---
title: "تفسير سورة البقرة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/468"
surah_id: "2"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البقرة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البقرة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/2/book/468*.

Tafsir of Surah البقرة from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 2:1

> الم [2:1]

الآية١ :\[ قوله تعالى \][(١)](#foonote-١) :( الم ). قيل : فيه وجوه ؛ روي عن ابن عباس \[ رضي الله عنه أنه قال \][(٢)](#foonote-٢) :( قوله ( الم ) أنا الله أعلم ). 
وقيل : إنه قسم أقسم به. وقيل : إن هذه الحروف المقطعة[(٣)](#foonote-٣) مفتاح السورة. وقيل : إن كل حرف من هذه الحروف كناية عن اسم من أسماء الله : الألف الله، واللام، لطفه، والميم ملكه. وقيل : إن اللام آلاؤه، والميم مجده. وقيل : إن الألف هو الله، واللام جبريل، والميم محمد. وقيل : من التشبيب ليفصل بين المنظوم من الكلام والمنثور من نحو الشعر ونحوه. وقيل : إن تفسير هذه الحروف المقطعة ما ألحق ذكرها بها على إثره نحو قوله :( الم ) ( ذلك الكتاب ) \[ البقرة : ١ و٢ \] ( ذلك الكتاب ) هو تفسير ( الم ) و ( الم ) ( الله لا إله إلا هو ) \[ آل عمران : ١ و ٢ \] و ( المص ) ( كتاب أنزل إليك ) \[ الأعراف : ١ و ٢ \] و( الر كتاب ) \[ هود : ١ وإبراهيم : ١ \] و ( الم ) ( تلك آيات ) \[ لقمان : ١و ٢ \] كل ملحق بها فهو تفسيرها. 
وقيل : إن فيها بيان غاية ملك هذه الأمة من حساب الجمل، لكنهم[(٤)](#foonote-٤) عدوا بعضها، وتركوا البعض. وقيل : إنه من المتشابه الذي لم يطلع الله خلقه علم ذلك. ولله أن يمتحن عباده بما شاء من المحن. 
وقيل : إنهم كانوا لا يستمعون لهذا القرآن \[ كقولهم \][(٥)](#foonote-٥) ( لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه ) \[ فصلت : ٢٦ \] وكقوله ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) \[ الأنفال : ٣٥ \]، فأنزل الله عز وجل هذه الحروف المقطعة[(٦)](#foonote-٦) ليستمعوا إليها، فيلزمهم الحجة. 
الأصل في الحروف المقطعة أنه يجوز أن تكون على القسم بها على ما ذكرنا، وأريد بالقدر الذي ذكر كلية الحروف بما كان من شأنه العرب القسم بالذي جل قدره، وعظم خطره. وهي مما بها قوام الدارين، وبها يتصل إلى المنافع أجمع مع ما دلت على نعمتين عظيمتين، اللسان والسمع، وهما مجرى كل أنواع الحكمة ؛ فأقسم بها على معنى إضمار بها أو على ما أجل قدرها في أعين الخلق، فيقسم بها، ولله[(٧)](#foonote-٧) ذلك، ولا قوة إلا بالله. 
ويحتمل أن يكون بمعنى الرمز والتضمين في كل حرف منها أمرا جليلا يعظم خطره على ما عند الناس في أمر حساب الجمل. ثم يخرج على الرمز بها عن أسماء الله وصفاته ونعمه على خلقه أو على بيان منتهى هذه الأمة أو عدد أئمتها وملوكها والبقاع التي ينتهي أمرها. وذلك هو في نهاية الإيجاز، بل بالاكتفاء بالرمز عن الكلام بما هو بمعنى الإشارة في الاكتفاء بها عن البسيط، ولا قوة إلا بالله، ليعلم الخلائق قدرة الله وأن له أن يضمن ما شاء فيما شاء على ما عليه أمر[(٨)](#foonote-٨) الخلائق من \[ لطيف \][(٩)](#foonote-٩) الأشياء التي كادت العقول وأسباب الإدراك تقصر عنها وكنهها التي يدركها كل \[ واحد، وبين \][(١٠)](#foonote-١٠) الأمرين. فعلى ذلك أمر تركيب الكلام، ولا قوة إلا بالله. 
ويجوز أن يكون بمعنى اسم السور، ولله تسميتها بما شاء كما سمى كتبه، وعلى ذلك : منتهى أسماء الأجناس خمسة أحرف، وكذلك أمر السور ؛ دليل ذلك وصل كل سورة فتحت بها إليها، كأنه بنى بها، ولا قوة إلا بالله. 
ويجوز أن يكون على التشبيب على ما ذكرنا للتفصيل[(١١)](#foonote-١١) بين المنظوم من[(١٢)](#foonote-١٢) الكلام والمنثور ؛ وفي[(١٣)](#foonote-١٣) المتعارف أن المنظوم في الشاهد يشبب، فيخرج عن المقصود بذلك الكلام. فعلى ذلك أمر الكلام المنزل. ألا ترى أنه خرج على ما عليه فنون الكلام في الشاهد، إلا أنه على وجه ينقطع له المثال من كلامهم ؟ فمثله أمر التشبيب، ولا قوة إلا بالله. 
وجائز أن يكون الله أنزلها على ما أراد ليمتحن عباده بالوقف فيها وتسليم / ٣-ب/ المراد في حقيقة معناه. والذي له يزول ذلك ويعترف أنه من المتشابه، وفيها جاء تعلق الملحدة، ولا قوة إلا بالله. 
ويحتمل أن يكون، إذ علم الله من تعنت قوم وإعراضهم عنه وقولهم ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) \[ فصلت : ٢٦ \] أنزل على وجه يبعثهم على التأمل في ذلك بما جاء بالعجيب الذي لم يكونوا يعرفون ذلك \[ إما لعندهم \][(١٤)](#foonote-١٤) أنه كأحدهم \[ وإما لسبيل \][(١٥)](#foonote-١٥) الطعن، إذ خرج عن المعهود عندهم، فتلا عليهم ما يضطرهم إلى العلم بالنزول من عند من يملك تدبير الأشياء. ولذلك اعترضوا لهذا[(١٦)](#foonote-١٦) الأحرف بالتأمل فيها من بين الجميع، ولا قوة إلا بالله. وقيل : إنه دعا خلقه إلى ذلك ؛ والله أعلم بما أراد.

١ -ساقطة من النسخ الثلاث.
٢ - في ط م: عنهما قال، في ط ع: عنه قال..
٣ - من ط ع. في الأصل و ط م: المعجمة..
٤ - في ط م: ولكنهم..
٥ - من ط م و ط ع..
٦ - من ط ع، في الأصل و ط م: المعجمة..
٧ - من ط م و ط ع، في الأصل: والله..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: أثر.
٩ - من ط م..
١٠ - في ط ع: أحد بين..
١١ - من ط م و ط ع، في الأصل، التفصيل.
١٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: عن..
١٣ - الواو ساقطة من الأصل و ط م..
١٤ -في ط م: لما عندهم..
١٥ - في الأصل و ط ع: أو لسبيل، في ط م: أو السبيل..
١٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: لهذا..

### الآية 2:2

> ﻿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [2:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى :( ذلك الكتاب )، أي هذا[(١)](#foonote-١) الكتاب إشارة إلى ما عنده. وذلك شائع في اللغة، جائز بمعنى هذا. وقيل : ذلك بمعنى ذلك إشارة إلى ما في أيدي السفرة والبررة. 
وقوله تعالى :( لا ريب فيه ) قيل : فيه وجوه، لكن الحاصل يرجع إلى وجهين : أي لا ترتابوا فيه، إنه من عند الله، وقيل ( لا ريب فيه ) إنه منزل على أيدي الأمناء والثقات. 
وقوله تعالى :( هدى ) قيل \[ فيه \][(٢)](#foonote-٢) بوجهين :
\[ أحدهما \][(٣)](#foonote-٣) ( هدى ) أي بيانا ووضوحا. فلو كان المراد هذا فالتقي وغير التقي سواء. 
والثاني :( هدى ) أي رشدا وحجة ودليلا. 
ثم اختلفوا في الدليل ؛ فقال الدويدي[(٤)](#foonote-٤) : الدليل إنما يكون دليلا بالاستدلال، لأنه فعل المستدل، مشتق من الاستدلال كالضرب من الضارب وغيره. 
وقال غير هؤلاء : الدليل بنفسه دليل، وإن لم يستدل به، لأنه حجة، والحجة حجة، وإن لم يحتج بها. غير أن الدليل يكون دليلا بالاستدلال، ومن لم يستدل به فلا يكون له دليلا، وإن كان بنفسه دليلا. بل يكون عليه عمى وحيرة كقوله ( وإذا ما أنزلت سورة. . . [(٥)](#foonote-٥) فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا( \[ التوبة : ١٢٣و ١٢٥ \]. 
وقوله تعالى :( للمتقين ) قيل فيه بوجهين :
أحدهما : يؤمنون بالله غيبا، ولم يطلبوا منه ما طلب[(٦)](#foonote-٦) الأمم السالفة من أنبيائهم كقول بني إسرائيل لموسى :( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) \[ البقرة : ٥٥ \]. 
والثاني : يؤمنون بغيب القرآن وبما يخبرهم القرآن من الوعيد والأمر والنهي والبعث والجنة والنار. والإيمان إنما يكون بالغيب لأنه تصديق، \[ والكفر هو التكذيب \][(٧)](#foonote-٧)، والتصديق والتكذيب إنما يكونان عن الخبر، والخبر يكون عن غيب لا عن مشاهدة. والآية تنقض قول من يقول بأن جميع الطاعات إيمانا لأنه أثبت لهم اسم الإيمان دون إقامة الصلاة والزكاة بقوله :( الذين يؤمنون بالغيب ) \[ الآية : ٣ \].

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: ذلك..
٢ - من ط م و ط ع.
٣ - ساقطة في النسخ الثلاث.
٤ - في ط م: الرواندي، وقال المحققان في حاشيتهما: إنه أبو الحسن الرواندي أو ابن الرواندي.. فيلسوف مجاهر بالإلحاد، كان متكلما ثم تزندق وإليه نسبت الرواندية، توفي سنة ٢٩٨هـ وقال محقق ط ع في حاشيته: إنه جد محمد بن سهل.. بن دريد محدث سكن بغداد، وتوفي سنة ٢٥١هـ..
٥ -في ط ع أتم الناسخ الآية بدل النقط، وفي ط م: ثم قال..
٦ - في ط م: طلبه..
٧ - من ط ع..

### الآية 2:3

> ﻿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [2:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى :( ويقيمون الصلاة ) يحتمل وجهين :
يحتمل الصلاة المعروفة ؛ يقيمونها بتمام ركوعها وسجودها والخشوع له فيها وإخلاص القلب في النية على ما جاء من الخبر " اُنظر مَنْ تُناجي " \[ الموطأ١/ ٨٠ \]. 
ويحتمل الحمد له والثناء عليه. فإن كان المراد هذا فهو لا يحتمل النسخ ولا الرفع في الدنيا والآخرة. 
وقوله تعالى :( ومما رزقناهم ينفقون ) من الأموال : يحتمل فرضا ونفلا، ويحتمل ( ومما رزقناهم ) من القوى في الأنفس وسلامة الجوارح ( ينفقون ) يعينون، والله أعلم.

### الآية 2:4

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [2:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى :( الذين يؤمنون بما أنزل إليك ) يحتمل وجهين :
أحدهما[(١)](#foonote-١) : ما أنزل إليك من القرآن. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : ما أنزل إليك من الأحكام والشرائع الني ليس ذكرها في القرآن. 
وقوله تعالى :( وما أنزل من قبلك ) يحتمل وجهين أيضا :
يحتمل[(٣)](#foonote-٣) الكتب التي أنزلت على سائر الأنبياء صلوات الله عليهم. 
ويحتمل : الشرائع والأخبار سوى الكتب، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وبالآخرة هم يوقنون ) بمعنى يؤمنون : والإيقان بالشيء العلم به، والإيمان هو التصديق لكنه إذا أيقن آمن به، وصدق به لعلمه به لأن[(٤)](#foonote-٤) طائفة من الكفار كانوا على ظن من البعث كقوله ( إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) \[ الجاثية : ٣٢ \]، فأخبر عز وجل عن حال هؤلاء أنهم على يقين، ليسوا على الظن والشك كأولئك.

١ - في النسخ الثلاث: أي..
٢ في النسخ الثلاث: ويحتمل..
٣ - في النسخ الثلاث: يعني.
٤ - في ط ع: لأنه.

### الآية 2:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [2:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى :( أولئك على هدى من ربهم ) قيل : على صواب ورشد من ربهم، وقيل : إنهم على بيان من ربهم. لكن البيان ليس المؤمن أحق به من الكافر ؛ لأنه يبين للكافر ما يحتاج إليه : إما من جهة العقل وإما من جهة السمع فظهر بهذا أن الأول أقرب إلى الاحتمال من الثاني. 
وقوله تعالى :( وأولئك هم المفلحون ) قيل فيه بوجوه : قيل : الباقون في نعم الله تعالى والخير، وقيل : الظافرون بحاجتهم، يقال : أفلح : أي ظفر بحاجته، وقيل : المفلحون، هم السعداء ؛ يقال : أفلح أي سعد، وقيل : المفلحون الناجون، يقال[(١)](#foonote-١) : أفلح : أي نجا. وكله يرجع إلى واحد، كقوله ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) \[ آل عمران : ١٨٥ \]، \[ وكل واحد : ممن \][(٢)](#foonote-٢) زحزح عن النار فقد فاز، \[ ومن أدخل الجنة فقد فاز \][(٣)](#foonote-٣) فكذلك الأول.

١ - من ك م، في الأصل و ط ع: فيقال..
٢ - من ط ع، في الأصل: وكل واحد من زحزح، في ط م: وكله واحد ممن زحزح..
٣ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى :( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) هذا، والله أعلم، في قوم خاص علم الله أنهم لا يؤمنون، فأخبر عز وجل رسوله بذلك، فكان كما قال. 
وفيه آية النبوة. ويحتمل أيضا أنهم لا يؤمنون ماداموا في كفرهم كقوله :( والله لا يهدي القوم الظالمين ) \[ البقرة : ٢٥٨ \] و ( والله لا يهدي القوم الكافرين ) \[ البقرة : ٢٦٤ \] ماداموا كافرين ظالمين.

### الآية 2:7

> ﻿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) روي عن الحسن رضي الله عنه :( أن للكافر[(١)](#foonote-١) حدا ؛ إذا بلغ ذلك الحد، وعلم الله أنه لا يؤمن، طبع على قلبه حتى لا يؤمن ). وهذا فاسد على مذهب المعتزلة لوجهين :
أحدهما : أن مذهبهم أن الكافر مكلف وإن كان قلبه مطبوعا عليه. 
والثاني : أن الله عز وجل عالم بكل من يؤمن في آخر[(٢)](#foonote-٢) عمره وبكل من لا يؤمن أبدا، بلغ ذلك الحد أو لم يبلغ. 
فعلى ما يقوله الحسن إبهام ؛ إنه لا يعلم ما لم يبلغ ذلك. والمعتزلة يقولون : إن قوله ( ختم ) و ( طبع ) يعلم علامة في قلبه أنه لا يؤمن كإعلام الكتب والرسائل. 
**ولكن عندنا \[ وجهان :**
أحدهما \][(٣)](#foonote-٣) : خلق ظلمة الكفر في قلبه. 
والثاني : خلق الختم والطبع على قلبه إذا \[ فعل فِعل الكفر لأن \][(٤)](#foonote-٤) فعل الكفر من الكافر مخلوق عندنا، فخلق ذلك الختم عليه، وهو كقوله ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) \[ الأنعام : ٢٥ \] أي خلق الأكنة، وغيره من الآيات. 
والأصل في ذلك أنه ( ختم الله على قلوبهم ) \[ لما تركوا التأمل والتفكر في قلوبهم \][(٥)](#foonote-٥) فلم يقع، ( وعلى سمعهم ) لما لم يسمعوا قول الحق والعدل خلق الثقل عليه، وخلق على أبصارهم الغطاء لما لم ينظروا في أنفسهم ولا في خلق الله ليعرفوا زوالها وفناءها وتغير الأحوال ليعلموا أن الذي خلق هذا دائم لا يزول أبدا.

١ - من ط م و ط ع، في الأصل: الكفارين.
٢ -من ط م و ط ع، في الأصل: آخره.
٣ - ساقطة من الأصل و ط م و ط ع..
٤ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٥ -من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [2:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى :( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) إخبار عنهم أنهم قالوا ذلك بألسنتهم قولا، وأظهروا خلاف ما في قلوبهم. فأخبر عز وجل نبيه ( ص ) أنهم ليسوا بمؤمنين ؛ أي بمصدقين بقلوبهم، وكذلك قوله ( من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) \[ المائدة : ٤١ \]، وكذلك قوله ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) الآية[(١)](#foonote-١) \[ النساء : ٦٥ \] هذه الآيات كلها تنقض على الكرامية لأنهم يقولون : الإيمان قول باللسان دون التصديق. فأخبر الله عز وجل عن جملة المنافقين أنهم ليسوا بمؤمنين لما لم يأتوا بالتصديق. وهذا يدل على أن الإيمان تصديق بالقلب. والكرامية يقولون : بل هم يؤمنون.

١ -أتم الناسخ في ط ع الآية بدل كلمة الآية..

### الآية 2:9

> ﻿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [2:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى ( يخادعون الله والذين آمنوا ) لا يقصد أحد قصد[(١)](#foonote-١) مخادعة الله. لكنهم كانوا يقصدون مخادعة المؤمنين وأولياء الله. فأضاف الله عز وجل ذلك إلى نفسه لعظيم قدرهم وارتفاع منزلتهم عند الله، وهو كقوله ( إن تنصروا الله ينصركم ) \[ محمد : ٧ \]، والله لا يحتاج أن ينصر، ولكن كأنه قال : إن تنصروا أولياء الله ينصركم، وهو كقوله :( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) \[ الفتح : ١٠ \] والله لا يبايع، ولكن أضاف[(٢)](#foonote-٢) ذلك إلى نفسه لعظيم قدر نبيه وعلو منزلته عند الله تعالى. فكذلك الأول ؛ أضاف مخادعتهم أولياءه[(٣)](#foonote-٣) إلى نفسه لعلو منزلتهم عند الله وقدرهم لديه. والمخادعة هو فعل اثنين كخداع هؤلاء بحضور المؤمنين، فذلك[(٤)](#foonote-٤) معنى ذكر المفاعلة، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وما يخادعون إلا أنفسهم ) \[ فيه :
الأول \][(٥)](#foonote-٥) : أي ما يشعرون أن حاصل الخداع يرجع إليهم في الآخرة. 
والثاني : ما يشعرون أن الله يظهر، ويطلع نبيه، ما أضمروا هم في قلوبهم / ٤-أ/ والله أعلم.

١ - ساقطة من ط م.
٢ - في ط م: إضافة..
٣ - من ط م و ط ع، في الأصل: أولياء..
٤ - من ط ع، في الأصل و ط م: لذلك..
٥ - في ط م: الأول، ساقطة من الأصل و ط ع.

### الآية 2:10

> ﻿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [2:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى[(١)](#foonote-١) :( في قلوبهم مرض ) يقال : شط ونفاق. سمى الله عز وجل المنافقين مرضى لاضطرابهم في الدين، لأنهم كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين بالقول، ويضمرون الخلاف لهم في القلب. فكان حالهم كحال المريض الذي هو مضطرب بين الموت والحياة ؛ إذ المريض يشرف ربما على الموت، ويرجو الإقبال \[ عليه \][(٢)](#foonote-٢) منه ثانيا، فهو مضطرب بين ذلك. فكذلك هم لما كانوا مضطربين ؛ سماهم موتى لما لم ينتفعوا بحياتهم، ولم يكتسبوا الحياة الدائمة وسمى المؤمنين أحياء لما انتفعوا بحياتهم، واكتسبوا الحياة[(٣)](#foonote-٣) الدائمة لموافقتهم باللسان والقلب جميعا لدين الله عز وجل والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فزادهم الله مرضا ) اختلف في تأويله : قالت المعتزلة : هو التخلية بينهم وبين ما اختاروا. وأما عندنا \[ فهو \][(٤)](#foonote-٤) على خلق أفعال زيادة الكفر والنفاق في قلوبهم لما زادوا في كل وقت من إظهار الموافقة للمؤمنين بالقول وإضمار الخلاف لهم بالقلب ؛ خلق \[ الله \][(٥)](#foonote-٥) عز وجل تلك الزيادة من المرض في قلوبهم باختيارهم. وقد ذكرنا الوجه في ذلك في ما تقدم في قوله :( اهدنا ) \[ الفاتحة : ٥ \]. 
وقوله تعالى :( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) لأن عذاب الدنيا قد يكون، ولا ألم فيه، فأخبر الله عز وجل أن عذاب الآخرة شديد عظيم ليس كعذاب الدنيا.

١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٢ - من ط م..
٣ - من ط م و ط ع، في الأصل: بالحياة..
٤ - من ط م..
٥ - من ط م..

### الآية 2:11

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [2:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى :( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) بالمخادعة للمؤمنين وإظهار الموافقة لهم بالقول وإضمار الخلاف لهم والاستهزاء بهم عند الخلوة والقول فيهم بما \[ لا \][(١)](#foonote-١) يليق بهم وعبادة غير الله. وأي فساد أكبر \[ من هذا ؟ وقوله تعالى :( قالوا إنما نحن مصلحون ) بإظهار الموافقة بالقول.

١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:12

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [2:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى :( ألا إنهم هم المفسدون ) أخبر تعالى \][(١)](#foonote-١) أنهم ( هم المفسدون ) لما أضمروا من الخلاف لهم والمخادعة والاستهزاء بهم. 
وقوله تعالى :( ولكن لا يشعرون ) \[ فيه وجهان :
الأول \][(٢)](#foonote-٢) : أي أنهم لا يشعرون أن حاصل ذلك لا يرجع إليهم. 
والثاني : لا يشعرون أن ما كانوا يفعلون الفساد. فإن كان هذا فهو ينقض قول من يقول بأن الحجة لا تلزم إلا بالمعرفة، وهو قول الناس لأنه عز وجل أخبر بفساد \[ صنيعهم \][(٣)](#foonote-٣)، وإن لم يشعروا به، وهو كقوله \[ أيضا \][(٤)](#foonote-٤) :( أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) \[ الحجرات : ٢ \] ؛ أخبر بحبط الأعمال، وإن كانوا لا يعلمون.

١ - من ط. م..
٢ - في ط م: الأول، ساقطة من الأصل و ط ع..
٣ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٤ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:13

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ [2:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى :( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ) ؛ تحتمل الآية أن تكون في المنافقين، وتحتمل في أهل الكتاب. فإن كانت في المنافقين فكأن قوله :( آمنوا ) يا أهل النفاق في السر والعلانية كما آمن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في السر والعلانية جميعا، وهو كقوله :( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ) \[ البقرة : ١٣٧ \]. وإن كان في أهل الكتاب ففيه الأمر بالإيمان الذي هو إيمان، وهو التصديق. والإيمان عندنا هو التصديق بالقلب ؛ دليله قول جميع أهل التأويل والأدب أنهم فسروا ( آمنوا ) صدقوا في جميع القرآن. 
وقوله تعالى :( قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) الآية[(١)](#foonote-١) ؛ السفه، هو ضد الحكمة، وهو العمل بالجهل على العلم أنه يبطل، والجهل هو ضد العلم، والسفه هو الشتم. يقول الرجل الآخر : يا سفيه. 
وقوله تعالى :( ألا إنهم هم السفهاء ) يقول بعض المتكلمين : إن هذا شتم من الله لهم جوابا عن المؤمنين، ويستجيزون ذلك على الجواب، وإن لم يجز على الابتداء والمكر والكيد والاستهزاء والخداع ونحوه. فعلى ذلك هذا. 
وأما عندنا فهو جائز لأن من شتم آخر يذم عليه، وهو عمل السفهاء، فأخبر عز وجل أنهم هم الذين يعملون بالجهل على علمهم أن دينهم الذي يدينون به باطل[(٢)](#foonote-٢) وأن الدين الذي يدين به المؤمنون حق. 
 وقوله تعالى :( ولكن لا يعلمون ) قيل فيه وجهين :
أحدهما : لا يعلمون أنهم السفهاء. 
والثاني : لا يعلمون ما يحل بهم من العذاب لذلك، والله أعلم.

١ - ساقطة من ط ع..
٢ - من ط م و ط ع، في الأصل: بالباطل..

### الآية 2:14

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [2:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى :( وإذا لقوا الذين آمنوا ) يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) :( قالوا آمنا ) أظهروا لهم[(٢)](#foonote-٢) الموافقة في العلانية، وهم[(٣)](#foonote-٣) يضمرون لهم الخلاف في السر. 
\[ وقوله تعالى \][(٤)](#foonote-٤) :( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) قيل فيه بأوجه ؛ قيل : إن شياطينهم، يعني الكهنة، سموا بذلك لبعدهم عن الحق، يقال : شطن، أي بعد. وقيل : إن كل عات ومتمرد يسمى شيطانا لعتوه وتمرده كقوله :( شياطين الإنس والجن ) \[ الأنعام : ١١٢ \] سموا بذلك لعتوهم وتمردهم، إذ من قولهم : إن الشياطين، أصلهم من الجن. وقيل : سموا شياطين لأنه كان مع كل كاهن شيطان يعمل بأمره، فسموا بأسمائهم ؛ وذلك جائز في اللغة جار، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( قالوا إنا معكم ) قيل : فيه وجهان. 
\[ أحدهما \][(٥)](#foonote-٥) : أي معكم في النصر[(٦)](#foonote-٦) والمعونة. 
والثاني :\[ قولهم \][(٧)](#foonote-٧) ( إنا معكم ) أي على دينكم لا على دين أولئك، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( إنما نحن مستهزءون ) بإظهار الموافقة لهم في العلانية وإظهار الخلاف لهم في السر.

١ - من ط ع..
٢ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: هم..
٣ - في النسخ الثلاث: و..
٤ - من ط ع..
٥ - في ط م. (الأول) ساقطة من ط ع..
٦ - في ط م: القصد..
٧ - في ط ع: قوله، ساقطة من ط م..

### الآية 2:15

> ﻿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [2:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى :( الله يستهزئ بهم ) قيل فيه بوجوه : قيل : أي [(١)](#foonote-١) يجزيهم جزاء الاستهزاء، وكذلك قوله ( يخادعون الله وهو خادعهم ) \[ النساء : ١٤٢ \] أي يجزيهم الله جزاء المخادعة، وكذلك قوله :( ومكروا ومكر الله ) \[ آل عمران : ٥٤ \] أي يجزيهم الله جزاء المكر ؛ يحمل على الجزاء لما لا يجوز إضافة المكر والخداع والاستهزاء مبتدأ إلى الله لأنه مذموم من الخلق إلا على المجازاة ؛ فكيف من الله عز وجل ؟ وقال بعضهم : يجوز إضافة الاستهزاء إلى الله، وإن كان لا يجوز من الخلق أن يستهزئ \[ بعضهم من بعض \][(٢)](#foonote-٢) ؛ كالتكبر يجوز لله، ولا يجوز للخلق، لأن الخلق أشكال بعضهم لبعض وأمثال، والله عز وجل لا شكل له، ولا مثل، وكذلك الاستهزاء يجوز له، ولا يجوز لغيره، لأن الاستهزاء، هو الاستخفاف، فلا يجوز أن يستخف أحد ممن هو مثله في الخلقة وما خلق له من الأحداث والغير، والله تعالى يتعالى عن ذلك، والأول أقرب. والله أعلم. أو[(٣)](#foonote-٣) أضاف استهزاء المؤمنين بهم إلى نفسه كما ذكرنا في المخادعة. 
ثم اختلف في كيفية الاستهزاء ؛ فقال الكلبي :( هو أن يفتح لهم باب من الجنة، فيدنوا[(٤)](#foonote-٤) منه، ثم يغلق دونهم ) فإن ثبت ذا فهو كما قال، وقيل : إنه يرفع لأهل الجنة نور يمضون به، فيقصد أولئك المضي معهم بذلك النور، ثم يطفأ[(٥)](#foonote-٥) ذلك النور، فيتحيرون ؛ وهو قولهم ( انظرونا نقتبس من نوركم قبل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) \[ الحديد : ١٢ \]. وقيل : أن يعطى لهم في الدنيا ما ينتفعون به من أنواع النعم ظاهرا على ما أظهروا لهم الموافقة في العلانية، ويحرم \[ ذلك لهم \][(٦)](#foonote-٦) في الآخرة بإضمارهم الخلاف في السر. 
وقوله تعالى :( ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) ؛ الآية[(٧)](#foonote-٧). في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون كقوله :( أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) \[ البقرة : ٦ \] غير أن هذه \[ في \][(٨)](#foonote-٨) المنافقين، والأولى في الكفرة، وهي تنقض على المعتزلة قولهم ؛ لأنهم يقولون : إن الله لا يقدر أن يستنقذهم في حال الاختيار، وإنما يقدر الاستنفاذ منهم في حال الاضطرار، فأخبر عز وجل أنه يستنقذهم على فعل الطغيان. 
وقوله :( ويمدهم ) أي يخلق فعل الطغيان فيهم، ويحتمل أن يخذلهم، ويتركهم \[ لما \][(٩)](#foonote-٩) اختاروا من الطغيان إلى آخر عمرهم، ويحتمل انه لم يهدهم، ولم يوفقهم، \[ و \][(١٠)](#foonote-١٠) في هذا إضافة المد إلى الله، وإضافة المد[(١١)](#foonote-١١) على الطغيان لا يضاف إليه إلا للمدح[(١٢)](#foonote-١٢)، والمدح يكون بالأوجه الثلاثة التي بينا، وفي هذا : أنه إذا كان هو الذي يمدهم في الطغيان قدر على ضده من فعل الإيمان، فدل أن الله \[ تعالى \][(١٣)](#foonote-١٣) خالق فعل العباد، إذ من قولهم : إن القدرة التامة، هي التي إذا قدر على شيء قدر على ضده، والعمه الحيرة في اللغة.

١ - ساقطة من ط م..
٢ - في النسخ الثلاث: بعضهم بعضا..
٣ - من ط م و ط ع، في الأصل.
٤ - في ط م: فيدنون..
٥ - في ط م: يطفئوا..
٦ - في ط م: لهم ذلك..
٧ - ساقطة من ط ع..
٨ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٩ - من ط م..
١٠ - في ط ع: مد..
١١ - في ط ع: مد..
١٢ - من ط ع، في الأصل: المدح، في ط م: لمدح..
١٣ - من ط ع..

### الآية 2:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [2:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى :( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) أي اختاروا الضلالة على المدعو إليه، وهو الهدى، من غير أن كان عندهم الهدى، فتركوه بالضلالة، وهو كقوله[(١)](#foonote-١) :( يخرجهم من الظلمات إلى النور. . . يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) \[ البقرة : ٢٥٧ \] من غير \[ أن \][(٢)](#foonote-٢) كانوا فيه، فكذلك الأول ؛ تركوا الهدى بالضلالة ابتداء. وقيل : الضلالة الهلاك ؛ أي اختاروا ما به يهلكون على ما به نجاتهم، وإن كانوا لا يقصدون شراء الهلاك بما به النجاة كقوله :( فما أصبرهم على النار ) \[ البقرة : ١٧٥ \]، لا يقدر أحد أن يصبر على النار، ولكن فما صبرهم على عمل يستوجبون به النار ؟ وكذلك قوله :( بئسما اشتروا به أنفسهم ) \[ البقرة : ٩٠ \] أي بئسما اختاروا ما به هلاك أنفسهم على ما به نجاتهم. 
وفي هذه الآية دلالة جواز البيع بغير لفظة البيع لأنهم ما كانوا يتلفظون باسم البيع، ولكنهم كانوا يتركون الهدى بالضلالة / ٤-ب/ وكل من ترك الآخر شيئا له ببدل[(٣)](#foonote-٣) يأخذه منه فهو بيع ؛ وإن[(٤)](#foonote-٤) لم يتكلموا بكلام البيع. وكذلك قوله :( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) الآية \[ التوبة : ١١١ \]، وهو على بذل الأموال والأنفس له بالموعود[(٥)](#foonote-٥) الذي وعد لهم، وهو الجنة. 
وقوله تعالى :( فما ربحت تجارتهم وما كانوا بمهتدين ) أي ما ربحوا \[ في \][(٦)](#foonote-٦) تجارتهم، لأن التجارة لا تربح، \[ ولكن بالتجارة يربح \][(٧)](#foonote-٧)، وقد يسمى الشيء باسم سببه، وهو كقوله :( ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا ) \[ النمل : ٨٦ \] ؟ والنهار لا يبصر، وذلك شائع في اللغة جائز تسمية الشيء باسم سببه. 
ثم في قوله :( فما ربحت تجارتهم ) نفي الربح دون \[ نفي \][(٨)](#foonote-٨) الأصل في الظاهر. غير أن النفي على وجهين ؛ نفي شيء يوجب إثبات ضده ؛ \[ وهو \][(٩)](#foonote-٩) نفي الأصل[(١٠)](#foonote-١٠)، كقولك : فلان عالم، نفيت الجهل عنه، وفلان جاهل : نفيت العلم عنه. ونفي شيء لا يوجب إثبات ضده ؛ وهو[(١١)](#foonote-١١) نفي الأعراض، لأنك إذا نفيت لونا لم توجب[(١٢)](#foonote-١٢) ضد ذلك اللون وقوله :( فما ربحت تجارتهم ) نفي الأصل، كأنه قال : بل خسرت تجارتهم ؛ أوجب إثبات ضده ؛ دليله قوله :( بئسما اشتروا به أنفسهم ) \[ البقرة : ٩٠ \] ( لبئس ما كانوا يعملون ) \[ المائدة : ٦٢ \].

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: كقولهم..
٢ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٣ - من ط ع، في الأصل و ط م: يبذل..
٤ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: فإن..
٥ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: بالمدعو..
٦ - من ط م، و ط ع: بـ، ساقطة من الأصل..
٧ - من ط م..
٨ - من ط م..
٩ - من ط م..
١٠ - من ط ع، في الأصل و ط م: الصفة..
١١ - من ط م، في الأصل و ط ع: وهي..
١٢ - في الأصل و ط ع: يجب، في ط م: يوجب..

### الآية 2:17

> ﻿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [2:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى :( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) اختلف فيه : قيل : إنها نزلت في المنافقين لأنها على إثر ذكر المنافقين، وهو قوله :( وإذا لقوا الذين آمنوا ) الآية \[ البقرة : ١٤ \]، وقيل : إنها نزلت في اليهود، \[ لأنه سبق ذكر اليهود \][(١)](#foonote-١)، وهو قوله :( أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) الآية \[ البقرة : ٦، ويس : ١٠ \]، ويحتمل نزولها في الفريقين جميعا. 
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه[(٢)](#foonote-٢) أنه قال :( إن هذا من المكتوم )، فلا يحتمل ما قال ؛ لأنه مَثَل ضَرََبَه[(٣)](#foonote-٣) الله، والأمثال إنما تضرب لتفهم، وتقرب إلى الفهم \[ ما بعد منه. فلو حمل على ما قال لهم لم يفهم مراده، وما قرب إلى الفهم \][(٤)](#foonote-٤) شيئا، إلا أن يريد من المكتوم أنه لم يعلم في من نزل، فهو محتمل. والله أعلم. 
وقوله عز وجل :( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) الآية : يحتمل أن تكون الإضافة إلى من ذكر من المنافقين بقوله :( ومن الناس من يقول آمنا بالله ) الآية \[ البقرة : ٨ \] وقوله :( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) الآية \[ البقرة : ١٤ و ٧٦ \]. وذلك يخرج على وجوه :
أحدها : أنهم قصدوا قصد المخادعة أولياء الله والاستهزاء بهم، ففضحهم الله تعالى بذلك في الدنيا والآخرة. 
فأما في الدنيا \[ فيما \][(٥)](#foonote-٥) هتك سرهم، واطلع على ذلك أولياءه، فعادت إليهم المخادعة، وعوقبوا بما أطلع على ضميرهم وبما أرادوا بذلك الأمن. فأعقبهم الله خوفا دائما كما وصفهم الله :( يخشون الناس ) الآية \[ النساء : ٧٧ \]، وقال :( يحسبون كل صيحة عليهم ) \[ المنافقون : ٤ \]، وقال :( رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت )[(٦)](#foonote-٦) \[ محمد : ٢٠ \]، وقال :( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك ) الآية \[ الأحزاب : ١٩ \]، وقال :( يحذرون المنافقون ان تنزل عليهم سورة ) الآية \[ التوبة : ٦٤ \]، أو أن يكونوا طلبوا بإظهار الموافقة في الدين الشرف فيهم والعزة وكذلك عند الكفرة[(٧)](#foonote-٧) بما أظهروا أنهم يخادعون بذلك المؤمنين ويستهزئون بهم، فعلموا أنهم كذلك يظهرون للمؤمنين حالهم معهم، فطردوا من بينهم ؛ فقال الله تعالى :( ما هم منكم ولا منهم ) \[ المجادلة : ١٤ \]، وقال :( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ) الآية \[ النساء : ١٤٣ \]، فزال عنهم ما التمسوا من الشرف والعز، وأبدل لهم به الهوان والذل. فمثلهم في ذلك مثل مستوقد نار ليستضيء بضوئها، وينتفع بحرها، \[ فأذهب الله ضوءه \][(٨)](#foonote-٨) حتى ذهب ما كان يأمل من الاستنارة بها والانتفاع، وأعقبه الله تعالى خوف الاحتراق لو دنا منها، وذهب عنه ما طلب بذلك من شرف الوقود في الأيام الشاتية[(٩)](#foonote-٩) أو ما يصلح بها من الأغذية بذهاب البصر. فيكون ذلك معنى قوله :( وهو خادعهم ) \[ النساء : ١٤٢ \] و ( الله يستهزئ بهم ) \[ البقرة : ١٥ \] ؛ إذ عوقبوا بالخوف بما قصدوا به الأمن والذل بما طلبوا به العز، وكذلك مستوقد النار الذاهب نوره، والله أعلم. 
وعلى ذلك قوله :( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) \[ البقرة : ١٦ \] أي اختاروا الضلالة لما رجعوا إلى شياطينهم بالهدى الذي قد أظهروه عند المؤمنين، فيكون تحقيق استهزاء الله بهم ومخادعته إياهم فعل أوليائه بهم بما أخبروا من سرائرهم وبما \[ حطوا أقدارهم \][(١٠)](#foonote-١٠)، وذلوا في أعينهم، فأضيف ذلك إلى الله ؛ \[ إذ به \][(١١)](#foonote-١١) فعلوا، كما أضيفت مخادعتهم المؤمنين إليه ؛ إذ ن دينه خادعوهم، والله أعلم. 
وعلى هذا التأويل أمكن أن يخرج قول من زعم أن الآية نزلت في الكافرين ؛ إنهم كانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بما[(١٢)](#foonote-١٢) وجدوا نعته في التوراة والإنجيل أنه ( يأمرهم بالمعروف ) الآية :\[ الأعراب : ١٥٧ \]، وقوله :( محمد رسول الله ) إلى آخر السورة \[ الفتح : ٢٩ \]، وقوله[(١٣)](#foonote-١٣) عز وجل :( يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) \[ البقرة : ١٤٦ \]، وقوله :( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) \[ البقرة : ٨٩ \]، كانوا كمستوقد النار أي طالب الوقود ليستضيء به، فلما ظفر به \[ أذهب الله نوره \][(١٤)](#foonote-١٤)، بعد معرفتهم بمنفعة نور النار، فلم ينتفع به. فكذلك لما كفروا عند بعث \[ رسول الله \][(١٥)](#foonote-١٥) صلى الله عليه وسلم حسدا من أنفسهم وبغيا إذ كان من غيرهم أو خشية منهم على ملكهم أو مأكلتهم بعد العلم منهم بعظم[(١٦)](#foonote-١٦) المنفعة فيه، ولا قوة إلا بالله. 
وأما في الآخرة[(١٧)](#foonote-١٧) \[ إنهم \][(١٨)](#foonote-١٨) قصدوا مخادعة المؤمنين وموالاتهم في الظاهر ومشاركتهم إياهم في المنافع نحو المغانم والتوارث والتناكح، وخالفوهم في الباطن، فكذلك الله أشركهم في المنافع الظاهرة الحاضرة في الدنيا، وخالفهم بمنافع دينه في الباطن الغائب، وهو في الآخرة ؛ أراهم المشاركة مع المؤمنين، وصرفها عنهم[(١٩)](#foonote-١٩) في الآخرة، فكما أروهم الموافقة في الظاهر مع المخالفة في الباطن، فذلك مستوقد النار أظهر من نفسه الرغبة في ضوئها بالإيقاد، وقد أذهب تعالى ضوء[(٢٠)](#foonote-٢٠) بصره، فذهب عنه منفعته عد ظنه أنه يصل إليها كالمنافقين في الآخرة إذ ظنوا في الدنيا أنهم شركاؤهم في الآخرة، لو كانت. ولذلك قالوا :( انظرونا نقتبس من نوركم ) \[ الحديد : ١٣ \] وقالوا[(٢١)](#foonote-٢١) :( ألم نكن معكم ) الآية \[ النساء : ١٤١ \]. 
فذلك وجه الاستهزاء بهم والمخادعة أنه أشركهم في أحكام الدنيا، وخالفهم في أحكام الآخرة. 
وعلى ذلك اشتراء الضلالة بالهدى على معنى اختيارهم ما فيه الهلاك على ما فيه نجاتهم. 
وعلى ذلك يخرج تأويل من صرف إلى أهل الكتاب لأنهم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم إذ آمنوا بكتبهم ؛ وقد كان فيها نعته الشريف، فلما وصلوا إلى منافع الإيمان بالبعث إليهم، وشاهدوا، كفروا[(٢٢)](#foonote-٢٢) به، فعوقبوا بحرمان منافع كتبهم وإيمانهم عند معاينة الجزاء كما ردوا إيمانهم عند المشاهدة، والله أعلم. 
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه[(٢٣)](#foonote-٢٣) أنه ضم تأويل هذه الآية التي تتلوها من قوله :( أو كصيب من السماء ) \[ البقرة : ١٩ \] إلى قوله :( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) \[ الحج : ١١ \]. وذلك، والله أعلم، أنهم قوم لا يعرفون الله حق المعرفة، فيعبدونه بحق الربوبية له قبلهم، ولا يؤمنون بالآخرة، فيكون عملهم للعواقب، ولا يعرفون غير الدنيا ومنافعها، فجعلوا دينهم وعبادتهم ثمنا لها ؛ فإذا رأوا في دين الإسلام الغنائم والسلوة أو تجارتهم مربحة اطمأنوا بها، واجتهدوا بالسعي فيها. وإذا أصابتهم الشدة والبلايا رأوا تجارتهم مخسرة، فانصرفوا[(٢٤)](#foonote-٢٤) إلى غير ذلك الدين. فمثلهم مثل المستوقد[(٢٥)](#foonote-٢٥) نارا، إنه يجتهد في الإيقاد مادام يطمع في نزر النار ومنافع حرها لمصالح الأطعمة. فإذا ذهب نور بصره أبغض النار بما يخشى من الاحتراق بالدنو منها وبما يذهب من منافع خفية إن لم يكن استوقد ؛ كالمنافق في ما استقبله المكروه في الإسلام تمنى أن لم يكن أسلم قط. وذلك قوله :( وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب ) \[ الأحزاب : ٢٠ \] وقولهم[(٢٦)](#foonote-٢٦) :( لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ) \[ آل عمران : ١٥٤ \] وقولهم :( قد أخذنا أمرنا من قبل ) \[ التوبة : ٥٠ \] وقوله :( أنعم الله عَلَيَّ إذ لم أكن معهم شهيدا ) \[ النساء : ٧٢ \]. 
وكذلك البرق الذي يضيء ؛ يمشي المرء في ضوئه. وكذلك المنافق إذا رأى خيرا في الإسلام مشى إليه، وإذا أظلم عليه قام متحيرا حزينا ألا يكون اختار السلوك، والله الموفق. 
قال أبو بكر الأصم :( مثل من يظهر / ٥- أ/ الإيمان في ما يتزين بنوره في الناس مثل مستوقد النار في ما يستضيء حول النار بنورها، ثم يذهب الله نوره في الآخر كما أذهب هو في السر، وكذلك أذهب الله نور المستوقد، فيذهب به التزين بالنور حول النار. قال : وقيل : ذا لعن ؛ كما يقال : أذهب الله نوره، أي الذي كان يظهره، فيبقى المنافق في ظلمات الآخرة والمستوقد في ظلمات العمى والليل. 
ثم قال : جعل الدعاء إلى الإسلام كالصيب، وما فيه من الجهاد كظلمة[(٢٧)](#foonote-٢٧) الليل، وما فيه من الغنيمة كالبرق، وجعل أصابعهم في الآذان من سماع ما في الإسلام من الشدائد نحو جعل ذلك من الصواعق ).

١ - من ط م و طع..
٢ - في ط م: عنهما..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: ضرب..
٤ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٥ - من ط م..
٦ - أدرج في ك م و ط ع بعد كلمة الموت: الآية..
٧ - في ط ع: الكفر...
٨ - من ط م، في الأصل: فأذهب الله بضوئه، في ط ع: فذهب الله بضوئه..
٩ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: الشاتي..
١٠ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: وبما خطوا أخبارهم..
١١ - من ط م و ط ع، في الأصل: بإذنه..
١٢ - في ط م: لما..
١٣ - في النسخ الثلاث: وقال..
١٤ - في ط ع: ذهب الله بنوره..
١٥ - في ط م: النبي..
١٦ - من ط م و ط ع، في الأصل: بعضهم..
١٧ -هذه فضيحة الله المنافقين والكافرين في الآخرة..
١٨ - من ط م..
١٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: عنها..
٢٠ - من ط م و ط ع، في الأصل: بضوء..
٢١ - في النسخ الثلاث: وقوله..
٢٢ - في ط ع: وكفروا..
٢٣ - في ط م: عنهما..
٢٤ - في النسخ الثلاث: فصرفوا..
٢٥ - من ط م و ط ع، في الأصل: استوقد..
٢٦ - من ط م و ط ع، في الأصل: وكظلمة..
٢٧ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: وكظلمة..

### الآية 2:18

> ﻿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [2:18]

الآية ١٨ [(١)](#foonote-١) وقوله عز وجل :( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) يحتمل وجهين :
أحدهما :( صم ) لأنه ختم على آذانهم وعلى سمعهم وعلى قلوبهم، فلا يسمعون، ولا يبصرون، ولا يعقلون. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : أنهم ( صم بكم عمي ) \[ لما \][(٣)](#foonote-٣) لم ينتفعوا بأسماعهم وأبصارهم وقلوبهم. 
ثم اختلف في جواز إضافة لفظ الاستهزاء إلى الله تعالى ؛ فأجازه قوم، وإن كان ذلك قبيحا من الخلق، لما قبح منهم بما لا أحد يستهزئ بأحد \[ إلا بجهله أو بقبح في خلقته، والمستهزئ مثله، قد يحتمل ذلك بإنعام الله عليه الذي قد أغفله عنه \][(٤)](#foonote-٤) باشتغاله بما ذكر مع الإغفال عن[(٥)](#foonote-٥) هذا أوحش وأقبح من حال المستهزئ به. ولذلك قال عز وجل ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ) الآية \[ الحجرات : ١١ \] ؛ وذلك نحو التكبر، إنه قبيح من الخلق بمالهم أشكال في الحدث[(٦)](#foonote-٦) وآثار الصنعة واحتمال كل منهم بما احتمل غيره. 
وجائز إضافته إلى الله تعالى لتعاليه عن الأشباه والأشكال وإحاطة[(٧)](#foonote-٧) احتمال ما احتمل غيره. وبه يقول حسين النجار. وأبى قوم ذلك إلا على إثر أحوال تصرف فهم السامع إلى معنى الاستهزاء ؛ نحو أن يذكر على إثر فعل له جزاء، فيفهم منه جزاء الاستهزاء كذكر السيئة في الجزاء والمكر ونحو ذلك. 
ثم يخرج ما[(٨)](#foonote-٨) نحن فيه على \[ وجهين :
أحدهما \][(٩)](#foonote-٩) : ما بينا. 
والثاني : ما ينسب إليه فعل المأمور نحو قول المؤمنين للمنافقين في الآخرة ( ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) \[ الحديد : ١٣ \] وقول أهل الجنة ودعائهم أهل النار بالخروج، لو ثبت ما ذكره الكلبي، وقول الملائكة ( فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) \[ غافر : ٥٠ \] وغير ذلك.

١ - انظر حاشية الآية ٢٠، وهي قوله تعالى: (يكاد البرق يخطف أبصارهم) \[البقرة: ٢٠\] في السفحة السابقة..
٢ - في النسخ الثلاث: ويحتمل..
٣ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٤ - في الأصل و ط ع: إما بجهله أو بقبح في الخلقة والمستهزئ نحو هذه قد يحتمل ذلك لولا إنعام الله عليه الذي قد أغفل عنه، في ط م: إما لجهله أو لقبح في الخلقة إلا والمستهزئ نحو هذه قد يحتمل ذلك لولا إنعام الله عليه الذي أغفل عنه أو لدناءة في الخلق..
٥ - من ط ع، في الأصل و ط م: من..
٦ - من ط م و ط ع، في الأصل: الحديث..
٧ - في ط م: وإحالة..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: في ما..
٩ - في النسخ الثلاث: أوجه أحدها..

### الآية 2:19

> ﻿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [2:19]

الآية ١٩ \[ وقوله تعالى ( أو كصبيب من السماء فيه ظلمات )[(١)](#foonote-١)، ثم ما ذكر من الظلمات يخرج على وجوه ثلاثة :
أحدها : ظلمات كفرهم بقلوبهم إذ[(٢)](#foonote-٢) أظهروا الإيمان أولا
والثاني : المتشابه في القرآن، وهو الذي تعلق به كثير من المشركين حتى نزل قوله ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) الآية \[ آل عمران : ٧ \]. 
والثالث : ما في الإسلام من الشدائد والإفزاع من الجهاد والحدود وغير ذلك. وأمكن صرف الأول والأخير[(٣)](#foonote-٣) إلى الفريقين الكافر والمنافق، وصرف تأويل المتشابه إلى الكافر ؛ على أنا بينا أن لكل من ذلك حظا[(٤)](#foonote-٤)، ويدل آخر الآية، وهو قوله :( والله محيط بالكافرين ) على \[ أن المثل لهم إلا \][(٥)](#foonote-٥) أن المنافق شريكهم في الكفر، والله الموفق. 
وجائز أن يكون المثل المضروب بالآية إنما هو للقوم الذين شهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا قبل بعثه صنفين :
صنف : ينتحل الكتاب الذي هو[(٦)](#foonote-٦) عندهم مما جاء به الرسل، \[ لكن أئمتهم \][(٧)](#foonote-٧) قد غيروا ما في كتبهم من دين الله وأحكامه حتى عطلوا[(٨)](#foonote-٨) ذلك، وأبدعوا غير الذي جاءت به الرسل من الدين والأحكام ؛ بين ذلك قوله :( ولا تكونوا كالذين تفرقوا ) الآية \[ آل عمران : ١٠٥ \] وقوله ( قد جاءكم رسولنا يبين لكم ) \[ المائدة : ١٥ و ١٩ \] \][(٩)](#foonote-٩) وقوله :( إن الذين فرقوا دينهم ) الآية \[ الأنعام : ١٥٩ \] ومنهم من أبدع الكتاب، ونسب إليهم كقوله :( وإن منهم فريقا يلون ألسنتهم بالكتاب ) \[ آل عمران : ٧٨ \] الآية تبين ما ظهر من التفرق فيهم ومن القول في أنبيائهم وفي الله عز وجل. 
ومعلوم أن دين الرسل واحد غير مختلف، وبما كان من الفترة اندرست الكتب، وذهب الرسوم[(١٠)](#foonote-١٠) فصاروا في ظلمة الضلالة وحيرة الزيغ، وتاهوا في سبيل الشيطان، وانقطع من بين أظهرهم الأئمة الذين يوثق بهم في الدين بما ليس لأحد برهان يشهد له بالتمسك بسبيل الأنبياء والاعتصام بكتبهم ؛ إذ كلهم يدعي ذلك. وقد ظهر فيهم القول المختلف المتناقض الذي لا تحتمله الحكمة ولا يصبر[(١١)](#foonote-١١) عليه العقل. 
وصنف لا يحتمل[(١٢)](#foonote-١٢) الكتاب، ولا يؤمن بنبي من الأنبياء، بل يعبدون الأوثان والنيران والأحجار وما يهوون مما لا يملك الضرر ولا النفع، ولا لهم شرع، بل هم حيارى لا يعرفون معبودا، ولا يبصرون طريقا، وليس فيهم من إذا فزعوا إليه دلهم على المحجة، ولا أطلعهم على الحق، بل هم في \[ الضلالة تائهون، وفي الظلمات متحيرون \][(١٣)](#foonote-١٣). 
فأحوج الفريقين جميعا ما حل بهم من الحيرة والتيه إلى من يشفيهم من داء الضلالة بنور الهدى ومن ظلمة الاختلاف بضياء[(١٤)](#foonote-١٤) الائتلاف، ويخرجهم من سبيل الشيطان إلى سبيل الله، ويدلهم على معرفة المعبود الحق لئلا يتخذوا من دونه أربابا. فبعث إليهم عند شدة حاجتهم رسولا، وأكرمهم بما أراهم من الآيات التي يعلمهم[(١٥)](#foonote-١٥) أنه أنعم به عليهم ليستنقذهم من الضلالة إن هم أطاعوه / ٥-ب/ وشكروا نعمة الله فكانوا كقوم بلوا بظلمات الليل والسحاب، فتحيروا فيها بما حالت الظلمة بينهم وبين حاجاتهم، وتعذر عليهم الوجه في وضع أقدامهم، فتاهوا، فدفعهم التيه إلى استيقاد النار ليبلغوا حوائجهم، ويأمنوا العطب في وضع الأقدام، وكقوم بلوا شدة الجوع والعطش لضيق الزمان وجدبه، فاستغاثوا بمن يملك كشف ذلك عنهم، فأغاثهم بالمطر. 
ثم منهم من عرف نعمة من أنعم عليهم بالوقود وأغاثهم بالمطر، فتلقوا نعمته بالشكر، ، فنجوا بذلك مما[(١٦)](#foonote-١٦) خشوا من الهلاك، ووصلوا إلى حوائجهم بالنار والمطر. وذلك مثل من اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم وعرف نعم الله، وشكره. [(١٧)](#foonote-١٧)
ومنهم من تلقى نور النار بالكفران والجعل المنعم به عليه \[ ونسي ما كان عليه \][(١٨)](#foonote-١٨) ؛ وهو قوله ( وإذا مس الإنسان ضر ) \[ الزمر : ٨ و ٤٩ \] : آيات فيها ذكر ما ثبت، وقوله :( وإذا مسكم الضر في البحر ) الآية \[ الإسراء : ٦٧ \]، فأذهب الله نوره ؛ فلم[(١٩)](#foonote-١٩) ينتفع بنور النار، ولا وصل إلى حاجته التي بها يقضي. وذلك مثل الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ إنهم لم ينتفعوا به، ولا قضوا حاجاتهم، بل زادهم ذلك ظلمة وحيرة كمستوقد النار إذ ذهب بصره. 
وكذلك قوم لبوا بالسلوك[(٢٠)](#foonote-٢٠) في الطريق عند شدة الظلمة، ولم يتلقوا النعمة بالشكر بالوجه[(٢١)](#foonote-٢١) الذي جعل لهم \[ لوضع أقدامهم \][(٢٢)](#foonote-٢٢) بنور البرق، فأذهب \[ الله \][(٢٣)](#foonote-٢٣) نوره، وسكن لمعان البرق، فعاد الغياث له هلاكا والمطر الذي \[ هو رحمة \][(٢٤)](#foonote-٢٤) عليه بلاء. فمثله من كابر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترض على الاستماع إليه. ولا قوة إلا بالله.

١ - من ط م..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: أن.
٣ - في الأصل و ط م و ط ع: الآخر..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: خطأ..
٥ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٦ - ساقطة من ط م و ط ع..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: لكنهم..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: غلطوا..
٩ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٠ - في ط ع: الرسل..
١١ - في الأصل و ط م: يثير، في ط ع يبصر..
١٢ - في ط م: ينتحل، وفي ط ع: يتحمل..
١٣ - في الأصل و ط ع: الضلالة تائهين وفي الظلمات متحيرين، في ط م: نحون الضلال تائهون وفي الظلمات متحيرون..
١٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: بصيت..
١٥ - أدرج في ط م بعدها: بها..
١٦ - من ط ع، في الأصل و ط م: فما..
١٧ - في ط م: فشكره..
١٨ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٩ - في ط م: فلا..
٢٠ - من ط م، في الأصل و ط ع: في السلوك..
٢١ - في ط ع: من الوجه..
٢٢ - من ط م، في الأصل: لوضع، في ط ع: فوضح..
٢٣ - من ط م..
٢٤ - من ط ع، في الأصل: رحمة، في ط م: وجه..

### الآية 2:20

> ﻿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:20]

الآية ٢٠ [(١)](#foonote-١) وقوله تعالى :( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) أي ما في الإسلام من الغنيمة يدعوهم إليه، ( وإذا أظلم عليهم ) بالشدائد قاموا، وصدوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو شاء الله لذهب ) بما ذكر ؛ أي أصمهم وأعماهم. 
وروي عن \[ الضحاك عن \][(٢)](#foonote-٢) ابن عباس رضي الله عنه[(٣)](#foonote-٣) ( أن ضوء البرق والنار ليسا بدائمين، فشبه به إيمان المنافق ؛ أنه عن سريع يزول ). 
وقال القتبي : كان المنافق في ظلمة الكفر، فاهتدى بما أعطي من النور كمستوقد النار[(٤)](#foonote-٤) بنوره في ظلمة الليل، وكذلك السالك في ظلمة الليل، فلما ذهب نوره، أو سكن لمعان البرق، رجع إلى ما فيه من الظلمة. 
والأصل في هذا الباب : أن الله تعالى خلق هذه الدار لمحنة أهلها، وجعل له دارا يجزيهم فيها مما لولا هي لكان يكون خلق هذه الدار بما فيها عبثا ؛ إذ يكون خلق الخلق[(٥)](#foonote-٥) للفناء بلا عواقب لهم. وذلك عبث في العقول ؛ لأن كل شارع في ما لا عاقبة له عابث، وفي ما لا يريد \[ معنى يكون \][(٦)](#foonote-٦) في العقل هازل. ولذلك قال :( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) \[ المؤمنون : ١١٥ \]. فإذا كان كذلك صارت هذه الدار \[ دليل الأخرى \][(٧)](#foonote-٧) فعلى ذلك ضرب للأخرى مثلا بالمعروف من هذه ؛ إذ بهذه عوقب تلك، ولهذا خلق الله الممتحنين بحيث يألمون، ويتلذذون ليعرفوا قدر الآلام التي بها أوعدوا واللذات التي فيها رغبوا. 
فعلى ذلك ضرب الله مثل من عمي عن الآخرة وصم عن سماع ما يرغب فيها، أو عمي عن أمر الله ونهيه، أو أُلحق بالأعمى والأصم والميت ونحو ذلك، لذهاب منافع البصر والسمع والحياة، إذ هي مخلوقة ليعرف بها ما غاب عنها بالتأمل والتدبر. فإذا أغفل عن ذلك سمي بالذي ذكرنا، وبينا : أنه لولا الآخرة ودار الجزاء لم يكن للخلق شيء من ذلك حكمة نعقلها نحن. فعلى ذلك ضرب \[ الله المثل \][(٨)](#foonote-٨) لذهاب نور القلب الذي به تبصر العواقب، وينتفع بها، بذهاب نور البصر في زوال منافع الدنيا مما يتصل بنوره. وكذلك أمر السمع وغيره. فكان على ذلك أمكن إخراج المثلين جميعا على الكفرة والمنافقين. 
أما المنافق فإذا ذهب نور حقيقته عنه، وهو نور البصر، لم ينتفع بنور النار على قيام النار بنورها لكل ذي بصر، وكذلك سائر منافع النار، فمثله : إذا ذهب عنه نور بصر القلب وحياته لم ينتفع بنور الآخرة وجزائها. وكذلك الذي ذهب عنه ضوء البرق يبقى متحيرا ؛ إذ يبصر الطريق، كمن يذهب عنه بصر القلب ؛ إذ به يبصر عواقب الأشياء. بل الذي قصد السلوك بالبروق[(٩)](#foonote-٩) والاستضاءة بنور النار ؛ إذا[(١٠)](#foonote-١٠) ذهب كان أعظم حسرة وأشد خوفا من النار وشدة المطر وخبث الطريق \[ من الذي \][(١١)](#foonote-١١) لم يعرف في الابتداء نفع النار أو البرق، ويكره[(١٢)](#foonote-١٢) المطر على شدة رغبته فيه والنار بما ذهب منه. وكذلك المنافق في الآخرة إن لم يكن منه ما أظهر ؛ إذ به يرد إلى درك الأسفل، ولا قوة إلا بالله. 
وكذلك الكافر لم يبصر بما أعطاه من البصر عواقب البصر الظاهر، ولا يسمع بما أنعم عليه من السمع عواقب السمع ؛ إذ حق ذلك أن يؤدي ذلك ما أدركه إلى العقل ليعتبر به أنه لم يخلق شيء من ذلك بالاستخفاف، ولا[(١٣)](#foonote-١٣) يحتمل عقله الإحاطة بكنه ما فيه من الحكمة، فيعلم عظم نعمة الله وخروج مثله عن العبث، فيقوم بأداء شكره. وبذلك يصير به إلى الجزاء في العواقب، ولا قوة إلا بالله.

١ - لقد تجاوز محقق ط ع تفسير الآيتين (١٨-١٩) للسياق وسيعود إلى تفسيرهما بعد تفسير الآية ٢٠، وقد رأينا ما رآه، وأثبتناه من النسخ الثلاث: الأصل و ط ع و ط م..
٢ - من ط م..
٣ - في ط م: عنهما..
٤ - تكررت كلمة النار في الأصل..
٥ - في ط ع: الخالق..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: يكون معنى في..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: دليلا أخرى..
٨ - في ط م: (المثل)، ساقطة من ط ع..
٩ - في ط ع: بالبرق..
١٠ - في ط ع: وإذا..
١١ - في ط ع: فالذي..
١٢ - الواو ساقطة من ط ع..
١٣ - من ط م، الواو ساقطة من الأصل و ط ع..

### الآية 2:21

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:21]

الآية ٢١[(١)](#foonote-١) : وقوله تعالى :( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) فالخطاب يحتمل الخصوص والعموم. وقوله :( اعبدوا ربكم ) وحدوا ربكم ؛ جعل العبادة عبارة عن التوحيد لأن العبادة التي هي لله لا تكون، ولا تخلص له إلا بالتوحيد. ويقال : اعبدوا :\[ أي أطيعوا له \][(٢)](#foonote-٢)، أي اجعلوا عبادتكم لله، لا تعبدوا غيره ؛ في كلا التأويلين يرجع إلى الكفرة. ويقال : اعبدوا : أي أطيعوا له ؛ العبادة جعل العبد كليته لله قولا وعملا وعقدا، وكذلك التوحيد والإسلام، والطاعة ترجع إلى الإئتمار لأنه يجوز أن يطاع غير الله، ولا يجوز أن يعبد غير الله ؛ لأن كل من عمل بأمر آخر فقد أطاعه كقوله :( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) \[ المائدة : ٩٢ \]، ولا كل من عمل بأمر آخر فهو عابده له، وبالله نستعين. 
ثم بين الذي أمر بالتوحيد \[ إياه \][(٣)](#foonote-٣) والعبادة[(٤)](#foonote-٤) له خالصا، فقال :( الذي خلقكم والذين من قبلكم )، \[ أي الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم \][(٥)](#foonote-٥)، \[ والذين تعبدونهم لم يخلقوكم، ولا خلقوا الذين \][(٦)](#foonote-٦) من قبلكم. فكيف تعبدونهم دون الذي خلقكم ؟ وبالله التوفيق. 
وقوله تعالى :( لعلكم تتقون ) يحتمل وجهين : يحتمل تتقون المعاصي والمناهي والمحارم التي حرم الله عليكم ؛ فإذا كان هذا، هو المراد، فذلك راجع إلى المؤمنين. ويحتمل قوله ( تتقون ) الشرك وعبادة غير الله تعالى : فذلك راجع إلى الكفرة. 
قال الشيخ :( الأحسن[(٧)](#foonote-٧) في الأمر بالتقوى والتوحيد أن يجعل عاما، وفي الخبر عن التقوى خاصا ). 
\[ وقوله \][(٨)](#foonote-٨) :( لعلكم تتقون ) أي كي تتقوا[(٩)](#foonote-٩).

١ - انظر الحاشية التاسعة في الصفحة: ٢١..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٤ - في ط م: وبالعبادة..
٥ - من ط ع..
٦ - والذي تعبدونه لم يخلقكم ولا خلق الذين..
٧ - من ط ع و ط م، في الأصل: الحسن..
٨ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٩ - في النسخ الثلاث: تتقون..

### الآية 2:22

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:22]

الآية ٢٢ : وقوله تعالى :( الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم( بين ذاته[(١)](#foonote-١) الذي أمر بالتوحيد وتوجيه العبادة إليه وإخلاص النية له، فقال : الذي أمر بالتوحيد له وتوجيه العبادة إليه وإخلاص النية له، فقال : الذي فرش لكم الأرض لتنتفعوا[(٢)](#foonote-٢) بها، وتقضوا حوائجكم فيها من أنواع المنام عليها واتخاذ المستقر والمسكن فيها. 
\[ وقوله \][(٣)](#foonote-٣) :( والسماء بناء ) ؛ \[ أي رفع السماء بناء \][(٤)](#foonote-٤)، والسماء : كل ما علا، وارتفع، كما يقال لسقف البيت سماء لارتفاعه وسمى[(٥)](#foonote-٥) السماء بناء، وإن كان لا يشبه بناء الخلق حتى يعلم أن البناء ليس اسم ما يبني الناس خاصة[(٦)](#foonote-٦). 
ثم بين بقوله :( وأنزل من السماء ماء ) أي : وجهوا العبادة إلى الذي ينزل لكم من السماء ماء عند حوائجكم، ولا تعبدوا من تعلمون أنه يخلقكم، ولا أنزل من السماء ماء، ولا أخرج من ذلك الماء المنزل من السماء رزقا تأكلونه وماء عذبا تشربونه. 
وفي الآية دلالة أن المقصود في خلق السماء والأرض وإنزال الماء منها وإخراج هذه الثمرات وأنواع المنافع بنو آدم ؛ وهم الممتحنون \[ فيها \][(٧)](#foonote-٧) بدلالة قوله :( جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ) وما ذكره من المخرج والمنزل منها وما ذكر في آية أخرى :( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) \[ الجاثية : ١٣ \] ومنه :( وسخر لكم الليل والنهار ) \[ إبراهيم : ٣٣ والنحل : ١٢ \]، ( وسخر لكم الفلك ) \[ إبراهيم : ٣٢ \] مما \[ يكثر من الآيات \][(٨)](#foonote-٨). أضاف ذلك كله إلينا. 
ثم جعل عز وجل بلطفه منافع السماء متصلة بمنافع الأرض على بعد ما بينهما من المسافة حتى لا تخرج الأرض شيئا إلا بما ينزل من السماء \[ من الماء ليعلم أن منشئ السماء \][(٩)](#foonote-٩) هو منشئ الأرض لأنه لو كان منشئ هذا غير منشئ الآخر لكان لا معنى لاتصال منافع هذا بمنافع الآخر على بعد ما بينهما ولتوهم كون الخلاف من أحدهما للآخر. فإذا كان كذلك دل على \[ أن \][(١٠)](#foonote-١٠) منشئهما واحد، لا شريك له ولا ند. 
ثم زعم قوم أن الأشياء كلها حل لنا طلق غير محظور علينا حتى يجيء ما يحظر، فاستدلوا بظاهر هذه الآية بقوله :( رزقا لكم ) وبقوله :( كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ) \[ البقرة : ١٦٨ \]. 
وقال آخرون : لا يدل ذلك على الإباحة ؛ وذلك أن الأشياء لم تصر لنا من كل الوجوه، فهو على الحظر حتى تجيء الإباحة، ولأن الأشياء لا تحل إلا بأسباب تتقدم[(١١)](#foonote-١١)، فظهر الحظر قبل وجود الأسباب، فهو على ذلك حتى يجيء ما يحل ويبيح، أو يقال : خلق هذه الأشياء لنا محنة امتُحِنا بها أو فتنة بها \[ افتتنا \][(١٢)](#foonote-١٢) كقوله ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) \[ الأنعام : ٢٨ \] وكقوله :( ولنبلونكم بشيء من الخوف ) الآية \[ البقرة : ١٥٥ \]، ولأن في العقل ما يدفع حمل الأشياء كلها على الإباحة لما في ذلك فساد الخلق وتفانيهم. فبين لكل[(١٣)](#foonote-١٣) منهم ملكا على حدة بسبب يكتسب به لئلا يحملهم على التفاني والفساد، وبالله نستعين. 
وقوله تعالى :( فلا تجعلوا لله أنداد ) أي أعدالا وأشكالا في العبادة، وكله واحد ؛ ند الشيء، هو عدله، وشكله، هو مثله. 
وقوله تعالى/ ( وأنتم تعلمون ) \[ يحتمل وجهين :
الأول \][(١٤)](#foonote-١٤) : أن [(١٥)](#foonote-١٥) لا ند، ولا عدل، ولا شكل لما أراكم من إنشاء هذه الأشياء، ولم تروا \[ من \][(١٦)](#foonote-١٦) ذلك ممن تعبدونه شيئا. 
والثاني :( وأنتم تعلمون ) لما أنشأ فيكم من الأشياء ما لو تدبرتم، وتفكرتم، وتأملتهم، علمتم أنه لا ند له، ولا شكل له، كقوله ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) \[ الذاريات : ٢١ \].

١ - في ط م: اتفاء..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: فتنتفعوا..
٣ - ساقطة من الأصل و ط م و ط ع..
٤ - من ط م..
٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: وسماء..
٦ - في ط ع: خاصته..
٧ - من ط م..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: يكثر ذلك من الآيات..
٩ - من ط م و ط ع..
١٠ - من ط م و ط ع..
١١ - من ط م و ط ع، في الأصل: تقدم..
١٢ - ساقطة من الأصل و ط م..
١٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: بكل..
١٤ - في ط م: الأول، ساقطة من الأصل و ط ع..
١٥ - من ط م و ط ع، في الأصل: أي..
١٦ - من ط م..

### الآية 2:23

> ﻿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:23]

الآية ٢٣ : وقوله عز وجل :( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) من القرآن أنه مختلق مفترى وأنه ليس منه[(١)](#foonote-١) كقولهم :( إن هذا إلا اختلاق ) \[ ص : ٧ \] وقولهم :( ما هذا إلا إفك مفترى ) \[ سبأ : ٤٣ \] و ( ما هذا إلا سحر مفترى ) \[ القصص : ٣٦ \]. 
وقوله تعالى :( فأتوا بسورة من مثله ) ؛ أي \[ ائتوا أنتم \][(٢)](#foonote-٢) بمثل ما أتى هو ؛ إذ أنتم وهو سواء في الجوهر والخلقة واللسان، ليس هو أولى بذلك منكم أعني في الاختلاق[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله تعالى :( وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) أي استعينوا بآلهتكم الذين تعبدون من دون الله حتى تعين لكم على إتيان مثله ( إن كنتم صادقين ) في مقالتكم إنه مختلق مفترى. ويقال :( وادعوا شهداءكم ) يعني شعراءكم وخطباءكم ليعينوكم على إثبات مثله. ويقال :( وادعوا شهداءكم ) من التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب المنزلة على الرسل السالفة أنه مختلق مفترى.

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: منهم..
٢ - من ط م، في الأصل: ائتوني، في ط ع: ائتوني أنتم..
٣ - من ط م و ط ع، في الأصل: الاختلاف..

### الآية 2:24

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [2:24]

الآية ٢٤ : وقوله تعالى :( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) يحتمل وجوها : يحتمل أنهم أقروا على إثر ذلك بالعجز[(١)](#foonote-١) عن إتيان مثله من غير تكلف ولا اشتغال كان منهم لما دفع عز وجل عن أطماعهم إتيان مثله نظما، \[ ويحتمل \][(٢)](#foonote-٢) لاجتهدوا كل جهدهم، وتكلفوا كل طاقتهم على إطفاء النور، ليخرج قولهم على الصدق بأنه مختلق مفترى، ويظهر كذب الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كلام رب العالمين. \[ فأقروا عند ذلك بالعجز \][(٣)](#foonote-٣) ؛ فبدل إقرارهم بالعجز عن إتيان مثله وترك اشتغالهم بذلك انه كلام رب العالمين منزل على نبيه رسوله[(٤)](#foonote-٤) صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى :( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ) الوَقود بالنصب، هو الحطب، وبالرفع، هو النار ؛ أخبر[(٥)](#foonote-٥) عز وجل أن حطبها الناس / ٦-أ/ كلما[(٦)](#foonote-٦) احترقوا أعيدوا، وبدلوا كقوله ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ) \[ النساء : ٥٦ \]. 
( والحجارة ) فيه وجهان : قيل : هي الكبريت، وقيل : الحجارة بعينها لصلابتها، وشدتها أشد احتراقا وأكثر إحماء. 
وقوله تعالى :( أعدت للكافرين ) في الآية دلالة أنها لم تعد لغير الكافرين، وهي تنقض على المعتزلة قولهم حين خلدوا صاحب الكبيرة في النار، ولم يطلقوا له اسم الكفر[(٧)](#foonote-٧)، \[ وفي زعمهم \][(٨)](#foonote-٨) أنها أعدت للكافرين أيضا، وإن كان تعذيب المؤمن بمعاص يرتكبها وأوزار حملها وفواحش تعاطاها. وذلك أن الله تعالى يعذب من يشاء بما شاء، وليس إلى الخلق الحكم في ذلك لقوله :( ولا يشرك في حكمه أحدا ) \[ الكهف : ٢٦ \]. 
فإن قالوا : إن أطفال المشركين في الجنة، والجنة لم تعد لهم، وإنما أعدت للمؤمنين، ثم جاز دخول غيرهم فيها وتخليدهم. وكذلك النار، وإن كانت معدة للكافرين جاز لغير الكافر التعذيب والتخليد فيها، كقوله ( فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ) الآية \[ آل عمران : ١٠٦ \] شرط الكفر بعد الإيمان. ثم من ينشأ على الكفر والذي كفر بعد الإيمان سواء في التخليد، فكذلك مرتكب الكبيرة والكافر سواء في التخليد، فيقال لهم : إن كل كافر تشهد خلقته على وحدانية ربه ؛ فإذا ترك النظر في نفسه، واختار \[ الإعناد، صار \][(٩)](#foonote-٩) ككفرٍ بعد الإيمان لأنه لم يكن مؤمنا، ثم كفر. 
وأما قولهم في الأطفال فإنهم إنما أخلدوا[(١٠)](#foonote-١٠) \[ في \][(١١)](#foonote-١١) الجنة جزاء لهم من ربهم، ولله[(١٢)](#foonote-١٢) أن يعطي الجزاء من شاء بلا فعل ولا صنع كان منه فضلا وكرامة. وذلك في العقل جائز إعطاء الثواب بلا عمل على الإفضال والإكرام. 
وأما التعذيب فإنه غير جائز في العقل بلا ذنب يرتكبه، والله أعلم.

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: العجز..
٢ - من ط ع..
٣ - من ط ع..
٤ - في ط م: ورسوله..
٥ - في ط ع: أخبره..
٦ - من ط م و ط ع في الأصل: كلها..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: الكفرة.
٨ - من ط م..
٩ -في الأصل و ط م: الإعناد، فصار، في ط ع: الاختيار، فصار..
١٠ - في ط م: خلدوا..
١١ - من ط ع..
١٢ - من ط م و ط ع، في الأصل: والله..

### الآية 2:25

> ﻿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:25]

الآية : ٢٥ وقوله تعالى :( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ؛ الآية تنقض قول من جعل جميع الطاعات إيمانا لما أثبت لهم اسم الإيمان بدون[(١)](#foonote-١) الأعمال الصالحات، غير أن البشارة لهم وذهاب الخوف عنهم إنما أثبتا بالأعمال الصالحات وتحتمل الأعمال الصالحات عمل القلب ؛ وهو أن يأتي بإيمان خالص لله لا كإيمان المنافق بالقول دون القلب. 
وقوله تعالى :( أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) \[ يعني بساتين. وقوله :( من تحتها الأنهار ) قيل فيه بوجوه : قيل : إن البساتين ليست هي اسم الأرض والبقعة خاصة، ولكن ما يجمع من الأشجار وأغراسها الأنهار. وقيل ( من تحتها ) مما يقع البصر عليها، وذلك أنزه عند الناس وأجلى وأنيل. وقيل أيضا :( ومن تحتها ) أي من تحت ما علا منها \[ من القصور والغرف \][(٢)](#foonote-٢) لا تحت الأرض \[ مما يكون في الدنيا في بعض المواضيع، يكون الماء تحت الأرض \][(٣)](#foonote-٣) كقوله[(٤)](#foonote-٤)عليه السلام " تحت كل شعرة جنابة :\[ البيهقي في الكبرى ١/ ١٧٥ \] أي تحت ما علا لا تحت الجلد، فكذلك الأول من تحت ما علا من القصور والغرف، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) قيل : هو بوجوه :( رزقنا من قبل ) \[ أي \][(٥)](#foonote-٥) في الدنيا \[ وقيل :( رزقنا من قبل ) \][(٦)](#foonote-٦) أي هذا الذي وعدنا في الدنيا أن [(٧)](#foonote-٧) في الجنة هذا. وقيل :( رزقنا من قبل ) هم[(٨)](#foonote-٨) في الجنة قبل هذا. 
وقوله تعالى :( وأُتُوا به متشابها ) قيل فيه بوجوه، \[ قيل : متشابها \][(٩)](#foonote-٩) في المنظر مختلفا في الطعم، وقيل متشابها في الطعم مختلفا في رأي العين والألوان، لأن من الفواكه ما يستلذ بالنظر إليها دون التناول منها، وقيل : متشابها في الحسن والبهاء. 
وقوله تعالى :( ولهم فيها أزواج مطهرة ) قيل فيه بوجوه :( مطهرة ) من سوء الخلق والدناءة، ليس كنساء الدنيا لا يسلمن عن ذلك. وقيل :( مطهرة ) من الأمراض والأسقام وأنواع ما يبلى به في الدنيا من الدرن والوسخ والحيض. وقيل :( مطهرة ) لصفاء جوهرها كما يقال : يرى مخ ساقيها من كذا وكذا. وقيل :( مطهرة ) مختارة مهذبة. 
وقوله تعالى :( وهم فيها خالدون ) أي مقيمون أبدا. فالآية ترد على الجهمية قولهم ؛ لأنهم يقولون بفناء الجنة وفناء ما فيها، ويذهبون[(١٠)](#foonote-١٠) إلى أن الله تعالى، هو الأول والآخر والباقي، ولو كانت الجنة باقية غير فانية لكان ذلك \[ تشبيها، لكن ذلك \][(١١)](#foonote-١١) وهم عندنا ؛ لأن الله تعالى، هو الأول بذاته والآخر بذاته، والباقي \[ بذاته \][(١٢)](#foonote-١٢)، والجنة وما فيها باقية بغيرها. ولو كان في ما ذكر تشبيه لم يكن في ما تقدم تشبيه. وأيضا[(١٣)](#foonote-١٣) فإن الله تعالى جعل الجنة دارا مطهرة من[(١٤)](#foonote-١٤) المعايب كلها لما سمّاها : دار قدس ودار سلام. ولو كان آخرها للفناء لكان[(١٥)](#foonote-١٥) فيها أعظم المعايب ؛ إذ المرء لا يهنأ بعيش إذا نغص عليه بزواله. فلو كان آخره للزوال كان نعمة منغصة على أهلها ؛ فلما نزه عن العيوب كلها، وهذا أعظم العيوب، لذلك[(١٦)](#foonote-١٦) كان التخليد لأهلها أولى بها.

١ من ط ع، في الأصل و ط م: دون..
٢ - من ط م..
٣ -من ط م..
٤ - في ط م: دليله ما روي أن..
٥ -من ط ع..
٦ - من ط م، في ط ع: وقيل، ساقطة من الأصل..
٧ - من ط م و ط ع، في الأصل: أي..
٨ - ساقطة من ط م..
٩ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
١٠ - الواو ساقطة من الأصل و ط م..
١١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٢ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
١٣ -الواو ساقطة من ط ع..
١٤ - في ط ع: عن..
١٥ - من ط ع، في الأصل و ط م: كان..
١٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: كذلك..

### الآية 2:26

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ [2:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى :( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) كأن هذا، والله أعلم، يخرج جوابا على إثر قول قاله الكفرة لرسول الله صلى الله على ما ذكره بعض أهل التأويل، فقالوا : ما يستحيي ربك أن يذكر البعوض والذباب ونحوه مما[(١)](#foonote-١) يصغر في نفسه، وملوك الأرض لا يذكرون ذلك، ويستحيون ؟ فقال عز وجل جوابا لقولهم :( إن الله لا يستحيي ) الآية لأن ملوك الأرض إنما ينظرون إلى هذه الأشياء بالاستحقار لها والاستذلال، فيستحيون من ذكرها على الإنكاف[(٢)](#foonote-٢) والأنفة، والله عز وجل لا يستحيي من ذلك ؛ لأن الأعجوبة في الدلالة على وحدانية الله تعالى وربوبيته في خلق الصغير من الجثة والجسم أكبر من الكبار منها والعظام، لأن الخلائق لو اجتمعوا على تصوير صورة من نحو البعوضة والذباب وتركيب ما يحتاج إليه \[ من \][(٣)](#foonote-٣) الفم والأنف والرجل واليد والمدخل والمخرج ما قدروا، ولعلهم يقدرون \[ على \][(٤)](#foonote-٤) ذلك في العظام من الأجسام والكبار منها. فأولئك لم ينظروا إليها لما فيه من الأعجوبة واللطافة، ولكن نظروا للحقارة والخساسة آنفا منهم وإنكافا. 
ثم اختلف أهل الكلام في إضافة الحياة إلى الله تعالى ؛ فقال قوم : يجوز ذلك لما روي في الخبر " أن الله يستحيي أن يعذب من شاب في الإسلام " \[ العجلوني في كشف الخفاء ٧٤١ \] ولأنه يجوز كالتكبر والاستهزاء والمخادعة، وقد ذكرنا الوجه في ما تقدم[(٥)](#foonote-٥). وقال آخرون : لا يجوز إضافته إلى الله تعالى لأن تحته الإنكاف والأنفة، وذلك عن الله تعالى منفي. ولكن الحياء هو الرضا ههنا، والحياة الترك، أي لا يترك، ولا يدع. 
وقوله تعالى :( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ) أي علموا أن ضرب المثل بما ذكر من صغار[(٦)](#foonote-٦) الأجسام حق لما نظروا إلى ما فيها من الأعجوبة والحكمة والطاقة. 
\[ وقوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) :( وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) لم ينظروا فيها \[ لما فيها \][(٨)](#foonote-٨) من الأعجوبة والحكمة ولكن نظروا للخساسة والحقارة. 
وقوله تعالى :( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) الآية \[ وفيه وجهان :
الأول \][(٩)](#foonote-٩) : ينقض[(١٠)](#foonote-١٠) على المعتزلة قولهم :( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) ؟ \[ المدثر : ٣١ \] فقال : أراد أن يضل بهذا المثل كثيرا، وأراد أن يهدي به كثيرا ؛ أضل به من علم منه[(١١)](#foonote-١١) أنه يختار الضلالة، ويهدي به من علم أنه يختار الهدى، أراد من كل ما علم منه أنه يختار، ويؤثر، والله أعلم. \[ وهم يقولون \][(١٢)](#foonote-١٢) بل أراد أن يهدي به الكل، ولكنهم لم يهتدوا. 
والثاني :( يضل به كثيرا ) أي خلق فعل الضلالة من الضال، وخلق فعل الاهتداء من المهتدي. وقد ذكرنا في ما تقدم[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله تعالى :( وما يضل به إلا الفاسقين ) أي ما يضل بهذا المثل إلا الفاسق الذي لا ينظر إلى ما فيها من الأعجوبة واللطافة في الدلالة.

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: ما..
٢ - الإنكاف: مصدر أنكف: أنف منه..
٣ -من ط م..
٤ - من ط م..
٥ - ذلك في تفسير الآية ١٥..
٦ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: صغائر..
٧ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٨ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٩ زدنا هذه العبارة لذكر الوجه الثاني للآية..
١٠ - من ط م و ط ع،: تنقض..
١١ من ط م، في الأصل: به ساقطة من ط ع..
١٢ - ساقطة من ط ع..
١٣ - ذلك في تفسير قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) \[الفاتحة: ٥\]..

### الآية 2:27

> ﻿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:27]

الآية ٢٧ : وقوله تعالى :( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) عهد الله يكون على وجهين : عهد خلقة : لما يشهد خلقه كل أحد على وحدانية الرب كقوله :( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) \[ الذاريات : ٢١ \] وكقوله :( أولم يتفكروا في أنفسهم ) \[ الروم : ٨ \] الآية ؛ إنه إن نظر في نفسه، وتأمل عرف أنه له صانعا، وأنه واحد لا شريك له. وعهد رسالة \[ على ألسنة الأنبياء \][(١)](#foonote-١) والرسل صلوات الله عليهم كقوله :( وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ) الآية المائدة : ١٢ \] وكقوله :( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) الآية \[ آل عمران : ١٨٧ \]. فنقضوا العهدين جميعا : عهد الخلقة وعهد الرسالة. 
وقوله تعالى :( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) يحتمل وجهين : يقطعون الإيمان ببعض الرسل، وقد أمروا بالوصل كقوله :( نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) \[ النساء : ١٥٠ \]. وقيل : يقطعون ما أمر الله به من صلة الأرحام. 
وقوله تعالى :( ويفسدون في الأرض ) قيل \[ فيه \][(٢)](#foonote-٢) في الأرض \[ بالفساد \][(٣)](#foonote-٣) كقوله :( يأمرون بالمنكر وينهون عن المنكر ) \[ التوبة : ٦٧ \]. وقيل : يفسدون أي يتعاطون بأنفسهم في الأرض /٦-ب/ بالفساد كقوله[(٤)](#foonote-٤) :( ويسعون في الأرض فسادا ) \[ المائدة : ٣٣ و ٦٤ \]. 
وقوله تعالى :( أولئك هم الخاسرون ) يحتمل أيضا وجهين : خسروا لما \[ فات عنهم، وذهب \][(٥)](#foonote-٥) من المنى والأماني في الدنيا. 
وروي عن الحسن أنه قال : في قوله :( هم الخاسرون ) ( أي قذفوا بأنفسهم باختيارهم الكفر بين أطباق النار، فذلك هو الخسران المبين ).

١ من ط م، ساقطة من الأصل و ط ع..
٢ - من ط م و ط ع، يؤمر، في ط ع: يؤمرون..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: و..
٤ -من ط م، في الأصل و ط ع: كقوله..
٥ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: عنهم ذهب..

### الآية 2:28

> ﻿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى :( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) يحتمل وجوها :( كيف ) من أين ظهرت لكم الحجة أن تعبدوا من دون الله من الأصنام وغيرها أنه حق ؟ ولم يظهر لكم منها الإنشاء بعد الموت ولا الإماتة بعد الإحياء ؟ وقيل : وكيف تكفرون بالبعث بعد الموت ( وكنتم أمواتا ) يعني نطفا ( فأحياكم )، وأنتم لا تنكرون إنشاء الأول، فكيف تنكرون البعث والإحياء بعد الموت ؟ \[ وقيل كيف تكفرون \] بالإحياء والبعث بعد الموت \][(١)](#foonote-١) ؟ وفي العقل أن خلق الخلق للإفناء والإماتة من غير قصد العاقبة عبث ولعب ؟ لأن كل بان بنى للنقض فهو عابث. وكذلك كل ساع في ما لا عاقبة له فهو عابث هازل. فكيف تجعلون فعله عز وجل إذ لو[(٢)](#foonote-٢) لم يجعل للخلق دارا للجزاء والعقاب كان في خلقه إياهم عابثا هازلا خارجا من الحكمة ؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. 
وقوله تعالى :( ثم إليه ترجعون ) \[ فيه وجهان :
الأول \][(٣)](#foonote-٣) : أنكم ترجعون إليه. وكذلك ( المصير ) \[ آل عمران : ٢٨ و. . \] و ( مآب ) \[ الرعد : ٣٦ \]. 
والثاني : أنكم ترجعون إلى \[ ما \][(٤)](#foonote-٤) أعد لكم من العذاب، احتج عليهم بما أخبرهم الله أنه أنشأهم بعد الموتة الأولى وأنه[(٥)](#foonote-٥) يبعثهم بعد الموتة الأخرى ( ثم إليه ترجعون ) كأنه يقول : ثم اعلموا أنكم إليه ترجعون.

١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - زدنا هذه العبارة لذكر الوجه الثاني للآية..
٤ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: أن..

### الآية 2:29

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى :( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) قيل : إنه صلة قوله :( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ) أي كيف تكفرون بالذي خلق لكم ما في الأرض ما يدلكم على وحدانيته ؟ [(١)](#foonote-١)
ويحتمل : كيف تكفرون بالذي خلق لكم ما في الأرض نعيما من غير أن كان وجب لكم عليه حق من ذلك لتشكروا له عليها ؟ \[ فكيف \][(٢)](#foonote-٢) وجهتم أنتم الشكر فيها إلى غيره ؟ 
ويحتمل : خلق لكم ما في الأرض محنة يمتحنكم بها في الدنيا كقوله :( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) \[ هود : ٧ والملك : ٢ \]، ثم لتجزون في دار أخرى، فكيف أنكرتم البعث ؟ 
وفي[(٣)](#foonote-٣) خلق الخلق في الدنيا للفناء \[ وإحيائهم في الآخرة \][(٤)](#foonote-٤) حكمة، وفي إنكارها ذهاب الحكمة. 
وقوله تعالى :( ثم استوى إلى السماء ) قيل : فيه وجوه[(٥)](#foonote-٥) : قيل : استوى \[ إلى \][(٦)](#foonote-٦) الدخان كقوله :( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) \[ فصلت : ١١ \]، وقيل : استوى : تم كقوله :( بلغ أشده واستوى ) \[ القصص " ١٤ \]. أي تم. وقيل : استوى أي استولى. 
والأصل عندنا في قوله :( ثم استوى إلى السماء ) و ( استوى على العرش ) \[ الأعراف : ٥٤ و. . . \] وغيرها من الآيات من قوله :( وجاء ربك والملك صفا صفا ) \[ الفجر : ٢٢ \] وقوله :( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ) \[ البقرة : ٢١٠ \] الآية من الآيات التي ظنت[(٧)](#foonote-٧) المشبهة أن فيها تحقيق وصف الله تعالى بما يستحق كثير من الخلق الوصف به على التشابه. 
**في الحقيقة أنها تحتمل وجوها :**
أحدها : أن نصفه بالذي جاء به التنزيل على ما جاء، ونعلم أنه لا يشبه على ما ذكر من الفعل فيه بغيره لأنك بالجملة تعتقد[(٨)](#foonote-٨) أن الله ( ليس كمثله شيء ) \[ الشورى : ١١ \] وأنه لا يجوز أن يكون له مثل[(٩)](#foonote-٩) في شيء ؛ إذ لا يوجد حدَثُه فيه أو قدم ذلك الشيء من الوجه الذي أشبه الله. وذلك مدفوع بالعقل والسمع جميعا مع ما لم يجز أن يقدر الصانع عند الوصف بالفعل كغيره، وأنه حي قدير سميع بصير نفى ما عليه أمر الخلق لما يصير بذلك أحد الخلائق. وإذا \[ بطل هذا بطل \][(١٠)](#foonote-١٠) التشابه، وانتفى، ولزم أمر السمع والتنزيل على ما أراد الله، وبالله التوفيق. 
والثاني أن يمكن فيه معان تخرج الكلام مخرج الاختصار والاكتفاء بمواضع إفهام في تلك المواضع على إتمام البيان ؛ وذلك نحو قوله :( وجاء ربك والملك صفا صفا ) \[ الفجر : ٢٢ \] أي بالملك. وذلك كقوله :( فاذهب أنت وربك فقاتلا ) \[ المائدة : ٢٤ \] \[ أي بربك ( فقاتلا )[(١١)](#foonote-١١) ؛ إذ معلوم أنه يقاتل بربه، ففهم منه ذلك. وكذلك معلوم أن الملائكة يأتون فكأنه بين ذلك ؛ يدل عليه قوله :( ولا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) \[ الأنبياء : ٢٧ \] وكذلك \[ قوله \][(١٢)](#foonote-١٢) :( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ) \[ البقرة : ٢١٠ \] الآية. 
ومما يوضح أنه لم يكن أحد اعتقد أو تصور في وهمه[(١٣)](#foonote-١٣) النظر لإتيان الرب ومجيئه، ولا كان بنزوله وعد ينظر[(١٤)](#foonote-١٤)، وكان بنزول[(١٥)](#foonote-١٥) الملائكة كقوله :( يوم يرون الملائكة لا بشرى ) \[ الفرقان : ٢٢ \] الآية وقوله :( ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ) \[ الحجر : ٨ \] في ما ذكرنا عظيم أمرهم وجليل شأنهم. 
ومثله[(١٦)](#foonote-١٦) في قوله :( الرحمان على العرش استوى ) \[ طه : ٥ \] مع ماله وجهان :
أحدهما : أن يكون معنى العرش الملك والاستواء التام الذي لا يوصف بنقصان في ملك أو الاستيلاء عليه وأن لا سلطان لغيره ولا تدبير لأحد فيه. 
والثاني : أن يكون العرش أعلى الخلق وأرفعه، وكذلك تقدره[(١٧)](#foonote-١٧) الأوهام، فيكون موصوفا بعلوه على التعالي عن الأمكنة وأنه على ما كان قبل كون الأمكنة، وهو فوق كل شيء، أي بالغلبة والقدرة والجلال عن الأمكنة، ولا قوة إلا بالله. 
وأصله ما ذكرنا : ألا نقدر فعله بفعل الخلق ولا وصفه بوصف الخلق لأنه أخبر ( ليس كمثله شيء ) \[ الشورى : ١١ \]
وقوله تعالى :( فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم ) مرة[(١٨)](#foonote-١٨) قال :( فسواهن )، ومرة قال :( خلق سبع سموات ) \[ الطلاق : ١٢، والملك : ٣ \]، ومرة قال :( فقضاهن سبع سموات ) \[ فصلت : ١٢ \] الآية[(١٩)](#foonote-١٩)، ومرة قال :( بديع السماوات ) \[ البقرة : ١١٧ \] وكله يرجع إلى واحد.

١ - أدرج في ط م بعد كلمة وحدانيته: (لأنه ليس شيء في الأرض إلا وفيه دلالة وحدانيته) في ط ع: (وليس شيء من الأرض إلا وفيه دلالة وحدانيته).
٢ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٣ - أدرج بعدها في النسخ الثلاث: بيان حكمة..
٤ - في النسخ الثلاث: والإحياء للآخرة..
٥ - من ط ع، في الأصل: وجوها، في ط م: بوجوه..
٦ - من ط م..
٧ - من ط م و ط ع، ، في لأصل: ظننت..
٨ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: تعقد..
٩ - في ط ع: مثلا..
١٠ - من ط م و ط ع،: بطل هذا، في الأصل: بطل..
١١ - ساقطة من ط ع..
١٢ - من ط ع..
١٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: وجه..
١٤ - في ط م: بنظر.
١٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: ينزل..
١٦ - ساقطة من ط م..
١٧ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: تقدير.
١٨ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: ومرة..
١٩ - ساقطة من ط ع..

### الآية 2:30

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:30]

الآية ٣٠ \[ وقوله تعالى :( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ) \][(١)](#foonote-١) ؛ قال الشيخ رضي الله عنه :( القول في ما يتوجه إليه مما تضمن قصة آدم عليه السلام من سورة البقرة، والكشف عما قال فيها أهل التفسير من غير شهادة لأحد منا لإصابة جميع \[ ما \][(٢)](#foonote-٢) فيه من الحكمة أو القطع على تحقيق شيء، ووجهوا[(٣)](#foonote-٣) إليه بالإحاطة. ولكن الغالب مما يحتمله تدبير البشر، ويبلغه مبلغ علمنا مما يجوز أن يوصف به أهل المحنة، وإن كان تنزيه الملائكة عن كل معنى، فيه وحشة، أولى بما وصفهم الله من الطاعة بقوله :( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) \[ التحريم : ٦ \]، وقوله :( وقالوا اتخذ الرحمان ولدا ) إلى قوله :( لا يسبقونه بالقول ) \[ الأنبياء : ٢٦ و ٢٧ \] الآية[(٤)](#foonote-٤)، وقوله :( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) \[ النحل : ٥٠ \] الآية[(٥)](#foonote-٥)، وقوله :( لا يستكبرون عن عبادته، ولا يستحسرون ) \[ الأنبياء : ١٩ \]، وما جاءت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من \[ وصف \][(٦)](#foonote-٦) طاعتهم لله تعالى ومواظبتهم على العبادة وما لا يذكر من أحد من الرسل وصف ملك بالمعصية. بل إنما ذلك يذكر عن بعض السلف مما لا لوم في مخالفته في فروع الدين فضلا من أن يبسط اللسان في ملائكة الله، سبحانه، وبالله المعونة والعصمة )[(٧)](#foonote-٧). 
قال الله تعالى لملائكته :( إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) الآية[(٨)](#foonote-٨). زعم قوم أن هذا زلة منهم، لم يكن ينبغي لهم أن يقابلوا قوله :( إني جاعل في الأرض خليفة ) بهذا لم يتبع قولهم هذا. ومعلوم عندهم أن يكون هو يعلم ما لا يعلمون، وأيد ذلك بما امتحنهم بالإنباء عن أسماء الأشياء مقرونا بقوله :( إن كنتم صادقين ) \[ البقرة : ٣١ \]، ولولا أنه سبق منهم ما[(٩)](#foonote-٩) استحقوا عليه \[ التوعد \][(١٠)](#foonote-١٠) لم يكن لذلك الشرط عند القول :( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) \[ البقرة : ٣١ \] فائدة ما يوضع موضع التوبيخ والتهدد. 
ومنهم من قال : إن قوله :( أتجعل فيها من يفسد فيها ) قول إبليس ؛ هو الذي تعرض بهذا القول، وإن كان الكلام مذكورا باسم الجماعة ؛ لأنه جائز خطاب الواحد على إرادة الجماعة وذكر الجماعة على إرادة الواحد، وإن كان خطاب الله تعالى لجملة[(١١)](#foonote-١١) ملائكته حين قال :( وإذ قال ربك للملائكة ) الآية قوله :( أنبئوني ) بكذا ؛ وهو يعلم أنهم لا يعلمون ذلك، ولا يحتمل أن يأمرهم بذلك ؛ وهم لا يعلمون. ولو تكلفوا ذلك للحقهم الكذب في ذلك. ثبت أن ذلك على التوبيخ والتهديد لما فرط منهم. 
ويكشف عن ذلك أيضا عند اعترافهم بأن لا علم لهم إلا ما علمهم الله/ { -أ/ ( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض ) \[ البقرة : ٣٣ \] الآية، ولو لم يكن منهم ما استحقوا به التأديب والتنبيه عن غفلة سبقت منهم لم يكن لذلك كثير معنى ؛ إذ لا يخفى على الله عز وجل علم[(١٢)](#foonote-١٢) ما ذكر من الكفرة الأشقياء فضلا عن[(١٣)](#foonote-١٣) الكرام البررة. 
ولكن قد يعاتب الأخيار عند الهفوة والزلة بما يحل من خوف التنبيه والتوبيخ نحو قوله :( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) \[ آل عمران : ١٣١ \] وقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا لأذقناك ضعف الحياة ) \[ الإسراء : ٧٥ \] الآية وملائكته[(١٤)](#foonote-١٤) :( ومن يقل منهم إني إله من دونه ) \[ الأنبياء : ٢٩ي. واستجازوا إمكان العصيان عند المحنة. \[ ودليل \][(١٥)](#foonote-١٥) المحنة ما بينا من الفعل بالأمن والخوف المذكور وما مدحوا بعبادتهم لله تعالى، وما أوعدوا لو ادعوا الألوهية، ولما لم يحتمل أن يحمدوا على العبادة والطاعة في ما كان فعلهم على الخير والشر، ولا تعظم المحنة في ما لا يمكن للمعصية[(١٦)](#foonote-١٦)، ولا تحتملها البينة ؛ إذ الطاعة هي اتقاء المعصية. 
وقال أيضا :( لا يعصون الله ) \[ التحريم : ٦ \]، ولا يقال مثله لمن لا يحتمل فعل المعصية. 
فثبت أن المعاصي منهم ممكنة، ولذلك خطر طاعاتهم وعظم قدر عباداتهم. والممتحن مخوف منه الزلة والهفوة بل المعصية وكل بلاء إلا أن يعصمه الله تعالى، ويحفظه. وذلك من الله إفضال وإحسان لا يستحق قبله، ولا يلزمه أحد من خلقه، فجائز الابتلاء به مع ما في زلة أمثالهم من ترك الرجاء بالخلق وقطع الإياس والحث على الفراغ إلى الله تعالى بالعصمة والمعونة، إذ لم يقم لطاعته أحد، وإن جل قدره، عندما وكل إلى نفسه بما يعلم الله أنه يختار في شيء الخلاف، لا أنه يفزع إليه، ويتضرع إليه. 
وعلى ذلك معنى زلات الرسل صلوات الله عليهم. 
وزعم قوم أن ذلك منهم ليس بالزلة، بل الله تعالى عصمهم عنها. ولكن قوله :( أتجعل فيها من يفسد فيها ) يخرج على وجهين :
أحدهما : على السؤال بعد أن أعلمهم الله تعالى أنهم يفعلون، فقالوا : كيف يفعلون ذلك، وقد خلقتهم ورزقتهم، وأكرمتهم بأنواع النعم ؟ ونحن إذ خلقتنا نسبحك بذلك، ونقدس لك. 
أو كيف تحتمل عقولهم عصيانا مع عظم نعمتك عليهم ؟ ونحن معاشر الملائكة تأبى[(١٧)](#foonote-١٧) علينا العقول ذلك. فقال الله عز وجل :( إني أعلم ما لا تعلمون ) أي امتحنهم بما ركب فيهم \[ من \][(١٨)](#foonote-١٨) الشهوات التي لغلبتها على أنفسهم \[ تعتريهم أنواع \][(١٩)](#foonote-١٩) الغفلة، ويصعب عليهم التيقظ لكثرة الأعداء لهم وغلبة الشهوات، فلما عظمت المحنة عليهم يكون منهم ذلك. وهذا الوجه يخرج على سؤال الحكمة في خلق من يعصيه، فأخبر أنه يعلم[(٢٠)](#foonote-٢٠) ما لا يعلمون ؛ إذ بذلك بيان الأولياء والأعداء وبيان أن الله لا يخلق من يخلق لحاجة أو لمنفعة له ؛ إذ لو كان كذلك لم يخلق من يخالفه[(٢١)](#foonote-٢١) في القول الذي أمر به، وإنما خلق الخلق بعضهم لبعض عبرا وعظة، فيكون في عقوبة العصاة ووعيدهم مزجر لغيرهم وموعظة ولغير ذلك من الوجوه. 
والثاني[(٢٢)](#foonote-٢٢) : أن يكون المعنى من قوله :( أتجعل فيها ) على الإيجاب، أي أنت تفعل ذلك إذ ليس عليك في خلق من يعصيك ضرر، ولا لك في خلق من يطيعك[(٢٣)](#foonote-٢٣) نفع –جل ثناؤه- من أن يكون فعلك لأحد هذين. وذلك كقوله :( أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ) \[ النور : ٥٠ \] الآية على إيجاب ذلك لا على الاستفهام، مع أن الألف زائدة كقوله :( أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ) \[ القصص : ١٩ \]، وقوله :( قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) \[ فصلت : ٩ \] بمعنى إنكم، وتريد، وذلك يرجع إلى الأول. 
\[ وقال قوم \][(٢٤)](#foonote-٢٤) : ومعنى قوله :( إني أعلم ما لا تعلمون ) \[ أن الله قد كان أخبرهم عن الذين يفسدون، ولم يكن أعلمهم ما فيهم من الرسل والأخبار، فهو يعلم ما لا يعلمون \][(٢٥)](#foonote-٢٥) من الأخيار[(٢٦)](#foonote-٢٦) فيهم ؛ ولذلك ذكرهم عند سؤال الإنباء بما أعلمهم من عظم امتنانه على آدم أن جعله بمعنى نبي إلى الملائكة بما علمهم الأسماء، ولم يكن بلغ توهمهم أن في البشر ما يحتاج المخلوقون[(٢٧)](#foonote-٢٧) من النور الذي هو سبب رفع الأستار عن الأشياء وجلاء الأشياء به، ثم يحتاجون في اقتباس العلم إلى من هو من جوهر التراب والماء الذي هو أصل الستر والظلمة، فأراهم الله تعالى بذلك ليعلموا أن ليس طريق المعرفة والعلم بالأشياء الخلقة، ولكن لطف الله وامتنانه. ولا قوة إلا بالله. 
وقال قوم : كان منهم من استحق العتاب من طريق الخطر بالقلوب لا من طريق الزلة التي هي العصيان، ولكنهم يعاتبون على أمثال ذلك، وإن لم تبلغ بهم المعصية لعلو شأنهم ولعظم قدرهم، كما قد عاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم في أشياء، وإن لم يكن ذلك منه معصية، كقوله :( عفا الله عنك ) \[ التوبة : ٤٣ \] الآية وقوله :( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) \[ النساء : ١٠٧ \] وقوله :( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) \[ الأحزاب : ٣٣ \] الآية، ولم يكن إثم في ذلك، وقال :( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) الآية \[ التحريم : ١ \] \[ لأنه من غير أن كان منه عصيان \] ؛ فمثل ذلك أمر الملائكة. 
ثم تكلموا في معنى ذلك ؛ فمنهم من يقول : ظنوا أنهم أكرم الخلق على الله وأنه لا يفضل أحدا عليهم، ومنهم من يقول : ظنوا أنهم أعلم من جميع من يخلق من جوهر النار أو التراب من حيث ذكرت من جوهرهم، [(٢٨)](#foonote-٢٨) أو لعظم عبادتهم لله تعالى وعلمهم بأن في الجن والإنس عصاة. فلهذا امتحنهم بالعلم ثم بالسجود لإظهار علو البشر وشرفه وعظم ما أكرموا \[ به \][(٢٩)](#foonote-٢٩) من العلم. 
ومنهم من \[ قالوا بقوله \][(٣٠)](#foonote-٣٠) ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ). 
وقوله تعالى :( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك )[(٣١)](#foonote-٣١) قيل : بأمرك، وقيل بمعرفتك، وقيل بالثناء عليك ؛ إذ[(٣٢)](#foonote-٣٢) كانوا أضافوا ذلك إلى أنفسهم دون أن يذكروا عظم منة الله عليهم بذلك واختصاصه إياهم بالتوفيق له ؛ إذ كيف ذكروا من نعوت البشر شر ما فيهم دون أن يحمدوا الله بما وفقوا له، أو يدعوا للبشر بالعصمة أو[(٣٣)](#foonote-٣٣) المغفرة بما ابتلوا ؟ ولذلك، والله أعلم، صرفوا شغلهم من بعد إلى الاستغفار لمن في الأرض ونصر أولياء الله، ولا قوة إلا بالله. 
ومن الناس من أخبر في ذلك أن إبليس سألهم : لو فضل آدم عليهم، وأمروا بالطاعة له ما يصنعون ؟ فأظهر الله عز وجل أنه علم ما كتم إبليس من العصيان، وأظهروا[(٣٤)](#foonote-٣٤) هم من الطاعة ؛ وهذا شيء لا تعلم حقيقته لأن المعاتبة كانت في جملة الملائكة والمخاطبة بالإنباء، وما ألحق به، وأمر بالسجود كان في غيره ؛ ولم يحتمل أن يكونوا يؤاخذون بسؤال إبليس اللعين، ولكن[(٣٥)](#foonote-٣٥) يحتمل وجوه العتاب الأخيار في ما \[ لم \][(٣٦)](#foonote-٣٦) يبلغوا العصيان، والله الموافق. 
وقوله[(٣٧)](#foonote-٣٧) تعالى :( أنبئوني بأسماء هؤلاء )[(٣٨)](#foonote-٣٨) ظاهره أمر، ولكنه يحتمل التوعد والمعاتبة على ما بينا، وذلك في القرآن كثير. وإن كان في الحقيقة أمرا[(٣٩)](#foonote-٣٩) ؛ ففيه دلالة جواز الأمر في ما لا يعلمه المأمور إذا كان يحتمل العلم به إلى ذي العلم به تبين له إذا طلب، و استوجب رتبة التعلم والبحث. 
ويحتمل أن يكونوا نبهوا حتى لا يسبق إليهم عند إعلام آدم أن ذلك من حيث يدركونه لو تكلفوا، أو أراد أن يريهم آية عجيبة تدل على نبوته، ذكرهم عجزهم عن ذلك، وألزمهم الخضوع لآدم عليه السلام في[(٤٠)](#foonote-٤٠) إفادة ذلك العلم له كما قال عز وجل :( وما تلك بيمينك يا موسى ) \[ طه : ١٧ \] ؛ ذكره أولا حاله وحال عصاه ليعلم ما أراه ما[(٤١)](#foonote-٤١) في يده من آية نبوته، على نبينا وعليه السلام. 
وقوله تعالى :( إني جاعل في الأرض خليفة ) قال[(٤٢)](#foonote-٤٢) قوم : يريد به آدم عليه السلام يخلف الملائكة في الأرض ومن تقدمه من الجن. وذلك بعيد ؛ لأنهم[(٤٣)](#foonote-٤٣) قالوا :( أتجعل فيها من يفسد فيها ) ولم يكن آدم عليه السلام بالذي \[ كان يفسد \][(٤٤)](#foonote-٤٤) في الأرض ( ويسفك الدماء ) بل كان يسبح بحمده، ويقدس له. 
ولكن يحتمل أن يريد آدم وولده إلى يوم القيامة : أن يجعل بعضهم خلفاء لبعض كقوله :( ويجعلكم خلفاء الأرض ) \[ النمل : ٦٢ \] \[ أو يجعلهم خلفاء \][(٤٥)](#foonote-٤٥) من ذكروا، إن صح الذي قالوا : وجائز أن يكونوا على وجه الأرض إذ هي مخلوقة لهم قرارا ومهادا[(٤٦)](#foonote-٤٦)، وهم جعلوا سكانها وعمارها، أن يكونوا خلفاء في إظهار أحكام الله تعالى ودينه كقوله لداوود عليه السلام ( إنا جعلناك خليفة في الأرض ) فجعله كذلك ليحكم بين أهلها بحكم الله ( ولا تتبع الهوى ) \[ ص : ٢٦ \]. وبذلك أمر بنو آدم.

١ - م ن ط م..
٢ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٣ - الواو ساقطة من ط ع..
٤ - في ط ع أدرج الناسخ تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٥ - ساقطة من ط ع..
٦ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٧ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: بالمعونة..
٨ - أدرج الناسخ في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٩ - من ط، في الأصل و ط ع: لما..
١٠ - من ط م و ط ع،: الوعد، ساقطة من الأصل..
١١ - من ط م، في الأصل و ط ع: بجملة..
١٢ -من ط م، في الأصل: يعلم، في ط ع: بعلم..
١٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: من..
١٤ - في ط م: ولملائكته..
١٥ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٦ - في ط م: المعصية..
١٧ من ط م، في الأصل و ط ع: تأتي..
١٨ - من ط م..
١٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: تغيره على..
٢٠ - في ط ع: بعلم يعلم..
٢١ - من ط م، في الأصل و ط ع: يخالف..
٢٢ - في النسخ الثلاث: والوجه الآخر..
٢٣ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: يعطيك.
٢٤ - في ط م: وقال/ في الأصل و ط ع: قال..
٢٥ - من ط م..
٢٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: الاختيار..
٢٧ - من ط م، في الأصل: المحلون، في ط ع: المخلوق..
٢٨ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: جورهم..
٢٩ - من ط ع..
٣٠ - في ط ع: يقول: منهم قالوا بقوله..
٣١ - أدرج المحققان في ط م تفسير قوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) قال قوم... وبذلك أمر بنو آدم. قبل قوله هذا مدعيين أن ترتيب قول الله تعالى يقتضي ذلك..
٣٢ - في ط ع: أن..
٣٣ - في ط م: و..
٣٤ - في ط م: وما أظهروا..
٣٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: ولكنه..
٣٦ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٣٧ - الواو ساقطة من الأصل..
٣٨ - أدرج المحققان في ط م تفسير هذا القول بعد تفسير قوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها)..
٣٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: أمر..
٤٠ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: من..
٤١ - من ط م، في الأصل و ط ع: مما.
٤٢ - من ط م و ط ع، في الأصل: وقال..
٤٣ - من ط ع، في الأصل و ط م: كأنهم..
٤٤ - من ط م، في الأصل: كان يفسده، في ط ع: يفسده..
٤٥ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٤٦ - أدرج بعدها في ط م و ط ع: ومعادا..

### الآية 2:31

> ﻿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:31]

الآية : ٣١ وقوله تعالى :( وعلم آدم الأسماء كلها ) يحتمل أن يكون علّم ألهم[(١)](#foonote-١)، ويحتمل أن يكون علّم بإرسال[(٢)](#foonote-٢) ملك من غير الذين امتحنوا به. وفي ذلك يثبت أحد وجهين : إما أن يكون العلم بالأشياء حقيقة ضرورة / ٧-ب/ يقع عند النظر في الأسباب التي هي أدلة وقوعه[(٣)](#foonote-٣) عند التأمل فيها نحو وقوع الدرك بالصبر عند النظر وفتح العين، وإما أن كان[(٤)](#foonote-٤) الله تعالى خلق فعل التعلم الذي يعلم المرء في ما يضاف إلى الله تعالى أنه علم. وكذا قوله :( علم البيان ) \[ الرحمان : ٤ \]، وكذا قوله :( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) \[ يس : ٦٩ \]. ولا يحتمل هذه الأسباب لما كانت له كلها، ولم يكن تعلم حقيقة ليؤذنه. وكذلك قول الملائكة :( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) \[ البقرة : ٣٢ \] والله الموفق. 
وقوله تعالى :( إن كنتم صادقين ) في المعاني التي ذكروا، أو[(٥)](#foonote-٥) إذ كنتم مذ خلقتم موصوفين بالصدق، أو على تحذير القول بلا علم ؛ وكأنه قال : واصدقوا، واحذروا القول بالجهل. وفي ذلك أنهم لم يتكلفوا بالقول في شيء، ولم يعلمهم الله تعالى. 
قال أبو بكر عبد الرحمان بن كيسان : هذا يبطل قول المنجمة[(٦)](#foonote-٦)والقافة[(٧)](#foonote-٧) بدعواهم على الغيب بلا تعليم ادعوه[(٨)](#foonote-٨) من الله تعالى وفي قصة آدم عليه السلام دلالة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بما علم، إذ أخبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بما علم بما في غير القرآن من الكتب السماوية من غير أن عرف بالاختلاف إليهم أو معرفة الألسن التي بها ذكرت في كتبهم ؛ ذكرها على ما لم يدع أحد له العلم بها النكر[(٩)](#foonote-٩) عليه ليعلم أنه بالله علم ذلك. 
وفيها دلالة فضل آدم عليه السلام – أبي البشر- إذ أحوج ملائكته[(١٠)](#foonote-١٠) لاقتباس أصل الأشياء، وهو العلم الذي كل خير له كالتابع \[ به يصلح \][(١١)](#foonote-١١)، وينفع، ولا قوة إلا بالله. وفيها دلالة محنة الملائكة بوجهين :
أحدهما : تعلمهم العلم الذي هو أحق شيء يحتمل الخير ؛ إذ قد يلهم المرء ربما من غير تكلف، وهم قد أمروا به مع ما قدم ما يخرج مخرج التهدد في القول من قوله :( أنبئوني ). وذلك في ما لا محنة فاسد مع ما سبق من دليل المحنة. 
والثاني : في ما أمرهم بالسجود لآدم عليه السلام حتى صير من أبى كافرا إبليسا. وذلك أيضا دليل فضل آدم عليه السلام إذ جعل موضع عبادة خيار خلق الله لله، وبالله التوفيق. 
وفي[(١٢)](#foonote-١٢) ذلك أن السجود ليس بنفسه عبادة ؛ إذ قد يجوز السجود لأحد من الخلق كما أمر به لآدم عليه السلام كقوله[(١٣)](#foonote-١٣) ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) \[ البقرة : ٣٤ \]، ولم يجز الأمر بالعبادة لآدم. والله اسم المعبود، ولو جاز لأحد ذلك لكان غير الله آلهة، دليل ذلك تسمية العرب كل شيء يعبدونه إلها، ولا قوة إلا بالله. 
**ثم السجود يحتمل \[ وجهين :**
الأول :\][(١٤)](#foonote-١٤) الخضوع كما قال الله تعالى :( يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ) الآية \[ الحج : ١٨ \]، وقوله :( والنجم والشجر يسجدان ) \[ الرحمان : ٦ \]. فإن كان المراد منه الخضوع والتعظيم \[ فذلك يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الله تعالى إذ[(١٥)](#foonote-١٥) فضله عليهم بما أطلعه على علوم خصه بها أمرهم بالخضوع والتعظيم \][(١٦)](#foonote-١٦). وذلك[(١٧)](#foonote-١٧) الحق على كل محتاج إلى آخر ما به وجاء النجاة أو درك العلو والكرامة أن يعظمه، ويبجله، ويخضع له. 
والثاني : أنه[(١٨)](#foonote-١٨) امتحنهم بوجه يظهر قدر الطاعة ؛ لأن الخضوع لمن يعلو أمره، ويجل قدره أمر سهل، عليه طبع الخلق. فإذا كان في تقدير المأمور \[ ما \][(١٩)](#foonote-١٩) بالخضوع أنه دونه في الرتبة[(٢٠)](#foonote-٢٠) وشكله أو لم يكن بينهم كثير تفاوت اشتدت المحنة في مثله بالطاعة له والخضوع، فامتحنهم الله به حتى ظهر الخاضع لله والمستسلم لحقه والمتكبر في نفسه، وهو إبليس. وعلى[(٢١)](#foonote-٢١) ذلك الغالب من اتباع الأنبياء صلوات الله عليهم والذين يأتون ذلك أن الذي يحملهم على الإباء عظمهم في أنفسهم وظنهم أنهم أحق بأن يكونوا متبوعين، والله أعلم. 
والوجه الثاني : أن يكون المراد من ذكر السجود \[ حقيقة \][(٢٢)](#foonote-٢٢) ؛ \[ فهو يخرج على وجهين \][(٢٣)](#foonote-٢٣) :
أحدهما : أن يجعل السجود تحية، ألزم الملائكة تحية آدم به، وهو ابتداء ما أكرم به أصل الإنس، وإليه يرجع جملة المؤمنين في الجنة أن يأتيهم الملائكة بالتحيات والتحف، وإن اختلفت[(٢٤)](#foonote-٢٤) أنفس التحيات. وفي ذلك دليل بين أن السجود ليس عبادة[(٢٥)](#foonote-٢٥) في نفسه ؛ إذ قد يؤمر به للبشر، ولا يجوز الأمر بعبادة غير الله، فيكون السجود لغيره من حيث الفعل، والعبادة به لله، كغيره من المعروف يصنع إلى الخلق ؛ ومثله أمر سجود[(٢٦)](#foonote-٢٦) يعقوب وأولاده ليوسف عليه السلام والله أعلم. 
والثاني أن يكون السجود له بمعنى التوجه إليه \[ وهو في الحقيقة \][(٢٧)](#foonote-٢٧) لله تعالى نحو السجود \[ للكعبة لله تعالى تعظيما له وتبجيلا لكعبة الله تعالى \][(٢٨)](#foonote-٢٨) وتخصيصا من بين البقاع[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
كذلك أمر السجود لآدم عليه السلام تعظيما له وتبجيلا من سائر البشر. كلاهما سيان. 
ثم قد ثبت نسخ السجود للخلق بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لو كان يحل لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " \[ الترمذي ١١٥٩ \]. 
ولما جعل السجود في العبادة عبادة للمسجود له واعترافا بعرف الأشرار بعبادة عظمائهم ومن يعبدونه من دون الله تعالى يصير ذلك المعنى، هو السابق في القلوب، وذلك مما لا يحتمل \[ لأحد \][(٣٠)](#foonote-٣٠) دون الله، فنهي \[ عنه \][(٣١)](#foonote-٣١) لذلك[(٣٢)](#foonote-٣٢)، وإن لم يكن بنفسه عبادة للمسجود له في الحقيقة كما نهي عن أشياء بما يتصل بها من الوحشة، وإن لم يكن ذلك في الحقيقة محتملا له، فكذلك الأمر الأول كما نهي عن سب من يعبد من دون الله خوفا لسب الله تعالى. ويؤمر \[ بأمور \][(٣٣)](#foonote-٣٣) ليست بنفسها بقربة ليتوصل بها إلى القربة كالسعي إلى الحج والجمعة ونحو ذلك. 
وفيه أن السنة تنسخ الكتاب لأن السجود لآدم عليه السلام في الكتاب، ومثله السجود ليوسف عليه السلام ثم نهى[(٣٤)](#foonote-٣٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فحرم، فدل أن السنة تنسخ الكتاب.

