---
title: "تفسير سورة البقرة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/367"
surah_id: "2"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البقرة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البقرة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/2/book/367*.

Tafsir of Surah البقرة from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 2:1

> الم [2:1]

واختلف العلماء في معاني( [(١)](#foonote-١) ) أوائل السور : فعن ابن عباس أقوال، منها : أنه قال : " الَمّ ؛ أنا( [(٢)](#foonote-٢) ) الله أعلم، ألَرَ( [(٣)](#foonote-٣) ) ؛ أنا الله أرى " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
فالألف : يؤدي عن " أنا "، واللام : يؤدي عن اسم الله. والميم : تؤدي عن " أعلم "، والراء : يؤدي عن " أرى ". 
وعنه \[ أن \]( [(٥)](#foonote-٥) ) أوائل السور مأخوذة من أسماء الله. فيقول في ( كهيعص )( [(٦)](#foonote-٦) ) : " إن الكاف : من كاف، والهاء : من هاد ". 
وعنه أيضاً " أنها أقسام، أقسم الله بها، وهي من أسماء الله جل ذكره " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقد قال بكل قول من هذه الأقوال جماعة من العلماء( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وروى عنه عطاء أنه قال في ( أَلَمّ ) : " الألف : الله، والسلام : جبريل، والميم : محمد صلى الله عليه وسلم( [(٩)](#foonote-٩) ) ". 
\[ وكذلك( [(١٠)](#foonote-١٠) ) \] روى الضحاك( [(١١)](#foonote-١١) ) عنه. 
وقال قتادة : " الَمَ، اسم من أسماء القرآن( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ". وروي مثله عن مجاهد( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وعن مجاهد أيضاً أنه قال : " هي فواتح السور " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال أبو عبيدة والأخفش : " هي افتتاح كلام( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ". 
وقال زيد بن أسلم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) : " هي أسماء السور " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وروى ابن( [(١٨)](#foonote-١٨) ) جبير عن ابن عباس : " ( كهيعص )( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : كبير، هاد، عزيز، صادق ". 
وقال محمد بن كعب( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) :( حم عسق ) : الحاء والميم : من الرحمن، والعين : من العليم، والسين : من القدوس، والقاف : من القهار ". 
وقال في ( اَلَمِّصَ ) : " الألف واللام : الله، والصاد : من الصمد ". 
وقال بعض أهل النظر : " هي( [(٢١)](#foonote-٢١) ) تنبيه " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال قطرب في معناها : " كان المشركون ينفرون( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) عند قراءة القرآن. فلما سمعوا " ( ألَمِّ ) و( اَلَمِّصَ ) وقفوا ليفهموا ما هو وأنصتوا، فاتصلت تلاوة القرآن بها/ فسمعوه، وثبتت عليهم الحجة، وجحدوا بعد سماع ما هو حجة عليهم. وهذه حكمة بالغة من الله، والله أعلم بذلك " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وعن قطرب أيضاً أنه( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) قال : " هي حروف ذكرت لتدل على أن هذا القرآن مؤلف من هذه الحروف المقطعة " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقال أبو العالية : " هي الحروف( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) من التسعة وعشرين حرفاً دارت بها الألسن كلها، ليس فيها( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) حرف( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) إلا وهو( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) مفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو في آلائه( [(٣١)](#foonote-٣١) ) ونعمائه، وليس منها ( حرف( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) ) إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم. الألف : مفتاح اسمه : الله، واللام مفتاح/ اسمه : لطيف، والميم مفتاح اسمه : مجيد. الألف : آلاء الله، واللام : لطفه، والميم : مجده. الألف : سنة، واللام : ثلاثون سنة، والميم : أربعون سنة " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقال جماعة( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) : " هي مما لا يعلمه إلا الله، ولله في \[ كل كتاب \]( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) سر، وهذه الحروف سره في كتابه ". 
وقيل( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) : هي اسم الله الأعظم. رواه السدي( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) عن ابن عباس. 
ويروى أن اليهود لما سمعت/ ( أَلَمِّ )( [(٣٨)](#foonote-٣٨) )، قالوا : " الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، وهي مدة ملك محمد. أفتدخلون( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) في دين، إنما مدة ملكه إحدى وسبعون سنة( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). فلما سمعوا ( اَلَمِّصَ )( [(٤١)](#foonote-٤١) ) قالوا : هذا أثقل( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) وأطول ؛ الألف واحد( [(٤٣)](#foonote-٤٣) )، واللام ثلاثون، والميم أربعون والصاد ستون فذلك إحدى وثلاثون ومائة سنة، فلما سمعوا ( أَلَر )( [(٤٤)](#foonote-٤٤) )( [(٤٥)](#foonote-٤٥) )، و( ألَمِّر )( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) و( حم عَسِقَ )( [(٤٧)](#foonote-٤٧) )( [(٤٨)](#foonote-٤٨) )، قالوا : قد لبس علينا الأمر، فما ندري ما( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) يقيم ملكه. فأنزل الله عز وجل :( مِنْهُ ءَايَاتٌ( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ )( [(٥١)](#foonote-٥١) )( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ). 
فهذا الذي اشتبه( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) عليهم في هذا التأويل أو الله أعلم. 
وهذه الحروف تسمى حروف المعجم، وإنما سميت بذلك لأنها مبينة( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) للكلام فاشتق لها هذا( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) الاسم من قولهم : " أعْجَمْتُ الكِتَابَ " إذا بَيَّنْتَهُ. 
وقيل : إنما اشتق لها هذا من قولهم : " عَجَمْتُ الْعُودَ " إذا عَضَضْتَهُ لِتَخْتَبِرَهُ( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ). 
فيكون " المعجم " من هذا أتى على توهم زيادة الهمزة، كما أتى " لواقع " على توهم حذف الهمزة من " ألْقَحْتُ "، وكان الأصل " ملاقح ". كذلك كان الأصل " المعجوم "، إذا جعلته من " عَجَمْت ". وقد قالوا :/ " مسعود "، على تقدير حذف الهمزة من " أسعده الله "، وقرئ( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) :( وَأَمَّا الذِينَ سَعِدُوا )( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) –بضم السين- على ذلك التقدير. فكذلك( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) المعجم من " عجمت " على تقدير حذف الهمزة من( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) " أعجمت "، فيكون معناه حروف الاختبار، وهي موقوفة مبنية على السكون أبداً، إلا أن تخبر عن شيء منها، أو تعطف بعضها على بعض، فتعربها، تقول : " هذه جاء وياء ". وهي تؤنث وتذكر.

١ - في ع١، ع٢: معنى، وفي ق: معاً. وهو تحريف..
٢ - في ع٢: أن وهو تحريف..
٣ - في ع١: الَم. وهو تحريف..
٤ - انظر: جامع البيان ١/٢٠٧، المحرر الوجيز ١/٥٦، والدر المنثور ١/٥٦..
٥ - سقط من ع١، ع٢، ق، ع٣..
٦ - مريم آية ١..
٧ - انظر: جامع البيان ١/٢٠٧ والمحرر ١/٩٥، وتفسير القرطبي ١/١٥٦..
٨ - انظرها: في جامع البيان ١/٢٠٥-٢٠٧، والدر المنثور ١/٥٦-٥٩..
٩ - انظر: تفسير القرطبي ١/١٥٥..
١٠ - سقط من ع١، ع٢، ق، ع٣..
١١ - هو أبو القاسم بن مزاحم، تابعي سمع من سعيد بن جبير وأخذ عنه (ت١٠٣هـ). انظر: طبقات ابن سعد ٧/٣٦٩، وطبقات ابن خياط ٣١١، وطبقات القراء ١/٣٣٧..
١٢ - انظر: جامع البيان ١/٢٠٥ والدر المنثور ١/٥٧..
١٣ - المصدر السابق..
١٤ - انظر: جامع البيان ١/٢٠٥-٢٠٦، والمحرر الوجيز ١/٩٥..
١٥ - انظر: معاني الأخفش ١/٢١، ومجاز القرآن ١/٢٨..
١٦ - هو أبو أسامة زيد بن أسلم العدوي، المدني، فقيه، مفسر كثير الحديث، (ت١٨٦هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٦٣. وتذكرة الحفاظ ١/١٣٢ وتقريب التهذيب ١/٢٧٢..
١٧ - انظر: جامع البيان ١/٢٠٦ وتفسير القرطبي ١/١٥٦ والدر المنثور ١/٥٧..
١٨ - في ق: أن ابن. وفي ع٣: بن..
١٩ - مريم آية ١..
٢٠ - هو أبو حمزة محمد بن كعب القرظي الأنصاري، صحابي (ت١١٧هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٦٤..
٢١ - سقط من ق..
٢٢ - في ع١، ع٢، في ق، ع٣: تثبيت. انظر: هذا القول في المحرر الوجيز ١/٩٦..
٢٣ - في ق: يفرون..
٢٤ - انظر: تفسير القرطبي ١/١٥٥..
٢٥ - في ع٣: أنَّها: وهو خطأ..
٢٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٩٥، وتفسير القرطبي ١/١٥٥..
٢٧ - في ع١: الحرف..
٢٨ - في ح: منها..
٢٩ - في ع٣: حروف..
٣٠ - سقط حرف الواو من ق..
٣١ - في ق: الآية. وهو تصحيف..
٣٢ - سقط من ع١، ع٢..
٣٣ - انظر: الدر المنثور ١/٥٩..
٣٤ - وهو قول أبي بكر الصديق والشعبي والثوري وجماعة من المحدثين في المحرر الوجيز ١/٩٤..
٣٥ - في ع٣: كتابه..
٣٦ - انظر: جامع البيان ١/٢٠٦، وعزاه ابن عطية إلى علي بن أبي طالب. انظر: المحرر الوجيز ١/٩٥..
٣٧ - هو أبو بكر محمد إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير القرشي صاحب التفسير والمغازي والسير. روى عن ابن عباس وأنس وطائفة. رمي بالتشيع. انظر: طبقات المفسرين ١/١٠٩..
٣٨ - البقرة آية ١..
٣٩ - في ع٣: فتدخلون. وهو خطأ..
٤٠ - قوله: "وهي مدة" إلى "وسبعون سنة" ساقط من ق..
٤١ - الأعراف آية ١..
٤٢ - في ح: أو..
٤٣ - في ع٣: وحد..
٤٤ - يونس آية ١..
٤٥ - في ع٣: الَم..
٤٦ - الرعد آية ١..
٤٧ - الشورى آية ١..
٤٨ - في ع٢: وعَسَقَ..
٤٩ - في ع٢، ع٣: ماذا..
٥٠ - في ع١: آية..
٥١ - آل عمران آية ٧..
٥٢ - انظر: جامع البيان ١/٢١٦-٢١٨ والدر المنثور ١/٥٧-٥٨..
٥٣ - هذا التوجيه من ح. وفي غيرها: "اشتبهوا". وهو خطأ..
٥٤ - هذا التوجيه من ق. وفي غيرها: مبنية. وهو تصحيف..
٥٥ - في ع١: هذه وهو خطأ..
٥٦ - انظر: اللسان ١/٦٩٧..
٥٧ - وهي قراءة حمزة والكسائي وقراءة حفص عن عاصم. انظر: كتاب السبعة ٣٣٩، والتبصرة ٢٢٥، والكشف ١/٥٣٦..
٥٨ - هود آية ١٠٨..
٥٩ - في ع٢: فذلك، وهو تحريف..
٦٠ - في ق: ومن..

### الآية 2:2

> ﻿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [2:2]

قوله عز وجل :( ذَلِكَ الْكِتَابُ )\[ ١ \]. 
أكثر أهل( [(١)](#foonote-١) ) التفسير على أن " ذلك " بمعنى( [(٢)](#foonote-٢) ) " هذا( [(٣)](#foonote-٣) ) ". 
كما تقول للرجل وهو يحدثك : " ذلك، والله الحق "، أي هذا والله الحق( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قال الله جل ذكره :( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ )( [(٥)](#foonote-٥) ). أي هذا ما كنت منه تحيد. وقال :( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ )( [(٦)](#foonote-٦) )، أي هذه عشرة كاملة. وقال :( ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنَ اَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ )( [(٧)](#foonote-٧) ). أي هذا الحكم لمن لم يكن أهله حاضري المسجد( [(٨)](#foonote-٨) ) الحرام( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال :( إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ )( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أي إن هذا( [(١١)](#foonote-١١) ) وهو كثير في كلام العرب والقرآن. 
وقيل : إن ( ذَلِكَ )/ على بابها( [(١٢)](#foonote-١٢) ) للإشارة إلى شيء/ معلوم. واختلف في ذلك المشار إليه. ما هو ؟ 
فقيل : إن ( ذَلِكَ )( [(١٣)](#foonote-١٣) ) إشارة إلى ما نزل من القرآن قبل سورة البقرة( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال الكسائي : " ( ذَلِكَ ) إشارة إلى الرسالة والقرآن وعمّا في السماء( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ". 
وقيل : إشارة إلى اللوح المحفوظ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وحكى الطبري( [(١٧)](#foonote-١٧) ) أن بعض المفسرين قال : " ( ذَلِكَ ) : إشارة إلى التوراة والإنجيل ". وقيل( [(١٨)](#foonote-١٨) ) :( ذَلِكَ ) : إشارة إلى ما وعد به النبي صلى الله عليه وسلم من أنه سينزل عليه كتاب فوقعت الإشارة على ما تقدم من الوعد. 
وجيء باللام في ( ذَلِكَ ) للتأكيد في بعد الإشارة( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال الكسائي : " جيء بها لئلا يتوهم أن ( ذَلِكَ ) مضاف إلى الكاف( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) ". 
وقيل : جيء بها عوضاً عن المحذوف من " ذا "، لأن أصل " ذا " أن يكون على ثلاثة أحرف، لأن أقل الأسماء ما يأتي على ثلاثة أحرف. 
وقال علي بن سليمان : " جيء باللام لتدل على شدة التراخي، وكسرت لئلا تشبه( [(٢١)](#foonote-٢١) ) لام الملك( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقيل : كسرت لأنها بدل( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) من همزة مكسورة لأن أصل " ذا " " ذاء " على ثلاثة أحرف بهمزة مكسورة( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )، ومن العرب من يقول في " ذلك " " ذاءك " بالهمز( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) حكاه الفراء وغيره، قال : " وإنما أبدلوا( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) من الهمزة لاماً لأن " ذاء " خرج عن لفظ المضاف، وليس بمضاف، واللام من أدوات المضاف، فأبدلوا من الهمزة لاماً وكسرت لأن الهمزة كانت مكسورة لالتقاء الساكنين ". 
كان( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) أصل ذا/ أن يكون بألفين ليكون على ثلاثة أحرف إذ هي أقل أصول الأسماء فأبدلت الألف الثانية همزة وكسرت لسكونها وسكون الألف قبلها. وقد قال الكسائي : " إنما أبدلوا( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) من الهمزة لاماً لئلا تشبه المضاف( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) ". 
وقيل : إنما كسرت اللام لالتقاء( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) الساكنين لأنها اجتلبت ساكنة( [(٣١)](#foonote-٣١) )، وقبلها الألف من " ذا " ساكنة، وكسرت اللام لالتقاء الساكنين( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
والاسم من " ذلك "، ذا( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) وقيل : الاسم الذال، وزيدت الألف للتقوية( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
ولا موضع للكاف من الإعراب، إنما هي للخطاب، ولو كان لها موضع من الإعراب لكانت في موضع خفض بالإضافة على ظاهر اللفظ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
و " ذا " لا يضاف في شيء من كلام العرب، لأنه معرفة، ولأن اللام تفصل بينهما، ولأن المعنى على غير معنى الإضافة. 
والكتاب مشتق من الكتيبة( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) وهي الخيل المجتمعة، يقال : " تكتَّب القَوْمُ " إذا اجتمعوا. فسمي المكتوب كتاباً لاجتماع بعض الحروف إلى بعض. ومنه قول العرب : " كُتِبَتْ القِرْبَة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) " إذا جُمِعَتْ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) خُرَزاً( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) إلى خُرَز( [(٤٠)](#foonote-٤٠) )، وكَتَبْتُ البَغلَةَ " إذا جَمَعْتَ( [(٤١)](#foonote-٤١) ) بين شُفْرَيْهَا بِحَلْقَة( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
قوله عز وجل :( لاَ رَيْبَ فِيهِ ) \[ ١ \]. 
 الهاء( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) تعود( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) على ( الكتاب/. وقيل على ( ذَلِكَ ). 
وقيل : على ( أَلَمِّ )( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) على أن تكون ( أَلَمِّ ) اسماً( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) من أسماء القرآن. 
وقيل : هي( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) راجعة على ( هُدىً ) مقدمة( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) عليه، يراد( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) به التقديم. أي ذلك الكتاب هدى لا ريب فيه، أي في الهدى. ورجوعها على ( الْكِتَابُ ) أبينها. 
والكتاب القرآن هو نفي عام نفى الله جل ذكره/ أن يكون فيه شك عند من وفقه الله، وقد ارتاب فيه من خذله الله ولم يوفقه، ولذلك قال :( وَإِن كُنْتُم فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا )( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). معناه : وإن كنتم على زعمكم في شك من ذلك فأتوا ببرهان على ذلك، فقد أتيناكم بما لا ريب فيه لمن وفق. 
والريب مصدر " رَابَني( [(٥١)](#foonote-٥١) ) الأَمْرُ رَيْباً ". 
وحكى المبرد( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) : " رَابَني( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) الشيء تبينت فيه الريبة، وأَرَابَنِي إذا لم أتبينها( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) فيه " ( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). 
وحكى غيره : " أَرَابَ الرجل في نفسه، ورَابَ( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) غيره( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) ". 
وقوله :( هُدىً لِّلْمُتَّقِينَ ) \[ ١ \]. 
الهدى : الرشد والبيان( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ). 
والتقى :( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) اسم جامع لكل خصلة محمودة العاقبة( [(٦٠)](#foonote-٦٠) )، ومن اتقى الشرك فهو من المتقين، وهو أعظم التقى، وأصله من التَّوقّي وهو التستر( [(٦١)](#foonote-٦١) )، فكأن التقي( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) يستر على جميع ما يذم عليه. وقد فسرنا إعراب هذا وما شابهه في كتاب " تفسير مشكل الإعراب "، فأخلينا هذا الكتاب من بسط الإعراب لئلا يطول إلا أن يقع نادر( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) من الإعراب فنذكره على شرطنا المتقدم. فاعلم ذلك.

١ - في ع٢: هل..
٢ - في ع١: المعنى..
٣ - انظر: معاني الفراء ١/١٠-١١، ومجاز القرآن ١/٢٨، والبيان ١/٢٢٥، وتفسير القرطبي ١/١٥٧..
٤ - في ع٢: حق..
٥ - ق آية ٢١..
٦ - البقرة آية ١٩٥..
٧ - البقرة آية ١٩٥..
٨ - سقط من ق..
٩ - قوله: "أي هذا الحرام" سقط من ع٢..
١٠ - ص آية ٦٤..
١١ - قوله: "أي إن هذا" سقط من ع٢، ع٣..
١٢ - في ع٢: بابها هي..
١٣ - قوله: "إن ذلك" ساقط من ق..
١٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/٩٨..
١٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/٩٨..
١٦ - المصدر السابق..
١٧ - انظر: جامع البيان ١/٢٢٧..
١٨ - انظر: المحرر الوجيز ١/٩٨..
١٩ - انظر: مشكل الإعراب ١/٧٣. والبيان ١/٤٤، والإملاء ١/١٠..
٢٠ - انظر: إعراب القرآن ١/١٢٨..
٢١ - في ع٢: تشب..
٢٢ - انظر: إعراب القرآن ١/١٢٨..
٢٣ - في ق: يدل. وهو تصحيف..
٢٤ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٢٨..
٢٥ - في ع٢، ع٣: بالهمزة..
٢٦ - في ع٢: أبدأ. وهو تحريف..
٢٧ - في ع٢: لأن..
٢٨ - ق: بدلوا..
٢٩ - انظر: الإنصاف ٢/٦٧٣..
٣٠ - في ع٣: للاتقاء وهو تحريف..
٣١ - قوله: "لأنها اجتلبت ساكنة" ساقط من ع٢..
٣٢ - انظر: هذا القول في الإملاء ١/١٠..
٣٣ - وهو مذهب البصريين. انظر: معاني الأخفش ١/١٢٠، وإعراب القرآن ١/١٢٨، والبيان ١/٤٣، والإنصاف ٢/٢٦٩-٢٧٣..
٣٤ - وهو مذهب الكوفيين. انظر: مشكل الإعراب ١/٧٣ والبيان ١/٤٣ والإنصاف ٢/٢٦٩-٢٧١..
٣٥ - انظر: مشكل الإعراب ١/٧٣-٧٤..
٣٦ - في ع٢، ح، ق: الكتبية (وهو تصحيف)..
٣٧ - في ع١، ع٢، في ق، ع٣: القرية..
٣٨ - في ع٢، ع٣: اجتمعت..
٣٩ - في ع١، ع٢ ق: خرزا. وفي ع٣: خرز، والخرزة الثقبة. انظر: اللسان ١/٨١١..
٤٠ - تصويب لابد منه، وفي جميع النسخ: حرز..
٤١ - في ق: جمعت..
٤٢ - انظر: اشتقاق الكتاب من اللسان ٣/٢١٧..
٤٣ - في ع٢، ق، ع٣: والهاء..
٤٤ - في ع٣: يعود..
٤٥ - في ع١: ألف لام ألم. وفي ع٢: ألم ألف لام. وفي ح، ع٣: ألف لام..
٤٦ - في ع٢، ع٣: اسم. وهو خطأ..
٤٧ - سقطت من ع٢، ع٣..
٤٨ - في ع٣: متقدمة..
٤٩ - في ق: يريد. وهو تحريف..
٥٠ - البقرة آية ٢٢..
٥١ - في ع٣: ربني. وهو تحريف..
٥٢ - في ع٢: البرد. وهو تصحيف..
٥٣ - في ع٣: ربني..
٥٤ - في ق: تبينها..
٥٥ - انظر: اللسان ١/١٢٦٣-١٢٦٤..
٥٦ - في ق: أراب..
٥٧ - انظر: اللسان ١/١٢٦٣-١٢٦٤..
٥٨ - انظر: مجاز القرآن ١/٢٩..
٥٩ - في ع٣: المتقين..
٦٠ - في ع٢: العافية. وهو تصحيف..
٦١ - في ع٢، ع٣: المتستر..
٦٢ - في ح: المتقي..
٦٣ - في ع٣: ناذر. وهو تصحيف..

### الآية 2:3

> ﻿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [2:3]

وقوله :( الذِينَ يُومِنُونَ بِالْغَيْبِ ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢ \]. 
 " الذين " : اسم مبهم ناقص لابد له من صلة وعائد، وهو مبني في الجمع والواحد لمشابهة الحروف، ولأنه بعض اسم، فإن ثَنَّيْتَهُ( [(٢)](#foonote-٢) ) أَعْربتَه، لأن التثنية تخرجه من مشابهة الحروف( [(٣)](#foonote-٣) ) إذ الحروف( [(٤)](#foonote-٤) ) لا تثنى. 
فإن قيل : فأعربه في الجمع إذ الحروف لا( [(٥)](#foonote-٥) ) تجمع( [(٦)](#foonote-٦) ). 
فالجواب : إن الجمع مشبه بالواحد، لأنه يأتي إعرابه في آخره كالواحد، ولأنه يأتي على صور وأبنية مختلفة كالواحد، فجرى مجرى الواحد في البناء، والتثنية لا تختلف أبنيتها، ولا يقع إعرابها في آخرها، فخالفت الواحد والجمع فأعربت، هذه لغة القرآن وأكثر كلام العرب. 
ومن العرب من يعرب الجمع فيقول في الرفع " أَلَّذُون " فهؤلاء أعربوا الجمع إذ( [(٧)](#foonote-٧) ) الحروف لا تجمع، وأصل " الذي " تدغم الياء منه محذوفة للتنوين كما تحذف في " عم " و " قاض " في الرفع والخفض. فلما دخلته( [(٨)](#foonote-٨) ) الألف واللام رجعت الياء لزوال التنوين، وكتب " الذي " بلام واحدة، وأصلها لامان، تخفيفاً ولكثرة الاستعمال. 
وجرى " الذين " في الجمع على ذلك لقربه من الواحد في المشابهة/ المتقدمة الذكر، وكتبت " اللذين " في التثنية بلامين على الأصل، لأن التثنية لا تختلف ولا تأتي في جمع الأسماء( [(٩)](#foonote-٩) ) إلا على نظام واحد. فلما جرت على أصلها، ولم تختلف كاختلاف الجمع جرت على أصلها في الخط. وأصل الإيمان : التصديق( [(١٠)](#foonote-١٠) )، فالعبد المؤمن يُصَدِّقُ بما أتاه من ربه، والله يصدق عبده بانتظاره ما وعده به من المجازاة على إيمانه، فالله جل ذكره مؤمن، ولا يقال : بكذا، والعبد مؤمن بكذا. 
وقد قيل : إن المؤمن مأخوذ من الأمان( [(١١)](#foonote-١١) )، وذلك أن العبد يُؤَمِّن نفسه من عذاب( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الله بإيمانه. والله مُؤَمِّن : أي : يُؤَمِّنُ مطيعه من عذابه. 
والهمز في " يؤمن " الأصل، وبدل الهمزة بواو لانضمام ما قبلها حسن فصيح( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
والغيب : كل ما استتر عنك( [(١٤)](#foonote-١٤) ). وهو في هذه الآية البعث، والحساب، والجنة، والنار، وشبهه. قاله سفيان( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وغيره( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل : معنى ( بِالْغَيْبِ ) : بالقدر( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال عطاء : " ( بِالْغَيْبِ ) : بالله جل ذكره( [(١٨)](#foonote-١٨) ) ". وقيل : بالقرآن. وقال بعض المتصوفة : " الغيب : القلب، أي يؤمنون بقلوبهم( [(١٩)](#foonote-١٩) )، لأن المنافق( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) يؤمن بلسانه لا بقلبه " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
فالإيمان الصحيح/ النافع ما اعتقده القلب. 
وقال بعض العلماء :( يُومِنُونَ بِالْغَيْبِ )، أي : يؤمنون إذا غابوا عن الناس، كما يؤمنون إذا حضروا، أي ليسوا كمن يؤمن بالحضرة، ويكفر بالغيب( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقوله :( وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ) \[ ٢ \]. 
معناه يديمون أداءها/ بفروضها في أوقاتها. 
وقال الضحاك : " إقامتها تمام سجودها وركوعها وخشوعها وتلاوتها وسنتها " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وأصل " يُقيمُونَ "، " يُقْوِمُونَ " على وزن " يُفْعِلُونَ " فألقيت حركة الواو على القاف وأبدل من الواو ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). / كما قالوا : ميزانٌ وميعادٌ، وهما من الوَعْدِ والْوَزْنِ. وأصل الصلاة في اللغة : الدعاء، لكن سمي الركوع والسجود صلاة للدعاء المستعمل فيها( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). والعرب تسمي الشيء باسم( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) \[ ما لابَسَه وقاربه \]( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
والصلاة من الله : الرحمة لعباده( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، ومن الملائكة. والأنبياء : الدعاء، وكذلك هي من الناس. 
وروى أبو هريرة أن النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) قال : " إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ إلى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فإنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَأكُلْ، وإنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) " أي : فليدع. 
وقال الأعشى( [(٣١)](#foonote-٣١) ) لا يتعدى لما دعت له في قولها :
... ... ... " يا ربِّ جَنِّب أَبي( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) الأوصَابَ والْوَجَعَا( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
عليك مثل/الذي صليت فاغتمضي نوماً فإن لجنب المرء مضطجعاً( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
أي : دعوت. 
وقيل : إنما سميت الصلاة صلاة لأنها مشتقة من الصلويْن وهما عرقان في الردف، ينحنيان في الصلاة( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وكتبت الصلاة في المصاحف بالواو لتدل على أصلها، لأن أصل الألف الواو، وأصلها صلوة( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها، قلبت في اللفظ ألفاً ؛ دليله قولهم في الجمع : " صَلَواتٌ ". وقد ذكرنا أن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها ولذلك قلنا : إن أصل " ماء " : مَوْهٌ " وإن الألف بدل من الواو، والهمزة بدل من الهاء( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). ودل على ذلك قولهم في الجمع : أمْوَاءٌ، فرد إلى أصله. 
وقيل : إنما كتبت بالواو لأن بعض العرب يفخم اللام والألف حتى تظهر الألف كأن لفظها يشوبه شيء من الواو. 
والقول الأول والآخر، به يعلل ما كتبوه من " الزكاة " و " الحياة " وشبهه بالواو، فأعلمه. وهاتان الآيتان نزلتا في مؤمني العرب دون غيرهم، بدلالة( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) قوله بعد ذلك :( وَالذِينَ يُومِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ ) يريد( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) من آمن من اليهود والنصارى. 
وقيل :\[ بل الأربع( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) \] الآيات نزلت في مؤمني أهل الكتاب( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وقيل : بل هي في جميع من آمن بمحمد عليه السلام. إذ( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) لم يؤمن \[ أحد به( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) \] إلا وهو مؤمن بالغيب مما أخبره به النبي صلى الله عليه وسلم والكتاب( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
واختار الطبري القول الأول( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
وقال مجاهد : " أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين وآيتان بعدها( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) في نعت الكافرين وهم قادة الأحزاب و\[ ثلاث عشر \]( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) آية بعد ذلك في المنافقين( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) ". 
وقوله :( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) \[ ٢ \]. 
معناه : يتصدقون ويزكون. 
وقيل( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) : " هي نفقة الرجل على عياله ". قاله السدي( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). 
وأصل " ما " في قوله :( وَمِمَّا ) أن تكتب منفصلة، لأنها بمعنى " الذي ". والهاء محذوفة من ( رَزَقْنَاهُمْ )، أي وبعض الذي رزقناهم ينفقون منه( [(٥١)](#foonote-٥١) ). فحذفت من صلة " ما " لطول الاسم. فإن كانت " ما( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) " بغير معنى " الذي "، وإنما هي صلة، كان أصلها أن تكتب متصلة بما قبلها نحو قوله :( إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ )( [(٥٣)](#foonote-٥٣) )، ( إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ )( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) وشبهه. وقد وقعت " ما " متصلة بما قبلها من الجار في الخط، وهي بمعنى " الذي "، وأصلها الانفصال، وإنما جاز ذلك فيها لأن الجار والمجرور كالشيء الواحد، وذلك نحو " مما " و " عما ". 
وأيضاً فإنه/ لما كان حرف الجر الذي على حرف واحد لا ينفصل مما جرى ما كان على حرفين على ذلك لأنها كلها حروف الجر، فوصلن بما قبلهن من الجار في الخط لارتباط الجار( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) بالمجرور مع كثرة الاستعمال. 
وقيل : إنه لما أدغمت النون في الميم فلم يظهر للنون لفظ/ لم يثبت في الخط في مواضع وثب في الخط في مواضع لبقاء الغنة ظاهرة، فمرة حمل على زوال لفظ النون ومرة حمل على بقاء الغنة في اللفظ. 
واعلم أن " كل ما "، إذا كانت بمعنى " إذا " و " متى "، وصلتها مع " ما "، فإن كانت على غير ذلك فصلتها من " كل "، تقول : " كلما( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) جاءني زيد أكرمني. أي " إذا جاءني زيد "، فتصل " ما " " بكل ". وتقول " يسرني كل ما يسرك " فتفصل " ما " من " كل " لأنها بمعنى " الذي ". وقد كتبت " بِئْسَمَا " و " نِعْمَا " مَوْصُولَةَ وأصلها أن تفصل " ما " مما قبلها في الخط لأن " ما " اسم، وليست بصلة/ وكذلك وصلت " حينئذ " و " يومَئِذٍ ". 
وأصل " إذا " الانفصال مما قبلها، لكن وصلت لكثرة الاستعمال والاختصار والإيجاز.

١ - في ع١، ع٢، الآية معنى، وفي ع٣: أي..
٢ - في ق: تثنيته. وفي ع٣: تأنيثه..
٣ - في ع٢: الحروف ولأنه بعض اسم..
٤ - قوله "إذ الحروف" سقط من ق..
٥ - في ق: فلا..
٦ - هذا التوجيه من ح، وفي سائر النسخ، يجمع..
٧ - في ع٢: إذا..
٨ - في ع٢، ح، ع٣: دخلت..
٩ - في ح، في ق: الأشياء. وهو تحريف..
١٠ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٢١، ومفردات الراغب ٢٢..
١١ - في ق، ع٣: الإيمان..
١٢ - سقط من ع٢..
١٣ - في ع٢، ع٣: فصحيح..
١٤ - انظر: مفردات الراغب ٣٨٠-٣٨١..
١٥ - هو أبو عبد الله سفيان بن مسروق الثوري، الكوفي، التابعي المشهور. محدث وفقيه (ت١٦١هـ). انظر: طبقات ابن سعد ٦/٢٧١-٣٧٥، وتهذيب التهذيب ٤/١١١..
١٦ - انظر: جامع البيان ١/٢٣٦، والمحرر الوجيز ١/١٠٠، وتفسير القرطبي ١/١٦٣..
١٧ - انظر: مفردات الراغب ٣٨١، والمحرر الوجيز ١/١٠٠، وتفسير القرطبي ١/١٦٣..
١٨ - انظر: المحرر ١/١٠٠، وتفسير القرطبي ١/١٦٣..
١٩ - انظر: مفردات الراغب ٣٨١، والمحرر الوجيز ١/١٠٠ وتفسير القرطبي ١/١٦٣..
٢٠ - في ع٢: المنافقون. وهو خطأ..
٢١ - انظر: مفردات الراغب ٣٨٠-٣٨١..
٢٢ - انظر: تفسير القرطبي ١/١٦٤..
٢٣ - انظر: جامع البيان ١/٢٤١، وتفسير القرطبي ١/١٦٤..
٢٤ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٣٢، ومشكل الإعراب ١/٧٥، والبيان ١/٤٨..
٢٥ - انظر: مفردات الراغب ٢٩٣..
٢٦ - سقط من ع٣..
٢٧ - في ع٢: ما لا يفسد وقاربه. وفي ع٣: ملابسه وأقاربه وكلاهما تحريف..
٢٨ - في ع٢، ع٣: بعباده..
٢٩ - في ح: عليه السلام..
٣٠ - انظر: سنن أبي داود ٢/٣٣١..
٣١ - تصويب لابد منه. وفي جميع النسخ: الأعمش. وهو الأعشى الكبير ميمون بن قيس بن جندل الشاعر المعروف، أحد أصحاب المعلقات السبع. أدرك الإسلام ولم يسلم (ت٧هـ). انظر: معجم الشعراء ٣٢٥..
٣٢ - سقط من ق..
٣٣ - وصدر البيت: تقول بنتي وقد قربت مرتحلا..
٣٤ - والبيت من قصيدة من البحر البسيط يمدح بها الأعشى هوذة بن علي الحنفي مطلعها:
 باتت سعاد وأمسى حبلها انقطعا. انظر: ديوان الأعشى ١٠١..
٣٥ - انظر: تفسير القرطبي ١/١٦٨..
٣٦ - انظر: هذا التوجيه في مشكل الإعراب ١/٧٦، والبيان ١/٤٨..
٣٧ - في ق، ع٣: هاء..
٣٨ - في ع١: بدا له..
٣٩ - في ع٣: يريدون..
٤٠ - في ع٣: بالأربع..
٤١ - انظر: جامع البيان ١/٢٣٨-٢٣٩ وتفسير القرطبي ١/١٨٠..
٤٢ - في ع١: إذا وهو تحريف..
٤٣ - في ع٢، ع٣: به أحد..
٤٤ - انظر: جامع البيان ١/٢٣٨-٢٣٩ وتفسير القرطبي ١/١٨٠..
٤٥ - انظر: جامع البيان ١/٢٣٩..
٤٦ - في ع٢: بعدهما..
٤٧ - في ع٣: ثلاثة عشر. وهو خطأ..
٤٨ - انظر: تفسيره ١/٦٩..
٤٩ - في ع٢: قال..
٥٠ - أورده ابن عطية والقرطبي عن ابن مسعود. انظر: المحرر الوجيز ١/١٠٢ وتفسير القرطبي ١/١٧٩..
٥١ - تكملة موضحة من ق، ساقطة من سائر النسخ..
٥٢ - في ع٢، ح، ع٣: مما..
٥٣ - النساء آية ١٧٠..
٥٤ - الحج آية ٤٧..
٥٥ - في ع٣: الجر. وهو تحريف..
٥٦ - سقط من ع٢..

### الآية 2:4

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [2:4]

وقوله :( بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) \[ ٣ \] أي : بالقرآن. ( وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ ) \[ ٣ \]. أي : بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وبجميع( [(١)](#foonote-١) ) ما أنزله الله على أنبيائه. 
وقوله :( وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ )\[ ٣ \]. 
أي : بالبعث والحشر والجنة والنار يصدقون( [(٢)](#foonote-٢) ). وسميت الآخرة آخرة لأنها بعد الأولى وهي الدنيا( [(٣)](#foonote-٣) ). وقيل : سميت بذلك لتأخرها عن الناس( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقوله :( يُوقِنُونَ )( [(٥)](#foonote-٥) ) أي : يصدقون بالبعث/ والحشر والجنة والنار.

١ - في ع٢: بجمع وهو تحريف..
٢ - في ع١، ق: ويصدقون. وهو معنى قول ابن عباس في جامع البيان ١/٢٤٦..
٣ - انظر: جامع البيان ١/٢٤٥..
٤ - المصدر السابق..
٥ - سقط من ع٣..

### الآية 2:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [2:5]

وقوله :( أُوْلاَئِكَ عَلَى هُدىً مِّن رَّبِّهِمْ )\[ ٤ \] أي على هداية ورشد وبيان. 
قال محمد بن إسحاق( [(١)](#foonote-١) ) : " على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم( [(٢)](#foonote-٢) ) ". 
و " أولاء " جمع " ذا " المبهم من غير لفظه، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين وعلة بنائه مشابهته( [(٣)](#foonote-٣) ) للحروف، وإنما شابه الحروف لمخالفته لجميع الأسماء إذ لا يستقر على مسمى، فلما خالف جميع الأسماء والحروف أيضاً مخالفة لجميع الأسماء( [(٤)](#foonote-٤) ) إذ لا تفيد معنى في نفسها، إنما تفيده في غيرها، والأسماء تفيد المعاني بأنفسها، فاتفقا في مخالفة الأسماء فبنيت هذه الأسماء لذلك. وحق البناء السكون، لكن اجتمع في آخر " أولاء " ألفان فأبدل من الثانية همزة وكسرت لسكونها وسكون ما قبلها والكاف لا موضع لها، إنما هي للمخاطب ككاف " ذلك ". 
وقوله :( هُمُ المُفْلِحُونَ )\[ ٤ \]. 
( هُمُ ) : مبتدأ و( الْمُفْلِحُونَ ) : الخبر، والجملة : خبر عن ( أُوْلاَئِكَ )( [(٥)](#foonote-٥) ) ويجوز أن تكون( [(٦)](#foonote-٦) ) ( هُمُ ) : فاصلة لا موضع لها من الإعراب( [(٧)](#foonote-٧) ) وهي وأخواتها يدخلن فواصل بين الابتداء والخبر دخل( [(٨)](#foonote-٨) ) عليه عامل أم لم يدخل، ولا تكون إلا إذا كان الخبر معرفة أو ما قارب( [(٩)](#foonote-٩) ) المعرفة، فإن كان الخبر نكرة أو فعلاً أو جملة لم تكن إلا مبتدأة. 
فهذا أصل الفاصلة فاعرفه، وهي تكون فاصلة على أحد ثلاثة أوجه :
\- إما أن تكون فصلاً بين المعرفة والنكرة، فيكون دخولها يدل على أنالخبر معرفة أو ما قرب( [(١٠)](#foonote-١٠) ) من المعرفة. 
\- والثاني : أن تدخل فصلاً بين النعت والخبر، فدخولها فاصلة يدل على أن ما بعدها خبر لما قبلها، وليس بنعت( [(١١)](#foonote-١١) ) لما/ قبلها، فإذا قلت : " إن زيداً هو الظريف " علم بدخول " هو " أن " الظريف " خبر، وليس بنعت لزيد. 
\- والثالث : أن تدل( [(١٢)](#foonote-١٢) ) بدخولها مع " كان "، على أن " كان " هي الناقصة التي تحتاج إلى خبر، وليست ب " كان " التامة التي لا تحتاج إلى خبر، ولا تكون الفاصلة إلا وهي الأولى( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
في المعنى تقول : " كان زيد هو( [(١٤)](#foonote-١٤) ) العاقل ". " فهو " : هو/ زيد في المعنى، ولو قلت : " كان زيد( [(١٥)](#foonote-١٥) ) أنت الضارب إياه "، لم تكن " أنت " فاصلة، لأنها ليست هي الأولى في المعنى، ولا تكون هنا إلا مبتدأة. 
وأصل الفلاح البقاء في الخير( [(١٦)](#foonote-١٦) )، فالمعنى( [(١٧)](#foonote-١٧) ) : وأولئك هم الباقون في النعيم المقيم، والمؤمن مفلح لبقائه في الجنة، ثم اتسع فيه، فقيل لكل من قال خيراً : مفلح.

١ - هو أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يسار. روى عنه السفيانان وشعبة بن الحجاج. (ت ١٥١هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٧١ وطبقات ابن سعد ٧/٣٢١..
٢ - القول لابن عباس. وإنما رواه ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة عن سعيد بن جبير عنه. انظر: جامع البيان ١/٢٤٩..
٣ - في ع٢: مشابهة..
٤ - قوله: "إذ لا يستقر.. لجميع الأسماء" سقط من ع٢..
٥ - انظر: إعراب القرآن ١/١٣٣ والإملاء ١/١٤..
٦ - في ع١، ع٣: يكون..
٧ - انظر: إعراب القرآن ١/١٣٣ والإملاء ١/١٤..
٨ - في ع٣: داخل. وهو خطأ..
٩ - في ع٣: قرب. وهو خطأ..
١٠ - في ع٢: قارب..
١١ - في ع٢: لنعت..
١٢ - في ع٣: تدخل. وهو تحريف..
١٣ - في ع٢: الألى. وهو تحريف..
١٤ - في ق، ع٣: وهو..
١٥ - في ع١، ق: زيداً..
١٦ - انظر: مجاز القرآن ١/٢٩-٣٠، واللسان ٢/١١٢٥..
١٧ - في ع٢، ع٣: والمعنى..

### الآية 2:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:6]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمُ )\[ الآية ٥ \]. 
هذه الآية( [(٢)](#foonote-٢) ) نزلت( [(٣)](#foonote-٣) ) في قوم سبق في علم الله فيهم أنهم لا يؤمنون، فأعلم الله( [(٤)](#foonote-٤) ) نبيه صلى الله عليه وسلم أن الإنذار لا ينفعهم لما سبق لهم في علمه، وَثَمَّ كفار أُخَر نفعهم الإنذار فآمنوا لما سبق لهم في علم الله سبحانه من الإيمان به( [(٥)](#foonote-٥) )، فالآية عامة في ظاهر اللفظ يراد به الخصوص، فهي في من تقدم له في علم الله أنه لا يؤمن خاصة، ومثله ( وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ )( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على إيمان جميع الخلق، فأعلمه الله عز وجل في هذه( [(٧)](#foonote-٧) ) الآية( [(٨)](#foonote-٨) ) أن من سبق له في علم الله \[ سبحانه الكفر والثبات عليه \]( [(٩)](#foonote-٩) ) إلى الموت لا يؤمن ولا ينفعه الإنذار، وأن الإنذار وتركه سواء عليه. وهذا مما يدل على ثبات القدر بخلاف ما تقوله المعتزلة. وقيل : نزل ذلك في قادة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الأحزاب، وهم الذين نزل فيهم ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ/ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً ) الآية( [(١١)](#foonote-١١) ). وهم الذين قتلوا يوم بدر، قال( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ذلك الربيع بن أنس( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال ابن عباس : " نزلت في اليهود الذين جحدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم استكباراً وحسداً مع معرفتهم أنه نبي صلى الله عليه وسلم " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : " حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف( [(١٥)](#foonote-١٥) ) مع أصحابهما من رؤساء اليهود الذين دخلوا على النبي \[ عليه السلام \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) وسألوه عن ( أَلَمِ ذَلِكَ الكِتَابُ ) " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقيل : هي عامة في كل كافر تقدم له في علم الله أنه لا( [(١٨)](#foonote-١٨) ) يؤمن. 
وأصل الكفر التغطية. ومنه قيل لِلّيل : كافر، لأنه يستر بظلمته ما فيه( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
ويقال للزراع : كفّار( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، لأنهم يسترون( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الحب في الأرض، ومنه قوله ( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). ومنه قولهم : " كَفّارَةُ اليمين ". لأنها تستر( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) الإثم عن الحالف، ومنه سمي الكافر لأنه( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) يستر( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) الإيمان بجحوده( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
ومعنى لفظ الاستفهام في/ ( ءَآنذَرْتَهُمُ ) للتسوية( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، وهو في المعنى خبر، لكن التسوية تجري في اللفظ مجرى لفظ الاستفهام( [(٢٩)](#foonote-٢٩) )، والمعنى \[ على الخبر \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) )، تقول : " سواء عليَّ أقمت أم قعدت. وإنما صار لفظ التسوية مثل لفظ الاستفهام للمضارعة التي بينهما، وذلك أنك إذا قلت : " قد علمت أزيد( [(٣١)](#foonote-٣١) ) في الدار أم عمرو "، فقد سويت علم المخاطب فيهما( [(٣٢)](#foonote-٣٢) )، فلا يدري أيهما في الدار، وقد اسْتَوَى علمك في ذلك، وتدري أحدهما في الدار ولا تدريه بعينه. فهذا تسوية( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وتقول في الاستفهام : " أزيد في الدار أم عرو ؟ "، فأنت لا تدري أيهما في الدار، وقد استوى علمك في ذلك وتدري( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) أن أحدهما( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) في الدار، ولا تدري عينه منهما، فقد صار الاستفهام كالتسوية في عواقب الأمور، غير أن التسوية إبهام على المخاطب وعلم يقين عند المتكلم، والاستفهام إبهام على المتكلم. ويجوز أن يكون( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) المخاطب مثل المتكلم في ذلك، ويجوز أن يكون عنده يقين ما سئل عنه. فاعرف الفرق بينهما. 
وقوله :( ءَآنْذَرْتَهُمُ )، فيه عشرة أوجه. 
\- الأول( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) : تحقيق( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) الهمزة الأولى، وتخفيف الثانية بين الهمزة والألف. وهي لغة قريش وكنانة، وهي قراءة ورش( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) عن نافع( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) وابن كثير( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
\- والثاني : تحقيق الأولى وبدل الثانية بألف، وهو مروي عن ورش وفيه ضعف( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
\- والثالثة : تحقيق الهمزيين وهي قراءة أهل الكوفة( [(٤٣)](#foonote-٤٣) )، وابن ذكوان( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) عن ابن عامر( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
\- والرابع : حذف الهمزة الأولى وتحقيق الثانية. وهو مروي عن الزهري، وهي قراءة ابن( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) محيصن( [(٤٧)](#foonote-٤٧) )، وذلك لأن " أم " تدل( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) على الألف المحذوفة( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
\- والخامس : تحقيقهما جميعاً وإدخال ألف( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) بينهما. وبذلك( [(٥١)](#foonote-٥١) ) قرأ( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) ابن أبي إسحاق( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ). 
\- والسادس( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) : تحقيق الأولى( [(٥٥)](#foonote-٥٥) )، وتخفيف الثانية بين الهمزة والألف، وإدخال الف بينهما. وبذلك قرأ أبو عمرو( [(٥٦)](#foonote-٥٦) )، وقالون( [(٥٧)](#foonote-٥٧) )، وإسماعيل بن جعفر( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) عن نافع، وهشام بن عمار( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) عن ابن عامر. 
\- والسابع : ذكره أبو حاتم( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) قال : " يجوز أن تدخل بينهما أيضاً، وتحذف الثانية "، فيصير لفظ هذا الوجه كلفظ الوجه الثاني المذكور. 
\- والثامن : ذكره الأخفش قال : " يجوز أن تخفف( [(٦١)](#foonote-٦١) ) الأولى منهما وتحقق( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) الثانية "، ولم يقرأ بهذا أحد، وهو بعيد ضعيف لأن الاستثقال( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) لا يقع في أول الكلام، ولأن الهمزة المخففة بين بين، لا يبتدأ بها إلا أن تريد أن تصل الهمزة بما قبلها وتلقي حركتها على الميم الساكنة قبلها، فهو قياس، وليس عليه عمل( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
\- والتاسع : ذكره أبو حاتم( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) أيضاً قال : " يجوز أن تخفف الهمزتين ". وهو بعيد، ولم يقرأ به أحد، وله قياس إذا وصلت كلامك، فتلقي/ حركة( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) الأولى على الميم الساكنة قبلها، وتخفف( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) الثانية بين بين، وهو بعيد جداً( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). 
\- والعاشر : ذكره الأخفش أيضاً ؛ قال : " يجوز أن تبدل من الأولى هاء، فتقول : " هانْذَرْتَهُمْ " ( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ). ولم يقرأ به أحد ومخالف للخط، وقياسه في العربية جيد. ويجوز مع بدل الأولى " بهاء " أن تحقق الثانية وأن تخففها، وتدخل بين الهمزة والهاء ألفاً، وان تحقق الثانية وتدخل بينهما ألفاً، فتبلغ الوجوه إلى أربعة عشر وجهاً( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ).

١ - في ع٢: وقوله..
٢ - في ع١، ق: الآيات..
٣ - في ع١، ق، ح، ع٣: نزلن وهو خطأ..
٤ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٢..
٥ - انظر: جامع البيان ١/٢٥٣، والمحرر الوجيز ١/١٠٥..
٦ - الكافرون آية ٣..
٧ - في ع٢، ق: بهذه..
٨ - هذا التصويب من ح، ع٣: وفي غيرهما: الآيات..
٩ - في ع١، ق: الكفر والثبات عليه سبحانه..
١٠ - في ع٣: قتادة. وهو تحريف..
١١ - إبراهيم آية ٣٠..
١٢ - في ح، ع٣: وقال. انظر: هذا القول في جامع البيان ١/١٥٢، وتفسير القرطبي ١/١٨٤..
١٣ - هو الربيع بن أنس البكري، بصري، نزل خراسان صدوق، رمي بالتشيع. (ت ٤٠هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٣٢٢، وطبقات ابن سعد ٧/٣٦٩، وتقريب التهذيب ١/٢٤٣..
١٤ - أورد الطبري معناه في جامع البيان ١/٢٥١..
١٥ - في ع ق: الأسرف. وهو تصحيف..
١٦ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٧ - انظر: جامع البيان ١/٢٥٢، وتفسير القرطبي ١/١٨٤..
١٨ - في ح: إلا. وفي ق: إلا أنه..
١٩ - انظر: مفردات الراغب ٤٥١، واللسان ٧/٢٧٤..
٢٠ - في ع٢: كفاراً..
٢١ - في ح: يستترون..
٢٢ - الفتح آية ٢٩..
٢٣ - لفظ "الزراع" هنا في هذه الآية بمعناه الحقيقي. والشاهد المناسب للاستدلال في تفسير الكفر بالتغطية هو قوله تعالى: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ)\[الحديد: ١٩\]..
٢٤ - في ق: يستر..
٢٥ - في ع٣: لأنها. وهو خطأ..
٢٦ - في ق: يستر..
٢٧ - انظر: مفردات الراغب ٤٥١، واللسان ٧/٢٧٤..
٢٨ - في ع٢: التسمية. وفي ح، ق: التسوية..
٢٩ - انظر: هذا التوجيه في مجاز القرآن ١/٣١..
٣٠ - في ع٢: للخبر..
٣١ - في ق: زيد. وهو خطأ..
٣٢ - في ع٣: ففيهما..
٣٣ - انظر: مثله في معاني الأخفش ١/٢٨، والمحرر الوجيز ١/١٠٧..
٣٤ - تكملة موضحة من ح، وهي ساقطة من سائر النسخ..
٣٥ - سقط من ع٢..
٣٦ - قوله: "والاستفهام أن يكون" سقط من ع٢..
٣٧ - انظر: هذا الوجه في كتاب السبعة، ١٣٦، والمحرر الوجيز ١/١٠٦..
٣٨ - في ع٢: تخفيف، وفي ع٣: تحيف. وكلاهما تصحيف..
٣٩ - هو أبو سعيد عثمان المصري، لقب بورش لشدة بياضه. كان ثقة حجة في القراءة، روى عن الإمام نافع (ت١٩٧هـ). انظر: معرفة القراء ١٢٦، وطبقات القراء ١/٥٠٢..
٤٠ - هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أحد القراء السبعة. انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة (ت١٦٩هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٧٣، وطبقات القراء ٢/٣٣٠..
٤١ - هو عبد الله بن كثير المكي، التابعي، أحد القراء السبعة إمام أهل مكة في القراءة. روى عن ابن عباس (ت١٢٠هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٨٢، وطبقات القراء ١/٤٤٣..
٤٢ - انظر: الإملاء ١/١٦..
٤٣ - انظر: كتاب السبعة ١٣٧، والإملاء ١/١٤..
٤٤ - هو عبد الله بن أحمد بن بشير القرشي، من كبار القراء، قرأ على الكسائي. (ت٢٤٢هـ). انظر: طبقات القراء ١/٤٠٤..
٤٥ - هو عبد الله بن عامر، أحد القراء السبعة ومقرئ أهل الشام أخذ القراءة عن أبي الدرداء وروى عنه خلاد بن يزيد. (ت١١٨هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٣١١ وطبقات القراء ١/٤٢٣-٤٣٥..
٤٦ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٤٧ - هو محمد بن عبد الرحمن السهمي. مقرئ أهل مكة مع ابن كثير وهو أحد القراء الأربعة عشر، أخذ عنه أبو عمرو بن العلاء. (ت١٢٣هـ). انظر: معرفة القراء ٨١، وطبقات القراء ٢/١٦٧..
٤٨ - في ع٢، ع٣: تدخل وهو تحريف..
٤٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٠٧..
٥٠ - في ع٢، ع٣: الألف..
٥١ - في ق: كذلك، وهو تحريف..
٥٢ - وهي قراءة ابن عباس وابن إسحاق. انظر: الإملاء ١/١٥، والمحرر الوجيز ١/١٠٧، وتفسير القرطبي ١/١٨٥..
٥٣ - هو عبد الله الحضرمي النحوي، المقرئ، البصري. أخذ القراءة عن يحيى بن يعمر وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء والأخفش (ت١١٧هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢١٥، ونزهة الألبا ٢٦، وطبقات القراء ١/٤١٠..
٥٤ - انظر: هذا الوجه في الإملاء ١/١٥، والمحرر الوجيز ١/١٠٦-١٠٧ وتفسير القرطبي ١/١٨٤-١٨٥..
٥٥ - في ع٢، ع٣: الأول. وهو خطأ..
٥٦ - من ع٢: وفي باقي النسخ: عمر. والصواب ما أثبته..
٥٧ - هو عيسى بن مينا بن وردان، الملقب بقالون، مقرئ مشهور اختص بنافع (ت٢٢٠هـ). انظر: طبقات القراء ١/٦١٥..
٥٨ - هو إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، قرأ على نافع، وروى عنه الكسائي (ت١٨٠هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٣٢٧، وطبقات القراء ١/١٦٣..
٥٩ - هو أبو الوليد السلمي، القاضي، مقرئ أهل دمشق ومحدثهم ومفتيهم، روى عن الإمام مالك. (ت٢٤٤هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٢/٤٥١، وطبقات القراء ٢/٣٥٤..
٦٠ - في ق: خاتم. وهو تصحيف. وأبو حاتم هو سهل بن محمد السجستاني، كان كثير الرواية عالماً باللغة والشعر والقراءات. (ت٢٥٥هـ). انظر: نزهة الألبا ١٤٥ وطبقات القراء ١/٣٢٠..
٦١ - في ع١، ق: يخفف..
٦٢ - في ع١، ق: يحقق..
٦٣ - في ع١: استثقال..
٦٤ - انظر: تفسير القرطبي ١/١٨٥..
٦٥ - في ق: خاتم. وهو تصحيف..
٦٦ - في ع١، ق: حركتها..
٦٧ - في ع١، ق: يخفف..
٦٨ - انظر: المحتسب ١/٥٠-٥١. وتفسير القرطبي ١/١٨٥..
٦٩ - انظر: الإملاء ١/١٩، وتفسير القرطبي ١/١٨٥..
٧٠ - ينتقِد ابن عطية تعقب مكي هذا بقوله: "وكثَّر مكي في هذه الآية بذكر جائزات لم يقرأ بها، وحكاية مثل ذلك في كتب التفسير عناء". انظر: المحرر الوجيز ١/١٠٧..

### الآية 2:7

> ﻿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:7]

قوله :( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ )\[ ٦ \]. 
معناه( [(١)](#foonote-١) ) طبع الله عليها مجازاة( [(٢)](#foonote-٢) ) لهم بكفرهم. 
وقيل : معناه : حكم الله عليهم بذلك لما سبق في/ علمه من أنهم لا يؤمنون. 
وقيل : معناه : أنهم \[ لما تجاهلوا عن( [(٣)](#foonote-٣) ) \] قبول أمر الله عز وجل وفهمه، وَصَمُّوا عن أمر الله سبحانه، جعل الله تعالى ذلكم منسوباً إليهم عن فعلهم، كما يقال : " أهلكه المال " أي( [(٤)](#foonote-٤) ) هلك به. 
وقيل : معناه : أن الله تعالى جعل ذلك علامة تعرفهم بها الملائكة. 
وأصل الختم الطبع. والرين على القلب دون الطبع، والقفل أشد من الختم( [(٥)](#foonote-٥) ). 
قال مجاهد : " القلب مثل الكف، فإذا أذنب العبد قبض عليه –وأشار بقبض( [(٦)](#foonote-٦) ) الخضر تمثيلاً- ثم إذا أذنب قبض عليه، ومثل بقبض( [(٧)](#foonote-٧) ) البنصر هكذا حتى ضَمَّ أصابعه كلها. ثم يطبع عليه أي يختم( [(٨)](#foonote-٨) ) ". 
وقال ابن عباس : " إنما سمي القلب قلباً لأنه يتقلب ". 
وروى أبو موسى الأشعري( [(٩)](#foonote-٩) ) أن النبي \[ عليه السلام( [(١٠)](#foonote-١٠) ) \] قال : " الْقَلْبُ مِثْلُ رِيشَةٍ فِي فَلاَةٍ يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ( [(١١)](#foonote-١١) ) ". 
وعنه في حديث آخر : " تُقَلِّبُهَا الرِّيحُ بِأَرضِ " فضاءِ ظَهر( [(١٢)](#foonote-١٢) ) البَطْنِ ". 
قوله :( عَلَى قُلُوبِهِمْ ). تكتب " على " و " إلى " و " لدى " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) بالياء دون سائر الحروف مثلها لأنها أخف من الأفعال، وكثر استعمالها، ولأن ألفها يرجع إلى الياء مع المضمر دون سائر الحروف فكتبت( [(١٤)](#foonote-١٤) ) مع المظهر( [(١٥)](#foonote-١٥) ) بالياء لذلك. 
وتقع " على " بمعنى الباء( [(١٦)](#foonote-١٦) )، تقول : " آركب على اسم الله " أي باسم الله. 
وتقع بمعنى " مع " نحو قولك : " جئت على زيد " أي معه. وتقع بمعنى " من " نحو قوله :( عَلَى النَّاسِ/ يَسْتَوْفُونَ ) \[ المطففين : ٢ \] أي من الناس. وتقع أيضاً في مواضع حروف أخر قد ذكرناها في كتاب مفرد للحروف( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقوله :( وَعَلَى سَمْعِهِمْ )\[ ٦ \]. 
إنما وُحِّد السمع لأنه مصدر يقع على القليل والكثير( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقيل : وُحِّد لأنه يؤدي عن الجمع( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقيل : التقدير : " وعلى مواضع سمعهم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) "، ثم حذف المضاف وإنما أعيدت " على " في قوله : " ( وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ ) للتأكيد في الوعيد. 
وقيل : أعيدت لأجل مخالفة السمع للقلوب في أنه أتى/ بلفظ التوحيد، وأتت القلوب بالجمع. 
وقيل : أعيدت لأن الفعل مضمر مع الحرف تقديره : " وختم على سمعهم ". فأما إعادة الحرف( [(٢١)](#foonote-٢١) ) في ( وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ )، فلِلعِلَلِ التي ذكرنا، ولأنه حرف متصل بفعل مضمر غير الأول فقويت فيه الإعادة، والتقدير : " وجعل على أبصارهم غشاوة ". وهذا، إنما هو على قراءة من نصب غشاوة( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، وهو مروي عن عاصم. 
فأما من رفع، فإنما أعيد الحرف لأنه مخالف للأول، لأنه خبر ابتداء( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
ومعنى الغشاوة الغطاء، ومنه : " غاشية السيف والسرج " أي غطاؤه( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وفي ( غِشَاوَةٌ )، لغات قرئ بها، وهي فتح الغين ؛ وبه قرأ أبو حيوة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) )، وضم الغين ؛ وبه قرأ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) الحسن. وقرأ الأعمش( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) " غَشْوَة( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) " على فعلة( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ).

١ - في ع٢: أي..
٢ - في ح، ق: مجازاة، وهو تحريف..
٣ - في ع٢: مما تجاهلوا على..
٤ - في ع٢: أو..
٥ - وهو معنى قول مجاهد. انظر: جامع البيان ١/٢٥٩..
٦ - في ق: تقبض. وهو تصحيف..
٧ - في ق: يقبض، وهو تصحيف..
٨ - انظر: جامع البيان ١/٥٨-٥٩..
٩ - هو عبد الله بن قيس بن سليم الصحابي المشهور (ت٥٠هـ) بالكوفة. انظر: طبقات ابن خياط ٦٨، وطبقات ابن سعد ٤/١٠٥، والاستيعاب ٣/٩٧٩..
١٠ - في ع٢ ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١١ - أورده القرطبي في تفسيره ١/١٨٨..
١٢ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: فظاهراً..
١٣ - في ع٣: الذي. وهو تحريف..
١٤ - في ق: تكتب..
١٥ - في ع١: المطهر، وفي ع٣، ق: المضمر..
١٦ - في ع١، ق: الياء. وهو تصحيف..
١٧ - انظر: إصلاح الوجوه والنظائر ٣٣٢-٣٣٣..
١٨ - انظر: هذا التعليل في إعراب القرآن ١/١٣٦، والبيان ١/٥٢، المحرر الوجيز ١/١٠٨..
١٩ - البيان ١/٥٢..
٢٠ - انظر: مشكل الإعراب ١/٧٦، والبيان ١/٥٢، وتفسير القرطبي ١/١٩٠..
٢١ - سقط من ع٣..
٢٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٠٩، والقطع والإئتناف ١١٧..
٢٣ - انظر: الإملاء ١/١٥..
٢٤ - انظر: مجاز القرآن ١/٣١، وجامع البيان ١/٢٦٥. ومنه قول الحارث بن خالد المخزومي كما ورد في المحرر الوجيز ١/١٠٨.
 تبعتك إذ عيني عليها غشاوةٌ فلما انجَلَتْ قَطَعْتُ نَفْسي أَلُومُها..
٢٥ - في جميع النسخ: حيدة. وهو تحريف. ووجهته بالمناسب. وأبو حَيْوَة بنصب الحاء وسكون الياء وفتح الواو. هو شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي. مقرئ الشام روى القراءة عن الكسائي (ت٢٠٣هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٣١٧ وطبقات القراء ١/٣٢٥. وقد وردت هذه القراءة في المحرر الوجيز ١/١١٠، وتفسير القرطبي ١/١٩١، والإملاء ١/١٥..
٢٦ - في ق: قرئ. انظر: هذه القراءة في تفسير القرطبي ١/١٩١، والإملاء ١/١٥..
٢٧ - وهو سليمان بن مهران، تابعي، أخذ القراءة عن النخعي، وروى عنه ابن أبي ليلى (ت١٤٨هـ). انظر: طبقات ابن خياط ١٦٤، وطبقات القراء ١/٣١٥..
٢٨ - في ع٣: غشاوة، وهو تحريف..
٢٩ - وهي أيضاً قراءة أبي عمرو. انظر: تفسير القرطبي ١/١٩٢..

### الآية 2:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [2:8]

وقوله :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّقُولُ )\[ ٧ \] الآية. 
أصل نون " مِنْ " أن تكسر لالتقاء الساكنين كنون " عَنْ " إذا لقيها( [(١)](#foonote-١) ) ساكن، لكنها فتحت استثقالاً لاجتماع كسرتين/ في حرف( [(٢)](#foonote-٢) ) على حرفين. 
والهاءات من قوله :( سَوَاءٌ عَلَيْهِمُ ) إلى قوله :/ ( وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) تعود على الكفار كلهم على من سبق في علم الله منهم أنه لا يؤمن. 
وقيل : تعود على كفار اليهود الذين عاندوا النبي صلى الله عليه وسلم( [(٣)](#foonote-٣) ) بالمدينة، والسورة مدنية. 
وقيل : عني بهذه الآية المنافقون ؛ يظهرون الإيمان ويضمرون الكفر( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - في ق، ع٣: ألقيتها..
٢ - في ق: حرفين..
٣ - قوله: "صلى الله عليه وسلم" ساقط من ح..
٤ - انظر: جامع البيان ١/٢٦٨، ٢٦٩..

### الآية 2:9

> ﻿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [2:9]

قوله :( يُخَادِعُونَ اللَّهَ )\[ ٨ \]. 
الخداع : إظهار خلاف الاعتقاد. 
وقوله :( وَمَا يُخَادِعُونَ( [(١)](#foonote-١) ) إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ )\[ ٨ \]. 
أي وباله يرجع عليهم. واختار جماعة من العلماء :( وَمَا يَخْدَعُونَ ) –بفتح الياء وسكون الخاء( [(٢)](#foonote-٢) )- من غير ألف، وهي قراءة ابن( [(٣)](#foonote-٣) ) عامر وأهل الكوفة( [(٤)](#foonote-٤) )، وإنما اختاروا ذلك لأن الله جل ذكره أخبر عنهم أولاً أنهم ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ )( [(٥)](#foonote-٥) ). 
ولفظ قوله :( وَمَا يُخَادِعُونَ( [(٦)](#foonote-٦) ) إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ )، نفي ذلك، فيصير في ظاهر اللفظ قد أوجب شيئاً ثم نفاه( [(٧)](#foonote-٧) ) بعينه، فوجب أن يختاروا( [(٨)](#foonote-٨) ) ( وَمَا( [(٩)](#foonote-٩) ) يُخَادِعُونَ ) ليكون( [(١٠)](#foonote-١٠) ) المنفي على معنى مخالفاً للموجب. 
\[ فأما وجه( [(١١)](#foonote-١١) ) \] قراءة من قرأ الثاني " ( وَمَا يُخَادِعُونَ ) بألف( [(١٢)](#foonote-١٢) ) فهو على معنى : وما يخادعون تلك المخادعة المذكورة عنهم إلا أنفسهم، إذ وبالها راجع عليهم( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
و " خادع " في اللغة، يجوز أي يكون معناه/ معنى " خدع " من واحد. ومعنى " خدع " بلغ مراده. فلذلك أجمع القراء على ( يُخَادِعُونَ ) في الأول لأنه ليس بواقع، وفي الثاني ( يُخَادِعُونَ ) بغير ألف لأنه أخبر تعالى أنه واقع بهم وراجع عليهم( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وذكر القتبي أن معنى الأول : يخادعون( [(١٥)](#foonote-١٥) ) بالله الذين آمنوا/ وهو قولهم إذا لقوا المؤمنين : آمنا ". 
وأصل المفاعلة أن تكون من اثنين، لكن قد أتت من واحد، قالوا : " عَاقَبْتُ اللِّصَّ "، " وَطَارَقْتُ النَّعْلَ " و " جَازَيْتُ فُلاناً وَحَادَيْتُهُ وَوَادَعْتُهُ وَدارَيْتُهُ( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ". 
والمخادعة في هذا المعنى إنما هي للنبي/ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أي يخادعون نبي الله( [(١٧)](#foonote-١٧) ) وأولياءه. و " خدع( [(١٨)](#foonote-١٨) ) " فعل واقع، و " خادع " فعل يجوز أن يقع، ويجوز ألا يقع، فلذلك اختار بعض العلماء، ( وَمَا يُخَادِعُونَ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) ) إلا أنفسهم لأنه فعل واقع بهم بلا شك، " فَيَخْدَعُون " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أولى من " يخادعون " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الذي يجوز أن يقع، ويجوز ألا يقع( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقوله :( وَمَا يَشْعُرُونَ )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) \[ ٨ \]. 
أي ليس يشعرون، أي يعلمون( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) أن ضر مخادعتهم راجع عليهم( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقوله :( وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )\[ ٩ \]، أي مؤلم. 
**وجمع " أليم " فيه ثلاثة أوجه :**
إن شئت : " إلام " كَكَريم وكِرَامٍ، وإن شئت : أُلَماء( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) كَظَريفٍ وظُرَفَاء وإن شئت " أَلامٌ " كَشَرِيف وأَشْرافٍ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
و " فعيل " يأتي على ضربين : اسم وصفة ؛ فإذا كان اسماً، فجمعه في أقل العدد على " أَفْعِلة "، وفي أكثره على " فَعُل " كَرَغيفٍ وأَرْغِفَةٍ ورُغفٍ. وقد يأتي في الكثير على " فُعْلانٍ "، قالوا : " رُغْفَانٌ وقُضْبَانٌ وكُثْبَانٌ "، وقد أتى على " أفْعِلاَء "، نصيبٌ وأنصباءٌ، وخميسٌ وأخْمِساءُ " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
فإن كان " فَعيلٌ " صفة، فهو على نوعين : سالم ومعتل :
\- فالسالم( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) يجمع على " فُعَلاء " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) نحو " كرماء "، و " عُلَماء " وقد قالو : كِرامٌ وشِرافٌ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
\- والمعتل( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) يجمع على أفعلاء نحو " أَوْلياء " و " أَصْفِياءَ ". 
وكذلك المضاعف نحو " أَشِدَّاء " و " أَشِحَّاء "، وقد قالوا : أَنبياءٌ يجمع( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) على أفعلاء( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) على( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) تقدير لزوم تخفيف الهمزة فيصير " كَتَقي وأَتْقِياء ". من همز قال( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) : نَبِئاء على " فُعلاَء " ويجوز على مذهب من( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) همز أنبياء \[ بجعله نادراً \]( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) " كخميس وأخمساء ". وقد قالوا :\[ في جمع( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) \] جليل : جلّة، وهو نادر استغنوا به عن " أَجِلاَّء ".

١ - في ق: يخدعون..
٢ - قوله: "وسكون الخاء" زيادة من ع٣..
٣ - في ع٢: بن وهو خطأ..
٤ - في ع٢: ع٣: الكوفية. وهي أيضاً قراءة حمزة والكسائي وعاصم وغيرهم. انظر: كتاب السبعة ٤١، والكشف ١/٢٢٤..
٥ - في ف: يخدعون..
٦ - في ق، ع٣: يخدعون..
٧ - في ع٣: بقاه. وهو تصحيف..
٨ - في ع٣: يجتروا. وهو تحريف..
٩ - في ح: وما..
١٠ - سقط من ع٣..
١١ - في ع٣: فأوجه. وهو تحريف..
١٢ - وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو. انظر: كتاب السبعة ١٤١، والتبصرة ١٤٦، والكشف ١/٢٢٧، والتيسير ٧٢، وكتاب العنوان ٦٨ والحجة ٧٨، والنشر ٢/٢٠٧..
١٣ - وقد عزا مكي هذا الكلام إلى المبرد في الكشف ١/٢٢٥..
١٤ - انظر: الكشف ١/٢٢٤..
١٥ - في ع٣: يجتروا..
١٦ - انظر: الكشف ١/٢٢٤..
١٧ - في ق: لله..
١٨ - في ع١، ح، ق: خادع..
١٩ - في ع١: يخادعون..
٢٠ - في ح، ع٣: أولى به..
٢١ - في ع١: يخدعون..
٢٢ - انظر: الكشف ١/٢٢٥-٢٢٦..
٢٣ - في ع٣: يسعرون. وهو تصحيف..
٢٤ - قوله "أي يعلمون" ساقط من ح، ق..
٢٥ - وبهذا فسر ابن عطية في المحرر الوجيز ١/١١٥..
٢٦ - في ع٢: ألام. وهو تحريف..
٢٧ - في ع٢، ع٣: شراف. انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٨٨، والإملاء ١/١٧..
٢٨ - في ق: فأخمساء..
٢٩ - في ع٢، ع٣: والسالم..
٣٠ - في ق فعلا. وهو تحريف..
٣١ - في ع٢ أشراف. وهو خطأ..
٣٢ - في ق: المقبل. وهو تحريف..
٣٣ - في ع٢، ح، ع٣: فجمع. وهو تحريف..
٣٤ - في ق: أفعلا. وهو تحريف..
٣٥ - تكملة لازمة من ح..
٣٦ - انظر: هذا التفسير في مجاز القرآن ١/٣٢، ومفردات الراغب ٤٨٦، وهو تفسير أبي العالية في صحيح البخاري ٥/١٤٧..
٣٧ - في ع٣: عن. وهو تحريف..
٣٨ - في ع٢: يجعله ناذر، وهو خطأ..
٣٩ - في ع٣: بجمع. وهو تحريف..

### الآية 2:10

> ﻿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [2:10]

وقوله :( فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ )\[ ٩ \]. أي : شك ونفاق( [(١)](#foonote-١) ). 
( فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )\[ ٩ \]. 
الزيادة هنا هي نزول القرآن بالفروض فلا يتبعونها، فيزدادون شكاً، ويزداد المؤمنون بعمل الفرائض إيماناً كما قال :( فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمُ( [(٢)](#foonote-٢) ) إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَأَمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً )( [(٣)](#foonote-٣) )( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقوله :( بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ )\[ ٩ \]. أي بتكذيبهم الرسل. 
وقيل : بتكذيبهم محمداً( [(٥)](#foonote-٥) ) صلى الله عليه وسلم. وهذا التفسير يدل على صحة قراءة من قرأ ( يُكَذِّبُونَ ) بالتشديد( [(٦)](#foonote-٦) )، ويدل على قوة التشديد أن الكذب لا يوجب العذاب الأليم، إنما يوجبه التكذيب. وإيضاً فإنه تعالى أخبر عنهم بالشك في أول الكلام، ومن شك في شيء فقد كذب به، فالتكذيب أولى بآخر الآية على هذا القول( [(٧)](#foonote-٧) ). 
ومما استدل به من قرأه ( يُكَذِّبُونَ )/ بالتخفيف( [(٨)](#foonote-٨) ) ؛ أن الله جل ذكره أخبر أنهم يقولون :( ءَامَنَّا ) وقال :( مَا هُمْ بِمُومِنِينَ ). فأخبر عنهم بالكذب في قولهم :( ءَامَنَّا ) وتوعَّدهم( [(٩)](#foonote-٩) ) عليه بالعذاب الأليم، وهو من الكذب أولى من أن يكون من التكذيب إذ لم يتقدم في صدر الآية إلا الإخبار عنهم بالكذب، لا بالتكذيب. أأ
والقراءتان قويتان متداخلتان( [(١٠)](#foonote-١٠) ) حسنتان لأن المَرَض الشك( [(١١)](#foonote-١١) ) ومن شك في شيء فقد كذب به( [(١٢)](#foonote-١٢) ).

١ - سقط من ع٢، ح، ع٣..
٢ - في ق: فزادهم. وهو خطأ..
٣ - التوبة آية ١٢٦..
٤ - وهو تفسير الطبري والقرطبي. انظر: جامع البيان ١/٢٨١. وتفسير القرطبي ١/١٩٧..
٥ - في ق، ع٣: محمد وهو خطأ..
٦ - وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وغيرهم. انظر: كتاب السبعة ١٤٣، والكشف ١/٢٢٩..
٧ - انظر: الكشف ١/٢٢٩، والمحرر الوجيز ١/١١٧..
٨ - وهي قراءة الحسن وقتادة والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي وغيرهم. انظر: كتاب السبعة ١٤٣، والكشف ١/٢٢٨..
٩ - في ع٢: توعد..
١٠ - في ع٢: متدخلتان. وهو تحريف..
١١ - في ق: لأن الشك. وفي ع٣: الشد..
١٢ - سقط من ع٣. وفي ق: له..

### الآية 2:11

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [2:11]

قوله ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ )\[ ١٠ \]. 
كل النحويين على أن " إذا " ظرف زمان مستقبل( [(١)](#foonote-١) ). 
وقال المبرد : " هي في المفاجأة ظرف مكان إذا قلت : " خرجت فإذا زيد " ( [(٢)](#foonote-٢) ). واستدل على ذلك بأنها( [(٣)](#foonote-٣) ) قد تضمنت الجثة( [(٤)](#foonote-٤) )، وظروف الزمان( [(٥)](#foonote-٥) ) لا تتضمن الجثة، لو قلت " اليوم زيد " لم يجز إلا على حذف مضاف تقديره/ : اليوم حدوث زيد. 
وقال أكثر النحويين : " إذا " : في المفاجأة ظرف زمان على أصلها والتقدير : " خرجت فإذا حدوث زيد وظروف الزمان تتضمن المصادر كظروف المكان. 
وأصل " قيل " : فألقيت حركة الواو على القاف وانقلبت الواو ياء لسكونها/ وانكسار ما قبلها( [(٦)](#foonote-٦) ). وكذلك " بِيعْ " أصله " بِيِعَ "، فألقيت حركة( [(٧)](#foonote-٧) ) الياء على الباء( [(٨)](#foonote-٨) )، فصارت ذوات/ الواو والياء( [(٩)](#foonote-٩) ) بلفظ واحد، وهي اللغة المشهورة المستعملة. ولك أن تشم القاف والياء( [(١٠)](#foonote-١٠) ) بالضم الذي هو أصلها، وقد قرئ به( [(١١)](#foonote-١١) ). 
ولك في غير القرآن أن تقول : " قُوْل " : فتسكن الواو استثقالاً للكسر( [(١٢)](#foonote-١٢) ) عليها، وتترك القاف على ضمتها، وكذلك يجوز لك فيما كان عينه ياء، نحو : " بُع المتاع "، فيصير ذوات الواو والباء بلفظ واحد كما( [(١٣)](#foonote-١٣) ) صار في اللغة الأولى المستعملة بالياء فيهما. 
قوله :( لاَ تُفْسِدُوا )\[ ١٠ \]. 
أي : لا تعبدوا إلا الله، وعبادة غير الله من أعظم الفساد. 
وحكى الكسائي " اللَّرض " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بتشديد( [(١٥)](#foonote-١٥) ) اللام وعوض من الهمزة لاماً، وإدغامها( [(١٦)](#foonote-١٦) ) في لام( [(١٧)](#foonote-١٧) ) التعريف( [(١٨)](#foonote-١٨) ). وقال الفراء في هذه اللغة : " إن لام التعريف لما ألقي عليها حركة الهمزة استكره ذلك فيها إذ أصلها السكون، فزيد بعدها لام أخرى وأسكن الأولى فردها إلى أصلها وأدغمها في اللام المزيدة، فرجعت لام التعريف إلى أصلها وهو السكون ". 
قوله :( قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ )\[ ١٠ \]. 
هذا قولهم على دعواهم وليسوا( [(١٩)](#foonote-١٩) ) كذلك، لأن من أبطن الكفر وأظهر الإيمان فهو من أعظم المفسدين. وهذا كله خبر عن المنافقين. 
قال مجاهد وغيره : " أربع آيات من أول سورة البقرة/ نزلت في نعت المؤمنين وآيتان بعد ذلك في نعت الكافرين، \[ وثلاث عشرة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) \] آية بعد ذلك في نعت المنافقين( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقال مقاتل بن سليمان( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) : " الآيتان الأوليان( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) من سورة البقرة اللتان آخرهما ( يُنفِقُونَ ) نزلتا في المؤمنين من أصحاب( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين. والآيتان اللتان آخرهما ( المُفْلِحُونَ ) نزلتا في المؤمنين من أهل التوراة، والآيتان اللتان( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بعدهما، اللتان آخرهما ( وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) نزلتا( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) في الكفار. \[ وثلاث عشرة( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) \] آية بعدهما نزلن في المنافقين من أهل الكتاب ". 
قوله :( نَحْنُ )\[ ١٠ \]. 
هو اسم مضمر يقع للواحد الجليل القدر، وللاثنين( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) وللجماعة( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). وحقه البناء على السكون لأنه مضمر، والمضمرات كلها مبنية ؛ وإنما بنيت لأنها( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) مشابهة( [(٣١)](#foonote-٣١) ) للحروف، إذ لا تخص شيئاً بعينه، ولأنها تكون على حرف واحد، وحرف واحد لا يعرب. وإنما حرك " نحن " وحقه السكون لأن قبل آخره ساكن يحرك الآخر لالتقاء الساكنين. واختير لها الضم في قول المبرد( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) لأنها مشبهة ب " قَبْلُ " و " بَعْدُ "، وذلك لأنها تتعلق بالإخبار عن اثنين فأكثر( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقال هشام( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) الكوفي : أصل " نَحْنُ " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) : نَحُن، فردت حركة الحاء على النون بعدها( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) ". 
وقال أحمد( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) بن يحيى : " ضمت " نحن " لقوتها لأنها تضمنت التثنية \[ والجمع( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) \]، وقد تكون للواحد فأعطيت أقوى الحركات وهي الضم ". 
وقيل( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) : إنما ضمت لتضمنها تثنية وجمعاً( [(٤٠)](#foonote-٤٠) )، فصارت مشبهة ب " حيث " لأنها تضمنت مكائن( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وقال الزجاج : " لما كانت الواو من علامات الجماعة( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) واحتيج إلى حركة النون من " نحن " لسكونها وسكون ما قبلها، حركت بما يشبه الواو وما هو منها، وهي الضمة. ولهذا ضموا واو الجمع إذا احتاجوا إلى حركتها في نحو قوله :( اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) )( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) ". 
وقال علي بن سليمان( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) : " نحن " من علامات المضمر المرفوع فلما احتيج إلى حركته حركوه بأخت الرفع وهو الضم( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) ". 
ومعنى قولهم :( إِنَّمَا( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) نَحْن مُصْلِحُونَ ) أي هذا الذي تسمونه/ فساداً هو صلاح عندنا. 
وقيل : إن معناه \[ أنهم قالوا( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) \] : نريد الإصلاح بين المؤمنين وأهل الكتاب( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
وعن سلمان( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) الفارسي أنه قال : " لم يجئ هؤلاء بعد( [(٥١)](#foonote-٥١) ) ". 
وأكثر المفسرين على أن هذا نزل( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) في المنافين الذين كانوا( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وقيل : معنى( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) قول سلمان( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) : " لم يجئ هؤلاء بعد " أي لا يأتون لأنهم قد انقرضوا. 
ت\*
فإن قيل : ما على من لم يعلم أنه مفسد من الذم( [(٥٧)](#foonote-٥٧) )، فقد أخبر الله( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) عنهم أنهم لا يعلمون أنهم مفسدون/ فالجواب أن القوم كانوا يبطنون الفساد وهم يعلمون به، ويظهرون( [(٥٩)](#foonote-٥٩) )/ الصلاح الذي ادعوا، وهم لا يشعرون أن الله يظهر ما يبطنون، فإنما معنى ( وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ ) : أي( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) لا يعلمون أن الله يظهر ما يبطنون من النفاق والكفر( [(٦١)](#foonote-٦١) ). 
والهاءات من :( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ) إلى ( يَّشْعُرُونَ ) يعدن( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) على " من " في قوله :( مَنْ يَّقُولُ ءَامَنَّا ) وهم المنافقون. وعلى هذا أكثر الناس. 
ودخلت الألف واللام في ( المُفْسِدينَ )، لأنه جواب كلام سبق منهم إذ قالوا : محمد وأصحابه مفسدون في الأرض. 
فأخبر الله أنهم هم المفسدون، ولو كان على غير جواب لم يدخله الألف واللام. ألا ترى لو أنك قال لك قائل : " أنت ظالم "، فأردت أن ترميه بغير الظلم لقلت : " أنت كاذب أنت فاسق "، ولا تقوله بالألف واللام، لأنه غير جواب قوله. 
فإن أردت أن ترميه بمثل ما رماك به، قلت له( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) : " أنت الظالم "، ولو أضمرت/ لقلت : " أنت هو ". ولو رميته بمثل ما رماك به لم يجز الإضمار في جوابك، إنما تضمر إذا( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) رميته بمثل ما رماك به، لأنه معرفة، فالجواب معرف أبداً إذا كان رد اللفظ/ الأول. 
\*ت/

١ - انظر: البيان ١/٥٥..
٢ - انظر: قول المبرد ف تفسير القرطبي ١/٢٠١ والبحر المحيط ١/٦٠..
٣ - في ع١، ح: لأنها..
٤ - في ق: الجنة. وهو تصحيف..
٥ - سقط من ق..
٦ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٣٨، ومشكل الإعراب ١/٧٨ والبيان ١/٥٦، والإملاء ١/١٨..
٧ - قوله: "الواو على القاف. حركة" سقط من ع٣..
٨ - في ع١، ح: الياء. وفي ع٣: الفاء..
٩ - في ع١، ح: الفاء. وفي ق: الباء. وفي ع٣: الياء بالياء..
١٠ - في ع١، ع٣: الباء، وهو تصحيف..
١١ - سقط من ق..
١٢ - في ع٢: الكسر..
١٣ - في ق: كلما. وهو تحريف..
١٤ - في ع٢، ق، ع٣: الأرض..
١٥ - في ع١، ع٣: بالتشديد. وهو خطأ..
١٦ - في ع٢، ع٣: أدغمها..
١٧ - في ع٣: اللام..
١٨ - انظر: إعراب القرآن ١/١٣٨..
١٩ - في ع٢: ليس..
٢٠ - في ع٣: ثلاثة عشر، وهو خطأ..
٢١ - انظر: تفسير مجاهد ١/٦٩..
٢٢ - هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني، روى عن مجاهد والضحاك والزهري. متروك الحديث. (ت١٥٠هـ). انظر: طبقات المفسرين للداودي ٢/٣٣٠..
٢٣ - في ع٣: الأولتان..
٢٤ - في ق: أهل التوراة والآيتان صحاب..
٢٥ - قولها "آخرهما المفلحون... اللتان" سقط من ع٣..
٢٦ - في ق: نزلت..
٢٧ - في ع٣: ثلاثة عشر..
٢٨ - في ع٢: ولا اثنين، وهو تحريف..
٢٩ - انظر: هذا التوجيه في مشكل الإعراب ١/٧٨، واللسان ٣/٥٥٩..
٣٠ - في ع٢، ع٣: كلها..
٣١ - في ع٣: مشبهة. وهو تصحيف..
٣٢ - في ع٢: البرد. وهو تحريف..
٣٣ - انظر قول المبرد: في تفسير القرطبي ١/٢٠٣ ومشكل الإعراب ١/٧٨..
٣٤ - هو هشام بن معاوية، نحوي، ضرير، من أهل الكوفة، أخذ عن الكسائي. (ت٢٠٩هـ) انظر: نزهة الألبا ١٢٩، وإنباه الرواة ٣/٣٦٤..
٣٥ - في ق: نحو وهو تحريف..
٣٦ - انظر: قول هشام: في تفسير القرطبي ١/٢٠٣. وقد أورده النحاس ومكي بن أبي طالب بنص قريب. انظر: إعراب القرآن ١/١٣٨، مشكل الإعراب ١/٧٩..
٣٧ - هو أبو العباس ثعلب البغدادي، إمام النحو واللغة في زمانه أخذ عن أبي الأعرابي وأخذ عنه ابن الأنباري (ت٢٩١هـ). انظر: نزهة الألبا ١٧٣ وطبقات القراء ١/١٤٨..
٣٨ - في ع٢: للجمع. وهو تحريف..
٣٩ - أورد النحاس هذا القول بمعنى قريب معزواً إلى أحمد بن يحيى. انظر: إعراب القرآن ١/١٣٨..
٤٠ - في ع٢: جمعها. وهو تحريف..
٤١ - في ع٢، ح: مكان. وفي ق، ح٣: مكايد..
٤٢ - في ق: الجماعات..
٤٣ - انظر: إعراب القرآن ١/١٣٨-١٣٩، وأورده مكي ولم يعزه إلى أحد. انظر: مشكل الإعراب ١/٧٩..
٤٤ - البقرة آية ١٥..
٤٥ - هو أبو الحسن المشهور بالأخفش الصغير، قرأ على ثعلب والمبرد (ت٣١٥هـ). انظر: نزهة الألبا ١٨٥ وتذكرة الحفاظ ٣/٧٩٠..
٤٦ - أورده النحاس ومكي بمعناه دون أن يَعْزُوَاه إلى أحد. انظر: إعراب القرآن ١/١٣٩، ومشكل الإعراب ١/٧٩..
٤٧ - في ع٣: إنا. وهو تحريف..
٤٨ - في ع٢: قالوا إنهم..
٤٩ - انظر: جامع البيان ١/٢٩٠..
٥٠ - في ع٣: سليمان. وهو تحريف..
٥١ - انظر: جامع البيان ١/٢٨٧-٢٨٨..
٥٢ - في ع١، ق: أنزل..
٥٣ - سقط من ع٢..
٥٤ - انظر: جامع البيان ١/٢٨٩..
٥٥ - سقط من ق..
٥٦ - في ع٣: سليمان. وهو تحريف..
٥٧ - في ع٢: الدم. وهو تصحيف..
٥٨ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٢، ع٣..
٥٩ - في ق: وهم يظهرون وكأنه..
٦٠ - في ق: إذ..
٦١ - انظر هذا القول في تفسير القرطبي ١/٢٠٤..
٦٢ - في ق: ويعدن..
٦٣ - في ع٢: لأنه. وهو تحريف..
٦٤ - في ع٢، ح، ع٣: إذ..

### الآية 2:12

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [2:12]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:قوله ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ )\[ ١٠ \]. 
كل النحويين على أن " إذا " ظرف زمان مستقبل( [(١)](#foonote-١) ). 
وقال المبرد :" هي في المفاجأة ظرف مكان إذا قلت :" خرجت فإذا زيد " ( [(٢)](#foonote-٢) ). واستدل على ذلك بأنها( [(٣)](#foonote-٣) ) قد تضمنت الجثة( [(٤)](#foonote-٤) )، وظروف الزمان( [(٥)](#foonote-٥) ) لا تتضمن الجثة، لو قلت " اليوم زيد " لم يجز إلا على حذف مضاف تقديره/ : اليوم حدوث زيد. 
وقال أكثر النحويين :" إذا " : في المفاجأة ظرف زمان على أصلها والتقدير :" خرجت فإذا حدوث زيد وظروف الزمان تتضمن المصادر كظروف المكان. 
وأصل " قيل " : فألقيت حركة الواو على القاف وانقلبت الواو ياء لسكونها/ وانكسار ما قبلها( [(٦)](#foonote-٦) ). وكذلك " بِيعْ " أصله " بِيِعَ "، فألقيت حركة( [(٧)](#foonote-٧) ) الياء على الباء( [(٨)](#foonote-٨) )، فصارت ذوات/ الواو والياء( [(٩)](#foonote-٩) ) بلفظ واحد، وهي اللغة المشهورة المستعملة. ولك أن تشم القاف والياء( [(١٠)](#foonote-١٠) ) بالضم الذي هو أصلها، وقد قرئ به( [(١١)](#foonote-١١) ). 
ولك في غير القرآن أن تقول :" قُوْل " : فتسكن الواو استثقالاً للكسر( [(١٢)](#foonote-١٢) ) عليها، وتترك القاف على ضمتها، وكذلك يجوز لك فيما كان عينه ياء، نحو :" بُع المتاع "، فيصير ذوات الواو والباء بلفظ واحد كما( [(١٣)](#foonote-١٣) ) صار في اللغة الأولى المستعملة بالياء فيهما. 
قوله :( لاَ تُفْسِدُوا )\[ ١٠ \]. 
أي : لا تعبدوا إلا الله، وعبادة غير الله من أعظم الفساد. 
وحكى الكسائي " اللَّرض " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بتشديد( [(١٥)](#foonote-١٥) ) اللام وعوض من الهمزة لاماً، وإدغامها( [(١٦)](#foonote-١٦) ) في لام( [(١٧)](#foonote-١٧) ) التعريف( [(١٨)](#foonote-١٨) ). وقال الفراء في هذه اللغة :" إن لام التعريف لما ألقي عليها حركة الهمزة استكره ذلك فيها إذ أصلها السكون، فزيد بعدها لام أخرى وأسكن الأولى فردها إلى أصلها وأدغمها في اللام المزيدة، فرجعت لام التعريف إلى أصلها وهو السكون ". 
قوله :( قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ )\[ ١٠ \]. 
هذا قولهم على دعواهم وليسوا( [(١٩)](#foonote-١٩) ) كذلك، لأن من أبطن الكفر وأظهر الإيمان فهو من أعظم المفسدين. وهذا كله خبر عن المنافقين. 
قال مجاهد وغيره :" أربع آيات من أول سورة البقرة/ نزلت في نعت المؤمنين وآيتان بعد ذلك في نعت الكافرين، \[ وثلاث عشرة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) \] آية بعد ذلك في نعت المنافقين( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقال مقاتل بن سليمان( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) :" الآيتان الأوليان( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) من سورة البقرة اللتان آخرهما ( يُنفِقُونَ ) نزلتا في المؤمنين من أصحاب( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين. والآيتان اللتان آخرهما ( المُفْلِحُونَ ) نزلتا في المؤمنين من أهل التوراة، والآيتان اللتان( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بعدهما، اللتان آخرهما ( وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) نزلتا( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) في الكفار. \[ وثلاث عشرة( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) \] آية بعدهما نزلن في المنافقين من أهل الكتاب ". 
قوله :( نَحْنُ )\[ ١٠ \]. 
هو اسم مضمر يقع للواحد الجليل القدر، وللاثنين( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) وللجماعة( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). وحقه البناء على السكون لأنه مضمر، والمضمرات كلها مبنية ؛ وإنما بنيت لأنها( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) مشابهة( [(٣١)](#foonote-٣١) ) للحروف، إذ لا تخص شيئاً بعينه، ولأنها تكون على حرف واحد، وحرف واحد لا يعرب. وإنما حرك " نحن " وحقه السكون لأن قبل آخره ساكن يحرك الآخر لالتقاء الساكنين. واختير لها الضم في قول المبرد( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) لأنها مشبهة ب " قَبْلُ " و " بَعْدُ "، وذلك لأنها تتعلق بالإخبار عن اثنين فأكثر( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقال هشام( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) الكوفي : أصل " نَحْنُ " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) : نَحُن، فردت حركة الحاء على النون بعدها( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) ". 
وقال أحمد( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) بن يحيى :" ضمت " نحن " لقوتها لأنها تضمنت التثنية \[ والجمع( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) \]، وقد تكون للواحد فأعطيت أقوى الحركات وهي الضم ". 
وقيل( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) : إنما ضمت لتضمنها تثنية وجمعاً( [(٤٠)](#foonote-٤٠) )، فصارت مشبهة ب " حيث " لأنها تضمنت مكائن( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وقال الزجاج :" لما كانت الواو من علامات الجماعة( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) واحتيج إلى حركة النون من " نحن " لسكونها وسكون ما قبلها، حركت بما يشبه الواو وما هو منها، وهي الضمة. ولهذا ضموا واو الجمع إذا احتاجوا إلى حركتها في نحو قوله :( اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) )( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) ". 
وقال علي بن سليمان( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) :" نحن " من علامات المضمر المرفوع فلما احتيج إلى حركته حركوه بأخت الرفع وهو الضم( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) ". 
ومعنى قولهم :( إِنَّمَا( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) نَحْن مُصْلِحُونَ ) أي هذا الذي تسمونه/ فساداً هو صلاح عندنا. 
وقيل : إن معناه \[ أنهم قالوا( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) \] : نريد الإصلاح بين المؤمنين وأهل الكتاب( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
وعن سلمان( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) الفارسي أنه قال :" لم يجئ هؤلاء بعد( [(٥١)](#foonote-٥١) ) ". 
وأكثر المفسرين على أن هذا نزل( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) في المنافين الذين كانوا( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وقيل : معنى( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) قول سلمان( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) :" لم يجئ هؤلاء بعد " أي لا يأتون لأنهم قد انقرضوا. 
ت\*
فإن قيل : ما على من لم يعلم أنه مفسد من الذم( [(٥٧)](#foonote-٥٧) )، فقد أخبر الله( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) عنهم أنهم لا يعلمون أنهم مفسدون/ فالجواب أن القوم كانوا يبطنون الفساد وهم يعلمون به، ويظهرون( [(٥٩)](#foonote-٥٩) )/ الصلاح الذي ادعوا، وهم لا يشعرون أن الله يظهر ما يبطنون، فإنما معنى ( وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ ) : أي( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) لا يعلمون أن الله يظهر ما يبطنون من النفاق والكفر( [(٦١)](#foonote-٦١) ). 
والهاءات من :( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ) إلى ( يَّشْعُرُونَ ) يعدن( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) على " من " في قوله :( مَنْ يَّقُولُ ءَامَنَّا ) وهم المنافقون. وعلى هذا أكثر الناس. 
ودخلت الألف واللام في ( المُفْسِدينَ )، لأنه جواب كلام سبق منهم إذ قالوا : محمد وأصحابه مفسدون في الأرض. 
فأخبر الله أنهم هم المفسدون، ولو كان على غير جواب لم يدخله الألف واللام. ألا ترى لو أنك قال لك قائل :" أنت ظالم "، فأردت أن ترميه بغير الظلم لقلت :" أنت كاذب أنت فاسق "، ولا تقوله بالألف واللام، لأنه غير جواب قوله. 
فإن أردت أن ترميه بمثل ما رماك به، قلت له( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) :" أنت الظالم "، ولو أضمرت/ لقلت :" أنت هو ". ولو رميته بمثل ما رماك به لم يجز الإضمار في جوابك، إنما تضمر إذا( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) رميته بمثل ما رماك به، لأنه معرفة، فالجواب معرف أبداً إذا كان رد اللفظ/ الأول. 
\*ت/
١ - انظر: البيان ١/٥٥..
٢ - انظر: قول المبرد ف تفسير القرطبي ١/٢٠١ والبحر المحيط ١/٦٠..
٣ - في ع١، ح: لأنها..
٤ - في ق: الجنة. وهو تصحيف..
٥ - سقط من ق..
٦ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٣٨، ومشكل الإعراب ١/٧٨ والبيان ١/٥٦، والإملاء ١/١٨..
٧ - قوله: "الواو على القاف. حركة" سقط من ع٣..
٨ - في ع١، ح: الياء. وفي ع٣: الفاء..
٩ - في ع١، ح: الفاء. وفي ق: الباء. وفي ع٣: الياء بالياء..
١٠ - في ع١، ع٣: الباء، وهو تصحيف..
١١ - سقط من ق..
١٢ - في ع٢: الكسر..
١٣ - في ق: كلما. وهو تحريف..
١٤ - في ع٢، ق، ع٣: الأرض..
١٥ - في ع١، ع٣: بالتشديد. وهو خطأ..
١٦ - في ع٢، ع٣: أدغمها..
١٧ - في ع٣: اللام..
١٨ - انظر: إعراب القرآن ١/١٣٨..
١٩ - في ع٢: ليس..
٢٠ - في ع٣: ثلاثة عشر، وهو خطأ..
٢١ - انظر: تفسير مجاهد ١/٦٩..
٢٢ - هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني، روى عن مجاهد والضحاك والزهري. متروك الحديث. (ت١٥٠هـ). انظر: طبقات المفسرين للداودي ٢/٣٣٠..
٢٣ - في ع٣: الأولتان..
٢٤ - في ق: أهل التوراة والآيتان صحاب..
٢٥ - قولها "آخرهما المفلحون... اللتان" سقط من ع٣..
٢٦ - في ق: نزلت..
٢٧ - في ع٣: ثلاثة عشر..
٢٨ - في ع٢: ولا اثنين، وهو تحريف..
٢٩ - انظر: هذا التوجيه في مشكل الإعراب ١/٧٨، واللسان ٣/٥٥٩..
٣٠ - في ع٢، ع٣: كلها..
٣١ - في ع٣: مشبهة. وهو تصحيف..
٣٢ - في ع٢: البرد. وهو تحريف..
٣٣ - انظر قول المبرد: في تفسير القرطبي ١/٢٠٣ ومشكل الإعراب ١/٧٨..
٣٤ - هو هشام بن معاوية، نحوي، ضرير، من أهل الكوفة، أخذ عن الكسائي. (ت٢٠٩هـ) انظر: نزهة الألبا ١٢٩، وإنباه الرواة ٣/٣٦٤..
٣٥ - في ق: نحو وهو تحريف..
٣٦ - انظر: قول هشام: في تفسير القرطبي ١/٢٠٣. وقد أورده النحاس ومكي بن أبي طالب بنص قريب. انظر: إعراب القرآن ١/١٣٨، مشكل الإعراب ١/٧٩..
٣٧ - هو أبو العباس ثعلب البغدادي، إمام النحو واللغة في زمانه أخذ عن أبي الأعرابي وأخذ عنه ابن الأنباري (ت٢٩١هـ). انظر: نزهة الألبا ١٧٣ وطبقات القراء ١/١٤٨..
٣٨ - في ع٢: للجمع. وهو تحريف..
٣٩ - أورد النحاس هذا القول بمعنى قريب معزواً إلى أحمد بن يحيى. انظر: إعراب القرآن ١/١٣٨..
٤٠ - في ع٢: جمعها. وهو تحريف..
٤١ - في ع٢، ح: مكان. وفي ق، ح٣: مكايد..
٤٢ - في ق: الجماعات..
٤٣ - انظر: إعراب القرآن ١/١٣٨-١٣٩، وأورده مكي ولم يعزه إلى أحد. انظر: مشكل الإعراب ١/٧٩..
٤٤ - البقرة آية ١٥..
٤٥ - هو أبو الحسن المشهور بالأخفش الصغير، قرأ على ثعلب والمبرد (ت٣١٥هـ). انظر: نزهة الألبا ١٨٥ وتذكرة الحفاظ ٣/٧٩٠..
٤٦ - أورده النحاس ومكي بمعناه دون أن يَعْزُوَاه إلى أحد. انظر: إعراب القرآن ١/١٣٩، ومشكل الإعراب ١/٧٩..
٤٧ - في ع٣: إنا. وهو تحريف..
٤٨ - في ع٢: قالوا إنهم..
٤٩ - انظر: جامع البيان ١/٢٩٠..
٥٠ - في ع٣: سليمان. وهو تحريف..
٥١ - انظر: جامع البيان ١/٢٨٧-٢٨٨..
٥٢ - في ع١، ق: أنزل..
٥٣ - سقط من ع٢..
٥٤ - انظر: جامع البيان ١/٢٨٩..
٥٥ - سقط من ق..
٥٦ - في ع٣: سليمان. وهو تحريف..
٥٧ - في ع٢: الدم. وهو تصحيف..
٥٨ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٢، ع٣..
٥٩ - في ق: وهم يظهرون وكأنه..
٦٠ - في ق: إذ..
٦١ - انظر هذا القول في تفسير القرطبي ١/٢٠٤..
٦٢ - في ق: ويعدن..
٦٣ - في ع٢: لأنه. وهو تحريف..
٦٤ - في ع٢، ح، ع٣: إذ..


---

### الآية 2:13

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ [2:13]

قوله :( كَمَا ءَامَنَ السُّفَهَاءُ )\[ ١٢ \]. 
أصل السفه قلة( [(١)](#foonote-١) ) الحلم، فقيل للجاهل سفيه لقلة حلمه( [(٢)](#foonote-٢) ) يقال : ثوب سفيه، أي( [(٣)](#foonote-٣) ) بال رقيق( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قول :( أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ )\[ ١٢ \]. 
ردَّ الله عليهم قولهم وأعلم المؤمنين أنهم أحق بهذا الاسم، ولا عذر لهم فيما وصفهم الله به من السفه لأنهم إنما لحقهم ذلك إذ عَابوا الحق وخالفوه، وسفهوا المؤمنين واستحقوا هذا الاسم لفعلهم، وكانوا به أولى من المؤمنين. 
قوله :( وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ )\[ ١٢ \]. 
معناه \[ أنهم لا يعلمون \]( [(٥)](#foonote-٥) ) أنهم أولى بهذا الاسم وهو السفه، وأن الله يطلع المؤمنين على ما يبطنون.

١ - في ح: ورقة. وفي ق: رقة. وكلاهما تحريف..
٢ - في ع٢: علمه..
٣ - سقط من ع٢..
٤ - انظر: هذا الشرح في المحرر الوجيز ١/١١٩، وتفسير القرطبي ١/٢٠٣..
٥ - سقط من ع١، ع٣..

### الآية 2:14

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [2:14]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( وَإِذَا لَقُوا الذِينَ ءَامَنُوا )\[ ١٣ \] الآية. 
أصل " لَقُوا " : " لَقُيوا "، فألقيت حركة الياء على القاف، وحذفت الياء لسكونها وسكون الواو بعدها( [(٢)](#foonote-٢) ). \[ وهذه( [(٣)](#foonote-٣) ) \] صفة المنافقين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر. 
قوله( [(٤)](#foonote-٤) ) :( وَإِذَا خَلَوِا( [(٥)](#foonote-٥) ) اِلَى شَيَاطِينِهِمْ )\[ ١٣ \]. 
يعني أصحابهم، وقيل( [(٦)](#foonote-٦) ) : رؤساؤهم في الكفر قال الله :( شَيَاطِينَ الاِنْسِ )( [(٧)](#foonote-٧) ) فسمى أهل الفسق من( [(٨)](#foonote-٨) ) الإنس شياطين. 
وقيل : الشياطين هنا الكهان( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : هم الكفار والمنافقون إذا لقوهم قالوا :( إِنَّا مَعَكُمُ ) أي على دينكم( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
و " إلى " بمعنى " مع "، كما قال :( وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُ( [(١١)](#foonote-١١) ) إِلَى أَمْوَالِكُمُ )( [(١٢)](#foonote-١٢) )، أي مع أموالكم( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : إلى على( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بابها( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
\[ والعرب( [(١٦)](#foonote-١٦) ) \] تقول : " خلوت به "، و " خلوت إليه ومعه "، لكن الباء يجوز أن تدل على أن معنى " خلوت به " من السخرية( [(١٧)](#foonote-١٧) ) و " إلى " " لا تدل إلى على " خلوت إليه " في أمر ما. والآية ليست/ على معنى السخرية، فلذلك لم( [(١٨)](#foonote-١٨) ) يأت بالباء لما فيها من الإشكال إذ هي تحتمل( [(١٩)](#foonote-١٩) ) معنى " إلى "، وتحتمل( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) السخرية( [(٢١)](#foonote-٢١) ). وأيضاً فإن معنى " إلى " أنه على معنى :\[ وإذا صرفوا( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) \] إلى شياطينهم/ قالوا : إنا معكم، أي على دينكم \[ الجالب لإلى " \]( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) الانصراف الذي دل عليه الكلام، والباء لا تدخل مع الانصراف الذي دل( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) عليه الكلام، فلذلك أيضاً لم تدخل مع " خلوا( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) ". 
**وفي اشتقاق " شيطان " قولان :**
\- قيل : هو فعلان من " شيط " فلا ينصرف إذا سميت به في المعرفة للتعريف والزيادتين كعثمان، وينصرف في النكرة( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، وذلك المستعمل فيه في الكلام والقرآن. أعني النكرة على أنه واحد من جنسه كَسِرْحَان اسم واحد " الذِّئَاب ". 
\- وقيل : هو ( فَيْعَال ) من الشطن وهو الحبل، فيكون معناه أنه ممتد في الشر، ومنه " بِئْر( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) شَطُونٌ "، إذا كانت بعيدة الاستقاء( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). وهو عند القتبي فَيْعال " من شطن " أي بَعُدَ من الخير يقال : " شطنت داره( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) "، أي( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) بعدت. 
فهو ينصرف( [(٣١)](#foonote-٣١) ) على هذين القولين في المعرفة والنكرة. وتصغيره على القول الأول في المعرفة شيطان، ولا يجمع على شياطين إلا أن تجعله( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) نكرة فيجمع على شياطين. " كسرحان، وسراحين، ووزنه فعالين( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) على مذهب من جعله مِنْ " شَيَّطَ " ووزنه ( فياعيل ) على مذهب من جعله من " شطن " وتصغيره على القولين الآخرين( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) " شييطين " في المعرفة والنكرة. 
قوله :( إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ )\[ ١٣ \]. 
أي نستهزئ بالمومنين في قولنا/ لهم : " آمنا ". وهمزة " مستهزئون " يجوز في تخفيفها وجهان : أحدهما :( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) أن تجعلها بين الهمزة المضمومة والواو الساكنة( [(٣٦)](#foonote-٣٦) )، وهو قول سيبويه( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
والوجه الثاني : أن تجعلها بين الهمزة المضمومة والياء الساكنة لأجل انكسار ما قبلها وهو قول الأخفش. وحكى بدلها بياء بياء مضمومة وليس بقياس( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ).

١ - في ق: وقوله..
٢ - انظر: هذا التوجيه في الإملاء ١/١٩، وتفسير القرطبي ١/٢٠٦..
٣ - في ع٢: وهذا، وفي ع٣: هذه..
٤ - في ق: وقوله..
٥ - في ع٢: ادخلوا وهو تحريف..
٦ - عزاه ابن عطية والقرطبي إلى ابن عباس. انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٤، وتفسير القرطبي ١/٢٠٧..
٧ - الأنعام آية ١١٣..
٨ - في ع٣: عن. وهو تحريف..
٩ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٢٧ والمصدرين السابقين..
١٠ - انظر: جامع البيان ١/٢٩٧، والقول لمجاهد في صحيح البخاري ٥/١٤٧..
١١ - في ع٢: أموالكم. وهو خطأ..
١٢ - النساء آية ٢..
١٣ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٣، وتفسير القرطبي ١/٢٠٢..
١٤ - سقط من ع٢، ح، ع٣..
١٥ - انظر: تفسير القرطبي ١/٢٠٧..
١٦ - في ق: فالعرب..
١٧ - قوله "من السخرية" سقط من ع٢..
١٨ - في ع٢: بل. وهو خطأ..
١٩ - في ع١: يحتمل..
٢٠ - في ق: يحتمل..
٢١ - وقد قال ابن علية "قال مكي: "خلوت بفلان بمعنى، سخرت به فجاءت إلى في الآية زوالاً عن الاشتراك في البناء" المحرر الوجيز ١/١٢٣..
٢٢ - في ع٢: وإذ..
٢٣ - في ق: فالخالف لا إلى. وهو تحريف..
٢٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٥ - انظر: مثله في جامع البيان ١/٢٩٩ والمحرر الوجيز ١/١٢٣..
٢٦ - في ع٢: النكرتين..
٢٧ - سقط من ع٢..
٢٨ - في ق: الاسقاء..
٢٩ - في ع٢: أي داره..
٣٠ - في ح: إذا..
٣١ - في ق: يتصرف. وهو تصحيف..
٣٢ - قوله: "إلا أن تجعله شياطين" ساقط من ع٣..
٣٣ - في ع٣: فياعيل..
٣٤ - في ق، ع٣: الأخيرين..
٣٥ - في ع٣: إحداهما..
٣٦ - في ع١، ق: والساكنة..
٣٧ - وسيبويه هو أبو بشر عمرو بن عثمان، إمام البصريين في النحو، أخذ عن الخليل والأخفش أبي الخطاب، وأخذ عنه قطرب، وغيره (ت١٨٠هـ) انظر: نزهة الألبا ٥٤-٥٨، وبغية الوعاة ٢/٢٢٩-٢٣٠..
٣٨ - فيقرأ "مُسْتَهْزِيُونَ". انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٥..

### الآية 2:15

> ﻿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [2:15]

قوله :( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )\[ ١٤ \]. 
معناه : الله يجازيهم على قولهم. والعرب تسمي( [(١)](#foonote-١) ) جزاء الذنب باسمه. قال الله جل ذكره :( وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةُ( [(٢)](#foonote-٢) ) مِّثْلُهَا )( [(٣)](#foonote-٣) ). وقال :( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )( [(٤)](#foonote-٤) ). 
فالأول من هذا استهزاء وسيئة، وعدوان، والثاني : جزاء عليه، فسمي باسمه اتساعاً لأن المعنى قد علم( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل : معنى( [(٦)](#foonote-٦) ) ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) : أي يقطع عنهم نورهم يوم القيامة إذا أخلوا( [(٧)](#foonote-٧) ) على الصراط \[ ويديم نور( [(٨)](#foonote-٨) ) \] المؤمنين وهو قوله :( فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ )( [(٩)](#foonote-٩) )، فهو يعطيهم يوم القيامة نوراً لا يتم لهم، ولا ينتفعون به/ لانقطاعه عنهم. 
وقال الحسن : " إن جهنم تجمد كما تجمد الإهالة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) في القدر، فيقال لهم : هذا طريق، فيمضون فيه فيخسف بهم( [(١١)](#foonote-١١) ) إلى الدرك الأسفل من النار( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : " يقال لأهل النار يوم القيامة : أخرجوا من النار. وتفتح لهم أبواب النار فإذا رأوا الأبواب قد فتحت أقبلوا إليها، يريدون الخروج منها، والمؤمنون ينظرون إليهم من الجنة –وهم على الأرائك- فإذا انتهى أهل النار إلى أبوابها يريدون الخروج منها( [(١٣)](#foonote-١٣) ) غلقت \[ أبوابها دونهم( [(١٤)](#foonote-١٤) ) \]، فذلك قوله( [(١٥)](#foonote-١٥) ) :( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )، قال : ويضحك المؤمنون( [(١٦)](#foonote-١٦) ) عند ذلك، وهو قوله :( فَاليَوْمَ الذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ )( [(١٧)](#foonote-١٧) )( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقيل : معنى :( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) أي يظهر لهم من أحكامه في الدنيا في حقن دمائهم وسلامة أموالهم خلاف ما يظهر لهم من عذابه يوم القيامة جزاء على إظهارهم للمؤمنين في الدنيا خلاف ما يبطنون. 
وقيل : معناه : يُمْلي لهم، كما قال :( سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ )( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
 قوله :( وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ )\[ ١٤ \]. 
أي يطيل لهم في الأجل المكتوب لهم، وهم في طغيانهم يتحيرون( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). والطغيان والعتو والعلو بغير الحق، والعمه( [(٢١)](#foonote-٢١) ) التحير( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
 وقيل : معنى ( يَعْمَهُونَ ) يركبون رؤوسهم، فلا يبصرون رشدهم( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) كما قال :( اَفَمَنْ يَّمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) وهذا كله من صفات المنافقين عند أكثر المفسرين. 
وقال الضحاك : " هو في اليهود ".

١ - في ع١، ق: يسمى. وهو تصحيف..
٢ - سقط من ق..
٣ - الشورى آية ٣٧..
٤ - البقرة آية ١٩٣..
٥ - انظر: هذا المعنى في جامع البيان ١/٣٠٢-٣٠٣..
٦ - في ع٣: معناه.. وهو خطأ..
٧ - في ق، ح: خلوا..
٨ - في ع١، ق: ويديمون. وهو تحريف..
٩ - الحديد آية ١٣..
١٠ - في ع٣: الإهانة. وهو تصحيف. والإهالة الزيت، وما أذيب من الشحم، وكل ما أؤدم به. انظر: اللسان ١/١٢٦..
١١ - سقط من ع٢، ع٣..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٥، وتفسير القرطبي ١/٢٠٨..
١٣ - قوله: "يريدون الخروج منها" ساقط من ع٣..
١٤ - في ق: أبوبها ولهم. وهو تحريف..
١٥ - في ع٣: قول..
١٦ - في ع٢: قال ويضحك المؤمنين..
١٧ - المطففين آية ٣٤..
١٨ - انظر: تفسير القرطبي ١/٢٠٨، والدر المنثور ١/٧٩..
١٩ - القلم آية ٤٤..
٢٠ - في ق: يعمهون يتحيرون. وفي ع٣: يعمهون، أي يتحيرون..
٢١ - في ع٣: العمة. وهو تصحيف. انظر: معنمى "العمه" في مجاز القرآن ١/٣٢ واللسان ٢/٨٩١..
٢٢ - في ق: المتخير. وهو تصحيف..
٢٣ - في ق: وسدهم. وهو تحريف..
٢٤ - الملك آية ٢٢..

### الآية 2:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [2:16]

قوله :( أُوْلاَئِكَ الذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى )\[ ١٥ \] الآية( [(١)](#foonote-١) ). 
أي هؤلاء الذين تقدمت صفاتهم( [(٢)](#foonote-٢) ) هم الذين باعوا الهدى بالضلالة لأنهم لَمَّا مَالُوا إلى الضلالة وتركوا الهدى، كانوا( [(٣)](#foonote-٣) ) بمنزلة من باع شيئاً بشيء، فوصفوا بذلك. 
وأصل الضلالة الحيرة، ويسمى الهالك التالف ضالاً نحو قوله :( أَ. ذَا ضَلَلْنَا فِي الاَرْضِ )( [(٤)](#foonote-٤) ) أي هلكنا وتلفنا( [(٥)](#foonote-٥) ). ومنه قوله :( أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ )( [(٦)](#foonote-٦) )، أي أتلفها وأهلكها، وأبطلها. ومنه قوله ( فَلَنْ يُّضِلَّ أَعْمَالُهُمْ )( [(٧)](#foonote-٧) ) أي لن يبطلها ويتلفها( [(٨)](#foonote-٨) ) ويهلكها( [(٩)](#foonote-٩) ). 
فكأن هؤلاء لما أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى كانوا بمنزلة من لم يربح في تجارته، وأضاف الربح إلى التجارة لأن المعنى مفهوم وهو من اتساع العرب ومجازه. وهو كثير في القرآن أي في كتاب الله، إذ هو من كلام العرب، والقرآن نزل( [(١٠)](#foonote-١٠) ) بكلامهم فلا ينكر أن يأتي القرآن بما هو في كلام العرب معروف مشهور إلا من عدم حسه وفارق فطنته، ومثله قولهم " نَهَارُكَ صَائِمٌ وَلَيْلُكَ قَائِمٌ "، / ومنه قوله :( بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ )( [(١١)](#foonote-١١) ). وهو كثير في الكلام والقرآن( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وحركت الواو في " اشْتَرُوا " لسكونها، وسكون لام التعريف بعدها، وكان الضم أولى بها لأنها واو جمع، ولأن الضمة عليها أخف من الكسرة، ولأن لام الفعل المحذوفة قبلها كانت مضمومة. وأصله " اشتريوا " فقلبت/ الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وحذفت الألف لسكونها وسكون الواو بعدها. وبقيت الفتحة تدل على الألف، ولم ترد الألف عنذ حركة الواو لأن( [(١٣)](#foonote-١٣) ) حركتها عارضة ليست بلازمة( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
ويجوز في الواو الكسر والفتح( [(١٥)](#foonote-١٥) ). ويجوز الهمز، وهو بعيد جداً( [(١٦)](#foonote-١٦) ). أتأ
وقوله :( وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ )\[ ١٥ \]. 
أي لم يكونوا في علم الله السابق ممن يهتدي فيؤثر الهدى على الضلالة.

١ - سقط من ع٣..
٢ - في ع٢، ع٣: صفتهم..
٣ - في ق: كأنه وهو خطأ..
٤ - السجدة آية ٩..
٥ - انظر: مفردات الراغب ٣٠٩..
٦ - محمد آية ١..
٧ - محمد آية ٥..
٨ - في ع٣: أتلفها؟.
٩ - انظر: إصلاح الوجوه والنظائر ٢٩٣..
١٠ - في ع٣: نزول: وهو خطأ..
١١ - سبأ آية ٣٣..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٨، وتفسير القرطبي ١/٢١١ والإنصاف ١/٢٤٣..
١٣ - في ع٣: لأن بيان..
١٤ - انظر: المحتسب ١/٥٥، ومشكل الإعراب ١/٧٩، والإنصاف ٢/٢٨٦، والبيان ١/١٥٨..
١٥ - انظر: المحتسب ١/٥٤-٥٥..
١٦ - انظر: الإملاء ١/٢٠. وقد عزا ابن جني هذه القراءة إلى قيس. انظر: المحتسب ١/٥٥..

### الآية 2:17

> ﻿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [2:17]

قوله :( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٦ \]. 
معناه( [(٢)](#foonote-٢) ) مثل هؤلاء المنافقين في حقنهم دماءهم بما أظهروا من الإيمان وَسِتْرِهم على غير( [(٣)](#foonote-٣) ) ذلك، كمثل الذي استوقد ناراً( [(٤)](#foonote-٤) )، فلما أضاءت ما حوله، ذهب الله بنورهم. فضياء ما حولهم هو ما حقن إقرارهم من دمائهم ومنع من( [(٥)](#foonote-٥) ) أموالهم في الدنيا. 
وقوله :( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ )\[ ١٦ \]. 
هو ما يجدون يوم القيامة من عدم نورهم لأنهم لا ينتفعون بما أظهروا من الإيمان( [(٦)](#foonote-٦) ) إذ كان( [(٧)](#foonote-٧) ) باطنهم خلاف \[ ما أظهروا \]( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقوله :( اسْتَوْقَدَ نَاراً )\[ ١٦ \]. أي استوقدها من غيره. 
وقيل : معناه : أوقد، أي أوقدها هو. 
واستفعل في كلام العرب يأتي على وجهين :
\- يكون بمعنى استدعى الفعل من غيره نحو قوله :
( وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ( [(٩)](#foonote-٩) ) )( [(١٠)](#foonote-١٠) ). أي استدعى أن يسقوا( [(١١)](#foonote-١١) ). 
\- ويكون بمعنى فعل( [(١٢)](#foonote-١٢) )، نحو قوله :( وَاسْتَغْنَى اللَّهُ )( [(١٣)](#foonote-١٣) ) فلم يستدع غني من واحد، وبعده : وَاللَّهُ غَنِيٌّ )( [(١٤)](#foonote-١٤) ) يدل على ذلك. 
و " ما " في قوله :( أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ) في موضع نصب بِ " أَضَاءَتْ ". 
وقيل : هي زائدة/ لا موضع لها من الإعراب( [(١٥)](#foonote-١٥) ). والمعنى : " فلما أضاءت النار( [(١٦)](#foonote-١٦) )، الموضع الذي بحوله. " فما " غير زائدة( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قال قتادة : " هي لا إله إلا الله، قالوها بأفواههم فَسَلِمُوا بها من القتل حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم( [(١٨)](#foonote-١٨) ) ". 
قال مجاهد : " هو إقبالهم على المؤمنين والهدى. وذهاب النور، هو( [(١٩)](#foonote-١٩) ) إقبالهم على( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) الكفار( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقيل : ذهب الله بنورهم، أي أظهر المؤمنين على ما أبطنوا من الكفر والنفاق. 
فبعد أن كان لهم عند المؤمنين نور بما أظهروا من الإيمان صاروا لا نور لهم عندهم، لما أعلمهم( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) به من سوء/ ما أبطنوا. 
والقول الأول عليه أكثر المفسرين ؛ أن ذهاب نورهم إنما يكون يوم القيامة وهو الذي ذكره الله في قوله :( يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ لِلذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
والهاء والميم تعود على " الذي " لأنه بمعنى " الذين كما قال :( وَالذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلاَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). وفي هذا اختلاف ستراه في موضعه إن شاء الله( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
**ومنه قول الشاعر :**
إنَّ الَّذي حَانَتْ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ هُمُ الْقَوْمُ كُلَّ الْقَوْمِ يَا وأُمَّ خَالِدِ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقيل : تعود على المنافقين المتقدمي الذكر. 
وجواب " لما " محذوف تقديره : فلما أضاءت ما حوله طفئت، ذهب الله بنورهم. 
قوله( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) :( وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ )( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) \[ ١٦ \]. 
هذا تمثيل للكفر الذي هم فيه يسيرون. 
وقيل : هو شيء يكون في الآخرة وهو قوله :( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ )( [(٣١)](#foonote-٣١) )( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
فظلمات جمع ظلمة، ويجوز إسكان( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) اللام من " ظلمات " استخفافاً، ومن العرب من يبدل من الضمة فتحة، فيقول ظُلُمَاتٌ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقال الكسائي : " من قال : ظُلُمَات( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) بفتح اللام فهو جمع " ظُلَم "، و " ظُلَم " جمع " ظُلْمَة " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). ولا يجوز الفتح في مثل هذا الحرف الثاني مما لامه واو( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) ونحو خطوات. إنما/ يجوز الإسكان لا غير. فإن كان اللام ياء لم يجز فيه إلا الإسكان نحو \[ كُلْيَةٍ وَكُلْيَاتٍ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) \].

١ - في ع٣: أي..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع٢: غيرهم..
٤ - في ع٢: نار. وهو خطأ..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - في ع١، ق: إذا. وهو تحريف..
٧ - في ع٣: كانوا..
٨ - في ع٣: ذلك..
٩ - انظر: سقط من ق..
١٠ - البقرة آية ٥٩..
١١ - انظر: البيان ١/٥٩..
١٢ - المصدر السابق..
١٣ - التغابن آية ٦..
١٤ - التغابن آية ٦..
١٥ - في ع١: العرب..
١٦ - في ع٣: الناس. وهو تحريف..
١٧ - في ق: رائدة. وهو تصحيف..
١٨ - انظر: جامع البيان ١/٣٢٣، والمحرر الوجيز ١/١٣٠..
١٩ - في ع٣: وهو..
٢٠ - في ع٣: من..
٢١ - انظر: جامع البيان ١/٣٢٣-٣٢٤. والدر المنثور ١/٨٢-٨٣..
٢٢ - في ع٣: علمهم. وهو تحريف..
٢٣ - الحديد آية ١٣..
٢٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٣٢..
٢٥ - الزمر آية ٣٢..
٢٦ - انظر: جامع البيان ١/٣٢٠، ٣٢١..
٢٧ - في ق: حنث. وهو تحريف..
٢٨ - البيت للأشهب بن رميلة كما في مجاز القرآن ٢/١٣٠. واللسان ٢/١١٢٥. وجامع البيان ١/٣٢٠، والمحرر الوجيز ١/١٣١..
٢٩ - في ع٣: وقوله..
٣٠ - تكملة موضحة من ع٢..
٣١ - الحديد آية ١٣..
٣٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٣٢..
٣٣ - في ق: استكان. وهو تحريف..
٣٤ - انظر: المحتسب ١/٥٦-٥٨..
٣٥ - قوله: "استخفافاً قال ظلمات" سقط من ع٢..
٣٦ - انظر: المحتسب ١/٥٦-٥٨..
٣٧ - في ع١، ق: أو. وهو تحريف..
٣٨ - في ع١، ع٢، ع٣: كلبة وكلبات. وهو تصحيف..

### الآية 2:18

> ﻿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [2:18]

قوله :( صُمٌّ بُكُمٌ عُمْيٌ )\[ ١٧ \]. 
أي هم صم عن الحق وسماعه، وهم بكم عن قول الإيمان وهم عمي عن النظر/ إلى الآيات الدالات على الإيمان بالله ورسوله. وإنما وصفوا بذلك، ولم يكونوا صماً ولا بكماً وعمياً، لأنهم لَمَّا لم ينتفعوا( [(١)](#foonote-١) ) بهذه الجوارح كانوا بمنزلة من عُدِمها، / فلم ينتفع بها. 
وقوله :( فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ )\[ ١٧ \] أي لا يرجعون عن ضلالتهم.

١ - في ع٢: ينتفعون. وهو خطأ..

### الآية 2:19

> ﻿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [2:19]

قوله :( أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٨ \]. 
الصَّيِّب : المطر( [(٢)](#foonote-٢) )، وأصله " صَيْبُوبٌ " " عند البصريين( [(٣)](#foonote-٣) ) من " صابَ " " يَصُوبُ "، والصَّوْبُ : نزول المطر. يقال( [(٤)](#foonote-٤) ) : " صَابَ المطر( [(٥)](#foonote-٥) ) " إذا نزل( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال الكوفيون : " أصله صَوِيب على فعيلٍ كَرَغِيفٍ " ( [(٧)](#foonote-٧) )، ويلزمهم( [(٨)](#foonote-٨) ) ألا يعلوه كما لا يعلوا " طويلاً ". واعتل عند البصريين لأن الياء( [(٩)](#foonote-٩) ) إذا أسكنت( [(١٠)](#foonote-١٠) ) وأتت بعدها واو، قلب من الواو ياء وأدغمت الأولى في الثانية " كَمَيِّتٍ " و " هَيِّنٍ ". 
وقيل : الصَّيِبُ : السحاب الذي فيه المطر، لا المطر( [(١١)](#foonote-١١) )، روي عن ابن عباس( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
ومعنى : صاب : نزل وقصد. والمعنى أن الله جل ذكره أباح للمؤمنين أن يمثلوا المنافقين بالذي استوقد ناراً أو( [(١٣)](#foonote-١٣) ) بالصيب. و " أو " للإباحة( [(١٤)](#foonote-١٤) ). وجمع " صيب " : صيائب. 
والرعد : مختلف فيه، فقال مجاهد : " هو ملك يزجر السحاب بصوته، فالمسموع صوته( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ". 
وقال شهر بن حوشب( [(١٦)](#foonote-١٦) ) : " الرعد ملك يتوكل بالسحاب/ يسوقه كما يسوق الحادي الإبل يسبح كلما خالفت سحابة صاح بها، فإذا اشتد غضبه، طارت النار من فيه فهي الصواعق( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ". 
وقال ابن عباس : " الرعد ريح " ( [(١٨)](#foonote-١٨) )، قيل : إنها تختنق تحت( [(١٩)](#foonote-١٩) ) السحاب، فتتصاعد فيكون منه ذلك الصوت. 
وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال : " الرعد اسم ملك، وصوته هذا تسبيحه، فإذا اشتد زجره بالسحاب( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، اضطرم السحاب من خوفه فيحتك، فتخرج الصواعق من بينه( [(٢١)](#foonote-٢١) ) " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
ومعنى الآية عند ابن عباس أنه مثل ضربه الله في المنافقين، فالظلمات( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) ماهم فيه من الكفر والحذر من القتل على ما أبطنوا. 
وقوله :( مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ )\[ ١٨ \] أي جامعهم بقوة( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ).

١ - في ع٣: أي. وهو تحريف..
٢ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٣٠، واللسان ٢/٤٨٨..
٣ - انظر: إعراب القرآن ١/١٤٣، والإملاء ١/٢٢، والبيان ١/٦٠..
٤ - في ع١: يقول. وهو تحريف..
٥ - قوله: "يقال صاب المطر" ساقط من ق..
٦ - انظر: البيان ١/٦٠، والإملاء ١/٢٢..
٧ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨١ والمصدرين السابقين..
٨ - في ع٢: ألزمهم..
٩ - في ع١، ق: الباء..
١٠ - في ح، ع٣: سكنت..
١١ - في ع٣: لمطر، وهو تحريف..
١٢ - انظر: جامع البيان ١/٣٣٥..
١٣ - في ع٢: و..
١٤ - انظر: البيان ١/٦٠..
١٥ - انظر: جامع البيان ١/٣٣٨-٣٣٩..
١٦ - في ح: حوشب. وفي ع٣: خشيب. وهو شهر بن حوشب الأشعري، فقيه وقارئ، متروك الحديث (ت١٠٠هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٣١٠..
١٧ - انظر: جامع البيان /٣٣٨-٣٣٩..
١٨ - في ق: تحقيق. وهو تحريف..
١٩ - أورده الطبري في جامع البيان ١/٣٤١، ولم يعزه إلى أحد..
٢٠ - في ع٣: بسحاب..
٢١ - في ف: فيه وهو تحريف..
٢٢ - انظر: جامع البيان ١/٣٣٧. \[ولا يخفى أن الرعد والبرق من الظواهر الكونية الدالة على قدرة الله تعالى. انظر: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للدكتور محمد أبي شهبة ص٢٩٥ فما بعدها\]. المدقق..
٢٣ - في ق: في الظلمات. وهو تحريف..
٢٤ - وقوله: "محيط.. بقوة" ساقط من ع٣..

### الآية 2:20

> ﻿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:20]

ومعنى :( يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ) أي يكاد الحق الذي دعوا إليه فخالفوه أن يهلكهم. 
وقوله :( كُلَّمَا( [(١)](#foonote-١) ) أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ )\[ ١٩ \]. 
هو مثل لما أظهروا من الإيمان الذي حقن دماءهم ومنع من( [(٢)](#foonote-٢) ) أموالهم. ( وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ) : أي ثبتوا على ما أبطنوا من كفرهم. 
وقال ابن مسعود : " كان رجلان من المنافقين هربا من( [(٣)](#foonote-٣) ) النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشركين فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله، واشتد عليهم البرق والصواعق وأيقنا بالهلاك، فقالا : ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمداً( [(٤)](#foonote-٤) ) صلى الله عليه وسلم، نضع بأيدينا في يده، فأصبحا( [(٥)](#foonote-٥) ) فأتياه، وحسن( [(٦)](#foonote-٦) ) إسلامَهُما. فضرب الله شأنهما وما نزل بهما مثلاً للمنافقين الذين كانوا بالمدينة. وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقاً( [(٧)](#foonote-٧) ) مما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم فيهم من نفي أو قتل كما فعل الرجلان خوفاً من صوت الصواعق " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
ودل على ذلك قوله تعالى :( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ )( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وعن ابن مسعود أيضاً في الآية أن قوله :( كُلَّمَا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أَضَاءَ لَهُمْ مَّشَوْا فِيهِ ) معناه : إذا كثرت أموالهم وغنموا ودامت سلامتهم قالوا : إن دين محمد صلى الله عليه وسلم دين صدق( [(١١)](#foonote-١١) ) وتمادوا على إظهار الإيمان وهو قوله :( كُلَّمَا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أضَاءَ لَهُمْ مَّشَوْا فِيهِ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ) أي تمادَوْا على حالهم، فإذا أحربوا( [(١٤)](#foonote-١٤) ) وهلكت أموالهم، قالوا : هذا من أجل دين محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قوله :( وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ) أي رجعوا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) إلى كفرهم ونفاقهم( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال الحسن : " معنى المثل( [(١٧)](#foonote-١٧) ) الأول في قوله :( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ) أنه تعالى مثل المنافقين كمثل رجل يمشي في ليلة مظلمة وفي يده شعلة من نار فهو يبصر بها موضع قدميه، فبينا( [(١٨)](#foonote-١٨) ) هو( [(١٩)](#foonote-١٩) ) كذلك أحوج ما كان إلى الضياء طُفئت ناره/ فلم يبصر كيف يمشي. وإن المنافق( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) تكلم ب " لا إله إلا الله " فناكح بها المسلمين وحقن دمه وأحرز ماله. فلما كان عند الموت والحاجة/ إليها سلبه الله إياها إذ لم( [(٢١)](#foonote-٢١) ) تكن حقيقة، فبقي لا شيء معه كما بقي ذلك الرجل في ظلمة لا ضوء معه ". 
وقيل : هي مثل في اليهود إذ في كتابهم ذكر محمد \[ عليه السلام( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) \] وصفته، فرأوه وعلموه فلم ينفعهم ذلك وكفروا به على علم منهم أنه نبي حق( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) ". 
وعلى أن( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) الأمثال ضربها الله في المنافقين أكثر أهل التفسير. 
قال الربيع بن( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) أنس : معنى ذلك مثلهم كمثل قوم صاروا في ليلة مظلمة فيها رعد ومطر وبرق على جادة ظلماء، فإذا \[ أبرق أبصروا \]( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) ومشوا، / وإذا أظلم( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) تحيروا( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) وشكوا في الجادة. وكذلك المنافق ؛ إذا تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له الأمر، وإذا شك تحيَّر وانتكس( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) فصار في ظلمة من أمره( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) ". 
قوله :( وَلَوْا شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمُ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) )\[ ١٩ \] الآية( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
خص الله جل ذكره ذكر السمع والبصر \[ لتقدم ذكرهما( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) \] قبل ذلك، ووحَّد السمع لأنه مصدر يدل على القليل والكثير من جنسه( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقيل : معنى الآية : " لو شاء الله لأطلع نبيه صلى الله عليه وسلم( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) على نفاقهم( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) وكفرهم فيستحلَّ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) دماءهم وأموالهم وأولادهم، وفيه تهديد ووعيد. 
واختلف في البرق ؛ فروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : " هو مخاريق الملائكة( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) ". 
وعنه أنه قال : " يحدث( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) من ضرب الملك السحاب بمخراق من حديد( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) ". 
وقال : " الرعد صوت الملك ". 
وعن ابن عباس " أن البرق سوط من نور يزجي( [(٤١)](#foonote-٤١) ) به الملك السحاب( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) " يريد أن البرق نور( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) السوط إذا ضرب به. 
وقال مجاهد : " البرق مصع الملك( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) " والمصع( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) الضرب، والمصاع عند العرب المجالدة بالسيوف( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) والمخاريق( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) السياط، واحدها مخراق وهو السوط. 
وروى مجاهد عن ابن عباس " أن البرق ملك يتراءى( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) ". 
وفي يَخْطَفُ " أوجه وقراءات أفصحها " يخطف " بفتح الطاء مخففاً( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). ولغة( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) أخرى بكسر الطاء مخففاً( [(٥١)](#foonote-٥١) )، وبه قرأ علي بن الحسين وابن وثاب( [(٥٢)](#foonote-٥٢) )، فدل ذلك على أنه يقال : خَطَفَ، يَخْطَفُ، وَخَطِفَ يَخْطِف( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) لغتان فيه. 
\- ووجه ثالث : قرأ به الحسين وقتادة وعاصم الجحدري( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) وهو كسر الخاء والطاء والتشديد، وأصله، ن " يَخِطِّفُ "، فأدغم التاء في الطاء بعد أن أسكنها( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) وكسر الخاء لالتقاء( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) الساكنين( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
\- ووجه رابع( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) : وهو فتح الخاء وكسر الطاء مشدداً وأصله أيضاً " يَخْتَطِفُ "، ثم ألقى حركة التاء \[ على الخاء( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) \]، وأدغم التاء في الطاء، وهو مروي أيضاً عن الحسن( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ). 
وحكى الفراء( [(٦١)](#foonote-٦١) ) إسكان الخاء، والتشديد عن بعض أهل المدينة. كأنه أدغم التاء في الطاء، وترك الخاء على سكونها في " يختطف "، وهو بعيد، لأنه جمع بين ساكنين ليس أحدهما حرف لين( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
\- ووجه سادس : ذكره الأخفش والكسائي والفراء( [(٦٣)](#foonote-٦٣) )، وهو كسر الياء والخاء( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) والتشديد، وهو كالوجه الثالث إلا أنه كسر الياء للاتباع( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). 
\- ووجه سابع : قرأ به أُبَيٌ، وهو " يَتَخَطَّفُ " على " يَتَفَعَّلُ " مثل " يَتَغَسَّلُ " ( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). 
ومعنى يخطف يأخذ بسرعة. 
وفي " أضاء " لغتان : ضاء وأضاء بمعنى( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) حكاهما الفراء( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ).

١ - في ع٢: وكلما..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ح، ع٣: عن..
٤ - في ع٣: محمد. وهو خطأ..
٥ - في ع٣: فأصبحنا. وهو تحريف..
٦ - في ع٢، ع٣: فحسن..
٧ - في ع٢: خوفاً..
٨ - انظر: تفسيره ٢/٣١..
٩ - التوبة آية ٦٤..
١٠ - في ع٢: كما. وهو خطأ..
١١ - في ع٣: صادق..
١٢ - في ع٢: كما. وهو خطأ..
١٣ - سقط من ق..
١٤ - في ع٢، أخربوا. وفي ع٣ حربوا..
١٥ - في ع٢: رجع..
١٦ - انظر: تفسيره ٢/٣١-٣٢..
١٧ - في ع١، ق: لمثل. وهو تحريف..
١٨ - في ع٢، ح، ع٣: فبينما..
١٩ - في ع٣: هم. وهو تحريف..
٢٠ - في ع٣: المنافقين. وهو خطأ..
٢١ - في ع٢: إذا. وهو تحريف..
٢٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٣ - عزاه القرطبي في تفسيره ١/٢٢٤ إلى ابن عباس..
٢٤ - في ح: بما. وهو خطأ..
٢٥ - في ع١، ق: ابن..
٢٦ - في ع٣: برق بصروا..
٢٧ - في ع٣: ظلم. وهو تحريف..
٢٨ - في ق: تخيروا. وهو تصحيف..
٢٩ - في ح: أرتكس..
٣٠ - انظر: جامع البيان ١/٣٢٤..
٣١ - تكملة ضرورية من ع٢، ع٣..
٣٢ - في ع٣: أي وهو خطأ..
٣٣ - في ع٢: لتقدمهما..
٣٤ - سقط من ق..
٣٥ - سقط "وسلم" من ع٣..
٣٦ - في ع٢: إنفاقهم. وهو تحريف..
٣٧ - في ع٢، ع٣: ويستحل..
٣٨ - انظر: جامع البيان ١/٣٤٣..
٣٩ - في ح: هو يحدث..
٤٠ - انظر: جامع البيان ١/٣٤٣..
٤١ - في ع٢، ق: يزجر..
٤٢ - انظر: جامع البيان ١/٣٤٣، والمحرر الوجيز ١/١٣٥، وتفسير القرطبي ١/٢١٧..
٤٣ - في ق: قدر، وهو تحريف..
٤٤ - انظر: جامع البيان ١/٣٤٤..
٤٥ - في ق: المضع. وهو تصحيف..
٤٦ - في ق: السيوف..
٤٧ - والمخاريق جمع مخراق، وهو ثوب يلف، (وهو) من لعب الصبيان يضرب بعضهم به بعضاً ومنه سمي السيف مخراقاً. انظر: اللسان ١/٨٢٠..
٤٨ - انظر: جامع البيان ١/١٣٥، وتفسير القرطبي ١/٢١٧..
٤٩ - وعليه أكثر القراء، انظر: كتاب السبعة ١٤٨..
٥٠ - في ع٢: ولعلة. وهو تحريف..
٥١ - انظر: المحتسب ١/٦٢، والإملاء ١/٢٣، والمحرر الوجيز ١/١٣٧..
٥٢ - هو يحيى بن وثاب الكوفي، تابعي، ثقة. روى عن ابن عمر وابن عباس، وعرض عليه الأعمش وطلحة (ت١٠٣هـ). انظر: طبقات ابن سعد ٦/٢٩٩، وطبقات القراء ٢/٣٣٠..
٥٣ - سقط من ق..
٥٤ - هو عاصم بن أبي الصباح، البصري، قرأ على يحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم (ت١٢٨هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٢١٤، وطبقات القراء ١/٣٤٩..
٥٥ - قوله: "كسر الخاء" إلى "أن أسكنها" ساقط من ع٣..
٥٦ - في ع٣: للالتقاء..
٥٧ - انظر: المحتسب ١/٥٩، ومعاني القرآن ١/١٧، والمحرر الوجيز ١/١٣٧..
٥٨ - في ع٣: الربع. وهو تحريف..
٥٩ - قوله "على الخاء" سقط من ق. وفي ع٢: على الخاء على التاء..
٦٠ - انظر: معاني الفراء ١/١٧، والمحتسب ١/٥٩-٦٢، والإملاء ١/٢٣..
٦١ - انظر: معانيه ١/١٨..
٦٢ - انظر: المحتسب ١/٦١، وتفسير القرطبي ١/٢٢٢..
٦٣ - انظر: معانيه ١/١٨..
٦٤ - في ع١: الحاء. وهو تصحيف..
٦٥ - في ق: لاتباع. وهو خطأ. وانظر: هذا الوجه السادس في المحتسب ١/٦١..
٦٦ - قوله "مثل يتغسل" سقط من ق. وانظر: هذه القراءة في المحرر الوجيز ١/١٣٨، وتفسير القرطبي ١/٢٢٣..
٦٧ - سقط من ع٢..
٦٨ - انظر: معانيه ١/١٨..

### الآية 2:21

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:21]

قوله :( يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢٠ \]. 
قال ابن مسعود : " كل شيء في القرآن، ( يَأَيُّهَا النَّاسُ ) فهو مكي، وكل شيء في القرآن :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا ) فهو مدني( [(٢)](#foonote-٢) ) ". وقاله عروة بن( [(٣)](#foonote-٣) ) الزبير( [(٤)](#foonote-٤) ) والضحاك( [(٥)](#foonote-٥) ). 
قال أبو محمد : وهذا( [(٦)](#foonote-٦) ) القول إنما هو على الأكثر وليس بعام، لأن البقرة والنساء مدنيتان وفيهما ( يَأَيُّهَا النَّاسُ ). وفي كثير من السور المكية ( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا ) \[ البقرة : ١٠٣ \] ومعنى الآية يا أيها الناس( [(٧)](#foonote-٧) )، أخلصوا العبادة لربكم الذي( [(٨)](#foonote-٨) ) خلقكم، وخلق الذين كانوا من قبلكم( [(٩)](#foonote-٩) )، وإنما خاطب الله الكفار بهذا لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقهم، دليل ذلك( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قوله :( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )( [(١١)](#foonote-١١) ). فقيل لهم : إذا كنتم مقرين بأن الله خالقكم فاعبدوه، ولا تجعلوا له شركاء، ومعنى الخلق الاختراع( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقيل : هو التقدير، تقول : " خلقت الأديم " إذا دبرته وقدرته( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
والخلق الذي هو الاختراع والابتداع على أربعة أوجه :
\- الأول : خلق ما لم يكن كخلق( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الله العالم من غير شيء( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
\- والثاني : قلب عين إلى عين، كقلب الله النطفة علقة والعلقة مضغة، والمضغة عظاماً/ فالثاني غير الأول( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
\- والخلق( [(١٧)](#foonote-١٧) ) الثالث : تغيير العين وهي موجودة كرد الله الصغير كبيراً، والأبيض أصفر( [(١٨)](#foonote-١٨) )، فالعين قائمة والصفة تغيرت. 
\- والرابع : تغير الحال والعين كما هو : نحو كون القائم قاعداً، والعاجز قادراً( [(١٩)](#foonote-١٩) )، فلم تتغير العين ولا الصفة، إنما تغير الحال. 
قوله( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) :( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )\[ ٢٠ \]. 
أي تتقون ما نهاكم الله عنه. 
وقيل : معناه لعلكم تتقون " الذي جعل ". فالذي " في موضع نصب ب( تَتَّقُونَ ). و " لعل " مردودة إلى المخاطبين. والمعنى اعبدوه واتقوه على رجائكم وطعمكم. 
وحكى الزجاج : أن( [(٢١)](#foonote-٢١) ) " لعل " بمعنى " كي " في هذا الموضع، وهو بعيد.

١ - في ع٣: أي..
٢ - انظر: الدر المنثور ١/٨٤..
٣ - في ع٢: ابن. وهو خطأ..
٤ - هو عروة بن الزبير بن العوام، روى عن أبيه وعن عائشة وروى عنه الزهري (ت٩٣هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٢٤١، وطبقات القراء ١/٥١١..
٥ - انظر: الدر المنثور ١/٨٤..
٦ - في ع٣: وهو هذا..
٧ - قوله: "وفي كثير.. ومعنى يا أيها الناس" تكملة لازمة من ح..
٨ - قوله: "الأكثر.. الذي" ساقط من ق، ع٢..
٩ - في ع٢: قبلهم..
١٠ - في ع٣: على ذلك..
١١ - الزخرف آية ٨٧..
١٢ - انظر: مفردات الراغب ١٥٨..
١٣ - انظر: اللسان ١/٨٨٩، ومفردات الراغب ١٥٨، وتفسير القرطبي ١/٢٢٦..
١٤ - في ع٣: لخلق. وهو تحريف..
١٥ - انظر: مفردات الراغب ١٥٨..
١٦ - المصدر السابق..
١٧ - في ع٢: والخالق. وهو تحريف..
١٨ - في ق: أسفر. وهو تحريف..
١٩ - في ق: قادر. وهو خطأ..
٢٠ - في غير ع١: وقوله..
٢١ - سقط من ع٣..

### الآية 2:22

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:22]

قوله :( الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ فِرَاشاً )\[ ٢١ \]. 
أي بساطاً، وإنما سميت الأرض أرضاً لارتعادها عند الزلازل. يقال : " رجل ما روض " إذا/ كانت به رعدة، " وأرض ما روضة " إذا كانت كثيرة الزلازل( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله :( مهاداً ) هو خصوص مهد الله من الأرض ما بالناس إليه حاجة ومنفعة. وإلا( [(٢)](#foonote-٢) ) ففيها السهل والوعر والجبال والأودية والهبوط والصعود. 
قوله :( وَالسَّمَاءَ بِنَاءً )\[ ٢١ \]. 
أي مرتفعة عليكم. والسماء تذكر وتؤنث( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال المبرد : " السماء هنا جمع السماوات( [(٤)](#foonote-٤) ) \[ كتمرة وتمر( [(٥)](#foonote-٥) ) \]، ودليله قوله :( فَسَوَّاهُنَّ ) \[ البقرة : ٢٨ \]. ولم يقل " فسواها ". 
وتجمع السماء/ إذا كانت واحدة على ستة( [(٦)](#foonote-٦) ) أبنية :
\- جمعان مسلمان، تقول : سماوات وسماءات( [(٧)](#foonote-٧) ). 
\- وجمعان مكسران لأقل العدد، تقول : سماء واسم وأسمية. 
\- وجمعان مكسران لأكثر العدد، تقول سماء وسمايا وسمي، وإن شئت كسرت السين في " سمي ". وقد جاء في الشعر( [(٨)](#foonote-٨) ) " سَمَاءِيَا ". وفيه اتساعات ثلاثة. قال :/ الشاعر :
سَمَاءُ الإلهِ فوقَ سَبْعِ سَمَاءِيَا( [(٩)](#foonote-٩) ). 
فعلى هذا يجوز أن تجمع سماء على سماء كصحار( [(١٠)](#foonote-١٠) ). فالشاعر شبه سماء برسالة لأن السَّمَاءَ( [(١١)](#foonote-١١) ) فَعَالٌ( [(١٢)](#foonote-١٢) )، ورِسَالَةٌ فِعَالَةٌ، وهما أختان في عدد الحروف والحركات. 
\- والثالث فيها( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ألف بعدها كسرة، فكان يجب أن تقول " سمايا "، كما تقول : " رَسَائِلُ " و " خطايا "، فأتى به على الأصل، فقال " سمائي "، ثم لحقته ضرورة أخرى فأجرى المعتل مجرى السالم فقال : سمائي، وكان \[ حقه إذ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) \] أتى به على الأصل أن يقول " سماء " كجوار وقاض لكنه أجراه للضرورة مجرى ما لا ينصرف من السالم ففتح، ثم أطلق الفتحة فصارت ألفاً، فقال " سماءيا ". ففيه ثلاثة( [(١٥)](#foonote-١٥) ) اتساعات. 
وفي الوقف على السماء المنصوبة خمسة أوجه :
\- \[ أولها : أن تَقِفَ( [(١٦)](#foonote-١٦) ) \] على همزة ساكنة بعد مدة. 
\- والثاني : أن تروم حركة الهمزة وتمد. 
\- والثالث : أن تجعل الهمزة بين بين، وتروم الحركة وتمد. 
\- والرابع : أن تبلد من الهمزة أيضاً ثم تحذفها لسكونها وسكون الألف التي قبلها ولا تمد. 
\- والخامس : أن تبدل أيضاً وتحذف وتمد لتدل المدة على الأصل لأن الحذف عارض. وفي الوقف على بناء( [(١٧)](#foonote-١٧) ) المنصوب أوجه :
\- " بناء( [(١٨)](#foonote-١٨) ) " بهمزة مفتوحة بعدها ألف، وقبلها ألف، فتمد قبل الهمزة مداً مشبعاً، وبعدها مداً ممكناً، وعليه أكثر القراء. 
\- والثاني : أن تجعل الهمزة بين بين، وتمد. وهو مذهب حمزة في الوقف. 
\- والثالث : أن تحذف الهمزة، وتحذف الألف لالتقاء ألفين، ولا تمد، فيصير بلفظ المقصور لغة للعرب، لم يقرأ به أحد. 
\- والرابع : أن تحذف الهمزة والألف على ما ذكرنا، وتمد لتدل على أن أصله المد. 
\- والخامس : أن تبدل من الهمزة ياء، فتقول " بنايا " لغة للعرب لم يقرأ بها أحد( [(١٩)](#foonote-١٩) )/ حكى عن العرب : " اشتريت مايا "، يريدون ماء يشبهونه ب " خطايا( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) " وقد( [(٢١)](#foonote-٢١) ) كان أصل خطاياءا، منقول من خطائي، ثم أبدلوا من الهمزة ياء. 
وقد قال ابن كيسان( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) : " لا يكتب هذا المثال إلا بألفين( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )، وإن شئت بثلاث( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ألفات وهو الأصل فيها. وكتب في المصاحف( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بألف واحدة اختصاراً( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقوله :( جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ فِرَاشاً )\[ ٢١ \]. 
أي مهاداً( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، لا حزنة( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) كلها، ولا جبال كلها. 
وقال بعض الصحابة في قوله :( السَّمَاءَ بِنَاءً )، " بني( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) السماء على الأرض/ كهيئة القبة، فهي سقف على الأرض " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقوله :( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ) الآية\[ ٢١ \]. 
في الوقف على " السماء " المخفوض و " ماء ". كالذي في الأول. " وبناء " مثل " ماء " في النصب( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقوله :( فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ )\[ ٢١ \]. 
 " مِنْ " للتبعيض. و " السماء " في هذا الموضع يراد بها السحاب، لأن الماء منها ينزل( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) كما قال :( وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً ) \[ النبأ : ١٤ \]. والمعصرات السحائب وكل ما علا فوقك فهو سماء. وسقف البيت سماؤه، وهو سماء لمن تحته. 
وقوله :( فَلاَ تَجْعَلُوا لِلهِ أَندَاداً )\[ ٢١ \]. 
أي أمثالاً. ونِدُّ الشيء مثله، والند خلاف الضد. 
وقيلي : شركاء. وقيل : أشباها( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). وقيل : أكفاء( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وروى ابن مسعود أنه سأل النبي \[ عليه السلام( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) \] أي الذَّنْبِ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) أَعْظَمُ ؟ قَالَ :\[ أنْ تجعلَ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) \] للهِ نِداً وَهُوَ خَلَقَكَ " الحديث( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وقال عكرمة( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) : " هو قولهم : لولا كلبنا لدخل علينا اللص( [(٤١)](#foonote-٤١) ) ". 
وقال أبو عبيدة : " الند الضد " ( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقوله :( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )\[ ٢١ \]. 
أي تعلمون أن الله خلقكم وخلق السماوات والأرض. 
وقيل : معناه : وأنتم تعلمون أن الله لا شبيه له في التوراة والإنجيل، فيكون الكلام مخاطبة لأهل الكتاب على هذا التأويل. وعلى القول الأول هو مخاطبة لجميع الكفار( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
ومعنى العلم الذي نسبه إليهم أنه علم تقوم به عليهم الحجة، وليس بالعلم الذي هو ضد الجهل ؛ دليله قوله ( قُلَ اَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونِيَ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ )( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). فثبت جهلهم لأنهم علموا أن الله خالقهم، وجعلوا له أنداداً. فأما قوله تعالى :( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). فهذا هو العلم الذي هو ضد الجهل.

١ - انظر: اللسان/ ١/٤٧، وتفسير القرطبي ١/٢٠٣..
٢ - في ع٢: لا. وهو تحريف..
٣ - انظر: اللسان ٢/٢١١..
٤ - في ح: سماوة.
٥ - في ق: كثمر وثمر. وفي ع٣: كثيرة وتمر..
٦ - انظرها في اللسان ٢/٢١١..
٧ - انظر: إعراب القرآن ١/١٤٨..
٨ - في ق: السعر. وهو تصحيف..
٩ - في ع٢، ق، ع٣: سماواياً. والبيت لأمية ابن أبي الصلت. وصدره:
 لَهُ مَا رَأَتْ عَيْنُ البَصِيرِ وَفَوْقَهُ. انظر: اللسان ٢/٢١١..
١٠ - في ع٣: جار، وهو خطأ..
١١ - في ع٢: سماء..
١٢ - في ع١، ق، ع٣: فعلاً. وفي ح: فعالاً..
١٣ - في ق: فيسمى..
١٤ - في ع٢: تحقه إذ، وفي ع٣: حقه إذا..
١٥ - في ح: ثلاث. وهو خطأ..
١٦ - في ع٣: أولاها أن يقف..
١٧ - في ع٢: ماء. وهو تحريف..
١٨ - في ع٢ ماءا. وفي ق، ع٣: بناء..
١٩ - في ع٣: العرب..
٢٠ - في ع٣: بخطأ..
٢١ - سقط منع٢، ع٣..
٢٢ - هو محمد بن أحمد بن كيسان أبو الحسن. كان قيماً بمذهب البصريين والكوفيين، شارك في بعض العلوم كالتفسير والحديث. أخذ عن المبرد. (ت٢٩٩هـ). انظر: نزهة الألبا ١٧٨ وبغية الوعاة ٢/٢٦٧..
٢٣ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: بالعين..
٢٤ - في ع١، ع٢، ع٣: ثلاثة..
٢٥ - في ق: ع٣: المصحف..
٢٦ - في ع١، ق: اختصار..
٢٧ - انظر: تفسير القرطبي ١/٢٢٩..
٢٨ - في ع٢: بهذا. وهو تحريف..
٢٩ - في ع١: خازن. وفي ع٣: خزنة. والخزنة من الأرض ما غلظ منها. انظر: اللسان ١/٦٢٧..
٣٠ - في ع٢، ع٣: ببني..
٣١ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٣٢-٣٣..
٣٢ - في ع٢: الوصف..
٣٣ - في ق: وينزل..
٣٤ - في ع٢: وأشباهها. و"أشباها" هو قول ابن عباس في جامع البيان ١/٣٦٩..
٣٥ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٣٤..
٣٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٧ - في ع٣: ذنب..
٣٨ - في ع٣: أتجعل..
٣٩ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٤٨-٨/٣٤، ٨/٢٠٧، وصحيح مسلم ١/٩٠، وسنن أبي داود ٢/٩٤..
٤٠ - في ق: عركة: وهو تحريف. وهو عكرمة أبو عبد الله البربري ثم المدني، مولى ابن عباس، مفسر، فقيه. روى عن عائشة وروى عنه عاصم الأحول وخالد الحذاء. (ت١٠٥هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٨٠، وتذكرة الحفاظ ٩٥-٩٦ وتقريب التهذيب ٢/٢٩، والخلاصة ٨/٢٣٩..
٤١ - انظر: جامع البيان ١/٣٦٩..
٤٢ - انظر: مجاز القرآن ١/٣..
٤٣ - انظر: جامع البيان ١/٣٧٠-٣٧١..
٤٤ - الزمر آية ٦١..
٤٥ - فاطر آية ١٢٨..

### الآية 2:23

> ﻿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:23]

قوله :( وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْب ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢٢ \]. 
أي إن كنتم أيها الناس في شك من القرآن أنه ليس من عند الله فأتوا بسورة من( [(٢)](#foonote-٢) ) مثل القرآن. 
وقيل : من مثل محمد( [(٣)](#foonote-٣) ) صلى الله عليه وسلم في صدقه وأمانته( [(٤)](#foonote-٤) ). وقال ابن كيسان : " معناه أنهم زعموا أن محمداً شاعر وأنه ساحر، فقيل( [(٥)](#foonote-٥) ) : إيتوا بسورة من مفترٍ أو من شاعر أو من ساحر. 
وقيل( [(٦)](#foonote-٦) ) : معنى : " من مثله " من( [(٧)](#foonote-٧) ) مثل التوراة والإنجيل( [(٨)](#foonote-٨) ). 
والاختيار( [(٩)](#foonote-٩) )/ عند الطبري( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أن يكون معناه من مثل القرآن في بيانه، دليله قوله تعالى في موضع آخر :( فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ )( [(١١)](#foonote-١١) ). ولا يحسن هنا إلا مثل القرآن. فحمل الآيتين على معنى واحد أولى. ولم يعن بقوله :( مِّن مِّثْلِهِ ) إذا جعلت/ الهاء للقرآن( [(١٢)](#foonote-١٢) ) في التأليف والمعاني لأنه لا مثل للقرآن( [(١٣)](#foonote-١٣) ) إنما عني ( مِّن مِّثْلِهِ ) في البيان لأن الله( [(١٤)](#foonote-١٤) ) أنزله بلسان عربي مبين. فقيل لهم : كلامكم فيه البيان، وهذا القرآن فيه البيان فأتوا من كلامكم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) بسورة مثل القرآن في البيان، فأما التأليف والمعاني والرَّصف( [(١٦)](#foonote-١٦) )، فهي معان، بَايَن القرآن فيها المخلوقات، فلا مثل له في ذلك، يضاف إليه فاعلمه. 
وفي اشتقاق السورة أربعة أقاويل( [(١٧)](#foonote-١٧) ) :
\- قيل :/ سميت سورة لأنها يرتفع بها من منزلة إلى منزلة، ويشرف فيها/ قارئها وحافظها على ما( [(١٨)](#foonote-١٨) ) لم يكن عنده من العلم كإشرافه على سور( [(١٩)](#foonote-١٩) ) البناء، فهي \[ منزلة رفعة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) \]. 
**كما قال :**
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أعْطَاكَ سورة( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
أي منزلة في( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) الشرف. 
\- والثاني : إنما قيل لها سورة : لتمامها وكَمَالِهَا. يقال للناقة التامة : السورة. 
\- والثالث : إنما سميت سورة لشرفها( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) وارتفاعها في القَدْرِ، كما يقال لما ارتفع من البناء على هيئة سور( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
\- والرابع : إنما سميت سورة لأنها بقية من القرآن وقطعة منه : يقال : " أَسْأَرْتُ في الإناء سُؤراً، أي أبقيت فيه بقية، " ودخل فلان في سائر الناس " أي في بقاياهم. فيكون أصله على هذا القول الرابع الهمز. 
قوله :( وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم )\[ ٢٢ \]. 
أي ادعو( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) آلهتكم للمعونة على الإتيان بسورة من مثل( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) القرآن. 
وقيل : شهداءكم. معناه : أعوانكم على ما أنتم عليه( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقيل : معناه : ادعوا شهداءكم إذا أتيتم بالسورة يشهدون لكم أنها مثل القرآن( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). ومعنى ادعوهم : استعينوا بهم( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقيل : الشهداء/ العلماء، أي استعينوا بهم على ذلك، وواحد الشهداء( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) شهيد، وواحد الشهود شاهد، وواحد الأشهاد( [(٣١)](#foonote-٣١) ) شهيد وشاهد أيضاً، وهو من نوادر( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) الجموع. 
فإن قيل لك : قد قال الله( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) تعالى لهم في موضع آخر :( فَاتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) )( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) وهم قد عجزوا عن( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) الإتيان بسورة، وإنما يطالب من عجز عن الشيء بأقل منه لا بأكثر( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
\- فالجواب عن ذلك أن قوله تعالى :( فَاتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ )\[ هود : ١٣ \]، نزل قبل :( فَاتُوا بِسُورَةٍ ) لأن الأول مكي وهذا مدني، فلما عجزوا عن عشر سور، قيل لهم : فأتوا بسورة. 
وقيل : إنما طلبوا( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) في البقرة بسورة من مثله غير محدودة/ في مدح و\[ لا \]( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) ذم( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) ولا تعظيم ولا غيره، بل تجمع( [(٤١)](#foonote-٤١) ) معاني كما تجمع( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) ذلك سور القرآن، وكلفوا في العشر السور أن تكون مفتريات، ومن كلف( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) معنى واحداً أخف ممن( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) كلف معاني لا( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) تحصى ولا تدرك. 
فالتكليف( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) في سورة البقرة أثقل( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) وأضعف، وإن كانت سورة واحدة( [(٤٨)](#foonote-٤٨) )، وهو في هود أخف، وإن كان بعشر سور لأنها في معنى واحد وقع بها التكليف في هود، وفي معان كثيرة( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) وقع بها التكليف في البقرة.

١ - سقط من ع٣..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع١: محمداً. وهو خطأ..
٤ - انظر: جامع البيان ١/٣٧٤، ومشكل الإعراب ١/٨٣..
٥ - في ع٣: فقالوا..
٦ - في ع٢: قبل من..
٧ - سقط من ع٣..
٨ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٤٤..
٩ - في ع٣: الأخيار. وهو تحريف..
١٠ - انظر: جامع البيان ١/٣٧٢-٣٧٦، وهو أيضاً اختيار القراء، في معانيه ١/٩١..
١١ - يونس آية ٣٨..
١٢ - في ع٢: القراء..
١٣ - في ع٢: القراء..
١٤ - سقط لفظ الجلالة "الله". من ق..
١٥ - في ح: كلام..
١٦ - في ع١، ح، ع٣: الوصف..
١٧ - انظر: هذه الأقوال في مفردات الراغب ٢٥٤، واللسان ٢/٢٣٧-٢٣٨ والبرهان ١/٢٦٣-٢٦٤..
١٨ - في ع٢، ع٣: من..
١٩ - في ع٢، ع٣: سورة..
٢٠ - في ع٣: بمنزلة رفع..
٢١ - البيت لنابغة بني ذبيان، وعجزه: ترى كل ملك دونها يتذبذب. انظر: ديوانه ٧٨..
٢٢ - في ع٣: من..
٢٣ - في ع٣: لسرفها. وهو تصحيف..
٢٤ - في ع٣: سورة..
٢٥ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٦ - سقط من ع٣..
٢٧ - تفسير الغريب ٤٣، ومفردات الراغب ٢٧٦، وهو قول ابن عباس في جامع البيان ١/٣٧٦..
٢٨ - القول لابن جريج في جامع البيان ١/٣٧٧، ولابن مجاهد في مفردات الراغب ٢٧٦..
٢٩ - سقط من ع٣..
٣٠ - في ع١، ع٢: الشهد..
٣١ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: الأشهداء..
٣٢ - في ع٢: نوادرك..
٣٣ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ق..
٣٤ - هود آية ١٣..
٣٥ - في ع٢: سور مثله..
٣٦ - سقط من ق..
٣٧ - في ع٣: أكثر..
٣٨ - في ع٣: طلبوا..
٣٩ - في ع٣: إلا. وهو خطأ..
٤٠ - في ع٢: دم. وهو تصحيف..
٤١ - في ق: يجمع. وفي ع٣: تجع..
٤٢ - في ع٣: تجع: وهو تحريف..
٤٣ - في ق: حلف. وهو تحريف..
٤٤ - في ق: من..
٤٥ - سقط من ق..
٤٦ - في ع٢: في التكليف. وهو تحريف..
٤٧ - في ق: وثقل. وهو تحريف..
٤٨ - في ع٣: وحدة..
٤٩ - قوله: "وقع بها.. كثيرة" ساقط من ع٣..

### الآية 2:24

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [2:24]

قوله :( وَلَنْ تَفْعَلُوا )\[ ٢٣ \]. 
أعلمهم( [(١)](#foonote-١) ) الله أنهم لا يقدرون على ذلك، فهو رد ونفي لما كلفوا، أي إن كنتم صادقين. ( وَلَن تَفْعَلُوا ) أي لن تطيقوا ذلك( [(٢)](#foonote-٢) ) أبداً. فعلى هذا التأويل لا يحسن الوقف على " صادقين( [(٣)](#foonote-٣) ) ". 
قوله( [(٤)](#foonote-٤) ) :( التِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ )\[ ٢٣ \]. 
و " الوقود " بفتح الواو : الحطب، وبضم الواو : التوقد( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وحكى الأخفش عن بعض العرب أن الفتح والضم معاً( [(٦)](#foonote-٦) ) بمعنى الحطب( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال الكسائي : " الفتح هو الحطب، والضم هو الفعل " ( [(٨)](#foonote-٨) )، يعني المصدر. 
فعلى هذا لا تحسن( [(٩)](#foonote-٩) ) القراءة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) إلا بفتح الواو لأنه تعالى أخبر أن الذي تتوقد به النار هو الناس أعاذنا الله منها ووفقنا( [(١١)](#foonote-١١) ) لما ينجينا منها، وختم لنا بخير يبعدنا منها. ( وَالحِجَارَةُ ). قيل( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : يعني حجارة الكبريت( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السماوات والأرض( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وعن النبي \[ عليه السلام( [(١٥)](#foonote-١٥) ) \] أنه قال : " هِيَ حِجَارَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ أَسْوَدَ فِي النَّارِ( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ". 
وروى أصبغ بن( [(١٧)](#foonote-١٧) ) الفرج( [(١٨)](#foonote-١٨) ) أن عيسى بن( [(١٩)](#foonote-١٩) ) مريم عليه السلام بينما هو في سياحته إذ سمع أنيناً( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) فمضى إليه يؤمه( [(٢١)](#foonote-٢١) ) حتى انتهى إليه، فإذا هو حجر يبكي، فقال له عيسى : ألا أراك تبكي وأنت حجر ؟ قال : نعم يا روح الله إني أسمع الله( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) يقول :( نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )/ فادع \[ لي الله( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) \] يا روح الله ألا يجعلني منها ". 
وعلى ذلك أكثر أهل اللغة أن " الوَقُود " بالفتح الحطب، وبالضم التلهب( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقد روي عن الحسن وطلحة بن مصرف( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) ومجاهد أنهم قرأوا بالضم( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) فيكون ذلك على اللغة التي حكاها الأخفش أن الفتح والضم بمعنى الحطب( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ).

١ - في ع٣: أي أعلمهم..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - انظر: هذا الحكم في تفسير القرطبي ١/٢٣٣..
٤ - في ع٣: قوله: فاتقوا النار..
٥ - انظر: هذا التوجيه في مجاز القرآن ١/٣٤، ومعاني الأخفش ١/٥١، وتفسير الغريب ٤٣. وفي مشكل الإعراب ١/٨٣ قول مكي "كالوضوء –بالفتح –الماء- والوضوء بالضم المصدر، وهو اسم حركات الوضوء..
٦ - في ع١، ح، ق، ع٣: هما..
٧ - انظر: معانيه ١/٥١..
٨ - انظر: إعراب القرآن ١/١٥١، وتفسير القرطبي ١/٢٣٦..
٩ - في ع٣: يحسن..
١٠ - وهي قراءة. انظر: الإملاء ١/٢٥..
١١ - في ع٢: ووقفنا، وفي ع٣: ووقانا..
١٢ - سقط من ع٢، ع٣..
١٣ - انظر: تفسير الثوري ٤٢، ومعاني الفراء ١/٢٠، وتفسير الغريب ٤٣..
١٤ - وهو قول ابن مسعود. انظر: تفسيره ٢/٨٥..
١٥ - في ع٢، ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٦ - رواه الحاكم عن ابن مسعود وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. انظر: المستدرك ١/٢٦١..
١٧ - في ع١، ق: ابن..
١٨ - في ع٣: أصبغ وهو تحريف..
١٩ - في ع٢، ع٣: بن. وهو أصبع بن الفرج بن سعيد بن نافع الأموي، أبو عبد الله الفقيه المصري، ثقة روى عن ابن القاسم وابن وهب، وروى عنه أبو حاتم والبخاري (ت٢٢٥هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٤٥٧-٤٥٨، وتقريب التهذيب ١/٨١، والخلاصة ١/١٠١..
٢٠ - في ع١، ق: أنبأ..
٢١ - سقط من ع٣..
٢٢ - في ع٣: الله تعالى..
٢٣ - التحريم آية ٦..
٢٤ - في ع٣: الله لي..
٢٥ - انظر: مجاز القرآن ١/٣٤، ومعاني الأخفش ١/٥١ واللسان ٣/٩٦٢..
٢٦ - ابن عمرو بن كعب، أبو عبد الله الكوفي، تابعي كبير، مقرئ أخذ القراءة عن النخعي والأعمش، وأخذ عنه يحيى بن وثاب وعلي الكسائي وغيرهما. (ت١١٢هـ) وقيل ١١٣هـ.
 انظر: طبقات ابن خياط ١٦٢، وطبقات القراء ١/٣٤٣..
٢٧ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٤٥..
٢٨ - انظر: معاني الأخفش ١/٥١، وإعراب القرآن ١/١٥١..

### الآية 2:25

> ﻿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:25]

قوله :( وَبَشِّرِ الذِينَ ءَامَنُوا )\[ ٢٤ \]. 
البشارة والبشرى في اللغة من البشرة ؛ فإذا قيل : استبشر فلان، فمعناه ظهر أمر ف بشرته( [(١)](#foonote-١) ). وسميت الجنة جنة لأنها تجن من دخلها، أي تستره أشجارها وثمارها( [(٢)](#foonote-٢) ). 
والجنة عند العرب البستان ذو( [(٣)](#foonote-٣) ) النخل والشجر( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقوله :( مِن تَحْتِهَا )\[ ٢٤ \]. 
أي من تحت شجرها ومساكنها، أي من دونها. يقال( [(٥)](#foonote-٥) ) : داري/ تحت دارك، أي دونها، أي بجوارها( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قوله :( قَالُوا( [(٧)](#foonote-٧) ) هَذَا الذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ )\[ ٢٤ \]. 
معناه : أنهم لما أتوا( [(٨)](#foonote-٨) ) بِثِمارِ الجنة شبهوها بثمار الدنيا في المنظر، وهي مخالفة لها في الطعم والرائحة، فمعنى ( مِن قَبْلُ ) أي في الدنيا. 
وقيل : المعنى : قالوا : هذا الذي رزقنا وعدنا به في الدنيا( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : معناه : إنهم أتوا بثمار في الجنة فأكلوا، ثم أتوا بمثلها في المنظر ومخالفاً في الطعم، فقالوا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) عند نظرهم إلى الثانية : هذا( [(١١)](#foonote-١١) ) الذي أكلنا من قبل، أي من قبل هذا الوقت في الجنة. فيخبرون أن الطعم مختلف( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قوله :( وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً )/\[ ٢٤ \]. 
أي يشبه بعضه بعضاً في المنظر ويختلف في الطعم والرائحة، وذلك أَجَلٌّ في الملك والنعيم. وهذا القول مروي عن ابن مسعود( [(١٣)](#foonote-١٣) ) وابن عباس( [(١٤)](#foonote-١٤) ). وهو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. 
وقيل : معنى ( مُتَشَابِهاً ) أي( [(١٥)](#foonote-١٥) ) أنه خيار حسن لا رذل فيه ؛ يشبه بعضه بعضاً في الطيب والحسن. وهو قول الحسن. واحتج بأن ثمار الدنيا فيها الحسن( [(١٦)](#foonote-١٦) ) والرذل والوسط، وثمار الجنة خيار كله( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقيل : معنى ( مُتَشَابِهاً ) : أي يشبه اسمه( [(١٨)](#foonote-١٨) ) اسم ثمار الدنيا، إلا أنه لا يشبهه في الطعم ولا في اللون ولا في الرائحة، وهو قول مروي عن عبد الرحمن بن زيد( [(١٩)](#foonote-١٩) ) وعن ابن عباس( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
قوله :( وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ )\[ ٢٤ \]. 
أي مطهرة من أوساخ بني آدم ؛ لا يحضن ولا يتمخطن ولا يتغوطن ولا يبلن، فهن سالمات( [(٢١)](#foonote-٢١) ) من جميع الأقذار ولا يلدن( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ).

١ - في ع٢: بشرتها. وهو خطأ. وانظر: هذا الشرح في مفردات الراغب ٤٥، والمحرر الوجيز ١/١٤٧، واللسان ١/٢١٦..
٢ - انظر: هذين التوجيهين في المحرر الوجيز ١/١٤٧، وتفسير القرطبي ١/٢٣٨ واللسان ١/٥١٨..
٣ - في ع٢: دون..
٤ - انظر: هذين التوجيهين في المحرر الوجيز ١/١٤٧، وتفسير القرطبي ١/٢٣٧ واللسان ١/٥١٨..
٥ - في ق: يمال. وهو تحريف..
٦ - انظر: هذا التوجيه في المحرر الوجيز ١/١٤٧، وتفسير القرطبي ١/٢٣٨..
٧ - سقط من ق..
٨ - في ع٢: أنزل. وهو خطأ..
٩ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٣٨..
١٠ - في ع٣: قالوا..
١١ - في ع٣: هو..
١٢ - انظر: جامع البيان ١/٣٨٦-٣٨٧..
١٣ - انظر: تفسيره ٢/٣٨..
١٤ - انظر: جامع البيان ١/٣٨٩، والمحرر الوجيز ١/١٤٨، وتفسير ابن كثير ١/٦٣، والدر المنثور ١/٩٦..
١٥ - سقط من ع٣..
١٦ - في ع٣: حسن. وهو تحريف..
١٧ - انظر: جامع البيان ١/٣٨٩، والمحرر الوجيز ١/١٤٨، وتفسير ابن كثير ١/٦٣، والدر المنثور ١/٩٦..
١٨ - سقط من ع٢، ع٣..
١٩ - في ع٣: يزيد. وهو تحريف..
٢٠ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٦٣، والدر المنثور ١/٩٦..
٢١ - في ع٢: سالمة..
٢٢ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٣٨، ومجاهد ١/٧١-٧٢، والثوري ٤٣..

### الآية 2:26

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ [2:26]

قوله :( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَّضْرِبَ مَثَلاً )\[ ٢٥ \]. 
حكى الطبري( [(١)](#foonote-١) ) أن " يسحتيي " بمعنى " يخشى "، كما وقع( [(٢)](#foonote-٢) ) " يخشى " بمعنى " يستحيي " في قوله :( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ )( [(٣)](#foonote-٣) ). أي وتستحيي من الناس. 
و " تستحيي " فعل عينه ولامه حرفا( [(٤)](#foonote-٤) ) علة صحت عينه واعتلت لامه( [(٥)](#foonote-٥) )، فتقول في الاسم : " هو مُسْتَحِي " بحذف لام الفعل في الرفع والخفض كقاض، وإثبات عينه. وتثبت( [(٦)](#foonote-٦) ) اللام مع الغين في النصب، وتقول في التثنية : " رأيتهما( [(٧)](#foonote-٧) ) مسْتَحْيِيَيْن( [(٨)](#foonote-٨) ) " بثلاث ياءات( [(٩)](#foonote-٩) ) فإن جمعت قلت : هَؤُلاَءِ مُسْتَحْيُونَ "، بياء واحدة في الرفع. وفي النصب والخفض، " مُسْتَحْيينَ " بياءين. فالأولى( [(١٠)](#foonote-١٠) ) عين الفعل، والثانية ياء( [(١١)](#foonote-١١) ) الجمع، ولام الفعل محذوفة في الجمع المنصوب والمرفوع والمخفوض لأن العلة لحقتها، بأن استثقلت عليها( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الحركة وهي كسرة لأن أصلها " مُسْتَحْيُونَ ". فلما سكنت حذفت لسكونها وسكون الحاء( [(١٣)](#foonote-١٣) ) قبلها. وبنو تميم يحذفون لام الفعل، ويعلون العين في الجمع، فيقولون :/ هُمْ مُسْتَحُونَ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) ". 
ومن العرب من يحذف إحدى الياءين في الفعل/ فيقول : " يَسْتَحِي " فيلقي حركة الياء الأولى على الحاء، فيكسرها ويحذف الياء لالتقاء الساكنين( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقوله :( أَنْ يَّضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً )\[ ٢٥ \]. 
معناه : إن الله جَلَّ ذكره لما ضرب المثل بالصيب وبالذي استوقد ناراً، قال المنافقون : " الله أعظم من أن يضرب مثلاً بهذا "، فأنزل الله :( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِ أَنْ يَّضْرِبَ مَثَلاً ) الآية( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
قال الربيع : " هو مثل ضربه الله للدنيا، وذلك أن البعوضة تَحْيَا ما جاعت فإذا شبعت( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ماتت، فكذلك الكافر إذا امتلأ من الدنيا أخذه الله، كما قال :( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمُ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً )( [(١٨)](#foonote-١٨) )( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال قتادة : " معناه إن الله لا يستحيي أن يذكر شيئاً من الحق قَلَّ أَوْ كَثُرَ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) ". 
وقيل : إن هذا المثل مردود على " ما " في غير هذه السورة، وذلك أن الله جَلَّ ذكره لما ضرب المثل( [(٢١)](#foonote-٢١) ) بالعنكبوت والذباب تكلموا وقالوا : ماذا أراد الله بهذا مثلاً، كما حكى الله تعالى عنهم( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) فأنزل الله ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِ أَنْ يَّضْرِبَ مَثَلاً ) الآية( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
واختار الطبري( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) أن يكون مردوداً على إنكارهم للأمثال( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) في هذه السورة دون غيرها. 
وقوله :( مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً )\[ ٢٥ \]. 
 " ما " و " ذا " اسم واحد للاستفهام في موضع نصب ب " أراد " تقديره : أي شيء أراد الله( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
( مَثَلاً ) : نصب على التفسير. 
ويجوز أن \[ تكون " ما " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) \] استفهاماً في موضع رفع بالابتداء. و " ذا " بمعنى " الذي "، " وهو " الخبر وصلته ما بعده. وأراد " واقع على هاء محذوفة، أي أراد الله( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
ومعنى ( فَمَا فَوْقَهَا ) أي دونها في الصغر( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقيل : معناه : فلما أكبر منها، وهو اختيار الطبري( [(٣٠)](#foonote-٣٠) )، لأن البعوضة متناهية في الصغر، وإن كان ثم ما هو أصغر منها. 
قوله :( فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ )\[ ٢٥ \]. 
أي يعلمون أن هذا المثل حق. 
قوله :( يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً )\[ ٢٥ \]. 
أي يضل بهذا المثل خلقاً كثيراً، وهذا من قول المنافقين( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقيل : هو( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) من قول الله جَلَّ ذكره، ودَلَّ عليه قوله :( وَيَهْدِي بِهِ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) كَثِيراً )، وهذا لا يكون من قول المنافقين لأنهم لا يقرون أن هذا المثل/ يهدى به أحد، فهو من قول الله( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) بلا اختلاف( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). وكذلك قوله :( وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ ) هو( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) من قول الله ؛ إذ لا يجوز أن يكون من قول المنافقين، لأنهم قد ضلوا به، ولا يقرون على أنفسهم بالفسق. فكذلك يجب أن يكون الذي قبله. / ويدل على أنه كله من قول الله عز وجل/ قوله في موضع آخر :( وَلِيَقُولَ الذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ ) يعني المنافقين ( وَالْكَافِرُونَ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) مَاذَا أَراَدَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَّشَاءُ )( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
فقوله :( كَذَلِكَ ) يعني به مثل ما قالوا في سورة البقرة، كذلك قالوا في هذا. 
وقال القتبي( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) : " لما ضرب الله المثل بالعنكبوت والذبابة، قالت اليهود : ما هذه الأمثال التي لا تليق بالله( [(٤٠)](#foonote-٤٠) )، فأنزل الله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِ أَنْ يَّضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً )/ الآية، فقالت اليهود : ماذا أراد الله بمثل ينكره الناس، فيضل به فريقاً، ويهدي به فريقاً، فقال الله( [(٤١)](#foonote-٤١) ) :( وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ )( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
فذكر الضلال والهدى في هذا القول من قول( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) اليهود حكاه الله لنا عنهم. وأصل الفسق الخروج عن الشيء ؛ يقال : " فَسَقَتِ الرَّطْبَةُ " إذا خرجت عن( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) قشرها( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ).

١ - لم يرتض الطبري هذا التوجيه واعتبر أصحابه من "المنسوبين إلى المعرفة بلغة العرب". انظر: جامع البيان ١/٤٠٢..
٢ - سقط من ع٢، ع٣..
٣ - الأحزاب آية ٣٧..
٤ - في ع٣: فعلاً..
٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٥١..
٦ - في ع٣: ثبتت..
٧ - في ٢: وتقول رأيتهما..
٨ - في ع١: مستحين..
٩ - في ع٣: باءات: وهو تصحيف..
١٠ - في ع١، ع٢، ح، ع٣: فالأول..
١١ - في ق: باء وهو تصحيف..
١٢ - في ع٢: عليه..
١٣ - في ق: الخاء. وهو تصحيف..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في تفسير القرطبي ١/٢٤٢، واللسان ١/٧٧٦..
١٥ - وهي لغة تميم وبكر بن وائل وقراءة ابن محيصن. انظر: معاني الأخفش ١/٥٢، وتفسير القرطبي ١/٢٤٢، واللسان ١/٧٧٦..
١٦ - انظر: هذا المعنى في تفسير ابن مسعود ٢/٣٩، هو قول ابن عباس في أسباب النزول ٣٢..
١٧ - في ع٣: أشبعت..
١٨ - الأنعام آية ٤٥..
١٩ - انظر: تفسير البيان ١/٣٩٩، وتفسير ابن كثير ١/٦٤..
٢٠ - انظر: المصدر السابق..
٢١ - قوله: "مردود على.. المثل" ساقط من ع٣..
٢٢ - في ع٣: عندهم: وهو خطأ..
٢٣ - انظر: معاني الفراء ١/٢٠..
٢٤ - انظر: جامع البيان ١/٤٠٠-٤٠١..
٢٥ - في ق: الأمثال.
٢٦ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٥٤..
٢٧ - في ع٢: يكون..
٢٨ - انظر: هذا التوجيه في البيان ١/٦٧، والإملاء ١/٢٦، وإعراب القرآن ١/١٥٤..
٢٩ - وهذا المعنى هو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٣٥..
٣٠ - في جامع البيان ١/٤٠٥ والفراء في معانيه ١/٢٠-٢١..
٣١ - وقد ورد الطبري هذا التوجيه. انظر: جامع البيان ١/٤٠٨..
٣٢ - سقط من ق..
٣٣ - سقط من ع٣..
٣٤ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٢..
٣٥ - في ع٣: خلاف..
٣٦ - سقط من ع١، ح ق ع٣..
٣٧ - في ق: الكافرين. وهو خطأ..
٣٨ - المدثر آية ٣١..
٣٩ - في ح: القتيبي..
٤٠ - سقط من ع٣..
٤١ - سقط من ع٣..
٤٢ - انظر: تفسير الغريب ٤٤..
٤٣ - سقط من ع٣..
٤٤ - في ق: من..
٤٥ - انظر: مفردات الراغب ٣٩٤. وتفسير القرطبي ١/٢٤٥، واللسان ٢/١٠٩٧..

### الآية 2:27

> ﻿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:27]

وقوله :( الذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ )\[ ٢٦ \]. 
العهد هاهنا، هو( [(١)](#foonote-١) ) ما أخذه الله عليهم( [(٢)](#foonote-٢) ) إذ أخرجهم من ظهر آدم وبنيه كالذر، ودليله قوله ( وَإِذَا اَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَاتِهِمْ )( [(٣)](#foonote-٣) )( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : العهد هاهنا هو ما أخذه الله على النبيين ومن اتبعهم ألا يكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ودليله قوله :( وَإِذَا اَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيئِينَ( [(٥)](#foonote-٥) ) لَمَا ءَاتَيْنَاكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ )( [(٦)](#foonote-٦) )( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قوله :( وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُّوصَلَ )\[ ٢٦ \]. 
معناه : يقطعون أمر دينه لئلا يتبع فيوصل( [(٨)](#foonote-٨) ) الإيمان به. 
وقيل : معناه : يقطعون الرحم والقرابة التي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم وأصابه، لأنهم إذا كذبوه فقد قطعوه( [(٩)](#foonote-٩) ). فَ " أَنْ " في موضع خفض على البدل من الهاء في " به " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أو في موضع نصب على البدل من " ما " أو على أنه مفعول من أجله( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قوله :( وَيُفْسِدُونَ فِي الاَرْضِ )\[ ٢٦ \]. 
الفساد في الأرض في هذا الموضع عبادة غير( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الله تعالى :\[ وهي أعظم الفساد( [(١٣)](#foonote-١٣) ) \]. 
وقوله :( أُوْلاَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )\[ ٢٦ \]. 
أصل الخسران النقص( [(١٤)](#foonote-١٤) ). والخاسر الناقص نفسه حظها من رحمة الله \[ عز وجل \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) بمعصيته كما يخسر الرجل في تجارته. 
وقيل : معنى " الخاسرين( [(١٦)](#foonote-١٦) ) " الهالكون( [(١٧)](#foonote-١٧) ).

١ - سقط من ع٢، وفي ق: فهو..
٢ - في ع٣: عنهم..
٣ - الأعراف آية ١٧٢..
٤ - انظر: تفسير القرطبي ١/٢٤٦، ورجح الطبري القول الثاني في جامع البيان ١/٤١١-٤١٢..
٥ - في ع١، ح: النبيين. وهي قراءة حفص عن عاصم..
٦ - آل عمران آية ٨٠..
٧ - انظر: تفسير القرطبي ١/٢٤٦، ورجح الطبري القول الثاني في جامع البيان ١/٤١١-٤١٢..
٨ - في ح: فيوصل فيتصل..
٩ - انظر: جامع البيان ١/٤١٦..
١٠ - سقط من ق..
١١ - انظر: جامع البيان ١/٤١٥، تفسير القرطبي ١/٢٤٧..
١٢ - سقط من ق..
١٣ - في ع٣: وفي أعظم الفساد من عبد غير الله..
١٤ - انظر: مفردات الراغب ١٤٨، واللسان ١/٨٢٩..
١٥ - في ع٣: تعالى..
١٦ - في ع٣: الخاسرون..
١٧ - انظر: جامع البيان ١/٤١٧..

### الآية 2:28

> ﻿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:28]

قوله :( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢٧ \]. 
أي من أين يتجه( [(٢)](#foonote-٢) ) لكم الكفر بالله مع نعمه عليكم( [(٣)](#foonote-٣) ) إذ كنتم أمواتاً فأحياكم. أي لم تكونوا شيئاً( [(٤)](#foonote-٤) ) فأوجدكم. 
وفي " كيْفَ " معنى التعجب من فعلهم وليست باستفهام، ولكنها توبيخ/ وتعجب( [(٥)](#foonote-٥) ). 
والعرب تسمي الشيء الممتنع ميتاً ؛ يقولون : " هَذَا أَمْرٌ مَيِّتٌ " إذا كان ممتنعاً. 
وقيل : معناه كنتم تراباً، يعني به آدم صلى الله عليه وسلم فجعلكم ذوي حياة. 
وقيل : معناه( [(٦)](#foonote-٦) ) فأحياكم يعني في القبر للمساءلة( [(٧)](#foonote-٧) ) ثم يميتكم في القبر بعد المساءلة، ثم يحييكم يوم القيامة. ويلزم قائل هذا أن تكون الآية إنما خوطب بها أهل القبور، وذلك بعيد إلا أن يحمل على أنه \[ خطاب لمن حضر( [(٨)](#foonote-٨) ) \]. والمراد به آباؤهم وأسلافهم. 
ويكون " تكفرون " بمعنى( [(٩)](#foonote-٩) ) في موضع " كفرتم " وفيه بعد( [(١٠)](#foonote-١٠) ). و " قد " مضمرة( [(١١)](#foonote-١١) ) مع " كنتم " لأنه حال مما( [(١٢)](#foonote-١٢) ) قبله( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : المعنى أنهم كانوا أمواتاً في أصلاب الآباء ثم أحياهم في الأرحام، ثم يميتهم في الدنيا عند انقضاء آجالهم، ثم يحييهم يوم القيامة( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقيل : المعنى أنه( [(١٥)](#foonote-١٥) ) أحياهم إذ أخرجهم من ظهر آدم لأخذ الميثاق، وقد كانوا أمواتاً لا حياة فيهم( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل : أيضاً : الموتة الأولى هي موتة النطفة في وقت خروجها من الرجل إلى الرحم لأن كل ما( [(١٧)](#foonote-١٧) ) في الحي فهو حي حتى \[ يفارقه فيكون( [(١٨)](#foonote-١٨) ) \] في عداد الأموات، وكذلك الأعضاء إذا فارقت الحي فهي ميتة، فكل ما في الإنسان من أعضائه وما يلزم جسده حي حتى يفارقه فيكون ميتاً( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وروى( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : " أماته( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ثم أحياه في قبره –يعني لِلْمُسَاءَلَةِ- ثم أماته( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، ثم أحياه يوم القيامة " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). وهذا قول قد تقدم نظيره. 
وقال ابن مسعود : " هي مثل قوله :( رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) ". 
وسترى تفسير هذا في موضعه. 
وقد قيل : إن معنى الآية : وكنتم أمواتَ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) الذِّكْرِ، فأحياكم حتى ذكرتم، ثم يميتكم، أي يردكم رفاتاً لا تذكرون، ثم يحييكم للحساب والجزاء فتذكرون. 
وهو مروي/ عن ابن عباس( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). وهو اختيار الطبري( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
والهاء في ( إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) تعود( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) على الله عز وجل( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وقيل : تعود على الأحياء للخلود في الجنة، أو في النار، أي ثم إلى الأحياء ترجعون( [(٣١)](#foonote-٣١) ). والأول أحسن.

١ - سقط من ع٣..
٢ - في ع١: ينجه. وفي ع٢، ح، ق: ينجي..
٣ - سقط من ع٣..
٤ - في ح: أشياء..
٥ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٢٣، وجامع البيان ١/٤٢٧، والمحرر الوجيز ١/١٥٧..
٦ - في ع٣: معنى..
٧ - في ق: لمساءلة..
٨ - في ع٣: خاطب لمن حضر به..
٩ - سقط من ع٣..
١٠ - في ق: بعدد..
١١ - في ع٣: مضرة. وهو تحريف..
١٢ - في ع٣: ممن..
١٣ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٢٤..
١٤ - انظر: تفسير الغريب ٤٤-٤٥، القول لقتادة في جامع البيان ١/٤٢٠ والمحرر الوجيز ١/١٥٨، وتفسير ابن كثير ١/٦٧..
١٥ - في ع٣: أنهم. وهو خطأ..
١٦ - والقول لابن زيد في جامع البيان ١/٤٢٠ وتفسير ابن كثير ١/٦٧..
١٧ - في ع٢: كلها. وهو تحريف..
١٨ - في ق: تفارقه فتكون..
١٩ - انظر: معاني الفراء ١/٢٥، وتفسير الغريب ٤٤..
٢٠ - سقط من حرف الواو، من ع٢، ع٣..
٢١ - في ع٣: أمات..
٢٢ - قوله: "ثم أحياه.. ثم أماته" ساقط من ع٣..
٢٣ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٥٨، وتفسير القرطبي ١/٤٢٩، وتفسير ابن كثير ١/٦٧..
٢٤ - غافر، آية ١٠..
٢٥ - انظر: تفسيره ٢/٥٤٧..
٢٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: أمواتاً..
٢٧ - انظر: جامع البيان ١/٤٢٤..
٢٨ - المصدر السابق..
٢٩ - في ع٣: تعودون..
٣٠ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٤، والإملاء ١/٢٧..
٣١ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٤، والإملاء ١/٢٧..

### الآية 2:29

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:29]

قوله :( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ )\[ ٢٨ \]. 
معناه : أقبل عليها. تقول العرب : " فلان مقبل على فلان، ثم استوى إليَّ يمشي "، أي أقبل إليّ( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : معناه/ تحول أمره وفعله إلى السماء( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال القتبي : " استوى، عمد إليها( [(٣)](#foonote-٣) ) ". 
وقال ابن( [(٤)](#foonote-٤) ) كيسان : " استوى قصد( [(٥)](#foonote-٥) ) ". 
قال غيره : " معناه قصد إلى خلقها بالإرادة لا بالانتقال( [(٦)](#foonote-٦) ) ". 
يقال : " لما استويت إلى موضع كذا ظهر لي كذا "، / أي لما قصدت بإرادتي إلى أمر كذا، ظهر لي كذا( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : استوى : استولى. تقول العرب : " استوى فلان على المملكة "، أي استولى( [(٨)](#foonote-٨) ) عليها واحتوى عليها( [(٩)](#foonote-٩) ). 
واختار الطبري( [(١٠)](#foonote-١٠) ) وغيره أن يكون " استوى " بمعنى " علا( [(١١)](#foonote-١١) ) " على( [(١٢)](#foonote-١٢) ) المفهوم في لسان العرب. قال أبو محمد : وليس : " علا " في هذا المعنى أنه تعالى علا من سفل كان فيه إلى علو، ولا هو علو انتقال من مكان إلى مكان، ولا علو بحركة تعالى( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الله ربنا عن ذلك كله، لا يجوز أن يوصف بشيء من ذلك، لأنها صفات توجب الحدوث للموصوف بها، والله جَلَّ ذكره أول بلا نهاية/ لكن نقول : إنه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) علو قدرة واقتدار ولم يزل تعالى قادراً له الأسماء الحسنى والصفات العلا. 
فإنما دخلت " ثمَّ " في قوله :( ثُمَّ اسْتَوَى ) بمعنى القصد لخلق ما أراد أن يخلق على ما تقدم فيعلمه قبل، بلا أمد. 
والهاء في ( فَسَوَّاهُنَّ ) تعود على السماء لأنها جمع سماوة( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقيل : السماء تدل على الجمع( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل : لما كانت السماء واسعة الأقطار، يقع على كل قطر منها اسم سماء( [(١٧)](#foonote-١٧) ) جمع( [(١٨)](#foonote-١٨) ) على هذا المعنى. والمعنى فَسَوَّى منهن سبع سماوات( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقيل : سبع سماوات بدل من الهاء والنون، فلا تقدير حرف( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) جر على هذا( [(٢١)](#foonote-٢١) ) محذوف منه( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). وقد روي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهم في تفسير ذلك : " أن الله جَلَّ ذكره كان عرشه على الماء كما أخبرنا به في كتابه. قالوا : ثم أخرج من الماء دخاناً، فارتفع الدخان فوق الماء، فسما الدخان على الماء فَسَمَّاه سماء( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). ثم إنه تعالى بقدرته أيبس الماء، فجعله أرضاً واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين وذلك في يوم الأحد ويوم الاثنين، وجعل الأرض على حوت وهو النون، والحوت في الماء، والماء على ظهر صفا، والصفاة( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) على ظهر ملك، والملك على صخرة، والصخرة على الريح، وهي( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) الصخرة التي ذكر لقمان، فهي ليست في الأرض، ولا في السماء، فتحرك الحوت واضطرب، فتزلزلت( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) الأرض فأرسى عليها الجبال، فذلك قوله :( وَجَعَلْنَا فِي الاَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ )\[ الأنبياء : ٣١ \]. وخلق الجبال في الأرض وجعل فيها أقوات أهلها وشجرها ومصالحها في يومين( [(٢٧)](#foonote-٢٧) )، الثلاثاء والأربعاء، ودل على ذلك قوله :( خَلَقَ الاَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ )( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) –يعني اليومين الأولين والآخرين-، ثم قال :( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ )( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). فجعل/ الدخان سماء واحدة، ثم فتقها سبع سماوات، وذلك في يومين الخميس والجمعة، ولذلك( [(٣١)](#foonote-٣١) ) سمي يوم الجمعة لأنه اجتمع فيه تمام خلق السماوات والأرضين( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) ". 
وقال مجاهد : " خلق الله الأرض( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) قبل السماء، فثار منها دخان، فخلق منه( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) السماوات( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) ". وقد ذكر الله خلق الأرض قبل السماء في سورة السجدة، ثم ذكر في " والنازعات " دحو الأرض بعد السماء، فقال :( وَالاَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) \[ النازعات : ٣٠ \]، فقال ابن عباس في معنى ذلك : " إنه تعالى خلق الأرض بأقواتها قبل السماء غير أنه لم يدحها، ثم خلق السماوات، ثم دحا الأرض بعد ذلك " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وقال ابن سلام( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) : " بدأ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) الله الخلق يوم الأحد/، فخلق الأرضين يوم الأحد والاثنين، وخلق الأقوات والجبال في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السماوات في الخميس والجمعة وخلق آدم صلى الله عليه وسلم في آخر ساعة من يوم الجمعة " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
قال أبو محمد : ولو شاء تعالى ذكره لخلق ذلك كله في أقل من طرف عين، يفعل ما يشاء لا إله إلا هو، لا معقب لحكمه. 
قوله :( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )/\[ ٢٨ \]. 
أي عليم بكل شيء قبل خلقه له، وقبل حدوثه، لا أنه محدث مع حدوث المعلومات تعالى عن ذلك، قد علم المعلومات كلها قبل حدوثها وكونها.

١ - سقط من ق. وانظر: هذا القول في معاني الفراء ١/٢٥، واللسان ٢/٢٤٨..
٢ - انظر: معاني الأخفش ١/٥٥-٥٦ وجامع البيان ١/٤٢٨..
٣ - انظر: تفسير الغريب ٤٥..
٤ - في ع٣: أبو. وهو خطأ..
٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٦٠ وتفسير القرطبي ١/٢٥٥..
٦ - في ع٣: بل لانتقال..
٧ - قوله "ظهر لي كذا" ساقط من ع١، ع٢، ح..
٨ - في ع١، ع٣: استوى..
٩ - انظر: جامع البيان ١/٤٣٠، واللسان ٢/٢٤٩..
١٠ - انظر: جامع البيان ١/٤٣٠..
١١ - سقط من ق..
١٢ - في ق: على المفعول..
١٣ - في ع١: تعالى إلى..
١٤ - في ع١، ق، ع٣: لأنه..
١٥ - في ق، ع٢، سماوات. وانظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٢٥..
١٦ - انظر: معاني الفراء ١/٢٥. ومعاني الأخفش ١/٥٤، ومفردات الراغب ٢٤٩..
١٧ - في ع٢، ع٣: ما. وفي ق: له..
١٨ - في ق: بأجمع..
١٩ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٤..
٢٠ - سقط من ع٢، ع٣..
٢١ - في ع٣: هذا النحو..
٢٢ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٤..
٢٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٤ - في ق: صفاة. وفي اللسان ٢/٤٥٥ أن الصفا والصفاة واحد، وهو الحجر العريض الأملس..
٢٥ - في ع٢: على. وهو تحريف..
٢٦ - في ق: فتنزلت..
٢٧ - في ع٣: يوم. وهو خطأ..
٢٨ - في ع٣: الآية إلى..
٢٩ - فصلت الآيات ٨-٩..
٣٠ - فصلت آية ١٠..
٣١ - في ق: وبذلك..
٣٢ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٤١-٤٢. وجامع البيان ١/٤٣٥-٤٣٦، وتفسير القرطبي ١/٢٥٦، وتفسير ابن كثير ١/٦٨، والدر المنثور ١/١٠٦-١٠٧. \[في إسناد هذا الأثر مقال، وفي متنه نكارة، انظر: تفسير ابن أبي حاتم الأثر رقم ٣٠٧ بتحقيق د/ أحمد الزهراني\]. المدقق..
٣٣ - في ع٢: أرض..
٣٤ - في ع٣: منها..
٣٥ - انظر: جامع البيان ١/٤٣٦..
٣٦ - انظر: جامع البيان ١/٤٣٧..
٣٧ - هو أبو يوسف عبد الله بن الحارث الإسرائيلي الأنصاري، من ولد يوسف (عليه السلام). وقد وردت قصة إسلامه في صحيح البخاري. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه عوف بن مالك وأبو هريرة وغيرهما (ت٤٣هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٨، وتذكرة الحفاظ ٢٦ والإصابة ٢/٣٢٠-٣٢١. (ط. بيروت)..
٣٨ - في ق: يدا. وهو تصحيف..
٣٩ - انظر: جامع البيان ١/٤٣٧ وتفسير ابن كثير ١/٦٨..

### الآية 2:30

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:30]

قوله :( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ ) الآية \[ ٢٩ \]. 
معناه : واذكر يا محمد إذ قال ربك. 
وقيل : معناه : ابتدأ خلقكم ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ )\[ ٣٠ \] لأنه ذكر معنى ذلك قبل/ هذا فقال :( الذِي خَلَقَكُمْ وَالذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) \[ البقرة : ٢١ \] أي خلقكم( [(١)](#foonote-١) ) إذ قال ربك( [(٢)](#foonote-٢) ). ودخلت الواو في " إذ " عطفاً على ما قبلها لأنه تعالى ذكر خلقه نعمه( [(٣)](#foonote-٣) ) في إحيائهم بعد الموت، وأنه \[ خلق لهم( [(٤)](#foonote-٤) ) \] ما في الأرض جميعاً، وسوى لهم السماوات وغير ذلك من نعمه فعدد على خلقه نعمه. ثم قال : واذكروا فعلي بأبيكم آدم إذ قلت للملائكة اسجدوا له تفضيلاً له وابتلاء للملائكة( [(٥)](#foonote-٥) ). وإلى هذا المعنى ذهب الطبري( [(٦)](#foonote-٦) ) في هذه( [(٧)](#foonote-٧) ) الواو، \[ وفي و " إذا " \]( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقوله :( لِلْمَلاَئِكَةِ )( [(٩)](#foonote-٩) )، اختلف في اشتقاق " ملك " وتقديره ومعناه( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
فقيل : واحدها مَلَكٌ، وأصله " ملأك " على وزن " مَفْعَل " ( [(١١)](#foonote-١١) )، الهمزة بعد اللام وهي عين الفعل فجمع على الأصل على مفاعل، فقيل : " مَلاَئِكٌ " وزيدت الهاء للمبالغة. وقيل لتأنيت( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الصيغة( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال ابن كيسان : " هو( [(١٤)](#foonote-١٤) ) مشتق من " ملكت "، والهمزة في " مَلْأك " زائدة( [(١٥)](#foonote-١٥) ) كزيادتها في شَمْأَلٍ، إذ هو من " شملت الريح " أي عمت( [(١٦)](#foonote-١٦) ) " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال غيره( [(١٨)](#foonote-١٨) ) : هو مشتق من الأُلُوكَةِ، وهي( [(١٩)](#foonote-١٩) ) الرسالة بالهمزة بالفعل لكن قلبت همزته وهي فاء، فصارت عيناً( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) فأخرت بعد اللام وأَصْلُها " مَأْلَكٌ " ثم نقلت الهمزة بعد اللام فصارت " مَلَكاً "، وجمع على ذلك، ولم يرد إلى أصله وكان حقه/ أن يرده الجمع إلى أصله، \[ فخرج عن الأصل في الجمع( [(٢١)](#foonote-٢١) ) \]. 
وقيل : هو مشتق من المَلأَكَةِ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) وهي( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) الرسالة أيضاً حكاها أبو عبيد، يقال : " لَأَكَ إِليهِ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) يَلْأَكُ مَلْأَكَةً " إذا أرسل إليه رسالة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
ويقال في لغة أخرى : " أَلَكْتُ إِلَيْهِ أَألْكُ مَأْلَكَةً( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) " إذا أرسلت( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
فعلى/ القول الأول من هذين القولين يكون " مَلَكٌ " مخفف( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) الهمزة( [(٢٩)](#foonote-٢٩) )، ألقيت حركة الهمزة على اللام وأصله " مَلْأَكٌ "، وجمعه " مَلاَئِكَةٌ ". والهمزة عين الفعل ولا قلب فيه، إنما فيه( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) في الواحد تخفيف الهمزة \[ بنقل حركتها( [(٣١)](#foonote-٣١) ) \] إلى الساكن قبلها وهو اللام( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وعلى القول الثاني يكون( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) " مَلْأَكٌ " مقلوباً وأصله : " مَأْلَكٌ "، والهمزة فاء الفعل، ثم قلبت الهمزة، فصارت بعد اللام، ثم خففت الهمزة فألقيت حركتها على اللام قبلها كالأول فصار ملكاً، فجمع على قلبه، ولم يرده الجمع إلى أصله لقلة استعماله بالهمز في الواحد. ولو جمع على أصله لقال : " مَآلِكَة "، ولكن لم يسمع جمعه على الأصل. 
قوله تعالى :( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً ) \[ ٢٩ \]. 
معناه : إني جاعل في الأرض خلقاً يخلف بعضهم بعضاً لا بقاء( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) لهم. 
وقيل : معناه : إني جاعل في الأرض خلقاً( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) يخلفون من كان فيها ممن هلك، وذلك أن أهل التفسير ذكروا أنه روي أن الأرض كان فيها خلق من الجن فأفسدوا فيها فأهلكهم الله. والهاء في " خليفة " للمبالغة( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وقيل : دخلت لأنه بمعنى داهية في المدح والذم، بمعنى بهيمة. قاله الفراء. 
وقيل : الهاء/ \[ لتأنيث الصيغة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) \]، وهي بمعنى فاعلة على هذا القول كرحيم بمعنى راحم( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). وعلى القول الأول يكون خليفة : فعيلة، بمعنى مفعولة أي مخلوقة ؛ أي يخلف بعضهم بعضاً لا بقاء لهم( [(٣٩)](#foonote-٣٩) )، فكل واحد مخلوف، لأن من يأتي من بعده يخلفه، فهو كجريح وقتيل( [(٤٠)](#foonote-٤٠) )، بمعنى مجروح ومقتول. 
ومعنى " جاعل " خالق ومستخلف. 
قال ابن عباس( [(٤١)](#foonote-٤١) ) : " أخرج الله آدم صلى الله عليه وسلم من الجنة( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) قبل أن يخلقه، وقرأ ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً )( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). يريد أنه \[ قَدَّرَ ذلك وعلمه وشاءه \]( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) قبل أن يخلق آدم. 
قوله :( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا ) \[ ٢٩ \] الآية. 
روى كثير من المفسرين( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) أن الملائكة علمت بفساد من سكن الأرض من الجن وسفكهم للدماء، فقالوا على طريق الاسترشاد وطلب الفائدة :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ) ؛ أي أيكونون مثل أولئك الذين أفسدوا ؟، فسألوا مسترشدين لا منكرين، إذ لا علم عندهم بما يكون من أمر الخليفة التي أعلمهم الله أنه خالقها( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
وقيل : إنهم قالوا ذلك/ على طريق التعجب كما تقول العرب " أتحسن إلى فلان وهو يسيء إليك( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) ! ". 
وقيل : إن الله جَلَّ ذكره أذن لهم في السؤال عن ذلك( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ). وقيل : إن الله تعالى ذكره/ أعلمهم أنه يجعل في الأرض خليفة فسألوا على طريق الاسترشاد : ما يكون ذلك الخليفة ؟ فقال : تكون له ذرية يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. فقالوا عند ذلك على طريق الاستعظام والاستثبات لا على( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) طريق الإنكار :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا ) الآية( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). 
\[ قيل : قالوا( [(٥١)](#foonote-٥١) ) \] ذلك على التعجب مما أعلمهم الله به من إفساد( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) ذرية الخليفة في الأرض وسفكهم للدماء( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ). 
والله أعلم بأي ذلك كان. 
فالألف في ( أَتَجْعَلُ ) لفظها لفظ الاستفهام ومعناها الاسترشاد أو( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) أو التعجب على قول من رأى ذلك على ما ذكرنا( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). 
وعن ابن عباس أنه قال : " كان إبليس من/ حي من أحياء الملائكة، يقال لهم الجن وهم من الملائكة. خلق الله( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) ذلك الحي من نار السموم، وخلق سائر الملائكة غير هذا الحي من نور، وخلقت الجن غير( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) هذا الحي الذين( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) ذكروا في القرآن من مارج من نار، والمارج هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت. وخلق الإنسان من طين. فأول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي الذين في الأرض فقتلوا وطردوا حتى لحقوا بالبحار وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اعتدَّ في نفسه وقال : قد صنعت ما لم يصنع غيري، وكان من خزان( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) الجنة. فاطلع الله على ذلك منه فقال : إني جاعل( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) في الأرض خليفة. فقالت الملائكة غير إبليس وحيه : أتجعل( [(٦١)](#foonote-٦١) ) فيها من يفسد فيها كأولئك، على طريق الاسترشاد. أي هل يكونون( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) مثل أولئك المفسدين أو يكونون( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) مصلحين( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) ". 
وقيل : " قالوا ذلك على طريق التعجب، فقال الله لهم :( إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )، أي إني اطلعت من قلب( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) إبليس على ما لم( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) تطّلعوا أنتم عليه. فخلق آدم صلى الله عليه وسلم من طين لازب، واللازب اللزج( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) الملتصق من الحمأ المسنون، والمسنون ذو الرائحة صار حمأ( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) بعد أن كان طيناً لزجاً. فلما خلقه تعالى مكث آدم( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) أربعين ليلة جسداً ملقى، فكان إبليس اللعين يأتيه فيضربه برجله فيصلصل ويصوت، فهو قول الله عز وجل :( خَلَقَ الاِنْسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ )( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). ثم كان إبليس اللعين يدخل في( [(٧١)](#foonote-٧١) ) في آدم \[ عليه السلام( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) \] ويخرج من دبره، ثم يقول( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) : لشيء ما خلقت، لئن سلطت عليك لأهلكنك. فلما نفخ فيه الروح، أتت( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) النفخة من قبل رأسه فلا تصل( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) إلى شيء إلا صار لحماً ودماً/. فلما انتهت النفخة إلى سرته، نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من حسنه( [(٧٦)](#foonote-٧٦) )، فذهب لينهض فلم يقدر فهو( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) قوله تعالى :( وَكَانَ( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) الاِنْسَانُ( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) عَجُولاً )( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) و( خُلِقَ الاِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ )( [(٨١)](#foonote-٨١) )/. فلما تمت النفخة في بدنه عطس، فقال : الحمد لله رب العالمين، بإلهام الله له. فقال له الله : يرحمك ربك يا آدم، ثم قال الله تعالى لإبليس وحيَّه من الملائكة خاصة دون غيرهم : اسجدوا لآدم فسجدوا كلهم تكبيراً وعزة( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) فأبلسه( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ) الله، أي أيأسه من الخير كله، وجعله شيطاناً رجيماً عقوبة له بالمعصية( [(٨٤)](#foonote-٨٤) )، ثم عَلَّم الله آدم الأسماء كلها( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ). 
قال المفسرون : عَلَّمه اسم كل شيء حتى الضرطة( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ). وقال الله للملائكة –جند إبليس- : انبئوني بأسماء هؤلاء : فقالوا لا علم لنا. فقال يا آدم : أنبئهم بأسمائهم، فأنبأهم آدم بأسمائهم. 
وقيل : إنما عني بقوله تعالى :( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ ) الملائكة الذين كانوا في الأرض بعد هلاك( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ) من كان فيها دون غيرهم من ملائكة السماوات( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ). والله أعلم بأي ذلك كان، واللفظ على عمومه حتى \[ يأتي دليل تخصيصه \] ( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ). 
قوله :( وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ )\[ ٣٢ \]. 
معناه : أعلم ما أسر إبليس في نفسه من الكِبَرِ والعزة. وهذا التأويل يدل على أن الخطاب الذي تقدم في قوله :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا ) إنما كان من هذا/ النوع من الملائكة الذين حضروا مع إبليس قتال المفسدين في الأرض دون غيرهم من الملائكة وهو قول الطبري( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ). 
وقد روي عن ابن عباس أنه قال : " إن( [(٩١)](#foonote-٩١) ) هذه القبيلة من الملائكة سميت الجن لأنهم كانوا من خزان الجنة( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ) ". وهو من الاستجنان ؛ وهو الاستتار. وإنما سميت الجنة جنة لأنها( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ) تَجن مَنْ دَخَلَها ؛ أي تستره بشجرها وثمارها وعروشها. 
وروي عنه أيضاً أنه قال : " إن إبليس كان ملك سماء الدنيا، وكان خازناً( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ) للجنة مع ذلك. فلما تمكن دخله العجب والكبر، وقال : لم أُعط هذا إلا ولي مزية على الملائكة. فاطلع الله على ما في سرِّه فقال : إني جاعل في الأرض خليفة، فسألت الملائكة عن( [(٩٥)](#foonote-٩٥) ) الخليفة فقال : تفسد ذريته( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ) في الأرض فتعجبوا وقالوا :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ). فبعث الله جبريل ليأخذ من طين الأرض( [(٩٧)](#foonote-٩٧) )، فاستعاذت منه فرجع ولم يأخذ شيئاً( [(٩٨)](#foonote-٩٨) ) إجلالاً لحق من استعاذت به، ثم بعث الله ميكائيل فاستعاذت، فرجع ولم يأخذ شيئاً. فبعث الله ملك الموت فاستعاذت منه، فاستعاذ هو منها، وأخذ ما أراد من تربة( [(٩٩)](#foonote-٩٩) ) بيضاء وحمراء وسوداء، فلذلك بنو آدم مختلفوا الألوان( [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) ) ". 
ثم مضى( [(١٠١)](#foonote-١٠١) ) الحديث كالأول أو قريب منه، غير أن فيه : " فكان آدم جسداً من طين أربعين سنة، ففزعت منه الملائكة وكان أشدهم فزعاً إبليس/ وفيه : أن آدم عليه السلام لما دخل الروح رأسه، قال : الحمد لله. فقالت له( [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ) الملائكة/ رحمك ربك يا آدم. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن يبلغ الروح( [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ) رجليه( [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) ) ". 
وهذه الرواية تدل على المخاطبين المأمورين بالسجود لآدم صلى الله عليه وسلم( [(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ) هم الملائكة كلهم، وهو ظاهر القرآن. 
وقد قيل : إن معنى قوله تعالى( [(١٠٦)](#foonote-١٠٦) ) :( إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) أي أعلم أنه سيكون من ذرية( [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) ) آدم آنبياء ورسل وصالحون وعباد وأخيار وساكنوا الجنة( [(١٠٨)](#foonote-١٠٨) ). 
قوله :( وَنَحْنُ( [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) ) نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ) \[ ٢٩ \]. 
معناه( [(١١٠)](#foonote-١١٠) ) : نعظمك بالحمد والشكر. 
وقيل : التسبيح الصلاة( [(١١١)](#foonote-١١١) ). 
وروي( [(١١٢)](#foonote-١١٢) ) عن النبي \[ عليه السلام( [(١١٣)](#foonote-١١٣) ) \] أنه قال : " إِنَّ لله( [(١١٤)](#foonote-١١٤) ) فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْع/ مَلاَئِكَةً يُصَلُّونَ، وإِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ( [(١١٥)](#foonote-١١٥) ) قَالَ

١ - سقط من ع٢..
٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٦٢، وتفسير القرطبي ١/٢٦١..
٣ - في ع٢: نعمة. وهو تصحيف..
٤ - في ع٢: خلهم. وهو تحريف..
٥ - في ق: الملائكة..
٦ - انظر: جامع البيان ١/٤٤٤..
٧ - في ع٢: هذا..
٨ - في ع٢: و"إذ"، وفي ح: في "إذ". وفي ق: في الواو وفي وإذ". وفي ع٣: في و"إذ"..
٩ - في ع١، ح، الملائكة..
١٠ - انظر: هذه الأقوال في مشكل الإعراب ١/٨٦-٨٧، والإملاء ١/٧٠-٧١..
١١ - انظر: مجاز القرآن ١/٣٥، ومفردات الراغب ١٧..
١٢ - في ع٣: للتأنيث..
١٣ - في ع١، ح، ق: الصنعة وهو تصحيف. وانظر: هذا القول في تفسير القرطبي ١/٢٦٣، واللسان ١/٨٥..
١٤ - في ق: فهو..
١٥ - في ع٢: زيادة..
١٦ - في ع٢: عمد. وفي ع٣: عمه..
١٧ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٦، والمحرر الوجيز ١/١٦٣..
١٨ - انظر: هذا القول في اللسان ١/٨٥..
١٩ - ي ق: هو هي..
٢٠ - سقط من ق. وفي ع٢: علينا..
٢١ - في ع٢: فيخرج عن الأصل في الجميع..
٢٢ - في ح: ق: الملكة..
٢٣ - في ق: هي وهو..
٢٤ - سقط من ع٢:.
٢٥ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٦. ونسبه القرطبي في تفسيره ١/٢٦١ إلى أبي عبيدة..
٢٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: مملكة..
٢٧ - في ع٢: أرسل..
٢٨ - في ق: فخفف..
٢٩ - في ع١، ع٢، ح، ق: الهمز..
٣٠ - في ع٣: هو..
٣١ - في ع٢: بنقلها حركة..
٣٢ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١/٤٤٤-٤٤٥..
٣٣ - سقط من ق..
٣٤ - في ع٢: لبقاء..
٣٥ - في ح: خلفاً..
٣٦ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٧..
٣٧ - في ح، ق: التأنيث الصنعة، وهو تصحيف..
٣٨ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٧..
٣٩ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٥٧ ومشكل الإعراب ١/٨٧..
٤٠ - في ع٣: قيل. وهو تحريف..
٤١ - سقط قوله: "ابن عباس" من ع٢..
٤٢ - قوله: "من الجنة" ساقط من ع٣..
٤٣ - انظر: تفسير الثوري ٤٣-٤٤..
٤٤ - في ع٢: قد ذلك وعلمه وشاء..
٤٥ - كالأخفش في معانيه ١/٥٦، والطبري في جامع البيان ١/٤٦٩، وابن عطية في المحرر ١/١٦٥..
٤٦ - في ق: خالفها. وفي ع٣: خالقها الله..
٤٧ - وهذا قول ابن زيد في جامع البيان ١/٤٧١..
٤٨ - رد الطبري على هذا القول واعتبره "دعوى لا دلالة عليها في ظاهر التنزيل" وإنه "غير جائز أن يقال في تأويل كتاب الله بما لا دلالة عليه من بعض الوجوه التي تقوم بها الحجة". انظر: جامع البيان ١/٤٧٠..
٤٩ - في ع٣: عن..
٥٠ - وهو معنى قول قتادة في تفسير القرطبي ١/٢٧٥..
٥١ - في ع٢: وقيل. وفي ع٣: قيل..
٥٢ - في ع٣: الفساد..
٥٣ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٤٥ و٢/٤٧..
٥٤ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: و..
٥٥ - وانظر: هذا التوجيه في كتابه مشكل الإعراب ١/٨٥..
٥٦ - سقط لفظ الجلالة من ع٢، ع٣..
٥٧ - في ق: من غير..
٥٨ - في ق: الذي..
٥٩ - في ق: خزائن..
٦٠ - في ع٣: جاعلك..
٦١ - في ع٣: أن تجعل..
٦٢ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: يكون..
٦٣ - في ع٢، ع٣: يكونوا..
٦٤ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٥-٤٥٦، وتفسير ابن كثير ١/٧٥، والدر المنثور ١/١١١..
٦٥ - في ع٢: قبل. وفي ق: قلبه..
٦٦ - في ق: لا..
٦٧ - سقط من ع٣..
٦٨ - في ق: حملاً..
٦٩ - في ح، ع٣: آدم صلى الله عليه وسلم..
٧٠ - الرحمن آية ١٢..
٧١ - في ق، ع٣: من..
٧٢ - سقط من ع٢، وفي ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٧٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٧٤ - في ق: أنت. وهو تصحيف..
٧٥ - في ق: تتصل..
٧٦ - في ع٢: حسن..
٧٧ - في ع٢، ع٣: وهو..
٧٨ - في جميع النسخ: خلق وما أثبتبه هو الصحيح..
٧٩ - في ق: الإنس: وهو خطأ..
٨٠ - الإسراء آية ١١..
٨١ - الأنبياء آية ٣٧..
٨٢ - في ع٢: أو عزه..
٨٣ - في ق: فأيسه..
٨٤ - في ح: لمعصيته..
٨٥ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٨٤، وجامع اللسان ١/٤٥٦-٤٥٧ وتفسير ابن كثير ١/٧٥، والدر المنثور ١/١١٢..
٨٦ - وهو قول ابن عباس. انظر: جامع البيان ١/٤٨٤..
٨٧ - في ع١، ق، الهلاك. وفي ح: إهلاك..
٨٨ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٧..
٨٩ - في ع٢، ع٣: دليل يخصصه..
٩٠ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٧..
٩١ - سقط من ع٢، ح..
٩٢ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٨، وهو أيضاً قول ابن مسعود. انظر: تفسيره ٢/٤٥..
٩٣ - في ع٣: لا..
٩٤ - في ق: خازن. وفي ع٣: خزاناً..
٩٥ - في ق: على..
٩٦ - في ع٢: دربه. وهو تحريف..
٩٧ - في ع٣: الأرض فاستعاذت فرجع ولم يأخذ شيئاً فبعث الله ملك الموت"..
٩٨ - سقط من ع٢، ع٣..
٩٩ - في ع٢: ترب..
١٠٠ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٨-٤٥٩، وتفسير القرطبي ١/٢٨٠، والدر المنثور ١/١١٢..
١٠١ - في ع٢، ق، ع٣: معنى..
١٠٢ - سقط من ع٣..
١٠٣ - في ع٢: الريح..
١٠٤ - وهو قول ابن مسعود وابن عباس. انظر: جامع البيان ١/٤٥٩-٤٦٠ وتفسير القرطبي ١/٢٨٠..
١٠٥ - في ح: الله على محمدو..
١٠٦ - سقط من ع٢، ع٣..
١٠٧ - في ع٣: ذريته..
١٠٨ - وهو قول قتادة في جامع البيان ١/٤٧٩..
١٠٩ - سقط من ق..
١١٠ - في ع٣: أي..
١١١ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٥٠، ومجاز القرآن ١/٣٦..
١١٢ - سقط من ع٢..
١١٣ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١١٤ - في ع١، ق: الله..
١١٥ - في ع٢، ع٣: الخطاب رضي الله عنه..

