيخ، وهو في معنى النفي أي: ما كنتم شهداء فكيف تنسبون إليه ما لا تعلمون ولا شهدتموه أنتم ولا أسلافكم»**.
 (٤) رأى النيسابوري هنا أن الباء بمعنى **«على»**.
 وانظر هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، والبحر المحيط: ١/ ٤٠٩، والدر المصون: ٢/ ١٤٠.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (٣/ ١١٨، ١١٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة، وأبي العالية، ومجاهد، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد.
 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: ١/ ٤٠٢ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
 وانظر هذا المعنى في مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، ومعاني القرآن للأخفش:
 ١/ ٣٤٠، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٦٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢.
 (٦) ورد هذا المعنى في حديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ٥/ ١٥١، كتاب التفسير، والإمام أحمد في مسنده: ٣/ ٩ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا.
 وأخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٤٢، ١٤٣) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة مرفوعا أيضا.
 وانظر هذا المعنى في معاني الفراء: ١/ ٨٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٥.
 (٧) ذكره الطبريّ في تفسيره: ٣/ ١٤١، واستشهد بقول زهير بن أبي سلمى:هم وسط ترضى الأنام بحكمهم  إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم وانظر معاني الزجاج: ١/ ٢١٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٤.

شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ: في تبليغ محمد، أو في تبليغ جميع الرسل كما سمعتم من الرسول الصّادق. أو الشّهادة هي الحجّة وظهور الدّلالة، أي: قولكم وإجماعكم حجة.
 إِلَّا لِنَعْلَمَ: ليعلم رسولنا وحزبنا **«١»** كما يقال: بنى الأمير وجبى الوزير، أو هو على ملاطفة الخطاب لمن لا يعلم **«٢»**، كقولك لمن ينكر ذوب الذّهب: فلتنفخ عليه بالنّار لنعلم أيذوب؟.
 أو المعنى \[ليوجد أي\] **«٣»** ليكون الموجود كما نعلم **«٤»** لأن الموجود لا يخالف معلومه، فتعلق الموجود بمعلومه فوق تعلق المسبّب بالسبب.
 وَإِنْ كانَتْ: أي: القبلة **«٥»**، أو التحويلة **«٦»**.

 (١) أورده الطبري في تفسيره: ٣/ ١٥٨ وقال: **«إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها، وليس قوله: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ، بخبر عن أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده... أما معناه عندنا، فإنه:
 وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فقال جل ثناؤه: إِلَّا لِنَعْلَمَ ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي، إذ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس، وما فعل بهم إليه، نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق وجبى خراجها، وإنما فعل ذلك أصحابه، عن سبب كان منه في ذلك... »**.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٨، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤. [.....]
 (٢) هو قول الفراء في معاني القرآن له: ٢/ ٣٦٠، وانظر زاد المسير: ١/ ١٥٥، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٥.
 (٣) عن نسخة **«ج»**.
 (٤) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن أبي العالية. وبه قال الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٢٠، وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، وتفسير البغوي: ١/ ١٢٣، وزاد المسير: ١/ ١٥٥.
 (٦) أخرجه الطبري في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، وقتادة، ونقل الماوردي في تفسيره: ١/ ١٦٦ هذا القول عنهم، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٥٥ وزاد نسبته إلى مقاتل.
 قال الطبري- رحمه الله-: **«قال بعض نحويي البصرة: أنّثت ****«الكبيرة»****** لتأنيث القبلة، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً.
 وقال بعض نحويي الكوفة: بل أنّثت ****«الكبيرة»**** لتأنيث التولية والتحويلة.
 فتأويل الكلام على ما تأوله قائلو هذه المقالة: وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها وتوليتناك عنها، إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ.
 وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب لأن القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي صلّى الله عليه وسلّم وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى، لا عين القبلة، ولا الصلاة، لأن القبلة الأولى والصلاة، قد كانت وهي غير كبيرة عليهم، إلا أن يوجّه موجّه تأنيث ****«الكبيرة»**** إلى ****«القبلة»****، ويقول: اجتزئ بذكر ****«القبلة»**** من ذكر التولية والتحويلة، لدلالة الكلام على ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره. فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما».

إِيمانَكُمْ: توجهكم إلى القبلة الناسخة. وقيل **«١»** : صلواتكم إلى

 (١) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: (٥/ ١٥٠، ١٥١)، كتاب التفسير عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
 وأخرج الإمام أحمد في مسنده: ٤/ ٢٤١ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: **«لما حرمت الخمر قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزلت: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا، قال: ولما حوّلت القبلة قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزلت:
 وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ.
 قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: «إسناده صحيح»**.
 وأخرج نحوه الترمذي في سننه: ٥/ ٢٠٨، كتاب التفسير، باب **«ومن سورة البقرة»**، وقال: **«هذا حديث حسن صحيح»**.
 والطبري في تفسيره: (٣/ ١٦٧- ١٦٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، والبراء، وقتادة، وسعيد بن المسيب، والربيع بن أنس.
 وأخرجه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٩، كتاب التفسير، وقال: **«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»** ووافقه الذهبي.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٢٥٣، وزاد نسبته إلى وكيع، والفريابي، والطيالسي، وعبد بن حميد، وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما.
 وانظر أسباب النزول للواحدي: ٧٧، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٧، وتفسير ابن كثير:
 ١/ ٢٧٨.

### الآية 2:140

> ﻿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:140]

صاحبه **«١»** أو يسومه ما يشق عليه **«٢»**.
 \[١٠/ ب\] ١٣٣ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ: استفهام في معنى/ الجحد **«٣»**، أي: ما كنتم شهداء.
 ١٣٧ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ: أي: على مثل إيمانكم **«٤»** كقولك:
 كتبت على ما كتبت، كأنك جعلت المثال آلة تعمل به.
 ١٣٨ صِبْغَةَ اللَّهِ: دين الله **«٥»**، كأنّ نور الطهارة وسيما العبادة شبيه اللّون الّذي يظهر عند الصّبغ.
 ١٤٣ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ: العامل في الكاف **«جعلنا»**.
 وَسَطاً: عدلا **«٦»**، أو خيارا **«٧»**.

 (١) راجع هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢، والمحرر الوجيز: ١/ ٥٠٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٢) تفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٣) البحر المحيط: ١/ ٤٠٠، قال أبو حيان: **«ومعنى الاستفهام هنا التقريع والتوبيخ، وهو في معنى النفي أي: ما كنتم شهداء فكيف تنسبون إليه ما لا تعلمون ولا شهدتموه أنتم ولا أسلافكم»**.
 (٤) رأى النيسابوري هنا أن الباء بمعنى **«على»**.
 وانظر هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، والبحر المحيط: ١/ ٤٠٩، والدر المصون: ٢/ ١٤٠.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (٣/ ١١٨، ١١٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة، وأبي العالية، ومجاهد، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد.
 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: ١/ ٤٠٢ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
 وانظر هذا المعنى في مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، ومعاني القرآن للأخفش:
 ١/ ٣٤٠، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٦٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢.
 (٦) ورد هذا المعنى في حديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ٥/ ١٥١، كتاب التفسير، والإمام أحمد في مسنده: ٣/ ٩ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا.
 وأخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٤٢، ١٤٣) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة مرفوعا أيضا.
 وانظر هذا المعنى في معاني الفراء: ١/ ٨٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٥.
 (٧) ذكره الطبريّ في تفسيره: ٣/ ١٤١، واستشهد بقول زهير بن أبي سلمى:هم وسط ترضى الأنام بحكمهم  إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم وانظر معاني الزجاج: ١/ ٢١٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٤.

شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ: في تبليغ محمد، أو في تبليغ جميع الرسل كما سمعتم من الرسول الصّادق. أو الشّهادة هي الحجّة وظهور الدّلالة، أي: قولكم وإجماعكم حجة.
 إِلَّا لِنَعْلَمَ: ليعلم رسولنا وحزبنا **«١»** كما يقال: بنى الأمير وجبى الوزير، أو هو على ملاطفة الخطاب لمن لا يعلم **«٢»**، كقولك لمن ينكر ذوب الذّهب: فلتنفخ عليه بالنّار لنعلم أيذوب؟.
 أو المعنى \[ليوجد أي\] **«٣»** ليكون الموجود كما نعلم **«٤»** لأن الموجود لا يخالف معلومه، فتعلق الموجود بمعلومه فوق تعلق المسبّب بالسبب.
 وَإِنْ كانَتْ: أي: القبلة **«٥»**، أو التحويلة **«٦»**.

 (١) أورده الطبري في تفسيره: ٣/ ١٥٨ وقال: **«إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها، وليس قوله: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ، بخبر عن أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده... أما معناه عندنا، فإنه:
 وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فقال جل ثناؤه: إِلَّا لِنَعْلَمَ ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي، إذ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس، وما فعل بهم إليه، نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق وجبى خراجها، وإنما فعل ذلك أصحابه، عن سبب كان منه في ذلك... »**.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٨، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤. [.....]
 (٢) هو قول الفراء في معاني القرآن له: ٢/ ٣٦٠، وانظر زاد المسير: ١/ ١٥٥، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٥.
 (٣) عن نسخة **«ج»**.
 (٤) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن أبي العالية. وبه قال الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٢٠، وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، وتفسير البغوي: ١/ ١٢٣، وزاد المسير: ١/ ١٥٥.
 (٦) أخرجه الطبري في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، وقتادة، ونقل الماوردي في تفسيره: ١/ ١٦٦ هذا القول عنهم، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٥٥ وزاد نسبته إلى مقاتل.
 قال الطبري- رحمه الله-: **«قال بعض نحويي البصرة: أنّثت ****«الكبيرة»****** لتأنيث القبلة، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً.
 وقال بعض نحويي الكوفة: بل أنّثت ****«الكبيرة»**** لتأنيث التولية والتحويلة.
 فتأويل الكلام على ما تأوله قائلو هذه المقالة: وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها وتوليتناك عنها، إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ.
 وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب لأن القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي صلّى الله عليه وسلّم وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى، لا عين القبلة، ولا الصلاة، لأن القبلة الأولى والصلاة، قد كانت وهي غير كبيرة عليهم، إلا أن يوجّه موجّه تأنيث ****«الكبيرة»**** إلى ****«القبلة»****، ويقول: اجتزئ بذكر ****«القبلة»**** من ذكر التولية والتحويلة، لدلالة الكلام على ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره. فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما».

إِيمانَكُمْ: توجهكم إلى القبلة الناسخة. وقيل **«١»** : صلواتكم إلى

 (١) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: (٥/ ١٥٠، ١٥١)، كتاب التفسير عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
 وأخرج الإمام أحمد في مسنده: ٤/ ٢٤١ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: **«لما حرمت الخمر قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزلت: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا، قال: ولما حوّلت القبلة قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزلت:
 وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ.
 قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: «إسناده صحيح»**.
 وأخرج نحوه الترمذي في سننه: ٥/ ٢٠٨، كتاب التفسير، باب **«ومن سورة البقرة»**، وقال: **«هذا حديث حسن صحيح»**.
 والطبري في تفسيره: (٣/ ١٦٧- ١٦٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، والبراء، وقتادة، وسعيد بن المسيب، والربيع بن أنس.
 وأخرجه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٩، كتاب التفسير، وقال: **«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»** ووافقه الذهبي.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٢٥٣، وزاد نسبته إلى وكيع، والفريابي، والطيالسي، وعبد بن حميد، وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما.
 وانظر أسباب النزول للواحدي: ٧٧، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٧، وتفسير ابن كثير:
 ١/ ٢٧٨.

### الآية 2:141

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:141]

صاحبه **«١»** أو يسومه ما يشق عليه **«٢»**.
 \[١٠/ ب\] ١٣٣ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ: استفهام في معنى/ الجحد **«٣»**، أي: ما كنتم شهداء.
 ١٣٧ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ: أي: على مثل إيمانكم **«٤»** كقولك:
 كتبت على ما كتبت، كأنك جعلت المثال آلة تعمل به.
 ١٣٨ صِبْغَةَ اللَّهِ: دين الله **«٥»**، كأنّ نور الطهارة وسيما العبادة شبيه اللّون الّذي يظهر عند الصّبغ.
 ١٤٣ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ: العامل في الكاف **«جعلنا»**.
 وَسَطاً: عدلا **«٦»**، أو خيارا **«٧»**.

 (١) راجع هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢، والمحرر الوجيز: ١/ ٥٠٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٢) تفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٣) البحر المحيط: ١/ ٤٠٠، قال أبو حيان: **«ومعنى الاستفهام هنا التقريع والتوبيخ، وهو في معنى النفي أي: ما كنتم شهداء فكيف تنسبون إليه ما لا تعلمون ولا شهدتموه أنتم ولا أسلافكم»**.
 (٤) رأى النيسابوري هنا أن الباء بمعنى **«على»**.
 وانظر هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، والبحر المحيط: ١/ ٤٠٩، والدر المصون: ٢/ ١٤٠.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (٣/ ١١٨، ١١٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة، وأبي العالية، ومجاهد، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد.
 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: ١/ ٤٠٢ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
 وانظر هذا المعنى في مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، ومعاني القرآن للأخفش:
 ١/ ٣٤٠، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٦٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢.
 (٦) ورد هذا المعنى في حديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ٥/ ١٥١، كتاب التفسير، والإمام أحمد في مسنده: ٣/ ٩ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا.
 وأخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٤٢، ١٤٣) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة مرفوعا أيضا.
 وانظر هذا المعنى في معاني الفراء: ١/ ٨٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٥.
 (٧) ذكره الطبريّ في تفسيره: ٣/ ١٤١، واستشهد بقول زهير بن أبي سلمى:هم وسط ترضى الأنام بحكمهم  إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم وانظر معاني الزجاج: ١/ ٢١٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٤.

شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ: في تبليغ محمد، أو في تبليغ جميع الرسل كما سمعتم من الرسول الصّادق. أو الشّهادة هي الحجّة وظهور الدّلالة، أي: قولكم وإجماعكم حجة.
 إِلَّا لِنَعْلَمَ: ليعلم رسولنا وحزبنا **«١»** كما يقال: بنى الأمير وجبى الوزير، أو هو على ملاطفة الخطاب لمن لا يعلم **«٢»**، كقولك لمن ينكر ذوب الذّهب: فلتنفخ عليه بالنّار لنعلم أيذوب؟.
 أو المعنى \[ليوجد أي\] **«٣»** ليكون الموجود كما نعلم **«٤»** لأن الموجود لا يخالف معلومه، فتعلق الموجود بمعلومه فوق تعلق المسبّب بالسبب.
 وَإِنْ كانَتْ: أي: القبلة **«٥»**، أو التحويلة **«٦»**.

 (١) أورده الطبري في تفسيره: ٣/ ١٥٨ وقال: **«إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها، وليس قوله: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ، بخبر عن أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده... أما معناه عندنا، فإنه:
 وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فقال جل ثناؤه: إِلَّا لِنَعْلَمَ ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي، إذ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس، وما فعل بهم إليه، نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق وجبى خراجها، وإنما فعل ذلك أصحابه، عن سبب كان منه في ذلك... »**.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٨، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤. [.....]
 (٢) هو قول الفراء في معاني القرآن له: ٢/ ٣٦٠، وانظر زاد المسير: ١/ ١٥٥، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٥.
 (٣) عن نسخة **«ج»**.
 (٤) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن أبي العالية. وبه قال الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٢٠، وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، وتفسير البغوي: ١/ ١٢٣، وزاد المسير: ١/ ١٥٥.
 (٦) أخرجه الطبري في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، وقتادة، ونقل الماوردي في تفسيره: ١/ ١٦٦ هذا القول عنهم، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٥٥ وزاد نسبته إلى مقاتل.
 قال الطبري- رحمه الله-: **«قال بعض نحويي البصرة: أنّثت ****«الكبيرة»****** لتأنيث القبلة، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً.
 وقال بعض نحويي الكوفة: بل أنّثت ****«الكبيرة»**** لتأنيث التولية والتحويلة.
 فتأويل الكلام على ما تأوله قائلو هذه المقالة: وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها وتوليتناك عنها، إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ.
 وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب لأن القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي صلّى الله عليه وسلّم وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى، لا عين القبلة، ولا الصلاة، لأن القبلة الأولى والصلاة، قد كانت وهي غير كبيرة عليهم، إلا أن يوجّه موجّه تأنيث ****«الكبيرة»**** إلى ****«القبلة»****، ويقول: اجتزئ بذكر ****«القبلة»**** من ذكر التولية والتحويلة، لدلالة الكلام على ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره. فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما».

إِيمانَكُمْ: توجهكم إلى القبلة الناسخة. وقيل **«١»** : صلواتكم إلى

 (١) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: (٥/ ١٥٠، ١٥١)، كتاب التفسير عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
 وأخرج الإمام أحمد في مسنده: ٤/ ٢٤١ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: **«لما حرمت الخمر قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزلت: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا، قال: ولما حوّلت القبلة قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزلت:
 وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ.
 قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: «إسناده صحيح»**.
 وأخرج نحوه الترمذي في سننه: ٥/ ٢٠٨، كتاب التفسير، باب **«ومن سورة البقرة»**، وقال: **«هذا حديث حسن صحيح»**.
 والطبري في تفسيره: (٣/ ١٦٧- ١٦٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، والبراء، وقتادة، وسعيد بن المسيب، والربيع بن أنس.
 وأخرجه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٩، كتاب التفسير، وقال: **«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»** ووافقه الذهبي.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٢٥٣، وزاد نسبته إلى وكيع، والفريابي، والطيالسي، وعبد بن حميد، وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما.
 وانظر أسباب النزول للواحدي: ٧٧، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٧، وتفسير ابن كثير:
 ١/ ٢٧٨.

### الآية 2:142

> ﻿۞ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:142]

صاحبه **«١»** أو يسومه ما يشق عليه **«٢»**.
 \[١٠/ ب\] ١٣٣ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ: استفهام في معنى/ الجحد **«٣»**، أي: ما كنتم شهداء.
 ١٣٧ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ: أي: على مثل إيمانكم **«٤»** كقولك:
 كتبت على ما كتبت، كأنك جعلت المثال آلة تعمل به.
 ١٣٨ صِبْغَةَ اللَّهِ: دين الله **«٥»**، كأنّ نور الطهارة وسيما العبادة شبيه اللّون الّذي يظهر عند الصّبغ.
 ١٤٣ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ: العامل في الكاف **«جعلنا»**.
 وَسَطاً: عدلا **«٦»**، أو خيارا **«٧»**.

 (١) راجع هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢، والمحرر الوجيز: ١/ ٥٠٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٢) تفسير القرطبي: ٢/ ١٤٣.
 (٣) البحر المحيط: ١/ ٤٠٠، قال أبو حيان: **«ومعنى الاستفهام هنا التقريع والتوبيخ، وهو في معنى النفي أي: ما كنتم شهداء فكيف تنسبون إليه ما لا تعلمون ولا شهدتموه أنتم ولا أسلافكم»**.
 (٤) رأى النيسابوري هنا أن الباء بمعنى **«على»**.
 وانظر هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢١٤، والبحر المحيط: ١/ ٤٠٩، والدر المصون: ٢/ ١٤٠.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (٣/ ١١٨، ١١٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة، وأبي العالية، ومجاهد، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد.
 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: ١/ ٤٠٢ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
 وانظر هذا المعنى في مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، ومعاني القرآن للأخفش:
 ١/ ٣٤٠، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٦٤، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٢.
 (٦) ورد هذا المعنى في حديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ٥/ ١٥١، كتاب التفسير، والإمام أحمد في مسنده: ٣/ ٩ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا.
 وأخرجه الطبريّ في تفسيره: (٣/ ١٤٢، ١٤٣) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة مرفوعا أيضا.
 وانظر هذا المعنى في معاني الفراء: ١/ ٨٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٥٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٥.
 (٧) ذكره الطبريّ في تفسيره: ٣/ ١٤١، واستشهد بقول زهير بن أبي سلمى:هم وسط ترضى الأنام بحكمهم  إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم وانظر معاني الزجاج: ١/ ٢١٩، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٤.

شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ: في تبليغ محمد، أو في تبليغ جميع الرسل كما سمعتم من الرسول الصّادق. أو الشّهادة هي الحجّة وظهور الدّلالة، أي: قولكم وإجماعكم حجة.
 إِلَّا لِنَعْلَمَ: ليعلم رسولنا وحزبنا **«١»** كما يقال: بنى الأمير وجبى الوزير، أو هو على ملاطفة الخطاب لمن لا يعلم **«٢»**، كقولك لمن ينكر ذوب الذّهب: فلتنفخ عليه بالنّار لنعلم أيذوب؟.
 أو المعنى \[ليوجد أي\] **«٣»** ليكون الموجود كما نعلم **«٤»** لأن الموجود لا يخالف معلومه، فتعلق الموجود بمعلومه فوق تعلق المسبّب بالسبب.
 وَإِنْ كانَتْ: أي: القبلة **«٥»**، أو التحويلة **«٦»**.

 (١) أورده الطبري في تفسيره: ٣/ ١٥٨ وقال: **«إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها، وليس قوله: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ، بخبر عن أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده... أما معناه عندنا، فإنه:
 وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فقال جل ثناؤه: إِلَّا لِنَعْلَمَ ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي، إذ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس، وما فعل بهم إليه، نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق وجبى خراجها، وإنما فعل ذلك أصحابه، عن سبب كان منه في ذلك... »**.
 وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٨، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤. [.....]
 (٢) هو قول الفراء في معاني القرآن له: ٢/ ٣٦٠، وانظر زاد المسير: ١/ ١٥٥، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٥.
 (٣) عن نسخة **«ج»**.
 (٤) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١١٤.
 (٥) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن أبي العالية. وبه قال الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٢٠، وانظر تفسير الماوردي: ١/ ١٦٦، وتفسير البغوي: ١/ ١٢٣، وزاد المسير: ١/ ١٥٥.
 (٦) أخرجه الطبري في تفسيره: ٣/ ١٦٤ عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، وقتادة، ونقل الماوردي في تفسيره: ١/ ١٦٦ هذا القول عنهم، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٥٥ وزاد نسبته إلى مقاتل.
 قال الطبري- رحمه الله-: **«قال بعض نحويي البصرة: أنّثت ****«الكبيرة»****** لتأنيث القبلة، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً.
 وقال بعض نحويي الكوفة: بل أنّثت ****«الكبيرة»**** لتأنيث التولية والتحويلة.
 فتأويل الكلام على ما تأوله قائلو هذه المقالة: وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها وتوليتناك عنها، إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ.
 وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب لأن القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي صلّى الله عليه وسلّم وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى، لا عين القبلة، ولا الصلاة، لأن القبلة الأولى والصلاة، قد كانت وهي غير كبيرة عليهم، إلا أن يوجّه موجّه تأنيث ****«الكبيرة»**** إلى ****«القبلة»****، ويقول: اجتزئ بذكر ****«القبلة»**** من ذكر التولية والتحويلة، لدلالة الكلام على ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره. فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما».

إِيمانَكُمْ: توجهكم إلى القبلة الناسخة. وقيل **«١»** : صلواتكم إلى

 (١) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: (٥/ ١٥٠، ١٥١)، كتاب التفسير عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
 وأخرج الإمام أحمد في مسنده: ٤/ ٢٤١ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: **«لما حرمت الخمر قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزلت: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا، قال: ولما حوّلت القبلة قال أناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزلت:
 وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ.
 قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: «إسناده صحيح»**.
 وأخرج نحوه الترمذي في سننه: ٥/ ٢٠٨، كتاب التفسير، باب **«ومن سورة البقرة»**، وقال: **«هذا حديث حسن صحيح»**.
 والطبري في تفسيره: (٣/ ١٦٧- ١٦٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما، والبراء، وقتادة، وسعيد بن المسيب، والربيع بن أنس.
 وأخرجه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٦٩، كتاب التفسير، وقال: **«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»** ووافقه الذهبي.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٢٥٣، وزاد نسبته إلى وكيع، والفريابي، والطيالسي، وعبد بن حميد، وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما.
 وانظر أسباب النزول للواحدي: ٧٧، وتفسير الماوردي: ١/ ١٦٧، وتفسير ابن كثير:
 ١/ ٢٧٨.

### الآية 2:143

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [2:143]

\[ وكذلك جعلناكم \] العامل في الكاف جعلنا[(١)](#foonote-١). 
١٤٣ \[ وسطا \]عدلا، أو خيارا[(٢)](#foonote-٢). 
١٤٣ \[ شهداء على الناس \] في تبليغ محمد. أو( في تبليغ ) [(٣)](#foonote-٣) جميع الرسل كما سمعتم من الرسول الصادق[(٤)](#foonote-٤)، أو الشهادة هي الحجة وظهور الدلالة أي : قولكم وإجماعكم حجة[(٥)](#foonote-٥). 
١٤٣ \[ إلا لنعلم \] ليعلم رسولنا وحزبنا كما يقال : بنا الأمير وجبا الوزير، أو هو على ملاطفة الخطاب/ لمن لا يعلم كقولك : لمن ينكر ذوب الذهب فلتنفخ عليه بالنار لنعلم أيذوب، أو المعنى ليكون الموجود لا يخالف معلومه فتعلق الموجود بمعلومه فوق تعلق المسبب بالسبب[(٦)](#foonote-٦). 
١٤٣ \[ وإن كانت \] ( أي ) [(٧)](#foonote-٧) : القبلة أو التحويلة[(٨)](#foonote-٨). 
١٤٣ \[ إيمانكم \] توجهكم إلى القبلة الناسخة[(٩)](#foonote-٩)، وقيل : صلاتكم إلى المنسوخة[(١٠)](#foonote-١٠).

١ أي: جعلناكم أمة وسطا جعلا مثل ذلك، فتكون الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف انظر الدر المصون ج٢ ص١٥٠..
٢ ذكر هذين القولين الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ج١ ص٢١٩ وقال عنهما: إن اللفظين مختلفان والمعنى واحد، لأن العدل خير والخير عدل..
٣ سقط من ب..
٤ ذكر هذين القولين ابن الجوزي في زاد المسير ج١ ص١٥٤ ونسب الأول: إلى مجاهد والثاني: إلى عكرمة وقتادة..
٥ ذكر هذا القول أبو الحيان في البحر المحيط ج٢ ص١٢..
٦ ذكر هذه الأقوال الفخر الرازي في مفاتيح الغيب ج٤ ص١١٤..
٧ سقط من ب..
٨ انظر معاني القرآن للأخفش ج١ ص١٥١، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص١٥٧..
٩ ذكر هذا القول الماوردي في النكت والعيون ج٢ ص٤٩٢ وقال: وما كان ليضيع إيمانكم فيما أمركم به من صلاة إلى الكعبة، إذ لم تكن قبلة لكم، لأنهم استكبروا تحويل القبلة إلى الكعبة، ولم يستكبروا ما تقدم من الصلاة إلى بيت المقدس فكان قوله: \[وما كان الله ليضيع إيمانكم\] محمولا على ما استكبروا دون ما ألفوه"..
١٠ وهي الصلاة إلى بيت المقدس. وهذا تفسير ابن عباس والبراء بن عازب وقتادة والسدي والربيع وغيرهم، وثبت ذلك في البخاري والترمذي. انظر البحر المحيط ج٢ ص١٩، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص١٥٧، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص١٩٣..