١ - من ط ع، في الأصل و ط م: لهم..
٢ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: بالرسال..
٣ - ساقطة من ط ع..
٤ - في ط م: يكون..
٥ - ساقطة من ط م..
٦ - المنجمة ج منجم، وهو من ينظر في النجوم ويزعم معرفة حظوظ الناس (اللسان)..
٧ - في ط م العافة، أما القافة فهي جمع قائف وهو من يتتبع الآثار ويدعي معرفة النسب بالنظر إلى أعضاء الوليد (اللسان)، وأما العافة فهي جمع عائف وهو الذي يعيف الطير فيزجرها ويتفاءل ويتشاءم بأسمائها وأصواتها وممرها (اللسان)..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: ادعوهم.
٩ - من ط م و ط ع،: النكير.
١٠ - في ط ع: الملائكة..
١١ - في الأصل و ط ع: به ويصلح، في ط م: وبه يصلح..
١٢ - أدرج المحقق في ط ع قبل هذه الكلمة العنوان التالي: السجود ليس بنفسه عبادة..
١٣ -ساقطة من ط م..
١٤ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١٥ - في الأصل و ط ع: إذا..
١٦ - ساقطة من ط م..
١٧ - في ط م: فذلك..
١٨ - ساقطة من ط م..
١٩ - من ط م..
٢٠ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: التربة..
٢١ - من ط م، الواو ساقطة من الأصل و ط ع.
٢٢ - في ط م: حقيقة السجود، ساقطة من الأصل و ط ع..
٢٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: فهو مخرج على الوجهين..
٢٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: اختلف..
٢٥ - في ط م و ط ع: بعبادة..
٢٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: سجود..
٢٧ - في الأصل و ط ع: وهي في الحقيقة، في ط م: وهو الحقيقة..
٢٨ - في الأصل: لكعبة لله تعالى تعظيما له وتبجيلا للكعبةـ في ط ع: لكعبة، في ط م: لكعبته..
٢٩ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: البقاء..
٣٠ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٣١ - من ط م..
٣٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: كذلك..
٣٣ من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٣٤ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: نفى..

### الآية 2:32

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [2:32]

الآيتان ٣٢ و ٣٣ \[ وقوله :( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) \][(١)](#foonote-١)
وقوله تعالى :( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) يشبه أن يكون السابق إلى وهمهم معنى[(٢)](#foonote-٢) أو خطر فعل مما[(٣)](#foonote-٣) كان بالله خرج من أن يعقلوا حكمته : إما بما لم يبلغهم العلم بها أو يخطر ببالهم \[ أنه تعالى كيف يأمرهم ؟ وهو يعلم أنهم لا يعلمون بها أو خطر ببالهم \][(٤)](#foonote-٤) من غير تحقيق ذلك، ولكن على ما يبلى به الأخبار كقوله :( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ) \[ الحج : ٥٢ \] الآية، أو \[ كان \][(٥)](#foonote-٥) كما لا يخلو به الممتحن عن الخواطر التي تبلغ المحنة بهم المجاهدة بها في دفعها، وإن لم يكن بما يخطر ببالهم صنع، فقالوا :( سبحانك ) نزهوا عما خطر ببالهم، وسبق إلى وهمهم، ووصفوا بأنه ( العليم ) لا يخفى عليه شيء ( الحكيم ) لا يخطئ[(٦)](#foonote-٦) في شيء، ولا يخرج فعله عن الحكمة، وبالله التوفيق والعصمة. 
وفي الآية منع التكلم في الشيء إلا بعد العلم به، والفزع به إلى الله تعالى عن القول به إلا بعلم. وهذا هو الحق الذي يلزم كل من عرف الله تعالى، وبه أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال :( ولا تقف ما ليس لك به علم ) \[ الإسراء : ٣٦ \] الآية. 
وسئل أبو حنيفة رضي الله عنه عن الإرجاء ما بدؤه ؟ فقال :( فعل الملائكة إذا[(٧)](#foonote-٧) سئلوا عن أمر، لم يعلموا، فوضوا ذلك إلى الله تعالى ) ومعنى الإرجاء نوعان :
أحدهما : محمود، وهو إرجاء أصحاب الكبائر ليحكم الله تعالى فيهم بما يشاء، ولا ينزلهم نارا ولا جنة لقوله تعالى :( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) \[ النساء : ٤٨ \]. 
\[ والثاني \][(٨)](#foonote-٨) : الإرجاء المذموم هو الجبر، أن ترجا الأفعال إلى الله تعالى، لا يجعل للعبد فيه فعلا ولا تدبير شيء \[ من \][(٩)](#foonote-٩) ذلك. \[ وعلى ذلك \][(١٠)](#foonote-١٠) المروي \[ في ما \][(١١)](#foonote-١١) قال صلى الله عليه وسلم : " صنفان من أمتي لا ينالهم شفاعتي القدرية والمرجئة " \[ الترمذي ٢١٤٩ \] والقدرية هي التي لم تر لله في فعل الخلق تدبيرا، ولا له عليه قدرة التقدير، والمرجئة هي التي لم تر للعبد في ما ينسب إليه من الطاعة والمعصية فعلا البتة. فأبطلت الشفاعة لهما، وجعلت للمذهب الأوسط بينهما ؛ وهو الذي يحقق للعبد فعلا ولله تقديرا، ومن العبد تحركا بخير وشر، ومن الله خلقه. وذلك على المعقول مما عليه طريق العدل والحق أنه بين التفريط والتقصير. وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير الأمور أوساطها[(١٢)](#foonote-١٢) " \[ البيهقي في الكبرى ٣/٢٧٣ \] وكذلك قال الله تعالى :( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس \] \[ البقرة : ١٤٣ \] الآية، ولا قوة إلا بالله. 
\[ قال ابن جريج \][(١٣)](#foonote-١٣) :( سجود الملائكة لآدم \[ عليه السلام \][(١٤)](#foonote-١٤) إيماء ) ولم يكن يحل وضع الوجه بالأرض لأحد، \[ وقال ابن \][(١٥)](#foonote-١٥) عباس رضي الله عنه ( كان سجود الملائكة /٨-أ/ سجود تحية، ولم يكن سجود عبادة )، \[ وقال قتادة \][(١٦)](#foonote-١٦) :( كانت الطاعة لله تعالى والسجدة لآدم عليه السلام إكراما له \[ به \][(١٧)](#foonote-١٧)، والله أعلم. 
ثم[(١٨)](#foonote-١٨) اختلف في إبليس، قال بعضهم : هو من الملائكة، وقال آخرون : لم يكن من الملائكة، وهو قول[(١٩)](#foonote-١٩) الحسن والأصم ؛ ذهبوا \[ في \][(٢٠)](#foonote-٢٠) ذلك إلى وجوه :
أحدهما : ما ذكر عز وجل عن طاعة الملائكة له بقوله :( لا يعصون الله ما أمرهم ) \[ التحريم : ٦ \] الآية[(٢١)](#foonote-٢١)، وقوله[(٢٢)](#foonote-٢٢) :( لا يسبقونه بالقول ) الآية[(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ الأنبياء : ٢٧ \]، وقوله[(٢٤)](#foonote-٢٤) :: ( لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) \[ الأنبياء : ١٩ \] ؛ وصف الله عز وجل طاعتهم له وائتمارهم إياه، فلو كان اللعين الرجيم منهم لأطاعه كما أطاعوه[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
والثاني قوله :( خلقتني من نار وخلقته من طين ) \[ الأعراف : ١٢ \] والملائكة إنما خلقوا من النور. 
والثالث : قوله تعالى :( كان من الجن ) \[ الكهف : ٥٠ \]، ولم يقل من الملائكة، فدلت هذه الآيات أنه لم يكن من الملائكة.

١ - من ط ع..
٢ - في النسخ الثلاث: منى..
٣ - في ط م: ما..
٤ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل.
٥ - من ط ع..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: يخطر..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: إذ..
٨ - في النسخ الثلاث: و.
٩ - من ط م..
١٠ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
١١ - في النسخ الثلاث: حين..
١٢ -من ط م، في الأصل و ط ع: أوسطها.
١٣ - في الأصل: قال ابن جريج قال، في ط م: وعن ابن جريج قال، وأدرج المحقق في ط ع قبل كلمة قال العنوان التالي: سجود الملائكة لآدم إيماء..
١٤ - من ط ع..
١٥ - في النسخ الثلاث: وعن ابن عباس.
١٦ - في الأصل و ط م: وعن قتادة قال، في ط ع: وعن قتادة أنه قال..
١٧ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
١٨ - أدرج في ط ع قبل كلمة ثم العنوان التالي: الاختلاف في إبليس عليه اللعنة..
١٩ - ساقطة من ط ع..
٢٠ - من ط م..
٢١ - أدرج الناسخ في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٢٢ - في النسخ الثلاث: وقال..
٢٣ - ساقطة من ط ع..
٢٤ - في النسخ الثلاث: وقال..
٢٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: أطاعوا له..

### الآية 2:33

> ﻿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:الآيتان ٣٢ و ٣٣ \[ وقوله :( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) \][(١)](#foonote-١)
وقوله تعالى :( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) يشبه أن يكون السابق إلى وهمهم معنى[(٢)](#foonote-٢) أو خطر فعل مما[(٣)](#foonote-٣) كان بالله خرج من أن يعقلوا حكمته : إما بما لم يبلغهم العلم بها أو يخطر ببالهم \[ أنه تعالى كيف يأمرهم ؟ وهو يعلم أنهم لا يعلمون بها أو خطر ببالهم \][(٤)](#foonote-٤) من غير تحقيق ذلك، ولكن على ما يبلى به الأخبار كقوله :( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ) \[ الحج : ٥٢ \] الآية، أو \[ كان \][(٥)](#foonote-٥) كما لا يخلو به الممتحن عن الخواطر التي تبلغ المحنة بهم المجاهدة بها في دفعها، وإن لم يكن بما يخطر ببالهم صنع، فقالوا :( سبحانك ) نزهوا عما خطر ببالهم، وسبق إلى وهمهم، ووصفوا بأنه ( العليم ) لا يخفى عليه شيء ( الحكيم ) لا يخطئ[(٦)](#foonote-٦) في شيء، ولا يخرج فعله عن الحكمة، وبالله التوفيق والعصمة. 
وفي الآية منع التكلم في الشيء إلا بعد العلم به، والفزع به إلى الله تعالى عن القول به إلا بعلم. وهذا هو الحق الذي يلزم كل من عرف الله تعالى، وبه أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال :( ولا تقف ما ليس لك به علم ) \[ الإسراء : ٣٦ \] الآية. 
وسئل أبو حنيفة رضي الله عنه عن الإرجاء ما بدؤه ؟ فقال :( فعل الملائكة إذا[(٧)](#foonote-٧) سئلوا عن أمر، لم يعلموا، فوضوا ذلك إلى الله تعالى ) ومعنى الإرجاء نوعان :
أحدهما : محمود، وهو إرجاء أصحاب الكبائر ليحكم الله تعالى فيهم بما يشاء، ولا ينزلهم نارا ولا جنة لقوله تعالى :( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) \[ النساء : ٤٨ \]. 
\[ والثاني \][(٨)](#foonote-٨) : الإرجاء المذموم هو الجبر، أن ترجا الأفعال إلى الله تعالى، لا يجعل للعبد فيه فعلا ولا تدبير شيء \[ من \][(٩)](#foonote-٩) ذلك. \[ وعلى ذلك \][(١٠)](#foonote-١٠) المروي \[ في ما \][(١١)](#foonote-١١) قال صلى الله عليه وسلم :" صنفان من أمتي لا ينالهم شفاعتي القدرية والمرجئة " \[ الترمذي ٢١٤٩ \] والقدرية هي التي لم تر لله في فعل الخلق تدبيرا، ولا له عليه قدرة التقدير، والمرجئة هي التي لم تر للعبد في ما ينسب إليه من الطاعة والمعصية فعلا البتة. فأبطلت الشفاعة لهما، وجعلت للمذهب الأوسط بينهما ؛ وهو الذي يحقق للعبد فعلا ولله تقديرا، ومن العبد تحركا بخير وشر، ومن الله خلقه. وذلك على المعقول مما عليه طريق العدل والحق أنه بين التفريط والتقصير. وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خير الأمور أوساطها[(١٢)](#foonote-١٢) " \[ البيهقي في الكبرى ٣/٢٧٣ \] وكذلك قال الله تعالى :( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس \] \[ البقرة : ١٤٣ \] الآية، ولا قوة إلا بالله. 
\[ قال ابن جريج \][(١٣)](#foonote-١٣) :( سجود الملائكة لآدم \[ عليه السلام \][(١٤)](#foonote-١٤) إيماء ) ولم يكن يحل وضع الوجه بالأرض لأحد، \[ وقال ابن \][(١٥)](#foonote-١٥) عباس رضي الله عنه ( كان سجود الملائكة /٨-أ/ سجود تحية، ولم يكن سجود عبادة )، \[ وقال قتادة \][(١٦)](#foonote-١٦) :( كانت الطاعة لله تعالى والسجدة لآدم عليه السلام إكراما له \[ به \][(١٧)](#foonote-١٧)، والله أعلم. 
ثم[(١٨)](#foonote-١٨) اختلف في إبليس، قال بعضهم : هو من الملائكة، وقال آخرون : لم يكن من الملائكة، وهو قول[(١٩)](#foonote-١٩) الحسن والأصم ؛ ذهبوا \[ في \][(٢٠)](#foonote-٢٠) ذلك إلى وجوه :
أحدهما : ما ذكر عز وجل عن طاعة الملائكة له بقوله :( لا يعصون الله ما أمرهم ) \[ التحريم : ٦ \] الآية[(٢١)](#foonote-٢١)، وقوله[(٢٢)](#foonote-٢٢) :( لا يسبقونه بالقول ) الآية[(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ الأنبياء : ٢٧ \]، وقوله[(٢٤)](#foonote-٢٤) :: ( لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) \[ الأنبياء : ١٩ \] ؛ وصف الله عز وجل طاعتهم له وائتمارهم إياه، فلو كان اللعين الرجيم منهم لأطاعه كما أطاعوه[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
والثاني قوله :( خلقتني من نار وخلقته من طين ) \[ الأعراف : ١٢ \] والملائكة إنما خلقوا من النور. 
والثالث : قوله تعالى :( كان من الجن ) \[ الكهف : ٥٠ \]، ولم يقل من الملائكة، فدلت هذه الآيات أنه لم يكن من الملائكة. 
١ - من ط ع..
٢ - في النسخ الثلاث: منى..
٣ - في ط م: ما..
٤ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل.
٥ - من ط ع..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: يخطر..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: إذ..
٨ - في النسخ الثلاث: و.
٩ - من ط م..
١٠ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
١١ - في النسخ الثلاث: حين..
١٢ -من ط م، في الأصل و ط ع: أوسطها.
١٣ - في الأصل: قال ابن جريج قال، في ط م: وعن ابن جريج قال، وأدرج المحقق في ط ع قبل كلمة قال العنوان التالي: سجود الملائكة لآدم إيماء..
١٤ - من ط ع..
١٥ - في النسخ الثلاث: وعن ابن عباس.
١٦ - في الأصل و ط م: وعن قتادة قال، في ط ع: وعن قتادة أنه قال..
١٧ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
١٨ - أدرج في ط ع قبل كلمة ثم العنوان التالي: الاختلاف في إبليس عليه اللعنة..
١٩ - ساقطة من ط ع..
٢٠ - من ط م..
٢١ - أدرج الناسخ في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٢٢ - في النسخ الثلاث: وقال..
٢٣ - ساقطة من ط ع..
٢٤ - في النسخ الثلاث: وقال..
٢٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: أطاعوا له..


---

### الآية 2:34

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [2:34]

الآية : ٣٤ \[ وقوله تعالى :( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) \][(١)](#foonote-١) ثم قال في قوله :( فسجدوا إلا إبليس ) أنه يجوز الاستثناء من غير نوع المستثنى منه نحو ما يقال : دخل أهل الكوفة هذه الدار إلا رجل من أهل المدينة، وذلك جائز في اللغة. ويستدل بالاستثناء أن الأمر كان عليهم جميعا في الأصل، وكان الأمر بالسجود له وللملائكة جميعا كقوله :( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) \[ البقرة : ١٩٩ \] دل أن كان هنالك أمر للناس بالإفاضة[(٢)](#foonote-٢) فكذلك الأول. والله أعلم. 
 وذهب من قال : إنه من الملائكة أنه لما لم يذكر في قصة من القصص مع كثرة التكرار لها في القرآن وغيره من الكتب السالفة أنه ليس منهم، وليس في ما ذكر من الآيات ما يدل \[ على \][(٣)](#foonote-٣) أنه لم يكن منهم ؛ لأن قوله :( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) \[ التحريم : ٦ \] لو[(٤)](#foonote-٤) لم يتوهم منهم العصيان والخلاف لله تعالى لم يكن للمدح بالطاعة والخضوع له معنى. ألا ترى إلى قوله :( ومن يقل منهم إني إله من دونه، فذلك نجزيه جهنم ) الآية[(٥)](#foonote-٥) \[ الأنبياء : ٢٩ \] مع ما ذكرنا أنهم يمتحنون[(٦)](#foonote-٦) بأنواع المحن، وكل ممتحن في شيء يجوز كون المعصية منه والخلاف لديه ؟ 
وأما قوله :( كان من الجن ) \[ الكهف : ٥٠ \] \[ يحتمل : أي صار من الجن، وقيل :( الجن ) \][(٧)](#foonote-٧) : أراد به الملائكة، سموا جنا لاستتارهم عن الأبصار كقوله :( وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) \[ النجم : ٣٢ \]. 
وأما قوله : خلق الملائكة من النور وإبليس من النار فهو واحد لأنه أخبر عز وجل أنه خلقه :( من مارج من نار ) \[ الرحمان : ١٥ \]. وقيل : المارج هو لهبها مع ما ليس في القرآن ولا في الخبر أنهم إنما خلقوا من النور[(٨)](#foonote-٨)، ولم يخلقوا من غيره. 
ثم[(٩)](#foonote-٩) اختلف في إبليس : أنه لِمَ[(١٠)](#foonote-١٠) كفر \[ بالله تعالى ؟ قيل : إنه كفر \][(١١)](#foonote-١١) لما لم ير الأمر بسجود من فوقه لمن هو دونه حكمة. وقيل : لما رأى أن الله تعالى وضع الأمر في غير موضع الأمر، ورآه جورا، فكفر به. 
وقيل : كفر لما أبى الائتمار بالسجود، واستكبر، فكفر. وقيل : لما أراد إضلال الخلق. وقيل : أبى الطاعة في ما أمره[(١٢)](#foonote-١٢) به، واستكبر على آدم \[ عليه السلام \][(١٣)](#foonote-١٣) لما رأى لنفسه فضلا عليه بقوله :( خلقتني من نار وخلقته من طين ) \[ الأعراف : ١٢ و ٧٦ \]. 
وقوله :( وكان من الكافرين ) أي صار، كقوله :( إنه كان فاحشة ) \[ النساء : ٢٢ \] وكقوله :( فكان من العالمين ) \[ الأعراف : ١٧٥ \] أي صار، وقيل : كان في علم الله تعالى أنه سيكفر.

١ - من ط ع..
٢ - من ط م و ط ع، في الأصل: بالإضافة.
٣ - من ط م..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: ولو..
٥ - أدرج الناسخ في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: يمتحنون الممتحنون..
٧ - من ط ع، في ط م: أي صار من الجن وقيل، ساقطة من الأصل..
٨ - من ط م و ط ع، في الأصل: النار..
٩ - أدرج محقق ط ع قبل هذه الكلمة العنوان التالي: اختلف لما كفر إبليس لعنه الله..
١٠ - في ط ع: لما..
١١ - من ط م و ط ع..
١٢ - من ط م و ط ع،: أمر..
١٣ - من ط ع..

### الآية 2:35

> ﻿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [2:35]

الآية ٣٥ : وقوله تعالى :( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) قد ذكرنا في ما تقدم أن الجنة هي اسم البقعة التي حفت بالأشجار والغروس وأنواع النباتات ؛ دليله قوله تعالى :( وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ) وكذلك أيضا ظاهر معروف عند الناس ألا تسمى[(١)](#foonote-١) كل بقعة من الأرض بستانا ولا جنة حتى يجتمع فيها ما ذكرنا. 
ثم لا يدرى ما تلك الجنة التي أمر آدم وحواء بالكون والمقام فيها : أهي ( التي وعد المتقون ) \[ الرعد : ٣٥ و. . . \] أم جنة من جنات الدنيا ؟ إذ ليس في الآية \[ بيان ذلك. وفي الآية \][(٢)](#foonote-٢) دلالة أن الشرط في الذكر قد يضمر، ويكون شرطا بلا ذكر لأنه قال :( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) \[ طه : ١١٨ \]، ثم قد جاع، وعري حين \[ عصى \][(٣)](#foonote-٣)، فدل أن ترك المعصية كان شرطا فيه. 
ثم[(٤)](#foonote-٤) مضى الأمر من الله تعالى لآدم وزوجته بالسكنى والمقام فيها \[ أمرهما بالتناول من جميع ما فيها \][(٥)](#foonote-٥) إلا شجرة نهيا عن التناول منها، وأمرا بالاجتناب عنها بقوله :( ولا تقربا هذه الشجرة )، وذي صورة الممتحَن أن يُِؤْْْمَر، ويُنهى[(٦)](#foonote-٦) عن شيء. 
وقوله :( وكلا منها رغدا ) أي سعة ؛ يقال : أرغد فلان إذا وسع عليه، وكثر ماله. 
وقوله :( ولا تقربا هذه الشجرة ) أي لا تأكلا ؛ دليله قوله :( وكلا منها )، ولأنه بالقربان ما يوصل إلى التناول، واللغة لا تأبى[(٧)](#foonote-٧) تسمية الشيء باسم سببه. 
ثم[(٨)](#foonote-٨) اختلف في تلك الشجرة، فقال بعضهم : هي شجرة العنب، ولذلك[(٩)](#foonote-٩) جعل للشيطان فيها حظا لما عصيا ربهما بها. وقيل : إنها كانت شجرة الحنطة ؛ ولذلك جعل غذاء آدم وحواء عليهما السلام وغذاء أولادهما منها[(١٠)](#foonote-١٠) إلى يوم القيامة ليقاسوا جزاء العصيان والخلاف له. وقيل : إنها شجرة \[ العلم لما علما \][(١١)](#foonote-١١) من ظهور عورتهما، ولم يكونا يعلمان قبل ذلك ؛ وهو قوله :( بدت لهما سوآتهما ) \[ الأعراف : ٢٢ \]، والله أعلم. 
والقول في ماهيتها[(١٢)](#foonote-١٢) لا يجوز إلا من طريق الوحي، ولا وحي في تلاوتها، ولا يجوز القطع على شيء \[ من شيء \][(١٣)](#foonote-١٣) من ذلك. 
ثم[(١٤)](#foonote-١٤) احتمل معنى النهي عن التناول منها وجوها :
أحدها : إيثار الآخر عليه، وقد يكون هذا أن ينهى الرجل عن التناول من شيء إيثارا لآخر عليه. 
والثاني[(١٥)](#foonote-١٥) : يحتمل النهي عن التناول من الشيء لداء يكون فيه لما يخاف الضرر به لا على حجة[(١٦)](#foonote-١٦) الإيثار ولكن إشفاقا عليه ورحمة. 
\[ والثالث : يحتمل \][(١٧)](#foonote-١٧) النهي عن التناول من الشيء على حجة[(١٨)](#foonote-١٨) الحرمة. . 
فإذا كان ممكنا هذا محتملا حمل آدم وحواء على التناول منها لما اشتبه عليهما، ولم يعرفا[(١٩)](#foonote-١٩) معنى النهي بأنه نهي حرمة أو نهي إيثار غيره عليهما أو نهي داء لأنهما لو كانا يعلمان \[ أن ذلك النهي نهي حرمة لكانا \][(٢٠)](#foonote-٢٠) لا يأتيان، ولا يتناولان، وبالله التوفيق. 
ثم في الآية دلالة على أن الحال التي يكون فيه الإنسان[(٢١)](#foonote-٢١) في سعة ورغد يشتد على الشيطان اللعين لأنه إنما تعرض لآدم وحواء بالوسوسة التي وسوس إليهما ليزيل تلك الحال عنهما ؛ وإنما يبلى بالسعة والرخاء، ثم لما لحقته الشدائد والبلايا مما كسبت أيدينا بقوله[(٢٢)](#foonote-٢٢) :( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) \[ الشورى : ٣٠ \]. 
ثم الآية ترد على بعض المتقشفة قولهم بتحريم الطيبات والزينة. 
وقوله :( فتكونا من الظالمين ) أي الضارين[(٢٣)](#foonote-٢٣) لان كل ظالم ضار نفسه في الدارين جميعا، \[ أو أي تصيرون منهم، وكذلك القول في إبليس :( وكان من الكافرين ) \[ البقرة : ٣٤ \] أي صار منهم. ويحتمل ممن يكونون كذلك أن في علم الله أنهم يصيرون ممن في علم الله كذلك مع جواز القول بلا تحقيق آخر كقوله :( فتبارك الله أحسن الخالقين ) \[ المؤمنون : ١٤ \] لا أن ثم خالق غيره \][(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: يسمى..
٢ - من ط م و ط ع: ساقطة من الأصل..
٣ - من ط م و ط ع، ـ ساقطة من الأصل..
٤ - أدرج محقق ط ع قبل هذه الكلمة العنوان التالي: معنى الأمر بالسكنى.
٥ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: ونهى..
٧ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: يأبى..
٨ - أدرج المحقق في ط ع قبل هذه الكلمة العنوان التالي: الاختلاف في الشجرة..
٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: وكذلك..
١٠ - من ط م، في الأصل و ط ع: منه..
١١ - من ط م، في الأصل: السلم لما علموا، في ط ع: شجرة العلم لما علموا..
١٢ -من ط م، في الأصل و ط ع: بينا..
١٣ - من ط ع..
١٤ - أدرج محقق ط ع قبل هذه الكلمة العنوان التالي: معنى النهي عن التناول عنها..
١٥ -في النسخ الثلاث: و..
١٦ - من ط م و ط ع،: جهة..
١٧ - في الأصل: ويحتمل، في ط م و ط ع: ويحتمل أيضا..
١٨ -في النسخ الثلاث: جهة..
١٩ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: يعرفها..
٢٠ -من ط م، في الأصل: ذلك النهي لكان، في ط ع: أن ذلك نهي حرمة لكانا..
٢١ -من ط م، في الأصل و ط ع: للإنسان..
٢٢ -من ط ع، في الأصل و ط م: لقوله..
٢٣ -من ط م في الأصل، و ط ع: ضارين..
٢٤ -من ط ع، وأدرج المحقق بعد كلمة غيره العنوان التالي: كلام في ما أصاب آدم من الشجرة..

### الآية 2:36

> ﻿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [2:36]

الآية ٣٦ \[ وقوله :( فأزلهما الشيطان عنها ) أي دعاهما، وزين لهما إلى سبب الزلة والإخراج منها لا \][(١)](#foonote-١) أن تولى إخراجهما وإزلالهما، وقد ذكرنا[(٢)](#foonote-٢) أن الأشياء تسمى باسم أسبابها والأسباب باسم الأشياء، وذلك ظاهر معروف في اللغة غير ممتنع تسمية الشيء باسم سببه \][(٣)](#foonote-٣). 
ثم تكلموا في ما أصاب آدم من الشجرة وفي وجهة النهي عنها[(٤)](#foonote-٤) ؛ فقال قوم : أكل منها، وهو ناس لعهد الله نسيان ترك الذكر، وأبى ذلك قوم، واحتج الحسن بأن نسيانه نسيان تضييع واتباع الهوى لا نسيان الذكر بأوجه :
أحدها : ما جرى في حكم الله تعالى من العفو عن النسيان الذي هو ترك الذكر وألا يلحق صاحبه اسم العصيان، وقد عوقب هو به، ونسب إلى العصيان بقوله :( وعصى آدم ربه فغوى ) \[ طه : ١٢١ \] مع ما تقدم القول فيه أن يكونا من الظالمين. 
والثاني : أن عدوه قد ذكره[(٥)](#foonote-٥) لو كان ناسيا حين قال :( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة ) \[ الأعراف : ٢٠ \] الآية[(٦)](#foonote-٦) وقال :( وقاسمهما ) \[ الأعراف : ٢١ \] وقال :( فدلاهما بغرور ) \[ الأعراف : ٢٢ \]، ولو كان نسيان الذكر لم يكونا ليغترا[(٧)](#foonote-٧) بالقسم والإغواء عن ذلك، ولا وصفا بأن[(٨)](#foonote-٨) استزلهما الشيطان ونحو ذلك، فثبت أنه كان نسيان تضييع. وذلك[(٩)](#foonote-٩) كقوله :( وكذلك اليوم تنسى ) \[ طه : ١٢٦ \]، وقوله :( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) \[ الأعراف : ٥١ \]، وغير ذلك مما ذكر فيه النسيان، ومعناه التضييع، سمي به لما كان \[ كل \][(١٠)](#foonote-١٠) منسي متروكا، وترك اللازم تضييع، أو بما ينسى به[(١١)](#foonote-١١)، ويغفل عما يحل به من نعمة[(١٢)](#foonote-١٢) الله، فسمي به كما وصف ذنب المؤمن بجهالة الجهلة بما يحل به لا بجهله بحقيقة فعله، أو سمي به من حين لا يقصد بذلك عصيان الرب أو طاعة الشيطان. وإلى ذلك يصرف بعض وجوه النسيان لا حقيقته. 
ومن يقول بأنه كان على النسيان فهو يخرج النسيان على \[ وجهين :
أحدهما :\][(١٣)](#foonote-١٣) أنه لكثرة ما بينه وبين عدوه من التراجع اشتغل قلبه بوجوه الدفاع له والفكر في الأسباب التي بها نجاته وتخليص من مكائده حتى أنساه ذلك ذكر[(١٤)](#foonote-١٤) العهد. 
والسبب الذي /٨-ب/ يدفع الأشياء عن الأوهام في الشاهد كثرة الاشتغال، وإنما كان النسيان عذرا[(١٥)](#foonote-١٥) في الأمور وسببا للعفو لأنه لا يخرج الآخذ به عن الحكمة. وذلك معلوم في الشاهد أن من أقبل على شيء، وأخذ في تحفظه وتذكره سهل عليه ذلك، وإذا أحب ذلك مع الاشتغال بغيره من الأمور صعب عليه، بل الغالب في مثله الخفاء. 
وجائز معاتبة آدم مع ذلك[(١٦)](#foonote-١٦) وتسميته عصيانا بأوجه :
أحدها : أنه لم يكن امتحن بأنواع مختلفة يتعذر عليه وجه الحفظ في ذلك، وإنما امتحن بالانتهاء عن شجرة واحدة بالإشارة إليها، فجائز ألا يعذر في مثله. وكذلك النسيان في ما يعذر في الشاهد إنما يعذر في النوع الذي يبتلى به، وتكثر به النوازل ؛ ألا ترى أنه يعذر بالسلام في الصلاة وترك التسمية في الذبيحة ونحو ذلك ؟ ولا يعذر في الأكل في الصلاة وفي الجماع في الحج ونحو ذلك. فمثله الأمر الذي نحن[(١٧)](#foonote-١٧) فيه. 
والثاني : أنه جائز أخذ الأخيار ومعاتبة الرسول بالأمر الخفيف اليسير الذي لا يؤخذ بمثل ذلك غيره لكثرة نعم الله عليهم وعظم منته عندهم كما أوعدوا التضاعف في العذاب على ما كان من غيره وعلى ما ذكر في أمر يونس عليه السلام من العقوبة بماء[(١٨)](#foonote-١٨)، لعل ذلك من عظيم خيرات غيره، إذ فارق قومه لما عاين من المناكير فيهم، وما[(١٩)](#foonote-١٩) فعل مثله من أحد ما يوصف به غيره. وكذلك ما عوتب[(٢٠)](#foonote-٢٠) محمد صلى الله عليه وسلم في ما خطر بباله تقريب أجلة الكفرة إشفاقا عليهم وحرصا على إسلامهم ومن تبعهم[(٢١)](#foonote-٢١)، على ذلك مما لعل من دونه لا يعدل شيء من خيراته بالذي عوتب به، وبالله التوفيق. 
والثالث : أنه لما عوتب بالذي يجوز ابتداء المحنة به ولمثله خلقه حين قال :( للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) \[ البقرة : ٣٠ \]، لكنه \[ يكرمه بالذي \][(٢٢)](#foonote-٢٢) عود خلقه من تقديم إحسانه وإنعامه في الابتلاء[(٢٣)](#foonote-٢٣) على الشدائد والشرور، وإن كان له التقديم بالثاني ؛ وذلك في جملة قوله :( وبلوناهم بالحسنات والسيئات ) \[ الأعراف : ١٦٨ \] وقوله :( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) \[ الأنبياء : ٣٥ \]، وبالله التوفيق. 
وعلى ما \[ في \][(٢٤)](#foonote-٢٤) ذلك من معاتبة[(٢٥)](#foonote-٢٥) غيره الزجر عن المعاصي وتعظيم خطره في القلوب إذ جوزي أبو البشر وأول الرسل منهم على ما فضله بما امتحن \[ فيه \][(٢٦)](#foonote-٢٦) ملائكته بالتعلم منه والسجود بذلك القدر من الذلة ليعلم الخلق أنه ليس في أمره هوادة ولا في حكمه محاباة فيكونون أبدا على حذر من عقوبته والفزع إليه بالعصمة عما يوجب مقته وألا يكلهم[(٢٧)](#foonote-٢٧) إلى أنفسهم إذ علموا بابتلاء الذي[(٢٨)](#foonote-٢٨) ذكرت محله في قلوبهم بذلك القدر من الذلة، ولا قوة إلا بالله. 
والثاني[(٢٩)](#foonote-٢٩) : أن يكون حفظ النهي عنه، لكنه خطر بباله \[ النهي عن وجه \][(٣٠)](#foonote-٣٠) لا يلحقه فيه وصف العصيان، أو نسي قوله :( فتكونا من الظالمين ) \[ البقرة : ٣٥ \]. وقد ذكرنا النهي في وقت الفعل ؛ ولكن يسمى الوصف بالفعل من \[ الظلم و \][(٣١)](#foonote-٣١) النهي، لعله سبق إلى وهمه غير جهة التحريم ؛ إذ يكون النهي على أوجه :
أحدها : للحرمة. 
والثاني : نهي[(٣٢)](#foonote-٣٢) لما فيه من الداء، وعليه في أكله ضرر، وهذا معروف في الشاهد بما عليه الطباع : نهي قوم عن أشياء محللة هي لهم ما يؤذي، ويضر، فيحتمل أن يسبق إلى وهمه ذلك لما وعد له في ذلك من عظم النفع، تحمل[(٣٣)](#foonote-٣٣) ما خوف به به ليصل إلى ما وعد على \[ ما \][(٣٤)](#foonote-٣٤) سبق وجه النهي إلى ما وجه من حيث الضرر والمشقة، ونسي قوله :( فتكونا بين الظالمين ) \[ البقرة : ٣٥ \]، أو ذكرا، وعرفا أن الظلم قد يقع على الضرر كقوله :( كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ) \[ الكهف : ٣٣ \] لم[(٣٥)](#foonote-٣٥) ينقص منه، والنقصان في النفس ضرر. 
وعلى ذلك فسر عامة أهل التفسير الظلم في القرآن أنه الضرر ؛ واسم الضرر يأخذ ضرر الداء وضرر المأثم ؛ وإن كان حقيقته وضع الشيء في غير موضعه، ولا قوة إلا بالله. 
وقد يحتمل النهي أن يخرج مخرج المنع ليكون غيره هو الذي يبدأ به، ويخص ذلك به لا على التحريم \[ نحو[(٣٦)](#foonote-٣٦) الأمر بالمعروف في ما يمنع الرجل ولده عن التناول مما يريد به غيره لا على التحريم \][(٣٧)](#foonote-٣٧). وإذا احتمل ذا، ثم بين له عظيم ما في ذلك من البركة من غير أن عاين عدوه ليعلم أن ذلك \[ صنيعه، وجائز أن سبق[(٣٨)](#foonote-٣٨) إليه أن ذلك \][(٣٩)](#foonote-٣٩) إشارة ملك أو إلهام في النفس على ما يكون لكثير من الأخبار إلا أنه من وحي عدوه، فدعته نفسه إلى الأكل، فيكون كالناسي والجاهل بحقيقة وجه النهي، وإن كان تعمد أكله. ولا قوة إلا بالله. 
والأصل في هذا أن فعله \[ عليه السلام \][(٤٠)](#foonote-٤٠) إن كان على نسيان العهد أو على الذكر له فإن الذي أصابه عقوبة، وإن كان بالذي يكون به المحنة ؛ فلولا أن الله \[ إن \][(٤١)](#foonote-٤١) يعاقبه على ما فعله لم يكن ليغير عليه نعمة بعذاب أنعمها عليه. وقد قال :( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) \[ الأنفال : ٥٣ \]. وما لا يحتمل العقوبة بالتغيير لم يكن ليفعل بعد وعده بذك مع ما قد اعترفا بالظلم إذ ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) \[ الأعراف : ٢٣ \]، وقد قال الله تعالى :( وعصى آدم ربه فغوى\* \[ طه : ١٢١ \]، وقد كان قال لهما ( فتكونا من الظالمين ) \[ البقرة : ٣٥ \]، فكان ما بلي به وجهان :
أحدهما : أن الله ذلك لم يُزِلْْ عنهما اسم الإيمان ولا دعيا[(٤٢)](#foonote-٤٢) إليه بعد لفعلهما ذلك. ثبت أنه لا كل ذنب يزيل اسم الإيمان، وأن \[ الذنوب لا يحقق فيها \][(٤٣)](#foonote-٤٣) الكذب في ما اعتقد ألا يعصي الله في شيء، وفي ذلك فساد أهل الخوارج والمعتزلة وبيان أن قوله :( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا ) \[ النساء : ١٤ \] ليس على كل عصيان، ولا الوعيد بالظلم المطلق يوجه كل ظلم وكل عصيان وغواية، بل يلزم به تقسيم[(٤٤)](#foonote-٤٤) هذه الحروف على ما يليق به. ومن يريد بها الجمع في كل الآثام[(٤٥)](#foonote-٤٥) خارج عن المعروف في أحكام الله في أهل المآثم. 
والثاني : أنه عوقب بوجه لا يوجب[(٤٦)](#foonote-٤٦) جزء منها بما يسميه المعتزلة كبيرة، بل يزيل اسم الإيمان من نحو شرب قطرة من الخمر \[ أو قذف \][(٤٧)](#foonote-٤٧) محصنة أو أخذ عشرة دراهم من مال آخر، وكذلك فعل أولاد يعقوب. ثم لم يجترئ أحد على دعوى خروج \[ من ذكرت \][(٤٨)](#foonote-٤٨) من دين الله، لزم بطلان قولهم : إن الصغيرة لا يجوز في الحكمة التعذيب عليها ولا الكبيرة العفو عنها. وقد كان عذب آدم عليه السلام بأنواع العذاب لما لم يكن ما أظهر فعلهما على رؤوس الخلائق لكان عظيما. 
ثم[(٤٩)](#foonote-٤٩) اختلف في الوجه الذي بلي ؛ منهم من يقول : لما كان من صلبه من الكفرة، وهم ليسوا بأهل الجنة. وقيل : رحمة للخلق لئلا ييأسوا، ولا يزيل الولاية بكل ذنب. وقيل : بليا لتنبيه[(٥٠)](#foonote-٥٠) الخلق بهما ألا يقوم أحد بتعاهد نفسه عما يذم إليه إذا وكل نفسه إليه، فيكون ذلك سببا لزجر الخلق عن النظر إلى أنفسهم في شيء من الخير والفزع إليه بالعصمة عن كل شيء. وقيل : بلي بحق المحنة إذ هي ترد صاحبها بين اللذات والآلام وبين أحوال مختلفة لا يحتمل أن يصبر \[ عليها \][(٥١)](#foonote-٥١) بحيث يأمن الزلل، وإنما ذلك بحفظ الله ومنه لا بتدبير أحد وجهده، وإن كان الله تعالى يوفق على قدر الجهد، ويعصم على قدر[(٥٢)](#foonote-٥٢) الرغبة إليه والاعتصام به، ولا قوة إلا بالله. 
وليس بنا حاجة إلى ذكر حكمة الزلة إذ[(٥٣)](#foonote-٥٣) كانت نفسه مجبولة على حبه باعثة إلى مثله لولا نعمة الرب كما قال يوسف عليه السلام :( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) \[ يوسف : ٥٣ \] الآية[(٥٤)](#foonote-٥٤)، وقال :( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) \[ الأنعام : ١٦٤ \]. 
ثم[(٥٥)](#foonote-٥٥) اختلف في ماهية الشجرة : قيل : بأنها[(٥٦)](#foonote-٥٦) شجرة العنب، وجعل للشيطان فيها نصيبا مما بلي به أبو البشر وأمهم. وقيل :\[ الحنطة : فيها \][(٥٧)](#foonote-٥٧) جعل غذاء ولده ليبدل[(٥٨)](#foonote-٥٨) بالراحة الكد وبالنعمة[(٥٩)](#foonote-٥٩) البؤس. وقيل : شجرة العلم إذ بدت سوأتهما، فعلما بذلك ما لم يسبق لهما في ذلك، وفزعا إلى ما يستران به من الورق. 
فالأصل أن هذا نوع ما يعلم بالخبر[(٦٠)](#foonote-٦٠)من عند عالم الغيب. وليس بنا إلى تعرف حقيقته[(٦١)](#foonote-٦١) حاجة، وإنما علينا معرفة قدر المعصية، فتعتصم بالله عنها، والطاعة فنرغب[(٦٢)](#foonote-٦٢) فيها، وبالله العصمة. 
والأصل فيه أن الله تعالى فرق بين دار المحنة ودار الجزاء ؛ إذ الجمع بينهما يزيل البلوى، ويكشف الغطاء ؛ فجعل اللذيذ الذي لا راحة فيه والمؤلم الذي لا تنقيص فيه جزاء والتردد بينهما[(٦٣)](#foonote-٦٣) محنة، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله[(٦٤)](#foonote-٦٤) تعالى :( فتكونا من الظالمين ) أي تصيرا /٩-أ/ منهم، وكذلك القول في إبليس :( وكان من الكافرين ) \[ البقرة : ٣٤ \] أي صار منهم، ويحتمل ممن يكونون كذلك إذ[(٦٥)](#foonote-٦٥) في علم الله أنهم يصيرون ممن في علم الله كذلك مع جواز القول بلا تحقيق آخر كقوله :( فتبارك الله أحسن الخالقين ) \[ المؤمنين : ١٤ \] لا أن ثم خالق غيره. 
ثم اختلف في الوجه الذي أوصل إبليس إليه الوسوسة : فقال الحسن ( كان آدم عليه السلام في السماء، وإبليس في الأرض، ولكنه أوصل إليه بالسبب الذي جعل الله لذلك ). وقال قوم : كان خاطبه في رأس حية. 
وقيل : كان[(٦٦)](#foonote-٦٦) تصور بغير \[ الصورة التي كان عليها عند \][(٦٧)](#foonote-٦٧) قوله :( إن هذا عدو لك ولزوجك ) \[ طه : ١١٧ \] الآية، فاغتر به، ولو عرفه لما اغتر به بعد \[ أن \][(٦٨)](#foonote-٦٨) حذره الله عنه

١ في الأصل: منها إلى، في ط م: عنها لا..
٢ - في تفسير قوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة) من الآية ٣٥..
٣ -ساقطة من ط ع..
٤ - أدرج في ط ع بعدها: في ما بينهما..
٥ -من ط م، في الأصل و ط ع: ذكر.
٦ - أدرج الناسخ في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٧ -في ط ع: لغيرا..
٨ -ساقطة من ط ع..
٩ - من ط م و ط ع، في الأصل: وكذلك..
١٠ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
١١ - ساقطة من ط م..
١٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: نقمة..
١٣ -في النسخ الثلاث: وجوه أحدها..
١٤ -من ط م، في الأصل و ط ع: عن ذكر..
١٥ -في ط م: عدوا..
١٦ -أدرج المحقق في ط ع بعد كلمة ذلك العنوان التالي: تسميته عصيانا..
١٧ من ط م و ط ع، ، في الأصل: نحو.
١٨ -ساقطة من ط ع.
١٩ -أدرجت ما في النسخ الثلاث بعد: أحد..
٢٠ - من ط م و ط ع، في الأصل: عوقب..
٢١ - في ط م: يتبعهم..
٢٢ - في الأصل و ط ع: يكرمه وبالذي، في ط م: يكرمه وبالذي.
٢٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: الابتداء..
٢٤ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٢٥ - في النسخ الثلاث: مبالغة..
٢٦ - من ط م..
٢٧ -من ط م، في الأصل و ط ع: يكلمهم..
٢٨ - في الأصل و ط ع: من الذين، في ط م: من الذي..
٢٩ -الثاني من وجهي تخريج النسيان..
٣٠ -من ط م..
٣١ -من ط م..
٣٢ - في ط ع: منهي..
٣٣ -من ط ع، في الأصل و ط م: يحتمل..
٣٤ - من ط م..
٣٥ - في ط م: ولم..
٣٦ -في ط ع: ونحو..
٣٧ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٣٨ - في ط م: يسبق..
٣٩ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٤٠ -في ط م: صلى الله عليه وسلم..
٤١ - من ط م..
٤٢ - من ط م، في الأصل: داعيا، في ط ع: راغبا..
٤٣ - من ط م، في الأصل: الذنوب لا تحقق فيه، في ط ع: الذنب لا تحقق فيه..
٤٤ - في ط ع: تفسير..
٤٥ - من ط ع، في الأصل: الأيام، في ط م: الأنام..
٤٦ - في ط م: يجب..
٤٧ - من ط م و ط ع، في الأصل: وقذف..
٤٨ - من ط م..
٤٩ - أدرج المحقق في ط ع قبل كلمة ثم العبارة التالية: اختلاف في الوجه الذي بلي..
٥٠ - في الأصل و ط ع: لتنبه، في ط م: لتنبنه..
٥١ ساقطة من النسخ الثلاث..
٥٢ - ساقطة من ط ع..
٥٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: إذا..
٥٤ -أدرج الناسخ في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٥٥ -أدرج المحقق في ط ع قبل كلمة ثم العنوان التالي: ماهية الشجرة..
٥٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: بأنه..
٥٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: حنطة فيما..
٥٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: لبدل..
٥٩ - من ط م: في الأصل و ط ع: وبالنعم..
٦٠ - من ط م و ط ع، في الأصل: الخير..
٦١ - من ط م و ط ع، في الأصل: حقيقة..
٦٢ - من ط م و ط ع، في الأصل: فرغب..
٦٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: منها..
٦٤ - هذه العبارة/ وقوله تعالى: (فتكونا)... الوسوسة أدرج بدلا منها في ط ع العنوان التالي: اختلاف في الوجه الذي أوصل إبليس إليه الوسوسة. ثم الأصل أن معرفة موت البشر وما عنه خلق كل شيء إنما هو..
٦٥ - من ط م، في الأصل: إن..
٦٦ - ساقطة من ط م..
٦٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: صورة كان عند..
٦٨ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:37

> ﻿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:37]

الآية ٣٧ وقوله :( فتلقى آدم من ربه كلمات ) أي أخذ. وقوله :[(١)](#foonote-١) ( فتاب عليه ) قيل :\[ إن \][(٢)](#foonote-٢) فيه وجوها : قيل ( فتاب عليه ) أي وفق له التوبة، وهداه إليها، كقوله :( ثم تاب عليهم ليتوبوا ) \[ التوبة : ١١٨ \] أي وفق لهم التوبة، فتابوا. وقيل : خلق فعل التوبة منه، فتاب، كما قلنا في قوله :/ ٩-ب/ هداه إليه، فتاب ؛ أي خلق فعل الاهتداء \[ منه \][(٣)](#foonote-٣) فاهتدى. وقيل : تاب عليه ؛ أي تجاوز. وقيل : إن التوبة هي الرجوع ؛ \[ رجع آدم عن عصيانه \][(٤)](#foonote-٤) فرجع هو إلى الغفران والتجاوز، وبعضه قريب من بعض. 
وفي الآية[(٥)](#foonote-٥) : أنه إنما تاب عليه لكلمات تلقاها من ربه. والآية تنقض على المعتزلة قولهم ؛ لأنهم يقولون : إن من ارتكب صغيرة فهو مغفور له لا يحتاج إلى الدعاء ولا إلى التوبة. فآدم عليه السلام دعا بكلمات تلقاها منه[(٦)](#foonote-٦) فتاب عليه ولو كان مغفورا له ما ارتكب لكان الدعاء \[ فضلا وتكلفا \][(٧)](#foonote-٧) وبالله التوفيق. 
والكلمات هي ما ذكرت في سورة أخرى :( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ) \[ الأعراف : ٢٣ \] الآية[(٨)](#foonote-٨). 
وقوله :( إنه هو التواب الرحيم ) أي قابل التوبة، وقيل :\[ أي \][(٩)](#foonote-٩) موفق للتوبة وهاد \[ لها \][(١٠)](#foonote-١٠) لقوله :( غافر الذنب وقابل التوب ) \[ غافر : ٣ \] وقد ذكرنا في قوله :( فتاب عليه ما احتمل فيه ( الرحيم ) بالمؤمنين ورحيم بالتائبين.

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: وقيل..
٢ - من ط م..
٣ -من ط م..
٤ - من ط م، في الأصل: راجع آدم عن عصيانه، في ط ع: رجع آدم من عصيانه..
٥ - أدرج في ط ع بعدها: آية..
٦ -من ط م، في الأصل و ط ع: عنه..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: فضل وتكلف..
٨ - أدرجت في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٩ - من ط م..
١٠ - من ط م..

### الآية 2:38

> ﻿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:38]

الآية ٣٨ وقوله :( قلنا اهبطوا منها جميعا ) ذكر هبوطهم جميعا، فإذا هبطوا فرادى لم يخرجوا من الأمر، بل كانوا في الأمر، \[ فدل أن الجمع في الأمر \][(١)](#foonote-١) والذكر لا يصير الجمع في الفعل شرطا. 
وقوله :( فإما يأتيكم مني هدى ) أي ليأتينكم. وهذا جائز في اللغة \[ وقوله \][(٢)](#foonote-٢) :( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) أي من تبع هداي، وداومه[(٣)](#foonote-٣) حتى مات ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وكذلك قوله :( فمن اتبع هداي فلا يضل ) في الدنيا ( ولا يشقى ) \[ طه : ١٢٣ \] في الآخرة إذا مات عليه.

١ - من ط م..
٢ - من ط م و ط ع. ساقطة من الأصل..
٣ - في الأصل: ودام، في ط م و ط ع: ودام عليه..

### الآية 2:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:39]

الآية ٣٩ وهذه الآية والتي تليها :( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) تنقض على الجهمية لأنهم يقولون بفناء الجنة والنار وانقطاع ما فيهما. فلو كانت الجنة تفنى، وينقطع ما فيها، لكان فيها خوف وحزن، لأن من خاف[(١)](#foonote-١) في الدنيا زوال النعمة عنه وفوتها يحزن \[ عليه \][(٢)](#foonote-٢) وينغصه ذلك. ولذلك وصف الدنيا بالخوف والحزن لما يزول \[ نعيمها \][(٣)](#foonote-٣)، ولا تبقى. فأخبره، عز وجل ألا خوف عليهم فيها ؛ \[ أي \][(٤)](#foonote-٤) خوف التبعة[(٥)](#foonote-٥)، ، ولا حزن ؛ أي حزن فوات النعمة ( ولا هم يحزنون ) دل أنها باقية، وأن نعيمها دائم[(٦)](#foonote-٦)، لا يزول
وكذلك أخبر عز وجل أن الكفار في النار خالدون وأن عذابها أليم شديد فلو كان لهم رجاء النجاة منها \[ لخف ذلك عليهم، وهان ؛ لأن من عوقب في الدنيا بعقوبة، وله رجاء النجاة منها \][(٧)](#foonote-٧) هان ذلك عليه، \[ وخف \][(٨)](#foonote-٨)، وبالله التوفيق.

١ - من ط م و ط ع، في الأصل: خالف..
٢ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٣ - من ط م..
٤ - من ط م..
٥ - في ط م: النقمة..
٦ -في ط ع: دائمة..
٧ - من ط م..
٨ - من ط م..

### الآية 2:40

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [2:40]

الآية ٤٠ وقوله :( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) يحتمل وجوها : يحتمل قوله ( اذكروا نعمتي التي ) خصصت لكم دون غيركم من نحو ما جعل منكم الأنبياء والملوك إذ جعل فيكم أنبياء كقوله :( وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لكم يؤت أحدا من العالمين ) \[ المائدة : ٢٠ \] ويحتمل ( اذكروا نعمتي ) يعني النجاة من فرعون حين كان يستعبدكم، ويستخدمكم ويستحيي نساءكم كقوله تعالى :( يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) \[ الأعراف : ١٤١ \] الآية[(١)](#foonote-١). ويحتمل ( اذكروا نعمتي ) من نحو ما أعطاهم عز وجل المن والسلوى وتظليل الغمام وغير ذلك من دون غيرهم. 
وقيل : نعمته محمد صلى الله عليه وسلم بعثه[(٢)](#foonote-٢) وقت اختلافهم في الدين وتفرقهم في ما كان عليه من مضى من النبيين ليبدلهم على الحق من ذلك، ويؤلف بينهم بالبينات كما أحوجهم الاختلاف إلى من يقوم[(٣)](#foonote-٣) بذلك من وجه يعلم صدقة في ذلك، فبعث \[ الله \][(٤)](#foonote-٤) رسول الله صلى الله عليه وسلك نعمة منه عليهم ؛ إذ بطاعته نجاتهم، ولا قوة إلا بالله. 
ويحتمل ( اذكروا نعمتي ) أي وجهوا شكر نعمتي إلي، ولا توجهوها إلى غيري. فإن كان هذا المراد فهم وغيرهم فيه سواء :\[ إذ على \][(٥)](#foonote-٥) كل منعم عليه أن يوجه شكر نعمه إلى ربه. وكان الأمر بذكر النعمة، والله أعلم، أمرا[(٦)](#foonote-٦) بعرفانها في القلب أنها منّة لا الذكر باللسان، إذ لا سبيل إلى ذكر كل ما أنعم عليه سوى الاعتراف بالعجز عن أداء شكر واحد منها طوال عمره. 
وقوله :( وأوفوا بعهدي )، قد ذكرنا فيما تقدم[(٧)](#foonote-٧) أن عهد الله على وجهين[(٨)](#foonote-٨) : عهد خلقة لما جعل في خلقة كل واحد دلائل تدل على معرفته وتوحيده وأنه لم يخلقه للعبث، ولا يتركه سدى، وعهد رسالة على ألسن الرسل كقوله تعالى :( إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي )[(٩)](#foonote-٩) \[ المائدة : ١٢ \] \[ الآية وكقوله \][(١٠)](#foonote-١٠) ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) \[ آل عمران : ٨٧ \] الآية. \[ وكقوله :( وإذا أخذنا ميثاق بين إسرائيل لا تعبدون إلا الله ) \[ البقرة : ٨٣ \] \][(١١)](#foonote-١١). 
وقوله تعالى :( وأوف بعهدكم ) الذي وعدتكم وهو الجنة كقوله تعالى :( لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات ) \[ المائدة : ١٢ \] ويقال :( وأوفوا بعهدي ) \[ أي أدوا ما فرضت عليكم من فرائض، ووجهوا إلي شكر نعمتي ولا تشكروا غيري ويكون ( وأوفوا بعهدي ) \][(١٢)](#foonote-١٢) الذي أخذ على النبيين بقوله :( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) \[ آل عمران : ٨١ \] الآية، ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ) \[ آل عمران : ١٨٧ \] فيكون عهده تبليغ ما بين في كتبهم من بعث محمد صلى الله عليه وسلم والإقرار به والنصر له إذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم. 
وقوله ( وإياي فارهبون ) أي اخشوا سلطاني وقدرتي. وقيل : اخشوا عذابي ونقمتي. وقيل : اخشوا نقض عهدي وكتمان بعث[(١٣)](#foonote-١٣) نبيي محمد صلى الله عليه وسلم.

١ - ساقطة من ط م..
٢ - من ط ع، في الأصل و ط م: بعث..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: يقول..
٤ - من ط ع..
٥ - في ط م: وعلى كل..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: أمر..
٧ - ذلك في تفسير الآية: ٢٧..
٨ - من ط م و ط ع، في الأصل: توجهين..
٩ - أدرجت في ط ع الآية كاملة بدل تقسيمها وإدراج القسم الثاني منها قبل الأول: كقوله تعالى: (وإني معكم) قبل وكقوله (ولقد أخذ الله)..
١٠ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١١ - من ط م.
١٢ - من ط م..
١٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: نعت..

### الآية 2:41

> ﻿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [2:41]

الآية ٤١ وقوله :( وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ) على نبيي محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن ( مصدقا لما معكم ) من الكتب من التوراة والإنجيل وغيرهما، وهم قد عرفوا موافقته كتبهم ؛ إذ لم يتكلفوا جمع هذا إلى كتبهم ومقابلة بعض ببعض. 
أو يحتمل قوله :( مصدقا ) أي موافقا ( لما معكم ) من الكتب. وليس كما قال صنف من الكفرة، وهم الصابئون : إن الإنجيل نزل بالرخص، والتوراة نزلت بالشدائد، فقالوا باثنين لما لم يروا نزول الكتب : بعضها على الرخص وبعضها على الشدائد من واحد حكمة. فقال عز وجل :( مصدقا ) أي موافقا للكتب، وإنها إنما نزلت من واحد لا شريك له، وإن كان فيه شدائد ورخص ؛ إذ لله أن ينهى هذا عن شيء، ويأمر آخر، وينهى في وقت ؛ ويأمر به في وقت، وليس فيه[(١)](#foonote-١) خروج عن الحكمة ؛ إنما الخروج عن الحكمة \][(٢)](#foonote-٢) أن يأمر أحدا، وينهاه في وقت واحد وفي حال واحدة وفي شيء واحد. 
ثم في الآية دلالة أن المنسوخ موافق للناسخ غير مخالف له لأن من الأحكام والشرائع ما كانت في كتبهم، ثم نسخت لنا، فلوا كان فيها خلاف[(٣)](#foonote-٣) لظهر القول منهم : إنه مخالف، وإنه غير موافق. وكذلك في القرآن ناسخ ومنسوخ، \[ فلم يكن \][(٤)](#foonote-٤) بعض مخالفا لبعض[(٥)](#foonote-٥) كقوله ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) \[ النساء : ٨٢ \]. 
وقوله :( ولا تكونوا أول كافر به ) قيل فيه بوجهين : قيل : لا تكونوا أول قدوة يقتدى بكم في الكفر. وقيل :( ولا تكونوا أول كافر ) في ما آمنتم به ؛ لأنهم كانوا آمنوا به قبل أن يبعث، فلما بعث كفروا به. 
\[ وقيل : هم أول من التقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ظهر بين أظهرهم، فلو كفروا لكانوا أول من يكفر به \][(٦)](#foonote-٦) فيلحقهم ما يلحق من سن الكفر لقومه مع ما يكونون هم بمعنى الحجة لغيرهم، إذ كانوا أعرف به وأبصر بما معه من الأدلة والبراهين، فيقتدى بهم من لم يشهد، ولا علم، فيكون عليهم لو كفروا ما على أول من كفر، ولا قوة إلا بالله مع ما يلحقهم فيه وصف التنعت والتمرد، والله الموفق. 
وقوله :( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) قيل : بحجتي. قال الحسن :( الآيات[(٧)](#foonote-٧) في جميع القرآن هي الدين كقوله :( اشتروا الضلالة بالهدى ) \[ البقرة : ١٦ و ١٧٥ \]. وأما عندنا فهي الحجج. وقد ذكرنا أن اسم الشراء قد يقع من اختيار شيء بشيء، وإن لم يتلفظ بلفظ الشراء. 
وقوله :( وإياي فاتقون ) أي اتقوا عذابي ونقمتي. ويحتمل سلطاني وقدرتي. وقد ذكرناه[(٨)](#foonote-٨).

١ -ساقطة من ط م..
٢ - من ط م..
٣ -من ط م، في الأصل و ط ع: خلافا.
٤ -من ط م، في الأصل و ط ع: فلو لم يكن..
٥ - في ط م: لبعضه..
٦ -من ط م..
٧ -في ط ع: آيات..
٨ - ذلك في تفسير الآية: ٢١..

### الآية 2:42

> ﻿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:42]

الآية ٤٢ وقوله ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ) يحتمل وجوها : يحتمل لا تشتروا الحق بالباطل[(١)](#foonote-١)، ويحتمل \[ لا تلبسوا أي لا تُلَبِّسوا، هو تلبيس الحق بالباطل، ويحتمل \][(٢)](#foonote-٢) لا تلبسوا أي لا تشبهوا الحق بالباطل، ويحتمل : لا تلبسوا أي لا تكتموا، ويحتمل، لا تلبسوا أي لا تمحوا بعث[(٣)](#foonote-٣) محمد صلى الله عليه وسلم ولا تثبتوا غيره، وكله يرجع إلى واحد. 
ثم ( الحق ) يحتمل وجوها : يحتمل محمد صلى الله عليه وسلم وبعثه. ويحتمل ( الحق ) الإيمان، والباطل هو الظلم والكفر، والله اعلم. 
وقوله :( وأنتم تعلمون لما ذكر هو وبعثه أنه حق ؛ أن كان محمدا، عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات، أو القرآن \[ أو الإيمان \][(٤)](#foonote-٤) ولكن تعاندون، وتكابرون.

١ - من ط م و ط ع، في الأصل: بالحق بالباطل..
٢ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: نعت..
٤ - من ط ع، في الأصل و ط م: والإيمان..

### الآية 2:43

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [2:43]

الآية ٤٣ وقوله :( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) يحتمل وجوها : يحتمل الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أمرا بقبول الصلاة المعروفة \[ والزكاة المعروفة \][(١)](#foonote-١) والدعوة[(٢)](#foonote-٢) إليهما كقوله ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) \[ التوبة : ٥ \] ليس هو إخبارا[(٣)](#foonote-٣) عن إقامة فعلهما ولكن القبول لهما والإيمان بهما. والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون الأمر بإقامة الصلاة و\[ إيتاء \][(٤)](#foonote-٤) الزكاة أمرا بكونهم على حال تكون صلاتهم \[ صلاة وزكاتهم \][(٥)](#foonote-٥) زكاة. \[ وكأنه \][(٦)](#foonote-٦) قال : كونوا في حال تكون صلاتكم صلاة وزكاتكم زكاة في الحقيقة لأن الآية نزلت في بني إسرائيل، وهم كانوا أهل كتاب، وكانوا يصلون، ويصدقون[(٧)](#foonote-٧)، ولكن صلاتهم وزكاتهم لم تكن لله لما لم يأتوا بإيمانهم، أمروا أن يأتوا بالإيمان / ١٠-أ/ لتكون صلاتهم تلك صلاة في الحقيقة. 
\[ ويحتمل الأمر بإقامة الصلاة \[ وإيتاء[(٨)](#foonote-٨) الزكاة أمرا[(٩)](#foonote-٩) بإقامتها بأسبابها وشرائطها من نحو الطهارة واللباس وإخلاص النية له. وذلك راجع إلى المؤمنين \][(١٠)](#foonote-١٠). 
ويحتمل الأمر بإقامة الصلاة و\[ إيتاء \][(١١)](#foonote-١١) الزكاة \[ أمرا لمعنى \][(١٢)](#foonote-١٢) فيهما ؛ وهو الخضوع والطاعة \[ له \][(١٣)](#foonote-١٣) والثناء عليه. وذلك \[ على كل \][(١٤)](#foonote-١٤) أحد أن يخضع لربه ويطيعه ولا يعصيه، وكذلك الزكاة على كل \[ أحد \][(١٥)](#foonote-١٥) أن يزكي نفسه من جميع القاذورات، ويحفظها، ويصونها[(١٦)](#foonote-١٦) عن جميع ما \[ يضرها \][(١٧)](#foonote-١٧)، وذلك فرض على كل أحد. 
وقوله عز وجل[(١٨)](#foonote-١٨) :( واركعوا مع الراكعين ) قيل : هو بوجوه : قيل : إن اليهود كانوا \[ يصلون، ولا يركعون، فأمروا أن يصلوا لله، ويركعوا فيها على ما يفعله المسلمون. وقيل : إنهم كانوا \][(١٩)](#foonote-١٩) يصلون وحدانا لغير الله، فأمروا بالصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالجماعة. وفيه أمر بحضور الجماعة. وقيل :( واركعوا مع الراكعين ) أي كونوا مع المصلين ؛ يعني المسلمين، ولا تخالفوهم في الدين والمذهب ؛ أي اعتقادا.

١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٢ - في الأصل و ط ع: المدعوة في ط م: والمدعوة..
٣ - في النسخ الثلاث: اخبار.
٤ - من ط ع.
٥ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٦ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٧ - في ط ع: ويتصدقون..
٨ - من ط ع..
٩ - من ط م..
١٠ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١١ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١٢ - من ط م و ط ع، في الأصل: أو المعنى..
١٣ من ط م..
١٤ - في ط م: على جميع (المؤمنين) على كل..
١٥ - من ط م..
١٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: ويصون..
١٧ - في الأصل: يغرقه به، في ط م: يضر به، في ط ع: يغرق به..
١٨ - من ط م..
١٩ - من ط م..

### الآية 2:44

> ﻿۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:44]

الآية ٤٤ وقوله \[ عز وجل \][(١)](#foonote-١) ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) قيل فيه بوجوه : قيل ( أتأمرون الناس ) يعني الأتباع[(٢)](#foonote-٢) والسفلة باتباعكم وتعظيمكم لعلمكم وتلاوتكم الكتاب ( وتنسون أنفسكم ) ولا تأمرونها باتباع محمد صلى الله عليه وسلم وتعظيمه لعلمه ونبوته ولفضل منزلته عند الله ؟ 
\[ قوله \][(٣)](#foonote-٣) :( وأنتم تتلون الكتاب ) أي تجدون في كتابكم أنه كذلك. \[ وقوله \][(٤)](#foonote-٤) :( أفلا تعقلون ) أن ذا لا يصلح ؟ 
وقيل :( أتأمرون الناس ) يعني الفقراء والضعفة[(٥)](#foonote-٥) بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا تأمرون الأغنياء وأهل المروءة[(٦)](#foonote-٦) به لما تخافون فوت المأكلة والبر وانقطاعه عنكم ؟ 
ويحتمل \[ أن ذا \][(٧)](#foonote-٧) الخطاب لهم ولجميع المسلمين ألا[(٨)](#foonote-٨) يأمر أحدا بمعروف إلا ويأمر نفسه بمثله، بل الواجب أن يبدأ بنفسه ثم بغيره ؛ فذلك أنفع وأسرع إلى القبول. ( أفلا تعقلون ) أن \[ ذلك \][(٩)](#foonote-٩) في العقل أن يجعل أول السعي في إصلاح نفسه ثم الأمر لغيره، والله أعلم.

١ - من ط م..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: لأتباعه..
٣ - من ط م و ط ع، سقطة من الأصل..
٤ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٥ - من ط م و ط ع، في الأصل: أو الضعفة..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: الثروة..
٧ - من ط م، في الأصل: إذ، في ط ع: ذا..
٨ - في ط ع: إن..
٩ - في ط ع: في ذلك..

### الآية 2:45

> ﻿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [2:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى[(١)](#foonote-١) :( واستعينوا بالصبر والصلاة ) يحتمل وجوها : يحتمل أن[(٢)](#foonote-٢) استعينوا بالصبر على ترك الرئاسة والمأكلة في الدنيا ؛ لأن الخطاب كان للرؤساء منهم بقوله ( أتأمرون الناس بالبر ) إلى قوله ( وأنتم تتلون الكتاب ) والله أعلم. 
ويحتمل أن اصبروا على ترك الرئاسة لمحمد صلى الله عليه وسلم والانقياد له والخضوع \[ لما بين لكم من الثواب في الآخرة لمن آمن به وأطاعه وترك الرئاسة له. 
ويحتمل أن اصبروا على المكاره وترك الشهوات بأن الجنة لا تدرك إلا بذلك لما جاء \[ به الحديث الشريف \][(٣)](#foonote-٣) : " حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات " \[ مسلم ٢٨٢ \]. 
ويحتمل أن استعينوا بالصوم والصلاة على آدائهما. لكن هذا يرجع إلى المؤمنين، والآية نزلت في رؤساء بني إسرائيل، دليله قوله ( وأنتم تتلون الكتاب ). وإنما يصلح هذا التأويل في قوله :( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ) الآية[(٤)](#foonote-٤) \[ البقرة : ١٥٣ \]. 
وقوله عز وجل :( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) يخرج، والله أعلم، على ما ذكرنا من ترك الرئاسة والمأكلة في الدنيا ؛ إنها لكبيرة عليهم إلا على الخاشعين، فإنها غير كبيرة ولا عظيمة عليهم. ويحتمل : أن ترك الرئاسة لمحمد صلى الله عليه وسلم والانقياد له والخضوع \][(٥)](#foonote-٥) لثقيل إلا على الخاشعين، فإنه لا يثقل ذلك عنهم، ولا يكبر \[ وقيل : إن تحويل القبلة إلى الكعبة لثقيل \][(٦)](#foonote-٦) ويحتمل أن يقال : إن الصبر على الطاعة وأداء هذه الفرائض لكبيرة على المنافقين إلا على المؤمنين خاصة، فإنه لا يتعاظم ذلك عليهم. وقيل : إن تحويل القبلة إلى الكعبة لثقيل على اليهود، والله أعلم. 
وقوله :( إلا على الخاشعين ) \[ قيل \][(٧)](#foonote-٧) : فيه وجوه : قيل : الخاشع هو الخائف بالقلب، وقيل : الخاشع المتواضع، وقيل : الخاشع ههنا المؤمن. وقال الحسن :( الخشوع، هو الخوف اللازم بالقلب ).

١ - من ط ع..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: أن أي..
٣ - ساقطة من ط م و ط ع..
٤ - أدرج الناسخ في ط ع تتمة الآية بدل: الآية..
٥ - ما بين هذا القوس ونهايته \[لما بين... والخضوع\] من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٦ - ساقطة من ط م..
٧ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:46

> ﻿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:46]

الآية ٤٦ وقوله عز وجل :( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) يعني يعملون، ويستيقنون أنهم ملاقوا ربهم بكسبهم وصنيعهم. 
\[ وقوله \][(١)](#foonote-١) ( وأنهم إليه راجعون ) أي سيعملون يومئذ أنهم راجعون إليه. قال صاحب المنطق : الظن هو الوقف[(٢)](#foonote-٢) على أحد طرفي اليقين، والشك هو الوقوف على أحد طرفي الظن، والهمة بين هذين.

١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٢ - في ط م: الوقوف..

### الآية 2:47

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى :( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) يحتمل وجوها : يحتمل ( أنعمت عليكم ) بمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك ان الناس كانوا على فترة من الرسل وانقطاع من الوحي واختلاف في الأديان والمذاهب، فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ليجمعهم، ويدعوهم إلى دين الله تعالى، ويؤلف بينهم، ويخرجهم من الحيرة والتيه. وذلك من أعظم نعمه التي أنعمها عليهم، وبالله التوفيق. 
وذلك أيضا يحتمل \[ في ما \][(١)](#foonote-١) تقدم من الآيات، وقوله :( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي ) \[ البقرة : ٤٠ \]، وقوله :( وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ) \[ البقرة : ٤١ \] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وعهده في الأرض رسوله كقوله :( وإذا أخذا الله ميثاق النبيئين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) إلى قوله \][(٢)](#foonote-٢) ( وأخذتم على ذلكم إصرى ) \[ آل عمران : ٨١ \] أي عهدي. وعلى ذلك قوله ( ولا تكونوا أول كافر به ) \[ البقرة : ٤١ \] يعني محمد صلى الله عليه وسلم وقوله ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) \[ البقرة : ٤٢ \] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وكذلك قوله ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) \[ البقرة : ٤٣ \] أمكن تخريج هذه الآيات كلها على محمد صلى الله عليه وسلم. 
ويحتمل أيضا قوله :( نعمتي التي أنعمت عليكم ) الوجوه التي ذكرنا[(٣)](#foonote-٣) :
أحدها : أن جعل منكم الأنبياء والملوك كقوله ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ) \[ المائدة : ٢٠ \] كما قيل : إن كل نبي من[(٤)](#foonote-٤) لدن يعقوب إلى زمن عيسى عليه السلام كان من بني إسرائيل. 
ويحتمل ما آتاهم عز وجل من أنواع النعم ما لم يؤت أحدا من العالمين كقوله ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) من المن والسلوى وتظليل الغمام \[ كقوله :( وظللنا عليكم الغمام ) \[ البقرة : ٥٧ \] \][(٥)](#foonote-٥) وامتداد اللباس على قدر القامة والطول كما قيل : إن ثيابهم كانت تزداد، وتمتد عليهم على قدر ما تزداد قامتهم، وكانت لا تبلى عليهم، ولا تتوسخ. وذلك مما لم يؤت أحد سواهم. 
ويحتمل أيضا قوله ( نعمتي ) النجاة من فرعون وآله كقوله :( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) \[ البقرة : ٤٩ \] الآية وقوله :( وأني فضلتكم على العالمين ) قيل : فضلوا على جميع من على وجه الأرض ؛ على الدواب بالجوهر وعلى الجن بالرسل وعلى البشر بالإيمان. 
ويحتمل تفضيلهم على العالمين وجوها أيضا : ما ذكرنا من بعث الأنبياء منهم والنجاة من أيدي العدو وإهلاك العدو، وهم يرونه، وفرق البحر بهم والنجاة منه وإهلاك العدو فيه. وذلك من أعظم النعم[(٦)](#foonote-٦) أن ترى عدوك في الهلاك، وأنت بمعزل منه آمن. 
وقوله ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) إلى قوله ( وأني فضلتكم على العالمين ) يحتمل فضل أوائلهم. وفي هذه الآية وجهان على المعتزلة :
أحدهما : قوله ( اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) وعندهم أن جميع ما فعل مما عليه الفعل، ولو فعل غيره لكان يكون \[ به جائرا \][(٧)](#foonote-٧) ففعله حق عليه، ولا أحد يكون بفعل ما لا يجوز له الترك منعما على أحد فثبت أن كان ثم منه معنى زائد[(٨)](#foonote-٨) خصهم به[(٩)](#foonote-٩) وأن ليس التخصيص محاباة كما زعمت المعتزلة، ولا ترك الإنعام بخلا كما قالوا. 
والثاني : قوله :( وأني فضلتكم على العالمين ). فلو لم يكن منه[(١٠)](#foonote-١٠) إليهم فضل معنى لم يكن لهم تفضيل على غيرهم. فثبت أن كان فيهم ذلك. 
ومن قول المعتزلة : أن ليس لله أن يخص أحدا بشيء إلا باستحقاق يفعله، وبذلك فضلوا أنفسهم على العالمين، لا هو. فكيف يمن عليهم بذلك ؟ ولا قوة إلا بالله، مع ما لا يخلو تفضيله[(١١)](#foonote-١١) إياهم على غيرهم من[(١٢)](#foonote-١٢) أن يكون لهم الفضل في الدين أولا. فإن لم يكن فليس ذلك بتفضيل. \[ فإن كان \][(١٣)](#foonote-١٣) ثبت أن ليس من الحق عليه التسوية بين الجمع في أسباب الدين.

١ - ساقطة من ط ع..
٢ - أدرج في ط ع بدل: إلى قوله تتمة الآية..
٣ - في ط ع: ذكرناها، وكان الذكر في تفسير الآية: ٤٠..
٤ - ساقطة من ط م..
٥ - من ط ع..
٦ - في ط م: النعمة..
٧ - من ط م و ط ع: به جائزا، في الأصل: جائرا.
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: زائدا..
٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: بهم..
١٠ - من ط م، في الأصل و ط ع: منهم..
١١ - ساقطة من ط ع..
١٢ - في ط ع: ومن..
١٣ - في ط م: وإن كان، في الأصل و ط ع: فإن كانت..

### الآية 2:48

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:48]

الآية ٤٨ وقوله عز وجل ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) الآية، والله أعلم، كأنها مؤخرة في المعنى، وإن كانت في الذكر مقدمة لأنه قال :( وأني فضلتكم على العالمين ) ثم ذكر الأفضال والمنن فقال :( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) \[ البقرة : ٤٩ \] الآية[(١)](#foonote-١)، وقوله :( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم ) وقوله :( وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) \[ البقرة : ٥٠ \] ذكرهم عز وجل نعمه ومننه عليهم ليشكروا له وليعرفوا أنها منة وأنها فضل منه، ثم حذرهم عز وجل فقال :( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ) الآية[(٢)](#foonote-٢) ليكونوا على حذر لئلا يصيبهم ما أصاب الأمم السالفة من الهلاك وأنواع العذاب بعد الأمن والتوسيع عليهم كقوله :( فلولا إذ جاءهم بأسنا ) إلى قوله ( فلما نسوا ما ذكروا به ) \[ الأنعام : ٤٣ و ٤٤ \] الآية. 
ثم في الآية دليل لقول أبي حنيفة وأصحابه : إن الولد يصير مشتوما مقذوفا بشتم والديه لما عيرهم عز وجل بصنيع آبائهم بقوله ( ثم أتخذتم العجل من بعده ) \[ البقرة : ٥١ \] ؛ وهم لم يتخذوا العجل، وإنما اتخذ[(٣)](#foonote-٣) ذلك آباؤهم. 
وكذلك ذكر عز وجل صنعه ومننه عليهم من نحو النجاة من الغرق وإخراجهم من أيدي العدو وفرق البحر بهم وإهلاك العدو ؛ وإنما كان ذلك لآبائهم \[ دونهم \][(٤)](#foonote-٤)، لكن ذكرهم عز وجل عظيم مننه على آبائهم ليشكروا له على ذلك. وكذلك عيرهم بصنيع أبائهم من اتخاذ العجل وإظهار الظلم ليكونوا على حذر من ذلك. والله أعلم. 
وفي قوله :( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) أي بما كان إنعامي عليهم باتباع الرسول موسى عليه السلام وطاعتهم له، فاتبعوا اسم الرسول محمدا[(٥)](#foonote-٥) وأطيعوا له / ١٠-ب/ ولا تتركوا اتباعه. 
وقوله :( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) قيل : أي لا تؤدي نفس عن نفس شيئا كقوله :( يوم يفر المرء من أخيه ) ( وأمه وأبيه ) \[ عبس : ٣٤و ٣٥ و. . . \] الآيات[(٦)](#foonote-٦). 
وقوله :( ولا يقبل منها شفاعة ) قيل فيه بوجهين : قيل : لا يكون لهم شفعاء يشفعون كقوله :( فما لنا من شافعين ) \[ الشعراء : ١٠٠ \] وكقوله ( ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ) \[ السجدة : ٤ \] وقيل : لو كان لهم شفعاء لا تقبل شفاعتهم كقوله :( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) \[ المدثر : ٤٨ \] أي لا يؤذن لهم بالشفاعة كقوله ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) \[ الأنبياء : ٢٨ \]. 
وقوله :( ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ) والعدل هو الفداء ؛ إما من المال وإما من النفس. وذلك أيضا يحتمل وجهين :\[ يحتمل أن \][(٧)](#foonote-٧) لا يكون لهم الفداء على ما ذكرنا في الشفيع، ويحتمل أن لو كان، لا يقبل منهم كقوله[(٨)](#foonote-٨) ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ) \[ المائدة : ٣٦ \]. 
ثم الوجوه التي تخلص المرء في الدنيا إذا أصابته نكبة ثلاث : إما بفداء يفدي عنه مالا أو نفسا، وإما بشفعاء يشفعون له، وإما بأنصار ينصرون له، فيتخلص من ذلك. فقطع[(٩)](#foonote-٩) عز وجل عنهم جميع وجوه التخلص في الآخرة. 
والآية نزلت، والله أعلم، في اليهود والنصارى، وهم كانوا يؤمنون بالبعث والجنة والنار كقوله :( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) \[ البقرة : ١١١ \] وقوله :( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) \[ البقرة : ٨٠ \] ولذلك ذكر اسم الفداء والشفيع \[ وما ذكروا، أما \][(١٠)](#foonote-١٠) من لم يؤمن بالآخرة فلا معنى لذكر ذلك.

١ - ساقطة من ط ع..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: اتخذوا..
٤ - من ط م..
٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: محمد..
٦ - في الأصل و ط م: الآية، وأدرج الناسخ في ط ع بدلا عنها الآيتين (٣٦ و ٣٧\]..
٧ - من ط م و ط ع، في الأصل: أي..
٨ - من ط م و ط ع، في الأصل: قوله..
٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: يقطع..
١٠ - في النسخ الثلاث: وما ذكر. وأما..

### الآية 2:49

> ﻿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [2:49]

الآية ٤٩ وقوله ( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) قيل آل الرجل شيعته، ولذلك قيل : آل رسول الله قرابته. وقيل : كل مؤمن هو من آله. وعلى ذلك الأمر بالصلاة عليه وعلى جميع من آمن به. 
وقوله :( يسومونكم سوء العذاب ) قيل فيه بوجهين : قيل : يقصدونكم سوء العذاب ؛ وذلك يرجع إلى الاستعباد والاستخدام بأنفسهم. وقيل :( يسومونكم ) يذيقونكم أشد العذاب، وذلك يرجع إلى ما يسوؤهم من تذبيح الأبناء وتقتليهم كقوله :( يذبحون أبناءكم ) أي يقتلون[(١)](#foonote-١) أبناءكم. 
وقوله :( ويستحيون نساءكم ) يحتمل أيضا وجهين : يحتمل : يستحيون من الحياة ؛ أي استحيوا قتل النساء لما لا يخافوهن[(٢)](#foonote-٢)، ويحتمل من الإحياء ؛ أي تركوهن أحياء فلم يقتلوهن. 
وقوله :( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ؛ قيل : البلاء ممدود هو النعمة ؛ كأنه قال : في ما نجيناكم[(٣)](#foonote-٣) من فرعون وآله نعمة عظيمة، وقيل : البلى[(٤)](#foonote-٤) مقصور هو الابتلاء والامتحان ؛ كأنه قال : في استعباده[(٥)](#foonote-٥) إياكم واستخدامه امتحان عظيم.

١ - من ط م و ط ع، في الأصل: ويقتلون..
٢ - في النسخ الثلاث: يخافهن..
٣ - من ط ع، في الأصل و ط م: ينجيكم..
٤ - في النسخ الثلاث: البلاء..
٥ - من ط م و ط ع، في الأصل: استعباده..

### الآية 2:50

> ﻿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:50]

الآية ٥٠ وقوله :\[ عز وجل \][(١)](#foonote-١) :( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) قيل :( فرقنا ) أي جعلنا لكم البحر فرقا أي طرقا تمرون فيها[(٢)](#foonote-٢). وقيل :( فرقنا ) أي \[ جاوزناكم \][(٣)](#foonote-٣) البحر.

١ - ساقطة من ط م و ط ع..
٢ - في النسخ الثلاث: فيه..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: جاورنا بكم..

### الآية 2:51

> ﻿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:51]

الآية ٥١ وقوله عز وجل :( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) كان الوعد لهم، والله أعلم، وعدين[(١)](#foonote-١) :
أحدهما : من الله عز وجل بصرف موسى إليهم مع التوراة كقوله :( ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) \[ طه : ٨٦ \] أي صدقا. 
ووعد آخر، كان من موسى بانصرافه إليهم بالتوراة على رأس أربعين ليلة كقوله :( فأخلفتم موعدي ) \[ طه : ٨٦ \]. 
وقوله :( ثم اتخذتم العجل من بعده ) \[ يحتمل وجهين \][(٢)](#foonote-٢) : يحتمل[(٣)](#foonote-٣) ( اتخذتم ) : أي عبدتم، فاستوجبوا ذلك التعيير[(٤)](#foonote-٤) واللائمة بعبادة العجل لا باتخاذه نفسه، ويحتمل ( اتخذتم العجل ) إلها، فاستوجبوا ذلك باتخاذهم إلها كقوله :( فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى ) \[ طه : ٨٨ \] وهذا كأنه[(٥)](#foonote-٥) أقرب. وقيل :( اتخذتم ) أي صنعتم، والله أعلم. 
قوله :( وأنتم ظالمون ) قيل في الظلم بوجوه : قيل : إن كل فعل يستوجب به الفاعل عقوبة فهو ظلم. وقيل : إن كل عمل لم يؤذن له فهو ظلم ؛ وههنا، حين فعلوا ما لم يؤذن لهم، نسبهم إلى الظلم ؛ لأنهم ظلموا أنفسهم. وقيل : إن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، فسموا بذلك لأنهم وضعوا الألوهية في غير موضعها، وهذا كأنه، والله أعلم، أقرب.

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: وعدان: من علماء اللغة من يلزم المثنى الألف..
٢ - من ط م..
٣ - ساقطة من ط م..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: التغيير..
٥ - في ط م: كان..

### الآية 2:52

> ﻿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:52]

الآية ٥٢ وقوله عز وجل :( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ) الآية[(١)](#foonote-١)، تنقض على المعتزلة قولهم ؛ لأنهم يزعمون أن الله إذا علم من أحد أنه يؤمن به، في آخر عمره، وإن طال، أو يكون في [(٢)](#foonote-٢) نسله من يؤمن إلى آخر الأبد، لم يكن له أن يميته، ولا له أن يقطع نسله. فإذا كان على الله أن يبقيهم، ولا يقطع نسلهم، لم يكن للامتنان عليهم ولا للإفضال وطلب الشكر منهم معنى، إذ فعل عز وجل[(٣)](#foonote-٣) ما عليه أن يفعل، وكل من فعل ما عليه أن يفعل لم يكن فعله فعل امتنان ولا فعل إفضال ؛ لأنه عز وجل من عليهم بالعفو \[ عنهم، حين لم يستأصلهم، وتركهم حتى تناسلوا، وتوالدوا، ثم وجه الإفضال والامتنان على هؤلاء، وإن كان ذلك العفو \][(٤)](#foonote-٤) لآبائهم ؛ لأنه لو أهلك آباءهم، وقطع تناسلهم، انقرضوا، وتفانوا، ولم يتوالدوا. فالمنة[(٥)](#foonote-٥) عليهم حصلت ؛ لذلك طلبهم بالشكر له. والله أعلم. 
فإذا كان هذا ما وصفنا دل أن ليس على الله أن يفعل الأصلح[(٦)](#foonote-٦) لهم في الدين ؛ وبالله التوفيق. 
وقوله ( لعلكم تشكرون ) أي لكي تشكروا. وكذلك قوله :( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) \[ الذاريات : ٥٦ \] أي لكي يوحدوني[(٧)](#foonote-٧). وذلك يحتمل \[ وجوها : يحتمل \][(٨)](#foonote-٨) أن يشهد خلقه كل أحد على وحدانيته، وكذلك يشكر خلقه كل أحد له، ويحتمل عبادة الأخيار[(٩)](#foonote-٩) بوحدانيته والشكر له بما أنعم، وأفضل عليه ؛ وذلك يرجع إلى من يعبد، ويوحد، ويحتمل \[ أنه \][(١٠)](#foonote-١٠) خلقهم ليأمرهم بالعبادة والشكر له ؛ من احتمل منهم الأمر بذلك.

١ - في ط ع: لأنه..
٢ - من ط م و ط ع: من..
٣ - في ط م: جل وعز..
٤ - من ط م..
٥ - في ط ع: فالسنة..
٦ - من ط م و ط ع، في الأصل: الأصح..
٧ - في الأصل و ط م: يوحدون، في ط ع: يوحدوا..
٨ - من ط م..
٩ - في ط م: الإخبار..
١٠ - من ط م..

### الآية 2:53

> ﻿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى :( وإذ آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة. والكتاب اسم كل مكتوب. وقوله ( والفرقان ) قيل : سمي فرقانا لما فرق، وبين فيها الحلال والحرام، وكل كتاب فرق فيه بين الحلال والحرام فهو فرقان، وقيل : سمي فرقانا لما فرق فيه بين الحق والباطل، وهما واحد، وقيل : سميت التوراة فرقانا لما فيها المخرج من الشبهات. وقيل : الآية[(١)](#foonote-١) على الإضمار ؛ كأنه قال : وإذ آتينا موسى الكتاب، يعني التوراة، ومحمدا صلى الله عليه وسلم الفرقان كقوله :( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) \[ الفرقان : ١ \]. 
وقوله تعالى :( لعلكم تهتدون ) فالكلام فيه كالكلام في قوله ( لعلكم تشكرون )، وقد ذكرنا فيه ما أمكن. والله أعلم.

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: لأنه..

### الآية 2:54

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:54]

الآية ٥٤ وقوله عز وجل :( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) بعبادتكم العجل، \[ وقيل : ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل إلها. 
وقوله عز وجل :( فتوبوا إلى بارئكم ) قيل : ارجعوا عن عبادة العجل \][(١)](#foonote-١) إلى عبادة ربكم. وقيل : ارجعوا عن[(٢)](#foonote-٢) اتخاذ العجل إلى اتخاذ خالقكم إلها. 
وقوله عز وجل :( فاقتلوا أنفسكم ) قال الفقيه أبو منصور، رحمه الله، لولا اجتماع أهل التأويل والتفسير على صرف ما أمر الله تعالى[(٣)](#foonote-٣) إياهم بقتل أنفسهم على حقيقته[(٤)](#foonote-٤) وإلا لم نكن نصرف الأمر \[ بقتل أنفسهم \][(٥)](#foonote-٥) على حقيقة القتل ؛ وذلك لأن الأمر بالقتل \[ كان بعد \][(٦)](#foonote-٦) التوبة ورجوعهم إلى عبادة \[ الله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) والطاعة له[(٨)](#foonote-٨) والخضوع ؛ دليله قوله عز وجل ( ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ) \[ الأعراف : ١٤٩ \]. ظهر بهذا أنهم تابوا قبل أن يؤمروا بالقتل. وقد شرع على ألسن الرسل قتال الكفرة حتى يسلموا، فلا يجوز ذلك إن أسلموا، فيحصل الإرسال للقتل خاصة لا للدين[(٩)](#foonote-٩)، والله أعلم. 
ولأن القتل، هو عقوبة الكفر لا عقوبة الإسلام، وخاصة[(١٠)](#foonote-١٠) قتل استئصال، على ما روي في الخبر : أنه قتل سبعون ألفا في يوم واحد ؛ وذلك استئصال وإهلاك، ولم يهلك الله قوما إلا في حال الكفر والعناد، إذ الإسلام سبب درء القتل وإسقاطه : لأن \[ من \][(١١)](#foonote-١١) يقتل لكفره، إذا أسلم سقط القتل عنه، وزال، وكذلك إذا أسلم، ومات عليه، لم يعاقب في الآخرة لكفره في الدنيا. فعلى ذلك يجب ألا يعاقب هؤلاء في الدنيا بالقتل بعد التوبة والرجوع إلى عبادة الله تعالى وطاعته. 
ويصرف الأمر بالقتل إلى إجهاد[(١٢)](#foonote-١٢) أنفسهم بالعبادة لله والطاعة له واحتمال الشدائد والمشقة لتفريطهم في عصيان ربهم باتخاذهم العجل إلها وبعبادتهم إياه دون الله ؛ وذلك جار في الناس ؛ يقال : فلان يقتل نفسه في كذا، لا يعنون حقيقة \[ القتل، ولكن إجهاده \][(١٣)](#foonote-١٣) نفسه في ذلك وإتعابه إياها واحتمال الشدائد والمشقة فيه، فعلى ذلك يصرف الأمر بقتل أنفسهم إلى ما ذكر بالمعنى الذي وصفنا، والله أعلم. 
\[ ثم صرف ذلك إلى حقيقة القتل، إن احتمل، بوجهين \][(١٤)](#foonote-١٤) :
أحدهما : أن يجعل ذلك ابتداء محنة من الله تعالى لهم بالقتل لا عقوبة، لما سبق من العصيان. ولله أن يمتحنهم بقتل أنفسهم كقوله تعالى :( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ) \[ النساء : ٦٦ \] الآية، على تأويل كثير من المتأولين في ذلك ؛ إذ له أن يميتهم بجميع أنواع الإماتة، فعلى ذلك له أن يأمر بقتل أنفسهم ؛ وفيه إماتة مع ما فيه من الاستسلام لعظيم ما دعوا إليه من بذل النفس لله مما في مثله جعل وفاء إبراهيم الأمر بالذبح وبذل ولده النفس له، فيكون في ذلك القدر وفاء وتوبة لا حقيقة القتل، والله أعلم. 
والثاني : يجوز ذلك لأن عقوبة الدنيا \[ وعقوبات الدنيا \][(١٥)](#foonote-١٥) وثوابها محنة، فجاز الامتحان بعد التوبة والرجوع إلى طاعة الله تعالى لأنها دار محنة. وأما عقوبات الآخرة وثوابها \[ فليستا بمحنة \][(١٦)](#foonote-١٦) لأنها ليست بدار امتحان ؛ ولذلك جاز التعذيب في الدنيا بعد التوبة، ولم يجز في الآخرة إذا مات على التوبة. والله أعلم. 
ثم قيل في قوله :( فاقتلوا أنفسكم ) بوجوه، قيل : أمروا ببذل الأنفس للقتل[(١٧)](#foonote-١٧) والتسليم له فصاروا كأن قد قتلوا أنفسهم. ويجوز أن يكون الأمر بقتل أنفسهم أمرا[(١٨)](#foonote-١٨) بمجاهدة الأعداء، وإن كان فيها تلفهم على ما قال :( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) بالتوبة : ١١١ \] مذكور ذلك في التوراة، وكذا قوله :( لا تسفكون دماءكم ) \[ البقرة : ٨٤ \] نهي عن القتل الذي فيه قتل أنفسهم. وقد قيل في قوله :( ولا تقتلوا أنفسكم ) \[ النساء : ٢٩ \] بمعنى أي لا تقتلوا من تقتلون، فكأنما \[ قد \][(١٩)](#foonote-١٩) قتلتم أنفسكم. وعلى هذا التأويل خرج أبو بكر \[ الأصم \][(٢٠)](#foonote-٢٠) قوله :( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ) \[ النساء : ٦٦ \]، والله الموفق. 
وقيل : أمر بعضا بقتل بعض كقوله :( فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله ) \[ النور : ٦١ \] أي يسلم بعضهم على بعض. وقيل : أمر كل من عبد العجل بقتل \[ نفسه \][(٢١)](#foonote-٢١)، والله أعلم. 
وقوله :( ذلكم خير لكم عند بارئكم ) قل : إن التوبة خير لكم عند خالقكم، وقيل : قتلكم[(٢٢)](#foonote-٢٢) أنفسكم خير لكم من لزوم عبادة العجل. ويحتمل : عبادة الرب عز وجل خير لكم من عبادة العجل، والله أعلم. 
وقوله :( فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) وقد ذكرنا المعنى في ما تقدم[(٢٣)](#foonote-٢٣) وفي بذل أنفسهم للقتل والصبر عليه وكف أيديهم عن الدفع والممارسة فيه وجهان :
أحدهما : أنه كأنهم طبعوا[(٢٤)](#foonote-٢٤) على أخلاق البهائم والدواب. وذلك أن موسى \[ عليه السلام \][(٢٥)](#foonote-٢٥) استنقذهم من خدمة فرعون وآله، ونجاهم من الشدائد التي كانت عليهم ولحوق الوعيد بهم، وأراهم من الآيات العجيبة : من آية[(٢٦)](#foonote-٢٦) العصا واليد البيضاء وفرق[(٢٧)](#foonote-٢٧) البحر وإهلاك العدو وتفجير الأنهار من حجر واحد وغير ذلك من الآيات ما يكثر ذكرها، أن لو كانت واحدة منها لكفتهم، ودلتهم على \[ صدقه ونبوته \][(٢٨)](#foonote-٢٨) ثم ما أراهم من الآيات إذ فارقهم دعاهم السامري إلى عبادة العجل واتخاذه إلها كقوله :( هذا إلهكم وإله موسى فنسي ) \[ طه : ٨٨ \] فأجابوه إلى ذلك، وأطاعوه. 
وكذلك هارون – صلوات الله على نبينا وعليه- فيهم يقول :( إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ) \[ طه : ٩٠ \] فلم يجيبوه، ولا صدقوه، ولا اكترثوا إليه مع ما كان هارون من[(٢٩)](#foonote-٢٩) أحب الناس إليهم، فلولا أنهم كانوا مطبوعين على أخلاق البهائم والدواب لما[(٣٠)](#foonote-٣٠) تركوا إجابته، ولا عبدوا العجل مع ما أروا من الآيات التي ذكرنا. 
فإذا كان إلى هذا ترجع أخلاقهم لما يبالوا ببذل[(٣١)](#foonote-٣١) أنفسهم للقتل، والله أعلم. ونحو ذلك قوله :( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) \[ الأعراف : ١٣٨ \] وعلى ذلك جعلت آيات موسى كلها حسية لا عقلية ؛ إذ عقولهم كادت تقصر عن فهم المحسوس ودركه فضلا عن المستدل عليه، والله أعلم. 
والثاني : أنهم أروا[(٣٢)](#foonote-٣٢) ثواب صبرهم \[ على القتل \][(٣٣)](#foonote-٣٣) في الآخرة وجزيل جزائهم وكريم مآبهم، فهان ذلك عليهم، وخف، كما روي أن امرأة فرعون \[ لما علم فرعون-لعنه الله بعبادتها \][(٣٤)](#foonote-٣٤) ربها وطاعتها له أمر أن تعاقب بأشد العقوبات، ففعل بها، فضحكت في تلك الحال لما أريت مقامها في الجنة وكريم مآبها، فهان ذلك عليها، وسهل. فعلى ذلك يحتمل بذل هؤلاء أنفسهم \[ للقتل \][(٣٥)](#foonote-٣٥) والصبر عليه لذلك، والله أعلم.

١ - من ط م..
٢ - من ط م و ط ع، في الأصل: إلى..
٣ - في ط م: عز وجل، ساقطة من ط ع..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: حقيقة..
٥ - من ط م..
٦ - من ط م و ط ع، في الأصل: وذلك..
٧ - من ط ع، في ط م: الله، ساقطة من الأصل..
٨ - ساقطة من ط م..
٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: الدين..
١٠ - الواو ساقطة من ط ع..
١١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: اجتهاد..
١٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: الأمر ولكن اجتهاده..
١٤ - في الأصل و ط ع: ثم اصرف ذلك إلى حقيقة القتل إن احتمل وجهان، في ط م: ثم صرف ذلك إلى حقيقة القتل احتمل وجهين..
١٥ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٦ - من ط م، في ط ع: ليست بمحنة، ساقطة من الأصل..
١٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: بالقتل..
١٨ - من ط م و ط ع، في الأصل: أمر..
١٩ - من ط م..
٢٠ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٢١ - من ط م.
٢٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: قتل..
٢٣ - كان في ذلك تفسير الآية ٣٧..
٢٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: أطيعوا..
٢٥ - في ط م: صلى الله عليه وسلم..
٢٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: آله..
٢٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: وخرق..
٢٨ - من ط م و ط ع، في الأصل: صدق نبوته..
٢٩ - ساقطة من ط ع..
٣٠ - في النسخ الثلاث: وإلا ما..
٣١ - من ط م، في الأصل و ط ع: إلى بذل..
٣٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: رأوا..
٣٣ - من ط م..
٣٤ - من ط م، في الأصل: بعبادة، في ط ع: لما علم فرعون بعبادتها..
٣٥ - من ط م..

### الآية 2:55

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:55]

الآية ٥٥ وقوله تعالى :( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) قال بعضهم : قال الذين اختارهم موسى \[ وكانوا \][(١)](#foonote-١) سبعين رجلا : لن نصدقك بالرسالة والتوراة حتى نرى الله جهرة ؛ يخبرنا أنه أنزلها[(٢)](#foonote-٢) عيك. ويحتمل :( لن نؤمن لك ) أنه إله، ولا نعبده حتى نراه جهرة عيانا. 
فاحتج بعض من ينفي الرؤية في الآخرة بهذه الآية حين \[ قالوا : فلو كان يجوز أن يرى لكان لا تأخذهم الصاعقة \][(٣)](#foonote-٣)، ولا استوجبوا بذلك العذاب والعقوبة. 
وأما عندنا فليس[(٤)](#foonote-٤) في الآية دليل نفي الرؤية، بل فيها إثباتها ؛ وذلك أن موسى عليه السلام لما سألوا[(٥)](#foonote-٥) الرؤية لم ينههم عن ذلك \[ ولا \][(٦)](#foonote-٦) قال لهم : لا تسألوا \[ هذا، وكذلك سأل \][(٧)](#foonote-٧) هو ربه الرؤية، فلم ينهه عنها، بل قال :( فإن استقر مكانه فسوف تراني ) \[ الأعراف : ١٤٣ \]، وذا حرف [(٨)](#foonote-٨) الوعيد. \[ لا \][(٩)](#foonote-٩) يجوز ذلك لو كان لا يحتمل لأنه كفر، ومحال ترك النهي عنه. وكذلك ما روي في الأخبار من سؤال الرؤية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قالوا : أنرى ربنا ؟ لم يأت النهي عنه عن ذلك ولا الرد عليهم ؛ فلو كان لا يكون لنهوا عن ذلك، ومنعوا. 
وإنما أخذ هؤلاء الصاعقة بسؤالهم الرؤية لأنهم لم يسألوا سؤال استرشاد، وإنما سألوا سؤال تعنت ؛ دليل التعنت في ما جاء من الآيات من وجه الكفاية لمن ينصف ؛ لذلك أخذتهم الصاعقة \[ والله أعلم، أو أن يقال : أخذتهم الصاعقة \][(١٠)](#foonote-١٠) بقولهم :( لن نؤمن لك ) لا بقولهم :( حتى نرى الله جهرة ). وسنذكر هذه المسألة في موضعها إن شاء الله تعالى. 
وقوله :( فأخذتهم الصاعقة ) قيل : الصاعقة : كل عذاب فيه هلاك. لكن الهلاك على ضربين : هلاك الأبدان والأنفس، وهلاك العقل والذهن كقوله :( وخر موسى صعقا ) \[ الأعراف : ١٤٣ \] قيل : مغشيا، وفيه هلاك الذهن والعقل وكذلك قوله :( فصعق من في السماوات ومن في الأرض ) \[ الزمر : ٦٨ \] أي غشي، والله أعلم. وقيل : الصعقة صياح شديد. 
وقوله :( وأنتم تنظرون ) قيل \[ فيه \][(١١)](#foonote-١١) بوجهين : قيل : تعلمون أن الصاعقة \[ قد أخذتهم، وأهلكتهم بقولهم الذي قالوا، فكونوا على حذر من ذلك القول. وقيل :( وأنتم تنظرون ) الخطاب لأولئك الذين أخذتهم الصاعقة ؛ أي تنظرون إلى الصاعقة \][(١٢)](#foonote-١٢) وقت أخذتها[(١٣)](#foonote-١٣) ؛ أي لم تأخذهم فجأة ولا بغتة ولكن عيانا جهارا، والله أعلم.

١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: أنزل..
٣ - من ط ع، في الأصل: أخذتهم الصاعقة، في ط م: أخذتهم الصاعقة لما سألوا الرؤية..
٤ - في ط م: فإنه ليس..
٥ - في ط م: سئل..
٦ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٧ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٨ - في ط م: صرف..
٩ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٠ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٢ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٣ - في ط م: أخذها..

### الآية 2:56

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:56]

الآية ٥٦ وقوله تعالى :( ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) يذكرهم[(١)](#foonote-١) عز وجل منته عليهم وجزيل عطائه لهم ببعثهم بعد الموت وتظليل الغمام عليهم، وإنزال المن والسلوى من السماء لهم، وذلك مما[(٢)](#foonote-٢) خصوا به دون غيرهم، ثم ما كان من الموعود في الجنة، فكان ذلك لهم في الدنيا معاينة من نحو البعث بعد الموت ومن الظل الممدود والطير المشوي والثياب التي كانت لا تبلى عليهم، ولا تتوسخ. فذلك كله مما وعد لنا في الجنة، وكان لهم في الدنيا معاينة ؛ يعاينون مع ما كان لهم \[ من \][(٣)](#foonote-٣) هذا، لم يجيبوا إلى ما دعوا، ولا ثبتوا على ما عاهدوا ؛ وذلك لقلة عقولهم وغلظ إفهامهم ونشوئهم على أخلاق البهائم، والله أعلم.

١ - في ط ع: يذكر..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - من ط ع..

### الآية 2:57

> ﻿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [2:57]

الآية ٥٧ وقوله تعالى :( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ) \[ يحتمل وجهين \][(١)](#foonote-١) : يحتمل ما لم يحل لهم الفضل على حاجتهم، فأباح لهم القدر الذي لهم إليه حاجة، وسماه طيبات. ويحتمل أنه سماه طيبات لما لا يشوبه[(٢)](#foonote-٢) داء يؤذيهم ولا أذى \[ يضر بهم، ليس \][(٣)](#foonote-٣) كطعام الدنيا مما لا يسلم من ذلك، والله أعلم. وقد قيل : الطيب هو المباح الذي يستطيبه الطبع، ويتلذذ به النفس. 
وقوله :( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) قد[(٤)](#foonote-٤) ذكرنا معنى الظلم في ما تقدم[(٥)](#foonote-٥). وقد يحتمل وجها آخر ؛ وهو النقصان كقوله :( كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ) \[ الكهف : ٣٣ \] أي لم تنقص منه. وحاصل[(٦)](#foonote-٦) ما ذكرنا : أن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، وكل ما ذكرنا \[ يرجع \][(٧)](#foonote-٧) إلى واحد.

١ - ساقطة من ط ع..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: يشوبهم..
٣ - من ط ع، في ط م: يضرهم ليس، ساقطة من الأصل..
٤ - في النسخ الثلاث: وقد..
٥ - في تفسير الآية: ٥١..
٦ - في ط م: وحاصله..
٧ - من ط م..

### الآية 2:58

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [2:58]

الآية ٥٨ وقوله تعالى :( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ) اختلف[(١)](#foonote-١) في تلك القرية : قيل : إنها بيت المقدس كقوله :( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) \[ المائدة : ٢١ \] أمروا بالدخول فيها والمقام هنالك لسعة عيشهم فيها ورزقهم إذ هو الموصوف بالسعة والخصب، وقيل : إن تلك القرية التي أمروا بالدخول \[ فيها \][(٢)](#foonote-٢) والمقام هنالك هي قرية على انقضاء التيه والخروج منها. غير أن ليس لنا إلى معرفة تلك القرية حاجة، وإنما الحاجة إلى الخلاف الذي كان منهم وما يلحقهم بترك الطاعة له والائتمار، والله أعلم / ١١- ب/. 
\[ قوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) :( فكلوا منها حيث شئتم رغدا ) والرغد قد ذكرنا في ما[(٤)](#foonote-٤) تقدم أنه سعة العيش وكثرة المال. 
وقوله :( وادخلوا الباب سجدا ) يحتمل المراد من الباب حقيقة الباب، وهو باب القرية التي أمروا بالدخول فيها، ويحتمل \[ المراد \][(٥)](#foonote-٥) من الباب القرية نفسها لا حقيقة الباب كقوله ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ) ذكر القرية، ولم يذكر الباب، وذلك في اللغة سائغ[(٦)](#foonote-٦) جائز ؛ يقال : فلان دخل في باب كذا، لا يعنون حقيقة الباب، ولكن كونه في أمر هو فيه. 
وقوله :( سجدا ) يحتمل المراد من السجود حقيقة السجود، فيخرج على وجوه : يخرج على التحية لذلك المكان، ويخرج[(٧)](#foonote-٧) على الشكر له لما أهلك أعداءهم الذين كانوا فيها \[ لقوله \][(٨)](#foonote-٨) :( إن فيها قوما جبارين ) \[ المائدة : ٢ \]، ويحتمل \[ حقيقة السجود \][(٩)](#foonote-٩) لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ أنه قال \][(١٠)](#foonote-١٠) : " إن بني إسرائيل أمروا بالدخول سجدا، فدخلوا منحرفين " \[ بنحوه مسلم : ٣٠١٥ \] فما أصابهم إنما أصاب بخلافهم أمر الله تعالى، ويحتمل الكناية عن الصلاة ؛ إذ العرب تسمي السجود صلاة، كأنهم أمروا بالصلاة فيها[(١١)](#foonote-١١). 
ويحتمل الأمر بالسجود لا حقيقة السجود والصلاة، ولكن أمر بالخضوع له والطاعة والشكر له على أياديه التي \[ أسدى إليهم، وأزل من سعة العيش \][(١٢)](#foonote-١٢) والتصرف فيها في كل حال، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( وقولوا حطة تغفر لكم خطاياكم ) قيل بوجهين : قيل : الحطة : هو قول :( إله إلا الله ) \[ الصافات : ٣٥ \] ؛ سميت حطة لأنها تحط كل خطيئة كانت من الشرك وغيره ؛ فكأنهم أمروا بالإيمان والإسلام، وقيل :( وقولوا حطة ) أي اطلبوا المغفرة، والتجاوز عما ارتكبتموه من المآثم والخطايا، والندامة على \[ ما كان منكم ؛ فكأنهم أمروا أن يأتوا بالسبب الذي به يغفر الذنوب، وهو الاستغفار والتوبة والندامة على ذلك، والله أعلم ؛ وذلك يحتمل الشرك والكبائر وما دونها. 
ذكر عز وجل مرة خطايا، ومرة خطيئات، ومرة قال : ادخلوا، ومرة قال : اسكنوا، ومرة قال : فأنزلنا، ومرة قال : فأرسلنا، والقصة واحدة، حتى يعلم أن ليس في اختلاف الألفاظ والألسن تغيير المعنى، والمراد أن[(١٣)](#foonote-١٣) الأحكام والشرائع التي وضعت لم توضع للأسامي والألفاظ ولكن للمعاني المدرجة والمودعة فيها، والله أعلم. 
وقوله :( وسنزيد المحسنين ) يحتمل المراد من المحسنين المسلم[(١٤)](#foonote-١٤) الذي كان أسلم قبل ذلك، ويحتمل الذي أسلم بعد قوله :( وقولوا حطة ) وكان كافرا إلى ذلك الوقت. 
والزيادة تحتمل التوفيق بالإحسان من بعد \[ ذلك \][(١٥)](#foonote-١٥) كقوله :( فأما من أعطى واتقى ) \[ الليل : ٥ \] الآية، وتحتمل الثواب على ما ذكر من قوله :( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) \[ القصص : ٥٤ \] الآية.

١ - من ط م و ط ع، في الأصل: اختلفوا..
٢ - من ط ع..
٣ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٤ - في تفسير الآية: ٣٥..
٥ - من ط م..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: شائع..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: ويحتمل..
٨ - من ط م، في ط ع: كقوله، ساقطة من الأصل..
٩ - من ط م، في ط ع: حقيقته، في الأصل: حقيقة..
١٠ - من ط م و ط ع: قال، ساقطة من الأصل..
١١ - في ط م: بها..
١٢ - في الأصل: أسند إليهم وأزل من سعة الصلاة، في ط م: أسدى إليهم وأزال من سعة التعيش، في ط ع: أسد إليهم وأزل من سعة العيش..
١٣ - في ط م: وأن..
١٤ - في النسخ الثلاث: المعلم..
١٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:59

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [2:59]

الآية ٥٩ وقوله تعالى :( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ) قوله :( فبدل ) يحتمل إحداث ظلم بعد أن لم يكن، والخلاف لما أمرهم به عز وجل ويحتمل نشوءهم على غير الذي قيل لهم. ولم يبين ما ذلك القول الذي بدلوا، وليس لنا إلى معرفة ذلك القول حاجة ؛ وإنما الحاجة إلى معرفة ما \[ يكون بهم \][(١)](#foonote-١) بالتبديل وترك العمل بأمره وإظهار الخلاف له، فقد تولى الله تعالى بيان ذلك بفضله، وبالله التوفيق. 
وقوله تعالى :( فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء ) قيل الرجز هو العذاب المنزل من السماء على أيدي الملائكة كعذاب قوم لوط وغيره، وعذاب ينزل من السماء لا على أيدي أحد من[(٢)](#foonote-٢) نحو الصاعقة والصيحة ونحوهما. 
وقوله تعالى :( بما كانوا يفسقون ) ومرة ذكر ( يظلمون ) \[ الأعراف : ١٦٢ \] وهو واحد. 
وفي هذه الآيات التي ذكرناها والأنباء التي وصفنا دلالة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وإثبات نبوته. وذلك أن أهل الكتاب كانوا عرفوا هذه الأنباء بكتبهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ذلك بمشهدهم كما في كتابهم، ولم يكن ظهر منه اختلاف إليهم، ولا درس كتابهم. فدل أنه بالله عرف. وكان فيها تسكين قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصبيره[(٣)](#foonote-٣) لظهور الخلاف له من قومه وترك طاعتهم إياه. وإن \[ ذلك \][(٤)](#foonote-٤) ليس بأول خلاف كان له من قومه ولا أول تكذيب، بل كان من الأمم السالفة لأنبيائهم ذلك، فصبروا عليه. فاصبر أنت كما صبروا هم[(٥)](#foonote-٥) كقوله :( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ) \[ الأحقاف : ٣٥ \].

١ - من ط ع، في الأصل: يكون، في ط م: يلزمهم..
٢ - ساقطة من ط م..
٣ - في النسخ الثلاث: والتصبر عليه..
٤ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٥ - ساقطة من ط م و ط ع..

### الآية 2:60

> ﻿۞ وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [2:60]

الآية ٦٠ وقوله تعالى :( وإذا استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر ) يعني طلب الماء لقومه عند حاجتهم إليه، فأوحى الله تعالى إليه ( أن اضرب بعصاك الحجر ) \[ الأعراف : ١٦٠ \] قد ذكرنا في ما تقدم[(١)](#foonote-١) أن الله عز وجل قد أراه من عصاه آيات عجيبة من نحو الثعبان الذي كان يتلقف ما يأفكون كقوله :( فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ) \[ الشعراء : ٤٥ \] وقوله :( فإذا هي ثعبان مبين ) \[ الشعراء : ٣٢ \]، ومن ضربه البحر بها حتى انفلق كقوله :( فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم )[(٢)](#foonote-٢) \[ الشعراء/ ٦٣ \]، أو من ضربه الحجر بها وانفجار العيون منه، وغير ذلك من الآيات مما يكثر ذكرها عز وجل من آيات رسالته وآيات نبوته. 
وفي ما أرى منها من عجيب آياته دلالة حدث العالم وإبداعه \[ من لا \][(٣)](#foonote-٣) شيء ؛ لأنه عز وجل قد أخرج بلطفه من حجر[(٤)](#foonote-٤)، يصغر في نفسه مما يحمل \[ من مكان إلى مكان \][(٥)](#foonote-٥) من الماء ما يكفي الخلق، لا يحصى عددهم \[ إلا الله \][(٦)](#foonote-٦)، \[ وفجر \][(٧)](#foonote-٧) منه أنهارا، لكل فريق نهر على حدة. ثم لا يحتمل كون ذلك الماء بكليته فيه لصغره وخفته، ولا كان ينبغي ذلك من أسفله. 
فإذا كان \[ هذا \][(٨)](#foonote-٨) كما ذكرنا ظهر[(٩)](#foonote-٩) أن الله عز وجل كان ينشئ ذلك الماء فيه، ويحدث من لا شيء، لأن ذلك الحجر لم يكن في جوهر الماء ولا من أصله. فإذا كان قادرا على \[ هذا فإنه لقادر \][(١٠)](#foonote-١٠) على إنشاء العالم \[ من لا \][(١١)](#foonote-١١) شيء سبق ولا أصل تقدم. وكذلك ما أراهم عز وجل من العصا الثعبان والحية ؛ لم يكونا[(١٢)](#foonote-١٢) من جوهرها ولا من أصلها، ولا تولدهما[(١٣)](#foonote-١٣) منها، بل أنشأ ذلك، وأبدع بلطفه، والله الموفق. 
وقوله :( فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ) قيل : كانوا اثني عشر سبطا لقوله :[(١٤)](#foonote-١٤) ( وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا ) \[ المائدة : ١٢ \] وهم بنو يعقوب، فجعل لكل سبط نهرا على حدة، فانضم كل فريق إلى أبيهم[(١٥)](#foonote-١٥) الذي كانوا منه، ولم ينضموا[(١٦)](#foonote-١٦) إلى أعمامهم وبني أعمامهم ؛ ففيه أن المواريث لا تصرف إلى غير الآباء إلا بعد انقطاع أهل الاتصال بالآباء، وفيه دلالة أن القوم في الصحارى \[ والبراري ينزلون \][(١٧)](#foonote-١٧) مجموعين غير متفرقين ولا متباعدين بعضهم عن بعض \[ بحيث يكون بعضهم \][(١٨)](#foonote-١٨) عونا لبعض وظهيرا لأنهم نزلوا جميعا في موضع واحد مجموعين مع كثرتهم وازدحامهم غير متفرقين ولا متباعدين، وإن كان ذلك أنفع لهم وأهون عليهم من جهة الرعي والريع وسعة المنازل، وفي الأول سبق المعنى الذي وصفنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( قد علم كل أناس مشربهم ) أي موردهم. وفيه دلالة قطع التنازع ورفع الاختلاف من بينهم لما بين لكل فريق منهم موردا على حدة. ولو كان مشتركا لخيف وقوع التنازع والاختلاف بينهم ؛ وفي وقوع ذلك بينهم قطع الأنساب والأرحام، وبالله التوفيق. 
وقوله تعالى :( كلوا ) يعني المن والسلوى. وقوله :( واشربوا من رزق الله ) من الماء الذي أخرج لكم من الحجر. وكلاهما رزق الله الذي ساقه إليهم من غير تكلف ولا مشقة. 
وقوله تعالى :( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) قيل : لا تسعوا في الأرض بالفساد. ويحتمل ( ولا تعثوا ) أي لا تفسدوا لأن العثو هو الفساد نفسه ؛ كأنه قال : لا تفسدوا في الأرض، وتكونوا مفسدين.

١ - في تفسير الآية ٣٧..
٢ - أدرج بعدها في ط م: كذا..
٣ - في النسخ الثلاث: لا من..
٤ - في النسخ الثلاث: عجز..
٥ - من ط ع، و ط م، في الأصل: نفسه وقوله من الماء..
٦ - من ط م و ط ع..
٧ - ساقطة من ط ع..
٨ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل.
٩ - من ط م، في ط ع والأصل: أظهر..
١٠ - في الأصل و ط ع: هذا القادر، في ط م: فإنه قادر..
١١ - من ط م، في الأصل و ط ع: لم يكن..
١٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: يكن..
١٣ - في النسخ الثلاث: ولا يولدهما..
١٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: بقوله..
١٥ - من ط م، في الأصل، أبهم، في ط ع: آبهم..
١٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: ينضخوا..
١٧ - في الأصل و ط ع: والبراري يتولون في، في ط م: والبوادي ينزلون..
١٨ - من ط م..

### الآية 2:61

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [2:61]

الآية ٦١ وقوله تعالى :( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ) قيل فيه بوجوه : قيل : أول ما أنزل المن ؛ فعند ذلك قالوا :( لن نصبر على طعام واحد ) ثم أنزل السلوى، وقيل : كانوا يتخذون من المن القرص فيأكلون مع السلوى، فهو طعام واحد ؛ فقالوا : لن نصبر عليه، ويحتمل أن يكون طعامهم في اليوم مرة، فطلبوا الأطعمة المختلفة، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ) قال : يبين لنا معنى إضافة خصوصية الأشياء إلى الله عز وجل يخرج لنا مخرج التعظيم لذلك الشيء المخصوص ؛ من ذلك : بيت الله و( رسول الله ) \[ الأحزاب : ٢١ و. . \] و ( ناقة الله ) \[ الأعراف : ٧٣و. . \] / ١٢-أ/ هذا كله يخرج مخرج التعظيم \[ لهذه الأشياء، وإضافة كلية الأشياء \][(١)](#foonote-١) إلى الله تعالى، تخرج مخرج تعظيم الرب وإجلاله \[ نحو ما قال :( رب كل شيء ) \[ الأنعام : ١٦٤ \] و( خلق كل شيء ) \[ الرعد : ١٦ و. . . \] و( رب السماوات والأرض ) \[ الرعد : ١٦ و. . \] و ( خلق السماوات والأرض ) \[ الأنعام : ١ و. . \] ونحوه ؛ هذا كله وصف تعظيم الرب وإجلاله \][(٢)](#foonote-٢). 
وقد اختلف في الفوم ؛ قيل : الفوم هو الثوم، وكذلك روي في قراءة عبيد الله أنه قرأه[(٣)](#foonote-٣) : وثومها[(٤)](#foonote-٤)، وقيل الفوم : البر. 
وقوله تعالى :( قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) قيل في أدنى بوجوه : قيل : أدنى في القيمة، وقيل : أدنى في الخطر والرغبة، وقيل : أدنى في المنافع، وقيل : أدنى لما لا يصل هذا إليهم إلا بالمؤنة والمشقة، وذلك لهم بلا مؤنة ولا مشقة، فهو خير، وكل يرجع إلى واحد، والله أعلم. 
ويحتمل أدنى أدون وأقل، ولا شك أن ما طلبوا، وسألوا دون الذي كان لهم. ويحتمل ( قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) قد أعطوا، ولو كان ذلك أصلح لهم في الدين لم يكن موسى ليلومهم عليه. ثبت أنه لم يكن. ثم أعطوا ذلك ؛ فثبت أن الله تعالى قد يجوز له في الحكمة فعل ما كان غيره أصلح لهم في الدين، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله تعالى[(٥)](#foonote-٥) :( اهبطوا مصرا ) قيل : المصر المعروف، وقيل : مصر من الأمصار لأن ما طلبوا لا يوجد إلا في الأمصار، وبالله التوفيق. 
وقوله تعالى :( فإن لكم ما سألتم ) من الأطعمة المختلفة إن كان المراد منه المرار[(٦)](#foonote-٦)، وإن كان الأطعمة المختلفة فهو كما قال. وإن كان الأطعمة المختلفة فهو كما قال. 
وقوله تعالى :( وضربت عليهم الذلة ) قيل فيه بوجوه : قيل ( الذلة ) \[ ذلة \][(٧)](#foonote-٧) احتمال المؤنة والشدائد لما سألوا من الأطعمة المختلفة، وقيل :( الذلة ) ذلة الجزية والصغار، بعصيانهم ربهم[(٨)](#foonote-٨)، وقيل \[ ( الذلة ) \][(٩)](#foonote-٩) ذلة الكسب والعمل لأن الأول كان يأتيهم من غير كسب ولا مؤنة. 
\[ قوله تعالى \][(١٠)](#foonote-١٠) :( والمسكنة ) قيل : هي[(١١)](#foonote-١١) الفقر والحاجة، وقيل : قطع رجائهم عن[(١٢)](#foonote-١٢) الآخرة لما عصوا ربهم. 
وقوله تعالى :( وباءوا بغضب من الله ) قيل فيه بوجوه : قيل : باؤوا رجعوا، وقيل :\[ باؤوا \][(١٣)](#foonote-١٣) استوجبوا، وقيل :\[ باؤوا \][(١٤)](#foonote-١٤) أقروا، وكله يرجع إلى واحد. 
وقوله تعالى :( ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ) قد ذكرنا في ما تقدم[(١٥)](#foonote-١٥) أن الآيات، هي الحجج والتي أعطى الرسل، وأجراها على أيديهم. وقال الحسن :( هي دين الله ). 
وقوله تعالى :( ويقتلون النبيئين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) يحتمل أن يكون هذا في غيرهم لأنه لم يكن في زمن موسى نبي سوى هارون، وهم لم يقتلوه، إلا أن يقال : إن ذلك كان من أولادهم \[ بعد موسى أو كان من غيرهم سوى هؤلاء وأولادهم \][(١٦)](#foonote-١٦) على أن قتل الأنبياء في بني إسرائيل كان ظاهرا حتى قيل : قتل في يوم كذا كذا نبيا، ولم يذكر قتل رسول من الرسل ؛ وذلك، والله أعلم، لقوله :( إنا لننصر رسلنا ) \[ غافر : ٥١ \] ولقوله[(١٧)](#foonote-١٧) :( إنهم لهم المنصورون ) \[ الصافات : ١٧٢ \]. أخبر أنه ينصرهم[(١٨)](#foonote-١٨) وأنهم منصورون ؛ ومن كان الله ناصره فهو المنصور أبدا، ولأن الرسل هم الذين أوتوا الآيات[(١٩)](#foonote-١٩) التي كانت معهم. وأما الأنبياء فلم يكن معهم تلك الآيات المعجزة، وإنما كانوا يدعون الخلق إلى دين الله بالآيات \[ التي كانت للرسل والحجج \][(٢٠)](#foonote-٢٠) التي كانت معهم. لذلك[(٢١)](#foonote-٢١) كان ما ذكر، والله أعلم. 
قال قوم : لم يقتل أحد من الرسل، وإنما قتل الأنبياء أو رسل الرسل. فإن كان كذلك فعلى ذلك يخرج ما ذكرنا من الآيات، وإن لم يكن فالنصر كان بالحجج والآيات. فكانت تلك للكل. وعلى ذلك لا دلالة في كون الآيات مع الأنبياء وغير كونهما[(٢٢)](#foonote-٢٢). فإن لم يكن لهم ابتداء شرع ولا نسخ، فعلى[(٢٣)](#foonote-٢٣) الدعاء إلى ما سبق من الشرائع، وكانت آياتهم كآيات الرسل أو دلالات العصمة مع ما كان بهم حفظ الكتب السماوية بلا تبديل، والله أعلم بالحق في ذلك. ونعتصم بالله عن بسط اللسان في ذلك بالتدبير دون شيء ظهر على ألسن الرسل أو القول فيهم بشيء[(٢٤)](#foonote-٢٤) إن كانت آية أولا. لكن الله تعالى قد أقام حجته لكل على قدر الكفاية[(٢٥)](#foonote-٢٥) والتمام.