### الآية 2:31

> ﻿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:31]

قوله :( وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَاءَ( [(١)](#foonote-١) ) )\[ ٣٠ \] الآية. 
اختلف في اشتقاق آدم ؛ فقال فيه ابن عباس : " سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال( [(٣)](#foonote-٣) ) قطرب : " آدم أفعل من الأدمة " ( [(٤)](#foonote-٤) ). وقيل هو أفعل من " أدمت بين الشيئين " أي خلطتهما( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال الطبري : " هو فعل ماض رباعي سمي به الشخص ". 
وقال قطرب : " من قال هو من أديم الأرض، ويلزمه صرفه لأنه فاعل ". 
وذكر النحاس( [(٦)](#foonote-٦) ) أنه أفعل من أديم الأرض وأدمتها، وهو ظاهر وجهها، ومنه سمي الإدام لأنه وجه الطعام وأعلاه والعرب تسمي الجلد الظاهر أدمة( [(٧)](#foonote-٧) )، والباطن بشرة. 
وحكي عن الأصمعي( [(٨)](#foonote-٨) ) أن باطنه( [(٩)](#foonote-٩) ) الأدمة وظاهره( [(١٠)](#foonote-١٠) ) البشرة، وهو أولى من الأولى. ويجمع آدم إذا كان صفة كحُمْر، وأوادم إذا كان اسماً " كأحامدٍ " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قوله :( الاَسْمَاءَ )\[ ٣٠ \]. قيل : " وعلمه أسماء( [(١٢)](#foonote-١٢) ) كل شيء حتى القصعة والقسوة ". قاله قتادة( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : " علمه أسماء الملائكة خاصة " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) قاله( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الربيع بن خثيم( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
قال مجاهد : " علمه الله اسم كل شيء : هذا جبل، هذا بحر، هذا كذا، هذا كذا، لكل الأشياء " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قال ابن جبير : " علمه اسم كل شيء حتى البعير والبقرة والشاة " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
قال عكرمة : " علمه اسم الغراب والحمامة وكل شيء " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال غيرهم : " علمه أسماء الأجناس والأنواع " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال ابن زيد( [(٢١)](#foonote-٢١) ) : " علمه أسماء ذريته كلهم " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
واختار الطبري أن يكون علمه أسماء ذريته والملائكة لقوله :( ثُمَّ عَرَضَهُمْ ) ولم يقل " عرضها( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) " ولا " عرضهن " / الذي هو لما لا يعقل( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقيل : علمه اسم كل شيء ومنفعته ولماذا يصلح( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقال القتبي( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) : " علمه أسماء ما خلق في الأرض " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وفي قراءة أُبي : " ثُمَّ عَرَضَها " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، " يريد عرض الأسماء " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقوله " عَرَضَها " ولم يقل " عرضهم " يدل على أن الاسم هو المسمى، وهو مذهب أهل السنة. وفي قراءة عبد الله " ثُمَّ عَرَضَهُنَّ " على التأنيث لما لا يعقل من الموات والأجناس. 
 وقال ابن عباس : " إنما عرض الأسماء على الملائكة " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وعن ابن( [(٣١)](#foonote-٣١) ) مسعود : " أنه إنما عرض الخلق " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
فعلى الأول يكون " عرضها ". وعلى الثاني يكون " عرضهم " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
قال مجاهد : " عرض أصحاب الأسماء على الملائكة " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقال ابن زيد : " عرض أسماء( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) ذريته كلها، أخذهم من ظهره، ثم عرضهم على الملائكة " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وقال ابن الأنباري( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) : الهاء في " كلها " تعود على/ الأسماء، والهاء في " عَرَضَهم " تعود على الأشخاص. والهاء ف " أنبِئهم " وفي " بأسمائهم " ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) )، وفي " أنبأهم " وفي " بأسمائهم " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) كلها تعود على الملائكة على قول من قال : إن الله تعالى علمه أسماء الملائكة، ويعود على الأشخاص على القول الآخر. 
قوله :( إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )\[ ٣٠ \]. 
جوابه عند المبرد محذوف، معناه : إن كنتم صادقين( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء فأنبئوني( [(٤١)](#foonote-٤١) ).

١ - في ق: الأسماء كلها..
٢ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٠، ومفردات الراغب ٩، والدر المنثور ١/١٢٠..
٣ - سقط حرف الواو من ق..
٤ - أورده مكي في مشكل الإعراب ١/٨٧، ولم يعزه إلى أحد..
٥ - في ع٢، ع٣: إذا..
٦ - كتابه إعراب القرآن ١/١٥٨..
٧ - في ع١: الطاهر وهو تصحيف..
٨ - في ق: الأصبغ، وهو تحريف. والأصمعي هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن أصمع الباهلي، أبو سعيد، مقرئ لغوي، نحوي، إخباري، (ت٢١٦هـ) بالبصرة، انظر: نزهة الألبا ٩٠، وطبقات القراء ١/٤٧٠ وبغية الوعاة ٢/١١٢-١١٣..
٩ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: باطن..
١٠ - في ع١: طاهره. وهو تصحيف..
١١ - في ع٢: كأحد. وراجع هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٥٩، وتفسير القرطبي ١/٢٧٩. \[وفيه: كحُمْر وأحامر\]، المدقق..
١٢ - في ع٣: الأسماء..
١٣ - القول لابن عباس في جامع البيان ١/٤٨٣ وتفسير ابن كثير ١/٨٣..
١٤ - انظر: هذا القول في جامع البيان ١/٤٨٥، وتفسير القرطبي ١/٢٨٢..
١٥ - في ق: حاله.. وهو تحريف..
١٦ - في ع٣: غيثم. وهو أبو يزيد الكوفي الثوري، تابعي حافظ روى عن ابن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري، وروى عنه الشعبي وإبراهيم النخعي. توفي قبل سنة ٩٠هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ٥٧-٥٨ تقريب التهذيب ١/٢٤٤ والخلاصة ١/٣١٨-٣١٩. وطبقات القراء ١/٢٨٣..
١٧ - القول لقتادة في جامع البيان ١/٤٨٤..
١٨ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٣، والدر المنثور ١/١٢١..
١٩ - القول لمجاهد في جامع البيان ١/٤٨٣..
٢٠ - القول لقتادة في جامع البيان ١/٤٨٤..
٢١ - في ق: أبو..
٢٢ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٥، وتفسير القرطبي ١/٢٨٢..
٢٣ - في ع٢، ع٣: ثم عرضها..
٢٤ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٥-٤٨٦..
٢٥ - وهو قول لمجاهد كما في جامع البيان ١/٤٨٣..
٢٦ - في ح: القتيبي..
٢٧ - انظر: تفسير الغريب ٤٥..
٢٨ - انظر: معاني الفراء ١/٢٦ وجامع البيان ١/٤٨٦ والمحرر الوجيز ١/١٧٠..
٢٩ - في ع٢: السماء..
٣٠ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٧، وتفسير القرطبي ١/٢٨٣..
٣١ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٣٢ - انظر: تفسيره ٢/٥١. وهو أيضاً قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٣٦..
٣٣ - قوله: "وعلى الثاني يكون عرضهم" ساقط من ع٢..
٣٤ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٨، وتفسير القرطبي ١/٢٨٣، والدر المنثور ١/١٢١-١٢٢..
٣٥ - في ع٣: الأسماء. وهو خطأ..
٣٦ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٧، والدر المنثور ١/١٢١..
٣٧ - هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبو بكر الأنباري النحوي، الحافظ، مفسر ومقرئ مشهور، روى القراءة عن أبيه وإسماعيل القاضي، وأخذ عن ثعلب، وروى عنه أبو علي القالي والدارقطني (ت٣٢٨هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٨٤٢-٨٤٤، وطبقات القراء ٢/٢٣١، وبغية الوعاة ٢١٢-٢١٤..
٣٨ - في ع١، ع٢، ح، ع٣: أسماءهم..
٣٩ - قوله: "وفي بأسمائهم" ساقط من ح..
٤٠ - قوله: "جوابه عند المبرد.. صادقين" ساقط من ق..
٤١ - في ع٣: فنبئوني. وانظر: جوابه في إعراب القرآن ١/١٦٠، وتفسير القرطبي ١/١٨٤..

### الآية 2:32

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [2:32]

قوله: وَعَلَّمَءَادَمَ الأسمآء الآية.
 اختلف في اشتقاق آدم؛ فقال فيه ابن عباس: " سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض ".
 وقال قطرب: " آدم أفعل من الأدمة ". وقيل هو أفعل من " أدمت بين الشيئين " أي خلطتهما.
 وقال الطبري: " هو فعل ماض رباعي سمي به الشخص ".
 وقال قطرب: " من قال هو من أديم الأرض، يلزمه صرفه لأنه فاعل ".
 وذكر النحاس أنه أفعل من أديم الأرض وأدمتها، وهو ظاهر وجهها، ومنه سمي الإدام لأنه وجه الطعام وأعلاه والعرب تسمي الجلد الظاهر أدمة، والباطن بشرة.
 وحكي عن الأصمعي أن باطنه الأدمة وظاهره البشرة، وهو أولى من

الأُولى. ويجمع آدم إذا كان صفة كحُمْر، وأوادم إذا كان اسماً " كأحامدٍ ".
 قوله: الأسمآء. قيل: " وعلمه أسماء كل شيء حتى القصعة والفسوة ". قاله قتادة.
 وقيل: " علمه أسماء الملائكة خاصة " قاله الربيع بن خثيم.
 قال مجاهد: " علمه الله اسم كل شيء: هذا جبل، هذا بحر، هذا كذا، هذا كذا، لكل الأشياء ".
 قال ابن جبير: " علمه اسم كل شيء حتى البعير والبقرة والشاة ".
 قال عكرمة: " علمه اسم الغراب والحمامة وكل شيء ".
 وقال غيرهم: " علمه أسماء الأجناس والأنواع ".

وقال ابن زيد: " علمه أسماء ذريته كلهم ".
 واختار الطبري أن يكون علمه أسماء ذريته والملائكة لقوله: ثُمَّ عَرَضَهُمْ ولم يقل " عرضها " ولا " عرضهن " / الذي هو لما لا يعقل.
 وقيل: علمه اسم كل شيء ومنفعته ولماذا يصلح.
 وقال القتبي: " علمه أسماء ما خلق في الأرض ".
 وفي قراءة أُبي: " ثُمَّ عَرَضَها "، " يريد عرض الأسماء ".
 وقوله " عَرَضَها " ولم يقل " عرضهم " يدل على أن الاسم هو المسمى، وهو مذهب أهل السنة. وفي قراءة عبد الله " ثُمّ عَرَضَهُنَّ " على التأنيث لما لا يعقل من الموات والأجناس.
 وقال ابن عباس: " إنما عرض الأسماء على الملائكة ".
 وعن ابن مسعود: " أنه إنما عرض الخلق ".

فعلى الأول يكون " عرضها ". وعلى الثاني يكون " عرضهم ".
 قال مجاهد: " عرض أصحاب الأسماء على الملائكة ".
 وقال ابن زيد: " عرض أسماء ذريته كلها، أخذهم من ظهره، ثم عرضهم على الملائكة ".
 وقال ابن الأنباري: الهاء في " كلها " تعود على / الأسماء، والهاء في " عَرَضَهم " تعود على الأشخاص.
 والهاء في " أنبِئهم " وفي " بأسمائهم "، وفي " أنبأهم " وفي " بأسمائهم " كلها تعود على الملائكة على قول من قال: إن الله تعالى علمه أسماء الملائكة، ويعود على الأشخاص على القول الآخر.
 قوله: إِن كُنْتُمْ صادقين.
 جوابه عند المبرد محذوف، معناه: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في

الأرض ويسفكون الدماء فأنبئوني.
 قوله: إني أَعْلَمُ غَيْبَ السماوات.
 هو ما غاب عن الملائكة مما سبق في علمه مما ذَكَرَهُ في كتابه: لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ \[السجدة: ١٣\].
 قوله: وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ. هو قولهم: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا.
 و وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ: هو ما أضْمَر إبليس في نفسه من الكبر والعز. روي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة والتابعين.
 وقال سفيان: " وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ هو ما أسر إبليس في نفسه من ترك السجود لآدم \[والكبر\] ".
 وقال قتادة: " كتمانهم هو قولهم فيما بينهم: يخلق الله ما يشاء، فلن يخلق خلقاً إلا ونحن أكرم منه ".

وقيل: إنهم قالوا ذلك عند رؤيتهم لخلق آدم.
 وعن ابن عباس " أنه عام فيما يظهرون وما يكتمون ".
 وإبليس إفعيل من " أبلس " إذا يئس كأنه يئس من الرحمة، لم يصرف لقلة.
 وقيل: هو أعجمي، ولذلك لم يصرف في المعرفة.
 قال أبو عبيد: " لم يصرف لأنه لا نظير له في الأسماء "، وهو عنده " فِعْلِيل " أو " إِفْعِيل ".
 قوله: (أَبَى): أتى مستقبله على " يفعل " على التشبيه بِ " قرأ، يقرأ "، لأن الهمزة تبدل منها الألف، وهي من حروف الحلق / مثلها.
 وقالوا: " جبى، يجبي " من الجباية بالفتح، " وقلى يقلى " بالفتح على التشبيه أيضاً.
 وإبليس \[في قول\] ابن عباس: كان من حي من أحياء يقال لهم الجن، خلقوا

من نار السموم، وكان اسمه الحارث، وكان من خزان الجنة.
 وروي عنه أيضاً أنه قال: " كان إبليس من الملائكة واسمه عزرائيل، وكان من سكان الأرض وكان شديد العبادة وواسع العلم، فدعاه ذلك إلى الكبر ".
 وإنما سمي من الجن لأنه كان خازناً للجنة، فكأنه منسوب إليها، كما تقول: مكي وبصري وشامي.
 وقيل: سمي من الجن لأنه لا يرى، كما سمى الله الملائكة جناً، فقال: وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً \[الصافات: ١٥٨\]. وأصله كله الاستتار.
 وقال شهر بن حوشب: " كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة في الأرض / حين أفسدوا فأسره بعض الملائكة، فذهب به إلى السماء ". وهذا

غير معروف.
 وقال / سعد بن مسعود: " سما إبليس من الأرض وهو صغير، فكان مع الملائكة فتعبد، فلما أمر بالسجود لآدم امتنع فذلك قوله
 كَانَ مِنَ الجن \[الكهف: ٥٠\].
 وقال ابن زيد: " إبليس أبو الجن، كما أن آدم أبو الإنس ".
 وروى عكرمة عن ابن عباس أن الله خلق خلقاً فقال: " اسجدوا لآدم فأبوا فأحرقهم، ثم \[خلقَ خَلقاً\] آخر فأبوا فأحرقهم ثم خلق هؤلاء فسجدوا إلا إبليس كان من أولئك الذين أبو السجود لآدم ".
 والسجود الذي أمروا به إنما هو على جهة التحية، لا على جهة العبادة.
 وقيل: أمروا بذلك إكراماً له.
 وقيل: معناه: اسجدوا إليه كما يسجد إلى الكعبة فجعل قبلة إكراماً له.

### الآية 2:33

> ﻿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:33]

قوله :( إِنِّيَ أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ )\[ ٣٢ \]. 
هو ما غاب عن الملائكة مما سبق في علمه مما( [(١)](#foonote-١) ) ذَكَرَهُ في كتابه :( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ( [(٢)](#foonote-٢) ) وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) \[ السجدة : ١٣ \]. 
قوله :( وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ )\[ ٣٢ \]. هو( [(٣)](#foonote-٣) ) قولهم :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا ). 
و( مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) \[ ٣٢ \] : هو ما أضْمَر إبليس في نفسه من الكبر والعز. روي ذلك عن ابن عباس( [(٤)](#foonote-٤) ) وابن مسعود( [(٥)](#foonote-٥) ) وغيرهما من الصحابة والتابعين( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال سفيان : " ( وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ )( [(٧)](#foonote-٧) ) هو ما( [(٨)](#foonote-٨) ) أسر إبليس في نفسه من ترك السجود لآدم \[ والكبر( [(٩)](#foonote-٩) ) \] " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال قتادة : " كتمانهم هو قولهم فيما بينهم : يخلق الله ما يشاء، فلن يخلق خلقاً إلا ونحن أكرم منه " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل : إنهم قالوا ذلك عند رؤيتهم لخلق( [(١٢)](#foonote-١٢) ) آدم. 
وعن ابن عباس " أنه عام فيما يظهرون( [(١٣)](#foonote-١٣) ) وما يكتمون " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ).

١ - سقط من ق. وفي ع٢: كما..
٢ - قوله "من الجنة" ساقط من ع٣..
٣ - في ع٢، ع٣: وهو..
٤ - انظر: جامع البيان ١/٤٩٨، وتفسير القرطبي ١/٢٩٠، وتفسير ابن كثير ١/٧٤..
٥ - انظر: تفسيره ٢/٥٢..
٦ - انظر: جامع البيان ١/٤٩٨، وتفسير القرطبي ١/٢٩٠، وتفسير ابن كثير ١/٧٤..
٧ - سقط من ع٢، ع٣..
٨ - سقط من ع٣..
٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٠ - انظر: جامع البيان ١/٤٩٩، وتفسير ابن كثير ١/٧٤..
١١ - المصدر السابق..
١٢ - في ع١، ق، ع٣: بخلق: وفي ع٢: يخلق..
١٣ - في ع١: تظهرون..
١٤ - انظر: معناه في جامع البيان ١/٤٩٨..

### الآية 2:34

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [2:34]

وإبليس إفعيل من " أبلس " إذا يئس كأنه يئس من الرحمة، لم يصرف لقلة( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : هو أعجمي، ولذلك( [(٢)](#foonote-٢) ) لم يصرف في المعرفة( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قال أبو عبيد : " لم يصرف لأنه لا نظير له في الأسماء "، وهو عنده " فِعْلِيل " ( [(٤)](#foonote-٤) ) أو " إِفْعِيل ". 
قوله :( أَبَى )( [(٥)](#foonote-٥) ) : أتى مستقبله( [(٦)](#foonote-٦) ) على " يفعل " على التشبيه بِ " قرأ( [(٧)](#foonote-٧) )، يقرأ "، لأن الهمزة تبدل منها الألف، وهي من حروف الحلق/ مثلها. 
وقالوا : " جبى، يجبي " من الجباية بالفتح، " وقلى يقلى " بالفتح على التشبيه أيضاً. 
وإبليس \[ في قول( [(٨)](#foonote-٨) ) \] ابن عباس : كان من حي من أحياء يقال لهم الجن، خلقوا/ من نار السموم، وكان اسمه الحارث، وكان من خزان الجنة( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وروي عنه أيضاً أنه قال : " كان إبليس من الملائكة واسمه عزرائيل، وكان من سكان الأرض وكان شديد العبادة وواسع العلم، فدعاه ذلك( [(١٠)](#foonote-١٠) ) إلى الكبر " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وإنما( [(١٢)](#foonote-١٢) ) سمي من الجن لأنه كان خازناً( [(١٣)](#foonote-١٣) ) للجنة، فكأنه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) منسوب( [(١٥)](#foonote-١٥) ) إليها، كما تقول : مكي وبصري وشامي( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل : سمي من الجن لأنه لا يرى، كما سمى الله الملائكة جناً، فقال :( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً )( [(١٧)](#foonote-١٧) ). وأصله كله الاستتار( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال شهر بن حوشب( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : " كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة في الأرض/ حين أفسدوا فأسره بعض( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) الملائكة، فذهب به إلى السماء " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). وهذا غير( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) معروف. 
وقال/ سعد بن مسعود( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) : " سما إبليس من الأرض وهو( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) صغير، فكان مع الملائكة فتعبد( [(٢٥)](#foonote-٢٥) )، فلما أمر بالسجود لآدم امتنع فذلك قوله ( كَانَ مِنَ الْجِنِّ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) )( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقال ابن زيد : " إبليس أبو الجن، كما أن( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) آدم أبو الإنس " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وروى عكرمة عن ابن عباس أن الله خلق خلقاً فقال : " اسجدوا لآدم فأبوا فأحرقهم، ثم \[ خلقَ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) خَلْقاً \] آخر فأبوا فأحرقهم ثم خلق هؤلاء فسجدوا إلا إبليس كان من أولئك الذين أبو السجود لآدم " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
والسجود الذي أمروا به إنما هو على جهة التحية، لا على جهة العبادة. 
وقيل : أمروا بذلك إكراماً له. 
وقيل( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) معناه : اسجدوا إليه كما يسجد إلى الكعبة فجعل قبل إكراماً له( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ).

١ - في ع٢، حق، ع٣: لعلة..
٢ - في ق: ولدك. وهو تحريف..
٣ - انظر: غريب القرآن ٣١، وإعراب القرآن ١/١٦٢. وعزاه ابن منظور في اللسان ١/٢٥٦ إلى أبي إسحاق..
٤ - في ع٣: و..
٥ - في ق: إلى أن..
٦ - في ق، ع٣: مستقبلة. وهو تصحيف..
٧ - في ق: يقرأ. وهو تصحيف..
٨ - في ع٢، ع٣: عند. وفي ق: وفي قول..
٩ - انظر: جامع البيان ١/٥٠٢، وتفسير ابن كثير ١/٧٥، \[وتفسير القرطبي ١/٢٩٥ وفيه: من أحياء الملائكة\]. المدقق..
١٠ - في ع٣: بذلك..
١١ - انظر: تفسير القرطبي ١/٢٩٥، وتفسير ابن كثير ١/٧٧..
١٢ - في ق: فإنما..
١٣ - في ع٣: خزاناً..
١٤ - في ع٢: فكان..
١٥ - في ع٣: منسوباً. وهو خطأ..
١٦ - انظر: جامع البيان ١/٥٠٣..
١٧ - الصافات آية ١٥٨..
١٨ - انظر: تفسير القرطبي ١/٢٩٥. وهو قول محمد بن إسحاق في جامع البيان ١/٥٠٥-٥٠٦..
١٩ - في ح: جوشب. وفي ق: خوشب. وفي ع٣: حشيب. وكلها تحريفات..
٢٠ - في ع٢: بعضهم..
٢١ - انظر: جامع البيان ١/٥٠٧، وتفسير القرطبي ١/٢٩٤..
٢٢ - في ع٢، ع٣: قول..
٢٣ - هو سعد بن مسعود الصحابي الأنصاري روى الطبراني حديثاً عنه في الإصابة ٢/٣٦، (ط. بيروت)..
٢٤ - سقط حرف الواو من ع٣..
٢٥ - في ع٣: فتبعد..
٢٦ - انظر: جامع البيان ١/٥٠٧، وتفسير ابن كثير ١/٧٧..
٢٧ - الكهف آية ٤٩..
٢٨ - في ع٢، ع٣: كان..
٢٩ - انظر: جامع البيان ١/٥٠٧، وتفسير القرطبي ١/٢٩٤..
٣٠ - في ع٢، ع٣: خلق وفي ع١، ح، ق: خلقاً..
٣١ - انظر: جامع البيان ١/٥٠٨، وتفسير ابن كثير ١/٧٧..
٣٢ - في ع٢، ع٣: قال..
٣٣ - سقط من ق..

### الآية 2:35

> ﻿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [2:35]

وروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما( [(١)](#foonote-١) ) من الصحابة أن آدم صلى الله عليه وسلم( [(٢)](#foonote-٢) ) استوحش في الجنة قبل أن تخلق حواء بعد لعن إبليس وخروجه من الجنة، فنام نومة( [(٣)](#foonote-٣) ) فاستيقظ، فوجد امرأة عند رأسه قد خلقها الله من ضلعه من شقه الأيسر فسألها : من أنت ؟ قالت : امرأة. قال : ولِمَ خلقت ؟ قالت : لتسكن إلي. فقالت له الملائكة –ينظرون مبلغ علمه- : ما اسمها يا آدم ؟ قال : حواء، قالوا : ولِمَ سميت حواء ؟ قال : لأنها خلقت من شيء حي( [(٤)](#foonote-٤) ). ( [(٥)](#foonote-٥) ) فكان( [(٦)](#foonote-٦) ) أصلها " حيّاء "، ثم أبدل من الياء واو( [(٧)](#foonote-٧) ) ". 
قوله :( رَغَداً ) إلى قوله :( مِمَّا كَانَا فِيهِ ). \[ ٣٤-٣٥ \]. 
قوله :( رَغَداً )( [(٨)](#foonote-٨) ) أي واسعاً( [(٩)](#foonote-٩) ). وقيل : هنيئاً( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال مجاهد : " رغداً لا حساب عليهما فيه " ( [(١١)](#foonote-١١) )، وهو من السعة في المعيشة. 
قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه : " الشجرة شجرة العلم، فيها أنواع الثمار كلها " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وعن ابن جريج( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أنه قال : " هي التينة " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وعن ابن عباس أيضاً وأبي مالك( [(١٥)](#foonote-١٥) ) : " الشجرة السنبلة لكن الحبة( [(١٦)](#foonote-١٦) ) منها ككلى( [(١٧)](#foonote-١٧) ) البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وروى عن( [(١٩)](#foonote-١٩) ) ابن مسعود( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أنها الكرمة. وذكر( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ذلك أيضاً عن ابن عباس، وعليه أكثر المفسرين( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، ولذلك حرم الله الخمر في قول بعضهم. 
قال/ أبو هريرة : " هي العنبة نهي آدم عنها، وجعلت( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) فتنة لولده من بعده " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وتزعم اليهود عليها اللعنة أنها الحنطة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ).

١ - في ع٢، ح، ق: غيرهم..
٢ - سقط من ع٢..
٣ - في ع٢: نومه..
٤ - في ع٢: وحي..
٥ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٥٣-٥٤، وجامع البيان ١/٥١٣، والمحرر الوجيز ١/١٨٣، والدر المنثور ١/١٢٧..
٦ - في ع٢، ع٣: وكان..
٧ - في ع٢: ع٣: واوا..
٨ - في ع٣: وغدا. وهو تحريف..
٩ - انظر: مجاز القرآن ١/٣٨، وتفسير الغريب ٤٦، ومفردات الراغب ٢٠٤..
١٠ - وهو وقول ابن مسعود. انظر: تفسيره ٢/٥٤..
١١ - انظر: جامع البيان ١/٥١٥..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٨٥..
١٣ - هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، القرشي، ثقة ففيه. روى عن مجاهد، وطاوس، ونافع، وروى القراءة عن عبد الله بن كثير، وروى عنه الثوري (ت١٥٠هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ١٦٩-١٧١، وتقريب التهذيب ١/٥٢٠، والخلاصة ٢/١٧٨. وطبقات القراء ١/٤٦٩..
١٤ - انظر: جامع البيان ١/٥٢٠، والمحرر الوجيز ١/١٨٤، والدر المنثور ١/١٣٠..
١٥ - هو غزوان أبو مالك الغفاري الكوفي، تابعي، روى عن البراء وابن عباس، وروى عنه السدي وثقه ابن معين. انظر: تقريب التهذيب ٢/١٠٥، والخلاصة ٢/٣٣٠..
١٦ - في ع٣ ق: الجنة. وهو تصحيف..
١٧ - في ع١، ع٢، ع٣، كلل: وتصويبه من ح، ومن جامع البيان ١/٥١٧..
١٨ - انظر: جامع البيان ١/٥١٧، والمحرر الوجيز ١/١٨٥، وتفسير القرطبي ١/٣٠٥..
١٩ - سقط من ع٢..
٢٠ - انظر: تفسيره ٢/٥٥..
٢١ - قوله: "وذكر" ساقط من ع٣..
٢٢ - انظر: جامع البيان ١/٥١٩-٥٢٠، والدر المنثور ١/١٢٩..
٢٣ - في ق، ع٣، جعل..
٢٤ - عزاه السيوطي إلى جعدة بن هبيرة. انظر: الدر المنثور ١/١٢٩..
٢٥ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٥٥، وجامع البيان ١/٥١٩، وتفسير ابن كثير ١/٧٩..

### الآية 2:36

> ﻿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [2:36]

قوله :( فَأَزَلَّهُمَا ) \[ ٣٥ \]. 
أي استنزلهما، ومن قرأ :( فَأَزَالَهُمَا ) وهو حمزة( [(١)](#foonote-١) ) فمعناه نحّاهُما( [(٢)](#foonote-٢) ). 
والهاء في " عَنْها " تعود على الشجرة، يعني حسدهما إبليس اللعين على ما كانا فيه، فاستنزلهما وتكبر عن السجود لآدم صلى الله عليه وسلم. 
وروى ابن القاسم( [(٣)](#foonote-٣) ) عن مالك أنه قال : " بلغني أن أول معصية كانت الحسد والكبر والشح : حسد إبليس وتكبر على آدم، وشح آدم، فقيل له : كُلْ من شجر( [(٤)](#foonote-٤) ) الجنة إلا التي نهى/ عنها فشح فأكل منها " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
قال وهب بن منبه( [(٦)](#foonote-٦) ) : " لما أراد إبليس من آدم عليه السلام ما أراد دخل في جوف الحية، وكان لها أربع قوائم كالبختية، فدخلت الجنة، وخرج إبليس إلى الشجرة وأخذ منها، وجاء إلى حواء فقال لها : انظري( [(٧)](#foonote-٧) ) ما أطيب هذه الشجرة وأحلاها وأحسن ريحها. فأكلت منها ثم مضت إلى آدم صلى الله عليه وسلم( [(٨)](#foonote-٨) ) فقالت له مثل ما قال إبليس، فأكل منها، فبدت له سوأته( [(٩)](#foonote-٩) ) عند ذلك، وقام فدخل( [(١٠)](#foonote-١٠) ) في جوف الشجرة. فقال الله تعالى : يا حواء أنت التي غررت عبدي، فإنك لا تحملين حملاً إلا حملتيه كرهاً، ولا تضعين ما في بطنك إلا أشرفت على الموت مراراً. ثم لعن( [(١١)](#foonote-١١) ) الحية لعنة تحولت قوائمها في بطنها، ولا \[ رزق لها( [(١٢)](#foonote-١٢) ) \] إلا التراب، وجعلها عدوة لبني( [(١٣)](#foonote-١٣) ) آدم، تهلكهم إذا لدغت أحدهم ويقتلونها إذا ظفروا بها " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال ابن عباس : " أتى( [(١٥)](#foonote-١٥) ) إبليس اللعين ليدخل على آدم صلى الله عليه وسلم/ فمنعته الخزنة فقال للحية وهي كأحسن الدواب : أدخليني( [(١٦)](#foonote-١٦) ) في فقمك( [(١٧)](#foonote-١٧) )، أي في جانب فمك، حتى أدخل الجنة ففعلت ومرت بالملائكة وهم لا يعلمون ما صنعت، فخرج إلى آدم/ فقال :( يَآدَمُ هَلَ اَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ )( [(١٨)](#foonote-١٨) )، كما حكى الله جل ذكره. وقال( [(١٩)](#foonote-١٩) ) له : هل أدلك على شجرة إن أكلت منها/ كنت ملكاً مثل الله سبحانه أو تكون( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) من الخالدين، وحلف لهما بالله إني لكما من( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الناصحين فأبى آدم عليه السلام أن يأكل، فتقدمت حواء فأكلت ثم قالت : يا آدم، كُلْ، فإني قد أكلت فلم تضرني، فلما أكل بدت لهما سوآتهما " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وروي أنهما( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) لما أكلا من الشجرة سقط عنهما لباسهما وهو النور الذي كان ألبسهما( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) الله إياهما( [(٢٥)](#foonote-٢٥) )، فهرب آدم من ربه عز وجل مستتراً بورق الجنة، فناداه ربه : أفراراً( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) مني يا آدم ؟ قال : بل حياء منك يا رب. ما ظننت أن( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) أحداً يقسم باسمك كاذباً، فقال له( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) الله جل ذكره : أما خلقتك بيدي ؟ أما أسجدت لك ملائكتي ؟ أما نفخت فيك من روحي ؟ أما( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) أسكنتك في( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) جواري ؟ فَلِمَ عصيتني ؟ أخرج من جواري، فلا يجاورني من عصاني، فقال آدم : سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله أنت رب، عملتُ سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي، إنك خير الغافرين( [(٣١)](#foonote-٣١) ). سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني، إنك أرحم الراحمين. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ربي( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) عملت سوءاً، وظلمت نفسي فتب( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) علي/ إنك أنت التواب الرحيم " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). فهذه الكلمات التي ألهمها( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) الله عز وجل. 
قوله :( فَتَابَ عَلَيْهِ )( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) \[ ٣٦ \]. 
وروي( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) عن النبي \[ عليه السلام( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) \] أنه قال : " لَمْ يَحْزَنْ حُزْنَ آدَمَ أَحَدٌ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) قَطْ ؛ بَكَى أرْبَعينَ عاماً، وسَجَدَ أرْبَعين عاماً تائِباً حَتَّى قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ ". 
وقال الحسن : " بكى آدم عليه السلام على الجنة ثلاثمائة ". 
وقال ابن( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) زيد " لو أن بكاء داود وبكاء جميع أهل( [(٤١)](#foonote-٤١) ) الأرض عدل ببكاء( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) آدم على الجنة ما عدله " ( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
وقال ابن إسحاق : " لما دخل إليهما إبليس بكى وناح عليهما كيداً منه. فقالا( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) له : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي عليكما تموتان، وتفارقان ما أنتما فيه، فوقع ذلك في أنفسهما، ثم وسوس إليهما وحلف لهما فأكلا منها " ( [(٤٥)](#foonote-٤٥) )، قال( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) : و " ذهب( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) آدم عليه السلام في الجنة هارباً لما أكل، فقال له \[ ربه : يا آدم \]( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) أمني تفر ؟ قال : لا يا رب، ولكن حياء منك. قال الله : يا آدم : إنه( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) أوتيتَ مِن قِبل حواء. قال( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) : أي رب. قال الله : فإن لها علي أن أدميها في كل شهر مرة، وأن أجعلها( [(٥١)](#foonote-٥١) ) سفيهة وأن أجعلها( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) تحمل كرهاً وتضع( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) كرهاً " ( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وكان سعيد بن المسيب( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) يحلف بالله أن آدم ما أكل( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) من الشجرة وهو يعقل، ولكن حواء سقته الخمر( [(٥٧)](#foonote-٥٧) )، حتى إذا سكر( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) قادته إليها فأكل( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ). 
وقال( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) جماعة من أهل التأويل : " لم يدخل إبليس( [(٦١)](#foonote-٦١) ) الجنة وإنما وسوس إليه شيطانه الذي جعله الله ليبتلي به آدم وذريته ويأتي ابن( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) آدم في يقظته ونومه( [(٦٣)](#foonote-٦٣) )، وعلى كل حال. وقد قال تعالى :( فَوَسْوَسَ لَهُمَا( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) الشَّيْطَانُ )( [(٦٥)](#foonote-٦٥) )، وقال :( يَا بَنِي ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجَنَّةِ )( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). فأخبرنا أن الذي أخرج أبانا هو( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) الذي يوسوس في صدورنا " ( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). 
وعن النبي \[ عليه السلام \]( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) أنه قال : " إِنّ الشَّيْطانَ يَجْرِي( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ " ( [(٧١)](#foonote-٧١) ). 
قوله :( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ )( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) \[ ٣٥ \]. 
يعني آدم وحواء/ والحية/ وإبليس. فنزل إبليس أولاً نحو الأبلَّة في المشرق، ونزل آدم على جبل من جبال الهند( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) ونزلت حواء بجَدة، ونزلت الحية بأصبهان. 
وروي أنه لما خرج إلى شقاء الدنيا أتاه جبريل عليه السلام فعلمه( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) كيف يحرث فحرث، ثم زرع، ثم حصد، ثم درس، ثم خبز( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) ثم أكل، فلما عرض له الخلاء جاء وذهب وتردد، وهو لا يدري( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) ما حدث به ولا ما يصنع، فقعد( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) وتعصر فخرج منه الحدَث مُنتِنا، فقال : يا رب ما هذا النتن ؟ فقال : هذه ريح( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) خطيئتك ". 
قوله :( وَلَكُمْ فِي الاَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) \[ ٣٥ \]. 
أي قرار إلى حين، وقيل :/القرار( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) في القبور، وروي ذلك عن ابن عباس( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ). 
قوله :( وَمَتَاعٌ اِلَى حِينٍ ) \[ ٣٥ \]، أي( [(٨١)](#foonote-٨١) ) إلى الموت. 
وقيل : إلى قيام الساعة فتخرجون من القبور( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ). 
وقيل ( اِلَى حِينٍ ) : إلى أجل قد علمه تعالى( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ). 
وقال أبو( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ) موسى الأشعري : " إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض، علمه صنعة كل شيء، وزوَّده من ثمار الجنة، فثمركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تتغير، وتلك لا تتغير " ( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ).

١ - وقرأ الباقون بتشديد اللام وبغير ألف. انظر: كتاب السبعة ٥٤. والكشف ١/٢٣٥، والتبصرة ١٤٨، والتيسير ٧٣، وكتاب العنوان ٦٩، والحجة ٩٤، والنشر ٢/٢١١..
٢ - انظر: غريب القرآن ٤، والكشف ١/٢٣٥، والحجة ٩٤..
٣ - هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي أبو محمد المدني. فقيه، ثقة، مشهور. وروى عن أبيه وعن أسلم العدوي وروى عنه شعبة ومالك. انظر: تذكرة الحفاظ ٣٥٦-٣٥٧ وتقريب التهذيب ١/٤٩٥، والخلاصة ٢/١٤٩..
٤ - في ع٣: شجرة..
٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٨٠..
٦ - هو أبو عبد الله وهب بن منبه الصنعاني، مفسر، حافظ، من خيار التابعين. روى عنه ابن عباس وجابر، وروى عنه عمرو بن دينار، أخرج له الشيخان (ت١١٠هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ١٠٠-١٠١، والخلاصة ٣/١٣٨..
٧ - في ع١: انظر..
٨ - في ح: على محمد وعليه..
٩ - في ع٣: سوءته..
١٠ - في ع٢: ودخل..
١١ - في ق: لحن..
١٢ - في ع٣: رزقها..
١٣ - في ق: بني..
١٤ - انظر: جامع البيان ١/٥٢٥-٥٢٦ وتفسير القرطبي ١/٣١٢-٣١٣ وهو أيضاً قول ابن مسعود. انظر: تفسيره ٢/٥٦، \[هذا وأمثاله من الإسرائيليات، ومرجعه إلى وهب وهو من سلمه أصل الكتاب، ووسوسة إبليس لآدم عليه السلام لا تتوق على دخوله في جوف الحية، فقد يوسوس إليه وهو على بعد أميال منه، والحية خلقها الله يوم خلقها على هذا، ولم تكن لها قوائم كالبختية. انظر: الإسرائيليات للدكتور أبي شهبة ص ١٨٠\]، المدقق..
١٥ - في ع٣: أتى إلى..
١٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: أدخلني..
١٧ - في ق: فمك..
١٨ - طه آية ١١٧..
١٩ - سقط حرف الواو من ق..
٢٠ - في ق: تكونا..
٢١ - في ق: لمن..
٢٢ - جامع البيان ١/٥٢٧، وروي مثله عن ابن مسعود. انظر: تفسيره ٢/٥٦..
٢٣ - في ع٣: أنها. وهو تحريف..
٢٤ - في ع٢: لبسهما..
٢٥ - سقط من ق..
٢٦ - في ق: أفرار..
٢٧ - سقط من ع٣..
٢٨ - سقط من ق، ع٣..
٢٩ - في ق: لما..
٣٠ - سقط من ع٣..
٣١ - قوله: "سبحانك اللهم... الغافرين" ساقط من ع٢..
٣٢ - سقط من ع٣..
٣٣ - في ع٢: فثبت..
٣٤ - أخرج الطبري في تفسيره ١/٥٤٥ جزءاً منه عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية..
٣٥ - ف ق: أفهمه. وهو تحريف..
٣٦ - في ع٢: عليه إنه هو التواب الرحيم..
٣٧ - سقط من ع٢، ع٣..
٣٨ - في ع٢ ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٩ - سقط من ع٣..
٤٠ - في ق: أبو..
٤١ - سقط من ع٣. وفي ع٢: أصل..
٤٢ - في ع٣: بكاء..
٤٣ - والقول لابن عباس في الدر المنثور ١/١٣١..
٤٤ - في ق: فقال..
٤٥ - انظر: جامع البيان ١/٥٢٩..
٤٦ - القول لابن زيد في جامع البيان ١/٥٢٩..
٤٧ - سقط من ق..
٤٨ - في ع٢: رب..
٤٩ - في ع٢، ق: إني. وهو تحريف..
٥٠ - سقط من ق..
٥١ - في ع٢: جعلها..
٥٢ - في ع٢: جعلها..
٥٣ - قوله "وتضع كرهاً" ساقط من ق..
٥٤ - انظر: جامع البيان ١/٥٢٩..
٥٥ - ابن حزن بن أبي وهب أبو محمد المخزومي، التابعي المشهور، العالم الثقة. روى عن عمر وعثمان وعلي، وروى عنه الزهري قتادة وغيرهما. (ت٩٣هـ). وقيل ٩٤هـ. انظر: طبقات ابن خياط ٢٤٤، وتذكرة الحفاظ ٥٤-٥٦، وتقريب التهذيب ١/٣٠٥. والخلاصة ١/٣٩٠-٣٩١..
٥٦ - في ق: أكلا..
٥٧ - في ق: الحمد..
٥٨ - في ع٣: أسكر..
٥٩ - انظر: جامع البيان ١/٥٣٠، والمحرر الوجيز ١/١٨٨..
٦٠ - في ع٣: قالت..
٦١ - سقط من ع٢، ع٣..
٦٢ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٦٣ - سقط من ق..
٦٤ - في ع٢: إليه. وهو خطأ..
٦٥ - الأعراف آية ١٩..
٦٦ - الأعراف آية ٢٦..
٦٧ - في ع٣: وهو..
٦٨ - وهو قول ابن عباس ومحمد بن إسحاق في جامع البيان ١/٥٣٢-٥٣٣..
٦٩ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٧٠ - في ع٣: ليجري..
٧١ - انظر: سنن الدارمي ٢/٣٢٠..
٧٢ - قوله: "أنه قال.. لبعض عدو" ساقط من ق..
٧٣ - في ق: السند..
٧٤ - في ق: فعلته، وهو تحريف..
٧٥ - في ع٣: خبر. وهو تصحيف..
٧٦ - سقط من ع٣..
٧٧ - سقط من ع٣..
٧٨ - في ع٣: ريحة..
٧٩ - في ح: هو القرار..
٨٠ - في ح، ق: الحسن. وانظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١/٥٣٩..
٨١ - سقط من ع٣..
٨٢ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٠..
٨٣ - انظر: تفسير الغريب ٤٦، وجامع البيان ١/٥٤٠..
٨٤ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
٨٥ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٨٠..

### الآية 2:37

> ﻿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:37]

قوله :( فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ) \[ ٣٦ \]. أي أخذها وقبلها. 
وقيل : ألهمها فانتفع( [(١)](#foonote-١) ) بها إذا رفعت، ومَن نصب( [(٢)](#foonote-٢) ) " آدم " فمعناه أن الكلمات رحمة من ربه أدركتْه فاستنقذته( [(٣)](#foonote-٣) ). 
فالكلمات فيما روي عن ابن عباس \[ قول آدم \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) : أي رب، ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى، ثم قال : أي رب ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال : بلى. ثم قال : أي رب ألم تسكني( [(٥)](#foonote-٥) ) جنتك ؟ / قال : بلى، ثم قال : أي رب. أرأيت إن تبتُ وأصلحت( [(٦)](#foonote-٦) )، أراجعي( [(٧)](#foonote-٧) ) أنت( [(٨)](#foonote-٨) ) إلى الجنة ؟ قال : بلى. فذلك تَلَقّيه " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وزاد قتادة أنه قال : " وسبقت( [(١٠)](#foonote-١٠) ) رحمتك إلي قبل غضبك، قيل له : بلى. قال : رب هل كتبت هذا علي قبل أن تخلقني( [(١١)](#foonote-١١) ) ؟ قيل له : نعم. قال/ رب إن( [(١٢)](#foonote-١٢) ) تبت وأصلحت( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم ". 
وقال الحسن : " هو قولهما :( رَبَّنَا ظَلَمْنَا( [(١٤)](#foonote-١٤) ) أَنْفُسَنَا ) الآية " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال قتادة : " هي قول آدم عليه السلام : يا رب أرأيت إن أنا تبت وأصلحت ؟ قال : إذاً أدخلك( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الجنة " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال عبيد بن عمير( [(١٨)](#foonote-١٨) ) : " قال آدم : يا رب خطيئتي التي أخطأتها، أشيء كتبته( [(١٩)](#foonote-١٩) ) علي قبل أن تخلقني ؟ \[ أو شيء أنا ابتدعته \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) من قبل نفسي ؟ قال : بل( [(٢١)](#foonote-٢١) ) شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك. قال : فكما( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) كتبته علي فاغفرْهُ لي، فذلك الذي تلقى آدم " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقال عبد الرحمن بن زيد بن معاوية( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) : " قال آدم : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، فذلك الذي تلقى( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). وروي عن مجاهد أنه قال( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) : " هو قول آدم : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين. اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك( [(٢٩)](#foonote-٢٩) )، رب إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين. اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) علي إنك أنت التواب الرحيم " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وروي عنه أنه قال : " هو قول آدم :( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ) الآية " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وروى عنه ابن جريج أنه قال : " هي قول آدم : رب أتتوب عَلَيَّ إن تبت ؟ قال : نعم. فتاب عليه ربه( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
روي أن آدم رأى كَلِماً( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) في الجنة مكتوب( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) : لا إله إلا الله محمد عبدي ورسولي، فعلم( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) آدم أن محمداً صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق عليه، فقال حين أخطأ : اللهم بحق محمد اغفر لي خطيئتي، فغفر الله له ". 
وكانت كنيته أبا محمد، وقيل : أبا البشر( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). فذلك قوله :( فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ). 
قال ابن عباس :/ " تاب الله على آدم يوم عاشوراء( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ).

١ - في ح: وانتفع..
٢ - وهي قراءة ابن كثير. وقرأ باقي السبعة برفع آدم. انظر: كتاب السبعة ١٤٥، والكشف، ١/٣٧، والتبصرة ١٤٨، والتيسير ٧٣، وكتاب العنوان ٧٦، والحجة ٩٤، والنشر ٢/٢١١..
٣ - انظر: الكشف ١/٣٧، والحجة ٩٤..
٤ - في ع٣: ابن آدم..
٥ - في ق: تسكنني..
٦ - في ق: فأصلحت..
٧ - سقط من ع٢..
٨ - سقط من ع٢ ع٣..
٩ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٢ والمحرر الوجيز ١/١٩١، وتفسير ابن كثير ١/٨١..
١٠ - في ق: سيقت..
١١ - في ع١: يخلفني..
١٢ - سقط من ق..
١٣ - في ع٣: أصلح..
١٤ - سقط من ق..
١٥ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٣..
١٦ - في ق: دخلك..
١٧ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٣-٥٤٤، والمحرر الوجيز ١/١٩١، والدر المنثور ١٤٤..
١٨ - هو عبيد بن عمير بن قتادة، أبو عاصم الليثي المكي، القاصّ، روى عن عمر بن الخطاب، وأُبي ابن عكب، وروى عن مجاهد وعطاء. (ت٩٤هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٧٩، وتذكرة الحفاظ ٥٠، وطبقات القراء ١/٤٩٦..
١٩ - في ع٣: كتبتها. وهو خطأ..
٢٠ - في ق، ع٣: أشيء أنا أبدعته..
٢١ - في ع٣: بلى..
٢٢ - في ع٣: فما..
٢٣ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٣-٥٤٤ والمحرر الوجيز ١/١٩١، والدر المنثور ١/١٤٤..
٢٤ - هو عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ثِقة صدوق، (ت١٠٠هـ). انظر: تقريب التهذيب ١/٥٠٢..
٢٥ - في ع: تلقى آدم..
٢٦ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٥..
٢٧ - في ق: قول..
٢٨ - في ق: نفسي فارحمني..
٢٩ - في ع٢: وبحمد..
٣٠ - في ع٢، ح: فتبت وفي ق: وتب..
٣١ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٥..
٣٢ - المصدر السابق..
٣٣ - قوله: "ابن جريج.. ربه" ساقط من ع٢، ع٣. وقوله: "اللهم لا إله إلا أنت.. فارحمني.. عليه ربه" ساقط من ع٣..
٣٤ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٦..
٣٥ - في ع٢: كما. وفي ع٣: كلمات..
٣٦ - في ح: مكتوباً عليه..
٣٧ - في ع٢: فأعلم..
٣٨ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٩٢، والدر المنثور ١/١٥٠..
٣٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٩٢، وعزاه السيوطي إلى قتادة. انظر: الدر المنثور ١/١٤٦..

### الآية 2:38

> ﻿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:38]

قوله :( قُلْنَا اهْبِطُوا ) \[ ٣٧ \]. 
يريد آدم وإبليس وذرية آدم. 
وقيل : آدم وإبليس وحواء والحية( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : آدم وحواء فقط، وجمعا( [(٢)](#foonote-٢) ) كما يخاطب الواحد بلفظ الجمع( [(٣)](#foonote-٣) ) لشرفه. 
قال مجاهد : " أهبط آدم بأرض( [(٤)](#foonote-٤) ) الهند فحج البيت على قدميه أربعين حجة، فقيل له : ولم تكن معه دابة تحمله ؟ فقال : وأي دابة تطيقه ؟ كانت خطوته مسيرة ثلاثة أيام، وموضع قدميه كالقرية ". 
روى ابن( [(٥)](#foonote-٥) ) وهب عن مالك أنه قال : " إن آدم لما أهبط إلى الأرض بالسند( [(٦)](#foonote-٦) ) والهند، قال( [(٧)](#foonote-٧) ) : يا رب أهذه أحب الأرض إليك أن نعبدك فيها ؟ فقال : بل مكة، فسار( [(٨)](#foonote-٨) ) آدم حتى أتى مكة فوجد عندها ملائكة يطوفون بالبيْت، ويعبدون الله، فقالوا : مرحَباً بآدم، أبي البشر، إنا منتظروك هنا( [(٩)](#foonote-٩) ) منذ ألفي( [(١٠)](#foonote-١٠) ) عام ". 
قوله :( فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم( [(١١)](#foonote-١١) ) مِّنِّي هُدىً ) \[ ٣٧ \]. 
أي رسل وأنبياء مخاطبة لذرية آدم. 
وقيل : هُدى بيان من أمري( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقيل : الهدى محمد صلى الله عليه وسلم. 
( فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ) أي من أطاعه وآمن به فلا خوف عليه في الآخرة. 
وبنو إسرائيل هم ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم و " إسرا " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) : بمعنى عبد. و " إيل " : هو الله \[ عز وجل \]( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بالعبرانية( [(١٥)](#foonote-١٥) )، وهو مخاطبة لبني قريظة والنضير ثم عام في جميع بني إسرائيل.

١ - القول لأبي صالح في جامع البيان ١/٥٣٥، و١/٥٣٨..
٢ - في ع٣: جمعها..
٣ - في ع١: الجميع..
٤ - في ق: يا أرض..
٥ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٦ - في ق: بالستر. وهو تحريف..
٧ - في ع٢، ع٣: فقال..
٨ - في ع٢، ع٣: فصار. وهو تحريف..
٩ - سقط من ع٢، ع٣..
١٠ - في ع٢، ق: ألف..
١١ - في ق: يأتيكم. وهو خطأ..
١٢ - في ق: آمن به..
١٣ - في ع٢: إسر..
١٤ - في ع٣: سبحانه..
١٥ - في ق: بالعبرية، وهو قول ابن عباس في تفسير القرطبي ١/٣٣١..

### الآية 2:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:39]

محمد اغفر لي خطيئتي، فغفر الله له ".
 وكانت كنيته أبا محمد، وقيل: أبا البشر. فذلك قوله: فتلقىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كلمات.
 قال ابن عباس: / " تاب الله على آدم يوم عاشوراء ".
 قوله: قُلْنَا اهبطوا.
 يريد آدم وإبليس وذرية آدم.
 وقيل: آدم وإبليس وحواء والحية.
 وقيل: آدم وحواء فقط، وجمعا كما يخاطب الواحد بلفظ الجمع لشرفه.
 قال مجاهد: " أهبط آدم بأرض الهند فحج البيت على قدميه أربعين حجة، فقيل له: ولم تكن معه دابة تحمله؟ فقال: وأي دابة تطيقه؟ كانت خطوته مسيرة ثلاثة أيام، وموضع قدميه كالقرية ".
 روى ابن وهب عن مالك أنه قال: " إن آدم لما أهبط إلى الأرض بالسند والهند، قال: يا رب أهذه أحب الأرض إليك أن نعبدك فيها؟ فقال: بل مكة، فسار آدم حتى أتى مكة فوجد عندها ملائكة يطوفون بالبيْت، ويعبدون الله،

### الآية 2:40

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [2:40]

قوله :( نِعْمَتِيَ التِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ )\[ ٣٩ \]. 
 " هو أن جعلت منكم الرسل/ والأنبياء، وأنزلت عليكم الكتاب " ( [(١)](#foonote-١) ). قال ذلك أبو العالية( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال مجاهد : " النعمة تفجر الحجر( [(٣)](#foonote-٣) ) وإنزال المن والسلوى عليهم، وإنجاؤهم من آل فرعون " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال ابن( [(٥)](#foonote-٥) ) زيد : " نعمته الإسلام، ولا نعمة أعظم منها، وما سِواها تبع لها " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قوله :( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) \[ ٣٩ \]. 
العهد هنا عن قتادة قوله :( وَلَقَدَ اَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً )( [(٧)](#foonote-٧) ). من كل سبط شاهد على( [(٨)](#foonote-٨) ) سبطه، إلى قوله :( الاَنْهَارُ )( [(٩)](#foonote-٩) )( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وعن ابن عباس : " هو ما أخذ عليهم في التوراة والإنجيل من التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم وطاعته واتباع( [(١١)](#foonote-١١) ) أمره " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
( أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) \[ ٣٩ \] : الجنة والتجاوز( [(١٣)](#foonote-١٣) ) عن( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الصغائر. 
 واختيار( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الطبري( [(١٦)](#foonote-١٦) ) أن يكون هو( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ما أخذ عليهم في( [(١٨)](#foonote-١٨) ) التوراة من أن يبينوا للناس أمر النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى( [(١٩)](#foonote-١٩) ) :( لَتُبَيِّتُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). أي أمْر محمد( [(٢١)](#foonote-٢١) ) صلى الله عليه وسلم وقال :( يَجِدُونَهُ مَكُتُوباً عِندَ هُمْ فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). فالمعنى آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وانصُروه كما عهدت إليكم في التوراة ؛ أوف لكم( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) بما عهدت لكم من دخولكم الجنة. 
وروي أن في التوراة : " هو أحمد الضحوك القتول يركب البعير ويلبس الشمْلة( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ويجتزي( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بالكسرة( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، سيفه على عاتقه ". 
ومعنى ( فَارْهَبُونِ ) أي خافون واخشوني أن أنزل بكم ما( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) أنزلت بمن/ كان قبلكم من النقمات.

١ - في ع٣: الكتب..
٢ - انظر: جامع البيان ١/٥٥٦..
٣ - في ع٣: البحر..
٤ - انظر: جامع البيان ١/٥٥٦..
٥ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٦ - انظر: جامع البيان ١/٥٥٦..
٧ - المائدة آية ١٣..
٨ - في ع٢: على كل..
٩ - المائدة آية ١٣..
١٠ - انظر: الدر المنثور ١/١٥٤، وعزاه ابن كثير في تفسيره ١/٨٣ إلى الحسن البصري..
١١ - في ع٣: أتباعه في..
١٢ - انظر: جامع البيان ١/٥٥٩..
١٣ - في ق: المجاز..
١٤ - في ع٣: على..
١٥ - في ع٢، ع٣: ادختار..
١٦ - انظر: جامع البيان ١/٥٥٧..
١٧ - سقط من ح..
١٨ - في ح: أي..
١٩ - سقط من ح..
٢٠ - آل عمران آية ١٨٧..
٢١ - في ع١: محمداً..
٢٢ - الأعراف آية ١٥٧..
٢٣ - في ع١: بكم..
٢٤ - والشملة كساء من صوف أو شعر يلبس. اللسان ٢/٣٦٢..
٢٥ - في ق: يحتوي. ومعنى "يجتزئ": يكتفي، اللسان ٢/٤٥١..
٢٦ - الكسرة القطعة المكسورة من الشيء، ومنه كسرة الخبز، اللسان ٣/٢٥٦..
٢٧ - في ع٢: كما. وفي، ع٣: بما..

### الآية 2:41

> ﻿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [2:41]

قوله :( مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ ) \[ ٤٠ \]. 
أي هذا القرآن يصدق التوراة والإنجيل لأن فيها الأمر باتباع/ محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك في القرآن. فمن لم يتبعه فقد كفر بالجميع ؛ لأنهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. وكذلك حكى الله عنهم، فإذا جحدوا به فقد جحدوا ما هو مكتوب عندهم، ومَن جحَد حرفاً واحداً من كتاب( [(١)](#foonote-١) ) الله فهو جاحد للجميع. 
قوله :( أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) \[ ٤٠ \]. 
أي أول من كفر. وقيل : أول فريق كافر. 
وقيل : معناه لا تسبوا الكفر وأنتم علماء فيُقتدى بكم. 
وقيل : معناه :\[ ولا تكونوا \]( [(٢)](#foonote-٢) ) أول من كفر به من أهل الكتاب ؛ يريد قريظة والنضير( [(٣)](#foonote-٣) ) خاصة، لأنه قد كفر به المشركون قبل ذلك/ بمكة، وليس نهيه أن تكونوا أول كافر يبيح( [(٤)](#foonote-٤) ) لهم أن يكونوا ثانياً أو ثالثاً فما بعده، لأن النهي( [(٥)](#foonote-٥) ) عن الشيء لا يكون دليلاً على إباحة( [(٦)](#foonote-٦) ) أضداده. وذلك في الأمر جائز، يكون الأمر بالشيء دليلاً عن( [(٧)](#foonote-٧) ) النهي عن أضداده. 
والهاء في " به " تعود على محمد صلى الله عليه وسلم( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : على كتابهم لأنهم إذا كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقد كفروا بكتابهم( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : الهاء تعود على القرآن لأنه جرى ذكره في أول الآية، ولم يجر( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ولا التوراة والإنجيل( [(١١)](#foonote-١١) ) باللفظ، ولكن( [(١٢)](#foonote-١٢) ) جرى ذلك بالمعنى في قوله :( لِّمَا مَعَكُمْ )( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : إن هذا خطاب لقريظة والنضير لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم عليهم فعصوه فكانوا أول من كفر( [(١٤)](#foonote-١٤) ) به من اليهود. 
قوله :( وَلاَ تَشْتَرُوا بِئَايَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ) \[ ٤٠ \]. 
كان لأشراف اليهود مأكلة يأكلونها من أموال الناس كل عام على الدين فخشوا أن( [(١٥)](#foonote-١٥) ) يؤمنوا فتذهب مأكلتهم.

١ - سقط من ق..
٢ - في ع٢: لا تكون. وفي ع٣: أن تكونوا..
٣ - في ع٣: النضر..
٤ - في ح: بمبيح..
٥ - في ق: المنهي..
٦ - في ق: إباحته..
٧ - في ع٢، ق: على..
٨ - وهو قول لأبي العالية في تفسير القرطبي ١/٣٣٣..
٩ - انظر: جامع البيان ١/٥٦٣ والمرجع السابق..
١٠ - في ع١، ق: يجد. وفي ع٢: يجز..
١١ - في ع٣: ولا..
١٢ - في ع٢: وأكد. وهو تحريف..
١٣ - وهو قول ابن جريج في جامع البيان ١/٥٦٣. وتفسير القرطبي ١/٣٣٣..
١٤ - في ق: الكفر. وهو تحريف..
١٥ - قوله: "كان لإشراف. فخشوا أن" ساقط من ع٣..

### الآية 2:42

> ﻿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:42]

قوله :( وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالْبَاطِلِ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٤٢ \]. 
أي :\[ لا تخلطوا الحق بالباطل، وهو إظهار \]( [(٢)](#foonote-٢) ) المنافق الإيمان بلسانه وجحوده( [(٣)](#foonote-٣) ) بقلبه. وقيل : هو قول( [(٤)](#foonote-٤) ) بعض اليهود : " محمد( [(٥)](#foonote-٥) ) نبي مرسل( [(٦)](#foonote-٦) ) مبعوث إلا أنه( [(٧)](#foonote-٧) ) لم يبعث إلينا "، / فيقرون ثم يجحدون( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال مجاهد : " لا تخلطوا اليهودية والنصرانية بالإسلام " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال ابن زيد( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : " الحق التوراة، والباطل \[ ما كتبوه وغيروه \]( [(١١)](#foonote-١١) ) بأيديهم " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قوله :( وَتَكْتُمُوا( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) \[ ٤١ \]. 
أي تكتمون أمر محمد( [(١٤)](#foonote-١٤) ) وأنتم تعلمون أنه نبي مبعوث صلى الله عليه وسلم إلى الخلق كافة، تجدونه مكتوباً عندكم كذلك( [(١٥)](#foonote-١٥) ) في التوراة والإنجيل.

١ - قوله تعالى: (الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) ساقط من ع٢..
٢ - في ع٣: معناه أن يظهر..
٣ - في ع٢، ع٣: جحدوه..
٤ - سقط من ع٣..
٥ - في ع٢: هو محمد. وفي ع٣: وقالوا..
٦ - سقط من ع٢، ق..
٧ - في ق: أنهم..
٨ - انظر: جامع البيان ١/٥٦٧-٥٦٨، والمحرر الوجيز ١/٢٠١..
٩ - المصدر السابق..
١٠ - في ق: بن وهو خطأ..
١١ - في ع٣: مكتوباً عندهم..
١٢ - انظر: جامع البيان ١/٥٦٧-٥٦٨، والمحرر الوجيز ١/٢٠١..
١٣ - في ع٢: تكتم..
١٤ - في ع٢، ح، ق، ع٣: محمد صلى الله عليه وسلم..
١٥ - سقط من ع٢..

### الآية 2:43

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [2:43]

قوله :( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ) \[ ٤٢ \]. 
إنما أمروا بهذا لأنهم كانوا يأمرون الناس به ولا يفعلونه، دل عليه قوله :( أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) أي تتركون أنفسكم " ( [(١)](#foonote-١) ). 
والزكاة النماء والزيادة. سميت بذلك لأنها تنمي المال وتثمره( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رجالاً تُقْرضُ شِفاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ( [(٣)](#foonote-٣) ) نارٍ، فَقُلْتُ : يا جِبْريلَ مَنْ هَؤُلاَءِ ؟ فقالَ : هؤلاءِ خُطَباءٌ يأْمرونَ النَّاسَ بالبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ( [(٤)](#foonote-٤) ) " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل : كانوا ينهون الناس عن الكفر بشيء من التوراة والإنجيل ويقولون : تمسكوا( [(٦)](#foonote-٦) ) بما فيهما، وهم يكفرون بما يجدونه فيهما من أمر( [(٧)](#foonote-٧) ) محمد صلى الله عليه وسلم وينقضون ما عهد إليهم في ذلك( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : إنهم كانوا( [(٩)](#foonote-٩) ) يخبرون الأنصار بصفة محمد صلى الله عليه وسلم( [(١٠)](#foonote-١٠) )، ويأمرونهم بالإيمان به، وهم يؤمنون به قبل مبعثه( [(١١)](#foonote-١١) )، فلما بعث آمنت به الأنصار، وكفرت به اليهود( [(١٢)](#foonote-١٢) ).

١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١/٥٧٢..
٢ - انظر: مفردات الراغب ٢١٨، واللسان ٢/٣٦..
٣ - سقط من ق..
٤ - في ق: أنفسكم، وهو تحريف..
٥ - انظر: كنز العمال ١١/٣٩٨-٣٩٩..
٦ - في ق: تمسوا. وهو تحريف..
٧ - في ق: أمر ذكر..
٨ - وهو وقول ابن عباس في المحرر الوجيز ١/٢٠٣..
٩ - سقط من ع٢، ع٣..
١٠ - قوله: "وينقضون... محمد صلى الله عليه وسلم" ساقط من ع٢..
١١ - في ع٣: بعثه..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٠٤، والدر المنثور ١/١٥٦..

### الآية 2:44

> ﻿۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:قوله :( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ) \[ ٤٢ \]. 
إنما أمروا بهذا لأنهم كانوا يأمرون الناس به ولا يفعلونه، دل عليه قوله :( أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) أي تتركون أنفسكم " ( [(١)](#foonote-١) ). 
والزكاة النماء والزيادة. سميت بذلك لأنها تنمي المال وتثمره( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رجالاً تُقْرضُ شِفاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ( [(٣)](#foonote-٣) ) نارٍ، فَقُلْتُ : يا جِبْريلَ مَنْ هَؤُلاَءِ ؟ فقالَ : هؤلاءِ خُطَباءٌ يأْمرونَ النَّاسَ بالبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ( [(٤)](#foonote-٤) ) " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل : كانوا ينهون الناس عن الكفر بشيء من التوراة والإنجيل ويقولون : تمسكوا( [(٦)](#foonote-٦) ) بما فيهما، وهم يكفرون بما يجدونه فيهما من أمر( [(٧)](#foonote-٧) ) محمد صلى الله عليه وسلم وينقضون ما عهد إليهم في ذلك( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : إنهم كانوا( [(٩)](#foonote-٩) ) يخبرون الأنصار بصفة محمد صلى الله عليه وسلم( [(١٠)](#foonote-١٠) )، ويأمرونهم بالإيمان به، وهم يؤمنون به قبل مبعثه( [(١١)](#foonote-١١) )، فلما بعث آمنت به الأنصار، وكفرت به اليهود( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١/٥٧٢..
٢ - انظر: مفردات الراغب ٢١٨، واللسان ٢/٣٦..
٣ - سقط من ق..
٤ - في ق: أنفسكم، وهو تحريف..
٥ - انظر: كنز العمال ١١/٣٩٨-٣٩٩..
٦ - في ق: تمسوا. وهو تحريف..
٧ - في ق: أمر ذكر..
٨ - وهو وقول ابن عباس في المحرر الوجيز ١/٢٠٣..
٩ - سقط من ع٢، ع٣..
١٠ - قوله: "وينقضون... محمد صلى الله عليه وسلم" ساقط من ع٢..
١١ - في ع٣: بعثه..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٠٤، والدر المنثور ١/١٥٦..


---


ثم قال تعالى :( أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) \[ ٤٣ \]. 
أي أفلا تعقلون/ أن وبال ذلك راجع( [(١)](#foonote-١) ) عليكم. 
وأصل العقل المنع. يقال : " عَقَلْتُ نَفْسِي عَنْ كَذا " أي مَنَعْتُها، " وَعَقَلْتُ البَعيرَ " إذا رَبَطْتَهُ "، وعَقَلْتُ( [(٢)](#foonote-٢) ) عَنِ الرّجُلِ " إذا لَزِمَتْهُ دِيَّةً فَأَعْطَيْتَهَا عَنْهُ( [(٣)](#foonote-٣) ). فهذا فرق بين عَقَلْتُهُ عَنْهُ ". 
١ - في ق: رجع..
٢ - في ع٢: علقت. وهو تحريف..
٣ - انظر: مفردات الراغب ٣٥٤، واللسان ٢/٨٤٥-٨٤٦..

### الآية 2:45

> ﻿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [2:45]

قوله :( بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ ) \[ ٤٤ \]. 
الصبر الصيام. وأصل الصيام الحبس( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : معناه اصبروا على ما تكرهه نفوسكم من الطاعة والعمل. 
وفي( [(٢)](#foonote-٢) ) رواية أبي صالح عن ابن عباس : " معناه بالصبر على أداء الفرائض، وبالصلاة على تمحيص( [(٣)](#foonote-٣) ) الذنوب ". 
وقال مقاتل( [(٤)](#foonote-٤) ) : " معناه استعينوا بهما على طلب الآخرة " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال مجاهد وغيره : " الصبر( [(٦)](#foonote-٦) ) الصوم( [(٧)](#foonote-٧) ) ". 
وقيل : معناه : أصبروا أنفسكم عن المعاصي، أي أحبسوها. 
وذكر الصلاة ها هنا لما فيها من الذكر والخشوع. وكان رسول الله \[ صلى الله عليه وسم \]( [(٨)](#foonote-٨) ) " إذا حَزَبَهُ( [(٩)](#foonote-٩) ) أَمْرٌ فَزَعَ إلى الصَّلاَةِ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) " وقال الله( [(١١)](#foonote-١١) ) :( إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ )( [(١٢)](#foonote-١٢) ) فهي مما /يستعان بها على/ ترك المعاصي وفعل الخير/ كله. 
وكان ابن عباس إذا أصيب بمصيبة توضأ، وصلى ركعتين ثم قال : " اللهم قد فعلنا ما أمرتَنا فأنجز لنا ما وعدتَنا " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال أبو العالية : " معناه واستعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، فإنهما من طاعته " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
قوله :( وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ) \[ ٤٤ \]. 
إنما وُحِّد، وأتى بضمير الصلاة لأن المعنى قد عرف، وكانت الصلاة أولى لقربها و( [(١٥)](#foonote-١٥) ) " لجمعها الخير " ( [(١٦)](#foonote-١٦) )، ولأنها أقرب إلى الضمير. 
وقيل : المعنى : وإن إجابة محمد صلى الله عليه وسلم لكبيرة، فالهاء تعود على إجابته/ لأن الصبر والصلاة مما كان يدعو إليه ويأمر به( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
ومعنى " كبيرة " ثقيلة شديدة( [(١٨)](#foonote-١٨) )، إلا على الخاشعين وإلا على الذين هدى الله. 
والخاشع الخائف من الله( [(١٩)](#foonote-١٩) ). وأصله التواضع، والتذلل، والاستكانة. 
وقيل : الهاء في " إنها " تعود على تولية الكعبة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقيل : تعود على الاستعانة ودل عليه " استعينوا " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
قوله :( عَلَى العَالَمِينَ ) \[ ٤٦ \]. 
أي على( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) عالم \[ أهل ذلك الزمان( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) \] وذلك أنه فضلهم بالرسل والكتب.

١ - انظر: تفسير الغريب ٤٧، ومفردات الراغب ٢٩٨، واللسان ٢/٤٩٦..
٢ - سقط من ق..
٣ - في ع٢: محيص. وهو تحريف، والتمحيص هو التنقية والتطهير. انظر: اللسان ٣/٤٤٥..
٤ - هو مقاتل بن حيان، أبو بسطام البلخي الخراز، مفسر، حافظ، وثقه ابن معين، روى عنه مجاهد وعروة وسالم، وروى عنه إبراهيم بن أدهم وابن المبارك، توفي قبيل سنة ١٥٠هـ. انظر: طبقات ابن خياط ٣٢٢، وتذكرة الحفاظ ١٧٤، والخلاصة ٣/٥٣. وطبقات المفسرين ٢/٣٢٩-٣٣٠..
٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٠٤، وتفسير ابن كثير ١/٨٧..
٦ - في ع٣: الصبر و..
٧ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٠٥، وتفسير القرطبي ١/٣٧٢..
٨ - في ح: عليه السلام..
٩ - في ع٢، ح، ع٣: جدبه..
١٠ - ذكره ابن كثير في تفسيره ١/٨٧، \[أخرجه أبو داود بنحوه برقم ١٣١٣ في كتاب الصلاة – باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل\]. المدقق..
١١ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ق..
١٢ - العنكبوت: ٤٥..
١٣ - في ع٣: وعدنا. وهو خطأ..
١٤ - انظر: جامع البيان ٢/١٤-١٥، وتفسير ابن كثير ١/٨٧..
١٥ - في ع٢: أو..
١٦ - في ق: يجمعها لخير..
١٧ - انظر: تفسير القرطبي ١/٣٧٤، وقد رد الطبري هذا التأويل لأنه "لم يجر ذلك بلفظ الإجابة ذكر... وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته". انظر: جامع البيان ٢/١٥..
١٨ - انظر: هذا المعنى في مفردات الراغب ٤٣٨، وتفسير القرطبي ١/٣٧٤. وهو قول الضحاك عند الطبري في جامع البيان ٢/١٥..
١٩ - وهذا التفسير هو قول أبي العالية وابن زيد، انظر: جامع البيان ٢/١٦..
٢٠ - انظر: مشكل الإعراب ١/٩٢، وتفسير القرطبي ١/٣٧٤..
٢١ - المصدر السابق..
٢٢ - سقط من ع٢..
٢٣ - في ع٣: زمانهم..

### الآية 2:46

> ﻿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:46]

قوله :( يَظُنُّونَ ) \[ ٤٥ \]. معناه : يوقنون. 
والهاء في " إليه " ( [(١)](#foonote-١) ) تعود على اللقاء( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : على الله جل ذكره( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - قوله: "في إليه" ساقط من ق..
٢ - انظر: تفسير القرطبي ١/٣٧٦..
٣ - المصدر السابق..

### الآية 2:47

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:47]

عهد إليهم في ذلك.
 وقيل: إنهم كانوا يخبرون الأنصار بصفة محمد ﷺ، ويأمرونهم بالإيمان به، وهم يؤمنون به قبل مبعثه، فلما بعث آمنت به الأنصار، وكفرت به اليهود.
 ثم قال تعالى: أَفَلاَ تَعْقِلُونَ.
 أي أفلا تعقلون / أن وبال ذلك راجع عليكم.
 وأصل العقل المنع. يقال: " عَقَلْتُ نَفْسي عَنْ كَذا " أي مَنَعْتُها، " وَعَقَلْتُ البَعيرَ " إذا ربَطْتَهُ "، وعَقَلْتُ عَنِ الرّجُلِ " إذا لَزِمَتْهُ دِيَّةً فَأَعْطَيْتَها عَنْهُ. فهذا فرق بين عَقَلْتُهُ و " عَقَلْتُ عَنْهُ ".
 قوله: بالصبر والصلاة.
 الصبر الصيام. وأصل الصيام الحبس.
 وقيل: معناه اصبروا على ما تكرهه نفوسكم من الطاعة والعمل.
 وفي رواية أبي صالح عن ابن عباس: " معناه بالصبر على أداء الفرائض،

وبالصلاة على تمحيص الذنوب ".
 وقال مقاتل: " معناه استعينوا بهما على طلب الآخرة ".
 وقال مجاهد وغيره: " الصبر الصوم ".
 وقيل: معناه: أصبروا أنفسكم عن المعاصي، أي أحبسوها.
 وذكر الصلاة ها هنا لما فيها من الذكر والخشوع. وكان رسول الله \[ ﷺ\] " إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزَعَ إِلى الصَّلاةِ " وقال الله: إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشآء والمنكر \[العنكبوت: ٤٥\] فهي مما / يستعان بها على / ترك المعاصي وفعل الخير / كله.
 وكان ابن عباس إذا أصيب بمصيبة توضأ، وصلى ركعتين ثم قال: " اللهم قد فعلنا ما أمرتَنا فأنجز لنا ما وعدتَنا ".
 وقال أبو العالية: " معناه واستعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، فإنهما من

طاعته ".
 قوله: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ.
 إنما وُحِّد، وأتى بضمير الصلاة لأن المعنى قد عرف، وكانت الصلاة أولى لقربها و " لجمعها الخير "، ولأنها أقرب إلى الضمير.
 وقيل: المعنى: وإن إجابة محمد ﷺ لكبيرة، فالهاء تعود على إجابته / لأن الصبر والصلاة مما كان يدعو إليه ويأمر به.
 ومعنى " كبيرة " ثقيلة شديدة، إلا على الخاشعين وإلا على الذين هدى الله.
 والخاشع الخائف من الله. وأصله التواضع، والتذلل، والاستكانة.
 وقيل: الهاء في " إنها " تعود على تولية الكعبة.
 وقيل: تعود على الاستعانة ودل عليه " استعينوا ".
 قوله: عَلَى العالمين.

أي على عالم \[أهل ذلك الزمان\] وذلك أنه فضلهم بالرسل والكتب.
 قوله: يَظُنُّونَ. معناه: يوقنون.
 والهاء في " إليه " تعود على اللقاء.
 وقيل: على الله جل ذكره.
 قوله: لاَّ تَجْزِي.
 أي لا تقضي، " جزى عني الشيء "، قضى، و " أجزأني، كفاني، مهموز.
 وقيل: هما بمعنى واحد. وأصل الجزاء القضاء والتعويض.
 قوله: نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ.
 أي لا تقضي ولا تغني. وهي خاصة لقول النبي \[عليه السلام\]: " شَفاعَتي لأَهْلِ الكَبائِرِ مِنْ أُمَّتِي ".
 ولقوله: " لَيْسَ مِنْ نَبِيّ، إلاّ وقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةً، وإِنّي اخْتَبأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً

لأِمَّتِي وَهِيَ نائِلَة مِنْهُم مَنْ لا يُشْرِكُ بِالله شَيْئاً ".
 فألفاظ الآية عامة، ومعناها الخصوص، هي في الكفار خاصة، وفي هذه الآية رد على اليهود لأنهم زعموا أنهم لا يعذبون يوم القيامة لأنهم أبناء الأنبياء، وأن آباءهم يشفعون لهم عند الله، فرد الله ذلك عليهم في هذه الآية.
 قوله: مِنْهَا عَدْلٌ.
 أي: فداء.
 وعن ابن عباس: " عدل: بدل ".
 وعن النبي ﷺ: " العَدْلُ: الفِدْيَةُ ".
 وقولهم: " لا يقبل منه، صرف ولا عدل ".
 وقيل: العدل: الفدية، والصرف: الحيلة. قاله ابن السكيت.
 وقال المازني: " العدل: الفريضة، والصرف: النافلة ".

وقيل: للفدية: عدل، لأنها مثل الشيء، وأصل " عدل الشيء " مثله. والعِدل - بكسر العين - ما حُمل على الظهر. يقال: " عِنْدي غلامٌ عِدْلُ غُلامِكَ، وَشاةٌ عِدْلُ شاتِكَ "، بِكسر العين، إذا كان أحدهما يعدل الآخر. وكذلك يفعل في كل شيء يماثل الشيء من جنسه فإن أردت أن عندك / قيمته من غير جنسه فتحت العين فقلت: " عِنْدي عَدْلُ غُلاَمِكَ وَعَدْلُ شاتِكَ ". أي قيمتها بفتح العين.
 وروي في " العدل " الذي بمعنى الفدية كسر العين لغة.
 والضمير في " ولاَّهُمْ " يعود على الكفار لأن النَّفْسَين \[المذكورتين تدلان\] على ذلك.
 وقيل: تعود على النفسين لأنهما بمعنى الجمع لم يقصد بهما قصد نفسين بأعيانهما ولأن التثنية أول الجمع، فهي جمع.

قوله: وآلِ فِرْعَوْنَ.
 أصله: أهله، وترجع الهاء في التصغير. وجمعه آلون.
 وجمع " آل " الذي هو السراب " أَأْوالٌ " كمالٍ وأمْوالٍ.
 و" آل " المختار فيه ألا يضاف إلا إلى الأسماء المشهورة نحو آل هشام وآل محمد ﷺ فإن أضفته إلى البلدان والأرضين لم يجز عند جماعة من أهل العربية واللغة / لا يقال: آل المدينة ولا آل مصر، وإنما يقال بالهاء، حكاها الكسائي.
 وسمع الأخفش آل المدينة وآل مكة نادران لا يقاس عليهما.
 واسم فرعون الوليد بن مصعب.
 وقيل: مصعب بن الريان، وهو اسم كانت ملوك العمالقة تتسمى به. وكانت ملوك الروم تتسمى قيصراً وهِرقلاً، وملوك فارس تتسمى كسرى،

وملوك اليمن تُبَّع ".
 قال مجاهد: " فرعون موسى فارسي من أهل اصطخر قدم مصر فكان بها ".
 قوله: يَسُومُونَكُمْ أي: يوردونكم. وقيل: يذيقونكم.
 وقيل: يولونكم. وقيل: يصرفونكم في العذاب مرة كذا، مرة كذا.
 والعذاب هنا هو استخدام القبط الرجال من بني إسرائيل وقتل الأبناء؛ روي عن ابن عباس أنه قال: " ذكر فرعون ما وعد الله خليله إبراهيم ﷺ أنه يجعل من ذريته / أنبياء ملوكاً، فأجمع رأيه مع أصحابه على أن يذبح / كل مولود ولد في بني إسرائيل ففعل ثم رأى أن الكبار يموتون بآجالهم والصغار يذبحون فخاف أن يضطر إلى أن يتولى الخدمة بنفسه ويغني الناس فأمر أن يقتل الصغار سنة ويدعوهم سنة، فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا ذبح فيه، فولدته علانية، \[وحملت\] في العام المقبل بموسى ﷺ.

وذكر عكرمة عن ابن عباس قال: " قالت الكهنة لفرعون: إنه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك. فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل، وعلى كل مائة عشرة وعلى كل عشرةٍ رجلاً، وأمرهم بذبح الذكور إذا وضعن.
 وقال السدي: " كان ذلك من فرعون لرؤيا رآها، فعُبِّرت له أن يكون من بيت المقدس مولود يكون خراب مصر على يديه. فأمر بذبح الغلمان / واستخدام الآباء تحت أيدي القبط، فأسرع الموت في مشيخة / بني إسرائيل، فدخل كبراء القبط على فرعون فقالوا له: إن هؤلاء القوم يسرع فيهم الموت فيوشك أن تبقى بغير خدمة، فأمر بذبح الذكور سنة وبتركهم سنة ".
 قوله: بلاء مِّن رَّبِّكُمْ.
 أي نعمة إذ نجاكم مما كنتم فيه.
 وقيل: معناه اختبار لكم من ربكم.

### الآية 2:48

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:48]

قوله :( لاَّ تَجْزِي ) \[ ٤٧ \]. 
أي لا تقضي، " جزى عني الشيء " قضى، و " أجزأني "، كفاني، مهموز( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : هما بمعنى واحد( [(٢)](#foonote-٢) ). وأصل الجزاء القضاء والتعويض. 
قوله :( نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ ) \[ ٤٧ \]. 
أي لا تقضي ولا تغني. وهي خاصة لقول النبي \[ عليه السلام \]( [(٣)](#foonote-٣) ) : " شَفاعَتي( [(٤)](#foonote-٤) ) لأَهْلِ الكَبائِرِ( [(٥)](#foonote-٥) ) مِنْ أُمَّتِي( [(٦)](#foonote-٦) ) ". 
ولقوله : " لَيْسَ مِنْ نَبِيّ، إلاّ وَقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةً، وإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لٍأُمَّتِي( [(٧)](#foonote-٧) ) وَهِيَ نَائِلَة( [(٨)](#foonote-٨) ) مِنْهُم مَنْ لا يُشْرِكُ بِالله شَيْئاً " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
فألفاظ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الآية عامة، ومعناها الخصوص، هي في الكفار خاصة، وفي هذه الآية رد على اليهود لأنهم زعموا أنهم لا يعذبون يوم القيامة لأنهم أبناء الأنبياء، وأن آباءهم يشفعون لهم عند الله، فرد الله ذلك عليهم في هذه الآية. 
قوله :( مِنْهَا عَدْلٌ ) \[ ٤٧ \]. أي : فداء. 
وعن ابن عباس : " عدل : بدل " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " العَدْلُ : الفِدْيَةُ " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقولهم : " لا يقبل منه( [(١٣)](#foonote-١٣) )، صرف ولا عدل " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
قيل( [(١٥)](#foonote-١٥) ) : العدل : الفدية، والصرف : الحيلة. قاله ابن( [(١٦)](#foonote-١٦) ) السكيت( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال المازني( [(١٨)](#foonote-١٨) ) : " العدل : الفريضة، والصرف : النافلة " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقيل : للفدية( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) : عدل، لأنها مثل الشيء، وأصل " عدل( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الشيء " مثله. والعِدل –بكسر العين- ما حُمل على الظهر. يقال : " عِنْدي غلامٌ عِدْلُ غُلامِكَ، وَشاةٌ عِدْلُ شَاتِكَ "، بِكسر العين، إذا كان أحدهما يعدل الآخر. وكذلك يفعل في كل شيء يماثل الشيء من جنسه فإن أردت أن عندك/ قيمته من غير جنسه فتحت العين( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) فقلت : " عِنْدِي عَدْلُ غُلامِكَ وعَدْلُ شاتِكَ ". أي قيمتها بفتح العين( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وروي في " العدل " الذي بمعنى الفدية كسر العين( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) لغة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
والضمير في " ولاَّهُمْ " يعود على الكفار لأن النَّفْسَين( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) \[ المذكورتين تدلان( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) \] على ذلك. 
وقيل : تعود( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) على النفسين( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) لأنهما بمعنى( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) الجمع لم يقصد بهما قصد نفسين بأعيانهما ولأن التثنية أول( [(٣١)](#foonote-٣١) ) الجمع، فهي جمع.

١ - وأجزأني بالهمز هي لغة تميم عند الأخفش، انظر: معانيه ١/٩٠..
٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٨، وتفسير القرطبي ١/٣٧٨، والمحرر الوجيز ١/٢٠٨..
٣ - في ع٢، ق: صلى الله عليه وسلم..
٤ - في ع٢: شفاعة. وهو تحريف..
٥ - في ع٣: للكبائر. وهو خطأ..
٦ - انظر: سنن ابن ماجه ٢/١٤٤١، وسنن الترمذي ٤/٦٢٥، ومنحة المعبود ٢/٢٢٨، ورواه الحاكم في المستدرك ١/٦٩، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يعلق عليه الذهبي..
٧ - قوله: "ولقوله: ليس... لأمتي" ساقط من ق..
٨ - في ع٣: نافلة..
٩ - انظر: صحيح مسلم ١/١٨٩، والموطأ ١/٢١٢، وسنن ابن ماجه ٢/١٤٤٠، وسنن الدارمي ٢/٣٢٨..
١٠ - في ع١، ح، ق، ع٣: فلفظ..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/٢٤..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/٣٣، وتفسير ابن كثير ١/٨٩، والدر المنثور ١/٦٨..
١٣ - في ع٣: منهم..
١٤ - انظر: اللسان ٢/٧٠٧..
١٥ - المصدر السابق..
١٦ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
١٧ - هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، أديب، نحوي، مفسر، صَحِبَ الكسائي، وأخذ عن الفراء، وابن الأعرابي، وأخذ عنه عكرمة الضبي. (ت٣٤٣هـ). انظر: نزهة الألبا ١٣٨-١٤٠..
١٨ - هو بكر بن محمد البصري، أبو عثمان، نحوي، أديب، لغوي، مشارك، روى عن أبي عبيدة والأصمعي، وروى القراءة عن يونس أخذ عنه المبرد (ت٢٤٩هـ).
 انظر: وفيات الأعيان ١/٢٨٣، وطبقات القراء ١/١٧٩، وبغية الوعاة ١/٤٦٣-٤٦٦..
١٩ - أورده أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/٥٣، ولم يعزه إلى أحد..
٢٠ - في ع٣: الفدية..
٢١ - سقط من ق..
٢٢ - سقط من ع٣..
٢٣ - انظر: معاني الفراء ١/٣٢٠، واللسان ٢/٧٠٧..
٢٤ - قوله: "عدل غلامك" على قوله: "كسر العين" ساقط من ع٢..
٢٥ - انظر: معاني الفراء ١/٧٥، واللسان ٢/٧٠٦..
٢٦ - في ع١، ق: التفسير، وفي ع٢، ع٣: التفسيرين..
٢٧ - في ع٢، ع٣: المذكورين يدلان..
٢٨ - في ع٣: يعود..
٢٩ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: التفسير..
٣٠ - في ق: من..
٣١ - في ق: قوله: "على النفسين... أول" ساقط من ع٢..

### الآية 2:49

> ﻿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [2:49]

قوله :( ءَالَ فِرْعَوْنَ ) \[ ٤٩ \]. 
أصله : أهله، وترجع الهاء في التصغير( [(١)](#foonote-١) ). وجمعه ألوان. 
وجمع " آل " الذي هو السراب " أَأْوالٌ " كمالٍ( [(٢)](#foonote-٢) ) وأمْوالٍ. 
و " آل " المختار فيه ألا يضاف إلا إلى الأسماء المشهورة نحو( [(٣)](#foonote-٣) ) آل هشام( [(٤)](#foonote-٤) ) وآل محمد صلى الله عليه وسلم فإن أضفته( [(٥)](#foonote-٥) ) إلى البلدان والأرضين لم يجز عند جماعة من أهل العربية واللغة/ لا يقال : آل المدينة ولا آل مصر، وإنما( [(٦)](#foonote-٦) ) يقال بالهاء، حكاها الكسائي( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وسمع الأخفش آل المدينة وآل مكة نادران لا يقاس عليهما( [(٨)](#foonote-٨) ). 
واسم فرعون الوليد بن مصعب( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : مصعب بن الريان، وهو اسم كانت ملوك العمالقة تتسمى( [(١٠)](#foonote-١٠) ) به( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وكانت ملوك الروم تتسمى قيصراً( [(١٢)](#foonote-١٢) ) وهِرقلاً، وملوك فارس تتسمى( [(١٣)](#foonote-١٣) ) كسرى، وملوك اليمن تُبَّع " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
قال مجاهد : " فرعون موسى فارسي من أهل اصطخر قدم مصر فكان بها " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
قوله :( يَسُومُونَكُمْ ) \[ ٤٨ \] أي : يوردونكم( [(١٦)](#foonote-١٦) ). وقيل : يذيقونكم( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقيل : يولونكم( [(١٨)](#foonote-١٨) ). وقيل : يصرفونكم في العذاب مرة كذا، مرة كذا. 
والعذاب هنا هو استخدام القبط الرجال من بني إسرائيل وقتل الأبناء ؛ روي عن ابن عباس أنه قال : " ذكر فرعون ما وعد الله خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم( [(١٩)](#foonote-١٩) ) أنه يجعل من ذريته/ أنبياء ملوكاً، فأجمع رأيه( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) مع أصحابه على أن يذبح/ كل مولود ولد في بني إسرائيل ففعل ثم رأى أن الكبار يموتون بآجالهم والصغار يذبحون فخاف أن يضطر( [(٢١)](#foonote-٢١) ) إلى أن يتولى الخدمة بنفسه ويغني( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) الناس فأمر أن يقتل الصغار سنة ويدعوهم سنة، فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا ذبح فيه، فولدته علانية، \[ وحملت \]( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) في العام المقبل بموسى صلى الله عليه وسلم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وذكر عكرمة عن ابن عباس قال : " قالت الكهنة لفرعون : إنه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل، وعلى كل مائة عشرة وعلى كل عشرةٍ رجلاً( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، وأمرهم بذبح الذكور إذا وضعن( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقال السدي : " كان ذلك من فرعون لرؤيا رآها، فعُبِّرت له أن يكون من بيت المقدس مولود يكون خراب مصر على يديه. فأمر بذبح الغلمان/ واستخدام الآباء( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) تحت أيدي القبط، فأسرع الموت في مشيخة/ بني إسرائيل، فدخل كبراء القبط على فرعون فقالوا له( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) : إن هؤلاء القوم يسرع فيهم الموت فيوشك أن تبقى( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) بغير خدمة، فأمر بذبح الذكور سنة وبتركهم( [(٣١)](#foonote-٣١) ) سنة " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
قوله :( بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ ) \[ ٤٨ \]. 
أي نعمة إذ نجاكم( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) مما كنتم فيه. 
وقيل : معناه اختبار( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) لكم من ربكم( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ).

١ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٧٣، ومشكل الإعراب ١/٩٣..
٢ - في ع٣: كما..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - في ح: هاشم..
٥ - في ع١، ق: أضيفت، وفي ع٢: أفضته..
٦ - في ح، ع٣: وإنما..
٧ - انظر: إعراب القرآن ١/١٧٢، وتفسير القرطبي ١/٣٨٢..
٨ - انظر: معاني الأخفش ١/٩٢..
٩ - القول لمحمد بن إسحاق في جامع البيان ٢/٣٨، والمحرر الوجيز ١/٢١٠. ولوهب بن منبه في تفسير القرطبي ١/٣٨٣..
١٠ - في ق: تسمى..
١١ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢١٠..
١٢ - في ع٣: قصرا. وهو تحريف..
١٣ - سقط من ع٢..
١٤ - انظر: جامع البيان ٢/٣٨، وتفسير القرطبي ١/٣٨٣..
١٥ - أورده ابن عطية والقرطبي ولم يعزواه إلى أحد. انظر: المحرر الوجيز ١/٢١٠، وتفسير القرطبي ٣/٣٨٣..
١٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: يريدونكم..
١٧ - انظر: مجاز القرآن ٢/٤٠، وتفسير القرطبي ١/٤٨٤..
١٨ - قوله: "وقيل: يولونكم" ساقط من ع٢، ع٣..
١٩ - في ع٣: أن..
٢٠ - في ع١: راية. وهو تصحيف..
٢١ - في ق: يظهر. وهو تحريف..
٢٢ - في ع١، ق، ع٣: يعني..
٢٣ - في ع١، ع٢: حملت. وفي ع٣: ثم حملت..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٤٣..
٢٥ - في ع٢، ع٣: ملكك..
٢٦ - في ع٣: عشرة رجال للمائة..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٢/٤٣..
٢٨ - في ع٣: الأبناء..
٢٩ - قوله: "فقالوا له" ساقط من ع٢، ع٣..
٣٠ - في ع٣: يبقى وهو خطأ..
٣١ - في ع٢: يتركهم..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٢/٤٤-٤٥..
٣٣ - في ح، ق: أنجاكم..
٣٤ - في ع١، ق، ع٣: اختيار. وهو تصحيف..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٢/٤٩..

### الآية 2:50

> ﻿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:50]

قوله :( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البَحْرَ ) \[ ٤٩ \]. 
أي جعلناه اثني( [(١)](#foonote-١) ) عشر طريقاً على عدد( [(٢)](#foonote-٢) ) الأسباط. ولما أتى موسى صلى الله عليه وسلم( [(٣)](#foonote-٣) ) البحر كناه أبا خالد وضربه، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، أي كالجبل( [(٤)](#foonote-٤) ) العظيم. 
( وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) \[ ٤٩ \]. قيل( [(٥)](#foonote-٥) ) : إنهم كانوا ينظرون إلى آل فرعون يغرقون وهم ينجون( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : أخرجوا لهم حتى رأوهم( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : كانوا ينظرون انفلاق( [(٨)](#foonote-٨) ) البحر لهم( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال الفراء : " تنظرون : تعلمون( [(١٠)](#foonote-١٠) ) "، واستبعد أن ينظروا إليهم في ذلك الوقت لأنهم كانوا في شغل عن ذلك( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وكان فرعون قد خرج في طلب موسى صلى الله عليه وسلم في سبعين ألفاً( [(١٢)](#foonote-١٢) ) من دُهْم الخيل خاصة، وموسى صلى الله عليه وسلم بين يديه حتى قابله البحر، فقال أصحاب موسى :( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ )( [(١٣)](#foonote-١٣) ). قال موسى صلى الله عليه وسلم : كلا إن معي ربي سيهديني للنجاة قد وَعَدني ذلك، وهو لا يخلف الميعاد. وكان قد أوحى الله إلى موسى صلى الله عليه وسلم( [(١٤)](#foonote-١٤) ) أن أضرب بعصاك البحر، وأمر البحر أن ينفلق إذا ضربه موسى صلى الله عليه وسلم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) فبات( [(١٦)](#foonote-١٦) ) البحر يضرب بعضه بعضا فرقاً من الله تعالى، فضربه موسى صلى الله عليه وسلم( [(١٧)](#foonote-١٧) ) بالعصا فانفلق فسلك موسى صلى الله عليه وسلم/ ببني إسرائيل وأتبعه فرعون وجنوده. ولما أتى فرعون في أثر موسى صلى الله عليه وسلم( [(١٨)](#foonote-١٨) ) وهو على حصان فأراد الدخول فهرب( [(١٩)](#foonote-١٩) ) الحصان من البحر فعرض له جبريل( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) على فرس أنثى فقربها منه فشمها( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ثم تقدم معها \[ الحصان عليه فرعون حتى دخل، ثم دخل آل( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) فرعون في أثره، وجبريل صلى الله عليه وسلم أمامه( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) \]، وميكائيل من وراء القوم على فرس يستحثهم حتى إذا فصل جبريل من البحر ليس قدامه أحد. وبقي ميكائيل من الناحية الأخرى ليس خلقه أحد طبق عليهم البحر. فلما رأى فرعون ما رأى نادى :( لاَ إِلَهَ إِلاَّ الذِي ءَامَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) وكان ذلك يوم عاشوراء( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وروي عن ابن عباس أن موسى صلى الله عليه وسلم ليلاً كما قال تعالى :( فَاسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً )\[ الدخان : ٢٢ \]، فأتبعه فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث، وكان موسى( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) صلى الله عليه وسلم في ستمائة ألف فاحتقرهم فرعون، وقال حين اطلع عليهم :( إِنَّ هَؤُلاَءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ) \[ الشعراء : ٥٤ \] \[ الثلاث الآيات \]( [(٢٧)](#foonote-٢٧) )، ولما دخلوا البحر( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) وتفرق كل سبط على طريق، قال السبط الذين( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) مع موسى صلى الله عليه وسلم لموسى( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) : أين أصحابنا ؟ قال( [(٣١)](#foonote-٣١) ) : سيروا/ فإنهم على طريق مثل طريقكم، قالوا : لا نرضى حتى نراهم( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). قال موسى صلى الله عليه وسلم : اللهم أعِنِّي على أخلاقهم السيئة. فأوحى الله إلى موسى صلى الله عليه وسلم أن يزيد عصاه على البحر في الحيطان فصار فيه كوى( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) ينظر بعضهم إلى بعض( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ).

١ - في ع٣: إثنا. وهو خطأ..
٢ - في ع٢: عد..
٣ - قوله: "وسلم" سقط من ع٣..
٤ - في ح، ق: الجبل، وفي ع٣: كالجبال..
٥ - في ع٢، ق: وقيل..
٦ - انظر: تفسير القرطبي ١/٣٩٢..
٧ - المصدر السابق..
٨ - في ح، ق، ع٣: انفراق..
٩ - انظر: جامع البيان ٢/٥٧..
١٠ - في ق: يعلمون. وهو تصحيف..
١١ - انظر: معانيه ١/٣٦. رد الطبري هذا التأويل واعتبر هذا النظر عن عيان لا عن علم. انظر: جامع البيان ٢/٥٨..
١٢ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
١٣ - الشعراء آية ٦١..
١٤ - قوله: "وسلم" سقط من ع٣..
١٥ - قوله: "وسلم" سقط من ع١..
١٦ - في ع٣: فذات. وهو تحريف..
١٧ - قوله: "فبات موسى صلى الله عليه وسلم" ساقط من ع٢، ق..
١٨ - قوله: "وسلم" سقط من ع١..
١٩ - في ع٢: فهرب بها. وفي ع١، ح، ق: فهاب..
٢٠ - في ع٣: جبريل، عليه السلام..
٢١ - في ع٢، ع٣: فشماها. وهو تحريف..
٢٢ - سقط من ع٢..
٢٣ - في ع٣: فرعون على حصانه، واتبع الفرس حتى دخل في أثر جبريل صلى الله عليه وسلم..
٢٤ - يونس آية ٩٠..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٢/٥١-٥٢..
٢٦ - في ع١: لموسى. وهو تحريف..
٢٧ - في ع٢: الثلاثة الآية. وفي ع٣: الثلاثة الأيات..
٢٨ - سقط حرف الواو من ع٢، ح، ع٣..
٢٩ - في ع٢: الذي..
٣٠ - في ع٣: قالوا له..
٣١ - في ع٢: قال لهم..
٣٢ - في ق: تراهم. وهو تصحيف..
٣٣ - سقط من ق. والكوى جمع كوة، وهي الثقب في الجدار يدخل منه الضوء. انظر: اللسان: ٣/٣١٩..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٢/٥٢-٥٣..

### الآية 2:51

> ﻿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:51]

وموسى اسم أعجمي( [(١)](#foonote-١) )، أصله فيما ذكر السدي : ماء وشجر( [(٢)](#foonote-٢) )، فهو ماء. وسمي بذلك لأن أمه/ حين ألقته في اليم بين أشجار عند بيت فرعون فوجده جواري آسية( [(٣)](#foonote-٣) ) امرأة فرعون، فسمي( [(٤)](#foonote-٤) ) باسم ذلك المكان الذي أصيب( [(٥)](#foonote-٥) ) فيه( [(٦)](#foonote-٦) ). 
فأما موسى فمؤنثة( [(٧)](#foonote-٧) ) عربية، مشتقة من أسوت إذا أصلحت( [(٨)](#foonote-٨) )، ويكون أصله الهمز. 
وقيل : هي من " أَوْسَوْتُ " إذا حلقت. وهذا أشبه بها، وكلاهما قريب من الآخر. و\[ الأصل \]( [(٩)](#foonote-٩) ) للواو في الهمز( [(١٠)](#foonote-١٠) ) على هذا. 
قوله :( أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) \[ ٥٠ \]. أي : تمام أربعين ليلة. وقيل : معناه أربعين ليلة بتمامها. فالأربعون داخلة في الميعاد( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قوله :( اتَّخَذتُّمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ ) \[ ٥٠ \]. 
أي إلهاً، والأصل( [(١٢)](#foonote-١٢) )، اتَّخَذَ، يَتَّخِذُ، وهو " افْتَعَل " من الأخذ، وكثر في كلامهم فجعلوه بمنزلة ذوات الواو والياء التي تكون في موضع الفاء من الفعل. وهي تكون( [(١٣)](#foonote-١٣) ) تاء في " افتعل " وما تصرف منه، وتدغم في تاء( [(١٤)](#foonote-١٤) ) " افتعل ". فأصل( [(١٥)](#foonote-١٥) ) التاء الأولى همزة / وقد قيل : أصلها تاء من " تخذت " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال الأخفش : " أصلها همزة حملت على ذوات الواو. لأن الهمزة( [(١٧)](#foonote-١٧) ) قد تدخل على الواو فيبدل كل واحدة من الأخرى " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقد قيل في لغة : " أَخَذْتُهُ وأَخَذَهُ الله بذلك، وَوَاخَذَهُ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) ". فصارت " اتخذ " مثل " اتعد ". 
قال( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) ابن عباس : " لما امتنع فرس فرعون أن يدخل به البحر، تمثل له( [(٢١)](#foonote-٢١) ) جبريل عليه السلام على فرس أنثى فتقحم خلفها ودخل بفرعون، وكان السامري قد عرف جبريل لأن أمه خافت عليه الذبح، فخلَّفته في غار فانطبقت عليه الغار. فكان جبريل عليه السلام يأتيه فيغدوه( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) بأصابعه، فيجد في إحدى أصابعه لبناً وفي الأخرى/ عسلاً وفي( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) الأخرى سمناً. فلم يزل يغدوه( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) حتى نشأ، فلما رأى جبريل عليه السلام عرفه، / فأخذ من أثر فرسه قبضة من تراب، ورفعها عنده، وكان موسى صلى الله عليه وسلم( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) إذ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) أمر بني إسرائيل أن يخرجوا من أرض( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). مصر، أمرهم أن يستعيروا الحلي من القبط( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) ويخرجوا به معهم. فلما تجاوز البحر وغرق آل فرعون استخلف موسى هارون( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) على بني إسرائيل، ومضى لوَعْدِ ربه عز وجل، فقال لهم هارون : اجمعوا الحلي وادفنوه حتى يأتي موسى، فإن أحلَّها( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) لكم أخذتموها. فجمعوا الحلي في حفرة، وألقي \[ في روع \]( [(٣١)](#foonote-٣١) ) السامري/ أنه لا يلقي تلك القبضة على شيء فيقول : كن كذا إلا كان، فقذفها في الحفرة وقال : كن عجْلاً جسداً له خوار، فصار الحلي كذلك، تدخل الريح من دبره وتخرج( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) من فيه، يُسمع لها صوت، فقال لهم السامري :( هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ )( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) ؛ أي نسي موسى صلى الله عليه وسلم إلهه عندكم، ومضى( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) يطلبه كأنه قد نسي. فعكفوا على العجل يعبدونه فنهاهم هارون صلى الله عليه وسلم وقال :( إِنَّمَا فُتِنْتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَانُ فَاتَّبِعُونِي ) \[ طه : ٨٩ \]. فأبوا حتى يرجع موسى \[ صلى الله عليه وسلم \] " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقيل( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) : إنه كان يمشي ويخور. 
واسم السامري : موسى بن( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) ظفر( [(٣٨)](#foonote-٣٨) )، واعتزل هارون بمن معه ممن( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) لم يعبد( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) العجل فلذلك قال له موسى :( فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ )( [(٤١)](#foonote-٤١) )( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
قال ابن عباس : " إن موسى صلى الله عليه وسلم( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) لما قطع البحر وأغرق الله آل فرعون، قالت بنو إسرائيل لموسى : إئتنا بكتاب من ربنا كما وعدتنا، وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر. فاختار موسى سبعين رجلاً لينطلقوا معه، فلما تجهزوا، قال الله لموسى : أخبِر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة وذلك حين تمت بعشر، وهي( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) عشر من ذي الحجة مع ذي القعدة( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
والهاء \[ في \]( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) من " بعده " تعود على موسى صلى الله عليه وسلم( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). وقيل : تعود على( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) انطلاق موسى إلى الجبل( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ).

١ - في ع٢، ع٣: عجمي..
٢ - في ق: شق البحر. وهو تحريف..
٣ - في ح، ع٣: آسية بنت مزاحم..
٤ - في ع٣: فسماه..
٥ - في ق: أضيف. وهو تحريف..
٦ - انظر: جامع البيان ٢/٦٠-٦١، وتفسير القرطبي ١/٣٩٥..
٧ - في ع٢، ق: فمؤنثه. وهو تصحيف..
٨ - في ع٢، ع٣: صلحت..
٩ - في ع١، ع٢، ق: الأصل. وهو تحريف..
١٠ - في ع٣: للهمز. وهو تحريف..
١١ - انظر: تفسير القرطبي ١/٣٩٦-٣٩٧..
١٢ - في ع١، ح، ق: أصل..
١٣ - سقط من ع٢، ع٣..
١٤ - في ع٣: التاء. وهو تحريف..
١٥ - في ع٣: في أصل. وهو تحريف..
١٦ - انظر: اللسان: ١/٢٨..
١٧ - في ع٢: الهمز..
١٨ - في ع٣: الآخرة..
١٩ - في ع١، ع٢، ق: وواحدة. وفي ع٣: وواحده. وكلاهما تصحيف..
٢٠ - في ع٢: فقال..
٢١ - سقط من ع٢..
٢٢ - في ق: فيغذيه..
٢٣ - في ع١، ح، ق: أو..
٢٤ - في ق: يغذيه..
٢٥ - سقط قوله: "وسلم" من ع١..
٢٦ - في ع٢، ع٣: لما..
٢٧ - في ع٢: الأرض..
٢٨ - في ع٢: القبض. وهو تحريف..
٢٩ - في ع٣: هارون عليه السلام..
٣٠ - في ع٣: أخلها. وهو تصحيف..
٣١ - في ع٢: بروع..
٣٢ - في ع١، ق: يخرج..
٣٣ - \[طه آية: ٨٦\]..
٣٤ - في ع٢: فمضى..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٢/٦٣-٦٤، والمحرر الوجيز ١/٢١٧-٢١٨..
٣٦ - في ق: قال..
٣٧ - في ع١، ح، ق: ابن. وتصويبه من ع٢، ع٣، ومن جامع البيان ٢/٦٧..
٣٨ - في ع١: طغر. وفي ع٢، ع٣: طعن. وتصويبه من ح ومن جامع البيان ٢/٦٧..
٣٩ - سقط من ع٢..
٤٠ - في ع٣: يعبدوا..
٤١ - طه آية ٩٢..
٤٢ - انظر: جامع البيان ٢/٦٧. وهذا التفسير مردود لمخالفته لصريح قوله تعالى: (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي. قَالَ يَبْنَؤُمّ لاَ تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِيَ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) \[طه: ٩١-٩٢\]..
٤٣ - سقط قوله: "وسلم" من ق..
٤٤ - في ع٣: من..
٤٥ - في ع٣: القعدة كلها، فذلك أربعين ليلة..
٤٦ - سقط من ع١، ع٢، ق، ع٣..
٤٧ - انظر: مشكل الإعراب: ١/٩٤، والبيان ١/٨٢..
٤٨ - في ع٣: إلى..
٤٩ - انظر: مشكل الإعراب ١/٩٤، والبيان ١/٨٢..

### الآية 2:52

> ﻿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:52]

قوله :( مِّن بَعْدِ ذَلِكَ ) \[ ٥١ \]. 
 " ذلك " إشارة إلى اتخاذهم العجل إلهاً. 
قيل : إنهم عبدوا العجل، فلذلك قال : اتخذتم العجل يعني إلهاً. وعن قتادة : " إن السامري هو الذي اتخذ العجل إلهاً، ورضي بذلك بنو إسرائيل، فلذلك نسبه( [(١)](#foonote-١) ) إليهم ".

١ - في ع٣: نسبوه..

### الآية 2:53

> ﻿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:53]

قوله :( الكِتَابَ وَالفُرْقَانَ ) \[ ٥٢ \]. 
الكتاب : التوراة، والفرقان : انفراق البحر، قاله ابن زيد( [(١)](#foonote-١) ). و " يوم الفرقان : يوم التقى الجمعان " هو يوم بدر فرق الله بين( [(٢)](#foonote-٢) ) الأمرين بين الحق والباطل. 
وقيل : الفرقان : الفرق بين( [(٣)](#foonote-٣) ) الحق والباطل/ من الكتاب( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : الفرقان( [(٥)](#foonote-٥) ) القرآن، والتقدير على هذا : وآتينا محمداً( [(٦)](#foonote-٦) ) الفرقان. قاله الفراء( [(٧)](#foonote-٧) ) وقطرب، وهو بعيد في العربية، لا يجوز مثل هذا الإضمار، وقد ردَّه جماعة. 
وقال الزجاج( [(٨)](#foonote-٨) ) : " الفرقان هو الكتاب أعيد ذكره بغير لفظه( [(٩)](#foonote-٩) ) للتأكيد، وسمي فرقاناً لأنه فرق بين الحق والباطل " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقيل( [(١١)](#foonote-١١) ) : الفرقان هو التفريق( [(١٢)](#foonote-١٢) ) بينهم وبين قوم فرعون ؛ غرق قوم فرعون ونجا قوم موسى( [(١٣)](#foonote-١٣) ).

١ - انظر: جامع البيان ٢/٧١، والمحرر الوجيز ١/٢١٩..
٢ - في ع١، ح، ق: في..
٣ - قوله: "الفرق بين" ساقط من ع٣..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/٧٥..
٥ - سقط من ع٢..
٦ - في ق: محمد. وهو خطأ..
٧ - انظر: معانيه ١/٣٧..
٨ - في ق: الزجاج. وهو تصحيف..
٩ - في ع٣: لفظة. وهو تصحيف..
١٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢١٩، وتفسير القرطبي ١/٣٩٩..
١١ - انظر: هذا القول في تفسير القرطبي ١/٤٠٠..
١٢ - في ق: التفريق قوله..
١٣ - في ح: موسى صلى الله على محمد وعليه وسلم..

### الآية 2:54

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:54]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ ) \[ ٥٣ \] الآية. 
قال السدي : " لما رجع موسى صلى الله عليه وسلم إلى قومه قال :( يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً )( [(٢)](#foonote-٢) ) \[ طه : ٨٤ \] إلى قوله :( فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ )( [(٣)](#foonote-٣) )، ثم أخذ العجل فحرقه \[ فأبرده \]( [(٤)](#foonote-٤) ) بالمبرد فذراه في اليم، ثم أمرهم موسى صلى الله عليه وسلم أن يشربوا من اليم فشربوا. فمن كان في قلبه محبة من العجل خرج على/ شاربه( [(٥)](#foonote-٥) ) الذهب، وهو قوله :( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ )( [(٦)](#foonote-٦) ). فلما/ علموا أنهم قد ضلوا ندموا، فلم يقبل الله توبتهم إلا أن يقتل بعضهم بعضاً، فذلك قوله :( فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) إلى ( التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ). فصفوا صفين، ثم اجتلدوا( [(٧)](#foonote-٧) ) بالسيوف والخناجر( [(٨)](#foonote-٨) )، فكان من قتل شهيداً( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قال علي بن أبي طالب( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : " كان الرجل يقتل أباه وأخاه حتى قتل منهم سبعون ألفاً، فأوحى الله إليه :( مرهم فليرفعوا )( [(١١)](#foonote-١١) ) القتل فقد رحمتُ من قتل وتبت على من بقي " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وروي أنهم قالوا لموسى صلى الله عليه وسلم : كيف يَقْتُلُ الرجل( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أخاه وقريبه ؟ فقال موسى : إن الله \[ تعالى يأمر الذين عبدوا( [(١٤)](#foonote-١٤) ) \] العجل أن يجثوا، ويأخذ الذين لم يعبدوا العجل السيوف. وقال الله جل ذكره لموسى عليه السلام : إني سأنزل سحابة سوداء حتى لا يبصر بعضهم بعضاً، ثم أمر الذين لم يعبدوا العجل أن يضربوا بالسيوف ففعلوا فقتلوهم أجمعين/. فلما ارتفعت السحابة اشتد على موسى وعليهم ما صنعوا، فقال الله جل ذكره : يا موسى أما يرضيك أني أدخلت القاتل والمقتول الجنة ؟ قال : بلى يا رب " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال ابن( [(١٦)](#foonote-١٦) ) شهاب : " لما أمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى( [(١٧)](#foonote-١٧) ) فاضطربوا بالسيوف والخناجر، وموسى صلى الله عليه وسلم( [(١٨)](#foonote-١٨) ) رافع يديه يدعو، حتى إذا فتر( [(١٩)](#foonote-١٩) ) أتاه بعضهم فقال : يا نبي الله : ادع الله لنا. وأخذوا بعضديه يسندون يديه، فلم يزل( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أمرهم على ذلك حتى قبل الله توبتهم وقبض أيديهم/ فألقوا السلاح. وأحزن( [(٢١)](#foonote-٢١) ) موسى صلى الله عليه وسلم و\[ بني إسرائيل الذي( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) \] كان من القتل منهم، فأوحى الله جل ذكره إلى موسى : ما يحزنك ؟ أما من قتل، فحَيّ عندي يُرزَق، وأما من بقي فقد قبلت توبته( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )، فسُرّ بذلك موسى صلى الله عليه وسلم وبنو إسرائيل( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ).

١ - سقط من ح، ق..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - طه آية ٨٦..
٤ - سقط من ع١، ع٢، ح، ق..
٥ - في ع٣: شفتاه. وهو خطأ..
٦ - البقرة آية ٩٢..
٧ - في ع١: اجتلد..
٨ - في ق: الحناجر. وهو تصحيف..
٩ - انظر: جامع البيان ٢/٧٤-٧٥..
١٠ - في ع٣: طالب رضي الله عنه..
١١ - في ع٣: مر بهم يرفعوا..
١٢ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٩٢، والدر المنثور ١/١٦٩..
١٣ - سقط من ع٢، ع٣..
١٤ - في ع٣: يأمر الذين يعبدون..
١٥ - أورد الطبري معناه عن ابن عباس. انظر: جامع البيان ٢/٧٣-٧٤..
١٦ - سقط من ق. وفي ع٣: بن. وهو خطأ..
١٧ - في ح، ع٣: موسى صلى الله عليه وسلم..
١٨ - سقط قوله "صلى الله عليه وسلم" من ح، ق..
١٩ - في ق ع٣: أفتر..
٢٠ - سقط من ع٢..
٢١ - في ع٢: أجزى. وهو تحريف..
٢٢ - في ع٢، ع٣: بنو إسرائيل الذين. وهو خطأ..
٢٣ - في ق: نوبته، وهو تصحيف..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٧٥-٧٦، وتفسير ابن كثير ١/٩٢-٩٣، والدر المنثور ١/١٦٩..

### الآية 2:55

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:55]

قوله :( وَإِذْ قُلْتُمْ( [(١)](#foonote-١) ) يَا مُوسَى لَن( [(٢)](#foonote-٢) ) نُّومِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) \[ ٥٤ \] الآية. 
قوله( [(٣)](#foonote-٣) ) :( جَهْرَةً ) : يجوز أن يكون حالاً من قولهم، على معنى : أرنا الله علانية. ويجوز أن يكون حالاً منهم ؛ أي قالوا ذلك مجاهرين به( [(٤)](#foonote-٤) ) أي : معلنين( [(٥)](#foonote-٥) ). 
والصاعقة الموت( [(٦)](#foonote-٦) ). وقيل : الفزع. 
وقيل :\[ العذاب الذي \]( [(٧)](#foonote-٧) ) يموتون منه. 
وأصل الصاعقة كل شيء هائل من عذاب أو زلزلة أو رجفة( [(٨)](#foonote-٨) ) ؛ قال الله تعالى :( وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً )( [(٩)](#foonote-٩) )( [(١٠)](#foonote-١٠) )، أي مغشياً عليه ولم يمت. والرجفة التي أخذت من معه كانت موتاً وأنتم تنظرون إلى الصاعقة.

١ - قوله (وَإِذْ قُلْتُمْ) ساقط من ع٢، ع٣..
٢ - في ع٢: إن..
٣ - سقط من ع٣..
٤ - سقط من ع٣..
٥ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/٧٧، والبيان ١/٨٣، والإملاء ١/٣٧..
٦ - شَرَعَ المصنف في تفسير قوله تعالى: (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) \[البقرة: ٥٤\]..
٧ - في ع٢: العذب الذين. وهو تحريف..
٨ - انظر: تأويل مشكل القرآن: ٥٠١، ومفردات الراغب: ٢٨٩، واللسان: ٢/٢٤٢..
٩ - الأعراف آية ١٤٣..
١٠ - سقط من ق..

### الآية 2:56

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:56]

قوله :( ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٥٥ \]. 
أي : أحييناكم( [(٢)](#foonote-٢) ). وأصل البعث إثارة الشيء من محله ؛ تقول العرب : " بَعَثْتُ ناقتي " أثرتها( [(٣)](#foonote-٣) ). " وَبَعَثْتُ( [(٤)](#foonote-٤) ) فلانا في كذا "، أي :( [(٥)](#foonote-٥) ) أثرتُه للتوجه فيه. ويوم القيامة يوم البعث لأنه \[ يثار فيه الناس \]( [(٦)](#foonote-٦) ) للحساب( [(٧)](#foonote-٧) ). ومعنى ذلك أن موسى صلى الله عليه وسلم لما أحرق العجل وذراه( [(٨)](#foonote-٨) ) في اليم اختار من قومه سبعين/ رجلاً وقال : انطلقوا إلى الله عز وجل، وتوبوا إليه مما صنعتم وتطهروا( [(٩)](#foonote-٩) ) وطهروا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ثيابكم، وكان ذلك عن أمر الله له( [(١١)](#foonote-١١) )، فخرجوا معه فقالوا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) لموسى : اطلب لنا إلى( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ربك أن نسمع كلامه فقال : أفعل. فلما دنا موسى صلى الله عليه وسلم من الجبل وقع عليه عمود من نور حتى تغشى الجبل كله فدخل فيه. وقال للقوم( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : ادنوا وكان موسى صلى الله عليه وسلم إذا كلمه ربه عز وجل وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم ينظر إليه، فضرب دونه الحجاب. ودنا القوم حتى إذا دخلوا/ في الغمام، وقعوا سجودا( [(١٥)](#foonote-١٥) )، فسمعوه وهو يكلم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) موسى/ صلى الله عليه وسلم يأمره وينهاه : افعل ولا تفعل، فلما فرغ انكشف عن موسى الغمام فأقبل( [(١٧)](#foonote-١٧) ) إليهم فقالوا : يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة عند ذلك فماتوا أجمعون. فقال موسى : رب( [(١٨)](#foonote-١٨) ) لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، قد سفهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا ؟ يريد موسى صلى الله عليه وسلم أن مُضِيِي إلى بني إسرائيل بغي من اخترت منهم \[ هلاك لهم( [(١٩)](#foonote-١٩) ) \] لأنهم بعد ذلك لا يأمنوني( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) على أمر( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ولا( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) يصدقوني. فلم يزل موسى –يطلب إلى ربه- صلى الله عليه وسلم( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) حتى رد عليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبة لهم من عبادتهم العجل، فقال الله تعالى : لا. إلا أن يقتلوا أنفسهم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). ذكر جميع( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) ذلك عن السدي، قال : " فالذين أخذتهم الصاعقة هم السبعون الذين اختارهم موسى صلى الله عليه وسلم للميقات( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). قال قتادة : " بعثهم الله عز وجل إلى بقية آجالهم ليستوفوها، ولو( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) تمت آجال القوم ما بعثوا " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال ابن زيد : " لما أتاهم موسى صلى الله عليه وسلم بكتاب الله عز وجل، وقال لهم : خذوه، قالوا : لا نأخذه حتى نرى الله جهرة، فيقول : خذوه. فجاءتهم صاعقة بعد التوبة فصعقوا أجمعين، ثم أحياهم الله بعد موتهم. فقال لهم موسى( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) : خذوا كتاب الله عز وجل فأبوا أن يأخذوه. فرفع فوقهم الجبل فأخذوا الكتاب، وأخذ موسى عليهم الميثاق، وهو قوله :( وَإِذَ اَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) الآية( [(٣١)](#foonote-٣١) ).

١ - في ع٢: بعثاكم من بعد موتكم..
٢ - في ق: أحيينا..
٣ - في ح: أي أثرتها..
٤ - في ع١، ع٢، ح: بعث..
٥ - سقط من ع٢، ع٣..
٦ - في ع٢: يشار الناس فيه..
٧ - انظر: مفردات الراغب ٥٠، واللسان ١/٢٣٠..
٨ - في ع٢، ع٣: داره..
٩ - سقط من ع٢، ق..
١٠ - سقط من ع٢، ع٣..
١١ - سقط من ع٢..
١٢ - في ع٢، ع٣: وقالوا..
١٣ - سقط من ح..
١٤ - في ع٣: لقوم..
١٥ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: سجود..
١٦ - في ع٣: يتكلم. وهو تحريف..
١٧ - في ع٢: فأقبلهم. وهو تحريف..
١٨ - في ع٢: يا رب..
١٩ - في ع٣: هلاكهم..
٢٠ - في ع٢: يؤمنوني. وهو تحريف..
٢١ - قوله: "على أمر" ساقط من ع٣. وفي ق: أمور..
٢٢ - سقط من ق..
٢٣ - قوله: "صلى الله عليه وسلم" ساقط من ع٣..
٢٤ - في ق: أنفسكم. والقول لمحمد بن إسحاق في جامع البيان ٢/٨٦-٨٧، وتفسير ابن كثير ١/٩٣-٩٤..
٢٥ - في ع٣: جمع..
٢٦ - في ع٢: لميقات..
٢٧ - عزاه السيوطي إلى الربيع بن أنس. انظر: الدر المنثور ١/١٧٠..
٢٨ - في ع٢: لم. وهو تحريف..
٢٩ - انظر: تفسير القرطبي ١/٤٠٤، وتفسير ابن كثير ١/٩٣، والدر المنثور ١/١٧٠..
٣٠ - في ح: موسى صلى الله عليه وسلم..
٣١ - انظر: جامع البيان ٢/٨٨، وتفسير ابن كثير ١/٩٤، والآية هي قوله تعالى:
 (وَإِذَا اَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً............ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنْتُم مُّعْرِضُونَ). \[البقرة: ٨٢\]..

### الآية 2:57

> ﻿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [2:57]

قوله :( \[ وَ \]( [(١)](#foonote-١) ) ظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ) \[ ٥٦ \]. 
قيل( [(٢)](#foonote-٢) ) : الغمام( [(٣)](#foonote-٣) ) سحاب( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال( [(٥)](#foonote-٥) ) مجاهد : " هو الغمام الذي يأتي( [(٦)](#foonote-٦) ) الله فيه يوم القيامة وليس بسحاب " ( [(٧)](#foonote-٧) ). وروي ذلك عن ابن عباس، وهو الغمام الذي أتت فيه الملائكة يوم بدر، وذلك أنهم كانوا في التيه، \[ فشكوا حر \]( [(٨)](#foonote-٨) ) الشمس، فظلّل الله عليهم الغمام وهو أبرد من السحاب وأطيب( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وسمي الغمام غماماً لأنه يَعُمّ ما حل به، أي يستره، وسمي السحاب( [(١٠)](#foonote-١٠) ) غماماً، لأنه يغم السماء، أي يسترها( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل/ للسحاب( [(١٢)](#foonote-١٢) ) سحاب لأنه ينسحب بمسيره( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
والمن عن مجاهد : " صمغة " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال قتادة : " كان ينزل، عليهم مثل الثلج( [(١٥)](#foonote-١٥) ) " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال الربيع( [(١٧)](#foonote-١٧) ). بن أنس : " المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال ابن زيد : " المن عسل كان( [(١٩)](#foonote-١٩) ) ينزل عليهم من( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) السماء ". ورواه ابن وهب عنه( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقال( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) وهب : " المن خبز رقاق الذرة أو مثل النقي( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال السدي( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) : " المن الزنجبيل( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقيل : " هو الترنجبين " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وعن ابن عباس : " المن هو الذي( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) " يسقط من( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) الشجر، فيأكله الناس " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقال قتادة : " كان يسقط عليهم في مجلسهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) الثلج فيؤخذ منه بقدر ما يكفي ذلك اليوم/ فإن تعدى إلى أكثر فسد، إلا يوم الجمعة فإنه( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) يؤخذ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) ما يكفي فيه للجمعة وللسبت، لأن يوم السبت عندهم يوم عبادة " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). وقيل : " المن : الترنجبين ". وقيل : " المن أصمغة " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وقال النبي \[ عليه السلام \]( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) : " الكَمْأَةُ مِنَ المَنّ وماؤُها شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ " ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). قال أهل المعاني : " معنى " مِنَ المَنّ " أي مما( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) منَّ الله به على خلقه( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) بلا زرع ولا تكلف سقي " ( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
والسلوى : طائر يشبه السُّمانَى كانت الجنوب( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) تحشره عليهم( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
والسلوى والسمانى واحِدُه( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) وجمعه بلفظ( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) واحد. والمن : جمع لا واحد له مثل الخير والشر( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). / وكان من قصة( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) المن والسلوى أن الله عز وجل أمر( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) موسى( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) إلى بيت المقدس فيسكنها ويجاهد فيها من الجبارين، فأبوا القتال معه وقالوا : اذهب أنت وربك فقاتلا، فغضب موسى صلى الله عليه وسلم لذلك( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) فدعا عليهم وقال :( فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ ) ( [(٥١)](#foonote-٥١) )، فقال الله عز وجل :( قَالَ فإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمُ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الاَرْضِ )( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ). فندم موسى عليه السلام على دعائه عليهم فأوحى الله عز وجل إليه :( فَلاَ تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الفَاسِقِينَ )( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) أي لا تحزن. فقالوا : يا موسى، فكيف لنا بالطعام ؟ فأنزل الله عز وجل( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) عليهم المن والسلوى. فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير فإن وجده سميناً ذبحه، وإلا تركه، فإذا سمن أتاه، فقالوا : هذا الطعام، فأين الشراب ؟ فأمر الله عز وجل موسى صلى الله عليه وسلم أن يضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، لكل سبط عين. فقالوا : فأين الظل ؟ فظللهم الله بالغمام فقالوا : فأين اللباس ؟ \[ فجعل الله \]( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) ثيابهم( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) تطول معهم كما يطول( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) الصبيان، ولا يتخرق لهم ثوب ولا يتوسخ( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ). 
قوله :( مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) \[ ٥٦ \]. 
أي من مشتهيات( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) رزقنا( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) وقيل : من حلاله( [(٦١)](#foonote-٦١) ).

١ - سقط من ع١، ع٢، ق، ع٣..
٢ - قوله: "وهو قوله.. الغمام. قيل" ساقط من ق..
٣ - في ق: وهو الغمام..
٤ - انظر: معاني الأخفش ١/٩٥، وتفسير الغريب ٤٩، واللسان ٢/١٠٢٠..
٥ - في ع٢: قيل. وهو تحريف..
٦ - في ع٣، يأت..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/٩٠، وتفسير ابن كثير ١/٩٤-٩٥، والدر المنثور ١/١٧٠..
٨ - في ع٣: فاشتكوا بحر. وهو تحريف..
٩ - انظر: جامع البيان ٢/٩٠، وتفسير ابن كثير ١/٩٤-٩٥، والدر المنثور ١/١٧٠..
١٠ - قوله: "وأطيب.. السحاب" ساقط من ع٢..
١١ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب ٤٩، ومفردات الراغب ٣٧٧، واللسان ٢/١٠٢٠..
١٢ - في ع٣: السحاب. وهو تحريف..
١٣ - انظر: تفسير الغريب ٤٠، واللسان ٢/١٠٤..
١٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/٧٦..
١٥ - في ع٣: الشبح..
١٦ - انظر: جامع البيان ٢/١٠١، والمحرر الوجيز ١/٢٢٨، وتفسير القرطبي ١/٤٠٧..
١٧ - في ق: ابن. وهو خطأ..
١٨ - انظر: جاع البيان ٢/٩٢، وتفسير ابن كثير ١/٩٥، والدر المنثور ١/١٧١..
١٩ - ساقط من ق..
٢٠ - في ع٢: فيمزجونه من..
٢١ - انظر: جامع البيان ٢/٩٢..
٢٢ - ساقط من ق..
٢٣ - في ع٣: النقير. وفي اللسان (٣/٧١٢) أن النقي هو الخبز من الدقيق الأبيض الخالص..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٩٢، وتفسير ابن كثير ١/٩٥، والدر المنثور ١/١٧١..
٢٥ - في ع٢: الأسدي. وهو تحريف..
٢٦ - والزنجبيل نبات يؤكل رطباً ويستعمل يابساً. اللسان ٢/٥٠..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٢/٩٣..
٢٨ - انظر: تفسير الغريب ٤٩، وجامع البيان ٢/٩٣. وهو قوله النحاس في تفسير القرطبي ١/٤٠٦..
٢٩ - سقط من ع٣..
٣٠ - في ح: عن..
٣١ - انظر: جامع البيان ٢/٩٣..
٣٢ - في ع٢: فسقوط. وهو تحريف..
٣٣ - سقط من ع٢..
٣٤ - في ع٢: فيؤخذ. وفي ح، ق: يأخذ..
٣٥ - في ع٢: عباد. وهو تحريف. وانظر: قول قتادة في المحرر الوجيز ١/٢٢٨، وتفسير ابن كثير ١/٩٥، والدر المنثور ١/١٧١..
٣٦ - وقوله: "وقيل المن الترنجيل... صمغة" ساقط من ع٢، ع٣..
٣٧ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٨ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٤٨، ومسند الحميدي ١/٤٢، وسنن ابن ماجه ٢/١١٤٢-١١٤٣..
٣٩ - في ق: ما..
٤٠ - في ع٣: عباده..
٤١ - انظر: تفسير القرطبي ١/٤٠٧..
٤٢ - في ع٣: الجنود. وهو تحريف..
٤٣ - انظر: اللسان ٢/٢٠٩. وهو قول قتادة في جامع البيان ٢/٩٦، وتفسير ابن كثير ١/٩٧..
٤٤ - في ع٢: واحدة. وهو تصحيف..
٤٥ - في ق: بلفظه..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٢/٩٦، ومعاني الأخفش ١/٩٥، واللسان ٢/٢٠٩..
٤٧ - في ح: قصة نزول..
٤٨ - في ق: من..
٤٩ - في ع٣: موسى صلى الله عليه وسلم..
٥٠ - سقط من ع٢، ع٣..
٥١ - المائدة آية ٢٧..
٥٢ - المائدة آية ٢٨..
٥٣ - المائدة آية ٢٨..
٥٤ - قوله: "عز وجل" ساقط من ع٢، ح، ع٣..
٥٥ - في ع١، ع٢، ع٣: فجعلهم. وفي ح: فجعلهم الله..
٥٦ - سقط من ع٣..
٥٧ - في ق، ع٣: تطول..
٥٨ - القول للسدي في جامع البيان ٢/٩٧، وتفسير ابن كثير ١/٩٧..
٥٩ - في ع١، ق: من منتهيات..
٦٠ - في ع٢: رقنا. وهو تحريف..
٦١ - انظر: هذين القولين في جامع البيان ٢/١٠١.

### الآية 2:58

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [2:58]

قوله :( وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً ) \[ ٥٧ \]. 
أي ركعاً. والباب باب حطة، معروف في بيت المقدس( [(١)](#foonote-١) ). 
ومعنى حطة عند الحسن وقتادة وأكثر المفسرين : " احطط عنا ذنوبنا/ وحط عنا خطايانا " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وعن ابن عباس وعكرمة قالا( [(٣)](#foonote-٣) ) : " حطة : لا إله إلا الله. وسميت بذلك لأنها تحط الذنوب " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : كلمة أمروا بما تحط بها عنهم ذنوبهم( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل( [(٦)](#foonote-٦) ) معناه : قولوا( [(٧)](#foonote-٧) ) قولاً تحط به( [(٨)](#foonote-٨) ) عنكم( [(٩)](#foonote-٩) ) ذنوبكم( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقيل : حطة بمعنى الاستغفار. وهو مثل الأول( [(١١)](#foonote-١١) ).

١ - وهو قول مجاهد في جامع البيان ٢/١٠٣. وقول الجمهور في تفسير القرطبي ١/٤٠٩..
٢ - انظر: جامع البيان ٢/١٠٥، وتفسير ابن كثير ١/٩٨..
٣ - في ق: لا. وهو تحريف..
٤ - انظر: جامع البيان ٢/١٠٦، والمحرر الوجيز ١/٢٣١، وتفسير ابن كثير ١/٩٨..
٥ - انظر: مجاز القرآن ١/٤١..
٦ - في ع١، ح، ق: قيل هي..
٧ - في ع٣: قالوا. وهو تحريف..
٨ - سقط من ع٢، ق، ع٣..
٩ - في ق: عندكم..
١٠ - انظر: معاني الأخفش ١/٩٧، والمحرر الوجيز ١/٢٣١..
١١ - وهو قول ابن عباس في معاني الفراء ١/٣٨، وجامع البيان ٢/١٠٦، وتفسير ابن كثير ١/٩٨..

### الآية 2:59

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [2:59]

قوله :( فَبَدَّلَ الذِينَ ظَلَمُوا ) \[ ٥٨ \]. 
روى أبو( [(١)](#foonote-١) ) هريرة عن النبي \[ عليه السلام \]( [(٢)](#foonote-٢) ) أنه \[ قال \]( [(٣)](#foonote-٣) ) : " قال الله تعالى لبني( [(٤)](#foonote-٤) ) إسرائيلَ : ادْخُلُوا البَابَ سجَّداً، وقُولُوا حِطَّةٌ يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ، فَبَدَّلُوا وَدَخَلُوا البَابَ يَزْحُفُون( [(٥)](#foonote-٥) ) على أسْتاهِهِم، وقالوا( [(٦)](#foonote-٦) ) : حَبَّةٌ في شَعِيرة " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال ابن عباس عن النبي \[ عليه السلام \] ( [(٨)](#foonote-٨) ) إنهم قالوا : " حنطة في شعير " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : إنهم تكلموا بكلام بالنبطية على جهة الاستهزاء والخلاف. وقال ابن مسعود : " قالوا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) حنطة حمراء فيها شعير " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وعن ابن عباس أنه قال : " إنهم دخلوا الباب من قِبلِ أستاههم، وكان باباً صغيراً ويقولون حنطة " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قال الفراء : " قال ابن عباس : " أمروا أن \[ يستغفروا الله فخالفوا \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الكلام بالنبطية " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
والزجر العذاب، والرجس النتن( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال أبو العالية : " الرجز الغضب " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وذلك أنهم لما بدلوا نعمة الله، نزل( [(١٧)](#foonote-١٧) ) عليهم الطاعون فلم يبق أحداً( [(١٨)](#foonote-١٨) )، فهو الرجز. قاله ابن زيد( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال الأخفش : " الرجز هو الرجس " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). كأن الزاي عنده بدل من السين كما يقال( [(٢١)](#foonote-٢١) ) : السَّرْعُ والزَّرْعُ، والزِّرَاطُ والصِّرَاطُ، وليس مثله في القياس( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
والرُّجْزُ –بالضم- صَنَم( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) كانوا يعبدونه. 
وذكر يحيى( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) أن الرجز : الطاعون( [(٢٥)](#foonote-٢٥) )، نزل بهم حين بدلوا، فمات منهم سبعون( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) ألفاً، وقال قوم منهم : لا إله إلا الله، فهم المحسنون الذين ذكرهم الله في قوله :( وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ )( [(٢٧)](#foonote-٢٧) )، فقوم منهم بدلوا وقوم لم يبدلوا. 
وروي أن الذين بدلوا إنما قالوا بالعبرانية : " حبة سمراء "، يعنون الحبة. 
وقال ابن عباس : " لما بدلوا، نزل بهم طاعون فمات منهم أربعة وعشرون ألفاً( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
قال مقاتل : " هلك منهم/ بفعلهم سبعون ألفاً( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ).

١ - في ع٢: عن أبي..
٢ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣ - سقط من ع١، ق..
٤ - في ع٢: يا بني..
٥ - في ع٢، ع٣: يرجفون. وفي ق: يرجعون..
٦ - في ع٢: قال. وهو خطأ..
٧ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٤٨، ٥/١٩٧، سنن الترمذي ٥/٢٠٥..
٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٩ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/١٨٣، وجامع البيان ٢/١١٣..
١٠ - سقط من ع٢، ع٣..
١١ - انظر: تفسيره ٢/٦٤..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/١١٣-١١٤، وتفسير ابن كثير ١/٩٩..
١٣ - في ع٣: يستقروا فخلفوا. وهو تحريف..
١٤ - انظر: معانيه ١/٣٨..
١٥ - انظر: هذا التفسير في مجاز القرآن ١/٤١، وتفسير الغريب ٥٠، وتأويل مشكل القرآن ٤٧١، ومفردات الراغب ٩٣، واللسان ١/١١٢٧..
١٦ - انظر: جامع البيان ٢/١١٧، وتفسير ابن كثير ١/٩٩..
١٧ - في ح: بعث الله..
١٨ - في ع٢، ع٣: أحد..
١٩ - انظر: جامع البيان ٢/١١٧، وتفسير ابن كثير ١/٩٩..
٢٠ - انظر: معاني الأخفش ١/٩٨..
٢١ - في ق: يقول. وهو خطأ..
٢٢ - قوله: "فهوالرجز.. في القياس" ساقط من ع٢، ع٣..
٢٣ - في ع٢: منهم. وفي ق: ضم. وكلاهما تحريف..
٢٤ - هو يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة البصري أبو زكرياء، صاحب التفسير، مقرئ، ثقة. أخذ عن حماد بن سلمة، وروى عنه عبد الله بن وهب (ت٢٠٠هـ). انظر: طبقات القراء ٢/٣٧٣، وطبقات المفسرين ٢/٣٧١..
٢٥ - في ع٢، ع٣: طاعون..
٢٦ - في ع٣: سبعين. وهو خطأ..
٢٧ - البقرة آية ٥٨..
٢٨ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
٢٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٣٣..
٣٠ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
٣١ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٣٣..

### الآية 2:60

> ﻿۞ وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [2:60]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( وَلاَ تَعْثَوْا ) \[ ٥٩ \]. 
أي لا يشتد فسادكم وهو( [(٢)](#foonote-٢) ) أشد الفساد. يقال : عَثَا يَعْثُو عُثُوّاً( [(٣)](#foonote-٣) ). وَعَثِيَ يَعْثَى عَثّاً. وعَاثَ يَعِيثُ عيثاً وعِياثاً. ولغة القرآن عَثِيَ يَعْثَى( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قوله :( اضْرِبْ بِّعَصَاكَ الحَجَرَ ) \[ ٥٩ \]. 
لما اشتكوا إلى موسى صلى الله عليه وسلم الظمأ في التيه، / وكانوا يحفرون الآبار حيثما نزلوا، فشق ذلك عليهم، فأتى موسى \[ بحجر مربع( [(٥)](#foonote-٥) ) \] من الطور، وأمر موسى صلى الله عليه وسلم أن يضربه بعصاه، فكانوا( [(٦)](#foonote-٦) ) يحملونه معهم، فإذا نزلوا ضربه/ موسى صلى الله عليه وسلم فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً من كل ناحية \[ ثلاث عيون \] ( [(٧)](#foonote-٧) )، لكل سبط عين معلومة( [(٨)](#foonote-٨) ). 
قال ابن زيد : " سقوا من حجر مثل رأس الشاة يلقونه في جانب \[ الجَوالق/ إذ \]( [(٩)](#foonote-٩) ) ارتحلوا بعد أن يستمسك ماؤه عند رحلتهم فإذا نزلوا قرعه موسى بعصَاه، فعادت العيون( [(١٠)](#foonote-١٠) ) بحسبها( [(١١)](#foonote-١١) ) " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قال مقاتل( [(١٣)](#foonote-١٣) ) والكلبي( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : " انفجرت من الحجر اثنتا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) عشرة( [(١٦)](#foonote-١٦) ) عيناً على عدد الأسباط، وكانوا إذا أخذوا حاجتهم زالت العيون وانسدت مواضعها. فإذا احتاجوا إلى الماء انفجرت العيون " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ).

١ - في ع١، ق: أي..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - قوله: "بعثوا عثواً" ساقط من ع٣..
٤ - انظر: تفسير الغريب ٥٠، والمحرر الوجيز ١/٢٣٥..
٥ - في ع٣: الحجر مربعاً..
٦ - في ع٢، ع٣: وكانوا..
٧ - في ح، ع٣: ثلاثة أعين..
٨ - القول لقتادة. انظر: جامع البيان ٢/١٢٠، وتفسير ابن كثير ١/١٠٠..
٩ - في ع٢، ح، ع٣: الجواليق إذا.
 والجُواليق –بضم الجيم وكسرها- وعاء كبير منسوج من صوف أو شعر، تُحمل فيه الأطعمة. اللسان ١/٤٨٦..
١٠ - في ع٢: العين..
١١ - في ع٣: بحسنها..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/١٢١..
١٣ - قوله: "مقاتل و"ساقط من ع٣..
١٤ - هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي. روى عن أبي صالح والشعبي، وروى عن ابن المبارك. قال عنه ابن عدي: رضوه في التفسير. وقال أبو حاتم: أجمعوا على ترك حديثه (ت١٤٦هـ) انظر: طبقات ابن خياط ١٦٧، والخلاصة ٢/٤٠٥..
١٥ - في ع١، ق: إثنا..
١٦ - في ع١، ع٣: عشر..
١٧ - انظر: معاني الفراء ١/٤١..

### الآية 2:61

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [2:61]

قوله :( مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا ) \[ ٦٠ \] الآية. 
لما فقدوا أطعماتهم التي كانوا يأكلون( [(١)](#foonote-١) ) بمصر، ولزموا شيئاً واحداً \[ ملّوا وقالوا( [(٢)](#foonote-٢) ) \] ذلك. 
ومن قال إن المن \[ خُبْز الحُوّارَى \] ( [(٣)](#foonote-٣) )، كان قوله " أدنى " بمعنى أقرب. وقال عطاء ومجاهد : " الفوم : الخبز " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال قتادة والحسن : " الفوم : الحب الذي يختبز( [(٥)](#foonote-٥) ) الناس " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وعن ابن عباس قال : " الفوم : الحنطة والخبز " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وروي عن مجاهد قال : " هو الثوم " ( [(٨)](#foonote-٨) ). وهو اختيار ابن( [(٩)](#foonote-٩) ) قتيبة، وهو فيم صحف ابن مسعود : " وثُومِهَا " بالثاء. فهذا يدل على أنها الثوم( [(١٠)](#foonote-١٠) ). وذكر ابن قتيبة : " أن الفوم : الحبوب " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
والعرب تبدل( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الثاء \[ من الفاء \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) يقولون : جَدَفٌ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) وَجَدَثٌ، وَمَغَافِيرٌ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وَمَغَاثِيرٌ. \[ فهذا \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) يدل( [(١٧)](#foonote-١٧) ) على أنه الثوم( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وروي أن الفوم : القمح والعدس وسائر الحبوب ؛ وذلك أنهم لما سلكوا التيه مع موسى( [(١٩)](#foonote-١٩) ) شكوا الحر، فظلل الله عليهم الغمام يقيهم الحر، وجعل لهم عموداً من نار بالليل يضيء لهم مكان القمر، وأنز الله( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) عليهم المن والسلوى، فيأخذون منه قوتهم للغذاء( [(٢١)](#foonote-٢١) ) والعشاء، فمن زاد على ذلك فسدت عليه الزيادة. وكانوا يأخذون يوم الجمعة للجمعة والسبت إذ لا يأتيهم( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) يوم السبت، وكانوا يخبزون( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) المن قرصاً، فيأكلون طعاماً مثل الشهد المعجون بالسمن. 
وروي أنهم نزل عليهم المن أولاً، فملوه لحلاوته، وسألوا لحماً فأنزل الله عليهم طيراً تجلبه عليهم ريح الجنوب، وأمر( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ألا( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) يدخروا من لحمه فخالفوا فادخروا، فخنز عليهم وفسد. 
فيروى أنه لولا ذنوب بني إسرائيل ما فسد الطعام المدخر. 
وقيل : كانت السلوى تقع في مجالسهم كهيئة السماني، فملوا ذلك وسألوا القمح والحبوب والبصل، فأمروا أن يهبطوا مصر وهي الشام( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، لأنهم من مصر خرجوا، فهبطوا إلى الشام بعد انقضاء( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) الأربعين عاماً التي عوقبوا بها في التيه لتخلفهم عن قتال الجبارين، ولقولهم لموسى صلى الله عليه وسلم :( فَاذْهَبْ اَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ )( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). ولم يدخل الشام أحد ممن أمر بقتال الجبارين، بل كلهم مات( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) في التيه، وإنما دخلها أبناؤهم( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
قوله( [(٣١)](#foonote-٣١) ) :/ ( قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ) \[ ٦٠ \]. 
هو من قول موسى صلى الله عليه وسلم( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). و " أدنى " بمعنى أقرب أي أقل قيمة( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقال علي/ بن سليمان : " أدنى من ذوات الهمز من قولهم : " دَنِيءٌ بَيِّنُ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) الدَّنَاءَةِ "، أبدل من الهمزة ألفاً( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وقيل : معنى( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) " أدنى " : أقرب لكم في الدنيا مما هو لكم في الآخرة( [(٣٨)](#foonote-٣٨) )، فيكون من " دنا يدنو " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). وقد قرئ بالهمز( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
وقال مجاهد( [(٤١)](#foonote-٤١) ) : " أدنى بمعنى : " أَرْدَأَ " ( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) ". 
وقيل : أصله " أدون " من الدون \[ ثم قلبت \] ( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) اللام في موضع العين، وانقلب( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) الواو( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) ألفا لتطرفها( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
قوله :( اهْبِطُوا مِصْراً )( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) \[ ٦٠ \]. 
قال مجاهد وقتادة وغيرهما : " مصراً( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) من الأمصار( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) ". 
وقال أبو العالية : " مصر هي التي كان بها فرعون( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) ". وقاله الكسائي، وفي قراءة أُبَيّ وابن مسعود : " اهْبِطُوا مصر( [(٥١)](#foonote-٥١) ) " بغير صرف معرفة( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ). وقيل : هي الشام( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ). 
وروى أشهب( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) عن مالك أنه قال له : " هي مصر قريتك في رأيي( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) ؛ هي بلاد فرعون( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) ". 
قوله :( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ) \[ ٦٠ \]. 
أي فرضت ووضعت من قولهم : " ضَرَبْتُ عَلَى عَبْدِي( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) الخَرَاجَ، وَضَرَبَ عَلَيَّ الأَمِيرُ الخَراج " أي \[ فَرَضَهُ وَوَضَعَهُ \]( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) عَلَيَّ. وَضَرْبُ الذلةِ عليهم هو إعطاء الجزية عن( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) يد وهم صاغرون( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ). 
والمسكنة الخشوع والذلة( [(٦١)](#foonote-٦١) ). وقيل : الحاجة( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
وقيل : الفاقة والفقر( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). فلست ترى يهودياً إلا وعليه الذلة والمسكنة، وإن كان معه قناطير الذهب والفضة( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
قوله ( وَبَاءُو بِغَضَبِ ) \[ ٦٠ \] أي : رجعوا( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) به. 
وقال الضحاك : " استحقوا غضباً( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) ". 
قال أبو عبيدة : " يقال بُؤْتُ بالذنب أي : احتملته ولزمني، وتَبوَّأتُ الدار لزمتها، وبُؤْتُ بالشيء اعترفت به، وبَوَّأْتُ القوم منزلاً إذا أنزلتهم إلى سند جبل أو عند نهر. فالاسم المباءة( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) ". 
قوله ( بِآيَاتِ اللَّهِ )( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) \[ ٦٠ \]. 
الآية طائفة من القرآن وجماعة/، يقال : " جئنا بآيتِنَا " ( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) أي : بجماعتنا. 
وقيل( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) : سميت آية لأنها علامة الانفصال( [(٧١)](#foonote-٧١) ) مما قبلها( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ). 
ووزن آية( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) عند الخليل/ وسيبويه : " فَعْلَةٌ "، وأصلها " أبِيَةٌ "، فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها وهو نادر، لأن أصله أن تعتل اللام وتسلم( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) العين، فاعتلت( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) العين( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) وسلمت اللام( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ). 
وقال الكسائي فيما حكى أبو بكر : " أصلها " آبِيَةٌ " مثل " مَاضِيَة "، فكان يلزم الياءين( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) الإدغام فتصير " أيَّة " ( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) مثل " دَابَّة "، فتثقل، فحذفوا الياء الأولى " ( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ). 
وقال الفراء : " أصلها فعلة، وأصلها " أيّة " ( [(٨١)](#foonote-٨١) ) استثقلوا التضعيف فأبدلوا الياء ألفاً كما أبدلوا في التضعيف من " دِوَّانِ " و " قِرَّاطٍ " ياءً ومثله دِنَّار " ( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ). 
وقد حكى غير أبي بكر عن بعض الكوفيين أن أصلها فعلة فاستثقل التضعيف فأعلت الأولى لانكسارها، وتحرك ما قبلها فقلبت ألفاً( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ).

١ - في ع٢، ع٣: يأكلونها..
٢ - في ع٣: مالو قالوا. وهو تحريف..
٣ - في ع١، ق: خبر الجواري. وهو تصحيف.
 والحُوَّارَى الدقيق الأبيض. وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه. انظر: اللسان ٢/٧٥١..
٤ - انظر: تفسير الثوري ٤٥-٤٦، وجامع البيان ٢/١٢٧، والمحرر الوجيز ١/٢٣٦..
٥ - في ع٢، ق، ع٣: يخبر. وهو تحريف..
٦ - انظر: جامع البيان ٢/١٢٨، وتفسير ابن كثير ١/١٠١..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/١٢٨، وتفسير ابن كثير ١/١٠١..
٨ - انظر: جامع البيان ٢/١٢٩..
٩ - في ع٢، ع٣: بن. وهو خطأ..
١٠ - انظر: المحتسب ١/٨٨..
١١ - انظر: تفسير الغريب ٥١..
١٢ - في ع٣: يبدل..
١٣ - في ع٢: بالفاء..
١٤ - والجَدَفُ والجَدَثُ: القبر، ومنه قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الاَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ). \[يس: ٥٠\]. انظر: اللسان ٢/٤١٢..
١٥ - والمغافير صمغ يسيل من شجر الرمط والعرفط، وهو حلو يؤكل ذو رائحة غير طيبة. انظر: اللسان ٢/١٠٠١..
١٦ - سقط من ع١، ع٢، ق، ع٣..
١٧ - سقط من ع٢. وفي ع١: بدل. وهو تصحيف..
١٨ - انظر: هذا الاستدلال في معاني الفراء ١/٤١، وتفسير الغريب ٥١، واللسان ١/٤١٩..
١٩ - في ح، ع٣: موسى صلى الله عليه وسلم..
٢٠ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٢، ع٣..
٢١ - في ع٢، ق، ع٣: الغذاء..
٢٢ - في ح: يأتيهم..
٢٣ - في ق: يخبزون. وهو تصحيف..
٢٤ - في ع٢، ح: أمروا..
٢٥ - في ق: لا. وهو تحريف..
٢٦ - في ع٢: شام..
٢٧ - في ع٣: الانقضاء. وهو خطأ..
٢٨ - المائدة آية ٢٦..
٢٩ - في ع٢: ماتوا..
٣٠ - في ق: أنباؤهم. وهو تصحيف..
٣١ - سقط من ع١، ح، ق..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٢/١٣٠..
٣٣ - انظر: هذا التوجيه في البيان ١/٨٦، والإملاء ١/٣٩، وهو قول الزجاج في إعراب القرآن ١/١٨١، والمحرر الوجيز ١/٢٣٧، وتفسير القرطبي ١/٤٢٨..
٣٤ - في ع٣: من..
٣٥ - في ع٢: ألف..
٣٦ - انظر: إعراب القرآن ١/١٨١، والمحرر الوجيز ١/٢٣٧، وتفسير القرطبي ١/٤٢٨..
٣٧ - في ع٣: معناه..
٣٨ - في ق: الآخر. وهو تحريف..
٣٩ - انظر: معاني الفراء ١/٤٢، ومشكل الإعراب ١/٣٨، والبيان ١/٣٩..
٤٠ - انظر: المحتسب ١/٨٨..
٤١ - في ق: مجاهد. وهو تصحيف..
٤٢ - في ع٣: أدى. وانظر: قول مجاهد في جامع البيان ٢/١٣٢..
٤٣ - في ق: كم غلبت. وهو تحريف..
٤٤ - في ع٣: انقلب..
٤٥ - سقط من ق..
٤٦ - في ع٣: لتصرفها..
٤٧ - في ع٢، ع٣: مصر..
٤٨ - في ع٣: مصر..
٤٩ - انظر: مجاز القرآن ١/٤٢، وجامع البيان ٢/١٣٣، والمحرر الوجيز ١/٢٣٨، والدر المنثور ١/١٧٨..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٢/١٣٤، والمحرر الوجيز ١/٢٣٩..
٥١ - في ع٢، ع٣: مصراً..
٥٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٣٩، وتفسير ابن كثير ١/١٠١..
٥٣ - انظر: جامع البيان ٢/١٣٤..
٥٤ - هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي، أبو عمرو المصري يقال: اسمه مسكين. فقيه، ثقة، روى عن مالك. انظر: وفيات الأعيان ١/٢٣٨-٢٣٩، وتقريب التهذيب ١/٨٠..
٥٥ - في ق: رأي. وهو تحريف..
٥٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٩، وتفسير القرطبي ١/٤٢٩..
٥٧ - في ع٣: عبد..
٥٨ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: فرضت ووضعت..
٥٩ - في ع٢: من..
٦٠ - وهو قول الحسن وقتادة في جامع البيان ٢/١٣٧..
٦١ - انظر: اللسان ٢/١٧٦..
٦٢ - وهما قولا أبي العالية كما في المحرر الوجيز ١/٢٤٠..
٦٣ - المصدر السابق..
٦٤ - انظر: تفسير القرطبي ١/٤٣٠..
٦٥ - في ع٢: رفعوا. وهو تحريف..
٦٦ - انظر: جامع البيان ٢/١٣٨..
٦٧ - انظر: اللسان ١/٢٨٣..
٦٨ - سقط من ع٢..
٦٩ - سقط من ع٢، ع٣..
٧٠ - في ع٣: قيلت. وهو تحريف..
٧١ - في ح: للانفصال. وفي ع٣: لا انفصال..
٧٢ - انظر: تفسير القرطبي ١/٦٦، واللسان ١/١٤١..
٧٣ - في ع٢، ع٣: الآية..
٧٤ - في ع٣: تعلم. وهو تحريف..
٧٥ - في ع٢، ع٣: واعتلت..
٧٦ - سقط من ق..
٧٧ - انظر: تفسير القرطبي ١/٦٦، واللسان ١/١٤٠..
٧٨ - في ق: الياءان. وهو خطأ..
٧٩ - في ع٣: الآية..
٨٠ - انظر: تفسير القرطبي ١/٦٦..
٨١ - في ع١، ع٢، ع٣: آنه..
٨٢ - انظر: المصدر السابق. وقد قيل في "ديوانٌ وقِرَّاط ودِنَّار": "ديوانْ وقِيراطٌ ودِينَارٌ"..
٨٣ - انظر: اللسان ١/١٤٠..

### الآية 2:62

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:62]

قوله :( إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَالذِينَ هَادُوا ) \[ ٦١ \] الآية. 
قال سفيان : " الذين آمنوا/ هنا هم( [(١)](#foonote-١) ) المنافقون الذين آمنوا في الظاهر( [(٢)](#foonote-٢) )، يدل على ذلك قوله :( مَنَ امَنَ/ مِنْهُم بِاللَّهِ )( [(٣)](#foonote-٣) ) ؛ أي مَن صدق منهم بقلبه ووافق ظاهره باطنه( [(٤)](#foonote-٤) ) " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال غيره : " بل هم المؤمنون، وإنما أراد " بمن آمن "، من ثبت على الإيمان كما قال :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا \[ ءَامِنُوا \]( [(٦)](#foonote-٦) ) )( [(٧)](#foonote-٧) ) أي اثبتوا على تصديقكم( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : المراد بهم : من كان يؤمن بموسى صلى الله عليه وسلم، وعيسى صلى الله عليه وسلم، والنصارى على هذا القول من خالف عيسى منهم، واليهود من خالف موسى( [(٩)](#foonote-٩) )، والصابون( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قوم بين( [(١١)](#foonote-١١) ) اليهود والنصارى، فيهم اختلاف قد ذكرناه. 
قوله :( مَنَ امَنَ( [(١٢)](#foonote-١٢) ) بِاللَّهِ ) \[ ٦١ \]. 
أي جمع مع إيمانه المتقدم إيمانه/ بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به. روي( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ذلك عن السدي. 
وقال السدي : " نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي ". وذكر قصة طويلة معناها أن سلمان كان قد تنسك مع قوم من الرهبان قبل مبعث النبي( [(١٤)](#foonote-١٤) ) صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنه سيبعث نبي، فإذا لحقته فصدق به. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأتى المدينة أتاه سلمان( [(١٥)](#foonote-١٥) ) فنظر إلى الخاتم الذي هو علامة النبوة، وقد كانوا قالوا له : علامته خاتم بين كتفيه وهو لا يقبل الصدقة ويقبل الهدية. فلما رأى سلمان( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الخاتم مضى واشترى لحماً وخبزاً، وشوى( [(١٧)](#foonote-١٧) ) اللحم وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له : ما هذا ؟ فقال له : صدقة( [(١٨)](#foonote-١٨) ). قال : لا آخذه، أعطه للمسلمين. ثم مضى \[ فاشترى شيئاً آخر فأتى \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ) به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له : ما هذا ؟ قال له : هدية. فقال له : اجلس فكل، فأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) فسأله سلمان عن أولئك الرهبان ما حالهم في الآخرة وقد كانوا يقولون : لو لحقناك لآمنا بك، فأنزل الله :( إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا ) الآية. أي من مات على دين موسى وعيسى صلى الله عليهما( [(٢١)](#foonote-٢١) ) وسلم فله أجره عند ربه( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وروي عن ابن عباس، وسعيد بن عبد العزيز( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) أنها منسوخة نسختها :( وَمَن يَّبْتَغِ غَيْرَ الاِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُّقْبَلَ مِنْهُ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). أي( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) من لحق بمبعث( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) محمد صلى الله عليه وسلم فليس يقبل منه غير الإيمان( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وسميت اليهود يهوداً( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) لقولهم :( إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ )( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) أي تبنا ورجعنا( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقيل : سميت بذلك لانتسابهم إلى يهودا( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
والنصارى : جمع نصران ونصرانة. وقيل : سموا نصارى لأنهم نزلوا أرضاً يقال لها : ناصرة( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقيل : سموا نصارى لقوله تعالى :( مَنَ اَنْصَارِيَ إِلَى اللَّهِ )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) )( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقيل : سموا نصارى، لأن قرية عيسى \[ عليه السلام \]( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) كانت تسمى ناصرة، وكان أصحابه( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) يسمون الناصرين، وكان يقال لعيسى صلى الله عليه وسلم الناصري( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
وقيل : سموا بذلك لأنهم نزلوا موضعاً يسمى ناصرة( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
والصابئين : قوم خرجوا من دين إلى دين( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). وقيل : هم قوم لا دين لهم( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وقيل : الصابئين : قوم بين المجوس واليهود( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقال الحسن( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) : " هم( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) قوم يعبدون الملائكة، ويصلّون للقبلة( [(٤٥)](#foonote-٤٥) )، ويقرأون الزبور( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) ". 
ومعنى :( وَعَمِلَ صَالِحاً ) \[ ٦١ \]. أي آمن بمحمد \[ عليه السلام \]( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ).

١ - سقط من ع٢، ع٣..
٢ - في ق: الظاهر. وهو تصحيف..
٣ - في ع٣: الله الآية..
٤ - في ع٣: وباطنه..
٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٤٣..
٦ - تكملة لازمة وموضحة ساقطة من جميع النسخ..
٧ - النساء آية ١٣٥..
٨ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٤٣..
٩ - في ح: موسى منهم..
١٠ - في ح، ق: الصابين..
١١ - سقط من ع٢..
١٢ - تصويب لابد منه. وفي جميع النسخ: آمن منهم..
١٣ - في ع٢: وروي..
١٤ - في ع٣: محمد..
١٥ - في ق: سليمان. وهو تحريف..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - في ق: سوى. وهو تصحيف..
١٨ - قوله: "قال له صدقة" ساقط من ع٣..
١٩ - في ع٣: واشترى شيئاً آخر وأتى..
٢٠ - قوله: "فقال له: ما هذا... النبي صلى الله عليه وسلم" ساقط من ع٣..
٢١ - في ق: عليه..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٢/١٥٠-١٥٤..
٢٣ - هو سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى أبو محمد التنوخي الدمشقي، مقرئ، فقيه، روى عن نافع والزهري، وروى عنه شعبة والثوري (ت١٦٧هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٣١٦، وتذكرة الحفاظ ٢١٩-٢٢٠، وتقريب التهذيب ١/٣٠٨، والخلاصة ١/٣٨٥، وطبقات القراء ١/٣٠٧..
٢٤ - آل عمران آية ٨٤..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٢/١٥٥..
٢٦ - سقط من ح، ع٣..
٢٧ - في ق: ببعث..
٢٨ - قوله: "دينا... غير الإيمان" ساقط من ح.
 يقول مكي في "الإيضاح لناسخ القرآن ١٠٦": "والصواب أن تكون محكمة لأنه خبر من الله بما يفعل بعباده الذين كانوا على أديانهم قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا ينسخ لأن الله لا يضيع أجر مَن أحسن عملاً من الأولين والآخرين"..
٢٩ - في ح، ق: يهود. وهو خطأ..
٣٠ - الأعراف آية ١٥٦..
٣١ - انظر: هذا التوجيه في معاني الأخفش ١/١٤٤، والمحرر الوجيز ١/٢٤٤..
٣٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٤٤، وتفسير القرطبي ١/٤٣٣..
٣٣ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٤٥، وتفسير القرطبي ١/٤٣٤، وتفسير ابن كثير ١/١٠٣..
٣٤ - آل عمران آية ٥١..
٣٥ - انظر: المصدر السابق..
٣٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٧ - في ع٢: أصحاب. وهو تحريف..
٣٨ - وهو قول قتادة في جامع البيان ١/١٤٥..
٣٩ - وهو قول قتادة في جامع البيان ١/١٤٥..
٤٠ - انظر: مجاز القرآن ١/٤٣، والمحرر الوجيز ١/٢٤٥..
٤١ - انظر: تفسير مجاهد ١/٧٧، وتفسير الثوري ٤٦، والمحرر الوجيز ١/٢٤٦..
٤٢ - انظر: المصدر السابق..
٤٣ - سقط من ق..
٤٤ - سقط من ع٣..
٤٥ - في ع٢، ح، ع٣: القبلة..
٤٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٤٦، وتفسير ابن كثير ١/١٠٤..
٤٧ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..

### الآية 2:63

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:63]

قوله :( وَإِذَا اَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ) \[ ٦٢ \] الآية( [(١)](#foonote-١) ). 
 وقال( [(٢)](#foonote-٢) ) ابن زيد : " لما رجع موسى صلى الله عليه وسلم من عند ربه بالألواح، أمرهم( [(٣)](#foonote-٣) ) باتباع ما فيها وقبوله والعمل به. فقالوا : ومن يأخذه بقولك أنت، لا والله حتى نرى الله جهرة وحتى يطلع علينا ويقول : هذا كتابي فخذوه. قال( [(٤)](#foonote-٤) ) : فجاءته غضبة من الله فصعقوا فماتوا جميعاً، ثم أحياهم الله من بعد ذلك. فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم : خذوا كتاب الله قالوا : لا( [(٥)](#foonote-٥) ). قال : أي شيء أصابكم ؟ قالوا : أُمتنا ثم حُيينا. فقال : خذوا كتاب الله. قالوا : لا( [(٦)](#foonote-٦) ). فبعث الله ملائكة فنتقت الجبل( [(٧)](#foonote-٧) ) فوقهم فهو تأويل. ( وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ( [(٨)](#foonote-٨) ) الطُّورَ ) فلما صار فوقهم، قيل لهم : خذوا، وإلا طرح عليكم. فأخذوه بالميثاق/، فهو( [(٩)](#foonote-٩) ) قوله :( وَإِذَ اَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ ) إلى ( وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) \[ ٨٤ \]. ولو أخذوه أول مرة لأخذوه بغير ميثاق، ولكن عسروا فشدد( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الله عليهم " ( [(١١)](#foonote-١١) ). والطور : الجبل( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقيل : هو اسم جبل( [(١٣)](#foonote-١٣) ) بعينه معروف كلم الله سبحانه عليه/ موسى صلى الله عليه وسلم( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقيل : هو ما أنبت دون ما لم ينبت من الجبال( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال السدي : " لما نظروا إلى الجبل فوقهم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) خروا سجّداً على شق، ونظروا إليه \[ بالشق الآخر فرحمهم \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) الله وكشف عنهم فهم يسجدون لذلك على شق " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
فقوله :( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ )( [(١٩)](#foonote-١٩) ) وقوله( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) :( وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) \[ ٦٢ \] واحد( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
ومعنى :( بِقُوَّةٍ )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) أي : بجد وعزيمة ورغبة وعمل، وهو التوراة. 
وروي أنهم قالوا : لا تقبل التوراة، فرفع الله( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) فوقهم الطور كأنه ظلة، فأيقنوا أنه واقع عليهم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )، وبعث الله ناراً من قِبلِ وجوههم، وأتاهم( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بالبحر من خلفهم، فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم : " إن أنتم لم تقبلوا التوراة بما فيها أحرقكم الله بهذه النار، وغرقكم في هذا( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) البحر، وأطبق عليكم هذا الجبل ". فأخذوها كارهين، وعاهدوا( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) الله ليعملن( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) بما فيها وسجدوا لله وهم ينظرون إلى الجبل بعين واحدة مخافة أن يقع عليهم فصارت سنة فيهم لا يُصَلّون إلا( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) هكذا. 
ت\*
ثم عصوا بعد ذلك وخالفوا( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) العهد، فهو قوله :( ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) لعاجلهم( [(٣١)](#foonote-٣١) ) بالعقوبة، فيخسرون دنياهم وآخراهم. 
\*ت/
قوله :( وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ) \[ ٦٢ \]. 
أي أتلوه. وقيل : معناه : اذكروا ما فيه من أمر الآخرة وهو الثواب والعقاب لعلكم تتقون ما تعاقبون عليه( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ).

١ - في ع١، ح: الآية. قوله: (لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ) الآية..
٢ - سقط من ع٢، ع٣..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - في ع٣: فقال..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - قوله: "قال أي شيء.. قالوا: لا" ساقط من ع٣..
٧ - في ع٣: الجبال..
٨ - في ع٣: فوقهم. وهو خطأ..
٩ - في ع٢، ع٣: وهو..
١٠ - في ع١، ق، ع٣: فشد..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/١٥٦-١٥٧..
١٢ - وهو قول مجاهد وقتادة وأبي العالية وعكرمة وابن زيد. انظر: جامع البيان ٢/١٥٨-١٥٩، والمحرر الوجيز ١/٢٤٧..
١٣ - في ع٣: جل. وهو تحريف..
١٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٤٧..
١٥ - وهو قول ابن عباس. انظر: جامع البيان ٢/١٥٩، المحرر الوجيز ١/٢٤٧..
١٦ - سقط من ق..
١٧ - في ع٢: بشق الآخر فأرحمهم. وهو تحريف..
١٨ - انظر: جامع البيان ٢/١٥٩، وتفسير ابن كثير ١/١٠٥..
١٩ - الأعراف آية ١٧١..
٢٠ - سقط من ع٣..
٢١ - في ع٣: وخذ. وهو تحريف..
٢٢ - سقط من ع٣..
٢٣ - في ق: الله عنهم..
٢٤ - في ع٣: بهم..
٢٥ - في ع٢، ع٣: فأتاهم..
٢٦ - في ع٣: وهذه. وهو تحريف..
٢٧ - سقط من ع٣..
٢٨ - في ع٢، ع٣: ليعلمون..
٢٩ - سقط من ع٢..
٣٠ - في ع٣: خلفوا. وفي ع٢: خانوا..
٣١ - في ع٣: لعاجلكم..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٢/١٦١..

### الآية 2:64

> ﻿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [2:64]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣:قوله :( وَإِذَا اَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ) \[ ٦٢ \] الآية( [(١)](#foonote-١) ). 
 وقال( [(٢)](#foonote-٢) ) ابن زيد :" لما رجع موسى صلى الله عليه وسلم من عند ربه بالألواح، أمرهم( [(٣)](#foonote-٣) ) باتباع ما فيها وقبوله والعمل به. فقالوا : ومن يأخذه بقولك أنت، لا والله حتى نرى الله جهرة وحتى يطلع علينا ويقول : هذا كتابي فخذوه. قال( [(٤)](#foonote-٤) ) : فجاءته غضبة من الله فصعقوا فماتوا جميعاً، ثم أحياهم الله من بعد ذلك. فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم : خذوا كتاب الله قالوا : لا( [(٥)](#foonote-٥) ). قال : أي شيء أصابكم ؟ قالوا : أُمتنا ثم حُيينا. فقال : خذوا كتاب الله. قالوا : لا( [(٦)](#foonote-٦) ). فبعث الله ملائكة فنتقت الجبل( [(٧)](#foonote-٧) ) فوقهم فهو تأويل. ( وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ( [(٨)](#foonote-٨) ) الطُّورَ ) فلما صار فوقهم، قيل لهم : خذوا، وإلا طرح عليكم. فأخذوه بالميثاق/، فهو( [(٩)](#foonote-٩) ) قوله :( وَإِذَ اَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ ) إلى ( وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) \[ ٨٤ \]. ولو أخذوه أول مرة لأخذوه بغير ميثاق، ولكن عسروا فشدد( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الله عليهم " ( [(١١)](#foonote-١١) ). والطور : الجبل( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقيل : هو اسم جبل( [(١٣)](#foonote-١٣) ) بعينه معروف كلم الله سبحانه عليه/ موسى صلى الله عليه وسلم( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقيل : هو ما أنبت دون ما لم ينبت من الجبال( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال السدي :" لما نظروا إلى الجبل فوقهم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) خروا سجّداً على شق، ونظروا إليه \[ بالشق الآخر فرحمهم \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) الله وكشف عنهم فهم يسجدون لذلك على شق " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
فقوله :( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ )( [(١٩)](#foonote-١٩) ) وقوله( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) :( وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) \[ ٦٢ \] واحد( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
ومعنى :( بِقُوَّةٍ )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) أي : بجد وعزيمة ورغبة وعمل، وهو التوراة. 
وروي أنهم قالوا : لا تقبل التوراة، فرفع الله( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) فوقهم الطور كأنه ظلة، فأيقنوا أنه واقع عليهم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )، وبعث الله ناراً من قِبلِ وجوههم، وأتاهم( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بالبحر من خلفهم، فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم :" إن أنتم لم تقبلوا التوراة بما فيها أحرقكم الله بهذه النار، وغرقكم في هذا( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) البحر، وأطبق عليكم هذا الجبل ". فأخذوها كارهين، وعاهدوا( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) الله ليعملن( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) بما فيها وسجدوا لله وهم ينظرون إلى الجبل بعين واحدة مخافة أن يقع عليهم فصارت سنة فيهم لا يُصَلّون إلا( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) هكذا. 
ت\*
ثم عصوا بعد ذلك وخالفوا( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) العهد، فهو قوله :( ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) لعاجلهم( [(٣١)](#foonote-٣١) ) بالعقوبة، فيخسرون دنياهم وآخراهم. 
\*ت/
قوله :( وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ) \[ ٦٢ \]. 
أي أتلوه. وقيل : معناه : اذكروا ما فيه من أمر الآخرة وهو الثواب والعقاب لعلكم تتقون ما تعاقبون عليه( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
١ - في ع١، ح: الآية. قوله: (لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ) الآية..
٢ - سقط من ع٢، ع٣..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - في ع٣: فقال..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - قوله: "قال أي شيء.. قالوا: لا" ساقط من ع٣..
٧ - في ع٣: الجبال..
٨ - في ع٣: فوقهم. وهو خطأ..
٩ - في ع٢، ع٣: وهو..
١٠ - في ع١، ق، ع٣: فشد..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/١٥٦-١٥٧..
١٢ - وهو قول مجاهد وقتادة وأبي العالية وعكرمة وابن زيد. انظر: جامع البيان ٢/١٥٨-١٥٩، والمحرر الوجيز ١/٢٤٧..
١٣ - في ع٣: جل. وهو تحريف..
١٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٤٧..
١٥ - وهو قول ابن عباس. انظر: جامع البيان ٢/١٥٩، المحرر الوجيز ١/٢٤٧..
١٦ - سقط من ق..
١٧ - في ع٢: بشق الآخر فأرحمهم. وهو تحريف..
١٨ - انظر: جامع البيان ٢/١٥٩، وتفسير ابن كثير ١/١٠٥..
١٩ - الأعراف آية ١٧١..
٢٠ - سقط من ع٣..
٢١ - في ع٣: وخذ. وهو تحريف..
٢٢ - سقط من ع٣..
٢٣ - في ق: الله عنهم..
٢٤ - في ع٣: بهم..
٢٥ - في ع٢، ع٣: فأتاهم..
٢٦ - في ع٣: وهذه. وهو تحريف..
٢٧ - سقط من ع٣..
٢٨ - في ع٢، ع٣: ليعلمون..
٢٩ - سقط من ع٢..
٣٠ - في ع٣: خلفوا. وفي ع٢: خانوا..
٣١ - في ع٣: لعاجلكم..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٢/١٦١..


---

### الآية 2:65

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [2:65]

وقوله :( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ( [(١)](#foonote-١) ) فِي السَّبْتِ )\[ ٦٤ \]. 
قال ابن عباس : " لم يبعث الله قط نبياً إلا عرفه فضل الجمعة وعظمها في السموات وأن الساعة/ تقوم فيها، وتشريف الملائكة لها. وبلغت الرسل أممها ذلك، فسمع( [(٢)](#foonote-٢) ) أكثرهم وأطاع وعرف فضلها. فلما كان موسى أخبر بني إسرائيل بفضلها على الأيام فقالوا : يا موسى، كيف تأمرنا( [(٣)](#foonote-٣) ) بالجمعة وتفضلها على الأيام، والسبت أفضل لأن كل شيسء سبت لله مطيعاً يوم السبت، وخلق الله السموات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة( [(٤)](#foonote-٤) ). ويوم السبت كمل الأمر ؟ وقالت النصارى لعيسى صلى الله عليه وسلم إذ أمرهم بالجمعة وأخبرهم بفضلها : كيف تأمرنا بالجمعة وأول الأيام أفضلها وسيدها، والله واحد، والواحد الأول، والأحد أول ؟ فأوحى الله عز وجل إلى عيسى صلى الله عليه وسلم أن دَعْهُم والأحد، ولكن ليفعلوا فيه كذا وكذا فلم يفعلوا. وقال لموسى صلى الله عليه وسلم كذلك في السبت. وأمرهم أن لا يصيدوا فيه سمكاً( [(٥)](#foonote-٥) ) ولا غيره، ولا يعملوا فيه عملاً. فكان يوم السبت تظهر فيه الحيتان على وجه الماء فهو قوله :( إِذْ تَاتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَاتِيهِمْ )( [(٦)](#foonote-٦) ) ثم إنهم تناولوها( [(٧)](#foonote-٧) ) في السبت فلم ينكر بعضهم على بعض، ثم كفوا( [(٨)](#foonote-٨) ) فلما رأوا العقوبة لا تنزل بهم عادوا( [(٩)](#foonote-٩) ) وأخذوا. وكان موسى( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قد حذرهم العقوبة إن تعدوا( [(١١)](#foonote-١١) ) في السبت، فلما رأوا لا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) تنزل عليهم عقوبة ظنوا ما قال لهم موسى صلى الله عليه وسلم باطلاً، فمسخوا قردة وحيوا ثلاثة أيام وماتوا " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
قال ابن عباس : " لم يعش مسخ قط أكثر من ثلاثة أيام ولا يأكل ولا يشرب ولا ينسل. وكان الله تعالى قد خلق القردة والخنازير وسائر الخلق في الستة \[ الأيام التي ذكر، فمسخ أولئك في صور \] ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) القردة " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
قال الحسن : " كانت الحيتان تأتيهم يوم السبت/ فتبطح( [(١٦)](#foonote-١٦) ) بأفنيتهم كأنها المخاض ثم تذهب( [(١٧)](#foonote-١٧) ) فلا ترى ". 
قال ابن عباس : " لما طال عليهم أمر الحيتان وإتيانها يوم السبت ولا تأتي في غيره، عمد رجل منهم فأخذ حوتاً يوم السبت فحزمه بخيط وأرسله في الماء وتَّدَ له( [(١٨)](#foonote-١٨) ) وتداً في الساحل فأوثقه، حتى إذا كان الغد أخذه فأكله، فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك، فوجد الناس ريح الحيتان، ثم علموا بما فعل( [(١٩)](#foonote-١٩) ) ذلك الرجل ففعلوا مثل( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) ما \[ فعل وأكلوا زمناً طويلاً، ولم( [(٢١)](#foonote-٢١) ) \] يعجل الله عليهم بالعقوبة حتى صادوا( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) علانية وباعوها في الأسواق. فقالت طائفة من أهل التقوى : " ويحكم اتقوا الله " ونهوهم عما يصنعون. وقالت طائفة أخرى لم يصنعوا مثل ما صنع أولئك :/ ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )، فنجى الله الذين ينهون عن السوء ومسخ الفاعلين " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
واختلف في الذين/ لم يعملوا ولم ينهوا وقالوا :( لِمَ تَعِظُونَ ) الآية. 
قيل( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) : إنهم نجوا مع الناجين( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). وقيل : مُسِخُوا مع مَن مسخ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). \[ والسبت أصله \]( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) الراحة والهدوء. والسبت ضرب من السير. والسبت \[ الحلق ؛ / يقال سَبَتَ رَأسَهُ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) \] حَلَقَهُ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). والسبت القطع( [(٣١)](#foonote-٣١) ). وجمعه " أَسْبُتٌ " و " سَبَتَاتٌ " بالتحريك لأنه اسم. وفي الكثير السبوت والسبات. 
وقال السدي :/ " كان الرجل منهم من شهوة الحوت يحفر الحفرة ويجعل( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) نهراً إلى البحر، فيدخله الماء يوم السبت بالحوت، ثم لا يقدر الحوت أن يرجع إلى البحر لقلة الماء، فيصبح يوم \[ الأحد ويأخذه \]( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). فنهوهم علماؤهم عن ذلك فلم ينتهوا " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وروي عن مجاهد أنه قال : " مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) كمثل الحمار يحمل أسفاراً " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وجميع أهل التفسير على خلاف ذلك لأنهم مسخوا قردة حقيقة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وقوله :( فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً ) \[ ٦٤ \]. 
هو أمر، وتأويله الخبر. أي : فكوناهم قردة، وهذا هو الأمر الذي يكون به الخلق، فحولهم من خلقة إلى خلقة أخرى، فهو( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) مثل قوله :( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ اِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون )( [(٣٩)](#foonote-٣٩) )( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). ( خَاسِِئينَ ). أي : مبعدين، أي مطرودين( [(٤١)](#foonote-٤١) ). هذا قول أهل اللغة( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقال مجاهد وقتادة : " خاسئين : صاغرين " ( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
وقال الربيع : " أذلة صاغرين " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وروي عن ابن عباس : " خاسئاً ذليلاً " ( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ).

١ - سقط من ق..
٢ - في ع٢: فسمع ذلك..
٣ - في ع٣: تأمر..
٤ - في ع٣: يوم الجمعة..
٥ - في ع١، ق، ع٣: سمك. وهو خطأ..
٦ - الأعراف آية ١٦٣..
٧ - في ح: في يوم..
٨ - في ع٣: كفروا. وهو تحريف..
٩ - سقط من ع٣..
١٠ - سقط من ق. وفي ح، ع٣: موسى صلى الله عليه وسلم..
١١ - في ع٢: يعودوا. وفي ع٣: يعيدوا..
١٢ - في ع٢، ق: ألا..
١٣ - انظر: جامع البيان ٢/١٦٧-١٦٩..
١٤ - في ع٣: أيام التي ذكر فمسخ أولئك في صورة"..
١٥ - انظر: تفسير القرطبي ١/٤٤١، وتفسير ابن كثير ١/١٠٥، والدر المنثور ١/١٨٤..
١٦ - في ع٢، ق، ع٣: فيبطح..
١٧ - في ع٢: ذهب..
١٨ - في ق: وتديه. وفي ع٣: وجعله..
١٩ - في ع٢: فعلوا..
٢٠ - قوله: "مثل ذلك.. فلعلوا مثل" سقط من ع٣..
٢١ - في ق: وصل وأكلوا زمناً طويلاً فلم..
٢٢ - في ع٣: صدوا. وهو تحريف..
٢٣ - الأعراف آية ١٦٤..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/١٦٩، والمحرر الوجيز ١/٢٥١، وتفسير ابن كثير ١/١٠٦..
٢٥ - في ق: وقيل..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٠، والمحرر الوجيز ١/٢٥١..
٢٧ - انظر: المصدر السابق..
٢٨ - في ع٣: وأصل السبت..
٢٩ - في ع٣: الحق، يقال سبت واسمه. وهو تحريف..
٣٠ - في ع٢، ح، ق، ع٣: حلقته..
٣١ - انظر: معاني "السبت" في مفردات الراغب ٢٢٦، وتفسير القرطبي ١/٤٤٠، واللسان ٢/٧٩-٨٠..
٣٢ - في ع٢، ع٣: يجعل معه..
٣٣ - في ع٢: الحد ويأخذ..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٢/١٧١-١٧٢، وتفسير ابن كثير ١/١٠٦..
٣٥ - سقط من ع٣..
٣٦ - انظر: تفسير مجاهد ١/٧٧-٧٨..
٣٧ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٣، والمحرر الوجيز ١/٢٥٣..
٣٨ - في ع٣: وهو..
٣٩ - النحل آية ٤٠..
٤٠ - انظر: هذا التوجيه في المحرر الوجيز ١/٢٥١، والآية: في ع٢، ع٣: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً اَنْ يَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) \[يس: ٨١\]..
٤١ - في ق: مطردين..
٤٢ - انظر: مجاز القرآن ١/٤٣، وتفسير الغريب ٥٢، واللسان ١/٨٢٩..
٤٣ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٥، والدر المنثور ١/١٨٥..
٤٤ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٥..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٥، والدر المنثور ١/١٨٥..

### الآية 2:66

> ﻿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [2:66]

قوله :( فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً ) \[ ٦٥ \]. 
أي : فجعلنا العقوبة نكالاً وهي المسخة، وعليه أكثر أهل التفسير( [(١)](#foonote-١) ). ويقل : الهاء( [(٢)](#foonote-٢) ) للقردة( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل : للأمة( [(٤)](#foonote-٤) ) الذين اعتدوا( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وروي عن ابن عباس أنه قال :( جَعَلْنَاهَا ) \[ الحج : ٣٤ \]. أي : جعلنا الحيتان نَكَالاً لأن العقوبة من أجلها( [(٦)](#foonote-٦) ) كانت. فدل الكلام عليها نكالاً لا( [(٧)](#foonote-٧) ) عقوبة " عن ابن عباس( [(٨)](#foonote-٨) ). 
ومعنى " نَكَّلْتُ به " عند أهل اللغة : فعلت به ما ينكل غيره أن يفعل مثله فيصيبه مثل ما أصابه( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قوله :( لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ) \[ ٦٥ \] أي : من بعدهم ليحذر ويتقي. 
( وَمَا خَلْفَهَا ) \[ ٦٥ \] لمن بقي منهم عبرة. قاله ابن عباس( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال الربيع : " لما خلا من ذنوبهم : أي عوقبوا \[ من أجل ما \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) خلا من ذنوبهم، ( وَمَا خَلْفَهَا ) : أي : عبرة لمن بقي من الناس " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وروى عكرمة عن ابن عباس :( لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا ) : من/ القرى " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال قتادة :( لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ) : مِن ذنوبها( [(١٥)](#foonote-١٥) ) التي مضت، ( وَمَا خَلْفَهَا ) : تعديهم في( [(١٦)](#foonote-١٦) ) السبت وأخذهم الحيتان " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). وكذلك قال/ مجاهد( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال السدي : " لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ) ما سلف من ذنوبها، ( وَمَا خَلْفَهَا ) : للأمم التي بعدها ألا يعصوا فيصنع بهم مثل ذلك " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
قوله :( وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) \[ ٦٥ \]. 
أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن لا ينتهكوا ما حرم الله عليهم فيصيبهم مثل ذلك( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ).

١ - انظر: معاني الفراء ١/٤٣، ومعاني الأخفش ١/١٠٣، ومشكل الإعراب ١/٩٧..
٢ - في ع٢: هاء. وهو تحريف..
٣ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٦، والمشكل ١/٩٧، والبيان ١/٩١، ومعاني الأخفش ١/١٠٣..
٤ - في ق: الأمة. وهو تحريف..
٥ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٦، والمشكل ١/٩٧، والبيان ١/٩١، ومعاني الأخفش ١/١٠٣..
٦ - في ق: أصْلها. وهو تحريف..
٧ - سقط من ح، ق..
٨ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٦، والدر المنثور ١٨٥..
٩ - انظر: مفردات الراغب ٥٢٧، واللسان ٣/٧١٩..
١٠ - في ع١: يدها. وهو تحريف..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٧، والمحرر الوجيز ١/٢٥٣، والدر المنثور ١/١٨٥..
١٢ - في ع٢، ع٣: لأجل لما..
١٣ - انظر: جامع البيان ١/١٧٧، والمحرر الوجيز ١/٢٥٣، تفسير ابن كثير ١/١٠٧..
١٤ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٨..
١٥ - سقط من ع٣..
١٦ - سقط من ق..
١٧ - انظر: تفسير الغريب ٥٢، وجامع البيان ٢/١٧٧..
١٨ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٨، وتفسير ابن كثير ١/١٠٧..
١٩ - انظر: جامع البيان ٢/١٧٨، والمحرر الوجيز ١/٢٥٣..
٢٠ - وهو قول الزجاج. انظر: تفسير القرطبي ١/٤٤٤..

### الآية 2:67

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [2:67]

قوله :( إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) \[ ٦٦ \]. 
قالوا : إنما جاء الجواب بغير فاء لأنه تعالى إنما أذكرهم( [(١)](#foonote-١) ) هذا الذي كان، فجعل " قالوا " كالجواب لقوله على انقطاع الكلام وتمامه( [(٢)](#foonote-٢) ). فهو حكاية كانت( [(٣)](#foonote-٣) ) من كلامين : أحدهما جواب للآخر، وليس أحدها محمولاً على الآخر. ولو أتى بالفاء لحسن. ولو قلت : " قُمْتُ قامَ زيْدٌ "، لم يجز( [(٤)](#foonote-٤) ) إلا بالفاء، لأنه كلام واحد، الثاني محمول على الأول، فلم يتصلا إلا بحرف فاء أو واو، وليس مثل الآية( [(٥)](#foonote-٥) ) فافهمه( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قوله :( قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ ) \[ ٦٦ \]. 
ذكر السدي أنه كان رجل من بني إسرائيل مكثراً من المال وله ابنة، وله ابن أخ فقير من المال، فخطب إليه، فأبى أن يزوجه، فعمل على قتله، وقال : والله لأقتلن عمي ولآخذن ماله، ولأنكحن ابنته، ولآكلن ديته. فلما قتله ليلاً جعله في بعض السكك وأصبح يطلب عمه، فوجد أهل ذلك الموضع قياماً عليه فأخذهم وقال : قتلتم عمي فأدوا ديته وجعل يبكي \[ فرفعهم إلى موسى صلى الله عليه وسلم \]( [(٧)](#foonote-٧) ) فقضى عليهم بالدية، فقالوا : يا نبي الله ادع لنا ربك يبين لنا( [(٨)](#foonote-٨) ) مَن( [(٩)](#foonote-٩) ) صاحبه. فقال : اذبحوا بقرة. فقالوا : نحن نسألك عن القتيل، وأنت تأمرنا بذبح البقرة أتهزأ بنا ؟ فقال : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قال ابن عباس : " فلو اعترضوا بقرة ما، فذبحوها لأجزأت( [(١١)](#foonote-١١) ) عنهم، ولكنهم شددوا فشدد( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الله عليهم " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل( [(١٤)](#foonote-١٤) ) :\[ إنه أخو المقتول كان \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقيل : كانوا جماعة ورثة استبطوا موته ليرثوه فقتلوه( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال مقاتل : " كان القاتلان اثنين قتلا ابن عم لهما وطرحاه بين قريتين، فطولب أهل القريتين بالدية فحلفوا( [(١٧)](#foonote-١٧) ) أنهم ما قتلوه " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ).

١ - في ع٢، ع٣: ذكرهم..
٢ - في ع٢: تمامها. وانظر: هذه المسألة في القطع والإئتناف ١٤٥..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - في ق: يخبر. وهو تحريف..
٥ - في ع٢: الذي. وهو تحريف..
٦ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/١٨٣، وجامع البيان ٢/٤٣-٤٤..
٧ - في ع٣: فرفع إلى موسى صلى الله عليه..
٨ - سقط من ع٣..
٩ - في ع٢: ما..
١٠ - انظر: جامع البيان ٢/١٨٥-١٨٦، وتفسير ابن كثير ١/١٠٩..
١١ - سقط من ق. وفي ع١، ح، ع٣: لأجزت..
١٢ - في ق، ع٣: فشد..
١٣ - انظر: جامع البيان ٢/١٨٦، والمحرر الوجيز ١/٢٥٦، وتفسير ابن كثير ١/١٠٩..
١٤ - في ع٣: قال. وانظر: هذا القول في جامع البيان ٢/١٨٨..
١٥ - في ع٢: إنهم المقتول. وفي ع٣: إنه أخا المقتول كان..
١٦ - انظر: جامع البيان ٢/١٨٨..
١٧ - في ق: فحقلوا. وهو تحريف..
١٨ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٥٤..

### الآية 2:68

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ [2:68]

قوله :( لاَّ فَارِضٌ ) \[ ٦٧ \] : أي : لا هرمة( [(١)](#foonote-١) ). 
( وَلاَ بِكْرٌ ) \[ ٦٧ \] : أي لا صغيرة( [(٢)](#foonote-٢) ). 
( عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ )/ \[ ٦٧ \] : أي : هي بين الصغيرة والكبيرة( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - انظر: مجاز القرآن ١/٤٣. وهو قول ابن عباس وقتادة في جامع البيان ٢/١٩١-١٩٢..
٢ - انظر: مجاز القرآن ١/٤٣. وهو قول ابن عباس وقتادة في جامع البيان ٢/١٩٣..
٣ - وهو قول ابن عباس في جامع البيان ٢/١٩٥-١٩٦..

### الآية 2:69

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ [2:69]

( فَاقِعٌ لَّوْنُهَا ) \[ ٦٨ \] : أي : صاف تعجب من ينظر إليها. 
و " ذلك " موحد يراد به بين ذلك الوصف الذي/ ذكرنا. 
والصفراء السوداء عند أبي( [(١)](#foonote-١) ) عبيدة، ومثله :( جِمَالاَتٌ صُفْرٌ )( [(٢)](#foonote-٢) ) أي : سود( [(٣)](#foonote-٣) ). وقال الحسن : " صفر الظِلف( [(٤)](#foonote-٤) ) والقرن " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال ابن( [(٦)](#foonote-٦) ) زيد : " هي صفراء كلها " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال/ القتبي( [(٨)](#foonote-٨) ) : " لا يقال صفراء بمعنى سوداء في البقر. إنما يقال ذلك في نعوت الإبل " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قوله :( فَاقِعٌ )( [(١٠)](#foonote-١٠) ) يدل على أنها غير سوداء لأنه لا يقال أسود فاقع ويقال أصفر فاقع( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل : كانت صفراء كلها حتى الظلف( [(١٢)](#foonote-١٢) ) والقرن( [(١٣)](#foonote-١٣) ) " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ).

١ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٢ - المرسلات: آية ٣٣..
٣ - انظر: مجاز القرآن ١/٤٤..
٤ - في ع١: الطلق. وهو تصحيف. والظِّلف –بفتح الظاء وكسرها- هو ظفر البقرة والشاة والظبي وما أشبهها. انظر: اللسان ٢/٦٤٦..
٥ - انظر: جامع البيان ٢/١٩٩، والمحرر الوجيز ١/٢٥٧..
٦ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٧ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٥٧..
٨ - في ح: القتيبي..
٩ - انظر: تفسير الغريب ٥٣..
١٠ - في ع٣: فاقع لونها..
١١ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب ٥٤، والمحرر الوجيز ١/٢٥٧..
١٢ - في ع١، ع٢: الطلف. وهو تصحيف..
١٣ - في ع٣: القرون..
١٤ - انظر: مجاز القرآن ١/٤٨، والمحرر الوجيز ١/٢٥٧، وتفسير القرطبي ١/٤٥١..

### الآية 2:70

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [2:70]

وقرأ يحيى بن وثاب : " إن الباقر " بألف. " يشَّابه " بالياء( [(١)](#foonote-١) ) والرفع والتشديد ؛ جعله فعلاً مستقبلاً( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قال الأصمعي : " الباقر جمع باقرة "، قال : " ويجمع بقر على باقورة " ( [(٣)](#foonote-٣) ). وقيل : كانت صفراء كلها حتى/ القرن والظلف( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - في ح: بالباء. وهو تصحيف..
٢ - نسب الأخفش هذه القراءة إلى مجاهد. انظر: معانيه ١/١٠٥..
٣ - انظر: تفسير القرطبي ١/٤٥١..
٤ - في ع١، ع٢: الطلف. وهو تصحيف..

### الآية 2:71

> ﻿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [2:71]

( لاَّ ذَلُولٌ )\[ ٧٠ \] لم يذللها العمل فتثير الأرض، ولا تعمل في الحرث. 
( مُسَلَّمَةٌ )\[ ٧٠ \] : أي : من العيوب( [(١)](#foonote-١) ). 
( لاَّشِيَةَ فِيهَا )\[ ٧٠ \] : أي : لا بياض( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ولولا قولهم :( إِن شَاءَ اللَّهُ ) ما اهتدوا إليها أبداً، فوجدوا البقرة عند عجوز عندها يتامى فأضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى صلى الله عليه وسلم فأخبروه. فقال لهم : أعطوها/ رضاها، ففعلوا وذبحوها. وأمرهم موسى صلى الله عليه وسلم بعضو منها يضربوا به القتيل ففعلوا. فرجع إليه روحه وسمَّى قاتله ومات فقُتل قاتله، وهو الذي أتى إلى( [(٣)](#foonote-٣) ) موسى صلى الله عليه وسلم يشتكي ويطلب الدية( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وروي أن رجلاً صالحاً من بني إسرائيل كان له ابن صغير وله( [(٥)](#foonote-٥) ) عجلة فأتى بالعجلة إلى غَيْضةٍ( [(٦)](#foonote-٦) ) وقال " اللهم إني استودعتك هذه العجلة لابن حتى يكبر. فشبت( [(٧)](#foonote-٧) ) العجلة في الغيضة. وكانت ترعى فيها فلا يقدر عليها أحد ؛ تثب( [(٨)](#foonote-٨) ) على من رامها \[ فيهرب منها \]( [(٩)](#foonote-٩) ). فأتى ابن الرجل الصالح بعد موت أبيه ومعه حبل إليها( [(١٠)](#foonote-١٠) )، فخوفه الناس منها، فأقبلت البقرة إليه مذعنة فساقها إلى أمه وكان براً بها. فلم يجد بنو إسرائيل صفة البقرة التي أمروا بذبحها إلا تلك البقرة فاشتروها منه بملء جلدها دنانير( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وعن ابن عباس قال :( لاَّشِيَةَ فِيهَا ) : لا بياض فيها ولا سواد، ولا حمرة( [(١٢)](#foonote-١٢) ) " أي : لونها واحد لا لمعة فيها تخالف لونها وهو الصفرة. قيل : كانت صفراء حتى ظلفها( [(١٣)](#foonote-١٣) ) وقرنها أصفران. 
قال : " وطلبوها فلم يقدروا عليها، وكان رجل من بني إسرائيل من أبر الناس بأبيه، وأن رجلاً مر به ومعه لؤلؤ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). يبيعه، وكان أبوه نائماً تحت رأسه المفتاح. فقال الرجل( [(١٥)](#foonote-١٥) ) المار للولد البار : تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفاً ؟ قال له الفتى : كما أنت : حتى يستيقظ والدي، وأنا آخذه بثمانين( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ألفاً. 
قال له الآخر : أيقظ أباك( [(١٧)](#foonote-١٧) ) وهو لك بستين ألفاً، فجعل التاجر( [(١٨)](#foonote-١٨) ) يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفاً. وزاد الحدث على( [(١٩)](#foonote-١٩) ) أن يصبر حتى يستيقظ أبوه حتى بلغ مائة ألف. فلما أكثر( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) عليه حلف ألا يشتريه منه وأبى أن يوقظ أباه، فعوضه الله عز وجل من ذلك اللؤلؤ أن جعل تلك البقرة عنده. فسألوه بيعها( [(٢١)](#foonote-٢١) ) فأبى( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) فرفع( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) في سومها فمضوا به إلى موسى( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )، فقالوا : قد أعطيناه ثمنها وأبى( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) أن يبيع. فقال : يا نبي الله : أنا أحق بمالي ؟ قال له : نعم أنصفوه، واشتروا منه. فاشتروها منه بوزنها عشر مرات ذهباً " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقيل : ضرب بفخد البقرة الأيمن( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقيل : ضرب( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) بعظم( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) من عظامها( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وقيل : بذنبها( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقيل : بلسانها( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
قوله :( الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ ) \[ ٧٠ \] : أي : بينت لنا. 
وقيل : إنهم عرفوا عند من البقرة لما وصفها، وعلموا أنه ليس يجدون ما وصف لهم إلا في موضع بعينه، فقالوا : الآن جئت بالحق. ولم يريدوا أنك لم تأت بالحق من أول كلامك إلا الساعة، إنما معناه : الآن جئتنا بغاية البيان، لأنهم كانوا مذعنين للذبح ولكنهم شددوا( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) فشدد الله عليهم( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
قوله :( وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ) \[ ٧٠ \]. 
أي : كادوا أن( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) يضيعوا فرض الله عز وجل لغلائها وكثرة قيمتها. 
وقيل : أرادوا/ أن لا( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) يفعلوا خوف الفضيحة وهم قاتلوا المقتول على قول من قال : كانوا( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) ورثة( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
وقيل : لعزة( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) وجودها على تلك الصفة. 
وروي عن ابن عباس أنه قال : " مكثوا في طلب البقرة أربعين سنة " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) وقال طلحة بن مصرف( [(٤١)](#foonote-٤١) ) : " لم تخلق تلك البقرة من نتاج، وإنما نزلت من السماء " ( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ).

١ - وقوله: "أي من العيوب" ساقط من ع٢، ع٣..
٢ - وهو قول قتادة وأبي العالية والربيع في جامع البيان ٢/٢١٦..
٣ - سقط من ع٣..
٤ - وهو قول ابن عباس. انظر: جامع البيان ٢/١٨٥..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - والغَيْضَةُ: مَغِيضُ ماء يجتمع فينبت فيه الشجر، وجمعها غِيَاضٌ وأغْيَاضٌ. اللسان ٢/١٠٣٦..
٧ - في ع٣: فلبث..
٨ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: نشيب. وهو تحريف..
٩ - في ق: فتهرب منه. وهو خطأ..
١٠ - في ع٣: إليه..
١١ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٥٩-٢٦٠..
١٢ - عزاه الطبري إلى السدي في جامع البيان ٢/٢١٦..
١٣ - في ع١، ع٢: طلفها. وهو تصحيف..
١٤ - في ع٢، ع٣: لؤلؤاً..
١٥ - في ع٣: رجل. وهو تحريف..
١٦ - في ع٣: ثمانين..
١٧ - في ق: إياك. وهو تصحيف..
١٨ - في ع٣: التأخير. وهو تحريف..
١٩ - في ع٣: حتى..
٢٠ - في ق: كثر..
٢١ - سقط من ع٢..
٢٢ - سقط من ع٣..
٢٣ - في ح، ق: ورفع..
٢٤ - في ع٣: موسى صلى الله عليه وسلم..
٢٥ - في ق: فأبى..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٢/١٨٦-١٨٧، والمحرر الوجيز ١/٢٦٠، وتفسير ابن كثير ١/١٠٩..
٢٧ - في ع٢: الإيمان. وهو تحريف. وانظر: هذا القول في معاني الفراء ١/٤١..
٢٨ - في ع٣: ضربه..
٢٩ - في ق: بعضهم. وهو تحريف..
٣٠ - انظر: تفسير القرطبي ١/٤٥٧، والمحرر الوجيز ١/٢٦٢..
٣١ - انظر: معاني الفراء ١/٤٨، والمحرر الوجيز ١/٢٦٢..
٣٢ - انظر: تفسير القرطبي ١/٤٥٧، والمحرر الوجيز ١/٢٦٢..
٣٣ - في ع٣: فشددوا. وهو تحريف..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٢/٢١٨..
٣٥ - سقط من ع٣..
٣٦ - سقط من ق، ع٢، ع٣..
٣٧ - في ع٣: كان. وهو تحريف..
٣٨ - في ح: ورثته. وانظر: هذا القول في جامع البيان ١/٢١٩، والمحرر الوجيز ١/٢٦١..
٣٩ - في ع٢: القلة. وفي ع٣: لغة..
٤٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٦٢..
٤١ - في ق: مضرف. وهو تصحيف..
٤٢ - وقد نسب ابن عطية قول طلحة إلى مكي. انظر: المحرر الوجيز ١/٢٦٠..

### الآية 2:72

> ﻿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:72]

قوله :( فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ) \[ ٧١ \]. أي : اختلفتم وتدافعتم في الحكومة( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : في النفس( [(٢)](#foonote-٢) ). وقيل : في القتلة( [(٣)](#foonote-٣) ). ورجوعها على النفس أولى لتقدم ذكرها.

١ - في ق: الحكمة. وهو تحريف. وانظر: هذا التأويل في مجاز القرآن ١/٤٥، وجامع البيان ٢/٢٢٢..
٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٦٢..
٣ - المصدر السابق..

### الآية 2:73

> ﻿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:73]

وقوله :( كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتَى ) \[ ٧٢ \]. 
في الكلام حذف واختصار، والتقدير : فضربوه فحيي( [(١)](#foonote-١) ) فقيل( [(٢)](#foonote-٢) ) لهم : كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته فاعتبروا( [(٣)](#foonote-٣) ). 
واستدل مالك( [(٤)](#foonote-٤) ) في رواية ابن القاسم وابن وهب عنه على تصحيح الحكم بالقسامة \[ بهذا القتيل المذكور/ ضربوه \]( [(٥)](#foonote-٥) ) ببعضها فحيي وقال : " فلان قتلني "، فَقُتِلَ، بقوله( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قال مالك( [(٧)](#foonote-٧) ) : " فهذا مما يبين( [(٨)](#foonote-٨) ) القسامة وأن يقبل قول الميت فيقسم عليه " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وروي أنه قال : " ابن أخي( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قتلني " ومات، فَقُتِلَ به ولم يرث عمه( [(١١)](#foonote-١١) ). قال عبيدة السلماني( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : " فسقط ميراث القاتل عمداً ممن( [(١٣)](#foonote-١٣) ) قتل \[ من حينئذ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ". 
وهذه الآية عند مالك تدل على القسامة وعلى( [(١٦)](#foonote-١٦) ) قبول قول المقتول : " فلان قتلني "، ويقسم على قوله الأولياء( [(١٧)](#foonote-١٧) ).