### الآية 2:144

> ﻿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [2:144]

\[ قد نرى تقلب وجهك \] لتوقع الوحي في الموعود بتحويل القبلة لا بتتبع النفس هوى الكعبة، إذ كان يحب الكعبة لا عن هوى ولكنها قبلة العرب فتتوفر بها دواعيهم إلى الإيمان[(١)](#foonote-١).

١ انظر الكشاف ج١ ص٣١٩، والبحر المحيط ج٢ ص٢٢..

### الآية 2:145

> ﻿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [2:145]

\[ ولئن اتبعت أهواءهم \] في مداراتهم حرصا على إيمانهم[(١)](#foonote-١).

١ انظر روح المعاني ج٢ ص١٢..

### الآية 2:146

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:146]

المنسوخة.
 ١٤٥ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ: في مداراتهم حرصا على إيمانهم.
 ١٤٤ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ: لتوقع الوحي في الموعود بتحويل القبلة **«١»**، لا بتتبع النّفس هوى الكعبة، إذ كان يحب الكعبة لا عن هوى ولكنها **«٢»** قبلة العرب فيتوفر بها دواعيهم إلى الإيمان.
 ١٤٨ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ
 : شرعة ومنهاج **«٣»**. وقيل **«٤»** : قبلة، أي: لكل أهل دين، أو لكل أهل بلدة من المسلمين.
 َ مُوَلِّيها
 : أي وجهه **«٥»**، والضمير في
 وَالله، أي: الله مولّيها إياه، بمعنى: موليه إياها.
 ومن قال **«٦»** : معناه مولّي إليها فالضمير **«لكل»**.

 (١) راجع سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري: ٥/ ١٥٢، كتاب التفسير، وصحيح مسلم: (١/ ٣٧٤، ٣٧٥)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب **«تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة»**، وأسباب النزول للواحدي: ٧٨.
 (٢) في ****«ج»**** : لأنها.
 (٣) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١٤٥ عن الحسن رضي الله عنه.
 (٤) انظر غريب القرآن لليزيدي: ٨٤، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٦٥، وتفسير الطبري:
 (٣/ ١٩٢، ١٩٣)، وتفسير الماوردي: ١/ ١٧٠، والمحرر الوجيز: ٢/ ٢٢، وزاد المسير:
 ١/ ١٥٩.
 (٥) في **«ك»** و ****«ج»**** :**«الوجهة»**.
 (٦) قال الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٢٥: **«وهو أكثر القول... وكلا القولين جائز»**.
 وانظر البيان لابن الأنباري: ١/ ١٢٨، والبحر المحيط: ١/ ٤٣٧، والدر المصون:
 (٢/ ١٧٣، ١٧٤).

### الآية 2:147

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [2:147]

المنسوخة.
 ١٤٥ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ: في مداراتهم حرصا على إيمانهم.
 ١٤٤ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ: لتوقع الوحي في الموعود بتحويل القبلة **«١»**، لا بتتبع النّفس هوى الكعبة، إذ كان يحب الكعبة لا عن هوى ولكنها **«٢»** قبلة العرب فيتوفر بها دواعيهم إلى الإيمان.
 ١٤٨ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ
 : شرعة ومنهاج **«٣»**. وقيل **«٤»** : قبلة، أي: لكل أهل دين، أو لكل أهل بلدة من المسلمين.
 َ مُوَلِّيها
 : أي وجهه **«٥»**، والضمير في
 وَالله، أي: الله مولّيها إياه، بمعنى: موليه إياها.
 ومن قال **«٦»** : معناه مولّي إليها فالضمير **«لكل»**.

 (١) راجع سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري: ٥/ ١٥٢، كتاب التفسير، وصحيح مسلم: (١/ ٣٧٤، ٣٧٥)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب **«تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة»**، وأسباب النزول للواحدي: ٧٨.
 (٢) في ****«ج»**** : لأنها.
 (٣) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١٤٥ عن الحسن رضي الله عنه.
 (٤) انظر غريب القرآن لليزيدي: ٨٤، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٦٥، وتفسير الطبري:
 (٣/ ١٩٢، ١٩٣)، وتفسير الماوردي: ١/ ١٧٠، والمحرر الوجيز: ٢/ ٢٢، وزاد المسير:
 ١/ ١٥٩.
 (٥) في **«ك»** و ****«ج»**** :**«الوجهة»**.
 (٦) قال الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٢٥: **«وهو أكثر القول... وكلا القولين جائز»**.
 وانظر البيان لابن الأنباري: ١/ ١٢٨، والبحر المحيط: ١/ ٤٣٧، والدر المصون:
 (٢/ ١٧٣، ١٧٤).

### الآية 2:148

> ﻿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:148]

\[ ولكل وجهة \] شرعة ومنهاج[(١)](#foonote-١)، وقيل : قبلة أي لكل أهل دين أو لكل أهل بلدة من المسلمين[(٢)](#foonote-٢). 
١٤٨ \[ هو موليها \] أي : وجهه، والضمير ( في ) [(٣)](#foonote-٣) " هو " لله[(٤)](#foonote-٤) أي : الله موليها إياه بمعنى موليه إياها، ومن قال : معناه مول إليها فالضمير لكل. [(٥)](#foonote-٥)وقيل : معناه متوليها[(٦)](#foonote-٦) أي متبعها وراضيها[(٧)](#foonote-٧).

١ روي هذا القول عن الحسن البصري انظر مفاتيح الغيب ج٤ ص١٤٥ والبحر المحيط ج٢ ص٣٦..
٢ روي هذا القول عن ابن عباس ومجاهد والربيع وابن زيد والسدي وغيرهم انظر جامع البيان ج٢ ص٢٨..
٣ هكذا في النسختين والذي يظهر لي أنها زائدة..
٤ في "أ" الله..
٥ أشار إلى هذين القولين الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ج١ ص٢٢٥ وقال عنهما: "وكلا القولين جائز"..
٦ في ب موليها..
٧ ذكر هذا القول القرطبي ونسبه إلى علي بن سليمان. انظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص١٦٤، ونسبه الفخر الرازي إلى أبي معاذ. انظر مفاتيح الغيب ج٤ ص١٤٦..

### الآية 2:149

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:149]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:150

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:150]

\[ لئلا يكون للناس عليكم حجة \] في خلاف ما في التوراة من تحويل القبلة وموضع لام " لئلا " نصب والعامل : معنى الكلام أي : عرفتكم لئلا يكون ( حجة )[(١)](#foonote-١). 
١٥٠ \[ إلا الذين ظلموا \] أي : أن يظلموكم في كتمانه[(٢)](#foonote-٢)، أو معناه لكن الذين ظلموا يحاجونكم بالباطل والشبهة، [(٣)](#foonote-٣) كقول : النابغة[(٤)](#foonote-٤) " 
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب[(٥)](#foonote-٥)
إن كان فيهم عيب فهذا وليس هذا عيب فإذا لا عيب فيهم. أي : إن[(٦)](#foonote-٦) كان على المؤمنين حجة فللظالم ( حجة ) [(٧)](#foonote-٧) ولا حجة له فليس إذا عليهم حجة.

١ سقط من ب وانظر البحر المحيط ج١ ص٤٤١..
٢ وعلى هذا يكون الاستثناء متصلا، وبه قال ابن عباس وغيره واختاره الطبري، وبدأ به ابن عطيه، ولم يذكر الزمخشري غيره. ورجحه أبو حيان إذ قال: "إنه متى أمكن الاستثناء المتصل إمكانا حسنا كان أولى من غيره " انظر جامع البيان ج٢ ص٣٣، والمحرر الوجيز ج٢ ص١٧ والكشاف ج١ ص٣٢٢، والبحر المحيط ج١ ص٤٤١..
٣ وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا انظر البحر المحيط ج١ ص٤٤٢، والدر المصون ج٢ ص١٧٨..
٤ النابغة: هو زياد بن معاوية الذبياني الغطفاني أبو أمامة، شاعر جاهلي من أهل الحجاز الأعلام ج٣ ص٥٤..
٥ البيت للنابغة الذبياني كما في ديوانه ص١١، وغريب القرآن لابن قتيبة ص١٩٠، والعمدة لابن رشيق القيرواني ج٢ ص٤٥. ومعنى الفلول الثلوم. والقراع: المجالدة فجعل فلول السيف عيبا، وهو أوكد في المدح..
٦ في أ وإن..
٧ سقط من أ..

### الآية 2:151

> ﻿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:151]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:152

> ﻿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [2:152]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:153

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:153]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:154

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ [2:154]

\[ بل أحياء \] قيل : المراد أرواحهم فالروح الإنسان[(١)](#foonote-١)، والصحيح : أن الله يلطف بعد الموت أو القتل ما يقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث يشاء من عليين أو سجين.

١ روي هذا القول عن الحسن البصري. انظر معالم التنزيل ج٢ ص١٣٠ والبحر المحيط ج٢ ص٥٢، ٥٣..

### الآية 2:155

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [2:155]

١٥٤ بَلْ أَحْياءٌ: قيل **«١»** : المراد أرواحهم، فالروح: الإنسان.
 والصحيح أنّ الله يلطّف بعد الموت أو القتل ما يقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث شاء من علّيين أو سجّين **«٢»**.
 ١٥٨ شَعائِرِ اللَّهِ: معالم دينه وأعلام شرعه. من شعرت: علمت **«٣»** وأشعار الهدي ليعلم به.
 فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما: أي: لولا أنهما من شعائر الحج لكان التطوف **«٤»** بهما جناحا. وقيل **«٥»** : إنه بسبب صنمين كانا عليهما:
 إساف ونائلة.
 فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ: مجاز، لأن مقابلة الجزاء للعمل كالشكر للنّعمة.
 ١٦٣ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: موضع (هو) رفع لأنه بدل من موضع **«لا»** مع الاسم **«٦»**، ولا تنصبه على قولك: ما قام أحد إلّا زيدا لأنّ البدل يدل على أنّ الاعتماد على الثاني، والنّصب يدل على أنّ الاعتماد على الأول.
 ١٦٥ كَحُبِّ اللَّهِ: كحبّهم لله، لأنّ المشرك يعرفه إلّا أنه يشرك

 (١) هذا قول أبي بكر الجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٩٤، وقد صرح المؤلف رحمه الله بالنقل عنه في وضح البرهان: ١/ ١٧٩.
 وانظر تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١٦٢.
 (٢) هذا معنى قول جمهور أهل السّنّة في أن نعيم القبر وعذابه للروح والجسد.
 ينظر شرح العقيدة الطحاوية: (٤٥٦، ٤٥٧).
 (٣) معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٣٣، وتهذيب اللّغة: ١/ ٤١٧، واللسان: ٤/ ٤١٥ (شعر).
 (٤) في **«ج»** : الطواف.
 (٥) ينظر سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري: ٥/ ١٥٣، كتاب التفسير، وصحيح مسلم:
 ٢/ ٩٢٨، كتاب الحج، باب **«بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به»**، وتفسير الطبري: (٣/ ٢٣١- ٢٣٤)، وأسباب النزول للواحدي: (٧٩، ٨٠).
 (٦) البيان لابن الأنباري: ١/ ١٣١، والتبيان للعكبري: ١/ ١٣٢، والبحر الحيط: ١/ ٤٦٣، والدر المصون: ٢/ ١٩٧.

به **«١»**. أو معناه: كحب الله الواجب عليهم **«٢»**، أو كحب المؤمنين **«٣»** لله.
 وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا: ****«لو»**** : إذا جاء فيما يشوّق إليه أو يخوّف منه قلّما يوصل بجوابه ليذهب القلب فيه كلّ مذهب **«٤»**.
 أَنَّ الْقُوَّةَ: موضع **«أن»** نصب **«٥»** على معنى الجواب المحذوف أي: لرأوا أنّ القوة لله. ويكسر **«٦»** على الاستئناف أو الحكاية فيما حذف من الجواب بمعنى: لقالوا إن القوة \[لله\] **«٧»**.

 (١) اختاره الزّجّاج في معاني القرآن له: ١/ ٢٣٧، وانظر تفسير البغوي: ١/ ١٣٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٧٠، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٣) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ٢٨٠ عن ابن زيد، وذكره البغوي في تفسيره:
 ١/ ١٣٦ دون عزو، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٧٠ عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، والفراء.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٠١ ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد عن عكرمة.
 وذكره الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٣٧، وقال: **«وهذا قول ليس بشيء، ودليل نقضه قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، والمعنى: أن المخلصين الذين لا يشركون مع الله غيره هم المؤمنون حقا.
 وقال السمين الحلبي في الدر المصون: ٢/ ٢١١: «وهذا الذي قاله الزجاج من الدليل واضح لأن التسوية بين محبة الكفار لأوثانهم وبين محبة المؤمنين لله ينافي قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ فإن فيه نفي المساواة»**. [.....]
 (٤) جواب ****«لو»**** محذوف، وفي تقديره اختلاف كثير.
 ينظر تفسير الطبري (٣/ ٢٨٣، ٢٨٦)، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٣٨، والمحرر الوجيز:
 (٢/ ٥٥، ٥٦)، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: (٢/ ٢١٢- ٢١٤).
 (٥) وهي قراءة الجمهور.
 ينظر السبعة لابن مجاهد: ١٧٤، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٦) وهي قراءة الحسن، وقتادة، وشيبة بن نصاح، وأبي جعفر، ويعقوب.
 المحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٠٥، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: ٢/ ٢١٣، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٧) عن نسخة **«ج»**.

### الآية 2:156

> ﻿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:156]

١٥٤ بَلْ أَحْياءٌ: قيل **«١»** : المراد أرواحهم، فالروح: الإنسان.
 والصحيح أنّ الله يلطّف بعد الموت أو القتل ما يقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث شاء من علّيين أو سجّين **«٢»**.
 ١٥٨ شَعائِرِ اللَّهِ: معالم دينه وأعلام شرعه. من شعرت: علمت **«٣»** وأشعار الهدي ليعلم به.
 فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما: أي: لولا أنهما من شعائر الحج لكان التطوف **«٤»** بهما جناحا. وقيل **«٥»** : إنه بسبب صنمين كانا عليهما:
 إساف ونائلة.
 فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ: مجاز، لأن مقابلة الجزاء للعمل كالشكر للنّعمة.
 ١٦٣ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: موضع (هو) رفع لأنه بدل من موضع **«لا»** مع الاسم **«٦»**، ولا تنصبه على قولك: ما قام أحد إلّا زيدا لأنّ البدل يدل على أنّ الاعتماد على الثاني، والنّصب يدل على أنّ الاعتماد على الأول.
 ١٦٥ كَحُبِّ اللَّهِ: كحبّهم لله، لأنّ المشرك يعرفه إلّا أنه يشرك

 (١) هذا قول أبي بكر الجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٩٤، وقد صرح المؤلف رحمه الله بالنقل عنه في وضح البرهان: ١/ ١٧٩.
 وانظر تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١٦٢.
 (٢) هذا معنى قول جمهور أهل السّنّة في أن نعيم القبر وعذابه للروح والجسد.
 ينظر شرح العقيدة الطحاوية: (٤٥٦، ٤٥٧).
 (٣) معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٣٣، وتهذيب اللّغة: ١/ ٤١٧، واللسان: ٤/ ٤١٥ (شعر).
 (٤) في **«ج»** : الطواف.
 (٥) ينظر سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري: ٥/ ١٥٣، كتاب التفسير، وصحيح مسلم:
 ٢/ ٩٢٨، كتاب الحج، باب **«بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به»**، وتفسير الطبري: (٣/ ٢٣١- ٢٣٤)، وأسباب النزول للواحدي: (٧٩، ٨٠).
 (٦) البيان لابن الأنباري: ١/ ١٣١، والتبيان للعكبري: ١/ ١٣٢، والبحر الحيط: ١/ ٤٦٣، والدر المصون: ٢/ ١٩٧.

به **«١»**. أو معناه: كحب الله الواجب عليهم **«٢»**، أو كحب المؤمنين **«٣»** لله.
 وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا: ****«لو»**** : إذا جاء فيما يشوّق إليه أو يخوّف منه قلّما يوصل بجوابه ليذهب القلب فيه كلّ مذهب **«٤»**.
 أَنَّ الْقُوَّةَ: موضع **«أن»** نصب **«٥»** على معنى الجواب المحذوف أي: لرأوا أنّ القوة لله. ويكسر **«٦»** على الاستئناف أو الحكاية فيما حذف من الجواب بمعنى: لقالوا إن القوة \[لله\] **«٧»**.

 (١) اختاره الزّجّاج في معاني القرآن له: ١/ ٢٣٧، وانظر تفسير البغوي: ١/ ١٣٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٧٠، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٣) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ٢٨٠ عن ابن زيد، وذكره البغوي في تفسيره:
 ١/ ١٣٦ دون عزو، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٧٠ عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، والفراء.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٠١ ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد عن عكرمة.
 وذكره الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٣٧، وقال: **«وهذا قول ليس بشيء، ودليل نقضه قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، والمعنى: أن المخلصين الذين لا يشركون مع الله غيره هم المؤمنون حقا.
 وقال السمين الحلبي في الدر المصون: ٢/ ٢١١: «وهذا الذي قاله الزجاج من الدليل واضح لأن التسوية بين محبة الكفار لأوثانهم وبين محبة المؤمنين لله ينافي قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ فإن فيه نفي المساواة»**. [.....]
 (٤) جواب ****«لو»**** محذوف، وفي تقديره اختلاف كثير.
 ينظر تفسير الطبري (٣/ ٢٨٣، ٢٨٦)، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٣٨، والمحرر الوجيز:
 (٢/ ٥٥، ٥٦)، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: (٢/ ٢١٢- ٢١٤).
 (٥) وهي قراءة الجمهور.
 ينظر السبعة لابن مجاهد: ١٧٤، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٦) وهي قراءة الحسن، وقتادة، وشيبة بن نصاح، وأبي جعفر، ويعقوب.
 المحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٠٥، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: ٢/ ٢١٣، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٧) عن نسخة **«ج»**.

### الآية 2:157

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [2:157]

١٥٤ بَلْ أَحْياءٌ: قيل **«١»** : المراد أرواحهم، فالروح: الإنسان.
 والصحيح أنّ الله يلطّف بعد الموت أو القتل ما يقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث شاء من علّيين أو سجّين **«٢»**.
 ١٥٨ شَعائِرِ اللَّهِ: معالم دينه وأعلام شرعه. من شعرت: علمت **«٣»** وأشعار الهدي ليعلم به.
 فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما: أي: لولا أنهما من شعائر الحج لكان التطوف **«٤»** بهما جناحا. وقيل **«٥»** : إنه بسبب صنمين كانا عليهما:
 إساف ونائلة.
 فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ: مجاز، لأن مقابلة الجزاء للعمل كالشكر للنّعمة.
 ١٦٣ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: موضع (هو) رفع لأنه بدل من موضع **«لا»** مع الاسم **«٦»**، ولا تنصبه على قولك: ما قام أحد إلّا زيدا لأنّ البدل يدل على أنّ الاعتماد على الثاني، والنّصب يدل على أنّ الاعتماد على الأول.
 ١٦٥ كَحُبِّ اللَّهِ: كحبّهم لله، لأنّ المشرك يعرفه إلّا أنه يشرك

 (١) هذا قول أبي بكر الجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٩٤، وقد صرح المؤلف رحمه الله بالنقل عنه في وضح البرهان: ١/ ١٧٩.
 وانظر تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١٦٢.
 (٢) هذا معنى قول جمهور أهل السّنّة في أن نعيم القبر وعذابه للروح والجسد.
 ينظر شرح العقيدة الطحاوية: (٤٥٦، ٤٥٧).
 (٣) معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٣٣، وتهذيب اللّغة: ١/ ٤١٧، واللسان: ٤/ ٤١٥ (شعر).
 (٤) في **«ج»** : الطواف.
 (٥) ينظر سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري: ٥/ ١٥٣، كتاب التفسير، وصحيح مسلم:
 ٢/ ٩٢٨، كتاب الحج، باب **«بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به»**، وتفسير الطبري: (٣/ ٢٣١- ٢٣٤)، وأسباب النزول للواحدي: (٧٩، ٨٠).
 (٦) البيان لابن الأنباري: ١/ ١٣١، والتبيان للعكبري: ١/ ١٣٢، والبحر الحيط: ١/ ٤٦٣، والدر المصون: ٢/ ١٩٧.

به **«١»**. أو معناه: كحب الله الواجب عليهم **«٢»**، أو كحب المؤمنين **«٣»** لله.
 وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا: ****«لو»**** : إذا جاء فيما يشوّق إليه أو يخوّف منه قلّما يوصل بجوابه ليذهب القلب فيه كلّ مذهب **«٤»**.
 أَنَّ الْقُوَّةَ: موضع **«أن»** نصب **«٥»** على معنى الجواب المحذوف أي: لرأوا أنّ القوة لله. ويكسر **«٦»** على الاستئناف أو الحكاية فيما حذف من الجواب بمعنى: لقالوا إن القوة \[لله\] **«٧»**.

 (١) اختاره الزّجّاج في معاني القرآن له: ١/ ٢٣٧، وانظر تفسير البغوي: ١/ ١٣٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٧٠، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٣) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ٢٨٠ عن ابن زيد، وذكره البغوي في تفسيره:
 ١/ ١٣٦ دون عزو، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٧٠ عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، والفراء.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٠١ ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد عن عكرمة.
 وذكره الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٣٧، وقال: **«وهذا قول ليس بشيء، ودليل نقضه قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، والمعنى: أن المخلصين الذين لا يشركون مع الله غيره هم المؤمنون حقا.
 وقال السمين الحلبي في الدر المصون: ٢/ ٢١١: «وهذا الذي قاله الزجاج من الدليل واضح لأن التسوية بين محبة الكفار لأوثانهم وبين محبة المؤمنين لله ينافي قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ فإن فيه نفي المساواة»**. [.....]
 (٤) جواب ****«لو»**** محذوف، وفي تقديره اختلاف كثير.
 ينظر تفسير الطبري (٣/ ٢٨٣، ٢٨٦)، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٣٨، والمحرر الوجيز:
 (٢/ ٥٥، ٥٦)، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: (٢/ ٢١٢- ٢١٤).
 (٥) وهي قراءة الجمهور.
 ينظر السبعة لابن مجاهد: ١٧٤، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٦) وهي قراءة الحسن، وقتادة، وشيبة بن نصاح، وأبي جعفر، ويعقوب.
 المحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٠٥، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: ٢/ ٢١٣، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٧) عن نسخة **«ج»**.

### الآية 2:158

> ﻿۞ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [2:158]

\[ شعائر الله \] معالم دينه وأعلام شرعه، من شعرت علمت، وإشعار الهدي ليعلم به[(١)](#foonote-١). 
١٥٨ \[ فلا جناح عليه أن يطوف بهما \] أي : لولا أنهما من شعائر الحج[(٢)](#foonote-٢) لكان التطوف بهما جناحا[(٣)](#foonote-٣). وقيل : إنه بسبب صنمين كانا عليهما إساف ونائلة[(٤)](#foonote-٤) ( لأنهما في ذلك الوقت كانا على جبلين والناس كانوا يتحرجون عن ذلك بسببهما ) [(٥)](#foonote-٥). 
١٥٨ \[ فإن الله شاكر \]مجاز، لأنه مقابله الجزاء للعمل كالشكر للنعمة[(٦)](#foonote-٦).

١ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص٢٣٣، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص١٨٠، ولسان العرب مادة "شعر" ج٤ ص٤١٤..
٢ هكذا فيق أ وفي ب "من شعائر في الحج" بزيادة في..
٣ روي هذا القول عن ابن عباس. انظر جامع البيان ج٢ ص٤٦..
٤ إساف ونائلة: صنمان كانا بمكة وقيل: إساف بن عمرو ونائلة بن سهيل، وإنهما زنيا في الكعبة فمسخا حجرين، فنصبا عند الكعبة. وقيل: نصب أحدهما على الصفا والآخرعلى المروة ليعتبر بهما، ولما طال مكثهما وعبدت الأصنام عبدا معها. انظر معجم البلدان ج١ ص١٧٠..
٥ سقط من أ وهذا القول روي عن عامر الشعبي، انظر جامع البيان ج٢ ص٤٦، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص١٧٩..
٦ أي: إنه وضع الشكر موضع الجزاء لأنه سبب له انظر مفاتيح الغيب ج٤ ص١٧٩، والبحر المحيط ج٢ ص٦٨..

### الآية 2:159

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [2:159]

١٥٤ بَلْ أَحْياءٌ: قيل **«١»** : المراد أرواحهم، فالروح: الإنسان.
 والصحيح أنّ الله يلطّف بعد الموت أو القتل ما يقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث شاء من علّيين أو سجّين **«٢»**.
 ١٥٨ شَعائِرِ اللَّهِ: معالم دينه وأعلام شرعه. من شعرت: علمت **«٣»** وأشعار الهدي ليعلم به.
 فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما: أي: لولا أنهما من شعائر الحج لكان التطوف **«٤»** بهما جناحا. وقيل **«٥»** : إنه بسبب صنمين كانا عليهما:
 إساف ونائلة.
 فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ: مجاز، لأن مقابلة الجزاء للعمل كالشكر للنّعمة.
 ١٦٣ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: موضع (هو) رفع لأنه بدل من موضع **«لا»** مع الاسم **«٦»**، ولا تنصبه على قولك: ما قام أحد إلّا زيدا لأنّ البدل يدل على أنّ الاعتماد على الثاني، والنّصب يدل على أنّ الاعتماد على الأول.
 ١٦٥ كَحُبِّ اللَّهِ: كحبّهم لله، لأنّ المشرك يعرفه إلّا أنه يشرك

 (١) هذا قول أبي بكر الجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٩٤، وقد صرح المؤلف رحمه الله بالنقل عنه في وضح البرهان: ١/ ١٧٩.
 وانظر تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١٦٢.
 (٢) هذا معنى قول جمهور أهل السّنّة في أن نعيم القبر وعذابه للروح والجسد.
 ينظر شرح العقيدة الطحاوية: (٤٥٦، ٤٥٧).
 (٣) معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٣٣، وتهذيب اللّغة: ١/ ٤١٧، واللسان: ٤/ ٤١٥ (شعر).
 (٤) في **«ج»** : الطواف.
 (٥) ينظر سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري: ٥/ ١٥٣، كتاب التفسير، وصحيح مسلم:
 ٢/ ٩٢٨، كتاب الحج، باب **«بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به»**، وتفسير الطبري: (٣/ ٢٣١- ٢٣٤)، وأسباب النزول للواحدي: (٧٩، ٨٠).
 (٦) البيان لابن الأنباري: ١/ ١٣١، والتبيان للعكبري: ١/ ١٣٢، والبحر الحيط: ١/ ٤٦٣، والدر المصون: ٢/ ١٩٧.