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: بهذه الأشياء..
٢ - من ط م..
٣ - في ط ع: قرأ..
٤ - ذكر ابن جني في المحتسب أن هذه القراءة لعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس، انظر ١/ ٨٨..
٥ - من ط م و ط ع، في الأصل: وقيل..
٦ - من ط م و ط ع، في الأصل: المراد..
٧ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: ذلهم..
٩ - من ط ع..
١٠ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١١ - من ط م، في الأصل و ط ع: ذي..
١٢ - في ط م: من..
١٣ - من ط ع..
١٤ - من ط ع..
١٥ - في تفسير الآية..
١٦ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٧ - من ط م، في الأصل: لقوله، ساقطة من ط ع..
١٨ - من ط م في الأصل، لم ينصرهم، في ط ع: لينصرهم..
١٩ - أدرج بعدها في الأصل و ط ع: من..
٢٠ - من ط م..
٢١ - من ط م، في الأصل و ط ع: بذلك..
٢٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: كونهما..
٢٣ - في النسخ الثلاث: بل على..
٢٤ - من ط م، في الأصل و ط ع فنبي..
٢٥ - في ط ع: الكفاءة..

### الآية 2:62

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:62]

الآية ٦٢ وقوله تعالى :( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) قيل :\[ إنه لليهود \][(١)](#foonote-١) والنصارى، وهؤلاء جائر أن يكون لهم تعلق بظاهر هذه الآية لأنهم يقولون. إنا آمنا بالله وآمنا باليوم الآخر، فليس علينا خوف وحزن[(٢)](#foonote-٢). لكن الجواب لهذا وجوه :
أحدها : أنه ذكر المؤمنين بقوله :( إن الذين آمنوا ) وإيمانهم ما ذكر في آية أخرى ؛ وهو قوله :( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه، والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) \[ البقرة : ٢٨٥ \] ؛ وهم قد فرقوا بين الرسل بقولهم :( نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) \[ النساء : ١٥٠ \]، وفرقوا بين الكتب أيضا ؛ آمنوا ببعض، وكفروا ببعض. فهؤلاء الذين ذكرهم عز وجل في هذه الآية هم الذين آمنوا بجميع الرسل \[ وآمنوا بجميع الكتب \][(٣)](#foonote-٣) أيضا. فإذا كان هذا إيمانهم لم يكن عليهم خوف ولا حزن. 
والثاني :\[ نه \][(٤)](#foonote-٤) : ذكر الإيمان بالله \[ والإيمان بالله، هو \][(٥)](#foonote-٥) الإيمان بجميع الرسل وبجميع الكتب. لكنهم لا يؤمنون بالله، ولا يعرفونه[(٦)](#foonote-٦) في الحقيقة، أو أن يقال : ذكر عمل الصالحات، والكفر ببعض الرسل ليس من عمل الصالحات، لذلك بطل تعلقهم بهذا، والله أعلم. 
\[ والثالث :\][(٧)](#foonote-٧) في ذلك على[(٨)](#foonote-٨) التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : إن الذين هادوا والنصارى من آمن منهم بالله واليوم \[ الآخر \][(٩)](#foonote-٩) والذين آمنوا. 
وللمعتزلة : تعلق بظاهر قوله :( ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وصاحب الكبيرة عليه خوف وحزن ؛ فلو كان مؤمنا لكان لا خوف عليه لأنه أخبر أن المؤمن لا خوف عليه ولا حزن ؛ فدل أنه يخرج من إيمانه إذا ارتكب كبيرة. فقال لهم : لم ينف عنهم الخوف والحزن في[(١٠)](#foonote-١٠) كل الوقت، فيحتمل أن يكون عليه خوف في وقت، ولا خوف عليه في وقت آخر ؛ لأن لكل مؤمن خوف البعث وفزعه حتى الرسل بقوله :( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا ) \[ المائدة : ١٠٩ \] لشدة فزعهم من هول ذلك اليوم. فإذا دخلوا الجنة، ونزلوا منازلهم، ذهب ذلك الخوف والفزع عنهم. فعلى ذلك المؤمن يكون له خوف في وقت، ولا خوف عليه في وقت آخر، والله أعلم. 
واختلف في الصابئين ؛ قيل : الصابئون[(١١)](#foonote-١١) قوم يعبدون الملائكة، ويقرؤون الزبور، وقيل : إنهم قوم يعبدون الكواكب، وقيل : هم قوم بين المجوس والنصارى، وقيل : هم قوم يذهبون مذهب الزنادقة ؛ يقولون باثنين لا كتاب لهم، ولا علم لنا بهم.

١ - في الأصل و ط ع: إن لليهود، في ط م: إن اليهود..
٢ - في ط م و ط ع: ولا حزن..
٣ - من ط م و ط ع، في الأصل: وبجميع..
٤ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: هو..
٦ - من ط م و ط ع، في الأصل: لا يعرفون..
٧ - في النسخ الثلاث: وقيل..
٨ - ساقطة من ط ع..
٩ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٠ - ساقطة من ط ع..
١١ - في ط ع: الصائبين..

### الآية 2:63

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:63]

الآية ٦٣ وقوله تعالى ( وإذا أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ) ذكرنا في ما تقدم[(١)](#foonote-١) أن ميثاق الله وعهده على وجهين : عهد خلقة وفطرة[(٢)](#foonote-٢) وعهد رسالة ونبوة. وقوله :( وإذا أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ) في التوراة أن يعملوا بما فيها، فنقضوا ذلك العهد لما رأوا فيها الحدود والأحكام والشرائع كرهوا، فرفع الله الجبل فوقهم، فقبلوا ذلك. ويحتمل ما ذكرنا من عهد خلقة وفطرة فنقضوا ذلك. 
وقوله تعالى :( خذوا ما آتيناكم بقوة ) قيل خذوا التوراة[(٣)](#foonote-٣) بالجد والمواظبة، وقيل : بقوة، يعني بالطاعة له والخضوع. 
ثم احتج بعض المعتزلة بهذه الآية على ما تقدم القدرة الفعل لأنه أمرهم عز وجل بالقبول له والأخذ والعمل بما فيها ؛ فلو لم يعطهم قوة \[ الأخذ والقبول له قبل الأخذ له والفعل \][(٤)](#foonote-٤) لكان لا يأمرهم بذلك. لأنهم يقولون : لا قوة لنا على ذلك. \[ فدل أنه أعطاهم قبل ذلك \][(٥)](#foonote-٥). لكنه غلط عندنا، لأنه لو أعطاهم القوة قبل الفعل ووقت الأمر به، ثم تذهب عنهم تلك القوة وقت الفعل، لكان الفعل بلا قوة ؛ إذ من قولهم : أن القوة لا تبقى وقتين. فدل أنها تحدث بحدوث الفعل ؛ لا يتقدم ولا يتأخر، ولكن يكونان[(٦)](#foonote-٦) معا، ولأنها سميت قدرة الفعل، \[ فلو كانت تتقدم الفعل \][(٧)](#foonote-٧) لم يكن لإضافة الفعل إليها معنى، والله أعلم
والأصل في ذلك أن الله تعالى قال :( خذوا ما آتيناكم بقوة ) ومعلوم أن المراد من ذلك الأخذ \[ بقوة الآخذ \][(٨)](#foonote-٨). ثم فيه وجهان :
أحدهما : أن للأخذ[(٩)](#foonote-٩) قوة غير التي للترك. 
والثاني : أنه ذكر الأخذ \[ بقوة \][(١٠)](#foonote-١٠)، فإذا لم تكن معه لم يكن بها أن يرى أن الوقت إذا تباعد لم يحتمل بما تقدم من القوة، أوقاتا، فمثله وقت واحد. 
وقوله تعالى :( واذكروا ما فيه ) قيل فيه بوجوه : قيل : اذكروا، واحفظوا ما فيه من أمره ونهيه، ولا تضيعوه. 
\[ وقوله تعالى \][(١١)](#foonote-١١) :( لعلكم تتقون ) المعاصي والمآثم. ويحتمل اذكروا ما فيه من التوحيد والإيمان ( لعلكم تتقون ) الشرك والكفر، ويحتمل : اذكروا ما فيه من الأحكام والشرائع، ويحتمل الثواب والعقاب والوعد والوعيد، وكله واحد.

١ - في تفسير الآية ٢٧..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: وعهد وفطرة..
٣ - من ط م و ط ع، في الأصل: النبوة..
٤ - من ط م و ط ع، في الأصل: لأخذوا القبول له الفصل..
٥ من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٦ - في النسخ الثلاث: يكون..
٧ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٨ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: الأخذ..
١٠ - من ط م..
١١ - من ط ع..

### الآية 2:64

> ﻿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [2:64]

الآية ٦٤ وقوله تعالى :( ثم توليتم من بعد ذلك ) يعني من بعد القبول. دل هذا على أنهم كانوا قبلوا ذلك مرة قبل أن يأتيهم موسى \[ عليه السلام \][(١)](#foonote-١) بها، فلما أتاهم، ورأوا[(٢)](#foonote-٢) التشديد والمشقة، أبوا قبولها، وتركوا العمل بما فيها من الأحكام والشرائع، فخوفوا برفع الجبل فوقهم، فقبلوا ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى :( فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ) يحتمل وجوها :\[ قيل \][(٣)](#foonote-٣) :( فضل الله عليكم ) الإسلام، ( ورحمته ) القرآن، وقيل[(٤)](#foonote-٤) :( فضل الله عليكم ) بمحمد صلى الله عليه وسلم بعث إليكم ليجمعكم، ويؤلف بينكم/١٢-ب/ ويدعوكم إلى دين الله[(٥)](#foonote-٥) الحق بعد ما كنتم في فترة من الرسل وانقطاع من الدين والعمل، ويحتمل ( فضل الله عليكم ) لما أنجى آباءكم من العذاب، ولم يرسل عليهم الجبل، وإلا ما توالدتم أنتم، وقيل :( فضل الله عليكم ) لما أعطاهم التوراة ووفقهم على قبولها، وإلا كنتم من الخاسرين وبعضه قريب من بعض.

١ - في ط م: صلى الله عليه وسلم..
٢ - من ط م، الواو ساقطة من الأصل و ط ع..
٣ - من ط م..
٤ - من ط م، الواو ساقطة من الأصل و ط ع..
٥ - ساقطة من ط ع..

### الآية 2:65

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [2:65]

الآية ٦٥ وقوله تعالى :( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) فيه دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كأنه قال : ولقد علمتم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الذين اعتدوا منكم في السبت، ولا كان علم ما فعل بهم، ثم علم ذلك ؛ فإنما علم بالله عز وجل لأنه لم يكن قرأ كتابكم، ولا كان يختلف إلى أحد ممن يعرف ذلك، فبالله عز وجل \[ عرف \][(١)](#foonote-١) ذلك، وبه علم، فدل أنه رسول الله إليكم. 
ويحتمل قوله :( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) أي علمتم ما أصاب أولئك باعتدائهم يوم السبت بالاصطياد، كنتم تقولون :( نحن أبناء الله وأحباؤه ) \[ المائدة : ١٨ \] يعني أبناء رسل الله وأحباءه. فلو كان كما تقولون لم يكن ليجعلكم[(٢)](#foonote-٢) قردة، وهي أقبح خلق الله وأوحشه ؛ إذ مثل ذلك لا يفعل بالأحباء والأبناء. أو ان يحمل على التحذير لهؤلاء لئلا يكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا يعصوه في أمره، فيصيبكم ما أصاب أولئك بتكذيبهم موسى وعصيانهم أمره، والله أعلم. 
ثم[(٣)](#foonote-٣) سبب تحريم الاصطياد في السبت كان، والله أعلم، لما قيل : إن موسى \[ عليه السلام \][(٤)](#foonote-٤) أراد أن يجعل يوما لله خالصا للطاعة له والعبادة فيه. وهو يوم الجمعة فخالفوا هم أمره ونهيه، وقالوا : نجعل ذلك اليوم[(٥)](#foonote-٥) السبت لأنه لم يخلق لعمل، فحرم الاصطياد في ذلك اليوم لذلك، وحولوا قردة عقوبة لهم ؛ لما نهوا عن الاصطياد في ذلك اليوم، فاصطادوا. وعلى ذاك تأويل قوله :( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) \[ النحل : ١٢٤ \] يعني \[ يوم الجمعة، وقيل :( اختلفوا فيه ) يعني \][(٦)](#foonote-٦) في الله. 
ثم اختلف في قوله :( كونوا قردة خاسئين ) قال قوم : قوله :( كونوا قردة ) من الأصل على ذهاب الإنسانية منهم، وقيل : حول جوهرهم إلى جوهر القردة على إبقاء الإنسانية فيهم من الفهم والعقل لأنه قيل : إن الذين ينهونهم عن الاصطياد في ذلك اليوم دخلوا عليهم، فقالوا[(٧)](#foonote-٧) : لهم : ألم ننهكم عن ذلك، ونزجركم ؟ فأومَوا[(٨)](#foonote-٨) أي نعم، ودموعهم تفيض على خدودهم. فلو كان التحويل على ذهاب جميع الإنسانية منهم لكانوا لا يفهمون ذلك، ولا حزنوا على ما أصابهم، لأن كل ذي جوهر راض بجوهره الذي خلقه الله، سبحانه، يسر به، ولأن تحويله إياهم قردة عقوبة لتمردهم في التكذيب وجرأتهم على الله ليعلموا ذلك، ويروا أنفسهم أقبح خلق الله وأوحشه. 
وفيه نفض قول المعتزلة لأنهم يقولون : ليس في خلق الله قبيح ؛ فلو لم يكن في خلق الله قبيح[(٩)](#foonote-٩) لم يكن لتحويل صورتهم من صورة الإنسان إلى أقبح صورة معنى ليروا قبح أنفسهم عقوبة لهم بما عصوا أمر الله، ودخلوا[(١٠)](#foonote-١٠) في نهيه.

١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٢ - من ط م و ط ع، في الأصل: ليجعلهم..
٣ - أدرج في ط ع قبل هذه الكلمة العنوان التالي: سبب تحريم الاصطياد في السبت..
٤ - في ط م: صلى الله عليه وسلم..
٥ - في ط م، يوم..
٦ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٧ - في النسخ الثلاث: فيقولون..
٨ - في ط م: فأوحوا..
٩ من ط م، في الأصل و ط ع: قبيحا..
١٠ - من ط م و ط ع، في الأصل، وخلقوا..

### الآية 2:66

> ﻿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [2:66]

الآية ٦٦ وقوله تعالى :( فجعلناها نكالا ) قيل : ها[(١)](#foonote-١) راجعة إلى القرية التي كانوا فيها. 
وقوله تعالى :( لما بين يديها ) من أهل القرية. 
\[ قوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) :( وما خلفها وموعظة للمتقين ) حواليها. وقيل : أراد \[ ب : ها \][(٣)](#foonote-٣) : القرية ( لما بين يديها ) من القرى ( وما خلفها ) من القرى : وقيل : أراد \[ ب : ها \][(٤)](#foonote-٤) العقوبة والنكال. ( لما بين يديها ) يعني لما مضى من الذنوب ( وما خلفها ) يعني ما بقي، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \][(٥)](#foonote-٥) :( خاسئين ) قيل[(٦)](#foonote-٦) : الخاسئ الصاغر، وقيل : الخاسئ الذليل، وقيل \[ الخاسئ \][(٧)](#foonote-٧) البعيد، وكله يرجع إلى واحد، والله أعلم.

١ - في النسخ الثلاث: الهاء..
٢ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٣ - في النسخ الثلاث: بالهاء..
٤ - أدرج هذا القول في ط ع قبل تفسير قوله: (فجعلناها نكالا)..
٥ - أدرج هذا القول في ط ع قبل تفسير قوله: (فجعلناها نكالا)..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: يعني: قيل..
٧ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:67

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [2:67]

الآية ٦٧ وقوله تعالى :( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) قيل :\[ قتل قتيل \][(١)](#foonote-١) في بني \[ إسرائيل \][(٢)](#foonote-٢)، وألقي على باب غيرهم، فتنازعوا فيه، واختلفوا، فأمر الله تعالى نبيه موسى عليه السلام أن يذبحوا بقرة، فقال :( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة )، فاضربوا ببعضها ذلك الميت، فيحيى، فيقول : من قتلني. 
\[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) :( قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين )[(٤)](#foonote-٤)، قال بعضهم : كفروا بهذا القول لأنهم سموه هازئا، ومن سمى رسولا من الرسل هازئا يكفر[(٥)](#foonote-٥) ؛ ألا ترى أنهم قالوا في الآخر ( الآن جئت بالحق ) ؟ \[ البقرة : ٧١ \] دل أن \[ ما \][(٦)](#foonote-٦) قال لهم أول مرة ليس بحق عندهم. وليس هذا بشيء، ولا يحتمل ما قالوا \[ على الهزء \][(٧)](#foonote-٧) ولكن يحتمل ما قالوا \[ على المجازاة \][(٨)](#foonote-٨) ؛ كأنهم قالوا : أتجازينا بهذا لما مضى منا، وسبق من العصيان بك والخلاف \[ لك \][(٩)](#foonote-٩) ؟ لما لم يعلموا أنه من عند الله يأمر بذلك. وهذا وأمثاله على المجازاة جائز على ما ذكرنا[(١٠)](#foonote-١٠) من الاستهزاء والمخادعة والمكر، كله على المجازاة جائز، وكقول نوح لقومه :( إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ) \[ هود : ٣٨ \] على المجازاة. فكذلك الأول. 
وأما الاستهزاء في ما بين الخلق فهو جهل : يسخر بعضهم ببعض لجهل بأحوال أنفسهم، إذ كلهم سواء من جهة الجوهر والخلقة وتركيب الجوارح وتصوير الصور وتمثيلها. ألا ترى أن موسى أجاب لهم عن الهزء بالجهل فقال :( أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) \[ البقرة : ٦٧ \] وأن[(١١)](#foonote-١١) الهزء في الخلق لجهل فيهم ؟ وبالله التوفيق. 
ثم استدل قوم بهذه الآية على عموم الخطاب وقت قرع السمع لأنه أمرهم بذبح بقرة، لم يبين لهم كيفيتها ولا ماهيتها وقت الخطاب إلا بعد البحث والسؤال عنها، فثبت أنه على العموم. ألا ترى ما روي في الخبر : " لو عمدوا إلى أدنى بقرة لجزتهم[(١٢)](#foonote-١٢)، لكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم " ؟ \[ ابن جرير الطبري في تفسيره ١/٣٣٨ \]. لكن هذا لا يصح لأنه دعوة على الله لحدوث شيء في أمره وبدو في حكمه، فذلك كفر ؛ لا يقوله مسلم فضلا عن \[ ألا يقوله \][(١٣)](#foonote-١٣) رسول من الرسل. تأويل هذا أنه قال : إنه يقول كذا، فلو كان الأول على غير ذلك لكان قد بدا له في ما \[ عمّم، وفسر أنه \][(١٤)](#foonote-١٤) لم يكن أراد، \[ البداء، بل \][(١٥)](#foonote-١٥) معنى الرجوع عن الأول مما أراد والتفسير له بغيره، ولا قوة إلا بالله. 
ثم في الآية دليل خصوص الخطاب من وجهين :
أحدهما : أخذ كل آية خرجت في الظاهر على العموم \[ حتى الخصوص. 
والثاني : جواز تأخير البيان على ما تقدم الأمر به لما ذكرنا أنها لو حملت على العموم \][(١٦)](#foonote-١٦) وهو مرادها، ثم ظهر الخصوص، فهو بدو وحدوث في الأحكام والشرائع، فذلك حال من جهل العواقب والنهايات. تعالى الله عن ذلك. 
ومعنى سؤالهم بدعاء الرب لهم البيان بما أريد جعل ذلك آية، فوقع عندهم أن لا كل بقرة تصلح للآيات ؛ ولذلك لم يسألوا موسى عن تفسيرها، إذ الله تعالى هو الذي يعلم الآيات. 
والحرف الثاني هو الأول الذي قلنا : إليه انصرف المراد في الابتداء لما يوجبه، وإن الأمر بالذبح في الابتداء كان على ما آل أمرها إليه، وظهر. لكنهم أمروا بالسؤال عنها والبحث عن أحوالها ليصلوا إلى المراد فيه، لا[(١٧)](#foonote-١٧) أنه أحدث لهم ذلك بالسؤال. وعلى ذلك ما روي في الخبر : " أن صلة الرحم تزيد في العمر " \[ ابن عساكر ٥/٢١٠ \] \[ أي \] \][(١٨)](#foonote-١٨) لما علم من عبده أنه يصل رحمه جعل مدة عمره أكثر مما لو علم أنه لا يصل لا أنه يجعل أجله إلى وقت. فإذا وصل رحمه زاد على ذلك لا على ما يقوله المعتزلة : إن الله تعالى يجعل لكل أحد أجلين ؛ فإذا وصل \[ رحمه \][(١٩)](#foonote-١٩) أماته في أبعد الأجلين، وإذا لم يصل جعل أجله الأول. فهذا أمر من يجعل العواقب ؛ فأما من كان عالما بالعواقب فلا ؛ لأنه بدو ورجوع عما تقدم من الأمر. 
ثم \[ من \][(٢٠)](#foonote-٢٠) استدل بهذه الآية بقبول قول أولياء المقتول وهم لأوجه :
أحدها : ما لا يقبل قول القتيل قبل خروج الروح منه : إن فلانا قتلني في قطع الميراث وإغرام الدية. 
والثاني أن ذلك كان آية عظيمة لهم لم يكن ذلك لغيرهم. 
والثالث : أن أولياء المقتول قد كانوا قبل أن يحيى يدعون عليهم القتل، فلو كان لهم حق القبول لم يحتج إلى تلك الآية. 
والرابع : أن قبول قول الميت أحق من قبول قول الولي، لأن الولي ينتفع بقوله \[ شيئا \][(٢١)](#foonote-٢١). ثم القتيل لا يقبل قوله في شريعتنا، فكذلك الولي، والله الموفق. 
ثم[(٢٢)](#foonote-٢٢) توجه[(٢٣)](#foonote-٢٣) حكمة[(٢٤)](#foonote-٢٤) جعل البقرة آية دون غيرها وجهين[(٢٥)](#foonote-٢٥) :
أحدهما : ما روي أن رجلا كان بارا بوالديه محسنا[(٢٦)](#foonote-٢٦) إليهما \[ عاطفا عليهما \][(٢٧)](#foonote-٢٧)، وكانت له بقرة على تلك الصفة والشبه، فأراد الله عز وجل أن يوصل إليه في الدنيا جزاء ما كان منه بمكان والديه. 
والثاني : أنهم كانوا يعبدون البقور والعجاجيل، وحبب/١٣/-أ/ذلك إليهم كقوله :( وأشربوا في قلوبهم العجل ) \[ البقرة : ٩٣ \]، ثم تابوا، وعادوا إلى عبادة الله وطاعته، فأراد الله أن يمتحنهم بذبح ما حبب إليهم ليظهر منهم حقيقة التوبة وانقلاع ما كان في قلوبهم من حب البقور والعجاجيل، والله أعلم.

١ - من ط م، في ط، قتيل قتل..
٢ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٣ - من ط م..
٤ - أدرج في ط م و ط ع بعدها الآية ٦٨..
٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: لكفر..
٦ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٧ - ساقطة من لا نسخ الثلاث..
٨ - من ط م و ط ع، ساقطة من الّأصل..
٩ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٠ - في تفسير الآيتين: ١٤ و ١٥..
١١ - في ط م: دل أن..
١٢ - في ط م: لأجزتهم، وجزى وأجزى بمعنى واحد..
١٣ - في الأصل و ط ع: أن يقوله، في ط م: أن يقول له..
١٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: عم وفسر بما..
١٥ - من ط م: في الأصل و ط ع: وذلك..
١٦ - من ط م..
١٧ - من ط م، في الأصل ط ع: إلا..
١٨ - من ط م..
١٩ - من ط م..
٢٠ - من ط م.
٢١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٢٢ - أدرج في ط ع قبل هذه الكلمة العنوان التالي: حكمة جعل البقرة آية دون غيبرها..
٢٣ -في النسخ الثلاث: وجه..
٢٤ - ساقطة من ط م..
٢٥ - في النسخ الثلاث: وجهان..
٢٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: محسن..
٢٧ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:68

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ [2:68]

الآية ٦٨ \[ وقوله تعالى :( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ) \][(١)](#foonote-١) ؛ قوله :[(٢)](#foonote-٢) ( لا فارض ) يقول : ليست بكبيرة ( ولا بكر ) ولا شابة[(٣)](#foonote-٣) ( عوان بين ذلك ) بين الشابة والكبيرة، وقيل :( لا فارض ) لا بكبيرة على ما ذكرنا و( لا بكر ) أي ولا ما تلد ( عوان بين ذلك ) أي قد ولدت بطنا أو بطنين.

١ - لم تدرج هذه العبارة في النسخ الثلاث..
٢ - في النسخ الثلاث: وقوله..
٣ - أدرج في ط م بعد ولا شابة: وقوله: (عوان... بقرة)..

### الآية 2:69

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ [2:69]

الآية ٦٩ \[ وقوله تعالى :( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ) \][(١)](#foonote-١) قوله[(٢)](#foonote-٢) :( صفراء ) قيل :\[ الصفراء التي تضرب إلى السواد، \][(٣)](#foonote-٣) وذلك لشدته، وقيل : الصفراء من الصفر المعروف. 
وقوله :( فاقع لونها ) قيل :\[ صاف. وقوله \][(٤)](#foonote-٤) ( تسر الناظرين ) تعجب الناظرين، وقيل ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ) صفراء الظلف والقرن، والله أعلم.

١ - لم تدرج الآية كاملة في الأصل، و ط م، وأدرج في ط ع بعدها الآيتان: ٧٠ و ٧١..
٢ - في النسخ الثلاث: وقوله..
٣ - من ط م، في الأصل: الصفر الذي تضرب، وفي ط ع: الصفر الذي يقرب..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: صادق..

### الآية 2:70

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [2:70]

الآية ٧٠ \[ قوله تعالى :( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون ).

### الآية 2:71

> ﻿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [2:71]

الآية ٧١ وقوله تعالى :( قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ) \][(١)](#foonote-١). 
وقوله :( لا ذلول تثير الأرض ) قيل : لم يذللها العمل، أي لم يزرع عليها، ولا هي مما يسقى[(٢)](#foonote-٢) عليها \[ الحرث، وقيل :( لا ذلول تثير الأرض ) \][(٣)](#foonote-٣) أي بقرة وحشية صعبة ( تثير الأرض ولا تسقي الحرث ) ولكن إثارة الأرض لم تذللها لصعوبتها وشدتها. 
وقوله :( وما كادوا يفعلون ) قيل فيه بوجوه :\[ قيل \][(٤)](#foonote-٤) :( وما كادوا يفعلون ) خوفا على أنفسهم أن يفتضحوا لظهور القاتل، وقيل :( وما كادوا يفعلون ) لغلاء ثمنها، والأول أقرب، والله أعلم. وقيل : إنهم استقصوا في \[ صفة \][(٥)](#foonote-٥) تلك البقرة والسؤال عن أحوالها، والاستقصاء في الشيء ربما يكون للمدافعة، والله الموفق. 
وقوله[(٦)](#foonote-٦) :( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) وقوم موسى مع غلظ أفهامهم ورقة عقولهم، أعرف بالله وأجمل[(٧)](#foonote-٧) توحيدا من المعتزلة : لأنهم قالوا : لو[(٨)](#foonote-٨) شاء الله لكنا من المهتدين، والمعتزلة يقولون : قد شاء الله أن يهتدوا \[ وشاؤوا هم ألا يهتدوا \][(٩)](#foonote-٩) فغلبت مشيئتهم على مشيئة الله تعالى على قولهم[(١٠)](#foonote-١٠). فنعوذ بالله من السرف في القول والجهل في الدين. 
وفي قوله :( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) دليل لأبي حنيفة رضي الله عه وأصحابه أن من حلف لا يأكل لحم بقرة، فأكل لحم ثور حنث، لأن الله تعالى ذكر البقرة، ثم بين في آخره ما يدل أنه أراد به الثور لقوله[(١١)](#foonote-١١) :( لا ذلول تثير الأرض ) والثور هو الذي يثير الأرض، ويسقي الحرث دون الأنثى[(١٢)](#foonote-١٢) ؛ لذلك كان الجواب على ما ذكرنا إلا أن يكونوا هم كانوا يحرثون بالأنثى[(١٣)](#foonote-١٣) كما يحرث أهل الزمان بالذكر، فحينئذ لا يكون فيه دليل لما ذكرنا، والله أعلم.

١ - لم تدرج الآيتان كاملتين في الأصل..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: يبقى..
٣ - من ط م..
٤ - من ط ع..
٥ - من ط م..
٦ - أدرجت العبارة: وقوله... في الدين في ط م قبل تفسير قوله: (لا ذلول تثير الأرض)..
٧ - في ط م: وأمهل، في الأصل و ط ع: وأجهل..
٨ - في النسخ الثلاث: إن..
٩ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٠ - من ط م، في الأصل و ط ع: قلوبهم..
١١ - من ط م، في الأصل و ط ع: بقوله..
١٢ - أدرج في النسخ الثلاث بعدها: منها والصواب حذفها..
١٣ - درج في النسخ الثلاث بعدها: منها والصواب حذفها..

### الآية 2:72

> ﻿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:72]

الآية ٧٢ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) :( وإذا قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ) في الآية دليل مراد الخصوص وإن خرجت في الظاهر مخرج العموم لأنه قال عز وجل ( قتلتم ) وإنما قتله واحد، وقال :( والله مخرج ما كنتم تكتمون ) وإنما كتمه الذي قتله ؛ لذلك قلنا :\[ علينا \][(٢)](#foonote-٢) ألا نصرف مراد الآية إلى العموم بلفظ العموم ولا إلى الخصوص بلفظ الخصوص إلا بعد قيام الدليل والبرهان على ذلك، والله الموفق.

١ - من ط م و ط ع..
٢ - ساقطة من انسخ الثلاث..

### الآية 2:73

> ﻿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:73]

الآية ٧٣ وقوله تعالى :( فقلنا اضربوه ببعضها ) قال بعضهم : يعني بفخذها الأيمن. لكن هذا لا يعلم إلا بخبر عن الله تعالى، ولكن يقال :( فقلنا ) بقدر ما في الكتاب. 
وقوله تعالى :( كذلك يحيي الله ) أي هكذا يحيي الله الموتى من الوجه الذي لا يتوهمون إحياءه[(١)](#foonote-١) بضرب بعض البقرة عليه. كذلك قوله :( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ) \[ فاطر : ٩ \] فكما أحيى الأرض بعد موتها بالمطر المنزل من السماء يقدر على إحياء الموتى وبعثهم على الوجه الذي لا يظنون، ولا يتوهمون[(٢)](#foonote-٢)، والله أعلم. 
ويحتمل إحياء ذلك القتيل لما لم يكونوا اطمأنوا على إحياء الموتى، فأراهم الله عز وجل ذلك ليطمئنوا، وليستقروا على ذلك، ولا يضطربوا فيه، والله اعلم. 
\[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) ( ويريكم آياته ) يحتمل ( آياته ) \[ أي \][(٤)](#foonote-٤) آيات إحياء الموتى وآيات البعث، ويحتمل ( آياته ) في ما يحتاجون إليه كما أرى من تقدم عند حاجتهم، ويحتمل ( آياته ) آيات \[ نبوة \][(٥)](#foonote-٥) محمد صلى الله عليه وسلم إذ هو خبر عن الغيب ؛ وأوضح آيات الرسالة الخبر عن الغيب وذكر القصة على الوجه الذي يعلم أن الاختراع لا يبلغ ذلك ليعلموا أنه بالله علم، إذ[(٦)](#foonote-٦) لم يذكر له خط كتاب ولا اختلاف إلى من عنده، على أنه لو كان مسموعا منهم لجرى[(٧)](#foonote-٧) على مثله القول بالزيادة والنقصان، ولكن منعهم الله تعالى عن ذلك إذ علموا صدقه إشفاقا على أنفسهم أن تنزل عليهم نقمة الله. 
وقوله :( ولعلكم تعقلون ) \[ لكي تعقلوا \][(٨)](#foonote-٨) آيات وحدانيته، وتعقلوا[(٩)](#foonote-٩) أنه قادر على إحياء الموتى بعد الموت.

١ - من ط م، في الأصل و ط ع إحياء..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: يتوهمونه...
٣ - من ط م و ط ع..
٤ - من ط ع..
٥ - من ط م و ط ع..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: أنه إذا..
٧ - في الأصل و ط ع: ليجري، في ط م: يجري..
٨ - من ط م، في ط ع: لكي تعقلون، ساقطة من الأصل..
٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: وتعقلون..

### الآية 2:74

> ﻿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:74]

الآية٧٤ وقوله :( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ) 
ضرب الله لقلوبهم مثلا بالحجارة، وشبهها بها لقساوتها وشدة صلابتها وأنها أشد قسوة من الحجارة ؛ وذلك أن من الحجارة مع صلابتها وشدتها مع فقد أسباب الفهم والعقل وزوال الخطاب منها \[ ما \][(١)](#foonote-١) تخضع له، وتتصدع \[ كقوله \][(٢)](#foonote-٢) ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) \[ الحشر : ٢١ \] وقوله :( فلما تجلى ربه للجبل ) الآية[(٣)](#foonote-٣) \[ الأعراف : ١٤٣ \]. 
وقلب الكافر مع وجود أسباب الفهم والعقل وسعة سببية القبول لا يخضع له ولا يلين، وكذلك أخبر الله عز وجل \[ عن الجبال أنها تلين، وتخضع لهول ذلك اليوم بقوله :( وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) \[ القارعة : ٥ \] وقلب الكافر لا يلين أبدا، أو أن يقال : إن الله عز وجل \][(٤)](#foonote-٤) جعل من الجبال[(٥)](#foonote-٥) منافع للخلق مع صلابتها وشدتها حتى يتفجر منها[(٦)](#foonote-٦) الأنهار والمياه، وقلب الكافر مع احتمال ذلك وإمكانه لا منفعة منه لأحد، وبالله التوفيق. 
ثم[(٧)](#foonote-٧) وجه حكمة ضرب قلوبهم مثلا بالحجارة وتشبيهها بها دون غيرها من الأشياء الصلبة من الحديد والصفر وغيرهما. ذلك، والله أعلم، أن الحديد يلينه النار، وكذلك الصفر حتى يضرب منها الأواني، \[ والحجر لا تلينه النار \][(٨)](#foonote-٨) ولا شيء ؛ لذلك شبه قلب الكافر بها. وهذا، والله أعلم، في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا. 
وقوله :( وما الله بغافل عما تعملون ) خرجت على الوعيد أبلغ الوعيد والوعظ حتى ذكرهم علمه بما يعملون.

١ - من ط م..
٢ - من ط م و ط ع..
٣ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٤ - من ط م..
٥ - في ط ع: الجبل..
٦ - في النسخ الثلاث: منه..
٧ - أدرج في ط ع قبل هذه الكلمة العنوان التالي: حكمة ضرب قلب الكافر مثلا بالحجارة..
٨ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:75

> ﻿۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:75]

الآية ٧٥ وقوله تعالى : أفتطمعون أن يؤمنوا لكم  قيل : الآية وإن خرجت على عموم الخطاب فالمراد منها الخصوص، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى هذا يذهب أكثر أهل التفسير. وقيل : إن المراد منها بعموم الخطاب العموم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكأنها خرجت على النهي عن طمع الإيمان منهم[(١)](#foonote-١). كأنه قال : لا تطمعوا في إيمانهم كقوله : أفأنت تنقذ من في النار  ؟ \[ الزمر : ١٩ \] أي لا تنقذ، وكقوله : أفأنت تسمع الصم  ؟ \[ الزخرف : ٤٠ \]. 
وقوله : وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه  الآية[(٢)](#foonote-٢). لقائل أن يقول :\[ أيش \][(٣)](#foonote-٣) في ما كان فريق منهم يسمعون كلام الله، ثم يحرفونه، ما يجب أن يدفع الطمع عن إيمان هؤلاء ؟ فهو، والله أعلم، لوجهين :
أحدهما : أنهم كانوا أصحاب تقليد، كقوله : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون  \[ الزخرف : ٢٣ \]، فأخبر عز وجل أن هؤلاء، وإن رأوا الآيات العجيبة فإنهم لا يؤمنون أبدا ؛ لأنهم أصحاب تقليد لا ينظرون إلى الحجج والآيات. 
والثاني : أنهم مع كثرة ما عاينوا من الآيات وشاهدوا من العجاب في عهد رسول الله \[ موسى \][(٤)](#foonote-٤) عليه السلام لم يطمع في إيمانهم، فكيف طمعتم أنتم في إيمان هؤلاء، وهم أتباعهم ؟ والله أعلم. ولهذا وجهان آخران :
أحدهما : كأنه قال : لا تطمع في إيمانهم \[ لأنهم \][(٥)](#foonote-٥) في علم الله على ما عليه من ذكر. 
والثاني : لأن أولئك كانوا خيرا من هؤلاء وأرغب في الحق منهم، ثم لم يؤمنوا مع سماع الحجج \[ وما \][(٦)](#foonote-٦) يجب به الإيمان، فكيف تطمع في إيمان هؤلاء ؟ 
وقوله : ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون  أنه من عند الله \[ عز وجل وقوله :\][(٧)](#foonote-٧) ( وهم يعلمون ) أنه رسول الله، وأنه حق.

١ - ساقطة من ط ع..
٢ - ساقطة من ط م و ط ع..
٣ - في ط ع: أي شيء، في ط م: أليس..
٤ - من ط م..
٥ - من ط م و ط ع..
٦ - من ط م، الواو، ساقطة من الأصل و ط ع..
٧ - من ط ع..

### الآية 2:76

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:76]

الآية ٧٦ وقوله تعالى : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا قد ذكرنا في ما تقدم[(١)](#foonote-١) أنها في المنافقين نزلت. 
وقوله : وإذا خلا بعضهم إلى بعض  يحتمل وجهين : يحتمل : خلا بعض المنافقين إلى بعض ( قالوا أتحدثونهم ) بكذا ؟ ويحتمل \[ خلا المنافقون \][(٢)](#foonote-٢) إلى اليهود. 
وقوله : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم  قيل : فتح الله  قص الله، وقيل : فتح الله  قضى الله، وقيل \[  فتح الله  \][(٣)](#foonote-٣) من الله عليكم في التوراة، وكله يرجع إلى واحد. 
وقوله : ليحاجوكم به  أي باعترافكم عند هؤلاء، ويحتمل على إضمار رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قال : ليحاجوكم بإقراركم عند رسول الله، ويحتمل على معنى يحاجوكم به عند ربكم أي في ربكم /١٣-ب/ إذ العرب تستعمل حروف الخفض بعضها في موضع بعض، ويحتمل  عند ربكم  أي يوم القيامة، ويكون ليحاجوكم بما عند الله أي بالذي جاءكم من عند الله. 
لكن لقائل أن يقول : ما معنى ذكر المحاجة عند ربكم ؟ والمحاجة لا تكون إلا عنده، ولا يكون  ليحاجوكم به  إلا عند الله، أي بالذي جاءكم من عند الله. قيل : لأن ذلك أشد إظهارا وأقل كتمانا لما سبق منهم الإقرار بذلك ؛ لذلك نهوا عن ذلك لأنهم كانوا ينهون أولئك عن الإقرار بالإيمان عند المؤمنين وإظهار ما في التوراة من بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته. 
وقوله : أفلا تعقلون  أن هذه حجة لهم عليكم حين تعترفون به، وتظهرون بعثه[(٤)](#foonote-٤) وصفته، ثم لا تبايعونه[(٥)](#foonote-٥)، ويحتمل  أفلا تعقلون  أنه حق.

١ - في تفسير الآية ١٤..
٢ - في ط م: خلاء المنافقين..
٣ - من ط ع..
٤ - في النسخ الثلاث: نعته..
٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: تبايعوه..

### الآية 2:77

> ﻿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [2:77]

الآية ٧٧ وقوله تعالى : أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون  قيل : ما يسرون  في الخلوة من الكفر به والتكذيب له،  وما يعلنون  لأصحابه من التصديق له والإيمان به، وقيل : ما يسرون  من كتمان بعثه. [(١)](#foonote-١) وصفته  وما يعلنون  من إظهار بعثه[(٢)](#foonote-٢) وصفته الذي في التوراة، ويحتمل : ما يسر هؤلاء لهم من النهي عن إظهار ما في التوراة وما يعلن هؤلاء للمؤمنين من إظهار بعثه[(٣)](#foonote-٣) وصفته، والله أعلم.

١ في النسخ الثلاث: نعته..
٢ - في النسخ الثلاث: نعته..
٣ - في النسخ الثلاث: نعته..

### الآية 2:78

> ﻿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [2:78]

الآية٧٨ وقوله تعالى : ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب  يقول : من اليهود من لا يقرأ التوراة، ولا يعرفها، إلا أن يحدثهم العلماء والرؤساء عنها. والأمي الذي لا يكتب، ولا يقرأ عن كتابة، لكنه يقرأ عن كتابة كالنبي صلى الله عليه وسلم كان لا يكتب، ولا يقرأ عن كتابة كقوله تعالى : ولا تخطه بيمينك  \[ العنكبوت : ٤٨ \]، ويقال أيضا : الذي لا يقرأ، ولا يكتب \[ لا عن كتابة، ولا عن \][(١)](#foonote-١) غير كتابة. 
وقوله : إلا أماني  قيل : أحاديث باطلة يحدث لهم، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وقيل : إلا أماني  يعني إلا كذبا. وقال الكسائي : إلا أماني  إلا تلاوة \[ كقوله عز وجل \][(٢)](#foonote-٢)  إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته  \[ الحج : ٥٢ \] يعني في تلاوته. 
وقوله : وإن هم إلا يظنون  يقول : ما هم إلا كمن[(٣)](#foonote-٣) يظنون في غير يقين. وأصله : أي لا يعلمون علم الكتاب، إنما عندهم أماني النفس وشهواتها كقوله : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب  \[ النساء : ١٢٣ \].

١ - في الأصل و ط ع: لا عن، في ط م: لا عن كتابة ولا..
٢ - من ط ع و ط م، في الأصل: لقوله، في ط م: كقوله..
٣ - في الأصل و ط ع: ظن، في ط م: لمن..

### الآية 2:79

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [2:79]

الآية ٧٩ وقوله تعالى : فويل للذين يكتبون بأيديهم  قيل : الويل : الشدة، وقيل : الويل : واد في جهنم، وقيل : الويل : هو قول كل مكروب وملهوف يقول : ويل له بكذا. 
وقوله : يكتبون الكتاب بأيديهم  يحتمل وجهين[(١)](#foonote-١) : يحتمل ( يكتبون ) يمحون بعثه[(٢)](#foonote-٢) وصفته عن التوراة، ويحتمل 
يكتبون } يحدثون كتابة على غير بعثه[(٣)](#foonote-٣) وصفته. 
\[ وقوله \][(٤)](#foonote-٤)  ثم يقولون هذا من عند الله  فتكون الكتابة في هذا إثباتا[(٥)](#foonote-٥) كقوله : كتب في قلوبهم الإيمان  \[ المجادلة : ٢٢ \]. والمثبت هو ذلك الملحق ليظن أنه كذلك في الأصل. 
وقوله : ليشتروا به ثمنا قليلا  قد ذكرنا هذا في ما تقدم[(٦)](#foonote-٦). 
وقوله : فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون  ذكر لهم ثلاث ويلات :\[ احدها \][(٧)](#foonote-٧) ويل بإحداث كتابة ببعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوه وتغييره، والثاني : بقولهم : هذا من عند الله  والثالث : وويل لهم مما يكسبون  من المأكلة والهدايا.

١ - من ط م و ط ع، في الأصل: بوجهين..
٢ - في النسخ الثلاث: نعته..
٣ - في النسخ الثلاث: نعته..
٤ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: إثبات..
٦ - في تفسير الآية ٤١..
٧ - ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:80

> ﻿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:80]

الآية ٨٠ وقوله : وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة  أجمع أهل التفسير والكلام على صرف الأيام المعدودة المذكورة في هذه الآية إلى أيام عبادة العجل. وذلك لا معنى له لوجهين :
أحدهما : أن هؤلاء لم يعبدوا العجل، وإنما عبد آباؤهم، فلا معنى لصرف ذلك إلى هؤلاء. 
والثاني : لو صرف[(١)](#foonote-١) ذلك إلى آبائهم الذين عبدوا العجل لم يحتمل أيضا لأنهم قد تابوا، ورجعوا عن ذلك، فلا معنى للتعذيب على عبادة العجل بعد التوبة والرجوع إلى عبادة الله كقوله : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف  \[ الأنفال : ٣٨ \]، والله أعلم. 
وتصرف الأيام المعدودة إلى العمر الذي عصوا فيه، لما لم يروا التعذيب إلا على قدر وقت العصيان والذنب، أو لما لم يكونوا يرون التخليد في النار أبدا، أو لما هم عند أنفسهم كما أخبر الله عنهم كقولهم[(٢)](#foonote-٢) : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى  \[ البقرة : ١١١ \] وكقولهم : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه  \[ المائدة : ١٨ \] يقولون إنا لا نعذب أبدا، إنما نعذب تعذيب الأب ابنه الحبيب[(٣)](#foonote-٣) ونعذب[(٤)](#foonote-٤) في وقت قليل، ثم يرضى، وندخل[(٥)](#foonote-٥) الجنة. ولكن عقوبة الكفر أبدا والتخليد فيها لا لوقت. فعلى ذلك جزاؤه للأبد لا لوقت. وأما من ارتكب ذنبا من المسلمين بشهوة تغلبه في وقت، فيرتكبه، ثم يتركه، فإنما يعاقب، إن عوقب، على قدر ما ارتكب في وقت، لأنه لم يرتكبه للأبد، لذلك افترقا. والله أعلم. 
وقوله : قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده  والعهد يحتمل \[ وجهين :
أحدهما \][(٦)](#foonote-٦) : هل خبر عن الله تعالى بأنكم لا تعذبون أبدا، ولكن أياما معدودة ؟ فإن كان لكم هذا فهو لا يخلف عهده. 
والثاني  أتخذتم عند الله عهدا  أي ألكم[(٧)](#foonote-٧) أعمال صالحة عند الله، فوعدكم بها الجنة، فهو لا يخلف وعده ؟ أي ليس لكم واحد من هذين : لا خبر عن الله بأنه لا يعذبكم ولا أعمال صالحة وعد لكم بها الجنة. 
وقوله : أم تقولون على الله ما لا تعلمون  هذا إكذاب من الله عز وجل إياهم بذلك القول، كأنه قال : بل تقولون على الله ما لا تعلمون.

١ - في ط م: صرفت.
٢ - في النسخ الثلاث بقوله..
٣ في ط م: أو الحبيب حبيبه..
٤ - في النسخ الثلاث: يعذب..
٥ - في النسخ الثلاث: ويدخل..
٦ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٧ - الهمزة ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:81

> ﻿بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:81]

الآية ٨١ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) ألا ترى إلى قوله : بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته  ؟ يقول : من كسب سيئة  يعني شركا 
 وأحاطت به خطيئته  أي مات عليها  فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها، وقيل : وأحاطت به  بقلبه.

١ - ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:82

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:82]

الآيتان ٨٢و ٨٣ وقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون  قد ذكرنا هذا في ما تقدم[(١)](#foonote-١).

١ - في تفسير الآية / ٢٥..

### الآية 2:83

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [2:83]

وقوله : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل  قد ذكرنا عهد الله وميثاقه أنه يكون على وجهين : عهد خلقة وفطرة، وعهد رسالة[(١)](#foonote-١) ونبوة. 
وقوله : لا تعبدون إلا الله  يحتمل وجهين :
\[ أحدهما \][(٢)](#foonote-٢) : يحتمل لا تجعلون الألوهية إلا لله. 
\[ والثاني \][(٣)](#foonote-٣) يحتمل نفس العبادة أي لا تعبدون \[ إلا الله، ولا تعبدون \][(٤)](#foonote-٤) الأصنام والأوثان وغيرها. 
وقوله : وبالوالدين إحسانا وذي القربى  برا بهما وعطفا عليهما وإلطافا لهما ولين القول لهما كقوله :( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما }،  واخفض لهما جناح الذل من الرحمة  الآية[(٥)](#foonote-٥) \[ الإسراء : ٢٣ و ٢٤ \]. وكقوله : وصاحبهما في الدنيا معروفا  
\[ لقمان : ١٥ \]. فإن قيل : إن الأمر بالإحسان في ما بين الخلق يخرج مخرج الإفضال والتبرع لا على الوجوب واللزوم \[ فهو عندنا على وجهين :
أحدهما \][(٦)](#foonote-٦) : أن الإحسان يجوز أن يكون الفعل الحسن نفسه كقوله : إن رحمة الله قريب من المحسنين  \[ الأعراف : ٥٦ \] استوجبوا هذا بالفعل الحسن لا بالإحسان إلى الله تعالى، والفعل[(٧)](#foonote-٧) الحسن فرض واجب على كل أحد. 
والثاني : أن الإحسان إليهم يجوز أن يكون من حق الله عليهم \[ وحق الله تعالى عليهم \][(٨)](#foonote-٨) لازم. وعلى ذلك صلة القرابة والمحارم والإنفاق عليهم من حق الله تعالى عليهم، وهو لازم. 
فهذا ينقض على الشافعي قوله : إنه لا يوجب النفقة إلا على الوالدين، ولا يتكلم في الآباء والأمهات بالقرابة، ولا سموا بهذا الاسم، فدل أنه أراد به غير الوالدين. 
وقوله : واليتامى والمساكين  يحتمل على النفل من الصدقة والفرض جميعا. 
وقوله : وقولوا للناس حسنا  يحتمل وجوها :
يحتمل : لا تكتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم \[ وبعثه، ولكن أظهروهما[(٩)](#foonote-٩) \] ويحتمل : الدعاء إلى شهادة : أن لا إله إلا الله، \[ ويحتمل : المراد به الكل، كل شيء وكل قول، أي لا تقولوا إلا حسنا، والله أعلم. 
وقوله : وأقيموا الصلاة  يحتمل الإقرار بها، والقبول بها \][(١٠)](#foonote-١٠) ويحتمل : إقامتها في مواقيتها بتمام ركوعها وسجودها وخشوعها، ويحتمل أن كونوا في حال / ٤-أ/ تكون لكم الصلاة والتزكية. 
\[ قوله :( وآتوا الزكاة ) يحتمل \][(١١)](#foonote-١١) الوجوه التي ذكرناها في الصلاة. 
وقوله : ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون  الآية[(١٢)](#foonote-١٢) ظاهرة.

١ - ذكر في تفسير الآيتين / ٢٧ و / ٦٣..
٢ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٣ - في النسخ الثلاث: و..
٤ - في ط م: غير الله من، في الأصل و ط ع: إلا الله ولا تعبدوا..
٥ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٦ - في النسخ الثلاث: غير..
٧ - في النسخ الثلاث: وفعل..
٨ - من ط م و ط ع..
٩ - في الأصل: ونعته ولكن أظهروها، في ط م: ونعته ولكن أظهروها، في ط ع: ولكن اظهروها..
١٠ - من ط م..
١١ - في ط ع: ويحتمل..
١٢ - ساقطة من ط ع..

### الآية 2:84

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [2:84]

الآية ٨٤ وقوله : وإذا أخذنا ميثاقكم  قد ذكرنا الميثاق والعهد في غير[(١)](#foonote-١) موضع. 
وقوله : لا تسفكون دماءكم  يحتمل وجهين ؛ يحتمل[(٢)](#foonote-٢) : لا تسفكون دماء غيركم، فتسفكوا[(٣)](#foonote-٣) دماءكم، فتصيروا[(٤)](#foonote-٤) كأنكم سفكتم دماءكم، ويحتمل : لا يسفك بعضكم دماء بعض كقوله : فسلموا على أنفسكم  \[ النور : ٦١ \] أي يسلم بعضكم على بعض. 
وذكر نقض العهد في هؤلاء، وإن كان في أوائلهم، بوجهين :
أحدهما : لما رضي هؤلاء بفعل آبائهم. 
والثاني بقولهم : إناوجدنا آباءنا على أمة \[ وإنا على آثارهم مهتدون  و  مقتدون  \][(٥)](#foonote-٥) \[ الزخرف : ٢٢ و ٢٣ \]. 
وقوله : ولا تخرجون أنفسكم من دياركم  يحتمل أيضا وجهين : يحتمل[(٦)](#foonote-٦) ولا يخرج بعضكم بعضا، ويحتمل لا تخرجوا غيركم من دياركم فتخرجوا[(٧)](#foonote-٧) من دياركم على ما ذكرنا في قوله : تسفكون دماءكم  والله أعلم. 
وقوله : ثم أقررتم وأنتم تشهدون  يحتمل : ثم أقررتم، وأنتم معرضون بالعهد والميثاق، وتشهدون \[ أنه \][(٨)](#foonote-٨) في التوراة.

١ - في تفسير الآيات / ٢٧و / ٦٣و / ٨٣..
٢ - من ط ع، في الأصل و ط م: أي..
٣ - في النسخ الثلاث: فيسفك..
٤ - في النسخ الثلاث: فتصيرون..
٥ - من ط ع، في الأصل و ط م: الآية..
٦ - ساقطة من ط م..
٧ - في النسخ الثلاث: فتخرجون..
٨ من ط م..

### الآية 2:85

> ﻿ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:85]

الآية ٨٥ وقوله : ثم أنتم هؤلاء  يعني يا هؤلاء \[ وقوله \][(١)](#foonote-١) و تخرجون فريقا منكم من دياركم  يحتمل الوجهين اللذين ذكرتهما في قوله : لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم  \[ البقرة : ٨٤ \]. 
وقوله : تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان  أي تعاونون عليهم ؛ يعاون بعضكم بعضا بالإخراج، وهو الظلم والعدوان، \[ وقوله : وهو محرم عليكم إخراجكم  \][(٢)](#foonote-٢) أي ذلك الإخراج محرم عليكم. . وقوله : و إن يأتوكم أسارى تفادوهم  الآية[(٣)](#foonote-٣) وإن كانت مؤخرة في الذكر فهي مقدمة ؛ كأنه قال : لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم وإن يأتوكم أسارى تفادوهم. 
وقوله : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض  آمنوا بالمفاداة من الأسارى، وكفروا بالإخراج وسفك الدماء، ويحتمل : الإيمان ببعض ما في التوراة، والكفر[(٤)](#foonote-٤) ببعضها، وهو بعث[(٥)](#foonote-٥) محمد صلى الله عليه وسلم وصفته، إذ لم يكن على موافقة مرادهم، ويحتمل : أن فادوا أسراهم من غيرهم، وسبوا ذراري غيرهم. 
وقوله : فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العقاب  قيل : الخزي في الدنيا إجلاء بني النضير من ديارهم وإخراجهم إلى الشام، وقيل : مقاتلة بني قريظة وسبي ذراريهم، وذلك لحرب وقع بينهم، والله أعلم، ويحتمل قوله : فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا  أنهم[(٦)](#foonote-٦) لا يعاقبون في الحياة الدنيا، بل يردون إلى أشد العذاب في الآخرة، وإن استوجبوا ذلك في الدنيا كقوله : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم  الآية[(٧)](#foonote-٧) \[ إبراهيم : ٤٢ \]. 
وقوله : وما الله بغافل عما تعملون  وعيد. قد ذكرنا \[ ذلك \][(٨)](#foonote-٨) في ما تقدم[(٩)](#foonote-٩).

١ - من ط م..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: (وهو محرم عليكم)..
٣ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٤ - في النسخ الثلاث: وكفروا..
٥ - في النسخ الثلاث: نعت..
٦ - في النسخ الثلاث: ولكن..
٧ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٨ - من م ط..
٩ - في تفسير الآية ٧٤..

### الآية 2:86

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:86]

الآية ٨٦ وقوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون  يحتمل أنهم كانوا آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل خروجه وبعثه، فلما بعث على خلاف مرادهم كفروا به، فذلك اشتراء الحياة الدنيا بالآخرة، ويحتمل ابتداء اختيار الضلال على الهدى والحياة الدنيا على الآخرة من غير أن آمنوا به، والله أعلم.

### الآية 2:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [2:87]

الآية ٨٧ وقوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب  يعني التوراة، وهو ظاهر. 
وقوله : وقفينا من بعده بالرسل  وقيل  وقفينا  أردفنا، وهو من القفا ؛ قفا يقفو، وقيل : أتبعنا رسولا على إثر رسول[(١)](#foonote-١) كقوله :
 فأتبعنا بعضهم بعضا  \[ المؤمنون : ٤٤ \] واحدا على إثر واحد. 
وقوله : وآتينا عيسى ابن مريم البينات  قيل : البينات الحجج، وقيل : العجائب التي كانت تجري على يديه من خلق الطين، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وإنباء ما يأكلون، وما يدخرون، وقيل : البينات الحلال والحرام. 
ثم الرسل أنفسهم[(٢)](#foonote-٢) حجج فلم يحتج \[ كل قول يقولون إلى أن يكون مصحوبا \][(٣)](#foonote-٣) بدليل وبيان على صدقهم لأنهم أنفسهم حجة. وأما سائر الناس فليسوا بحجج، فلا بد لكل قول يقولون أن يأتوا بدليل يدل على صدقهم وبيان يظهر الحق من الباطل والصواب من الخطإ والصدق من الكذب، وبالله التوفيق. 
\[ وقوله : وأيدناه بروح القدس  ؛ قوله : وأيدناه  وقويناه. واختلف في قوله : بروح القدس  \][(٤)](#foonote-٤) قيل : روح القدس : جبريل. في الأصل : القدوس، لكن طرحت الواو \[ والتضعيف \][(٥)](#foonote-٥) للتخفيف. وتأييده، هو أن عصمه على حفظه حتى لم يدن منه شيطان فضلا أن يدنو لشيء[(٦)](#foonote-٦) والله أعلم. 
وقيل : وأيدناه بروح القدس  يعني بالروح روح الله. ووجه إضافة روح عيسى إلى الله عليه السلام \[ تعظيما له وتخصيصا \][(٧)](#foonote-٧) وذلك أن كل خاص أضيف[(٨)](#foonote-٨) إلى الله تعالى \[ أضيف \][(٩)](#foonote-٩) تعظيما لذلك الشيء وتفضيلا كما يقال لموسى : كليم الله ولعيسى : روح الله ولإبراهيم : خليل الله على التعظيم والتفضيل. وإذا أضيف الحمل إلى الله عز وجل فإنما يضاف تعظيما له عز وجل كقوله : رب السماوات والأرض  \[ الرعد : ١٦ و. . . \] ؛ أضيف \[ ذلك إليه تعظيما وتنزيها، والله الموفق. 
والأصل في ذلك أن خاصية الأشياء إذا أضيف ذلك إليه أضيف تعظيما لتلك الخاصية، وإذا أضيف \][(١٠)](#foonote-١٠) حمل الأشياء إلى الله فهو يخرج على تعظيم الرب تعالى والتبجيل له. 
وقوله : أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون  في ظاهر هذه الآية أنهم كذبوا فريقا من الرسل، وقتلوا فريقا منهم. ويقول بعض الناس : إنهم قتلوا الأنبياء، ولم يقتلوا الرسل بقوله : إنا لننصر رسلنا  \[ غافر : ٥١ \] وبقوله : إنهم لهم المنصورون  \[ الصافات : ١٧٢ \] ؛ أخبر أنه ينصرهم، ومن كان الله ناصره فهو لا يقتل، \[ منهم \][(١١)](#foonote-١١) من يقول : إنهم قتلوا الرسل والأنبياء ؛ فنقول : يحتمل قوله : إنا لننصر رسلنا  في رسول دون رسول، فمن نصره الله فهو لم يقتل، أو كان ما ذكر من النصرة لهم كان بالحجج في الآيات. 
ثم في الآية، دلالة رسالة محمد \[ عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات \][(١٢)](#foonote-١٢) ونبوته لأنه[(١٣)](#foonote-١٣) أخبرهم بتكذيب بعض الرسل وقتل بعضهم، فسكتوا عن ذلك. فلولا عرفوا أنه رسول، عرف ذلك بالله تعالى، وإلا لم يسكتوا عن ذلك.

١ - في النسخ الثلاث: رسول الله..
٢ - في ط م: في أنفسهم، في الأصل و ط ع: في أنفسهم حفظوا..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: إلى كل قول يقولون بدليل..
٤ - في ط م والأصل: (وأيدناه) قويناه (بروح القدس) اختلف فيه، في ط ع: (وأيدناه بروح القدس) وقوله: (وأيدناه) قويناه، واختلف في قوله: (بروح القدس)..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: بشيء..
٧ - في ط م: أن تكون أضيفت تعظيما له وتفضيلا..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: يضيف..
٩ - من ط م..
١٠ - من ط م..
١١ - من ط م..
١٢ - في ط م: صلى الله عليه وسلم..
١٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: لأنهم..

### الآية 2:88

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ [2:88]

الآية ٨٨ وقوله تعالى : وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم  يعني في أكنة، عليها الغطاء، فلا نفهم ما تقول، ولا نفقه ما تحدث ؛ يدعون زوال الخطاب عن أنفسهم كراهية لما سمعوا، وكذبهم الله تعالى بقوله : بل لعنهم الله  أي طردهم الله تعالى  بكفرهم  وعتوهم وتفريطهم في تكذيب الرسول[(١)](#foonote-١) \[ صلى الله عليه وسلم \][(٢)](#foonote-٢) وعنادهم إياه، \[ لا أن \][(٣)](#foonote-٣) قلوبهم بمحل لا يفهمون \[ شيئا مما \][(٤)](#foonote-٤) يخاطبون \[ به \][(٥)](#foonote-٥) كما يزعمون، ولكن ذلك لترك التفكر والتدبر فيها. 
وقيل[(٦)](#foonote-٦) : قلوبنا غلف  يعني أوعية تفهم، وتعي ما يقال، ويخاطب، ولكن لا تفهم ما تقول، ولا تفقه ما تحدث. فلو كان حقا وصدقا لفهمت[(٧)](#foonote-٧)، ولفقهت ؛ يدعون إبطال ما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لهم، وذلك نحو ما قالوا لشعيب  ما نفقه كثيرا مما تقول  \[ هود : ٩١ \]. 
وقوله : فقليلا ما يؤمنون  قيل فيه بوجهين :\[ قيل :( فقليلا ) أي بقليل  ما يؤمنون  من التوراة لأنهم عرفوا بعثه[(٨)](#foonote-٨) وصفته وحرفوه، فلم يؤمنوا به، وقيل \][(٩)](#foonote-٩) : فقليلا  أي قليلا منهم يؤمنون بالرسل \[ عليهم السلام \][(١٠)](#foonote-١٠).

١ - في ط م: الرسل..
٢ - من ط م..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: لأن..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: على ما..
٥ - من ط م..
٦ - في ط م: وقيل في قوله..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: ففهمت..
٨ - في ط م: نعته..
٩ - من ط م...
١٠ - في ط م: صلى الله عليه وسلم..

### الآية 2:89

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [2:89]

الآية ٨٩ وقوله :(  ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم  فلولا أنهم عرفوا أن هذا الكتاب هو موافق لما معهم من الكتاب غير مخالف له، لأظهروا[(١)](#foonote-١) الخلاف لو عرفوا ذلك، ولتكلفوا إطفاء[(٢)](#foonote-٢) هذا النور ودفعه. فدل سكوتهم عن ذلك وترك اشتغالهم بذلك أنهم عرفوا موافقته لما معهم من التوراة ؛ ففيه آية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. 
وقوله : وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ،  يستفتحون  يستنصرون 
 على الذين كفروا  قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يقولون : اللهم انصرنا بحق نبيك الذي تبعثه. فلما لم ( يجئهم على هواهم \][(٣)](#foonote-٣) ومرادهم كفروا به  فلعنة الله على الكافرين .

١ - في النسخ الثلاث: وإلا لأظهروا..
٢ - في النسخ الثلاث: على إطفاء..
٣ - في الأصل و ط ع: بجثهم على هوائهم، في ط م: يجيء على هواهم..

### الآية 2:90

> ﻿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [2:90]

الآية ٩٠ وقوله تعالى : بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله  يقول : اشتروا ما \[ به \][(١)](#foonote-١) هلاكهم بما به نجاتهم ؛ وذلك أنهم كانوا آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فكان إيمانهم به نجاتهم في الآخرة، فكفروا به، وذلك هلاكهم، وبالله التوفيق. 
وقيل : بئسما اشتروا  باعوا به أنفسهم بعرض يسير من الدنيا بعذاب في الآخرة أبدا. 
وقوله تعالى : بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده  قيل : حسدا منهم ؛ وذلك \[ أنهم \][(٢)](#foonote-٢) قد هووا أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم من أولاد إسرائيل لأنهم كانوا أمته /١٤ – ب/ فلما بعث من أولاد إسماعيل \[ عليهم السلام \][(٣)](#foonote-٣) والعرب من أولاده، كفروا به، وكتموا بعثه[(٤)](#foonote-٤) حسدا منهم. 
\[ وقوله : أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباه  يعني النبوة والكتاب على محمد رسول الله \][(٥)](#foonote-٥) صلى الله عليه وسلم وقيل : بغيا  أي ظلما ؛ ظلموا أنفسهم بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم[(٦)](#foonote-٦) وتكذيبهم إياه. 
وقوله : فباءوا  قد ذكرنا في ما تقدم[(٧)](#foonote-٧) وقوله : بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين  يحتمل وجهين : قيل : استوجبوا الغضب من الله بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم على إثر غضب بكفرهم بعيسى \[ عليه السلام \][(٨)](#foonote-٨) وبما جاء به، وقيل : إنما استحقوا اللعنة على إثر اللعنة بعصيان بعد عصيان وذنب على إثر ذنب[(٩)](#foonote-٩)، والله أعلم.

١ - من ط م..
٢ - من ط م..
٣ - ساقطة من ط م..
٤ - في النسخ الثلاث: نعته..
٥ - من ط م..
٦ - أدرج في ط ع بعدها: حسدا منهم ما أنزل الله من فضله..
٧ - في تفسير الآية / ٦١..
٨ - ساقطة من ط م..
٩ - في النسخ الثلاث: الذنب..

### الآية 2:91

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:91]

الآية ٩١ وقوله تعالى : وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله  على محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن \[ وقوله \][(١)](#foonote-١)  قالوا نؤمن بما أنزل علينا  يعني التوراة، وهم لم يكونوا آمنوا بها[(٢)](#foonote-٢) \[ لأنهم لو كانوا آمنوا بها \][(٣)](#foonote-٣) لكان في الإيمان بها إيمان بمحمد[(٤)](#foonote-٤) صلى الله عليه وسلم وبما أنزل إليه وإيمان بجميع الأنبياء \[ والرسل عليهم السلام وبجميع ما انزل عليهم \][(٥)](#foonote-٥) لأن فيها الأمر بالإيمان بجميع \[ الأنبياء \][(٦)](#foonote-٦) والرسل وكتبهم، لأنه قال : مصدقا لما معهم  \[ أي موافقا له \][(٧)](#foonote-٧). فالإيمان بواحد منهم إيمان بجميع الكتب، إذ بعضهم موافق لبعض. 
وقوله : ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم  قيل : وراء التوراة كفروا بالإنجيل والفرقان، كأنه قال : كفروا بالذي وراءه \[ وهو الحق ؛ إذ هما موافقان لما معه[(٨)](#foonote-٨) غير مخالفين[(٩)](#foonote-٩) له، ويحتمل : ويكفرون بما وراءه  \][(١٠)](#foonote-١٠)، يعني وراء موسى بعيسى وبمحمد \[ صلوات الله عليهم وسلامه \][(١١)](#foonote-١١) كأنه قال : من وراءه صلى الله عليه وسلم. 
وقوله : قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين  فإن قالوا : إنا لم نقتل الأنبياء، ونحن مؤمنون، قيل لهم : إنكم وإن لم تتولوا القتل، فقد رضيتم بصنيع أولئك، واتبعتم لهم مع ما قد هموا بقتل محمد صلى الله عليه وسلم \[ مرارا \][(١٢)](#foonote-١٢)، ولذلك أضيف إليهم، وقيل : أخبر عز وجل نبيه \[ سيدنا محمد \][(١٣)](#foonote-١٣) صلى الله عليه وسلم غاية سفههم وعتوهم ومكابرتهم في تكذيبه ؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهود إلى الإيمان به وبما أنزل عليه، فقالوا : ائتنا[(١٤)](#foonote-١٤) بالآيات والقربان كما كانت الأنبياء من قبل يأتون بها قومهم. 
يقول الله عز وجل : قد كانت الأنبياء من قبل تجيء بما تقولون إلى آبائكم من الآيات والقربان، فكانوا يقتلونهم، فيقول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم  قل  لهم[(١٥)](#foonote-١٥)  فلم تقتلون  ؛ يقول : لم قتل أباؤكم أنبياء الله قبل محمد صلى الله عليه وسلم ؟ وقد جاؤوا بالآيات والقربان إن كنتم صادقين بأن الله تعالى  عهد إلينا  في التوراة  ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار  \[ آل عمران : ١٨٣ \] وقد جاؤوا به، فلم قتلوهم ؟ \[ فهم، والله أعلم \][(١٦)](#foonote-١٦)، أخذوا هذه المحاجة من أوائلهم، وقد[(١٧)](#foonote-١٧) علموا بما ظهرت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه مبعوث، وأنتم تقلدونهم، فقلدوهم بما أنبئتم \][(١٨)](#foonote-١٨) لو أوتيتم، كما قلدتموهم، وقد[(١٩)](#foonote-١٩) علمتم بما عاينتم أن[(٢٠)](#foonote-٢٠) لا حجة لكم، والله أعلم.

١ - من ط م..
٢ - في ط م: بالتوراة..
٣ - من ط م..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: محمد...
٥ - في الأصل: عليهم السلام، في ط م: والرسل وبجميع ما أنزل إليهم، في ط ع: والرسل وبجميع ما أنزل عليهم، عليهم السلام..
٦ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٧ - في النسخ الثلاث: وموافقا..
٨ - في ط م: معهم..
٩ - في ط م: مخالف..
١٠ - من ط م، ساقطة من الأصل و ط ع..
١١ - في ط م: صلى الله عليه وسلم..
١٢ - من ط م..
١٣ -في الأصل و ط ع: سيدنا محمد، ساقطة من ط م..
١٤ - في ط ع: آمنا..
١٥ - في ط م: أن قل لهم..
١٦ - في النسخ الثلاث، فهو والله أعلم أنهم..
١٧ - في النسخ الثلاث: وإن.
١٨ - في النسخ الثلاث: فتقلدونهم لو أوتيتم..
١٩ - في النسخ الثلاث: وإن..
٢٠ - في النسخ الثلاث: إذ..

### الآية 2:92

> ﻿۞ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:92]

الآية ٩٢ وقوله : ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون  البينات ما ذكرنا في ما تقدم[(١)](#foonote-١) من الآيات المعجزة والحجج العجيبة والبراهين الظاهرة على رسالته ونبوته وصدق ما يدعوهم إليه مما يدل كله أنه من عند الله. ثم مع ما جاءهم موسى بها ؛ عبدوا العجل، واتخذوه إلها، وكفروا بالله يعزي نبيه عليه السلام لئلا يظن أنه أول مكذب من الرسل، وأول من كفر به، حتى لا يضيق صدره بما يقولون، ويستقبلونه بما يكره، وبالله التوفيق، كقوله : وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك  \[ هود : ١٢٠ \].

١ - في تفسير الآية: ٦٠..

### الآية 2:93

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:93]

الآية ٩٣ وقوله : و اذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة  قد ذكرنا[(١)](#foonote-١) في ما تقدم[(٢)](#foonote-٢) ما فيه مقنع إن شاء الله تعالى. 
وقوله : واسمعوا  يحتمل وجهين : يحتمل  واسمعوا  أي وأجيبوا، ويحتمل  واسمعوا  وأطيعوا. لكن هذا في ما بين الخلق جائز : السمع والطاعة. وأما إضافة الطاعة إلى الله \[ عز وجل \][(٣)](#foonote-٣) \[ فإنه غير جائز ؛ إذ \][(٤)](#foonote-٤) لا يجوز أن يقال : أطاع الله، وأما السمع فإنه يجوز لقوله \[ عليه السلام \][(٥)](#foonote-٥) : " سمع الله لمن حمده " \[ البخاري : ٦٩٠ \]. 
\[ وقوله \][(٦)](#foonote-٦) : قالوا سمعنا وعصينا  \[ أي \][(٧)](#foonote-٧)  سمعنا  قولك  وعصينا  \[ أمرك \][(٨)](#foonote-٨) لكن قولهم[(٩)](#foonote-٩)
 وعصينا  لم يكن على إثر قلوبهم  سمعنا  ولكن بعد ذلك بأوقات ؛ لأنه قيل : لما أبوا قبول التوراة لما فيها من الشدائد والأحكام رفع الله الجبل فوقهم، فقبلوا خوفا من[(١٠)](#foonote-١٠) أن يرسل عليهم الجبل، وقالوا : أطعنا، فلما زايل الجبل[(١١)](#foonote-١١) وعاد إلى مكانه، فعند ذلك قالوا 
 وعصينا ، وهو كقوله : ثم توليتم من بعد ذلك  \[ البقرة : ٦٤ \] فالتولي منهم كان بعد ذلك بأوقات. 
وقوله : وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم  قيل  وأشربوا  أي جعل  في قلوبهم  حب عبادة العجل \] بكفرهم  بالله عز وحل، وقيل : سقوا حب العجل \][(١٢)](#foonote-١٢)، وقيل : إن موسى لما أحرق العجل، ونسفه في البحر جعلوا يشربون منه لحبهم العجل، وقيل : لما أحرق، ونسف في البحر جعلوا يلحسون الماء حتى اصفرت وجوههم، وقيل : إنهم لما رأوا في التوراة ما فيها من الشدائد قالوا عند ذلك : عبادة العجل أهون مما فيها من الشرائع، وكله يرجع إلى واحد، وذلك كله آثار الحب. 
وقوله : قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين  قيل : قل  يا محمد  قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين  بالعجل الكفر بالله عز وجل، وقيل : إن اليهود ادعوا أنهم مؤمنون بالتوراة، فقال : قل بئسما يأمركم  أي بالتوراة إذ كفرتم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد وجدتموه فيها : بعثه[(١٣)](#foonote-١٣) ووصفه.

١ - من ط م و ط ع، في الأصل: ذكر..
٢ - في تفسير الآية: ٦٣..
٣ في ط ع: تعالى..
٤ - من ط م..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ - من ط ع..
٧ - من ط ع..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: قوله..
٩ - ساقطة من ط ع..
١٠ - ساقطة من ط ع..
١١ - في ط ع: زال..
١٢ - في تفسير الآية: ٦٣..
١٣ - في النسخ الثلاث: نعته..

### الآية 2:94

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:94]

الآية ٩٤ وقوله تعالى : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ، وذلك أن أعداء الله تعالى كانوا يقولون : إن الجنة لنا في الآخرة بقولهم : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى  \[ البقرة : ١١١ \] وقولهم[(١)](#foonote-١) :
 وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا  \[ البقرة : ١٣٥ \] وقولهم[(٢)](#foonote-٢)  نحن أبناء الله وأحباؤه  \[ المائدة : ١٨ \]، \[ فقال الله تعالى  قل  لهم  إن كانت لكم الدار الآخرة  كما تزعمون، وأنكم  أبناء الله وأحباؤه [(٣)](#foonote-٣) كما تقولون  فتمنوا الموت إن كنتم صادقين  وذلك أن المرء لا يكره الانتقال إلى داره وإلى بستانه، بل يتمنى ذلك. وكذلك المرء لا يكره القدوم على \[ أبيه \][(٤)](#foonote-٤) ولا على ابنه ولا على حبيبه، ولا يخاف نقمته ولا عذابه، بل يجد عنده الكرامات والهدايا. فإن كان كما تقولون  فتمنوا الموت  حتى تنجوا من غم الدنيا من تحمل الشدائد التي فيها  إن كنتم صادقين  في زعمكم بأن الآخرة لكم، وأنكم  أبناء الله وأحباؤه  فإن قيل : إنكم تقولون : إن الآخرة للمؤمنين، ثم لا أحد منهم يتمنى الموت إذا قيل له : تمن الموت، \[ فما معنى الاحتجاج \][(٥)](#foonote-٥) عليهم بذلك ؟ وذلك على المؤمنين كهو عليهم ؛ قيل بوجهين :
أحدهما : أن المؤمنين لم يجعلوا لأنفسهم من[(٦)](#foonote-٦) الفضل والمنزلة عند الله \[ ما جعل أولئك \][(٧)](#foonote-٧) لأنفسهم، فكان في تمنيهم صدق ما ادعوا لأنفسهم، وفي الامتناع عن ذلك ظهور صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
والثاني : ما ذكرنا أنهم ادعوا أنهم  أبناء الله وأحباؤه  \[ المائدة : ١٨ \]، وفي تمنيهم الموت ردهم وصرفهم إلى الحبيب والأب الذي ادعوه، ولا أحد يرغب[(٨)](#foonote-٨) عن حبيبه وأبيه، فدل امتناعهم عن ذلك على كذبهم في دعاويهم، وبالله نستعين. 
فإن سألونا[(٩)](#foonote-٩) عن قوله : فتمنوا الموت  \[ أنهم \][(١٠)](#foonote-١٠) إذا تمنوا \[ أليس \][(١١)](#foonote-١١) كان انقضاء عمرهم بدون الأجل الذي جعل لهم ؟ وفي ذلك تقديم الآجال عن الوقت الذي كان أجلا، وقال الله تعالى : لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون  \[ الأعراف : ٣٤و. . . \] قيل : إن علم الله منهم في سابق علمه وأزليته أنهم لا يتمنون جعل أجلهم ذلك. ولو علم منهم أنهم يتمنون الموت لكان يجعل أجلهم ذلك في الابتداء، وكذلك هذا الجواب لما روي : " أن صلة الرحم تزيد في العمر " \[ ابن عساكر ٥/ ٢١٠ \][(١٢)](#foonote-١٢) أنه كذلك يحتمل في الابتداء لا أن يجعل أجله إلى وقت، ثم إذا وصل رحمه يزيد على ذلك الأجل، أو ينقص، يتمنى[(١٣)](#foonote-١٣) الموت عن الأجل المجعول المضروب له، وبالله التوفيق.

١ - في النسخ الثلاث: وكقولهم..
٢ - في النسخ الثلاث: وكقولهم..
٣ - من ط م..
٤ - من ط م..
٥ - في الأصل: فما احتاج، في ط م و ط ع: معنى الاحتجاج..
٦ - أدرج بعدها في الأصل: أنهم من..
٧ - في النسخ الثلاث: جعلوا هم..
٨ - أدرج في ط م بعدها: (وينفر)..
٩ - في ط ع: سألوا..
١٠ - من ط م..
١١ - من ط ع، في الأصل و ط م: ليس..
١٢ - أدرج هذا الخبر في تفسير الآية: ٦٧ من السورة..
١٣ - في ط م: فيتمنى..

### الآية 2:95

> ﻿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:95]

الآية ٩٥ وقوله تعالى : ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم  فيه دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أنه أخبر عز وجل أنهم لا يتمنون أبدا، فكان كما قال ؛ فدل أنه من عند الله علم ذلك. 
وقوله : بما قدمت أيديهم  من الذنوب والعصيان / ١٥-أ/ والتكذيب بمحمد والحسد له، وهم، والله أعلم، قد عرفوا عن صنيعهم ومآلهم عند الله من العذاب والجزاء، لكنهم قالوا ذلك على التنعت والمكابرة والسفه ؛ لذلك لم يتمنوا، والله الموفق. 
وقوله : والله عليم بالظالمين  هو على الوعيد كقوله : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار  
\[ إبراهيم : ٤٢ \]. ويحتمل  عليم بالظالمين  بما يفضحهم بالحجج، ويظهر كذبهم في الدنيا لئلا[(١)](#foonote-١) يظن أحد أنه عن غفلة بما يعملون \[ بل \][(٢)](#foonote-٢) خلقهم على علم منه بما يعملون، خلقهم ليعلم أنه لا لنفع له بخلقهم، خلقهم، وأن ذلك لا يضره.

١ - من ط م، في الأصل: دليلا، في ط ع: ولئلا..
٢ - من ط م..

### الآية 2:96

> ﻿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [2:96]

الآية ٩٦ وقوله تعالى : ولتجدنهم أحرص الناس على حياة  يعني اليهود،  أحرص الناس على حياة  وعلى كراهية الموت. فدل حرصهم على حياة الدنيا أنهم كذبة في ما \[ يدعون، ويزعمون \][(١)](#foonote-١). 
وقوله : ومن الذين أشركوا  يعني المجوس  يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر  أي هم أحرص الناس على حياة الدنيا من المجوس الذين لا يؤمنون بالبعث وبالقيامة، وهم يؤمنون بهما، فهم مع إيمانهم بالبعث وتصديقهم بالقيامة أحرص على حياة الدنيا من المجوس الذين لا يؤمنون بالبعث ولا بالقيامة. 
وقيل : إنه على الابتداء \[ والائتناف ؛ يقول \][(٢)](#foonote-٢)  ومن الذين أشركوا  يعني المجوس ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) لأنهم يقولون في ما بينهم :\[  ألف سنة  \][(٣)](#foonote-٣) تأكل النيروز والمهرجان، \[ و \] يقولون[(٤)](#foonote-٤) بالفارسية :( هزار سال[(٥)](#foonote-٥) بزه ) فأخبر الله تعالى : أن طول العمر في الدنيا لا ينجيه من العذاب في الآخرة ولا يباعده عنه، وهو قوله : وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر  وهو كقوله :
 أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ،  ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون . \[ الشعراء : ٢٠٥-٢٠٧ \]. 
وقوله : والله بصير بما يعملون  هو على الوعيد أيضا.

١ - في ط م: يزعمون ويدعون..
٢ - في ط م: ولا يتنافى بقول..
٣ - من ط م و ط ع..
٤ - الواو ساقطة من الأصل و ط ع..
٥ - من ط م و ط ع، في الأصل: ساله..

### الآية 2:97

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [2:97]

الآية ٩٧ وقوله تعالى : قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين  وذلك أن اليهود قالوا : لو كان الذي ينزل[(١)](#foonote-١) على محمد بالوحي ميكائيل لتابعناه، وآمنا[(٢)](#foonote-٢) به ؛ لأن ميكائيل هو الذي ينزل بالغيث والرحمة، وجبريل هو المنزل بالعذاب والحرب والشدائد، فهو عدو لنا، لذلك لا نتبعه. 
وفي جهة العداوة بينهم وبين جبريل وجه آخر ؛ وهو أن قالوا : إن جبريل أرسل بالوحي والرسالة في أولاد إسرائيل، لكنه أنزلها في أولاد إسماعيل عداوة لنا وبغضا، لذلك نصبوا العداوة بينه وبينهم، والله أعلم بذلك. فأكذبهم الله تعالى بزعمهم، فقال : نزله على قلبك بإذن الله  لا كما تقول اليهود، وما ينزل من العذاب والشدائد إنما ينزل بأمره لا من تلقاء نفسه وذاته. 
ثم كان إظهارهم عداوة جبريل لاعتقادهم عداوة \[ الله \][(٣)](#foonote-٣) عز وجل لكنهم لم يجترئوا على عداوة الله وعلى التصريح، فدل أنه على الكناية عن عداوة الله، تبارك وتعالى، ويدل هذا على أن الروافض طعنوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طعنوا. ( لعل نقصا حصل هنا لم أتبينه فليراجع والله أعلم )
وقوله : نزله على قلبك بإذن الله  تقول الباطنية : إن القرآن لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأحرف التي نقرؤها، ولكنه إلهام نزل على قلبه، ثم هو يصوره، ويرسمه بالحروف، ويعبر به، ويعربه بالمعربة التي نقرؤها. فلو كان على ما \[ يقولون لزال \][(٤)](#foonote-٤) موضع الاحتجاج عليهم بما أتى به معجزا كقوله : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين  \[ النحل : ١٠٣ \]، إذ[(٥)](#foonote-٥) كان لهم أن يقولوا : نزل[(٦)](#foonote-٦) على لسان العجمي، لكنه غير ذلك بلسانه. وكذلك قوله : لا تحرك به لسانك لتعجل به  \[ القيامة : ١٦ \] مخافة النسيان والذهاب، وكذلك قوله : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليه وحيه  \[ طه : ١١٤ \]، فدلت هذه الآيات كلها \[ على \][(٧)](#foonote-٧) بطلان قولهم وفساد مذهبهم وبعدهم عن دين الله المستقيم. 
وقوله : مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين  \[ آي \][(٨)](#foonote-٨) هدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين بالجنة.

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: نزل..
٢ - في النسخ الثلاث: ونؤمن..
٣ - من ط م و ط ع..
٤ - من ط م و ط ع، في الأصل: تقول لزوال..
٥ - في ط م: إذا..
٦ - في ط م: أنزل..
٧ - من ط م..
٨ - من ط م..

### الآية 2:98

> ﻿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [2:98]

الآية ٩٨ وقوله تعالى : من كان عدوا لله وملائكته ورسله  الآية[(١)](#foonote-١). يحتمل وجهين : يحتمل من كان عدوا لله أو ملائكته أو رسله، ويحتمل افتتاح العداوة به دون هؤلاء على التعظيم لهم وفضل المنزلة عند الله وحسن المآب لديه. كقوله :( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسة وللرسول ) \[ الأنفال : ٤١ \] ؛ معنى إضافة ذلك إليه على التعظيم له، والأفضال لله، لا على جعل ذلك مفردا. فعلى ذلك \[ معنى \][(٢)](#foonote-٢) افتتاح العداوة به على ما ذكرنا، والله أعلم.

١ - من ط م..
٢ - من ط م..

### الآية 2:99

> ﻿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ [2:99]

الآية ٩٩ وقوله تعالى : ولقد أنزلنا إليك آيات بينات  \[ بين فيها الحلال والحرام، وما يؤتى، وما يتقى[(١)](#foonote-١)، وما ينهى، وما يؤمر، ويحتمل الآيات التي أنزلها عليه لينصر بها على المعاندين له والمكابرين، والله أعلم \][(٢)](#foonote-٢)

١ - في ط ع: ينفى..
٢ - أدرجت في ط ع بعد كتابة الآيات: ٩٩و ١٠٠ و ١٠١ و ١٠٢..

### الآية 2:100

> ﻿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:100]

الآية ١٠٠ وقوله تعالى : أو كلما عاهدوا عهدا  يقول : كلما عاهدوا عهدا  نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون  يحتمل العهود التي أخذت عليهم في التوراة : أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا يكفروا به بعد الإيمان، أو أخذ عليهم ألا يكتموا بعثه[(١)](#foonote-١) وصفته الذي في التوراة \[ عن أحد \][(٢)](#foonote-٢)، فنبذوا ذلك، ونقضوا تلك المواثيق والعهود التي أخذت عليهم. 
ثم في الآية دلالة جعل القرآن حجة لأنه قال : نبذه فريق منهم  ولو كان في كتبهم ما ادعوا من الحجة والاتباع لأتوا معارضا لدفع ما احتج به عليهم. فثبت أنهم كانوا كذبة في دعاويهم حين امتنعوا عن معارضته. 
وقوله : وما يكفر بها  أي ما يكفر بتلك الآيات  إلا الفاسقون .

١ - في النسخ الثلاث: نعته..
٢ - في النسخ الثلاث: لأحد..

### الآية 2:101

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [2:101]

الآية ١٠١ وقوله تعالى : ولما جاءهم رسول من عند الله  يعني محمدا صلى الله عليه وسلم.  مصدق لما معهم  من الكتاب أي نعته الذي كان في التوراة موافق لمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : لما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم عارضوه بالتوراة، فخاصموه بها، فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا التوراة والقرآن وأخذوا بكتاب السحر الذي كتبه الشياطين. ويحتمل أن محمدا صلى الله عليه وسلم لما جاءهم كان موافقا لما مضى من الرسل غير مخالف لهم لأن الرسل كلهم آمنوا به، وصدق بعضهم بعضا. 
وقوله : نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم  يحتمل كتاب الله التوراة على ما ذكرنا، ويحتمل كتاب الله القرآن العظيم، والله أعلم. 
وقوله : كأنهم لا يعلمون  أي يعلمون، ولكن تركوا العمل به والإيمان بها معهم كأنهم لا يعلمون ؛ لما ينتفعوا بعلمهم خرج فعلهم فعل من لا يعلم. أخبر أنهم نبذوا من لا يعلم، لا أنهم لم يعلموا، ولكن نبذوه سفها وتعنتا. والله أعلم.

### الآية 2:102

> ﻿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:102]

الآية ١٠٢ وقوله تعالى : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان  قيل : تتلو ما كتبت الشياطين من السحر، وقيل : تتلو من التلاوة، وقيل :( ما تتلوا ) ما يروي الشياطين من السحر، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وهو يرجع إلى واحد. 
والآية[(١)](#foonote-١) في موضع الاحتجاج على اليهود لأنهم ادعوا أن الذي هم عليه أخذ عن سليمان عليه السلام فإن كان كفرا[(٢)](#foonote-٢) فقد كفر سليمان. فأخبر الله عز وجل نبيه أن سليمان ما  كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا  بما علموا الناس من السحر. 
ويحتمل : أتباع الشياطين كفروا باعتقادهم السحر وعملهم به بتعليم الشياطين، فنسب[(٣)](#foonote-٣) ذلك إلى الشياطين بما بهم كفروا كما نسبت عبادة الأصنام بما بهم عبدوا، والله أعلم. 
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : كان آصف كاتب سليمان، وكان يعلم الاسم الأعظم، فكان[(٤)](#foonote-٤) يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا وكذبا، فقالوا : هذا الذي كان يعمل به سليمان، فأكفره جهال الناس، وسبوه، ووقف علماؤهم، فلم يزل جهالهم /١٥/ب/ يسبونه حتى أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم  واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان  الآية. 
وقال بعضهم : إن الشياطين ابتدعت كتابا من السحر والأمر العظيم، ثم أفشته في الناس، وعلمته إياهم، فلما سمع بذلك سليمان تتبع تلك الكتب، فدفنها تحت كرسيه كراهية أن يتعلمها الناس، فلما قبض سليمان عليه السلام عمدت[(٥)](#foonote-٥) الشياطين إلى تلك الكتب، فاستخرجتها \[ من مكانها، وعلموها الناس، وأخبروهم أنه علم كان سليمان يكتمه، ويستأثره، فعذر الله نبيه سليمان \][(٦)](#foonote-٦)، وبرأه من ذلك على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر  الآية. 
وقيل : أيضا لما مات سليمان عليه السلام وقع في الناس أوصاب وأوجاع، فقال الناس : لو كان سليمان عليه السلام حيا لكان \[ عنده من هذه فرج، فظهرت الشياطين \][(٧)](#foonote-٧) لهم، فقالوا : نحن ندلكم على ما كان يعمل به سليمان عليه السلام فكتبوا كتبا فجعلوها في البيوت، فاستخرجوا الكتب التي كتبت[(٨)](#foonote-٨) لهم الشياطين من السحر والسجع[(٩)](#foonote-٩)، فقالوا : هذا ما كان يعمل به سليمان، فأنزل الله عز وجل : وما كفر سليمان  الآية. 
فلا ندري كيف كانت القصة. غير أن اليهود تركت كتب الأنبياء والرسل، واتبعوا كتب الشياطين وما دعوهم إليه من السحر والكفر، وبالله التوفيق. 
وفيه دلالة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بما أخبرهم عن قصتهم على ما كان، فدل أنه كان عرف ذلك بالله عز وحل وفي ذلك أن \[ قد \][(١٠)](#foonote-١٠) نسب إلى سليمان عليه السلام ما برأه الله من غير أن يبين ماهيته ؛ ذكره الله عز وجل لوجهين : دلالة لرسوله وتكذيبا للذين نحلوه بما هو كفر. 
وقوله : على ملك سليمان  أي في ملكه، إذ[(١١)](#foonote-١١)كان ذلك الوقت هو وقت ظهورهم، ثم سخرهم عز وجل لسليمان، فأمكن ذلك منهم ؛ ألقاه على ألسن المعاندين لسليمان في السر، فرووه عنه بعد الوفاة، فكذبهم الله عز وجل وبرأ نبيه عليه السلام من ذلك، وبين كيف كان بدؤه. فإنما بينها للخلق لئلا يتبعوا في الرواية كل من \[ لقي النبي \][(١٢)](#foonote-١٢) ؛ إذ قد يكون من أمثالهم اختراع الرواية وإلزام السامعين الأمور غير المعتادة من الرسل ورد ما لا يوافق ذلك من الرواية. ولذلك أبطل أصحابنا خبر الخاص في ما يبلى به العام. 
وقوله : وما أنزل على الملكين  قيل ( وما أنزل ) على النفي والجحد معطوفا على قوله : وما كفر سليمان ، وقيل : وما أنزل على الملكين ببابل  \[ والذي أنزل على الملكين ببابل \][(١٣)](#foonote-١٣)، وقيل سمى[(١٤)](#foonote-١٤) بابل لما تبلبلت به الألسن، يعني : اختلفت، فلا يعلم ذلك إلا بالسمع. 
ثم[(١٥)](#foonote-١٥) اختلف في هاروت وماروت ؛ فقال الحسن : لم يكونا ملكين، ولكنهما كانا رجلين فاسقين متمردين، وذلك أن الله عز وجل وصف ملائكته بالطاعة له والائتمار بأمره بقوله : لا يعصون الله ما أمرهم  الآية[(١٦)](#foonote-١٦) \[ التحريم : ٦ \] وقوله : لا يسبقونه بالقول  الآية[(١٧)](#foonote-١٧) \[ الأنبياء : ٢٧ \]. وكذلك يقول الحسن \[ في إبليس \][(١٨)](#foonote-١٨) :( إنه لم يكن من الملائكة ) وقد ذكرنا هذه المسألة في ما تقدم[(١٩)](#foonote-١٩)، ثم عارض نفسه بقولهما :( فلا تكفر )، ( فقال : إن[(٢٠)](#foonote-٢٠) المخبر بمثله إذا عرف ولوع السامع \[ به ربما \][(٢١)](#foonote-٢١) يعرض مثله على العلم منه أنه يفعل، ولا يرتدع[(٢٢)](#foonote-٢٢) عن ذلك يقال : ذلك ترغيبا منه، والله أعلم ). 
ومنهم من يقول : كانا ملكين، لكنهما علما الاسم الأعظم، فيقضيان به الحوائج إلى أن حل بهما ما حل. وبهذا يحتج في بلعام بقوله : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه فانسلخ منها فأتبعه الشيطان  الآية[(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ الأعراف : ١٧٥ \] \[ ثم \][(٢٤)](#foonote-٢٤) اختلف بعد هذا على أوجه : قال بعضهم : لم يكن ذلك منهما سحر، بل هو تعويذ الفرية[(٢٥)](#foonote-٢٥) يقدر \[ عليه \][(٢٦)](#foonote-٢٦)، وقال قائلون :\[ إن \][(٢٧)](#foonote-٢٧) ما أنزل على الملكين أنزل كلاما حسنا صوابا، لكنه خلط بالذي لقنهم الشيطان، فصار سحرا، وقال آخرون : بلى كان هو في نفسه سحرا، يعلمان الناس ذلك، لكنه لا ينهى عن تعليمه، ولا يكفر الذي[(٢٨)](#foonote-٢٨) تعلم، إنما ينهى عن الاعتقاد له، فكان كالكفر الذي يعلم، لا ينهى عن ذلك، لأنه ما لم يُعلم[(٢٩)](#foonote-٢٩) لم يُعلم قبحه وفساده، ولكن إنما ينهى عن الاعتقاد في تعلمه، والله أعلم. 
ثم نقول : إن قولهما : فلا تكفر  على الاختيار \[ منهما \][(٣٠)](#foonote-٣٠)، وكلمة السحر جار \[ عليهما \][(٣١)](#foonote-٣١) في اللسان من غير صنع لهما فيه. والله أعلم. 
وقوه : وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله  قيل : إلا بعلم الله وقضائه[(٣٢)](#foonote-٣٢)، وقيل : بخذلانه وتخليه[(٣٣)](#foonote-٣٣)، وقيل : بمشيئة الله وإرادته. وأما ظاهر الإذن فهو يخرج على الإباحة، فالعقل يدفعه. وقيل : إنه لا يصل إلى هاروت وماروت أحد من بني آدم، وإنما يختلف بينهم شيطان في كل مسألة، والله أعلم. 
ثم[(٣٤)](#foonote-٣٤) السحر يكون على وجهين. سحر يكفر به صاحبه ؛ فإن كان ذلك منه بعد الإسلام يقتل[(٣٥)](#foonote-٣٥) به صاحبه لأنه ارتداد منه، وسحر لا يكفر به صاحبه فلا يقتل به إلا أن يسعى في الأرض بالفساد من قتل الناس وأخذ الأموال، فهو كقاطع الطريق يحكم بحكمهم من القتل وسائر العقوبات، وإذا تاب قبلت توبته. ألا ترى أن سحرة فرعون لما رأوا الآيات آمنوا بالله تعالى، وتابوا توبة لا يطمع \[ في \][(٣٦)](#foonote-٣٦) مثل تلك التوبة من المسلم الذي نشأ على الإسلام ؛ حين أوعدهم فرعون بقطع الأيدي والأرجل والصلب وأنواع العذاب، فقالوا : لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون  ؟ \[ الشعراء : ٥٠ \]. 
وذكر عن أبي حنيفة رضي الله عنه في الساحرة أنها لا تقتل مرة. وذكر عنه مرة أنها تقتل. وقال في الساحر بالقولين. وأما \[ ما \][(٣٧)](#foonote-٣٧) روي عنه فيه بالقتل بعمل السحر فهو على ما ذكرنا من قتله الناس بالسحر ؛ فهو كالساعي في الأرض بالفساد لا بعين[(٣٨)](#foonote-٣٨) السحر، أو\[ كمن \][(٣٩)](#foonote-٣٩) كفر بسحره بعد الإسلام، فيقتل كالمرتد عن الإسلام. وما ذكر عنه أنه لا يقتل فهو إذا لم يكن سحره سكر كفر، ولا يسعى بالقتل في الأرض، لم يقتل به. 
ثم قوله في الساعي في الأرض بالفساد : إنه إذا تاب قبل أن يقدر عليه سقط عنه القتل، فكذا الساحر. وأما الذي هو لأجل الكفر يلزم القتل قبل التوبة بعد القدرة عليه. وعلى هذا يخرج قوله في الساحرة أيضا ؛ ففي ما قال : إنها لا تقتل لما كان سحرها سحر كفر، والنساء لا يقتلن للكفر، وفي ما قال : يقتلن فلأنهن يقتلن للسعي في الأرض بالفساد كالرجل. والله أعلم. 
وقال بعض \[ الناس \][(٤٠)](#foonote-٤٠) : لا تقبل توبة الساحر[(٤١)](#foonote-٤١)، وهو غلط، وأحق من تقبل توبته الساحر ؛ إذ هو أبلغ في تمييز[(٤٢)](#foonote-٤٢) ما هو حجة مما لا حجة. وهذا هو الأصل : إن المدعي لشيء على عهد الأنبياء، إذا استقبلهم بمثلة الأنبياء عليهم السلام فهو أحق من يلزمهم الإيمان به لعلمهم بالحق منه، والعوام[(٤٣)](#foonote-٤٣) لا يعرفون إلا ظاهر ما يلزمهم من تصديق الحجج، والله أعلم. 
وقوله : ويتعلمون ما يضرهم  في الدنيا  ولا ينفعهم  في آخرتهم. وقيل : ويتعلمون ما يضرهم  في آخرتهم  ولا ينفعهم  إن علموه. وقوله[(٤٤)](#foonote-٤٤) : ولقد علموا  يعني اليهود في التوراة  لمن اشتراه  يعني اختاره للسحر[(٤٥)](#foonote-٤٥)، يقول[(٤٦)](#foonote-٤٦) : لقد علمت اليهود أن في التوراة آية لمن اختار السحر. وقوله : ما له في الآخرة من خلاق  يقول : نصيب في الثواب، وقيل : ما له في الآخرة من خلاق  أي ما له عند الله وجه[(٤٧)](#foonote-٤٧). 
وقوله : ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون  أي بئس ما باعوا به \[ أنفسهم ؛ يعني اليهود الذين يعلمون الفرية[(٤٨)](#foonote-٤٨) والسحر. وقيل : ما شروا به أنفسهم  يقول[(٤٩)](#foonote-٤٩) ما باعوا به أنفسهم \[ من السحر والكفر ؛ يعني من لا يقرأ التوراة، أو يعني : ان لو كانوا يعلمون ما باعوا به أنفسهم \][(٥٠)](#foonote-٥٠)، ولكنهم لا يعلمون ؛ أي لو علموا أنهما بما باعوا أنفسهم من العذاب الدائم لعلموا أنهم بئس ما باعوا به.

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: ولأنه..
٢ - في ط ع: لغز..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: فنسبت..
٤ - في ط م: وكان..
٥ - من ط م في الأصل و ط ع: عهدت..
٦ - من ط م..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: عند فرج وظهرت الشياطين..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: كتب..
٩ - ساقطة من ط م..
١٠ - من ط م و ط ع..
١١ - من ط م، في الأصل و ط ع: إذا..
١٢ - من ط م و ط ع..
١٣ - من ط م..
١٤ - في ط م: سميت..
١٥ - أدرج في ط ع قبل هذه الكلمة العبارة التالية: اختلاف في هاروت وماروت، وجعلت عنوانا..
١٦ - ساقطة من ط ع..
١٧ - ساقطة من ط ع..
١٨ - من ط م..
١٩ - في تفسير الآية: ٣٤ من السورة...
٢٠ - من ط م، في الأصل و ط ع: أنا..
٢١ - في الأصل: به ترتع وبما، في ط م و ط ع: له وبما..
٢٢ - في الأصل: يرتع..
٢٣ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدلها...
٢٤ - من ط م و ط ع..
٢٥ - في ط م: الفرقة..
٢٦ - من ط م و ط ع..
٢٧ - من ط م..
٢٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: التي..
٢٩ - من ط م و ط ع، في الأصل: يكن..
٣٠ - من ط م..
٣١ - من ط م..
٣٢ - من ط م و ط ع، في الأصل: فقضائه..
٣٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: وتخيل..
٣٤ - أدرج قبل هذه الكلمة في ط ع العبارة التالية: السحر على وجهين، وجعلت عنوانا..
٣٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: فقتل..
٣٦ - من ط م..
٣٧ - من ط م..
٣٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: بغير..
٣٩ - من ط م و ط ع..
٤٠ - من ط م و ط ع..
٤١ - من ط م، في الأصل و ط ع: للساحر..
٤٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: تميز..
٤٣ - أدرج في ط م و ط ع بعدها: منهم..
٤٤ - في ط م: وقيل قوله..
٤٥ من ط م و ط ع، في الأصل: في السحر..
٤٦ - من ط م و ط ع: وقيل..
٤٧ - أدرج القول الأول في هذه الآية في ط ع بعد القول الثاني..
٤٨ - في ط م: الفرقة.
٤٩ - في ط ع: يعني..
٥٠ - ساقطة من ط ع..

### الآية 2:103

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:103]

الآية ١٠٣ وقوله تعالى[(١)](#foonote-١) : ولو أنهم آمنوا  بتوحيد الله و اتقوا  الشرك وبالسحر \][(٢)](#foonote-٢)  ما شروا به أنفسهم  يقول : لكان ثوابهم  من عند الله خير  من السحر والكفر  لو كانوا يعلمون . ولكنهم لا يعلمون علم الانتفاع \[ به \][(٣)](#foonote-٣) ؛ وهو كقوله : صم بكم عمي  \[ البقرة : ١٨و ١٧١ \] ليسوا بصم ولا بكم ولا عمي في الحقيقة، ولكنهم صم من حيث لا ينتفعون[(٤)](#foonote-٤) به ؛ فإذا ذهبت المنافع بها كان[(٥)](#foonote-٥) كمن لا علم معه، ولا بصر له، ولا سمع، حيث لا ينتفع، ولا يعمل[(٦)](#foonote-٦) به، والله أعلم.

١ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٢ - من ط م..
٣ - من ط م و ط ع..
٤ - في ط ع: ينتفعوا..
٥ - من ط م..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: عمل.

### الآية 2:104

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:104]

الآية ١٠٤ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم  قيل : كانت الأنصار في الجاهلية يقولون هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم الله تعالى أن يقولوها، وقيل : كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم راعنا/١٦-أ/ من الرعونة ؛ من قولك للرجل : يا أرعن وللمرأة يا رعناء. وكان الحسن يقرؤها راعنا بالتنوين. وقال : الكلبي : كان في كلام اليهود : راعنا سبا قبيحا ؛ يسب بعضهم بعضا، وكانوا يأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقولون : راعنا، ويضحكون، فينهى المؤمنين عن ذلك خلافا لهم. 
وقوله : وقولوا انظرنا  قيل  انظرنا  فهمنا \[ بقول، بين لنا \][(١)](#foonote-١)، وقال مقاتل : أي اقصدنا[(٢)](#foonote-٢). وقيل : إن الأمر بالإنظار يقع موقع الشفع في النظرة لوجهين :
\[ الأول :\][(٣)](#foonote-٣) \[ بالصحبة مرة وبالخطاب ثانيا ؛ فقولهم  انظرنا  لما لا تبلغ أفهامنا القدر \][(٤)](#foonote-٤) الذي يعني ما تخاطبنا به. 
والثاني : على قصور عقولهم عن ما يستحقه من الصحبة والإيجاب له صلى الله عليه وسلم \[ فأما الأمر \][(٥)](#foonote-٥) ب : راعنا فهو استعمال في الظاهر بالمراعاة، وذلك يخرج على التكبر عليه وترك التواضع \[ له \][(٦)](#foonote-٦) والخضوع. 
وقوله : واسمعوا  \[ قيل :( واسمعوا )[(٧)](#foonote-٧) أي أجيبوا له، وقيل : واسمعوا  \[ أي \][(٨)](#foonote-٨) أطيعوا له، وقيل : واسمعوا  \[ أي اسمعوا \][(٩)](#foonote-٩)، وعوا.

١ - ساقطة من ط ع..
٢ - من ط م، في الأصل: مصدقا، في ط ع: قصدنا..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ - ساقطة من ط ع..
٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: فالأمر..
٦ - من ط م..
٧ - من ط ع..
٨ - من ط ع..
٩ - من ط م..

### الآية 2:105

> ﻿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [2:105]

الآية ١٠٥ وقوله تعالى : ما يود  أي ما يريد، وما يتمنى  الذين كفروا من أهل الكتاب  اليهود والنصارى  ولا المشركين  ما يود هؤلاء 
 أن ينزل عليكم من خير من ربكم  يحتمل وجهين :
أحدهما : أنهم كانوا يهوون، ويحبون أن يبعث الرسول من أولاد إسرائيل، وهم كانوا من نسله، فلما بعث من أولاد إسماعيل عليه السلام على خلاف ما أحبوا، وهووا لم تطب أنفسهم بذلك، بل كرهت، وأبت أشد الإباء والكراهية. 
والثاني : لم يحبوا ذلك لما كانت تذهب منافعهم التي كانت لهم والرئاسة بخروجه صلى الله عيه وسلم، والله أعلم. 
وقوله : من خير  قيل : الخير النبوة، وقيل : الخير الإسلام، \[ وقيل : الخير الرسول ههنا. والله أعلم \][(١)](#foonote-١). 
وقوله : والله يختص برحمته من يشاء  الآية[(٢)](#foonote-٢)، ينقض على المعتزلة قولهم \[ بوجهين :
أحدهما \][(٣)](#foonote-٣) : لأنهم يقولون : إن على الله تعالى أن يعطي لكل[(٤)](#foonote-٤) الأصلح في الدين في كل وقت وكل زمان. فلو كان عليه ذلك لم يكن للاختصاص معنى ولا وجه. 
والثاني :\[ لأنه \][(٥)](#foonote-٥) قال : والله ذو الفضل العظيم  والمفضل عند الخلق، هو الذي يعطي، ويبذل ما ليس عليه لا ما عليه ؛ لأن من عليه شيء فأعطاه، أو قضى \[ ما \][(٦)](#foonote-٦) عليه من الدين لا يوصف بالإفضال، فدل أنه استوجب ذلك الاختصاص، وذلك الفضل لما لم يكن عليه ذلك[(٧)](#foonote-٧). ولو كان لكان يقول : ذو العدل لا ذو الفضل، وبالله التوفيق.

١ - ساقطة من ط ع..
٢ - أدرج في ط م و ط ع تتمة الآية بدلها..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ - في ط ع: كل..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ - من ط ع و ط م، ساقطة من الأصل..
٧ - من ط ع و ط م، في الأصل: لكان..

### الآية 2:106

> ﻿۞ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:106]

الآية ١٠٦ وقوله تعالى : ما ننسخ من آية أو ننسها  قال بعض أهل الكلام : ننسخ  من اللوح المحفوظ  أو ننسها  ندعها في اللوح. وقيل : ما ننسخ من آية  أي نرفع بآية أخرى أو نتركها في الأخرى، وقيل : ننسخ من آية  فنرفع حكمها والعمل بها  أو ننسها  \[ أي \][(١)](#foonote-١) نترك قراءتها وتلاوتها، \[ فيجوز رفع عينها \][(٢)](#foonote-٢)، ويجوز رفع حكمها وإبقاء عينها لأوجه :
أحدها : ظهور المنسوخ فبطل قول من أنكر إذ وجد[(٣)](#foonote-٣)، ومن أنكر ذلك فإنما أنكر لجهل بالمنسوخ، لأن النسخ بيان حكم إلى وقت ليس على البداء كما قالت اليهود. 
والثاني : أن للتلاوة \[ فيها فضلا \][(٤)](#foonote-٤) كما للعمل، فيجوز رفع فضل العمل وبقاء فضل التلاوة. 
والثالث : على جعل الأول في حالة الاضطرار والثاني في وقت السعة كقوله : حرمت عليكم الميتة  \[ المائدة : ٣ \]. 
ثم يجوز أن ترفع عينها، فينسى ذكرها كما روي عن عمر \[ بن الخطاب \][(٥)](#foonote-٥) رضي الله عنه أنه قال :( كنا نعدل سورة الأحزاب بسورة البقرة حتى \[ رفع منها \][(٦)](#foonote-٦) آيات ؛ منها : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ). 
وأما قوله : نأت بخير منها أو مثلها  \[ فاختلف فيه : قيل :( نأت بخير منها أو مثلها ) \][(٧)](#foonote-٧) أي أخف وأهون على الأبدان. كقوله : وعلى الذين يطيقونه  \[ البقرة : ١٨٤ \]. إن الأمر بالصوم كان لوقت دون وقت ؛ إذ رجع الحكم عند الطاقة إلى غيره[(٨)](#foonote-٨)، وكذا ما كان من الحكم في تحريم الأكل عند النوم والجماع، وكذا تحريم الميتة \[ لو \][(٩)](#foonote-٩) لم يرد فيها الإباحة والحل عند الضرورة، لكنا نعرفه بالحرمة، وذلك أخف وأهون، \[ والله أعلم \][(١٠)](#foonote-١٠)
وقيل : نأت بخير منها  في الثواب في العاقبة، وقيل : نأت بخير منها  في المنفعة أو مثلها في المنفعة، وقيل : نأت بخير منها  وهو أن يظهر لكم \[ به الخير في حق الاتباع والمثل في حق الأمر، فيشترك أصحاب المنكرين للنسخ في حق الائتمار بالمثل، ويفضلونه بظهور الأخير \][(١١)](#foonote-١١) ؛ وهو كالصلاة إلى بيت المقدس، كان لهم مثل ما لليهود في حق الائتمار ما كان ظهر لهم الأخير في وقت ظهور الأمر، وأبهم الخير، وظهر عنده في من أبى أن اتباعه لم يكن لأجل حق المتابعة بل لما كان عنده الحجة. 
فأما من جعله خيرا على البدل، فاستبدل[(١٢)](#foonote-١٢) بها الآخر رخصة وإباحة ؛ والإباحة ورودها للتخفيف. ومن استدل على أن النسخ أبدا يرد على ما هو أغلظ \[ فقد عورض \][(١٣)](#foonote-١٣) بقوله : فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت  \[ النساء : ١٥ \] فأبدل بعقوبة أشد من الأول، وهو الرجم، بقوله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني " \[ مسلم : ١٦٩ \]. 
ويحتمل قوله : نأت بخير منها  \[ وجها آخر، وهو آية، والآيات هي الحجج فيكون معناه : ما نرفع من حجة، فننفيها عن الأبصار إلا  نأت بخير منها  \][(١٤)](#foonote-١٤) يعني أقوى منها في إلزام الحجة  أو مثلها . ولا شك أن ما يعترض هو أقوى حالة الاعتراض في لزوم الحجة على ما غاب[(١٥)](#foonote-١٥) عن الأبصار، فيكون قوله : نأت بخير منها  على هذا الوزن ؛ أي نأت بحجة، هي أقوى وأكثر من الأولى أو مثلها في القوة. 
فإن قيل : ما الحكمة في النسخ ؟ وما وجهه ؟ قيل : محنة يمتحن بها الخلق. ولله أن يمتحن خلقه بما يشاء في أي وقت شاء ؛ يأمر بأمر في وقت، ثم ينهى عن ذلك، ويأمر بآخر، وليس في ذلك خروج عن الحكمة، ولا كان ذلك منه لبداء يبدو له، بل لم يزل عالما بما كان، ويكون، حكيما، يحكم بالحق والعدل، فنعوذ بالله من السرف في القول. 
وقوله : ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير  يحتمل أن يكون الخطاب \[ له صلى الله عليه وسلم والمراد بالخطاب \][(١٦)](#foonote-١٦) الذين سبق ذكرهم في قوله  ما يود الذين كفروا  \[ البقرة : ١٠٥ \] أنه قادر على إنزال الخير على من يشاء واختصاص بعض على بعض وتفضيل بعضهم على بعض. ويحتمل أن يكون المراد في الخطاب له عليه السلام على حقيقة العلم على التذكير والتنبيه ؛ أي : تعلم أنت أن الله على كل شيء قدير، وهو كقوله : فاعلم أن لا إله إلا الله  \[ محمد : ١٩ \] على حقيقة العلم، ويحتمل على الإعلام والإخبار لقومه[(١٧)](#foonote-١٧)، وقد ذكرنا.

١ - من ط م..
٢ - من ط م و ط ع..
٣ - في الأصل: وجدوا..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: فيما فضل..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: يرفع.
٧ - من ط م و ط ع..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: غير..
٩ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
١٠ - ساقطة من ط ع..
١١ - من ط م، في الأصل و ط ع: الخير..
١٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: فاستدل..
١٣ - في الأصل و ط ع: فعورض، في ط م: عورض..
١٤ - من ط م..
١٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: غابت..
١٦ - من ط ع، في ط م: له عليه السلام والمراد بالخطاب، ساقطة من الأصل..
١٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: لقوله..

### الآية 2:107

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:107]

الآية ١٠٧ وعلى ذلك يخرج قوله تعالى : ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض  أي : من كان يملك ملك السماوات وملك الأرض يملك تخصيص بعض على بعض وتفضيلهم فيها، ويحكم فيها \[ بما \][(١)](#foonote-١) يشاء ويحدث \[ من \][(٢)](#foonote-٢) الأمر ما أراد، والله أعلم. ويحتمل نزوله على إثر نوازل لم تذكر فيه، وذلك في القرآن كثير، وإنما يقال هذا الحرف عند ضيق القلب تسكينا له، ومعنى تخصيص السماوات والأرض بالملك له لمنتهى علم الخلق بهما، وإن كان له ملك الدنيا والآخرة، وبالله التوفيق. 
وقوله : وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير  يدل هذا على أنه خرج على إثر نوازل، وإن لم تذكر.

١ - من ط م و ط ع..
٢ - من ط م..

### الآية 2:108

> ﻿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [2:108]

الآية ١٠٨ وقوله تعالى : أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل  سؤال تعنت : لن نؤمن لك تعنتا  حتى نرى الله جهرة  \[ البقرة : ٥٥ \]. وقيل : إنهم سألوا ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سأل قوم موسى \[ موسى \][(١)](#foonote-١). وقيل : سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل الصفا لهم ذهبا إن كان ما يقوله حقا. وقيل : سؤالهم  لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا  \[ الفرقان : ٢١ \]، وكانوا يسألون سؤال تعنت لا سؤال استرشاد واهتداء. 
وقوله : ومن يتبدل الكفر بالإيمان  قيل : اختار الكفر بالإيمان، وقيل : ومن يختر شدة الآخرة على رخائها وسعتها. وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : ومن يشتر الكفر بالإيمان ؛ وذلك كله واحد. 
\[ وقوله : فقد ضل سواء السبيل  قيل : عدل عن الطريق. وقيل : عدل عن قصد الطريق. وقيل : أخطأ قصد الطريق وكله واحد \][(٢)](#foonote-٢).

١ - من ط م..
٢ - من ط م و ط ع..

### الآية 2:109

> ﻿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:109]

الآية ١٠٩ وقوله تعالى : ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم  إنهم كانوا يجهدون كل جهدهم حتى يصرفوا، ولم يردوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن دين الله الإسلام إلى ما هم عليه كقوله تعالى : ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم  \[ آل عمران : ٦٩ \] وكقوله : إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين  \[ آل عمران : ١٠٠ \] وقوله[(١)](#foonote-١) : يردوكم على أعقابكم  \[ آل عمران : ١٤٩ \] وذلك، والله أعلم لخوف[(٢)](#foonote-٢) فوت رياستهم التي كانت وذهاب المنافع[(٣)](#foonote-٣) /١٦-ب/ التي ينالون من الاتباع والسفلة، فودوا ردهم وصرفهم إلى دينهم. 
ثم احتجت المعتزلة علينا بظاهر قوله تعالى : حسدا من أنفسهم  قالوا : دلت الآية على أن الحسد ليس من عند الله بما نفاه عز وجل عنه، وأضاف إلى أنفسهم بقوله : حسدا من عند أنفسهم . قيل : صدقتم في زعمكم بأن الحسد ليس من عند الله تعالى. وكذلك نقول، ولا نجيز إضافة الحسد إليه بحال. ولكن نقول : خلق فعل الحسد من الخلق. وكذلك يقال في الأنجاس والأقذار والحيات والعقارب ونحوها، إنه لا يجوز أن يضاف إلى الله تعالى، فيقال : يا خالق الأنجاس والحيات والعقارب، وإن كان ذلك كله خلقه، وهو خالق كل شيء. فعلى ذلك نقول : بخلق فعل الحسد وفعل الكفر من العبد، ولا يجوز أن يضاف إلى الله تعالى. 
ثم يقولون في الطاعات والخيرات كلها : إنها من عند الله غير مخلوقة ؛ فلئن كانت العلة في الذي لا يكون مخلوقا، إنه ليس هو من عنده \[ فالواجب القول \][(٤)](#foonote-٤) بخلقه مما[(٥)](#foonote-٥) هو من عنده، ثم لم يقولوا به، فبان أن ما يقولون فاسد باطل ليس بشيء. 
ثم جهة الحسد ما ذكرنا أنهم أحبوا أن تكون الرسالة فيهم، وأن يكون من عنده سعة كقوله : لولا أنزل عليه كنز  \[ هود : ١١ \] وكقوله : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  \[ الزخرف : ٣١ \] فلهذين الوجهين : يخرج حسدهم قوله : من عند أنفسهم  أي من قبلها \[ لا أن \][(٦)](#foonote-٦) الله تعالى أمرهم، وليس يضاف إلى الله تعالى بأنه \[ من عنده \][(٧)](#foonote-٧) بما يخلق، ولكن بما يأمر، \[ أو يلزم \][(٨)](#foonote-٨). ألا ترى أن الأنجاس كلها والخبائث والشياطين كلهم مخلوقة، وإن لم يجز نسبتها إلى الله تعالى بمعنى أنه من عنده، كذلك ما ذكر من الحسد، على أنه معلوم أنهم لم يكونوا يدعون من عند[(٩)](#foonote-٩) الله خلقا ؟ فذلك[(١٠)](#foonote-١٠) الوجه ينكر عليهم بل كانوا يدعون الأمر في كل ما نسب إلى الله تعالى ؛ فعلى ذلك ورد العقاب، والله أعلم. 
وقوله : من بعد ما تبين لهم الحق  أي بين لهم في التوراة أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي \[ وأن \][(١١)](#foonote-١١) دينه الإسلام كقوله : يعرفونه كما يعرفون أبناءهم  \[ البقرة : ١٤٦ والأنعام : ٢٠ \]. 
وقوله : فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره . يحتمل النهي عن مكافأة ما يؤذونه في الدنيا \[ ثم لم ينسخ. وقيل : فيه نهي عن قتالهم حتى يأتي أمر الله في ذلك \][(١٢)](#foonote-١٢). ثم جاء بقوله : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله  الآية[(١٣)](#foonote-١٣) \[ التوبة : ٢٩ \] وقيل : حتى يأتي الله بأمره  أي بعذابه، والله أعلم. 
وقوله : إن الله على كل شيء قدير  على[(١٤)](#foonote-١٤) التعذيب والانتقام \[ وعلى كل شيء \] [(١٥)](#foonote-١٥)، ولم ينسخ هذا.