١ - سقط من ع٢، ع٣..
٢ - في ع٢: فقال..
٣ - انظر: معاني الفراء ١/٤٨، والمحرر الوجيز ١/٢٦٢..
٤ - في ع٣: مالك رضي الله عنه..
٥ - في ع٣: بهذه القتيل المذكور ضربه. وهو خطأ..
٦ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٢٤، والمحرر الوجيز ١/٢٦٣، وتفسير القرطبي ١/٤٥٧..
٧ - سقط من ع٣..
٨ - في ق: بين..
٩ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٢٤. والقسامةُ اليمينُ: وهي أن يقسم خمسون من أولياء الدم على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلاً بين قوم ولم يعرف قاتله. فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يميناً، أو يقسم بها المتهمون على نفسي القتل عنهم. وإن حلف المتهمون لم تلزمهم الدية.
 انظر: اللسان ٣/٨٨-٨٩..
١٠ - في ع٣: أختي..
١١ - والقول للسدي في جامع البيان ٢/١٨٧..
١٢ - وهو عبيدة بن عمرو السلماني، فقيه، حافظ، من كبار التابعين. روى عن علي وابن مسعود، وروى عنه ابن سيرين والشعبي والنخعي. (ت٧٢هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٦١، وتذكرة الحفاظ ٥٠..
١٣ - في ع٣: مما..
١٤ - في ق: من حسد. وفي ع٣: حي حينئذ. وكلاهما تحريف..
١٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٦٣..
١٦ - سقط من ع٣..
١٧ - انظر: الموطأ ٢/٧٧٩. وتفسير القرطبي ١/٤٦١، وانظر: صحة الحكم بالقسامة في صحيح البخاري ٨/٤٢-٤٤، وصحيح مسلم ٣/١٢٤٠-١٢٤١، وسنن أبي داود ٤/١٧٧..

### الآية 2:74

> ﻿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:74]

قوله :( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ )\[ ٧٣ \]. 
روي عن ابن عباس أنه قال : " لما أخبر/ المقتول بمن قتله مات، فأنكروا أنهم فعلوا بعد إخباره عنهم( [(١)](#foonote-١) )، فكذبوا ما رأوا. فذلك قساوة قلوبهم " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قوله :( اَوَاَشَدُّ قَسْوَةً ) \[ ٧٣ \]. 
 " أَوْ " \[ للتخيير أي : شبهوهم بقساوة \]( [(٣)](#foonote-٣) ) الحجارة/ أو بأشد منها، لأنهم جحدوا بعدما عاينوا( [(٤)](#foonote-٤) )، فأنتم مخيّرون في تشبيههم( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل : معنى ( أَوَاَشَدُّ قَسْوَةً )، أي :( [(٦)](#foonote-٦) ) هو أقسى من الحجارة لأن الحجارة ليس لها ثواب ولا عليها عقاب، وهي تخاف الله عز وجل. 
روي أن عيسى ابن( [(٧)](#foonote-٧) ) مريم( [(٨)](#foonote-٨) ) مر بجبل فسمع منه أنيناً فقال : " يا رب ائذن( [(٩)](#foonote-٩) ) لهذا الجبل حتى يكلمني ". فأذن الله للجبل فكلمه، فسأله عيسى \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) عن أنينه فقال : سمعت الله يقول :( فَاتَّقُوا النَّارَ التِي( [(١١)](#foonote-١١) ) وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ ) \[ البقرة : ٢٣ \] فخفت أن أكون( [(١٢)](#foonote-١٢) ) من تلك الحجارة ". 
وقيل : معناه : فقلوبهم مثل الحجارة أو أشد أي : منها ما هو مثل( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الحجارة، ومنها ما هو أشد كأنها لا تخرج من هذين القسمين. 
وقيل : " أو " بمعنى الواو( [(١٤)](#foonote-١٤) ). وقيل : بمعنى : " بل " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
قوله :( لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الاَنْهَارُ ) \[ ٧٣ \]. 
هو حجر موسى صلى الله عليه وسلم الذي \[ انفجرت منه \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) \[ اثنتا عشرة \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) عيناً. 
قوله :( لَمَا( [(١٨)](#foonote-١٨) ) يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) \[ ٧٣ \]. 
هو الجبل الذي جعله الله دكاً إذ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) تجلى إليه، خرَّ لَهُ. 
قوله :( لَمَا يَشَّقَّقُ ) \[ ٧٣ \]. 
هو العيون التي تخرج من سائر الجبال( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
قوله( [(٢١)](#foonote-٢١) ) :( وَيُرِيكُمُ ءَايَاتِهِ ) \[ ٧٢ \]. 
يعني ما أراهم من إحياء الميت ومن العصا والحجر والغمام( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) والمن والسلوى والبحر والطور وغير ذلك. فلم يكونوا قط أعمى قلوباً( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )، ولا أشد قسوة وتكذيباً لنبيهم منهم في ذلك الوقت.

١ - في ع٢: عندهم..
٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٢٤، والمحرر الوجيز ١/٢٦٣..
٣ - في ق: لتخيير أي شبهوهم بقسوة..
٤ - في ع٣: عينوا. وهو تحريف..
٥ - انظر: هذا التوجيه في تفسير القرطبي ١/٤٦٣-٤٦٤..
٦ - سقط من ع٣..
٧ - في ع١، ع٢، ع٣: بن..
٨ - في ح: مريم صلى الله عليه وسلم. وفي ع٣: مريم عليه السلام..
٩ - في ع٣: إذن..
١٠ - في ع٣: عليه السلام..
١١ - سقط من ع٢..
١٢ - في ق: تكون. وهو خطأ..
١٣ - في ع٣: ومثل..
١٤ - انظر: معاني الأخفش ١/١٠٧، والمحرر الوجيز ١/٢٦٤، وتفسير القرطبي ١/٤٦٣..
١٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٦٤، وتفسير القرطبي ١/٤٦٣..
١٦ - في ع١: انفجر له. وفي ق: انفجر له منه..
١٧ - في ع٣: اثنا عشر وهو خطأ..
١٨ - في ع٢: لم. وهو خطأ..
١٩ - في ع٢، ع٣: إذا..
٢٠ - قوله: "قوله: لما يشقق... الجبال" ساقط من ع٣..
٢١ - في ع٢، ع٣: وقوله..
٢٢ - في ق: العظام. وهو تحريف..
٢٣ - في ع٣: قلوبكم. وهو تحريف..

### الآية 2:75

> ﻿۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:75]

قوله :( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُّومِنُوا لَكُمْ ) \[ ٧٤ \]. 
يخاطب المؤمنين بمحمد( [(١)](#foonote-١) ). والذين لا يؤمنون هم اليهود أعداء \[ الله. وهو استفهام فيه معنى الإنكار فأيأسهم من إيمان \]( [(٢)](#foonote-٢) ) اليهود ثم أخبر عن أسلافهم وما كانوا يفعلون كأنه يقول تعالى : إن كفر هؤلاء فلهم سابقة في ذلك ؛ وهو أن فريقاً منهم كانوا ( يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ) الآية. يريد( [(٣)](#foonote-٣) ) به أسلافهم وما فعلوا على عهد موسى صلى الله عليه وسلم. 
قال السدي : " هي التوراة حرفوها فيجعلون الحلال حراماً، والحرام حلالاً برشوة " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال الربيع : " كانوا يسمعون من( [(٥)](#foonote-٥) ) الوحي ما يسمع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه( [(٦)](#foonote-٦) ) " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وروى محمد بن( [(٨)](#foonote-٨) ) إسحاق أنهم خرجوا مع موسى صلى الله عليه وسلم يسمعون كلام الله، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى صلى الله عليه وسلم بالسجود فسجدوا، فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم وعقلوا ما سمعوا، فلما رجعوا حرف فريق منهم ما سمع " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) \[ ٧٤ \] أي : يعلمون أنهم مبطلون في تحريفه. 
وقال مقاتل : " هم السبعون الذين اختارهم موسى صلى الله عليه وسلم " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ).

١ - في ق: بمحمد صلى الله عليه وسلم..
٢ - في ع٣: وهو استفهام فيه معناه الإنكار فأيسهم من الإيمان..
٣ - في ع٣: يريدون..
٤ - انظر: جامع البيان ٢/٢٤٦، وتفسير القرطبي ٢/٣، وتفسير ابن كثير ١/١١٥..
٥ - في ع٣: من القول..
٦ - في ع٣: عقوه. وهو تحريف..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/٢٤٦..
٨ - في ق: ابن. وهو خطأ..
٩ - انظر: جامع البيان ٢/٢٤٧..
١٠ - انظر: أسباب النزول ٣٥..

### الآية 2:76

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:76]

قوله :( قَالُوا ءَامَنَّا ) \[ ٧٥ \]. 
أي : بأن( [(١)](#foonote-١) ) صاحبكم نبي إليكم خاصة. 
وروي عن ابن عباس : " أي :( [(٢)](#foonote-٢) ) إذا لقوا محمداً( [(٣)](#foonote-٣) ). قالوا : آمنا، وإذا خلوا( [(٤)](#foonote-٤) ) كفروا، وهم المنافقون من اليهود " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
قوله( [(٦)](#foonote-٦) ) :( بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) \[ ٧٥ \]. 
كانوا يستفتحون بمحمد/ صلى الله عليه وسلم، فقالوا : لا تقروا بأنه نبي، وقد كنتم تستفتحون به( [(٧)](#foonote-٧) )، أي : تنظرون( [(٨)](#foonote-٨) ) إذ( [(٩)](#foonote-٩) ) سألتم الله به نصركم على عدوكم فقد علمتم أنه نبي، فإذا أقررتم لهم( [(١٠)](#foonote-١٠) ) بنبوته حاجوكم بذلك عند ربكم. 
وقال( [(١١)](#foonote-١١) ) أبو العالية :( بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) يعني ما أنزل عليكم في التوراة من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقال قتادة : " بما مَنَّ الله عليكم في التوراة من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم( [(١٣)](#foonote-١٣) ) فيحتجون عليكم بذلك " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وروي أن النبي \[ عليه السلام قال لهم : يا إخْوَةَ القِرَدَةِ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) \] والخَنَازِيرِ، فقالوا : مَنْ أَخْبَرَ بِهَذَا مُحَمَّداً( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ؟ مَا( [(١٧)](#foonote-١٧) ) جَرَى هَذَا إلاّ مِنْكُمْ. أَفَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ ؟ " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال السدي : " كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا، وكانوا يحدثون المؤمنين بما مر على أسلافهم من العذاب، فقال بعضهم لبعض : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ليحاجوكم به. أي : يقولون لكم : نحن أحب إلى الله منكم وأكرم منكم ؟ " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وعن ابن( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) زيد قال : " كانوا إذا قيل لهم : أتعلمون أن في التوراة كذا وكذا ؟ قالوا : نعم. فيقول لهم رؤساؤهم : لا تخبروهم بالذي أنزل عليكم، فيحاجوكم به عند ربكم. وقال النبي \[ عليه السلام \]( [(٢١)](#foonote-٢١) ) : لا يَدْخُلُ عَلَيْنا( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) قَصَبَةَ المَدِينَةِ إِلاّ مُؤْمِنٌ. فقال رؤساؤهم : اذهبوا فقولوا( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) : آمنا وادخلوا. فإذا رجعتم اكفروا، وهو قوله :( وَقَالَتْ طَّائِفَةٌ مِّنَ اَهْلِ الكِتَابِ ءَامِنُوا بِالذِي أُنْزِلَ عَلَى الذِينَ ءَامَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) الآية. فكانوا يؤمنون بالبكرة ويكفرون بالعشي " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ).

١ - سقط من ع١، ع٢، ح، ع٣..
٢ - سقط من ق..
٣ - في ع٢، ق: محمداً صلى الله عليه وسلم. وفي ع٣: محمداً وأصحابه..
٤ - في ع٣: دخلوا. وهو تحريف..
٥ - انظر: جامع البيان ٢/٢٥٠..
٦ - في ع٣: قوله: أتحدثونهم..
٧ - قوله: "وقد كنتم تستفتحون به" ساقط من ع٢..
٨ - في ع٢، ع٣: تنتظرون..
٩ - في ع٢، ق، ع٣: إذا..
١٠ - في ع٣: له..
١١ - في ع٢: قالوا..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٥١، والمحرر الوجيز ١/٢٦٨..
١٣ - قوله: "وقال قتادة.. محمد صلى الله عليه وسلم" ساقط من ع٣..
١٤ - انظر: جامع البيان ٢/٢٥١، والمحرر الوجيز ١/٢٦٨..
١٥ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم قال لهم يا أخوة القرود..
١٦ - في ع١، ع٢، ح، ع٣: لمحمد..
١٧ - في ق: لا. وهو تحريف..
١٨ - انظر: جامع البيان ٢/٢٥٢-٢٥٣، وتفسير ابن كثير ١/١١٥-١١٦، والدر المنثور ١/١٩٩..
١٩ - انظر: جامع البيان ٢/٢٥٢-٢٥٣، وتفسير ابن كثير ١/١١٥-١١٦، والدر المنثور ١/١٩٩..
٢٠ - في ق: أبي. وهو تحريف..
٢١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٢ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٣ - في ق، ع٣: فقالوا. وهو خطأ..
٢٤ - آل عمران آية ٧١..
٢٥ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٠٢، وجامع البيان ٢/٢٥٣، والمحرر الوجيز ١/٢٦٨-٢٦٩، وتفسير ابن كثير ١/١١٥..

### الآية 2:77

> ﻿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [2:77]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:78

> ﻿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [2:78]

قوله :( وَمِنْهُمُ أُمِّيُّونَ ) \[ ٧٧ \]. 
أي : ومن هؤلاء أميون. فهم أبعد من الإيمان من( [(١)](#foonote-١) ) غيرهم. 
وقال ابن عباس : " هم قوم لم يصدقوا رسولاً ولا آمنوا بكتاب، فكتبوا كتاباً وقالوا للعوام : هذا من عند الله " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وإنما سماهم أميين( [(٣)](#foonote-٣) ) لجحودهم( [(٤)](#foonote-٤) ) الكتاب( [(٥)](#foonote-٥) ) إذ( [(٦)](#foonote-٦) ) صاروا بمنزلة من لا يحسن شيئاً( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : الأمي هنا الذي لا يكتب كأنه( [(٨)](#foonote-٨) ) نسب إلى أمه كأنه على طبعها وجبلتها لا يحسن كما لا تحسن( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل :/الأميون/ في هذا الموضع( [(١٠)](#foonote-١٠) ) نصارى العرب. قاله عكرمة والضحاك( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل : هم قوم من أهل الكتاب، رفع كتابهم لذنوب أحدثوها فصاروا أميين \[ لا كتاب \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) لهم( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وهم المجوس فيما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقيل : هم طائفة من اليهود( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
قوله :( لاَ يَعْلَمُونَ الكِتَابَ ) \[ ٧٧ \]. 
أي : التوراة أي هم مثل البهائم( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
قوله :( إِلاَّ أَمَانِيَّ )( [(١٧)](#foonote-١٧) ) \[ ٧٧ \]. 
قال قتادة : " يتمنون على الله ما ليس لهم " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وعن ابن عباس :\[ إِلاَّ أمَانِيَّ : إلا أحاديث( [(١٩)](#foonote-١٩) ) \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال( [(٢١)](#foonote-٢١) ) مجاهد : " هم ناس كانوا( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) لا يعلمون شيئاً، يقولون على( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) التوراة ما ليس فيها، كأنهم يتمنون أن يكون ما قالوا فيها " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). وقال ابن زيد : " يقولون نحن من أهل الكتاب وليسوا منهم تمنياً " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) وقال الفراء وأبو عبيدة :\[ إلا أماني \]( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) : إلا تلاوة ". ومنه قوله :( اِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) \[ الحج : ٥٠ \] أي إذا تلا ألقى في تلاوته. فهم( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) لا يعلمون منه إلا التلاوة ولا يفهمونه ولا يعملون( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) به( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال جماعة :\[ إلاَّ أمَانِيَّ \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) : إلاَّ كذباً( [(٣١)](#foonote-٣١) ). ومنه قول عثمان رضي الله عنه : " ما تمنيت منذ أسلمت " أي : ما كذبت( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
قوله :( وَإِنْ هُمُ إِلاَّ يَظُنُّونَ ) \[ ٧٧ \]. 
أي : يجحدون نبوتك( [(٣٣)](#foonote-٣٣) )، وما جئتم( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) به ظناً لا يقيناً( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقيل : معناه : لا يعلمون الكتاب إلا تخرصاً وإن هم إلا يشكون فيه.

١ - في ع٣: عن..
٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٠، وتفسير ابن كثير ١/١١٦، والدر المنثور ١/٢٠٠..
٣ - في ع٣: آميون..
٤ - في ع٢، ع٣: بجحوهم..
٥ - في ق: لكتاب..
٦ - في ح، ق: إذا. وهو تحريف..
٧ - وهو معنى قول ابن عباس. انظر: جامع البيان ٢/٢٥٨-٢٥٩..
٨ - في ع٢: لأنه. وهو تحريف..
٩ - في ع٣: يحسن. وانظر: هذا القول في جامع البيان ٢/٢٥٨-٢٥٩..
١٠ - سقط من ع٢..
١١ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٠، وتفسير القرطبي ٢/٥..
١٢ - في ق: لكتاب. وهو تحريف..
١٣ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٠، وتفسير القرطبي ٢/٥..
١٤ - المصدر السابق..
١٥ - وهو قول أبي العالية والربيع ومجاهد. انظر: جامع البيان ٢/٢٥٧..
١٦ - وهو قول قتادة: انظر: جامع البيان ٢/٢٦٠..
١٧ - في ق: الأماني. وهو تحريف..
١٨ - انظر: جامع البيان ٢/٢٦١..
١٩ - في ع٣: الأماني الأحاديث..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٢/٢٦١، وتفسير ابن كثير ١/١١٦، والدر المنثور ١/٢٠١..
٢١ - قوله: "إلا أماني، قال قتادة.. إلا أحاديث وقال" ساقط من ع٢..
٢٢ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٣ - في ع٣: إن في..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٢٦١..
٢٥ - انظر: تفسير ابن كثير ١/١١٧..
٢٦ - في ع٣: الأماني. وهو تحريف..
٢٧ - في ع٣: وهم..
٢٨ - في ع٢، ق، ع٣: يعملون. وهو تحريف..
٢٩ - انظر: معاني الفراء ١/٤٩..
٣٠ - في ع٣: الأماني. وهو تحريف..
٣١ - انظر: جامع البيان ٢/٢٦٠..
٣٢ - انظر: غريب القرآن: ٥، والمحرر الوجيز ١/٢٧١، وتفسير القرطبي ٢/٦..
٣٣ - في ق: بنبوتك..
٣٤ - في ع٣: وما جئتم. وهو تحريف..
٣٥ - وهو معنى قول ابن عباس. انظر: جامع البيان ٢/٢٦٦..

### الآية 2:79

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [2:79]

قوله :( فَوَيْلٌ )\[ ٧٨ \]. 
قال سفيان( [(١)](#foonote-١) ) وأبو عياض( [(٢)](#foonote-٢) ) : " ويل ماء يسيل من صديد( [(٣)](#foonote-٣) ) في أسفل جهنم " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وروى عثمان بن عفان( [(٥)](#foonote-٥) ) عن النبي \[ عليه السلام أنه قال/ : الوَيْلُ( [(٦)](#foonote-٦) ) \] جَبَلٌ في النَّار " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وروى عنه عليه السلام أبو سعيد الخدري( [(٨)](#foonote-٨) ) أنه قال : " ويلٌ وَاد في جهنَّمَ يَهْوي فِيهِ الكَافِرُ أرْبَعِينَ خَرِيفاً قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
ومعنى " ويل " عند أهل اللغة : قبوح. وويح ترحم، وويس تصغير. 
وهذه مصادر لا أفعال لها( [(١٠)](#foonote-١٠) ). والاختيار( [(١١)](#foonote-١١) ) فيها الرفع على كل حال بالابتداء. ويجوز فيها( [(١٢)](#foonote-١٢) ) النصب على معنى : ألزمه الله ويلاً( [(١٣)](#foonote-١٣) ). فإن كانت مضافة \[ حسن فيها( [(١٤)](#foonote-١٤) ) \] النصب، قال الله تعالى :( وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا )( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
فأما ما كان من المصادر جارياً على الفعل، فالاختيار/ فيه( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الرفع إذا كان معرفة على الابتداء نحو : الحمد. ويجوز النصب على المصدر. فإن كان نكرة، فالاختيار في النصب على المصدر ويجوز الرفع على الابتداء( [(١٧)](#foonote-١٧) )، أو على معنى ثبت ذلك له. فإن كان مضافاً لم يجز( [(١٨)](#foonote-١٨) ) إلا النصب كالأول. 
قوله :( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) بِأَيْدِيهِمْ )\[ ٧٨ \]. 
هم اليهود الذين غيروا التوراة وبدلوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم فيها وصفته لئلا يؤمن به العوام، وأخذوا على( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) ذلك الرشا. وقيل : هم قوم من اليهود كتبوا كتباً( [(٢١)](#foonote-٢١) ) من عند أنفسهم وقالوا : هذا( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) من عند الله ليعطوا عليها الأجر( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقال ابن عباس : " بل فعل ذلك قوم أميون لم يصدقوا رسولاً، ولا آمنوا بكتاب فكتبوا بأيديهم للجهال( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) كتاباً ليشتروا به ثمناً قليلاً " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
قال ابن إسحاق : " كانت( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة أسمر ربعة( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) فبدلوا وكتبوا آدم طويلاً " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقوله تعالى :( بِأَيْدِيهِمْ )\[ ٧٨ \]. 
تأكيد ليعلم أنهم( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) تولوا ذلك بأيديهم ولم يأمروا به غيرهم. ففي الإتيان بلفظ " الأيدي " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) زوال الاحتمال، إذ لو قال : " يكتبون الكتاب " لجاز أن يأمروا بكتابته وأن يتولوا ذلك بأنفسهم لأن العرب تقول : " كَتَبْتُ إلى فلان "، وإنما أمر من كتبه له " وكتب السلطانُ كتاباً إلى عامله " ولم يكتبه بيده، وإنما أمر من كتبه له( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
ففي ذكر " الأيدي( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) رفع الاحتمال وبيان أنهم تولوا ذلك بأيديهم عن تعمد منهم( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقال ابن عباس : " هذا، كما تقول : حملتُ إلى بلد كذا قمحاً، وإنما أمرت من حمله ". 
وقال تعالى في التابوت :( تَحْمِلُهُ المَلاَئِكَةُ )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) وإنما حمل بأمر الملائكة، ولم تحمله الملائكة \[ بأنفسها ولا ظهرت( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) \] للقوم( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) في ذلك الوقت. ومن هذا قوله تعالى :( يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم )( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). إنما أكد بذكر الأفواه لأن القول قد يترجم به عن الإشارة وعن الكتاب. تقول العرب : " قال الأمير كذا " للفظ سمعه من كتاب أمر بكتابته( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) الأمير. وقريب منه قوله تعالى( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) :( فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِاليَمِينِ )( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) لأن اليمين تدل في كلام العرب على الشدة والقوة( [(٤١)](#foonote-٤١) ) والبطش، فدل( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) بذكر اليمين على شدة الضرب. ولو لم يذكر اليمين لجاز أن يكون ضرباً شديداً أو غير شديد فذكر( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) اليمين يرفع الاحتمال ويدل على الشدة. 
ومن( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) ذلك قوله تعالى :( يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ )( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) ومنه :( وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ التِي فِي الصُّدُورِ )( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ).

١ - في ع٣: سليمان..
٢ - هو عمرو بن الأسود العنسي أو الهمداني أبو عياض الدمشقي، أحد زهاد الشام. روى عن معاذ وأبي الدرداء، وروى عنه ابنه حكيم ومجاهد. انظر: طبقات ابن خياط ٢٨٠، والخلاصة ٢/٢٨٠..
٣ - في ع٣: صديده..
٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٢. والقول لأبي عياض في جامع البيان ٢/٢٦٨، أسنده إليه سفيان..
٥ - في ع٢، ق: عفان عليه السلام. وفي ع٣: عفان رضي الله عنه..
٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم أنه قال..
٧ - انظر: كنز العمال ٢/٣٥٨، وقد وصفه ابن كثير في تفسيره ١٠/١١٧ بأنه غريب جداً. ورواه الحاكم في المستدرك ١/٥٠٧، بلفظ "الصَّعُودُ جَبَلٌ في النَّارِ". وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي"..
٨ - واسمه سعد بن مالك بن سنان بن عبيد، من علماء الصحابة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه ابن المسيب والشعبي ونافع وغيرهم. (ت٧٤هـ). طبقات ابن خياط ٩٦، وتذكرة الحفاظ ٤٤، والإصابة ٢/٣٥ (ط. بيروت) والخلاصة ١/٣٧١..
٩ - انظر: كنز العمال ٢/١٢، ورواه الترمذي في سننه ٥/٣٢٠، وقال: "حسن غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث ابن لهيعة"، ورواه الحاكم في المستدرك ١/٥٠٧، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي"..
١٠ - سقط من ع٣..
١١ - في ع٢: ولا اختيار. وهو تحريف..
١٢ - في ع٢: فيه..
١٣ - انظر: إعراب القرآن ١/١٩٠، ومشكل الإعراب ١/١٠١، واللسان ٣/٩٩٧..
١٤ - في ع٢: يحسن فيه..
١٥ - طه آية ٦٠..
١٦ - في ع٣: فيها..
١٧ - في ع٣: و..
١٨ - في ع٢: تجز. وهو خطأ..
١٩ - سقط من ع٣..
٢٠ - سقط من ع٣..
٢١ - سقط من ع٣..
٢٢ - في ح: هذه..
٢٣ - وهو قول السدي. انظر: جامع البيان ٢/٢٧٠، وتفسير ابن كثير ١/١١٧..
٢٤ - في ع٢: لجهال..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٠..
٢٦ - في ع٣: وكانت..
٢٧ - والربعة: هو الرجل الذي ليس بالطويل ولا بالقصير. اللسان ١/١١١٢..
٢٨ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٣، والقول للكلبي في أسباب النزول ٣٤..
٢٩ - في ع٢: تلو. وفي ع٣: أنه. وكلاهما تحريف..
٣٠ - في ع٢، ع٣: الأيد..
٣١ - قوله: "وكتب.. من كتبه له" ساقط من ع٣..
٣٢ - في ع٣: الأيد..
٣٣ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٢/٢٧٢-٢٧٣..
٣٤ - البقرة آية ٢٤٦..
٣٥ - في ع٣: بأنفسهم ولا ظهروا..
٣٦ - في ع٣: لقوم..
٣٧ - آل عمران آية ١٦٧..
٣٨ - في ق: يكتبه..
٣٩ - سقط من ع٣..
٤٠ - الصافات آية ٩٣..
٤١ - في ع٣: القسوة..
٤٢ - في ع٢: فكان. وهو تحريف..
٤٣ - في ع٣: فبذكر..
٤٤ - في ع٢: أو..
٤٥ - الأنعام آية ٣٩..
٤٦ - الحج آية ٤٤..

### الآية 2:80

> ﻿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:80]

وقوله( [(١)](#foonote-١) ) :( إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً )\[ ٧٩ \]. 
أي( [(٢)](#foonote-٢) ) قالوا : " لن نعذب إلا الأربعين( [(٣)](#foonote-٣) ) ليلة التي عبدننا فيها العجل ثم لا نعذب " ( [(٤)](#foonote-٤) ). قاله قتادة( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال السدي : " قالوا : نمكث في النار أربعين ليلة حتى إذا أكلت النار خطايانا واستنقينا، نادى( [(٦)](#foonote-٦) )/ مناد : أخرجوا كل مختون من بني إسرائيل، ولذلك أمرنا أن نختتن " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال أبو العالية : " قالت اليهود : أقسم ربنا ليعذبنا أربعين ليلة ثم يخرجنا، فأكذبهم( [(٨)](#foonote-٨) ) الله( [(٩)](#foonote-٩) ) " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال ابن عباس : " قالت اليهود : وجدنا في التوراة أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا( [(١١)](#foonote-١١) )/ إلى شجرة الزقوم، فإنما نعذب حتى ننتهي( [(١٢)](#foonote-١٢) ) إليها " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وروى سعيد بن( [(١٤)](#foonote-١٤) ) جبير وعكرمة عن ابن عباس " أن اليهود قالت : إنما عُمْر الدنيا سبعة آلاف( [(١٥)](#foonote-١٥) ) سنة، وإنما يعذب الناس يوم القيامة سبعة أيام، لكل ألف سنة يوم " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). ولم يُحَدِّدْ/ الله تعالى الأيام لأنها عندهم معلومة على قولهم، فترك ذكر عددها وبيانه لما تقدم عندهم( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قوله :( قُلَ اَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْداً )\[ ٧٩ \]. 
أي : هل تقدم لكم عند الله ميثاق وعهد/ بهذا التحديد الذي قد حددتم، فإن الله لا يخلف وعده، فأتوا بما تدعون، أم قلتم تخرصاً وكذباً( [(١٨)](#foonote-١٨) ). هذا تأويل أكثر الناس( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وروى الضحاك عن ابن عباس :( قُلَ اَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْداً ) : أي : هل قلتم لا إله إلا الله لم تشركوا ولم تكفروا ولم تبدلوا ولم تغيروا، فيكون ذلك ذخراً لكم عند الله ولا يخلف الله وعده لمن يفعل( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) ذلك. أو( [(٢١)](#foonote-٢١) ) قلتم ذلك تخرصاً وإفكاً، ولم يتقدم لكم إيمان( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) تدخرونه عند الله فيوفي لكم به " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وروى( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ابن أبي فروة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) أن النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) قال \[ لناس من اليهود \]( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) : مَن أصْحَابُ النَّارِ غَداً ؟ قالوا : نَحْنُ، سَبْعَةُ أيَّامٍ، ثُمَّ تَخْلِفُونَنَا فِيهَا، فَنَزَّلَ :( وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) ) إلى ( خَالِدُونَ )، من( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) حديث ابن( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) وهب( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقوله :( قُلَ اَتَّخَذتُّمْ )\[ ٧٩ \]. 
وزنه " افتعلتم " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) فيجوز/ أن يكون من " تخذ يتخذ "، ويجوز أن يكون من " أخذ "، وأصله " ايتخذتم " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) ثم أبدل من الياء تاء وأدغمت في( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) الأخرى، وإنما فعل ذلك لاستثقال الياء بعد كسرة الهمزة( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقيل : فعل ذلك لما يلزم من تغيير الياء وكونها ألفاً في المستقبل في " يأتخذ " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) وكونها واواً في المفتعل( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) تقول : " موتخذ " فأبدلوا من الياء حرفاً جلداً( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) لا يتغير في جميع الأحوال، وكانت التاء أولى بذلك، لأنها قد تبدل من الواو، فالواو أخت التاء( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وقيل : كانت أولى لأن بعدها تاء فأبدلت للتجانس( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) وليصح الإدغام، والمدغم أخف من المظهر.

١ - سقط حرف الواو من ح، ق..
٢ - في ع٢: و..
٣ - في ع٣: أربعين..
٤ - قوله: "ثم لا نعذب" ساقط من ع٣..
٥ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٥، وتفسير القرطبي ٢/١٠..
٦ - في ع٣: نادى منا..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٥..
٨ - في ع٢: فأخذهم..
٩ - في ق: على الله..
١٠ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٥..
١١ - في ق: تنتهوا..
١٢ - في ع٣: تنتهي..
١٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٠، وتفسير ابن كثير ١/١١٨، والدر المنثور ١/٢٠٧..
١٤ - في ق: ابن. وهو خطأ..
١٥ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
١٦ - انظر: أسباب النزول ٣٥، وتفسير القرطبي ٢/١٠، ولباب النقول ٢٠-٢١..
١٧ - في ع٣: عنهم: وقوله: "معلومة.. عندهم" ساقط من ق..
١٨ - في ع٢: وكذا. وهو تحريف..
١٩ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٨-٢٧٩..
٢٠ - في ع٢، ع٣: فعل..
٢١ - في ع٣: و..
٢٢ - في ع٣: إيماناً. وهو خطأ..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٩، والمحرر الوجيز ١/٢٧٤..
٢٤ - سقط حرف الواو من ع٣..
٢٥ - في ق: بردة. وهو تحريف. وابن أبي فروة هو: إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله أبو يعقوب المدني. روى عن مالك ونافع. وروى عنه البخاري. قال أبو حاتم: صدوق (ت٢٢٦هـ). انظر: تقريب التهذيب ١/٦١، والخلاصة ١/٧٦..
٢٦ - في ح: عليه السلام..
٢٧ - في ق: الناس من يهود..
٢٨ - في ع٢، ع٣: النار إلا أياماً..
٢٩ - في ق: ومن..
٣٠ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٣١ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٦-٢٧٧ وعزاه ابن إسحاق إلى ابن عباس، وسيرة ابن هشام ٢/١٨٦..
٣٢ - في ع٣: أفعلتم: وهو تحريف..
٣٣ - في ع٢: يتخذتم، وفي ع١: اتخذتم..
٣٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٣٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٤ وتفسير القرطبي ٢/٣٩٦..
٣٦ - في ع٣: يتخذ..
٣٧ - في ق: مفتعل..
٣٨ - في ع٢، ق، ع٣: خلداً. وتصويبه منع١، ح، وتفسير القرطبي ٢/٣٩٧..
٣٩ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٩٦-٣٩٧..
٤٠ - في ق: التجانس. وهو تحريف..

### الآية 2:81

> ﻿بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:81]

قوله :( بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٨٠ \]. 
أي :( [(٢)](#foonote-٢) ) من مل بمثل ما عملتم، وكفر بمثل ما( [(٣)](#foonote-٣) ) كفرتم وقال ما قلتم، ( فَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ) قاله( [(٤)](#foonote-٤) ) ابن عباس( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال مجاهد وقتادة : " السيئة هنا الشرك " ( [(٦)](#foonote-٦) ). وهو قول ابن جريج وعطاء والربيع( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقد قال الله :( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ )( [(٨)](#foonote-٨) ). وهي الشرك بلا اختلاف( [(٩)](#foonote-٩) ) في ذلك( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال الربيع بن خثيم( [(١١)](#foonote-١١) ) :( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ ) : مات على كفره " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وعنه. " مات على معصيته " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال السدي : " هي الذنوب " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). أي الكبائر( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
والأول أولى لأن الله لم يتوعد في النار( [(١٦)](#foonote-١٦) ) بالتخليد إلا أهل الشرك. 
وقال النبي( [(١٧)](#foonote-١٧) ) \[ عليه السلام \]( [(١٨)](#foonote-١٨) ) : أهْلُ الإِيمَانِ لاَ يُخَلَّدُونَ في النَّارِ، وَيُخَلَّدُ الكُفَّارُ " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
و " خَطِيئَاتُهُ " : الذنوب، أي مات ولم يتب منها ولا( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أسلم. 
وقال ابن عباس : " أحاطت الخطيئة هو أن يحبط( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ما له من حسنة بكفره " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال قتادة : " الخطيئة هنا الكبيرة الموجبة للنار " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقال عطاء : " الخطيئة الشرك " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وهذا القول يدل على أن السيئة الذنوب، فيصح أن يتوعد( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) الله مَن أذنب الكبائر أو( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) الصغائر ثم أضاف إلى ذلك الشركِ/، وهي الخطيئة بالتخليد في النار. ومن قرأ ( خَطِيئَاتُهُ ) بالجمع( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) فهي الكبائر بلا اختلاف( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، والسيئة الشرك. وهذا الخطاب لليهود/ مرتبط بما قبله.

١ - سقط من ع٣..
٢ - سقط من ع٢..
٣ - في ق: مما. وهو تحريف..
٤ - في ع٣: قالها..
٥ - انظر: جامع البيان ٢/٢٨٠، والدر المنثور ١/٢٠٩..
٦ - انظر: تفسير ابن كثير ١/١١٩، والدر المنثور ١/٢٠٨..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/٢٨١-٢٨٢، وتفسير ابن كثير ١/١١٩..
٨ - النمل آية ٩٢..
٩ - في ع٣: خلاف..
١٠ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٢/٢٨٦، والمحرر الوجيز ١/٢٧٥، وتفسير القرطبي ٢/١٢..
١١ - في ع٣: ختهم، وفي ح: خيتم..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٨٤، والمحرر الوجيز ١/٢٧٥، وتفسير ابن كثير ١/١١٩، والدر المنثور ١/٢٠٩..
١٣ - في ع٢ ق: لمعصية، وانظر: هذا القول في جامع البيان ٢/٢٨٥..
١٤ - والقول لقتادة في جامع البيان ٢/٢٨٥..
١٥ - سقط من ع٣..
١٦ - قوله: "في النار" سقط من ح، ق..
١٧ - سقط من ع٣..
١٨ - في ع٢: صلى الله عليه وسلم..
١٩ - \[لم أقف عليه، ومعناه صحيح\]، المدقق..
٢٠ - في ق: أو..
٢١ - في ع٢، ق: يحيط. وهو تصحيف..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٨٤، والدر المنثور ١/٢٠٩..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٢/٢٨٥، والدر المنثور ١/٢٠٩..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٢٨٦..
٢٥ - في ع٢: يتواعد. وهو تحريف..
٢٦ - في ع٣: و..
٢٧ - وهي قراءة نافع، وقرأ الباقون بالتوحيد. انظر: كتاب السبعة ١٦٢، والكشف ١/٢٤٩، والتبصرة ١٥٠، والتيسير ٧٤، وكتاب العنوان ٧٠، والحجة ١٠٢، والنشر ٢/٢١٨..
٢٨ - في ع٢: الاختلاف. وفي ع٣: خلاف..

### الآية 2:82

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:82]

قوله :( وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) الآية \[ ٨١ \]. 
أي : آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وعملوا بما جاء به، فهي( [(١)](#foonote-١) ) عامة في جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس وغيره. 
وقال ابن زيد : هي خاصة في محمد( [(٢)](#foonote-٢) ) عليه السلام وأصحابه( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - في ع٣: وهي..
٢ - في ع٣: بمحمد..
٣ - انظر: جامع البيان ٢/٢٨٧..

### الآية 2:83

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [2:83]

قوله :( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) \[ ٨٢ \]. 
مَن قرأه بالضم( [(١)](#foonote-١) )، فمعناه عند الزجاج قولاً ذا حسن( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال الأخفش : " الضم والفتح بمعنى واحد بمنزلة البُخْلُ والبَخَلُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل : إن مَن قرأ بالفتح( [(٤)](#foonote-٤) ) فهو نعت لمصدر محذوف. واستقبح( [(٥)](#foonote-٥) ) المبرد : " مَرَرْتُ بِحَسَنٍ " على إقامة الصفة مقام الموصوف. وقد جاء هذا في القرآن بإجماع، قال الله تعالى :( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ )( [(٦)](#foonote-٦) )، ولم يقل : جِبَالاً رَوَاسِيَ : وقال :( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ )( [(٧)](#foonote-٧) )، ولم يقل : " دُرُوعاً( [(٨)](#foonote-٨) ) سَابِغاتٍ ". 
واختار بعض المتعقبين الضم لأن " الحُسْنَ " الاسم الذي يحوي ما تحته( [(٩)](#foonote-٩) ) ويعمه، و( [(١٠)](#foonote-١٠) ) " الحَسَنُ " إنما هو الشيء الحَسَنُ لا يعم غير ما هو نعت له، والعموم أكمل في المعنى هنا، لأنها( [(١١)](#foonote-١١) ) وصية بالخير. فَفِعلُه كله، والأمر به أولى مِن فِعل بعضه، والأمر ببعضه دون بعض( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وحكى/ الأخفش : " حُسْنَى "، بغير تنوين. وهو لحن لا يجوز لأنه لا يقال إلا بالألف واللام( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقوله :( وَبِالْوَالِدَيْنِ ) \[ ٨٢ \]. 
معطوف على المعنى لأن المعنى : " بأن لا تعبدون " ثم حذفت( [(١٤)](#foonote-١٤) ) " أن " مع الحرف، ودل على ذلك إعادة الباء فيما بعده( [(١٥)](#foonote-١٥) ). وهذا الميثاق هو الذي أخذ عليهم إذ( [(١٦)](#foonote-١٦) ) أخرجهم كالذر( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
واليُتْم في الناس من قبل الأب( [(١٨)](#foonote-١٨) )، وفي البهائم من قبل الأم، قاله الأصمعي( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
( وَقُولُوا للِنَّاسِ ) : معطوف على المعنى في ( لاَ تَعْبُدُونَ )، فلذلك أتى بلفظ الأمر لأن صدر الكلام مبني على النهي. 
ومعنى :( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) : " مرهم بقول لا إله إلا الله ". رواه الضحاك عن ابن عباس( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال ابن جريج : " معناه : قولوا( [(٢١)](#foonote-٢١) ) صدقاً في أمر محمد صلى الله عليه وسلم( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) سفيان الثوري : " مرورهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال قتادة وغيره : " قولوا لهم حسناً من القول " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقال أبو عبيدة : " قولوا( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) حسناً من القول للمسلم والكافر ". 
وقال قتادة : " هي منسوخة بآية السيف " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
ولا يجوز أن تكون منسوخة إلا على قول مَن قال : إن المعنى : قولوا للجميع حُسْناً من القول. وباقي الأقوال لا يمكن أن تكون فيه منسوخة لأن الأمر بالمعروف لا ينسخ/، والأمر بإظهار/ الصدق في النبي عليه السلام لا ينسخ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
قوله :( اتُوا الزَّكَاةَ )\[ ٨٢ \]. 
هي زكاة كانت عليهم تأكلها نار( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) من السماءِ ومن( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) لم تأكل النار زكاته فهو غير مقبول( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
قوله :( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ )( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) \[ ٨٢ \]. 
قال ابن عباس : " أعرضوا( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) عما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الفروض إلا قليلاً منهم " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). وهو خطاب لمن بحضرة( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) رسول الله \[ عليه السلام \]( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
ت\*
وقيل : هو إخبار عن أسلافهم، فمعناه : ثم تولى أسلافكم إلا قليلاً منهم، وأنتم الآن معرضون خطاب لمن بالحضرة أي : وأنتم مثل أولئك الذين تولوا من أسلافكم( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). ودل على هذا التاويل ما بعده من ذكر سفك الدماء أنه إخبار عن أسلافهم ومخاطبة لمن بالحضرة، ولم يسفك من بالحضرة الدماء، ولا أخرج بعضهم بعضاً من ديارهم، إنما ذلك فعل أسلافهم، فكون الكلام كله على سياق واحد( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) أولى وأحسن. 
\*ت/

١ - وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، ونافع، وعاصماً، وابن عامر، وقرأ حمزة والكسائي بفتح الحاء والسين. انظر: كتاب السبعة ٦٣، والكشف ١/٢٥٠، والتبصرة ١٥١، والتيسير ٧٤، والحجة ١٠٣، كتاب العنوان ٧٠، والنشر ٢/٢١٨..
٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٨..
٣ - انظر: معانيه ١/١٢٧..
٤ - وهي قراءة حمزة والكسائي، انظر: كتاب السبعة ١٦٣، والكشف ١/١٥٠، والتيسير ٧٤، والحجة ١٠٣، والنشر ٢/٢١٨..
٥ - في ع٣: ستقبح. وهو تحريف..
٦ - فصلت آية ٩..
٧ - سبأ آية ١١..
٨ - في ع٢، ع٣: دروع..
٩ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: تحت..
١٠ - سقط من ق..
١١ - في ع٢، ع٣: لأنه..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٥، ولفظ: "بعض" ساقط من ق..
١٣ - انظر: معانيه ١/١٢٧-١٢٨..
١٤ - في ع٢، ع٣: حذف..
١٥ - انظر: هذا التوجيه في البيان ١/١٠٢..
١٦ - في ع٣: إذا..
١٧ - في ع٢: كالدرج. وفي ع٣: كالقمر. وكلاهما تحريف..
١٨ - في ع٢: البهائم..
١٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٧، ونسبه ابن منظور إلى ابن السكيت ٣/١٠٠٤..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٦، والمحرر الوجيز ١/٢٧٨، وتفسير القرطبي ٢/١٦..
٢١ - في ع٣: قولوا للناس..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٦، والمحرر الوجيز ١/٢٧٨، وتفسير القرطبي ٢/١٦..
٢٣ - في ع٢: فقال..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٦، والمحرر الوجيز ١/٢٧٨، وتفسير القرطبي ٢/١٦..
٢٥ - القول لعطاء بن أبي رباح في جامع البيان ٢/٢٩٦..
٢٦ - في ق: قالوا. وهو تحريف..
٢٧ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٠٧، ونواسخ القرآن..
٢٨ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٠٧..
٢٩ - سقط من ق. وفي ع٣: النار..
٣٠ - سقط من ع٣..
٣١ - وهذا التأويل هو قول ابن عباس في جامع البيان ٢/٢٩٧-٢٩٨..
٣٢ - في ع٢، ع٣: منكم الآية..
٣٣ - في ع٢: عرضوا..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٨-٢٩٩..
٣٥ - في ع١، ح: يحضره وهو تصحيف..
٣٦ - في ع٢، ق ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٧ - انظر: هذا القول في جامع البيان ٢/٢٩٩ وقوله: "وأنتم الآن... أسلافكم" ساقط من ع٢..
٣٨ - في ع٣: واحدة..

### الآية 2:84

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [2:84]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٣:قوله :( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) \[ ٨٢ \]. 
مَن قرأه بالضم( [(١)](#foonote-١) )، فمعناه عند الزجاج قولاً ذا حسن( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال الأخفش :" الضم والفتح بمعنى واحد بمنزلة البُخْلُ والبَخَلُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل : إن مَن قرأ بالفتح( [(٤)](#foonote-٤) ) فهو نعت لمصدر محذوف. واستقبح( [(٥)](#foonote-٥) ) المبرد :" مَرَرْتُ بِحَسَنٍ " على إقامة الصفة مقام الموصوف. وقد جاء هذا في القرآن بإجماع، قال الله تعالى :( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ )( [(٦)](#foonote-٦) )، ولم يقل : جِبَالاً رَوَاسِيَ : وقال :( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ )( [(٧)](#foonote-٧) )، ولم يقل :" دُرُوعاً( [(٨)](#foonote-٨) ) سَابِغاتٍ ". 
واختار بعض المتعقبين الضم لأن " الحُسْنَ " الاسم الذي يحوي ما تحته( [(٩)](#foonote-٩) ) ويعمه، و( [(١٠)](#foonote-١٠) ) " الحَسَنُ " إنما هو الشيء الحَسَنُ لا يعم غير ما هو نعت له، والعموم أكمل في المعنى هنا، لأنها( [(١١)](#foonote-١١) ) وصية بالخير. فَفِعلُه كله، والأمر به أولى مِن فِعل بعضه، والأمر ببعضه دون بعض( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وحكى/ الأخفش :" حُسْنَى "، بغير تنوين. وهو لحن لا يجوز لأنه لا يقال إلا بالألف واللام( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقوله :( وَبِالْوَالِدَيْنِ ) \[ ٨٢ \]. 
معطوف على المعنى لأن المعنى :" بأن لا تعبدون " ثم حذفت( [(١٤)](#foonote-١٤) ) " أن " مع الحرف، ودل على ذلك إعادة الباء فيما بعده( [(١٥)](#foonote-١٥) ). وهذا الميثاق هو الذي أخذ عليهم إذ( [(١٦)](#foonote-١٦) ) أخرجهم كالذر( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
واليُتْم في الناس من قبل الأب( [(١٨)](#foonote-١٨) )، وفي البهائم من قبل الأم، قاله الأصمعي( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
( وَقُولُوا للِنَّاسِ ) : معطوف على المعنى في ( لاَ تَعْبُدُونَ )، فلذلك أتى بلفظ الأمر لأن صدر الكلام مبني على النهي. 
ومعنى :( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) :" مرهم بقول لا إله إلا الله ". رواه الضحاك عن ابن عباس( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال ابن جريج :" معناه : قولوا( [(٢١)](#foonote-٢١) ) صدقاً في أمر محمد صلى الله عليه وسلم( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) سفيان الثوري :" مرورهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال قتادة وغيره :" قولوا لهم حسناً من القول " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقال أبو عبيدة :" قولوا( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) حسناً من القول للمسلم والكافر ". 
وقال قتادة :" هي منسوخة بآية السيف " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
ولا يجوز أن تكون منسوخة إلا على قول مَن قال : إن المعنى : قولوا للجميع حُسْناً من القول. وباقي الأقوال لا يمكن أن تكون فيه منسوخة لأن الأمر بالمعروف لا ينسخ/، والأمر بإظهار/ الصدق في النبي عليه السلام لا ينسخ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
قوله :( اتُوا الزَّكَاةَ )\[ ٨٢ \]. 
هي زكاة كانت عليهم تأكلها نار( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) من السماءِ ومن( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) لم تأكل النار زكاته فهو غير مقبول( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
قوله :( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ )( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) \[ ٨٢ \]. 
قال ابن عباس :" أعرضوا( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) عما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الفروض إلا قليلاً منهم " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). وهو خطاب لمن بحضرة( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) رسول الله \[ عليه السلام \]( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
ت\*
وقيل : هو إخبار عن أسلافهم، فمعناه : ثم تولى أسلافكم إلا قليلاً منهم، وأنتم الآن معرضون خطاب لمن بالحضرة أي : وأنتم مثل أولئك الذين تولوا من أسلافكم( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). ودل على هذا التاويل ما بعده من ذكر سفك الدماء أنه إخبار عن أسلافهم ومخاطبة لمن بالحضرة، ولم يسفك من بالحضرة الدماء، ولا أخرج بعضهم بعضاً من ديارهم، إنما ذلك فعل أسلافهم، فكون الكلام كله على سياق واحد( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) أولى وأحسن. 
\*ت/
١ - وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، ونافع، وعاصماً، وابن عامر، وقرأ حمزة والكسائي بفتح الحاء والسين. انظر: كتاب السبعة ٦٣، والكشف ١/٢٥٠، والتبصرة ١٥١، والتيسير ٧٤، والحجة ١٠٣، كتاب العنوان ٧٠، والنشر ٢/٢١٨..
٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٨..
٣ - انظر: معانيه ١/١٢٧..
٤ - وهي قراءة حمزة والكسائي، انظر: كتاب السبعة ١٦٣، والكشف ١/١٥٠، والتيسير ٧٤، والحجة ١٠٣، والنشر ٢/٢١٨..
٥ - في ع٣: ستقبح. وهو تحريف..
٦ - فصلت آية ٩..
٧ - سبأ آية ١١..
٨ - في ع٢، ع٣: دروع..
٩ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: تحت..
١٠ - سقط من ق..
١١ - في ع٢، ع٣: لأنه..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٥، ولفظ: "بعض" ساقط من ق..
١٣ - انظر: معانيه ١/١٢٧-١٢٨..
١٤ - في ع٢، ع٣: حذف..
١٥ - انظر: هذا التوجيه في البيان ١/١٠٢..
١٦ - في ع٣: إذا..
١٧ - في ع٢: كالدرج. وفي ع٣: كالقمر. وكلاهما تحريف..
١٨ - في ع٢: البهائم..
١٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٧، ونسبه ابن منظور إلى ابن السكيت ٣/١٠٠٤..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٦، والمحرر الوجيز ١/٢٧٨، وتفسير القرطبي ٢/١٦..
٢١ - في ع٣: قولوا للناس..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٦، والمحرر الوجيز ١/٢٧٨، وتفسير القرطبي ٢/١٦..
٢٣ - في ع٢: فقال..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٦، والمحرر الوجيز ١/٢٧٨، وتفسير القرطبي ٢/١٦..
٢٥ - القول لعطاء بن أبي رباح في جامع البيان ٢/٢٩٦..
٢٦ - في ق: قالوا. وهو تحريف..
٢٧ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٠٧، ونواسخ القرآن..
٢٨ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٠٧..
٢٩ - سقط من ق. وفي ع٣: النار..
٣٠ - سقط من ع٣..
٣١ - وهذا التأويل هو قول ابن عباس في جامع البيان ٢/٢٩٧-٢٩٨..
٣٢ - في ع٢، ع٣: منكم الآية..
٣٣ - في ع٢: عرضوا..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٨-٢٩٩..
٣٥ - في ع١، ح: يحضره وهو تصحيف..
٣٦ - في ع٢، ق ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٧ - انظر: هذا القول في جامع البيان ٢/٢٩٩ وقوله: "وأنتم الآن... أسلافكم" ساقط من ع٢..
٣٨ - في ع٣: واحدة..


---


نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٥:ومعنى :( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )/الآية\[ ٨٤ \] أي يقتل بعضكم بعضاً، ويخرج بعضكم بعضاً( [(١)](#foonote-١) ). 
( مِّن دِيَارِهِمْ ) \[ ٨٤ \] يريد به أسلافهم. 
وقيل : المعنى : لا تقتلوا فيجب عليكم القصاص فتُقتلوا فتكونوا سبباً لقتل أنفسكم. ولا تفسدوا فيجب عليكم النفي فتكونوا سبباً لإخراجكم من دياركم. 
ت\*
قوله :( ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ ) \[ ٨٣ \]. 
أي : اعترفتم أن هذا قد أخذ عليكم. 
ومعناه : أقَرَّ أوائلُكم بذلك. وأنتم يا هؤلاء تشهدون على إقرارهم لأن في \[ كتابكم أخذي للميثاق \]( [(٢)](#foonote-٢) ) عليهم فأنتم( [(٣)](#foonote-٣) ) شهود( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : الخطاب من أوله لهم وهم المقرون، وذلك من( [(٥)](#foonote-٥) ) بالحضرة من اليهود( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقوله( [(٧)](#foonote-٧) ) :( وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) \[ ٨٣ \]. 
لأوائلهم( [(٨)](#foonote-٨) )، وأوائلكم يشهدون بأخذي( [(٩)](#foonote-٩) ) للميثاق( [(١٠)](#foonote-١٠) ) عليهم
\*ت/
ودل على ذلك قوله ( ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ )، فَوَبَّخَ من بالحضرة، وأشار إليهم بهاء التشبيه بعد أن مضى ذكر أسلافهم، ورجع إلى ذكرهم. ومخاطبتهم بقوله لهم :( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ) هو أنهم كانوا قد افترقوا فرقتين : فرقة مع الأوس وفرقة مع الخَزْرَجِ. فإذا جرى بين الأوس والخزرج قِتَال أعانت كل فرقة منهم( [(١١)](#foonote-١١) ) أصحابهم، فيقتل بعضهم بعضاً( [(١٢)](#foonote-١٢) )، ويجلي( [(١٣)](#foonote-١٣) ) بعضهم بعضاً في الحمية وهم في أيديهم التوراة يعرفون ما عليهم، وكانت الأوس والخزرج أهل شرك لا كتاب لهم يعبدون الأوثان، فإذا وضعت الحرب فَدَوْا أسراهم تصديقاً لما في التوراة، كل ذلك مظاهرة لأهل الشرك، فذلك( [(١٤)](#foonote-١٤) ) قوله :
( أَفَتُومِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ )، يستحلون دماء بعضهم بعضاً، فذلك كفرهم. ويتحَرجون أن يبقى الأسرى في أيديهم فيتفادوا ؛ فذلك البعض الذي يؤمنون به، وكان فرض عليهم أن لا يستعبدوا أحداً( [(١٥)](#foonote-١٥) ) من بني إسرائيل/ وفرض عليهم ألا يقتلوا أحداً، ولا يخرجوا أحداً( [(١٦)](#foonote-١٦) ) من ديارهم( [(١٧)](#foonote-١٧) )، فحللوا القتل والإخراج، ولم يحلوا ترك الفداء والإخراج من الديار، ويؤمنون بالفداء وترك الخزرج حلفاء بني قينقاع، والأوس حلفاء قريظة والنضير. وكان بين الأوس والخزرج عداوات( [(١٨)](#foonote-١٨) ) وحروب، وهم مشركون، وبين بني قينقاع وقريظة والنضير عداوات( [(١٩)](#foonote-١٩) ) وحروب، وهم مشركون، وبين بني قينقاع وقريظة والنضير عداوات( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) وحروب، فيعاون كل قوم حلفاءهم إذا تحاربوا( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
قوله :( وَإِنْ يَّاتُوكُمُ أُسَارَى ) \[ ٨٤ \]. 
في موضع الحال، والأكثر أن يكون على " أَسْرى " كقراءة حمزة( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، كقتيل( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) وقتلى، وجريح وجرحى. 
ومن قال( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) :( أُسَارَى )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) شبهه ب " سكارى " كما قالوا " سكرى " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) على التشبيه " بأسرى "، فكل واحد مشبه بالآخر( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) في بابه( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، ولم يُجِز أبو حاتم " أسارى " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وإنما يقال " فَعْلاَن " فيما كان آفة تدخل على العقل كما قال سيبويه( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
والفتح في " سُكَارَى " الأصل، والضم داخل عليه كأنه لغة، ويقال أُسَرَاءُ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) كَظُرفَاءَ، وَفَرَّقَ أبو عمرو/ بين أَسْرَى وأُسَارَى :
فقال :" ما صار في أيديهم فهو أسارى كأنه آفة دخلت عليهم " كسَكْرَانَ "، وما أتى مستأسراً( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) فهم الأسرى( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وواحد " الأسرى " و " الأسارى " أسير ؛ بمعنى مأسور، كجريح وقتيل. 
قوله( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) :( وَهُوَ مُحَرَّمٌ ) \[ ٨٤ \]. 
هو راجع إلى الإخراج، دل عليه :" تَخْرُجونَ " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقيل : هو مجهول كناية( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) عن الأمر أو( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) الشأن( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
وقال( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) بعض الكوفيين :" هو فاصلة "، وذلك لا يجوز لأن( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) حذفها يخل بالكلام، والفاصلة يجوز/ حذفها. 
قوله :( أَفَتُومِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) \[ ٨٤ \]. 
كفرهم هو قتل بعضهم بعضاً ومعاونة الأوس( [(٤١)](#foonote-٤١) ) والخزرج لهم( [(٤٢)](#foonote-٤٢) )، وهم يعلمون أن ذلك محرم عليهم. وإيمانهم هو( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) أنهم افترض عليهم ألا يستعبدوا أحداً( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) من بني إسرائيل وأن يفدوهم. وكانوا إذا فرغوا من الحرب فدوا من أسر منهم بعضهم \[ من بعض \]( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
قوله :( إِلاَّ خِزْيٌ ) \[ ٨٤ \]. 
هو أخذ الجزية عن يد. 
وقيل : هو أخذ القاتل بمن قتل( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
وقيل : هو إجلاء( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) رسول الله \[ عليه السلام \]( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) بني النضير عن ديارهم لأول( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) الحشر إلى الشام( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). 
وقيل : هو قتل مقاتلة قريظة وسبي ذراريهم( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
وأصل الخزي الذل والصغار( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ). 
وروي أن بني قينقاع من اليهود كانوا أعداء قريظة والنضير من اليهود، وكانت الأوس حلفاء بني( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) قينقاع، والخزرج حلفاء قريظة والنضير. وقريظة/ والنضير كانا( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) أخوين من أهل الكتاب، والأوس والخزرج أخوان افترقا، وافترق أيضاً قريظة والنضير. فكانت النضير مع الخزرج وقريظة مع الأوس، فإذا اقتتل الأوس والخزرج \[ أعانت النضير الخزرج/ وقريظة الأوس \]( [(٥٥)](#foonote-٥٥) )، فقتل بعضهم بعضاً فعيرهم( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) الله بذلك( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
١ - قوله: "ويخرج بعضكم بعضاً" ساقط من ع٣..
٢ - في ع٢، ع٣: كتابهم أخذ الميثاق..
٣ - في ع٣: وأنتم..
٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٠..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٠..
٧ - سقط من ع٣..
٨ - في ح: لأوائلهم لأي..
٩ - في ع١، ع٢ أخذي. وفي ق، ع٣: أخذه..
١٠ - في ع١: للميقات. وهو تحريف..
١١ - سقط من ق..
١٢ - سقط من ق..
١٣ - في ع٢، فيحلي. وفي ق: ويجلي. وكلاهما تصحيف..
١٤ - في ق: بذلك. وهو تحريف..
١٥ - في ع٢: واحداً..
١٦ - في ع٢، ع٣: أحد. وهو خطأ..
١٧ - في ع٣: دياره..
١٨ - في ع٣: قنقاع وأعدائهم قريض..
١٩ - في ع٣: عداوة..
٢٠ - في ع٣: عداوة..
٢١ - في ع٣: حاربوا، وانظر: هذا التوجيه في المحرر الوجيز ١/٢٨٢ والدر المنثور ١/٢١١..
٢٢ - وقرأ الباقون أسارى "انظر: كتاب السبعة ١٦٤، والكشف ١/٢٥١، والتبصرة ١٥١، والتيسير ٧٤، وكتاب العنوان ٧٠، والحجة ١٠٤، والنشر ٢/٢١٨..
٢٣ - في ع٢: كقتلي. وهو تحريف..
٢٤ - في ع٣: قبل. وهو تحريف..
٢٥ - في ع٢، ع٣: أسرى..
٢٦ - في ع٢، ع٣: سكارى..
٢٧ - في ع٣: بالأخرى..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٢/٣١١، وإعراب القرآن ١/١٩٤..
٢٩ - انظر: إعراب القرآن ١/١٩٤، ومشكل الإعراب ١/١٠٣، وتفسير القرطبي ٢/٢١..
٣٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٣ وهو أيضاً قول الأخفش في معانيه ١/١٢٨-١٢٩..
٣١ - في ع٣: سواء. وهو تحريف..
٣٢ - في ع٢: مستأسر..
٣٣ - انظر: الكشف ١/٢٥٢، والحجة ١٠٤..
٣٤ - في ح، ق: وقوله..
٣٥ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٥٠-٥١ والبيان ١/١٠٥، والإملاء ١/٤٩..
٣٦ - في ق: كتابة. وهو تصحيف..
٣٧ - في ع٢، ع٣: و..
٣٨ - في ع٢: الشنآن. وهو تحريف. وانظر: هذا القول في إعراب القرآن ١/١٥٩، والبيان ١/١٠٥، والإملاء ١/٤٩..
٣٩ - في ع٢: قال..
٤٠ - في ع٣: لا. وهو تحريف..
٤١ - في ع٢: للأوس..
٤٢ - سقط من ع٢..
٤٣ - سقط من ع٣..
٤٤ - في ع٣: واحداً..
٤٥ - في ع٣: بعضاً..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٢/٣١٤..
٤٧ - في ع٣: إخلاء..
٤٨ - في ع٢، ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٩ - في ق: الأول... وهو خطأ..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٢/٣١٤، والمحرر الوجيز ١/٢٨٥..
٥١ - في ع٣: ديارهم. وهو تحريف، وانظر: هذا القول في المصدرين السابقين..
٥٢ - في ع٣: الصغر..
٥٣ - سقط من ق..
٥٤ - في ع٢: كانوا..
٥٥ - في ع٣: أعان كل فرقة صاحبها..
٥٦ - في ق: فغيرهم..
٥٧ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/١٨٨-١٨٩، والقول لابن زيد في جامع البيان ٢/٣٠٧..


---

### الآية 2:85

> ﻿ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:85]

ومعنى :( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )/الآية\[ ٨٤ \] أي يقتل بعضكم بعضاً، ويخرج بعضكم بعضاً( [(١)](#foonote-١) ). 
( مِّن دِيَارِهِمْ ) \[ ٨٤ \] يريد به أسلافهم. 
وقيل : المعنى : لا تقتلوا فيجب عليكم القصاص فتُقتلوا فتكونوا سبباً لقتل أنفسكم. ولا تفسدوا فيجب عليكم النفي فتكونوا سبباً لإخراجكم من دياركم. 
ت\*
قوله :( ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ ) \[ ٨٣ \]. 
أي : اعترفتم أن هذا قد أخذ عليكم. 
ومعناه : أقَرَّ أوائلُكم بذلك. وأنتم يا هؤلاء تشهدون على إقرارهم لأن في \[ كتابكم أخذي للميثاق \]( [(٢)](#foonote-٢) ) عليهم فأنتم( [(٣)](#foonote-٣) ) شهود( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : الخطاب من أوله لهم وهم المقرون، وذلك من( [(٥)](#foonote-٥) ) بالحضرة من اليهود( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقوله( [(٧)](#foonote-٧) ) :( وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) \[ ٨٣ \]. 
لأوائلهم( [(٨)](#foonote-٨) )، وأوائلكم يشهدون بأخذي( [(٩)](#foonote-٩) ) للميثاق( [(١٠)](#foonote-١٠) ) عليهم
\*ت/
ودل على ذلك قوله ( ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ )، فَوَبَّخَ من بالحضرة، وأشار إليهم بهاء التشبيه بعد أن مضى ذكر أسلافهم، ورجع إلى ذكرهم. ومخاطبتهم بقوله لهم :( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ) هو أنهم كانوا قد افترقوا فرقتين : فرقة مع الأوس وفرقة مع الخَزْرَجِ. فإذا جرى بين الأوس والخزرج قِتَال أعانت كل فرقة منهم( [(١١)](#foonote-١١) ) أصحابهم، فيقتل بعضهم بعضاً( [(١٢)](#foonote-١٢) )، ويجلي( [(١٣)](#foonote-١٣) ) بعضهم بعضاً في الحمية وهم في أيديهم التوراة يعرفون ما عليهم، وكانت الأوس والخزرج أهل شرك لا كتاب لهم يعبدون الأوثان، فإذا وضعت الحرب فَدَوْا أسراهم تصديقاً لما في التوراة، كل ذلك مظاهرة لأهل الشرك، فذلك( [(١٤)](#foonote-١٤) ) قوله :
( أَفَتُومِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ )، يستحلون دماء بعضهم بعضاً، فذلك كفرهم. ويتحَرجون أن يبقى الأسرى في أيديهم فيتفادوا ؛ فذلك البعض الذي يؤمنون به، وكان فرض عليهم أن لا يستعبدوا أحداً( [(١٥)](#foonote-١٥) ) من بني إسرائيل/ وفرض عليهم ألا يقتلوا أحداً، ولا يخرجوا أحداً( [(١٦)](#foonote-١٦) ) من ديارهم( [(١٧)](#foonote-١٧) )، فحللوا القتل والإخراج، ولم يحلوا ترك الفداء والإخراج من الديار، ويؤمنون بالفداء وترك الخزرج حلفاء بني قينقاع، والأوس حلفاء قريظة والنضير. وكان بين الأوس والخزرج عداوات( [(١٨)](#foonote-١٨) ) وحروب، وهم مشركون، وبين بني قينقاع وقريظة والنضير عداوات( [(١٩)](#foonote-١٩) ) وحروب، وهم مشركون، وبين بني قينقاع وقريظة والنضير عداوات( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) وحروب، فيعاون كل قوم حلفاءهم إذا تحاربوا( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
قوله :( وَإِنْ يَّاتُوكُمُ أُسَارَى ) \[ ٨٤ \]. 
في موضع الحال، والأكثر أن يكون على " أَسْرى " كقراءة حمزة( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، كقتيل( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) وقتلى، وجريح وجرحى. 
ومن قال( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) :( أُسَارَى )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) شبهه ب " سكارى " كما قالوا " سكرى " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) على التشبيه " بأسرى "، فكل واحد مشبه بالآخر( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) في بابه( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، ولم يُجِز أبو حاتم " أسارى " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وإنما يقال " فَعْلاَن " فيما كان آفة تدخل على العقل كما قال سيبويه( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
والفتح في " سُكَارَى " الأصل، والضم داخل عليه كأنه لغة، ويقال أُسَرَاءُ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) كَظُرفَاءَ، وَفَرَّقَ أبو عمرو/ بين أَسْرَى وأُسَارَى :
فقال : " ما صار في أيديهم فهو أسارى كأنه آفة دخلت عليهم " كسَكْرَانَ "، وما أتى مستأسراً( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) فهم الأسرى( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وواحد " الأسرى " و " الأسارى " أسير ؛ بمعنى مأسور، كجريح وقتيل. 
قوله( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) :( وَهُوَ مُحَرَّمٌ ) \[ ٨٤ \]. 
هو راجع إلى الإخراج، دل عليه : " تَخْرُجونَ " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقيل : هو مجهول كناية( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) عن الأمر أو( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) الشأن( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
وقال( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) بعض الكوفيين : " هو فاصلة "، وذلك لا يجوز لأن( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) حذفها يخل بالكلام، والفاصلة يجوز/ حذفها. 
قوله :( أَفَتُومِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) \[ ٨٤ \]. 
كفرهم هو قتل بعضهم بعضاً ومعاونة الأوس( [(٤١)](#foonote-٤١) ) والخزرج لهم( [(٤٢)](#foonote-٤٢) )، وهم يعلمون أن ذلك محرم عليهم. وإيمانهم هو( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) أنهم افترض عليهم ألا يستعبدوا أحداً( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) من بني إسرائيل وأن يفدوهم. وكانوا إذا فرغوا من الحرب فدوا من أسر منهم بعضهم \[ من بعض \]( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
قوله :( إِلاَّ خِزْيٌ ) \[ ٨٤ \]. 
هو أخذ الجزية عن يد. 
وقيل : هو أخذ القاتل بمن قتل( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
وقيل : هو إجلاء( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) رسول الله \[ عليه السلام \]( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) بني النضير عن ديارهم لأول( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) الحشر إلى الشام( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). 
وقيل : هو قتل مقاتلة قريظة وسبي ذراريهم( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
وأصل الخزي الذل والصغار( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ). 
وروي أن بني قينقاع من اليهود كانوا أعداء قريظة والنضير من اليهود، وكانت الأوس حلفاء بني( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) قينقاع، والخزرج حلفاء قريظة والنضير. وقريظة/ والنضير كانا( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) أخوين من أهل الكتاب، والأوس والخزرج أخوان افترقا، وافترق أيضاً قريظة والنضير. فكانت النضير مع الخزرج وقريظة مع الأوس، فإذا اقتتل الأوس والخزرج \[ أعانت النضير الخزرج/ وقريظة الأوس \]( [(٥٥)](#foonote-٥٥) )، فقتل بعضهم بعضاً فعيرهم( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) الله بذلك( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ).

١ - قوله: "ويخرج بعضكم بعضاً" ساقط من ع٣..
٢ - في ع٢، ع٣: كتابهم أخذ الميثاق..
٣ - في ع٣: وأنتم..
٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٠..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٠..
٧ - سقط من ع٣..
٨ - في ح: لأوائلهم لأي..
٩ - في ع١، ع٢ أخذي. وفي ق، ع٣: أخذه..
١٠ - في ع١: للميقات. وهو تحريف..
١١ - سقط من ق..
١٢ - سقط من ق..
١٣ - في ع٢، فيحلي. وفي ق: ويجلي. وكلاهما تصحيف..
١٤ - في ق: بذلك. وهو تحريف..
١٥ - في ع٢: واحداً..
١٦ - في ع٢، ع٣: أحد. وهو خطأ..
١٧ - في ع٣: دياره..
١٨ - في ع٣: قنقاع وأعدائهم قريض..
١٩ - في ع٣: عداوة..
٢٠ - في ع٣: عداوة..
٢١ - في ع٣: حاربوا، وانظر: هذا التوجيه في المحرر الوجيز ١/٢٨٢ والدر المنثور ١/٢١١..
٢٢ - وقرأ الباقون أسارى "انظر: كتاب السبعة ١٦٤، والكشف ١/٢٥١، والتبصرة ١٥١، والتيسير ٧٤، وكتاب العنوان ٧٠، والحجة ١٠٤، والنشر ٢/٢١٨..
٢٣ - في ع٢: كقتلي. وهو تحريف..
٢٤ - في ع٣: قبل. وهو تحريف..
٢٥ - في ع٢، ع٣: أسرى..
٢٦ - في ع٢، ع٣: سكارى..
٢٧ - في ع٣: بالأخرى..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٢/٣١١، وإعراب القرآن ١/١٩٤..
٢٩ - انظر: إعراب القرآن ١/١٩٤، ومشكل الإعراب ١/١٠٣، وتفسير القرطبي ٢/٢١..
٣٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٣ وهو أيضاً قول الأخفش في معانيه ١/١٢٨-١٢٩..
٣١ - في ع٣: سواء. وهو تحريف..
٣٢ - في ع٢: مستأسر..
٣٣ - انظر: الكشف ١/٢٥٢، والحجة ١٠٤..
٣٤ - في ح، ق: وقوله..
٣٥ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٥٠-٥١ والبيان ١/١٠٥، والإملاء ١/٤٩..
٣٦ - في ق: كتابة. وهو تصحيف..
٣٧ - في ع٢، ع٣: و..
٣٨ - في ع٢: الشنآن. وهو تحريف. وانظر: هذا القول في إعراب القرآن ١/١٥٩، والبيان ١/١٠٥، والإملاء ١/٤٩..
٣٩ - في ع٢: قال..
٤٠ - في ع٣: لا. وهو تحريف..
٤١ - في ع٢: للأوس..
٤٢ - سقط من ع٢..
٤٣ - سقط من ع٣..
٤٤ - في ع٣: واحداً..
٤٥ - في ع٣: بعضاً..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٢/٣١٤..
٤٧ - في ع٣: إخلاء..
٤٨ - في ع٢، ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٩ - في ق: الأول... وهو خطأ..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٢/٣١٤، والمحرر الوجيز ١/٢٨٥..
٥١ - في ع٣: ديارهم. وهو تحريف، وانظر: هذا القول في المصدرين السابقين..
٥٢ - في ع٣: الصغر..
٥٣ - سقط من ق..
٥٤ - في ع٢: كانوا..
٥٥ - في ع٣: أعان كل فرقة صاحبها..
٥٦ - في ق: فغيرهم..
٥٧ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/١٨٨-١٨٩، والقول لابن زيد في جامع البيان ٢/٣٠٧..

### الآية 2:86

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:86]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [2:87]

قوله :( وَلَقَدَ آَتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ ) \[ ٨٦ \]. 
لام ( لَقَدْ ) حيث وقعت لام تأكيد، وقد تقع جواباً للقسم، وعيسى( [(١)](#foonote-١) ) لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : هو عربي من( [(٣)](#foonote-٣) ) " عَاسَهُ يَعُوسُهُ " إذا ساسه وقام عليه ولا ينصرف على هذا للتعريف والتأنيث. 
( القُدُسُ ) أصله الطهر. وفيه لغة نادرة( [(٤)](#foonote-٤) ) وهي فتح القاف والدال( [(٥)](#foonote-٥) ). والكتاب هو التوراة. 
( وَقَفَّيْنَا ) : أردفنا وأتبعنا بعضهم بعضاً على منهاج( [(٦)](#foonote-٦) ) واحد، وشريعة واحدة، لأن كل من بعث بعد موسى صلى الله عليه وسلم إلى زمان( [(٧)](#foonote-٧) ) عيسى صلى الله عليه وسلم فإنما يأمر بني إسرائيل بلزوم التوراة والعمل بما فيها، فلذلك قال :( مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ). أي : على منهاجه وطريقته. 
ثم قال :( وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ ) \[ ٨٦ \]. 
ابتداء كلام آخر. 
وأصل " قَفَوْت " من القَفَا " يقال : " قَفَوْتُ فُلاناً( [(٨)](#foonote-٨) ) " إذا صرت خلف قفاه( [(٩)](#foonote-٩) ). " وَدَبَرْتُهُ " إذا صرت خلف دبره( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
والبينات التي أوتيها( [(١١)](#foonote-١١) ) عيسى عليه السلام هي إحياء الموتى وإبراء الأكمه وخلق الطير، وغيره من الحجج والبينات( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
( وَأَيَّدْنَاهُ ) : قويناه وأعناه ونصرناه \[ والأيد والأد \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) القوة( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقرأ ابن( [(١٥)](#foonote-١٥) ) محيصن : " وأيدناه " بالمد( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
و " روح القدس " : جبريل( [(١٧)](#foonote-١٧) ). قاله قتادة والسدي والضحاك والربيع بن أنس( [(١٨)](#foonote-١٨) ). وروي ذلك عن النبي \[ عليه السلام \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ). وقاله ابن عباس( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال ابن زيد : " هو الإنجيل سمي روحاً كما سمي القرآن روحاً، فقال تعالى :( أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنَ اَمْرِنَا )( [(٢١)](#foonote-٢١) )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
ويرد هذا القولَ قولُه تعالى :( إِذَاَيَّدتُّكَ بِرُوحِ القُدُسِ )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )، ثم قال تعالى :( وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالاِنْجِيلَ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). فدل هذا \[ على \]( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) أن روح القدس غير الإنجيل/. فإن حُمل على أنه أعيد للتأكيد كما قال :( فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) وَرُمَّانٌ )( [(٢٧)](#foonote-٢٧) )، وقال :( مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ )( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، فهو وجه. 
وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال : " روح القدس هو الاسم الذي كان يحيي به عيسى صلى الله عليه وسلم الموتى " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال مجاهد : " القدس : الله جل ذكره، وسمي جبريل روحاً لأنه كان بتكوين الله له( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) من غير ولادة كما سمي عيسى صلى الله عليه وسلم/ روحاً، فقال :( وَرُوحٌ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) مِّنْهُ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) )( [(٣٣)](#foonote-٣٣) )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقال السدي : " القدس هنا البركة " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقال الربيع : " القدس هو الله( [(٣٦)](#foonote-٣٦) )، ويدل عليه قوله :( المَلِكُ القُدُّوسُ )( [(٣٧)](#foonote-٣٧) )( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). والقدوس والقدس واحد " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). ورواه ابن وهب عن مجاهد أيضاً( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
قوله :( أَفَكُلَّمَا ) \[ ٨٦ \]. 
معناه : التقرير( [(٤١)](#foonote-٤١) ) والخبر، ولفظه لفظ الاستفهام.

١ - في ع٣: موسى..
٢ - انظر: الإملاء ١/٤٩..
٣ - في ع٣: ممن وهو تحريف..
٤ - في ع٢، ع٣: ناذرة. وهو تصحيف..
٥ - والقدس بفتحهما. هو موضع بالشام من فتوح شرحبيل بن حسنة. انظر: اللسان ٣/٣٣..
٦ - في ع٢: منها. وهو تحريف..
٧ - في ع٢: زمن..
٨ - في ع٣: فلان..
٩ - انظر: تفسير الغريب ٥٧، وغريب القرآن ١٥٨، ومفردات الراغب ٤٢٥، واللسان ٣/١٤١..
١٠ - انظر: مفردات الراغب ١٦٦، واللسان ٢/٩٤١..
١١ - في ع٣: أرثيها..
١٢ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٢/٣١٨. وهو قول ابن عباس في تفسير القرطبي ٢/٢٤..
١٣ - في ع٢: والأد، وفي ع٣: والأيد..
١٤ - انظر: هذا الشرح في مجاز القرآن ١/٤٥، وغريب القرآن ٥، ومفردات الراغب ٣٠..
١٥ - في ق: بن. وهو خطأ..
١٦ - وهي أيضاً قراءة أبي عمرو. انظر: المحتسب ١/٩٥..
١٧ - في ع٢، ق، ع٣: جبريل عليه السلام..
١٨ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٤..
١٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٠ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٤ وهو اختيار الطبري في جامع البيان ٢/٣٢١-٣٢٢..
٢١ - الشورى آية ٤٩..
٢٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٤..
٢٣ - المائدة آية ١١٢..
٢٤ - المائدة آية ١١٢..
٢٥ - سقط من ع١، ع٢، ح، ق..
٢٦ - سقط حرف الواو من ق..
٢٧ - الرحمن آية ٦٧..
٢٨ - البقرة آية ٩٧..
٢٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٤، والدر المنثور ١/٢١٣..
٣٠ - سقط من ع٣..
٣١ - في ع٣: روحا..
٣٢ - قوله: "وقال مجاهد روح منه" ساقط من ق..
٣٣ - النساء آية ١٧٠..
٣٤ - انظر: معناه في جامع البيان ٢/٣٢٢ وقد نسبه القرطبي في تفسيره ٢/٢٤ إلى النحاس..
٣٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٧، وتفسير ابن كثير ١/١٢٣..
٣٦ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٣..
٣٧ - الحشر آية ٢٣..
٣٨ - الحشر آية ٢٣..
٣٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٧، وتفسير ابن كثير ١/١٢٣..
٤٠ - وفي تفسير القرطبي ٢/٢٤، رواية غالب بن عبد الله عن مجاهد..
٤١ - في ع١، ق: التقدير..

### الآية 2:88

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ [2:88]

قوله ( قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) \[ ٨٧ \]. 
هو جمع أغلف كأنها في غلاف وغطاء. يقال : " سيف( [(١)](#foonote-١) ) أغْلَفُ إذا كان في غلافه " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال قتادة : " معناه قلوبنا لا تفقه " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال ابن عباس وغيره : " معناه : قلوبنا في غطاء وغلاف فليس نفهم( [(٤)](#foonote-٤) ) ما تقول كما قال :( قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا )( [(٥)](#foonote-٥) )( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ويجوز أن يكون " غُلْفٌ " جمع " غلاف "، لكن( [(٧)](#foonote-٧) ) أسكن تخفيفاً. ومعناه : قلوبنا أوعية للعلم لا تحتاج إلى/ علم محمد صلى الله عليه وسلم. 
وعلى ذلك قراءة من قرأ بِضَمِّ اللام، وهي قراءة الأعرجِ( [(٨)](#foonote-٨) )/ وابن محيصن ورويت عن أبي عمرو وابن عباس( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قوله :( بَلْ لَّعَنَهُمُ اللَّهُ ) \[ ٨٧ \]. 
أي أبعدهم الله وطردهم وأخزاهم( [(١٠)](#foonote-١٠) ). وأصل اللعن الطرد والإبعاد والإقصاء( [(١١)](#foonote-١١) ). 
( فَقَلِيلاً مَّا يُومِنُونَ ) \[ ٨٧ \] نصبه على أنه نعت لمصدر( [(١٢)](#foonote-١٢) ) محذوف أو لظرف محذوف( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : هو منصوب ب " يؤمِنُونَ "، و " ما " زائدة( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
ومعناه أنهم يقرون بالله ويوحدونه، ويكفرون بالنبي \[ عليه السلام \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) كما قال ( وَمَا يُومِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ )( [(١٦)](#foonote-١٦) )( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
ويجوز أن يكون المعنى أنهم لم يؤمنوا البتة، تقول العرب " قَلَّ الشَّيء " إذا لم يوجد( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
ويُقال : " قَلَّما رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا " أي : ما رأيت مثله( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وحكى الكسائي عن العرب : " مَرَرْتُ بِبِلادٍ قَلَّ مَا تُنْبِتُ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) إلاَّ الكُرَّاثَ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) وَالبَصَلَ " أي : ما تنبت سواهما( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وحكى سيبويه : " قلّ رجلٌ يقُولُ ذَلكَ إلاّ زَيْداً " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقال أهل التفسير : " معناه : فقليلاً( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) منهم من يؤمن، لأن الذين آمنوا من المشركين أكثر كثيراً ممن آمن من اليهود ". وهذا مروي عن قتادة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) ويلزم منه رفع " قليل ". 
وقيل( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) : المعنى : ليس يؤمنون مما في أيديهم إلا بقليل " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
والاختيار عند أكثرهم قول من قال : " إنهم قليلوا( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) الإيمان بما أنزل على النبي( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) \[ عليه السلام \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ).

١ - في ع٣: السيف..
٢ - انظر: هذا التوجيه في مجاز القرآن ١/٥١، وتفسير الغريب ٥٧، ومفردات الراغب ٣٧٦-٣٧٧..
٣ - انظر: جامع البيان ٢/٣٢٦، وتفسير ابن كثير ١/١٢٣، والدر المنثور ١/٢١٤..
٤ - في ق: ينفعهم..
٥ - فصلت آية ٤..
٦ - انظر: جامع البيان ٢/٣٢٦، وتفسير ابن كثير ١/١٢٣، والدر المنثور ١/٢١٤..
٧ - في ع٣: ولكن..
٨ - هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود، ثقة ثبت، حافظ. سمع من أبي هريرة وابن عباس. وروى عنه نافع والزهري. (ت١١٧هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٩٧، وطبقات القراء ١/٣٨١، وتقريب التهذيب ١/٥٠١، والخلاصة ١/١٥٦..
٩ - انظر: كتاب السبعة ٦٤..
١٠ - في ع٣: أخذهم..
١١ - انظر: مجاز القرآن ١/٤٦، ومفردات الراغب ٤٧١، واللسان ٣/٣٧٤..
١٢ - في ع٣: للمصدر..
١٣ - انظر: هذا التوجيه في البيان ١/١٠٦، والإملاء ١/٥٠..
١٤ - انظر: معاني الأخفش ١/١٣٥، والبيان ١/١٠٦، والإملاء ١/١٥٠..
١٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٦ - يوسف آية ١٠٦..
١٧ - انظر: هذا المعنى في معاني الفراء ١/٦٠، وجامع البيان ٢/٣٣١..
١٨ - انظر: هذا المعنى في جامع البيان ٢/٣٣١..
١٩ - انظر: معاني الفراء ١/٥٩، وجامع البيان ٢/٣٣١..
٢٠ - في ق: تبت. وهو تحريف..
٢١ - والكرّاث ضرب من النبات ذو بصلة أرضية. اللسان ٣/٢٣٩..
٢٢ - انظر: معاني الفراء ١/٥٩، وجامع البيان ٢/٣٣١..
٢٣ - انظر: اللسان ٣/١٥٤..
٢٤ - في ق: قليلاً..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٢/٣٢٨، والدر المنثور ١/٢١٥..
٢٦ - في ق: قليل. وهو تحريف..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٢/٣٢٩..
٢٨ - في ق: قليل. وهو تحريف..
٢٩ - في ق: بني إسرائيل..
٣٠ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..

### الآية 2:89

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [2:89]

قوله :( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّن عِندِ اللَّهِ )( [(١)](#foonote-١) ) الآية \[ ٨٨ \]. 
جواب " لما " محذوف، كأنه( [(٢)](#foonote-٢) ) قال كفروا، أو نحوه، كما قال :( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيُسِيئُوا )( [(٣)](#foonote-٣) ). أي : خليناكم وإياهم، فحذف، ومثله قوله :( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ( [(٤)](#foonote-٤) ) اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ )( [(٥)](#foonote-٥) ) أي : أعرضوا، ثم حذف جميعه لعلم السامع، وهو كثير في القرآن( [(٦)](#foonote-٦) ). 
والكتاب هنا( [(٧)](#foonote-٧) ) ؛ القرآن، أي : يصدق التوراة والإنجيل( [(٨)](#foonote-٨) ). 
قوله :( وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ ) الآية \[ ٨٨ \]. 
قال ابن عباس : " كانت العرب في الجاهلية يمرون على اليهود/ فيؤذونهم، واليهود يجدون صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة فيسألون( [(٩)](#foonote-٩) ) الله أن يعجل ببعثه فينصروا به على العرب لِما وصل إليهم من أذى( [(١٠)](#foonote-١٠) ) العرب/. فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي قد عرفوه وسألوا الله في بعثه كفروا به " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال مجاهد : " كانوا يقولون : اللهم ابعث لنا هذا النبي يفصل بيننا وبين الناس، فلما بعث كفروا به ". 
وقيل : إنهم( [(١٢)](#foonote-١٢) ) كانوا يرغبون إلى الله في النصر عند حروبهم/ بمحمد \[ عليه السلام \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ويستشفعون به فينصرون( [(١٤)](#foonote-١٤) ) فلما جاءهم بنفسه( [(١٥)](#foonote-١٥) ) كفروا به حسداً وبغياً وهم يعلمون أنه رسول. وبمثل هذا القول قال السدي وعطاء وأبو العالية( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وهذا من أدل ما يكون \[ على أنهم جحدوا نبوة \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) محمد صلى الله عليه وسلم على علم به وصحة أنه نبي مبعوث إلى الخلق حسداً وبغياً.

١ - وهو اختيار الطبري، انظر: جامع البيان ٢/٣٢٩-٣٣٠..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - الإسراء آية ٧..
٤ - سقط من ع٣..
٥ - يس آية ٤٤..
٦ - انظر: هذا التوجيه في معاني الأخفش ١/١٣٦-١٣٧ ومشكل الإعراب ١/١٠٤ والبيان ١/١٠٨..
٧ - في ع٣: هنا هو..
٨ - وهو قول قتادة والربيع. انظر: جامع البيان ٢/٣٣٢..
٩ - في ع٢: فيسعون. وفي ع٣: فيسائلون..
١٠ - في ق: أدى. وهو تصحيف..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/٣٣٣، وتفسير ابن كثير ١/١٢٤، والدر المنثور ١/٢١٦..
١٢ - سقط من ق..
١٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٤ - في ع٢: وينصرون. وفي ع٣: ينصرون..
١٥ - سقط من ع٣..
١٦ - انظر: أسباب النزول ٣٦، وجامع البيان ٢/٣٢٥..
١٧ - في ع٣: من أنهم جحدوا بنبوة..

### الآية 2:90

> ﻿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [2:90]

قوله :( بِيسَمَا اشْتَرَوْا )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٨٩ \]. 
أي : باعوا أنفسهم بالكفر من أجل ما أنزل الله على عبده محمد \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٢)](#foonote-٢) ) حسداً وبغياً إذ لم يكن من بني إسرائيل. 
والعرب( [(٣)](#foonote-٣) ) تقول : " شَرَبْتُ " و " اشْتَرَيْتُ " بمعنى بعت. والأكثر " شريت " بمعنى " بعت "، و " اشتريت " بمعنى " ابتعت ". وربما استعمل كل واحد في موضع صاحبه( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قوله :( فَبَاءُوا بِغَضَبٍ )( [(٥)](#foonote-٥) ) \[ ٨٩ \]. 
أي : لجحودهم( [(٦)](#foonote-٦) ) بما قد تيقنوا أمره، وعلموا صحة نبوته فحسدوه وبغوه( [(٧)](#foonote-٧) ) إذ لم يكن من ولد إسرائيل، وكان من ولد إسماعيل. 
( عَلَى غَضَبٍ ) متقدم، وهو بعبادتهم العجل \[ وكفرهم بعيسى عليه السلام \]( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال ابن عباس : " الغضب الأول \[ لتضييعهم لما \]( [(٩)](#foonote-٩) ) في التوراة، والثاني بجحودهم بمحمد صلى الله عليه وسلم " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال عكرمة : " الأول بكفرهم بعيسى، والثاني بكفرهم( [(١١)](#foonote-١١) ) بمحمد \[ صلى الله عليه وسلم( [(١٢)](#foonote-١٢) ) \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ". 
وقال مجاهد : " الأول بكفرهم بعيسى \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(١٤)](#foonote-١٤) ) والإنجيل. والثاني بكفرهم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
قوله :( وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) \[ ٨٩ \]. 
أي وللجاحدين بمحمد صلى الله عليه وسلم عذاب مهين. وسُمي مهيناً لأنه يذل الكافر فلا يخرج من ذلته أبداً. 
فأما العذاب الذي يعذب به أهل الكبائر( [(١٧)](#foonote-١٧) ) فليس بمهين لأنه يتخلص منه برحمة الله وشفاعة النبي( [(١٨)](#foonote-١٨) ) صلى الله عليه وسلم. 
ووصف الله العذاب بالمهين يدل على أن ثم عذاباً( [(١٩)](#foonote-١٩) ) غير مهين، وهو ما ذكرنا.

١ - في ع٣: اشتروا به..
٢ - في ع٢: عليه السلام..
٣ - في ع٣: العبد. وهو تحريف..
٤ - انظر: معاني الفراء ١/٥٦، واللسان ٢/٣٠٨..
٥ - في ع٢: بغضب على غصب، وفي ع٣: بغصب على غضب..
٦ - في ع٣: بجحودهم..
٧ - في ع٣: نفوه..
٨ - في ع٣: بكفرهم بعيسى صلى الله عليه وسلم..
٩ - في ع٣: بتضييعهم ما..
١٠ - انظر: جامع البيان ٢/٣٤٥، وتفسير ابن كثير ١/١٢٥..
١١ - سقط من ع٢، ع٣..
١٢ - في ع٣: عليهما السلام..
١٣ - انظر: جامع البيان ٢/٣٤٥-٣٤٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٨، والدر المنثور ١/٢١٨..
١٤ - في ع٢، ع٣: عليه السلام..
١٥ - سقط من ع٢، ع٣..
١٦ - القول لقتادة في جامع البيان ٢/٣٤٧..
١٧ - في ع٢: الكافر. وهو تحريف..
١٨ - في ع٣: محمد..
١٩ - في ع٣: عذاب..

### الآية 2:91

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:91]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( نُومِنُ( [(٢)](#foonote-٢) ) بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا( [(٣)](#foonote-٣) ) وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ) \[ ٩٠ \]. 
معناه( [(٤)](#foonote-٤) ) أنهم إذا قيل/ لهم : آمنوا بالقرآن، قالوا : نؤمن بالتوراة، ويكفرون بغيرها من جميع الكتب. 
\[ " ووراء " هنا بمعنى : " سِوَى " ( [(٥)](#foonote-٥) ) \]. وقيل : هي بمعنى " بعد " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
( وَهُوَ الحَقُّ ) \[ ٩٠ \]. أي( [(٧)](#foonote-٧) ) والذي بعد التوراة الحق مصدقاً للتوراة، وهو القرآن \[ لأن( [(٨)](#foonote-٨) ) \] كُتُب( [(٩)](#foonote-٩) ) الله يصدق بعضها بعضاً، وفي( [(١٠)](#foonote-١٠) ) كل واحد منها( [(١١)](#foonote-١١) ) الأمر( [(١٢)](#foonote-١٢) )/بالتصديق بغيره من الكتب( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
قوله :( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ ) \[ ٩٠ \]. 
أي :( [(١٤)](#foonote-١٤) ) إن كنتم تؤمنون بالتوراة كما زعمتم، فَلِمَ قتلتم الأنبياء ؟ ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
قال كعب( [(١٦)](#foonote-١٦) ) : " كانت بنو إسرائيل يقتلون( [(١٧)](#foonote-١٧) ) سبعين( [(١٨)](#foonote-١٨) ) نبياً في يومهم، وتقوم سوق بقلهم في آخر النهار " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
فقال : فلم تقتلون أنبياء الله، وهو محرم عليكم في التوراة إن كنتم في/ ادعائكم أنكم تؤمنون بالتوراة صادقين. 
والمراد بهذا آباؤهم، كل ذلك تكذيب لهم وتعبير( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
 " وتَقْتُلُونَ " بمعنى " قتلتم "، أي : فلم قتل أسلافكم ودل على ذلك قوله :( مِن قَبْلُ )( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقال في موضع آخر :( قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالبَيِّنَاتِ وَبِالذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمُ/ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). فأتى بلفظ الماضي على معنى : فلم قتلتم أسلافكم إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله كما زعمتم. 
وقيل : إنَّ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) " إنْ " بمعنى " ما " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) والمعنى ما( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) كنتم مؤمنين إذ فعلكم( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) هذا ورضاكم( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) به مُتماد( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). وإنما جاز أن يخاطبوا بذلك وهم لم يفعلوا لأنهم مقيمون على ما كان عليه أسلافهم من سفك الدماء وتغيير التوراة، فخوطبوا( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) بما يخاطب به الفاعل لأنهم مثلهم وإن لم يفعلوا، إذ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) كان اعتقادهم لا يختلف فهم( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) مشاركون لهم في الفعل راضون بما صنع أسلافهم. فألزموا ما لزم( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) أسلافهم( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) من التقريع والمخاطبة( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ).

١ - في ح، ع٣: قوله: قالوا..
٢ - سقط من ع٢..
٣ - في ع٣: إلينا. وهو خطأ..
٤ - في ع٢: ومعناه..
٥ - في ع٣: ووراءها بمعنى موسى. وهو تحريف..
٦ - انظر: معاني الفراءؤ ١/٦٠، ومجاز القرآن ١/٤٧، وجامع البيان ٢/٣٤٨-٣٤٩..
٧ - سقط من ع٣..
٨ - سقط من ع١، ق..
٩ - في ع٣: كتاب. وهو تحريف..
١٠ - سقط من ع٢..
١١ - في ع٣: فيهما..
١٢ - في ق: الأمن. وهو تحريف..
١٣ - وهو معنى قول السدي. انظر: جامع البيان ٢/٣٤٩-٣٥٠..
١٤ - سقط من ع٢..
١٥ - انظر: جامع البيان ٢/٣٥٠..
١٦ - هو كعب بن مانع الجميري أبو إسحاق. من مسلمة أهل الكتاب، الحبر، ثقة، حافظ. روى عن عمر بن الخطاب وصهيب. وروى عنه أبو هريرة وابن عباس (ت٣٢هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٥٢. وتقريب التهذيب ٢/١٣٥، والخلاصة ٢/٢٦٦..
١٧ - سقط من ع٢، ع٣..
١٨ - في ق: سبعون. وهو خطأ..
١٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٣٧..
٢٠ - في ع٣: تغيير..
٢١ - البقرة آية ٢٤..
٢٢ - آل عمران آية ١٨٣..
٢٣ - قوله: (إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) ساقط من ع٢، ح..
٢٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٥ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٠..
٢٦ - قوله: "والمعنى ما" ساقط من ع٢، ح، ع٣..
٢٧ - في ع٣: جعلكم. وهو تحريف..
٢٨ - في ع٢، ع٣: وصاكم. وهو تحريف..
٢٩ - في ح: متمادي..
٣٠ - في ع٣: وخوطبوا..
٣١ - في ع٣: إذا..
٣٢ - في ق: فيهم. وهو تحريف..
٣٣ - في ق: لزموا..
٣٤ - قوله: "فألزموا ما لزم أسلافهم" ساقط من ع٣..
٣٥ - انظر: معاني الفراء ١/٦١، وجامع البيان ٢/٣٥٣..

### الآية 2:92

> ﻿۞ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:92]

قوله :( وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَى بِالبَيِّنَاتِ ) \[ ٩١ \] أي بالآيات الواضحات. 
( ثُمَّ اتَّخَذتُّمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ ) \[ ٩١ \] أي إلها. 
والهاء في ( مِن بَعْدِهِ ) تعود على موسى صلى الله عليه وسلم( [(١)](#foonote-١) ). وقيل على المجيء( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - انظر: جامع البيان ٢/٣٥٥، والمحرر الوجيز ١/٢٩٤..
٢ - المصدر السابق..

### الآية 2:93

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:93]

قوله :( وَإِذَا اَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٩٢ \]. 
أخذ الله( [(٢)](#foonote-٢) ) ميثاق بني إسرائيل بأن يعملوا( [(٣)](#foonote-٣) ) بما في التوراة بقوة أي : بجد وعزم ونشاط وكان ذلك إذ رفع فوقهم الطور. 
قوله :( وَاسْمَعُوا ) \[ ٩٢ \] : أي : استمعوا ما أمرتم( [(٤)](#foonote-٤) ) به، وتقبلوه بالطاعة. 
( قَالُوا سَمِعْنَا ) \[ ٩٢ \] : أي : سمعنا قولك وعصينا أمرك. 
وخرج في هذا من لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة كما قال :( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ )( [(٥)](#foonote-٥) ). وقد يخرج من الغيبة إلى الخطاب كما قال تعالى :( الحَمْدُ لِلهِ )( [(٦)](#foonote-٦) )، ثم قال بعد ذلك :( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قوله :( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِم ) \[ ٩٢ \]. أي : حب العجل من أجل كفرهم. 
وقيل( [(٨)](#foonote-٨) ) : المعنى إنهم( [(٩)](#foonote-٩) ) سقوا من الماء الذي ذري فيه براية العجل. 
وقال السدي : " إنهم شربوا من الماء الذي ذري فيه سحالة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) العجل بأمر موسى صلى الله عليه وسلم/ لهم. فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب فذلك قوله :( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ ). 
وأولى هذه الأقوال قول من قال : حب العجل. لأن الماء لا يقال فيه : أشربته بمعنى " سقيته " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وروي أنهم قالوا لموسى صلى الله عليه وسلم : " إن عبادة العجل أسهل علينا من عبادة الرحمن، لأن العجل إن عصيناه لم يعذبنا، والرحمن إن عصيناه/ عذبنا ". فأنزل الله :( قُلْ بِيسَمَا يَامُرُكُم بِهِ( [(١٢)](#foonote-١٢) ) إيمَانُكُمْ ). 
قوله :( قُلْ بِيسَمَا يَامُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمُ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ) \[ ٩٢ \]. 
معناه أي :( [(١٤)](#foonote-١٤) ) قل يا محمد : بئس الإيمان إيمان يأمركم بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، لأن التوراة تنهى عن الجحود بمحمد صلى الله عليه وسلم، وتنهى عن القتل وعن تبديل( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ما أنزل الله وأنتم على ذلك مصرون( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
( إِن كُنْتُم مُّومِنِينَ ) \[ ٩٢ \] : أي : في قولكم إن كنتم تؤمنون( [(١٧)](#foonote-١٧) ) بما أنزل إليكم. 
وقيل : معناه : ما كنتم مؤمنين.

١ - في ع٣: أي..
٢ - في ع٣: الله تبارك وتعالى..
٣ - في ق: يقتلوا. وفي ع٣: يعلموا..
٤ - في ع٣: أمرتكم..
٥ - يونس آية ٢٢..
٦ - الفاتحة آية ١..
٧ - الفاتحة آية ٤..
٨ - سقط من ق..
٩ - سقط من ع٣..
١٠ - في ق: سمانة. والسحالة ما سقط من الذهب والفضّة ونحوهما إذا سحلا أي نحتا يقال: سحله يسحله سحلاً فانسحل" إذا قشره ونحته. انظر: اللسان ٢/١١٠..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/٣٥٨، والمحرر الوجيز ١/٢٩٤..
١٢ - سقط من ع٣..
١٣ - قوله: "قوله قل.. إيمانكم" ساقط من ق..
١٤ - سقط من ع٣..
١٥ - في ع١، ع٢: تنزيل وهو تحريف..
١٦ - انظر: هذا المعنى في جامع البيان ٢/٣٦٠-٣٦١..
١٧ - في ع٣: مؤمنين..

### الآية 2:94

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:94]

قوله :( فَتَمَنَّوُا المَوْتَ ) \[ ٩٣ \]. 
معناه : إن كانت لكم الجنة على قولكم وأنتم إليها صائرون، فتمنوا الموت فإن ذلك لا يضركم ففضحهم الله تعالى في كذبهم ودعواهم، وَعَلِمَ الناس أن تأخرهم( [(١)](#foonote-١) ) عن التمني يدل على كذبهم، وكذلك امتنع النصارى إذ( [(٢)](#foonote-٢) ) دعاهم النبي \[ عليه السلام \]( [(٣)](#foonote-٣) ) إلى المباهلة في عيسى صلى الله عليه وسلم فافتضحوا، وعلم( [(٤)](#foonote-٤) ) أنهم كاذبون في دعواهم. 
قال النبي \[ عليه السلام \]( [(٥)](#foonote-٥) ) " لَوْ( [(٦)](#foonote-٦) ) أَنَّ اليَهُودَ تَمَنَّوا المَوْتَ لماتُوا وَلَرَأَوْا( [(٧)](#foonote-٧) ) مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ لَرَجَعُوا/ لاَ يَجِدُونَ أَهْلاً وَلا مَالاً "، رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم( [(٨)](#foonote-٨) ). وإنما دعوا إلى تمني الموت لأنهم كانوا يقولون :( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) \[ المائدة : ٢٠ \]. ويقولون :( لَنْ يَّدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً اَوْ نَصَارَى ) ( [(٩)](#foonote-٩) ). فقال( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهم : إن كنتم صادقين/ فيما تقولون، فتمنوا الموت فلم يفعلوا فَبَانَ كذبهم( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قال ابن عباس : " \[ قيل لهم \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : ادعوا بالموت على أي : الفريقين أكذب فأبوا " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقوله :( مِنْ دُونِ النَّاسِ ) \[ ٩٣ \]. 
أي : من دون جميع الناس( [(١٤)](#foonote-١٤) ). وقيل : من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه( [(١٥)](#foonote-١٥) ).

١ - في ع٢: تأخذهم. وهو تحريف..
٢ - في ع٣: إذا. وهو تحريف..
٣ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤ - في ع٣: علموا..
٥ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٦ - في ع٣: لولا..
٧ - في ع٣: الواو وهو تحريف..
٨ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/١٩١، ومجمع الزوائد ٦/٣١٤، وتفسير ابن كثير ١/١٢٧، والدر المنثور ١/٢٢٠..
٩ - البقرة آية ١١٠..
١٠ - في ع٣: قال..
١١ - وهو معنى قول قتادة وأبي العالية والربيع. انظر: جامع البيان ٢/٣٦٤-٣٦٥..
١٢ - في ق: قبل لهم. وفي ع٣: قيل..
١٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٣..
١٤ - انظر: جامع البيان ٢/٣٦٦..
١٥ - المصدر السابق..

### الآية 2:95

> ﻿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:95]

قوله :( وَلَنْ يَّتَمَنَّوْهُ أَبَداً ) \[ ٩٤ \]. 
أي : لا يتمنونه لما يعلمون من ظلمهم وكذبهم وإنكارهم \[ لنبوة محمد \]( [(١)](#foonote-١) ) عليه السلام وهو عندهم في التوراة \[ فلو يتمنوا الموت \]( [(٢)](#foonote-٢) ) لهلكوا، فهم لا يفعلون ذلك( [(٣)](#foonote-٣) ) أبداً( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قوله :( بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ ) \[ ٩٤ \]. 
أي : من تكذيبيهم( [(٥)](#foonote-٥) ) للنبي صلى الله عليه وسلم \[ وتبديلهم للتوراة وعبادتهم للعجل \]( [(٦)](#foonote-٦) ) وغير ذلك مما سلف لهم، فأضيفت( [(٧)](#foonote-٧) ) الجناية إلى اليد، وإن كانت تكون بغير اليد من لسان واعتقاد لأن معظم الجنايات باليد تكون، فجرت الإضافة في كلام العرب إلى اليد في جميع ذلك من أجل أن بها( [(٨)](#foonote-٨) ) يكون أعظم الجنايات( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قوله :( عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) \[ ٩٤ \]. 
أي : عليم بمجازاتهم/ على ما فعلوا. 
تم الجزء( [(١٠)](#foonote-١٠) ) \[ الثاني \]( [(١١)](#foonote-١١) )

١ - في ع٣: لنبوته..
٢ - في ع٣: فلم يتمنوا..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - انظر: جامع البيان ٢/٣٦٧..
٥ - في ق: تكذبهم. وهو تحريف..
٦ - في ع٢، ع٣: التوراة وعبادتهم العجل..
٧ - في ع٣: فأضيف..
٨ - سقط من ع٢، ع٣..
٩ - قوله: "تكون، فجزت.. الجنايات" ساقط من ع٣..
١٠ - في ع٣: الجزاء. وهو تحريف..
١١ - تكملة موضحة ساقطة من جميع النسخ..

### الآية 2:96

> ﻿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [2:96]

قوله تعالى :( وَلَتَجِدَنَّهُمُ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ) \[ ٩٥ \]. 
أي لتعلمنّهم يا محمد حريصين على الحياة لما يعلمون ما( [(١)](#foonote-١) ) لهم في الآخرة من الخزي، لأنهم يعلمون أنك نبي ويجحدون ذلك. 
قوله :( وَمِنَ الذِينَ أَشْرَكُوا ) الآية \[ ٩٥ \]. 
أي : وأحرص من الذين/ أشركوا وهم المجوس. 
وقيل : هم قوم يعبدون النور والظلمة. 
( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ) : إخبار عن أحد الذين أشركوا لو يعمّر ألف سنة، كان قد بلغ من حبهم في الحياة أن جعلوا تَحِيَّتَهُمْ( [(٢)](#foonote-٢) ) : " عِشْ أَلْفَ سَنَةٍ "، حرصاً على الحياة، فهؤلاء الذين يقولون أن لهم الجنة خالصة، هم أحب في الحياة من جميع الناس ومن هؤلاء الذين( [(٣)](#foonote-٣) ) أدّاهم \[ حرصهم على الحياة أن جعلوا تحيتهم( [(٤)](#foonote-٤) ) \] : عِشْ ألف سنة " ( [(٥)](#foonote-٥) ) وذلك لما قد علموا من سوء ما قدموا لأنفسهم. 
وقيل : " إن \[ معنى :( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ) : أي : أحد اليهود( [(٦)](#foonote-٦) ) \] الذين قيل لهم تمنوا الموت( [(٧)](#foonote-٧) ). 
والأول أشبه( [(٨)](#foonote-٨) ) بالآية. 
قال قتادة : " حببت( [(٩)](#foonote-٩) ) إليهم الخطيئة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) طول العمر " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قوله :( وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ ) الآية \[ ٩٥ \]. 
أي : وما أحدهم بمباعده( [(١٢)](#foonote-١٢) ). ومنجيه من العذاب التعمير( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : المعنى وما التعمير بمباعده من العذاب( [(١٤)](#foonote-١٤) ) ( وَأَنْ يُعَمَّرَ )، بدل من التعمير. 
وقيل : " التقدير : وما الحديث، أو ما الأمر بمزحزحه من العذاب أن يعمر ". وهو مذهب الكوفيين من النحويين. ولا يجيزه( [(١٥)](#foonote-١٥) ) البصريون( [(١٦)](#foonote-١٦) )، لأن الباء( [(١٧)](#foonote-١٧) ) لا تدخل على الجملة التي تفسر المجهول وهو الأمر أو الحديث أو الخبر ونحوه( [(١٨)](#foonote-١٨) ).

١ - في ع١، ق: مما..
٢ - في ع١، ح: لحياتهم، وفي ع٣: حياتهم..
٣ - سقط من ق، ع٣..
٤ - في ع٣: أحرصهم على الحياة أن جعلوا حياتهم..
٥ - وقد وردت آثار كثيرة في هذا المعنى، منها قول سعيد بن جبير: "هو قول المشرك بعضهم لبعض إذا عطس: "زه هزار سال". انظر: جامع البيان ٢/٣٧٣. ومعناه بالفارسية: "عش ألف سنة". فمعنى "زه": عش، وهزار: "ألف، "وسال": سنة..
٦ - ع٣: المعنى يود أحدهم أي أحد..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/٣٧٣..
٨ - في ع٣: الشبه. وهو تحريف..
٩ - في ع٢، ع٣: حبب..
١٠ - في ع٢: الخطة. وهو تحريف..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/٣٧٣..
١٢ - في ق: بمباعدة. وهو تصحيف..
١٣ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب ٥٨..
١٤ - انظر: جامع البيان ٢/٣٧٤..
١٥ - في ع٢: يجوزه. وفي ع٣: يجزيه..
١٦ - في ع٣: المصريون. وهو تحريف..
١٧ - في ع٢: الياء. وهو تصحيف..
١٨ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٠٥، والإملاء ١/٥٣-٥٤..

### الآية 2:97

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [2:97]

قوله :( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ ) الآية \[ ٩٦ \]. 
قال ابن عباس( [(١)](#foonote-١) ) : " جبرائيل( [(٢)](#foonote-٢) ) ومكائيل مثل عبد الله وعبد الرحمان " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قال عكرمة : " جبر " ( [(٤)](#foonote-٤) ) و " ميك " و " إسراف " ( [(٥)](#foonote-٥) ) \[ عبد و " إيل " : الله عز وجل \]( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ومعنى الآية فيما قال ابن( [(٧)](#foonote-٧) ) عباس : " إن عصابة من اليهود سألوا النبي \[ عليه السلام \]( [(٨)](#foonote-٨) ) عن مسائل، منها أن قالوا : أي الطعام حرّم إسرائيل على نفسه، وعن ماء الرجل وماء المرأة، وعن الذكر والأنثى، وقالوا أخبرنا من هذا النبي الأمي في التوراة ؟ ومن وليُّه من الملائكة ؟ فأخذ \[ عليهم النبي عليه السلام عهوداً \]( [(٩)](#foonote-٩) ) أنهم يؤمنون إن أخبرهم وناشدهم الله على ذلك فأخبرهم أن إِسْرَائِيلَ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً فَنَذَرَ إِنْ عَافَاهُ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) اللَّهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرَّمَنَّ أَحَبَّ الطَّعَامَ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحُومَ الإِبِلِ، وَأَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانَهَا، فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثُمَّ نَاشَدَهُمْ اللّه وَقالَ : " هَلْ تَعْلَمُونَ( [(١١)](#foonote-١١) ) أَنَّ مَاءَ الرَّجُل أَبْيَضٌ غَلِيظٌ، وَمَاءُ المَرْأَةِ أَصْفَرٌ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلاَ كَانَ لَهُ الوَلَدُ وَالشَّبَهُ( [(١٢)](#foonote-١٢) ) بِإِذْنِ/ اللّه عز وجل، وَإِذَا عَلاَ مَاءُ الرَّجُلِ كَانَ/ الوَلَدُ ذَكَراً، وَإِنْ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) عَلاَ مَاءُ المَرْأَةِ/ كَانَ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) أُنْثَى ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ. 
قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثُمَّ نَاشَدَهُمْ اللَّه، وَقَالَ : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ \[ هَذَا النَّبِيَّ الأُمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ ؟ \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ. 
قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ :\[ قَالُوا : وَأَنْتَ( [(١٦)](#foonote-١٦) ) \] الآن، فَحَدِثْنَا مَنْ وَلِيُّكَ مِنَ المَلاَئِكَةِ وَنُجَامِعُكَ. / فَقَالَ : إِنَّ وَليِّي( [(١٧)](#foonote-١٧) ) جِبْرِيل وَلَمْ( [(١٨)](#foonote-١٨) ) يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً قَطْ إِلاَّ وَهُوَ وَلِيُّهُ. قَالُوا : فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ ؛ لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ سِوَاهُ مِنَ المَلاَئِكَةِ تَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ فَأَنْزَلَ اللهُ :( قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ ) إلى ( كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ )( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وروى الشعبي( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أن عمر بن( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الخطاب( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) جرت بينه وبين اليهود مناظرة طويلة، فأقسم عليهم : هل تعلمون أن محمداً نبي فأقروا به. فقال( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) : ولمَ أهلكتم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) أنفسكم، وأنتم تعلمون أنه نبي ؟ فقالوا( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) : إنه قَرَن( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) بنبوته عدونا من الملائكة وهو جبريل، ولو قرن بها ميكائيل لآمنا( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) به. فسألهم عمر عن هذه العدواة فقالوا : إن جبريل ينزل بالعذاب والسخط والشدائد والغلظة، وإن ميكائيل ينزل بالرأفة والرحمة والتخفيف. فقال( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) لهم عمر : وما منزلتهما عند الله ؟ قالوا : أحدهما على( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) يمينه، والآخر على يساره. فقال عمر : فوالله الذي لا إله إلا هو إنهما –والذي بينهما- لَعَدُوٌّ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) لمن عاداهما( [(٣١)](#foonote-٣١) )، وسِلْْمٌ لمن سالمهما، ما ينبغي لجبريل أن يسالم( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) عدو ميكائيل، ولا لميكائيل أن يسالم عدو جبريل. ثم انصرف \[ عمر عنهم، فوجد النبي \[ عليه السلام \]( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) خارجاً من خوخة( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) \[ لبني فلان، فقال لعمر \]( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) : ألا أقرئك آيات( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) نزلت قبل ؟ فقرأ عليه :( قُلْ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ ) إلى ( كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ). فقال عمر : وَ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) الذي بعثك بالحق، لقد جئت وأنا أريد أن أخبرك( [(٣٩)](#foonote-٣٩) )، فأسمع اللطيف الخبير سبقني إليك بالخبر " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
وروي عن عمر( [(٤١)](#foonote-٤١) ) هذه القصة بغير هذه الألفاظ إلا أن المعنى يؤول( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) إلى شيء( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) واحد( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
ومعنى ما( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) في هذا الحديث( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) من ذكر اليمين واليسار، إنما يراد به القرب في المنزلة من الله عز وجل على التمثيل فلا يحل لأحد أن يتمثل( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) في هذا، وفيما شابهه جارحة إذ ليس كمثله شيء. 
قوله :( فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) عَلَى قَلْبِكَ ) الآية \[ ٩٦ \]. 
أي : نزل الفرقان( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) من عند الله على قلب محمد، ولو قال قلبي لكان جيداً( [(٥٠)](#foonote-٥٠) )، والعرب/ تقول : " قل يا زيد للقوم عندي( [(٥١)](#foonote-٥١) ) الخبر " " وقل لهم عندك( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) الخبر ". كل ذلك حسن جيد( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ). ولا يقرأ إلا بما في المصحف. 
قوله ( لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) \[ ٩٦ \] أي : لما سلف من الكتب( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) والرسل( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ).

١ - قوله: "ابن عباس" سقط من ع٣..
٢ - في ع٢، ق: جبرال. وفي ع٣: جبريل..
٣ - انظر: جامع البيان ٢/٣٨٠..
٤ - في ع٣: خبر. وهو تصحيف..
٥ - في ق: سراب. وفي ع٢: سراف..
٦ - في ع٣: عند إيل الله سبحانه. وانظر: قول عكرمة في جامع البيان ٢/٣٩١..
٧ - في ع٣: أبو، وهو تحريف..
٨ - في ع٢: عليه وسلم، وفي ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٩ - في ع٢: النبي عليه السلام، وفي ق: النبي عليه السلام. عهود، وفي ع٣: النبي صلى الله عليه وسلم عليهم عهود..
١٠ - في ع٣: عفاه..
١١ - سقط من ع٣..
١٢ - في ق: الشبهة..
١٣ - في ع٣: إذا..
١٤ - في ع٢، ع٣: كان الولد..
١٥ - في ع٣: هذا أن النبي الأمي تنام عينه ولا ينام قلبه..
١٦ - في ع٣: قال: أنت..
١٧ - في ع١، ح، ع، ق: ولي..
١٨ - سقط من ع٣..
١٩ - انظر: منحة المعبود ٢/١١-١٢، وسيرة ابن هشام ٢/١٩١، ومجمع الزوائد ٦/٣١٥. وأورد البخاري جزءاً منه في قصة إسلام ابن سلام. انظر: صحيحه ٥/١٤٨..
٢٠ - هو عامر بن شراحبيل الحميري، أبو عمرو الكوفي، حافظ فقيه من كبار التابعين. روى عن أبي هريرة وعائشة، وروى عنه ابن سيرين والأعمش (ت١٠٣هـ).
 انظر: تذكرة الحفاظ ٧٩، وتقريب التهذيب ١/٣٨٧، والخلاصة ٢/٢٢..
٢١ - في ف: ابن. وهو خطأ..
٢٢ - في ع٣: الخطاب رضي الله عنه..
٢٣ - في ع٣: قال..
٢٤ - في ع٢: أهلكت..
٢٥ - في ع٣: فقال..
٢٦ - في ع٢: فرق. وهو تحريف..
٢٧ - في ق: لأمتنا. وهو تحريف..
٢٨ - في ع٣: قال..
٢٩ - في ع١، ح: عن..
٣٠ - في ع٢: العداء. وهو تحريف..
٣١ - في ع٣: عادهما. وهو تحريف..
٣٢ - قوله: "أن يسالم" سقط من ع٢..
٣٣ - في ع٣: عنهم عمر. فوجد النبي صلى الله عليه وسلم..
٣٤ - في ق: خرقة. وهو تحريف..
٣٥ - في ع٢: بني فلان فقال عمر..
٣٦ - في ع٢، ع٣: آية..
٣٧ - في ع٢: قال..
٣٨ - سقط من ع٣..
٣٩ - في ع٣: أخبر بك..
٤٠ - انظر: جامع البيان ٢/٣٨١-٣٨٢ وتفسير ابن كثير ١/١٣١، ولباب النقول ٢٢-٢٣، والدر المنثور ١/٢٢٣-٢٢٤..
٤١ - في ع٣: عمر رضي الله عنه..
٤٢ - في ق: يمول..
٤٣ - في ع٢، ع٣: الشيء..
٤٤ - انظر: جامع البيان ٢/٣٨٢-٣٨٥، ولباب النقول ٢٢-٢٣، وتفسير ابن كثير ١/١٣١..
٤٥ - سقط من ع٣..
٤٦ - في ق: ع٣: هذه. وهو خطأ..
٤٧ - في ع٣: يمثل..
٤٨ - في ع٢: نزل. وهو تحريف..
٤٩ - في ح: القرآن..
٥٠ - في ع١: جيد..
٥١ - في ع٣: عند..
٥٢ - في ع٢: عند. وفي ع٣: عندي..
٥٣ - انظر: معاني الفراء ١/٦٣، وجامع البيان ٢/٣٨٨..
٥٤ - في ق: الكتاب..
٥٥ - وهو معنى قول ابن عباس: انظر: جامع البيان ٢/٣٩٢-٣٩٣..

### الآية 2:98

> ﻿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [2:98]

ثم قال :( مَن( [(١)](#foonote-١) ) كَانَ عَدُوّاً لِلّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ ) الآية \[ ٩٧ \]. 
روي( [(٢)](#foonote-٢) ) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى( [(٣)](#foonote-٣) ) أنه قال : " لقي يهودياً عمر رضي الله عنه فقال له اليهودي : إن الذي يذكره صاحبك هو عدو لنا. فقال له عمر :( مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ ) الآية، قال : ونزلت على لسان عمر( [(٤)](#foonote-٤) ). وكُرّر ذكر جبريل وميكائيل على معنى التأكيد. 
وقيل : لمعنى( [(٥)](#foonote-٥) ) التفضيل والتخصيص. 
وقيل : كرر لأن من أجلهما نزلت الآيات، فكرر ذكرهما للإفهام، ولئلا يقولوا( [(٦)](#foonote-٦) ) : إنهما غير داخلين في الملائكة المذكورين( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وكرر إظهار اسم " الله " لما في الإضمار من الاحتمال إذ لو قال :( فإنه عدوٌ للكافرين ) لجاز لكافر أن يقول : إن المعنى الذي يعادي هؤلاء عدو للكافرين( [(٨)](#foonote-٨) )/ فينقلب المعنى( [(٩)](#foonote-٩) ). ويجوز أن يُقال( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : إن الهاء تعود على أحد المذكورين جبريل أو ميكائيل فيشكل ذلك وظهر الاسم لارتفاع الاحتمال( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وميكائل بالسريانية. وهو بالعربية عبيد( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الله، وإسرافيل بالسريانية واسمه بالعربية عبد الرحمن( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وجبريل بالسريانية واسمه بالعربية عبد الله( [(١٤)](#foonote-١٤) ). هكذا وقع( [(١٥)](#foonote-١٥) ) في كثير من التفاسير( [(١٦)](#foonote-١٦) )، والله أعلم بذلك.

١ - في ع٣: قل من..
٢ - في ع٣: وروي..
٣ - هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عيسى الأنصاري الكوفي، تابعي كبير، فقيه، مقرئ. روى عن علي بن أبي طالب، وروى عنه ابنه عيسى (ت٨٣هـ). انظر: طبقات ابن خياط ١٥٠، وتذكرة الحفاظ ٥٨، وطبقات القراء ١/٣٧٦-٣٧٧..
٤ - انظر: أسباب النزول ٣٦، ولباب النقول ٢٣..
٥ - في ق: المعنى..
٦ - في ع٢: يقول..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/٣٩٥-٣٩٦..
٨ - قوله "لجاز لكافر... للكافرين" ساقط من ع٣..
٩ - انظر: هذين التوجيهين في جامع البيان ٢/٣٩٦..
١٠ - في الأصل: يُقاؤل \[المدقق\]..
١١ - انظر: هذين التوجيهين في جامع البيان ٢/٣٩٦..
١٢ - في ع٢، ع٣: عبد..
١٣ - قوله: "وإسرافيل بالسريانية.. عبد الرحمن" ساقط من ع٢، ع٣..
١٤ - قوله: "جبريل بالسريانية.. عبد الله" ساقط من ع٢..
١٥ - في ع١، ق: رفع. وهو تحريف..
١٦ - انظر: جامع البيان ٢/٣٩٠..

### الآية 2:99

> ﻿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ [2:99]

قوله :( وَلَقَدَ اَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) \[ ٩٨ \]. 
روي عن ابن عباس " أن رجلاً( [(١)](#foonote-١) ) من اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد، ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك لها. فأنزل الله عز وجل :( وَلَقَدَ( [(٢)](#foonote-٢) ) اَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) أي : علامات واضحات، ( وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الفَاسِقُونَ )( [(٣)](#foonote-٣) ) \[ ٩٨ \].

١ - واسمه ابن صوريا الفطيوني. انظر: أسباب النزول ٣٨، وجامع البيان ٢/٣٩٨، وتفسير القرطبي ٢/٣٩..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - انظر: أسباب النزول ٣٨، ولباب النقول ٢٣، والدر المنثور ١/٢٣٢..

### الآية 2:100

> ﻿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:100]

ثم قال :( أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً ) الآية. \[ ٩٩ \]. 
عهدهم هاهنا ما عقدوا( [(١)](#foonote-١) ) على أنفسهم من اتباع التوراة، والعمل بما فيها، وإظهار أمر محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به، ثم نقض ذلك فريق منهم، وهم الأكثر بدلالة قوله :( بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يُومِنُونَ ). 
وفي( [(٢)](#foonote-٢) ) قراءة عبد( [(٣)](#foonote-٣) ) الله : " نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ".

١ - في ق: قعدوا. وهو تحريف..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع٣: عند. وهو تصحيف..

### الآية 2:101

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [2:101]

قوله :( وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٠٠ \]. 
معناه : لما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم يصدق التوراة/ وتصدقه. 
( نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ ). \[ ١٠٠ \]. 
نبذوا( [(٢)](#foonote-٢) ) التوراة إذ جحدوا ما فيها من صفة النبي( [(٣)](#foonote-٣) ) والأمر باتباعه، لأن من جحد آية من كتاب الله فقد جحد الجميع. 
وقيل : إنهم نبذوه مرة واحدة، واتبعوا ما تتلو الشياطين من السحر. 
( كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) الآية \[ ١٠٠ \]. 
أي : لا يعلمون( [(٤)](#foonote-٤) ) أنه نبي صادق في قوله، فهم/ يعلمون ذلك، ولكنهم جحدوا به من علم وكفروا بذلك عن قصد.

١ - سقط من ع٣..
٢ - في ح: أي نبذوا..
٣ - في ع٢، ح: النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ع٣: محمد عليه السلام..
٤ - قوله: "أي لا يعلمون" ساقط من ع٢، ع٣..

### الآية 2:102

> ﻿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:102]

قوله :( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ ) الآية \[ ١٠١ \]. 
قوله :( وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ ) \[ ١٠١ \]. 
يجوز أن تكو " ما " نافية فيحسن الابتداء بها. وأن تكون بمعنى " الذي " أي : واتبعوا الذي أنزل على الملكين، فلا يبتدأ بها( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : " ما " ( [(٢)](#foonote-٢) ) في موضع نصب ب " يعلمونَ "، أي : ويعلمون ما أنزل على الملكين فيتعلمون أي فهم يتعلمون. 
وقال الفراء : هو معطوف على ( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ/ السِّحْرَ ) ( فَيَتَعَلَّمُونَ ) وأجاز أن يكون مردوداً( [(٣)](#foonote-٣) ) على قوله :( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ ) على إضمار تقديره. " فيأتون فيتعلمون( [(٤)](#foonote-٤) ) " ( [(٥)](#foonote-٥) ). ويجوز أن يكون مردوداً( [(٦)](#foonote-٦) ) على ( فَلاَ تَكْفُرْ ) لأن معناه : " فلا تتعلم السحر ". فيكون( [(٧)](#foonote-٧) ) تقديره : " فلا تتعلم فيأتون فيتعلمون ". 
قوله :( عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ) \[ ١٠١ \]. 
أي : في حين ملكه( [(٨)](#foonote-٨) )، " فعلى " بمعنى " في "، كما وقعت " في " بمعنى " على " في قوله :( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) \[ طه : ٧٠ \] أي على : جذوع النخل( [(٩)](#foonote-٩) ). 
ومعنى " تَتْلُوا " تقرأ( [(١٠)](#foonote-١٠) )، وقيل : تروي( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قوله :( لَمَنِ اشْتَرَاهُ ) \[ ١٠١ \]. 
 " من " بمعنى " الذي "، وأجاز الفراء( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أن تكون للشرط ولا يجوز ذلك عند البصريين. والضمير في ( وَاتَّبَعُوا ) يعود على اليهود الذين وصفهم الله قبل، بنبذ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الكتاب والكفر والجحود وغير ذلك، وهم اليهود الذين هم( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بحضرة رسول الله \[ عليه السلام \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) لأنهم تركوا كتابهم واتبعوا السحر. 
( عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ) : أي : على عهده. 
قال السدي : " كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتسمع ما أُخْبِرَ به الملائكة مما يحدث في الأرض/ من موت أو جدب أو غير ذلك فيخبرون به الكهنة، فتحدث الكهنة الناس ويزيدون فيه مع كل كلمة سبعين كلمة( [(١٦)](#foonote-١٦) ) من الكذب( [(١٧)](#foonote-١٧) ). فاكتتب( [(١٨)](#foonote-١٨) ) الناس ذلك في الكتب، وفشا في بني( [(١٩)](#foonote-١٩) ) إسرائيل أن الجن تعلم الغيب. فجمع سليمان تلك الكتب فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه، ولم يكن أحد من الشياطين يدنو من كرسيه إلا احترق. وانتهى الناس عن إضافة الغيب إلى الشياطين. فلما مات سليمان صلى الله عليه وسلم وانقرض العلماء، تمثل الشيطان( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) في صورة( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الإنسان، وأتى نفراً( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) من بني إسرائيل فقال : هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبداً ؟ قالوا : نعم. قال( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) : فاحفروا تحت الكرسي. وذهب معهم فأراهم المكان فحفروا، فوجدوا تلك الكتب، فلما أخرجوها قال( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) : إن سليمان إنما كان يملك الجن والإنس والطير بهذا السحر. ثم ذهب عنهم، وفشا في الناس أن سليمان كان ساحراً، فطلب بنو إسرائيل السحر، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم خاصموه/ بها، فأنزل الله عز وجل :( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ) " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقال الربيع في خبر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن السحر فقال لهم النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) : إِنَّمَا عَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ فَوَضَعَتْهُ فِي كُتُبٍ وَدَفَنَتْه تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ اسْتَخْرَجُوا( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) الكُتُبَ وَخَدَعُوا( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاتَّبَعُوهَا( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وقال ابن جريج : " عني بذلك اليهود الذين كانوا على عهد سليمان " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقال ابن إسحاق : " إنما كتبت الشياطين ما كتبت حين علمت بموت( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) سليمان صلى الله عليه وسلم ؛ / كتبت : من كان يحب أن يبلغ كذا وكذا فليفعل كذا وكذا. فكتبوا أصنافاً وختموا عليه وعنونوا( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) : هذا ما كتب آصف بن( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) برخيا الصِّديق للملك سليمان بن داود. ثم دفنوه تحت الكرسي. فاستخرجته( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) بعد ذلك بقايا بني إسرائيل واتبعته، / وقالوا : ما ملك( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) سليمان إلا بهذا. فأفشوا السحر في الناس، فليس السحر في أحد أكثر منه في اليهود. وقد سحروا النبي صلى الله عليه وسلم " ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وبابل : موضع يقال الملكان فيه في( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) سرب من الأرض معلقين في ضوء كضوء النهار. 
وقيل : إنما سمي بابلاً لأن الألسنة( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) فيه تبلبلت، وافترقت الأمم من ذلك المكان في الآفاق( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) لاختلاف ألسنتها( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وقيل : إن ذلك إنما كان على عهد فرعون إذ جمع الناس لبنيان( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) الصرح، ومن ذلك الوقت لا تدع الريح بنياناً( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) يبلغ ذراعاً إلا دمرته( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وقال ابن عباس : " إن سليمان لما ذهب ملكه ارتد فئام( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) من الناس من الجن والإنس وأحدثوا سحراً، واتبعوا الشهوات. فلما رجع سليمان إلى ملكه، أخذ تلك الكتب ودفنها. فلما مات ظهرت الإنس والجن على تلك الكتب، وقالوا : هذا كتاب من عند الله أخفاه عنا سليمان فجعلوه ديناً ". 
ومعنى ( تَّتْلُوا ) : تحدث وتروي وتتكلم. 
وقيل : معناه تتبع( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
قوله :( عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ) \[ ١٠١ \]. 
أي : في ملكه وعهده. 
قال ابن( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) عباس : " كان سبب محنة سليمان صلى الله عليه وسلم أن أهل امرأة له يقال لها جرادة اختصموا إليه مع خصماء لهم/ فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل جرادة فقضي لهم فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحداً. وكان سليمان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء أو يقضي حاجة أعطى خاتمه لجرادة، فلما أراد الله منه ما أراد جاء( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) الشيطان( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) يوماً في صورة سليمان( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) إلى جرادة فقال : هاتي الخاتم. فأخذه فلبسه فدانت له الشياطين( [(٥١)](#foonote-٥١) ) والجن والإنس. فلما جاءها سليمان( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) يطلب الخاتم، قالت له : كذبت لست سليمان( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) فعرف سليمان أنه ابتلي، فعند ذلك كتبت الشياطين سحراً ودفنوه تحت الكرسي، وأخرجوه بعد موته، فضل الناس به، وتبرأ كثير منهم( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) من سليمان صلى الله عليه وسلم " ( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). 
قوله :( وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ ) \[ ١٠١ \]. 
 " ما " ( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) في موضع نصب عطفاً على " ما " في قوله :( وَاتَّبَعُوا ). وإن شئت عطفاً على السحر أي :( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ )( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
وقيل : ما جحداً قاله ابن عباس/. أي لم ينزل( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) على الملكين السحر( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ). 
ومعنى :( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنَ اَحَدٍ ) \[ ١٠١ \] أي يخبرانه بالسحر ليتجنبه ولئلا( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) يقع فيه وهو لا يدري فيقولان : " السحر هو كذا وكذا، فاجتنبه فإنه كفر " ( [(٦١)](#foonote-٦١) ). 
وتقدير قول من جعل " ما ". \[ نفيا أن يكون في \]( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) الكلام تقديم وتأخير على ترتيب. " واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان، وما كفر سليمان، وما أنزل على الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمان الناس السحر( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) ببابل( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) هاروت وماروت " ( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). 
وقيل( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) : يعني بالملكين هنا : جبريل وميكائيل عليه السلام، لأن سحرة اليهود تزعم( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) أن الله تعالى أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل، فأكذبهم( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) الله بذلك وأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأن تعلم الناس ذلك( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) ببابل وأن الذي يعلمه رجلان اسمهما هاروت وماروت. فهو رد الشياطين( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). 
وقيل( [(٧١)](#foonote-٧١) ) : الذي يتعلمه من الناس هاروت وماروت. فهو رد على الناس( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ). 
وقال قتادة والزهري عن عبد( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) الله : " كانا ملكين أهبطا إلى الأرض للحكم بين الناس( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) فحاكمت إليهما امرأة فحافا( [(٧٥)](#foonote-٧٥) )، فأتيا ينهضان إلى السماء فلم \[ يقدرا، وخُيّرا \]( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) عذاب الدنيا فكانا يعلمان( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) الناس السحر، فأخذ عليهما ألا يعلما أحداً( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) حتى يقولا :( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ )( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ). 
وذكر ابن الأعرابي( [(٨١)](#foonote-٨١) ) في " الياقوتة " أن معنى " يُعَلِّمَان " : " يُعْلِمانِ " مخففاً. قال : والعرب تقول : " تعلم مني " أي : اعلم. قال : ومعناه : أن الساحر يأتي الملكين فيقول : أخبراني عما نهى الله عنه \[ فننتهي عنه \]( [(٨٢)](#foonote-٨٢) )، فيقولان : نهى عن الزنا، فيقول : وما الزنا ؟ فيصفانه له. ويقولان : نهى عن اللواط ويصفانه( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ). ونهى عن السحر ويصفانه( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ) له/ لينتهي( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ) عنه، فينصرف( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ) ويخالف ويكفر( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ). 
فالمعنى : وما يعلمان من أحد حتى يقولا :( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ \[ فَلاَ تَكْفُرْ \] ) " ( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ) أي : اختبار من الله فلا تكفر، فتعمل بما ينهاك( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ) عن العمل به( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ). 
وروي عن ابن عباس في قصة الملكين : " أن الله تعالى أطلع الملائكة على أعمال بني آدم، فقالوا : يا رب هؤلاء بنو آدم الذي خلقته بيدك، و\[ أسجدت له \]( [(٩١)](#foonote-٩١) ) ملائكتك، وعلمته أسماء كل شيء يعملون( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ) بالخطايا. فقال الرب لهم : أما إنكم لو كنتم مكانهم لعملتم( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ) مثل أعمالهم. قالوا : سبحانك، ما كان ينبغي لنا. قال( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ) : فأمروا أن يختاروا ملكين ليهبطا إلى الأرض، فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض وأحل( [(٩٥)](#foonote-٩٥) ) لهما( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ) كل شيء إلا الشرك والسرقة والزنا وشرب الخمر، وقتل النفس. قال : فما أشهرا( [(٩٧)](#foonote-٩٧) ) حتى عرض لهما بامرأة، قد قسم لها/ بنصف الحسن، فلما أبصراها تعرضا لها، قالت : لا( [(٩٨)](#foonote-٩٨) )، إلا أن تشركا بالله شيئاً/، وتشربا الخمر وتقتلا النفس، وتسجدا( [(٩٩)](#foonote-٩٩) ) لهذا الصنم. قالا : ما كنا لنشرك بالله شيئاً. فقال أحدهما للآخر : ارجع إليها. فقالت( [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) ) : لا، إلا أن تشربا الخمر، فشربا حتى ثملا( [(١٠١)](#foonote-١٠١) )، ودخل عليهما سائل فقتلاه. فلما وقعا فيما وقعا من الشر، أفرج الله لملائكة السماء لينظروا إليهما فقالوا : سبحانك أنت أعلم. فأوحى الله تعالى \[ إلى سليمان \]( [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ) بن داود أن( [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ) يخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا( [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) ) " ( [(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ). 
وروي عن ابن عباس أنه قال : " نزلت الزهرة إليهما في صورة امرأة من أهل فارس، وكانت الملائكة من قبل يستغفرون للذين آمنوا :( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً )( [(١٠٦)](#foonote-١٠٦) ) \[ غافر : ٦ \] فلما وقع( [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) ) الملكان في الخطيئة( [(١٠٨)](#foonote-١٠٨) ) استغفروا لمن في الأرض " ( [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) ). 
وروي عن علي بن أبي طالب( [(١١٠)](#foonote-١١٠) ) أنه قال : " كانت الزهرة امرأة جميلة من أهل فارس، فلما أراداها( [(١١١)](#foonote-١١١) ) قالت : لا، إلا( [(١١٢)](#foonote-١١٢) ) أن تعلماني( [(١١٣)](#foonote-١١٣) ) الكلام الذي إذا تكلم به عرج إلى السماء. فعلماها فعرجت إلى السماء، فمسخت كوكباً " ( [(١١٤)](#foonote-١١٤) ). 
قال كعب : " والله ما أمسيا في الأرض من يومهما الذي أهبطا( [(١١٥)](#foonote-١١٥) ) فيه حتى استكملا فعل جميع ما نهيا( [(١١٦)](#foonote-١١٦) ) عنه ". 
وقال السدي/ : " إن هاروت وماروت طعنا في بني آدم وأحكامهم. فقيل لهما : إني أعطيت بني آدم عشراً من الشهوات فيها يعصون. فقالا : لو( [(١١٧)](#foonote-١١٧) ) أعطينا( [(١١٨)](#foonote-١١٨) ) تلك الشهوات ونزلنا لحكمنا بالعدل. فأعطيا( [(١١٩)](#foonote-١١٩) ) ذلك، ونزلا ببابل. فكانا يحكمان إلى المساء( [(١٢٠)](#foonote-١٢٠) )، ثم يصعدان، فإذا أصبحا نزلا. فأتتهما امرأة تخاصم زوجها فأعجبهما حسنها \[ فكلماها في نفسها \]( [(١٢١)](#foonote-١٢١) )، فقالت : لا( [(١٢٢)](#foonote-١٢٢) )، حتى تقضيا لي على زوجي، فحكما لها عليه، ووعدتهما قرية خربة فأتياها. فلما أرادا( [(١٢٣)](#foonote-١٢٣) ) منها الحاجة، قالت : لا، حتى تخبراني بأي كلام تصعدان إلى

١ - في ع٣: به، وانظر: هذه المسألة في الإملاء ١/٥٥..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع٣: مردود. وهو خطأ..
٤ - في ع٣: ويتعلمون..
٥ - انظر: معانيه ١/٦٤..
٦ - في ع٢، ع٣: مردود. وهو خطأ. وقوله: "على قوله.. مردوداً" ساقط من ع٢..
٧ - في ع٢: فتكون..
٨ - في ع١: ملكة. وفي ع٣: ملك..
٩ - سقط من ع٢، ق. وانظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٦٣، وجامع البيان ٢/٤١١-٤١٢..
١٠ - انظر: مجاز القرآن ١/٤٨، والمحرر الوجيز ١/٣٠٥..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - انظر: معانيه ١/٦٥..
١٣ - في ع١، ح، ق: نبذ..
١٤ - سقط من ع٣..
١٥ - في ق: ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٦ - في ق: كلمه. وهو تصحيف..
١٧ - قوله: "من الكذب" سقط من ق، ح..
١٨ - في ع٢، ع٣: فاكتتبت..
١٩ - في ق: بنو. وهو خطأ..
٢٠ - في ع٣: الشياطين، وفي ق: شيطان..
٢١ - في ع٢، ق، ع٣: سورة. وهو تحريف..
٢٢ - في ع٣: نفر وهو خطأ..
٢٣ - سقط من: ح، ع٣..
٢٤ - في ع٢، ع٣: قالوا..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٢/٤٠٥-٤٠٦، وأسباب النزول ٣٩، وتفسير ابن كثير ١/١٣٥..
٢٦ - في ح، ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٧ - في ع٢: واستخرجوا..
٢٨ - في ع٣: فخدعوا..
٢٩ - في ع٣: واتبعوها..
٣٠ - نسبه الطبري وابن كثير والسيوطي إلى الربيع. انظر: جامع البيان ٢/٤٠٦-٤٠٧، وتفسير ابن كثير ١/١٣٥، والدر المنثور ١/٢٣٤ ولعل مكياً قد أدرج "فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم" في كلام أبي العالية..
٣١ - انظر: جامع البيان ٢/٤٠٧..
٣٢ - في ق: يموت: وهو تصحيف..
٣٣ - في ع٢، ح: عنونوه. وفي ق: عنواله. وفي ع٣: عنونه..
٣٤ - في ح: بن..
٣٥ - في ع٢، ع٣: فاستخرجه..
٣٦ - في ع٢: مالك..
٣٧ - انظر: جامع البيان ٢/٤٠٧-٤٠٨، وتفسير ابن كثير ١/١٣٥، والقول للكلبي في أسباب النزول ٣٨-٣٩..
٣٨ - سقط من ع٣..
٣٩ - في ع٢، ع٣: الألسن..
٤٠ - في ع٣: الأفق..
٤١ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٥٣..
٤٢ - في ع١، ق: البنيان..
٤٣ - في ح: بناء..
٤٤ - في ع٢، ع٣: درته..
٤٥ - في ع٢: فنام. وفي اللسان ٢/١٠٤٣ "الفئام الجماعة من الناس"..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٢/٤١٠-٤١١ وهو قول ابن عباس في تفسير القرطبي ٢/٤٢..
٤٧ - سقط من ع٣..
٤٨ - في ع٣: جاءه..
٤٩ - في ع٢، ع٣: شيطان..
٥٠ - في ع٢: سلمان، وفي ع٣: سليمان صلى الله عليه وسلم..
٥١ - في ع١: الشيطان..
٥٢ - في ع٣: سليمان صلى الله عليه وسلم..
٥٣ - \[هذا من الإسرائيليات الباطلة، إذ من المحال أن يلقي الله تعالى شبه سليمان عليه السلام على شيطان، فيلبس على الناس أمر نبيهم. انظر: الإسرائيليات في التفسير والحديث للدكتور الذهبي ص ٣٨ و١٠٣\] المدقق..
٥٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٥٥ - انظر: جامع البيان ٢/٤١٤، وتفسير ابن كثير ١/١٣٤، والدر المنثور ١/٢٣٤..
٥٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: أي ما..
٥٧ - انظر: هذا التوجيه في كتابه مشكل الإعراب ١/١٠٦..
٥٨ - في ع١: يزل. وهو تحريف.
٥٩ - انظر: جامع البيان ٢/٤١٩..
٦٠ - في ح: يجوز لا..
٦١ - انظر: تنزيه القرآن عن المطاعن: ٢٨..
٦٢ - في ع٣: نافياً أن يكون..
٦٣ - قوله: "ولكن الشياطين.. السحر" ساقط من ع٣..
٦٤ - في ع١: بل. وهو تحريف..
٦٥ - انظر: هذا التقدير في جامع البيان ٢/٤١٩..
٦٦ - انظر: جامع البيان ٢/٤٢٠..
٦٧ - سقط من ع٣..
٦٨ - في ع٢: فأخذهم. وفي ع٣: فأخذ بهم. وكلاهما تحريف..
٦٩ - في ع٣: بذلك..
٧٠ - في ع٣: الناس. وهو تحريف..
٧١ - انظر: جامع البيان ٢/٤٢٠..
٧٢ - قوله: "وقيل... على الناس" ساقط من ع٢، ع٣..
٧٣ - في جميع النسخ: عبيد، وعند الطبري في جامع البيان (٢/٢٠) أنه عبد الله بن وهب وهو الصواب..
٧٤ - قوله: "بين الناس". ساقط من ع٢، ع٣..
٧٥ - في ق: فخافا. وفي ع٣: فجافا. وكلاهما تصحيف..
٧٦ - في ق: يقدروا وخيروا..
٧٧ - في ق: فاختار..
٧٨ - في ع٢: فيعلمون..
٧٩ - في ع٢، ح، ع٣: لأحد..
٨٠ - انظر: جامع البيان ٢/٤٢٠..
٨١ - في ع٢: العربي وفي ع٣: العرابي. وابن الأعرابي هو محمد بن زياد الكوفي، أبو عبد الله، لغوي نحوي راوية لأشعار القبائل، نسابة، أخذ عن الكسائي وابن السكيت وأخذ عنه الأصمعي (ت٢٣٠هـ). انظر: بغية الوعاة ١/١٠٥، ١٠٦..
٨٢ - سقط قوله: "فننتهي عنه" من ق.. وفي ع٢، ع٣: فننتهي..
٨٣ - في ع٣: فيصفانه..
٨٤ - المصدر السابق..
٨٥ - في ق: فينتهي. وهو تحريف..
٨٦ - في ع٢، ق، ع٣: فينصرفا..
٨٧ - انظر: قول ابن الأعرابي في المحرر الوجيز ١/٣&amp;٠، واللسان ٢/٢٧١. وفي الأصل \[ويخاف ويكفر\] المدقق..
٨٨ - سقط قوله: "فلا تكفر" من ع١، ح، ق..
٨٩ - في ع٢: ينهاك الله..
٩٠ - انظر: هذا التوجيه في تنزيه القرآن عن المطاعن ٢٢..
٩١ - في ع٢، ع٣: أسجدته..
٩٢ - في ع٢: يعلمون. وهو تحريف..
٩٣ - في ع٢، ع٣: فعملتم. وهو تحريف..
٩٤ - سقط من ع٣..
٩٥ - في ع٣: فأحل..
٩٦ - في ق، ح، ع٣: لهم..
٩٧ - في ع٢، مضى أشهراً..
٩٨ - سقط من ع٣..
٩٩ - في ع٢: تسجد..
١٠٠ - في ق: فقال..
١٠١ - سقط من ع٣..
١٠٢ - في ع٣: لسليمان..
١٠٣ - سقط من ق..
١٠٤ - في ع٢، ع٣: الآخرة..
١٠٥ - انظر: تفسير ابن كثير ١/١٤٠، والدر المنثور ١/٢٤٤..
١٠٦ - غافر آية ٦..
١٠٧ - في ق: وقعا..
١٠٨ - في ع١، ع٢، ح، ق: بالخطيئة..
١٠٩ - انظر: جامع البيان ٢/٤٢٨، وتفسير ابن كثير ١/١٣٩..
١١٠ - في ق: طالب رضي الله عنه..
١١١ - في ع٣: أرادها الله..
١١٢ - سقط من ع٢، ع٣..
١١٣ - في ع٣: تعلمني..
١١٤ - انظر: جامع البيان ٢/٤٢٩، وتفسير ابن كثير ١/١٣٩..
١١٥ - في ع٢: أهبط..
١١٦ - في ع٣: نهي..
١١٧ - في ق: لولا..
١١٨ - في ع٣: أعطيتنا..
١١٩ - في ق: فأعطينا. وهو خطأ..
١٢٠ - في ق: السماء. وهو تحريف..
١٢١ - في الأصل نفسهما، وفي ع٢: فكلما في نفسها. وفي ع٣: فكلما في نفسهما..
١٢٢ - سقط من ع٣..
١٢٣ - في ق: أراد..

### الآية 2:103

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:103]

قوله :( وَلَوَاَنَّهُمُ ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا ) \[ ١٠٢ \]. 
أي : لو أن الذين( [(١)](#foonote-١) ) \[ يتعلمون السحر آمنوا أي : بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزل الله، ( وَاتَّقَوْا )( [(٢)](#foonote-٢) ) \] أي اتقوا الكفر وعمل السحر – لوجب لهم عند الله الثواب على ذلك. فهو خير لهم لو كانوا يعلمون قدر ذلك. 
وقيل ( لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) \[ ١٠٢ \] : أي( [(٣)](#foonote-٣) ) لو علموا مبلغ ثواب الله/ ورضاه ومقدار ذلك( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : معنى :( الَمَثُوبَةٌ )( [(٥)](#foonote-٥) ) : لرجعة إلى الله خير( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل معنى( [(٧)](#foonote-٧) ) ( الَمَثُوبَةٌ )( [(٨)](#foonote-٨) ) : أي : لأثيبوا على ذلك( [(٩)](#foonote-٩) )، فَاسْتُغْنِيَ بالمثوبة عن الثواب، لأن المثوبة مصدر يشتمل على الماضي وغيره. " ولو " تحتاج إلى جواب يكون ماضياً، ودلت المثوبة على الماضي( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال ابن( [(١١)](#foonote-١١) ) إسحاق : " معنى ( لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ )، أي : يعملون( [(١٢)](#foonote-١٢) ) بعلمهم. 
وقيل : يعلمون حقيقة الفضل في ذلك.

١ - في ق: الدين. وهو تصحيف..
٢ - في ع٣: تعلمون السحر آمنوا أي بمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل الله عليه..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - انظر: جامع البيان ٢/٤٥٧-٤٥٨..
٥ - في ع٢: المثوبة. وهو تحريف..
٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣١٢..
٧ - سقط من ق..
٨ - في ع٢: المثوبة. وهو تحريف..
٩ - قوله "ومقدار ذلك.. على ذلك" ساقط من ع٣..
١٠ - انظر: مجاز القرآن ١/٤٩، ومعاني الأخفش ١/١٤٢، والمحرر الوجيز ١/٣١٢..
١١ - في ع١، ق: أبو..
١٢ - في ع٣: يعلمون. وهو تحريف..

### الآية 2:104

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:104]

قوله :( لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا ) \[ ١٠٣ \]. أي : خلافاً( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : معناه أرعنا سمعك( [(٢)](#foonote-٢) )، أي : اسمع منا ونسمع منك( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قال الضحاك : " كان الرجل من المشركين يقول : " أرعني سمعك " ( [(٤)](#foonote-٤) ) ". 
قال قتادة : " هي كلمة كانت اليهود تقولها( [(٥)](#foonote-٥) ) على الاستهزاء، فنهى الله المؤمنين أن يقولوا كقولهم " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : إنها لغة كانت في الأنصار فنهوا عن قولها تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم وتبجيلاً له، لأن معناها : " أرعنا نرعك "، فكأنهم لا يرعونه( [(٧)](#foonote-٧) ) حتى يرعاهم، بل يرعى صلى الله عليه وسلم على كل حال( [(٨)](#foonote-٨) ). ولا يعرف أهل اللغة : " راعيت " بمعنى " خالفت " كما روى مجاهد( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقرأ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الحسن " راعنا " من " الرعونة " ( [(١١)](#foonote-١١) ) منوناً ونصبها على المصدر : كأنه قال : رُعُونة( [(١٢)](#foonote-١٢) ). وقيل : بالقول انتصبت( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقرأ الأعمش : " أنظِرنا –بقطع الألف وكسر الظاء( [(١٤)](#foonote-١٤) )- أي : أخرنا، وذلك بعيد( [(١٥)](#foonote-١٥) ) لأنهم لم يؤمروا بالتأخير/، إنما أمروا بالقرب منه والتلطف في الخطاب. 
وقيل : معنى قراءة الأعمش : أمهلنا( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقوله :( وَاسْمَعُوا ) أي :( [(١٧)](#foonote-١٧) ) واستمعوا ما يقال لكم، وَعُوه( [(١٨)](#foonote-١٨) ) \[ ١٠٣ \].

١ - وهو قول عطاء ومجاهد في جامع البيان ٢/٤٦٠..
٢ - سقط من ق. وفي ع٣: سمعناك..
٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٥٧. وهو قول ابن عباس ومجاهد كما في جامع البيان ٢/٤٦٠..
٤ - انظر: جامع البيان ٢/٤٦٠..
٥ - في ق: نقولها. وهو تصحيف..
٦ - انظر: جامع البيان ٢/٤٦٠..
٧ - في ع٣: يرعونهم. وهو خطأ..
٨ - وهو قول عطاء. انظر: جامع البيان ٢/٤٦١-٤٦٢..
٩ - انظر: جامع البيان ٢/٤٦٥..
١٠ - وهي قراءة شاذة. انظر: الإملاء ١/٥٦، والمحرر الوجيز ١/٣١٣..
١١ - في ع٣: بالرعونة..
١٢ - جامع البيان ٢/٤٦٦..
١٣ - المصدر السابق..
١٤ - انظر: هذه القراءة في المحرر الوجيز ١/٣١٣-٣١٤..
١٥ - في ع٣: بعين. وهو تحريف..
١٦ - انظر: جامع البيان ٢/٤٦٨-٤٦٩، والمحرر الوجيز ١/٣١٤..
١٧ - سقط من ع٣..
١٨ - في ع٢، ق، ع٣: رعوه. وهو تحريف..

### الآية 2:105

> ﻿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [2:105]

ثم قال :( مَّا يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَهْلِ الكِتَابِ ) الآية \[ ١٠٤ \]. 
يعني بها اليهود والنصارى أنهم لا يحبون أن ينزل على المؤمنين خير( [(١)](#foonote-١) ) من الله. 
( وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَّشَاءُ ) \[ ١٠٤ \]. 
أي : بنبوته ورسالته فيرسلها إلى من يشاء، ويهدي من يشاء.

١ - في ق: خبر. وهو تصحيف..

### الآية 2:106

> ﻿۞ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:106]

قوله :( [(١)](#foonote-١) ) ( مَا نَنسَخْ مِنَ آيَةٍ ) \[ ١٠٥ \]. 
أي : من حكم آية، قرأ( [(٢)](#foonote-٢) ) ابن عامر : ما نُنسِخْ –بضم النون الأولى وكسر السين( [(٣)](#foonote-٣) )، بمعنى : " ننسخك ". 
قال أبو( [(٤)](#foonote-٤) ) غانم( [(٥)](#foonote-٥) ) : " يقال : نسخته وأنسخته مثل قبرته وأقبرته، \[ فقبرته دفنته، وأقبرته جعلت له \]( [(٦)](#foonote-٦) ) قبراً ". 
قوله :( اَوْ نُنسِهَا ) \[ ١٠٥ \]. 
من ضم/ النون الأولى وَكَسَر( [(٧)](#foonote-٧) ) السين( [(٨)](#foonote-٨) )، فمعناه : نتركها لا نبدلها. وهو مروي عن ابن عباس على معنى : نأمرك بتركها( [(٩)](#foonote-٩) ). 
ويلزم على هذا المعنى فتح النون ليصح معنى الترك إذ هو غير معروف في اللغة : أَنْسَيْتُ الشيء تركته، إنما يقال : " نسيت "، كما( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قال( [(١١)](#foonote-١١) ) ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمُ )( [(١٢)](#foonote-١٢) )، أي : تركوه فتركهم( [(١٣)](#foonote-١٣) ). / وهذا إنما يصح على قراءة من قرأ " نَنْسِهَا " بالفتح. 
والصواب في معنى : " نُنْسِها " بضم النون أن يكون من النسيان( [(١٤)](#foonote-١٤) ) على معنى : " ننسكها( [(١٥)](#foonote-١٥) ) يا محمد فتذهب من حفظك( [(١٦)](#foonote-١٦) ) " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وعن ابن عباس أن في الآية :\[ تقديماً وتأخيراً \]( [(١٨)](#foonote-١٨) )، والتقدير : ما نبدل من حكم آية نأت بخير منها أي بأنفع منها لكم أو مثلها( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
ثم قال :( اَوْ نُنْسِهَا ) أي نؤخرها فلا ننسخها( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) ولا نبدلها( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقيل : معناه( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) : نأمرك بتركها كأنه : " أو ننسكها "، أي : نجعلك( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) تتركها( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقيل : معناه : ننسكها من النسيان أي : نزيل ذكرها من قلبك( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) فلا تذكرها( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
والفرق بين إباحة الله تعالى( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) لنبيه صلى الله عليه وسلم النسخ، وبين إباحته( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) الترك، أن النسخ أن تنسخ آية/ بآية أخرى كنسخ قوله :( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) لقوله :( وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامٍ مَسَاكِينَ )( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). والترك هو ترك الآية( [(٣١)](#foonote-٣١) ) من غير آية تنسخها كإباحة الله/ للمؤمنين ترك( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) امتحان من أتاهم بعد أن قال :( فَامْتَحِنُوهُنَّ )( [(٣٣)](#foonote-٣٣) )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
فأما قراءة من قرأ " نَنْسَأَهَا " بالهمز( [(٣٥)](#foonote-٣٥) )، فمعناه أو نؤخرها فلا ننزلها( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) البتة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وقيل : معناه نؤخرها( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) بعد إنزالها وتلاوتها فلا تتلى. 
وقيل : معناه نؤخر العمل بها \[ وننسخه ويبقى لفظه متلواً غير معمول \]( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) به( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). ولكل( [(٤١)](#foonote-٤١) ) واحد من هذه المعاني أمثلة( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) في كتاب الله عز وجل قد بيناها في كتاب : " الإيضاح لناسخ القرآن( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) ومنسوخه " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
فالنسخ يكون فيما نزل، والنَّسْءُ فيما لم ينزل فيخر. يقال : " نسَّأَ( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) الله في أجلك وأَنسأَ( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) " أي : أخر فيه. 
وقيل : معنى هذا القول : ما ننسخ من آية من اللوح المحفوظ فننزلها على محمد صلى الله عليه وسلم " أو ننسأها( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) " أي نؤخرها في اللوح فلا ننزلها، فالمنسوخ جميع القرآن، والمنسوء ما أخر، فلم( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) ينزل هذا على هذا التأويل( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
وفيها قول ثان : وهو أن يكون معناه :( مَا نَنْسَخْ مِنَ آيَةٍ ) أي : نرفعها، " أو( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) ننسأها " : أي نؤخرها فلا نرفعها( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
وفيها قول ثالث( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) : وهو أن يكون " ننسأها " \[ معناه نؤخرها عن \]( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) التلاوة ويبقى الحكم بها نحو آية الرجم. 
وفيها قول رابع : وهو أن يكون " ننسأها " معناه نؤخره( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) إلى وقت ما، نحو ما روي في قوله، ( عَلَيْكُمُ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمُ )( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). 
وقرأ الضحاك بن مزاحم " أو تُنْسَها " –بالتاء مضمومة وفتح السين- على ما لم يُسَمَّ فاعله( [(٥٦)](#foonote-٥٦) )، أي : " ينسكها الله أو الشيطان " بدلالة قوله :( وَإِمَّا يُنسينَّكَ الشَّيْطَانُ )( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
وقوله :( نَاتِ بِخَيْر مِّنْهَا ) \[ ١٠٥ \]. 
معناه( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) عند أبي( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) إسحاق وقطرب :/ " نأت منها بخير " وهو غلط عند النحويين. لأن من حقها أن تكون بعد " أفعل " ( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) لا قبله " وخير " أفعل فإن جعلت " خيرا " ( [(٦١)](#foonote-٦١) ) فعلاً الذي هو ضد الشر، ولم تجعله( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) أفعل، جاز ذلك. 
وقيل : المعنى : نأت بخير منها لكم، إما في تخفيف وإما في زيادة أجر في الآخرة( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). 
وقيل : معنى ( نَاتِ بِخَيْر مِّنْهَا ) أي : بأنفع لكم منها في زيادة الأجر إذا صح من الأصل إذا \[ عملتم بها \]( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وقوله :( أَوْ مِثْلِهَا ) \[ ١٠٥ \]. 
أي : مثلها في الآخرة، لكنها أحب إليكم من المنسوخة نحو نسخ القبلة إلى بيت المقدس، نسخت بالتوجيه إلى الكعبة فهي مثلها، وهو أحب إليهم من بيت المقدس فلذلك قال :( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا )( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). فنسخت القبلة بمثلها، والناسحة أحب إليهم من المنسوخة. 
وقيل : المعنى نأت بأنفع لكم منها في الوقت الثاني، وأصلح لِحَالِكُم في النفع وصلاح الحال. 
وقال السدي وغيره : " ( نَاتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا ) أي : من التي نسخنا( [(٦٦)](#foonote-٦٦) )، ( أَوْ مِثْلِهَا ) : أي : مثل التي تركنا فلم ننزلها( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) " ( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). 
وقيل : بخير من هذه أو هذه( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ). 
ولا يجوز لذي( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) علم ودين أن يتأول بهذا النص تفضيل بعض القرآن على بعض لأن القرآن كلام الله( [(٧١)](#foonote-٧١) ) جعل ذكره/ ليس بمخلوق وإنما يقع التفضيل بين المخلوقات فاعلمه.

١ - في ع٣: قوله تعالى..
٢ - في ع٢، ع٣: فقرأ..
٣ - وقرأ الباقون بفتحهما.
 انظر: كتاب السبعة ١٦٨، والكشف ١/٢٥٧، والتبصرة ١٥٣، والتيسير ٧٦، وكتاب العنوان ٧٠، والحجة ١٠٩، والنشر ٢/٢١٩-٢٢٠..
٤ - في ع٢: ابن. وهو تحريف..
٥ - هو مظفر بن أحمد بن حمدان أبو غانم المصري. مقرئ، نحوي، ضابط. أخذ القراءة عرضاً عن أحمد بن هلال (ت٣٣٣هـ).
 انظر: طبقات القراء ٢/٣٠١، وبغية الوعاة ٢/٢٩٠..
٦ - في ع٣: فأقبرته دفنته، وأقبرته جعلته..
٧ - في ق: كسرها..
٨ - وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر ونافع، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ننسأها.
 انظر: المصادر السابقة..
٩ - انظر: الحجة ٩٧..
١٠ - في ع١: ما..
١١ - في ق: ع٣: يقال..
١٢ - التوبة آية ٦٧..
١٣ - انظر: الحجة ٩٧..
١٤ - في ع٢: نسيان..
١٥ - في ق: ننسها..
١٦ - وفي ع١، ح، ق: حفظك، وغير معروف في اللغة أنسيت الشيء تركته، إنما يقال: نسيت كما قال: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمُ) أي: تركوه فتركهم. وهذا إنما يصح على قراءة من قرأ "ننسها" بالفتح على معنى نأمرك بتركها، ويلزم على هذا المعنى فتح النون ليصح معنى الترك. وقوله: "وغير معروف.. الترك" مقحم ومكرر في هذا الموضع..
١٧ - انظر: هذا التعليل في الحجة ٩٤..
١٨ - في ع٣: تقديم وتأخير. وهو خطأ..
١٩ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ٥٤-٥٥..
٢٠ - في ع٣: تنسخها. وهو تصحيف..
٢١ - وهو قول ابن عباس والسدي. انظر: تفسير القرطبي ٢/٦٨..
٢٢ - سقط من ق..
٢٣ - في ق: تجعلك. وهو تصحيف..
٢٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٢٢، وقوله: "وقيل معناه.. تتركها" ساقط من ع٣..
٢٥ - في ع٣: قبلك. وهو تحريف..
٢٦ - انظر: الكشف ١/٢٥٩، وتفسير القرطبي ٢/٦٨، وتفسير الغريب ٦١..
٢٧ - سقط من ع٣..
٢٨ - في ع٢، ع٣: إباحة..
٢٩ - البقرة آية ١٨٤..
٣٠ - البقرة آية ١٨٣..
٣١ - في ع٢، ع٣: آية..
٣٢ - سقط من ع٣..
٣٣ - الممتحنة آية ١٠..
٣٤ - انظر: هذا التوجيه في كتاب الإيضاح لناسخ القرآن ٩٦-٩٧..
٣٥ - في ع٣: بالهمزة. وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. انظر: الحجة ١٦٨، والكشف ١/٢٥٨..
٣٦ - في ع٢: تنزلها. وهو تصحيف..
٣٧ - في ق: البينة. وهو تصحيف..
٣٨ - قوله: "فال ننزلها.. نؤخرها" ساقط من ع٣..
٣٩ - في ع٣: ننسخها ويبقى لفظه متلوا غير معلوم..
٤٠ - انظر: الكشف ١/٢٥٦..
٤١ - في ع٣: لكن. وهو تحريف..
٤٢ - في ق: مثله..
٤٣ - سقط من ق..
٤٤ - انظر: منه (٤٣-٤٧) و(٩٦-٩٧)..
٤٥ - في ع٣: أنسأ..
٤٦ - في ع٢، ع٣: فأنسأ..
٤٧ - في ع٣: ننسها..
٤٨ - في ع٢، ع٣: ولم..
٤٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣١٨..
٥٠ - في ع١، ع٢: ق، ع٣: و..
٥١ - انظر: تفسير الغريب ٦١..
٥٢ - سقط من ق..
٥٣ - في ع٢: معنى نؤخرها على..
٥٤ - في ح: نؤخرها..
٥٥ - المائدة آية ١٠٧..
٥٦ - انظر: المحتسب ١/١٠٣، والكشف ١/٢٥٩..
٥٧ - الأنعام آية ٦٨..
٥٨ - في ع٣: أي معناه..
٥٩ - في ع٢: ابن..
٦٠ - في ع٣: فعل..
٦١ - في ع٢: خير..
٦٢ - في ع٣: يجعله. وهو تصحيف..
٦٣ - انظر: جامع البيان ٢/٤٨٣..
٦٤ - في ع٢: عملتم به. وفي ع٣: علمتم به..
٦٥ - البقرة آية ١٤٣..
٦٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: نسخت..
٦٧ - في ع١: تنزلها. وهو تصحيف..
٦٨ - انظر: جامع البيان ٢/٤٨١..
٦٩ - قوله "أو هذه" ساقط من ق..
٧٠ - في ع٣: الذي. وهو تحريف..
٧١ - سقط لفظ "الله" من ع٣..

### الآية 2:107

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:107]

قوله :( أَلَمْ نَعْلَمَ اَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( اَلَمْ تَعْلَمْ اَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ ) \[ ١٠٥-١٠٦ \]. 
معناه أن النبي \[ عليه السلام \]( [(١)](#foonote-١) ) قد كان عالماً بذلك فضلاً من الله عليه، فخرج هذا الكلام مخرج التقرير على عادة( [(٢)](#foonote-٢) ) العرب. تقول العرب للرجل : " ألم أكرمك، ألم أفضل عليك " يخبره( [(٣)](#foonote-٣) ) بذلك، وينبهه عليه، وهو عالم به. قد علمت ذلك، فكذلك هذا. 
ومعناه : قد علمت يا محمد أن الله على كل شيء قدير وعلمت أن الله له ملك السماوات والأرض( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال الطبري( [(٥)](#foonote-٥) ) : " حرف الاستفهام في هذا داخل لمعنى( [(٦)](#foonote-٦) ) الاستثبات( [(٧)](#foonote-٧) ) والتنبيه لأصحاب النبي \[ عليه السلام \]( [(٨)](#foonote-٨) ) الذين قيل لهم : لا تقولوا راعنا( [(٩)](#foonote-٩) ). ويدل على صحة ذلك قوله بعد ذلك :( وَمَالَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ )، فأتى بلفظ( [(١٠)](#foonote-١٠) )/ الجماعة. وقد قال تعالى( [(١١)](#foonote-١١) ) :( يَأَيُّهَا النَّبِي )، ثم قال( [(١٢)](#foonote-١٢) ) :( إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ )( [(١٣)](#foonote-١٣) ). وقال :( يَأَيُّهَا النَّبِيءُ اتَّقِ اللَّهَ )( [(١٤)](#foonote-١٤) ). ثم قال :( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً )( [(١٥)](#foonote-١٥) )( [(١٦)](#foonote-١٦) )( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
ومعنى ذلك : " أَلَمْ تعلموا أن الله قادر على تعويض ما ينسخ من أحكامه وفرائضه للتخفيف( [(١٨)](#foonote-١٨) ) عليكم أو لزيادة أجر لكم ". وهذا كله إنما هو تنبيه لليهود على أن أحكام التوراة جائز أن \[ تُنسخ على يدي \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ) نبي، أو بكتاب آخر لأنهم أنكروا ما أتى به صلى الله عليه وسلم مما ليس في التوراة، فنبهوا على أن التوراة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) يجوز نسخها( [(٢١)](#foonote-٢١) ) على لسان نبي/ غير موسى كما كانت التوراة ناسخة( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) لما تقدمها من الكتب( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). ومعنى " يَنسخ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) بعض كتب( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) الله بعضاً " : أنه إنما ينسخ بعضها بعضاً في الشرائع لا غير، كما قال :( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً )( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). فالدين( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) في الكتب كلها واحد وهو التوحيد، وهو دين الإسلام. والشرائع/ مختلفة يتعبد/ الله جل ذكره أهل كل كتاب بما شاء وبما أراد لا معقب لحكمه لا إله إلا هو.

١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢ - في ع٣: عادات..
٣ - في ع٣: بخيره. وهوتصحيف..
٤ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٢/٤٨٤-٤٨٥..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - في ق: بمعنى. وفي ع٣: المعنى..
٧ - في ع٢ الاستتابة. وهو تحريف..
٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٩ - سقط من ع٣..
١٠ - في ع٢، ع٣: بخطاب..
١١ - في ع٢: تعالى ثم قال..
١٢ - سقط من ع٣..
١٣ - الطلاق آية ١..
١٤ - الأحزاب آية ١..
١٥ - الأحزاب آية ١..
١٦ - في ع٢: خبير. وهو خطأ..
١٧ - انظر: جامع البيان ٢/٤٨٥..
١٨ - في ع١، ح: لتخفيف. وفي ع٢، ع٣: بخفيف..
١٩ - في ع٣: ينتسخ على يد..
٢٠ - قوله: "فنبهوا على أن التوراة" ساقط من ق..
٢١ - في ق: ننسخها. وهو تحريف..
٢٢ - في ع٣: ناسخه. وهو تحريف..
٢٣ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٢/٤٤٨..
٢٤ - في ع١، ع٢، ح: تنسخ، وفي ع٣: نتسخ..
٢٥ - في ع٣: كتاب. وهو تحريف..
٢٦ - المائدة آية ٥٠..
٢٧ - في ع٢، ع٣: فالذين. وهو تصحيف..

### الآية 2:108

> ﻿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [2:108]

قوله :( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأََلُوا رَسُولَكُمْ ) \[ ١٠٧ \]. 
 " أم " تقع منقطعة( [(١)](#foonote-١) ) بعد الخبر والاستفهام تقول : " جاءني زيد " ثم تقول( [(٢)](#foonote-٢) ) : " أم جاءني عمرو "، وتقول : " هل عندك زيد أم \[ عندك عمرو \]( [(٣)](#foonote-٣) )، " و-أزيد( [(٤)](#foonote-٤) ) عندك أم لا ؟ " كأنه في هذا كله أدركه( [(٥)](#foonote-٥) ) الشك، بعد أن مضى صدر( [(٦)](#foonote-٦) ) الكلام فاستدرك ب " أم ". 
وتكون " أم " عاطفة بعد الاستفهام خاصة، تدل على ثبوت أحد الشيئين غير معين وعن عينه( [(٧)](#foonote-٧) ) يسأل بها. فهي بمنزلة أيهما عندك " فتسأل عن العين بعد أن يستقر عندك أن ثمّ شخصاً( [(٨)](#foonote-٨) ) ولا تدري من هو، ولا يكون الجواب إلا بالعين. يقول( [(٩)](#foonote-٩) ) المجيب : " فلان أو فلان " ولا يجوز أن يقول : " لا، ولا نعم. وإنما لا ونعم( [(١٠)](#foonote-١٠) ) جواب. أو إذا قلت : " أذا عندك أو ذا ؟ ( [(١١)](#foonote-١١) ) ". وتقول " سواء علي أقمت أم قعدت "، فبالتسوية( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أجريته( [(١٣)](#foonote-١٣) ) مجرى الاستفهام لأنك سويت الأمرين في علمك، كما استوى علمك في قولك : " أزيد عندك أم عمرو ؟ ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) ". 
فالتسوية تُجري هذا على حروف الاستفهام، كما أجرى الاختصاص ما ليس بمنادى على حروف النداء. 
قال بعض النحويين في ( اَمْ تُرِيدُونَ ) : " معناه : أتريدون ". 
وقيل( [(١٥)](#foonote-١٥) ) : هي منقطعة مما قبلها بمنزلة قول العرب : " إنها لإبل أم شاء " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). وهذا القول بعيد لأنه لا يصح في أكثر كلام( [(١٧)](#foonote-١٧) ) العرب إلا على( [(١٨)](#foonote-١٨) ) حدوث شك دخل المتكلم، وذلك لا يليق بالقرآن. 
وقيل( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : إنها مردودة على الاستفهام الذي قبلها وهو ( أَلَمْ تَعْلَمَ اَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) لأنه بمعنى : " ألم تعلموا "، ثم قال :( اَمْ تُرِيدُونَ ). 
قوله :( كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ ) \[ ١٠٧ \]. 
قال ابن عباس : " \[ أتى رجلان من \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) اليهود إلى النبي \[ عليه السلام \] ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) فقالا له : إئتنا بكتاب نقرأه، وفَجِّر لنا أنهاراً( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) نتبعك. فأنزل الله عز وجل :( اَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ ) الآية( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
ومعنى ( سُئِلَ مُوسَى )، هو قولهم :( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ). 
وقال مجاهد : " سألت قريش( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) \[ النبي عليه السلام \]( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) أن يجعل لهم الصفا ذهباً، فقال : نعم( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل. فأبوا ورجعوا، فأنزل الله تعالى :( اَمْ تُرِيدُونَ ) الآية " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقال أبو العالية : " جاء رجل إلى النبي/ \[ عليه السلام \]( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) فقال : لو كانت كفاراتنا كفارات( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) بني إسرائيل. فقال النبي \[ عليه السلام لا نبغيها( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) \] : مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أَعْطَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ؛ كَانَتْ بَنُوا إِسْرَائِيلَ إِذَا أَصَابَ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) أَحَدُهُمْ الخَطِيئَةَ وَجَدَهَا مَكْتُوبَةً عَلَى بَابِهِ وَكَفَّارَتَها( [(٣٢)](#foonote-٣٢) )، فَإِنْ كَفَّرَهَا كَانَتْ لَهُ خِزْياً( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) فِي الدُّنْيا. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُ، كَانَتْ لَهُ خِزْياً( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) فِي الآخِرَةِ. فَقَدْ أَعْطَاكُمُ اللَّه خَيْراً مِمَّا أَعْطَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قال :( وَمَن يَّعْمَلُ سُوءاً اَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً )( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) و " الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَات لِمَا بَيْنَهُنْ " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) و " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتُ \[ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ \]( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عشْر أَمْثَالِهَا " ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). ثم أنزل الله بعقب ذلك :( اَمْ تُرِيدُونَ )/ الآية( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
قوله :( وَمَنْ يَّتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالاِيمَانِ ) \[ ١٠٧ \]. 
قال أبو العالية : " الشدة بالرخاء " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
وقيل : الجحود بالإيمان، وهو أولى( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
قوله :( فَقَد ضَّلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ) \[ ١٠٧ \]. 
أي : ذهب عنه وزاغ. 
والسواء هنا قصده ومنهجه( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). وأصل( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) السواء الوسط( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ).

١ - في ق: متقطعة. وهو تصحيف..
٢ - في ع٣: قال..
٣ - في ع٣: عند عمر..
٤ - سقط حرف الواو من ع٢، ق، ع٣..
٥ - في ع٣: أدرك. وهو تحريف..
٦ - في ق: صد. وهو تحريف..
٧ - في ع٢: عين..
٨ - في ق: شخص..
٩ - في ق: فقول. وهو تحريف..
١٠ - سقط قوله: "وإنما لا ونعم" من ع٢..
١١ - في ع٣: وإذا. وهو تحريف..
١٢ - في ق: فبالتسوية..
١٣ - في ع٢، ق: ما أجريته، وفي ع٣: ماجريته..
١٤ - في ع٣: عمر..
١٥ - انظر: هذين القولين في معاني الفراء ١/٧١..
١٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: شاة..
١٧ - في ع: الكلام. وهو خطأ..
١٨ - سقط من ع٢..
١٩ - انظر: هذين القولين في معاني الفراء ١/٧١..
٢٠ - في ع٢، ق: أتى رجل من. وفي ع٣: مر..
٢١ - سقط من ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٢ - في ع٣، أنهار. وهو خطأ..
٢٣ - والرجلان هما رافع بن حريملة ووهب بن زيد. انظر: جامع البيان ٢/٤٩٠، وتفسير ابن كثير ١/١٥٢، ولباب النقول ٢٥..
٢٤ - في ق: قريس. وهو تصحيف..
٢٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٦ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٧ - انظر: تفسير مجاهد ١/٨٦، وأسباب النزول ٤٠، ولباب النقول ٢٥..
٢٨ - في ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٩ - في ق: كفاراته..
٣٠ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم لا نبقها..
٣١ - في ع٣: أصابت..
٣٢ - في ع٣: كفارته..
٣٣ - قوله: "وجدها.. له حزياً" ساقط من ق..
٣٤ - في ق: ع٣: خزي. وهو خطأ..
٣٥ - النساء آية ١٠٩..
٣٦ - انظر: صحيح مسلم ١/٢٠٩، وسنن ابن ماجه ١/٣٤٥..
٣٧ - في ع٣: حسنة وإن..
٣٨ - رواه الشيخان والدارمي، انظر: صحيح البخاري ٧/١٨٧، وصحيح مسلم ١/١١٧، وسنن الدارمي ٢/٣٢١..
٣٩ - انظر: جامع البيان ٢/٤٩١، وتفسير ابن كثير ١/١٥٢، ولباب النقول ٢٥، والدر المنثور ١/٢٦٠..
٤٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٢٦، وتفسير ابن كثير ١/١٥٣، والدر المنثور ١/٢٦١..
٤١ - انظر: جامع البيان ٢/٤٩٤، وتفسير ابن كثير ١/١٥٢..
٤٢ - وهو اختيار الفراء في معانيه ١/٧٣..
٤٣ - في ع٣: أصله. وهو خطأ..
٤٤ - انظر: هذا الشرح في مجاز القرآن ١/٥٠، وتفسير الغريب ٦١..

### الآية 2:109

> ﻿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:109]

قوله :( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنَ اَهْلِ الكِتَابِ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٠٨ \]. 
قيل : " كثير " هنا واحد( [(٢)](#foonote-٢) )، وهو كعب بن الأشرف( [(٣)](#foonote-٣) )/ قاله الزهري( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : هما ابنا أخطب( [(٥)](#foonote-٥) ). قاله ابن عباس( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : هو عام في أكثرهم( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وفي الآية تقديم وتأخير، معناها : " وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ( [(٨)](#foonote-٨) ) مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً ". 
ومعنى :( مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم ) أي : لم يؤمروا به، ولا وجدوه في كتاب إنما اخترقوه( [(٩)](#foonote-٩) ) واخترعوه من قبل أنفسهم. 
( مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ ) أي : من بعد ما ظهر لهم أمر( [(١٠)](#foonote-١٠) ) محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة \[ وصفته وعلاماته \]( [(١١)](#foonote-١١) ) فكفروا به وأحبوا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أن تكفروا معهم به بعد إيمانكم حسداً وبغياً. 
ثم قال :( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ) \[ ١٠٨ \]. 
أمر الله عز وجل المؤمنين بالعفو عنهم إلى وقت يأتي فيه أمر الله تعالى بترك( [(١٣)](#foonote-١٣) ) العفو. فالآية منسوخة بالأمر بقتالهم وقتلهم وهو قوله :( فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ )( [(١٤)](#foonote-١٤) ) وقوله :( قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ )( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الآيتان( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقوله :( وَاقْتُلُوهُمْ )( [(١٧)](#foonote-١٧) )( [(١٨)](#foonote-١٨) ).

١ - سقط من ع٢..
٢ - في ع٢، ع٣: هو واحد..
٣ - في ح: الأشراف. وهو تحريف..
٤ - انظر: جامع البيان ٢/٤٩٩، وأسباب النزول ٤١، والدر المنثور ١/٢٦١..
٥ - في ع٣: الأخطب..
٦ - انظر: جامع البيان ٢/٤٩٩، والمحرر الوجيز ١/٣٢٧، وتفسير ابن كثير ١/١٥٣..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/٥٠٠..
٨ - في ع٣، يردوكم. وهو خطأ..
٩ - في ع٣: احترقوه. وهو خطأ..
١٠ - سقط من ق..
١١ - في ع٢: صفاته وعلاماته..
١٢ - في ع٣: حبوا..
١٣ - ق: يترك..
١٤ - التوبة آية ٥..
١٥ - التوبة آية ٢٩..
١٦ - سقط من ع٣..
١٧ - البقرة آية ١٩٠..
١٨ - انظر: هذا التوجيه في تفسير ابن مسعود ٢/٧٢، وكتاب الناسخ ٣٣، والإيضاح لناسخ القرآن ١٠٨، ونواسخ القرآن ٤٥-٤٦..

### الآية 2:110

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:110]

وقوله( [(١)](#foonote-١) ) :( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ) \[ ١٠٩ \]. 
إقامة الصلاة هو أداؤها بفروضها لوقتها وهي الخمس الصلوات المفروضة( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قال أنس بن( [(٣)](#foonote-٣) ) مالك : " فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمساً تخفيفاً من الله، ثم نودي يا مُحَمَّدُ : إِنَّهُ لاَ يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذه الخَمْسِ خَمْسِين " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ويجمع أوقاتها( [(٥)](#foonote-٥) ) قوله( [(٦)](#foonote-٦) ) :( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ )( [(٧)](#foonote-٧) )/. يريد المغرب والعشاء الآخر/ ( وَحِينَ تُصْبِحُونَ )( [(٨)](#foonote-٨) ) يريد الصبح. ( وَحِينَ تُظْهِرُونَ )( [(٩)](#foonote-٩) ). يريد الظهر ( وَعَشِيّاً )( [(١٠)](#foonote-١٠) ). العصر( [(١١)](#foonote-١١) ). فأما قوله تعالى :( اَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ )( [(١٢)](#foonote-١٢) ). فقال علي بن أبي طالب( [(١٣)](#foonote-١٣) ) " دلوكها غروبها ". وهو قول ابن( [(١٤)](#foonote-١٤) ) مسعود( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وروي عن ابن عباس : " دلوكها زوالها ". وقاله ابن عمر وأبو هريرة. ( وَقُرْءَانَ الفَجْرِ )( [(١٦)](#foonote-١٦) ) صلاة الصبح. 
وقال قتادة : " ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ )( [(١٧)](#foonote-١٧) ) : هي صلاة الفجر ( وَقَبْلَ( [(١٨)](#foonote-١٨) ) غُرُوبِهَا )( [(١٩)](#foonote-١٩) ) صلاة العصر. ( وَمِنَ انَاءِ اللَّيْلِ )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) صلاة المغرب والعشاء الآخرة. 
وأجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر الزوال. 
وقال مالك : " آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الزوال ". 
وبه قال الثوري والشافعي( [(٢١)](#foonote-٢١) ) وأبو ثور( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال عطاء : " لا تفريط في الظهر حتى( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) تصفرّ الشمس ". 
وقال طاوس( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) : " لا تفوت حتى الليل ". 
وقال النعمان : " آخر وقتها ما لم يصر الظل قامتين " وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). هذا قول مالك والثوري والشافعي( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) وإسحاق( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) وأحمد بن حنبل( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) وأبي/ ثور. 
وقال النعمان : " أول وقت العصر أن يصير( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) الظل قامتين بعد الزوال، ولا تجزئ الصلاة قبل( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) ذلك ". 
وآخر وقتها أن يصير ظلك مثليه. 
وقال أحمد وأبو ثور : " آخر وقتها ما لم تصفرّ الشمس على وجه الأرض " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقال إسحاق : " آخر وقتها أن يصلي منها ركعة قبل غروب الشمس لقول النبي عليه السلام " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) )، فَقَدْ أَدْرَكَهَا " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وهذا عند الشافعي( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) وغيره إنما هو لأهل العذر( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وروي عن ابن عباس : " أن آخر وقتها غروب الشمس ". ووقت المغرب غروب الشمس وقتاً واحداً "، وهو قول مالك والشافعي( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) والأوزاعي( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وقال الثوري وأحمد وإسحاق : " وقتها إلى أن يغيب الشفق ". 
ووقت العشاء مغيب الشفق. وهو الحُمرة في قول ابن( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) عمر وابن عباس ومالك وسفيان وابن أبي ليلى والشافعي( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وروي عن أبي هريرة " أنه البياض "، وهو قول زفر( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). وآخر وقتها عند النخعي( [(٤١)](#foonote-٤١) ) ربع الليل. 
وروي عن عمر رضي الله عنه وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) " إلى ثلث الليل " وهو قول مالك. وقال الثوري وابن المبارك( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) وإسحاق " إلى نصف الليل ". وروي ذلك عن عمر أيضاً. ووقت صلاة الصبح انصداع الفجر إلى طلوع الشمس، ووقت الجمعة بعد الزوال، ومن( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) صلى الجمعة قبل الزوال لم تجزه عند الجميع إلا أحمد بن( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) حنبل فإنه( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) أجاز قبل الزوال. 
ومعنى قولهم في التشهد : " التحيات "، قال أبو عبيد( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) " التحيات( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) الملك، والصلوات هي الصلوات( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) الخمس لله، والطيبات( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) هي الأعمال الزكيات لله ".

١ - سقط من ق..
٢ - في ح: المفترضة..
٣ - في ح، ع٣: ابن. وهو خطأ..
٤ - انظر: صحيح البخاري ١/(٩٢-٩٣)(٤/٢٤٩-٢٥٠) ومسند أبي عوانة ١/١١٧-١٢٠، وسنن البيهقي ١/٣٦٠، ودلائل النبوة ٢/١٢٥-١٢٦..
٥ - في ع٢، ع٣: أوقاته..
٦ - سقط من ع٣..
٧ - الروم آية ١٦..
٨ - الروم آية ١٦..
٩ - الروم آية ١٧..
١٠ - الروم آية ١٧..
١١ - والقول لابن عباس في مجمع الزوائد ٧/٨٩..
١٢ - الإسراء آية ٧٨..
١٣ - في ع٣: طالب رضي الله عنه..
١٤ - في ع١: بن وهو خطأ..
١٥ - انظر: تفسيره ٢/٣٩٧-٣٩٩ وهو أيضاً قول ابن عباس والحسن في سنن البيهقي ١/٣٥٩..
١٦ - الإسراء آية ٧٨..
١٧ - طه آية ١٢٨..
١٨ - في ق: قيل. وهو تصحيف..
١٩ - طه آية ١٢٨..
٢٠ - طه آية ١٢٨..
٢١ - انظر: الأم ١/٧٢-٧٣..
٢٢ - هو الإمام المجتهد الحافظ إبراهيم بن خالد الكلبي أبو عبد الله. حدث عنه وكيع والشافعي، وطبقتهما. وروى عنه أبو داود وابن ماجه (ت٢٤٠هـ). انظر: طبقات الشافعية ١/١٢٧، وتذكرة الحفاظ ٥١٢-٥١٣، وطبقات المفسرين ١/٧..
٢٣ - في ع٣: متى. وهو تحريف..
٢٤ - هو طاوس بن كيسان اليماني الجندي. سمع من عائشة وأبي هريرة، وروى عنه مجاهد وعمرو ابن شعيب والزهري، وثقه ابن معين وغيره (ت١٠٦هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط٢٨٧، وتذكرة الحفاظ ٩٠، وتقريب التهذيب ١/٣٧٧، والخلاصة ٢/١٥، وطبقات القراء ١/٣٤١..
٢٥ - في ع٣: مثليه. وهو تحريف..
٢٦ - انظر: الأم ١/٧٧..
٢٧ - هو الإمام الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بابن راهويه، محدث وفقيه. سمع من الشافعي وابن المبارك، وروى عنه الشيخان وأبو داود (ت٢٣٠هـ). انظر: طبقات الشافعية ١/٢٣٢-٢٣٦، وتذكرة الحفاظ ٤٣٣-٤٣٤..
٢٨ - هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الله، أحد الأئمة الأربعة، حافظ. روى عن ابن عيينة ووكيع والقطان، وروى عنه الشافعي والبخاري (ت٢٤١هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٤٣١-٤٣٢، وتقريب التهذيب ١/٢٤، والخلاصة ١/٢٩، وطبقات الحنابلة ١/٤-١٢..
٢٩ - في ع٢: يضير. وهو تصحيف..
٣٠ - في ع٢: قيل. وهو تصحيف..
٣١ - قوله: "وقال النعمان.. الأرض" ساقط من ع٣..
٣٢ - قوله: "لقول النبي عليه السلام.. الشمس" ساقط من ع٣..
٣٣ - انظر: صحيح مسلم ٢/٤٢٤، والموطأ ١/٦، وسنن الترمذي ١/٣٥٣، وسنن أبي داود ١/١١٢..
٣٤ - في ع٣: السافعي، وهو تصحيف، وانظر: قوله في الأم ١/٧١..
٣٥ - في ع٣: الأعذار..
٣٦ - انظر: الأم ١/٧١..
٣٧ - هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، الدمشقي فقيه، محدث. روى عن قتادة وعطاء، وروى عنه يحيى بن أبي كثير ويحيى بن حمزة (ت١٥٧هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ١٧٨-١٧٩، وتقريب التهذيب ١/٤٩٣، والخلاصة ١/١٤٦..
٣٨ - في ع٣: أبي. وهو تحريف.
 وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن، الصحابي المشهور. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء وروى عنه طائفة (ت٧٤هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٢٢، وتذكرة الحفاظ ٣٧-٤٠، والإصابة ٣/٣٤٧-ط. بيروت..
٣٩ - انظر: الأم ١/٧٤..
٤٠ - في ع٢، ق، ع٣: نفر. وزفر ابن الهذيل بن قيس، فقيه حنفي مشهور، غلب عليه الرأي، ثقة (ت١٥٨هـ). انظر: وفيات الأعيان ٢/٣١٧-٣١٩..
٤١ - هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود، أبو عمران النخعي الكوفي، فقيه مشهور، روى عن الأسود ابن يزيد وعلقمة بن قيس، وقرأ على طلحة ابن مصرف (ت٩٦هـ).
 انظر: تذكرة الحفاظ ٧٤، وطبقات القراء ١/٣٠..
٤٢ - ابن مروان بن الحكم الأموي، أبو حفص، الحافظ الإمام العادل، مناقبه كثيرة. روى عن أنس وابن المسيب، وروى عنه حميد والزهري (ت١٠١هـ).
 انظر: تذكرة الحفاظ ١١٨-١٢١، وطبقات القراء ١/٥٩٣، والخلاصة ٢/٢٧٤..
٤٣ - هو عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلي، مجتهد مشهور بالجهاد والزهد. روي عن عاصم الأحول وهشام بن عروة، وروى عنه السفيانان. (ت١٨١هـ).
 انظر: تذكرة الحفاظ ٢٧٤-٢٧٩، وطبقات القراء ١/٤٤٦، والخلاصة ٢/٩٣..
٤٤ - سقط حرف الواو من ق..
٤٥ - في ع٢، ع٣: ابن..
٤٦ - في ق: فإنها. وهو خطأ..
٤٧ - في ع٢: عبيدة..
٤٨ - في ع٢: التحية..
٤٩ - في ق: للصلوات..
٥٠ - سقط من ع٣..

### الآية 2:111

> ﻿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:111]

قوله :( وَقَالُو لَنْ يَّدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً اَوْ نَصَارَى ) \[ ١١٠ \]. 
معناه/ قالت اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك، فأخبرنا الله أن ذلك هما يتمنون، فقيل لهم : هاتوا برهانكم على ذلك، أي حجتكم وبيّنتكم إن كنتم صادقين. وقد \[ أكذب الله تمنيهم وقولهم \]( [(١)](#foonote-١) ) ذلك بقوله :( فَتَمَنَّوُ المَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )( [(٢)](#foonote-٢) )، أي إن كنتم من أهل الجنة كما زعمتم، فتمنوا الموت لأنكم( [(٣)](#foonote-٣) ) تنتقلون إلى ما هو خير لكم. فلما/ لم يفعلوا عُلم أن قولهم/ ذلك شيء لا حقيقة له وكذب وبهتان.

١ - في ق: كذب الله تمنيهم وسواهم..
٢ - البقرة آية ٩٣..
٣ - في ق: لأنهم..

### الآية 2:112

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:112]

ثم قال :( بَلَى مَنَ اَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلهِ ) \[ ١١١ \]. أي : أخلص عمله ونيته بالطاعة والإيمان. وخص الوجه بالذكر دون سائر الأعضاء لأنه أشرف أعضاء بني آدم وأعظمها حُرمة. فإذا خَضَّع وجهه الذي هو أكرم الأعضاء كان ما سواه أحرى( [(١)](#foonote-١) ) أن يخضع( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - في ع٣: أسرى. وهو تحريف..
٢ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٢/٥١١، وتفسير القرطبي ٢/٧٥..

### الآية 2:113

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [2:113]

قوله :( وَقَالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ( [(١)](#foonote-١) ) ) \[ الآية : ١١٢ \]. نزلت في قوم من أهل الكتابين( [(٢)](#foonote-٢) ) تخاصموا عند النبي \[ عليه السلام \]( [(٣)](#foonote-٣) ) فكفر بعضهم بعضاً، فأخبرنا الله أنه قد فعل هذا من كان قبلهم ممن لا يعلم، وأنهم فعلوا ذلك وهم يجدون في كتبهم كذبهم فيما يقولون لأن كتب الله تعالى يصدق بعضها( [(٤)](#foonote-٤) ) بعضاً، فلذلك قال تعالى :( وَهُمْ يَتْلُونَ الكِتَابَ ). فهؤلاء قالوه( [(٥)](#foonote-٥) ) وهم يعلمون أنهم كاذبون لأن في كتاب كل واحد منهم الأمر بالإيمان بالآخر( [(٦)](#foonote-٦) ) وبمن جاء به( [(٧)](#foonote-٧) ). و( الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) أمم كانت قبلهم. 
وقيل : عني بذلك الجاهلية في العرب، قالو : ليس محمد على شيء( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : قالوا : ليست اليهود على شيء ولا النصارى على شيء( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : إنهم قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا. فالذين من قبلهم قالوه وهم غير عالمين، وهؤلاء/ قالوا من علم لأن( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ما قالوا( [(١١)](#foonote-١١) ) كذب. 
ومعنى قولهم :( لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ )، ( لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلَى شَيْءٍ ) \[ آية ١١٣ \] : إنما أرادوا أنهم ليسوا على شيء( [(١٢)](#foonote-١٢) ) \[ مذ دانوا \]( [(١٣)](#foonote-١٣) )، ولم يريدوا ليسوا على شيء الساعة لأنهم لو أرادوا ذلك لكانوا صادقين في قولهم، إذ كل فريق منهم قد جحد( [(١٤)](#foonote-١٤) )/ نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنه نبي ويجده( [(١٥)](#foonote-١٥) ) في كتابه، فهو في ذلك الوقت ليس على شيء( [(١٦)](#foonote-١٦) ) لأن من جحد آية من كتاب الله فقد( [(١٧)](#foonote-١٧) ) جحده كله. فإنما أراد : قال كل فريق منهم : ليس هؤلاء على شيء من دانوا( [(١٨)](#foonote-١٨) )، ومنذ أنزل عليهم الكتاب \[ لا أنهم \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ) أرادوا في الوقت الذي وقع فيه التنازع خاصة لأن ذلك لو كان لكانوا صادقين فيما قالوا، ولأنهم لو أرادوا ذلك لكفر كل واحد نفسه على لسانه، لأن جميعهم جاحد لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا قال فريق : ليس هؤلاء على شيء، واعتقادهم/ واحد في محمد صلى الله عليه وسلم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). فكأنه قال : ليس نحن على شيء. إلى هذا يؤول الكلام لو( [(٢١)](#foonote-٢١) ) حمل على أنهم أرادوا الوقت الذي تخاصموا فيه، وإنما أرادوا من تقدم قبل( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) محمد \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) فأكذبهم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) الله عز وجل لأن أوائلهم قد كانوا على شيء. ولو أرادوا الزمان الذي بعث فيه محمد صلى الله عليه وسلم لم( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) يكذبهم الله في ذلك لأنهم كانوا على غير شيء إذ جحدوا ما عرفوا وبدلوا وغيروا وأنكروا ما في كتابهم، وجعل الله تعالى( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) هذه الآية تحذيراً لئلا يُختلف في القرآن، لأن اختلافهم أخرجهم إلى الكفر، فحُذِّر المسلمون من ذلك. 
قوله :( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) \[ ١١٢ \] : أي : يفصل. 
وقيل : معناه يريهم( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) من يدخل الجنة عياناً، ومن يدخل النار عياناً( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وسميت الآخرة القيامة لأن فيها يقوم الخلق كلهم من قبورهم( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ).

١ - سقط قوله: "على شيء" من ع١، ع٢، ح، ق..
٢ - في ع١، ق، ع٣: الكتابيين..
٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤ - في ع٣: بعضهم. وهو خطأ..
٥ - في ع٢، ق، ع٣: قالوا..
٦ - في ع١، ح، ق: الآخرة..
٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٢/٥١٤-٥١٥، والمحرر الوجيز ١/٣٣٢، وتفسير ابن كثير ١/١٥٥..
٨ - انظر: جامع البيان ٢/٥١٧..
٩ - وهو قول الربيع في جامع البيان ٢/٥١٤..
١٠ - في ع٢، ق، ع٣: بأن..
١١ - في ع٣: قالوه..
١٢ - قوله: (لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ) ساقط من ق، ع٣..
١٣ - في ق: منذ دانوا. وفي ع٣: منذ دنوا..
١٤ - في ع٢، ع٣: جحدوا..
١٥ - في ع٣: ويجحده. وهو تحريف..
١٦ - في ق: شيء محمد..
١٧ - في ع٣: قد..
١٨ - في ع٣: دانوا. وفي ق: كانوا..
١٩ - في ق: ع٣: لأنهم. وهو تحريف..
٢٠ - سقط قوله: "فإذا قال... صلى الله عليه وسلم" من ع٢، ع٣..
٢١ - في ع٢: أو وهو تحريف..
٢٢ - في ع٣: من قبل..
٢٣ - في ح: صلى الله عليه..
٢٤ - في ع٢، ع٣: وأكذبهم..
٢٥ - سقط من ق..
٢٦ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٧ - في ع٢، ع٣: يريد. وفي ق: يراهم..
٢٨ - وهو قول الزجاج في المحرر الوجيز ١/٣٣٣..
٢٩ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٢/٥١٨..

### الآية 2:114

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:114]

قوله :( وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ ) الآية \[ ١١٣ \]. 
عني( [(١)](#foonote-١) ) بذلك النصارى منعوا الناس من بيت المقدس( [(٢)](#foonote-٢) ) وكانوا يطرحون فيه( [(٣)](#foonote-٣) ) الأوساخ قاله ابن عباس وغيره( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال قتادة : " حمل بُغض( [(٥)](#foonote-٥) ) النصارى لليهود أن أعانوا عدو( [(٦)](#foonote-٦) ) الله بُخْتُنصر( [(٧)](#foonote-٧) ) المجوسي البابلي( [(٨)](#foonote-٨) ) على تخريب بيت المقدس " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال السدي : " أعانت الروم بختنصر على خراب بيت المقدس عداوة منهم لليهود إذ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قتلوا يحيى بن زكريا " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال ابن زيد " عني بذلك مشركي العرب إذ منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام يوم الحديبية حتى نحر هديه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) بذي( [(١٣)](#foonote-١٣) ) طوى( [(١٤)](#foonote-١٤) ) وهادنهم. وكانوا قد قالوا له( [(١٥)](#foonote-١٥) ) : لا تدخل علينا وقد قتلت( [(١٦)](#foonote-١٦) ) آباءنا يوم بدر، \[ ومنا طارف يطرف \] ( [(١٧)](#foonote-١٧) ) وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه وأخيه فلا يصده عن البيت فَصُدَّ النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقوله :( أَنْ يَّدْخُلُوهَا( [(١٩)](#foonote-١٩) ) إِلاَّ خَائِفِينَ ) \[ ١١٣ \]. 
قال قتادة : " هم اليوم لا يوجد أحد منهم في بيت المقدس إلا عوقب " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال السدي : " لا يدخل رومي بيت المقدس إلا خائف أن تضرب عنقه مع أنهم( [(٢١)](#foonote-٢١) )/ أخيفوا بأداء الجزية " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال ابن زيد : " معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى : أَلاَّ يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ، فخاف( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) المُشركون وانْتَهَوُا( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
ومعنى ( وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ) \[ ١١٣ \] أي : في هدمها ونقضها. 
وقيل : هو خلاؤها أي : المنع( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) من ذكر الله فيها من الصلاة وذكر الله فيها. 
وقال/ ابن( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) زيد : " هو منع المشركين المسلمين من الحج والعمرة ". 
والخزي أخذ الجزية منهم وهم صاغرون، أي : من اليهود والنصارى( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقال السدي : " الخزي هو قتل الروم عند قيام المهدي وفتح القسطنطينية( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) ورومية " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ).

١ - في ع٣: يعني..
٢ - في ع٣: المقداس..
٣ - في ع٢: فيها..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/٨٦، والمحرر الوجيز ١/٣٣٣، وتفسير ابن كثير ١/١٥٦، والدر المنثور ١/٢٦٤..
٥ - في ع٢، ق، ع٣: بعض. وهو تصحيف..
٦ - في ق: عهدوا. وهو تحريف..
٧ - في ع٣: نصاراً. وهو تحريف..
٨ - في ق: البابلي. وهو تصحيف..
٩ - انظر: أسباب النزول ٤٢، وتفسير القرطبي ٢/٧٧..
١٠ - سقط من ق..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/٥٢١، والمحرر الوجيز ١/٣٣٣..
١٢ - في ع١، ق: هدية. وهو تصحيف..
١٣ - في ع٣: بيد. وهو تحريف..
١٤ - في ح، ق: طوبى. وهو تحريف..
١٥ - سقط من ع٢..
١٦ - في ق: قلت. وهو تحريف..
١٧ - في ع٣: ومتى ظرف يطرق. وهو تصحيف..
١٨ - انظر: جامع البيان ٢/٥٢١، وتفسير ابن كثير ١/١٥٦، ولباب النقول ٢٦..
١٩ - في ع٢: يدخلها. وهو خطأ..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٢/٥٢٤، وتفسير ابن كثير ١/١٥٧..
٢١ - في ح، ق: ما أنهم..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٢/٥٢٥، وتفسير ابن كثير ١/١٥٧، والدر المنثور ١/٢٦٤..
٢٣ - في ع٣: فخافوا..
٢٤ - في ق: انتبهوا..
٢٥ - رواه الشيخان. انظر: صحيح البخاري ٢/١٦٤، وصحيح مسلم ٢/٩٨٢..
٢٦ - في ع٣: للمنع..
٢٧ - سقط من ع٢..
٢٨ - وهو قول قتادة. انظر: جامع البيان ٢/٥٢٥، وتفسير القرطبي ٢/٧٩..
٢٩ - في ع٢: القسطنطينية. وفي ع٣: القسطينية..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٢/٥٢٥، وتفسير القرطبي ٢/٧٩، والدر المنثور ١/٢٦٤..

### الآية 2:115

> ﻿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:115]

قوله :( وَلِلهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ ) الآية \[ ١١٤ \]. 
معناه : إنَّ له/ ما بين مشرقها/ كل يوم، ومغربها كل يوم( [(١)](#foonote-١) )، وإنما خص الله تعالى ذكره ذا أنه له وإن كان( [(٢)](#foonote-٢) ) كل( [(٣)](#foonote-٣) ) الأشياء له لأنه نزل في أمر معين، وذلك أن اليهود كانت تصلي نحو بيت المقدس، وصلى( [(٤)](#foonote-٤) ) النبي صلى الله عليه وسلم معهم إليها ستة( [(٥)](#foonote-٥) ) عشر شهراً( [(٦)](#foonote-٦) )، ثم رجع إلى الكعبة. فاستعظم اليهود ذلك، وقالوا : ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ فقال الله جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد، لله( [(٧)](#foonote-٧) ) المشرق والمغرب يصرف من يشاء إلى أين( [(٨)](#foonote-٨) ) يشاء فحيثما تولوا فثمّ وجه الله. فهذا أول ناسخ في القرآن لأنه نسخ التوجه إلى بيت( [(٩)](#foonote-٩) ) المقدس( [(١٠)](#foonote-١٠) ). وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس( [(١١)](#foonote-١١) ) بأمر من الله تعالى، وكان يحب قبلة إبراهيم \[ عليه السلام \]( [(١٢)](#foonote-١٢) )، وكان يدعو( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أو ينظر إلى السماء فأنزل الله :( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ )( [(١٤)](#foonote-١٤) ) فارتابت اليهود من ذلك فأنزل الله عز وجل :( وَلِلهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ ) الآية( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال قتادة : " هذا منسوخ، وذلك أن الله تعالى أباح لهم أولاً التوجه حيث شاءوا، وأخبرهم أنه أينما تولوا وجوهكم فثَمَّ وجه الله، لأن له المشارق والمغارب، ثُمَّ نسخ ذلك( [(١٦)](#foonote-١٦) ) بقوله :( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ )( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال ابن زيد : " لما أنزل( [(١٨)](#foonote-١٨) ) على النبي صلى الله عليه وسلم ( وَلِله المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ ) وأباح له التوجه أين شاء. قال : هؤلاء يهود يستقبلون( [(١٩)](#foonote-١٩) ) بيتاً من بيوت الله، فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم معهم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) فبلغه أنهم قالوا : ما درى محمد ولا أصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي/ صلى الله عليه وسلم ورفع وجهه إلى السماء فأنزل الله ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ) الآية، فاستقبل الكعبة " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقال ابن عمر : " الآية نزلت في التطوع، وكان يصلي حيثما توجهت به الراحلة ويقول( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) :( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقيل : " نزلت في قوم عميت عليهم القبلة، فصلوا إلى جهات مختلفة، فأعلموا أن صلاتهم ماضية " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وروى( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) عامر( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) بن( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) ربيعة عن أبيه أنه قال : " كنا مع رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) في سفر( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) فتغيمت السماء وأشكلت علينا القبلة. قال : فصلينا وعَلِمْنَا، فلما طلعت الشمس، إذا( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) نحن صلينا لغير القبلة، وذكرنا ذلك لرسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٣١)](#foonote-٣١) )، فأنزل الله هذه الآية :( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقيل : إنها نزلت في أمر النجاشي( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) ؛ قال قتادة : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " إنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِي قَدْ مَاتَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ. فَقَالُوا : نُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ بِمُسْلِم. فَأَنْزَلَ الله عز وجل( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) :( وَإِنَّ مِنَ اَهْلِ الكِتَابِ لَمَن يُّومِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ )( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). فقالوا : وإنه كان لا يصلي إلى( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) القبلة( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) فأنزل الله ( وَلِلهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ ) الآية( [(٣٩)](#foonote-٣٩) )/. وقد أفردنا كتاباً( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) للناسخ والمنسوخ مبسوطاً/ بأشبع من هذا. 
ومعنى :( وَجْهُ اللَّهِ ) \[ ١١٤ \]. أي جهته التي أمرتم باستقبالها. 
وقيل : معناه فثمَّ قبلة الله( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وقيل : معناه : فثمَّ الله جلَّ ذكره( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقوله :( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا ) \[ ١١٤ \]. أي : تستقبلوا بوجوهكم. 
وقيل : معناه( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) : تستدبروا( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) من " ولَّيْتُ عَنْهُ ". وهو قول غريب( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
وقوله :( وَاسِعٌ ) \[ ١١٤ \] أي واسع الرحمة، ( عَلِيمٌ ) بكم/ وبما في قلب النجاشي من الإيمان.

١ - سقط من ع٣..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع٢: تحل. وهو تحريف..
٤ - سقط من ق..
٥ - في ح: بضعة..
٦ - في ق: شهر. وهو خطأ..
٧ - سقط قوله "لله" من ع٢..
٨ - في ق: أين من..
٩ - سقط من ق..
١٠ - انظر: هذا التوجيه في أسباب النزول ٤٣، ونواسخ القرآن ٥٠..
١١ - قوله: "وكان النبي... المقدس" ساقط من ع٣..
١٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٣ - سقط من ق..
١٤ - البقرة آية ١٤٣..
١٥ - انظر: أسباب النزول ٤٣، ولباب النقول ٢٦..
١٦ - سقط من ق..
١٧ - انظر: سنن الترمذي ٥/٢٠٦، والإيضاح لناسخ القرآن ١١٢..
١٨ - في ح، ق: نزل..
١٩ - في ق: يستقبلونه. وهو خطأ..
٢٠ - سقط من ع٣..
٢١ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١١٠، ونواسخ القرآن ٥٢..
٢٢ - قوله "ويقول" سقط من ع٣..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٢/٥٣٠، وأحكام ابن العربي ١/٣٤..
٢٤ - انظر: تفسير الغريب ٦٢، وأسباب النزول ٤٢، ولباب النقول ٢٧..
٢٥ - في ع٢: روى عن..
٢٦ - هو عامر بن ربيعة بن مالك أبو عبد الله، من حلفاء بني عدي، شهد بدرا، ومات بالمدينة في عهد عثمان. انظر: طبقات ابن خياط ٢٣..
٢٧ - في ق: ابن. وهو خطأ..
٢٨ - في ق، ع٣: عليه السلام..
٢٩ - قوله: "في سفر" سقط من ع٣..
٣٠ - في ع٣: إذ..
٣١ - في ح: عليه السلام..
٣٢ - سقط قوله "الله" من ع١..
٣٣ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١١٣، ونواسخ القرآن ٤٧، وأسباب النزول ٤٢، وأحكام ابن العربي ١/٣٤. ولباب النقول ٢٧، ورواه الترمذي في سننه ٥/٢٠٥، وقال: حسن غريب..
٣٤ - انظر: أسباب النزول ٤٣، ولباب النقول ٢٧..
٣٥ - سقط قوله "عز وجل" من ح..
٣٦ - آل عمران آية ١٩٩..
٣٧ - سقط من ع١، ح..
٣٨ - في ع١: للقبلة..
٣٩ - في ع١: الآية. قال الآية.
 انظر: قول قتادة في نواسخ القرآن ٤٩، ولباب النقول ٢٧. وقد وردت أحاديث كثيرة في الصلاة على النجاشي. انظر: سنن ابن ماجه ١/٤٩٠-٤٩١، ومسند الحميدي ٢/٥٤٠..
٤٠ - في ع٢: كتاب. وفي ع٣: كتابنا. وانظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٠٩-١١٣..
٤١ - انظر: جامع البيان ٢/٥٣٦، وأحكام ابن العربي ١/٣٥..
٤٢ - انظر: المصدر السابق..
٤٣ - في ع٢: معنى. وهو تحريف..
٤٤ - في ع٣: تستديروا..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٢/٥٣٦..

### الآية 2:116

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [2:116]

ثم قال :( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ) \[ ١١٥ \]. 
أي :( [(١)](#foonote-١) ) وقال الذين منعوا الذكر في مساجد الله وسعوا في خرابها : اتخذ الله ولداً. 
( سُبْحَانَهُ ) : أي : براءة له من ذلك وتنزيهاً له. 
قال أبو إسحاق : " يريد به النصارى واليهود والمشركين من العرب، لأنهم قالوا : الملائكة بنات الله، وقالت اليهود : عزير ابن( [(٢)](#foonote-٢) ) الله، وقالت النصارى : المسيح ابن( [(٣)](#foonote-٣) ) الله " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وروي عن( [(٥)](#foonote-٥) ) ابن( [(٦)](#foonote-٦) ) عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( [(٧)](#foonote-٧) ) : اللهُ تَعَالَى : كَذَّبَنِي ابْنُ( [(٨)](#foonote-٨) ) آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. وَشَتَمَنِي( [(٩)](#foonote-٩) ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. أَمّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَيَزْعُمُ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) كَمَا كَانَ. وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، \[ فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً( [(١١)](#foonote-١١) ) أَوْ \] وَلَداً " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قوله :( كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ) \[ ١١٥ \]. أي : مطيعون. 
وقيل( [(١٣)](#foonote-١٣) ) : مطيعون( [(١٤)](#foonote-١٤) ) يوم القيامة( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقيل : مقرون بالعبودية( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال الفراء : " هو خصوص يراد به أهل الطاعة " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وأصل القنوت في اللغة الطاعة، والقنوت القيام الطويل( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال الحسن : " يعني اليهود والنصارى ومشركي العرب ؛ كل \[ له قائم \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ) بالشهادة بأنه( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) عبد له " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
قال يحيى : " إنما خص الحسنُ اليهود والنصارى ومشركي العرب، لأنهم هم الذين كانوا بحضرة النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) يومئذ ". 
وقال في آية أخرى :( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) ( وَلَئن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولنَّ اللَّهُ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). من تفسير ابن( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) سلام.

١ - سقط حرف الواو من ع٢، ق، ع٣..
٢ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - انظر: أسباب النزول ٤٣، وتفسير القرطبي ٢/٨٥..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٧ - سقط من ع٢، ع٣..
٨ - سقط من ع٣..
٩ - في ق: شتمني ابن آدم..
١٠ - في ق: أعيذه. وهو تصحيف..
١١ - في ع٢: فسبحان أن أتخذ صاحبة و..
١٢ - رواه البخاري في صحيحه ٥/١٤٩..
١٣ - هو قول السدي في تفسير القرطبي ٢/٨٦..
١٤ - سقط قوله "وقيل: مُطيعون" من ع٣..
١٥ - سقط قوله:"قوله كل قانتون... يوم القيامة" من ق..
١٦ - انظر: مجاز القرآن ١/٥١، وتفسير الغريب ٦٢..
١٧ - انظر: معانيه ١/٧٤..
١٨ - انظر: مفردات الراغب ٤٢٨، وتفسير القرطبي ٢/٨٦، واللسان ٣/١٦٩..
١٩ - في ع٢، ق: له قائمون. وفي ع٣: قائمون له..
٢٠ - في ع٣: فإنه..
٢١ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٨٦..
٢٢ - في ع٢: عليه، وفي ق: صلى الله عليه وسلم..
٢٣ - في ع١، ق: أخر..
٢٤ - في ع٣: الله الآية..
٢٥ - الزخرف آية ٨٧..
٢٦ - في ع٣: بن. وهو خطأ..