به **«١»**. أو معناه: كحب الله الواجب عليهم **«٢»**، أو كحب المؤمنين **«٣»** لله.
 وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا: ****«لو»**** : إذا جاء فيما يشوّق إليه أو يخوّف منه قلّما يوصل بجوابه ليذهب القلب فيه كلّ مذهب **«٤»**.
 أَنَّ الْقُوَّةَ: موضع **«أن»** نصب **«٥»** على معنى الجواب المحذوف أي: لرأوا أنّ القوة لله. ويكسر **«٦»** على الاستئناف أو الحكاية فيما حذف من الجواب بمعنى: لقالوا إن القوة \[لله\] **«٧»**.

 (١) اختاره الزّجّاج في معاني القرآن له: ١/ ٢٣٧، وانظر تفسير البغوي: ١/ ١٣٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٧٠، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٣) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ٢٨٠ عن ابن زيد، وذكره البغوي في تفسيره:
 ١/ ١٣٦ دون عزو، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٧٠ عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، والفراء.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٠١ ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد عن عكرمة.
 وذكره الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٣٧، وقال: **«وهذا قول ليس بشيء، ودليل نقضه قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، والمعنى: أن المخلصين الذين لا يشركون مع الله غيره هم المؤمنون حقا.
 وقال السمين الحلبي في الدر المصون: ٢/ ٢١١: «وهذا الذي قاله الزجاج من الدليل واضح لأن التسوية بين محبة الكفار لأوثانهم وبين محبة المؤمنين لله ينافي قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ فإن فيه نفي المساواة»**. [.....]
 (٤) جواب ****«لو»**** محذوف، وفي تقديره اختلاف كثير.
 ينظر تفسير الطبري (٣/ ٢٨٣، ٢٨٦)، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٣٨، والمحرر الوجيز:
 (٢/ ٥٥، ٥٦)، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: (٢/ ٢١٢- ٢١٤).
 (٥) وهي قراءة الجمهور.
 ينظر السبعة لابن مجاهد: ١٧٤، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٦) وهي قراءة الحسن، وقتادة، وشيبة بن نصاح، وأبي جعفر، ويعقوب.
 المحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٠٥، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: ٢/ ٢١٣، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٧) عن نسخة **«ج»**.

### الآية 2:160

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:160]

١٥٤ بَلْ أَحْياءٌ: قيل **«١»** : المراد أرواحهم، فالروح: الإنسان.
 والصحيح أنّ الله يلطّف بعد الموت أو القتل ما يقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث شاء من علّيين أو سجّين **«٢»**.
 ١٥٨ شَعائِرِ اللَّهِ: معالم دينه وأعلام شرعه. من شعرت: علمت **«٣»** وأشعار الهدي ليعلم به.
 فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما: أي: لولا أنهما من شعائر الحج لكان التطوف **«٤»** بهما جناحا. وقيل **«٥»** : إنه بسبب صنمين كانا عليهما:
 إساف ونائلة.
 فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ: مجاز، لأن مقابلة الجزاء للعمل كالشكر للنّعمة.
 ١٦٣ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: موضع (هو) رفع لأنه بدل من موضع **«لا»** مع الاسم **«٦»**، ولا تنصبه على قولك: ما قام أحد إلّا زيدا لأنّ البدل يدل على أنّ الاعتماد على الثاني، والنّصب يدل على أنّ الاعتماد على الأول.
 ١٦٥ كَحُبِّ اللَّهِ: كحبّهم لله، لأنّ المشرك يعرفه إلّا أنه يشرك

 (١) هذا قول أبي بكر الجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٩٤، وقد صرح المؤلف رحمه الله بالنقل عنه في وضح البرهان: ١/ ١٧٩.
 وانظر تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١٦٢.
 (٢) هذا معنى قول جمهور أهل السّنّة في أن نعيم القبر وعذابه للروح والجسد.
 ينظر شرح العقيدة الطحاوية: (٤٥٦، ٤٥٧).
 (٣) معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٣٣، وتهذيب اللّغة: ١/ ٤١٧، واللسان: ٤/ ٤١٥ (شعر).
 (٤) في **«ج»** : الطواف.
 (٥) ينظر سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري: ٥/ ١٥٣، كتاب التفسير، وصحيح مسلم:
 ٢/ ٩٢٨، كتاب الحج، باب **«بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به»**، وتفسير الطبري: (٣/ ٢٣١- ٢٣٤)، وأسباب النزول للواحدي: (٧٩، ٨٠).
 (٦) البيان لابن الأنباري: ١/ ١٣١، والتبيان للعكبري: ١/ ١٣٢، والبحر الحيط: ١/ ٤٦٣، والدر المصون: ٢/ ١٩٧.

به **«١»**. أو معناه: كحب الله الواجب عليهم **«٢»**، أو كحب المؤمنين **«٣»** لله.
 وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا: ****«لو»**** : إذا جاء فيما يشوّق إليه أو يخوّف منه قلّما يوصل بجوابه ليذهب القلب فيه كلّ مذهب **«٤»**.
 أَنَّ الْقُوَّةَ: موضع **«أن»** نصب **«٥»** على معنى الجواب المحذوف أي: لرأوا أنّ القوة لله. ويكسر **«٦»** على الاستئناف أو الحكاية فيما حذف من الجواب بمعنى: لقالوا إن القوة \[لله\] **«٧»**.

 (١) اختاره الزّجّاج في معاني القرآن له: ١/ ٢٣٧، وانظر تفسير البغوي: ١/ ١٣٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٧٠، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٣) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ٢٨٠ عن ابن زيد، وذكره البغوي في تفسيره:
 ١/ ١٣٦ دون عزو، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٧٠ عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، والفراء.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٠١ ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد عن عكرمة.
 وذكره الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٣٧، وقال: **«وهذا قول ليس بشيء، ودليل نقضه قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، والمعنى: أن المخلصين الذين لا يشركون مع الله غيره هم المؤمنون حقا.
 وقال السمين الحلبي في الدر المصون: ٢/ ٢١١: «وهذا الذي قاله الزجاج من الدليل واضح لأن التسوية بين محبة الكفار لأوثانهم وبين محبة المؤمنين لله ينافي قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ فإن فيه نفي المساواة»**. [.....]
 (٤) جواب ****«لو»**** محذوف، وفي تقديره اختلاف كثير.
 ينظر تفسير الطبري (٣/ ٢٨٣، ٢٨٦)، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٣٨، والمحرر الوجيز:
 (٢/ ٥٥، ٥٦)، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: (٢/ ٢١٢- ٢١٤).
 (٥) وهي قراءة الجمهور.
 ينظر السبعة لابن مجاهد: ١٧٤، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٦) وهي قراءة الحسن، وقتادة، وشيبة بن نصاح، وأبي جعفر، ويعقوب.
 المحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٠٥، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: ٢/ ٢١٣، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٧) عن نسخة **«ج»**.

### الآية 2:161

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [2:161]

١٥٤ بَلْ أَحْياءٌ: قيل **«١»** : المراد أرواحهم، فالروح: الإنسان.
 والصحيح أنّ الله يلطّف بعد الموت أو القتل ما يقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث شاء من علّيين أو سجّين **«٢»**.
 ١٥٨ شَعائِرِ اللَّهِ: معالم دينه وأعلام شرعه. من شعرت: علمت **«٣»** وأشعار الهدي ليعلم به.
 فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما: أي: لولا أنهما من شعائر الحج لكان التطوف **«٤»** بهما جناحا. وقيل **«٥»** : إنه بسبب صنمين كانا عليهما:
 إساف ونائلة.
 فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ: مجاز، لأن مقابلة الجزاء للعمل كالشكر للنّعمة.
 ١٦٣ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: موضع (هو) رفع لأنه بدل من موضع **«لا»** مع الاسم **«٦»**، ولا تنصبه على قولك: ما قام أحد إلّا زيدا لأنّ البدل يدل على أنّ الاعتماد على الثاني، والنّصب يدل على أنّ الاعتماد على الأول.
 ١٦٥ كَحُبِّ اللَّهِ: كحبّهم لله، لأنّ المشرك يعرفه إلّا أنه يشرك

 (١) هذا قول أبي بكر الجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٩٤، وقد صرح المؤلف رحمه الله بالنقل عنه في وضح البرهان: ١/ ١٧٩.
 وانظر تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١٦٢.
 (٢) هذا معنى قول جمهور أهل السّنّة في أن نعيم القبر وعذابه للروح والجسد.
 ينظر شرح العقيدة الطحاوية: (٤٥٦، ٤٥٧).
 (٣) معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٣٣، وتهذيب اللّغة: ١/ ٤١٧، واللسان: ٤/ ٤١٥ (شعر).
 (٤) في **«ج»** : الطواف.
 (٥) ينظر سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري: ٥/ ١٥٣، كتاب التفسير، وصحيح مسلم:
 ٢/ ٩٢٨، كتاب الحج، باب **«بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به»**، وتفسير الطبري: (٣/ ٢٣١- ٢٣٤)، وأسباب النزول للواحدي: (٧٩، ٨٠).
 (٦) البيان لابن الأنباري: ١/ ١٣١، والتبيان للعكبري: ١/ ١٣٢، والبحر الحيط: ١/ ٤٦٣، والدر المصون: ٢/ ١٩٧.

به **«١»**. أو معناه: كحب الله الواجب عليهم **«٢»**، أو كحب المؤمنين **«٣»** لله.
 وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا: ****«لو»**** : إذا جاء فيما يشوّق إليه أو يخوّف منه قلّما يوصل بجوابه ليذهب القلب فيه كلّ مذهب **«٤»**.
 أَنَّ الْقُوَّةَ: موضع **«أن»** نصب **«٥»** على معنى الجواب المحذوف أي: لرأوا أنّ القوة لله. ويكسر **«٦»** على الاستئناف أو الحكاية فيما حذف من الجواب بمعنى: لقالوا إن القوة \[لله\] **«٧»**.

 (١) اختاره الزّجّاج في معاني القرآن له: ١/ ٢٣٧، وانظر تفسير البغوي: ١/ ١٣٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٧٠، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٣) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ٢٨٠ عن ابن زيد، وذكره البغوي في تفسيره:
 ١/ ١٣٦ دون عزو، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٧٠ عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، والفراء.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٠١ ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد عن عكرمة.
 وذكره الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٣٧، وقال: **«وهذا قول ليس بشيء، ودليل نقضه قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، والمعنى: أن المخلصين الذين لا يشركون مع الله غيره هم المؤمنون حقا.
 وقال السمين الحلبي في الدر المصون: ٢/ ٢١١: «وهذا الذي قاله الزجاج من الدليل واضح لأن التسوية بين محبة الكفار لأوثانهم وبين محبة المؤمنين لله ينافي قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ فإن فيه نفي المساواة»**. [.....]
 (٤) جواب ****«لو»**** محذوف، وفي تقديره اختلاف كثير.
 ينظر تفسير الطبري (٣/ ٢٨٣، ٢٨٦)، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٣٨، والمحرر الوجيز:
 (٢/ ٥٥، ٥٦)، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: (٢/ ٢١٢- ٢١٤).
 (٥) وهي قراءة الجمهور.
 ينظر السبعة لابن مجاهد: ١٧٤، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٦) وهي قراءة الحسن، وقتادة، وشيبة بن نصاح، وأبي جعفر، ويعقوب.
 المحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٠٥، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: ٢/ ٢١٣، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٧) عن نسخة **«ج»**.

### الآية 2:162

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [2:162]

١٥٤ بَلْ أَحْياءٌ: قيل **«١»** : المراد أرواحهم، فالروح: الإنسان.
 والصحيح أنّ الله يلطّف بعد الموت أو القتل ما يقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث شاء من علّيين أو سجّين **«٢»**.
 ١٥٨ شَعائِرِ اللَّهِ: معالم دينه وأعلام شرعه. من شعرت: علمت **«٣»** وأشعار الهدي ليعلم به.
 فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما: أي: لولا أنهما من شعائر الحج لكان التطوف **«٤»** بهما جناحا. وقيل **«٥»** : إنه بسبب صنمين كانا عليهما:
 إساف ونائلة.
 فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ: مجاز، لأن مقابلة الجزاء للعمل كالشكر للنّعمة.
 ١٦٣ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: موضع (هو) رفع لأنه بدل من موضع **«لا»** مع الاسم **«٦»**، ولا تنصبه على قولك: ما قام أحد إلّا زيدا لأنّ البدل يدل على أنّ الاعتماد على الثاني، والنّصب يدل على أنّ الاعتماد على الأول.
 ١٦٥ كَحُبِّ اللَّهِ: كحبّهم لله، لأنّ المشرك يعرفه إلّا أنه يشرك

 (١) هذا قول أبي بكر الجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٩٤، وقد صرح المؤلف رحمه الله بالنقل عنه في وضح البرهان: ١/ ١٧٩.
 وانظر تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١٦٢.
 (٢) هذا معنى قول جمهور أهل السّنّة في أن نعيم القبر وعذابه للروح والجسد.
 ينظر شرح العقيدة الطحاوية: (٤٥٦، ٤٥٧).
 (٣) معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٣٣، وتهذيب اللّغة: ١/ ٤١٧، واللسان: ٤/ ٤١٥ (شعر).
 (٤) في **«ج»** : الطواف.
 (٥) ينظر سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري: ٥/ ١٥٣، كتاب التفسير، وصحيح مسلم:
 ٢/ ٩٢٨، كتاب الحج، باب **«بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به»**، وتفسير الطبري: (٣/ ٢٣١- ٢٣٤)، وأسباب النزول للواحدي: (٧٩، ٨٠).
 (٦) البيان لابن الأنباري: ١/ ١٣١، والتبيان للعكبري: ١/ ١٣٢، والبحر الحيط: ١/ ٤٦٣، والدر المصون: ٢/ ١٩٧.

به **«١»**. أو معناه: كحب الله الواجب عليهم **«٢»**، أو كحب المؤمنين **«٣»** لله.
 وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا: ****«لو»**** : إذا جاء فيما يشوّق إليه أو يخوّف منه قلّما يوصل بجوابه ليذهب القلب فيه كلّ مذهب **«٤»**.
 أَنَّ الْقُوَّةَ: موضع **«أن»** نصب **«٥»** على معنى الجواب المحذوف أي: لرأوا أنّ القوة لله. ويكسر **«٦»** على الاستئناف أو الحكاية فيما حذف من الجواب بمعنى: لقالوا إن القوة \[لله\] **«٧»**.

 (١) اختاره الزّجّاج في معاني القرآن له: ١/ ٢٣٧، وانظر تفسير البغوي: ١/ ١٣٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٧٠، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٣) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ٢٨٠ عن ابن زيد، وذكره البغوي في تفسيره:
 ١/ ١٣٦ دون عزو، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٧٠ عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، والفراء.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٠١ ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد عن عكرمة.
 وذكره الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٣٧، وقال: **«وهذا قول ليس بشيء، ودليل نقضه قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، والمعنى: أن المخلصين الذين لا يشركون مع الله غيره هم المؤمنون حقا.
 وقال السمين الحلبي في الدر المصون: ٢/ ٢١١: «وهذا الذي قاله الزجاج من الدليل واضح لأن التسوية بين محبة الكفار لأوثانهم وبين محبة المؤمنين لله ينافي قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ فإن فيه نفي المساواة»**. [.....]
 (٤) جواب ****«لو»**** محذوف، وفي تقديره اختلاف كثير.
 ينظر تفسير الطبري (٣/ ٢٨٣، ٢٨٦)، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٣٨، والمحرر الوجيز:
 (٢/ ٥٥، ٥٦)، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: (٢/ ٢١٢- ٢١٤).
 (٥) وهي قراءة الجمهور.
 ينظر السبعة لابن مجاهد: ١٧٤، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٦) وهي قراءة الحسن، وقتادة، وشيبة بن نصاح، وأبي جعفر، ويعقوب.
 المحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٠٥، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: ٢/ ٢١٣، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٧) عن نسخة **«ج»**.

### الآية 2:163

> ﻿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ [2:163]

\[ لا إله إلا هو \] موضع " هو " رفع لأنه بدل من موضع " لا " مع الاسم، ولا تنصبه[(١)](#foonote-١) على ( حد ) [(٢)](#foonote-٢). قولك : ما قام أحد إلا زيدا، لأن البدل يدل على الاعتماد على الثاني، والنصب يدل على أن الاعتماد على الأول[(٣)](#foonote-٣).

١ أي ولا يجوز في الضمير "هو" النصب..
٢ سقط من أ..
٣ انظر إملاء ما من به الرحمان ج١ ص٧١، ٧٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٣١ وذكر هذا القول أبو حيان لكنه ضعفه انظر البحر المحيط ج٢ ص٧٦، ٧٥..

### الآية 2:164

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [2:164]

١٥٤ بَلْ أَحْياءٌ: قيل **«١»** : المراد أرواحهم، فالروح: الإنسان.
 والصحيح أنّ الله يلطّف بعد الموت أو القتل ما يقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث شاء من علّيين أو سجّين **«٢»**.
 ١٥٨ شَعائِرِ اللَّهِ: معالم دينه وأعلام شرعه. من شعرت: علمت **«٣»** وأشعار الهدي ليعلم به.
 فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما: أي: لولا أنهما من شعائر الحج لكان التطوف **«٤»** بهما جناحا. وقيل **«٥»** : إنه بسبب صنمين كانا عليهما:
 إساف ونائلة.
 فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ: مجاز، لأن مقابلة الجزاء للعمل كالشكر للنّعمة.
 ١٦٣ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: موضع (هو) رفع لأنه بدل من موضع **«لا»** مع الاسم **«٦»**، ولا تنصبه على قولك: ما قام أحد إلّا زيدا لأنّ البدل يدل على أنّ الاعتماد على الثاني، والنّصب يدل على أنّ الاعتماد على الأول.
 ١٦٥ كَحُبِّ اللَّهِ: كحبّهم لله، لأنّ المشرك يعرفه إلّا أنه يشرك

 (١) هذا قول أبي بكر الجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٩٤، وقد صرح المؤلف رحمه الله بالنقل عنه في وضح البرهان: ١/ ١٧٩.
 وانظر تفسير الفخر الرازي: ٤/ ١٦٢.
 (٢) هذا معنى قول جمهور أهل السّنّة في أن نعيم القبر وعذابه للروح والجسد.
 ينظر شرح العقيدة الطحاوية: (٤٥٦، ٤٥٧).
 (٣) معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٣٣، وتهذيب اللّغة: ١/ ٤١٧، واللسان: ٤/ ٤١٥ (شعر).
 (٤) في **«ج»** : الطواف.
 (٥) ينظر سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري: ٥/ ١٥٣، كتاب التفسير، وصحيح مسلم:
 ٢/ ٩٢٨، كتاب الحج، باب **«بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به»**، وتفسير الطبري: (٣/ ٢٣١- ٢٣٤)، وأسباب النزول للواحدي: (٧٩، ٨٠).
 (٦) البيان لابن الأنباري: ١/ ١٣١، والتبيان للعكبري: ١/ ١٣٢، والبحر الحيط: ١/ ٤٦٣، والدر المصون: ٢/ ١٩٧.

به **«١»**. أو معناه: كحب الله الواجب عليهم **«٢»**، أو كحب المؤمنين **«٣»** لله.
 وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا: ****«لو»**** : إذا جاء فيما يشوّق إليه أو يخوّف منه قلّما يوصل بجوابه ليذهب القلب فيه كلّ مذهب **«٤»**.
 أَنَّ الْقُوَّةَ: موضع **«أن»** نصب **«٥»** على معنى الجواب المحذوف أي: لرأوا أنّ القوة لله. ويكسر **«٦»** على الاستئناف أو الحكاية فيما حذف من الجواب بمعنى: لقالوا إن القوة \[لله\] **«٧»**.

 (١) اختاره الزّجّاج في معاني القرآن له: ١/ ٢٣٧، وانظر تفسير البغوي: ١/ ١٣٦، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٤، وزاد المسير: ١/ ١٧٠، وتفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٢) تفسير الفخر الرازي: ٤/ ٢٢٦.
 (٣) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٣/ ٢٨٠ عن ابن زيد، وذكره البغوي في تفسيره:
 ١/ ١٣٦ دون عزو، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٧٠ عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي العالية، وابن زيد، والفراء.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٠١ ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد عن عكرمة.
 وذكره الزجاج في معاني القرآن: ١/ ٢٣٧، وقال: **«وهذا قول ليس بشيء، ودليل نقضه قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، والمعنى: أن المخلصين الذين لا يشركون مع الله غيره هم المؤمنون حقا.
 وقال السمين الحلبي في الدر المصون: ٢/ ٢١١: «وهذا الذي قاله الزجاج من الدليل واضح لأن التسوية بين محبة الكفار لأوثانهم وبين محبة المؤمنين لله ينافي قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ فإن فيه نفي المساواة»**. [.....]
 (٤) جواب ****«لو»**** محذوف، وفي تقديره اختلاف كثير.
 ينظر تفسير الطبري (٣/ ٢٨٣، ٢٨٦)، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٣٨، والمحرر الوجيز:
 (٢/ ٥٥، ٥٦)، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: (٢/ ٢١٢- ٢١٤).
 (٥) وهي قراءة الجمهور.
 ينظر السبعة لابن مجاهد: ١٧٤، والمحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٦) وهي قراءة الحسن، وقتادة، وشيبة بن نصاح، وأبي جعفر، ويعقوب.
 المحرر الوجيز: ٢/ ٥٦، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٠٥، والبحر المحيط: ١/ ٤٧١، والدر المصون: ٢/ ٢١٣، ومعجم القراءات: ١/ ١٣٢.
 (٧) عن نسخة **«ج»**.

### الآية 2:165

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [2:165]

\[ كحب الله \] أي : كحبهم لله، لأن المشرك/ يعرفه إلا أنه يشرك به[(١)](#foonote-١)، أو معناه كحب الله الواجب عليهم، أو كحب المؤمنين لله[(٢)](#foonote-٢). 
١٦٥ \[ ولو يرى الذين ظلموا \] " لو " إذا جاء فيما يشوق إليه أو يخوف منه فلما يوصل بجواب[(٣)](#foonote-٣)، ليذهب القلب بما فيه كل مذهب[(٤)](#foonote-٤). 
١٦٥ \[ أن القوة \] موضع " أن " نصب على معنى الجواب المحذوف أي : لرأوا أن القوة لله[(٥)](#foonote-٥)، وتكسر " إن " على الاستئناف أوالحكاية فيما حذف من الجواب، بمعنى : لقالوا إن القوة[(٦)](#foonote-٦).

١ ذكر هذا القول الزجاج واختاره انظر معاني القرآن م إعرابه\_ ج١ ص٢٣٧..
٢ روي هذا القول عن ابن عباس، وعكرمة وأبي العالية، وعبد الرحمان بن زيد ومقاتل، والفراء. انظر زاد الميسر ج١ ص١٧٠، ومعاني القرآن للفراء ج١ ص٩٧..
٣ في أ بجوابه..
٤ انظر الحجة لأبي علي الفارسي ج٢ ص٢٠٠..
٥ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٣٤..
٦ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص٢٣٨، والبحر المحيط ج٢ ص٩٠..

### الآية 2:166

> ﻿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [2:166]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:167

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [2:167]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:168

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:168]

\[ خطوات الشيطان \] أعماله ووساوسه[(١)](#foonote-١).

١ انظر جامع البيان ج٢ ص٧٦، ومعاني القرآن وإعرابه ج١ ص١٤١..

### الآية 2:169

> ﻿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:169]

١٦٨ خُطُواتِ الشَّيْطانِ: أعماله ووساوسه.
 ١٧١ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ: أي: مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم، أو مثل داعي الكافرين إلى الله كمثل النّاعق بما لا يسمع، فاكتفى في الأول بالمدعوّ، وفي الثاني بالدّاعي لدلالة كل واحد منهما على الآخر **«١»**.
 ١٧٣ أُهِلَّ بِهِ: الإهلال: رفع الصّوت بالدّعاء **«٢»**.
 غَيْرَ باغٍ: أي: للذة وشهوة، وَلا عادٍ: متعدّ مقدار الحاجة.
 وقول الشّافعي **«٣»** : غير باغ على الإمام/ ولا عاد في سفر حرام \[١١/ ب\] ضعيف لأنّ سفر الطّاعة لا يبيح ولا ضرورة، والحبس في الحضر يبيح ولا سفر، ولأنّ الميتة للمضطر كالذكيّة للواجد، ولأنّ على الباغي حفظ النّفس عن الهلاك.
 ١٧٥ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ: أجرأهم على عمل يدخل النّار.
 وحكى الفرّاء **«٤»** : أنّ أحد الخصمين حلف عند قاضي اليمن، فقال صاحبه: ما أصبرك على الله \[أي: على عذاب الله\] **«٥»**.
 وقال المبرّد **«٦»** : هو استفهام توبيخ لهم وتعجيب **«٧»** لنا.

 (١) ينظر ما سلف في: تفسير الطبري: (٣/ ٣١١- ٣١٣)، وتفسير الماوردي: ١/ ١٨٤، وتفسير الفخر الرازي: (٥/ ٨، ٩)، وملاك التأويل: (١/ ١٨٠- ١٨٢).
 (٢) تفسير الطبري: ٣/ ٣١٩، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٤٣، وتهذيب اللّغة: ٥/ ٣٦٦، واللسان: ١١/ ٧٠١ (هلل).
 (٣) ينظر معنى هذا القول في كتاب الأم: (١/ ١٨٤، ١٨٥).
 (٤) معاني القرآن: ١/ ١٠٣ عن الكسائي قال: سألني قاضي اليمن وهو بمكة، فقال: اختصم إليّ رجلان من العرب، فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال له: ما أصبرك على الله! وفي هذه أن يراد بها: ما أصبرك على عذاب الله، ثم تلقى العذاب فيكون كلاما كما تقول:
 ما أشبه سخاءك بما تم».
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ****«ج»****.
 (٦) المقتضب: (٤/ ١٨٣، ١٨٤).
 (٧) في ****«ج»**** : تعجب.