١ - في ط م: وكقوله..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: الخوف..
٣ - من ط ع، في الأصل: منافع، في ط م منافعهم..
٤ - في ط م: لوجب القول، ساقطة من الأصل و ط ع..
٥ - في النسخ الثلاث: ما..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: لأن..
٧ - من ط م و ط ع..
٨ - من ط م و ط ع، في الأصل: ويلزم..
٩ - في ط م: دون..
١٠ - من ط م، في الأصل و ط ع: فبذلك..
١١ - من ط م و ط ع..
١٢ - من ط م..
١٣ - أدرجت تتمة الآية في ط ع بدلها..
١٤ - في النسخ الثلاث: من..
١٥ - في النسخ الثلاث: وبكل..

### الآية 2:110

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:110]

الآية ١١٠ وقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة  كرر الله عز وجل الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في القرآن تكرارا كثيرا حتى كانت لا تخلو سورة إلا وذكرهما فيها في غير موضع. ذلك[(١)](#foonote-١) لعظم شأنهما وأمرهما وعلو منزلتهما عند الله وفضل قدرهما. وعلى ذلك جعلهما شريعة في الرسل \[ السالفة \][(٢)](#foonote-٢) \[ صلوات الله عليهم، وسلامه \][(٣)](#foonote-٣) ألا ترى إلى قول إبراهيم \[ على نبينا وعليه الصلاة والسلام \][(٤)](#foonote-٤)  رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي  \[ إبراهيم : ٤٠ \] وقوله لموسى وهارون : أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا  إلى قوله[(٥)](#foonote-٥) : وأقيموا الصلاة  \[ يونس : ٨٧ \] وقول عيسى : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا \[ مريم : ٣١ \] وقوله : إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة  \[ المائدة : ١٢ \]. 
وذلك، والله أعلم، أن الصلاة قربة في ما بين العبد وبين ربه، تجمع جميع أفعال الخير، وفيها غاية منتهى الخضوع \[ له \][(٦)](#foonote-٦) والطاعة من القيام بين يديه والمناجاة فيه والركوع له والسجود على الأرض وتعفير[(٧)](#foonote-٧) الوجه فيها حتى[(٨)](#foonote-٨) لو أن أحدا ممن أخلص دينه لله لو أعطي ما في الدنيا أن يعفر وجهه بالأرض[(٩)](#foonote-٩) لأحد من الخلق ما فعل، وبالله التوفيق. 
والزكاة في ما بين العبد وبين الخلق لتأليف[(١٠)](#foonote-١٠) القلوب واجتماعها، وفيها إظهار الشفقة لهم والرحمة. 
لذلك عظم الله تعالى شأنهما، وشرف أمرهما، وأعلى منزلتهما، وعلى ذلك قرنهما بالإيمان في المواضيع كلها، أثبت بين الخلق الأخوة بهما بقوله : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين  \[ التوبة : ١١ \]. ثم هما تكرمان بالعمل لأن الصلاة تجمع جميع أنواع خيرات الفعال، وفيها غاية الخضوع له والخشوع على ما ذكرنا، وذلك مما يوجبه العقل، وإن لم يرد فيه السمع. وكذلك الزكاة ؛ فيها تزكية الأنفس وتطهيرها، وذلك مما في العقل واجب. 
فإن قيل : ما الحكمة في وجوبهما[(١١)](#foonote-١١) ؟ قيل : إظهار ما أنعم الله على العباد[(١٢)](#foonote-١٢) من الأموال والسعة فيها وما[(١٣)](#foonote-١٣) أعطاهم من سلامة الجوارح من جميع الآفات يخرج مخرج الآمر بأداء شكر ما أنعم عليهم عز وجل. 
فإن قيل :\[ ما الحكمة \][(١٤)](#foonote-١٤) في وجوبهما[(١٥)](#foonote-١٥) في ما أعطى منهما[(١٦)](#foonote-١٦)، يعني من النفس والمال دون غيره ؟ قيل : لأن الوجوب من غيره يخرج مخرج المعارضة والمبادلة لا مخرج أداء الشكر، والله أعلم. 
ثم الحكمة في إيجاب الصلاة \[ والزكاة \][(١٧)](#foonote-١٧) وغيرهما من العبادات أن الله تعالى إذ عمهم بنعمه في ما فضلهم بالجوهر، وسخر لهم جميع ما في الأرض، وبسط عليهم النعم حتى صار كل منهم لا يبصر غير نعمه من غير استحقاق منهم شيئا من ذلك ألزمهم[(١٨)](#foonote-١٨) الشكر عليها. 
ثم كانت الصلاة تجمع استعمال جميع الجوارح في ما لله فيها[(١٩)](#foonote-١٩) القيام شكرا له مع ما فيها توفر[(٢٠)](#foonote-٢٠) أحوال نفسه بالاختيار بما هي عليه بالاضطراب والخلقة والقلب بالنية والخوف والرجاء وإحصار[(٢١)](#foonote-٢١) الذهن والعقل بالتعظيم والتبجيل، \[ فيكون كل \][(٢٢)](#foonote-٢٢) شيء منه في شكره لما له فيه من سبوغ النعمة، والله أعلم. 
وكذلك بالأموال فضلوا في هذه الدنيا، واستمتعوا بلذيذ العيش، فأمروا بالإخراج لله مع ما إذا سخرت هذه الأرض بما فيها بجميع البشر ألزم من ذلك صلى من لم يملك ليستووا في الاستمتاع بالتسخير لهم من الوجه الذي علم الله لهم في ذلك صلاح الدارين، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله : وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله  الآية[(٢٣)](#foonote-٢٣). تخرج على خلاف قول المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : إن من ارتكب كبيرة، ثم أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وجاهد في سبيل الله، وحج بيت الله الحرام، وقدم خيرات كثيرة، فإنه لا يجد مما[(٢٤)](#foonote-٢٤) قدم شيئا، ولكن يجد ما قدم من شر، وذلك ليس من فعل الكريم والجواد، ولا كذلك وصف الله نفسه، بل وصف نفسه على خلاف ما وصفوا هم، فقال : أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا وتتجاوز عن سيئاتهم  \[ الأحقاف : ١٦ \]. وهم يقولون : لا يتقبل عنهم ما قدموا من الخيرات، ولا يتجاوز عن سيئاتهم ؛ وذلك سرف في القول، فنعوذ بالله من السرف في القول والحكم على الله، وبالله \[ العصمة \][(٢٥)](#foonote-٢٥) والتوفيق. 
وقوله : إن الله بما تعملون بصير  بما قدمتم من الخير والشر تنبيه منه عز وجل ليكونوا على حذر من الشر وترغيب منه لهم بالخيرات، والله أعلم.

١ - في ط م و ط ع: وذلك..
٢ - من ط م..
٣ - في ط ع: صلوات الله عليهم وسلامه، ساقطة من ط م..
٤ - في ط م عليه السلام..
٥ - أدرجت الآية كاملة في ط ع بدل العبارة: إلى قوله..
٦ - من ط م..
٧ - من ط م، الواو ساقطة من الأصل و ط ع..
٨ - ساقطة من ط ع..
٩ - في ط م: في الأرض..
١٠ - في ط م: التآلف، في ط ع: لتألف..
١١ - في ط م: وجوبها..
١٢ - في ط م: عليه..
١٣ - الواو ساقطة من الأصل..
١٤ - من ط م..
١٥ - في ط م: وجوبها..
١٦ - في ط م: منها..
١٧ - من ط م و ط ع..
١٨ - في النسخ الثلاث: لزمهم..
١٩ - في ط م: بها..
٢٠ - في ط م: توقف..
٢١ - في ط م: وإحضار..
٢٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: ليكون لكل..
٢٣ - ساقطة من ط ع..
٢٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: ما..
٢٥ - من ط م..

### الآية 2:111

> ﻿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:111]

الآية ١١١ وقوله تعالى : و قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين  : يحتمل هذا وجهين : يحتمل أن قالوا ذاك جميعا لما أرادوا أن يروا الناس الموافقة في ما بينهم ليرغبوا في دينهم، وينفروا عن دين الإسلام، وإن كانوا هم في الباطن على الخلاف والعداوة. ويحتمل ان يكون ذلك القول من كل فريق في نفسه لا عن كل الفريقين جميعا على الموافقة ؛ دليله قوله : وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء  \[ البقرة : ١١٣ \] ؛ دلت الآية أن ذلك القول لم يكن من الفريقين جميعا على الموافقة ولكن كان من كل نفسه على \[ غير \][(١)](#foonote-١) موافقة منهم ولا مساعدة، والله أعلم. 
ثم في الآية دليل ألزم الدليل على النافي لأنهم نفوا دخول غيرهم الجنة بقولهم : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى  فطولبوا بالبرهان بقوله[(٢)](#foonote-٢) : قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين  أنه لا يدخل فيها سواكم. 
فإن قيل : إنهم إذا نفوا دخول غيرهم فيها ادعوا لأنفسهم الدخول، فإنما طولبوا بالبرهان على ما ادعوا ليس على ما نفوا ؛ \[ قيل : لا يحتمل ذا \][(٣)](#foonote-٣) لأنهم لم يذكروا دخول أنفسهم / ١٧-أ/ تصريحا، إنما نفوا دخول غيرهم، وهو كمن يقول : لا يدخل هذه الدار إلا فلان 
\[ وفلان \][(٤)](#foonote-٤) ليس فيه أن فلانا وفلانا يدخلان، ولكن فيه نفي دخول غيرهما. 
أو نقول : نفوا دخول غيرهم تصريحا، وادعوا لأنفسهم الدخول مستدلا، وإنما نطلب الحجة على مصرح قولهم لا على مستدلهم. 
ألا ترى أن الجواب من الله عز وجل بالإكذاب والرد عليهم خرج \[ على \][(٥)](#foonote-٥) ما نفوا \[ دخول \][(٦)](#foonote-٦) غيرهم، وهو قوله :( بلى ) يدخل الجنة  من أسلم وجهه لله وهو محسن  ؟ ألا ترى إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا نكاح إلا بشهود " \[ نصب الراية : ٣/١٦٧ \] ليس فيه إثبات النكاح إذا \[ ما \][(٧)](#foonote-٧) كان ثم شهود، ولكن فيه نفي النكاح بغير شهود تصريحا ؟ ألا ترى من قال : " لا نكاح إلا بشهود " لا يسأل : أن لم قلت : إن النكاح يجوز بالشهود ؟ ولكن يسأل : أن لم[(٨)](#foonote-٨) قلت : إنه[(٩)](#foonote-٩) لا يجوز بغير شهود ؟ فعلى ذلك قوله : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى  ليس فيه إثبات الدخول لهم تصريحا، وفيه نفي دخول غيرهم تصريحا، والله أعلم.

١ - من ط م..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - من ط م و ط ع، في الأصل: لا يحتمل قبل ذا.
٤ - من ط م و ط ع..
٥ - من ط م..
٦ - من ط م و ط ع..
٧ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٨ - في ط ع: لما..
٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: إذ..

### الآية 2:112

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:112]

الآية ١١٢ وقوله تعالى : بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن  قد قلنا : إنه خرج مخرج الرد عليهم والإنكار بحكمهم[(١)](#foonote-١) على الله، فقال : بلى  يدخلها  من أسلم وجهه لله وهو محسن . 
ثم اختلف في قوله : أسلم وجهه لله  ؛ قيل : أخلص لله دينه وعمله، وقيل : أسلم نفسه لله، وقد يجوز أن يذكر الوجه على إرادة الذات كقوله : كل شيء هالك إلا وجهه  \[ القصص : ٨٨ \] يعني : إلا هو، وقيل : أسلم  أي وجه أمره إلي دينه، فأخلص، وبعضه قريب من بعض، 
\[ وقيل \][(٢)](#foonote-٢) : أسلم  نفسه أي بالعبودية كقوله : ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل [(٣)](#foonote-٣)
\[ الزمر : ٢٩ \] ؛ وذلك معنى الإسلام : أن تخلص نفسك لله، ألا تجعل لأحد شركاء من \[ عبودية ولا من عبادة \][(٤)](#foonote-٤). 
وقوله : فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون  قد ذكرنا متضمنه[(٥)](#foonote-٥) في ما تقدم[(٦)](#foonote-٦).

١ - في ط م: لحكمهم..
٢ - من ط ع..
٣ - في الأصل: سالما، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وأما قراءة الباقين فهي سلما، انظر حجة القراءات ص/ ٦٢١، في ط م و ط ع: سلما..
٤ - من ط ع، في الأصل: عبودية لا لمن عبادة، في ط م: عبودة ولا من عبادة..
٥ - في الأصل و ط ع: متضمنا، في ط م: متضمنها..
٦ - في تفسير الآيتين: ٣٨ و ٦٢..

### الآية 2:113

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [2:113]

الآية ١١٣ وقوله تعالى : وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب  فإن قيل : كيف عاتبهم بهذا القول، وقد أمر نبيه عليه السلام في آية أخرى أن يقول لهم[(١)](#foonote-١) ذلك  قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم  \[ المائدة : ٦٨ \] ؟ قيل : أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم ليسوا على شيء إذا لم يقيموا التوراة، فأما إذا أقاموا التوراة، وفيها أمر لهم بالإسلام واتباع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهم على شيء، ومعنى هذا الكلام، والله أعلم، أن قال لهم : كيف قلتم ذلك، وعندكم \[ من \][(٢)](#foonote-٢) الكتاب ما يبين لكم، ويميز الحق من الباطل، ويرفع من بينكم الاختلاف لو تأملتم، وتدبرتم ؟ 
ويحتمل أن كل فريق لما قال لفريق آخر ذلك : إنهم ليسوا على شيء \[ أكذبهم الله تعالى، ورد عليهم : بلى من أسلم  منهم فهم على شيء \][(٣)](#foonote-٣) لأنه كان أسلم من أوائلهم، ويحتمل أنهم ليسوا على شيء على نفس دعاويهم وقولهم في الله بما لا يليق، وهم على شيء في تكذيب بعضهم بعضا بما قالوا. وقيل : لما قالت : اليهود ليست النصارى على شيء  من الدين، فما لك يا محمد ؟ اتبع ديننا ؛ فإنهم ليسوا على شيء. وكذلك قول الفريق الآخر له[(٤)](#foonote-٤). 
ثم اختلف في الإسلام ؛ قيل : الإسلام هو الخضوع، وقيل : الإسلام هو الإخلاص بالأفعال ؛ وهو أن يسلم نفسه لله، أو يسلم دينه، ألا يشرك فيه. 
وقوله : كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم  قيل : الذين لا يعلمون  هم الذين لا كتاب لهم، وهم مشركو العرب. وقيل : الذين لا يعلمون  هم الذين لا يقدرون على تلاوة القرآن والكتاب[(٥)](#foonote-٥) وتمييز ما[(٦)](#foonote-٦) فيه، وهم جهالهم ؛ سوى عز وجل بينهم في القول : من علم منهم ومن لم يعلم ؛ لأن من علم منهم لم ينتفع بعلمه، فكان كالذي لم يعلم شيئا، وقد ذكرنا هذا في ما تقدم في قوله : صم بكم عمي  \[ البقرة : ١٨ \] أنه سماهم بذلك لما لم ينتفعوا بالآيات والأسباب التي أعطاهم الله عز وجل، والله أعلم. 
وقوله : فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون  \[ بالعذاب \][(٧)](#foonote-٧) لاختلافهم في ما بينهم وبقولهم في الله تعالى بما لا يليق  سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا [(٨)](#foonote-٨) \[ الإسراء : ٤٣ \].

١ - من ط م و ط ع، في الأصل: بقولهم..
٢ - من ط م..
٣ - من ط م و ط ع..
٤ - في النسخ الثلاث: لأولئك..
٥ - ساقطة من ط م..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: وتمييزها..
٧ - من ط م و ط ع..
٨ - في النسخ الثلاث: تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا..

### الآية 2:114

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:114]

الآية ١١٤ وقوله تعالى : ومن أظلم  يقول : لا أحد أظلم لنفسه ولا أوضع لها. \[ وقوله \][(١)](#foonote-١) : ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه  \[ اختلف فيه : قيل :\][(٢)](#foonote-٢) مساجد الله الأرض كلها لأن الأرض \[ كلها \][(٣)](#foonote-٣) مساجد الله كقوله صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " \[ البخاري ٣٣٥ \] منع \[ أهل الكفر \][(٤)](#foonote-٤) أهل الإسلام ان يذكروا فيها اسم الله \[ وأن يظهروا \][(٥)](#foonote-٥) فيها دينه. 
وقوله : وسعى في خرابها  وهو كقوله : ويسعون في الأرض فسادا  \[ المائدة : ٣٣ و ٦٤ \]. ويخرج قوله : أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين  أي لا يدخلون البلدان والأمصار إلا بالخوف أو بالعهد كقوله : إلا بحبل من الله وحبل من الناس  \[ آل عمران : ١١٢ \] وهو العهد. ويحتمل قوله : ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين  ما[(٦)](#foonote-٦) كان ينبغي لهم بما عليهم من حق الله وتعظيمه أن يدخلوا المساجد إلا خائفين وجلين لما كانت هي بقاع اتخذت لعبادة \[ الله تعالى \][(٧)](#foonote-٧)، ونسبت إليه تعظيما لها. فدخلوا مخربين لها مانعين أهلها من عبادة الله فيها. 
وقيل : مساجد الله  المسجد[(٨)](#foonote-٨) الحرام ؛ وذلك أنهم حالوا بينها وبين دخول محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيها حتى رجعوا من عامهم ذلك، ثم فتح الله عز وجل مكة لهم، فصار لا يدخل مشرك فيها إلا خائفا كقوله عز وجل  إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا  \[ التوبة : ٢٨ \]. 
وقيل : أراد بمساجد الله بيت المقدس ؛ قيل : إن النصارى استعانوا ب : بختنصر، وهو رئيس المجوس حتى خربوا المساجد، وقتلوا من فيها من أهل الإسلام، \[ ثم بنى أهل الإسلام \][(٩)](#foonote-٩) بعد ذلك بزمان مساجد، فكان[(١٠)](#foonote-١٠) لا يدخل نصراني فيها إلا خائفا مستخفيا، والله أعلم. 
وقوله : لهم في الدنيا خزي  قيل : الخزي الجزية، ويحتمل : القتال[(١١)](#foonote-١١)  ولهم في الآخرة عذاب عظيم .

١ - من ط م..
٢ - من ط م، في ط ع: ثم اختلف في قوله: (مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) ساقطة من الأصل..
٣ - من ط م..
٤ - ساقطة من ط ع..
٥ - في ط ع: ويظهروا..
٦ - أدرج قبله في ط ع: أي..
٧ - من ط م و ط ع..
٨ - من ط م و ط ع، في الأصل: مسجد الحرام..
٩ - من ط م..
١٠ - من ط م: في الأصل و ط ع: وكان..
١١ - في ط م: اقتتال، في ط ع أدرجت العبارة: قيل الخزي.. القتال بعد تتمة الآية..

### الآية 2:115

> ﻿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:115]

الآية ١١٥ وقوله تعالى : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله  قيل : إن رهطا \[ من \][(١)](#foonote-١) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا سفرا، وذلك قبل أن يصرف[(٢)](#foonote-٢) القبلة إلى الكعبة، فحضر وقت الصلاة، فاشتبه عليهم، فتحروا ؛ فمنهم من صلى إلى المشرق، ومنهم من صلى إلى المغرب ؛ صلوا إلى جهات مختلفة ؛ فلما بان لهم ذلك قدموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوا عن ذلك، فنزلت الآية : فأينما تولوا فثم وجه الله . 
وهذا يرد على الشافعي قوله ؛ لأنه يقول :( إن صلى إلى جهة القبلة يجوز، وإلا فلا ). وليس في الآية ذكر جهة دون جهة، بل فيها ذكر المشرق والمغرب، وكذلك في الخبر ذكر المشرق والمغرب، فخرج قوله على ظاهر الآية، وهذا عندنا في الاشتباه والتحري، وأما عند القصد فهو قوله : فولوا وجوهكم شطره  \[ البقرة : ١٤٤ و ١٥٠ \]. 
وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أن قوله : ولله المشرق والمغرب  الآية نزلت في النوافل والأسفار. ولكن عندنا على ما ذكرنا في الكل، والله أعلم. 
وقوله : فتم وجه الله  اختلف فيه : قيل : ثم وجه الله، يعني ثم ما قصدتم وجه الله، وقيل :\[ ثم وجه الله \][(٣)](#foonote-٣) ثم قبلة الله، وقيل : فثم وجه الله  \][(٤)](#foonote-٤) ثم الله على ما ذكرنا من جواز التكلم بالوجه على إرادة الذات[(٥)](#foonote-٥)، أي ليس هو عنهم بغائب، وقيل :\[  فثم وجه الله  أي \][(٦)](#foonote-٦) ثم رضا الله، وقيل :\[  فثم  \][(٧)](#foonote-٧) ما ابتغيتم به  وجه الله ، وقيل فيه : ثم وجه الذي وجهكم إليه إذا[(٨)](#foonote-٨) لم يجئ منكم التقصير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكل الناسي " إنما أطعمك الله وسقاك " \[ أحمد ٢/ ٤٢٥ \] وقيل فيه : ثم بلوغكم ما[(٩)](#foonote-٩) قصدتم بفعل الصلاة من وجه الله ورضاه ؛ أي ظفرتم[(١٠)](#foonote-١٠) به. 
ثم[(١١)](#foonote-١١) الغرض في القبلة ليس إصابة عينها، ولكن أغلب الظن وأكبر الرأي أنه[(١٢)](#foonote-١٢) ليس لنا إلى إصابة عينها سبيل ؛ إذ سبيل معرفتها بالاجتهاد لا[(١٣)](#foonote-١٣) باليقين والإحاطة ؛ ليس كالمياه والأثواب وغيرها من الأشياء \[ لأن هذه الأشياء \][(١٤)](#foonote-١٤) في الأصل طاهرة والنجاسة /١٧-ب/ عارضة، فيظفر بأعينها على ما هي في الأصل. وأما أمر القبلة فإنما بني على الاجتهاد والقصد دون إصابة[(١٥)](#foonote-١٥) عينها، والله أعلم. 
وقوله : إن الله واسع عليم  قيل : واسع  الغني، وقيل  واسع  الجواد حين جاد عليهم بقبول ما ابتغوا به وجه الله وحين وسع عليهم أمر القبلة  عليم  بما قصدوا، ونووا.

١ - من ط م و ط ع..
٢ - في ط م: تصرف..
٣ - من ط ع..
٤ - ساقطة من ط م..
٥ - في تفسير الآية: ١١٢..
٦ - من ط ع..
٧ - من ط م و ط ع..
٨ - من ط م و ط ع، في الأصل: إذا..
٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: مما..
١٠ - في ط ع: غفرتم..
١١ - أدرج في ط ع قبل هذه الكلمة العبارة التالية: الغرض من القبلة، وجعلت عنوانا..
١٢ - في النسخ الثلاث: لأنه..
١٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: ولا..
١٤ - من ط م و ط ع..
١٥ من ط م و ط ع، في الأصل: أصلية..

### الآية 2:116

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [2:116]

الآية ١١٦ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه  فيه تنزيه ؛ نزه به نفسه عما قالوا فيه بما لا يليق، ورد عليهم ؛ ومعناه، والله أعلم ان اتخاذ الولد والتبني في الشاهد إنما يكون لأحد وجوه ثلاثة تحوجه إلى ذلك : إما لشهوات[(٢)](#foonote-٢) تغلبه فيقضيها به \[ وإما لوحشه \][(٣)](#foonote-٣) تأخذه، فيحتاج إلى من يستأنس به، وإما[(٤)](#foonote-٤) لدفع عدو يقهره ؛ فيحتاج إلى من يستنصر به، ويستغيث. 
فإذا كان \[ الله \][(٥)](#foonote-٥) عز وجل يتعالى عن أن يمسه حاجة، أو يأخذه وحشة، أو يقهره عدو فلأي شيء يتخذ ولدا ؟ 
وقوله : بل له ما في السماوات والأرض  \[ رد على ما قالوا : من ملك السموات \][(٦)](#foonote-٦) وما فيها وملك الأرض وما فيها لا يمسه حاجة، ولا يقهره عدو ؛ إذ ذلك ملك له، يجري فيهم تقديره، ويمضي عليهم أمره وتدبيره. وإنما يرغب إلى مثله إذا اعترض له شيء مما ذكرنا \[  سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا  \][(٧)](#foonote-٧) \[ الإسراء : ٤٣ \]. 
فإن عورض بالخلة \[ فإنها تقع على وجوه :
الأول : قيل \][(٨)](#foonote-٨) : تقع على غير جوهر من منه الخلة، والولد لا يكون إلا من جوهره، وإلى هذا يذهب الحسين. 
والثاني : أن الخلة تقع لأفعال تكتسب وتستاق[(٩)](#foonote-٩) منه، فيعلو أمره، وترتفع مرتبته، فيستوجب بذلك الخلة بمعنى الجزاء، وأما الولد فإنه لا يقع عن أفعال تكتسب، بل بدو ما به استحقاق يكون[(١٠)](#foonote-١٠) من مولده، وقد نفى عن نفسه ما به يكون بقوله : أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة  \[ الأنعام : ١٠١ \]. 
والثالث : ما قال الراوندي :( إنه لا بد من أن يدعى إلى التسمي أو إلى التحقيق ؛ إذ في الخلة تحقيق \[ ما \][(١١)](#foonote-١١) به تسمى[(١٢)](#foonote-١٢) ثم لم يحتمل \[ في هذا تحقيق ما به يسمى، والاسم لم يرد به الإذن، وبالله التوفيق. 
ويحتمل \][(١٣)](#foonote-١٣) قوله : بل له ما في السماوات والأرض  وجها آخر ؛ وهو أن يقال : إن ما في السماوات وما في الأرض، كلهم عبيده وإماؤه، فأنتم مع شدة حاجتكم إلى الأولاد لا تستحسنون أن تتخذوا عبيدكم وإماءكم أولادا، فكيف تستحسنون ذلك لله عز وجل وتنسبون إليه مع غناء عنه ؟ وبالله التوفيق. 
وقوله : كل له قانتون  قيل فيه بوجوه : قيل[(١٤)](#foonote-١٤) : إن من في السماوات والأرض من الملائكة وعيسى وعزير وغيرهم من الذين قلتم : إنه اتخذ ولدا  قانتون  له مقرون له الربوبية له و\[ عبودية أنفسهم \][(١٥)](#foonote-١٥) له، وقيل : قانتون  مطيعون متواضعون، وقيل : القانتُ هو القائم، \[ لكن القائم \][(١٦)](#foonote-١٦) يكون على وجهين : يكون القائم المنتصب على الأقدام، ويكون القائم بالأمر والحفظ. 
ثم لا يحتمل أن يراد بالقانت ههنا المنتصب بالقدم \[ وإنما هو رجوع \][(١٧)](#foonote-١٧) إلى الطاعة له وحفظ ما عليه، وهو كقوله : هو قائم على كل نفس بما كسبت  \[ الرعد : ٣٣ \]. ويحتمل تنزيه \[ الخالق \][(١٨)](#foonote-١٨) لأن خلقة كل أحد تنزه ربه عن جميع ما يقولون فيه، أو أن يقال : كل له قانتون  في الجملة كقوله : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله \[ الزخرف : ٨٧ \].

١ - من ط م و ط ع..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: الشهوات..
٣ - من ط م، في الأصل: أو الوحشة، في ط ع: وأما الوحشة..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: أو..
٥ - من ط م..
٦ - من ط م، في ط ع: بل له ما في السماوات، ساقطة من الأصل..
٧ - في النسخ الثلاث: تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا..
٨ - من ط م و ط ع.: قيل، ساقطة من الأصل..
٩ - من ط م، في الأصل: وتستو، في ط ع: وتستؤ..
١٠ - ساقطة من ط ع..
١١ - من ط م و ط ع..
١٢ - في ط م: يسمى..
١٣ - من ط م..
١٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: وقيل..
١٥ - في النسخ الثلاث: والعبودية لأنفسهم..
١٦ - من ط م..
١٧ - في النسخ الثلاث: فرجع..
١٨ - في ط م: الخلقه، ساقطة من الأصل و ط ع..

### الآية 2:117

> ﻿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [2:117]

الآية ١١٧ وقوله تعالى : بديع السماوات والأرض  ابتدعهما، ولم يكونا شيئا، والبديع والمبدع \[ والمبتدع \][(١)](#foonote-١) واحد، وهو الذي لم يسبقه أحد في إنشاء مثله، ولذلك[(٢)](#foonote-٢) سمي صاحب الهوى مبتدعا لما لم يسبقه في مثل[(٣)](#foonote-٣) فعله أحد. ثم فيه الحجة على هؤلاء الذين قالوا : اتخذ الله ولدا  \[ البقرة : ١١٦ \] \[ بوجهين :
الأول : أن يقال \][(٤)](#foonote-٤) : من قدر على خلق السماوات والأرض من غير شيء ولا سبب كيف لا يقدر على خلق عيسى من غير أب ؟ 
والثاني : أن يقال من له القدرة على خلق ما يصعب، ويعظم في أعينكم بأقل الأحرف عندكم كيف لا يقدر على خلق عيسى من غير أب ؟ 
وقوله : وإذا قضى أمرا  قيل[(٥)](#foonote-٥) : وإذا حكم حكما[(٦)](#foonote-٦) : فإنما يقول له كن فيكون  \[ وقيل : وإذا قضى أمرا  \][(٧)](#foonote-٧) يعني قضى بإهلاك قوم واستئصالهم ( فإنما يقول له كن فيكون ). 
ثم قوله : كن فيكون  ليس هو قول[(٨)](#foonote-٨) من الله أن  كن  بالكاف والنون، ولكنه عبارة بأوجز كلام يؤدي المعنى التام المفهوم ؛ إذ ليس في لغة العرب كلام التحقيق بحرفين يؤدي المعنى المفهوم بأوجز من هذا، وما سوى \[ هذا \][(٩)](#foonote-٩) فهو من الصلات والأدوات، فلا يفهم معناها، والله أعلم. 
ثم الآية ترد على من يقول بأن الشيء هو ذلك الشيء نفسه لأنه قال : وإذا قضى أمرا  ذكر  قضى ، وذكر  أمرا ، وذكر  كن فيكون  ؛ ولو كان التكوين والمكون واحدا لم يحتج إلى ذكر  كن  في موضع العبارة[(١٠)](#foonote-١٠) عن التكوين ؛ قال  كن  تكوينه  فيكون  المكون، فيدل أنه غيره. 
ثم لا يخلو التكوين : إما أن لم يكن، فحدث، \[ وإما أن \][(١١)](#foonote-١١) كان في الأزل. فإن لم يكن فحدث ؛ \[ وإما أن يحدث \][(١٢)](#foonote-١٢) بنفسه، ولو جاز ذلك في شيء لجاز في كل شيء، وإما[(١٣)](#foonote-١٣) بإحداث آخر فيكون إحداثا[(١٤)](#foonote-١٤) بإحداث إلى ما لا نهاية له، وذلك فاسد. ثبت[(١٥)](#foonote-١٥) أن الإحداث والتكوين ليس بحادث وأن الله تعالى موصوف في الأزل أنه محدث مكون فيكون كل شيء في الوقت الذي أراد كونه فيه، وبالله التوفيق.

١ - من ط ع..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: وكذلك..
٣ - من ط م و ط ع، في الأصل: مثله..
٤ - في الأصل: يقولون، في ط م و ط ع: يقول..
٥ - أدرج في ط م قبل هذه الكلمة تتمة الآية..
٦ - أدرج بعدها في الأصل و ط م: وقيل، وفي ط ع: وقوله..
٧ - من ط ع..
٨ - ساقطة من ط ع..
٩ - من ط م..
١٠ - في ط م: العبادة..
١١ - في النسخ الثلاث: أو..
١٢ - في الأصل و ط ع: فإما حدث، في ط م: فأما أن يحدث..
١٣ - في النسخ الثلاث: أو..
١٤ - في النسخ الثلاث: إحداث..
١٥ - في ط م: يثبت..

### الآية 2:118

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [2:118]

الآية ١١٨ وقوله تعالى : وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية  قيل فيه بوجوه : قيل : الذين لا يعلمون  يعلمون في الحقيقة، ولكن سماهم بذلك لما لم ينتفعوا بعلمهم. وقيل : الذين لا يعلمون  توحيد ربهم، وهم مشركو العرب ؛ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم  لولا يكلمنا الله أو تأتينا  فيخبرنا[(١)](#foonote-١) بأنك رسوله. وقيل : الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله  أي لا يعلمون أنهم لم يبلغوا المبلغ الذي يتمنون تكليم الله. وقيل : الذين لا يعلمون  أنه[(٢)](#foonote-٢) قد كلمهم، وأخبرهم بالوحي وإيتاء رسوله صلى الله عليه وسلم آيات على رسالته، لكنهم يعاندون. 
وقوله : كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم  قيل : الذين من قبلهم بنو إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام[(٣)](#foonote-٣) مثل ما قال مشركو العرب لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو قولهم[(٤)](#foonote-٤) : لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا  \[ الفرقان : ٢١ \]. وقيل : اليهود سألوا مثل سؤال النصارى. وقيل : النصارى سألوا مثل سؤال اليهود. والله أعلم. 
وقوله : تشابهت قلوبهم  قيل : تشابهت قلوبهم  بالكفر والسفه. وقيل : تشابهت قلوبهم  في المقالة، يشبه بعضها بعضا في السؤال لأنهم سألوا سؤال متعنت لا سؤال مسترشد. 
وقوله : كذلك قال الذين من قبلهم  يحتمل وجهين :
أحدهما : هذا القول. 
والثاني : أن سألوا[(٥)](#foonote-٥) سؤال التعنت والعتو لا سؤال الاسترشاد ؛ إذ الله تعالى قد أثبت آيات الإرشاد لمن يبتغي الرشد، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله : قد بينا الآيات لقوم يؤمنون  قيل ( بينا ) أمر محمد صلى الله عليه وسلم بالآيات والحجج التي أقامها : أنه رسول لمن آمن به، وصدقه، ولم يعانده.

١ - في ط م: فتخبرنا..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: أنهم..
٣ - من ط ع..
٤ - في النسخ الثلاث: قوله..
٥ - في ط م: سألوا..

### الآية 2:119

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [2:119]

الآية ١١٩ وقوله تعالى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا  قيل : إنا أرسلناك  يا محمد لتدعوهم إلى الحق، وهو التوحيد، \[ وقيل : بالحق  بالقرآن \][(١)](#foonote-١). وقيل : بالحق  بالحجج والآيات  بشيرا  لمن أطاعه بالجنة  ونذيرا  لمن عصاه، وخالف أمره بالنار. وقيل : بالحق  الذي لله على الخلق و بالحق  الذي لبعض على بعض لتدعوهم إليه، وتدلهم عليه. 
وقوله : ولا تسأل عن أصحاب الجحيم  وجائز أن يكون بمعنى لا تسأل بعد هذا عنهم، ولم يذكر أنه سأل عنهم بعده، فيكون ذلك آية له بما هو خبر عن علم الغيب. قيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليت شعري ما فعل أبواي " \[ ابن جرير الطبري في تفسيره : ١/٥١٦ \] فأنزل الله تعالى هذه الآية. 
وفيها لغتان : ولا تسأل بنصب[(٢)](#foonote-٢) التاء وهو ما ذكرنا، ويحتمل وجها آخر : أي لا تشتغل بأصحاب الجحيم فإن ذلك تكلف وشغل. وفيها لغة أخرى برفع التاء.  ولا تسأل عن أصحاب الجحيم  أي لا تسأل أنت يا محمد عن ذنوب أصحاب الجحيم. وهو كقوله : ولا تسألون عما كانوا يعملون  \[ البقرة : ١٣٤و ١٤١ \] وكقوله : عليه ما حمل وعليكم ما حملتم  \[ النور : ٥٤ \]/١٨-أ/ وكقوله : ولا تزر وازرة وزر أخرى  \[ الأنعام/١٦٤ و. . . \] ونحوه.

١ - هذه قراءة نافع، انظر حجة القراءات ص: ١١١ و ١١٢..
٢ - هذه قراءة نافع، انظر حجة القراءات ص: ١١١ و ١١٢..

### الآية 2:120

> ﻿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:120]

الآية ١٢٠ وقوله تعالى : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم  اختلف في الملة، فقيل[(١)](#foonote-١) : الملة السنة كقوله[(٢)](#foonote-٢) :( بسم الله ) وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكقوله : واتبع ملة إبراهيم حنيفا  \[ النساء : ١٢٥ \]، وقيل : الملة الدين كقوله عليه السلام : " لا يتوارث أهل الملتين " \[ الترمذي : ٢١٠٨ \]، وقيل : الملة ههنا القبلة، وهو كقوله : ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم  \[ البقرة : ١٤٥ \] آيس عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم عن اتباع أولئك دينه وقبلته لأنهم يختارون الدين والقبلة بهوى أنفسهم لا بطلب الحق وظهوره ولزوم الحجة ؛ وذلك أن النصارى إنما اختاروا قبلتهم المشرق لأن مكان الجبل الذي كان فيه عيسى في ناحية المشرق بقوله : إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا  \[ مريم : ١٦ \]، واليهود اختاروا قبلتهم ناحية المغرب لأن موسى عليه السلام[(٣)](#foonote-٣) كان بناحية المغرب لما أعطي الرسالة، وكلمه ربه كقوله : وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر  \[ القصص : ٤٤ \]. وأما أهل الإسلام فإنما اختاروا الكعبة. شرفها الله. قبلة بالأمر لا اتباعا لهواهم ؛ والعقل يوجب أن تكون[(٤)](#foonote-٤) الكعبة قبلة : إذ هي مقصد الخلق من آفاق الدنيا، فلما احتيج[(٥)](#foonote-٥) في الصلاة إلى التوجه إلى \[ وجه الله \][(٦)](#foonote-٦) كان أحق ذلك الموضع الذي جعل للخلق مقصدا أحرى[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قوله تعالى : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم  أخبر عز وجل رسوله أن ليس في وسعك إرضاء هؤلاء لاختلافهم في الدعاوى في الملل. 
فإن قيل : كيف نهى رسوله عن اتباع ملتهم على علم منه أنه[(٨)](#foonote-٨) لا يتبع ؟ قيل : لأن العصمة \[ لا تزيل المحنة، ولا تدفعها، بل المحنة \][(٩)](#foonote-٩) إنما تقع في العصمة لوجهين :
أحدهما : أن عصمته لما مضى : لا توجب عصمته في الحادث. 
والثاني : أن أحق من ينهى عن الأشياء من أكرم بالعصمة إذ على زوال النهي يرتفع عنه جهة العصمة لأنه يصير برفع النهي مباحا. فلهذا دل القول على النهي عن[(١٠)](#foonote-١٠) ما فيه إرضاؤهم، وإن كان في الأصل معصوما عنه، وبالله التوفيق. وفي إزالة الأمر والنهي إزالة فائدة العصمة لأن العصمة هي[(١١)](#foonote-١١) أن يعصم في الأمر حتى يؤديه، وفي النهي حتى ينتهي عنه، وبالله التوفيق. 
وقوله : قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم  قيل : إن دين الله الذي اختاره أهل الإسلام بالأمر واتباع الآيات والحجج، هو الدين لا كما اختار[(١٢)](#foonote-١٢) أولئك بهوى أنفسهم واستقبال الآيات والحجج بالرد والإنكار والمعاندة، ويحتمل أن يكون الخطاب في قوله : ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم  \[ له \][(١٣)](#foonote-١٣) والبيان لأصحابه[(١٤)](#foonote-١٤) ومن دخل في دينه، وصدقه، لا هو. وذلك كثير في القرآن ؛ يخاطب هو، والمراد غيره. 
وقوله : ما لك من الله من ولي ولا نصير  ظاهره  من ولي  يتولى الدفاع عنك  ولا نصير  يمنعك من العذاب، ويحتمل : ينصرك، فتغلب به سلطان الله \[ في ما \][(١٥)](#foonote-١٥) يريد تعذيبك.

١ - في ط م و ط ع: قيل..
٢ - أي كقول القائل..
٣ - في ك م: صلى الله عليه وسلم..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: يكون..
٥ - في ط ع: احتج..
٦ - في ط م: وجه، ساقطة من ط ع..
٧ - من ط م، في الأصل: آخر، في ط ع: أخرى..
٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: أن..
٩ - من ط م و ط ع: ساقطة من الأصل..
١٠ -من ط م، في الأصل و ط ع: على..
١١ - في النسخ الثلاث: هو..
١٢ - في ط م: يختار، في ط ع: اختاروا..
١٣ - من ط م..
١٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: أصحابه..
١٥ - من ط م و ط ع..

### الآية 2:121

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:121]

الآية ١٢١ وقوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به  قيل : الكتاب  أراد به التوراة \[ أو الإنجيل، وقيل :
 الكتاب  أراد به القرآن، وقيل : الكتاب  أراد به التوراة والإنجيل \][(١)](#foonote-١). ومن حمله على التوراة والإنجيل قال : فيه إضمار، وكأنه قال : الذين آتيناهم الكتاب \[ التوراة والإنجيل \][(٢)](#foonote-٢)  يتلونه حق تلاوته \[ أولئك \][(٣)](#foonote-٣) يؤمنون به  \[ أي \][(٤)](#foonote-٤) إذا تلوا حق التلاوة فحينئذ يؤمنون به. وقيل : يتلونه حق تلاوته  يعني يعملون به حق عمله، ولا يكتمون بعثه[(٥)](#foonote-٥) صلى الله عليه وسلم ولا[(٦)](#foonote-٦) يحرفونه  أولئك يؤمنون به  وهم الذين أسلموا منهم، وقيل : يتبعونه حق اتباعه، وهو واحد. ومن حمله على القرآن فالذين 
 يتلونه حق تلاوته  أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
\[ وقوله : ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون  قد ذكرنا في ما تقدم[(٧)](#foonote-٧).

١ - من ط م، في الأصل: والإنجيل أراد به القرآن، في ط ع: أو الإنجيل وقيل أراد به القرآن..
٢ - من ط م، ساقطة من الأصل/ و ط ع..
٣ - من ط م و ط ع..
٤ - من ط م و ط ع...
٥ - في النسخ الثلاث: نعته..
٦ - الواو ساقطة من ط ع..
٧ - في تفسير الآية: ٢٧..

### الآية 2:122

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:122]

الآية ١٢٢ وقوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي عليكم وأني فضلتكم على العالمين  قد ذكرنا متضمنها في ما تقدم[(١)](#foonote-١).

١ - في تفسير الآيتين: ٤٠ و ٤٧..

### الآية 2:123

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:123]

الآية ١٢٣ وقوله تعالى : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون  قد ذكرنا في ما تقدم[(١)](#foonote-١) \][(٢)](#foonote-٢).

١ - في تفسير الآية:..
٢ - من ط ع..

### الآية 2:124

> ﻿۞ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [2:124]

الآية ١٢٤ وقوله تعالى : وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن  قيل : الابتلاء والامتحان في الشاهد استفادة علم خفي من الممتحن والمبتلى به ليقع عنه علم ما كان ملتبسا عليه. \[ و \][(١)](#foonote-١) في الغائب لا يحتمل ذلك إذ الله عز وجل في الأزل بما كان وبما يكون في أوقاته أبدا. 
**ثم يرجع الابتلاء منه إلى \[ وجهين :**
أحدهما[(٢)](#foonote-٢) أن يخرج مخرج الأمر بالشيء أو النهي عنه، لكن الذي ذكر يظهر بالأمر والنهي فسمي ابتلاء من الله. 
والثاني :\[ أن يكون ما قدم علم الله الغيب والشهادة أنه يوجد موجودا، ويكون ما قد علم الله \][(٣)](#foonote-٣) أنه سيكون كائنا، وعلى هذا يخرج قوله : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين  \[ محمد : ٣١ \] حتى يعلمه موجودا كما علم أنه يوجد كما قال : عالم الغيب والشهادة  \[ الأنعام : ٧٣و. . . \] علم الغيب : علم أنه موجود[(٤)](#foonote-٤). . وعلم الشهادة : علم \[ أنها موجودة \][(٥)](#foonote-٥) حتى يوجد الذي علم أنه يجاهد منهم مجاهدا، ويصبر منهم صابرا. 
ثم[(٦)](#foonote-٦) اختلف في الكلمات التي ابتلاه بها ؛ فقال بعضهم : الكلمات هي التي ذكرت في سورة الأنعام، \[ وهي \][(٧)](#foonote-٧) قوله : فلما جن عليه الليل رأى كوكبا  و  رأى القمر بازغا  و  رأى الشمس بازغة  \[ الآيات : ٧٦و ٧٧ و ٧٨ \]، \[ وهي \][(٨)](#foonote-٨) الحجج التي أقامها على قومه بقوله : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه  \[ الأنعام : ٨٣ \]. 
وقيل : ابتلاه بعشر بالطهارة[(٩)](#foonote-٩) : خمس في الرأس وخمس في الجسد[(١٠)](#foonote-١٠) لكن في هذا ليس كبير حكمة ؛ إذ يفعل هذا كل واحد، ولكن الحكمة فيه هي ما قيل : إن ابتلاءه[(١١)](#foonote-١١) بالنار حين ألقي فيه، فصبر حتى قال له جبريل : أتستعين بي ؟ فقال له : أما بك فلا. وابتلي بإسكان ذريته بالوادي الذي لا ماء فيه ولا زرع ولا غرس، وابتلي بالهجرة من عندهم وتركهم هنالك وهم صغار، ولا ماء معهم ولا زرع ولا غرس، وابتلي بالهجرة إلى الشام، وابتلي بذبح ولده ؛ ابتلي بأشياء لم يبتل أحد من الأنبياء بمثله، فصبر على ذلك. ففي مثل هذا يكون وجه الحكمة. 
وفيه لغة أخرى : وإذا ابتلى  إبراهيم بالرفع ربه بنصب الباء[(١٢)](#foonote-١٢)، ومعناه، والله أعلم : أنه سأل ربه كلمات، فأعطاهن، وهو تأويل مقاتل ؛ وهو أن قال : واجعلنا للمتقين إماما [(١٣)](#foonote-١٣) \[ الفرقان : ٧٤ \]، قال : نعم. \[ قال \][(١٤)](#foonote-١٤) :\[  رب اجعل هذا البلد آمنا  
\[ البقرة : ١٢٦ \] قال : نعم \][(١٥)](#foonote-١٥). \[ قال \][(١٦)](#foonote-١٦) : واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك  \[ البقرة : ١٢٨ \]، قال نعم، 
\[ قال \][(١٧)](#foonote-١٧) : وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم  \[ البقرة : ١٢٨ \] قال : نعم. \[ قال \][(١٨)](#foonote-١٨) : رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام  \[ إبراهيم : ٣٥ \]، قال : نعم. قال : وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر  \[ البقرة : ١٢٦ \] قال : نعم. مثل هذا سأل ربه[(١٩)](#foonote-١٩)، فأعطاهن إياه. 
وقوله : إني جاعلك للناس إماما  يحتمل جعله رسولا يقتدى به لأن أهل الأديان مع اختلافهم يدينون به، ويقرون نبوته. ويحتمل  إماما  من الإمامة والخلافة. 
وقوله : قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين  \[ فإن قيل : كيف كان قوله : لا ينال عهدي الظالمين  ؟ \][(٢٠)](#foonote-٢٠). جوابا لقوله :
 ومن ذريتي ، وكانت الرسالة في ذريته \[ كقوله : وجعلها كلمة باقية في عقبه  \[ الزخرف : ٢٨ \]، يحتمل قوله : ومن ذريتي  أحب أن تكون الرسالة تدوم في ذريته \][(٢١)](#foonote-٢١) أبدا حتى لا تكون[(٢٢)](#foonote-٢٢) بين الرسل ؛ فترات \[ قيل \][(٢٣)](#foonote-٢٣) : فأخبر أن في ذريته من \[ هو \][(٢٤)](#foonote-٢٤) ظالم، فلا ينال الظالم عهده. 
ويحتمل أن يكون سؤاله جعل الرسالة في أولاد إسماعيل لأن العرب من أولاد إسماعيل عليه السلام فأخبر أن في أولاده \[ من هو \][(٢٥)](#foonote-٢٥) ظالم فلا يناله. والعهد ما ذكرنا[(٢٦)](#foonote-٢٦) هو الرسالة والوحي. وقال الحسن :( لا ينال الظالم في الآخرة العهد ). ويحتمل أن يكون المراد من ذلك : ومن ذريتي  فأخبر أن فيهم من لا يصلح لذلك. ويحتمل أن يريد به الإمامة لا النبوة، وقد كانت[(٢٧)](#foonote-٢٧) في نسل كل الفرق \[ و \][(٢٨)](#foonote-٢٨) النبوة كانت فيهم منهم. ويحتمل أن يكون قصد خصوصا من ذريته ممن علم الله أن فيهم من لا يصلح لذلك. ولا يحتمل أن يريد به الإمامة لا النبوة، وقد ذكر أو قال : الإنسان، قيل له : إنه من ذريتك، لكن لا ينال من ذكر. ولهذا خص بالدعاء  من آمن منهم  \[ البقرة : ١٢٦ \] دون  ومن كفر  \[ البقرة : ١٢٦ \].

١ - من ط م و ط ع..
٢ - في الأصل و ط ع: وجوه أحدهما، في ط م: وجوه أحدها..
٣ - في الأصل و ط ع: ليوجد ما قد علم الغيب والشهادة علم الله أنه يوجد موجودا وليكون ما قد علم، في ط م، ليكون ما قد علم الله أنه يوجد موجودا ويكون ما قد علم..
٤ - في ط م: موجد..
٥ - في النسخ الثلاث: به موجودا..
٦ - أدرج في ط ع قبل هذه الكلمة العبارة التالية: اختلاف في الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم، وجعلت عنوانا..
٧ - في النسخ الثلاث: وهو..
٨ - الواو ساقطة من النسخ الثلاث..
٩ - أدرج بعدها في ط ع: ففعلهن..
١٠ - انظر تفسير الطبري والدر المنثور ١/١١١..
١١ - في ط م و ط ع: ابتلاه..
١٢ - وهي قراءة ابن عباس وأبي الشعثاء، وقد قرأها أبو حنيفة، انظر المختصر في شواذ القرآن ص: ٩..
١٣ - في النسخ الثلاث: اجعلني للناس إماما..
١٤ - من ط ع..
١٥ - ساقطة من ط م..
١٦ - من ط م و ط ع..
١٧ - من ط م و ط ع...
١٨ - من ط م و ط ع...
١٩ - أدرج بعدها في الأصل و ط م: هذا..
٢٠ - من ط م..
٢١ - من ط م..
٢٢ - في ط ع: يكون..
٢٣ - من ط ع..
٢٤ - من ط م و ط ع...
٢٥ - من ط م..
٢٦ - في تفسير الآيات: ٢٧ و ٤٠ و ٦٣ و ٨٣..
٢٧ - من ط ع، في الأصل: كان، في ط م: كانت..
٢٨ - من ط م..

### الآية 2:125

> ﻿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [2:125]

الآية ١٢٥ وقوله تعالى : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا  \[ قيل : المثابة المجمع \]. وقيل[(١)](#foonote-١) : المثابة المرجع \[ يثوبون : يرجعون \][(٢)](#foonote-٢). وقيل : يحجون. وقوله  مثابة للناس وأمنا  هو فعل العباد لأنهم يأمنون، ويثوبون ؛ أخبر أنه جعل ذلك، ففيه دلالة خلق أفعال العباد. ثم بين فيه عز وجل شدة اشتياق الناس إليه وتمنيهم الحضور بها مع احتمال /١٨-ب/ الشدائد والمشقة وتحمل المؤن مع بعد المسافة والخطوات[(٣)](#foonote-٣). فدل ان الله تعالى بلطفه وكرمه حبب ذلك إلى قلوب الخلق وأنه جعل آيات الربوبية والوحدانية من تدبير سماوي لا من تدبير البشرية. وفيه دلالة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إذ أخبر عما قد كان، فثبت أنه أخبر عن الله عز وجل. 
وقوله : وأمنا لمن دخله من عذاب الآخرة. وقيل : وأمنا  لكل مجرم[(٤)](#foonote-٤) أوى إليه من القتل وغيره كقوله : ومن دخله كان آمنا  
\[ آل عمران : ٩٧ \] من كل ما ارتكب. وأما عندنا فإنه إن قتل قتيلا، ثم التجأ إليه، فإنه لا يقتل ما دام فيه لأنه لا يقتل للكفر هنالك. فعلى ذلك القصاص لقوله : ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام  \[ البقرة : ١٩١ \] وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن مكة حرام بتحريم الله إياها يوم خلق الله السماوات والأرض ؛ لما تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها " \[ البخاري ١٨٣٣ و ١٨٣٤ \]. وما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال :( لو ظفرت بقاتل عمر في الحرم ما قتلته ). وإذا قتل في الحرم يقتل به هنالك. 
والوجه فيه أن إقامة مثله عليه في ما يرتكبه في الحرم أحق، إذ هي كفارة لينزجر عما ارتكب، وأحق ما يقع فيه الزجر بمثله ما هو فيه من المكان. 
وإذا قتل في غير المحرم، ثم التجأ إلى الحرم ؛ قال أبو حنيفة رضي الله عنه[(٥)](#foonote-٥) :( لا يخرج من الحرم ). وأبو يوسف رضي الله عنه[(٦)](#foonote-٦) جعل ذلك للسلطان ؛ ذهب إلى أنه قال : وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل  \[ البقرة : ١٩١ \] كما قال : فإن قاتلوكم فاقتلوهم ، فأوجب الإخراج من حيث \[ أخرج كما أوجب القتل من حيث القتل \][(٧)](#foonote-٧). قيل : لم يخرج من الحرم إذا لم يخرج منه كما لم يقتل في الحرم إذا لم يقتل فيه. أو نقول بالإخراج للقتل قصد ما لم يسع[(٨)](#foonote-٨) فعله فيه، كان كالصيد يخرج[(٩)](#foonote-٩)، يلزم فيه ما يجب بالقتل، فمثله في موضع الخطر. 
وبعد فإنه لو أخرج لم يأمن بالحرم، بل زيد في عقوبته ؛ إذ الإخراج عقوبة، فقد زيد عليه مع ما لم يجز في الكفار الذين نهي[(١٠)](#foonote-١٠) عن قتلهم إخراجهم للقتل، كذلك القاتل. وذهب الآخر إلى أنه يخرج لإقامة الحد عند أبي حنيفة رضي الله عنه[(١١)](#foonote-١١) وإن لم يرتكب فيه. وإخراج المرتكب له أقل في الحكم من إقامته عليه. غير أنه غلط لأن إخراجه للقتل يرفع[(١٢)](#foonote-١٢) من الحد لأنه يصل إلى قتله ولما في القتل عقوبة واحدة، وفي الإخراج عقوبتان، ثم لم يلزمه العقوبة الواحدة، وهي القتل إذا لم يقتل فيه كان من ألا يلزمه العقوبتان أحق. 
وقوله : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى  اختلف[(١٣)](#foonote-١٣) في مقام إبراهيم عليه السلام : منهم من جعل الحرم كله مقامه \[ ( مصلى ) \][(١٤)](#foonote-١٤) ؛ يصلي إليه لمقامه هنالك بأولاده. ومنهم من جعل المسجد مقامه لأنه كان مكان عبادته، فهو المصلى. ومنهم من جعل ما ظهر من مقامه، وهو موضع ركوبه ونزوله، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم مكة قام إلى الركن اليماني، فقال عمر : يا رسول الله : ألا تتخذ مقام إبراهيم مصلى ؟ فأنزل الله تعالى : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . وعندنا : القبلة البيت لقوله[(١٥)](#foonote-١٥) :( فولوا وجوهكم شطره ) \[ البقرة : ١٤٤ و ١٥٠ \] وقوله : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس  \[ المائدة : ٩٧ \] أي مقاما لقيام العبادات. 
وقوله : وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل  فيه الأمر ببنائه. 
وقوله : أن طهر بيتي [(١٦)](#foonote-١٦) يحتمل التطهير وجهين[(١٧)](#foonote-١٧) :
أحدهما : من الأصنام والأوثان التي كانت هنالك وعبادة غير الله والأنجاس. 
والثاني[(١٨)](#foonote-١٨) : التطهير من كل أنواع الأقذار \[ ومن \][(١٩)](#foonote-١٩) كل أنواع المكاسب على ما روي في جملة المساجد. 
وقوله : للطائفين والعاكفين والركع السجود  قيل : الطائف هو القادم، سمي طائفا لدخوله[(٢٠)](#foonote-٢٠) بطوافه. وقيل : الاستيجاب[(٢١)](#foonote-٢١) للطواف، لذلك قال أصحابنا :\[ رحمهم الله \][(٢٢)](#foonote-٢٢) الطواف للقادم أفضل من الصلاة، والصلاة للمقيم أفضل. وقيل : العاكفون المجاورون 
\[ أي من أهل مكة والقادمين إليها \][(٢٣)](#foonote-٢٣).

١ - من ط م و ط ع، في الأصل: قيل..
٢ - من ط م و ط ع..
٣ - في ط م: الخطرات..
٤ - في ط م: مجترم، في ط ع: محرم..
٥ - في ط م: رحمه الله..
٦ - في ط م: رحمه الله..
٧ - من ط م..
٨ - في ط م: يسغ..
٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: مخرج..
١٠ - في النسخ الثلاث: نهوا..
١١ - في ط م: رحمه الله..
١٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: ليرفع..
١٣ - أدرج في ط ع: قبل هذه الكلمة العبارة التالية: اختلاف في مقام إبراهيم عليه السلام، وجعلت عنوانا..
١٤ - في ط ع: فصلى، ساقطة الأصل و ط م..
١٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: كقوله..
١٦ - أدرج في ط ع تتمة الآية..
١٧ - في النسخ الثلاث: لوجهين..
١٨ - في النسخ الثلاث: ويحتمل..
١٩ - الواو ساقطة من الأصل..
٢٠ - في ط م: بدخوله..
٢١ - من ط م و ط ع، في الأصل: الاستحباب..
٢٢ - من ط م..
٢٣ - من ط ع..

### الآية 2:126

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [2:126]

الآية ١٢٦ وقوله تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا  قد ذكرنا الوجه[(١)](#foonote-١) في قوله  وأمنا . 
وقوله : وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر  لما علم أن المكان ليس بمكان ثمر ولا عشب دعا، وسأل ربه أن يرزق أهله عطفا على أهله وعلى كل من ينتاب إليه من الآفاق. ثم خص المؤمنين بذلك لوجوه :
احدها : أنه لما أمرهما بتطهير البيت من الأصنام والأوثان ظن أنه لا يجعل لسوى أهل الإيمان هنالك مقاما، فخصهم[(٢)](#foonote-٢) بالدعاء وسؤال الرزق. 
والثاني : أنه أراد أن يجعل آية من آيات الله ليرغب الكفار إلى دين الله، فيصيروا أمة واحدة، \[ فكان كقوله :\][(٣)](#foonote-٣)  لجعلنا لمن يكفر بالرحمان الآية \[ الزخرف : ٣٣ \]. 
ووجه آخر : قيل لما كان قيل له  لا ينال عهدي الظالمين  \[ البقرة : ١٢٤ \] فلعله خشي أن يخرج ذلك مخرج المعونة لهم على ما فيه العصيان. وفي ذلك أن لا بأس ببيع الطعام من الكفرة، ولا يصير ذلك كالمعونة على ما هم عليه. ويحتمل الدعاء المبهم للكفرة القبيح[(٤)](#foonote-٤) إذ ذلك اسم من يعبد غير الله. 
وقوله : ومن كفر فأمتعه قليلا  بالنعم[(٥)](#foonote-٥) لأن الدنيا دار محنة لا توجب النظر إلى المستحق للنعم من غير المستحق ولا إلى الولي من العدو في الدنيا. وأما الآخرة فهي دار جزاء ليست بدار محنة، فتوجب النظر إلى المستحق. ومعنى قوله : قليلا  لأن الدنيا كلها[(٦)](#foonote-٦) قليل. ثم[(٧)](#foonote-٧) الامتحان على وجهين : امتحان بالنعم وامتحان بالشدائد. وقد قرئ ( فأمتعه ) على معنى دعاء إبراهيم عليه السلام  ومن كفر فأمتعه قليلا  بالجزم[(٨)](#foonote-٨). 
فإن قيل : لم لا كان تفاضل الامتحان بتفاضل النعم ؟ وإنما يعقل فضل الامتحان بفضل العقل، ويعلم أن المؤمن هو المفضل بالعقل، كيف لا وقع فضل ما به يمتحن وهو النعم ؟ \[ نقل : إن \][(٩)](#foonote-٩) : العقل الذي به \[ يدرك الحق واحد، ثم العقل الذي به \][(١٠)](#foonote-١٠) يمتحن واحد ؛ فهما متساويان في ما فيه درك الحق. إلا[(١١)](#foonote-١١) أن أحدهما يدركه، فيتبعه، والآخر يدركه، فيعانده، فهو من حيث معرفته ذو عقل أعرض عنه فسمي معاندا ؛ إذ من لا عقل له يسمى مجنونا. 
وقوله : ثم أضطره إلى عذاب النار  ذكر الاضطرار، وهو كقوله : خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم  \[ الدخان : ٤٧ \] وهو السوق، وكقوله[(١٢)](#foonote-١٢) : ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا  \[ مريم : ٨٦ \] ؛ إنهم يساقون إليها، ويدعون، لا إنهم يأتونها[(١٣)](#foonote-١٣) طوعا واختيارا. 
وقوله : وبئس المصير  أي بئس ما صاروا إليه \][(١٤)](#foonote-١٤).

١ - في تفسير الآية: ١٢٥..
٢ - في النسخ الثلاث: فخص لهم..
٣ - من ط م و ط ع..
٤ -في ط م و ط ع: القبح..
٥ - من ط م، في الأصل: للنعم، في ط ع: النعم..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: كله..
٧ - أدرج في ط ع قبل هذه الكلمة العبارة التالية: الامتحان على وجهين، وجعلت عنوانا..
٨ - هذه قراءة ابن عامر، انظر المحتسب١/١٠٤ وحجة القراءات /١١٤..
٩ - في النسخ الثلاث: لأن..
١٠ - من ط ع..
١١ - من ط م، في الأصل و ط ع: لا..
١٢ - الواو ساقطة من ط ع..
١٣ - من ط م و ط ع، في الأصل: يأتوننا..
١٤ - أدرجت هذه العبارة في الأصل بعد شرح قوله تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا)..

### الآية 2:127

> ﻿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:127]

الآية ١٢٧ وقوله : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا  أمرا برفع البيت وبنائه، ففعلا، ثم سألا ربهما أن يتقبل منهما. فهكذا الواجب على كل مأمور بعبادة أو قربة إذا فرغ منها، وأداها، أن يتضرع إلى الله، ويبتهل ليقبل منه، ولا أن يرد عليه ليضيع سعيه. 
وقوله : إنك أنت السميع العليم  لدعائهم  العليم  بما نووا، وأضمروا.

### الآية 2:128

> ﻿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:128]

الآية ١٢٨ قوله تعالى : ربنا واجعلنا مسلمين لك  والإسلام قد ذكرنا في ما تقدم[(١)](#foonote-١) أنه يتوجه إلى وجهين :
أحدهما : هو[(٢)](#foonote-٢) الخضوع والتذلل. 
والثاني : هو الإخلاص. 
ثم اختلف أهل الكلام في الإسلام ؛ فقال بعضهم : إنه يتجدد في كل وقت : لذلك سألوا[(٣)](#foonote-٣) ذلك، وهو كقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل  \[ النساء : ١٣٦ \] ؛ \[ معناه  آمنوا بالله  \][(٤)](#foonote-٤) في حادث الوقت \[ لأن الإيمان ترك فعل الكفر في كل وقت ؛ فبترك \][(٥)](#foonote-٥) الكفر يتجدد الإيمان. وعلى ذلك يخرج تأويلنا في الزيادة بقوله[(٦)](#foonote-٦) : زادتهم إيمانا  \[ الأنفال : ٢ \]، يتجدد لهم[(٧)](#foonote-٧)، ويزداد في حادث الوقت. 
وقال آخرون : كان سؤالهم الإسلام سؤال الثبات عليه والدوام، وقد ذكرنا أن العصمة لا ترفع خوف الزوال، ومثل هذا الدعاء[(٨)](#foonote-٨). 
والسؤال على قول المعتزلة يكون عبثا لأنه لا يملك إعطاء ما سألوا، عندهم، بل هم الذين يملكون ذلك فيخرج السؤال في هذا عندهم مخرج اللعب والعبث[(٩)](#foonote-٩)، فنعوذ بالله من السرف في القول والزيغ عن الهوى. 
ثم الإيمان هو التصديق بالقلب، يتجدد في كل وقت / ١٩-أ/ فلا وقت يخلو القلب عنه في حال سكون أو حال حركة، والله أعلم. 
وقوله : ومن ذريتنا أمة مسلمة لك  يحتمل أن الأمة المسلمة هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أنه لم يكن من أولاد إسماعيل[(١٠)](#foonote-١٠) عليه السلام[(١١)](#foonote-١١) رسول سوى محمد صلى الله عليه وسلم فسألا أن يجعل[(١٢)](#foonote-١٢) من ذريتهما رسولا وأمة مسلمة خالصة له. وإنما الرسل كانوا من أولاد إسحاق عليه السلام[(١٣)](#foonote-١٣) ومن نسله، والله أعلم. 
وقوله : وأرنا مناسكنا  ؛ قيل[(١٤)](#foonote-١٤) : في قوله : وأرنا مناسكنا  يريد الإراءة إلى يوم القيامة ؛ يدل عليه قراءة عبد الله \[ ابن مسعود \] : وأرهم مناسكهم. وفي قراءة غيره ضم[(١٥)](#foonote-١٥) الرؤية إلى نفسه. والمنسك هو القربة، \[ وأفعال الحج \] سميت مناسك \][(١٦)](#foonote-١٦). ثم لا يحتمل أن يسألا[(١٧)](#foonote-١٧) ذلك من غير أمر سبق منه عز وجل بذلك لأنه ليس من الحكمة سؤال إيجاب فضل عبادة أو قربة بغير أمر، فدل أنه قد سبق منه بذلك أمر، لكنه لم يبين لهما، فسألا تعليمَ ماهيتها وكيفيتها، فعلمهما جبريل ذلك. 
ففيه[(١٨)](#foonote-١٨) دلالة تأخير البيان عن وقت قرع السمع الخطاب \[ بوجوه :
الأول \][(١٩)](#foonote-١٩) : ألا ترى أنه أمر بالنداء للحج، ولم يعلم ؟ 
والثاني : أن آدم والملائكة كانوا حجوا هذا البيت قبل إبراهيم عليه السلام فدل أن الأمر به قد سبق. 
والثالث : قوله في نفس الحج  ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا  \[ آل عمران : ٩٧ \]. 
ثم لا يحتمل لزوم الكلفة بالخروج قبل وجوب الحج لما لم يأمر بفعل ماله إيجاب الحقوق والفرائض، لكنها أوجبت شكرا لما أنعم عليه، فدل أن الحج كان واجبا قبل الخروج، وقد تأخر الإمكان. فمثله البيان، والله أعلم. 
واحتج بقوله : وأقيموا الصلاة  \[ البقرة : ٤٣ و. . . \] أن ظاهره يوجب خضوعا لزم به ما أداه السمع على تأخر ماهيته[(٢٠)](#foonote-٢٠)، وكذلك الزكاة، وكذا ظاهر قوله : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا  \[ آل عمران : ٩٧ \]. 
واحتج أيضا بقول القائل \[ وسؤاله \][(٢١)](#foonote-٢١) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أوقات الصلاة، ففعله في يومين، وكان يمكنه تعليمه[(٢٢)](#foonote-٢٢) وقت السؤال، لكنه أخر، فدل أن البيان يجوز تأخيره[(٢٣)](#foonote-٢٣) عن وقت قرع الخطاب السمع. 
ثم في تأخير البيان محنة المخاطب ؛ به أمر في تعلم العلم \[ وطلب \][(٢٤)](#foonote-٢٤) مراد ما تضمن الخطاب، والله أعلم. 
وذكر في أمر الحج عن[(٢٥)](#foonote-٢٥) كل نسك من المناسك معان[(٢٦)](#foonote-٢٦)، لكنها ذكرت لأحوال[(٢٧)](#foonote-٢٧) كانت في شأن آدم \[ وأمر إبراهيم \][(٢٨)](#foonote-٢٨) ومحمد \[ عليهما الصلاة والسلام \][(٢٩)](#foonote-٢٩). وقد كان الحج قبلهم. 
وقد ذكر في أمر الرمل أنه كان من رسول الله ومن معه ليعلم به قوتهم حتى قال عمر رضي الله عنه علام أهز كتفي ؟ وليس أحد إزاءه، لكني أتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٣٠)](#foonote-٣٠) أو كما قال رضي الله عنه[(٣١)](#foonote-٣١). وقد ذكر ذلك في قصة إبراهيم عليه السلام[(٣٢)](#foonote-٣٢) أنه رمل ولم يكن في وقته من كان الفعل لأجله، وكذلك غيره من الأنبياء عليهم السلام إلا أنا نقول : جعل الله ذلك[(٣٣)](#foonote-٣٣) لعلمه بالحاجة إلى ذلك في وقت قد جعل ذلك نسكا، فحفظ ذلك على حق النسك، وإن لم يكن المعنى مقارنا له \[ في \][(٣٤)](#foonote-٣٤) كل وقت، على ما \[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \][(٣٥)](#foonote-٣٥) : " إن صلة الرحم تزيد في العمر " \[ ابن عساكر : ٥/٢١٠ \] بمعنى جعل[(٣٦)](#foonote-٣٦) الله أجله، ذلك بما علم أنه يصل الرحم، فيكون صرف العمر إلى تلك المدة لذلك، وكما يكتب شقيا أو سعيدا في الأزل للوقت الذي فيه يكون كذلك ونحو ذلك، والله الموفق. 
ثم الأصل أن الله، جل ثناؤه، جعل على عباده في كل الأنواع التي يتقلب[(٣٧)](#foonote-٣٧) فيها البشر للمعاش أو لأنواع اللذات لتكون العبادة منهم في كل نوع مقابل ما يختار \[ صاحب \][(٣٨)](#foonote-٣٨) ذلك شكرا[(٣٩)](#foonote-٣٩) لما مكن من[(٤٠)](#foonote-٤٠) مثله لما يتلذذ به، ويتعيش ؛ إذ كل لذة وكل ما يتعيش \[ به \][(٤١)](#foonote-٤١) نعمة خص الله بها صاحبها بلا تقدم سبب يستوجبها العبد، فلزمه في الحكمة الشكر لمن أسدى إليه تلك النعمة. وعلى ذلك نجد التقلب من حال القيام إلى حال القعود والاضطجاع أمرا \[ عاما \][(٤٢)](#foonote-٤٢) في البشر من أنواع اللذات ؛ فمثله تكون[(٤٣)](#foonote-٤٣) العبادة بذلك النوع عامة نحو الصلوات، وعلى ذلك معنى الرق والعبودة لازم لا يقارق ؛ فمثله الاعتراف به والاعتقاد دائم، لا محالة، لا يخلو منه، وعلى ذلك أمر إعطاء النفس شهواتها من المطاعم ونحو ذلك لا يعم الأوقات عموم التقلب من حال إلى حال ؛ إذ لا يخلو منها المرء، وإن كانت مختلفة، فجعلت[(٤٤)](#foonote-٤٤) عبادة الصيام في خاص الأوقات، ثم لم يمتد ما بين الأوقات \[ امتدادا متراخيا \][(٤٥)](#foonote-٤٥)، فعلى ذلك جعل العفو عن الصيام، لم يجعل كذلك، بل في كل سنة مع ما يدخل الصيام في كثير من الأمور. 
ثم للناس في الأموال معاش، وبها تلذذ، \[ و \][(٤٦)](#foonote-٤٦) منها قوت لا بد منه ؛ فالارتفاق بمثله لازم، لا يحتمل جعل القربة فيه سوى أن جعل 
\[ ذلك \][(٤٧)](#foonote-٤٧) بعينه قربة إذ فرض على المرء الاستمتاع به. 
ومنها فضل به[(٤٨)](#foonote-٤٨) جعلت قرب التصدق[(٤٩)](#foonote-٤٩) لأنه له بحق التلذذ لا بحق ما لا بد منه. 
وكذلك نوع تقلب الأحوال في النفس التي هي بحق الضرورة لم يجعل لمثل[(٥٠)](#foonote-٥٠) ذلك فضل قربة يؤديها سوى ما به حياته، وذلك يجعل بحكم الفرض عليه، ولا بد منه[(٥١)](#foonote-٥١). 
وكذلك أمر الصيام لم يجعل عما لا بد \[ منه للقوة \][(٥٢)](#foonote-٥٢) ولكن فضل قوة في الاحتمال. 
لكن الزكاة هي من حقوق ما يجوز أن تكون هي لغير من عليه، ففرض عليه البذل إلى غيره. 
وحقوق الأفعال لا تحتمل أن يصير السبب الذي له به يجب[(٥٣)](#foonote-٥٣) أن يكون \[ لغيره \][(٥٤)](#foonote-٥٤)، فيجب عليه، فجعل فرض ذلك الفعل في نفسه، وهي تجب للأحوال لوجهين :
أحدهما : أن فيها \[ حقا شائعا \][(٥٥)](#foonote-٥٥) على نحو النفقات[(٥٦)](#foonote-٥٦)، فأخرت هي إلى الحول تخفيفا أو لما هي تجب في ما له حكم الفضل. 
\[ والثاني : أن \][(٥٧)](#foonote-٥٧) الفضل ما يفضل عن الحاجة، والحاجات تتجدد في أوقات لا أنها تتابع، ولا يظهر في مثله الفضل إلا بمدة مبينة، أكثرها حول. 
ثم فرض الحج جعل في العمر[(٥٨)](#foonote-٥٨) مرة لأنه في حق الأسفار المديدة[(٥٩)](#foonote-٥٩) التي لا يختار مثلها للذات إلا في النوادر، فلم يوجب مثله إلا خاصا، فأوجب في جميع العمر[(٦٠)](#foonote-٦٠) مرة. وقد أوجب في الأموال في كل سنة لأن أرباب الأموال قد يتقلبون في البلاد النائية رغبة في فضول اللذات، فلذلك يجوز فرض مثل ذلك. 
\[ وعلى ذلك \][(٦١)](#foonote-٦١) أمر الجهاد ؛ على أن الجهاد كالذي لا بد من الأقوات، إذ في ترك ذلك خوف غلبة الأعداء، وفيها تلف الأبدان والأديان \[ والأموال \][(٦٢)](#foonote-٦٢)، ففرض على قدر ما فرض من الأقوات لما بينت من الخلل. ثم كانت أحوال السفر ؛ يكون على غير المعروف من أحوال المقيمين في حق الرزانة والوقار[(٦٣)](#foonote-٦٣) وحق الانبساط والنشاط. فعلى ذلك فرائض الأمرين : نحو الجهاد : فيه أنواع ما عد[(٦٤)](#foonote-٦٤) في غيره من اللعب، وكذلك أمر الحج. وعلى مثل هذا يخرج رمي الجمار والرمل والسعي ومثل ذلك، فجعل ذلك في حق الأسفار سنة، وإن كان مثل ذلك عد في غير ذلك عبثا ؛ إذ قد بينا مخرج العبادات على ما عليه أحوال العباد بأنفسهم لولا العبادات، والله أعلم. ثم جعل ذلك في أمكنة متباعدة الأطراف، إذ هو بحق أمر الأسفار يجب في المعهود، فجعل \[ في \][(٦٥)](#foonote-٦٥) النسك بنفسه بالذي به يقطع الأسفار، ولا قوة إلا بالله. 
ووجه آخر من المعتبرات[(٦٦)](#foonote-٦٦) ان العبادات جعلت أنواعا : منها ما يبلغ القيام بحقها العام فصاعدا، \[ وهذه \][(٦٧)](#foonote-٦٧) لم يجز أن يجعل وقتها[(٦٨)](#foonote-٦٨) ينقص عن احتمال فعلها[(٦٩)](#foonote-٦٩)، ولا وقت من طريق الإشارة أجمع لمختلف[(٧٠)](#foonote-٧٠) الأحوال بعد سقوط اعتبار العمر من السنة. 
ثم \[ لأن \][(٧١)](#foonote-٧١) فعل الحج قد يمتد \[ على \][(٧٢)](#foonote-٧٢) ذلك، ويجاوز ؛ لم يجعل ذلك وقتا له، \[ وإنما جعل العمر لما كان لا وقت يشار إليه إلا وجميع ما فيه مما يحتمله العام الآخر، وما تقدمه، وما تأخره. ثم في العمر أحوال، لا تحتمل إضافتها إلى الأعوام ؛ لأن ما يضاف إلى عام فذلك لكل عام. وليس ما يضاف إلى العمر موجودا بحق الأعوام، فجعل ذلك وقته، والله أعلم \][(٧٣)](#foonote-٧٣). 
ثم الزكاة، هي تجب للأموال \[ صونا لها \][(٧٤)](#foonote-٧٤) لكسب عدد وفضل غنى/١٩-ب/ ولكن على ذلك تكتسب[(٧٥)](#foonote-٧٥) لأحوال الحياة لما يختلف[(٧٦)](#foonote-٧٦)، فلم يمتد أمرها إلى العمر ؛ على أنها جعلت حقا[(٧٧)](#foonote-٧٧) للفقراء. ومتى أريد جعل الوقت له العمر يصير لغيره، ويدب فيه ما يجب في الأول، فتبطل الزكاة، ويبقى الفقراء بلا عيش. إذ الله بفضله قدر أقوات[(٧٨)](#foonote-٧٨) الخلق، ثم فضل الخلق في الأملاك حتى كان بعضهم لا يملك شيئا، وبعضهم يجاوز ما ينال أضعاف غيره[(٧٩)](#foonote-٧٩). 
ثبت أن ذلك له بما[(٨٠)](#foonote-٨٠) يقتضي به كفاية الفقراء، فلا بد أن يجعل لذلك مدة يتوسع في ذلك الفريقان جميعا. ثم كانت الأقوات التي \[ هي مجعولة \][(٨١)](#foonote-٨١) للخلق \[ جميعا \][(٨٢)](#foonote-٨٢) تتجدد في كل عام على ذلك ؛ إذ جعلت أقوات الفقراء في أموال الأغنياء ؛ جعلت في كل عام على أنه إذ جعلت أقوات الخلق في كل[(٨٣)](#foonote-٨٣) بركات السماء والأرض ؛ جعلها متجددة بتجدد الأعوام، ولا قوة إلا بالله. 
والصلاة والصيام عبادتان تلزم قوى الأبدان ؛ فعلى ما تختلف قواهما اختلف[(٨٤)](#foonote-٨٤) في الأمر بهما والترك وفي أنواع الرخص. لكن الصلاة ليس فيها مكابدة \[ الشهوات \][(٨٥)](#foonote-٨٥) ولا مدافعة اللذات ؛ إذ لا سبيل إلى مثلها متتابعا لما يصير اللذة ألما والشهوة وجعا، فيبطل حق التتابع، وقدر المفروض من الصلوات لا يشتغل عما يقوم بها النفس. والصيام يضاد[(٨٦)](#foonote-٨٦) ذلك، ويضر في البدن، فجعل عبادة الصلوات في كل يوم وعبادة[(٨٧)](#foonote-٨٧) الصيام في أوقات[(٨٨)](#foonote-٨٨) متراخية ؛ إذ هي تضاد[(٨٩)](#foonote-٨٩) معنى المجعول له الأغذية بين إقامة الأبدان، وفي الصيام خوف فنائها، لذلك استعين بطول الاغتذاء على أوقات الصيام، ولا قوة إلا بالله. 
وإن شئت قلت : إن الله أنعم على البشر بما هو غذاء وقوام وبما هو لذة وشهوة، ثم أنعم عليهم بما هو لهم به رفعة وجاه عند الخلق، وهي الأموال، فألزمهم في كل نوع من الأنواع عبادات. 
وعلى ذلك وضع[(٩٠)](#foonote-٩٠) كل نوع منها لقوة[(٩١)](#foonote-٩١) النعمة التي هي المرغوبة المختارة في الطبيعة، وإلى ما يديم[(٩٢)](#foonote-٩٢) تلك 
\[ النعمة \][(٩٣)](#foonote-٩٣) يدعو العقل لبذل[(٩٤)](#foonote-٩٤) ما ينقطع منه، ثم جعلت قوى النفس بشهواتها، ونعم الأموال بأنواع الكد والجهد. 
فعلى ذ

١ - في تفسير الآية: ١١٢..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - في الأصل سئلوا..
٤ - من ط م و ط ع..
٥ - في الأصل: فيترك، في ط م و ط ع: لأنه تارك فعل الكفر في كل وقت فتبرك..
٦ - من ط ع، في الأصل و ط م: بقولهم..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: له..
٨ - في تفسير الآية: ١٢٠..
٩ - من ط م و ط ع، في الأصل: والبعث..
١٠ - من ط م و ط ع. ، في الأصل: محمد.
١١ - من ط ع..
١٢ - من ط م و ط ع، في الأصل يجعلا..
١٣ - من ط ع..
١٤ - في النسخ الثلاث: وقيل..
١٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: على ضم، هذا وجاء في حجة القراءات ص ١١٤ ما يلي: قرأ أبو عمرو: (وأرنا) مختلسا، والاختلاس هو الإتيان بثلثي الحركة، وقرأ ابن كثير (وأرنا) ساكنة في جميع القرآن، وقرآ الباقون (وأرنا) بكسر الراء..
١٦ - في الأصل: أفعال الحج سمى مناسكا، في ط ع: وأفعال الحج سميت مناسكا، قي ط م: وأقفال الحج سمى مناسكا..
١٧ - من ط م و ط ع. ، في الأصل: يسأل..
١٨ - أدرج في ط ع قبل هذه الكلمة العبارة التالية: الحكمة في تأخير البيان عن الخطاب المجمل، وجعلت عنوانا..
١٩ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٢٠ - في ط م: ما بينه..
٢١ - من ط م و ط ع..
٢٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: تعظيمه..
٢٣ - في ط م: تأخره..
٢٤ - من ط م..
٢٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: عند..
٢٦ - في الأصل و ط ع: معانيا..
٢٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: الأحوال..
٢٨ - من ط م و ط ع، في الأصل: وإبراهيم..
٢٩ - في ط ع: عليهم الصلوات والسلام، في ط م صلى الله عليه وسلم..
٣٠ - في ط م: عليه السلام..
٣١ - في ط م: رحمه الله..
٣٢ - سقط هذا السلام من ط م..
٣٣ - في النسخ الثلاث: كذلك..
٣٤ - من ط م و ط ع..
٣٥ - في النسخ الثلاث: قيل..
٣٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: جعله..
٣٧ - في الأصل و ط ع: ينقلب..
٣٨ - من ط م.
٣٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: شكر.
٤٠ - من ط م، في الأصل و ط ع: عن.
٤١ - من ط م..
٤٢ - من ط م، في الأصل و ط ع:: أمر عام..
٤٣ - من ط ع، في الأصل و ط م: يكون..
٤٤ - من ط م..
٤٥ - من ط م و ط ع. في الأصل امتداد امتزاجنا..
٤٦ - من ط ع، في ط م: لكن، ساقطة من الأصل..
٤٧ - ساقطة من ط ع..
٤٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: فيه..
٤٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: التصديق..
٥٠ - في ط ع: بمثل..
٥١ - في النسخ الثلاث: ولا ندبه..
٥٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: من القوة..
٥٣ - من ط م و ط ع. في الأصل: يجيب..
٥٤ - من ط م..
٥٥ - في الأصل: حقوق شائعة، في ط م: حقوقا شائعا، في ط ع: حق شائع..
٥٦ - في ط م: نفقات..
٥٧ - في النسخ الثلاث: و..
٥٨ - من ط م و ط ع. في الأصل: العمرة..
٥٩ - من ط م، في الأصل: المدينة، ساقطة من ط ع..
٦٠ - من ط م و ط ع. في الأصل: العمرة.
٦١ - في ط ع: مثل ذلك، ساقطة من الأصل..
٦٢ - من ط م..
٦٣ - في ط ع: والوفاء..
٦٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: وعد..
٦٥ - من ط م..
٦٦ - في ط م: المعتبر..
٦٧ - من ط م..
٦٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: وقته..
٦٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: فعله..
٧٠ - من ط م و ط ع. في الأصل: المختلف..
٧١ - من ط م..
٧٢ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٧٣ - من ط م..
٧٤ - من ط م، في الأصل: صولها، في ط ع: وصولها..
٧٥ - في ط م: يكتب..
٧٦ - في ط م: يخلف..
٧٧ - ساقطة من ط ع..
٧٨ - من ط م و ط ع. في الأصل: أوقات..
٧٩ - في النسخ الثلاث: عمره..
٨٠ - من ط م و ط ع. ، في الأصل: بها..
٨١ - من ط ع، في الأصل: مجعولة، في ط م: هي مجهولة..
٨٢ - من ط م..
٨٣ - ساقطة من ط م..
٨٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: اختلفا..
٨٥ - من ط م..
٨٦ - في ط ع: يضار..
٨٧ - من ط م و ط ع. في الأصل: عبادة..
٨٨ - من ط م، في الأصل و ط ع: أيام..
٨٩ - في ط م: قضاء..
٩٠ - من ط م، في الأصل و ط ع: وقع..
٩١ - في ط م: يفوت، في ط ع: لفوت..
٩٢ - في النسخ الثلاث: يدوم..
٩٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٩٤ - في النسخ الثلاث: يبذل..

### الآية 2:129

> ﻿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [2:129]

الآية ١٢٩ وقوله تعالى : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم  \[ يحتمل وجوها : يحتمل  رسولا منهم  من المسلمين لأنه أخبر أن عهده لا ينال الظالم. ويحتمل  رسولا منهم  \][(١)](#foonote-١) من جنسهم من البشر \[ لأنه أقرب \][(٢)](#foonote-٢) إلى المعرفة والصدق ممن كان من غير جنسهم كقوله تعالى : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا  الآية[(٣)](#foonote-٣) \[ الأنعام : ٩ \]. ويحتمل  رسولا منهم  أي من قومهم[(٤)](#foonote-٤) ومن جنسهم وبلسانهم لا من غيرهم ولا بغير لسانهم كقوله : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه  \[ التوبة : ١٢٨ \]. \[ والله أعلم \][(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : يتلو عليهم آياتك  قيل : الآيات هي الحجج وقيل : الآيات هي الدين. ويحتمل : يدعوهم إلى توحيدك، والله أعلم. 
وقوله : ويعلمهم الكتاب  يعني القرآن : ما أمرهم به، ونهاهم عنه ونحو ذلك[(٦)](#foonote-٦). و الحكمة  قيل : الفقه ؛ يقول : ويعلمهم الكتاب  وما فيه من الفقه. وقيل : والحكمة  : ما فيه من الأحكام من الحلال والحرام. \[ وقيل : والحكمة  هي السنة ههنا \][(٧)](#foonote-٧). وقيل :
 والحكمة  : هي الإصابة. وبعض هذا قريب[(٨)](#foonote-٨) من بعض، وبالله التوفيق. 
وقال \[ الحسن \][(٩)](#foonote-٩) : الحكمة ، هي القرآن أعاد القول به، يعني تكرار )[(١٠)](#foonote-١٠). وقال ابن عباس : رضي الله عنه  الحكمة  : الفقه. 
وقوله : ويزكيهم  قال ابن عباس رضي الله عنه : يأخذ زكاة أموالهم ؛ فذلك يزكيهم، كقوله : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم  
\[ التوبة : ١٠٣ \]. وقيل : يزكيهم إلى ما به زكاة أنفسهم. وقيل : يزكيهم بعمل الصالح. 
فإن قال لنا قائل ممن ينتحل مذهب الاعتزال : أليس الله عز وجل أضاف التزكية والهداية إلى رسوله ولم يكن منه حقيقة فعل التزكية والهداية، ولا خلق ذلك منه ؟ كيف لا قلتم أيضا في ما أضاف ذلك إلى نفسه : أن ليس فيه منه خلق ولا حقيقة سوى الدعاء والبيان على ما لم يكن في إضافة ذلك إلى رسوله سوى الدعاء والبيان ؟ 
قيل : كذلك على ما قلتم : إنه أضاف إلى ذلك رسوله بقوله : وتزكيهم  \[ التوبة : ١٠٣ \] وبقوله : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم  
\[ الشورى : ٥٢ \] وقال[(١١)](#foonote-١١) : ولكل قوم هاد  \[ الرعد : ٧ \] غير أنه جعل إلى نفسه فضل هداية لم يجعل ذلك لرسوله صلى الله عليه وسلم. وأثبت زيادة تزكية، ثم يثبت ذلك لرسوله عليه السلام كقوله : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء  \[ القصص : ٥٦ \] وكقوله : ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء  \[ النور : ٢١ \] \][(١٢)](#foonote-١٢) ؛ فدلت إضافة تلك الزيادة إلى نفسه على أن له \[ فضل فعل \][(١٣)](#foonote-١٣) ليس ذلك لرسوله، وهو خلق فعل الاهتداء وفعل التزكية، وبالله التوفيق. 
وبعد فإن الرسول لا يحتمل أن يملك قدرة فعل أحد يقدره عليه لو أراد بما أقدرهم الله على الفعل حتى قدروا، فجاز أن يكون له عليه قدرة، 
\[ وفي \][(١٤)](#foonote-١٤) تحقيقها جواز خلق ذلك له، \[ ومثله \][(١٥)](#foonote-١٥) في رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتمل، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله : إنك أنت العزيز الحكيم  أي لا شيء يعجزه. والعزيز بذاته. وكل شيء دونه غير عزيز ذليل. وقيل : العزيز : المنيع. وقيل : العزيز : المنتقم من أعدائه، والحكيم : هو المصيب في فعله، \[ والحكيم في أمره ونهيه \][(١٦)](#foonote-١٦)، والحكيم : هو الذي أحكم كل شيء وجعله[(١٧)](#foonote-١٧) دليلا على وحدانيته. 
ثم ذكر بعض المفسرين علل المناسك ؛ فقال : سميت العرفات عرفات لما قيل له : عرفت، \[ ومنة لما قيل له : تمنه \][(١٨)](#foonote-١٨)، ورمي الجمار لما استقبل إبراهيم[(١٩)](#foonote-١٩) الشيطان فرمى : فهذه العلل لا تطمئن بها القلوب، وتنفر عنها الطباع. ألا ترى أنه ذكر في قصة آدم فعل ذلك جملة، فزال المعنى الذي ذكر \[ في \][(٢٠)](#foonote-٢٠) إبراهيم عليه السلام ثم قد ذكر في الخبر ان الملائكة قالت لآدم :( حججناها قبلك بألفي عام )، فثبت أنهم قد فعلوا هذا كله ؟ 
ثم يمكن نصب الحكمة فيه من طريق الفعل[(٢١)](#foonote-٢١)، وهو أن الحج قصد لزيارة ذلك المكان، أمر[(٢٢)](#foonote-٢٢) بمختلف الأفعال الواقع بها[(٢٣)](#foonote-٢٣) الزيارة ؛ كالصلاة : إنها الخضوع لعينه ؛ أمر فيها بإحضار الأفعال المختلفة من حال الخضوع. ثم المرء قد يخضع مرة بالقيام، ومرة بالركوع، ومرة بالسجود ؛ أمر بإحضار مختلف[(٢٤)](#foonote-٢٤) الأفعال التي فيها الزورة[(٢٥)](#foonote-٢٥)، غير أن الصلاة تخالف الحج \[ فلأن \][(٢٦)](#foonote-٢٦) أفعالها فعل المعاش أمر بإحضار حالة تذكره \[ الخضوع والوقوف لله \][(٢٧)](#foonote-٢٧) مفرقا بين \[ تلك \][(٢٨)](#foonote-٢٨) الحالة وحالة المعاش، ولهذا تقضى في كل مكان. 
ثم أفعال الحج في ظاهرها إلى أفعال المعاش وما إليه وقع القصد لا عينها، غير أن فيه تكلف[(٢٩)](#foonote-٢٩) المعاش، ولهذا ما لا يقضى[(٣٠)](#foonote-٣٠) في كل مكان.

١ - من ط م..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: لأن الأقرب..
٣ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٤ - من ط م و ط ع، في الأصل: قولهم..
٥ - ساقطة من الأصل و ط م..
٦ - أدرج في ط م بعد هذه الكلمة: وقوله..
٧ - من ط م..
٨ - في ط ع: أقرب..
٩ - من ط م..
١٠ - من ط م، في الأصل و ط ع: تكرار..
١١ -في الأصل و ط ع: وكقوله. في ط م: قوله..
١٢ - من ط م..
١٣ - من ط م، في الأصل: فضل فعمل، في ط ع: فضلا فعملا..
١٤ - من ط م..
١٥ - من ط م..
١٦ - من ط م و ط ع..
١٧ - الواو ساقطة من النسخ الثلاث..
١٨ - من ط م، في الأصل: ومنا لنا قيلك ثمنه، في ط ع: ومنا لما قيل له: ثمنته.
 .
١٩ - في النسخ الثلاث: لإبراهيم..
٢٠ - من ط م و ط ع..
٢١ - في ط م و ط ع: العقل..
٢٢ - في ط م: فأمر..
٢٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: به..
٢٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: مختلفة..
٢٥ - من ط م، في الأصل: المرورة، في ط ع: الضرورة..
٢٦ - من ط م..
٢٧ - في ط م: الخضوع والوقوف..
٢٨ - من ط م و ط ع..
٢٩ - من ط م و ط ع، في الأصل: يتكلف..
٣٠ - من ط م و ط ع. ، في الأصل: يقتضى..

### الآية 2:130

> ﻿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [2:130]

الآية ١٣٠ وقوله تعالى : ومن يرغب عن ملة إبراهيم  ثم اختلف في الملة : قيل الملة \[ الدين : وقيل : الملة : السنة \][(١)](#foonote-١)، وقيل :\[ الملة \][(٢)](#foonote-٢) الإسلام، وكله واحد ؛ و\[ قد \][(٣)](#foonote-٣) ذكرنا هذا في ما تقدم[(٤)](#foonote-٤). 
وقوله : إلا من سفه نفسه  بما يعمل من عمل السفه. ويحتمل  إلا من سفه نفسه  \[ أي بنفسه \][(٥)](#foonote-٥) جهل نفسه، فيضعها في غير موضعها. 
\[ وقوله \][(٦)](#foonote-٦) : ولقد اصطفيناه في الدنيا  بالنبوة والرسالة والعصمة. ويحتمل ما جزاهم في الدنيا بثناء حسن، لم ينقص من جزائهم في الآخرة. 
\[ وقوله \][(٧)](#foonote-٧) : وإنه في الآخرة لمن الصالحين  في المنزلة والثواب. ويحتمل  لمن الصالحين  لمن المرسلين أن يكون بشره في الدنيا أنه كان من الصالحين في الآخرة ؛ فيكون في ذلك وعد له بصلاح الخاتمة كما وعد محمدا صلى الله عليه وسلم مغفرة /٢٠-أ/ ما تقدم من الذنب وما تأخر. وفي ذلك أيضا وعد بصلاح الخاتمة، والله أعلم، فأخبر بما كان بشره. ويجوز تفاضلهم في الآخرة على ما كانوا عليه.

١ - من ط م و ط ع. في الأصل: والدين السنة..
٢ - من ط م و ط ع..
٣ - من ط م و ط ع..
٤ - تفسير الآية: ١٠٢..
٥ - من ط م و ط ع..
٦ - من ط م و ط ع..
٧ - من ط م و ط ع...

### الآية 2:131

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [2:131]

الآية ١٣١ وقوله : إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين  قيل \[ ( أسلم ) \][(١)](#foonote-١) أخلص : ويحتمل \[ أن يكون أمرا بابتداء إسلام على \][(٢)](#foonote-٢) ما ذكرنا[(٣)](#foonote-٣) من تجدده في كل وقت يمهد[(٤)](#foonote-٤)، ثم يحتمل أن يكون[(٥)](#foonote-٥) وحيا أوحى إليه ؛ أن قل : كذا، فقال به، فإن كان وحيا فهو على أن يسلم نفسه لله، ويحتمل أن يكون إسلام القلب بتغاضي[(٦)](#foonote-٦) الخلقة بالإسلام. فإن كان على هذا فهو على الإسلام دون التوحيد[(٧)](#foonote-٧)، ويحتمل \[ أن يكون \][(٨)](#foonote-٨) إسلام خلقة كقوله : ألست بربكم قالوا بلى  \[ الأعراف : ١٧٢ \] بالخلقة[(٩)](#foonote-٩). وعلى ذلك يخرج قوله لإبراهيم :( وأذن في الناس بالحج ) \[ الحج : ٢٧ \]، فدعاهم، فأجابوه في أصلاب آبائهم إجابة الخلقة وقت كونهم. 
وقيل : يحتمل \[ أن يكون أمر \][(١٠)](#foonote-١٠) بابتداء الإسلام كقوله : فلما جن عليه الليل رأى كوكبا  \[ الأنعام : ٧٦ \] إلى آخره، ثم قال : إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا  \[ الأنعام : ٧٩ \] يكون جواب قوله : أسلم  والله أعلم.

١ - من ط ع..
٢ - في الأصل: أمر بالأمر بابتداء إسلام، في ط م.: (أن يكون أمر) بابتداء الإسلام، في ط ع: أمر بالأمر بابتداء إسلامه..
٣ -كان ذلك في تفسير الآية: ١٢٨..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: يهمه..
٥ - سقطت العبارة: أن يكون من ط ع..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: يتقاضى..
٧ -من ط ع، في الأصل: توحيد، في ط م: توحيده..
٨ - من ط م..
٩ - من ط م، في الأصل: بخلقة، ساقطة من ط ع..
١٠ - من ط م..

### الآية 2:132

> ﻿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [2:132]

الآية ١٣٢ وقوله تعالى : ووصى بها  يعني بالملة، \[ والملة \][(١)](#foonote-١) تحتمل ما ذكرنا. \[ وقوله \][(٢)](#foonote-٢) : ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين  وهو الإسلام ردا على قول أولئك الكفرة :( إن إبراهيم كان على دينه ؛ لأن اليهود زعمت أنه كان على دينهم يهوديا )، وقالت النصارى :( بل كان على النصرانية ). وعلى ذلك \[ كانوا لغيرهم يقولون \][(٣)](#foonote-٣) : كونوا هودا أو نصارى تهتدوا  \[ البقرة : ١٣٥ \]. فلما ادعى كل واحد من الفريقين أنه كان على دينهم أكذبهم الله عز وجل في قولهم، ورد عليهم ذلك[(٤)](#foonote-٤)، فقال :\[ قل \][(٥)](#foonote-٥) يا محمد : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما  \[ آل عمران : ٦٧ \]. فعلى ذلك قوله :
 اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون  : أخبر عز وجل أن دينه كان دين الإسلام، وهو الذي اصطفاه له، والدين[(٦)](#foonote-٦) الذي اختاروا هم من اليهودية والنصرانية لقوله تعالى : أم للإنسان ما تمنى  \[ النجم : ٢٤ \]  فلله الآخرة والأولى  \[ النجم : ٢٥ \] : أي ليس له.

١ - من ط م و ط ع...
٢ - من ط م و ط ع...
٣ - من ط ع، في الأصل: كانوا، في ط م: في ذلك..
٤ - في ط م: في ذلك..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ - في ط م: لا الدين..

### الآية 2:133

> ﻿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:133]

الآية ١٣٣ وقوله تعالى : أم كنتم شهداء  يقول : أكنتم شهداء  إذا حضر يعقوب الموت  أي ما كنتم شهداء حين حضر يعقوب الموت. 
قيل : ويحتمل أن يكون[(١)](#foonote-١) أن قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه بدين اليهودية ؟ فأنزل الله تعالى : أم كنتم شهداء  أي كنتم شهداء وصية يعقوب بنيه ؟ أي لم تشهدوا وصيته، فكيف قلتم ذلك ؟ 
ثم أخبر عز وجل عن وصية يعقوب بنيه، فقال : ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون [(٢)](#foonote-٢) يعني مخلصين[(٣)](#foonote-٣) بالتوحيد وبجميع الكتب[(٤)](#foonote-٤) والرسل، ليس كاليهود والنصارى يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض، ثم يدعون \[ أن ذلك \][(٥)](#foonote-٥) دين إبراهيم ودين بنيه. ثم في الآية دلالة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر عن الأخبار التي قالوا من غير نظر منه[(٦)](#foonote-٦) في كتبهم ولا سماع منهم ولا تعلم ؛ دل أنه بالله علم، وعنه أخبر.

١ - سقطت العبارة: أن يكون من ط م..
٢ - أدرج قبلها في الأصل: الآية وقوله..
٣ - من ط م و ط ع، في الأصل: مختلفين..
٤ - من ط م و ط ع، في الأصل: الكتاب..
٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: دليل..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: منهم..

### الآية 2:134

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:134]

الآية ١٣٤ \[ وقوله : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون لما[(١)](#foonote-١) ادعوا أن إبراهيم ومن ذكر من الأنبياء كانوا على دينهم، فقال عند ذلك : ولا تسألون  أنتم عن دينهم وأعمالهم[(٢)](#foonote-٢)، ولا هم يسألون عن دينكم وأعمالكم، بل كل يسأل عن دينه وما يعمل به \][(٣)](#foonote-٣).

١ - أدرج قبلها في الأصل و ط ع: كأنه، في ط م: كان..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - أدرج تفسير هذه الآية في الأصل و ط م بعد تفسير قوله تعالى: (فإن آمنوا... فقد اهتدوا) \[البقرة: ١٣٧\]..

### الآية 2:135

> ﻿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [2:135]

الآية ١٣٥ \[ وقوله تعالى : وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين  \][(١)](#foonote-١) \[ لقد ذكرناه[(٢)](#foonote-٢) متضمنا فيما تقدم \][(٣)](#foonote-٣).

١ - من ط م و ط ع. ، ساقطة من الأصل..
٢ - في ط ع: ذكرناها..
٣ - من ط ع..

### الآية 2:136

> ﻿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:136]

الآية ١٣٦ وقوله تعالى : وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا  الآية ؛ فالآية تنقض على من يستثني في إيمانه : لأنه أمرهم أن يقولوا قولا باتا لا ثنيا فيه، ولا شك، وكذلك قوله : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به  \[ البقرة : ١٣٧ \]. ثم يحتمل أن يكون هذا ردا على أولئك الكفرة حين فرقوا بين الرسل ؛ آمنوا ببعضهم، وكفروا ببعض، وكذلك آمنوا ببعض الكتب، وكفروا ببعضها، فأمر الله عز وجل المؤمنين، ودعاهم إلى أن يؤمنوا بالرسل كلهم والكتب جميعا، لا يفرقون بين أحد منهم كما فرق أولئك الكفرة، ويحتمل أن يكون ابتداء تعليم الإيمان من الله عز وجل لهم[(١)](#foonote-١) بما ذكر من الجملة. 
ثم اختلف في الحنيف : قيل : الحنيف المسلم، وقيل : الحنيف[(٢)](#foonote-٢) الحجاج، وقيل : كل حنيف ذكر بعده مسلم فهو الحجاج، وكل حنيف لم يذكر بعده مسلم فهو مسلم، وقيل[(٣)](#foonote-٣) : الحنيف المائل إلى الحق والإسلام.

١ - من ط م، في الأصل و ط ع: بهم..
٢ - من ط م و ط ع، في الأصل: المسلم..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: وقال..

### الآية 2:137

> ﻿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:137]

الآية ١٣٧ وقوله تعالى : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به  ؛ روي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : لا تقرأ "  فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به  فإن الله ليس له مثل، ولكي أقرأ : فإن آمنوا بالذي آمنتم به \[ أو بما آمنتم به \][(٢)](#foonote-٢) وكذلك في حرف ابن مسعود رضي الله عنه  فإن آمنوا بما آمنتم به  [(٣)](#foonote-٣) تصديقا لذلك. وعلى ذلك قوله : ليس كمثله شيء  \[ الشورى : ١١ \] ان الكاف زائدة، أي ليس مثله شيء، وهو في[(٤)](#foonote-٤) حرف ابن مسعود رضي الله عنه كذلك. ويحتمل  آمنوا  بلسانهم  آمنوا بمثل  بلسانكم من الرسل والكتب جميعا ( فقد اهتدوا )[(٥)](#foonote-٥). 
\[ وقوله : فإنما هم في شقاق  \][(٦)](#foonote-٦) ؛ قيل : الشقاق هو الخلاف الذي فيه العداوة، والله أعلم. 
وقوله : فسيكفيكهم الله  هذا وعيد من الله عز وجل لهم، ووعد وعد نبيه بالنصر[(٧)](#foonote-٧) له ؛ لأن أولئك كانوا يتناصرون بتناصر بعضهم ببعض، فوعد له عز وجل بقتل بعض وإجلاء آخرين إلى الشام وغيره.

١ - في الأصل: عنه، في ط ع: عنه أنه، في ط م: عنهما..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - من ط ع، في الأصل و ط ع: بمثل، انظر المحتسب ١/١١٣ وتفسير الطبري ٣/ ١١٤..
٤ - ساقطة من ط ع..
٥ - وأدرج بعد هذه الكلمة في الأصل و ط ع ما ذكرنا في نهاية تفسير الآية (تلك أمة) انظر ذلك؛ وأدرج بعد هذه الكلمة في ط م أيضا العبارة التالية: ويحتمل (بمثل ما آمنتم به) أي بلسان غير لسانهم (فقد اهتدوا)..
٦ - ساقطة من ط ع..
٧ - من ط ع، في الأصل و ط م: بالصبر..

### الآية 2:138

> ﻿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [2:138]

الآية ١٣٨ وقوله : صبغة الله  \[ قيل : دين الله، وقيل : فطرة الله \][(١)](#foonote-١)، كقوله \[ صلى الله عليه وسلم \][(٢)](#foonote-٢) : " كل مولود يولد على الفطرة " \[ مسلم ٢٦٥٨ \]، وقيل : صبغة الله  حجة الله التي أقامها على أولئك، وقيل : صبغة الله  سنة الله. ثم يرجح[(٣)](#foonote-٣) قوله : ومن أحسن من الله صبغة  أي دينا وسنة وحجة تدرك بالدلائل التي نصبها[(٤)](#foonote-٤)، وأقامها فيه، ليس كدين أولئك الذين أسسوا على الحيرة والغفلة بلا حجة ولا دليل. 
وقيل : إن النصارى كانوا يضعون[(٥)](#foonote-٥) أولادهم في ماء ليطهروهم[(٦)](#foonote-٦) بذلك، فقال الله عز وجل : صبغة الله  يعني : الإسلام هو الذي يطهرهم لا الماء. 
وقوله : ونحن له عابدون ، قيل : عابدون [(٧)](#foonote-٧) موحدون، وقيل : عابدون [(٨)](#foonote-٨) مسلمون، \[ وقيل : عابدون  مخلصون \][(٩)](#foonote-٩)، ويحتمل : نحن عبيده.

١ - في ط ع: قيل: (صبغة الله) دين الله، وقيل: (صبغة الله) فطرة الله..
٢ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٣ - من ط م، في الأصل و ط ع: يرجع..
٤ - من ط م، في الأصل و ط ع: يصيبها..
٥ - في النسخ الثلاث: يصبغون..
٦ - في الأصل و ط ع: ليطهرهم، في ط م: ليطروهم..
٧ - من ط ع..
٨ - من ط ع..
٩ - من ط ع، في الأصل و ط م: مخلصون..

### الآية 2:139

> ﻿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ [2:139]

الآية ١٣٩ وقوله : قل أتحاجوننا في الله  ؛ روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه  
\[ المائدة : ١٨ \] ونحن أولى بالله منكم، فأنزل الله في ذلك : قل أتحاجوننا في الله  ؛ وقيل :( في الله ) يعني في دين \[ الله \][(١)](#foonote-١)، أي أتحاجون، وتخاصمون في دين الله ؟ 
وقوله : وهو ربنا وربكم  أي أتحاجون في الله مع علمكم[(٢)](#foonote-٢) وإقراركم أنه ربنا وربكم بقوله : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله  \[ الزخرف : ٨٧ \]. 
وقوله : ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم  قيل : لنا ديننا ولكم دينكم كقوله تعالى : لكم دينكم ولي دين  \[ الكافرون : ٦ \] ويحتمل  ولنا أعمالنا  لا تسألون أنتم عنها،  ولكم أعمالكم  ولا نسأل نحن عن أعمالكم، كقوله : ولا تسألون عما كانوا يعملون  \[ البقرة : ١٣٤ و ١٤١ \]. 
\[ وقوله \][(٣)](#foonote-٣) : ونحن له مخلصون  \[ أي \][(٤)](#foonote-٤) دينا وعملا، لا نشرك فيه غيره.

١ - من ط م و ط ع...
٢ - في الأصل: عملكم وهو سهو الناسخ..
٣ - من ط ع..
٤ - من ط ع..

### الآية 2:140

> ﻿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:140]

الآية ١٤٠ وقوله : أم يقولون  قيل : بل تقولون، وقيل : على الاستفهام في الظاهر : أتقولون ؟ لكنه على الرد والإنكار عليهم ؛ وذلك أن اليهود قالوا : إن إبراهيم وبنيه كانوا هودا أو نصارى. وقال[(١)](#foonote-١) الله تعالى : قل يا محمد : أنتم أعلم بدينهم أم الله، مع إقراركم أنه ربكم، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ؟ ومعنى الاستفهام هو تقرير ما قالوه كالرد عليهم والإنكار. 
\[ وقوله \][(٢)](#foonote-٢)  ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله  قيل : الشهادة التي \[ عنده : علمهم أنهم كانوا مسلمين، ولم يكونوا على دينهم، وقيل : الشهادة التي \][(٣)](#foonote-٣) عندهم بالإسلام أنه دين الله، وأنه حق، وقيل : الشهادة التي كانت عندهم محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم، وأخذ عليهم المواثيق والعهود بقوله : لتبيننه للناس ولا تكتمونه  \[ آل عمران : ١٨٧ \] فكتموه، وكذبوه، وقيل : من أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله  في قول اليهود لإبراهيم عليه السلام وما ذكر من الأنبياء كانوا هودا أو نصارى، فيقول الله عز وجل لا تكتموا الشهادة إن كان عندكم علم بذلك[(٤)](#foonote-٤) /٢٠-ب/ وقد علم الله أنكم[(٥)](#foonote-٥) كاذبون، وقيل : الأسباط بنو يعقوب سمو أسباطا أنه ولد لكل رجل منهم أمة. 
وقوله : وما الله بغافل عما تعملون  خرج على الوعيد ؛ أي لا تحسبوا انه غافل عما تعملون. ويجوز أن يكون لم ينشئهم على غفلة مما يعملون، بل على علم بما يعملون ؛ خلقهم ليعلم أن ليس له في شيء من عمل الخلق له حاجة ليخلقهم على رجاء النفع له، ولا قوة إلا بالله، خلقهم، وهو يعلم بأنهم[(٦)](#foonote-٦) يعصونه[(٧)](#foonote-٧)

١ - من ط م و ط ع: قال..
٢ - من ط م و ط ع..
٣ - من ط م..
٤ - من ط م و ط ع، في الأصل: ذلك..
٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: أنهم..
٦ - في ط م: أنهم..
٧ - انتهت في هذه الآية المقابلة على ط م بانتهائه وتحولت إلى م. انظر ما ذكرته في عملي في المقدمة، أدرج في م و ط ع تتمة الآية..

### الآية 2:141

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:141]

الآية ١٤١ وقوله : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم  الآية، قد ذكرنا هذا فيما مر[(١)](#foonote-١).

١ - في م و ط ع: تقدم، وكان ذلك في تفسير الآية..

### الآية 2:142

> ﻿۞ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:142]

الآية ١٤٢ وقوله تعالى :( سيقول السفهاء من الناس ) هذا، والله أعلم، وعد، كان وعده عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يحوله إلى الكعبة من بيت المقدس، وإخبار عما يقول له اليهود قبل أن يحول، وقبل أن يقولوا له شيئا ! ألا ترى إلى قوله :( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) \[ البقرة : ١٤٤ \] أنه لو لم يكن فيها وعد بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة لكان تقلب وجهه إلى السماء بذلك تخيير منه وحكم[(١)](#foonote-١) عليه، وليس لأحد على الله التخيير والحكم[(٢)](#foonote-٢) في الأحكام والشرائع ولا في غيرها ؟ فدل أنه على الوعد ما فعل، والله أعلم. 
ثم فيه إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم حين كان أخبره على ما أخبر من التحويل إلى الكعبة ؛ وذلك لأنهم[(٣)](#foonote-٣) يرون نسخ الشرائع والأحكام أنه[(٤)](#foonote-٤) كالبداء والرجوع عنها ؛ وذلك فعل من يجهل عواقب الأمور : كبان بنى بناء، ثم نقضه لجهل منه به، لكن ذلك منهم جهل بمعرفة النسخ وقدره. ولو عرفوا ما النسخ ما نفوا الشرائع والأحكام. 
وأما النسخ عندنا فهو بيان منتهى الحكم إلى وقت ليس فيه \[ بداء ولا نقض \][(٥)](#foonote-٥) لما مضى، بل تجديد حكم في وقت بعد انقضاء حكم على بقاء الأولى لوقت كونه، ليس على ما فهمت اليهود من البداء والنقض لما مضى كالبناء الذي وضعوا، وبالله التوفيق. 
وإن كانت الآية في غير اليهود من أهل مكة، على ما يقول بعض أهل التفسير، فقالوا : لما رجع محمد إلى قبلتنا من القبلة الأولى رجع[(٦)](#foonote-٦) إلى ديننا، فقال[(٧)](#foonote-٧) الله عز وجل ( قل لله المشرق والمغرب )[(٨)](#foonote-٨) :( قل ) يا محمد ( قل لله المشرق والمغرب ) والأمكنة كلها والنواحي ؛ يأمر بالتوجه إلى أي ناحية شاء شرقا وغربا. فالطاعة له في الائتمار لأمره والقبول لدعائه[(٩)](#foonote-٩) لا للتوجه نحو المشرق أو نحو المغرب لهوى هووا وتمن تمنوا ؛ لأن اليهود جعلوا قبلتهم المغرب اتباعا لهواهم لا اتباعا لأمر أمروا به. وكذلك النصارى اتخذوا المشرق قبلة لهوى أنفسهم، فأخبر الله عز وجل المؤمنين[(١٠)](#foonote-١٠) أنهم يأتمرون بالله، حيثما أمروا توجهوا نحوه. 
وقوله :( يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) هذا على المعتزلة لأنه أخبر عز وجل أنه ( يهدي من يشاء )، ولا جائز أن يهدي، وهو لا يهتدي، وهم يقولون : شاء أن يهدي ولكن لم يهتدوا. قوله :( من يشاء ) على أن مشيئة الهداية ليست للكل على ما قالت المعتزلة : إن هدايته بيان ؛ وذلك للجميع. 
وفيه دليل نسخ السنة بالكتاب ؛ لأن القبلة إلى بيت المقدس لم تكن مذكورة في الكتاب، بل عملوا على سنة الأولين الماضين. وهذا على الشافعي ؛ لأنه لا يرى نسخ السنة بالكتاب إلا بعد عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا عمل به صار سنة، فهو نسخ السنة بالسنة، لا نسخ بالكتاب. فهذا منه قبيح فاحش، وفيه نبذ الكتاب وهجره، وقد نهينا عنه والحكم على الله عز وجل لأنه لم يجعل الكتاب من القدر ما يقع فيه الزجر على ما كان عليه آنفا، لولا علمه صلى الله عليه وسلم فنعوذ بالله من السرف في القول والزيغ عن الهدى، ولكن لم يعرف ما النسخ، وما قدره، ولو علم لما قال بمثله. 
وهو عندنا ما ذكرنا من بيان منتهى الحكم إلى وقته، ولله، جل جلاله، نصب الأحكام والشرائع في كل وقت ؛ بين ذلك مرة بالكتاب وتارة على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم وبالله التوفيق، ولما جعل له صلى الله عليه وسلم أن يعمل به، نسخ الكتاب فيه تلك الشريعة، فكذلك في غيره من الناس، والله أعلم.

١ - في النسخ الثلاث: وتحكم عليه..
٢ - في النسخ الثلاث: والتحكم عليه..
٣ - في النسخ الثلاث: أنهم لا..
٤ - في ط ع: بدء ولا نقص..
٥ - في ط ع: بدء ولا نقص..
٦ - في النسخ الثلاث: يرجع..
٧ - من ط ع، في الأصل و م: قال..
٨ - من ط ع..
٩ - في الأصل: لدعاء..
١٠ من ط ع، في الأصل و: من المؤمنين..