### الآية 2:117

> ﻿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [2:117]

قوله :( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ )( [(١)](#foonote-١) ). ( أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ( [(٢)](#foonote-٢) ) )( [(٣)](#foonote-٣) ). 
أي : كيف يكون له ولد( [(٤)](#foonote-٤) ) وهو خلق السموات والأرض بمن فيهما وابتدعهما( [(٥)](#foonote-٥) ) من غير مثال. 
والمبدع( [(٦)](#foonote-٦) ) المخترع للشيء( [(٧)](#foonote-٧) )، وبديع/ : بمعنى مبدع. 
ثم قال :( وَإِذَا قَضَى أَمْراً ) \[ ١١٦ \]. 
أي : إذا حتم أمراً، أو أحكم أمراً( [(٨)](#foonote-٨) ). ومنه قيل للقاضي : حاكم، لأن أصل كل قضاء الإحكام له، والفراغ منه( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قوله :( فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) \[ ١١٦ \]. 
زعم \[ قوم أن \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) هذا مخصوص في إحياء الميت ومسخ الكافر ونحوه لأن الأمر لا يكون إلا لموجود ولا يكون لمعدوم. وهذا قول مرغوب عنه( [(١١)](#foonote-١١) ). 
ومعنى الآية : أنه تعالى( [(١٢)](#foonote-١٢) ) عالم بالأشياء التي ستكون وكانت فقوله لها : " كن " إنما هو قول لموجود( [(١٣)](#foonote-١٣) ) في علمه ليخرجه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) إلى( [(١٥)](#foonote-١٥) ) العيان لنا( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقد قيل : إن المعنى : فإنما يقول من أجله كن. ف " لَهُ " بمعنى من أجله. وهذا أيضاً قول لا يمتنع وهو عام، لا يقتضي الأمر لموجود، لأن القول من أجله( [(١٧)](#foonote-١٧) ) وقع لا له. 
وقال الطبري : " أمره للشيء " يكن " ( [(١٨)](#foonote-١٨) )، لا يتقدم الموجود ولا يتأخر عن الموجود( [(١٩)](#foonote-١٩) )، بل هو في حال يكون ذلك، فلا يكون الشيء مأموراً بالوجود إلا وهو موجود بالأمر. ولا موجود إلا وهو مأمور بالوجود " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
قال : " ونظير ذلك قيام الأموات من قبورهم لا يتقدم/ دعاء الله عز وجل ولا يتأخر عنه، وقد قال تعالى :( ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الاَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ )( [(٢١)](#foonote-٢١) ). فمعنى الآية أن الله مبدع( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) الأشياء ومالكها، قد ابتدع المسيح صلى الله عليه وسلم وأنشأه إذ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) أراد خلقه من غير ذكر " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
والهاء في " له " تعود على الأمر، و " له " بمعنى من أجله. 
وقيل : تعود على القضاء الذي دل عليه " قضى ". 
وقيل تعود على المراد الذي عليه الكلام.

١ - البقرة آية ١١٦..
٢ - أقحم المؤلف قوله تعالى: (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ) \[الأنعام: ١٠٢\] لتفسير آية البقرة..
٣ - الأنعام آية ١٠٢..
٤ - قوله: "أي كيف يكون له ولد" ساقط من ق..
٥ - في ع٣: ابتداعهما. وهو تحريف..
٦ - في ق: البدع. وهو تحريف..
٧ - في ع٢: الشيء..
٨ - سقط قوله: "أو أحكم أمراً" من ع٢، ق، ع٣..
٩ - انظر: هذا الشرح في مجاز القرآن ١/٥٢، وتفسير القرطبي ٢/٨٧، واللسان ٣/١١٢..
١٠ - في ع٢: أن قوم. وهو تحريف..
١١ - انظر: هذا القول في جامع البيان ٢/٥٤٤-٥٤٥..
١٢ - سقط من ع٣..
١٣ - في ع٣: للموجود..
١٤ - في ع٢، ع٣: فيخرجه..
١٥ - سقط من ع٢..
١٦ - انظر: هذا التأويل في جامع البيان ٢/٥٤٤..
١٧ - قوله: "وهذا أيضاً... من أجله" ساقط من ع٢، ع٣..
١٨ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: يكن. وهو تصحيف..
١٩ - في "ق": الوجود..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٢/٥٤٧..
٢١ - الروم آية ٢٤..
٢٢ - في ع٢، ع٣: مبتدع.
٢٣ - في ع١، ع٣، ق: إذا..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٥٤٧..

### الآية 2:118

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [2:118]

قوله :( وَقَالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ) الآية \[ ١١٧ \]. 
قال مجاهد : " عني بذلك النصارى " ( [(١)](#foonote-١) ). 
وعن ابن عباس قال : " قال رافع \[ بن حريملة \]( [(٢)](#foonote-٢) ) من اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت رسولاً من عند الله، فقل( [(٣)](#foonote-٣) ) لله يكلمنا حتى نسمع كلامه، فأنزل الله تعالى( [(٤)](#foonote-٤) ) :( وَقَالَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ )( [(٥)](#foonote-٥) )، أي : هلا يكلمنا. 
وقال السدي والربيع( [(٦)](#foonote-٦) ) وقتادة : " هم مشركو العرب، قالوا ذلك " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال( [(٨)](#foonote-٨) ) مجاهد : " الذين من قبلهم هم اليهود لأنهم سألوا موسى صلى الله عليه وسلم مثل ذلك من كلام الله ورؤيته سبحانه، فدل على أنهم النصارى " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وهو( [(١٠)](#foonote-١٠) ) اختيار الطبري أن يكون الذين عنوا بالآية هم النصارى( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال قتادة : " الذين من قبلهم اليهود والنصارى " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
فعلى هذا يكون الذين عنوا بالآية مشركي العرب، وعلى هذا الاختيار يقع الاختلاف في ( تََشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ). 
قيل : هم اليهود والنصارى( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : هم العرب واليهود والنصارى( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقيل :( الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) و( الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) : هم قوم نوح وعاد وثمود وفرعون وجميع( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الأمم الماضية المكذبة الكافرة( [(١٦)](#foonote-١٦) ).

١ - انظر: جامع البيان ٢/٥٥١، وتفسير القرطبي ٢/٩١..
٢ - في ق: ابن حريلة..
٣ - في ع٢: فقال..
٤ - سقط من ع٣..
٥ - انظر: تفسير ابن كثير ١/١٦١، والدر المنثور ١/٢٧١، ولباب النقول ٢٨..
٦ - في ع٢، ع٣: ربيع. وهو تحريف..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/٥٥١-٥٥٢، والمحرر الوجيز ١/٣٤١، وتفسير القرطبي ٢/٩١..
٨ - في ع٢: قالوا. وهو خطأ..
٩ - انظر: جامع البيان ٢/٥٥٤، والمحرر الوجيز ١/٣٤١..
١٠ - في ع٢: وهم. وهو تحريف..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/٥٥٢..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/٥٥٤..
١٣ - وهو قول مجاهد. انظر: جامع البيان ٢/٥٥٥..
١٤ - وهو قول قتادة والربيع، انظر: جامع البيان ٢/٥٥٥-٥٥٦..
١٥ - في ع٣: جمع..
١٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٤١، وتفسير القرطبي ٢/٩٢..

### الآية 2:119

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [2:119]

قوله :( وَلاَ تَسْأَلْ عَنَ اَصْحَابِ الجَحِيمِ ) \[ ١١٨ \]. 
معناه التعظيم لما هم فيه كما تقول : " لا تسال عن فلان " أي( [(١)](#foonote-١) ) قد بلغ فوق ما تظن. 
وقيل : هو نهي نهى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما روي أن النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٢)](#foonote-٢) ). قال : " لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ "، فأنزل الله عز وجل، ( وَلاَ( [(٣)](#foonote-٣) ) تَسْأَلْ عَنَ اَصْحَابِ الجحيم )/ فما( [(٤)](#foonote-٤) ) سأل عنهم \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٥)](#foonote-٥) ) حتى مات( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ومن قرأ بالرفع، فهو في موضع الحال، تقديره :( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ) وغير مسؤول عن أصحاب الجحيم " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : هو( [(٨)](#foonote-٨) ) نفي، ولا " بمعنى " ليس كأنه قال : " ولست( [(٩)](#foonote-٩) ) تسأل " كأنه أخبره أنه لا يسْأَلُ عن ذلك. 
واختار جماعة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الرفع لأن الكلام المتقدم يدل عليه، لأنه تعالى قال بعد ذكر اليهود والنصارى( [(١١)](#foonote-١١) ) وما صنعوا :
( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ) \[ ١١٨ \]. 
أي : بشيراً لمن اتبعك، ونذيراً لمن كفر بك، " غير مسؤول عمن كفر بك( [(١٢)](#foonote-١٢) ). ولم يجر ما يوجب النهي. فجري الكلام على أوله أولى من جريه على( [(١٣)](#foonote-١٣) ) خبر آحاد يقطعه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) مما قبله لأن أوله قد ثبت نصه( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وصحته، وخبر الآحاد لا يحكم على/ صحة مغيبه( [(١٦)](#foonote-١٦) ). فرده على ما يقطع على صحته في الغيب أولى. ومع ذلك فقراءة أُبي وعبد الله تشهدان( [(١٧)](#foonote-١٧) ) للرفع، لأن قراءة أبي، " وما تُسْأل "، وقراءة عبد الله : " ولن تُسْأل " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ) وذلك يشهد أن الرفع( [(١٩)](#foonote-١٩) ) بمعنى النفي( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال المحتج للجزم : إن الجزم إذا حمل على التعظيم لأمر من تقدم كان مردوداً على ما قبله فيصير مثل الرفع، ويزيد الجزم مزية، وهو أن يحمل على الخبر. فالجزم محتمل لمعنى الرفع وزيادة.

١ - سقط من ع٣..
٢ - في ح: عليه السلام..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - في ق: فلما. وهو تحريف..
٥ - في ح: صلى الله عليه..
٦ - انظر: جامع البيان ٢/٥٥٨، وأسباب النزول ٤٤، وتفسير ابن كثير ١/١٦٢، ولباب النقول ٢٨، والدر المنثور ١/٢٧١. \[قال السيوطي: هو مرسل ضعيف الإسناد، ثم رواه عن طريق ابن جرير عن داود بن أبي عاصم مرفوعاً، وقال: هذا معضل الإسناد ضعيف، لا تقوم به ولا بالذي قبله حجة. وانظر: فتح القدير ١/١٣٦\]. المدقق..
٧ - انظر: كتاب السبعة ١٦٩، والكشف ١/٢٦٢، والإملاء ١/٦٠-٦١..
٨ - في ق: هي. وهو خطأ..
٩ - في ع٢: تسأل. وفي ع٣: ليست. وكلاهما تحريف..
١٠ - وهي قراءة السبعة عدا نافع. انظر: كتاب السبعة ١٦٩، والكشف ١/٢٦٢، والتبصرة ١٥٤، والتيسير ٧٦، وكتاب العنوان ٧١، والحجة ١١١-١١٢، والنشر ٢/٢٢١..
١١ - سقط حرف الواو من ع٣..
١٢ - في ع٢، ع٣، بشيراً لمن اتبعك، ونذيراً لمن كفر بك..
١٣ - في ق: على ما..
١٤ - في ق: بقطعه..
١٥ - في ع٢، ق، ع٣: قصة. وهو تحريف..
١٦ - في ع١: مغيبة. وهو تحريف..
١٧ - في ع١، ح، ق: يشهدان..
١٨ - في ق: نسأل: وهو تصحيف..
١٩ - في ع١، ح، ق: للرفع. وهو تحريف..
٢٠ - انظر: هذا الاحتجاج والتعليل في الكشف ١/٢٦٢..

### الآية 2:120

> ﻿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:120]

قوله :( وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى )( [(١)](#foonote-١) ) الآية \[ ١١٩ \]. 
دعت كل فرقة منهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هم( [(٢)](#foonote-٢) ) عليه فأخبر الله تعالى أنهم لا يرضون عنه إلا أن يتبع ملتهم. 
ثم قال له :( قُلِ( [(٣)](#foonote-٣) ) اِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدَى( [(٤)](#foonote-٤) ) وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم ) \[ ١١٩ \]. 
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يراد به أمته. 
وقيل :/ إنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة( [(٥)](#foonote-٥) ). وطمعوه أن يتبعوه/ إن هادنهم وأمهلهم، فأنزل الله عز وجل( [(٦)](#foonote-٦) ) :( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم ) الآية( [(٧)](#foonote-٧) ).

١ - في ع٢، ع٣: النصارى حتى تتبع..
٢ - في ع٣: هو. وهو خطأ..
٣ - في ع٣: قال. وهو خطأ..
٤ - في ع٢، ع٣، الهدى هدى الله. وهو خطأ..
٥ - في ق: الهدية. وهو تصحيف..
٦ - سقط قوله "عز وجل" من ع٣..
٧ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٤٤-٣٤٥..

### الآية 2:121

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:121]

قوله :( الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَتْلُونَهُ ) \[ ١٢٠ \]. 
قال ابن( [(١)](#foonote-١) ) مسعود : " ومعنى( [(٢)](#foonote-٢) ) ( حَقَّ تِلاَوَتِهِ )( [(٣)](#foonote-٣) )، أي : يحل( [(٤)](#foonote-٤) ) حلاله ويحرم حرامه، ويضعه على مواضعه. فمن قرأ منه شيئاً كان له بكل حرف عشر حسنات " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وعني بذلك من آمن بالنبي \[ عليه السلام \]( [(٦)](#foonote-٦) )، فيكون " يتلون " ( [(٧)](#foonote-٧) ) الخبر. وإن شئت " أولئك " الخبر، و " يتلون " حال( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : عني بذلك من آمن بالنبي \[ عليه السلام \]( [(٩)](#foonote-٩) ) من بني إسرائيل والنصارى، فيكون " يتلون " الخبر( [(١٠)](#foonote-١٠) )، وهو اختيار الطبري. فيكون مردوداً على ما قبله من ذكرهم ولم يجر لأصحاب محمد( [(١١)](#foonote-١١) ) صلى الله عليه وسلم ذكر فيرد إليهم، ولآلهم ذكر بعدها، فتجعل الآية مبتدأة فيهم، ولا جاء أثر بأن ذلك فيهم. فردها إلى ما قبلها أولى وهو ذكر بني إسرائيل والنصارى( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وأجاز ابن كيسان أن يكون :( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ) خبراً( [(١٣)](#foonote-١٣) ) عن " الذين " على أن يكون " الذين " يراد بهم المرسلون والأنبياء صلوات الله عليهم. وأجاز أن يراد " بالذين " العاملون بالكتاب خاصة منهم ؛ فيكون " يتلون " الخبر أيضاً. ويجوز( [(١٤)](#foonote-١٤) ) وجوه أخرى أيضاً( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وروي أنها مخصصة نزلت في أربعين رجلاً من أهل نجران بعضهم، ومن الحبشة بعضهم، ومن الروم منهم ثمانية( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ؛ وهم الملاحون أصحاب السفينة الذين أقبلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع جعفر بن( [(١٧)](#foonote-١٧) ) أبي طالب( [(١٨)](#foonote-١٨) ) أثنى( [(١٩)](#foonote-١٩) ) الله تعالى عليهم إذ آمنوا بكتابهم وبالنبي صلى الله عليه وسلم، فأثنى( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) الله عز وجل عليهم في غير موضع من كتابه( [(٢١)](#foonote-٢١) )، فيكون " يتلون " خبراً عنهم.. وإن جعلته عاماً كان " يتلون " حالاً لا غير، لأنك إن جعلته خبراً أوجبت أن كل منْ أوتي الكتاب من النصارى ومن بني إسرائيل يتلونه حق تلاوته، وليسوا كذلك. 
قوله :( أُوْلاَئِكَ يُومِنُونَ بِهِ ) \[ ١٢٠ \]. 
أي : بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنهم إذا تلوا/ التوراة حق تلاوتها وجدوه مكتوباً فيها. فهم يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم ضرورة/ إذا أنصفوا في التلاوة. 
ومعنى ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ) أي : يتبعونه حق اتباعه( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). كذلك رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). أي : يتبعون ما فيه حق اتباعه. وقيل : معناه : يقرأونه حق قراءته( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقد قيل : إن الهاء في " به " عائدة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) على الكتاب كالهاء في " يتلونه " والهاء في " ومن( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) يكفر به " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
قال ابن زيد : " تعود على محمد( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) صلى الله عليه وسلم " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). وقيل تعود على الكتاب( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ).

١ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٢ - سقط من ح..
٣ - سقط من ق..
٤ - في ع٢: حل. وهو تحريف..
٥ - انظر: تفسيره ٢/٧٤..
٦ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم: وهو قول قتادة في تفسير القرطبي ٢/٩٥..
٧ - في ع١، ع٣، ق: يتلوا. وفي ع٣: يتلو..
٨ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/٢٠٩، ومشكل الإعراب ١/١١٠، والبيان ١٢٢، الإملاء ١/٦١..
٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٤٥، وتفسير القرطبي ٢/٩٥..
١١ - في ع٣: النبي..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/٥٦٥..
١٣ - في ع٢، ع٣: خبر. وهو خطأ..
١٤ - في ع٢: لجواز..
١٥ - سقط قوله: "ويجوز وجوه أخرى أيضاً" من ع٣. وقد ردَّ مكي وابن الأنباري هذا التوجيه النحوي لابن كيسان. انظر: مشكل الإعراب ١/١١٠، والبيان ١/١٢٢..
١٦ - في ع٢: الثمانية..
١٧ - في ع٣: ابن..
١٨ - هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، أبو عبد الله، أحد السابقين الأولين هاجر الهجرتين، روى عنه ابن مسعود وأم سلمة، استشهد في غزوة مؤتة سنة ٨ هـ.
 انظر: طبقات ابن خياط ٤، والخلاصة ١/١٦٨..
١٩ - في ع٢، ع٣: أتى. وهو تحريف..
٢٠ - في ع٢، ع٣: فأتى. وهو تحريف..
٢١ - انظر: أسباب النزول ٤٤، والمحرر الوجيز ١/٣٤٥..
٢٢ - وهو اختيار أبي رزين. انظر: تفسير الثوري ٤٨..
٢٣ - في ع٢: قال. وفي ع٣: قالوا. \[قال القرطبي ١/٩٥: وروى نصر بن عيسى عن مالك... الخ، فذكره وقال: في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر أحمد، إلا أن معناه صحيح، وانظر: فتح القدير ١/١٣٦\]. المدقق..
٢٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٤٥..
٢٥ - في ع٣: عائد..
٢٦ - سقط حرف الواو من ق..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٢/٥٧١..
٢٨ - في ع٢، ع٣: النبي..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٢/٥٧٢، والمحرر الوجيز ١/٣٤٦..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٢/٥٧١..

### الآية 2:122

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:122]

قوله :( وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العَالَمِينَ ) \[ ١٢١ \]. أي : على عالم( [(١)](#foonote-١) ) زمانكم، وقد تقدم/ ذكر النعم وما فضلوا به( [(٢)](#foonote-٢) )، ومن أجلّ نعمة أنعم بها عليهم أن موسى \[ عليه السلام \]( [(٣)](#foonote-٣) ) أخبرهم بعيسى وبمحمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم باتباعهما، فلم يحتاجوا إلى آية لو كانوا موفقين( [(٤)](#foonote-٤) ) لأنهم قد سبق عندهم خبر/ الصادق بذلك، ففضلوا على سائر الخلق بما( [(٥)](#foonote-٥) ) عندهم من العلم في أمر عيسى ومحمد صلى الله عليهما( [(٦)](#foonote-٦) ) وسلم ولم يتبعوهما، واتبعهما من لم يكن عنده( [(٧)](#foonote-٧) ) مقدمة ولا خبر عنهما. كل ذلك بخذلان( [(٨)](#foonote-٨) ) الله تعالى( [(٩)](#foonote-٩) ) لهم وتوفيقه لغيرهم.

١ - في ع٣: علم..
٢ - انظر: تفسير الآية ٤٦..
٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤ - في ع٢، ح، ع٣: موافقين..
٥ - في ع٣: مما..
٦ - في ع٣: عليه..
٧ - سقط من ع٣..
٨ - في ع٣: يخذلان. وهو تصحيف..
٩ - سقط من ع٣..

### الآية 2:123

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:123]

قال ابن زيد: " تعود على محمد ﷺ ". وقيل تعود على الكتاب.
 قوله: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين. أي: على عالم زمانكم، وقد تقدم / ذكر النعم وما فضلوا به، ومن أجَلّ نعمة أنعم بها عليهم أن موسى \[عليه السلام\] أخبرهم بعيسى وبمحمد ﷺ وأمرهم باتباعهما، فلم يحتاجوا إلى آية لو كانوا موفقين لأنهم قد سبق عندهم خبر / الصادق بذلك، ففضلوا على سائر الخلق بما عندهم من العلم في أمر عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ولم يتبعوهما، واتبعهما من لم يكن عنده مقدمة ولا خبر عنهما. كل ذلك بخذلان الله تعالى لهم وتوفيقه لغيرهم.
 قوله: وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ.
 قيل: فاعل " أتمهن ": الله تعالى، أي أكملهن الله له.
 وقيل: الفاعل إبراهيم ﷺ أخبره الله تعالى بما سبق في علمه فيه ليكون الامتحان موجوداً معقولاً فتقع عليه المجازاة والثواب، إذ لا يقع جزاء على ما في علم الله تعالى

دون ظهوره من العبد. أخبر الله تعالى أنه أتمهن هنا، وقال في غير هذا الموضع: وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى \[النجم: ٣٧\].
 واختلف في الكلمات؛ فقال ابن عباس: " هي ثلاثون سهماً، عشر منها في براءة التائبون العابدون \[التوبة: ١١٢\]. وعشر في الأحزاب. إِنَّ المسلمين والمسلمات \[الأحزاب: ٣٥\]. في (المؤمنين) إلى قوله: يُحَافِظُونَ \[المؤمنون: ٩\] وعشر في سَأَلَ سَآئِلٌ \[المعارج: ١\] إلى حَافِظُونَ \[المعارج: ٢٩\]. أيضاً. وقيل: هي عشر خمس في الرأس، وخمس في البدن، فالتي في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الشعر.
 وروي في موضع الفرق: إعفاء اللحية.
 وفي الجسد تقليم الأظافر، وحلق العانة، ونتف الإبط، وغسل المخرجين بالماء، والختان.
 وعن ابن عباس أيضاً قال: " هي عشرة: ستة في الإنسان وهي: حلق العانة،

والختان، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر وقص الشارب، والغسل يوم الجمعة. وأربع في المشاعر وهي: الطواف بالبيت، والسعي، ورمي الجمار، والإفاضة ".
 وعن مجاهد قال: " هي أن الله تعالى قال لإبراهيم ﷺ. إني مبتليك بأمر، فما هو؟ قال: / تجعلني للناس إماماً؟، قال الله: نعم. قال إبراهيم: ومن ذريتي؟ قال الله \[ تعالى\] /: لا ينال عهدي الظالمين. قال إبراهيم: تجعل البيت مثابة للناس؟ قال الله: نعم. قال إبراهيم: وأمنا؟ قال الله: نعم. قال إبراهيم: \[تجعلنا مسلمين لك\] ومن ذريتنا أمة مسلمة لك؟ قال الله: نعم. قال إبراهيم: وترينا مناسكنا وتتوب علينا؟ قال الله: نعم. قال إبراهيم: وتجعل هذا البلد آمناً؟ قال الله: نعم. قال إبراهيم: وترزق أهله من الثمرات من آمن؟ قال الله: نعم ".

وقال جماعة: " تلك الكلمات مناسك الحج خاصة ".
 وقال الحسن: " الكلمات هي الخلال الست التي ابتلي بها، وهي: الكوكب، والقمر، والشمس، والنار، والهجرة، والختان، ابتلي بهن فصبر عليهن ولم يزغ ".
 وقيل: من ذلك الذبح.
 وقال السدي: " الكلمات: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السميع العليم رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ، رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً.
 وروي عن النبي \[ ﷺ\] أنه قال: وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى \[النجم: ٣٧\] " عَمَلُ يَوْمِهِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي النَّهَارِ ".
 ورُوي عنه ﷺ أنه قال: " أَلاَ أُخْبِرُكُم لِمَ سَمَّى اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الذي وفى الآية. قال: كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ، وَكُلَّمَا أَمْسَى:

فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ".
 وروي أن الله جلَّ ذكره أوحى إليه أن تطهر فتمضمض، ثم أوحى الله / إليه أن تطهر فاستنشق. ثم أوحى الله إليه أن تطهر فاستاك. ثم أوحى الله إليه أن تطهر فأخذ شاربه. ثم أوحى الله إليه أن تطهر ففرق شعره، ثم أوحى الله إليه أن تطهر فاستنجى. ثم أوحى الله إليه أن تطهر فحلق عانته، ثم أوحى الله إليه أن تطهر فنتف إبطه، ثم أوحى الله إليه أن تطهر فقلم أظفاره، ثم أوحى الله إليه أن تطهر فأقبل بوجهه على جسده ينظر ما يصنع، فردد البصر، فاختتن بعد عشرين ومائة سنة، فأوحى الله إليه: إني جاعلك للناس إماماً؛ أي: يقتدي بك

الصالحون من بعدك. فأعجب ذلك إبراهيم صلى الله عليه سلم فقال: ومن ذريتي، أي: اجعل يا رب منهم أئمة، فقال له الله: لا ينال عهدي الظالمين، أي: من كان من ولدك ظالماً فلا يكون إماماً.
 قوله: لِلنَّاسِ إِمَاماً.
 أي يقتدي بك من في عصرك ومن يأتي بعدك.
 قوله: لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين.
 قال ابن عباس: " عهدي. نبوتي ".
 وقال مجاهد: " العهد هنا: الإمامة، / لا يستحق الظالم الإمامة ".
 وقيل: " معناه. لا عهد لظالم عليك أن تطيعه في ظلم، وإن عاهدته فانقضه ".
 وقيل: " العهد الأمان. أي: لا أُؤَمِّنُ الظالم من الانتقام منه "، قاله قتادة.
 قال: " ذلك يوم القيامة، فأما في الدنيا فقد ناله الظالم ".

### الآية 2:124

> ﻿۞ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [2:124]

قوله :( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) \[ ١٢٣ \]. 
قيل : فاعل " أتمهن " : الله عز وجل، أي أكملهن الله له. 
وقيل : الفاعل إبراهيم صلى الله عليه وسلم أخبره الله عز وجل بما سبق في علمه فيه ليكون الامتحان موجوداً معقولاً فتقع عليه المجازاة والثواب، إذ لا يقع جزاء على ما في علم الله تعالى دون ظهوره من العبد. أخبر( [(١)](#foonote-١) ) الله عز وجل أنه أتمهن هنا، وقال في غير هذا الموضع :( وَإِبْرَاهِيمَ الذِي وَفَّى )( [(٢)](#foonote-٢) ). 
واختلف في الكلمات ؛ فقال( [(٣)](#foonote-٣) ) ابن عباس : " هي ثلاثون سهماً، عشر منها في براءة ( التَّائِبُونَ العَابِدُونَ )( [(٤)](#foonote-٤) ). وعشر( [(٥)](#foonote-٥) ) في الأحزاب. ( اِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ )( [(٦)](#foonote-٦) ). في ( المؤمنين ) إلى قوله :( يُحَافِظُونَ )( [(٧)](#foonote-٧) ) وعشر( [(٨)](#foonote-٨) ) في ( سَالَ سَائِلٌ ) إلى ( حَافِظُونَ )( [(٩)](#foonote-٩) ). أيضاً( [(١٠)](#foonote-١٠) ). وقيل : هي عشر( [(١١)](#foonote-١١) ) خمس في الرأس، وخمس في البدن، فالتي( [(١٢)](#foonote-١٢) ) في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الشعر( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وروي في موضع الفرق : إعفاء اللحية. 
وفي الجسد تقليم الأظافر، وحلق العانة، ونتف الإبط، وغسل المخرجين بالماء، والختان( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وعن ابن عباس أيضاً قال : " هي عشرة : ستة في الإنسان( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وهي حلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وتقليم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الأظافر وقص الشارب، والغسل يوم الجمعة. وأربع في المشاعر وهي : الطواف بالبيت، والسعي، ورمي الجمار، والإفاضة " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وعن مجاهد قال : " هي أن الله تعالى قال لإبراهيم صلى الله عليه وسلم. إني مبتليك بأمر، فما هو ؟ قال :/ تجعلني للناس إماماً ؟، قال الله : نعم. قال إبراهيم : ومن ذريتي ؟ قال الله \[ عز وجل \]( [(١٨)](#foonote-١٨) )/ : لا ينال عهدي الظالمين. قال إبراهيم : تجعل البيت( [(١٩)](#foonote-١٩) ) مثابة للناس ؟ قال الله( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) : نعم. قال إبراهيم( [(٢١)](#foonote-٢١) ) : وأمنا ؟ قال الله : نعم. قال إبراهيم :\[ تجعلنا مسلمين لك \]( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) ومن ذريتنا أمة مسلمة( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) لك ؟ قال الله : نعم. قال إبراهيم : وترينا( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) مناسكنا وتتوب( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) علينا ؟ قال الله : نعم. قال إبراهيم : وتجعل هذا البلد آمناً ؟ قال الله : نعم( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). قال إبراهيم( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) : وترزق أهله من الثمرات من آمن ؟ قال الله : نعم " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقال جماعة : " تلك الكلمات مناسك الحج خاصة " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال الحسن :" الكلمات هي الخلال الست( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) التي ابتلي بها، وهي : الكوكب، والقمر، والشمس، والنار، والهجرة، والختان، ابتلي بهن فصبر عليهن ولم يزغ " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقيل : من ذلك الذبح( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقال السدي : " الكلمات :( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ) ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) لَكَ )، ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وروي عن النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) أنه قال :( وَإِبْرَاهِيمَ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) الذِي وَفَى )( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) " عَمَلُ يَوْمِهِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي النَّهَارِ " ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
ورُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أَلاَ أُخْبِرُكُم لِمَ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) سَمَّى( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ ( الذِي وَفَى ) الآية. قال : كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ، وَكُلَّمَا أَمْسَى :( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ )( [(٤١)](#foonote-٤١) )( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) ". 
وروي أن الله جلَّ ذكره أوحى إليه( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) أن تطهر( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) فتمضمض، ثم أوحى الله/ إليه( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) أن تطهر( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) فاستنشق. ثم أوحى الله إليه أن تطهر فاستاك. ثم أوحى الله إليه أن تطهر( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) فأخذ شاربه. ثم أوحى الله إليه أن تطهر( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) ففرق شعره، ثم أوحى الله إليه أن تطهر( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) فاستنجى( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). ثم أوحى الله إليه أن تطهر( [(٥١)](#foonote-٥١) ) فحلق عانته، ثم أوحى الله إليه أن تطهر( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) فنتف إبطه، ثم أوحى الله إليه أن تطهر فقلم أظفاره، ثم أوحى الله إليه أن تطهر( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) فأقبل بوجهه( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) على جسده ينظر ما( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) يصنع، فردد البصر، فاختتن بعد عشرين ومائة سنة، فأوحى الله إليه : إني جاعلك للناس إماماً ؛ أي : يقتدي( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) بك الصالحون من بعدك. فأعجب( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) ذلك إبراهيم صلى الله عليه وسلم فقال : ومن ذريتي، أي : اجعل يا رب منهم أئمة، فقال له الله : لا ينال عهدي الظالمين، أي : من كان من ولدك ظالماً فلا يكون إماماً( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ). 
قوله :( لِلنَّاسِ إِمَاماً ) \[ ١٢٣ \]. 
أي يقتدي بك من في عصرك ومن يأتي( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) بعدك. 
قوله :( لاَ يَنَالُ عَهْدِيَ الظَّالِمِينَ ) \[ ١٢٣ \]. 
قال ابن عباس : " عهدي( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ). نبوتي " ( [(٦١)](#foonote-٦١) ). 
وقال مجاهد : " العهد هنا : الإمامة، / لا يستحق الظالم الإمامة " ( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
وقيل : " معناه. لا عهد لظالم( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) عليك أن تطيعه في ظلم، وإن عاهدته فانقضه " ( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وقيل : " العهد الأمان. أي : لا أُؤَمِّنُ الظالم من الانتقام منه "، قاله قتادة( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). 
 قال : " ذلك يوم القيامة، فأما في الدنيا فقد ناله الظالم " ( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). 
وقيل( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) : عهد الله هنا دينه. أي : لا ينال ديني الظالمين( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). 
وقيل : العهد هنا الطاعة. أي : لا ينال طاعتي( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) ظالم. 
والظالم هنا المشرك عن مجاهد. وقد أخبر الله عز وجل بذلك فقال :( وَمِن ذُرِّيَتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ )( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) يريد إبراهيم وإسحاق. 
وقال الضحاك : " معناه : طاعتي لا ينالها \[ عدو لي \]( [(٧١)](#foonote-٧١) ) ولا أَنْحَلُهَا إلا وَليّاً( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) لي يطيعني " ( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ).

١ - في ع٣: أخبره..
٢ - النجم آية ٣٦..
٣ - في ع٣: قال. وفي ق: يقال. وهو تحريف..
٤ - براءة آية ١١٣..
٥ - في ع٣: عشرة..
٦ - الأحزاب آية ٣٥..
٧ - المؤمنين الآيات ٩..
٨ - في ع٢، عشرون، وفي ع٣: عشرة..
٩ - المعارج آيات ١-٢٩..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٨، وتفسير القرطبي ٢/٩٧، وتفسير ابن كثير ١/١٦٥، والدر المنثور ١/٢٧٤..
١١ - في ع٣: عشرة..
١٢ - في ع٢: في الذي..
١٣ - انظر: معاني الفراء ١/٧٦، وغريب القرآن ٣٢، والدر المنثور ١/٢٧٣..
١٤ - انظر: معاني الفراء ١/٧٦، وغريب القرآن ٣٢، والدر المنثور ١/٢٧٩..
١٥ - في ع٣: الإنس..
١٦ - سقط حرف الواو من ق..
١٧ - انظر: جامع البيان ٣/١٠، والمحرر الوجيز ١/٣٤٨، وتفسير ابن كثير ١/١٦٥، والدر المنثور ١/٢٧٤..
١٨ - في ع٣: تعالى..
١٩ - سقط من ع٣..
٢٠ - سقط قوله "الله" من ع٢..
٢١ - سقط قوله: "قال إبراهيم" من ع٣..
٢٢ - في ع٣: تجعلني مسلمين إليك..
٢٣ - سقط ق..
٢٤ - في ع١، ع٢: ترنا، وفي ق: أرنا..
٢٥ - في ع٢: تب..
٢٦ - سقط من ق..
٢٧ - قوله: "وترينا مناسكنا... قال إبراهيم" ساقط من ع٣..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٣/١١. وتفسير ابن كثير ١/١٦٦..
٢٩ - وهو قول ابن عباس وقتادة. انظر: جامع البيان ٣/١٢-١٣، وتفسير القرطبي ٢/٩٨..
٣٠ - في نسخة: الستة..
٣١ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٤٨، وتفسير ٢/٩٨، وتفسير ابن كثير ١/١٦٦..
٣٢ - وهو قول الحسن في جامع البيان ٣/١٤..
٣٣ - سقط من ق..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٣/١٥..
٣٥ - في ح: عليه السلام..
٣٦ - سقط حرف الواو من ع٣..
٣٧ - النجم آية ٣٦..
٣٨ - ضعفها الطبري ولم يجز روايتهما إلا "ببيان ضعفهما: وضعفهما من وجوه عديدة، فإن كلاً من السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء مع ما في متن الحديث ما يدل على ضعفه".
 انظر: جامع البيان ٣/١٥..
٣٩ - في ع٣: لما..
٤٠ - في ق: ع٣: سم. وهو تحريف..
٤١ - الروم آية ١٦..
٤٢ - ضعفها الطبري ولم يجز روايتهما إلا "ببيان ضعفهما: وضعفهما من وجوه عديدة، فإن كلاً من السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء مع ما في متن الحديث ما يدل على ضعفه". انظر: جامع البيان ٣/١٥..
٤٣ - في ق: الله. وهو تحريف..
٤٤ - في ع٢: تظهر. وهو تصحيف..
٤٥ - سقط من ع٢، ع٣..
٤٦ - في ق: نظر: وهو تحريف..
٤٧ - في ع٢: تظهر. وهو تصحيف..
٤٨ - المصدر السابق..
٤٩ - المصدر السابق..
٥٠ - في ع٢: استنجى. وهو تحريف..
٥١ - في ع٢: تظهر. وهو تصحيف..
٥٢ - سقط قوله: "فحلق.. أن تطهر" من ق..
٥٣ - في ع٢: تظهر..
٥٤ - في ع٢: وجهه..
٥٥ - في ح، ق، ع٣: ماذا..
٥٦ - سقط من ق..
٥٧ - في ع٣: فأعجبك..
٥٨ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٤٨..
٥٩ - في ق: يات. وهو خطأ..
٦٠ - انظر: ع٣: عهد. وهو تحريف..
٦١ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٠٨..
٦٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢١، والمحرر الوجيز ١/٣٥٠، وتفسير القرطبي ٢/١٠٨..
٦٣ - في ق: مظالم..
٦٤ - وهو قول ابن عباس. انظر: جامع البيان ٣/٢٢، والمحرر الوجيز ١/٣٥٠، وتفسير ابن كثير ١/١٦٧..
٦٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٥٠..
٦٦ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣..
٦٧ - وهو قول الضحاك في المحرر الوجيز ١/٣٥٠، وتفسير القرطبي ٢/١٠٨..
٦٨ - في ق: الظالم..
٦٩ - في ع٣: طاعة..
٧٠ - الصافات آية ١١٣..
٧١ - في ق، ع٣: عدوي..
٧٢ - أنحله الشيء ينحله: خصه به. انظر: اللسان ٣/٥٩٨..
٧٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣..

### الآية 2:125

> ﻿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [2:125]

وقوله :( وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٢٤ \]. 
 " إذ " في موضع نصب عطف على " إذ " في قوله :( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ ). و " إذ " ( [(٢)](#foonote-٢) ) في :( وَإِذِ ابْتَلى ) معطوفة على النعمة( [(٣)](#foonote-٣) ) في قوله ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ )( [(٤)](#foonote-٤) ) أي واذكروا إذ ابتلى، واذكروا إذ جعلنا( [(٥)](#foonote-٥) ). 
والهاء في " مثابة " دخلت للمبالغة عند الأخفش مثل نسَّابة وعلاَّمة( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال الكوفيون : " أُنِّثَ " ( [(٧)](#foonote-٧) ) لأنه أريد به البقعة التي يثاب( [(٨)](#foonote-٨) ) إليها، أي : يرجع إليها، كما قالوا : المقامة على تأنيث البقعة، والمقام على تذكير المكان( [(٩)](#foonote-٩) ). 
ومعنى ( مَثَابَةً ) : " لا يقضون( [(١٠)](#foonote-١٠) ) منه وطراً ". قاله مجاهد( [(١١)](#foonote-١١) ) :
وقال السدي : " إذا أتاه مرة لا يدعه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) حتى يعود إليه( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ". 
وقيل : معناه : لا ينصرف عنه منصرف إلا وهو يرى أنه لم يقض منه وطراً( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
قوله :( وَأَمْناً ) \[ ١٢٤ \]. هذا كان في الجاهلية لأنهم كانوا إذا لقي أحدهم قاتل أبيه وأخيه في الحرم لم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) يؤذه( [(١٦)](#foonote-١٦) ) حتى يخرج منه، قال( [(١٧)](#foonote-١٧) ) تعالى :( أَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً امِناً ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمُ )( [(١٨)](#foonote-١٨) )( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
ويروى أن عمر( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) قال : " قلت يا رسول الله، لو اتخذت المقام مصلى، فأنزل الله عز وجل :( وَاتَّخَذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى )( [(٢١)](#foonote-٢١) ). فهذا على قراءة من كَسَر الخاء( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، كأنه أمر من الله عز وجل بذلك. 
فأما مَن فتح( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) فهو خبر معطوف على النعمة عند الأخفش كأنه قال : " اذكروا نعمتي واذكروا إذ اتخذوا " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال غيره : " هو معطوف على ( جَعَلْنَا ) " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
والمقام هو الذي يصلى( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) إليه اليوم. وهو الحجر الذي قام عليه إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ارتفع بناؤه/ وضعف عن حمل الحجارة، فكان إسماعيل صلى الله عليه وسلم يُناوِله الحجارة ويقولان :( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ). قاله ابن/ عباس( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وروي عن ابن عباس أيضاً أن المقام هو الحج كله( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). وكذلك قال مجاهد وعلماء( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقيل : هو عرفة والمزدلفة، والجمار. روي ذلك( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) عن عطاء( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقيل : مقامه عرفة( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وعن مجاهد أنّ " مقامه الحرمُ كله " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقال الربيع بن( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) أنس : " المقام هو الحجر الذي وضعت زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه، فوضع رجله عليه وهو راكب، فغسلت شقه ثم رفعته من تحته وقد غابت رجله في الحَجَر، فوضعته تحت الشق الآخر/ فغابت رجله أيضاً فيه " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقال عمر بن الخطاب( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) : " وافقني ربي في ثلاثة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) )، قلت يا رسول الله، لو اتخذت \[ مقام \]( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) إبراهيم مصلى. فأنزل الله تعالى :( وَاتَّخَذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ ) وأشرت على النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب، فأنزل الله سبحانه( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) آية الحجاب، وعظت نساء النبي فقلت لهن : لئن لم تنتهين( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) ليبدلنه الله خيراً منكن، فأنزل الله عز وجل :( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ )( [(٤١)](#foonote-٤١) )( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
ومعنى ( مُصَلَّى ) : " مدعى يدعون عنده ". قاله مجاهد( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
وقال قتادة : " مصلى يصلون إليه " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
قوله :( أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ )\[ ١٢٤ \]. 
أي : من الشرك والأوثان. 
وقيل له بيت ولم يكن ثَمَّ بيت، لأنه كان بيتاً في عهد نوح صلى الله عليه وسلم فأمره أن يطهره( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) قبل( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) بنيانه من الأوساخ ؛ من الأصنام وغيرها( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
وقيل : معناه أنهما أمرا( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) ببنيانه( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) مطهراً من الشرك( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). و( لِلطَّائِفِينَ )( [(٥١)](#foonote-٥١) ) هم الغرباء( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ). 
وقيل : هم كل من يطوف حوله، وهو أبين( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ). 
و( العَاكِفِينَ ) ؛ قال عطاء : " هم الجالسون من غير طواف " ( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وقال مجاهد : " العاكفون المقيمون به، المجاورون له من الغرباء " ( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). 
وقال سعيد بن( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) جبير : العاكفون هم أهل البلد " ( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
وقال ابن عباس : " العاكفون المصلون " ( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ). 
وقوله :( وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) \[ ١٢٤ \] يمنع من هذا القول. 
والاختيار عند جماعة أن يكون العاكف المجاور( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) للبيت بغير/ صلاة ولا طواف. وهو قول عطاء وغيره.

١ - في ق: خلنا. وهو تحريف..
٢ - في ع٢، ع٣: في قوله..
٣ - في ق، ع٣: النعت. وهو تحريف..
٤ - في ع٣: نعمتي التي..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥..
٦ - انظر: معانيه ١/١٤٦-١٤٧..
٧ - في ق: أنت. وفي ع٣: أثر. وكلاهما تحريف..
٨ - في ع٢، ع٣: يتاب..
٩ - في ع٢، ع٣: المقام. وهو خطأ..
١٠ - في ع٢، ع٣: منها..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٧٣، والدر المنثور ١/٢٣٩..
١٢ - في ع٢: يده. وفي ع٣: يذل. وكلاهما تحريف..
١٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٧..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - في ع٣: ولم..
١٦ - في ع٢: يؤده..
١٧ - في ع٣: قال الله..
١٨ - العنكبوت آية ٦٧..
١٩ - وهو قول ابن زيد في جامع البيان ٣/٢٩..
٢٠ - في ع٣: عمر رضي الله عنه..
٢١ - انظر: صحيح البخاري ١/١٠٥، ٦/١٤٩، وسنن الترمذي ٥/٢٠٦، وسنن ابن ماجه ١/٣٢٢..
٢٢ - وهي قراءة ابن كثير وعاصم وأبي عمرو، وحمزة والكسائي. انظر: كتاب السبعة ١٧٠، والكشف ١/١٦٣، والتبصرة ١٥٥، والتيسير ٧٦، والحجة ١١٣، والنشر ٢/٢٢٢..
٢٣ - وهي قراءة نافع وابن عامر. المصادر السابقة وكتاب العنوان ٧١..
٢٤ - تفسير القرطبي ٢/١١١..
٢٥ - وهو قول المهدوي في تفسير القرطبي ٢/١١١..
٢٦ - في ع١، ع٢: يصلي..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤-٣٥..
٢٨ - انظر: الدر المنثور ١/٢٩١..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣، والمحرر الوجيز ١/٣٥٣..
٣٠ - سقط من ع٢، ع٣..
٣١ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣، والمحرر الوجيز ١/٣٥٣..
٣٢ - وهو قول ابن عباس. انظر: جامع البيان ٣/٣٤..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤، وتفسير القرطبي ٢/١١٣..
٣٤ - في ع١، ق: ابن. وهو خطأ..
٣٥ - القول لابن مسعود في تفسيره ٢/٧٤، وللسدي في جامع البيان ٣/٣٥-٣٦، وتفسير ابن كثير ١/١٦٩..
٣٦ - في ع٣: الخطاب رضي الله عنه..
٣٧ - في ح: ثلاث..
٣٨ - سقط من ع١، ع٢..
٣٩ - في ع٣: عز وجل..
٤٠ - في ع١، ح، ق: تنتهين. وهو خطأ..
٤١ - التحريم آية ٥..
٤٢ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١١٢، وتفسير ابن كثير ١/١٦٦، ولباب النقول ٢٨..
٤٣ - انظر: جامع البيان ٣/٣٧، تفسير القرطبي ٢/١١٣..
٤٤ - المصدر السابق..
٤٥ - في ع٢: يظهره..
٤٦ - في ع٣، قيل. وهو تصحيف..
٤٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٩..
٤٨ - في ع٢: أمر..
٤٩ - في ع٣، ق، بنيانه. وهو خطأ..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٣/٣٨..
٥١ - في ع٣: الطائفون..
٥٢ - وهو قول سعيد بن جبير. انظر: تفسير القرطبي ٢/١١٤..
٥٣ - وهو قول عطاء. انظر: المرجع السابق..
٥٤ - انظر: المرجع السابق..
٥٥ - انظر: المرجع السابق..
٥٦ - في ق: ابن. وهو خطأ..
٥٧ - انظر: جامع البيان ٣/٤٣، والمحرر الوجيز ١/٣٥٤، وتفسير ابن كثير ١/١٧١..
٥٨ - المصدر السابق..
٥٩ - في ق: المجار. وهو تحريف..

### الآية 2:126

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [2:126]

قوله :( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ( [(١)](#foonote-١) ) اجْعَلْ هَذَا بَلَداً امِناً ) \[ ١٢٥ \]. 
قيل : إِنَّ إِبراهيم صلى الله عليه وسلم سأل( [(٢)](#foonote-٢) ) الله أن يحرم مكة فحرمها( [(٣)](#foonote-٣) )، واحتج من قال ذلك بقول( [(٤)](#foonote-٤) ) النبي صلى الله عليه وسلم : " إنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ وإني عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ( [(٥)](#foonote-٥) ) وإِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا( [(٦)](#foonote-٦) ) " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال قائلون : " لَمْ تُحَرَّم بسؤال إبراهيم صلى الله عليه وسلم، بل كانت حراماً، \[ واحتجوا بقول النبي عليه السلام \]( [(٨)](#foonote-٨) ) يوم افتتح( [(٩)](#foonote-٩) ) مكة/ : " هَذِهِ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ : لَمْ تَحِلّ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي، وَلاَ تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي.. أُحِلَّتْ لِي سَاعَةَ مِنْ نَهَارٍ " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). واحتجوا بقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم ( رَبَّنَا إِنِّيَ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ )( [(١١)](#foonote-١١) )( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وكان الطبري يجمع بين الخبرين، ويقول : " إن الله عز وجل حرّم مكة وقضى ذلك، ولم يتعبد الخلق بذلك حتى سأله إبراهيم/ أن( [(١٣)](#foonote-١٣) ) يتعبد الخلق بذلك فأجابه. فإبراهيم كان سبب تعبد الخلق بتحريمها والتعبد بذلك( [(١٤)](#foonote-١٤) )، والله تعالى قد حرّمها يوم خلق السماوات والأرض " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقوله :( عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ ) \[ إبراهيم : ٣٩ \]. معناه الذي حرمته عندك، ولم تتعبد( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الخلق به. وروي أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم/ لما دعا فقال :( وَارْزُقْ اَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ) \[ ١٢٥ \] أجاب الله عز وجل دعاءه : فبعث جبريل عليه السلام/ إلى الشام، فاقتلع منها الطائف من موضع الأردن ثم طاف بها حول الكعبة أسبوعاً، ولذلك سميت الطائف( [(١٧)](#foonote-١٧) ). ثم أنزلها تهامة ولم يكن يومئذ بمكة غير إسماعيل صلى الله عليه وسلم، ثم نزلت جرهم مع إسماعيل صلى الله عليه وسلم بمكة، فلم يزالوا( [(١٨)](#foonote-١٨) ) على الإسلام حتى نشأ عمرو( [(١٩)](#foonote-١٩) ) بن( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) \[ لحي الجرهمي فَغَيَّرَ \]( [(٢١)](#foonote-٢١) ) دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعَبَدَ الأصنام، وسَيَّبَ السوائب، وبَحَّرَ البحيرة وحَمَى الحامي، وَوَصَلَ الوصيلة، وغلب( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) مكة، وقهر أهلها. وهم ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم – وهو \[ الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم \]( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) : رَأَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ يَجرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) أي : أمعاءه. 
قوله :( قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ) \[ ١٢٥ \]. 
ذلك إخبار من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم قاله أبي بن كعب( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). أي : أنا أرزق البر والفاجر فأمتع( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) الفاجر قليلاً. 
وقال ابن عباس : " هو( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) من قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم سأل( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) ربه عز وجل أن يرزق من كفر فيمتعه قليلاً " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
ويجب على هذا التأويل وصل ألف " أَضْطَرُّهُ "، وفتح ألفَ أُمتِّعُهُ " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). ويجب أيضاً بناء الفعلين/ على السكون لأنه طلب كالأمر، ولأنه ؟ ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) سؤال من إبراهيم صلى الله عليه وسلم لله عز وجل، وإن كان الخبر من عند الله سبحانه كانت الألف في " أمتعه " ألف المتكلم، وكذلك هي في " أضطره "، ويرتفع الفعلان لأنهما إخبار عن( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) الله جل ذكره( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
ومعنى ( أَضْطَرُّهُ ) أكرهه وألجئه( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) إلى ذلك.

١ - سقط من ع٣..
٢ - في ع١: تسأل..
٣ - في ق: فحرامهما. وهو تحريف. وانظر: هذا القول في جامع البيان ٣/٤٨..
٤ - في ق: يقول. وهو تصحيف..
٥ - في ع٣: رسول..
٦ - واللابة: الحَرَّة، وهي الأرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت. انظر: اللسان ٧/٤٠٧..
٧ - انظر: صحيح مسلم ٢/٩٩١..
٨ - في ع٣: واحتاجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم..
٩ - في ع٢: أفتح. وهو تحريف..
١٠ - انظر: صحيح البخاري ٨/٣٨، وسنن ابن ماجه ٢/١٠٣٨، وسنن الترمذي ٣/١٧٣-١٧٤..
١١ - إبراهيم آية ٣٩..
١٢ - انظر: سنن ابن ماجه ٢/١٠٣٩، وجامع البيان ٣/٤٧..
١٣ - في ق: عليه أن..
١٤ - سقط من ع٣..
١٥ - انظر: جامع البيان ٣/٥٠..
١٦ - في ع٣: تعتد. وهو تحريف..
١٧ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٥٥..
١٨ - في ع٢: يزلوا. وهو تحريف..
١٩ - في ع٣: عمر. وهو تحريف..
٢٠ - في ع١: ابن. وهو تحريف..
٢١ - في ع٣: يحيى الجهرمي فعير. وهو تحريف..
٢٢ - في ع٢: علب. وهو تصحيف..
٢٣ - في ع٣: التي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم..
٢٤ - رواه البخاري. انظر: صحيحه ٥/١٩١..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٣/٥٣، تفسير القرطبي ٢/١١٥..
٢٦ - في ع٣: فأمتنع. وهو تحريف..
٢٧ - سقط من ع٣..
٢٨ - سقط من ع٣..
٢٩ - معاني الفراء ١/٧٨، والمحرر الوجيز ١/٣٥٦، وتفسير القرطبي ٢/١١٩..
٣٠ - المصدر السابق..
٣١ - سقط من ع٣..
٣٢ - في ع٢، ع٣: من..
٣٣ - انظر: هذا التوجيه في معاني الأخفش ١/١٤٧-١٤٨، والمحتسب ١/١٠٥-١٠٦..
٣٤ - في ع٢، ع٣: ألجأه. وهو خطأ..

### الآية 2:127

> ﻿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:127]

قوله :( وَإِذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ ) \[ ١٢٦ \]. 
القواعد أساس البيت. 
قال عطاء : هي قواعد آدم صلى الله عليه وسلم كانت قد اندرست وخفي أثرها فبوأها الله \[ إبراهيم. قال عطاء : قال آدم \]( [(١)](#foonote-١) ) حين أهبط : ربي إني لأسمع( [(٢)](#foonote-٢) ) أصوات الملائكة. قال : بخطيئتك، ولكن اهبط إلى الأرض فابْنِ لِي بيتاً، ثم احفُف به كما رأيت الملائكة تحف بيتي الذي في السماء. فبناه من خمسة أجبل( [(٣)](#foonote-٣) )، من حراء، وطور سيناء، وطور زيتا، والجودي، وأبي قبيس " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وروي عن عبد الله بن عمرو أنه قال : " أهبط الله مع آدم صلى الله عليه وسلم من السماء إلى الأرض بيتاً يطاف به كما يطاف بعرضه في السماء. ثم رفعه أيام الطوفان، فرفع إبراهيم صلى الله عليه وسلم قواعد ذلك البيت. فكانت الأنبياء عليهم السلام يحجونه ولا يعلمونه حتى بوأه( [(٥)](#foonote-٥) ) الله إبراهيم فأعلمه مكانه " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال عطاء : لمَّا أهبط الله آدم من الجنة إلى الأرض، وأهبط طوله أي : نقص، شكا أنه استوحش لِفَقْدِ أصوات الملائكة، فَوُجه إلى مكة/ فكان موضع قدمه قَرْية، وما بين/ القدمين مفازة، فأنز الله عز وجل عليه ياقوتة من ياقوت( [(٧)](#foonote-٧) ) الجنة فكانت في موضع البيت. فلم يزل يطوف به حتى أنزل الطوفان، فرفعت إلى أن بعث الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم فبناه( [(٨)](#foonote-٨) ) " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال مجاهد : " لما أراد الله خلق الأرض علا الماءَ زبدةٌ حمراء أو بيضاء كهيئة القبة، ثم دحا الأرض من تحتها، وبقيت تلك الزبدة ربوة حتى بوأها الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم فبناه على أساسه، وأساسه( [(١٠)](#foonote-١٠) ) على أركان أربعة في الأرض السابعة " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال ابن عباس : " وضع البيت على أركان الماء ؛ أربعة أركان( [(١٢)](#foonote-١٢) ) قبل أن تخلق( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وفي حرف ابن مسعود : " وإسماعيل يَقُولاَنِ : رَبَّنَا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) " فدل على أنهما جميعا دَعَوا. وقيل : القائل هو إسماعيل صلى الله عليه وسلم وحده( [(١٦)](#foonote-١٦) ). والمعنى إذ( [(١٧)](#foonote-١٧) ) يقول إسماعيل " ربنا " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
قال( [(١٩)](#foonote-١٩) ) ابن عباس، " كان إبراهيم يبني، وإسماعيل ينقل الحجارة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، فلما انتهى إلى موضع الحجر قال لإسماعيل : جئني بحجر حسن( [(٢١)](#foonote-٢١) ) يكون عَلَماً للناس. فذهب إسماعيل فأتى( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) بحجر فقال له : جئني بأحسن من هذا. فمضى إسماعيل صلى الله عليه وسلم يطلب فنادى أبو قبيس : " يا إبراهيم، يا خليل الرحمن، إن لك عندي وديعة فَخُذها، فإذا هو بحجر أبيض من ياقوت( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) الجنة كان قد نزل به آدم عليه السلام من الجنة ". 
وروي أن أبا قبيس جبل هاجر من خراسان إلى مكة. وقال النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) " الحَجَرَ يَاقُوتَةٌ/ مِنْ يَاقُوتِ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) الجَنَّةِ \[ بَيْضَاءٌ، وَلَولاَ مَا لاَمَسَهُ \]( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) مِنْ أَنْجَاسِ المُشْرِكِينَ وَأَرْجَاسِهِمْ مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إلاَّ شَفَاهُ اللهُ عز وجل " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقال عليه السلام : " الحَجَرُ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) يَمِينُ الله يُصَافِحُ بِهِ عِبَادَهُ وَلَيَأْتِيَنِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالمَقَامُ، وَلَهُمَا لِسَانَانِ وَشَفَتَانِ يَشْهَدَانِ لَمِنْ وَافَاهُمَا بِالوَفَاءِ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وذكر السدي أن إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما( [(٣١)](#foonote-٣١) ) وسلم لما أرادا( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) البناء لم يدريا أين البيت. فبعث الله عز وجل ريحاً يقال لها الخجوج( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) لها جناحان ورأس في صورة حية، فكنست لهما ما حول الكعبة عن( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) أساس البيت الأول، فوضعا المعاول يحفران حتى وضعا( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) الأساس فذلك قوله :( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ )( [(٣٦)](#foonote-٣٦) )، فلما بلغا في البناء إلى الركن قال إبراهيم لإسماعيل( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) : اطلب لي( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) حجراً حسناً أضعه هنا. قال : يا أبت. إني كسلان تعب. قال( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) : على ذلك. فانطلق يطلب \[ حجراً فجاءه بحجر فلم يرضه، فقال ائتني بحجر أحسن من هذا، فانطلق \[ يطلب حجراً \]( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) وجاء جبريل \[ عليه السلام \]( [(٤١)](#foonote-٤١) ) بالحجر الأسود/ وكان ياقوتة بيضاء مثل الثغامة( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) وكان آدم صلى الله عليه وسلم هبط من الجنة فاسودّ من خطايا الناس، فجاءه إسماعيل صلى الله عليه وسلم بحجر فوجده( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) عند الركن، فقال : يا أبت من جاءك بهذا ؟ فقال : جاء به من هو أنشط منك فبنياه " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وقال( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) عبيد بن عمير الليثي( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) : أتى إبراهيم، وإسماعيل عليهما السلام/ يَبْرَى( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) نبلاً قريباً من زمزم، فلما رآه \[ قام إليه \]( [(٤٨)](#foonote-٤٨) )، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد، ثم قال : يا إسماعيل إن الله \[ جل وعز \]( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) أمرني بأمر. قال : فاصنع ما أمرك ربك. قال : وتعينني ؟ قال : وأعينك. قال : فإن الله أمرني أن أبني/ هاهنا بيتاً –وأشار إلى الكعبة مرتفعة على ما حولها- قال : فعند ذلك رفعا( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) القواعد من البيت، فكان إسماعيل صلى الله على محمد \[ و \]( [(٥١)](#foonote-٥١) ) عليه وسلم يأتي بالحجارة وإبراهيم صلى الله عليه وسلم يبني ؛ حتى ارتفع البناء، فجاء( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) بهذا( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) الحجر يعني المقام، فقال \[ عليه إبراهيم \]( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) يبني، وهما يقولان :( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ )( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). \[ ١٢٦ \]. 
فمعنى الآية : أنها خبر من الله عز وجل عن إبراهيم وإسماعيل صلى الله على محمد و\[ عليهما وسلم \]( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) وما كانا( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) يفعلان في بناء البيت، وما كانا( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) يقولان وهما يبنيان.

١ - في ح: إبراهيم صلى الله عليه وسلم، قال عطاء: قال آدم صلى الله عليه وسلم، وفي ع٢: إبراهيم. قال آدم..
٢ - في ع٣: لا سمع. وهو خطأ..
٣ - في ع٢: أحبل. وهو تصحيف..
٤ - انظر: جامع البيان ٩/٥٨-٥٩..
٥ - في ع٢: بداه. وهو تحريف..
٦ - انظر: جامع البيان ٣/٥٨..
٧ - في ع٣: ياقوتة..
٨ - في ع٢، ع٣: عيناه. وهو تحريف..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٥٩، والمحرر الوجيز ١/٣٥٨، وتفسير ابن كثير ١/١٧٩..
١٠ - في ع٢، ع٣: أسسه..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٦٠..
١٢ - سقط من ع٢، ع٣..
١٣ - في ق: يخلق..
١٤ - انظر: جامع البيان ٣/٦١، وتفسير القرطبي ٢/١٢٠، وتفسير ابن كثير ١/١٧٩..
١٥ - انظر: المحتسب ١/١٦٨..
١٦ - سقط من ع٢، ع٣..
١٧ - في ح: وإذ..
١٨ - انظر: جامع البيان ٣/٦٥..
١٩ - في ع٢، ع٣: وقال..
٢٠ - في ع٣: الحجر..
٢١ - سقط من ق..
٢٢ - في ق: يأتي..
٢٣ - في ع٣: ياقوتة..
٢٤ - في ع٢: صلى الله عليه وسلم..
٢٥ - في ع٣: ياقوتة..
٢٦ - في ع٣: بينا ولولا ما لمسه..
٢٧ - انظر: سنن الترمذي ٣/٢٢٦، والمستدرك ١/٤٥٦..
٢٨ - ساقط من ع٣..
٢٩ - في ق: بالفاء. وهو تحريف..
٣٠ - رواه الترمذي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. انظر: السنن ٣/٢٢٦، والمستدرك ١/٤٥٧..
٣١ - في ع٢: عليه، وفي ح: عليهما وعلى محمد..
٣٢ - في ع٢، ع٣: أراد..
٣٣ - يقال: خجت الريح، إذا الْتَوَت في هبوبها، فهي خاجة وخجوج. انظر: اللسان ١/٧٩٣..
٣٤ - في ع٣: على..
٣٥ - في ع٣: وضع..
٣٦ - الحج آية ٢٤..
٣٧ - في ح: صلى الله على محمد وعليهما وسلم..
٣٨ - في ع٣: في. وهو تحريف..
٣٩ - في ح: ثم قال..
٤٠ - في ع٣: حجر، فجاءت بحجر فلم يرضه، فقال: إئتني بحجر حسن من هذا فانطلق ويطلب حجر..
٤١ - في ق، ق٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٢ - في ع٢، ع٣: التهامة. والثغامة هو نبت أبيض الثمر والزهر، قاله أبو عبيد. انظر: اللسان ١/٣٦١..
٤٣ - في ع٣: فوجدوه..
٤٤ - انظر: جامع البيان ٣/٦٥-٦٦ وتفسير ابن كثير ١/١٧٨-١٧٩. \[أغلب ما جاء في بناء البيت من الإسرائيليات، ولم يجئ في خبر صحيح أن البيت كان مبنياً قبل الخليل عليه السلام، فينبغي الاقتصار على الرواية الصحيحة التي رواها البخاري في صحيحه باب "واتخذ الله إبراهيم خليلاً". انظر: الإسرائيليات لأبي شهبة ص ١٦٨-١٦٩\] المدقق..
٤٥ - في ع٢: فقال..
٤٦ - عبيد بن عمير –بالتصغير فيهما- هو: الليثي الجندعي المكي ثقة من كبار التابعين. انظر: طبقات ابن سعد ٥/٣٤١-٣٤٢، والإصابة ٥/٧٩. (ط. القاهرة)..
٤٧ - ويَرَى العود برياً: نحته. اللسان ١/٢٠٥..
٤٨ - في ع٣: فقام..
٤٩ - في ع٢، ع٣: كْ..
٥٠ - في ع٣: رفع..
٥١ - سقط حرف الواو من ع١. وقوله "على محمد و" ساقط من ع٣..
٥٢ - في ق: فجاءه..
٥٣ - في ق: هذا. وفي ع٣: بهذه..
٥٤ - في ع٢: إبراهيم عليه، وفي ع٣: إبراهيم عليه السلام..
٥٥ - انظر: جامع البيان ٣/٦٧..
٥٦ - سقط من ع٣، وفي ع١، ق: و، وفي ع٢: عليه السلام..
٥٧ - في ع٢، ق: كان..
٥٨ - في ع٢، ق: كان..

### الآية 2:128

> ﻿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:128]

وقوله ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٢٧ \]. 
أي : خاضعين لأمرك، مستسلمين لك، لا نشرك معك( [(٢)](#foonote-٢) ) في الطاعة أحداً، فالمسلم الذي قد استسلم لأمر الله \[ عز وجل \]( [(٣)](#foonote-٣) ). والمؤمن هو الذي أظهر القبول لأمر الله سبحانه فأضمر( [(٤)](#foonote-٤) ) مثل ذلك. 
فأما( [(٥)](#foonote-٥) ) قوله :( قَالَتِ الاَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُومِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا )( [(٦)](#foonote-٦) ). فمعناه : ولكن قولوا : خضعنا( [(٧)](#foonote-٧) ) وأظهرنا الإسلام. فالمسلم على ضربين : مسلم أظهر مثل ما أضمر/ فهذا مؤمن مسلم، ومسلم يظهر غير ما يبطن، فهذا غير مؤمن. إنما هو مستسلم في الظاهر ولذلك قال لهم :( وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِيماَنُ فِي قُلُوبِكُمْ )( [(٨)](#foonote-٨) ) أي : إنما أظهرتم الإسلام خشية القتل، ولم يدخل في قلوبكم منه شيء. 
قوله في الدعاء( [(٩)](#foonote-٩) ) :( وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ ) \[ ١٢٧ \]. 
دخول " مِنْ " يدل( [(١٠)](#foonote-١٠) ) على التخصيص لبعض الذرية، لأن الله تعالى قد أعلم إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن من ذريته من لا يناله( [(١١)](#foonote-١١) ) عهده لظلمه وفجوره. فخص إبراهيم عليه السلام بدعوته، ولم يعم لما تقدم عنده من الخبر عن الله تعالى( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
والأمة هنا عني بها الجماعة( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وتكون الأمة الإمام كقوله في إبراهيم صلى الله عليه وسلم ( كَانَ أُمَّةً )( [(١٤)](#foonote-١٤) )، أي : إماما( [(١٥)](#foonote-١٥) ) يقتدى به. 
وتكون الأمة السنين( [(١٦)](#foonote-١٦) ) كقوله :( وَلَئِنَ اَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ )( [(١٧)](#foonote-١٧) )، أي : إلى سنين. 
وتكون الأمة الملة كقوله :( إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ )( [(١٨)](#foonote-١٨) ). أي : على ملة ودين. 
وقيل : الأمة هنا محمد وأمته صلى الله عليه وسلم( [(١٩)](#foonote-١٩) ).

١ - سقط من ع٢، وفي ع٣: معه..
٢ - في ع٣: معه..
٣ - في ع٣: تعالى..
٤ - في ع٣: وأضمر..
٥ - في ع٣: وأما..
٦ - الحجرات آية ١٤..
٧ - في ع٣: خضعناه. وهو خطأ..
٨ - الحجرات آية ١٤..
٩ - سقط قوله "في الدعاء" من ع٣..
١٠ - في ع٣: يدخل. وهو تحريف..
١١ - في ع٢، ق، ع٣: ينال..
١٢ - انظر: جامع البيان ٣/٧٤..
١٣ - في ع٣: الجاهلية. وهو تحريف..
١٤ - النحل آية ١٢٠..
١٥ - في ق: أماناً. وهو تحريف..
١٦ - في ع٣: المسنين الملة..
١٧ - هود آية ٨..
١٨ - الزخرف آية ٢١..
١٩ - انظر: هذه الأشباه في تأويل مشكل القرآن ٤٤٥، وإصلاح الوجوه والنظائر ٤٢-٤٤، واللسان ١/١٠١-١٠٢..

### الآية 2:129

> ﻿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [2:129]

\[ قوله \]( [(١)](#foonote-١) )/ ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ ) \[ ١٢٨ \]. 
يعني \[ محمداً عليه السلام( [(٢)](#foonote-٢) ) \]. 
وقول إبراهيم وإسماعيل :( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَكَ ) يدل على أن الإسلام والإيمان سواء، إذ لم يسألا إلا أعلى الرتب وأشرف المنازل، وهو الإيمان الذي هو الإسلام. 
\[ قال \]( [(٣)](#foonote-٣) ) مالك : " لما وقف إبراهيم على المقام أوحى الله إلى الجبال( [(٤)](#foonote-٤) ) أن تأخري عنه، فتأخرت حتى أراه موضع( [(٥)](#foonote-٥) ) المناسك وهو قوله :( وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ) إلى قوله :( لَمِنَ الصَّالِحِينَ ). معناه أظهر لأعيننا( [(٦)](#foonote-٦) ) مكان المناسك ان جعلته من رؤية العين. 
وقيل : معناه عَلِّمناها وعَرِّفناها( [(٧)](#foonote-٧) ). 
والمناسك : مناسك الحج ومعالمه. 
وقال قتادة : " فأراهما/ الله مناسكهما بالطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة والإفاضة من عرفات، ومن جمع، ورمي الجمار حتى أكمل لهما الدين( [(٨)](#foonote-٨) ) " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
 قال( [(١٠)](#foonote-١٠) ) السدي : " لما فرغ إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعلى( [(١١)](#foonote-١١) ) محمد من بنيان البيت، أمره الله \[ أن \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ينادي، فقال :( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالحَجِّ )( [(١٣)](#foonote-١٣) )، فنادى بين أخشبي( [(١٤)](#foonote-١٤) ) مكة : يا أيها الناس، إن الله يأمركم أن تحجوا بيته. قال : فوقرت( [(١٥)](#foonote-١٥) ) في قلب كل مؤمن، فأجابه كل شيء سمعه( [(١٦)](#foonote-١٦) ) من جبل أو شجر أو دابة : لبيك، لبيك –أجابوه بالتلبية- : لبيك اللهم لبيك، فأتاه من أتاه. وأمره الله عز وجل أن يخرج إلى عرفات، ونعتها الله له فخرج. فلما بلغ الشجرة عند العقبة( [(١٧)](#foonote-١٧) )، استقبله الشيطان يرده، فرماه بسبع( [(١٨)](#foonote-١٨) ) حصيات يكبر مع كل حصاة، فطار( [(١٩)](#foonote-١٩) ) اللعين فوقع على الجمرة الثانية \[ أيضاً فصده \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، فرماه وكبّر فطار( [(٢١)](#foonote-٢١) ) اللعين فوقع على الجمرة( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) الثالثة فرماه وكبّر. فلما رأى أنه لا يطيقه( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) انطلق حتى( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) أتى ذا المجاز، ولم يدر( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) إبراهيم صلى الله عليه وسلم أين يذهب فلما أتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم ذا( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) المجاز لم يعرفه فجازه، فسمي ذا المجاز. ثم انطلق، حتى وقع بعرفات فلما نظر إليها إبراهيم صلى الله عليه وسلم عرف النعت، فقال : قد عرفت، فسمى ذلك المكان عرفات. فوقف( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) إبراهيم صلى الله عليه وسلم بعرفات( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) حتى إذا أمسى( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) ازدلف بجمع، فسميت المزدلفة. فوقف بجمع ثم أقبل حتى أتى الشيطان حيث لقيه أولاً فرماه بسبع حصيات، سبع حصيات، ثم أقام بمنى حتى فرغ من الحج " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وقيل : المناسك المذابح( [(٣١)](#foonote-٣١) ). فالمعنى على هذا : وأرنا كيف ننسك لك يا رب نسائكنا، فنذبحها لك. 
قال عطاء( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) : " مناسكنا ذبحنا " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). وعنه : " مذابحنا ". وكذلك قال مجاهد( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقيل : مناسكنا متعبداتنا. ومنه قيل للعابد ناسك( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
قال ابن عباس : " لما قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) :( رَبَّنَا وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا )، أتاه \[ جبريل صلى الله عليه وسلم \]( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) وعلى محمد( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) بهذا( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) الحجر من الجنة الذي يقال له المقام –وهو( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) ياقوتة بيضاء- فأقامه عليه. ثم رفعه إلى السماء حتى أشرف به على البلاد كلها. فأراه أعلام الحرم وجميع مناسك الحج لكها/ عرفات، والمزدلفة( [(٤١)](#foonote-٤١) )، ومنى، وجميع المناسك. ثم قال له :( وَأَذِّنِ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ ). 
وواحد المناسك منسك مثل " مسجد ". 
وقيل : منسك وكان يجب أن يكون على " مَنْسُك " بالضم لأنه من " فَعَلَ يَفْعُلُ " إلا أنه ليس في الكلام " مَفْعُلُ " ( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقيل : المنسك الموضع الذي ينسك فيه لله عز وجل، ويتقرب فيه إليه سبحانه بما يرضيه من الأعمال الصالحة( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
وأصله الموضع الذي يعتاده الإنسان يفعل فيه الخير، ولذلك \[ قيل : مناسك الحج لأنها مواضع( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) \] قد اعتادها الناس لفعل الخير( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
ثم قال :( وَتُبْ عَلَيْنَا ) \[ ١٢٧ \]. 
التوبة الرجوع من( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) مكروه إلى محبوب، فتوبة العبد/ إلى ربه( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) رجوعه مما هو عليه من المكروه بالندم عليه والإقلاع عنه والعزم على ترك العود فيه. 
وتوبة الرب سبحانه على عبده عوده عليه بالعفو عنه عن جرمه وذنبه( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ). 
\- فإن قيل : وهل كانت لهما( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) ذنوب فاحتاجا إلى مسألة ربهما التوبة ؟. 
\- فالجواب : أنه ليس أحد من خلق الله عز وجل إلا وله من العمل فيما بينه وبين ربه عز وجل ما يجب عليه الإنابة \[ منه والتوبة، فخصا \]( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) الموضع الذي كانا( [(٥١)](#foonote-٥١) ) فيه بالدعاء ليستجاب لهما على طريق التبرك به، وليكون دعاؤهما في ذلك المكان سُنة لمن بعدهما، وليتخذ( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) الناس بعدهما( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) تلك البقعة موضع تنصل من الذنوب ورجوع عن المكروه( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وقيل : عَنَيا بقولهما :( وَتُبْ( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) عَلَيْنَا ) : وتب( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) على الظلمة من ذريتنا الذين أعلمتنا أن منهم ظالماً( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
وقوله :( إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) \[ ١٢٧ \]. 
معناه : إنك أنت العائد في الفضل على عبادك، المتفضل بالغفران لذنوبهم، الرحيم بهم. 
ثم قال :( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمُ ) \[ ١٢٨ \]. 
هذه دعوة إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما وسلم( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. 
وكان النبي \[ عليه السلام يقول \]( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) : " أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) عِيسَى " ( [(٦١)](#foonote-٦١) ). 
قال قتادة : " \[ فأجاب \]( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) الله دعوتهما، فبعث الله فيهم رسولاً من أنفسهم يعرفون وجهه ونسبه، يخرجهم من الظلمات إلى النور، وهو محمد صلى الله عليه وسلم " ( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) قال الربيع :/ " فقيل لإبراهيم : قد استجيب لك، وهو في آخر الزمان " ( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وقوله :( يَتْلُوا عَلَيْهِمُ ءَايَاتِكَ ) \[ ١٢٨ \]. 
من نعت( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) الرسول( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). أي : يقرأ عليهم كتابك، وكذلك ( وَيُعَلِّمُهُمُ ) ( وَيُزَكِّيهِمُ )، كله من نعت( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) الرسول صلى الله عليه وسلم. 
والكتاب القرآن( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). 
قال قتادة : " الحكمة( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) : السنة " ( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). 
وقال ابن وهب : " قلت لمالك : ما الحكمة ؟ فقال : المعرفة في الدين والفقه( [(٧١)](#foonote-٧١) ) فيه والاتباع له " ( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ). 
وقال ابن زيد : " الحكمة. العقل( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) في الدين " ( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ). 
ومعنى ( وَيُزَكِّيهِمُ ) : ويطهرهم من الشرك بك ويكثرهم بطاعتهم لك( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ). 
ثم قال :( إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) \[ ١٢٨ \]. 
أي : أنت( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) القوي الذي لا يعجزه شيء المنيع الغالب. وأصل العزة المنع والغلبة( [(٧٧)](#foonote-٧٧) )، والعرب/ تقول : " مَنْ \[ عزّ بَزّ \] ( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) "، أي : من غلب استلب( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ). 
وقولهم : " أَدَامَ اللهُ عِزَّكَ " ( [(٨٠)](#foonote-٨٠) )، أي : غلبتك وظفرك. 
والحكيم الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل. 
وقال الطبري : " الحكيم ذو الحكمة ". 
وقيل : " الحكيم الحاكم " ( [(٨١)](#foonote-٨١) ). 
وقيل : " الحكيم : معناه المحكم، أي المحكم( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) ما خلق " ( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ). 
وقال ابن عباس : " العليم الذي قد( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ) كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته ".

١ - سقط من ع١، ع٢، ح..
٢ - في ع٣: محمد صلى الله عليه وسلم..
٣ - سقط من ع١، ع٢، ع٣..
٤ - في ق: الجبل..
٥ - في ع٢، ع٣: مواضع..
٦ - سقط من ع٣..
٧ - انظر: مجاز القرآن ١/٥٥، وتفسير الغريب ٧٤. وهو قول عطاء في جامع البيان ٣/٧٩..
٨ - في ع١، ق: للدين..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٧٦..
١٠ - في ع١، ح، ق: قال مالك: "لما وقف إبراهيم صلى الله عليه وسلم على المقام أوحى الله تبارك وتعالى إلى الجبال أن تأخري عنه، فتأخرت حتى أراه مواضع المناسك، وهو قوله: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا) \[البقرة: ١٢٨\]. قال. وهذه زيادة مقحمة ومكررة في هذا الموضع. فقد تقدم هذا القول لمالك قبل قول قتادة. (راجع الصفحة السابقة)..
١١ - في ع٢، ع٣: على سيدنا..
١٢ - سقط من ع١، ع٢، ق، ع٣..
١٣ - الحج آية ٢٥..
١٤ - والأخشب الجبل. انظر: اللسان ١/٨٣٣..
١٥ - في ع٣: فوقعت..
١٦ - في ع٣: فسمعه. وهو تحريف..
١٧ - في ق: العقبة كلها..
١٨ - في ع٣: سبع..
١٩ - في ع٣: فصار. وهو تحريف..
٢٠ - في ع٣: بهذه..
٢١ - في ع٣: فصار. وهو تحريف..
٢٢ - قوله: "الثانية أيضاً... على الجمرة" ساقط من ق..
٢٣ - في ع٣: يضيقه..
٢٤ - في ح: حتى إذا..
٢٥ - في ع٣: يرد. وهو تحريف..
٢٦ - في ع٣: إذا. وهو تحريف..
٢٧ - في ع٣: فوقع..
٢٨ - سقط من ع٢..
٢٩ - في ع٣: مسى..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٣/٧٦-٧٧، وتفسير ابن كثير ١/١٨٤..
٣١ - انظر: جامع البيان ٣/٧٧..
٣٢ - قوله: "كيف ننسك... قال عطاء" ساقط من ع٣..
٣٣ - في ع٣: ذابحنا. وانظر: قوله في تفسير الثوري ٤٩، وتفسير ابن كثير ١/١٣٣..
٣٤ - انظر: تفسيره ١/٣٩..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٣/٨٠، وتفسير القرطبي ٢/١٢٨..
٣٦ - في ح: وسلم وعلى محمد..
٣٧ - في ع٣: حبل عليه السلام. وهو تحريف..
٣٨ - في ع٢، ع٣: سيدنا محمد..
٣٩ - في ع٣: بهذه..
٤٠ - في ع٣: هي..
٤١ - في ع٣: مزدلفة..
٤٢ - وهو قول النحاس كما في تفسير القرطبي ٢/١٢٨..
٤٣ - في ع٣: الصالحات. وانظر: هذا القول في جامع البيان ٣/٧٩، واللسان ٣/٦٢٨..
٤٤ - في ع٣: مناسك الحج لأنها مواضعها..
٤٥ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٧٩، واللسان ٣/٦٢٨..
٤٦ - في ع٣: عن..
٤٧ - قوله: "إلى ربه" ساقط من ع٢، ع٣..
٤٨ - انظر: جامع البيان ٣/٨١..
٤٩ - في ع٣: لها. وهو خطأ..
٥٠ - في ع٣: والتوبة، فخص..
٥١ - في ع٢، ق: كان..
٥٢ - في ق: يتخذ..
٥٣ - قوله: "وليتخذ الناس بعدهما" ساقط من ع٣..
٥٤ - انظر: جامع البيان ٣/٨١..
٥٥ - في ع٣: وثب. وهو تصحيف..
٥٦ - في ع٣: وثب. وهو تصحيف..
٥٧ - انظر: جامع البيان ٣/٨١-٨٢..
٥٨ - في ع١، ق: السلام. وفي ح: سلم وعلى محمد..
٥٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٦٠ - في ع٣: بشراي. وهو تحريف..
٦١ - رواه الحاكم في المستدرك (٢/٦٠٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي..
٦٢ - سقط من ع١..
٦٣ - انظر: جامع البيان ٣/٨٥..
٦٤ - انظر: جامع البيان ٣/٨٦، والدر المنثور ١/٣٣٤..
٦٥ - في ع٣: نعمة. وهو تحريف..
٦٦ - في ع٢: الرسل. وهو تحريف..
٦٧ - في ع٣: نعمة. وهو تحريف..
٦٨ - انظر: هذا التوجيه في تفسير القرطبي ٢/١٣١، وهو قول ابن زيد في جامع البيان ٣/٨٦..
٦٩ - في ق: الحكمة هي:.
٧٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٦١، وتفسير القرطبي ٢/١٣١..
٧١ - في ع٣: الفقه في الدين..
٧٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٦١، وتفسير القرطبي ٢/١٣١..
٧٣ - في ع٢: والعقل..
٧٤ - انظر: جامع البيان ٣/٨٧..
٧٥ - انظر: هذا المعنى في مجاز القرآن ١/٥٦، وجامع البيان ٣/٨٨..
٧٦ - في ق: أشد. وفي ع٣: إنك أنت..
٧٧ - انظر: مفردات الراغب ٣٤٤، واللسان ٢/٧٦٤..
٧٨ - في ع٢، ع٣: عزيز. وهو تصحيف..
٧٩ - انظر: مجمع الأمثال ٢/٣٠٧..
٨٠ - في ع٣: عزتك..
٨١ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٨٧..
٨٢ - سقط قوله "أي المحكم" من ع٣..
٨٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٨٧..
٨٤ - سقط من ع٣..

### الآية 2:130

> ﻿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [2:130]

ثم قال تعالى( [(١)](#foonote-١) ) :( وَمَنْ يَّرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ) \[ ١٢٩ \]. 
أي : ومن يزهد في دين إبراهيم الحنيفية( [(٢)](#foonote-٢) ) المسلمة( [(٣)](#foonote-٣) ) إلا من سفه نفسه ورغب عن ملته. واتخاذ( [(٤)](#foonote-٤) ) اليهودية والنصرانية بدعة ليست من عند الله، هذا معنى قول قتادة والربيع( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل : المعنى : ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا سفيه( [(٦)](#foonote-٦) ) جاهل بموضع حظ نفسه فيما ينفعها ويضرها في معادها( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال ابن زيد : " ( اِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) : معناه من( [(٨)](#foonote-٨) ) أخطأ حظّه " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
ومذهب( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الفراء أن " نفسه " منصوب على( [(١١)](#foonote-١١) ) التفسير مثل( [(١٢)](#foonote-١٢) ) " ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
قال( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : وهو من المعرفة كالنكرة، ولا يجوز أن يكون التمييز/ معرفة عند البصريين ومثلها عنده( [(١٥)](#foonote-١٥) ) :( بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) \[ القصص : ٥٨ \]. ولا يجوز عند الفراء التقديم( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال الكسائي( [(١٧)](#foonote-١٧) ) وهو أحد قولي الأخفش( [(١٨)](#foonote-١٨) ) -/المعنى : إلا من سفه في نفسه، فلما حذف الحرف نصب. ويُجيزان( [(١٩)](#foonote-١٩) ) التقديم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
ومذهب أهل التأويل أن معناه : سفه نفسه. فهو( [(٢١)](#foonote-٢١) ) مفعول به( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال يونس( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) : " أراها لغة " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال أبو( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) عبيدة : " معناه :\[ أهلك نفسه " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
ومذهب( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) \] البصريين( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) أنه مثل : " ضرب فلان الظهر( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) والبطن " أي : في الظهر( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) \[ والبطن( [(٣١)](#foonote-٣١) ) \] فلا( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) حذف في نصبه( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). كذلك معناه : سفه في نفسه، ثم نصب لما حذف " في " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
 " وقال الزجاج " : معناه( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) : جهل نفسه " فهو مفعول به عنده بجهل " أي : لم يفكر( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) في نفسه. فالسفه( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) والجهل سواء( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
وقيل : التقدير إلا من جهل رأي نفسه وقول نفسه، ثم حذف، مثل :
( وَسْئَلِ القَرْيَةَ ) \[ يوسف : ٨٢ \]( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وقيل : التقدير، إلا من جهل قولُه نفسه، ثم حذف المؤكد وأقام التوكيد( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) مقامه. 
ثم قال ( وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ) \[ ١٢٩ \]. 
أي اخترناه للخلة والإمامة( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
\[ ثم قال \]( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). ( وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) \[ ١٢٩ \]. 
أي : وإن إبراهيم صلى الله عليه وسلم( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) لمن المؤدين حقوق الله. وتقدير تعلق حرف الجر : " وإنه صالح، في الآخرة، لمن الصالحين "، ثم حذف( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وقيل : إنه متعلق بالصالحين، والألف واللام ليستا بمعنى " الذي "، ولكنه اسم على حدته( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) كالرجل والغلام( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ).

١ - سقط من ع٣..
٢ - في ع٢، ق: الحنيفة..
٣ - في ع٣: المسلمية..
٤ - في ع٢، ع٣: اتخذ. وفي ق: فاتخاذ..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٨٩، تفسير القرطبي ٢/١٣٢..
٦ - في ق: من سفه. وهو خطأ..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٩٠..
٨ - في ع١، ع٢، ع٣: ومن..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٩٠، والدر المنثور ١/٣٣٥..
١٠ - في ع٣: ذهب..
١١ - في ع٢: عن..
١٢ - سقط من ع٢، ع٣..
١٣ - فيع٢: درعا. وهو تصحيف..
١٤ - في ع٣: وقال..
١٥ - في ع٢: عند..
١٦ - انظر: معانيه ١/٧٩، واللسان ٢/١٦٠..
١٧ - انظر: قول الكسائي إعراب القرآن ١/٢١٤، وتفسير القرطبي ٢/١٣٢، وهو أيضاً قول مكي وابن الأنباري والعكبري. انظر: مشكل الإعراب ١/١١١، والبيان ١/١٢٣، والإملاء ١/٦٤..
١٨ - انظر: معانيه ١/١٤٨..
١٩ - في ع٣: ويجزيان. وهو تحريف..
٢٠ - انظر: اللسان ٢/١٦٠..
٢١ - في ع٣: وهو..
٢٢ - انظر: معاني الأخفش ١/١٤٨، والبيان ٢/١٢٣، والإملاء ١/٦٤، واللسان ٢/١٦٠..
٢٣ - هو يونس بن حبيب أبو عبد الرحمن البصري، النحوي، أخذ العربية عن حماد بن سلمة وأبي عمرو بن العلاء. وروى عنه سيبويه وعلي الكسائي (ت١٨٢هـ). انظر: نزهة الألباب (٤٧-٥٠) وطبقات القراء ٣/٤٠٦، وبغية الوعاة ٢/٣٦٥..
٢٤ - انظر: معاني الأخفش ١/١٤٨، وتفسير القرطبي ٢/١٣٨، واللسان ٢/١٦٠..
٢٥ - في ع١: ابن. وهو تحريف..
٢٦ - انظر: مجاز القرآن ١/٥٦، وراجع أيضاً اللسان ٢/١٦٠..
٢٧ - في ع٢: جهل نفسه، فهو مفعول به عنده يجهل..
٢٨ - وهو أيضاً قول سيبويه كما في تفسير القرطبي ٢/١٣٢..
٢٩ - في ع١: الطهر: وهو تصحيف..
٣٠ - في ع١: الطهر: وهو تصحيف..
٣١ - تكملة موضحة من تفسير القرطبي ٢/١٣٢، ساقطة من جميع النسخ..
٣٢ - في ح: فلما. وهو تحريف..
٣٣ - في ع١، ع٢، ح، ع٣: نصب..
٣٤ - هذا التوجيه في معاني الأخفش ١/١٤٨، والمحرر الوجيز ١/٣٦٢..
٣٥ - سقط من ع٣..
٣٦ - في ع٣: يكفر. وهو تحريف..
٣٧ - في ع٢: في السفه..
٣٨ - قول الزجاج في المحرر الوجيز ١/٣٦٢، وتفسير القرطبي ٢/١٣٢..
٣٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٦٢..
٤٠ - في ع٢: ق: التأكيد..
٤١ - انظر: جامع البيان ٣/٩١..
٤٢ - في ع٢: وقيل بل. وفي ع٣: قوله..
٤٣ - سقط قوله: "صلى الله عليه وسلم" من ع٢، ح..
٤٤ - انظر: إعراب القرآن ١/٢١٥، ومشكل الإعراب ١/١١١، والبيان ١/١٢٣، والإملاء ١/٦٤..
٤٥ - \[في الأصل: حدثه، والصواب ما أثبت\]. المدقق..
٤٦ - المصدر السابق..

### الآية 2:131

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [2:131]

قوله :( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ) \[ ١٣٠ \] إلى قوله ( وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ) \[ ١٣٤ \]. 
أي واذكروا( [(١)](#foonote-١) ) إذ قال له ربه أسلم، أي أخلص لي العبادة والطاعة. 
( قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمِينَ ) : أي قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم \[ و \]( [(٢)](#foonote-٢) ) على محمد( [(٣)](#foonote-٣) ) مجيباً لربه عز وجل : خضعت( [(٤)](#foonote-٤) ) بالطاعة وأخلصت العبادة لمالِك جميع الخلق. ومدبرهم. 
ويجوز أن يكون العامل في :( وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ ) أي ولقد اخترناه في الدنيا إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت، وهذا كان منه حين قال :( يَا قَوْمِي إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ( [(٥)](#foonote-٥) ) حَنِيفاً )( [(٦)](#foonote-٦) )( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال الطبري : " وذلك في الوقت الذي( [(٨)](#foonote-٨) ) قال له ربه فيه : أسلم، من بعد ما امتحنه بالكوكب والقمر والشمس " ( [(٩)](#foonote-٩) ).

١ - في ع٢، ع٣: اذكر..
٢ - تكملة موضحة اقتضاها المعنى وهي ساقطة من جميع النسخ..
٣ - قوله: "وعلى محمد" ساقط من ع٣..
٤ - في ع٢، ٣: أخضعت..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - الإنعام الآيات ٧٩-٨٠..
٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٩٢-٩٣، وتفسير القرطبي ٢/١٣٤..
٨ - سقط من ع٢، ع٣..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٩٣. وانظر: امتحانه في سورة الأنعام (٧٧-٧٩)..

### الآية 2:132

> ﻿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [2:132]

ثم قال تعالى :( وَأَوْصَى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ) \[ ١٣١ \]. 
أي : وأوصى بقوله :( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمِينَ ) إبراهيم –صلى الله عليه وسلم \[ و \]( [(١)](#foonote-١) ) على محمد( [(٢)](#foonote-٢) )- بنيه، وأوصى بها يعقوب صلى الله عليه وسلم \[ و \]( [(٣)](#foonote-٣) ) على محمد \[ بنيه \]( [(٤)](#foonote-٤) ). 
والهاء في " بها " ( [(٥)](#foonote-٥) ) تعود على كلمة الإسلام وهي قوله :( أَسْلَمْتُ )( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : تعود على الملة( [(٧)](#foonote-٧) )، وكلمة الإسلام أقرب إليها( [(٨)](#foonote-٨) ). 
\[ وقيل : بل \]( [(٩)](#foonote-٩) ) أوصاهم باتباع الملة، ف " يعقوب " على هذا معطوف على " إبراهيم " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقيل : إن يعقوب مرفوع بإضمار( [(١١)](#foonote-١١) ) فعل. والتقدير " وقال يعقوب : يا بني إن الله " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
والمعنى في " أَوْصَى " عهد إليهم بذلك، وأمرهم به. 
قال ابن عباس : " وصّاهم بالإسلام " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وفي التشديد في " وصَّى " معنى تكرير الوصية. 
وقوله :( إِنَّ اللَّهَ اصطَفَى لَكُمُ الدِّينَ ) \[ ١٣١ \]. 
معناه : اختاره لكم. ودخلت الألف واللام في " الدين " لتقدم علمهم( [(١٤)](#foonote-١٤) ) به وتكرير الوصية عليهم. 
ثم قال :( فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ ) \[ ١٣٢ \]. 
أي : فاتقوا الله أن تموتوا إلا على الإسلام. 
والمعنى : لا تفارقن( [(١٥)](#foonote-١٥) ) هذا الدين أيام حياتكم لأن أحداً لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قال لهم : لا تموتن إلا وأنتم مسلمون، لأنكم لا تدرون متى يأتيكم الموت، ولم ينههم عن الموت/ لأن ذلك ليس إليهم. 
وقيل : المعنى : الزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) مسلمين( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وعرف المعنى كما عرف في قول العرب/ " لا أَرَيَنَّكَ( [(١٨)](#foonote-١٨) ) هَا هُنَا ". فالنهي في اللفظ للمتكلم، وفي المعنى للمتكلم أي : لا تكن ها هنا، فإنه من يكن ها هنا أراه( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
قال الأخفش : " ( بَنِيهِ )، قطع، ثم يبتدئ :( وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ )، أي : وقال يعقوب : يا بني " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال أبو حاتم وغيره : " الوقف ( وَيَعْقُوبُ )، ثم يبتدئ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ( يَا بَنِيَّ ) " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). أي :( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) وقال كل واحد منهما :( يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) لَكُمُ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) الدِّينَ ).

١ - تكملة موضحة من ق. وهي ساقطة من سائر النسخ..
٢ - قوله "على محمد" ساقط من ع٢، ع٣..
٣ - سقط من ع١..
٤ - سقط من ع١، ع٣..
٥ - في ق: بهما. وهو تحريف..
٦ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٣٥..
٧ - في ع٣: الكلمة. وهو تحريف..
٨ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٣٥..
٩ - في ع١، ق: ثم قال. وفي ع٣: وقيل..
١٠ - انظر: معاني الأخفش ١/١٤٩..
١١ - سقط من ع٢، ع٣..
١٢ - انظر: معاني الأخفش ١/١٤٩..
١٣ - انظر: جامع البيان ٣/٩٤، والدر المنثور ١/٣٣٦. انظر: كتاب السبعة ١٧١، والكشف ١/٢٦٥، والتبصرة ١٥٥، والتيسير ٧٦، وكتاب العنوان ٧١، والحجة ١١٥، والنشر ٢/٢٢٣، والتحبير ٨٩..
١٤ - في ع٣: عليهم. وهو تحريف..
١٥ - في ق: تفارقوا..
١٦ - في ع٣: صادقتكم..
١٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٣٦-١٣٧..
١٨ - في ق: أراك..
١٩ - انظر: هذا التوجيه في المحرر الوجيز ١/٣٦٤..
٢٠ - انظر: معانيه ١/١٤٥، وراجع أيضاً كتاب القطع والإئتناف ١٣٣، والإيضاح في الوقف ١/٥٣٣..
٢١ - قوله: "ويعقوب يا بني أي... ثم يبتدئ" ساقط من ع٣..
٢٢ - انظر: كتاب القطع والإئتناف ١٦٣، والمكتفى ٢٧٦..
٢٣ - سقط من ع٣..
٢٤ - في ع٣: أصفى. وهو تحريف..
٢٥ - في ع٢، ع٣: له..

### الآية 2:133

> ﻿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:133]

ثم قال : " عز وجل( [(١)](#foonote-١) ) ( أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ ) \[ ١٣٢ \]. 
( أَمْ ) بمعنى الألف، أي : أكنتم حاضرين( [(٢)](#foonote-٢) ) يا معشر اليهود والنصارى المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم/ إذ نزل بيعقوب( [(٣)](#foonote-٣) ) الموت حين قال لبنيه : ما تعبدون من بعد موتي ؟ قالوا : نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وهو جده( [(٤)](#foonote-٤) ) –وإسماعيل( [(٥)](#foonote-٥) )- وهو عمه( [(٦)](#foonote-٦) ) –وإسحاق-وهو أبوه- صلوات اله عليهم \[ و \]( [(٧)](#foonote-٧) ) على محمد( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقدم( [(٩)](#foonote-٩) ) إسماعيل لأنه أكبر من إسحاق( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
( إِلَهاً وَاحِداً ) ؛ أي : معبوداً واحداً، لا نشرك( [(١١)](#foonote-١١) ) به شيئاً. 
( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) : أي : خاضعون متذللون بالعبادة له. 
وروي أنه لم يقبض الله نبياً قط حتى يخيّره بين الموت والحياة، فلما خيّر( [(١٢)](#foonote-١٢) ) يعقوب عليه السلام قال : أنظرني( [(١٣)](#foonote-١٣) )/حتى أسأل ولدي، وأوصيهم ففعل الله ذلك. فجمع يعقوب ولده وهم إثنا عشر –وهم الأسباط-، وجمع أولادهم فقال لهم : إنه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) قد حضرتْ وفاتي، وأنا أريد أن أسألكم وأوصيكم : فما تعبدون من بعدي ؟ فأجابوه بما حكى الله تعالى عنهم، فدعا لهم ثم قبضه الله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين وعلى( [(١٥)](#foonote-١٥) ) محمد( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
فمعنى الكلام : إنكم يا أهل الكتابين( [(١٧)](#foonote-١٧) ) لم تحضروا ذلك –ولا شاهدتموه فكفرتم بغير علم ولا يقين فادَّعَيْتُمْ على أنبياء الله الأباطيل ونحلتموهم إلى اليهودية والنصرانية، وإنما بعثهم الله \[ بالحنيفية المسلمة، وبذلك وصّوا بنيهم( [(١٨)](#foonote-١٨) ) \] فلو حضرتم ذلك وسمعتموه لعلمتم أنهم على غير ما تنحلونهم من الدين. 
وهذه الآيات( [(١٩)](#foonote-١٩) ) نزلت تكذيباً من الله لليهود والنصارى في دعواهم إبراهيم/ ويعقوب أنهما كانا( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) على ملتهم. 
وقرأ يحيى بن يعمر( [(٢١)](#foonote-٢١) ) والحسن وأبو رجاء( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) والجحذري( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) " وإله أبيك " بلفظ التوحيد( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). فيحتمل أن يكون جمعاً مسلماً، فيكون كالقراءة التي عليها الجماعة. ويحتمل أن يكون موحداً وإبراهيم بدل( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) منه وإسماعيل وإسحاق عطف على الأب وهما في القول الأول بدل الجمع الذي قبلهما. 
وجمع " إبراهيم " و " إسماعيل " عند سيبويه والخليل : " بَرَاهيمُ " و " سَمَاعِيلُ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وحكى الكوفيون " بَرَاهِمَةُ " و " سَمَاعِلَةٌ "، فالهاء بدل من الياء كزنادقة وزناديق( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وجمعهما( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) عند المبرد : " أَبَارِهٌ " و " أَسَامِعٌ " و " أَبَارِيهٌ " و " أَسَامِيعٌ ". قال : لأن الهمزة ليس هذا موضوع زيادتها( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وأجاز( [(٣١)](#foonote-٣١) ) أحمد بن يحيى : " بِرَاهٌ " / كما يجوز( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) في التصغير " بُرَيْهٌ " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وجمع إسحاق أَسَاحِيقٌ. وحكى الكوفيون أَسَاحِقَةٌ وأَسَاحِيقٌ وَيَعْقُوبٌ وَيَعَاقِيبٌ، وَيَعَاقِبَةٌ وَيَعَاقِبٌ " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
ولا يجوز عند أحد حذف الهمزة من " إسرائيل "، ويقال( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) في جمعه : " أساريل " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وحكى الكوفيون " أَسَارِلَةٌ " و " أَسَارِلٌ "، وجمعه كله مسلماً أحسن( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وقوله :( إِلَهاً وَاحِداً ) \[ ١٣٢ \]. 
نصب على الحال أو على البدل من " إله " الأول. فإذا كان حالاً كان تقديره :
نعب إلهك في حال انفراده ووحدانيته( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
وأجاز( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) يعقوب( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) الوقف على ( ابَائِكَ ) ويبتدئ :( إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ )، ينصب ذلك على إضمار فعل( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
ومن قرأ ( أَبِيكَ ) بالتوحيد وقف على ( إِسْحَاقَ ).

١ - سقط قوله "عز وجل" من ع٣..
٢ - في ع٢: حاضر. وهو خطأ..
٣ - في ع٢، ع٣: يعقوب..
٤ - في ع٢: وهو..
٥ - سقط حرف الواو من ع٣..
٦ - في ع٢: عنه. وهو تحريف..
٧ - سقط من ع١، ح..
٨ - في ع٢: سيدنا ونبينا ومولانا. وفي ع٣: سيدنا ومولانا..
٩ - في ع٣: قد تقدم..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٩٩، والدر المنثور ١/٣٣٦..
١١ - في ع٢، ع٣: شريك. وهو تحريف..
١٢ - سقط من ع٢..
١٣ - في ع٣: انظروني..
١٤ - في ع٢، ع٣: إني..
١٥ - في ع٢، ع٣: على سيدنا..
١٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٦٥، وتفسير القرطبي ٢/١٣٧..
١٧ - في ع٣: الكتابيين..
١٨ - في ع٣: الحنفية المسلمة وبذلك وصى نبيهم..
١٩ - في ع٣: الآية..
٢٠ - في ق: كان..
٢١ - هو يحيى بن يعمر القيسي البصري، فقيه، حافظ. روى عن أبي ذر، وأبي هريرة وغيرهما. وروى عنه عكرمة وقتادة. (ت٩٠هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٠٣، وتذكرة الحفاظ ٧٥-٧٦، والخلاصة ٣/١٦٤-١٦٥..
٢٢ - في ق: رخا. وفي ع٣: أرجاء، وكلاهما تحريف. وهو عمران بن تميم، ويقال ابن ملحان، أبو رجاء العطاردي البصري تابعي كبير. أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. عرض القرآن على ابن عباس، وحدث عن عمر وغيره من الصحابة (ت١٠٥هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ١٩٦، وتذكرة الحفاظ ٦٦، وتقريب التهذيب ٢/٤٢٢، وطبقات القراء ١/٦٠٤، والخلاصة ٢/٣٠٣..
٢٣ - في ق: الحجدري.
 وهو عاصم بن أبي الصباح العجاج الجحذري البصري، قرأ على الحسن ويحيى بن يعمر، وقرأ عليه هارون الأعور، أبو المنذر سلام بن سليمان (ت١٢٨هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ص٢١٤، وطبقات القراء ١/٣٤٩..
٢٤ - وهي قراءة شاذة مخالفة لقراءة الجمهور. انظر: المحتسب ١/١١٢، والإملاء ١/٦٥..
٢٥ - في ع١، ق، ع٣: بدلاً..
٢٦ - في ع٣: إسماعيل: وهو تحريف..
٢٧ - انظر: إعراب القرآن ١/٢١٧، ومشكل الإعراب ١/١١٢، وتفسير القرطبي ٢/١٤١..
٢٨ - انظر: إعراب القرآن ١/٢١٧..
٢٩ - في ع١، ع٢، ع٣: جمعها..
٣٠ - انظر: إعراب القرآن ١/٢١٧، ومشكل الإعراب ١/١١٢، وتفسير القرطبي ٢/١٤١..
٣١ - في ع٢، ع٣: فأجاز..
٣٢ - في ع٢، ع٣: يجيز..
٣٣ - انظر: إعراب القرآن ١/٢١٧، وتفسير القرطبي ٢/١٤١، وقوله: "وأساميع.. بريه" ساقط من ع٢..
٣٤ - انظر: المصدرين السابقين..
٣٥ - في ع٢: يقول..
٣٦ - انظر: إعراب القرآن ١/٢١٧، وتفسير القرطبي ٢/١٤١..
٣٧ - المصدر السابق..
٣٨ - انظر: هذا التوجيه في البيان ١/١٢٤، والمحرر الوجيز ١/٣٦٦، وتفسير القرطبي ٢/١٣٨..
٣٩ - في ع١، ح: قال..
٤٠ - هو يعقوب بن إسحاق بن يزيد أبو محمد الحضرمي البصري أحد القراء العشرة وإمام أهل البصرة ومقرئهم. سمع الحروف من الكسائي وحمزة (ت٢٠٥هـ).
 انظر: طبقات القراء ٢/٣٨٦-٣٨٩، والخلاصة ٣/١٨١..
٤١ - انظر: كتاب القطع والإئتناف ١٦٤، والإيضاح في الوقف ١/٥٣٣..

### الآية 2:134

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:134]

ثم قال تعالى :( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٣٣ \]. 
أي : قد مضت، أي :( [(٢)](#foonote-٢) ) إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب صلوات الله عليهم وعلى محمد( [(٣)](#foonote-٣) )، وولدهم/ قد مضوا، فَدَعُوا ذكرهم والكذب عليهم يا معشر اليهود والنصارى، ولا تنحلوهم الكفر( [(٤)](#foonote-٤) ) واليهودية والنصرانية. والأمة الجماعة هاهنا. 
وإنما قيل لمن مضى وانقرض : " قد خلا " لتخليه من الدنيا وانفراده( [(٥)](#foonote-٥) ) من الإنس والبشر. وأصله : من " خَلاَ الرَّجُلُ " إذا صار بالمكان الذي لا أنيس به. 
ثم قال :( لَهَا مَا كَسَبَتْ ) \[ ١٣٣ \] أي : عملت. 
( وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْئَلُونَ( [(٦)](#foonote-٦) ) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) \[ ١٣٣ \]. 
أي : لا تؤاخذون بذنوبهم ولا يؤاخذون بذنوبكم، فدعوا ما تنحلونهم( [(٧)](#foonote-٧) ) من الأديان. 
قال الأخفش : " ( قَدْ خَلَتْ )( [(٨)](#foonote-٨) ) وقف التمام " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال أبو حاتم : " ( لَهَا مَا كَسَبَتْ ) هذا الوقف الكافي الحسن " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ).

١ - في ع٣: خلت، لها ما كسبت..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - ي ع٢، ع٣: سيدنا محمد..
٤ - في ع٣: للكفر..
٥ - في ع١، ح: انقراضه..
٦ - في ع٣: تسألوا. وهو خطأ..
٧ - في ع٢، ع٣: تنحلوهم.
 ومعناه: تَنْسِبُونَهم. يقال: نَحَلَ فلاناً القول نحلاً. نسبه إليه، وليس بقائله. اللسان ٣/٥٩٨..
٨ - قوله: "قد خلت" ساقط من ع٣..
٩ - انظر: كتاب القطع والإئتناف ١٦٥، والمكتفى ١٧٦..
١٠ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١/٥٣٢، والمصدرين السابقين..

### الآية 2:135

> ﻿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [2:135]

ثم قال تعالى :( وَقَالُوا كُونُوا هُوداً اَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ) \[ ١٣٤ \]. 
أي : قالت اليهود : كونوا هوداً، وقالت النصارى : كونوا نصارى تهتدوا( [(١)](#foonote-١) ). 
وقال( [(٢)](#foonote-٢) ) بعض العلماء : " أو " ( [(٣)](#foonote-٣) ) هذه \[ يقال لها المصنفة \]( [(٤)](#foonote-٤) ) ليست التي للتخيير ولا للإباحة ولا للشك ". 
والمعنى : " وقال صنف : كونوا هوداً، وقال صنف( [(٥)](#foonote-٥) ) : كونوا( [(٦)](#foonote-٦) ) نصارى. وروي أن ابن صوريا الأعور قال لرسول الله \[ عليه السلام \]( [(٧)](#foonote-٧) ) ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتّبِعنا يا محمد تهتدي( [(٨)](#foonote-٨) ). وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله عز وجل هذه الآية( [(٩)](#foonote-٩) )، ثم قال لرسول الله عليه السلام :( قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً )، أي : بل( [(١٠)](#foonote-١٠) ) نتبع ملة إبراهيم حنيفاً لأن معنى ( كُونُوا \[ هُوداً \] ) : اتّبعوا دين اليهودية \]( [(١١)](#foonote-١١) ). والتقدير : بل نتبع أهل ملة إبراهيم( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقال أبو عبيدة : " هو نصب على الإغراء، و( حَنِيفاً ) نصب على الحال " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : على " أعني "، لأن الحال لا يكون من المضاف إليه( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقوله :( هُوداً ) \[ ١٣٤ \] جمع هائد كحالٍ وحُولٍ. 
وقيل : هو مصدر يؤدي عن الجمع كقولك : " قوم صُومٌ "، و " قوم عدلٌ "، فيكون/المعنى ذوي هود. 
وقيل : الأصل يهود ثم حذفت الياء( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
ومعنى ( حَنِيفاً )/مائلاً( [(١٦)](#foonote-١٦) ) عن الكفر إلى الإيمان( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقيل : الحنيف الحاج( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقيل : الحنيف المخلص( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
ثم قال :( وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ )\[ ١٣٤ \]. 
أي : لم يكن ممن يدين بعبادة الأوثان. 
قال ابن/مسعود : " سميت اليهود يهوداً لقول موسى عليه السلام ( إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ) \[ الأعراف ١٥٦ \]. 
وسميت النصارى نصارى لقول عيسى صلى الله عليه وسلم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) :( مَنَ اَنْصَارِيَ إِلَى اللَّهِ )( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
تم الجزء \[ الثالث( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) \]

١ - قوله: أي قالت اليهود.. تهتدوا ساقط من ح، ع٣..
٢ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٣ - في ع٣، ق: إن. وهو تحريف..
٤ - في ع٣: الآية يقال لها المنصفة..
٥ - في ع٣: نصف..
٦ - سقط قوله: "وقال صنف كونوا" من ق..
٧ - في ع٢، ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٨ - في ع١: تهدي..
٩ - انظر: تفسير ابن كثير ١/١٨٦، والدر المنثور ١/٣٣٧، ولباب النقول ٢٩..
١٠ - في ع٢: بلى..
١١ - في ع٣: هوداً أو نصارى اتبعوا دين اليهودية أو دين النصرانية..
١٢ - انظر: معاني الفراء ١/٨٢، ومجاز القرآن ١/٥٧، وجامع البيان ٣/١٠٢..
١٣ - انظر: مجاز القرآن ١/٥٧، وراجع الكتاب ١/٢٥٧، والمقتضب ٢/٣١٨..
١٤ - انظر: البيان ١/١٢٥..
١٥ - انظر: مفردات الراغب ٥٤٤، واللسان ٣/٨٤٢..
١٦ - في ع٣: مائل..
١٧ - انظر: مفردات الراغب ٥٤٤..
١٨ - انظر: جامع البيان ٣/١٠٤، والمحرر الوجيز ١/٣٦٧..
١٩ - وهو قول السدي. انظر: جامع البيان ٩/١٠٧..
٢٠ - في ح: الله على محمد و..
٢١ - آل عمران آية ٥١..
٢٢ - تكملة موضحة ساقطة من جميع النسخ..

### الآية 2:136

> ﻿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:136]

قوله ( قُولُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ) \[ ١٣٥ \] إلى قوله ( عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) \[ ١٤٠ \] معناه : قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لكم كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا : " آمنا بالله "، أي : صدقنا به، وصدقنا بما أنزل إلينا وهو القرآن، وبما أنزل إلى إبراهيم وإلى( [(١)](#foonote-١) ) إسماعيل وإلى( [(٢)](#foonote-٢) ) إسحاق وإلى يعقوب وإلى الأسباط، وهم اثنا عشر ولداً ليعقوب أنبياء كلهم، ولد كل واحد منهم أمة من الناس فسموا الأسباط( [(٣)](#foonote-٣) ). 
والسبط في اللغة الشجرة. أي : هم في الكثرة مثل الشجر( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قال ابن عباس : " كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوح وهود وصالح ولوط وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل( [(٥)](#foonote-٥) ) ومحمد عليه السلام وعيسى صلى الله( [(٦)](#foonote-٦) ) عليهم( [(٧)](#foonote-٧) )/أجمعين( [(٨)](#foonote-٨) ) ". 
ثم قال :( وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى ) \[ ١٣٥ \]. 
أي : وصدقنا بما أوتي موسى وعيسى، يعني : التوراة والإنجيل، وصدقنا بما أوتي النبيون من ربهم يعني : من \[ الكتب، كل ذلك حق( [(٩)](#foonote-٩) ) \] ( لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ ) أي : لا نفرق بين أحد من النبيين فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى، بل نؤمن بالكل وبما جاء به الكل. 
وقال ابن عباس ووهب بن( [(١٠)](#foonote-١٠) ) منبه : " الأنبياء كلهم مائة وأربعة وعشرون ألف( [(١١)](#foonote-١١) )/نبي( [(١٢)](#foonote-١٢) ) كلهم من بني إسرائيل إلا عشرين نبياً. وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم أجمعين( [(١٣)](#foonote-١٣) ). وعدد الرسل ثلاثمائة( [(١٤)](#foonote-١٤) ) وثلاثة عشر كلهم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) من بني يعقوب إلا عشرين رسولاً ". 
وقال غير ابن عباس مثل قوله وزاد، فقال : " عدد الأنبياء صلوات الله عليهم مائة وأربعة وعشرون ألف( [(١٦)](#foonote-١٦) ) نبي، أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولاً، ذكر الله منهم في القرآن ستة وعشرين وهم( [(١٧)](#foonote-١٧) ) : آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون والأسباط واليسع وإلياس ويونس/وأيوب وداود وسليمان وزكرياء وعزير ويحيى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم( [(١٨)](#foonote-١٨) ) وعليهم أجمعين. ومنهم خمسة لم تذكر أسماؤهم وذكروا بغير أسمائهم وهم :
الذي مرّ على القرية قيل هو أرميا( [(١٩)](#foonote-١٩) )، وصاحب موسى وهو الخضر( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، وقيل إنه ليس بنبي. وثلاثة ذكرهم الله في سورة " يس( [(٢١)](#foonote-٢١) ) " ولم يذكر أسماءهم، فأما ذو القرنين، فأكثر الناس على أنه ليس بنبي. وكذلك اختلف في ذي الكفل. 
ثم قال ( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) \[ ١٣٥ \]. 
أي : خاضعون بالطاعة لله( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وروى ابن عباس أن النبي \[ عليه السلام( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) \] سأله نفر من اليهود : بمن( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) تؤمن من الرسل ؟ فقرأ عليهم الآية. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوّته، وقالوا : لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن بعيسى، فأنزل الله جل ذكره :( قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنَ امَنَّا بِاللَّهِ )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) إلى ( وَأَنَّ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ )( [(٢٧)](#foonote-٢٧) )( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ).

١ - سقط من ع٣..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - انظر: هذا التوجيه في المحرر الوجيز: ١/٣٦٨، وتفسير القرطبي ٢/١٤١..
٤ - انظر: اللسان ٢/٨٧..
٥ - في ع٣: إسماعيل وعيسى..
٦ - سقط قوله: "عليهم وعيسى صلى الله" من ع٣..
٧ - سقط من ق..
٨ - في ع٣: أجمعين. وقيل أربعة: شعيب وهود وصالح ومحمد. وانظر: قول ابن عباس في تفسير القرطبي ٢/١٤١، وتفسير ابن كثير ١/١٨٧..
٩ - في ع٣: الكتاب كل ذلك..
١٠ - في ق: ابن. وهو خطأ..
١١ - في ع٢، ق، ع٣: ألفاً..
١٢ - في ع٢: نبياً..
١٣ - سقط قوله: "نبياً وإسرائيل... أجمعين" من ع٣..
١٤ - في ع٢: منهم ثلاثمائة. وفي ع٣: منهم ثلاثة مائة..
١٥ - في ع٣: كلهم. وقيل: أربعة عشر كلهم..
١٦ - سقط من ع٣. وفي ق: ألفاً..
١٧ - سقط من ق..
١٨ - في ع٢، ع٣: عليه وسلم..
١٩ - في ع٣: راميا..
٢٠ - في ع٣: الخاضر..
٢١ - انظر: منها الآيات (١٢-١٨)..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٣/١١٠..
٢٣ - في ع٢: صلى الله عليه وسلم..
٢٤ - في ع٢، ع٣: من. وهو تحريف..
٢٥ - المائدة آية ٦١..
٢٦ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٧ - المائدة آية ٦١..
٢٨ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢١٦، وجامع البيان ٣/١١٠..

### الآية 2:137

> ﻿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:137]

\[ ثم قال( [(١)](#foonote-١) ) \] :( فَإِنَ امَنُوا بِمِثْلِ مَا ءَامَنْتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ) \[ ١٣٦ \]. 
أي : إن صدقوا بجميع الأنبياء وبجميع الكتب التي أنزلها الله كما آمنتم( [(٢)](#foonote-٢) ) فقد اهتدوا( [(٣)](#foonote-٣) ) إلى الحق، يعني به اليهود والنصارى. 
( وَإِن تَوَلَّوْا ) : أي : إن( [(٤)](#foonote-٤) ) لم يؤمنوا بذلك وأعرضوا، ( فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ). أي : في مشاقة( [(٥)](#foonote-٥) ) ومباعدة من الحق وفراق له ومحاربة له. 
وقيل : المعنى : قد( [(٦)](#foonote-٦) ) صاروا في شق غير شق المسلمين. 
والمماثلة في الآية إنما وقعت بين التصديقين، أي : إن صدقوا بمثل تصديقكم وأقروا بمثل إقراركم. ولم يقع التمثيل بين المؤمن به وهو الله عز وجل وسبحانه وتعالى ؛ هذا كفر لا يجوز( [(٧)](#foonote-٧) ). 
فإن قيل( [(٨)](#foonote-٨) ) : وهل للإيمان( [(٩)](#foonote-٩) ) مثل( [(١٠)](#foonote-١٠) )، هو غير الإيمان فتصح المماثلة به ؟ 
فالجواب : أنه محمول على المعنى، والتقدير : فإن أتوا بتصديق مثل تصديقكم فقد اهتدوا : أي : صاروا مسلمين. وهذا من كلام العرب، يقول الرجل لمن( [(١١)](#foonote-١١) ) يتلقاه : " بشر استقبل مثلي بهذا ". وقد قال تعالى :( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )( [(١٢)](#foonote-١٢) ). وتقول : " ليس كربنا شيء "، " وليس كمثل ربنا شيء ". والمعنى سواء. هذا قول أبي حاتم وغيره( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
ثم قال تعالى :( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ )/\[ ١٣٦ \]. 
أي : فسيكفيك الله يا محمد هؤلاء المخالفين لك من اليهود والنصارى( [(١٤)](#foonote-١٤) ) إما بقتل وإما بجلاء عن جوارك( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
( وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ) \[ ١٣٦ \] : أي يسمع ما يقولون بألسنتهم ويعلم ما يبطنون لك ولأصحابك من البغضاء والحسد( [(١٦)](#foonote-١٦) ). فأنجز الله لرسوله وعده في اليهود وفي غيرهم وكفاه إياهم وسلَّطه عليهم وخذلهم، فقتل بعضاً، وأجلى بعضاً، وأذل بعضاً بالجزية( [(١٧)](#foonote-١٧) ).

١ - في ح، ق: قال تعالى..
٢ - في ح: آمنتم أنتم..
٣ - سقط قوله: "أي إن صدقوا... فقد اهتدوا" من ع٣..
٤ - سقط من ع٣..
٥ - في ع٣: مشقة..
٦ - في ح: فقد..
٧ - انظر: هذا التأويل في جامع البيان ٣/١١٤، والمحرر الوجيز ١/٣٦٩..
٨ - سقط من ق..
٩ - في ع٣: الإيمان..
١٠ - في ق: مثل ما..
١١ - في ع٢، ع٣: لن. وهو تحريف..
١٢ - الشورى آية ٩..
١٣ - وهو أيضاً قول الطبري. انظر: جامع البيان ٣/١١٤..
١٤ - سقط قوله: "من اليهود والنصارى" من ع٣..
١٥ - انظر: جامع البيان ٣/١١٦..
١٦ - في ع٣: من الحسد..
١٧ - في ع٣: للجزية..

### الآية 2:138

> ﻿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [2:138]

ثم قال تعالى( [(١)](#foonote-١) ) :( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنَ اَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ )\[ ١٣٧ \]. " صبغة( [(٢)](#foonote-٢) ) " منصوب على البدل من ( مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ )/فيكون المعنى : " بل صبغة الله "، وذلك/أن النصارى إذا أرادت( [(٣)](#foonote-٣) )/أن تنصر أطفالها جعلتهم في ماء لهم يزعمون أن ذلك تقديس " لهم بمنزلة الختانة لأهل الإسلام، ويقولون : إن ذلك صبغة لهم في النصرانية( [(٤)](#foonote-٤) ). فلما قالوا للمسلمين :( كُونُوا هُوداً اَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ) قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهم : بل ننتبع ملة إبراهيم، صبغة الله التي هي أحسن الصبغ وهي الحنيفية المسلمة، لا ما تغمسون فيه أبناءكم. 
وأجاز الكسائي نصبه على الإغراء والتقدير : الزموا تطهير الله بالإسلام لا ما( [(٥)](#foonote-٥) ) تفعله اليهود والنصارى( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : هو محمول على المعنى لأن معنى :( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ونحن متبعون صبغة الله. 
وقال قتادة :( صِبْغَةَ اللَّهِ ) : " دين الله ". وكذا قال ابن عباس وغيره( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال قتادة : " إن اليهود تصبغ أولادها يهوداً، والنصارى تصبغ أولادها نصارى، وإن صبغة الله الإسلام، فلا صبغة أحسن من الإسلام/ ولا أطهر( [(٨)](#foonote-٨) )، وهو دين الله الذي بعث به نوحاً والأنبياء بعده صلوات الله عليهم( [(٩)](#foonote-٩) ) ". 
وقال مجاهد : " صبغة الله : فطرة الله ؛ وهي فطرة الإسلام التي فطر الناس عليها( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ". والفطرة ابتداء ما خلق عليه الخلق وهو الإسلام، ثم غيّروا دين أنبيائهم بدين آخر( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وأصل الصبغ حدوث شيء فكأنهم أحدثوا ديناً( [(١٢)](#foonote-١٢) ) غير ما خلقوا عليه( [(١٣)](#foonote-١٣) ). وقوله :( وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ) \[ ١٣٧ \]، أي : خاضعون في اتباع أمره وتصديق كتبه ورسله.

١ - سقط من ع٣..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ق: أردت. وهو تحريف..
٤ - انظر: معاني الفراء ١/٨٢-٨٣، وأسباب النزول ٤٥..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - انظر: الكتاب ١/٣٨٢، والمكتفى ١٧٦-١٧٧، وتفسير القرطبي ٢/١٤٤..
٧ - انظر: تفسير الثوري ٤٩-٥٠، ومعاني الأخفش ٢/١٤٤، وتفسير الغريب ٦٤، والدر المنثور ١/٣٤٠..
٨ - في ع١: أظهر..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/١١٩، وتفسير القرطبي ٢/١٤٤..
١٠ - انظر: تفسيره ١/٨٩..
١١ - انظر: هذا التوجيه في مجاز القرآن ١/٥٩. وهو معنى قول الزجاج في تفسير القرطبي ٢/١٤٤..
١٢ - في ع٢، ع٣: دين. وهو خطأ..
١٣ - انظر: اللسان ٢/٤٠٧..

### الآية 2:139

> ﻿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ [2:139]

ثم قال تعالى :( قُلَ اَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ) \[ ١٣٨ \]، أي :( [(١)](#foonote-١) ) قل يا محمد لهؤلاء اليهود والنصارى : أتخاصموننا في دين الله وهو معبودنا ومعبودكم وإلهنا وإلهكم واحد( [(٢)](#foonote-٢) )، ونحن له مخلصون العبادة( [(٣)](#foonote-٣) ) والطاعة، وأنتم قد عبدتم معه غيره، عبدت( [(٤)](#foonote-٤) ) اليهود العجل، وعبدت النصارى المسيح. فكيف تخاصموننا وتزعمون أنكم أولى به منا وقد عبدتم غيره ونحن أخلصنا( [(٥)](#foonote-٥) ) العبادة له( [(٦)](#foonote-٦) ).

١ - في ع٢: وهو..
٢ - سقط من ع٢، ق، ع٣..
٣ - في ع٣: والعبادة..
٤ - في ع٢، ع٣: عبد..
٥ - في ح: خلصنا..
٦ - انظر: هذا التفسير في جامع البيان ٣/١٢١-١٢٢..

### الآية 2:140

> ﻿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:140]

ثم قال :( أَمْ يَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ) إلى قوله :( اَوْ نَصَارَى ) \[ ١٣٩ \]. 
أي : أتقول اليهود : إن هؤلاء الأنبياء كانوا هوداً ؟ أو أتقول( [(١)](#foonote-١) ) النصارى : إن هؤلاء الأنبياء كانوا نصارى ؟ قل( [(٢)](#foonote-٢) ) لهم يا محمد : أنتم أعلم أم الله ؟ فإن الله قد أعلمنا أنهم على الملة الحنيفية المسلمة. ومن قرأ بالتاء( [(٣)](#foonote-٣) )، جعله خطاباً( [(٤)](#foonote-٤) ) لهم. ومن قرأه بالياء أجراه( [(٥)](#foonote-٥) ) على الإخبار عنهم. 
ثم قال :( وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ( [(٦)](#foonote-٦) ) مِنَ اللَّهِ ) \[ ١٣٩ \]. 
أي : لا أحد أظلم ممن كتم شهادة( [(٧)](#foonote-٧) )/عنده من الله. أي : لا أحد أظلم منه( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : عني بذلك كتمانهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون ذلك ويجدونه( [(٩)](#foonote-٩) ) في كتبهم. قاله قتادة وغيره( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقيل : إنما كتموا ما في كتبهم من اتباع ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومن ذُكِرَ معه، وقد علموا أنهم كانوا حنفاء مسلمين فكتموا ذلك. وادّعت اليهود( [(١١)](#foonote-١١) ) أنهم كانوا يهوداً، وادّعت النصارى أنهم كانوا نصارى، وهم مع ذلك( [(١٢)](#foonote-١٢) ) قد علموا أن اليهودية والنصرانية إنما حدثت بعد موت \[ هؤلاء( [(١٣)](#foonote-١٣) ) \] الأنبياء صلى الله عليهم وسلم( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
والهاء في ( عِنْدَهُ ) تعود على الظالم ودل عليه ( اَظْلَمُ )( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
والأسباط من ولد يعقوب كالقبائل من ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) وهم اثنا عشر سبطاً من اثني( [(١٧)](#foonote-١٧) ) عشر ولداً ليعقوب عليه السلام. 
ثم قال تعالى :( وَمَا اللَّهُ بِغَافِلِ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) \[ ١٣٩ \]. 
أي : ليس الله بغافل عن فعلكم وكتمانكم/ما قد( [(١٨)](#foonote-١٨) ) علمتموه، بل يحصيه عليكم ويجازيكم به.

١ - في ع٢، ع٣: تقول..
٢ - في ع٢: قال. وهو خطأ..
٣ - قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص بالتاء. وقرأ باقي السبعة وعاصم في رواية أبي بكر بالياء. انظر: كتاب السبعة ١٧١، والكشف ١/٢٦٦، والتبصرة ١٥٥، والتيسير ٧٦، وكتاب العنوان ٧٢، والحجة ١١٥-١١٦، والنشر ٢/٢٢٣، والتحبير٨٩..
٤ - في ع١: خطايا. وهو تصحيف..
٥ - في ع١: أجزاه..
٦ - سقط من ع٢، ق..
٧ - في ع١، ع٢، ح، ق: شهادته..
٨ - انظر: جامع البيان ١/١٢٤..
٩ - في ع٣: يجحدونه..
١٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٧٢، وتفسير القرطبي ٢/١٤٧، والدر المنثور ١/٣٤١..
١١ - في ع٢: يهود..
١٢ - في ع٣: ذلك أنهم..
١٣ - سقط من ع١، ع٢، ق، ع٣..
١٤ - وهو معنى قول الربيع. انظر: جامع البيان ٣/١٢٥..
١٥ - في ع٣: الظلم. وهو تحريف..
١٦ - في ح: عليهما... وفي ع٣: عليهم..
١٧ - في ع١، ع٣: إثنا. وهو خطأ. وقوله: "من اثني" ساقط من ق..
١٨ - سقط من ق..

### الآية 2:141

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:141]

ثم قال تعالى :( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ ) \[ ١٤٠ \]. 
أي : إبراهيم ومن ذكر معه من الأنبياء صلوات الله عليهم( [(١)](#foonote-١) ) أمة قد مضت بعملها. لها ما عملت، ولكم ما عملتم. 
( وَلاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )\[ ١٤٠ \] : أي : لا يسأل أحد عن ذنب أحد.

١ - في ع٢، ع٣: وسلامه عليهم..

### الآية 2:142

> ﻿۞ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:142]

قوله تعالى :( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ) \[ ١٤١ \] إلى قوله :( لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) \[ ١٤٢ \]. 
أي : سيقول الجهّال/من الناس وهم اليهود والمنافقون : ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، أي : ما حملهم على \[ ترك التوجه إلى بيت المقدس وما صرفهم( [(١)](#foonote-١) ) \] عن ذلك، وذلك حين ترك النبي عليه السلام التوجه نحو بيت المقدس وتوجه إلى الكعبة. 
وقيل : هم كفار أهل مكة أعلم الله تعالى( [(٢)](#foonote-٢) ) نبيه صلى الله عليه وسلم ما هم قائلون عند تحويل القبلة إلى الكعبة، وأعلمه( [(٣)](#foonote-٣) ) ما يقول لهم وما يجاوبهم( [(٤)](#foonote-٤) ) به، فقال : قل( [(٥)](#foonote-٥) ) يا محمد \[ إذا قالوا ذلك( [(٦)](#foonote-٦) ) \] :( لِلهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم( [(٧)](#foonote-٧) ) صلّى( [(٨)](#foonote-٨) ) نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً( [(٩)](#foonote-٩) )، وكان يتمنى( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أن يصرف إلى الكعبة ثم أراد الله جل ذكره صرف قبلته إلى نحو المسجد الحرام فأخبره عما( [(١١)](#foonote-١١) ) سيقول( [(١٢)](#foonote-١٢) ) المنافقون واليهود وأخبره \[ ما الذي( [(١٣)](#foonote-١٣) ) \] ينبغي أن يرد عليهم من الجواب. فلما رده الله تعالى إليها، أتاه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) نفر من اليهود فقالوا : " يا محمد ما ولاّك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت( [(١٥)](#foonote-١٥) ) تزعم أنك/على ملّة إبراهيم ودينه، ارجع إلى قبلتك ونصدقك( [(١٦)](#foonote-١٦) ) " يريدون فتنته عن دينه( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقيل : إنه صلّى إلى بيت/المقدس ستة عشر شهراً، ثم صرف إلى الكعبة قبل بدر بشهرين. قاله ابن المسيب( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وكان أول صلاة صرف فيها إلى الكعبة العصر، فلما صلاها إلى الكعبة خرج من عنده رجل، فمرّ بقوم يصلون فقال : أشهد( [(١٩)](#foonote-١٩) )، لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَلَ مكة، فداروا كما هم قِبَلَ البيت( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وروى أنس بن( [(٢١)](#foonote-٢١) ) مالك " أن النبي \[ عليه السلام( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) \] صلّى نحو بيت المقدس تسعة أشهر وعشرة أيام بعد هجرته. قال( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) : فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة وقد صلى ركعتين نحو بيت المقدس، انصرف بوجهه إلى الكعبة فقال السفهاء :( مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُوا عَلَيْهَا( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ). 
وقال معاذ بن( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) جبل : " صلّى نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهراً( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) ". 
وروي/عن الحسن وعكرمة أنهما قالا : " صلّى النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته نحو بيت المقدس اختياراً منه من غير أن يفرض ذلك عليه طمعاً من أن يستميل اليهود إذ هي قبلتهم، فأنزل الله عز وجل :( وَلِلهِ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) ". 
وقال أبو العالية : " ان \[ نبي الله عليه السلام( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) \] خُيِّر أن يُوجِّه وجهه حيث يشاء، فاختار( [(٣١)](#foonote-٣١) ) بيت المقدس لكي يتألف أهل الكتابين( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) \[ وهو في ذلك يقلب وجهه في السماء، ثم وجّهه الله عز وجل إلى البيت( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) \] الحرام( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) ". 
وروي أنه صرف في رجب بعد مقدمه المدينة لسبعة( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) عشر شهراً وكان بمكة والمدينة يصلي نحو بيت المقدس. فلما رجع سأله اليهود أن يرجع إلى قبلتهم يريدون فتنته، وقال كفار مكة : قد برد/أمر محمد وهو راجع إلى دينكم عاجلاً. فأنزل الله في الجميع :( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ )، الآيات( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) إلى قوله :( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). وروي " أن الأنصار( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) صلّت قبل قدوم النبي عليه السلام إلى المدينة نحو بيت المقدس حولين. فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صلّى معهم نحو بيت المقدس بضعة عشر شهراً، ثم نقله الله عز وجل إلى الكعبة( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وقال ابن عباس : " لما هاجر( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) \[ النبي عليه السلام إلى المدينة وكان أكثر أهلها( [(٤١)](#foonote-٤١) ) \] اليهود، أمره الله عز وجل أن( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) يستقبل بيت المقدس، ففرحت( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) اليهود، فاستقبلها بضعة عشر شهراً. وكان صلى الله عليه وسلم يحب( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) قبلة إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله جلّ ذكره :( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ) الآية. ورجع النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى الكعبة فارتاب \[ من ذلك اليهود( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) \]. وقالوا :( مَا وَلاّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُوا عَلَيْهَا )، فأنزل الله عز وجل :( قُلْ لِلهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ ) الآية( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
وقال ابن جريج :/ كان النبي عليه السلام يصلي إلى الكعبة، ثم صرف إلى بيت المقدس، وصلّت الأنصار( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) نحو بيت المقدس قبل قدومه المدينة بثلاث سنين، وصلّى بعد قدومه ستة عشر شهراً، ثم صرف إلى الكعبة( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ).

١ - في ع٣: تلك التوجه إلى بيت الحرام وما صرفكم..
٢ - ساقط من ع٢، ع٣..
٣ - في ع٢: وأعلمهم..
٤ - في ع١: تجاوبهم. وفي ع٣: يحاورهم..
٥ - في ق: قل لهم..
٦ - في ع٣: إذا قالوا ذلك قل..
٧ - في ح: عليه السلام..
٨ - سقط منع٢، وفي ع٣: على. وهو تحريف..
٩ - في ع٣: أو..
١٠ - في ح: يشتهي..
١١ - في ع٢، ع٣: بما..
١٢ - في ع٢: سيقوله..
١٣ - فيع٢، ع٣: بالذي..
١٤ - في ع٢، ع٣: أتى..
١٥ - في ع٢: أو..
١٦ - في ق: وتصدقك. وهو تصحيف..
١٧ - انظر: أسباب النزول ٤٥، والمحرر الوجيز ٢/٢..
١٨ - انظر: جامع البيان ٣/١٣٤، وتفسير الثوري ٥١، والدر المنثور ١/٣٤٥..
١٩ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: أشهدوا..
٢٠ - انظر: هذا التوجيه في تفسير القرطبي ٢/١٤٨..
٢١ - في ع٢، ق: ابن. وهو خطأ..
٢٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٣ - سقط من ع٣..
٢٤ - انظر: صحيح مسلم ١/١٤٨، وجامع البيان ٣/١٣٥..
٢٥ - في ق: ابن. وهو خطأ..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٣/١٣٦، والمحرر الوجيز ٢/٣..
٢٧ - سقط حرف الواو من ق..
٢٨ - البقرة آية ١١٤..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٣/١٣٨. ولفظ الآية ساقط من ع٣..
٣٠ - في ع٣: النبي صلى الله عليه وسلم..
٣١ - في ع٢: فاختيار. وهو تحريف..
٣٢ - في ع١، ق، ع٣: الكتابيين..
٣٣ - في ع٣: في ذلك ينقلب وجهه إلى السماء ثم وجهه إلى بيت..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٣/١٣٨..
٣٥ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: سبعة..
٣٦ - في ع٣: الآية..
٣٧ - انظر: الدر المنثور ١/٣٤٤..
٣٨ - في ع٢: الأنصاري. وهو تحريف..
٣٩ - وهو قول قتادة في جامع البيان ٣/١٣٩-١٤٠..
٤٠ - في ع٢: جهر. وهو تحريف..
٤١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكان أكثرها..
٤٢ - سقط من ع٢..
٤٣ - في ع١، ق: ففرح..
٤٤ - في ق: يجب. وهو تصحيف..
٤٥ - في ع٣: اليهود من ذلك..
٤٦ - انظر: لباب النقول ٢٦-٢٧..
٤٧ - في ع٢: النصارى. وهو تحريف..
٤٨ - انظر: جامع البيان ٣/١٣٩. وقوله: "قال ابن الجريج... الكعبة" ساقط من ع٣..

### الآية 2:143

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [2:143]

ثم قال( [(١)](#foonote-١) ) :( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطاً ) \[ ١٤٢ \]. أي : عدلاً. 
أي : كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاءكم به من الحق وفضلناكم بذلك، كذلك خصصناكم فجعلناكم أمة عدلاً خياراً. والأمة القرن من الناس( [(٢)](#foonote-٢) ). 
( لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) \[ ١٤٢ \]. 
أي : تشهدون/للأنبياء الذين( [(٣)](#foonote-٣) ) أخبر الله بخبرهم محمداً صلى الله عليه وسلم. فهو( [(٤)](#foonote-٤) ) عام معناه الخصوص، إذ لم يطلع( [(٥)](#foonote-٥) ) الله عز وجل نبيه( [(٦)](#foonote-٦) ) صلى الله عليه وسلم على \[ جميع النبيين وأخبارهم( [(٧)](#foonote-٧) ) \] بدلالة قوله :( مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ )( [(٨)](#foonote-٨) ). فإنما تشهد أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الأمم الذين أخبر الله نبيه( [(٩)](#foonote-٩) ) بهم( [(١٠)](#foonote-١٠) ) وبكفرهم وجحودهم دون من لم يطلع( [(١١)](#foonote-١١) ) الله نبيه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) على خبرهم من أمم الأنبياء صلوات الله عليهم الذين لم يطلع الله نبيه( [(١٣)](#foonote-١٣) ) عنهم، ولا أخبره بهم. فأمة محمد صلى الله عليه وسلم تشهد للأنبياء( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الذين أخبر الله بهم النبي صلى الله عليه وسلم على أممها أنها قد بلَّغت ما أرسلت به إلى الأمم( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) \[ ١٤٢ \]. 
بإيمانكم وبما جاءكم من عند الله. 
وقيل : " عليكم " بمعنى " لكم " مثل قوله :( وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ )( [(١٦)](#foonote-١٦) ) أي : للنصب( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم( [(١٨)](#foonote-١٨) ) قال : " يُدْعَى بِنُوحٍ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُقَالُ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) لَهُ : هَلْ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) بَلَّغْتَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ. فَيُقَالُ لِقَوْمِهِ : هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيُقَالُ لَهُ : مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ؟ فَيَقولُ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) : مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَهُوَ قَوْلُهُ :( لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وفي حديث آخر رواه أبو هريرة : " فَيقولُ قَوْمُ نُوحٍ صلى الله عليه وسلم : كَيْفَ يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَوَّلُ الأُمَمِ وَهُمْ آخِرُ الأُمَمِ ؟ فَيقولونَ : نَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولاً وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَاباً وَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْنَا خَبَرَكُمْ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) ". 
وهذا المعنى أيضاً/مروي عن زيد بن أسلم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وروي أن أمة محمد \[ عليه السلام( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) \] تقول لهم : " كان فيما أنزل علينا :( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ/المُرْسَلِينَ ) إلى قوله :( الْعَالَمِينَ )( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، فكذلك نشهد( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) أنكم كذبتم الرسل. فتشهد للرسل أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالتبليغ. 
وروي عن النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) أنه قال : " إِذَا جَمَعَ اللهُ عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، كَانَ أَوّلُ مَنْ يُدْعَى إِسْرَافِيلُ، فَيَقُولُ لَهُ : مَا فَعَلْتَ فِي عَهْدِي ؟، هَلْ بَلَّغْتَ عَهْدِي ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ يَا رَبّ، قَدْ بَلَّغْتُ جِبْرِيلُ، فَيُدْعَى/جِبْرِيلُ فَيَقُولُ : قَدْ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) بَلَّغْتُ الرَّسُلَ. فَتُدْعَى الرُّسُلُ، فَيَقُولُونَ : قَدْ بَلَّغْنَا الأُمَمَ، فَتُدْعَى الأُمَمُ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يُكَذِّبُ الرُّسُلَ، فَيَشْهَدُ لِلرُّسُلِ أمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم/بِالتَّبْلِيغِ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) ". 
وروى أشهب عن مالك أنه قال : " ينبغي للناس أن يأمروا بطاعة الله عز وجل فإن عُصِيَ كان شهيداً على من عصاه ". 
قال الله عز وجل :( لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) \[ ١٤٢ \]. 
وروى أبو عامر " أن( [(٣١)](#foonote-٣١) ) أول مَنْ يسأل يوم القيامة من الرسل( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) عن البلاغ نوح( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) صلى الله عليه وسلم فيقال له : هل بلغت قومك الرسالة ؟ فيقول : نعم. فيقال لقومه : هل بلّغكم نوح الرسالة ؟ فيجحدون ؛ فيقولون : لم يبلغنا الرسالة. فيتنحى نوح من بين يدي الله عز وجل فيكون( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) بفناء العرش كئيباً حزيناً، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) غرّ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) محجلون من أثر الوضوء، فيأتون نوحاً عليه السلام فيقولون : مالك يا شيخ، من أنت ؟ فيقول : أنا نوح. فيقولون : مالَكَ كئيباً حزيناً ؟ فيقول : كذبني قومي، فيقولون له( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) : ارجع إلى ربك فنحن نشهد لك بأنك قد بلّغت الرسالة، فيقول لهم : ومن أنتم ؟ فيقولون : نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فيقول( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) : كيف تشهدون لي وأنتم آخر الأمم ؟ فيقولون : إن نبيّنا أتانا بذلك فيقرأون( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) عليه :( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً اِلَى قَوْمِهِ ) \[ نوح : ١ \] إلى آخرها، فيرجع نوح إلى الله، فيقول : رب، إن أمة محمد يشهدون لي بالبلاغ. ثم يسأل نبياً( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) نبياً فتجحده( [(٤١)](#foonote-٤١) ) أمته فتشهد له أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالبلاغ، فإاذا سئل محمد عن البلاغ شهدوا بأن محمداً قد بلّغ الرسالة ". 
ثم قال :( وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ التِي( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَّتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) يَّنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) \[ ١٤٢ \]. 
قال ابن عباس : " إلا ليتميز( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) أهل اليقين من أهل الشك والريبة( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) " والتقدير : وما جعلنا صرفك( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) عن بيت المقدس إلى الكعبة إلاّ لنعلم علم عيان تجب عليه المجازاة، من يتّبع الرسول على قبلته ممن يرجع عن إيمانه فيخالف الرسول. 
وقيل : المعنى : إلا لنُعْلِم/رسولي وأوليائي ذلك( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
ومن شأن العرب إضافة ما فعله أتباع الرئيس وحزبه إليه، يقولون : " جبى( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) الأمير الخراج( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) وهزم( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) العدو، وإنما فعله حزبه وأنصاره( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
ومثله في المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل : " مَرِضْتُ فَلَمْ يَعُدْنِي عَبْدِي وَاسْتَقْرَضْتُهُ( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) فَلَمْ يُقْرِضْنِي( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) " يريد به عباده. 
وقيل : " علم " هنا بمعنى " رأى "، فالمعنى : إلا لنرى من يتبع( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وقيل : إنهم خوطبوا على ما كانوا( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) يسرون ؛ كان اليهود والمنافقون والكفار( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) ينكرون أن يعلم الله عز وجل الشيء قبل كونه، فيكون المعنى/ : إلا لنبين لكم أنّا نعلم الأشياء قبل كونها( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
وقيل : إنما قال : " لنعلم " على طريق الرفق بعباده، واستمالتهم إلى الطاعة( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) كما قال :( وَإِنَّا أَو ايَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى ) \[ سبأ : ٢٤ \]. وقد علم أن محمداً صلى الله عليه وسلم على هدى/، وأن الكفار( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) على ضلال( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ). 
فالمعنى : إلا لتعلموا أنتم إذ أنتم جهال به، فأضاف( [(٦١)](#foonote-٦١) ) الفعل إلى نفسه، والمراد خلافه( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) رفقاً به. 
وقال الضحاك : " قالت اليهود للنبي \[ عليه السلام( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) \] : إن كنت نبياً كما تزعم، فإن الأنبياء والرسل كانت قبلتهم نحو بيت المقدس، فإن صلّيت إلى بيت المقدس، اتبعناك، فابتلاهم الله( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) بذلك. وأمره( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) أن يصلي إلى بيت المقدس فصلى إليه سبعة عشر شهراً، فلم يتّبعوه( [(٦٦)](#foonote-٦٦) )، ثم صرفه الله عز وجل إلى البيت الحرام فذلك قوله :( وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ التِي كُنْتَ عَلَيْهَا ) يعني بيت المقدس. ( إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَّتَّبِعُ الرَّسُولَ ) : إلى أي ناحية شاء. ( مِّمَّنْ يَّنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) : أي : لنعلم من يؤمن بالرسول من اليهود ومن لا يؤمن. 
وقيل : المعنى : وما جعلنا القبلة التي أنت عليها الآن، وهي الكعبة، إلا لنعلم من يتبع الرسول عليها. فكُنْتَ " بمعنى " أنت "، مثل ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ )( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) أي : أنتم خير أمة( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). فروي أنه لما استقبل الكعبة أظهر المنافقون نفاقهم \[ و( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) \] قالوا : ما بال محمد يحوّلنا مرة( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) إلى ها هنا ومرة إلى ها هنا، وقال المسلمون في أنفسهم وفيمن مضى من إخوانهم المسلمين : بَطَل أعمالنا وأعمالهم، /فأنزل الله تعالى ذكره :( وَمَا كَانَ اللَّهُ ليُضِيعَ إِيمَانَكُمُ ) أي : صلاتكم نحو بيت المقدس. وقالت اليهود :( مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُوا عَلَيْهَا )، وكذلك قال المنافقون، فأنزل الله عز وجل ( قُل لِلّهِ( [(٧١)](#foonote-٧١) ) المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ ) الآية( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ). 
وقيل : إن اليهود قالت للنبي \[ عليه السلام : إن كنت في القبلة( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) \] على هدى، فقد حوّلت عنه، وإن كنت على ضلالة، فقد مات أصحابك على ذلك. فأنزل الله عز وجل :( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمُ ) أي : صلاة( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) من مات منكم وهو يصلي إلى بيت المقدس. وقال المشركون من أهل مكة ؛ تحيّر محمد في دينه. فكان ذلك فتنة للناس واختباراً وتمحيصاً للمؤمنين. 
قال قتادة : " صلّت الأنصار حولين نحو بيت المقدس قبل هجرة النبي عليه السلام، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فصلّى نحوها ستة عشر شهراً. ثم وجّهه الله/نحو الكعبة، فقال قائلون( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) من الناس :( مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُوا عَلَيْهَا )، وقالوا : لقد( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) اشتاق الرجل إلى مولده. فابتلى الله عز وجل عباده بما شاء من أمره فأنزل( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) الله تعالى في اليهود والمنافقين/ :( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُوا عَلَيْهَا ) إلى قوله :( مُّسْتَقِيمٍ )، وأنزل في المؤمنين :( وَمَا كَانَ اللَّهُ( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمُ ) إلى ( رَّحِيمٌ( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) ). 
قال ابن جريج : " بلغني أن ناساً ممن أسلم رجعوا عن الإسلام حين استقبل النبي( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) الكعبة، وقالوا مرة ها هنا ومرة( [(٨١)](#foonote-٨١) ) ها هنا. فأظهر الله لخلقه من يرتد فينافق ويخالف الرسول في القبلة ممن اتبعه وآمن بما جاء به( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) ". 
ثم قال تعالى :( وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً اِلاَّ عَلَى الذِينَ هَدَى اللَّهُ )\[ ١٤٢ \] أي وإن كانت التولية لكبيرة( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ). 
وقيل : المعنى : وإن كانت القبلة لكبيرة : وإن كانت التحويلة لكبيرة( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ). 
وقيل( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ) : المعنى : وإن كانت الصلاة إلى بيت المقدس لكبيرة، أي لعظيمة في صدور الناس حين قالوا : ما لهم( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ) صلّوا إلى( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ) ها هنا ستة عشر/شهراً ثم انحرفوا، فعظم على قوم ذلك حتى نافقوا وارتدوا وحتى أظهر( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ) أهل النفاق نفاقهم. 
وقوله :( اِلاَّ عَلَى الذِينَ هَدَى اللَّهُ ) \[ ١٤٢ \]. 
أي الذين وفق الله إلى الحق، فإنهم ثبتوا على إيمانهم، وقبلوا ما جاءهم( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ) به الرسول صلى الله عليه وسلم. 
وقوله :( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمُ ) \[ ١٤٢ \]. 
قال ابن عباس : " لما توجّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالوا : كيف بمن( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ) مات من إخواننا قبل( [(٩١)](#foonote-٩١) ) ذلك وهم يصلون نحو بيت المقدس ؛ فأنزل الله عز وجل ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمُ( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ) ). وهذا معنى( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ) قول قتادة وغيره( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ). 
وإنما أتى الجواب على الخطاب لهم دون الأموات، لأن الأموات غُيَّبٌ والسائلون عن ذلك مخاطبون. والعرب تغلب المخاطب على الغائب، فلذلك قال :( لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمُ ). ولم يقل إيمانهم( [(٩٥)](#foonote-٩٥) ). 
وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أنه قال في قول الله عز وجل :( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمُ ) : " هي الصلاة إلى بيت

١ - في ح، ق: قال تعالى..
٢ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/١٤١، والمحرر الوجيز ٢/٣..
٣ - في ع١: الدين. وهو تصحيف..
٤ - في ع٣: فهم.. وهو خطأ..
٥ - في ع٢: يفعل؛ وهو تحريف..
٦ - في ع٢: بنبيه. وهو خطأ..
٧ - في ع٣: جمع النبيئين وأخبرهم..
٨ - غافر آية ٧٧..
٩ - في ع١، ق: بنبيه..
١٠ - سقط من ع٣..
١١ - في ع٢: يطع. وهو تحريف..
١٢ - في ح: نبيه صلى الله عليه وسلم..
١٣ - في ق: بنبيه..
١٤ - في ق: الأنبياء..
١٥ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الثوري ٥٠-٥١، ومعاني الفراء ١/٨٣..
١٦ - المائدة آية ٤..
١٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٥٦..
١٨ - في ح: عليه السلام..
١٩ - في ق: فيقول..
٢٠ - في ع٣: قد. وهو تحريف..
٢١ - في ق: فيقولون. وهو خطأ..
٢٢ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٥١، و٨/١٥٦، وسنن الترمذي ٥/٢٠٧..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٣/١٥١..
٢٤ - انظر: المصدر السابق..
٢٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٦ - الشعراء: ١٠٥-١٠٩..
٢٧ - في ع٢، ق: تشهد. وهو تصحيف..
٢٨ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٩ - في ع٢، ع٣: هل. وهو خطأ..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٣/١٥١، وتفسير ابن كثير ١/١٩٠، والدر المنثور ١/٣٥١-٣٥٢..
٣١ - في ح: أنه..
٣٢ - قوله: "من الرسل" ساقط من ع٢، ع٣..
٣٣ - سقط من ق..
٣٤ - في ق: فيكونون. وهو خطأ..
٣٥ - سقط من ح..
٣٦ - في ع٣: غير. وهو تحريف..
٣٧ - سقط من ع٢، ع٣..
٣٨ - في ع٢: فقال. وفي ق: فيقولون. وهو تحريف..
٣٩ - في ح: فيقرون..
٤٠ - سقط من ع٣..
٤١ - في ع١، ق: فيجحده. وفي ع٢، ع٣: ليجحده..
٤٢ - سقط من ق..
٤٣ - في ع٣: من. وهو خطأ..
٤٤ - في ع٣: لتمييز..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٣/١٦٠، وتفسير القرطبي ٢/١٥٦، والدر المنثور ١/٣٥٣..
٤٦ - سقط من ق..
٤٧ - سقط من ع٢، ع٣. وانظر: هذا القول في جامع البيان ٣/١٥٨..
٤٨ - في ع٣: حتى. وهو تصحيف..
٤٩ - سقط من ع٢، ع٣..
٥٠ - في ع٣: همز. وهو تحريف..
٥١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/١٥٩..
٥٢ - في ع٢، ع٣: واستقرضت..
٥٣ - رواه مسلم. انظر: صحيحه ٤/١٩٩٠..
٥٤ - في ع٣: يتبعك. وقد نسب القرطبي في تفسيره: ٢/١٥٦ هذا القول إلى علي بن أبي طالب..
٥٥ - في ع٢: كان..
٥٦ - في ع٣: الكافر..
٥٧ - انظر: جامع البيان ٣/١٦١-١٦٢، وتفسير القرطبي ٢/١٥٦..
٥٨ - في ع٣: طاعة الله..
٥٩ - في ع٣: الكافر..
٦٠ - انظر: جامع البيان ٣/١٦٢..
٦١ - في ع٢، ع٣: وأضاف..
٦٢ - في ع١، ح، ق: خلقه..
٦٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٦٤ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٣..
٦٥ - في ع٢، ع٣: فأمره. وفي ق: وأمره الله..
٦٦ - في ع٣: يتبعوه أحد. وهو خطأ..
٦٧ - آل عمران آية ١١٠..
٦٨ - تفسير القرطبي ٢/١٥٦. وقوله: "وقيل المعنى... أمة" ساقط من ع٣..
٦٩ - تكملة موضحة من ح، وهي ساقطة من سائر النسخ..
٧٠ - سقط من ق..
٧١ - في ع٣: ولله. وهو خطأ..
٧٢ - انظر: جامع البيان ٣/١٥٦-١٥٧..
٧٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم إن كنت في قبلة..
٧٤ - في ع٣: صلاتكم..
٧٥ - في ع٢: قائل..
٧٦ - في ع٢، ق: قد..
٧٧ - قوله: "وقال المشركون... أمره فأنزل" ساقط من ع٣..
٧٨ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٢..
٧٩ - انظر: كتاب الناسخ ٣٢، وجامع البيان ٣/١٥٧، والدر المنثور ١/٣٤٧، وقوله: "الله تعالى... رحيم" ساقط من ع٣..
٨٠ - في ع٣: النبي صلى الله عليه وسلم..
٨١ - سقط من ع٣..
٨٢ - انظر: جامع البيان ٣/١٥٨، والدر المنثور ١/٣٥٣..
٨٣ - انظر: هذا التوجيه في مشكل الإعراب ١/١١٣، والبيان ١/١٢٧، والإملاء ١/٦٧..
٨٤ - انظر: معاني الأخفش ١/١٥١، والإملاء ١/٦٧، وتفسير القرطبي ٢/١٥٧ وقوله: "وإن كانت التحويلة لكبيرة" ساقط من ع٢، ع٣..
٨٥ - في ق: قال..
٨٦ - في ق: ولاهم. وهو تحريف..
٨٧ - سقط من ق، ع٣..
٨٨ - في ع٣: أظهروا..
٨٩ - في ع٣: جاءكم. وهو تحريف..
٩٠ - في ع٢: من..
٩١ - في ق: قيل. وهو تصحيف..
٩٢ - انظر: جامع البيان ٣/١٦٧-١٦٨، وأسباب النزول ٤٥-٤٦، وتفسير القرطبي ٢/١٥٧، والدر المنثور ١/٣٥٣..
٩٣ - في ق: المعنى..
٩٤ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٥١، وسنن الترمذي ٥/٢٠٨، وأسباب النزول ٤٦، ولباب النقول ٢٩. وقوله: "وقوله: وما كان الله... وغيره" ساقط من ع٣..
٩٥ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٨٣-٨٤، وجامع البيان ٣/١٧٠. وقوله: "وإنما أتى الجواب... إيمانهم" ساقط من ع٣..

### الآية 2:144

> ﻿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [2:144]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ) \[ ١٤٣ \]. 
إلى قوله :( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) \[ ١٤٥ \]. 
أي : قد نرى يا محمد تصرف نظرك( [(٢)](#foonote-٢) ) نحو السماء. 
روي أنه صلى الله عليه وسلم كان قبل تحويل قبلته من بيت المقدس إلى الكعبة يرفع بصره إلى السماء ينتظر من الله الأمر بالتحويل إلى الكعبة( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال قتادة : " كان النبي \[ صلى الله عليه وسلم( [(٤)](#foonote-٤) ) \] يقلّب وجهه إلى السماء، يحب أن يصرفه الله( [(٥)](#foonote-٥) ) تعالى إلى الكعبة حتى صرفه( [(٦)](#foonote-٦) ) الله عز وجل إليها( [(٧)](#foonote-٧) ) ". 
وهذا يدل على أنه لم يصلِّ إلى بيت المقدس إلا بوحي، فكان ينتظر متى يؤمر بترك ما أمر به. ولو كان إنما صلّى إلى بيت المقدس( [(٨)](#foonote-٨) ) باختياره لم ينتظر الأمر فيه، ولرجع إلى الكعبة باختياره أيضاً. وقد قال تعالى :( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى ) \[ النجم : ٣ \]. فكيف يأمرهم بالصلاة إلى بيت المقدس من عند نفسه. هذا بعيد. 
وقال بعض العلماء : " إنما أحب النبي \[ عليه السلام \] ( [(٩)](#foonote-٩) ) أن( [(١٠)](#foonote-١٠) ) يُرَدَّ إلى الكعبة لأن اليهود كانوا( [(١١)](#foonote-١١) ) يقولون : يتبع قبلتنا ويخالفنا في ديننا ! /فلما ردّه الله إلى الكعبة انقطع قول اليهود " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقال ابن زيد : " قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم :( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) فقال النبي \[ عليه السلام \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) " هَؤُلاَءِ قَوْمٌ يَهُودٌ يَسْتَقْبلُونَ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بَيْتاً مِنْ بُيُوتِ الله عز وجل، فَلَوْ أَنَّا اسْتَقْبَلْنَاهَا " فَاسْتَقْبَلَ النبي( [(١٥)](#foonote-١٥) ) \[ عليه السلام \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) معهم بيت المقدس ستة عشر شهراً، فبلغه أن اليهود تقول : والله/ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع وجهه إلى السماء. فأنزل الله عليه( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ )( [(١٨)](#foonote-١٨) ) الآية( [(١٩)](#foonote-١٩) ) ". 
فهذا يدل على أنه استقبل بيت المقدس من غير أمر أتاه من عند الله( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، وأنه( [(٢١)](#foonote-٢١) ) إنما( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) أتاه من الله الإباحة باستقبال أي موضع شاء. ثم نسخ فعله لأنه كان صلى الله عليه وسلم يتبع آثار الأنبياء صلى الله عليهم( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) وسلم، فلذلك صلّى نحو بيت المقدس/مع( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ما طمع به من استمالة اليهود أن يؤمنوا به. 
وقال ابن عباس : " كان النبي عليه السلام لما هاجر( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) إلى المدينة –وكان أكثر أهلها اليهود- أمره الله \[ جلَّ وعزَّ \]( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) أن يستقبل المقدس ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهراً. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة أبيه إبراهيم( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) وكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله عز وجل :( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ) إلى ( صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). فهذا يدل على أن الله سبحانه( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) أمره باستقبال بيت المقدس ثم نسخها بالكعبة( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وروي أن النبي \[ عليه السلام \]( [(٣١)](#foonote-٣١) ) كان يصلي بمكة( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) نحو بيت المقدس مع استقباله الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة صلى نحو بيت المقدس( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) أيضاً( [(٣٤)](#foonote-٣٤) )/سبعة( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) عشر شهراً، ووقع في نفسه الصلاة نحو الكعبة، فأقبل يقلّب وجهه إلى السماء كيف يستقبل الكعبة. فأتاه جبريل عليه السلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لَوَدِدْتُ يَا جِبْرِيلُ أَنَّ اللَّهَ صَرَفَنِي عَنْ قِبْلَةِ اليَهُودِ إِلَى غَيْرِهَا "، فقال له جبريل عليه السلام : إنماأنا عبد مثلك، وأنت كريم على الله، فادعه وسله( [(٣٦)](#foonote-٣٦) )، ثم ارتفع جبريل، وجعل النبي( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل، فأنزل الله جل ذكره :( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ ) ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) الآية( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وقال إبراهيم بن( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) اسحاق : " أول أَمْر( [(٤١)](#foonote-٤١) ) الصلاة أنها فرضت ركعتين بمكة في أول النهار، وركعتين في آخره. فلما كانت ليلة سبع عشرة من شهر ربيع( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) الآخر قبل الهجرة بسنة، أسري به صلى الله عليه وسلم وفرض عليه خمسون صلاة، ثم نقصت إلى خمس صلوات( [(٤٣)](#foonote-٤٣) )، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم فأمَّهُ عند البيت، فأول ما صلّى به الظهر نحو بيت المقدس( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) مع استقبال الكعبة. ثم قدم المدينة في شهر ربيع الأول( [(٤٥)](#foonote-٤٥) )، فصلى إلى بيت المقدس( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) تمام سنة إحدى عشرة( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) وصلى من سنة اثنتين( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) ستة أشهر ثم حوّلت القبلة في رجب( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
وروى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) كعب بن مالك( [(٥١)](#foonote-٥١) ) أن القبلة صرفت في جمادى. 
وقال الواقدي( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) : " في النصف من شعبان صرفت ". فوقع الاختلاف على مقدار اختلافهم في عدة الأشهر التي صلى في المدينة إلى بيت المقدس. 
وقيل( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) : إنما نسخ الله باستقبال الكعبة( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) قوله :( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). فأباح له أن يستقبل إلى أي ناحية شاء. ثم نسخ ذلك بقوله :( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ )( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ). 
وقال ابن عباس : " أول ما نسخ من القرآن شأن( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) القبلة " ( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ). 
قال الله( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) عز وجل لنبيه :( وَلِلهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ). فصلى نبيه عليه السلام نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) الله( [(٦١)](#foonote-٦١) ) إلى البيت العتيق فقال( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) :( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ )/. 
ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) دينار( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) عن ابن عمر أنه قال : " بينا( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم/إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة " ( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). 
وحدث مالك عن ابن المسيب أنه كان يقول : " صلى النبي( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة/ستة( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) عشر( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) شهراً نحو بيت المقدس، ثم حوّلت القبلة قبل بدر بشهرين " ( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). وذكر البراء في ذلك كله نحوه( [(٧١)](#foonote-٧١) ). 
وقال أنس : " مرّ بهم رجل وهم ركوع نحو بيت المقدس، فنادى : " ألا( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) إن القبلة قد صرفت إلى الكعبة ". فمالوا كما هم ركوعاً " ( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ). 
قال الواقدي : " صرفت/يوم الثلاثاء للنصف من شعبان سنة اثنتين " ( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ). 
وقال ابن شعبان : " صرفت إلى الكعبة في رجب " ( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ). 
وقال :( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُوا عَلَيْهَا ) \[ ١٤١ \]. 
يعنون بيت المقدس، فأنزل الله :( قُل لِلّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ). 
وروى ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : " إن الصلاة أول( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) ما فرضت، إنما فرضت ركعتين( [(٧٨)](#foonote-٧٨) )، ثم أتمّ( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) الله صلاة الحضر، وأُقِرَّت( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) صلاة السفر على حالها " ( [(٨١)](#foonote-٨١) ). قال ابن شهاب : فقلت لعروة : فما حمل عائشة على( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) أن تصلي في السفر أربع ركعات ؟ فقال عروة : تأولت عائشة في ذلك ما تأول عثمان \[ بن عفان \]( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ) في إتمام الصلاة بمنى ". 
قال أبو عبيد : " تأول عثمان في إتمام الصلاة بمنى ثلاثة أوجه : فيقال : إنه اتخذ أهلاً بمكة. ويقال : إنه تأول : إني( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ) الخليفة فحيثما( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ) كنت فهو عملي. والوجه الثالث : أنه بلغه أن أعرابياً صلّى معه ركعتين فظن أن الفريضة ركعتان فانصرف إلى منزله فلم يزل يصلي ركعتين السنة كلها، فلما بلغه ذلك أتم الصلاة. /وأما( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ) عائشة رضي الله عنها فتأولت أنها أم المؤمنين فحيثما كانت فكأنها مع ولدها مقيمة ". 
وروي أن( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ) أول من صلى إلى( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ) الكعبة من المسلمين بالمدينة( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ) البراء بن( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ) معرور( [(٩١)](#foonote-٩١) ) من بني سلمة، وذلك أنه كان( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ) قد بايع النبي \[ عليه السلام \] على( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ) العقبة( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ) وكان نقيباً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنِّي رَمَقْتُكَ فَأُحِبُّ( [(٩٥)](#foonote-٩٥) ) أَنْ تَعُودَ إِلَيَّ حَتَّى تُهَاجِرَ مَعِي فَتكُونَ لَكَ مَعَ النَّصْرَةِ هِجْرَةٌ ". فلما توجه إلى المدينة مع السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ) من الأنصار على العقبة، مرض بالمدينة فكان( [(٩٧)](#foonote-٩٧) ) يصلي إلى الكعبة لموعدة( [(٩٨)](#foonote-٩٨) ) النبي صلى الله عليه وسلم. فلما حضرته الوفاة، قال : اجعلوا مالي ثلاثة أثلاث : ثلثاً لله وثلثاً لرسوله( [(٩٩)](#foonote-٩٩) ) وثلثاً لوليي( [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) )، وإذا مت فحوّلوا وجهي نحو محمد صلى الله عليه وسلم لموعدي معه. فكان أول من صلى( [(١٠١)](#foonote-١٠١) ) إلى الكعبة، وأول من دفن نحوها، وأول من( [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ) أوصى بثلثه( [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ). فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أخبر بوفاته وبالوصية، فقال( [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) ) : " أَمَّا ثُلُثِي فَرَدٌّ( [(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ) عَلَى وَلَدِهِ، وَأَمَّا/\[ ثُلُثُ الله \]( [(١٠٦)](#foonote-١٠٦) ) فَأُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل ". وكان له ابن صالح من خيار( [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) ) النقباء اسمه بشرين( [(١٠٨)](#foonote-١٠٨) ) البراء( [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) )، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم : " هُوَ سَيِّدُ بَنِي سَلَمَة ". وهو الذي أكل من الشاة التي سمّت( [(١١٠)](#foonote-١١٠) ) للنبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك مات يوم خيبر( [(١١١)](#foonote-١١١) ). 
وقوله :( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ) \[ ١٤٣ \] : أي : فلنصرفنك إلى قبلة ترضاها( [(١١٢)](#foonote-١١٢) ) وهي الكعبة. ومعنى ترضاها : تهواها وتحبها. 
ثم قال :( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ ) \[ ١٤٣ \]. 
أي : نحوه وقصده وتلقاءه. 
قال عبد الله بن( [(١١٣)](#foonote-١١٣) ) عمر : " صرفت( [(١١٤)](#foonote-١١٤) ) قبلته حيال ميزاب الكعبة ". وكان يجلس في المسجد الحرام حيال الميزاب، فإذا سئل عن ذلك تلا هذه الآية( [(١١٥)](#foonote-١١٥) ). 
وقال( [(١١٦)](#foonote-١١٦) ) ابن عباس : ولّى وجهه نحو \[ البيت \]( [(١١٧)](#foonote-١١٧) ) كله( [(١١٨)](#foonote-١١٨) ) "، وهو قول أكثر العلماء. وقد قال أسامة بن زيد( [(١١٩)](#foonote-١١٩) ) : " رأيت النبي \[ عليه السلام \]( [(١٢٠)](#foonote-١٢٠) ) حين خرج من البيت أقبل بوجهه إلى الباب فقال : هَذِهِ القِبْلَةُ هَذِهِ( [(١٢١)](#foonote-١٢١) ) القِبْلَةُ " ( [(١٢٢)](#foonote-١٢٢) ). 
وروى عنه( [(١٢٣)](#foonote-١٢٣) ) صلى الله عليه وسلم أنه( [(١٢٤)](#foonote-١٢٤) ) صلى ركعتين مستقبلاً باب الكعبة وقال : " هَذِهِ القِبْلَةُ "، مرتين( [(١٢٥)](#foonote-١٢٥) ). 
ثم قال :( وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) \[ ١٤٣ \]. 
أي : وأينما كنتم أيها المؤمنون فولّوا وجوهكم بصلاتكم نحو المسجد الحرام. 
فالهاء في " شَطْرِهِ " عائدة( [(١٢٦)](#foonote-١٢٦) ) على المسجد الحرام. 
فأوجب الله بهذه الآية على المؤمنين فرض التوجه نحو المسجد الحرام في صلاتهم حيث ما كانوا من الأرض. 
ثم قال تعالى :( وَإِنَّ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ) \[ ١٤٣ \]. 
أي : وإن أحبار( [(١٢٧)](#foonote-١٢٧) ) اليهود وعلماء النصارى ليعلمون أن التوجه نحو المسجد الحرام الحق( [(١٢٨)](#foonote-١٢٨) ) الذي فرض( [(١٢٩)](#foonote-١٢٩) ) الله( [(١٣٠)](#foonote-١٣٠) ) على إبراهيم \[ عليه السلام \]( [(١٣١)](#foonote-١٣١) ) وذريته وسائر عباده بعده، فرض ذلك عليهم( [(١٣٢)](#foonote-١٣٢) ). 
قال قتادة والضحاك : " يعرفون أن القبلة هي الكعبة " ( [(١٣٣)](#foonote-١٣٣) ). 
قال الضحاك : " كمعرفتهم أبناءهم ". 
والهاء في " أنه " تعود( [(١٣٤)](#foonote-١٣٤) ) على التولية إلى الكعبة، ودل على التولية قوله :( فَوَ

١ - في ح: قوله تعالى..
٢ - في ع٣: وجهك..
٣ - وهذه الرواية هي قول السدي في تفسير القرطبي ٢/١٥٨..
٤ - في ح: عليه السلام..
٥ - سقط لفظ الجلالة من ق..
٦ - في ع٢: صرف..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٢..
٨ - سقط قوله: "إلا بوحي... المقدس" من ع٢، ع٣..
٩ - في ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٠ - في ع٢: أي..
١١ - في ع٢: كان..
١٢ - وهو قول مجاهد في جامع البيان ٣/١٧٣-١٧٤..
١٣ - في ع٢: صلى الله عليه وسلم..
١٤ - في ق: ويستقبلون..
١٥ - في ق: فقال النبي..
١٦ - في ع٢، ح: صلى الله عليه وسلم..
١٧ - سقط من ق..
١٨ - سقط قوله: "وقال ابن زيد... الحرام، الآية" من ع٣..
١٩ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٤..
٢٠ - قوله: فهذا يدل... الله" ساقط من ع٣..
٢١ - في ع٣: روي أنه..
٢٢ - في ع٢، ع٣: لما..
٢٣ - تصويب لازم. وفي جميع النسخ عليه..
٢٤ - في ع٢: نحو..
٢٥ - في ع٢: هجر..
٢٦ - في ع٢: جل ذكره وعز. وفي ع٣: عز وجل..
٢٧ - في ع٣: إبراهيم صلى الله عليه وسلم..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٤..
٢٩ - في ع٣: ك..
٣٠ - انظر: هذا الاحتجاج في جامع البيان ٣/١٧٣. وهو قول السدي في تفسير القرطبي ٣/١٧٣..
٣١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٢ - في ع٢: مكة..
٣٣ - سقط قوله: "مع استقباله... المقدس" من ع٢، ع٣..
٣٤ - سقط من ع٣..
٣٥ - في ع٢، ع٣: نحو سبعة..
٣٦ - في ع٣: واسأله..
٣٧ - في ح: النبي صلى الله عليه وسلم..
٣٨ - في ع٢، ع٣: وجهك في السماء..
٣٩ - انظر: صحيح البخاري ١/١٠٤، وأسباب النزول ٤٦..
٤٠ - في ع٢: ابن. وهو خطأ..
٤١ - في ق: مر. وهو تحريف..
٤٢ - في ع١، ع٣: ربع..
٤٣ - في ع٢: صلاة. وهو خطأ..
٤٤ - في ح، ق: المقدس يعني..
٤٥ - في ع٣: ربع الآخر..
٤٦ - سقط قوله: "مع استقبال... المقدس" من ع٢..
٤٧ - في ع٢: أحد عشرة. وفي ع٣: إحدى عشر..
٤٨ - في ع١، ع٢، ع٣، ق: اثنين..
٤٩ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٣، وتفسير القرطبي ٢/١٤٩-١٥٠..
٥٠ - في ع١، ق: ابن..
٥١ - هو أبو الخطاب المدني، ثقة، عالم. مات بعد المائة في خلافة هشام بن عبد الملك. انظر: طبقات ابن خياط ٢٧٥، وتقريب التهذيب ١/٤٨٨..
٥٢ - في ع٣: الواقد. وهو تحريف الواقدي هو محمد بن عمر بن واقد السهمي، المدني، أبو عبد الله، حافظ، مؤرخ، عالم بالمغازي والأنساب، أديب. سمع من مالك والثوري، وروى عن ثور وابن جريج وطبقتهما (ت٢٠٧هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٣٢٨ وتذكرة الحفاظ ٣٤٨، والخلاصة ٣/٤٤٢..
٥٣ - وهو قول قتادة. انظر: كتاب الناسخ ٣٢..
٥٤ - سقط قوله: "صرفت.. الكعبة" من ع٣..
٥٥ - البقرة آية ١١٥..
٥٦ - سقط قوله: "فأبح له.. المسجد الحرام" من ع٣..
٥٧ - في ع٢: إن شاء..
٥٨ - أورده القرطبي في تفسيره ٢/١٥١، ولم يعزه إلى أحد..
٥٩ - سقط لفظ الجلالة من ع٣..
٦٠ - في ع٣: بيت العتيق ثم صرف..
٦١ - في ح: الله عز وجل..
٦٢ - في ع٣: وقال..
٦٣ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
٦٤ - هو أبو عبد الرحمن، عبد الله بن دينار المدني، الفقيه. روى عن ابن عمر وأنس بن مالك، وروى عنه السفيانان ومالك (ت١٢٧هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٢٦٣، وتذكرة الحفاظ ١٢٥-١٢٦..
٦٥ - في ع٢: بين. وفي ع٣: بينما..
٦٦ - انظر: صحيح مسلم ١/٣٧٥..
٦٧ - سقط قوله "صلى النبي" من ع٣..
٦٨ - في ع٢: بستة..
٦٩ - سقط من ع٣..
٧٠ - انظر: الموطأ ١/١٩٦..
٧١ - انظر: صحيح مسلم ١/٣٧٤، وسنن ابن ماجه ١/٣٢٢-٣٢٣..
٧٢ - في ع٢، ق: إلى..
٧٣ - انظر: صحيح مسلم ١/٣٧٥..
٧٤ - في ع١، ع٢، ق: ع٣: اثنين..
٧٥ - سقط قوله: وقال أنس.. في رجب" من ع٣..
٧٦ - سقط قوله: "وقال سيقول... صراط مستقيم" من ع٣..
٧٧ - في ع٢: إلى..
٧٨ - سقط من ق..
٧٩ - في ع٣: أثم. وهو تصحيف..
٨٠ - في ح، ق: فأقرت..
٨١ - انظر: سنن النسائي ١/١٥٥..
٨٢ - سقط من ع٣..
٨٣ - في ع٣: رضي الله عنه..
٨٤ - في ع٢: إن لي. وفي ع٣: لي..
٨٥ - في ع٣: فكنت ما. وهو تحريف..
٨٦ - في ع٣: أصل. وهو تحريف..
٨٧ - سقط من ع٢..
٨٨ - سقط من ع٣..
٨٩ - سقط من ع١، ع٢، ع٣..
٩٠ - في ق: ابن. وهو خطأ..
٩١ - في ع١، ق: مغرور. وفي ع٢، ع٣: معدور.
 وهو البراء بن معرور بن صخر الخزرجي، صحابي مشهور، مناقبه كثيرة، شهد العقبة وكان من النقباء الاثني عشر. انظر: الإصابة ١/١٤٤ ط. بيروت..
٩٢ - سقط من ع١، ع٢، ع٣..
٩٣ - سقط من ع٣..
٩٤ - في ق: الكعبة..
٩٥ - في ع٣: فأجاب..
٩٦ - سقط قوله "وسلم" من ع٣..
٩٧ - في ع٢، ع٣: وكان..
٩٨ - في ع١: لموعده..
٩٩ - في ح: لرسوله صلى الله عليه وسلم..
١٠٠ - في ع٢، ع٣: لوالي. وفي ع٢: لولي..
١٠١ - في ع٢: صل لرسوله..
١٠٢ - في ع٢، عن من..
١٠٣ - في ع٣: بثلاثة..
١٠٤ - في ع٣: فقال صلى الله عليه وسلم..
١٠٥ - في ح: يرد..
١٠٦ - في ق: ثلثه لله..
١٠٧ - في ق، ع٣: أخبار..
١٠٨ - في ق: ابن..
١٠٩ - هو بشر بن البراء بن معرور، صحابي ابن صحابي. شهد العقبة مع أبيه وشهد بدراً. مات يوم خيبر. انظر: الإصابة ١/٢٩٤، ط. القاهرة..
١١٠ - في ع٢: سمنت. وفي ع٣: سميت. وكلاهما تحريف..
١١١ - انظر: سيرة ابن هشام ٣/٣٥٢-٣٥٣..
١١٢ - سقط قوله: أي فلنصرفنك... ترضاها" من ع٣..
١١٣ - في ع٢: ابن. وهو خطأ..
١١٤ - في ع٢، ق: صرف. وفي ح: فصرف..
١١٥ - في جامع البيان ٣/١٧٧، وتفسير القرطبي ٢/١٥٩..
١١٦ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
١١٧ - سقط من ع١، ق..
١١٨ - انظر: جامع البيان ٣/١٧٩، وتفسير القرطبي ٢/١٥٩..
١١٩ - هو أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، أبو محمد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحابي مشهور ومناقبه كثيرة. روى عنه ابن عباس وعروة وغيرهما (ت٥٤هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٦/٢٧٣، والإصابة ١/٣١ ط. بيروت، وتقريب التهذيب ١/٥٣، والخلاصة ١/٦١..
١٢٠ - في ع٣: صلى اله عليه وسلم..
١٢١ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: وهذه..
١٢٢ - رواهما البخاري عن ابن عباس. انظر: صحيحه ١/١٠٤..
١٢٣ - سقط من ع٣..
١٢٤ - في ع٣، ق: أنه صلى الله عليه وسلم. وفي ح: أنه..
١٢٥ - رواهما البخاري عن ابن عباس. انظر: صحيحه ١/١٠٤..
١٢٦ - في ع٢، ع٣: عائد..
١٢٧ - في ق: أخبار. وهو تصحيف..
١٢٨ - سقط من ع٢..
١٢٩ - في ح، ع٣: فرضه..
١٣٠ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٣..
١٣١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٣٢ - سقط من ع٢، ع٣..
١٣٣ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٧..
١٣٤ - في ق: يعود..

### الآية 2:145

> ﻿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [2:145]

ثم قال :( وَلَئِنَ اَتَيْتَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٤٤ \]. 
أي : ولئن جئت يا محمد اليهود والنصارى بكل برهان وحجة بأن الحق ما جئتهم( [(٢)](#foonote-٢) ) به من فرض التحول إلى المسجد الحرام، ما صدقوا به ولا اتبعوه مع قيام الحجة عليهم. 
وقوله :( وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ) \[ ١٤٤ \]. 
أي : ما لك من سبيل يا محمد إلى/اتباع قبلتهم لأن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها، والنصارى تستقبل/المشرق. فمن أين يكون لك يا محمد السبيل إلى اتباع قبلتهم مع اختلاف وجوهها( [(٣)](#foonote-٣) )، فالزم ما أمرت به من استقبال المسجد الحرام. 
ثم قال :( وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ) \[ ١٤٤ \]. 
أي : وما اليهود بتابعين قبلة النصارى، ولا النصارى بتابعين قبلة اليهود. قاله السدي وغيره( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : معناه : وما الذين اتبعوك من اليهود بتابعين قبلة من لم يتبعك، ولا الذين لم يتبعوك بتابعين قبلة من اتبعك منهم. وقال السدي : " أنزل الله تعالى هذه الآية من أجل أن( [(٥)](#foonote-٥) ) النبي صلى الله عليه وسلم لما حوّل إلى الكعبة قالت اليهود : إن محمداً اشتاق إلى قبلة إبراهيم ومولده، ولو ثبت على قبلتنا( [(٦)](#foonote-٦) ) لكنا نرجو أن يكون( [(٧)](#foonote-٧) ) هو/صاحبنا الذي ننتظره، فأنزل الله عز وجل :( وَإِنَّ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ) إلى قوله :( لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )( [(٨)](#foonote-٨) ). وهو قول ابن زيد( [(٩)](#foonote-٩) ). 
ثم قال :( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِّن بَعْدِمَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ) \[ ١٤٤ \]. 
أي : ولئن التمست يا محمد رضا هؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك :( كونوا ( [(١٠)](#foonote-١٠) )/هُوداً اَوْ نَصَارَى )، فاتبعت قبلتهم من بعد ما جاءك من العلم أنهم على باطل وعلى عناد للحق، وأنهم يعرفون أن الحق ما أنت عليه إنك إذاً لمن الظالمين لنفسك. 
وهذا( [(١١)](#foonote-١١) ) خطاب للنبي \[ عليه السلام \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ولسائر أمته. 
وقيل : المراد به أمته( [(١٣)](#foonote-١٣) ).

١ - في ع٣: قبلتك. وما أنت..
٢ - في ع٣: جئتم..
٣ - في ع٢: وجوبها..
٤ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٦٢، والدر المنثور ١/٣٥٦..
٥ - سقط من ق..
٦ - في ع٢: قبلة..
٧ - في ق: يكن..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٥-١٨٦..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٦..
١٠ - في ع٣: كانوا. وهو خطأ..
١١ - في ع٢: هو..
١٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٦٢..

### الآية 2:146

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:146]

ثم قال :( الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ ) \[ ١٤٥ \]. يعني أحبار( [(١)](#foonote-١) ) اليهود وعلماء النصارى. 
( يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ) \[ ١٤٥ \] أي : يعرفون أن البيت الحرام هو قبلة إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومَن قبله مِن الأنبياء كما يعرفون أبناءهم. 
هذا قول قتادة وهو قول ابن عباس والربيع والسدي( [(٢)](#foonote-٢) ) وابن زيد وابن جريج( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وعن قتادة أيضاً :( يَعْرِفُونَهُ ) أي : يعرفون محمداً صلى الله عليه وسلم أنه نبي كما يعرفون أبناءهم( [(٤)](#foonote-٤) ). وهو قول الزجاج. 
والهاء في ( يَعْرِفُونَهُ ) على القول الأول( [(٥)](#foonote-٥) ) تعود على الشطر أو( [(٦)](#foonote-٦) ) على التولية. وعلى القول الثاني تعود على محمد صلى الله عليه وسلم ويكون التأويل : " يعرفونك يا محمد ". لكن صرف الكلام من المخاطبة إلى الغيبة على مذهب العرب. 
وقال مقاتل : " الهاء في ( يَعْرِفُونَهُ ) تعود على البيت الحرام ". 
ثم قال :( وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) \[ ١٤٥ \]. 
أي( [(٧)](#foonote-٧) ) وإن/طائفة من اليهود والنصارى ليكتمون أن القبلة هي المسجد الحرام وهم يعلمون أنها حق. 
وقال قتادة وغيره : " يكتمون أمر محمد صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه حق يجدونه في التوراة والإنجيل " ( [(٨)](#foonote-٨) ).

١ - في ق: أخبار. وهو تصحيف..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٧، والمحرر الوجيز ٢/١٤..
٤ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٤، وتفسير القرطبي ٢/١٦٢..
٥ - ساقط من ع٣..
٦ - في ع٣: و..
٧ - سقط حرف الواو من ع٢، ق، ع٣..
٨ - عزا الطبري هذا القول إلى قتادة ومجاهد في جامع البيان ٣/١٨٩..

### الآية 2:147

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [2:147]

( الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ) \[ ١٤٦ \] إلى قوله :( وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ ) \[ ١٥٦ \]. 
أي : هذا الحق من ربك. 
( فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ )( [(١)](#foonote-١) ) أي : لا تكونن من الشاكين أن القبلة التي وجهت إليها هي الحق وهي قبلة إبراهيم والأنبياء غيره( [(٢)](#foonote-٢) ) صلوات الله عليهم( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وهذا خطاب للنبي \[ عليه السلام \]( [(٤)](#foonote-٤) ) والمراد به( [(٥)](#foonote-٥) ) أمته( [(٦)](#foonote-٦) ).

١ - قوله: "إلى قوله.. من الممترين" ساقط من ق..
٢ - في ع٣: وغيره..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/١٩٠..
٤ - في ح، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٤، وتفسير القرطبي ٢/١٦٣..

### الآية 2:148

> ﻿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:148]

ثم قال تعالى( [(١)](#foonote-١) ) :( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ) \[ ١٤٧ \]. 
 " هو " يرجع إلى " كُلٍّ ". والهاء في " مُوَلِّيهَا " ترجع إلى القبلة( [(٢)](#foonote-٢) ). وقيل : " هُوَ " يرجع إلى الله جل ذكره( [(٣)](#foonote-٣) ). 
فأما من قرأ " هو مُوَلاَّها " ( [(٤)](#foonote-٤) )، فهو يرجع إلى " كُلٍّ " لا غير. 
قال مجاهد : " معناه( [(٥)](#foonote-٥) ) : ولكل صاحب( [(٦)](#foonote-٦) ) ملة قبلة " ( [(٧)](#foonote-٧) ). يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة. 
قال ابن عباس : " يعني بذلك أهل الأديان ؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها. ووجهة( [(٨)](#foonote-٨) ) الله عز وجل حيث توجه المؤمنون " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال الضحاك : " معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال السدي : " المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه/أو وجهه( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
فأما من قرأ : " مُوَلاَّهَا " فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي : ولكل( [(١٣)](#foonote-١٣) ) واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي : مصروف إليها( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال الأخفش : " المعنى( [(١٥)](#foonote-١٥) ) : موليها الله إياه على ما يزعمون " /( [(١٦)](#foonote-١٦) )يريد( [(١٧)](#foonote-١٧) ) على قراءة موليها. 
وقال علي بن سليمان : " المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وعن قتادة في قوله :( هُوَ مُوَلِّيهَا )( [(١٩)](#foonote-١٩) )، قال : " هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
فيكون التقدير على هذا : ولكل ناحية وَجَّهَكَ إليها( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ربُّك يا محمد قبلةُ الله مولّيها عباده " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). وهو( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) قول الأخفش الذي تقدم. 
ومعنى " مولِّيها " مول وجهه إليها ومستقبلها. 
وقال الطبري : " التولية في الآية للكل، ووُجدت( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) للفظ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) " كل "، قال : " فمعنى الكلام : ولكل أهل ملة وجهة، الكل موليها وجوههم. قال : وأما قراءة ابن( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) عامر فمعناه( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) : هو موجَّه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام : ولكل ذي ملة وجهة( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، الله موليها إياه بمعنى موجهه إليها. 
ورويت قراءة شاذة بإضافة " كل " إلى " وجهة " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) )، وهي قراءة/لا تجوز لأنه لا فائدة في الكلام إذا لم يتم الخبر " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
ولو ثَنيتَ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) على قراءة الجماعة لقلت : " هُمَا مُوَلِّياهَا "، وفي الجمع \[ هُمْ مُوَلُّوهَا \] وعلى قراءة ابن عباس/في التثنية " هُمَا مُوَلَياهَا ". وفي الجمع \[ هُمْ مُوَلَّوْهَا \]( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). فإن جئت بالمفعول الثاني في قراءة الجماعة، قلت في التثنية : " هُمَا \[ مُوَلِّياهَا هُمَا \]( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) وفي الجمع : " هُمْ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) مُوَلُّوهَا هُمْ " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
ثم قال تعالى :( فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ ) \[ ١٤٧ \]. 
أي : بادروا إلى عمل( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) الصالحات واستقبال ما أمركم الله عز وجل باستقباله وهو المسجد الحرام. 
ثم قال :( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ) \[ ١٤٧ \]. 
أي : في أي مكان تكونون بعد موتكم يأت بكم الله جميعاً يوم القيامة. 
( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) \[ ١٤٧ \]. أي : على جمعكم بعد مماتكم وغير ذلك قدير.

١ - سقط من ع٣..
٢ - انظر: هذا التوجيه في الحجة ١١٧، وتفسير القرطبي ٢/١٦٤..
٣ - انظر: مشكل الإعراب ١/١١١، والبيان ١/١٢٦..
٤ - وهي قراءة ابن عباس وابن عامر وأبي رجاء. انظر: كتاب السبعة ١٧٢، والكشف ١/٢٦٧، والتبصرة ١٥٦، والتيسير ٧٧، وكتاب العنوان ٧٢، والحجة ١١٧، والنشر ٢/٢٢٣، والتحبير ٨٩..
٥ - في ع٢: هو معناه..
٦ - في ع٣: صاحبة..
٧ - انظر: تفسيره ١/٩١..
٨ - في ع١، ق: ووجهه. وفي ع٢، ع٣: ووجه..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/١٩٣، وتفسير ابن كثير ١/١٩٤..
١٠ - وهو قول ابن عباس والربيع وعطاء في المحرر الوجيز ٢/١٥، وتفسير القرطبي ٢/١٦٤..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/١٩٢، وتفسير ابن كثير ١/١٩٤..
١٢ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٨٥، ومجاز القرآن ١/٦٠، وتفسير الغريب ٦٥..
١٣ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في الكشف ١/٢٦٧، والحجة ١١٧..
١٥ - سقط من ع٣. وفي ع٢: معناه..
١٦ - انظر: معانيه: ٢/١٥٢..
١٧ - في ق: يريدون..
١٨ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٦٤..
١٩ - سقط قوله: "والوجهة والجهة... موليها" من ع٣..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٣/١٩٣..
٢١ - في ع٢، ع٣: إليك..
٢٢ - في ق: عبادة. وهو تصحيف..
٢٣ - سقط حرف الواو من ع٣..
٢٤ - في ع١، ق، ع٣: وواحد. وفي ع٢: واحد، وفي ح: ووحد. وتصويبه من جامع البيان ٣/١٩٥، لأن الضمير يعود على التولية..
٢٥ - في ع٢، ق، ع٣: اللفظ. وهو تحريف..
٢٦ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٢٧ - في ع٣: معناه..
٢٨ - في ق: وجهه. وهو تصحيف..
٢٩ - انظر: الإملاء ١/٦٩..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٣/١٩٥..
٣١ - في ١: ثنت..
٣٢ - سقط من ع٢، ٣، وفي ع١، ق: مولوها..
٣٣ - في ع٢: مولياها، وفي ق، ع٣: مولياهما..
٣٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٣٥ - سقط من ق..
٣٦ - في ع٢، ع٣: أعمال..

### الآية 2:149

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:149]

أبناءهم. وهو قول الزجاج.
 والهاء في يَعْرِفُونَهُ على القول الأول تعود على الشطر أو على التولية. وعلى القول الثاني تعود على محمد ﷺ ويكون التأويل: " يعرفونك يا محمد ". لكن صرف الكلام من المخاطبة إلى الغيبة على مذهب العرب.
 وقال مقاتل: " الهاء في (يَعْرِفُونَهُ) تعود على البيت الحرام ".
 ثم قال: وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
 أي وإن / طائفة من اليهود والنصارى ليكتمون أن القبلة هي المسجد الحرام وهم يعلمون أنها حق.
 وقال قتادة وغيره: " يكتمون أمر محمد ﷺ وهم يعلمون أنه حق يجدونه في التوراة والإنجيل ".
 قوله: وَهُمْ يَعْلَمُونَ \* الحق مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين إلى قوله: وأولئك هُمُ المهتدون.
 أي: هذا الحق من ربك.
 فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين أي: لا تكونن من الشاكين أن القبلة التي وجهت إليها هي الحق وهي قبلة إبراهيم والأنبياء غيره صلوات الله عليهم.

وهذا خطاب للنبي \[عليه السلام\] والمراد به أمته.
 ثم قال تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا.
 " هو " يرجع إلى " كُلٍّ ". والهاء في " مُوَلِّيها " ترجع إلى القبلة. وقيل: " هُوَ " يرجع إلى الله جل ذكره.
 فأما من قرأ " هو مُوَلاَّها "، فهو يرجع إلى " كُلٍّ " لا غير.
 قال مجاهد: " معناه: ولكل صاحب ملة قبلة ". يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة.
 قال ابن عباس: " يعني بذلك أهل الأديان؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها. ووجهة الله تعالى حيث توجه المؤمنون ".

وقال الضحاك: " معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه ".
 وقال السدي: " المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها ".
 والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه / أو وجهه.
 فأما من قرأ: " مُوَلاَّهَا " فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي: ولكل واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي: مصروف إليها.
 وقال الأخفش: " المعنى: موليها الله إياه على ما يزعمون " / يريد على قراءة موليها.
 وقال علي بن سليمان: " المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد ".
 وعن قتادة في قوله: هُوَ مُوَلِّيهَا، قال: " هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة ".

فيكون التقدير على هذا: ولكل ناحية وَجَّهَكَ إليها ربُّك يا محمد قبلةُ الله مولِّيها عباده ". وهو قول الأخفش الذي تقدم.
 ومعنى " مولِّيها " مول وجهه إليها ومستقبلها.
 وقال الطبري: " التولية في الآية للكل، ووُجدت للفظ " كل "، قال: " فمعنى الكلام: ولكل أهل ملة وجهة، الكل موليها وجوههم. قال: وأما قراءة ابن عامر فمعناه: هو موجَّه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة، الله موليها إياه بمعنى موجهه إليها.
 ورويت قراءة شاذة بإضافة " كل " إلى " وجهة "، وهي قراءة / لا تجوز لأنه لا فائدة في الكلام إذا لم يتم الخبر ".
 ولو ثَنيتَ على قراءة الجماعة لقلت: " هُمَا مُوَلِّياهَا "، وفي الجمع \[هُمْ مَوَلُّوهَا\]

وعلى قراءة ابن عباس / في التثنية " هُمَا مُوَلَّياهَا ".
 وفي الجمع \[هُمْ مُوَلَّوْهَا\]. فإن جئت بالمفعول الثاني في قراءة الجماعة، قلت في التثنية: " هُمَا \[مُوَلِّياهَا هُمَا\] وفي الجمع: " هُمْ مُوَلُّوهَا هُمْ ".
 ثم قال تعالى: فاستبقوا الخيرات.
 أي: بادروا إلى عمل الصالحات واستقبال ما أمركم الله تعالى باستقباله وهو المسجد الحرام.
 ثم قال: أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً.
 أي: في أي مكان تكونون بعد موتكم يأت بكم الله جميعاً يوم القيامة.
 إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. أي: على جمعكم بعد مماتكم وغير ذلك قدير.
 ثم قال تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ الآية.
 وقد تقدم شرحه ووقع التكرير للإفهام، ولئلا يصل ذلك إلى بعض دون بعض فكرر الله التأكيد ليصل إلى الجميع.
 ثم قال: لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ.
 الناس هنا: مشركو العرب. والمعنى: عرفناكم أن لكل وجهة موليها لئلا

يكون لمشركي العرب حجة أي: خصومة / ودعوى باطل \[إلا لمشركي\] قريش فإن \[لهم عليكم\] دعوى باطلة وخصومة بغير حق لقولهم لكم: رجع \[محمد إلى\] قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. هذا معنى قول مجاهد.
 وقال قتادة: " هم مشركوا العرب، قالوا لمشركي قريش حين صرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم، فيوشك أن يرجع إلى دينكم ".
 قال الله تعالى: فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني.
 وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من أصحاب النبي \[عليه السلام\] أنه لما صرفت القبلة نحو الكعبة قال المشركون من أهل مكة: تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم، وعلم أنكم كنتم أهدى منه سبيلاً، ويوشك أن يدخل في دينكم، فأنزل الله فيهم: لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني.
 وهو قول عطاء والسدي وغيرهما. فهو على هذا التاويل استثناء صحيح،

وهو مذهب الطبري، قال: " نفى الله جل ذكره أن يكون لأحد من الناس حجة على النبي ﷺ وأصحابه في استقباله الكعبة إلا مشركي قريش فإن لهم قِبَلَكُم خصومةً باطلة بأن يقولوا: إنما توجهتم إلى قبلتنا لأنا كنا أهدى منكم سبيلاً وأنكم كنتم على ضلالة في استقبالكم بيت المقدس ".
 وقال بعض النحويين: " هو استثناء ليس من الأول، / و " إلا " بمعنى " لكن ".
 قال أبو عبيدة: / " " إلا " بمعنى الواو ".
 وهو قول بعيد من الصواب لأنه يفسد المعاني ويغير ما بني عليه الكلام. و " إلا " إذا كانت بمعنى " لكن "، فإنما هي إيجاب لشيء بعدما تؤكده.
 وقوله: فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني.
 أي: لا تخشوا هؤلاء الذين سفهوا عليكم بالحجج الباطلة، واخشوا عقابي

إن خالفتم أمري. وهذا تحضيض من الله تعالى للمؤمنين على لزوم الصلاة إلى الكعبة وترك التوجه إلى غيرها.
 وقال السدي: " معناه: فلا تخشوا أن أردكم إلى دينهم ".
 ثم قال: وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ.
 قال الأخفش: " هو معطوف على لِئَلاَّ يَكُونَ أي: لئلا يكون، ولأتم نعمتي عليكم. فالمعنى: / ولّوا وجوهكم حيث كنتم من الأرض إلى نحو المسجد الحرام كي لا يكون لأحد من الناس عليكم حجة سوى مشركي قريش، فإن لهم حجة باطلة، وكي أتم نعمتي عليكم بإتمام شرائح الملة الحنيفية.
 وقال ابن جبير: " وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ: " أي: ولأدخلكم الجنة ". قال: " ولن تتم نعمة الله على عبد حتى يدخله الجنة ".
 وقال الزجاج: " اللام متعلقة بمحذوف والتقدير: ولأتم نعمتي عليكم عرفتكم قبلتكم، وأنه لا حجة لأحد عليكم إلا الذين ظلموا فإنهم \[سيحتجون

عليكم\] بالباطل ".
 وقيل: التقدير: لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ، وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. ففي الكلام على هذا القول تقديم وتأخير. وهو قول الأخفش المتقدم الذكر.
 ثم قال تعالى: كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ.
 تقديره: ولعلكم تهتدون اهتداء مثل إرسالنا إليكم رسولاً منكم تالياً عليكم الكتاب ومطهراً لكم من الذنوب ومعلماً لكم ما لم تكونوا تعلمون.
 فكل ما بعد " رسول " نعوت له مكررة.
 وقال الزجاج: " الكاف متعلقة بما بعدها، أي: فاذكروني كما أرسلت فيكم رسولاً منكم ".
 وهذا قول مردود لأن الأمر إذا كان له جواب لم يتعلق به ما قبله لاشتغاله بجوابه؛ تقول: " كما أحسنتُ إليك فأكرمني ". فتكون الكاف من " كما " متعلقة بـ " أكرمني " إذ لا جواب له. فإن قلت: " كما أحسنت إليك فأكرمني أكرمك "، لم تتعلق الكاف من " كما " بـ " أكرمني " بأن له جواباً، ولكن تتعلق بشيء آخر أو

بمضمر. فكذلك قوله: فاذكروني أَذْكُرْكُمْ / هو أمر له جواب، فلا \[تتعلق " كما " به ولا\] يحوز ذلك إلا على التشبيه بالشرط الذي يجاوب بجوابين، نحو قولك: " إذا أتاك فلان فأته ترضه "، فتكون " كما " و " أذكركم " جوابين \[للأمر. والأول أفصح\] وأشهر.
 وقيل: هي متعلقة بقوله: وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ أي: " ولأتم نعمتي عليكم إتماماً كما أرسلنا ".
 وقيل: الكاف في موضع / نصب على الحال، أي: ولأتم نعمتي عليكم في هذه الحال.
 وقيل: المعنى: ولأتم نعمتي عليكم بإتمام شرائع دين الحنيفية ملة إبراهيم كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم تالياً عليكم آياتي، ومطهراً لكم ومعلماً لكم الكتاب والحكمة وما لم تكونوا تعلمون. وكل ذلك بدعاء إبراهيم ﷺ \[ في قوله\]: وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ \[البقرة: ١٢٨\] وقوله: رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتك وَيُعَلِّمُهُمُ الكتاب والحكمة/ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم
 \[البقرة: ١٢٩\].

فدل هذا المعنى على ان الكاف متعلقة بقوله: وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فتلخيص المعنى: ولأتم نعمتي عليكم ببيان ملة أبيكم إبراهيم كما أجبنا دعوته فيكم، فأرسلنا إليكم رسولاً منكم.
 ومعنى " يزكيكم " / يطهركم من دنس الذنوب.
 وَيُعَلِّمُكُمُ الكتاب أي: القرآن، والحكمة والسنن والفقه في الدين. وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ.
 أي أخبار الأنبياء والأمم قبلكم، وما هو كائن من الأمور.
 ومعنى فاذكروني أَذْكُرْكُمْ.
 قال ابن عباس: " إذا ذكر الله العبدُ وهو على طاعته ذكره برحمته، وإذا ذكره وهو على معصيته ذكره بلعنته ".
 وقال عكرمة: " يقول الرب: يا ابن آدم اذكرني بعد صلاة الصبح ساعة وبعد صلاة العصر ساعة، وأنا أكفيك ما بينهما ".
 وقال ابن جبير: " اذكروني بالطاعة أذكركم بالمغفرة ".
 وقال الربيع في الآية: " إن الله ذاكر من ذكره، وزائد من شكره، ومعذب من كفره ".

وكان بعضهم يتأوله من الذكر والثناء والمدح.
 وقيل: المعنى: اذكروني واذكروا نعمتي عليكم شكراً لها، أذكركم برحمتي والزيادة من النعمة.
 وقال السدي: " ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله جل وعز، لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمته، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب ". والذكر فيما روي عن عمر رضي الله عنهـ ذكران. أحدهما أفضل من الآخر وهما: / ذكر الله عند أوامره ونواهيه، وذكر الله بلسانه بالثناء عليه. فالأول أفضل، وكلاهما فيه فضل وأجر وثواب، إلا أن ذِكْر الله عند أمره ونهيه - فيفعل ما أمر به وينتهي عما نهى عنه - أفضل من ذكره باللسان مع مخالفة أمره ونهيه. والفضل كله والشرف والأجر والثواب في اجتماعهما من الإنسان. وهو ألا ينسى ذكر الله عند أمره فيأتمر، وعند نهيه فينتهي، ولا ينساه من ذكره بلسانه.
 وكذلك الصبر صبران. وهما: الصبر على الطاعة وعن المعصية، / والصبر على المصيبة. والأول أفضل.

وقوله: واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ.
 أي اشكروه على نعمة الإسلام والهدى ولا تجحدوا إحسانه إليكم ونعمه عندكم.
 والشكر معناه الثناء على الرجل بأفعاله المحمودة.
 ومعنى الكفر التغطية للشي.
 ثم قال: يَآأَيُّهَا الذين آمَنُواْ استعينوا بالصبر والصلاة.
 هذه الآية حض من الله تعالى للمؤمنين على طاعته، واحتمال المكروه في الله تعالى. فالمعنى: استعينوا على طاعة الله بالصبر والتسليم لأمره في جميع ما يأمركم به، واستعينوا على ذلك أيضاً بالصلاة لأن بها تتقربون إلى الله سبحانه، فيجيب دعاءكم ويقضي حوائجكم.
 قال قتادة: " احتجوا على رسول الله ﷺ في انصرافه إلى الكعبة: \[وقالوا: سيرجع محمد\] إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا، فأمرهم الله تعالى أن يستعينوا بالصبر

والصلاة ".
 وقيل: الصبر هنا الصوم، لأنه يقطع عن اللذات.
 وقيل: الصبر هنا الصبر عن المعاصي.
 إِنَّ الله مَعَ الصابرين: أي: ناصرهم وراض بفعلهم يظهر دينه على سائر الأديان لأن من كان الله معه فهو الغالب.
 ثم قال / تعالى: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ الله أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ.
 هذا يدل على أنه لا يقال للشهيد ميت، إنما يقال: شهيد وقتيل. فالمعنى: هم أحياء عند ربهم يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها. قاله مجاهد.
 قال قتادة: " كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارَف في طير \[خضر تأكل من ثمار\] الجنة، وأن مساكنهم السدرة، وأن للمجاهد في سبيل الله تعالى ثلاث خصلات: من قتل في سبيل الله تعالى منهم صار حياً مرزوقاً، ومن غلب آتاه الله أجراً

عظيماً، / ومن مات رزقه الله رزقاً حسناً ".
 قال الربيع: " هم أحياء في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاءوا. منها يأكلون، من حيث شاءوا ".
 وقال عكرمة: " أرواح الشهداء في طير بيض في الجنة ".
 وروى ابن عباس عن النبي \[ ﷺ\] أنه قال: " الشُّهَدَاءُ عَلَى نَهْرٍ بِبَابِ الجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ ".
 ويُرْوى أنهم بباب الجنة في روضة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً. \[فنهى الله المسلمين أن يسموهم\] أمواتاً وأمرهم أن يسموهم شهداء.

وعن النبي \[ ﷺ\] أنه قال / في شهداء أحد: " هَؤُلاءِ الشُّهَدَاءُ، وَأَنَا عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ، جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ في طَيْرٍ خضرٍ تَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ ".
 وقيل: المعنى: لا تقولوا: " هم أموات في دينهم، بل هم أحياء في دينهم ". والقول الأول عليه أهل العلم.
 ثم قال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف والجوع وَنَقْصٍ مِّنَ الأموال والأنفس والثمرات.
 أي: لنختبرنكم ولنمتحننكم بشدائد الأمور فيظهر من هو في الصبر والاحتساب على اتباع الرسول ﷺ باقٍ، ممن ينقلب على عقبيه كما ابْتَلَيْتُكُمْ بتحويل القبلة. وقد عدهم الله بذلك الامتحان في آية أخرى فقال: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين / خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم \[البقرة: ٢١٤\] الآية إلى قَرِيبٌ \[البقرة: ٢١٤\]. قال ابن عباس: " أخبر الله تعالى المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر وبشّرهم، فقال: وَبَشِّرِ الصابرين. وأخبر في الآية الأخرى أنه هكذا فعل بأوليائه قبلهم لتطيب أنفسهم فقال: مَّسَّتْهُمُ البأسآء والضرآء وَزُلْزِلُواْ \[البقرة: ٢١٤\].

وقوله: بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف. يعني خوف العدو.
 والجوع: يعني القحط.
 ثم قال: وَبَشِّرِ الصابرين: أي: الصابرين على الامتحان، ثم بيّنهم فقال:
 الذين إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
 أي نحن وأموالنا له، ونحن إليه راجعون.
 وقيل: معناه: ونحن مقرون بأن نبعث ونعطى الثواب على تصديقنا والصبر على ما ابتلينا به.
 ثم قال: أولئك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ.
 أي: مغفرة من ربهم.
 وقيل: ترحم من ربهم ورحمة. وأولئك هُمُ المهتدون.
 قال الليث في قوله: إِنَّا للَّهِ الآية " معناها: نحن والذي أصبنا به لله ونحن وإياه إلى الله راجعون ".

### الآية 2:150

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:150]

ثم قال تعالى( [(١)](#foonote-١) ) :( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ) الآية \[ ١٤٩ \]. 
وقد( [(٢)](#foonote-٢) ) تقدم شرحه ووقع التكرير للإفهام، ولئلا يصل ذلك إلى بعض دون بعض فكرر الله التأكيد ليصل إلى الجميع. 
ثم قال :( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) \[ ١٤٩ \]. 
الناس هنا : مشركو العرب. والمعنى : عرفناكم أن لكل وجهة موليها( [(٣)](#foonote-٣) ) لئلا يكون لمشركي العرب حجة( [(٤)](#foonote-٤) ) أي : خصومة/ودعوى باطل \[ إلا لمشركي \]( [(٥)](#foonote-٥) ) قريش فإن \[ لهم عليكم \]( [(٦)](#foonote-٦) ) دعوى باطلة وخصومة بغير حق لقولهم لكم : رجع \[ محمد إلى \]( [(٧)](#foonote-٧) ) قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. هذا معنى قول مجاهد( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال قتادة : " هم مشركوا العرب، قالوا لمشركي قريش حين صرفت القبلة إلى الكعبة : قد رجع إلى قبلتكم، فيوشك أن يرجع إلى دينكم " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قال الله تعالى :( فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي )( [(١٠)](#foonote-١٠) ) \[ ١٤٩ \]. 
وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من أصحاب النبي \[ عليه السلام \]( [(١١)](#foonote-١١) ) أنه لما صرفت القبلة نحو الكعبة قال المشركون من أهل مكة : تحير( [(١٢)](#foonote-١٢) ) على محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم، وعلم أنكم كنتم أهدى منه سبيلاً، ويوشك أن يدخل( [(١٣)](#foonote-١٣) ) في دينكم، فأنزل( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الله فيهم :( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ اِلاَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي )( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وهو قول عطاء والسدي وغيرهما( [(١٦)](#foonote-١٦) ). فهو على هذا التاويل استثناء صحيح، وهو مذهب الطبري، قال : " نفى الله جل ذكره أن يكون لأحد من الناس حجة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في استقباله الكعبة إلى مشركي قريش فإن لهم قِبَلَكُم( [(١٧)](#foonote-١٧) ) خصومةً باطلة بأن يقولوا : إنما توجهتم إلى قبلتنا لأنا كنا أهدى منكم سبيلاً وأنكم كنتم على ضلالة في استقبالكم بيت المقدس " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال بعض النحويين : " هو استثناء( [(١٩)](#foonote-١٩) ) ليس من الأول، / و " إلا " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) بمعنى " لكن " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
قال( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) أبو عبيدة :/ **« " إلا " بمعنى الواو( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) »**. 
وهو قول بعيد من الصواب لأنه يفسد المعاني( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ويغير ما بني عليه الكلام و " إلا " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) إذا كانت بمعنى " لكن "، فإنما هي إيجاب لشيء بعدما تؤكده( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقوله :( فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ) \[ ١٤٩ \]. 
أي : لا تخشوا هؤلاء الذين سفهوا( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) عليكم بالحجج الباطلة، واخشوا عقابي إن خالفتم أمري. وهذا تحضيض( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) من الله تعالى للمؤمنين على لزوم الصلاة إلى الكعبة وترك التوجه إلى غيرها( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال السدي : " معناه : فلا تخشوا( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) أن أردكم( [(٣١)](#foonote-٣١) ) إلى دينهم " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
ثم قال :( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) \[ ١٤٩ \]. 
قال الأخفش( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) : " هو معطوف على ( لِئَلاَّ يَكُونَ ) أي : لئلا يكون( [(٣٤)](#foonote-٣٤) )، ولأتم( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) نعمتي عليكم( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). فالمعنى :/ولّوا وجوهكم حيث كنتم من الأرض إلى نحو المسجد الحرام كي لا يكون لأحد من الناس عليكم حجة سوى مشركي قريش، فإن لهم حجة باطلة، وكي أتم نعمتي عليكم بإتمام شرائح الملة الحنيفية. 
وقال ابن جبير :( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) : " أي : ولأدخلكم( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) الجنة ". قال : " ولن تتم نعمة الله على عبد حتى يدخله( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) الجنة " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وقال الزجاج : " اللام متعلقة بمحذوف والتقدير : ولأتم نعمتي عليكم عرفتكم قبلتكم، وأنه لا حجة لأحد عليكم إلا الذين ظلموا فإنهم \[ سيحتجون عليكم \]( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) بالباطل " ( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وقيل : التقدير :( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ )، ( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ). ففي الكلام على هذا القول تقديم وتأخير. وهو قول الأخفش المتقدم الذكر.

١ - سقط من ع٣..
٢ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٣ - في ع٢، ق: هو موليها..
٤ - في ق: عليكم حجة..
٥ - في ع١، ع٢، ع٣: لمشركي. وفي ق: إلا مشركي..
٦ - في ع٣: لكم عليهم..
٧ - في ع٢: محمداً أي. وهو خطأ..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٢..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٢، والدر المنثور ١/٣٥٩..
١٠ - في ع٢: اخشون..
١١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٢ - في ق: تخير..
١٣ - في ع٢: يدخلوا..
١٤ - في ع١: قد أنزل..
١٥ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٧٥-٧٦، وجامع البيان ٣/٢٠٣..
١٦ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٣..
١٧ - في ع٣: قبلتكم. وهو تحريف..
١٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٤..
١٩ - سقط قوله: "هو استثناء" من ع٢، ع٣..
٢٠ - في ع٣: لا..
٢١ - انظر: معاني الفراء ١/٨٩، ومعاني الأخفش ١/١٥٢، وإعراب القرآن ١/٢٢٢..
٢٢ - في ح: وقال..
٢٣ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٠، وهو أيضاً قول الأخفش في معانيه ١/١٥٢..
٢٤ - في ع٢، ع٣: المعنى..
٢٥ - في ع٢: ولا. وهو تحريف..
٢٦ - وهذا الذي ذهب إليه مكي هو مذهب البصريين. انظر: معاني الفراء ١/٨٢، ومعاني الأخفش ١/١٥٢، والإنصاف ١/٢٦٦..
٢٧ - في ح: شبهوا. وهو خطأ..
٢٨ - في ق: تخصيص. وهو تصحيف..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٦-٢٠٧..
٣٠ - في ع٢: تخشوهم..
٣١ - في ع٣: ردكم..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٠٧..
٣٣ - انظر: معانيه: ١/١٥٣..
٣٤ - قوله: "أي ليلا يكون" ساقط من ع٢..
٣٥ - في ع١، ح، ع٣: لأن أتم..
٣٦ - سقط قوله: "قال الأخفش... عليكم" من ق..
٣٧ - في ق: لأدخلنكم..
٣٨ - في ح، ع٣: يدخل..
٣٩ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٧٠..
٤٠ - في ع٣: سيحتاجون إليكم. وهو تحريف..
٤١ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٧٠..