### الآية 2:170

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [2:170]

١٦٨ خُطُواتِ الشَّيْطانِ: أعماله ووساوسه.
 ١٧١ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ: أي: مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم، أو مثل داعي الكافرين إلى الله كمثل النّاعق بما لا يسمع، فاكتفى في الأول بالمدعوّ، وفي الثاني بالدّاعي لدلالة كل واحد منهما على الآخر **«١»**.
 ١٧٣ أُهِلَّ بِهِ: الإهلال: رفع الصّوت بالدّعاء **«٢»**.
 غَيْرَ باغٍ: أي: للذة وشهوة، وَلا عادٍ: متعدّ مقدار الحاجة.
 وقول الشّافعي **«٣»** : غير باغ على الإمام/ ولا عاد في سفر حرام \[١١/ ب\] ضعيف لأنّ سفر الطّاعة لا يبيح ولا ضرورة، والحبس في الحضر يبيح ولا سفر، ولأنّ الميتة للمضطر كالذكيّة للواجد، ولأنّ على الباغي حفظ النّفس عن الهلاك.
 ١٧٥ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ: أجرأهم على عمل يدخل النّار.
 وحكى الفرّاء **«٤»** : أنّ أحد الخصمين حلف عند قاضي اليمن، فقال صاحبه: ما أصبرك على الله \[أي: على عذاب الله\] **«٥»**.
 وقال المبرّد **«٦»** : هو استفهام توبيخ لهم وتعجيب **«٧»** لنا.

 (١) ينظر ما سلف في: تفسير الطبري: (٣/ ٣١١- ٣١٣)، وتفسير الماوردي: ١/ ١٨٤، وتفسير الفخر الرازي: (٥/ ٨، ٩)، وملاك التأويل: (١/ ١٨٠- ١٨٢).
 (٢) تفسير الطبري: ٣/ ٣١٩، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٤٣، وتهذيب اللّغة: ٥/ ٣٦٦، واللسان: ١١/ ٧٠١ (هلل).
 (٣) ينظر معنى هذا القول في كتاب الأم: (١/ ١٨٤، ١٨٥).
 (٤) معاني القرآن: ١/ ١٠٣ عن الكسائي قال: سألني قاضي اليمن وهو بمكة، فقال: اختصم إليّ رجلان من العرب، فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال له: ما أصبرك على الله! وفي هذه أن يراد بها: ما أصبرك على عذاب الله، ثم تلقى العذاب فيكون كلاما كما تقول:
 ما أشبه سخاءك بما تم».
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ****«ج»****.
 (٦) المقتضب: (٤/ ١٨٣، ١٨٤).
 (٧) في ****«ج»**** : تعجب.

### الآية 2:171

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [2:171]

\[ كمثل الذي ينعق \] أي : مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم، أومثل داعي الكافرين إلى الله كمثل الناعق بما لا يسمع، فاكتفى في الأول : بالمدعو في الثاني : بالداعي لدلالة كل واحد منهما على الآخر[(١)](#foonote-١).

١ انظر معامل التنزيل ج١ ص١٣٩، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٢١٤ والنعيق والنعق: صوت الراعي بالغنم. انظر عمدة الحفاظ مادة "نعق" ص ٥٨٣..

### الآية 2:172

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [2:172]

١٦٨ خُطُواتِ الشَّيْطانِ: أعماله ووساوسه.
 ١٧١ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ: أي: مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم، أو مثل داعي الكافرين إلى الله كمثل النّاعق بما لا يسمع، فاكتفى في الأول بالمدعوّ، وفي الثاني بالدّاعي لدلالة كل واحد منهما على الآخر **«١»**.
 ١٧٣ أُهِلَّ بِهِ: الإهلال: رفع الصّوت بالدّعاء **«٢»**.
 غَيْرَ باغٍ: أي: للذة وشهوة، وَلا عادٍ: متعدّ مقدار الحاجة.
 وقول الشّافعي **«٣»** : غير باغ على الإمام/ ولا عاد في سفر حرام \[١١/ ب\] ضعيف لأنّ سفر الطّاعة لا يبيح ولا ضرورة، والحبس في الحضر يبيح ولا سفر، ولأنّ الميتة للمضطر كالذكيّة للواجد، ولأنّ على الباغي حفظ النّفس عن الهلاك.
 ١٧٥ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ: أجرأهم على عمل يدخل النّار.
 وحكى الفرّاء **«٤»** : أنّ أحد الخصمين حلف عند قاضي اليمن، فقال صاحبه: ما أصبرك على الله \[أي: على عذاب الله\] **«٥»**.
 وقال المبرّد **«٦»** : هو استفهام توبيخ لهم وتعجيب **«٧»** لنا.

 (١) ينظر ما سلف في: تفسير الطبري: (٣/ ٣١١- ٣١٣)، وتفسير الماوردي: ١/ ١٨٤، وتفسير الفخر الرازي: (٥/ ٨، ٩)، وملاك التأويل: (١/ ١٨٠- ١٨٢).
 (٢) تفسير الطبري: ٣/ ٣١٩، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٤٣، وتهذيب اللّغة: ٥/ ٣٦٦، واللسان: ١١/ ٧٠١ (هلل).
 (٣) ينظر معنى هذا القول في كتاب الأم: (١/ ١٨٤، ١٨٥).
 (٤) معاني القرآن: ١/ ١٠٣ عن الكسائي قال: سألني قاضي اليمن وهو بمكة، فقال: اختصم إليّ رجلان من العرب، فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال له: ما أصبرك على الله! وفي هذه أن يراد بها: ما أصبرك على عذاب الله، ثم تلقى العذاب فيكون كلاما كما تقول:
 ما أشبه سخاءك بما تم».
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ****«ج»****.
 (٦) المقتضب: (٤/ ١٨٣، ١٨٤).
 (٧) في ****«ج»**** : تعجب.

### الآية 2:173

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:173]

\[ أهل به \] الإهلال : رفع الصوت بالدعاء[(١)](#foonote-١). 
١٧٣ \[ غير باغ \] أي : للذة وشهوة. 
١٧٣ \[ ولا عاد \] متعد مقدار الحاجة. [(٢)](#foonote-٢)وقول الشافعي[(٣)](#foonote-٣) :" غير باغ على الإمام ولا عاد بسفر حرام " [(٤)](#foonote-٤) ضعيف، لأن سفر الطاعة لا يبيح ولا ضرورة، والحبس في الحضر ( يبيح ) [(٥)](#foonote-٥) ولا سفر[(٦)](#foonote-٦) ولأن الميتة للمضطر كالذكية للواجد، ولأن على الباغي حفظ النفس عن الهلاك. 
١٧٣ \[ فما أصبرهم على النار \] ( ما ) [(٧)](#foonote-٧) جرأهم على عمل يدخل النار[(٨)](#foonote-٨) وحكى الفراء : أن أحد الخصمين حلف عند قاضي اليمن فقال صاحبه : ما أصبرك على الله[(٩)](#foonote-٩). وقال المبرد : استفهام توبيخ لهم وتعجيب لنا[(١٠)](#foonote-١٠).

١ انظر عمدة الحفاظ مادة "هلل" ص٦٠٨ ولسان العرب مادة "هلل" ج١١ ص٧٠١..
٢ روي هذا القول عن السدي انظر جامع البيان ج٢ ص٨٨، وزاد المسير ج١ ص١٧٥، ومعاني القرآن وإعرابه ج١ ص٢٤٣..
٣ الشافعي: هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي الهاشمي المطلبي، أبو عبد الله، أحد الأئمة الأربعة، وإليه نسبة الشافعية كلها، برع في الفقه والحديث والشعر واللغة وأيام العرب، وكان ذكيا مفرطا له تصانيف كثيرة منها كتاب الأم والرسالة واختلاف الحديث وغيرها ولد بغزة وتوفي بالقاهرة سنة ٢٠٤ ه انظر سير أعلام النبلاء ج١٠ ص٥- ٩٥، والبداية والنهاية ج١٠ ص٢٥١..
٤ انظر أحكام القرآن للشافعي ج٢ ص٩٢، وأحكام القرآن للجصاص ج١ ص١٢٦..
٥ سقط من ب..
٦ في "أ" ولا سفر يبيح..
٧ سقط من أ..
٨ وهو مروي عن قتادة والحسن وسعيد بن جبير والربيع، انظر جامع البيان ج٢ ص٩١..
٩ انظر معاني القرآن للفراء ج١ ص١٠٣..
١٠ انظر قول المبرد في البحر المحيط ج٢ ص١٢٥..

### الآية 2:174

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:174]

١٦٨ خُطُواتِ الشَّيْطانِ: أعماله ووساوسه.
 ١٧١ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ: أي: مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم، أو مثل داعي الكافرين إلى الله كمثل النّاعق بما لا يسمع، فاكتفى في الأول بالمدعوّ، وفي الثاني بالدّاعي لدلالة كل واحد منهما على الآخر **«١»**.
 ١٧٣ أُهِلَّ بِهِ: الإهلال: رفع الصّوت بالدّعاء **«٢»**.
 غَيْرَ باغٍ: أي: للذة وشهوة، وَلا عادٍ: متعدّ مقدار الحاجة.
 وقول الشّافعي **«٣»** : غير باغ على الإمام/ ولا عاد في سفر حرام \[١١/ ب\] ضعيف لأنّ سفر الطّاعة لا يبيح ولا ضرورة، والحبس في الحضر يبيح ولا سفر، ولأنّ الميتة للمضطر كالذكيّة للواجد، ولأنّ على الباغي حفظ النّفس عن الهلاك.
 ١٧٥ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ: أجرأهم على عمل يدخل النّار.
 وحكى الفرّاء **«٤»** : أنّ أحد الخصمين حلف عند قاضي اليمن، فقال صاحبه: ما أصبرك على الله \[أي: على عذاب الله\] **«٥»**.
 وقال المبرّد **«٦»** : هو استفهام توبيخ لهم وتعجيب **«٧»** لنا.

 (١) ينظر ما سلف في: تفسير الطبري: (٣/ ٣١١- ٣١٣)، وتفسير الماوردي: ١/ ١٨٤، وتفسير الفخر الرازي: (٥/ ٨، ٩)، وملاك التأويل: (١/ ١٨٠- ١٨٢).
 (٢) تفسير الطبري: ٣/ ٣١٩، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٤٣، وتهذيب اللّغة: ٥/ ٣٦٦، واللسان: ١١/ ٧٠١ (هلل).
 (٣) ينظر معنى هذا القول في كتاب الأم: (١/ ١٨٤، ١٨٥).
 (٤) معاني القرآن: ١/ ١٠٣ عن الكسائي قال: سألني قاضي اليمن وهو بمكة، فقال: اختصم إليّ رجلان من العرب، فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال له: ما أصبرك على الله! وفي هذه أن يراد بها: ما أصبرك على عذاب الله، ثم تلقى العذاب فيكون كلاما كما تقول:
 ما أشبه سخاءك بما تم».
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ****«ج»****.
 (٦) المقتضب: (٤/ ١٨٣، ١٨٤).
 (٧) في ****«ج»**** : تعجب.

### الآية 2:175

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [2:175]

١٦٨ خُطُواتِ الشَّيْطانِ: أعماله ووساوسه.
 ١٧١ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ: أي: مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم، أو مثل داعي الكافرين إلى الله كمثل النّاعق بما لا يسمع، فاكتفى في الأول بالمدعوّ، وفي الثاني بالدّاعي لدلالة كل واحد منهما على الآخر **«١»**.
 ١٧٣ أُهِلَّ بِهِ: الإهلال: رفع الصّوت بالدّعاء **«٢»**.
 غَيْرَ باغٍ: أي: للذة وشهوة، وَلا عادٍ: متعدّ مقدار الحاجة.
 وقول الشّافعي **«٣»** : غير باغ على الإمام/ ولا عاد في سفر حرام \[١١/ ب\] ضعيف لأنّ سفر الطّاعة لا يبيح ولا ضرورة، والحبس في الحضر يبيح ولا سفر، ولأنّ الميتة للمضطر كالذكيّة للواجد، ولأنّ على الباغي حفظ النّفس عن الهلاك.
 ١٧٥ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ: أجرأهم على عمل يدخل النّار.
 وحكى الفرّاء **«٤»** : أنّ أحد الخصمين حلف عند قاضي اليمن، فقال صاحبه: ما أصبرك على الله \[أي: على عذاب الله\] **«٥»**.
 وقال المبرّد **«٦»** : هو استفهام توبيخ لهم وتعجيب **«٧»** لنا.

 (١) ينظر ما سلف في: تفسير الطبري: (٣/ ٣١١- ٣١٣)، وتفسير الماوردي: ١/ ١٨٤، وتفسير الفخر الرازي: (٥/ ٨، ٩)، وملاك التأويل: (١/ ١٨٠- ١٨٢).
 (٢) تفسير الطبري: ٣/ ٣١٩، ومعاني الزجاج: ١/ ٢٤٣، وتهذيب اللّغة: ٥/ ٣٦٦، واللسان: ١١/ ٧٠١ (هلل).
 (٣) ينظر معنى هذا القول في كتاب الأم: (١/ ١٨٤، ١٨٥).
 (٤) معاني القرآن: ١/ ١٠٣ عن الكسائي قال: سألني قاضي اليمن وهو بمكة، فقال: اختصم إليّ رجلان من العرب، فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال له: ما أصبرك على الله! وفي هذه أن يراد بها: ما أصبرك على عذاب الله، ثم تلقى العذاب فيكون كلاما كما تقول:
 ما أشبه سخاءك بما تم».
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ****«ج»****.
 (٦) المقتضب: (٤/ ١٨٣، ١٨٤).
 (٧) في ****«ج»**** : تعجب.

### الآية 2:176

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [2:176]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:177

> ﻿۞ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [2:177]

\[ ولكن البر من آمن بالله \] أي : البر بر من آمن بالله أو ذا البر من آمن بالله. والقولان على حذف المضاف[(١)](#foonote-١). والأول أجود، لأن الخبر أولى بالحذف من المبتدأ، لأن الاتساع أليق بالأعجاز من الصدور. 
١٧٧ \[ وآتى المال على حبه \] أي : على حب المال، أوعلى حب الإتياء[(٢)](#foonote-٢). 
١٧٧ \[ وفي الرقاب \] أي : عتقها، أوإعانة المكاتبين[(٣)](#foonote-٣). 
١٧٧ \[ في البأساء \] الفقر. 
١٧٧ \[ والضراء \] السقم[(٤)](#foonote-٤). 
١٧٧ \[ وحين البأس \] القتال[(٥)](#foonote-٥). 
١٧٧ \[ والموفون \] على تقدير ولكن ذا البر أي : البار من آمن بالله والموفون[(٦)](#foonote-٦). 
ونصب " الصابرين " على المدح[(٧)](#foonote-٧)، وعند الكسائي بإيتاء المال أي : آتاه ذوي القربى والصابرين[(٨)](#foonote-٨) فيكون وأقام الصلاة والموفون اعتراضا، ولكن الاعتراض لا يكون معتد الكلام.

١ حكي هذين القولين الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ج١ ص٢٤٦ وانظرهما في الجامع لأحكام القرآن ج ١ ص٢٣٨..
٢ ذكر هذين القولين ابن الجوزي في زاد الميسر ج١ ص١٧٨..
٣ انظر معالم التنزيل ج١ ص١٤٣..
٤ انظر غريب القرآن لابن قتيبة ص٧٠، والسقم: المرض..
٥ انظر معالم التنزيل ج٢ ص١٤٤..
٦ فيكون و"الموفون" مرفوعا عطفا على من "آمن" انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص٢٤٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٤٠..
٧ انظر معاني القرآن للفراء ج١ ص١٠٨..
٨ انظر قول الكسائي في إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ج١ ص٢٨١ وقد خطأه وغلطه..

### الآية 2:178

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:178]

\[ فمن عفي له \] أي : القاتل عفى عنه الولي وصالحه[(١)](#foonote-١)، أوعفى بعض الأولياء أوالولي، عن بعض القصاص ليفيد التقييد ب " شيء " [(٢)](#foonote-٢). 
١٧٨ \[ فاتباع بالمعروف \] يطلب الدية بالمعروف وينظر القاتل إن أعسر. 
١٧٨ \[ وأداء إليه بإحسان \] لا يماطل القاتل ولا ينقص[(٣)](#foonote-٣). 
١٧٨ \[ فمن اعتدى \] كأن يصالح ) عن[(٤)](#foonote-٤) القاتل أولياؤه حتى إذا أمن يقتل ( به ) [(٥)](#foonote-٥) ثم يرمي إليهم بالدية[(٦)](#foonote-٦).

١ وهو قول ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم انظر جامع البيان ج٢ ص١٠٨ والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٢٥٣..
٢ انظر معالم التنزيل ج١ ص١٤٥..
٣ انظر المرجع السابق ج١ ص١٤٥- ١٤٦..
٤ في ب علي..
٥ سقط من أ..
٦ أي: بعد أن أخذ ولي المقتول الدية وسقط الدم عن قاتل وليه اعتدى على القاتل بالقتل ورمى الدية على أولياء المقتول. يقول الحسن: "كان رجل في الجاهلية إذا قتل قتيلا فر إلى قومه فيجيء قومه فيصالحون بالدية فيقول ولي المقتول: إني أقبل الدية، حتى يأمن القاتل ويخرج فيقتله ثم يرمي إليهم بالدية" انظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٢٥٥..

### الآية 2:179

> ﻿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:179]

\[ ولكم في القصاص حياة \] كانوا يتفانون بالطوائل[(١)](#foonote-١) فكفاها القصاص. ويقال : أقص الحاكم فلانا من فلان وأباءه وأمثله فامتثل أي : اقتص[(٢)](#foonote-٢).

١ الطوائل: الأوتار والذحول، واحدتها طائلة، يقال: فلان يطلب بني فلان بطائلة أي: بوتر كأنه له فيهم ثأرا فهو يطلبه بدم قتيله. وبينهم طائلة أي عداوة وترة. انظر لسان العرب مادة "طول" ج١ ص٤١٤..
٢ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٢٤٥، ولسان العرب مادة "قصص" ج٧ ص٧٦..

### الآية 2:180

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:180]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:181

> ﻿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:181]

\[ فمن بدله \] أي : الوصية، لأن الوصية والإيصاء واحد، أو فمن بدل قول الموصي[(١)](#foonote-١).

١ انظر جامع البيان ج٢ ص١٢٢، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٢٦٨..

### الآية 2:182

> ﻿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:182]

والجنف والإثم : التوصية في غير القرابة[(١)](#foonote-١)، أوالتفاوت بينهم هوى وميلا[(٢)](#foonote-٢) أوإعطاء البعض دون البعض[(٣)](#foonote-٣). وقال طاووس[(٤)](#foonote-٤) :" جنفه " ( توجيهه ) [(٥)](#foonote-٥) وهوأن يوصي لابن بنته ليكون[(٦)](#foonote-٦) المال كله للبنت فيصلح بينهم الأمير أو الوصي[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : خاف علم[(٨)](#foonote-٨)، لأن الخشية للمستقبل والوصية واقعة.

١ وهو قول الحسن، انظر البحر المحيط ج٢ ص٢٣..
٢ وهول السدي وعبد الرحمان بن زيد، انظر جامع البيان ج٢ ص١٢٥..
٣ وهو قول عطاء، انظر جامع البيان ج٢ ص١٢٤..
٤ طاووس: هو أبوعبد الرحمان طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني، الفقيه القدوة الحافظ، عالم اليمن أحد كبار التابعين، توفي بمكة حاجا سنة ١٠٦ ه انظر سير أعلام النبلاء ج٥ ص٣٨، وطبقات الحافظ ص٣٤..
٥ هكذا في معالم التنزيل ج١ ص١٤٨، وفي النسختيبن أ، ب توليجه، ولعله تصحيف..
٦ في ب فيكون..
٧ انظر قول الطاووس في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص٧٣، وجامع البيان ج٢ ص١٢٥ ومعالم التنزيل ج١ ص١٤٨..
٨ وهو قول ابن عباس وقتادة والربيع انظر البحر المحيط ج٢ ص٢٣..

### الآية 2:183

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:183]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:184

> ﻿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ۚ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:184]

\[ أياما معدودات \] ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ[(١)](#foonote-١).

١ وهو مروي عن ابن عباس وعطاء ومعاذ بن جبل وقتادة انظر جامع البيان ج٢ ص١٣١.
 وقد رد القول بنسخ الآية ابن الجوزي فقال: "إن التشبيه راجع إلى نفس الصوم لا إلى صفته ولا إلى عدده، وبيان ذلك: 
 أن قوله تعالى: \[كما كتب على الذين من قبلكم\] لا يدل على العدد، ولا على صفة، ولا وقت، وإنما يشير إلى نفس الصيام، كيف وقد عقبه الله بقوله: \[أياما معدودات\] فتلك يقع على يسير الأيام وكثيرها، فلما قال تعالى في نسق التلاوة: \[شهر رمضان\] بين عدد الأيام المعدودات ووقتها وأمر بصومها، فكان تشبيه الواقع في نفس الصوم والمعنى: كتب عليكم أن تصوموا كما كتب عليهم، وأما صفة الصوم وعدده فمعلوم من وجوه أخر لا من نفس الآية.
 وهذا المعنى مروي عن ابن أبي ليلى، وقد أشار إليه السدي والزجاج والقاضي أبو يعلى وما رأيت مفسرا يميل إلى التحقيق إلا وقد أومى إليه، وهو الصحيح، وما ذكره المفسرون فإنه شرح حال صوم المتقدمين، وكيف كتب عليهم، لأنه تفسير الآية".
 ثم قال: "وعلى هذا البيان لا تكون الآية منسوخة أصلا" انظر نواسخ القرآن لابن الجوزي ص٦٥..

### الآية 2:185

> ﻿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:185]

\[ شهر رمضان \] مبتدأ خبره ( الذي نزل )، ونصبه على الأمر أي : صوموا[(١)](#foonote-١)، أو على البدل من " أياما " [(٢)](#foonote-٢). 
١٨٥ \[ هدى \] حال من ( " القرآن " [(٣)](#foonote-٣)، أو من ) [(٤)](#foonote-٤) " شهر "، ( أو من هاء " فيه ". العدد والعدة بمعنى )[(٥)](#foonote-٥). 
١٨٥ \[ ولتكملوا العدة \] عدد ما أفطر المريض والمسافر[(٦)](#foonote-٦). 
١٨٥ \[ ولتكبروا الله \] هو التكبير يوم الفطر، وقيل : تعظيم الله على ما هدى إليه[(٧)](#foonote-٧). 
١٨٥ \[ فليستجيبوا لي \] هو الانقياد في كل ما أوجبه الله حتى إذا استجاب الله في أوامره أجابه الله في مسائله[(٨)](#foonote-٨). 
١٨٥ و\[ الرفث \] الجماع، وأصله الحديث عند النساء بقول فاحش[(٩)](#foonote-٩).

١ في أ صوموه..
٢ انظر معاني القرآن وإعرابه ج١ ص٢٥٣، وإملاء ما من به الرحمان ج١ ص٨١ وقراءة "شهر" بالرفع قراءة الجمهور وقرأه بالنصب مجاهد وشهر بن حوشب ورواها هارون الأعومر عن أبي عمرو. انظر إعراب القرآن للنحاس ج١ ص٢٨٦، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٢٩١، والبحر المحيط ج٢ ص١٩٣..
٣ وهو الذي سار عليه الجمهور المفسرين واللغويين انظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٢٩٨، والبحر المحيط ج٢ ص٤٠، وإعراب القرآن للنحاس ج١ ص٢٨٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٤٤ وإملاء ما من به الرحمان ج١ ص٨٢..
٤ سقط من أ وانظر عمدة الحفاظ في بيان معنى العدد ص٣٤٥ مادة "عدد"..
٥ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٣٠٢..
٦ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٣٠٢..
٧ انظر المرجع السابق ج٢ ص٣٠٦..
٨ في أ سؤاله وانظر جامع البيان ج٢ ص١٥٩، ١٦٠..
٩ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٣١٥، ولسان العرب مادة "رفث" ج٢ ص١٥٣..

### الآية 2:186

> ﻿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [2:186]

على ما هدى إليه.
 ١٨٦ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي: هو الانقياد في كلّ ما أوجبه الله حتى إذا استجاب لله في أوامره أجابه الله في مسائله.
 والرّفث: الجماع **«١»**، وأصله الحديث عن النّساء بقول فاحش **«٢»**.
 ١٨٨ وَتُدْلُوا بِها: أدليت الدلو أرسلتها لتملأها، ودلوتها: انتزعتها ملأى **«٣»**.
 وفي استسقاء عمر \[رضي الله عنه\] :**«وقد دلونا به إليك»** **«٤»** يعني العباس. فيكون الحاكم سبب المتوسل إليه في احتجان **«٥»** المال كسبب الدّلو.

 (١) أخرج الطبريّ هذا القول في تفسيره: (٣/ ٤٨٧، ٤٨٨) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعن قتادة ومجاهد والسدي.
 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: ١/ ٣٦٧ (سورة البقرة: عن ابن عباس رضي الله عنهما).
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٧٨ وزاد نسبته إلى وكيع وابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس أيضا. كما عزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن ابن عمر رضي الله عنهما.
 وانظر هذا المعنى في معاني الفراء: ١/ ١١٤، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٧٤، وغريب الحديث للخطابي: ٢/ ٥٦٦.
 (٢) اللسان: ٢/ ١٥٣، وتاج العروس: (٥/ ٢٦٣، ٢٦٤) (رفث).
 (٣) ينظر هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢٥٨، وتهذيب اللغة: ١٤/ ١٧١، واللسان:
 ١٤/ ٢٦٧ (دلا).
 (٤) ذكره بهذا اللفظ ابن قتيبة في غريب الحديث: (٢/ ١٨٢، ١٨٣)، والخطابي في غريب الحديث: (٢/ ٢٤٢، ٢٤٣)، وابن الجوزي في غريب الحديث: ١/ ٣٤٧، وابن الأثير في النهاية: ١/ ١٣٢.
 قال ابن قتيبة: **«يروى حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما من وجوه بألفاظ مختلفة، وهذا أتمها. وهو رواية أبي يعقوب الخطابي عن أبيه عن جده»**.
 (٥) قال ابن الأثير في النهاية: ١/ ٣٤٨: **«والاحتجان: جمع الشيء وضمّه إليك»**. وفي اللسان: ١٣/ ١٠٩ (حجن) :**«واحتجان المال: إصلاحه وجمعه وضمّ ما انتشر منه.
 واحتجان مال غيرك: اقتطاعه وسرقته»**. [.....]

### الآية 2:187

> ﻿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [2:187]

على ما هدى إليه.
 ١٨٦ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي: هو الانقياد في كلّ ما أوجبه الله حتى إذا استجاب لله في أوامره أجابه الله في مسائله.
 والرّفث: الجماع **«١»**، وأصله الحديث عن النّساء بقول فاحش **«٢»**.
 ١٨٨ وَتُدْلُوا بِها: أدليت الدلو أرسلتها لتملأها، ودلوتها: انتزعتها ملأى **«٣»**.
 وفي استسقاء عمر \[رضي الله عنه\] :**«وقد دلونا به إليك»** **«٤»** يعني العباس. فيكون الحاكم سبب المتوسل إليه في احتجان **«٥»** المال كسبب الدّلو.