### الآية 2:143

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [2:143]

الآية ١٤٣ وقوله :( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) وكذلك لا يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على العطف على ما سبق من الخطاب، وهو، والله أعلم، معطوف على قوله :( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ) الآية \[ البقرة : ١٣٦ \] ؛ كأنه قال : كما وفقكم على الإيمان بما ذكر، وهداكم للإسلام، كذلك جعلكم ( أمة وسطا ) يعني عدلا ( لتكونوا شهداء على الناس ). 
ثم اختلف في قوله :( على الناس ) ؛ قيل ( على ) بمعنى اللام، أي : للناس، وهذا جائز في اللغة سائغ كقوله :( وما ذبح على النصب ) \[ المائدة : ٣ \]، أي للنصب ؛ وقيل :( على ) بمعنى على أن تشهدوا على الأمم للأنبياء على تبليغ الرسالة، ويشهد لهم الرسول بالعدالة. وفيه دليل قبول شهادة أهل الإسلام على أهل الكفر ورد شهادتهم علينا ؛ لأنه لو قبلت شهادتنا عليهم على التبليغ، ثم شهد أولئك بأنهم لم يبلغوا لكان فيه تناقض. فدل أن شهادتنا تقبل عليهم، ولا تقبل شهادتهم علينا، والله أعلم. 
وقوله :( لتكونوا شهداء على الناس ) الذين أبوا إجابة الرسل ( ويكون الرسول عليكم شهيدا ) إن جحدتم الرسالة : وذلك قوله :( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) الآية ؛ أضاف الله إليه جعلهم أمة وسطا. ثبت أن لله في فعل ذلك فعلا، به ذكر مننه، والله أعلم. 
قوله :( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) فالوسط العدل ؛ أخبر عز وجل أنه جعل هذه الأمة عدلا ؛ فالعدل هو المستحق للشهادة والقبول لها. ففيه \[ وجوه :
الأول \][(١)](#foonote-١) الدلالة على جعل \[ إجماع هذه الأمة \][(٢)](#foonote-٢) حجة، لأنه وصفها بالعدالة، وصيرها من أهل الشهادة، فإذا اجتمعوا على شيء، وشهدوا به لزم قبول ذلك، والحكم بما شهدوا، والشهادة فيه أنه من عند الله وقع لهم ذلك. 
والثاني : قال :( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) \[ التوبة : ١١٩ \] ؛ أخبر أن فيهم صدقة يلزم اتباعهم. 
والثالث : ما قال عز وجل ( ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ) \[ النساء : ١١٥ \]، ولا يجوز الوعيد في مثله إذا لم يكن. 
والرابع : قوله :( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) \[ النساء : ٥٩ \] ؛ أمر عز وجل عند التنازع بالرد إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فدل أنه إذا لم يتنازع لم يجب الرد إلى ما ذكر، والله أعلم. 
وقوله :( لتكونوا شهداء على الناس ) روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( يسأل الله تعالى يوم القيامة الأمم عن تبليغ الأنبياء رسالته إليهم، فينكرون، ثم يأتي بهذه الأمة يشهدون عليهم بالتبليغ )، فذلك قوله :( لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) يعني لهم بالعدالة والتزكية، والله أعلم. 
قال الشيخ رضي الله عنه :( وفي قوله :( لتكونوا شهداء على الناس ) وجهان :
أحدهما : على الكفرة ؛ وفي ذلك قبول شهادة المسلمين عليه ورد شهادتهم عليهم لما تتناقض، فتزول منفعة الشهادة عليهم. 
والثاني : من شهدوا[(٣)](#foonote-٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ هم \][(٤)](#foonote-٤) شهود على من، يكون بعدهم ؛ وفي ذلك دليل من تأخر الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين، عن الخلاف لهم :( ويكون الرسول عليكم شهيدا ) إذا خالفتموه، وعصيتموه ). 
وقوله :( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ) ؛ فهذا، والله أعلم، لما كانوا في المتابعة على قسمين : منهم من تبع هواه، ومنهم من تبعه لما علم انه الحق من عند الله ( فامتحنهم الله \][(٥)](#foonote-٥) عز وجل ليتبين لهم، ويقع علم ذلك عندهم من المتبع له بهواه ومن المتبع له بالأمر والطاعة ؟ وقيل أيضا في قوله :( لنعلم من يتبع الرسول ) ؛ قيل : ليعلم ما قد علم /٢١ –أ/ أنه يكون كائنا، وليعلم ما قد علم[(٦)](#foonote-٦) أنه يوجد، وقيل : إنه يجوز أن يراد بالعلم المعلوم ؛ ومعناه[(٧)](#foonote-٧)، والله أعلم : إلا ليكون المتبع له والمنقلب على عقبيه. 
ثم الأصل في هذا ونحوه من قوله :( حتى نعلم المجاهدين منكم ) \[ محمد : ٣١ \] ؛ أنا لا نصف الله تعالى بالعلم في الخلق. قال غير الحال \[ التي الخلق عليها ؛ لأن وصفنا إياه بالعلم على \][(٨)](#foonote-٨) غير الحال التي عليها الخلق يومئ إلى وصفه بالجهل ؛ لأنه لا يجوز أن يقال : يعلم من الساكن في حال السكون حركة أو السكون في حال الحركة، أو يعلم من الجالس قياما أو القائم جلوسا. وكذلك لا يجوز أن يقال : يعلم من العدم موجودا أو من الموجود معدوما في حال وجوده لأنه وصف بعلم ما ليس \[ موجود \][(٩)](#foonote-٩)، وهو محال، وبالله العصمة. 
وقيل : إن كل علم يذكر على حدوث المعلوم يذكر بذكر الوقت للمحدث بفتح الدال : أي يستند علمه إلى المحدث بذكر الوقت : لأنه[(١٠)](#foonote-١٠) لا يفهم بذكره قدم المعلوم في الأزل. وإذا وصفنا الله بما هو حقيقة بلا ذكر الخلق، مع ذلك نصفه بالذي نصفه به في الأزل لتعاليه عن التغير والزوال وعن الانتقال من حال إلى حال، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله :( وإن كانت لكبيرة ) يعني تحويل القبلة ( لكبيرة ) ثقيلة على من كان اتباعه لهواه دون أمر أمر به إلا على الذي يتبع أمر الله فيها، ويعتقد طاعته، فإنها ليست ثقيلة عليه[(١١)](#foonote-١١) ولا كبيرة. 
وقوله :( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) قال بعض أهل التفسير : إن قوما صلوا إلى بيت المقدس، ثم ماتوا على ذلك، فلما حولت القبلة إلى الكعبة قالوا : ضاعت صلواتهم التي صلوا إليها إشفاقا عليهم. لكن هذا بعيد لا يحتمل لأن الذي اعتقد الإسلام من الصحابة رضوان الله عليهم وعرف موقع أمر الله وأمر رسوله، لا يجوز أن يخطر ببالهم حتى يسألوا عن ذلك، بل كانوا أعلم بالله من أن يجدوا[(١٢)](#foonote-١٢) عدو الله فيهم، ذلك، ولأنهم قوم يأتمرون بأمر الله وطاعته، ويموتون على التصديق، وعلموا أنهم مؤمنون. ثم يشكون في أحوالهم ؟ 
لكن إذا كان ثم سؤال، فهو من اليهود الذين اعتقدوا بطلان التناسخ في الأحكام والشرائع، فكانوا يحتجون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ينهى عن التفريق والاختلاف، ثم يدعوهم إلى ذلك، أو \[ من \][(١٣)](#foonote-١٣) قوم من الكفرة آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفرطوا في التكذيب له والخلاف والمعاداة، فأرادوا الإسلام، فظنوا أن ما كان منهم من العصيان والتكذيب يمنع قبول الإسلام، فأنزل الله عز وجل ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) لما كان منكم في حال الكفر، ألا ترى أن آخر الآية يدل عليه ؟ 
وقوله :( إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) ؛ أخبر أنه رحيم يتجاوز عمن تاب، أو \[ عن \][(١٤)](#foonote-١٤) قوم علموا أن لا تناسخ في الدين ولا اختلاف فيه، فظنوا أن نسخ الأحكام وتبديلها يوجب اختلافا في الدين وتفرقا فيه. 
فنقول : إن الإيمان في الأصل بالذي لا يقع على اعتقاد الصلاة إلى جهة دون جهة، بل يقع على الائتمار. فالإيمان من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، الذين ماتوا على اعتقاد[(١٥)](#foonote-١٥) الائتمار، فهم مؤمنون باعتقاد الائتمار إلى بيت المقدس، مؤمنون باعتقاد الائتمار إلى الكعبة ؛ فلا تفرق ولا اختلاف في الإيمان ؛ إذ في الأصل به وقع الاعتقاد للائتمار، وبالله التوفيق. 
ثم قوله :( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) ؛ تأويله : أي لا يضيع إيمانكم بالصلاة إلى بيت المقدس. ولو كان على الصلاة فهو لوجهين :
أحدهما : أنها إنما قامت بالإيمان، فهو سبب لها، وقد يذكر الشيء باسم سببه. 
والثاني :( أن اليهود عرفوه إيمانا، فورد الخطاب على ما عندهم معروف، كقوله :( فراغ إلى آلهتهم ) \[ الصافات : ٩١ \] ؛ لا أن كان ثم آلهة، لكن لما عندهم، وكذلك قوله :( فتبارك الله أحسن الخالقين ) \[ المؤمنون : ١٤ \] ؛ لا أن كان ثم خالق سواه، ولكن لما عرفوا \[ أن \][(١٦)](#foonote-١٦) لكل صانع خالقا، يخرج الخطاب على ما عرفوا هم، فعلى ذلك الأول والله أعلم.

١ - أدرج في ط ع بدلها العبارة التالية: الدلالة على حجة إجماع هذه الأمة وجعلت عنوانا ساقطة من الأصل و م..
٢ - من ط ع، في الأصل و م: هذه الإجماع..
٣ - في النسخ الثلاث: شهد..
٤ - ساقطة من النسخ الثلاث.
٥ - ساقطة من ط ع..
٦ في ط ع: علمه..
٧ - في النسخ الثلاث: معناه..
٨ - من ط ع و ط م، ساقطة من الأصل..
٩ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١٠ - في النسخ الثلاث: لأن..
١١ - من ط ع و ط م، في الأصل: عليهم..
١٢ - في النسخ الثلاث: يجد..
١٣ - ساقطة من النسخ الثلاث، والصواب إثباتها..
١٤ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١٥ - من ط ع و ط م، في الأصل: اعتقادهم..
١٦ - ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:144

> ﻿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [2:144]

الآية ١٤٤ وقوله تعالى :( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك ) قد ذكرنا[(١)](#foonote-١) أنه يخرج على الوعد له. 
وقوله :( قبلة ترضاها ) قال بعض المفسرين : إنه كان يقلب بصره إلى السماء لما كان يكره أن تكون قبلته قبلة اليهود. ولكن هذا بعيد ؛ لأن مثل هذا لا يظن بأحد من المسلمين، فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إلا أن يقال : كره كراهة الطبع والنفس، أما كراهة الاختيار فلا تحتمل، ويقال : إنه كان حبب إليه الصلاة، حتى لا يصبر عنها، وقد نهي عن الصلاة إلى بيت المقدس، ولم يؤمر بعد بالتوجه إلى غيرها، فكان تقلب وجهه إلى السماء رجاء أن يؤمر بالتوجه إلى غيرها، أو يقال :( قبلة ترضاها ) لأنها كانت قبلة الأنبياء من قبل، فلا شك أن كان يرضاها ؛ وهذا جائز في الكلام : يقول الرجل لآخر : أعطيك شيئا ترضاه، وإن لم تظهر منه الكراهة في ذلك لا الرد. 
وقوله :( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) وقد ذكرنا القول في القبلة والاختلاف فيه \[ في \][(٢)](#foonote-٢) ما تقدم. 
وقوله :( وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ) ؛ يحتمل قوله :( أنه الحق ) وجهين :
\[ أحدهما \][(٣)](#foonote-٣) : أي علموا أن تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة \[ حق \][(٤)](#foonote-٤)، لكنهم يعاندون، ويتبعون هواهم. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) : أن علموا بما بين لهم في كتبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول، وأنه حق. 
\[ وقوله :( وما الله بغافل عما يعملون ) \][(٦)](#foonote-٦) ؛ وهو على ما ذكرنا[(٧)](#foonote-٧) أنه على الوعيد والتهديد، والله أعلم.

١ - كان ذلك في تفسير الآية: ١٤٢..
٢ - من ط ع، وكان الذكر في تفسير الآية: ١٤٢..
٣ -من ط ع..
٤ - من ط ع و ط م..
٥ - من ط ع، في الأصل و ط م: يحتمل..
٦ - من ط ع، في الأصل و ط م:: (وما الله بغافل)..
٧ - كان ذلك في تفسير الآية: ٧٤..

### الآية 2:145

> ﻿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [2:145]

الآية ١٤٥ وقوله تعالى :( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) الآية[(١)](#foonote-١) في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون، ولا يتابعون محمدا صلى الله عليه وسلم في قبلته : حين آيسه من متابعتهم إياه، لأنها لو كانت في أهل الكتاب كلهم لكان لهم الاحتجاج على رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \][(٢)](#foonote-٢) ودعوى الكذب عليه ؛ لأن من أهل الكتاب من قد آمن، فدل أنهم لم يفهموا من عموم اللفظ عموم المراد، ولكن فهموا من عموم اللفظ خصوصا، وكان ظاهرا في أهل الإسلام وأهل الكفر جميعا المعنى[(٣)](#foonote-٣) الذي وصفنا لك، فظهر أنه لا يجوز أن يفهم من مخرج عموم اللفظ عموم المراد. 
وفيه دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه في موضع الإخبار بالإياس من الاتباع له، ولا يوصل إلى مثله إلا بالوحي عن الله عز وجل وفيه أن كثرة الآيات وعظمها في نفسها لا يعجز المعاند عن اتباع هواه والاعتقاد لما يخالف هواه. 
وقوله :( وما أنت بتابع قبلتهم ) فيه الوعد له بالعصمة في حادث الوقت وما يتلوه، ويحتمل قوله :( وما أنت بتابع قبلتهم ) أي ومالك أن تتابعهم في القبلة، وهذا التأويل كأنه أقرب لما خرج آخر الآية على الوعيد بقوله[(٤)](#foonote-٤) :( ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ) الآية[(٥)](#foonote-٥) ؛ وقد ذكرنا[(٦)](#foonote-٦) أن العصمة لا تمنع النهي. ويحتمل أن يكون \[ المراد من الخطاب \][(٧)](#foonote-٧) غيره.

١ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - من ط ع، في الأصل و م: لمعنى..
٤ - في النسخ الثلاث: بقوة.
٥ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٦ - كان ذلك في تفسير الآية: ٢٠..
٧ - من ط ع، في الأصل و م: من المراد الخطاب..

### الآية 2:146

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:146]

الآية ١٤٦ وقوله تعالى :( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) لأن الأولاد إنما تعرف بالأعلام وأسباب تتقدم. فعلى ذلك معرفة الرسل عليهم السلام إنما تكون بالدلائل والأعلام ؛ وقد كانت تلك الدلائل والأسباب في رسول الله ظاهرة، لكنهم تعاندوا، وتناكروا، وكتموا بعد معرفتهم به أنه الحق. دليله \[ قوله \][(١)](#foonote-١) :( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ). والكتمان أبدا إنما يكون بعد العلم بالشيء ؛ لأن الجاهل بالشيء لا يوصف بالكتمان. وروي عن عبد الله بن سلام أنه قال :( أعرفه أكثر مما أعرف ولدي لأني لا أدري ما أحدث النساء بعدي ). وفيه الدلالة أن بعثه[(٢)](#foonote-٢) وصفته كانت غير مغيرة يومئذ، وإنما غيرت بعد ؛ حين أخبر أنهم كتموا ذلك \[ وقيل :( ليكتمون الحق ) \][(٣)](#foonote-٣)، لا يؤمنون، وهو علم ما بينا[(٤)](#foonote-٤) من نفي بذهاب نفعه. وجائز ان يكونوا عرفوه[(٥)](#foonote-٥) بما وجدوه بنعته في كتبهم كما قال الله عز وجل :( الرسول النبي الأمي الذي يجدونه ) الآية[(٦)](#foonote-٦) \[ الأعراف : ١٥٧ \].

١ - من ط ع..
٢ - في النسخ الثلاث: نعته..
٣ - من ط ع، في الأصل و م: قيل..
٤ - كان ذلك في تفسير الآية: ٢٠..
٥ - من ط ع و ط م، في الأصل: عرفوا..
٦ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..

### الآية 2:147

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [2:147]

الآية : ١٤٧ وقوله تعالى :( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) يحتمل أن يكون الخطاب له، والمراد غيره، ويحتمل هو، وإن كان يعلم أنه لا يمتري لما ذكر في غير موضع أن العصمة لا تمنع النهي عن الشيء.

### الآية 2:148

> ﻿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:148]

الآية ١٤٨ وقوله تعالى :( ولكل وجهة هو موليها ) قيل[(١)](#foonote-١) فيه بوجوه : قيل :( هو موليها ) ومحولها، وقيل :/ ٢١-ب/ ( وهو ) يعني المصلي هو موليها، وقيل : ولى : أقبل، وأدبر، هو مستقبلها. ويقال في قوله : لكل ملة من المسلمين قبلكم جعلت قبلتها الكعبة. 
وقوله :( فاستبقوا الخيرات ) قيل فيه بوجوه : قيل بادروا الأمم السالفة بالخيرات والطاعات، وقيل : استبقوا هو اسم الازدحام، يقول : تبادر بعضكم بعضا بالخيرات، ويحتمل : أي استبقوا في أمر القبلة والتوجه إليها غيركم من الكفرة، والله ورسوله أعلم. 
وقوله :( أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ) ؛ قيل : أين ما كنتم يقبض الله أرواحكم من البقاع البعيدة[(٢)](#foonote-٢) والأمكنة الحصنة، وقيل :( أين ما تكونوا ) ي في أي حال كنتم : عظاما ناخرة[(٣)](#foonote-٣) أو بالية او رفاتا يجمعكم الله، ويحيكم، ولا يتعذر عليه ذلك، وهو كقوله :( وقالوا أإذا كنا عظاما أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ) ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) ( أو خلقا مما يكبر في صدروكم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ) \[ الإسراء : ٤٩ و ٥٠ و ٥١ \] ؛ أخبر أن شدة الحال عندكم لا تتعذر عليه ولا تشتد من الإحياء والإماتة. 
وقوله :( إن الله على كل شيء قدير ) من جمع ما ذكرنا من الأشياء المتفرقة وإحياء العظام البالية.

١ - م ط ع و م، في الأصل: وقيل..
٢ - ساقطة من م..
٣ - في م: نخرة..

### الآية 2:149

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:149]

الآية ١٤٩ وقوله تعالى :( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ؛ يقول، والله أعلم : حيث ما كنت من المدائن والبلدان ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) : شطره " تلقاءه ونحوه وجهته. وهذا ما يبطل قول من يقول : إن المسجد الحرام قبلة لمن نأى عن البيت، وبعد، من أهل الآفاق حيث أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالتوجه إلى شطر المسجد الحرام حيث ما كانت من البلدان. وبالله العصمة والتوفيق. 
قال الشيخ، رحمه الله :( ذكر المسجد، ومعناه موضع[(١)](#foonote-١) منه ؛ عرف ذلك بالفحص من البقاع البعيدة والأمكنة الخفية لا بالظاهر ولا ذكر وصل البيان به ). 
وقوله :( وإنه للحق من ربك ) ؛ قيل ( وإنه ) تحويل القبلة هو الحق ( من ربك )، وقيل :( وإنه ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم هو الحق ( من ربك )، \[ ويحتمل ( وإنه ) يعني القرآن، هو الحق ( من ربك ) \][(٢)](#foonote-٢). 
\[ وقوله :( وما الله بغافل عما تعملون ) قد ذكرنا هذا فيما تقدم \][(٣)](#foonote-٣)

١ - في النسخ الثلاث: موضعا..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - من ط ع، كان الذكر في تفسير الآية: ٧٤ والآية: ١٤٤..

### الآية 2:150

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:150]

الآية ١٥٠ وقوله تعالى :( ومن حيث خرجت ) على ما ذكرنا[(١)](#foonote-١) وقوله :( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) خاطب الكل، وأمرهم بالتوجه إليه حيث ما كانوا حتى لا يكون هو المخصوص به دونهم. 
وقوله :( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) ؛ تأويل هذا الكلام، \[ والله أعلم \][(٢)](#foonote-٢)، أنه لما اختار اليهود ناحية المغرب قبلة والنصارى ناحية المشرق بهواهم، أنزل الله عز وجل :\[ ( لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) \][(٣)](#foonote-٣) \[ البقرة : ١٤٢ \]، وقال :( فأينما تولوا فثم وجه الله ) \[ البقرة : ١١٥ \] ؛ عذرهم وحجاجهم بما في كتب لهم أنه يحولهم، وذلك معنى قوله :( لئلا يكون للناس عليكم حجة ). 
\[ ثم اختلف في قوله :( لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا ) \][(٤)](#foonote-٤) ؛ قيل : أراد بالناس أهل الكتاب، وأراد بالذين ظلموا غيرهم من الكفرة. وتأويله : لئلا يكون لأهل الكتاب حجة ولا الذين ظلموا، وقيل :( لئلا يكون للناس ) يعني أهل الكتاب ( عليكم حجة )، فيقولوا : ليس هذا الوصف في كتبهم : أنه يصلى إلى بيت المقدس وقتا، ثم يتحول إلى الكعبة، ( إلا الذين ظلموا ) ؛ يقول : إلا من ظلم منهم عليكم في الكلام بلا حجة \[ ولا دليل \][(٥)](#foonote-٥)، \[ فيقولوا : ليس هذا الوصف \][(٦)](#foonote-٦). ومثل هذا جائز في الكلام : يقول \[ رجل \][(٧)](#foonote-٧) لآخر : ليس لك علي حجة إلا أن تظلمني بلا حجة، وقال الفراء : هذا كما يقول الرجل لآخر : الناس لك حامدون إلا المعتدي عليك. صواب في المعنى، خطأ في العربية، وذكر بيتا يدل على الجواز :
ما بالمدينة دار غير واحدة دار الخليفة إلا دار مروان[(٨)](#foonote-٨)
\[ بمعنى ولا دار مروان \][(٩)](#foonote-٩) وقيل أيضا :( إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ) على القطع من الأول والابتداء بهذا : أي لا تخشوا الذين ظلموا في الضرر لكم، ولكن اخشوني في ترككم إياها، ويقال : لا تخشوهم بالقتال والغلبة ؛ فذلك لهم منة أمن من[(١٠)](#foonote-١٠) الأعداء. وعلى هذا يخرج قوله :( ولأتم نعمتي عليكم ) يعني \[ الأمن من \][(١١)](#foonote-١١) الأعداء. أو أراد بالنعمة كل نعمة من الإسلام والنصر وغيره ( ولعلكم تهتدون ) القبلة، وتهتدون الإرشاد والصواب.

١ - كان ذلك في تفسير الآية ١٤٩..
٢ - من ط ع و ط م، ساقطة من الأصل..
٣ - من ط ع، في الأصل: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء) في ط م: (لله المشرق والمغرب) الآية (يهدي من يشاء)..
٤ من ط ع و م، ساقطة من الأصل، وأدرج قبلها في ط ع: وقوله (إلا الذين ظلموا)..
٥ - من ط ع و م..
٦ - ساقطة من م، وأدرج بعدها في الأصل: ولا دليل..
٧ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٨ - نسب هذا البيت في: كتاب سيبويه إلى الفرزدق ٢/ ٣٤٠، والمقصود بالخليفة، مروان بن الحكم..
٩ -من ط ع و م..
١٠ - في النسخ الثلاث: عن..
١١ - من ط ع، في الأصل و م: لا من..

### الآية 2:151

> ﻿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:151]

الآية ١٥١ وقوله تعالى :( كما أرسلنا فيكم رسولا ) كما حرف لا يصح ذكره إلا على ما تقدم كلام ؛ إذ هو حرف عطف ونسق ؛ وهو، والله أعلم، كما أرسلنا إليكم رسولا، وأنعم عليكم بمعرفة وحدانيته وبمعرفة محاجة الكفرة عليكم بإكرامه إياكم بمحمد صلى الله عليه وسلم كذلك يجب عليكم أن تذكروه، وتشكروا له. ويحتمل على التقديم والتأخير على ما قاله أهل التفسير ؛ كأنه قال : فاذكروني كما أرسلنا فيكم رسولا منكم، وذلك في القرآن كثير. 
قال الفراء :( يحتمل ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ) أذكركم، فيكون فيه جوابه : لذلك جزم. وهذا كقول الرجل : كما أحسنت فأحسن[(١)](#foonote-١). \[ وقوله :( ويزكيكم ) قال ابن عباس رضي الله عنه ( يأخذ زكاة أموالكم، ففيه زكاتكم ) وقيل :( ويزكيكم ) يدعوكم إلى ما به زكاة أنفسكم وصلاحها، وهو التوحيد، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم \][(٢)](#foonote-٢). 
وقوله :( ويعلمكم الكتاب ) وهو القرآن ( والحكمة ) : قيل فيه بوجوه : قيل : الحكمة : الفقه، وقيل : الحكمة : الحلال والحرام، وقيل : الحكمة : السنة، وقيل : الحكمة : الوعظ، وقيل : الحكمة \[ هي الإصابة \][(٣)](#foonote-٣)، ومنه سمي الحكيم حكيما لأنه مصيب. وقال الحسن :( الكتاب والحكمة واحد، وهو على التكرار كقوله :( تلك آيات القرآن وكتاب مبين ) \[ النمل : ١ \]، وهما واحدا. 
وقوله :( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) من التوحيد والشرائع والمحاجة، وما أكرمهم بمحمد وما أنعم عليهم من أنواع النعم. 
وقوله :( رسولا منكم ) خاطب العرب، وذكرهم بما أنعم عليهم من بعث الرسول فيهم ومنهم، وإنزال[(٤)](#foonote-٤) الكتاب بلسانهم، وهم كانوا يتمنون ذلك كقوله[(٥)](#foonote-٥) :( أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ) \[ الأنعام : ١٥٧ \] فمن عليهم بذلك، وبه استوجبوا الفضيلة على غيرهم، \[ وكفى به \][(٦)](#foonote-٦) فضلا، وقوله :( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ) \[ الآية \][(٧)](#foonote-٧) \[ فاطر : ٤٢ \].

١ - انظر معاني القرآن للفراء ١/ ٩٢..
٢ - كان ذلك في تفسير الآية: ١٢٩، من ط ع، وقد أدرجت هذه العبارة في الأصل و م بعد نهاية قول الحسن في قوله تعالى: (ويعلمكم الكتاب)..
٣ - من م، في ط ع: الإصابة، في الأصل: هي الإضافة..
٤ - من ط ع، في الأصل و م: وأنزل..
٥ - من ط ع، في الأصل و م: كقولهم..
٦ - في ط ع: كفى بهم، في الأصل و م: بهم..
٧ - من م، وأدرجت تتمة الآية في ط ع بدلا منها، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:152

> ﻿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [2:152]

الآية ١٥٢ وقوله تعالى :( فاذكروني أذكركم ) ؛ قيل :( فاذكروني ) بالطاعة في الدنيا ( أذكركم ) في الآخرة بالتجاوز عن سيئاتكم، وقيل :( فاذكروني ) في الرخاء والسعة ( أذكركم ) في الضيق والشدة، وقيل :( فاذكروني ) في الخلوات ( أذكركم ) في ملإ \[ من \][(١)](#foonote-١) الناس، وأذكركم في ملإ من الملائكة. ويحتمل ( فاذكروني ) بالشكر بما أنعمت عليكم ( أذكركم ) بالزيادة عليها، والله أعلم. 
وقوله :( واشكروا لي ولا تكفرون ) : أي وجهوا شكر نعمتي إلي، ولا تشكروا غيري، ويحتمل :( واشكروا ) أي وجهوا العبادة إلي، ولا تعبدوا غيري، والله أعلم.

١ - ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:153

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:153]

الآية ١٥٣ وقوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ) الآية[(١)](#foonote-١) : قد ذكرنا تأويل هذه الآية فيما تقدم[(٢)](#foonote-٢).

١ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٢ - كان ذلك في تفسير الآية: ٤٥..

### الآية 2:154

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ [2:154]

الآية ١٥٤ وقوله تعالى :( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا بل أحياء ) قيل فيه بوجوه : قيل : إن العرب تعرف الميت[(١)](#foonote-١) من انقطع ذكره ؛ إذا لم يبق له أحد يذكر به من نحو الولد وغيره، فيقولون عن[(٢)](#foonote-٢) هؤلاء : إن ذكرهم قد انقطع، فأخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أنهم مذكورون في ملإ من الملائكة. 
وقال الحسن :( إن أرواح المؤمنين تعرض على الجنان، وتعرض أرواح الكفرة على النيران، فيكون لأرواح الشهداء فضل لذة ما لا يكون لغيرهم من الأرواح، ويكون لأرواح آل فرعون فضل ألم بعرضها على النار ما لا يكون لغيرهم من الكفرة ذلك، فاستوجبوا اسم الحياة بفضل لذة ما يجدون من اللذة على غيرهم ). أخبر عز وجل أن \[ أرواح الشهداء \][(٣)](#foonote-٣) في الغيب تتلذذ مثل تلذذهم على ما كانت عليه في الأجساد في دنياهم هذه. 
وقيل : إن الشهيد حي عند ربه كما عرف في اللغة أن الشهيد، هو \[ الحاضر : أخبر عز وجل أنهم حضور عند ربهم، وإن غابوا عنكم \][(٤)](#foonote-٤)، وقيل إن الحياة والموت على ضروب : فمنها الحياة الطبيعية[(٥)](#foonote-٥) والحياة العرضية[(٦)](#foonote-٦) \[ والموت الطبيعي \][(٧)](#foonote-٧) والموت العرضي ؛ فالحياة \[ العرضية، هي اليقظة، وهي \][(٨)](#foonote-٨) الحياة بالدين كقوله :( أو من كان ميتا فأحييناه ) \[ الأنعام : ١٢٢ \] وكقوله :/٢-أ/ ( في الحياة ) \[ غافر : ٥١ \] بالعلم \[ والموت العرضي، هو الموت \][(٩)](#foonote-٩) بالجهل. والحياة \[ الطبيعية هي التي بها \][(١٠)](#foonote-١٠) قوام النفس، والموت الطبيعي هو الذي به فوات النفس، والشهادة \[ هي التي بها \][(١١)](#foonote-١١) اكتساب الحياة في الآخرة، سمي به حيا، والله أعلم. 
ويحتمل قوله[(١٢)](#foonote-١٢) تعالى :( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا ) \[ أي لا تقولوا ( أمواتا ) \][(١٣)](#foonote-١٣) لما ينفر طبعكم عن الموت، ولكن قولوا ( بل أحياء ) لترغب أنفسكم في الجهاد ؛ إذ هو يرد بحياة الدنيا والدين مع ما يحتمل أن يكون الله بفضله يجعل لهم ما كان لهم لو كانوا أحياء يعملون، فكأنهم أحياء فيما جعلت لهم حياة الدنيا، والله أعلم.

١ - في النسخ الثلاث: الموتى..
٢ - في النسخ الثلاث: عند..
٣ - من ط ع، في الأصل و م: أرواحهم..
٤ - ساقطة من ط ع..
٥ - في النسخ الثلاث: الطبيعي..
٦ - في النسخ الثلاث العرضي..
٧ - من ط ع، ساقطة من الأصل و م..
٨ - في النسخ الثلاث: العرضي هو اليقظة وهو..
٩ - في النسخ الثلاث: إنه ميت..
١٠ - في النسخ الثلاث العرضي..
١١ - في النسخ الثلاث: هو الذي به..
١٢ - من ط ع، في الأصل و م: وقوله..
١٣ - من ط ع..

### الآية 2:155

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [2:155]

الآية ١٥٥ وقوله تعالى :( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع )، وما ذكر فيه تذكير من الله عز وجل الخلق[(١)](#foonote-١) لئلا يجزعوا على ما يصيبهم من أنواع ما ذكر من المصائب ؛ وفي كل نوع \[ من ذلك \][(٢)](#foonote-٢) إضمار شيء من نحو : شيء من الخوف وشيء من الجوع، والله أعلم ؛ لأن الله عز وجل أخبر في غير آية[(٣)](#foonote-٣) أنه خلقهم للموت والفناء، وأن ما أعطاهم من الدنيا والزينة فيها، كله للفناء والفوات، بقوله :( خلق الموت والحياة ليبلوكم ) الآية[(٤)](#foonote-٤) \[ الملك : ٢ \] وقوله :( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) \[ إلى قوله \][(٥)](#foonote-٥) :( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) \[ الكهف : ٧ و٨ \] ؛ أخبر أن الدنيا وزينتها للفناء، فمن عرف أن ذلك كله دون ما ذكر ؟ وليعلموا[(٦)](#foonote-٦) أن ما أعطاهم من الحياة والصحة والسلامة لم يكن أعطاهم لحق[(٧)](#foonote-٧) لهم، بل للإفضال والإحسان، وقد جعل ذلك لمدة لا للأبد، فكأنها في غير تلك المدة لغيرهم لا لهم، فعرفوا به منته لوقت، وحقه وقت الأخذ. 
ثم يحتمل ما ذكر من الخوف وجهين : على جهة العبادة من نحو الأمر بمجاهدة العدو والقتال معه، ويحتمل لا على جهة العبادة. وكذلك[(٨)](#foonote-٨) الجوع يحتمل الجوع الذي فيه عبادة، وهو الصوم، ويحتمل ما يصيبهم من المجاعة في القحط ما أصاب أهل مكة سنين. وكذلك قوله :( ونقص من الأموال ) \[ يحتمل امتحانهم \][(٩)](#foonote-٩) بأداء الزكاة والصدقة، ويحتمل الهلاك بسببه[(١٠)](#foonote-١٠). وكذلك ( والأنفس ) يحتمل الصرف على الوجهين اللذين ذكرتهما. وكذلك ( والثمرات ). 
ثم لا يحتمل خصوص الامتحان بما ذكر دون غيره، لأنهم كلهم عبيده ؛ له أن يمتحنهم أجمعين[(١١)](#foonote-١١) بجميع أنواع المحن. لكن الوجه فيه ما ذكرنا أنه لما عرفهم أن كل ذلك إنما خلق للفناء، فالبعض منه كذلك ليخف ذلك عليهم، والله أعلم.

١ - في ط ع: للخلق..
٢ - في ط ع: ما ذكر من المصائب..
٣ - في النسخ الثلاث: آي..
٤ - أدرج في ط ع: تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٥ - في ط ع: تتمة الآية..
٦ - في النسخ الثلاث: وليعلموا..
٧ - في م: لخير..
٨ - الواو ساقطة من الأصل..
٩ - من ط ع، في الأصل: يمتحنهم، في م: يحتمل: (ونقص من الأموال) يمتحنهم..
١٠ - في النسخ الثلاث: بنفسها..
١١ - في النسخ الثلاث: بأجمعهم..

### الآية 2:156

> ﻿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:156]

الآية ١٥٦ \[ وقوله تعالى :( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) \][(١)](#foonote-١). 
أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشر الذين صبروا على المصائب التي امتحنهم بها عز وجل ولم يجزعوا عليها و( قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) ؛ فيه الإقرار بوحدانيته عز وجل وبالبعث بعد الموت، وقيل : إن هذا الحرف خص به هذه الأمة دون غيرها من الأمم، لأنه لم يذكر هذا الحرف عن الأمم السالفة. ألا ترى أن يعقوب عليه السلام على كثرة ما أصابه من المحن والمصائب والحزن على يوسف لم يذكر هذا الحرف عنه، ولكن قال :( يا أسفي على يوسف ) \[ يوسف : ٨٤ \] ؟ ولو كان لهم هذا لظهر منهم على ما ظهر غيره، فدل أنه مخصوص بهذه الأمة، والله أعلم. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال : " من استرجع \[ عند المصيبة \][(٣)](#foonote-٣) جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضى به " \[ الطبراني في الكبير : ١٣٠٢٧ \]. 
ثم الصبر هو حبس النفس عن الجزع على ما يفوت ؛ إذ هو كله لله عز وجل مستعار[(٤)](#foonote-٤) عند الخلق، والجزع على فوت ما لغيره محال ؛ ألا ترى إلى قوله عز وجل ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) ؟ \[ الحديد : ٢٣ \] نهانا أن نحزن على ما يفوت عنا ؛ إذ هو، في الحقيقة، ليس لنا، وأن نفرح بما آتانا ؛ إذ هو في الحقيقة لغيرنا. والله الموفق. 
[(٥)](#foonote-٥)\[ \[ وقوله تعالى \][(٦)](#foonote-٦) : بشيء من الخوف والجوع ) : فهو على إضمار الشيء في كل حرف ؛ إذ هو بحق العطف على ما تقدم، فكأنه قال :( بشيء من الخوف ) وبشيء من الجوع، ولا قوة إلا بالله. 
ثم يتوجه إلى ما أخبر من البلوى إلى وجهين :
أحدهما : أن يبلوه بعبادة، فيها ما ذكر. 
والثاني : أن يبلوه بالذي ذكر لا على عبادة يدفع إليها[(٧)](#foonote-٧)، وذلك نحو أن يبلوه بالجهاد، وفيه الخوف، أو يبلوه بأنواع أوصاب تحل به، فيخاف عند ذلك على نفسه، ( والجوع ) أن يبلوه بالصيام الذي فيه ذلك، أو بقلة الأتراب وغلاء الأسعار، ( ونقص من الأموال ) يكون في الجهاد والحج والزكاة والمؤن المجعولة في الأموال، ويكون[(٨)](#foonote-٨) في الخسران في التجارات وما يلحق أنواع المكاسب[(٩)](#foonote-٩) من الحوائج، ( والأنفس ) يكون بالجهاد ومحاربة الأعداء، ويكون بأنواع الأمراض، ( والثمرات ) ترجع إلى قلة الأنزال وقصور الأيدي عما به ينال ومفارقة الأوطان للجهاد والحج ونحو ذلك مما فيه. 
ثم الله عز وجل أخبر أنه يبلوهم بشيء مما ذكرنا لا بالكل ؛ دل أنه عز وجل لم يقطع عليهم كل المخارج بل جعل لهم في كل نوع من ذلك مسلكا، وإن كان في ذلك \[ نقص وضرر \][(١٠)](#foonote-١٠). وجائز بلوغ ذلك تمام ما في كل نوع، لكنه بلطفه قرب إليهم، فيما خوفهم وجه الرجاء. وعلى ذلك جميع أفعال ذي المحن : إنها مقرونة بالخوف والرجاء، وكذلك في أنفسهم، ولا قوة إلا بالله. 
ثم إن الله دلهم على ما عليهم من الحق، فيما أخبر أنه يبلوهم به، بحرف البشارة والوعد الجزيل الذي يسهل /٢٢-ب/ بمثله البذل بمن لا حق له، فكيف ومن له \[ كلية ذلك \][(١١)](#foonote-١١) ؟ فقال الله تعالى :( وبشر الصابرين ). ثم وصف الصابرين، فقال :( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) هدى الله عبده إلى الاعتماد بحرف التوحيد عند المصيبة ؛ إذ جل التوحيد داخل في ذلك الحرف، وفيه التبري من أن يكون له في حكم الله أي[(١٢)](#foonote-١٢) رأي، وبذل النفس له ليحكم فيها بما شاء. 
وقوله :( إنا لله ) كأنه قال : ما لنا فيما ليس لنا حكم ولا تدبير، وأبدا يكون الحكم في كل ملك لمن يملكه، وبمثل هذا يقدر على كف الأنفس عن الجزع وحملها على ما تكره. 
وقوله :( وإنا إليه راجعون ) فكأنه : إذ إليه مرجعنا، لا فرق أن نرجع إليه جملة أو بالتفاريق، بل التفريق علينا الإبقاء، وفضل القبول منا البعض دون الكل. وفي ذلك تذكير النفس عاقبتها ليكون كمن يقدم شيئا مما به قوامه إلى مكان قراره، وقد انتهى الخبر بالبلوغ، فمعلوم أن ذلك أطيب لنفسه وأسكن لقلبه من أن يكون جميع ذلك معه، وبالله التوفيق. 
وجملة ذلك أن هذه الدنيا أنشئت لا لها[(١٣)](#foonote-١٣)، ولكن ليكتسب بها الآخرة، وجعل كل شيء منها زائلا فانيا لينال به الدائم الباقي. فهذا لأن حق كل فيما يصيبه ان يرى الذي أنشئ وماله ؛ يسعى فيعلم أنه بلغ في تجارته غايتها من الربح، وأنه باع الشيء الفاني بالباقي، مع ما كان كل شيء من الدنيا مؤوف[(١٤)](#foonote-١٤) بآفات الفناء والهلاك، \[ فأبدل المؤوف \][(١٥)](#foonote-١٥) بالذي لا آفة فيه، فيجب في التدبير ألا يعد ذا مصيبة، بل هو أعلى السرور وأرفع الربح، لكن البشر جبل على طباع نافرة عن كل آلام، جاعل بالعواقب التي لعلها يرغب فيها كل أحد، لا أن ينفر عنها. والله المستعان. 
فإن قال قائل : هذا الاسترجاع خص به هذه الأمة إذ قال يعقوب :( يا أسفى على يوسف ) الآية \[ يوسف : ٨٤ \]، والله أعلم، إن كان، فهو موضع التلقين[(١٦)](#foonote-١٦) والتعليم : أن قولوا ذلك، لا لأن[(١٧)](#foonote-١٧) هذا المعنى مما يحتمل أن يكون يعقوب لا يحققه، بل حققه بقوله :( فصبر جميل ) الآية[(١٨)](#foonote-١٨) \[ يوسف : ٨٣ \] وقوله :( إنما أشكوا بثي وحزني )[(١٩)](#foonote-١٩) \[ يوسف : ٨٦ \]، وهو مع ذلك قد كان بما أخبره يوسف وبما أوحى إليه أنه قد علم أنه لم يهلك بعد، ولم يوجد منه \[ الجزع \][(٢٠)](#foonote-٢٠) إلى حين يرجع إليه من البعث بعد الموت. ولا قوة إلا بالله \] \][(٢١)](#foonote-٢١).

١ - في النسخ الثلاث: ثم..
٢ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٣ من ط ع..
٤ - في النسخ الثلاث: مستعاد..
٥ - من ط ع، وأدرج ما بعد هذين المعقوفين والمعقوفين المقابلين لهما من هنا إلى الصفة التالية س ١٢... ولا قوة إلا بالله\]\]٩ في الأصل وم بعد العبارة: وقوله: تعالى (أولئك عليهم صلوات من ربهم)... فهو على ما أخبرت من كرمه فيما يعامل عبيده عز وجل ولا قوة إلا بالله. ص ١١٠ س ٩ و س ١٠..
٦ - ساقطة من ط ع..
٧ - في النسخ الثلاث: إليه..
٨ - من م و ط ع، في الأصل: فيكون..
٩ - من ط ع، في الأصل و: المكاتب..
١٠ - في النسخ الثلاث: نقصا وضررا..
١١ - في ط ع: كليته ذلك..
١٢ - في الأصل و م: أو رأى في ط ع: أدرأى..
١٣ - من ط ع، في الأصل و م: لأنها..
١٤ - في الأصل و م: ما رق بافات، في ط ع: مأوى بآفات، الآفة: العاهة أو عرض مفسدا لما أصابه: إيف الزرع كقيل: أصابته الآفة، فهو مؤوف ومثيف: اللسان..
١٥ - في الأصل: في إبدال المعازف، في م: فأبدل المأوى، في ط ع: فأبدل المأوى..
١٦ - من ط ع و م: في الأصل: التعلين..
١٧ - في النسخ الثلاث: أن..
١٨ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
١٩ - أدرج في ط ع تتمة الآية بعدها..
٢٠ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٢١ - هنا نهاية ما أشرنا إليه آنفا في: الصفحة السابقة: س٩:: ٤) \[\[وقوله تعالى:..

### الآية 2:157

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [2:157]

الآية ١٥٧ وقوله :( أولئك عليهم صلوات من ربهم ) ؛ قيل : الصلاة من الله عز وجل تحتمل[(١)](#foonote-١) وجوها : تحتمل[(٢)](#foonote-٢) الرحمة والمغفرة، وتحتمل[(٣)](#foonote-٣) الصلاة منه مباهاته الملائكة جوابا لهم لما ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) \[ البقرة : ٣٠ \] كيف قلتم هذا ؟ وفيهم من يقول كذا، وقيل : الصلاة منه الثناء عليهم، \[ وأي كرامة تبلغ كرامة ثناء الله عليهم ؟ \][(٤)](#foonote-٤). 
وقوله :( وأولئك هم المهتدون ) ؛ شهد الله عز وجل بالاهتداء لمن فوض أمره إلى الله، ويسلم لقضائه[(٥)](#foonote-٥) وتقديره السابق، وهو كائن لا محالة، كقوله :( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) \[ الحديد : ٢٢ \]
قال الشيخ، رحمه الله : قوله :( ولنبلونكم بشيء من الخوف ) يبلوهم بالذي كان به عالما ليكون به ما علمه يكون بالأمر والنهي بحق المحنة، وهو كما يستخبر[(٦)](#foonote-٦) عما هو به خبير، مع ما كانت المحنة في الشاهد لاستخراج الخفيات بكون الأمر والنهي \[ فاستعملت في الأمر والنهي \][(٧)](#foonote-٧)، وإن كان لا يخفى عليه شيء، بل هو كما قال :( عالم الغيب والشهادة ) \[ الأنعام : ٧٣ و. . . \] ثم له جعل الغيب شاهدا، فجرت به المحنة ليعلم ما قد علمه غائبا شاهدا ؛ إذ هو موصوف بذلك في الأزل، وبالله التوفيق. 
ثم كان العبد بجميع ما هو له من السعة والسلامة، فهو لله في الحقيقة، بفضله وكرمه يعامل عبيده معاملة من ليس له ما كان يطلب منه، ويأمره به، فقال :( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) الآية[(٨)](#foonote-٨) \[ التوبة : ١١١ \]، وقال :( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) الآية[(٩)](#foonote-٩) \[ المزمل : ٢٠ \] ليكون ذلك أطيب لأنفسهم وأرغب لهم في البذل لما طلب منهم، وإن كان له أخذ ذلك منهم بلا شيء يعدهم عليه. فعلى ذلك قال عز وجل :( ولنبلونكم ) بالذي ذكر ؛ يدلهم على أن ذلك منه ليعلموا أنه، فيما كان وعد الاشتراء منهم، وطلب منهم البذل بجزيل العوض لهم، فيخف ذلك عليهم، وتطيب[(١٠)](#foonote-١٠) به أنفسهم، وأن يكون يذكروا أولا أنه يبتليهم بالذي ذكر ليطيبوا[(١١)](#foonote-١١) أنفسهم به، ولا يتكلفوا ذلك من قلوبهم، فيضجرون عند الابتلاء بذلك، وكذا خلاف للطبع إذا كان عن رياضته إياه وإشعاره به قبل النزول، كان ذلك أيسر عليه من أن يأتيه ذلك من حيث لم يعلم به، مع ما كان في ذلك خطر في القلوب نسبة مثله إلى الخلق والتشاؤم بهم. فقدم الله في ذلك البيان ليعلموا أن ذلك بالذي جرى به الوعد، وذلك كقوله :( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ) الآية \[ الحديد : ٢٢ \]، فبين أن ذلك مكتوب عليهم لتطيب الأنفس، وتطمئن القلوب عليه. 
والأصل في هذا : أن جميع ما ذكر البلوى به في التحقيق ليس بحق للعبد، بل هو امتنان من الله وإفضال منه، وأنه لم ينشئه، ولا أحياه نشوء الأبدية ولا حياة السرمدية. فعلى ذلك \[ جميع \][(١٢)](#foonote-١٢) ما أنعم عليه، وإذا سكن العبد على هذا الذي جبل عليه أمر نفسه وما ملك عليه، سهل عليه ذهابه، وطابت به نفسه، مع ما يعلم أنه أنعم عليه بوقت، ثم هو نعمة \[ له \][(١٣)](#foonote-١٣) ولغيره، فيكون المأخوذ منه في الحقيقة لغيره، وإن كان الله عز وجل ذكره بالابتلاء والمصائب، فهو على ما أخبرت من كرمه فيما يعامل عبيده عز وجل ولا قوة إلا بالله. 
ثم بين الله عز وجل ما يكرمهم، \[ إذ خنعوا لحكمه \][(١٤)](#foonote-١٤)، ورضوا بقضائه[(١٥)](#foonote-١٥)، مع ما دل عليه أيضا بقوله :( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ) الآية[(١٦)](#foonote-١٦) \[ الأحزاب : ٣٦ \]، فقال :( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )، وقال في موضع آخر :( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) \[ الزمر : ١٠ \]، فكان من فضله أن سمى ما وعدهم على الصبر أجرا. ومعلوم، أن كان ذلك حقا لله عليهم بالسابق من نعمه مع عظم مننه، لكنه سمى ما أفضل به أجرا له، مع ما كان العبد يعمل لنفسه، ولا يحتمل أن يستحق به الأجر، لولا الإنعام منه، جل ثناؤه. 
**ثم وعد له في حال فعله بخصال ثلاثة :**
أحدها : أن عليه صلاته، وصلاته تحتمل مباهاته \[ الملائكة به \][(١٧)](#foonote-١٧) تعظيما لما بذل عبده له، وخضع لحكمه عليه ؛ وهو أن قالوا :( ونحن نسبح بحمدك ) الآية[(١٨)](#foonote-١٨) \[ البقرة : ٣٠ \]، فيخبرهم أن هذا قد سبح حضرة المصيبة، وخضع لحكمه بالاسترجاع. وتحتمل مغفرته وإيجاب الثواب الجزيل له بقوله :( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة ) الآية[(١٩)](#foonote-١٩) \[ آل عمران : ١٥٧ \]، وقوله :( يرزقون ) ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ) \[ آل عمران : ١٦٩و ١٧٠ \]، وقوله :( هل أذلكم على تجارة تنجيكم ) \[ الصف : ١٠ \] إلى ما ذكر من الأفضال، والله الموفق. وتحتمل ثناءه وذكرهم في إخبار عباده كقوله :( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا ) الآية[(٢٠)](#foonote-٢٠) \[ آل عمران : ١٦٩ \] مع ما يرجى له من زيادة الهدى في الدنيا بقوله :( والذين جاهدوا فينا ) الآية[(٢١)](#foonote-٢١) \[ العنكبوت : ٦٩ \]، وقوله[(٢٢)](#foonote-٢٢) :( والذين اهتدوا زادهم هدى ) \[ محمد : ١٧ \]. 
\[ والثانية : الرحمة \][(٢٣)](#foonote-٢٣) : قد يرجع \[ استرجاعه رحمة، يكرمه بها \][(٢٤)](#foonote-٢٤) وتحتمل محبة[(٢٥)](#foonote-٢٥) يلقيها في قلوب العباد حتى يُحبوه[(٢٦)](#foonote-٢٦) بها أو خلفا[(٢٧)](#foonote-٢٧) يعطيه في الدنيا. 
\[ والثالثة : الهداية \][(٢٨)](#foonote-٢٨) : ثم شهد الله لهم بالهداية ؛ وذلك يحتمل أن يكونوا اهتدوا لدينه ولما من عليهم في المصيبة من التسليم لله، ويحتمل الاهتداء لطريق الجنة على ما بينه أنه وعد الشهداء بقوله[(٢٩)](#foonote-٢٩) :( ولا قوة إلا بالله ) \[ الكهف : ٣٩ \]، وقوله :( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) \[ التغابن : ١١ \] للاسترجاع. وقد روي عن نبي الله أنه قال :" لم يعط الاسترجاع من كان قبلكم \[ عزاه زغلول في موسوعته إلى المسانيد ٢/٧٧٤ \]. فهو على ما بينا من القول به. وأما حق التسليم فقد كان في توقيت وقت الصبر، ثم روي \[ عن \][(٣٠)](#foonote-٣٠) رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الصبر عند الصدمة الأولى " \[ البخاري : ١٣٨٣ \]. 
وقد روي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مصيبة، وإن طال عهدها، فيجدد لها العبد بالاسترجاع إلا جدد له ثوابها كلما[(٣١)](#foonote-٣١) استرجع " \[ بنحوه ابن ماجه : ١٦٠٠ \] ؛ فلعل هذا لمن أحسن القبول وقت المصيبة ؛ أو رجع عما فرط منه، وتاب، والأول في غير ذلك، والله الموفق. 
**ثم في الآية وجوه من المعتبر :**
أحدها : ما يلزم العبد من المصائب وما يستوجبه إذا وفى بما عليه. 
والثاني : في ذلك بيان أن الصحة والأمن وحفظ المقدر لأحد ليس بلازم في الحكمة، لكنها إنعام من الله، وله الابتلاء بأخذه ؛ إذ لو كان عليه الأول لم يكن يلزمه الشكر في ذلك. والله الموفق. 
والثالث : أن الله تعالى ذكر أنه بلا العباد بالذي ذكر. 
ومعلوم أن ذلك يجري على أيدي العباد به[(٣٢)](#foonote-٣٢)، فأضاف ذلك إلى نفسه. ثبت أن له في ذلك تدبيرا حتى يبلوهم به، والله أعلم. وفيه أن الله تعالى قال :( ونبلوكم ) \[ الأنبياء : ٣٥ \] بكذا، ولم يكن كان يومئذ، ثم كان ذلك، وكذلك قوله :( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ) الآية[(٣٣)](#foonote-٣٣) \[ البقرة : ٢١٤ \]، ثم بلوا[(٣٤)](#foonote-٣٤) بذلك ليعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ذلك بالله. وتبين أيضا أنه بموضع البشارة بما يعظم على الخلق، ويقتضي القرار[(٣٥)](#foonote-٣٥) في الطبع لم يحتمل أن يجيزهم[(٣٦)](#foonote-٣٦) به لولا الأمر به وطاعة الله في ذلك. 
وأيضا أنه ذكر الخوف، فيعلم أن الخوف من الخلق لا يوهن الاعتقاد ؛ وكذلك قوله :( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) \[ النساء : ١٠١ \] فعلى ذلك الرجاء والطمع ؛ وجملته أن أمر الدنيا محمول كله على أسباب ؛ لا أنها توجب، ولكن الله تعالى أجرى أحكامه عليها، فيكون الخوف والرجاء في التحقيق من الله تعالى أن يكون جعل ذلك سببا، والله الموفق. 
وأيضا أن يعلم أن المصائب في الدنيا ليست كلها عقيب الأيام، بل لله تعالى الابتلاء بالحسنات والسيئات، \[ لا تدل أيضا \][(٣٧)](#foonote-٣٧) على وهن الاعتقاد[(٣٨)](#foonote-٣٨) ولا زلة[(٣٩)](#foonote-٣٩) بلا بها. وعلى ذلك أمر الأنبياء والرسل عليهم السلام ولكن على وجهين :
أحدهما : أن \[ يكون \][(٤٠)](#foonote-٤٠) الله تعالى يريد أن يحمي وليه لذات الدنيا لينالها موفورة في الآخرة. 
والثاني : أن يكون لهم بعده زلات[(٤١)](#foonote-٤١) لا يسلم منها البشر، فيبتلوا، فيبعثوا يوم القيامة، ولا زلة بقيت مما تجزيهم تلك، ولا قوة إلا بالله. وإنما كذلك جعلت لمحنة[(٤٢)](#foonote-٤٢).

١ - في النسخ الثلاث: يحتمل..
٢ - في النسخ الثلاث يحتمل..
٣ - في النسخ الثلاث يحتمل..
٤ - من ط ع و م: ساقطة من الأصل..
٥ - من ط ع و م، في الأصل: قضاءه..
٦ - من ط ع و م، في الأصل: يستخير..
٧ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٨ -أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٩ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
١٠ -من ط ع، في الأصل و م: ويطلب..
١١ - من ط ع، في الأصل و م: ليطلبوا..
١٢ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١٤ - من ط ع، في الأصل و م: خصوا الحكمة..
١٥ - في النسخ الثلاث: لقضائه..
١٦ - أدرج في ط ع تتمة بدل هذه الكلمة..
١٧ - في النسخ الثلاث: بالملائكة..
١٨ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
١٩ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٢٠ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٢١ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٢٢ - في م: كقوله..
٢٣ -في الأصل و م: رحمة، في ط ع: والثاني: الرحمة..
٢٤ - في النسخ الثلاث: رحمته هي التي أكرمته بذلك الاسترجاع..
٢٥ - في النسخ الثلاث: النعمة أو رحمة..
٢٦ - في النسخ الثلاث: يحبونه..
٢٧ - في النسخ الثلاث: خلف..
٢٨ - في ط ع: والثالث، ساقطة من الأصل و م..
٢٩ - في النسخ الثلاث: و..
٣٠ - من ط ع..
٣١ - في النسخ الثلاث: بهم..
٣٢ - في النسخ الثلاث: بهم..
٣٣ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٣٤ - من ط ع و م، في الأصل: يبلو..
٣٥ - من ط ع، في الأصل: الفوار، في م: الغوار..
٣٦ - في م: يخبرهم..
٣٧ - في الأصل: أيضا لا بد، في م و ط ع: أيضا لا يدل..
٣٨ - في النسخ الثلاث: عقد المصائب..
٣٩ - من ط ع و م، في الأصل: ذلة..
٤٠ - من ط ع..
٤١ - من ط ع و م، في الأصل: ذلات..
٤٢ - أدرج بعدها في النسخ الثلاث: قال دل..

### الآية 2:158

> ﻿۞ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [2:158]

الآية ١٥٨ وقوله تعالى :( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ؛ إن صعودهما من اللازم في نسكه ؛ وكذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا، وقال : " نبدأ بما بدأ الله " \[ مسلم : ١٢١٨ \]، وقد قال الله تبارك، وتعالى ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) الآية، ولم يقل بينهما ؛ فمن لم يصعد الصفا والمروة، فلم يطف بهما، مع ما قال الله تعالى :( لا تحلوا شعائر الله ) \[ المائدة : ٢ \]، ففي ترك صعودهما إحلال شعائر الله، وقد[(١)](#foonote-١) بين الله أنهما من شعائره. وما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بينهما على ناقته " \[ أحمد : ١/٢٣٧ \] ومعلوم أن ناقته لا تصعدهما، فهو عندنا للعذر فعل ذلك ؛ وقد[(٢)](#foonote-٢) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه صعدهما، واستقبل البيت، وقال : " نبدأ بما بدأ الله " \[ مسلم : ١٢١٨ \]. دليل ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه " أنه طاف بينهما على ناقته وبالبيت لعذر به " \[ أحمد : ١/٢٣٧ \]. ولا يحتمل أيضا أن يكون بغير عذر، وهو المقلب[(٣)](#foonote-٣) بالسعي لما فيه من فعل السعي، والراكب لا يسعى. 
وقال الشافعي :/٢٣-أ/ ( روي عن جابر بن عبد الله " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة على ناقته ليري الناس " \[ الشافعي في مسنده : ٨٩١ \]، وقال :\[ خبر جابر أولى من خبر \][(٤)](#foonote-٤) ابن جبير ) ؛ فكأنه وقع عنده أنه عن ابن جبير، وذلك عن ابن عباس رضي الله عنه وهو أولى : لأن العذر كامن لا يعرف بالنظر من بعد، وإنما يعرف بالتأمل أو بالخبر من عند ذي العذر. وعلى هذا خرج خبر ابن عباس رضي الله عنه على أن خبر جابر، لو صح على ما يروى، فهو لما ذكر أنه " ليرى الناس " ؛ فكأنه أراد أن يعلمهم، \[ وذلك عذر له صلى الله عليه وسلم إذ خرج مخرج التبليغ \][(٥)](#foonote-٥)، وذلك كالتعليم منه، \[ والتعليم \][(٦)](#foonote-٦) عليه لازم ؛ فهو بتركه يلام عليه، فذلك عذر، والله أعلم، أنه[(٧)](#foonote-٧) يجوز أن يكون فعله ذلك ليس هو فعل ما كان عليه أن[(٨)](#foonote-٨) يفعله ؟ فكان ذلك، لمكان الدلالة للخلق بذلك، هو الأمر المتوارث من صنيع الحج والعمرة أن الأولين[(٩)](#foonote-٩) يفعلون ما يفعل الحاج، لا على فعل الحج، ولكن على التعليم. فعلى[(١٠)](#foonote-١٠) ذلك أمر المروي عنه صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. 
\[ وقوله :( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) فيه دلالة أن الصعود على الصفا والمروة من شعائر الله لا الطواف بينهما خاصة على ما قاله[(١١)](#foonote-١١) قوم ؛ دليله قوله :( فلا جناح عليك أن يطوف بهما ) ولم يقل أن يطوف بينهما، ولما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نبدأ بما بدأ الله " ثم صعد الصفا \[ مسلم : ١٢١٨ \]، فإن عورض بما روي أنه طاف بينهما على ناقته، ولم يصعد، قيل لهم : يحتمل أنه لم يصعد لما كانت الناقة لا تقدر الارتفاع به[(١٢)](#foonote-١٢) ولا الصعود، أو كان به عذر، فترك الصعود للعذر، وقد تباح الأشياء في حال العذر ما لا يباح في غير تلك الحال \][(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم اختلف في الطواف بينهما بعد ما قيل : إن الجناح فيه لوجهين :
أحدهما : ما قيل : كان بالصفا صنم، \[ والمروة صنم \][(١٤)](#foonote-١٤)، فيتحرجون[(١٥)](#foonote-١٥) لمكانهما، \[ وقيل : كان بينهما \][(١٦)](#foonote-١٦) أصنام، لذلك كان حرجهم[(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال الشافعي :( " إن السعي بينهما مفروض حتى لو نزل الحاج خطوة منه، وأتى أقصى بلاد المسلمين، أمر بالعود ليضع قدمه موضعها، ويخطو تلك الخطوة ) \[ رقم الحديث في مسنده : ٨٩١ \]، واحتج بما روت صفية بنت فلان أنها سمعت امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال : " إن الله كتب عليكم السعي بين الصفا والمروة فاسعوا " \[ أحمد : ٦/ ٤٢ \]. وهو يأتي مرة بقبول المراسيل لتوهم الغلط، ومرة يحتج بامرأة لا تعرف، ولا يذكر اسمها. 
والوجه فيه، إن ثبت، وصح أن الكتاب يحتمل غير ما قاله، وهو أن يقال : كتب أي حكم، كقوله :( في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ) \[ الأحزاب : ٦ \]، \[ وقوله \][(١٨)](#foonote-١٨) :( كتاب الله عليكم ) \[ النساء : ٢٤ \] ؛ قيل : به حكم الله عليكم. 
وقال آخرون : ليس بفرض ولا لازم، واحتجوا بما ذكر في حرف \[ أبي بن كعب \][(١٩)](#foonote-١٩) :( فلا جناح عليه ) ألا ( أن يطوف بهما )[(٢٠)](#foonote-٢٠)، ولا يذكر ذلك في شيء واجب. 
والثاني : أن هذه اللفظة لفظة رخصة، ولا يرخص بترك ما \[ هو \][(٢١)](#foonote-٢١) فرض أو لازم. 
ثم الجواب عن الحرف الأول أن اللاءات[(٢٢)](#foonote-٢٢) ربما تزاد، وتنقص، ولا توجب زيادتها ونقصانها بغير حكمها كقوله تعالى :( يبين الله لكم أن تضلوا ) \[ النساء : ١٧٦ \] أي لا تضلوا، ومثل هذا كثير في القرآن. 
\[ والجواب عن \][(٢٣)](#foonote-٢٣) الثاني : ما ذكرنا أن المسلمين كانوا يتحرجون عن الطواف بينهما لمكان الأصنام، فبين عز وجل أن لا حرج عليهم في ذلك، لا أن ليس الجناح يدفع الحرج في تركه. 
وأما عندنا :\[ فهو لازم ؛ لأنه نوع ما لا يتبرع به. والأصل عندنا \][(٢٤)](#foonote-٢٤) : أن ما لا يتبرع به يخرج الأمر به مخرج الوجوب واللزوم كالطواف وسجدة التلاوة وكالوتر والأضحية وغيره. وقد روي عن عائشة /٢٣-ب/ رضي الله عنها أنها قالت :( ما تم حج امرئ قط إلا بالسعي )، فهو وصف \[ بالنقصان لا وصف \][(٢٥)](#foonote-٢٥) بالفساد، وفرق بين التمام من النقص ويبن الجواز من الفساد. 
وقوله :( فإن الله شاكر عليم ) :\[ قيل ( شاكر ) أي يجزيهم جزاء الخطير بعمل اليسير، وقيل : يقبل القليل، ويعطي الجزيل، وهو واحد \][(٢٦)](#foonote-٢٦) عامل الله عز وجل بكرمه ولطفه عباده معاملة من لا حق له في أموالهم وأنفسهم ؛ حين وعد قبول اليسير من العمل وإعطاء الجزيل من الثواب ؛ وحين طلب منهم الإقراض، ووعد لهم العظيم من الجزاء كمن لا حق له فيها بقوله :( وأقرضوا لله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ) \[ المزمل : ٢٠ \]، وحين خرج القول منه في الابتلاء والامتحان مخرج[(٢٧)](#foonote-٢٧) الاعتذار لهم كان لا حق له فيه بقوله :( ولبنلونكم بشيء من الخوف ) الآية \[ البقرة : ١٥٥ \]، ثم بشر لهم بالجنة بما صبروا على أخذ ماله أخذه، وهو من غاية اللطف والكرم.

١ - في ط ع: إذ قد..
٢ - في النسخ الثلاث: وإلا فإنه قد..
٣ - من ط ع و م، في الأصل: المقلب..
٤ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من ط ع..
٦ من ط ع و م، ساقطة من الأصل.
٧ - أدرج قبلها في النسخ الثلاث: وأيضا..
٨ - في النسخ الثلاث: أنه كيف كان..
٩ - في الأصل وم: الأولي، ولعل الناسخ أراد الأوالي، فسقطت الألف من رسمه، في ط ع: الأوال، ولعل الناسخ أراد الأواول، فسقطت الألف والواو في رسمه..
١٠ - من ط ع، في الأصل و م: فعل..
١١ - من م، في الأصل: على ماه..
١٢ - في الأصل و م: بهم..
١٣ - ساقطة من ط ع..
١٤ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٥ - في النسخ الثلاث: فيخرجوا..
١٦ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٧ - في النسخ الثلاث: يخرجهم..
١٨ - من ط ع..
١٩ - في الأصل و م: أبي، في ط ع: آتى..
٢٠ - انظر المحتسب ١/ ١١٥..
٢١ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٢٢ - في النسخ الثلاث: الذات..
٢٣ في النسخ الثلاث: و..
٢٤ - من ط ع..
٢٥ - ساقطة من ط ع..
٢٦ - من ط ع، وأدرجت في الأصل وم بعد العبارة: غاية اللطف والكرم..
٢٧ - في الأصل و م: يخرج..

### الآية 2:159

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [2:159]

الآية ١٥٩ وقوله تعالى :( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ) : قيل :( البينات ) هي : الحجج ؛ أي كتموا ما أنزل الله من الحجج التي كانت في كتبهم، وقيل : كتموا ما بين في كتبهم من بعث[(١)](#foonote-١) محمد وصفته. وجائز أن تكون ( البينات ) ما بين للخلق مما عليهم أن يأتوا، ويتقوا من الأحكام من الحلال والحرام. 
وقوله :( والهدى ) : قيل : الصواب والرشد، وقيل :( والهدى ) ما جاءت به أنبياؤهم من شأن محمد صلى الله عليه وسلم وهم ( يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) \[ الأعراف : ١٥٧ \]. 
\[ وقوله :( من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ) \][(٢)](#foonote-٢) ؛ اختلف في ( بيناه للناس ) ؛ قيل : بينا للمؤمنين ما كتم[(٣)](#foonote-٣) اليهود من بعثه[(٤)](#foonote-٤) ودينه. ويحتمل : البيان بالحجج والبراهين، ويحتمل البيان بالخبر، أخبر المؤمنين بذلك. 
وقوله :( أولئك يلعنهم الله ) قال بعض أهل الكلام : اللعن هو الشتم من الله تعالى. لكنا لا نستحسن إضافة لفظ الشتم إليه ؛ لأن المضاف إليه الشتم يكون مذموما به في المعروف مما جبل عليه الخلق، ونقول : اللعن هو الطرد في اللغة، طردهم عز وجل عن أبواب الخير. 
وقوله :( يلعنهم اللاعنون ) يعني الداعين عليهم باللعن، سموا بذلك اللاعنين، ويحتمل : يستعبدهم عن الخيرات وأنواع البر، وقيل :\[ ( اللاعنون ) \][(٥)](#foonote-٥) هم البهائم ؛ إذ قحطت السماء وأسنت[(٦)](#foonote-٦) الأرض، قالت البهائم : منعنا القطر بذنوب بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم.

١ - في النسخ الثلاث: نعت..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ -- في النسخ الثلاث: كتمهم..
٤ - في النسخ الثلاث: نعته..
٥ - من ط ع..
٦ - أسنت: من السنة، وهي الجدب: أسنت الأرض: أجدبت..

### الآية 2:160

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:160]

الآية ١٦٠ وقوله تعالى :( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا )، قيل :( تابوا ) عن الشرك، ( وأصلحوا ) أعمالهم فيها بينهم وبين ربهم، ( وبينوا ) صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل :( إلا الذين تابوا ) عن الكتمان، ( وأصلحوا ) ما أفسدوا بالكتمان \[ ( وبينوا ) ما كتموا \][(١)](#foonote-١). 
\[ وقوله :( فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) \][(٢)](#foonote-٢) ؛ قيل : يتوب عليهم : يقبل توبة من يتوب، وقيل : يتوب عليهم : أي يوفقهم على التوبة. وقيل :( الرحيم ) هو المتجاوز عن ذنبهم في هذا الموضع، وقيل : الكاشف عن كربهم.

١ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٢ - من ط ع، في الأصل و م: (فأولئك أتوب عليهم)..

### الآية 2:161

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [2:161]

الآية ١٦١ وقوله تعالى :( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله ) ؛ قيل :( لعنة الله ) هو إدخاله إياهم النار وإخلادهم فيها، ولعنة ( والملائكة ) قوله :( أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ) \[ غافر : ٥٠ \] جوابا لما سألوهم من تخفيف العذاب، كقوله :( ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ) \[ غافر : ٤٩ \] وكقوله :( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا ) الآية[(١)](#foonote-١) \[ المؤمنون \] : ١٠٧، فتقول لهم الملائكة :( اخسؤوا فيها ولا تكلمون ) \[ المؤمنون : ١٠٨ \]، هذا ما قيل من لعنة الملائكة. وقيل :( والناس أجمعين ) أنهم لما طلبوا من أهل الجنة الماء بقولهم[(٢)](#foonote-٢) :( أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ) \[ الأعراف : ٥٠ \]. هذه لعنة الناس، والله أعلم.

١ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٢ - في النسخ الثلاث: بقوله..

### الآية 2:162

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [2:162]

الآية ١٦٢ وقوله تعالى :( ولا هم ينظرون ) ؛ قيل لا يقالون، ولا يردون إلى ما تمنوا، كقوله :( أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل )\[ الأعراف : ٥٣ \]، وقيل :( ولا هم ينظرون ) ولا يؤجلون، وقيل : لا يناظرهم خزان النار بالعذاب.

### الآية 2:163

> ﻿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ [2:163]

الآية ١٦٣ وقوله تعالى :( وإلهم إله واحد ) ذكر هذا الاسم لأن كل معبود يعبد عند العرب يسمون إلها، كقوله :( فراغ إلى آلهتهم ) \[ الصافات : ٩١ \]، وكقوله تعالى :( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) \[ الجاثية : ٢٣ \]. لهذا ذكر أن إلهكم الذي يستحق الألوهية والعبادة واحد بذاته، لا واحد من جهة العدد كالخلق ذي[(١)](#foonote-١) أعداد وأزواج وأشكال، بل واحد بذاته وبجلاله وعظمته وارتفاعه عن شبه الخلق وجميع معايبهم ؛ يقال : فلان واحد زمانه : يراد الارتفاع أمره وعلو مرتبته، لا بحيث العدد ؛ إذ بحيث العدد مثله كثير. 
وقوله :( إلهكم إله واحد ) فيه إثبات إله واحد، وفي قوله :( لا إله إلا هو ) نفي غيره من الآلهة. \[ فمن قال \][(٢)](#foonote-٢) : لم كان هذا دليلا ؟ وهو في الظاهر دعوى ؟ قيل له : دليل وحدانيته \[ في وجوه :
أحدها :\][(٣)](#foonote-٣) في قوله تعالى :( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار )

١ من ط ع، في الأصل و م: ذو..
٢ - في النسخ الثلاث: فإن قيل..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:164

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [2:164]

الآية ١٦٤ ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ). خلق السماوات، وجعل فيها منافع[(١)](#foonote-١)، للخلق، ثم جعل منافع السماء متصلة بمنافع الأرض \[ مع بعد \][(٢)](#foonote-٢) ما بينهما، إذ لا منفعة للخلق في منافع إحداهما إلا باتصال منافع الأخرى بها من نحو ما جعل من معرفة الطرق في الأرض بالكواكب وإنضاج الأعناب والثمار وينعها بالشمس والقمر، وجعل إحياء الأرض وإخراج ما فيها من النبات من المأكول والمشروب والملبوس بالأمطار، فدل اتصال منافع أحدهما بالآخر وتعلقها به على أن منشئها واحد لأنه لو كان من اثنين لكان إذا قطع هذا وصل الآخر، وإذ وصل هذا قطع الآخر، فإذا لم يكن، ولكنه اتصل، دل أنه فعل واحد، فهو ينقض على الثنوية والزنادقة قولهم، وكذلك يدل اختلاف الليل والنهار على أن خالقهما واحد، لأنه لو كان من اثنين لكان إذا أتى هذا بالليل منع الآخر بالنهار، وإذا أتى أحدهما بالنهار منع الآخر بالليل، وفيه ذهاب عيش الخلق، وفي ذهابه تفانيهم وفسادهم، فدل أنه واحد. 
والثاني : أنه جعل للخلق في الليل والنهار منافع[(٣)](#foonote-٣)، وجعل بعضها متصلة ببعض متعلقة مع تضادهما كقوله :( ومن رحمته، جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ) \[ القصص : ٧٣ \] فدل اتصال منافع أحدهما بالآخر مع اختلافهما وتضادهما أن محدثهما واحد. 
\[ والثالث : فيه \][(٤)](#foonote-٤) دلالة حدث العالم لما ذكرنا من تغييرها وزوالها من حال إلى حال، فدل تغيرها وزوالها على أنها حدث، ودل أن جهل هذه الأشياء بابتدائها وعجزها على قدرة مثلها على أن لهما \[ محدثا، وأن \][(٥)](#foonote-٥) كل واحد منهما ؛ أعني الليل والنهار، يصير بمجيء الآخر مغلوبا، فلو أن كان ثم لغير فيه تدبير، لما[(٦)](#foonote-٦) احتمل أن يصير مغلوبا بعد ما كان غالبا، فدل أن لهما محدثا، وأنه واحد. 
\[ والرابع : فيه \][(٧)](#foonote-٧) دلالة البعث والحياة بعد الموت لأن الليل يأتي على النهار فيتلفه، ويذهب به حتى لا يبقى من أثر \[ النهار شيء، وكذلك النهار يأتي على الليل فيتلفه حتى لا يبقى من \][(٨)](#foonote-٨) الليل شيء، ثم وجد بعد ذلك كل واحد منهما على ما وجد في البداء[(٩)](#foonote-٩) من غير نقصان ولا تفاوت ؛ فدل أنه قادر على إنشاء ما أماته، وأتلفه، وإن لم يبق له أثر على ما قدر من إيجاد ما أتلف وإنشاء ما أذهب من الليل بالنهار ومن النهار بالليل، وإن لم يبق له أثر. 
وقوله[(١٠)](#foonote-١٠) :( واختلاف الليل والنهار ) ؛ قيل[(١١)](#foonote-١١) : اختلافهما لما جعل أحدهما مظلما والآخر مضيئا، وقيل : اختلافهما لنقصانهما وزيادتهما، إذ ما ينتقص من أحدهما يزداد في الآخر، فدل انتقاصهما وزيادتهما على أن منشئهما واحد ؛ لأنه لو كان من اثنين لمنع كل واحد منهما صاحبه من الزيادة والنقصان، وبالله التوفيق، ولتغير التدبير، ولا يجري كل عام الأمر فيه على ما جرى عليه في العام الأول. 
وقوله :/٢٤-أ/ ( والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ) ؛ فالآية تنقض على المعتزلة قولهم ؛ لأنه عز وجل جعل ( والفلك التي تجري في البحر ) من آياته، والمعتزلة جعلوها من آيات البحارين لأن الفلك قبل أن يعمل فيها، وينحت، لا تسمى فلكا، ولكن تسمى خشبا، فلو لم يكن عمل العباد وفعلهم فيها من مصنوعه ومخلوقه \[ لزال به موضع \][(١٢)](#foonote-١٢) الحجاج وتسميته باسم الآيات. فدل أن له فيها صنعا وتقديرا حين صار من عجيب آياته. 
ثم فيه أعجوبة ؛ وهي[(١٣)](#foonote-١٣) أن الطباع تنفر من معافجة[(١٤)](#foonote-١٤) البحر بالاطلاع على أمواجه وأهواله، وأراهم من عظم آياته ما يجريه في البحر على الحفظ والأمر الواقع لهم، فدل أنه من عند قادر لطيف خبير. 
وفيه أيضا دلالة وحدانيته ؛ وذلك أن أهل البر لهم الانتفاع بأهل البحر، ولأهل البحر الانتفاع بأهل البر على بعد ما بينهما وتضادهما، فدل أن محدثهما واحد. ثم فيه دلالة إباحة التجارات مع الخطرات على احتمال المشقات وتحمل المؤونات. وفي ذلك دلالة النبوة لأن يعلم أن اتخاذ السفن وما[(١٥)](#foonote-١٥) فيه من المنافع لا يقوم له تدبير البشر ؛ ثبت أنه علم ذلك بمن علم جواهر الأشياء، وما يصلح الأشياء وما لا يصلح، وفي الحاجة إلى ذلك إيجاب القول بالرسالة للبشر. 
وقوله :( وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض ) فيه[(١٦)](#foonote-١٦) دلالة فضل العلوي على السفلي لأن ما ينزل من السماء من الماء ينزل عذبا، وما يخرج من الأرض يخرج مختلفا، منه ما هو عذب، ومنه ما هو أجاج، وما هو مر، فدل دلالة فضل العلوي على السفلي. 
وقوله :( فأحيا به الأرض بعد موتها ) قد ذكرنا هذا[(١٧)](#foonote-١٧) أن فيه دلالة البعث. 
وقوله :( وبث فيها ) ؛ قيل : خلق، وقيل : بسط، وقيل : فرق. 
\[ وقوله \][(١٨)](#foonote-١٨) :( من كل دابة ) ؛ قيل : جعل فيها من كل جوهر الدابة ؛ منها ما جعل مأكولا منتفعا بها من كل أنواع المنافع ليبدلهم، ويرغبهم على ما وعد لهم في الجنة، ومنها ما جعل غير مأكولة ولا منتفع بها، بل جعلها أعداء لهم ليبدلهم على تحذير ما أوعدوا، وحذروا في النار. 
وقوله :( وتصريف الرياح ) يحتمل وجهين[(١٩)](#foonote-١٩) :
يحتمل : تصريفها مرة للعذاب ومرة للمنافع، لأنه جعل فيها منافع كثيرة للخلق ؛ بها تجري السفن في البحار، وبها ينتشر السحاب في الهواء، وبها تنتقى الأشياء، وبها يتميز ما للخلق مما للدواب مما يكثر ذلك، ثم يعلم من عظم لطفه أنه جعل الهواء بحال لا يقر فيها شيء، وإن لطف، والسحاب مع غلظه وكثافته، جعل الهواء مع \[ لطافته ورقته \][(٢٠)](#foonote-٢٠) مقرا للسحاب حتى يعلم أن ليس لغير الله فيه تدبير. 
ويحتمل تصريف الرياح صرفه[(٢١)](#foonote-٢١) إياها مرة صبا ومرة دبورا ومرة جنوبا ومرة نسيما ومرة يمينا ومرة شمالا للمنافع. 
ثم فيه دلالة أنها من الأجسام لا من الأعراض لأنه عز وجل جعلها ماسة مانعة لا صارعة من قام في ناحيتها، وذلك صفة الأجسام لا صفة الأعراض، لكن لا ترى للطافتها، فدل أن[(٢٢)](#foonote-٢٢) من الأجسام ما لا يرى ولا يمس، كالهواء لا يرى ولا يمس، وكالذرة لا ترى ولا تمس. 
ثم دلهم عز وجل أن الذي سخر السحاب بالرياح التي جعلها في الهواء، وما[(٢٣)](#foonote-٢٣) فيها من المنافع التي تقدم ذكرها على أن مدبرها واحد. إذ لو كان التدبير من عند اثنين لأوجب التناقض في التدبير والصنعة، إذ يجعل كل منهما على خلاف ما جعله الآخر، ويتدبر كل منهما لينقص تدبير الآخر في اتساق التدبير. وإتقان[(٢٤)](#foonote-٢٤) الصنعة وإحكامها دليل أن إلهكم هو الواحد الذي دعتكم هذه الأشياء إلى الإقرار بوحدانيته، وألزمتكم العبودية له بما أودع له في كل هذه المصنوعات من أدلة وحدانيته وآيات ربوبيته. ولهذا قال :( لقوم يعقلون ) ليعتبروا ما فيها من الأدلة والحجج ؛ إذ من لا يعقل جهة الحكمة في خلق هذه الأشياء : مم خلقت، ولماذا خلقت ؟ وما الحكمة فيها ؟ يستوي[(٢٥)](#foonote-٢٥) عليه خلقها وغير خلقها. 
ثم فيه دلالة أن ما خلق من السماوات والأرض والليل والنهار والرياح والسحاب، خلقها ليدلهم على وحدانيته وربوبيته، وجعلها مسخرة مذللة لهم، وبالله التوفيق.

١ - من ط ع، في الأصل و م: منافعا..
٢ - - في النسخ الثلاث: لبعد..
٣ - في النسخ الثلاث: منافعا..
٤ -في النسخ الثلاث: وفيه..
٥ - في النسخ الثلاث: محدث، والثاني..
٦ - في النسخ الثلاث: وإلا..
٧ - في النسخ الثلاث: وفيه..
٨ - من ط ع و ط م: ساقطة من الأصل..
٩ - في م: البداء، في ط ع: البنوء..
١٠ - ساقطة من م..
١١ - من ط ع، في الأصل و م: وقيل..
١٢ - في الأصل: لزوال به موضوع، في ط ع و م: الزوال به موضع..
١٣ - في النسخ الثلاث: وهو..
١٤ - عفج يعفج: ضرب..
١٥ - في النسخ الثلاث: وبما..
١٦ - في ط ع: وفيه..
١٧ - في النسخ الثلاث: ذا..
١٨ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١٩ - ساقطة من ط ع..
٢٠ - في النسخ: لطافتها ورقتها..
٢١ - في ط ع: عرفه..
٢٢ - في النسخ الثلاث: أنها..
٢٣ - في النسخ الثلاث: ومما.
٢٤ - في ط ع: اتفاق..
٢٥ - في م: لا يستوي..

### الآية 2:165

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [2:165]

الآية ١٦٥ وقوله تعالى :( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ) قيل فيه بوجوه : قيل ( يتخذ ) : يعبد ( من دون الله أندادا )، وقيل :( يتخذ من دون الله أندادا ) في التسمية، يعني[(١)](#foonote-١) : يتخذ الجواهر التي تصاغ، أو تنحت، ونحو ذلك مما يتعلق كونهم بصنيعهم ؛ يسفههم بهذا : أنهم تركوا عبادة من به قامت لهم كل نعمة، وسلم لهم كل خير، وعبدوا ما اتخذوه بالمعالجات، \[ ولا قوة إلا بالله \][(٢)](#foonote-٢). 
[(٣)](#foonote-٣)\[ \[ وقوله :( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ) أي أشباها في التسمية أو أعدالا في العبادة، أو شركاء في الحقوق بقوله :( هذا لله بزعمهم ) الآية[(٤)](#foonote-٤) \[ الأنعام : ١٣٦ \] ؛ يسفههم بما عبدوا ما قد صنعوه بالصناعة أو النحت، وزينوا بأنواع الزينة، وأعرضوا بذلك عن عبادة من عرفوه بشهادة جميع العالم بهم، \[ وعلموا أنه لا يملك شيئا مما عبدوه ضرا ولا نفعا \][(٥)](#foonote-٥)، بل لو كان[(٦)](#foonote-٦) يجوز العبادة لغير الله لكان أولئك الذين اتخذوا أولى من المتخذين. 
ثم بين عظم سفههم، \[ وهو \][(٧)](#foonote-٧) علمهم بجهلهم بعبادتهم وعجزها عن الدفع عنها ونصرها[(٨)](#foonote-٨) والدفع عنها سفها بغير علم. 
وقوله :( يحبونهم كحب الله ) ؛ قيل : يحبون عبادة الأنداد وطاعتهم \[ كحبهم عبادة \][(٩)](#foonote-٩) الله وطاعته لأنهم يقولون :( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) \[ الزمر : ٣ \]، ويقولون :( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) \[ يونس : ١٨ \]، وقيل : يحبون عبادة الأنداد كحب المؤمنين عبادة ربهم. وقيل : يحبون آلهتهم كما يحب الذين آمنوا ربهم. 
ثم قال :( والذين آمنوا أشد حبا لله ) منهم لآلهتهم : قيل :( والذين آمنوا أشد حبا لله ) أي أشد حبا لأجل الله، وقيل :( والذين آمنوا أشد حبا لله ) أي أشد اختيارا لطاعته وأكثر ائتمارا وإعظاما وإجلالا لأمره من إعظامهم وإجلالهم آلهتهم، والله أعلم، \[ وقيل \][(١٠)](#foonote-١٠) ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) أي لعبادته منهم لعبادة الأوثان من حيث لا يؤثر المؤمن على عبادة الله، أعني في الاختيار لا فيما يوجد من ظاهر الأحوال في الدارين جميعا، وهم يتركون عبادة الأوثان بوجود ما هو أعجب منها أو بأدنى شيء من متاع الدنيا. 
ثم المحبة، محبة الشهوة والميل إليها، وهو في الخلق، لا يحتمل في الله، ومحبته الطاعة وإيثار الأمر والإعظام، فهو في الله يحتمل. 
وبعد فإن الحب يخرج على الثناء وعلى العبادة والطاعة وعلى التبجيل والتعظيم. وقد يخرج على ميل القلوب. فحب الكفرة هذا، وهو حب الجسداني به الذي يولده الشهوة، أو يستحسنه البصر. وحب الله من المؤمنين من هذين الوجهين فاسد، بل هو من الوجوه الذي ذكرنا. وقد كان حب الهيبة والرغبة، وماله من السلطان الهيبة. فذلك طريق حب المؤمنين مع ما ظهر من أياديه التي لا تحصى وأفضاله التي لا تحاط، والعلم بهما موجب[(١١)](#foonote-١١) تعظيم الأمور والمبادرة بالقيام بها مع الأدلة المظهرة تعاليه عن تقدير العقول وتصوير الأوهام، فيكون حبه في الحقيقة في تعظيم أموره وحسن صحبة نعمه ومعرفة حقوقه، لا في توهم ذاته وإشعار القلب ما يعقله ليرجع المحبة إلى ذلك، بل هو ما ذكرت. ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم :( إن كنتم تحبون الله فاتبعون ) \[ آل عمران : ٣١ \] وهو من أحب آخر محبة الجلال والرفعة عظم رسوله صلى الله عليه وسلم وانقاد لما يدعوه إليه، وإن كان في ذلك هلاكه تعظيما[(١٢)](#foonote-١٢) لأمره وتبجيلا، فكيف فيما فيه نجاته وفوزه في الدارين ؟ والله الموفق \] \][(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله :( ولو يرى الذين ظلموا ) قرئ بالياء والتاء[(١٤)](#foonote-١٤) جميعا ؛ ومن قرأ بالتاء جعل الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( ولو ) ترى ( الذين ظلموا ) يا محمد شهدوا لك ( أن القوة لله جميعا )، ومن قرآ بالياء : يقول :( ولو يرى الذين ظلموا ) في الدنيا إذا رأوا العذاب يعلمون ( أن القوة لله جميعا ). 
\[ ويحتمل لو علم الذين ظلموا إذا علموا عذاب الآخرة يعلمون ( أن القوة لله جميعا )[(١٥)](#foonote-١٥)، ويحتمل المراد من قوله :( يرى ) أي يدخل كقوله :( وبرزت الجحيم لمن يرى ) \[ النازعات : ٣٦ \] أي لمن يدخلها، ويصليها.

١ - في النسخ الثلاث: ومعنى..
٢ - من الأصل و م: ساقطة ساقطة من ط ع.
٣ - أدرج تفسير هذه الآية في الأصل و مرتين: الأولى في الأصل في ص: ٢٣ أ س ٧- ٢١، وفي م ص: ٢٣ و س ١٢-٢٨ وذلك قبل أن ينتهي تفسير الآية: ١٥٨ وبعد العبارة: فعلى ذلك أمر المروي عنه صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. والمرة الثانية في الأصل في ص: ٢٣ أ س٢٦-٣٦، وفي م ص: ٢٤ و س ٣١-٤٢، وقد جمعنا من هاتين النسختين (الأصل و م) ما رأيناه مناسبا لسياق النص وقريبا من الكمال وقابلناه بما جاء في ط ع، وأثبتناه ما بين هذه المعقوفات: المعقوفات الأربع في هذه الصفحة س ١٧: ٨\[\[ وقوله... إلى الصفحة التالية س ١٣... الموفق \]\]٣..
٤ - أدرج في ط ع بدل هذه الكلمة تتمة الآية..
٥ - من ط ع..
٦ - من ط ع، في الأصل و م: كانوا..
٧ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٨ - في النسخ الثلاث: ثم قاموا بنصرها..
٩ - في الأصل و م: كحبهم كعبادة، في ط ع: كعبادة..
١٠ - ساقطة من النسخ الثلاث.
١١ - في النسخ الثلاث: موجبا..
١٢ -في النسخ الثلاث: وتعظيما.
١٣ - هنا انتهى ما أشرنا إليه في بداية تفسير الآية في الصفحة السابقة: ص ١٦ ٨\[\[ وقوله: (ومن الناس...) أي أشبها... وفوزه في الدارين والله الموفق\]\]٣. س ١٣ في هذه الصفحة..
١٤ - انظر حجة القراءات ص: ١٦٠..
١٥ - ساقطة من ط ع..

### الآية 2:166

> ﻿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [2:166]

الآية ١٦٦ وقوله تعالى :( إذ تبرأ الذين اتبعوا ) يعني الرؤساء ( من الذين اتبعوا ) يعني الأتباع والسفلة ؛ تبرأ بعضهم من بعض \[ القادة من الأتباع والأتباع من القادة \][(١)](#foonote-١)، وهو كقوله :( قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا ) الآية[(٢)](#foonote-٢) \[ الأعراف : ٣٨ \]، \[ وكقوله \][(٣)](#foonote-٣) :( وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل ) الآية[(٤)](#foonote-٤) \[ الأعراف : ٣٩ \]، وكقوله :\[ ( قال الذي استكبروا للذين استضعفوا ) وكقوله[(٥)](#foonote-٥) ( وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا ) \[ سبأ : ٣٢و ٣٣ \] \][(٦)](#foonote-٦) \[ مثل هذا \][(٧)](#foonote-٧)، وكقوله :( يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ) الآية[(٨)](#foonote-٨) \[ العنكبوت : ٢٥ \]. 
وقيل :( إذ تبرأ الذين اتبعوا ) يعني الشياطين ( من الذين اتبعوا ) الإنس، وقيل : يبدي[(٩)](#foonote-٩) الله كلا غدا أن أوثانهم لن تغني عنهم شيئا، ولا شركاؤهم الذين أضلوهم ولا أشرافهم \[ الذين \][(١٠)](#foonote-١٠) شغلوا عنهم حين عاينوا النار. 
وقوله :( وتقطعت بهم الأسباب ) ؛ قيل : الأرحام والأنساب كقوله :( فلا أنساب بينهم ) \[ المؤمنون : ١٠١ \] وكقوله :( يوم يفر المرء من أخيه ) الآية[(١١)](#foonote-١١) \[ عبس : ٣٤ \]، وقيل :( وتقطعت بهم الأسباب ) يعني العهود والأيمان التي كانت بينهم في الدنيا، وقيل : تواصلهم في الدنيا وتوادهم لم ينفعهم شيئا لأنهم كانوا يتواصلون، ويتوادون في الدنيا رجاء أن ينفع بعضهم بعضا كقوله :( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوا إلا المتقين ) \[ الزخرف : ٦٧ \].

١ - في الأصل: العادة، في م: القادة من الأتباع من القادة في ط ع: العبادة من الأتباع من القادة.
٢ -أدرجت في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٣ - في ط ع: وقوله، ساقطة من الأصل و م..
٤ - أدرجت في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٥ - من م، في الأصل: و..
٦ - أدرج في ط ع الآيات: ٣١ و ٣٢ و ٣٣ من السورة..
٧ - ساقطة من ط ع..
٨ - أدرجت في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٩ - في النسخ الثلاث: يبرأ.
١٠ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١١ - أدرج في ط ع الآيات: ٣٥ و ٣٦ و ٣٧ من السورة..

### الآية 2:167

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [2:167]

الآية ١٦٧ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) :( كذلك يريهم الله أعمالهم ) التي لم يريدوا بها الله ( حسرات عليهم ) أي حسرة عليهم وندامة، وقيل : كل عمل عملوه أرادوا به غير وجه الله كان ذلك عليهم حسرة يوم القيامة، وقيل : أعمالهم التي عملوها في الدنيا تصير ( حسرات عليهم ) حين يرفع الله لهم الجنة، فينظرون إلى مساكنهم التي كانت لهم/٢٤-ب/ وبأسمائهم لغيرهم وبأسماء غيرهم لهم. 
قال : وهذا عندي لا يصح أن يجعل الله لأحد نصيبا في الجنة، ثم يحرمه، ولكن هذا على أصل الوعد وعد من أطاع الله \[ فله \][(٢)](#foonote-٢) الجنة ومن عصاه \[ فله \][(٣)](#foonote-٣) النار. فهو على أن هؤلاء لو أطاعوا كان لهم نصيب[(٤)](#foonote-٤) في الجنة، وهؤلاء لو عصوا كان لهم نصيب[(٥)](#foonote-٥) في النار، أو يكون ذكر النصيب لهؤلاء في الجنة هو الذي ادعوه لأنفسهم كما قالوا :( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) \[ البقرة : ١١١ \]، فيحرمون، ويورث عنهم ما ذكروا أنه لهم في الجنة كما قال الله تعالى :( ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ) \[ مريم : ٨٠ \].

١ - من ط ع، في الأصل و م: وكذلك قوله..
٢ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث.
٤ - في النسخ الثلاث: نصيبا..
٥ -في النسخ الثلاث: نصيبا..

### الآية 2:168

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:168]

الآية ١٦٨ وقوله تعالى :( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ) قيل فيه بوجوه : قيل : إنهم كانوا يحرمون التناول من أشياء والانتفاع من نحو\[ البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي \][(١)](#foonote-١)، فيقولون : حرم الانتفاع بها، فأنزل الله تعالى، فقال :( كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ) وانتفعوا بها، فإن الله تعالى لم يحرمها عليكم كقوله :( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ) الآية[(٢)](#foonote-٢) \[ المائدة : ١٠٣ \]، وقيل : خلق في الأرض ما هو حلال، وما هو حرام، وأباح التناول من الحلال، ونهى عن الحرام، وقيل : إن قوما يحرمون التناول من الرفيع من الطعام والرفيع من الملبوس، ويتناولون من الدرن والرثة[(٣)](#foonote-٣)، فنهوا عن ذلك. 
ولا يحتمل أن يراد بالطيبات الحلال منها، ولكنما تطيب النفس من التناول، لأن النفس لا تتلذذ بالتناول من كل حلال، ولكن وإنما تطيب مما هو لها ألذ وأوفق، والله أعلم. وعلى ذلك قوله :( قل من حرم زينة الله ) الآية[(٤)](#foonote-٤) \[ الأعراف : ٣٢ \]، فيكون : كان الذي في الأرض حلالا وحراما، ثم مما حل طيب ودون، فأمر بأكل ما طاب من ذلك إذ قدر عليه ؛ لأنه على قدر طيبه يعظم محله في القلب، وعلى ذلك يرغب نفسه بالشكر لمن أنعم به عليه والتعظيم لمن أكرمه بالذي طبت له به النفس، والله أعلم. 
وقوله :( ولا تتبعوا خطوات الشياطين ) ؛ \[ اختلف في قوله :( خطوات الشياطين ) \][(٥)](#foonote-٥) ؛ قيل : آثار الشيطان، وقيل : وساوس الشيطان، وقيل : سبل الشيطان كقوله :( ولا تتبعوا السبل ) \[ الأنعام : ١٥٣ \] فهو يرجع إلى واحد. 
وقوله :( إنه لكم عدو مبين )، وذكر في موضع آخر، وسماه وليا بقوله :( أولياؤهم الطاغوت ) \[ البقرة : ٢٥٧ \] ؛ فالوجه أنه يريهم في الظاهر الموالاة، ولكنه يريد في الباطن إهلاكهم. فإذا كان كذلك فهو في الحقيقة عدو. وجائز أن يكون \[ وليا لهم \][(٦)](#foonote-٦) : أي هو أولى بهم إذ عملوا ما عملوا بأمره أو وليا[(٧)](#foonote-٧) بما \[ أتوه من \][(٨)](#foonote-٨) الفعل، وشاركوه[(٩)](#foonote-٩) في الشر، وكان[(١٠)](#foonote-١٠) في الحقيقة لهم \[ عدوا : وفي ذلك \][(١١)](#foonote-١١) هلاكهم، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله :( إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) \[ النساء : ٧٦ \] لأنه يوسوس، ويدعو، فإن أطاعه، وإلا ليس له عليه سلطان سوى ذلك، فهو ضعيف لأن من لا ينفذ على رغبته سوى قوله فهو ضعيف، يوصف بالضعف، والله أعلم، ويكون ضعيفا على من \[ يتأمل مكايده، ويتحفظ \][(١٢)](#foonote-١٢) أحواله.

١ - في ط ع: البحائر والسوائب والوصائل والحوامي..
٢ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٣ - الدرن: الوسخ، والرئة: سقط كل شيء.
٤ - في ط ع الآيات..
٥ - من ط ع..
٦ -في النسخ الثلاث: أولياؤهم..
٧ - في النسخ الثلاث: أولياءهم.
٨ - في الأصل و م: وأتوهم، في ط ع: واثقوهم في..
٩ - في النسخ الثلاث: وشاركهم..
١٠ - في النسخ الثلاث: وكانوا..
١١ - في الأصل: أعداءه إذ لك، في م و ط ع: أعداء إذ ذلك.
١٢ - من ط ع: في الأصل و م: مكايده وتحفظ.

### الآية 2:169

> ﻿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:169]

الآية ١٦٩ وقوله تعالى :( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ) قيل : يحتمل أن يكون السوء هو الفحشاء، والفحشاء هو السوء لما أن كل واحد منهما يشتمل على كل نوع من الآثام، ويحتمل أن يكون السوء ما خفي من المعاصي، والفحشاء ما ظهر منها، وقيل : السوء ما لا حد فيه، والفحشاء ما فيه حد من نحو الزنى وشرب الخمر وغيره، وقيل : الفحشاء ما فحش في العقل، والسوء ما ينتهي بالنهي عنه. 
وقوله :( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ؛ يخرج على[(١)](#foonote-١) الأول، وهو السوء والفحشاء، يأمرهم بذلك، فيقولون[(٢)](#foonote-٢). الله أمرنا بها، ويحتمل قوله :( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ما قالوا : إن الله حرم هذه الأشياء أو القول على الله ما لا يعلمون بما لا يليق به من الولد وإشراك غيره في عبادته[(٣)](#foonote-٣)، والله أعلم.

١ - في الأصل:.
٢ -في النسخ الثلاث: فيقولوا..
٣ - في الأصل: عبادة..

### الآية 2:170

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [2:170]

الآية ١٧٠ وقوله :( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ) ؛ يحتمل هذا وجهين : يحتمل أن آباءهم كانوا أوصوهم ألا يفارقوا دينهم الذي هم عليه، فقالوا عند ذلك : لا ندع وصية آبائنا كقوله :( أتواصوا به. بل هم قوم طاغون ) ؟ \[ الذاريات : ٥٣ \]، أو كانوا قوما سفهاء أصحاب التقليد، فقالوا : إنا \[ قلدنا آباءنا فلا \][(١)](#foonote-١) نقلد غيرهم. 
وقوله :( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) ؛ يخرج هذا الكلام على وجهين : أي تقلدون أنتم[(٢)](#foonote-٢) آباءكم، وإن كانوا لا يعقلون شيئا ؟ \[ ويحتمل :( أو لو كان ) أي وقد كان آباؤكم ( لا يعقلون شيئا ) \][(٣)](#foonote-٣) فكيف تقلدونهم ؟ وهو كقوله :( أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ) \[ الزخرف : ٢٤ \] أي وقد جئتكم، أو أن يقال : من جعل آباءكم قدوة يقتدى بهم ؟

١ - من م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - ساقطة من الأصل..

### الآية 2:171

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [2:171]

الآية ١٧١ وقوله تعالى :( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ) ؛ قيل فيه بوجهين : قيل : ما مثلنا ( ومثل الذين كفروا كمثل الذين ينعق ) أي يصوت ( بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) يسمعون الصوت، ولا يفقهون ما فيه، وقيل :( ينعق ) بمعنى يُنعق : ذكر الفاعل على إرادة المفعول كقوله :( فهو في عيشة راضية ) \[ الحاقة : ٢١ \] أي مرضية. فعلى ذلك الأول[(١)](#foonote-١)، وهو في اللغة جائز جار. 
وقوله :( صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) سماهم بذلك، وإن لم يكونوا في الحقيقة كذلك، إذ الحاجة من هذه الأشياء الانتفاع بها، ولذلك سماهم سفهاء لما لم ينتفعوا بعلمهم وعقلهم.

١ - في النسخ الثلاث: الأولى..

### الآية 2:172

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [2:172]

الآية ١٧٢ وقوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) \[ \[ يتوجه وجهين :
أحدهما : الإذن في الأكل ما تستطيبه النفس \[ وتتلذذ به \][(١)](#foonote-١) به ليكون أرضى وأشكر لله فيما أنعم عليه. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : على إرادة الحلال \[ بقوله :( طيبات ) \][(٣)](#foonote-٣)، فيكون في الآية دليل كون الرزق[(٤)](#foonote-٤) حلالا وحراما ؛ إذ قال :( من ) ذا، ولم يقل : كلوا ذا، ولو كان كل الرزق حلالا لكان يقول : كلوا مما رزقناكم، والله أعلم. 
ثم حق المحنة التمكين مما يحرم، ويحل، ومما ترغب إليه النفس، وتزهد. فجائز جميع ذلك كله في الملك وفي الرزق ليمكن من الأمرين بالمحنة، إذ ذلك حق المحنة، والله الموفق \] \][(٥)](#foonote-٥). 
وقوله :( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ؛ يدل[(٦)](#foonote-٦) على أن الذي كان لهم الأكل، وأمرهم بالتناول منه، هو الحل. ثم فيه الدليل على أن من الرزق ما هو طيب حلال، وما هو خبيث حرام ؛ إذ لو لم يكن منه \[ طيب وخبيث \][(٧)](#foonote-٧) لكان لا يشترط فيه ذكر الطيب، بل يقول : كلوا مما رزقناكم. 
فإن قيل : فما وجه الحكمة في الامتحان بجعل الخبيث رزقا لهم ؟ قيل : هذا أصل[(٨)](#foonote-٨) المحنة في كل شيء : يجعل لهم الغذاء، فما يأمرهم بالامتناع عنه، ويجعل لهم قضاء الشهوة في المحرم، يأمرهم بالكف عنه، وهو في الظاهر من المحن. 
وقوله :( واشكروا لله ) على ما أباح لكم من الطيبات، \[ وقوله \][(٩)](#foonote-٩) :( إن كنتم إياه تعبدون ) :\[ أي إن كنتم ترون منه ذلك، ويحتمل :( إن كنتم إياه تعبدون ) \][(١٠)](#foonote-١٠) : أي إياه توحدون، ويحتمل :( إن كنتم ) تعبدون[(١١)](#foonote-١١)، إياه تقصدون، فاجعلوا عبادتكم له خالصة، لا تعبدوا غيره، ليكون له \[ الشكر \][(١٢)](#foonote-١٢)، ولا قوة إلا بالله. وقيل :( إن كنتم إياه تعبدون ) بمعنى إن آثرتم عبادته، فاشكروا له، ويحتمل قوله :( واشكروا لله ) على جميع ما أنعم عليكم من الدين والنبي والقرآن وغير ذلك من النعم، أي كونوا له شاكرين.

١ - في الأصل: يتلذذه..
٢ - في النسخ الثلاث: ويكون..
٣ - في الأصل و م: يقول الطيبات، في ط ع: يقوله الطيبات..
٤ - في ط ع: المرزوق.
٥ - ما بين لمعقوفات الأربع من ط ع، وفي الأصل: ص ٢٣ أ س ٢١-٢٤ و في م: ص: ٢٣ و س ٢٨-٣٢)..
٦ - في الأصل و م: دل..
٧ - في النسخ الثلاث طيبا وخبيثا..
٨ - في النسخ الثلاث: أهل..
٩ - من ط ع..
١٠ -من ط ع و م: ساقطة من الأصل..
١١ - من م، في الأصل: ممن يعبدونه، في ط م: تعدونه..
١٢ - ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:173

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:173]

الآية ١٧٣ وقوله تعالى :( إنما حرم عليكم الميتة ) \[ أما \][(١)](#foonote-١) ذكر ( الميتة ) فمعناه : حرم عليكم الأكل من الميتة والتناول منها. فإذا كان كذلك فليس فيه حرمة ما لا يؤكل والانتفاع به من نحو الصوف والشعر والعظم ونحوه. ألا ترى أن هذا إذا أريد من الشاة، وهي حية، وأبين منها، لم يصر ميتة، ألا[(٢)](#foonote-٢) يجوز الانتفاع به ؟ وغيره من اللحم إذا أبين منها، صار ميتة لما روي في الخبر : " ما أبين من الحي فهو ميت " \[ نصب الراية ٤/٣١٧ \]، ولأن الصوف واللبن وغيرهما ليسوا بذوي الروح، فيموت باستخراج الروح منها كالحيوان على ما ذكرنا من الخبر. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن الأنفحة، استخرجت من الميتة، فقال :( أفيها دم ) ؟ فقيل : لا، فقال :( لا بأس \[ كلوا فإن اللبن على ذكاة فيه ) أو كلام نحو هذا. وكذلك روي عن ابن عمر رضي الله عنه، أنه قال :( لا بأس ) \][(٣)](#foonote-٣). 
فإن قيل : ألا فسد بنجاسة الضرع كالوعاء النجس، يكون فيه اللبن، يفسد بفساده ؟ قيل : إذا كان الشيء موضعا للشيء ومعدنه في الأصل فإن فساد ذلك الموضع لا يوجب فساد ما فيه. ألا ترى أن الدم الذي يجري بين الجلد واللحم إذا[(٤)](#foonote-٤) ذبح لا يفسد اللحم لما كان ذلك موضعه ومظانه ؟ فعلى ذلك اللبن في الضرع. 
وأما الإهاب فإنه إذا دبغ فقد طهر لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أيما إهاب دبغ فقد طهر " \[ الترمذي : ١٧٢٨ \]. 
والدم المذكور في هذه الآية هو الدم المسفوح ؛ دليله قوله تعالى :( أو دما مسفوحا ) \[ الأنعام : ١٤٥ \]، فالمحرم من الدماء هو[(٥)](#foonote-٥) السائل. ألا ترى أن الشاة إذا ماتت[(٦)](#foonote-٦) صارت ميتة بهلاك ذلك المحرم من الدم فيها[(٧)](#foonote-٧) ؟ 
وقوله :( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) اختلف فيه على أوجه : قيل : قوله :( غير باغ ولا عاد ) هو[(٨)](#foonote-٨) تفسير قوله ( فمن اضطر ) وهو كقوله :( محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) / ٢٥- أ/ \[ النساء : ٢٥ \] فصار قوله :( غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) تفسير قوله :( محصنات ) لأنها إن كانت محصنة، كانت غير مسافحة ولا متخذة الأخذان. فعلى ذلك إن كان مضطرا كان ( غير باغ ولا عاد )، والله أعلم. 
وقيل :( فمن اضطر غير باغ ) أي غير مستحل لتناوله ( ولا عاد ) بعدو على أكله للجوع، وقيل : قوله :( فمن اضطر غير باغ ) غير متجاوز حده ( ولا عاد ) ولا مقتصر نهايته، \[ وقيل[(٩)](#foonote-٩) :( غير باغ ) في \[ أكله \][(١٠)](#foonote-١٠) ( ولا عاد ) على حد الله، إذ حرمه عليه في غير حال الاضطرار، فيصير باغيا في الأكل عاديا على حد الله[(١١)](#foonote-١١)، وقيل[(١٢)](#foonote-١٢) :( غير باغ ولا عاد ) في مجاوزته على أكل حد المجعول له من إقامة المهجة ودفع الضرورة، فأكل بشهوة أو لحاجة غير حاجة الجوع خاصة، وقيل[(١٣)](#foonote-١٣) :( غير باغ ولا عاد ) على المسلمين ( ولا عاد ) عليهم \][(١٤)](#foonote-١٤). \[ لكن تصريح النهي عن الانتفاع بالشيء حرمة هتكها، صاحبها نهي عما كان مباحا له كما روي عن نبي الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة للمرأة الناشزة ولا للعبد الابق " \[ بنحوه مسلم ٧٠، وليس فيه ذكر المرأة \]. وذلك نهي عن الإباق والنشوز لا عن الصلاة. فمثله لو كان نهيا، فكيف ولا نهي ؟ ولكن ذكر إباحة على صفة لم يذكر الحل والتحريم في الابتداء مع تلك الصفة. وجملته أن بغيه \[ في وجهين :
الأول \][(١٥)](#foonote-١٥) لا يحرم ما قد أحل بالجوهر بالإنفاق، فكذلك ما أحل بالسبب ؛ دليل ذلك أمر الكفرة وسائر الفسقة أنه لم يحرم عليهم شيء من ذلك. 
والثاني : النهي عن قتله \][(١٦)](#foonote-١٦). 
ثم اختلف في حرمة عين الميتة في حال الاضطرار وحلها ؛ قال بعضهم : عينها حلال ليس بمحرم، وقال آخرون. عينها محرمة، لكن التناول منها مباح، وهو قول أصحابنا، رحمهم الله. 
فمن قال يحل عينها للضرورة ذهب إلى أن الحظر أو[(١٧)](#foonote-١٧) الإباحة لا يقع في الأصل لعين الشيء، ولا يتكلم فيها بحل ولا حرمة بحق[(١٨)](#foonote-١٨) العين، بل الحرمة والحل هي الواردة عليها موجبة حق الحرمة. ثم الحرمة ترتفع بالضرورة، فتبقي عينه على ما كان في الأصل. ومن قال بحرمة عينها وبحل التناول منها ذهب إلى أن الحرمة حدثت \[ لما كانت \][(١٩)](#foonote-١٩) ميتة وأهلا \[ بها \][(٢٠)](#foonote-٢٠) لغير وجه الله. فحدوث[(٢١)](#foonote-٢١) الحل للضرورة يدل على أن العلة كانت هي الضرورة في رفع حرمة التناول، ولم ترفع حرمة عينها، إلا أنه أبيح التناول منها للضرورة على بقاء الحرمة. ولكن يجب ألا يتكلم في هذا ومثله بحرمة العين وحلها بعد أن تكون الإباحة للضرورة ؛ إذ لله أن يحل عينا محرمة في حال الاضطرار، وله أن يحرم عينها، ويحل التناول منها للاضطرار، فالتكلم فيه فضل وتكلف، وبالله التوفيق. 
ثم المسألة في الباغي والعادي يحرم عليه التناول منها في حال الاضطرار أم لا ؟ قال بعض أهل العلم : محرم ذلك عليه لأوجه :
أحدها : لأنه ظالم، وفي المنع عن التناول منها زجر عن الظلم، وفي \[ إباحة التناول \][(٢٢)](#foonote-٢٢) منها إعانة على الظلم، لذلك حرم عليه. 
والثاني : أن القاتل يعاقب عندما يأوي إلى الحرم بترك المؤاكلة والمشاربة والمجالسة إلى أن يضطر، فيخرج عقوبة له. فكذلك هذا يحرم عليه التناول منه عقوبة له إلى أن ينزجر. 
وقال \[ أحدهم \][(٢٣)](#foonote-٢٣) : إنه قد استحق بالبغي على أهل الإسلام العقوبة العظيمة، ويعاقب في هذا أيضا. 
ثم من قول هذا الرجل في الباغي : أنه إذا أتلف أموال أهل العدل لا يتعرض له بها، ولا يغرم، وكذلك العادل إذا أتلف أموال البغي لا غرامة عليه. والغرامة نوع من العقوبات، فإذن استويا في سقوط الغرامة. وإن كان أحدهما ظالما كيف لا يستويان أيضا في هذا ؟ وما الذي يوجب التفرقة بينهما ؟ ثم نقول لهذا المخالف لنا : إن الباغي يسمح يوما وليلة، وإذا سافر لم يرخص له المسح، وهو في الحضر رخصة كهي في السفر، فما باله حرم إحدى الرخصتين على إباحة الأخرى مع وجود الظلم والبغي ؟ فقال : لأن الضرورة طريق التناول، فيه رخصة، لا ترخص للظالم، إذ هو تخفيف. 
والأصل في المسألة أن الباغي على أهل الإسلام يأتمر بأحكام أهل الإسلام، إذ لو ائتمر أمر بالكف عن بغيه، وإذا لم يأتمر في ذا لا شك أنه لا يأتمر في الثاني، ولا يؤمر فيه العبث، ولا يزجره التحريم عن التناول ؛ إذ على العلم بحرمة البغي بغى ما اشتهت نفسه، فكيف ينتهي للحرمة التي اضطرت إليه نفسه ؟ ولم يملك الغلبة عليها في شهوتها إيثارا لها، كذلك إنظارا لها، كذلك لا معنى لإحداث الحرمة عليه ببغيه. 
وأصله قوله عز وجل :( ولا تقتلوا أنفسكم ) \[ النساء : ٢٩ \]، وقوله :( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) \[ البقرة : ١٩٥ \] ؛ حرم عليهم إلقاء أنفسهم إلى المهالك وقتلهم الأنفس \][(٢٤)](#foonote-٢٤). وفي دفع هذه الرخصة عنه إباحة محرم، وهو أعظم منة عليه ؛ فلم يفعل. 
وأما \[ ما \][(٢٥)](#foonote-٢٥) قال بأن من قتل، فأوى إلى الحرم فإن أهله نهوا عن مؤاكلته ومشاربته، ولم ينه في نفسه \[ عن \][(٢٦)](#foonote-٢٦) الأكل والشرب ؛ إذ لا يقدر أحد منعه عن ذلك. فالقول في مثله تكلف فكذا الأول، والله أعلم. 
ثم المسألة في القدر الذي يجوز أن يتناول منه[(٢٧)](#foonote-٢٧) : فعندنا : أن الإباحة كانت للاضطرار، فهو على القدر الذي له الدفع والإزالة، وذلك بدون ما فيه شدة المجاعة. وذلك الأصل في انتفاء الضرورة.

١ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٢ - في النسخ الثلاث: لا.
٣ - من ط ع..
٤ - في ط ع: أما..
٥ - في النسخ الثلاث: وهو..
٦ - من ط ع، في الأصل وم: مات..
٧ - في الأصل و ط م: فيه.
٨ - في النسخ الثلاث: وهو..
٩ - من ط ع، في الأصل و ط م: يحتمل.
١٠ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١١ - أدرج في الأصل و م بعدها العبارة التالية: ويحتمل أن يكون (غير باغ) تفسيرا لقوله (فمن اضطر) كقوله (محصنات غير مسافحات) الآية، وقد حذفنا لورودها في بدء تفسير الآية..
١٢ - من ط ع، في الأصل و م: ويحتمل..
١٣ - من ط ع، في الأصل و م: ويحتمل..
١٤ - من ط ع، وأدرجت هذه العبارة سهوا في الأصل (الورق ٢٣- أ س ٢٥- ٢٧) وفي م (الورقة ٢٣ و س ٣٢-٣٥)..
١٥ - ساقطة من الأصل و م..
١٦ - أدرجت هذه العبارة في الأصل أيضا سهوا (الورقة ٢٣. أ س ٢٧-٣١) وفي م (الورقة ٢٣ و س ٣٤-٣٧)، ساقطة من ط ع..
١٧ - في النسخ الثلاث: و.
١٨ - في النسخ الثلاث: بحيث..
١٩ - من ط ع، ساقطة من الأصل و م..
٢٠ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٢١ - في ط ع: فحدث..
٢٢ - في النسخ الثلاث: الإباحة عن التناول..
٢٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٢٤ - احتلت هذه العبارة التي أولها: الإباحة التناول... في ط ع الصفحة ٣٢٦ محل ما في الصفحة ٣٣٦، وقد أزلنا الالتباس بوضع كل في مكانه..
٢٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٢٦ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٢٧ - في النسخ الثلاث منها..

### الآية 2:174

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:174]

الآية ١٧٤ وقوله تعالى :( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ) أي في الكتاب ؛ يحتمل \[ هذا \][(١)](#foonote-١) وجهين : يحتمل : أن كتموا ما في كتبهم من بعث محمد صلى الله عليه \[ وعلى آله \][(٢)](#foonote-٢) وصفته، ويحتمل ما كتموا من الأحكام والشرائع من نحو الحدود والرجم وغير ذلك من الأحكام، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله :( ويشترون به ثمنا قليلا ) قد ذكرنا تأويل هذا فيما تقدم[(٤)](#foonote-٤). 
وقوله :( أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ) يحتمل[(٥)](#foonote-٥) وجهين : يحتمل ( ما يأكلون ) في دنياهم إلا أوجب ذلك لهم في الآخرة أكل النار ؛ ويحتمل ( ما يأكلون ) في دنياهم إلا أكلوا في الآخرة عين النار. 
وقوله :( ولا يكلمهم الله ) ؛ قيل :( ولا يكلمهم ) بكلام خير، ولكن يكلمهم بغيره، كقوله :( اخسؤوا فيها ولا تكلمون ) \[ المؤمنون : ١٠٨ \]، وقيل :( ولا يكلمهم ) غضبا عليهم ؛ يقال : فلان لا يكلم فلانا لما غضب عليه.

١ - من ط ع..
٢ -ساقطة من ط ع..
٣ - كان في ذلك في تفسير الآية: ١٥٩..
٤ - كان ذلك في تفسير الآية: ١٦..
٥ - من ط ع، في الأصل و م: أي..

### الآية 2:175

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [2:175]

الآية ١٧٥ وقوله تعالى :( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) قيل : استحبوا الضلالة على الهدى، وقيل : اختاروا العذاب على المغفرة، وما قاله الكلبي فهو أحسن :( أنهم اشتروا اليهودية التي هي تحصل عذابا بالإيمان الذي يحصل مغفرة ) وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم[(١)](#foonote-١) أيضا. 
وقوله :( فما أصبرهم على النار ) ؛ قيل : فما أدومهم على النار ! وقيل :( فما أصبرهم على ) العمل الذي يوجب لهم النار : وقيل : فما أجرأهم على عمل أهل النار ! وقيل : ما أعملهم بأعمال أهل النار. وقال الحسن :( فما لهم عليها صبر، ولكن ما أجرأهم على النار ) ! وقد يقال لمن يطول حبسه : فما أصبرك على الحبس ! لا على حقيقة الصبر لكن على وجوده فيه.

١ - كان ذلك في تفسير الآية: ١٦.

### الآية 2:176

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [2:176]

الآية ١٧٦ وقوله تعالى :( وإن الذين اختلفوا في الكتاب ) أي خالفوا، وإلا قد اختلف أهل الإيمان والكفر، ولكن أرادوا، والله أعلم، بالاختلاف الخلاف أي خالفوا الكتاب، ولم يعملوا به، ( لفي شقاق بعيد ) ؛ قيل : لفي خلاف بعيد، وقيل : لفي ضلال طويل، وقيل : لفي عداوة. قيل : حرف البعيد في الوعيد إياس ؛ كأنه قال : لا انقطاع له.

### الآية 2:177

> ﻿۞ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [2:177]

الآية ١٧٧ وقوله تعالى :( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) ؛ قيل :( ليس البر ) في نفس التوجه إلى ما ذكر دون الإيمان، \[ ويحتمل :( ليس البر ) في ذلك ( ولكن البر ) لما يقصد إليه أن قد يقع \][(١)](#foonote-١) ذلك لحوائج تعرض ؛ تخرج عن القربة، ويحتمل :( ليس البر ) في التوجه إلى كذا، ولكن في الائتمار لأمره والطاعة له، والبر هو الطاعة في الحقيقة. وقيل ( ليس البر ) تحويل الوجه إلى المشرق والمغرب، ولكن البر ما ثبت في القلب من طاعة الله، وصدقته[(٢)](#foonote-٢) الجوارح، وقيل :( ليس البر ) أن تصلوا، ولا أن تعملوا غير الصلاة، كل ذلك يرجع إلى واحد. وجملته \[ بوجهين : أحدهما \][(٣)](#foonote-٣) : أن يقال :( ليس البر ) كله ذلك، لكن ما ذكر ؛ إذ ذلك الوجه استعظموه[(٤)](#foonote-٤)، حتى قال الله تعالى :( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) \[ البقرة : ١٤٥ \]. 
والثاني ( أن يكون ذلك بنفسه ليس برا، وإنما صار برا بالأمر به أو بما ذكر من الإيمان والخيرات، فما[(٥)](#foonote-٥) زال عنه الوجهان سقط فعله[(٦)](#foonote-٦) أن يكون برا. 
وقوله :( ولكن البر من آمن بالله ) بأنه واحد لا شريك له ؛ يعني صدق بالله، وبأنه[(٧)](#foonote-٧) واحد لا شريك له، ( واليوم الآخر ) : وصدق بالبعث الذي \[ فيه \][(٨)](#foonote-٨) جزاء الأعمال، وصدق بالكتب والملائكة والنبيين. 
وللبر[(٩)](#foonote-٩) تأويلان : أحدهما : ما قيل، والثاني على الإضمار ؛ كأنه قال : ليس البر بر \[ من يولي وجهه، ولكن البر بر \][(١٠)](#foonote-١٠) من آمن بالله، كما قال :( أجعلتم سقاية الحاج ) \[ التوبة : ١٩ \] كإيمان من آمن بالله ؟ وقيل :( أجعلتم ) صاحب السقاية[(١١)](#foonote-١١) ( كمن آمن بالله ) \[ التوبة : ١٩ \]، وقيل : إن البر بمعنى البار من يحور وجهه /٢٥-ب/ قبل كذا، ولكن البار ( كمن آمن بالله ) \[ الآية \][(١٢)](#foonote-١٢). 
وقوله :( وآتى المال على حبه ) ؛ قيل : أعطى على حاجته، وقيل : على قلته، آثر غيره على نفسه كقوله :( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) \[ الحشر : ٩ \] وقيل :( ذوي القربي ) أي ذوي قرابته. 
وفيه دلالة أن الأفضل أن يبدأ بالصلة قرابته ثم ( واليتامى ) لأن على جميع المسلمين حفظهم ولأنهم أضعف، فيبدأ بهم قبل ( والمسكين ). وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ليس المسكين الذي يرده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، قيل : فما المسكين يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يجد ما يغنيه، ولا يسأل الناس، ولا يفطن[(١٣)](#foonote-١٣) به فيتصدق عليه " \[ البخاري : ١٤٧٩ \]. 
\[ وقوله \][(١٤)](#foonote-١٤) :( وابن السبيل ) ؛ قيل : هو الضيف ينزل \[ بالمسلمين \][(١٥)](#foonote-١٥)، وقيل : هو المنقطع :\[ حاجا أو غازيا \][(١٦)](#foonote-١٦)، وهو المجتاز، وهو واحد. ( وفي الرقاب ) ؛ قيل : هم المكاتبون. ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) ظاهر. ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) ؛ \[ يحتمل : العهود التي بينهم و بين الناس \][(١٧)](#foonote-١٧)، ويحتمل : العهود التي بينهم وبين ربهم، وقد ذكرنا العهد من الله تعالى ما هو ؟ فيما مضى[(١٨)](#foonote-١٨). وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه والموفين على النسق على الأول. قيل : إذا عاهدت عهدا بلسانك ففئ[(١٩)](#foonote-١٩) به بعملك وفعلك. ثم ليس في القرآن آية أجمع لشرائط الإيمان من هذه، وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه سئل عن الإيمان، فقرأ هذه الآية " \[ السيوطي في الدر المنثور : ١/٤١١ \]، وهكذا روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن الإيمان، فتلا هذه الآية. 
وقوله :( والصابرين في البأساء والضراء ) ؛ قيل : في الآية تقديم وتأخير : السائلين وفي الرقاب والصابرين. وعلى هذا يخرج حرف ابن مسعود رضي الله عنه ( والموفون بعهدهم ). 
وقوله :( البأساء ) من البأس، وهو الفقر، ( والضراء ) ؛ قيل : هو المرض \[ والسقم \][(٢٠)](#foonote-٢٠)، ( وحين البأس ) قيل : عند القتال. 
وقوله :( أولئك الذين صدقوا ) في إيمانهم \[ أنهم مؤمنون \][(٢١)](#foonote-٢١)، وصبروا على طاعة ربهم. 
\[ وقوله :( وأولئك هم المتقون ) ؛ قيل \][(٢٢)](#foonote-٢٢) : الذين صدقوا في إيمانهم ( وأولئك هم المتقون ) ؛ روي عن عمرو بن شرحبيل أنه قال :( من عمل بهذه الآية فهو مستكمل الإيمان )، قال الفقيه أبو منصور :( تمام كل شيء باجتماع ما يزينه، ألا ترى أن المصلي إذ اقتصر على فرائضها لم يتم له ) ؟.

١ - في ط ع: وقوله: (ليس البر... والمغرب ولكن)..
٢ - في ط ع: وصدقه..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ - في النسخ الثلاث: اسقطوهم..
٥ - في النسخ الثلاث: فلا..
٦ - من ط ع و م، في الأصل: قيله..
٧ - في ط م و ط ع: بأنه..
٨ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٩ - من ط ع، في الأصل و م: البر..
١٠ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١١ - من ط ع و م، في الأصل: الشفاعة..
١٢ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٣ من ط ع، في الأصل و م: يعطي.
١٤ - من ط ع..
١٥ - من ط ع..
١٦ - في النسخ الثلاث: حاج أو غاز..
١٧ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٨ - كان ذلك في تفسير الآية: ٢٧..
١٩ - في النسخ الثلاث: تفيء..
٢٠ - من ط ع..
٢١ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٢٢ - في الأصل و م: (وأولئك هم المتقون) وقيل، في ط ع: وقوله (وأولئك هم المتقون) وقيل..