### الآية 2:151

> ﻿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:151]

ثم قال تعالى :( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ ) \[ ١٥٠ \]. 
تقديره : ولعلكم تهتدون اهتداء مثل إرسالنا إليكم رسولاً منكم تالياً عليكم الكتاب ومطهراً لكم من الذنوب ومعلماً لكم ما لم تكونوا تعلمون( [(١)](#foonote-١) ). 
فكل ما بعد " رسول " نعوت( [(٢)](#foonote-٢) ) له مكررة. 
وقال الزجاج : " الكاف متعلقة بما بعدها، أي : فاذكروني كما أرسلت فيكم رسولاً منكم( [(٣)](#foonote-٣) ) " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وهذا قول مردود لأن الأمر إذا كان له جواب لم يتعلق به ما قبله لاشتغاله بجوابه ؛ تقول : " كما أحسنتُ إليك فأكرمني ". فتكون الكاف من " كما " متعلقة ب " أكرمني " إذ لا جواب له. فإن قلت( [(٥)](#foonote-٥) ) : " كما أحسنت إليك فأكرمني أكرمك "، لم تتعلق الكاف من " كما " ب " أكرمني " بأن( [(٦)](#foonote-٦) ) له جواباً، ولكن تتعلق بشيء آخر أو( [(٧)](#foonote-٧) ) بمضمر. فكذلك قوله :( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )/ هو أمر له جواب، فلا \[ تتعلق " كما " به ولا \]( [(٨)](#foonote-٨) ) يجوز ذلك إلا على( [(٩)](#foonote-٩) ) التشبيه بالشرط الذي يجاوب بجوابين، نحو قولك : " إذا أتاك فلان فأته( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ترضه "، فتكون " كما " و " أذكركم " جوابين \[ للأمر. والأول أفصح( [(١١)](#foonote-١١) ) \] وأشهر( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقيل : هي متعلقة بقوله :( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) أي : " ولأتم( [(١٣)](#foonote-١٣) ) نعمتي عليكم إتماماً كما أرسلنا " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقيل : الكاف في موضع/ نصب على الحال، أي : ولأتم نعمتي عليكم في هذه الحال( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقيل : المعنى : ولأتم نعمتي عليكم بإتمام شرائع دين الحنيفية ملة إبراهيم كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم تالياً عليكم آياتي، ومطهراً لكم ومعلماً لكم الكتاب والحكمة وما لم تكونوا تعلمون. وكل ذلك بدعاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم \[ في قوله \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) :( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً( [(١٧)](#foonote-١٧) ) لَّكَ ) وقوله :( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ( [(١٨)](#foonote-١٨) ) يَتْلُو عَلَيْهِمُ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ/وَيُزَكِّيهِمُ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) \[ ١٢٧-١٢٨ \]. 
فدل هذا المعنى على أن الكاف متعلقة بقوله :( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) فتلخيص( [(١٩)](#foonote-١٩) ) المعنى : ولأتم نعمتي عليكم ببيان ملة أبيكم إبراهيم كما أجبنا دعوته فيكم، فأرسلنا إليكم رسولاً منكم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
ومعنى( [(٢١)](#foonote-٢١) ) " يزكيكم " / يطهركم من دنس الذنوب( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
( وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ ) أي : القرآن، والحكمة والسنن والفقه في الدين. ( وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) \[ ١٥٠ \]. 
أي أخبار الأنبياء والأمم قبلكم، وما هو كائن من الأمور.

١ - انظر: هذا التقدير في إعراب القرآن ١/٢٢٢-٢٢٣..
٢ - في ق: تفوت. وهو تحريف..
٣ - سقط من ق..
٤ - أورده القرطبي في تفسيره ٢/١٧٠-١٧١، وهو أيضاً قول الفراء والأخفش وابن الأنباري.
 انظر: معاني الفراء ١/٩٢، ومعاني الأخفش ١/١٥٣، والبيان ١/١٢٩..
٥ - سقط قوله: "كما أحسنت.. فإن قلت" من ع٢..
٦ - في ع٢، ع٣: لأن..
٧ - في ق: و.
٨ - في ع٢: يتعلق "كما" به فلا..
٩ - سقط من ق..
١٠ - في ع١، ق: فأت. وفي ع٢: باب. وفي ع٣: بانت..
١١ - في ق: الأمر، والأول أفصح..
١٢ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٢٠٩-٢١٠..
١٣ - في ع٢، ق، ع٣: فلأتم..
١٤ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٢٣، والبيان ١/١٢٩..
١٥ - المصدر السابق..
١٦ - في ع١، ح، ق: وقوله..
١٧ - سقط من ق..
١٨ - سقط من ع٣..
١٩ - في ق: لتخصيص. وهو تحريف. وفي نسخة (فتخليص). المدقق..
٢٠ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٢٠٨-٢٠٩..
٢١ - سقط من ع٣..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٠..

### الآية 2:152

> ﻿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [2:152]

ومعنى ( فَاذْكُرُونِي( [(١)](#foonote-١) ) أَذْكُرْكُمْ ) \[ ١٥١ \]. 
قال ابن عباس : " إذا ذكر الله العبدُ وهو على طاعته ذكره برحمته، وإذا ذكره وهو على معصيته ذكره بلعنته ". 
وقال عكرمة : " يقول الرب : يا ابن آدم اذكرني( [(٢)](#foonote-٢) ) بعد صلاة الصبح ساعة وبعد صلاة العصر ساعة، وأنا أكفيك ما بينهما ". 
وقال ابن جبير : " اذكروني بالطاعة أذكركم بالمغفرة " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال الربيع في الآية : " إن الله ذاكر من ذكره، وزائد من شكره، ومعذب من كفره " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وكان بعضهم يتأوله من الذكر والثناء والمدح( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل : المعنى : اذكروني واذكروا نعمتي عليكم شكراً لها، أذكركم برحمتي والزيادة من النعمة. 
وقال السدي : " ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله جل وعز( [(٦)](#foonote-٦) )، لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمته، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب " ( [(٧)](#foonote-٧) ). والذكر فيما روي عن عمر رضي الله عنه( [(٨)](#foonote-٨) ) ذكران. أحدهما أفضل من الآخر وهما :/ذكر الله عند أوامره ونواهيه، وذكر الله بلسانه بالثناء عليه. فالأول أفضل، وكلاهما فيه فضل وأجر وثواب، غلا أن ذِكْر الله عند أمره ونهيه –فيفعل ما أمر به وينتهي عما نهى عنه- أفضل من ذكره باللسان مع مخالفة أمره ونهيه. والفضل كله والشرف والأجر( [(٩)](#foonote-٩) ) والثواب في اجتماعهما من الإنسان. وهو ألا ينسى ذكر الله عند أمره فيأتمر( [(١٠)](#foonote-١٠) )، وعند( [(١١)](#foonote-١١) ) نهيه فينتهي، ولا ينساه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) من ذكره بلسانه. 
وكذلك الصبر صبران. وهما : الصبر على الطاعة وعن المعصية، /والصبر على المصيبة( [(١٣)](#foonote-١٣) ). والأول أفضل( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقوله :( وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ) \[ ١٥١ \]. 
أي اشكروه على نعمة الإسلام والهدى ولا تجحدوا إحسانه إليكم ونعمه( [(١٥)](#foonote-١٥) ) عندكم. 
والشكر معناه الثناء على الرجل بأفعاله المحمودة( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
ومعنى الكفر التغطية للشي( [(١٧)](#foonote-١٧) ).

١ - في ع١، ع٣: اذكروني..
٢ - في ع٣: اذكروني..
٣ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٩، وتفسير القرطبي ٢/١٧١..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢١١..
٥ - انظر: هذا التأويل في المصدر السابق..
٦ - في ع٣: عز وجل..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٢، وتفسير القرطبي ٢/١٧١..
٨ - سقط لفظ "عنه" من ق، ع٣..
٩ - قوله "والأجر" ساقط من ع٢، ع٣..
١٠ - في ع٢: فيأتمروا..
١١ - سقط حرف الواو من ق، ع٣..
١٢ - في ق: ينسيه..
١٣ - في ع٣: المعصية..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في تفسير ابن كثير ١/١٩٦..
١٥ - في ع٢: نعمة..
١٦ - انظر: اللسان ٢/٣٤٤..
١٧ - انظر: مفردات الراغب ٤٥١، واللسان ٣/٢٧٣..

### الآية 2:153

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:153]

ثم قال( [(١)](#foonote-١) ) :( يَاأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ ) \[ ١٥٢ \]. 
هذه الآية حض( [(٢)](#foonote-٢) ) من الله تعالى للمؤمنين على طاعته، واحتمال المكروه في الله عز وجل. فالمعنى : استعينوا على طاعة الله بالصبر والتسليم لأمره في جميع ما يأمركم به، واستعينوا على ذلك أيضاً بالصلاة لأن بها تتقربون إلى الله سبحانه، فيجيب دعاءكم ويقضي حوائجكم( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قال قتادة : " احتجوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في انصرافه إلى الكعبة :\[ وقالوا : سيرجع محمد \]( [(٤)](#foonote-٤) ) إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا، فأمرهم( [(٥)](#foonote-٥) ) الله تعالى أن يستعينوا( [(٦)](#foonote-٦) ) بالصبر والصلاة ". وقيل : الصبر( [(٧)](#foonote-٧) ) هنا الصوم، لأنه يقطع عن( [(٨)](#foonote-٨) ) اللذات( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : الصبر هنا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الصبر عن( [(١١)](#foonote-١١) ) المعاصي. 
( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : أي : ناصرهم وراض( [(١٣)](#foonote-١٣) ) بفعلهم يظهر دينه على سائر الأديان لأن من كان الله معه فهو الغالب.

١ - في ح: قال تعالى..
٢ - في ع٣: خطاب..
٣ - انظر: معناه في جامع البيان ٣/٢١٣..
٤ - في ع٣: فقالوا سيرجع..
٥ - في ع٣: فأمر..
٦ - سقط قوله: "إلى الكعبة.. يستعينوا" من ع٢..
٧ - سقط من ق..
٨ - في ع٢: على..
٩ - انظر: تفسير الغريب: ٤٧، مفردات الراغب ٢٩٨، واللسان ٢/٤٩٦..
١٠ - سقط من ع٣..
١١ - في ع٢، ع٣: على..
١٢ - البقرة آية ١٥٢..
١٣ - في ع٢، ع٣: أرض..

### الآية 2:154

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ [2:154]

ثم قال/تعالى :( وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُّقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلَ اَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ) \[ ١٥٣ \]. 
هذا يدل على أنه لا يقال للشهيد ميت، إنما( [(١)](#foonote-١) ) يقال : شهيد وقتيل. فالمعنى : هم أحياء عند ربهم يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا( [(٢)](#foonote-٢) ) فيها. قاله مجاهد( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قال قتادة : " كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارَف في طير \[ خضر تأكل من ثمار \]( [(٤)](#foonote-٤) ) الجنة، وأن مساكنهم السدرة( [(٥)](#foonote-٥) )، وأن للمجاهد في سبيل الله عز وجل ثلاث خصلات : من قتل في سبيل الله عز وجل منهم صار حياً مرزوقاً، ومن غلب آتاه الله أجراً عظيماً/ومن مات رزقه الله رزقاً( [(٦)](#foonote-٦) ) حسناً " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال الربيع : " هم أحياء في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاءوا( [(٨)](#foonote-٨) ). منها( [(٩)](#foonote-٩) ) يأكلون، من حيث شاءوا " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال عكرمة : " أرواح الشهداء في طير بيض في الجنة " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وروى ابن عباس عن النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أنه قال : " الشُّهَدَاءُ عَلَى نَهْرٍ بِبَابِ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
ويُرْوَى أنهم بباب الجنة في( [(١٥)](#foonote-١٥) ) روضة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً( [(١٦)](#foonote-١٦) ). \[ فنهى الله المسلمين أن يسموهم \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) أموتاً وأمرهم أن يسموهم شهداء. 
وعن النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(١٨)](#foonote-١٨) ) أنه قال/في شهداء أحد : " هَؤُلاَءِ الشُّهَدَاءُ، وَأَنَا عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ، جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ في طَيْرٍ خضرٍ تَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقيل : المعنى : لا تقولوا : " هم أموات في دينهم، بل هم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أحياء في دينهم ". والقول الأول عليه أهل العلم.

١ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: أيضاً. وهو تحريف..
٢ - في ع٣: لبسوا. وهو تصحيف..
٣ - انظر: تفسيره ١/٩٢..
٤ - في ع٣: خضراء تأكل من ثمر..
٥ - وهي سدرة المنتهى. انظر: جامع البيان ٣/٢١٥..
٦ - سقط من ع٣..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٥، والدر المنثور ١/٣٧٥-٣٧٦..
٨ - في ع٢: يشاءوا. وفي ق: يشاء..
٩ - في ع٣: ومنها..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٥، والدر المنثور ١/٣٧٥-٣٧٦..
١١ - هذا قول قتادة. أما قول عكرمة فهو: "فأرواحهم في طير خضر" انظر: جامع البيان ٣/٢١٥. وقوله: "من حيث شاءوا.. الجنة" ساقط من ع٣..
١٢ - في ح: عليه السلام..
١٣ - في ع٣: باب..
١٤ - رواه الحاكم في المستدرك ٢/٧٤، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجه ووافقه الذهبي..
١٥ - في ع٣: و..
١٦ - هذه الرواية من كلام عبدة بن سليمان الكلابي الكوفي. انظر: جامع البيان ٣/٢١٧..
١٧ - في ع٣: فنهاهم الله أن يسمونهم. وهو خطأ..
١٨ - في ح: عليه السلام..
١٩ - رواه أبو داود، وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. انظر: سنن أبي داود ٣/١٥، وسنن ابن ماجه ٢/٩٣٦، وسنن الترمذي ٤/١٧٦..
٢٠ - سقط من ع٣..

### الآية 2:155

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [2:155]

ثم قال تعالى :( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الاَمْوَالِ وَالاَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ) \[ ١٥٤ \]. 
أي : لنختبرنكم( [(١)](#foonote-١) ) ولنمتحننكم بشدائد الأمور فيظهر من هو في الصبر والاحتساب على ابتاع الرسول صلى الله عليه وسلم باقٍ، ممن ينقلب على عقبيه كما ابْتَلَيْتُكُمْ بتحويل القبلة. وقد وعدهم( [(٢)](#foonote-٢) ) الله بذلك الامتحان في آية( [(٣)](#foonote-٣) ) أخرى فقال :( اَمْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الذِينَ/خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ) الآية إلى ( قَرِيبٌ )( [(٤)](#foonote-٤) )( [(٥)](#foonote-٥) ). قال ابن عباس : " أخبر الله عز وجل المؤمنين( [(٦)](#foonote-٦) ) أن الدنيا( [(٧)](#foonote-٧) ) دار بلاء وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر وبشّرهم فقال :( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ). وأخبر في الآية الأخرى أنه هكذا فعل بأوليائه قبلهم لتطيب( [(٨)](#foonote-٨) ) أنفسهم فقال :( مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا )( [(٩)](#foonote-٩) )( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقوله :( بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ ) \[ ١٥٤ \]. يعني خوف العدو. 
( وَالجُوعِ )( [(١١)](#foonote-١١) ) : يعني القحط( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
ثم قال :( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) \[ ١٥٤ \] : أي : الصابرين على الامتحان،

١ - في ع٣: لنخبرنكم..
٢ - في ع٢، ع٣: وعدكم..
٣ - في ع٢: آيات..
٤ - البقرة آية ٢١٢..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٩..
٦ - في ع١: أن المؤمنين..
٧ - سقط قوله: "أن الدنيا" من ع٣..
٨ - في ع١: لتطب..
٩ - البقرة آية ٢١٢..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٩..
١١ - في ع١، ع٢، ح، ق: ومن..
١٢ - وهو قول ابن عباس في تفسير القرطبي ٢/١٧٣-١٧٤..

### الآية 2:156

> ﻿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:156]

**ثم بيّنهم فقال :**
( الذِينَ( [(١)](#foonote-١) ) إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) \[ ١٥٥ \]. 
أي نحن وأموالنا له، ونحن إليه راجعون. 
وقيل : معناه : ونحن مقرون بأن نبعث ونعطى الثواب على تصديقنا والصبر على ما ابتلينا( [(٢)](#foonote-٢) ) به( [(٣)](#foonote-٣) ). 
١ - سقط من ع٣..
٢ - في ع٢، ق: ابتلانا..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢١-٢٢٢..

### الآية 2:157

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [2:157]

ثم قال :( أُوْلاَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) \[ ١٥٦ \]. 
أي : مغفرة من ربهم. 
وقيل : ترحم من ربهم ورحمة( [(١)](#foonote-١) ). ( وَأُوْلاَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ ). 
قال الليث( [(٢)](#foonote-٢) ) في قوله :( إِنَّا لِلهِ ) الآية " معناها : نحن والذي أصبنا به لله ونحن وإياه إلى الله راجعون ". 
قال ابن جبير : " لم يعط هذه الآية أحد من الأمم قبلنا( [(٣)](#foonote-٣) ) ولا نبي قبل نبينا. ولو علمها يعقوب عليه السلام لم يقل :( يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ )( [(٤)](#foonote-٤) ) " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال عكرمة : " انطفأ مصباح/النبي \[ عليه السلام \]( [(٦)](#foonote-٦) ) ليلة فقال :( إِنَّا لِلهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ). فَقِيلَ( [(٧)](#foonote-٧) ) : يَا نَبِيَّ الله : أَمُصِيبَةٌ هَذِهِ ؟ فَقَالَ( [(٨)](#foonote-٨) ) : نَعَمْ، كُلُّ شَيْءٍ آذَى المُؤْمِنَ فَهُوَ لَهُ مُصِيبَةٌ، /وَلَهُ فِيهِ أَجْرُ المُصِيبَةِ " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وروي أن النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قال( [(١١)](#foonote-١١) ) : " مَا مِنْ أَحَدٍ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَاسْتَرْجَعَ إِلاَّ اسْتَوْجَبَ مِنَ الله ثَلاَثَ( [(١٢)](#foonote-١٢) ) خِصَالٍ ؛ كُلُّ خَصْلَةٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
قال أبو عبيد( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : يعني قوله :( أُوْلاَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلاَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ ).

١ - انظر: مجاز القرآن ١/٦١..
٢ - هو الليث بن عبد الرحمن الفهمي، مولاهم شيخ مصر وفقيهها. روى عن عطاء ونافع الزهري وخَلْق. وروى عنه ابن المبارك وابن وهب. (ت١٧٥هـ) انظر: طبقات ابن خياط ١٩٦، وتذكرة الحفاظ ٢٢٤-٢٢٦، وطبقات القراء ٢/٣٤، وتقريب التهذيب ٢/١٣٨، والخلاصة ٢/٣٧١..
٣ - في ع٣: قبلها..
٤ - يوسف آية ٨٤..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢٤، والمحرر الوجيز ٢/٢٣، والدر المنثور ١/٣٧٧..
٦ - في ع٢، ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٧ - في ع٢: فقال..
٨ - في ع٢: قال..
٩ - نسب السيوطي في الدر المنثور ١/٣٨٠ رواية الحديث إلى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا. ومعنى الحديث ثابت في الصحيح فقد خرج مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلاَ نَصَبٍ وَلاَ سَقَمٍ وَلاَ حَزَنٍ حَتَّى الهَمُّ يَهُمُّهُ إلاَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيّئَاتِهِ". صحيح مسلم ٤/١٩٩٣..
١٠ - في ح، ق، ع٣: عليه السلام..
١١ - سقط من ع٣..
١٢ - في ع٣: ثلاثة..
١٣ - انظر: مجمع الزوائد ٧/٣١٦ ونسبه السيوطي في الدر المنثور ١/٣٧٦-٣٧٧ إلى ابن أبي حاتم والطبراني..
١٤ - في ع٣: عبيدة. وهو تحريف..

### الآية 2:158

> ﻿۞ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [2:158]

قوله :( إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ) \[ ١٥٧ \]. 
إلى قوله :( لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) \[ ١٦٣ \]. 
الصفا والمروة جبلان متحاذيان( [(١)](#foonote-١) ) بمكة معروفان، ولذلك دخلت الألف واللام فيهما للتعريف( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وجمع الصَّفَا أَصْفَاء كَرَحَا وأَرْحَاء. ويجوز في جمعه : صُفِيٌّ وصِفِيٌّ( [(٣)](#foonote-٣) )، كَعَصَا وَعُصِيُّ وعِصِيٌّ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وجمع مَرْوَة مَرْو \[ كَتَمْرَةٍ وَثَمْرٍ \]( [(٥)](#foonote-٥) )، وإن شئت مَرَوَاتٍ كَتَمَرَاتٍ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
والصفا في اللغة الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئاً( [(٧)](#foonote-٧) ). 
والمروة الحصاة الصغيرة. 
وقوله :( مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ). 
أي : من معالم الله التي جعلها لعباده( [(٨)](#foonote-٨) ) مشعراً يعبدونه عندها إما بالدعاء وإما بالصلاة، وإما بأداء ما افترض عليهم من العمل عندهما. 
وقيل : شعائر الله( [(٩)](#foonote-٩) ) من أعلام الله التي تدل على طاعته من موقف ومشعر ومذبح، والواحدة شعيرة من " شَعَرْتُ بِهِ " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وكان مجاهد يرى أن الشعائر( [(١١)](#foonote-١١) ) جمع شعيرة من إشعار الله تعالى عباده ما يجب عليهم من طاعته، قال : " أَشْعَرْتُهُ بِكَذَا "، أي : أعلمته به( [(١٢)](#foonote-١٢) ). وقال الطبري( [(١٣)](#foonote-١٣) ) : " إنما أعلم الله عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الحج التي سنّها الله تعالى لهم، وأمر بها خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم إذ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) سأله أن يريه مناسك الحج، وهو \[ خبر يراد به \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الأمر لأن الله سبحانه قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين باتباع ملة إبراهيم( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
ثم قال :( فَمَن حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَّطَّوَّفَ بِهِمَا ) \[ ١٥٧ \]. 
هذه الآية نزلت في سبب أقوام( [(١٨)](#foonote-١٨) ) من المؤمنين قالوا في سبب أصنام كانوا يطوفون بها في الجاهلية قبل الإسلام تعظيماً لها : كيف \[ نطوف بها، وقد \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ) علمنا أن تعظيم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) الأصنام وجميع ما كانوا يعبدون من دون( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الله( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) عز وجل/شرك بالله سبحانه ؟ فلا سبيل إلى تعظيم شيء مع الله عز وجل. فأنزل الله تعالى في ذلك ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَّطَّوَّفَ بِهِمَا ) من أول الآية( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
والجناح الإثم، مأخوذ من قولهم : " جَنَحَ عَلَيْهِ " إذا مال، و( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) " جَنَحَ عَنِ الحَقّ " إذا مال عنه( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). ومنه سمي جناح الطائر لأنه مائل في ناحية، وقوله ( وَاضْمُمِ اِلَيْكَ جَنَاحَكَ )( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) : معناه يدك لأنها( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) في موضع الجناح( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). والهاء في ( عَلَيْهِ ) تعود على ( مَنْ ). و " من " تصلح للحاج أو( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) المعتمر. 
قال السدي : " ليس عليه إثم، ولكن له أجر " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
قال الشعبي( [(٣١)](#foonote-٣١) ) : " كان على الصفا في الجاهلية صنَم يسمى " إِسافٌ "، وعلى( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) المروة وثن( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) يسمى " نَائِلَةٌ "، فكانوا في الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوَثنَين. فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام امتنع المسلمون من الطواف بالصفا/والمروة لأجل الصنمين، فأنزل الله عز وجل ( إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ ) الآية( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وذُكر الصفا لأن الصنم/الذي كان عليه مذكر –يعني إسافاً( [(٣٥)](#foonote-٣٥) )- وأُنِثَ المروة لأن الوثن التي كانت عليه مؤنثة –يعني( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) نائلة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) )-. 
وقال أنس بن( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) مالك : " كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما من شعائر الجاهلية حتى نزلت هذه الآية " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وقال عروة : " قلت لعائشة رضي الله عنها –وأنا يومئذ حديث السن- : أرأيت قول الله عز وجل :( إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَّطَّوَّفَ بِهِمَا )، فما أُرى على أحد شيئاً أن لا يطوف( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) بهما ". قالت عائشة : كلا، لو كانت كما تقول كانت : " فلا جناح عليه ألا( [(٤١)](#foonote-٤١) ) يطوف بهما " إنما نزلت هذه الآية في الأنصار ؛ كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد( [(٤٢)](#foonote-٤٢) )، وكانوا يتحرجون أن( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام، سألوا \[ رسول الله( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) \] صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله \[ جل ذكره( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) \] :( إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ ) الآية( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). وهو قول مجاهد وابن زيد( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
وعن ابن عباس أنه( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) قال : " كان في الجاهلية شياطين تعزف( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) الليل بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة. فلما جاء الإسلام قال المسلمون : يا رسول الله : لا نطوف( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) بين الصفا والمروة فإنه شرك/كنا نضعه في الجاهلية، فأنزل الله :( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَّطَّوَّفَ بِهِمَا ) " ( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
وقال قتادة : " كان حي تهامة في الجاهلية لا يسعون بين الصفا والمروة، فأخبرهم الله عز وجل أن الصفا والمروة من شعائر الله( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) ". 
والحج في اللغة القصد. يقال : " حججت إليه " بمعنى قصدت/إليه( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ). وقيل : الحج التكرر في الإتيان مرة بعد مرة. فمن أكثر الاختلاف إلى شيء فهو حاج. فعلى هذا إنما قيل للحجاج حاج لأنه يتكرر إلى البيت وقت الدخول ووقت الإفاضة وفي غير ذلك( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وقيل للمعتمر معتمر، لأنه إذا طاف انصرف بعد زيارته. فمعنى الاعتمار الزيارة، وكل من زار إنساناً( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) فهو له معتمر، يقال : " اعْتَمَرْتُ فُلاَناً "، أي : قصدته( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ). 
والطواف بين الصفا والمروة عند مالك والشافعي فرض ؛ فمن نسي ذلك رجع وسعى، وإن بَعُد، فإن كان قد أصاب النساء، فعليه عمرة وهدي مع تمام سعيه إذا رجع( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). ومذهب الثوري وأبي حنيفة( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) وأبي يوسف( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) أن يجزيه دم إن نسي السعي بينهما، ولا عودة عليه إلا أن يشاء ذلك( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ). 
وقال عطاء : " هو تطوع ولا شيء عليه إذا نسي ذلك ". واحتج بأن في( [(٦١)](#foonote-٦١) ) قراءة ابن عباس :( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَّطَّوَّفَ بِهِمَا )( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). وكذلك هي في مصحف ابن( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) مسعود( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وكذلك روي عن أنس بن( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) مالك أنه قال : " هو تطوع " ( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). وروي ذلك عن مجاهد( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ). 
والعمل على القول الأول الأول لإجماع المصاحف المعمول عليها، المجتمع على ما فيها من إسقاط " لا " منها كلها( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). وإيجابها عن ابن عباس أشهر وأوضح( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ). والإسناد عن أنس ضعيف( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). 
وجميع من( [(٧١)](#foonote-٧١) ) قرأ على مجاهد من الأئمة المشهورين لم ينقل عنه إلا بغير " لا ". وقد روى جابر عن النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) أنه( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) : " لَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا فِي حَجَّتِهِ قَالَ : " إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّهِ، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ "، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) عَلَيْهِ " ( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ). 
ثم قال :( وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ) \[ ١٥٧ \]. أي : شاكر( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) له على تطوعه، عليم بما تطوع. 
وقال ابن زيد : " معناه : فمن تطوع خيراً فاعتمر، فإن الله شاكر عليم، والعمرة/تطوع، والحج فرض " ( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ).

١ - في ع٣: متحديان. وهو تحريف..
٢ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٢٢٥..
٣ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: صيفي..
٤ - انظر: اللسان ٢/٤٥٥. وقوله: "وعصي" ساقط من ع٣..
٥ - في ق، ع٣: كثمرة وثمر..
٦ - في ع٣: كثمرات..
٧ - انظر: اللسان ٢/٤٥٥..
٨ - في ع٢: العبادة. وهو تحريف..
٩ - سقط من ق..
١٠ - وهو قول أبي عبيدة. انظر: مجاز القرآن ١/٦٢..
١١ - في ع٣: الشاعر. وهو تحريف..
١٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢٧..
١٣ - المصدر السابق..
١٤ - في ق: مشاعر الله..
١٥ - في ع٢، ع٣: إذا..
١٦ - في ق: خير يراد بها. وهو تحريف..
١٧ - وذلك في قوله تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً) \[النحل: ١٢٣\]..
١٨ - في ع٢: أقوم..
١٩ - في ق: نطرف بها قد..
٢٠ - في ع٣: تعظيماً. وهو تحريف..
٢١ - سقط "من دون" من ع٢، ع٣..
٢٢ - سقط لفظ الجلالة من ق..
٢٣ - انظر: معاني الفراء ١/٩٥، وأسباب النزول ٤٧، ولباب النقول ٣٠-٣١..
٢٤ - سقط من ق..
٢٥ - في ع٣: منه..
٢٦ - القصص آية ٣٢..
٢٧ - في ع٢، ق: لأنه..
٢٨ - مفردات الراغب ٩٨، واللسان ١/٥١١..
٢٩ - في ع٣: و..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣١..
٣١ - في ع٣: الشافعي..
٣٢ - سقط من ع٣..
٣٣ - في ق، ع٣: صنم..
٣٤ - انظر: أسباب النزول ٤٧-٤٨، والمحرر الوجيز ٢/٢٥، وتفسير القرطبي ٢/١٧٩، وتفسير ابن كثير ١/١٩٩..
٣٥ - في ع٢، ق: إساف..
٣٦ - في ق: به..
٣٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٧٩. وهذا قول أبي عامر في جامع البيان ٣/٢٣٢..
٣٨ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
٣٩ - انظر: تفسير الثوري ٥٣، وأسباب النزول ٤٨، وأحكام ابن العربي ١/٤٦، وتفسير القرطبي ٢/١٧٨..
٤٠ - في ع١: تطوف. وهو تصحيف..
٤١ - في ق: أن..
٤٢ - سقطت كلمة (حذو) من الأصل، وما أثبت من صحيح البخاري. المدقق..
٤٣ - في ع٣: أو. وهو تحريف..
٤٤ - في ع٣: النبي..
٤٥ - في ع٣: عز وجل..
٤٦ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٥٣، وسنن أبي داود ٢/١٨٢، وأسباب النزول ١٤٧، وأحكام ابن العربي ١/٤٦-٤٧، ولباب النقول ٣٠-٣١..
٤٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٥، والدر المنثور ١/٣٨٥..
٤٨ - سقط من ع٢، ع٣..
٤٩ - في ق: تعرب. وفي ع٣: تغرب..
٥٠ - في ع١: تطوف..
٥١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣٤، والدر المنثور ١/٣٨٥..
٥٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣٦، والدر المنثور ١/٣٨٦..
٥٣ - انظر: مفردات الراغب ١٠٦، وتفسير القرطبي ٢/١٨١، واللسان ١/٥٦٩..
٥٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٢٨-٢٢٩..
٥٥ - في ع٣: إنسان. وهو خطأ..
٥٦ - انظر: غريب القرآن ٣٣، واللسان ٢/٨٨٣..
٥٧ - انظر: الموطأ ١/٣٧٤-٣٧٥، والأم ٢/١٧٨، وأحكام ابن العربي ١/٤٨، والمحرر الوجيز ٢/٢٨..
٥٨ - هو النعمان بن ثابت الفارسي، أحد الأئمة الأربعة، فقيه مشهور، مناقبه كثيرة. روى عنه زفر وأبو يوسف ومحمد.(ت١٥٠هـ).
 انظر: تذكرة الحفاظ ١٦٨-١٦٩، وتقريب التهذيب ٢/٣٠٣، والخلاصة ٣/٩٥، والطبقات السنية ١/٨٦..
٥٩ - واسمه يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي، مجتهد، فقيه، حافظ. اختص بأبي حنيفة وسمع من عطاء بن السائب وطبقته، وروى عنه ابن حنبل وابن معين. (ت١٨٢هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٣٢٨، وتذكرة الحفاظ ٢٩٢-٢٩٤..
٦٠ - انظر: أحكام الجصاص ١/٩٦، والمحرر الوجيز ٢/٢٨..
٦١ - سقط من ع٣..
٦٢ - انظر: معاني الفراء ١/٩٥، وتفسير القرطبي ٢/١٨٢. وتوجيه هذه القراءة عند ابن جني أن "لا" قد تكون زائدة كما في قوله تعالى: (لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَاب أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّنْ فَضْلِ اللَّهِ..) \[الحديد: ٢٧\] أي: لكي يعلم أهل الكتاب.." الآية. المحتسب ١/١١٥-١١٦.
 .
٦٣ - في ع٢: بن. وهو خطأ..
٦٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤١..
٦٥ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
٦٦ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٢..
٦٧ - المصدر السابق..
٦٨ - انظر: هذا الحكم في جامع البيان ٣/٢٤٣-٣٤٥، وتفسير القرطبي ٢/١٨٢..
٦٩ - في ح: أصح..
٧٠ - وبه قال القرطبي. انظر: تفسيره ٢/١٨٢..
٧١ - في ع٢: ما..
٧٢ - في ح: عليه السلام..
٧٣ - في ع٢، ع٣: أنه قال..
٧٤ - في ع٣: ورقى..
٧٥ - انظر: الموطأ ١/٣٧٢، ومسند الحميدي ٢/٥٣٣. وهو حسن صحيح عند الترمذي. انظر: سننه ٣/٢١٦..
٧٦ - سقط قوله: "أي: شاكر" من ع٢..
٧٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٨..

### الآية 2:159

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [2:159]

ثم قال( [(١)](#foonote-١) ) :( اِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى ) \[ ١٥٨ \]. 
يعني أحبار( [(٢)](#foonote-٢) ) اليهود وعلماء النصارى كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته وتركوا اتباعه مع كونه مذكوراً عندهم في التوراة والإنجيل موصوفاً( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وذكر عن ابن( [(٤)](#foonote-٤) ) عباس أن معاذ بن( [(٥)](#foonote-٥) ) جبل سال بعض أحبار( [(٦)](#foonote-٦) ) اليهود عن ما في التوراة من ذكر النبي عليه السلام فكتموه إياه، فأنزل الله عز وجل ( اِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ )( [(٧)](#foonote-٧) ). إلى :( اللاَّعِنُونَ )( [(٨)](#foonote-٨) ). وهو قول مجاهد( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال قتادة : " هم أهل الكتاب كتموا الإسلام، وهو دين الله سبحانه وكتموا محمداً وهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقوله :( مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ )( [(١١)](#foonote-١١) ) \[ ١٥٨ \]. 
يعني بالكتاب هنا : التوراة والإنجيل. وهذه الآية وإن كانت خاصة لبعض الناس فإنها عامة لكل من سئل عن علم يعلمه فكتمه. 
وقال النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
ثم قال :( أُوْلاَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) \[ ١٥٨ \]. 
أي : أولئك الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم يعلنهم الله عز وجل بكتمانهم، أي : يبعدهم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الله من رحمته ويطردهم. 
وقوله( [(١٦)](#foonote-١٦) ) :( وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) \[ ١٥٨ \]. 
قيل : معناه : ويسأل ربَّهم اللاعنون أن( [(١٧)](#foonote-١٧) ) يلعنهم( [(١٨)](#foonote-١٨) ) لأن كل لاعن إنما يقول : " اللهم العن هذا ". 
وقيل( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : اللاعنون البهائم ؛ إذا أسْنَتَتِ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) السَّنَةُ، قالت البهائم : " هذا من أجل( [(٢١)](#foonote-٢١) ) عصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال عكرمة : " يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب/ يقولون : منعنا القطر بذنوب بني آدم " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وإنما جُمِعَ جَمْعَ السلامة( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) على هذا القول، وهو ما لا يعقل لأنه لما أخبر عنهم بمثل ما يخبر عن بني آدم جمعهم كما يجمع بني آدم( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقال قتادة : " اللاعنون هنا : الملائكة والمؤمنون " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). وقاله الربيع( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
قال مقاتل : " اللاعنون كل ما على وجه الأرض إلا الثقلين : الجن والإنس، وذلك أن الكافر إذا أدخل( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) قبره ضربته/الملائكة بمقمعة حين تقول له : من ربك ؟ فيقول : لا أدري، فيصيح صيحة يسمعها كل ما على وجه الأرض من غير الجن والإنس، فلا تَقِر تلك الصيحة في سمع شيء إلا لعنه ". 
قال مجاهد : " اللاعنون البهائم " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
ولما وصفت باللعنة : جاز جمعها( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) بالواو والنون، وإن كانت لا تعقل. وله نظائر كثيرة( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقيل :/ اللاعنون الملائكة الذين يسوقون أهل الكفر إلى النار. والهاء في ( خَالِدِينَ فِيهَا ) تعود على اللعنة( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
واللعن أصله الطرد والبعد من الرحمة( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
قال مقاتل : " اللعنة النار ". وحسن ذلك عنده لما كانت عاقبة اللعنة المصير إلى النار. 
وقال السدي : " اللاعنون ما عدا بني آدم والجن " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وروي عن البراء بن( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) عازب : " أن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابة كأن عينيها( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) قدران( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) من نحاس، معها عمود من حديد، فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح، فلا يسمع أحد صوته إلا لعنه، ولا( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) يبقى شيء إلا سمع صوته إلا الثقلين : الجن والإنس " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). / وهو قول الضحاك( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
ويروى عن ابن مسعود أنه قال : " اللاعنون : الاثنان إذا تلاعنا ألحقت اللعنة مستحقها منهما، فإن لم يستحقها واحد منهما( [(٤١)](#foonote-٤١) ) رجعت على اليهود " ( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقي : هذه اللعنة إنما تكون يوم/القيامة كما قال( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) تعالى :( وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً )( [(٤٤)](#foonote-٤٤) )( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ).

١ - في ح: قال تعالى..
٢ - في ق: أخبار. وهو تصحيف..
٣ - انظر: هذا التفسير في جامع البيان ٣/٢٤٩، وأسباب النزول ٤٨..
٤ - في ق: بن. وهو خطأ..
٥ - في ع٢، ع٣: ابن. وهو خطأ..
٦ - في ق: أخبار. وهو تصحيف..
٧ - في ع٣: يكتمون ما أنزل..
٨ - انظر: الدر المنثور ١/٣٩٠..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٠، والدر المنثور ١/٣٩٠..
١٠ - انظر: المصدر السابق..
١١ - في ع٢: بالكتاب. وهو خطأ..
١٢ - في ح: عليه السلام..
١٣ - في ع٣: النار..
١٤ - رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حدسن. سنن أبي داود ٣/٣٢١، وسنن ابن ماجه ١/٩٧، وسنن الترمذي ٥/٢٩..
١٥ - في ع٣: يبعد..
١٦ - في ع٣: قولهم..
١٧ - في ع٣: أي..
١٨ - في ع٢: ويلعنوهم. وفي ع٣: يلعنونهم..
١٩ - وهو قول مجاهد في جامع البيان ٣/٢٥٤، والدر المنثور ١/٣٩١..
٢٠ - في ق: استنت. وفي ع٣: سننت.
 وأَسْنَنَتِ الأرض والسنة أجذبت، والسنة القحط والجدب. انظر: اللسان ٢/٢١٤- ٢/٢٢٤..
٢١ - في ق: أجبل. وهو تحريف..
٢٢ - سقط قوله: "لعن الله عصاة بني آدم" من ع٣..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٥، والدر المنثور ١/٣٩١..
٢٤ - في ع٢، ع٣: سلامة..
٢٥ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٢٥٦..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٦-٢٥٧، والمحرر الوجيز ٢/٣١، وتفسير ابن كثير ١/٢٠٠..
٢٧ - المصدر السابق..
٢٨ - في ع٢، ق، ع٣: دخل..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٥..
٣٠ - في ع٣: جمعه..
٣١ - انظر: هذا التوجيه في تفسير القرطبي ٢/١٨٧، والمحرر الوجيز ٢/٣١..
٣٢ - هو قول أبي العالية في جامع البيان ٣/٢٥٤..
٣٣ - انظر: مفردات الراغب ٤٧١، واللسان ٣/٣٧٤..
٣٤ - أورده الطبري ولم ينسبه لأحد، وعزاه القرطبي إلى ابن عباس والبراء بن عازب. انظر: جامع البيان ٣/٢٥٧، وتفسير القرطبي ٢/١٨٧..
٣٥ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
٣٦ - في ق: عينها..
٣٧ - في ع٢: ندرا. وهو تحريف..
٣٨ - سقط من ق..
٣٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٥٧، والدر المنثور ١/٣٩١..
٤٠ - المصدر السابق..
٤١ - سقط قوله: "فإن لم يستحقا واحد مهما" من ق..
٤٢ - انظر: تفسيره ٢/٧٨..
٤٣ - في ع٣: قال الله..
٤٤ - العنكبوت آية ٢٤..
٤٥ - وهو قول أبي العالية في تفسير القرطبي ٢/١٩٠..

### الآية 2:160

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:160]

ثم قال تعالى :( إِلاَّ الذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا ) \[ ١٥٩ \]. 
أي تابوا من الكفر وأصلحوا أعمالهم فيما بينهم وبين الله عز وجل، وبيّنوا للناس أمر النبي( [(١)](#foonote-١) ) صلى الله عليه وسلم الذي هو عندهم في كتابهم موصوف. 
وقيل : المعنى : وبيّنوا التوبة( [(٢)](#foonote-٢) ) بإخلاص( [(٣)](#foonote-٣) ) العمل( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ثم قال :( فَأُوْلاَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) \[ ١٥٩ \] : أي : أقبل توبتهم. ( وَأَنَا التَّوَّابُ ) \[ ١٥٩ \] : أي على من تاب. 
( الرَّحِيمُ ) أي رحيم بالخلق( [(٥)](#foonote-٥) ) أن( [(٦)](#foonote-٦) ) أعذبهم بعد توبتهم من كفرهم.

١ - في ع٣: محمد..
٢ - في ع٣: التوراة. وهو تحريف..
٣ - في ع١، ع٣: أي بإخلاص..
٤ - انظر: تفسير الغريب ٦٧..
٥ - في ق: بالحق. وهو تحريف..
٦ - في ٣: أي..

### الآية 2:161

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [2:161]

ثم قال :( إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلاَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٦٠ \]. 
أي : أبعدهم الله وأسحقهم( [(٢)](#foonote-٢) ) من رحمته. 
( وَالمَلاَئِكَةِ ) : أي ولعنة( [(٣)](#foonote-٣) ) الملائكة. 
( وَالنَّاسِ ) : يعني( [(٤)](#foonote-٤) ) قول الناس :( عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ ). وعني بالناس أجمعين( [(٥)](#foonote-٥) ) هنا المؤمنون خاصة. قاله قتادة والربيع( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وعن أبي العالية أن ذلك يكون يوم القيامة، قال : " إن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله، ثم تلعنه( [(٧)](#foonote-٧) ) الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون " ( [(٨)](#foonote-٨) ). وهو اختيار الطبري واحتج بقوله تعالى :( أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )( [(٩)](#foonote-٩) )( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال السدي في قوله :( وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) : " أنه لا يتلاعن إثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما : " لعن الله الظالم " إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر لأنه ظالم، فكل واحد من الخلق يلعنه " ( [(١١)](#foonote-١١) ).

١ - في ع٣: الله والملائكة والناس..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع٢، ولعنه. وهو تصحيف..
٤ - في ع٢، ع٣: أي: يعني..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - انظر: جامع البيان ٣/٢٦٢، والمحرر الوجيز ٢/٣٢، والدر المنثور ١/٣٩٣، وهو أيضاً قول ابن مسعود في تفسيره ٢/٧٢..
٧ - في ع٢: لعنه. وهو خطأ..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٦٢، والدر المنثور ١/٣٩٣..
٩ - هود آية ١٨..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٦٣..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٦٢، وتفسير القرطبي ٢/١٩٠..

### الآية 2:162

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [2:162]

ثم قال تعالى( [(١)](#foonote-١) ) :( خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ( [(٢)](#foonote-٢) ) وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ) \[ ١٦١ \]. 
أي : خالدين في جهنم باللعنة( [(٣)](#foonote-٣) )، لا يخفف عنهم العذاب يوم القيامة ولا هم ينظرون لمعتذرة يعتذرون بها كما قال :( هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ ) ( وَلاَ يُوذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ )( [(٤)](#foonote-٤) ). قاله أبو العالية( [(٥)](#foonote-٥) ). 
\[ و \]( [(٦)](#foonote-٦) ) إنما جاء لفظ ( النَّاسِ أَجْمَعِينَ ) بلفظ العموم، وقد علم أهل دينهم لا يلعنونهم لأنهم وإن كانوا لا يقصدون باللعنة أهل دينهم فلابد لهم أن يقولوا : " لعن الله الظالم " أو( [(٧)](#foonote-٧) ) " الظالمين " فيدخل في ذلك كل كافر كائناً( [(٨)](#foonote-٨) ) من كان.

١ - سقط من ق..
٢ - في ع٣: العذاب يوم القيامة. وهو خطأ..
٣ - وهو قول أبي العالية. انظر: جامع البيان ٣/٢٦٤، والدر المنثور ١/٣٩٤..
٤ - المرسلات الآيات ٣٥-٣٦..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٦٤-٢٦٥..
٦ - تكملة موضحة من ع٢، ح، ق، ع٣..
٧ - في ع٣: و..
٨ - في ع٣: كائن..

### الآية 2:163

> ﻿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ [2:163]

ثم قال :( وَإِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٦٢ \]. أي : معبودكم أيها الناس واحد، لا معبود غيره يستحق العبادة. 
( الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ )/أي : الرحمن بجميع خلقه، الرحيم( [(٢)](#foonote-٢) ) بأوليائه( [(٣)](#foonote-٣) ). 
ومعنى " واحد " في صفته ونعته وأنه لا شبيه( [(٤)](#foonote-٤) ) له ولا نظير. وليس معناه واحداً في العدد لأن كل مفرد من المخلوقات واحد في العدد، فالمعنى أنه من فرد( [(٥)](#foonote-٥) ) واحد في الألوهية والقدرة والصفات \[ لا ثاني \]( [(٦)](#foonote-٦) ) له.

١ - سقط من ق..
٢ - في ع٣: والرحيم..
٣ - انظر: تفسير الفاتحة..
٤ - في ع٣: سببية. وهو تحريف..
٥ - في ق: مفرد..
٦ - في ع٣: لاثنين..

### الآية 2:164

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [2:164]

ثم قال :( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) الآية \[ ١٦٣ \]. 
هذه( [(١)](#foonote-١) ) الآية فيها تنبيه من الله عز وجل لخلقه على قدرته ونعمه. والآية دالة( [(٢)](#foonote-٢) ) على توحيده المقدم ذكره في الآية الأولى. 
والمعنى : إن في رتبة هذه الأشياء وحدوثها وإحكام صنعتها( [(٣)](#foonote-٣) ) لعلامات بينة، ودلالة( [(٤)](#foonote-٤) ) واضحة على توحيد خالقها وإيجاب العبادة له( [(٥)](#foonote-٥) ) دون غيره لقوم يعقلون( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وروي أن قوله :( وَإِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) الآية، لما نزلت، قال المشركون : " ما البرهان على ذلك ونحن ننكر ذلك، ونزعم أن لنا آلهة كثيرة ؟ فأنزل الله :( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ )( [(٧)](#foonote-٧) ) الآية، احتجاجاً عليهم فيما ادّعوا. هذا قول عطاء( [(٨)](#foonote-٨) ). 
والمعنى بهذه( [(٩)](#foonote-٩) ) القدرة والآيات( [(١٠)](#foonote-١٠) ) تعلمون أن الإله إله واحد لا تجب العبادة إلا له. 
وقال أبو الضحى( [(١١)](#foonote-١١) ) : " لما نزلت :( وَإِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) الآية، قال المشركون : إن كان هذا هكذا، فليأتنا بآية. فأنزل الله :( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ ) الآية( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وروى ابن جبير أن قريشاً سألت/اليهود عما جاءهم به موسى/من الآيات( [(١٣)](#foonote-١٣) )/فحدثوهم بالعصا وبيده بيضاء، وسألوا النصارى عما جاءهم به عيسى صلى الله عليه وسلم من الآيات، فحدثوهم أنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله. فقالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : " ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهباً، فنزداد يقيناً ونتقوى به على/عدونا ". فسأل( [(١٤)](#foonote-١٤) ) النبي صلى الله عليه وسلم ربّه، فأوحى الله عز وجل إليه : " إني أعطيهم أن أجعل لهم الصفا ذهباً. ولكن إن كذبوا بعد، عذبتهم عذاباً لم أعذبه أحداً من العالمين ". فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " دَعْنِي وَقَوْمِي فَأَدْعُوهُم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) يَوْماً بِيَوْمٍ فَأَنْزَلَ الله تعالى :( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ ) الآية( [(١٦)](#foonote-١٦) ). أي : إن في ذلك لآية( [(١٧)](#foonote-١٧) ) لهم إن كانوا يريدون أن أجعل لهم آية. وقاله السدي( [(١٨)](#foonote-١٨) ) وغيره( [(١٩)](#foonote-١٩) ).

١ - في ق: فهذه..
٢ - في ع٢، ح، ق، ع٣: الدالة..
٣ - في ع٣: صنعته..
٤ - في ح: دلالات..
٥ - سقط من ع٢..
٦ - انظر: هذا المعنى بتوسع في جامع البيان ٣/٢٦٧..
٧ - سقط قوله: "والأرض" من ح..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٦٨، والمحرر الوجيز ٢/٣٣، والدر المنثور ١/٣٩٥..
٩ - في ع٣: فهذه..
١٠ - في ع٢، ع٣: الآية..
١١ - اسمه مسلم بن صبيح الكوفي العطار، الهمذاني، مشهور بكنيته. ثقة فاضل، من رواة السنة. (ت١٠٠هـ). انظر: تقريب التهذيب ٢/٢٤٥..
١٢ - انظر: تفسير الثوري ٥٤، وأسباب النزول ٤٨-٤٩، ولباب النقول ٣١..
١٣ - سقط قوله: "من الآيات" من ع٢، ع٣..
١٤ - في ع٢: فسل. وهو تحريف..
١٥ - في ع٣: فدعوهم. وهو تحريف..
١٦ - رواه الحاكم في المستدرك ٢/٣١٤، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي..
١٧ - في ق: لآيات..
١٨ - انظر: جامع البيان ٣/٢٧٠..
١٩ - كابن مسعود في تفسيره ٢/٨٠، وابن عباس في تفسير ابن كثير ١/٢٠٢..

### الآية 2:165

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [2:165]

قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً ) إلى قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( مَالاَ تَعْلَمُونَ )\[ ١٦٨ \]. 
أي : ومن الناس من يعبد آلهة/وأصناماً من دون الله، يحبون الأصنام كحبهم لله. أي يُسوّون بين الله وبين الأصنام في المحبة، والمؤمنون أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم. 
وجاءت الهاء والميم للأصنام وهي لا تعقل لأنها كانت عندهم ممن يعقل ويفهم، فخوطبوا على ما كان في ظنهم فأجريت مجرى من يعقل بالهاء والميم( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قال ابن مسعود : " قال رسول الله \[ عليه السلام \]( [(٣)](#foonote-٣) ) : " مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لله نِداً، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ " ( [(٤)](#foonote-٤) )، وأنا أقول : " من مات لا( [(٥)](#foonote-٥) ) يجعل لله نداً، أدخله الله الجنة " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : المعنى : يحبون الأصنام كحبكم أنتم الله( [(٧)](#foonote-٧) )، وأنتم( [(٨)](#foonote-٨) ) أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : جاء ضمير الأصنام بالهاء والميم، وهي لا تعقل لأنهم لما عبدوها أنزلوها منزلة من يعقل( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال السدي : " الأنداد هنا ساداتهم( [(١١)](#foonote-١١) ) الذين كانوا يطيعونهم كما يطيعون( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الله( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
ثم قال :( وَلَوْ تَرَى الذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ ) \[ ١٦٤ \]. 
أي : ولو ترى يا محمد الذين كفروا وظلموا أنفسهم حين يرون عذاب الله لرأيت أمراً عظيماً، ولعلمت أن القوة لله جميعاً. 
فجواب " لو " محذوف، وفتح " أن " على تقدير فعل محذوف وهو جواب " لو " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقيل : إن " أنْ " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) فتحت ب " تَرَى ". وهو قول المبرد والأخفش( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
و " ترى " بمعنى تعلم، التقدير : " ولو يعلم الذين ظلموا جميعاً لتبينوا ضرر اتخاذهم( [(١٧)](#foonote-١٧) ) الآلهة دون الله " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). وهذا إنما يكون على قراءة من قرأ بالياء( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقيل : معنى " ترى " تنظر( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، وأن التقدير : ولو تنظر يا محمد الذين ظلموا حين يرون العذاب لأقروا أن القوة لله( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقيل : فتحت " إن " على تقدير اللام( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) أي :( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) لأن القوة لله، والجواب أيضاً محذوف تقديره : لعلموا مبلغ عذاب الله ونحوه. 
ومن كسر " إِنّ " كسرها على الابتداء، وجواب " لو " محذوف أيضاً( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقيل : إنَّ كسرَها على إضمار القول أي : " يَقولونَ : إِنَّ القُوَّةَ للهِ " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ).

١ - في ق: قومه. وهو تحريف..
٢ - انظر: هذا التوجيه في الإملاء ١/٧٢..
٣ - في ع٢، ق: صلى الله عليه وسلم. وفي ع٣: عليه وسلم..
٤ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٥٣، ٧/٢٣٠..
٥ - في ع٢، ق، ع٣: وهو لا..
٦ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٥٣، ٧/٢٣٠..
٧ - في ع٣: الله..
٨ - في ق: فأنتم..
٩ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٩٧.
 وهو قول مجاهد والربيع وابن زيد في جامع البيان ٢/٢٧٩-٢٨٠. وعزاه القرطبي في تفسيره ٢/٢٠٣ إلى المبرد والزجاج..
١٠ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٣٨..
١١ - في ع٣: سادتهم..
١٢ - سقط لفظ الجلالة من ع٣..
١٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٠، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٣، والدر المنثور ١/٤٠١..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٩٧، ومشكل الإعراب ١/١١٦، والإملاء ١/٧٣..
١٥ - سقط من ع٢..
١٦ - انظر: المقتضب ٢/٨٠، ومعاني الأخفش ١/١٥٣، وراجع إعراب القرآن ١/٢٢٧، والبيان ١/١٣٤..
١٧ - في ع١، ع٢، ق: ضرراً باتخاذهم. وفي ع٣: ضرر باتخاذهم..
١٨ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٢، ومعاني الأخفش ١/١٥٤، وإعراب القرآن١/٢٢٧..
١٩ - وهي قراءة ابن كثير وعاصم وأبي عمرو، وحمزة والكسائي، وقرأن نافع وابن عامر بالتاء.
 انظر: كتاب السبعة ١٧٤، والكشف ١/٢٧١-٢٧٢، والتبصرة ١٥٧، والتيسير ٧٨، وكتاب العنوان ٧٢، والحجة ١١٩-١٢٠، وتحبير التيسير ٨٩، والنشر ٢/٢٢٤..
٢٠ - في ع١، ع٢، ح، ق: تبصر..
٢١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٢، وسقط لفظ الجلالة "الله" من ع٣..
٢٢ - في ق: الكلام..
٢٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٤ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/٢٢٨..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٢..

### الآية 2:166

> ﻿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [2:166]

ثم قال تعالى :( إِذْ تَبَرَّأَ الذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الذِينَ اتَّبَعُوا )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٦٥ \]. 
والمعنى : وإن( [(٢)](#foonote-٢) ) الله( [(٣)](#foonote-٣) ) شديد العذاب حين تبرأ الذين اتُبعوا –وهم سادات الكفار وأهل الرأي منهم الجبابرة- من الذين اتَّبعوا –وهم أتباع السادات( [(٤)](#foonote-٤) ). 
( وَرَأَوُا العَذَابَ ) : أي : ورأى الجميع/عذاب الله وذلك كله في القيامة. 
( وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَسْبَابُ ) \[ ١٦٥ \]. 
يعني القرابات التي كانت بينهم في الدنيا والصداقات( [(٥)](#foonote-٥) ) فلم ينتفعوا. هذا قول قتادة وعطاء والربيع. 
والهاء في " بِهِمْ " ترجع على التابعين والمتبوعين. وكذلك الهاء في " يُرِيهِمْ " و " أعْمالِهمْ ". 
وقال السدي : " الذين اتبعوا هم/الشياطين تبرأُوا في القيامة ممن اتبعهم من الإنس " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقيل : الآية عامة في كل من اتبع على شرك تبرأوا في الآخرة ممن اتبعهم( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال مجاهد : " الأسباب : الوصايل والمودة " ( [(٨)](#foonote-٨) ). وقاله ابن عباس( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قال قتادة : " صارت مواصلتهم في الدنيا عداوة يوم القيامة " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قال تعالى ذكره( [(١١)](#foonote-١١) ) :( يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقال :( الاَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ اِلاَّ المُتَّقِينَ )( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وعن ابن عباس أيضاً : " أن الأسباب هي المنازل( [(١٤)](#foonote-١٤) ) التي كانت لهم من أهل الدنيا " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). وعنه أيضاً : " الأسباب : الأرحام " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال السدي : " الأسباب الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). وقاله( [(١٨)](#foonote-١٨) ) ابن زيد( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
( تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَسْبَابُ ) : أعمال أهل التقوى. 
وقيل : أعطوا \[ أسباب أعمالهم السيئة، وتقطعت بهم أسباب \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أعمال أهل( [(٢١)](#foonote-٢١) ) التقوى. وأصل " السبب " الحبل( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) يتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) إليها إلا بالتعلق، ثم يقال لكل ما هو سبب إلى حاجة : سبب وإن لم يكن حبلاً( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ).

١ - سقط قوله: "من الذين اتبعوا"من ع٣..
٢ - سقط حرف الواو من ع٢..
٣ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٣..
٤ - وهو معنى قول قتادة في جامع البيان ٣/٢٨٧، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٦..
٥ - في ع٢: الصدقات. وهو تحريف..
٦ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٠٦..
٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٠٦..
٨ - انظر: تفسير ١/٩٤..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩٠، والدر المنثور ١/٤٠٢-٤٠٣..
١٠ - انظر: المصدر السابق..
١١ - سقط من ق..
١٢ - العنكبوت آية ٢٤..
١٣ - الزخرف آية ٦٧..
١٤ - في ع٣: المنان. وهو تحريف..
١٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩١، والدر المنثور ١/٤٠٢..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩١، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٦..
١٨ - سقط حرف الواو من ع٣..
١٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩١، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٦..
٢٠ - في ع٣: أسبابهم السيئة وتقطعت بهم الأسباب..
٢١ - سقط من ق..
٢٢ - في ق: الجبل. وهو تصحيف..
٢٣ - في ع٢: يصول. وهو تحريف..
٢٤ - انظر: غريب القرآن ٦، ومفردات الراغب ٢٢٥، واللسان ٢/٧٨..

### الآية 2:167

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [2:167]

ثم قال تعالى :( وَقَالَ الذِينَ اتَّبَعُوا لَوَانَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ ) \[ ١٦٦ \]. 
أي : وقال الأتباع : لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنبرأ من هؤلاء القادة الجبابرة الذين اتبعناهم في الدنيا على الشرك كما تبرأوا منا الآن. 
ثم قال :( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ )/\[ ١٦٦ \]. 
أي : كما أراهم الله العذاب وتبرأ( [(١)](#foonote-١) ) بعضهم من بعض كذلك( [(٢)](#foonote-٢) ) يريهم/أعمالهم حسرات عليهم : أي ندامات. 
والمعنى : كذلك يريهم الله عذاب أعمالهم السيئة ليتحسروا على عملها. قاله الربيع وابن زيد( [(٣)](#foonote-٣) ). وهو اختيار الطبري( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : المعنى : كذلك يريهم الله ثواب أعمالهم التي افترضها الله عليهم في/الدنيا فضيعوها، ولم يعملوا بها ليتحسروا على تركها( [(٥)](#foonote-٥) ). 
قال السدي : " يرفع الله لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أنهم أطاعوا الله، فيقال لهم : تلك مساكنكم( [(٦)](#foonote-٦) ) لو أطعتم( [(٧)](#foonote-٧) ) الله، ثم تقسم بين المؤمنين فيريهم الله ذلك، فذلك( [(٨)](#foonote-٨) ) حين يندمون " ( [(٩)](#foonote-٩) ). وقال ابن مسعود : " ليس من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار وهو يوم الحسرة ؛ فيرى أهل النار البيت الذي( [(١٠)](#foonote-١٠) ) في الجنة( [(١١)](#foonote-١١) ) فيقال لهم : لو عملتم( [(١٢)](#foonote-١٢) )، فتأخذهم الحسرة. ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال لهم : لولا( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أن الله مَنَّ عليكم " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
فالمعنى على هذا : كذلك يريهم الله ثواب أعمالهم التي كانت/تلزمهم في الدنيا فتركوها وضيعوها حسرات عليهم. 
والحسرة( [(١٥)](#foonote-١٥) ) في اللغة : أشد الندامة( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
ثم قال :( وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) \[ ١٦٦ \]. 
أي : ليسوا يخرجون من النار أبداً، يعني به القوم الذين تقدمت صفتهم وتبرأ بعضهم من بعض، وتمنى بعضهم الرجعة إلى الدنيا. وهذه الآية تدل على فساد قول من زعم أن عذاب الله عز وجل للكفار له نهاية( [(١٧)](#foonote-١٧) ).

١ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: تبرأوا..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩٨..
٤ - انظر: المصدر السابق..
٥ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٨١. وهو قول السدي في تفسير القرطبي ٢/٢٠٧..
٦ - في ع١: مساكنهم. وهو خطأ..
٧ - في ع٢: طمعتم. وهو تحريف..
٨ - في ع١: بذلك..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٩٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٧..
١٠ - في ع٣: التي. وهو خطأ..
١١ - سقط قوله: "وبيت في النار... في الجنة" من ق..
١٢ - في ع٣: علمتم. وهو تحريف..
١٣ - سقط من ع٣..
١٤ - انظر: تفسيره ٢/٨١..
١٥ - في ع٣: الحسرات..
١٦ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٣، واللسان ١/٦٣٣..
١٧ - انظر: هذا التأويل في جامع البيان ٣/٢٩٩، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٧..

### الآية 2:168

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:168]

وقوله :( يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الاَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً ) \[ ١٦٧ \]. 
أي : كلوا مما أحل الله لكم من الأطعمة على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. 
قوله :/( وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطْوَاتِ الشَّيْطَانِ ) \[ ١٦٧ \]. 
قال ابن عباس : " خطواته : عمله " ( [(١)](#foonote-١) ). 
وقال مجاهد : " خطاياه " ( [(٢)](#foonote-٢) ). وهو قول قتادة والضحاك( [(٣)](#foonote-٣) ) وابن زيد. أي : خطاياه التي يأمر بها ويدعو إليها. 
وقال( [(٤)](#foonote-٤) ) السدي : " خطوات الشيطان : طاعته " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال أبو مجلز( [(٦)](#foonote-٦) ) : " هي النذور في المعاصي " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قوله :( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) \[ ١٦٧ \]. 
أي : ظاهر العداوة، فالمعنى : النهي عن اتباع ما يدعو إليه الشيطان مما هو خلاف لطاعة الله عز وجل.

١ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٤٣، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٨..
٢ - انظر: تفسيره ١/٩٤..
٣ - انظر: قول قتادة والضحاك في جامع البيان ٣/٣٠٢، والدر المنثور ١/٤٠٤..
٤ - سقط حرف الواو من ع٣..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٣٠٢، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٨..
٦ - في ق، ع٣: مجلد. وهو تحريف. واسمه لاحق بن حميد بن سعيد بن خالد (ت١٠٦هـ) في خلافة ابن هبيرة. انظر: طبقات ابن الخياط ٢٠٩..
٧ - انظر: المحرر الوجيز٢/٤٣، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٠٤، والدر المنثور ١/٤٠٤..

### الآية 2:169

> ﻿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:169]

ثم قال تعالى :( اِنَّمَا يَامُرُكُم بِالسُّوءِ ) \[ ١٦٨ \]. 
أي بما يسوؤكم، ولا تسركم عاقبته( [(١)](#foonote-١) ). 
( وَالفَحْشَاءِ ) : أي : ما فحش ذكره مثل الزنا والكفر( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قال السدي : " السوء : المعصية، والفحشاء : الزنا( [(٣)](#foonote-٣) ) " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ثم قال تعالى :( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ ) \[ ١٦٨ \]. أي ويأمركم أن تقولوا( [(٥)](#foonote-٥) ) ذلك، وهو تحريم البحائر والسوائب والوصائل والحوام التي كانت أهل الجاهلية تحرمه، ولم يأمر الله بذلك( [(٦)](#foonote-٦) ).

١ - في ق: عاقبة. وهو تحريف..
٢ - انظر: مفردات الراغب ٣٨٧، واللسان ٢/١٠٥٦..
٣ - في ع٣: "والمعصية والفحشاء والزنا"..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٣٠٣، والمحرر الوجيز ٢/٤٤، والدر المنثور ١/٤٠٤..
٥ - في ع٣: يقولوا. وهو خطأ..
٦ - يشير المصنف إلى قوله تعالى (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) \[المائدة: ١٠٥\]..

### الآية 2:170

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [2:170]

قوله :( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ١٦٩ \]. 
إلى قوله :( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) \[ ١٧٢ \]. 
الهاء والميم في " لهُمُ " تعودان( [(٢)](#foonote-٢) ) على " من " في قوله ( مَنْ يَّتَّخِذُ ). وقيل : تعودان على " الناس " من قوله :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّتَّخِذُ )( [(٣)](#foonote-٣) ). وهو اختيار الطبري( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وذكر ابن عباس أن النبي \[ عليه السلام( [(٥)](#foonote-٥) ) \] دعا نفراً( [(٦)](#foonote-٦) ) من اليهود إلى الإسلام، ورغبهم وحذرهم عذاب الله. فقالوا :( بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا( [(٧)](#foonote-٧) ) عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا ) أي : وجدنا. 
فأنزل الله عز وجل في ذلك :( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا )( [(٨)](#foonote-٨) ) الآية( [(٩)](#foonote-٩) ). 
والمعنى : وإذا قيل لهؤلاء الكفار اتبعوا ما أنزل الله ؛ أي : اتبعوا ما حرم الله عليكم فحرموه وما \[ أحل الله \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) لكم فحللوه، ولا تحدثوا تحريم ما أحل الله لكم مثل البحائر والوصايل والسوائب والحوام التي حرمتم من عند أنفسكم، قالوا : بل نتبع ما ألفينا( [(١١)](#foonote-١١) ) عليه آباءنا، فأبوا إلا الكفر واتباع الكفر. 
قال الله تعالى :/( أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) \[ ١٦٩ \]. 
أي : لا يعقلون شيئاً من الدين( [(١٢)](#foonote-١٢) )، ولا يهتدون إلى شيء من الخير تتبعونهم. فالمعنى : كيف تتركون ما أمركم به الله عز وجل( [(١٣)](#foonote-١٣) ) وتتبعون طريق من لا يهتدي للحق( [(١٤)](#foonote-١٤) ) ولا يعقل الخير.

١ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٣..
٢ - في ع٢: تعودون..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٣٠٤..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٣٠٤..
٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٦ - في ع١، نفر. وهو خطأ..
٧ - في ق: ألفنا. وهو تحريف..
٨ - في ع٣: اتبعوا ما أنزل الله..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٣٠٦، وتفسير ابن كثير ١/٢٠٤..
١٠ - في ع٢، ع٣: حل..
١١ - في ق: ألفنا. وهو تحريف..
١٢ - في ع٢: الذين. وهو تصحيف..
١٣ - في ع٣: الله به..
١٤ - في ع٣: إلى الحق..

### الآية 2:171

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [2:171]

ثم قال :( وَمَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ ) \[ ١٧٠ \]. 
أي : مثل الكافر في قلة فهمه لما يتلى عليه من عند الله عز وجل وما يدعى إليه ويوعظ به( [(١)](#foonote-١) )، مثل البهيمة التي تسمع الصوت إذا نعق بها، ولا تعقل ما يقال لها. 
قال عكرمة : " معناه : مثلهم كمثل البعير أو( [(٢)](#foonote-٢) ) الحمار تدعوه فيسمع الصوت، ولا يفقه( [(٣)](#foonote-٣) ) ما تقول له( [(٤)](#foonote-٤) ) ". 
قال ابن عباس : " معناه : مثل الكافر كمثل البعير أو الحمار( [(٥)](#foonote-٥) ) أو الشاة، إذا قلت لبعضها : كُلْ، لم تعلم( [(٦)](#foonote-٦) ) ما تقول، غير أنها تسمع الصوت. كذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك( [(٧)](#foonote-٧) ) ". 
قال مجاهد : " هذا مثل ضربه الله تعالى للكافر يسمع/ما يقال له، ولا يعقل، كمثل البهيمة تسمع النهيق ولا تعقل( [(٨)](#foonote-٨) ) ". 
وعلى هذا المعنى فسره كل المفسرين( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقوله :/ ( إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً ) \[ ١٧٠ \]. 
أي : لا تعقل البهيمة ما يقال لها، إنما تسمع دعاء ونداء، كذلك الكافر. والذي ينعق هو الراعي للغنم، فكما أن الغنم تسمع صوت الراعي( [(١٠)](#foonote-١٠) ) إذا( [(١١)](#foonote-١١) ) دعا بها( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ولا تفقهه( [(١٣)](#foonote-١٣) )، كذلك الكفار( [(١٤)](#foonote-١٤) ) يسمعون ما يقول( [(١٥)](#foonote-١٥) )/ لهم محمد صلى الله عليه وسلم وما يدعوهم إليه ولا يفهمونه ولذلك( [(١٦)](#foonote-١٦) ) قال تعالى :( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) \[ ١٧٠ \]. 
أي :( [(١٧)](#foonote-١٧) ) حالهم حال الأصم والأبكم والأعمى، إذ لا ينتفعون بذلك فيما يدعون( [(١٨)](#foonote-١٨) ) إليه. 
فالمعنى : صم عن سماع الحق \[ بكم عن قول الحق، عمي عن النظر إلى الحق \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ). وإنما قدم " صُمّ " في هذا الموضع وفي أول السورة على ما بعده لأنه أشد بلاء مما بعده، لأنه يذهب به السمع والعقل. ألا ترى إلى قوله تعالى :( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ ) \[ يونس : ٤٢ \] فذكر ذهاب السمع \[ مع الصّمّ \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، وذكر بعده ذهاب البصر مع العمي لا غير. 
وعن ابن عباس أن التقدير : " مثل وعظ الذين كفروا وواعظهم، كمثل الناعق بالغنم، والمنعوق بهم " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
فأضيف المثل إلى الذين كفروا، وترك ذكر الوعظ والواعظ لدلالة الكلام عليه( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). وقيل : التقدير : ومثل( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) الذين كفروا في تخلف فهمهم عن الله عز وجل ورسوله/كمثل/المنعوق بهم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) من البهائم. 
وقال ابن زيد : " معنى( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) الآية : مثل الذين كفروا في دعائهم الآلهة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع، كمثل الصائح في جوف الليل فيجيبه الصدى، فهو يصيح بما لا يسمع ويجيبه بما لا نفع فيه ولا حقيقة " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقيل : المعنى : مثل الذين كفروا في دعائهم( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) آلهتهم وهي لا تفهم عنهم، كمثل الناعق بالغنم ينعق بما لا يفهم عنه قوله. فكما لا ينتفع الناعق بالغنم بأن تفهم عنه، كذلك الكافر مع آلهته( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
قال سيبويه : " تقديره : مثلكم ومثل \[ الذين \]( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) كفروا، كمثل الناعق والمنعوق به الذي لا يسمع. قال : فلم يشبهوا بما ينعق، إنما شبهوا بالمنعوق به " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). وكذا قال أبو عبيدة( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقال قطرب : " معناها : مثل الذين كفروا في دعائهم ما لا يعقل ولا يسمع، كمثل الراعي إذا \[ نعق بغنمه، وهو أن يصوت \]( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) بها، وهو لا يدري أين هي " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وهذه الآية عند الطبري نزلت في اليهود( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). وهو قول عطاء( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). ومعنى ينعق : يصوت( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ).

١ - سقط من ق..
٢ - في ق: و..
٣ - في ع٣: يفهمه. وهو تحريف..
٤ - انظر: تفسير الثوري ٥٥، وتفسير ابن كثير ١/٢٠٤، والدر ١/٤٠٦..
٥ - ما بين المعقوفين ساقط من ع١، ق..
٦ - في ع٣: تفهم..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٠٩، والدر المنثور ١/٤٠٥..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٣٠٩، وتفسير ابن كثير ١/٢٠٤، والدر المنثور ١/٤٠٥-٤٠٦..
٩ - انظر: معاني الفراء ١/٩٩، وتفسير القرطبي ٢/٢١٤، وتفسير ابن كثير ١/٢٠٤..
١٠ - سقط قوله: "للغنم... الراعي" من ع٢..
١١ - في ق، ع٣: إذ..
١٢ - في ع٣: لها. وهو تحريف..
١٣ - في ع١، ق: يفقهه. وفي ع٢، ع٣: يفهمه..
١٤ - في ع٢، ع٣: الكافر. وهو تحريف..
١٥ - في ع٣: يقال..
١٦ - في ق، ع٣: كذلك..
١٧ - سقط من ع٣..
١٨ - في ق، ع٣: يدعوهم..
١٩ - في ع٣: عمي. عن النظر الحق، بكم عن قول الحق. وهذا المعنى هو قول ابن عباس وقتادة والسدي. انظر: جامع البيان ٣/٣١٦..
٢٠ - تكملة موضحة اقتضاها السياق..
٢١ - انظر: جامع البيان ٣/٣١٣..
٢٢ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب: ٦٨..
٢٣ - سقط حرف الواو من ق..
٢٤ - في ق: به..
٢٥ - في ع٣: معناه معنى..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٣/٣١٣، والمحرر الوجيز ٢/٤٦، وتفسير القرطبي ٢/٢١٤..
٢٧ - قوله: "الآلهة التي.. في دعائهم" ساقط من ع٣..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٣/٣١٣..
٢٩ - سقط من ع١، ع٢..
٣٠ - انظر: الكتاب ١/٢١٢..
٣١ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٣..
٣٢ - في ع٢: عنق بغنمه وهو أن يموت. وهو تحريف..
٣٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢١٤..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٣/٣١٣..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٣/٣١٥..
٣٦ - انظر: هذا المعنى في مفردات الراغب: ٥٢٠، واللسان ٣/٦٧٢، وقوله: "قال سيبويه... يصوت" ساقط من ع٣..

### الآية 2:172

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [2:172]

ثم قال :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) \[ ١٧١ \]. 
أي من حلال الرزق( [(١)](#foonote-١) ) الذي أحله الله لكم، وذروا ما حرم عليكم ( وَاشْكُرُوا لِلهِ )( [(٢)](#foonote-٢) ) \[ ١٧١ \]. أي : اثنوا عليه بما هو أهله على نعمه عندكم. 
( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) \[ ١٧١ \] : أي : إن كنتم منقادين لأمره سامعين له مطيعين.

١ - في ع٣: رزقكم..
٢ - في ع٢: الله. وهو خطأ..

### الآية 2:173

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:173]

ثم قال :( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) \[ ١٧٢ \]. 
أي : لم يحرم عليكم شيئاً مما حرمتموه على أنفسكم من البحائر والوصائل والسوائب والحوام التي حرمتموها على أنفسكم، إنما حرم عليكم أكل لحم( [(١)](#foonote-١) ) الميتة ولحم الخنزير وأكل الدم وأكل ما ذبح لغير الله مثل ما يذبح للأصنام والأوثان، وما ترك ذكر( [(٢)](#foonote-٢) ) اسم الله عليه( [(٣)](#foonote-٣) ) متعمداً، فإنْ تَرَكَه ناسياً فلا شيء عليه( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وهذا المحرم لفظه عام وفيه تخصيص لأن الميتة من الجراد وصيد البحر والدم المخالط للحم الذي هو غير جار وما نسي عليه التسمية كله حلال أكله( [(٥)](#foonote-٥) ). 
ومعنى :( وَمَا أُهِلَّ ) : ما ذبح لغير الله، يعني للأصنام. قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ف " ما " للأصنام... وقيل : هي للذبائح( [(٧)](#foonote-٧) )، للأصنام( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : للصياح ؛ النداءُ الذي ينادى به لغير الله على الذبائح( [(٩)](#foonote-٩) ). وأصل( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الإهلال رفع الصوت( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل : المعنى ما ذكر عليه غير اسم الله( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
ثم قال :( فَمَنُ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ ) \[ ١٧٢ \]. 
أي/فمن لحقته ضرورة من جوع وجهد وخوف على نفسه من الهلاك، ( غَيْرَ بَاغٍ ) على المسلمين، ولا متعمد( [(١٣)](#foonote-١٣) ) للأكل، ( وَلاَ عَادٍ )، أي متعد على الناس. 
وقيل :( وَلاَ عَادٍ ) معناه : ولا عائد لأكْلة أخرى لغير ضرورة فيكون/من المقلوب، أخرت الياء فصار كقاض( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
قوله :( فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) \[ ١٧٢ \]. أي : لا حرج عليه في أكل ما يرد به روحه. 
وقيل : " معناه : من أكره على أكل شيء من هذا المحرم فلا إثم عليه إنْ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) أكَله مكرهاً ". قاله مجاهد( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال ابن عباس : " من أكل شيئاً من هذا وهو مضطر فلا حرج عليه، ومن أكله غير مضطر فقد بغى واعتدى ". 
قال( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ابن جبير في قوله :( غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ )، قال : " هو أن يقطع الطريق فلا رخصة له إذا جاع أن يأكل الميتة، وإذا عطش أن يشرب الخمر " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وهو قول قتادة وعكرمة( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال ابن زيد : " لا يأكل ذلك بغياً ولا تعدياً من الحلال إلى الحرام " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). وقال النخعي : " غير باغ على المسلمين " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
قال مجاهد :( وَلاَ عَادٍ ) : ولا متعد( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) عليهم : من خرج يقطع السبل ويقطع الرحم فلا يحل له شيء من ذلك وإن اضطر " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
فذهب إلى أن الباغي قاطع الطريق. والعادي قاطع الرحم. 
قال الحسن : " غير باغ فيها، ولا متعد( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) فيها يأكلها( [(٢٥)](#foonote-٢٥) )، وهو عنها غني " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقيل : المعنى : غير باغ ما حرم الله، ولا عاد. وله في تركها وجه( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وأجاز بكر( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) القاضي لقاطع( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) الطريق أن يأكل منها إذا اضطر، لأن قتله لنفسه معصية( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) أخرى/فلا يأمره بها. 
قال مسروق( [(٣١)](#foonote-٣١) ) : " ومن اضطر إلى الميتة فأبى أن يأكل حتى مات، دخل النار " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقال مالك( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) : " من اضطُر، أَكَل شِبَعه( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) منها " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقال غيره : " إنما يأكل منها ما يقيم به الرمق " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وقيل :( غَيْرَ بَاغٍ ) : غير خارج على المسلمين بسيفه( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) باغياً عليهم ولا عادياً عليهم بحرب ظلماً( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
( فَلاَ إِثْمَ )( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) أي :( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) فلا حرج، إن الله غفور رحيم.

١ - في ع٣: لحوم..
٢ - سقط من ع٢، ع٣..
٣ - في ع٣: عند الذبح..
٤ - سقط من ع٢..
٥ - انظر: هذا التوجيه في المحرر الوجيز ٢/٤٨، وتفسير القرطبي ٢/٢١٧..
٦ - انظر: تفسير الغريب ٦٩، والمحرر الوجيز ٢/٤٩، وتفسير القرطبي ٢/٢٢٤..
٧ - في ع٣: للذبائح..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٣١٩..
٩ - انظر: معاني الفراء ١/١٠٢..
١٠ - في ع٣: والأصل. وهو تحريف..
١١ - انظر: مفردات الراغب ٥٤٢، واللسان ٣/٨٢٢..
١٢ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٤، وتفسير الغريب ٦٩، وهو قول الربيع وابن زيد وغيرهما في جامع البيان ٣/٣٢١..
١٣ - في ع٢: متعمداً. وفي ع٣: متعد..
١٤ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٣٢..
١٥ - في ع٣: أي. وهو تصحيف..
١٦ - انظر: جامع البيان ٣/٣٢٢، وتفسير ابن كثير ١/٢٠٥..
١٧ - في ع٣: وقال..
١٨ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٥٧، والدر المنثور ١/٤٠٨..
١٩ - انظر: جامع البيان ٣/٣٢٤..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٣/٣٢٤، وعزاه ابن كثير في تفسيره ١/٢٠٥ إلى قتادة..
٢١ - وهو اختيار ابن قتيبة. انظر: تفسير الغريب ٦٩..
٢٢ - في ع٣: متعدياً. وفي ح: معتد. وفي ق: متعمد..
٢٣ - انظر: تفسيره ١/٩٤ (مع اختلاف في الألفاظ)..
٢٤ - في ح: معتد..
٢٥ - في ع٢: يأكلها..
٢٦ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٥٧، وهو اختيار الطبري في جامع البيان ٣/٣٢٥..
٢٧ - انظر: الدر المنثور ١/٤٠٨. وقوله: "قال الحسن... تركها وجه" ساقط من ع٣..
٢٨ - في ق: أبو بكر.
 هو بكر بن محمد بن العلاء، كنيته أبو الفضل، من كبار فقهاء المالكيين، محدث.. سمع من إبراهيم بن حماد وجعفر بن محمد الفريابي، وروى عنه أبو حنيفة الجمحي. (ت٣٤٤هـ).
 انظر: طبقات المفسرين للداودي: ١/١١٨-٢٢٠..
٢٩ - في ع١: للقاطع..
٣٠ - في ع: معصيته..
٣١ - هو مسروق بن الأجذع بن مالك الهمداني، الكوفي، تابعي مشهور. روى عن أبي بكر وعمر وخَلْق، واختص بابن مسعود، روى عنه الشعبي وطائفة. قال عنه ابن معين: "ثقة، لا يسأل عن مثله". (ت٧٣هـ) وقيل: ٧٤هـ.
 انظر: طبقات ابن خياط: ١٤٩، وتذكرة الحفاظ: ٤٩-٥٠، وتقريب التهذيب: ٢/٢٤٢، والخلاصة ٢/٢١..
٣٢ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٥٦، والدر المنثور ١/٤٠٨..
٣٣ - في ع٢، ع٣: مالك رضي الله عنه..
٣٤ - في ع٣: شبهه. وهو تحريف..
٣٥ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٥٥، والمحرر الوجيز ٢/٥١..
٣٦ - انظر: معاني الفراء ١/١٠٣، وأحكام ابن العربي ١/٥٥..
٣٧ - في ق: سيفه..
٣٨ - انظر: معاني الفراء ١/١٠٣، وأحكام ابن العربي ١/٥٧، والمحرر الوجيز ٢/٥٠-٥١..
٣٩ - في ح: فلا إثم عليه..
٤٠ - سقط من ع٣..

### الآية 2:174

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:174]

قوله :( اِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتَابِ ) \[ ١٧٣ \]. \[ إلى قوله :( المُتَّقُونَ ) \[ ١٧٦ \]. 
هذه الآية عند قتادة وغيره نزلت في أهل الكتاب( [(١)](#foonote-١) ). كتموا ما أنزل الله عز وجل في كتابهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قال ابن عباس : " هم اليهود كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم وأخذوا( [(٣)](#foonote-٣) ) عليه طمعاً( [(٤)](#foonote-٤) ) قليلاً( [(٥)](#foonote-٥) ) ". وهو قول السدي والربيع( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال عكرمة في هذه الآية وفي قوله :( إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً )( [(٧)](#foonote-٧) ) : نزلت جميعاً في يهود " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
قال ابن مسعود :/ " قال النبي صلى الله عليه وسلم : " مَن حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْطَعُ بِها مَالاً( [(٩)](#foonote-٩) ) لَقِيَ اللَّهَ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). وتصديقه في كتاب الله عز وجل :( إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً )( [(١١)](#foonote-١١) ). 
ومعنى ( يَشْتَرُونَ )( [(١٢)](#foonote-١٢) ) يبتاعون به( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
والهاء في " به " تعود على الكتمان، أي : وابتاعوا بكتمانهم ما أنزل الله عز وجل في كتابهم( [(١٤)](#foonote-١٤) )/ من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم. 
( ثَمَناً قَلِيلاً ) : أي : أخذوا عليه طمعاً( [(١٥)](#foonote-١٥) ) قليلاً، أي : أخذوا الرشوة وكتموا ما أنزل الله عز وجل وبدلوه وحرفوه. 
ثم قال تعالى :( أُوْلَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمُ إِلاَّ النَّارَ ) \[ ١٧٣ \]. 
أي : ما يأكلون في بطونهم من الرشا إلا( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ما يؤديهم إلى النار، ومثله :( اِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً )( [(١٧)](#foonote-١٧) ) أي : ما يوردهم( [(١٨)](#foonote-١٨) ) النار. فاستغنى في( [(١٩)](#foonote-١٩) ) الآيتين بذكر النار لفهم السامعين المعنى( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) لأنه لما كان ما( [(٢١)](#foonote-٢١) ) يأكلون من الطيبات بالرشا يوردهم النار كانوا كأنهم يأكلون النار. وإنما قال ( فِي بُطُونِهِمُ )، وقد علم أن الأكل لا يكون إلا في البطن لأن العرب تقول : " جُعْتُ فِي غَيْرِ بَطْنِي " و " شَبِعْتُ فِي غَيْرِ بَطْنِي ". فقيل في الآية :( فِي بُطُونِهِمُ )/للفرق والتأكيد( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقوله :( وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) \[ ١٧٣ \]. 
أي : لا يكلمهم بما يحبون ولا بما يشتهون، ويكلمهم بما يكرهون لأنه قد أخبر بأنه يقول لهم ( قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) وقيل : معنى ( وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ) : يغضب( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) عليهم. يقال : " فُلانٌ لا يُكَلِّمُ فُلاَناً " إذا غضب عليه( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقيل : المعنى : لا يسمعهم كلامه لأن الأبرار يسمعون كلامه. 
وقيل : معناه : لا يرسل لهم الملائكة بالتحية( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقوله :( وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ) \[ ١٧٣ \] : أي لا يطهرهم من دنس ذنوبهم وكفرهم. 
( وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ ) \[ ١٧٣ \] : أي( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) موجع( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ).

١ - ما بين المعقوفتين ساقط من ع١، ح، ق..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٣٢٧، وتفسير القرطبي ٢/٢٣٤..
٣ - في ع٢: أحد. وهو تحريف..
٤ - في ع١: طعماً. وهو تحريف..
٥ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٢..
٦ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٢، والدر المنثور ١/٤٠٨..
٧ - آل عمران آية ٧٦..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٣٢٨، والدر المنثور ١/٤٠٨..
٩ - في ع٣: مال امرئ..
١٠ - رواه الستة إلا النسائي. انظر: صحيح البخاري ٥/١٦٦- ٨/١٥٨، وصحيح مسلم: ١/١٢٢، وسنن أبي داود ٣/٢٢٠، وسنن ابن ماجه ٢/٧٧٨، وسنن الترمذي ٣/٥٦٩..
١١ - انظر: تفسيره ٢/١٦٥..
١٢ - في ع٢، ح: ويشترون..
١٣ - سقط من ق، ع٣..
١٤ - في ع٣: كتابه..
١٥ - في ع١: طعما..
١٦ - في ع٢: إلى..
١٧ - النساء آية ١٠..
١٨ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: يردهم..
١٩ - في ع٢: بما استغنى في. وفي ع٣: فاستغنى..
٢٠ - في ع٢، ع٣: للمعنى..
٢١ - سقط من ق..
٢٢ - في ع٢، ق: للتأكيد. وانظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٣٢٩..
٢٣ - المؤمنون آية ١٠٩..
٢٤ - في ق: بغضب. وهو تصحيف..
٢٥ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٣٥..
٢٦ - انظر: المصدر السابق..
٢٧ - سقط من ع٣..
٢٨ - في ق: مرجع. وهو تحريف..

### الآية 2:175

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [2:175]

ثم قال تعالى :( أُوْلَئِكَ الذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالهُدَى ) \[ ١٧٤ \]. 
أي : أولئك الذين أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى، وأخذوا ما يوجب لهم عذاب الله يوم القيامة، وتركوا ما يوجب لهم عفوه. فاستغنى بذكر العذاب والمغفرة عن ذكر السبب الذي يوجبهما لفهم سامعي ذلك. 
ثم قال تعالى :( فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) \[ ١٧٤ \]. 
قال ابن عباس : " معناه : ما الذي صبرهم( [(١)](#foonote-١) ) على النار " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال أبو عبيدة : " معناه : ما( [(٣)](#foonote-٣) ) الذي أصبرهم على النار، ودعاهم إليها، وليس بتعجب( [(٤)](#foonote-٤) ) " ( [(٥)](#foonote-٥) ). وهو قول السدي( [(٦)](#foonote-٦) ). 
فَ " ما " استفهام في القولين جميعاً( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال مجاهد والحسن وقتادة : " هو تعجب " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
ومعنى التعجب في هذا أن الله جل ذكره يعجب خلقه منهم، ومن جرأتهم على عمل يوردهم النار. 
وقال مجاهد : " معناه :/ما أعملهم( [(٩)](#foonote-٩) ) بأعمال أهل النار " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). أي : ما أشد جرأتهم على عمل يوجب لهم النار. 
وقيل : معناه : ما أبقاهم في عذاب الله. 
وقيل : معناه : ما أصبرهم على الأعمال التي توجب لهم النار( [(١١)](#foonote-١١) ).

١ - في ق: صبرتم..
٢ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٣٦..
٣ - سقط من ع٢..
٤ - في ع٣: يتعجب. وهو تصحيف..
٥ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٤..
٦ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٣٦..
٧ - وعند القرطبي في تفسيره ٢/٢٣٦، أنه "استفهام يراد منه التوبيخ"..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٣، وتفسير القرطبي ٢/٢٣٦..
٩ - في ع٣: أعلمهم..
١٠ - انظر: تفسير الثوري ٥٥، وتفسير الغريب ٧٠..
١١ - سقط قوله: "وقيل: معناه: ما أبقاهم.. النار" من ع٢، ع٣..

### الآية 2:176

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [2:176]

ثم قال تعالى :( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ ) \[ ١٧٥ \]. 
أي : بالواجب( [(١)](#foonote-١) ). وحيثما ذكر الحق فمعناه الواجب. أي : ذلك فعلهم، لأن الله نزل الكتاب بالحق. 
وقيل : المعنى : ذلك العذاب المذكور لهم، لأن الله نزل الكتاب بالحق( [(٢)](#foonote-٢) ). فَ " ذلك " في موضع رفع في القولين. 
وقيل : المعنى : فعلنا( [(٣)](#foonote-٣) ) ذلك لأن الله نزل الكتاب بالحق، فكفروا به، ف " ذَلِكَ " في موضع نصب في هذا القول( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ثم قال :( وَإِنَّ( [(٥)](#foonote-٥) ) الذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) \[ ١٧٥ \]. 
يعني به اليهود والنصارى ؛ اختلفوا في الكتاب فكفرت اليهود بما قص( [(٦)](#foonote-٦) ) الله فيه من قصص عيسى صلى الله عليه وسلم وأمه، وصدقت النصارى ببعض ذلك. \[ و \]( [(٧)](#foonote-٧) ) كفروا جميعاً بما أنزل الله فيه من الأمر بتصديق/محمد صلى الله عليه وسلم. 
والمعنى :\[ وإنهم لفي \]( [(٨)](#foonote-٨) ) منازعة ومباعدة للحق، بعيدة مِنَ الصواب والرشد. 
قال السدي : " ( لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) : لفي عداوة بعيدة " ( [(٩)](#foonote-٩) ).

١ - في ق: بالجواب. وهو تحريف..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٥..
٣ - في ح: فعل..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٥..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - في ح: نَصَّ..
٧ - سقط من ع١. وفي ح: بياض..
٨ - في ق: إنهم يعني. وهو تحريف..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٦، والدر المنثور ١/٤١٠-٤١١..

### الآية 2:177

> ﻿۞ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [2:177]

ثم قال تعالى :( لَّيْسَ البِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ) \[ ١٧٦ \]. 
أي : ليس البر الصلاة وحدها، ولكن البر الجمع لفعل هذه الخلال( [(١)](#foonote-١) ) المذكورة بعده. 
قال ابن عباس : " هذا حين نزلت الفرائض وحدت الحدود " ( [(٢)](#foonote-٢) ). وقاله الضحاك وغيره( [(٣)](#foonote-٣) ). وهو اختيار الطبري، وهو قول الربيع بن أنس( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال قتادة : " كانت اليهود/تصلي قبل المغرب، والنصارى تصلي قبل المشرق، فأعلموا أن البر ليس هو كله ما يصنعون، ولكن البر عمل هذه الخصال التي بيّنها بعد " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقد( [(٦)](#foonote-٦) ) قيل : إن هذه الآية خصوص في الأنبياء وحدهم صلوات الله عليهم، لأن هذه الأشياء التي وصفت في الآية لا يؤديها بكلتيها( [(٧)](#foonote-٧) ) على حق الواجب فيها إلا الأنبياء صلوات الله( [(٨)](#foonote-٨) ) عليهم، ولكن الله قد أمر جميع الخلق بالعمل بجميع ما فيها( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقوله :( وَءَاتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ) \[ ١٧٦ \]. 
أي : على محبته إياه وشحه عليه. 
فالهاء في " حبه " تعود على المؤمن، أي : على حبه إياه، يعني المال( [(١٠)](#foonote-١٠) ). وقيل : هي راجعة على المال، أي : على حب الرجل المال. فأضيف الحب إلى المال فهو المفعول به. كما تقول : " أَعجبني أكلُ الخبز وشربُ الماء "، أي : أكلُ الرجلِ الخبزَ وشربُ الرجلِ الماءَ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل : الهاء ترجع( [(١٢)](#foonote-١٢) ) على الإيتاء، ودل عليه : " وَأَتَى "، والتقدير : على حب الإيتاء أي : على حب الرجل الإيتاء( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل :/الهاء تعود على المؤمن، وتنصب( [(١٤)](#foonote-١٤) ) " ذَوِي القُرْبَى " في هذا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الوجه بالحب، أي : على حب المؤمن ذوي القربى. وتنصب " ذَوِي " في الوجوه المتقدمة ب " آتَى " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل : الهاء ترجع على الله جل ذكره ؛ أي : على حُبِّ/الله "، وتنصب ذوي ب " آتى " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قال ابن مسعود : " هُوَ أنْ يُؤْتِيَهُ وَهُوَ( [(١٨)](#foonote-١٨) ) صَحيحٌ شَحِيحٌ يَأْمَلُ العَيْشَ وَيَخَافُ الفَقْرَ " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). ورواه ابن مسعود عن النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وروي( [(٢١)](#foonote-٢١) ) عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " فِي المالِ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). وتلا هذه الآية. 
قوله تعالى :( ذَوِي القُرْبَى ) \[ ١٧٦ \] : أي ذوي الأرحام. 
وسئل النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) عن أفضل الصدقة فقال : " جُهْدُ المُقِلِّ عَلَى ذِي( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) القَرَابَةِ الكاشِحِ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقوله :( وَابْنَ السَّبِيلِ ) \[ ١٧٦ \]. قال قتادة : " هو الضيف " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقيل : " هو المسلم يمر عليك من بلد إلى بلد ". قاله مجاهد وقتادة( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقيل للمسافر : " ابن السبيل "، لملازمته السبيل وهي الطريق، كما يقال لطير( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) الماء : ابن الماء لملازمته الماء( [(٣١)](#foonote-٣١) ). ويقال للرجل الذي أتت عليه الدهور : هو ابن الأيام والليالي( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وعلى هذا يُتأول حديث النبي \[ عليه السلام \]( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) في قوله : " لا يَدْخُلْ الجَنَّةَ وَلَدُ زِنا " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) )، معناه اللازم للزنا، جعل ابن زنا لملازمته له، كما قيل : ابن السبيل، وابن ماء( [(٣٥)](#foonote-٣٥) )، وابن الأيام. 
وقوله :( وَالسَّائِلِينَ ) \[ ١٧٦ \]. يعني به المعترضين( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) الطالبين للصدقة. 
وقوله :( وَفِي الرِّقَابِ ) \[ ١٧٦ \]. 
يعني : يعان به المكاتبون الذين يسعون في فك رقابهم من العبودية. 
وقوله :( وَأَقَامَ الصَّلاَةَ ) \[ ١٧٦ \]. أي : أدام العمل بها بحدودها في أوقاتها. 
قوله :( وَءَاتَى الزَّكَاةَ ) \[ ١٧٦ \]. أي : أعطاها على ما فرضها الله تعالى عليه. 
وقوله :( وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمُ إِذَا عَاهَدُوا ) \[ ١٧٦ \]. 
رفعت ( المُوفُونَ )( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) على العطف على " مَنْ " في قوله :( وَلَكِن البِرُّ مَنَ اَمَنَ )( [(٣٨)](#foonote-٣٨) )، أي :( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) " وَلَكِنِ البارُّ من آمن( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) " على قراءة من خفف أو شدد( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وبعده :( وَالصَّابِرِينَ ) هو نصب على المدح( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقيل :( المُوفُونَ ) رفع على إضمار مبتدأ " وهم الموفون "، تجعله مدحاً للمضمرين( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) داخلاً في صلة " من " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وتنصب " الصابرين " على العطف على ( ذَوِي القُرْبَى ) أو على " أعني " ( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). وأجاز الكسائي رفع ( المُوفُونَ )/على العطف على " مَنْ " في قوله :( وَلَكِنِ( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) البِرُّ مَنَ اَمَنَ( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) ) على ما( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) تقدم( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
وتنصب ( وَالصَّابِرِينَ ) على العطف على ( ذَوِي القُرْبَى )( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). وهو( [(٥١)](#foonote-٥١) ) خطأ لأنه يفرق بين الصلة( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) والموصول، فيعطف على الموصول، ثم/يعطف بعده على ما في الصلة، فيفرق بين الصلة وهي :( وَالصَّابِرِينَ ) والموصول( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) وهو : " مَنْ "، بِ " المُوفُونَ " : وليس بداخل في الصلة( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). إنما هو معطوف على الموصول( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). 
وقيل : إن( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) " المُوفُونَ " عطف على المضمر في " آمَنَ "، و " الصَّابِرِينَ " عطف على " ذَوِي القُرْبَى " أو على " أَعْنِي " على المدح( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
وقيل : إن " الصَّابِرِينَ " عطف على " السَّائِلِينَ "، ومعنى الكلام : والذين لا ينقضون عهد \[ الله \]( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) بعد المعاهدة، ولكن يوفون به. 
وقوله :( وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ )( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) \[ ١٧٠ \]. 
أصل الصبر الحبس عن الشيء( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ). 
فالمعنى : والحابسين أنفسهم عن ما يكرهه( [(٦١)](#foonote-٦١) ) الله عز وجل في البأساء وفي الفقر، والضراء وهي السقم. قاله ابن مسعود( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
وعنه " أن البأساء : الجوع، والضراء : المرض " ( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). وعنه : " البأساء : الحاجة " ( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). وقال قتادة : " كنا( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) نحدث أن البأساء : البؤس والفقر، والضراء : السقم( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) " ( [(٦٧)](#foonote-٦٧) )/وهو قول الربيع( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). 
وقال قتادة أيضاً : " البأساء : البؤس، والضراء : الزمانة في الجسد " ( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ). 
قال الضحاك : " البأساء : الفقر، والضراء : المرض " ( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). 
وقوله :( وَحِينَ البَأْسِ ) \[ ١٧٦ \]. 
قال ابن مسعود : " وحين القتال " ( [(٧١)](#foonote-٧١) ). 
والضُّراء –بالضم- في اللغة الزمانة والمرض. والضَّراء( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) بالفتح ضد النفع( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ). و " البأْساءُ " و " الضَّرَّاءُ " جاءوا على " فَعْلاَءَ " وليس لهما " أفْعَلُ " لأنه اسم وليس بصفة، كما جاء " أَفْعَلُ " في الكلام وليس له " فَعْلاَءُ " نحو " أَحْمَدَ ". وقد قالوا في الصفة : " أَفعَلَ "، ولم يأت منه " فَعْلاَءُ " ؛ قالوا : " أنْتَ مِنْ ذَلِكَ أَوْجَلُ " ( [(٧٤)](#foonote-٧٤) )، ولم يقولوا : " وَجْلاءَ " ( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ). 
وقد قيل : البأساء والضراء اسمان للفعل بمعنى المصدر، فهما بمعنى البؤس والضر( [(٧٦)](#foonote-٧٦) )، يقعان " لمؤنث ولمذكر " ( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ). 
ثم قال :( أُوْلَئِكَ الذِينَ صَدَقُوا )( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) \[ ١٧٦ \]. 
أي : صدقوا الله في إيمانهم به( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) وحققوا قولهم بفعلهم، لا مَن ولى وجهه قِبَل المشرق والمغرب وهو( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) يخالف أمره( [(٨١)](#foonote-٨١) ) ويكتم وحيه ويُكذِّب رسله. 
ثم قال :( وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ ) \[ ١٧٦ \]. أي هم الذين( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) اتقوا عقاب الله، فتجنبوا معاصيه، ولم يتعدوا( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ) حدوده.

١ - في ق: الخصال..
٢ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٦، والدر المنثور ١/٤١٠-٤١١..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٧، وتفسير ابن كثير ١/٢٠٧..
٤ - الصحيح أن اختيار الطبري والربيع بن أنس هو قول قتادة: الذي سيأتي. انظر: جامع البيان ٣/٣٣٨..
٥ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٦، ولباب النقول ٣٢، والدر المنثور ١/٤١١..
٦ - سقط من ع٣..
٧ - في ع٣: بكلتيها. وهو تحريف..
٨ - في ع٣: الله وسلامه..
٩ - انظر: معاني الفراء ١/١٠٤..
١٠ - انظر: مشكل الإعراب ١/١١٨-١١٩، والبيان ١/١٣٩..
١١ - انظر: مشكل الإعراب ١/١١٨-١١٩، والبيان ١/١٣٩..
١٢ - في ع٣: تعود..
١٣ - انظر: مشكل الإعراب ١/١١٩، والبيان ١/١٤٠..
١٤ - في ع٢، ع٣: انتصب..
١٥ - في ع٣: هذه..
١٦ - انظر: مشكل الإعراب ١/١١٩، وتفسير القرطبي ٢/٢٤٢..
١٧ - انظر: مشكل الإعراب ١/١١٩، والإملاء ١/٧٧، والبيان ١/١٤٠. وقوله: "وقيل: الهاء ترجع على الله... بآتى" ساقط من ع٣..
١٨ - قوله: "وهو" ساقط من ع٢، ع٣..
١٩ - انظر: تفسيره ٢/٨٢..
٢٠ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم. والحديث رواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه.
 انظر: صحيح البخاري ٢/١١٥، ٣/١٨٨، وصحيح مسلم ٢/٧١٦، وسنن أبي داود ٣/١٠٣، وسنن ابن ماجه ٢/٩٠٣..
٢١ - سقط حرف الواو من ح..
٢٢ - سقط قوله: "في المال" من ع٣..
٢٣ - رواه الدارمي وابن ماجه، والترمذي وقال: "هذا حديث ليس بذاك وأبو حمزة ميمون بن الأعور يُضَعَّفُ. انظر: سنن الدارمي ١/٣٨٥، وسنن ابن ماجه ١/٥٧٠، وسنن الترمذي ٣/٤٨-٤٩..
٢٤ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٥ - في ع٢: ذا. وفي ق: ذوي..
٢٦ - الكاشح هو العدو المُبغض الذي يُضمر العداوة. انظر: اللسان ٣/٢٦١..
٢٧ - رواه أبو داود، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه ووافقه الذهبي". راجع السنن: ٢/٦٩- ٢/١٢٩، والمستدرك ١/٤٠٦..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤٥، والمحرر الوجيز ٢/٥٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٠٨..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤٦..
٣٠ - في ع٢: الطير. وهو تحريف..
٣١ - في ع٢، ع٣: للماء..
٣٢ - انظر: مفردات الراغب ٢٢٨، والمحرر الوجيز ٢/٥٧-٥٨، واللسان ٢/٩٢..
٣٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٤ - انظر: المقاصد الحسنة: ٥٠٢، قال ابن الديبع الشيباني: "يدور على الألسنة، ولم يثبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قال القاضي مجد الدين الشيرازي في سفر السعادة: هو باطل. والله أعلم". راجع تمييز الطيب: ١٨٣..
٣٥ - في ع٣: الماء..
٣٦ - في ع٣: المعترضين..
٣٧ - في ح، ق: الموفين..
٣٨ - انظر: هذين التوجيهين في معاني الفراء ١/١٠٥، وإعراب القرآن ١/٢٣١، والبيان ١/١٤٠..
٣٩ - سقط من ع٢..
٤٠ - سقط قوله: "أي ولكن البار من آمن" من ع٣..
٤١ - في ع٣: ولكن أرشده. وانظر: هذه القراءة في الإملاء ١/٧٧..
٤٢ - انظر: هذين التوجيهين في معاني الفراء ١/١٠٥، وإعراب القرآن ١/٢٣١، والبيان ١/١٤٠..
٤٣ - في ع٣: للمضربين. وهو تحريف..
٤٤ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣١-٢٣٢، والبيان ١/١٤٠، والإملاء ١/٧٨..
٤٥ - انظر: المصدر السابق..
٤٦ - سقط من ع٢، ع٣..
٤٧ - سقط من ق..
٤٨ - سقط من ع٣..
٤٩ - انظر: الإملاء ١/٧٨..
٥٠ - انظر: هذا التوجيه في البيان ١/١٤٠، وهو قول الكسائي في تفسير القرطبي ٢/٢٤٠..
٥١ - سقط حرف الواو من ع٢..
٥٢ - سقط من ع٣..
٥٣ - سقط قوله: "ثم يعطف بعده.. والموصول" من ق..
٥٤ - سقط قوله: "فيفرق بين الصلة.. في الصلة" من ع٢..
٥٥ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣١-٢٣٢، والبيان ١/١٤٠، والإملاء ١/٧٨..
٥٦ - سقط من ق..
٥٧ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣١-٢٣٢، ومشكل الإعراب ١/١١٨، والبيان ١/١١٨، والإملاء ١/٧٨.
 قوله: "وقيل إن الموفون.. على المدح" ساقط من ع٢..
٥٨ - سقط لفظ الجلالة من ع١..
٥٩ - سقط من ع١، ح، ق..
٦٠ - انظر: مفردات الراغب ٢٩٨، واللسان ٢/٤٩٦..
٦١ - في ع٣: يكرههم..
٦٢ - انظر: تفسيره ٢/٨٣..
٦٣ - انظر: المصدر السابق..
٦٤ - انظر: جامع البيان ٣/٣٤٩..
٦٥ - في ع٢، ع٣: كما. وهو تحريف..
٦٦ - في ع٣: والسقم..
٦٧ - انظر: الدر المنثور ١/٤١٧..
٦٨ - انظر: جامع البيان ٣/٣٥٠..
٦٩ - انظر: المصدر السابق..
٧٠ - انظر: جامع البيان ٣/٣٥٠، وهو أيضاً قول سفيان الثوري. انظر: تفسيره ٥٥..
٧١ - انظر: تفسيره ٢/٨٤. وهو أيضاً سفيان الثوري. انظر: تفسيره ٥٥..
٧٢ - في ح: الضر..
٧٣ - انظر: اللسان ٢/٥٢٥..
٧٤ - في ع٣: أو جعل. وهو تحريف..
٧٥ - انظر: هذا التوجيه في معاني الأخفش ١/١٥٧..
٧٦ - في ع٣: الضراء..
٧٧ - في ع٢، ع٣: لمذكر ومؤنث. وانظر: هذا القول في اللسان ١/١٥٢..
٧٨ - في ع٣: صدقوا وأولئك هم المتقون..
٧٩ - سقط من ع٢..
٨٠ - سقط من ق..
٨١ - في ع٢، ق: أوامره..
٨٢ - في ع٣: أي هم الذين صدقوا محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوا كتاب الله عز وجل و..
٨٣ - في ق: يتعدى. وهو خطأ..

### الآية 2:178

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:178]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى ) \[ ١٧٧ \] إلى قوله :( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) \[ ١٧٨ \]. 
معناه : فرض عليكم القصاص في قتلاكم( [(١)](#foonote-١) ). 
ف " كتب " بمعنى " فرض "، ومنه قوله :( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ )( [(٢)](#foonote-٢) ) أي : فرضته. 
وقيل : كتب ذلك في اللوح المحفوظ. 
ويكون " كَتَبَ " بمعنى " قَضَى " من قوله :( قُل لَّنْ يُّصِيبَنَأ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا )( [(٣)](#foonote-٣) ). /أي : قضى علينا. 
ويكون " كتب " بمعنى جعل كقوله :( كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الاِيمَانَ )( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وكقوله :( فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ )( [(٥)](#foonote-٥) ). و( فَسَأَكْتُبُهَا لِلذِينَ يَتَّقُونَ )( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ويكون " كَتَبَ " بمعنى " أَمَرَ " كقوله :( ادْخُلُوا الاَرْضَ المُقَدَّسَةَ التِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ )( [(٧)](#foonote-٧) )( [(٨)](#foonote-٨) ). 
والمعنى : فرض عليكم أن تقتصوا ممن قتل أولياءكم إن شئتم ذلك، وليس القصاص بفرض( [(٩)](#foonote-٩) ) عليهم، إنما هو مباح لهم، وإن شاء الولي عفا وإن شاء أخذ الدية. 
قال ابن عباس : " كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية، ثم بين( [(١٠)](#foonote-١٠) ) تعالى كيف القصاص، فقال :( الحُرُّ/بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالاُنْثَى بِالاُنْثَى )( [(١١)](#foonote-١١) )، أي : يقتل هذا بهذا. 
ولا يقتل حر في عبد عند مالك( [(١٢)](#foonote-١٢) ) والشافعي( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وهذه الآية عند ابن عباس/منسوخة بقوله :( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) الآية( [(١٤)](#foonote-١٤) )( [(١٥)](#foonote-١٥) )، لأن آية البقرة توجب ألا تقتل امرأة قتلت رجلاً، ولا رجل قتل امرأة، ولا عبد قتل حراً، وآية المائدة توجب قتل النفس بالنفس، فيلزم منها يقتل الحر بالعبد لكن( [(١٦)](#foonote-١٦) ) فيها تخصيص( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قال ابن عباس : " كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فأنزل الله ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )( [(١٨)](#foonote-١٨) ) فجعل الله الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم في العمد( [(١٩)](#foonote-١٩) )، -رجالَهم ونساءَهم- في النفس وفيما دون النفس " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وتأول أبو عبيد على ابن عباس أن مذهبه : أن آية المائدة ليست بناسخة لآية البقرة، وكأن آية المائدة مفسرة لآية البقرة، فبينت آية المائدة أن أنفس الأحرار متساوية فيما بينهم دون العبيد ذكوراً كانوا أو إناثاً، وأن أنفس( [(٢١)](#foonote-٢١) ) المماليك متساوية أيضاً فيما بينهم( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) وأنه لا قصاص للمماليك( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) على الأحرار، فالآيتان محكمتان عنده إحداهما مبينة للأخرى مفسرة لها( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال الشعبي : " نزلت آية البقرة في قوم اقتتلوا فقتل بينهم خلق كثير، فقالت الغالبة العزيزة من القبيلتين المتقاتلتين : " لا نقتل بالعبد منا إلا الحر منهم ولا بالأنثى منا إلا الذكر منهم " فأنزل الله :( الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالاُنْثَى بِالاُنْثَى )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). وقال السدي : " نزلت في فريقين وقعت بينهما قتلى، فأمر النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) أن يقاص بينهما، ديات النساء بديات النساء والرجال بالرجال " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
فالآية على هذا( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) محكمة مخصوصة. 
وقال الحسن : " الآية على التراجع : إذا قتل رجل امرأة، كان أولياء المرأة بالخيار، إن شاؤا قتلوا الرجل وأدوا نصف الدية، وإن شاؤا أخذوا( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) نصف الدية( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). وإذا قتلت امرأة رجلاً( [(٣١)](#foonote-٣١) ) ؛ فإن شاء( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) أولياء الرجل قتلوا المرأة( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) وأخذوا نصف الدية( [(٣٤)](#foonote-٣٤) )، وإن شاؤا أخذوا( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) الدية كاملة( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). وإذا قتل حر عبداً ؛ فإن شاء( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) مولى العبد أن يقتل الرجل ويؤدي بقية( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) الدية بعد قيمة العبد. 
وإذا قتل عبد( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) رجلاً حراً، فإن شاء( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) أولياء الرجل قتلوا العبد( [(٤١)](#foonote-٤١) )، ويأخذون بقية( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) الدية( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) ". 
وقال مالك : " أحسن ما سمعت في هذه الآية يراد بها الجنس : الذكر والأنثى فيه سواء " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) )، يعني الأحرار وأعاد ذكر الأنثى إنكاراً( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) لما كان في الجاهلية. 
ولا يقتل الحر بالعبد عنده، ولكن عليه قيمته. 
ولا يقتل المسلم بالذمي، وعليه الدية في العمد والخطأ. وبذلك قال عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة وابن دينار والشافعي( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). ودليل ذلك إجماعهم أنه لا يقتص للعبد من الحر/فيما دون النفس، فكانت النفس كذلك. 
فأما قوله :( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) فإنما هو إخبار( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) عما فَرَضهُ( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) الله على بني إسرائيل. وقد أجمع على القصاص بين الأحرار، فدخل في ذلك قتل الأنثى بالذكر، والذكر بالأنثى من الأحرار. 
وقد قال ابن المسيب والشعبي( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) والنخعي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي : " يقتل( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) الحر بالعبد بدليل قوله :( أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) \[ المائدة : ٤٧ \]( [(٥١)](#foonote-٥١) )، ولقول النبي \[ عليه السلام \]( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) : " المُؤْمِنون تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَلِيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ " ( [(٥٣)](#foonote-٥٣) )، والعبد المؤمن كالحر، وقالوا : لما( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) لم يكن قوله :( الأُنْثَى بالأُنثَى ) بمانع من قتل الأنثى بالذكر والذكر بالأنثى( [(٥٥)](#foonote-٥٥) )، كذلك لا يمنع قوله :( العَبْدُ بِالعَبْدِ ) مِن قتل الحر بالعبد. وهذا باب واسع يستقصى إن شاء الله في كتاب الأحكام( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ). 
ثم قال تعالى :( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنَ اَخِيهِ شَيْءٌ )( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) \[ ١٧٧ \]. 
أي فمن ترك له ولي المقتول من الدية شيئاً. 
( فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ ) \[ ١٧٧ \] أي فليتبع العافي القاتل بالمعروف( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ). 
وقوله :( وَأَدَاءٌ اِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) \[ ١٧٧ \]. 
أي : وليؤد القاتل إلى الولي ما قَبِله من الدية بإحسان. وهذا قول مروي عن ابن عباس( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ). 
\[ فَالهَاءُ في " لَهُ " تعود على هذا القول \]( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) للقاتل( [(٦١)](#foonote-٦١) ). 
والهاء في " أخيه " للقاتل أيضاً( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
والهاء في " إِلَيْهِ " لولي المقتول العافي. 
و " مَنْ " اسم القاتل، و " الأخ " ولي الدم( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). 
قال ابن عباس : " كان القصاص في بني إسرائيل، ولم تكن الدية، فأباح الله لهذه الأمة أخذ الدية تخفيفاً " ( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وقيل : المعنى : " فمن قبل منه ولي المقتول في العمد الدية فلْيَتْبعْ الولي أخذَ الدية بمعروف، وليؤد القاتل إلى الولي الدية بإحسان إذا قبلها منه في العمد، ولم يُطالبه بالقصاص " ( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). 
وهو( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) أيضاً مروي عن ابن عباس( [(٦٧)](#foonote-٦٧) )، وعن جابر بن( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) زيد( [(٦٩)](#foonote-٦٩) )، وهو أبين في نص الآية، والهاءات على حالها. 
قال مجاهد : " هو أن يعفو الولي عن الدم ويأخذ الدية " ( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). وهو القول الذي قبله. 
وقال الحسن : " على هذا الطالب أن يطلب بمعروف، وعلى المطلوب أن يؤدي بإحسان " ( [(٧١)](#foonote-٧١) ). وهو قول الشعبي وقتادة وعطاء وغيرهم، وقالوا كلهم : " العفو أن يأخذ الدية في العمد " ( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ). 
وقيل : المعنى : فمن عفي( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) له من الواجب له على أخيه من قصاص وَليِّه شيء، فاتباع من الولي بمعروف وأداء من القاتل إلى الولي بإحسان( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ). وهو قول مالك( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ). 
فالهاء في " لَهُ " على هذا القول تعود على ولي المقتول، والهاء في " أَخيهِ " للولي. و " مَن " اسم ولي الدم، و " الأخ " اسم القاتل( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ). 
وفي هذه الآية نظر يطول( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) تقصيه. وجملة الاختلاف فيها( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) أن المعفو( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) له عند مالك وغيره ولي الدم، والعافي القاتل، وعفى عنه بمعنى يسر، والمعفو له \[ عند غير مالك القاتل، والعافي ولي \]( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) الدم. وعفا( [(٨١)](#foonote-٨١) ) بمعنى ترك( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ). 
هذا اختصار معنى الاختلاف في الآية فافهمه. 
و " الأخ " عند مالك القاتل، وهو( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ) عند غيره ولي الدم. 
و " مَنْ " على قول مالك اسم ولي الدم( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ). وعند غيره اسم القاتل( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ). 
قال أبو محمد : انظر كيف سمّى( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ) القاتل عمداً أخا( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ) الولي( [(٨٨)](#foonote-٨٨) )، ولم يُخرجه بالقتل عن أخوة الإسلام. 
ثم قال تعالى :( ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ) \[ ١٧٧ \]. 
أي : ذلك الذي حكمنا به في هذه الآية من إباحتي( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ) الدية في العمد ولم أبح ذلك لغيركم من الأمم تخفيفٌ من ربكم عليكم، خصصتُكم( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ) به دون غيركم من الأمم، ورحمة من ربكم لكم. 
وذكر ابن بكير( [(٩١)](#foonote-٩١) ) أن العافي هو القاتل، وأن أولياء المقتول مخيرون في قبول الدية أو القتل( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ). قال : " ألا تراه قال :( وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ ) \[ البقرة : ١٧٨ \]. 
وقيل : إن هذه الآية ناسخة لما كان عليه بنو إسرائيل من القصاص بغير دية. 
ثم قال تعالى :( فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ اَلِيمٌ ) \[ ١٧٧ \]. 
أي :( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ) مَن قتل بعد أخ الدِّية فله/ عذاب مؤلم في الآخرة، وحكمه أن يقتل( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ) ولا تقبل منه الدية. 
وقيل : العذاب الأليم هنا( [(٩٥)](#foonote-٩٥) ) القتل( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ). 
وقيل : هو شيء إلى السلطان يعاقبه بما شاء( [(٩٧)](#foonote-٩٧) ). 
وقال الحسن : " تؤخذ منه الدية التي أخذ، ولا يقتل " ( [(٩٨)](#foonote-٩٨) ). 
وروي عن النبي \[ عليه السلام \]( [(٩٩)](#foonote-٩٩) ) أنه قال : " تُقْسِمُ أَلاَّ يُعْفَى عَنْ رَجُلٍ عَفَا عَنِ الدَّمِ، وأَخَذَ الدِّيَةَ، ثُمَّ عَدَا فَقَتَلَ " ( [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) ). 
وقيل : أمره إلى الإمام يفعل به ما رأى.

١ - في ق: قتالكم..
٢ - النساء آية ٧٦..
٣ - التوبة آية ٥١..
٤ - المجادلة آية ٢١..
٥ - آل عمران آية ٥٢..
٦ - الأعراف آية ١٥٦..
٧ - المائدة آية ٢٣..
٨ - انظر: جميع هذه الأشباه في تأويل مشكل القرآن ٤٦٢-٤٦٣، وإصلاح الوجه والنظائر ٣٩٩-٤٠٠..
٩ - في ق: يفرض..
١٠ - في ع٣: بين الله..
١١ - أحكام الشافعي ١/٢٧٧، وصحيح البخاري ٥/١٥٤، وتفسير الغريب ٧١..
١٢ - انظر: الموطأ ٢/٨٧٣، والمحرر الوجيز ٢/٦٢، وتفسير القرطبي ٢/٢٤٧. وهو قول الجمهور..
١٣ - انظر: أحكامه ١/٢٧٥..
١٤ - المائدة آية ٤٧..
١٥ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١١٤، نواسخ القرآن ٥٦..
١٦ - ف ق: ولكن..
١٧ - انظر: نواسخ القرآن ٥٦..
١٨ - قوله: "فيلزم منها.. بالنفس" ساقط من ع٣..
١٩ - في ع٣: العبد. وهو تحريف..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٣/٣٦٢-٣٦٣. وهو أيضاً قول ابن مسعود في تفسيره ٢/٨٤..
٢١ - في ع٣: النفس. وهو تحريف..
٢٢ - في ق: بينهم دون العبيد..
٢٣ - سقط قوله: "متساوية أيضاً.. للمماليك" من ع٣..
٢٤ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١١٦-١١٧، والمحرر الوجيز ٢/٦١، وتفسير القرطبي ٢/٢٤٦..
٢٥ - انظر: أسباب النزول ٤٩، والإيضاح لناسخ القرآن ١١٥، وأحكام ابن العربي ١/٦١..
٢٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٧ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١١٥، والمحرر الوجيز ٢/٦٠..
٢٨ - في ع٣: هذه..
٢٩ - في ق: أخذ. وهو تحريف..
٣٠ - في ع٣: الدية كاملة..
٣١ - سقط من ق..
٣٢ - في ع١، ق: شاءوا..
٣٣ - في ع٣: امرأة..
٣٤ - في ع٢: الدية كاملة..
٣٥ - في ق: أخذ. وهو تحريف..
٣٦ - سقط قوله: "وإن شاءوا أخذوا الدية كاملة" من ع٢..
٣٧ - في ق: شاءوا..
٣٨ - في ع٣: بقيته. وهو تحريف..
٣٩ - في ع٢، ع٣: العبد..
٤٠ - في ق: شاءوا..
٤١ - في ع٣: العبد أو يأخذوا العبد..
٤٢ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: "ويأخذوا بقية"..
٤٣ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١١٦، والمحرر الوجيز ٢/٦١..
٤٤ - انظر: الموطأ ٢/٨٧٣، والإيضاح لناسخ القرآن ١١٦، وأحكام ابن العربي ١/٦٤..
٤٥ - في ع٣: إنكار. وهو خطأ..
٤٦ - انظر: أحكامه ١/٢٧٤-٢٧٥..
٤٧ - في ع٣: اختيار..
٤٨ - في ع٢، ع٣: فرض..
٤٩ - سقط من ع٢، ع٣..
٥٠ - في ق: بقتل..
٥١ - انظر: أحكام الجصاص ١/١٣٥..
٥٢ - في غير ع١: صلى الله عليه وسلم..
٥٣ - رواه ابن ماجه، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ووافقه الذهبي". انظر: السنن ٢/٨٩٥، والمستدرك ٢/١٤١..
٥٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٥٥ - في ق: والعبد..
٥٦ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٦٢، وتفسير القرطبي ٢/٢٤٦-٢٤٧..
٥٧ - في ع١، ق: فاتباع. وفي ح: فاتباع بالمعروف..
٥٨ - انظر: هذا التفسير في معاني الأخفش ١/١٥٧، وتفسير الغريب ٧١..
٥٩ - انظر: جامع البيان ٣/٣٦٧..
٦٠ - في ع٣: والهاء في له تعود على القوي..
٦١ - انظر: هذه التوجيهات في مشكل الإعراب ١/١١٩..
٦٢ - انظر: المصدر السابق..
٦٣ - انظر: المصدر السابق..
٦٤ - انظر: أحكام الشافعي ١/٢٧٧، وصحيح البخاري ٥/١٥٤، وتفسير الغريب ٧١..
٦٥ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٦٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٥٣..
٦٦ - في ع٢: هذا..
٦٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٦٨، وتفسير القرطبي ٢/٢٥٣، وتفسير ابن كثير ١/٢١٠..
٦٨ - في ع١، ع٢، ق: ابن. وهو خطأ..
٦٩ - هو جابر بن زيد بن اليحمد، الأزدي البصري، فقيه، ثقة. روى عن ابن عباس وابن عمر، وروى عنه قتادة وعمرو بن دينار (ت٩٣هـ). وقال الواقدي وابن سعد: (ت١٠٣هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢١٠، وتذكرة الحفاظ ٧٢-٧٣، وتقريب التهذيب ١/١٢٢، والخلاصة ١/١٥٦..
٧٠ - انظر: جامع البيان ٣/٣٦٨، وتفسير القرطبي ٢/٢٥٣، وتفسير ابن كثير ١/٢١٠..
٧١ - انظر: جامع البيان ٣/٣٦٨-٣٦٩..
٧٢ - انظر: جامع البيان ٣/٣٦٨-٣٦٩، وأحكام ابن العربي ١/٦٦، وتفسير ابن كثير ١/٢١٠..
٧٣ - في ق: عفا. وهو تحريف..
٧٤ - انظر: جامع البيان ٣/٣٧١..
٧٥ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٥٤..
٧٦ - انظر: مشكل الإعراب ١/١١٩..
٧٧ - في ع٢: يقول. وهو تحريف..
٧٨ - في ع٢، ع٣: في هذا..
٧٩ - في ع٢: العفو..
٨٠ - في ع٢: عنده غير مالك القاتل والعافي أولى. وهو تحريف..
٨١ - في ق: عقبى. وهو تحريف..
٨٢ - انظر: هذا النظر في المحرر الوجيز ٢/٦٣..
٨٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٨٤ - انظر: أحكام العربي ١/٦٦، والمحرر الوجيز ٢/٦٣، وتفسير القرطبي ٢/٢٥٤..
٨٥ - وهو قول ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم. انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٥٣..
٨٦ - في ق: سم. وهو خطأ..
٨٧ - في ع٢: أخذ. وفي ق: أخ..
٨٨ - في ع٢، ع٣: للولي..
٨٩ - في ع٢، ع٣: إباحة..
٩٠ - في ع٣: خصصتم..
٩١ - في ع٣: بكر.
 واسمه يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري، الحافظ. روى عن مالك والليث وطائفة. وروى عنه أبو زرعة. (ت٢٣١هـ). انظر: تقريب التهذيب ٢/٣٥١، والخلاصة ٣/١٥٢..
٩٢ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٦٨..
٩٣ - سقط من ق..
٩٤ - في ع٣: تقتل. وهو تصحيف..
٩٥ - في ع٣: هنا وهو..
٩٦ - وهو قول الضحاك وابن جبير وعكرمة في جامع البيان ٣/٣٧٨، وتفسير ابن كثير ١/٢١٠..
٩٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٧٨-٣٧٩، وهو قول عمر بن عبد العزيز في تفسير القرطبي ٢/٢٥٦..
٩٨ - انظر: جامع البيان ٣/٣٨٠..
٩٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٠٠ - روى ابن ماجه نحوه عن جابر بن عبد الله "لا أُعْفِي مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِهِ الدِّيَةِ". انظر: سننه ٤/١٧٣..

### الآية 2:179

> ﻿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:179]

ثم قال :( وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَأُوْلِي الاَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) \[ ١٧٨ \]. 
أي إذا عَلِم من يريد أن يقتل أنه يقاصَص فيُقتل، أمْسَك عن القتل فصارت معرفته بالقصاص فيها حياته، وحياة من أراد قتله( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله :( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) \[ ١٧٨ \]. أي : تتقون القتل فلا تتعدون إليه لعلمكم( [(٢)](#foonote-٢) ) بالقصاص.

١ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/١١٠، وتفسير الغريب ٧٣..
٢ - في ق: لعلكم. وهو تحريف..

### الآية 2:180

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:180]

قوله :( كُتِبَ عَلَيْكُمُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ ) \[ ١٧٩ \] إلى قوله :( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )\[ ١٨١ \]. 
معناه : فرض/عليكم الوصية إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً –أي : مالاً-/للوالدين والأقربين، كان( [(١)](#foonote-١) ) الله عز وجل قد( [(٢)](#foonote-٢) ) فرض علينا أن نوصي( [(٣)](#foonote-٣) ) عند الموت للوالدين والأقربين، ثم نسخ ذلك بآيات الميراث في النساء( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : هي محكمة واجبة لمن لا يرث من الوالدين والأقربين( [(٥)](#foonote-٥) ). وهو( [(٦)](#foonote-٦) ) اختيار الطبري( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وروي عن الضحاك أنه قال : " من مات ولم \[ يوص نذي \]( [(٨)](#foonote-٨) ) قرابته فقد ختم عمله بمعصية " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال الحسن : " إذا أوصى الرجل لغير ذي قرابته( [(١٠)](#foonote-١٠) ) بثلثه فلهم ثلث الثلث وباقي الثلث لقرابته " ( [(١١)](#foonote-١١) ). وقاله طاوس( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وكونها منسوخة قول ابن عباس وقتادة( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وعن قتادة والحسن أنه " إنما نسخ منها الوالدان( [(١٤)](#foonote-١٤) )، وبقي الأقربون الذين لا يرثون بالوصية لهم فرض " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال ابن زيد : " نسخ الله ذلك كله، وفرض الفرائض " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). وهو قول ابن عمر وعكرمة ومجاهد والسدي( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
واختلفوا في نسخها فقال أكثرهم : " نسختها آيات( [(١٨)](#foonote-١٨) ) النساء في المواريث( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال بعضهم : " نسخها قول النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) : " لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وجواب الشرط عند الأخفش فاء محذوفة، والتقدير : " فالوصية ". فعلى هذا يبتدأ بها لأنها مرفوعة بالابتداء( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). ويجوز أن تجعل ( الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ ) جواب الشرط، وتقدر به التقديم لأن الشرط إذا كان فعلاً ماضياً جاز تقدم الجواب عليه، فيكون التقدير : " الوصية لِلوالدين والأقربين إن ترك خيراً، فيحسن رفع الوصية/أيضاً( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) بالابتداء، ويحسن رفعها على ما لم يسم فاعله( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وكلهم( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) على أن ( خَيْراً ) في الآية : المال( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
قال قتادة : " الخير : ألف دينار فما فوقه " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وروى( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) هشام بن( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) عروة عن عروة، أن علي بن( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) أبي طالب عز وجل على ابن عم له يعوده فقال : إني( [(٣١)](#foonote-٣١) ) أريد أن أوصي، فقال : لا توص( [(٣٢)](#foonote-٣٢) )، فإنك لم تترك خيراً فتوصي. قال( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) : فكان ما ترك من السبعمائة إلى التسعمائة( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقالت عائشة رضي الله عنها لرجل معه أربع مائة دينار وله ولد كثير : " لا توص " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وقال النخعي : " هو ما بين الخمسمائة درهم إلى( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) الألف " ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
وقال الزهري : " الوصية حق مما قل( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) أو كثُر " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). وهو اختيار الطبري( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
ويروى عن علي( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) أنه قال : " أربعة آلاف( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) درهم فما دونها نفقة ". 
ومعنى ( بِالمَعْرُوفِ ) : أي لا يضار الورثة مما يوصي فيما يوصي، فيوصي بأكثر من( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) الثلث. 
وقوله :( حَقّاً عَلَى المُتَّقِينَ ) \[ ١٧٩ \] : أي : على من اتقى الله فاتبع ما أمره.

١ - في ح: فكان..
٢ - سقط من ع٢، ع٣..
٣ - في ق: يورث. وهو تحريف..
٤ - انظر: معناه في الإيضاح لناسخ القرآن ١١٩، ونواسخ القرآن ٦٠..
٥ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٢١..
٦ - سقط حرف الواو من ع٣..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٨٥..
٨ - في ق: يوصي الذي. وهو خطأ..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٣٨٥، والإيضاح لناسخ القرآن ١٢١..
١٠ - سقط قوله: فقد ختم.. قرابته" من ع٣..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٣٨٨..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٢١ أو تفسير القرطبي ٢/٢٦٢..
١٤ - في ع٢: الوالدين..
١٥ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٢١، ونواسخ القرآن ٦١، وأحكام ابن العربي ١/٧١، وهذا الذي ذهب إليه قتادة والحسن "هو مذهب الشافعي وأكثر المالكيين وجماعة من أهل العلم".
 انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٦٣..
١٦ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآ، ١٢١ أو تفسير القرطبي ٢/٢٦٣..
١٧ - انظر: المصدر السابق..
١٨ - في ع٢: آية. وهذه الآيات هي قوله تعالى: (يُوتِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ) إلى قوله سبحانه: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) \[النساء: ١١-١٢\]..
١٩ - انظر: معاني الفراء ١/١١٠، وتفسير الغريب ٧٢، والإيضاح لناسخ القرآن ١١٩-١٢١، ونواسخ القرآن ٥٩-٦٠..
٢٠ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢١ - انظر: سنن أبي داود ٣/١١٤، وسنن ابن ماجه ٢/٩٠٥، وسنن الترمذي ٤/٤٣٣، وسنن النسائي ٦/٢٤٧..
٢٢ - انظر: معانيه ١/١٥٨، وإعراب القرآن ١/٢٣٣، والبيان ١/١٤١، والإملاء ١/٧٩..
٢٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٤ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣٣، مشكل الإعراب ١/١١٩..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٣/٣٩٣، وأحكام ابن العربي ١/٧١، والدر المنثور ١/٤٢٢..
٢٦ - في ع٣: مالاً..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٣/٣٩٣، وأحكام ابن العربي ١/٧١، والدر المنثور ١/٤٢٢..
٢٨ - سقط حرف الواو من ع٣..
٢٩ - في ع١، ع٢: ابن. وهو خطأ..
٣٠ - في ق: ابن. وهو خطأ..
٣١ - في ع٢: أتى. وهو تصحيف..
٣٢ - في ع٣: توصي. وهو خطأ..
٣٣ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: فقال..
٣٤ - في ع٣: تسعمائة..
٣٥ - انظر: تفسير الثوري ٥٥-٥٦، وجامع البيان ٣/٣٩٤، وتفسير ابن كثير ١/٢١٢..
٣٦ - انظر: نحوه في جامع البيان ٣/٣٩٥..
٣٧ - في ق: غلا. وهو تحريف..
٣٨ - انظر: جامع البيان ٣/٣٩٥، والمحرر الوجيز ٢/٦٨..
٣٩ - في ق: قال. وهو تحريف..
٤٠ - انظر: جامع البيان ٣/٣٩٦..
٤١ - انظر: المصدر السابق..
٤٢ - في ع٣: علي رضي الله عنه..
٤٣ - في ع٣: ألف. وفي ع٢، ق: الألف. وكلاهما خطأ..
٤٤ - سقط من ع٣..

### الآية 2:181

> ﻿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:181]

ثم قال تعالى :( فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ ) \[ ١٨٠ \]. 
أي : فمن بدل الإيصاء ولمن أوصى به بعدما سمعه من الميت فإنما إثمه/على \[ من بدله \]( [(١)](#foonote-١) ). 
( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) \[ ١٨٠ \]. 
أي : يسمع( [(٢)](#foonote-٢) ) ما يوصي به الموصي/ولمن يوصي وغير ذلك. 
عليم بما تعملون( [(٣)](#foonote-٣) ) وما( [(٤)](#foonote-٤) ) تبدلُون وغير ذلك. 
 " والهاء " ( [(٥)](#foonote-٥) ) في " بدَّلَهُ " تعود على الإيصاء والموصى له( [(٦)](#foonote-٦) )، وإن لم يجر له ذكر. لكن( [(٧)](#foonote-٧) ) الكلام الأول يدل عليه ويتضمنه لأن الوصية تدل على الإيصاء والإيصاء يتضمن موصياً وموصى له( [(٨)](#foonote-٨) ). 
والوصية عند أكثر أهل العلم غير واجبة( [(٩)](#foonote-٩) )، إنما هي مندوب إليها إلا الزهري فإنه قال : " هي واجبة على من( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ترك خيراً ". وكلهم أجمعوا على أن مَنْ قِبَلُه أماناتٌ وودائعٌ وديون ونحو( [(١١)](#foonote-١١) ) ذلك الوصية( [(١٢)](#foonote-١٢) ) فرض( [(١٣)](#foonote-١٣) ).

١ - في ق: الذين يبدلونه.
 وانظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب: ٧٣، وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي والحسن في جامع البيان ٣/٣٩٧-٣٩٨..
٢ - في ع٢، ع٣: سميع..
٣ - في ق: يعملون..
٤ - في ع٢: مما..
٥ - في ح: فالهاء..
٦ - في ع٢، ع٣: به..
٧ - في ع٢: لكان..
٨ - انظر: هذا التوجيه في مشكل الإعراب ١/١٢١، والبيان ١/١٤٢، والإملاء ١/٧٩..
٩ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٦٦، وهو مذهب مالك والشافعي والثوري. في تفسير القرطبي ٢/٢٥٩..
١٠ - في ق: ما..
١١ - سقط من ع٣..
١٢ - في ع٣: فالوصية..
١٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٥٩..

### الآية 2:182

> ﻿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:182]

ثم قال تعالى :( فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً اَوِ اِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ) \[ ١٨١ \]. 
أي : فمن حضر مريضاً يوصي بوصية لا تجوز له في الدين، فلا حرج عليه أن يصلح بينه وبين ورثته ويأمره بالعدل في وصيته، وينهاه عن منعه مما أذن الله له فيه وأباحه( [(١)](#foonote-١) ) له( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : المعنى : فمن خاف جنفاً من الموصي فأصلح بين الورثة والموصى لهم فرد الوصية إلى العدل والحق فلا حرج عليه( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قال ابن عباس : " إذا أخطأ( [(٤)](#foonote-٤) ) الميت في وصيته وخاف( [(٥)](#foonote-٥) ) فيها فليس على الأولياء( [(٦)](#foonote-٦) ) حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب " ( [(٧)](#foonote-٧) ). وهو معنى قول قتادة والنخعي( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال عطاء : " معناها : من خاف من موص جنفاً في عطيته عند موته بعض ورثته/دون بعض، فلا إثم عليه أن يصلح بين الورثة " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : معناه : من خاف من موص جنفاً في وصيته لمن لا يرثه بما يرجع نفعه على من يرثه فأصلح بين ورثته، فلا إثم عليه( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وهو معنى قول طاوس، قال : " جنفه( [(١١)](#foonote-١١) ) توليجه بوصيته لبني ابنه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ليكون المال إلى أبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها ليكون المال لابنتها( [(١٣)](#foonote-١٣) )، فيصلح بينهم الوصي والأمير( [(١٤)](#foonote-١٤) )، ويوعظ هو في حياته " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال السدي : " نزلت هذه الآية في الوالدين والأقربين " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
فمعناها( [(١٧)](#foonote-١٧) ) : فمن خاف من موص لآبائه وأقربائه جنفاً على بعضهم لبعض فأصلح بين الآباء والأقربين، فلا إثم عليه. 
واختيار( [(١٨)](#foonote-١٨) ) الطبري( [(١٩)](#foonote-١٩) ) أن يكون معناها : من خاف من موص جنفاً( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أن يحيف في وصيته/فيوصي بأكثر مما يجب له في وصيته، فلا حرج على الذي حضر أن يصلح بين الموصي والورثة بأن يأمر الميت/ بالمعروف والحق( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
والضمير في " بَيْنَهُمْ " يعود على الورثة( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) والموصى لهم. أو( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) على الورثة والموصى على الاختلاف المتقدم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وجاز إضمارهم، ولم يجر( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) لهم ذكر، لأن معناهم في الخطايا وفحوى الكلام مفهوم، لأن الميت وذِكرَه يدل على الورثة، والوصية تدل على الموصى له( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) والموصى( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) والموصي إليه( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
قال ابن عباس : " جنفاً : خطأ " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). وقال عطاء : " ميلاً " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وقال الضحاك : " الجنف : الخطأ، والإثم : العمد " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) وهو قول النخعي( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
ثم قال :( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) \[ ١٨١ \]. 
أي " غفور " للموصي فيما حدث به نفسه من الجنف والخطأ والإثم العمد إذا ترك ذلك( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) ورجع إلى الحق، " رحيم " بالمصلح.

١ - في ق: إباحة. وهو تصحيف..
٢ - انظر: هذا التأويل في جامع البيان ٣/٣٩٩..
٣ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٠..
٤ - في ع٢: خطأ..
٥ - في ع١، ع٢، ق: خاف. وهو تصحيف..
٦ - في ع٣: أولياء..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٠-٤٠١..
٨ - انظر: المصدر السابق..
٩ - أورد نحوه الطبري في تفسيره ٣/٤٠٢..
١٠ - انظر: معاني الفراء ١/١١١، والمحرر الوجيز ٢/٧١..
١١ - في ع٢: جنفة..
١٢ - في ع٢، ع٣: بنيه..
١٣ - سقط قوله: "ليكون المال لابنتها" من ع٣..
١٤ - في جميع النسخ: الأمين. والتصويب من جامع البيان ٣/٤٠٢..
١٥ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠١..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - في ع٣: في معناها. وهو تحريف..
١٨ - في ع٢: الاختيار. وفي ع٣: اختار..
١٩ - في ق: البطري. وهو تحريف..
٢٠ - سقط من ع٢، ح، ع٣..
٢١ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٣..
٢٢ - سقط حرف الواو من ق..
٢٣ - في ع٢، ع٣: و..
٢٤ - انظر: في هذين التوجيهين في إعراب القرآن ١/٢٣٤..
٢٥ - في ع١: يجد. وفي ق، ع٣: يجز..
٢٦ - في ع٢، ع٣: به..
٢٧ - سقط من ع٣. وفي ع٢، ق: الموصى..
٢٨ - انظر: في هذين التوجيهين في إعراب القرآن ١/٢٣٤..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٦، وتفسير ابن كثير ١/٢١٢..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٦، وهو أيضاً قول سفيان الثوري. راجع تفسيره ٥٦..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٣/٤٠٧..
٣٣ - سقط من ع٣..

### الآية 2:183

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:183]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) إلى قوله :( إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) \[ ١٨٢-١٨٣ \]. 
أي : فرض عليكم أن تصوموا أياماً معدودات كما كتب على الذين من قبلكم الصيام( [(١)](#foonote-١) )، يعني/النصارى. 
وقال( [(٢)](#foonote-٢) ) الشعبي : " فرض على النصارى( [(٣)](#foonote-٣) ) شهر( [(٤)](#foonote-٤) ) رمضان كما فرض علينا، فحوَّلوه إلى الفصل، وذلك أنهم( [(٥)](#foonote-٥) ) ربما صاموه في القيظ فعدّوا ثلاثين يوماً( [(٦)](#foonote-٦) )، ثم أتى قوم من بعدهم، فأخذوا بالشقة لأنفسهم، فصاموا قبل الثلاثين يوماً وبعدها يوماً. ثم لم يزل الآخر يستن( [(٧)](#foonote-٧) ) بسنة القرن الذي قبله ويزيد يوماً أولاً ويوماً آخر. حتى صار إلى الخمسين يوماً، وقال : لو صمت السنة كلها لأفْطَرْتُ اليوم الذي يشك فيه، فيقال من شعبان، ويقال من رمضان " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال السدي : " ( الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) هم النصارى كتب عليهم رمضان وكتب عليهم ألا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء في شهر رمضان، فاشتد عليهم شهر رمضان وجعل يصعب( [(٩)](#foonote-٩) )/عليهم في الصيف. فلما رأوا ذلك اجتمعوا على صيام في الفصل بين الشتاء والصيف( [(١٠)](#foonote-١٠) )، وقالوا : " نزيد عشرين يوماً، نكفر( [(١١)](#foonote-١١) ) بِهَا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ما صنعنا ". فجعلوا صيامهم خمسين يوماً، فلم يزل المسلمون( [(١٣)](#foonote-١٣) ) يتركون الأكل بعد النوم وقرب النساء في ليل رمضان حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ما كان، فأحل الله عز وجل لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال قتادة : " كان قد كتب الله عز وجل على الناس صوم ثلاثة أيام من( [(١٥)](#foonote-١٥) ) كل شهر ثم فرض شهر رمضان " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال جابر بن سمرة( [(١٧)](#foonote-١٧) ) : " نسخ صوم رمضان صوم يوم عاشوراء، لأن النبي \[ عليه السلام \]( [(١٨)](#foonote-١٨) ) كان أمر بصومه قبل أن يفرض رمضان. فمن شاء الآن صامه ومن شاء أفطره( [(١٩)](#foonote-١٩) ). " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وروى \[ أبو \]( [(٢١)](#foonote-٢١) ) قتادة أن النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) قال : " صَوْمُ يَوْمِ عاشوراءَ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) يُكَفِّرُ سَنَةً مُسْتَقْبَلَةً " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
قالت عائشة رضي الله عنها( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) : " كان يوم عاشوراء يوماً تصومه( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) قريش في الجاهلية. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه.. فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه فنزل صوم رمضان/، فكان رمضان هو الفريضة( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) فمن شاء صام عاشوراء( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، من شاء ترك " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال تعالى :( كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ )( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) قال : " كان كتب عليهم صيام ثلاثة أيام من كل شهر " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
والآية ناسخة لصيام ثلاثة أيام من كل شهر على هذا القول. 
وقال أبو العالية والسدي : " هذه الآية منسوخة لأن الله تعالى كتب على من كان قبلنا إذ نام بعد المغرب لم يأكل ولم يقرب النساء، ثم كتب علينا ذلك في هذه الآية " فقال :( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِين مِن قَبْلِكُمْ ) ثم نسخه( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) بقوله :( أُحِلَّ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ \[ البقرة : ١٨٦ \] الآية " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وذكر الحسن عن النبي \[ عليه السلام \]( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) أنه قال : " كانَ عَلَى النَّصَارَى صَوْمُ شَهْر، فَمَرِضَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقال( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) لَئِنِ اللهُ شَفاهُ ليَزيدَنَّ عَشْراً، ثُمَّ كانَ آخرُ فَأَكَلَ لَحْماً فَأَوْجَعَ فاهُ، فقالَ : لَئِنِ اللهُ شَفاهُ لَيزيدَنَّ سَبْعاً، ثُمَّ كَانَ مَلِكٌ آخَرٌ فَقال : " لَتَتِمَّنَ هَذِهِ السَّبْعَةُ عَشْراً( [(٣٧)](#foonote-٣٧) )، وَلأَجْعَلَنَّ صَوْمَنا في الرّبيعِ "، قالَ : فصارَ خمْسينَ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) يوْماً " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). يعني : ب " الرجال " : ملوكاً سنوا سنناً وزادوا وبدلوا الأوقات. 
واختار الطبري قول من قال : " فرض على من كان قبلنا( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) من أهل الكتاب صوم شهر رمضان ففرضه علينا ". وقال :( كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ). واستدل على ذلك أن مَن بعدَ إبراهيم –عليه السلام- من الأنبياء( [(٤١)](#foonote-٤١) )/كانوا مأمورين بالاتباع له ؛ وذلك أنَّ الله تعالى جعله \[ إماماً للناس \]( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) وأخبرنا أن دينه كان \[ الحنيفة المسلمة \]( [(٤٣)](#foonote-٤٣) )، وأمر نبينا عليه السلام باتباعه فدل على أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومن كان بعده من الأنبياء صلوات الله( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) عليهم فرض/عليهم( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) صوم شهر/رمضان كما فرضه( [(٤٦)](#foonote-٤٦) )/الله تعالى علينا الآن، فوقع التشبيه على الوقت( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
وقيل : إنما فرض الله علينا شهراً( [(٤٨)](#foonote-٤٨) )، كما فرضه على من كان قبلنا شهراً، وفرض علينا ترك الأكل والوطء بعد النوم، ثم( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) أباحه لنا( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) إلى الفجر. 
وقوله :( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) \[ ١٨٢ \]. 
أي تتقون أكل الطعام وشرب الشراب، وجماع النساء فيه. وهو معنى قول السدي وغيره( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
وقيل : معناه : إن الصيام( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) وصلة إلى( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) التقى( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). فكأنه " صوموا( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) ليقوى رجاؤكم في التقوى ".

١ - سقط من ع٣..
٢ - في ع٣: وقال..
٣ - سقط من ق..
٤ - في ق: شهور..
٥ - في ع٢: أنهما. وهو خطأ..
٦ - سقط من ق..
٧ - سقط من ع٣..
٨ - انظر: معاني الفراء ١/١١١، وجامع البيان ٣/٤١٠، والإيضاح لناسخ القرآن ١٢٥..
٩ - في ع١: تصعب..
١٠ - سقط قوله: "فلما رأوا.. والصيف" من ع٣..
١١ - في ع١: تكفر..
١٢ - في ع٢، ع٣: به..
١٣ - في ع٢: المسلمين. وهو خطأ..
١٤ - انظر: جامع البيان ٣/٤١١، والدر المنثور ١/٤٢٨..
١٥ - في ع٢، ع٣: في..
١٦ - انظر: جامع البيان ٣/٤١٢، والإيضاح لناسخ القرآن ١٢٣، ونواسخ القرآن ٦٤...
١٧ - هو جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب، له صحبة، نزل الكوفة روى عنه الشعبي، وتميم بن طرفة (ت٧٣هـ) وقيل (٧٤هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٥٦، والإصابة ١/٢١٢، ط. بيروت، وتقريب التهذيب ١/١٢٢، والخلاصة: ١/١٥٦..
١٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٩ - في ح، ق: أفطر..
٢٠ - انظر: صحيح مسلم: ٢/٧٩٤، والإيضاح لناسخ القرآن ١٢٣..
٢١ - لفظ \[أبو\] سقط من الأصل. \[المدقق\]..
٢٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٣ - في ع٣: صوموا يوم عاشوراء لأن صيامه..
٢٤ - انظر: صحيح مسلم ٢/٨١٢، وسنن الترمذي ٣/١٢٦..
٢٥ - قوله: "گ" ساقط من ق..
٢٦ - في ق: يصومه..
٢٧ - في ع٢، ع٣، ق: الفرض..
٢٨ - في ق: عاشوراء يوماً..
٢٩ - رواه الشيخان والترمذي. انظر: صحيح البخاري ٥/١٥٤، وصحيح مسلم ٢/٧٩٢، وسنن الترمذي ٣/١٢٧..
٣٠ - في ع٢: قبلكم لعلكم تتقون..
٣١ - انظر: جامع البيان ٣/٤١٤، والإيضاح لناسخ القرآن ١٢٣..
٣٢ - في ق: نسخت..
٣٣ - في ع٣: أحلت. وهو خطأ..
٣٤ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٢٢، وتفسير القرطبي ٢/٢٧٥..
٣٥ - في ح، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٦ - في ق: يقال. وهو تحريف..
٣٧ - في ق: عشر يوماً..
٣٨ - في ع٢: جنسين. وهو تحريف..
٣٩ - انظر: الدر المنثور ١/٤٢٨، وتفسير القرطبي ٢/٢٧٤..
٤٠ - سقط من ق..
٤١ - في ع٣: الأنبياء صلوات اله وسلامه عليهم..
٤٢ - في ع٢: الناس إماماً..
٤٣ - في ع٣: الحنيفية السمحة..
٤٤ - في ع٣: الله وسلامه..
٤٥ - سقط من ع٢، ع٣..
٤٦ - في ع٣: فرض..
٤٧ - انظر: جامع البيان ٣/٤١٢-٤١٣..
٤٨ - في ق: شهراً كما فرض علينا شهراً..
٤٩ - في ق: ثم قال..
٥٠ - في ع٣: إلينا..
٥١ - انظر: جامع البيان ٣/٤١٣، والدر المنثور ١/٤٢٩..
٥٢ - في ق: الصوم..
٥٣ - سقط قوله: وصل إلى. من ع٢، ق..
٥٤ - في ع٣: اتقى. وهو تحريف..
٥٥ - في ع٢: صوماً..

### الآية 2:184

> ﻿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ۚ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:184]

ثم قال تعالى :( أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ) \[ ١٨٣ \]. 
قال عطاء : " كان على الناس صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ثم فرض الله على المسلمين صوم شهر رمضان( [(١)](#foonote-١) ) ". 
فهذا القول يدل على أن أياماً منصوبة ب " كُتِبَ( [(٢)](#foonote-٢) ) "، وهو قول الفراء( [(٣)](#foonote-٣) ). قال ابن عباس : " كان عليهم صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ثم نسخه الله بصوم شهر رمضان( [(٤)](#foonote-٤) ) ". وهو قول قتادة( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل :\[ الأيام المعدودات( [(٦)](#foonote-٦) ) \] هي أيام رمضان بعينها. فيكون نصبٌ : " أيام " بالصيام على هذا القول، وهو قول الأخفش( [(٧)](#foonote-٧) )، فتكون ظرفاً. ولا يكون نصبها على المفعول لأنك تفرق بين الصلة والموصول بالنعت وهو الكاف. وحسن ذلك في الظرف لأن الظرف تعمل فيها المعاني إلا أن تجعل الكاف مفعولاً للصيام، فيحسن أن تنصب " الأيام " على أنها مفعول( [(٨)](#foonote-٨) ) بها( [(٩)](#foonote-٩) ). 
والكاف من " كما " يجوز أن تكون نعتاً( [(١٠)](#foonote-١٠) ) لمصدر محذوف أي :\[ كَتْباً( [(١١)](#foonote-١١) ) كَمَا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) \]، ويجوز أن يكون " صَوْماً كَمَا "، فلا يدخل في الصلة على القول الأول، ويدخل على القول الثاني( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
ويجوز أن تكون الكاف نصباً( [(١٤)](#foonote-١٤) ) على الحال من الصيام، أي : مشبهاً لصيام( [(١٥)](#foonote-١٥) ) من كان قبلكم( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
ويجوز أن يكون في موضع رفع نعتاً( [(١٧)](#foonote-١٧) ) للصيام( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
ثم قال تعالى :( فَمَن كَانَ مِنكُم( [(١٩)](#foonote-١٩) ) مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنَ اَيَّامٍ اُخَرَ ) \[ ١٨٣ \]. أي : فمن لم يقدر على الصوم لمرض به أو لسفر( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) فليفطر، وعليه أن يصوم مثل ما أفطر من أيام أخر. 
فمن الفقهاء من يرى أن الصوم في رمضان في السفر أفضل، ومنهم من يرى الإفطار( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وكان أنس بن( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) مالك يرى الصوم في السفر في رمضان، فقيل له : أين هذه الآية :( أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنَ اَيَّامٍ اُخَرَ )، فقال : " إنها نزلت يوم نزلت، ونحن نرتحل جياعاً، وننزل( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) على شبع، واليوم نرتحل شباعاً، وننزل على شبع( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ". 
و " أُخَرَ " لا تنصرف لأنها معدولة عن الألف واللام عند سيبويه، وذلك أن " فُعَلَ " سبيله أن( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) يأتي بالألف واللام نحو " الكُبَر( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) " و " الفُضَل " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) ". وقال الكسائي : " هي معدولة عن " أُخْرَاء( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) " كما تقول " حُمْرَاءَ " و " حُمَرَ " /فامتنعت من الصرف( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) لذلك( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) ". 
وقيل : منع من الصرف لأنه على وزن " جُمَع "، والعرب لا تقول " يوم أخْرَى "، إنما تقول " يوم أُخَر "، وإنما جاء " أَيَّامٍ أُخَر " لأن نعت " الأيام( [(٣١)](#foonote-٣١) ) " مؤنث، فلذلك نعت( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) بأخرى( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقيل( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) : " أُخَر " جمع " أُخْرَى "، كأنه قال " أيام أُخْرَى "، ثم كثرت الأيام فجمع " أُخْرَى " على " أُخَرَ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) ". 
ثم قال تعالى( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) :( وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ ) \[ ١٨٣ \]. قال( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) معاذ بن جبل : " قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فصام يوم عاشوراء وثلاثة( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) أيام من كل شهر، ثم إن الله فرض شهر رمضان وقال :( وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ )، فكان من شاء صام( [(٣٩)](#foonote-٣٩) )، ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً. ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام على الصحيح المقيم، وثبت( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) الإطعام على الكبير إذا أفطر ولم يستطع الصوم، فأنزل الله عز وجل :( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) الآية( [(٤١)](#foonote-٤١) ). /وهو قول عكرمة/والحسن( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقال علقمة( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) : " نسخها :( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) ) ". 
وكذلك روى نافع عن ابن عمر. وهذه الآية في رواية ابن وهب عن مالك( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) محكمة. 
قال ابن وهب : " قال لي( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) مالك : " إنما ذلك في الرجل يمرض فيفطر( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) ثم يبرأ فلا يقضي ما أفطر حتى يدركه رمضان آخر من قابل، فعليه أن يبدأ برمضان الذي أدركه فيصومه، ثم( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) يقضي الذي كان أفطر من رمضان الأول، ويطعم عن كل يوم مسكيناً/مداً من حنطة. ولو اتصل به المرض إلى أن دخل عليه رمضان آخر، فليس عليه إطعام إذ لم يفرط( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) ". 
فالمعنى على هذا القول : وعلى الذين يطيقونه القضاء لما عليهم فلا يقضون حتى يأتي رمضان آخر فدية طعام مساكين( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) مع القضاء. يعني يطعم مداً لمسكين( [(٥١)](#foonote-٥١) ) عن كل يوم فرط في قضائه. 
وقال ابن أبي ليلى : " دخلت على عطاء وهو يأكل في رمضان فقال : إني شيخ كبير، وإن الصوم نزل فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) وأطعم مسكيناً حتى نزلت هذه الآية :( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) الآية، قال( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) : فوجب الصوم على كل أحد إلا مريضاً أو مسافراً أو شيخاً كبيراً مثلي يفتدي( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) ". وهو قول ابن شهاب( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). 
\[ وقال ابن عباس( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) \] : " جعل الله في الصوم الأول فدية طعام مساكين، فمن شاء \[ من مسافر أو مقيم أن يفطر ويطعم مسكيناً( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) \] كان ذلك رخصة لهم، ثم أنزل الله في الصوم الأخير( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) :( فَعِدَّةٌ مِنَ اَيَّامٍ اُخَرَ )، ولم تدخل فيها الفدية، وثبت الصوم الآخر( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) ". 
وروى/ابن( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) سيرين( [(٦١)](#foonote-٦١) ) عن عبيدة أنه قال في قوله ( وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) )، قال : " نسختها التي تليها :( فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) الآية( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) ". 
وقال الضحاك : " فرض الله الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة ؛ \[ وإذا صلى الرجل العتمة، حرم عليه( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) \] الطعام( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) والشراب والجماع إلى مثلها من القابلة. ثم نزل الصوم الآخر بإحلال الطعام والشراب والجماع في الليل كله، وهو قوله ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ) الآية، وأحل الجماع بقوله :( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ) الآية. وكان في الصوم الأول فدية، فمن شاء من( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) مسافر أو( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) مقيم( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) أن يطعم مسكيناً عن كل يوم ويفطر فعل ذلك. ولم يذكر الله عز وجل في الصوم الآخر الفدية لكن قال :( فَعِدَّةٌ مِنَ اَيَّامٍ اُخَرَ ) فنسخ هذا الصوم الآخر الفدية( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) ". 
وقال ابن جبير : " كانت الفدية للشيخ الكبير والعجوز إذا( [(٧١)](#foonote-٧١) ) أفطر( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) وهما يطيقان( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) الصوم ثم( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) نسختها الآية التي( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) بعدها قوله :( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )، فنسخت الإطعام عن الكبيرَيْن إذا كان يطيقان الصوم وأوجب( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) عليهما الصوم، وثبت للشيخ والعجوز الفدية إذا كانا لا يطيقان( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) الصوم، وللحبلى والمرضع إذا خافتا( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ). وكذلك قال عكرمة والربيع( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ). 
وقال السدي : " الآية محكمة ومعناها : " وعلى الذين كانوا يطيقون الصوم في صحتهم إذا مرضوا أو كبروا أو عرض لهم مانع من المقدرة على الصوم كالحامل والمرضع، الفدية إطعام مسكين لكل( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) يوم، وإن تكلف الصيام على ضره فصام/ فهو خير( [(٨١)](#foonote-٨١) ) له( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) ". قال ابن عباس : " إذا خافت الحامل والمرضع \[ أفطرتا وأطعمتا( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ) \] ولا تقضيان( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ) صوماً( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ) ". 
وقرأ ابن جبير وعطاء وعكرمة : " يُطَوَّفٌونَهُ " على معنى " يُكَلَّفُونَهُ " ( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ) \]، صومه( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ) ولا يقدرون. يعني الشيخ والعجوز والحامل( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ). 
وهي قراءة( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ) تروى عن عائشة( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ). وكان إسماعيل القاضي( [(٩١)](#foonote-٩١) ) يضعف هذه القراءة ويقول : كيف \[ يقرأ : " يُطَوَّفُونَهُ " على معنى " يُكَلَّفُونَهُ " ( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ) \]، وهم لا يقدرون على صومه وبعده :( وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ) لَّكُمُ )، وكيف يقال لمن لا يقدر على الصوم :( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمُ( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ) ) ؟ هذا معنى كلامه. وقد قرأ مجاهد به، أعني بالتشديد للواو( [(٩٥)](#foonote-٩٥) ). وروي أيضاً عن عكرمة :( عَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهُ ) بالتشديد( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ) في الياء والطاء( [(٩٧)](#foonote-٩٧) ) على معنى : " يَتَطَيَّقُونَهُ( [(٩٨)](#foonote-٩٨) ) ". 
وعن ابن عباس أنه قرأ " " يُطَيِّقُونَهُ( [(٩٩)](#foonote-٩٩) ) " بضم الياء الأولى( [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) ) وتشديد( [(١٠١)](#foonote-١٠١) ) الثانية( [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ). 
قال ابن \[ الأنباري : في هاتين القراءتين( [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ) \] لحن( [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) )، لأن الفعل من الواو مأخوذ من الطوق، فلا معنى لقلب الواو ياء بغير علة/ولا أصل( [(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ) ". وروي أيضاً عن مجاهد : " يَطَوَّقُونَهُ( [(١٠٦)](#foonote-١٠٦) ) " بفتح الياء وتشديد الطاء والواو( [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) ) بمعنى " يَتَكَلَّفُونَهُ ". يعني الشيخ الكبير والعجوز لا يقدران على ذلك، فتكون الآية على هاتين القراءتين محكمة في الشيخ والعجوز( [(١٠٨)](#foonote-١٠٨) ) والحامل ومن لا يقدر على الصوم لعذر يعرض له، وتكون الآية الثانية لجميع الأصحاء، فهما محكمتان( [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) ). 
قال مالك : " إذا خافت الحامل على نفسها أفطرت ولا إطعام عليها لأنه مرض، وعليها القضاء إذا صحت وقويت( [(١١٠)](#foonote-١١٠) ) ". 
وروي عنه أنه قال : " تفطر( [(١١١)](#foonote-١١١) ) وتطعم لكل يوم مداً بمد النبي عليه السلام( [(١١٢)](#foonote-١١٢) ). وذكره( [(١١٣)](#foonote-١١٣) ) عن( [(١١٤)](#foonote-١١٤) ) ابن عمر( [(١١٥)](#foonote-١١٥) ). 
وتفطر المرضع( [(١١٦)](#foonote-١١٦) ) إذا خافت على ولدها ولم تجد من يرضعه وتطعم وتقضي. 
فمالك يفرق بين الحامل والمرضع، فيلزم المرضع( [(١١٧)](#foonote-١١٧) ) الإطعام ولا يلزمه الحامل، لأنها مريضة. 
وروي عن ابن عباس وابن عمر أنهما يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما( [(١١٨)](#foonote-١١٨) ). وقيل : بل يفطران ويقضيان. \[ ولا إطعام( [(١١٩)](#foonote-١١٩) ) \] عليهما، وهو قول الحسن وعطاء/والضحاك والزهري( [(١٢٠)](#foonote-١٢٠) ) وربيعة( [(١٢١)](#foonote-١٢١) ) والأوزاعي( [(١٢٢)](#foonote-١٢٢) ) وأهل العراق( [(١٢٣)](#foonote-١٢٣) ). وقيل : بل يفطران/ويطعمان ويقضيان. وهو قول مجاهد والشافعي( [(١٢٤)](#foonote-١٢٤) ) وأحمد بن حنبل( [(١٢٥)](#foonote-١٢٥) ). 
وأجمع أهل العلم على أن الشيخ الكبير والعجوز يفطران إذا لم يقدرا( [(١٢٦)](#foonote-١٢٦) ) على الصوم. ولا إطعام عليهما عند مالك( [(١٢٧)](#foonote-١٢٧) ). وهو قول ربيعة ومكحول( [(١٢٨)](#foonote-١٢٨) ) وأبي ثور( [(١٢٩)](#foonote-١٢٩) ). 
وقال ابن جبير وطاوس والأوزاعي والشافعي وأهل الرأي : " يطعم كل واحد منهما عن كل يوم أفطره مسكيناً واحداً( [(١٣٠)](#foonote-١٣٠) ) ". 
والهاء في( [(١٣١)](#foonote-١٣١) ) " يُطِيقُونَهُ " تعود على الصيام( [(١٣٢)](#foonote-١٣٢) ). 
وقال بعضهم : " تعود على الإطعام "، وليس بشيء. 
ثم قال تعالى :( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ) \[ ١٨٣ \]. 
أي : فمن زاد فأطعم( [(١٣٣)](#foonote-١٣٣) ) عن( [(١٣٤)](#foonote-١٣٤) ) كل يوم أكثر من مسكين فهو خير وأجر( [(١٣٥)](#foonote-١٣٥) ) مُدَّخَرٌ له. قاله ابن عباس( [(١٣٦)](#foonote-١٣٦) ) وغيره( [(١٣٧)](#foonote-١٣٧) ). 
وعن مجاهد أن معناه : " فمن أطعم المسكين أكثر من مد، فهو أجر مدخر له، إنما عليه مد( [(١٣٨)](#foonote-١٣٨) ) ". 
وقال ابن شهاب : " معناه من صام مع الفدية فهو خير له في أخراه( [(١٣٩)](#foonote-١٣٩) ) ". 
ثم قال :( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمُ ) \[ ١٨٣ \] أي : والصيام خير لكم من أن تفطروا وتفتدوا( [(١٤٠)](#foonote-١٤٠) ). 
قال السدي : " معناه : من تكلف الصيام فصام، فهو خير له من الفدية والإفطار( [(١٤١)](#foonote-١٤١) ) ". 
وقال من جعل الآية الأولى غير( [(١٤٢)](#foonote-١٤٢) ) منسوخة : " هذا للشيخ الكبير/والعجوز : اعلموا( [(١٤٣)](#foonote-١٤٣) ) أن التكلف في الصيام خير لهم من الإفطار والفدية ". 
ثم قال :( وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) \[ ١٨٣ \]. 
أي : إن علمتم أنكم تقدرون/على الصوم، فالصوم خير لكم. 
وقيل : معناه : إن كنتم تعلمون أيها المؤمنون خير الأمرين.

١ - سبق تخريجه في الصفحة ٥٨٤-٥٨٥..
٢ - في ع٢، ع٣: يكتب. وهو تصحيف..
٣ - لم يرد في معانيه. وانظر: قوله في إعراب القرآن ١/٢٣٥، وتفسير القرطبي ٢/٢٧٦..
٤ - انظر: جامع البيان ٣/٤١٤..
٥ - سبق تخريجه في الصفحة ٥٨٤..
٦ - في ع٢، ع٣: أيام معدودات..
٧ - أورده النحاس في إعراب البيان ١/٢٣٥..
٨ - في ع٣: مفعولاً. وهو خطأ..
٩ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣٥، ومشكل الإعراب ١/١٢٠-١٢١، والإملاء ١/٨٠..
١٠ - في ع٢: نعت. وهو خطأ..
١١ - في ع٢، ع٣: كتبنا..
١٢ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣٤، ومشكل الإعراب ١/١٢٠، والبيان ١/١٤٢، والإملاء ١/٨٠..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - في ع٢، ع٣: نصب. وهو خطأ..
١٥ - في ع٣: الصيام. وهو تحريف..
١٦ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣٤، ومشكل الإعراب ١/١٢٠، والبيان ١/١٤٢، والإملاء: ١/٨٠..
١٧ - في ق: نعت. وهو خطأ..
١٨ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣٤، ومشكل الإعراب ١/١٢٠، والبيان ١/١٤٢، والإملاء ١/٨٠..
١٩ - سقط من ع٢، ق..
٢٠ - في ق: سفر..
٢١ - مذهب مالك والشافعي التخيير بين الإفطار والصوم، ومذهب أبي حنيفة أن الصوم أفضل لمن قدر عليه. وقد روي عن ابن عمر وابن عباس أن رخصة الإفطار أفضل، وبه قال أحمد بن حنبل وابن المسيب والشعبي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. انظر: المحرر الوجيز ٢/٧٥، وتفسير القرطبي ٢/٢٨٠..
٢٢ - في ع٢، ق، ع٣: ابن. وهو خطأ..
٢٣ - في ع٣: نزل. وهو تحريف..
٢٤ - في ع٣: شباعاً. وانظر: استدلال أنس في المصدرين السابقين..
٢٥ - سقط من ع٣..
٢٦ - في ع٢: الكفر. وهو تحريف..
٢٧ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣٥-٢٣٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٨١..
٢٨ - في ع١: أخذ..
٢٩ - في ع٣: للصرف..
٣٠ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣٥-٢٣٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٨١..
٣١ - في ع٢، ع٣: لأيام. وهو تحريف..
٣٢ - في ع: نعتت..
٣٣ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣٥-٢٣٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٨١..
٣٤ - انظر: إعراب البيان ١/٢٣٥-٢٣٦، وتفسير القرطبي: ٢/٢٨١. وسقط. "أخرى، إنما... وقيل" من ع٢..
٣٥ - في ق: الآخر. وفي ع٣: أخرى..
٣٦ - سقط من ع٢، ق، ع٣..
٣٧ - في ع٢: وقال..
٣٨ - سقط حرف الواو من ق..
٣٩ - سقط قوله: "فكان من شاء صام" من ع٣..
٤٠ - في ع١، ع٣: نبت..
٤١ - انظر: أحكام الجصاص: ١/١٧٦، والإيضاح لناسخ القرآن ١٢٥، ونواسخ القرآن ٦٨..
٤٢ - انظر: المصدر السابق..
٤٣ - هو علقمة بن قيس بن عبد الله، أبو شبل الكوفي، الفقيه المشهور، روى عن الخلفاء الأربعة. واختص بابن مسعود. روى عنه الشعبي، وعرض النخعي عليه القرآن. (ت٦٢هـ). وقيل: ٦٥هـ. انظر: طبقات ابن خياط: ١٤٧-١٤٨، وتذكرة الحفاظ ٤٨، وطبقات القراء ١/٥١٦، وتقريب التهذيب: ٢/٣١..
٤٤ - انظر: نواسخ القرآن ٦٦. وهو اختيار قتادة في كتابه: الناسخ ص: ٣٧..
٤٥ - في ع٣: مالك گ..
٤٦ - ف ع٣: أي. وهو تحريف..
٤٧ - في ع٣: فليفطر..
٤٨ - في ع٣: حتى..
٤٩ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٢٦..
٥٠ - في ح. مسكين..
٥١ - في ع٢، ق، ع٣: لكل مسكين..
٥٢ - سقط قوله: "ومن شاء أفطر" من ق..
٥٣ - سقط من ع٣..
٥٤ - انظر: جامع البيان ٣/٤٢٢، والدر المنثور ١/٤٣٢..
٥٥ - انظر: جامع البيان ٣/٤٢٢، والإيضاح لناسخ القرآن ١٢٧..
٥٦ - في ع٣: قال..
٥٧ - في ع٣: صام، ومن شاء أفطر من المسافرين والمقيم..
٥٨ - في ع٣: الآخر..
٥٩ - انظر: نواسخ القرآن ٦٨، والدر المنثور ١/٤٣١..
٦٠ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٦١ - هو محمد بن سيرين، أو بكر بن أبي عمرو، الأنصاري، البصري، مولى أنس بن مالك، إمام البصرة وفقيهها. روى عن عائشة وزيد بن ثابت، وروى عنه الشعبي وقتادة. (ت١١٠هـ). انظرك طبقات ابن خياط ٢١٠، وتذكرة الحفاظ ٧٧-٧٨، وطبقات القراء ٢/١٥١، وتقريب التهذيب ٢/١٦٩، والخلاصة ٢/١٦٩..
٦٢ - في ع٣: مسكين..
٦٣ - انظر: نواسخ القرآن ٦٦، وهو أيضاً قول ابن قتيبة في تفسير الغريب ٧٣..
٦٤ - في ع٣: ثم نزل الصوم الآخر بإحلال..
٦٥ - قوله: "فرض الله... عليه الطعام" ساقط من ع٢..
٦٦ - سقط قوله: "ليل الصيام" من ق..
٦٧ - سقط من ق..
٦٨ - سقط من ق..
٦٩ - في ق: المقيم..
٧٠ - انظر: جامع البيان ٣/٤٢٤. وقوله: "وكان في الصوم الفدية" ساقط من ع٣..
٧١ - في ق: إذ..
٧٢ - في ع٣: أفطر. وفي ق: فطراً..
٧٣ - في ع١: يطيعان. وهو تحريف..
٧٤ - في ق: ثم قال..
٧٥ - في ع١: إلى. وهو تحريف..
٧٦ - في ع٣: وواجب..
٧٧ - في ق: يطيقون..
٧٨ - في ع٣: خافت..
٧٩ - انظر: جامع البيان ٣/٤٢٦..
٨٠ - في ع٢، ع٣: مداً لكل..
٨١ - في ح: خبر. وهو تصحيف..
٨٢ - انظر: جامع البيان ٣/٤٢٧..
٨٣ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: أفطرا وأطعما..
٨٤ - في ع٣: يقضيان..
٨٥ - انظر: جامع البيان ٣/٤٢٧، والمحرر الوجيز ٢/٨٠، والدر المنثور ١/٤٣٣..
٨٦ - انظر: المحتسب ١/١١٨، والإملاء ١/٨١..
٨٧ - في ع٣: صومهم..
٨٨ - انظر: جامع البيان ٣/٤٣٠..
٨٩ - انظر: المحتسب ١/١١٨..
٩٠ - في ع٣: عائشة گ..
٩١ - هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل أبو إسحاق البغدادي المالكي، ثقة حافظ، مقرئ، مشهور، روى عن قالون، وروى عنه ابن مجاهد وابن الأنباري (ت٢٨٢هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٦٢٥، وطبقات القراء ١/١٦٢..
٩٢ - في ع٣: يقول: "يطيقونه" على معنى يكلفون..
٩٣ - في ع٣: خيراً. وهو خطأ..
٩٤ - سقط قوله: "وكيف يقال... خير لكم" من ع٣..
٩٥ - انظر: جامع البيان ٣/٤٣٠..
٩٦ - قوله: "للواو وروي... بالتشديد" ساقط من ع٢، ع٣..
٩٧ - انظر: المحتسب ١/١١٨..
٩٨ - في ع٣: يتطوقونه..
٩٩ - سقط من ع٣..
١٠٠ - في ع١، ق: الأول..
١٠١ - سقط حرف الواو من ع٣..
١٠٢ - انظر: المحتسب ١/١١٨..
١٠٣ - في ع١، ق: الأنبار في هاتان القراءتان. وهو خطأ..
١٠٤ - في ق، ع٣: نحن. وهو تحريف..
١٠٥ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٨٦-٢٨٧..
١٠٦ - سقط من ع٣..
١٠٧ - انظر: المحتسب ١/١١٨..
١٠٨ - قوله: "لا يقدران... والعجوز" ساقط من ع٢، ع٣..
١٠٩ - في ع٣: محكمان..
١١٠ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٨٩..
١١١ - تصويب لازم من الموطأ ١/٣٠٧. وفي جميع النسخ: تقضي..
١١٢ - سقط من ع٣..
١١٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٨٩..
١١٤ - سقط من ع٣..
١١٥ - انظر: الموطأ ١/٣٠٨، والدر المنثور ١/٤٣٤..
١١٦ - في ق: المرضع. وهو تحريف..
١١٧ - سقط من ق..
١١٨ - انظر: جامع البيان ٣/٤٢٧، والمحرر الوجيز ٢/٨٠..
١١٩ - في ع٢، ع٣: والإطعام. وهو تحريف..
١٢٠ - سقط من ق..
١٢١ - هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن، واسمه فروخ التيمي، أبو عثمان المدني الفقيه، المعروف بربيعة الرأي. روى عن أنس والسائب بن يزيد، وروى عنه سليمان التيمي والليث. (ت١٣٠هـ). وقيل: (١٣٦هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٦٨، وتذكرة الحفاظ ١٥٧-١٥٨، وتقريب التهذيب ١/٢٤٧، والخلاصة ١/٣٢٢..
١٢٢ - في ق: الأزاعي. وفي ع٣: الأوزاع. وكلاهما تحريف..
١٢٣ - انظر: أحكام الجصاص ١/١٨٠، وتفسير القرطبي ٢/٢٨٩..
١٢٤ - انظر: كتابه: الأم ٢/١٠٣..
١٢٥ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٧٩-٨٠، وتفسير القرطبي ٢/٢٨٩..
١٢٦ - في ق: يقدر..
١٢٧ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٧٩-٨٠، وتفسير القرطبي ٢/٢٨٩..
١٢٨ - هو مكحول بن أبي مسلم، شهاب بن شاذل أبو عبد الله. الدمشقي فقيه، حافظ. روى عن أنس، وروى عنه زيد بن واقد والأوزاعي (ت١١٣هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٣١٠، وتذكرة الحفاظ ١٠٧-١٠٨، والخلاصة ٣/٥٤..
١٢٩ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٨٩..
١٣٠ - انظر: جامع البيان ٣/٤٣٤، وأحكام الجصاص ١/١٧٨، والمحرر الوجيز ٣/٧٩..
١٣١ - سقط من ع٢..
١٣٢ - انظر: جامع البيان ٣/٤٣٤..
١٣٣ - في ع٢، ع٣: وأطعم..
١٣٤ - سقط من ع٢..
١٣٥ - في ع١، ع٢، ع٣: واجد..
١٣٦ - انظر: جامع البيان ٣/٤٤١، وتفسير القرطبي ٢/٢٩٠..
١٣٧ - وهو أيضاً قول ابن مسعود. انظر: تفسيره ٢/٨٧..
١٣٨ - انظر: جامع البيان ٣/٤٤١-٤٤٢، وتفسير القرطبي ٢/٢٨٩..
١٣٩ - انظر: المصدر السابق..
١٤٠ - ف ع٣: تفدوا..
١٤١ - انظر: جامع البيان ٣/٤٤٣..
١٤٢ - سقط من ع٣..
١٤٣ - في ق: وأعلموا..

### الآية 2:185

> ﻿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:185]

قوله :( شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْءَانُ ) إلى قوله :( وَلَعَلَّكُمْ( [(١)](#foonote-١) ) تَشْكُرُونَ ) \[ ١٨٤ \]. 
أي : المفترض عليكم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن إلى سماء الدنيا وذلك ليلة أنزل الله جل ذكره القرآن من اللوح المحفوظ جميلة إلى سماء الدنيا، ثم نزل( [(٢)](#foonote-٢) ) بعد ذلك نجوماً( [(٣)](#foonote-٣) ) على ما شاء الله. كذلك أتت الرواية عن النبي \[ عليه السلام( [(٤)](#foonote-٤) ) \]. 
قال ابن عباس : " أنزل الله القرآن جملة من الذكر في ليلة أربع( [(٥)](#foonote-٥) ) وعشرين من شهر( [(٦)](#foonote-٦) ) رمضان فجعل في بيت العزة( [(٧)](#foonote-٧) ) ". 
وروى واثلة( [(٨)](#foonote-٨) ) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نَزَلَتْ صُحُفُ( [(٩)](#foonote-٩) ) إبْرَاهِيمَ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَنَزَلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍ( [(١١)](#foonote-١١) ) مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ. \[ وَنَزَلَ الإِنْجِيلُ لِثَلاَثِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ. وَنَزَلَ الزَّبُورُ لِثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ. وَنَزَلَ القُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ( [(١٢)](#foonote-١٢) ) \]. وَكَانَ بَيْنَ نَزُولِ أَوَّلِ القُرْآنِ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) وَآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً( [(١٤)](#foonote-١٤) ) ". 
وقيل : معناه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن بفرضه على الناس. فأما إعرابه على هذا المعنى، فيكون فيه معدّى( [(١٥)](#foonote-١٥) ) إليه الفعل بحرف جر( [(١٦)](#foonote-١٦) )، لا ظرفاً. وعلى القول الأول، يكون فيه ظرفاً للنزول( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وروى جابر بن عبد الله أن النبي \[ عليه السلام( [(١٨)](#foonote-١٨) ) \] قال : " أَنْزَلَ الله أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُحُفُ \[ إِبْرَاهِيمَ، وأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى( [(١٩)](#foonote-١٩) ) \] لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، وَأَنْزَلَ الزَّبُورَ عَلَى داوُدَ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، وَأَنْزَلَ الإِنجِيلَ عَلَى عِيسَى( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) لِثَمَاني عَشْرَةَ ليلةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )، وأنزل القرآن( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) لأربع وعشرين \[ ليلة خلت من رمضان( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) ". 
وأكثر( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) الناس على أن القرآن أنزل( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) \] ليلة القدر من رمضان، والله أعلم أي ليلة كانت، وذلك كله إلى سماء الدنيا، ثم نزل متفرقاً( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) على ما ذكرنا( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
فأما إعراب ( شَهْرُ رَمَضَانَ ) ؛ فيجوز أن يكون " شَهْرُ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) " رفع بالابتداء، و( الَّذِي أُنْزِلَ ) الخبر( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
ويجوز أن يكون التقدير : الأيام التي تصام شهر رمضان وشبهه( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقرأ مجاهد وشهر بن حوشب : " شَهْرَ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) :" بالنصب. ورويت عن عاصم ونصبه عند البصريين على الإغراء، وعند الكوفيين بالصيام، وهو قبيح للتفرقة بين الصلة والموصول( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وإنما سمي الشهر شهراً( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) لشهرته ودخوله وخروجه، ومنه " شَهَرَ فُلانٌ سَيْفَهُ " إذا أخرجه من غمده( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
فمن قال : " شَهْرُ رمضان " قال في التثنية " شهرَا( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) رمضان " /وفي الجمع " أَشْهُرَ رمضان "، و " شَهْرَات رمضان ". 
ومن قال " رمضان " بغير شهر قال في الجميع " رَمَضَاناتٍ ". 
وحكى الكوفيون " رماضين "، وحكوا " أَرمِضَة "، وحكي " رُمَاضٌ ". ولم يتصرف لأن فيه ألفا ونوناً زائدتان، وهو معرفة( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
قال قطرب : " سمي رمضان رمضان لأنهم كانوا يصومونه في الحر. فهو مشتق من الرمضاء، والرمضاء الرمل الحامي من الشمس( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) ". 
وكره مجاهد( [(٤١)](#foonote-٤١) ) أن يقال رمضان للشهر( [(٤٢)](#foonote-٤٢) )، ولا يقال إلا " شهر رمضان "، كما قال الله. وقال : " لعل( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) رمضان اسم من أسماء الله( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) ". /وقاله عطاء. /وقد أتت الآثار عن النبي عليه السلام( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) بذكر( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) رمضان من غير لفظ شهر( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
روى( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) مالك أن ابن عباس قال : " إن رسول الله ذكر( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) رمضان، فقال : " لا تَصُومُوا حَتَى تَرَوُا الهِلالَ " ( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). 
وقال أنس بن( [(٥١)](#foonote-٥١) ) مالك : " سافرنا مع رسول الله \[ عليه السلام \]( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) في رمضان كثيراً " ( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ). 
وإنما سمي القرآن قرآناً لأنه يجمع السور الكثيرة من قولهم : " قَرَأْتُ الماءَ في الإناءِ "، أي جمعته وضممته( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وقيل : إنما سمي بذلك لأنهم يقولون : " قَرَأتِ المَرْأَةُ "، و " قرأت " ( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) إذا حاضت( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) وإذا ولدت، فكأنها/تظهر شيئاً كان مستوراً. والقارئ إذا أظهر شيئاً وبيَّنه، فهو من إظهار الشي وتبيينه( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
وقوله :( هُدىً لِلنَّاسِ ) \[ ١٨٤ \]. أي رشاد للناس إلى طريق النجاة. 
وقوله :( وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ ). \[ ١٨٤ \]. 
أي : والقرآن أيضاً آيات واضحات( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) من الرشاد، والفرق بين الحق والباطل. 
ثم قال :( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) \[ ١٨٤ \]. 
أي فمن شهد منكم الشهر في المصر وهو صحيح فليصمه. و " شَهِدَ " بمعنى " حضر ". ومن كان مريضاً في المصر أو على سفر، فليقطر إن شاء، وعليه عدة من أيام أخر. 
وقيل : المعنى : فمن دخل عليه الشهر وهو مقيم في المصر لزمه الصوم \[ سافر بعد ذلك أو قام \]( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ). رواه الضحاك عن ابن عباس قال : " إذا شهدت أوله في المصر( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) فصم وإن سافرت " ( [(٦١)](#foonote-٦١) ). 
وكذلك قال السدي. ورواه أيضاً قتادة عن علي رضي الله عنه، وقاله عبيدة( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). وروي أيضاً/عن عائشة رضي الله عنها( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). 
وعلى القول الأول كل العلماء : إن للمسافر( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) الإفطار، وإن أخذه أول الشهر في المصر، ولا يجزي صيام إلا بتبييت( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) قبل الفجر( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). 
ومذهب \[ مالك أنه إذا بيت الصيام \]( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) في أول الشهر أجزأه عن( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) أن يبيته في كل ليلة من بقية الشهر. 
وقال الشافعي وأحمد بن حنبل : " لابد من تبييت( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) الصوم في كل ليلة " ( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) وثبت عن/حفصة( [(٧١)](#foonote-٧١) ) أنها قالت : " لا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِع الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ " وأسندته إلى النبي \[ عليه السلام \]( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ). 
ثم قال تعالى :( \[ وَمَنْ كَانَ \]( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) مَرِيضاً ) \[ ١٨٤ \]. 
أي مريضاً بمرض يشق عليه الصوم ويشتد عليه( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) أفطر، وكذلك المسافر، لهما أن يفطرا ويقضيا جميعاً، ولا إطعام عليهما. 
ومن أكل أو شرب ناسياً في رمضان فعليه القضاء ولا كفارة عليه( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ). وهو قول مالك وربيعة بن عبد الرحمن وأهل المدينة( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ). 
وعن علي وأبي هريرة وابن( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) عمر أنه : " لا قضاء عليه " ( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ). 
و\[ به \]( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) قال عطاء وطاوس والنخعي والثوري( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) والأوزاعي وابن أبي ذيب( [(٨١)](#foonote-٨١) ) والشافعي( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) وأحمد بن حنبل وأبو ثور وأصحاب الرأي( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ). 
ومن وطئ نهاراً( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ) في رمضان ناسياً فعليه القضاء عند مالك ولا كفارة عليه، وهو قول عطاء والليث بن( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ) سعد والأوزاعي( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ). 
وقال مجاهد والحسن والثوري والشافعي( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ) وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي : " لا قضاء عليه ولا كفارة " ( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ). 
وقال أحمد بن حنبل : " عليه القضاء والكفارة " ( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ). 
وأجمعوا على أن من أكل ناسياً فظن أن ذلك قد فطره( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ) فجامع عامداً أن عليه القضاء ولا كفارة عليه( [(٩١)](#foonote-٩١) ). 
ومن أكل أو شرب عامداً في نهار رمضان فعليه القضاء والكفارة كالمجامع عامداً. 
وهو قول مالك والزهري، وبه قال الحسن وعطاء. وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ) ثور وإسحاق وأصحاب الرأي( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ). 
وقال ابن المسيب : " عليه صوم شهر ". 
وقال ربيعة بن( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ) أبي عبد الرحمن : " عليه صوم اثني( [(٩٥)](#foonote-٩٥) ) عشر يوماً على عدة الشهور ". 
وعن عطاء أنه " لا قضاء عليه، وعليه تحرير رقبة، فإن لم يجد فبدنة، أو بقرة أو عشرون صاعاً طعاماً للمساكين ". 
وعن النخعي أن " عليه ثلاث آلاف( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ) يوم ". 
وعن ابن عباس/أن " عليه عتق رقبة، أو صوم شهر، أو إطعام ثلاثين مسكيناً ". 
و( [(٩٧)](#foonote-٩٧) )روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : " مَن أفطر يوماً في رمضان متعمداً لم يقضه أبداً طول الدهر ". وروي ذلك عن ابن مسعود( [(٩٨)](#foonote-٩٨) ). 
وعن الزهري أيضاً أنه قال : " إن كان فعل ذلك ابتداعاً لدين غير الإسلام، ضربت عنقه، وإن كان فعل ذلك فسقاً جلد ". 
ومن استقاء( [(٩٩)](#foonote-٩٩) ) فقاء، فعليه القضاء ولا كفارة عليه. 
وهو قول علي بن أبي طالب( [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) ) وزيد بن أرقم( [(١٠١)](#foonote-١٠١) )، وابن( [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ) عمر وعلقمة، وهو قول الزهري ومالك والشافعي( [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ) وأحمد( [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) ) وأصحاب الرأي. 
وقال عطاء وأبو ثور : " عليه الكفارة مع القضاء ". فإن دَرعه( [(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ) القيء فقاء فلا شيء عليه عند الجميع. 
ثم قال( [(١٠٦)](#foonote-١٠٦) ) :( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ) \[ ١٨٤ \]. 
أي يرخص الله عليكم إرادة التيسير، ولا يريد بكم العسر( [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) ) في دينكم. 
ثم قال :( وَلِتُكْمِلُوا( [(١٠٨)](#foonote-١٠٨) ) العِدَّةَ ) \[ ١٨٤ \] : أي تكملوا عدة ما أفطرتم/ فتقضوه في أيام أخر( [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) ). 
ثم قال :( وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ) \[ ١٨٤ \]. 
قال ابن عباس : " حق على المسلمين أن يكبروا إذا نظروا إلى هلال شوال " ( [(١١٠)](#foonote-١١٠) ). 
وقيل : هو التكبير في العيد عند الغدو إلى المصلى. قاله علي بن( [(١١١)](#foonote-١١١) ) أبي طالب( [(١١٢)](#foonote-١١٢) )، وزيد بن( [(١١٣)](#foonote-١١٣) ) أسلم( [(١١٤)](#foonote-١١٤) ). 
وكذلك كان النبي \[ عليه السلام \]( [(١١٥)](#foonote-١١٥) ) يفعل إذا خرج إلى المصلى. فهو سنة عند الزهري وغيره. يقول الرجل : الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر( [(١١٦)](#foonote-١١٦) ). 
ثم قال :( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) \[ ١٨٤ \]. أي \[ تشكرون على تسهيله عليكم وهدايته \]( [(١١٧)](#foonote-١١٧) ) لكم.

١ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٢ - في ق: أنزل..
٣ - في ع٢: نحو ما. وهو تصحيف..
٤ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم. وقد روى الحاكم هذا الحديث في المستدرك ٢/٢٣٣، عن ابن عباس وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي"..
٥ - في ع٢: أربعة..
٦ - سقط من ق..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٤٤٥، والمحرر الوجيز ٢/٨٢..
٨ - في جميع النسخ: أبو واثلة. وتصويبه من جامع البيان ٣/٤٤٦، وتفسير ابن كثير ١/٢١٦. وهو واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر، صحابي من أهل الصفة، ألم قبل تبوك وشهدها. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي هريرة، وروى عنه مكحول. (ت٨٣هـ)، وقيل: ٨٥هـ. انظر: الإصابة ٦/٥٩٢ أط. القاهرة، وتقريب التهذيب ٢/٣٢٨..
٩ - في ع٣: صفحة..
١٠ - في ح: إبراهيم..
١١ - في ع١، ع٢: لستة. وفي ق، ع٣: ستة..
١٢ - في ع٢: ونزلت الإنجيل لثلاثة عشرة ليلة خلت من رمضان، ونزل الزبور لثماني عشرة ليلة خلت منه، ونزل الفرقان لأربع وعشرين منه. وفي ق: ونزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت منه. ونزل الزبور لثمان عشر خلت منه. ونزل القرآن الأربع وعشرين منه. وفي ع٣: ونزلت الإنجيل ليلة عشرة خلت من رمضان. ونزل الزبور لثماني عشر خلت من رمضان، ونزل الفرقان لأربع وعشرين من رمضان..
١٣ - في ع٢: البقرة. وفي ع٣: سورة البقرة..
١٤ - أخرجه الطبري في جامع البيان ٣/٤٤٦، وذكره ابن كثير في تفسيره ١/٢١٦، وزاد السيوطي في الدر ١/٤٥٦ نسبته إلى الطبراني، والبيهقي في "شعب الإيمان"..
١٥ - في ع٢: تعدى..
١٦ - في ع٢، ع٣: الجر..
١٧ - في ق: بالنزول..
١٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٩ - في ح: إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وأنزل التوراة على موسى صلى الله عليه وسلم..
٢٠ - سقط قوله: "خلون من رمضان" من ع٣..
٢١ - في ح: داود عليه السلام..
٢٢ - سقط قوله: "ليلة خلت من رمضان" من ع٣..
٢٣ - في ح: عيسى صلى الله عليه وسلم..
٢٤ - سقط من قوله: "ليلة خلت من رمضان" من ع٣..
٢٥ - في ع٢: الفرقان. وفي ع٣: الفرقان على النبي صلى الله عليه وسلم..
٢٦ - قوله: "وأنزل القرآن... من رمضان" ساقط من ق. وسقط قوله: "ليلة خلت من رمضان" من ع٣..
٢٧ - انظر: المصادر السابقة..
٢٨ - في ع٣: أي نزل إلى سماء الدنيا ثم بعد ذلك نزل على النبي شيئاً بعد شيء. وأكثر الناس على أن أكثر القرآن نزل..
٢٩ - في ق: مفترقاً..
٣٠ - قوله: "أي ليلة كانت... ما ذكرنا" ساقط من ع٣..
٣١ - في ق: شهر رمضان..
٣٢ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣٨، ومشكل الإعراب ١/١٢١، والبيان ١/١٤٤..
٣٣ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣٨..
٣٤ - في ع٢، ع٣: شهراً. وانظر: هذه القراءة في معاني الفراء ١/١١٢، وإعراب القرآن ١/١٣٧، والمحرر الوجيز ٢/٨٢..
٣٥ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣٨، ومشكل الإعراب ١/١٢١، والبيان ١/١٤٤..
٣٦ - في ق: شهيراً..
٣٧ - انظر: اللسان ٢/٣٧٦..
٣٨ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: شهر..
٣٩ - انظر: اللسان ١/١٢٢٥، وتفسير القرطبي ٢/٢٩١..
٤٠ - أورد ابن منظور قول قطرب ولم يعزه إلى أحد. انظر: اللسان ١/١٢٢٥..
٤١ - انظر: قوله في المحرر الوجيز ٢/٨١، وتفسير القرطبي ٢/٢٩١-٢٩٢..
٤٢ - في ق: للشمس. وهو تحريف. وكل ما ورد فيه من أحاديث فهي موضوعة. انظر: اللآلئ المصنوعة ٢/٩٧، والفوائد المجموعة ١/٨٧..
٤٣ - في ع٣: لعلى..
٤٤ - في ع٢، ع٣: الله تعالى..
٤٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم. وفي ق: صلى الله عليه وسلم..
٤٦ - في ع٢: يذكر. وهو تصحيف..
٤٧ - منها قوله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ". انظر: صحيح مسلم ٢/٧٥٨، والموطأ ١/٣١١. وراجع من صحيح البخاري ٢/٢٢٧: باب: "هل يقال رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى ذلك كله واسعاً" ومن سنن النسائي ٤/١٣٠: باب: "الرخصة في أن يقال لشهر رمضان: رمضان"..
٤٨ - في ع٣: وروى عن..
٤٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم ذكر..
٥٠ - رواه الشيخان ومالك والترمذي والنسائي.
 انظر: صحيح البخاري ٢/٢٢٩، وصحيح مسلم ٢/٧٥٩، والموطأ ١/٢٨٧، وسنن الترمذي ٣/٧٢. وسنن النسائي ٤/١٣٥..
٥١ - في ع١، ق: ابن. وهو خطأ..
٥٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٥٣ - في ع١: كثير..
٥٤ - انظر: اللسان ٣/٤٢..
٥٥ - في ح: أقرت..
٥٦ - في ع١، ق: خاضت. وهو تصحيف..
٥٧ - في ق: بينه. وانظر: هذا القول في اللسان ٣/٤٢-٤٣..
٥٨ - في ق: وأصلحت. وهو تحريف..
٥٩ - في ع٣: مسافر بعد أو قام. وهو تحريف..
٦٠ - قوله: "في المصر" ساقط من ع٢، ع٣..
٦١ - انظر: جامع البيان ٣/٤٤٩-٤٥٠، والمحرر الوجيز ٢/٨٣..
٦٢ - انظر: المصدر السابق..
٦٣ - انظر: جامع البيان ٣/٤٥١..
٦٤ - في ع٢: المسافر. وهو خطأ..
٦٥ - في ع٣: بتثبيت. وفي ق: بتبييته..
٦٦ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٢١٧..
٦٧ - في ع٢، ع٣: مالك رضي الله عنه إذا بيت للصيام..
٦٨ - سقط من ق، ع٣. وفي ع٢: كان..
٦٩ - في ق: ينبت. وهو تصحيف..
٧٠ - انظر: الأم ٢/١٠٢..
٧١ - هي حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين، حفظت كتاب الله تعالى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وروت عنه، وروى عنها طائفة من الصحابة. (ت٤١هـ) وقيل (٤٥هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٣٣٤، والإصابة ٤/٢٧٣ ط. بيروت وتقريب التهذيب ٢/٥٩٤، والخلاصة ٣/٣٧٨..
٧٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم. والحديث رواه مالك والنسائي والدارمي. انظر: الموطأ ١/٢٨٩، وسنن النسائي ٤/١٩٧، وسنن الدارمي ٢/٧..
٧٣ - في ع١، ع٢: فمن. وفي ق، ع٣: فمن كان منكم..
٧٤ - قوله: "الصوم ويشتد عليه" ساقط من ع٣..
٧٥ - انظر: الموطأ ١/٣٠٤ و١/٣٠٦..
٧٦ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٢٢..
٧٧ - في ق: أنزل. وهو تحريف..
٧٨ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٢٢..
٧٩ - سقط من ع١، ع٢، ق، ع٣..
٨٠ - في ق: الثور. وهو تحريف..
٨١ - واسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، أبو الحارث القرشي المدني، الفقيه. حدث عن عكرمة والزهري، وروى عنه ابن المبارك ويحيى القطان (ت١٥٩هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٧٣، وتذكرة الحفاظ ١٩١-١٩٣..
٨٢ - انظر: كتابه الأم ٢/١٠٩..
٨٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٢٢..
٨٤ - في ع٢: في نهار..
٨٥ - في ع١، ق: ابن وهو خطأ..
٨٦ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٢٢..
٨٧ - انظر: كتابه الأم ٢/١٠٩..
٨٨ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٢٢..
٨٩ - انظر: المصدر السابق..
٩٠ - في ع٢، ع٣: أفطره..
٩١ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٢١..
٩٢ - في ع٢: أبو..
٩٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٢١..
٩٤ - في ع٢: ابن. وهو خطأ..
٩٥ - في ع٣: اثنا. وهو خطأ..
٩٦ - في ع١، ق: الألف. وفي ع٣: ألف..
٩٧ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٩٨ - انظر: تفسيره ٢/٨٩..
٩٩ - في ع٣: استقى. وهو تحريف..
١٠٠ - في ع٣: طالب رضي الله عنه..
١٠١ - هو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الخزرجي، أبو عامر. صحابي، مشهور، نزل الكوفة. روى عنه طاوس ومحمد بن كعب (ت٦٦هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٩٤، وتقريب التهذيب ١/٢٧٢، والخلاصة ١/٣٤٩..
١٠٢ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
١٠٣ - انظر: كتاب الأم ٢/١٠٠، ومسنده ١٠٤..
١٠٤ - في ع٣: مالك. وهو تحريف..
١٠٥ - في ح، ع٣: ذرعه..
١٠٦ - في ع٣: قال تعالى..
١٠٧ - قوله: "أي يرخص.. بكم العسر" ساقط من ع٣..
١٠٨ - في ع٢: وليكملوا. وهو خطأ..
١٠٩ - في ع٣: أخرى..
١١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٤٧٩، وتفسير القرطبي ٢/٣٠٦، والدر المنثور ١/٤٦٨..
١١١ - في ع٢، ق: ابن. وهو خطأ..
١١٢ - في ع٣: طلب..
١١٣ - في ع٢، ق: ابن. وهو خطأ..
١١٤ - انظر: جامع البيان ٣/٤٧٨-٤٧٩، وتفسير القرطبي ٢/٣٠٦..
١١٥ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١١٦ - انظر: الموطأ ١/٤٠٤، ومسند الشافعي ٧٣-٧٤، وأحكام ابن العربي ١/٨٦..
١١٧ - في ع٣: تشكرونه على تسهيله إياكم وهديته..

### الآية 2:186

> ﻿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [2:186]

قوله :( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ) \[ ١٨٤ \] إلى قوله :( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) \[ ١٨٧ \]. 
قال الحسن : " هذه الآية نزلت في سائل سأل النبي \[ عليه السلام \]( [(١)](#foonote-١) ) فقال : أي ربنا ؟ فأنزل الله عز وجل( [(٢)](#foonote-٢) ) :( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ) الآية " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وروي أن/ سائلاً سأل \[ النبي عليه السلام \]( [(٤)](#foonote-٤) ) فقال : يا( [(٥)](#foonote-٥) ) محمد : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل الله \[ جل ذكره \]( [(٦)](#foonote-٦) ) :( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ). الآية( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وروي أن المشركين قالوا : كيف يكون الله قريباً( [(٨)](#foonote-٨) ) وبيننا وبينه سبع سماوات غلاظ، كل سماء مسيرة خمسمائة عام( [(٩)](#foonote-٩) )، وبين كل سماءين كذلك ؟ فأنزل الله سبحانه :( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ). الآية( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال عطاء : " لما نزلت :( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمُ ) \[ غافر : ٨٠ \]، قالوا : يا رسول الله، في أي ساعة ؟ قال : فنزلت :( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ). الآية( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قال السدي : " ليس من عبد مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، فإن كان الذي يدعو به رَزقه في الدنيا، وإن لم يكن له رزقاً في الدنيا، ادُّخِر له إلى يوم القيامة أو دفع \[ به عنه \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) مكروه( [(١٣)](#foonote-١٣) ). وكذلك قال ابن عباس. 
وعن النبي عليه السلام( [(١٤)](#foonote-١٤) ) أنه قال : " ما أُعْطِيَ أَحَدٌ الدُّعَاء فَمُنِع الإِجَابَةَ لأنَّ اللَّهَ يَقُولُ :( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمُ ) " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
والمعنى عند الطبري : " فإني( [(١٦)](#foonote-١٦) ) قريب في كل/وقت أجيب دعوة الداعي إذا( [(١٧)](#foonote-١٧) ) دعان " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال مجاهد : " لما نزلت :( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمُ )، قالوا : إلى أين ؟ فنزلت( [(١٩)](#foonote-١٩) ) :( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). " 
وقال قتادة : " لما نزلت :( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمُ )، قال قوم : كيف ندعو يا رسول الله ؟ فنزلت ( وَإِذَا سَأَلَكَ ) " الآية( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقوله( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) :( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) \[ ١٨٥ \]. 
فمعناه : إذا شئت كما قال :( فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقوله ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُومِنُوا بِيَ ) \[ ١٨٥ \]. 
أي فليستجيبوا إلى طاعتي، يقال : " استَجبْتُ لَهُ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) واسْتَجَبْتُهُ " بمعنى أجبته( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقال أبو( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) عبيدة : " معناه : فليجيبوني " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وتحقيق اللفظ عند/أهل العلم : فليستدعوا الإجابة، /كما يقال : " استنصر "، إذا استدعى النصر. 
وعن أبي رجاء الخراساني أنه قال : " ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي )( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) فليدعوني " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). وقيل : هو التلبية. 
وقوله :( وَلْيُومِنُوا بِيَ ) \[ ١٨٥ \] : أي وليصدقوا بي إذا هم استجابوا لي بالطاعة أني لهم من وراء طاعتهم لي في الثواب عليها، وإجزال( [(٣١)](#foonote-٣١) ) الكرامة عليها. 
وقال أبو رجاء :( وَلْيُومِنُوا بِيَ ) : معناه : " وليصدقوا( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) بي ) " أني أستجيب لهم( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقوله :( لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) \[ ١٨٥ \]. معناه : لعلهم يهتدون. و " لعل " من الله واجبة. 
وقيل : معنى الإجابة هنا، هو الإجابة بالثواب على الأعمال \[ والطاعات \]( [(٣٤)](#foonote-٣٤) )، فمعنى الدعاء هنا مسألة العبد ربه، إتمام ما وعده إياه من الجزاء على الطاعة( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وروي عن النبي \[ عليه السلام \]( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). أنه قال : " الدُّعَاءُ هُوَ العبادَةُ "، ثم قرأ ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمُ إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي )( [(٣٧)](#foonote-٣٧) )( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) ". 
وقيل : معناه : أجيب دعوة الداعي إن شئت( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وقال الحسن في قوله تعالى :( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمُ ) : " اعملوا وأبشروا فإنه حق على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
وقوله :( فَإِنِّي قَرِيبٌ ) \[ ١٨٥ \]. وقْف عند يعقوب( [(٤١)](#foonote-٤١) ). وقال نصير( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) : الوقف " دعانِ " و " يَرْشُدُونَ " ( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
و( [(٤٤)](#foonote-٤٤) )الفعل من " يرْشُدونَ " : رَشَدَ يَرْشُدُ رُشْداً، ويقال : رَشَدَ يَرْشَدُ( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) رَشَداً، فيقال : الرُّشْدُ وَالرَّشَدُ( [(٤٦)](#foonote-٤٦) )، كما يقال( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) : البُخْلُ والبَخَلُ، والشُّغْلُ والشَّغَلُ، وَالسُّقْمُ وَالسَّقَمُ، وَالعُدْمُ والعَدَمُ وَالحُزْنُ، والحَزَنُ، وَالسُّخْطُ وَالسَّخَطُ، وَالخُبْرُ وَالخَبَرُ، وَالعُرْبُ وَالعَرَبُ، وَالعُجْمُ وَالعَجَمُ.

١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢ - قوله: "أين ربنا.. وجل" ساقط من ع٢. وقوله: "عز وجل" ساقط من ق..
٣ - انظر: المحرر الوجيز ١/٨٥-٨٦، وتفسير القرطبي ٢/٣٠٨، ولباب النقول ٣٣..
٤ - في ع٣: رسول الله صلى الله عليه وسلم..
٥ - قوله: "وإذا سألك عبادي عني الآية.. فقال يا" ساقط من ع٢..
٦ - في ع٣: عز وجل..
٧ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٢١٨، ولباب النقول ٣٣، والدر المنثور ١/٤٦٩..
٨ - في ع٢: قريب. وهو خطأ..
٩ - سقط من ع٣..
١٠ - انظر: معاني الفراء ١/١١٤، وتفسير القرطبي ٢/٣٠٨..
١١ - انظر: تفسير الثوري ٥٧، وتفسير القرطبي ٢/٣٠٨، والدر المنثور ١/٤٦٩..
١٢ - في ح، ق: عنه به..
١٣ - انظر: جامع البيان ٣/٣٨٢..
١٤ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٥ - انظر: نحوه في كنز العمال ٢/٦٦..
١٦ - في ق: فإنه. وهو تحريف..
١٧ - في ع٣: دعاني..
١٨ - انظر: جامع البيان ٣/٤٨٠..
١٩ - سقط من ع٣..
٢٠ - البقرة آية ١١٤..
٢١ - انظر: جامع البيان ٣/٤٨٣، والدر المنثور ١/٤٧٠..
٢٢ - سقط حرف الواو من ع٣..
٢٣ - في ع١: دعاني..
٢٤ - الأنعام آية ١٤٢..
٢٥ - في ق: لكم. وهو تحريف..
٢٦ - انظر: اللسان ١/٥٢٦..
٢٧ - في ع١، ع٢، ع٣، ق: ابن. وهو خطأ..
٢٨ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٧..
٢٩ - في ع٢، ع٣: أي..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٣/٤٨٤، والمحرر الوجيز ٢/٨٧..
٣١ - في ق: أجزاء. وهو تحريف..
٣٢ - في ق: ليصدقوني..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٣/٤٨٤، والمحرر الوجيز ٢/٨٧..
٣٤ - في ق: والطاعة. وفي ع٣: بالطاعة..
٣٥ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٤٨٥..
٣٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٧ - غافر آية ٦٠..
٣٨ - رواه أبو داود الطياليسي وابن ماجه، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. انظر: عون المعبود ١/٢٥٣، وسنن ابن ماجه ٢/١٢٥٨، وسنن الترمذي ٥/٢١١-٥/٤٥٦، والمستدرك ١/٤٩٠-٤٩١..
٣٩ - انظر: جامع البيان ٣/٤٨٦-٤٨٧..
٤٠ - انظر: المصدر السابق..
٤١ - انظر: كتاب القطع والإئتناف ١٧٧، والمكتفى ١٨١..
٤٢ - هو نصير بن يوسف، أبو المنذر الرازي، ثقة، كان عالماً بالقراءات. صاحَبَ الكسائي والأصمعي وأبا زيد. (ت ١٤٠هـ). انظر: طبقات القراء ١/٣٤١..
٤٣ - انظر: كتاب القطع والإئتناف ١٧٧، والمكتفى ١٨١..
٤٤ - سقط حرف الواو من ع٣..
٤٥ - في ق: يرشد له..
٤٦ - انظر: مفردات الراغب ٢٠١، واللسان ١/١١٦٩..
٤٧ - سقط قوله: "كما يقال" من ع٣..