 (١) أخرج الطبريّ هذا القول في تفسيره: (٣/ ٤٨٧، ٤٨٨) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعن قتادة ومجاهد والسدي.
 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: ١/ ٣٦٧ (سورة البقرة: عن ابن عباس رضي الله عنهما).
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٧٨ وزاد نسبته إلى وكيع وابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس أيضا. كما عزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن ابن عمر رضي الله عنهما.
 وانظر هذا المعنى في معاني الفراء: ١/ ١١٤، وتفسير الغريب لابن قتيبة: ٧٤، وغريب الحديث للخطابي: ٢/ ٥٦٦.
 (٢) اللسان: ٢/ ١٥٣، وتاج العروس: (٥/ ٢٦٣، ٢٦٤) (رفث).
 (٣) ينظر هذا المعنى في معاني الزجاج: ١/ ٢٥٨، وتهذيب اللغة: ١٤/ ١٧١، واللسان:
 ١٤/ ٢٦٧ (دلا).
 (٤) ذكره بهذا اللفظ ابن قتيبة في غريب الحديث: (٢/ ١٨٢، ١٨٣)، والخطابي في غريب الحديث: (٢/ ٢٤٢، ٢٤٣)، وابن الجوزي في غريب الحديث: ١/ ٣٤٧، وابن الأثير في النهاية: ١/ ١٣٢.
 قال ابن قتيبة: **«يروى حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما من وجوه بألفاظ مختلفة، وهذا أتمها. وهو رواية أبي يعقوب الخطابي عن أبيه عن جده»**.
 (٥) قال ابن الأثير في النهاية: ١/ ٣٤٨: **«والاحتجان: جمع الشيء وضمّه إليك»**. وفي اللسان: ١٣/ ١٠٩ (حجن) :**«واحتجان المال: إصلاحه وجمعه وضمّ ما انتشر منه.
 واحتجان مال غيرك: اقتطاعه وسرقته»**. [.....]

### الآية 2:188

> ﻿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:188]

\[ وتدلوا بها \] أدليت الدلو أرسلتها لتملأها، ودلوتها نزعتها ملأى، وفي استسقاء عمر رضي الله عنه :" وقد دلونا به إليك " يعني العباس[(١)](#foonote-١). فيكون الحاكم سبب المتوسل إليه في احتجان المال[(٢)](#foonote-٢) كسبب الدلو.

١ الأثر ذكره ابن الجوزي في غريب الحديث ج١ ص٣٤٧، وابن الأثير في النهاية ج٢ ص١٣٢، وانظر لسان العرب مادة "دلا" ج١٤ ص٢٦٥، والمفردات ص١٧١، وعمدة الحفاظ مادة "دلو" ص١٧٨. والفائق في غريب الحديث ج٣ ص٢١٥، ٢١٦.
 والعباس: هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد قبل الهجرة، ويعد من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام وكان أعظم الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة يعترفون بفضله، ويشاورونه ويأخذون برأيه. مات بالمدينة سنة ٣٢ ه انظر سير أعلام النبلاء ج٢ ص٧٨، والإصابة ج٥ ص٣٢٨ والاستيعاب ج٦ ص٣ (بهامش الإصابة)..
٢ احتجان المال: إصلاحه وجمعه وضم ما انتشر منه، واحتجان مال غيرك: اقتطاعه وسرقته.
 لسان العرب مادة "حجن" ج١٣ ص١٠٩..

### الآية 2:189

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [2:189]

\[ يسئلونك عن الأهلة \] في زيادتها ونقصانها[(١)](#foonote-١). 
( وليس البر ) كانت العرب في الجاهلية إذا أحرمت نقبت في ظهور بيوتها للدخول والخروج[(٢)](#foonote-٢)، وإن اعتبرت عموم اللفظ فهو الدخول في الأمر من بابه[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر جامع البيان ج٢ ص١٨٥..
٢ روي هذا القول عن ابن عباس في رواية الكلبي انظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٣٤٥..
٣ أي: إن اعتبرت عموم لفظ "واتوا البيوت" فالمعنى باشروا الأمور على وجهها التي يجب أن تباشر عليها ولا تعكسوها، وانظر الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٣٤٦..

### الآية 2:190

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [2:190]

١٨٩ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ: في زيادتها ونقصانها **«١»**.
 وَلَيْسَ الْبِرُّ **«٢»** : كانت العرب في الجاهلية إذا أحرمت نقبت **«٣»** في ظهور بيوتها للدخول والخروج **«٤»**، وإن اعتبرت عموم اللفظ فهو الدخول في الأمر من بابه.
 ١٩١ ثَقِفْتُمُوهُمْ: ظفرتم بهم، ثقفته ثقفا: وقفت له فظفرت به **«٥»**.
 ١٩٤ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ: القتال في الشّهر الحرام قصاص الكفر فيه.

 (١) تفسير الطبريّ: ٣/ ٥٥٣، ونقل الواحدي في أسباب النزول: (٨٥، ٨٦) عن الكلبي قال:
 **«نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة، وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينتقص ويدق حتى يكون كما كان، لا يكون على حال واحدة؟ فنزلت هذه الآية»**.
 وأورد نحوه السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٩٠ ونسبه إلى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما وضعف السيوطي سند ابن عساكر.
 (٢) وتمامه: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
 (٣) أي: ثقبت.
 الصحاح: ١/ ٢٢٧، واللسان: ١/ ٧٦٥ (نقب).
 (٤) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: ٥/ ١٥٧، كتاب التفسير، في سبب نزول قوله تعالى:
 وَلَيْسَ الْبِرُّ... الآية عن البراء رضي الله عنه أنه قال: «كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها.
 وانظر سبب نزول هذه الآية- أيضا- في صحيح مسلم: ٤/ ٢٣١٩، كتاب التفسير، وتفسير الطبري: (٣/ ٥٥٦- ٥٦٠)، وأسباب النزول للواحدي: ٨٦، والدر المنثور:
 (١/ ٤٩١- ٤٩٣).
 (٥) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٧٦، وتفسير الطبري: ٣/ ٥٦٤، معاني القرآن للزجاج:
 ١/ ٢٦٣، معاني القرآن للنحاس: ١/ ١٠٦، وتفسير الماوردي: ١/ ٢١٠، وتحفة الأريب:
 ٨٢.

### الآية 2:191

> ﻿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [2:191]

\[ ثقتموهم \] ظفرتم بهم، ثقفته ثقفا وقفت له فظفرت به[(١)](#foonote-١).

١ انظر الغريبين ج١ ص٢٨٨، ولسان العرب مادة "ثقف" ج٩ ص١٩..

### الآية 2:192

> ﻿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:192]

١٨٩ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ: في زيادتها ونقصانها **«١»**.
 وَلَيْسَ الْبِرُّ **«٢»** : كانت العرب في الجاهلية إذا أحرمت نقبت **«٣»** في ظهور بيوتها للدخول والخروج **«٤»**، وإن اعتبرت عموم اللفظ فهو الدخول في الأمر من بابه.
 ١٩١ ثَقِفْتُمُوهُمْ: ظفرتم بهم، ثقفته ثقفا: وقفت له فظفرت به **«٥»**.
 ١٩٤ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ: القتال في الشّهر الحرام قصاص الكفر فيه.

 (١) تفسير الطبريّ: ٣/ ٥٥٣، ونقل الواحدي في أسباب النزول: (٨٥، ٨٦) عن الكلبي قال:
 **«نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة، وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينتقص ويدق حتى يكون كما كان، لا يكون على حال واحدة؟ فنزلت هذه الآية»**.
 وأورد نحوه السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٩٠ ونسبه إلى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما وضعف السيوطي سند ابن عساكر.
 (٢) وتمامه: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
 (٣) أي: ثقبت.
 الصحاح: ١/ ٢٢٧، واللسان: ١/ ٧٦٥ (نقب).
 (٤) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: ٥/ ١٥٧، كتاب التفسير، في سبب نزول قوله تعالى:
 وَلَيْسَ الْبِرُّ... الآية عن البراء رضي الله عنه أنه قال: «كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها.
 وانظر سبب نزول هذه الآية- أيضا- في صحيح مسلم: ٤/ ٢٣١٩، كتاب التفسير، وتفسير الطبري: (٣/ ٥٥٦- ٥٦٠)، وأسباب النزول للواحدي: ٨٦، والدر المنثور:
 (١/ ٤٩١- ٤٩٣).
 (٥) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٧٦، وتفسير الطبري: ٣/ ٥٦٤، معاني القرآن للزجاج:
 ١/ ٢٦٣، معاني القرآن للنحاس: ١/ ١٠٦، وتفسير الماوردي: ١/ ٢١٠، وتحفة الأريب:
 ٨٢.

### الآية 2:193

> ﻿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [2:193]

١٨٩ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ: في زيادتها ونقصانها **«١»**.
 وَلَيْسَ الْبِرُّ **«٢»** : كانت العرب في الجاهلية إذا أحرمت نقبت **«٣»** في ظهور بيوتها للدخول والخروج **«٤»**، وإن اعتبرت عموم اللفظ فهو الدخول في الأمر من بابه.
 ١٩١ ثَقِفْتُمُوهُمْ: ظفرتم بهم، ثقفته ثقفا: وقفت له فظفرت به **«٥»**.
 ١٩٤ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ: القتال في الشّهر الحرام قصاص الكفر فيه.

 (١) تفسير الطبريّ: ٣/ ٥٥٣، ونقل الواحدي في أسباب النزول: (٨٥، ٨٦) عن الكلبي قال:
 **«نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة، وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينتقص ويدق حتى يكون كما كان، لا يكون على حال واحدة؟ فنزلت هذه الآية»**.
 وأورد نحوه السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٤٩٠ ونسبه إلى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما وضعف السيوطي سند ابن عساكر.
 (٢) وتمامه: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
 (٣) أي: ثقبت.
 الصحاح: ١/ ٢٢٧، واللسان: ١/ ٧٦٥ (نقب).
 (٤) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: ٥/ ١٥٧، كتاب التفسير، في سبب نزول قوله تعالى:
 وَلَيْسَ الْبِرُّ... الآية عن البراء رضي الله عنه أنه قال: «كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها.
 وانظر سبب نزول هذه الآية- أيضا- في صحيح مسلم: ٤/ ٢٣١٩، كتاب التفسير، وتفسير الطبري: (٣/ ٥٥٦- ٥٦٠)، وأسباب النزول للواحدي: ٨٦، والدر المنثور:
 (١/ ٤٩١- ٤٩٣).
 (٥) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٧٦، وتفسير الطبري: ٣/ ٥٦٤، معاني القرآن للزجاج:
 ١/ ٢٦٣، معاني القرآن للنحاس: ١/ ١٠٦، وتفسير الماوردي: ١/ ٢١٠، وتحفة الأريب:
 ٨٢.

### الآية 2:194

> ﻿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [2:194]

\[ الشهر الحرام بالشهر الحرام \] القتال في الشهر الحرام قصاص الكفر فيه[(١)](#foonote-١). 
١٩٤ \[ والحرمات قصاص \] متساوية فكيف يحرم القتال ولا يحرم الكفر[(٢)](#foonote-٢)، وإن اعتبرت خصوص السبب فقريش صدت النبي صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام في ذي القعدة عام الحديبية فأدخله الله مكة في ذي القعدة القابل[(٣)](#foonote-٣).

١ أي: إن القتال في الشهر الحرام يقابل ويساوي الكفر في الشهر الحرام..
٢ هذا القول ذهب إليه المتكلمون انظر مفاتيح الغيب ج٥ ص٢٤٥..
٣ وهذا القول مروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم، انظر جامع البيان ج٢ ص١٩٧..

### الآية 2:195

> ﻿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [2:195]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:196

> ﻿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:196]

\[ فإن أحصرتم \] قال الشافعي رحمة الله عليه : الإحصار : منع العدو، لأنها في عمرة الحديبية، ولقوله :( فإذا أمنتم ) [(١)](#foonote-١). 
وعندنا[(٢)](#foonote-٢) الإحصار : بالمرض، وبالعدو، والحصر : في العدوخاصة[(٣)](#foonote-٣). قال أبوعبيدة/[(٤)](#foonote-٤) : الإحصار ما كان من المرض وذهاب النفقة وما كان من سجن أو حبس. قيل : حصر فهومحصور[(٥)](#foonote-٥). 
وقال[(٦)](#foonote-٦) المبرد : حصر حبس، وأحصر عر ض للحبس على الأصل نحو : أقتله عرضه للقتل، وأقبره جعل له قبر[(٧)](#foonote-٧). 
١٩٦ \[ فما استيسر من الهدي \] جمع هدية وهي[(٨)](#foonote-٨) شاة. وموضع " ما " رفع[(٩)](#foonote-٩) ويجوز نصبه على " فليهد " [(١٠)](#foonote-١٠). 
ومحله : الحرم[(١١)](#foonote-١١) وعند الشافعي موضع الإحصار[(١٢)](#foonote-١٢) والمتمتع بالعمرة إلى الحج : هو المحرم بالعمرة في أشهر الحج، إذا أحرم بالحج بعد الفراغ من العمرة من غير أن يلم[(١٣)](#foonote-١٣) بأهله عند العبادلة والفقهاء. ولفظ مشايخنا في شروح المتفق هو المتزود من العمرة إلى الحج. 
وقال السدي :[(١٤)](#foonote-١٤)هو فسخ الحج بالعمرة[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال ابن الزبير :[(١٦)](#foonote-١٦)هو المحصر إذا دخل مكة بعد فوت الحج[(١٧)](#foonote-١٧). 
١٩٦ \[ فصيام ثلاثة أيام في الحج \] قبل النحر[(١٨)](#foonote-١٨) ما بين إحرامه في أشهر الحج إلى يوم عرفة. 
١٩٦ \[ وسبعة إذا رجعتم \] إذا رجع المتمتع من الحج. وعند الشافعي إذا رجع إلى الأهل[(١٩)](#foonote-١٩). 
١٩٦ \[ تلك عشرة كاملة \] في الأجر وقيامها[(٢٠)](#foonote-٢٠) مقام الهدي : أو المراد رفع الإبهام فلا يتوهم في الواو[(٢١)](#foonote-٢١) أنها بمعنى " أو " [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
١٩٦ \[ حاضري المسجد الحرام \] أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة فليس لهم أن يتمتعوا عندنا، ولو فعلوا لزمهم دم الجناية لا المتعة[(٢٣)](#foonote-٢٣).

١ انظر أحكام القرآن للشافعي ج١ ص١٣٠..
٢ يريد الأحناف..
٣ انظر أحكام القرآن للجصاص الحنفي ج١ ص٢٦٨..
٤ في "أ" أبو عبيد وهو تصحيف.
 أبو عبيدة: هو معمر بن المثنى التيمي أحد أئمة اللغة والأدب قال عنه الذهبي: قد كان هذا المرء من بحور العلم، ومع ذلك فلم يكن بالماهر بكتاب الله، ولا العارف بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا البصير بالفقه واختلاف أئمة الاجتهاد له مجاز القرآن ومعانيه وغيرهما توفي بالبصرة سنة ٢٠٩ ه انظر سير أعلام النبلاء ج٩ ص٤٤٥، ومقدمة مجاز القرآن تحقيق فؤاد سزكين..
٥ انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ج١ ص٦٩..
٦ في ب قال..
٧ انظر قول المبرد في أحكام القرآن للجصاص ج١ ص٢٦٨، وانظر تاج العروس (الطبعة المحققة) ج١١ ص٢٥..
٨ في أ وهو..
٩ على الابتداء، وخبره محذوف تقديره "فعليكم ما استيسر" انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص٢٦٧، والبيان في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري ج١ ص١٤٦..
١٠ انظر إملاء من به الرحمان ج١ ص٨٥..
١١ وهو مذهب أبي حنيفة انظر أحكام القرآن للجصاص ج١ ص٢٧٢..
١٢ انظر المرجع السابق، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٣٧٩..
١٣ أي ينزل، من الإلمام وهو النزول، ويقال ألم به أي: نزل به انظر الصحاح مادة "لمم" ج٥ ص٢٠٣٢..
١٤ السدي: هو أبو محمد اسماعيل بن عبد الرحمان بن أبي كريمة الكوفي الأعور صاحب التفسير توفي سنة ١٢٧ ه انظر سير أعلام النبلاء ج٥ ص٢٦٤، وطبقات المفسرين للداودي ج١ ص١٠٩..
١٥ انظر قول السدي في البحر المحيط ج١ ص٧٧..
١٦ ابن الزبير: هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، كان أول مولود للمهاجرين بالمدينة، وكان كبيرا في العلم والشرف والجهاد والعبادة، بويع بالخلافة سنة ٦٤ إلا أنه لم يستوسق له الأمر فلم يعده بعض العلماء في أمراء المؤمنين، قتل أيام عبد الملك بن مروان في مكة سنة ٧٣ه انظر سير أعلام النبلاء ج٣ ص٣٦٣..
١٧ انظر قول ابن الزبير في الجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٣٨٦، والبحر المحيط ج٣ ص٧٧..
١٨ أي يوم النحر وهو عيد الأضحى المبارك..
١٩ انظر قول الشافعي في أحكام القرآن ج١ ص١١٦..
٢٠ في "أ" أو قيامها..
٢١ في قوله: 'وسبعة"..
٢٢ انظر أحكام القرآن للجصاص ج١ ص٢٩٩..
٢٣ انظر أحكام القرآن للجصاص ج١ ص٢٨٧، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٤٠٤، والمغني لابن قدامة ج٥ ص٣٥٦..

### الآية 2:197

> ﻿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [2:197]

\[ الحج أشهر \] أي : أشهر الحج فحذف المضاف، أو الحج حج أشهر فحذف المصدر المضاف، أو جعل الأشهر الحج، لما كان الحج فيها كقولك : ليل نائم ونهار صائم[(١)](#foonote-١). 
وأشهر الحج شوال وذوالقعدة وعشر ذي حجة، جمعت لبعض الثالث، والفعل في بعض اليوم فعل في اليوم[(٢)](#foonote-٢). 
١٩٧ \[ فمن فرض فيهن الحج \] أوجب على نفسه، أي أحرم. 
والرفث : الجماع وذكره عند النساء[(٣)](#foonote-٣). 
والفسوق : السباب[(٤)](#foonote-٤). 
والجدال : الملاحاة مع أهل الرفقة. وقيل : لا جدال لا خلاف في الحج أنه في ذي الحجة وهو وجه امتناع لا جدال. وإن قريء : لا رفث ولا فسوق لأن " لا جدال " نفي إذا لم يجادلوا أن الحج في ذي الحجة كانت " لا " نافية و " لا رفث " نهي إذ ربما يفعلونه فكانت بمعنى " ليس " [(٥)](#foonote-٥).

١ انظر إعراب القرآن للنحاس ج١ ص٢٩٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٤٦، والبحر المحيط ج٢ ص٢٧٦..
٢ انظر معاني القرآن للفراء ج١ ص١١٩، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٤٠٥..
٣ يقول ابن منظور: الرفث: الجماع وغيره مما يكون بين الرجل وامرأته، وهو أيضا: الفحش من القول، وكلام النساء في الجماع. لسان العرب مادة "رفث" ج٢ ص١٥٣..
٤ روي هذا القول عن ابن عمر وابن عباس ومجاهد والسدي، ورجح القرطبي أن المراد به جميع المعاصي كلها، لأنه يتناول عموم الأقوال الواردة فيه. انظر جامع البيان ج٢ ص٢٧٠، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٤٠٧- ٤٠٨..
٥ يشير المؤلف إلى قراءة ابن كثير وأبي عمر برفع " لا رفث ولا فسوق" مع تنوينها، على أن "لا" بمعنى "ليس" وما بعدها اسمها في محل رفع، والخبر محذوف أي: فليس رفث ولا فسوق في الحج. 
 وقرأ الباقون بنصب "ولا جدال" من غير تنوين على أن "لا" نافية، أي: ولا شك في وقت الحج.
 انظر المبسوط في القراءات العشر ص١٢٩، والكشف عن وجوه القراءات السبع ج١ ص٢٨٦. م البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٤٧، والبحر المحيط ج٢ ص٢٨١..

### الآية 2:198

> ﻿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [2:198]

\[ أفضتم \] دفعتم بكثرة منها إلى مزدلفة كفيض الإناء عند الامتلاء، والإفاضة سرعة الركض، وأفاضوا في الحديث اندفعوا فيه[(١)](#foonote-١). 
وصرف " عرفات " مع التأنيث والتعريف، لأنها اسم واحد على حكاية الجمع[(٢)](#foonote-٢). وعرفات : من تعارف الناس في ذلك المجمع وقيل : من تعارف آدم وحواء عليهما السلام هناك. وقيل : كان جبريل عليه السلام يعرف إبراهيم المناسك فلما صار[(٣)](#foonote-٣) بعرفات قال : عرفت/[(٤)](#foonote-٤). 
والمشعر الحرام : ما بين جبلي مزدلفة وقيل : الجبل الذي يقف عليه الإمام بجمع[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر البحر المحيط ج٢ ص٢٧٤.
٢ لسان العرب مادة "فيض" ج٧ ص٢١٢.
 أي: إنه في الأصل جمع كمسلمات ومؤمنات سمي به بقعة معينة فروعي فيه الأصل فصرف. انظر جامع البيان ج٢ ص٢٨٥، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٢٤٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص٢٩٦..
٣ في ب صارا..
٤ انظر جامع بيان ج٢ ص٢٨٦، والبحر المحيط ج٢ ص٢٧٥..
٥ وسمي المشعر ب "جمع" لاجتماع الناس به، وقيل لأنه يجمع عنده المغرب والعشاء. انظر البحر المحيط ج١ ص٩٦، والجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤٢١، ومعجم البلدان ج١ ص١٦٣، وج٥ ص١٣٣..

### الآية 2:199

> ﻿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:199]

\[ من حيث أفاض الناس \] أمر لقريش بالإفاضة من عرفات إلى جمع، وكانوا يقفون بجمع بأنا أهل الحرم لا نخرج عنه، بل الإفاضة من عرفات مذكورة[(١)](#foonote-١)، فهي الإفاضة من جمع إلى المنى، والناس إبراهيم ومن تبعه عليه السلام[(٢)](#foonote-٢).

١ في قوله تعالى: \[فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام\] سورة البقرة: الآية ١٩٨..
٢ يظهر أن المؤلف رجح القول الثاني في المراد بالإفاضة في الآية، وهوالإفاضة من جمع "مزدلفة" إلى منى ولكن الذي عليه إجماع الحجة من أهل التأويل – كما حكى ذلك الطبري- هو الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة. وذكر القرطبي أن لا معول على غيره من الأقوال. انظر جامع البيان ج٢ ص٢٩١- ٢٩٣، والجامع لأحكام القرآن ج٢ ص٤٢٨..

### الآية 2:200

> ﻿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [2:200]

\[ من خلاق \] من نصيب، من الخلاقة التي هي الاختصاص، أو الخليقة التي هي حظ الفتى من طبيعته[(١)](#foonote-١).

١ انظر لسان العرب مادة "خلق" ج١٠ ص٨٦- ٩٢..

### الآية 2:201

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [2:201]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:202

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [2:202]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:203

> ﻿۞ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [2:203]

والأيام المعدودات : أيام التشريق ثلاثة بعد المعلومات عشر ذي الحجة، سميت[(١)](#foonote-١) معدودات لقلتها بالقياس إلى المعلومات التي يعلمها الناس للحج[(٢)](#foonote-٢). 
وذكر الله فيها : التكبير المختص بها[(٣)](#foonote-٣)، وابتداؤه عند أبي حنيفة رحمه الله من فجر يوم عرفة في أدبار الصلوات الثمان التي آخرها عصره يوم النحر[(٤)](#foonote-٤). 
وأول أيام التشريق : القر لاستقرار الناس بمنى، والثاني : يوم النفر الأول إذ ينفرون ويخرجون إلى أهاليهم[(٥)](#foonote-٥) وهو قوله :
٢٠٣ \[ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه \] أي الخروج في النفر الأول. 
٢٠٣ \[ ومن تأخر \] إلى النفر الثاني ثالث أيام منى. 
٢٠٣ \[ فلا إثم عليه لمن اتقى \] أي : الصيد إلى اليوم[(٦)](#foonote-٦) الثالث[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل اتقى في جميع الحج[(٨)](#foonote-٨). أو في بقية عمره لئلا يحبط عمله[(٩)](#foonote-٩).

١ في أ بدل "سميت" "فهي"..
٢ انظر مفاتيح الغيب ج٥ ص٢٠٨، والجامع لأحكام القرآن ج٣ ص١..
٣ في أ به..
٤ انظر المحرر الوجيز ج٢ ص١٨٣، والبحر المحيط ج٢ ص٣١٨، وقد رجح ابن العربي أن التكبير يكون في أيام منى ثلاثة سوى يوم النحر وقال عن قول أبي حنيفة: "فأما من قال: إنه يكبر يوم عرفة ويقطع العصر يوم النحر فقد خرج عن الظاهر لأن الله تعالى قال: \[في أيام معلومات\] وأقلها ثلاثة، وقد قال هؤلاء: يكبر في يومين فتركوا الظاهر لغير دليل" أحكام القرآن لابن العربي ج١ ص١٤٢..
٥ المحرر الوجيز ج٢ ص١٨٣..
٦ في أ إلى يوم..
٧ روي هذا القول عن ابن عباس، وضعفه الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ج٥ ص٢١٢..
٨ روي هذا القول عن قتادة انظر زاد المسير ج١ ص٢١٨..
٩ روي هذا القول عن أبي العالية انظر جامع البيان ج٢ ص٣٠٨..

### الآية 2:204

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [2:204]

\[ الخصام \] مصدر[(١)](#foonote-١)، أو جمع خصم كبحر وبحار[(٢)](#foonote-٢).

١ خاصم قال به الخليل انظر البحر المحيط ج٢ ص٣٢٧..
٢ قال به الزجاج انظر معاني القرآن وإعرابه ج١ ص٢٧٧..

### الآية 2:205

> ﻿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [2:205]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:206

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [2:206]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:207

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [2:207]

\[ يشري \] يبيع.

### الآية 2:208

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:208]

\[ ادخلوا في السلم \] في طائفة أسلموا ولم يتركوا السبت[(١)](#foonote-١). بل هو أمر للمؤمنين بشرائع الإسلام، أو بالدوام على الإسلام كقوله :\[ يأيها الذين آمنوا آمنوا \][(٢)](#foonote-٢). 
٢٠٨ \[ كافة \] جميعا، كففت جمعت، وكفة الميزان لجمعه ما فيه، ويجوز من الكف ( وهو ) [(٣)](#foonote-٣) المنع لأنهم إذا اجتمعوا تمانعوا[(٤)](#foonote-٤).