### الآية 2:178

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:178]

الآية ١٧٨ وقوله :( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ) الآية[(١)](#foonote-١) ؛ قيل : نزلت هذه الآية في حيين من العرب، كان وقع بينهما حرب وقتال، وكان لإحداهما فضل وشرف على الأخرى، فأرادوا بالعبد منهم الحر من أولئك، وبالأنثى منهم الذكر، فأنزل الله تعالى :( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) وهي منسوخة لأن فيها قتل غير القاتل ؛ نسخها قوله :( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) الإسراء : ٣٣ \] ؛ قيل :( فلا ) تسرف ولا تقتل غير قاتل وليك، وقيل :( فلا ) تسرف أي لا تمثل في القتل، وقيل :( فلا ) تسرف في القتل[(٢)](#foonote-٢) أي لا تقتل أنت، إذ هو منصور، فثبت بهذا نسخها ؛ إذ لم يؤذن بقتل غير القاتل، وقوله أيضا :( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) \[ المائدة : ٤٥ \]، ولا يحتمل نفس غير القاتل يقتل بنفس ؛ دليله \[ في وجهين :
أحدهما :\][(٣)](#foonote-٣) قوله :( فمن تصدق به فهو كفارة له ) \[ المائدة : ٤٥ \]، ولا يتصدق على غير القاتل، ثبت \[ آنفا منسوخها \][(٤)](#foonote-٤) بما ذكرنا. 
والثاني : قال الله تعالى :( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) \[ لما إذا \][(٥)](#foonote-٥) هم بقتل آخر ينكر قتل نفسه، فيرتدع عن قتله، فتحيى به النفسان جميعا، فلو لزم قتل غير القاتل لم يكن فيه حياة ؛ إذ لا يخشى تلف نفسه. 
ثم هذا يدل على وجوب القصاص بين الحر والعبد وبين الكافر والمسلم، إذ لو لم يجعل بينهما قصاص لم يرتدع أحد عن قتلهم، إذ لا يخشى تلف نفسه بهم. فدل أنهم يقتلون، والله أعلم. هذا فيما يجعل الآية ابتداء لا في الحيين اللذين ذكرا به. ثم يقال : ليس في ذكر شكل مشكل تخصيص الحكم فيه وجعله شرطا ونفيه في \[ غير شكله \][(٦)](#foonote-٦) ؛ دليله ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " خذوا عني ؛ قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر :\[ جلد مئة \][(٧)](#foonote-٧) وتغريب عام، والثيب بالثيب : جلد مئة ورجم بالحجارة " \[ مسلم : ١٦٩٠ \]، ثم إذا زنى البكر بالثيب وجب ذلك الحكم، فدل أن ليس في ذكر شكل تخصيص في الحكم، ولكن فيه إيجاب الحكم في كل شكل ؛ إذا ارتكب ذلك، وهو أن يقتل الحر إذا قتل آخر. والحرية لا تمنع الاقتصاص لفضله، وكذلك العبد إذ قتل آخر يقتل به، والرق لا يمنع ذلك للذل الذي فيه، وكذلك الأنثى تقتل إذا قتلت أخرى، ولا يمنع ما فيها من ضعف في وجوب القصاص، وبالله التوفيق. 
وله وجه آخر ؛ وهو أنه قال :( والأنثى بالأنثى ) ومن الإناث إماء، \[ وقد أمر بالاقتصاص بينهن \][(٨)](#foonote-٨). فلئن وجب تخصيص ما ذكر خاصا[(٩)](#foonote-٩) وجب أن يذكر عاما \[ ما \][(١٠)](#foonote-١٠) ذكر فيه العموم. فإن قيل : على عموم الاسم في أحدهما وخصوص القول في الآخر ؟ قيل : ليس هكذا ؛ لو كان في ذكر الوفاق في الاسم منع الحق عن ذلك الوجه المذكور، إن ذكر في الخلاف، لم يدخل فيما ذكر في الوفاق ما ليس منه، فإذا دخل علم أن ذكر الوفاق في الخلاف في حق إدخال ما ليس من شكله بمحل واحد. 
ثم يقال : إن نفس العبد للعبد في حق الجناية لا للمولى، إنما المولى في نفسه الملك والملكية[(١١)](#foonote-١١) ؛ ألا ترى أن العبد لو أقر على نفسه بالقصاص أخذ به، ولو أقر عليه مولاه لم يؤخذ به ؟ فدل أن نفسه له لا للمولى، فكان كنفس الحر للحر، فيجب أن يقتل الحر به إذ هو ساوى الحر في حق النفس، فيجب أن يسوى بينهما في حق القصاص. 
وقال بعض الناس : لا يقتل الحر بالعبد لأنه أفضل منه، ثم هو يقول : إنه يقتل الذكر بالأنثى، وهو أفضل. وقال : إن القصاص إنما ذكر في المؤمنين، ثم قال بالعموم، وألزم قتل الكافر بالمؤمن، ولم يذكر في القصاص الكافر، وترك القصاص للكافر من المؤمن على عموم إيجاب القصاص على المؤمنين. فإذن جاز ترك القصاص، على ما ذكر فيه، وإدخال من لم يذكر في حق الاقتصاص ما يجب إنكار مثله في الذي ذكر عقيب ذكر الحق ؟ وهم بأجمعهم تحت الإيجاب مذكورون. ثم الإناث بالإناث مع اختلاف الأحوال يلزم القصاص، كيف لا لزم مثله في الأحرار ؟ 
والأصل في هذا ألا يعتبر في الأنفس المساواة ؛ ألا ترى أن الأنفس[(١٢)](#foonote-١٢) تقتل بنفس واحدة ؟ وهكذا روي عن عمر رضي الله عنه أنه قتل رجلا بامرأة، وروي أنه قتل سبعة نفر بامرأة، وقال :( لو تمالأ له أهل صنعاء لقتلهم ) وروى[(١٣)](#foonote-١٣) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يقتل مسلم بكافر " \[ البخاري : ١١١ \]. 
ثم قال صاحب هذا القول : لو أن كافرا قتل كافرا، ثم أسلم القاتل، يقتل به : فهو قتل مسلما \[ تقيا \][(١٤)](#foonote-١٤) برا بكافر، إذ الإسلام يطهره، ولم يقتل مسلما فاسقا ارتكب الكبيرة بالكافر، إذ القتل بفسقه[(١٥)](#foonote-١٥)، والمسلم أحق أن يقتل بالكافر من الكافر بالمسلم، ونحو[(١٦)](#foonote-١٦) ذلك أن المسلم هتك حرمة الإسلام بقتل الكافر لأنه اعتقد باعتقاد دين الإسلام حرمة دم الذمي، وهو بقتله كمستخف بمذهبه، وأما الذمي فإنه لا يعتقد باعتقاد مذهبه حرمة دماء أهل الإسلام، فهو ليس بقتل المسلم كمستخف بمذهبه، والمسلم كمستخف بدينه على ما ذكرنا. لذلك كان أحق بالقصاص من الكافر، ألا ترى أن من قتل في الحرم قتل به لأنه هتك حرمة الحرم كالمستخف به ؟ وإذا قتل خارجا منه، ثم التجأ إليه لم يقتل فيه[(١٧)](#foonote-١٧) حتى يخرج منه لأنه ليس كمستخف به، والأول مستخف، لذلك افترقا، فكذلك الأول، والله أعلم. 
**والخبر عندنا يحتمل وجهين :**
أحدهما : قيل : إن قوما قتل بعضهم بعضا في الجاهلية، فأسلم /٢٦-أ/ بعضهم، فأراد أولئك أن يأخذوا من أسلم منهم بالقصاص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يقتل مسلم بكافر " \[ البخاري : ١١١ \] كما قال : " كل دم كان في الجاهلية فهو موضوع تحت قدمي هذا " \[ مسلم : ١٢١٨ \]. 
والثاني : أنه أراد بالكافر المستأمن لأنه قال : " لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده " \[ البخاري : ١١١ \] فنسق قوله : ذو عهد على المسلم، فكان معناه : لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد به، فكل كافر لا يقتل به ذو عهد في عهده، لم يقتل به المسلم. فالذمي يقتل به ذو العهد، لذلك يقتل به المسلم، والمسلم إذا قتل مستأمنا لم يقتل به، وكذلك الذمي فدل بما ذكرنا أنه أراد بالكافر المستأمن لا الذمي، والله أعلم. 
وقوله :( فمن عفي له من أخيه شيء ) ؛ اختلف في تأويله : قال بعضهم : هو القائل إذا عفي له : معناه : عنه، فليتبع الولي بأخذ الدية منه بالمعروف، شاء القاتل أو أبى. احتج بما روي عن رسول الله في رجل اختصم إليه في قاتل أخيه، فقال : أتعفو عنه ؟ قال : لا. قال : أتأخذ الدية ؟ قال : لا، قال : أتقتله ؟ قال : نعم " \[ أبو داوود : ٤٤٩٩ \] عرض عليه[(١٨)](#foonote-١٨). 
وأما عندنا : فتأويل قوله :( فمن عفي له من أخيه شيء ) ليس هو القاتل لأنه يكون معفوا عنه، ولأنه \[ لا \][(١٩)](#foonote-١٩) يتبع أحدا، وهو المتبع، بل هو الولي، لأنه هو المعفو له، لا القاتل، حين أمر بالاتباع بالمعروف ؛ كأنه قال : من بذل له، وأعطي ( من أخيه شيء فاتباع بالمعروف ) وذلك جائز في اللغة : العفو بمعنى البذل والإعطاء على ما قيل : خذ ما أتاك عفوا صفوا ؛ أي فضلا. وكذلك روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال :( فمن عفي له ) أي أعطي له ) والحق عندنا هو القود لا غير على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " العمد قود إلا أن يعفو ولي المقتول " \[ ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٢٨٦ وعزاه للطبراني \]. وقد روي في بعض الأخبار : " إلا أن يفادى " \[ بنحوه البخاري : ٦٨٨٠ي. والمفاداة هو فعل اثنين، فلا يأخذه إلا عن تراض واصطلاح منهما جميعا. 
وفي الآية دلالة أن الحق هو القصاص \[ لا غير بقوله تعالى :( كتب عليكم القصاص ) \][(٢٠)](#foonote-٢٠) أخبر أن المكتوب عليه والمحكوم القصاص. فلو كان الخيار بين القصاص والعفو وأخذ الدية، شاء
أو أبى، لكان لا يكون مكتوبا عليه القصاص، وتذهب فائدة قوله ( كتب عليكم القصاص ). إنما كان يكون عليه أحدهما، كما لا يقال في الكفارة بأن المكتوب عليه العتق، بل أحد الثلاثة. فلما قال :( كتب عليكم القصاص ) دل أن أخذ الدية كان كالخلف عنه. وما روي عنه صلى الله عليه وسلم حين قال لولي القتيل : " أتعفو عنه ؟ قال : لا، فقال : أتأخذ الدية ؟ قال : لا " \[ أبو داوود : ٤٤٩٩ \]، إنما عرض عليه الدية لما علم أن القاتل يرضى بذلك، على ما روي أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بغض زوجها، فقال : " أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم وزيادة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الزيادة فلا " \[ بنحوه ابن ماجه : ٢٠٥٦ي. وإنما قال لها ذلك الأولى. ولو كانت لفظة العفو تعبر عن إلزام الدية ما أحوجه إلى ذكر الإشارة إلى العفو مرة وإلى أخذ الدية ثانيا. فثبت أن ليس للذي يعفو أن يأخذ الدية بالعفو. 
وقيل في قوله :( فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف ) أصلها : أنها نزلت في دم : بين نفر يعفو أحدهم عن القاتل، ويتبع الآخرون بالمعروف في نصيبهم لأنه ذكر ( شيء )، والشيء هو العفو عن بعض الحق، فألزم الاتباع الآخرين عند العفو بعض حقه. ثبت أن العفو لا يلزم الدية. 
وروي عن عمر وعبد الله بن مسعود \[ وعلي \][(٢١)](#foonote-٢١) وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أنهم أوجبوا في بعض عفو الأولياء للذين لم يعفوا الدية على ترك السؤال عمن عفا عنك عفوت بدية، ولو كان ثم حق ذكروه له، فدل أن العفو لا يوجب الدية، والله أعلم. 
ثم لا يخلو : إما أن يكون حقه القصاص، ثم له تركه بالدية ؛ فهو إلزام بدل حق قتل آخر من غير رضاه، وذلك مما لم يعقل في شيء، أو كلاهما، فهو أيضا كذلك ؛ لا يكون أحدهما إلا باجتماعهما أو أحدهما، وهو مجهول، فالعفو عنه يبطل حقه ؛ إذ العفو ترك. وقالوا[(٢٢)](#foonote-٢٢) : إن في أخذ الدية إحياء النفس التي أمر الله بإحيائها، وفي الامتناع عن أداء الدية إليه والبذل له إذن بالقتل. ومن قول الجميع ؛ إن أحدا لو قال لآخر : اقتلني أنه لا يعمل بإذنه، فإذا كان معنى الامتناع عن أداء الدية، هو إذن بالقتل، لم يأذن له ؛ يقال : أبعدت القياس والتشبيه لأن فيما نحن فيه إذنا[(٢٣)](#foonote-٢٣) بالقتل، وظهور[(٢٤)](#foonote-٢٤) الأمر به، وفيما ذكرت لم يظهر حين قال :( كتب عليكم القصاص ) فأنى يشبه هذا بذلك، ويقاس عليه ؟ وإما أن يقال[(٢٥)](#foonote-٢٥) : لو كان الأمر كما ذكرت لكان يجيء أن يكون الصلح على كل شيء \[ مما له \][(٢٦)](#foonote-٢٦)، وفيه تلف نفسه أن ليس له منعه. 
ومن قول الجميع أن له المنع، وجائز وقوع الصلح على ما فيه تلف ماله، ثبت أن ما يقوم له وهم. 
وبعد فإن الذي ذكرت تدبير الحق، عليه أن يفعل، لا تدبير الإلزام، ولو كان ذلك لازما لكان يقتله ببذل نفسه، فيغرم فاعل ذلك، وهذا كما \[ يفنى الرجل بشراء ما به \][(٢٧)](#foonote-٢٧) قوام نفسه عند الضرورة إلا أن يلزم لو أبى ذلك، فمثله ديته، بمعنى أن في ذلك تلف نفس ؛ فيغرم فاعل ذلك، وهذا كما \[ يفنى الرجل بشراء ما به \][(٢٨)](#foonote-٢٨) قوام نفسه عند الضرورة إلا أن يلزم لو أبى ذلك، فمثله ديته بمعنى أن في ذلك تلف نفس ؛ تلك قيمته، فمثله الأول. 
وما روي في التخيير بين أخذ الدية وما ذكر فهو، والله أعلم، على بيان الحل والرخصة على ما قيل : إن حكم التوراة القتل، ولا يجوز لهم العفو ولا أخذ الدية. ومن حكم أهل الإنجيل العفو، لا يقتل بالقصاص، ولا تؤخذ الدية. فحك

١ -أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٢ - انظر حجة القراءات ص: ٤٠٢..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ -من ط ع، في الأصل و م: و منسوخه..
٥ - في ط ع: لماذا..
٦ - من ط ع، في الأصل و م: غيره..
٧ - في ط ع: مائة جلد..
٨ - في ط ع: وقد أمر بالاقتصاص وقد أمر بالقصاص بينهن..
٩ - في الأصل: خالصا..
١٠ - من ط ع..
١١ -في ط ع و م: والمالية..
١٢ - من ط ع و م: في الأصل: النفس..
١٣ في النسخ الثلاث: وقال: روي..
١٤ - من ط ع..
١٥ - في الأصل: بضعه..
١٦ - ساقطة من ط ع..
١٧ - في النسخ الثلاث: إليه.
١٨ - ساقطة من م..
١٩ - ساقطة من الأصل..
٢٠ - من ط ع و م: ساقطة من الأصل..
٢١ - من ط ع..
٢٢ - في النسخ الثلاث: وقال..
٢٣ - في النسخ الثلاث: إذن..
٢٤ - في النسخ الثلاث: وظهر..
٢٥ - في النسخ الثلاث: أو..
٢٦ -في النسخ الثلاث: ماله..
٢٧ - من م و ط ع، في الأصل: يفنى الرجل بشرا مامه..
٢٨ - من م و ط ع، في الأصل: يفنى الرجل بشرا مامه.

### الآية 2:179

> ﻿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:179]

الآية ١٧٩ وقوله تعالى :( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) قيل فيه بوجهين، وإلا فظاهر القصاص لا يكون حياة \[ أحدهما : من تفكر \][(١)](#foonote-١) في نفسه قتلها إذا قتل آخر، ارتدع عن قتله، فتحيا النفسان جميعا. 
والثاني : من نظر، فرأى يقتل بغيره، امتنع عن قتل كل، ففيه الحياة للأنفس جميعا. ولهذا نقول بوجوب القصاص في الأنفس كلها، وإن اختلفت أحوالها ؛ إذ لو لم يجعل بين الأنفس على اختلاف الأحوال قصاص لم تكن في القصاص حياة. فأحق من يجعل فيه القصاص عند مختلف الأحوال بما يغضب الشريف على الوضع، فيحمل غضبه على قتله، فجعل القصاص له أو لما يستخف به. 
وأما الوارث لما يطمع وصوله إلى مورثه، \[ فيحمله على \][(٢)](#foonote-٢) قتله. فسبب القتل ليس ما يذكر، لكنه شدة الغضب. وفي المواريث زيادة، وهو ما يصل إلى ماله، وفي الكافر من استخفافه بدينه من المقتول. فطلب فيه المعنى الذي فيه الإحياء، وهو حرمان الميراث. فعلى ذلك التقدير : يقتل المسلم بالكافر لأن المسلم قد يستخف بالكافر في دار سلمه، فيحمله استخفافه إياه على قتله ؛ ففيه معنى يدعو إلى الفناء، فيجب أن يقتص من المسلم بالكافر لتحقيق معنى الحياة. وعلى هذا التقدير يقتل الحر بالعبد لأن الحر يستخف بالعبد، فيدعوه استخفافه به على قتله، فهو يقتل. 
أو نقول : يقتل الولد بالوالد لما يستعجل الوصول إلى ملكه، فيحمله على قتله، فلزم حفظ ما لأجله الحياة. ثم في الوالد شفقة ومحبة تمنع الوالد عن قتل ولده لذلك انتهى عن[(٣)](#foonote-٣) القصاص، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم " لا يقاد والد \[ عن ولده " \][(٤)](#foonote-٤) \[ الترمذي ١٤٠٠ \]، وبالله التوفيق. 
قال الشيخ رضي الله عنه الوالد يحب ولده لأنه يرغب أن يكون له ولد، وأما الولد فإنما يحب والده له لنفسه ومنافع له، فإذا كان \[ الولد له \][(٥)](#foonote-٥) لم يقتص منه.

١ - في النسخ الثلاث: لكن قيل: من تفكره..
٢ -من ط ع، في الأصل وم: فيطمع في..
٣ - في النسخ الثلاث: عنه..
٤ - في ط ع: لا يقاد الوالد بولده..
٥ -من ط ع، في م: الوالد، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:180

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:180]

الآية ١٨٠ وقوله تعالى :( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) تكلموا فيه بأوجه : قيل : إنه منسوخ بما بين عز وجل في آية أخرى من حق الميراث، ومنهم من قال : لم ينسخ. ثم قيل فيه بوجهين : قيل : إنه قد كان ذلك لأن الناس كانوا حديثي[(١)](#foonote-١) عهد في الإسلام ؛ يسلم الرجل، ولا يسلم أبواه. فقوله :( كتب ) إنما وقع على من كان لا يرث، ومنهم من يقول بأنها كانت للوارث، ولم ينسخ، ولربما يقع الأمر في غير من يرث ممن ذكر. لكن في ذلك ذكر ( كتب )، وذلك إيجاب، ولا يحتمل أن يفرض عليهم مع التحذير عن اتخاذهم أولياء بقوله :( لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء ) \[ التوبة : ٢٣ \]، وقوله[(٢)](#foonote-٢) :( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ) الآية[(٣)](#foonote-٣) \[ المجادلة : ٢٢ \] وفي إلزام الفرضية من حيث المعروف إبقاء الموالاة وإلزام المحبة، وقد حذر وجود ذلك، فثبت أن الآية فيمن يتوارثون اليوم، كلها نسخت، والله أعلم. 
ومنهم من يقول : لا، ولكنه وقع على من كان يرث وعلى من \[ كان لا يرث \][(٤)](#foonote-٤) بقوله :( كتب عليكم )، فهو كان مكتوبا عليهم مفروضا في حق الوصاية. 
ثم من رأى نسخه استدل بقوله :( يوصيكم الله في أولادكم ) \[ النساء : ١١ \] ؛ ذكر فيه الوصية على بيان كل ذي حق حقه. فليس الذي أوصى الله يمنع وصايته التي كتب عليهم. لكن في الآية دليل، لم ينسخ بهذه، لوجهين. [(٥)](#foonote-٥)
أحدهما : قوله :( يوصيكم الله ) ؛ فهو وصية، ذكره كذكر الوصاية في الأول ؛ ففيه جعل حقا[(٦)](#foonote-٦) كالحق المجعول لهم إذا لم يذكر ذلك الوصية مع الميراث، ثم نفاه. 
والوجه الآخر : أنه قال :( من بعد وصية يوصين بها أو دين ) \[ النساء : ١٢ \] فجعل حكم الإرث على ذكر الوصية، والإرث بعد الوصية، فبان أن لها حكم البقاء. 
ثم قيل فيه بوجهين : قال قائلون : قوله :( يوصيكم الله في أولادكم ) \[ النساء : ١١ \] لم يكن ميراثا، ولا هو من أجل[(٧)](#foonote-٧) الميراث ؛ فحدوث الإرث به يمنع حق القطع عنه بالمكتوب الأول. ومنهم من جعل ذلك فيمن كان وارثا فورد البيان من بعد يقطع عنه المكتوب له. 
ثم من الناس من ادعى نسخ هذا بقوله :( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) \[ النساء : ٧ \] ولو جعل الوصي له ما جعل الله لهم فيه النصيب[(٨)](#foonote-٨)، خص به الكثير دون القليل، فثبت أن ذلك الكتاب رفع عنهم مما جعل لهم الحق في الذي ذكر، قل أو كثر. 
ثم الوجه فيه عندنا : هو أنه لم يكن نسخ بهذه الآيات على ما قاله بعض الناس، فهو منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " \[ الترمذي : ٢١٢١ \] فبين أنه قد كان أعطى ذا حق حقه على رفع ما كانت لهم من الوصاية فيه. 
ثم اختلفوا في الخبر الذي روي أن الله تبارك وتعالى قد " أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " \[ الترمذي : ٢١٢١ \] " : قال\[ قائلون : لا \][(٩)](#foonote-٩) يجوز ورود النسخ على الآية، إذ السنة لا ترد على نسخ الكتاب، وقال آخرون : لا، ولكنه من أخبار الآحاد، وأخبار الآحاد على قولكم لا ترد على نسح خبر مثله، فكيف على كتاب رب العالمين ؟ 
فأما الأول في أن السنة لا تعمل في نسخ الكتاب فقد سبق القول[(١٠)](#foonote-١٠) فيه : إن الذي حملهم على هذا، هو جهلهم بموقع السنة، وإلا لو علموه ما أنكروه، وهو ما قلنا : إن النسخ بيان منتهى الحكم إلى الوقت المجعولة \[ له \][(١١)](#foonote-١١). فأما من قال : إنه من أخبار الآحاد فإن الأصل في هذا أن يقال : إنه من حيث الرواية من الآحاد، ومن حيث علم العمل به متواتر. ومن أصلنا أن المتواتر بالعمل هو أرفع خبر بعمل ؛ إذ المتواتر المتعارف قرنا بقرن مما عمل الناس به لم يعملوا به إلا لظهوره، وظهوره يغني الناس عن روايته لما علموا خلوه من الخفاء، ولهذا يقول في الخبر : جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع \[ أحمد : ١/٣٣٢ \] فترد به الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أخبار الآحاد ؛ هو من حيث الرواية من الآحاد، ولكنه من حيث تواتر الناس العمل به، صار بحيث يوجب علم العمل. فما لم يجز أن تجتمع الأمة على شيء، علموا[(١٢)](#foonote-١٢) كله من كتاب أو سنة غير ما ورد، فيكونوا قد اجتمعوا على تضييع كتاب أو سنة، وكذا هذا : لا يجوز أن يجتمع الناس على ترك الوصية للوارث \[ من غير \][(١٣)](#foonote-١٣) كتاب نسخه أو سنة أخرى تلزم العمل به، فلهذا قضينا بنسخه، والله أعلم.

١ - في النسخ الثلث: حديث..
٢ - من ط ع، في الأصل و م: قوله..
٣ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٤ - من ط ع و م، في الأصل: فهو كان لا يرث..
٥ -في النسخ الثلاث: الوجهين.
٦ - في النسخ الثلاث: حق..
٧ - في النسخ الثلاث: أهل..
٨ - أدرج قبلها في الأصل و م: من..
٩ -من ط م، في الأصل: قائل: لا، في ط ع: قائلون: فلا..
١٠ - كان ذلك في تفسير الآية ١٠٦و ١٤٢..
١١ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٢ - من ط ع و م، في الأصل: عملوا..
١٣ - في النسخ الثلاث: ثم..

### الآية 2:181

> ﻿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:181]

الآية ١٨١ وقوله تعالى :( فمن بدله بعدما سمعه ) قيل فيه بوجهين ؛ \[ يحتمل \][(١)](#foonote-١) : فمن بدل هذه الوصاية المكتوبة للوالدين إن كان هذا أراد بقوله :( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ) الآية ( فإنما إثمه ) عليه، ويحتمل : من بدل الوصية ( بعدما سمعه ) من الموصي ( فإنما إثمه على الذين يبدلونه ). ثم يحتمل بعد هذا وجهين : يحتمل أنه أراد تبديل الوصي بعد موت الموصي، ويحتمل تبديل من حضر الوصاية[(٢)](#foonote-٢) ذلك الوقت من الشهود وغيرهم[(٣)](#foonote-٣). 
\[ وقوله :( إن الله سميع عليم ) أي ( سميع ) لمقالته ووصايته ( عليم ) بجوره وظلمه أو ( عليم ) بتبديله، والله أعلم \][(٤)](#foonote-٤).

١ من ط ع..
٢ في ط ع و م: الوصي، في الأصل: الوحي..
٣ - في النسخ الثلاث: وغيره..
٤ - من ط ع، أدرجت في الأصل و م، بعد: بغلبة الوفاء في ذلك..

### الآية 2:182

> ﻿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:182]

الآية ١٨٢ وقوله تعالى :( فمن خاف من موص جنفا أو إثما ) قيل فيه بوجهين ؛ يحتمل :( فمن خاف ) أي علم من الموصي ظلما وجورا على الورثة بالزيادة على الثلث ( فلا إثم عليه ) في تبديله ومنعه ورده إلى الثلث وقت وصاية الموصي، ويحتمل ( فمن خاف ) أي علم من الموصي خطأ وجورا بعد وفاته بالوصية ( فلا إثم عليه ) في تبديله ورده إلى ما يجوز من ذلك، ويصح، وهو الواجب على الأوصياء أن يعملوا بما يجوز في الحكم. وإن كان الموصي أوصى بخلاف ما يجيزه الحكم، ويوجبه. 
قال الشيخ، رحمه الله، وكان صرف الخوف إلى العلم أولى، إذ هو تبديل الوصية، وقد نهي عنه، وأذن به للجور. فإذا لم يعلم فهو تبديل بلا عذر، وقد \[ يخف لخوف \][(١)](#foonote-١) حق العلم إذا /٢٧-أ/ غلب الوجه، كما أذن للإكراه إظهار الكفر، وذلك في حقيقته خوف عما في التحقيق على العلم بغلبة الوفاء في ذلك. 
وقوله :( فأصلح بينهم ) يعني بين الورثة بعد \[ موت \][(٢)](#foonote-٢) الموصي ورد ما زاد على الثلث بين الورثة على قدر أنصبائهم. 
وقوله :( إن الله غفور رحيم ) لجور[(٣)](#foonote-٣) الموصي وظلمه إذا بدل الوصي ذلك، ورده إلى الحق، ويحتمل :( غفور رحيم ) لمن رد على الموصي جنفه وميله في حال وصايته، والله أعلم. 
والأصل في أمر الوصاية للوارث أن آيات المواريث لم تكن نزلت في أول ما بهم حاجة إلى معرفة ذلك، فيجوز أن يكون في الابتداء كانت الوصايا بالحق الذي اليوم هو ميراث ؛ يبين ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنتي سعد \[ بن الربيع \][(٤)](#foonote-٤)، قتل بأحد، وقد كان استولى عمهما على ميراثه، \[ فسألت أمهما \][(٥)](#foonote-٥) عن ذلك، فقال : " لم ينزل في شيء " ثم دعاهم، وأعطاهم ما بين الله في كتابه في قوله :( يوصيكم الله ) الآية \[ النساء : ١١ \]. وكذلك كان للنساء الحول في تركة الأزواج وصية لهن. فعلى ذلك \[ كان \][(٦)](#foonote-٦) الأمر بالوصية، فقال الله عز وجل ( يوصيكم الله ) كالمبين بما كان أوجب التبيين على الميت، فقال :\[ رسول الله \][(٧)](#foonote-٧) " إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث " \[ الترمذي : ٢١٢١ \]. ومما يبين ذلك أنه معلوم أن تكون الوصية للوارث ليست تثبت فيما هي له، لأنه اليوم، فيكون حصول الوصية بنصيب بعض الورثة. \[ وعلى \][(٨)](#foonote-٨) ذلك الوجه لا يجوز وصية الميت لأحد، فكذلك للورثة، وهذا يبين أنها كانت في وقت لم يبين الميراث، فلا تكون الوصية لمن يثبت له ميراث[(٩)](#foonote-٩) بنصيب غيره في التحقيق، فكان يجوز، ثم بطل ببيان السنة ؛ إذ ليس في متلو القرآن حقيقة ذلك، وإنما يكون ذلك بحق الانتزاع منه والنسخ، ومعناه بالانتزاع أبعد عن الاحتمال منه بالسنة، ولا قوة إلا بالله. 
ثم حق التواتر عندنا يقع بظهور العمل بالشيء على غير ظهور المنع منهم والتكثير عليهم بالفعل[(١٠)](#foonote-١٠). وفي هذا وجود ذلك من طريق الفعل[(١١)](#foonote-١١). 
ثم القول أيضا من الأئمة بالفتوى به بلا تنازع ظهر فيهم ما قد ذكر الله في المواريث :( غير مضار وصية من الله ) \[ النساء : ١٢ \]، وتخصيص الورثة قصد مضارة بغيرهم[(١٢)](#foonote-١٢) واستعمال الرأي فما قد تولى قسمه على غيره الذي قسم، والله أعلم.

١ - في الأصل و م: يخف للخوف، في ط ع: يخفف للخوف..
٢ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٣ - من ط ع و م، في الأصل: لجواز..
٤ - ساقطة من النسخ الثلاث، انظر سنن الترمذي ٤/٤١٤ باب ما جاء في ميراث النساء، رقم الحديث (٢٠٩٢)..
٥ - في الأصل و م: أيهما في ط ع: أيتهما..
٦ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٧ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل.
٨ -الواو ساقطة من ط ع..
٩ -في النسخ الثلاث: وصية..
١٠ - من ط ع، في الأصل و م: بالفعل..
١١ - من ط ع، في الأصل و م: بالعقل.
١٢ - في النسخ الثلاث: بغيره..

### الآية 2:183

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:183]

الآية ١٨٣ وقوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) هؤلاء الآيات فيهن فرضية بقوله :( كتب )، وأيد ذلك الإبدال فيها الإفطار بعذر والأمر[(١)](#foonote-١) بالقضاء، وذلك ليس بشرط الآداب مع الامتنان علينا بقوله :( يريد الله بكم اليسر ) \[ البقرة : ١٨٥ \] أي يريد بكم الإذن لكم في الفطر للعذر، ولو كان غير فرض بدؤه لم يكن الفطر للعذر بموضع الرخصة مع شرطه إكمال العدة في القضاء معنى. وفي ذلك لزوم حفظ المتروك لئلا يدخل التقصير في القضاء، وعلى ذلك إجماع الأمة. 
ثم بين عز وجل أنه[(٢)](#foonote-٢) لم تكن هذه الأمة بمخصوصة في الصيام، بل \[ هي \][(٣)](#foonote-٣) أحق من فيهم استعمل العفو والصفح[(٤)](#foonote-٤) بما خصهم بأن جعلهم ( شهداء على الناس ) \[ آل عمران : ١١٠ \]، وأخبر أنه لم يجعل عليهم ( في الدين من حرج ) \[ الحج : ٧٨ \]، ولا ألزمهم العبادات الشاقة ( فضلا ) \[ الأحزاب : ٤٧ و. . . \] منه عليهم وتخصيصا لهم إذ جعلهم ( شهداء على الناس ) \[ البقرة : ١٤٣ \]، فقال عز وجل ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) لكن يحتمل وجهين : يحتمل العذر الذي كتب عليهم، ويحتمل الفرضية في الجملة لا عين ما فرض عليهم من حيث الإشارة إلى ذلك ؛ ولذلك اختلف في الكاف في قوله ( كما ) أنها زائدة وحقيقة. ثم اختلف في ماهية[(٥)](#foonote-٥) ذلك الصيام. 
فمن الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، من جعله صوم عاشوراء، وأيام البيض، ثم استعملوا نسخ ذلك بصيام الشهر ؛ \[ وقد روي مرفوعا " أن صوم شهر رمضان نسخ كل صيام كان " \][(٦)](#foonote-٦) \[ الدارقطني : ٤٧٠٢ \]، وروي[(٧)](#foonote-٧) عن جماعة في أمر صوم عاشوراء : أنا كنا نصومه حتى نزل صوم الشهر، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا به، ولا ينهانا. 
وأصل هذا أنه كان يصام، لو كان ابتداء الآية عليه بحق الفرض، فأبدل ذلك بصوم الشهر، فارتفع عنه الفرضية على ما إذا كان يخرج منه بالفداء \[ لم يكن معه فرضية[(٨)](#foonote-٨) القضاء، وبقي الفضل فيه ؛ إذ النسخ \][(٩)](#foonote-٩) لم يكن من حيث نفس الصوم، إذ مثله من النسخ يكون بغير الصوم، ولا يصوم. فثبت أنه في نسخ الفرضية[(١٠)](#foonote-١٠)، فبقي فيه حق الأدب والفضل، وتبين النسخ بالصوم [(١١)](#foonote-١١) إذ \[ هو \][(١٢)](#foonote-١٢) مثله، وأن ذلك غير صوم الشهر \[ المذكور في صوم الشهر \][(١٣)](#foonote-١٣) بقوله :( فمن كان منكم مريضا ) الآية، ولو كان الكل واحدا لكان الذكر في موضع منه كافيا عن الإعادة، فثبت أنه على تناسخ الصيام. وقد روى معاذ رضي الله عنه \[ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \][(١٤)](#foonote-١٤) أنه قال : " أحيل الصيام ثلاثة أحوال " \[ أحمد : ٥/٢٤٦ \]، وبين[(١٥)](#foonote-١٥) الخبر على وجهه في ذلك. ويحتمل أن يكون المراد منه صوم الشهر، ويكون تكرار الذكر في الرخصة لمكان رفع الفداء أو لمكان ذكر حق الامتنان بالتيسير أو التحريض على حفظ العدد، والله الموفق. 
وأي ذلك كان، فليس بنا حاجة إلى معرفة حقيقة ذلك ؛ لأن كيفية الابتداء لم نكلف، وإنما كلفنا ما أبقى فرضه، وهو صيام الشهر الذي لم يختلف في ذلك. 
ثم قد خاطب، جل ثناؤه، بالصيام من قد آمن بقوله :( يا أيها الذين آمنوا ) فكان فيما خاطب وجهان :
أحدهما : أنه خاطب المؤمنين[(١٦)](#foonote-١٦)، فعرف المخاطبون أن الاسم يأخذهم ؛ إذ لم يذكر عن أحد أنه ظن وخروجه من حكم من حيث لم يكن وفاء بما به يستحق الاسم، وكذلك سائر \[ أفعال العبادات \][(١٧)](#foonote-١٧). وهذا من أوضح ما يجب به العلم أن الإيمان ليس باسم لجميع القرب، بل تحقيقه يصير أفعال القرب قربا. وفيه : إذ لم يقل ( يا أيها الذين )، قلتم : نحن مؤمنون به صلى الله عليه وسلم دلالة ظاهرة على هجر هذا القول، وأنه من تلقين الشيطان ليبطل عليهم عقدهم كما يبطل كل عقد يستعمله فيه صاحبه مما أراد إلزامه العقد، والله أعلم. 
والثاني : أن الله تعالى خص بالعبادات المؤمنين، وأنهن، لا يلزمن غيرهم، فيها الاعتقاد لا الأفعال التي هي تقوم بالاعتقاد. وليس الاعتقاد بواجب لمكان تلك الأفعال حتى تكون كالأسباب التي توجب بإيجاب أفعال بها تقوم، بل له أوجب غيره. ألا ترى أنه لا يجوز أن يرتفع ذلك عن الخلائق بحال من الأحوال في الدنيا والآخرة مع ارتفاع غير ذلك من العبادات ؟ ثبت أن الأمر بذلك بحيث نفسه لا لغيره، ثم لا قيام لغيره مع عدمه ؛ ثبت أن المعنى الذي به يصير المرء أهلا لاحتمال فعل العبادات. لذلك لا يجوز الأمر بشيء منها دون ذلك. وله وجهان يحتملان[(١٨)](#foonote-١٨) الأمر أيضا :
أحدهما : العقل ؛ أنه من البعيد أن يكون من لم \[ يقر بالعبودة \][(١٩)](#foonote-١٩)، ولا أقر بالرسالة، يؤمر بالعبادة وباتباع الرسول بحق الرسالة، بل يقول : ألزمونا الأول حتى يكون الثاني ؛ وهو كما حال الناس المناظرة في الرسل مع منكري الصانع والمرسل، فمثله الأول، بل تجب كل قربة به، إذ لا يكون إلا به، والله أعلم. 
والثاني : القول : بأن من أسلم بعد أوقات العبادات لا يلزمه القضاء، ثم لذلك وجهان من المعتبر :
أحدهما : أنهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) إذا لم يدخلوا في خطاب القضاء بما ليس معهم في الحال ما يحتمل معه القضاء، فكذلك خطاب الابتداء ؛ إذ هو الذي به لزم القضاء في الإسلام، والله أعلم. 
والثاني : أنه لا يلزم القضاء بعد الإسلام، ولا يجوز الابتداء في حاله، فكان ذا تكليفا[(٢١)](#foonote-٢١)، لم يجعل الله للمكلف وجه القيام، وقد تبرأ الله من هذا الوجه من التكليف /٢٧-ب/ بقوله عز وجل :( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) \[ البقرة : ٢٨٦ \] مع ما بين الله تعالى بقوله :( فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار ) \[ البقرة : ١٢٦ \] أن ما للكافر \[ التمتع في الدنيا لا العبادات \][(٢٢)](#foonote-٢٢) في ذلك، والله الموفق. 
فثبت بالآية التي ذكرنا دخول جميع المؤمنين في الخطاب ؛ إذ بين الرخصة للذي[(٢٣)](#foonote-٢٣) له العدو في الإفطار على وجوب القضاء، فإذن يحتمل خروج من له العذر في الفطر عن أن يتضمنه الخطاب وجه ألزم القضاء. ثبت أن من لا عذر له داخل فيه، ولا يسعه الفطر. وعلى هذا جاء ممن ابتلي بالجماع نهارا أنه صلى الله عليه وسلم أكد عليه الأمر، وألزمه الكفارة على غير سؤال عن أحوال سوى ما علم من حاله أنه ليس بمريض أو مسافر[(٢٤)](#foonote-٢٤)، فكان في ذلك دليل تأكيد الفرض، وفي ذلك إيجاب الكفارة ليعديه على الصيام -على حال لا يحتمل الإرخاص[(٢٥)](#foonote-٢٥)، إذ كانت[(٢٦)](#foonote-٢٦) تلك الليلة في الليالي، فلم يؤمروا[(٢٧)](#foonote-٢٧) بها من حيث كانوا يملكون إبقاء الرخصة لأنفسهم، لولا النوم، وفي ذلك أن فرض الصيام يعم المؤمنين. 
ثم قال الله تعالى :( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) والشهر اسم للكل، ولو كان المراد \[ راجعا إليه \][(٢٨)](#foonote-٢٨) لكان الصيام[(٢٩)](#foonote-٢٩) في غيره لأنه عند هجوم غيره يتم شهوده، ثم يتناقض[(٣٠)](#foonote-٣٠) لأنه قال :( فليصمه )، ومحال أن يصوم في غيره ابتداء، فرجع التأويل إلى أن من ( شهد منكم ) شيئا من شهر ( فليصمه ) ؛ فمن اعترض الجنون فيه فهو ممن قد تضمنه الخطاب، ويجوز في حالة الفرض أيضا، إذ لو شهد ليلة الصيام، فعزم على الصيام، يجوز له \[ فرضه، فدخل \][(٣١)](#foonote-٣١) في حق الخطاب، ثم اعترضه في سائر الليالي عذر منه النية لا عذر منع الصيام، فيقتضيه، إذ هو أصل[(٣٢)](#foonote-٣٢) الحكم : الآية التي ذكرنا والقيام[(٣٣)](#foonote-٣٣) بذلك الفرض على ما وصفنا، ففاته بفوت النية كمن كان فوت لعذر[(٣٤)](#foonote-٣٤) المرض والسفر والحيض ونحو ذلك بعد أن علم أنه ممن تضمنه الآية، فعليه قضاؤه. 
وعلى ذلك في الصبي والكافر، لم يدخلا في معنى الآية، ولا كانا يحتملان في حال قضاء فرض الصيام، فالقضاء في غيره عن ذلك لا يعمل في حق الفرض، لذلك لم يلزم. وقد روي عن محمد-رحمه الله- على هذا أن من أدرك مجنونا، ثم أفاق في بعض الشهر، إنه لا يقضي ما مضى على ما ذكرت. وعن أبي حنيفة رضي الله عنه \[ في هذا أنه يقضي \][(٣٥)](#foonote-٣٥) إن كان في أول الشهر بالغا لما أخبرت أن صيامه لم[(٣٦)](#foonote-٣٦) يجز لعدم النية، والكافر بنفسه، ومن فوته لعدم النية فهو داخل في حكم فرضه، فعليه القضاء، والله الموفق. 
ومن جن الشهر كله لا يقضي بشرط الشهود، وهو لم يشهد شيئا منه مع إمكان الإسقاط بدليل آخر، وإن كان حق الخطاب قد اقتضاه على مثل المريض الذي لا يصح والمسافر الذي لا يقيم، والله الموفق. 
وفي قوله :( أياما معدودة ) دلالة أن ابتداء في الآية في غير صوم الشهر، إذ صوم الشهر يحفظ بالأهلة لا بالأيام، لكن الله تعالى إذ علم الأمر الظاهر في الخلق أنهم يعدونه بالأيام، وإن كان لهم عن ذلك غنى. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الشهر هكذا وهكذا وهكذا بأصابع يديه كلتيهما، وعقد إصبعا منها في آخر المرات " \[ مسلم : ١٠٨٠ \]، وجاء عن غير واحد أنهم قالوا :( ما كنا نصوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وعشرين أكثر مما نصوم ثلاثين ) فجائز ذكر قوله :( أياما معدودة ) يعني يعدها[(٣٧)](#foonote-٣٧) الخلق، والله الموفق. 
وقوله :( لعلكم تتقون ) ما حرم عليكم من أنواع اللذات بكف الأنفس عن الذي يدعو بها إلى الأغذية، أو ( تتقون ) نقمة الله في الآخرة ومخالفته في الفعل في الدنيا، وقد جعل الله، جل ثناؤه، عباداته أعوانا للمعتادين بها على الكف عن المعاصي والخلاف لله في الشهوات، فقال :( واستعينوا بالصبر والصلاة ) \[ البقرة : ٤٥ \]، وقال :( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) \[ العنكبوت : ٤٥ \]، وغير ذلك، والله الموفق. 
والأصل أن العبادة تذكر أصحابها عظم أحوالهم في أوقات فيها من المقام يدي الجبار، وتطلعهم على الموعود لهم في المعاد، وهما أمران عظيمان :
أحدهما : في الزجر بما يعلم من عظم المقام واطلاع الواحد القهار عليه. 
والثاني : في الترغيب بما يشعر قلبه من لذيذ الموعود ما يضمحل لديه كل لذة دونه، وتنقطع شهواته التي بينه وبين ما وعد، والله أعلم.

١ - من ط ع، في الأصل: وإلا، في م: والأمن..
٢ - من م، في الأصل و ط ع: أن..
٣ - من ط ع..
٤ - في و ط ع: أو لصفح..
٥ - في م والأصل: مائية، في ط ع: م يأتيه.
٦ - من م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٧ - من ط ع و م، في الأصل: وقد روي..
٨ - من م، في الأصل: فريضة..
٩ - من الأصل و م، ساقطة من ط ع..
١٠ من م و ط ع، في الأصل: فريضة..
١١ - في النسخ الثلاث: الصوم..
١٢ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١٣ -في ط ع و م: الذكر في صوم الشهر، ساقطة من الأصل..
١٤ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١٥ - سيدرج هذا الحديث عن أنس في تفسير الآية ١٨٥ ص ١٣٦..
١٦ - في النسخ الثلاث: من المؤمنين..
١٧ - في النسخ الثلاث: عبادات الأفعال..
١٨ - في النسخ الثلاث: يحيلان..
١٩ - في النسخ الثلاث: يقل العبودة.
٢٠ - في ط ع: بأنهم.
٢١ - في النسخ الثلاث: تكليف..
٢٢ - من م، في الأصل: التمتع في الدنيا للعبادات، في ط ع: للتمتع في الدنيا لا للعبادات..
٢٣ - في النسخ الثلاث: الذي..
٢٤ -في ط ع: مسافرا.
٢٥ - في ط ع: الأوخاص..
٢٦ - في النسخ الثلاث: كان..
٢٧ -في النسخ الثلاث: يأمروا..
٢٨ -في م: إليه راجعا..
٢٩ - في الأصل: القيام..
٣٠ -في النسخ الثلاث: يتناقض..
٣١ - في ط ع: فرصة تدخل..
٣٢ -في النسخ الثلاث: أهل..
٣٣ - من ط ع، في الأصل و م: وللقيام..
٣٤ - في الأصل: للعذر..
٣٥ - من م، في الأصل: هذا أنه يقضي، ساقطة من ط ع..
٣٦ - ساقطة من ط ع..
٣٧ - ساقطة من ط ع..

### الآية 2:184

> ﻿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ۚ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:184]

الآية ١٨٤ ثم قال :( فمن كان منكم مريضا ) الآية من غير أن ذكر فطرا[(١)](#foonote-١)، فلا أشار إلى ما ذكر من السفر والمرض اللذين جعلا له تأخير الصيام إلى أيام أخر، ولا أشار إلى أعين تلك الأيام. وكذلك قال مثله فيما عرف الوقت لابتداء الصيام بقوله عز وجل ( فمن شهد منكم الشهر ) على إثر المعرف بقوله عز وجل ( فمن شهد منكم الشهر ) لكن الفطر يعرف أنه مضمر فيه بالعقل والسمع. فأما السمع فما جاء من الآثار في الإذن بالإفطار للسفر والمرض ؛ دل أن في ذكر العدة من أيام أخر إضمار فطر، والله أعلم. \[ وأمال العقل فإن \][(٢)](#foonote-٢) الله تعالى جعل المرض والسفر سببي الرخص، فلا يجوز أن يصير سببي زيادة فرض على ما كان قبل اعتراضهما. على أن قوله :( يريد الله بكم اليسر ) دليل أنه لو كان يلزم القضاء مع فرض فعل الصوم لكان ذلك عسرا وحرجا في الدين. وعلى ذلك قال بعض الناس : يلزمهما القضاء : إن أفطروا أو لا، محتجا بما لم يذكر في القرآن الإفطار، وذكر عدة ( من أيام أخر )، كأنه جعل الوقت لهما غير الذي هو لغيرهما. يؤيد ذلك المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " \[ النسائي : ٤/١٨٣ \]. ومعلوم أن على المفطر في الحضر القضاء فكذلك الصائم في السفر. 
ولكن الآية عندنا على الإضمار. وعلى ذلك يجري ذكر \[ الرخص على إثر ذكر \][(٣)](#foonote-٣) الحظر كقوله عز وجل :( إنما حرم عليكم الميتة ) إلى قوله عز وجل ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) الآية[(٤)](#foonote-٤) \[ البقرة : ١٧٣ \] من غير ذكر الأكل : أنه على إباحته. وقال الله عز وجل ( وأتمو الحج والعمرة لله ) ثم قال الله عز وجل :( فإن أحصرتم ) \[ البقرة : ١٩٦ \] ولم يذكر منه الإحلال، لكنه معلوم أنه على الشك ما لم يوجد ؛ إذ لا يكون العذر سبب الزيادة في الفرض. وكذلك قوله عز وجل :( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله ) \[ البقرة : ١٩٦ \]، ثم قال عز وجل :( فمن كان منكم مريضا ) الآية ؛ وذلك على إطلاق الحلق، ثم يلزمه لأن الأذى والمرض يلزمانه، فمثله الأول. 
ثم الأصل أنه لا أحد يلزم فرض صيام الشهر في غيره إذا لم يدرك الشهر، وقد أمر من نحن في ذكره، فبان أنه لزمه بإدراك الشهر لإدراك وقت الإمكان بلا عذر. وقال :( فعدة من أيام أخر ) وقال :( ولتكملوا العدة ) لنعلم أن الذي يلزمه \[ يلزمه \][(٥)](#foonote-٥) بالشهر في أوقات الإمكان ؛ وذلك على ما يلزم الإحداث الطهارة لأوقات عبادة لا تقوم دونها وفعل الجنابات لأوقات الحلول، وإن تأخرت. فمثله أمر الشهر. دليله ما بينا وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صحابته فعل الصيام في ذلك الوقت والفطر جميعا. 
ثبت أن الصوم يجوز، على أن المرض والسفر، إذ هما لأنفسهم، لا يناقضان الصيام بما جاز معهما، وقد أمر به المتمتع، وهو مسافر، أن ليس ذلك على حاضري المسجد الحرام وذابح الصيد والبادي بهما لا يضادان الصيام. ثم كان القضاء عن الشهر بظاهر التلاوة، فبان أنه يجوز فيهما، وإذا جاز ثبت أن التأخير رخصة، والفضل في الفعل، والله أعلم. 
والخبر /٢٨-أ/ على من يجهده الصيام حتى خيف عليه. ما جاء من الأثر[(٦)](#foonote-٦) : أن " ليس من البر الصيام في السفر " \[ البخاري : ١٩٤٦ \] والله أعلم. وعلى هذا يخرج قول أصحابنا في المكره على الفطر : إنه إن كان \[ مريضا أو \][(٧)](#foonote-٧) مسافرا لا يسعه ألا يفطر لما جاء في ذلك من الوعيد في الفعل في السفر في حال الضرورة، ويسعه لو كان صحيحا مقيما لما لم يذكر له الرخصة، ويلزمه فيه القضاء مع ما فيه، إذ لم يكن ظهر الإذن في تلك الحال، كان كفه عنه تعظيما لأمر دينه من غير أن ذكر له في الدين النهي عنه، فهو في سعة، وليس كالمكره على أكل الميتة، ما ليس ذلك بذي بدل. وقد فرق[(٨)](#foonote-٨) بين ذي بدل وما لا بدل له نحو إتلاف مال آخر وأكل الميتة، ولأن علته الاضطرار، وليست علته الفطر في السفر، تلك إذ قد يجوز لا له، فهو عذر النفس لا ضرورة النفس، فكأنه غير معقول العلة، وفيه تعظيم الدين، وليس في أكل الميتة وما ذكر، ولا قوة إلا بالله. 
ثم السفر الذي له الرخص أجمع أنه لم يرد به المكان لما جاء الفطر في الأمصار، ثبت أنه لنفس السفر، ثم كان السفر حقيقة الظهور الخروج عن الأوطان، وقد يكون مثله في الخروج إذ[(٩)](#foonote-٩) الضياع ونحوه، ولم يؤذن في الفطر، ثبت أنه راجع إلى الحد. وعلى ذلك متفق القول. 
ثم كان الحد المرخص عندنا الخروج على قصد سفر ثلاثة أيام \[ لوجوه ثلاثة \][(١٠)](#foonote-١٠) :
أحدهما : الإجماع على أن هذا الحد مرخص، ودونه تنازع، والتنازع يوجب الفطر، لأن الفتوى بالرخص، وذلك أمر بفعل الصيام. 
**والثاني مجيء الخبر من وجهين :**
أحدهما : في تقدير مسح السفر بثلاثة أيام ؛ ومعلوم أنه جعل السفر حدا ووقتا لفعل رخصة المسح، وأوقات الأفعال على اختلافها تتفق على أنها لا تقصر عن احتمال \[ الأفعال \][(١١)](#foonote-١١) على الوفاء، وليس بما لم تدخل الليالي في حق السفر عبرة لأن الأسفار، ولو كانت مؤسسة على قطع الطرق والسير فيها، فإن دوام السفر يجحف صاحبه، ويهلكه، وفي ذلك منع السفر. ثبت أن أوقات السعي والسير مشتركة داخلة في حق السفر ؛ لذلك صارت الليالي كالمعفوة، فتكون محيطة بما فيها من فعل المسح. 
والثاني : ما جاء من الأثر[(١٢)](#foonote-١٢) في النهي عن سفر ثلاثة أيام إلا لمحرم، وهو المنهي لما جاء به النهي، وفيما دونه تنازع لم يوجب الرخصة للإشكال في حق التمام لما له الرخصة على ما كان لما له النهي، والله أعلم. 
والوجه الثالث : أن السفر عذر، والنهايات في الأعذار الثلاثة[(١٣)](#foonote-١٣)، فكذلك بالأيام، إذ به يسافر. وقال موسى عليه السلام ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ) \[ الكهف : ٧٦ \]. 
وأما المرض فلم يجز أن يكون اسمه سببا للرخصة ؛ إذ ربما كان المرض يخفف الصيام، ويسهل عليه سبيل فعله، ومن البعيد الترخيص بما يسهل فيه الفعل والتضييق لما يشتد، فثبت أنه ليس لاسم المرض. وعلى ذلك الإجماع، فهو، والله أعلم، لما يخاف أن يزداد له بترك الأكل الداء، \[ ويقبح على المرء اكتساب الداء \][(١٤)](#foonote-١٤) وتعاطي الضارية[(١٥)](#foonote-١٥)، فرخص له الفطر بذلك، وذلك معنى \[ اليسر به \][(١٦)](#foonote-١٦) ؛ إذ به تخفيف ما به أو منع ما يعتريه من الضرر. ولهذا ما رخص أصحابنا بمن به رمد، يخاف الزيادة فيه، وقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يفطر المريض والحبلى إذا خافت أن تضع ولدها والمرضع إذا خافت الفساد على ولدها " \[ بنحوه : أبو داوود ٢٣١٨ \]. ثبت أن الرخصة لما يخاف من فساد ينزل، ولا قوة إلا بالله. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من مات من طعام أو شراب، وهو يقدر، فله النار ". وبالله المعونة. 
وقوله :( وعلى الذين يطيقونه ) ؛ قال قائلون : يطيقون الفداء، وذلك في الأمر الأول في المسافر والمريض أن له أن يقضي في أيام أخر، وأن يفدي. وفيه :( وأن تصوموا خير لكم ) : أن تقضوا الصيام، والله أعلم ؛ إذ قد يحتمل أيضا إن كانت الرخصة من قبل فيمن عليه بالخيار بين أن يفدي وبين أن يصوم، والصوم خير على ما ذكر في الآية. ثم نسخ ذلك ؛ إن كان على التأويل الأول بقوله :( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) الآية أنه ألزم القضاء على كل حال، وإن كان الثاني بقوله :( فليصمه ) أنه ألزم الفعل على حال. وبمثل ذلك خبر معاذ[(١٧)](#foonote-١٧) في إحالة الصيام أنه كان للمرء خيار بين الفطر والفداء وبين الصيام، ثم نسخ في قوله :( وأن تصوموا خير لكم ) على إثر ذكر السفر والمرض دلالة جعل الصيام في السفر خيرا من الفطر والفداء في غيره، وإن احتمل الذي ذكرت، والله أعلم. 
ثم الدلالة على النسخ في الوجه الذي ذكرت متفق القول، على أن المطلق[(١٨)](#foonote-١٨) لم يكن له الخروج من ذلك بالفداء، فبذلك عرف النسخ مع ما ثبت من قطع الآية على القضاء في أحد الوجهين وفعل الصيام في الآخر. وعلى ذلك معتبر القول في الشيخ الفاني الذي لا يقوم للقضاء : أن له الفطر والفداء لأن الصوم قد ثبت أنه يحتمل الوفاء بالفداء، لكن نسخ بالصيام. فإذ ارتفع الصيام بالعجز عمن يحتمل الخطاب بعبارات الأموال، وهم المشايخ، جاز أن يخاطبوا بالصيام ليخرجوا عنه بالفداء. وعلى ذلك ما جاء في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصيام عن الميت أنه الصيام الذي هو صيام من لا يحتمل فعله، وهو الفداء، والله أعلم. 
وقد قرئ يطوقونه[(١٩)](#foonote-١٩) بمعنى يكلفونه ولا يطيقونه. لكن في الآية :( وأن تصوموا خير لكم ) ؛ ولو كان لا يطيقونه : لا يرغبون فيه إلا أن يشترط فيه طاقة الجهد، والله أعلم. 
وقوله عز وجل :( فمن تطوع خيرا ) من زيادة فداء وما يستزيد من الخيرات، التي لم تعترض ليعود به الخير أو تطوع فيما أذن له في الفداء بالصوم، والله أعلم. روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسموا شهر رمضان رمضان فإنما هو اسم من أسماء الله تعالى، انسبوه إلى ما نسبه القرآن " \[ النسائي : ٤/١٣٠ \].

١ - ساقطة من م..
٢ -في النسخ الثلاث: والعقل أن..
٣ - ساقطة من ط ع..
٤ - أدرج في م والأصل: (حرمت عليكم الميتة) وهذا القول هو من الآية الثالثة من سورة المائدة وذكرت الآية كاملة في ط ع بدل العبارة إلى قوله... الآية..
٥ - من ط ع.
٦ - في ط ع: الآثار..
٧ - من ط ع و م..
٨ - ساقطة من ط ع..
٩ - في النسخ الثلاث: أن..
١٠ - في النسخ الثلاث: لخصال ثلاث..
١١ - من ط ع و ط م، ساقطة من الأصل..
١٢ - في ط ع: الآثار..
١٣ - في النسخ الثلاث: الثلاث..
١٤ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٥ - الضارية: ضري يضرى، ضري النبيذ يضرى: إذا اشتد..
١٦ - في النسخ الثلاث: البشرية..
١٧ - هو قوله صلى الله عليه وسلم: "أحيل الصوم ثلاثة أحوال" \[احمد: ٥/٢٤٦\]، وقد ذكر في أصل فرض الصوم: (ص ١٣١\*..
١٨ - من ط ع و م، في الأصل: المنطق..
١٩ - انظر المحتسب: ١/١١٨..

### الآية 2:185

> ﻿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:185]

الآية ١٨٥ وقوله تعالى :( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ؛ أضاف عز وجل الفعل إلى الشهر بقوله :( فليصمه ) فلذلك إذا قصد به صوم الشهر جاز الصوم، وإن لم ينو الفرض سوى ما ذكرنا، وكذلك سائر الفرائض نحو الظهر والعصر ينوي ذلك، فيكون ذلك على ما جعله الله من فرض، وإن لم ينو الفرض، ولا قوة إلا بالله. وعلى ذلك من نوى بالصيام غير صيام الشهر جاز عن صيام الشهر، لما أمرنا بصيام الشهر ولم نؤمر بأن نجعل ذلك \[ لشيء سواه، والشهر موجود لنفسه، لا يحتاج صاحبه إلى أن يوجده، كان من ذلك \][(١)](#foonote-١) على كل حال. وكذلك كل حق معين في شيء لم يزل عنه نيته إلى غيره كمن يأمر إنسانا بشراء شيء بعينه، لم يتحول عنه بالنية، \[ على أن ذلك كالظهر والعصر ونحو ذلك \][(٢)](#foonote-٢) فمحال على تحقيق ذلك قصد غيره. وبعد فإن كلا يجمع ألا يجوز غيره، فثبت أن استحقاق الشهر بصومه لا يستحق عليه غيره من الصيام، فجاز عنه. 
وعلى ذلك أجاز أبو حنيفة في السفر غيره من حيث أذن له في تأخير هذا، أو غيره فرض عليه نحو صوم الظهار والقتل، ولا رخصة له في تأخيره. فجاز فيه إذ هو وقت صيام حول إلى وقت غيره، فصار هذا الوقت بالحكم لغيره، وليس كنية المتطوع لأنه في موضع الرخصة، وفي العمل به قد يكون له مقدار[(٣)](#foonote-٣) التطوع من الفضل على غيره، فهو أولى به، ولما قد يجوز النفل بلا نية نفل، فكان[(٤)](#foonote-٤) لم ينو النفل، فهو رجل لم يعمل برخصة الله، بل عمل بوجه العزم، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله عز وجل :/ ٢٨-ب/ ( لعلكم تتقون ) ؛ قيل :( تتقون ) : الأكل والشرب والجماع، ويحتمل ( تتقون ) المعاصي، لأن النفس إذا جاعت شبعت عن جميع ما تهوى وتشتهي، وإذا شبعت تمنت الشهوات، وتمنت[(٥)](#foonote-٥) ما تهوى، ويحتمل :( تتقون ) عذاب الله وعقابه، والله أعلم. 
وقوله :( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ؛ ألزم بعض الناس على المريض والمسافر قضاء عدة الأيام، وإن صاموا، فاستدلوا بهذه الآية، فقالوا : أوجب عليهم القضاء على غير ذكر الإفطار فيها، واحتجوا أيضا بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " \[ النسائي : ٤/١٨٣ \] ؛ فقد حقق له حكم الإفطار في أن لا صوم له، فدل أنه لم يجز، فكان كتقديم الصوم عن وقته. 
وأما عندنا فهو على إضمار الإفطار، كأنه قال :( فمن كان منكم مريضا أو على سفر ) فأفطر ( فعدة من أيام أخر ). 
وهو كما ذكر عز وجل في المتأذي :( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ) \[ البقرة : ١٩٦ \]، وكما قال في المضطر :( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) \[ البقرة : ١٧٣ \]، ومثله كثير في القرآن، فلا يجوز لأحد أن يأتي ذلك، لأن \[ للمرض والسفر أعذارا \][(٦)](#foonote-٦) رخص الإفطار فيها تخفيفا وتوسيعا على أربابها. فلو كان على ما قال هو لكان فيه تضييق عليهم، ولأنه إذا قضى في عدة من الأيام إنما يقضي عن ذلك الوقت فلو لم يجز الفعل في ذلك الوقت وفي تلك الحال لكان لا يأمر بالقضاء عن ذلك الوقت ولا عن تلك الحال، فدل أنه على ما ذكرنا، والله أعلم. 
وأصله ما روي عن رسول الله صلى لله عليه وسلم أنه صام في السفر، وروي أنه أفطر، وروي عن الصحابة أنهم صاموا في السفر، ولو كان لا يجوز لكان لا معنى لصومهم. وأما قوله : " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " \[ النسائي : ٤/١٨٣ \] ؛ فهو عندنا، إذا كان الصوم أجهده، وضعفه، لزمه أن يفطر، صار كالذي أفطر في الحضر، والله أعلم، وروي عن أنس رضي الله عنه " الصوم أفضل والفطر رخصة " \[ بنحوه معاني الآثار ٢/٧٠ \]. 
وقوله تعالى :( وعلى الذين يطيقونه ) ؛ قرأ بعضهم : وعلى الذين يطوقونه[(٧)](#foonote-٧) فمعناه يكلفونه، وقال بعضهم : لا يطيقونه. لكن هذا لا يحتمل ؛ وذلك أنه قال :( وأن تصوموا خير لكم )، دل أن قوله : لا يطيقونه : لا يحتمل، وقيل : كان أول ما ترك الصوم ؛ كان من شاء صام، ومن شاء أفطر، وأطعم مسكينا كل يوم، فلما نزل صوم[(٨)](#foonote-٨) شهر رمضان نسخ ما كان قبله عمن يطيق الصوم، وأثبت[(٩)](#foonote-٩) الرخصة لمن لا يطيق من نحو الشيخ الفاني والحبلى والمرضع إذا خافت على ولدها. 
وقيل :( وعلى الذين يطيقونه ) أي الفدية، وقيل :( وعلى الذين يطيقونه ) ثم عجزوا ( فدية طعام مسكين ) كل يوم، وقيل : إن المريض والمسافر إن \[ شاءا أفطر، وقضيا، وإن شاءا \][(١٠)](#foonote-١٠) أفطرا، وفديا. 
لكن ذلك كله منسوخ بما ذكرنا بنزول شهر رمضان ؛ وروي عن أنس رضي الله عنه أنه قال : " أحيل الصوم ثلاثة أحوال، فمرة يقضى، ومرة يطعم ومرة يصام، ثم نسخ هذا كله " \[ أحمد : ٥/٢٤٦ \][(١١)](#foonote-١١). 
ثم الأصل في هذا : أن من عجز عن قضائه جعل له الخروج بالفداء، بعجزه عن ابتدائه من نحو الشيخ الفاني وغيره، ومن لم يعجز عن قضائه لم يجعل له الخروج بالفداء من نحو المرضع والحبلى والمريض والمسافر لأنهم لم يعجزوا عن غير المفروض والبدل أبدا، إنما يجب إذا عجز عن إتيان الأصل، والله أعلم. 
وقوله :( فمن تطوع خيرا ) ؛ يحتمل زيادة الطواف، ويحتمل نفس الحج، \[ ويحتمل \][(١٢)](#foonote-١٢) أصل التطوع أن كل ما يتطوع به فهو خير له. 
وقوله :( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ) ؛ \[ قيل : يهتدون به الطريق المستقيم، وقيل : بيان للناس من الضلالة. وقوله :( وبينات من الهدى ) ؛ قيل : حجج للناس إذا تأملوه، وقيل : بينات : أي فيه الحلال والحرام والأحكام والشرائع \][(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله تعالى :( والفرقان ) يفرق بين الحق والباطل، وقيل : الفرقان المخرج في الدين من الشبهة والضلالة. قال ابن عباس رضي الله عنه ( نزل الفرقان[(١٤)](#foonote-١٤) إلى السماء الدنيا من اللوح المحفوظ جملة في شهر رمضان في ليلة القدر ( في ليلة مباركة ) \[ الدخان : ٣ \] جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلا[(١٥)](#foonote-١٥) رسلا في الشهور والأيام على قدر الحاجات[(١٦)](#foonote-١٦) ). 
وقوله عز وجل :( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) يحتمل قوله :( فمن شهد منكم الشهر ) وهو مقيم صحيح ( فليصمه )، ثم رخص للمريض والمسافر الإفطار بقوله عز وجل ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ). ويحتمل قوله :( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) أي شهد منكم بعقله ( الشهر فليصمه )، فلا يدخل في الخطاب المجانين ولا الصبيان ؛ ألا ترى أن أول الخطاب خرج للمؤمنين[(١٧)](#foonote-١٧) بقوله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) ؟ فهؤلاء لم يدخلوا فيه، فدل أن قوله :( فمن شهد منكم الشهر ) أي شهد منكم بعقله ( فليصمه ). 
ثم[(١٨)](#foonote-١٨) يحتمل أن تكون فريضة[(١٩)](#foonote-١٩) الصوم \[ بوجوه :
أحدها \][(٢٠)](#foonote-٢٠) : بقوله عز وجل ( فليصمه ). 
والثاني[(٢١)](#foonote-٢١) : لا بهذا، ولكن بقوله :( ولتكملوا العدة ) إذ لا يجب إكمال العدة لما مضى إلا على حق الفرضية. 
\[ والثالث : بما \][(٢٢)](#foonote-٢٢) قال الله تعالى :( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) بما رخص للمريض والمسافر الإفطار، ولو كان غير فرض لم يكن لما ذكر من الامتنان علينا بالتيسير معنى ؛ لأن المنة لا تذكر فيما له تركه، فدل أنه فرض. 
والرابع[(٢٣)](#foonote-٢٣) : يحتمل أن تكون فرضيته بقوله عز وجل :( كتب عليكم الصيام ) لأن قوله :( كتب ) : قيل : فرض، فدلت هذه الآيات على أنه فرض. 
ثم[(٢٤)](#foonote-٢٤) اختلف في قضاء ما فات منه برخصته الإفطار في السفر أو في المرض : قال بعضهم : لا يجوز إلا متتابعا، وكذلك روي في حرف أبي بن كعب في قوله :( فعدة من أيام أخر ) متتابعات. وأما عندنا : فإنه يجوز متتابعا ومتفرقا تباعا بما روي عن خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا :( إن شاء فرق، وإن شاء تابع )، سوى أن عليا رضي الله عنه قال :( يتابع، لكنه إن فرق جاز ). 
ثم \[ روي عن \][(٢٥)](#foonote-٢٥) علي وعبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وآخر لست أذكره رضوان الله عليهم أنهم قالوا بجواز ذلك، ولا يحتمل أن التتابع شرط[(٢٦)](#foonote-٢٦) فيه، \[ خفي ذلك \][(٢٧)](#foonote-٢٧) على هؤلاء، أو تركوه أن عرفوه، فدل أنه لا يصح ذكر التتابع شرطا فيه، وليس كذكر التتابع في صوم كفارة اليمين في حرف ابن مسعود رضي الله عنه لأنه لم يخالفه أحد من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، في ذلك، فصار كالمتلو، وههنا قد خالفوا أبيا في حرفه، فلم يصر كالمتلو، لذلك افترقا، والله أعلم. 
وحرف[(٢٨)](#foonote-٢٨) أبي، إن ثبت عنه، فهو على الإرب لما ذكر من إجماع الصحابة رضوان الله عليهم وبما أنه وجب بوقت، وكل ذو[(٢٩)](#foonote-٢٩) وقت، فليس التتابع بشرط فيه في غير ذلك الوقت. ولو كان التتابع شرطا لكان حق الإفطار يلزم الكل حتى يكون القضاء موصولا \[ لا متفرقا \][(٣٠)](#foonote-٣٠). فأما إذا جاز التفريق بين بعض، له حكم الابتداء، وبعض له حكم القضاء جاز[(٣١)](#foonote-٣١) في غير من الإيعاض ؛ إذ كل ذلك له في الابتداء، جاز الفعل والترك، فصار حق كل يوم في القضاء لنفسه لا لغيره، إذ كذلك حقه في الترك القضاء، وفي الفعل في الابتداء، ولا قوة إلا بالله. 
وما ذكر من المسائل فهو مبني[(٣٢)](#foonote-٣٢) على هذا الذي ذكرت : أن التتابع للفعل لا يحتمل اعتراض رخصة التفريق على إمكان الجمع، ثبت أن الجمع شرط فيه. وما نحن فيه يحتمل صوم كل يوم على الانفراد أن يؤخر فعله في الشهر بالرخصة عن غيره، كذلك القضاء، والله أعلم. 
وبعد لو كان التتابع شرطا لم يكن لقوله :( فعدة من أيام أخر ) وقوله عز وجل :( ولتكملوا العدة ) كبير فائدة، لأن في التتابع شرط الجملة لا أن يكلف له العدد. وعلى الرجل أن يتم المدة التي للقضاء لا أن يحفظ الحساب لإكمال العدة، والله أعلم/ ٢٩-أ/
والأصل أن كل صوم يؤمر بالتتابع بحيث الفعل يكون شرطا فيه حيث ما كان الفعل، وكل صوم يكون التتابع فيه بحيث الوقت ففوت ذلك الوقت يسقط حق التتابع. ولهم على هذا مسائل :
\[ الأولى \][(٣٣)](#foonote-٣٣) : إذ قال : لله علي أن أصوم شعبان فلزمه أن يصوم متتابعا، لكنه إذا فات شيء منه يقضي إن شاء متتابعا، وإن شاء متفرقا، لأن التتابع بحيث الوقت يسقط لسقوطه. 
والثانية[(٣٤)](#foonote-٣٤) : لو قال : لله علي أن أصوم شهرا متتابعا يلزمه أن يصوم متتابعا، لا يخرج من نذره إلا به، لأن التتابع ذكر للصوم، فهو لا يسقط عنه أبدا. 
\[ والثالثة \][(٣٥)](#foonote-٣٥) : ما قال عز وجل :( يريد الله بكم اليسر )، واليسر رخصة، لم يجز أن يجعل فيه ما هو عسير وضيق، وهو التتابع، والله أعلم. 
والرابعة[(٣٦)](#foonote-٣٦) : في قوله تعالى :( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) دلالة أنه إذا صام عن غيره ولم يجز، لأنه أضاف عز وجل الصوم إلى الشهر، وأشار إليه بقوله عز وجل ( فليصمه ) ؛ فلو جاز \[ له أن \][(٣٧)](#foonote-٣٧) يصوم عن غيره لكان فيه صرف إلى غير ما جعله الله، وفي ذلك خوف اعتراض لأمره وإشراك في حكمه، ونسأل الله العصمة من الزيغ عن الحق. 
وأما قوله عز وجل :( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) \[ فقد \][(٣٨)](#foonote-٣٨) قالت المعتزلة : من صام في السفر أو [(٣٩)](#foonote-٣٩) في المرض فعل ما لم يرد الله لأن الله عز وجل أخبر أنه لم يرد العسر، وإنما أراد اليسر. فإذا صام في المرض أو[(٤٠)](#foonote-٤٠) في السفر أراد لعسر، والله تعالى أخبر لم يرد \[ العسر \][(٤١)](#foonote-٤١)، فدل أنه فعل ما لم يرد الله. 
لكن الوجه عندنا أن قوله :( يريد الله بكم ) معناه : أراد الله بكم ( اليسر ) لما رخص لكم الإفطار في السفر لأنهم أجمعوا على أن الصوم في السفر أفضل، والإفطار الرخصة، ولا جائز أن يقال : لم يرد الله ما هو أفضل، وأراد ما هو دونه على قلو

١ - ساقطة من ط ع..
٢ - من ط ع و م..
٣ - من م، في الأصل: مقدر، في ط ع: مقدارا..
٤ - من ط ع، في الأصل و م: فكأنه..
٥ - في النسخ الثلاث: وتمنى..
٦ - في النسخ الثلاث: المرض والسفر أعذار..
٧ - انظر المحتسب ١/ ١١٨..
٨ - ساقطة من م..
٩ - في النسخ الثلاث: ويثبت..
١٠ - في الأصل و م: شاء أفطر أو قضيا وإن شاء، في ط ع: شاء أفطرا وقضيا..
١١ - أدرج هذا الخبر عن معاذ بن جبل في بيان أصل الصوم: ص ١٣١ و ص ١٣٤..
١٢ - من ط ع و م، ساقطة في الأصل..
١٣ - أدرجت في الأصل بعد العبارة: قدر الحاجة، وفي م: قدر الحاجات الواردة بعد تفسير قوله تعالى: (والفرقان)..
١٤ - من ط ع، ساقطة من الأصل و م..
١٥ - من ط ع، ساقطة من الأصل و م..
١٦ - من ط ع، في الأصل و م: الحاجة..
١٧ - من ط ع، في الأصل وم: المؤمنين..
١٨ - وضع محقق ط ع قبل هذه الكلمة العنوان التالي: فرضية الصوم بما؟.
١٩ - من م، في الأصل و ط ع: فرضية..
٢٠ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٢١ - في النسخ الثلاث: ويحتمل..
٢٢ - في النسخ الثلاث: والثاني..
٢٣ - في النسخ الثلاث: ويحتمل..
٢٤ - وضع محقق ط ع قبل هذه الكلمة العنوان التالي: الاختلاف في قضاء رمضان..
٢٥ - في النسخ الثلاث: من..
٢٦ - في ط ع و م: شرطا، ساقطة من الأصل..
٢٧ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٢٨ - في النسخ الثلاث: وقراءة..
٢٩ - في النسخ الثلاث: ذي.
٣٠ - في النسخ الثلاث: أو الابتداء..
٣١ - في النسخ الثلاث: لجاز..
٣٢ - في النسخ الثلاث: مبنية..
٣٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٣٤ - في النسخ الثلاث: و..
٣٥ - في النسخ الثلاث: والثاني..
٣٦ - في النسخ الثلاث: ثم..
٣٧ - في النسخ الثلاث: لأن..
٣٨ - - ساقطة من الأصل و م..
٣٩ - من ط ع، في الأصل و م: و..
٤٠ - من ط ع، في الأصل و م: و..
٤١ - من ط ع، ساقطة من الأصل و م..

### الآية 2:186

> ﻿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [2:186]

الآية ١٨٦ وقوله تعالى :( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ) هو على الإضمار، والله أعلم ؛ كأنه قال :( وإذا سألك عبادي عني ) أين أنا ؟ عن أجابتهم فقل لهم : إني قريب. ويحتمل قوله ( قريب ) وجوها : يحتمل الإحسان والبر والكرامة، لمن أطاعني، ويحتمل أني ( قريب ) قرب العلم والإجابة لا قرب المكان والذات كقرب بعضهم من بعض في المكان ؛ لأنه كان ولا مكان، ويكون على ما كان. وكذلك قوله :( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) الآية[(١)](#foonote-١) بالمجادلة : ٧ \]، وكقوله :( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) \[ ق : ١٦ \]، \[ وكقوله \][(٢)](#foonote-٢) :( ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ) \[ الواقعة : ٨٥ \]. كل ذلك يرجع إلى قرب العلم والإحاطة وارتفاع الجهات لا قرب الذات على ما ذكرنا. 
وإن كانت القصة على ما قاله بعض أهل التفسير بأن اليهود قالوا : كيف يسمع ربك دعاءنا ؟ وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، وأن غلظ كل سماء مسيرة خمسمئة عام، فنزل قوله :( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب )، هذا لما \[ لم \][(٣)](#foonote-٣) يعرفوا الصانع، ألا تراهم جعلوا له الولد، وجعلوا له شركاء ؟ فخرج سؤالهم، إن كان، مخرج سؤال التعنت لا سؤال المسترشد. 
وقوله :( أجيب ) أي أقبل ( دعوة الداع ) يعني توحيد الموحد ( إذا دعان ). وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله :( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) \[ غافر : ٦٠ \] ( أي وحدوني أغفر لكم ) وقيل :( أجيب دعوة الداع ) على حقيقة الإجابة. 
وقوله :( فليستجيبوا لي ) أي إلى ما دعوتهم، ويحتمل على ما ذكرنا في قوله :( أجيب ) لكم إذا استجبتم لي بالطاعة والائتمار، ويحتمل ( أجيب ) لكم إذا أخلصتم الدعاء لي، ويحتمل على ابتداء الأمر بالتوحيد ؛ كأنه قال : وحدوني. ألا ترى أنه قال :( وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) إذا فعلوا ذلك ؟

١ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٢ - من ط ع..
٣ - من ك و ط ع، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:187

> ﻿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [2:187]

الآية ١٨٧ وقوله تعالى :( أحل لكم ليلة الصيام ) سماه ( ليلة الصيام ) : الليل مضاف إلى يومه ؛ كأنه قال : ليلة يوم الصوم، وإن لم يكن فيها صوم في الحقيقة لانتظام الصيام فيها بالنهار، على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : " منتظر الصلاة ما دام ينتظر فهو في الصلاة " \[ بنحوه مسلم ٦٤٩/٢٧٤ المساجد \]، وكذلك قوله :( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) \[ البقرة : ١٨٥ \] أضاف الصوم إلى الشهر، يدخل فيه الليل والنهار، لأن اسم الشهر يجمع الليل والنهار جميعا. 
وقوله :( الرفث إلى نسائكم ) ؛ قيل :( الرفث ) الجماع، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه، وقيل :( الرفث ) هو حاجات الرجال إلى النساء من نحو الجماع والمس والتقبيل وغيره. 
وقوله :( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) ؛ قيل : هن ستر لكم عما لا يحل، وأنتم ستر لهن أيضا ؛ يعف الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، وقيل :\[ ( هن ) \][(١)](#foonote-١) سكن لكم ( وأنتم ) سكن لهن ؛ يسكن الزوج بالزوجة والزوجة بالزوج، وهو كقوله :( وجعلنا الليل لباسا ) \[ النبأ : ١٠ \] أي سكنا. \[ وكقوله \][(٢)](#foonote-٢) :( الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) \[ غافر : ٦١ \]، ويحتمل أن يكون أحدهما لباس الآخر بالليالي، والله أعلم. 
وقوله :( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) :( تختانون ) وتخونون واحد ؛ قيل : نزلت الآية في شأن عمر رضي الله عنه وذلك أن الناس إذا صاموا، ثم نام أحد منهم، حرم عليه الطعام والجماع حتى يفطر من الغد، فواقع عمر رضي الله عنه امرأته يوما بعد ما نام، أو نامت، فغدا \[ إلى \][(٣)](#foonote-٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فنزل قوله :( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) أي تظلمون لأن كل خائن ظالم نفسه ( فتاب عليكم وعفا عنكم ) فتاب الله عليه، وعفا عنه، ثم رخص لهم المباشرة بقوله :( فالآن باشروهن ) على الرخصة، هو على الإباحة لا على الأمر به. 
وقوله :( وابتغوا ) أي اتبعوا[(٤)](#foonote-٤) ( ما كتب الله لكم ) ؛ قيل فيه بوجوه : قيل :( ما كتب الله لكم ) من الولد، وقيل :( ما كتب الله لكم ) من ليلة القدر، وما فيه من نزول الرحمة، وقيل :( وابتغوا ما كتب الله لكم ) من الرخصة والإباحة في الجماع في ليلة الصيام، والأكل بعد النوم، وهو كما جاءك " من لم يقبل رخصنا كما يقبل عزائمنا فليس منا " \[ بنحوه الطبراني في الكبير ١١٨٨٠ \]. 
وقوله :( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ). ذكر عن عدي بن حاتم أنه قال : " كنت أضع خيطين تحت وسادتي بعد نزول هذه الآية، أحدهما أبيض، والآخر أسود، فكنت أنظر فيه متى ما تبين لي إلى أن أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته " فقال : " إن وسادتك لعريض " \[ البخاري : ٤٥١١ \] يعني أن الفجر هو المعترض في الأفق. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ أنه \][(٥)](#foonote-٥) قال : " لا يغرنكم الفجر المستطيل إنما الفجر المستطير في الأفق " \[ الترمذي : ٧٠٦ \]، وروي أنه قال : " الفجر فجران : فجر مستطيل في السماء وفجر مستطير في الأفق " \[ الترمذي : ٧٠٦ \]، وروي أنه قال : " الفجر فجران : فجر مستطيل في السماء وفجر مستطير في الأفق، فهو الذي يحرم الطعام على الصائم ويحل الصلاة " \[ الدارقطني : ١٠٤١ \] وروي أنه قال : " لا يغرنكم أذان بلال ؛ فإنه إنما يؤذن بالليل ليوقظ نائمكم، ويرجع قائمكم " \[ البخاري : ٥٢٩٨ \]، وفي بعض الأخبار قال : " لا يغرنكم آذان بلال عن سحوركم[(٦)](#foonote-٦) ؛ فإنه إنما يؤذن بليل " \[ البخاري : ٥٢٩٨ \] أو كلام نحو هذا. 
والأصل في هذا : أن الله عز وجل جعل الصيام من وقت تبين وقت النهار إلى وقت غيبوبة الشمس :\[ الامتناع عن \][(٧)](#foonote-٧) : الطعام والشراب والجماع تحقيقا منه. 
وقوله :( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد )، \[ وقد اختلف أهل التأويل في معنى المباشرة ؛ \][(٨)](#foonote-٨) قيل المباشرة عنى \[ الله به الجماع وما دون الجماع \][(٩)](#foonote-٩)، فإنما /٢٩-ب/ نهوا عنها، وقيل : المباشرة كناية عن الجماع. 
ثم قوله :( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) فيه أدلة من أوجه : الآية كأنها نزلت في \[ ما \][(١٠)](#foonote-١٠) بلوا بها، لا أن كانوا يباشرون نساءهم في المساجد لأن المساجد كانت أجل عندهم من أن يجعلوها مكانا لوطء النساء. ولكنه، والله أعلم : أن الاعتكاف : هو اللبث في مكان يأخذ الحق في نفسه عند عكوفه المسجد وخروجه منه، فذكر أن العكوف نفسه يحرم الجماع في الأحوال كلها، ليس كالصوم يحرم حالا دون حال في الوقت الذي لم يكونوا فيها ليعلموا أن حكم المقام في المساجد أخذ لهم، وليسوا هم فيها. ولو لم يكن شرطا في ذلك لكان قوله :( وأنتم عاكفون ) كافيا إذ لم يكونوا في المساجد وقت لحوق النهي للمباشرة[(١١)](#foonote-١١)، والله أعلم. 
وفيه دليل أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد حيث خص المساجد دون غيرها من الأمكنة، وفيه دليل أن المعتكف قد يخرج من معتكفه، لكنه لا يخرج إلا لما لا بد منه على ما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه كان لا يخرج إلا لحاجة إنسان " \[ البخاري : ٢٠٢٩ \] وحاجة الإنسان تحتمل وجهين : تحتمل لما يرفع إليه من الحوائج، وتحتمل حاجة الإنسان، الحاجة المعروفة التي لا يحتمل قضاؤها في المسجد. 
ثم الضرورة تقع بالخروج في العكوف بوجهين : مرة في نفسه، ومرة في أفعال يكتسبها. وبهذا يقول أصحابنا، رحمهم الله تعالى، في فرضية الخروج إلى الجمع لأن من اعتكف على ألا يشهد الجمعة لا يؤذن له في ذلك لما لا جائز أن يؤذن بإيجاب قربة، هي ليست عليه بتضييع أخرى هي عليه، لذلك كان ما ذكرنا. فإن قيل : روي أنه كان لاتباع الجنازة وعيادة المريض، قيل : إن ثبت هذا، فهو إذ خرج لوجه إذن بالخروج، فخرج، ثم عاد مريضا، أو شهد جنازة، وذلك جائز، ولو كان يؤذن لذلك لكان[(١٢)](#foonote-١٢) يؤذن لكل قربة، إذ الجنازة إذا شيعها الكافي سقط فرض التشييع، فإذن [(١٣)](#foonote-١٣) لم يؤذن في غير هذا، وهذا مثل ذلك أو دونه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي ذلك دليل أن الخبر على ما بينت، والله أعلم. 
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :( من السنة ألا يخرج المعتكف من معتكفه ) دل هذا من عائشة رضي الله عنها أن خبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه على ما ذكرنا، إن ثبت. وفي قوله :( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) دليل أن الاعتكاف يكون في جميع المساجد لأنه عم المساجد. وما روي : أن لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام، إن ثبت، فهو على التناسخ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في مسجد المدينة، فدل فعله أنه منسوخ، والله أعلم. 
وقوله :( تلك حدود الله فلا تقربوها ) قيل :( تلك ) المباشرة معصية ( فلا تقربوها ) في الاعتكاف، فحد الأمر ألا تقربوها، وقيل : إنه جعل لكل طاعة وأمر ونهي حدا وغاية، فلا يجاوز، ولا يقصر عنه، وقيل :( تلك ) فرائض الله، وقيل :( تلك ) سنن الله، وكان الأول أقرب.

١ - من ط ع..
٢ - في الأصل و م: و، ساقطة من ط ع..
٣ - من م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٤ - من ط ع، في الأصل و م: اتبغوا..
٥ - من ط ع..
٦ - من ط ع، في الأصل و م: سحركم..
٧ - في ط ع: إلى وقت تبين لنار÷ ساقطة من الأصل و م..
٨ - من ط ع، في الأصل و م: اختلف في المباشرة..
٩ - من ط ع، في الأصل: به الجماع، في م: به الجماع وما دون الجماع..
١٠ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١١ - من م و ط ع، في الأصل: المباشرة..
١٢ - في النسخ الثلاث: لمكان..
١٣ - في النسخ الثلاث: فإذا..

### الآية 2:188

> ﻿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:188]

الآية ١٨٨ وقوله تعالى :( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ) ؛ قيل : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، ولا تدلوا بها إلى الحكام، \[ وفي قراءة \][(١)](#foonote-١) أبي : فلا تدلوا بها إلى الحكام وجهان[(٢)](#foonote-٢) :
\[ أحدهما \][(٣)](#foonote-٣) : على إضمار : لا كقوله :( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ) \[ البقرة : ٤٢ \] أي ولا تكتموا الحق. 
\[ والثاني على إظهار : لا \][(٤)](#foonote-٤) :( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) بما تلبسوا على الحكام، وتقيموا على ذلك حججا باطلة، على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه المسلم فكأنما قضيت له بقطعة من النار " \[ البخاري : ٢٦٨٠ \]. 
وقوله :( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) جعل مال آخيه كماله ونفس أخيه كنفسه لقوله تعالى :( ولا تقتلوا أنفسكم ) \[ النساء : ٢٩ \]، فإذا أكل مال أخيه بالباطل لزمه مثله ؛ جعل كأكل ماله بباطل، وجعل قتل نفس أخيه بالباطل كقتل نفسه، لأنه إذا قتله بباطل قتل به. 
ثم من الناس من استدل بهذا على أبي حنيفة رضي الله عنه فيما يقول : يمضي العقد إذا شهد الشهود على ذلك عند الحاكم، وقضى به، ثم ظهر أن الشهود شهود زور حين قال :( ولا تأكلوا )، وما روي من الوعيد للأخذ مكان ما أخذ قطعة من نار، فإذا لم يحل ذلك لم يمض العقد. 
غير أن الأصل في كل ما لو اجتمع الخصمان على ذلك بسبب جعل ذلك لهما، فإذا قضى الحاكم بذلك السبب نفذ. 
وقوله :( لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) : يعني طائفة من أموال الناس.

١ - في النسخ الثلاث: وقراءة..
٢ - انظر تفسير الطبري: ٥/ ٥٥٢..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ - في النسخ الثلاث: وقيل.

### الآية 2:189

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [2:189]

الآية ١٨٩ وقوله تعالى :( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) ؛ يحتمل قوله :( يسألونك ) أي سألوك ( عن الأهلة )، ويحتمل ( يسألونك ) من بعد. فإن كان على هذا ففيه دليل رسالته، لأنه كان كما أخبر من السؤال عن الأهلة، والله أعلم، هو أنهم لما رأوا الشمس تطلع دائما على حالة واحدة، ورأوا القمر مختلف الأحوال من الزيادة والنقصان، فحملهم ذلك على السؤال عن حال القمر، فأخبر عز وجل أنه جعل الهلال معرفا للخلق الأوقات والآجال والمدد ومعرفة وقت الحج، لأنه لو جعل معرفة ذلك بالأيام لاشتد حساب ذلك عليهم، ولتعذرت[(١)](#foonote-١) معرفة السنين والأوقات بالأيام، فجعل عز وجل بلطفه وبرحمته الأهلة ليعرفوا بذلك الأوقات والآجال، ويعرفوا وقت الحج ووقت الزكاة طلبا للتخفيف والتيسير عليهم. 
ثم قال :( هي مواقيت للناس والحج ) جعل الأهلة كلها وقتا للحج. ولهذا ما قال أصحابنا : إنه يجوز الإحرام في الأوقات كلها على ما يجوز بقاء الإحرام في الأوقات كلها. وأما أفعال الحج فإنها لا تجوز إلا في وقت فعل الحج، وهو قوله :( الحج أشهر معلومات ) \[ البقرة : ١٩٧ \] فإنما هي على أفعال فيه ؛ دليله قوله :( فمن فرض فيهن الحج ) ولا[(٢)](#foonote-٢) تفرض من الحج في غير الإحرام. دل أنه عنى به أفعال الحج. وقد جاء أنه سمى الإحرام على الانفراد حجا، وسمى[(٣)](#foonote-٣) الطواف بالبيت حجا، وقال : " الحج عرفة " \[ الترمذي : ٨٨٩ \]، وسمى الذبح حجا حيث قال : " أفضل الحج العج به والثج " [(٤)](#foonote-٤)\[ الترمذي : ٨٢٧ \] ؛ وإنما سمى كلا منها حجا لما جعلها أوقاتا معلومة يؤدى فيها. وأما الإحرام فإنه جعل الأشهر كلها وقتا له بقوله :( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ). 
وقوله :( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) لا معنى لعطف هذا على الأول إلا على إضمار[(٥)](#foonote-٥) السؤال ؛ كأنهم سألوه عن الأهلة وعن إتيان البيوت من ظهورها، فأخبر أن ليس البر إتيان البيوت من ظهورها، ( ولكن البر من اتقى ). ثم اختلف في قصة هذا الكلام. 
قال بعضهم : إن بعض العرب إذا أحرم أحدهم لم يدخل بيته من بابه، ولكن يدخل من ظهر البيت مخافة تغطية الرأس إذا دخل من بابه، وقيل : إن بعض العرب إذا خرج أحدهم لحاجة، ولم[(٦)](#foonote-٦) يقض حاجته، فرجع، لم يدخل البيت من بابه، ولكن يدخل من وراء ظهره ؛ يكره دخول بيت غير منجح، يتطيرون به، ويتفاءلون بقضائها ثانيا. فقال الله ( وليس البر ) فيما[(٧)](#foonote-٧) تصنعون ( ولكن البر من اتقى ) واتبع أمر الله، وانتهى عما نهي عنه، ويأتي البيوت من أبوابها، ويحتمل أن يكون على التمثيل والرمز، ليس على التحقيق كقوله :( فنبذوه وراء ظهورهم ) \[ آل عمران : ١٨٧ \]، وكقوله :( نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ) \[ البقرة : ١٠١ \] فهو ليس على حقيقة الطرح، ولكن كانوا لا يسمعون كلام الله، ولا يعبؤون به، وكذلك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسمعونه، ولا يكترثون له[(٨)](#foonote-٨)، فأخبر أنه كالمنبوذ والمطروح وراء الظهر لما لم يعملوا[(٩)](#foonote-٩) به. فعلى ذلك الأول : أخبر أن ليس البر في ترك اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والائتمار بأمره ؛ ليس فعل البر مخالفة محمد صلى الله عليه وسلم ولكن البر في الاتباع له /٣٠-أ/ والائتمار بأمره. 
وقال القرامطة : إن المراد من الأبواب هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه والبيوت هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أمروا بإتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند علي رضي الله عنه على ما جاء أنه قال : " أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد الدخول في البيت لا بد من أن يأتي الباب، فيدخل من الباب " \[ الحاكم في المستدرك : ٣/١٢٦ \]. لكن الجواب لقولهم على قدر ما تأولوا ذكر البيوت وذكر الأبواب أيضا، والبيوت كثيرة، والأبواب كذلك أيضا ؛ فعلي وغيره من الصحابة من نحو أبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم فيه شرع سواء. ألا ترى أنه قال :( أنا مدينة الحكمة )، والمدينة لا يعرف لها باب واحد، بل يكون لها أبواب ؟ فدل أن تأويلهم في علي رضي الله عنه خاصة، لا يصح، وبالله العصمة. 
وقوله :( واتقوا الله ) أي اتقوا الله، ولا تعصوه، ولا تتركوا أمره، وانتهوا عن مناهيه.

١ - في النسخ الثلاث: ولتعذر..
٢ - من م و ط ع، في الأصل: فلا..
٣ الواو ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ - العج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: سيلان دم الهدي..
٥ من ط ع، في الأصل و م: الإضمار..
٦ - من ط ع، في الأصل و م: فلم..
٧ - من ط ع و م، في الأصل: مما.
٨ - في النسخ الثلاث: إليه، والصواب ما أثبت لأن فعل اكترثت يعدى بالباء واللام ولا يعدى بـ إلى، انظر اللسان..
٩ -من ط ع، في الأصل و م: يعلموا..

### الآية 2:190

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [2:190]

الآية ١٩٠ وقوله تعالى :( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ) ؛ سبيل الله هو دينه وطاعته، أي في إظهار دينه قيل : هي أول آية نزلت في الأمر بالقتال، وقيل : أول آية نزلت في الأمر بالقتال قوله :( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) \[ الحج : ٣٩ \]، ويحتمل أنه أخبر : كأنهم نهوا أولا، ثم أذن لهم، فقاتلوا، فأنكر عليهم، فأنزل الله أنه أذن لهم إخبارا، فلا يدرى أيهما أول ؟ ولكن فيه الأمر بالقتال والنهي عن الاعتداء ههنا ؟ وقيل[(١)](#foonote-١) : هو نهي عن قتل الدراري والنساء والشيخ الفاني على ما جاء أنه بعث سرية : أوصى لهم ألا يقتلوا وليدا ولا شيخا، وقيل : نهاهم أن يقاتلوا[(٢)](#foonote-٢) في الشهر الحرام إلا أن يبدأهم المشركون بالقتال، والله أعلم. 
وقوله :( إن الله لا يحب المعتدين ) إن الله لا يحب الاعتداء، ولم يحب من اعتدى.

١ -من ط ع، في الأصل و م: قيل..
٢ - من ط ع، في الأصل و م: يقاتلوهم..

### الآية 2:191

> ﻿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [2:191]

الآية ١٩١ وقوله تعالى :( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) قيل : لفظ : حيث[(١)](#foonote-١) يعبر عن المكان، ففيه إذن بقتلهم في جميع الأمكنة، وفي تعميم الأمكنة تعميم الأوقات، فهو على عموم المكان إلا فيما استثنى من المسجد الحرام مطلقا. وأما قوله :( يسألونك عن الشهر الحرام ) \[ البقرة : ٢١٧ \] فالاستثناء فيه مقيد، فلا يخرج عن ذلك العام، والله أعلم. ثم منهم من جعل لهم القتال في الحرم وفي أشهر الحج بظاهر هذه الآية، ومنهم من قال : لا يقتل فيهما جميعا. 
وقال أصحابنا، رحمهم الله تعالى : نقاتل[(٢)](#foonote-٢) في الأشهر الحرم، ولا نقاتل في الحرم إلا أن \[ يبدأ العدو \][(٣)](#foonote-٣) بالقتال، فحينئذ نقاتل[(٤)](#foonote-٤). وكذلك يقولون في من قتل آخر، ثم التجأ إلى الحرم : لم يقتل فيه، ولكن لا يؤاكل، ولا يشارب، ولا يجالس حتى يضطر، فيخرج، فيقتل، وإذا قتل في الحرم يقتل. فعلى ذلك لا يقاتل في الحرم إلا أن \[ يبدأ العدو \][(٥)](#foonote-٥) به، وإن كان[(٦)](#foonote-٦) ظاهر قوله :( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) يبيح القتل في الأمكنة كلها، بقوله :( ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) استثنى الحرم دون غيره من الأماكن. وأما قوله :( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ) ظاهر هذه الآية يحرم القتال في أشهر الحج، لكن فيه دليل حل القتال بقوله :( والفتنة أكبر من القتل ) \[ البقرة : ٢١٧ \] يعني بالفتنة الشرك ؛ جعل القتل فيه كبيرا، ثم أخبر أن الشرك فيه أكبر وأعظم من القتل. 
فالأصل عندنا أن الابتلاء، إذا كان، من وجهين : يختار الأيسر منهما والأخف ؛ فلذلك قلنا : إنه يختار القتل في الحرم على بقاء الفتنة، وهو الشرك، إذ هو أكبر وأعظم، والله أعلم. 
وقوله :( وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) ؛ يحتمل قوله :( وأخرجوهم ) من مكة كما أخرجوكم عام الحديبية، ويحتمل أن أمرهم بأن يضيفوا عليهم، ويضطروهم إلى الخروج كما فعل أهل مكة بهم، ويحتمل الإخراج على ما جاء : " ألا لا يحجن مشرك بعد عامي هذا " \[ البخاري : ٣٦٩ \]، ويحتمل أن يمنعوهم عن الدخول فيه. كقوله تعالى :( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) \[ التوبة : ٢٨ \]، وكقوله :( يخرجهم من الظلمات إلى النور ) \[ البقرة : ٢٥٧ \] : المنع عن الشرك إخراجا. 
وقوله :( والفتنة أشد من القتل ) أي الشرك أعظم جرما عند الله من القتل فيه. 
وقوله :( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ) كما ذكرنا أن هذا وقوله :( واقتلوهم ) \[ البقرة : ١٩١ و النساء : ٨٩ \] كله يخرج على المجازاة لهم. وفيه لغة أخرى : ولا تقتلوهم[(٧)](#foonote-٧) عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم. \[ وقيل \][(٨)](#foonote-٨) : فإن قتلونا، لا سبيل لنا أن نقتلهم، فما معنى هذا قيل : يحتمل قوله : ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم. أي إذا قتلوا واحدا منكم فحينئذ تقتلونهم، أو لا تقتلوهم حتى يبدؤوا هم[(٩)](#foonote-٩) بقتلكم، أو أن يقول : لا تقتلوهم حتى يقتلوا بعضكم، فإذا فعلوا ذلك فحينئذ تقتلونهم والله أعلم. 
وقوله :( كذلك جزاء الكافرين ) أي هكذا جزاء من لم يقبل نعم الله، ولم يستقبلها بالشكر، ويحتمل ( كذلك جزاء ) من بدأ بالقتال في الحرم أن يقتل.

١ - من ط ع، في الأصل و م: الحيث..
٢ - في النسخ الثلاث: يقتل..
٣ - في النسخ الثلاث: يبدأهم..
٤ - في النسخ الثلاث: يقتلهم..
٥ - من م و ط ع، في الأصل: يبداؤهم..
٦ - في ط ع: كل.
٧ - هذه قراءة حمزة والكسائي، انظر حجة القراءات ص ١٢٧..
٨ - من ط ع..
٩ - ساقطة من ط ع..

### الآية 2:192

> ﻿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:192]

الآية ١٩٢ وقوله تعالى :( فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ) يحتمل وجهين :( فإن انتهوا ) عن الشرك، وأسلموا يتغمدهم الله برحمته، ويحتمل ( فإن انتهوا ) عن بدء القتال، وأسلموا فإن الله يرحمهم، ويغفر ذنوبهم.

### الآية 2:193

> ﻿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [2:193]

الآية ١٩٣ وقوله تعالى :( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) إنما أمرنا بالقتال مع الكفرة ليسلموا، فإن قيل : إيش الحكمة في قتل الكفرة، وهو في الظاهر غير مستحسن في العقل ؟ قيل : إنا نقاتلهم[(١)](#foonote-١) ليسلموا، ولا نقتلهم إلا أن يأبوا[(٢)](#foonote-٢) الإسلام، فإذا أبوا ذلك، ثم لم نقتلهم لا يسلمون أبدا. لذلك قتلناهم، إذ في القتل ذهاب الفتنة، ويحتمل ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) على وجه الأرض، أي تطهر من الشرك، وقال قوم : الفتنة ههنا العذاب ؛ أي قاتلوا حتى لا يقدر[(٣)](#foonote-٣) عليه كفار. 
وقوله تعالى :( ويكون الدين لله ) أي ليكون الدين دين الله في الأرض لا الشرك، و( الدين ) الحكم. وقوله :( فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) ؛ فإن قيل : فإذا صار الدين كله لله، فلا ظالم هنالك، فما معنى هذا الكلام ؟ قيل : يحتمل \[ أن \][(٤)](#foonote-٤) لا عدوان إلا على الظالم الذي أحدث الظلم من بعد، ويحتمل : أن لا عدوان إلا على من بقي منهم مع الظلم. فإن قيل : فلم[(٥)](#foonote-٥) سمي عدوانا، والعدوان هو ما لا يحل ؟ قيل : لأنه جزاء العدوان، وإن لم يكن هو في الحقيقة عدوانا[(٦)](#foonote-٦)، فسمي باسمه كما سمي جزاء السيئة سيئة، وإن لم يكن هو سيئة كقوله :( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) \[ الشورى : ٤٠ \]، وكما سمي جزاء الاعتداء \[ اعتداء \][(٧)](#foonote-٧)، وإن لم يكن في الحقيقة اعتداء، فكذلك الأول.

١ - من ط ع، في الأصل و م: فقاتلوهم..
٢ -من ط ع، في الأصل و م: يأتوا..
٣ - في النسخ الثلاث: يقدروا..
٤ - من ط ع..
٥ - في ط ع: فلما..
٦ - في النسخ الثلاث: عدوان.
٧ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل.

### الآية 2:194

> ﻿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [2:194]

الآية ١٩٤ وقوله تعالى :( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) ؛ قيل : خرج النبي صلى الله في الشهر الحرام، يريد مكة، فصده المشركون عن دخولها، فجاء من عام قابل في الشهر الحرام، فدخلها، وأقام ثلاثا، وقضى عمرته التي فاتته في العام الأول، فسميت عمرة القضاء. فذلك تأويل قوله :( والحرمات قصاص ). هذه الثانية صارت قصاصا بالأول. وقيل : إن الجاهلية كانوا يعظمون الشهر الحرام، ولا يقتلون فيه، فلما ظهر الإسلام عظمه[(١)](#foonote-١) أهل الإسلام، أيضا ولم يقاتلوا فيه حتى جعل الكفار يغيرون على أهل الإسلام، ويستنصرون عليهم، حتى نسخ ذلك، وأمروا بالقتال فيه بقوله :( والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ) \[ البقرة : ٢١٧ \] كأنه قال : ما هتكتم من حرمة الشهر قصاص لما هتكوا. 
وقوله :( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) قد ذكرنا فيما تقدم[(٢)](#foonote-٢)، وقوله :( واتقوا الله ) يحتمل اتقوا مخالفة الله، \[ ويحتمل \][(٣)](#foonote-٣) اتقوا عذاب الله، وقوله :( واعلموا أن الله مع المتقين ) يعني مع المؤمنين جملة، ويحتمل : اتقوا القتال في الحرم قبل أن يبدؤوا هم[(٤)](#foonote-٤) فإن الله مع المتقين في النصر والمعونة لهم.

١ في النسخ الثلاث: عظم..
٢ - كان ذلك في تفسير الآيات: ١٩٠ و ١٩١ و ١٩٢..
٣ - من ط ع..
٤ - في الأصل و م: يبدؤهم. في ط ع: يبدؤا هم..

### الآية 2:195

> ﻿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [2:195]

الآية ١٩٥ وقوله تعالى :( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) قيل فيه بوجوه : قيل : بالإنفاق ترغيبا بالخروج إلى الجهاد، وإلا كل منفق على نفسه بما يعلم /٣٠-ب/ حاجته إليه، ولا يلقي نفسه في الهلاك من حيث منع الإنفاق، وقيل في قوله تعالى :( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) هو أن يذنب ذنبا، ثم ييأس من العفو عنه، وقيل : أنفقوا أي لا تضنوا[(١)](#foonote-١) بالإنفاق مخافة الفوت في الوقت الثاني فإنه يخلف لكم ما أنفقتم، 
وقيل : أنفقوا أي أعينوا أصحابكم، ولا تلقوهم إلى التهلكة بترك المعونة لهم بالإنفاق والتجهيز لهم، وقيل : أنفقوا أي تصدقوا فإن فيه حياة أبدانكم وأنفسكم. 
وقوله :( وأحسنوا ) ؛ قيل : أحسنوا إلى أصحابكم بالإعانة والتصدق، وقيل : أحسنوا الظن بالله في الإنفاق، وقيل : أحسنوا الظن بربكم في الخروج إلى الغزو، ويحتمل :( وأحسنوا ) أي أسلموا. 
وعلى ذلك يخرج قوله :( إن الله يحب المحسنين ) يعني المؤمنين.

١ - من ط ع، في الأصل و م: تظنوا..

### الآية 2:196

> ﻿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:196]

الآية ١٩٦ وقوله تعالى :( وأتموا الحج والعمرة لله ) اختلفوا في تأويله وفي قراءته : قال بعض الناس : العمرة فريضة بهذه الآية لأنه أمر بإتمامها كما أمر بإتمام الحج، وقيل : هي الحجة الصغرى. وأما عندنا ليست بفريضة، وليس في قوله :( وأتموا الحج والعمرة لله ) دليل فرضيتها[(١)](#foonote-١) لأنا لم نعرف فرضية الحج بهذه الآية، ولكن إنما عرفناه بقوله :( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) \[ آل عمران : ٩٧ \]. 
**ثم في الأمر بالإتمام وجوه :**
أحدها : أنهم كانوا \[ يفتخون الحج والعمرة \][(٢)](#foonote-٢)، فأمروا بإتمامها على ما روي عن عمر رضي الله عنه قال :( متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنهي عنهما، وأعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة النساء ). 
والثاني : أنهم كانوا لا يجعلون العمرة لله، فأمروا بجعلها لله. وعلى ذلك روي في حرف ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ ( وأتموا الحج ) والعمرة[(٣)](#foonote-٣) لله \[ وعن علي وأبي هريرة رضي الله عنه \][(٤)](#foonote-٤) \[ أنهما قالا :( إن )[(٥)](#foonote-٥) من تمامهما أن تحرم من دويرة أهلك ). 
واحتج أصحابنا، رحمهم الله، أيضا بما روي عن جابر رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله " العمرة واجبة هي ؟ قال : لا، وإن تعتمر خير لك " \[ الترمذي : ٩٣١ \]، وروي أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الحج مكتوب، والعمرة تطوع " \[ نصب الراية : ٣/ ١٤٩ \]، وفي بعضها قال : " الحج جهاد، والعمرة تطوع " \[ ابن ماجه : ٢٩٨٩ \] وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : " الحج فريضة والعمرة تطوع " \[ نصب الراية ٣/١٤٩ وعن عائشة رضي الله عنها \[ أنها \][(٦)](#foonote-٦) قالت : قلت : يا رسول الله[(٧)](#foonote-٧) أكل أهلك يرجح بحجة وعمرة غيري ؟ قال : " انفري فإنه يكفيك " \[ البخاري : ١٥٦١ٍ. إلى هذه الأخبار ذهب أصحابنا. 
والأصل : احتج أصحابنا أيضا بشيء من النظر ؛ وذلك أن الله تعالى فرض الصلاة[(٨)](#foonote-٨) والزكاة والصيام في أوقات خصها بها، واجمع أهل العلم أن المتطوع بالصدقة والصلاة والصيام[(٩)](#foonote-٩) يفعل ذلك متى شاء، ثم أجمعوا أن العمرة لا وقت لها، فدل ذلك على أنها تطوع ؛ إذ لو كانت فريضة كانت لها وقت مخصوص تفعل فيه كغيرها من الفرائض. فإن قيل : إن الحج : التطوع مخصوص بوقت كمخصوص المفروض منه، فكما لا يدل الخصوص الذي في الحج التطوع على وجوبه، فكذلك العموم الذي في العمرة لا يدل أنها تطوع. قيل : وجدنا الفرض كله مخصوصا لوقت، ووجدنا التطوع على ضربين : منه ما هو مخصوص كالحج، ومنه ما هو غير مخصوص كالصلاة والصيام والصدقة. فلما لم نجد في الفرض ما ليس بمخصوص بوقت، \[ فالعمرة تطوع \][(١٠)](#foonote-١٠) غير فرض. 
واحتجوا أيضا بأنا وجدنا العمرة تفعل في أشهر الحج، ولم نجد صلاتين تفعلان بوقت واحد فريضتين، ولكن تفعل الصلاة التطوع في وقت الفريضة. فثبت لما جاز أن يجمع بين فعل الحج والعمرة في وقت واحد أنها تطوع كالصلاة التي تفعل في وقت الظهر وغيرها. 
واحتج من جعلها فرضا بأن قال : لم نجد شيئا يتطوع به إلا وله أصل في الفرض، فلو كانت العمرة تطوعا لكان لها أصل[(١١)](#foonote-١١) في الفرض. قيل : العمرة إنما هي الطواف والسعي، ولذلك أصل في الفرض : فرض الحج مع ما أنا وجدنا الاعتكاف تطوعا، وليس له أصل في الفرض. فعلى ذلك العمرة. 
والأصل أن[(١٢)](#foonote-١٢) كل ما يبتدئ الله إيجابه على عباده فإنه يوجب فعله[(١٣)](#foonote-١٣) بأوقات، أو يجعل \[ لأدائه أوقاتا \][(١٤)](#foonote-١٤)، والعمرة ليس لوجوبها وقت ولا لأدائها، ثبت أنها ليست مما أوجبها الله. 
وقوله :( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) الآية على الإضمار، كأنه قال، والله أعلم ( فإن أحصرتم ) عن الحج فأردتم أن تحلوا، فاذبحوا ( فما استيسر من الهدى ) إذ الإحصار نفسه لا يوجب الهدي، لكنه إذا أراد الخروج منه يخرج بهدي. وعلى ذلك يخرج قوله :( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام آخر ) \[ البقرة : ١٨٣ \] كأنه قال، والله أعلم، من ( كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام آخر ) البقرة : ١٨٣ \] كأنه قال، والله أعلم، من ( كان منكم مريضا أو على سفر ) فأفطر[(١٥)](#foonote-١٥) ( فعدة من أيام أخر ) وقوله[(١٦)](#foonote-١٦) :( أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) معناه، والله أعلم ( أو به أذى من رأسه ففديه ) وإلا كون الأذى من رأسه لا يوجب عليه الفداء حتى يزول[(١٧)](#foonote-١٧)، وقوله[(١٨)](#foonote-١٨) :( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) \[ البقرة : ١٧٣ \] أي من ( اضطر ) فأكل منها ( غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه )، والاضطرار نفسه لا يوجب الإثم. 
ثم اختلف أهل العلم في الإحصار، ما هو ؟ وبكم ؟ وهل يحل ؟ روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : " إذا أحصر الرجل من مرض أو حبس أو كسر أو شبه ذلك بعث الهدي، وواعد يوم النحر، ومكث على إحرامه على أن ( تبلغ الهدي محله ) وعليه الحج والعمرة جميعا من قابل " \[ الموطأ : ١/٣٦٢ \]. وروي مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه أن قال : " من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل " \[ الترمذي : ٩٤٠ \] وروي مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل " \[ الترمذي : ٩٤٠ \]. ومعنى قوله : " فقد حل " أي جاز له أن يحل بغير دم، لأن الله تعالى أذن له في الإحلال بدم، وهذا عندنا كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أقبل الليل، وأدبر النهار، وغابت الشمس، فقد أفطر السائم " \[ مسلم ١١٠٠ \] فمعناه : فقد حل له الإفطار. فعلى ذلك الأول : حل له أن يحل. 
ثم قال بعض أهل اللغة من نحو الكسائي وأبي معاذ، قالوا : إن الإحصار من المرض، والحصر من العدو. فإن قيل روي عن ابن عباس \[ وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا \][(١٩)](#foonote-١٩) :( لا حصر إلا عن حصار العدو ). ولكن في هذا نسخ الكتاب بقولهما، إن ثبت، وهو[(٢٠)](#foonote-٢٠) لا يرى نسخ الكتاب بالسنة فضلا أن يراه بقول واحد من الصحابة رضوان الله عليهم مع ما ترك قولهما، لأنه روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( ذهب الحصر ). 
ثم يقال للشافعي : رحمه الله، إذ أجاز أن يجعل المرأة بمنزلة المحضر من غير أن تخاف عدوا، لكنها لما منعها من له أن يمنعها، جعلتها محصرة، فهلا جعلت المريض مثلها، وإن كان النص في القرآن جاء في المحصر من العدو على زعمك ؟ فقال : لأن المرأة حبسها من له أن يحبسها، فهي أشد حالا ممن \[ حبسه عدو، وليس له أن يحبسه \][(٢١)](#foonote-٢١)، فيقال له : المريض أمرضه من له أن يمرضه، فاجعله أشد حالا من الذي حبسه عدو، وليس له أن يحبسه، أو فرق بين[(٢٢)](#foonote-٢٢) المرأة والمريض فقال : بل بينهما فرق ؛ وذلك أن الخائف بعدو يخاف القتل على نفسه، وقد أباح الله للخائف في القتال أن يتحيز إلى فئة، فينتقل بذلك من الخوف إلى الأمن. قيل له : كما رخص للخائف في ذلك فقد رخص للمريض ألا يحضر القتال، فالرخصة له أكثر من الرخصة للخائف. فإن قال : إن المريض لا يبرأ بالقعود، والخائف يأمن، قيل له : إن الرخص[(٢٣)](#foonote-٢٣) التي جعلت للأعذار لا تجعل لترخصها، ولكن الرخصة لترفيه المشقة، وقيل[(٢٤)](#foonote-٢٤) له أيضا : قد جعلت المرأة محصرة إذا منعها زوجها، وهي لا تخاف القتل على نفسها، فبطلت علته، وانتقضت ؛ فإن قال : إنكم لم تجعلوا من ضل الطريق محضرا، وهو ممنوع من المضي إلى حجه، فما الفرق بينه وبين[(٢٥)](#foonote-٢٥) المريض ؟ فيقال : لو جعلنا الضال عن الطريق محضرا لم يجز له أن يحل من إحرامه إلا بدم /٣١-أ/ يوجهه إلى الحرم، فيذبح عنه. وإذا وجد من يذهب إلى الحرم، فيذبح هديه، فليس بضال، لأنه قد وجد دليلا يدله على طريقه ؛ لذلك افترقا[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وبعد فإن المريض[(٢٧)](#foonote-٢٧) أحق أن يكون محصرا[(٢٨)](#foonote-٢٨) في ذلك منا لعدو وغيره ؛ لأنه \[ لا يقاتل \][(٢٩)](#foonote-٢٩) العدو والسباع، فيدفع عن نفسه الإحصار، والمرض لا سبيل له إلى [(٣٠)](#foonote-٣٠) دفعه. دل أنه أحق أن يكون عذرا. 
وقال بعضهم : يكون محصرا من الحج، ولا يكون من العمرة ؛ لأن الحج مما يحتمل الفوت، والعمرة لا. 
وأما عندنا : فإنه يكون محصرا منهما جميعا ؛ لأن الله عز وجل ذكر الإحصار على إثر ذكر العمرة بقوله :( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ). وروي في الخبر، يرويه ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت الشريف، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية " \[ البخاري : ١٨٠٧ \]. 
وقوله :( ولا تحلقوا رءوسكم حتى بلغ الهدي محله ) فيه دلالة أن المحصر يبقى حراما على حاله، لا يحل حتى ينحر عنه الهدي. 
واختلف أهل العلم أين يذبح الهدي ؟ فعندنا أنه لا يجوز أن يذبح إلا في الحرم ؛ روي عن ابن مسعود رضي الله أنه قال : " يبعث بهدي، ويواعدوهم يوما. فإذا نحر[(٣١)](#foonote-٣١) عنه حل " \[ ابن أبي شيبة ٤/ ٥٤ \]. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه مثل ذلك، وعن ابن الزبير \[ رضي الله عنه وعروة بن الزبير رضي الله عنه ) : " أن المحصر يبعث بالهدي، فإذا نحر عنه حلق " \[ ابن أبي شيبة : ٤/٥٤ \]. وظاهر القرآن يدل على ما روي عن هؤلاء ؛ لأن الله تعالى قال :( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله )، فجعل للهدي محلا يبلغه، وبين موضع محله، فقال :( هذا بالغ الكعبة ) \[ المائدة : ٩٥ \]، وكانت الكعبة محلا لجزاء الصيد والدم للمحصر. 
قال الشيخ رضي الله عنه : المحل : اسم الموضع الذي يحل فيه، ولو كان كل موضع له محلا لم يكن لذكر المحل فائدة. واحتج من خالف أصحابنا، رحمهم الله، بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح الهدي يوم الحديبية في الحرم، يرويه مروان بن الحكم. وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٣٢)](#foonote-٣٢) قال :( أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية، فحال المشركون بينه وبين دخول مكة، وجاء سهيل بن عمرو يعرض عليهم الصلح، " فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يسوقوا البدن حتى تنحر حيث شاء " ) \[ أحمد : ٤/٣٢٦ \]. ولا يتوهم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يهدي الهدي في الحل، وقد أطلق له المشركون أن ينحرها حيث شاء، وهو بقرب الحرم، بل هو فيه. 
وروي عن مروان والمسور بن مخرمة \[ أنه \][(٣٣)](#foonote-٣٣) قال : " نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية في الحل، وكان يصلي في الحرم " \[ بنحوه أحمد : ٤/ ٣٢٦ \]، هذا يبين أنه كان قادرا أن ينحر هديه في الحرم حيث كان يصلي، ولا يحتمل أن يترك نحر الهدي في الحرم، وهو على ذلك قادر ؛ ولأن الحديبية مكان مجمع الحل والحرم جميعا، فإنما ذبح في الحرم لا في الحل لما ذكرنا أنه لا يحتمل أن يذبح في الحل، وليس سبيل الذبح إلا في الحرم. 
فإن قيل : حل النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية من إحصاره بغير دم، قلنا : ليس الأمر عندنا هكذا ؛ \[ لأنه \][(٣٤)](#foonote-٣٤) لا يتوهم على النبي \[ صلى الله عليه وسلم \][(٣٥)](#foonote-٣٥) أن يكون حل بغير دم، وقد أمر الله المحصر بالدم. فإن قال :[(٣٦)](#foonote-٣٦) كذلك قال، وليس في حديث صلح الحديبية أنه نحر دمين، وإنما نحر دما واحدا. فما وجه[(٣٧)](#foonote-٣٧) ذلك عندكم ؟ قيل : وجه ذلك عندنا، والله أعلم، أن الهدي الذي ساقه كان هدي[(٣٨)](#foonote-٣٨) متعة أو قران، فلما متع عن البيت سقط عنه دم القران، فجاز له أن يجعله من دم الإحصار. 
فإن قيل : فكيف قلت[(٣٩)](#foonote-٣٩) : إن النبي صلى الله عليه وسلم أزال الهدي عن سبيله، وأنت تزعم أن من باع هديه فهو مسيء ؟ قيل له : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصرف الهدي عن نحره لله والتقرب به إليه، وإنما صرف النية إلى ما

١ - من ط ع، في الأصل و م: فريضة..
٢ -في م: يفتخون الحج بالعمرة، في ط ع: يفتتحون الحج بالعمرة، يفتخون: من الفتخ، وأصل الفتخ: اللين، انظر النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٤٠٨ والمراد من الفتخ أن العرب لم يكونوا يتمون الحج والعمرة، فأمروا بإتمامها..
٣ - انظر تفسير الطبري ٢/ ١٢٠..
٤ -من ط ع..
٥ - في الأصل و م: قالا، في ط ع: قال إن..
٦ -ساقطة من النسخ الثلاث..
٧ - أدرج بعدها في الأصل: صلى الله عليه وسلم..
٨ في الأصل: من الصلاة..
٩ -في الأصل: والقيام..
١٠ -.
١١ -من ط ع، في الأصل و ط م: أصلا..
١٢ - من ط ع، في الأصل و م: بأن..
١٣ - يف النسخ الثلاث فعلها..
١٤ - في النسخ الثلاث: لأدائها أوقات..
١٥ - من ط ع، في الأصل و م: فأكل..
١٦ - في النسخ الثلاث: وكقوله..
١٧ - من ط ع، في الأصل و م: تزيل..
١٨ -في النسخ الثلث: كقوله..
١٩ -من ط ع، و م، في الأصل: أنه قال..
٢٠ -إنه ابن عباس..
٢١ -من ط ع و م، في الأصل: يحبسه..
٢٢ -من ط ع، في الأصل و م: من..
٢٣ - ط ع: الرخصة..
٢٤ - في النسخ الثلاث: فقال..
٢٥ - الواو ساقطة من الأصل و م..
٢٦ - من ط ع و م، في الأصل: افترق..
٢٧ - في ط ع و م: المرض..
٢٨ - في النسخ الثلاث: عذرا..
٢٩ - في الأصل: يقال، في ط ع و م: يقاتل..
٣٠ - ساقطة من ط ع..
٣١ - من ط ع، في الأصل و م: يخبر..
٣٢ -في ط ع و م: وعروة بن الزبير رضي الله عنها..
٣٣ ساقطة من النسخ الثلاث..
٣٤ من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٣٥ -في ط ع: عليه الصلاة والسلام..
٣٦ -من ط ع والأصل، في م: سأل..
٣٧ - من ط ع، في الأصل و م: وجد..
٣٨ - في النسخ الثلاث: هديا..
٣٩ - من ط ع، في الأصل وم: قلنا..