### الآية 2:187

> ﻿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [2:187]

ثم قال :( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ( [(١)](#foonote-١) ) الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ) \[ ١٨٦ \]. 
أي أبيح لكم أيها المؤمنون أن تجامعنا نساءكم في ليالي الصيام قبل النوم وبعد النوم ما لم/ يطلع( [(٢)](#foonote-٢) ) الفجر. وحَدُّ \[ الليل من مغيب الشمس \]( [(٣)](#foonote-٣) ) إلى طلوع الفجر الثاني وَحَد( [(٤)](#foonote-٤) ) النهار من طلوع الفجر الثاني إلى مغيب الشمس. 
والرفث هنا كناية عن الجماع. 
قال ابن عباس : " الرفث الجماع ولكن الله كريم يكني " ( [(٥)](#foonote-٥) ). وهو قول جميع المفسرين( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال الزجاج( [(٧)](#foonote-٧) ) : " الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من امرأته " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
والرفث في غير هذا الموضع الإفحاش في المنطق، ومنه قوله :( فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ( [(٩)](#foonote-٩) ) فِي الحَجِّ )( [(١٠)](#foonote-١٠) )( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قوله :( فالاَنَ بَاشِرُوهُنَّ ) \[ ١٨٦ \]. 
المباشرة في هذا الموضع الجماع بدليل قوله :( وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ )( [(١٢)](#foonote-١٢) )، يريد الولد بإجماع من( [(١٣)](#foonote-١٣) ) المفسرين( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقد تكون المباشرة في غير هذا الموضع غير الجماع، وذلك المماسة/ ويدل \[ أيضاً على ذلك \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) أن الرفث عند جميع المفسرين كناية عن الجماع. 
ثم قال تعالى :( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ) \[ ١٨٦ \]. 
سمَّى كلَّ( [(١٦)](#foonote-١٦) ) واحد لباساً لصاحبه لتجردهما عند النوم وتضامهما واجتماعهما في ثوب واحد، حتى يصير كل واحد منهما في التصاقه إلى الآخر بمنزلة الثوب الذي يلبسه الإنسان( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال الربيع : " معناه : هن لحاف لكم، وأنتم لحاف لهن " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقد \[ سُمي الفرش \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ) لباساً والختم لباساً، وتقلد السيف لباساً( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). وهذا يدل على تحريم استعمال الحرير في الوطء لتحريم النبي \[ عليه السلام \]( [(٢١)](#foonote-٢١) ) لباس الحرير( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقيل : إنما/ جعل كل واحد منهما لصاحبه لباساً لأنه يسكن إليه، كما قال تعالى ( جَعَلَ لَكُمُ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )/الليْلَ لِبَاساً )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )، أي سكناً تسكنون فيه، فكذلك زوجة الرجل سكنه \[ يسكن إليها كما قال \]( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) ( وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا )( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). فيكون كل واحد منهما لباساً لصاحبه لسكونه إليه( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). وهو معنى قول مجاهد( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
والعرب تقول لما يستر الشيء ويواريه عن أبصار( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) الناظرين : " هو لباسه وغشاؤه " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) فيكون قد قيل لكل \[ واحد \]( [(٣١)](#foonote-٣١) ) من الزوجين لباس للآخر لأنه يستر له فيما يكون بينهم من الجماع عن أبصار الناظرين. قال مجاهد وقتادة : " معناه : هن سكن( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) لكم، وأنتم سكن لهن " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). وقال ابن عباس أيضاً( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقوله :( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخَتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) وَعَفَا عَنكُمْ ) \[ ١٨٦ \]. 
أي علم الله أيها المؤمنون أنكم كنتم تريدون أن تجامعوا النساء بعد النوم وتأكلوا وتشربوا بعد النوم، وذلك محرم عليكم فتاب عليكم مما \[ أضمرتم من مواقعة \]( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) الذنب/ وعفا عنكم. وذلك أن الله قال :( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَّامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) يعني أهل الكتاب. وكانوا لا يجامعون في ليالي الصيام ولا يأكلون ولا يشربون بعد النوم، فصعب على المسلمين ؛ حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يريد امرأته فقالت له : قد كنتُ نمتُ. فظن( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) أنها تعتل، فوقع بها، وجاء رجل من الأنصار فأراد أن يطعم، فقالت له( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) امرأته : نسخن( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) لك شيئاً. فغلبته عينه فنام، فلما انتبه امتنع من الطعام لنومه فجعل يُغشى عليه، فنزلت هذه الآية ناسخة لذلك، فأبيح الأكل والشرب( [(٤١)](#foonote-٤١) ) والجماع في ليالي الصيام ما لم يطلع الفجر( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقال معاذ بن جبل : " كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا لم يحل لهم شيء من/ذلك. فكان رجل من الأنصار يدعى أبا صرمة( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) يعمل في أرض له، فلما كان عند( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) فطره نام فأصبح صائماً قد جهد، فلما رآه النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) قال( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) : ما لي أرى بك جهداً ؟ ( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). فأخبره بما( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) كان من أمره. واختان( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) رجل نفسه في شأن النساء، فأنزل الله( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) :( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفُثُ ) الآية( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
وقال ابن عباس في الآية : " كان المسلمون في شهر رمضان إذا صلوا العشاء، حرم عليهم الطعام والنساء على مثلها من القابلة. ثم إن ناساً من المسلمين أصابوا الطعام \[ والنساء \]( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) في رمضان بعد النوم، منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله :( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ )( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) الآية( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وقال كعب بن مالك( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) : " كان الناس في رمضان إذا صام الرجل منهم فأمسى فنام، /حرم عليه( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). وإن عمر بن الخطاب( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) رجع من عند النبي \[ عليه السلام \]( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) ذات ليلة وقد سمر عنده، فوجد امرأته قد نامت فأرادها، فقالت :\[ إني قد نمت، فقال : ما \]( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) نمت، فوقع بها. وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فغدا عمر إلى النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٦١)](#foonote-٦١) ) فأخبره فأنزل الله عز وجل :( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ )/الآية( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
وعن ابن عباس أيضاً أنه قال : " كان الناس أول ما أسلموا يصوم أحدهم يومه، حتى إذا أمسى طعم من الطعام، وجامع فيما بينه وبين العتمة، حتى إذا صُلبت العتمة حرم ذلك عليهم إلى الليلة( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) القابلة وإن عمر بن الخطاب( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) أهله ليقضي حاجته، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) نفسه كأشد( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) ما رأيت من الملامة، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إني أعتذر( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) إلى الله وإليك مع نفسي هذه الخاطئة ؛ فإنها زيَّنت لي فواقعت( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) أهلي. هل تجد لي من رخصة يا رسول الله ؟ \[ قال : لم تكن حقيقاً \]( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) بذلك يا عمر، فلما بلغ بيته أرسل إليه \[ فأنبأه الله بعذره \]( [(٧١)](#foonote-٧١) ) في آية( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) من القرآن، وأمره الله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة وهي قوله :( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ )( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) الآية " ( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ). 
وبهذه المعاني( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) فسرها مجاهد وعكرمة وقتادة( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ). 
وقال قتادة : " \[ كان بدء الصيام أنهم \]( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) أمروا بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتين غدوة( [(٧٨)](#foonote-٧٨) )، وركعتين عشية، ثم افترض عليهم رمضان وخمس صلوات، وكان الأكل والشرب( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) والجماع \[ لهم مباحاً \]( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) ما لم يرقدوا، فإذا رقدوا حرم ذلك عليهم/ إلى مثلها من القابلة. وكانت خيانة القوم أنهم( [(٨١)](#foonote-٨١) ) يأكلون ويشربون ويغشون نساءهم بعد النوم، ثم أباح الله عز وجل ذلك( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) لهم إلى طلوع الفجر " ( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ). 
وقال السدي : " كتب الله على النصارى صوم شهر رمضان، وكتب عليهم ألا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا النساء بعد النوم. وكتب على المؤمنين مثل ذلك، فوقع قوم من المؤمنين في الأكل والشرب والجماع بعد النوم فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنسخ الله عز وجل ذلك عنهم فقال :( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ )( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ) الآية( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ). 
قال أبو العالية وعطاء : " هذه ناسخة لقوله :( كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ). 
وقوله :( فَالاَنَ بَاشِرُوهُنَّ ) \[ ١٨٦ \]. 
أي جامعوهن في ليل/الصيام ما لم يطلع الفجر إذا شئتم. فباشروهن كناية عن الجماع. 
وقوله :( وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) \[ ١٨٦ \]. هذا لفظه لفظ أمر، ومعناه التأديب والندب( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ). 
قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن والسدي والربيع والضحاك :( وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) : هو الولد " ( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ). وقاله أنس بن( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ) مالك. وعن ابن عباس أيضاً أن معناه : " وابتغوا( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ) ما كتب الله( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ) لكم من ليلة القدر " ( [(٩١)](#foonote-٩١) ). 
وقال قتادة : " معناه( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ) : وابتغوا( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ) ما رخص الله لكم وأحل لكم، يعني الجماع " ( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ). 
وقيل معناه : " ابتغوا الذي كتب الله لكم في اللوح المحفوظ أنه يباح( [(٩٥)](#foonote-٩٥) )/لكم وهو الوطء بعد النوم في ليالي الصيام. والولد هو \[ مما كتبه الله في اللوح \]( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ) المحفوظ أيضاً( [(٩٧)](#foonote-٩٧) ). 
وقوله :( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الاَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الاَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ) \[ ١٨٦ \]. 
أي بياض النهار من سواد الليل بطلوع الفجر. 
وقال الحسن : " معناه : حتى يتبين( [(٩٨)](#foonote-٩٨) ) لكم النهار من الليل " ( [(٩٩)](#foonote-٩٩) ). وقاله ابن عباس أيضاً( [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) ). وهو مروي عن النبي \[ عليه السلام \]( [(١٠١)](#foonote-١٠١) ). 
ويروى أن عدي بن حاتم( [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ) أخذ/خيطين أسود وأبيض فنظر فيهما عند الفجر فرآهما سواء، فأتى النبي \[ عليه السلام \]( [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ) فقال له : يا رسول الله : فتلت( [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) ) خيطين من( [(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ) أسود وأبيض فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأى نواجذه، ثم قال له : " أَلَمْ أَقُلْ لَكَ مِنَ الفَجْرِ، إِنَّمَا هُوَ ضوءُ النَّهَارِ مِنْ ظُلْمَةِ الليْل " ( [(١٠٦)](#foonote-١٠٦) ). 
وقال سهل بن سعد( [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) ) : " نزلت هذه الآية :( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الاَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الاَسْوَدِ )، ولم ينزل ( مِنَ الفَجْرِ ). قال( [(١٠٨)](#foonote-١٠٨) ) : فكان رجال إذا أراد أحدهم الصوم ربط( [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) ) في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له أحدهما( [(١١٠)](#foonote-١١٠) ) من الآخر، / فأنزل الله عز وجل بعد ذلك ( من الفجر ) فعلموا أنه إنما عني بذلك من الليل والنهار " ( [(١١١)](#foonote-١١١) ). 
وفي الكلام( [(١١٢)](#foonote-١١٢) ) حذف وتقديم وتأخير/والتقدير : " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل ". 
وفي هذا دليل بالنص على أن الصائم إذا أصبح( [(١١٣)](#foonote-١١٣) ) جنباً لا يضر ذلك صيامه. لأن( [(١١٤)](#foonote-١١٤) ) له الوطء ما كان له الأكل والشرب، فإذا وطئ إلى الفجر( [(١١٥)](#foonote-١١٥) ) أصبح جنباً( [(١١٦)](#foonote-١١٦) ) ضرورة لا شك فيه، وصيامه تام بهذا( [(١١٧)](#foonote-١١٧) ) النص من القرآن والسنة( [(١١٨)](#foonote-١١٨) ). 
والفجر فجران : فجر \[ أول وهو الضوء \]( [(١١٩)](#foonote-١١٩) ) الساطع في السماء، يقال له الصبح الكاذب، فلا يمنع ذلك أكلاً ولا جماعاً. والفجر الثاني هو المنتشر الذي يملأ ببياضه( [(١٢٠)](#foonote-١٢٠) ) وضوئه الطرق، فذلك يمنع الأكل والجماع، يسمى الفجر الصادق( [(١٢١)](#foonote-١٢١) ). 
والفجر الأول يذهب في السماء طولاً كأنه ذنب السرحان( [(١٢٢)](#foonote-١٢٢) ) مستدق صاعد في غير اعتراض( [(١٢٣)](#foonote-١٢٣) ). 
والثاني يضرب إلى حمرة( [(١٢٤)](#foonote-١٢٤) )، وينتشر( [(١٢٥)](#foonote-١٢٥) ) ضوؤه على الجبال، يقال له : المستطير أو المنتشر في الأفق وهو معترض( [(١٢٦)](#foonote-١٢٦) ). وكل شيء انتشر فقد استطار، ومنه قوله تعالى :( يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) \[ الإنسان : ٧ \] : أي منتشراً فاشياً. 
والفجر في اللغة مصدر، " فجر الماء، يفجر فَجْراً " ( [(١٢٧)](#foonote-١٢٧) ) إذا بعثه وأجراه فكأنه اسم للمصدر، فقيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلعها : " فَجْرٌ "، لانبعاث ضوئه ونوره عليهم( [(١٢٨)](#foonote-١٢٨) ). والخيط في اللغة : اللون( [(١٢٩)](#foonote-١٢٩) ). 
وقوله :( مِنَ الفَجْرِ ) \[ ١٨٦ \] معناه الذي هو من الفجر، وليس هو جميع الفجر. وقال التي

١ - قوله: "ليلة الصيام" ساقط من ق..
٢ - في ق: يقطع. وفي ع٣: تطلع..
٣ - في ع٣: الليل ما لم يطلع الفجر، أي حدود الليل من مغيب الشفق..
٤ - في ع٣: حدود..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٤٨٧، وتفسير القرطبي ٢/٣١٥..
٦ - انظر: تفسير مجاهد ١/٩٥-٩٦، ومعاني الفراء ١/١١٤، ومجاز القرآن ١/٦٧، وتفسير الغريب ٧٤، وتفسير ابن كثير ١/٢٢٠..
٧ - في ق: الزواج. وهو تحريف..
٨ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣١٥..
٩ - قوله: "ولا جدال" ساقط من ع٣..
١٠ - البقرة آية ١٩٦..
١١ - انظر: هذا التوجيه في مفردات الراغب ٢٠٥، وتفسير القرطبي ٢/٣١٥، واللسان ١/١١٩٥..
١٢ - سقط من ع٢..
١٣ - سقط من ع٣..
١٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/٩٦، وتفسير الثوري ١١٤، وتفسير الغريب ٧٤..
١٥ - في ع٣: ذلك أيضاً..
١٦ - في ع٣: لكل. وهو تحريف..
١٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٤٨٩-٤٩٠، وتفسير القرطبي ٢/٣١٦..
١٨ - انظر: جامع البيان ٣/٤٩١، وتفسير القرطبي ٢/٣١٧، وتفسير ابن كثير ١/٢٢٠..
١٩ - في ح: يسمى المفترش..
٢٠ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: لباس. وهو خطأ..
٢١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٢ - انظر: صحيح البخاري ٧/٤٤، وصحيح مسلم ٣/١٦٣٨، وسنن الترمذي ٤/٢١٧، وعون المعبود ١/٣٥٥..
٢٣ - في ق: حل. وهو تحريف..
٢٤ - الفرقان آية ٤٧..
٢٥ - في ع٣: فيسكن إليها كما قال تعالى جل ذكره..
٢٦ - الأعراف آية ١٨٩..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٣/٤٩١-٤٩٢ وإصلاح الوجوه والنظائر ٤١٤..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٣/٤٩٢، وتفسير القرطبي ٢/٣١٧..
٢٩ - في ع٣: أنصار. وهو تصحيف..
٣٠ - في ق: غشاوة. وفي ع٣: غشاؤه. وكلاهما تصحيف..
٣١ - سقط من ع١..
٣٢ - في ع٢: يسكن وهو تحريف..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٣/٤٩١، والمحرر الوجيز ٢/٩٠، وتفسير ابن كثير ١/٢٢٠..
٣٤ - انظر: المصدر السابق..
٣٥ - في ع٣: عنكم. وهو خطأ..
٣٦ - في ع٣: اضطررتم من مواقع. وهو تحريف..
٣٧ - البقرة آية ١٨٢..
٣٨ - في ع٣: فطر. وهو تحريف..
٣٩ - سقط من ع٢..
٤٠ - في ع١، ق: تسحر. وتصويبه من ح، ع٢، ع٣، ومن جامع البيان ٣/٤٩٣، وتفسير القرطبي ٢/٣١٤..
٤١ - في ق، ع٣: الشراب..
٤٢ - انظر: تفسير الثوري ٥٧-٥٨، وأسباب النزول ٥٠، وتفسير القرطبي ٢/٣١٤..
٤٣ - هو أبو صرمة بن أبي قيس الأنصاري المازني، شهد بدراً، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (أحاديثه في سنن الترمذي والنسائي) وروى عنه محمد بن قيس. انظر: الإصابة ٧/٢١٨-٢١٩، ط. القاهرة..
٤٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٤٥ - في ح: عليه السلام..
٤٦ - في ع٣: قال ليه..
٤٧ - في ع٢، ق، ع٣: جهد. وهو خطأ..
٤٨ - في ق: ما..
٤٩ - في ع١، ق: اختار. وهو تحريف..
٥٠ - في ع٢: الله عز وجل..
٥١ - انظر: جامع البيان ٣/٤٩٤، وأسباب النزول ٥٠، ولباب النقول ٣٤..
٥٢ - في ع٣: من النساء. وقوله: "إلى مثلها.. والنساء" ساقط من ق..
٥٣ - سقط من ع٣..
٥٤ - انظر: جامع البيان ٣/٤٩٦..
٥٥ - هو كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السلمي، أبو عبد الله، صحابي وشاعر مشهور، شهد العقبة. روى عنه ابناه: عبد الله وعبد الرحمن (ت٥١هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٩٩، والإصابة ٣/٣٢٢، ط. بيروت، وتقريب التهذيب ٢/١٣٥، والخلاصة ٢/٣٦٦-٣٦٧..
٥٦ - في ع٣: عليهم..
٥٧ - في ع٢: العدو..
٥٨ - في ع٣: الخطاب رضي الله عنه..
٥٩ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٦٠ - في ع٣: أنا قد..
٦١ - في ح: عليه السلام..
٦٢ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣١٥، ولباب النقول ٣٤-٣٥..
٦٣ - في ع٢، ع٣: ليلة..
٦٤ - في ع٣: الخطاب رضي الله عنه..
٦٥ - في ع٢، ع٣: فأتى إلى..
٦٦ - في ق: يلزم. وهو تحريف..
٦٧ - في ع٣: كاسد. وهو تصحيف..
٦٨ - في ق: اعتذروا..
٦٩ - في ع٣: فوقعت..
٧٠ - في ع٣: لم تكن حقيق. وهو خطأ..
٧١ - في ع٢، ع٣: فأنبأه بعذره. وفي ق: فأتاه يعذره..
٧٢ - في ع٣: آيات..
٧٣ - في ع٢، ع٣: الرفث إلى نسائكم..
٧٤ - انظر: جامع البيان ٣/٤٩٧-٤٩٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٢٠، والدر المنثور ١/٤٧٦..
٧٥ - في ع٣: المعنى..
٧٦ - انظر: جامع البيان ٣/٤٩٩-٥٠١، وتفسير ابن كثير ١/٢٢١..
٧٧ - في ع٣: الصوم أنها..
٧٨ - قوله: "وركعتين غدوة" ساقط من ق..
٧٩ - في ق، ع٣: الشراب..
٨٠ - في ق، ع٣: مباح. وفي ع٣: مباحاً لهم..
٨١ - في ح: أنهم كانوا..
٨٢ - قوله: "گ ذلك" ساقط من ع٣..
٨٣ - انظر: جامع البيان ٣/٥٠١..
٨٤ - في ع٢، ع٣: الرفث إلى نسائكم..
٨٥ - انظر: جامع البيان ٣/٥٠١-٥٠٢..
٨٦ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب: ٧٤..
٨٧ - وقد تقدم عند تفسير الآية (١٨٦) ص ٦٠٢..
٨٨ - في ع٢: ابن. وهو خطأ..
٨٩ - في ق: ابتعوا. وهو تصحيف..
٩٠ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ق، ع٣..
٩١ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٩٠، وتفسير القرطبي ٢/٣١٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٢١..
٩٢ - قوله: "وابتغوا ما كتب الله لكم من ليلة.. معناه" ساقط من ع٣..
٩٣ - في ق: ابتعوا. وهو تصحيف..
٩٤ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٩٠، وتفسير ابن كثير ١/٢٢١، والدر المنثور ١/٢٧٩..
٩٥ - في ع٣: يناح. وهو تصحيف..
٩٦ - تكملة لازمة من ح، وجامع البيان ٣/٥٠٨-٥٠٩..
٩٧ - انظر: جامع البيان ٣/٥٠٨-٥٠٩..
٩٨ - في ع٣: يبين..
٩٩ - انظر: جامع البيان ٣/٥١٠..
١٠٠ - انظر: المصدر السابق..
١٠١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم. وانظر: الحديث في صحيح البخاري ٥/١٥٦، وصحيح مسلم ٢/٧٦٧، وسنن أبي داود ٢/٣٠٤، وسنن الترمذي ٥/٢١١، وسنن النسائي ٤/١٤٨..
١٠٢ - هو عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي، أبو طريف، كان جَوَاداً مثل أبيه. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه هشام بن الحارث وخيثمة بن الرحمن (ت ٦٨هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٦٨، والإصابة ٢/٤٦٨، ط. بيروت، وتقريب التهذيب ٢/٣١٦، والخلاصة ٢/٢٢٤..
١٠٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٠٤ - في ع٢، ع٣: فثلث. وهو تصحيف..
١٠٥ - سقط من ع٣..
١٠٦ - انظر: مصادر الحديث السابقة..
١٠٧ - هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري، يكنى أبا العباس روى عنه الزهري وأبو حاتم. (ت٩١هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٩٨، وتقريب التهذيب ١/٣٣٦، والخلاصة ١/٤٢٦..
١٠٨ - في ع٢، ع٣: فقال..
١٠٩ - في ع٣: ربطوا..
١١٠ - في ع٣: إحداهما. وهو خطأ..
١١١ - انظر: أسباب النزول ٥١، ولباب النقول ٣٥..
١١٢ - في ع٣: كلام..
١١٣ - في ع٣: صبح..
١١٤ - في ق: لأنه..
١١٥ - في ع١، ح، ق: الفجر كما يأكل إلى الفجر..
١١٦ - قوله: "لا يضر ذلك.. أصبح جنباً" ساقط من ع٢..
١١٧ - في ع٣: بهذه. وهو خطأ..
١١٨ - انظر: هذا الحكم في تفسير القرطبي ٢/٣٢٦..
١١٩ - في ع٣: الأول وهو ضوء..
١٢٠ - في ق: بياضه..
١٢١ - انظر: هذا الحكم في جامع البيان ٣/٥١٤-٥١٥..
١٢٢ - والسرحان: الذئب وذلك كناية عن استطالته وامتداده. اللسان ٢/١٢٩..
١٢٣ - انظر: اللسان ١/٩٢٩ و٢/١٠٥٣..
١٢٤ - في ع٣: جمرة. وهو تصحيف..
١٢٥ - في ق: ينشر..
١٢٦ - انظر: اللسان ١/٩٢٩ و٢/١٠٥٣..
١٢٧ - سقط من ع٣..
١٢٨ - انظر: اللسان ٢/١٠٥٣، وتفسي القرطبي ٢/٣٢٠..
١٢٩ - انظر: اللسان ١/٩٢٩..

### الآية 2:188

> ﻿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:188]

ثم قال :( وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ ) \[ ١٨٧ \]، أي : لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. 
( وَتُدْلُوا( [(١)](#foonote-١) ) بِهَا ) \[ ١٨٧ \] أي : وتخاصموا بالأموال إلى الحكام. 
( لِتَاكُلُوا فَرِيقاً مِّنَ اَمْوَالِ النَّاسِ ) \[ ١٨٧ \] أي : من( [(٢)](#foonote-٢) ) طائفة من أموالهم. 
( بِالاِثْمِ ) أي : بالحرام( [(٣)](#foonote-٣) ). 
( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أي : تعلمون أنكم ظالمون وأنه حرام عليكم. 
قال ابن عباس : " هذا في الرجل يكون عليه مال، ولا بينة عليه فيجحد المال ويخاصم صاحبه وهو يعلم أنه إثم " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ويقال : من مشى مع خصمه وهو ظالم فهو آثم/حتى يرجع إلى( [(٥)](#foonote-٥) ) الحق. وقال عكرمة : " هو الرجل يشتري السلعة فيردها ويرد معه دراهم " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
يقال : أدلى فلان إلى فلان بمال : خاصم. كأنه جعله كالرسالة. 
ويقال : " أدلى فلان بحجته " إذا بيَّنها كأنه يرسلها إرسالاً( [(٧)](#foonote-٧) ). وأصله من إرسال الرجل الدلو في حبل ؛ يقال : " أدليت الدلو " إذا( [(٨)](#foonote-٨) ) أرسلتها، و " دَلَوْتُها " إذا رفعتها وأخرجتها( [(٩)](#foonote-٩) ).

١ - في ع٣: تدخلوا. وهو تحريف..
٢ - سقط من ح..
٣ - قوله: "أي بالحرام" ساقط من ع٢، ع٣..
٤ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣"٩، وتفسير ابن كثير ١/٢٢٥..
٥ - سقط من ق..
٦ - انظر: جامع البيان ٣/٥٥١..
٧ - انظر: اللسان ١/١٠٠٩..
٨ - في ق: جبل. يقال أدليت الدلو إذ..
٩ - انظر: اللسان ١/١٠٠٨، وتفسير القرطبي ٢/٣٣٩..

### الآية 2:189

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [2:189]

قوله :( يَسْئَلُونَكَ/عَنِ الاَهِلَّةِ ) \[ ١٨٨ \]. 
الهلال مشتق من استهلال الصبي إذا بكى، فقيل له : هلال( [(١)](#foonote-١) ) لأن الناس( [(٢)](#foonote-٢) ) حين يرونه يرفعون أصواتهم( [(٣)](#foonote-٣) ) بذكره( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ويقال : أهَلَّ الهِلالُ واسْتَهَلّ. وسمي هلالاً لليلتين. وقيل : إلى الليلة( [(٥)](#foonote-٥) ) السابعة. ومعنى الآية أنها سؤال من المشركين للنبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٦)](#foonote-٦) ) سألوه( [(٧)](#foonote-٧) ) عن نقصان القمر وزيادته ما هو، فقيل له : قل( [(٨)](#foonote-٨) ) يا محمد :( هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ( [(٩)](#foonote-٩) ) وَالحَجِّ )( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
معناه عند الطبري( [(١١)](#foonote-١١) ) : يسألونك يا محمد عن الأهلة واختلافها وتغيرها( [(١٢)](#foonote-١٢) ) في محاقها وسرارها وتمامها واستوائها واستسرارها، وما المعنى الذي خالف له( [(١٣)](#foonote-١٣) ) حالها حال الشمس التي لا تغير ولا تنتقل( [(١٤)](#foonote-١٤) ) من حال إلى حال. 
فقل( [(١٥)](#foonote-١٥) ) يا محمد : فعل الله ذلك تعالى لتعلم عدة الآجال لمن استوجر وتصرم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) عدة النساء ووقت الصوم( [(١٧)](#foonote-١٧) ) والإفطار وحلول ديونكم وأشباه/هذا( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
فهذا معنى قوله :( قُلْ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ ). 
ومعنى " والحج " أي وهي( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) مواقيت للحج تعرفون بها وقت حجكم( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ونسككم وإحرامكم وغير ذلك. فمن أجل( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) هذا خالف الله بين( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) القمر والشمس. وكان ذلك لسؤال( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) سائل سأل النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) عن الأهلة( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). قال ابن جريج : " سأل الناس : لم خُلقت( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) هذه الأهلة، فأجيبوا بذلك " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). وكذلك/قال ابن عباس وقتادة( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقوله :( وَلَيْسَ البِرُّ بِأَن( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) تَاتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ) \[ ١٨٨ \]. 
قال البراء \] : " كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها. فجاء رجل من الأنصار، فدخل من( [(٣١)](#foonote-٣١) ) بابه، فقيل له في ذلك، فنزلت هذه الآية إنذاراً( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) لهم أن الدخول من ظهر البيت ليس من البر. فانتهوا عن ذلك " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقال إبراهيم النخعي : " هم ناس من أهل الحجاز كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا من أبواب البيوت، فنهوا عن ذلك " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقال مجاهد : " كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب كوة في ظهر بيته( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) وجعل سلماً( [(٣٦)](#foonote-٣٦) )، ولم يدخل إلا من الكوة فنهوا في الإسلام عن ذلك " ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وقال الزهري : " كان الناس من الأنصار إذا أحرموا لم يحل بينهم وبين السماء شيء، يتحرجون. وكان الرجل تبدو له الحاجة بعد خروجه فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقيفة الباب أن تحول بينه وبين السماء، فيفتح في الجدار( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) من وراء الحجرة( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) ثم يدخل من ذلك الفتح. وكان( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) الحمس لا يفعلون ذلك، فدخل النبي \[ عليه السلام من الباب وهو محرم، ودخل في إثره أنصاري \]( [(٤١)](#foonote-٤١) )، فقال( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) له النبي صلى الله عليه وسلم : إني أحْمَسٌ، فقال \[ الأنصاري : وأنا \]( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) أحمس أي على دينك. فأنزل الله الآية " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وقال السدي : " كان أولئك الذين يفعلون هذا يسمون الحمس " ( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
وقال قوم من أهل اللغة : كان قوم من قريش وجماعة من العرب إذا توجه الرجل في حاجة فلم يقضها ولا تيسرت له، تطير بذلك ورجع، فلم يدخل من باب بيته، فنهوا عن ذلك. 
وقال جماعة من أهل التفسير : " الحمس هم قريش وبنو عامر بن صعصعة وثقيف، وكان أحدهم إذا \[ أحرم لم يسأل السمن \]( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) ولم يبع الوبر ولم يدخل من باب بيته. وسموا حمساً لأنهم تحمسوا في دينهم، أي تشددوا " ( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
والحملة الشدة في الغضب وغيره( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ). فأعلمهم الله أن ذلك ليس من البر، وأن البر التقوى. 
وذكر( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) ابن الأنباري أن بعض الناس فسر( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) البيوت بإتيان النساء في الأدبار مُنعوا من ذلك، وقيل لهم : إئتوا البيوت من أبوابها، أي ائتوا المرأة من الباب/المحل لكم الذي منه يكون الولد، ولا تأتوها( [(٥١)](#foonote-٥١) ) من غير هذا الباب فتجوروا( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) وتعصوا. وهو قول شاذ( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ). 
وقال أبو عبيدة : " ( وَاتُوا البُيُوتَ مِنَ اَبْوَابِهَا )( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) : اطلبوا الخير من بابه( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) ومن أهله ولا تطلبوه من الجهال المشركين " ( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ). 
وأكثر الناس على القول الأول( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ).

١ - في ق: هلل..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع٣: أصواته. وهو خطأ..
٤ - انظر: اللسان ١/٨٢٢، وتفسير القرطبي ٢/٣٤١-٣٤٢..
٥ - في ع٢، ع٣: ليلة..
٦ - في ح: عليه السلام..
٧ - في ع٣: سأله..
٨ - في ق: بل. وهو تحريف..
٩ - في ع٢، ق: الناس..
١٠ - البقرة آية ١٨٨..
١١ - في جامع البيان ٣/٥٥٥، وهو أيضاً اختيار الثوري. انظر: تفسيره ٢٠..
١٢ - في ق: يغيرها. وهو تحريف..
١٣ - سقط من ح..
١٤ - في ق: تنقل..
١٥ - في ع٢: فقال. وفي ع٣: فقيل..
١٦ - في ع٣: تصوم. وهو تحريف..
١٧ - في ق: الحج..
١٨ - في ع١، ق: في أشباه لهذا..
١٩ - سقط من ع٣..
٢٠ - سقط قوله: "أي و" من ع١، ق..
٢١ - في ق: حججكم..
٢٢ - في ق: أحل. وهو تصحيف..
٢٣ - سقط من ع٣..
٢٤ - في ع٢، ق: سؤال. وفي ع٣: سائل..
٢٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٦ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٥٥٥..
٢٧ - في ع٣: خلفت. وهو تصحيف..
٢٨ - في ع٢، ع٣: لذلك..
٢٩ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٩٧، وتفسير القرطبي ٢/٣٤١، ولباب النقول ٣٥..
٣٠ - في ع١، ق: أن..
٣١ - سقط من ع٣..
٣٢ - في ع٢، ع٣: إنذار. وهو خطأ..
٣٣ - انظر: أسباب النزول ٥٢، ولباب النقول ٣٦..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٣/٥٥٧-٥٥٨، والمحرر الوجيز ٢/٩٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٢٥-٢٢٦..
٣٥ - في ق: بنته. وهو تصحيف..
٣٦ - قوله: "وجعل سلماً" ساقط من ع٣..
٣٧ - انظر: جامع البيان ٣/٥٥٨..
٣٨ - في ع٣: الجوار. وهو تصحيف..
٣٩ - قوله "من أجل السقيفة.. الحجرة" ساقط من ق..
٤٠ - في ق: كانت..
٤١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم من باب وهو محرم ودخل في إثره أنصار..
٤٢ - في ع٢: فقل. وهو خطأ..
٤٣ - في ع٣: الأنصار أنا. وهو تحريف..
٤٤ - انظر: معاني الفراء ١/١١٦، وأسباب النزول ٥٣، ولباب النقول ٣٦..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٣/٥٥٩، والدر المنثور ١/٤٩٢..
٤٦ - في ع٣: حرم لم يسأل السمر..
٤٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٤٥..
٤٨ - انظر: اللسان ١/٧١٧..
٤٩ - سقط حرف الواو من ع٣..
٥٠ - في ع٢، ع٣: فسروا..
٥١ - في ع٢، ع٣: توتوها..
٥٢ - سقط من: ع٣. وفي ع١، ع٢: تجور. وفي ق: تجوز..
٥٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٤٦..
٥٤ - في ق: أبوبها. وفي ع٣: أبوابها أي..
٥٥ - في ع٢: أبوابه..
٥٦ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٨..
٥٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٤٦..

### الآية 2:190

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [2:190]

وقوله :( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ) \[ ١٨٩ \]. 
هذه أول آية( [(١)](#foonote-١) ) نزلت في القتال أمروا أن يقاتلوا( [(٢)](#foonote-٢) ) من/يقاتلهم( [(٣)](#foonote-٣) ) ( وَلاَ تَعْتَدُوا( [(٤)](#foonote-٤) ) إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ ) \[ ١٨٩ \]. 
أي لا تقاتلوا من لم يقاتلكم( [(٥)](#foonote-٥) ). وقد نسخ الله ذلك في براءة بقوله :( وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً )( [(٦)](#foonote-٦) )، وبقوله :( فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوهُمْ )( [(٧)](#foonote-٧) ) و( قَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً )( [(٨)](#foonote-٨) ). قاله ابن زيد( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال ابن عباس وعمر بن عبد العزيز/ومجاهد وغيرهم : " الآية محكمة غير منسوخة " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقوله :( وَلاَ تَعْتَدُوا ) \[ ١٨٩ \] أي :( [(١١)](#foonote-١١) ) لا تقتلوا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الشيخ/الكبير والنساء والذرية، ولا من ألقى إليكم السلم، فإن فعلتم اعتديتم. 
ومعنى ( الذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ) على قولهم : أي الذين فيهم مقدرة على قتالكم ومَن عادتُهم القتال. ولا تقاتلوا من ليس ذلك من شأنه( [(١٣)](#foonote-١٣) ) كالرهبان \[ ومن أدى \]( [(١٤)](#foonote-١٤) )/الجزية، ولهذا نهى عن قتل الرهبان( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقد قال بعض الفقهاء : ولا تؤخذ من الرهبان الجزية، وكذلك لا يحل قتل( [(١٦)](#foonote-١٦) ) من أدى الجزية( [(١٧)](#foonote-١٧) ).

١ - في ع٢: آية في..
٢ - في ع٣: يقتلوا..
٣ - في ق: يقاتلوكم..
٤ - في ع١، ع٢، ح، ق: يعتدوا..
٥ - في ق، ع٣: يقاتلوكم. وهو خطأ..
٦ - التوبة آية ٣٦..
٧ - التوبة آية ٥..
٨ - قوله تعالى: "وقاتلوا المشركين كافة" ساقط من ع٣..
٩ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٣٠، ونواسخ القرآن ٧١-٧٢..
١٠ - نظر: المصدر السابق..
١١ - سقط من ح..
١٢ - في ع٣: تقاتلوا..
١٣ - في ع٢: شأنهم..
١٤ - في ع٢: مؤدي. وفي ع٣: مؤدوا..
١٥ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٥٦٤، وتفسير القرطبي ٢/٣٤٨-٣٤٩..
١٦ - في ع٣: قتلهم ولا..
١٧ - انظر: هذا القول في جامع البيان ٣/٥٦٤، وأحكام ابن العربي ١/١٠٤-١٠٥..

### الآية 2:191

> ﻿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [2:191]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) \[ ١٩٠ \] أي : في أي مكان تمكنتم بهم. ومعنى " الثقافة بالأمر " : الحذق به( [(٢)](#foonote-٢) ) والبصر. ومعنى " التَّثْقِيفِ " : التقويم( [(٣)](#foonote-٣) ). 
ثم قال :( وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ) \[ ١٩٠ \]. 
هذا خطاب للمهاجرين أُمروا أن يُخرجوا الكفار من مكة، وهو الموضع الذي هاجروا –هم( [(٤)](#foonote-٤) )- منه، وأُخرجوا. 
( وَالفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ ) \[ ١٩٠ \]. 
أي الشرك والكفر. هذا قول قتادة( [(٥)](#foonote-٥) ) ؛ أي( [(٦)](#foonote-٦) ) أن يُقتل أحب إليه من أن يكفر وأصل الفتنة الاختبار( [(٧)](#foonote-٧) ) والابتلاء( [(٨)](#foonote-٨) ). فمعناه الاختبار( [(٩)](#foonote-٩) ) الذي يؤدي إلى الكفر أشد من القتل. 
قوله :( وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرَامِ ) الآية \[ ١٩٠ \]. 
وجه قراءة حمزة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) والكسائي : " وَلاَ تَقْتُلُوهُمْ " بغير ألف( [(١١)](#foonote-١١) )، من القتل حتى \[ يقتلوكم مثله، فإن قتلوكم \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) مثله، أنهم أمروا ألا يقتلوا( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أحداً عند المسجد الحرام حتى يُقتلَ بعضهم فقال :\[ ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم \]( [(١٤)](#foonote-١٤) ) أي يقتلوا بعضكم. والعرب تقول : " قد قُتل بنو فلان " ولم يُقتل غلا الأقل منهم. " ومات الناس " ولم يمت إلا الأقل منهم( [(١٥)](#foonote-١٥) ). فأما معنى قراءة الجماعة بالألف( [(١٦)](#foonote-١٦) ) في الثلاثة من القتال، فهو أنهم أمروا ألا يبدأوا( [(١٧)](#foonote-١٧) ) بالقتال في المسجد الحرام حتى يبدأواهم، فإن بدأوهم به، قاتلوهم وقتلوهم( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال قتادة : " أمروا ألا يقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يبدأوهم/ثم نسخ ذلك بقوله :( وَقَاتِلُوهُمْ ) ( حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ )( [(١٩)](#foonote-١٩) ) أي : لا يكون شرك ( وَيَكُونَ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) الدِّينُ لِلهِ ) أي يقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وروي عن( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) قتادة أيضاً أنها منسوخة بقوله :( فَإِذَا انسَلَخَ الاَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ )، \[ التوبة : ٥ \]. فأمروا بالقتال، ( حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) عند \[ انسلاخ الأشهر في الحل و \]( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) الحرم حتى يشهدوا \[ أن لا إله إلا الله وأن \]( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) محمداً رسول الله " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقال مجاهد : " الآية غير منسوخة، ولا يحل لأحد أن يقاتل في الحرم أحداً إلا أن يبدأه بذلك فيقاتله " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). واحتَجَّ بحديث( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : " إِنَّ مَكَّةَ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) حَرَامٌ بِحُرْمَةِ الله لَمْ تَحِل لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وأكثر الناس على أنها منسوخة، وأن المشركين يُقاتلون في كل موضع بقوله :( فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) –وبراءة نزلت بعد البقرة- وبقوله :( وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً )( [(٣١)](#foonote-٣١) )، والحجة بما ثبت نصه وتلاوته أولى من غيره( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ).

١ - في ع٣: وقوله..
٢ - سقط من ق..
٣ - في ق: كالتقويم. وانظر: هذا الشرح في اللسان ١/٣٦٤-٣٦٥..
٤ - سقط من ع٣..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٥٦٥. وهو أيضاً قول ابن مسعود في تفسيره ٢/٩٣، وابن قتيبة في تفسير الغريب ٧٦..
٦ - سقط من ع٣..
٧ - في ق: الاختيار. وهو تصحيف..
٨ - انظر: اللسان ٢/١٠٤٩..
٩ - في ق: الاختيار. وهو تصحيف..
١٠ - هو حمزة بن حبيب الزيات أبو عمارة الكوفي، أحد القراء السبعة. أخذ القراءة عرضاً عن سليمان الأعمش وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وروى عنه ابن المبارك. وثقه ابن معين والنسائي (ت ١٥٦هـ). انظر: طبقات القراء ١/٢٦١-٢٦٣، وتقريب التهذيب ١/١٩٩، والخلاصة ١/٢٥٥..
١١ - وقرأ باقي السبعة بالألف. انظر: كتاب السبعة ١٧٩-١٨٠، والتبصرة ١٥٩، والكشف ١/٢٨٥، والتيسير ٨٠، والحجة ١٢٧-١٢٨، والنشر ٢/٢٢٧، والتحبير ٩١..
١٢ - في ع٣: يقاتلوكم مثله، فإن قاتلوكم..
١٣ - في ع٢، ع٣: يقاتلوا..
١٤ - في ع٣: تقاتلوهم حتى يقاتلوكم..
١٥ - انظر: معاني الفراء ١/١١٦، والحجة ١٢٧..
١٦ - وقرأ باقي السبعة بالألف. انظر: كتاب السبعة ١٧٩-١٨٠، والتبصرة ١٥٩، والكشف ١/٢٨٥، والتيسير ٨٠، والحجة ١٢٧-١٢٨، والنشر ٢/٢٢٧، والتحبير ٩١..
١٧ - في ق: يبدأ..
١٨ - سقط قوله: "قاتلوهم و" من ع٣..
١٩ - سقط من ع٣..
٢٠ - في ع٣: لا يكون..
٢١ - انظر: كتاب الناسخ ٣٣، وتفسير الغريب ٧٧، والإيضاح لناسخ القرآن ١٣١، ونواسخ القرآن ٧٢..
٢٢ - سقط من ع٣..
٢٣ - التوبة الآية ٥..
٢٤ - في ق: الأشهر..
٢٥ - في ع٣: لا إله إلا الله..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٣/٥٦٧، والمحرر الوجيز ٢/١٠٢..
٢٧ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٣٢، ونواسخ القرآن ٧٢-٧٣..
٢٨ - في ق: يحدث. وهو تحريف..
٢٩ - قوله: "إن مكة" ساقط من ع٢..
٣٠ - انظر: صحيح البخاري ٨/٣٨، وسنن الترمذي ٣/١٧٣-١٧٤..
٣١ - التوبة آية ٣٦..
٣٢ - انظر: هذا التوجيه في الإيضاح لناسخ القرآن ١٣٢، وتفسير القرطبي ٢/٣٥٢-٣٥٣..

### الآية 2:192

> ﻿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:192]

وقد قال بعض الفقهاء: ولا تؤخذ من الرهبان الجية، وكذلك لا يحل قتل من أدى الجزية.
 قوله: واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم أي: في أي مكان تمكنتم بهم. ومعنى " الثقافة بالأمر ": الحذق به والبصر. ومعنى " التَّثْقيفِ ": التقويم.
 ثم قال: وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ.
 هذا خطاب للمهاجرين أُمروا أن يُخرجوا الكفار من مكة، وهو الموضع الذي هاجروا - هم - منه، وأُخرجوا.
 والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل.
 أي الشرك الكفر. هذا قول قتادة؛ أي أن يُقتل أحب إليه من أن يكفر. وأصل الفتنة الاختبار والابتلاء. فمعناه الاختبار الذي يؤذي إلى الكفر أشد من القتل.

قوله: وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ المسجد الحرام الآية.
 وجه قراءة حمزة والكسائي: " وَلاَ تَقْتُلُوهُمْ " بغير ألف، من القتل حتى \[يقتلوكم مثله، فإن قتلوكم\] مثله، أنهم أمروا ألا يقتلوا أحداً عند المسجد الحرام حتى يُقتلَ بعضهم فقال: \[ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم\] أي يقتلوا بعضكم. والعرب تقول: " قد قُتل بنو فلان " ولم يُقتل إلا الأقل منهم. " ومات الناس " ولم يمت إلا الأقل منهم. فأمام عنى قراءة الجماعة بالألف في الثلاثة من القتال، فهو أمروا ألا يبدأوا بالقتال في المسجد الحرام حتى يبدأوهم، فإن بدأوهم به، قاتلوهم وقتلوهم.
 وقال قتادة: " أمروا ألا يقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى

يبدأوهم/ ثم نسخ ذلك قوله: وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ أي: لا يكون شرك وَيَكُونَ الدين للَّهِ أي يقال: " لا إله إلا الله محمد رسول الله ".
 وروي عن قتادة أيضاً أنها منسوخة بقوله: فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين، \[التوبة: ٥\]. فأمروا بالقتال، حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ \[التوبة: ٥\] عند \[انسلاخ الأشهر في الحل و\] الحرم حتى يشهدوا \[أن لا إلا الله وأن\] محمداً رسول الله ".
 وقال مجاهد: " الآية غير منسوخة، ولا يحل لأحد أن يقاتل في الحرم أحداً إلا أن يبدأه بذلك فيقاتله "، واحتَجَّ بحديث النبي ﷺ يوم فتح مكة: " إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ لَمْ تَحِل لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدي ".
 وأكثر الناس على أنها منسوخة، وأن المشركين يُقاتلون في كل موضع بقوله: فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ - وبراءة نزلت بعد البقرة - وبقوله:

وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً \[التوبة: ٣٦\]، والحجة بما ثبت نصه وتلاوته أولى من غيره.
 قوله: وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ، أي: شرك. الدين العبادة والطاعة.
 قوله: فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظالمين أي: لا يُجازى إلا هم.
 وسيمت مجازاتهم عدواناً لأنها جزاء للاعتداء، وهو مذهب العرب. ومنه: فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ \[البقرة: ١٩٤\].
 ومنه: الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ \[البقرة: ١٥\]، ومنه: وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا \[الشورى: ٤٠\]، ومنه: سَخِرَ الله مِنْهُمْ \[التوبة: ٧٩\].
 ومعنى: فَلاَ عُدْوَانَ، أي لا يُقاتَل إلا من قاتل.
 قال الأخفش: " المعنى: فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلا على الذي لم ينته، وهو الظالم منهم ".

### الآية 2:193

> ﻿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [2:193]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ) \[ ١٩٢ \]، أي : شرك( [(٢)](#foonote-٢) ). والدين العبادة والطاعة. 
قوله :( فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ) \[ ١٩٢ \] أي : لا يُجازى إلا هم. 
وسميت مجازاتهم عدواناً لأنها جزاء للاعتداء( [(٣)](#foonote-٣) )، وهو مذهب العرب. ومنه :( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ومنه :( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )( [(٥)](#foonote-٥) )، ومنه :( وَجَزَاؤُا( [(٦)](#foonote-٦) ) سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا )( [(٧)](#foonote-٧) )، ومنه :( سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ )( [(٨)](#foonote-٨) )( [(٩)](#foonote-٩) ). 
ومعنى( [(١٠)](#foonote-١٠) ) :( فَلاَ عُدْوَانَ )، أي لا يُقاتَل إلا من قاتل. 
قال الأخفش : " المعنى : فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلا على الذي( [(١١)](#foonote-١١) ) لم ينته، وهو الظالم منهم " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ).

١ - في ع٣: وقوله..
٢ - في ق: تشركوا..
٣ - في ق: الاعتداء. وفي ع٣: لاعتداء..
٤ - البقرة آية ١٩٣..
٥ - البقرة آية ١٤..
٦ - سقط حرف الواو من ق..
٧ - الشورى آية ٣٧..
٨ - التوبة آية ٨٠..
٩ - انظر: معاني الفراء ١/١١٦-١١٧، ومفردات الراغب ٣٣٨، وتفسير القرطبي ٢/٣٥٤..
١٠ - سقط لفظ "معنى" من ع٣..
١١ - في ع٢، ع٣: الذين..
١٢ - انظر: معانيه ١/١٦١..

### الآية 2:194

> ﻿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [2:194]

قوله :( الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ ) \[ ١٩٣ \]. 
هو ذو القعدة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صده( [(١)](#foonote-١) ) المشركون عام الحديبية في ذي القعدة وهو محرم بعمرة، وذلك في سنة ست/من هجرته( [(٢)](#foonote-٢) )، فرجع الحديبية ونحر ( ثَم ) هديه وحلقوا وقصروا ثَم، وصالحهم في تلك السنة على أن يعود من العام المقبل، وهو سنة سبع من هجرته. فخرج النبي معتمراً في العام المقبل، وأخلى له المشركون مكة، فأتم عمرته، وأقام ثلاثة أيام، فقال الله له وللمسلمين : هذا الشهر الحرام الذي قضيتم فيه عمرتكم عِوَضٌ عن ذلك الشهر( [(٣)](#foonote-٣) ) الذي صدكم فيه المشركون( [(٤)](#foonote-٤) ). 
( وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ) \[ ١٩٣ \] : بعضها قصاص( [(٥)](#foonote-٥) ) لبعض ؛ شهر حرام بشهر حرام. 
وإنما جمع في قوله :( وَالحُرُمَاتُ ) وليس ثم الأشهر بدل من شهر لأنه أراد الشهر الحرام، والبلد الحرام، وحرمة الحرم، فصارت حرمات/ قضاء الوقوف بها/ في عام سبع عوض من حرمات، صدوا عنها في عام ست( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال ابن عباس : " معناه : أن الله أطلق للمسلمين أن( [(٧)](#foonote-٧) ) يقتصوا ممن اعتدى عليهم " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
فتقديره : والحرمات منكم –إذا تعدي عليكم فيها- قصاص. 
وكان( [(٩)](#foonote-٩) ) الإنسان حراماً ضربُه وشتمه وجَرحُه وغير ذلك، فأبيح لهم القصاص. 
قال : ثُمَّ نسخ ذلك، وصير( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الحكم إلى السلطان، فليس لأحد أن يقتص( [(١١)](#foonote-١١) ) دون أن يرفع إلى السلطان " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قوله :( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) الآية \[ ١٩٣ \]. 
قال ابن عباس : " أمروا/في/أول الإسلام أن ينتقموا ممن آذاهم مثل ما صنع بهم، ثم نسخ ذلك، فرد الأمر إلى السلطان " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال أكثر أهل التفسير : " الآية في القتال : أي : فمن قاتلكم في الشهر الحرام فقاتلوه بدلالة ما قبله من الأمر بالقتال، والنهي عنه في المسجد الحرام، وهو نظير قوله :( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ). والآية منسوخة بالأمر بالقتال في الحرم وإن لم يبدأوا، بقوله :( فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ )، وبقوله :( وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً )( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وبهذه( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الآية ونظيرها أجاز الشافعي( [(١٦)](#foonote-١٦) ) أن يأخذ الرجل من مال من خانه بقدر ما خانه من غير رأيه. وقاله أصحاب الرأي( [(١٧)](#foonote-١٧) ). ولم يجزه مالك( [(١٨)](#foonote-١٨) ).

١ - في ق: ضده. وهو تصحيف..
٢ - في ع٢: هجرته. وفي ع٣: الهجرة..
٣ - في ع٢، ع٣: الشهر الحرام..
٤ - انظر: سيرة ابن هشام ٣/٣٣٣، وأسباب النزول ٥٣-٥٤، ولباب النقول ٣٦-٣٧..
٥ - قوله: "بعضها قصاص" ساقط من ع٣. وفي ح: أي بعضها قصاص..
٦ - في ق: سنة. وهو تصحيف..
٧ - في ع٢، ع٣: المسلمين..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٥٨٠..
٩ - في ع٢، ع٣: كل..
١٠ - في ع٣: سير. وهو تحريف..
١١ - في ق: يقتصوا..
١٢ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٣٨، ونواسخ القرآن ٧٦..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - انظر: جامع البيان ٣/٥٨٠-٥٨١، والإيضاح لناسخ القرآن ١٣٣..
١٥ - في ع١، ح، ق: لهذه..
١٦ - انظر: أحكام الشافعي ٢/١٠٥..
١٧ - انظر: أحكام الجصاص ١/٢٦٢..
١٨ - انظر: أحكام ابن العربي ١/١١١-١١٢، ففيه بسط لهذه المسألة..

### الآية 2:195

> ﻿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [2:195]

قوله :( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تَلْقُوا بِأَيْدِيكُمُ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) \[ ١٩٤ \]. 
قال النبي \[ عليه السلام \]( [(١)](#foonote-١) ) : مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً( [(٢)](#foonote-٢) ) فِي سَبِيلِ الله كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمائة( [(٣)](#foonote-٣) ) ضِعْفٍ( [(٤)](#foonote-٤) ) " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
و " إِلَى " متعلقة ب( تُلْقُوا ). والباء متعلقة بالمصدر عند المبرد( [(٦)](#foonote-٦) )، وهي زائدة( [(٧)](#foonote-٧) ) عند الأخفش( [(٨)](#foonote-٨) ). 
والتهلكة : الهلاك. حضّ الله المسلمين على النفقة في سبيله والجهاد لئلا يقوى العدو، فتصير عاقبة أمرهم إلى الهلاك. 
والتهلكة عند سفيان( [(٩)](#foonote-٩) ) : ترك النفقة في سبيل الله عز وجل( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال ابن عباس : " التهلكة الإمساك عن النفقة في سبيل الله تعالى " ( [(١١)](#foonote-١١) ) وقال ابن زيد وغيره : " معناه : لا تخرجوا إلى الغزو بغير نفقة، أمروا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أن ينفقوا في سبيل الله وأن لا يخرجوا بغير نفقة، فيهلكوا أنفسهم " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال زيد بن أسلم : " كان رجال يخرجون إلى البعوث( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بغير نفقة، فإما أن يقطع بهم، وإما أن يكونوا عالة على الناس، فأمروا ألا يخرجوا على تلك الحال " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال البراء بن عازب : " ( وَلاَ تَلْقُوا( [(١٦)](#foonote-١٦) ) بِأَيْدِيكُمُ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) : هو الرجل يصيب الذَّنْبَ فيلقي بيده إلى التهلكة، يقول : " لا توبة لي ". فأمروا ألا ييأسوا من رحمة الله عز وجل " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال أبو قلابة( [(١٨)](#foonote-١٨) ) : هو الرجل يصيب الذنوب، فيقول : " لا توبة لي "، فينهمك في المعاصي، \[ فأمر/ألا ييأس \] ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) من رحمة الله سبحانه " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). وقال أبو أيوب الأنصاري( [(٢١)](#foonote-٢١) ) : " فينا( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) نزلت هذه الآية، وذلك أنا( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )/معشر الأنصار لما أعز الله دينه قلنا سراً : إن أموالنا قد ضاعت، فلو أقمنا فيها نصلحها ". فأنزل الله عز وجل يرد علينا ما( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) قد هممنا به من التخلف عن الجهاد " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
فمعناه :( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمُ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) أي : لا تتأخروا عما هو أنفع لكم وهو الغزو( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). والعرب تقول : " ألْقَى فلان بيديه " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) إذا استسلم( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
قوله :( وَأَحْسِنُوا ) \[ ١٩٤ \]. 
قيل : معناه : أحسنوا الظن بالله عز وجل في المغفرة لمن تاب. هذا على قول من قال :( وَلاَ تَلْقُوا بِأَيْدِيكُمُ إِلَى التَّهْلُكَةِ ). معناه في الذنوب، وألا( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) ييأس من رحمة الله عز وجل( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وقيل معناه( [(٣١)](#foonote-٣١) ) : أحسنوا الإنفاق( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقيل : معناه : أداء( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) الفرائض( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقيل : معناه : أحسنوا( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) الظن بالله تعالى أنه يضاعف( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) الحسنات ويخلف النفقة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
قوله :( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ) \[ ١٩٥ \]. 
 " ما " في موضع رفع، أي : فعليه ذلك( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
وقيل : فوجب عليه( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) ما استيسر. والمعنى واحد. 
وقيل : هي في موضع نصب تقديره : فَليُهدِ ما استيسر من الهدي( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
قال أبو عمرو( [(٤١)](#foonote-٤١) ) : " الهدي( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) جمع. واحده( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) : هَدْيَةٌ، كَتَمْرَةٍ وتَمْرٍ " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وقيل : هو مصدر لا واحد له كرجال صَومٍ. فهو يقع للواحد والجمع والتأنيث كأنه مصدر " هدى إلى البيت هدياً " وبنو تميم يُثقلون ياء الهدي( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
وقال الفراء : " لا واحد له " ( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
قوله :( فَفِدْيَةٌ )( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) \[ ١٩٥ \] أي فعليه فدية. 
ويجوز النصب على( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) معنى : فليُفد فديةً، وفليأت فدية. 
قوله :( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ) \[ ١٩٥ \]. الثاني( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) يجوز فيه ما جاز في الأول. 
قوله :( ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنَ ) \[ ١٩٥ \] أي ذلك الفرض على من( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) هذه حالته.

١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢ - في ق: نفقته..
٣ - في ع٣: سبعمائة..
٤ - في ق: وضعف..
٥ - رواه النسائي والترمذي وحسنه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
 انظر: سنن النسائي ٦/٤٩، وسنن الترمذي ٤/١٦٧، والمستدرك ٢/٨٧..
٦ - انظر: قوله في إعراب القرآن ١/٢٣٤، والإملاء ١/٨٥..
٧ - في ق: زيادة..
٨ - انظر: معانيه ١/١٦١-١٦٢..
٩ - في ع٣: سفان. وهو تحريف..
١٠ - القول لحذيفة بن اليمان، وإنما رواه عنه سفيان الثوري. انظر: تفسيره: ٥٨. وهو أيضاً قول مجاهد في تفسيره ١/٩٨-٩٩..
١١ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٠٧، وتفسير القرطبي ٢/٣٦٢، والدر المنثور ١/٤٩٩..
١٢ - في ع٢: أمر..
١٣ - انظر: جامع البيان ٣/٥٨٧..
١٤ - في ع٣: البعث..
١٥ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٠٧، وتفسير القرطبي ٢/٣٦٢..
١٦ - في ق: تقتلوا. وهو تحريف..
١٧ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٠٧، وتفسير القرطبي ٢/٣٦٢..
١٨ - واسمه عبد الله بن زيد بن عمرو، البصري، ثقة، كثير الحديث، وأحد الأئمة الأعلام. روى عن ابن عباس وأبي هريرة. وروى عنه قتادة وخالد الحذّاء. (ت١٠٤هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢١١، وتذكرة الحفاظ ٩٤، وطبقات القراء ٢/٦٢، وتقريب التهذيب ١/٤١٧، والخلاصة ٢/٥٨..
١٩ - في ع٣، ق: فأمروا ألا ييأسوا..
٢٠ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٢٢٩، وعزاه السيوطي إلى النعمان بن بشير في لباب النقول ٣٧..
٢١ - واسمه خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة، شهد المشاهد كلها. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بن كعب، وروى عنه ابن عباس وأنس بن مالك (ت ٥٠ هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٨٩، والخلاصة ١/٢٧٧-٢٧٨، وتقريب التهذيب ١/٢١٣، والإصابة ١/٤٠٥-٤٠٦..
٢٢ - في ق: بينما..
٢٣ - في ع٣: أن. وهو تحريف..
٢٤ - سقط من ق..
٢٥ - انظر: سنن الترمذي ٥/٢١٢، وأسباب النزول ٥٥، ولباب النقول ٣٧..
٢٦ - في ق: العزو. وهو تصحيف..
٢٧ - في ع٢، ع٣: بيده..
٢٨ - انظر: هذا القول في المحرر الوجيز ٢/١٠٦، وتفسير القرطبي ٢/٣٦٣..
٢٩ - في ع٢: لا..
٣٠ - انظر: تفسير الثوري ٥٩، وهو قول عكرمة في جامع البيان ٣/٥٩٥، والدر المنثور ١/٥٠١..
٣١ - قوله "في الذنوب.. معناه" ساقط من ح، ق..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٣/٥٩٥، والمحرر الوجيز ٢/١٠٧..
٣٣ - في ع٢، ع٣: أدوا..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٣/٥٩٥..
٣٥ - في ع٣: أحسن..
٣٦ - في ع٢، ع٣: سيضاعف..
٣٧ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٠٧، وتفسير القرطبي ٢/٣٦٥..
٣٨ - انظر: هذا التوجيه النحوي في مجاز الفراء ١/١١٨، ومشكل الإعراب ١/١٢٣، والبيان ١/١٤٦..
٣٩ - سقط من ع٣..
٤٠ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٢٣، والإملاء ١/٨٥..
٤١ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: عمر. وأورده العكبري والقرطبي ولم ينسباه إليه. انظر: الإملاء ١/٨٥، وتفسير القرطبي ٢/٣٧٨..
٤٢ - في ع٢، ق، ع٣: الهدى. وهو تصحيف..
٤٣ - في ع٣: واحدة. وهو تصحيف..
٤٤ - في ق: كثمرة وثمر. وهو تصحيف..
٤٥ - في ع١: يتقلون بالهدي. وفي ع٢، ع٣: يتلقون بالهدي. في ق: يثقلون بالهدي..
٤٦ - لا يوجد في معانيه، وقد أورده النحاس في إعراب القرآن ١/٢٤٤..
٤٧ - في ع٢، ع٣: فدية من صيام..
٤٨ - في ع٢: وعلى..
٤٩ - في ع٢: التي. وهو تحريف..
٥٠ - في ع٢: ما..

### الآية 2:196

> ﻿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:196]

قوله :( وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلهِ ) \[ ١٩٥ \]. 
أي : أتموا الحج إلى أقصى مناسكه، والعمرة إلى البيت، وفي قراءة عبد الله : " وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ إِلَى البَيْتِ( [(١)](#foonote-١) ) لله عز وجل " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقرأ الشعبي : " والعُمْرَةُ لله " بالرفع( [(٣)](#foonote-٣) )/وكأنه تأول أن النصب يوجب فرض العمرة، وليس كذلك عند أكثر العلماء، وإنما معنى النصب هو الفرض بإتمام ما قد دخل فيه الرجل. فالعمرة ليست بفرض، وإتمامها إذا دخل فيها الداخل فرض( [(٤)](#foonote-٤) ). 
فالقراءة بالرفع تخرج وجوب إتمام العمرة عند الدخول فيها أن يكون فرضاً بالآية( [(٥)](#foonote-٥) ). 
ومعنى النصب : " أتموا الفرض والتطوع. والفرض قد بُيِن بقوله :( وَلِله عَلى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ )( [(٦)](#foonote-٦) )( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال ابن عباس : " مَن أحرم بحج أو عمرة فليس له أن يحل حتى يتمهما( [(٨)](#foonote-٨) ) " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال مجاهد : " إتمامهما( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أن يقضي مناسكهما " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال علي بن أبي طالب( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : إتمامهما( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أن تحرم( [(١٤)](#foonote-١٤) ) من دويرة أهلك " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
ويرد هذا فعل النبي \[ عليه السلام \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) إذ لم يحرم إلا من الميثاق. 
وقال طاوس : " إتمامهما( [(١٧)](#foonote-١٧) ) أن تفرد/ولا تقرن " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال قتادة : " إتمام العمرة/أن يحرم بها في غير أشهر الحج " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وإتمام الحج : أن تأتي( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) بمناسكه حتى لا يلزمك دم القِران( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ولا متعة لأن من أحرم من غيرها بعمرة في أشهر الحج، ثم حج عامه فهو متمتع وعليه دم. 
وقال سفيان : " إتمامهما أن تخرج من بيتك لا تريد غيرهما، وتهل من الميقات. ليس أن تخرج لتجارة أو لحاجة( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )/ حتى إذا صرت قريباً من مكة قلت : لو حججت أو اعتمرت " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وروي عن عثمان أنه قال : " إتمامهما ترك الفسخ وأن تكون النفقة حلالاً " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). وليست/العمرة بواجبة عند مالك( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) وأبي حنيفة( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، وهي واجبة عند الشافعي( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقال عطاء وطاوس ومجاهد : " العمرة فرض كالحج ". وهو قول ابن جبير وعلي بن الحسين( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). وروي ذلك عن ابن عباس وعن ابن عمر( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وروى جابر أن النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) سئل عن العمرة : أواجبة هي ؟ فقال : " لا، وأنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وعنه أنه قال : " الحجُّ جِهادٌ، وَالعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وهو قول نافع، والقاسم بن محمد( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقال ابن مسعود : " الحج فريضة، والعمرة تطوع " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وليس في هذا دليل على فرض الحج، ولا العمرة إنما( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) افترض في قوله( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) :( وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ )( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). إنما في هذه الآية فرض إتمام ما دخل فيه من حج أو عمرة( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). وهو داخل تحت قوله تعالى :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ )( [(٣٩)](#foonote-٣٩) )( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). فمن عقد عقداً من حج أو عمرة أو غير ذلك من الطاعات فعليه إتمامه فرضاً من الله بآية العقود( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
فبان( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) من هذا أن العمرة غير فرض إذ لم تأت بذلك آية( [(٤٣)](#foonote-٤٣) )، كما أتت في الحج. 
ومعنى " اعتمر " : قصد، كأنه افتعل من " عَمَرَ ". والحج القصد( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وقيل : اعتمر، معناه : زار. 
والإحصار عند مجاهد هو الحبس بمرض( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). وهو عند عطاء الحبس من كل شيء مرض أو خوف أو غيره( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
وقال ابن عباس : " هو منع العدو لا غير " ( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
وإنما أنزل الله الآية في إحصار العدو لرسول الله \[ عليه السلام \]( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) ومنعهم( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) إياه أن يتم( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) عمرته حين رجع، و\[ أحل في موضعه وعاد \]( [(٥١)](#foonote-٥١) ) في العام القابل( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ). 
وأكثر الناس على أن العلل العارضة المانعة من الحج غير داخلة في الإحصار، وحكمها حكم من فاته الحج، وليس حكم من منعه العدو حكم من فاته الحج. 
قوله :( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ) \[ ١٩٥ \]. 
 " هو شاة " قال ذلك علي وابن عباس( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ). 
وقال قتادة : " أعلاه بدنة، وأوسطه( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) بقرة " ( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). 
وقال ابن( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) عمر : " هو البقرة دون البقرة في السن، والبعير دون البعير " ( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). وهو قول ابن الزبير( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) وعائشة( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ). 
فمعنى ذلك أن من حبسه شيء عن( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) إتمام حجه أو عمرته، فعليه إذا أراد أن يحل شاة/أو بقرة أو بعير على ما ذكرنا من الاختلاف. 
ومذهب مالك أن الشاة تجزي( [(٦١)](#foonote-٦١) ). ولا هدي عند مالك على من أحصر بعدو، ولا قضاء لحجه( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) ولا لعمرته إلا أن يكون يكون ضرورة فعليه الحج( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). فإن كان الإحصار بمرض ونحوه فلا يحله إلا البيت، وعليه الهدي( [(٦٤)](#foonote-٦٤) )، إذا فاته الحج ويفسخ حجه في عمرة، وعليه حج قابل يكون معه الهدي الذي لزمه لفوات الحج( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). 
قوله :( وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ) \[ ١٩٥ \]. 
أي من أراد أن يحل، فلا \[ يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي \]( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) محله لأن حلقه إحلال. 
وبلوغ الهدي محله هو نحره أو ذبحه في أي موضع كان، إذا أحصر بخوف أو عدو، لأن النبي \[ عليه السلام \]( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) حل بالحديبية( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) ونحر بها حين صد( [(٦٩)](#foonote-٦٩) )، وحلقوا رؤوسهم( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). والحديبية ليست من الحرم. فالنحر( [(٧١)](#foonote-٧١) ) مقدم على( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) حلق الرأس بهذه الآية. 
قوله :( فَإِنُ اُحْصِرْتُمْ ) أي بمرض أو نحوه( [(٧٣)](#foonote-٧٣) )، فمحله بعد الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا/والمروة. وليس على من أحصر بعدو أو خوف قضاء ولا هدي، ويحل في موضعه( [(٧٤)](#foonote-٧٤) )، \[ وينحر في موضعه من حل \]( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) أو حرم إذا فاته الحج بحصر العدو بخلاف حصر المرض ونحوه الذي يلزم/ فيه القضاء ولا يحله إلا البيت، ويلزمه( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) الهدي( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) عند قضاء ما فاته من حج أو عمرة ؛ هذا مذهب مالك( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ). إنما القضاء على( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) من فاته الحج من غير( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) إحصار عدو بمرض( [(٨١)](#foonote-٨١) ) أو فوات. فإن كان الذي أحصر لم يحج فعليه الحج لازم، وإن كان الذي أحصر بمرض لا يقدر على الوصول، ويخاف على الهدي أن يعطب، أرسله يُنحر بمكة، ويبقى هو على إحرامه حتى يطوف ويسعى وإن أقام سنين( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ). 
قوله :( اَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ ) \[ ١٩٥ \]. أي شقيقة أو وجع أو كثرة قمل. 
وهذه الآية نزلت في كعب بن عَجُرَة( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ) إذ شكا إلى النبي \[ عليه السلام \]( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ) كثرة قمله وذلك عام الحديبية، فأمره النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ) بحلقه، وأمره بالهدي، فقال : لا أجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ) : " صُمْ ثلاثَةَ أيامٍ أوْ \[ أطْعِمْ ستَّةَ مَسَاكِينَ \]( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ). لكل مِسْكِينٍ نِصْفُ صاعٍ " ( [(٨٨)](#foonote-٨٨) )، ففي ذلك نزلت الآية( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ). 
وقال الحسن : " عليه صوم عشرة أيام، أو إطعام عشرة مساكين " ( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ). وقاله( [(٩١)](#foonote-٩١) ) عكرمة قياساً على المتمتع( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ). 
قوله :( فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ ) \[ ١٩٥ \]. 
ومعنى التمتع عند الفقهاء المدنيين( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ) والكوفيين أن يعتمر الرجل الذي ليس من أهل مكة، ويحل من عمرته في أشهر الحج ثُمَّ يحج من عامه ولم يرجع إلى أُفقه، أو أُفق مثل أفقه/بين الحج والعمرة. فمن حصل له ذلك فهو متمتع، وعليه شاة. وقيل : بقرة، وقيل :/بدنة( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ). 
فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده، وهو معنى قوله :( ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنَ اَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ ) أي هذا الحكم يجب على( [(٩٥)](#foonote-٩٥) ) الغرباء إذا حلوا من عمرتهم في أشهر الحج( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ) ثم حجوا من عامهم. يعني من ليس بقاطن من الغرباء بمكة/يلزمه( [(٩٧)](#foonote-٩٧) ) ذلك، خاصة على ما فسرنا( [(٩٨)](#foonote-٩٨) ). 
قال ابن عباس : " الثلاثة الأيام ما بين إحرامه إلى عرفة " ( [(٩٩)](#foonote-٩٩) ). 
وعن ابن عمر : " هن \[ يوم قبل \]( [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) ) التروية، ويوم التروية( [(١٠١)](#foonote-١٠١) ) ويوم عرفة " ( [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ). وروي ذلك عن علي( [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ). 
وروي عن علي( [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) ) أنه قال : " آخرها انقضاء أيام( [(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ) منى " ( [(١٠٦)](#foonote-١٠٦) ). 
وقالت عائشة رضي الله عنها : " يصوم أيام منى " ( [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) ). 
وقال مالك : " يصوم ثلاثة أيام قبل النحر، فإن لم يصم صام أيام التشريق و\[ هي ثلاثة أيام \]( [(١٠٨)](#foonote-١٠٨) ) بعد يوم النحر، فإن لم يصبها صام بعد( [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) ) ذلك( [(١١٠)](#foonote-١١٠) ) ". 
ولا اختلاف بين الفقهاء أن( [(١١١)](#foonote-١١١) ) يوم النحر ويوم الفطر لا يجوز صومهما لأحد( [(١١٢)](#foonote-١١٢) ). 
وقال ابن عباس : " إذا فاته الصوم في العشر، فعليه دم ". وهو قول سعيد بن جبير. وهو قول أصحاب الرأي. 
وقال ابن عباس : " صيامه( [(١١٣)](#foonote-١١٣) ) الثلاثة الأيام ما بين إحرامه إلى يوم عرفة وليس له صوم( [(١١٤)](#foonote-١١٤) )، قبل إحرامه( [(١١٥)](#foonote-١١٥) ). 
وقال مالك : " يصومهن إذا أهلّ متى ما أهل " ( [(١١٦)](#foonote-١١٦) ). 
وقال مجاهد وطاوس : " له صومهن في أشهر الحج متى صام، وإذا دخل في الصوم ثُم وجد هدياً، وتمادى على الصوم أجزأ " ( [(١١٧)](#foonote-١١٧) ). 
واستحب مالك أن يهدي إذا وجد قبل( [(١١٨)](#foonote-١١٨) ) أن يتم قبل الصوم، إن كان صام يوماً أو يومين. فإذا صام أكثر من ذلك استحب أن يهدي. فإن لم يفعل فلا شيء عليه( [(١١٩)](#foonote-١١٩) ). 
وروي عنه إيجاب الهدي إذا وجده، وقد صام يوماً أو يومين، ويصوم السبعة( [(١٢٠)](#foonote-١٢٠) ) متى شاء ؛ إن شاء أخرها حتى يعود إلى مصره، وإن شاء عجل صيامها( [(١٢١)](#foonote-١٢١) ). 
وقوله :( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) \[ ١٩٥ \]. 
إنما قال تعالى : " عَشَرَةٌ " لِجواز أن يظن أن علية ثلاثة أو سبعة فبيّن إيجاب العددين بقوله :( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ )( [(١٢٢)](#foonote-١٢٢) ). 
وقال المبرد : " إنما قيل :( تِلْكَ عَشَرَةٌ )/لأنه يجوز( [(١٢٣)](#foonote-١٢٣) ) أن يظن السامع أن ثم شيئاً آخر بعد السبعة، فأزال اللبس " ( [(١٢٤)](#foonote-١٢٤) ). 
فأما قوله :( كَامِلَةٌ )، فقال الحسن : " معناه : كاملة من الهدي " ( [(١٢٥)](#foonote-١٢٥) ). أي قد كملت في المعنى الذي جعلت بدلاً منه. 
وقيل : معناه الأمر، كأن معناه : " تلك عشرة فأكملوا صومها ولا تقصروا فيها( [(١٢٦)](#foonote-١٢٦) ). 
وقيل : معنى : " كاملة " التوكيد، كما تقول : " سمعته بأذني، ورأيته بعيني "، وكما قال :/( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقٌفُ مِن فَوْقِهِمْ )( [(١٢٧)](#foonote-١٢٧) )( [(١٢٨)](#foonote-١٢٨) ). وقيل : معناه : تلك عشرة وافية للهدي. 
وقيل : إنه قد كان جائزاً أن يقول : " وعليكم عشرة من قابل ونحوها " فلما قال :( كَامِلَةٌ )، علم أنه لا فرض بعد ذلك، كما تقول في آخر الحساب : " فذلك كذا وكذا " لتدل على أنه لم يبق شيء. 
وقيل : لما كانت العشرة/تتركب من عددين عَيَّنَ( [(١٢٩)](#foonote-١٢٩) ) الثلاثة والسبعة، ولو صامها أحد على غير \[ ثلاثة وسبعة \]( [(١٣٠)](#foonote-١٣٠) ) لم يكن بمكمل لما أراد الله عز وجل من الترتيب، فقال :( كَامِلَةٌ )، أي إذا صامها أحدهم على هذا الترتيب( [(١٣١)](#foonote-١٣١) ) كانت كاملة. وإن لم يفعل، فليست بكاملة في الفرض، وهي كاملة في العدد. 
ف " كاملةٌ " ليس بتأكيد للعشرة، و( [(١٣٢)](#foonote-١٣٢) )إنما هو تأكيد( [(١٣٣)](#foonote-١٣٣) ) للكيفية في صومها وترتيبها. 
وقيل : لما كانت الواو قد تقع بمعنى " أو "، فتكون مخيرة( [(١٣٤)](#foonote-١٣٤) ) في صيام سبعة أو ثلاثة. أتى ب( عَشْرَةٌ كَامِلَةٌ ) ليبين أن الواو ليست بمعنى " أو "، وأن السبعة والثلاثة يلزم صيامها، فبين ب " عشرة " ذلك، وأزال( [(١٣٥)](#foonote-١٣٥) ) اللبس والاحتمال. 
وهذا مبني على مذهب الكوفيين في إجازتهم لوقوع الواو بمعنى " أو "، وليس هو مذهب البصريين، لا تقع عندهم الواو بمعنى " أو " لاختلاف مَعْنيهما وحكميهما. 
قوله :( ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنَ اَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ ) \[ ١٩٥ \]. 
قيل : اللام بمعنى " على " أي ذلك الحكم على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، كما قال :( لَهُمُ اللَّعْنَةُ )( [(١٣٦)](#foonote-١٣٦) ) أي \[ و \]( [(١٣٧)](#foonote-١٣٧) ) عليهم( [(١٣٨)](#foonote-١٣٨) ). ومنه قول النب

١ - قوله: "وفي قراءة.. البيت" ساقط من ع٣..
٢ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٦٩، والإيضاح لناسخ القرآن ١٣٦..
٣ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٨-٦٩، والإيضاح لناسخ القرآن ١٣٦، وتفسير القرطبي ٢/٣٦٩..
٤ - انظر: بتوسع اجتهاد مكي في كتابه: الإيضاح لناسخ القرآن ١٣٦..
٥ - انظر: هذين التوجيهين في تفسير القرطبي ٢/٣٦٩..
٦ - آل عمران آية ٩٧..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - في ع٢، ع٣: يتمها..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/٧، وتفسير ابن كثير ١/٢٣٠..
١٠ - في ع١، ع٢، ق: إتمامها..
١١ - انظر: تفسير الثوري: ٨٠، ونواسخ القرآن ٧٧..
١٢ - في ع٣: طالب رضي الله عنه..
١٣ - في ع١، ق: إتمامها..
١٤ - في ع١، ق: يحرم. وتوجيهه من ع٢، ع٣ وجامع البيان ٤/٨..
١٥ - انظر: أحكام الشافعي ١/١١٥، وأحكام الجصاص ١/٢٦٣، وأحكام الكيا الهراس ١/٨٩، ونواسخ القرآن ٧٧..
١٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٧ - في ع١، ق: إتمامها..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/٩..
١٩ - انظر: المصدر السابق..
٢٠ - في ع٣: يأتي. وهو خطأ..
٢١ - في ع٢: قران. وفي ق: القراب..
٢٢ - في ع٣: الحاجة..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٠، وأحكام ابن العربي ١/١١٧، وتفسير القرطبي ٢/٣٦٦..
٢٤ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٣٧..
٢٥ - انظر: الموطأ ١/٣٤٧، والإيضاح لناسخ القرآن ١٣٧، وأحكام ابن العربي ١/١١٨..
٢٦ - انظر: أحكام الجصاص ١/٢٦٤..
٢٧ - انظر: الأم ٢/١٣٢..
٢٨ - في ق: الحسن..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٤/٧، ٤/١١-١٢، والدر المنثور ١/٥٠٤..
٣٠ - في ح: عليه السلام..
٣١ - رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. انظر: سننه ٢/١١٣..
٣٢ - انظر: الأم ٢/١٣٣، ومسند الشافعي ١١٢، وسنن البيهقي ٤/٣٥٠، والجامع الصغير ١/٥٨٦..
٣٣ - هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، أبو محمد المدني، أحد الفقهاء السبعة. روى عن عائشة وابن عمر، وروى عنه الزهري ونافع (ت ١٠٦هـ)، انظر: طبقات ابن خياط ٢٤٤، وتذكرة الحفاظ ٩٦-٩٧، وطبقات القراء ٢/٢٤، وتقريب التهذيب ٢/١٢٠، والخلاصة ٢/٣٤٦-٣٤٧..
٣٤ - انظر: تفسيره ٢/٩٤، وقوله: "وهو قول نافع.. تطوع" ساقط من ق..
٣٥ - في ق: وإنما..
٣٦ - \[آل عمران: ٩٧\]..
٣٧ - قوله: "حج البيت" ساقط من ع٢، ق..
٣٨ - وهو مذهب مالك. انظر: الموطأ ١/٣٠٧..
٣٩ - المائدة آية ١..
٤٠ - في ق: القعود. وهو خطأ..
٤١ - انظر: هذا التوجيه لناسخ القرآن ١٣٦، وتفسير القرطبي ٢/٣٦٩..
٤٢ - في ق: بيان..
٤٣ - في ع٢: بآية..
٤٤ - انظر: اللسان ١/٥٦٩..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢١..
٤٦ - انظر: تفسير الثوري ٦١، وجامع البيان ٤/٢٢، وإليه ذهب ابن مسعود في تفسيره ٢/٩٥، والفراء في معانيه ١/١١٧-١١٨، وابن قتيبة في تفسير الغريب ٧٨..
٤٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤، وتفسير القرطبي ٢/٣٧١..
٤٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٩ - في ع٢: محنهم. وفي ق: عنه يصح..
٥٠ - في ع٣: تتم..
٥١ - في ق: أجل من موضعه وأعاد..
٥٢ - انظر: الموطأ ١/٣٦٠، وسيرة ابن هشام ٣/٣٣١..
٥٣ - انظر: الموطأ ١/٣٨٥، وجامع البيان ٤/٢٤-٤/٣٠، والدر المنثور ١/٥١٢..
٥٤ - في ع٣: واسطه..
٥٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨..
٥٦ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٥٧ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١١١، وتفسير القرطبي ٢/٣٧٨..
٥٨ - واسمه عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد، ولد عام الهجرة. أحد العبادلة، حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة. روى عنه عطاء وطاوس. (ت٧٣هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ١٣، والإصابة ٢/٣٠٩ ط. بيروت، وتقريب التهذيب ١/٤١٥، والخلاصة: ٢/٥٦..
٥٩ - انظر: جامع البيان ٤/٣١، وتفسير القرطبي ٢/٣٧٨..
٦٠ - في ع٢: من..
٦١ - انظر: الموطأ ١/٣٨٥-٣٨٦، وأحكام ابن العربي ١/١٢٦..
٦٢ - في ع٣: بحجه..
٦٣ - انظر: الموطأ ١/٣٨٥-٣٨٦، وأحكام ابن العربي ١/١٢٦..
٦٤ - في ع٢: الهدى. وهو تصحيف..
٦٥ - انظر: الموطأ ١/٣٦٢..
٦٦ - في ق: يلحق رأسه حتى يبلغ..
٦٧ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٦٨ - في ق: والحديبية..
٦٩ - في ع٣: صد وحلق بها أي..
٧٠ - انظر: الموطأ ١/٣٦٠، وسيرة ابن هشام ٣/٣٣٣..
٧١ - في ق: والنحر..
٧٢ - سقط من ع٣..
٧٣ - في ق: نحره. وهو تحريف..
٧٤ - يشهد لها قوله صلى الله عليه وسلم لضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب "حجِّي واشْتَرِطِي أنَّ مَحلّّي حيثُ حَبَسْتَنِي". انظر: صحيح مسلم ١/١٤٦-١٤٧..
٧٥ - في ع٣: حال..
٧٦ - في ع٣: يلزم..
٧٧ - في ق: الهدى. وهو تصحيف..
٧٨ - انظر: الموطأ ١/٣٦٠-٣٦١، المحرر الوجيز ٢/١١٠..
٧٩ - قوله: "ما فاته من حج.. القضاء على" ساقط من ق..
٨٠ - في ع٢: عند. وهو تحريف..
٨١ - في ع٢: أو بمرض..
٨٢ - انظر: الموطأ ١/٣٦٢، المحرر الوجيز ٢/١١٠-١١١..
٨٣ - في ق: عجوة. وهو تحريف.
 هو كعب بن عجرة بن أمية بن عدي، أبو محمد المدني، صحابي جليل، خرج له البخاري ومسلم وروى عنه أبناؤه: محمد وإسحاق وعبد الملك (ت٥١هـ). انظر: طبقات ابن خياط: ١٣٦، والإصابة: ٣/٢٧٣، ط. بيروت..
٨٤ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٨٥ - في ح: عليه السلام..
٨٦ - قوله: "بحلقه وأمره.. صلى الله عليه وسلم" ساقط من ع٢..
٨٧ - في ع٣: إطعام ستة مسكين. وهو خطأ..
٨٨ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٥٨، وصحيح مسلم ٢/٨٦٢، والموطأ ١/٤١٧، وسنن أبي داود ٢/١٧٢، وسنن ابن ماجه ٢/١٠٢٨-١٠٢٩، وسنن الترمذي ٥/٢١٣، ومسند أحمد ٢/٢٤٢..
٨٩ - انظر: أسباب النزول ٥٥-٥٦، ولباب النقول ٣٨..
٩٠ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٨٣، تفسير ابن كثير ١/٢٣٣..
٩١ - في ع٢: قال..
٩٢ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٨٣، تفسير ابن كثير ١/٢٣٣..
٩٣ - في ع٢: والمدنيين. وفي ع٣: وعند المدنيين..
٩٤ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٩٥، تفسير ابن كثير ١/٢٣٣..
٩٥ - في ع٢: عن. وهو تحريف..
٩٦ - في ع٢: الحرم. وهو تحريف..
٩٧ - في ع٢: يلزم. وهو خطأ..
٩٨ - وهو أيضاً توجيه ابن كثير. انظر: تفسيره ١/٢٣٤..
٩٩ - انظر: جامع البيان ٤/٩٤، وتفسير القرطبي ٢/٣٩٩..
١٠٠ - في ع٢، ع٣: بيوم قبل. وفي ق: يوم قيل..
١٠١ - قوله: "ويوم التروية" ساقط من ع٢..
١٠٢ - انظر: جامع البيان ٤/٩٤، والمحرر الوجيز ٢/١١٧، والدر المنثور ١/٥١٧..
١٠٣ - انظر: المصدر السابق..
١٠٤ - قوله: "وروي ذلك عن علي" ساقط من ع٣..
١٠٥ - سقط من ق..
١٠٦ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٢٣٤..
١٠٧ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٢٣٤..
١٠٨ - في ق: هن أيام من أيام..
١٠٩ - سقط من ق..
١١٠ - انظر: أحكام ابن العربي ١/١٣٠، وهو قول عائشة في الموطأ ١/٤٢٦..
١١١ - سقط من ع٢..
١١٢ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٤٠٠..
١١٣ - في ع٣: صياماً. وهو تحريف..
١١٤ - في ع٢، ق: صومه..
١١٥ - انظر: جامع البيان ٤/١٠٣..
١١٦ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١١٧..
١١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٩٥-٩٦..
١١٨ - سقط من ع٢..
١١٩ - وقد نقل ابن وهب عن مالك قوله: "إذا دخل في الصوم ثم وجد هدياً، فأحَبُّ إليّ أن يهدي، فإن لم يفعل أجزأه الصيام". انظر: تفسير القرطبي ٢/٤٠١..
١٢٠ - في ق: الشبعة. وهو تصحيف..
١٢١ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١١٣..
١٢٢ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١١٨، وهو قول الزجاج في تفسير القرطبي ٢/٤٠٢-٤٠٣..
١٢٣ - في ع٣: لا يجوز..
١٢٤ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٤٠٢..
١٢٥ - انظر: جامع البيان ٤/١٠٨، والمحرر الوجيز ٢/١١٨..
١٢٦ - انظر: تنزيه القرآن عن المطاعن ٤٨، وتفسير القرطبي ٢/٤٠٢..
١٢٧ - النحل آية ٢٦..
١٢٨ - انظر: معاني الأخفش ١/١٦٣، والمحرر الوجيز ٢/١١٨، وتفسير القرطبي ٢/٤٠٣..
١٢٩ - في ق، ع٣: غير..
١٣٠ - في ع٣: الثلاثة والسبعة..
١٣١ - قوله: "فقال: كاملة.. الترتيب" ساقط من ح، ع٣..
١٣٢ - سقط حرف الواو من ح، ع٢، ع٣..
١٣٣ - في ع٢، ع٣: تأكيداً. وهو خطأ..
١٣٤ - في ق: مخبرة. وهو تصحيف..
١٣٥ - في ع٣: أن..
١٣٦ - الرعد آية ٢٦..
١٣٧ - سقط من ع١، ق، ع٣..
١٣٨ - انظر: الإملاء ١/٨٦..

### الآية 2:197

> ﻿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [2:197]

قوله :( الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ) \[ ١٩٦ \]. 
معناه : أشهر الحج أشهر معلومات ثم حذف، وهي : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. 
وقيل : ذو الحجة كامل( [(١)](#foonote-١) ). وهما مرويان عن مالك( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قوله :( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ ) \[ ١٩٦ \] أي من أوجبه. 
وقيل : من أحرم فيهن( [(٣)](#foonote-٣) ). 
والرفث هو الإفحاش للمرأة بالكلام في الجماع. 
وقال ابن( [(٤)](#foonote-٤) ) عمر : " الرفث إتيان النساء، والتكلم بذلك للرجال والنساء " ( [(٥)](#foonote-٥) ). وهو مروي عن ابن عباس( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال مالك( [(٧)](#foonote-٧) ) : " الرفث إصابة النساء " ( [(٨)](#foonote-٨) )، قال : " والفسوق : الذبح للأصنام، والجدال هو تخاصمهم( [(٩)](#foonote-٩) ) في المواقف " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قوله :( وَلاَ فُسُوقَ ) \[ ١٩٦ \]. 
لا( [(١١)](#foonote-١١) ) معاصي فيما نهى عنه من قتل صيد أو أخذ شعر أو تقليم ظفر، ونحوه. 
وروى مجاهد عن ابن عمر : " ( لاَ فُسُوقَ ) : لا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) سباب " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). وكذلك روى عن ابن عباس( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال ابن زيد :( وَلاَ فُسُوقَ ) لا ذبح للأصنام، وقرأ :( اَوْ فِسْقاً اهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ )( [(١٥)](#foonote-١٥) )( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقوله :( وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ ) \[ ١٩٦ \] : أي لا يماري المحرم أحداً( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقيل : لا مراء فيه، أنه في ذي الحجة. 
وقيل : معناه : لا يقال :/حجي أتم من حجك( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقيل( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : نهوا أن يختلفوا في اليوم الذي يكون فيه الحج. 
وقيل : إنهم نهوا أن يتماروا في المناسك، فيقول هؤلاء : هذا موقف \[ إبراهيم ويقول الآخرون \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) : بل هذا( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقيل : بل ذلك إخبار من الله أن الحج/قد استقامت أوقاته لا تتقدم( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) ولا تتأخر وأن \[ النسيء باطل لا نسء \]( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) فيه، قد استقام وثبتت أوقاته( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). فهذا على قراءة أبي عمرو( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) حسن( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) لأنه مخالف لما قبله في المعنى فخالف بين إعرابه. والأقاويل الأول تجري على قراءة من فتحها( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) كلها. أو من نوَّنها( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) كلها، لأنها منهاج واحد. 
قوله :( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) \[ ١٩٦ \]. 
نزلت هذه( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) الآية في قوم كانوا يحجون بغير زاد، وكان بعضهم إذا أحرم رمى بما معه من الزاد، فأمروا بالزاد( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
قال ابن جبير : " هو الكعك والسويق " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقال الشعبي : " هو التمر والسويق " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقال ابن جبير : " هو الكعك والزبيب " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وقال سفيان : " حجوا فسألوا في الطريق، فنهوا عن ذلك وأمروا بالزاد " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقال ابن عباس : " كان ناس يخرجون ولا يتزودون، ويقولون : نحج ولا يطعمنا الله كأنهم يمتحنون الأمر، فأمروا بالزاد " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقيل : هم قوم كانوا يخرجون بلا زاد، يقولون : نتوكل. فأمروا بالزاد " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
قوله :( يَأُولِي/الاَلْبَابِ ) \[ ١٩٦ \]. أي يا أولي العقول. 
\[ يقال : " لَبَبْتُ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) \] أَلُبُّ، وليس في كلام العرب فعل يفعل في المضاعف غير هذا الحرف( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ).

١ - وهو قول ابن عمر وعطاء والربيع ومجاهد في جامع البيان ٤/١١٧-١١٨..
٢ - انظر: أحكام ابن العربي ١/١٣١..
٣ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٩٩، وتفسير الثوري ٦٣، وتفسير الغريب ٧٩..
٤ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٢، وهو اختيار ابن مسعود في تفسيره ٢/١٠٠..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٠..
٧ - في ع٣: مالك رضي الله عنه..
٨ - قوله: "والتكلم بذلك.. النساء" ساقط من ع٢..
٩ - في ع٣: تخاصم..
١٠ - انظر: الموطأ ١/٣٨٩، والمحرر الوجيز ٢/١٢٣-١٢٤..
١١ - في ع٢، ع٣: أي لا..
١٢ - في ع١، ق: ولا..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٨..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - الأنعام آية ١٤٦..
١٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٩، وتفسير ابن كثير ١/٢٣٧..
١٧ - في ع٣: يتمارى المحرم أحد. وهو تحريف..
١٨ - وهو قول محمد بن كعب القرظي في جامع البيان ٤/١٤٥، وتفسير القرطبي ٢/٤١٠..
١٩ - في ق: قيل له. وهو قول القاسم بن محمد في تفسير القرطبي ٢/٤١٠..
٢٠ - في ع٣: إبراهيم ويقول..
٢١ - وهو قول ابن زيد ومالك. في جامع البيان ٤/١٤٦، وتفسير القرطبي ٢/٤١٠..
٢٢ - في ق: نتقدم. وهو تصحيف..
٢٣ - في ع٢: النساء باطل لا نساء..
٢٤ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٤١٠، وهو قول مجاهد والسدي في جامع البيان ٤/١٤٦..
٢٥ - في ع٣: عمر. وهو تحريف.
 وقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو: "فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقٌ" بالضم فيهما والتنوين. انظر: كتاب السبعة ١٨٠، والتبصرة ١٥٩، والكشف ١/٢٨٥، والتيسير ٨٠، والحجة ١٢٨، والنشر ٢/٢١١، وتحبير التيسير ٩١..
٢٦ - في ع٢، ح: وحسن..
٢٧ - وهي قراءة عاصم ونافع وحمزة والكسائي وابن عامر. انظر: المصادر السابقة، والحجة ١٢٩..
٢٨ - في ع٣: لأنه. وهو تحريف..
٢٩ - في ع٢: هذا..
٣٠ - وبهذا قال ابن عباس. انظر: سنن أبي داود ٢/١٤١، وجامع البيان ٤/١٥٦..
٣١ - انظر: تفسير الثوري ٦٤، والدر المنثور ١/٥٣١. والسويق طعام يتخذ من الحنطة والشعير، سمي بذلك لانسياقه في الحلق. انظر: اللسان ٢/٢٣٤..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٥٧، والدر المنثور ١/٥٣٢..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٥٧. وقوله: "وقال ابن جبير هو الكعك والزبيب "ساقط من ع٣..
٣٤ - هو قول مجاهد، رواه سفيان عن عمرو بن دينار عنه. انظر: تفسير الثوري ٦٤، وتفسير مجاهد ١/١٠٣..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٤/١٥٩، ولباب النقول ٣٨-٣٩..
٣٦ - وهو قول ابن عباس في أسباب النزول ٥٧، وتفسير القرطبي ٢/٤١١. وقول النخعي في الدر المنثور ١/٥٣١..
٣٧ - في ع٢، ق: فقال لبيت. وهو تصحيف..
٣٨ - انظر: مفردات الراغب ٤٦٦، واللسان ٣/٣٣٠..

### الآية 2:198

> ﻿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [2:198]

قوله :( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ) \[ ١٩٧ \]. أي لا حرج ولا ضيق في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده. ونزلت هذه الآية( [(١)](#foonote-١) ) في قوم كانوا لا يتجرون( [(٢)](#foonote-٢) ) إذا أحرموا، يرونه من البر، فأعلمهم الله أنه لا حرج فيه وليس من البر( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل : إن قوماً كانوا يزعمون أنه ليس لتاجر ولا جَمَّال ولا أجير حج( [(٤)](#foonote-٤) )، فأعلمهم( [(٥)](#foonote-٥) ) الله أن ذلك مباح( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قوله :( فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ ) \[ ١٩٧ \] : أي اندفعتم( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وسميت( [(٨)](#foonote-٨) ) عرفات بهذا الاسم، لأن نعتها كان عند إبراهيم صلى الله عليه وسلم. فلما رآها( [(٩)](#foonote-٩) ) عرفها( [(١٠)](#foonote-١٠) )، فقال : " قد عرفت " فسميت " عرفات " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال السدي : " لما أذَّن \[ إبراهيم في الناس بالحج \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أجابوه بالتلبية، فأمره( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الله عز وجل أن يخرج إلى عرفات، ونعتها له فخرج. فلما بلغ الشجرة عند العقبة، استقبله الشيطان يرده فرماه بسبع حصيات/يكبر( [(١٤)](#foonote-١٤) ) مع كل حصاة فطار، فوقع على الجمرة الثانية وهي \[ عقبة الثنية \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) فصده فرماه وكبر، فطار، فوقع على الجمرة الثالثة فرماه وكبر، فلما رأى أنه لا يطيقه( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ذهب، فلم يدر إبراهيم أين يذهب حتى أتى ذا المجاز رآه. فلما نظر إليه، لم يعرفه وهو مكان، فسمي ذلك " المجاز ". ثم انطلق حتى وقف بعرفات، فلما نظر إليه، لم يعرفه وهو مكان، فسمي ذلك " المجاز ". ثم انطلق حتى وقف بعرفات، فلما نظر إليها عرف النعت، فقال : قد عرفت فسمي " عرفات "، فوقف بها حتى إذا أمسى ازدلف إلى " جمع "، فسمي " المزدلفة " /فوقف " بِمَجمع " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال ابن عباس : " كان جبريل( [(١٨)](#foonote-١٨) ) يُعَلِّمُ إبراهيم( [(١٩)](#foonote-١٩) ) المناسك، وإبراهيم صلى الله عليه وسلم يقول : قد عرفت، فلذلك سميت عرفات. وسمي الموسم موسماً لأن الناس يسم فيه بعضهم بعضاً أي يعرف " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
والمشعر( [(٢١)](#foonote-٢١) ) هو ما بين جبلي المزدلفة من حد منتهى مأزمي عرفة إلى محسر، وليس مأزماً عرفة من المشعر( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وموضع المصلى اليوم( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) في بطن عرفة، فإذا خرج الإنسان منه صار بعرفة. 
قوله :( وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِينَ ) \[ ١٩٧ \]. 
معناه : وما كنتم من قبل الهدى إلا من الضالين، " فَإنْ " بمعنى " ما " واللام بمعنى " إلا " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقد قيل : إنَّ " إنْ " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بمعنى " قد " ذكره الطبري( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، وليس بجيد في اللغة.

١ - قوله: "هذه الآية" سقط من ع٣..
٢ - في ع٢، ق: يتجروا..
٣ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/١٦٣، وأسباب النزول ٥٧..
٤ - قوله: "البر، وقيل... حج" ساقط من ق..
٥ - في ق: علمهم. وهو تحريف..
٦ - في ع٣: مباح لهم في ذلك..
٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٤١٤..
٨ - في ع١: سمت..
٩ - قوله: "عرفات بهذا الاسم... رآها" ساقط من ق..
١٠ - في ع١: ما عرفها..
١١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/١٧٣، والمحرر الوجيز ٢/١٢٧..
١٢ - في ع٣: إبراهيم صلى الله عليه وسلم في الناس في الحج..
١٣ - في ع١، ق: فأمر..
١٤ - في ق: فكبر..
١٥ - في ع٣: عاقبة الثانية..
١٦ - في ع٣: يطيقوا..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/١٧٢-١٧٣..
١٨ - في ع٢، ع٣: جبريل عليه السلام..
١٩ - في ع٣: إبراهيم. وهو تحريف..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/١٧٣، وتفسير ابن كثير ١/٢٤١..
٢١ - في ع٣: المشهور. وهو تحريف..
٢٢ - وبمثله قال الطبري وابن عطية. انظر: جامع البيان ٤/١٧٦-١٧٧، والمحرر الوجيز ٢/١٢٧، وهو عند ابن جبير ما بين جبلي جمع. انظر: تفسير الثوري ٦٥..
٢٣ - في ح: اليوم هو..
٢٤ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/١٧٣، وتفسير القرطبي ٢/٤٢٧..
٢٥ - سقط من ق، ع٣..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٨٤..

### الآية 2:199

> ﻿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:199]

قوله :/( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ) \[ ١٩٨ \]. 
أمر الحمس وهم قريش أن يفيضوا من حيث أفاض جميع الناس لأنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة افتخاراً وتعالياً، ويقولون : نحن أهل الحرم، فلا نخرج( [(١)](#foonote-١) ) منه إلى عرفات. فأمروا أن يقفوا مع الناس( [(٢)](#foonote-٢) ). ويفيضوا من حيث أفاض الناس أي من عرفة( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قالت عائشة رضي الله عنها : " كانت قريش ومَن دانها يقفون بالمزدلفة( [(٤)](#foonote-٤) )، ويقف الناس بعرفة فأمروا أن يقفوا( [(٥)](#foonote-٥) ) مع الناس " ( [(٦)](#foonote-٦) ). وقال الضحاك : " معنى الآية : أن الله تعالى أمر جميع الناس أن يفيضوا( [(٧)](#foonote-٧) ) من حيث أفاض الناس قبلهم " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
والناس هم إبراهيم( [(٩)](#foonote-٩) ) صلى الله عليه وسلم ومن كان معه وذلك/من جمع( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وتقدير ( ثُمَّ أَفِيضُوا ) : ثم أمرهم بذلك على معنى التأكيد لما أمر الله به أوّلاً، لأنه تعالى قد ذكر المشعر والإفاضة من عرفات قبل ذلك ثم قال :( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ). فإن كان/عرفات فليس الإفاضة من عرفات بعد الذكر في المشعر الحرام، فالمعنى هو التأكيد لا أنه اتباع حكم لحكم( [(١١)](#foonote-١١) ) تقدم( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وروي أن قريشاً كانت قد ابتدعت أشياء منها أنهم امتنعوا أن يَقِفُوا بعرفات لأجل أنها في الحل، فقالوا : لا ينبغي لنا أن نعظم( [(١٣)](#foonote-١٣) ) إلا الحُرُم، فكانوا وحلفاؤهم( [(١٤)](#foonote-١٤) ) يقفون يوم عرفة بمزدلفة، ويقف سائر العرب بعرفات وسموا أنفسهم ومَن وَالاَهم على ذلك الحمس، وابتدعوا ألا يأتقطوا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الأقِط ولا يسألوا السمن وهم محرمون، ولا يدخلوا( [(١٦)](#foonote-١٦) ) بيتاً من شعر وهم حرم، ولا يستظلوا( [(١٧)](#foonote-١٧) ) وهم حرم إلا في بيوت الأُدْم، ولا يأكلوا وهم حرم من طعام( [(١٨)](#foonote-١٨) ) جيء به من الحل، وابتدعوا ألا \[ يطوف القادم إلى البيت إلا في ثياب \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ) الحمس، فإن لم يجد ذلك طاف عرياناً. فإذا تم طوافه أخذ ثيابه، فإن طاف أَحَدٌ بثيابه ألقاها إذا فرغ/من طوافه، فلا يأخذها أبداً هو ولا غيره. وكانت العرب تسمي تلك الثياب اللُّقَى، وسمحوا للمرأة أن تدع( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) عليها درعها( [(٢١)](#foonote-٢١) ). فلم يزل الأمر كذلك حتى بعث الله محمداً( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) صلى الله عليه وسلم فأنزل الله :( ثُمَّ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ). يعني قريشاً إذ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) كانت تفيض من مزدلفة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقيل : يعني سائر العرب، إذ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) كانوا يفيضون من عرفات، فيكون في الكلام على هذا القول تقديم وتأخير، وفي ذلك أنزل :( يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا )( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) فأباح لهم ما حرموا على أنفسهم من لبس الثياب، والطعام والشراب. وقد قيل : إن " ثُمَّ " بمعنى الواو في هذا. 
فأما المعنى على قول الضحاك : فثم على بابها، لأنه يقول : أمرهم أن يفيضوا من جمع، والإفاضة من جمع لاشك أنها بعد الوقوف بمزدلفة وبعد الإفاضة من عرفات( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقد قال الطبري : " إن من قال : إنه عرفات، ففي الكلام تقديم وتأخير، وتقدير. ومعناه :( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ )، ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )، ( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ )، قال : " ولولا الإجماع( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) من أهل التأويل على أن المراد بقوله ( ثُمَّ أَفِيضُوا ) من عرفات، لكان قول الضحاك هو الوجه البين ؛ إن المراد به " جمع " لأنه على ترتيب الكلام وسياقه ولا تقديم فيه ولا تأخير " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
ويدل على أن المراد به " جمع "، قوله :( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ) وذلك أن النبي \[ عليه السلام( [(٣١)](#foonote-٣١) ) \] قال : " دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لأُمَّتِي ذُنُوبَهَا، فَأَجَابَنِي : أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) إِلاَّ ذُنُوبَهَا/فيمَا بَيْنَهَ وَبَيْنَ خَلْقِي، فَأعْدَتُ الدُّعَاءَ يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ أُجَبْ شَيْئاً، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ المُزْدَلِفَةِ قُلْتُ : يَا رَبِّ، إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تُعَوِّضَ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) هَذَا المَظْلُوم مِنْ ظَلاَمَتِهِ، وَتَغْفِرُ لِهَذَا الظَّالِمِ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) )، فَأَجَابَنِي أَنِي قَدْ غَفَرْتُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ : ضَحِكْتُ مِنْ عَدُوِّ اللهِ إِبْلِيسَ لَمَّا سَمِعَ مَا سَمِعَ، أَهْوَى يَدْعُو بِالوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَيَضَعُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). فأمر/المسلمون أن يستغفروا في ذلك الموضع الذي غفر الله \[ لهم فيه \]( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) التبعات فيما بينهم وهي أعظم من التبعات فيما بينهم وبين الله. 
ومعنى :( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ )( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). استدعوا المغفرة( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ).

١ - في ع٢: تخرج. وهو تصحيف..
٢ - قوله: "بعرفة كتجار... مع الناس" سقط من ع٣..
٣ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب ٧٩، وتفسير القرطبي ٢/٤٢٧..
٤ - في ع٣: المزدلفة..
٥ - سقط قوله: "أن يقفوا" من ق..
٦ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٥٨، وصحيح مسلم ٢/٨٩٣، وأسباب النزول ٥٨..
٧ - في ع٢: أفيضوا..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/١٩٨، وتفسير القرطبي ٢/٤٢٧..
٩ - في ع٣: إبراهيم. وهو تحريف..
١٠ - في ع٢: جميع..
١١ - في ق: الحكم. وفي ع٣: بحكم..
١٢ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٤٢٧..
١٣ - في ع٢، ع٣: يعظم..
١٤ - في ق: خلفاؤُهم. وهو تصحيف..
١٥ - في ع٣: تعطوا. وهو تحريف. ومعنى أتقط الأَقِط اتخذه. والأَقِط ما يؤخذ من اللبن المخيض. انظر: اللسان ١/٧٦..
١٦ - في ع٢: يدخلون. وهو خطأ..
١٧ - في ع٣: يستظلوه..
١٨ - في ع٢: بطعام..
١٩ - في ق: يطوفوا القادم إلى البيت إلى في ثبات..
٢٠ - في ق: تدعوا. وهو خطأ..
٢١ - في ع١، ق، ع٣: ذرعها. وهو تصحيف..
٢٢ - في ع٢: سيدنا محمداً. وفي ع٣: سيدنا محمد..
٢٣ - سقط من ع٣..
٢٤ - في ع٣: إذا..
٢٥ - انظر: سيرة ابن هشام ١/٢١١-٢١٢، وجامع البيان ٤/١١٨-١١٩..
٢٦ - في ع٣: إذا..
٢٧ - الأعراف آية ٢٩..
٢٨ - انظر: هذا الاستدلال في جامع البيان ٤/١٩٠..
٢٩ - في ع٣: إجماع..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٤/١٩٠..
٣١ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٢ - في ع١، ق: عفوت..
٣٣ - في ق: تعرض. وهو تحريف..
٣٤ - في ع٣: لظالم. وهو تحريف..
٣٥ - انظر: سنن ابن ماجه ٢/١٠٠٢..
٣٦ - في ق: بهم فيها. وهو تحريف..
٣٧ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٢، ق، ع٣..
٣٨ - انظر: مفردات الراغب ٣٧٤-٣٧٥..

### الآية 2:200

> ﻿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [2:200]

قوله :( فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ ) \[ ١٩٩ \]. أي إهراقة الدماء( [(١)](#foonote-١) ). قاله مجاهد( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : متعبداتكم التي أمرتم بها في الحج/وكان القوم في الجاهلية إذا فرغوا( [(٣)](#foonote-٣) ) من حجهم( [(٤)](#foonote-٤) ) وقفوا فيتفاخرون( [(٥)](#foonote-٥) ) بمآثر آبائهم، فأمروا أن يكون ذلك الثناء على الله( [(٦)](#foonote-٦) ) أو( [(٧)](#foonote-٧) ) أشد منه( [(٨)](#foonote-٨) )، والخلاق : النصيب( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال عطاء( [(١٠)](#foonote-١٠) ) :( كَذِكْرِكُمْ( [(١١)](#foonote-١١) ) ءَابَاءَكُمْ )، هو قول الصبيان : " أبا، أبا " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ) يلهج بذكر أبيه " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
قوله :( رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا ) \[ ١٩٩ \]. 
قال مجاهد غيره : " كانوا يسألون الله( [(١٤)](#foonote-١٤) ) لأمر دنياهم والظفر على عدوهم، ولا يسألونه إلى الآخرة شيئاً " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ).

١ - في ع٣: الدم..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٩٥، وتفسير القرطبي ٢/٤٣١..
٣ - في ع٢: فرغ..
٤ - في ق: حجتهم..
٥ - في ع٢: فيتفاخروا..
٦ - في ع٢، ح، ع٣: الله عز وجل..
٧ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: و..
٨ - انظر: معاني الفراء ١/١٢٢، وجامع البيان ٤/١٩٦، وتفسير القرطبي ٢/٤٣١..
٩ - انظر: مفردات الراغب ٨٧، وتفسير القرطبي ٢/٤٣٢..
١٠ - سقط من ف..
١١ - في ع١: كذكر..
١٢ - في ق: أبَا منه. وهو تحريف..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٩٨، وتفسير القرطبي ٢/٤٣١، والدر المنثور ١/٥٥٨..
١٤ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ق..
١٥ - انظر: معاني الفراء ١/١٢٢، وجامع البيان ٤/٢٠٢، والدر المنثور ١/٥٥٨..

### الآية 2:201

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [2:201]

قوله :( رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ) \[ ١٩٩ \]. 
أي عافية في الدنيا، وعافية في الآخرة. قاله قتادة( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : " الحسنة في الدنيا : العلم( [(٢)](#foonote-٢) ) والعبادة. وفي الآخرة : الجنة " ( [(٣)](#foonote-٣) ). قاله الحسن( [(٤)](#foonote-٤) ) وسفيان( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال ابن زيد : " الحسنة في الدنيا : المال، وفي الآخرة : الجنة " ( [(٦)](#foonote-٦) )، وقال السدي( [(٧)](#foonote-٧) ).

١ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٣٢، والدر المنثور ١/٥٦٠..
٢ - في جميع النسخ: العمل. وتصويبه من المصدرين السابقين..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٥، وتفسير القرطبي ٢/٤٣٢، والمصدرين السابقين..
٤ - انظر: المصادر السابقة..
٥ - انظر: تفسيره: ٦٥..
٦ - قوله: "قاله الحسن... الجنة" ساقط من ق..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٥..

### الآية 2:202

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [2:202]

ومعنى :( سَرِيعُ الحِسَابِ ) \[ ٢٠٠ \]. 
أي يحصي ما يحصيه بغير كلفة ولا تكلف، وليس مثل ما يتكلف( [(١)](#foonote-١) ) له بنو آدم من العقد/وغيره( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : معناه : يحاسبه بغير تذكر ولا كتاب. 
وقيل : معناه : مجاز للفريقين على أعمالهم. 
وقيل : معنى : " السرعة " : أنه يغفر السيئات ويضعف الحسنات بلا( [(٣)](#foonote-٣) ) حساب على من فعل به ذلك ولا كلفة( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - في ع٣: يتكلم..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٧-٢٠٨..
٣ - في ع١، ع٣: فلا. وهو تحريف..
٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٠٧-٢٠٨..

### الآية 2:203

> ﻿۞ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [2:203]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( وَاذْكُرُوا اللَّهَ/فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ) \[ ٢٠١ \]. 
هذه الأيام هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهي أيام التشريق( [(٢)](#foonote-٢) )، وهي أيام منى عند مالك( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال زيد بن أسلم : " المعلومات : يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، والمعدودات : أيام التشريق ". 
وعن مجاهد وابن عباس : " المعلومات : العشر. والمعدودات : أيام التشريق " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وإنما سميت أيام التشريق لأن الناس يشرحون فيها اللحم ويقددونه، فالتشريق( [(٥)](#foonote-٥) ) التشريح. فكأنها سميت أيام التشريح، فأمروا بالذكر فيها عند رمي الجمار وغيرها( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال النبي \[ عليه السلام( [(٧)](#foonote-٧) ) \] في أيام منى -و( [(٨)](#foonote-٨) )هي أيام التشريق- : " هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
والأيام( [(١٠)](#foonote-١٠) ) المعلومات هي : يوم النحر، ويومان بعده. فيوم النحر معلوم، ويومان بعده معلومان معدودات، واليوم( [(١١)](#foonote-١١) ) الثالث بعد يوم النحر( [(١٢)](#foonote-١٢) ) معدود( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
قوله :( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) \[ ٢٠١ \]. 
أرخص( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الله تعالى أن ينفر الناس اليوم الثاني من الأيام المعدودات وأعلمهم أن من تأخر( [(١٥)](#foonote-١٥) ) إلى اليوم الثالث أنه لا إثم عليه، أي لا حرج ولا ضيق في تركه الرخصة، ومن تعجَّل فلا إثم عليه في تركه( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الاتمام إلى اليوم الثالث( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وروي عن ابن مسعود وابن عمر : " لا إثم عليه : أي قد غفر له، ومن تأخر قد غُفر له " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال/ابن عباس : " لا إثم عليه : أي رجع مغفوراً له " ( [(١٩)](#foonote-١٩) )، وقال : " إن العمرة لتكفر ما معها من الذنوب، فكيف بالحج " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
واستبعد جماعة تأويل من قال : " لا حرج عليه " ( [(٢١)](#foonote-٢١) )، لأن من جلس إلى الثالث فقد أتى بالغاية، فليس يقال لمن أدى فرضه : " لا حرج عليك فيما صنعت " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقيل : معناه : لا حرج عليك في تركك( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) الرخصة( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
ومن قال : " غفر له " معناه( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). فهو أبين وأحسن/وعليه \[ أكثر \]( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) الناس( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). وقال مجاهد : " معناه : لا إثم عليه إلى الحج القابل " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
( وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) \[ ٢٠١ \]. 
أي لا حرج عليه( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) إلى الحج القابل، أي مغفور له إلى ذلك الوقت. وقال أبو العالية : " معناه( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) : غفر له( [(٣١)](#foonote-٣١) ) ما تقدم " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) )، وفي مصحف عبد الله : " لمن اتقى الله ". 
قال ابن عباس : " معناه( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) : لا حرج عليه لمن اتّقى المعاصي فيما( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) يستقبل، أي غفر له " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقيل : معنى ( لِمَنِ اتَّقَى ) أي : اتقى قتال الصيد في الحرم( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وقال ابن مسعود أيضاً :( إِثْمَ عَلَيْهِ ) أي : مغفور له إن اتّقى ما حرم عليه في الحج " ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وروى أبو حازم( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) عن أبي هريرة أن النبي \[ عليه السلام( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) \] قال : " مَنْ حَجَّ فَلَمْ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّه " ( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وروي أن عمر قال لما سمع الآية : " خرج القوم من ذنوبهم، وربّ الكعبة ". 
وعن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) : " الحَجُّ المَيْسُورُ لَيْسَ لَهُ/جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةَ. والعُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا " ( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) ومعنى اللام في ( لِمَنِ اتَّقَى ) : أي : هذا لمن اتقى. 
وقيل : المعنى : قلنا فلا إثم عليه لمن اتّقى. واللام متعلقة بالقول. وقال الأخفش : " ذلك لمن اتّقى " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وقيل : معنى :( فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) أي : لا يقل المتعجل للمتأخر : أنت آثم، ولا المتأخر للمتعجل : أنت آثم( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
تم الجزء \[ الرابع \]( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ).

١ - في ع٣: قوله تعالى..
٢ - انظر: هذا التفسير في مجاز القرآن ١/٧١، وتفسير الغريب ٨٠، وتفسير القرطبي ٣/١..
٣ - انظر: الموطأ ١/٣٧٧، و١/٤٠٤..
٤ - انظر: تفسير الثوري ٦٥، والدر المنثور ١/٥٦٢، وهو قول الجمهور في تفسير القرطبي ٣/٣. وقوله: "وعن مجاهد... أيام التشريق" ساقط من ق..
٥ - في ع٢: بالتشريق. وهو تحريف..
٦ - في ع٢: غير. وهو تحريف..
٧ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٨ - سقط من ع١..
٩ - رواه مالك ومسلم. انظر: الموطأ ١/٣٧٦، وصحيح مسلم ٢/٨٠٠..
١٠ - في ع٣: أيام. وهو خطأ..
١١ - في ع٣: يوم. وهو خطأ..
١٢ - قوله: "بعد يوم النحر" ساقط من ع٢..
١٣ - في ع٢، ع٣: معدود غير معلوم. وبهذا التفسير قال الفراء في معانيه ١/١٢٢-١٢٣، وابن العربي في أحكامه ١/١٤٠..
١٤ - في ع٣: أي رخص..
١٥ - سقط من ع٢، ع٣..
١٦ - في ع٣: ترك..
١٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/٢١٥، والمحرر الوجيز ٢/١٣٤..
١٨ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/١٠٧، وجامع البيان ٤/٢١٩، والدر المنثور ١/٥٦٧..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٩..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٩..
٢١ - وهو قول مجاهد. انظر: تفسيره ١/١٠٤..
٢٢ - وقد رد الطبري هذا التأويل بنفس التعليل المتقدم. انظر: جامع البيان ٤/٢٢٥..
٢٣ - في ق: ترك..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٥..
٢٥ - في ع٢: معنى..
٢٦ - سقط من ع١، ق..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٢..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٠، والمحرر الوجيز ٢/١٣٥..
٢٩ - سقط من ع١، ق..
٣٠ - في ع٢: معنى..
٣١ - في ع٣: غفرنا..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٠، والمحرر الوجيز ٢/١٣٥..
٣٣ - سقط من ع٣..
٣٤ - في ع٣: فيه. وهو تحريف..
٣٥ - انظر: الدر المنثور ١/٥٦٦..
٣٦ - انظر: معاني الفراء ١/١٢٣، وهو قول ابن عباس في جامع البيان ٤/٢٢١، والدر المنثور ١/٥٦٦..
٣٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٠٦-١٠٧..
٣٨ - هو سلمان الأشجعي أبو حازم الكوفي. ثقة. (ت١٠٠هـ). انظر: تقريب التهذيب ١/٣١٥..
٣٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٠ - في ع٣: لم..
٤١ - انظر: صحيح مسلم ٢/٩٨٣، وسنن ابن ماجه ٢/٩٦٤-٩٦٥، وسنن الترمذي ٣/٢٧٢..
٤٢ - سقط من ع٣..
٤٣ - انظر: الموطأ ١/٣٤٦، وسنن النسائي ٥/١١٥، ومصادر الحديث السابقة..
٤٤ - انظر: معانيه ١/١٦٥..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٨..
٤٦ - تكملة موضحة ساقطة من جميع النسخ..

### الآية 2:204

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [2:204]

قوله :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الآية \[ ٢٠٣ \] :
نزلت هذه الآية في الأخنس( [(١)](#foonote-١) ) بن شريق، واسم الأخنس أبي، وأمه ضبيعة عمة عثمان رضي الله عنه، كان حليفاً( [(٢)](#foonote-٢) ) لبني زهرة، وكان قد أتى مع قومه بني زهرة( [(٣)](#foonote-٣) ) إلى بدر مع المشركين يريدون قتال النبي صلى الله عليه وسلم فلما أتوا الجحفة( [(٤)](#foonote-٤) )، أشار على بني زهرة بترك القتال فأطاعوه، فأخنس بهم من المشركين، ورجع فسمي الأخنس( [(٥)](#foonote-٥) ) فلما بلغ النبي \[ عليه السلام \]( [(٦)](#foonote-٦) ) قوله وما أشار به على بني زهرة عجب من ذلك، ففيه نزلت :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُ ) الآية. ثم إنه بعد ذلك قدم على النبي \[ عليه السلام \]( [(٧)](#foonote-٧) ) فأظهر المحبة للإسلام، وحلف أنه ما قدم إلا لذلك، وأنه صادق في( [(٨)](#foonote-٨) ) قوله، فأعجب النبي \[ عليه السلام \]( [(٩)](#foonote-٩) ) منه ذلك وكان يبطن الغش والنفاق، فلما خرج( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أفسد زَرْعَ( [(١١)](#foonote-١١) )/الناس بالنار وأهلك مواشيهم، فذلك قوله :( وَإِذَا تَوَلَّى سَعى فِي الاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ ) أي : بالنار والنسل( [(١٢)](#foonote-١٢) ). وروي أنه عقر حمراً( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وفيه نزلت :( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ/لُّمَزَةٍ )( [(١٤)](#foonote-١٤) ). وفيه نزلت :( وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ ) إلى ( الخُرْطُومِ )( [(١٥)](#foonote-١٥) )، لأنه حلف أنه ما قدم إلا رغبة في الإسلام وأنه صادق في يمينه( [(١٦)](#foonote-١٦) )، فقال الله عز وجل :( وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ) أي أنه صادق في قوله( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقوله :( أَلَدُّ الخِصَامِ ) \[ ٢٠٤ \]. أي شديد الخصومة. 
وقيل : معناه أنه كاذب في قوله( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
والخصام مصدر " خاصم " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال الزجاج والقتبي : " هو جمع خصم. يقال : خصم، وخصوم وخصام " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وعن ابن عباس أنه قال : " نزلت في السرية التي أصيبت للنبي عليه السلام تكلم قوم من المنافقين فيها، فأخبر الله عن اختلاف سريرتهم وعلانيتهم( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ". 
وقيل : إن الآية عامة في كل منافق أخبر الله أنه يقول بلسانه ما لا يعتقد بقلبه( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). وقد قال في موضع آخر، ( وَإِذَا/لَقُوا الذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا )( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )، وقال :( وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الاَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). فأخبر الله أنه يشهد على ما في قلبه. يريد أنه يقول ما يقول، ويستشهد بالله أنه صادق في قوله ؛ يقول : الله يشهد أني صادق فيما أقول وهو كاذب( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). فأخبرنا الله تعالى أنه شديد الخصومة، وأنه إذا تولى سعى في الأرض بالفساد الذي هو سبب( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) هلاك زرع الناس لأنه إذا أفسد اشتغل بالحرب( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) والقتال عن الزرع، وإذا لم يكن زرع لم تجد( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) البهائم ما تأكل، فيذهب النسل/وقوله :( وَيُشْهِدُ اللَّهَ ) \[ ٢٠٢ \]. أي يقول : اللهم( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) إنك تشهد أني صادق : " وهو كاذب( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) ". وقرأ ابن( [(٣١)](#foonote-٣١) ) محيصن : " ويَشْهَدُ اللهُ بفتح( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) الياء، ورفع الاسم على معنى :\[ والله \] يشهد أنه كاذب في قوله( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ).

١ - في ع٢: الخنس. وهو تحريف..
٢ - في ق: في ع٣: خليفاً. وهو تصحيف..
٣ - قوله: "وكان قد أتى... زهرة" ساقط من ع٣..
٤ - في ع٣: الحجفة..
٥ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٧١..
٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٧ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٨ - في ع١، ق: وفي..
٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم من..
١٠ - في ع٢: فلما أخرج. وفي ع٣: ولما أخرج.. وكلاهما تحريف..
١١ - في ع١: زراع..
١٢ - انظر: أسباب النزول ٥٩، ولباب النقول ٤٠، وهو قول السدي في جامع البيان ٤/٢٢٩-٢٣٠، وتفسير القرطبي ٣/١٤-١٥..
١٣ - في ع٣: حماراً، وهو تحريف..
١٤ - الهمزة آية ١..
١٥ - القلم الآيات ١٠-١٦..
١٦ - في ع٢: بيته، وهو تحريف..
١٧ - انظر: أسباب النزول ٥٩، ولباب النقول ٤٠. وهو قول السدي في جامع البيان ٤/٢٢٩-٢٣٠، وتفسير القرطبي ٣/١٤-١٥..
١٨ - وهو قول الحسن في جامع البيان ٤/٢٣٦..
١٩ - انظر: هذا التوجيه في مشكل الإعراب ١/١٢٥، والبيان ١/١٤٨، والإملاء ١/٨٩..
٢٠ - انظر: تفسير الغريب ٨٠، وتفسير القرطبي ٣/١٦، والمصادر السابقة..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٠-٢٣١، وتفسير القرطبي ٣/١٥.
 استشهد من هذه السرية سبعون قارئاً من الصحابة بالرجيع، وهو موضع يقع بين مكة والمدينة، انظر سيرة ابن هشام ٣/١٧٨-١٩٩..
٢٢ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٥، وهو قول قتادة ومجاهد وغيرهما في جامع البيان ٤/٢٣٢..
٢٣ - البقرة آية ١٣..
٢٤ - آل عمران آية ١١٩..
٢٥ - فيع١، ع٢، ع٣: كذب..
٢٦ - في ق: سميت. وهو تحريف..
٢٧ - في ع٢، ح، ق، ع٣: بالحروب..
٢٨ - في ع١، ق، ع٣: يجد..
٢٩ - في ع٣: الله، وهو تحريف..
٣٠ - في ع٢، ع٣: كذب. وانظر هذا المعنى في تفسير القرطبي ٣/١٥، وهو قول السدي في جامع البيان ٤/٢٣٤..
٣١ - في ع٢: أبو، وهو تحريف..
٣٢ - انظر: معاني الفراء ١/١٢٩، والإملاء ١/٨٩، وفي ق: يفتح، وهو تصحيف..
٣٣ - انظر: معاني الأخفش ١/١٦٥..

### الآية 2:205

> ﻿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [2:205]

وقيل : معنى( [(١)](#foonote-١) )، ( وَإِذَا تَوَلَّى ) إذا غضب، فعل ذلك( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال مجاهد : " إنه إذا أفسد وتعدى، كان ذلك سبب إمساك الله( [(٣)](#foonote-٣) ) القطر، وإمساكه هلاك الحرث والبهائم، وقرأ مجاهد :( ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِي( [(٤)](#foonote-٤) ) النَّاسِ )( [(٥)](#foonote-٥) )( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقرأ الحسن وقتادة :( وَيُهْلِكَ )( [(٧)](#foonote-٧) ) بالرفع عطفاه( [(٨)](#foonote-٨) ) على يُعْجِبُكَ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال أبو حاتم : " عطف على ( سَعَى )، أي يسعى ويهلك( [(١٠)](#foonote-١٠) )، وقال الزجاج : " معناه : وهو يهلك " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وعن ابن( [(١٢)](#foonote-١٢) ) كثير أنه قرأ : " ويهلك " بفتح الياء( [(١٣)](#foonote-١٣) ) والنصب، الحرث والنسل بالرفع( [(١٤)](#foonote-١٤) ). ومثل الجماعة أشهر عنه.

١ - في ع٣: معناه..
٢ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٣٨، وهو قول ابن جريج في جامع البيان ٤/٢٣٨..
٣ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٣..
٤ - في ع٢: أيد. وهو خطأ..
٥ - الروم آية ٤٠..
٦ - انظر: الإملاء ١/٨٩، وتفسير القرطبي ٣/١٧..
٧ - قوله: "ظهر الفساد.. ويهلك" ساقط من ع٣..
٨ - في ع٣: عطفاً..
٩ - انظر: الإملاء ١/٨٩..
١٠ - انظر: الإملاء ١/٨٩، وتفسير القرطبي ٣/١٧..
١١ - انظر: المصدر السابق..
١٢ - في ع٣: أبي. وهو تصحيف..
١٣ - في ع١: الباء. وهو تصحيف..
١٤ - انظر: هذه القراءة في المحتسب ١/١٢١، والإملاء ١/٨٩، وتفسير القرطبي ٣/١٧..

### الآية 2:206

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [2:206]

قوله: وَمِنَ الناس مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحياوة الدنيا الآية.
 نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق، واسم الأخنس أبي، وأمه ضبيعة عمة عثمان رضي الله عنهـ، كان حليفاً لبني زهرة، وكان قد أتى مع قومه بني زهرة إلى بدر مع المشركين يريدون قتال النبي ﷺ فلما أتوا الجحفة، أشار على بني زهرة بترك القتال فأطاعوه، فأخنس بهم من المشركين، ورجع فسمي الأخنس فلما بلغ النبي \[عليه السلام\] قوله وما أشار به على بني زهرة عجب من ذلك، ففيه نزلت: وَمِنَ الناس مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ الآية. ثم إنه قعد ذلك قدم على النبي \[عليه السلام\] فأظهر المحبة للإسلام، وحلف أنه ما قدم إلا لذلك، وأنه صادق في قوله، فأعجب النبي \[عليه السلام\] منه ذلك وكان يبطن الغش والنفاق، فلما خرج أفسد زَرْعَ/ الناس بالنار وأهلك مواشيهم، فذلك قوله: وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الحرث أي: بالنار والنسل. وري أنه

عقر حمراً، وفيه نزلت: ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ/ لُّمَزَةٍ \[الهمزة: ١\]. وفيه نزلت: وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ \[القلم: ١٠\] إلى الخرطوم \[القلم: ١٦\]، لأنه حلف أنه ماقدم إلا رغبة في الإسلام وأنه صادق في يمينه، فقال الله تعالى:  وَيُشْهِدُ الله على مَا فِي قَلْبِهِ أي أنه صادق فيه قوله.
 وقوله: أَلَدُّ الخصام. أي شديد الخصومة.
 وقيل: معناه أنه كاذب في قوله.
 والخصام مصدر " خاصم ".
 وقال الزجاج والقتبي: " هو جمع خصم. يقال: خصم، وخصوم، وخصام ".
 وعن ابن عباس أنه قال: " نزلت في السرية التي أصيبت للنبي عليه السلام تكلم قوم من المنافقين فيها، فأخبر الله عن اختلاف سريرتهم وعلانيتهم ".
 وقيل: إن الآية عامة في كل منافق أخبر الله أنه يقول بلسانه ما لا يعتقد بقلبه. وقد

قال في موضع آخر، وَإِذَا/ لَقُواْ الذين آمَنُواْ قالوا آمَنَّا \[البقرة: ١٤\]، وقال: وَإِذَا لَقُوكُمْ قالوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل مِنَ الغيظ \[آل عمران: ١١٩\]. فأخبر الله أنه يشهد على ما في قلبه. يريد أنه يقول ما يقول، ويستشهد بالله أنه صادق في قوله؛ يقول: الله يشهد أني صادق فيما أقول وهو كاذب. فأخبرنا الله تعالى أنه شديد الخصومة، وأنه إذا تولى سعى في الأرض بالفساد الذي هو سبب هلاك زرع الناس لأنه إذا أفسد اشتغل بالحرب والقتال عن الزرع، وإذا لم يكن زرع لم تجد البهائم ما تأكل، فيذهب النسل/ وقوله: وَيُشْهِدُ الله. أي يقول: اللهم إنك تشهد أني صادق: " وهو كاذب ". وقرأ ابن محيصن: " ويَشْهَدُ اللهُ " بفتح الياء، ورفع الاسم على معنى: \[والله\] يشهد أنه كاذب في قوله.
 وقيل: معنى، وَإِذَا تولى إذا غضب، فعل ذلك.

### الآية 2:207

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [2:207]

قوله :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّشْتَرِي نَفْسَهُ ) الآية \[ ٢٠٥ \]. 
أي يبيع نفسه من أجل مرضاة الله، ونزلت في المهاجرين والأنصار المجاهدين( [(١)](#foonote-١) ) منهم( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال عكرمة : " نزلت في صهيب بن سنان( [(٣)](#foonote-٣) ) وأبي ذر الغفاري( [(٤)](#foonote-٤) ) وهو جندب ابن السكن خرجوا/مهاجرين وطلبهم أهلوهم( [(٥)](#foonote-٥) )، فأما أبو ذر( [(٦)](#foonote-٦) ) فانفلت منهم، وأما صهيب فأخذه أهله، وافتدى بأهله وماله من مولاه وكان مملوكاً لزيد بن جدعان. وروي أنه كان يعرف بالرومي( [(٧)](#foonote-٧) ) وأصله من العرب، وإنما سمي بذلك لأنه سبي( [(٨)](#foonote-٨) ) وهو صغير( [(٩)](#foonote-٩) )، فسار( [(١٠)](#foonote-١٠) ) إلى الشام، فتغير لسانه ثم صار مملوكاً لزيد بن جدعان، فلما أمر النبي \[ عليه السلام \]( [(١١)](#foonote-١١) ) بالهجرة آمن وافتدى من مولاه بماله كله، وخلى سبيله/، فخرجت بنو تميم في طلبه، فلما أدركوه أخذ قوسه وخوفهم من قبله، وتواعدهم( [(١٢)](#foonote-١٢) )، فخافوا رميه( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ونبله وكان رامياً مجوداً( [(١٤)](#foonote-١٤) ) فرجعوا وتركوه، فلما وصل المدينة قال( [(١٥)](#foonote-١٥) ) له عمر : " ربح بيعك لا تقيل ولا تقال ". وشهد بدراً( [(١٦)](#foonote-١٦) )، ففيه نزلت ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّشْتَرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ )( [(١٧)](#foonote-١٧) ) الآية( [(١٨)](#foonote-١٨) ). فيشري على هذا القول بمعنى يشتري، وعلى القول الأول( [(١٩)](#foonote-١٩) ) بمعنى " يبيع ". 
وقال الربيع : " نزلت في رجل منع الخروج إلى النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) فافتدى منهم بداره وماله، وخلوه فخرج إلى النبي عليه السلام( [(٢١)](#foonote-٢١) ) فلقيه عمر في رجال فقال : ربح بيعك، قال( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) : وبيعك، فلا خَسِر، فما ذاك( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) ؟ قال له : أنزل فيك كذا وكذا " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقيل : نزلت الآية في رجل مسلم حمل على المشركين، بسيفه غضباً لله( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) إذ سمع الكفر به من رجل من المشركين فقاتل( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) حتى قتل( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
فيشري( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) على هذا بمعنى/يبيع( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقيل : نزلت في رجل مسلم قال لمشرك : قل( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) : لا إله إلا الله. فأبى أن يقولها، فقال المسلم : والله لأشرين نفسي من الله "، أي لأَبِيعَنَّهَا( [(٣١)](#foonote-٣١) )، ثم تقدم فقاتل حتى قتل رحمه الله( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقال ابن المسيب : " أقبل( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) صهيب مهاجراً فاتَّبعه نفر من المشركين فنزل عن راحلته وانتشر( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) ما في كنانته( [(٣٥)](#foonote-٣٥) )، وقال : يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلاً وأَيْمُ الله، لا تصلون إلي حتى أرمي بما في( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم. فعاهدوه على أن يدلهم على بيته وماله بمكة ويدعوه ففعل( [(٣٧)](#foonote-٣٧) )، وقدم على النبي \[ عليه السلام \]( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) فقال له : أبا يحيى( [(٣٩)](#foonote-٣٩) )، ربح البيع، فأنزل الله ( وَمِنَ النَّاسِ )( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) الآية( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وقيل : إنه عني بها كل من باع نفسه من الله، روي ذلك عن عمر( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) وغيره. وهو أولى بظاهر الآية عند الطبري( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) وغيره.

١ - في ع٣: المهاجرين، وهو تحريف..
٢ - وهو قول قتادة في جامع البيان ٤/٢٤٧، وتفسير القرطبي ٣/٢١..
٣ - هو صهيب بن سنان بن عبد عمرو، يكنى أبا يحيى، مولى عبد الله بن جدعان (ت٣٨هـ). انظر: طبقات ابن خياط ١٩، وسيرة ابن هشام ١/٢٧٩-٢٨٠..
٤ - في ع٣: الغغار: وهو جندب بن جنادة بن السكن، صحابي مشهور بالزهد، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه ابن عباس وأنس (ت٦٢هـ) بالربذة.
 انظر: طبقات ابن خياط ٣١-٣٢، والإصابة ٤/٦٢ (ط. بيروت)، وتقريب التهذيب ٢/٤٢٠، والخلاصة ٣/٢١٥..
٥ - سقط من ع٣، وفي ع٢: أهلهم..
٦ - في ق: در، وهو تصحيف..
٧ - في ق: بالروم. وفي ع٣: بالرمي..
٨ - في ق: سمى..
٩ - قوله: "لزيد بن جدعان... وهو" ساقط من ع٣..
١٠ - في ع١، ع٢، ع٣: فصار..
١١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٢ - في ع٣: فتوعدهم..
١٣ - في ق: رميته..
١٤ - في ع٢: مجود. وهو خطأ..
١٥ - في ع٢، ع٣: فقال..
١٦ - في ع٢: بدر..
١٧ - في ع٢: ابتغاء مرضاة الله..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤٨، ولباب النقول ٤١..
١٩ - سقط من ع٢..
٢٠ - في ع٢: عليه السلام..
٢١ - قوله: "فافتدى منهم.. عليه السلام" ساقط من ع٢، ع٣..
٢٢ - سقط من ع٣..
٢٣ - في ع٢: ذلك..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٤٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٤٧..
٢٥ - في ع٣: إذا..
٢٦ - في ع٢، ع٣: فقال..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٠، وفي ع٣: يقتل..
٢٨ - في ع٣: فيشتري. وهو خطأ..
٢٩ - انظر: هذا التوجيه في معاني الأخفش ١/١٦٦، وتفسير القرطبي ٣/٢١، ومفردات الراغب ٢٦٧..
٣٠ - سقط من ق..
٣١ - في ع٣: لأبيعها..
٣٢ - وهذا قول الحسن في أسباب النزول ٥٩، والدر المنثور ١/٥٧٨-٥٧٩..
٣٣ - في ق: أقتل، وهو تصحيف..
٣٤ - في ع١: انتشر، وهو تحريف..
٣٥ - في ح: كنانته من..
٣٦ - قوله: "في كنانته... أرمي بما" ساقط من ع٣..
٣٧ - في ع٢، ع٣: وفعل..
٣٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٩ - في ع٣: أبي. وهو تحريف..
٤٠ - في ع٣: الناس من..
٤١ - انظر: أسباب النزول ٥٩، لباب النقول ٤٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٠..
٤٢ - في ق: ابن عمرو. وانظر هذا القول في أسباب النزول ٦٠، والدر المنثور ١/٥٧٨..
٤٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥١..

### الآية 2:208

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:208]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢٠٦ \]. 
قال ابن عباس : " السَّلْمُ –بالكسر- الإسلام " ( [(٢)](#foonote-٢) )، وهو قول أبي عمرو( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وَ( [(٤)](#foonote-٤) )السَّلْمُ –بالفتح- المسالمة والصلح( [(٥)](#foonote-٥) ). فعلى هذا يكون الكسر هنا أقوى وأحسن لأن الخطاب للمؤمنين، فليس( [(٦)](#foonote-٦) ) للصلح وجه. وأهل اللغة يسوون بينهما( [(٧)](#foonote-٧) )، /قاله الكسائي وغيره( [(٨)](#foonote-٨) )، ومعنى أمره إياهم بالدخول في الإسلام وهم مؤمنون على قول الضحاك( [(٩)](#foonote-٩) )، إنه( [(١٠)](#foonote-١٠) ) إنما خاطب من آمن بالأنبياء أن يؤمنوا بمحمد \[ عليه السلام \]( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال عكرمة : " نزلت في ابن سلام( [(١٢)](#foonote-١٢) ) وابني كعب : أسد وأسيد، قالوا بعد إسلامهم لرسول الله \[ عليه السلام \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) : إن السبت كان مفروضاً فأذن لنا أن نسبت( [(١٤)](#foonote-١٤) ) وإن التوراة كتاب الله، فأذن لنا أن نحكم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) بها فأنزل الله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ )، أي في الإسلام( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
( كَافَّةً ) : أي في جميعه، فيكون " ( كَافَّةً ) " على هذا القول حالاً من السلم( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقيل : هي( [(١٨)](#foonote-١٨) ) مخاطبة لجميع من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومعناها : ادخلوا في جميع شرائع الإسلام وحدوده( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقيل : نزلت في عبد( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) الله بن سلام كان يقيم شرائع التوراة وشرائع القرآن، فأنكر ذلك \[ عليه المسلمون \]( [(٢١)](#foonote-٢١) )، فقال : أنا أقوى على هذا، فنزلت الآية فترك ما كان عليه ورجع إلى شرائع( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) الإسلام وما في القرآن( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
واختار الطبري قراءة الكسر في السلم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
ويختار أن يكون مخاطبة للمؤمنين بمحمد \[ عليه السلام \]( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) وأن الصلح لا معنى له على هذا، واختار ( وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ )( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) لأنهم دعوه( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) إلى الصلح، وليس في القرآن موضع أمر الله فيه المؤمنين بأن يبتدئوا بالصلح، إنما أمرهم بذلك إذا بدأهم به المشركون ورغبوا فيه، فلذلك يختار( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) الكسر في البقرة لأنا لو فتحنا لأوجبنا أن الله أمر المؤمنين أن يبدأوا( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) المشركين بالصلح، ويختار الفتح( [(٣١)](#foonote-٣١) ) في " الأنفال " لأنه قال :( وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ )( [(٣٢)](#foonote-٣٢) )/أي ابتدأوا وطلبوا ذلك منكم، فافعل ما سألوا وتوكل على الله( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وإذا كان التأويل أن المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم أمروا( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) بذلك أو بعضهم، فيكون ( كَافَّةً ) حالاً من السلم على معنى : " ادخلوا في الشرائع كافة "، أي( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) في جميعها. وإذا كان التأويل أن المؤمنين بالأنبياء –صلوات الله عليهم- الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، أمروا بالإيمان لمحمد صلى الله عليه وسلم، فيكون " كافة " حالاً من المأمورين، أي ادخلوا جميعاً. 
وقال ابن عباس : " هم أهل الكتاب أمروا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بالدخول في شرائعه( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
ومعنى " كافة " الإحاطة والعموم، من " كَفَفْتُ فلاناً عن/كذا "، منعته، ومنه " رجل مَكْفُوفٌ " أي ممنوع من النظر، ومنه " كَفَّةٌ الميزان " لأنها تَكُفُّ الأخرى، أي تمنعها من أن تميل بها. ومنه سمي الكَفُّ لأنه يمتنع بها( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
فمعناه على هذا إذا جعلت حالاً من الضمير : لا يمتنع منكم أحد أن يكف بعضهم بعضاً من الامتناع( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
ومن جعله( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) حالاً من " السلم "، فمعناه : تمنعكم هذه الشرائع من اتباع غيرها. 
قوله/ :( خُطْوَاتِ الشَّيْطَانِ ) \[ ٢٠٦ \]. أي آثاره. 
وقال الضحاك : " هي الخطايا( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) التي يأمر بها ".

١ - في ع٣: السلم كافة..
٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٢، وتفسير القرطبي ٣/٢٢.
 وهو أيضاً قول مجاهد وأبي عبيدة والأخفش وابن قتيبة. انظر: تفسير مجاهد ١/١٠٤، ومجاز القرآن ١/٧١، ومعاني الأخفش ١/١٦٧، وتفسير الغريب ٨٠..
٣ - والسِّلم بكسر السين قراءة عاصم في رواية أبي بكر وحمزة وابن عامر، وقرأها بالفتح: نافع وابن كثير والكسائي.
 انظر: كتاب السبعة ١٨٠، والتبصرة ١٦٠، والكشف ١/٢٨٧، والتيسير ٨٠، والعنوان ٨٣، والحجة ١٣٠، والنشر ٢/٢٣٧، وتحبير التيسير ٩١..
٤ - سقط حرف الواو من ع٢، ق، ع٣..
٥ - انظر هذا التوجيه: في مجاز القرآن ١/٧١، وتفسير الغريب ٨١، والإملاء ١/٩٠..
٦ - في ع٣: ليس..
٧ - انظر: اللسان ٢/١٩٢..
٨ - انظر: تفسير الغريب ٨١، وإعراب القرآن ١/٢٥٢، وتفسير القرطبي ٣/٢٣..
٩ - انظر: قوله في جامع البيان ٤/٢٥٦..
١٠ - سقط من ع٣..
١١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٢ - في ع١، ع٢، ح، ق: سالم. وتصويبه من ع٣، ومن جامع البيان ٤/٢٥٥..
١٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٤ - في ع٢: السبت، وفي ق: سبت..
١٥ - في ق: تحكم..
١٦ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٥، ولباب النقول ٤١، والدر المنثور ١/٥٧٩..
١٧ - انظر: هذا التوجيه في الإملاء ١/٩٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٣..
١٨ - سقط من ق..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٥، وتفسير ابن كثير ١/٢٤٧..
٢٠ - في ع٣: عند، وهو تصحيف..
٢١ - في ع٣: المسلمون عليه..
٢٢ - في ع٣: الشرائع..
٢٣ - انظر: أسباب النزول ٦٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٤..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٣..
٢٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٦ - الأنفال آية ٦٢..
٢٧ - في ع٣: للسلم فاجنح لها..
٢٨ - في ع٢: دعوة، وهو تصحيف..
٢٩ - سقط من ق..
٣٠ - في ق: يبدو. وفي ع٣: يبتدئوا..
٣١ - وهي قراءة السبعة إلا عاصم في رواية أبي بكر. انظر: كتاب السبعة ١٨٠-١٨١، والنشر ٢/٢٢٧..
٣٢ - الأنفال آية ٦٢..
٣٣ - انظر: هذا الاختيار في جامع البيان ٤/٢٥٣-٢٥٤..
٣٤ - في ق: مروا..
٣٥ - في ق: أو، وهو تحريف..
٣٦ - انظر: جامع البيان ٤/٢٥٦، وتفسير القرطبي ٣/٢٣..
٣٧ - انظر: مفردات الراغب ٤٥٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٣-٢٤، واللسان ٣/٢٧٣..
٣٨ - ذكره مكي أيضاً في مشكل الإعراب ١/١٢٥..
٣٩ - في ق: جملة. وهو تحريف..
٤٠ - في ق: الخطاب. وهو تحريف..

### الآية 2:209

> ﻿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:209]

قوله :( فَإِن زَلَلْتُم ) \[ ٢٠٧ \]. أي أخطأتم. وقيل : ضللتم( [(١)](#foonote-١) ). 
وقال ابن عباس : " هو الشرك " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
والبينات محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقوله :( عَزِيزٌ ) \[ ٢٠٧ \] أي ذو عز لا يمنعه من الانتقام منكم مانع ( حَكِيمٌ ) فيما يفعله بكم من العقوبة على زللكم بعد إقامة الحجة وظهور البراهين( [(٤)](#foonote-٤) ).

١ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٢٤، وهو قول السدي في جامع البيان ٤/٢٥٩..
٢ - انظر: هذين التوجيهين في جامع البيان ٤/٢٦٠..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - في ع٢: البرهان..

### الآية 2:210

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [2:210]

قوله :( فِي ظُلَلٍ( [(١)](#foonote-١) ) مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلاَئِكَةُ ) \[ ٢٠٨ \]. 
مَن خَفَضَ " الملائكة " ( [(٢)](#foonote-٢) ) عَطَفَ على " ( ظُلَلٍ ) " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال أبو( [(٤)](#foonote-٤) ) إسحاق : " هي عطف على الغَمَامِ "، وهي قراءة أبي جعفر( [(٥)](#foonote-٥) )، وقراءة الجماعة \[ بالرفع على العطف \]( [(٦)](#foonote-٦) ) على الاسم( [(٧)](#foonote-٧) ) المرفوع بعد " يَأتِيَهُمْ " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقرأ أبو جعفر " فِي ظُلالٍ( [(٩)](#foonote-٩) ) وَقَضَاءِ الأَمْرِ " بالمد والخفض( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وفي قراءة أبي : " إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ وَالغَمَامُ فِي ظلل مِنَ الملاَئِكَةِ ". 
وهذا الإتيان عند أكثرهم يوم القيامة يكون( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال قتادة : " ذلك عند الموت ". وهو قول شاذ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقيل : معنى ( فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ )( [(١٣)](#foonote-١٣) )، " بظلل "، ففي بمعنى( [(١٤)](#foonote-١٤) ) " الباء ". وهذا قول حسن بَيِّن( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
قال عكرمة :( ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ ) " طاقات( [(١٦)](#foonote-١٦) ) منه والملائكة حوله " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وأكثر أهل التفسير على أن في الكلام تقديماً وتأخيراً في قراءة من رفع الملائكة، والمعنى : إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام( [(١٨)](#foonote-١٨) ). قالوا : والرب( [(١٩)](#foonote-١٩) ) يأتي كيف شاء، و( فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ ) من حال الملائكة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). وجماعة منهم على أنه تعالى يأتي في ظلل من الغمام، وتأتي الملائكة/كيف شاء. وهذا اختيار الطبري( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وروى ابن عباس عن النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) أنه قال : " إن الغمامة( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) \[ طاقات يأتي الله جل وعز \]( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) فيها محفوفاً( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
قال أبو محمد رضي الله عنه :\[ ويجب \]( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) أن تعتقد أن صفات الله جل ذكره بخلاف صفات المخلوقين، فلا تعتقد إلا أن الإتيان والمجيء من الله تبارك وتعالى صفة وصف بها نفسه لا إتيان انتقال وتغير حال، تعالى الله عن ذلك( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقد قدره قوم على حذف كأنه " إلا أن يأتيهم أمر الله " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقيل : معناه : ثواب الله وعقابه( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وهذا كله توعد لمن تقدم ذكره من التاركين للدخول في الإسلام ولسعيهم( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) بالفساد في الأرض. 
ومعنى :( وَقُضِيَ الاَمْرُ ) : فرغ منه. 
قوله :( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ ) \[ ٢٠٨ \]. 
أعلمنا( [(٣١)](#foonote-٣١) ) تعالى برد الحساب والعقاب إليه والأمور الآن( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) وفي كل وقت إليه( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) مصيرها، وبيده تصرفها، وعن مراده( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) كونها. وإنما خص ذلك الوقت بالذكر لأنه وقت لا يدعي فيه أحد أمراً ولا نهياً ولا ملكاً ولا مقدرة( [(٣٥)](#foonote-٣٥) )، والدنيا فيها الجبارون والكافرون يدعون ذلك لأنفسهم، والآخرة لا يدعي فيها أحد شيئاً، فلذلك خص الله رد الأمور إليه/في الآخرة مع كونها مردودة إليه في الدنيا( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ).

١ - في ع٢: ظل، وهو تحريف..
٢ - قوله: "من خفض الملائكة" ساقط من ق..
٣ - انظر: هذه القراءة في معاني الفراء ١/١٢٤، ومعاني الأخفش ١/١٧٠، والإملاء ١/٩٠، وتحبير التيسير ٩١، والنشر ٢/٢٢٧..
٤ - في ع٢، ع٣: ابن، وهو تحريف..
٥ - انظر: الإملاء ١/٩٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٥..
٦ - في ع٣: بالعطف. وفي ع٢: بالرفع بالعطف..
٧ - في ق: الإسلام، وهو تحريف..
٨ - انظر: النشر ٢/٢٢٧..
٩ - في ع٣: ظلل..
١٠ - انظر: المحتسب ١/١٢٢، والإملاء ١/٩٠..
١١ - انظر: تفسير الغريب ٨١، وتفسير القرطبي ٣/٢٥..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٤٧، وتفسير القرطبي ٣/٢٥، والدر المنثور ١/٥٨٠..
١٣ - قوله: "من الغمام" ساقط من ح..
١٤ - في ق: معنى..
١٥ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٢٦..
١٦ - في ع٢: طاقة..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦٣، والدر المنثور ١/٥٨٠..
١٨ - وقد قرأ ابن مسعود: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَّاتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ). انظر: معاني الفراء ١/١٢٤..
١٩ - في ع٣: الذي. وهو تحريف..
٢٠ - وهو قول الربيع وأبي العالية. انظر: جامع البيان ٤/٢٦٤، وتفسير القرطبي ٣/٢٥..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦٤..
٢٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٣ - في ع٢: الغمام..
٢٤ - في ع٢، ع٣: طاقة يأتي الله عز وجل..
٢٥ - أورده الطبري في جامع البيان ٤/٢٦٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/٥٨٠ إلى الطبري والديلمي..
٢٦ - في ع٢، ع٣: يجب. وفي ق: ويحب..
٢٧ - وإلى مثل هذا التأويل ذهب القرطبي في تفسيره ٣/٢٧..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٦٥، وتفسير القرطبي ٣/٢٥..
٢٩ - انظر: المصدر السابق..
٣٠ - في ع٣: سعيهم..
٣١ - في ع٣: أعلمنا الله..
٣٢ - سقط حرف الواو من ق..
٣٣ - سقط من ع٣..
٣٤ - في ع٣: مرادها. وهو خطأ..
٣٥ - في ق: مقدره، وهو تصحيف..
٣٦ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/٢٦٩-٢٧٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٦..

### الآية 2:211

> ﻿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:211]

قوله :( سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢٠٩ \]. 
كتبوا في المصحف ( نِعْمَةَ اللَّهِ ) هاهنا بالهاء( [(٢)](#foonote-٢) )، وكذلك في سائر القرآن إلا أحد( [(٣)](#foonote-٣) ) عشر موضعاً كتبت بالتاء( [(٤)](#foonote-٤) ) :
في البقرة :( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم )( [(٥)](#foonote-٥) ) \[ ٢٢٩ \]. 
وفي آل عمران :( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ إِذْ كُنتُمُ )( [(٦)](#foonote-٦) ) \[ ١٠٣ \]. 
وفي المائدة :( اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ إِذْ هَمَّ ) \[ ١٢ \]. 
وفي إبراهيم :( نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً ) \[ ٣٠ \]. 
وفيها :( وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ) \[ ٣٦ \]. 
وفي النحل :( وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) \[ ٧٢ \]. 
وفيها :( نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ) \[ ٨٣ \]. 
وفيها :( وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ ) \[ ١١٤ \]. 
وفي لقمان :( تَجْرِي فِي البَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ ) \[ ٣٠ \]. 
وفي فاطر :( نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ ) \[ ٣ \]. 
وفي : و( [(٧)](#foonote-٧) )الطور :( فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ ) \[ ٢٧ \]. 
والأصل في جميعها التاء، ولكن من وقف بالهاء فإنما ذلك للفرق بين الأفعال والأسماء نحو " قامت " و " شجرة " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
\[ وقال \]( [(٩)](#foonote-٩) ) سيبويه : فعل ذلك للفرق بين التاء الأصلية والملحقة والزائدة في " العنت( [(١٠)](#foonote-١٠) ) " و " ألفت "، و " عفريت "، و " ملكوت " و " شجرة ". وهذه هي التاء الزائدة. ولغة طيء الوقف بالتاء. 
وقال الفراء : " من وقف بالتاء، أراد الوصل، ومن وقف بالهاء( [(١١)](#foonote-١١) ) أراد الوقف الصحيح ". وأنكر ذلك ابن كيسان وغيره. 
\[ وكل ما \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) كتب منه بالتاء، فمذهب المدنيين الوقف بالتاء على ما في المصحف( [(١٣)](#foonote-١٣) ). ومذهب أبي عمرو( [(١٤)](#foonote-١٤) ) والكسائي وخلف وابن كيسان الوقف بالهاء على الأصل المشهور وقد قال ابن كيسان : " من وقف بالتاء فإنما نوى أصلها لأن أصلها التاء ". 
وقوله( [(١٥)](#foonote-١٥) ) :( كَمَ اتَيْنَاهُم مِّنَ ايَةٍ بَيِّنَةٍ ) \[ ٢٠٩ \]. 
يعني العصا وانفجار الحجر وانفلاق البحر ونحوه، ثم كفروا بعد ذلك وبدلوا هذه النعم، فأمر الله نبيه عليه السلام/بالصبر وأخبره بفعل من قبله في سالف الدهر، وقال له : سلهم كم أعطوا من الآيات ثم لم ينفعهم ذلك( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
ومعنى ( وَمَنْ يُّبَدِّلُ نِعْمَتَ اللَّهِ ) أي( [(١٧)](#foonote-١٧) ) : من يغير ما عاهد الله عليه من قبول/ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الإسلام فيكفر، فإن الله يعاقبه( [(١٨)](#foonote-١٨) ).

١ - سقط من ق..
٢ - في ع٢: في الهاء، وهو تحريف..
٣ - في ق، ع٣: إحدى..
٤ - انظر: النشر ٢/١٢٩..
٥ - كتب ناسخ "ع١" نعمت بالهاء في هذه المواضع..
٦ - في ع٣: كنتم أعداء..
٧ - سقط حرف الواو من ق..
٨ - انظر: الإيضاح في الوقت والابتداء ١/٢٨٤، راجع باب الوقف على مرسوم الخط من النشر ١/١٢٩..
٩ - في ع٢: قيل، وهو تحريف..
١٠ - في ع٣: الغنة..
١١ - سقط من ع٣..
١٢ - في ع٣: كلم، وهو تحريف..
١٣ - سقط من ع٢، ح، ق..
١٤ - في ق، ع٣: عمر..
١٥ - سقط حرف الواو من ع٢، ق..
١٦ - انظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ٤/٢٧١..
١٧ - سقط من ع٢، ع٣..
١٨ - انظر: هذا التفسير في جامع البيان ٤/٢٧٢..

### الآية 2:212

> ﻿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [2:212]

قوله :( زُيِّنَ لِلذِينَ كَفَرُوا الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢١٠ \]. 
أخبرنا الله تعالى أنه زين لهم حب الدنيا واتباعها، وأنهم يسخرون ممن اتبع الآخرة، وذلك أنهم قالوا : " لو كان محمد( [(٢)](#foonote-٢) ) نبياً لاتبعه أشرافنا( [(٣)](#foonote-٣) )، وما نرى اتبعه إلا أهل الحاجة " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال الزجاج : " معنى ( زُيِّنَ لِلذِينَ كَفَرُوا ) أي زينها لهم إبليس لأن الله تعالى قد زهد فيها ". 
وقيل : معناه خلق الأشياء الحسنة المعجبة، فنظر إليها الكفار بأكثر( [(٥)](#foonote-٥) ) من مقدارها( [(٦)](#foonote-٦) )، ومثله :( زُيِّنَ لِلنَّاسِ/حُبُّ الشَّهَوَاتِ )( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قوله :( بِغَيْرِ حِسَابٍ ) \[ ٢١٠ \]. 
قال قطرب : " معناه يعطي العدد، لا من عدد أكثر منه، فيوجب بذلك بقاء( [(٨)](#foonote-٨) ) الكثير " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : معناه أن ثمة أشياء لا يحاسب بها ويغفرها. 
وقيل معناه : ليس برزق المؤمن على قدر إيمانه، والكافر على قدر كفره، أي ليس يرزق في الدنيا على قدر العمل( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقيل : معناه : بغير محاسبة( [(١١)](#foonote-١١) ) أي ما يخاف( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أحداً/، يحاسبه عليه. 
وقيل : معناه : بغير حسبان( [(١٣)](#foonote-١٣) ) للمعطي. أي يعطيه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) من حيث لا يحتسب( [(١٥)](#foonote-١٥) ).

١ - في ع٢: الا..
٢ - في ع٢، ع٣: محمداً. وهو خطأ..
٣ - في ع٢: أشرفنا..
٤ - وهو قول عكرمة في جامع البيان ٤/٢٧٤، والدر المنثور ١/٥٨١..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - في ع٢: مقدرها، وهو تحريف..
٧ - آل عمران آية ١٤..
٨ - في ع١، ع٢، ح، ق: نفاذ..
٩ - انظر: معناه في المحرر الوجيز ٢/١٥١..
١٠ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٥٠، وقوله: "وقيل: معناه.. العمل" ساقط من ع٢..
١١ - انظر: مجاز القرآن ١/٧٢..
١٢ - في ق: يخالف، وهو تحريف..
١٣ - في ع٢، ق، ع٣: حساب..
١٤ - في ع٢، ع٣: ما يعطيه..
١٥ - انظر: معناه في المحرر الوجيز ٢/١٥١..

### الآية 2:213

> ﻿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:213]

قوله :( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً )( [(١)](#foonote-١) ) الآية \[ ٢١١ \]. 
الأمة( [(٢)](#foonote-٢) ) هنا في قول ابن عباس وعكرمة : من كان بين آدم ونوح، وهم عشرة قرون، وكانوا على دين من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. قال ذلك ابن عباس وغيره( [(٣)](#foonote-٣) ). وأول من بعث الله نوحاً( [(٤)](#foonote-٤) ) عليه السلام. 
والأمة هنا معناها الأمم، ودل الواحد على الجماعة. وأصل الأمة( [(٥)](#foonote-٥) ) الجماعة \[ تجتمع على دين \]( [(٦)](#foonote-٦) ) واحد، قال( [(٧)](#foonote-٧) ) تعالى :( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً )( [(٨)](#foonote-٨) ) أي على دين واحد( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقيل : معناه : كان آدم وحواء عليهما السلام أمة واحدة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) في الطاعة. وسميا بالجماعة لأنهما أصل لها( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال أبي بن( [(١٢)](#foonote-١٢) ) كعب : " معناه كان جميع( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الخلق أمة واحدة إذ استخرجهم من \[ صلب آدم \]( [(١٤)](#foonote-١٤) ) وقال :( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى )( [(١٥)](#foonote-١٥) ). فأقروا كلهم فكانوا( [(١٦)](#foonote-١٦) ) كلهم أمة واحدة مسلمين، ثم اختلفوا/إذ( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ظهروا إلى الدنيا فبعث الله النبيين مبشرين( [(١٨)](#foonote-١٨) ) من أقام على عهده بالجنة. ومنذرين من خالف ما عهدَهُ إليه بالنار " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال ابن زيد عن أبيه " لم يكن الناس أمة واحدة قط، إلا حين أخرجهم الله من ظهر آدم صلى الله عليه وسلم " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقيل : الناس هنا( [(٢١)](#foonote-٢١) ) : نوح ومن كان معه في السفينة( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وروي عن ابن عباس أيضاً أنه قال : " كانوا على الكفر فبعث الله النبيين " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
قوله :( وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الذِينَ أُوتُوهُ ) \[ ٢١١ \]. 
أي لم يختلف في التوراة( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) إلا الذين نزلت عليهم( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
( مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ ) الآية \[ ٢١١ \]. 
أي الحجج( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) أنه من عند الله، فكان خلافهم تعمداً للبغي بينهم لحب الدنيا وملكها والتنافس فيها فبغى بعضهم على بعض، وقتل بعضهم بعضاً على ذلك( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقال زيد بن أسلم : " اختلفوا في يوم الجمعة ؛ فاتخذ اليهود السبت، /والنصارى الأحد، فهدى الله أمة محمد( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) ليوم الجمعة. واختلفوا في القبلة ؛ فاستقبلت النصارى المشرق، واليهود بيت المقدس، وهدى الله أمة محمد صلى الله عليه \[ وسلم \]( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) للقبلة( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). واختلفوا في الصلاة ؛ فمنهم من يركع ولا يسجد، ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلي( [(٣١)](#foonote-٣١) ) ويتكلم، ومنهم من يصلي وهو يمشي، فهدى الله أمة محمد( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) للحق من ذلك. واختلفوا في الصيام ؛ فمنهم من يصوم بعض النهار، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام، فهدى الله أمة محمد( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) للحق( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) من ذلك( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). واختلفوا في إبراهيم صلى الله عليه وسلم ؛ فقالت اليهود : كان يهودياً، وقالت النصارى : كان نصرانياً، وجعله الله حنيفاً مسلماً، فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) للحق من ذلك، واختلفوا في عيسى صلى الله عليه وسلم ؛ فكفرت به اليهود، وقالوا في أُمِّهِ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) بهتاناً عظيماً، وجعلته( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) النصارى إلهاً وولداً، وجعله الله روحه وكلمته، فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) ذلك " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
والبغي : الاعتداء والطغيان، يقال( [(٤١)](#foonote-٤١) ) للبحر إذا فاض وكثر ماؤه : " بَغَى البَحْرُ " أي طغى( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). وتقدير( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) الكلام : وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه بغياً بينهم من بعد ما جاءتهم البينات( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وقد أنكر هذا قوم لأن المصدر لا يتقدم عليه ما تعلق به، وهذا الاعتراض لا يلزم لأن " من " متعلقة " بأُوتُوهُ " لا " بالبغي " ( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
ومعنى :( وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ ) أي الكتب. 
قوله :( لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ) \[ ٢١١ \]. 
أي ليحكم الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) بما فيه. 
وقرأ الجحدري( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). " لِنَحْكُمَ " بالنون. 
وقال أبو إسحاق : " معنى ( وَمَا/اخْتَلَفَ فِيهِ ). أي في النبي محمد( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) صلى الله عليه وسلم ( إِلاَّ الذِينَ أُوتُوهُ )، أي أعطوا علم نبوته، فعلوا ذلك للبغي( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
قوله :( فَهَدَى اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُوا ) \[ ٢١١ \]. 
أي هداهم الله لمعرفة( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) ما اختلفوا فيه من الحق إذ هداهم للإيمان بما اختلف فيه الأولون من الحق. 
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " نَحْنُ الآخِرُونَ( [(٥١)](#foonote-٥١) ) الأَوَّلُون( [(٥٢)](#foonote-٥٢) )/يَوْمَ القِيَامَةِ ؛ نَحْنُ أَوَّلُ/النَّاسِ دُخُولاً الجَنَّة بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وأُوتِينَاهُ( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَدَانَا اللهُ لِمَا/اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ " فَهَذَا اليَوْم الذِي هَدَانَا اللَّهُ لَهُ وَالنّاس لَنَا( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) فِيهِ تَبَعٌ، غداً( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) لليهود، وبعد غَدٍ( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) لِلنَّصَارى " ( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
وهذا الاختلاف الذي هدى الله المؤمنين إليه، ووفقهم لإصابته وهي الجمعة ضلوا عنها، وقد فرضت عليهم كما فرضت علينا فجعلوها السبت، وجعلها النصارى الأحد. 
وقال ابن زيد( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) : " اختلفوا في الصلاة ؛ فمنهم من صلى إلى المشرق، ومنهم من صلى إلى بيت( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) المقدس، فهدانا الله إلى الكعبة. واختلفوا في الصيام ؛ فمنهم من يصوم بعض يوم، ومنهم من/يصوم بعض ليلة( [(٦٠)](#foonote-٦٠) )، فهدانا الله له. واختلفوا في الجمعة ؛ فأخذ اليهود السبت، وأخذ النصارى الأحد، فهدانا الله له( [(٦١)](#foonote-٦١) ). واختلفوا في إبراهيم صلى الله عليه وسلم ؛ فقالت اليهود : كان يهودياً، وقالت النصارى : كان نصرانياً، فهدانا الله إلى أنه كان حنيفاً مسلماً، وكذلك اختلفوا في عيسى صلى الله عليه وسلم ؛ فهدانا الله لجميع ذلك على الحق( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) بمحمد صلى الله عليه وسلم " ( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). 
وهذا عند أكثر أهل العلم فيه قلب، والمعنى : فهدى الله الذين( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) آمنوا للحق مما اختلفوا فيه، كما قال :
كَانَ الزِّنَا فَرِيضَةَ الرَّجْمِ( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). 
فالهداية إنما هي( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) للحق، ولم( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) يهدهم للاختلاف( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). 
وظاهر الآية يعطي الهداية للاختلاف لأنه قال :( فَهَدَى اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) ). ولكن الكلام فيه قلب أتى على لغة العرب وعادتها في كلامها. وهذا قول الطبري واختياره( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). 
وقد قيل : إن المعنى : إن الله هداهم للاختلاف أنه( [(٧١)](#foonote-٧١) ) باطل، فآمنوا بما كفر( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) به غيرهم.

١ - في ح: واحده، وهو تصحيف..
٢ - في ع٣: والأمة..
٣ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٥٢، وتفسير القرطبي ٣/٣٠، وتفسير ابن كثير ١/٢٥٠..
٤ - في ق: نوح..
٥ - في ع٣: الأمم..
٦ - في ع٢: نجتمع على جميع. وهو خطأ..
٧ - في ع٢، ع٣: قال الله..
٨ - المائدة آية ٥٠..
٩ - إن هذا التوجيه في جامع البيان ٤/٢٧٦، ومجاز القرآن ١/٧٩، وتفسير الغريب ٨١، ومفردات الراغب ١٩..
١٠ - سقط من ع٣..
١١ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٣٠..
١٢ - في ع٢: ابن. وهو خطأ..
١٣ - في ع٣: جمع..
١٤ - في ع٣: ظهر آدم صلى الله عليه وسلم..
١٥ - الأعراف آية ١٧٢..
١٦ - في ع٢: كانوا، وهو تحريف..
١٧ - في ع١، ق: إذا..
١٨ - في ع٢: مبشرين ومنذرين. وفي ع٣: مبشرين منذرين، مبشرين..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٨، والمحرر الوجيز ٢/١٥١..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٨، وتفسير القرطبي ٣/٣٠..
٢١ - سقط من ع٢..
٢٢ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٥٢، وعزاه القرطبي في تفسيره ٣/٣١ إلى الكلبي والواقدي..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٤/٢٧٨، وتفسير القرطبي ٣/٣١..
٢٤ - سقط قوله: "في التوراة" من ع٢، ع٣..
٢٥ - انظر: هذا التفسير في جامع البيان ٤/٢٨١، وعند ابن مسعود أنهم اختلفوا في محمد صلى الله عليه وسلم. راجع تفسيره ٢/١٠٩..
٢٦ - في ح، ق: الحج، وهو تحريف..
٢٧ - وهذا التفسير هو معنى قول الربيع في جامع البيان ٤/٢٨٢..
٢٨ - في ع٣: محمد صلى الله عليه وسلم..
٢٩ - سقط من ع١..
٣٠ - في ع٣: لبيت الله الحرام هي قبلة إبراهيم عليه السلام..
٣١ - في ع٢: وهو..
٣٢ - في ح، ع٣: محمد صلى الله عليه وسلم..
٣٣ - في ح: محمد صلى الله عليه وسلم..
٣٤ - في ق: للخلق، وهو تحريف..
٣٥ - قوله: "واختلفوا في الصيام.. من ذلك" ساقط من ع٣..
٣٦ - قوله: "صلى الله عليه وسلم" ساقط من ع٢..
٣٧ - في ع٣: أمة. وهو تصحيف..
٣٨ - في ع١: جعلت..
٣٩ - سقط من ق..
٤٠ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٣٢-٣٣، وتفسير ابن كثير ١/٢٥٠، والدر المنثور ١/٥٨٣..
٤١ - سقط من ق..
٤٢ - انظر: اللسان ١/٢٤٢..
٤٣ - في ع٣: أي و..
٤٤ - انظر: هذا التقدير في معاني الأخفش ١/١٧١..
٤٥ - انظر: هذا الاعتراض في جامع البيان ٤/٢٨٢..
٤٦ - في ق: سلم..
٤٧ - في ع٣: الحجدري، وهو تصحيف..
٤٨ - سقط من ع٣..
٤٩ - في ق: لبغي..
٥٠ - في ع٣: بمغفرة، وهو تحريف..
٥١ - في ع٣: الآخرون في الدنيا..
٥٢ - في ع٢: الأول. وفي ع٣: الأولون في الآخرة..
٥٣ - في ع٣: وآتيناه..
٥٤ - في ح، ق: لَما، وهو تحريف..
٥٥ - في ع١، ح: غد..
٥٦ - سقط من ق. وفي ع٢: غد. وفي ع٣: غداً..
٥٧ - انظر: صحيح البخاري ٨/١٩٧، ومسند أبي عوانة ١/١٧٥..
٥٨ - قوله: "ابن زيد" ساقط من ع٣..
٥٩ - في ق: البيت..
٦٠ - في ق: الليلة..
٦١ - قوله: "واختلفوا في الجمعة.. الله له" ساقط من ع٣..
٦٢ - في ق: الحق لجميع..
٦٣ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٥٤، وتفسير القرطبي ٣/٣٢-٣٣..
٦٤ - في ع٣: الذي، وهو خطأ..
٦٥ - ومعناه كان الرجم فريضة الزنا. والبيت للنابغة الجعدي. وصدره: كانَتْ فَرِيضَةً مَا تَقُولُ كَمَا.
 انظر: معاني الفراء ١/٩٩، والإنصاف ١/٣٧٣، ومجاز القرآن ١/٣٧٨..
٦٦ - سقط من ق، ع٣..
٦٧ - في ع٢، ع٣: ولم..
٦٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٦، ٢٨٧، وفي ق: الاختلاف..
٦٩ - سقط من ع٣..
٧٠ - انظر: المصدر السابق. وفي ع٣: اختاره. وهو تحريف..
٧١ - سقط من ع٢..
٧٢ - في ع١، ق: كفره. وهو خطأ..

### الآية 2:214

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [2:214]

قوله :( اَمْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ) الآية \[ ٢١٢ \]. 
 " أم " ( [(١)](#foonote-١) ) للخروج( [(٢)](#foonote-٢) ) من حديث إلى حديث( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال الطبري : " أم " للاستفهام، ومعنى اللام " أحسبتم ". قال : وإنما تكون " أم " للاستفهام( [(٤)](#foonote-٤) ) إذا( [(٥)](#foonote-٥) ) تقدمها كلام، فإن لم يتقدمها كلام لم تقع كذلك " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قوله :( حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ ) \[ ٢١٢ \]. 
النصب( [(٧)](#foonote-٧) ) فيه على الغاية كأنك قلت : " وزلزلوا إلى أن يقول الرسول ". فيكون الفعلان قد مضيا. ويجوز النصب في غير القرآن على أن الثاني من أجله وقع الأول، كأنك قلت : " كي يقول " ( [(٨)](#foonote-٨) )، فالأول حدث كي يكون الثاني، ولا يحسن هذا في الآية( [(٩)](#foonote-٩) ). 
والرفع في الآية على أن يكون ما بعدها جملة لا تعمل " حتى " فيه، أي " وزلزلوا، فقال الرسول "، ويكون الفعلان أيضاً مضيا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أي حتى هذه حال( [(١١)](#foonote-١١) ) الرسول( [(١٢)](#foonote-١٢) )، ويجوز الرفع في الكلام على أن يكون الألف قد مضى، والثاني في الحال ؛ تقول : " سرت حتى أدخلها " أي حتى أنا الآن أدخلها، فالسير مضى( [(١٣)](#foonote-١٣) )، والدخول( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الآن، ولا يجوز هذا في الآية( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال أبو عمرو( [(١٦)](#foonote-١٦) ) : " لما اختلف الفعلان في الآية، كان الوجه في الثاني النصب ". 
قوله :( أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )( [(١٧)](#foonote-١٧) ) \[ ٢١٢ \]. 
يجوز في " قريب " النصب على أنه نعت لظرف( [(١٨)](#foonote-١٨) ) محذوف. ولا يثنى( [(١٩)](#foonote-١٩) ) قريب ولا يجمع ولا يؤنث إلا أن يكون للنسب والقرابة، فيجوز ذلك فيه( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
ومعنى الآية : أحسبتم أيها المؤمنون أن تدخلوا الجنة( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ولم يصبكم مثل( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) ما أصاب من كان قبلكم من اتباع الأنبياء من الشدائد والخوف حتى قال الرسول والذين معه( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) :( مَتَى نَصْرُ اللَّهِ )، كأنهم استبطأوا النصر فأخبرهم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) الله( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) تعالى أن/نصر الله قريب( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقيل : إن في الآية تقديماً وتأخيراً وحذفاً للاختصار والتقدير : وزلزلوا حتى يقولوا ؟ ( مَتَى نَصْرُ اللَّهِ )، ويقول لهم/الرسول :( أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) استبطأوا النصر وزاد عليهم الخوف، فقالوا : متى نصر الله ؟ فقال لهم الرسول :( أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
فقوله :( أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) من قول الرسول، وقوله :( مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ) من قول المؤمنين من أمة الرسول. 
وهذه الآية في قول السدي وقتادة نزلت يوم الخندق حين اشتد على المؤمنين أمر الأحزاب وآذاهم البرد( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) وضيق العيش، وفيه نزل( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ ) إلى ( قَدِيراً )( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) \[ الأحزاب : ٩-٢٧ \]( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
قال السدي :\[ اشتد على/المؤمنين الأمر \]( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) حتى قال قائلهم :( مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً )( [(٣٣)](#foonote-٣٣) )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). يريد قاله بعض المنافقين. 
( وَالذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ )( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). أي شك. قالوا( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) ذلك أيضاً/كذلك حكى الله عنهم في سورة الأحزاب. وقيل( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) : " إنها نزلت في المهاجرين إذ تركوا أموالهم ودورهم( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) بمكة، فحكم فيها المشركون، فضاقت بهم( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) الحال في المدينة فَآخَى النبي \[ عليه السلام \]( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) بينهم وبين الأنصار فَوَاسَوْهُمْ فنزلت الآية تعزية لهم وتصبيراً( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وذكر وهب بن( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) منبه : " أن سبعين نبياً دفنوا في مسجد الخيف( [(٤٣)](#foonote-٤٣) )، كلهم ماتوا من الجوع والقمل " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وقال النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) : سأل نبي من الأنبياء سعة الرزق فأوحى الله إليه :( أَمَا يَكْفِيكَ أَنِّي عَصَمْتُكَ مِنَ الكُفْرِ ). 
فلو رضيَ اللَّهُ الدنيا لأحد من أوليائه ما نال منها الكافر جرعة ماء، ولكن الله لم يجعلها ثواباً لمؤمن( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) ولا عقاباً لكافر. 
قوله :( البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ ) \[ ٢١٢ \] الفقر والمرض( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
وقيل : القتل والفقر. 
وقال القتبي( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) : " البأساء : الشدة، والضراء : البلاء " ( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
ومعنى ( وَزُلْزِلُوا ) خوفوا( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) وحركوا( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
وأصله من " زال الشيء من مكانه ". ومعنى " زلزلته " ( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) كررت( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) زلزلته( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ).

١ - في ع٣: أي أم..
٢ - في ع٢: هي لخروج، وفي ق: لخروج..
٣ - سقط قوله: "إلى حديث" من ق..
٤ - قوله: "ومعنى الكلام... للاستفهام" ساقط من ع٣..
٥ - في ع٣: إذ..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/٢٨٧-٢٨٨. وهو أيضاً اختيار الفراء وابن الأنباري. انظر: معاني الفراء ١/١٢٢، والبيان ١/١٤٩..
٧ - وينصب "يقول" قرأ السبعة إلا نافعاً فقد قرأها بالرفع. انظر: كتاب السبعة ١٨١-١٨٢، والكشف ١/٢٨٩، والتبصرة ١٦٠، وكتاب العنوان ٧٣، والحجة ١٣١، والنشر ٢/٢٢٧، وتحبير التيسير ٩١..
٨ - في ع٢، ع٣: تقول. وهو خطأ..
٩ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/٢٥٥، ومشكل الإعراب ١/١٢٧، والكشف ١/٢٩٠، والحجة ١٣١..
١٠ - في ع٣: ماضياً. وهو خطأ..
١١ - سقط من ع٣..
١٢ - وهو نفس ما ورد في إعراب القرآن ١/٢٥٦، ومشكل الإعراب ١/١٢٦، والمصدرين السابقين..
١٣ - في ق: مضى. والثاني..
١٤ - سقط حرف الواو من ع٢..
١٥ - انظر: الكتاب ٣/٢٥-٢٦، والمقتضب ٢/٤٢-٤٣، والمصادر السابقة..
١٦ - في ع٢، ع٣: عمر، وهو تحريف..
١٧ - في ع٣: قريباً. وهو خطأ..
١٨ - في ق: الطرف، وهو تصحيف..
١٩ - في ع٢: شيء. وفي ع٣: ثنى..
٢٠ - انظر: هذا التوجيه في: إعراب القرآن ١/٢٥٦، ومشكل الإعراب ١/١٢٧..
٢١ - سقط من ع٣..
٢٢ - سقط من ع٣..
٢٣ - في ق: آمنوا معه..
٢٤ - في ع٢: فأخبر..
٢٥ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٢، ق..
٢٦ - انظر: معنى الآية في جامع البيان ٤/٢٨٨..
٢٧ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٣٥-٣٦..
٢٨ - في ع٢: البر، وهو تحريف..
٢٩ - في ع٣: نزلت..
٣٠ - في ع٢، ع٣: قدير. وهو خطأ..
٣١ - انظر: أسباب النزول ٦٠، ولباب النقول ٤١..
٣٢ - في ع٢: شد على المؤمنين أمر الأحزاب وأذاهم البرد..
٣٣ - الأحزاب آية ١٢..
٣٤ - في ع٢: غرور. وانظر قول السدي في جامع البيان ٤/٢٨٩، والمحرر الوجيز ٢/١٥٥..
٣٥ - الأنفال آية ٤٩..
٣٦ - في ع٢: أي قولوا. وفي ع٣: أي قالوا..
٣٧ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٣٤. وهو قول عطاء في أسباب النزول ٦٠..
٣٨ - في ع٣: ديورهم..
٣٩ - في ع٣: به..
٤٠ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤١ - في ع٣: تصبراً..
٤٢ - في ع١، ق، ع٣: ابن..
٤٣ - في ق: الحيف، وهو تصحيف..
٤٤ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٣٤..
٤٥ - في ع٢: عليه السلام..
٤٦ - سقط من ق..
٤٧ - انظر: هذا التفسير في تفسير ابن مسعود ٢/١٠٩، وإصلاح الوجوه والنظائر ٦٢..
٤٨ - في ق: القتني. وهو تحريف..
٤٩ - انظر تفسير الغريب ٨١..
٥٠ - في ع٢: خوفاً..
٥١ - انظر: هذا التفسير في تفسير ابن مسعود ٢/١٠٩، ومجاز القرآن ١/٧٢، وتفسير الغريب ٨١، ومفردات الراغب ٢١٩..
٥٢ - في ع٣: زلزلت..
٥٣ - في ع٢: كرت..
٥٤ - انظر: مفردات الراغب ٢١٩..

### الآية 2:215

> ﻿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:215]

قوله :( يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ) \[ ٢١٣ \]. 
سأل/أصحاب النبي \[ عليه السلام \]( [(١)](#foonote-١) ) على من ينبغي أن يفضلوا، فأنزل الله الآية، وهذا قبل أن تفرض الزكاة( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : هي منسوخة بالزكاة( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل : هي محكمة فيها صفة أين يوضع التطوع، والزكاة مفروضة على بابها( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وهذه الآية تدل على أن النفقة على الوالدين من الصدقة( [(٥)](#foonote-٥) ).

١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢ - انظر: نواسخ القرآن ٧٩، ولباب النقول ٤١. وهو قول السدي في جامع البيان ٤/٢٩٤، وتفسير القرطبي ٣/٣٧..
٣ - وهو قول ابن مسعود في تفسيره ٢/١٠٩، ونواسخ القرآن ٧٩..
٤ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٣٧..
٥ - انظر: نواسخ القرآن ٧٩..

### الآية 2:216

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:216]

قوله :( كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ ) \[ ٢١٤ \]. 
أكثر العلماء على أن الجهاد فرض يحمله الإمام ومن معه عن الناس، وليس على كل رجل ذلك فرض( [(١)](#foonote-١) ). 
ومعنى ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ ) فرض عليكم، وهو كالصلاة على الموتى ودفنهم، دليله قوله :( فَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ/اللَّهُ الحُسْنَى )( [(٢)](#foonote-٢) ). فأخبر أن الكل له الحسنى وهي الجنة، وأن المجاهدين أفضل له. 
وقال ابن جبير : " هو فرض على جميع المسلمين " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقد قيل : هي( [(٤)](#foonote-٤) ) ناسخة واجبة لما أمروا به من العفو والصفح( [(٥)](#foonote-٥) ) بمكة. 
وقيل : هي منسوخة بقوله :( وَمَا كَانَ المُومِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً )( [(٦)](#foonote-٦) )( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : هي على الندب لا على الوجوب( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقد قال( [(٩)](#foonote-٩) ) عطاء : " هي فرض على الصحابة خاصة " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). وهو قول مطعون فيه. 
قوله :( وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ) \[ ٢١٤ \]. 
الكره بضم( [(١١)](#foonote-١١) ) الكاف ما( [(١٢)](#foonote-١٢) ) كان من نفسك، وبالفتح ما أُكْرِهْتَ عليه فيه( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال معاذ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بن مسلم : " الكُره المشقة، والكَره الإجبار " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقيل : هما لغتان : كالضُّعف والضَّعف( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل : الكره( [(١٧)](#foonote-١٧) ) بالضم الاسم، وبالفتح المصدر( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
قوله :( وَعَسَى أَن/تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) \[ ٢١٤ \]. 
معناه : إن كرهتم القتال فهو خير لكم، لأن فيه الظفر والغنيمة والشهادة( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
( وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ) \[ ٢١٤ \]. 
أي إنكم إن تحبوا( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) القعود عن الجهاد فهو( [(٢١)](#foonote-٢١) ) شر لكم لأنكم تحرمون الظفر والغنيمة و\[ الأجر. أو \]( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )الشهادة. 
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ) : أي يعلم ما هو خير لكم ممّا هو شر لكم، فلا تكرهوا ما كتب عليكم من جهاد عدوكم فإنكم لا تعلمون( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ).

١ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٣٨، وتفسير القرطبي ٣/٣٨..
٢ - النساء آية ٩٤..
٣ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٣٨، والدر المنثور ١/٥٨٦..
٤ - سقط من ع٢، ق..
٥ - في ق: الصلح..
٦ - التوبة آية ١٢٣..
٧ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٣٩، ونواسخ القرآن ٨٠..
٨ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٣٩..
٩ - سقط من ق..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٥، والمحرر الوجيز ٢/١٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٣٨..
١١ - في ع٣: بالضم، وهو خطأ..
١٢ - ف ق: فلما، وهو تحريف..
١٣ - سقط من ع٢، ق. وانظر هذا الشرح في مفردات الراغب ٤٤٦، وقد عزاه ابن منظور في اللسان (٣/٢٥٠) إلى الفراء..
١٤ - في ق: معاد، وهو معاذ بن مسلم الهراء الكوفي، أبو مسلم، نحوي، شاعر، صنف في النحو كثيراً ولم يظهر له شيء من التصانيف (ت١٨٧هـ).
 انظر: وفيات الأعيان ٥/٢١٨، وبغية الوعاة ٣٩٣-٣٩٤..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٩٨..
١٦ - انظر: معاني الأخفش ١/١٧١، ومفردات الراغب ٤٤٦، واللسان ٣/٢٥٠..
١٧ - في ع٢: للكره..
١٨ - انظر: معاني الأخفش ١/١٧١، وجامع البيان ٤/٢٩٨..
١٩ - انظر: هذا التوجيه في تفسير القرطبي ٣/٣٩، وهو معنى قول السدي في جامع البيان ٤/٢٩٨..
٢٠ - في ق: يحبوا، وهو تصحيف..
٢١ - في ع٣: وهو..
٢٢ - في ع٢، ق، ع٣: الأجزاء، وهو تحريف..
٢٣ - انظر هذا التأويل في جامع البيان ٤/٢٩٩..

### الآية 2:217

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:217]

قوله :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ) الآية \[ ٢١٥ \]. 
قال السدي : " بعث( [(١)](#foonote-١) ) رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية في سبعة نفر فبينما هم سائرون إذا( [(٢)](#foonote-٢) ) بنفر من المشركين ببطن نخلة فاقتتلوا( [(٣)](#foonote-٣) )، فأسر المسلمون منهم وقتلوا وغنموا، وكانت أول غنيمة غنمها أصحاب النبي \[ عليه السلام. وكان \]( [(٤)](#foonote-٤) ) ذلك في الشهر الحرام فتكلم الناس في القتل( [(٥)](#foonote-٥) ) في الشهر الحرام( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : " ما أمرتكم أَنْ تَقْتُلُوا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ ". فسقط في أيدي القوم \[ وأخذهم الناس باللائمة \]( [(٧)](#foonote-٧) )، فأنزل الله عز وجل :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ \[ كَبِيرٌ \] )( [(٨)](#foonote-٨) ) " فأخبرهم أنه منكر عظيم( [(٩)](#foonote-٩) ). 
ثم قال( [(١٠)](#foonote-١٠) ) :( وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) \[ ٢١٥ \]. 
أي وصدكم أيها المشركون عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، وكفركم بالله تعالى وإخراجكم أهل المسجد الحرام منه. يريد الله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ذلك كله من فعلكم أكبر عند الله من القتل، أي الشرك الذي( [(١١)](#foonote-١١) ) أنتم عليه أكبر من القتل في الشهر( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الحرام. /وكذلك قال ابن عباس( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال الضحاك : " لما قتل عمرو( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بن الحضرمي في سرية بعثها رسول الله \[ عليه السلام \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) إلى بطن نخلة وأمر عليها عبد الله بن جحش، عَيَّرَ( [(١٦)](#foonote-١٦) ) المشركون المسلمين بالقتل في الشهر الحرام فأنزل الله الآية فأخبرهم/أن ذلك كبير، وأن صد المشركين محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن سبيل الله عز وجل وعن المسجد الحرام والكفر بالله تعالى أكبر عند الله سبحانه من القتل الذي أنكروه( [(١٧)](#foonote-١٧) ). والآية عند أكثر العلماء والصحابة منسوخة لأنه تعالى( [(١٨)](#foonote-١٨) ) قال :( قِتَالٌ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) فِيهِ كَبِيرٌ ) أي عظيم فأخبر أنه شيء عظيم منكر في الشهر الحرام وأنه محظور ثم نسخته آية/السيف في براءة :( فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). فأبيح( [(٢١)](#foonote-٢١) ) ذلك في الحرام وغيره، ونسخه( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) أيضاً قوله( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) :( وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
والأشهر الحرم( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) المذكورة في براءة ليست المعلومة، إنما هي أشهر كان فيها عَهْدٌ بينهم وبين النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) فأمر بقتلهم حيث وجدوا إذا انسلخت تلك الأشهر وهي أربعة أشهر بعد يوم النحر لمن كان له عهد، ومن لم يكن له عهد فإلى انسلاخ الحرم( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) عهده( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال عطاء : " الآية محكمة، والقتال محظور في الأشهر الحرم " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وروى ابن وهب أن النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٣١)](#foonote-٣١) ) رد الغنيمة والأسرى وودى( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) القتيل( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
قوله :( يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ) \[ ٢١٦ \]. 
كتبت " رحمت " بالتاء وذلك في سبعة مواضع ؛ هذا، وفي الأعراف :( اِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) \[ ٥٥ \]، وفي هود :( رَحْمَتُ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ) \[ ٧٢ \]، وفي مريم :( ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ) \[ ١ \]، وفي الروم :( اِلَى أَثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ )( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) \[ ٤٩ \]. وفي الزخرف :( اَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ) \[ ٣١ \]، وفيها ( وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) \[ ٣١ \] وما عداها( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) كتبت بالهاء( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ).

١ - في ع٢: بعث الله. وفي ق: بعث..
٢ - في ع٣: إذ..
٣ - في ق: فاختلفوا، وهو تحريف..
٤ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم وكذلك..
٥ - في ع٢: القتال..
٦ - انظر: قول السدي بتفصيل في تفسير ابن مسعود ٢/١١١، وأسباب النزول ٦٢..
٧ - في ع٣: وأخذ الناس باللائمة، أي يلوم بعضهم بعضاً..
٨ - تكملة من ع٢، ح، ق، ع٣..
٩ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٥٤، وجامع البيان ٤/٣٠٥، ولباب النقول ٤١-٤٢..
١٠ - في ع٣: قال تعالى..
١١ - سقط من ع٢، ع٣..
١٢ - قوله: "وأصحابه ذلك... في الشهر) ساقط من ع٢..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/٣١١، والدر المنثور ١/٦٠٠-٦٠١.
 وهو أيضاً قول ابن مسعود انظر: تفسيره ٢/١١١-١١٣..
١٤ - في ع٢، ع٣: عمر. وهو تحريف..
١٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٦ - في ق: غير، وهو تصحيف..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٣١٠، وهو أيضاً قول مجاهد، راجع تفسيره ١/١٠٤-١٠٥..
١٨ - سقط من ع٣..
١٩ - في ع١، ق، ع٣: القتال..
٢٠ - التوبة آية ٥..
٢١ - في ع٢: وأبيح..
٢٢ - في ع١، ع٢، ق: ونسخت..
٢٣ - في ع٢: بقوله..
٢٤ - التوبة آية ٣٦..
٢٥ - انظر: كتاب الناسخ ٣٣-٣٤، والإيضاح لناسخ القرآن ١٣٤، ونواسخ القرآن ٨٠..
٢٦ - قوله: "وغيره، ونسخه... الأشهر الحرم" ساقط من ع٣..
٢٧ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٨ - في ع٣: المحرم..
٢٩ - انظر: هذا الحكم في كتاب الناسخ ٣٤، والإيضاح لناسخ القرآن ١٣٥..
٣٠ - انظر: نواسخ القرآن ٨١، والإيضاح لناسخ القرآن ١٣٤..
٣١ - في ح: عليه السلام..
٣٢ - في ق: ورد، وهو تحريف..
٣٣ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٤٢، وفي ع٢: القتال. وهو تحريف..
٣٤ - في ق، ع٣: قريب من المحسنين..
٣٥ - كتبت "رحمت" في (ع١) بالهاء، في هذا الموضع وفي آيات "مريم" و"الروم"، و"الزخرف"..
٣٦ - قوله: "وفي هود.. رحمت الله" ساقط من ع٢..
٣٧ - في ع٣: عاداهما، وهو تحريف..
٣٨ - انظر: الإيضاح في الوقف ١/٢٨٣، والنشر ٢/١٢٩..

### الآية 2:218

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:218]

قوله :( إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَالذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا )( [(١)](#foonote-١) ) الآية \[ ٢١٧ \]. 
نزلت هذه الآية حين قتلت السرية عمرو( [(٢)](#foonote-٢) ) بن( [(٣)](#foonote-٣) ) الحضرمي وأنكر عليهم( [(٤)](#foonote-٤) ) القتل في الشهر الحرم الحرام( [(٥)](#foonote-٥) )، وقال بعض المسلمين في السرية، قد أصابوا وزراً فأعلم( [(٦)](#foonote-٦) ) الله أن من هاجر وجاهد فهو يرجو( [(٧)](#foonote-٧) ) رحمة الله، وأنه غفور لما وقع منهم من القتل في الشهر الحرام ورحيم بهم( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وروي أن عبد الله بن( [(٩)](#foonote-٩) ) جحش( [(١٠)](#foonote-١٠) ) وأصحابه قالوا : يا رسول الله، أنطمع( [(١١)](#foonote-١١) ) أن يكون خروجنا \[ غزوة نعطى \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) فيها أجر المجاهد، فأنزل الله :/( إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَالذِينَ هَاجَرُوا )، الآية( [(١٣)](#foonote-١٣) ).

١ - سقط من ح، ع٣..
٢ - في ع٣: عمر، وهو تحريف..
٣ - في ق: ابن. وهو خطأ..
٤ - في ع٢، ع٣: عليه..
٥ - في ع٣: الحرم..
٦ - في ع٣: فأعلمهم..
٧ - في ع١، ع٢، ع٣: يرجون..
٨ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٥٢-٢٥٣، وتفسير القرطبي ٣/٤٩-٥٠، ولباب النقول ٤١-٤٢..
٩ - في ع٣: ابن، وهو خطأ..
١٠ - هو عبد الله بن جحش بن رياب بن يعمر، أحد السابقين هاجر إلى الحبشة، استشهد في معركة بدر وكان له من العمر نيف وأربعون سنة. انظر: الإصابة ٢/٢٨٥-٢٨٧ (ط. بيروت)..
١١ - في ح: أتطمع، وهو تصحيف..
١٢ - في ق: عروة تعطى، وهو تصحيف..
١٣ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٥٥، وجامع البيان ٤/٣١٩..

### الآية 2:219

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:219]

قوله( [(١٤)](#foonote-١٤) ) :( قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ) \[ ٢١٧ \]. 
من قرأ بالثاء( [(١٥)](#foonote-١٥) ) فقراءته( [(١٦)](#foonote-١٦) ) مختارة، لأن الكثرة تشتمل على العظم( [(١٧)](#foonote-١٧) ) والكبر، والكبر( [(١٨)](#foonote-١٨) ) والعظم لا يشتمل على الكثرة فبالثاء( [(١٩)](#foonote-١٩) ) أعم وأولى. وكل ما كثر فقد عظم وليس كل ما عظم بكثير، فوصف الإثم بالكثرة أبلغ من وصفه بالعظم، وقد قال تعالى :( وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، وأيضاً فإن الإثم الأول بمعنى الآثام لقوله : " ومنافع " ولم يقرأ " ومنفعة ". والآثام فبالكثرة توصف أولى من العِظم. وأما الثاني فهو إجماع بالباء لأنه يراد به التوحيد لا الجمع( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
ومن قرأ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) بالباء( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) فحجته إجماعهم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) على ( أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بالباء( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، أي أعظم. وقوله :( حُوباً كَبِيراً )( [(٢٧)](#foonote-٢٧) )( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، وقول العرب : " إِثْمٌ صَغِيرٌ "، يدل على جواز " كبير " وَحُسْنِهِ وترك استعمالهم " لإثم قليل "، يدل على بعد " كثير ". وإجماع المسلمين على قولهم : " صغائر وكبائر "، يدل على حسن " كبير ". ونزلت الآية جواباً لمن سأل النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) عن الخمر والميسر. 
والخمر : ما خامر العقل أي ستره، فكل شراب ستر العقل وأحاله فهو خمر، يقال : " دخل( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) فِي خِمَارِ النَّاسِ " أي هو مستتر في الناس، ويقال للضبع : " خَامِرِي أُمِّ عَامِر " ( [(٣١)](#foonote-٣١) )، أي استتري( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). وخمار المرأة قناعها لأنه يسترها. وقولهم : " اخْتَمَرَ العَجِينُ "، أي غطى فطورته الاختمار( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
والميسر القمار سمي بذلك لما كانوا ييسرون من الجزور وغيرها للقمار عليها( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقال مجاهد : " كل القمار من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وقال عطاء : " حتى لعب الصبيان بالكعاب " ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وقال القاسم : " كل ما أنهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر " ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
قال( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) ابن عباس : " كان الرجل في الجاهلية يخاطر عن أهله وماله، فأيهما قامر صاحبه ذهب بأهل الآخر( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) وماله " ( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وأشعار العرب : تدل على أن الميسر كان قماراً بينهم في الجزور( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) خاصة( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
وقيل : سمي ميسراً لأنهم كانوا يجزرون( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) الجزور. وكل/شيء جزرته فقد يسرته والياسر الجازر. فقيل للضاربين بالقداع : ياسرون، لأنه سبب لتجزئة( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) الجزور( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
ويقال للضارب بالقداح " يَسَرٌ وأَيْسَارٌ " ( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
وقيل : إن " يَسْراً " جمع " لِيَاسِرٍ "، ثم يجمع " يَسَرٌ " على " أَيْسَارٍ "، وكانت العرب( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) أهل المقدرة منهم يقامرون على الإبل في الشدائد، ويجعلون لحومها للفقراء/منهم لتعدل أحوال الناس، ولذلك قال( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) :( وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ )( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) " ( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
والقداع التي كانوا يقامرون بها عشرة : منها سبعة ذوات خطوط، على واحد علامة يعرف بها، وهي : الفذ، والتوأم، والرقيب، والحلس، والنافس، والمسبل( [(٥٢)](#foonote-٥٢) )، والمعلى. ومنها ثلاثة لا خطوط فيها، يقال لها : الأغفال/والغفل من الدواب الذي لا سمعة له ؛ وهي : السفيح والمنيح، والوغد( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) وليس لها سهام. والسبعة الأول للفذ منها نصيب، وللتوأم نصيبان، وللرقيب ثلاثة، وللحلس( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) أربعة، وللنافس خمسة، وللمسبل ستة، وللمعلى سبعة، وعلى كل واحد من العلامة على قدر ماله من الأنصباء( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). 
وقوله :( وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ )( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) \[ ٢١٧ \]. 
هي أثمانها( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) وما كانوا يصيبون من الجزور. 
( وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَّفْعِهِمَا ) \[ ٢١٧ \]. 
أي( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) الإثم فيهما بعد التحريم أكبر من النفع قبل التحريم. قال( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) سعيد بن جبير : " لما نزلت :( قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) كره الخمر قوم للإثم، وشربها قوم للمنافع وهو الفرح الذي فيها حتى نزلت ( لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى )( [(٦٠)](#foonote-٦٠) )، فتركوها عند الصلاة حتى نزلت/( إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالاَنْصَابُ والاَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ )( [(٦١)](#foonote-٦١) ) فحرمت( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) " ( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). 
فهذا يدل على أنها منسوخة بما في " المائدة " ( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وروي أن عمر رضي الله عنه كان يقول : " اللهم بيّن لنا في الخمر "، فنزلت :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ )( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) الآية \[ البقرة ٢١٨ \]، فقرئت عليه، فقال :\[ اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فإنها تذهب العقل والمال \]( [(٦٦)](#foonote-٦٦) )، فنزلت ( لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى )، فقرئت عليه( [(٦٧)](#foonote-٦٧) )، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت :( إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ ) الآية التي في المائدة فقال عمر : انتهينا، انتهينا( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) " ( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ). 
فالخمر محرمة بنص القرآن لأن الله جل ذكره أخبرنا في هذه( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) السورة أن فيها إثماً كبيراً، وحرم( [(٧١)](#foonote-٧١) ) تعالى اكتساب( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) الإثم بقوله تعالى( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) :( قُلِ اِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالاِثْمَ )( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) أي واكتساب الإثم( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ). فهذا نص ظاهر في التحريم مع قوله :( فَهَلَ اَنْتُمْ مُّنْتَهُونَ )( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ). فهذا تهدد ووعيد ؛ وذلك لا يكون إلا في المحرمات مع قوله :( لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى )( [(٧٧)](#foonote-٧٧) )، فتحريم المسكر منصوص بَيِّنٌ في كتاب الله \[ جل وعز \]( [(٧٨)](#foonote-٧٨) )، وكل ما أسكر فهو خمر، لأن كل مسكر يخامر العقل، وكل ما خامر العقل فهو خمر وهو مسكر( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ). 
وإنما سميت الخمر خمراً لأنها تخامر العقل، أي تخالطه. 
وقيل : سميت بذلك لأنها تخمر، أي تغطي من الخمار الذي تغطى به. 
وقيل : سميت بذلك لأنها تخمر العقل، أي تستره( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) من الخمار الذي يغطى( [(٨١)](#foonote-٨١) ) به الرأس( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ). 
قوله :( قُلِ العَفْوَ ) \[ ٢١٧ \]. أي تتصدق بما فضل عن أهلك( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ). 
قال السدي : " كانوا يعملون كل يوم بما فيه، فإن فضل في ذلك اليوم فضْلٌ عن العيال قدموه " ( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ). 
وقال ابن عباس : " العفو( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ) مالا يتبين/خروجه من المال( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ) ". 
وقال طاوس : " العفو اليسير من كل شيء " ( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ). 
وقال اليزيدي( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ) : العفو هو ما أطقته من غير أن تجهد( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ) فيه نفسك( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ) ". 
وقيل : ما فضل عن أهلك( [(٩١)](#foonote-٩١) ). 
وروي أن هذه الآية ( وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ) نزلت في رجل أتى إلى النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ) فقال : " إن( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ) لي ديناراً "، فقال : أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ. فقال : إن لي دينارين. فقال : أَنْفِقْهُمَا( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ) عَلَى أَهْلِكَ، فقال : إن لي ثلاثة، قال( [(٩٥)](#foonote-٩٥) ) أَنْفِقْهَا( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ) عَلَى خَادِمِكَ. \[ قال : إن \]( [(٩٧)](#foonote-٩٧) ) لي أربعة، قال( [(٩٨)](#foonote-٩٨) ) : أَنْفِقْهَا عَلَى وَالِدَيْكَ( [(٩٩)](#foonote-٩٩) )، قال : إِنَّ لي خمسة. قال : أَنْفِقْهَا عَلَى قَرَابَتِكَ قال : إن لي ستة. قال أَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ " ( [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) ). 
يريد لي الدينار غير الدينار، ولي اثنان غير الاثنين/، وثلاثة غير الثلاثة، وكذلك ما بعده. 
وقيل : العفو ما لا يكون إسرافاً ولا إقتاراً( [(١٠١)](#foonote-١٠١) ). قاله عطاء والحسن( [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ) وقاله مجاهد : " العفو الصدقة عن ظهر غنى( [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ) " ( [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) ). 
وروي عن ابن عباس في حد العفو : أمر النبي صلى الله عليه وسلم \[ أن يأخذ \]( [(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ) ما أتوا به من قليل( [(١٠٦)](#foonote-١٠٦) ) أو كثير( [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) ). 
وقال الربيع : " العفو/ما( [(١٠٨)](#foonote-١٠٨) ) طاب من المال " ( [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) ). 
وقال قتادة : " العفو أفضل المال، وأطيبه( [(١١٠)](#foonote-١١٠) ) أفضله " ( [(١١١)](#foonote-١١١) ). 
قال( [(١١٢)](#foonote-١١٢) ) ابن عباس : " هي منسوخة بالزكاة " ( [(١١٣)](#foonote-١١٣) ). 
وقيل : إنما هي الزكاة، وليست منسوخة( [(١١٤)](#foonote-١١٤) ). 
وقيل : إنما في التطوع، سألوا عنه فأجيبوا، فهي محكمة وليست بغرض( [(١١٥)](#foonote-١١٥) ). 
د٢١٩

### الآية 2:220

> ﻿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:220]

د٢١٩
قوله :( وَيَسْئَلُونَكَ( [(١)](#foonote-١) ) عَنِ اليَتَامَى( [(٢)](#foonote-٢) ) قُلِ اِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ) \[ ٢١٨ \]. 
كان( [(٣)](#foonote-٣) ) سبب نزول هذه الآية أنه لما نزل :( اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ( [(٤)](#foonote-٤) ) اليَتَامَى ظُلْماً )( [(٥)](#foonote-٥) )، انطلق من كان معه يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فكان يفضل الشيء من طعام اليتيم فيحبس له حتى يفسد فاشتد عليهم ذلك، فذكروا ذلك للنبي \[ عليه السلام \]( [(٦)](#foonote-٦) )، فأنزل الله تعالى :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلِ اِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ). قاله ابن عباس وغيره( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : إنه لما نزل :( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ )( [(٨)](#foonote-٨) )، اجتنب الناس مخالطتهم فنزلت :( وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ )، فخالطوهم( [(٩)](#foonote-٩) ). 
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ ) \[ ٢١٨ \]. أي يعلم حين تخلط مالك بماله( [(١٠)](#foonote-١٠) )، أتريد بذلك إصلاح ماله أو إفساده يريد الجنسين( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قوله :( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاَعْنَتَكُمُ ) \[ ٢١٨ \]. أي : لحرم( [(١٢)](#foonote-١٢) ) عليكم مخالطتهم فتتعبون، ويشق( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ذلك عليكم( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقيل : معناه : لأَوْبقَكُمْ فأهلككم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) بما قد أصبتم من أموالهم( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
قال أبو إسحاق : " معناه : لكلفكم( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ما يشتد عليكم، فتعنتون " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وأصله من : " عَنِتَ البَعِيرُ " إذا حدث في رجله كسر بعد جبر( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
قوله( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) :( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) \[ ٢٠٨ \]. 
أي : عزيز في سلطانه، حكيم في فعله وأحكامه وتدبيره( [(٢١)](#foonote-٢١) ).

١ - سقط حرف الواو من ق..
٢ - في ع٢: الخمر واليتامى، وهو خطأ..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - في ق: أمول. وهو تحريف..
٥ - النساء آية ١٠..
٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٧ - انظر: سنن أبي داود ٣/١١٤، وتفسير ابن مسعود ٢/١١٤، وأسباب النزول ٦٤-٦٥، ولباب النقول ٤٢..
٨ - الأنعام آية ١٥٣..
٩ - انظر: أسباب النزول ٦٤-٦٥ وهو قول عبد الرحمن بن أبي ليلى في جامع البيان ٤/٣٥٠ وابن عباس في تفسير ابن كثير ١/٢٥٦..
١٠ - في ع٢: ماله..
١١ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب ٨٣، وجامع البيان ٤/٣٥٧..
١٢ - في ع١: النحرم. وفي ق: التحرم. وفي ع٣: يحرم..
١٣ - في ع٣: شق..
١٤ - كذا قال ابن زيد، انظر: جامع البيان ٤/٣٥٨-٣٥٩..
١٥ - في ع٣: ولأهلككم..
١٦ - انظر: جامع البيان ٤/٣٦٠، وتفسير القرطبي ٣/٦٦..
١٧ - في ع٢: لكلكم، وهو تحريف..
١٨ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٦٦. ولفظ "فتعنتون" ساقط من ع٣..
١٩ - انظر: مفردات الراغب ٣٦١-٣٦٢، واللسان ٢/٣٩٥..
٢٠ - في ع٣: قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمُ) أي يحرم عليكم..
٢١ - في ع٢: تدبير..

### الآية 2:221

> ﻿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [2:221]

قوله :( وَلاَ تَنْكِحُوا المُشْركَاتِ حَتَّى يُومِنَّ ) \[ ٢١٩ \]. 
قال ابن عباس : " عَمَّ تحريمُ كل مشركة ثم استثنى منهن أهل الكتاب بقوله :( وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ )( [(١)](#foonote-١) )( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال عكرمة والحسن : " نسخ من ذلك نساء أهل الكتاب " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وكذلك قال مالك : " هي منسوخة "، وهو( [(٤)](#foonote-٤) ) قول سفيان( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال ابن جبير : " الآية عامة محكمة مخصومة في مشركات العرب، لم يعن( [(٦)](#foonote-٦) ) بها/غيرهن " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقد قيل : هي ناسخة للتي في النساء والمائدة( [(٨)](#foonote-٨) ) روي ذلك عن ابن عباس( [(٩)](#foonote-٩) )، وابن عمر، وعن عمر رضي الله عنه. والإجماع على خلاف ذلك، وطرق الأسانيد عنهم فيها ضعف. 
وروي أن عمر فرق بين طلحة بن عبيد الله ويهودية، وبين حذيفة بن( [(١٠)](#foonote-١٠) ) اليمان ونصرانية، وأراد أن يبطش بهما على نكاحهما( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال/ابن عمر : " حرم الله المشركات في كتابه على المؤمنين، ولا أعرف شيئاً من الإشراك أعظم من( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أن تقول المرأة : ربها عيسى " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). وقد سمى الله اليهود والنصارى مشركين في كتابه في " براءة " وغيرها ؛ قال :( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمُ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ )( [(١٤)](#foonote-١٤) ). فهذا هو الشرك بعينه. 
وأكثر الصحابة والفقهاء على جواز نكاح الكتابيات( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وهو نص القرآن، ولم يختلف الفقهاء في منع نكاح المسلم إماء( [(١٦)](#foonote-١٦) ) أهل الكتاب إلا أبا حنيفة فإنه أجازه( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وأصل النكاح في اللغة الوطء( [(١٨)](#foonote-١٨) ). تقول العرب : " أَنْكَحْتُ الأَرْضَ البُرَّ " إذا بذرته فيها، ومن هاهنا ثبت أن قوله :( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ )( [(١٩)](#foonote-١٩) ) يراد( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) به الوطء دون العقد، وبذلك أتت السنة، وقد كثر حتى استعمل اسماً للعقد إذ هو سبب الوطء( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وجاز أن تقول :( وَلَعَبْدٌ مُّومِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ )، والمشرك لا( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) خير فيه، كما تقول العرب " الآباء أحق بالميراث من الخال "، ولا حق للخال في الميراث. 
وحكى نفطويه( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) في كتاب " التوبة " له أن العرب تأتي بأفعل على ضربين : أحدهما تفضيل أحدهما( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) على الآخر وفي الآخر فضل. /والثاني أن يكون إيجاباً للأول ونفياً عن الثاني كقوله تعالى :( اَصْحَابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً )( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) فهو نفي عن أن يكون في النار خير( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقيل :/المعنى : وَالإِنْكَاحُ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) عبد مؤمن خير من إنكاح( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) حر مشرك. 
وهذه الآية نزلت في رجل نكح أمة فعذل( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) عن ذلك وكان الذين( [(٣١)](#foonote-٣١) ) \[ عذلوه يريدون \]( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) تزويج نساء أهل الشرك لحسبهن( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) ومالهن وجمالهن، فأخبر الله تعالى أن " أمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم "، أي( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) ولو أعجبكم حسنها وحسبها( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
ثم أخبرنا بمنع نكاح المشرك المسلمة من أهل الكتاب كان أو من غيرهم، فأعلمنا أن عبداً مؤمناً خير من مشرك( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وبهذا( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) يحتج من جعل الأول عاماً في الكتابية وغيرها. 
ثم قال تعالى :( أُوْلَائِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) \[ ٢١٩ \]. أي يعملون بأعمالهم. ( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ) \[ ٢١٩ \]. 
أي : بإعلامه الطريق \[ التي بها يتوصل \]( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) إلى الجنة والمغفرة كل من عنده. 
وروي أن هذه الآية نزلت في كناز بن( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) الحصين( [(٤٠)](#foonote-٤٠) )/\[ الغنوي أبي \]( [(٤١)](#foonote-٤١) ) مرثد( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) بعثه/رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) إلى مكة سراً ليخرج رجلاً من أصحابه أسر، وكان له بمكة امرأة يحبها في الجاهلية. فقالت له : تزوجني. فقال : لا، حتى آتي رسول الله فسأله( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). فلما قدم بالأسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله هل يحل له تزويج تلك المرأة، فأنزل الله تعالى :( وَلاَ تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ ) الآية( [(٤٥)](#foonote-٤٥) )، فهي في غير أهل الكتاب مخصوصة على هذا التأويل.

١ - المائدة آية ٦..
٢ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٤٤، وتفسير القرطبي ٣/٦٧..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - في ق: هي..
٥ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٤٢-١٤٣، وتفسير القرطبي ٣/٦٧..
٦ - في ع٢: يعر، وهو تحريف..
٧ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٤٢، ونواسخ القرآن ٨٤..
٨ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٤٣، وتفسير القرطبي ٣/٦٧..
٩ - انظر: قوله في جامع البيان ٤/٣٦٤، وتفسير القرطبي ٣/٦٨..
١٠ - في ق: ابن..
١١ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٧٦-١٧٧، وتفسير القرطبي ٣/٦٨..
١٢ - قوله: "أعظم من" ساقط من ع٢، ع٣..
١٣ - انظر: صحيح البخاري ٦/١٧٢، وأحكام الجصاص ١/٣٣٢، والمحرر الوجيز ٢/١٧٧..
١٤ - التوبة آية ٣١..
١٥ - وهو مذهب "أكثر الصحابة والتابعين، وعليه فقهاء الأمصار.
 انظر: تفسير القرطبي ٣/٦٨..
١٦ - في ع٢، ع٣: إيماء. وفي ق: إما..
١٧ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٧٠..
١٨ - انظر: اللسان ٣/٧١٤..
١٩ - البقرة آية ٢٢٨..
٢٠ - في ع٢، ع٣: يريد..
٢١ - انظر: مفردات الراغب ٥٢٦، وإصلاح الوجوه والنظائر ٤٦٥، واللسان ٣/٧١٤..
٢٢ - في ع١، ق: إلا..
٢٣ - اسمه إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان الأزدي الواسطي أبو عبد الله. عالم باللغة والحديث، أخذ عن المبرد وثعلب.
 انظر: نزهة الألباب ١/١٧٦، وطبقات القراء ١/٢٥..
٢٤ - قوله: "تفضيل أحدهما" ساقط من ع٣..
٢٥ - سقط من ع٣..
٢٦ - الفرقان آية ٢٤..
٢٧ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٧٨، وتفسير القرطبي ٣/٧٠..
٢٨ - في ع٣: نكاح، وهو تحريف..
٢٩ - في ع٣: نكاح، وهو تحريف..
٣٠ - في ح: فعزل..
٣١ - في ع٣: الذي..
٣٢ - في ع٢، ق: عدلوه يريدون. وفي ع٣: عدلوه يريد..
٣٣ - في ع٣: لحسنهن، وهو تصحيف..
٣٤ - سقط من ق..
٣٥ - انظر: أسباب النزول ٦٥، ولباب النقول ٤٢-٤٨..
٣٦ - وهو مذهب الجمهور. انظر: تفسير القرطبي ٣/٧٢..
٣٧ - في ع٢: بها..
٣٨ - في ع٢، ع٣: يتوصل بها..
٣٩ - في ق: ابن..
٤٠ - في ع٢: الخصين، وهو تصحيف..
٤١ - في ع٢: أبي..
٤٢ - في ع١، ع٢، ق: مرتد. وفي ح: بياض. وتصويبه من أسباب النزول ٦٥-٦٦، وتفسير القرطبي ٣/٦٧..
٤٣ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٤ - في ح، ع٣: صلى الله عليه وسلم فأسأله..
٤٥ - انظر: أسباب النزول ٦٥-٦٦، ولباب النقول ٤٢..

### الآية 2:222

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [2:222]

قوله :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢٢٠ \]. 
كان أصحاب النبي \[ عليه السلام \]( [(٢)](#foonote-٢) ) في بدء الإسلام لا يساكنون النساء في المحيض ولا يواكلونهن( [(٣)](#foonote-٣) )، فسألوا النبي \[ عليه السلام \]( [(٤)](#foonote-٤) ) عن ذلك، فعرفهم الله تعالى في الآية أن \[ الذي يجتنب \]( [(٥)](#foonote-٥) ) من الحائض هو جماعها حتى تطهر( [(٦)](#foonote-٦) )، وأن ما سواء ذلك حلال( [(٧)](#foonote-٧) ). 
ثم قال :( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) \[ ٢٢٠ \]. 
أي :( [(٨)](#foonote-٨) ) في الفرج خاصة. فهذا يدل على منع إتيانهن في الأدبار. 
وقيل : معنى ( مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) طهراً غير حيض. 
ومعنى :( قُلْ هُوَ أَذًى ) \[ ٢٢٠ \]. 
قال السدي : " قل( [(٩)](#foonote-٩) ) يا محمد : قل( [(١٠)](#foonote-١٠) ) هو قذر( [(١١)](#foonote-١١) )/ " ( [(١٢)](#foonote-١٢) )، وكذلك قال( [(١٣)](#foonote-١٣) ) قتادة( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال مجاهد : " ( قُلْ هُوَ أَذًى ) قل هو دم " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
والآية ناسخة لما كان عليه بنو إسرائيل من شريعتهم لأنهم كانوا لا يجتمعون مع الحائض في بيت ولا يواكلونها، فنسخت الآية ذلك. فقالت اليهود عند نزولها : " ما يدع محمد شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
فللرجل أن يستمتع \[ من الحائض \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ) بما دون الفرج غير الدبر. وهو قول عائشة وأم سلمة وابن عباس والحسن وعطاء والشعبي والنخعي والثوري وغيرهم( [(١٨)](#foonote-١٨) ). وهو قول الشافعي الصحيح( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
ويروى( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) عن ميمونة( [(٢١)](#foonote-٢١) ) وسعيد بن المسيب أنها تعتزل فيما بين السرة والركبة، ويستمتع بها فيما دون ذلك( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، وهو قول مالك( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) وأبي حنيفة( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال عكرمة الشعبي : " لا بأس بإتيانها دون الفرج " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) \[ يريدان الفخذ \]( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقال الثوري : " لا بأس أن يباشرها( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) إذا اتقى موضع الدم " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
فإن أتاها وهي حائض ؛ فقال ابن عباس : " يتصدق بدينار أو( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) بنصف " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وقيل : إن كان في فور الدم وقوته يتصدَّق بدينار، وإن كان في آخره وضعفه تصدق بنصف( [(٣١)](#foonote-٣١) ). قاله النخعي وغيره( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقال الأوزاعي : " إن كان وطئها في الدم تصدق بدينار، وإن وطئها بعد انقطاع الدم وقبل( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) الطهر بالماء، تصدق بنصف دينار " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقال سعيد بن جبير : " عليه عتق رقبة ". 
وقال الحسن : " عليه مثل الذي على من وطئ في رمضان ". وجماعة/الفقهاء التابعين يقولون : لا شيء عليه ويستغفر الله من ذلك ولا يعد، وقد أخطأ. 
قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة. وهو قول الشعبي والزهري وربيعة وأبي الزناد والليث بن سعد والثوري( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقال مالك والشافعي وابن حنبل وغيرهم : " لا يطأها حتى تغتسل بالماء، فإن فعل قبل ذلك، وقد انقطع الدم، لم يكن عليه شيء، وقد أخطأ ويستغفر الله " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
وهو قول سالم/بن عبد الله( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) وسليمان بن يسار( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) والزهري وربيعة والثوري( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وقال عطاء وطاوس ومجاهد : " إذا احتاج إلى وطئها قبل أن تغتسل، أمرها أن تتوضأ، ثم أصاب منها ما شاء " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
وهو معنى قراءة من قرأ : " حتى يَطْهُرْنَ " مخففاً( [(٤١)](#foonote-٤١) )، أي ينقطع عنهن الدم. 
وفي مصحف أبي وابن مسعود : " حتى يتطهرن " ( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) بالتاء( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) أي بالماء( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ) أي اغتسلن. هذا قول الجماعة( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
وقال مجاهد وطاوس : " إذا تطهرن للصلاة " ( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
فليس يحب للقارئ أن يقف على " يطهرن " في( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) قراءة من خففه لئلا يبيح( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) وطء الحائض إذا انقطع عنها الدم ولم تتطهر( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) بالماء( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). فأما( [(٥١)](#foonote-٥١) ) من قرأه بالتشديد( [(٥٢)](#foonote-٥٢) )، فالوقف عليه حسن لأن معناه( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) : " يتطهرن بالماء " وقربها بعد التطهر بالماء إجماع. 
قوله :( مِّن حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) أمروا أن يأتوهن من حيث نهوا عنه " ( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). يعني يأتونهن( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) بعد التطهر في الموضع الذي أمروا أن يعتزلوه في الحيض وهو الفرج. 
فهذا نص من الله على إتيان النساء في طهورهن( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) في/الفرج دون غيره. 
وقيل : معناه( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) : من قبل طهرهن، لا من قبل حيضهن( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ). 
وقيل : معناه إيتوهن من قبل النكاح الذي أمرتم به، وحل لكم لا من قبل الزنا الذي نهيتم عنه، وحرم عليكم( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ). 
قوله :( يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ) \[ ٢٢٠ \]. 
أي الراجعين/عن الذنوب، والمتطهرين بالماء للصلاة. وهو/ظاهر( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) اللفظ، وعليه أكثر أهل التأويل( [(٦١)](#foonote-٦١) ). 
وقال مجاهد : " ( وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ ) : أي( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) الذين لا( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) يأتون النساء في أدبارهن " ( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وقيل : معناه : ويحب المتطهرين من الذنوب أن يعودوا( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) بعد التوبة( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). و( المُتَطَهِّرِينَ ) يعني به النساء والرجال، غلب المذكر على المؤنث، ولم يقل المتطهرات، لأنه يخص النساء خاصة إذ لا يغلب المؤنث على المذكر( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ). 
وقيل : عني بالمتطهرين اللواتي يتطهرن من الحيضة بالماء، وهذا يدل على أن الحائض لا توطأ إلا بعد التطهر بالماء/لأن( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) من وطئها( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) قبل التطهر بالماء، فقد وطئ من لا يحبه الله، وذلك ممنوع. 
ومن وطئ بعد التطهر بالماء، فقد وطئ من يحب( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) الله. وذلك حسن لأن الله إنما أحبهن على فعلهن وهو التطهر بالماء، ولم يحبهن على غير فعلهن، وهو انقطاع دم الحيض( [(٧١)](#foonote-٧١) )، فشكر الله لهن تطهرهن بالماء. 
وأتى " بالمتطهرين " ( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) بلفظ التذكير لأنه يكون من الرجال والنساء، فغلب المذكر. 
وقوله :( أَنَّى شِئْتُمْ ) \[ ٢٢١ \]. أي مقبلة( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) ومدبرة في الفرج( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ).