١ روي سبب النزول عن ابن عباس انظر أسباب النزول للواحدي ص٥٩..
٢ سورة النساء: الآية ١٣٦..
٣ سقط من أ..
٤ انظر الدر المصون ج٢ ص٣٦١..

### الآية 2:209

> ﻿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:209]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:210

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [2:210]

\[ يأتيهم الله \] أي : آياته، أو أمره كقوله :\[ يأتي أمر ربك \][(١)](#foonote-١).

١ سورة النحل: الآية ٣٣ وهنا أول المؤلف صفة الإتيان لله تعالى بإتيان آياته أو أمره، فلم يمر هذه الصفة على ظاهرها كما جاءت بلا كيف ولا تشبيه ولا تعطيل كما هو مذهب السلف الصالح يقول الإمام البغوي عند تفسيره لهذه الآية: "والأولى في هذه الآية وما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله تعالى، أو يعتقد أن الله عز اسمه منزه عن سمات الحدث، على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة، قال الكلبي: هذا من المكتوم الذي لا يفسر، وكان مكحول والزهري والأوزاعي ومالك وابن المبارك وسفيان الثوري والليث بن سعد وأحمد وإسحاق يقولون فيه وفي أمثاله: أمرها كما جاءت بلا كيف، قال سفيان ابن عيينة: كلما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره: قراءته والسكوت عليه، وليس لأحد أن يفسره إلا لله تعالى ورسوله" انظر معالم التنزيل للبغوي ج١ ص١٨٤..

### الآية 2:211

> ﻿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:211]

٢١٠ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ: أي: آياته. أو أمره **«١»**، كقوله **«٢»** : أْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ.
 ٢١٢ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا: قيل **«٣»** : الشيطان يزينها لهم. بل الله يفعل ذلك: ليصح التكليف وليعظم الثواب **«٤»**.
 بِغَيْرِ حِسابٍ: بغير استحقاق على التفضل **«٥»**، وعَطاءً حِساباً **«٦»** يكافئ العمل ويقابله وكأنه يعطي المحسوب **«٧»** بما

 (١) أورد الطبري- رحمه الله- هذا القول في تفسيره: ٤/ ٢٦٥ دون نسبة، ونقل عن بعضهم:
 **«لا صفة لذلك غير الذي وصف به نفسه عز وجل من المجيء والإتيان والنزول. وغير جائز تكلف القول في ذلك لأحد إلا بخبر من الله جل جلاله أو من رسول مرسل. فأما القول في صفات الله وأسمائه، فغير جائز لأحد من جهة الاستخراج إلا بما ذكرنا»**.
 (٢) سورة النحل: آية: ٣٣.
 (٣) هو قول المعتزلة الذين لا ينسبون خلق فعل الشر إلى الله.
 ينظر قولهم في متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار: ١٢٢، والكشاف: ١/ ٣٥٤.
 (٤) قال ابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/ ٢٠٣: **«المزيّن هو خالقها ومخترعها وخالق الكفر.
 ويزينها الشيطان بوسوسته وإغوائه... وخصّ الذين كفروا لقبولهم التزيين جملة، وإقبالهم على الدنيا، وإعراضهم عن الآخرة بسببها. والتزيين من الله تعالى واقع للكل... »**.
 وأورد أبو حيان قول الزمخشري في البحر المحيط: ٢/ ١٢٩، ثم قال: **«وهو جار على مذهب المعتزلة بأن الله تعالى لا يخلق الشر، وإنما ذلك من خلق العبد، فلذلك تأول التزيين على الخذلان أو على الإمهال. وقيل: المزين الشيطان، وتزيينه بتحسين ما قبح شرعا وتقبيح ما حسن شرعا. والفرق بين التزيينين أن تزيين الله بما ركبه ووضعه في الجبلة، وتزيين الشيطان بإذكار ما وقع غفالة وتحسينه بوساوسه إياها لهم. \[.....\]
 (٥) تفسير الفخر الرازي: ٦/ ٩.
 (٦) سورة النبأ: آية: ٣٦.
 (٧) في «ج»** : مما لا يحسب.
 قال الفخر الرازي- رحمه الله- في تفسيره: ٦/ ١٠: «فإن قيل: قد قال تعالى في صفة المتقين وما يصل إليهم: عَطاءً حِساباً أليس ذلك كالمناقض لما في هذه الآية؟.
 قلنا: أما من حمل قوله: بِغَيْرِ حِسابٍ على التفضل، وحمل قوله: عَطاءً حِساباً على المستحق بحسب الوعد على ما هو قولنا، أو بحسب الاستحقاق على ما هو قول المعتزلة، فالسؤال ساقط، وأما من حمل قوله: بِغَيْرِ حِسابٍ على سائر الوجوه، فله أن يقول إن ذلك العطاء إذا كان يتشابه في الأوقات ويتماثل، صح من هذا الوجه أن يوصف بكونه عطاء حسابا، ولا ينقضه ما ذكرناه في معنى قوله: بِغَيْرِ حِسابٍ.

### الآية 2:212

> ﻿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [2:212]

\[ زين للذين كفروا \] قيل : الشيطان زينها[(١)](#foonote-١) لهم. بل الله يفعل ذلك ليصح التكليف وليعظم الثواب[(٢)](#foonote-٢). 
٢١٢ \[ بغير حساب \] بغير استحقاق على التفضل، وعطاء حسابا يكافئ العمل ويقابله فكأنه[(٣)](#foonote-٣) يعطي المحسوب مما لا يحسب[(٤)](#foonote-٤).

١ في أ يزينها..
٢ انظر معالم التنزيل ج١ ص١٨٥..
٣ في أ وكأنه..
٤ في أ بما لا يحتسب. 
 يشير المؤلف هنا إلى أنه لا تعارض بين قوله تعالى: \[والله يرزق من يشاء بغير حساب\] الآية ٢١٢ من سورة البقرة، وقوله تعالى: \[جزاء من ربك عطاءا حسابا\] الآية ٣٦ من سورة النبأ. وتوضيح ذلك أن متعلقيهما مختلف فالآية الأولى بالنسبة إلى صفة الرزق في الدنيا إذ يرزق الكافر والمؤمن ولا يعني ذلك استحقاقهما له والآية الثانية بالنسبة إلى العطاء في الآخرة. وللزيادة في الإيضاح انظر البحر المحيطج٢ ص٣٥٨..

### الآية 2:213

> ﻿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:213]

\[ كان الناس أمة \] ملة وطريقة أي أهل ملة. وتلك الملة الضلال فهو الغالب عليهم، وإن كانت[(١)](#foonote-١) الأرض لم تخل من[(٢)](#foonote-٢) حجة الله. 
وقيل : كانوا على الحق متفقين فاختلفوا[(٣)](#foonote-٣). 
٢١٣ \[ بغيا بينهم \] مفعول له أي : اختلفوا للبغي[(٤)](#foonote-٤).

١ في ب كان..
٢ في أ عن..
٣ وقد رجح القول الثاني أبو حيان عند تفسيره لهذه الآية إذ قال: "وقد رجح كونهم أمة واحدة في الإيمان بقوله: \[فبعث الله\] وإنما بعثوا حين الاختلاف. ويؤكده قراءة عبد الله "أمة واحدة فاختلفوا" وبقوله: \[ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه\] فهذا يدل على أن الاتفاق كان قد حصل قبل البعث والإنزال.. ثم قال: "ويظهر أن هذا القول هو الأرجح لقراءة عبد الله، وللتصريح بهذا المحذوف في آية أخرى وهو قوله تعالى: \[وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا\] سورة يونس: الآية ١٩ والقرآن يفسر بعضه بعضا" البحر المحيط ج٢ ص٣٦٣. 
 كما رجحه ابن كثير وقال عنه إنه أصح سندا ومعنى. تفسير القرآن العظيم ج١ ص٢٥٠..
٤ انظر إملاء ما من به الرحمان ج١ ص٩١..

### الآية 2:214

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [2:214]

\[ ولما يأتيكم \] لم يأتكم[(١)](#foonote-١)، كقوله تعالى :\[ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم \][(٢)](#foonote-٢). 
٢١٤ \[ وزلزلوا \] أزعجوا بالخوف يوم الأحزاب، وهو زللوا[(٣)](#foonote-٣) ضوعف لفظه لمضاعفة معناه[(٤)](#foonote-٤). 
٢١٤ \[ حتى يقول الرسول \] يسأل النصر الموعود لا أنه استبطأ النصر، لأن الله لا يؤخره عن وقته[(٥)](#foonote-٥).

١ يشير إلى أن "لما" حرف جزم معناه النفي ك"لم" وقد ذكر السمين الحلبي أن "لما" أبلغ في النفي من "لم" كما ذكر عدة فروق بينهما. انظر الدر المصون ج٢ ص٣٨١..
٢ سورة الجمعة: الآية ٣..
٣ في أ زلوا..
٤ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص٢٨٥..
٥ ذكر الفخر الرازي جوابا ثانيا انظره في مفاتيح الغيب ج٦ ص٢٢..

### الآية 2:215

> ﻿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:215]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:216

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:216]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:217

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:217]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:218

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:218]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:219

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:219]

\[ ماذا ينفقون قل العفو \] أي : الفضل عند الحاجة، أو السهل المتيسر[(١)](#foonote-١)، خذ ما عفى أي : يسهل وصفا[(٢)](#foonote-٢) ونصبه على أنه جواب/ المنصوب وهو " ماذا " [(٣)](#foonote-٣) و " ماذا " [(٤)](#foonote-٤) اسم واحد ولهذا لا يصح عم ذا تسأل كما يصح عم تسأل. 
ومن رفع " العفو " [(٥)](#foonote-٥) يجعل " ذا " بمنزلة " الذي " ويجعلها اسمين كأنه : ما الذي ينفقون[(٦)](#foonote-٦).

١ في ب الميسر..
٢ انظر مجاز القرآن ج١ ص٧٣، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص٨٢، والجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٦١..
٣ أي: ماذا ينفقون؟ قل ينفقون العفو. فيكون "العفو" منصوب على أنه مفعول به للعفو"ينفقون" وهو جواب "ماذا"..
٤ في ب "وهو ماذا إذ ماذا"..
٥ وهي قراءة أبي عمرو بن العلاء، وأما النصب فقراءة الباقين انظر المبسوط في القراءات العشر ص١٣٠، والكشف عن وجوده القراءات السبع ج١ ص٢٩٢، والنشر في القراءات العشر ج٢ ص٢٢٧..
٦ انظر معاني القرآن وإعرابه ج١ ص٢٨٧، ٢٨٨. والبيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٥٣..

### الآية 2:220

> ﻿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:220]

\[ لأعنتكم \] لشدد عليكم[(١)](#foonote-١).

١ تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص٨٣..

### الآية 2:221

> ﻿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [2:221]

اسمين كأنه: ما الذي ينفقون **«١»**.
 ٢٢٠ لَأَعْنَتَكُمْ: لشدد عليكم **«٢»**.
 ٢٢٢ يَطْهُرْنَ: ينقطع دمهن ويَطْهُرْنَ **«٣»** : يتطهرن فأدغمت.
 ٢٢٣ أَنَّى شِئْتُمْ: كيف شئتم، أو من أين شئتم بعد أن لا يخرج عن موضع الحرث بدليل نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ.
 وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ: التسمية عند الجماع **«٤»**. \[أو طلب الولد الذي يدعو له بالخير بعد موته\] **«٥»**. بل العبرة بعموم اللفظ **«٦»**.
 ٢٢٤ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ: علة وحجة في ترك البرّ والاصطلاح»
 فتعتلوا بالأيمان، فكأنّ اليمين سبب يعرض فيمنع من البرّ والتقوى، أو يوجب الإعراض عنهما.
 وقيل **«٨»** : لا تجعلوا الله بذلة أيمانكم/ من غير حاجة وبغير استثناء. \[١٤/ أ\] أَنْ تَبَرُّوا: أن لا تبرّوا، على هذا موضع أَنْ تَبَرُّوا نصب **«٩»**

 (١) ينظر معاني الزجاج: (١/ ٢٨٧، ٢٩٣)، وإعراب النحاس: ١/ ٣٠٩، والكشف لمكي:
 ١/ ٢٩٢، والدر المصون: (٢/ ٤٠٨، ٤٠٩).
 (٢) ينظر معنى **«العنت»** في تفسير الغريب: ٨٣، وتفسير الطبري: (٤/ ٣٥٩، ٣٦٠)، ومعاني الزجاج: (١/ ٢٩٤، ٢٩٥)، وتفسير القرطبي: ٣/ ٦٦، وتحفة الأريب: ٢١٩.
 (٣) بفتح الطاء والهاء وتشديدهما، وهي قراءة حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية شعبة.
 ينظر السبعة لابن مجاهد: ١٨٢، والتبصرة لمكي: ١٦٠، والتيسير للداني: ٨٠.
 (٤) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٤/ ٤١٧، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
 ونقله البغوي في تفسيره: ١/ ١٩٩ عن عطاء، وأورده ابن الجوزي في زاد المسير ١/ ٢٥٣ وقال: **«رواه عطاء عن ابن عباس»**.
 (٥) ما بين معقوفين عن نسخة ****«ج»****.
 (٦) ينظر تفسير الطبري: (٤/ ٤١٧، ٤١٨)، وتفسير الفخر الرازي: ٦/ ٧٩.
 (٧) في ****«ج»**** : الإصلاح.
 (٨) ذكر نحوه الفخر الرازي في تفسيره: ٦/ ٨٠.
 (٩) قال الزجاج في معانيه: ١/ ٢٩٩: **«والنصب في «أن»** في هذا الموضع هو الاختيار عند جميع النحويين». -
 وانظر إعراب النحاس: (١/ ٣١١، ٣١٢)، والتبيان للعكبري: ١/ ١٧٨، والدر المصون:
 ٢/ ٤٢٦.

### الآية 2:222

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [2:222]

\[ يطهرن \] ينقطع دمهن. و " يطهرن " [(١)](#foonote-١) يتطهرن فأدغمت[(٢)](#foonote-٢).

١ بتشديد الطاء والهاء وهي قراءة حمزة والكسائي انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع ج١ ص٢٩٣، ٢٩٤، والنشر في القراءات العشر ج٢ ص٢٢٧..
٢ أي التاء في الطاء..

### الآية 2:223

> ﻿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [2:223]

\[ أنى شئتم \] كيف شئتم، أومن أين شئتم بعد ألا يخرج عن موضع الحرث بدليل \[ نساؤكم حرث لكم \][(١)](#foonote-١). 
٢٢٣ \[ وقدموا لأنفسكم \] التسمية عند الجماع[(٢)](#foonote-٢)، بل العبرة لعموم اللفظ[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر البحر المحيط ج٢ ص٤٢٨، ٤٢٩..
٢ روي هذا القول عن ابن عباس انظر جامع البيان ج٢ ص٣٩٩..
٣ أي: قدموا لأنفسكم من الخير ما ينفعكم في آخرتكم من فعل الطاعات وترك المحرمات..

### الآية 2:224

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:224]

\[ عرضة لأيمانكم \] علة وحجة في ترك البر والإصلاح فتعتلوا بالإيمان، وكان[(١)](#foonote-١) اليمين سبب يعرض فيمنع من البر والتقوى، أو يوجب الإعراض عنهما. 
وقيل : لا تجعلوا الله بذلة[(٢)](#foonote-٢) أيمانكم من غير حاجة وبغير استثناء[(٣)](#foonote-٣). 
٢٢٤ \[ أن تبروا \] أن لا تبروا، وموضع " أن تبروا " نصب لوصول الفعل إليه مع الجار[(٤)](#foonote-٤)، أو حفض لأن التقدير لأن تبروا أي : أن تكونوا بررة أتقياء إذ تجعلوه عرضة[(٥)](#foonote-٥). 
واللغو : اليمين على الظن إذا تبين خلافه، أو ما يسبق به اللسان عن سهو أو غضب من غير قصد[(٦)](#foonote-٦).

١ في أ فكان..
٢ البذلة ما يمتهن ولا يصان انظر الصحاح مادة "بذل" ج٤ ص١٦٣٢..
٣ انظر مفاتيح الغيب ج٦ ص٨٠، ٨١ والبحر المحيط ج٢ ص٤٣٩..
٤ أي: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم لئلا تبروا..
٥ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٥٥، والدر المصون ج٢ ص٤٢٦..
٦ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٩٩..

### الآية 2:225

> ﻿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:225]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:226

> ﻿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:226]

\[ يؤلون \] يحلفون. إيلأ وألية وألوة وألوة[(١)](#foonote-١) والإيلاء هنا[(٢)](#foonote-٢) : قول الرجل ( لامرأته ) [(٣)](#foonote-٣) والله لا أقربك، أو حرمها على نفسه بهذه النية، فإن فاء إليها بالوطء ورجع قبل أربعة أشهر كفر عن يمينه وإلا فبانت[(٤)](#foonote-٤). 
والتربص : الانتظار، أو مقلوبه أي التصبر[(٥)](#foonote-٥). 
والقرء : الحيض، أقرأت حاضت فهي مقريء ومقريئة وأصله إن كان الاجتماع- بدليل القرآن، والقرية : للناس وللنمل[(٦)](#foonote-٦)- فاجتماع الدم في الحيض وإلا لسال دفعة ( واحدة ) [(٧)](#foonote-٧). 
وإن كان ( من ) [(٨)](#foonote-٨) الانتقال – من قرأت النجوم وأقرأت- فالانتقال إلى الحيض الذي هو طارئ[(٩)](#foonote-٩). 
ويقال : هو يقرئ جاريته أي يستبرئها، واستقريت الأرض واقتريتها سرت فيها تنظر حالها[(١٠)](#foonote-١٠). 
وجمع " قروءا " على الكثرة لأنه حكم على مطلقة في الدنيا فقد دخلها معنى الكثرة، أو هو على تقدير : ثلاثة ( أقراء ) [(١١)](#foonote-١١) من القروء[(١٢)](#foonote-١٢).

١ انظر معاني القرآن وإعرابه ج١ ص٣٠١، ولسان العرب مادة "ألا" ج١٤ ص٤٠..
٢ في ب ها هنا..
٣ سقط من ب..
٤ وهو قول ابن عباس وابن مسعود وسفيان الثوري وأبي حنيفة. وقال سعيد بن المسيب والزهري: إن الطلاق يقع بمضي أربعة أشهر طلقة واحدة رجعية. والذي عليه جمهور المتأخرين مالك والشافعي وأحمد أنه بعد مضي الأربعة أشهر يوقف فيطالب إما بالفيء أو الطلاق، ولا يقع عليها الطلاق بمجرد مضيها انظر معالم التنزيل ج٢ ص٢٠٢، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٢٦٨..
٥ انظر البحر المحيط ج٢ ص٤٣٧..
٦ في ب والنمل..
٧ سقط من أ..
٨ سقط من أ..
٩ في ب التي هي طارئة..
١٠ انظر الصحاح مادة "قرأ" ج١ ص٦٤، ولسان العرب "قرأ" ج١ ص١٢٨، والجامع لأحكام القرآن ج٣ ص١١٤، والبحر المحيط ج٢ ص٤٣٧..
١١ سقط من أ..
١٢ انظر إملاء ما من به الرحمان ج١ ص٩٥، والدر المصون ج٢ ص٤٣٨-٤٣٩..

### الآية 2:227

> ﻿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:227]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:228

> ﻿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:228]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:229

> ﻿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:229]

\[ الطلاق مرتان \] أي : الطلاق الرجعي، وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثالثة فقال : أو تسريح[(١)](#foonote-١). 
٢٢٩ وقوله :\[ فيما افتدت به \]/ [(٢)](#foonote-٢) في جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول الشقي[(٣)](#foonote-٣) خالعت زوجها ثابت بن قيس بن شماس[(٤)](#foonote-٤) بمهرها[(٥)](#foonote-٥).

١ الحديث أخرجه ابن جرير الطبري عن أبي رزين في تفسيره جامع البيان ج٢ ص٤٥٨..
٢ يلاحظ أن المؤلف أخر تفسير هذه الآية عن موضعها..
٣ هي: جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول أخت عبد الله بن عبد الله لأبويه، أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر الإصابة ج١٢ ص١٧٩..
٤ وهو: ثابت بن قيس بن شماس بن زهير الأنصاري الخزرجي، خطيب الأنصار، أول مشاهده أحد، وبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، مات في وقعة اليمامة سنة ١٢ ه انظر الإصابة ج٢ ص١٤..
٥ سبب نزول الآية أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ج٢ ص٤٦٢، وأورده البغوي في معالم التنزيل ج١ ص٢٠٦، ٢٠٧..

### الآية 2:230

> ﻿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [2:230]

سرت فيها تنظر حالها.
 وجمع قروء على الكثرة، لأنه حكم كلّ مطلّقة في الدّنيا فقد دخلها معنى الكثرة **«١»**، أو هو على تقدير: ثلاثة من القروء **«٢»**.
 ٢٢٩ الطَّلاقُ مَرَّتانِ: أي: الطلاق الرّجعي، وسأل رجل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن الثالثة فقال **«٣»** : أَوْ تَسْرِيحٌ.
 ٢٣١ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: قاربنه وشارفنه **«٤»**، أو بلغن أجل الرّجعة.
 آياتِ اللَّهِ هُزُواً: كان الرجل يطلّق ويعتق ثم يقول: كنت هازلا \[هازئا\] **«٥»**. وأمّا عموم اللّفظ: لا تستهزءوا بالأحكام مع كثرة فروعها.
 ولا تعضلوهن **«٦»** : العضل: المنع والتضييق، أعضل الأمر أعيا،

 (١) التبيان للعكبري: ١/ ١٨١، والدر المصون: ٢/ ٤٣٨.
 (٢) هذا مذهب المبرد كما في المقتضب: (٢/ ١٥٦، ١٥٧)، وانظر الدر المصون: ٢/ ٤٣٩.
 (٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: ٦/ ٣٣٨، كتاب النكاح، باب (الطلاق مرتان)، عن أبي رزين الأسدي مرسلا، وكذا الطبري في تفسيره: ٤/ ٥٤٥. وقال الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله-: **«وهو حديث مرسل ضعيف»**، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: ٧٥٦ (سورة البقرة)، والنحاس في ناسخه: ٨٢ عن أبي رزين، والبيهقي في سننه: ٧/ ٣٤٠، كتاب **«الخلع والطلاق»**، باب **«ما جاء في موضع الطلقة الثالثة من كتاب الله عز وجل»**.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٦٦٤ وزاد نسبته إلى وكيع، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي داود، وابن مردويه عن أبي رزين الأسدي.
 وأخرجه البيهقي في سننه: ٧/ ٣٤٠ عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
 وأورده السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٦٦٤ وزاد نسبته إلى ابن مردويه عن أنس أيضا.
 (٤) إعراب القرآن للنحاس: ١/ ٢٠٨، وتفسير الماوردي: ١/ ٢٤٧، وتفسير الفخر الرازي:
 ٦/ ١٨٧، وقال القرطبي في تفسيره: ٣/ ١٥٥: **«معنى «بلغن»** قاربن بإجماع من العلماء ولأن المعنى يضطر إلى ذلك لأنه بعد بلوغ الأجل لا خيار له في الإمساك، وهو في الآية التي بعدها بمعنى التناهي لأن المعنى يقتضي ذلك، فهو حقيقة في الثانية مجاز في الأولى». [.....]
 (٥) من نسخة **«ج»**.
 (٦) من قوله تعالى: وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ...
 [البقرة: ٢٣٢].

وعضلت المرأة: عسرت ولادتها **«١»**.
 نزل **«٢»** في معقل بن يسار المزنيّ **«٣»**، منع أخته جميلة **«٤»** الرجوع إلى زوجها الأول أبي البدّاح **«٥»** بن عاصم. وقوله **«٦»** : فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ في

 (١) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٨٨، وتفسير الطبري: ٥/ ٢٤، وتفسير الماوردي:
 ١/ ٢٤٨، ومفردات الراغب: ٣٣٨، واللسان: ١١/ ٤٥١ (عضل).
(٢) صحيح البخاري: ٥/ ١٦٠، كتاب التفسير، باب (وإذا طلقتم النساء  )، وليس فيه ذكر لاسم المرأة وزوجها. وانظر تفسير الطبري: (٥/ ١٧- ٢٠)، وأسباب النزول للواحدي: (١١١- ١١٤)، وتفسير ابن كثير: ١/ ٤١٦.
 (٣) هو معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر المزني، صحابي جليل، أسلم قبل الحديبية، وشهد بيعة الرضوان.
 ترجمته في الاستيعاب: ٣/ ١٤٣٢، وأسد الغابة: ٥/ ٢٣٢، والإصابة: ٦/ ١٨٤.
 (٤) في **«ك»** و **«ج»** :****«جميل»****، والذي ورد في الأصل ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح: ٩/ ٩٣ عن الثعلبي.
 وورد في رواية الطبري في تفسيره: ٥/ ٢٠ عن ابن جريج أن اسمها **«جمل»**، وكذا في غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال: ١/ ٢٩٣، والإصابة: ٧/ ٥٥٥ (ترجمة جمل بنت يسار).
 وذكر السهيلي في التعريف والإعلام: ٢٩ أن اسمها ****«جميل»****، وقيل: اسمها **«ليلى»**.
 وذكر الحافظ في الفتح: ٩/ ٩٣ قولا آخر في اسمها وهو **«فاطمة»** ثم قال: **«ويحتمل التعدد بأن لها اسمان ولقب أو لقب واسم»**.
 (٥) ترجمة أبي البدّاح بن عاصم بن عدي الأنصاري في الاستيعاب: ٤/ ١٦٠٨، وأسد الغابة:
 ٦/ ٢٧، والإصابة: ٧/ ٣٥.
 (٦) سورة البقرة: آية: ٢٢٩.
 وقد ثبت اسم جميلة في سبب نزول هذه الآية فيما أخرجه الإمام البخاري- رحمه الله- تعليقا عن عكرمة (صحيح البخاري: ٦/ ١٧١، كتاب الطلاق، باب **«الخلع وكيف الطلاق فيه»** ).
 وثبت ذلك أيضا في رواية أخرجها ابن ماجة في سننه: ١/ ٦٦٣، كتاب الطلاق، باب **«المختلعة تأخذ ما أعطاها، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره: ١/ ٤٠٣ وعزا إخراجه إلى أبي بكر بن مردويه عن ابن عباس أيضا.
 وقيل في اسم المختلعة: حبيبة بنت سهل، كما في موطأ الإمام مالك: ٢/ ٥٦٤، كتاب الطلاق، باب «وما جاء في الخلع»**، ومسند الإمام أحمد: (٦/ ٤٣٣، ٤٣٤)، وسنن أبي داود: (٢/ ٦٦٨، ٦٦٩)، كتاب الطلاق، باب **«ما جاء في الخلع»**، وتفسير الطبري:
 ٤/ ٥٥٥، وتفسير ابن كثير: ١/ ٤٠٢.