### الآية 2:197

> ﻿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [2:197]

الآية ١٩٧ وقوله تعالى :( الحج أشهر معلومات ) ؛ عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال :( الحج أشهر معلومات ) :( شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ) \[ السيوطي في الدر المنثور : ١/ ٥٢ \] وعن ابن عباس رضي لله عنه وعن الحسن[(١)](#foonote-١) والشعبي ومجاهد وجويبر \[ وإبراهيم وعطاء \][(٢)](#foonote-٢) مثله. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال :( إنها شوال وذو القعدة وذو الحجة ) ونرى أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أراد ما أراده الأولون ؛ لأنه لا يبقى بعد أيام منى \[ شيء \][(٣)](#foonote-٣) من مناسك الحج، فكيف تكون الأيام التي[(٤)](#foonote-٤) بعد النفر من أيام الحج، لا عمل فيها للحجاج ؟ 
ثم المسألة فيمن يحرم بالحج قبل أشهر الحج ؟ وهل يجوز إحرامه ؟ عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : " من سنة الحج ألا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج " \[ الحاكم في المستدرك : ١/٤٤٨ \]. وعن جابر رضي الله عنه أنه قال :( لا يحرم بالحج قبل أشهر الحج ) \[ السيوطي في الدر المنثور : ١/٥٢٦ \]. فأصحابنا، رحمهم الله، يكرهون الإحرام قبل أشهر الحج، واتبعوا في كراهيتهم ما روي عن السلف : النهي عن ذلك. لكنهم يقولون :( إن أحرم يجوز )، واحتج بعض أصحابنا في ذلك بأن قال : للحج ميقات ووقت، وأجمعوا أن من أحرم بالحج قبل الميقات فإحرامه صحيح. وقال بعضهم :( أشهر معلومات ) الأشهر كلها، كقوله تعالى :( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ) \[ التوبة : ٣٦ \] \[ وفي الأشهر \][(٥)](#foonote-٥) كلها. وهي معلومة، كقوله تعالى :( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) \[ البقرة : ١٨٩ \] ؛ فإن كان هذا تأويل الآية ففيه دليل جواز الإحرام بالحج في الأشهر كلها. 
وقال آخرون :( الحج أشهر معلومات ) أي ( أشهر معلومات ) ؛ وهو ما ذكرنا من قول جماعة من السلف، قالوا :( إنها شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ) غير أنه يتوجه وجهين :
أحدهما : أن لفعل الحج ( أشهر معلومات ) دليله قوله \[ تعالى \][(٦)](#foonote-٦) :( فمن فرض فيهن الحج ) سماه حجا بأبعد[(٧)](#foonote-٧) مسبب الإلزام، فثبت أن ما بعد الإحرام حج. 
والوجه الثاني : أن للحج ( أشهر معلومات ) لا يدل فيها غيره، ثم أدخل فيها العمرة رخصة. دليله قوله \[ عليه السلام \][(٨)](#foonote-٨) : " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشبك بين أصابعه " \[ مسلم : ١٢٤١ \] ؛ فيكون معناه : إن للحج أشهرا[(٩)](#foonote-٩)، أي لفعله ( أشهر معلومات )، والله أعلم. 
وقوله :( فمن فرض فيهن الحج ) اختلف فيما به فرض[(١٠)](#foonote-١٠) الحج ؛ قال بعضهم : إذا نوى الحج صار محرما ؛ لبى، أو لم يلب، وقال آخرون : إذا نوى أن يعمل بجميع ما أمر، وأن ينتهي عن جميع ما نهى صار بذلك محرما. وأما عندنا فإن تأويل قوله :( فمن فرض فيهن الحج ) أي لبى فيهن بالحج. دليله ما روي عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر، رضوان الله تعالى عنهم أجميعن، أنهم قالوا :( فمن فرض فيهن الحج ) أي لبى. وأما بالنية مجردا فإنه لا يكون محرما. وما روي أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه قال لعائشة رضوان الله عنها وقد رآها حزينة. مالك ؟ فقالت : أنا قضيت عمرتي، وألفاني الحج عاركا، فقال : ذلك شيء كتبه الله تعالى على بنات آدم، فحجي، وقولي ما يقول المسلمون في حجهم " \[ مسلم : ١٢١١/١١٩ \]. 
فبين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضوان الله عنها باتباعهم فيها. وعن عائشة رضوان الله عنها أنها قالت :( لا يحرم إلا من أهل، ولبى ). فدلت هذه الأحاديث النبوية على أن التلبية فرض الحج، وعن هؤلاء الأئمة وأمثالهم \[ نأخذ الدين منهم \][(١١)](#foonote-١١)، فلا تجوز مخالفتهم ولا العدول عن سبيلهم. 
وقال أصحابنا، رحمهم الله \[ إن خرج رجل \][(١٢)](#foonote-١٢) مع بدنته، وقلدها، ونوى الإحرام، فهو محرم، \[ ويقوم \][(١٣)](#foonote-١٣) ذلك الفعل منه مقام التلبية والحجة. لذلك " إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، في حجته لما أمرهم أن يحلوا العمرة، فقالوا \[ له \][(١٤)](#foonote-١٤) : إنك لم تحل قال : " إني قلدت الهدي، فلا أحل من إحرامي إلى يوم النحر " \[ البخاري : ١٥٦٦ \]. وقال : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي " \[ البخاري : ٧٢٢٩ \]. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي منعه من الحل تقليده الهدي، وأن ذلك قام مقام الإحرام لو جدده بعد الطواف. 
وروي عن علي وعبد الله \[ بن مسعود \][(١٥)](#foonote-١٥) وجابر رضوان الله عنهم أنهم قالوا :( إذا قلد فقد أحرم )، وكذلك قال \[ عبد الله \][(١٦)](#foonote-١٦)بن عباس رضوان الله عنه ( إذا قلد، ويريد الحج والعمرة، فقد أحرم )، وما روي عن عائشة رضوان الله عليها( لا يحرم إلا من أهل، ولبى ) ؛ فذلك عندنا في الذي يقلد، ولا يخرج معها، لا يصير محرما. ألا نرى ما روي عن عائشة رضوان الله عنها أنها قالت :( كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث بهديه، ويقيم، فلا يحرم عليه شيء ) ؟. 
وقوله :( فلا رفث ) ؛ قيل : الرفث جميع حاجات الرجال إلى النساء، وقال ابن عباس :( الرفث : الجماع )، \[ وعن عبد الله \][(١٧)](#foonote-١٧) بن عمر رضي الله عنه مثله. وأجمع أهل العلم أن المحرم لا يجوز له أن يقبل امرأته، ولا يمسها بشهوة، ويوجبون على من فعل ذلك دما. روي عن ابن عمر رضي الله عنه :( إذا باشر المحرم امرأته أهرق دما )، وعن علي رضي الله عنه ( إذا قبل المحرم امرأته فعليه دم ). وسئلت عائشة رضي الله عنها عما يحل للمحرم من امرأته ؟ فقالت :( يحرم عليه كل شيء سوى الكلام ). 
وقوله :( ولا فسوق ) ؛ قيل : الفسوق : السب، وقيل : هو كل فسق، حقيقة، الخروج من أمر الله تعالى، قال الله تعالى :( ففسق عن أمر ربه ) \[ الكهف : ٥٠ \] أي خرج. 
وقوله :( ولا جدال في الحج ) ؛ قيل :\[ الجدال \][(١٨)](#foonote-١٨) : المراء ؛ وذلك أن العرب كانت تؤخر الأشهر الحرم، وتعجل ؛ وفي ذلك نزل قوله :( إنما النسيء زيادة في الكفر ) \[ التوبة : ٣٧ \]، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " إن السنة قد استدارت كهيئتها يوم خلق السماوات والأرض، فعلى ذلك استدار وقت الحج إلى حيث جعل ؛ لا يتقدم أبدا، ولا يتأخر، فلا تماروا فيه " \[ بنحوه البخاري : ٤٦٦٢ \]. وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(١٩)](#foonote-١٩) قال :( لا تجادل صاحبك، حتى تغضبه ). وأشبه الأمور، والله أعلم، بتأويل الآية أن الله عز وجل أمر بحفظ اللسان والفرج في الإحرام عن كل ما يذكر من فسوق ومعصية ومجادلة ومخاصمة، وعن الرفث بالفعل والقول ؛ لأنه يروى أن الفضل بن العباس كان روق النبي صلى الله عليه وسلم وكان الفتى يلاحظ النساء، فينظر إليهن، فجعل[(٢٠)](#foonote-٢٠) النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجهه بيده من خلقه، فقال النبي " إن هذا يوم : من ملك سمعه وبصره ولسانه غفر له " \[ الطبراني في الكبير : ١٢٩٧٤ \] وكما قال. وروي عنه أنه قال : " من حج فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه " \[ البخاري : ١٥٢١ \]. 
وقوله :( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) ويجزه، ترغيب منه في كل خير. وقوله :( وتزودوا ) قيل : تزودوا للحج والعمرة ما تكفون به وجوهكم عن المسألة، ولا تخرجوا بلا زاد لتكنوا عيالا على الناس. ويحتمل أن يكون الأمر بالتزود للمعاد ؛ يدل عليه قوله :( فإن خير الزاد التقوى ) ؛ يقول : إن تقوى الله خير من زاد الدنيا. 
وقوله :( واتقون يا أولي الألباب ) ؛ يحتمل ( واتقون ) المعاصي والمناهي وكل فسق، ويحتمل على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : تزودوا يا أولي الألباب، واتقوني في المسألة من الناس.

١ -أدرج بعدها في الأصل: مثله..
٢ - من ط ع، في الأصل: وابن إبراهيم، في م: ابن إبراهيم..
٣ -من ط ع..
٤ - من ط ع و م، في الأصل: الذي..
٥ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٦ - من ط ع..
٧ - في ط ع: ما بعد، ساقطة من م..
٨ - من ط ع..
٩ - في النسخ الثلاث: أشهر..
١٠ - من ط ع، في الأصل و م: كفرض..
١١ - في النسخ الثلاث: الذين منهم الدين نأخذ..
١٢ - في ط ع: أن رجلا إذا خرج..
١٣ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٤ - من ط ع..
١٥ - من ط ع..
١٦ - من ط ع..
١٧ - من ط ع..
١٨ - من ط ع..
١٩ - ساقطة من النسخ الثلث.
٢٠ - من ط ع، في الأصل وم: وجمل..

### الآية 2:198

> ﻿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [2:198]

الآية ١٩٨ وقوله تعالى :( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) ؛ قيل : التجارة ؛ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يتحرجون من التجارة في عشر من ذي الحجة، فلما أن كان الإسلام امتنع أهل الإسلام عن التجارة، وأحبوا أن يكون خروجهم للحج خاصة دون أن يخالط[(١)](#foonote-١) غيره من الأعمال، فرخص الله عز وجل \[ للحجاج طلب \][(٢)](#foonote-٢) الفضل. وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا سأله، فقال : إنا قوم نكارى[(٣)](#foonote-٣)، ويزعمون / ٣٢-ب/ أنه ليس حج، فهل لنا حج ؟ فقال : ألستم تحرمون، وتقفون ؟ فقال : بلى. \[ قال \][(٤)](#foonote-٤) : فأنتم حجاج. \[ وقال : جاء \][(٥)](#foonote-٥) رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتني عنه مثله، \[ فلم يجبه، حتى أنزل الله تعالى هذه الآية ( ليس عليكم جناح ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أنتم حجاج \][(٦)](#foonote-٦) " ) \[ أحمد : ٢/ ١٥٥ \]. 
وأصحابنا، رحمهم الله تعالى، يرون حج الأجير والتاجر تاما، وظاهر القرآن يدل على ذلك. وكان عند القوم أن الاستئجار على الطاعة لا يجوز أمرا ظاهرا حتى سألوا في هذا. 
وأصله : أن الحج لا يمنع أفعال غيره، فأشبه الصوم، ويجوز فيه الإجارة، وكذا[(٧)](#foonote-٧) في هذا. وأما الصلاة فهي مانعة لما سواها من الأفعال، فاختلفا. 
وقوله :( فإذا أفضتم من عرفات ) قيل : إن أهل الجاهلية كانوا يفيضون من عرفات قبل غروب الشمس، ومن المزدلفة[(٨)](#foonote-٨) بعد طلوع الشمس، فأمر أهل الإسلام بالخلاف في الحالتين جميعا : أن يجعلوا الإفاضة من عرفة بعد الغروب ومن المزدلفة قبل طلوع الشمس، والله أعلم. 
وفي الخبر : " خالفوهم في الرجعتين جميعا ". والإفاضة هي[(٩)](#foonote-٩) الإسراع في المشي في اللغة، وقيل : الإفاضة الانحدار. 
وقوله :( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) يعني المزدلفة، ويحتمل الدعاء فيهما جميعا، وقال ابن عباس رضي الله عنه ( المشعر الحرام ) الجبل[(١٠)](#foonote-١٠) وما حوله، وهو الذي يوقف عليه، يقال له : قزح، وسمي : جمعا أيضا لأنه اجتمع فيه آدم وحواء. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ( سمي العرفات عرفات لأن جبريل عليه السلام لما علم إبراهيم المناسك كان يقول له : عرفت عرفت )، والله أعلم بذلك. 
وقوله :( واذكروه كما هداكم ) يحتمل وجوها : يحتمل الأمر بالذكر أمرا[(١١)](#foonote-١١) بالشكر على ما أنعم عليه من أنواع النعم، ويحتمل : أذكروه ( كما هداكم ) وأرشدكم لأمر المناسك، ويحتمل الأمر بالتوحيد ؛ كأنه قال : وحدوه كما وفقكم لدينه. وعلى هذا يخرج قوله :( وإن كنتم من قبله لمن الضالين ) عن الهدى وعن المناسك وعن معرفة النعم والشكر، والله أعلم. 
قال الشيخ رضي الله عنه ( الهدى على ودهين : هدى عرف ليوحدوه، وهدى وفق لطاعته ).

١ - في النسخ الثلاث: يختلط..
٢ - في الأصل و ط ع: للحاج وطلب، في م: للحجاج وطلب..
٣ - في النسخ الثلاث: نكرى..
٤ - من ط ع..
٥ - من ط ع، في الأصل و م: قال فجاء..
٦ - من ط ع..
٧ - الواو ساقطة من النسخ الثلاث..
٨ -من ط ع، في الأصل و م: مزدلفة..
٩ - في النسخ الثلاث: هو..
١٠ - من ط ع و م: في الأصل: الجبيل..
١١ - في النسخ الثلاث: أمر..

### الآية 2:199

> ﻿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:199]

الآية ١٩٩ وقوله :( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) ؛ قيل : إن أهل الحرم كانوا لا يقفون بعرفات، ويقولون \[ إنا \][(١)](#foonote-١) نحن، أهل حرم الله، لا نفيض كغيرنا ممن قصدنا، فأنزل الله فيهم \[ ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) يأمرهم \][(٢)](#foonote-٢) بالوقوف بعرفات والإفاضة منها : من حيث أفاض غيرهم من الناس. 
وذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :( كانت قريش ومن كان على دينها[(٣)](#foonote-٣)يقفون بالمزدلفة، ولا يقفون بعرفة، \[ وكان من سواهم يقفون بعرفة \][(٤)](#foonote-٤)، فأنزل الله تعالى :( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) ). وفيه دليل أن الوقوف بعرفة فرض. وعلى ذلك جاءت الآثار ؛ روي عن \[ رسول الله \][(٥)](#foonote-٥) صلى الله عليه وسلم : " الحج عرفة، ومن أدرك عرفة بليل، وصلى معنا بجمع، فقد تم حجة " \[ أبو داوود : ١٩٤٩ \]. ويحتمل قوله :( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) معنى آخر ؛ وهو أنهم رأوا غيرهم من أهل الآفاق، فإذا قصدوا على الإحرام من وراء الحرم، وهم أمروا بالإحرام، فلما خصوا هم بذلك ظنوا أن قضاء غيره من المناسك في الحرم، والله أعلم. 
قال الشيخ أبو منصور، رحمه الله :( أمر بالإفاضة بحرف :( ثم ) بعد ذكر المزدلفة، والإفاضة من عرفات بتقديم المزدلفة، فبان أن حرف : " ثم " مما قد يبتدأ به أيضا ).

١ - من ط ع..
٢ - من ط ع، في الأصل: أمرهم، في م: يأمرهم..
٣ من ط ع، في الأصل و م: ديننا..
٤ - من ط ع..
٥ - في ط ع: النبي..

### الآية 2:200

> ﻿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [2:200]

الآيات ٢٠٠-٢٠٢ وقوله تعالى :( فاذكروا الله كذكركم آبائكم ) قيل فيه بوجهين : قيل : إنهم في الجاهلية كانوا إذا قضوا المناسك يجتمعون في مكان، ويذكرون آباءهم ومناقبهم، يفتخرون بذلك، فلما أسلموا أمرهم أن يذكروا ربهم في الإسلام كذكرهم آباءهم في الجاهلية ( أو أشد ذكرا ) فإنه أولى بذلك من الآباء. 
وقيل : إن يكونوا يذكرون آباءهم : ما أنعم عليهم، وأحسن إليهم، فقال : اذكروا لي فيما تذكرون آباءكم[(١)](#foonote-١) مكان آبائكم ما أنعمت عليكم \[ وعلى آبائكم \][(٢)](#foonote-٢)، فاجعلوا ذلك لي دون آبائكم. 
وقوله :( فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ) الآية في قوم لا يؤمنون بالبعث والإحياء بعد الموت ؛ \[ طلبوا \][(٣)](#foonote-٣) خيرات الدنيا، ولم يطلبوا الخيرات في الآخرة، فأعطوا ما سألوا من حسنات الدنيا، وهو كقوله :( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) \[ الشورى : ٢٠ \]، فأعطوا ما سألوا من نصيب، \[ وكقوله فيها \][(٤)](#foonote-٤) :( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) أي يؤت حرث الدنيا والآخرة ؛ فمن كان ركونهم إلى الدنيا ومثلهم إليها لم يركنوا إلى دعاء غيرها. وأما من آمن بالبعث والإحياء بعد الموت فإنهم سألوا خيرات الدنيا والآخرة جميعا بقوله :( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ؛ طلبوا حسنات الدنيا لأن الدنيا جعلها محل الزاد للآخرة لأنها جعلها لهم، إنما خلقهم للآخرة كقوله :( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) \[ البقرة : ١٩٧ \]. 
ثم اختلف في الحسنة في الدنيا والحسنة في الآخرة ؛ قيل : حسنة الدنيا العلم والعبادة، وحسنة الآخرة الجنة والمغفرة، وقيل : حسنة الدنيا النصر والرزق، وحسنة الآخرة الرحمة والرضوان، وكله واحد. 
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن لله عبادا يحيون في عافية، ويموتون في عافية، ويدخلون الجنة في عافية، قيل : يا رسول الله بم ؟ [(٥)](#foonote-٥) قال : بكثرة قولهم :( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) " \[ الطبراني في الأوسط : ٣١٢٧ \].

١ - من ط ع، في الأصل و ط م: أباءهم..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:201

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [2:201]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠٠:الآيات ٢٠٠-٢٠٢ وقوله تعالى :( فاذكروا الله كذكركم آبائكم ) قيل فيه بوجهين : قيل : إنهم في الجاهلية كانوا إذا قضوا المناسك يجتمعون في مكان، ويذكرون آباءهم ومناقبهم، يفتخرون بذلك، فلما أسلموا أمرهم أن يذكروا ربهم في الإسلام كذكرهم آباءهم في الجاهلية ( أو أشد ذكرا ) فإنه أولى بذلك من الآباء. 
وقيل : إن يكونوا يذكرون آباءهم : ما أنعم عليهم، وأحسن إليهم، فقال : اذكروا لي فيما تذكرون آباءكم[(١)](#foonote-١) مكان آبائكم ما أنعمت عليكم \[ وعلى آبائكم \][(٢)](#foonote-٢)، فاجعلوا ذلك لي دون آبائكم. 
وقوله :( فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ) الآية في قوم لا يؤمنون بالبعث والإحياء بعد الموت ؛ \[ طلبوا \][(٣)](#foonote-٣) خيرات الدنيا، ولم يطلبوا الخيرات في الآخرة، فأعطوا ما سألوا من حسنات الدنيا، وهو كقوله :( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) \[ الشورى : ٢٠ \]، فأعطوا ما سألوا من نصيب، \[ وكقوله فيها \][(٤)](#foonote-٤) :( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) أي يؤت حرث الدنيا والآخرة ؛ فمن كان ركونهم إلى الدنيا ومثلهم إليها لم يركنوا إلى دعاء غيرها. وأما من آمن بالبعث والإحياء بعد الموت فإنهم سألوا خيرات الدنيا والآخرة جميعا بقوله :( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ؛ طلبوا حسنات الدنيا لأن الدنيا جعلها محل الزاد للآخرة لأنها جعلها لهم، إنما خلقهم للآخرة كقوله :( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) \[ البقرة : ١٩٧ \]. 
ثم اختلف في الحسنة في الدنيا والحسنة في الآخرة ؛ قيل : حسنة الدنيا العلم والعبادة، وحسنة الآخرة الجنة والمغفرة، وقيل : حسنة الدنيا النصر والرزق، وحسنة الآخرة الرحمة والرضوان، وكله واحد. 
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن لله عبادا يحيون في عافية، ويموتون في عافية، ويدخلون الجنة في عافية، قيل : يا رسول الله بم ؟ [(٥)](#foonote-٥) قال : بكثرة قولهم :( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) " \[ الطبراني في الأوسط : ٣١٢٧ \]. 
١ - من ط ع، في الأصل و ط م: أباءهم..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..


---

### الآية 2:202

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [2:202]

وقوله :( والله سريع الحساب ) ؛ قيل فيه بوجوه : قيل : فيه تقديم وتأخير كأنه قال : حسابه ( سريع )، وقيل :( سريع ) لما أن الإبطاء في الحساب يكون للتفكر فيه والاستذكار وحفظ عقد الأصابع أو لشغل شغله، فالله يتعالى عن ذلك : أن يوصف به، أو يشغله شيء، وقيل :( سريع ) أي قريب ؛ كأن قد جاء كقوله :( اقتربت الساعة ) \[ القمر : ١ \]، وكقوله :( واقترب الوعد الحق ) \[ الأنبياء : ٩٧ \] أي قريب، وقيل : كناية عن عذاب شديد، أي شديد العقاب والعذاب، وهو كقوله \[ صلى الله عليه وسلم \][(٦)](#foonote-٦) : " من نوقش عذب " \[ مسلم : ٢٨٧٦ \].

### الآية 2:203

> ﻿۞ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [2:203]

الآية ٢٠٣ وقوله تعالى :( واذكروا الله في أيام معدودات ) ؛ قيل : إنه يحتمل وجهين : قيل : إنه أراد بالأيام المعدودات أيام النحر والذبح، أي اذكروا الله بالنحر والذبح في أيامكم. فهو عند أبي حنيفة، رحمه الله، يوم النحر ويومان بعده، وقيل : أراد بالأيام المعدودات أيام رمي الجمار : دليله قوله تعالى :( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه )، وهي أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد النحر. وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال :( الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده، اذبح في أيها شئت، وأفضلها أولها )، وكذلك روي عن عمر رضي الله عنه، والله أعلم. 
وقوله :( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) ؛ قيل :( فمن تعجل في يومين ) \[ أي \][(١)](#foonote-١) بعد يوم النحر يومين[(٢)](#foonote-٢) ؛ يقول : من نفر من منى قبل غروب الشمس \[ في اليوم الثاني \][(٣)](#foonote-٣) ( فلا إثم عليه ) ومن لم ينفر حتى غربت الشمس، وأقام إلى الغد، اليوم[(٤)](#foonote-٤) الثالث، فيرمي الجمار، ثم ينفر ( فلا إثم عليه ) ؛ وقيل :( فمن تعجل في يومين ) من أيام التشريق ( فلا إثم عليه ) ومن تأخر إلى اليوم[(٥)](#foonote-٥) الثالث من أيام التشريق ( فلا إثم عليه ). 
ثم لا يحتمل قوله :( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) ومن تأخر ( فلا إثم عليه ) أن يكونا جميعا على \[ رخصة التعجل والتأخر \][(٦)](#foonote-٦) جميعا، فلا يلحقه الإثم بكليهما ؛ لأنه إذا كان التعجل هو الرخصة، فالتأخر لا يكون رخصة، وإذا كان التأخر هو الرخصة فالتعجل ليس برخصة. لكن الوجه فيه، والله أعلم : ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( ( فمن تعجل في يومين ) غفر له ( ومن تأخر ) غفر له ما كان من الإثم والذنب في اليوم الذي أخر )، والله أعلم. ويحتمل أنه خيره : أي إن فعل ذا أو ذا ( فلا إثم عليه ). وعن بن مسعود رضي الله عنه \[ أنه \][(٧)](#foonote-٧) قال في قوله :( فلا إثم عليه ) : رجع مغفورا \[ له \][(٨)](#foonote-٨) ). 
وقوله :/ ٣٣-أ/ ( لمن اتقى ) ؛ قيل : فيه بوجوه : قيل :( لمن اتقى ) قتل الصيد في الإحرام. وعلى ذلك قوله :( واتقوا الله ) أي فلا تستحلوا قتل الصيد في الإحرام. وقال ابن عباس رضي الله عنه ( من اتقى معاصي الله جملة ). وقيل :( لمن اتقى ) جميع ما يحرم عليه في الإحرام من الرفث والفسوق والجدال وغيره. وعلى ذلك قوله :( واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ) ؛ خوفهم عز وجل ليتقوه[(٩)](#foonote-٩) في كل معصية ؛ خرج الخطاب في الظاهر للمؤمنين، ويحتمل أن يكون للكفار أيضا بأمرهم أن يتقوا الشرك وإشراك غيره في أفعالهم لما أوعدهم بالحشر والجزاء لأعمالهم.

١ - من ط ع....
٢ - ساقطة من م..
٣ - من ط ع..
٤ - من ط ع، في الأصل و م: يوم..
٥ - من م، في الأصل و ط ع: يوم..
٦ - في الأصل و م: الرخصة التعجل والتأخر، في ط ع: رخصة التعجيل والتأخير..
٧ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٨ - من ط ع، وم..
٩ - في الأصل و م: ليتقوا، في ط ع: ليتقوا الله..

### الآية 2:204

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [2:204]

الآية ٢٠٤ وقوله تعالى :( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فيه قلبه ) ؛ قيل : إن رجلا من الكفار كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره أنه يحبه، وكان يعد له الإيمان والمتابعة في دينه، ويحلف على ذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه ذلك، ويدنيه في المجلس، وفي قلبه خلاف ذلك، فأنزل الله عز وجل ( ومن الناس من يعجبك قوله ) الآية. 
وقيل : إنها نزلت في المنافقين ؛ لأنهم كانوا يرون من أنفسهم الموافقة له في الدين، ويظهرون أنهم على دينه ومذهبه، ويضمرون الخلاف له في السر[(١)](#foonote-١) والعداوة، ويحلفون على ذلك، فأنزل الله :( وهو ألد الخصام ) الآية، والله أعلم. 
وقوله :( وهو ألد الخصام ) ؛ قيل : أشد الخصام، وقيل : أظلم في الخصومة، لا يستقيم أبدا.

١ - من ط ع، في الأصل و م: السير..

### الآية 2:205

> ﻿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [2:205]

الآية ٢٠٥ وقوله تعالى :( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) ؛ قيل فيه بوجوه : قيل :( ويهلك الحرث ) أي يقتل النساء، وهن حرث، كقوله تعالى :( نساؤكم حرث لكم ) \[ البقرة : ٢٢٣ \]، وفي إهلاك النساء إهلاك \[ الناس \][(١)](#foonote-١)، وقيل : أراد بالحرث نفسه، وهو الزرع، وبالنسل[(٢)](#foonote-٢) الدواب ؛ يحرق الحرث، ويعقر الدواب وكل حيوان، وقيل : إنهم كانوا يسعون بالفساد، ويعملون بالمعاصي، فيمسك الله عنهم المطر، فيهلك كل شيء من الناس وغيرهم. ويحتمل :( ويهلك الحرث ) قتل ولد آدم، وفي إهلاكهم إهلاك كل حرث ؛ لأنهم هم الذين يحرثون، ويتناسلون، والله أعلم. 
وقوله :( والله لا يحب الفساد ) ؛ ظاهر.

١ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٢ - في النسخ الثلاث: والنسل..

### الآية 2:206

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [2:206]

الآية ٢٠٦ وقوله تعالى :( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ) :( قيل له اتق الله ) عن صنيعك، وهو السعي في الأرض بالفساد، حملته الحمية على الإثم تكبرا منه، قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( فحسبه جهنم ولبئس المهاد ) يقول، والله أعلم : أعرض عنه، واتركه وصنيعه، فإن جهنم مصيره ومأواه. وروي[(١)](#foonote-١) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال :( إن أبغض الناس من يقال له : اتق الله، فيقول : عليك نفسك ).

١ - من ط ع، في الأصل و م: وما روي..

### الآية 2:207

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [2:207]

الآية ٢٠٧ وقوله تعالى :( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) ؛ يحتمل ( يشري نفسه ابتغاء ) أي يهلك نفسه، أي يبيع نفسه في عبادة الله تعالى وطاعته، فذلك شراؤه إياها، ويحتمل ( يشري نفسه ابتغاء ) أي يبذل نفسه للجهاد في سبيل الله، وهو كقوله :( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) \[ التوبة : ١١١ \] ؛ فهؤلاء بذلوا أنفسهم لذلك بتفضيل الله عز وجل يبذل الجنة لهم، فهو \[ الشراء \][(١)](#foonote-١)، والله أعلم، وهو ما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ألقى نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما هم المشركون قتله. وفيه دلالة أن أبا بكر \[ الصديق \][(٢)](#foonote-٢) رضي الله عنه كان أشجع الصحابة وأصلبهم، وإن كان ضعيفا في نفسه، لما لا يتجاسر أحد من الصحابة على مثله. وما روي \[ أيضا \][(٣)](#foonote-٣) انه خرج لمقاتلة أهل الردة وحده. فدل هذا كله أنه كان أشجعهم وأصلبهم في الدين. وقيل : إن هذه الآية نزلت في صهيب : ابتاع دينه بأهله وماله على ذلك. 
وقوله :( والله رؤوف بالعباد ) ؛ يحتمل إن أراد كل العباد، وهو أن الكافر إذا أسلم، وأخلص دينه لله، يتغمده في رحمته، ويقبل منه ذلك، ويتجاوز عنه عما كان منه في الشرك والكفر، والله أعلم. ويحتمل إن أراد بالعباد المؤمنين[(٤)](#foonote-٤) خاصة، \[ فهو \][(٥)](#foonote-٥) رحيم بهم.

١ - من ط ع، في م: الشرى، ساقطة من الأصل..
٢ - من ط ع..
٣ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٤ - من م، في الأصل و ط عك بالمؤمنين..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:208

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:208]

الآية ٢٠٨ وقوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) فيه لغتان[(١)](#foonote-١) ؛ بالكسر والنصب، فمن قرأ \[ ذلك \][(٢)](#foonote-٢) بالكسر، فهو الإسلام، ومن قرأ \[ ذلك \][(٣)](#foonote-٣) بالنصب، فهو الصلح، كقوله تعالى :( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) \[ الحجرات : ٩ \] إلى آخر الآية. فإن قيل : كيف أمر بالدخول، وهم فيه لأنه خاطب المؤمنين بقوله :( يا أيها الذين آمنوا ) ؟ قيل بوجوه :
أحدها : أنه يحتمل قوله :( يا أيها الذين آمنوا ) \[ آمنتم \][(٤)](#foonote-٤) بألسنتكم آمنوا بقلوبكم، ويحتمل :( يا أيها الذين آمنوا ) ببعض الرسل من نحو عيسى وموسى وغيرهما[(٥)](#foonote-٥) من الأنبياء آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : أمره إياهم بالدخول أمر بالثبات عليه. وقيل : إنه تعالى إنما[(٦)](#foonote-٦) أمرهم فيه لأن للإيمان حكم التجدد والحدوث في كل وقت ؛ لأنه فعل، والأفعال تنقضي، ولا تبقى، كأنه قال :( يا أيها الذين آمنوا ) فيما مضى من الأوقات، آمنوا في حادث الأوقات. وعلى هذا يخرج تأويل قوله :( يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله ورسوله ) \[ النساء : ١٣٦ \]. 
وقوله :( ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ) قد ذكرنا تأويله فيما تقدم[(٧)](#foonote-٧).

١ - قرأ نائي في السلم بالكسر: انظر حجة القراءات ص ١٣٠..
٢ - من ط ع..
٣ - من ط ع..
٤ -ساقطة من النسخ الثلاث..
٥ - في النسخ الثلاث وغيرهم..
٦ - ساقطة من ط ع..
٧ - كان ذلك في تفسير الآية ١٦٨..

### الآية 2:209

> ﻿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:209]

الآية ٢٠٩ وقوله تعالى :( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ) أي ملتم، وتركتم من بعد ما ظهر لكم الحق، ( فاعلموا أن الله عزيز حكيم ) قيل :( عزيز ) أي منتقم بميلكم وترككم الحق بعد الظهور، ويحتمل :( عزيز ) أي غني عن طاعتكم له وعبادتكم إياه، \[ وقيل :( عزيز ) \[ أن يقهر، أو يذل، أو يغلب ؛ لأن العزيز نقيض الذليل \][(١)](#foonote-١)، وقيل :( عزيز ) لا يقدر أحد أن يصل إليه، ولا[(٢)](#foonote-٢) يقهر الإذلال نفسه كما يقال :\][(٣)](#foonote-٣) ( عزيز ) لا يرام.

١ - من م..
٢ - في ط ع و م: أو.
٣ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:210

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [2:210]

الآية ٢١٠ وقوله تعالى :( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) قيل فيه بوجوه : قيل :( أن يأتيهم الله ) بأمره، وهو قول الحسن، وقيل :( يأتيهم الله ) أي أمر الله، وهو كقوله :( أو يأتي أمر ربك ) \[ النحل : ٣٣ \]، وكقوله :( أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك ) \[ الأنعام : ١٥٨ \] على إضمار الأمر فيه، وقيل :( في ظلل ) : ال في بمعنى ال : باء، وكأنه قال : يأتيهم الله بظلل من الغمام، وذلك جائز استعمال ال : في مكان ال : باء لأنهما جميعا من حروف الخفض، والعرب تفعل ذلك، ولا تأبى. 
والأصل في هذا ونحوه أن إضافة هذه الأشياء إلى الله عز وجل لا توجب حقيقة وجود تلك الأشياء منه على ما يوجد من الأجسام، لما يجوز إضافته إلى ما لا يوجد منه تحقيق ذلك نحو ما يقال : جاءني أمر فظيع، \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) :( جاء الحق وزهق الباطل ) \[ الإسراء : ٨ \]، وجاء فلان بأمر كذا، وقوله[(٢)](#foonote-٢) :( جاءكم رسول ) \[ التوبة : ١٢٨ \]، فذكر المجيء والإتيان لا على تحقيق وجود ذلك منه. فعلى ذلك يخرج ما أضاف الله عز وجل إلى نفسه من المجيء والإتيان والاستواء منه على تحقيق ما يكون من الأجسام. وفي الشاهد أن ملوك الأرض يضيفون إلى أنفسهم ما عمل بأمرهم من غير أن يتولوها بأنفسهم، وكذلك أضاف، جل ذكره، أمر القيامة إلى نفسه لفضل ذلك الأمر. 
ثم الأصل أن الإتيان والانتقال والزوال في الشاهد إنما يكون لخلتين : إما لحاجة بدت، فيحتاج إلى الانتقال من حال إلى حال والزوال من مكان إلى مكان ليقضيها، وإما[(٣)](#foonote-٣) لسآمة ووحشة، تأخذه فينتقل من مكان إلى مكان لينفي عن نفسه ذلك. وهذان الوجهان في ذا[(٤)](#foonote-٤) المكان، والله يتعالى عن أن تمسه حاجة، أو تأخذه سآمة، فبطل الوصف بالإتيان والمجيء والانتقال من حال إلى حال، أو \[ من \][(٥)](#foonote-٥) مكان إلى مكان، وبالله التوفيق. 
وقيل : إن النص قد ورد بالاستواء والمجيء، والخبر بالنزول والرؤية، ثم قد ورد السمع بأن ( ليس كمثله شيء ) \[ الشورى : ١١ \] ؛ لزم نفي التشبيه فيما ورد عن ذاته. ولزم الإقرار بما جاء من عنده من غير طلب الكيفية له والتفسير. فالسبيل فيه الإيمان بالتنزيل والكف عن التفسير، والله أعلم. 
وفي الشاهد : الإتيان في العرض /٣٣-ب/ ظهوره، وفي الجسم بنقله من مكان إلى مكان، وهو، جل ذكره، جل أن يوصف بجسم أو عرض. كذلك إتيانه لا يشبه إتيان الأجسام والأعراض، ويكون إتيانا[(٦)](#foonote-٦) لا تعرف كيفيته، وكما جاز أن يكون هو مثبتا بدليل لا يشبهه عرض ولا جسم، والله أعلم.

١ -في النسخ الثلاث: و..
٢ - في النسخ الثلاث: و..
٣ - في النسخ الثلاث: أو..
٤ - في النسخ الثلاث: ذي..
٥ -من ط ع..
٦ - في النسخ الثلاث: إتيان..

### الآية 2:211

> ﻿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:211]

الآية ٢١١ وقوله تعالى :( سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ) يحتمل وجوها :
يحتمل أن يكون أمر عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم \[ بسؤاله إياهم عما آتاهم من الآيات على إثر سؤالهم منهم بطلب الآيات، فقال : سل يا محمد كم آتيناهم وأجدادهم من الآيات على يدي موسى ؟ فكفروا به، ولم يؤمنوا. فأنتم، وإن آتيناكم آيات لا تؤمنون أيضا. يخبر نبيه عليه السلام \][(١)](#foonote-١) أن سؤالهم كان سؤال تعنت لا سؤال قبول وتصديق، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون لا على أثر سؤال كان منهم، ولكن على الابتداء : أن سل[(٢)](#foonote-٢) علماء بني إسرائيل : الآية. ويحتمل ( سل ) لا على الأمر به في التحقيق والتبيين لأنك[(٣)](#foonote-٣) لو سألتهم لأخبروك، أو يكون المراد من ذلك في الذين تضيق صدورهم عند الإخبار أنهم لو جاءتهم الآيات التي سألوا عنها لا يؤمنون ليخبروا بذلك، فتطمئن بذلك قلوبهم، فتزول عنها الخطرات وأنواع الوساوس، والله أعلم. 
وقوله :( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته ) قيل :( نعمة الله ) دين الله ؛ من بدله بعد ظهوره وبيانه، وقيل :( نعمة الله ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أي من كفر به بعد ما علم أنه رسول الله، ويحتمل ( نعمة الله ) النعم المعروفة التي كان آتاهم من المن والسلوى والغمام وغيرها[(٤)](#foonote-٤) مما لم يؤت أحدا من العالمين مثلها[(٥)](#foonote-٥). 
وقوله :( فإن الله شديد العقاب ) خوفهم عز وجل وحذرهم على تبديل ذلك وتركه والكفر بنبيه صلى الله عليه وسلم بعد معرفتهم أنه حق، والله أعلم. ويكون تبديل ( نعمة الله ) بتوجيه الشكر إلى غيره، وهو أن يعبد غيره، والله أعلم.

١ - من م و ط ع..
٢ - في النسخ الثلاث: سئل..
٣ -في النسخ الثلاث: أنك.
٤ - في النسخ الثلاث: وغيره.
٥ - في النسخ الثلاث: مثله..

### الآية 2:212

> ﻿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [2:212]

الآية ٢١٢ وقوله تعالى :( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا ) قال الحسن :( زين لهم الشيطان ذلك، وكذلك قوله :( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) \[ النمل : ٢٤ \]. ولكن معناه، والله أعلم، أن زين لهم التزين، يكون بوجهين : بزينة الطبع لقرب الشهوات وبزينة العقل لقيام الأدلة، فيكون التزين بالثواب. وأما ما ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) لما ركب فيهم من الشهوات وميل الطبع إليه، وأما الوجهان الآخران فهما للمؤمنين. 
وقوله :( والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ). يحتمل وجهين : يحتمل ( فوقهم ) في الحجة ؛ يقول الله تعالى :( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) \[ النساء : ١٤١ \]، ويحتمل ( فوقهم ) في الجزاء والثواب. 
وقوله :( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) يحتمل وجوها : يحتمل ( بغير حساب ) بغير تبعة، ويحتمل :( بغير حساب ) لا على قدر الأعمال، ولكن على قدر الشهوة وزيادة عليها ؛ لأن رزق الجنة على ما ينتهى إليه من الشهوات، ورزق الدنيا مقدر على قدر الحاجة والقوت ؛ إذ لا أحد يبلغ مناه في الدنيا وحاجته، وفي الآخرة : كل ينال فوق مناه، ولأن أكل الشهوة في الدنيا هو المؤذي. ويحتمل ( بغير حساب ) أي من غير أن ينقص ذلك من ملكه وخزائنه، وإن عظم عطاياه وكثرة ماله ليس كخزائن المخلوقين تنتقص بالدفع، وتنفذ، والله أعلم.

### الآية 2:213

> ﻿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:213]

الآية ٢١٣ وقوله تعالى :( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين ) قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وآخر معه من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، قالا :( كان الناس أمة واحدة ) كلهم كفار إلى أن بعث الله عز وجل فيهم النبيين ) وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :( ( كان الناس أمة واحدة ) مؤمنين كلهم زمن نوح عليه السلام \[ وهم \][(١)](#foonote-١) الذين كانوا في السفينة إلى أن اختلفوا من بعد، ( فبعث الله ) فيهم ( النبيئين ) وقال بعضهم :( كان الناس أمة واحدة ) \[ مؤمنين كلهم زمن آدم عليه السلام \][(٢)](#foonote-٢) إلى أن أنزل الله الكتاب عليهم، وبعث فيهم الرسل. 
ولو قيل بغير هذا كان أقرب ؛ قوله :( كان الناس أمة واحدة ) يعني صنفا واحدا، ومعنى الأمة معنى الصنف كقوله تعالى :( وما من دابة في الأرض ولا طائر بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) \[ الأنعام : ٣٨ \] يعني أصنافا، ثم خص الله تعالى صنفا : بعث الرسل إليهم، وأنزل الكتاب عليهم من بين غيرها من الأصناف تفضيلا[(٣)](#foonote-٣) لهم وإكراما ؛ وبعث كل رسول إلى قومه، فيهم كفار، وفيهم مؤمنون، لأن الأرض لا تخلو من نبي أو ولي كقوله تعالى :( ولقد كرمنا بني آدم ) \[ الإسراء : ٧٠ \] ليعلموا أن سائر أصناف الخلق خلقوا لهم ولحاجاتهم، وهو قول الحسن، وكذلك قول أبي حنيفة رضي الله عنه :( إن الأرض لا تخلو من نبي أو ولي ) والله أعلم. 
وقوله :( فبعث الله النبيئين مبشرين ) لمن أطاعه ( ومنذرين ) لمن عصاه. وجائز أن تكون البشارة والنذارة جملة له[(٤)](#foonote-٤) عن الوقوع بما به يقعان مختلف، كقوله :( إنما تنذر من اتبع الذكر ) \[ يس : ١١ \] وقوله :( ليكون للعالمين نذيرا ) \[ الفرقان : ١ \]. 
وقوله :( وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس )، يحتمل قوله :( ليحكم ) وجهين : يحتمل ( ليحكم ) الكتاب المنزل عليهم بالحق فيما بينهم، وهو كقوله تعالى :( لينذر الذين ظلموا ) \[ الأحقاف : ١٢ \]. وقرأ بعضهم ( ليحكم )[(٥)](#foonote-٥) بالياء، وقرأ آخرون بالتاء ؛ فمن قرأ بالياء جعل الكتاب، هو المنذر، ومن قرأ بالتاء صير الرسول، هو المنذر. فكذلك في هذا ليحكم الكتاب بينهم بالحق، وليحكم الرسول بالكتاب فيما بينهم بالحق. 
وقوله :( فيما اختلفوا فيه ) ؛ يحتمل قوله :( فيه ) وجوها : يحتمل ( فيه ) في محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل ( فيه )[(٦)](#foonote-٦) في دينه ؛ ويحتمل \[ ( وفيه ) في ما اختلفوا فيه في كتابه \][(٧)](#foonote-٧). 
وقوله :( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات ) أي ما اختلفوا فيه إلا ( من بعد ما جاءتهم البينات ) والعلم ؛ إما من جهة العقل، وإما من جهة السمع والكتب والخبر، وإما من جهة المعاينة والمشاهدة، لكنهم تعاندوا، وكابروا وكفروا به. 
\[ وقوله :( بغيا بينهم ) ؛ قيل :( بغيا بينهم ) أي \][(٨)](#foonote-٨) حسدا بينهم، وقيل :\[ ( بغيا بينهم ) \][(٩)](#foonote-٩) ظلما منهم ؛ ظلموا محمدا صلى الله عليه وسلم. 
وقوله :( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ) تأويله، والله أعلم، أي هدى الله الذين آمنوا، ولم يختلفوا من بين الذين اختلفوا. ويحتمل : هدى الله من أنصف، ولم يعاند، ولم يهد الذين عاندوا، ولم ينصفوا. 
وقوله :( بإذنه ) \[ يحتمل وجوها : قيل :\][(١٠)](#foonote-١٠) ( بإذنه ) بأمره، وقيل :( بإذنه )[(١١)](#foonote-١١) بفضله. لكن قوله :( بإذنه )[(١٢)](#foonote-١٢) بأمره لا يحتمل، ولكن ( بإذنه ) أي بمشيئته وإرادته. 
وقوله :( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) فيه دلالة \[ أنه \][(١٣)](#foonote-١٣) من شاء أن يهتدي هداه[(١٤)](#foonote-١٤)، ومن لم يشأ أن يهتدي لم يهده[(١٥)](#foonote-١٥) ؛ لأنه لو كان شاء أن يهتدوا جميعا[(١٦)](#foonote-١٦) على ما يقوله المعتزلة لكان يقول : والله يهدي إلى صراط مستقيم، ولم يقل : من يشاء \[ على أنه شاء \][(١٧)](#foonote-١٧) إيمان من آمن، ولم يشأ إيمان من لم يؤمن. فالآية تنقض[(١٨)](#foonote-١٨) على المعتزلة قولهم : إنه شاء أن يؤمنوا، لكن آمن بعضهم، ولم يؤمن البعض. 
وفي قوله :( فبعث الله النبيين ) دلالة على ألا يفهم من البعث والإتيان والمجيء الانتقال من مكان إلى مكان، ولا الزوال من موضع إلى موضع، لأنه ذكر البعث، وهم كانوا بين ظهرانيهم، فدل أنه يراد الوجود، لا غير.

١ --ساقطة من النسخ الثلاث..
٢ - من ط ع، في الأصل و م: زمن آدم مؤمنين..
٣ - في النسخ الثلاث: تفضلا..
٤ - ساقطة من م..
٥ - انظر معجم القراءات القرآنية ج ١/ ٢٩١ و ٢٩٢.
٦ - من ط ع..
٧ - في الأصل و م: ما اختلفوا فيه في كتابه، في ط ع (فيه) في كتابه..
٨ - من ط ه، في الأصل و م: (بغيا) قيل..
٩ - من ط ع..
١٠ - من ط ع. ، في الأصل و م: قيل..
١١ - من ط ع..
١٢ - من ط ع..
١٣ - من ط ع و م..
١٤ - في النسخ الثلاث: فاهتدى..
١٥ - في النسخ الثلاث: يهتد،.
١٦ - أدرج بعد هذه الكلمة في ط ع: أنه من شاء أن يهتدوا جميعا..
١٧ - من ط ع..
١٨ - في ط ع: تنقص..

### الآية 2:214

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [2:214]

الآية ٢١٤ وقوله تعالى :( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) ؛ قيل : معنى قوله :( أم حسبتم ) على إسقاط أم[(١)](#foonote-١) وقيل :( أم حسبتم ) بمعنى : بل حسبتم. 
وقوله :( ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) ؛ قيل : شبه، وقيل :( مثل الذين خلوا من قبلكم )، خبر ( الذين خلوا من قبلكم ) وقيل :\[ ( مثل الذي خلوا من قبلكم ) سنن ( الذين خلوا من قبلكم ) \][(٢)](#foonote-٢) من البلاء والمحن التي أصابت الماضين من المؤمنين. 
وقوله :( أم حسبتم ) الآية :( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) قبل أن تبتلوا كما ابتلي من قبلكم ؛ أي لا تظنوا ذلك جملة، وإن كان فيها من يدخل، والله أعلم، كقوله تعالى :( أحسب الناس ) \[ العنكبوت : ٢ \] \[ إلى آخر الآية \][(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : إن القصة فيها[(٤)](#foonote-٤) أن المنافقين قالوا للمؤمنين : لم تقتلون أنفسكم /٣٤-أ/ وتهلكون أموالكم ؟ فإنه لو كان محمد نبيا لم نسلط عليه، فقال المؤمنون لهم : إن من قتل منا دخل الجنة، فقالوا : لم تمنون الباطل والبلايا ؟ فأنزل الله تعالى :( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) من غير أن تبتلوا، ويصيبكم الشدائد ( ولما يأتيكم ) خبر ( الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء ). 
وقوله :( وزلزلوا ) ؛ قيل : حركوا، وقيل : جهدوا. 
وقوله :( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه ) \[ يعني : قال الرسول \][(٥)](#foonote-٥) ( متى نصر الله ) ؟ ؛ قيل فيه بوجهين : قيل :\[ ( يقول الرسول ) \][(٦)](#foonote-٦) والمؤمنون جميعا ( متى نصر الله ) ثم يقول الله لهم :( ألا إن نصر الله قريب )، \[ وقيل : يقول المؤمنون )متى نصر الله ) ؟ يقول الرسول :( ألا إن نصر الله قريب ) \][(٧)](#foonote-٧). ويحتمل هذا في كل رسول بعثه الله إلى أمته ؛ يقول هذا، وأمته يقولون أيضا. ويحتمل أن كان هذا في \[ رسول دون رسول \][(٨)](#foonote-٨) على ما قاله بعض أهل التأويل : إنه فلان. وليس لنا إلى معرفة ذلك سبيل إلا من جهة السمع، ولا حاجة لنا إلى معرفته. 
\[ وفي قوله :( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) \[ التوبة : ١٦ \]، وفي قوله :( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) \[ آل عمران : ١٤٢ \] وجه آخر، وهو أنهم، والله أعلم، ؟ ظنوا لما أتوا بالإيمان أن يدخلوا الجنة، ولا يبتلون بشيء من المحن والفتن وأنواع الشدائد، فأخبر عز وجل أن في الإيمان المحن والشدائد، لا بد منها، كقوله \[ عليه السلام \][(٩)](#foonote-٩) : " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات " \[ مسلم : ٢٨٢٢ \]، والله أعلم. كقوله :( الم ) ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) \[ العنكبوت ١ و ٢ \] ؛ ولأن الإيمان من حيث نفسه ليس بشديد، لأنه معرفة حق وقول صدق، ولا فرق بين قول الصدق \[ وقول الكذب \][(١٠)](#foonote-١٠)، ومعرفة الحق \[ ومعرفة الباطل \][(١١)](#foonote-١١) في احتمال المؤن، والإيمان مخالفة الهوى والطبع ؛ وذلك في أنواع المحن \][(١٢)](#foonote-١٢)، \[ والله أعلم \][(١٣)](#foonote-١٣).

١ - في الأصل و م: الميم..
٢ - في الأصل و م: سنن (الذين خلوا من قبلكم)، في ط ع: (مثل الذين خلوا من قبلكم)..
٣ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه العبارة..
٤ في النسخ الثلاث: فيه.
٥ -ساقطة من ط ع..
٦ من ط ع..
٧ -من ط ع...
٨ -من ط ع و م..
٩ - من ط ع..
١٠ - من ط ع، في الأصل و م: والكذب..
١١ - من ط ع، في الأصل و م: والباطل..
١٢ - أدرجت هذه العبارة في الأصل وم في آخر تفسير الآية ٢١٥، بعد: وفيه دلالة لزوم نفقة الوالدين والمحارم..
١٣ - من ط ع..

### الآية 2:215

> ﻿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:215]

الآية ٢١٥ وقوله تعالى :( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ) فظاهر هذا القول لم يخرج له الجواب ؛ لأن السؤال عما ينفق ؟ فخرج الجواب على من ينفق ؟ غير أنه يحتمل أن يكون : ماذا ؟ بمعنى : من ؛ وذلك مستعمل في اللغة غير ممتنع. ويحتمل أن يكونوا سألوا سؤالين : أحدهما عما ينفق ؟ والثاني على من[(١)](#foonote-١) ينفق ؟ فخرج لأحدهما الجواب على ما كان من السؤال : على من ينفق ؟ ولم يخرج جواب ما كان من السؤال : عما ينفق ؟ وهذا أيضا جائز، كثير في القرآن : أن تكثر الأسئلة[(٢)](#foonote-٢)، ويخرج الجواب لبعض، ولا يخرج لبعض. ويكون جواب سؤال : ممن ينفق ؟ في قوله تعالى :( قل العفو ) \[ البقرة : ٢١٩ \]، فيكون على ما ذكره، والله أعلم. 
ويدل لما قلنا : إنه كان ثم سؤالان : أحدهما : عما ينفق ؟ والآخر : على من ينفق ؟ ما روي عن عمرو بن الجموح الأنصاري رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله كم ننفق ؟ وعلى من ننفق ؟ فأنزل الله تعالى :( يسألونك ماذا ينفقون ) الآية " \[ السيوطي في الدر المنثور : ١/٥٨٥ \]. ثم اختلف في هذه النفقة. 
قال بعضهم : هذه النفقة كانت تطوعا[(٣)](#foonote-٣)، فنسخت بالزكاة، وقيل : هذه النفقة صدقة يتصدقون بها على الوالدين والأقربين الذين يرثون، نسختها آية المواريث، وقيل : فيه الأمر بالإنفاق على الوالدين والأقربين عند الحاجة، وكان هذا أقرب، والله أعلم. وفيه دلالة لزوم نفقة الوالدين والمحارم.

١ - من الأصل و ط ع، في م: ما..
٢ - من ط ع، في الأصل و م: الأسولة..
٣ - يف النسخ الثلاث: تطوع.

### الآية 2:216

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:216]

الآية ٢١٦ وقوله تعالى :( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) الآية[(١)](#foonote-١). والكراهة المذكورة ههنا والمحبة كراهة الطباع والنفس لا كراهة الاختيار، ولا يكون في كراهة الطباع خطاب، لأن طبع كل أحد ينفر عن القتال والمجاهدة مع العدة، لا أنهم[(٢)](#foonote-٢) كرهوا ذلك كراهة الاختيار ؛ لأنه لا يحتمل أن يكون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمرون بالقتال والمجاهدة مع العدو، ثم هم يكرهون ما أمروا به اختيارا منهم، لأن ذلك دأب أهل النار. فثبت أنه على ما ذكرنا من نفور كل طبع عن احتمال الشدائد والمشقة وكراهيته. 
وقوله :( عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) يحتمل هذا في القتال خاصة، وهو أن يكونوا كرهوا القتال لما فيه من المشقة والشدة، ( وهو خير لكم ) لما فيه من الفتوح والظفر وسعة العيش ومنال الثواب والدرجات في الآخرة. ( وعسى أن تحبوا شيئا ) يعني التعود على الجهاد ( وهو شر لكم ) لما فيه من اجتراء[(٣)](#foonote-٣) العدو والأسر والقتل والذل والصغار وقطع الثواب في الآخرة[(٤)](#foonote-٤). ويحتمل هذا في كل أمر يحب \[ الرجل \][(٥)](#foonote-٥) في الابتداء، وتكون عاقبته شرا، ويكره أمرا فتكون عاقبته خيرا له ؛ هذا لجهلنا بعاقبة الأمور وخواتيمها لنعلم أن ليس إلينا من التدبير شيء، [(٦)](#foonote-٦) والله أعلم. 
وقوله :( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) أي ( والله يعلم ) ما هو خير لكم في العواقب مما هو شر لكم ( وأنتم لا تعلمون ).

١ - أرجت في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة.
٢ - من ط ع، في الأصل و ط م: لأنهم..
٣ - من ط ع، في الأصل و م: الفتوح والظفر من اجتراء.
٤ - أدرج بعدها في الأصل و م: هذا..
٥ - من ط ع..
٦ - في النسخ الثلاث في شيء..

### الآية 2:217

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:217]

الآية ٢١٧ وقوله :( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ) معناه، والله أعلم، ( يسألونك ) عن القتال في الشهر الحرام وفي المسجد الحرام ( قل قتال فيه كبير ) لو لم يكن من الكفرة ما ذكر من الصد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والكفر به ( وإخراج أهله منه ) لكن إذا فعلوا ذلك لم يكن القتال بجنبيه كبيرا، بل الكفر فيه أكبر من القتل. فكأنه، والله أعلم، ذكر هذه الأحرف، وعنى بها[(١)](#foonote-١) الكناية عن الكفر، ثم جعل الكفر أكبر من هذا كله، مع المعرفة أن الذي يوازيه[(٢)](#foonote-٢) أقل منه. ثم ألزمهم اختيار الأيسر عند البلوى بما بين. والقتال بنفسه كبير لأن فيه تفاني الخلق، ولم يخلقوا ثم فيه نقض على المعتزلة بوجهين :
أحدهما : أنه ذكر القتل، وجعل الكفر أكبر منه، ولو اوجب القتل التخليد ما أوجب الكفر لكان فيه التساوي، ولا يكون الكفر أكبر من القتل، فبان أن الكبيرة لا توجب التخليد ما أوجب الكفر، والله أعلم. 
والثاني : قال : والكفر أكبر منه ؛ فصيره أكبر، ثم لأكبره في[(٣)](#foonote-٣) أن يكون بنفسه أو بالكافر أو بالله، ولا يحتمل أن يكون بالكافر ؛ لأن فعل الكفر أصغر عنده من فعل الزنى والقتل لأنه يدين بالكفر، ويستحسنه، ويستقبح ذلك، فبان أنه يكبر بنفسه أو بالله. فإن قالوا : بنفسه قيل لهم : لما جاز أن يكون كبره بغير من \[ ينشئه لم لا \][(٤)](#foonote-٤) جاز خلقه بغير من يفعله، أو يكون بالله، وهو قولنا ؟ 
وقوله :( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم ) فيه دلالة إثبات رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر أنهم يفعلون كذا، فكان كما قال، فدل أنه إنما عرف ذلك بالله عز وجل. 
وقوله :( إن استطاعوا ) ولكن لا يستطيعون أن يردوكم عن دينكم ؛ ففيه إياس الكفرة عن رد هؤلاء إلى دينهم، وأمن هؤلاء عن الرجوع إلى دينهم. وقيل :( إن ) بمعنى لو : أي \[ لو \][(٥)](#foonote-٥) قدروا أن يردوكم عن دينكم إلى دينهم لفعلوا ؛ أخبر عز وجل عما ودوا ( إن استطاعوا ) لكن الله بما أكرمهم، وبشرهم من النصر وإظهار الدين لا يستطيعون إلى[(٦)](#foonote-٦) ذلك ؛ أظهر ذلك بقوله :( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) الآية[(٧)](#foonote-٧) \[ المائدة : ٣ \]. 
وقوله :( ومن يرتدد منكم عن دينه. فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) ذكر إحباط الأعمال بالموت على الكفر، والعمل يحبط بالكفر دون الموت. والوجه فيه أنه لا يحتمل أن يكون الموت هو سبب إحباط الأعمال بل الكفر نفسه إذا وجد ؛ إذ الموت لا صنع فيه للعباد، والكفر فيه لهم اختيار، لم يجز جعل العمل حبطا بما لا صنع له فيه ؛ دل أن الكفر هو المحبط لا الموت. ولكن ذكر الموت في هذا، لما فيه تمام الحبط والإبطال. وما لم يمت ترجى له المنفعة بحسابه، لأنه إذا كفر جحد تلك الحسنات، فأبطلها. فإذا أسلم بعد ذلك ندم على جعل ذلك باطلا، فصار مقابلا سيئاته[(٨)](#foonote-٨) / ٣٤-ب/ بحسنات، فهو \[ حالة إحالة \][(٩)](#foonote-٩) الانتفاع به كما قال عز وجل ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) \[ الفرقان : ٧٠ \]. 
وقوله :( فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ) ؛ أما في الدنيا فذهاب التعظيم والإجلال والثناء الحسن الذي يستوجب بالخير والدين عند الناس، فإذا ارتد عن الإسلام حبط ذلك كله، وصار على أعين الناس أخف من الكلب والخنزير. وأما حبطه في الآخرة فذهاب ثواب أعماله، وكان ما يستوجب المرء من الثواب، إنما يستوجب بما يأتي من الأعمال، ويحضرها[(١٠)](#foonote-١٠) عند الله لا بالعمل نفسه، ألا ترى إلى قوله :( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) \[ الأنعام : ١٦٠ \] وقوله :( ومن يأته مؤمنا ) \[ طه : ٧٥ \] \[ فله كذا \][(١١)](#foonote-١١) ؟ دل هذا أن الثواب إنما يستوجب بإحضاره وإتيانه عند الله لا بالعمل نفسه، والله أعلم.

١ - في النسخ الثلاث: به..
٢ - في الأصل و م: يواذيه، في ط ع: يؤذيه..
٣ - في النسخ الثلاث: من..
٤ - من م، في ط ع: ينشئه لما لا، في الأصل: ينشئه لم لا..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ - في م و ط ع: على..
٧ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٨ - في النسخ الثلاث: لسيئته..
٩ - في الأصل و م: حالة، في ط ع: حالة الإحالة..
١٠ - في ط ع: ويحضره..
١١ - في ط ع: تتمة الآيتين: ٧٥ و ٧٦..

### الآية 2:218

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:218]

الآية ٢١٨ وقوله تعالى :( إن الذين آمنوا ) ؛ تضمن قوله :( آمنوا ) الإيمان بالله والإيمان بجميع ما جاء به الرسل من الرسالات وغيرها. 
وقوله :( والذين هاجروا ) ؛ الهجرة على وجهين : الهجرة المعروفة التي كانت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهو كقوله :( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بينه مهاجرا إلى الله ورسوله ) الآية \[ النساء : ١٠٠ \] ثم روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ أنه قال \][(١)](#foonote-١) : " لا هجرة بعد فتح مكة " \[ النسائي : ٧/ ١٤٦ \]. 
والهجرة \[ الثانية : هجرة \][(٢)](#foonote-٢) الآثام والأجرام، فهي لا ترتفع أبدا. وقال الحسن :( في قوله تعالى :( ومن يهاجر في سبيل الله ) أي بالعداوة منه لمن كفر بالله )، وقال أبو بكر \[ الصديق \][(٣)](#foonote-٣) رضي الله عنه :( أن يهجر قومه وداره، ويخرج لله ). 
وقوله :( وجاهدوا في سبيل الله ) المجاهدة تكون على وجوه : مجاهدة العدو ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس \[ وقوله \][(٤)](#foonote-٤) :( أولئك يرجون رحمة الله ) فيه دلالة على أن الذي يحق رجاؤه يعمل ما ذكر الله[(٥)](#foonote-٥). وقوله :( والله غفور رحيم ) يحتمل وجهين : الرحمة الجنة، والرحمة المغفرة. 
وقوله :( والله غفور رحيم ) لما كان منهم من التقصير فيما ذكر من المجاهدة والمهاجرة.

١ - من ط ع، في م: ساقطة من الأصل..
٢ - من ط ع و م..
٣ - من ط ع..
٤ -من ط ع..
٥ - من ط ع، في الأصل و م: لله..

### الآية 2:219

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:219]

الآية ٢١٩ وقوله تعالى :( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ) بعد الحرمة ( ومنافع للناس ) قيل الحرمة ( وإثمهما ) بعد الحرمة ( أكبر من نفعهما ) قيل التحريم، والمنفعة : في الميسر : بعضهم ينتفع به، وبعضهم يخسر، وهو القمار ؛ وذلك أن نفرا كانوا يشترون الجزور، فيجعلون لكل رجل منهم سهما، ثم يقترعون، فمن خرج سمعه برئ من الثمن حتى يبقى آخر رجل، فيكون ثمن الجزور عليه وحده، ولا حق له في الجزور، ويقتسم[(١)](#foonote-١) الجزور بقيتهم، وقيل : تقسم[(٢)](#foonote-٢) بين الفقراء، فذلك الميسر. 
ثم قال :( فيهما إثم كبير ) في ركوبهما، لأن فيها ترك الصلاة وترك ذكر الله وركوب المحارم والفواحش. ثم قال :( ومنافع للناس ) يعني التجارة واللذة والربح. ثم اختلف فيه ؛ قال قوم : إن الخمر محرمة بهذه الآية حيث قال :( إثم كبير )، والإثم محرم بقوله :( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ) \[ الأعراف : ٣٣ \]، وقال قوم : لم تحرم بهذه الآية إذ فيها ذكر النفع، ولكن حرمت بقوله :( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ) \[ المائدة : ٩٠ \] والرجس محرم، وقال \[ الله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) :( من عمل الشيطان ) \[ المائدة : ٩ \] وعمل الشيطان محرم. ثم أخبر أنه ( يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ) \[ المائدة : ٩١ \] وذلك كله محرم. 
والأصل عندنا في هذا أنهم أجمعوا على حرمة الميسر مع ما كان فيه من المنافع للفقراء وأهل الحاجات والمعونة لهم ؛ لأنهم كانوا يقتسمون على الفقراء. فإذا حرم الله هذا ثبت أن المقرون به أحق في الحرمة مع ما فيه من الضرر الذي ذكرنا، والله أعلم. 
وقال الشيخ، رحمه الله تعالى : في قوله :( يسألونك عن الخمر والميسر ) ولم يبين في السؤال أنه عن أي \[ أمر منهما \][(٤)](#foonote-٤) كان السؤال ؟ وأمكن استخراج حقيقة ذلك عن الجواب بقوله :( قل فيهما إثم كبير ) ؛ كأن السؤال كان عما فيهما ؟ فقال : فيهما كذلك. وعلى ذلك قوله :( ويسألونك عن اليتامى ) \[ البقرة : ٢٢٠ \] كأن السؤال عما يعمل في \[ أموال اليتامى \][(٥)](#foonote-٥) من المخالطة وأنواع المصالح، وكذلك قوله :( ويسألونك عن المحيض ) \[ البقرة : ٢٢٢ \] كأنه سأل[(٦)](#foonote-٦) عن غشيان في المحيض ؛ إذ في ذلك جرى الجواب، لم يبين في السؤال لما في الجواب دليله أو لما كان الذين سألوا معروفين يوصل بهم إلى حقيقة ذلك، والله أعلم. 
وقيل : هذه الآية تدل على حرمتها بما قال :( فيهما إثم كبير ) وقد قال الله تعالى :( قل إنما حرم ربي الفواحش ) إلى قوله :( والإثم ) \[ الأعراف : ٣٣ \] ثبت أن الإثم محرم. وأكثر السلف على أن الحرمة فيهما ليست بهذه الآية ولكن بقوله :( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ) \[ المائدة : ٩٠ \]. 
وقوله :( فيهما إثم كبير ) أمر الشرب والميسر إلى ما يكون ( فيهما إثم كبير ) من نحو ما بين عند السكر والميسر في سورة المائدة \[ الآية : ٩٥ \] من وقوع العداوة والبغضاء والصد[(٧)](#foonote-٧) عما ذكر، وفيهما ( ومنافع ) في ذلك الوقت بوجوه : أما في الخمر فإلى[(٨)](#foonote-٨) أن يسكر، وفي التجارة فيها، وفي الميسر لما كان يفرق ما فيه ذلك على الفقراء وما فيه على التجارة ونحو ذلك. وعلى التأويل الأول يخرج قوله :( قل فيهما إثم كبير ) أي في الشرب والعمل إذ حرما ( ومنافع للناس ) قبل أن يحرما، والله أعلم. 
ثم الذي علينا أن نعرف حرمتهما اليوم، إن كانت في هذه الآية أو[(٩)](#foonote-٩) لم تكن، فنهي الانتفاع بهما \[ وتحذير ذلك \][(١٠)](#foonote-١٠) ؛ وقد بين الله الكافي من ذلك في سورة المائدة \[ الآيتين / ٩٠ و /٩١ \]، وجاءت الآثار في تحريمهما على ما في الميسر من الخطر والجهالة، كذلك[(١١)](#foonote-١١) جاءت الآثار على كون أمثالها في حكم الربا، وفي حكم الخمر ما لا يتخذ للمنافع، وإنما يتخذ للهو والطرب، وكل ذلك مما نهينا عنه، مع ما في ذلك من ذهاب العقل الذي هو أعز ما في البشر وغلبة السفه في أهله. فحقيق لمن عقل اتقاؤه، لو كان حلالا، لما في ذلك من التبذير[(١٢)](#foonote-١٢)، فكيف وقد ظهرت الحرمة ؟ 
ثم كان معلوما علة حرمة الخمر إذ سكر منها الشارب، ثم جاء به القرآن، وليست تلك العلة في شرب القليل منه، فلم يلحق القليل غيرها، وألحق بالكثير كل شراب يعمل \[ ذلك العمل \][(١٣)](#foonote-١٣) لما فيه المعنى الذي ذكر، إذ كانت الخمر لا تتخذ في المتعارف للمصالح وأنواع المنافع، بل تتخذ لما ذكرت من اللهو والطرب، ولا يستعمل شربها إلا المعروفون بالفسق، فتكون حرمة الخمر لعينها لا لما ذكرت من قصد العواقب بها، وكل جوهر لا يتخذ، لا يقصد باتخاذ ذلك، فهو محرم بعينه، والله أعلم. 
وقوله :( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) وهو الفضل عن القوت ؛ وذلك أن أهل الزروع كانوا يتصدقون بما[(١٤)](#foonote-١٤) يفضل عن قوت سنة وأهل الغلات يتصدقون بما يفضل عن قوت الشهور، وأهل الحرف والأعمال يتصدقون بما يفضل عن قوت يوم، ثم نسخ ذلك بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : " الزكاة نسخت كل صدقة كانت، وصوم رمضان نسخ كل صوم كان، والأضحية نسخت كل دم كانت " \[ الدارقطني : ٤٧٠٢ \]، / فإن ثبت هذا فهو ما ذكرنا، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(١٥)](#foonote-١٥) قال :( كان هذا قبل أن تفرض الصدقة ) ؛ دليل ذلك ظهور أموال كثيرة لأهلها في الصحابة \[ رضوان الله عليهم أجمعين \][(١٦)](#foonote-١٦) إلى يومنا، لم يخرجوا من أملاكهم، ولا أنكر /٣٥-أ/ عليهم، فثبت أن الأمر في ذلك منسوخ أو هو على الإرب بقوله[(١٧)](#foonote-١٧) تعالى :( كذلك يبين الله لكم لعلكم تتفكرون )

١ - من م، في الأصل و ط ع: وتقسيم..
٢ - في النسخ الثلاث: يقسم..
٣ - من ط ع..
٤ - في النسخ الثلاث: أمرهما..
٥ - من ط ع، في الأصل و م: أموالهم..
٦ - في النسخ الثلاث: قال..
٧ - من ط ع، في الأصل و م: وصد..
٨ - الفاء ساقطة من النسخ الثلاث..
٩ - من ط ع، في الأصل و م: إذ..
١٠ - في النسخ الثلاث: ويحذر لك..
١١ - في النسخ الثلاث: التي..
١٢ - من ط ع و م، في الأصل: التدبر..
١٣ - ساقطة من ط ع..
١٤ - في النسخ الثلاث: ما..
١٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١٦ - من ط ع، في الأصل و م: رضي الله عنه..
١٧ - في النسخ الثلاث: وقوله..

### الآية 2:220

> ﻿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:220]

الآية ٢٢٠ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) ( في الدنيا والآخرة ) قيل : أما في الدنيا فتعلمون أنها دار بلاء وفناء، وأما الآخرة \[ فهي \][(٢)](#foonote-٢) دار جزاء وبقاء \[ فتفكرون، فتعلمون \][(٣)](#foonote-٣) الباقية منهما. وقال الحسن :( إي والله ! ومن تفكر فيهما ليعلمن أن الدنيا دار بلاء، وأن الآخرة دار بقاء )، وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه قال \][(٤)](#foonote-٤) :( ( لعلكم تتفكرون ) ( في الدنيا والآخرة ) ( يعني في زوال الدنيا وفنائها \][(٥)](#foonote-٥) إقبال الآخرة وبقاءها، بل يعلم بالتفكر أن الدنيا للزوال، وأنها[(٦)](#foonote-٦) هي للتزود لدار القرار، فيصرف سعيه إلى التقديم وجهده في فكاك رقبته وإعتاقها، ولا قوة إلا بالله. 
وفي قوله :( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) دلالة جواز تأخير البيان لأنه أمر بالتفكر والتدبر، وجعل لهم عند التفكر الوصول إلى المراد في الخطاب، فدل أنه يتأخر عن وقت قرع الخطاب السمع. 
وقوله :( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ) كأن في السؤال إضمارا لأنه قال :( ويسألونك عن اليتامى ) ولم يبين في أي حكم، وإضماره، والله أعلم، أن يقال : يسألونك عن مخالطة اليتامى ؛ يبين ذلك قوله :( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) أن السؤال كان عن المخالطة، \[ وكذلك قوله :( يسألونك عن الخمر والميسر ) \[ البقرة : ٢١٩ \]، ولم يبين في أي حكم، فكأنه قال : يسألونك عن شرب الخمر والعمل بالقمار والميسر، ثم قال :( قل فيهما إثم كبير ) ؛ دل قوله :( قل فيهما إثم كبير ) أن السؤال كان من شرب الخمر والعمل بالميسر، وهذا جائز في اللغة، وفي القرآن كثير : أن تكون في الجواب بيان السؤال أنه ثم كان، وإن لم يذكر في السؤال كقوله :( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) \[ النساء : ١٧٦ \] ؛ دل ما ذكر من الفتيا أن الاستفتاء كان عن الميراث \][(٧)](#foonote-٧). وكذلك قوله :( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء التي لا تؤتونهن ما كتب لهن )\[ إلى قوله \][(٨)](#foonote-٨) ( وأن تقوموا لليتامى بالقسط )\[ \[ النساء : ١٢٧ \] دل قوله :( وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) \][(٩)](#foonote-٩) أن السؤال كان عن النساء اليتامى، وهذا جائز. وربما يخرج الجواب على إثر نوازل، فيعرف مراده بالنوازل دون ذكر السؤال. 
ثم السؤال يحتمل وجوها[(١٠)](#foonote-١٠) يحتمل أن يكون عن مخالطة الأموال والأنفس جميعا بقوله :( قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ) فإنما حملهم، والله أعلم، على سؤال المخالطة ما قيل لما نزل قوله :( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) \[ إلى قوله ( سعيرا )[(١١)](#foonote-١١) \[ النساء : ١٠ \] وقوله :( فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ) \[ النساء : ٦ \][(١٢)](#foonote-١٢) أشفق المسلمون من مخالطة اليتامى، فعزلوا لهم بيتا، وعزلوا طعامهم وخدمهم وثيابهم، فشق ذلك عليهم جميعا، فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ( ويسألونك عن اليتامى ) الآية. 
وفي الآية دليل جواز المناهدات والمؤاكلات في الأسفار وغيرها حين أباح لهم المخالطة بأموال اليتامى، فإذا احتمل ذلك مال الصغار من اليتامى فاحتماله في مال الكبير أشد ؛ إذ مال الكبير يحتمل الإباحة والإذن، ومال الصغير لا. 
وفي الآية دليل جواز القليل من المعروف واليسير منه في ملك الصغير واحتماله ذلك. ذلك لأنه عز وجل أباح لهم المخالطة مع اليتامى على العلم في الاستيفاء مبلغ الكبير، بل يقصر عنه. 
وفيه دليل أن على الربا ليس هو الأكل، على ما قاله بعض الناس، ولكن هو الكيل والوزن، لأنه أباح لهم المخالطة في المأكول من الطعام والمشروب من الشراب على غير كيل ولا وزن، على العلم قصور الصغير عن الاستيفاء قدر الكبير وبلوغه. فلو كان \[ علته الأكل لكان \][(١٣)](#foonote-١٣) يبيح لهم أكل الربا، فدل أن علته ليس الأكل ولكن هي الفضل عن الكيل أو الوزن في الجنس. 
وفيه دليل جواز بيع التمرة بالتمرتين لخروجه عن الكيل، وهكذا كل شيء خرج عن الكيل والوزن لترك الناس مكايلته وموازنته، وإن كان كيليا يجوز بيع واحد باثنين، والله أعلم. 
وفيه دليل أن لا بأس أن يؤدب الرجل اليتيم بما هو صلاح له، وذلك كما يؤدب ولده، وأن يعلمه بما فيه الاعتياد لمحاسن الأخلاق والتوسيع كما أمر بالصلاة إذا بلغ سبعا والضرب عليها إذا بلغ عشرا اعتيادا. ألا ترى أنه روي في الخبر " شر الناس الذي يأكل وحده، ويشرب، وفي المخالطة : التخلق بالأخلاق الحسنة. وفي تركها : التخلق بالأخلاق السيئة والاعتياد بعادة السوء " ؟. 
وقوله :( قل إصلاح لهم خير ) فيه دليل إضمار، وهو طلب الصلاح لهم : إما بالتولي لهم في أموالهم والنظر لهم بما يعقب نفعا لهم، أو طلب التخلق بالأخلاق الحسنة والاعتياد بالعادة المحمودة. فذلك إصلاح خير بطلبكم الصلاح لهم، أو خير لهم بما يعود نفع ذلك إليهم، وإلا فظاهر الصلاح حسن لكل أحد، فلا وجه لتخصيصهم به، فدل على أنه طلب النفع والنظر لهم، والله أعلم. 
\[ وقوله :( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) فيه دليل الترغيب كقوله :( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم )[(١٤)](#foonote-١٤) \[ الأحزاب : ٥ \] رغبهم عز وجل بما أخبر أنهم ( فإخوانكم في الدين ) بطلب الصلاح والنظر والنفع لهم ؛ إذ تستوجب بعضهم قبل بعض المعونة لهم والحفظ والصلاح كقوله :( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) \[ الحجرات : ١٠ \] ؛ دل قوله :( فإخوانكم في الدين ) \[ الأحزاب : ٥ \] على أن الصغير قد ينفع[(١٥)](#foonote-١٥) والديه في الدين، ويجوز[(١٦)](#foonote-١٦) منهم التدين إذا عقلوه، وإن لم يكونوا بلغوا، والله أعلم. 
\[ ثم أوعدهم عز وجل \[ بقوله \][(١٧)](#foonote-١٧) :( والله يعلم المفسد من المصلح ) أي، والله أعلم، يعلم طالب النفع والنظر لأهم من طالب الفساد والإسراف في أموالهم ؟ 
\[ وقوله \][(١٨)](#foonote-١٨) :( ولو شاء الله لأعنتكم ) قيل : يضيق عليكم، ولم يأذن لكم بالمخالطة معه، وقيل : لآثمكم فلم يرض لكم بالمخالطة، وقيل : لأخرجكم، وهو واحد. وأصل العنت الإثم كقوله تعالى :( عزيز عليه ما عنتم ) \[ التوبة : ١٢٨ \] يعني أثمتم. 
وقوله :( إن الله عزيز حكيم ) فيه وعيد على ما ذكرنا، والله أعلم \][(١٩)](#foonote-١٩)

١ - من ط ع..
٢ -ساقطة من النسخ الثلاث..
٣ - من ط ع، في الأصل و م: فتعرفوا..
٤ - ساقطة من النسخ الثلاث، وأدرج فيها بعد (في الدنيا والآخرة): قال..
٥ - من ط ع/ في الأصل و م: زوالها.
٦ - في النسخ الثلاث: علم أنها..
٧ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٨ - في ط ع: (وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان)..
٩ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٠ - في النسخ الثلاث: وجهين..
١١ - في ط ع: (إنما يأكلون نارا وسيصلون سعيرا)، في م: إلى قوله: (سعيرا) ساقطة من الأصل..
١٢ -ساقطة من الأصل..
١٣ - من ط ع، في الأصل: عليه الأكل كان، في م: عليه الأكل لكان..
١٤ - من ط ع، في الأصل وم: وقوله: (فإخوانكم في الدين) مدرجة فيهما في آخر تفسير الآية بعد العبارة: فيه وعيد على ما ذكرنا والله أعلم..
١٥ - في النسخ الثلاث: يقع..
١٦ - يجوز: يستقى..
١٧ - من ط ع و م..
١٨ - من ط ع..
١٩ - أدرجت في الأصل و م:: بعد العبارة فدل على أنه على طلب انفع والنظر لهم، والله أعلم..

### الآية 2:221

> ﻿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [2:221]

الآية ٢٢١ وقوله تعالى :( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) اختلف \[ أهل التأويل \][(١)](#foonote-١). في تأويل \[ هذه \][(٢)](#foonote-٢) الآية ؛ فقال قائلون : الحظر على كل مشرك ومشركة كتابيا أو غير كتابي، ثم نسخ بقوله :( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) بالمائدة : ٥ \] ؛ فالإماء على الحظر لأنه إ نما استثنى الحرائر دون الإماء بقوله :( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ). 
وقال آخرون : هو على المشركات خاصة دون الكتابيات، والكتابيات مستثنيات، فدخلت كل كتابية : حرة كانت أو أمة \[ تحت الاستثناء \][(٣)](#foonote-٣) لأن الاستثناء إذا كان عن جملة الأديان سوى دين الكتابيات لم يحتمل دخول بعض أهل ذلك الدين دون بعض. والذي يدل عليه قوله :( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) فجعل الأمة المؤمنة خيرا بالنكاح من المشركة، ومن قوله : أنه[(٤)](#foonote-٤) بالقدرة على طول الحرة الكافرة لا يباح له نكاح الأمة المؤمنة، فبان أن موقع الآية ليس على التناسخ على ما يقوله : على \[ أن \][(٥)](#foonote-٥) الإماء يدخلن تحت قوله عز وجل :( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) \[ النساء : ٢٤ \] ؛ \[ دليله \][(٦)](#foonote-٦) قوله تعالى :( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) \[ النساء : ٢٥ \]، فثبت أنهن قد يتعففن، فيستوجبن اسم الإحصان، وقد جعل شرط الحل هو ذكر الإحصان، وقوله أيضا :( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) \[ النور : ٣٣ \]، وقوله :( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمناكم ) \[ النساء : ٢٤ \] مستثنيا[(٧)](#foonote-٧) الإماء من جملة المحصنات، دل أنهم دخلن في الخطاب، وقد أجمع على أنهن حل لنا بالسبي، وكل مذكور في الكتاب يستوي الحل فيه إلا من جهة العدو ؛ فإذا أبيح لنا تزويج المسبيات منهن بالحرائر ثبت أنه محكوم بحكمهن في النكاح، فبطل قول من أبطل نكاح الإماء، إذ ثبت أن الآية بخلاف ما قال، وبالله التوفيق. 
**ثم الآية تضمنت أحكاما :**
أحدها[(٨)](#foonote-٨) : أن من قول أصحابنا، رحمهم الله : إن المناهي بحق[(٩)](#foonote-٩) النهي، لا توجب الحرمة. 
والثاني : أن الآية كيف كان حملها على الخصوص في بعض أحق والعموم في بعض، ومخرج الخطابين واحد. 
والثالث : أن في الآية ذكر المنع لعلة، وهو الدعوة إلى النار، فكيف لم يلزم حفظ ما لأجله وجبت الحرمة على وجوده ؟ وهذا هو الأصل /٣٥-ب/ أن يحفظ الأحكام بالعلل، مادامت توجد العلل. 
والرابع : البيان في تولي النكاح، إذ للأولياء خرج الخطاب بقوله :( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ). 
وأما قولنا في النهي فإن النهي يوجب الانتهاء، ولكن لا يوجب الحرمة إلا بدليل يقوم على مراد الحرمة في النهي، لما رأينا من المناهي كثيرة لم توجب الحرمة. فلو كان نفس النهي موجبا ذلك لوجب أن يوجب في كل ذلك، فلما لم يوجب ذلك دل أن نفسه، لا يوجب الحرمة، ولكن الدليل، هو الموجب للحرمة. 
وأما قولهم وسؤالهم عن الخصوص والعموم فذلك جائز عندنا : خروج الآية على العموم يعقل بها الخصوص، وهو كثير في القرآن مما لا يحتاج إلى ذكره وشرحه ؛ ومن ذلك قوله :\[ عز وجل \][(١٠)](#foonote-١٠) :( لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ) \[ المائدة : ١٢ \] عقل إيجاب تعظيم الرسل والأنبياء \[ والإيمان لهم على العموم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة في حق البعض دون البعض \][(١١)](#foonote-١١)، وكذا قوله :( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ) \[ التوبة : ١٢٠ \] فالتخلف غير موجود في بعض الأحايين[(١٢)](#foonote-١٢)، وإن حق النهي عن الرغبة عن نفسه أخذ الجميع، فعلى ذلك ههنا يجوز خروجه عاما يخص بالعقول. 
وأما قولهم : وجوب الحكمة لعلة، وهو الدعاء إلى النار فله وجهان :
أحدهما : أن الكتابي أقر بكتاب، يقدر على إلزام الدين بالدعاء إليه، ففيه رجاء الإسلام، وغيرهم من أهل الشرك لا طمع بمثله. 
والثاني : أن علة الحظر قوله :( أولئك يدعون إلى النار ) والزوجات لا يدعون أزواجهن إلى ذلك، بل الأزواج هم الأصل في الدعاء، وهم الأمراء \[ على \][(١٣)](#foonote-١٣) الزوجات، والزوجات بين الأتباع للأزواج والمذللات في أيديهم، لذلك أبيح. 
ثم الأصل بأن النكاح جعل لأمرين : إما لإبقاء النسل وإما للتحصن والتعفف عن السفاح، قد ينكح من لا نسل فيه، فما بقي إلا وجه المنع عن السفاح. ثم الدعاء إلى النار أعظم من السفاح، بهذا لم يبح النكاح. 
**ثم الدلالة على تخصيصها وجهان :**
أحدهما : قول[(١٤)](#foonote-١٤) الخصوم بالنسخ : إنه ورد على بعض دون بعض، وما ذلك إلا الخصوص. 
والثاني : أن ذكر ذلك في الكتابيات لم يجز بحيث إظهار ما يحل وما يحرم، إذ شرط نكاحهن إما هو عند العجز عن الحرائر، فجرى الذكر فيهن، إذ هن الأصل في عقود النكاح، وإن الإماء دخيلات في حق النكاح، وإنما جرى الذكر في حلهن[(١٥)](#foonote-١٥) بملك اليمين. لذلك ترك ذكرهن مع ما يجوز دخول الإماء في قوله :( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) \[ المائدة : ٥ \] لما[(١٦)](#foonote-١٦) أوجب لهن العفة والتحصن بقوله :( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) \[ النساء : ٢٥ \] وبقوله :( محصنات غير مسافحات ) \[ النساء : ٢٥ \]. 
وأما قولهم : خاطب الأولياء \[ في النهي بقوله :( ولا تنكحوا المشركين )، وخاطب \][(١٧)](#foonote-١٧) الأولياء أيضا في الأمر بالنكاح الأيامى بقوله :( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) \[ النور : ٣٢ \]، فدل أن \[ شهادة \][(١٨)](#foonote-١٨) الولي شرط في جواز النكاح. 
فجوابنا أنه إنما خاطب الأولياء في النهي عن النكاح لما العرف في الأمة ألا يتولى النساء بأنفسهن، بل الأولياء هم الذين يتولون عليهن النكاح برضاهن وأمرهن وتدبيرهن، لذلك خرج الخطاب للأولياء مع ما ليس في تخصيص بالخطاب دليل إخراج النساء عن ولاية النكاح. 
ألا ترى أنه ذكر في الآية الصلاح بقوله :( والصالحين من عبادكم وإمائكم ) \[ النور ٣٢ \]، لم يصر ذلك شرطا في الجواز ؟ فعلى ذلك الأول، وهذا يدل أيضا على أن ليس في تخصيص المحصنات من الكتابيات حظر نكاح الإماء منهن. والثاني أن قوله :( ولا تنكحوا المشركات )، يحتمل أن يكون في الصغار خاصة ؛ نهى الأولياء عن تزويج الصغار من المسلمين والمشركات من غير الكتابيات. فإذا كان محتملا ما ذكرنا لم يكن لمخالفنا الاحتجاج به علينا في إبطال نكاح المرأة نفسها دون وليها، والله أعلم. 
وقوله :( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) اختلف في تأويله : قال قوم هو في غير الكائنات ؛ يبين ذلك قوله :( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات ) \[ المائدة : ٥ \] فنسق الكتابيات بالإحلال على ما تختلف أحوال الحل من أول الإسلام إلى الأبد، ولا من قبل[(١٩)](#foonote-١٩) ذلك، نحو الطيبات من الطعام من طعام المؤمنين وأهل الكتاب، ونحو المحصنات من المؤمنات، ومثله الكتابيات ؛ إذ يسبق نكاحهن على من ذكر. ولو كان التأويل هذا كانت الآية نطقت بألا تنكحوا المشركات غير الكتابيات، فلا يكون في الآية تحريم الإماء من أهل الكتاب ولا النهي عن ذلك، وإنما يعرف إن كان يجوز أو لا بدليل آخر سوى هذه الآية. 
فإن قيل : على ذلك لم لا كانت آية الإحلال في التخصيص بذكر المحصنات دليلا على حرمة نكاح الإماء ؟ قيل : يكون الجواب لأوجه. 
أحدها : أن ذكر الحل في حال لا يدل على الحرمة في غيرها، كذلك الحل في صنف لا يدل على حرمة في غيره، ولو كان ذا يدل لكان يجيء أن يكون حكم ما لا يرد فيه السمع مخالفا لما يرد فيه، وذلك فاسدؤؤء ؛ إذ السمع هو دليل الحكم في ما لا سمع فيه بالمعنى الذي ضمن فيه، والله أعلم. وأيد ذلك قوله :( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ) \[ المائدة : ٥ \]، ثم هن يحللن، وإن لم يؤتين أجورهن، فمثله الأول. 
والثاني : أنه مسوق على مثله في المؤمنات، ثم لم يكن ذلك في المؤمنات على تحريم الإماء، فمثله في الكتابيات. فإن قيل : لم بين في إماء المؤمنات ؟ قيل لهم : لم يزعم أحد أن ذلك على نسخ هذه الآية، فثبت أنه ليس في الذكر في المحصنات تحريم الغير، فكذلك في المنسوق على ذلك مع ما لو كان في مثل هذا لكان في قوله :( ولا تنكحوا المشركات )، إذ وقع على غير الكتابيات دليل على الإحلال، فيكون ذكر الحرمة في نوع دليل الحل في غيره[(٢٠)](#foonote-٢٠) على مثل ذكر الحل في نوع، وفي ذلك تناقض الأدلة، والله أعلم. 
ووجه آخر : أن المحصنات يحتمل أن يريد به العفائف وأهل الصلاح، والإماء قد يستحققن هذا الاسم كقوله :( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن ) \[ النساء : ٢٥ \] وقوله :( محصنات غير مسافحات ) \[ النساء : ٢٥ \] وقوله :( والمحصنات من النساء ) الآية[(٢١)](#foonote-٢١) \[ النساء : ٢٤ \]، وإذا استحققن الاسم فهن في الآية حتى يظهر الإخراج، والله أعلم. 
وبعد فإنا نقول : أكثر ما في ذلك أن يكون في ذلك النهي عن تزوج الإماء من أهل الكتاب، فإن النهي في ذلك لا يدل على الحرمة لأنه معلوم المعنى الذي له يقع النهي عن نكاح الإماء : أنه لمكان رق الأولاد ولمكان مخالطة الإماء الرجال وخلوتهن بالمولى، وذلك مما ينفر عنه الطباع، ثم كانت النساء الزانيات، جميع ذلك فيهن موجود، والنهي قائم، وقد يلحق أولادهن أعظم الشين الذي يضعف على الرق. ثم لم يمنع النهي جواز نكاحهن بما هو نهي نفار الطباع، لا معنى له في ذلك له بكون الحرمة، فمثله أمر الإماء، والله الموفق. 
ثم دليل حلهن أن كل امرأة حرمت لنفسها ؛ فسواء وجه الحل بهن في ملك اليمين والنكاح، وكل امرأة كانت حرمتها بالحق فيختلف فيها الملكان ؛ فإذا كانت هذه محللة بملك اليمين ثبت أنها لم تحرم لنفسها، فهي تحل بالنكاح كما تحل بملك اليمين. على هذا الأصل أمر المجوسيات والمحارم ونحوها، والله أعلم. 
وقال قوم : الآية في جميع المشركات والكتابيات، ثم نسخت الكتابيات بالآية التي في سورة المائدة[(٢٢)](#foonote-٢٢)، وكان النسخ بشرط الإحصان، فبقيت الإماء على الحرمة، دليل ذلك وجهان :
أحدهما : قوله :( ولا تنكحوا المشركين ) إنه يدخل في ذلك الكتابي وغيره، فكذا في الأول. 
والثاني : قوله :( أولئك يدعون إلى النار ) / ٣٦-أ/ الآية ؛ إن الكتابي مشرك في الحقيقة، إذ هو بما لا يغفر والكتابي في الدعاء إليها وغيره سواء، فلذلك كان على ما ذكرت. 
فنحن نقول في ذلك، وبالله التوفيق : ليس في ما ذكر دليل على ما ادعى ؛ لأنه جائز خروج آية واحدة في أمرين، يختلف موقعهما من الخصوص والعموم بالدليل ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم )[(٢٣)](#foonote-٢٣) الآية \[ التوبة : ١١٩ \] ؛ أنه قد يجوز التخلف عنه لعذر، ولا تجوز الرغبة عنه بحال. وقال في قوله :( لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ) الآية [(٢٤)](#foonote-٢٤) \[ المائدة : ١٢ \]، أن ليس كل ذلك مما يقتضي عموم الخلق، وإن كان الظاهر في الكل بالمخرج واحدا[(٢٥)](#foonote-٢٥). ثم ما ذكرت من الآية دليل الفصل. 
والثاني أنه يجوز أن تكون الآية في غير أهل الكتاب ؛ دليل ذلك الأمر بالمعروف من التفريق في التسمية، وإن كانوا في الشرك مجتمعين ؛ قال الله تعالى :( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ) \[ البقرة : ١٠٥ \]، وقال :( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم ) \[ الآية \][(٢٦)](#foonote-٢٦) \[ البينة : ٦ \]، وغير ذلك مما فضل الله بينهم في النسبة،

١ - من ط ع..
٢ - من ط ع..
٣ - من ط ع..
٤ - في النسخ الثلاث: آية..
٥ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٦ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٧ - في النسخ الثلاث: مستثنى..
٨ - في انسخ الثلاث: منها..
٩ - في النسخ الثلاث: بحيث..
١٠ - من ط ع..
١١ - من ط ع و م، في الأصل: للكل وبعضها للخاص..
١٢ - ساقطة من ط ع..
١٣ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٤ - من ط ع و م، في الأصل: قوم..
١٥ - في ط ع: حلمهن..
١٦ - من ط ع، في الأصل و م: لا..
١٧ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٨ - ساقطة من النسخ الثلاث..
١٩ - ساقطة من ط ع..
٢٠ - من ط ع، في الأصل و م: غير..
٢١ - أدرجت في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٢٢ - المقصود الآية الخامسة (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب)..
٢٣ - أدرج بعدها في ط ع: (من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه)..
٢٤ - أدرجت تتمة الآية في ط ع بدلا منها..
٢٥ - في النسخ الثلاث: واحد..
٢٦ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..

### الآية 2:222

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [2:222]

الآية ٢٢٢ وقوله تعالى :( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) دل جوابه على أن السؤال كان عن قربان النساء في الحيض أو كان عن موضع الحيض، فأخبر \[ عز وجل \][(١)](#foonote-١) أنه ( أذى )، والعرب تفعل ذلك ؛ ربما أن تفهم من الجواب مراد السؤال، وربما تبين المراد في السؤال، وإذا جاز أن يتبع غير وقت الأذى بالاتصال، والله أعلم، ولا يحتمل أن يكون الأمر باعتزال يقع على اعتزال الأبدان والأشخاص بالاتفاق ؛ إذ كل يجمع أن يمسها باليد أو أن يقبلها وغير ذلك، إلا أنهم اختلفوا في موضع الاستمتاع. 
قال أبو حنيفة رضي الله عنه :( يستمتع بها ما فوق السرة وما تحت الركبة، ويجتنب غير ذلك )، وقال محمد \[ رضي الله عنه \] [(٢)](#foonote-٢) : يجتنب شعار الدم ، على ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يتقي شعار الدم، وله ما سوى ذلك . ثم دل هذا الخبر على أن النهي في الموضع الذي فيه الأذى ؛ دليله أول الآية ( قل هو أذى ). 
وحجة أبي حنيفة رضي الله عنه ما روي أنه قال : لها ما تحت السرة، وله ما فوقها ، وما روى أن أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم " إذا حضن أمرهن أن يتزرن، ثم يضاجعهن " \[ بنحوه النسائي في الكبرى : ٩٠٧٠ \]. 
وأما محمد، رحمه الله تعالى، فإنه ذهب إلى ما ذكرنا أنه إنما[(٣)](#foonote-٣) ينهى عن قربان ذلك الموضع للأذى. وأما الموضع الذي لا أذى فيه فلا بأس، ويجوز أن ينهى عن قربان هذه الأعضاء من نحو الفخذ وغيرها لاتصالها بالموضع الذي فيه الأذى. 
ويحتمل أن يكون ذكر الإزار كناية عن الموضع ؛ وعلى ذلك روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عما يحل للرجل من امرأته، وهي حائض ؟ فقالت :( يحل له كل شيء إلا النكاح )، وسئلت عما يحل للمحرم من امرأته ؟ فقالت :( لا يحل له شيء إلا الكلام ). 
وقوله :( ولا تقربوهن ) أي لا تجامعوهن ( حتى يطهرن فإذا طهرن ) فيه لغتان :[(٤)](#foonote-٤) في حرف بعضهم \[ بالتشديد، وفي حرف آخرين بالتخفيف \][(٥)](#foonote-٥) ؛ فمن قرأ بالتخفيف فهو عبارة عن انقطاع الدم، \[ ومن قرأ بالتشديد فإنه عبارة عن حل قربانها بعد الاغتسال \][(٦)](#foonote-٦). ثم من قول أصحابنا، رحمهم الله تعالى، أن المرأة إذا كانت أيامها عشرا يحل لزوجها أن يقربا قبل أن تغتسل، وإذا كانت أيامها دون العشر لم يحل له أن يقربها إلا بعد الاغتسال، ويحتمل أن تكون الآية فيما كانت أيامها دون العشر في اللغتين ؛ إذ الغالب كان على أن الحيض لا يحيط بكل وقت، على ما روي \[ أنه صلى الله عليه وسلم قال لحمنة[(٧)](#foonote-٧) بنت جحش : تحيض \][(٨)](#foonote-٨) في علم الله من الشهر ستا أو سبعا " \[ الترمذي : ١٢٨ \]. فعلى ذلك أنه إنما يحل قربانها بالاغتسال. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : في قوله :( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ( إنه على ما دون العشر من المدة ؛ الغالب كان على ألا يمتد إلى أكثر الوقت، ولا يقصر[(٩)](#foonote-٩) عن الأقل، والله أعلم، على ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في النساء : " هن ناقصات بالعقل والدين \] " [(١٠)](#foonote-١٠) \[ البخاري : ٣٠٤ \]، ووصف نقصان دينهن أن تحيض[(١١)](#foonote-١١) إحداهن في الشهر ستا أو سبعا ؛ وصفهن جملة بنقصان الدين[(١٢)](#foonote-١٢)، ثم ذكر ما بين في التفسير عن الجملة ؛ ثبت أن ذلك كان الغالب في الجملة حتى خرج عليه الجواب أنه لا يمتد إلى الأكثر ولا يقصر[(١٣)](#foonote-١٣) عن الأقل، والله أعلم ). 
وأيد هذا ما أخبر في[(١٤)](#foonote-١٤) ابتداء الآية أنه الأذى، وأمر بالاعتزال، ثم جعل له بعد الانقطاع قبل الاغتسال حكم الأذى، فلم يجز ان يجعل الحكم لما ليس بحقيقة الأذى، فيجعل للطهر الذي هو ضده ذلك الحكم، والله أعلم، وبما ليس لذلك حكم الأذى في العشر، إن كان الوقت يضيق عنه في رفع الصلاة، فكذا في القربان، والله أعلم، وعلى ما ذكرت من العرف ينصرف أمر الوقت أنها لو أخرت الاغتسال عن وقت الصلاة كان للزوج أن يقربها لما لزمها من قضاء الصلاة ؛ وهذا النوع من الأذى لا يمنع لزوم القضاء، وحصل الخطاب على الوقت بالعرف أنهن لا يؤخرن وبما ذكرت عن لزوم القضاء الذي يمنعه حكم الأذى، وبذلك صار غسل الحيض كغسل غيره من الأحاديث، وهو لا يمنع القربان، والله أعلم. 
\[ وحرم \][(١٥)](#foonote-١٥) إتيان الأدبار بما عليه اتفاق الآثار وبما خص المكان بالأمر بالقربان وبما أمر بالاعتزال للحيض. ولو كان يحل غشيانهن في الأدبار لم يكن للأمر بالاعتزال معنى ؛ إذ قد بقي أحد الموضعين من المقصود بالغشيات، لو احتمل، والله أعلم. 
والأصل في ذلك أن الحل في الابتداء لم يتعلق بقضاء الشهوات، ولا كان[(١٦)](#foonote-١٦) هذا لها، وإنما القضاء للشهوات خاصة الجنة ؛ فأما الدنيا فإنما جعلت لتبعثهم لقضاء الحاجات ؛ إذ بها يكون بقاء النسل والأبدان، وبها يكون قوام الأبدان ودوام الحياة إلى انقضاء الأعمال، وركبت فيهم الشهوات لتبعثهم على قضاء تلك الحاجات ؛ إذ لولا الشهوة لكان كل أمر من ذلك على الطباع، يكون كالأدوية والمحنة الشديدة. فخلق الله فيهم الشهوات ليدوم ما به جرى تدبيره في أمر العالم، ولا تتعلق الحاجات بإتيان الأدبار. ولو أحلت لكان الحل لحق الشهوة خاصة، والدنيا لم تخلق لها، فلذلك لا يجعل بها[(١٧)](#foonote-١٧) حل مع لو كان يحتمل ذلك لاحتمل التناكح في نوع، فإذا لم يحتمل بان أن ذلك إنما جعل لنسل /٣٧-أ/، والله الموفق. 
وقال بشر :( إذ حرم الغشيان للحيض بما هو أذى، وهو يكون على ما يتقذر ؛ فالذي \[ الدبر مجراه \][(١٨)](#foonote-١٨)، والذي منه يخرج من الأذى أوحش وأخبث، وذلك قائم في كل الأوقات كقيام الحيض في أوقاته، فالحرمة لذلك أشد، ذكر بوجه أمكن أن يبسط ما قال على الذي وصفته، والله أعلم ). 
وقوله :( فأتوهن من حيث أمركم الله ) قيل فيه بوجوه : قيل : معنى قوله :( من حيث أمركم الله ) لا تأتوهن صائمات ولا معتكفات ولا مصليات، ويحتمل : لا تأتوهن حيضا، ولكن ( فأتوهن ) طهرا، وقيل :( فاتوهن ) في الموضع الذي أباح لكم إتيانها، وهو القبل، ولا تأتوهن في أدبارهن، ويشبه، إذ ( حيث ) يعبر به عن المكان، أن يكون ( من حيث أمركم الله ) أن تبتغوا الولد بقوله :( وابتغوا ما كتب الله لكم ) \[ البقرة : ١٨٧ \]. 
وقوله :( إن الله يحب التوابين ) من الذنوب، ( ويحب المتطهرين ) من الأحداث والأذى : والثاني ممن فعل هذا قبل النزول ( المتطهرين ) أنفسهم بالتكفير \[ والأول \][(١٩)](#foonote-١٩) التواب هو الرجاع عما ارتكب، والتارك عن العود إلى ذلك غير مصر على الذنب، ويحتمل التواب الذي لا يرتكب الذنب.

١ - من ط ع..
٢ - من ط ع..
٣ - ساقطة من ط ع..
٤ - قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر: يطهرن بتشديد الطاء والهاء، وقرأ الباقونك (يطهرن) بتخفيف الطاء وضم الهاء انظر حجة القراءات: ١٣٤..
٥ - في ط ع: (يطهرن) بضم الهاء وتخفيفها، وفي حرف آخرين: بتشديد الهاء وفتحها..
٦ - من ط ع..
٧ - في ط ع: لحسنة..
٨ - في الأصل و م: تنحيض..
٩ - في ط م: يقتصر..
١٠ - في ط ع: عقل ودين..
١١ - من ط ع، في الأصل و ط م: تتحيض..
١٢ - من م، في الأصل و ط ع: دينهن..
١٣ - من ط ع، في الأصل و م: يقتصر..
١٤ - في النسخ الثلاث: عن..
١٥ - من ط ع، في م: حرم، ساقطة من الأصل..
١٦ - في النسخ الثلاث: كانت..
١٧ - من ط ع و م، في الأصل: بهما..
١٨ - في ط ع: مجراه الدبر..
١٩ - ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:223

> ﻿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [2:223]

الآية ٢٢٣ وقوله تعالى :( نساؤكم حرث لكم ) \[ الحرث هو المزرع \][(١)](#foonote-١) ؛ وفيه دليل النهي عن الاعتزال عنها، لأن المزرع إذا ترك سدى يضيع، ويخرب، وفيه دليل أن الإباحة في إتيان النساء طلب التناسل والتوالد لا قضاء الشهوة، لأنه سمى ذلك حرثا، والحرث ما يحرث، فيتولد من ذلك الولد، وفيه دليل أن الإتيان في غير موضع الحرث محرم منهي[(٢)](#foonote-٢) وعلى ذلك جاءت الآثار أنها سميت اللوطية الصغرى وما جاء أنه نهى عن إتيان النساء في محاشهن ؛ يعني في أدبارهن. وفي بعض الأخبار : " إتيان النساء \[ في أدبارهن \][(٣)](#foonote-٣) كفر " \[ بنحوه أبو داوود : ٣٩٠٤ \]. 
وقوله تعالى :( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) يعني على أي جهة شئتم بعد أن يكون ذلك في المزرع. ولا بأس بالاعتزال عنها إذا أذنت لما ذكرنا أن الأمر بذلك أمر بطلب النسل لا قضاء الشهوة. فإذا كان كذلك فلها ألا تتحمل مشقة تربية، وأما الزوج فإنما عليه المؤنة ؛ وذلك مما ضمن الله لكل ذي روح بقوله :( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) \[ هود : ٦ \] لذلك نهي هو عن الاعتزال دون إذنها، ولم تنه هي عن الإذن عن ذلك، والله أعلم. 
وأما الاعتزال عن الإماء وملك اليمين فإنه لا بأس ؛ لأنه لا يطلب النسل من الإماء في المتعارف، لذلك لم يكره، ولأن في إحبالهن إتلافا[(٤)](#foonote-٤)، وللرجل ألا يتلف ملكه، لذلك افترقا، والله أعلم. 
والأصل أن الشهوات مجعولة لما بها إمكان قضاء الحاجات التي يقضي بها جري تدبير العالم، وبه يكون دوام النسل وبقاء الأبدان والحاجة لا تحتمل الوقوع في الأدبار، لذلك لم يجعل فيها. 
وقوله تعالى :( وقدموا لأنفسكم ) : قيل فيه بوجهين : قيل : قدموا العمل الصالح، وقيل : قدموا لأنفسكم من الولد تحفظونه[(٥)](#foonote-٥) عند الزيغ عما لا يجب. 
وقوله :( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ) :\[ يحتمل قوله :( أنكم ملاقوه ) أي \][(٦)](#foonote-٦) ما قدمتم من العمل الصالح، فتجزون على ذلك كقوله :( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) \[ البقرة : ١١٠ \] ويحتمل قوله :( أنكم ملاقوه ) أي ملاقوا ربكم بوعده ووعيده.

١ - في الأصل و م: وهو المزرع، في ط ع: الحرث هو الزرع..
٢ - في ط ع: منتهى..
٣ - من ط ع..
٤ - في النسخ الثلاث: إتلاف..
٥ - في النسخ الثلاث: يحفظونه بالياء..
٦ - من ط ع..

### الآية 2:224

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:224]

الآية ٢٢٤ وقوله :( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) الآية[(١)](#foonote-١) قيل : كان الرجل يحلف ألا يصنع المعروف، ولا يبر، ولا يصلح بين الناس، وإذا أمر بذلك قال : إني حلفت على ذلك، فنهوا عن ذلك بقول : لا تحلفوا على أمر، هو ولي معصية : ألا تصلحوا القرابة وألا تصلحوا بين الناس، وصلة القرابة خير لكم من الوفاء باليمين في معصية الله تعالى. والعرضة العلة ؛ يقول : لا تعللوا ؛ أي لا يمنعكم أن تبروا أو ما ذكر. 
وقوله :( والله سميع عليم ) حرفان يخرجان على الوعيد :( سميع ) بمقالتكم أو أيمانكم ( عليم ) بإرادتكم في حلفكم.

١ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..

### الآية 2:225

> ﻿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:225]

الآية ٢٢٥ \[ وقوله تعالى :( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) قال \][(١)](#foonote-١) الشيخ، رحمه الله : في قوله :( لا يؤاخذكم الله في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) :\[ إن \][(٢)](#foonote-٢) كسب القلوب لا يكون \[ عقدا ولا حنثا \][(٣)](#foonote-٣) إنما هو تعمد الكذب كقوله :( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) \[ الأحزاب : ٥ \]. 
فعلى ذلك أمر يمين اللغو والتعمد ؛ وهذا بين أن اليمين يكون في موجود ؛ لا فيما يوجد ؛ إذ فيه وصف المأثم، وفيما يكون لم يكسب قلبه ما يأثم فيه. فعلى ذلك أمر اللغو، فهو في الماضي، ولا يأثم بالخطإ، ويأثم في غير اللغو بالتعمد. ثم قال الله تعالى :( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) \[ المائدة : ٨٩ \]، وبين أن المؤاخذة تكون في هذا بالكفارة، وفي الأول بالمأثم، وفي اللغو لا يؤاخذ بهما، فلزم تسليم البيان لما جاء في كل ذلك. ثم جميع المواخذ في كسب القلب بالمأثم ولزوم التوبة، فكذا في هذا. 
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر اللعان أنه قال : " إن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب ؟ " \[ البخاري : ٤٧٤٧ \] ومعلوم كذب أحدهما ولزوم التوبة مع ما في تركه الوعيد الشديد من الغضب واللعن ولو كانت فيه كفارة لكان لا سبيل إلى العلم بها إلا بالبيان، فهي أحق أن تبين لو كانت واجبة \[ دل ما لم يبين أنها غير واجبة \][(٤)](#foonote-٤) على أنها تجب للحنث، والحنث عقيب العقد يدفعه، وكان ههنا ملاقيا له، فهو يمنعه على نحو جميعا الحرمات التي تفسخ الأشياء ؛ فهي عند الابتداء تمنع، وليس ذلك كالطلاق ونحوه لما قد يكون بلا شرط. واليمين لا يصح إلا به، ولم يكن، فانفرد قوله : والله. 
وقد يخرج مخرج الاستخفاف الحلف بالله كاذبا والجرأة على الله، فيجيء أن يكون كفرا، لولا أن المؤمن يخطر بباله ما يحمله على ذلك دون قصد الاستخفاف به. وعلى ذلك أمر اللعان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل : أحدكما كافر، فهل منكما من مؤمن ؟ لأنهما لم يقصدا ذا لقصد. فكذا كل حالف على تعمد الكذب، والله الموفق. 
وقوله :( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) قال سعيد بن جبير :{ هذا محمول على قوله :( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) \[ البقرة : ٢٢٤ \] أي لا يؤاخذكم بنقض أيمانكم التي حلفتم بها لأنها معصية الله ( ولكن يؤاخذكم ) بحفظها والمضي عليها. 
ثم اختلفوا في اللغو، ما هو ؟ قال بعضهم : هو الإثم، وقيل : هو الغلط. ثم اللغو المذكور الذي أخبر أن لا مؤاخذة على صاحبه يحتمل ألا[(٥)](#foonote-٥) يؤاخذه بالإثم، ويحتمل ألا يؤاخذه بالكفارة، بل إنما يؤاخذه[(٦)](#foonote-٦) بالكفارة بما يعقد. ثم ذكر في الآية الثانية ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) \[ المائدة : ٨٩ \]، ولو حمل على أنه لا يؤاخذ أيضا بالإثم وقع الكلام بحيث لا يفيد في حد التكرار. 
والأصل عندهم بأن حمله على ما يفيد أحق من حمله على ما لا يفيد، فثبت أن الأول في نفي الإثم، والثاني في نفي الكفارة. وعلى هذا القول في الغموس : إنه لعظيم الوزر والإثم لم يلزم أن يكفر، فليس فيه الكفارة. وله وجه آخر، وهو أن سبب الحنث في اللغو والغموس تلاقي العقد، فلم يصح به اليمين ؛ لأن الحنث يسقط اليمين ؛ فإذا لاقى الحنث اليمين منع صحتها ووجوبها. فإذا كانت هذه اليمين غير صحيحة في العقد، لم تلزم الكفارة لخروجها عن الشرط، ثم لم يزل عنه في الغموس الإثم لتعمده الكذب. 
وقال[(٧)](#foonote-٧) الفقيه \[ أبو منصور \][(٨)](#foonote-٨) رحمه الله :( والقياس عندي في التعمد بالحلف بالغموس على الكذب أن يكفر، ولهذا ما لحقه[(٩)](#foonote-٩) الوزر لما أن الإيمان جعلت لتعظيم الله تعالى بالحلف فيها، والحالف بالغموس مجترئ على الله مستخف به. ولهذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالآباء والطواغيت لأن في ذلك تعظيما[(١٠)](#foonote-١٠) لهم وتبجيلا[(١١)](#foonote-١١) ؛ فالحالف بالغموس في الذي هو مجترئ ومستخف : فالوزر له بالجرأة لازم ). 
ثم المتعمد مجترئ / ٣٧/ب/ مستخف بالله تعالى على المعرفة لأنه لا يسع ؛ فسبيله سبيل أهل النفاق، إظهارهم الإيمان بما فيه استخفاف، وإن كان سببا للتعظيم، للاستخفاف لزمهم العقوبة بذلك، كذا الأول، ولكنه بالحلف خرج فعله على الجراءة للوصول إلى مناه وشهوته لا للقصد إليه. 
وعلى ذلك يخرج قول أبي حنيفة رضي الله عنه في سؤال السائل :( إن العاصي مطيع للشيطان، ومن أطاع الشيطان كفر، كيف لا كفر العاصي ؟ فقال : لأنه خرج فعله في الظاهر مخرج الطاعة له، لا أن القصد بكون طاعته، وإنما يكفر بالقصد لا بما يخرج فعله فعل معصيته، فكذا الأول، والله أعلم ). 
وعلى ذلك جاء في أمر اللعان من القول : " إن[(١٢)](#foonote-١٢) أحدكما كاذب، فهل منكما \[ من \][(١٣)](#foonote-١٣) تائب " ؟ \[ البخاري : ٤٧٤٧ \] ففيه وجهان :
\[ أحدهما \][(١٤)](#foonote-١٤) : أنه لم يأمر بالإيمان، ولا قال : أحدكما كافر، فثبت أنه \[ لا \][(١٥)](#foonote-١٥) يكفر به. 
والثاني : أنه أمر بالتوبة، وقد يعلم من كذب أن عليه ذلك مع ما في القرآن من اللعن والغضب، ولم يأمره بالكفارة، وهي لا تعلم إلا بالبيان، فهي[(١٦)](#foonote-١٦) أحق أن تبين لو كانت واجبة، والله أعلم. 
والأصل عندنا في اليمين الغموس أنه آثم، وعليه التوبة، والتوبة كفارة، وهكذا في كل يمين في عقدها معصية أن تلزمه الكفارة، وهي التوبة، وأما الكفارة التي تلزم في المال، فهي[(١٧)](#foonote-١٧) لا تلزم إلا[(١٨)](#foonote-١٨) بالحنث، لأنه بالحنث يأثم، والحنث نفسه إثم، لذلك[(١٩)](#foonote-١٩) لم يجز إلا بالحنث. 
وما روي من الأخبار من قوله \[ عليه السلام \][(٢٠)](#foonote-٢٠) : " من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليكفر \[ عن \][(٢١)](#foonote-٢١) يمينه، ثم ليأت الذي هو خير :\[ مسلم : ١٦٥٠ \] أنه إذا كانت يمينه بمعصية يصير باليمين آثما، فيكلف بالتوبة. 
فإن قيل : الحلف بالطلاق والعتاق والحج بالماضي يلزم، كيف لا لزمته الكفارة ؟ قيل : لأن الطلاق والعتاق والحج يلزم دون ذكر ما ذكر، إذ قال :( علي حجة )، أو :( أنت طالق )، أو :( هو حر )، ولو قال :( والله ) ألف مرة دون ذكر ذلك الفعل لا يكون يمينا، ولا يلزمه شيء ؛ لذلك افترقا، والله أعلم.

١ من ط ع، في الأصل وم: وقال..
٢ - من ط ع..
٣ - في النسخ الثلاث: عقد ولا حنث..
٤ - من ط ع.
٥ -من ط ع و م، في الأصل: أن..
٦ - من ط ع، في الأصل وم: يؤاخذ..
٧ - في ط ع: قال..
٨ - من ط ع..
٩ - من ط ع و م، في الأصل: خلفه..
١٠ - في النسخ الثلاث: تعظيم..
١١ - في النسخ الثلاث: تبجيل..
١٢ - في النسخ الثلاث: بأن..
١٣ - من ط ع..
١٤ - من ط ع..
١٥ - من ط ع و م:..
١٦ - من ط ع و م، في الأصل: فهو..
١٧ - من ط ع، في الأصل و م: فهو..
١٨ - ساقطة من ط ع..
١٩ - ساقطة من م..
٢٠ - من ط ع..
٢١ - من ط ع..