١ - سقط قوله: "عن المحيض" من ق..
٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣ - في ع٢: يأكلونهن، وفي ق: يواكلوهن. وكلاهما تحريف..
٤ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٥ - في ع٢: الذين يجتنبون..
٦ - في ع٢: تظهر، وهو تصحيف..
٧ - انظر: أسباب النزول ٧٦-٧٧، ولباب النقول ٧٣..
٨ - سقط من ع٢..
٩ - في ع٢: قال. وهو خطأ..
١٠ - سقط من ع٢، ح، ق..
١١ - في ع١، ع٢، ق: قدر. وهو تصحيف..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/٣٧٤..
١٣ - سقط من ق..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٣٧٤..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٣٧٥، والدر المنثور ١/٦٢٠..
١٦ - انظر: سنن أبي داود ١/٦٧، ٢/٢٥٠، وسنن الترمذي ٥/٢١٤-٢١٥..
١٧ - في ع٣: بالحائض..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/٣٧٩-٣٨٠، وأحكام ابن العربي ١/١٦٢..
١٩ - انظر: أحكام الشافعي ١/١٩٤..
٢٠ - في ع٢، ع٣: روي..
٢١ - هي ميمونة بنت الحارث بن حزن، العامرية الهلالية: أم المؤمنين، روى عنها ابن عباس ويزيد بن الأصم (ت٥١هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٣٣٠، والإصابة ٤/٤١١-٤١٣. (ط. بيروت)، والخلاصة ٣/٣٩٢..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٤/٣٨٢، وتفسير القرطبي ٣/٨٧، ولفظ "ذلك" ساقط من ق..
٢٣ - في ع٢، ع٣: مالك رضي الله عنه..
٢٤ - انظر: أحكام الجصاص ١/٣٣٧، وتفسير القرطبي ٣/٨٧..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٤/٣٨١..
٢٦ - في ع٣: "يريد بين الفخدين"..
٢٧ - في ع٣: تباشرها..
٢٨ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٨٧، ونسبه الطبري في جامع البيان ٤/٣٧٩ إلى ابن عباس..
٢٩ - في ق: و..
٣٠ - انظر: الدر المنثور ١/٦٢٣، وأخرجه أبو داود في سننه ١/٦٩، عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس..
٣١ - وهو قول ابن عباس في سنن أبي داود ١/٦٩، وسنن ابن ماجه ١/٢١٣..
٣٢ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٨٧..
٣٣ - في ع٢: قيل، وهو تصحيف..
٣٤ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٨١، وتفسير القرطبي ٣/٨٧..
٣٥ - وهو قول الجمهور. انظر: تفسير القرطبي ٣/٨٧، وتفسير ابن كثير ١/٢٥٩..
٣٦ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٨٨..
٣٧ - هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني الفقيه، أحد السبعة. روى عن أبيه وعن أبي هريرة، وروى عنه حنظلة بن أبي سفيان وابنه أبو بكر. (ت١٠٦هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ٢٤٦، وتذكرة الحفاظ ٨٨-٨٩، وتقريب التهذيب ١/٢٨٠، والخلاصة ١/٣٦١..
٣٨ - هو سليمان بن يسار أبو أيوب الهلالي المدني تابعي، فقيه. روى عن عائشة وابن عباس. وروى عنه الزهري وصالح بن كيسان. (ت١٠٤هـ) وقي ١٠٧هـ. انظر: طبقات ابن خياط ٢٤٧، وتذكرة الحفاظ ٩١..
٣٩ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٨٧..
٤٠ - انظر: جامع البيان ٤/٣٨٦-٣٨٧، وتفسير القرطبي ٣/٨٨..
٤١ - وهي قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم. انظر: كتاب السبعة ١٨٢، والتبصرة ١٦٠، والكشف ١/٢٩٣، والتيسير ٨٠، وكتاب العنوان ٧٤، والحجة ١٣٥، والنشر ٢/٢٢٧، وتحبير التيسير ٩١..
٤٢ - في ع٢: يطهرن..
٤٣ - في ع١، ع٢، ع٣، ق: بالماء، وهو تحريف.
 وانظر: قراءة أبي وابن مسعود في الكشف ١/٢٩٤، والحجة ١٣٥..
٤٤ - قوله: "أي بالماء" ساقط من ق، ع٣..
٤٥ - انظر: معان الفراء ١/١٢٣، وتفسير القرطبي ٣/٨٨..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٤/٣٨٦..
٤٧ - في ع٣: وفي..
٤٨ - في ق: يبح، وهو خطأ..
٤٩ - في ع٣: تطهر..
٥٠ - انظر: هذا الحكم في: مشكل الإعراب ١/٢٩٣، والحجة ١٣٥..
٥١ - في ق: وأما..
٥٢ - وهي قراءة حمزة، والكسائي، وأبي بكر عن عاصم.
 انظر: كتاب السبعة ١٨٢، والتبصرة، والكشف ١/٢٩٤، والتيسير ٨٠، والحجة ١٣٥، والنشر ٢/٢٢٧، والتحبير ٩١..
٥٣ - خالف النحاس والداني مكياً فأجازا الوقف لمن قرأ بالتخفيف ولم يجزه لمن قرأ بالتشديد، انظر: كتاب القطع والإئتناف ١٨٧، والمكتفى ١٨٥..
٥٤ - انظر: تفسير الثوري ٦٦-٦٧، وجامع البيان ٤/٣٨٩، والدر المنثور ١/٦٢٥..
٥٥ - في ع٢، ح، ق، ع٣: يأتوهن..
٥٦ - في ح: طهرهن..
٥٧ - سقط من ق..
٥٨ - انظر: جامع البيان ٤/٣٩١، والمحرر الوجيز ٢/١٨٢، وتفسير القرطبي ٣/٩١..
٥٩ - وهو قول ابن الحنفية، انظر نفس المصادر السابقة..
٦٠ - في ع١: طاهر، وهو تصحيف..
٦١ - وهو اختيار الطبري. انظر: جامع البيان ٤/٣٩٦..
٦٢ - سقط من ع٢، ع٣..
٦٣ - سقط من ق..
٦٤ - انظر: جامع البيان ٤/٣٩٥، والمحرر الوجيز ٢/١٨٢، وتفسير القرطبي ٣/٩١..
٦٥ - في ق: يعود. وفي ع٣: يعدوا..
٦٦ - وهو قول مجاهد في جامع البيان ٤/٣٩٦، والمحرر الوجيز ٢/٢٨٢..
٦٧ - انظر: هذا التوجيه في: جامع البيان ٤/٣٩٦-٣٩٧..
٦٨ - في ق: فإن..
٦٩ - في ع٣: وطأها..
٧٠ - في ح: يحبه..
٧١ - قوله: "ولم يحبهن.. دم الحيض" ساقط من ع٣..
٧٢ - في ع٢، ع٣: بلفظ المتطهرين..
٧٣ - في ع٣: مقابلة، وهو تحريف..
٧٤ - وهو قول ابن عباس في جامع البيان ٤/٣٩٨..

### الآية 2:223

> ﻿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [2:223]

ومعنى ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ) \[ ٢٢١ \]. 
أي هُنَّ مزدرع للولد، بمنزلة الأرض هي مزدرع( [(١)](#foonote-١) ) للحب فتقديره : " نساؤكم موضع حرث لكم " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وأكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت لما كان اليهود يجتنبون( [(٣)](#foonote-٣) )، وذلك أنهم يقولون، من أتى امرأته في فرجها من دبرها، خرج ولدها( [(٤)](#foonote-٤) ) أحول، فأنزل الله :( فَاتُوا حَرْثَكُمُ أَنَّى شِئْتُمْ )( [(٥)](#foonote-٥) ). أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة في الفرج. ورواه مالك عن ابن المنكدر( [(٦)](#foonote-٦) ) عن جابر( [(٧)](#foonote-٧) ). 
\[ وروى \]( [(٨)](#foonote-٨) ) ابن وهب عن ابن المسيب أنه قال في قوله :( أَنَّى شِئْتُمْ ) : هو العزل، إن شئت عزلتم وإن شئت لم تعزل، وإن شئت سقيته، وإن شئت أظميته " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وروي عن ابن عباس أنه قال : " كانت قريش تتلذذ بالنساء مقبلات ومدبرات في الفرج، فلما قدموا المدينة تزوجوا من( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الأنصار، فامتنعن عليهم من ذلك، وقلن :\[ لا نعرف \]( [(١١)](#foonote-١١) ) هذا، فبلغ ذلك النبي \[ عليه السلام \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ). فأنزل الله الآية( [(١٣)](#foonote-١٣) ) وأصح الوجوه في العربية أن يكون ( أَنَّى شِئْتُمْ ) بمعنى من أي وجه شئتم. 
قال أبو محمد مكي( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : يجب لأهل المروءة والدين والفضل ألا يتعلقوا في جواز إتيان النساء في أدبارهن بشيء من الروايات، فكلها مطعون فيه ضعيف. وإنما ذكرناها لأن غيرنا من أهل العلم ذكرها( [(١٥)](#foonote-١٥) )، وواجب( [(١٦)](#foonote-١٦) ) على أهل الدين أن ينزهوا أنفسهم عن فعل ذلك، ويأخذوا( [(١٧)](#foonote-١٧) ) في دينهم( [(١٨)](#foonote-١٨) ) بالأحوط فإني أخاف من العقوبة على فعله، ولا أخاف من العقوبة على تركه، وقد روي في ذلك أخبار كثيرة، وأضيف جوازه إلى مالك وروي عنه وليس ذلك بخبر صحيح ولا مختار عند أهل الدين والفضل. وقد أضربنا عما روي فيه لئلا يتعلق به متعلق، وأسقطنا ذكر ما روي فيه من كتابنا لئلا يستن به جاهل أو يميل إليه غافل وأسأل الله التوفيق في القول والعمل بمنه. 
وقد قال مسروق : " قلت لعائشة رضي الله عنها : " ما يحل للرجل( [(١٩)](#foonote-١٩) ) من امرأته إذا كانت حائضاً فقالت : كل شيء إلا/الجماع " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
ويدل على منعه قوله :( فَاتُوا حَرْثَكُمُ/أَنَّى شِئْتُمْ ) والحرث للولد يكون لأنه كالبذر( [(٢١)](#foonote-٢١) ) للزرع، والولد لا يكون/إلا من جهة الفرج والإباحة إنما هي في الفرج لا غير، لذكره الحرث الذي به( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) يكون الولد. فهذا نص ظاهر. 
وقد روى يونس بن عبد الأعلى( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) عن ابن وهب أنه قال : " سألت مالك بن( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) أنس فقلت : إنهم قد ذكروا عنك أنك ترى إتيان النساء في أدبارهن. فقال : معاذ الله، أليس أنتم \[ قوماً عرباً \]( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). فقلت : بلى. فقال : قال الله عز وجل :( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمُ أَنَّى شِئْتُمْ )، وهل( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) يكون الحرث إلا في موضع الزرع أو في موضع المنبت " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وكذلك روى الدارقطني( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) عن رجاله( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) عن إسرائيل بن روح( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) أنه قال : سالت مالكاً، فقلت : " يا أبا عبد الله ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن ؟ فقال : أما أنتم قوم عرب ؟ هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع ؟. 
أتسمعون الله يقول :( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمُ أَنَّى شِئْتُمْ ) قائمة فقاعدة وعلى جنبها( [(٣١)](#foonote-٣١) ) لا تتعدى الفرج. قلت يا أبا عبد الله، إنهم يقولون إنك تقول بذلك، فقال : " يكذبون علي، يكذبون علي، يكذبون علي " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
قال أبو أحمد مكي : " \[ وهذا \]( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) الأشبه بورع مالك، وتحفظه بدينه " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وروى الدارقطني أيضاً عن رجاله( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) عن محمد بن عثمان( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) أنه قال : حضرت/مالكاً( [(٣٧)](#foonote-٣٧) )، وعلي بن زياد( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) يسأله، فقال : عندنا يا أبا( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) عبد الله قوم بمصر يتحدثون عنك أنك تجيز الوطء في الدبر. فقال مالك : " كذبوا علي، عافاك الله " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
وقد روى في منعه آثار كثيرة ؛ فمنه ما روي عن عكرمة أنه قال : " أنى شئتم من قبل الفرج ". وقاله ابن( [(٤١)](#foonote-٤١) ) جبير ومجاهد. 
وعن/ابن عباس أن النبي عليه السلام قال في حديث له طويل : " يَأْتِي الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُقْبلَةً وَمُدْبرَةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ " ( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وروى عمارة بن خزامة( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) بن( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) ثابت عن أبيه أن النبي \[ عليه السلام \]( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) قال : " إنّ الله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَلاَ تَأْتُوا( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ " ( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
وقال أبي بن كعب : " من أتى امرأته في دبرها فليس من التوابين ولا من المتطهرين " ( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ). 
وقال ابن( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) مسعود : " محاش النساء عليكم حرام " ( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). 
وروى عبد الله بن( [(٥١)](#foonote-٥١) ) أبي الدرداء عن أبيه( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) أنه قال : " الذي يطأ امرأته في دبرها هو أعظم الفواحش ". 
قوله :( فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) \[ ٢٢٠ \]. 
يدل على منع الإتيان في الدبر لأن الله لا يأمر بالفحشاء وقد سمى الله الإتيان في الدبر فاحشة بقوله :( أَتَاتُونَ الفَاحِشَةَ )( [(٥٣)](#foonote-٥٣) )، فكيف يبيح( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) الفاحشة ؟ /وإنما معناه في( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) الفرج الذي أبيح لطلب الولد. 
وفي( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) قول الله تعالى لقوم لوط :( اَتَاتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ. وَتَذَرُونَ( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنَ اَزْوَاجِكُمْ )( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) دلالة على أن المباح الإتيان في الفرج دون الدبر وفي الآية دليل على منع الإتيان في الدبر من الرجال والنساء لأن قوله :
( وَتَذَرُونَ( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنَ اَزْوَاجِكُمْ ) يراد( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) به الفرج، لأن " ما " بمعنى " الذي ". " والذي " لا يقع إلا على معهود مشار إليه، وهو الفرج الذي خلقه في النساء. ولو قال : " من خلق لكم "، لكان المراد النساء لأن " من " لمن يعقل فلما جاءت " ما " وهي تقع لما لا يعقل علم أنه شيء في( [(٦١)](#foonote-٦١) ) : النساء خاصة/خلق للأزواج وهو الفرج. 
وقد قال ابن عباس في قوله :( مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) " معناه : من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن ". 
وقد كثرت الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ذلك( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
وقوله :( وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ )( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) \[ ٢٢١ \]. 
قال ابن عباس : " اذكروا الله عند الجماع " ( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وقيل : معناه طلب الولد( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). 
وقيل( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) : معناه أنهم أمروا بتقديم الأعمال الصالحة( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ). 
وفعل الخير هو المفعول الثاني " لقدموا ". فهو مردود على ما قبله من قوله، ( قُلْ مَا أَنْفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ ) \[ البقرة ٢١٣ \] الآية( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ).

١ - والمزدرع لغة هو المكان الذي يزرع فيه الزرع.
 انظر: اللسان ٢/٦٠..
٢ - انظر هذا التوجيه في: تفسير الغريب ٨٤، وتفسير القرطبي ٣/٩٣..
٣ - سقط حرف الواو من ع٣..
٤ - في ع٣: الولد..
٥ - انظر: أسباب النزول ٧٦، ولباب النقول ٤٣، وتفسير القرطبي ٣/٩١..
٦ - هو محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي، أبو عبد الله، المدني، إمام حافظ. روى عن عائشة وأبي هريرة. وروى عنه زيد بن أسلم والزهري وطائفة. (ت١٣٠هـ)، وقيل (١٣٦هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٦٨، وتذكرة الحفاظ ١٢٧-١٢٨، والخلاصة ٢/٤٦١..
٧ - ورواه الشيخان وأبو داود، والترمذي عن جابر، انظر صحيح البخاري ٥/١٦٠، وصحيح مسلم ٢/١٠٥٨، وسنن أبي داود ٢/٢٤٩، وسنن الترمذي ٥/٢١٥..
٨ - في ع١: فروى، وتوجيهه من ع٢، ح، ق، ع٣..
٩ - انظر: جامع البيان ٤/٤٠٨..
١٠ - سقط من ق..
١١ - في ق: تعرف، وهو تصحيف..
١٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٣ - انظر: سنن أبي داود ٢/٢٤٩، وأسباب النزول ٦٧، ولباب النقول ٤٤..
١٤ - في ع٢، ق، ع٣: مكي رضي الله عنه..
١٥ - في ق: ذاكرها..
١٦ - في ع٣: ووجب..
١٧ - في ع٢، ع٣: يأخذون، وهو خطأ..
١٨ - في ع٢: أنفسهم..
١٩ - في ق: للرجال..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/٣٧٨، وتفسير القرطبي ٣/٨٧، والدر المنثور ١/٦٢١..
٢١ - في ع١، ع٢، ق: كالبدر، وهو تصحيف..
٢٢ - في ع٣: فيه..
٢٣ - هو يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة، أبو موسى المصري، فقيه كبير ومقرئ ومحدث، حدث عن ابن عيينة والشافعي وابن وهب، وتفقه عليه مسلم والنسائي (ت٢٦٤هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٥٢٧-٥٢٨، وطبقات القراء ٢/٤٠٦-٤٠٧، والخلاصة ٣/١٩٣..
٢٤ - في ق: ابن، وهو خطأ..
٢٥ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: قوم عرب..
٢٦ - في ع٣: فهل..
٢٧ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٩٥..
٢٨ - واسمه علي بن عمر بن أحمد بن المهدي أبو الحسن، البغدادي الشافعي، محدث حافظ، فقيه مقرئ، من تصانيفه كتاب السنن. روى عنه أبو ذر الهروي وأبو عبد الله الحاكم وطائفة (ت٣٠٥هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٩٩٠، وطبقات القراء ١/٥٥٨-٥٥٩..
٢٩ - في ع٢: رحاله..
٣٠ - هو إسرائيل بن روح الساحلي، روى عنه مالك، قل عنه ابن حجر: لا يدري من ذا. روى عنه إسماعيل بن حصن. انظر: لسان الميزان ١/٣٨٦..
٣١ - في ق: جنبيها. وفي ع٣: جنوبها..
٣٢ - قولهك "يكذبون علي" ساقط من ق..
٣٣ - في ع٢، ع٣: هذا هو..
٣٤ - في ع٣: يزرع مالك ونحفظه في دينه، وهو تحريف..
٣٥ - في ق: رحاله..
٣٦ - هو محمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي المدني. وروى عن قاسم. وروى عنه حاتم بن إسماعيل. وثقه أحمد. انظر الخلاصة ٢/٤٣٧..
٣٧ - في ع٣: مالك..
٣٨ - هو علي بن زياد اليمامي، روى عن عكرمة. وروى عنه سعد بن عبد الحميد بن جعفر، انظر الخلاصة ٢/٢٤٨..
٣٩ - سقط لفظ "أبا" من ع٢..
٤٠ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٩٥..
٤١ - في ق: بن، وهو خطأ..
٤٢ - انظر: صحيح البخاري ٣/١٤١، وسنن الترمذي ٥/٢١٥..
٤٣ - في ق: حزامة. وهو خزامة بن ثابت أبو عبد الله، وقيل أبو محمد المدني، ثقة، (ت١٠٥هـ). انظر: تقريب التهذيب ٢/٤٩..
٤٤ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
٤٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٦ - في ع٢: تؤتوا..
٤٧ - انظر: سنن الدارمي ٢/١٤٥..
٤٨ - والقول لمجاهد في تفسير القرطبي ٣/٩١..
٤٩ - في ق: بن. وهو خطأ..
٥٠ - انظر: تفسيره ٢/١١٥..
٥١ - في ع٣: ابن..
٥٢ - هو عويمر بن عامر، وقيل ابن زيد، أبو الدرداء الخزرجي، صحابي مشهور، بالعبادة والحكمة. جمع القرآن، وولي القضاء في دمشق. روى عنه ابن المسيب وعلقمة. (ت٣٢هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٩٥، وتذكرة الحفاظ ٢٤-٢٥، وطبقات القراء١/٦٠٦، وتقريب التهذيب ٢/٩١، والخلاصة ٢/٣١٠..
٥٣ - الأعراف آية ٧٩..
٥٤ - في ق: تبيح، وهو تحريف..
٥٥ - سقط من ع٢..
٥٦ - سقط حرف الواو من ع١، ق..
٥٧ - في ع٢، ع٣: تدرون، وهو تصحيف..
٥٨ - الشعراء الآيات ١٦٥-١٦٦..
٥٩ - في ع٢، ع٣: تدرون، وهو تصحيف..
٦٠ - في ع١: تراد. وهو خطأ..
٦١ - سقط من ق..
٦٢ - انظر: صحيح مسلم ٢/١٠٥٩، وسنن أبي داود ٢/٢٤٩، وسنن الترمذي ٣/٢١٦، وعون المعبود ١/٣١٢، ومسند الحميدي ١/٢٠٧..
٦٣ - في ق: أنفسكم، وهو تحريف..
٦٤ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٩٦، وتفسير ابن كثير ١/٢٥٦، والدر المنثور ١/٦٤٠..
٦٥ - انظر: تفسير الغريب ٨٥، وتفسير القرطبي ٣/٩٦..
٦٦ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٩٦، وهو قول السدي واختيار الطبري. انظر: جامع البيان ٤/٤١٧..
٦٧ - في ع٣: الصالحات..
٦٨ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ٤/٤١٨..

### الآية 2:224

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:224]

قوله :( وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمُ ) الآية \[ ٢٢٢ \]. 
معناه : أن يقول الرجل إذا سئل في خير أو صلاح : عَليَّ يمين أن لا أفعل. فيجعل اليمين علة لترك فعل الخير. فأمرهم الله بأن( [(١)](#foonote-١) ) يبروا أيمانهم ويتقوه في فعل الخير ويصلحوا بين الناس، قاله طاوس وغيره( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال ابن عباس : " هو الرجل يحلف ألا يكلم قرابته، ولا يتصدق عليهم، أو يكون بينه وبين رجل مغاضبة فيحلف ألا يصلح بينه وبين خصمه، فأمر أن يُكفِّر ويفعل ما حلف عليه " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال الضحاك : " هو الرجل يُحَرِّمُ ما أحل الله له على نفسه ويحلف، فأمره الله أن يكفِّر ويأتي الحلال " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال السدي : " ( عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمُ ) : هو أن يعرض بينك وبين الرجل أمر فتحلف ألا تكلمه/ولا تصله " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال مالك : " بلغني أنه يحلف بالله في كل شيء( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قال ابن عباس : " معناه لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن لا تصنعوا الخير، ولكن كفِّروا أيمانكم واصنعوا الخير " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقوله :( أَن تَبَرُّوا ) \[ ٢٢٢ \] هو الرجل يحلف ألا يبر رحمه. 
ثم قال :( وَتُصْلِحُوا ) هو الرجل يحلف ألا يصلح بين اثنين( [(٨)](#foonote-٨) )/إذا عصياه( [(٩)](#foonote-٩) )، غضباً عليهما في مخالفته، فأمر أن يكفر ويأتي ما حلف عليه. 
وجامع القول في هذا ما روي عن ابن عباس أنه قال : " هو الرجل يحلف على شيء من الخير والبر ألا يفعله، فأمر أن يفعل ويكفّر " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقالت عائشة رضي الله عنها : " لا تحلفوا بالله( [(١١)](#foonote-١١) ) وإن بررتم " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقال ابن جريج : " نزلت الآية في أمر أبي بكر حيث حلف ألا يتصدق على مسطح( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ولا يعطيه شيئاً " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
والعرضة في كلام العرب القوة والشدة ؛ يقال : " هذا الأمر عرضة لك " أي قوة لك على أسبابك( [(١٥)](#foonote-١٥) ). فمعناه على هذا : لا تجعلوا يمينكم قوة لكم في ترك فعل الخير( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال السدي : " نزلت هذه الآية قبل نزول الكفارات " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال غيره : " نزلت بعد نزولها ".

١ - في ق، ع٣: أن..
٢ - انظر: تفسير الغريب ٨٥، وجامع البيان ٤/٤١٨.
 وقوله: "قاله طاوس وغيره" ساقط من ع٢، ع٣..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٤٢٠، والدر المنثور ١/٦٤٢..
٤ - انظر: جامع البيان ٤/٤٢١..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٩٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٤٢٢، وهو أيضاً قول الفراء في معانيه ١/١٤٤..
٨ - في ق: أتين، وهو تحريف..
٩ - في ق: غضباه، وهو تصحيف..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٤٢٢..
١١ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٢، ق، ع٣..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/٣٢٣..
١٣ - في ق: مصطلح، وهو تحريف.
 وهو عوف بن أثاثة بن عبادين المطلب اشتهر بلقبه "مسطح"، شهد المشاهد كلها، نزل الكوفة. (ت٣٤هـ) بالمدينة.
 انظر: طبقات ابن خياط ٩..
١٤ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٨٥، وتفسير القرطبي ٣/٩٧. ولباب النقول ٤٤..
١٥ - انظر: مفردات الراغب ٣٤١-٣٤٢، واللسان ٢/٧٤٢..
١٦ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/٤٢٤-٤٢٥، وتفسير القرطبي ٣/٩٨..
١٧ - انظر: جامع البيان ٤/٤٢١..

### الآية 2:225

> ﻿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:225]

قوله :( لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ) \[ ٢٢٣ \]. 
قال ابن عباس : " هو ما سبق( [(١)](#foonote-١) ) به اللسان على عجلة كقولك : " لا والله، بلى والله " ( [(٢)](#foonote-٢) ). وكذلك قالت عائشة رضي الله عنها( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال مجاهد : " هما الرجلان يتبايعان فيقول أحدهما : والله لا أبيعك بكذا. ويقول الآخر : والله( [(٤)](#foonote-٤) ) لا أشتريه بكذا وكذا، فهو اللغو " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال أبو هريرة : " لغو اليمين أن يحلف الرجل على الشيء( [(٦)](#foonote-٦) ) يظن( [(٧)](#foonote-٧) ) أنه هو بيقين منه، ثم يظهر له خلاف ظنه " ( [(٨)](#foonote-٨) ). وهذا القول أحسن الأقوال في لغو اليمين المعفو/عنها. وروي مثله عن ابن عباس( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وروي عنه أيضاً أنه قال : " هو الرجل يحلف على الشيء( [(١٠)](#foonote-١٠) ) فيرى الذي هو خير منه فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويفعله/، وأعلمه أنه لا يؤاخذه على ذلك " ( [(١١)](#foonote-١١) ). فهذه ثلاثة أقوال عن ابن عباس. 
وقال عطاء بن يسار( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : " هو الخطأ في اليمين ". 
وقال الحسن وغيره : " هو الرجل يحلف على الشيء، وهو يظن أنه صادق، ثم يظهر له خلاف ذلك، فلا كفارة عليه ولا إثم " ( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وهو قول أبي هريرة المختار. 
وقال طاوس : " هو الرجل يحلف( [(١٤)](#foonote-١٤) ) في الغضب، فلا كفارة عليه ولا إثم " ( [(١٥)](#foonote-١٥) )، وذكر قول النبي \[ عليه السلام \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) : " لاَ يَمِينَ فِي غَضَبٍ " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال/ابن جبير : " هو الرجل يحلف أن يفعل ما نهى الله عنه أو يترك ما أمر الله به، فيمينه لغو، ولا كفارة عليه " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقد قال ابن المسيب وابن الزبير : " لا كفارة( [(١٩)](#foonote-١٩) ) في معصية " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). وكذلك قال ابن عباس. 
وقال الشعبي : " كفارة من حلف على المعصية أن يتوب منها ". 
وقال :\[ زيد بن \]( [(٢١)](#foonote-٢١) ) أسلم : " هو الرجل يقول : أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا، وأخرجني الله من مالي( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) إن لم أصنع كذا، وشبهه مما يدعو به على نفسه. فهو لغو ولا كفارة/فيه( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال ابن زيد : " هو قول الرجل : أنا كافر إن فعلت كذا، وجعلت مع الله إلاهاً إن صنعت كذا، وشبهه، فلا كفارة فيه( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقال الضحاك " اللغو من الأيمان، هي اليمين المكفرة يحلف ألا يفعل فيكفر ويفعل( [(٢٧)](#foonote-٢٧) )، ولا يؤاخذه الله بذلك، ولكن يؤاخذه بما يحلف عليه وقلبه يتيقن أن يمينه كذبة( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). فتلك اليمين لا كفارة فيها، وهي اليمين الغموس، وهي أعظم من أن تكفر " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقيل : لغو اليمين الحنث، لا يؤاخذ الله من حنث في يمينه وكفر، لأن التكفير يسقط الإثم " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وقال إبراهيم : " هو الرجل يحلف ألا يفعل الشيء، ثم ينسى فيفعله، فيمينه لغو " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
واللغو في كلام العرب ما لا يحتاج إليه( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
قال( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) نفطويه : " اللغو في نفس اللغة الشيء المطرح( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) يقال : ألغيت هذا، أي طرحته " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). واللغو في الأيمان ما لم تكن النية معتقدة له، إنما جرى في عرض( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) الكلام. وهو معنى قول ابن عباس وعائشة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
والسهو( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) داخل في هذه الآية بغير نية، ويدخل فيه أيضاً ما ليس بيمين نحو قول الرجل : " لا وحياتك " وشبهه، وهذا يرجع إلى قول أبي هريرة وقول الحسن المتقدمي( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) الذكر. 
وكان ابن عباس لا يرى الكفارة( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) إلا في الأيمان التي تكون( [(٤١)](#foonote-٤١) ) لغواً. فأما ما كسبت( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) القلوب، وعقدت اليمين فيه وهي تعلم أنها كاذبة( [(٤٣)](#foonote-٤٣) )، فلا كفارة فيه، والله يؤاخذ على ذلك بما شاء إن شاء( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وتقدير الآية التي في المائدة( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) على هذا القول : " لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم فكفارته إطعام عشرة/ مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ". أي حلفتم وأنتم تعلمون أنكم كاذبون( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
\[ كذلك التقدير \]( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) عند ابن عباس وابن جبير والضحاك وغيرهم( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ). 
وقال قتادة : " المؤاخذة هنا في الأيمان الفاجرة إنما هي إلزام الرجل الكفارة على يمينه ؛ فمن حلف وهو يعلم أنه كاذب( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) وجبت( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) عليه الكفارة، وهي المؤاخذة التي ذكر الله. ومن حلف وهو يظن أنه/صادق، فهو لغو يمين ولا كفارة فيه، ولا إثم " ( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
وروي عن الربيع مثله( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ). وهو قول عطاء والحكم( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ). 
وقال السدي مثل ذلك إلا أنه قال : " يؤاخذه في الدنيا بالكفارة على يمينه الفاجرة ويؤاخذه في الآخرة إن شاء الله عليها إذ( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) حلف وهو يعلم أنه كاذب ". 
**والأيمان/عند أكثر الفقهاء ثلاثة :**
\- اللغو ؛ وهو( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) قوله : " لا( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) والله وبلى والله فلا شيء فيها ". 
\- والثانية( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) : العمد( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) " ؛ وهو أن يحلف متعمداً ألا يفعل الشيء، ثم يريد( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) أن يفعله ويرى( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) أن ذلك خير فيكفر ويفعل( [(٦١)](#foonote-٦١) ) ولا شيء عليه. وهي التي في قوله :( بِمَا عَقَّدتُّمُ الاَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ )( [(٦٢)](#foonote-٦٢) )( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). 
\- والثالثة : الغموس ؛ وهو أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب فلا كفارة فيها لعظمها، والله يفعل بفاعلها ما شاء. وهي التي في قوله :( وَلَكِنْ يُّؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ )( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وقال زيد بن( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) أسلم :( وَلَكِنْ يُّؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ )( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). قال : " هو الشرك بالله والكفر لا اليمين ". يريد قول الرجل : أنا كافر بالله( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) إن فعلت وأنا مشرك إن فعلت، يؤاخذ عليه إن اعتقده بقلبه. فإن لم يعتقده بقلبه، فهو اللغو الذي قال فيه :( لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ )( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). 
ومن قال : " أقسمت ألا أفعل "، فإن أراد بالله وفعل( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) كفر، وإن لم يرد ذلك فلا شيء عليه( [(٧٠)](#foonote-٧٠) )، وكل/أسماء الله يجب فيها الكفارة، وكذلك صفاته( [(٧١)](#foonote-٧١) ). 
وإذا حلف بالقرآن وحنث، فقال ابن مسعود : " عليه لكل آية كفارة "، وبه قال الحسن البصري. 
وأكثر الفقهاء على أن : فيه كفارة يمين، ومنهم من قال : " لا كفارة( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) فيه لعظمه، وجلالة قدره( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) ". 
والعهد والميثاق والكفالة إذا أضيف ذلك إلى الله جلّ وحلف به، ففيه كفارة يمين عند مالك وغيره( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ). 
ومن قال : " حلفت " ولم يحلف، فإن أراد اليمين كفر. وإن أراد الكذب( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) لم يكن عليه شيء. 
هذا( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) قول مالك وغيره( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ). 
ومن حلف بصدقة ماله أو بهديه( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) أن يجعله في سبيل الله ؛ فقال عطاء والشعبي وغيرهم : " لا شيء عليه ". 
وروي عن عمر رضي الله عنه، وعائشة أن عليه كفارة يمين وهو قول جماعة من التابعين. 
وقال مالك( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) : " يخرج ثلث ماله " ( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) وهو قول الزهري وغيره. وروي عن ابن عمر وابن عباس أنه : يتصدق من ماله بمقدار الزكاة. وقد قيل : يعني بما جعل على نفسه. روي ذلك عن ابن عمر. وقال قتادة : " يهدي بدنة ". 
وقال/جابر بن زيد : " إن كان ماله كثيراً( [(٨١)](#foonote-٨١) ) نحو ألفين( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) فعشره، وإن كان وسطاً نحو ألف، فسبعه، وإن كان قليلاً نحو خمسمائة فخمسه. 
ومن حلف بالمشي إلى بيت الله فحنث فلا شيء عليه( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ) عند ابن( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ) المسيب والقاسم بن محمد( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ). 
وقال الحسن وجابر بن زيد( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ) وطاوس والنخعي وعطاء وقتادة/وغيرهم/ " عليه كفارة يمين( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ) "، وهو قول الشافعي. 
وقال الشعبي ومالك وأبو حنيفة : " يمشي كما حلف " ( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ). 
وقال ابن شبرمة : " يحرم من يومه ". 
وقال مالك رضي الله عنه( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ) : " إن حنث في غير البلد الذي حلف فيه فعليه أن يأتي إلى ذلك البلد، فيمشي( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ) منه ". 
ومن حلف بعتق رقبة فحنث، فأكثر الناس \[ على أن عليه \]( [(٩١)](#foonote-٩١) ) كفارة يمين، وهو قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة، وحفصة وقاله الحسن. 
وقال عطاء : " يتصدق بشيء من حنث في العتق ". 
وقال مالك والثوري والأوزاعي( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ) والشافعي وجماعة من الفقهاء : " يعتق من حلف به إذا حنث ". 
وقوله :( وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ) )\[ ٢٢٣ \]. 
أي غفور لأهل اللغو في الأيمان، حليم \[ في تركه \]( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ). العقوبة على أهل اعتقاد( [(٩٥)](#foonote-٩٥) ) الأيمان/الكاذبة فلا يعاجلهم( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ) بها( [(٩٧)](#foonote-٩٧) ).

١ - في ع٣: يسبق..
٢ - انظر: سنن أبي داود ٣/٢٢٣، وتفسير القرطبي ٣/٩٨..
٣ - انظر: صحيح البخاري ٧/٢٢٥، والموطأ ١/٤٧٧، ومجاز القرآن ١/٤٧٧، وأحكام ابن العربي ١/١٧٦..
٤ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٣..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/٤٣٢، وتفسير القرطبي ٣/١٠٠..
٦ - في ع٣: شيء..
٧ - في ق: يظن، وهو تصحيف..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/٤٣٢، وتفسير القرطبي ٣/١٠٠، والدر المنثور ١/٦٤٥..
٩ - انظر: المصدر السابق..
١٠ - في ع٣: شيء..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٤٣٢، والدر المنثور ١/٦٤٥..
١٢ - هو عطاء بن يسار أبو محمد الهلالي المدني، فقيه ثقة. روى عن ابن مسعود وأبي بن كعب. وروى عنه أبو جعفر الباقر وعمرو بن دينار. (ت١٠٣هـ). وقيل ٩٧هـ.
 انظر: طبقات ابن خياط ٢٤٧، وتذكرة الحفاظ ٩٠-٩١، وتقريب التهذيب ٢/٢٣، والخلاصة ٢/٣٢٣..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/٤٣٣..
١٤ - سقط من ع٢، ع٣..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٤٣٨، وتفسير القرطبي ٣/١٠٠، وتفسير ابن كثير ١/٢٦٧..
١٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٧ - نسبه القرطبي ٣/١٠٠ إلى مسلم، ولم أعثر عليه فيه..
١٨ - انظر: جامع البيان ٤/٤٤٠، وتفسير القرطبي ٣/١٠٠، والدر المنثور ١/٦٤٥..
١٩ - في ع٣: كافرة، وهو تحريف..
٢٠ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٠٠..
٢١ - في ع١: زيد ابن، وفي ق: ابن زيد..
٢٢ - في ع٣: ما، وهو تحريف..
٢٣ - سقط من ع٢، وفي ع٣: عليه..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٤٤، ٤/٤٤٥، والمحرر الوجيز ٢/١٨٨..
٢٥ - في ع٣: عليه..
٢٦ - انظر: المصدر السابق..
٢٧ - في ع٣: فيفعل..
٢٨ - في ح: كاذبة..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٤/٤٤٥..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - انظر: جامع البيان ٤/٤٤٦، وتفسير القرطبي ٣/١٠٠، والدر المنثور ١/٦٤٥..
٣٢ - انظر: مفردات الراغب ٤٧٢، واللسان ٣/٣٧٩..
٣٣ - في ع٣: وقال..
٣٤ - في ق: المصرح، وهو تحريف..
٣٥ - أورده ابن منظور ولم يعزه إلى أحد، انظر اللسان ٣/٣٧٨..
٣٦ - في ع١، ع٢: غرض، وهو تصحيف..
٣٧ - راجع ص ٦١٤..
٣٨ - في ق: الشهود، وهو تحريف..
٣٩ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: المتقدم..
٤٠ - في ق: للكفارة..
٤١ - في ق: يكون..
٤٢ - في ح: كسبته..
٤٣ - في ع٣: كذبة..
٤٤ - انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ٤/٤٣٢، ٤/٤٥١..
٤٥ - وهي قوله تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُّؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدتُّمُ الاَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنَ اَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِكُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ)\[٩١\]..
٤٦ - انظر هذا التقدير في جامع البيان ٤/٤٥١..
٤٧ - في ع٣: وكذلك التقديم، وهو تحريف..
٤٨ - انظر: المصدر السابق..
٤٩ - في ع٣: كاذبة. وهو خطأ..
٥٠ - في ق: وحيث، وهو تصحيف..
٥١ - انظر: جامع البيان ٤/٤٥٢..
٥٢ - انظر: المصدر السابق..
٥٣ - انظر: جامع البيان ٤/٤٥٣.
 والحكم: هو عتيبة أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، روى عن عبد الله بن شداد وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وروى عنه الأعمش وشعبة (ت١١٥هـ).
 انظر: تذكرة الحفاظ ١١٧-١١٨، وتقريب التهذيب ١/١٩٢، والخلاصة ١/٢٤٥..
٥٤ - في ع٢، ع٣: إذا..
٥٥ - في ق: هي..
٥٦ - في ع٢: إلا، وهو تحريف..
٥٧ - في ع٣: الثاني..
٥٨ - في ع١، ق: العهد، وهو تحريف..
٥٩ - في ق: يراد..
٦٠ - في ع١: يروى..
٦١ - في ع٣: فيفعل..
٦٢ - المائدة آية ٩١..
٦٣ - في ق: فكفارة. وهو خطأ..
٦٤ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٨٩..
٦٥ - في ق: ابن. وهو خطأ..
٦٦ - قوله: "قال زيد.. قلوبكم" ساقط من ع٣..
٦٧ - سقط من ح..
٦٨ - انظر: جامع البيان ٤/٤٤٥..
٦٩ - في ق: جعل..
٧٠ - نسب القرطبي هذا القول في تفسيره ٦/٢٧٢ إلى مالك..
٧١ - انظر: تفسير القرطبي ٦/٢٦٩-٢٧٠..
٧٢ - قوله: "ربه قال الحسن.. لا كفارة" ساقط من ع٢..
٧٣ - في ق: قدرة. وهو تصحيف، وانظر هذا القول في تفسير القرطبي ٦/٢٧٠..
٧٤ - انظر: تفسير القرطبي ٦/٢٧٠..
٧٥ - في ع٣: الكذب إن ذلك منه لعذر..
٧٦ - في ق: وهذا..
٧٧ - انظر: تفسير القرطبي ٦/٢٧٢..
٧٨ - في ق: بهدية. وهو تصحيف..
٧٩ - في ع٣: مالك رضي الله عنه..
٨٠ - انظر: الموطأ ٢/٤٨١..
٨١ - في ق: كثير..
٨٢ - في ع٣: ألفي. وهو تحريف..
٨٣ - سقط من ع٣..
٨٤ - سقط من ع٢..
٨٥ - انظر: الموطأ ٢/٤٧٣-٤٧٤..
٨٦ - في ع٣: يزيد، وهو تحريف..
٨٧ - انظر: الموطأ ٢/٤٧٣-٤٧٤..
٨٨ - انظر: المصدر السابق..
٨٩ - قوله: "رضي الله عنه" ساقط من ع٢، ح، ق..
٩٠ - في ع٣: يمشي..
٩١ - في ق: عليه على أن..
٩٢ - في ق: الأزعي. وهو تحريف..
٩٣ - في ق: رحيم. وهو خطأ..
٩٤ - في ع٣: بترك..
٩٥ - في ع٣: الاعتقاد..
٩٦ - في ق: يعالجهم..
٩٧ - وبهذا التأويل قال الطبري. انظر جامع البيان ٤/٤٥٥..

### الآية 2:226

> ﻿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:226]

وقوله :( لِلَّذِينَ يُولُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ) الآية \[ ٢٢٤ \]. 
الإيلاء عند ابن عباس هو : أن يحلف الرجل في الغضب ألا يجامع امرأته( [(١)](#foonote-١) ). وكذلك روي عن علي رضي الله عنه( [(٢)](#foonote-٢) )، وهو قول النخعي وقتادة والحسن( [(٣)](#foonote-٣) ). فإن حلف في غير غضب، فليس بمولي لأنه إصلاح. 
وقد قال( [(٤)](#foonote-٤) ) مالك رضي الله عنه( [(٥)](#foonote-٥) ) : " من حلف ألا يطأ امرأته حتى تفطم ولدها فليس بمولي " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال ابن( [(٧)](#foonote-٧) ) مسعود : " يكون مولياً إذا حلف في الرضا( [(٨)](#foonote-٨) ) والغضب ألا يطأ " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وبه قال الثوري وأهل العراق والشافعي( [(١٠)](#foonote-١٠) ) وابن حنبل، وهو قول مالك( [(١١)](#foonote-١١) ). كما أن سائر الأيمان من طلاق وغيره سواء في الرضا والغضب. 
وروي عن ابن عباس أنه قال : " لا يكون مولياً حتى يحلف ألا يطأها( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أبداً " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال مالك رضي الله عنه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) والشافعي : " إذا حلف ألا يطأ أكثر من أربعة أشهر، وتمت( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الأربعة أخذ بالوطء أو الطلاق ؛ يطلق( [(١٦)](#foonote-١٦) ) طلقة بائنة تملك بها نفسها، وله مراجعتها إن شاء بعقد مجدد وصداق " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقد قال جماعة : " إن الطلاق يقع بمضي الأربعة أشهر( [(١٨)](#foonote-١٨) ) ولا يوقف بعدها "، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وجماعة معهما( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وإيجاب توقيفه بعد الأربعة الأشهر هو قول عمر( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) وعثمان وعلي( [(٢١)](#foonote-٢١) ) وابن عمر وعائشة وأبي الدرداء( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) وغيرهم من الصحابة، وعليه أكثر الفقهاء : مالك والشافعي وغيرهما( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
والإجماع على أن الطلاق بكلام يسمع يدل على تمام( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) الأربعة أشهر( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) لا يكون طلاقاً حتى يتكلم به، وهو قول ابن عمر وأبي الدرداء. 
وكل يمين عند مالك( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) لا يقدر صاحبها عند الوطء من أجلها فهو مول( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) بها/ولو حلف لغريمه ألا يطأ امرأته حتى يوفيه حقه( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) فهو مول عند مالك. فكل يمين منعت من الوطء فصاحبها مول( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) عند مالك والشافعي( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) والشعبي والنخعي وسفيان وأصحاب الرأي/، وأبي ثور وأبي عبيد( [(٣١)](#foonote-٣١) )، وهو مروي عن ابن عباس( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
إلا أن مذهب مالك أنه إذا حلف ألا يطأ فتمضي أربعة أشهر من يوم حلف، يوقف، فإما فاء، و\[ إما طلق \]( [(٣٣)](#foonote-٣٣) )، سواء رفع إلى السلطان بعد الأربعة أشهر وقبلها، إنما يحسب من يوم حلف، وإذا حلف على أمر يفعله بالطلاق منع من الوطء حتى يفعل ودخل عليه الإيلاء، لكن لا يوقف إلا بمضي( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) الأربعة الأشهر من يوم يرفع إلى السلطان، ولا يحسب له من يوم حلف( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
ومن قال لامرأته : " \[ إن قربتك فأنت \]( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) علي كظهر أمي "، فهو مول( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) عند مالك. فإذا انقضت أربعة أشهر، فإما أن يطلق وإما أن يكفر ويطأ. 
وقوله :( يُولُونَ مِن نِّسَائِهِمْ )\[ ٢٢٤ \]. 
قيل/معناه : على وطء( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) نسائهم، " فمن " بمعنى " على " وفيه حذف مضاف معناه : " على وطء نسائهم "، ثم حذف الوطء كما قال :( مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ )\[ آل عمران : ١٩٤ \] أي " على ألسنة( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) رسلك "، ثم حذف الألسنة. 
وقوله( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) :( فَإِن فَاءُوا ) \[ ٢٢٤ \]. 
أي رجعوا إلى الوطء، وكفّروا عن( [(٤١)](#foonote-٤١) ) عن أيمانهم، فإن الله غفور لهم على يمينهم، رحيم بهم أن يعاقبهم بعد كفارتهم.

١ - انظر: جامع البيان ٤/٤٥٩-٤٦٠ وتفسير القرطبي ٣/١٠٦..
٢ - انظر: المصدر السابق..
٣ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٠٦..
٤ - لفظ "قد" ساقط من ع٣..
٥ - قوله: "رضي الله عنه" ساقط من ع٢، ح، ق..
٦ - انظر: الموطأ ١/٥٥٨، تفسير القرطبي ٣/١٠٦..
٧ - سقط من ق..
٨ - في ق: الرضاع، وهو تحريف..
٩ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٠٦..
١٠ - انظر: الأم ٥/٢٦٨..
١١ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٠٦..
١٢ - في ع٣: يطأ..
١٣ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٩٠، وتفسير القرطبي ٣/١٠٤، والدر المنثور ١/٦٤٦..
١٤ - سقط قوله: "رضي الله عنه" من ع٢، ح، ق..
١٥ - في ق: ثبت. وهو تحريف..
١٦ - في ع٣: ويطلق..
١٧ - انظر: الموطأ ١/٥٥٧-٥٥٨، والرسالة ٥٧٨، وأحكام الكيا الهراسي ١/١٤٨. وهو أيضاً قول عثمان، وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم. انظر جامع البيان ٤/٤٧٨..
١٨ - في ع٣: أشهر..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٤٨٤، وتفسير ابن كثير ١/٢٦٨..
٢٠ - في ق: محمد. وهو خطأ..
٢١ - انظر: أقوال عمر وعثمان وعلي في جامع البيان ٤/٤٨٨-٤٩٠..
٢٢ - انظر: قولي عائشة وأبي الدرداء في جامع البيان ٤/٤٩١..
٢٣ - انظر: الموطأ ١/٥٥٦، والرسالة ٥٧٧-٥٧٨، وأحكام الشافعي ١/٢٣١، ومسنده ٢٤٨، والأم ٥/٢٦٩-٢٧٠، وفي ق: غير ما. وهو تحريف..
٢٤ - في ع٢: إتمام..
٢٥ - في ع٣: عشر..
٢٦ - قوله: "عند مالك" ساقط من ع٣..
٢٧ - في ق، ع٣. مولى..
٢٨ - في ع٣: وهو..
٢٩ - في ع٣: مولى..
٣٠ - انظر: الرسالة ٥٥٤..
٣١ - انظر: أقوال هؤلاء الفقهاء في تفسير القرطبي ٣/١٠٣..
٣٢ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٠٣..
٣٣ - في ع٣: أطلق. وهو تحريف..
٣٤ - في ع٣: مضي. وهو تحريف..
٣٥ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٤٧، وتفسير القرطبي ٣/١٠٥-١٠٦..
٣٦ - في ع١: قريتك فأنت طالق، وفي ع٣: قرابتك وأنت..
٣٧ - في ع٣: مولى..
٣٨ - سقط من ح..
٣٩ - في ع٣: سنة. وهو تحريف..
٤٠ - في ع٣: وقوله..
٤١ - في ق: على. وهو تحريف..

### الآية 2:227

> ﻿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:227]

قوله :( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ ) \[ ٢٢٥ \]. 
أي إن لم يكفروا ولا فاءوا( [(١)](#foonote-١) ) إلى الوطء ؛ أي رجعوا إليه وأرادوا الطلاق، فإن الله سميع لقولهم، عليم باعتقادهم وعزيمتهم.

١ - في ع٣: وفاءوا..

### الآية 2:228

> ﻿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:228]

قوله :( وَالمُطَلَّقَاتُ( [(١)](#foonote-١) ) يَتَرَبَّصْنَ بِأنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ )\[ ٢٢٦ \]. 
ومعناه( [(٢)](#foonote-٢) ) : المطلقات المدخول بهن ذوات الحيض – غير الحوامل- يتربصن عن( [(٣)](#foonote-٣) ) التزويج ثلاثة أطهار، وقيل : ثلاثة حيض( [(٤)](#foonote-٤) ). 
والقرء في اللغة : الوقت، فيصلح للطهر، ويصلح للحيض( [(٥)](#foonote-٥) ). والحيض عند أبي حنيفة وغيره أولى به( [(٦)](#foonote-٦) ). وهو قول أحد عشر من الصحابة وجماعة من التابعين والفقهاء( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وهو عند مالك الطهر، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين( [(٨)](#foonote-٨) ). فإذا طلقها وهي طاهر في طهر لم يمسها( [(٩)](#foonote-٩) ) فيه فهو قرء تعتد به، وإن لم يبق( [(١٠)](#foonote-١٠) ) منه إلا أقله. فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج، وهو قول عائشة. وابن عمر وزيد بن( [(١١)](#foonote-١١) ) ثابت( [(١٢)](#foonote-١٢) ) والقاسم وسالم وسليمان بن( [(١٣)](#foonote-١٣) ) يسار( [(١٤)](#foonote-١٤) )/. 
وبه قال الشافعي( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وغيره من الفقهاء( [(١٦)](#foonote-١٦) ). ويدل على أن المراد/بالأقراء في هذه الآية الأطهار قوله تعالى :( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )( [(١٧)](#foonote-١٧) )، فلهن أن يعتدن بما يطلقن فيه وهو الطهر الذي لم تمس فيه( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
والطلاق في الحيض عند أهل العلم مكروه، فدل ذلك على أن الطلاق إنما يكون في الطهر لا في الحيض( [(١٩)](#foonote-١٩) ) :\[ وهو قول النبي عليه السلام( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) \] : " فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِراً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). فإذا طلقت/في الطهر اعتدت به قرءاً. 
ودخول الهاء في ثلاثة يدل على أنه الأطهار، لأن الطهر مذكر والحيض مؤنث، فلو أريد به الحيض لم تدخله الهاء( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
قال ابن عباس : " استثنى الله من هذه الآية اللواتي لم يدخل بهن والحوامل " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقال قتادة : " هو نسخ " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقال غيرهما : " هو تبيين، لأن هذه الآية يراد( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بها الخصوص فبين المراد في " الأحزاب " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) وسورة الطلاق( [(٢٧)](#foonote-٢٧) )، فهي مبينة( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) لا منسوخة( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
قوله :( وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَّكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ )\[ ٢٢٧ \]. 
أكثر أهل التفسير على أن الذي نهين( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) عنه أن يكتمن هو الحيض والولد وذلك أن تقول : " إني قد حضت( [(٣١)](#foonote-٣١) ) الثلاثة، وهي لم تحض لتذهب ما يجب لزوجها من الرجعة، أو تكتم الولد ليذهب حقه من الرجعة حتى تلد وهو لا يعلم، فلا يكون له في الرجعة بعد الولادة حق( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقيل : هو( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) الحمل خاصة( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) ؛ وذلك أنهن كن في الجاهلية يكتمن الولد خوفاً ألا يراجعهن أزواجهن، فيتزوجن وهن( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) حوامل، فيلحقن( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) الولد بالزوج الثاني، فحرم ذلك عليهن. قال ذلك قتادة وغيره( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
وقال السدي : " كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الطلاق سأل( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) امرأته هل بها حمل خوف أن يطلقها وهي حامل، فتلحق ولده غيره، فإن كانت تكرهه كتمت حملها ليطلقها، فتلحق الولد غيره، فحرم ذلك( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وهذا القول يدفعه قوله :( وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ ) بعد ذكر الطلاق ووقوعه، فإنما ظاهر القرآن يدل على النهي أن يكتمن ذلك في العدة ليذهب حق الرجل من الرجعة ؛ إما أن تقول : " قد حضت " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) )، ولم تحض، وإما أن تقول " لست بحامل "، وهي حامل، فَتَجْحَدَ حتى تضع فتذهب رجعته. وهذه الآية تدل على أن المرأة مؤتمنة على عدتها وحملها( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
ومعنى :( إِن كُنَّ يُومِنَّ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ) \[ ٢٢٦ \]. 
أي : يحجزهن إيمانهن عن( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) فعل ذلك، وليس ذلك يجوز أن يفعله من لا يؤمن. 
قوله :( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ/بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ ) \[ ٢٢٦ \]. 
أي : أزواج المطلقات أحق بردهن في العدة إن أرادوا بالرد الإصلاح. فإن أراد المضارة، فلا يحل له ذلك. 
قوله :( وَلَهُنَّ مِثْلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ ) \[ ٢٢٦ \]. 
أي للزوجات على الأزواج من الإحسان والصحبة الجميلة مثل ما للأزواج على الزوجات. 
وقيل : معناه : يتزين الرجل للمرأة كما تتزين له. روي ذلك عن ابن عباس( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
قوله :( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) \[ ٢٢٦ \]. 
أي في الميراث والجهاد والشهادة ونحو ذلك، وأن فراقهن( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) بيد الأزواج. 
وقال الشعبي : " الدرجة هو ما ساق إليها من الصداق، وأنها إذا قذفته حُدَّتْ، وإذا قذفها لم يُحد، وَلاَ عَنَ( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) ". 
وعن ابن عباس( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) : " ( دَرَجَةٌ )( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) : أداء/حقها إليها ومؤنتها وتركه( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) الواجب له عليها إحساناً " ( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
وقيل : " الدرجة هو ما زين الله به الرجل من اللحية " ( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). رواه عبيد بن الصباح( [(٥١)](#foonote-٥١) ) عن حميد. 
وقال ابن إسحاق : " المرأة( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) تنال من اللذة مثل ما ينال الرجل، وله الفضل بنفقته وقيامه، وما ساق من الصداق فهي الدرجة( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) ".

١ - في ع٢: المطلاقة. وهو خطأ..
٢ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٣ - في ع٢، ع٣: على. وهو تحريف..
٤ - في ع٣: قروء. وانظر هذا التوجيه في تفسير الغريب ٨٦..
٥ - انظر: مجاز القرآن ١/٧٤، ومفردات الراغب ٤١٣، وأحكام ابن العربي ١/١٨٤، واللسان ٣/٤٣..
٦ - في ع٣: بها..
٧ - انظر: أحكام الجصاص ١/٣٦٤، والمحرر الوجيز ٢/١٩٤-١٩٥..
٨ - انظر: الموطأ ٢/٥٧٧، وتفسير القرطبي ٣/١١٣..
٩ - في ع٣: يسمها. وهو تحريف..
١٠ - في ع٣: ينو. وهو تحريف..
١١ - في ق: ابن..
١٢ - هو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد، الأنصاري، صحابي مشهور كاتب الوحي، عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه خارجة بن زيد وخَلْق (ت٤٥هـ) وقيل ٤٨..
١٣ - في ق: ابن..
١٤ - في ع٣: يسر. وهو تحريف. انظر طبقات ابن خياط ٣٩-٩٠، وتذكرة الحفاظ ٣٠، وتقريب التهذيب ١/٢٧٢، والإصابة ١/٥٦٠ (ط. بيروت) والخلاصة ١/٣٥٠..
١٥ - انظر: مسنده: ١٩٣، وأحكامه ١/٢٤٣..
١٦ - انظر: هذه الأقوال في الموطأ٢/٥٧٨، وتفسير القرطبي ٣/١١٦، وتفسير ابن كثير ١/٢٧٠..
١٧ - الطلاق آية ١..
١٨ - انظر: هذا الاستدلال في تفسير القرطبي ٣/١١٥..
١٩ - انظر: هذا التوجيه في تفسير القرطبي ٣/١٣٢..
٢٠ - في ع١، ع٢، قول النبي صلى الله عليه وسلم..
٢١ - انظر: صحيح مسلم ٢/١٠٩٤، وسنن ابن ماجه ١/٢٥١، وسنن الترمذي ٣/٤٧٩، وسنن النسائي ٦/١٣٨..
٢٢ - وبهذا استدل ابن العربي في أحكامه ١/١٨٥..
٢٣ - انظر: نواسخ القرآن ٨٦..
٢٤ - انظر كتابه: الناسخ ٣٤-٣٥، والإيضاح لناسخ القرآن ١٤٨، ونواسخ القرآن ٨٦..
٢٥ - في ع٣: به..
٢٦ - وهو قوله تعالى: (يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُومِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً)\[٤٩\]. فبين الله سبحانه أنه ليس للمطلقة التي طلقت ولم يدخل بها زوجها عدة. إن شاءت تزوجت من يومها..
٢٧ - وهو قوله تعالى: (وَاللاَّء يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِّسَائِكُمُ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّءِ لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاَتُ الاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) \[٤\]. فاستثنى الله عز وجل العجوز التي قعدت من الحيض، والبكر التي لم تبلغ الحيض، فعدتها ثلاثة أشهر، وليس الحيض قياساً في العدة. ثم استثنى الله سبحانه الحامل فليس لها أن تتربص ثلاثة قروء، إنما عدتها وأجلها أن تضع حملها..
٢٨ - في ق: مبنية. وهو تصحيف..
٢٩ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٤٨، ونواسخ القرآن ٨٧، وتفسير القرطبي ٣/١١٢..
٣٠ - في ق: نهي..
٣١ - في ع٣: حاضت. وهو خطأ..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/٥١٧..
٣٣ - سقط من ق..
٣٤ - انظر: تفسير الغريب ٨٧، وأحكام ابن العربي ١/١٨٦، وتفسير القرطبي ٣/١١٨..
٣٥ - في ق: هو..
٣٦ - في ع٢: فيحلقن، وفي ع٣: فيحلق..
٣٧ - انظر: الدر المنثور ١/٦٥٩..
٣٨ - في ع٣: وسأل..
٣٩ - انظر: جامع البيان ٤/٥٢٣..
٤٠ - في ع٣: حاضت. وهو خطأ..
٤١ - وبهذا الاستدلال قال القرطبي، انظر تفسيره ٣/١١٨..
٤٢ - في ع٢: من..
٤٣ - انظر: جامع البيان ٤/٥٣٢، والمحرر الوجيز ٢/١٩٧، وتفسير القرطبي ٣/١٢٣..
٤٤ - في ق: فارقهن. وهو تحريف..
٤٥ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٩٧، وتفسير القرطبي ٣/١٢٥..
٤٦ - سقط من ق..
٤٧ - في ح: درجة هو..
٤٨ - في ق: تركها..
٤٩ - أورد الطبري نحوه في جامع البيان ٤/٥٣٥..
٥٠ - انظر: جامع البيان ٤/٥٣٥، والمحرر الوجيز ٢/١٩٧، وتفسير القرطبي ٣/١٢٥..
٥١ - في ع١: الصياح. وهو تصحيف.
 وعبيد بن الصباح الخراز، روى عن فضيل بن مرزق، وروى عن أحمد بن يحيى الصوفي. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات.. انظر لسان الميزان ٤/١١٩..
٥٢ - في ع٢: امرأة..
٥٣ - انظر: المحرر الوجيز ٢/١٩٧..

### الآية 2:229

> ﻿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:229]

قوله :( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ) \[ ٢٢٧ \] أي : فعليكم إمساك، هذه الآية ناسخة لما كانوا عليه ؛ وذلك أن الرجل كان يطلق امرأته ما شاء من الطلاق، فإذا كادت تحل راجعها، فنسخ الله ذلك بأنه إذا طلق ثلاثاً( [(١)](#foonote-١) )، لم تحل له إلا بعد نكاح وزوج آخر( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : إنها منسوخة بقوله :( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )( [(٣)](#foonote-٣) )( [(٤)](#foonote-٤) ) وقيل : هي محكمة، وقوله :( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) تبيين( [(٥)](#foonote-٥) ) لقوله :( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ )( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ومن قال : إنما محكمة منهم، قال( [(٧)](#foonote-٧) ) : " لا ينبغي أن يطلق إلا اثنتين( [(٨)](#foonote-٨) )، ثم إن شاء طلق الثالثة أو أمسك( [(٩)](#foonote-٩) ) لقوله :( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ ). قاله عكرمة( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال الشافعي : " يطلقها في كل طهر لم يجامعها فيه ما شاء( [(١١)](#foonote-١١) ) ". 
وقال أكثر الناس : " يطلقها في كل طهر طلقة( [(١٢)](#foonote-١٢) ) واحدة( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ". 
ومعنى ( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ ) : أي : الطلاق الذي يجوز معه الرجعة وتملك المرأة بعده مرتان، فهو تبيين( [(١٤)](#foonote-١٤) ) للعدد. 
\[ وقوله( [(١٥)](#foonote-١٥) ) \] :( اَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) \[ ٢٢٧ \]. 
هي الثالثة( [(١٦)](#foonote-١٦) ) التي لا ملك للرجل على المرأة بعدها، روي ذلك عن النبي \[ عليه السلام \]( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقيل :/معنى ( اَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) : يتركها فلا يراجعها حتى توفي عدتها. 
وعن ابن عباس :( تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) : " لا يظلمها من حقها شيئا( [(١٨)](#foonote-١٨) ) " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
قال ابن عباس : " ( وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثاقاً غَلِيظاً )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) هو ( فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ )( [(٢١)](#foonote-٢١) )، أي صحبة حسنة، أو ( تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ )، لا يظلمها من( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) حقها شيئاً " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
قوله :( وَلاَ يَحِلُّ لَكُمُ أَن تَاخُذُوا مِمَّا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ) \[ ٢٢٧ \]. 
أي مما أعطيتموهن إذا أردتم/فراقهن. 
قوله :( اِلاَّ أَنْ يَّخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) \[ ٢٢٧ \]. 
اختار أبو عبيد الضم في ( يَّخَافَا( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ) على قراءة حمزة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) )، واحتج بقوله :( فَإِن خِفْتُمُ ) \[ البقرة : ٢٢٩ \] فجعل الخوف لغيرهما، ولم يقل " فإن خافا( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) ". وفيه حجة لمن جعل الخلع إلى السلطان( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) ". 
والخوف هنا عند أبي عبيدة بمعنى اليقين( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). وهذا النص إنما هو في الخلع الذي يكون بين الزوجين، فيأخذ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) منهما ما اتفقا عليه، ويتركها لقوله :( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ). 
ولا يحل للزوج أن يأخذ من المرأة شيئاً على طلاقها إذا كانت المضارة من قبله( [(٣٠)](#foonote-٣٠) )، وإنما يأخذ منها على الطلاق إذا( [(٣١)](#foonote-٣١) ) كانت هي( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) التي كرهته، وأحبت فراقه من غير مضارة منه لها. 
وهذه الآية عند بعضهم منسوخة، ولا يجوز أن يأخذ منها شيئاً نسخها قوله :( وَإِنَ اَرَدتُّمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمُ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً )( [(٣٣)](#foonote-٣٣) )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وأكثر الناس على أنها محكمة، وأن له أن يأخذ منها ما اتفقا عليه، وتلك الآية في النساء إنما هي لمن أراد الاستبدال، وهذه لمن خيف منهما ألا يقيما حدود الله، فهما محكمتان( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وروي أن هذه الآية نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي \[ بن \]( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) سلول وفي زوجها ثابت بن قيس بن شماس( [(٣٧)](#foonote-٣٧) )، وكانت تبغضه ويحبها، فأتت أباها فردها ولم يشكها، فصارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : " إن ثابتاً( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) \[ يظلمني ويضربني \]( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). فأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتاً فقال : " والله يا رسول الله ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منها سواك ". فقال للمرأة : " مَا تَقُولِينَ ؟. فقالت : " يا رسول الله( [(٤٠)](#foonote-٤٠) )، ما كنت لأخبرك بخبر ينزل عليه الوحي بإبطاله، هو كما وصف، وفرق بيني وبينه ". فقال ثابت : " فترد إلي الحديقة التي جعلتها لها ". فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بردها، ثم طلقها، وكان ذلك أول خلع كان في الإسلام( [(٤١)](#foonote-٤١) ). والخلع جائز بغير سلطان( [(٤٢)](#foonote-٤٢) )، وإنما يكون الخلع والافتداء إذا كان النشوز( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) من قبل المرأة( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
قال ابن عباس : " هو أن يظهر من المرأة سوء الخلق والعشرة للرجل، فله أن يأخذ ما أعطته ويفارقها، فإن كانت راضية به، فلا يحل له( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) أن يضارر بها حتى تفتدي منه، فإن فعل كان ما أخذ حراماً " ( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
وإنما الخلع إذا كان الشيء المنكر من قبلها ؛ /فتقول : " لا أغتسل لك من جنابة، ولا أَبَرُّ لَكَ قسماً " ( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) ثم افتدت منه وخالعها، فذلك جائز حسن. 
وقال القاسم بن( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) محمد : " لا يحل الخلع حتى يخافا جميعاً ألا يقيما حدود الله في العشرة الواجبة بينهما ". 
وقال زيد بن أسلم : " إذا خافت المرأة ألا تؤدي حق زوجها/وخاف الرجل ألا يؤدي حق زوجته( [(٤٩)](#foonote-٤٩) )، فلا جناح( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) في الفدية ". 
قال مالك : " الأمر عندنا أن الرجل إذا لم يضر بالمرأة، ولم تُؤتَ من قبله وأحبت فراقه فحلال ما افتدت به( [(٥١)](#foonote-٥١) ) ". 
قال : " ولم أرَ أحداً ممن/يُقتدى( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) به، يكره أن يفتدي( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) بأكثر من صداقها( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) ". 
وقال أبو حنيفة : " لا يكون بأكثر مما ساق إليها( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) ". 
والخلع طلقة بائنة عند جماعة من الصحابة والتابعين، وهي قول مالك والشافعي وغيرهما من الفقهاء( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ). 
وعدتها عدة المطلقة عند مالك والشافعي وغيرهما( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
وهو مروي عند جماعة من الصحابة والتابعين( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ). 
ولا سبيل لزوج المختلعة إليها إلا بخطبة ونكاح جديد عند مالك والأوزاعي. وهو قول عطاء وطاوس( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) والحسن( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) والنخعي والثوري. 
وقال ابن المسيب : " يَرُدُّ عليها ما أخذ منها، وليشهد على رجعتها ". وكذلك قال الزهري. 
قال مالك : " عليها أن تكمل بقية عدتها ". وكذلك قال الحسن وعطاء، ثم بعد ذلك يراجعها بنكاح جديد إن شاء. 
وقوله :( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ). \[ ٢٢٧ \]. 
أي لا جناح عليها( [(٦١)](#foonote-٦١) ) فيما أعطت إذا كان النشوز من قبلها. ولا جناح عليه فيما أخذ إذا كان الضرر من قبلها. 
وقيل :( فَلاَ جُنَاحَ/عَلَيْهِمَا ) : هو مخاطبة للزوج وحده فيما أخذ( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) منها ليتركها، وهذا كما قال :( يُخْرَجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ )( [(٦٣)](#foonote-٦٣) )، وإنما يخرج من الملح لا من العذب. وكما قال :( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا )( [(٦٤)](#foonote-٦٤) )، وإنما الناسي صاحب موسى. وتقول : " عندي( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) دابتان أركبهما وأسفي عليهما "، وإنما تركب إحداهما( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). 
وقوله :( فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ). \[ ٢٢٧ \]. 
قيل : من صداقها الذي كان أعطاها، لقوله :( مِمَّا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ). والذي أعطاها هو الصداق فرجع آخر الآية على( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) أولها وكان ذلك أبين وأليق بالكلام. قال ذلك الأوزاعي( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). 
وكره الشعبي أن يأخذ منها إلا ما ساق أو دونه( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) " ( وروي )( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) ذلك عن علي رضي الله عنه( [(٧١)](#foonote-٧١) ). وأكثر الناس على أن له( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) أن يأخذ ما رضيت به من قليل كان أو كثير لعموم الآية. وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وعكرمة( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ). 
قوله :( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ) \[ ٢٢٧ \]. أي هذه حدوده. 
 " وتلك " إشارة إلى الآيات التي تقدمت/من قوله :( وَلاَ تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُومِنّ ) إلى :( فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ). 
فمعنى :( فَلاَ تَعْتَدُوهَا ) أي لا \[  تجاوزوها إلى ما لم يأمركم به، ومن تجاوزها  \]( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) فهو ظالم. 
وقد قال الضحاك : " معناه : من طلق لغير العدة فقد اعتدى وظلم " ( [(٧٦)](#foonote-٧٦) )، وأنكر ذلك غيره( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ).

١ - في ع٣: ثلاث..
٢ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٤٩-١٥٠، ونواسخ القرآن ٨٧-٨٨..
٣ - الطلاق آية ١..
٤ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٤٩..
٥ - في ق: تبين..
٦ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٤٩-١٥٠، ونواسخ القرآن ٨٧-٨٨..
٧ - في ع١، ح، ق: من قال..
٨ - في ع٣: اثنين..
٩ - في ق: إمساك. وهو تحريف..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٥٤٢. وهو أيضاً قول ابن مسعود. انظر تفسيره ٢/١٢٠..
١١ - انظر: الرسالة ٥٦٧، وأحكام الشافعي ١/٢٤٤..
١٢ - في ع٣: مرة..
١٣ - انظر: سنن ابن ماجه ١/٦٥١..
١٤ - في ق: تبين..
١٥ - "وقوله" ساقط من ق. وفي ع٣: قوله..
١٦ - في ع٢، ع٣: الثلاثة..
١٧ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم. وانظر الحديث في سنن البيهقي ٧/٣٤٠..
١٨ - في ح: شيئاً ومطلقها..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٥٤٢-٥٤٣..
٢٠ - النساء آية ٢١..
٢١ - البقرة آية ٢٢٩..
٢٢ - سقط من ع٣..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٤/٥٤٨..
٢٤ - في ع٢: يخاف..
٢٥ - انظر: كتاب السبعة ١٨٢، والتبصرة ١٦٠، والكشف ١/٢٩٤-٢٩٥، والتيسير ٨٠، وكتاب العنوان ٧٤، والحجة ١٣٥.
 وقد عزا ابن الجوزي هذه القراءة في النشر ٢/٢٢٧، وتحبير التيسير ٩١ إلى أبي جعفر ويعقوب. وقرأ باقي السبعة بفتح الياء. انظر المصادر السابقة..
٢٦ - في ع٢: يخاف..
٢٧ - قارن بكتابه الكشف ١/٢٩٥..
٢٨ - انظر: مجاز القرآن ١/٧٤، وراجع الكشف ١/٢٩٥..
٢٩ - تصوب لازم. وفي جميع النسخ: فأخذ..
٣٠ - في ع٢: قبلها..
٣١ - في ع٣: إذ..
٣٢ - في ق: هي من جهته..
٣٣ - النساء آية ٢٠..
٣٤ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٠، ونواسخ القرآن ٨٨-٨٩..
٣٥ - انظر: المصدر السابق..
٣٦ - تكملة لازمة من الإصابة ٢/١٧٩-١٨٠ (ط. بيروت)..
٣٧ - هو ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي، خطيب الأنصار ومن كبار الصحابة، بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة. استشهد باليمامة سنة ١١هـ. انظر: طبقات ابن خياط ٩٤، وتقريب التهذيب ١/١١٦-١١٧، والخلاصة ١/١٥٠..
٣٨ - في ع٣: ثابت..
٣٩ - في ع٢، ع٣: يضربني ويظلمني..
٤٠ - قوله: "ما على وجه الأرض.. رسول الله" ساقط من ع٢..
٤١ - انظر: صحيح البخاري ٦/١٧٠، وسنن النسائي ٦/١٦٩، وسنن الدارمي ٢/١٦٣..
٤٢ - وهو قول الجمهور. انظر: تفسير القرطبي ٣/١٣٨..
٤٣ - في ع٢: النشور. وهو تصحيف..
٤٤ - وهو قول الضحاك في جامع البيان ٤/٥٥٩..
٤٥ - سقط من ع٣..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٤/٥٥٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٠١، والدر المنثور ١/٦٧٠..
٤٧ - وهو قول ابن عباس والحسن والشعبي ومالك وجمهور الفقهاء. انظر جامع البيان ٤/٥٥٨، وتفسير القرطبي ٣/١٣٨..
٤٨ - في ع١، ق: ابن..
٤٩ - في ع٢: زوجتها. وهو خطأ..
٥٠ - في ح: جناح عليهما..
٥١ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٣٩..
٥٢ - في ع٣: يفتدى. وهو تصحيف..
٥٣ - في ع٣: تفدى. وفي ع٣: يفتدى..
٥٤ - انظر: الموطأ ٢/٥٦٥، وتفسير القرطبي ٣/١٤١..
٥٥ - انظر: أحكام الجصاص ١/٣٩٣..
٥٦ - انظر: الموطأ ٢/٥٦٥، والأم ٨/١٨٧-١٨٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٥٧. وقوله: "من الفقهاء" ساقط من ق..
٥٧ - انظر: الموطأ ٢/٥٦٥، والأم ٨/١٨٧-١٨٨، وتفسير القرطبي ٣/١٤٤-١٤٥، وتفسير ابن كثير ١/٢٧٦. وقوله: "من الفقهاء.. وغيرهما" ساقط من ع٢، ع٣..
٥٨ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٤٤-١٤٥، وتفسير ابن كثير ١/٢٧٥..
٥٩ - في ع٢: الطاووس. وهو تحريف..
٦٠ - سقط من ع٢، ع٣..
٦١ - في ع٢، ق: عليهما..
٦٢ - قوله: "إذا ان الضرر... فيما أخذ" ساقط من ع٢..
٦٣ - الرحمن آية ١٢٠..
٦٤ - الكهف آية ٦٠..
٦٥ - في ع٢: عني. وهو تحريف..
٦٦ - انظر: معاني الفراء ١/١٤٧، وجامع البيان ٤/٥٧٢-٥٧٣..
٦٧ - سقط من ع٣..
٦٨ - في ع٣: الأوزعي. وهو تحريف..
٦٩ - انظر: جامع البيان ٤/٥٧٤، والمحرر الوجيز ٢/٢٠٢..
٧٠ - في ق: روي..
٧١ - انظر: جامع البيان ٤/٥٧٤..
٧٢ - سقط من ع٢، ع٣..
٧٣ - انظر: جامع البيان ٤/٥٧٨-٥٧٩، وتفسير القرطبي ٣/١٤٠-١٤١..
٧٤ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/٥٨٤-٥٨٥..
٧٥ - في ع٢: تجاوزها إلى ما لم يأمركم به ومن يتجاوزها..
٧٦ - انظر: المصدر السابق..
٧٧ - رد الطبري هذا المعنى لأنه لا يتفق والسياق القرآني فلم "يجر للطلاق في العدة ذكر، فيقال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) وإنما جرى ذكر العدد الذي يكون للمطلق فيه الرَّجعة، والذي لا يكون له فيه الرَّجعة دون ذكر البيان عن الطلاق للعدة" جامع البيان ٤/٥٨٥..

### الآية 2:230

> ﻿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [2:230]

قوله :/( فَإن طَلَّقَهَا ) الآية. \[ ٢٢٨ \]. 
قال( [(١)](#foonote-١) ) ابن عباس : " إن طلقها ثلاثاً( [(٢)](#foonote-٢) ) لم تحل إلا بعد زوج ونكاح جديد " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال الضحاك : " وغيره –كل الفقهاء- : " إن طلقها واحدة بعد اثنتين لم تحل له إلا بعد زواج " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قوله :( حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ( [(٥)](#foonote-٥) ) ) \[ ٢٢٨ \]. 
يريد الوطء بالعقد الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم : " حَتَّى تَذُوقَ العُسَيْلَةَ " ( [(٦)](#foonote-٦) ). ومعنى :( فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ ) أي من بعد الثالثة( [(٧)](#foonote-٧) )، ولذلك بنيت " بعد " للحذف( [(٨)](#foonote-٨) ) والذي بعدها. 
وعن ابن( [(٩)](#foonote-٩) ) المسيب : " أنها إذا نكحت نكاحاً صحيحاً لا يراد به تحليل حلت \[ به له \]( [(١٠)](#foonote-١٠) )، وإن لم يقع وطء " ( [(١١)](#foonote-١١) ). /وهو شاذ.

١ - في ع٢، ع٣: وقال..
٢ - في ع٣: ثلاث. وهو خطأ..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٥٩٧، والدر المنثور ١/٦٧٦..
٤ - انظر: جامع البيان ٤/٥٨٦، والدر المنثور ١/٦٧٧..
٥ - في ع٢: غيرها..
٦ - رواه مسلم والدارمي والشافعي عن عائشة رضي الله عنها. انظر صحيح مسلم ٢/١٠٥٥-١٠٥٦، وسنن الدارمي ٢/١٦٢، ومسند الشافعي ٢٩٨..
٧ - في ق: الثلاث. وفي ع٣: الثلاثة..
٨ - في ق: الحذف. وفي ع٢، ع٣: لحذف..
٩ - سقط من ع٢..
١٠ - في ع٢، ع٣: له به..
١١ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٠٤، وتفسير القرطبي ٣/١٤٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٧٧..

### الآية 2:231

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:231]

قوله( [(١)](#foonote-١) ) :( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) الآية \[ ٢٢٩ \]. 
هذا مخاطبة للأزواج، ويكون البلوغ المقاربة. 
وقيل : هو خطاب للأولياء( [(٢)](#foonote-٢) )، ويكون البلوغ التمام( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وكونه خطاباً( [(٤)](#foonote-٤) ) للأزواج أولى لقوله :( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ اَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )\[ ٢٢٩ \]. وهذا لا يكون للأزواج( [(٥)](#foonote-٥) ). 
ومعناه إذا كان للأزواج : وإذا طلقتم النساء فبلغن ميقاتهن من انقضاء العدة، أي قربن منها كما تقول : " إذا بلغت مكة فاغتسل " أي( [(٦)](#foonote-٦) ) إذا قربت منها. أي إذا قربن منها فأمسكوهن. 
ومن قال : هو مخاطبة للأولياء قال : نزلت في أخت معقل بن يسار عضلها معقل عن مراجعة زوجها بعد انقضاء عدتها، وكان قد طلقها طلقة واحدة " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : هو خطاب للزوج يطلق امرأته طلقة واحدة. فإذا قرب انقضاء عدتها راجعها ثم يطلقها ليطول عليها، فنهى( [(٨)](#foonote-٨) ) عن ذلك، وأصل العضل الحبس والمنع( [(٩)](#foonote-٩) ). وظاهر الآية يدل على أنه مخاطبة للأزواج. وبلوغ الأجل المقاربة ؛ نهى( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الزوج أن يراجعها إذا قرب تمام عدتها، ثم يطلقها ليضاربها( [(١١)](#foonote-١١) ) ويطول عليها، وهو ظاهر الخطاب. 
وأكثر المفسرين على أنها مخاطبة للأولياء ؛ ويكون بلوغ الأجل تمامه. وملك المرأة لنفسها( [(١٢)](#foonote-١٢) )، إذا جعلته خطاباً( [(١٣)](#foonote-١٣) ) للأولياء. 
وإن جعلته خطاباً( [(١٤)](#foonote-١٤) ) للأزواج فبلوغ الأجل المقاربة. 
فالمعنى( [(١٥)](#foonote-١٥) ) : فراجعوهن( [(١٦)](#foonote-١٦) ) إن أردتم مراجعتهن. 
( اَوْ سَرِّحُوهُنَّ ) \[ ٢٢٩ \] أي اتركوهن حتى تتم العدة. 
( وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً )\[ ٢٢٩ \]. أي : لا يحل لكم تراجعوهن( [(١٧)](#foonote-١٧) ) مضارة لتطول العدة عليها فيضرّ بها. قال الضحاك وغيره :( وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً ) : " هو أن يطلقها حتى إذا كادت أن تنقضي عدتها راجعها، فإذا كادت أن تنقضي راجعها مضارة، وهو لا يريد/إمساكها، فنهى الله عن ذلك " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). وهو قول ابن عباس وقتادة والربيع وغيرهم( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال السدي : " نزلت في رجل من الأنصار وهو ثابت( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) بن( [(٢١)](#foonote-٢١) ) يسار، طلق امرأته، حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها. ففعل ذلك حتى مضت لها تسعة أشهر مضارة، /فأنزل الله الآية " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
قوله :( وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ فَقَد ظَّلَمَ نَفْسَهُ )\[ ٢٢٩ \]. 
أي من يضار برجعته فإنما يضر/نفسه لأنه( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) يأثم. 
قوله :( وَلاَ تَتَّخِذُوا ءَايَاتِ اللَّهِ هُزُؤاً ) \[ ٢٢٩ \]. 
قال الحسن( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) : كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يُطَلّق الرجل أو( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) يعتق، فيقال له : ما صنعت ؟ فيقول : " إنّي كنت لاعباً "، فأنزل الله :( وَلاَ تَتَّخِذُوا ءَايَاتِ اللَّهِ هُزُؤاً )( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وروى أبو هريرة عن النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) : أنه قال : " ثَلاَثٌ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : الطَّلاَقُ وَالعَتَاقُ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) وَالرَّجْعَةُ " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وقالت عائشة رضي الله عنها : " كان الرجل يطلق امرأته ويقول : " والله لا أُؤْوِيكِ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) وَلاَ أَدَعُكِ ؟ قالت : وكيف ذلك ؟ قال : إذا كِدتِ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) تقضين عدتك راجعتك. فنزلت :( وَلاَ تَتَّخِذُوا ءَايَاتِ اللَّهِ هُزُؤاً )( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
قوله :( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )\[ ٢٢٩ \]. يعني الإسلام( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
( وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الكِتَابِ وَالحِكْمَةِ )\[ ٢٢٩ \]. يعني القرآن. 
( يَعِظُكُم بِهِ )\[ ٢٢٩ \] : أي بالقرآن. 
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )\[ ٢٢٩ \] أي خافوه فيما( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) أمركم به مما أنزل عليكم ووعظكم( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) به.

١ - سقط من ع١، ق..
٢ - في ع٢: الأولياء..
٣ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٠٧..
٤ - في ع٢: خطاب وهو خطأ..
٥ - في ق: الأزواج. وهو خطأ..
٦ - سقط من ع٢، ع٣..
٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٥/١٨..
٨ - في ح: فنهي..
٩ - انظر: اللسان ٢/٨٠٧..
١٠ - في ع٣: وهي..
١١ - في ع٢: بها أيضاً..
١٢ - في ع٢، ع٣: نفسها..
١٣ - في ع٢، ع٣: خطاب: وهو خطأ..
١٤ - في ع٢، ع٣: خطاب: وهو خطأ..
١٥ - في ع٢، ع٣: المعنى..
١٦ - في ع٢: فرجعوهن. وهو تحريف..
١٧ - في ع٢، ترجعوهن. وهو تحريف..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٠، وتفسير ابن كثير ١/٢٨١، والدر المنثور ١/٦٨٢..
١٩ - انظر: معاني الفراء ١/١٤٨، وتفسير الغريب ٨٨، وتفسير القرطبي ٣/١٥٦..
٢٠ - في ع١: تابت. وهو تصحيف.
 وهو ثابت بن يسار الأنصاري. اختلف في اسمه؛ قيل: قيس بن الحطيم. روى عنه ابنه عدي.
 انظر: تقريب التهذيب ١/١١٨، والخلاصة ١/١٥١..
٢١ - في ق: ابن. وهو خطأ..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٠، وتفسير ابن كثير ١/٢٨١، والدر المنثور ١/٦٨٢..
٢٣ - في ع٢: أنه..
٢٤ - في ع٣: السدي. وهو خطأ..
٢٥ - في ع٢، ع٣: و..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٣، والدر المنثور ١/٦٨٣..
٢٧ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٨ - في ق: ثلاثة..
٢٩ - في ع٣: العتق..
٣٠ - رواه مالك وأبو داود وابن ماجه، والترمذي وقال: حسن غريب. انظر: الموطأ ١/٥٤٨، وسنن أبي داود ١/٢٥٩، وسنن ابن ماجه ٢/٦٥٧، وسنن الترمذي ٣/٤٩٠..
٣١ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: أويك. وهو تحريف..
٣٢ - في ع٣: كادت وهو خطأ..
٣٣ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٥٧..
٣٤ - وهو اختيار القرطبي. انظر تفسيره ٣/١٥٧..
٣٥ - في ع٣: فيما مما..
٣٦ - في ق: يعظكم. وهو تحريف..

### الآية 2:232

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:232]

قوله :/( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ) الآية \[ ٢٣٠ \]. 
نزلت في رجل كان( [(١)](#foonote-١) ) له أخت، زوجها من ابن عم له، فطلقها ولم يراجعها حتى انقضت( [(٢)](#foonote-٢) ) عدتها، فأراد أن يتزوجها المطلق لها وهي فيه راغبة، فمنعها أخوها من ذلك( [(٣)](#foonote-٣) ). 
ولما نزلت هذه الآية دعا النبي \[ عليه السلام \]( [(٤)](#foonote-٤) ) معقلاً فنهاه عن ذلك وتلاها عليه، فترك الحمية وزوّجها من زوجها الأول على التراضي، كما قال :( إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ )( [(٥)](#foonote-٥) ). فقيل( [(٦)](#foonote-٦) ) : إن أخا المرأة كان جابر بن عبد الله الأنصاري( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : معقل بن يسار( [(٨)](#foonote-٨) ). وقيل( [(٩)](#foonote-٩) ) : ابن( [(١٠)](#foonote-١٠) ) سنان( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل : إن( [(١٢)](#foonote-١٢) ) جابر بن عبد الله( [(١٣)](#foonote-١٣) ) كان أبا المرأة المطلقة فمنعها من أن ترجع إلى زوجها بعد انقضاء العدة أنفة، فنزلت الآية( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال ابن عباس : " نزلت في أولياء المرأة يمنعونها من مراجعة زوجها بعد انقضاء العدة " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقوله :( فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ )\[ ٢٣٠ \]. أي لا تحبسوهن( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل : لا تضيقوا عليهن. 
وحكى الخليل : دَجَاجَةٌ( [(١٧)](#foonote-١٧) ) مُعْضِلٌ ؛ إذا احتبس بيضها( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وأصل العضل الضيق والمنع، ومنه الداء العضال، وهو الذي لا يطاق لضيقه عن العلاج( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وهذه الآية تدل على أنه لا نكاح إلا بولي، إذ لو جاز أن تنكح نفسها لم يخاطب الله الأولياء في المنع لها من الزواج( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
قوله :( ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ )\[ ٢٣٠ \]. 
أي هذا المذكور في الآية. و " ذلك " محمول على معنى الجمع ولو قال : " ذلكم " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) لجاز وهو الأصل( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقيل : إن ذلك/خطاب للنبي \[ عليه السلام \] ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) فلذلك وُحِّدَ، ثم رجع إلى مخاطبة/المؤمنين فقال ( مِنكُمْ ) وقال في آخر الآية : ذَلِكُمُ أَزْكَى لَكُمْ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) \[ ٢٣٠ \]. 
ومعنى ( وَأَطْهَرُ )، أي أطهر للقلوب من الريبة لأنه إذا كان في قلوب الزوجين كل واحد من صاحبه شيء، ثم منعا من النكاح الذي هو حلال لهما، لم يُؤْمِنْ أن يتجاوزا( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) إلى( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) ما لا يحل أو يُتّهَمَا بذلك( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ) \[ ٢٣٠ \]. أي يعلم أسراركم، وما فيه حسن العاقبة لكم، وأنتم لا تعلمون ذلك. 
وقوله( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) :( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ) \[ ٢٣٠ \]. 
هذا خطاب للأولياء بلا اختلاف، فلا يكون البلوغ في هذا إلا تمام العدة. ولو كان على معنى المقاربة، لم يكن للولي حكم في منعها من المراجعة إلا أن يكون الطلاق بائناً فيحتمل البلوغ الوجهين : المقاربة والتمام. فإنما هو في هذا الخروج من العدة، فعند ذلك يقدر الوالي( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) على منع المراجعة. وبهذا علمنا أنه لا نكاح إلا بولي ؛ إذ لو كان لها أن تراجع زوجها بغير إذن وليها لم يخاطب الله الأولياء في ترك المنع، فعلم أن للأولياء المنع من المراجعة والإجازة في الطلاق البائن وبعد إتمام العدة في الطلاق الرجعي بهذه الآية. 
\[ ولو \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) كان قوله :( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) يريد به المقاربة لكان الحكم للزوج، يردها إذا شاء، وكان الطلاق رجعياً، ولا يسأل عن وليها أجاز، أو لم يجز. فلابد أن يكون بلوغ الأجل تمام العدة إذا جعلت الخطاب للأولياء.

١ - في ع٢، ع٣: كانت..
٢ - في ح: انقضت. وهو تصحيف..
٣ - انظر: معاني الفراء ١/١٤٨..
٤ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٥ - انظر: أسباب النزول ٧١-٧٢، ولباب النقول ٤٦..
٦ - وفي المصدرين السابقين أنها ابنة عمه..
٧ - في ع٢، ع٣: الأنصار. وهو تحريف..
٨ - انظر: سنن أبي داود ٢/٢٣٠، وسنن الترمذي ٣/٢١٦، ومعاني الفراء ١/١٤٨، وأسباب النزول ٧١. ومعقل هو ابن يسار بن عبد الله المزني أبو علي، صحابي بايع تحت الشجرة. روى عنه عمران بن حصين مات في خلافة معاوية.
 انظر: طبقات ابن خياط ٣٧، وتقريب التهذيب ٢/٢٦٥، والخلاصة ٣/٤٥..
٩ - عزا القرطبي هذا القول إلى الطحاوي. انظر تفسيره ٣/١٥٨..
١٠ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
١١ - هو معقل بن سنان، أبو محمد الأشجعي، صحابي. روى أحاديث. وروى عنه علقمة ومسروق. انظر الملاحظة ٢/٤٥..
١٢ - قوله: "جابر بن عبد الله.. وقيل إن" ساقط من ق..
١٣ - في ع٢، ع٣: ابن. وهو خطأ..
١٤ - وفي المصدرين السابقين أنها ابنة عمه..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢..
١٦ - انظر: هذا الشرح في مجاز القرآن ١/٩٤، وتفسير الغريب ٨٨، واللسان ٢/٨٠٦..
١٧ - في ق: حاجة، وهو تحريف..
١٨ - انظر: كتاب العين ٣٢٤-٣٢٥..
١٩ - انظر: كتاب العين ٣٢٤-٣٢٥، واللسان ٢/٨٠٧..
٢٠ - وهو اختيار القرطبي. انظر تفسيره ٣/١٥٨..
٢١ - في ع٢: ذلك. وهو خطأ..
٢٢ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/١٤٩، وتفسير القرطبي ٣/١٥٩..
٢٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩..
٢٥ - في ع٢، ع٣: يتجاوز..
٢٦ - في ع٢: إلا. وهو تحريف..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩..
٢٨ - سقط حرف الواو من ق..
٢٩ - في ع٢: الولي..
٣٠ - في ع٢، ع٣: فلو..

### الآية 2:233

> ﻿۞ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:233]

قوله :( وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ ) الآية \[ ٢٣١ \]. 
قرأ مجاهد وحميد بن قيس( [(١)](#foonote-١) )، وابن محيصن/ " لَمِنْ أَرَادَ أَنْ تُتِم( [(٢)](#foonote-٢) ) الرضاعة " بالرفع بالتاء( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقرأ أبو( [(٤)](#foonote-٤) ) رجاء/ " الرِّضَاعَةَ " بكسر الراء( [(٥)](#foonote-٥) ). وقرأ : " لاَ تَكَلَّفُ " بفتح التاء أراد تَتكَلَّفُ. 
قوله( [(٦)](#foonote-٦) ) :( لاَ تُضَارَّ )( [(٧)](#foonote-٧) ) \[ ٢٣١ \]. 
من رفع( [(٨)](#foonote-٨) ) فهو( [(٩)](#foonote-٩) ) خبر عن( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الله، فيه معنى الأمر، ومعناه :/لا تضار والدة( [(١١)](#foonote-١١) ) في علم الله، ولا تكلف نفس إلا وسعها( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
والفتح( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أبين على النهي. ويجوز الكسر، لالتقاء( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الساكنين والفتح أخف( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وروى أبان( [(١٦)](#foonote-١٦) ) عن عاصم " لاَ تُضَاررْ " بالجزم والإظهار( [(١٧)](#foonote-١٧) )، وهي لغة أهل الحجاز، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس، غير أن ابن مسعود يفتح الراء الأولى( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وإجماع المسلمين أن( [(١٩)](#foonote-١٩) ) تحريم المضارة للطفل من أبويه يدل على الجزم( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) على النهي( [(٢١)](#foonote-٢١) ). كان اليزيدي( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) يقول : " الرفع فيه معنى النهي " كأنه يريد أن الضمة ليست بإعراب، إنما هي لالتقاء( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) الساكنين. وهذا( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) بعيد لأنه يشبه( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) النهي بالنفي. 
ومعنى الآية/أن لفظها لفظ الخبر، ومعناها الإلزام، كما تقول : " حَسْبُكَ دِرْهَمٌ ". فلفظه لفظ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) خبر، ومعناه الأمر، فكذلك :( وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ ) هو على الإلزام( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) ولفظه لفظ الخبر( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقوله :( حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) \[ ٢٣١ \]. 
أَكّدَ " بكاملين " لجواز أن يكون " حولان " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) معناه حولٌ وبعضُ آخر، لأن العرب تقول : " أَقَامَ فُلاَنٌ شَهْرَيْنِ "، وإن كان أقام شهراً أو بعض آخر. وهذا كما قال :( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ )( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). والمتعجل إنما يتعجل في \[ يوم ونصف \]( [(٣١)](#foonote-٣١) )، وكذلك اليوم الثالث( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
والعرب تقول : " لم أرك مذ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) يومان( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) "، تقوله في اليوم الثاني، وهو لم يتم يومان( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). ومعنى ذلك : لا ينزع الولد من أمه وهي تحب رضاعه وتأخذ كغيرها، فيكون( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) " تُضَارَّ " فعلاً لم يسم فاعله، ويجوز أن يكون فعلاً( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) سمي فاعله( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
ومعناه : لا تترك رضاع ولدها وأخذ الأجرة، والصبي لا يقبل غيرها فتضارر بالأب والصبي. 
قوله :( وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) بِوَلَدِهِ ). \[ ٢٣١ \]. 
معناه : لا يضارر الوالد فيلقى إليه الطفل بعدما عرف أمه( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) وَأَلِفَها ؛ تفعل ذلك لتقرب عدتها فتتزوج، لأنها إذا كانت ترضع، أبطأ عندها المحيض( [(٤١)](#foonote-٤١) ) فتلقي الصبي، وهو لا يقبل غيرها فتضارر بالوالد والولد في ذلك. فنهى الله النساء عن ذلك( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
فيجوز أن يكون أيضاً " مَوْلُودٌ " رفع على ما لم( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) يسم فاعله على هذا التفسير. ويجوز أن يكون فاعلاً، ويكون المعنى : ولا( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) يضارر الوالد بولده( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) فيمنعه من أن يرضع أمه، وقد ألفها ولا يقبل غيرها، وهي( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) تأخذ كما يأخذ غيرها فنهى( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) الأب عن ذلك. 
قوله :( فَإِنَ اَرَادَا( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا ) \[ ٢٣١ \]. 
أي إن أرادا( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) أن يفطما قبل الحولين عن تراض من الأبوين فلا جناح عليهما في ذلك، وليس لأحدهما فعل ذلك حتى يرد الآخر عند الثوري( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). 
قوله :( وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ ) \[ ٢٣١ \]. 
أي على الأب رزق المرضعة وكسوتها بالمعروف، ورزق الولد على قدر الجدة( [(٥١)](#foonote-٥١) )، لا يكلف فوق ما يطيق( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ). 
( لاَ( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ) \[ ٢٣١ \]. 
أي لا \[ تمتنع من رضاعه \]( [(٥٤)](#foonote-٥٤) )، وتقذفه( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) \[ إلى أبيه \]( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) لتنكي به الأب( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
( وَلاَ مَوْلُودٌ/لَّهُ( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) بِوَلَدِهِ ) \[ ٢٣١ \] لا يمنع( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) أمه من أن( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) ترضعه ليحزنها( [(٦١)](#foonote-٦١) ). 
قوله :( وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ) \[ ٢٣١ \]. 
أي على وارث الصبي مثل الذي على الأب لو كان حياً، أي عليه ألا يضارر بها كما كان على الأب. قاله السدي وقتادة( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
قال الحسن : " على عصبته( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) نفقته إن لم يكن له أب ولا مال " ( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وقال الضحاك :( وَعَلَى الوَارِثِ ) " هو الصبي المرضع، عليه نفقة أمه من ماله إن لم يكن له أب " ( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). وهو اختيار الطبري( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) وغيره. 
وقال ابن عباس : " على وارث/الصبي من أجر الرضاع مثل ما كان على الأب إذا لم يكن له مال " ( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ). 
وقال الشعبي ومجاهد وسفيان :( وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ) : أي : وعلى وارث الصبي ألا يضار بالأم( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). وهو مروي( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) عن ابن عباس( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). فلا يكون ( لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ ) على هذا القول إلا " تُفَاعِلَ " ( [(٧١)](#foonote-٧١) ) بكسر/العين لأن :( وَعَلَى الوَارِثِ ) معطوف عليه( [(٧٢)](#foonote-٧٢) )، وهو فاعل، ولا تكون ( وَالِدَةٌ ) إلا فاعلة( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ). 
فأما على القول الآخر، فيحتمل ( تُضَارَّ وَالِدَةٌ ) أن يكون : " تُفَاعَلْ " ( [(٧٤)](#foonote-٧٤) )، و " تَفَاعَلَ "، لأن، ( وَعَلَى الوَارِثِ ) ليس بمعطوف عليها إنما هو معطوف على قوله :( وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ) " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وعلى الوارث مثل ذلك "، فهو عطف جملة على جملة كلاهما من ابتداء وخبر، فيحسن على هذا في ( تُضَارَّ وَالِدَةٌ ) الوجهان جميعاً. ولا( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) يحسن في الآخر إلا أن تكون فاعلة. 
وقال مالك : " هو منسوخ لا يلزم عصبة نفقة صبي/ولم يبين الناسخ لها. حكاه ابن( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) القاسم في " الأَسَدِيّةِ " عن مالك( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ). 
وعن مالك أيضاً أن المعنى : " وعلى الوارث ألا يضار " فهو محكم، وهي رواية ابن وهب وأشهب( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) عن مالك( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ). 
وقيل : إن ورثة الصبي ينفقون عليه على قدر/ميراثهم منه لو مات. قاله قتادة( [(٨٠)](#foonote-٨٠) )، وهو قول أبي حنيفة( [(٨١)](#foonote-٨١) ). 
قوله :( وَإِنَ اَرَدتُّمُ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ )( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) \[ ٢٣١ \]. 
أي( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ) إن أبت أمه أن ترضعه أو انقطع لبنها، فأردتم أن ترضعه أجنبية فلا حرج( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ). 
قوله :( إِذَا سَلَّمْتُم ) \[ ٢٣١ \] أي إذا سلمتم( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ) للأم ما \[ فرضتموه \]( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ) عليه من الأجرة بالحساب. 
وقيل : معناه : إذا سلمتم للاسترضاع، عن مشورة من الأب والأم، قاله قتادة( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ). 
وقيل : معناه : وإذا سلمتم إلى الأم الذي أعطيتموها على الأجرة بالمعروف( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ). 
وقال سفيان : " إذا سلمتم إلى هذه التي تستأجرونها حقها بالمعروف، فليس عليكم جناح( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ) فيما صنعتم من الاسترضاع إذا أبت الأم رضاعه أو انقطع لبنها " ( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ). 
وقيل : معناه : إذا سلمت أم الولد، فرضيت برضاعه( [(٩١)](#foonote-٩١) ) من غيرها، لتعتد( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ) هي وتتزوج ورضي الأب بذلك.

١ - هو حميد بن قيس أبو صفوان الأعرج، المكي، مقرئ، روى عن مجاهد وعكرمة وطائفة. وروى عنه مالك والسفيانان. (ت١٣٠هـ). انظر: طبقات القراء ١/٢٦٥، وتقريب التهذيب ١/٢٠٣، والخلاصة ١/٢٦٠..
٢ - في ع٣: يتم. وهو تصحيف..
٣ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٦٧، والإملاء ١/٩٧، وتفسير القرطبي ٣/١٦٢..
٤ - في ع٢: ابن. وفي ق: بن. وكلاها تحريف..
٥ - انظر: معاني الفراء ١/١٤٩، وإعراب القرآن القرآن ١/٢٦٧، والإملاء ١/٩٧..
٦ - في ع٢، ع٣: وقوله..
٧ - في ع٣: تضاروهن..
٨ - وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو.
 انظر: كتاب السبعة ١٨٣، والتبصرة ١٦٠، والكشف ١/٢٩٦، والتيسير ٨١، وكتاب العنوان ٧٤، والحجة ١٣٦، والنشر ٢/٢٢٧، وتحبير التيسير ٩١..
٩ - في ع٢: هو..
١٠ - في ق: على. وهو تحريف..
١١ - في ح: والده. وهو تصحيف..
١٢ - انظر هذا المعنى في الكشف ١/٢٩٦، والحجة ١٣٦، والإملاء ١/٩٧..
١٣ - وهي قراءة نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم.
 انظر: مصادر –القراءة بالرفع- السابقة..
١٤ - في ع٣: للاتقاء: وهو تحريف..
١٥ - انظر: الكشف ١/٢٩٦، والإملاء ١/٩٧..
١٦ - هو إبان بن تَغلب الربعي، أبو سعيد الكوفي، مقرئ مشهور، قرأ على عاصم وطلحة بن مصرف، وروى عنه ابن المبارك وابن عيينة (ت ١٤١هـ).
 انظر: طبقات القراء ١/٤، وتقريب التهذيب ١/٣٠، والخلاصة ١/٣٧..
١٧ - انظر: كتاب السبعة ١٣٨..
١٨ - انظر: معاني الفراء ١/١٤٩، ومجاز القرآن ١/٧٥، والحجة ١٣٦..
١٩ - في ع٣: على أن..
٢٠ - في ع٢: الحزم. وهو تصحيف..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/٤٨-٥٠..
٢٢ - في ق: اليزيد. هو تحريف..
٢٣ - في ع٣: للالتقاء. وهو تحريف..
٢٤ - في ع٣: وهد. وهو تحريف..
٢٥ - في ق: يشتبه..
٢٦ - سقط من ع٣..
٢٧ - سقط من ق..
٢٨ - انظر هذا التوجيه في البيان ١/١٥٨..
٢٩ - في ع٢، ع٣: حولين..
٣٠ - البقرة آية ٢٠١..
٣١ - في ق: يومين نصف..
٣٢ - انظر هذا التوجيه في تفسير القرطبي ٣/١٦١-١٦٢، والإملاء ١/٩٧..
٣٣ - في ع٣: مد. وهو تصحيف..
٣٤ - في الأصل: يومان، وإلزام المثنى الألف دائماً لغة غير مشهورة..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢-٣٣..
٣٦ - في ع٣: فتكون..
٣٧ - قوله: "لم يسم.. فعلاً" ساقط من ع٣..
٣٨ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/٢٦٨، ومشكل الإعراب ١/١٣٠، والبيان ١/١٥٩، والإملاء ١/٩٧..
٣٩ - سقط من ع٣..
٤٠ - في ع٢: أمها..
٤١ - في ق، ع٣: الحيض..
٤٢ - انظر: معاني الفراء ١/١٥٠..
٤٣ - في ع١: بما..
٤٤ - في ع٢، ع٣: فلا..
٤٥ - في ع٢: بولدها..
٤٦ - قوله: "وهي" ساقط من ع٣..
٤٧ - في ح: فنهي..
٤٨ - في ع٢: أراد. وهو خطأ..
٤٩ - في ع٢: أراد. وهو خطأ..
٥٠ - انظر تفسيره ٦٨..
٥١ - في ع١: الجدث. وفي ع٢: الحدث. وكلاهما تصحيف..
٥٢ - لقوله تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةِ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ءَاتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً اِلاَّ مَا ءَاتَاهَا) \[الطلاق: ٧\]. وراجع تفسير الغريب ١٠٤..
٥٣ - في ع٢: إلا. وهو خطأ..
٥٤ - في ق: تمنع من رضاعة..
٥٥ - في ح: نقذفه. وهو تصحيف..
٥٦ - في ع٢: إليه..
٥٧ - وهذا هو قول جمهور المفسرين عند القرطبي في تفسيره ٣/١٦٧..
٥٨ - سقط من ع٢، ع٣..
٥٩ - في ع٢، ع٣: أي لا..
٦٠ - في قي: لبن. وهو تحريف..
٦١ - انظر هذا التوجيه في معاني الفراء ١/١٥٠، وتفسير الغريب ٨٩..
٦٢ - انظر: جامع البيان ٥/٥٥، والإيضاح ص ١٥٢..
٦٣ - في ق: عصبته. وهو تصحيف..
٦٤ - انظر: جامع البيان ٥/٥٦، وتفسير القرطبي ٣/١٦٨.
 وقوله: "وقتادة.. ولا مال" ساقط من ع٢، ع٣..
٦٥ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٣، وتفسير القرطبي ٣/١٦٨..
٦٦ - انظر: جامع البيان ٥/٦٥..
٦٧ - انظر: جامع البيان ٥/٥٣، والإيضاح لناسخ القرآن ١٥٣..
٦٨ - انظر: تفسير الثوري ٦٨، والإيضاح لناسخ القرآن ١٥٢..
٦٩ - سقط من ق..
٧٠ - انظر: جامع البيان ٥/٦٣..
٧١ - في ق: لفاعل، وهو تحريف..
٧٢ - سقط من ع٢، ع٣..
٧٣ - انظر: هذا التوجيه في مشكل الإعراب ١/١٣١، والكشف ١/٢٩٦، البيان ١/١٦٠..
٧٤ - في ق: لفاعل، وهو تحريف..
٧٥ - في ق: فلا..
٧٦ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٧٧ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥١، وتفسير القرطبي ٣/١٦٩.
 وعَلَّلَ أبو جعفر النحاس عدم تبيين مالك رضي الله عنه الناسخ للآية أنه "يشبه أن يكون الناسخ عنده أنه لما أوجب الله عز وجل للمتوفى عنها زوجها –من قبل المتوفى- نفقة حَوْلٍ والسكنى، ثم نسخ ذلك ورفعه، نسخ ذلك أيضاً عن الوارث". نقلاً من نواسخ القرآن ٩٠..
٧٨ - في ق: أشعب. وهو تحريف..
٧٩ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥١-١٥٢..
٨٠ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٦٨..
٨١ - انظر: معنى قوله في أحكام الجصاص ١/٤٠٧..
٨٢ - سقط من ق..
٨٣ - سقط من ق..
٨٤ - وهذا التفسير هو قول النحاس في تفسير القرطبي ٣/١٧٢..
٨٥ - في ع١، ع٢: أسلمتم..
٨٦ - في ق: فرضتموه. وفي ع٢، ع٣: فرقتموها. في الأصل: فارقتموها، والصواب ما أثبت كما في ق. المدقق..
٨٧ - انظر: جامع البيان ٥/٧٣، وهو قول مجاهد في تفسير القرطبي ٣/١٧٣..
٨٨ - وهو قول سفيان الثوري في جامع البيان ٥/٧٤..
٨٩ - في ع٢: حرج..
٩٠ - انظر: تفسيره: ٦٨..
٩١ - في ق: برضاعها. وهو حن..
٩٢ - في ع٢: لتعد..

### الآية 2:234

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:234]

قوله :( وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ) الآية \[ ٢٣٢ \]. 
هي ناسخة لقوله :( وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً اِلَى الحَوْلِ ) \[ ٢٣٨ \] قاله عثمان بن عفان( [(١)](#foonote-١) ) وابن الزبير( [(٢)](#foonote-٢) )، فنسخ أربعة أشهر وعشر الحول( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وأما الوصية فنسخها آية الميراث( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وروي عن ابن مسعود أنه قال : " نسخ منها الحوامل " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
قيل( [(٦)](#foonote-٦) ) : ليس هو بنسخ، وإنما هو بيان أن الذي في " البقرة " لغير( [(٧)](#foonote-٧) ) الحوامل وغير المدخول بهن، وزيدت العشرة/على الأربعة أشهر( [(٨)](#foonote-٨) ) لأن في ذلك يتبين الحمل( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال سعيد : " في العشر ينفخ فيه الروح " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قوله :( فَإِذَا بَلَغْنَ( [(١١)](#foonote-١١) ) أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) \[ ٢٣٢ \]. 
أي إذا تمت العدة فلها أن تتزوج من شاءت. 
( بِالمَعْرُوفِ ) أي بولي وصداق.

١ - في ع٢، ع٣: عفان رضي الله عنه..
٢ - في ق: الزهري..
٣ - الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٣، ونواسخ القرآن ٩٠-٩١..
٤ - وهو قول ابن الجوزي. انظر نواسخ القرآن ٩١..
٥ - انظر الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٥..
٦ - في ع٢، ق: وقيل..
٧ - في ح: في غير..
٨ - في ع٢، ق، ع٣: الأشهر..
٩ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٥..
١٠ - انظر قول سعيد بن المسيب في جامع البيان ٥/٩٢، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٥، والدر المنثور ١/٦٩١..
١١ - في ع٣: بلغ، وهو خطأ..

### الآية 2:235

> ﻿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:235]

قوله :( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ) \[ ٢٣٣ \]. 
هو أن يعرض لها في العدة، فيقول : " إنك لجميلة، وإن النساء من حاجتي( [(١)](#foonote-١) )، وإن فيك لراغب حريص، ولأحسن( [(٢)](#foonote-٢) ) إليك " ونحوه( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قوله :( أَوَ اَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ) \[ ٢٣٣ \]. 
أي أخفيتم الخطبة ولم تبدوها، لا حرج في جميع ذلك( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قال جابر بن زيد : " ( لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً ) : قال : هو الزنا " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقاله الحسن وقتادة والضحاك( [(٦)](#foonote-٦) ). وقال ابن جبير : " سراً نكاحاً " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وأصل السر الغشيان من غير وجهه( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال ابن عباس : لا تواعدوهن سراً، ألا( [(٩)](#foonote-٩) ) ينكحن غيركم، ولا تعاهدوهن( [(١٠)](#foonote-١٠) ) على ذلك( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال مجاهد وعكرمة : " لا تعاهدها على النكاح و\[ تأخذ ميثاقها ألا \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) \[ تتزوج غيرك، تفعل ذلك معها \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) سراً " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال ابن زيد : " ( لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً ) : لا تنكحوهن وتخفوا النكاح، فإذا خرجت من العدة، أظهرتموه " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
واختار( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الطبري أن يكون السر الزنا( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قوله :( اِلاَّ أَن تَقُولُوا قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) \[ ٢٣٣ \]، هو التعريض المذكور. 
قال ابن زيد : " نسخ هذا كله بقوله :( وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ )\[ ٢٣٣ \]( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وأكثر الناس على أنه محكم، وأنه كله نهي عن عقد النكاح في العدة( [(١٩)](#foonote-١٩) )، ثم أرخص في التعريض الذي \[ ليس هو \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) بوعد ولا عقد( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
ومعنى ( يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ ) \[ ٢٣٣ \] : تنقضي العدة( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال السدّي : " حتى تنقضي أربعة أشهر وعشر( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) وهو الكتاب الذي ينقضي( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). وقاله قتادة( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )، وهو قول ابن عباس والضحاك( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ).

١ - في ع٢: حاجة..
٢ - في ق: لأحسن..
٣ - انظر هذا التوجيه في: تفسير الثوري ٦٩، ومجاز القرآن ١/٧٥، وتفسير الغريب ٩٠..
٤ - قوله: "قوله: (أَوَاَكْنَنتُمْ)... ذلك" ساقط من ع٣..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٠٥، وتفسير القرطبي ٣/١٩١، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٧..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٠٦، وتفسير القرطبي ٣/١٩١..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٠٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٢١، وتفسير القرطبي ٣/١٩٠..
٨ - انظر: مفردات الراغب ٢٣٤..
٩ - في ع٢، ع٣: لا..
١٠ - في ع٣: تُوَاعِدُوهُنَّ..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٠٧، وتفسير القرطبي ٣/١٩٠..
١٢ - في ع٢: تأخذوا ميثاقها لا. وفي ع٣: تأخذوا ميثاقهن لا..
١٣ - في ع٣: تتزوجن غيركم تفعلوا ذلك معهن..
١٤ - انظر: تفسير مجاهد ١٠٩-١١٠، وتفسير القرطبي ٣/١٩٠..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/١١٠، والمحرر الوجيز ٢/٢٢١، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٧..
١٦ - في ق: اختيار..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١١٠..
١٨ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٦، وجامع البيان ٥/١١٤-١١٥..
١٩ - سقط قوله: "في العدة" من ع٢..
٢٠ - في ع٣: هو ليس..
٢١ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٥..
٢٢ - وهو قول مجاهد في تفسير الثوري ٧٠..
٢٣ - في ع٣: عشراً..
٢٤ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: تنقضي..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٥/١١٦، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٧..
٢٦ - انظر: المصدر السابق..
٢٧ - انظر: المصدر السابق..

### الآية 2:236

> ﻿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [2:236]

قوله :( لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمُ إِن طَلّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ) الآية \[ ٢٣٤ \]. 
رفع الله الحرج عمن طلق المفروض( [(١)](#foonote-١) ) لها الصداق قبل( [(٢)](#foonote-٢) ) أن يدخل بها( [(٣)](#foonote-٣) ). 
ومعنى ( تَمَسُّوهُنَّ ) : تجامعوهن. قاله ابن عباس وغيره( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ومعنى :( أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ ) \[ ٢٣٤ \] : رفع الجناح أيضاً عمن طلق التي لم يفرض لها قبل الفرض، فمعناه : أو توجبوا لهن فريضة. 
قوله :( وَمَتِّعُوهُنَّ ) \[ ٢٣٤ \]. 
قال ابن عباس وغيره : " هو واجب للتي لم يفرض لها( [(٥)](#foonote-٥) ) ؛ يمتع الموسر( [(٦)](#foonote-٦) ) بخادم، والوسط بالورق( [(٧)](#foonote-٧) )، ودون ذلك بالكسوة والنفقة " ( [(٨)](#foonote-٨) ). وقاله قتادة( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال أبو حنيفة : " يمتع التي لم يفرض لها، إذا طلق قبل الدخول بنصف مقدار صداقها " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). وبه قال الشافعي( [(١١)](#foonote-١١) )، ولم يجد/نصفاً من غيره. 
وأوجب علي بن أبي طالب رضي الله عنه المتعة لكل مطلقة( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وبه قال الحسين فرض لها أو لم يفرض دخل بها أو لم يدخل( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وروى مالك( [(١٤)](#foonote-١٤) ) عن نافع عن ابن عمر أنه قال : " لكل مطلقة متعة إلا التي سمى لها صداقاً ولم تمس( [(١٥)](#foonote-١٥) )، فحسبها نصف ما فرض لها " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
ومذهب مالك أنه لا يجبر على المتعة أحد( [(١٧)](#foonote-١٧) ) من المطلقين إنما هو ندب( [(١٨)](#foonote-١٨) )، وبه قال شريح( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال ابن المسيب :/ " كانت المتعة واجبة بالآية التي في الأحزاب لقوله :( فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ/سَرَاحاً جَمِيلاً )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، قال : " ثم نسختها التي في البقرة لقوله :( حَقّاً عَلَى المُحْسِنِينَ ) ولم يقل : " حقاً عليكم " ولا " واجباً( [(٢١)](#foonote-٢١) ) عليكم " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقد أجمعوا/أن المطلقة قبل الدخول لا تضرب بالمتعة مع الغرباء كان قد فرض لها أم لم يفرض، فدل على أنها غير واجبة، فصارت المتعة في البقرة ندباً لمن أحسن واتقى لا( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) فرضاً( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وروي عن ابن عباس أنه قال :( عَلَى المُوسِعِ قَدْرُهُ ) أي على قدر يسره، ( وَعَلَى المُقْتِرِ قَدْرُهُ ) : أي على قدر عسره للتي لم يسم لها صداقاً، ولم يدخل بها خاصة " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
ومعنى :( لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمُ )، أي الجناح مرفوع/عنكم في الطلاق قبل المسيس لأنه يجوز أن يقع بعد المسيس الجناح على المطلق، وذلك الذي يتزوج للذوق. قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلاَ الذَّوَّاقَاتِ " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). فَرَفْعُ الجناح في الطلاق قبل المس يدل على أنه يقع في الطلاق بعد المس وهو ما ذكرنا( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وقيل : إنما رفع الجناح عن طلاق التي لم يدخل بها، لأن الرجل يطلق متى شاء \[ حائضاً كانت أو طاهراً \]( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، ولا عدة ولا سنة في طلاقهن، وليس ذلك في المدخول بها، لأنه إن طلق وهي حائض وجب عليه مراجعتها، ولحقه ضيق وإثم إن تعمد( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) مخالفة السنة، ولزمت العدة.

١ - في ع٢، ق، ع٣: للمفروض..
٢ - في ق: قيل. وفي ع٣: وقيل..
٣ - في ع٢: تجامعهن..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/١١٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٧.
 وقوله "ومعنى تمسوهن.. وغيره" ساقط من ق..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - في ع٣: الموسع..
٧ - في ق: الورق. وفي ع٣: بالرزق..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/١٢١، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٧..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٢..
١٠ - انظر: معنى قول أبي حنيفة في أحكام الجصاص ١/٤٣٣-٤٣٤..
١١ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٢٠٠..
١٢ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٢٦، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٠..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - في ع٣: مالك رضي الله عنه..
١٥ - في ق: يمس..
١٦ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٢٠٠ن والمحرر الوجيز ٢/٢٢٦..
١٧ - في ع٢، ع٣: الواحد..
١٨ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٢٦، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٠..
١٩ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٧.
 وشريح هو ابن الحارث بن قيس بن جهم الكندي وَلِيَ القضاء لعمر بن الخطاب، واشتهر بالعدل والذكاء، روى عن علي وابن مسعود. وروى عنه الشعبي. (ت٨٠هـ). انظر: طبقات ابن خياط ١٤٥، وتذكرة الحفاظ ٥٩، والخلاصة ١/٤٤٧..
٢٠ - الأحزاب آية ٤٩..
٢١ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: واجب..
٢٢ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٦، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٨، ورده الطبري والقرطبي لأنه إذا كان حقاً على المحسنين، فهو على غيرهم ألزم وأوجب. راجع جامع البيان ٥/١٣٣، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٣..
٢٣ - سقط من ع٢..
٢٤ - في ع٢، ع٣: فرض..
٢٥ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٨..
٢٦ - انظر: مجمع الزوائد ٤/٣٣٥..
٢٧ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ٥/١٣٩، والمحرر الوجيز ٢/٢٢٥..
٢٨ - في ع٢: حياضاً أو أطهار. وهو خطأ..
٢٩ - في ق: تعتمد. وهو تحريف..

### الآية 2:237

> ﻿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:237]

قوله :( وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً )( [(١)](#foonote-١) ) الآية( [(٢)](#foonote-٢) ) \[ ٢٣٥ \]. 
بيّن( [(٣)](#foonote-٣) ) الله في الآية التي قبلها حال من لم يفرض لها، وحض على المتعة لها على قول من قال : هو ندب، وفرضها على قول من قال : هو فرض، ثم بين( [(٤)](#foonote-٤) ) في هذه الآية حال المطلقة قبل الدخول التي قد فرض لها فرضاً أن تعطى نصف الطلاق الذي فرض لها( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وهذه الآية تبيين لصدر الآية التي قبلها لأن قوله :( لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمُ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ) هي( [(٦)](#foonote-٦) ) المفروض لها. 
وقوله : " ( أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ) \[ ٢٣٤ \]. 
أي أو لم تفضوا لهن فريضة، فهي( [(٧)](#foonote-٧) ) غير المفروض لها، فكرر( [(٨)](#foonote-٨) ) هذه الآية في التي قد فرض لها للبيان والتأكيد. 
وقال قتادة : هذه الآية/نسخت التي قبلها لأنه لم يفرض لها أولاً( [(٩)](#foonote-٩) ) شيئاً، وجعل لها متعة، ثم فرض لها الآن نصف الصداق ولا متعة لها " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وهو قول الربيع وجماعة معه( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قوله :( إِلاَّ أَنْ يَّعْفُونَ ) \[ ٢٣٥ \]. 
يريد إلا أن تعفو الثيب أو البكر التي زوجها غير أبيها التي لا ولي لها عن أخذ نصف الصداق. 
قال( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ذلك ابن عباس( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وهو قول الجماعة( [(١٤)](#foonote-١٤) ) من التابعين والفقهاء( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
قوله :( أَوْ يَعْفُوَ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) \[ ٢٣٥ \]. 
قال ابن عباس : " هو ولي البكر إذ كانت لا يجوز أمرها في مالها فله أن يعفو عن النصف إن شاء، فإن أبت جاز فعل( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الولي " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وهو قول الحسن وعطاء وإبراهيم وعكرمة وطاوس وربيعة وزيد بن( [(١٨)](#foonote-١٨) ) أسلم ومحمد بن كعب القرظي( [(١٩)](#foonote-١٩) ) وشريح وأصحاب ابن( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) مسعود والشعبي وقتادة والسدي وغيرهم( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقال الزهري وغيره : " هو الأب في ابنته البكر، أو السيد في أمته لهما أن يعفوا، وإن أبت " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). وهو قول مالك( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
قال مالك : " هو الأب في ابنته البكر، أو السيد في أمته " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وليس له أن يعفو ولم يقع طلاق، إنما العفو بعد طلاق، وكل ذلك في التي لم يدخل بها. 
وقاله علي بن أبي طالب( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) ومجاهد وسعيد بن جبير( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وروي أيضاً عن ابن عباس : " أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج المطلق " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
ومعنى :( أَوْ يَعْفُوَ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) : أي يعفو الزوج فيعطي الصداق كله( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
والذي يرد هذا أن العفو إنما هو ترك ما يجب للعافي. هذا أصله في اللغة( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). وليس هو موضوعاً على إعطاء الرجل ما لا يلزمه فإضافته إلى الولي أولى به وأبين في الخطاب، لأنه ندب إلى أن يترك ما وجب لوليته. 
ومن كلام العرب : " عفا ولي المقتول عن القاتل "، أي ترك له حقه من الدية( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). وليس/يقال : " عفا القاتل "، إذا أعطى أكثر من الدية التي تلزمه ولو كان العافي الزوج يعطي الصداق كله، لكانت الترجمة عن( [(٣١)](#foonote-٣١) ) هذا بالهبة أولى منه بالعفو لأنه إذا أعطى( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) الصداق كله فهو واهب، وليس بعافٍ إنما العافي من يترك حقه، ليس هو من يهب ماله. 
وأيضاً فإنه قال :( فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمُ ) يخاطب الأزواج، ثم قال :( إِلاَّ أَنْ يَّعْفُونَ ) يريد الزوجات المالكات لأنفسهن، ثُمَّ قال :( أَوْ يَعْفُوَ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ )، فهذا ثالث غير الأول والثاني ولا ثالث إلا( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) الولي( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وأيضاً فإن الله إنما ذكر العفو بعد/وقوع الطلاق، فكيف يقال لمن طلق ولا أنشيء في يديه/أنه هو الذي بيده عقدة النكاح، وهو الآن \[ لا \]( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) عقدة( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) في يديه( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) إذ قد طلق. 
وقيل : إنما هو مخاطبة للأزواج الذين دفعوا الصداق/كله، ثم طلقوا قبل الدخول فندبوا \[ إلى أن يعفوا \]( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) عن نصف الصداق ولا يرجعون به على الزوجات( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وهذا القول يدل على أن الآية خاصة في بعض الأزواج، وليست الآية كذلك، إنما هي عامة اللفظ. 
ويدل أيضاً على أن المراد به غير الأزواج قوله :( بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ )، والمطلق لا عقدة بيده من إثبات نكاح التي طلق قبل الدخول/إنما عقدة نكاحها بيد الولي، فهو المراد. وكذلك غير المطلق لا( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) عقدة( [(٤١)](#foonote-٤١) ) بيده، إنما عقدة( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) النكاح للولي، وإنما بيد الزوج عقدة نكاح نفسه، وبيد الولي عقدة نكاح المرأة( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). وأيضاً، فإن معنى :( عُقْدَةُ النِّكَاحِ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) ) أي نكاحها. 
والألف واللام عوض من الهاء كما قال :( فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأوَى ) \[ النازعات : ٤٠ \]. أي : مأواه، فكان رد الضمير المحذوف إليهن، لأنهن أقرب ذكر في قوله :( إِلاَّ أَنْ يَّعْفُونَ ) أولى به. 
قوله :( وَأَنْ تَعْفُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) \[ ٢٣٥ \]. 
هذا مخاطبة للأولياء والمطلقات المالكات أمرهن( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). 
وقيل : خوطب بذلك أزواج المطلقات في أن يتركوا الصداق كله إن كان قد ساقوه قبل الطلاق إلى الزوجة( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
قوله :( وَلاَ تَنْسَوُا الفَضْلَ ) \[ ٢٣٥ \]. 
أي لا تتركوا فعل الخير فيما بينكم ؛ يتفضل الزوج على المرأة بإعطاء الصداق كله فإن لم يفعل فتتفضل( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) برد نصف الصداق الذي وصل إليها( [(٤٨)](#foonote-٤٨) )، أو تترك الكل فذلك( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) فضلها( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). 
قال مجاهد : " هو إتمام الزوج الصداق كله، أو ترك المرأة النصف الذي لها واجب " ( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
وقال( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) السدي وعكرمة وسفيان وابن زيد مثله( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ).

١ - قوله تعالى: (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) ساقط من ع٢، ق، ع٣..
٢ - سقط من ق..
٣ - في ع٢: وبين..
٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٥ - في ع١: بها.
 وانظر هذا التوجيه في تفسير ابن مسعود ٢/١٢٧، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٨..
٦ - سقط من ق..
٧ - في ق: أي فهي..
٨ - في ع٢، ع٣: فكون..
٩ - في ع٢: أو..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٢، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٤..
١١ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: معها. وهو خطأ.
 وانظر: قول الربيع وغيره في جامع البيان ٥/١٤٢..
١٢ - في ق: وقال..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٣، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٧..
١٤ - في ع٣: جماعة..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٣، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٧..
١٦ - في ع٣: فعلى. وهو تحريف..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٦، وهو اختيار ابن قتيبة، راجع تفسير الغريب ٩١..
١٨ - في ع٢، ق، ع٣: ابن. وهو خطأ..
١٩ - في ق: القرطبي. وهو تحريف..
٢٠ - في ع٢، ق: بن وهو خطأ..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/١٤٦-١٥٠، وأحكام ابن العربي ١/٢١٩، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٧..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٠..
٢٣ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٢٢٢، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٧..
٢٤ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٢٢٢، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٧..
٢٥ - في ع٣: طالب رضي الله عنه..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٥..
٢٧ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٣٠، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٩، وهو قول شريح في تفسير مجاهد ١/١١٠، واختيار الفراء في معانيه ١/١٥٥..
٢٨ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ٥/١٥٥، وهو أيضاً قول الشافعي، انظر: أحكامه ١/٢٠٠..
٢٩ - انظر: مفردات الراغب ٣٥١، واللسان ٣/٨٢٧..
٣٠ - انظر: اللسان ٢/٨٢٧..
٣١ - في ح: على..
٣٢ - في ع٣: أعطي. وهو تصحيف..
٣٣ - في ق: ولا..
٣٤ - في ع٢: لولي. وانظر هذا الاستدلال في: المحرر الوجيز ٢/٢٣٢، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٧..
٣٥ - تكملة موضحة ولازمة من ع٢، ح، ق، ع٣..
٣٦ - في ح: عقد..
٣٧ - في ق: يده..
٣٨ - في ع٢: إلى أن يعفو. وفي ق: إلا أن يعفون..
٣٩ - وهو اختيار الطبري، انظر: جامع البيان ٥/١٥٨..
٤٠ - في ع٣: لأن..
٤١ - في ح: عقدة. وهو تصحيف..
٤٢ - في ح: عقدة. وهو تصحيف..
٤٣ - انظر هذا الاستدلال في: تفسير القرطبي ٣/٢٠٧..
٤٤ - في ح: عقدة. وهو تصحيف..
٤٥ - في ح: أمر أنفسهن..
٤٦ - وهو قول الشعبي في جامع البيان ٥/١٦٣، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٩..
٤٧ - في ح: فتتفضل المرأة..
٤٨ - سقط من ع٣..
٤٩ - في ع٣: فذاك..
٥٠ - انظر هذا التفسير في: جامع البيان ٥/١٦٤..
٥١ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٥، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٣، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٩..
٥٢ - تصويب اقتضاه السياق. وفي جميع النسخ: قاله..
٥٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٦، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٨، وتفسير ابن كثير ١/٢٨٩..

### الآية 2:238

> ﻿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [2:238]

قوله :( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى ) \[ ٢٣٦ \]. 
قال ابن عباس وأبو هريرة وابن عمر وأبو سعيد الخدري وعائشة وسعيد بن جبير والضحاك ومجاهد وغيرهم : " الوسطى صلاة( [(١)](#foonote-١) ) العصر " ( [(٢)](#foonote-٢) ). وروي ذلك عن النبي \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال زيد بن ثابت وابن أبي ذئب : " هي الظهر " ( [(٤)](#foonote-٤) ). وروي ذلك عن ابن عمر( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وروي( [(٦)](#foonote-٦) ) أن النبي عليه السلام كان يصلي في الهاجرة والناس في هاجرتهم، فلا يجتمع إليه أحد، فتكلم في ذلك فأنزل الله :( وَالصَّلاَةُ الوُسْطَى )، يريد الظهر( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال قبيصة( [(٨)](#foonote-٨) ) بن( [(٩)](#foonote-٩) ) ذئيب : " هي المغرب لكونها بين الليل والنهار " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال جابر بن عبد الله وعطاء وعكرمة : " هي الصبح/لكونها أيضاً بين الليل والنهار " ( [(١١)](#foonote-١١) )، ولقوله :( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )\[ ٢٣٦ \]. والقنوت إنما يكون في الصبح( [(١٢)](#foonote-١٢) ). وهو \[ أيضاً مروي \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) عن ابن عباس \[ وعلي بن أبي طالب \]( [(١٤)](#foonote-١٤) )/وهو قول الربيع( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وعبد الله بن شداد بن الهاد، وروي ذلك عن مجاهد( [(١٦)](#foonote-١٦) )، وهو قول مالك( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وهو قول أبي أمامة الباهلي( [(١٨)](#foonote-١٨) ) وزيد بن أسلم وعبد الله بن عمر( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقد تظاهرت الأخبار عن النبي \[ عليه السلام \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أنها العصر( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وروى ابن( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) وهب وابن القاسم عن مالك : أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
قال مالك : " الظهر والعصر في النهار، والمغرب والعشاء في الليل، والصبح فيما بين ذلك " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
قال مالك : " والصبح لا تجمع إلى غيرها، وقد يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
قال مالك : " وهي كثيراً ما تفوت الناس ويتلهون عنها( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
قلت( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) : وصلاة الصبح أفضل الصلوات، ولذلك أكد الله في المحافظة عليها، يدل على ذلك قول النبي عليه السلام : " مَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً، وَمَنْ شَهِدَ العِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) : " بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ شُهُودُ العَتْمَةِ وَالصُّبْحِ، لاَ يَسْتَطِيعُونَهُمَا " ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقال : " لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتْمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
ففضل العتمة والصبح على سائر الصلوات، ثم فضل( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) الصبح على العتمة فدل على أنها أفضل الصلوات، فهي الوسطى. 
وقد قال عمر : " لأن أشهد صلاة أحب إلي من أن أقوم ليلة " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقد قرأ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) الرؤاسي( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) :( وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى ) بالنصب، بمعنى : وألزموا الصلاة، وقد روي عن عائشة( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) رضي الله عنها أنها أثبتت في المصحف : " والصلاة الوسطى( [(٣٨)](#foonote-٣٨) )، وصلاة( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) العصر "، بالواو( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
وكذلك روى نافع أن حفصة أمرت أن يكتب ذلك في مصحفها، وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها كذلك " ( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وليست هذه الزيادة توجب أن تكون الوسطى/غير العصر، لأن سيبويه قد حكى : " مررت بأخيك وصاحبك " والصاحب هو الأخ، فكذلك الوسطى هي العصر، وإن عطفت( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) بالواو( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
الصلاة الوسطى هي أفضل الصلوات إعادتها( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) بلفظها بعد أن دخلت في جملة الصلوات كما قال :( وَمَلاَئِكَتِهِ )( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ). ثم قال :( وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ )( [(٤٦)](#foonote-٤٦) )، وكما قال :( فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ/وَرُمَّانٌ )( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). فأعاد " جبريل وميكائيل " ( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) وقد دخلا في جملة الملائكة، وأعاد " النخل والرمان "، وقد دخلا في جملة الفاكهة، وذلك لفضل فيهما( [(٤٩)](#foonote-٤٩) )، فأعيدا للتنبيه على الفضل، فكذلك الصلاة الوسطى أعيدت لأنها أفضل الصلوات. 
وقد بينا أن صلاة( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) الصبح أفضل الصلوات فهي هي بغير شك. 
وقرأ ابن عباس : " والصلاة الوسطى صلاة العصر " على التقدير( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
وذكر ابن( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) حبيب( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) عن بعضهم أنها صلاة الجمعة، وهو قول شاذ( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وأصل القنوت/الطاعة، وهو( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) أيضاً طول القيام( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ). 
وقيل : هو هنا السكوت لأنهم كانوا يتكلمون في الصلاة( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
قال زيد بن أرقم : " كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت :( وَقُومُوا لِلهِ قَانِتِينَ )، فأمرنا بالسكوت( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ). 
وقيل : القنوت هنا الدعاء( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ). 
وقيل : هو الركوع/والخشوع في الصلاة( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ). 
وقال مجاهد : " هو غض البصر/في الصلاة وضم الجناح وطول الركوع( [(٦١)](#foonote-٦١) ) وأصله كله يرجع إلى الطاعة " ( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ).

١ - سقط من ع٣..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٩-١٧٩، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٤، وتفسير القرطبي ٣/٢١٠..
٣ - في ح: عليه السلام.
 وانظر الأحاديث التي تشهد على أنها العصر في: صحيح البخاري ٥/١٦٢، وصحيح مسلم ١/٤٣٧، وسنن الترمذي ٥/٢١٧-٢١٨..
٤ - انظر: الموطأ ١/١٣٩، وأحكام ابن العربي ١/٢٢٥، وأحكام الكيالهراس ١/٢١٣..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٢، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٤، وتفسير القرطبي ٣/٢٠٩..
٦ - في ح: هو، وهذا تحريف..
٧ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٣٤، ولباب النقول ٤٧..
٨ - في ح، ق: قبيضة. وفي ع٣: فنيطة. وكلاهما تحريف.
 وهو قبيضة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو، أبو إسحاق. روي عن أبيه وأبي هريرة. وروى عنه الزهري ورجاء بن حيوة، وثَقهُ ابن حبان. (ت٨٦هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٣٠٩، والخلاصة ٢/٣٤٩..
٩ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٤، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٥، وتفسير القرطبي ٣/٢١٠..
١١ - قوله: "وقال جابر.. والنهار" ساقط من ع٣..
١٢ - في ق: الصبح يكون.
 وانظر قول جابر بن عبد الله وعكرمة وعطاء في: جامع البيان ٥/٢١٩-٢٢٠، وتفسير القرطبي ٣/٢١١..
١٣ - في ق: مروي أيضاً..
١٤ - في ع٣: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه..
١٥ - في ع٣: ابن الربيع..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٩..
١٧ - انظر: الموطأ ١/١٣٩، وأحكام ابن العربي ١/٢٢٤..
١٨ - واسمه صدي بالتصغير صحابي مشهور. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وعلي، وروى عنه شهر بن حوشب ومكحول (ت٨٦هـ). وقيل ٨١هـ.
 انظر: طبقات ابن خياط ٤٦، وتقريب التهذيب ١/٣٦٦، والإصابة ٢/١٨٢ (ط. بيروت)..
١٩ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٣٣-٢٣٤، وتفسير القرطبي ٣/٢١١، وتفسير ابن كثير ١/٢٩٠..
٢٠ - في ع٢: صلى الله عليه وسلم..
٢١ - راجع صحيح البخاري ٥/١٦٢، وصحيح مسلم ١/٤٣٧، وسنن الترمذي ٥/٢١٧-٢١٨..
٢٢ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٢٣ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٢٢٤، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٤..
٢٤ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٢٢٤..
٢٥ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٢٢٤، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٤..
٢٦ - في ع٢: عنه..
٢٧ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٢٢٤..
٢٨ - في ع٢: قالت، وهو تحريف..
٢٩ - انظر: صحيح مسلم ١/٤٥٤، والموطأ ١/١٣٢، وسنن الترمذي ١/٤٣٣..
٣٠ - في ع٢، ع٣: فقال..
٣١ - انظر: صحيح مسلم ١/٤٥١، والموطأ ١/١٣٠-١٣١..
٣٢ - انظر: صحيح مسلم ١/٤٥١، والموطأ ١/١٣٠-١٣١..
٣٣ - في ع٣: ففضل..
٣٤ - انظر: الموطأ ١/١٣١..
٣٥ - في ق: قال. وانظر هذه القراءة في: المحرر الوجيز ٢/٢٣٣..
٣٦ - واسمه محمد بن الحسين بن أبي سارة الرؤاسي النيلي، أبو جعفر، نحوي لغوي مقرئ، أستاذ الكسائي والفراء (ت١٩٣هـ).
 انظر: نزهة الألباب ٥٠-٥١، وبغية الوعاة ١/٨٢-٨٣..
٣٧ - سقط من ع٢..
٣٨ - في ع٣: والوسطى..
٣٩ - في ق: الصلاة..
٤٠ - انظر: صحيح مسلم ١/٤٣٨، وسنن الترمذي ٥/٢١٧، والإيضاح لناسخ القرآن ١٥٩..
٤١ - انظر: سنن الترمذي ٥/٢١٧..
٤٢ - في ع٣: عطفه..
٤٣ - انظر هذا التعليل في: إعراب القرآن ١/٢٧٣..
٤٤ - في ع٣: أعاد لها. وهو تحريف..
٤٥ - البقرة آية ٩٨..
٤٦ - البقرة آية ٩٨..
٤٧ - الرحمن آية ٦٧..
٤٨ - قوله: "وكما قال: فيهما.. وميكائيل" ساقط من ع٣..
٤٩ - في ع٢: للفضل..
٥٠ - في ع٢، ق: الصلاة..
٥١ - انظر هذه القراءة في: المحرر الوجيز ٢/٢٣٥..
٥٢ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٥٣ - هو عبد الله بن حبيب أبو عبد الرحمن السلمي الضرير، مقرئ الكوفة، وعالمها. قرأ على عثمان وعلي وابن مسعود، وسمع منهم وحدث عنه إبراهيم، وسعيد بن جبير. (ت٧٣هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط ١٠٦، وتذكرة الحفاظ ٥٨-٥٩، وطبقات القراء ١/٤١٣-٤١٤..
٥٤ - انظر: أحكام ابن العربي ١/٢٢٦، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٦، وتفسير القرطبي ٣/٢١١..
٥٥ - سقط قوله "وهو" من ع٢..
٥٦ - انظر: مفردات الراغب ٤٢٨، واللسان ٣/١٦٩..
٥٧ - انظر: تفسير الغريب ٩١، وأحكام الكياالهراس ١/٢١٥..
٥٨ - انظر: سنن الترمذي ٥/٢١٨، وأحكام ابن العربي ١/٢٢٦، ولباب النقول ٤٧..
٥٩ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٣٧، وعزاه القرطبي في تفسيره ٣/٢١٤ إلى ابن عباس..
٦٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣٤، وأحكام ابن العربي ١/٢٢٦، وتفسير القرطبي ٣/٢١٤..
٦١ - قوله: "والخشوع.. وطول الركوع" ساقط من ع٢..
٦٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣٤، والمحرر الوجيز ٢/٢٣٧، وتفسير القرطبي ٣/٢١٤..

### الآية 2:239

> ﻿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:239]

قوله :( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً اَوْ رُكْبَاناً ) \[ ٢٣٧ \]. 
نصبهما( [(١)](#foonote-١) ) على الحال. والمعنى : فصلوا في هذه الحال( [(٢)](#foonote-٢) ). والرجال( [(٣)](#foonote-٣) ) جمع راجل( [(٤)](#foonote-٤) )، والمعنى : " فرجالاً " أي مشاة على أرجلكم( [(٥)](#foonote-٥) ) " أو ركباناً " وهو جمع راكب. وذلك في الخوف من العدو، وقال( [(٦)](#foonote-٦) ) : يصلي كيف قدر ماش وراكب. 
فمعناه : وإن خفتم من العدو أن تصلوا قياماً في الأرض فصلوا ماشين وركباناً، أ وكيف قدرتم إيماء وغير إيماء، وذلك على قدر شدة الخوف والمسايفة( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قوله :( فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ). 
أي إذا أمنتم من عدوكم فاشكروا الله كما خفف عنكم وعلمكم ما لم تعلموا من أحكامه. 
وقال( [(٨)](#foonote-٨) ) ابن( [(٩)](#foonote-٩) ) زيد : " معناه إذا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أمنتم من العدو( [(١١)](#foonote-١١) ) فصلوا كما افترض عليكم( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
تم الجزء الخامس( [(١٣)](#foonote-١٣) ).

١ - في ع٣: نصبها..
٢ - انظر هذا التوجيه في: إعراب القرآن ١/٢٧٣-٢٧٤، والإملاء ١/١٠٠..
٣ - سقط من ق..
٤ - سقط حرف الواو من ع٢، ق..
٥ - في ع٣: أرجلهم..
٦ - سقط لفظ "قال" من ق، ع٣..
٧ - انظر: هذا المعنى في: جامع البيان ٥/٢٣٧، وتفسير القرطبي ٣/٢٢٣..
٨ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٩ - في ح: أبو، وهو تحريف..
١٠ - في ع٢: إذ..
١١ - في ع١، ع٢: العد. وهو تحريف..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٣٨..
١٣ - سقط من ع٢، ع٣..

### الآية 2:240

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:240]

قوله :( وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةٌ ) الآية \[ ٢٣٨ \]. 
في هذه الآية نسخان، نسخت آية المواريث الوصية( [(١)](#foonote-١) ). 
وقيل : الوصية منسوخة بقول النبي عليه السلام : " لاَ وَصِيَّة لِوَارِثٍ " ( [(٢)](#foonote-٢) )، ونسخت ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) الحول( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقد قيل : إن هذا ليس بنسخ، إنما هو تخصيص ونقص ؛ وذلك أن المرأة كانت إذا توفي زوجها سكنت، وأنفق عليها حولاً إن شاءت( [(٤)](#foonote-٤) ). فنسخ ذلك آية الميراث. قاله الربيع وغيره( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال مجاهد : " الآية محكمة، ولها( [(٦)](#foonote-٦) ) السكنى والنفقة من مال زوجها إن شاءت " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
ومعنى ( غَيْرَ إِخْرَاجٍ ) أي( [(٨)](#foonote-٨) ) لا تخرج إلا أن تشاء الخروج، فيبطل حقها بخروجها( [(٩)](#foonote-٩) ) وهو قوله :( فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ ) أي ليس لها شيء إذا خرجت، وكان ذلك المقام عليها إباحة وندباً ولم يكن فرضاً، فلها الخروج متى أحبت( [(١٠)](#foonote-١٠) ).

١ - انظر هذا الحكم في: كتاب الناسخ ٣٦، والإيضاح لناسخ القرآن ١٤٥، ونواسخ القرآن ٩١..
٢ - سبق تخريجه عند تفسير الآية ١٧٩..
٣ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٥٣، وهو قول عطاء في نواسخ القرآن ٩١..
٤ - في ع٢، ع٣: شاء..
٥ - انظر: كتاب الناسخ ١٣٦، وجامع البيان ٥/٢٥٤، والمحرر الوجيز ٢/٢٤٢-٢٤٣..
٦ - في ع٣: له..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٢٦..
٨ - سقط من ع٢، م٣..
٩ - في ع٢، ع٣: لخروجها..
١٠ - انظر هذا المعنى في: جامع البيان ٥/٢٦١..

### الآية 2:241

> ﻿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:241]

قوله :( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالمَعْرُوفِ ) \[ ٢٣٩ \]. 
عني بهن اللواتي دخل بهن لأن الآية الأولى عني بها من لم يدخل بهن وهي ندب لا فرض عند أكثر العلماء. وهو( [(١)](#foonote-١) ) مذهب مالك والشافعي( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال عطاء : " عني بها كل مطلقة أن لها متاعاً حقاً على المتقين كالثياب والنفقة والخادم ونحوها( [(٣)](#foonote-٣) ) على قدر الطاقة( [(٤)](#foonote-٤) ) " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال ابن زيد : " هذا يوجب( [(٦)](#foonote-٦) ) المتعة/لكل مطلقة " ( [(٧)](#foonote-٧) ). هذا معنى قوله.

١ - في ق: هذا..
٢ - انظر: الموطأ ٢/٥٦٥..
٣ - في ع٢: نحو..
٤ - في ع٣: الطاعة. وهو تحريف..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٤..
٦ - في ق: توجب. وهو خطأ..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٤، والمحرر الوجيز ٢/٢٤٤-٢٤٥..

### الآية 2:242

> ﻿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:242]

قوله: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمعروف.
 عني بهن اللواتي دخل بهن لأن الآية الأولى عني بها من لم يمدخل بهن وهي ندب لا فرض عند أكثر العلماء. وهو مذهب مالك والشافعي.
 وقال عطاء: " عني بها كل مطلقة أن لها متاعاً حقاً على المتقين كالثياب والنفقة والخادم ونحوها على قدر الطاقة ".
 وقال ابن زيد: " هذا يوجب المتعة/ لكل مطلقة ". هذا معنى قوله.
 قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين خَرَجُواْ مِن ديارهم وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الموت.
 قال ابن عباس: كانوا أربعة ألاف خرجوا فراراً من الطاعون ".
 وقيل: فراراً من الحمى، حتى إذا كانوا بموضع شاء الله فيه موتهم أماتهم، فمر بهم نبي فدعا ربه أن يحميهم فأحياهم.

وروي أن نبياً من أنبياء الله أمر قومه أن يخرجوا إلى عدوهم فجبنوا وكرهوا الخروج، وقالوا: إن الأرض التي تخرجنا إليها فيها الطاعون، وكانوا سبعين ألفاً، ففروا من الطاعون أن يأتيهم في بلادهم، فلما توسطوا البلاد أماتهم الله، فسمي ذلك الموضع واسطاً، وهي واسط العراق، فخرج نبيهم في طلبهم فوجدهم بعد ثمانية أيام موتى قد أنتنوا فتضرع إلى الله وبكى، وقال: يا رب، كنت في قوم يحمدونك ويكذرونك فبقيت وحيداً. فأوحى الله إليه أني قد جعلت/ حياتهم إليك. فقال:
 أحيوا بإذن الله، فحيوا. فتلك الرائحة فيهم.
 وقيل: إن اسم ذلك النبي حزقيل.
 وقال وهب بن منبه: " أصاب ناساً من بني إسرائيل بلاء وشدة فشكو ما أصابهم إلى نبيهم وتمنوا الموت لما هم فيه. فأوحى الله إليه: أي راحة لهم في الموت، أيظنون أنني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت، فاطلق إلى جبانة كذا، فإن فيها أربعة

آلاف وهم الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت، فقم فيهم \[وناجهم. / وكانت\] عظامهم قد تمزقت وتفرقت، فنادى النبي على نبينا وعليه السلام: يا أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تجتمعي، فاجتمع عظام كل إنسان منهم، ثم نادى: أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم، فاكتست اللحم، وبعد اللحم الجلد. ثم نادى: يا أيتها الأرواح، إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك، فقاموا فكبروا تكبيرة واحدة ".
 وقال الضحاك: " هم ألوف كثيرة أمروا أن يقاتلوا في سبيل الله ففروا من الجهاد، فأماتهم الله ثم أحياهم، وأمرهم أن يعاودوا الجهاد، ودل على ذلك قوله: وقاتلوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
 وقيل: كانوا أربعة آلاف من بني إسرائيل عصوا الله، وصرفوا عن

الجهاد، وقالوا: البلاد التي تقصدها بلاد طاعون. فأماتهم الله عقاباً لهم، ثم أحياهم بدعاء نبيهم وتضرعه إليه.
 وقال السدي: " كانت قرية عند واسط وقع بها الطاعون فهرب عامة أهلها فنزلوا ناحية، وهلك أكثر من بقي في القرية، فلما ارتفع الطاعون/ رجع الهاربون إلى القرية. فقال الذين بقوا من أهل القرية: لو صنعنا مثل ماصنع أصحابنا بقينا ولئن وقع الطاعون مرة أخرى لنخرجن معهم، فوقع من قابل، فهربوا وهم بضعة وثلاثون ألفاً ثم نزلوا بواد أفيح فناداهم ملَك من أسفله، وآخر من أعلاه أن موتوا، فماتوا. فمر بهم نبي، فوقف عليهم، وجعل يفكر في أمرهم، فأوحى الله تعالى إليه: أتريد أن أريك كيف أحييهم؟ قال: نعم، وقيل له: فنادِ فيهم.
 فنادى: يا أيتها العظام: إن الله يأمركِ أن تجتمعي فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض، فاجتمعت، ثم/ ناداها فاكتست اللحم ثم ناداها فقامت ".

وقد قيل: إن معنى ألوف مؤتلفون.
 قوله: وقاتلوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
 قيل: هو أمر مراد للذين أحياهم الله بعد موتهم لأنهم فروا من الجهاد فماتوا.
 وقيل: هو عام لجميع الخلق.
 قوله: مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فيضاعفه لَهُ الآية.
 قال ابن زيد: " هذا في الجهاد يضاعف له بالواحد سبعمائة.
 ولما نزلت الآية، قالت اليهود: " هو فقير يستقرض "، يُمَوِّهُونَ بذلك على الضعفاء، فأنزل الله: لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قالوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ \[آل عمران: ١٨١\].

وقال السدي: " هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو؟ ".
 " وروي أن هذه الآية نزلت في أبي \[الدحدح الأنصاري كان من أفاضل الأنصار رحمه/ الله. ولما حض الله المؤمنين على الصدقة، قال: يا رسول الله، ربنا يستقرض منا؟ قال رسول الله \[عليه السلام\]: نعم، ليعظم بذلك ثوابك، فقال يا رسول الله، والله ما أَمْلِكُ غير حائطي، وقد جعلته لله تعالى وأرضى بثوابه. ثم مضى إلى الحائط وفيه امرأته وصبيانه، فصاح من خارج بامراته: خذي بيد الصبية فاخرجي، فإني سمعت الله يستقرض خلقه ليعظم بذلك ثوابهم فأقرضته حائطي. فقالت له امرأته: لا تقيل ولا تقال، ربح بيعك. وأخذت بيد الصبية، وخرجت والنخيل موقورة رطباً وزهواً. فقال رسول الله ﷺ: " كم من غدق مذلل في الجنة لأبي الدحداح ".

وقالت اليهود: " إنما ربنا فقير يستقرض منا، ولم نر غنياً يستقرض من فقير. فأنزل الله، لَّقَدْ \[سَمِعَ الله قَوْلَ\] الذين قالوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ \[آل عمران: ١٨١\] الآيات.
 وعن الحسن أنه قال في حديث له طول: " لما نزلت الآية أتى أبو الدحداح النبي ﷺ وقال: يا نبي/ الله إني قد أقرضت الله حائطي. فقال له رسول الله ﷺ /: أَيُّ أَحَدِهِمَا يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ؟ قال: اختر خيرهما. قال: أَبْشِرْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ، فَإِتنَّ اللهَ قَدْ أَضْعَفَ لَكَ ذَلِكَ فِي الجَنَّةِ بِأَلْفِ أَلْفٍ. قال: فمضى أبو الدحداح وأخرج أولاده من الحائط وجعل يخرج التمرة من فم هذا ومن حجر هذا، ومن كم هذا، ويلقيها في الحائط وأنشأ يقول: "

يَا أُمَّ دَحْدَاحِ هَدَاكِ الهَادِي  إِلَى سَبِيلِ الخَيْرِ وَالرَّشَادِبيني مِنَ الحَائِطِ وَسْطَ الوَادِي  فَقَدْ مَضَى قَرْضاً إِلَى التَّنَادِأَقْرَضْتُهُ الهَ عَلَى اعْتِمَادِ  طَوْعاً بِلاَ مَنٍّ وَلاَ ارْتِدَادِ

إِلاَّ رَجَاءَ الضِّعْفِ فِي الْمَعَادِ  فَوَرِّطِي الحَائِطَ قَبْلَ الغَادِوَارْتَجِلي بالْفَقْرِ وَالأَوْلادِ/  قَبْلَ تَدَاعِيهِمْ إِلَى الجَدادِوَاسْتَبْقِي وُفقْتِ لِلرَّشَادِ  إِنَّ التُّقَى وَالبِرَّ خَيْرُ زَادِ قَدَّمَهُ الْمَرْءُ إِلَى الْمَعَادِ...
 " فأجابته أم الدحداح: "بَشَّرَكَ اللهُ بِخَيْرٍ وَفَلاَحْ  مِثْلُكَ أَجْرَى مَا لَدَيْهِ وَنَصَحْوَانْتَهَزَ الحَظَّ إِذَا الحَظُّ وَضَحْ  قَدْ مَتَّعَ اللهُ عِيَالِي مَا صَلَحْبِالْعَجْوَةِ السَّوْدَاءِ وَالزَهْوِ الْبَلَحْ  وَاللهُ أوْلَى بِالَّذِي كَانَ مَنَحْ

### الآية 2:243

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [2:243]

قوله :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وَهُم ألُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ ) \[ ٢٤١ \]. 
قال ابن عباس : " كانوا أربعة آلاف( [(١)](#foonote-١) ) خرجوا فراراً من الطاعون " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل : فراراً من الحمى، حتى إذا كانوا بموضع شاء الله فيه موتهم أماتهم، فمر بهم نبي فدعا ربه أن يحييهم فأحياهم( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وروي أن نبياً من أنبياء الله أمر قومه( [(٤)](#foonote-٤) ) أن يخرجوا إلى عدوهم فجبنوا وكرهوا الخروج، وقالوا : إن الأرض التي تخرجنا إليها فيها الطاعون، وكانوا سبعين ألفاً، ففروا من الطاعون أن يأتيهم في بلادهم، فلما توسطوا البلاد أماتهم الله، فسمي ذلك الموضع واسطاً، وهي( [(٥)](#foonote-٥) ) واسط العراق، فخرج نبيهم في طلبهم فوجدهم بعد ثمانية أيام موتى قد أنتنوا فتضرع إلى الله وبكى، وقال : يا رب، كنت في قوم يحمدونك ويذكرونك فبقيت( [(٦)](#foonote-٦) ) وحيداً. فأوحى الله إليه أني قد( [(٧)](#foonote-٧) ) جعلت/حياتهم إليك. فقال :
أحيوا بإذن الله، فحيوا، فتلك الرائحة فيهم( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقيل : إن اسم ذلك النبي حزقيل( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال وهب بن( [(١٠)](#foonote-١٠) ) منبه : " أصاب ناساً من بني إسرائيل بلاء وشدة فشكوا( [(١١)](#foonote-١١) ) ما أصابهم إلى نبيهم وتمنوا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الموت لما هم فيه. فأوحى الله إليه : أي راحة( [(١٣)](#foonote-١٣) ) لهم في الموت، أيظنون أنني لا أقدر أبعثهم بعد الموت، فانطلق إلى جبانة( [(١٤)](#foonote-١٤) ) كذا، فإن فيها أربعة آلاف( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وهم الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت، فقم فيهم \[ وناجهم. /وكانت \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) عظامهم قد تمزقت وتفرقت، فنادى( [(١٧)](#foonote-١٧) ) النبي على نبينا وعليه السلام : يا أيتها العظام( [(١٨)](#foonote-١٨) )، إن الله يأمرك أن تجتمعي( [(١٩)](#foonote-١٩) )، فاجتمع عظام كل إنسان منهم، ثم نادى : أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم، فاكتست اللحم، وبعد اللحم الجلد. ثم نادى : يا أيتها الأرواح، إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك، فقاموا فكبروا تكبيرة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) واحدة " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقال الضحاك :( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) " هم ألوف كثيرة أمروا أن يقاتلوا في سبيل الله ففروا من الجهاد، فأماتهم الله ثم أحياهم، وأمرهم أن يعاودوا( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) الجهاد، ودل على ذلك قوله :( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) \[ ٢٤٢ \]( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقيل : كانوا أربعة آلاف( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) من بني إسرائيل عصوا الله، وصرفوا( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) عن الجهاد، وقالوا : البلاد التي نقصدها( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) بلاد طاعون. فأماتهم الله عقاباً( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) لهم، ثم أحياهم بدعاء نبيهم وتضرعه إليه( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال السدي : " كانت قرية عند واسط وقع بها الطاعون فهرب عامة أهلها فنزلوا ناحية، وهلك أكثر من بقي في القرية، فلما ارتفع الطاعون/رجع الهاربون إلى القرية. فقال الذين بقوا من أهل القرية : لو صنعنا مثل ما صنع أصحابنا بقينا ولئن وقع الطاعون مرة أخرى لنخرجن( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) معهم، فوقع من قابل، فهربوا وهم بضعة وثلاثون ألفاً ثم نزلوا بواد أفيح( [(٣١)](#foonote-٣١) ) فناداهم( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) ملَك من أسفله، وآخر من أعلاه أن موتوا، فماتوا. فمر بهم نبي، فوقف( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) عليهم، وجعل يفكر في أمرهم( [(٣٤)](#foonote-٣٤) )، فأوحى الله تعالى إليه : أتريد أن أريك كيف أحييهم ؟ قال : نعم، وقيل( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) له : فنادِ فيهم. فنادى : يا أيتها العظام : إن الله يأمركِ أن تجتمعي( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) فجعلت العظام يطير( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) بعضها إلى بعض، فاجتمعت، ثم/ناداها فاكتست اللحم ثم ناداها فقامت( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) ". 
وقد قيل : إن معنى ألوف مؤتلفون( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ).

١ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
٢ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٢٣٠، وتفسير ابن كثير ١/٢٩٨، والدر المنثور ١/٧٤١..
٣ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٢٣١..
٤ - في ع٢: قوماً..
٥ - في ع٣: هو..
٦ - في ع٣: فبقت، وهو خطأ..
٧ - سقط من ق..
٨ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٤٦..
٩ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٢٣٠، وتفسير ابن كثير ١/٢٩٨، وفي ق: حذقيل..
١٠ - في ق، ع٣: ابن وهو خطأ..
١١ - في ع٣: وفشكوا..
١٢ - في ع٣: فتمنوا..
١٣ - في ع١: رائحة..
١٤ - في ق: حياته. وهو تصحيف. والجبابة والجبان: الصحراء. وتسمى بهما المقابر لأنها تكون في الصحراء، تسمية للشيء بموضعه. انظر: اللسان ١/٣٩٨..
١٥ - في ع٣: ألف وهو خطأ..
١٦ - في ع٢، ع٣: ناديهم فكانت، "وناديهم" خطأ..
١٧ - في ع٣: فناد. وهو خطأ..
١٨ - في ع٣: العظم..
١٩ - في ع١، ق، تجتمع..
٢٠ - في ح: تكبيرة، وفي ع٣: تكبرة..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٧-٢٦٨، والدر المنثور ١/٧٤٣..
٢٢ - سقط من ع٣..
٢٣ - في ع٢: يعودوا. وفي ع٣: يعادوا..
٢٤ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٤٥-٢٤٦، وتفسير القرطبي ٣/٢٣٠..
٢٥ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
٢٦ - في ق: صدوا..
٢٧ - في ق: يقصدها. وهو تحريف..
٢٨ - في ع١، ق: عقاب. وهو خطأ..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٧..
٣٠ - في ع٢: لتخرجن وهو تصحيف..
٣١ - في ق: أفتح. والأفيح الواسع المنتشر النواحي، يقال: روضة فيحاء، أي واسعة..
٣٢ - في ع٢، ع٣: فنادى..
٣٣ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: فوقع..
٣٤ - في ق: أمورهم..
٣٥ - سقط حرف الواو من ح..
٣٦ - في ق: تجمعي..
٣٧ - في ع٢، ع٣: تطير..
٣٨ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٠، والدر المنثور ١/٧٤١..
٣٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٣، والمحرر الوجيز ٢/٢٤٧، وتفسير القرطبي ٣/٢٣١. \[قال ابن عطية بع أن أورد بعض هذا القصص: وهذا القصص كلّه بيّن الأسانيد... الخ\] المدقق..

### الآية 2:244

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:244]

قوله :( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )( [(١)](#foonote-١) ) الآية \[ ٢٤٢ \]. 
قيل : هو أمر مراد للذين( [(٢)](#foonote-٢) ) أحياهم الله بعد موتهم لأنهم فروا من الجهاد فماتوا( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل : هو( [(٤)](#foonote-٤) ) عام لجميع الخلق( [(٥)](#foonote-٥) ).

١ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٢..
٢ - في ع٢: الذين..
٣ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٤٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٣٦..
٤ - سقط من ع٣..
٥ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٢٣٦، وهو اختيار الطبري، انظر: جامع البيان ٥/٢٨٠..

### الآية 2:245

> ﻿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:245]

قوله :( مَّن ذَا الذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفُهُ لَهُ ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢٤٣ \]. 
قال ابن زيد : " هذا في الجهاد يضاعف له بالواحد سبعمائة( [(٢)](#foonote-٢) ). 
ولما نزلت الآية، قالت اليهود : " هو فقير يستقرض "، يُمَوِّهُونَ بذلك على الضعفاء، فأنزل الله( [(٣)](#foonote-٣) ) :( لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ )( [(٤)](#foonote-٤) )( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال السدي( [(٦)](#foonote-٦) ) : " هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو ؟ " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وروي أن هذه الآية نزلت في أبي \[ الدحداح الأنصاري( [(٨)](#foonote-٨) ) كان من أفاضل الأنصار رحمه/الله. ولما حض( [(٩)](#foonote-٩) ) الله المؤمنين على الصدقة، قال : يا رسول الله، ربنا يستقرض منا ؟ قال رسول الله \[ عليه السلام \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : نعم، ليعظم بذلك ثوابك، فقال يا رسول الله، والله ما أَمْلِكُ غير حائطي، وقد جعلته لله عز وجل وأرضى بثوابه. ثم مضى في الحائط وفيه امرأته وصبيانه، فصاح من خارج بامرأته : خذي بيد( [(١١)](#foonote-١١) ) الصبية فاخرجي، فإني سمعت الله يستقرض( [(١٢)](#foonote-١٢) ) خلقه ليعظم بذلك ثوابهم فأقرضته حائطي. فقالت له امرأته : لا تقيل ولا تقال، ربح بيعك( [(١٣)](#foonote-١٣) ). وأخذت بيد الصبية، وخرجت والنخيل موقورة رطباً وزهواً( [(١٤)](#foonote-١٤) ). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) من غدق مذلل في الجنة لأبي( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الدحداح " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقالت اليهود : " إنما ربنا فقير يستقرض منا، ومن لم نر غنياً يستقرض من فقير. فأنزل الله، ( لَّقَدْ \[ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ \]( [(١٨)](#foonote-١٨) ) الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ )( [(١٩)](#foonote-١٩) ) الآيات( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وعن الحسن أنه قال في حديث له طول : " لما نزلت الآية أتى أبو الدحداح النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا نبي/الله إني قد أقرضت الله حائطي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم/ : أَيُّ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) أَحَدِهِمَا يَا أبَا الدَّحْدَاحِ ؟ قال : اختر خيرهما. قال : أَبْشِرْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَضْعَفَ لَكَ ذَلِكَ فِي الجَنَّةِ بِأَلْفِ أَلْفٍ. قال : فمضى أبو الدحداح وأخرج( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) أولاده من الحائط، وجعل( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) يخرج التمرة من فم هذا ومن حجر هذا، ومن كم هذا، ويلقيها في الحائط وأنشأ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) يقول :
يَا أُمَّ دَحْدَاحِ هَدَاكِ الهَادِي إِلَى سَبِيلِ الخَيْرِ وَالرَّشَادِ
بينِي( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) مِنَ الحَائِطِ وَسْطَ الوَادِي فَقَدْ مَضَى قَرْضاً إِلَى التَّنَادِ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )
أَقْرَضْتُهُ اللَّهَ عَلَى اعْتِمَادِ طَوْعاً بِلاَ مَنٍّ وَلاَ ارْتِدَادِ
إِلاَّ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) رَجَاءَ الضِّعْفِ فِي المَعَادِ فَوَرِّطِي الحَائِطَ قَبْلَ الغَادِ
وَارْتَجِلي بالفَقْرِ وَالأَوْلادِ/ قَبْلَ تَدَاعِيهِمْ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) إِلَى الجَدادِ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) )
وَاسْتَبْقِي( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) وُفِّقْتِ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) لِلرَّشَادِ إِنَّ التُّقَى وَالبِرَّ خَيْرُ زَادِ
قَدَّمَهُ المَرْءُ إِلَى المعَادِ
فأجابته أم( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) الدحداح :
بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ وَفَلاَحْ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) مِثْلُكَ أَجْرَى مَا لَدَيْهِ وَنَصَحْ
وَانْتَهَزَ الحَظَّ إِذَا الحَظُّ وَضَحْ قَدْ مَتَّعَ اللهُ عِيَالِي مَا( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) صَلَحْ
بِالْعَجْوَةِ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) السَّوْدَاءِ وَالزَهُوٍ البَلَحْ وَاللَّهُ أَوْلَى بِالذِي كَانَ مَنَحْ
مَعْ عَاجِلِ التَّضْعِيفِ فِيمَا قَدْ شَرَحْ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) وَالمرء يَسْعَى( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) وَلَهُ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) مَا قَدْ كَدَحْ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) )
طُولَ اللَّيَالِي وَعَلَيْهِ مَا اجْتَرَحْ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) )
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَضْعَفَهُ لَهُ فِي الجَنَّةِ بِأَلْفَيْ( [(٤١)](#foonote-٤١) ) أَلْفٍ " ( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
ومعنى ( يَقْبِضُ( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) وَيَبْصُطُ ) \[ ٢٤٣ \] –بالصاد- أي يقبض الأرزاق فيضيقها على من يشاء ويبسطها فيوسعها على من يشاء. 
( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) \[ ٢٤٣ \]. أي( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) إليه مرجعكم في معادكم.

١ - سقط من ع٢، ع٣..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٣..
٣ - في ع٢، ق، ع٣: الله قوله..
٤ - آل عمران آية ١٨١..
٥ - انظر: أسباب النزول ١١٢، ولباب النقول ٦١-٦٢..
٦ - سقط حرف الواو من ق، ع٣..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٦، والدر المنثور ١/٧٤٥..
٨ - في ع٣: الدحدح الأنصار. وهو تحريف. وهو ثابت بن الدحداح بن غنم، ويقال إن اسمه ثابت بن الدحداحة، وبكى أبا الدحداح وأبا الدحداحة. انظر: الإصابة ١/٣٨٦-٢٨٧. (ط. القاهرة)..
٩ - في ع١: خص، وهو تصحيف..
١٠ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١١ - في ع٣: بيدي. وفي ق: يبكي..
١٢ - في ع٣: فيستقرض..
١٣ - في ع٢: بيعتك..
١٤ - والزهو هو البسر، نوع من التمر، إذا ظهرت فيه حمرة، وقيل إذا تلون واحدته زهوة. انظر: اللسان ٢/٦٠..
١٥ - سقط من ع٢، ع٣..
١٦ - في ق: بأبي..
١٧ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/١٣٢-١٣٣، وتفسير القرطبي ٣/٢٣٧-٢٣٨، والدر المنثور ١/٧٤٥-٧٤٦..
١٨ - في ع١، ح: كفر، وفي ق: كفر الله قول..
١٩ - آل عمران آية ١٨١..
٢٠ - في ق: الآية..
٢١ - في ع١، ع٣: أو..
٢٢ - في ع٢، ع٣: فأخرج..
٢٣ - في ع٣: أخذ..
٢٤ - في ع٣: أنشد..
٢٥ - يقال: بَانَ مِنْهُ وَعَنْهُ بَيْناً وَبُيُوناً وَبَيْنُونَةً إذا بَعُدَ وانفصل، ومنه بانت المرأة عن زوجها. انظر: اللسان ١/٣٠٠..
٢٦ - أي يوم التناد، وهو يوم القيامة. سمي بذلك لأن الناس حين يخرجون من الأجداث، يذهبون هاربين ينادي بعضهم بعضاً. ومنه قوله تعالى على لسان مؤمن آل فرعون: (وَيَا قَوْمِ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ يُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَالَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) \[غافر: ٣٢-٣٣\]. انظر: تفسير ابن كثير ٤/٧٩..
٢٧ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: إلى. وتصويبه من ح، ومن تفسير القرطبي ٣/٢٣٨..
٢٨ - في ع١: تدعيهم.
 وَتَدَاعَى القوم: دعَا بعضهم بعضاً حتى يجتمعوا، وفي الحديث الصحيح. "كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى"، كأن بعضه دعا بعضاً. انظر: اللسان ١/٩٨٨..
٢٩ - في ع٢: الجراد.
 والجَدَادِ، هو أوانُ قطع ثمر النخل، "وَجَدَّ الثَّمْرَ" صَرَمَهُ، أي قطعه. وفي الحديث "نهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ جَدَادِ اللَّيْلِ". انظر: اللسان ١/٤١٥..
٣٠ - في ع٢، ع٣: استبقني..
٣١ - في ق، ع٣: وقفت. وهو تصحيف..
٣٢ - في ع٣: أم أبي..
٣٣ - عند القرطبي: وفرح ٣/٢٣٨ \[المدقق\]..
٣٤ - في ع٢، ح: لما. وفي ق: ما..
٣٥ - في جميع النسخ: العجوة. وتوجيهه من تفسير القرطبي ٣/٢٣٣. والعجوة هو ضرب من أجود التمر بالمدينة. انظر: اللسان ٢/٧٠١..
٣٦ - في ع٢، ع٣: سرح..
٣٧ - في ع٣: يسع. وهو خطأ..
٣٨ - في ق: دونه..
٣٩ - في جميع النسخ: قدح. وتصويبه من تفسير القرطبي ٣/٢٣٣..
٤٠ - قوله: "طول الليالي.. اجترح" ساقط من ع٣..
٤١ - في ق: ألف..
٤٢ - انظر: مجمع الزوائد ٦/٣٢١، وتفسير القرطبي ٣/٢٣٨-٢٣٩..
٤٣ - في ق: نقيض. وهو تصحيف..
٤٤ - سقط من ع٣..

### الآية 2:246

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:246]

قوله :( أَلَمْ تَرَ إِلَى المَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ/مِن بَعْدِ مُوسَى ) الآية \[ ٢٤٤ \]. معنى( [(١)](#foonote-١) ) ألم تَر، في جميع القرآن : ألم تعلم، ألم يبلغك خبرهم يا محمد. 
والملأ هنا أشراف القوم ووجوهم، جمع لا واحد له من لفظه( [(٢)](#foonote-٢) ). والنبي، قال السدي : اسمه سمعون( [(٣)](#foonote-٣) )، سمي بذلك( [(٤)](#foonote-٤) ) لأن الله عز وجل سمع دعاء( [(٥)](#foonote-٥) ) أمه وأجابها في أن وهبها إياه فسمته سمعون إذ قد سمع دعاءها( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال وهب : اسمه إسمويل( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : هو يوشع( [(٨)](#foonote-٨) ) بن نون، قال قتادة. وهو أحد الرجلين اللذين أنعم الله عليهما وذلك بعد موت موسى( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قال السدي : " كانت بنو إسرائيل يقاتلون العمالقة/وكان ملك العمالقة جالوت، فظهرت( [(١٠)](#foonote-١٠) ) العمالقة على بني إسرائيل فضربوا عليهم الجزية فسألوا الله أن يبعث إليهم/نبياً يقاتلون معه. وكان سبط النبوة قد هلك من عندهم، فلم يبق إلا امرأة( [(١١)](#foonote-١١) ) حبلى من شيخ من سبط النبوة، فأخذوها وحبسوها في بيت خوفاً أن تلد جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبتهم في ولد ذكر منها، فجعلت المرأة تدعو الله أن يرزقها غلاماً، فولدت( [(١٢)](#foonote-١٢) ) غلاماً فسمّته سمعون إذ قد سمع الله دعاءها فيه فكبر وتعلم التوراة فأتى جبريل عليه السلام، والغلام نائم إلى جنب الشيخ فدعاه بلحن الشيخ، فقام الغلام وقال( [(١٣)](#foonote-١٣) ) : يا أبتاه، أنت دعوتني ؟ فكره الشيخ أن يقول : لا، فيفزع( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الغلام. فقال يا بني، ارجع فنم. فدعاه جبريل الثانية. فأتى الغلام الشيخ فقال : دعوتني ؟ فقال له : ارجع فنم، فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني، فلما كان الثالثة ظهر جبريل عليه السلام، فقال له : اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك، فإن الله قد بعثك نبياً. فأتاهم فكذبوه وقالوا : استعجلت( [(١٥)](#foonote-١٥) ) بالنبوة، وقالوا : إن كنت صادقاً فابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله آية نبوتك. 
فقال لهم سمعون : عسى إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا. 
فقالوا وكيف لا نقاتل، وقد غلب علينا وأخرجنا من ديارنا وأبنائنا( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ". أي أسر منهم من أسر فأخرج من دياره وأبنائه، وهم في وقت قولهم قد كانوا في ديارهم وأبنائهم، ولكن المعنى : أن من أسر منهم قد فُعِلَ به ذلك، فأُخبروا عن أنفسهم والمراد به بعضهم، فهو عام يراد به الخصوص( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
فأما قوله :( عَسِيتُمُ )، فقد ضعفت قراءة من كسر السين( [(١٨)](#foonote-١٨) ) لأنه يلزم أن يجيز " عَسِيَ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) أَنْ أَقُومَ "، وذلك لا يقال. 
قال أبو حاتم، " لا وجه للكسر، ويلزم منه فَعَسِيَ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) ( اللَّهُ أَنْ يَّاتِيَ بِالفَتْحِ )( [(٢١)](#foonote-٢١) ) " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقد حكى أهل اللغة ؛ يعقوب وغيره/، " أن الكسر مع المضمر خاصة، لغة " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
قال أبو غانم( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) : " هي لغة أهل الحجاز يكسرون مع المضمر خاصة ".

١ - في ع٢، ع٣: ومعنى..
٢ - انظر: هذا التوجيه في: مجاز القرآن ١/٧٧، وتفسير الغريب ٩٢، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٣..
٣ - في ع٣: شمعون. وهو تصحيف..
٤ - في ق: ذلك..
٥ - في ح، ق: بدعاء..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٢، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٣..
٧ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٣٠٠، وفي ع٣: إشمويل..
٨ - في ق: يوسع..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٣، والمحرر الوجيز ٢/٢٥١، والدر المنثور ١/٧٥٢..
١٠ - في ع٢: فطهرت. وهو تصحيف..
١١ - في ع٣: المرأة..
١٢ - في ع١، ق: فولد..
١٣ - في ع٢: فقال..
١٤ - ع٢: فيفرغ. وهو تصحيف..
١٥ - في ق: استعجبت، وهو تحريف..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩٨-٢٩٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠٠، والدر المنثور ١/٧٥٣..
١٧ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ٥/٣٠٥..
١٨ - وهي قراءة نافع. وقرأ الباقون بالفتح. انظر: كتاب السبعة ١٣٦، والتبصرة ١٦١، والكشف ١/٣٠٣، والتيسير ٨١، وكتاب العنوان ٧٤، والحجة ١٣٩، وتحبير التيسير ٩٢، والنشر ٢/٢٣٠..
١٩ - في ع٣: عسى. وهو تصحيف..
٢٠ - في ع٣: فعسى. وهو تصحيف..
٢١ - المائدة آية ٥٤..
٢٢ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٧٧، والكشف ١/٣٠٣..
٢٣ - انظر: المصدر السابق..
٢٤ - في ع٢: حاتم..

### الآية 2:247

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:247]

قوله :( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيئُهُمُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً ) \[ ٢٤٥ \]. 
قال لهم ذلك سمعون بأمر الله له، \[ فلم يرضوا \]( [(١)](#foonote-١) ) به، وكان طالوت هو( [(٢)](#foonote-٢) ) من سبط ابن يامين بن يعقوب، فقالوا : أنى يكون له الملك علينا، وهو من سبط( [(٣)](#foonote-٣) ) ابن يامين، ولا ملك فيه( [(٤)](#foonote-٤) ). 
( وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ ) \[ ٢٤٥ \]. لأنا من سبط يهوذا( [(٥)](#foonote-٥) ) بن يعقوب. 
( وَلَمْ يُوتَ سَعَةً مِّنَ المَالِ ) \[ ٢٤٥ \] : عابوه/بفقره. 
قيل : طالوت كان سقاءً وكان دباغاً( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قال وهب بن( [(٧)](#foonote-٧) ) منبه : " لما سألوا نبيهم أن يبعث الله( [(٨)](#foonote-٨) ) إليهم ملكاً يقاتلون معه سأل نبي الله في ذلك، فأمره أن ينظر إلى قرن في بيت فيه دهن، فقيل له : هذا الدهن/إذا نشَّ عند دخول رجل فهو الملك، فَأَدْهِنْ رأسه منه ومَلِّكْهُ عليهم، فأقام النبي ينتظر( [(٩)](#foonote-٩) ) متى يدخل ذلك الرجل عليه. فخرج طالوت يوماً في طلب دابة له، ومعه/غلام له فمر ببيت النبي فقال غلام طالوت لطالوت : لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن( [(١٠)](#foonote-١٠) ) دابتنا ليرشدنا إليها، ويدعو لنا بخير، فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران شأن دابتهما ويسألانه الدعاء، إذ( [(١١)](#foonote-١١) ) نش الدهن الذي في القرن، فأخذه النبي وقال لطالوت : قَرِّب رأسك فَدَهِّنْهُ من الدهن، \[ ثم قال \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) له : أنت ملِك بني( [(١٣)](#foonote-١٣) ) إسرائيل. فشاع الأمر في بني إسرائيل \[ وأتت \]( [(١٤)](#foonote-١٤) ) عظماء بني إسرائيل لنبيهم وقالوا : ما لطالوت يُمَلِّك علينا ونحن أحق بالملك منه لأنك قد علمت أن الملك والنبوة في آل لاوي وآل يهوذا فقال لهم :( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ ) : أي اختاره وزاده بسطة في العلم والجسم " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال السدي : " لما سألوه( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ملكاً يقاتلون( [(١٧)](#foonote-١٧) ) معه أتاهم بعصا( [(١٨)](#foonote-١٨) )، وقال( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : إن صاحبكم طوله( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) طول هذه العصا، فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلها، فقال لهم : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً قالوا ما كنت قط أكذب منك الساعة " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
قال ابن عباس : " كان من بني إسرائيل سبط نبوة وسبط خلافة، ولم يكن طالوت من أحد السبطين، فلذلك قالوا :( أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا ) أي من أين له ذلك، وليس هو \[ من أحد \]( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) السبطين ( وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ )، لأنا من أحد السبطين " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقال غيره : " \[ كان طالوت من سبط قد أتوا \]( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ذنباً فنزع منهم الملك، فلذلك أنكروا أن يكون ملكاً إذ هو من سبط قد أتوا ذنباً، ونزع منهم الملك ". 
قال وهب بن( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) منبه : " كان طالوت يطول بني إسرائيل من منكبيه إلى فوق ؛ يزيد( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) ذلك على أطولهم " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
قوله :( وَاللَّهُ يُوتِي مُلْكَهُ مَنْ يَّشَاءُ ) \[ ٢٤٥ \]. أي : يضعه حيث( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) يشاء. 
( وَاللَّهُ وَاسِعٌ ) \[ ٢٤٥ \]. أي : يوسع من فضله على من يشاء. 
( عَلِيمٌ ) \[ ٢٤٥ \] بمن هو أحق بالمملكة، وبما فيه حسن العاقبة وهذه الآية تدل على جواز إقامة المفضول لأن نبيهم كان أفضل من طالوت فقد قدم المفضول( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) على الفاضل.

١ - في ق: فتم فرضوا. وهو تحريف..
٢ - في ع٣: هي. وهو خطأ..
٣ - قوله: "ابن يامين... من سبط" ساقط من ع٢، ق، ع٣..
٤ - انظر هذا التفسير في: جامع البيان ٥/٣٠٦، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٥..
٥ - في ع٣: يهود..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٠٦، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٥..
٧ - في ع١، ق، ع٣: ابن. وهو خطأ..
٨ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع٣..
٩ - في ع٣: ينظر..
١٠ - في ع٣: على. وهو تحريف..
١١ - في ع٢: إذا..
١٢ - في ع٣: فقال..
١٣ - في ق: بنو..
١٤ - في ق: فأتت..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٠٦-٣٠٨..
١٦ - في ع٢: سأله وهو تحريف..
١٧ - في ع٣: يقتلون. وهو تحريف..
١٨ - في ع٢: بالعصا..
١٩ - في ع٢، ع٣: قال لهم..
٢٠ - سقط من ع٢، ع٣..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/٣٠٩، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٤-٢٥٥، وتفسير القرطبي ٢٤٥-٢٤٦..
٢٢ - في ع٣: أحد من..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣١١..
٢٤ - في ع٣: وكان طالوت من سبط قد أتى..
٢٥ - في ع١، ق، ابن..
٢٦ - في ع٣: يريد. وهو تصحيف..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٥/٣١٣..
٢٨ - سقط من ع٣..
٢٩ - قوله: "لأن نبيهم... المفضول" ساقط من ع٣..

### الآية 2:248

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:248]

قوله :( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيئُهُمُ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَّاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ) الآية \[ ٢٤٦ \]. 
دلت هذه الآية على أن في الكلام حذفاً( [(١)](#foonote-١) ) واختصاراً كأنهم قالوا : ما آية ملكه وما علامته ؟ فقال : آية( [(٢)](#foonote-٢) ) ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة. وهذا( [(٣)](#foonote-٣) ) التابوت كان عندهم من عهد موسى صلى الله عليه وسلم وهارون/، فسلبهم( [(٤)](#foonote-٤) ) إياه ملوك من( [(٥)](#foonote-٥) ) أهل الكفر، فجعل الله رده عليهم آية لملك طالوت( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قال ذلك/قتادة والربيع، قالا : " كان التابوت في البرية، وكان موسى صلى الله عليه وسلم/ خلفه عند فتاه يوشع( [(٧)](#foonote-٧) ) بن نون، فحملته الملائكة حتى وضعته في دار طالوت( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال أهل التفسير : كان بنو إسرائيل ينبهون بالتابوت ويستنصرون به على الأعداء، ويقدمونه أمامهم إذا قاتلوا أهل الكفر. فلما عصوا الله عز وجل وخالفوا أنبياءه، أظهر الله عليهم أهل الكفر، فسلبوهم( [(٩)](#foonote-٩) ) التابوت وجعلوه في مخرأة عناداً وتصغيراً( [(١٠)](#foonote-١٠) ) له. فلما تقذر( [(١١)](#foonote-١١) ) الموضع الذي هو( [(١٢)](#foonote-١٢) ) فيه، ابتلاهم الله بالبواسير، فضاقوا بها ذرعاً وعلموا( [(١٣)](#foonote-١٣) ) السبب الذي من أجله ابتلوا بها، فأجمع رأيهم على إخراج التابوت، فأخرجوه وجعلوه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) على بقرة ذات لبن، فحملته الملائكة حتى وضعته بين بني إسرائيل، فرضوا بطالوت ملكاً. 
وكان لهم في هذا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) التابوت آية عظيمة كانوا يهزمون به العدو ويظهرون به على الكفار. فقالوا : إن جاءنا التابوت آمنا وسلمنا( [(١٦)](#foonote-١٦) )، وكان العدو( [(١٧)](#foonote-١٧) ) الذين أخذوه أسفل الجبل –جبل إيلياء عبدة( [(١٨)](#foonote-١٨) ) أوثان( [(١٩)](#foonote-١٩) )- وكان ملكهم/جالوت، وكان طالوت قد أعطاه الله شجاعة وقوة وشدة وبطشاً، وكان الكفار قد جعلوا التابوت في كنيسة لهم فيها أصنام، فكانت الأصنام تصبح منكسة رؤوسها. وبعث الله عز وجل على أهل تلك القرية فأراً يبيت( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) الرجل( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الفأرة( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) فيصبح ميتاً قد أكلت ما في جوفه، فاستشأمموا بالتابوت، وقالوا( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) : هذا بلاء قد أصابكم مذ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) كان هذا التابوت بين أظهركم، قد رأيت( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) أصنامكم تصبح كل غداة منكسة، ولم تكن تصنع هذا إلا مذ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) كان التابوت معها فأخرجوه من بين أظهركم. فدعوا بعجلة فحملوا التابوت( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) عليها ثم علقوها بثورين، ثم( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) ضربوا على جنوبهما. فمرت الملائكة تسوق الثورين حتى وقفوا على بني( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) إسرائيل فكبروا، وحمدوا الله وجدوا في الحرب( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) ". 
وقال ابن عباس : " لم يبق فيه من الألواح( [(٣١)](#foonote-٣١) ) إلا سدسها، وكانت العمالقة أخذت التابوت وهم فرقة من عاد، فحملت/الملائكة التابوت بين السماء والأرض وهم ينظرون حتى وضعته عند طالوت، فسلموا له الأمر وملكوه. وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالاً قدموا بين أيديهم التابوت( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) ". 
قال ابن عباس : " بلغني( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) ". 
قال وهب : " كان نحو ثلاثة أذرع في ذراعين( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) ". 
قوله :( فِيهِ سَكِينَةٌ ) \[ ٢٤٦ \]. 
قيل : هي ريح هفافة( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) لها( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) وجه كوجه الإنسان. قال ذلك علي بن أبي طالب( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ). 
وروي عنه أنه قال : " هي ريح خجوج ولها رأسان( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
وقال مجاهد : " السكينة لها رأس كرأس الهر، وجناحان وذنباً كذنب( [(٤١)](#foonote-٤١) ) الهر( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) ". 
وقال السدي : " هي طست من ذهب من الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، وفيها رضاض( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) الألواح. وكانت الألواح من درر وياقوت وزبرجد( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) ". 
وروي عن وهب بن( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) منبه " أن السكينة روح/من الله يتكلم، إذا اختلفوا في شيء، بين لهم ما يريدون( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) ". 
وقال ابن جريج( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) : " سألت عطاء عن السكينة فقال : هي ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) ". 
وقال الربيع : " السكينة الرحمة( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) ". 
وقال قتادة : " السكينة الوقار( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) ". 
وروى الضحاك عن ابن عباس أن السكينة دابة مثل الهرّ لعينيها( [(٥١)](#foonote-٥١) ) إشعاع( [(٥٢)](#foonote-٥٢) )، فإذا التقى الجمعان أخرجت يديها( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) ونظرت إليهم، فينهزم ذلك الجيش من الرعب( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وقال( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) بعض بني إسرائيل من علمائهم( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) : " السكينة رأس هرة ميتة كانت إذا صرخت في التابوت صراخ الهر، أيقنوا بالنصر( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) ". 
واختار الطبري( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) أن تكون السكينة ما يسكنون إليه من الآيات، وهو قول عطاء، وكل ما ذكرنا من الأقوال( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) فهي آيات تسكن إليها( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) النفوس، فهي داخلة تحت هذا القول. 
وقوله( [(٦١)](#foonote-٦١) ) :( وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى ) \[ ٢٤٦ \]. 
قيل( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) : هي عصا موسى، ورضاض الألواح لأن موسى صلى الله عليه وسلم حين ألقى الألواح تكسرت، فوقع منها رضاض، فجعل في التابوت. قاله عكرمة وقتادة والسدي( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). وروي عن ابن عباس( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). وقال مقاتل : " البقية رضاض الألواح، وصر في طست من ذهب وعمامة موسى وعصاه ". 
وعن السدي أنه قال : " هي التوراة ورضاض الألواح والعصا( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) ". 
وقال أبو صالح : " هي( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) لوحان من التوراة وثياب موسى وهارون صلى الله عليهما( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) وسلم وعصاهما وكلمة الفرج، لا إله إلا الله الحليم الكريم، وسبحان الله( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) رب السموات والأرض( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) ورب( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين( [(٧١)](#foonote-٧١) ) ". 
وقيل( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) : هي عصا موسى وعصا هارون ورضاض الألواح. قاله أبو صالح وعطية بن سعد( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ). 
وقال الثوري : " هي العصا والنعلان( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) ". 
و( [(٧٥)](#foonote-٧٥) )قيل : هي العصا وحدها( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ). 
وقال القتبي( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) : " هو( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) من المَنِّ الذي كان ينزل عليهم ورضاض الألواح( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ). 
قوله :( تَحْمِلُهُ المَلاَئِكَةُ ) \[ ٢٤٦ \]. 
قيل : حملته إليهم عياناً حتى وضعته بين أظهرهم( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ). 
وقيل( [(٨١)](#foonote-٨١) ) : حملته حتى وضعته في دار طالوت( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ). 
وقيل : حمل إليهم التابوت بأمر الملائكة، كما تقول : " حَمَلَ السلطان الأمير( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ) إلى بلد كذا "، وإنما/أمر بحمله ولم يحمله هو/بنفسه، فلما وصل إليهم التابوت أقروا غير راضين، وخرجوا للقتال ساخطين. قاله ابن زيد( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ). 
وقيل : معنى ( تَحْمِلُهُ ) تسوقه على عجلة تجرها بقر( [(٨٥)](#foonote-٨٥) )( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ). وقد ذكرنا ذلك. 
ومعنى ( إِن كُنتُم مُّومِنِينَ ) \[ ٢٤٦ \]. 
إن كنتم تصدقون إذا جاء التابوت، ولم يكونوا مؤمنين( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ) قبل مجيء التابوت لأنهم كذبوا بنبيهم/فيما قال لهم وسألوه أن يبين صدقه بآية( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ).

١ - في ع٢: حذف. وهو خطأ..
٢ - في ع٢، ع٣: علامة..
٣ - في ع٣: هذه. وهو تحريف..
٤ - في ق: فسلبتهم..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - انظر: هذا التفسير في جامع البيان ٥/٣١٧-٣١٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٧..
٧ - في ع٢: يوسع..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٤، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٧-٢٥٨..
٩ - في ع٢، ع٣: فسلبوه..
١٠ - في ع٢، ع٣: فجعلوه في مخرأوة عناداً وصغاراً..
١١ - في ع٢: تقدر. وفي ع٣: تعذر..
١٢ - سقط من ع٢، ع٣..
١٣ - في ع٣: عملوا..
١٤ - في ع٢، ع٣: جعلوا..
١٥ - في ع٣: هذه..
١٦ - في ع٣: أسلمنا..
١٧ - في ع٢: العد. وفي ع٣: العذر. وكلاهما تحريف..
١٨ - في ع٢: عبد..
١٩ - في ع٢، ع٣: الأرثان..
٢٠ - في ع٢، ع٣: نبيت..
٢١ - في ع٣: الرجال..
٢٢ - عند الطبري: تثبت الفأرة الرجل فيصبح ميتاً ٢/٨٢٤، ط. دار الفكر..
٢٣ - في ع٢: قال. وهو تحريف..
٢٤ - في ع٢: مد. وهو تصحيف..
٢٥ - في ع٢: رأيت. وهو تحريف..
٢٦ - في ع٢: مد. وهو تصحيف..
٢٧ - قوله: "معها فأخرجوه... التابوت" ساقط من ع٣..
٢٨ - سقط من ع٣..
٢٩ - في ق: بنو. وهو خطأ..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٠-٣٢١، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٣، وتفسير ابن كثير ١/٣٠٢..
٣١ - في ق: الأرواح. وهو تحريف..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٢..
٣٣ - في ع٢، ق: وبلغني..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٢..
٣٥ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٨..
٣٦ - بمعنى السريعة المرور، يقال: "هَفَّتِ الرِّيحُ" إذا هبت، فيسمع صوت هبوبها. انظر اللسان ٣/٣١٣..
٣٧ - في ع٣: هما. وهو تحريف..
٣٨ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٦-٣٢٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٣٩ - في ع٣: تخرج وهو تحريف. يقال: خَجَّتِ الرِّيحُ. الْتَوَتْ في هُبُوبِهَا، فهي خَاجَّةٌ وَخَجُوجٌ. انظر: اللسان ١/٧٩٣..
٤٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٦-٣٢٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٩، وتفسير ابن كثير١/٣٠١..
٤١ - في ع٢، في ع٢: لذنب وهو تحريف..
٤٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٦-٣٢٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٤٣ - ورُضاض الشيء ما تكسر منه. انظر اللسان ١/١١٧٥..
٤٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٤٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٤٥ - في ق، ع٣: ابن. وهو خطأ..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٩، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٤٧ - في ع٢: جريح. وهو تصحيف..
٤٨ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٩، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٤٩ - انظر: المصدر السابق..
٥٠ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٥٩، والدر المنثور ١/٧٥٠. وهو اختيار الأخفش في معانيه ١/١٨٠..
٥١ - في ع٢، ع٣: لعينهما. وفي ق: يعقبها..
٥٢ - في ع١: شاع..
٥٣ - في ع٢، ع٣: يدها..
٥٤ - انظر: الدر المنثور ١/٧٥٧..
٥٥ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٥٦ - \[التابوت والسكينة آية دالة على صدق طالوت في كونه ملكاً اصطفاه الله تعالى، قال شيخنا أبو شهبة رحمه الله تعالى في كتابه الإسرائيليات والموضوعات ص ١٧٤: وما وراء ذلك من الأخبار التي سمعتها لم يقم عليها دليل\](المدقق)..
٥٧ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٨، والمحرر الوجيز ٢/٢٥٩..
٥٨ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢٩-٢٣٠، وهو أيضاً اختيار ابن قتيبة في تفسير الغريب ٩٢..
٥٩ - قوله: "من الأقوال" ساقط من ع٣..
٦٠ - في ع٢، ق، ع٣: إليه..
٦١ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٦٢ - في ع٢: وقيل..
٦٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣١-٣٣٢..
٦٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣١، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٠، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٦٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣١-٣٣٢..
٦٦ - سقط من ع٣..
٦٧ - في ع١، ع٢، ع٣: عليه..
٦٨ - سقط من ع٣..
٦٩ - في ق: السبع..
٧٠ - سقط حرف الواو من ع٢..
٧١ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٦٠، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١، والدر المنثور ١/٧٥٨..
٧٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٢-٣٣٣، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٥٠..
٧٣ - هو ابن سعد بن جنادة العوفي، أبو الحسن الكوفي، روى عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري، ضعفه الثوري. وقال أبو حاتم: "ومع ضعفه يكتب حديثه". (ت١١١هـ). وقال ابن خياط: ت١٢٧هـ. انظر: طبقات ابن خياط ١٦٠، وتقريب التهذيب ٢/٢٤. والخلاصة ٢/٢٣٩..
٧٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٢-٣٣٣، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٠، وتفسير القرطبي ٣/٢٥٠..
٧٥ - سقط حرف الواو من ح، ق، ع٣..
٧٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٣..
٧٧ - في ح: القتيبي..
٧٨ - في ع٢، ع٣: هي..
٧٩ - انظر: تفسير الغريب ٩٢..
٨٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٣، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٠، وتفسير ابن كثير ١/٣٠١..
٨١ - في ع٢: قال..
٨٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٥. وهو قول قتادة في الدر المنثور ١/٢٥٨..
٨٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٨٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٥..
٨٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٣٦، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٠-٢٦١..
٨٦ - سقط حرف الواو من ع٣..
٨٧ - سقط قوله: "إن كنتم مؤمنين" من ع٣..
٨٨ - في ع٢: بآيات..

### الآية 2:249

> ﻿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:249]

قوله :( فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ ) الآية \[ ٢٤٧ \]. 
أي مختبركم، وذلك أنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين العدو \[ وكان قد خرجوا \]( [(١)](#foonote-١) ) في ثمانين ألفاً، ولم يتخلف منهم( [(٢)](#foonote-٢) ) إلا ذو عذر. والنهر بين الأردن( [(٣)](#foonote-٣) ) وفلسطين، امتحنهم الله به على عطش كانوا فيه( [(٤)](#foonote-٤) ). 
فقال : " من شرب منه فليس مني : ، أي ليس من أهل ولايتي( [(٥)](#foonote-٥) ) ". 
( إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غَرْفَةً بِيَدِهِ ) \[ ٢٤٧ \] سمع الله لهم في الغرفة. 
( وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ )، أي من تركه، ولم يشرب منه فهو مني( [(٦)](#foonote-٦) ). 
فلما جاوزوا النهر شربه أكثرهم( [(٧)](#foonote-٧) )، ولم يقنعوا بغرفة، فكان من شرب عطش، ومن اغترف غرفة روى. وجعل الكفار منهم يشربون فلا يروون، والمؤمن يغترف( [(٨)](#foonote-٨) ) بيده فترويه( [(٩)](#foonote-٩) ). فعبر معه منهم أربعة آلاف( [(١٠)](#foonote-١٠) )، وهم الذين اغترفوا، ورجع ستة وسبعون ألفاً، وهم الذين شربوا( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال ابن زيد : " قال طالوت حين فصل، لا يصحبني إلا من له نية في الجهاد، فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يصحبه منافق رجعوا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) كفاراً( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وأخذ من بقي منهم غرفة، ومنهم من لم يمسه( [(١٤)](#foonote-١٤) ) ". 
وكان البراء يقول : " إن أصحاب النبي عليه السلام يوم بدر، على عدة من جاز مع طالوت النهر، وذلك ثلاثمائة وبضعة عشر( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ". 
وقال السدي : " عبر/النهر معه أربعة ألاف، ورجع ستة وسبعون ألفاً، فلما نظروا إلى جالوت وجنوده، قال المنافقون( [(١٦)](#foonote-١٦) ) منهم :( لاَ طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ )، فرجع منهم( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون، وخلص طالوت( [(١٨)](#foonote-١٨) ) في ثلاثمائة وبضعة عشر، -عدة أهل بدر-، وهم الذين قالوا :( كَم مِّن فِئَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ) \[ ٢٤٧ \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
و( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )معنى ( يَظُنُّونَ ) \[ ٢٤٧ \] يوقنون، ويجوز أن يكون " يشكون " أي يشكون هل يقتلون \[ في تلك الغزاة، أو( [(٢١)](#foonote-٢١) ) يسلمون، ليس هو شك في البعث( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
قال أكثر المفسرين : واختبرهم الله بالنهر، وامتحنهم/بالعطش الشديد فشربوا إلا قليلاً منهم اغترفوا ولم يكثروا وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر وكان جالوت في مائة ألف( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
قوله :( وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) \[ ٢٤٧ \] أي إذا صبروا في( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) طاعته. 
وذكر ابن وهب أن( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) ابن عباس قال لكعب : أخبرني عن ست( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) آيات( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) في القرآن لم أكن علمتهن، ولا تخبرني( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) عنهن إلا بما تجد في كتاب الله المنزل : ما سجين ؟ \[ المطففين : ٨ \]، وما عليين ؟ \[ المطففين : ١٨ \] وما سدرة المنتهى ؟ \[ النجم : ١٤ \]، وما جنة المأوى ؟ \[ النجم : ١٥ \] وما بال أصحاب الرس ذكرهم الله في الكتاب( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) ؟ \[ ق : ١٢ \]، وما بال طالوت رغب عنه قومه ؟ وما بال إدريس ذكره الله فقال :( وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ) ؟ \[ مريم : ٥٦ \]. 
قال كعب : " والذي نفسي بيده لا أخبرك عنهن إلا بما أجد في كتاب الله المنزل. 
أما " سجين "، فإنها صخرة( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) سوداء تحت الأرضين السبع مكتوب فيها اسم كل شيطان. فإذا قبضت نفس الكافر، عرج( [(٣١)](#foonote-٣١) ) بها إلى السماء، فغلقت أبواب السماء دونها ثم رمي بها إلى سجين فذلك سجين. 
وأما " عليون "، فإنه إذا قبضت نفس المسلم عرج بها إلى السماء، وفتحت لها أبواب السماء، حتى تنتهي( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) إلى العرش، فتخرج كف من العرش فتكتب له : نزله وكرامته فذلك " عليون " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وأما سدرة المنتهى، فإنها سدرة عن يمين العرش، انتهى إليها علم العلماء فلا يعلم العلماء ما وراء تلك السدرة. 
وأما " جنة( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) المأوى "، فإنها جنة( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) تأوي( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) إليها أرواح المؤمنين. 
وأما " أصحاب الرسّ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) "، فإنهم كانوا قوماً مؤمنين يعبدون الله في ملك جبار لا يعبد الله فخيرهم أن يكفروا أو يقتلهم، فاختاروا/القتل على الكفر، فقتلهم ثم رمى بهم في قليب فلذلك سموا أصحاب( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) الرس ". 
وأما( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) " طالوت "، فإنه كان من غير السبط الذي الملك فيه فلذلك رغب عنه قومه( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
وأما( [(٤١)](#foonote-٤١) ) " إدريس "، فإنه كان يعرج( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) بعمله إلى السماء، فيعدل عمله عمل جميع أهل الأرض، فاستأذن فيه ملك من الملائكة أن يؤاخيه فأذن الله له أن يؤاخيه.. الحديث " ( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) وهو مذكور في مريم بتمامه والله المستعان.

١ - في ع٣: كانوا قد أخرجوا..
٢ - سقط من ع٢..
٣ - في ع٣: لأزدن. وهو تصحيف..
٤ - انظر هذا التفسير في: جامع البيان ٥/٣٣٩، وتفسير القرطبي ٣/٢٥٠-٢٥١..
٥ - في ع٢: ولاية، وفي ع٣: ولا بيتي. وهو تحريف..
٦ - سقط من ق..
٧ - قوله: "ومن لم يطعمه... شربه أكثرهم" ساقط من ع٢..
٨ - في ع٣: يغرف..
٩ - سقط من ع٣، وفي ق: ترويه..
١٠ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
١١ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ٥/٣٤٤، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٣، وتفسير ابن كثير ١/٣٠٢..
١٢ - في ع٣: ورجعوا..
١٣ - في ع٢، ع٣: كفار. وهو خطأ..
١٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٤٤..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٤٦، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٤، وتفسير القرطبي ٣/٢٥٥، والدر المنثور ١/٧٦٠..
١٦ - في ع٢: المنافقين. وهو خطأ..
١٧ - سقط من ع٢، ع٣..
١٨ - سقط من ع٢، ع٣..
١٩ - انظر: جامع البيان ٥/٣٤٨-٣٤٩، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٤، وتفسير القرطبي ٣/٢٥٤-٢٥٥..
٢٠ - سقط من ع٣..
٢١ - في ع٢: تلك الغزوة و، وفي ع٣: ذلك الغزوة أو..
٢٢ - انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن ١/٧٧، وتفسير القرطبي ٣/٢٥٥..
٢٣ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٢٥٤..
٢٤ - في ع٣: على..
٢٥ - في ع٢: عن..
٢٦ - في ق، ع٣: ستة. وهو خطأ..
٢٧ - في ق: آية..
٢٨ - في ع٣: مخبرني..
٢٩ - في ع٣: كتابه..
٣٠ - في ق: صرخة. وهو تحريف..
٣١ - في ق: حرج. وهو تحريف..
٣٢ - في ع٣: ينتهي. وهو تحريف..
٣٣ - انظر: الدر المنثور ٦/٣٢٧..
٣٤ - في ع٢: حبة. وهو تصحيف..
٣٥ - في ع٢: حبة. وهو تصحيف..
٣٦ - في ق: يأوي..
٣٧ - في الأصل الرأس، والصواب ما أثبت \[المدقق\]..
٣٨ - في ق: حجاب، وهو تحريف..
٣٩ - في ع٣: ما. وهو تحريف..
٤٠ - في ع١: قوله. وهو تحريف..
٤١ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٤٢ - في ع٣: يفرج. وهو تحريف..
٤٣ - انظر: الدر المنثور ٨/٤٤٣-٤٤٥..

### الآية 2:250

> ﻿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:250]

قوله :( وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً ) الآية \[ ٢٤٨ \]. 
أي أنزل علينا الصبر لقتالهم، وانصرنا عليهم.

### الآية 2:251

> ﻿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:251]

قوله :( فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَءَاتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ ) \[ ٢٤٩ \]. 
أي أتى داود، وذلك أن جالوت برز وقال : من يبرز إلي فيقتلني، فلكم ملكي، وإن قتلته فلي ملككم، فأتي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن ينكحه( [(١)](#foonote-١) ) ابنته، وأن يحكمه في ماله فألبسه/طالوت سلاحاً، فكره داود أن يقاتله بسلاح، وقال : إن الله إن لم ينصرني عليه، فلا تغني السلاح( [(٢)](#foonote-٢) ) شيئاً، فخرج( [(٣)](#foonote-٣) ) بالمقلاع ومخلاة فيها أحجار، ثم برز إليه. فقال له جالوت : أنت تقاتلني ؟ فقال داود : نعم. فقال جالوت : ويحك ما خرجت/إلا كما يخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة. لأُبَدِّدَنَّ لحمك ولأطعمنك( [(٤)](#foonote-٤) ) اليوم الطير والسباع ". 
فقال له داود : " بل( [(٥)](#foonote-٥) ) أنت عدو الله شر( [(٦)](#foonote-٦) ) من الكلب ". فأخذ داود حجراً فرماه بالمقلاع، فأصاب بين عينيه حتى نفذ في دماغه، وصرع جالوت وانهزم من معه، وأخذ رأسه. ورجع الناس إلى طالوت، فادَّعَوْا قتل جالوت، فأتى بعضهم( [(٧)](#foonote-٧) ) بسيف وبعضهم بشيء من جسده، والرأس مع داود( [(٨)](#foonote-٨) ). 
فقال طالوت : " من جاء بالرأس فهو الذي قتله( [(٩)](#foonote-٩) ). فجاء داود به( [(١٠)](#foonote-١٠) )، وطالب طالوت بما وعده. فندم طالوت على ما جرى بينهما من الشرط، فقال طالوت : إن بنات الملوك لابد لهن من صداق وأنت رجل جريء شجاع( [(١١)](#foonote-١١) )، فاجعل صداقها ثلاثمائة غلفة من أعدائنا –يرجو بذلك أن يقتل داود-. فغزا معه داود، وأسر ثلاثمائة وقطع غلفهم وجاء بها، فلم يجد بداً من تزويجه وأدركته الندامة، فأراد قتل داود حتى( [(١٢)](#foonote-١٢) ) هرب منه إلى الجبل، وحاصره طالوت، فلما كان ذات ليلة تسلط( [(١٣)](#foonote-١٣) ) عليهم النوم فنزل داود/فأخذ إبريق( [(١٤)](#foonote-١٤) ) طالوت الذي كان يشرب فيه، وقطع شعرات من لحيته وشيئاً من هدبة ثيابه ورجع إلى مكانه، وناداه : أن تعهد حرسك، فإني لو شئت قتلتك البارحة، وهذا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) إبريقك وشيء من شعر لحيتك، وشيء من هذبة ثيابك، وبعث به إليه. فعلم طالوت أنه لو شاء قتله، فعطفه ذلك عليه فأمنه وعاهده ألا يرى بأساً ثم انصرف " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
قال ابن إسحاق : " إن داود كان له أربعة إخوة خرجوا مع طالوت، وبقي داود في الغنم يرعاها لهم، وكان أصغرهم، فأمره أبوه أن يحمل إليهم زاداً( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ويرجع، فخرج داود ومعه زاد إخوته ومخلاته فيها حجارة، ومقلاعه الذي يرمي به فمر بحجر فناداه يا داود، خذني فاجعلني( [(١٨)](#foonote-١٨) ) في مخلاتك/تقتل بي جالوت، فإني حجر( [(١٩)](#foonote-١٩) ) يعقوب، فأخذه \[ وجعله \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) في مخلاته ومضى فناداه حجر( [(٢١)](#foonote-٢١) ) آخر مثل ذلك، وقال : أنا حجر إسحاق، فأخذه ومضى، فنادي ثالث مثل ذلك، وقال : أنا حجر إبراهيم فأخذه/ووصل إلى( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) القوم فدفع إليهم أزودتهم، فسمع داود خوض الناس في العسكر وتعظيمهم لأمر جالوت فقال لهم : " إنكم لتعظمون من أمره، والله لو أراد الملك لقتلته فأدخلوني على الملك طالوت. /فأدخل عليه فقال : أيها الملك، إني أراكم تعظمون( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) أمر هذا العدو و( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )والله لو أردته لقتلته. فقال له طالوت : يا فتى، ما عندك من القوة على ذلك، وفيمن جربت نفسك ؟ 
قال داود : قد كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه وآخذ برأسه فأفك لحييه عنها، فآخذها من فيه، فادع لي بدرعك حتى ألبسها، فدعا بالدرع فلبسها. فلما أصبحوا رجعوا إلى جالوت فلما التقى الناس، قال داود : أروني جالوت. فأروه إياه على فرس، فلما رآه جعلت الأحجار الثلاثة تتواثب في مخلاته \[ ويقول \]( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) هذا : خذني، وهذا خذني. فأخذ أحدها( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) وجعله في مقلاعه، ثم أرسله فصك( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) به بين( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) عينيه، ورفعه، وتنكس عن دابته فقتله. وانهزم وقال الناس : قتل داود جالوت، وخلع طالوت حتى لم/يسمع له ذلك( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) ". 
( وَءَاتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ وَالحِكْمَةَ ) \[ ٢٤٩ \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
أي داود. والحكمة : النبوة. 
قوله :( وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم( [(٣١)](#foonote-٣١) ) بِبَعْضٍ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) ) الآية \[ ٢٤٩ \]. 
أي يدفع بأهل الطاعة عن أهل المعصية، وبالبر عن الفاجر. 
( لَّفَسَدَتِ الاَرْضُ ) \[ ٢٤٩ \]. أي بهلاك أهلها. 
وروى ابن عمر عن النبي \[ عليه السلام \]( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) أنه قال : " إِنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ بِالمُسْلِمِ الصَّالِحِ عَنْ مَائَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِهِ البَلاَءَ " ثم قرأ ابن عمر ( وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الاَرْضُ )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وعن جابر بن( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) عبد الله، قال : قال \[ النبي عليه السلام \]( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) :
 " إِنَّ اللَّهَ لَيُصْلِحُ بِصَلاَحِ المُسْلِمِ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) وَلَدَهُ، وَوَلَدَ وَلَدِهِ، وَأَهْلَ دُوَيْرَتِهِ وَدُوَيْرَاتِ( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) جِيرَانِهِ. وَلاَ يَزَالُونَ فِي حِفْظٍ مَا دَامَ فِيهِم( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) ". 
وأكثر أهل التفسير على أن المعنى : لولا أن الله يدفع بمن يصلي( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) عن( [(٤١)](#foonote-٤١) ) من لا يصلي( [(٤٢)](#foonote-٤٢) )، وبمن يتقي عن( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) من لا يتقي لأهلك الناس بذنوبهم( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وقيل المعنى : لولا أن الله أمر بحرب الكفار، لكان إفسادهم في الأرض أكثر، ولولا أمره في الحرب لَعُمِلَ بالكفر، فيهلك الناس بذنوبهم.