### الآية 2:231

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:231]

\[ فبلغن أجلهن \] قاربنه وشارفنه، أو بلغن أجل الرجعة. 
٢٣١ \[ آيات الله هزؤا \] كان الرجل يطلق ويعتق ثم يقول : كنت ( هازئا أي ) [(١)](#foonote-١) : هازلا، وأما عموم اللفظ لا تستهزؤا بالأحكام مع كثرة فروعها.

١ سقط من أ..

### الآية 2:232

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:232]

\[ فلا تعضلوهن \] العضل : المنع والتضييق، أعضل الأمر أعيا، وعضلت المرأة عسرت ولادتها[(١)](#foonote-١). نزل في معقل ببت يسار المزني[(٢)](#foonote-٢) منع أخته جميلة[(٣)](#foonote-٣) حين أرادت الرجوع إلى زوجها عبد الله[(٤)](#foonote-٤) بن عاصم[(٥)](#foonote-٥).

١ الصحاح مادة "عضل" ج٥ ص١٧٦٦، وعمدة الحفاظ ص٣٦٨..
٢ هو معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر المزني، صحابي أسلم قبل الحديبية، وشهد بيعة الرضوان نزل البصرة ومات بها في خلافة معاوية رضي الله عنه. الإصابة ج٩ ص٢٥٩..
٣ هي جميلة بنت يسار المزينة. وذكر الطبري عن ابن جريح أن اسمها "جميل" وكذا سماها ابن حجر في فتح الباري، وسماها ابن فتحون "جمل" بغير تصعير وقيل اسمها "ليلى" وقيل "فاطمة" يقول ابن حجر ويحتمل التعدد بأن يكون لها اسمان ولقب أو لقبان واسم. انظر جامع البيان ج٢ ص٤٥٨ وفتح الباري ج٩ ص١٦٠، والإصابة ج١٢ ص١٧٤..
٤ في ب عبيد الله..
٥ ذكر ابن حجر أن الرجل هو: أبو البداح بن عاصم الأنصاري، ونقل عن عز بن عبد السلام في كتابه "المجاز" أن اسمه عبد الله بن رواحة. انظر فتح الباري ج٩ ص١٦٠، والإصابة ج١١ ص٣٢.
 والأثر أخرجه البخاري بلفظ آخر وهو أن الحسن قال حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال زوجتك أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه. فأنزل الله هذه الآية" \[فلا تعضلوهن\] فقلت: الآن أفعل يا رسول الله قال: فزوجها إياه.
 صحيح البخاري ج٦ ص١٣٣، في كتاب النكاح من قال لا نكاح إلا بولي..

### الآية 2:233

> ﻿۞ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:233]

\[ لا تضار والدة بولدها \] بأخذ ولدها بعدما رضيت به[(١)](#foonote-١). 
٢٣٣ \[ ولا مولود له \]أي : الأب برد الولد عليه بعد ما عرف أمه ولم[(٢)](#foonote-٢) يقبل ثدي غيرها[(٣)](#foonote-٣). 
٢٣٣ \[ وعلى الوارث مثل ذلك \] أي على وارث الولد من النفقة وترك المضارة ما على المولود له وهو الوالد إذا كان حيا[(٤)](#foonote-٤). 
٢٣٣ \[ فصالا \] فطاما قبل الحولين[(٥)](#foonote-٥). 
والتراضي : لئلا يكره أحدهما الفطام بما لا يعلمه الآخر. 
والتشاور : ليكون التراضي عن تفكر[(٦)](#foonote-٦)، فلا يضر[(٧)](#foonote-٧) الرضيع، فسبحانه وبحمده يؤدب الكبير ولا يهمل[(٨)](#foonote-٨) الصغير. 
٢٣٣ \[ تسترضعوا أولادكم \] أي : لأولادكم[(٩)](#foonote-٩) إذا أرادت الأم أن تتزوج وحذفت اللام، لأن الإسترضاع لا يكون إلا للأولاد.

١ في أ بها والمعنى: أي لا ينزع الولد منها بعد أن رضيت بالإرضاع وألفها الصبي..
٢ في "أ" ولا..
٣ أي: لا تفعل الأم الضرار بالأب بأن تلقي الولد عليه أ ن تطلب أكثر من أجرها..
٤ انظر تفسير القرآن العظيم ج١ ص٢٨٤..
٥ انظر الصحاح مادة "فصل" ج٥ ص١٧٩٠، والجامع لأحكام القرآن ج٣ ص١٧١. والبحر المحيط ج٢ ص٤٨٧، ٥٠٧..
٦ في ب عن تقلد..
٧ في أ فلا تضر..
٨ في أ ولا يمهل..
٩ على أن الفعل "استرضع" يتعدى إلى مفعولين الثاني بحرف الجر والتقدير: أن تسترضعوا المراضع لأولادكم. انظر البحر المحيط ج٢ ص٥٠٨ والدر المصون ج٢ ص٤٧٣..

### الآية 2:234

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:234]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:235

> ﻿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:235]

\[ لا تواعدوهن سرا \] لا تساروهن[(١)](#foonote-١) بالنكاح، أو لا تنكحوهن سرا. 
٢٣٥ \[ يبلغ الكتاب أجله \] تنقضي العدة[(٢)](#foonote-٢). 
والكتاب : ما كتب عليها من الحداد والقرار[(٣)](#foonote-٣).

١ في أ لا تشاوروهن..
٢ تفسير القرآن العظيم ج١ ص٢٨٧..
٣ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٣ ص١٩٢..

### الآية 2:236

> ﻿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [2:236]

\[ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن \] لأنها لا تطلق في طهر المسيس، أو لا جناح في النفقة والمهر سوى متعة قدر المكنة، وأدنى متعة الطلاق : درع وخمار[(١)](#foonote-١). 
وتخصيص المحسنين لأنهم الذين يقبلونه ويعملون به[(٢)](#foonote-٢). 
ونصب " متاعا " على المصدر من " متعوهن "، ويجوز حالا من " قدره " و " حقا " على الحال من قوله " بالمعروف "، ويجوز تأكيدا لمعنى الجملة أي : أخبركم به حقا[(٣)](#foonote-٣).

١ وهو مروي عن الإمام أحمد انظر زاد المسير ج١ ص٢٨٠..
٢ أشار إلى ذلك ابن جرير الطبري في جامعه ج٢ ص٥٣٨..
٣ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٦٢، والبحر المحيط ج٢ ص٥٣٣، والدر المصون ج٢ ص٤٩٠..

### الآية 2:237

> ﻿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:237]

\[ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح \] هو الزوج لا غير[(١)](#foonote-١) وعفوه إذا سلم كل المهر أن لا يرتجع في النصف بالطلاق[(٢)](#foonote-٢)، أو إن لم يسلم قبل الدخول وفاه كملا. كأنه من عفوت الشيء إذا وفرته وتركته حتى يكثر. وفي الحديث ( ويرعون عفاءها )[(٣)](#foonote-٣) والعفاء :[(٤)](#foonote-٤)ما ليس لأحد فيه ملك.

١ وهو مذهب الشافعي في قوله الجديد، وأبي حنيفة وأحمد. وذهب مالك والشافعي في القديم إلى أنه الولي، والصحيح ما ذكره المؤلف، لأن عقدة النكاح خرجت من يد الولي، فصارت بيد الزوج والعفو إنما يطلق على ملك الإنسان، وعفو الولي عفو عما لا يملك. انظر تفسير القرآن العظيم ج١ ص٢٨٩، وزاد المسير ج١ ص٢٨١..
٢ في أ إذا سلم كل المهر لا يرتجعه النصف بالطلاق..
٣ الحديث أورده ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر: ج٣ ص٢٦٦. وابن منظور في لسان العرب مادة "عفا" ج١٥ ص٧٨ ومعناه يرعون الأرض التي لا ملك لأحد فيها..
٤ في أ عفاها، والعفا بدون همزة..

### الآية 2:238

> ﻿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [2:238]

وأبهمت الصلاة الوسطى[(١)](#foonote-١) مع فضلها ليحافظ على الصلوات ولهذا أخفيت ليلة القدر[(٢)](#foonote-٢).

١ يشير إلى قوله تعالى: \[حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين\] سورة البقرة: الآية ٢٣٨..
٢ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٢١٢..

### الآية 2:239

> ﻿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:239]

\[ فإن خفتم فرجالا \] صلوا على أرجلكم أو على ركابكم وقوفا ومشاة، وسمي الراجل لأنه يستعمل رجله في المشي[(١)](#foonote-١).

١ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٢٢٣..

### الآية 2:240

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:240]

\[ غير إخراج \] نصب على صفة ل " متاع " [(١)](#foonote-١). 
٢٤٠ \[ فإن خرجن \] أي : بعد الحول أو قبل الحول إذا سكن في بيوتهن. 
٢٤٠ \[ فلا جناح عليكم \] في قطع نفقة السكنى. 
والوصية للأزواج، والعدة إلى الحول : منسوختان[(٢)](#foonote-٢) ومن لا يرى النسخ قال : إنها في وصيتهم على عادة الجاهلية حولا، فبين الله أن وصيتهم لا تغير حكم الله في تربص أربعة أشهر وعشر[(٣)](#foonote-٣).

١ في أ المتاع ونص الآية: \[والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج\].
 انظر الدر المصون في ج٢ ص٥٠٤..
٢ وإليه ذهب قتادة وابن عباس والضحاك وعطاء والسدي والنخعي وعكرمة والحسن وابن زيد والناسخ لهما آيتان: الأولى- قوله تعالى: \[والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشر\] سورة البقرة: الآية ٢٣٤. وعلى هذا فالمنسوخ بهذه الآية هو العدة إلى الحول نسخ بأربعة أشهر وعشر. الثانية قوله تعالى: \[ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم\] سورة النساء: الآية ١٢ والمنسوخ بهذه الآية هو الوصية للأزواج نسخ بالميراث.
 انظر جامع البيان ج٢ ص٥٧٩- ٥٨١، وزاد المسير ج١ ص٢٨٦، والجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٢٢٦، فتح الباري ج٨ ص١٤٤..
٣ في أ وعشرا. وذهب إلى عدم النسخ مجاهد فقد روى البخاري عنه \[والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا\] قال: كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله: \[والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن أخرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف\] قال: جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله تعالى: \[غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم\] فالعدة كما هي واجب عليها.
 انظر صحيح البخاري ج٥ ص١٦١..

### الآية 2:241

> ﻿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:241]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:242

> ﻿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:242]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:243

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [2:243]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:244

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:244]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:245

> ﻿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:245]

\[ فيضاعفه \] رفعه للعطف على \[ يقرض الله \] [(١)](#foonote-١)، والنصب على جواب الاستفهام بالفاء
إلا أن فيه معنى الجزاء[(٢)](#foonote-٢)، أي : من يقرض الله فالله يضاعفه، وجواب الجزاء بالفاء مرفوع[(٣)](#foonote-٣). 
٢٤٥ \[ يقبض ويبسط \] يقبض الصدقة ويبسط الجزاء، أو يقبض الرزق/ على بعض ويبسطه[(٤)](#foonote-٤) على بعض ليأتلفوا بالاختلاف[(٥)](#foonote-٥).

١ هو قراءة أبي عمرو، ونافع، وحمزة، والكسائي، وابن كثير..
٢ وهو قراءة ابن عامر، وعاصم. انظر المبسوط في القراءات العشر ص١٣١، والكشف عن وجوه القراءات السبع ج١ ص"٣٠٠، والنشر ج٢ ص٢٢٨..
٣ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٦٤، والبحر المحيط ج٢ ص٥٦٦، والدر المصون ج٢ ص٥٠٩..
٤ في أ ويبسطها..
٥ انظر معاني القرآن وإعرابه ج١ ص٣٢٥، ومعالم التنزيل ج١ ص٢٢٥، والبحر المحيط ج٢ ص٥٦٧..

### الآية 2:246

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:246]

\[ هل عسيتم \] هل ظننتم. 
٢٤٦ \[ إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا \] وكل[(١)](#foonote-١) ما في القرآن من " عسى " على لفظ التوحيد فهو على وجه الخبر، وما هو على الجمع فعلى الاستفهام.

١ في أ إذ كل..

### الآية 2:247

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:247]

٢٤٦
 هَلْ عَسَيْتُمْ: هل ظننتم **«١»** إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا إذ كلّ ما في القرآن من (عسى) على التوحيد فهو على وجه الخبر، وما هو على الجمع فعلى الاستفهام.
 ٢٤٨ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ: إذ كانوا فقدوه فأتاهم به الملائكة **«٢»**.
 فِيهِ سَكِينَةٌ: أي: في إتيانه بعد الافتقاد كما قال رسولهم.
 وقيل **«٣»** : كانت فيه صورة يتيمّن بها في الخطوب والحروب.

 (١) في مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٧٧، وتفسير الطبري: ٥/ ٣٠٠: **«هل تعدون»**.
 قال السمين الحلبي في الدر المصون: ٢/ ٥١٦: **«واعلم أن مدلول «عسى»** إنشاء لأنها للترجي أو للإشفاق، فعلى هذا: فكيف دخلت عليها **«هل»** التي تقتضي الاستفهام؟
 فالجواب أن الكلام محمول على المعنى».
 وقال الزمخشري في الكشاف: ١/ ٣٧٨: «والمعنى: هل قاربتم أن لا تقاتلوا، يعني: هل الأمر كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون، أراد أن يقول: عسيتم أن لا تقاتلوا، بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال، فأدخل **«هل»** مستفهما عما هو متوقع عنده ومظنون، وأراد بالاستفهام التقرير، وتثبيت أن المتوقع كائن وأنه صائب في توقعه كقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [سورة الإنسان: آية: ١] معناه التقرير».
 وأورد السمين الحلبي قول الزمخشري الذي تقدم ثم قال: **«وهذا من أحسن الكلام، وأحسن من قول من زعم أنها خبر لا إنشاء، مستدلا بدخول الاستفهام عليها»**.
 (٢) هذا معنى قوله تعالى: تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ... الآية، وانظر هذه القصة في تفسير الطبري:
 ٥/ ٣٢١.
 (٣) ينظر الأقوال في المراد ب ****«السكينة»**** في هذه الآية في تفسير الطبري: (٥/ ٣٢٦- ٣٢٩)، وتفسير الماوردي: ١/ ٢٦٣، وتفسير البغوي: ١/ ٢٢٩، وزاد المسير: ١/ ٢٩٤، وتفسير ابن كثير: ١/ ٤٤٥.
 وعقّب الطبري- رحمه الله- على هذه الأقوال بقوله: «وأولى هذه الأقوال بالحق في معنى ****«السكينة»**** ما قاله عطاء بن أبي رباح: من الشيء تسكن إليه النفوس من الآيات التي يعرفونها.
 وذلك أن ****«السكينة»**** في كلام العرب **«الفعلية»**، من قول القائل: **«سكن فلان إلى كذا وكذا»** إذا اطمأن إليه وهدأت عنده نفسه».
 وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/ ٣٦١: **«والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم، فكانت النفوس تسكن إلى ذلك، وتأنس به وتقوى... »**.

### الآية 2:248

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:248]

\[ إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت \] إذا كانوا فقدوه فأتاهم به الملائكة[(١)](#foonote-١). 
٢٤٨ \[ فيه سكينة \] أي : في إتيانه بعد الافتقاد كما قال رسولهم[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : كانت فيه صورة يتيمن بها في الخطوب والحروب[(٣)](#foonote-٣). 
٢٤٨ \[ وبقية \] قيل : إنها الكتب وقيل : عصا موسى وعمامة هارون[(٤)](#foonote-٤).

١ يقول أبو حيان بعد أن أورد ما قيل في التابوت: والذي يظهر أنه تابوت معروف حاله عند بني إسرائيل كانوا قد فقدوه وهو مشتمل على ما ذكره الله تعالى مما أبهم حاله، ولم ينص على تعيين ما فيه، وأن الملائكة تحمله انظر البحر المحيط ج٢ ص٥٨١..
٢ اختلف المفسرون في ذلك النبي، فقال قتادة: هو يوشع بن نون، وقال السدي: هو شمعون بن صفية بن علقمة، وقال سائر المفسرين هو أشمويل وهو بالعبرانية إسماعيل بن يال بن علقمة انظر معالم التنزيل ج١ ص٢٢٦..
٣ انظر معالم التنزيل ج١ ص٢٢٩، والجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٢٤٩..
٤ يقول أبو جعفر الطبري بعد أن أورد خلاف أهل التأويل في معنى "بقية": لا يدرك علم ذلك إلا بخير يوجب عنه العلم ولا خبر عند أهل الإسلام في ذلك للصفة التي وصفنا، وإذا كان كذلك فغير جائز فيه تصويب قول وتضعيف آخر غيره. انظر جامع البيان ج٢ ص٦١٠..

### الآية 2:249

> ﻿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:249]

\[ مبتليكم بنهر \] ليعلم أن من يخالف بالشرب من النهر لا يوافق العدد فيجرد العسكر عنه[(١)](#foonote-١). 
والغرفة : بالفتح لمرة واحدة، وبالضم اسم ما اغترف[(٢)](#foonote-٢). 
٢٤٩ \[ إلا قليلا منهم \] وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أصحاب بدر[(٣)](#foonote-٣). 
٢٤٩ \[ يظنون أنهم ملاقوا الله \] يحدثون أنفسهم به، وهو أصل الظن ولذلك صلح للشك واليقين[(٤)](#foonote-٤).

١ أي: فلا يقاتل العدو: فقد كان مشهورا في بني إسرائيل أنهم يخالفون الأنبياء والملوك مع ظهور الآيات الباهرة فأراد الله تعالى إظهار علامة قبل لقاء العدو يتميز بها من يصبر على الحرب ممن لا يصبر، لأن الرجوع قبل لقاء العدو لا يؤثر كتأثير حال لقاء العدو انظر مفاتيح الغيب ج٦ ص١٩٤..
٢ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٢٥٣، والبحر المحيط ج٢ ص٢٧٩، والمفردات ص٣٦٠..
٣ وهو مروي عن البراء بن عازب وقتادة. انظر جامع البيان ج٢ ص٦٢١. والمحرر الوجيز ج٢ ص٣٦٧..
٤ قال ابن جرير الطبري عند تفسيره لهذه الآية: يعني قال الذين يعلمون ويستيقنون أنهم ملاقوا الله. جامع البيان ج٢ ص٦٢٤، وكذا قال البغوي في تفسيره ج١ ص٢٣١، وذكر الزجاج قولين في الآية فقال: قال بعضهم- وهو مذهب أهل اللغة- قال الذين يوقنون أنهم ملاقوا الله: قالوا ولو كانوا شاكين لكانوا ضلالا كافرين وظننت في اللغة بمعنى أيقنت موجود.
 وقال أهل التفسير: معنى \[يظنون أنهم ملاقوا الله\] أي: أنهم يتوهمون أنهم في هذه الموقعة يقتلون في سبيل الله لقلة عددهم، وعظم عدد عدوهم وهم أصحاب جالوت. معاني القرآن وإعرابه ج١ ص٣٣١..

### الآية 2:250

> ﻿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:250]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:251

> ﻿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:251]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:252

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [2:252]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:253

> ﻿۞ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [2:253]

\[ ولو شاء الله ما اقتتلوا \] مشيئة الإلجاء أو مشيئة الصرفة، والصرفة مسألة[(١)](#foonote-١) مفتنة[(٢)](#foonote-٢). 
٢٥٣ \[ لا بيع فيه \] خص البيع لما في البيع من المعاوضة فيكون كالفداء من العذاب، كقوله :\[ وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها \] [(٣)](#foonote-٣).

١ في أ مشية..
٢ ذهب إلى هذا الزمخشري في الكشاف ج٢ص٣٨٣، وهو ما سار عليه المعتزلة، والمعنى الصحيح. أن الله سبحانه مختار في ذلك حتى لو شاء بعد ذلك عدم اقتتالهم ما اقتتلوا كما يدل عليه الاستدراك بقوله عز وجل: \[ولكن الله يفعل ما يريد\] أي: حسبما يريد من غير أن يوجبه عليه موجب أو يمنعه عنه مانع.
 انظر مفاتيح الغيب ج٢ ص٢٢٠، وتفسير أبي السعود ج١ ص٣٨٢ وروح المعاني ج٣ ص٣..
٣ سورة الأنعام: الآية ٧٠..

### الآية 2:254

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:254]

يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ: يحدّثون أنفسهم به، وهو أصل الظن، ولذلك صلح للشك واليقين **«١»**.
 ٢٥٣ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا: مشيئة الإلجاء **«٢»**، أو مشيئة الصّرفة والصّرفة مشيئة مفتنة **«٣»**.
 ٢٥٤ لا بَيْعٌ فِيهِ: خصّ البيع لما في البيع من المعاوضة فيكون كالفداء

 (١) فهو من الأضداد.
 ينظر ثلاثة كتب في الأضداد للأصمعي: ٣٤، والسجستاني: (٧٦، ٧٧)، وابن السكيت:
 ١٨٨، وتفسير الطبري: ٥/ ٣٥٢، والأضداد لابن الأنباري: ٣، واللسان: ١٣/ ٢٧٢ (ظنن).
 (٢) الصّرفة: رأى للمعتزلة يقول إن العبد قادر على فعل الشيء، لكنه صرف عنه، كقولهم بأن العرب كانت تستطيع الإتيان بمثل القرآن لكن الله سبحانه وتعالى صرفهم عن ذلك في ذلك الوقت، مع قدرتهم على القول بمثله.
 ينظر المغني للقاضي عبد الجبار: (١٦/ ٢٤٦- ٢٥٢) وقد ردّ العلماء رأي المعتزلة هذا، ومن أبرزهم الباقلاني في إعجاز القرآن: (٢٩- ٣١)، والفخر الرازي في تفسيره: ٦/ ٢٢٠ الذي أجاب عن شبهة المعتزلة بقوله: **«إن أنواع المشيئة وإن اختلفت وتباينت إلّا أنها مشتركة في عموم كونها مشيئة، والمذكور في الآية في معرض الشرط هو المشيئة من حيث إنها مشيئة، لا من حيث إنها مشيئة خاصة، فوجب أن يكون هذا المسمى حاصلا، وتخصيص المشيئة بمشيئة خاصة، وهي إما مشيئة الهلاك، أو مشيئة سلب القوى والقدر، أو مشيئة القهر والإجبار، تقييد للمطلق وهو غير جائز، وكما أن هذا التخصيص على خلاف ظاهر اللفظ فهو على خلاف الدليل القاطع، وذلك لأن الله تعالى إذا كان عالما بوقوع الاقتتال، والعلم بوقوع الاقتتال حال عدم وقوع الاقتتال جمع بين النفي والإثبات، وبين السلب والإيجاب، فحال حصل العلم بوجود الاقتتال لو أراد عدم الاقتتال لكان قد أراد الجمع بين النفي والإثبات وذلك محال، فثبت أن ظاهر الآية على ضد قولهم، والبرهان القاطع على ضد قولهم»** اهـ.
 (٣) في **«ك»** :**«مسألة مفتنة»**، وفي وضح البرهان: ١/ ٢١٩: **«والصّرفة مسألة كلامية مفتنة»**.

### الآية 2:255

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [2:255]

\[ القيوم \] القائم بتدبير خلقه[(١)](#foonote-١). 
والسنة : في الرأس. والنوم : في العين[(٢)](#foonote-٢). 
٢٥٥ \[ كرسيه \] علمه، ويقال للعلماء : كراسي[(٣)](#foonote-٣) وقيل : قدرته بدليل قوله :\[ ولا يؤوده \] أي ولا يثقله[(٤)](#foonote-٤) وقيل : الكرسي جسم عظيم يحيط بالسماوات إحاطة السماء بالأرض، والعرش أعظم منه كهو من السماوات[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر معاني القرآن وإعرابه ج١ ص٣٣٦..
٢ وقال المفضل: إن السنة من الرأس، والنعاس في العين، والنوم في القلب. الجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٢٧٢..
٣ حكاه الطبري في تفسيره عن ابن عباس ورجحه انظر جامع البيان ج٣ ص٩- ١١..
٤ ذكر هذا القول الزجاج وقال: وهذا قريب من قول ابن عباس لأن علمه الذي وسع السماوات والأرض لا يخرج من هذا.
 معاني القرآن وإعرابه ج١ ص٣٣٨..
٥ يقول القرطبي بعد أن أورد أقوال العلماء في الكرسي: والذي تقتضيه الأحاديث أن الكرسي مخلوق بين يدي العرش، والعرش أعظم منه وروى أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله، أي: ما أنزل عليك أعظم؟ قال آية الكرسي ثم قال: يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة أخرجه الآجري وأبوحاتم البستي في صحيح مسنده والبيهقي وذكر أنه صحيح. قال القرطبي وهذه الآية منبئة عن عظيم مخلوقات الله تعالى ويستفاد من ذلك عظم قدرة الله عز وجل إذ لا يؤده حفظ هذا الأمر العظيم. الجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٢٧٨..

### الآية 2:256

> ﻿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:256]

\[ بالطاغوت \] الشيطان، وكل ما رد من إنس وجن[(١)](#foonote-١). فعلوت[(٢)](#foonote-٢) منه الطغيان قلبت لام طغيوت إلى موضع العين فانقلبت ألفا[(٣)](#foonote-٣). والعروة الوثقى : الإيمان[(٤)](#foonote-٤)، شبه المعنى بالصورة المحسوسة مجازا[(٥)](#foonote-٥).

١ في أ وجان. وانظر جامع البيان ج٣ ص١٨، ١٩..
٢ في ب فلعوت..
٣ وإليه ذهب أبوعلي الفارسي وتوضيح ذلك أن لام "طغيوت" وهي "الياء" قلبت إلى موضع العين وهي "الغين" فصارت "طيغوت" ثم انقلبت الياء ألفا فصارت "طاغوت".
 انظر الجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٢٨١..
٤ وهو مروي عن مجاهد وغيره انظر جامع البيان ج٣ ص٢٠..
٥ أي: شبه حال المستمسك بالإيمان بحال من أمسك بعروة وثقى من حبل محكم..

### الآية 2:257

> ﻿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:257]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:258

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [2:258]

\[ ألم تر إلى الذي حاج \] " إلى " ها هنا للتعجب، لأنها للنهاية فالمعنى : هل انتهت رؤيتك إلى من هذه صفته ليدل على بعد وقوع مثله[(١)](#foonote-١). 
٢٥٨ \[ فإن الله يأتي بالشمس من المشرق \] ليس بانتقال[(٢)](#foonote-٢)، ولكن لما عاند نمرود[(٣)](#foonote-٣) حجة الإحياء بتخلية واحد وقتل آخر كلمه من وجه لا يعاند، وكانوا أصحاب تنجيم، وحركة الكواكب من المغرب إلى المشرق معلومة لهم، والحركة الشرقية المحسوسة لها قسرية كتحريك الماء النمل على الرحى إلى غير جهة حركة النمل، فقال : إن ربي يحرك الشمس قسرا على غير حركتها فإن كنت ربا فحركها بحركتها فهو أهون. 
٢٥٨ \[ فبهت الذي كفر \] أي : دهش[(٤)](#foonote-٤).

١ انظر معاني القرآن للفراء ج١ ص١٧٠..
٢ أي: ليس انتقالا من دليل إلى دليل، بل الدليل واحد في الموضعين- بمعنى أنا نرى حدوث أشياء لا يقدر أحد على إحداثها فلا بد من قادر يتولى إحداثها وهو الله تعالى كالإحياء والإماتة، والسحاب والرعد والبرق، وكحركات الأفلاك والكواكب ونحو ذلك- فهو إذن انتقال من مثال إلى مثال. انظر البحر المحيط ج٢ ص٦٢٨.
 وذهب الزمخشري إلى أنه انتقال من حجة إلى حجة أخرى انظر الكشاف ج١ ص٣٨٨..
٣ هو النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ملك بابل، قيل: إنه استمر في ملكه أربعمائة سنة، وكان قد طغى وتجبر وآثر الحياة الدنيا، ولما دعاه إبراهيم الخليل إلى عبادة الله وحده حمله الجهل والضلال على إنكار الصانع فحاج إبراهيم في ذلك وادعى لنفسه الربوبية انظر البداية والنهاية ج١ ص١٤٨..
٤ المنفردات ص٦٣..

### الآية 2:259

> ﻿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:259]

\[ لم يتسنه \] إن قلت سانيته مساناة وجمعته على سنوات فالهاء للوقف[(١)](#foonote-١). وإن قلت : سانهت وجمعت على سنهات فالهاء لام الفعل أي : لم يتغير باختلاف السنين[(٢)](#foonote-٢)، أو لم يتصبب أي : هو على حاله، وكما تركته فيكون لم يتسن لم يأخذ سننا أي :[(٣)](#foonote-٣)سنة الطريق[(٤)](#foonote-٤). 
٢٥٩ \[ وليجعلك آية \] أي : علامة/ في إحياء الموتى، وقيل : بل الآية أنه ابن أربعين سنة وابنه كان ابن مائة وعشرين سنة[(٥)](#foonote-٥). 
٢٥٩ \[ ننشزها \] نرفع بعضها على بعض، والنشز : المكان المرتفع ونشوز المرأة ترفعها[(٦)](#foonote-٦).

١ وهو اختيار المبرد، وعليه فلام الكلمة محذوفة للجازم، وهي ألف منقلبة عن واو ثم أبدلت تاء. انظر البحر المحيط ج٢ ص٦٢٣ والدر المصون ج٢ ص٥٦٣..
٢ وهي لغة الحجاز، وعليه فالهاء أصلية انظر المرجعين السابقين ومعاني القرآن للزجاج ج١ ص٣٤٣..
٣ في "أ" أو..
٤ أي: إن الألف منقلبة عن ياء مبدلة من نون فتكون من المسنون أي المصبوب، وقد رد هذا القول أبو إسحاق والزجاج انظر معاني القرآن للنحاس ج١ ص٢٨٠ ومعاني القرآن للزجاج ج١ ص٣٤٣- ٣٤٤. ولسان العرب مادة "سنن" ج١٣ ص٢٢٧..
٥ انظر معالم التنزيل ج١ ص٢٤٥، وزاد المسير ج١ ص٣١١..
٦ أي: عن موافقة زوجها قلا تتمثل لأمره. وفي الآية قراءتان سبعيتان:
 فقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو"ننشرها" بالراء وبضم النون الأولى بمعنى نحييها من أنشر الله الميت أي: أحياه، ومنه النشور.
 وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي "ننشزها" بالزاي أي: نرفع بعضها على بعض فنركبها للأحياء. انظر السبعة في القراءات لابن مجاهد ص١٨٩، والكشف ج١ ص٣١٠، والنشر ج١ ص٢٣١..

### الآية 2:260

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:260]

\[ كيف تحيي الموتى \] سببه أنه رأى جيفة استهلكت في الرياح فأحب معاينة إحيائها، ليقوي اليقين بالمشاهدة، فتكون " ألف " " أو لم تؤمن " للتقرير أي : قد آمنت فلم تسأل هذا. فقال : ليطمئن قلبي بمشاهدة ما أعلمه، أو أعلم أني خليلك مستجاب الدعوة[(١)](#foonote-١). 
وقرئت الآية عند النبي صلى الله عليه وسلم فقيل : شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال عليه السلام :( أنا أحق بالشك منه ) [(٢)](#foonote-٢) وإنما قاله تواضعا وتقديما أي : دونه ولم[(٣)](#foonote-٣) أشك فكيف يشك إبراهيم[(٤)](#foonote-٤). 
٢٦٠ \[ فخذ أربعة من الطير \] الديك والطاووس والغراب والحمام[(٥)](#foonote-٥). 
٢٦٠ \[ فصرهن إليك \] قطعهن فيكون " إليك " من صلة " خذ " أو معناه أملهن صاره يصيره ويصوره[(٦)](#foonote-٦)، والصوار : قطعة من المسك، من القطع، أومن إمالة حاسة الشم إليها. والصورة لأنها تميل إليها النفوس، أو لأنها على تقطيع وتقدير[(٧)](#foonote-٧).

١ ذكر هذا القول وغيره وابن جرير الطبري في تفسيره إلا أنه لم يرجحه، وقد رد عليه ابن عطية بكلام نفيس وأيده القرطبي عند تفسيره لهذه الآية انظر جامع البيان ج٣ ص٤٧-٥٠، والمحرر الوجيز ج٢ ص٤١٧، ٤٢٠، الجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٢٩٧-٣٠٠..
٢ ورد هذا الحديث برواية أخرى في البخاري ومسلم وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى؟ قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي" وزاد مسلم وابن ماجه "ويرحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي" صحيح البخاري كتاب التفسير باب قوله تعالى: \[وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى\] ج٥ ص١٦٣، وصحيح مسلم كتاب الإيمان باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة ج١ ص١٣٣. سنن ابن ماجه كتاب الفتن باب الصبر على البلاء ج٢ ص١٣٣٥..
٣ في ب فلم..
٤ انظر النهاية في غريب الحديث ج٢ ص٤٩٥..
٥ قال ذلك مجاهد وابن جريح وابن زيد انظر جامع البيان ج٣ ص٥١..
٦ في الآية قراءتان سبعيتان فقرأ حمزة "فصرهن" بكسر الصاد، وقرأ الباقون "فصرهن" بضم الصاد قال ابن عطية: تأول المفسرون اللفظة بمعنى التقطيع وبمعنى الإمالة ثم قال وفي الكلام متروك يدل عليه الظاهر تقديره: فأملهن إليك وقطعهن. انظر السبعة لابن مجاهد ص١٩٠، والمحرر الوجيز ج٢ ص٤٢٣، والجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٣٠١، والبحر المحيط ج٢ ص٦٤٦..
٧ انظر لسان العرب مادة "صور" ج٤ ص٤٧٤..

### الآية 2:261

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:261]

\[ مثل الذين ينفقون أموالهم \]أي : مثل أموالهم[(١)](#foonote-١). 
٢٦١ \[ والله واسع \] أي : واسع الفضل بالتضعيف عليهم.

١ أي: مثل إنفاقهم أموالهم..

### الآية 2:262

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:262]

\[ الذين ينفقون أموالهم \] في عثمان بن عفان وعبد الرحمان بن عوف رضي الله عنهما[(١)](#foonote-١).

١ قال الكلبي: نزلت في عثمان بن عفان، وعبد الرحمان بن عوف أما عبد الرحمان بن عوف فإنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم صدقة، فقال كان عندي ثمانية آلاف درهم فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف درهم، وأربعة آلاف أقرضتها ربي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت.
 وأما عثمان رضي الله عنه فقال: علي جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك فجهز المسلمين بألف بعير بأقتابها وأحلاسها، وتصدق بردمة- ركية كانت له- على المسلمين فنزلت فيهما هذه الآية انظر أسباب النزول للواحدي ص٨١، ومعالم التنزيل ج١ ص٢٤٩..

### الآية 2:263

> ﻿۞ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ [2:263]

\[ قول معروف \] رد حسن. 
٢٦٣ \[ ومغفرة \] ستر الفقر على السائل، أو التجافي عما يبدر منه[(١)](#foonote-١) عند الرد[(٢)](#foonote-٢).

١ في ب عنه..
٢ انظر معالم التنزيل ج١ ص٢٥٠..

### الآية 2:264

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [2:264]

\[ فمثله كمثل صفوان \] صفته صفة حجر أملس. والصفوان جمع صفوانة[(١)](#foonote-١) ( والصفا جمع صفاة ) [(٢)](#foonote-٢). 
والصلد : الأرض التي[(٣)](#foonote-٣) لا تنبت شيئا، وزند صلاد لا ينقدح، وفي الحديث :" خرج اللبن من طعنة عمر أبيض يصلد " أي يبرق ويبص[(٤)](#foonote-٤).

١ انظر معاني القرآن للأحفش ج١ ص١٨٤..
٢ سقط من ب..
٣ في أ الذي..
٤ أي: يلمع والأثر أورده ابن الأثير في النهاية ج٣ ص٤٦ وانظر لسان العرب مادة "صلد" ج٣ ص٢٥٧ وفيهما أنه لما طعن عمر رضي الله عنه سقاه الطيب لبنا فخرج من موضع الطعنة أبيض يصلد..

### الآية 2:265

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:265]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:266

> ﻿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:266]

\[ إعصار \] أعاصير الرياح : زوابعها كأنها تلتف بالنار التفات الثوب المعصور بالماء[(١)](#foonote-١). 
وعطف " أصاب " على " يود " لأن يود يتضمن التمني، والتمني يتناول الماضي والمستقبل[(٢)](#foonote-٢).

١ انظر معاني القرآن للزجاج ج١ ص٣٤٩، والجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٣١٩، والدر المصون ج٢ ص٥٩٨..
٢ ذهب إلى هذا الوجه الزمخشري في الكشاف، وقال عنه أبو حيان إنه ليس بشيء وذهب إلى أن "الواو" في "وأصابه" للحال و"قد" مقدرة أي: وقد أصابه الكبر كقوله تعالى: \[وكنتم أمواتا فأحياكم\] سورة البقرة: الآية ٢٨ أي: وقد كنتم.
 انظر الكشاف ج١ ص٣٩٦، والبحر المحيط ج٢ ص٦٧٣، والدر المصون ج٢ ص٥٩٧..

### الآية 2:267

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [2:267]

\[ ولا تيمموا الخبيث \] لا تقصدوا رذال الماء[(١)](#foonote-١) وحشف التمر[(٢)](#foonote-٢) في الزكاة. 
٢٦٧ \[ إلا أن تغمضوا فيه \] أي : بوكس[(٣)](#foonote-٣) ونقصان في الثمن.

١ يقول الجوهري الرذل الدون الخسيس، ورذال كل شيء رديئه الصحاح مادة "رذل" ج٤ ص١٧٠٨..
٢ الحشف: أردأ التمر وفي المثل "أحشفا وسوء كيله" وقد أحشفت النخلة أي: صار تمرها حشفا الصحاح ج٤ ص١٣٤٤..
٣ الوكس: النقص. ووكست فلانا نقصته والإغماض: من أغمض الرجل في أمر كذا إذا تساهل فيه ورضي ببعض حقه وتجاوز.
 ومعنى الآية: لا تأخذونه في حقوقكم وديونكم إلا أن تتسامحوا بأخذه، وتغمضوا في أمره.
 انظر معاني القرآن للزجاج ج١ ص٣٥٠، ومعاني القرآن للنحاس ج١ ص٢٩٦، والجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٣٢٧ والصحاح مادة "وكس" ج٣ ص٩٨٩..

### الآية 2:268

> ﻿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:268]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:269

> ﻿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [2:269]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:270

> ﻿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [2:270]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:271

> ﻿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:271]

\[ فنعما هي \] نعم ما هي تقدير الفاعل ونصب " ما " على التفسير[(١)](#foonote-١) أي : نعم الشيء شيئا هو[(٢)](#foonote-٢).

١ أي: التمييز..
٢ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ج١ ص١٧٧، وإملاء ما من به الرحمان ج١ ص١١٥..

### الآية 2:272

> ﻿۞ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [2:272]

إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ: أي: بوكس ونقصان في الثّمن **«١»**.
 ٢٧١ فَنِعِمَّا هِيَ: نعم ما هي على تقدير الفاعل، ونصب **«ما»** على التفسير **«٢»**، أي: نعم الشّيء شيئا هو.
 ٢٧٢ ابْتِغاءَ: نصب على المفعول له.
 ٢٧٣ لِلْفُقَراءِ: أي: الصّدقة للفقراء.
 أُحْصِرُوا: احتبسوا على التصرف لخوف الكفار **«٣»**، أو لحبسهم أنفسهم على العبادة **«٤»**.

 (١) قال الزجاج في معانيه: ١/ ٣٥٠: **«يقول: أنتم لا تأخذونه إلا بوكس، فكيف تعطونه في الصدقة»**.
 (٢) ذكره مكي في مشكل إعراب القرآن: ١/ ١٤١، وينظر البيان لابن الأنباري: ١/ ١٧٧، والتبيان للعكبري: ١/ ٢٢١، والبحر المحيط: ٢/ ٣٢٣.
 (٣) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (٥/ ٥٩٢، ٥٩٣) عن قتادة، وابن زيد. ونقله الماوردي في تفسيره: ١/ ٢٨٧ عن قتادة وابن زيد أيضا.
 (٤) ذكر ابن الجوزي هذا القول في زاد المسير: ١/ ٣٢٧ وعزاه إلى ابن عباس رضي الله عنهما، ومقاتل. [.....]

### الآية 2:273

> ﻿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:273]

\[ للفقراء \] أي : الصدقة للفقراء. 
\[ أحصروا \] احتبسوا عن التصرف لخوف الكفار[(١)](#foonote-١). أو لحبسهم أنفسهم على العبادة[(٢)](#foonote-٢) وقيل : أحصروا بالمرض والجراحات المثخنة في الجهاد عن الضرب في الأرض[(٣)](#foonote-٣). 
والضرب : لإسراعه في السير، يقال : ضربت له الأرض كلها أي طلبته في كل الأرض[(٤)](#foonote-٤). 
٢٧٣ \[ لا يسألون الناس إلحافا \] لا يكون منهم سؤال فيكون إلحافا لأنهم لو سألوا لم يحسبهم الجاهل ( بهم ) [(٥)](#foonote-٥) أغنياء، في الحديث " من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف " [(٦)](#foonote-٦) و( إلحافا : نصبه على المفعول/ له ) [(٧)](#foonote-٧).

١ قاله السدي انظر جامع البيان ج٣ ص٩٧..
٢ قاله ابن عباس ومقاتل زاد المسير ج١ ص٣٢٧ والبحر المحيط ج٢ ص٦٩٦..
٣ قاله سعيد بن جبير واختاره الكسائي انظر زاد المسير ج١ ص٣٢٨ والبحر المحيط ج٢ ص٦٩٦..
٤ في ب في كل ناحية الأرض. وانظر التكملة والذيل والصلة مادة "ضرب" ج١ ص١٩٠..
٥ سقط من ب..
٦ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص٣٥٧. والحديث أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة باب من يعطي من الصدقة وحد الغنى انظر بذل المجهود ج٨ ص١٥٨، وأحمد في مسنده ج٣ ص٧، والنسائي في كتاب الزكاة باب من الملحف؟ سنن النسائي ج٥ ص٧٣..
٧ سقط من أ وانظر الدر المصون ج٢ ص٦٢٢..

### الآية 2:274

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:274]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:275

> ﻿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:275]

\[ لا يقومون \] أي : من قبورهم. 
٢٧٥ \[ يتخبطه \] الشيطان يضربه ويصرعه. 
٢٧٥ \[ من المس \] من الجنون[(١)](#foonote-١). والخبط ضرب البعير وصرعه بيديه، والرمح بالرجلين، والزبن بالركبتين[(٢)](#foonote-٢) وهذا الصرع بامتلاء بطون الدماغ من الرطوبات[(٣)](#foonote-٣) الفجة امتلاء غير كامل وإضافته إلى الشيطان على المجاز[(٤)](#foonote-٤) إضافة[(٥)](#foonote-٥) الإغواء الذي يلقي المرء في مصارع وخيمة[(٦)](#foonote-٦) وفي الحديث أن آكلي الربا يعرفون في الآخرة كما يعرف المجنون في الدنيا ينهضون ويسقطون[(٧)](#foonote-٧) وكل زيادة تأخذ بغير بدل صورة أو معنى فهو ربا.

١ انظر معالم التنزيل ج١ ص٢٦١..
٢ انظر عمدة الحفاظ مادة "خبط" ص١٤٩..
٣ في أ من رطوبات..
٤ في أ على مجاز..
٥ أي: كإضافة..
٦ هذا الذي سار عليه المؤلف هو ما سارت عليه المعتزلة من أنه لا حقيقة لكون الشيطان يخبط الإنسان فيصرع، وأن الجني يمسه فيختلط عقله.
 يقول الألوسي عند تفسيره لهذه الآية "اعتقاد السلف وأهل السنة إن ما دلت عليه أمور حقيقية واقعة كما أخبر الشرع عنا والتزام تأويلها كلها يستلزم خبطا طويلا لا يميل إليه إلا المعتزلة ومن حذا حذوهم، وبذلك ونحوه خرجوا عن قواعد الشرع القويم فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون".
 كما أن التأويل الذي ذكره المؤلف قد ضعفه ابن عطية في تفسيره إذ قال: "وأما ألفاظ الآية فكانت تحتمل تشبيه حال القائم بحرص وجشع إلى تجارة الربا بقيام المجنون لأن الطمع والرغبة تستفزه حتى تضطرب أعضاؤه ثم قال: لكن ما جاءت به قراءة ابن مسعود وتظاهرت به أقوال المفسرين يضعف هذا التأويل".
 وقال أبو حيان وظاهر الآية أن الشيطان يتخبط الإنسان فقيل ذلك حقيقة هو من فعل الشيطان بتمكين الله تعالى له من ذلك في بعض الناس وليس في العقل ما يمنع ذلك" انظر المحرر الوجيز ج٢ ص٤٨٠، والبحر المحيط ج٢ ص٧٠٥- ٧٠٦، وروح المعاني ج٣ ص٤٩..
٧ الحديث لم أعثر عليه. وقال ابن الجوزي حول معناه: الناس إذا خرجوا من قبورهم أسرعوا كما قال تعالى: \[يوم يخرجون من الأجداث سراعا\] سورة المعارج: الآية ٤٣ إلا أكلة الربا، فإنهم يقومون ويسقطون، لأن الله تعالى أربى الربا في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم فلا يقدرون على الإسراع" زاد المسير ج١ ص٣٣٠..

### الآية 2:276

> ﻿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [2:276]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:277

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:277]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:278

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:278]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:279

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [2:279]

\[ لا تظلمون ولا تظلمون \] لا تأخذون أكثر من رؤوس أموالكم ولا تنقصون منها. نزلت في العباس[(١)](#foonote-١) وعثمان[(٢)](#foonote-٢) وكانا يؤخران ويضعفان[(٣)](#foonote-٣). 
٢٧٩ \[ فأذنوا \] [(٤)](#foonote-٤) فاعلموا، وآذنوا : أعلموا، آذنه بالشيء فأذن له[(٥)](#foonote-٥).

١ العباس: هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام. عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وجد الخلفاء العباسيين كان سديد الرأي واسع العقل، أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه، شهد حنينا وفتح مكة، توفي سنة ٣٢ ه انظر البداية والنهاية ج٧ ص١٦١، الإعلام ج٣ ص٢٦٢..
٢ عثمان: وهو عثمان بن عفان بن أبي العاص أمير المؤمنين ثالث خلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، كان غنيا منفقا توفي سنة ٣٥ ه انظر البداية والنهاية ج٧ ص١٧٠-٢١٩ الإعلام ج٤ ص٢١٠..
٣ قال ذلك عطاء وعكرمة فقالا: نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان، وكانا قد أسلفا في التمر، فلما حضر الجذاذ قال لهما صاحب التمر: لا يبقى لي ما يكفي عيالي إذا أنتما أخذتما حظكما كله، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما، ففعلا فلما حل الأجل طلبا الزيادة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهاهما، وأنزل الله تعالى هذه الآية، فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما.
 انظر أسباب النزول للواحدي ص٨٧..
٤ يلاحظ أن المؤلف في هذه الآية لم يراع الترتيب في بيان معاني كلمات الآية ونصها: \[فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون\]..
٥ يشير المؤلف إلى أن في الآية قراءتين سبعيتين، فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وابن عامر: \[فأذنوا\]مقصورة مفتوحة الذال وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، وحمزة. \[فآذنوا\] ممدودة مكسورة الذال.
 انظر السبعة لابن مجاهد، والكشف ج١ ص٣١٨، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ج١ ص٣٥٩..

### الآية 2:280

> ﻿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:280]

\[ وإن كان ذو عسرة \] الإعسار الواجب الإنظار هو : الإعدام، أو كساد المتاع ونحوه[(١)](#foonote-١).

١ انظر المحرر الوجيز ج٢ ص٤٩٤..

### الآية 2:281

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [2:281]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:282

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:282]

\[ إذا تداينتم بدين \] ذكر الدين إذ يكون تداينتم تجازيتم[(١)](#foonote-١). 
٢٨٢ \[ وليملل الذي عليه الحق \] أي : على إقراره[(٢)](#foonote-٢). 
٢٨٢ \[ ولا يبخس \] [(٣)](#foonote-٣) ليشهد عليه. 
٢٨٢ \[ أولا يستطيع أن يمل هو \] لخرس، أو صبي، أو عته[(٤)](#foonote-٤). 
٢٨٢ \[ أن تضل \] أن تنسى. 
٢٨٢ \[ إلا أن تكون تجارة \] تقع وتحدث، أو تجارة اسم كان. 
٢٨٢ و\[ تديرونها \] خبرها[(٥)](#foonote-٥). 
٢٨٢ \[ ولا يضار \]لا يجبر على الكتابة والشهادة، أو الكتاب والشهيد لا يضارن ولا يعدوان الحق[(٦)](#foonote-٦).

١ يوضح هذا ما ذكره أبو حيان في تفسيره حيث يقول: "وذكر قول "بدين" ليعود الضمير عليه في قوله "فاكتبوه" وإن كان مفهوما من "تداينتم" أو لإزالة اشتراك تداين فإنه يقال: تداينوا أي: جازى بعضهم بعضا فلما قال "بدين" دل على غير هذا المعنى، أو للتأكيد، أو ليدل على أي دين كان صغيرا أو كبيرا.
 البحر المحيط ج٢ ص٧٢٣. وذكر نحو المعنى الذي ذكره المؤلف ابن جرير الطبري في تفسيره انظر جامع البيان ج٣ ص١١٧..
٢ انظر الجامع لأحكام القرآن ج٣ ص٣٨٥..
٣ أي ولا ينقص من الحق الذي عليه شيئا. انظر معالم التنزيل ج١ ص٢٦٨..
٤ في "أ" وعته والظاهر أن المراد بالذي لا يستطيع أن يمل هو: من ضعف لسانه عن الإملاء لخرس ونحوه- والسفيه: المبذر المفسد لماله والضعيف: ضعيف العقل لعته أو جنون..
٥ في قوله تعالى: \[تجارة حاضرة\] قراءتان سبعيتان:
 فقرأ عاصم بنصبهما وقرأ الباقون برفعهما. وما أشار إليه المؤلف يفيد ترجيحه لقراءة الجمهور فتكون "كان" تامة غير عاملة في القول الأول، وناقصة في القول الثاني فيكون اسمها تجارة و"تديرونها" خبرها.
 أما قراءة عاصم فاسم كان مضمر، ونصب "تجارة" على أنه خبر "تكون" والتقدير: إلا أن تكون التجارة تجارة.
 انظر السبعة لابن مجاهد ص١٩٣، ومعاني القرآن للزجاج ج١ ص٣٦٥، والكشف ج١ ص٣٢١..
٦ انظر تفصيل القولين ومن قال بهما في زاد المسير ج١ ص٣٤١..

### الآية 2:283

> ﻿۞ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [2:283]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:284

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:284]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:285

> ﻿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [2:285]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:286

> ﻿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:286]

\[ إن نسينا \] تركنا[(١)](#foonote-١). 
٢٨٦ \[ أو أخطأنا \] أتينا بخطأ كقولك : أبدعت : أتيت البدعة. خطئ خطأ تعمد الإثم، وأخطأ لم يتعمد[(٢)](#foonote-٢). 
٢٨٦ \[ إصرا \] ثقلا، والعهد والرحم إصر، لأن القيام بحقهما ثقيل[(٣)](#foonote-٣). والإصر ها هنا : إثم العقد[(٤)](#foonote-٤) إذا ضيعوا، ( وفي الحديث " من بكر وابتكر ودنا ( ولغا ) [(٥)](#foonote-٥) كان له كفلان من الإصر " أي بكر : إلى الجمعة، وابتكر : سمع أول الخطبة، ودنا : هوله[(٦)](#foonote-٦)، والدني الماجن. كان له كفلان : من إثم العقد إذا ضيعه للغوه ) [(٧)](#foonote-٧).

١ وهو قول قطرب انظر معاني القرآن للنحاس ج١ ص٣٣٢..
٢ وهو ما ذهب إليه أبو جعفر النحاس وعموم أهل اللغة، انظر معاني القرآن للنحاس ج١ ص٣٣٣..
٣ انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ج١ ص٨٤..
٤ في ب "أو الإصر ها هنا إثم العهد" وما أثبته من نسخة "أ" وموجود بنصه في معاني القرآن للفراء ج١ ص١٨٩..
٥ زيادة يقتضيها المعنى، وهي موجودة بالحديث الذي أورده ابن منظور في لسان العرب ج٤ ص٢٢ عن أسلم بن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غسل يوم الجمعة واغتسل وغدا وابتكر ودنا ولغا كان له كفلان من "الإصر".
 والحديث لم أعثر عليه في مضانه من كتب الحديث باللفظ الذي أورده المؤلف ووجدت قريبا منه في مسند الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب ج١ ص٩٣، وفي النهاية لابن الأثير ج١ ص٥٢..
٦ هكذا بالأصل والمعنى أي: قرب من الإمام..
٧ ما بين المعقوفتين سقط من ب..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/2.md)
- [كل تفاسير سورة البقرة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/2.md)
- [ترجمات سورة البقرة
](https://quranpedia.net/translations/2.md)
- [صفحة الكتاب: إيجاز البيان عن معاني القرآن](https://quranpedia.net/book/323.md)
- [المؤلف: بيان الحق النيسابوري](https://quranpedia.net/person/12393.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/323) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