١ - في ع٢: تنكحه. وفي ع٣: ينكح..
٢ - سقط من ع٢..
٣ - في ق: وخرج..
٤ - في ع١، ق: ولاطعمنك له، وفي ع٣: لأطعمتك..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - في ق: كثير. وهو تحريف..
٧ - في ع٢: بغضهم. وهو تصحيف..
٨ - \[وردت أقوال متعددة في صفة قتل جالوت، وهي بمجملها من الإسرائيليات، وليس في السنة الصحيحة ما يدل على ذلك. انظر ما قاله شيخنا الأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة رحمه الله تعالى في كتابه: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص ١٧٤-١٧٧\]. المدقق..
٩ - في ع٢: قتل..
١٠ - سقط من ع٢: ع٣..
١١ - في ع٢: سجاع. وهو تصحيف..
١٢ - سقط من ق..
١٣ - في ع٣: سقط..
١٤ - في ع٣: بطريق. وهو تصحيف..
١٥ - في ع٣: فهذا..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٥٥-٣٥٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٦-٢٦٧، وتفسير القرطبي ٢٥٧-٢٥٨، والدر المنثور ١/٧٦١-٧٦٢..
١٧ - في ع٣: زاد، وهو خطأ..
١٨ - في ق: فأعجلني..
١٩ - في ع٣: حجار..
٢٠ - في ع٢، ع٣: فجعله..
٢١ - في ع٢، ق، ع٣: حجراً وهو خطأ..
٢٢ - سقط من ق..
٢٣ - سقط من ع٣..
٢٤ - سقط حرف الواو من ق، ع٢، ع٣..
٢٥ - في ع٢، ق، ع٣: فيقول..
٢٦ - في ق، ع٣: أحدهما...
٢٧ - في ع٣: فصد وهو تحريف والصك: الضرب، انظر: اللسان ٢/٤٥٩. ومنه (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) \[الذاريات: ٢٩\]..
٢٨ - سقط من ع٣..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٨/٣٥٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٦٦-٢٦٧، وتفسير القرطبي ٣/٢٥٧-٢٥٨..
٣٠ - قوله: "وآتاه الله الملك... النبوة" ساقط من ع٣..
٣١ - في ع٣: ببعضهم. وهو خطأ..
٣٢ - في ح: لبعض. وهو خطأ..
٣٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٧٤-٣٧٥، والحديثان ضعيفان عند ابن كثير والسيوطي راجع تفسير ابن كثير ١/٣٠٣، والدر المنثور ١/٧٦٤، \[فيه يحيى بن سعيد وهو ضعيف، انظر: مجمع الزوائد ٨/١٦٣-١٦٤، وفيض القدير ٢/٢٦١\] المدقق..
٣٥ - في ق، ع٣: ابن. وهو خطأ..
٣٦ - في ع٣: رسول الله صلى الله عليه وسلم..
٣٧ - في ع٣: المؤمن المسلم..
٣٨ - سقط من ق..
٣٩ - انظر: جامع البيان ٥/٣٧٤-٣٧٥، والحديثان ضعيفان عند ابن كثير والسيوطي، راجع تفسير ابن كثير ١/٣٠٣، والدر المنثور ١/٧٦٤، \[فيه يحيى بن سعيد وهو ضعيف، انظر: مجمع الزوائد ٨/١٦٣-١٦٤، وفيض القدير ٢/٢٦١\] المدقق..
٤٠ - في ق: يصلح..
٤١ - في ع٢: على..
٤٢ - في ق: يصلح..
٤٣ - في ع٢: على..
٤٤ - عزاه ابن عطية والقرطبي إلى مكي. انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٦٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٦٠..

### الآية 2:252

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [2:252]

قوله :( تِلْكَ ءَايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالحَقِّ ) \[ ٢٥٠ \]. 
أي هذه آيات الله، أي علاماته تتلى عليك يا محمد. 
( وَإِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ ) \[ ٢٥٠ \]. 
أي ما تلي عليك من إماتة من ذكر وإحيائه، وبعث طالوت ملكاً وقتل داود جالوت، وشبه( [(١)](#foonote-١) ) ذلك مما تقدم من الآيات/التي لا يخبر بمثلها إلا نبي، وإنك إذ جئتهم بهذه الآيات( [(٢)](#foonote-٢) ) والحجج وأنت أمي لا تقرأ الكتاب لمن المرسلين إذ لا يأتي بهذه الآيات المعجزات إلا مرسل( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - في ع٣: أشبه..
٢ - في ق: الآية..
٣ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان: ٥/٣٧٧-٣٧٨، وتفسير القرطبي: ٣/٢٦١..

### الآية 2:253

> ﻿۞ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [2:253]

قوله :( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا/بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) \[ ٢٥١ \]. 
 " تلك " إشارة إلى من تقدم ذكره من الرسل : موسى( [(١)](#foonote-١) ) وإبراهيم ويعقوب وإسماعيل وإسحاق وداود( [(٢)](#foonote-٢) ) ممن تضمنه ما تقدم. 
قال أبو( [(٣)](#foonote-٣) ) هريرة : " خير ولد آدم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وهم أولوا العزم( [(٤)](#foonote-٤) ) " ( مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ) هو موسى، ورفع بعضهم درجات : هو( [(٥)](#foonote-٥) ) محمد صلى الله عليه وسلم أرسله إلى الناس كافة، وكلمته الشجرة، وانشق له القمر وأطعم الخلق الكثير من اليسير من الطعام في أشباه لهذا لا تحصى، رفع الله بها درجة محمد صلى الله عليه \[ وسلم \]( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وروى أبو موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أُعْطِيتُ خَمْساً/لَمْ يُعْطَهُنَّ \[ أَحَدٌ كَانَ( [(٧)](#foonote-٧) ) قَبْلِي : بُعِثْتُ إِلَى( [(٨)](#foonote-٨) ) الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِل لِنَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍ إِلاَّ قَدْ سَأَلَ الشَّفَاعَةَ( [(٩)](#foonote-٩) ) وَإِنِّي أَخَّرْتُ شَفَاعَتِي فَجَعَلْتُهَا لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ". 
قوله :( وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ ) \[ ٢٥١ \]. 
أي أعطيناه الحجج الدالة على نبوته، وهي : إبراء الأكمه( [(١١)](#foonote-١١) )، وإحياء الموتى ونفخه في الطين فيكون( [(١٢)](#foonote-١٢) ) طائراً، وشبه( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ذلك. 
( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ ) \[ ٢٥١ \]. 
أي قويناه بجبريل( [(١٤)](#foonote-١٤) )، وقد تقدم الاختلاف في روح القدس( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وهو جبريل عند الضحاك وغيره( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
قوله :( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الذِينَ مِن بَعْدِهِم ) \[ ٢٥١ \]. 
أي من( [(١٧)](#foonote-١٧) ) بعد الرسل. 
وقال قتادة : " من بعد \[ عيسى وموسى( [(١٨)](#foonote-١٨) ) صلى الله على محمد وعليهما \[ و( [(١٩)](#foonote-١٩) )سلم خاصة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). " وهو قول الربيع( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا ) \[ ٢٥١ \]. 
أي لحجزهم( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) عن القتال ومنعهم منه. 
( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) \[ ٢٥١ \]. 
أي يوفق من يشاء فيطيع، ويخذل من يشاء فيعصي.

١ - سقط قوله: "موسى" "و" من ق..
٢ - سقط قوله: "وداود" من ع٢، ق، ع٣..
٣ - في ع٢: أبا. وهو خطأ..
٤ - انظر تفسير القرطبي: ٣/٢٦٣..
٥ - في ع٣: وهو..
٦ - انظر تفسير القرطبي ٣/٢٦٥، وما بين المعقوفتين ساقط من ع١..
٧ - في ق: أحد كان من. وفي ع٣: أحداً كان..
٨ - سقط من ع٢..
٩ - قوله: "وإنه ليس... الشفاعة" ساقط من ع٣..
١٠ - انظر مجمع الزوائد ٨/٢٥٨، ورواه الحاكم وقال: "صحيح على شطرهما ولم يخرجاه بهذه السياقة، وإنما أخرجا ألفاظاً من الحديث متفرقة، ووافقه الذهبي". راجع المستدرك ٢/٤٢٤..
١١ - في ع٣: الأكمه والأبرص..
١٢ - في ق: فتكون. وهو تصحيف..
١٣ - في ع٣: شبهه..
١٤ - في ح: جبريل صلى الله عليه وسلم..
١٥ - انظر تفسير الآية ٨٦. وقوله: "أي قويناه... القدس" ساقط من ق..
١٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٨٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٤..
١٧ - في ع٢: ومن..
١٨ - في ع٢، ع٣: موسى وعيسى..
١٩ - تكملة ساقطة من ع١..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٨٠..
٢١ - انظر: جامع البيان ٥/٣٨١..
٢٢ - في ق: لحجزهم. وفي ع٣: يحجزهم. وكلاهما تصحيف..

### الآية 2:254

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:254]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَ يَوْمٌ لاَّبَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ ) \[ ٢٥٢ \]. 
أي يأتي يوم هذه صفته، أنه لا بيع فيه( [(١)](#foonote-١) ) ولا خلة ولا شفاعة( [(٢)](#foonote-٢) ). أي يأتي يوم هذه صفته( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وعني بالنفقة هنا الزكاة \[ و \]( [(٤)](#foonote-٤) ) التطوع( [(٥)](#foonote-٥) ). 
أمرهم تعالى( [(٦)](#foonote-٦) ) أن يدخروا لأنفسهم من ذلك من قبل أن يأتي يوم صفته أنه ( لاَّ بَيْعٌ فِيهِ )( [(٧)](#foonote-٧) ) : أي لا تباع( [(٨)](#foonote-٨) ) \[ فيه \]( [(٩)](#foonote-٩) ) الأعمال فلا كسب ( وَلاَ خُلَّةٌ ) : أي لا صداقة( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
( وَلاَ شَفَاعَةٌ ) : أي لا شفاعة للكافرين. 
فالآية عامة، أي لا صداقة ولا شفاعة للكافرين( [(١١)](#foonote-١١) ). 
فالآية عامة الظاهر خاصة، قد بينت أنها خاصة/للكافر السنة( [(١٢)](#foonote-١٢) ). ويجوز أن يكون/المعنى : ولا شفاعة إلا بإذن الله بدليل قوله بعد هذا :( مَن ذَا الذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) \[ ٢٥٤ \]. وقوله تعالى :( وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) إِلاَّ لِمَنَ اَذِنَ لَهُ )( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وفي القرآن جواز الشفاعة لمن شاء الله لأنه قد( [(١٥)](#foonote-١٥) ) قال :( وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ) \[ الأنبياء : ٢٨ \]، وقال عز وجل :( مَن ذَا الذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ). 
فهذا كثير يدل على جواز الشفاعة يوم القيامة/ممن شاء الله عز وجل ولمن شاء الله سبحانه. فالآية مخصوصة \[ في الكفار \]( [(١٦)](#foonote-١٦) )، لا شفاعة لهم ولا فيهم. 
قوله :( وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) \[ ٢٥٢ \]. 
كما تقدم في أول الآية/، ذكر صنفين كافرين ومؤمنين في قوله :( فَمِنْهُم مَّن ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ). صرف آخر الآية إلى الكفار بعد أن خص ذكر أهل الإيمان في وسط الآية بما ذكر تعالى( [(١٧)](#foonote-١٧) ).

١ - سقط من ع٣..
٢ - قوله: "إنه لا بيع... شفاعة" ساقط من ح..
٣ - قوله: "أي يأتي يوم هذه صفته" ساقط من ع٢، ح، ع٣..
٤ - تكملة موضحة من ح، وجامع البيان ٥/٣٨٢..
٥ - وهو اختيار ابن جريج. انظر: جامع البيان ٥/٣٨٢، والمحرر الوجيز ٢/٢٧٢..
٦ - في ق: الله تعالى..
٧ - ساقط من ع٣..
٨ - في ع٣: يباع. وهو تصحيف..
٩ - سقط من ع١، ح، ق..
١٠ - في ع٣: صداقة للكافرين..
١١ - قوله: "فالآية عامة... للكافرين" ساقط من ع٢، ع٣..
١٢ - انظر هذا التوجيه في: تفسير القرطبي: ٣/٣٨٣-٣٨٤..
١٣ - سقط من ع٢، ع٣..
١٤ - سبأ آية ٢٣..
١٥ - سقط من ع٢، ع٣..
١٦ - في ع٢: بالكفار..
١٧ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ٥/٣٨٥..

### الآية 2:255

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [2:255]

قوله :( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ) الآية \[ ٢٥٣ \]. 
أجاز النحاس : لا إله إلا إياه على الاستثناء( [(١)](#foonote-١) ). 
وروي عن أبي ذر أنه سأل النبي \[ عليه السلام \]( [(٢)](#foonote-٢) ) فقال له : أي ما أنزل عليك من القرآن أعظم ". فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ )( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال ابن عباس : " أشرف آية في القرآن آية الكرسي ". نبه الله تعالى ذكره عباده بهذه الآية ألا يعبد( [(٤)](#foonote-٤) ) غيره، وأن يحذر( [(٥)](#foonote-٥) ) مما وقع فيه من تقدم ذكره، في قوله :( فَمِنْهُم مَّنَ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ) واختلفوا فاقتتلوا( [(٦)](#foonote-٦) ) وشبهه. 
وروى مالك عن يحيى بن سعيد( [(٧)](#foonote-٧) ) عن ابن المسيب أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيِّ إِذَا نَامَ، لَمْ يَزَلْ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى يَنْتَبِهَ( [(٨)](#foonote-٨) ). وَمَنْ قَرَأَهَا إِذَا انْتَبَهَ، لَمْ يَزَلْ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ، وَمَنْ قَرَأَهَا إِذَا خَرَجَ( [(٩)](#foonote-٩) ) مِنْ مَنْزِلِهِ لَمْ يَزَلْ فِي أَمَانِ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) اللَّهِ عز وجل( [(١١)](#foonote-١١) ) حَتَّى( [(١٢)](#foonote-١٢) ) يَعُودَ. وَمَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ حِجَامَةٍ كَانَتْ لَهُ مَنْفَعَتَانِ : مَنْفَعَةٌ لِلْحِجَامَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَمَنْفَعَةٌ لِلْحِجَامَةِ الَّتِي تَكُونُ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) بَعْدَهَا. وَمَنْ قَرَأَهَا دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) الجَنَّةَ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ". 
وروى أبو هريرة أن النبي \[ عليه السلام \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) قال : " لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ، وَسَنَامُ القُرْآنِ سُورَةُ البَقَرَةِ، مِنْهَا آيَةٌ لاَ تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ فِيهِ شَيْطَانٌ إِلاَّ خَرَجَ مِنْهُ، وَهِيَ آيَةُ الكُرْسِيِّ " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقوله :( الْحَيُّ القَيُّومُ ) \[ ٢٥٣ \]. الحي الذي لا يموت، والقيوم الذي لا يزول( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
و( [(١٩)](#foonote-١٩) )قيل : معناه : أنه حي بحياة هي له صفة( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
و( [(٢١)](#foonote-٢١) )قيل : بل هو اسم من أسمائه تسمى به، فقلناه تسليماً لأمره( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقوله :( القَيُّومُ ) \[ ٢٥٣ \]. 
قال ابن عباس : " معناه : الذي لا يزول " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وقال مجاهد : " معناه القائم على كل شيء( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) ". 
وهو " فَيْعُولٌ " من " قَامَ "، ولا يحسن أن يكون " فَعُولاً " لأنه يلزم منه أن يقال : " قَوُوُمٌ " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقد قال ابن كيسان : " ليس في كلام العرب، فعول من الواو ". 
وروي عن عمر أنه/قرأ " الْقَيَّامُ " ووزنه " فَيْعَالٌ " من " قَامَ " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
وقرأ علقمة " الْقَيِّمُ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، ووزنه عند البصريين " فعيل "، ثم أدغم فكان أصله قيوماً، وأصله عند الكوفيين " قويم " مثل فعيل، ويلزمهم ألا يعل كما لم( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) يعل " طويل " وشبهه. 
وصفات/الله مطلقة في غاية الكمال والتمام، لا يجوز عليها حوالة ولا تغيير( [(٣٠)](#foonote-٣٠) )، بخلاف صفات المخلوقين. 
قوله :( لاَ تَاخُذُهُ سِنَةٌ ) \[ ٢٥٤ \]. 
أي نعاس. قاله ابن عباس وقتادة والضحاك وغيرهم( [(٣١)](#foonote-٣١) ). ولا نوم فيستثقل. 
وأصل " سنة " وسنة، كزنة وعدة( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
قال( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) السدي : " السنة ريح النوم الذي يأخذ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) في الوجه فينعس الإنسان( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) ". 
وقال( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) الربيع : " السنة هو الذي يكون به الإنسان بين النائم واليقظان، وهو الوسنان، والنوم الاستثقال( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) ". 
نفى الله تعالى عن نفسه الآفات التي تدخل على المخلوقين، فتذهب حسهم تعالى عن ذلك. 
وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) قال : " وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى صلى الله عليه وسلم( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) : هَلْ يَنَامُ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) إِلَيْهِ مَلَكاً فَأَرَّقَهُ ثَلاَثاً ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ، فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ بِهِمَا. فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ/تَلْتَقِيَانِ( [(٤١)](#foonote-٤١) ) ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا عَنْ الأُخْرَى، حَتَّى نَامَ نَوْمَهُ فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتْ القَارُورَتَانِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) ذَلِكَ مَثَلاً( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) "، أي أن الله لو كان ينام( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) لم تمتسك( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) السموات والأرضون كما لم تمتسك( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) القارورتان في يدي موسى عليه السلام. 
قوله :( مَن ذَا الذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) \[ ٢٥٤ \]. 
أي من يشفع لمن أراد الله عقوبته إلا بأمره لهم بالشفاعة. وهذا يدل على جواز الشفاعة بإذنه لمن شاء من رسله وأوليائه. وقيل : معناه( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) : من ذا الذي يذكر الله بقلبه حتى يأذن له، لا إله إلا هو. 
قوله :( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) ) \[ ٢٥٤ \]. 
قال ابن جريج : " يعلم ما مضى أمامهم من الدنيا ( وَمَا خَلْفَهُمْ ) ما يكون بعدهم من أمر الدنيا والآخرة " ( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
وهذا يدل على/قدم علم الله تعالى، وأنه لم يزل/عالماً ولا يزال. 
( إِلاَّ بِمَا شَاءَ ) \[ ٢٥٤ \]. أي ما شاء هو أن يعلمه. 
قوله :( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ ) \[ ٢٥٤ \]. 
قال ابن جبير عن ابن عباس : " كرسيه : علمه "، ودل على ذلك قوله :( وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا )( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ). 
قال أبو هريرة : " الكرسي بين يدي العرش " ( [(٥١)](#foonote-٥١) ). 
قال مجاهد : " ما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة " ( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ). 
قال السدي : السموات والأرض في جوف الكرسي بين يدي العرش وهو موضع قدميه( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) ". 
قال ابن زيد : " حدثني أبي، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم/ : " مَا السَّمَوَات السَّبْع فِي الكُرْسِيِّ إِلاَّ كدراهِمَ سَبْعَةٍ أُلْقِيَتْ فِي تُرْسٍ " ( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وقال أبو ذر : سمعت النبي \[ عليه السلام \]( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) يقول : " مَا الكُرْسِيُّ فِي العَرْشِ إِلاَّ كَحَلَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ فَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) ". 
وروى ليث عن مجاهد أنه قال : " ما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة ". 
وروى الأعمش عن مجاهد أنه قال : " مثل السموات تحت الكرسي كحلقة ملقاة في الفلاة ". 
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال : " الكرسي الذي وسع السموات والأرض( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) موضعه من العرش موضعه من السرير( [(٥٨)](#foonote-٥٨) )، ولا يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه " ( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ). 
وقال الحسن : " الكرسي هو العرش نفسه " ( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ). 
وقال الضحاك : " كرسيه الذي يوضع تحت العرش " ( [(٦١)](#foonote-٦١) ). 
وقيل : " كرسيه : قدرته " ( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
اختار الطبري أن يكون علمه لقوله :( وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا )، ولقوله :( وَسِعْتَ( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) )( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). 
وفيه لغتان : ضم الكاف وكسرها. 
قوله :( وَلاَ يَئُودُهُ ) \[ ٢٥٤ \]. 
أي لا( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) يثقله ولا يشق عليه. يقال : ما آدَكَ هو لي آئِدٌ " ( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ). 
وقال القتبي( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) : يقال : آدَاهُ يَؤُودُهُ، \[ وَأَدَهُ \]( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) يئده، والوأد الثقل( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) ". والهاء في ( يَئُودُهُ ) لله جل ذكره( [(٧١)](#foonote-٧١) ). 
وقال أبو إسحاق : " يجوز أن تكون للكرسي " ( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ). 
وقوله :( حِفْظُهُمَا ) \[ ٢٥٤ \]. أي حفظ السموات والأرض. 
( وَهُوَ العَلِيُّ )( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) \[ ٢٥٤ \]. أي ذو الارتفاع عن شبه( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) خلقه بقدرته( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ). 
( العَظِيمُ ) \[ ٢٥٤ \]. 
أي لا شيء أعظم منه جلالة وهيبة وسلطانا( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ). ولا يحسن أن يكون بمعنى العلو في المسافة والارتفاع من مكان إلى مكان تعالى الله عن ذلك- إنما هو علو قدرة وجلالة وهيبة وسلطان، لا علو ارتفاع من مكان إلى مكان، ليس كمثله شيء. لا يجوز عليه الحركة ولا الانتقال ولا التغير من حال إلى حال، فافهمه( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ). 
وقيل : معنى ( العَلِيُّ ) : العلي عن النظراء والأشباه، لا علو مكان( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ). 
وقيل : إن ( العَظِيمُ ) هنا( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) بمعنى المعظم، بمعنى الذي يعظمه خلقه لم يزل على ذلك( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ). ولا يحسن أن يتأول أن تعظيمه محدث. /بل لم يزل معظماً قبل كون الخلق كما لم يزل قادراً وعالماً قبل كون( [(٨١)](#foonote-٨١) ) المعلوم والمقدور، ولا يزال معظماً بعد فناء الخلق( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ). 
وقد طعن/في هذا القول( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ). 
وقيل : يلزم ألا يكون معظماً قبل الخلق ولا بعدهم، إذ لا معظم له( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ). فالجواب عن ذلك ما ذكرنا أنه لم يزل ولا يزال كذلك كالعلم والقدرة وشبههما. تقول العرب : " هذه خمر عتيقة( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ) "، بمعنى معتقة( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ). وقيل : معنى " العظيم " : أن له عظمة هي صفة له/لا تكيف( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ).

١ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٧٢. وهو اختيار مكي في مشكل الإعراب ١/١٣٦..
٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣ - رواه مسلم عن أبي كعب، والحاكم عن أبي ذر، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. انظر: صحيح مسلم ١/٥٥٦، والمستدرك ٢/٢٨٢..
٤ - في ع٢، ع٣: ألا يعبدوا..
٥ - في ع٢، ع٣: يحذروا. وفي ق: يحدن..
٦ - في ح، ع٣: واقتتلوا..
٧ - هو يحيى بن سعيد بن فروخ، أبو سعيد التميمي القطان، محدث حافظ مشهور. سمع هشام بن عروة والأعمش وروى عنه ابن المهدي والكوسج (ت١٩٨هـ). انظر: طبقات ابن خياط: ٢٢٥، وتذكرة الحفاظ: ٢٩٨-٣٠٠..
٨ - في ق: يتيه. وهو تحريف..
٩ - في ع١، ق، ع٢: أخرج..
١٠ - في ق: أمن..
١١ - قوله: ساقط من ع٢، ع٣..
١٢ - قوله: "ينتبه، ومن قرأها... عز وجل حتى" ساقط من ع٣..
١٣ - سقط من ق، ع٣..
١٤ - سقط من ق..
١٥ - روى الترمذي نحوه عن أبي هريرة وقال: حسن غريب. انظر سننه: ٥/١٨٧..
١٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٧ - رواه الحميدي، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. انظر المسند: ٤٣٧، والسنن ٥/١٥٥، والمستدرك ٢/٢٥٩..
١٨ - وهو تفسير أبي عبيدة. انظر: مجاز القرآن ١/٧٨..
١٩ - سقط حرف الواو من ع٣..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٨٧، والمحرر الوجيز ٢/٢٧٤..
٢١ - سقط حرف الواو من ع٣..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٥/٣٨٧، وتفسير القرطبي ٣/٢٧١..
٢٣ - انظر: غريب القرآن ١٥٨، وتفسير القرطبي ٣/٢٧١..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٨٨، وهو أيضاً قول ابن مسعود في تفسيره ٢/١٧٣..
٢٥ - انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن: ١/٧٨، ومشكل الإعراب ١/١٣٦..
٢٦ - انظر: الإملاء: ١/١٠٦..
٢٧ - انظر: المصدر السابق..
٢٨ - انظر: المصدر السابق..
٢٩ - في ع١، ق: لو..
٣٠ - في ق، ع٣: تغيير..
٣١ - انظر: جامع البيان ٥/٣٩١، الدر المنثور ٢/١٦، والمحرر الوجيز ٢/٢٧٥، وهو اختيار أبي عبيدة وابن قتيبة. انظر: مجاز القرآن ١/١٧٩، وتفسير الغريب ٩٣..
٣٢ - انظر هذا التوجيه في: تفسير القرطبي ٣/٢٧٢..
٣٣ - في ع٢، ق، ع٣: وقال..
٣٤ - في ع٣: لا يأخذ. وهو خطأ..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٥/٣٩٢، وهو اختيار ابن مسعود. انظر: تفسيره ٢/١٣٧..
٣٦ - سقط حرف الواو من ع٣..
٣٧ - انظر: جامع البيان ٥/٣٩٢..
٣٨ - قوله: "صلى الله عليه وسلم" ساقط من ح..
٣٩ - قوله: "صلى الله عليه وسلم" ساقط من ح..
٤٠ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ق..
٤١ - في ع٣: يلتقيان..
٤٢ - سقط من ق..
٤٣ - رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٨٣، ونسبه لأبي يعلى. وقد ساق ابن كثير هذا الحديث وقال: "هذا حديث غريب جداً والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع". راجع تفسيره ١/٣٠٨. وقال القرطبي في تفسيره: ٣/٢٧٣: "لا يصح هذا الحديث، ضعفه غير واحد منهم البيهقي"..
٤٤ - سقط من ع٢، ق..
٤٥ - في ع٣: يمسك..
٤٦ - سقط من ق. وفي ع٣: تمسك..
٤٧ - سقط من ع٣..
٤٨ - قوله: "وما خلفهم" ساقط من ق..
٤٩ - انظر: جامع البيان ٥/٣٩٦، والمحرر الوجيز ٢/٢٧٧، وهو اختيار ابن مسعود. انظر: تفسيره ٢/١٣٧..
٥٠ - انظر: تفسير الثوري: ٧١، والمحرر الوجيز ٢/٢٧٧-٢٧٨، وتفسير القرطبي ٣/٣٧٦، والدر المنثور ٢/١٦..
٥١ - وهو قول ابن مسعود في تفسيره ٢/١٣٧..
٥٢ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٢٧٨، والدر المنثور ٢/١٨..
٥٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣٩٨، وتفسير ابن كثير ١/٣٠٩..
٥٤ - انظر: جامع البيان ٥/٣٩٩، وخرجهما ابن كثير في تفسيره ١/٣٠٩، وساق لفظ ابن مردويه وإسناده..
٥٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٥٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٩٩، وخرجهما ابن كثير في تفسيره ١/٣٠٩، وساق لفظ ابن مردويه وإسناده..
٥٧ - سقط قوله: "والأرض" من ع٣..
٥٨ - في ق، ع٣: سرير..
٥٩ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٣٠٩، والدر المنثور ٢/١٧..
٦٠ - انظر: جامع البيان: ٥/٣٩٩، وتفسير القرطبي: ٣/٢٧٨، وتفسير ابن كثير: ١/٣١٠..
٦١ - انظر: جامع البيان: ٥/٣٩٨..
٦٢ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٧٧..
٦٣ - في ع٢، ع٣: وسع. وهو خطأ..
٦٤ - انظر: جامع البيان ٥/٥٠١..
٦٥ - غافر آية ٦..
٦٦ - في ع٢: ولا..
٦٧ - انظر هذا التوجيه في: تفسير ابن مسعود ٢/٣٧، ومجاز القرآن ١/٧٨..
٦٨ - في ح: القتيبي..
٦٩ - في ع٢، ع٣: وأده..
٧٠ - انظر: تفسير الغريب: ٩٣، وهو قول الأخفش في معانيه: ١/١٨١..
٧١ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٧٨..
٧٢ - انظر: المصدر السابق..
٧٣ - في ع٢: العلي العظيم..
٧٤ - في ق: شبهه..
٧٥ - انظر هذين التأويلين في: جامع البيان ٥/٤٠٥..
٧٦ - انظر: المصدر السابق..
٧٧ - في ع٣: انتهى فأفهمه..
٧٨ - انظر: جامع البيان ٥/٤٠٦. وقوله: "وقيل: معنى العلي... مكان" ساقط من ع٣..
٧٩ - سقط من ع٢، ع٣..
٨٠ - انظر: جامع البيان ٥/٤٠٦..
٨١ - قوله: "كما لم يزل... كون" ساقط من ع٣..
٨٢ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٢٧٩..
٨٣ - انظر: جامع البيان ٥/٤٠٦..
٨٤ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٨٠..
٨٥ - في ق: عتيق..
٨٦ - انظر: جامع البيان ٥/٤٠٦، والمحرر الوجيز ٢/٢٨٠، وتفسير ابن كثير ١/٣١٠، وقوله: "بمعنى معتقة" ساقط من ع٣..
٨٧ - انظر: جامع البيان ٥/٤٠٧، وتفسير القرطبي ٣/٢٧٩..

### الآية 2:256

> ﻿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:256]

قوله :( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ) \[ ٢٥٥ \]. 
أكثر الناس على أن هذه الآية مخصوصة نزلت في أهل الكتاب ألا يكرهوا على الدين( [(١)](#foonote-١) )، إذا أدوا الجزية. فأما أهل الأوثان فلا تؤخذ منهم الجزية ويكرهون على الدين( [(٢)](#foonote-٢) ). قاله ابن عباس ؛ قال : " كانت المرأة تجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهَوِّدَهُ، فلما أجليت بنو النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالت( [(٣)](#foonote-٣) ) الأنصار : لا ندع أبناءنا، فأنزل الله :( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) الآية، فمن شاء لحق، ومن شاء لم يلحق( [(٤)](#foonote-٤) ) ". 
وقد قيل : إن الآية منسوخة منسخها :( يَاأَيُّهَا النَّبِيءُ( [(٥)](#foonote-٥) ) جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ )( [(٦)](#foonote-٦) )( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وأكثر الناس على أن( [(٨)](#foonote-٨) ) هذه الآية نزلت في غير عبدة الأوثان، ومن \[ لا كتاب له \]( [(٩)](#foonote-٩) )، ومن لا يؤدي الجزية من أهل الكتاب. 
والألف واللام في " الدِّين " عوض من ضمير يعود على الله. والمعنى " وهو العلي العظيم لا إكراه في دينه " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقيل : هما للتعريف( [(١١)](#foonote-١١) ). والدين : الإسلام( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قوله :( قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ) \[ ٢٥٥ \]. 
قرأ أبو عبد الرحمن " الرَّشَدَ " بفتحتين، وهما لغتان( [(١٣)](#foonote-١٣) )، كالبُخْل( [(١٤)](#foonote-١٤) ) والبَخَل، والشُّغْل والشَّغَل، والسُّقْم والسَّقَم، والعُدْم والعَدَم/ والعُرْب والعَرَب، والعُجْم والعَجَم، والسُّخْط والسَّخَط، والحُزْن والحَزَن، والوُلْد والوَلَد( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
والرشد إصابة الحق، والغي ضده. وهو مصدر غَوِيَ يَغْوِي غَيّاً( [(١٦)](#foonote-١٦) )، وأصله " غَوْياً " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). وبعضهم يقول : غَوَى، يَغْوَى بالفتح فيهما( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال بعضهم : غَوَى يَغْوِي/إذا عدا الحق فضل، فمعناه : استبان الإيمان من الكفر. 
قوله :( فَمَنْ يَّكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) \[ ٢٥٥ \] أي بالشيطان، والجبت( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : السحر. 
وقيل : الكاهن( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال مجاهد في قوله ( يُرِيدُونَ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) أَنْ يَّتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، هو كعب بن( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) الأشرف، وهو مشتق من " طغى " مقلوب وأصله طَغَوُوتٌ مثل جَبَرُوتٌ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وقيل أصله طَيغُوتٌ لأنه يقال : طَغَوْتُ وَطَغَيْتُ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
وقيل : هو في معنى الطغيان( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) وليس بمشتق منه، إنما يؤدي عن معناه، كما قيل : رجل لآلٌ من اللؤلؤ، يؤدي عن معناه، وليس بمشتق منه( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
قوله :( بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى ) \[ ٢٥٥ \]. 
أي تمسك بأوثق ما يستوثق به ويتمسك به. 
وقيل : الجبت والطاغوت كل ما يعبد من دون الله( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
قال سيبويه : " الطاغوت واحد مؤنث يقع على الجميع " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
وقال المبرد : " هو جماعة( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) "، يريد به الشياطين( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقال أنس : " العروة الوثقى : القرآن ". ذكره عنه ابن أبي شيبة( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقيل : العروة الوثقى : العهد الوثيق. 
وقال ابن عباس : " العروة الوثقى : لا إله إلا الله( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
قوله :( لاَ انفِصَامَ لَهَا ) \[ ٢٥٥ \]. أي لا انكسار لها. 
وقال/ السدي : " لا انقطاع لها " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ ) \[ ٢٥٥ \]. أي يسمع إيمان المؤمن وكفر الكافر. 
( عَلِيمٌ ) \[ ٢٥٥ \]. أي عليم بمن وافق قلبه( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) في الإيمان لسانه وأخلص في قوله( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ).

١ - في ع٢: الذين. وهو تصحيف..
٢ - انظر هذا التوجيه في: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٢، ونواسخ القرآن ٩٢..
٣ - في ق: وقالت..
٤ - انظر: أسباب النزول: ٧٢-٧٣، ولباب النقول: ٤٨..
٥ - في ع٣: الذين..
٦ - التوبة آية ٧٤..
٧ - انظر: تفسير ابن مسعود: ٢/١٣٨، والإيضاح لناسخ القرآن: ١٦١، ونواسخ القرآن: ٩٣..
٨ - سقط من ع٢..
٩ - في ع: الكتاب..
١٠ - في ع٣: الدين..
١١ - في ق: تعريف..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/٤١٥..
١٣ - انظر: الإملاء: ١/١٠٧، ومعاني الأخفش: ١/١٨١، والمحرر الوجيز ٢/٢٨٢-٢٨٣..
١٤ - في ق: كالبخيل. وهو تحريف..
١٥ - انظر: مفردات الراغب: ٢٠١، واللسان ١/١١٦٩..
١٦ - في ع٣: غويا..
١٧ - انظر: الإملاء: ١/١٠٧، واللسان: ٢/١٠٣٢..
١٨ - انظر: اللسان: ٢/١٠٣٢..
١٩ - في ع٣: الجنة. وهو تصحيف..
٢٠ - والقول لسعيد بن جبير في جامع البيان: ٥/٤١٨، والمحرر الوجيز: ٢/٢٨٣، ولعكرمة في الدر المنثور: ٢/٢٢..
٢١ - في ع٣: يريد. وهو خطأ..
٢٢ - النساء آية ٥٩..
٢٣ - في ق، ع٣: ابن..
٢٤ - انظر: المشكل: ١/١٣٧، والبيان: ١/١٦٩..
٢٥ - انظر: مفردات الراغب: ٣١٤، والإملاء: ١/١٠٧، واللسان: ٢/٥٩٧، والمصدرين السابقين..
٢٦ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٢٧ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٨١. وقوله: "إنما يؤدي... وليس بمشتق" ساقط من ع٣..
٢٨ - والقول للزجاج في اللسان: ٢/٥٩٧..
٢٩ - انظر: الكتاب: ٣/٢٤٠..
٣٠ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٨١..
٣١ - في ع٢، ق، ع٣: الشيطان..
٣٢ - اسمه عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، أبو بكر، الكوفي، محدث حافظ، فقيه ومفسر. حدث عن ابن المبارك، وروى عنه البخاري (ت٢٣٥ هـ). انظر تذكرة الحفاظ: ٤٣٢-٤٣٣، وشذرات الذهب ٢/٨٥..
٣٣ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٨٢، والدر المنثور: ٢/٢٢، والقول لابن جبير كما في جامع البيان: ٥/٤٢١، والمحرر الوجيز: ٢/٢٨٤، وتفسير ابن كثير: ١/٣١١..
٣٤ - انظر: غريب القرآن: ٣٣، وجامع البيان: ٥/٤٢٣..
٣٥ - في ق: عليه..
٣٦ - في ع٢: قلبه..

### الآية 2:257

> ﻿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:257]

قوله :( اللَّهُ وَلِيُّ الذِينَ ءَامَنُوا ) \[ ٢٥٦ \]. 
أي يتولاهم بتوفيقه فيخلصون ويثبتون على الإيمان ويعينهم على عدوهم ويتولى ثوابهم. 
قوله :( مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) \[ ٢٥٦ \]. أي : من الكفر إلى الإيمان. 
نزلت هذه الآية في قوم كانوا قد كفروا بعيسى فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به، فكانوا في ظلمة ثم صاروا في نور، وهم العرب( [(١)](#foonote-١) ) وعبدة الأوثان والجاهلية، كلهم( [(٢)](#foonote-٢) ) من آمن منهم، وكان قوم آخرون آمنوا بعيسى( [(٣)](#foonote-٣) ) فكانوا في نور، فلما جاءهم محمد( [(٤)](#foonote-٤) ) كفروا به فصاروا في ظلمة( [(٥)](#foonote-٥) ) وهم النصارى. روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قوله :( أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ) \[ ٢٥٦ \]. أي الشياطين. وهذا مما يدل على أن الطاغوت جمع( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قوله :( يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ) \[ ٢٥٦ \]. 
أي من الإيمان إلى الكفر، وهم الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم يعني قرييشاً وكفار العرب. وقيل : هم اليهود. 
وقيل : هم النصارى كانوا مؤمنين بعيسى صلى الله على محمد( [(٨)](#foonote-٨) ) وعليه وسلم. هذا قول مجاهد وغيره( [(٩)](#foonote-٩) ). وإنما مثل الكفر بالظلمة، لأن الظلمة تحجب البصر عن( [(١٠)](#foonote-١٠) ) إدراك الأشياء، كذلك الكفر يحجب القلب عن إدراك الحقائق( [(١١)](#foonote-١١) )، حقائق الإيمان( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
( أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ) \[ ٢٥٦ \]. هو( [(١٣)](#foonote-١٣) ) إشارة إلى الكفار.

١ - في ع٢: عرب، وهو تحريف..
٢ - في ع٣: كل..
٣ - في ح: بعيسى صلى الله عليه وسلم..
٤ - في ح: محمد صلى الله عليه وسلم..
٥ - في ح: ظلمه. وهو تصحيف..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٤٢٤، ولباب النقول: ٤٨..
٧ - انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن: ١/٧٩، ومعاني الأخفش: ١/١٨١..
٨ - قوله: "على محمد و" ساقط من ع٢، ع٣..
٩ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٢٦، والمحرر الوجيز: ٢/٢٨٥، وتفسير القرطبي: ٣/٢٨٣..
١٠ - في ع٢: على..
١١ - سقط من ق..
١٢ - انظر هذا التمثيل في: جامع البيان: ٥/٤٢٤-٤٢٥..
١٣ - في ع٣: هم. وهو تحريف..

### الآية 2:258

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [2:258]

قوله :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ) \[ ٢٥٧ \]. 
ألِف ( أَلَمْ ) ألِفُ توقيف لفظها( [(١)](#foonote-١) ). لفظ الاستفهام، وفيها معنى التعجب والتنبيه على ما يتعجب منه( [(٢)](#foonote-٢) ). 
والهاء في ( رَبِّهِ ) تعود على ( الذِي )، أو على إبراهيم صلى الله عليه وسلم( [(٣)](#foonote-٣) ). 
ومعنى( [(٤)](#foonote-٤) ) : ألم تعلم، ألم تر بقلبك يا محمد. 
قوله :( أَنَ اتَاهُ( [(٥)](#foonote-٥) ) اللَّهُ المُلْكَ ) \[ ٢٥٧ \]. 
الهاء تعود على \[ الكافر الملك \]( [(٦)](#foonote-٦) ) وعليه أكثر الناس( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقيل : هي( [(٨)](#foonote-٨) ) تعود على إبراهيم صلى الله عليه وسلم( [(٩)](#foonote-٩) ). 
 والذي حاج إبراهيم هو نمروذ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) بن كنعان بن كوشب بن( [(١١)](#foonote-١١) ) سام بن نوح. قاله مجاهد( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قال قتادة : " نمروذ، صاحب الصرح( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وهو أول من تجبر في الأرض ببابل( [(١٤)](#foonote-١٤) ) ". أخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه القصص ليكون ذلك عبرة( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وتعجباً مما كان، وليكون حجة على أهل الكتاب ومشركي العرب لأنه نبأ لا يعلمه إلا من قرأ الكتب ودرسها، أو من يوحى إليه، فلما لم يكن محمد عليه السلام عندهم/ممن( [(١٦)](#foonote-١٦) ) يقرأ( [(١٧)](#foonote-١٧) ) \[ الكتاب فينقل منها، وجب أن يكون ذلك \]( [(١٨)](#foonote-١٨) ) بوحي، فيجب قبول( [(١٩)](#foonote-١٩) ) قوله، والإيمان به ضرورة لمن وفق. 
قال مجاهد : " نمروذ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، هو أحد الأربعة الذين ملكوا الأرض كلها : كافرَيْن ومؤمنَيْن، فالمؤمنان : سليمان بن( [(٢١)](#foonote-٢١) ) داود صلى الله عليه وسلم، وذو القرنين عليه السلام. والكافران : نمروذ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، وبخت نصر البابلي( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) ". 
قوله :( إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ )( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) \[ ٢٥٧ \]. 
أي( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) حين قال إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت : أي يملك ذلك ولا يملكه أحد غيره، قال( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) نمروذ : " أنا أحيي وأميت، أستحيي من أردت قتله وأقتل آخر( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) ". 
قال له( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) إبراهيم : " فإن الله يأت بالشمس من مشرقها( [(٢٩)](#foonote-٢٩) )، فأت بها/إن كنت صادقاً من مغربها ". 
قال الله :( فَبُهِتَ الذِي كَفَرَ ) \[ ٢٥٧ \]. 
أي الكافر، أي انقطع وعجز عن الجواب. وقرئ : " فَبَهَتَ الَّذِي كَفَرَ " أي فبهتَ إبراهيمُ الكافرَ ف " الذي " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) في موضع نصب، على هذه القراءة( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
قال( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) قتادة : " دعا نمروذ/برجلين فقتل أحدهما واستحيى الآخر( [(٣٣)](#foonote-٣٣) )، وقال : أنا( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) أحيي وأميت. فقال له إبراهيم : " فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب. /فبهت الذي كفر( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) " فلم يجب( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) لأنه لو ادعى أنه \[ هو الذي يأتي \]( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) بالشمس من المشرق( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) لكذبه( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) جميع أهل مملكته، لأنهم( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) يعرفون أنه محدث، والشمس كانت على حالها قبل حدوثه، فليس يقدر أن يقول : أنا أتيت بها من المشرق قبل حدوثي، ولو قال : أنا آتي بها من المغرب لعجز عن ذلك. فلما رآى أنه لا مخرج له سكت وانقطع فبهت. 
قال زيد بن( [(٤١)](#foonote-٤١) ) أسلم : " كان الناس يمتارون( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) من عند نمروذ طعاماً، وكان أول جبار في( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) الأرض، فخرج إبراهيم يمتار مع الناس فكلما مر بنمروذناس( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) قال لهم : من ربكم ؟ قالوا( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) : أنت. حتى مر به إبراهيم عليه السلام( [(٤٦)](#foonote-٤٦) )، فقال له نمروذ : من ربك ؟ قال : الذي يحيي ويميت. قال : أنا أحيي وأميت. قال إبراهيم : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب. فبهت الذي كفر، ورد إبراهيم بغير طعام. فرجع إبراهيم عليه السلام( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) إلى أهله، فمر( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) على كثيب أعفر( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) –يعني من رمل- فقال : ألا آخذ من هذا فآتي به أهلي، فتطيب أنفسهم( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) حين أدخل عليهم. فأخذ منه فأتى أهله فوضع متاعه ثم نام. فقامت امرأته إلى متاعه ففتحته( [(٥١)](#foonote-٥١) )، فإذا( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) هي بأجود طعام رأى أحد، فصنعت له منه، فقربته إليه. وكان قد عهد أهله ليس عندهم طعام، فقال : من أين هذا ؟ قالوا : من الطعام الذي/جئت به. فعلم أن الله عز وجل قد رزقه \[ فحمد الله تعالى \]( [(٥٣)](#foonote-٥٣) )، ثم بعث الله جل وعز ذكره إلى نمروذ ملكاً يقول له( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) : أن آمن بي \[ وأتركك \]( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) على ملكك، قال : وهل رب غيري ؟، فجاء الثانية فقال له فأبى عليه، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه. فقال له الملك : اجمع جموعك إلى ثلاثة أيام. فجمع الجبار جموعه، وأمر الله عز وجل الملك ففتح عليهم( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) باباً من البعوض، فطلعت الشمس ولم يروها من كثرتها، فبعثها الله سبحانه عليهم، فأكلت لحومهم وشربت دماءهم، ولم يبق إلا \[ العظام، والملك كما هو لم يصبه \]( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) من ذلك شيء، فبعث الله عز وجل عليه( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) بعوضة فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، فأرحم( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) الناس به من جمع( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) يديه ثم يضرب بهما رأسه، وكان قد تجبر أربعمائة سنة فعذبه الله بها أربعمائة سنة وأماته( [(٦١)](#foonote-٦١) ) ". 
وقال السدي : " لما أخرج( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) إبراهيم صلى الله عليه وسلم من النار، أدخل على الملك( [(٦٣)](#foonote-٦٣) )، ولم يره قبل ذلك، فقال له : من ربك ؟ قال إبراهيم : ربي( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) الذي يحيي ويميت. فلما قال له إبراهيم : فإن الله يأتي الشمس من المشرق، فأت بها من المغرب فبهت وقال( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) : إن هذا إنسان مجنون، فأخرجوه، ألا ترون أنه اجترأ على آلهتكم، وأن النار لا تأكله. وخشي الملعون الفضيحة من قومه فأخرجوه، وهو قوله :( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ )( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ) " ( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ). 
قوله :( وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ) \[ ٢٥٧ \]. 
أي لا يهديهم للحجة عند الخصومة لما هم/عليه من الضلالة قاله ابن اسحاق( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). وليس ( الظالمين ) بوقف، لأن ( أو كالذي ) معطوف عليه( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ). 
قال الفراء والكسائي : " معنى ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ ) : هل رأيت كالذي حاج، أو كالذي مر على قرية، فهو معطوف عليه " ( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). وقيل : الكاف زائدة، والمعنى : " ألم تر إلى الذي حاج أو الذي مر على قرية( [(٧١)](#foonote-٧١) ) ".

١ - في ق: لفظهما. وهو تحريف..
٢ - انظر هذا التوجيه في: تفسير القرطبي: ٣/٢٨٣..
٣ - انظر هذا التوجيه في: مشكل الإعراب: ١/١٣٧، والبيان ١/١٦٩..
٤ - في ع٣: معناه..
٥ - سقط من ق..
٦ - في ع٣: الكفار..
٧ - انظر: تفسير الغريب: ٩٣، والبيان: ١/١٧٠..
٨ - سقط من ع٢، ع٣..
٩ - انظر: البيان: ١/١٦٩، والإملاء: ١/١٠٨. وقوله: "أن أتاه... وسلم" ساقط من ع٢..
١٠ - في ع١، ح، ق: ابن..
١١ - في ع٣: ابن..
١٢ - انظر: تفسيره: ١/١١٥..
١٣ - في ق: المزج. وهو تحريف..
١٤ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٣١، والمحرر الوجيز: ٢/٢٨٦، وتفسير القرطبي: ٣/٢٨٤..
١٥ - في ق: غيرة. وهو تصحيف..
١٦ - في ق: من..
١٧ - قوله: "الكتب ودرسها... يقرأ" ساقط من ع٣..
١٨ - في ع٢: "الكتب فينقل منها وجب ذلك أن يكون"..
١٩ - في ق: قول..
٢٠ - في ق: ونمروذ..
٢١ - في ع١، ق: ابن..
٢٢ - في ق: نمردود..
٢٣ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٨٤، وتفسير ابن كثير: ١/٣١٣، والدر المنثور: ٢/٢٥..
٢٤ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: إبراهيم لأبيه وهو خطأ..
٢٥ - في ع٢: وأي..
٢٦ - في ع٢: وقال..
٢٧ - انظر معناه في: تفسير الغريب: ٩٤..
٢٨ - سقط من ق، ع٣..
٢٩ - في ع٣: المشرق..
٣٠ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: الذي..
٣١ - انظر: الإملاء: ١/١٠٨، وهي قراءة ابن الشميفع ونعيم بن ميسرة راجع المحتسب: ١/١٣٤..
٣٢ - في ع٢: وقال..
٣٣ - في ع٢، ع٣: آخر..
٣٤ - في ع٢: إني..
٣٥ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٣٣، وتفسير ابن كثير: ١/٣١٣..
٣٦ - في ق: يجب له..
٣٧ - في ق: هو الذي يأت وفي ع٣: يأت..
٣٨ - قوله: "فأت بها من المغرب... المشرق" ساقط من ع٢..
٣٩ - في ع٢: ولكذبه. وهو خطأ..
٤٠ - في ع٢، ع٣: لأنه..
٤١ - في ع٢: ابن. وهو خطأ..
٤٢ - "وامتار": جلب الطعام. اللسان: ٣/٥٥٤..
٤٣ - في ق: له في..
٤٤ - في ع٣: من الناس..
٤٥ - في ع١: قد قالوا. وفي ع٢، ع٣: فقالوا..
٤٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٧ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٨ - في ع٣: فأتى..
٤٩ - في ع٢، ع٢، ق، ع٣: أغفر. وهو خطأ. والأعفر: الرمل الأحمر. انظر اللسان: ٢/٨٢٠..
٥٠ - في ع٢، ق، ع٣: نفوسهم..
٥١ - في ع٣: ففتحه..
٥٢ - في ق: فإذ..
٥٣ - سقط من ع٣. وفي ق: فحمد الله عز وجل..
٥٤ - سقط من ع٢، ق، ع٣..
٥٥ - في ع٢، ع٣: فأتركك..
٥٦ - في ع٣: لهم..
٥٧ - في ع٣: العظم والملك وكما هو لم يصيبه..
٥٨ - سقط من ق، ع٣..
٥٩ - في ع٣: فأرخص. وهو تحريف..
٦٠ - في ق: جميع. وهو تحريف..
٦١ - انظر: جامع البيان ٥/٤٣٣-٤٣٥، وتفسير القرطبي: ٣/٢٨٤-٢٨٥، وتفسير ابن كثير: ١/٣١٣، والدر المنثور: ٢/٢٤-٢٥. \[وانظر: الإسرائيليات في التفسير والحديث للدكتور الذهبي ص١١٤\]المدقق..
٦٢ - في ع٣: خرج..
٦٣ - قوله: "على الملك" ساقط من ع١، ق..
٦٤ - سقط من ع٢، ق، ع٣..
٦٥ - في ع٣: فقال..
٦٦ - الأنعام آية ٨٤..
٦٧ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٣٦، وأورده القرطبي مختصراً راجع تفسيره: ٣/٢٨٦..
٦٨ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٣٨..
٦٩ - انظر: كتاب القطع والإئتناف: ٩٣. وهو وقف حسن وليس بتام عند ابن الأنباري والداني. راجع الإيضاح في الوقف: ١/٥٥٦، والمكتفى ١٩٠..
٧٠ - انظر: معاني الفراء: ١/١٧٠، ومشكل الإعراب: ١/١٣٨، والبيان: ١/١٧٠، والإملاء: ١/١٠٩..
٧١ - انظر: البيان: ١/١٧٠، والإملاء: ١/١٠٨..

### الآية 2:259

> ﻿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:259]

قوله :( أَوْ كَالذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ) \[ ٢٥٨ \]. 
قال ابن عباس وقتادة وعكرمة والربيع والسدي : " وهو عزير( [(١)](#foonote-١) ) " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقيل( [(٣)](#foonote-٣) ) : هو( [(٤)](#foonote-٤) ) أروميا( [(٥)](#foonote-٥) ). وروي أن اسمه أرميا، وهو الخضر( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال مجاهد : " هو رجل من بني إسرائيل ". 
وقال وهب بن( [(٧)](#foonote-٧) ) منبه : " القرية بيت المقدس. لما خرجت وحرقت، وقف أروميا على ناحية الجبل، فقال : أَنَّى يُحْيى/هذه الله بعد موتها( [(٨)](#foonote-٨) ) ". على معنى : التطلع( [(٩)](#foonote-٩) ) على مشاهدة قدرة الله، لا على الإنكار لإحياء الله إياها فأراه الله ذلك. والذي خربها بخت( [(١٠)](#foonote-١٠) ) نصر البابلي. 
وكذلك قال قتادة/وعكرمة والضحاك غير أنهم قالوا : " وقف عليها( [(١١)](#foonote-١١) ) عزير( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ". 
وقال ابن زيد : " هي القرية التي خرج منها ألوف حذر الموت، فقال \[ لهم \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الله : موتوا. قال : فمر بها رجل وهي عظام تلوح، فنظر وقال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
( وَهِيَ خَاوِيَةٌ ). أي خالية من أهلها( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
( عَلَى عُرُوشِهَا ). \[ أي على أبنيتها \]( [(١٦)](#foonote-١٦) )، سقوفها وبيوتها( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وسميت القرية قرية لاجتماع( [(١٨)](#foonote-١٨) ) الناس فيها من قولهم : " قَرَيْتُ الماء " إذا جمعته( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال السدي : معنى ( خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ) : ساقطة على سقفها( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وأصل ذلك أن تسقط السقوف، ثم تسقط الحيطان عليها. 
قال وهب بن( [(٢١)](#foonote-٢١) ) منبه : " أوحى الله إلى أرميا، وهو بأرض مصر بعد أن خرب بخت نصر( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) بيت المقدس : أن الحق بأرض الشام، فركب حماره( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) حتى كان ببعض الطريق ومعه سلة من تين وعنب، وكان معه سقاء جديد فَمَلَأَهُ ماء، فلما بدا شخصُ بيت المقدس وما حوله نظر إلى خراب لا يوصف، قال : أنى يحيي هذه الله بعد( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) موتها ؟ ثم سار حتى تبوأ منزلاً، فربط حماره( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بحبل جديد، وعلق سقاءه، وألقى الله عليه السبات، فلما نام نزع الله روحه مائة عام. فلما مرت من المائة سبعون عاماً أرسل الله مَلَكاً( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) إلى ملِك من( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) ملوك فارس عظيم، فقال : إن الله يأمرك أن تسير بقومك فتعمر بيت المقدس إيليا وأرضها، حتى تعود أَعْمَرَ ما كانت. فقال( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) له الملِك : أنظرني ثلاثة أيام حتى أتأهب/لهذا العمل. فأنظره( [(٢٩)](#foonote-٢٩) )، فانتدب ثلاثة آلاف قهرمان( [(٣٠)](#foonote-٣٠) )، ودفع( [(٣١)](#foonote-٣١) ) إلى كل قهرمان ألف عامل وما يصلحه من أداة العمل، فسار( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) إليها قهارمته، فلما وقعوا في العمل، رد الله روح الحياة في عين أرميا خاصة، وأخر جسده ميتاً، فنظر إلى إيليا وما حولها تعمل وتعمر وتجدد حتى صارت كما كانت بعد ثلاثين سنة تمام المائة، فرد الله إليه( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) روحه، فنظر إلى طعامه وشرابه لم يتسنه ؛ أي لم يتغير. ونظر إلى حماره واقفاً كهيئته يوم ربطه لم يطعم ولم يشرب، أحياه الله له وهو يرى. ونظر إلى الحبل لم يتغير، وقد أتى عليه ريح مائة عام ومطرها وشمسها وبردها، فعندها قال له : كم لبثت ؟ قال : لبثت يوماً أو بعض يوم. قال : بل لبثت مائة/عام " ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وإنما قال : يوماً أو بعض يوم( [(٣٥)](#foonote-٣٥) )، لأنه فيما ذكر قتادة وغيره : " أميت ضحى، وبعث آخر النهار، فظن أنه يومه الذي كان فيه( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) ". 
قوله :( فَانْظُرِاِلَى/طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرِ اِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرِ اِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِرُهَا ) \[ ٢٥٨ \]. 
من قرأ " نُنْشِرُهَا " بالراء( [(٣٧)](#foonote-٣٧) )، فمعناه كيف نحييها( [(٣٨)](#foonote-٣٨) )، من : " أَنْشَرَ اللَّهُ المَيِّتَ : أَحْيَاهُ " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). ومن قرأ بالزاي( [(٤٠)](#foonote-٤٠) )، فمعناه : كيف نرفع بعضها( [(٤١)](#foonote-٤١) ) إلى بعض من النَّشْزِ، وهو المرتفع، ومنه نشوز المرأة وهو ارتفاعها عن( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) موافقة زوجها. ومنه قوله( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) :( وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا ) \[ المجادلة : ١١ \]، أي ارتفِعوا وانْضَموا( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
قال وهب بن( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) منبه وغيره : " معناه : وانظر( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) إلى إحياء( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) حمارك وإلى عظامه كيف أنشرها ثم أكسوها لحماً " ( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ). 
قال وهب : " كان ينظر إلى حماره يتصل بعضه( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) ببعض، ثم كسي لحماً ثم جرى فيه الروح فقام \[ ينهق. ونظر إلى عنبه \]( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) وتينه، فإذا هو على هيئته( [(٥١)](#foonote-٥١) ) حين وضعه. فلما عاين ما عاين، قال : أعلم أن الله على كل شيء قدير( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) ". 
قال السدي : " كانت الطير قد ذهبت بعظام الحمار إلى كل سهل وجبل فبعث الله ريحاً( [(٥٣)](#foonote-٥٣) )، فجاءت بها واجتمعت/وهو ينظر. فركب بعضها في بعض فصار حماراً من عظام لا لحم فيه ولا دم، ثم كسى اللحم والدم، ثم أقبل ملك يمشي فأخذ بمنخر الحمار فنفخ( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) فيه فنهق( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). فقال عندما عاين( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) : أعلم أن الله على كل شيء قدير( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) ". 
ومن قرأ( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) \[ بوصل ألف " اعلم " جعل الفعل \]( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) لله والقول لله، والله هو القائل له بعدما أراه من البراهين : " اعْلَمْ يا أرميا أن الله على كل شيء قدير ". 
قال الضحاك :/ " أول ما نفخ الله الروح، ففي( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) رأسه وبصره، وبقي جسده ميتاً( [(٦١)](#foonote-٦١) )، فرأى حماره قائماً كهيئته يوم تركه وطعامه وشرابه كهيئته( [(٦٢)](#foonote-٦٢) )، فقال له الله جل ذكره :( وَانْظُرِ اِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِرُهَا )( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) أي عظامك، فأراه التئام عظامه، وكون اللحم عليها، ونفخ الروح في باقي جسده. \[ والعبرة \]( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) في نفسه أعظم. فلما رأى ذلك وحيي كله قال :( أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) " ( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). وكذلك قال قتادة( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). 
وقال ابن زيد : " أراه إحياء جسده، والتئام عظامه وهو ينظر، والحياة في عينيه ورأسه فقط( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) ". 
قال ابن( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ) زيد : " جعل الله الروح في بصره ولسانه، فنظر إلى خلقه والتئام عظامه، وأمره أن يدعو بلسانه إلى عظامه( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) وأعضائه أن تلتئم فنادى بلسانه ليلحق( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) كل عضو بآلِفِه( [(٧١)](#foonote-٧١) ) فجاء كل عظم إلى صاحبه حتى اتصلت وهو يراها، /حتى إن الكسرة من العظم لتأتي( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) إلى الكسرة الأخرى فتتصل بها، ثم شدت بالعروق والأعصاب( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ) وهو يرى : ثم التحمت وهو يرى، ثم كسيت بالجلد. وهو يرى، ثم جرى \[ فيها الروح، فقال عند ذلك \]( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) :( أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ) " ( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ). وقال الله له ذلك يأمره به. ويجوز أن يكون الأمر منه لنفسه فتستوي القراءتان. وقد قاله الطبري( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ). 
فالعطف في قوله :( أَوْ كَالذِي )( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) مردود على معنى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ ) لأن معناه : هل رأيت مثل الذي حاج إبراهيم. فعطف على المعنى فقال :( أَوْ كَالذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ )، تقديره : " أو رأيت مثل الذي مر " ( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ). \[ و \]( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) العطف على المعنى كثير كما قال :( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌ ) \[ آل عمران : ٨٥ \]، ف " شهدوا " معطوف على معنى إيمانهم لا على كفرهم، تقديره : " بعد( [(٨١)](#foonote-٨١) ) أن/آمنوا وشهدوا( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) ". 
وقوله( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ) :( وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ ) \[ ٢٥٨ \]. 
قال الأعمش : " جاء شاباً وولده شيوخ( [(٨٤)](#foonote-٨٤) ) ". 
وقال السدي : " جاء فوجد داره قد بيعت وبَلِيت، وهلك من كان يعرفه. فقال : اخرجوا من داري، قالوا : من أنت ؟ قال : أنا( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ) عزير( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ). 
قالوا : هلك عزير( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ) منذ كذا وكذا سنة. فأخبرهم بما جرى عليه، فخرجوا له من الدار( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ) ". 
وروي أن عزيراً( [(٨٩)](#foonote-٨٩) ) كان ممن سباه بخت تنصر ومضى به إلى أرض بابل فرأى عزير( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ) دير هرقل قد خرب، ومضى عليه حين من الدهر، فقال : كيف يحيي هذه الله بعد موتها ؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه، وقد عمر الدير وذلك كله بأرض بابل. 
وعلى \[ أن \]( [(٩١)](#foonote-٩١) ) القرية بيت( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ) المقدس أكثر أهل التفسير( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ). 
وقوله( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ) :( لَمْ يَتَسَنَّهْ ) من أثبت الهاء في الوصل( [(٩٥)](#foonote-٩٥) )، فهو من سانَهْتُ فسكون الهاء عَلَم الجزم، والهاء أصلية، وهو أحسن. ومعناه : أنه مأخوذ( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ) من " السَّنَة "، أي لم تأخذه السِّنُونَ وتحله( [(٩٧)](#foonote-٩٧) ). 
ومن قرأ " يَتَسَنَّه " ( [(٩٨)](#foonote-٩٨) ) فأصله يتسنن، من " سَنَّ المَاءَ " ( [(٩٩)](#foonote-٩٩) ) إذا تغير. فمعناه لم يتغير فأبدلوا من النون/الأخيرة ياء( [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) )، فقالوا : يتسنى كما قالوا : " تَقَضَّيْتُ " ( [(١٠١)](#foonote-١٠١) ) في " تَقَضَّضْتُ "، ثم حذفت الألف للجزم \[ و \]( [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ) زيدت الهاء في الوقف لبيان الحركة( [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ). 
وقرأ طلحة بن مصرف : " لَمْ يَسَّنَّ " ( [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) ) أدغم التاء في السين. 
وقد قال بعض أهل اللغة : " لَمْ يَتَسَنَّ " من أَسِنَ الماء إذا أنتن. ويلزمهم من هذا " يَتَأَسَّنْ " ( [(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ). 
وقال الشيباني( [(١٠٦)](#foonote-١٠٦) ) : " هو من قولهم : " حَمَأٌ مَسْنُونٌ " ( [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) ). 
ومعنى " يَتَسَنَّ " : يتغير. ولا يجوز عند أبي إسحاق( [(١٠٨)](#foonote-١٠٨) ) أن يكون من " مَسْنُونٍ " لأن معنى " مَسْنُونٍ "، مصبوب( [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) ). والصحيح أنه من السَّنَةِ، فتكون الهاء أصلية/تقول( [(١١٠)](#foonote-١١٠) ) في تصغيرها : " سُنَيْهَةٌ " على قول من قال " يَتَسَنَّه ". و " سُيينةٌ " على قول من قال : " يتسن " ( [(١١١)](#foonote-١١١) ).

١ - في ع٣: عزيز. وهو تصحيف..
٢ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٢٩٠، وتفسير القرطبي: ٣/٢٨٩..
٣ - انظر هذا القول في: تفسير مجاهد: ١/١١٢..
٤ - سقط من ع٣..
٥ - في ع٣: أرميا..
٦ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٢٩٠، وتفسير القرطبي: ٣/٢٨٩..
٧ - في ق: ابن. وهو خطأ..
٨ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٤٣..
٩ - في ع٣: أتطلع..
١٠ - في ع٣: بخت بن. وهو خطأ..
١١ - في ق، ع٣: عزيز. وهو تصحيف..
١٢ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٤٣، والدر المنثور: ٢/٢٦-٢٧..
١٣ - سقط من ع١، ق..
١٤ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٤٤، وتفسير القرطبي: ٥/٢٨٩..
١٥ - انظر هذين التوجيهين في: مجاز القرآن: ١/٨٠، وتفسير الغريب: ٩٤..
١٦ - قوله: "أي على أبنيتها" ساقط من ع٣..
١٧ - انظر هذين التوجيهين في: مجاز القرآن: ١/٨٠، وتفسير الغريب: ٩٤..
١٨ - في ع٢: الاجتماع. وهو خطأ..
١٩ - انظر: مفردات الراغب: ٤١٧-٤١٨، واللسان: ٣/٨٠..
٢٠ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٤٦، والمحرر الوجيز: ٢/٢٩٢، وتفسير القرطبي: ٣/٢٩٠..
٢١ - في ع١، ع٣: ابن..
٢٢ - في ع٣: نصر البابلي..
٢٣ - في ق: حمارة. وهو تصحيف..
٢٤ - سقط من ق..
٢٥ - في ق: حمارة. وهو تصحيف..
٢٦ - في ع٢: ملك. وهو خطأ..
٢٧ - قوله: "روحه مائة... ملك من" ساقط من ق..
٢٨ - سقط من ق..
٢٩ - في ع٢، ع٣: فانظر..
٣٠ - والقهرمان بالفارسية: الوكيل الخاص، الحافظ لما تحت يد الرجل القائم بأموره. انظر اللسان: ٣/١٨٠..
٣١ - في ع٣: ذهب..
٣٢ - في ع٢، ع٣: فصار..
٣٣ - في ع٢، ع٣: عليه..
٣٤ - انظر جامع البيان: ٥/٤٥٤، ٤٥٦..
٣٥ - قوله: "قال: بل لبثت... بعض يوم" ساقط من ع٣..
٣٦ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٥٨-٤٥٩، والمحرر الوجيز: ٢/٢٩٣..
٣٧ - قرأ نافع وأبي عمرو وابن كثير بالراء، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بالزاي. انظر: كتاب السبعة: ١٨٧، والتبصرة: ١٦٣، والكشف: ١/٣١٠، والتيسير: ٨٢، والحجة: ١٤٤، والنشر: ٢/٢٣١، وتحبير التيسير: ٩٣..
٣٨ - في ع٢: تحييها، وفي ق: يحييها. وهو تصحيف..
٣٩ - انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن: ١/٨٠..
٤٠ - قرأ نافع وأبي عمرو وابن كثير بالراء، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بالزاي. انظر: كتاب السبعة: ١٨٧، والتبصرة: ١٦٣، والكشف: ١/٣١٠، والتيسير: ٨٢، والحجة: ١٤٤، والنشر: ٢/٢٣١، وتحبير التيسير: ٩٣..
٤١ - قوله: "كيف نرفع بعضها" ساقط من ع٢..
٤٢ - في ع٢، ع٣: من..
٤٣ - سقط من ع٢، ق، ع٣..
٤٤ - انظر هذا التعليل في: معاني الأخفش: ١/١٨٣، والكشف: ١/٣١٠، ومفردات الراغب: ٥١٤، والإملاء: ١/١٠٩، واللسان: ٣/٦٣٧..
٤٥ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
٤٦ - في ع٣: انظروا..
٤٧ - في ح: حمار إحياء..
٤٨ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٦٧، والمحرر الوجيز: ٢/٢٩٦، وتفسير القرطبي: ٣/٢٩٤..
٤٩ - في ع٣: بعضها..
٥٠ - في ق: ونظر إلى عينه. \[وفي الأصل عنب، والصواب ما اثبت\]، المدقق..
٥١ - في ق: هيئة. وهو تحريف..
٥٢ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٦٧، وتفسير القرطبي: ٣/٢٩٤..
٥٣ - سقط من ق..
٥٤ - في ق: فينفخ..
٥٥ - في ع٢: فنهى. وهو تحريف..
٥٦ - في ع٣: عين. وهو تحريف..
٥٧ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٦٨، وتفسير ابن كثير: ١/٣١٤..
٥٨ - وهي قراءة حمزة والكسائي. وقرأ باقي السبعة بقطع الألف وضم الميم. انظر: كتاب السبعة: ١٨٩، والتبصرة: ١٦٣، والكشف: ١/٣١٢، والتيسير: ٨٢، وكتاب العنوان: ٧٥، والحجة: ١٤٤، والنشر: ٢/٢٣١-٢٣٢، وتحبير التيسير: ٩٣..
٥٩ - في ع٢: يوصل ألف "اعلم" جعل فعل..
٦٠ - في ع٢، ع٣: فيه..
٦١ - في ع١: ميت. وهو خطأ..
٦٢ - في ق: كهيئة..
٦٣ - في ع٣: ننشرها ثم نكسوها..
٦٤ - في ع٣: العبرة..
٦٥ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٧٠..
٦٦ - راجع جامع البيان: ٥/٤٧١..
٦٧ - انظر: المصدر السابق..
٦٨ - سقط من ق..
٦٩ - قوله: "إلى عظامه" ساقط من ق..
٧٠ - في ع٢، ع٣: ليحلق. وهو تحريف..
٧١ - أي صاحبه وأنيسه. يقال أَلِفْتُ الشيء، وَأَلِفْتُ فلاناً، إذا أنست به، فهو أَلِفُهُ، انظر اللسان: ١/٨٣..
٧٢ - في ق: ليأتي..
٧٣ - في ع١، ق: الأعضاء..
٧٤ - في ع٢، ع٣: فيه الروح، فعند ذلك قال..
٧٥ - في ح: قديراً. وهو خطأ..
٧٦ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٧١-٤٧٢..
٧٧ - لم يوجه الطبري القراءتين هذا التوجيه، كما وَهِمَ مكي، فقد اختار قراءة: أَعْلَمُ" وحكم لها بالصواب دون غيرها "لأن ما قبله من الكلام أمر من الله تعالى ذكره..." راجع جامع البيان: ٥/٤٨٤..
٧٨ - في ع٢، ع٣: كالذي مر على قرية..
٧٩ - انظر: البيان: ١/١٧٠، وتفسير القرطبي: ٣/٢٨٨..
٨٠ - سقط من ع١، ق..
٨١ - في ق: بعد وشهدوا..
٨٢ - في ع١: وشهدوا. وفي ع٢، ق، ع٣: آمنوا..
٨٣ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٨٤ - انظر: تفسير الثوري: ٧٢، والمحرر الوجيز: ٢/٢٩٧، وهو أيضاً قول ابن مسعود في تفسيره: ٢/١٣٨..
٨٥ - سقط من ع٣..
٨٦ - في ق: عزيز. وهو تصحيف..
٨٧ - في ق: عزيز. وهو تصحيف..
٨٨ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٧٤-٤٧٥..
٨٩ - في ق: عزيز. وهو تصحيف..
٩٠ - في ق: عزيز. وهو تصحيف..
٩١ - سقط من ع١..
٩٢ - في ع٣: ببيت..
٩٣ - وهو قول قتادة ووهب بن منبه والضحاك وعكرمة. راجع جامع البيان: ٥/٤٤٣..
٩٤ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٩٥ - أثبتها نافع وعاصم وابن كثير وأبو عمر وابن عامر. وحذفها حمزة والكسائي. انظر: كتاب السبعة: ١٨٨-١٨٩، والتبصرة: ١٦٢-١٦٣، والكشف: ١/٣٠٧، والتيسير: ٨٢، وكتاب العنوان: ٧٥، والحجة: ١٤٢-١٤٣، والنشر: ٢/٢٣١، وتحبير التيسير: ٩٣..
٩٦ - في ع٢: مأخوذة. وهو خطأ..
٩٧ - قوله "وتحله" ساقط من ع٢، ع٣. وفي ع١، ق: نجله. انظر: مشكل الإعراب: ١/١٣٨، والكشف: ١/٣٠٨، والبيان: ١/١٧١، والإملاء: ١/١٠٩..
٩٨ - في ع٢: يتسن..
٩٩ - في ق: سنن الياء. وهو تحريف..
١٠٠ - في ق: الأجرة بهاء. وهو تحريف..
١٠١ - في ع٣: تغطيت. وهو تحريف..
١٠٢ - تكملة موضحة من ح..
١٠٣ - انظر: الحجة: ١٤٣، والمصادر السابقة..
١٠٤ - في ع٢، ع٣: يتسنن، وهو تحريف..
١٠٥ - انظر: الكشف: ١/٣٠٩، واللسان: ١/٦٣..
١٠٦ - في ع٣: الشيبان. (واسمه سعد بن إياس أبو عمرو الكوفي، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. حدث عن علي وابن مسعود وعرض عليه يحيى بن وثاب، وعاصم بن أبي النجود (ت٩٨هـ). انظر: تذكرة الحفاظ: ٦٨، وطبقات القراء: ١/٣٠٣..
١٠٧ - انظر: تفسير الغريب: ٩٥، والكشف: ١/٣٠٩-٣١٠، واللسان: ٢/٢٢٥..
١٠٨ - راجع قوله في الكشف: ١/٣٠٩، وتفسير القرطبي: ٣/٢٩٣..
١٠٩ - سقط من ع٣..
١١٠ - في ح: يقال..
١١١ - انظر: معاني الفراء: ١/١٨٢، ومعاني الأخفش: ١/١٨٢، وتفسير القرطبي: ٣/٢٩٣..

### الآية 2:260

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:260]

قوله :( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي( [(١)](#foonote-١) ) كَيْفَ تُحْيِ المَوْتَى ) \[ ٢٥٩ \]. 
 " إذ " في موضع نصب بمعنى( [(٢)](#foonote-٢) ) : " واذكر ". 
وقيل : هو معطوف على ما( [(٣)](#foonote-٣) ) قبله لأن قوله :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِي حَاجَّ ) : " ألم تر بقلبك يا محمد، فتذكر الذي حاج، وتذكر إذ قال إبراهيم( [(٤)](#foonote-٤) ) ". قال قتادة : " مر إبراهيم عليه السلام على دابة قد تقسمتها السباع والدواب والطير والرياح، فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى ؟ ( [(٥)](#foonote-٥) ) ". وكذلك قال الضحاك( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال ابن زيد : " مر إبراهيم بحوت نصفه في \[ البر، ونصفه في البحر \]( [(٧)](#foonote-٧) )، فما كان في البحر فدواب البحر تأكله، وما كان في البر فدواب البر تأكله. فقال له الخبيث الشيطان( [(٨)](#foonote-٨) )/يا إبراهيم : متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء ؟ فقال إبراهيم :( رَبِّ أَرِنِي( [(٩)](#foonote-٩) ) كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ) ؟، ليرى ذلك/عياناً( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ". 
ومعنى ( لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) : أي ليطمئن إلى ما تَاقَ إليه من العيان لا أنه شك دخل عليه( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال السدي : " لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً سأل ملك الموت ربه عز وجل( [(١٢)](#foonote-١٢) ) أن يأذن له فيبشر( [(١٣)](#foonote-١٣) ) إبراهيم عليه السلام بذلك، فأذن له، فأتى إبراهيم وليس هو في البيت فدخل داره. وكان إبراهيم صلى الله عليه وسلم أغير الناس يغلق بابه إذا خرج، فلما جاء وجد في داره رجلاً ثانياً، فبادر إليه ليأخذه، /وقال له : من أذن لك أن تدخل داري ؟ فقال له ملك الموت : أذن لي رب( [(١٤)](#foonote-١٤) ) هذه الدار فقال إبراهيم : صدقت، وعرف أنه ملك، قال له : من أنت ؟ قال : ملك الموت، جئت أبشرك أن الله( [(١٥)](#foonote-١٥) ) قد اتخذك خليلاً، فحمد الله تعالى، وقال : يا ملك( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الموت، أرني الصورة التي تقبض فيها( [(١٧)](#foonote-١٧) ) أنفاس الكفار، فقال :\[ يا إبراهيم، لا تطيق \]( [(١٨)](#foonote-١٨) ) ذلك، قال : بلى. فعرض عليه فإذا هو برجل \[ أسود ينال \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ) رأسه السماء، يخرج من فيه لهب النار، ليس من شعرة في جسده إلا صورة رجل( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أسود يخرج من فيه ومسامعه لهب النار( [(٢١)](#foonote-٢١) ). فغشي( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) على إبراهيم عليه السلام ثم أفاق، وقد تحول ملك الموت في الصورة الأولى فقال : يا ملك( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) الموت، لو لم يلق الكافر من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه ذلك، فأرني( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) كيف تقبض أنفاس المؤمنين، قال : فَأَعْرِضْ. فَأَعْرَض( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) إبراهيم عليه السلام( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) ثم التفتَ فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجهاً، وأطيبهم ريحاً في ثياب بيض. قال : يا ملك( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) الموت، لو لم يكن للمؤمن عند( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) ربه عز وجل من قرة العين والكرامة إلا صورتك/ هذه لكان يكفيه. فانطلق ملك الموت وقام إبراهيم صلى الله \[ على محمد( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) و " عليه وسلم يدعو ربه، يقول : رب أرني كيف تحيي الموتى حتى أعلم أني خليلك. قال : أو لم تؤمن بأني خليلك ؟ قال : بلى، ولكن ليطمئن قلبي بذلك( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) ". 
وقال ابن عباس : " ما في القرآن آية أرجى عندي منها( [(٣١)](#foonote-٣١) ) "، يريد أن إبراهيم دخل قلبه الشك، فنحن آكد أن يعترضنا ذلك( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وقال عطاء بن( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) أبي رباح : " دخل قلب إبراهيم صلى الله عليه وسلم بعضُ ما يدخل قلوب الناس( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) ". 
وروى مالك عن الزهري أن ابن المسيب وأبا عبيدة أخبراه عن أبي هريرة أن النبي( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) عليه السلام قال : " رَحِمَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ، نَحْنُ أَحَقُّ بالشَّكِّ مِنْهُ، إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ :( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى )، وَقَالَ :( لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
واختار الطبري( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) هذا القول لرواية أبي( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) هريرة لهذا الخبر عن النبي \[ عليه السلام \]( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) لأن الشيطان يعرض لجميع الخلق. 
وقد قال النبي \[ عليه السلام \]( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) : " ذَلِكَ مِنْ مَحْضِ الإِيمَانِ " ( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وهذا القول من نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما هو على التواضع والتذلل لله، ونفى التكبر( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) كما قال : " لاَ تُفَضِّلُونِي( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) عَلَى يُونُسَ " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). ويعيذه( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) الله من الشك الذي يدخل في قلوب المذنبين المؤمنين. 
ويجوز أن يكون قوله : " نَحْنُ أَحَقُّ بَالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ "، يعني به أمته، كأنه صلى الله عليه وسلم يعذرهم فيما يوسوس \[ به إليهم الشيطان \]( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). وقد عفا الله عما يوسوس به الشيطان في قلوب المؤمنين إذا لم يبدوه ولم يعتقدوه. 
وقد قال سعيد بن( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) جبير : " معنى ( لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) : ليزداد يقيناً( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) ". 
وعن( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) ابن عباس : " ليطمئن قلبي " في إجابتك إياي إذا( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) دعوتك بأمرٍ وسألتك( [(٥١)](#foonote-٥١) ) فيه( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) ". ولم يرد أن إحياء( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) الموتى يطمئن به. 
قال أبو إسحاق : " ولم( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) يكن شاكاً، ولكن أراد مشاهدة ذلك عياناً ليزداد يقيناً، فليس الخبر كالمعاينة( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) ". 
قوله :( فَخُذَ اَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ ) \[ ٢٥٩ \]. 
قال مجاهد/وابن جريج وابن زيد : " أخذ طاووساً وديكاً وغراباً وحمامة " ( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ). 
وجعل ابن عباس الكُرْكِيَّ( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) في موضع الغراب( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ). 
قوله :( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) \[ ٢٥٩ \]. 
من ضم( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) فمعناه : أضممهن إليك ووجههن إليك( [(٦٠)](#foonote-٦٠) )، يقال :/ " صُرْ وَجْهَكَ إِلَيَّ " أي أقبل به إلي، ووجهه إلي. قال ذلك الكسائي. 
وفي الكلام حذف : " وقطعهن بعد الضم " ( [(٦١)](#foonote-٦١) ). 
وقال مجاهد : " ( فَصُرْهُنَّ ) : انتفهن بريشهن ولُحُومِهِنَّ " ( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
وقال أبو عبيدة : " صِرت \[ بالكسر : قطعت، وصُرت \]( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ) بالضم : جمعت " ( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وقيل : الكسر والضم بمعنى واحد، وهو ما ذكرنا( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ). 
وقيل : معنى الكسر : قطعهن( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). 
 قال أبو حاتم : يقال( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) : صار( [(٦٨)](#foonote-٦٨) )، إذا قطع( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ). 
ويكون في الكلام تقديم/ وتأخير على هذا التفسير. ومعناه :( فَخُذَ اَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ )، أي فقطعهن( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). 
وقد قال عطاء : " ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) :/ أضممهنَّ( [(٧١)](#foonote-٧١) ) إليك ". 
وقال ابن( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) زيد : " أجمعهن " ( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ). 
وقال( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) قتادة : " أمر أن يذبحن ثم يخلط بين لحومهن وريشهن ودمائهن ثم يجزئهن على أربعة أجبل " ( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ). 
قال ابن جريج : " جعل لُحُومَهُنَّ وريشهن على سبعة أجبل وهي الأجبال التي رأى الطير والسباع \[ ذهبت فيها، وهن \]( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) اللواتي أكلن من لحم الجيفة التي كانت سبب سؤاله، وأمسك إبراهيم \[ صلى الله عليه وسلم \]( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) عند نفسه رؤوسهن ثم دعاهن بإذن الله عز وجل، فنظر إلى كل قطرة من دم تطير إلى القطرة الأخرى، وكل ريشة تطير( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) إلى الريشة الأخرى، وكل بضعة وكل عظم يطير بعضها إلى بعض. فلما تتامت عليه في الهواء( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) انقضت( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ) عليه فوصلت كل جثة إلى الرأس الذي \[ في( [(٨١)](#foonote-٨١) ) يده( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) \] ". 
قوله :( وَاعْلَمَ اَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) \[ ٢٥٩ \]. 
أي لا يمتنع \[ عليه ما أراد( [(٨٣)](#foonote-٨٣) )، حكيم في تدبيره.

١ - سقط من ع٣..
٢ - في ع٢، ع٣: فالمعنى..
٣ - سقط من ع٣..
٤ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٨٥..
٥ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٨٥، وأسباب النزول: ٧٤، والمحرر الوجيز: ٢/٣٠٢..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - في ع٣: البحر ونصفه في البر..
٨ - في ع٢، ع٣: الشيطان لعنه الله..
٩ - في ق: إني. وهو تحريف..
١٠ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٨٦، وأسباب النزول: ٧٤، والمحرر الوجيز: ٢/٣٠٢..
١١ - وهو توجيه القرطبي. انظر: تفسيره: ٣/٢٩٧-٢٩٨..
١٢ - سقط قوله: "عز وجل" من ع٢، ع٣..
١٣ - في ق: يبشر..
١٤ - في ع٣: ربي. وهو خطأ..
١٥ - في ح: الله تعالى..
١٦ - في ع٣: مالك..
١٧ - في ع٣: فيه..
١٨ - في ع٢: إبراهيم لا تضيق..
١٩ - في ع٢، ع٣: أسود يناله، وفي ق: سود ينال..
٢٠ - في ع٢: رجلاً. وهو خطأ..
٢١ - قوله: "ليس من شعرة... النار" ساقط من ع٣..
٢٢ - في ع٢: فعشى، وفي ق: يغشى..
٢٣ - في ع٣: مالك..
٢٤ - في ع١: فأرى. وهو تحريف..
٢٥ - سقط من ق، ع٣..
٢٦ - سقط قوله: "عليه السلام" من ع٢، ع٣..
٢٧ - في ع٣: مالك..
٢٨ - في ع١، ع٢، ق: من عند..
٢٩ - سقط قوله: "على محمد و" من ع٢، ع٣..
٣٠ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٨٧-٤٨٨، والدر المنثور: ٢/٣٣-٣٤. \[مثل هذه القضايا الغيبية تحتاج إلى نقل صحيح فلينظر\]المدقق..
٣١ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٨٩، وتفسير القرطبي: ٣/٢٩٨..
٣٢ - في ع٣: الشك..
٣٣ - في ع٢، ح، ع٣: ابن..
٣٤ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٠٢، وتفسير القرطبي: ٣/٢٩٨..
٣٥ - في ع٢: النبي صلى..
٣٦ - رواه الشيخان. انظر: صحيح البخاري: ٥/١٦٣، وصحيح مسلم: ٤/١٨٣٩..
٣٧ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٩١..
٣٨ - سقط من ع٣..
٣٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٠ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤١ - انظر: صحيح مسلم: ١/١١٩، ومسند أبي عوانة: ١/٧٩..
٤٢ - في ق: التكبير. وهو تحريف..
٤٣ - في ع٣: تفضلني. وهو تحريف..
٤٤ - وفي صحيح مسلم: ٤/١٨٤٦. "مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بِنْ مَتّى"..
٤٥ - في ع٢، ع٣: يعيده. وهو تصحيف..
٤٦ - في ع٢، ع٣: إليهم الشيطان لعنه الله..
٤٧ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
٤٨ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٩٣، والمحرر الوجيز: ٢/٣٠٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣٠٠..
٤٩ - سقط من ع٣..
٥٠ - في ع٢، ع٣: إذ..
٥١ - سقط من ع٣..
٥٢ - انظر: جامع البيان: ٥/٤٩٤..
٥٣ - في ق: حياء. وهو تحريف..
٥٤ - سقط حرف الواو من ع٢، ح..
٥٥ - انظر: أسباب النزول: ٧٥..
٥٦ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٠٤-٣٠٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣٠٠..
٥٧ - والكُركي طائر كبير أغبر اللون، طويل العنق والرجلين، يأوي إلى الماء أحياناً. وجمعه الكَرَاكِيُّ. راجع انظر اللسان: ٣/٢٤٦..
٥٨ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٣٠٤-٣٠٥، وتفسير القرطبي ٣/٣٠٠..
٥٩ - وهي قراءة السبعة إلا حمزة، فقد قرأها بالكسر. انظر: كتاب السبعة: ١٨٩-١٩٠، والتبصرة: ١٦٣، والكشف: ١/٣١٣، والتيسير: ٨٢، وكتاب العنوان: ٧٥، والحجة: ١٤٥، والنشر: ٢/٢٣٢، وتحبير التيسير: ٩٣..
٦٠ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب: ٩٦، وجامع البيان ٥/٤٩٦..
٦١ - انظر: هذا التقدير في مجاز القرآن: ١/٨٠، وتفسير الغريب: ٩٦..
٦٢ - انظر: تفسيره: ١/١١٦..
٦٣ - في ق: "بالكسائي قطعت وجرت. وهو تحريف..
٦٤ - انظر: مجاز القرآن: ١/٨٠..
٦٥ - انظر: الكشف: ١/٣١٣..
٦٦ - راجع انظر معاني الفراء: ١/١٧٤، والكشف: ٤/٣١٣..
٦٧ - سقط من ع٣..
٦٨ - سقط من ق..
٦٩ - انظر: قول أبي حاتم في معاني الأخفش: ١/١٨٣..
٧٠ - في ع٣: فاقطعهن. وانظر هذا التقدير في الكشف: ١/٣١٣، والحجة: ١٤٥..
٧١ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٠٥، والمحرر الوجيز: ٢/٣٠٦، والدر المنثور: ٢/٣٥..
٧٢ - في ع٣: أبو. وهو تحريف..
٧٣ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٠٥، والمحرر الوجيز: ٢/٣٠٦، والدر المنثور: ٢/٣٥..
٧٤ - سقط حرف الواو من ع٢، ح..
٧٥ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٠٣، والمحرر الوجيز: ٢/٣٠٨..
٧٦ - في ع٣: ذهب فيها وهو..
٧٧ - في ح: صلى الله على محمد وعليه وسلم. وفي ع٣: صلى الله عليه..
٧٨ - في ق: يطير..
٧٩ - في ع٣: الهوى. وهو تحريف..
٨٠ - في ق: انقطعت. وهو تحريف..
٨١ - في ع٣: بيده..
٨٢ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٠٧، والمحرر الوجيز: ٢/٣٠٨..
٨٣ - في ع٢، ع٣: ما أراده عليه..

### الآية 2:261

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:261]

قوله :( مَّثَلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) \[ ٢٦٠ \]. 
قال الطبري : " هذه الآية مردودة إلى قوله :( مَّن ذَا الذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ) وإلى الآيات التي بعدها( [(١)](#foonote-١) ) ". 
قال( [(٢)](#foonote-٢) ) السدي : " نزلت في الذي ينفق( [(٣)](#foonote-٣) ) على نفسه في سبيل الله عز وجل ويخرج " ( [(٤)](#foonote-٤) ). والمثل في هذه الآية إنما هو للنفقة( [(٥)](#foonote-٥) ) لا للمنفق( [(٦)](#foonote-٦) )، وفي الكلام حذف، والتقدير : " مثل نفقة الذين ينفقون "، ودل " ينفقون " على النفقة فحسن حذفها( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وروى نافع عن ابن عمر أنه قال : " لما نزلت :( مَّثَلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ ) الآية، قال النبي عليه السلام : " اللَّهُمَّ زِدْ أُمَّتِي "، فنزلت :
( مَّنْ ذَا الذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفُهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رَبِّ زِدْ أُمَّتِي : فنزلت :( اِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
قال مالك في قوله تعالى :( اِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ )( [(٩)](#foonote-٩) ) " هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قال مالك : " وبلغني أن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ". 
قلت : والصبر على طاعة الله عز وجل وعن محارم الله تعالى أفضل من( [(١١)](#foonote-١١) ) الصبر على المصائب والفجائع. كذا، قال عمر وغيره. 
ثم قال تعالى :( وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَّشَاءُ ) \[ ٢٦٠ \]. 
أي ممن أنفق في غير سبيل الله، يضاعف أيضاً إن شاء( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقيل :( لِمَن يَّشَاءُ ) : هو المنفق في سبيل الله عز وجل، يزيد على سبعمائة ضعف إلى ألفي( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ألف ضعف إن شاء. روي ذلك/عن ابن عباس( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
قوله :( وَاللَّهُ وَاسِعٌ )( [(١٥)](#foonote-١٥) ) \[ ٢٦٠ \]. 
أي يزيد( [(١٦)](#foonote-١٦) ) من يشاء من خلقه على السبعمائة ما شاء( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
( عَلِيمٌ ). أي عليم بما ينفق المنفقون( [(١٨)](#foonote-١٨) ) في سبيله. 
وقيل( [(١٩)](#foonote-١٩) ) : عليم بمن يزيده على السبعمائة ضعف ومن لا يزيده( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ).

١ - انظر: جامع البيان: ٥/٥١٢..
٢ - في ع٢: وقال..
٣ - سقط من ع٣..
٤ - عزا الطبري هذا القول إلى ابن زيد. انظر: جامع البيان: ٥/٥١٣..
٥ - في ع٣: لنفقته. وهو تحريف..
٦ - في ق: المنفق. وهو تحريف..
٧ - انظر هذا التقدير في: تفسير القرطبي: ٣/٣٠٣..
٨ - نسبه القرطبي إلى البستي في صحيح مسنده، انظر: تفسير القرطبي: ٣/٣٠٢-٣٠٣..
٩ - الزمر آية ١١..
١٠ - انظر: تفسير القرطبي: ١٥/٢٤١..
١١ - سقط من ق..
١٢ - انظر هذين التوجيهين في جامع البيان: ٥/٥١٦..
١٣ - في ق: ألف..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - في ع٣: واسع عليم..
١٦ - في ع٣: يريد. وهو تصحيف..
١٧ - انظر هذين التوجيهين في: جامع البيان: ٥/٥١٦..
١٨ - في ق: المنافقون. وفي ع٣: المنفق..
١٩ - في ع٢: قال..
٢٠ - عزا الطبري هذا القول إلى ابن زيد. انظر: جامع البيان: ٥/٥١٦..

### الآية 2:262

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:262]

قوله :( الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ( [(١)](#foonote-١) ) ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنّاً وَلاَ أَذىً لَّهُمُ( [(٢)](#foonote-٢) ) ) \[ ٢٦١ \]. 
قال الكلبي وغيره : " أصل نزول هذه الآية( [(٣)](#foonote-٣) ) في عثمان بن عفان وعبد الرحمن ابن( [(٤)](#foonote-٤) ) عوف( [(٥)](#foonote-٥) )، أتى عبد الرحمن بن عوف( [(٦)](#foonote-٦) ) إلى النبي عليه السلام بأربعة آلاف( [(٧)](#foonote-٧) ) دينار. وقال : يا رسول الله، اجتمع عندي ثمانية آلاف( [(٨)](#foonote-٨) ) فعزلت لنفسي وعيالي نصفها، وجعلت لله نصفها، فجزاه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً. وقال عثمان بن عفان : يا رسول الله، عليّ تجهيز كل عاجز عن النهوض معك لفقره، إلى تبوك، واشترى رومة يبرأ بوقفها( [(٩)](#foonote-٩) ) للمسلمين( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ". ثم " الآيات لكل( [(١١)](#foonote-١١) ) " من فعل مثل فعلهما. 
وهذه الآيات( [(١٢)](#foonote-١٢) ) فيما قال ابن زيد : " هي لمن ينفق، وليس يجاهد، ولم يقل للمجاهدين شيئاً( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ". 
وقيل : هي عامة، علم الله عز وجل أن قوماً يمنون( [(١٤)](#foonote-١٤) ) بعطيتهم لقدم لهم في ذلك. 
قال زيد بن( [(١٥)](#foonote-١٥) ) أسلم : " إن ظننت أنه يثقل عليه سلامك، فكف سلامك عنه( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ". يعني الذي تصدقت عليه.

١ - قوله: "في سبيل الله" ساقط من ق..
٢ - سقط من ح..
٣ - في ح: الآيات..
٤ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
٥ - هو أبو محمد عبد الرحمن بن عبد عوف، القرشي، صحابي مشهور من السابقين والمبشرين بالجنة. ولاّه عمر وعثمان الكوفة. (ت٣٢هـ). انظر: طبقات ابن خياط: ١٤، وتقريب التهذيب: ١/٤٩٤..
٦ - قوله: "أتى عبد الرحمن بن عوف" ساقط من ع٣..
٧ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
٨ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
٩ - في ح، ق: فوقفها..
١٠ - انظر: أسباب النزول: ٧٥-٧٦، ولباب النقول: ٥٠..
١١ - في ع٣: الآية..
١٢ - في ح، ق، ع٣: الآية..
١٣ - انظر: جامع البيان: ٥/٥١٨، والمحرر الوجيز: ٢/٣١١..
١٤ - في ق: يظنون. وهو تحريف..
١٥ - في ق، ع٣: ابن. وهو خطأ..
١٦ - انظر: جامع البيان: ٥/٥١٨..

### الآية 2:263

> ﻿۞ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ [2:263]

قوله :( قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً ) \[ ٢٦٢ \]. 
 " قول " مبتدأ، و " معروف " نعته، والخبر محذوف كأنه " أمثل " ( [(١)](#foonote-١) ) و " أولى ". و " مغفرة " : مبتدأ( [(٢)](#foonote-٢) ) و " خير( [(٣)](#foonote-٣) ) من صدقة " : الخبر( [(٤)](#foonote-٤) ). 
قال الضحاك : " إن( [(٥)](#foonote-٥) ) تمسك مَالَكَ خير من( [(٦)](#foonote-٦) ) أن تنفقه، ثم تتبعه( [(٧)](#foonote-٧) ) المن والأذى( [(٨)](#foonote-٨) ) ". 
قوله :( وَاللَّهُ غَنِيٌّ ) \[ ٢٦٢ \]. 
أي غني عن ما يتصدق به بالمن والأذى. 
( حَلِيمٌ ) \[ ٢٦٢ \]. 
لا( [(٩)](#foonote-٩) ) يعجل بالعقوبة على من يتبع صدقته المن والأذى. وقيل : المعنى : قول جميل، ودعاه للسائل خير من أن تعطي صدقة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) \[ يتبعها أذى ومَنٌّ \]( [(١١)](#foonote-١١) ).

١ - في ق: أو مثلاً. وهو تحريف..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ق، ع٣: خبر. وهو تصحيف..
٤ - انظر هذا التوجيه الإعرابي في: إعراب القرآن: ١/٢٧٦، ومشكل الإعراب: ١/١٣٩، والبيان: ١/١٧٤..
٥ - في ق: كان. وهو تحريف..
٦ - سقط من ع٣..
٧ - في ع٢، ع٣، ح، ق: تتبعها. وهو خطأ..
٨ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٢١..
٩ - في ع٣: أي لا..
١٠ - سقط من ع٢..
١١ - في ع٢، ع٣: تتبعها أذى ومنا. وفي ق: تتبعها أذى..

### الآية 2:264

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [2:264]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم )( [(١)](#foonote-١) ) الآية \[ ٢٦٣ \]/. 
أمروا أن يكفوا( [(٢)](#foonote-٢) ) عن المن والأذى اللذين( [(٣)](#foonote-٣) ) يبطلان ثواب الصدقة، كما يبطل الرياء صدقة المتصدق المنافق/ الذي يوهم بصدقته أنه مؤمن فيرائي. 
والمراد في قوله :( وَلاَ( [(٤)](#foonote-٤) ) يُومِنُ بِاللَّهِ ) \[ ٢٦٣ \]. 
هو المنافق( [(٥)](#foonote-٥) )، وإنما ذلك لأنه أضاف إليه الرياء. وذلك من فعل المنافق الساتر لكفره. فأما الكافر فليس عنده رياء، لأنه مناصب للدين مجاهر بذلك. 
وقيل : المراد به الكافر المجاهر. وذلك أن الكافر قد ينفق ماله، ليقول الناس : " ما أكرمه ! ما أفضله "، ولا يريد بإنفاقه إلا الثناء، لا غير. فنهاهم الله أن يكونوا مثله إذا منوا( [(٦)](#foonote-٦) ) أو آذوا( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقوله( [(٨)](#foonote-٨) ) :/ ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ ) \[ ٢٦٣ \]. 
الصفوان : الحجر الأملس( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقرأ ابن المسيب والزهري : " صَفَوَانٍ " بفتح الفاء( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وحكى قطرب " صِفْوَانٍ " بكسر الصاد( [(١١)](#foonote-١١) ). 
قال( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الأخفش : " صَفْوَانٌ( [(١٣)](#foonote-١٣) )، جماعة صَفْوَانَةٍ " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال غيره : " هو واحد والصلد( [(١٥)](#foonote-١٥) ) هو الذي لا شيء عليه من نباته ولا غيره( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ". 
مَثَّلَ الله المنافقين وأعمالهم بالحجر الأملس عليه تراب، وأصابه مطر وابل ؛ وهو العظيم القطر( [(١٧)](#foonote-١٧) )، فتركه لا شيء عليه. فكذلك صدقات المنافقين للرياء. 
ومعنى ( لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ) \[ ٢٦٣ \]. 
أي لا يقدرون يوم القيامة على وجود شيء مما كسبوا، أي من ثواب ما كسبوا في الدنيا لأنه كان لغير الله. 
( وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ ) \[ ٢٦٣ \]. 
أي لا يسددهم( [(١٨)](#foonote-١٨) ) لإصابة الهدى في فعلهم وقولهم. وهذا يقوي قول من قال : أراد بما( [(١٩)](#foonote-١٩) ) تقدم الكافر لا( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) المنافق. قال معنى ما ذكرنا : قتادة والربيع/ وغيرهما( [(٢١)](#foonote-٢١) ).

١ - في ع٢: صدقاتكم بالمن..
٢ - في ق: يكفر. وهو تحريف..
٣ - في ع١: الذين، وفي ع٣: اللذان..
٤ - سقط حرف الواو من ق، ع٣..
٥ - قوله: "الذي يوهم... المنافق" ساقط من ع٣..
٦ - في ع٣: و..
٧ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٣١٢..
٨ - سقط حرف الواو من ع٢..
٩ - انظر: مجاز القرآن: ١/٨٢..
١٠ - راجع المحتسب: ١/١٣٨-١٣٩..
١١ - انظر: إعراب القرآن: ١/٢٨٧، ومشكل الإعراب: ١/١٤٠، والإملاء: ١/١١٢..
١٢ - في ح: وقال..
١٣ - في ع٢: صفان. وهو تحريف..
١٤ - انظر معانيه: ١/١٨٤..
١٥ - في ع٣: الصاد. وهو تحريف..
١٦ - وهو اختيار أبي عبيدة. انظر: مجاز القرآن: ١/٨٢، والمحرر الوجيز: ٢/٣١٥..
١٧ - في ع١، ق: القطع..
١٨ - في ق: يهديهم..
١٩ - في ع٣: يمن..
٢٠ - في ع٣: لأن. وهو تحريف..
٢١ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٢٦-٥٢٧..

### الآية 2:265

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:265]

قوله :( وَمَثَلُ( [(١)](#foonote-١) ) الذِينَ يُنفِقُونَ \[ أَمْوَالَهُمُ \]( [(٢)](#foonote-٢) ) ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) \[ ٢٦٤ \]. 
ضرب الله الآية( [(٣)](#foonote-٣) ) الأولى مثلاً لأعمال الكافرين يوم القيامة، وشبه صدقة أهل الرياء والكفر بالصفوان الذي عليه تراب فأصابه مطر شديد، ثم ضرب هذه الآية مثلاً لأعمال المؤمنين وصدقاتهم. فمعنى قوله :( وَتَثْبِيتاً( [(٤)](#foonote-٤) ) مِّنَ اَنفُسِهِمْ ) \[ ٢٦٤ \]، أي يقيناً وثقة. قاله السدي وقتادة وأبو صالح( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال مجاهد : " يثبتون : أين( [(٦)](#foonote-٦) ) يضعون أموالهم " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال الحسن : يعني زكاتهم " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وروي عن قتادة : " ( وَتَثْبِيتاً ) : احتساباً من أنفسهم " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وعن الحسن أنه قال : " يثبت إذا أراد أن ينفق، فإن كان لله( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أنفق وإلا( [(١١)](#foonote-١١) ) أمسك " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قوله :( كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرُبْوَةٍ اَصَابَهَا وَابِلٌ ) \[ ٢٦٤ \]. 
شبه فعل هؤلاء في صدقاتهم بجنة بربوة، وهي الترعة( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أصابها وابل وهو المطر الشديد العظيم القطر( [(١٤)](#foonote-١٤) )، فإن أخطأها الوابل أصابها الطل وهو الندى. 
وقال الضحاك : " هو الرذاذ من( [(١٥)](#foonote-١٥) ) المطر، يعني( [(١٦)](#foonote-١٦) ) اللين منه( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ". 
والهاء في ( اَصَابَهَا ) تعود على الجنة أو على الربوة، وكذلك الهاء في " يصبها " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
قوله :( فَئَاتَتُ اُكْلَهَا ضِعْفَيْنِ ) \[ ٢٦٤ \]. 
أي فهي لا تخلف ؛ لابد من إتيان الأكل. فكذلك( [(١٩)](#foonote-١٩) ) عمل المؤمن لا خلف لخيره. 
وسميت الربوة ربوة لأنها ربت على وجه الأرض. / أي ارتفعت من : " ربا " إذا زاد( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
قال مجاهد : " الربوة المكان المستوي " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). وكذلك قال الحسن( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). وقال الضحاك : " الربوة المكان المرتفع الذي تجري فيه الأنهار " ( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). وقال السدي : " ( بِرُبْوَةٍ ) : برابية من الأرض " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) يريد المنخفض. 
وقال ابن عباس : " الربوة : المكان المرتفع( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) الذي لا تجري فيه الأنهار " ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )/ وتقدير الكلام عند المبرد : " فطل يكفيها " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وعلى ذلك يستحسن الوقف على ( فَطَلٌّ )( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). وقدَّره غيره. " فهو طل " أو " أصابها طل " ( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ).

١ - سقط حرف الواو من ق..
٢ - سقط من ع١..
٣ - قوله: "وغيرهما. قوله... الآية" ساقط من ع٢..
٤ - في ع٢: تبيناً..
٥ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٣١٤، وتفسير ابن كثير: ١/٣١٩، والدر المنثور: ٢/٤٦، وهو أيضاً اختيار ابن قتيبة في تفسير الغريب: ٩٧..
٦ - في ق: يثيبون أي. وفي ع٣: يثبتون أي..
٧ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣١٦، وتفسير القرطبي: ٣/٣١٤..
٨ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٣٢..
٩ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٣٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣١٣..
١٠ - في ق: الله. وهو تحريف..
١١ - في ع١: لا..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣١٦، وتفسير القرطبي: ٣/٣١٤..
١٣ - والترعة هي الروضة التي تكون على المكان المرتفع. انظر اللسان: ١/٣١٨..
١٤ - في ق: القر..
١٥ - في ع١: ممن..
١٦ - سقط من ع٣..
١٧ - انظر: تفسير ابن كثير: ١/٣١٩..
١٨ - في ق، ع٣: يصيبها. وهو خطأ. وانظر هذا التوجيه في الإملاء: ١/١١٣..
١٩ - في ع٣: فذلك..
٢٠ - انظر هذا التعليل في: مجاز القرآن: ١/٨٢، ومعاني الأخفش: ١/١٨٤، وتفسير الغريب: ٩٧، ومفردات الراغب: ١٩١، واللسان: ١/١١١٦..
٢١ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٣٦..
٢٢ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٣٧..
٢٣ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٣٧، وتفسير ابن كثير: ١/٣١٩..
٢٤ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٣٧..
٢٥ - قوله: "بربوة برابية... المرتفع" ساقط من ق..
٢٦ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٣٧، والمحرر: ٢/٣١٧، وتفسير القرطبي: ٣/٣١٥..
٢٧ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣١٩، وتفسير القرطبي: ٣/٣١٧..
٢٨ - انظر: الإيضاح في الوقف: ١/٥٥٧، والمكتفى: ١٩٠..
٢٩ - انظر: هذا التقدير في الإملاء: ١/١١٣، ولفظ "طل" ساقط من ق..

### الآية 2:266

> ﻿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:266]

قوله :( اَيَوَدُّ أَحَدُكُمُ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢٦٥ \]. 
قوله :( وَأَصَابَهُ الكِبَرُ ) \[ ٢٦٥ \]. 
على تقدير : " وقد أصابه الكبر "، ولذلك عطفه على " أَيَوَدُّ( [(٢)](#foonote-٢) ) " وهو مخالف له( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل : هو محمول على المعنى، تقديره : " أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر( [(٤)](#foonote-٤) ) ". 
وهذا مثل ضربه الله لنفقة( [(٥)](#foonote-٥) ) المنافق والمرائي. ينفقانهما رياء الناس، فهو يحمد على ما ظهر منه في الدنيا ولا حاجة به إلى ذلك في الآخرة كالرجل الذي له جنة من نخيل وأعناب ولا كبر معه ولا ذرية. فلما كبر، وصارت له ذرية ضعفاء. وضعف عن الكسب والتصرف، ولا( [(٦)](#foonote-٦) ) طاقة لذريته على التكسب لضعفهم وصغرهم، فعند ذلك احترقت جنته، فانقطع في أحوج ما كان إليها، ولم ينتفع بها في شبيبته وقلة عياله إذ( [(٧)](#foonote-٧) ) كانت سالمة. كذلك المنافق أو المرائي، إذا أتى في الآخرة لم يجد شيئاً من عمله، وهو أحوج ما يكون إليه، ولم ينفعه( [(٨)](#foonote-٨) ) حمد الناس على ما ظهر من عمله. فحاجته إلى العمل الصالح، كحاجة هذا الكبير الذي له ذرية ضعفاء إلى جنته( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قوله ( إِعْصَارٌ ) \[ ٢٦٥ \]. 
أي ريح فيها سموم فاحترقت، وهي ريح عاصفة تهب من الأرض إلى السماء كأنها( [(١٠)](#foonote-١٠) ) عمود/ والجمع أعاصير، وهي التي تسميها الناس : الزوابعة( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقال الحسن : " ( إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ ) : ريح فيها برد شديد " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ ) \[ ٢٦٥ \]. 
أي هكذا( [(١٣)](#foonote-١٣) ) البيان المُتقَدم في الصدقة( [(١٤)](#foonote-١٤) )، والجهاد، وقصة إبراهيم، وجميع ما سلف. 
( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ ) \[ ٢٦٥ \] أي العلامات( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) \[ ٢٦٥ \]. 
قال/ابن عباس : " تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال مجاهد :( لَعَلَّكُمْ( [(١٧)](#foonote-١٧) ) تَتَفَكَّرُونَ ) : أي تطيعون " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ).

١ - في ع٢: إلا. وهو تحريف..
٢ - في ع١، ق: أن يود..
٣ - انظر هذا التوجيه في: إعراب القرآن: ١/٢٨٨، والإملاء: ١/١١٤..
٤ - انظر: معاني الفراء: ١/١٧٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣١٩..
٥ - في ح: نفقه. وهو تصحيف..
٦ - في ق: إلا..
٧ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: إذا..
٨ - في ع٣: ينتفعه..
٩ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان: ٥/٥٤٢-٥٤٣، وهو قول ابن عباس في تأويل مشكل القرآن: ٣٢٤..
١٠ - في ع١: كانت. وفي ق: كأنه..
١١ - انظر هذا الشرح في: مجاز القرآن: ١/٨٢، وتفسير الغريب: ٩٧، وغريب القرآن: ٣٣، واللسان: ٢/٧٩٥..
١٢ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٥٤..
١٣ - في ح، ع٢: كهذا..
١٤ - في ع٢، ع٣: الصدقات..
١٥ - في ع٢: العلامة..
١٦ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٥٥..
١٧ - سقط من ع٣..
١٨ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٥٥..

### الآية 2:267

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [2:267]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ) \[ ٢٦٦ \]. 
قال علي رضي الله عنه : " من الذهب والفضة، الجياد منها " ( [(١)](#foonote-١) ). أي زكوا من ذلك. 
وقيل : من الحلال( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال مجاهد : " ما كسبتم من التجارة، ( وَمِمَّا أَخْرَجْنَا( [(٣)](#foonote-٣) ) لَكُم مِّنَ الاَرْضِ ) : يعني ما فيه زكاة مما بينته( [(٤)](#foonote-٤) ) السنة " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
( وَلاَ تَيَمَّمُوا( [(٦)](#foonote-٦) ) الخَبِيثَ ) \[ ٢٦٦ \]. 
أي الرديء، أي لا تعمدوا إلى الرديء تتصدقون( [(٧)](#foonote-٧) ) به فتجعلوه زكاتكم( [(٨)](#foonote-٨) ). ونزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، علق قِنوا( [(٩)](#foonote-٩) ) من حشف( [(١٠)](#foonote-١٠) ) للصدقة وكانوا يعلقون( [(١١)](#foonote-١١) ) في أيام الجداد( [(١٢)](#foonote-١٢) ) في مسجد النبي \[ عليه السلام \]/( [(١٣)](#foonote-١٣) ) بين كل أسطوانتين أقناء يأكل( [(١٤)](#foonote-١٤) ) منها المهاجرون والأنصار، فعلق هذا الرجل قنوا من حشف( [(١٥)](#foonote-١٥) ) فنهوا عن ذلك( [(١٦)](#foonote-١٦) )، وهو الخبيث يراد( [(١٧)](#foonote-١٧) ) به الرديء. وقال علي : " كان الرجل يعزل الرديء من التمر للصدقة، فنزلت الآية( [(١٨)](#foonote-١٨) ) ". وهو قول الحسن ومجاهد وعطاء( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال ابن زيد : " الخبيث :/الحرام( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) ". 
أي لا تتصدقوا من الحرام، وتصدقوا من الحلال( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
قوله :( وَلَسْتُم بِئَاخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) ) \[ ٢٦٦ \]. 
أي لستم بآخذين الرديء من المال من( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) غرمائكم إلا عن إغماض منكم ؛ أي كراهية، فتأخذونه كأنكم قد أغمضتم أعينكم، فال ترونه كراهة فيما أعطيتم. 
وقرأ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) الحسن " أن تُغْمَضُوا " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بفتح الميم وضم التاء( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). أي لستم( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) تأخذونه حتى تنقصوا( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) من سعر( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) غيره. وكذلك قرأ قتادة( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
قيل : معناه : لستم تأخذونه إلا أن يهضم لكم من ثمنه أي ينقص( [(٣١)](#foonote-٣١) ). وقرأ الزهري : " تَغْمِضُوا " بفتح التاء، وكسر الميم( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وعنه أيضاً بضم التاء، وتشديد( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) الميم( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
وقال علي : " لستم ممن يأخذ الرديء حتى يهضم لكم " ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). أي يرخص عليكم( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) من ثمنه، فيقول تعالى : " ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم إلا عن تغمض وترخص في أخذه وكراهة ". 
وقال ابن زيد : " لستم ممن يأخذ الحرام حتى يغمض لكم فيه من الإثم " ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
قوله :( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ )( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) \[ ٢٦٦ \]. 
أي غني عن أن تتصدقوا( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) بالرديء والدنيء، وتأخذوا( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) لأنفسكم الجيد( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
( حَمِيدٌ ) لمن تصدق بطيب ماله.

١ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٥٦..
٢ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٥٦، والدر المنثور: ٢/٤٧..
٣ - في ع٣: أجرنا. وهو تحريف..
٤ - في ع٣: ينبته. وهو تحريف..
٥ - انظر تفسيره: ١/١١٧..
٦ - في ع٣: تتيمموا..
٧ - في ع٣: تتصدقوا..
٨ - وهو معنى قول جابر بن عبد الله في جامع البيان: ٥/٥٥٩، ولباب النقول: ٤٩..
٩ - والقِنوا: العنق بما فيه من الرطب. وجمعه أَقْنَاءٌ وَقِنْوَانٌ. ومنه قوله تعالى: (وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ) \[الأنعام: ١٠٠\]. انظر اللسان: ٣/١٧٨..
١٠ - في ق: خشب. وهو تصحيف. والخشف هو التمر الرديء. اللسان: ١/٦٤٤..
١١ - في ع٣: يعقلون. وهو تحريف..
١٢ - والجداد هو صَرامُ النخل أي قطع ثمرها. انظر اللسان: ١/٤١٥..
١٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٤ - في ع٣: يأكلون..
١٥ - في ق: خشب. وهو تحريف..
١٦ - انظر: أسباب النزول: ٧٦، ولباب النقول: ٤٩، وقد رواه الترمذي عن البراء بن عازب وقال: حسن صحيح غريب. راجع سننه: ٥/٢١٨-٢١٩..
١٧ - في ع٣: يقال..
١٨ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٦٢..
١٩ - انظر: جامع البيانك ٥/٥٦٢..
٢٠ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٦٣، والمحرر الوجيز: ٢/٣٢٣..
٢١ - في ع٣: بالحلال..
٢٢ - في ح: تغمضوا فيه..
٢٣ - في ق: عن..
٢٤ - سقط حرف الواو من ع٣..
٢٥ - في ع٣: تغتمضوا..
٢٦ - راجع الإملاء: ١/١١٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣٢٧..
٢٧ - في ع٢، ع٣: ولستم..
٢٨ - في ع٢: تنقضوا، وهو تصحيف..
٢٩ - في ع١، ع٢، ع٣: سعرهم..
٣٠ - انظر: المحتسب: ١/١٣٩-١٤٠..
٣١ - انظر: تفسير الغريب: ٩٨، والقول للحسن البصري في المحرر الوجيز: ٢/٣٢٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣٢٦..
٣٢ - انظر: الإملاء: ١/١١٥..
٣٣ - في ق: تسديد، وهو تصحيف..
٣٤ - انظر: المحتسب: ١/١٣٩-١٤٠، والإملاء: ١/١١٤..
٣٥ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٦٤، والمحرر الوجيز: ٢/٣٢٥..
٣٦ - في ع٣: لكم..
٣٧ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٦٧، والمحرر الوجيز: ٢/٣٢٦، وتفسير القرطبي: ٣/٣٢٦..
٣٨ - سقط من ق. وفي ع٢، ع٣: غني حميد..
٣٩ - في ق، ع٣: تصدقوا..
٤٠ - في ع٢، ع٣: تأخذون..
٤١ - في ع٢: الحميد. وفي ع٣: جيداً..

### الآية 2:268

> ﻿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:268]

قوله :( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ) \[ ٢٦٧ \]. 
أي يخوفكم به ويوسوس إليكم به، فلا تخرجون الزكاة. 
( وَيَامُرُكُم بِالفَحْشَاءِ ) \[ ٢٦٧ \] أي \[ بترك الصدقة فتكونون عاصين \]( [(١)](#foonote-١) ). 
( وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً ) \[ ٢٦٧ \] أي يجازيكم على صدقاتكم بالمغفرة. 
وقال ابن عباس : " الشيطان يقول " : لا تنفق مالك( [(٢)](#foonote-٢) )، أمسكه( [(٣)](#foonote-٣) ) عليك( [(٤)](#foonote-٤) ) "، والله يعدك( [(٥)](#foonote-٥) ) مغفرة على تركك هذه المعاصي، وفضلاً في الرزق( [(٦)](#foonote-٦) ) ". 
وقال قتادة : " والله يعدكم مغفرة لفحشائكم، وفضلاً لفقركم( [(٧)](#foonote-٧) ) ". 
( وَاللَّهُ وَاسِعٌ )( [(٨)](#foonote-٨) ) \[ ٢٦٧ \] يعطيكم من سعته، ما شاء لمن شاء. 
( عَلِيمٌ ) \[ ٢٦٧ \] بمن \[ يطيعه فيتفضل \]( [(٩)](#foonote-٩) ) عليه، ومن يعصيه فيغفر له أو يعاقبه. 
وروي أن في التوراة مكتوباً : " عبدي أنفق من رزقي أبسط عليك من( [(١٠)](#foonote-١٠) ) فضلي، فإن يدي مبسوطة على كل يد مبسوطة( [(١١)](#foonote-١١) ) " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وفي( [(١٣)](#foonote-١٣) ) القرآن نظير/هذا، ( وَمَا أَنْفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) خَيْرُ الرَّازِقِينَ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) )( [(١٦)](#foonote-١٦) ).

١ - في ع٢: يترك الصدقة فتكونون عاص. وهو خطأ..
٢ - في ع٢: ملك. وهو تحريف..
٣ - في ق: أمسه. وهو تحريف..
٤ - في ع٢: عليكم..
٥ - في ع٢، ق، ع٣: يعدكم..
٦ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٧١..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - في ق: وسع. وهو تحريف..
٩ - في ع٣: يعطيه فتفضل..
١٠ - سقط من ح، ق..
١١ - سقط قوله: "على كل يد مبسوطة" من ع٣..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٢٩، وتفسير القرطبي: ٣/٣٢٩..
١٣ - سقط حرف الواو من ق..
١٤ - قوله: "وهو" سقط من ع٢..
١٥ - في ق: الزرقين. وهو تحريف..
١٦ - سبأ آية ٣٩..

### الآية 2:269

> ﻿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [2:269]

قوله :( يُوتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَّشَاءُ ) \[ ٢٦٨ \]. 
قال ابن عباس : " الحكمة علوم القرآن/ مقدمه ومؤخره، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه( [(١)](#foonote-١) ) " ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقال قتادة : " الحكمة : الفقه في القرآن " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال مجاهد : " الحكمة : الإصابة في القول " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال ابن زيد : " الحكمة : العلم بالدين " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
قال مالك : " الحكمة : المعرفة بدين الله، والفقه فيه، والاتباع له " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وروى عنه ابن القاسم أنه قال في الآية : " الحكمة : التفكر في أمر الله والاتباع له " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وعنه أيضاً أنه قال : " الحكمة : طاعة الله والاتباع له، والفقه في الدين والعمل به " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال مالك : " إنه ليقع في قلبي أن الحكمة في الفقه في الدين( [(٩)](#foonote-٩) ) يدخل الله في القلوب من رحمته وفضله " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال الربيع بن( [(١١)](#foonote-١١) ) أنس : " الحكمة : الخشية " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقال السدي : " الحكمة : النبوءة " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقال زيد بن( [(١٤)](#foonote-١٤) ) أسلم : " الحكمة : الفهم عن الله في أمره ونهيه( [(١٥)](#foonote-١٥) ) " ( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقال ابن( [(١٧)](#foonote-١٧) ) زيد بن( [(١٨)](#foonote-١٨) ) أسلم : " الحكمة : العقل في الدين " ( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقال مجاهد أيضاً : " الحكمة : القرآن( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). وقاله الضحاك( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
قوله :( وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الاَلْبَابِ ) \[ ٢٦٨ \]. 
أي لا يتذكر ولا يتعظ بهذه الآيات إلا أولوا العقول وهم المؤمنون. قاله ابن سلام.

١ - في ع٢: متشابهة. وهو تصحيف..
٢ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٧٦-٥٧٧، والمحرر الوجيز: ٣/٣٣٠، والدر المنثور: ٢/٦٦..
٣ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٧٦، وتفسير القرطبي: ٣/٣٣٠، وتفسير ابن كثير: ١/٣٢٢، والدر المنثور: ٢/٦٦..
٤ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٧٦-٥٧٧، والمحرر الوجيز: ٣/٣٣٠، والدر المنثور: ٢/٦٦..
٥ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٧٨، وتفسير القرطبي: ٣/٣٣٠..
٦ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٣٠، وتفسير القرطبي: ٣/٣٣٠..
٧ - انظر: المصدر السابق..
٨ - انظر: المصدر السابق..
٩ - قوله: "والعمل به... في الدين" ساقط من ع٣..
١٠ - انظر: تفسير ابن كثير: ١/٣٢٢..
١١ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٣٠، وتفسير القرطبي: ٣/٣٣٠..
١٣ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٧٩، والمحرر الوجيز: ٢/٣٢٩..
١٤ - في ع١، ق، ع٣: ابن. وهو خطأ..
١٥ - في ع٣: نبيه. وهو تحريف..
١٦ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٣٠، وتفسير القرطبي: ٣/٣٣٠..
١٧ - سقط من ع٢، ق..
١٨ - في ع٣: ابن. وهو خطأ..
١٩ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٧٨، وتفسير القرطبي: ٣/٣٣٠..
٢٠ - في ع٢: في القرآن..
٢١ - انظر: تفسيره: ١/١١٦..
٢٢ - انظر: الدر المنثور: ٢/٦٦..

### الآية 2:270

> ﻿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [2:270]

قوله :( وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ اَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ) \[ ٢٦٩ \]. 
الهاء( [(١)](#foonote-١) ) " في ( يَعْلَمُهُ ) تعود على الإنفاق أو على النذر( [(٢)](#foonote-٢) ). أي ما تصدقتم من صدقة لم تعقدوها على أنفسكم أو( [(٣)](#foonote-٣) ) نذرتم من نذر، فعقدتموه على أنفسكم، فإن الله يعلم ذلك، أي يعلم من( [(٤)](#foonote-٤) ) تصدق ونذر لوجه الله، ومن فعل ذلك للرياء. 
و " ما " ( [(٥)](#foonote-٥) ) لمن ظلم نفسه فتصدق( [(٦)](#foonote-٦) ) لغير الله، ونذر لغير الله. 
قال الحسن( [(٧)](#foonote-٧) ) : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَا أَنْفَقَ النَّاسُ/ مِنْ نَفَقَةٍ أَعْظَمُ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَوْلٍ ". 
وقال الحسن أيضاً عن النبي عليه السلام أنه قال( [(٨)](#foonote-٨) ) : " مَا أَنْفَقَ النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ أَحَبُّ إِلَى الله مِنْ قَوْلٍ : سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله( [(٩)](#foonote-٩) )، وَقِرَاءَةُ القُرْءَانِ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ". 
وقال : " أَفْضَلُ النَّفَقَةِ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى وَالِدَيْكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى وَلَدِكَ وَزَوْجَتِكَ وَعِيَالِكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى قَرَابَتِكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ الله " ( [(١١)](#foonote-١١) ). هذا معنى الحديث. 
قوله :( مِنَ اَنصَارٍ ) \[ ٢٦٩ \]. أي ما للظالم من نصير ينصره يوم القيامة.

١ - في ق: والواو..
٢ - انظر هذا التوجيه في: إعراب القرآن: ١/٢٩٠، ومشكل الإعراب: ١/١٤١..
٣ - في ع١: إن..
٤ - في ع٢، ق: ما..
٥ - "ما" من قوله تعالى: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنَ اَنصَارٍ) \[٢٦٩\]..
٦ - في ع٣: وتصدق..
٧ - سقط من ق..
٨ - قوله: "ما أنفق الناس... أنه قال: ساقط من ع٢..
٩ - قوله: "لا حول ولا قوة إلا بالله" ساقط من ع٣..
١٠ - انظر نحوهما في كنز العمال: ١/٤٦١..
١١ - انظر: مسند الشافعي: ٢٦٦، ومسند الحميدي: ٢/٤٩٥..

### الآية 2:271

> ﻿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:271]

قوله :( اِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ) الآية( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢٧٠ \]. 
قال الربيع : " كل مقبول، إذا كانت النية خالصة، والسر( [(٢)](#foonote-٢) ) أفضل( [(٣)](#foonote-٣) ) ". 
وكذلك قال ابن جبير وغيره( [(٤)](#foonote-٤) ). وهذا في التطوع. 
قال \[ ابن عباس( [(٥)](#foonote-٥) ) : " صدقة التطوع في السر أفضل من العلانية، يقال : بسبعين ضعفاً. وصدقة الفريضة في العلانية/ أفضل من السر بخمسة( [(٦)](#foonote-٦) ) وعشرين ضعفاً( [(٧)](#foonote-٧) ) ". وكذلك جميع الفرائض والنوافل على هذا القياس. ومن قرأ : " يُكَفِّرْ " ( [(٨)](#foonote-٨) ) بالياء( [(٩)](#foonote-٩) )، فمعناه : ويكفر الإعطاء( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقيل : معناه : ويكفر الله، و " مِنْ " للتبعيض( [(١١)](#foonote-١١) ). 
ومعنى ( مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ) أي يكفر منها ما شاء لمن يشاء، ليكون العباد على وَجَلٍ من الله، لئلا يتكلوا على الصدقات أنها( [(١٢)](#foonote-١٢) ) تكفر الذنوب كلها( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
وقيل : " من " زائدة، فتكون الكفارات للسيئات كلها( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
قوله :( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) \[ ٢٧٠ \]. 
أي خبير بما تصنعون في صدقاتكم من إخفائها وإعلانها. 
ومعنى ( خَبِيرٌ )/ ذو خبر( [(١٥)](#foonote-١٥) ).

١ - سقط من ق، ع٣..
٢ - في ع٣: الشر. وهو تصحيف..
٣ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٨٢..
٤ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٨٢-٥٨٣..
٥ - في ع٣: الربيع. وهو تحريف..
٦ - في ع٢، ع٣: بخمس..
٧ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٣١، وتفسير القرطبي: ٣/٣٣٢، والدر المنثور: ٢/٧٧..
٨ - في ح: ويكفر..
٩ - وهي قراءة ابن عامر وعاصم في رواية حفص. وقرأ باقي السبعة بكسر النون. انظر: كتاب السبعة: ١٩١، والتبصرة: ١٦٥، والكشف: ١/٣١٦-٣١٧، والتيسير: ٨٤، وكتاب العنوان: ٧٦، والحجة: ١٤٧-١٤٨، والنشر: ٢/٢٣٦، وتحبير التيسير: ٩٤..
١٠ - انظر هذا المعنى في: إعراب القرآن: ١/٢٩٢..
١١ - انظر: إعراب القرآن: ١/٢٩٣، ومشكل الإعراب: ١/١٤١، والحجة: ١٤٨..
١٢ - في ق: وأنها..
١٣ - انظر هذا القول في: البيان: ١/١٧٨، والإملاء: ١/١١٥-١١٦..
١٤ - قوله: "وقيل من... كلها" ساقط من ع٢، ع٣..
١٥ - في ق: خبير. وهو تحريف..

### الآية 2:272

> ﻿۞ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [2:272]

قوله :( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ ) \[ ٢٧١ \]. 
هذا مثل/ ( وَلاَ تَسْئَلْ عَنَ اَصْحَابِ الجَحِيمِ( [(١)](#foonote-١) ) )( [(٢)](#foonote-٢) )، على قراءة من رفع( [(٣)](#foonote-٣) )، أي ليس عليك سوى البلاغ المبين، ولست عليهم بمسيطر. ( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ )، أي يوفقه للهداية. 
وهذه الآية نزلت في المشركين لأن المؤمنين كانوا لا يتصدقون عليهم ليدخلوا في الإسلام، فنزلت :( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ) إلى ( وَمَا( [(٤)](#foonote-٤) ) تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ )( [(٥)](#foonote-٥) ) \[ ٢٧١ \]. 
وقيل : " نزلت في أسماء بنت أبي بكر( [(٦)](#foonote-٦) ) امتنعت من بِر جدها \[ أبي قحافة \]( [(٧)](#foonote-٧) ) إذ لم يسلم/ وغيره، فتصدق عليهم " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
قال ذلك ابن عباس وابن جبير، قالا : " كان ناس من الأنصار لهم قرابة ضعفاء مشركون فلا يتصدقون عليهم، فنزلت الآية، فتصدقوا عليهم " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وروى ابن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان لا يتصدق على المشركين حتى نزلت هذه الآية فتصدق عليهم " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال ابن زيد : " لك ثواب نفقتك، وليس عليك من عمله شيء " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وهذا إنما هو في التطوع، فأما في الواجب فلا يعطى منه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) إلا المسلمون( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
قال مالك( [(١٤)](#foonote-١٤) ) : " يتصدق على اليهود والنصارى من التطوع، ولا يعطون من الواجبات لا من الزكاة ولا من صدقة الفطر، ولا مما أشبههما ". 
قوله :( وَمَا تُنفِقُوا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) مِنْ خَيْرٍ ) \[ ٢٧١ \]. 
أي ما تتصدقوا من مال –والخير المال- فإنه لأنفسكم تجزون به. \[ روى أبو هريرة أن النبي( [(١٦)](#foonote-١٦) ) عليه السلام قال : " إِذَا تَصَدَّقَ العَبْدُ بِالصَّدَقَةِ وَقَعَتْ فِي يَدِ الله قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي كَفِّ السَّائِلِ فَيُرْبِيهَا( [(١٧)](#foonote-١٧) ) لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرْبِي( [(١٨)](#foonote-١٨) ) أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ( [(١٩)](#foonote-١٩) ) حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مَثْلَ أُحُدٍ " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وتصديق ذلك في كتاب الله :( يَمْحَقُ/ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ) \[ ٢٧٥ \]، وقال :( وَيَاخُذُ الصَّدَقَاتِ ) \[ التوبة : ١٠٥ \].

١ - سقط من ع٣..
٢ - البقرة آية ١١٨..
٣ - انظر هذه القراءة عند تفسير \[البقرة: ١١٨\]..
٤ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٥ - انظر: المحرر الوجيز: ٣/٣٣٥-٣٣٦، ولباب النقول: ٤٩..
٦ - هي أسماء بنت أبي بكر الصديق، صحابية مشهورة، ذات النطاقين وزوج الزبير بن العوام (ت٧٣هـ) وقيل ٧٤هـ. انظر: طبقات ابن خياط: ٣٣٣، وتقريب التهذيب: ٢/٥٨٩..
٧ - في ع١: أبي مخافة. وفي ع٢: أي مخافة وكلاهما تحريف..
٨ - انظر؛: تفسير القرطبي: ٣/٣٣٧..
٩ - انظر: المصدر السابق..
١٠ - انظر: تفسير ابن كثير: ١/٣٢٢، ولباب النقول: ٤٩..
١١ - انظر نحوه في: جامع البيان: ٥/٥٨٩..
١٢ - سقط من ع٢..
١٣ - انظر هذا التوجيه في: تفسير القرطبي: ٣/٣٣٧..
١٤ - في ع٣: مالك رضي الله عنه..
١٥ - في ع٢: تنفق. وهو خطأ..
١٦ - في ع٢: وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم..
١٧ - في ع٣: فيريها. وهو تحريف..
١٨ - في ع١، ع٣: يري. وهو تحريف..
١٩ - والفُلُوُّ: المهر الصغير. وقيل: العظيم من أولاد ذات الحوافر. اللسان: ٢/١١٣٢، والفصيل ولد الناقة أو البقرة بعد فطامه وفصله عن أمه. انظر: اللسان: ٢/١١٠٥..
٢٠ - رواه مالك وابن ماجه: ١/٥٩٠، وسنن الترمذي: ٣/٤٩-٥٠..

### الآية 2:273

> ﻿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:273]

قوله :( لِلْفُقَرَاءِ الذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ \[ اللَّهِ \]( [(١)](#foonote-١) ) ) \[ ٢٧٢ \]. 
اللام متعلقة بقوله :( وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ ) للفقراء الذين من حالهم وقصتهم – ( يُوَفَّ إِلَيْكُمْ )( [(٢)](#foonote-٢) ). وعني به فقراء المهاجرين بالمدينة. ومعنى :( أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) : منعوا أنفسهم من التصرف( [(٣)](#foonote-٣) ) وحبسوها على جهاد عدوهم. قاله قتادة وغيره( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقال ابن زيد : " كانت الأرض للعدو، فلا يستطيعون تصرفاً فهم محصورون( [(٥)](#foonote-٥) ) " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال السدي : " معناه : حصرهم المشركون بالمدينة( [(٧)](#foonote-٧) ) " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
( لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الاَرْضِ ) \[ ٢٧٢ \]. 
أي تقلباً( [(٩)](#foonote-٩) ) ولا تصرفاً في المعاش والتجارات. 
وقال ابن جبير : " نزلت في قوم أصابتهم جراحات في سبيل الله، فصاروا زمنى من أجل عدوهم، أو من أجل حرصهم على الجهاد والغزو. 
قوله :( يَحْسِبُهُمُ ) \[ ٢٧٢ \]. بكسر السين وفتحها لغتان( [(١٠)](#foonote-١٠) )، ونظيره " نَعِمَ " و " يَئِسَ "، يأتي المستقبل بالفتح والكسر( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وحكى أبو إسحاق أن( [(١٢)](#foonote-١٢) ) مثله عهد، يقال : يَعْهِدُ وَيَعْهَدُ( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
ومعنى ( يَحْسِبُهُمُ الجَاهِلُ ). 
أي الجاهل بأمرهم وحالهم، أغنياء من تعففهم عن المسألة والتعرض لها( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
تعرفهم يا محمد بعلاماتهم( [(١٥)](#foonote-١٥) ) وهي السيماء وهي أثر السجود. 
وقيل : هي الخشوع والتواضع. قاله مجاهد( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل : هي أثر الفاقة والحاجة. قاله السدي( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال ابن زيد : " هي رثاثة ثيابهم، / لأن الجوع خفي " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
ومن العرب من يمد السيماء، ومنهم من يقول سيماء بالمد وزيادة ياء( [(١٩)](#foonote-١٩) ) بعد الميم. 
قوله :( لاَ يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ) \[ ٢٧٢ \]. 
أي( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) إلحاحاً، أي لا يشملون الناس بالسؤال( [(٢١)](#foonote-٢١) )، ومنه اللحاف( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
والمعنى : لا يكون منهم سؤال فيكون إلحافاً( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
وهو كقول امرئ القيس( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) :
 " عَلَى لاَحِبٍ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) لاَ يَهْتَدِي لِمَنَارِهِ( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
أي ليس فيه منار فيهتدي به( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
ويقال : قد ألحف السائل إذا( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) ألح( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
ويقال : " أَلْحَفَ الرجل " و " أَلَحَّ " و " أَحْفَى " ( [(٣١)](#foonote-٣١) )، بمعنى واحد( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ).

١ - سقط لفظ الجلالة "الله" من ع١..
٢ - انظر هذا التوجيه في: مشكل الإعراب: ١/١٤٢، والبيان: ١/١٧٩، والإملاء: ١/١١٦..
٣ - سقط قوله: "من التصرف" من ع٣..
٤ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٩٢، وتفسير القرطبي: ٣/٣٤٠..
٥ - في ع٢، ح، ق: محصرون..
٦ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٩٢، وتفسير القرطبي: ٣/٣٤٠..
٧ - في ع٢، ع٣: في المدينة..
٨ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٩١، وتفسير القرطبي: ٣/٣٣٩..
٩ - سقط من ع٣..
١٠ - قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بالفتح. وقرأها باقي السبعة بالكسر. انظر: كتاب السبعة: ١٩١، والتبصرة: ١٦٥، والكشف: ١/٣١٧-٣١٨، والتيسير: ٨٤، وكتاب العنوان: ٧٦، والحجة: ١٤٨، والنشر: ٢/٢٣٦، وتحبير التيسير: ٩٤..
١١ - انظر هذا التوجيه في: الكشف: ١/٣١٨، والحجة: ١٤٨..
١٢ - سقط من ع٢، ع٣..
١٣ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٣٩..
١٤ - انظر هذا المعنى في: تفسير الغريب: ٩٨، وجامع البيان: ٥/٥٩٣..
١٥ - في ع٢: بعلامتهم..
١٦ - انظر: جامع البيان: ٥/٥٩٦، وأحكام ابن العربي: ١/٢٣٨، والمحرر الوجيز: ٣/٣٣٩..
١٧ - المصدر السابق..
١٨ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٣٩، وتفسير القرطبي: ٣/٣٤١-٣٤٢، والدر المنثور: ٢/٩٠..
١٩ - سقط من ع٢..
٢٠ - سقط من ق..
٢١ - في ع٢: بالسؤل..
٢٢ - انظر هذا التوجيه في: تفسير الغريب: ٩٨، وتفسير القرطبي: ٣/٣٤٢، واللسان: ٣/٣٥٠..
٢٣ - في ق: إلحاف وهو خطأ. وانظر هذا المعنى في: تفسير القرطبي: ٣/٣٤٢. وقد عزاه ابن منظور في اللسان: ٣/٣٥٠ إلى الزجاج..
٢٤ - هو جندح بن حجر بن الحارث الكندي، وامرؤ القيس لقبه، وبه اشتهر. يماني الأصل، شاعر مبرز مشهور. (ت٨٠ق. هـ). انظر: الأعلام: ٢/١١، ومعجم المؤلفين: ٢/٣٢٠..
٢٥ - واللاحب: الطريق الواضح. انظر: اللسان: ٣/٣٤٦..
٢٦ - في ع٢: بمناره..
٢٧ - انظر: اللسان: ٣/٣٥٠..
٢٨ - انظر: اللسان: ٣/٣٥٠..
٢٩ - في ع٢: إذ..
٣٠ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٤٠، واللسان: ٣/٣٥٠..
٣١ - في ق: أخفى. وهو تصحيف..
٣٢ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٣٤٢..

### الآية 2:274

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:274]

قوله :( الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالليْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً ) \[ ٢٧٣ \]. 
قال ابن عباس : " نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ كانت معه أربعة دراهم( [(١)](#foonote-١) ) فأنفق بالليل درهماً( [(٢)](#foonote-٢) )، وبالنهار درهماً، وسراً درهماً، وعلانية درهماً " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقيل : " إنها نزلت في علف الخيل في سبيل الله " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
ذكر ذلك أيضاً عن ابن عباس، وعن أبي ذر الغفاري( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال أبو أمامة : " نزلت في أصحاب الخيل " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وكذلك قال الأوزاعي : " هي في الذين يربطون( [(٧)](#foonote-٧) ) الخيل في سبيل الله ينفقون عليها بالليل والنهار( [(٨)](#foonote-٨) ) " وروي( [(٩)](#foonote-٩) ) ذلك عن أبي الدرداء( [(١٠)](#foonote-١٠) ). وعلى أنها في الخيل أكثر أهل التفسير.

١ - في ع٣: درهم. وهو خطأ..
٢ - في ع٢: درهم. وهو خطأ..
٣ - انظر: أسباب النزول: ٧٨، ولباب النقول: ٥٠..
٤ - انظر: أسباب النزول: ٧٧، والمحرر الوجيز: ٢/٣٤٣، وتفسير القرطبي: ٣/٣٤٦..
٥ - المصدر السابق..
٦ - المصدر السابق..
٧ - في ع٣: ترتبطون. وهو تحريف..
٨ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٤٣، وتفسير القرطبي: ٣/٣٤٦..
٩ - سقط حرف الواو من ع٣..
١٠ - في ع٢: درداء. وانظر: قول أبي الدرداء في المصدرين السابقين..

### الآية 2:275

> ﻿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:275]

قوله :( الذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ ) الآية \[ ٢٧٤ \]. 
معناها : الذين يأكلون الربا في الدنيا لا يقومون في الآخرة إذا بعثوا من قبورهم إلا مثل قيام المجنون( [(١)](#foonote-١) ). 
والمس : الجنون( [(٢)](#foonote-٢) ). قاله مجاهد وقتادة وابن جبير وغيرهم ؛ قالوا : " يقوم( [(٣)](#foonote-٣) ) الخلق من قبورهم مسرعين كما قال تعالى :( يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ سِرَاعاً )( [(٤)](#foonote-٤) ) إلا أكلة الربا، فإن الربا يربو في بطونهم فيقومون ويسقطون( [(٥)](#foonote-٥) )، يريدون الإسراع فلا يقدرون، فهم بمنزلة المتخبط من الجنون " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قال ابن جبير :/ " يبعث أحدهم حين يبعث، وشيطان يخنقه " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
والقصد بالنهي في هذه الآية : كل من أخذ الربا أكله أو لم يأكله. 
وكان أهل الجاهلية إذا حل على أحدهم الأجل في دين/ عليه، يقول الذي عليه الدين( [(٨)](#foonote-٨) ) : " زِدْنِي فِي الأَجَل وَأَزِيدُكَ فِي دَيْنِكَ "، فنهى الله عن ذلك، وقال :( اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّومِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) \[ ٢٧٨ \]( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وأصل الربا الزيادة( [(١٠)](#foonote-١٠) )، وهو في التجارة والبيع والشراء جائز إذا كان على وجهه الذي قد بينته السنة والكتاب. فأصل الربا المحرم أن يقول الذي عليه الدين( [(١١)](#foonote-١١) ) : " أَخِّرْنِي( [(١٢)](#foonote-١٢) ) وَأَزِيدَكَ في دَينك "، ثم جرى مجراه كل ما شابهه في البيوع والدين، وغير ذلك مما قد( [(١٣)](#foonote-١٣) ) أحكمته السنة وفسره العلماء( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقد روى محمد بن كعب القرظي( [(١٥)](#foonote-١٥) ) أن النبي صلى الله عليه وسلم( [(١٦)](#foonote-١٦) ) قال : " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبَا " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قوله :( فَلَهُ مَا سَلَفَ ) \[ ٢٧٤ \]. 
أي ما أكل وأخذ قبل مجيء الموعظة فذلك مغفور له. 
( وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) \[ ٢٧٤ \]. 
أي في المستقبل، إن شاء ثبته وإن شاء رده إلى ما نهاه عنه( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
والموعظة : القرآن. 
ومن عاد فعمل بالربا حتى يموت فأولئك أصحاب النار. قال ذلك سفيان( [(١٩)](#foonote-١٩) ). وقال غيره : " من عاد فقال : إنما البيع مثل الربا، وتمادى عليه، فهو من أصحاب النار( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) ".

١ - انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء: ١/١٨٢، وتفسير الغريب: ٩٨..
٢ - في ع١، ق: المجنون..
٣ - في ع٢: يقومون..
٤ - المعارج آية ٤٣..
٥ - في ق، ع٣: يقسطون. وهو تحريف..
٦ - انظر: تفسير مجاهد: ١/١١٧، وجامع البيان: ٦/٩-١٠، وتفسير ابن كثير: ١/٣٢٦..
٧ - انظر: جامع البيان: ٦/٩، وتفسير ابن كثير: ١/٣٢٦..
٨ - في ع٢: الذين. وهو تصحيف..
٩ - انظر: تفسير مجاهد: ١/١١٧..
١٠ - انظر: اللسان: ١/١١١٦..
١١ - في ع٢: الذين. وهو تصحيف..
١٢ - في ق: أخذني. وهو تحريف..
١٣ - سقط من ع٣..
١٤ - انظر: أحكام ابن العربي: ١/٢٤٢، وتفسير القرطبي: ٣/٣٥٦..
١٥ - في ع٢: القرطبي. وهو تصحيف..
١٦ - في ح: عليه السلام..
١٧ - هذه قاعدة شرعية صحيحة. قال ابن الديبع الشيباني: "رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن علي وإسناده ساقط، والله أعلم بالصواب" انظر: تمييز الطيب: ١٢٠..
١٨ - قوله: "وأمره إلى الله... نهاه عنه" ساقط من ع٣. وقد عزا القرطبي هذا التوجيه إلى النحاس. انظر: تفسيره: ٣/٣٦١..
١٩ - انظر: جامع البيان: ٦/١٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣٦٢..
٢٠ - المصدر السابق..

### الآية 2:276

> ﻿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [2:276]

قوله :( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ) \[ ٢٧٥ \]. 
معناه : ينقص الله الربا ويذهبه، ويضاعف الصدقات وينميها.

### الآية 2:277

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:277]

قوله :( اِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) الآية \[ ٢٧٦ \]. 
أي إن الذين تابوا من أكل الربا فآمنوا بما أنزل عليهم، وانتهوا عما/ نهوا عنه وعملوا الصالحات، فهم أصحاب الجنة.

### الآية 2:278

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:278]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا )\[ ٢٧٧ \]. 
معناه :/ يا أيها الذين صدقوا محمداً : ذروا ما بقي لكم من الربا زيادة على رؤوس أموالكم. 
ونزلت هذه الآية في قوم أسلموا، ولهم على قوم أموال من ربا كانوا أربوا عليهم فقبضوا بعضاً( [(١)](#foonote-١) )، وبقي بعض، فعفا لهم عما كانوا قبضوا وحرم عليهم ما بقي مما زاد على رأس المال( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قال ابن المسيب : " لا ربا إلا في ذهب أو ورق أو ما \[ يكال و \]( [(٣)](#foonote-٣) ) يوزن مما يؤكل ويشرب ". يعني في( [(٤)](#foonote-٤) ) المبايعة. 
وفسره بعض العلماء فقال : " ما( [(٥)](#foonote-٥) ) كان مما يكال أو يوزن من نوع من الطعام، فلا تأخذ إلا وزناً بوزن، ومثلاً بمثل، يداً بيد، وكذلك الذهب( [(٦)](#foonote-٦) ) بالذهب، والفضة بالفضة، فإن اختلف النوعان فَزِدْ واستزد يداً بيد " ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال عبد الله بن سلام : " أكل الربا يعدل سبعين فجرة، أدنى فجرة منها مثل( [(٨)](#foonote-٨) ) أن يضطجع الرجل مع أمه ". 
وروى الحكم بن عتيبة عن علي رضي الله عنه أنه قال : " درهم ربا أشد( [(٩)](#foonote-٩) ) من/ ست وثلاثين زنية ". 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم( [(١٠)](#foonote-١٠) ) قال : " الرِّبَا سَبْعُونَ حُوباً( [(١١)](#foonote-١١) )، أَيْسَرُهَا مِثْلَ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قال ابن مسعود : " الربا بضع وسبعون باباً " ( [(١٣)](#foonote-١٣) ).

١ - في ع٣: بعضها..
٢ - انظر: أسباب النزول: ٧٩، وتفسير القرطبي: ٣/٣٦٣..
٣ - في ع٣: يوكل أو. وهو تحريف..
٤ - سقط من ع٣..
٥ - في ع٣: مما..
٦ - سقط من ع٣..
٧ - انظر: أحكام الجصاص: ١/٤٦٥-٤٦٦..
٨ - سقط من ع٢، ع٣..
٩ - في ق: شدد. وهو تحريف..
١٠ - في ح: عليه السلام..
١١ - في ق: حرفا. وفي ع٢، ع٣: حرباً..
١٢ - انظر: سنن ابن ماجه: ٢/٧٦٤..
١٣ - انظر: تفسيره: ٣/١٤٦..

### الآية 2:279

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [2:279]

قوله :( فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ ) \[ ٢٧٨ \]. 
أي فأيقنوا بحرب( [(١)](#foonote-١) ). 
وقال الأصمعي : " معناه : كونوا( [(٢)](#foonote-٢) ) على علم " ( [(٣)](#foonote-٣) ). 
ومن قرأ بالمد( [(٤)](#foonote-٤) ) فمعناه : فأعلموا أصحابكم بالحرب( [(٥)](#foonote-٥) ). 
( وَإِن تُبْتُمْ ) \[ ٢٧٨ \]. أي تركتم الربا. 
( فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ ) \[ ٢٧٨ \]. بلا( [(٦)](#foonote-٦) ) زيادة. 
( لاَ تَظْلِمُونَ ) \[ ٢٧٨ \]. فتأخذون ما ليس لكم. 
( وَلاَ تُظْلَمُونَ ) \[ ٢٧٨ \]. فتنقصون من رؤوس أموالكم. 
وروى المفضل( [(٧)](#foonote-٧) ) عن عاصم : " لا تُظْلَمُونَ وَلاَ تَظْلِمُونَ "، المفعول قبل الفاعل( [(٨)](#foonote-٨) ).

١ - انظر هذا التوجيه في: مجاز القرآن: ١/٨٣، وتفسير الغريب: ٩٨..
٢ - في ق: كانوا..
٣ - انظر: إعراب القرآن: ١/٢٩٤..
٤ - قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر بالمد وكسر الذال. وقرأ باقي السبعة بفتح الذال وبغير مد. انظر: كتاب السبعة: ١٩٨، والتبصرة: ١٦٦، والكشف: ١/٣١٨، والتيسير: ٢/٢٣٦، وتحبير التيسير: ٩٤..
٥ - انظر: هذا المعنى في: تفسير الغريب: ٩٨، وغريب القرآن: ٣٣..
٦ - في ق، ع٣: فلا..
٧ - هو مفضل بن محمد الكوفي، أبو محمد، إمام، نحوي مقرئ. أخذ القراءة عرضاً من عاصم والأعمش. وروى عنه علي الكسائي وسعيد بن أوس (ت١٦٨هـ). انظر: طبقات القراء: ٢/٣٠٧..
٨ - انظر: كتاب السبعة: ١٩٢، ومعاني الأخفش: ١/١٨٨، والإملاء: ١/١١٧..

### الآية 2:280

> ﻿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:280]

قوله :( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ ٢٧٩ \]. أي إن وقع ذلك. 
ولا خبر ل " كان "، هي " كان " ( [(٢)](#foonote-٢) ) التامة تستغني باسمها عن( [(٣)](#foonote-٣) ) الخبر. فليست بالداخلة على( [(٤)](#foonote-٤) ) الابتداء والخبر، تلك هي الناقصة التي تحتاج إلى خبر( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقد قيل : إن الخبر محذوف، والتقدير : " وإن كان ذو عسرة في الدين فنظرة إلى ميسرة " ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وفي مصحف عبد الله : " وَإِنْ كَانَ ذَا " بالألف( [(٧)](#foonote-٧) ) على تقدير : وإن كان الذي عليه الدين ذا عسرة، فهي " كان " الناقصة على هذا. 
وقرأ مجاهد : " فَنَاظِرْهُ إِلَى مَيْسَرٍ هِي( [(٨)](#foonote-٨) ) "، بضم السين، وصلت الهاء بياء. 
وهو لحن عند أهل العربية : ليس في الكلام مفعل بتغيير( [(٩)](#foonote-٩) ) هاء التأنيث( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قال الأخفش :/ " ولو قرأوا( [(١١)](#foonote-١١) ) بفتح السين لكان حسناً، لأن " مفعلاً في الكلام كثير " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وقوله( [(١٣)](#foonote-١٣) ) :( فَنَظِرَةٌ ) \[ ٢٧٩ \]. هو من التأخير. ورفعها على معنى : " فعليكم نظرة " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وحكى أبو إسحاق : " فناظرة " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) من التأخير( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقيل :\[ هو من أسماء المصادر( [(١٧)](#foonote-١٧) ) كقوله :( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ )( [(١٨)](#foonote-١٨) )( [(١٩)](#foonote-١٩) ). ورد أبو حاتم ذلك وقال : " إنما يجوز هذا في نظر العين، مثل الذي في النمل قوله :( فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ )( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
والمعنى : " إن كان الذين( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) لكم أن ترجعوا عليهم برؤوس أموالكم ذوي عسرة، فعليكم أن تنظروهم إلى ميسرة ". 
وفتح السين وضمها لغتان( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). وأجاز النحاس النصب على المصدر( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). وهذه الآية ناسخة لما كان في أول الإسلام. كان الرجل إذا اتبع في دين ولم يكن معه ما يقضيه بيع في( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) الدين( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
روي( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) عن النبي عليه السلام( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) " أنه أمر أعرابياً ببيع رجل له عليه دين، ولا مال( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) معه " ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وقال قوم : " إنما هذا الإنظار( [(٣١)](#foonote-٣١) ) في الربا خاصة، وليس لمن عليه دين لا يؤديه إلا السجن حتى يؤديه كانه معه أو لم يكن لقوله :( اِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ أَن تُؤَدُّوا الاَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )( [(٣٢)](#foonote-٣٢) )( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
قال ابن عباس : " نزلت في الربا( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) ". 
وأكثر( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) الفقهاء على أن الآية عامة في كل من عليه دين، ولا شيء معه، ينظر إلى يسره إذا صح فَقْرُهُ وثبت( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
قوله :( وَأَن تَصَّدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمُ ) \[ ٢٧٩ \]. 
أي وصدقة رؤوس أموالكم على المعسر خير لكم إن كنتم تعلمون( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) الفضل. 
وقال قتادة : " ندبوا أن يتصدَّقوا( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) برؤوس أموالهم على الغني والفقير " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
وقال غيره( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) : " ذلك على المعسر خاصة( [(٤١)](#foonote-٤١) ) " ( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن نبي الله قبض من( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) قبل أن يفسرها " ( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ).

١ - قوله: "وروى المفضل... ذو عسرة" ساقط من ع٢..
٢ - سقط من ق..
٣ - في ع٢: على..
٤ - في ع١، ق: لا على..
٥ - انظر هذين التوجيهين في البيان: ١/١٨١، والإملاء: ١/١١٧..
٦ - المصدر السابق..
٧ - أورد مكي هذه القراءة في كتابه الكشف: ١/٣٢٢، ولم يعزها إلى أحد..
٨ - في ق، ع٣: ميسرة هي. وانظر هذه القراءة في: المحرر الوجيز: ٢/٣٥٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٤..
٩ - في ع١: يتغير. وفي ح: بياض. وفي ق: بغير..
١٠ - انظر هذا التوجيه في: إعراب القرآن: ١/٢٩٦، وعزاه ابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/٣٥٥ إلى سيبويه..
١١ - في ق: قرئ..
١٢ - انظر: معانيه: ١/١٨٨..
١٣ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في: الإملاء: ١/١١٧..
١٥ - في ح: فناظره..
١٦ - انظر: إعراب القرآن: ١/٢٩٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٤..
١٧ - في ع٢: هي من أسماء المصدر..
١٨ - الواقعة آية ٢..
١٩ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٩٥، وعزاه ابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/٣٥٥ إلى الزجاج..
٢٠ - النمل آية ٣١..
٢١ - انظر: إعراب القرآن: ١/٢٩٥..
٢٢ - في ع٢، ح: الدين. وهو تصحيف..
٢٣ - قرأ نافع بضم السين، وفتحها الباقون. انظر: كتاب السبعة: ص: ١٩٢، والتبصرة: ١٦٦، والكشف: ١/٣١٩، والتيسير: ٨٥، والحجة: ١٤٩، والنشر: ٢/٢٣٦، وتحبير التيسير: ٩٤..
٢٤ - واعتبرها أفصح اللغات وهي لغة أهل نجد. انظر إعراب القرآن: ١/٢٩٦..
٢٥ - سقط من ع٣..
٢٦ - انظر هذا التوجيه في: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٣، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧١..
٢٧ - في ع٢، ق، ع٣: وروي..
٢٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٩ - سقط من ع٣..
٣٠ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٣٧١..
٣١ - في ق: الأنصار. وهو تحريف..
٣٢ - النساء آية ٥٧..
٣٣ - انظر: جامع البيان: ٦/٢٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٢..
٣٤ - انظر: جامع البيان: ٦/٣٠، والمحرر الوجيز: ٢/٣٥٦، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٢، والدر المنثور: ٢/١١٢..
٣٥ - في ع٢: أكبر. وهو تصحيف..
٣٦ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٤، والمحرر الوجيز: ٢/٣٥٦، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٢..
٣٧ - في ع١، ق: تعملون..
٣٨ - في ع٣: تصدقوا. وهو تحريف..
٣٩ - انظر: جامع البيان: ٦/٣٥..
٤٠ - في ع٢: غير. وهو خطأ..
٤١ - سقط من ع٢..
٤٢ - وهو قول السدي والربيع وغيرهما في جامع البيان: ٦/٣٦..
٤٣ - سقط من ع٣..
٤٤ - انظر: جامع البيان: ٦/٣٧-٣٨، والمحرر الوجيز: ٢/٣٥٧، وتفسير ابن كثير: ١/٣٢٨..

### الآية 2:281

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [2:281]

قال ابن عباس : " آخر آية نزلت :( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ )( [(١)](#foonote-١) ) \[ البقرة : ٢٨١ \]. 
كذلك( [(٢)](#foonote-٢) ) قال السدي وعطية وابن جريج( [(٣)](#foonote-٣) ). 
واليوم في هذا يوم القيامة. 
وقيل : هو( [(٤)](#foonote-٤) ) يوم موت الإنسان لأنه وقت قدومه على الله( [(٥)](#foonote-٥) ). 
ويروى أن النبي عليه السلام( [(٦)](#foonote-٦) ) قال : " أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام( [(٧)](#foonote-٧) ) بِهَذِهِ الأَيَةِ، فَقَالَ : اجْعَلْهَا عَلَى رَأْسِ ثَمَانِينَ وَمَائَتَيْنِ مِنَ البَقَرَةِ " ( [(٨)](#foonote-٨) ). 
ومعنى الآية : التحذير والتخويف في أخذ الربا وارتكاب ما نهي عنه. 
وروي أنها نزلت على النبي عليه السلام قبل موته بثلاث( [(٩)](#foonote-٩) ) ساعات فقال النبي عليه السلام : " اجْعَلُوهَا بَيْنَ آيَةِ الدَّيْنِ وَآيَةِ الرِّبَا " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقال مقاتل : " نزلت قبل( [(١١)](#foonote-١١) )/ وفاته بتسع ليال " ( [(١٢)](#foonote-١٢) ).

١ - انظر: تفسير الثوري: ٧٣، ومعاني الفراء: ١/١٨٣، والمحرر الوجيز: ٣/٣٥٧..
٢ - في ح: وكذلك..
٣ - انظر: جامع البيان: ٦/٤٠-٤١، وتفسير ابن كثير: ١/٣٣٣..
٤ - في ع١، ق: هم. وهو تحريف..
٥ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٣٧٦..
٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٧ - قوله: "عليه السلام" ساقط من ح..
٨ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٥٧-٣٥٨، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٥..
٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة..
١٠ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٥٧-٣٥٨، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٥..
١١ - سقط من ق..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٥٧، وفي تفسير القرطبي: ٣/٣٧٥ بسبع ليال..

### الآية 2:282

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:282]

قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْنٍ ) \[ ٢٨١ \]. 
قال ابن عباس : " نزلت في السلم خاصة، في كيل معلوم إلى أجل معلوم " ( [(١)](#foonote-١) ). يريد بثمن نقد معلوم من غير أن يكون طعام( [(٢)](#foonote-٢) ) في طعام. 
وروي عن ابن( [(٣)](#foonote-٣) ) عمر وأبي موسى الأشعري " أنه واجب أن يكتب إذا باع بدين " ( [(٤)](#foonote-٤) ). وهو قول ابن سيرين وأبي قلابة والضحاك وجابر بن زيد ومجاهد( [(٥)](#foonote-٥) ). 
 وقال عطاء : " أشهد إذا بعت( [(٦)](#foonote-٦) )، وإذا( [(٧)](#foonote-٧) ) اشتريت بدرهم أو نصف درهم أو بثلث درهم أو أقل من ذلك، فإن الله يقول :( وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ )( [(٨)](#foonote-٨) ). وهو مذهب الطبري( [(٩)](#foonote-٩) ). 
وقال أبو سعيد الخدري : " كان ذلك فرضاً ثم نسخه ( فَإِنَ اَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الذِي اؤتُمِنَ أَمَانَتَهُ ) \[ ٢٨٢ \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وبه قال الحسن والحكم وعبد الرحمن بن زيد( [(١١)](#foonote-١١) ) والشعبي( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
وأكثر الفقهاء على أنه ندب وإرشاد لا على الحكم( [(١٣)](#foonote-١٣) ). وهو قول( [(١٤)](#foonote-١٤) ) مالك والشافعي( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال الطبري : " الآية على الأمر حتى يأتي دليل يدل على( [(١٦)](#foonote-١٦) ) أنها ندب وإرشاد( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ". وقال : " من جعل الإشهاد فرضاً( [(١٨)](#foonote-١٨) )، لا يجوز أن يكون هذا منسوخاً لأنه يلزم منه رفع حكم الإشهاد. والإشهاد جائز بإجماع. وفي تركه وقع الاختلاف فلو كانت منسوخة لم يجز الإشهاد( [(١٩)](#foonote-١٩) ) لأن حكم المنسوخ ألا يبقى حكمه ولم تأت آية فيها/ : " لا تكتبوا ولا تشهدوا ". بل ذلك حسن جائز بإجماع وواجب عندنا. وإنما معنى ( فَإِنَ اَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً ) عند عدم الكاتب( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) والشهود " ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
قال( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) أبو محمد رضي الله عنه : وهذا( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) الاعتراض لا يلزم لأنه يجب منه ألا يعمل بما نسخ البتة( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). وقد نسخ فرض صوم عاشوراء وفرض صوم ثلاثة أيام من كل شهر. ونسخ فرض قيام الليل، وفعل ذلك حسن مُرَغَّبٌ فيه. كذلك فرض الإشهاد هو منسوخ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) )، وفعله حسن جائز( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). وقول الطبري : " الآية على الأمر حتى يأتي دليل يدل على الندب ". 
جوابه : أن الدليل على أنه صار ندباً قوله :( فَإِنَ اَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً ). ولا يحمل على معنى عدم الكاتب( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) والشهود إلا بدليل( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
قوله :/ ( وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ ) \[ ٢٨١ \]. 
قيل : هو واجب عليه أن يكتب إذا دُعي إلى ذلك( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ). 
قال( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) الضحاك : " نسخها :( وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ ) " \[ ٢٨١ \]( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقال السدي : " لا يأب كاتب أن يكتب إذا كان فارغاً " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
( وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً )\[ ٢٨١ \]. 
أي لا يظلم ولا ينقص من حق الرجل/ الذي له الحق شيئاً. 
قوله :( فَإِن كَانَ الذِي عَلَيْهِ الحَقُّ )\[ ٢٨١ \]. أي من عليه الدين. 
( سَفِيهاً )/ \[ ٢٨١ \]. أي جاهل بالصواب الذي يمليه على الكاتب( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
( اَوْ ضَعِيفاً ) \[ ٢٨١ \]. أي أخرق( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). قاله ابن عباس، وقاله مجاهد وغيره( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
وقال السدي( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) : " السفيه الصغير( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) ". 
وأصل " السفيه( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) " الخفيف العقل من قولهم : " تَسَفَّهَتِ الرِّيحُ الشَّيْء " إذا استخفته فحركته( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
قال السدي : " الضعيف الأحمق " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ). 
( فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالعَدْلِ ) \[ ٢٨١ \] : أي ولي( [(٤١)](#foonote-٤١) ) السفيه والضعيف. قاله الضحاك( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ). 
وقال ابن عباس : " ولي الدين هو الذي هو( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ) عليه( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ) " أي فَلْيُقِرْ وَلِيُّهُ بِمَا عَلَيْهِ وَلْيَشْهَدْ. 
وقيل : ولي الدين( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) هو العيي واليتيم( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ). 
فالهاء في ( وَلِيُّهُ ) تعود على الدِّين أو على صاحب الدِّين أو على المطلوب( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ). 
قوله :( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ ) \[ ٢٨١ \]. 
اختير " فَعِيلٌ " لأنه للتكثير، فمعناه : استشهدوا من عُرف بالشهادة والشاهد يقع لغير التكثير، يقال : " فُلاَنٌ شَهِيدِي( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) وَشَاهِدِي ". 
قوله :( مِن رِّجَالِكُمْ ) \[ ٢٨١ \] أي من الأحرار المسلمين. 
قوله :( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْن فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) \[ ٢٨١ \]. 
قال ابن بكير : " هذا مخاطبة للحكام( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) "، أي إن لم يأت صاحب الحق برجلين أتى برجل وامرأتين( [(٥٠)](#foonote-٥٠) )، فليس معناها أنه لا يشهد الرجل والامرأتان( [(٥١)](#foonote-٥١) ) إلا عند عدم الرجلين( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ). لأن فاعلاً لو فعله وهو واحد الرجلين لتم( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) إشهاده ". 
ومعنى الآية/ عند غيره أنها مخاطبة لصاحب الدين، أي فاستشهدوا \[ من حضر \]( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) ؛ رجلين، أو رجلاً وامرأتين. 
ومعنى :( مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) \[ ٢٨١ \]. 
أي من العدول المرضيين، وإنما تجوز شهادة النساء عند مالك، ومن قال بقوله في الأموال خاصة ؛ لأنه المكان الذي تكون فيه لا يتعدى إلى غيره( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ). 
قوله :( فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ) \[ ٢٨١ \]. 
أي فتصير إحداهما ذكراً باجتماعهما( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ). تقول العرب " اذَّكَرَتِ( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) المَرْأَةُ " إذا ولدت ذكراً( [(٥٨)](#foonote-٥٨) )، قال ذلك ابن عيينة( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ). وليس هو عنده من الذِّكر بعد النسيان( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ). 
وأكثر الناس على أنه من الذكر بعد النسيان لقوله تعالى :( أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا ) أي إن تنسى( [(٦١)](#foonote-٦١) ) فتذكرها الأخرى( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ) ما نسيت( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). 
قوله :( وَلاَ يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا )\[ ٢٨١ \]. 
أي لا يتخلفوا عن أداء الشهادة إذا دعوا ليشهدوا على الكتاب والحقوق. قاله قتادة والحسن( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ). 
وقيل : معناه : لا يتأخروا إذا دُعُوا ليؤدوا ما قد شهدوا عليه، وذلك إذا لم يجد غيره، فإن وجد غيره( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) فهو مخير/ فأما إذا دعيت إلى شهادة لم تشهد بعد بها، فأنت مخير في ذلك( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). 
هذا/ قول مجاهد وعطاء( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) وغيرهما( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). وهو قول مالك. 
والألف واللام في ( الشُّهَدَاءُ ) يدلان على أنه لشهادة( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ) متقدمة إذا دعوا \[ ليوصلوها إلى \]( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ) حكم، فلا يتخلفوا إذا لم يوجد( [(٧١)](#foonote-٧١) ) غيرهم( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ). 
وعن عطاء أنه إذا دعي ليشهد لزمه ذلك( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ). 
قوله :( وَلاَ تَسْئَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً اَوْ كَبِيراً اِلَى أَجَلِهِ ) \[ ٢٨١ \]. 
أي لا تملوا أن تكتبوا صغير حقوقكم وكبيرها إلى أجله، فإن الكتاب أحضر( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) للأجل والمال( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ). 
( ذَلِكُمُ أَقْسَطُ )( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ) \[ ٢٨١ \] أي أعدل. 
( وَأَقْوَمُ ) أي أصوب. 
( وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا ) \[ ٢٨١ \]. 
أي أقرب ألا تشكوا في الدين والأجل. ثم أرخص في التجارة الحاضرة( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ) التي هي يداً( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) بيد غير أن يكون طعام في طعام متفاضلاً ألا تكتبوها( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ). 
ثم قال :( وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ) \[ ٢٨١ \]. 
قال الضحاك : " ما كان من بيع حاضر، فإن شاء أشهد وإن شاء ترك. وما كان من بيع إلى أجل فليشهد " ( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ). 
قال مالك : " هو مخير في الإشهاد، وتركه " ( [(٨١)](#foonote-٨١) ). 
ويروى عن ابن عمر أنه قال( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) : " الشهادة واجبة في كل ما يباع من قليل أو كثير بقوله عز وجل :( وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ )( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ). 
وهذا عند جماعة منسوخ بقوله :( فإِنَ اَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الذِي اؤتُمِنَ أَمَانَتَهُ )، وهو نسخ/فرض إلى نَدَب( [(٨٤)](#foonote-٨٤) )، كنسخ رمضان ليوم عاشوراء ؛ من شاء صامه، ومن شاء تركه. وكالامتحان ؛ من امتحن، ومن شاء ترك، بعد قوله :( فَامْتَحِنُوهُنَّ )( [(٨٥)](#foonote-٨٥) ). فكان الإشهاد واجباً ثم صار ندباً بقوله :( فإِنَ اَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً )( [(٨٦)](#foonote-٨٦) ). ففي( [(٨٧)](#foonote-٨٧) ) هذا الحكم ثلاثة أقوال : الأول : أنه( [(٨٨)](#foonote-٨٨) ) محكم يعمل به، والثاني : أنه منسوخ، والثالث : أنه ندب وترغيب. 
تم الجزء السابع
قوله :( وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ ) \[ ٢٨١ \]. 
قال الحسن وغيره : " معناه لا يضار كاتب فيزيد ما لم يملل عليه في الكتاب أو يُحرّف( [(٨٩)](#foonote-٨٩) )، ولا شهيد فيكتم الشهادة أو يغيرها " ( [(٩٠)](#foonote-٩٠) ). 
وقال ابن عباس وغيره : " معناه لا يضارا( [(٩١)](#foonote-٩١) ) فيتخلفا عن الكتابة والشهادة ويقولان : علينا شغل ولنا حاجة " ( [(٩٢)](#foonote-٩٢) ). 
وقيل : المعنى : لا \[ يضار فيما قد شهدا \]( [(٩٣)](#foonote-٩٣) ) فيه فيتخلفا( [(٩٤)](#foonote-٩٤) ) عن أدائه إلى الحاكم( [(٩٥)](#foonote-٩٥) ). 
وفي كل هذه الأقوال يرتفع \[ الكاتب والشهيد/ معاً بفعلهما \]( [(٩٦)](#foonote-٩٦) ). 
وروي عن( [(٩٧)](#foonote-٩٧) ) عمر رضي الله عنه أنه كان( [(٩٨)](#foonote-٩٨) ) يقرأ : " وَلاَ يُضَارَر " براءين ظاهرتين الأولى مفتوحة( [(٩٩)](#foonote-٩٩) ). 
وكذلك روى الضحاك عن ابن مسعود. وكذلك روى ابن( [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) ) كثير عن مجاهد. وتأويله : أن يضارا في أن يدعيا( [(١٠١)](#foonote-١٠١) ) وعنهم غنى، ويشغلا( [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ) عن أشغالهما، ويعنفا تعمداً( [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) ). 
وقال الضحاك : " هو أن يكونا على حاجة مهمة فيقولان : اطلب غيرنا، فيقول : إن الله أمركما( [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) ) بذلك، ليؤثمهما " ( [(١٠٥)](#foonote-١٠٥) ). 
وكذلك قال السدي وطاوس( [(١٠٦)](#foonote-١٠٦) )، وهو اختيار الطبري( [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) )، لأن الخطاب من أول الآية( [(١٠٨)](#foonote-١٠٨) ) إنما هو للمكتوب( [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) ) له والمشهود له، وليس للكاتب والشاهد خطاب تقدم فيرد هذا عليه، ويبين هذا قوله :( وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ )، ولم يقل : " وإن تفعلا "، فيرد على الكاتب( [(١١٠)](#foonote-١١٠) ) والشاهد إنما رده على أهل الكتابة/ والشهادة فالنهي لهم أبين، ألا يضاروا الكاتب والشهيد فيشغلوهما عن شغلهما وهم يجدون غيرهما( [(١١١)](#foonote-١١١) ). 
ومعناه : وإن تضاروهما فإنه إثم حال بكم( [(١١٢)](#foonote-١١٢) ). فيكون الكاتب والشهيد على هذا التأويل مرفوعين على أنهما مفعولان لم يسم فاعلهما( [(١١٣)](#foonote-١١٣) ). 
وكان الزجاج يختار أن يكون النهي للكاتب ألا يزيد في كتابته ولا يحرف، و\[ للشهيد( [(١١٤)](#foonote-١١٤) ) ألا \] يتخلف ولا يغير، ويكون قوله :( وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ )( [(١١٥)](#foonote-١١٥) ) رداً إلى الكاتب والشهداء ؛ أي إن حرفتم أو زدتم أو تخلفتم من غير عذر فإنه إثم وخروج عن الحق. 
والهاء في ( فَإِنَّهُ ) عائدة( [(١١٦)](#foonote-١١٦) ) على الضرار( [(١١٧)](#foonote-١١٧) ). 
وقيل : على الفعل، أي فإن هذا الفعل فسوق بكم( [(١١٨)](#foonote-١١٨) ). 
وقيل : الفسوق هنا الكذب في الشهادة والكتاب( [(١١٩)](#foonote-١١٩) ). 
قوله :( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) \[ ٢٨١ \]. 
أي في ترك المضارة، وفيما تقدم ذكره من حدوده. 
قوله :( وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ) \[ ٢٨١ \]. 
أي يبين الله لكم الواجب لكم وعليكم( [(١٢٠)](#foonote-١٢٠) ) لتعمَلُوا به. 
( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) \[ ٢٨١ \]. 
أي يعلم جميع ما تعملون ويحصبها عليكم ليجازيكم بها، فاحذروا المخالفة.

١ - انظر: جامع البيان: ٦/٤٣، وتفسير ابن كثير: ١/٣٣٤..
٢ - في ح: طعاماً..
٣ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٤ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٥، ونواسخ القرآن: ٩٥..
٥ - المصدر السابق..
٦ - في ع٢: بعث..
٧ - في ق: إنما..
٨ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٥-١٦٦..
٩ - في ع٣: البصري. وهو تحريف. وانظر اختيار الطبري في جامع البيان: ٦/٥٣-٥٥..
١٠ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٤، ونواسخ القرآن: ٩٥..
١١ - ع٣: يزيد. وهو تحريف..
١٢ - انظر: تفسير الثوري: ٧٣، والإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣٨٣..
١٣ - انظر: أحكام ابن العربي: ١/٢٤٨، والمحرر الوجيز: ٢/٣٥٩..
١٤ - سقط من ع٢، ع٣..
١٥ - انظر: نواسخ القرآن: ٩٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣٨٣..
١٦ - سقط من ع٣..
١٧ - انظر: جامع البيان: ٦/٥٣-٥٤..
١٨ - سقط من ع٢، ع٣..
١٩ - قوله: "والإشهاد جائز... الإشهاد" ساقط من ع٣..
٢٠ - في ع٣: الكتاب..
٢١ - انظر: جامع البيان: ٦/٥٣-٥٤..
٢٢ - في ع٢، ع٣: وقال..
٢٣ - في ع٣: هذه. وهو خطأ..
٢٤ - في ق: النية. وهو تصحيف..
٢٥ - سقط حرف الواو من ق..
٢٦ - وهو أيضاً اختيار ابن الجوزي. انظر: نواسخ القرآن: ٩٦..
٢٧ - في ع٣: الكتاب..
٢٨ - انظر هذا التوجيه في: كتاب الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٤-١٦٥..
٢٩ - انظر: معاني الفراء: ١/١٨٣، وعزا الطبري هذا القول إلى مجاهد وعطاء في جامع البيان ٦/٥٢..
٣٠ - في ع٣: وقال..
٣١ - انظر: جامع البيان: ٦/٥٣، وتفسير القرطبي: ٣/٣٨٤..
٣٢ - المصدر السابق..
٣٣ - وهو اختيار الفراء. انظر معانيه: ١/١٨٣..
٣٤ - في ق: أخرى. وهو تحريف..
٣٥ - انظر: جامع البيان: ٦/٦٠..
٣٦ - سقط من ع٣..
٣٧ - انظر: جامع البيان: ٦/٥٧، والمحرر الوجيز: ٢/٣٦٢..
٣٨ - في ع١: السفه..
٣٩ - انظر: مفردات الراغب: ٢٤٠، واللسان: ٢/١٦١..
٤٠ - انظر جامع البيان: ٦/٦٠..
٤١ - في ع١: وليي..
٤٢ - انظر: جامع البيان: ٦/٦٠..
٤٣ - سقط من ع٣..
٤٤ - انظر نحوه في: جامع البيان: ٦/٥٩، وتفسير القرطبي: ٣/٣٨٨..
٤٥ - في ع٢: الذين. وهو تصحيف..
٤٦ - راجع مشكل الإعراب: ١/١٤٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣٨٩..
٤٧ - انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء: ١/١٨٣، ومشكل الإعراب: ١/١٤٥..
٤٨ - في ع٢: شهيد. وفي ق: شاهدي..
٤٩ - في ع٢، ع٣: للحاكم. وانظر: قول ابن بكير في المحرر الوجيز: ٢/٣٦٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣٩٥..
٥٠ - في ع٣: امرأتان. وهو خطأ..
٥١ - في ع٢، ع٣: امرأتان..
٥٢ - في ح، ق: للرجلين. وهو تحريف..
٥٣ - في ع٢: أتم. وهو تحريف..
٥٤ - في ع٣: ممن حضر. وفي ع٢: من حضور..
٥٥ - انظر: الموطأ: ٢/٧٢٤، والمحرر الوجيز: ٢/٣٦٨..
٥٦ - في ع١، ع٢، ع٣: بإجماعهما..
٥٧ - في ع٢: اذاكرت. وهو تحريف..
٥٨ - انظر: اللسان: ١/١٠٧١..
٥٩ - هو سفيان بن عيينة بن ميمون أبو محمد الهلالي، الكوفي حافظ، فقيه. روى عن الزهري وعمر بن دينار، وروى عنه أحمد وبان المديني. (ت١٩٨هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط: ٢٨٤، وتذكرة الحفاظ: ٢٦٢-٢٦٥، والخلاصة: ١/٣٩٧..
٦٠ - انظر: جامع البيان: ٦/٦٤، والمحرر الوجيز: ٢/٣٦٧، وتفسير القرطبي: ٣/٣٩٧..
٦١ - في ع٢: تمسى. وهو تحريف..
٦٢ - في ق: الآخر..
٦٣ - انظر: معاني الفراء: ١/١٨٤، ومجاز القرآن: ١/٨٣، وتفسير الغريب: ٩٩..
٦٤ - انظر: جامع البيان: ٦/٦٨، والمحرر الوجيز: ٢/٣٦٨، وتفسير القرطبي: ٣/٣٩٨..
٦٥ - سقط قوله: "فإن وجد غيره" من ق..
٦٦ - انظر: مجاز القرآن: ١/٨٣، والمحرر الوجيز: ٢/٣٦٨، وتفسير القرطبي: ٣/٣٩٨..
٦٧ - سقط من ق..
٦٨ - انظر: جامع البيان: ٦/٧٠-٧١، والمحرر الوجيز: ٢/٣٦٨، وتفسير ابن كثير: ١/٣٣٥..
٦٩ - في ق: بشهادة..
٧٠ - في ع٢: ليوصلها إن. وهو تحريف..
٧١ - في ق: يجد..
٧٢ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان: ٦/٧٤-٧٥..
٧٣ - انظر: جامع البيان: ٦/٧١..
٧٤ - في ح: أحصر..
٧٥ - في ق: الأجل. وهو تحريف..
٧٦ - في ع٢: أقسط عند الله..
٧٧ - سقط من ع٣..
٧٨ - في ق، ع٣: يد..
٧٩ - انظر هذا التوجيه في: تفسير القرطبي: ٣/٤٠٢، وهو قول السدي والضحاك في جامع البيان: ٦/٧٩-٨٠، والمحرر الوجيز: ٢/٣٧٠..
٨٠ - انظر: جامع البيان: ٦/٨٤، وتفسير القرطبي: ٣/٤٠٢..
٨١ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٤، وتفسير القرطبي: ٣/٤٠٣..
٨٢ - سقط من ع٢..
٨٣ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٧١، وتفسير القرطبي: ٣/٤٠٣..
٨٤ - في ع٢، ق، ع٣: أدب..
٨٥ - الممتحنة آية ١٠..
٨٦ - انظر هذا التوجيه في: تفسير القرطبي: ٣/٤٠٣..
٨٧ - في ق: يعني..
٨٨ - سقط من ع٣..
٨٩ - في الأصل: بحرف، والتصويب من جامع البيان..
٩٠ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٧١، وتفسير القرطبي: ٣/٤٠٦، وهو أيضاً قول ابن قتيبة. راجع تفسير الغريب: ١٠٠..
٩١ - في ق: يضار..
٩٢ - انظر: جامع البيان: ٦/٨٧، والمحرر الوجيز: ٢/٣٧١، وتفسير ابن كثير: ١/٣٣٧..
٩٣ - في ق: يضر فيما قد شهد له..
٩٤ - في ع٣: فيختلفا. وهو تحريف..
٩٥ - في ق: الحكام..
٩٦ - في ع٢: الكتاب والشهيد معاً يفعلهما..
٩٧ - سقط من ع٣..
٩٨ - سقط من ع٢، ع٣..
٩٩ - انظر: المحتسب: ١/١٤٨..
١٠٠ - في ع١، بن. وهو خطأ..
١٠١ - في ع٢: يدعا. وهو تحريف..
١٠٢ - في ع٢، ع٣: شغلا..
١٠٣ - انظر: تفسير القرطبي: ٥/٤٠٥-٤٠٦..
١٠٤ - في ق: يأمركما..
١٠٥ - انظر: جامع البيان: ٦/٨٩-٩٠، وتفسير ابن كثير: ١/٣٣٧..
١٠٦ - انظر: المصدر السابق..
١٠٧ - انظر: جامع البيان: ٦/٩٠-٩١..
١٠٨ - في ع١، ح: الآيات..
١٠٩ - في ق: المكتوب. وهو تحريف..
١١٠ - في ع٢: الكتاب..
١١١ - انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء: ١/١٨٧، وهو قول مجاهد والكلبي في تفسير الغريب: ١٠٠..
١١٢ - في ع٣: لكم..
١١٣ - انظر هذا التوجيه في: مشكل الإعراب: ١/١٤٥، والبيان: ١/١٨٤..
١١٤ - في ع٢: لا شهيد لا. وهو تحريف..
١١٥ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: رد. وهو خطأ..
١١٦ - في ع٢، ع٣: عائد..
١١٧ - في ع٣: الضرر. وانظر هذا التوجيه في إعراب القرآن: ١/٣٠٠..
١١٨ - انظر: الإملاء: ١/١٢١..
١١٩ - انظر: جامع البيان: ٦/٩٢، وتفسير القرطبي: ٣/٤٠٦..
١٢٠ - في ق: عملكم. وهو تحريف..

### الآية 2:283

> ﻿۞ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [2:283]

قوله :( وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً ) الآية \[ ٢٨٢ \]. 
قوله :( فَرِهَانٌ ) \[ ٢٨١ \] هو جمع رهن، كبَغْلٍ وبِغَالٍ وكَبْشٍ وكِبَاشٍ( [(١)](#foonote-١) ). 
ومن قرأ : " فَرُهُنٌ " ( [(٢)](#foonote-٢) ) فهو جمع الجمع. هو( [(٣)](#foonote-٣) ) جمع " رِهَانٍ " ك " كِتَابٍ " : و " كُتُبٍ "، / و " حِمَارٍ " و " حُمُرٍ " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : هو جمع " رَهْنٍ "، ك " سَقْفٍ " و " سُقُفٍ " ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
ومن قرأ " فَرُهْنٌ " بالإسكان( [(٦)](#foonote-٦) )/ فإنما أسكن( [(٧)](#foonote-٧) ) الضمة( [(٨)](#foonote-٨) ) لثقلها. 
وقرأ ابن عباس " كِتَاباً " ( [(٩)](#foonote-٩) )، وقال : " قد لا توجد( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الصحيفة " ( [(١١)](#foonote-١١) )، وكذلك قرأ أبو العالية وعكرمة والضحاك ومجاهد( [(١٢)](#foonote-١٢) ). وهو( [(١٣)](#foonote-١٣) ) واحد الكتب. 
وقيل : هو جمع " كَاتِبٍ "، كما يقال : " قَائِمٌ " و " قِيَامٌ " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وروي أيضاً عن ابن عباس :( وَلَمْ تَجِدُوا )( [(١٥)](#foonote-١٥) ) " كُتَّاباً "، على وزن " فُعَّالٍ " وهو جمع " كاتب "، " كضَارِبٍ " و " ضُرَّابٍ ". 
وهذه الآية أرخص الله فيها في قبض الرهان عند عدم الكاتب، والرهن لا يكون رهناً حتى يقبض من مالكه بقوله :( مَّقْبُوضَةٌ )، سواء قبضه المرتهن عنده أو جعله على يدي عدل( [(١٦)](#foonote-١٦) ) عند مالك( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قوله :/ ( فإِنَ اَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الذِي اؤتُمِنَ )( [(١٨)](#foonote-١٨) ) \[ ٢٨٢ \]. 
أي إن( [(١٩)](#foonote-١٩) ) ترك صاحب الدين، أخذ الرهن، وأمن الذي عليه الدين، فليؤد ما عليه لأنها( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) أمانة( [(٢١)](#foonote-٢١) )، وليتق الله ربه فيما قد اؤتمن به( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال الضحاك : " هذه الأمانة التي فسح فيها( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) إنما في( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) السفر، دون الحضر " ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). 
قوله :( وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ) الآية \[ ٢٨٢ \]. هو( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) نهي للشهداء وتحذير لهم. 
( فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ ) \[ ٢٨٢ \]. أي فاجر قلبه( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) \[ ٢٨٢ \]. 
أي يعلم ما تصنعون في شهاداتكم( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) من إحالتها، والإتيان بها على وجهها فيحصي ذلك عليكم/ ويجازيكم به( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ).

١ - انظر: اللسان: ١/١٢٤٣..
٢ - وهي قراءة ابن كثير في رواية قنبل وقراءة أبي عمرو في رواية اليزيدي. انظر: كتاب السبعة: ١٩٤، والتبصرة: ١٧٧، والكشف: ١/٣٢٢، والتيسير: ٦٨٥، وكتاب العنوان: ٧٦، والحجة: ١٥٢، وتحبير التيسير: ٩٥، والنشر: ٢/٢٣٧..
٣ - في ع٢، ع٣: وهو..
٤ - انظر هذا التوجيه في: تفسير الغريب: ١٠٠..
٥ - انظر: معاني الأخفش: ١/١٩٠-١٩١، والكشف: ١/٣٢٢، والحجة: ١٥٢، واللسان: ١/١٢٤٣..
٦ - وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو في رواية عبيد بن عقيل. كتاب السبعة: ١٩٤..
٧ - في ق: سكن..
٨ - في ع٣: الصحة. وهو تحريف..
٩ - انظر: جامع البيان: ٦/٩٥، وتفسير القرطبي: ٣/٤٠٧..
١٠ - في ق: يوجد..
١١ - انظر: جامع البيان: ٦/٩٥، وتفسير القرطبي: ٣/٤٠٧..
١٢ - المصدر السابق..
١٣ - سقط حرف الواو من ح..
١٤ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٧٥، وتفسير القرطبي: ٣/٤٠٨..
١٥ - في ح: فلم تجدوا. وفي ق: فلم يجدوا..
١٦ - قوله: "يدي عدل"، ساقط من ع٢..
١٧ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٤١٠..
١٨ - في ع٢، ع٣: أؤتمن أمانته..
١٩ - في ع٢: أمن..
٢٠ - في ع٢، ع٣: لأنه..
٢١ - في ع٢: أمانته..
٢٢ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان: ٦/٩٧..
٢٣ - في ع٢، ق: فسح فيها. وفي ع٣: فسخ..
٢٤ - في ع٢: هي في..
٢٥ - انظر: جامع البيان: ٦/٩٨..
٢٦ - في ع١، ق: هي..
٢٧ - وهو قول السدي في جامع البيان: ٦/٩٩-١٠٠، وتفسير ابن كثير: ١/٣٣٧..
٢٨ - في ع٢، ق، ع٣: شهادتكم..
٢٩ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان: ٦/١٠٠..

### الآية 2:284

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:284]

قوله :( لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ ) الآية \[ ٢٨٣ \]. 
قال ابن عباس : " قوله :( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمُ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ )، منسوخة بقوله :( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً اِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) \[ ٢٨٥ \]( [(١)](#foonote-١) ). 
ومعنى قوله : " إنها منسوخة "، أي نزلت على نسختها لأنها خبر، والأخبار لا تنسخ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقد قيل : إن الآية محكمة، وإن( [(٣)](#foonote-٣) ) المؤمن والكافر يحاسبان بما أبديا( [(٤)](#foonote-٤) ) وأخفيا، فيغفر للمؤمن، ويعاقب الكافر( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقيل : إن الآية مخصوصة في كتمان الشهادة خاصة وإظهارها( [(٦)](#foonote-٦) ). 
روي ذلك عن ابن عباس( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وروي عن عائشة( [(٨)](#foonote-٨) ) أنها قالت :/ " ما هَمَّ به العبد من خطيئة عوقب على ذلك بما يلحقه من الهم والحزن في الدنيا " ( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قال ابن عباس " إذا جمع الله الخلائق يقول : أنا أخبركم بما أكننتم في أنفسكم. فأما المؤمنون فيغفر لهم، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من شكهم وتكذيبهم، فذلك قوله :( فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَّشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَّشَاءُ ) \[ ٢٨٣ \]( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
قال ابن عباس : " لما نزلت هذه/ الآية وقع في قلوبهم شيء، فقال لهم( [(١١)](#foonote-١١) ) النبي عليه السلام : " قُولُوا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا " ( [(١٣)](#foonote-١٣) )، فَأَلْقَى اللهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزَلَ :( امَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالمُومِنُونَ ) إلى ( أَوَ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) اَخْطَأْنَا ). قال : " قَدْ فَعَلْتُ " ( رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً )، قال : " قَدْ فَعَلْتُ "، ( وَاعْفُ عَنَّا ) إلى آخر السورة. قال : " قَدْ فَعَلْتُ " ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
وقال السدي : " وقعت عليهم شدة عند نزول :( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمُ أَوْ تُخْفُوهُ ) حتى نسخها ما( [(١٦)](#foonote-١٦) ) بعدها( [(١٧)](#foonote-١٧) ) ". 
أي أزالت الشدة، من قولهم : " نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ) أي أزالته( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
( وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) \[ ٢٨٣ \]. 
أي يقدر على العفو لما أخفته نفس المؤمن، وعلى العقاب فيما أخفته نفس الكافر من الكفر والشك في الدين( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال حذيفة : " سمعت النبي عليه السلام( [(٢١)](#foonote-٢١) ) يقول( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) : " أُعْطِيتُ آيَاتٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهَا( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلاَ يُعْطَاهَا أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي، ثم قرأ :( لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمُ ) حتى ختم السورة " ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
وروى أبو هريرة أنه : " لما نزلت على النبي عليه السلام( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) هذه الآية :( لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ )، وسمعوا فيها :( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمُ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ) أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فجثوا( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) على الركب فقالوا : " لا نطيق( [(٢٧)](#foonote-٢٧) )، كلفنا من العمل ما لا نطيق ولا نستطيع، فأنزل الله :( امَنَ الرَّسُولُ ) إلى آخرها( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وقال محمد بن كعب القرظي( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) : " ما بعث الله نبياً إلا أمره أن يعرض على قومه، ( لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ ) إلى قوله :( وَيُعَذِّبْ مَنْ يَّشَاءُ ) إلا قالوا : لا نطيق أن نؤاخذ بما نوسوس في قلوبنا، فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم أنزلها عليه فآمن بها، وعرضها على قومه، فآمنوا بها، وقالوا :( سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا )، قال : فخفف الله عنهم، فأنزل :( امَنَ الرَّسُولُ )( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ). 
وحكى عنهم " أنهم قالوا :( سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) وأنزل الله :( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً اِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ )، فنسخ المؤاخذة بالوسوسة. وقاله ابن مسعود( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
وقالت عائشة( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) : هو الرجل يهم بالمعصية، ولا يعملها، فيرسل عليه من الهم والحزن بقدر ما همَّ به من/ المعصية، فذلك محاسبته " ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ). 
وروي أنها لما نزلت قال النبي \[ عليه السلام \]( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) : " وَيَحِقُّ لَهُ أَنْ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) يُؤْمِنَ " ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) يعني نفسه. 
وروي أنهم شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) شدة ما يلقون من قوله :( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمُ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ )، / فقال لهم النبي \[ عليه السلام \]( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) : " لَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ : سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا " كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ. بَلْ قُولُوا( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا " ( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) فأنزل الله ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم( [(٤١)](#foonote-٤١) ). 
وقرأ ابن عباس وابن مسعود : " لاَيُفَرِّقُ " بالياء( [(٤٢)](#foonote-٤٢) )، رد على ( كُلٌّ ) أي " كُلٌّ لاَ يُفَرِّقُ ".

١ - انظر: تفسير مجاهد: ١/١١٨، والإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٧، ونواسخ القرآن: ٩٨..
٢ - انظر هذا التوجيه في: المحرر الوجيز: ٢/٣٨٣، وتفسير القرطبي: ٣/٤٢٢..
٣ - في ع٢: إلى..
٤ - في ع٣: أبديان. وهو تحريف..
٥ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٧-١٦٨، ونواسخ القرآن: ١٠١..
٦ - وهو قول عكرمة والشعبي في جامع البيان: ٦/١٠٢، والمحرر الوجيز: ٢/٣٨١..
٧ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٨، وناسخ القرآن: ١٠٢، والمحرر الوجيز: ٢/٣٨١..
٨ - في ع٣: عائشة رضي الله عنها..
٩ - انظر: نواسخ القرآن: ١٠١، وتفسير القرطبي: ٣/٤٢٢..
١٠ - المصدر السابق..
١١ - سقط من ع٢، ع٣..
١٢ - في ق: قالوا..
١٣ - في ع١، ع٢، ق: سلما..
١٤ - في ع٢: و..
١٥ - انظر: صحيح مسلم: ١/١١٦، وسنن الترمذي: ٥/٥٢١-٥٢٢، ومستدرك الحاكم: ٢/٢٨٥..
١٦ - سقط من ع٢..
١٧ - انظر: جامع البيان: ٦/١١٢..
١٨ - في ع٣: في. وهو تحريف..
١٩ - انظر: مفردات الراغب: ٥١١، واللسان: ٣/٦٢٤..
٢٠ - انظر هذا التوجيه في: جامع البيان: ٦/١٢٣..
٢١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٢ - في ق: يقال. وهو تحريف..
٢٣ - في ع٣: يعطيها. وهو خطأ..
٢٤ - رواه أحمد في مسنده: ٣٨٣٠٥، والنسائي في فضائل القرآن: ٧٩..
٢٥ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٦ - في ق، ع٣: فحثوا. وهو تصحيف..
٢٧ - في ع١: تطيق، وهو تصحيف..
٢٨ - انظر: مسند أبي عوانة: ١/٧٧، وأسباب النزول: ٨٠-٨١، ولباب النقول: ٥٠، وهو أيضاً قول ابن مسعود. راجع تفسيره: ٢/١٥٠-١٥١..
٢٩ - في ع٢: القرطبي، وهو تصحيف..
٣٠ - نسبه القرطبي في تفسيره: ٣/٤٢٣ إلى سفيان بن عيينة..
٣١ - انظر: جامع البيان: ٦/١١٠..
٣٢ - في ع٢، ق، ع٣: عائشة رضي الله عنها..
٣٣ - انظر: جامع البيان: ٦/١١٦، وتفسير القرطبي: ٣/٤٢٢..
٣٤ - في ح، ق، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٥ - في ع٣: يومر، وهو تحريف..
٣٦ - رواه الحاكم وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي". انظر: المستدرك: ٢/٢٨٧..
٣٧ - في ع١: صلى الله عليه وسلم. وفي ع٢: عليه السلام..
٣٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٩ - سقط من ق، ع٣..
٤٠ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٤٢٨..
٤١ - في ع٢: السلام..
٤٢ - انظر: جامع البيان: ٦/١٢٦، وتفسير القرطبي: ٣/٤٢٩، وهي أيضاً قراءة يعقوب في النشر: ٢/٢٣٧، والتحبير: ٩٥..

### الآية 2:285

> ﻿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [2:285]

وقوله( [(١)](#foonote-١) ) :( غُفْرَانَكَ رَبَّنَا ) \[ ٢٨٤ \] أي سترك علينا. 
وروي أن الني صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه :( امَنَ الرَّسُولُ )/ إلى ( وَإِلَيْكَ المَصِيرُ ). قال له جبريل : " إن الله قد أَجَلَّ الثناء عليك/ وعلى أمتك، فَسَلْ تُعْطَهُ ". فسأل إلى آخر السورة : " رَبَّنَا رَبَّنَا " ( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - سقط حرف الواو من ح، ق..
٢ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٤٢٥..

### الآية 2:286

> ﻿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:286]

قوله :( اِلاَّ وُسْعَهَا ) \[ ٢٨٥ \] : أي طاقتها فيما تعبدها( [(١)](#foonote-١) ) به. 
فهذا توسيع( [(٢)](#foonote-٢) ) ورخصة من الله( [(٣)](#foonote-٣) ) وهو/ مثل قوله :( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )( [(٤)](#foonote-٤) )، ومثل :( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ )( [(٥)](#foonote-٥) )، ومثل :( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قوله :( إِن نَّسِينَا ) \[ ٢٨٥ \]. أي : نسينا فرضاً فرضته علينا، فلم نفعله( [(٧)](#foonote-٧) ). 
( أَوَاَخْطَأْنَا ) \[ ٢٨٥ \]. 
أي : في فعل شيء نهيتنا( [(٨)](#foonote-٨) ) عنه، ففعلناه على غير قصد إلى معصيتك( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قال النبي صلى الله عليه وسلم( [(١٠)](#foonote-١٠) ) : " تَجَاوَزَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَنْ نِسْيَانِهَا وَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا " ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وكان النحاس يقول : النسيان هنا الترك لأن الله تعالى لا يوصف بأن يعاقب على النسيان فيسأل في العفو عنه، لأنه( [(١٢)](#foonote-١٢) ) ليس من تعمد العبد. إنما هي آفة تدخل عليه. وهو قول( [(١٣)](#foonote-١٣) ) قطرب. 
قوله :( إِصْراً ) \[ ٢٨٥ \]. 
أي : عهداً. قاله ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
وقال غيره : " لا تحمل علينا ذنوبنا، فتعاقبنا بمسخ أو عذاب كما كان من قبلنا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ". 
وقال الضحاك : في قوله :( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمُ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ )، قال : " إذا دعي الناس ليوم الحساب أخبرهم الله بما كانوا يسرون في أنفسهم، فيقول : " إِنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنِّي شَيْءٌ وَإِنَّ كُتَّابِي مِنَ المَلاَئِكَةِ لَمْ يَكُونُوا يَطَّلِعُونَ عَلَى مَا تُسِرُّونَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَإِنِّي لاَ أُحَاسِبْكُمْ بِهِ اليَوْمَ ". 
قال الضحاك : هذا قول ابن عباس( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وعن ابن عباس أن الله جل ذكره نسخ هذه الآية بقوله :( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً اِلاَّ وُسْعَهَا )، قال : لما نزلت :( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمُ ) الآية، وجدوا في أنفسهم منها وجداً شديداً( [(١٧)](#foonote-١٧) ) فنسخ الله ذلك وأجارهم. ( [(١٨)](#foonote-١٨) ) منها، ثم علمهم أن يقولوا( [(١٩)](#foonote-١٩) ) إذا عملوا سيئة :( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوَاَخْطَأْنَا ) إلى قوله :( مِن قَبْلِنَا ). 
قال : " وكان الذين( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) من قبلهم، إذا عملوا سيئة حرم الله عليهم طيبات أحلت لهم، وذلك قوله :( فَبِظُلْمِ مِّنَ الذِينَ هَادُوا/ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) اُحِلَّتْ لَهُمْ )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ). 
وقال للمؤمنين : قولوا :( رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) إلى قوله :( الكَافِرِينَ ). 
قال : " فهذا شيء أعطاه الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) يُعْطِهِ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) أحداً ممن كان قبلهم من الأمم ألا يؤاخذوا( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) بنسيان( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) ولا خطأ غيرَهم ". وقال الحسن : " قال النبي صلى الله عليه وسلم : " تَجَاوَزَ اللهُ لاِبْنِ آدَمَ عَمَّا نَسِيَ وَعَمَّا أَخْطَأَ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) وعَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَعَمَّا غُلِبَ عَلَيْهِ " ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ). 
وروى عبد الله بن أبي أوفى( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) أن النبي عليه السلام( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) قال : " إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ( [(٣١)](#foonote-٣١) ) بِهِ أنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ " ( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وروي أن ابن عمر قرأ هذه الآية وبكى بكاءً شديداً، ثم قال : " والله لئن آخذنا اللهُ بهذا لنهلكن "، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال : " يرحم( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) الله أبا عبد الرحمن ؛ لقد( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) وجد المسلمون منها مثل ما وجد حتى أنزل الله بعدها :( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ )( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ). 
قال ابن جبير : " لما نزل :( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمُ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ )( [(٣٦)](#foonote-٣٦) )، شق ذلك على الناس حتى نزلت بعدها :( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) " ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ). 
قال مجاهد : " معنى( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) :( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمُ أَوْ تُخْفُوهُ ) : يعني من الشك واليقين " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ). 
قال ابن جبير : " نسخت ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً اِلاَّ وُسْعَهَا ) قوله :( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمُ ) أو تخفوه( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) الآية " ( [(٤١)](#foonote-٤١) ). وقاله إبراهيم/( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) والشعبي( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
قال الضحاك : " لما نزلت ( امَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ )( [(٤٤)](#foonote-٤٤) )، إلى آخر/ السورة، قال الله جل ذكره : " قَدْ فَعَلْتُ ". 
وروي عن الحسن والضحاك –أو عن أحدهما- أنه قال في قوله تعالى :( وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) : " معناه : سمعنا القرآن( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) أنه جاء من عند الله وأطعنا ". يقول : " أقروا على أنفسهم بالطاعة لله فيما أمرهم به ونهاهم عنه ". 
وروى حذيفة أن النبي عليه السلام( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) قال : " أُوتيتُ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ مِنْ \[ آخِرٍ سُورَةِ \]( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) البَقَرَةِ مِنْ بَيْتٍ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْهُ قَبْلِي، وَلاَ يُعْطَى أَحَدٌ( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ) مِنْهُ بعْدِي " ( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ). 
وروى النعمان بن بشير( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) أن النبي عليه السلام( [(٥١)](#foonote-٥١) ) قال : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) عَامٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ مِنْهُ آيَتَيْنْ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ البَقَرَةِ وَلاَ تُقْرَآنِ فِي دَارِ ثَلاَثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبَهَا شَيْطَانٌ( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) " ( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ). 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) : " إن( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) خواتم سورة البقرة وفواتحها من كنز تحت العرش " ( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ). 
وروي أنها لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم : " وَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يُؤْمِنَ " ( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) يعني نفسه. 
وذكر ابن( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) الأنباري في هذه الآية ثلاثة أقوال : قال : إن( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ) الله تعالى يعاقب الذي يحدث/ نفسه بالمعصية، ولا يعملها، بِهَمٍّ أو حزن( [(٦١)](#foonote-٦١) ) وبشبهه، ثم لا يحاسبه على ذلك يوم القيامة وهو معنى قول عائشة رضي الله عنها( [(٦٢)](#foonote-٦٢) ). 
 والقول الثاني : إن الله يُقبل على العبد يوم القيامة فيخبره بما حدث به نفسه من خير وشر، ثم لا يجزيه بما لم يظهر منه من عمل، وهو معنى قول الضحاك. 
والقول الثالث : إنه منسوخ بقوله :( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً اِلاَّ وُسْعَهَا )( [(٦٣)](#foonote-٦٣) ). فالوسوسة وحديث النفس لا يملك الإنسان صرفه، ولا قدرة له على دفعه. 
قوله :( لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوَاَخْطَأْنَا )\[ ٢٨٥ \]. 
روى مالك عن نافع عن ابن( [(٦٤)](#foonote-٦٤) ) عمر أنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم( [(٦٥)](#foonote-٦٥) ) :/ " أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ لِي : يَا مُحَمَّدُ، اللَّهُ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ وَيَقُولُ لَكَ : إِنِّي قَدْ تَجَاوَزْتُ لَكَ عَنْ أُمَّتِكَ الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " ( [(٦٦)](#foonote-٦٦) ). 
وقال( [(٦٧)](#foonote-٦٧) ) ابن زيد : " ( وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً )، أي ذنباً لا توبة منه ولا كفارة فيه " ( [(٦٨)](#foonote-٦٨) ). 
وقال ابن وهب عن مالك : " الإصر : الأمر الغليظ " ( [(٦٩)](#foonote-٦٩) ). 
وقال أهل اللغة : " الإصر : الثقل " ( [(٧٠)](#foonote-٧٠) ). 
وقيل : معناه( [(٧١)](#foonote-٧١) ) : لا تحمل علينا فرضاً يصعب علينا أداؤه، كما حملت على بني إسرائيل بعضهم يقتل( [(٧٢)](#foonote-٧٢) ) بعضاً. وشبهه( [(٧٣)](#foonote-٧٣) ). 
قوله :( وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ )\[ ٢٨٥ \] : أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق. 
وقال قتادة : معناه : لا تشدد علينا كما \[ شددت على \]( [(٧٤)](#foonote-٧٤) ) من كان قبلنا( [(٧٥)](#foonote-٧٥) ). 
ومعنى :( مَالاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) أي : ما لا نستطيعه إلا بمشقة شديدة وكلفة عظيمة. فإنما سألوا دفع ما في طاقتهم لو كلفوه، ولكن له مشقة وكلفة. ولم يسألوا دفع ما لا يطيقونه لو كلفوه، لأن ذلك لا يوصف به الله عز وجل فيجوز أن يسألوا في دفعه عنهم( [(٧٦)](#foonote-٧٦) ). 
قوله :( وَاعْفُ عَنَّا ) \[ ٢٨٥ \] : أي امح ذنوبنا. والعافي الدارس( [(٧٧)](#foonote-٧٧) ). 
( وَاغْفِرْ لَنَا ) \[ ٢٨٥ \] : أي حط عنا( [(٧٨)](#foonote-٧٨) ) ذنوبنا. 
( أَنْتَ مَوْلاَنَا ) \[ ٢٨٥ \] : أي( [(٧٩)](#foonote-٧٩) ) ولينا. 
وروت أم سلمة أن النبي عليه السلام قال : " إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لَكُمْ عَنْ ثَلاَثٍ : عَنِ الخَطَأ والنِّسْيَانِ وَالاسْتِكْرَاهِ " ( [(٨٠)](#foonote-٨٠) ). 
وعن أبي هريرة( [(٨١)](#foonote-٨١) ) أن النبي عليه السلام( [(٨٢)](#foonote-٨٢) ) قال : " إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ " ( [(٨٣)](#foonote-٨٣) ).

١ - في ع٢، ع٣: تقيدها..
٢ - في ع٣: توسع..
٣ - قوله: "من الله" ساقط من ع٢، ح، ق..
٤ - الحج آية ٧٦..
٥ - البقرة آية ١٨٤..
٦ - التغابن آية ١٦..
٧ - انظر هذين التفسيرين في: جامع البيان: ٦/١٣٢..
٨ - في ع٢، ق: نهينا..
٩ - انظر هذين التفسيرين في: جامع البيان: ٦/١٣٢..
١٠ - في ح: عليه السلام..
١١ - انظر: صحيح البخاري: ٦/١٦٩، ٧/٢٢٥، ومسند أبي عوانة: ١/٧٨..
١٢ - في ع٣: لا. وهو تحريف..
١٣ - سقط من ق..
١٤ - انظر: جامع البيان: ٦/١٣٦، والمحرر الوجيز: ٢/٣٩٢، وهو أيضاً اختيار الفراء أبي عبيدة.
 انظر: معاني الفراء: ١/١٨٩، ومجاز القرآن: ١/٨٤..
١٥ - وهو قول عطاء وابن زيد. انظر: جامع البيان: ٦/١٣٧، وتفسير القرطبي: ٣/٤٣٢..
١٦ - انظر: جامع البيان: ٦/١١٣..
١٧ - في ع١: شديد، وهو خطأ..
١٨ - في ق، ع٣: أجازهم..
١٩ - في ق: تقولوا. وهو تصحيف..
٢٠ - في ع٢: الدين. وهو تصحيف..
٢١ - سقط من ع٢..
٢٢ - النساء: ١٥٩..
٢٣ - سقط من ع٢..
٢٤ - في ع٣: يعطيها. وهو خطأ..
٢٥ - في ع٣: يؤاخذ..
٢٦ - في ع٢، ع٣: بالنسيان..
٢٧ - في ق: خطأ..
٢٨ - روى الحاكم نحوه في المستدرك (٢/١٩٨)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي"..
٢٩ - هو عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خُلَيْدٍ، صحابي مشهور، غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم عدة غزوات، وروى عنه أحاديث. وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة (ت٨٠هـ). انظر: طبقات ابن خياط ١١٠، والإصابة ٢/٢٧٩-٢٨٠ (ط. بيروت)..
٣٠ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣١ - في ع٣: حدث..
٣٢ - انظر: صحيح مسلم: ١/١١٧..
٣٣ - في ع٣: يرحمك..
٣٤ - في ع٢، ع٣: ولقد..
٣٥ - انظر: جامع البيان: ٦/١٠٧، والمحرر الوجيز: ٢/٣٨٢..
٣٦ - في ع٢، ع٣: به الله..
٣٧ - انظر: جامع البيان: ٦/١٠٩، ونواسخ القرآن ٩٩.
 وقد وضع ناسخ "ع٣" قول ابن جبير قبل قول الضحاك الآتي..
٣٨ - في ع٣: وإن معنى..
٣٩ - انظر: نواسخ القرآن ١٠٣، وتفسير القرطبي: ٣/٤٢١..
٤٠ - قوله: "أو تخفون" ساقط من ع٢، ع٣..
٤١ - انظر: جامع البيان: ٦/١٠٩، وتفسير ابن كثير: ١/٣٣٩..
٤٢ - سقط حرف الواو من ق..
٤٣ - انظر: نواسخ القرآن: ١٠٠، وتفسير ابن كثير: ١/٣٣٩..
٤٤ - في ق: (رَّبِّهِ وَالمُومِنُونَ)..
٤٥ - في ح: للقرآن..
٤٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم أنه..
٤٧ - في ق: السورة. وفي ع٣: سورة..
٤٨ - في ع٣: أحداً..
٤٩ - انظر: مسند ابن حنبل ٥/٣٨٣، وفضائل القرآن للنسائي: ٧٩..
٥٠ - الخزرجي أول مولود للأنصار بالمدينة، صحابي مشهور. ولي الوفة والشام (ت٦٤هـ).
 انظر: طبقات ابن خياط: ٩٤، والإصابة: ٣/٥٥٩ (ط. بيروت)..
٥١ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٥٢ - في ق: ألف..
٥٣ - في ع٣: الشيطان..
٥٤ - رواه الدارمي والترمذي وقال حسن غريب، والحاكم قال: هذا حديث صحيح على شرط معلم ولم يخرجه ووافقه الذهبي. انظر: سنن الدارمي: ٢/٤٤٩، وسنن الترمذي: ٥/١٥٩-١٦٠، والمستدرك: ٢/٢٦٠..
٥٥ - سقط لفظ "عنه" من ح..
٥٦ - سقط من ع٢..
٥٧ - انظر: سنن الدارمي: ٢/٤٤٩..
٥٨ - سبق تخريجه. انظر: ص ٩١٣..
٥٩ - سقط من ع٢..
٦٠ - سقط من ق..
٦١ - في ع٢، ع٣: أو..
٦٢ - انظر: جامع البيان: ٦/١١٦، وتفسير القرطبي: ٣/٤٢٢..
٦٣ - انظر: كتاب الناسخ: ٣٧..
٦٤ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٦٥ - في ح: عليه السلام..
٦٦ - رواه الحاكم في مستدركه ٢/١٩٨، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي"..
٦٧ - سقط حرف الواو من ع٣..
٦٨ - انظر: جامع البيان: ٦/١٣٧، والمحرر الوجيز: ٢/٣٩٢..
٦٩ - انظر: المحرر الوجيز: ٢/٣٩٢..
٧٠ - انظر: غريب القرآن: ٣٣، ومفردات الراغب: ١٤، واللسان: ١/٦٧..
٧١ - في ق: معنى..
٧٢ - في ع٣: بقتل. وهو تصحيف..
٧٣ - انظر: جامع البيان: ٦/١٣٦، ١٣٧..
٧٤ - في ق: شدت..
٧٥ - انظر: المصدر السابق، وتفسير القرطبي: ٣/٤٣٣..
٧٦ - انظر هذا التوجيه في: تنزيه القرآن عن المطاعن ٥٥، ومتشابه القرآن: ١٣٩..
٧٧ - ويقال: عَفَتِ الرياحُ الآثارَ، درسَتْها أي مَحَتْها. انظر: مفردات الراغب: ٣٥١، واللسان: ٢/٨٢٧..
٧٨ - سقط من ح، ع٢، ع٣..
٧٩ - في ع٢، ق، ع٣: أي أنت..
٨٠ - روى الحاكم نحوه في المستدرك (٢/١٩٨)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي"..
٨١ - قوله: "أن النبي... هريرة" سقط من ح، ق..
٨٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٨٣ - سبق تخريجه ص: ٩١٧..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/2.md)
- [كل تفاسير سورة البقرة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/2.md)
- [ترجمات سورة البقرة
](https://quranpedia.net/translations/2.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