### الآية 2:226

> ﻿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:226]

الآية ٢٢٦ وقوله تعالى :( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ) \[ وقوله :( وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ) \[ البقرة : ٢٢٧ \] وقوله :( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء )[(١)](#foonote-١) \[ البقرة : ٢٢٨ \] : قال الشيخ، رحمه الله :( الإيلاء معلوم في اللغة أنه اليمين ) وكذلك كان ابن عباس رضي الله عنه يقرأ : للذين يقسمون[(٢)](#foonote-٢). وما هو لليمين من الحكم لا يجب لغيرها نحو الكفارة التي \[ تجب للحنث فيها، ثم \][(٣)](#foonote-٣) يجب له على كل حال على أي وصف كانت اليمين، فكذلك حكم الإيلاء، وهو قول عبد الله \[ بن مسعود وعبد الله \][(٤)](#foonote-٤) بن عباس رضوان الله عليهم وروي عن علي رضي الله عنه التفريق بين الغضب والرضا. 
ثم أوجب التربص للمولى ؛ فمن كانت يمينه بدون أربعة أشهر فهو بعد المدة ليس بمؤل، فلم يلزمه الحكم الذي جعل الله \[ للإيلاء \][(٥)](#foonote-٥). ألا ترى أنه في المدة ذكر الفيء ؟ وهو لو وجد منه لم يجب عليه ما في الفيء من الكفارة، فكذا بمضي المدة لا يلزمه الطلاق، وبه يقول علي وابن عباس وابن مسعود رضوان الله عليهم :\[ فيقول ابن مسعود \][(٦)](#foonote-٦) :{ يلزمه حكم يمين \[ يوم \][(٧)](#foonote-٧)، وابن عباس \[ رضي الله عنه \][(٨)](#foonote-٨) يقول :{ الإيلاء يمين الأبد، وذلك عندنا على إرادة الإتمام، ولو جعله شرطا لكان الحكم يلزمه بمضي أربعة الأشهر، فلا وجوه للزيادة عليه، وهو قول عبد الله \[ بن مسعود \][(٩)](#foonote-٩) يلزمه بدونه. 
ثم اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في الوقف بعد أربعة الأشهر على اتفاقهم على \[ حق \][(١٠)](#foonote-١٠) لزوم الطلاق[(١١)](#foonote-١١) أو حقه بمضي المدة. ثم لا يجوز أن يحلف بحق الطلاق، فيلزم، ويجوز أن يحلف بالطلاق، فيلزم ؛ لذلك كان الطلاق أحق مع ما ذلك زيادة في المدة للتربص، وجميع المدة[(١٢)](#foonote-١٢) التي جعلت بين الزوجين لم تحتمل الزيادة عليها لما جعلت له المدة ؛ فمثله مدة الطلاق. وهذا على أن الله تعالى حذر من نقض اليمين بقوله :( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) \[ النحل : ٩١ \] وأطلق في هذا أربعة أشهر بما روي في قراءة أبي \[ بن كعب \] :( فإن فاءوا ) \[ فيهن \][(١٣)](#foonote-١٣) \[ البقرة : ٢٢٦ \] ؛ \[ يعني في أربعة الأشهر \][(١٤)](#foonote-١٤)، ففي غير ذلك حكم النهي له أخذ، والله أعلم. 
\[ وقوله :( وإن عزموا الطلاق ) كقوله :( فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ) \[ البقرة : ٢٣١ \] وليس ذلك على إحداثه بعد مضي المدة، كذلك الأول، والله أعلم. 
\[ وقوله :( سميع ) بالإيلاء ( عليم ) بتحقيق حكمه أنه لم يفىء إليهما مع ما كان كذلك بذاته ؛ كأنه قال على[(١٥)](#foonote-١٥) علم بما يكون من خلقه وبما به صلاحهم وما إليهم مرجعهم ؛ خلقهم هو ( عليم ) بجميع ما به تناجوا )، وأسروا، وجهروا، والله الموفق \][(١٦)](#foonote-١٦). 
\[ ثم الدليل على أن المراد من قوله :( ثلاثة قروء ) ؛ وإن احتمل الطهر، يرجع إلى الحيض \[ في وجوه :
أحدها :\][(١٧)](#foonote-١٧) أن ( ثلاثة ) اسم لتمام العدد، فيصير كأنه قال :( ثلاثة ) أطهار، لو أراد به الطهر، أو ثلاث حيض، لو أراد به الحيض. ثم هم على اختلافهم اتفقوا أنه بالحيض ثلاثة، وبالطهر طهران وبعض الأول. ثبت أن الحيض أولى مع ما كان فيه الاحتياط، إذ احتمل الوجهين أن يدخلا جميعا في الحق، لا يزال بعد أن ثبت إلا بالبيان، ويبين ذا أن في الخبر تلك العدة التي أمر الله أن تطلق لقبلها النساء أنه الحيض حتى يكون قبله الطهر مع ما يحتمل عدة فعل الطلاق لا الانقضاء. يبين ذلك ما روي " أن عدة الأمة حيضتان، وهي بعض عدة الحرة، ووقت طلاقها وقت طلاق الحرة " \[ الدارقطني : ٣٧٨٥ \]، فبان أن العدة اثنتان \][(١٨)](#foonote-١٨). 
\[ والثاني : قوله :( فإذا بلغن أجلهن ) والبلوغ اسم للتمام، وفاسدة المراجعة من بعد الإشراف عليه، وهو بالطهر لا يعلم حتى يرى الدم، لأن الطهر لا غاية بها، وذلك يمنع على قولهم الرجعة، فثبت أنه الحيض لأن له الغاية. وإن لم ينقطع الدم وقت \[ ابتداء الحرمة، ربما كان الطلاق وقت ابتداء الحرمة \][(١٩)](#foonote-١٩)، وذلك طهر، ووقت تقضي العدة وقت تمام ذلك، فهو الطهر مع ما يقتضي سلب الملك بالطلاق، ووقته الطهر، وبقية الملك يقتضي العدة، فيجب أن يكون وقته الطهر على حق جميع الفروع مع الأصول وإلحاق التوابع بالمتبوعين، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله تعالى :( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) والإيلاء هو اليمين في اللغة ؛ يدل على ذلك حرف ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنه حين قرأ : الذين يقسمون[(٢٠)](#foonote-٢٠) من نسائهم \][(٢١)](#foonote-٢١). 
ثم اختلف فيه على وجوه : قال ابن مسعود رضي الله عنه :( الإيلاء على يوم فقط، وأما التربص فأربعة أشهر لأنه لم يذكر في الكتاب للإيلاء مدة، وإنما ذكر المدة للتربص ) \[ إلى هذا ذهب ابن مسعود \][(٢٢)](#foonote-٢٢)، وقال ابن عباس :\[ رضي الله عنه \][(٢٣)](#foonote-٢٣) { الإيلاء على الأبد ؛ ذهب في ذلك إلى أن الإيلاء كان طلاق القوم[(٢٤)](#foonote-٢٤)، والطلاق يقع إلى الأبد، وقال آخرون : من ترك القربان في حال الغضب فهو مؤل، وإن لم يحلف، لكن هذا ليس بشيء ؛ لأن الله تعالى ذكر الإيلاء، \[ والإيلاء \][(٢٥)](#foonote-٢٥) هي اليمين ؛ دليله ما ذكرنا. 
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رجلا سأله : أنه حلف ألا يقرب امرأته سنتين ؟ فقل :( إيلاء، وإنها تبين[(٢٦)](#foonote-٢٦) إذا مضت أربعة أشهر، فقال : إنما حلفت ذلك لمكان ولدي، فقال : لا يكون إيلاء ) فرأى في ذلك إيلاء إذا كان عاصيا، وإذا كان إيلاؤه وترك قربانه إياها بمكان الولد لم ير ذلك إيلاء. ثم لا يجوز أن يحمل ما حمل علي بن أبي طالب رضي الله عنه واعتباره بالعصيان وغير العصيان فالإيلاء هو اليمين، والأيمان لا يختلف وجوبها ووجوب أحكامها في حال العصيان وفي حال الطاعة، فعلى ذلك حكم الإيلاء. 
ولو حمل ما حمل ابن مسعود رضي الله عنه لكان لا يبقى الإيلاء بعد مضي اليوم فإذا لم يكن يمين بعد اليوم لم يبق حكمها، ولو حمل على ما قال ابن عباس رضي الله عنه لكان لا فائدة لذكر التربص ؛ فإذا بطل / ٣٨-أ/ ما ذكرنا ثبت قولنا : إن مدة الإيلاء إذا قصرت عن أربعة أشهر لم يلزمه حكم الإيلاء، ولو كان على الأبد لكان لا فائدة في ذكر المدة، وألا يعتبر العصيان ولا الطاعة ولا الغضب ولا الرضا على ما ذكرنا. 
وروي في بعض الأخبار أنه قال : الإيلاء ليس بشيء ؛ معناه ما قيل : إن الإيلاء كان طلاق القوم[(٢٧)](#foonote-٢٧) ؛ فقوله : ليس بشيء، يقع للحال دون مضي المدة قبل أن يفيء إليها في المدة. 
وقال أصحابنا، رحمهم الله تعالى : إذا مضت أربعة أشهر وقع الطلاق، وقال قوم :\[ إنه يوقف بعد مضي المدة ؛ فإما أن يفيء إليها، وإما أن يطلقها \][(٢٨)](#foonote-٢٨) واحتجوا في ذلك إلى أن الله تعالى ذكر الفيء بعد أربعة أشهر بقوله :( تربص أربعة أشهر فإن فاءوا ) لذلك كان له الفيء بعد مضي \[ أربعة \][(٢٩)](#foonote-٢٩) الأشهر، وروي في بعض الأخبار الوقف فيه. روي عن عمر وعلي وعثمان وعائشة وابن عمر رضوان الله عنهم في المؤلي : إذا مضت أربعة أشهر ؛ فإما أن يفيء، وإما أن يطلق. إلى هذا يذهبون، لكن هذا يحتمل أن يكون من الراوي دون أن يكون ما قالت الصحابة. 
أما عندنا أن قولهم ذكر الفيء بعد ( تربص أربعة أشهر ) فذلك لا يوجب الفيء بعد مضيها ؛ ألا ترى أن قوله :( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) \[ الطلاق : ٢ \] ليس أن يمسكها بعد مضي الأجل، ولكن معناه : إذا قرب انقضاء[(٣٠)](#foonote-٣٠) ( أجلهن فأمسكوهن ) ؟ فعلى ذلك جعل لهم الفيء إذا قرب انقضاء[(٣١)](#foonote-٣١) أربعة أشهر. وأما ما روي من الوقف فليس فيه الوقف بعد مضي أربعة أشهر يحتمل الوقف في أربعة الأشهر. وأما عندنا فإنها تبين إذا مضت أربعة أشهر لما روي عن سبعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثمانية من نحو عمر وعلي وابن عباس وجابر وزيد بن ثابت \[ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين \][(٣٢)](#foonote-٣٢) \[ أنهم قالوا : إذا مضت أربعة أشهر بانت منه \][(٣٣)](#foonote-٣٣)، فاتبعناهم. 
ثم اختلف في الطلاق إذا وقع \[ في وجهين :
أحدهما : ما \][(٣٤)](#foonote-٣٤) قال قوم : هو رجعي، هو قول أهل المدينة ؛ فهو على قولهم : لعنت[(٣٥)](#foonote-٣٥) ؛ لأن الزوج يقدم إلى الحاكم، فيطلق أمام الحاكم، ثم كان له حق المراجعة \[ فيكفون الحاكم العنت \][(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وأما عندنا فهو بائن، وعلى ذلك جاءت الأخبار : روي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٣٧)](#foonote-٣٧) قال :( إذا مضت أربعة فهي تطليقة بائنة ) وعن ابن مسعود رضي الله عنه مثله، وروي عن أبي \[ بن كعب \][(٣٨)](#foonote-٣٨) في قوله :( فإن فاءوا ) ( فيهن[(٣٩)](#foonote-٣٩) يعني في أربعة الأشهر ( فإن الله غفور رحيم ) فثبت أنه جعل الرحمة والمغفرة فيها. 
والثاني[(٤٠)](#foonote-٤٠) : قوله :( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) \[ النحل : ٩١ \] ؛ ولو لم يجعل له القربان والنقض في المدة لكان لا سبيل له إلى نقضها بعد مضي المدة، إذ هي مؤكدة[(٤١)](#foonote-٤١)، فثبت أنه لا بما اعتبروا[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
ثم قوله :( فإن الله غفور رحيم ) يحتمل وجهين :\[ يحتمل \][(٤٣)](#foonote-٤٣) بما جعل له الخروج مما ضيق على نفسه لئلا[(٤٤)](#foonote-٤٤) تطول عليه المدة، ويحتمل أن المغفرة كانت بما ارتكب ما إذا مضى عليه وجد \[ أنه مستحق \][(٤٥)](#foonote-٤٥) للعقوبة، فغفر له صنيعه، ورحمه بأن يجاوز عنه ما فعل.

١ - من ط ع..
٢ - انظر مختصر في شواذ القرآن: ١٣..
٣ - من ط ع و م..
٤ - من ط ع..
٥ - من ط ع، في م: الإيلاء..
٦ - من ط ع، في الأصل و م: يقول.
٧ - من ط ع..
٨ - ساقطة من ط ع..
٩ - من ط ع..
١٠ - من ط ع.
١١ - من ط ع، في الأصل و م: طلاق..
١٢ - في ط ع: المدد..
١٣ - من ط ع، انظر الدر المنثور ١/٢٧٠ والبحر المحيط ٢/٤٤٩..
١٤ - من ط ع..
١٥ - في ط ع و م: عن..
١٦ - أدرجت هذه العبارة في النسخ الثلاث في تفسير الآية ٢٧، ورأينا إبثاتها أيضا هنا لعلاقتها بالإيلاء..
١٧ - في الأصل و م: وجوه أحدها، في ط ع: وذلك..
١٨ - أدرجت هذه العبارة في تفسير الآية ٢٢٨ وسنثبتها أيضا في حينها لفائدتها..
١٩ - من م، في الأصل: ربما كان الطلاق وقت ابتداء الحرمة في م: ابتداء الحرمة..
٢٠ - في الأصل: و م: يقيمون، والصواب ما أثبت على ما ورد في مختصر شواذ القرآن: ١٣..
٢١ - من الأصل و م، ساقطة من ط ع..
٢٢ - من الأصل وم، ساقطة من ط ع..
٢٣ - من الأصل و ط ع: ساقطة من م..
٢٤ - من ط ع، في الأصل و م: اليوم..
٢٥ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٢٦ - في النسخ الثلاث: تبيين..
٢٧ - في النسخ الثلاث: اليوم..
٢٨ - من ط ع، في الأصل و م: يوقف فإن فاء إليها وإلا تطلق عليه..
٢٩ - من ط ع..
٣٠ - من ط ع و م، في الأصل: القضاء..
٣١ - من ط ع و م، في الأصل: القضاء به..
٣٢ - من الأصل و ط ع، في م: رضي الله عنه..
٣٣ - أدرجت هذه العبارة في النسخ الثلاث بعد وثمانية..
٣٤ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٣٥ - في الأصل: لغت..
٣٦ - في ط ع: فيكلف الحاكم للعبث..
٣٧ - من ط ع، و م، ساقطة من الأصل..
٣٨ - من ط ع..
٣٩ - انظر البحر المحيط: ٢/٤٤٩ والدر المنثور: ١/٦٤٦...
٤٠ - هذا الوجه الثاني من وجوه اختلاف الطلاق..
٤١ - في الأصل و م: تتأكد في ط ع: تأكد..
٤٢ - من ط ع، في الأصل و م: اعتبروا ويلزم..
٤٣ - من ط ع و ط م، ساقطة من الأصل..
٤٤ - في م: لأنه لا..
٤٥ - في الأصل و م: ذاته مستحقا، في ط ع: وأنه مستحقا..

### الآية 2:227

> ﻿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:227]

الآية ٢٢٧ وقوله :( وإن عزموا الطلاق ) روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( عزيمة الطلاق مضي أربعة أشهر ). وقد ذكرنا قول الصحابة رضوان الله عنهم : إن عزيمة الطلاق أربعة أشهر. 
وقوله :( فإن الله سميع عليم ) :( سميع ) بإيلائهم[(١)](#foonote-١) ( عليم ) بترك الفيء \[ وتحقيق حكمه \][(٢)](#foonote-٢)، أو ( عليم ) بما أرادوا[(٣)](#foonote-٣) بالإيلاء \[ كأنه قال : إنه على[(٤)](#foonote-٤) علم بما يكون من خلقه وبما به صلاحهم وما إليه مرجعهم، خلقهم وهو السميع بجميع ما تناجوا، وأسروا، وجهروا، والله الموفق \]. [(٥)](#foonote-٥)
والفيء الجماع وهو الرجوع في الحاصل لأنه حلف ألا يقربها، فإذا قربها رجع عن ذلك، وهكذا روي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا :( الفيء الجماع ).

١ - من ط ع، في الأصل و م: بالإيلاء..
٢ - من ط ع..
٣ - من ط ع، في الأصل و ط م: أراد..
٤ - في ط ع: عن..
٥ - من ط ع، في الأصل: و م: والله أعلم..

### الآية 2:228

> ﻿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:228]

الآية ٢٢٨ \[ وقوله تعالى :( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ؛ اختلف الناس في الأقراء \][(١)](#foonote-١) ؛ قال بعضهم :\[ الأقراء \][(٢)](#foonote-٢) هي الأطهار، وقال ذىخرون : هي الحيض، وهو قولنا. وعلى ذلك اختلف الصحابة : قال عمر وعلي وعبد الله \[ ابن مسعود \][(٣)](#foonote-٣) رضي الله عنه هي الحيض، وقالت عائشة وزيد بن ثابت وابن عمر رضي الله عنه ( هي الأطهار )، وبه أخذ أهل المدينة، وقالوا : قلن ذلك بالسمة والأخبار عن الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، واللسان والمناقضة. 
أما السنة فقوله لعمر :( مر ابنك فليراجعها، ثم ليطلقها، وهي طاهرا أو حالك ) \[ بنحوه البخاري : ٥٢٥١ \] ؛ فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء عي الأطهار. لكن الجواب لهذا من وجهين :
أحدهما أمه جعل ذلك عدة للطلاق لا عدة عن الطلاق ؛ والعدة للطلاق غير العدة عن الطلاق، وكذا نقول في الطهر الذي نطلق فيهال النساء : إنها عدة للطلاق لا عنها. 
والثاني :\[ أنه من \][(٤)](#foonote-٤) قول الرجل : إن له الإيقاع في آخر أجزاء الطهر ؛ وقد ذكر في الخبر : الطلاق لقبل عدتهن، ولو كان المعتني به الطهر لكان الطلاق في آخر أجزاء الطهر قبل الحيض، في آخر أجزاء الطهر لا في القبل، فثبت أن القول بجعل الطهر عدة عن الطلاق بعيد. 
\[ وأما اللسان فهو \][(٥)](#foonote-٥) قول الناس، قرأ الماء في حوضه، وقرأ الطعام في شدقه ؛ أي حبس، والطهر حبس الدم. لكن عندنا الطهر جبلة وأصل، وعليها خلقت، وأنشئت، والحيض عارض ؛ فإن كان في الرحم دم خرج، وإلا كانت على أصل خلقتها[(٦)](#foonote-٦) طاهرا، لأن الطهر يحبس الدم ؛ فإذا كان هذا ما ذكرنا بطل احتجاجه باللغة واللسان. 
وأما المناقضة[(٧)](#foonote-٧) فهي أم يقول : جعلتم هي متعدة مع زوال الأذى عنها ما لم يغتسل في إبقاء حق الرجعة ؛ فأما دعوة المناقضة فهي بعيدة لأن الكتاب جعلها باقية \[ مل لم تغتسل \][(٨)](#foonote-٨) على حكم الأذى، فغن كان فيه طعن فعلى الكتاب. 
وقال ذكر الله تعالى  ثلاثة قروء  باسم التذكير لا باسم التأنيث، فدل أنه أراد الأطهار ؛ يقال : ثلاثة رجال وثلاث نسوة، فإذا دخل فيه الهاء عقل أنه أراد الطهر. قيل : إن اللغة لا تمتنع[(٩)](#foonote-٩) عن تسمية شيء واحد باسم التذكير والتأنيث كالبر والحنطة ونحو ذلك إذا لك يكن ذي روح، فإذا كان كذلك فلا دلالة فيه على جعل ذلك طهرا. وقال : القرئ، وهو الانتقال \[ من حال إلى حال ؛ يقال : أقرأ النجم إذا غاب، وأقرأ إذا طلع، ومحوه. لكن هذا ليس بشيء لأنه لو كان القرء، وهو الانتقال \][(١٠)](#foonote-١٠) من حال إلى حال، لكان يقال للنجم إذا طلع : أقرأ، فيكون الاسم للظهور لا[(١١)](#foonote-١١) للغيبوبة أو لهما جميعا، فلا دلالة في ذلك. 
**وأما الأصل عندنا \[ ففي وجهين :**
أحدهما : قوله \][(١٢)](#foonote-١٢) رضي الله عنه : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف  \[ البقرة : ٢٣١ \] فأمر بالإمساك عند بلوغ أجلهن ؛ \[ والبلوغ اسم للتمام \][(١٣)](#foonote-١٣)، ثم لا يخلو بلوغ من أن يكون بالإشراف على أول أجزاء الطهر وعند انتهائه. فإن كان هند انتهاء \[ الطهر \][(١٤)](#foonote-١٤) فلا غاية له ينتهي إليها[(١٥)](#foonote-١٥) ليقطع عليه الحكم، وإن كان على الإشراف \[ على أوله فعليه \][(١٦)](#foonote-١٦) أيضا كذلك. ثم لو حمل على الانتهاء أيضا لبعد[(١٧)](#foonote-١٧) بما يعرف ذلك بالحيض الذي يقطع جهة الإمساك، فيحمل[(١٨)](#foonote-١٨) على ما لا يعرف \[ لا على ما لا يعرف، والله أعلم. فثبت أنه الحيض لأنه له الغاية \][(١٩)](#foonote-١٩). 
والثاني : قوله تعالى : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهم \[ ثلاثة أشهر  \][(٢٠)](#foonote-٢٠) \[ الطلاق : ٤ \] ؛ اتفقوا فيه أنه مذكور على البدل، ولم يعرف ذكر الأبدال في الأشياء إلا على إثر الأصول حيث ما ذكر، \[ ذكر الحيض عند ذكر البدل \][(٢١)](#foonote-٢١)، فبان أن المبدل من ذلك، إنما هي الحيض المجعولة أصولا في تقضي العدة، إنما هو الحيض. 
\[ ثم الدليل على أن المراد من قوله : ثلاثة قروء ، وإن احتمل الطهر، وذلك أم  ثلاثة  اسم لتمام العدد، فيصير كأنه قال : ثلاثة أطهار، لو أردا به الطهر، أو ثلاث حيض، أو أراد به الحيض. ثم هم على اختلافهم اتفقوا على أنه بالحيض ثلاثة، وبالطهر ان وبعض الأول. ثبت أن الحيض أولى مع ما كان فيه الاحتياط، إذا احتمل الوجهين أن يدخلا جميعا في الحق، لا يزال، بعد أن ثبت، إلا بالبيان. ويبين ذا أن في الخبر تلك العدة التي أمر الله أن تطلق لقبلها النساء : إنه الحيض حتى يكون قبله الطهر مع ما يحتمل عدة فعل الطلاق لا الانقضاء. يبين ذلك ما روي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \][(٢٢)](#foonote-٢٢) :( إن عدة الأمة، حيضتان، وهي بعد عدة الحرة، ووقت طلاقها وقت طرق الحرة ) \[ الدراقطني : ٣٧٨٥ \]. فبان أن العدة اثنتان. ثبت أن أصل ما به تنقضي العدة هو الحيض. 
وقال الشافعي :( قول :( عدة الأمة حيضتان ) أي قرءان، والقرءان هما الطهران ) فيقال له : أبلغت في النقلة[(٢٣)](#foonote-٢٣)، وأفرطت في الحجاج ؛ حين فهمت من الحيض القرء، وهو أوضح عند أهل اللسان بالسماع من المفهوم له به مع ما في ذلك تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم باللسان، وهو أفصح العرب، وأعلم البشر، حيت عبر عن الطهر الحيض. 
ووجه آخر \[ أنهم اتفقوا على \][(٢٤)](#foonote-٢٤) أنه لو طلق في بعض الطهر، فالبقية منه عدة، ومثله من الاعتداد قرءان ونصف. والكتاب /٣٨-ب/ أوجب الاعتداد بالثلاث، فثبت أن الأمر بالاعتداد أمر بالحيض لا بالأطهار للمعنى الذي وصفنا، وإن كان القرء اسما للطهر والحيض في اللغة. 
ثم الأصل \[ في المسألة : أن ابتداء الحل لزوجها ولغيره، وكذلك نهاية \][(٢٥)](#foonote-٢٥) الحل إنما جعلت بالأطهار. 
ثم الأصل أن ابتداء حرمتها على الزوج الأول بالطهر، فيجعل انتهاء الحرمة في مثله بالطهر. وحاصل هذا أنه جعل نهاية الحل فيه وفي غيره بما به ابتداء الحل، فكذا يجعل نهاية الحرمة فيه وفي غيره وبما به ابتداؤه، وإذا ثبت أن المنظور في الحل والحرمة \[ في الابتداء بالابتداء، وجب أن يكون المنظور \][(٢٦)](#foonote-٢٦) في الحل، والحرمة بالانتهاء. 
ثم في قوله : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء  وفي قوله : فاعتزوا النساء في المحيض  \[ البقرة : ٢٢٢ \]، وفي قوله : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم  \[ البقرة : ٢٢٠ \] \[ وفي نحو \][(٢٧)](#foonote-٢٧) هذه الآيات دلالة تأخر البيان حيث لم يبين ما الإقراء ؟ ولم يبين الاعتزال من أي موضع ؟ ومن أي مكان ؟ ولم يبين المخالطة في ماذا ؟ وفي أي شيء ؟ فالاختلاق فيه باق إلى يوم التنادي، فبطل قول من ينكر تأخر البيان، وثبت \[ قول من \][(٢٨)](#foonote-٢٨) أقر به، وبالله التوفيق. 
وقوله : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر  ؛ ففي الآية دلائل : أحدها : أن ذكر حرمة الكتمان في من آمن ليس بشرط فيه دون غيره ؛ إذ قد يلزم ذلك من هو غير مؤمن، إذ هو غير مؤمن، إذ هو غير مستحسن في العقل. ففيه الدليل على لأن الحكم الموجب لعلة يحوز لزومه في ما ارتفعت عنه تلك العلة، وعدمت. وهو كقوله : وأصلحوا ذات بينكم \[ وأطيعوا الله ورسوله \][(٢٩)](#foonote-٢٩) إن كنتم مؤمنين  \[ الأنفال : ١ \]، وفد يلزم إصلاح ذات البين في غير الإيمان، وكذا قوله  وذروا ما بقي من الربا إن كمنتم مؤمنين  \[ البقرة : ٤٧٨ \]، وقد يلزم ترك الربا للمعاهد، وقد يجوز ذلك للمسلم في \[ غير \][(٣٠)](#foonote-٣٠) داره، فدل أن الحكم إذا ذكر العلة[(٣١)](#foonote-٣١) في أحد لا يمنع لزوم ذلك في غير المذكور. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى :( فيه دليل على أن إضافة الحكم إلى سبب لا يمنع حقه ارتفاعه، وفيه دليل إلا يحل ذلك لمن قد آمن من[(٣٢)](#foonote-٣٢) الخلق ؛ لأن حقه التصديق وإظهار الحق، وفي الكتمان والتكذيب ترك ما فيه من الشرط، والله أعلم ). 
ثم اختلف في قوله : ما خلق الله في أرحامهن  ؛ قال بعضهم : الحبل والحيض، وكذلك روي عن علي وعبد الله \[ بن مسعود وعبد الله \][(٣٣)](#foonote-٣٣) بن عباس رضي الله عنه أنهم قالوا : ما خلق الله في أرحامهن  الحبل والحيض ) فثبت أن موضع[(٣٤)](#foonote-٣٤) الحيض الرحم، ثم الرحم يشغله الحبل عن خروج الدم، فبان أن الحامل لا تحيض. وعلى ذلك قوله الله صلى الله عليه وسلم :( إنما ذلك دم عرق انقطع ) \[ أبو داوود : ٢٨٠ \] ؛ وهو الأمر المتعارف في النساء أن الحبل يحبس الدم. وقال بعض أهل التأويل : ما خلق الله في أرحامهن  الحبل خاصة دون الحيض لوجهين :
أحدهما : أنهن في الجاهلية \[ كن \][(٣٥)](#foonote-٣٥) يكتمن ذلك، فيلتحقن بغير الآباء، فأوعدن على ذلك بعد الإسلام، فثبت أن الحيض لا يحتمل. 
والثاني : أن الحيض لا ينسب بكونه في الرحم، فإذا كان غير منسوب إليه لم يحتمل كونه فيه، والله أعلم. 
لكن الوجه فيه ما ذكرنا من قول الصحابة ؛ وما فيه من الدلالة أنهن[(٣٦)](#foonote-٣٦) مؤتمنات في ما يخبرن لوجهين :
أحدهما : ما جاء من أن الأمانة أن تؤتمن المرأة على فرجها. 
والثاني : لولا أنها ممن يقبل \[ خبرها فيه لما أوعدن \][(٣٧)](#foonote-٣٧) على الكتمان. 
\[ ثم يحتمل الكتمان \][(٣٨)](#foonote-٣٨) من وجهين :
أحدهما : أن يكتمن ذلك يستوجبن به الإنفاق من عند أزوجهن بقولهن : العدة باقية[(٣٩)](#foonote-٣٩)، وذلك يحتمل الحيض والحبل جميعا. 
والثاني[(٤٠)](#foonote-٤٠) : ما قاله بعض أهل التأويل من إبقاء حق الرجعة. 
ويحتمل قول أبي حنيفة، رحمة الله، في كتمانها ؛ إذ قال في المرأة إذا جاءت بولد في العدة، فشهدت[(٤١)](#foonote-٤١) امرأة على الولادة، والحبل لم يكن ظاهرا :( يقبل[(٤٢)](#foonote-٤٢) قولها، إذا أمرت بالإظهار، والكتمان أورث تهمة في القبول ). 
ويحتمل : ألا يحل \[ لهن \][(٤٣)](#foonote-٤٣) أن يكتمن الحبل، فيلحقن بغيرهم من الأزواج، والله أعلم. 
وقوله : وبعولتهن أحق بردهن  يحتمل وجهين : يحتمل أنهم لا يملكن الرجعة ولا منع أزواجهن عن المراجعة، بل ذلك إلى بعولتهن، ويحتمل  أحق بردهن  في نكاح في العدة لا في حق الرجعة ؛ إذ الزوج يملك نكاحها في العدة، وغيره من الناس لا يملك، كقوله : ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله  \[ البقرة : ٢٣٥ \]. 
وقوله : وبعولتهن [(٤٤)](#foonote-٤٤) فيه دليل أن قوله : والمطلقات يتربصن  إنما عنى به المطلق طلاقا لم يقطع على نفسه جهة العود[(٤٥)](#foonote-٤٥). 
وقوله : في ذلك إن أرادوا إصلاحا  يحتمل وجوها : يحتمل إصلاح ما بينهن، ويحتمل  إن أرادوا  إمساكهن بالمعروف كقوله : ولا تمسكوهن ضرارا  \[ البقرة : ٢٣١ \]، فهو ممسك لها، وإن كان مضرا. 
ثم الأصل في هذا أنه، وإن قال : فإمساك بمعروف  \[ البقرة : ٢٢٩ \]، ليس على ألا يصير ممسكا لها بغير المعروف ؛ وأصل هذا أنه ليس في القول : ألا[(٤٦)](#foonote-٤٦) تفعلوا دليل الجواز، والفساد إذ فعل ذلك. 
ثم اختلف[(٤٧)](#foonote-٤٧) في قوله : في ذلك  أي في الوقت الذي يعيد به، أو  في ذالك  القروء، والله أعلم. 
وقوله : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف  روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي، لأن الله تعالى يقول : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف  وقال آخرون : لهن من الكفاف ما عليهن من الخدمة وقال غيرهم : لهن من الحق في المهور بتسليم الأزواج إليهن ما عليهن من تسليم البضاع[(٤٨)](#foonote-٤٨) إلى الأزواج. فيدل هذا على أن الخلوة والتسليم منها يحل محل قبض الحق منها لزوجها، وقيل : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف  الحقوق : ما تلزمهن من حقوق الأزواج، \[ يلزم مثلها على \[ الأزواج لهن[(٤٩)](#foonote-٤٩) \][(٥٠)](#foonote-٥٠)، وإن كانت مختلفة. 
وقوله :{

١ - في ط ع: ثم اختلف الناس في قوله: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)..
٢ - من ط ع..
٣ من ط ع..
٤ في ط ع: إن من، الأصل: إن...
٥ في الأصل و م: وقال باللسان وهو، في ط ع: وأما اللسان وهو.
٦ من ط ع وم، في الأصل: خلقها..
٧ في الأصل وم: هو، في ط ع: هي..
٨ من ط ع، في لأصل وم: لم تغسل..
٩ في ط ع: تمنع..
١٠ من ط ع..
١١ ساقطة من ط ع..
١٢ في النسخ الثلاث: فقوله..
١٣ من ط ع..
١٤ من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
١٥ في النسخ الثلاث: إليه..
١٦ في ط ع: على أول عليه، في الأصل وم: عليه..
١٧ في النسخ الثلاث يبعد..
١٨ في النسخ الثلاث: حمل..
١٩ من ط ع..
٢٠ من ط ع، في الأصل وم: كذا..
٢١ من ط ع..
٢٢ من ط ع في الأصل وه: واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم..
٢٣ في الأصل وم: العقلة، في ط ع: المقلة..
٢٤ من ط ع، في الأصل وم: ما تفقوا أنه..
٢٥ في ط ع: أن ابتداء حرمتها على الزوج الأول بالطهر فيجعل انتهاء..
٢٦ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٢٧ من ط ع، في الأصل وم: في..
٢٨ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٢٩ من ط ع، في الأصل وم: إلى قوله..
٣٠ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٣١ من ط ع، في الأصل وم: لعلة..
٣٢ في النسخ الثلاث: في..
٣٣ من ط ع..
٣٤ في ط ع: موضوع..
٣٥ من ط ع..
٣٦ في النسخ الثلاث: أنه..
٣٧ من ط ع، في الأصل: خبر فيه لما أوعد، في م: خبر فيها..
٣٨ من ط ع وم..
٣٩ من ط ع وم، في الأصل: باق..
٤٠ في النسخ الثلاث: ويحتمل..
٤١ في وم: فشهد..
٤٢ أدرج في النسخ الثلاث: قلبها: أن..
٤٣ من ط ع وم..
٤٤ من ط ع، في الأصل وم: وفيه..
٤٥ في ط ع: العودة..
٤٦ في النسخ الثلاث: بألا..
٤٧ في ط ع: اختلفت..
٤٨ في م: الإبضاع..
٤٩ من ط ع..
٥٠ من ط ع وم..

### الآية 2:229

> ﻿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:229]

الآية ٢٢٩ وقوله \[ جل وعلا \][(١)](#foonote-١) : الطلاق مرتان  ؛ فيه[(٢)](#foonote-٢) دلالة أن يطلق بنيتين بمرتين، وقوله : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان  أن له الرجعة بعد طلاقين بذكره مرتين، وفيه أن المطلق في الطهر الثالث من غير رجعة مطلق للسنة لما خير بين الإمساك أو التشريح من غير مراجعة، وهو على مالك /٣٩- أ/ لأنه يقول :( ليس له أن يزيد على تطليقه واحدة إلا أن يراجع.  أو تسريح بإحسان  هو التطليقة الثالثة ) كذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التسريح بإحسان، فقال :( هو التطيلقة الثالثة ) \[ بنحو : الدر المنثور ج ١/٦٦٤ \]. فإن قيل : إيش الحكمة في ذكر المعروف في الإمساك والإحسان في التسريح ؟ قيل : فذلك أن في التسريح قطع الحقوق التي أوجبها النكاح، فأمر عند قطعها عنها بالإحسان إليها مبتدئا[(٣)](#foonote-٣). والإحسان أبدا إنما يكون عند ابتداء الفعل لا عند المكافأة. وأما المعروف في الإمساك فالنكاح أوجب ذلك بقوله[(٤)](#foonote-٤) : وأخذن منكم ميثاقا غليظا  \[ النساء : ٢١ \] ؛ قيل : الميثاق الغليظ الحقوق التي أوجب النكاح. وهذا، والله أعلم، وجه الحكمة، والمعروف ما عرفا في النكاح، والإحسان هو ما يبتدئ مما لم يعرفا. 
وقوله : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به  فظاهر هذه الآية الكريمة يوجب ابتداء الخطاب للأزواج، ثم آخرها يوجب الخطاب لهما جميعا، ثم آخرها يوجب الخطاب لغير الأزواج، يحفظ عليهما حدود الصحة، فشبه أن يكون في الآية \[ إظمار : الحكمين \][(٥)](#foonote-٥)، فيكون كقوله : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها  \[ النساء : ٣٥ \]، فيكونان هما اللذان يحفظان الحد المحدود[(٦)](#foonote-٦). 
و يحتمل أن يكون الخطاب في قوله : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله  للحكم لأنهم هو الذين يتولون النظر في أمور الناس ليقوموهم على حفظ حدود الله. 
ثم القول عندنا في قوله : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا  إذا كان النشور \[ واقعا \][(٧)](#foonote-٧) من قبل الزوج، فإنه لا يحل أخذ شيء على الخلع استدلالا بقوله : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منها شيئا  \[ النساء : ٢٠ \]. وأما إذا كان النشوز من قبلها فإنه لا بأس أن يأخذ قدر المهر، وتكره الزيادة. وتجوز[(٨)](#foonote-٨). وما قدر المهر فغنه لا بأس إذا كان النشوز من قبلها استدلالا \[ بقوله \][(٩)](#foonote-٩) : فلا جناح عليهما فيما افتدت به  ؛ ذكر رفع الحرج عن الذي فدى فيما عنه نهى \[ في \][(١٠)](#foonote-١٠) غير هذا، وهو المؤتي ؛ لذلك قلنا : إنه يجوز، إذا كان النشوز من قبلها، قدر المهر، وأما الزيادة فإنها[(١١)](#foonote-١١) تكره استدلالا بما روي في الخبر أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت بغض زوجها، فقال :( أتردين عليه حديقته ؟ فقالت[(١٢)](#foonote-١٢) : نعم وزيادة، \[ فقال : أما الزيادة \][(١٣)](#foonote-١٣) فلا ) \[ بنحوه ابن ماجه : ٢٠٥٦ \]، ففيه[(١٤)](#foonote-١٤) الدلالة أن النشور إن النشوز إذا كان من قبلها فإنه يجوز قدر المهر. 
وقال أبو داود :( خالف الشافعي ظاهر الكتاب في ما جعل له أخذ ما فدى والزيادة، والكتاب رفع الحرج[(١٥)](#foonote-١٥) عن أخذ ما فدى، لم يجعل له غيره بقوله : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله . وقال[(١٦)](#foonote-١٦) ابن شريح :( ما ذلك الأخذ في الطلاق ؟ إنما ذلك في الطلاق كرها، لأنه ليس في الآية ذكر الطلاق )، واستدل بقوله : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مرئيا  \[ النساء : ٤ \] ؛ فجعل له أكل ما أخذ بالوصف الذي ذكره. ثم كان له أخذ ما تبذل في غير الطلاق. فعلى ذلك في الطلاق، وفي الطلاق أحق، والله أعلم. 
والأصل عندنا جواز ما بذلت : أخذه مما احتج به الرجل إن كان له بذلك في غير الطلاق، وهو \[ في \][(١٧)](#foonote-١٧) الطلاق أجوز ؛ لأنها تنتفع، غير أنه يكره الفضل له[(١٨)](#foonote-١٨) لما ذكرنا من الآية والخبر، ثم يجوز هو لأنه تبادل ؛ فكان كالعقود التي تكره لربح ما لم يضمن على الجواز، فكذا هذا. والأصل بأن الطلاق بالبدل بينهما، [(١٩)](#foonote-١٩) وهو لو لم يملك البينونة مطلقا لم يملكه بما شرط، فثبت أنه يملك ؛ وأصله أنه بالطلاق، ويصرف إليها ما ملك عليها بالعقد، فانتفعت بإزاء ما بذلت، لذلك سلم للزوج ما أخذ، والله أعلم. قال : ويكره أخذ الزيادة بما فيه رفع النكاح، فيصير أخذ ما يأخذ بالذي أعطى، فما يفضل عليه ليس بإزائه بدل، وذلك وصف الربا، والله أعلم. 
ثم اختلف في قوله : إلا أن يخافا  ؛ قيل : يخافا  علما ؛ يعني الرجل والمرأة، وقيل : علم الحكمان  ألا يقيما حدود الله . وعلى ذلك \[ قوله \][(٢٠)](#foonote-٢٠) : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله  ؛ قيل[(٢١)](#foonote-٢١) علمتم، وقيل : الخوف \[ هو الخوف \][(٢٢)](#foonote-٢٢)، فكأنه أقرب لأن العلم يكون في ما مضى من الحال أنهما أقاما حدودا، أو لم يقيما، وأما الخوف في حادث الوقت أمكن لأنه لا يعلم باليقين، لذلك كانا ما ذكرنا، وهو قوله : إني أخفا إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم  \[ الأنعام : ١٥ \]. 
\[ وقوله : فلا جناح عليهم فيما اقتدت به  أختلف فيه \][(٢٣)](#foonote-٢٣) ؛ قال بعضهم : أراد بقوله : عليهما  عليه خاصة، وهذا جائز في اللغة إضافة شيء إلى الاثنين والمراد واحد منهما كقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان  \[ الرحمن : ٢٢ \]، وإنما يخرج من أحدهما، ومثله كثير. وقال آخرون : أريد جميعا : المراد بالفداء، والرجل بالأخذ لأن الزوج نهي عن أخذ شيء مما آتاها بقوله : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا  ثم أباح، ورفع الحرج منه بالأخذ على الشرط، وقيل : أراد بذلك الزوج خاصة، وهو ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله : تلك حدود الله فلا تعتدوها  ؛ قيل : إذا لم يفهم \[ بحد من حدود الله تعالى ما يفهم \][(٢٤)](#foonote-٢٤) من حد الخلق. كيف فهم من استواء الرب ومجيئه من قوله : استوى على العرش  \[ الأعراف : ٥٤ و. . \] \[ وقوله \][(٢٥)](#foonote-٢٥) : وجاء ربك  \[ الفجر : ٢٢ \] ما فهم من استواء الخلق ومجيئهم ؟ والاستواء والمجيء معان : أن ينفي عنه التشبيه أكثر من احتمال الحدود في الشاهد. فإذا لم يفهم من هذا ذلك[(٢٦)](#foonote-٢٦) لم يجز أن يفهم من الأول ما فهموا، وقد قال : ليس كمثله شيء  \[ الشورى : ١١ \]. 
وقوله : حدود الله  ؛ قيل : أحكام الله وسنته، وقيل : أوامره ونواهيه \[ وقيل : إرادته، وهو واحد \][(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقوله : ومن بعد حدود الله فأولئك هم الظالمون  يحتمل وجهين : يحتمل  ومن بعد حدود الله  مستحلا لها، فيكفر بتعديه ذلك، فهو ظالم ظلم كفر. ويحتمل  ومن بعد  تجاوز أمر الله وما نهاه عنه غير مستحيل لها، فهو ظالم نفسه، غير كافر.

١ من ط ع..
٢ في النسخ الثلاث: ففيه..
٣ في ط ع: مهتديا..
٤ في النسخ الثلاث: كقوله..
٥ في الأصل وم: الإضمار فيها الحكمين، في ط ع: الإضمار فهما الحكمين..
٦ في ط ع: والمحدود..
٧ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٨ ساقطة من ط ع..
٩ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١٠ من ط ع وم، في الأصل: من..
١١ من ط ع، في الأصل وم: فإنه..
١٢ في ط ع: فقال..
١٣ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١٤ من ط ع وم، في الأصل: فيه..
١٥ في ط ع: المحرج..
١٦ الواو ساقطة من الأصل وط ع..
١٧ من ط ع..
١٨ ساقطة من ط ع..
١٩ في النسخ الثلاث: بينها..
٢٠ من ط ع..
٢١ في ط ع: يعني..
٢٢ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٢٣ في ط ع: ثك اختلف في قوله: فلا جناح عليهما فيما اقتدت به..
٢٤ ساقطة من م..
٢٥ في ط ع: و، ساقطة من الأصل وم..
٢٦ من ط ع، في الأصل وم: ذالك..
٢٧ في م: ادابه، ساقطة من ط ع..

### الآية 2:230

> ﻿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [2:230]

الآية ٢٣٠ وقوله : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره  هذه الآية رجعت إلى \[ قوله الأول \][(١)](#foonote-١)  الطلاق مرتان  فإن طلقها بعد التطليقتين تطليقة أخرى  فلا يحل له من بعد حتى ينكح زوجا غيره . وقوله : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان  قيل : التطليقة الثالثة. وعلى ذلك جاء الخبر[(٢)](#foonote-٢)، وهو واحد عندنا ؛ يدل عليه أيضا قوله تعالى : حتى ينحك زوجا غيره ، ويحتمل[(٣)](#foonote-٣) عقد النكاح خاصة دون الجماع من الثاني ؛ إذ ليس في الآية ذكر الدخول لها. وأما عندنا فهو على فعل الجماع في النكاح الثاني ؛ يدل عليه قوله : صلى الله عليه وسلم ( لا. . . حتى تذوق من عسيلته ويذوق من عسيلتها ) \[ البخاري : ٥٢٦٥ \]، فيكون النكاح مضمرا، وهو أولى، لأن الآية في عقوبة الأول، ولا يشتد عليه النكاح حتى يصل به الوطء. وفيه دلالة على كراهة التطليقة الثالثة : أنه هي لا تحل له بعدها إلا بعد دخول زوج آخر بها، وذلك مما ينفر عنه الطبع، ويكرهه. 
وقوله : فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا  فيه دليل على أن التراجع إيجاب عقد بهما جميعا ؛ فدل على قطع رجعته : الثاني : الحل للزوج الأول، وذلك أن لا جعة فيه لغيره، وقوله : وبعولتهن أحق بردهن  \[ البقرة : ٢٢٨ \] أضاف الرد إلى الأزواج ؛ فدل أنهم ينفردون به دونهن. 
ثم ذكر الكتاب : فلا تحل له من بعد حتى ينكح زوجا  جعل سبب الحل على الزوج الأول نكاح الثاني، لم يجر أن ينهي، وقد جعل هو سبب رفع الحرمة ؛ إذ في هذا، في أحكام الله تعالى، لا يوجد /٣٩-ب/ ولا يستقيم هو كالضوء في ما جعل سببا لإقامة الصلاة، لم يجر أن يجعل سببا لها، ثم يكره الإقدام عليه، وينهي عنه، وكالتحريم ؛ إذ جعل سببا للدخول به[(٤)](#foonote-٤) في الصلاة، لم يجز النهي عنها، وبه[(٥)](#foonote-٥) قوامها. كذا هذا لما جعل سببا لرفع الحرمة به، لا جائز أن ينهي عنه. 
ثم فيه دلالة جواز نكاح المحلل، فإن سئلنا عن قوله صلى الله عليه وسلم :( لعن الله المحلل والمحلل له ) \[ الترمذي : ١١١٩ و ١١٢٠ \]. 
نقل[(٦)](#foonote-٦) : لحوق اللعن لأجل النكاح على قصد الفراق والطلاق ليس لأجل التحليل على الأول ورفع الحرمة عنه ؛ دليله قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله لا يحب كل ذواق مطلاق ) \[ ابن أبي شيبة : ٥/٢٥٣ \]، وذلك لقصده الفراق بالنكاح ؛ إذ النكاح بني في الأصل على البقاء والدوام عليه، وفيه التعفف، \[ وفي \][(٧)](#foonote-٧) الطلاق زوال ما به بقصد، فلهذا لحقه ما لحقه من اللعن. 
ثم المحلل له لما طلب بنكاح الزوج الثاني ما ينفر عنه الطباع، وتكرهه : من[(٨)](#foonote-٨) عودها إليه بعد مضاجعة غيره[(٩)](#foonote-٩) إياها واستمتاعه بها، منع لهذا المعنى عن إيقاع الثالثة، فإذا[(١٠)](#foonote-١٠) تفكر حرمتها عليه إلا بنكاح آخر انزجر عن ذلك. ثم العقد نفسه لا ينفر عنه الطباع، ولا تكرهه، ثبت أن الدخول شرك فيه ليكون زجرا ومنعا عن ارتكابه. 
وقوله تعالى : فلا جناح عليهما أن يتراجعا  يخرج على الترخيص ؛ وذلك، والله أعلم، أن الطلاق يحرمها عليه، ويبينها منه، كما تحرم عليه هي بأنواع الحرم، فأخبر[(١١)](#foonote-١١) صلى الله عليه وسلم وأباح له النكاح بعد وقوع الحرمة. إن هذه الحرمة ليست كغيرها من الحرم التي لا ترتفع أبدا، والله أعلم.

١ في النسخ الثلاث: الأول قوله..
٢ انظر الدر المنثور ١/٦٦٤..
٣ من ط ع وم، الواو ساقطة من الأصل..
٤ في النسخ الثلاث: بها..
٥ في النسخ الثلاث: بها..
٦ في النسخ الثلاث: قيل..
٧ من ط ع وم، الواو ساقطة من الأصل..
٨ من ط ع وم، في الأصل: عن..
٩ من ط ع، في الأصل وم: غير..
١٠ في النسخ الثلاث: لكن إذا..
١١ ساقطة من ط ع..

### الآية 2:231

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:231]

الآية ٢٣١ وقوله تعالى : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ، وقال :\[ جل وعلا \][(١)](#foonote-١)  وبعولتهم أحق بردهن  \[ البقرة : ٢٢٨ \]، ذكر في الآية الأولى الإمساك، والإمساك المعروف هو إمساكها على ما كان من الملك، وذكر في الآية الأخيرة الرد، والرد لا يكون إلا بعد الخروج من الملك. هذا هو الظاهر في الآية، لكن بعض أهل العلم يقولون : إنه يمسكها على الملك الأول ويردها من الحرمة إلى الحل، لأن من مذهبهم أن الطلاق يوجب الحرمة، ولا يخرجها من ملكه، وهذا جائز أن تحرم المرأة على زوجها، وهي بعد \[ في \][(٢)](#foonote-٢) ملكه. فإذا كان كذلك فأمر بالإمساك على الملك الأول وبالرد من الحرمة إلى حال، وهو قول أهل المدينة، أي يردها من العدة إلى ما لا عدة، ويمسكها بلا عدة. 
وأما عندنا فهو واحد بحدث الإمساك، دليله قوله : ولا تمسكوهن ضرارا  ولو لم يكن الإمساك سوى القصد إليه لكان لم يكن بالقصد إليها مضرا، وهو في ما أمر بالإمساك بالمعروف، وفيه وجهان :
أحدهما : هو أن يمسكها \[ على ما كان يمسكها \][(٣)](#foonote-٣) من قبل من مراعاة الحقوق ومحافظة الحدود. 
والثاني[(٤)](#foonote-٤) : ما قيل ألا تطول عليها \[ العدة على ما \][(٥)](#foonote-٥) في القصة من تطويل العدة عليها، وفيه[(٦)](#foonote-٦) نزلت الآية، وفيه دلالة أن الزوج يملك جعل الطلاق بائنا بعدما وقع رجعيا لأنه يصير بائنا المراجعة. فعلى ذلك يملك إلحاق الصفة من بعد وقوعه، فيصير بائنا، والله أعلم. 
وقوله : ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا  قال الشيخ، رحمه الله تعالى :( الأصل عندنا في المناهي أنها لا تدل على فساد العقل، ولا يستدل بالنهي على الفساد كقوله تعالى  فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله  \[ البقرة : ٢٣٠ \]. وعلى ذلك قوله : ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا  إنه يصير ممسكا لها، وإن كان فيه ضرار[(٧)](#foonote-٧) لها، وهكذا هذا في كل ما تشبه هذا من قوله : ومن لم يستطع منكم طولا  \[ النساء : ٢٥ \] إنه \[ أذن له \][(٨)](#foonote-٨) بالفعل في حال، فهو، وإن أوجب نهيا في الفعل، فذلك لا يدل على الفساد في حال أخرى ). 
وقوله : ولا تتخذوا آيات الله هزوا  معناه، والله أعلم، أي لا تعلموا بآيات الله عمل من يخرج فعله بها مخرج فعل الهازئ، لأنه معقول أن أهل الإيمان والتوحيد لا يتخذون آيات الله هزوا، ولا يقصدون إلى ذلك. وقيل : إنهم في الجاهلية كانوا يلعبون بالطلاق والعتاق، ويمسكونهم[(٩)](#foonote-٩) بعد الطلاق والعتاق على ما كانوا يمسكون قبل الطلاق وقبل العتاق. فنهوا عن ذلك بعد الإسلام والتوحيد. 
ثم اختلف في  آيات الله ، قبل : حجج الله، وقيل : أحكام \[ الله \][(١٠)](#foonote-١٠)، وقيل : دين الله، ويحتمل  آيات الله  الآيات المعروفة. 
وقوله : واذكروا نعمت الله عليكم  يحتمل وجوها : تحتمل النعمة ههنا محمدا صلى الله عليه وسلم وهو من أعظم النعم، \[ وتحتمل النعمة الإسلام وشرائعه \][(١١)](#foonote-١١) وتحتمل النعمة \[ النعم \][(١٢)](#foonote-١٢) التي أنعمها على خلقه والنعمة[(١٣)](#foonote-١٣) على ثلاثة أوجه : النعمة بالإسلام تقتضي منه المحافظة، \[ والنعمة الخاصة \][(١٤)](#foonote-١٤) تقتضي الشكر، والنعم \[ العامة \][(١٥)](#foonote-١٥) جملة تقتضي منه التوحيد. 
وقوله : وما أنزل عليكم من الكتاب  وهو القرآن، ففيه دلالة أن الكتاب \[ هو \][(١٦)](#foonote-١٦) منزل، ليس كما يقول القرامطة، لأنهم يقولون بان محمدا صلى الله عليه وسلم ألف القرآن، وإنما كان يوحي إليه، \[ لا \][(١٧)](#foonote-١٧) كما يتوهم الرجل شيئا، فجعله كلاما. 
وقوله : والحكمة  اختلف فيه، قيل :\[ الحكمة \][(١٨)](#foonote-١٨) والفقه، وقيل : الحلال و الحرام، وقيل : الحكمة هي الإصابة إصابة موضع كل شيء \[ منه \][(١٩)](#foonote-١٩)، وقيل : الحكمة والمواعظ، وقيل : الحكمة القرآن، وهو من الإحكام والإتقان[(٢٠)](#foonote-٢٠)، كأنه قال عز وجلا اذكروا ما أعطاكم من الفقه والإصابة والكتاب المحكم والمتقن الذي  لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه  \[ فصلت : ٤٢ \]. 
وقوله : يعظكم به  قيل[(٢١)](#foonote-٢١) : القرآن \[  واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم  فيه \][(٢٢)](#foonote-٢٢) تخويف وتحذير يعلموا أن كل شيء في علمه، وأنه لا يعزب عنه شيء، \[ وبالله العصمة \][(٢٣)](#foonote-٢٣).

١ من ط ع..
٢ من ط ع وم..
٣ من ط ع..
٤ في النسخ الثلاث: ويحتمل..
٥ من ط ع وم..
٦ قال الطبري في تفسيره: ٢/٤٨١ وأبو حيان الغرناطي في البحر المحيط ٢/٤٨٨ إنها نزلت في رجل من الأنصار اسمه ثابت بن بشار وقال السيوطي في الدر المنثور ١٠/ ٦٨٢ إنه ثابت بن يسار..
٧ في النسخ الثلاث: ضرارا..
٨ من ط ع وم، في الأصل: أذل..
٩ في النسخ الثلاث: ويمسكونهم..
١٠ من ط ع وم..
١١ من ط ع وم..
١٢ في ط ع: هي، ساقطة من الأصل وم..
١٣ الواو ساقطة من النسخ الثلاث..
١٤ من ط ع، في الأصل وم: نعمة الخاص..
١٥ من ط ع..
١٦ من ط ع وم..
١٧ ساقطة من النسخ الثلاث..
١٨ من ط ع..
١٩ من ط ع وم..
٢٠ من ط ع وم، في الأصل: الاتفاق..
٢١ في ط ع: يعني..
٢٢ في ط ع: وفي قوله: واتقوا الله وعلموا أن الله بكل شيء عليم..
٢٣ من م، في الأصل: في علمه العصمة، في ط ع: في علمه وبالله العصمة..

### الآية 2:232

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:232]

الآية ٢٣٢ وقوله : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينحكن أزواجهن إذا ترضوا بينهم بالمعروف  اختلف في تأويله، قال قائلون : فيه فساد النكاح دون الأولياء، واحتجوا بان قولوا : قال الله تعالى : فلا تعضلوهن ، ولا ينتهي عن القول من غير أن يعمل، إذ[(١)](#foonote-١) القول في ما لا يعمل غير ضار لعضلها به، فثبت أنه عامل، وأن له فيه حقا، إلى أن نهوا، ثبت أن قوله : لا تعضل منع إذ لو \[ لم \][(٢)](#foonote-٢) يجعل منعا لم يكن ضارا به، وقال آخرون : فيه دليل جواز نحاكهن دون الأولياء، لأنه تعالى قال : لأن ينكحن  واستدلوا بان النكاح على وجود العضل يجوز، ولو كان العضل سبب المنع في الجواز لم يتحمل جوازه إذا فات. وفيه أن العضل، إذا لم يكن، جاز للنساء تولي النكاح، واحتجوا أيضا بما أضاف النكاح إليهن بقوله : أن تنكحن أزواجهن  وقوله : فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف  \[ البقرة : ٢٣٤ \]. وأضاف \[ التأويل الأول \][(٣)](#foonote-٣) الإنكاح إلى الأولياء على إرادة إدخال الصغار. والثاني على وجوب الحق لهن عليهم لا أن يجب لهم عليهن. 
ثم الأصل بان كل نكاح أريد بالذكر الصغار، وأضيف الإنكاح إلى الأولياء كقوله : وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم  \[ النور : ٣٢ \] وقوله : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولبعد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم  \[ البقرة : ٢٢١ \] مع ما احتمل دخول البالغين في هذا ؛ دليله قوله : فر جناح عليهما فيما افتدت به  \[ البقرة : ٢٢٩ \]، والفدية لا تصح من الصغار، وقوله : أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله  \[ البقرة : ٢٣٠ \]، والصغار لا يخاطبن بإقامة حدود الله، وقوله : فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف  \[ البقرة : ٢٢٤ \]، وإن كان متأخرا بالذكر بهذا ؛ قيل[(٤)](#foonote-٤) : إن وقوع الإنكاح[(٥)](#foonote-٥) بالإضافة في الصغار إلى الأولياء، وفي الكبار إليهن، ثم ذكر الكفاءة والمهر وجزي إضافته إلى الأولياء ؛ لذلك كان لهم التعرض /٤٠-أ/ في فسخه. 
ثم قوله : إذا تراضوا بينهم بالمعروف  راجع ذلك[(٦)](#foonote-٦) إلى المهر ؛ لأن التراضي فعل اثنين، والمهر يتعرف بهما ؛ لأن القصة في امرأة بعينها، وكانت ظهرت كفاءة زوجها لها، وقال في الكفاءة : فلا جناح عليكم فيما فعلتن  \[ البقرة : ٢٣٤ \]، ووجود الكفاءة إنما تكون من إحدى الجانبين، فذكر ذلك مضافا إلى الأولياء، لم يجز دونهم. 
والأصل في مسألة النكاح أن الحق لها على الولي، لا للولي عليها، دليله ما يزوج على الولي إذا \[ علم، ويجبر \][(٧)](#foonote-٧) عليه إذا وجد، وزوج عليه إذا أبى، وهي لا تجبر بإدارة الولي إذا أبت، فبان أن الحق لها قلبه، ومن ترك حق نفسه في عقد له قبل آخر لم يوجب ذلك فساده، والله أعلم. 
وقوله : فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن  فيه دليل على أن النهي عن العضل إنما كان \[ في \][(٨)](#foonote-٨) الأزواج كانوا[(٩)](#foonote-٩) لهن ؛ دليله قوله : أزواجهن ، ولا يسمى الأزواج إلا بعد النكاح، ويدل أيضا قوله : وإذا طلقتم النساء  ذكر الطلاق، فدل أنه كان في أزواج كانوا لهن. ويحتمل أن يكون في الابتداء من غير أن كان ثم نكاح، وجائز تسمية الشيء باسم ما يؤول الأمر إليه لقرب حالهن بهم. 
وأما أهل التفسير بأجمعهم فقد قالوا : إن الآية نزلت في أخت معقل من يسار \[ المزني \][(١٠)](#foonote-١٠) : أن زوجها قد طلقها، وانقضت عدتها، ثم أراد الزوج أن يتزوجها ثانية، وتهوى المرأة ذلك، فيقول الولي : لا أزوجها إياه، فنزل قوله تعالى : فلا تعضلوهن أن ينحكن أزوجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف  وهو يحتمل المعنى الذي ذكرنا، والله أعلم[(١١)](#foonote-١١). 
وقوله : ذلك يوعظ به  قيل :\[  يوعظ به  \][(١٢)](#foonote-١٢) ينهاه به، كقوله : يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا  \[ النور : ١٧ \] أي ينهاكم، وقيل : يوعظ به  أي يؤمر به. 
وقوله : ذالكم أزكى لكم وأطهر  ؛ قيل :\[ إذا \][(١٣)](#foonote-١٣) وضعن أنفسهن حيث هوين \[ فذلك \][(١٤)](#foonote-١٤) أزكى واطهر لكم من العضل من ذلك، ولعل العضل يحملهن[(١٥)](#foonote-١٥) على الفساد والريبة، وقيل : المراجعة خير لكم من الفرقة، وأطهر لكم من الريبة. 
وقوله : والله يعلم وأنتم لا تعلمون  \[ أي : الله يعلم \][(١٦)](#foonote-١٦) من حب كل واحد منهما صاحبه  وأنتم لا تعلمون  ذلك، ويحتمل قوله[(١٧)](#foonote-١٧) : والله يعلم  فيم[(١٨)](#foonote-١٨) صلاحكم ؟  وأنتم لا تعلمون  ذلك.

١ من ط ع وم، في الأصل: إذا..
٢ من ط ع..
٣ ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ في ط ع: قبل..
٥ من ط ع وم، في الأصل: الإنكار..
٦ من ط ع وم، في الأصل: إلى ذلك..
٧ في الأصل وم: عدم ويخبر، في ط ع: عدم ويجز..
٨ من ط ع..
٩ من ط ع، في الأصل وم: كان..
١٠ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١١ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١٢ من ط ع..
١٣ من ط ع..
١٤ من ط ع..
١٥ في النسخ الثلاث: يحملن..
١٦ من ط ع..
١٧ ساقطة من ط ع..
١٨ من م، في الأصل: فيهم، في ط ع: فيما..

### الآية 2:233

> ﻿۞ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:233]

الآية ٢٣٣ وقوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن  \[ قال بعضهم : هن المطلقات  يرضعن أولادهن [(١)](#foonote-١)، وهو كقوله تعالى : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن  \[ الطلاق : ٦ \]، ذكر ههنا الأجر، وذكر هناك الرزق والكسوة، وهما واحد، وقال آخرون : لا ؛ ولكن قوله : والوالد يرضعن أولادهن  : هن[(٢)](#foonote-٢) المنكوحات، وقوله : فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن  \[ الطلاق : ٦ \] : هن المطلقات. دليل ذلك الأجر في أحدهما وذكر [(٣)](#foonote-٣) الرزق والكسوة في الأخرى، على أن المنكوحة إذا استؤجرت على رضاع ولدها منه، ويستوجب قبل الزوج الرزق والكسوة، فدل هذا على أن ذكر الأجر في المطلقات وذكر الرزق والكسوة في المنكوحات. فإن قيل : ما فائدة ذكر الرزق والكسوة في المنكوحات في الرضاع ؟ وقد يستوجب ذلك في غير الراضع ؟ قيل : فائدة ذكر الرزق والكسوة فيه، والله أعلم، لأنها تحتاج إلى فضل طعام وفضل كسوة لمكان الرضاع، ألا ترى أن لها أن تفطر لذلك ؟ فثبت أن لها فضل حاجة في حال الرضاع ما لا تقع لها تلك الحاجة في غير حال الرضاع، فخرج ذكر الرزق والكسوة فيه، والله أعلم، ذكر تلك الزيادة والفضل، والله أعلم. 
وفي القرآن أن مؤنة الرضاع على الأب من أوجه : أحدهما : قوله تعالى : وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى  \[ الطلاق : ٦ \]، والثاني : قوله \[ عز وجلا \][(٤)](#foonote-٤) : وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، والثالث : قوله \[ تعالى \][(٥)](#foonote-٥) : لمن أراد أن يتم الرضاعة  فثبت أنه حق على الولد إلى أن ذكر فيه إيتاء الآخر. 
وفيه دلالة على أن شرط الطعام والكسوة للظئر يجوز بقوله : وعلى المولود رزقهن وكسوتهن  غير أن الكسوة لا تجوز إلا بإعلام الجنس، والطعام يجوز ؛ لأن الظئر لا تكسى كسوة الأهل، وتطعم طعامهم، فلا بد في الكسوة ليست بذات[(٦)](#foonote-٦) غاية تعرف، فاحتيج[(٧)](#foonote-٧) إلى ذكر الجنس ليقع في حد قرب المعرفة والعلم. أما الطعام فهو ذو غاية عند الناس غير متفاوت ولا متفاضل عندهم، لذلك جاز هذا، ولم يجز الآخر إلا أن يعلم الجنس، فإذا أعلم الجنس فحينئذ يصير عندهم كالطعام، والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله، ( يدل على جوازه قوله : وعلى الوارث مثل ذلك  أي، والله أعلم، مثل ما على المولود له، ويكون ذلك بعد موته. لذلك يجوز شرط الكسوة والطعام في الرضاع ). 
وقوله : حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة  ليس فيه جعل الحولين شرطا في الرضاع لوجوده :
أحدهما : قوله : لمن أراد أن يتم الرضاعة  فلو لم يحتمل الزيادة والنقصان لم يكن قوله : لمن أراد  معنى. 
والثاني : الإرادة والقدرة ربما تذكر على غير إرادة وقدرة في الحقيقة، ولكن على إرادة حقيقة الفعل، دليله قوله صلى الله عليه وسلم :( من أراد الحج فليفعل كذا، ومن استطاع \[ أن يفعل \][(٨)](#foonote-٨) كذا فيفعل ) \[ بنحو أحمد ١/٢١٤ \] ليس ذلك على حقيقة[(٩)](#foonote-٩) القدرة والإرادة. ولكن هذا، والله أعلم، على معنى : من فعل كذا فليفعل كذا. فكذلك الأول ليس على حقيقة الإرادة ولكن ذكر تلك لما لم يكن الفعل إلا القدرة وإرادة، والله أعلم. 
والثالث : لا يخلو ال حولين  من أن يقدر بالأهلة، فقد ينتقص عن سنتين، أو أن يقدر بالأيام، فقد يزداد على المعروف من الوقت، فثبت أنه بحيث الاحتمال لما ذكرنا، إذ يحتمل  لمن أراد  أن يزيد حتى يتم، أو  لمن أراد  أن يقتصر على التمام. على أن الآية ليست في حق الحرمة، لكنها في حق الفعل ؛ إذ قد تجب الحرمة لا بحولين. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه في تأولي قوله : وحمله وفصلاه ثلاثون شهرا  \[ الأحقاف : ١٥ \]، \[ وقوله \][(١٠)](#foonote-١٠) : وفصلاه في عامين  \[ لقمان : ١٤ \] \[ أنه \][(١١)](#foonote-١١) قال :( إن كان الحمل ستة أشهر ففصاله في عامين، وإن كان تسعة أشهر فيقدر الباقي ) فدل هذا على أن الحولين ليسا[(١٢)](#foonote-١٢) بشرط في الفطام، ولا وقت له، ر يجوز الزيادة عليه ولا النقصان، والله أعلم. 
وقوله [(١٣)](#foonote-١٣) : وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف  \[ قد ذكرنا أنه قيل بوجهين }[(١٤)](#foonote-١٤) ؛ قيل : إنه في المطلقة، وقيل : إنه في المنكوحة، وقد دللنا على أنه في المنكوحة، والله أعلم. 
وقوله : لا تكلف نفس إلا وسعها  قال قوم : قوله[(١٥)](#foonote-١٥)  إلا وسعها  إلا ما يسع، ويحل. لكن هذا ولو كان على ما ذكر لكان بالأمر ويسع، ويحل، فكان كأنه قال : لا تكلف إلا ما نكلف، وذلك لا يكون، وقال قوم : إلا وسعها  يعني طاقتها وقدرتها، وهذا أشبه ؛ ومعناه : لا يكلف الزوج بالإنفاق عليها والكسوة إلا ما يحتمل ملكه، وإن كانت حاجتها[(١٦)](#foonote-١٦) تفضل عما يحتمله ملكه، لم يفرض عليه إلا ما احتمله \[ ملكه \][(١٧)](#foonote-١٧)، والله أعلم، كقوله : لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها  \[ الطلاق : ٧ \]. 
ثم اختلف في تحريم الرضاع في الكبر ؛ قال قوم : يحرم، ورووا في ذلك أحاديث، وقال أصحابنا، رحمهم الله : لا يحرم، وذهبوا في ذلك إلى آثار رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الرضاع، فقال :( ما أنبت اللحم، وأنشز العظم ) \[ أحمد ١/٤٣٢ \] وفي بعض عنه :\[ ( لا يتم بعد حلم )، \[ البزار ١٣٠٢ \] و( لا رضاع بعد حلم )و \][(١٨)](#foonote-١٨) ( لا رضاع بعد فصال )[(١٩)](#foonote-١٩) \[ الطبراني في الصغير ٩٣٢ \] وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس صلى الله عليه وسلم أنهما قالا :( لا رضاعه بعد الحولين )، وعن علي وابن مسعود رضي الله عنه أنهما قالا :( لا رضاع بعد الفطام أو الفصال، الشك منا ). وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأخبار أنه دخل على عائشة رضي الله عنها \[ فرأى معها رجلا، فرات عائشة رضي الله عنها \][(٢٠)](#foonote-٢٠) الكراهة في وجهه، فقالت : إنه أخي من الرضاعة أو عمي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انظرن \[ من إخوانكن \][(٢١)](#foonote-٢١) ما الرضاعة ؟ /٤٠-ب/ إنما الرضاعة من المجاعة ) \[ البخاري ٢٦٤٧ \] وروي عن أبي موسى الأشعري صلى الله عليه وسلم فاتاه، فقال \[ له : أأنت \][(٢٢)](#foonote-٢٢) تفتني بكذا ؟، فقال : نعم، فقال : كذبت، أو كلام نحو هذا، ( إنما الراضعة من المجاعة ). إلى هذه الأخبار ذهب أصحابنا، رحمهم الله، في نفي تحريم الرضاع بعد الفطام وبعد الكبر. 
وأصله : أن ينظر، فإن كان غذاؤه باللبن أو أغلب غذائه فهو ما[(٢٣)](#foonote-٢٣) يحرم، وإذا كان بالطعام أو غالب غذائه، فهولا يحرم. وأصله ما ذكر في الخبر :( ما أنبت اللحم وأنشر العظم ) \[ أحمد : ١/٤٣٢ \]، فهو يحرم، فإذا كان غذاؤه بالطعام سوى اللبن، فالطعام الذي ينبت اللحم، وينشز العظم، فلم يحرم. 
ثم الأصل بأن كان مذكور على الكمال والتمام، لا يمتنع عن احتمال الزيادة والنقصان ؛ دليله قوله صلى الله عليه وسلم :( من أدرك عرفة بليل، وصلى معنا بجمع[(٢٤)](#foonote-٢٤)، فقد تم حجه ) \[ أبو داود ١٩٤٩ \] وقوله :( إذا فعلت هذا فقد تمت حجتك )[(٢٥)](#foonote-٢٥) \[ البيهقي في الكبرى ٧/٢٥٧ \]، وقوله :( إذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك ) \[ أبو داود ٨٥٦ \]، وصفها بالتمام، والحرمة باقية. 
ثم قذر أبو حنيفة رضي الله عنه الزيادة بسنة أشهر ؛ ذهب في ذلك أن العظام ربما تعترض، وتعتري في حال، وهو حال الحر والبرد، ما لو منع الرضاع منه لأورث هلاك الصبي وتلفه، لما لم يعود بغيره من الطعام، ففيه خوف هلاكه، فإذا كان فيه خوف وهلاكه لما ذكرنا استحسن أبو حنيفة رضي الله عنه إبقاءها بعد الحولين لستة أشهر ؛ إذ على هذين الحالين تدور السنة، والله أعلم. 
وقال زفر بزيادة سنة ؛ ذهب في ذلك إلى أنه لما جاز أن يزاد بالاجتهاد على \[ حولين لأشهر[(٢٦)](#foonote-٢٦) جاز أن يزاد بالاجتهاد على \][(٢٧)](#foonote-٢٧) الحولين لسنة. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : وعلى ما زيد على المذكور من الحبل مثل أقل وقت الرضاع يزاد على المذكور من الرضاع مثل أقل الحبل، أول ما احتمل الأقل الانتقال إلى الوسط يحتمل الوسط الانتقال إلى الأكثر، وذلك في قوله  وحمله وفصلاه ثلاثون شهرا  \[ الأحقاف : ١٥ \]. 
وقوله : لا تضار والدة بولدها  يحتمل وجهين : يحتمل \[  لا تضار والدة بولدها  \][(٢٨)](#foonote-٢٨) في ترك النفاق عليها، ويحتمل  لا تضار والدة يولدها  في انتزاع الولد منها، وهي تريد إمساكه. 
وقوله : ولا مولود له بولده  كذلك يحتمل وجهين :\[ يحتمل : لا يضار بوالده بولده في \[ عدم \][(٢٩)](#foonote-٢٩) ردها الولد عليه ورميه إليه بعدما \][(٣٠)](#foonote-٣٠) ألف الولد الأم، ويحتمل : لا يضار والوالد[(٣١)](#foonote-٣١) في تحميل فضل النفقة عليه، وملكه لا يحتمل ذلك، بل إنما يحمل عليه ما احتمله ملكه. 
وقوله[(٣٢)](#foonote-٣٢) تعالى : ولا مولود له بولده  فيه[(٣٣)](#foonote-٣٣) دليل أنه إنما يمسى والدا[(٣٤)](#foonote-٣٤) على المجاز، ليس على التحقيق ؛ لأنه لم يلد هو، إنما ولد له، فثبت أن الرجل يستحق اسم الفعل بفعل غيره، وكل معمول له \[ أن \][(٣٥)](#foonote-٣٥) يستحق اسم فاعل، وإن لم يعمل هو، نحو[(٣٦)](#foonote-٣٦) ما سمي والدا[(٣٧)](#foonote-٣٧)، وإن لم يلد هو، وإنما ولد له، ففيه دلالة أن من حلف لا يعتق، ولا يطلق، فأمر غيره، ففعل، حنث، وجعل كأنه هو الفاعل، والله أعلم. 
\[ وقوله : وعلى الوارث مثل ذلك  اختلف في تأويله \][(٣٨)](#foonote-٣٨) ؛ قال بعضهم : هو معطوف على قوله : لا تضار والدة بولدها  معناه ألا يضار الوارث أيضا باليتم، وقال آخرون : هو معطوف على الكل على النفقة والكسوة والمضارة، وقال غيرهم : هو راجع إلى النفقة والكسوة دون المضارة، وهو قولنا لوجهين :. 
أحدهما : أن نسق الكلام إنما هو على قوله : وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، فنسقه على حرف  على  أولي من نسقه على حرف  لا  يتضح \[ لأنه لو }[(٣٩)](#foonote-٣٩) حمل على قوله : لا تضار  لكان ما يوازيه من الكلام، إنما هو الوارث مثل ذلك. 
والثاني : أنه لو حمل على إضرار من الوارث بالولد في الميراث لقال : وعلى المورث بحق الميراث، فلا ضرر يقع فيه، بل يقع الإنفاق، فثبت أن حمله عليه أحق. 
ثم \[ اختلف \][(٤٠)](#foonote-٤٠) في قوله : وعلى الموارث  ؛ قال بعضهم : أراد بالوارث الوالد والأم والجد، ولا يدخل ذو الرحم المحرم فيه ؛ ذهبوا في ذلك إلى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه أوجب النفقة على العم، وقال :( لو لم يبق من العشيرة إلا واحد لأوجب عليه النفقة ) وروي أيضا عن زيد بن ثابت رضي الله عنه \[ أنه \][(٤١)](#foonote-٤١) قال في قوله تعالى : وعلى الوارث مثل ذلك  :( النفقة على كل ذي الرحم المحرم على قدر مواريثهم )، فاتبعنا الصحابة. رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، في ذلك، وفي الكتاب دليل وجوب النفقة على المحارم \[ وهو \][(٤٢)](#foonote-٤٢) قوله : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آباءكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم \[ أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خلاتكم أو ما ملكتم مفاتحه \][(٤٣)](#foonote-٤٣) أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتات  \[ النور : ٦١ \] ؛ فإنما يأكل بحق لا بالرضا. ألا ترى أنه يأكل من بيت الأجنبي إذا بذل، ورضي ؟ فلو لم يكن أكله من بيت هؤلاء بحق لم يكن للتخصيص فائدة ؛ فإن عورض بالصديق[(٤٤)](#foonote-٤٤) أنه لا يفرض عليه لانقطعت الصداقة بينهما، ثم لقائل أن يقول : كيف لا أوجبت النفقة على كل وارث على ظاهر الآية ؟ قيل : الآية مخصوصة بالإنفاق ؛ لأن المرأة وارثة، ولا تفرض عليها نفقة الزواج، دل أنه أراد وارثا دون وارث، وهو الوارث من الرحم المحرم، والله أعلم. 
وقوله : ف١ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٢ في النسخ الثلاث: من..
٣ في النسخ الثلاث: و..
٤ من ط ع..
٥ من ط ع..
٦ في النسخ الثلاث: بذي..
٧ في ط ع: فاحتج..
٨ من ط ه وم، في الأصل: سبيلا..
٩ من ط ع، في الأصل وم: إرادة..
١٠ ساقطة من النسخ الثلاث..
١١ ساقطة في النسخ الثلاث..
١٢ في النسخ الثلاث: ليس..
١٣ في ط ع: وقد ذكرنا أن قوله..
١٤ في ط ع: يحتمل وجهين..
١٥ ساقطة من ط ع..
١٦ من ط ع، في الأصل وم: حاجتهم..
١٧ من ط ع وم..
١٨ من ط ع..
١٩ من ط ع، في الأصل وم ك الفصال..
٢٠ من ط ع وم..
٢١ من ط ع..
٢٢ من ط ع، في الأصل وم: أنت..
٢٣ في ط ع، لا، ساقطة من م والأصل..
٢٤ من ط ع، في الأصل وم: يجمع..
٢٥ من ط ع وم، في الأصل حجه..
٢٦ من م، في ط ع: أشهر..
٢٧ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٢٨ من ط ع، في الأصل وم: لا تضار الوالدة..
٢٩ ساقطة من الأصل وم..
٣٠ من الأصل وم، في ط ع: ويحتمل..
٣١ من ط ع، في الأصل وم: الوالدة..
٣٢ في ط ع: وفي قوله..
٣٣ ساقطة من ط ع..
٣٤ في النسخ الثلاث: والد..
٣٥ ساقطة من النسخ الثلاث..
٣٦ من ط ع، في الأصل وم: يحق..
٣٧ في النسخ الثلاث: والد..
٣٨ في ط ع: ثم اختلف في تأويل قوله {وعلى الوارث مثل ذلك..
٣٩ في النسخ الثلاث: أن..
٤٠ من ط ع..
٤١ ساقطة من ط ع..
٤٢ ساقطة من النسخ الثلاث..
٤٣ في الأصل وم: إلى قوه..
٤٤ من ط ع وم، في الأصل: بالتصديق..

### الآية 2:234

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:234]

الآية ٢٣٤ وقوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا  ؛ قيل : هي ناسخة لقوله : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف  \[ البقرة : ٢٤٠ \] إنها وإن \[ كانت \][(١)](#foonote-١) مقدمة في الذكر، وتلك مؤخرة، ف[(٢)](#foonote-٢) : أربعة أشهر وعشرا  ناسخة لتلك. إلى هذا يذهب عامة أهل التأويل. ألا ترى إلى ما جاء \[ في الخبر \][(٣)](#foonote-٣) أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ فذكرت أن ابنتها توفي عنها زوجها، واشتكت عينها، وهي تريد أن تكحلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قد كانت \][(٤)](#foonote-٤) إحداكن في الجاهلية تجلس حولا في منزلها، ثم تخرج عند رأس الحول، فترمي \[ بالبعيرة، وإنما هي أربعة أشهر وعشرا \][(٥)](#foonote-٥) \[ مسلم : ١٤٨٨ \] ؟ فثبت أن ما كان ذلك، مما تقدم الأمر به، نسخ بالثاني. 
وقال آخرون : إنه قد أثبت في الآية متاعا أو وصية، ثم ورد النسخ على كل وصية كانت للوارث بقوله صلى الله عليه وسلم :( إنما الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) \[ الترمذي : ٢١٢١ \]، وإلا كان الاعتداد الواجب اللازم هو أربعة أشهر وعشرا[(٦)](#foonote-٦). وأمكن أن يستدل بقوله : فإن خرجن  إذ كان على إثر قوله : غير إخراج  \[ البقرة : ٢٤١ \] ؛  فإن خرجن  كان النهي على الإخراج دون الخروج، وهذا أصل في الوصايا بالمتاع ؛ ألا يمنع الرد، وإن أجبر على التسليم. 
وفي الآية دلالة جواز الوصية بالسكنى إذا بطلت بحق الميراث لا بحق الوصية، والله الموفق، وهو جائز في من لم تنسخ له الوصية. 
وأمكن الاستدلال بالآية على عدة الوفاة بالحبل إذا ثبت ما روي أنه يكون \[ أربعين يوما نطفة، و \][(٧)](#foonote-٧) أربعين يوما علقة، وأربعين يوما مضغة، ثم ينفخ فيه الروح في العشر. فإذا كان ما ذكر أمرت بتربص أربعة أشهر وعشر[(٨)](#foonote-٨) ليتبين[(٩)](#foonote-٩) الحبل إن كمان بها. وإذا كان بهذا معنى العدة، فإذا ولدت بدونه انقضت العدة، والله أعلم. فإن قيل : الأمة أليست[(١٠)](#foonote-١٠) لا تختلف \[ عن \][(١١)](#foonote-١١) الحرة في تبيين الحبل، ثم لم تجعل عدتها أربعة أشهر وعشرا، فإذا لم تجعل ذلك، كيف لا بان أن الأمر بتربص أربعة أشهر وعشر إلا لهذا المعنى ؟ قيل \[ لوجوه :
أحدهما \][(١٢)](#foonote-١٢) : أن الحرائر هن الأصول في النكاح، وفيهن تجري الأنكحة، فيخرج الخطاب لهن. 
والثاني : أنها حق أخذت \[ الحرة \][(١٣)](#foonote-١٣)، والحقوق التي تأخذ الحرائر هي الأصول في النكاح ؛ إذا \[ صرفت تلك \][(١٤)](#foonote-١٤) إلى الإمام تأخذ نصف ما تأخذ الحرائر. 
والثالث : أنه لا تقصد آجالهن لما فيه رق الولد واكتساب الذل والدناءة. 
وروي عن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال :( تعتد أبعد الأجلين احتياطا ) ؛ ذهب في ذلك إلى أن الاعتداد يوضع في الطلاق \[ ولم يذكر \][(١٥)](#foonote-١٥) في الوفاة، فيتحمل أن يكون ذلك في الوفاة كهو في الطلاق، ويحتمل ألا يكون، فأمرها بذلك احتياطا. 
وأما عندنا فما روي عن عمر وعبد الله \[ بن مسعود وعبد الله \][(١٦)](#foonote-١٦) بن عباس رضي الله عنه أنهم قالوا :( إذا وضعت ما في بطنها، وزوجها على[(١٧)](#foonote-١٧) السرير، انقضت عدتها )، وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أن امرأة مات عنها زوجها، وكانت حاملا، فوضعت بعد ذلك بأيام، فأذن لها بالنكاح ) \[ البخاري : ٥٣٢٠ \]. 
ثم الأمر بالإحداد أربعة أشهر وعشرا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها، فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا ) \[ البخاري : ٥٣٣٤ \] فإن قيل : أليس وجب ذلك على المطلقة ؟ والخبر إنما جاء في الموت، وهو فوت النعمة في الدين، وذلك الفوت في الطلاق كهو في الموت. \[ قيل \][(١٨)](#foonote-١٨) ألا ترى أنه لم يجب ذلك في موت أبيها ولا في موت ولدها ؟ دل أنه لم يجب للموت نفسه، ولكن لفوت النعمة في الدين. ألا ترى أنه روي في الخبر :( أن المرأة الصالحة مفتاح الجنة ) \[ بنحوه مسلم ١٤٦٧ \] فأمرت بإظهار الحزن على ما فات منها من النعمة بترك الزينة والتشوف ؟ إذ النكاح نعمة، ثم الدخول بها سواء في وجوب المهر والعدة وترك الزينة وإظهار الحزن على فوت النعمة. وأما المطلقة قبل الدخول بها لم يلزمك ذلك، لأن العدة لم تلزمها، فتتجدد لها النعمة لما لها أن تنحك للحال، فتكسب نعمة، والله أعلم. ألا ترى أن الصبي الصغير إذا مات عن امرأته تلزمها أربعة أشهر وعشر[(١٩)](#foonote-١٩) ؟ دل هذا أن وجوبها لفوت النعمة، والله أعلم. 
\[ وقوله : فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلتم في أنفسكم بالمعروف والله بما تعلمون خبير  ؛ قوله : فيما فعلن في أنفسهم  أي \][(٢٠)](#foonote-٢٠) في الأكفاء بمهر مثلهن، قد ذكرنا هذا في ما تقدم[(٢١)](#foonote-٢١).

١ من ط ع وم..
٢ من ط ع وم، في الأصل: ب..
٣ من ط ع..
٤ من ط ع. في الأصل وم: إن..
٥ من ط ع، في الأصل وم: ببعرة..
٦ في ط ع: وعشر..
٧ من ط ع وم..
٨ من ط ع، في الأصل وم: وعشرا..
٩ في الأصل وط ع: في م: لتبيين..
١٠ من ط ع، في الأصل وم: أليس..
١١ من ط ع..
١٢ في ط ع: لوجهين: أحدهما، في الأصل وم: لوجهين: أحدهما..
١٣ من ط ع وم..
١٤ من ط ع وم، في الأصل: صرف ذلك..
١٥ من ط ع، في الأصل وم: وذكر..
١٦ من ط ع، في الأصل وم: و..
١٧ من ط ع وم، في الأصل: في..
١٨ من ط ع..
١٩ في النسخ الثلاث: وعشرا..
٢٠ من ط ع، في الأصل وم: وقوله: فيما فعلن في أنفسهن..
٢١ كان ذلك في تفسير بدء الآية..

### الآية 2:235

> ﻿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:235]

الآية ٢٣٥ وقوله تعالى : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خبطة النساء أو أكننتم في أنفسكم  ؛ قيل : العريض هو أن يري من نفسه الرغبة في ما يكني به من الكلام على ما ذكر في الخبر : أن فاطمة بنت قيس لما استشارت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال[(١)](#foonote-١) لها :( إذا انقضت عدتك فآذنيني فاستأذنته في رجلين كانا خطباها، فقال لها : أما فلان فإنه لا يرفع العصا عن عاتقك[(٢)](#foonote-٢)، وأما فلان فصعلوك[(٣)](#foonote-٣)، لا شيء له، فعليك بأسامة بن زيد[(٤)](#foonote-٤) ) \[ بنحوه : ابن ماجه ١٨٦٩ \]، فكان قوله \[ عليه السلام \][(٥)](#foonote-٥) :( فآذنيني ) كناية خطاب[(٦)](#foonote-٦) إلى \[ أن أشار عليها بأسامة \][(٧)](#foonote-٧) دون ما ذكره أهل التأويل : إنك لجميلة، و : إنك لتعجبني، و : ما أجاوز إلى غيرك، و : إنك لنافقة. مثل[(٨)](#foonote-٨) هذا لا يحل أن يشافه امرأة[(٩)](#foonote-٩) أجنبية، لا يحل له[(١٠)](#foonote-١٠) نكاحها \[ لما ذكر من التعريض لأن الرجل لا يأتيها منزلها، فيعرض لها، والمرأة قد تخرج من منزلها، فتصير في مكان احتمال التعريض، فعند ذلك يقول لها ما ذكرنا. 
وفي الآية دلالة أن لا بأس للمتوفى عنها زوجها الخروج بالنهار، \][(١١)](#foonote-١١) وعلى ذلك جاءت الآثار ؛ وري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإذن لهن بالخروج بالنهار والنهي عن البنتوتة في غير منزلهن، ولأن المتوفى عنها زوجها مؤنتها على نفسها، فلا بد لها من الخروج. وأما المطلقة فإن مؤنتها على زوجها، والزوج هو الذي يكفي مؤنتها، ويزيح علتها، لذلك افترقا، والله أعلم. 
ثم التعريض لا يجوز في المطلقة لوجهين :
أحدهما : ما ذكرنا : ألا يباح لها الخروج من منزلها ليلا ونهارا، والمتوفى عنها زوجها يباح لها الخروج، وإنما ذكر الله، سبحانه، التعريض في المتوفى عنها زوجها، لم يذكرها في المطلقة. 
والثاني : أن في تعريض المطلقة اكتساب عداوة وبغض في ما بينها وبين زوجها، غذ العدة من حقه ؛ دليله أنه إذا لم يدخل بها لم تلزمها العدة، وأما المتوفى عنها زوجها \[ فقد \][(١٢)](#foonote-١٢) لزمتها العدة، وإن لم يدخل بها، لذلك يجوز التعريض في المتوفى عنها زوجها \[ ولا \][(١٣)](#foonote-١٣) قال الشيخ، رحمه الله، ولأن زوجها في الطلاق متى \[ يعلم ما \]حدث يحدث \][(١٤)](#foonote-١٤) بينهما الضغن والمكروه في الحال، وليس ذلك في الوفاة. 
وقوله تعالى : أو أكنتم في أنفسكم  يعني أخفيتم تزوجها في السر. \[ وقوله \][(١٥)](#foonote-١٥) : علم الله أنكم ستذرونهن  سرا وعلانية، وقيل : يعني الخطبة في العدة. 
وقوله تعالى : ولكن لا تواعدوهن سرا  ؛ قيل فيه بأوجه، قيل :\[ لا تأخذوا \][(١٦)](#foonote-١٦) منهم عهدا ألا يتزوجهن غيركم، وقيل : لا تواعدوهن  يعني الزنى، والسر الزنى في اللغة، وقيل : السر الجماع ؛ تقول : آتيك الأربعة والخمسة ونحوه. ثم قال\[ الله تعالى \][(١٧)](#foonote-١٧) : إلا أن تقولوا قولا معروفا  :\[ يقول لها قولا \][(١٨)](#foonote-١٨) لينا حسنا، ولا يقول لها قولا يحملها على الزنى، أو على ما يظهر من نفسها الرغبة فيه على ما ذكر في الآية : فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض  \[ الأحزاب : ٣٢ \]، وأن يعيد لها عدة حسنة، أو[(١٩)](#foonote-١٩) أن يبرها[(٢٠)](#foonote-٢٠) ويحسن إليها لترغيب فيه، ولا يقول لها ما لا يحل، /٤١- ب/ ولا جوز، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا تضربوا عقدة النكاح  ؛ قيل : هو على الإضمار ؛ كأنه قال : لا تعزموا على عقدة النكاح، وقيل : ولا تعزموا  ولا تعقدوا النكاح  حتى يبلغ الكتاب أجله  ؛ يعني بالكتاب ما كتب عليها من العدة حتى تنقضي. ذلك[(٢١)](#foonote-٢١)، وفيه دليل حرمتها على الأزواج لبقية الملك ؛ فالخطاب للأجنبيين لا للأزواج ؛ إذ للأزواج الإقدام على النكاح، وإن كن في عدة منهم. 
قال الشيخ رضي الله عنه : في قوله : ولا تعزموا عقدة النكاح  حمل على التحريم، وإن احتمل، وهو بهذا المخرج غير التحريم، لاتفاق الأمة على صرف المراد إليه، ولقوله : حتى يبلغ الكتاب أجله  أي ما كتب عليها من التربص، ولما كان النهي عن ذلك بما لزمها العدة للزواج الأول، فهي باقية بها على ما سبق من النكاح المحرم لها على غيره ؛ فلذلك بقيت الحرمة ؛ ولهذا جاز لمن له العدة للزوج الأول، فهي باقية بها، إذ لا يجوز أن يمنع حقه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فأحذروه  ؛ وهو حرف وعيد ؛ أي يعلم ما تضمرون في القلوب، وتظهرون باللسان من التعريض  فاحذروه  ولا تخالفوا أمره ونهيه. \[ وقوله \][(٢٢)](#foonote-٢٢) : وعلموا أن الله غفور رحيم  فيه إطماع المغفرة وإمهال العقوبة من ارتكاب النهي، وخالف أمره، والله أعلم.  وعلموا  حذرهم[(٢٣)](#foonote-٢٣) علمه بما في أنفسهم ليكونوا مراقبين له في ما أسروا، وليعلموا أنهم مؤاخذون بما أضمروا من المعاصي والخلاف له، وأن[(٢٤)](#foonote-٢٤) الذي لا يؤاخذ به العبد هو الخطر بالبال لا بالعزم عليه والاعتقاد. 
ثم أخبر أنه  غفور  ليعلموا أن استتار ذلك مما غفره، وأنهم استوجبوا بفعلهم الخزي. لكن الله بفضله يستره عليهم ليشكروا عظيم نعمه، أو لئلا ييأسوا من رحمته، فيستغفروه. وذكر  حليم  لئلا يغتروا بما لم يؤاخذوا بجزاء ما أضمروا في ذلك الوقت، فيظنون الغفلة عنهم[(٢٥)](#foonote-٢٥) كقوله عز وجلا : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون  \[ إبراهيم : ٤٢ \].

١ في النسخ الثلاث: فقال..
٢ في ط ع: عنقك..
٣ الفاء ساقطة من النسخ الثلاث..
٤ من ط ع وم، في الأصل: نهد..
٥ من ط ع..
٦ الخطاب: المتصرف في الخطبة..
٧ في الأصل: أشار على أمة، فر ط ع وم: أن أشار على أسامة..
٨ في ط ع: ومثل..
٩ في النسخ الثلاث: لامرأة..
١٠ ساقطة من م..
١١ في النسخ الثلاث: وفي الآية دلالة أن لا بأس للمتوفى عنها زوجها الخروج بالنهار هذا لا يحل أن يشافه لامرأة أجنبية لا يحل له نكاحها لما ذكر من التعريض لأن الرجل لا يأتيها منزلها فيعرض لها ولكن المرأة قد تخرج من منزلها فتصير في مكان احتمال التعريض فعند ذلك يقول لها ما ذكرنا..
١٢ ساقطة من النسخ الثلاث..
١٣ من ط ع..
١٤ في الأصل و ط ع: يحدث، في م: يحدثه..
١٥ من ط ع..
١٦ من ط ع، في الأصل وم: لا بقاء خذوا..
١٧ من ط ع..
١٨ من ط ع وم..
١٩ من ط ع وم، في الأصل: و..
٢٠ في النسخ الثلاث: يبر..
٢١ في ط ع: تلك..
٢٢ من ط ع..
٢٣ في النسخ الثلاث: حذره..
٢٤ في الأصل: أو..
٢٥ في ط ع: عنه..

### الآية 2:236

> ﻿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [2:236]

الآية ٢٣٦ وقوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تسموهن [(١)](#foonote-١) فيه دليل رخصة طلاق غير مدخولات بهن في الأوقات كلها، إذ لا يتكلم بنفي الجناح إلا في موضع الرخصة، ولم يخص وقتا دون وقت. 
وأما المدخولات بهن فإنه جل وعلا ذكر لطلاقهن وقتا بقوله  فطلقهن لعدتهن  \[ الطلاق : ١ \] ؛ لذلك قال أصحابنا، رحمهم الله تعالى :( إنه[(٢)](#foonote-٢) لا بأس للرجل أن بطلق امرأته في حال الحيض إذا كان \[ لم يدخل \][(٣)](#foonote-٣) بها ؛ ووجهه[(٤)](#foonote-٤) أنه إذا كان دخل بها يعرف[(٥)](#foonote-٥) وقت طهرها مما[(٦)](#foonote-٦) سبق من الدخول بها، فأمر[(٧)](#foonote-٧) بالطلاق في ذلك الوقت ليكون أدعى إلى المراجعة إذا تدم على طلاقها ). 
وأما التي لم يدخل بها، لا يعرف طهرها لما لم يسبق منه ما به يعرف ذلك الوقت، فلم يؤمر بحفظ ذلك الوقت، ولأنه إذا لم يدخل بها فإن الطلاق بينهما منه، فجعل كل الأوقات له وقتا للطلاق لما لم يجعل له الحق المراجعة قبلها لتكون[(٨)](#foonote-٨) بعض الأوقات له أدعى إلى ذلك، والله أعلم. 
ولأن[(٩)](#foonote-٩) المدخول بها يتوهم علوقها منه، جعل[(١٠)](#foonote-١٠) لطلاقها وقتا ليستبين حالها : أحامل ؟ أم لا ؛ لئلا يندم على طلاقها، لذلك كان الجواب ما ذكرنا، والله أعلم. 
وفيه دليل رخصة طلاق المبين منه إذا لم يمسك إمساكها عند الندامة لأن الطلاق قبل الدخول يبين المرأة من زوجها. 
والأصل في الأمرين جعل الطلاق في وقت حلها للأزواج وكل الأوقات في غير المدخول بها وقت الحل. 
وقوله تعالى : أو تفرضوا لهن فريضة  معناه، ولم تفرضوا لهن فريضة كأنه عطف على قوله : لا جناح عليكم  إلى قوله عز وجلا  ما لم تمسوهن  ؛ دليله قوله تعالى : ومتعوهن  ؛ دل الأمر بالمتعة أن قوله تعالى : أو تفرضوا لهن  معناه : ولم تفرضوا لهن، ودل قوله عز وجلا : فنصف ما فرضتم  \[ البقرة : ٢٣٧ \] أن ذاك في غر المدخول[(١١)](#foonote-١١) بها ؛ حين أوجب فيه[(١٢)](#foonote-١٢) نصف المفروض أوجب المتعة، ثم مجيء في القياس أن يوجب في غير \[ المدخول بها \][(١٣)](#foonote-١٣) نصف مهر المثل إلا المتعة لأنه إذا دخل بها أوجب كل المفروض عند الدخول بها ونصف المفروض عند الدخول بها. لكن أوجب المتعة لوجهين :
أحدهما : أن مهر المثل إنما يقدر بها إذا دخل بها، فإن لم يدخل بها لم يعرف الزوج ما قدر مهر مثلها، فإذا لم يعرف ما قدر مهر مثلها لم يعرف النصف من ذلك. 
والثاني : أنهم أوجبوا المتعة تخفيفا وتيسيرا لأن الحاكم يلحقه فضل كلفة وعناء في تعرف حالها وحال نسائها، إذ مهر المثل إنما يعتبر بنسائها، وليس ذلك في المتعة، والله أعلم. 
ثم قدر المتعة يعتبر شأنه اعتبارا بقدرها لأنه لو اعتبر شأنه قدر ما أوجب لها غناها وعنى أهلها، ومهر المثل لا يبلغ ذلك، فكان في ذلك تفصيل المتعة على مهر المثل. وقد ذكرنا أن المتعة أوجب تخفيفا، ولو نظر إلى قدرها دون قدره لكلف الزوج ما لا طاقة له به ولا وسع ؛ ولذلك وجب النظر إلى قدره اعتبارا بقدرها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أو تفرضوا لهن فريضة  لو نسق على قوله : ما لم تمسوهن [(١٤)](#foonote-١٤) فهو على ما لم تفرضوا لهن فريضة. وعلى ذلك قوله : إذ نكحتم المؤمنات \[ ثم طلقتموهن قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدوها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا \] [(١٥)](#foonote-١٥) \[ الأحزاب : ٤٩ \]. وعلى هذا إجماع القوم[(١٦)](#foonote-١٦) في جواز النكاح بغير تسمية. وفي ذلك دليل أن قوله تعالى :\[  وأحل لكم ما وراء ذلكم [(١٧)](#foonote-١٧) أن تبتغوا بأموالكم تحصين } \[ النساء : ٢٤ \] الآية[(١٨)](#foonote-١٨) وهو ما يبتغي[(١٩)](#foonote-١٩) من النكاح بالمال لا بتسمية المال، فيكون النكاح موجبا له، به يوصل إلى الحق \[ الاستمتاع لا بالتسمية. ولهذا كان لها حق \][(٢٠)](#foonote-٢٠) حبس نفسها عنه حتى يسلم إليها ما متع عن الملك إلا مهرا به مسمى أو غير مسمى كقوله تعالى : والمحصنات من المؤمنات \[ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم \][(٢١)](#foonote-٢١) إذا آتيتموهن أجورهن  \[ المائدة : ٥ \] وقوله تعالى : يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك \[ والتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك  \][(٢٢)](#foonote-٢٢) الآية \[ الأحزاب : ٥٠ \]. 
وإذا جاز النكاح بلا تسمية لم يفسده فساد التسمية، بل الذي أفسد في أعلى أحواله، كأنه لم يكن. وعلى ذلك اتفاق في ما يزوج المرأة على ما لا يحل من خمر أو ميتة أو نحو ذلك. فيكون في ذلك أمران :
أحدهما : أن ما لا يتعلق جوازه بالشرط، ففساد[(٢٣)](#foonote-٢٣) الشرط لا يفسد. 
والثاني : أن تبين موضع النهي عن الشغار أنه غير مفيد الفعل[(٢٤)](#foonote-٢٤) لأنه في جعل ذلك بدلا للبضع، والله تعالى، لم يجعل التسمية شرطا لجوازه ليفسد لفسادها، والله أعلم. 
ثم جعل الطلاق قبل المماسة سببا لإسقاط بعض ما أوجب العقد ؛ فهو، والله أعلم، لما يوصل إليه كمال[(٢٥)](#foonote-٢٥) ماله بقصد النكاح ؛ وإذ هو مجعول للتعفف، وحقيقته في إمكان الاستمتاع لا بالعقد، ولولا[(٢٦)](#foonote-٢٦) ذلك لما جعل النكاح، ولم يبطل كل المهر لما تقلب في الملك الذي له البدل ؛ إذ هو في الحقيقة للملك لا للاستمتاع ؛ دليل ذلك ما لا يزداد لكثرة الاستمتاع، فثبت أنه بدل الملك في التقلب فيه، إذ ليس هو سببا[(٢٧)](#foonote-٢٧) لنسخ السبب الموجب للملك الذي له وجب \[ البدل، بل هو تقلب فيه، لم يدفع عنه البدل \][(٢٨)](#foonote-٢٨) كله، والله أعلم، فأوجب جل وعلا نصف المهر، وأسقط نصفه بما فقد[(٢٩)](#foonote-٢٩) أحد القصدين، ووجد الآٍخر، والله أعلم. 
ثم إذا لم تكن التسمية جعل الله، تبارك، وتعالى، المتعة مقابلة نصف المسمى عند التسمية، وإن كان، لو تركنا والتدبير بعد بيان الواجب في ما \[ لم يسم لهن \][(٣٠)](#foonote-٣٠) مهر المثل نحو وجوب المسمى في ما يسمى لكان الذي يغلب على الوهم أنا لا ندرك إلى[(٣١)](#foonote-٣١) تدبيرنا غير نصف المهر المثل، فتولى[(٣٢)](#foonote-٣٢) الله سبحانه وتعالى ذك ليعلم الناس، والله أعلم، أن الله بين كل ما بالخلق إليه حاجة على قدر ما يحتمله وسعهم، وتبلغه عقولهم، وأن الذي لا يحيط به تدبرهم بين لهم بالإشارة إليه تفضلا منه على عباده ليؤلف به بينهم، ويمنعهم عن التنازع، والله أعلم. 
ثم بين لهم ماهية[(٣٣)](#foonote-٣٣) المتعة بالإشارة إليها[(٣٤)](#foonote-٣٤) /٤٢-أ/. ومعلوم أن قدر الذي يتبين في ما علم قصور التدبير عن الإحاطة يدرك ذلكم النوع من الحكمة في ما لم يتبين ؛ فهو، والله أعلم، بما علم أن العقول تبلغه، وأنه بالتدبير في ما يتبين وجه الوصول إليه، ولا قوة إلا بالله. ثم بين أن الحق أوكد عنه التسمية منه في ما لم يكن بوجهين :
أحدهما : بقوله تعالى : على الموسع قدره  في ما كان الطلاق قبل المماسة، وعند التسمية أوجب نصف المسمى، احتمله وسعه أو لا، ومعلوم أن الاحتمال على قدر الوسع أخف مما كان يجب احتماله عند الخروج من الوسع، والله أعلم. 
والثاني : بما علم من وقوع الاختلاف بين الأئمة[(٣٥)](#foonote-٣٥) فيما لا تسمية إذا مات أحد الزوجين في حق إكمال المهر وارتفاع ذلك بما كان ثم تسمية، فهو الدليل على أن الحق في أحد الوجهين أوكد منه في الآخر. على أن العقود والفسوخ تثبت[(٣٦)](#foonote-٣٦) لها عند التسمية البدل، ولا يوجب[(٣٧)](#foonote-٣٧) شيء في بعض على كل حال، فثبت به ما ذكرت، فأوجب ما ذكرت ألا يراد بالمتعة نصف مهر المثل ؛ إذ \[ قد \][(٣٨)](#foonote-٣٨) ثبت بالبيان الأول أن التدبير لا يوجب الزيادة عليه، وبالبيان الثاني أن الأمر فيه محمول على التيسير والتخفيف، ومن البعيد المجاوزة بالأمر المؤنس بالتغليظ \[ في التغليظ \][(٣٩)](#foonote-٣٩). 
ولم بين لنا ماهية[(٤٠)](#foonote-٤٠) المتعة \[ ما هي ؟ \][(٤١)](#foonote-٤١) ؛ ومعروف أن المتعة هي التي يتمتع بها، وأن مهر المثل مما يتمتع به، فجعلنا نصف مهر المثل نهاية المتعة[(٤٢)](#foonote-٤٢) بما هو النهاية في ما كان مبينا، فلا يجاوز بها ذلك مع ما فيه وجهان :
أحدهما : إحالة وجبها أكثر من مهر مثلها، فيكون الدخول بها مسببا لإسقاط الحق ؛ وقد جعله الله تعالى سببا لمنع السقوط، مثبت أن مهر المثل معتبر في المتعة. 
والثاني : أنها بحكم البدل عن ذلك ؛ دليله وجهان :
أحدهما : أن المطابقة كانت بمهر المثل، والطلاق سبب إسقاط حقوق النكاح لإيجابها، فثبت أن المتعة كانت مكان ما فيه المطالبة، لا أن حدث الوجوب بالطلاق. 
والثاني : أنه متى وجب مهر المثل لم يوجب بها نحو أن يدخل بها، ثبت أنها كانت بدلا، فلا يزداد البدل مع إمكان التحويل إلى غير نوع مهر المثل. إنما هو، والله أعلم، لما قد يتعذر تعرفه أو أن لم يعرف ذلك بالاجتهاد والتفحص عن أحوالها ومحلها ومحل قومها، وفي ذلك مؤن وتكلف. ثم بعد العلم بذلك لا بد من الاجتهاد في الوسط من ذلك ثم في أمرها منهم، فجعل الله تفضله من \[ الوجه الذي للمرء \][(٤٣)](#foonote-٤٣) سبيل العلم \[ به \][(٤٤)](#foonote-٤٤) عن ذلك التكلف، أو \[ لو رفع \][(٤٥)](#foonote-٤٥) هو إلى الحاكم أمنكة الوصول إلى العلم به بدون ما ذكرت من النظر، فكان ذلك، والله أعلم، ونحو ما فرض الله تعالى من زكاة الإبل لا فيها إذا صار بحيث لو كانت فيها لكانت جزءا يتعذر أخذ مثله ثم التسليم إلى الشراء، فجعل في ذلك بدلا على أن الذي عليه لو خرج بتسليم العين جاز، فمثله ما نحن فيه. وهذا هو وجه جعل الله تعالى متعة على أنها كانت واجبة نحو الإمساك، ول رام ذلك، إذ عليه النفقة والكسوة ؛ فإن[(٤٦)](#foonote-٤٦) طلقها، جعلت هي مكان مهر المثل إذا فات السبب الذي كان يجب بحقها، وجعلت واجبة بحق غيرها حتى لا يقع في الطلاق وجوب أمر لم يكن في ما تقدم، لو أريد به الإمساك. ومن البعيد أن تزداد كسوة المرأة على مهرها أو نصف مهرها في الحق، ولا قوة إلا بالله. 
ثم ليس في ظاهر الآية إبطال المهر في ما لم يسم ولا النصف في ما لم سمي، وإنما في الأول الأمر بالمتعة، وفي الثاني بيان أن لها نصف الفرض. والقول : إن[(٤٧)](#foonote-٤٧) نصف هذا العبد لفلان أو فلان، كذا من الحق لا يبطل عنه الحقوق جملة أو عن النصف لآخر بذلك القول، بل فيه أنه له، وغيره متروك لدليله، ولا قوة إلا بالله. وكذلك قوله تعالى : فما لكم عليهن من عدة تعتدونها  \[ الأحزاب : ٤٩ \] ؛ ليس في ذلك أن لا عدة عليهن، ولكن فيه أن لا عدة لهم، ويجوز أن يكون عليها لا له. وكذلك عندنا العدة هي التي عقيب الخلوة، لا يملك هو فيها إمساكها، ويلزمه المؤنة، فأكنها عليه، لا له في المعتبر. فلما ذكرت بطل[(٤٨)](#foonote-٤٨) قول من ادعى أن القول بالمهر والعدة في مالا مماسة فيه خلاف الظاهر، والله اعلم، مع ما لو كان في الظاهر ذلك لأمكن أن يكون من المسيس الإمكان لا حقيقته ؛ دليل ذلك أنه لو وجدت القبلة أو المعانقة في ملا[(٤٩)](#foonote-٤٩) من الخلق لوجد المسيس في الحقيقة، ولم يجب به ذلك، فثبت أن المراد من ذلك \[ معنى في \][(٥٠)](#foonote-٥٠) المسيس لا ما يحقه اسمه. 
ثم الذي يؤيد أنه الإمكان والاجتماع وجهان :
أحدهما : قوله تعالى : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج  الآية[(٥١)](#foonote-٥١) \[ النساء : ٢٠ \] ؛ فأعظم عليه أخذ شيء مما أتاها بما كان من إفضاء بعض إلى بعض. والإفضاء في اللغة معروف أنه الانضمام لا المجامعة مع ما كانت المجامعة إلى الأزواج يضاف فعلها، وفي هذا إضافة إلى كل واحد منهما ؛ ثبت أنه في معنى ذلك من كل واحد منهما واحد نحو الذي من الآخر، وذلك يكون في الاجتماع خاصة، والله اعلم. 
والثاني : وجود القول من خمسة من نجباء الصحابة الخلصاء[(٥٢)](#foonote-٥٢)، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، فمن دونهم ممن لا يحتمل خفاء الآيات عليهم، ومن شهد الخطاب أحق بفهم الحقيقة من المراد أن يسألوا عن ذلك من أن يطلعهم \[ أحد \][(٥٣)](#foonote-٥٣) على الحقيق

١ في الأصل: تماسوهن: قرأ حمزة والكسائي: تماسوهن بضم التاء والألف، وقرأ الباقون تمسوهن بفتح التاء من: مسست، انظر حجة القراءات /١٣٧..
٢ في النسخ الثلاث: إن..
٣ في الأصل وم: لم يدخلها، في ط ع: لهم لم يدخل..
٤ الواو ساقطة من ط ع..
٥ من ط ع وم، في الأصل: تفرق..
٦ من ط ع وم، في الأصل: ما..
٧ من ط ع وم، في الأصل: بأمر..
٨ في ط ع: ليكن..
٩ في النسخ الثلاث: والثاني أن..
١٠ في النسخ الثلاث: فجعل..
١١ في النسخ الثلاث: المفروض..
١٢ في النسخ الثلاث: في المفروض..
١٣ في النسخ الثلاث: المفروض..
١٤ في الأصل: تماسوهن انظر الحاشية السابقة المتعلقة بهذه القراءة ص ٤٠٩..
١٥ من ط ع، في الأصل وم: الآية..
١٦ في النسخ الثلاث: القول..
١٧ من ط ع، ساقطة من الأصل وم..
١٨ أدراج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
١٩ من ط ع، في الأصل وم: ينبغي..
٢٠ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٢١ من ط ع، في الأصل وم: إلى قوله: عز وجلا..
٢٢ من ط ع..
٢٣ من ط ع وم، في الأصل: فساد..
٢٤ من ط ع، في الأصل وم: العقل،..
٢٥ في ط ع: كما..
٢٦ في الأصل: ولو..
٢٧ في النسخ الثلاث: سبب..
٢٨ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٢٩ من ط ع وم، في الأصل: تقدم..
٣٠ في النسخ الثلاث: لهم يسمهن..
٣١ من ط ع، في الأصل وم: لا..
٣٢ من ط ع و م، في الأصل: فقولي..
٣٣ في النسخ الثلاث: مائية..
٣٤ من ط ع، في الأصل وم: إليه..
٣٥ في النسخ الثلاث: الأمة..
٣٦ من ط ع وم، في الأصل: ثبت..
٣٧ في النسخ الثلاث: يجب..
٣٨ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٣٩ من ط ه وم، ساقطة من الأصل..
٤٠ في النسخ الثلاث: مائية..
٤١ من ط ع..
٤٢ ساقطة من ط ع..
٤٣ في الأصل: الوجد الذي للمرء، في م: الوجه للمرء، في ط ع: الوجه الذي للمرة..
٤٤ من ط ع وم: ساقطة من الأصل..
٤٥ من ط ع وم، في الأصل: لرفع..
٤٦ من ط ع وم، في الأصل: فإذا..
٤٧ في النسخ الثلاث: بأن..
٤٨ في النسخ الثلاث: يبطل..
٤٩ في ط ع: الملا..
٥٠ من م، في الأصل: معنى و، في ط ع: في..
٥١ أدرجت في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٥٢ في النسخ الثلاث: الخلفاء..
٥٣ ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:237

> ﻿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:237]

الآية ٢٣٧ وقوله تعالى : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن[(١)](#foonote-١) وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم  ذهب قوم إلى ظاهر الآية أنه ذكر فيها : فنصف ما فرضتم  ولم يخص المفروض في العقد دون المفروض بعد العقد، فكله مفروض، فلها نصف المفروض سواء أكان المفروض في العقد أم بعد العقد. وعلى ذلك قال قوم : إن الرجل إذا تزوج امرأة على جارية، ودفعها إليها، فولدت عنها ولدا، ثم طلقها قبل الدخول بها، فإن[(٢)](#foonote-٢) له نصف الجارية لأن الله تعالى قال : فنصف ما فرضتم ، وأنتم لا تجعلون له نصف ما فرضتم، فخالفتم ظاهر الكتاب. 
أما الجواب لمن جعل المفروض بعد العقد كهو في العقد ما جعل لها نصف ما فرض فإن الخطاب من الله تعالى. إنما خرج في المفروض بهد العقد. إنما يتعارف في العقد، خرج الخطاب على هذا المتعارف فيهم، وهو المفروض، فيجعل لها نصف ذلك وما يفرض بعد العقد، فإنما يفرض بحق مهر المثل. فإذا وجد الدخول وجب ذلك، وإلا لم يجب. 
وأما الجواب[(٣)](#foonote-٣) من قال بأنه إذا تزوجها على جارية، ودفعها إليها، فولدت ولدا : إن له نصف ما فرض ؛ فإن نقول : إن الآية ليست في الفرض الذي معه آخر : ولد أو غيره. ألا ترى أن الجارية إذا كانت عند الزوج، فولدت ولدا فإن لها نصف الجارية ونصف الولد، والولد لم يكن في الفرض وقت العقد[(٤)](#foonote-٤). فعلى ذلك الآية ليست في الجارية التي ولدت عندها، ولكن في الفرض لا زيادة معه. ثم لا يخلو : إما أن يجعل \[ له \][(٥)](#foonote-٥) نصف الجارية لها دون الولد، فقد فسخ العقد في الأصل، فبقي الولد بلا أصل، فذلك ربا، وإما أن يجعل له نصف الجارية مع نصف الولد، وهو غير مفروض، والله تبارك، وتعالى، إنما جعل له نصف ما فرض، فبطل قول من قال ذلك، والله أعلم. 
قال الشيخ رضي الله عنه :\[ في \][(٦)](#foonote-٦) قوله : حقا على المحسنين  قيل : يريد به المؤمنين، فيكون في هذا التأويل دلالة على ما قاله أبو حنيفة رضي الله عنه ألا تلتزم الذمي المتعة، وقيل : على من قصدهم الإحسان إلى الأزواج، ويتقون الخلاف لما كان عليه النكاح من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، والله الموفق. 
واعتل قوم في حق المتعة[(٧)](#foonote-٧) وكمال المهر انه ذكر في الطلاق لا على تخصيص الحكم له بل بكل ما يكون به تسريحا، فمثله يكون ذكر المماسة لا على تخصيص ولكن كل ما يكون به تحقيقا[(٨)](#foonote-٨)، ولا قوة إلا بالله. 
قال : وقدرت المتعة في الاختبار بالقدر الذي كان يمتعها بالإمساك ؛ إذ لابد من كسوتها ليعلم أن ليس للفرار[(٩)](#foonote-٩) عن ذلك يطلق أو بما به يخرجها من منزله، فأمر أن يمتعها بما به التي تخرج من المنازل، وأقل ذلك ثلاثة أثواب، والله أعلم. 
وفي هذه الآيات[(١٠)](#foonote-١٠) دلالة واضحة على أن الشيء التافه لا يحتمل أن يكون مهرا لما أوجب عند العدم في مالا تسمية فيه الشيء الخطير، وهو الذي يمتعها، وأقل ما تمتع هي له فيه ثلاث أثواب. وفي ما سمي أمر عند ذلك \[ العفو ؛ وجبة \][(١١)](#foonote-١١) لا يحث على العفو عنها، ولا يرغب بين الزوجين إلى \[ الفضل بمثله \][(١٢)](#foonote-١٢)، دل على أن لذلك حدا قد يجرى بمثله التنازع، فيرغبون في إبقاء ذلك واختار ما به التآلف، على أن ذلك لله، جل ثناؤه، وقد جعل إبقاء النكاح بالأموال، وبها أحل. 
وقال في ذي العذر : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح  الآية \[ النساء : ٢٥ \] ولو كان[(١٣)](#foonote-١٣) بحبة طول عشرة[(١٤)](#foonote-١٤) لكان لا أحد يعجز عنها، فيشترط ذلك في تزويج المملوكة وبخاصة على قول من لا يبيح إلا بالضرورة ؛ فمن رأى يضطر إلى حبة يتوق إلى الاستمتاع فضلا أن يتخير، ثم على ذلك قال في الإماء : وآتوهن أجورهن بالمعروف  \[ النساء : ٢٥ \]، والجبة معروف أنها أنكر من المنكر، فثبت أن مهر الحرائر يرجع بينها[(١٥)](#foonote-١٥)، ويظهر في أهل الحاجة، وأن القول بجعل الجبة مهرا تاما، ووصف ملكها بملك الطول \[ قول مهجور \][(١٦)](#foonote-١٦) لا معنى له. وبعد فإن الناس قد أجمعوا على أنها لا تملك المعروف ببعضها، والبذل للزواج بلا بذل يلزمه، فصار كمتولي العقد على ما ليس لها، وحظ القليل في مثله والكثير في المنع واحد، فقياس[(١٧)](#foonote-١٧) ذلك ألا يكون الحط من مهر مثلها والجبة لا يتكون مهر مثلها أخبث امرأة في العالم، فلا يجيء أن يجوز الحط، ولكن أجبرت[(١٨)](#foonote-١٨)العشرة بالاتفاق، ولم يجز[(١٩)](#foonote-١٩) الأكثر للتنازع، وقد بينا الفساد من طريق التبذير[(٢٠)](#foonote-٢٠) والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإلا أن يعفون  قيل : النساء[(٢١)](#foonote-٢١)، \[ وقوله \][(٢٢)](#foonote-٢٢) : أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح  اختلف أهل التأويل فيه ؛ قال علي وابن عبسا رضي الله عنه \[ وهو الزوج \][(٢٣)](#foonote-٢٣) وقال قوم : وهو والولي ؛ وأمكن أن يكون \[ القول بأنه \] الولي لما أن المهور في الابتداء كانت /٤٣-ب/ للأولياء ؛ دليل ذلك قول شعيب لموسى : إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج  \[ القصص : ٢٧ \]، \[ شرط \][(٢٤)](#foonote-٢٤) المهر لنفسه، وكما روي في ( الشفاء )[(٢٥)](#foonote-٢٥) ثم نسخ من بعد، وصار ذلك للنساء بقوله \[  ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا  \] \[ البقرة : ٢٢٩ \] وقوله : وآتوا النساء صداقتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء ومنه نفسا فكلوه هنيئا مريئا  \[ النساء : ٤ \] وقوله : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتموهن إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا  \][(٢٦)](#foonote-٢٦) \[ النساء : ٢٠ \]، ولأنهم أجمعوا على ألا يجوز لأحد العفو[(٢٧)](#foonote-٢٧) في ملك الآخر إلا بإذنه. فعلى ذلك لما ثبت أن المهر لها لا يجوز \[ للولي العفو \][(٢٨)](#foonote-٢٨) فيه. 
وقوله تعالى : إلا أن يعفون  يعني المرأة تترك النصف ولا تأخذ منه شيئا، \[ وقوله \][(٢٩)](#foonote-٢٩) : أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح  يعني الزوج ؛ يجعل لما كل الصداق ؛ يقول : كانت في حبالتي، ومنعتها من الأزواج، وتترك المرأة، لها النصف، فتقول : لم ينظر إلى عورتي، ولا تمتع بي، وهو على الإفضال. وعلى ذلك يخرج قوله تعالى : ولا تنسوا الفضل بينكم  أي لا تنسوا الفضل الذي في ابتداء الأمر ؛ لأن أمر النكاح في الابتداء مبني على التشفع والإفضال، فرغبهما عز وجل على ختم ذلك على الإنفصال على \[ ما \][(٣٠)](#foonote-٣٠) بني عليه. 
وفيه دلالة على أن العفو هو الفضل في اللغة، وهو البذل ؛ تقول العرب : عفوت لك : أي بذلته ؛ فإن كان العفو هو البذل، فكان قوله : فمن عفى له من أخيه شيء  ترك له، وبذل  فاتباع بالمعروف  \[ البقرة : ١٧٨ \] : يكون فيه دليل[(٣١)](#foonote-٣١) لقول أصحابنا في ذلك. 
وقوله تعالى : وأن تعفو أقرب للتقوى  معناه، والله أعلم : حق على المتقي أن يرغب فيه، وكذا قوله : حقا على المحسنين  \[ البقرة : ٢٣٦ \] أن يرغب فيه. ثم لإضافة ذلك على الرجال وجهان :
أحدهما : لما أنهم هم الذين تركوا حقهم، ومن عندهم جاء هذا التقصير. 
الثاني : أن في تسليم ذلك من الرجال الكمان، وهم في الأصل موصوفون بالكمال. 
قال الشيخ، رحمه الله : قوله[(٣٢)](#foonote-٣٢) : وأن تعفوا أقرب للتقوى  يحتمل اشتراك الزوجين في ذلك لا معنى الأخذ بالعفو. والفضل أولى لمن يريد اتقاء دناءة الأخلاق أو \[ المفضل أولى \][(٣٣)](#foonote-٣٣) ممن أكرم باتقاء الخلاف لله تعالى، ويحتمل الأزواج بما قد ضمنوا الإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان، فهو أقرب إلى وفاء ذلك واتقاء الخلاف له، على أن سبب الفراق جاء منه، فذلك أقرب لاتقاء الجفاء منهم وأظهر للعذر لهم في ما اختاروا، والله أعلم. 
وقوله : إن الله بما تعلمون بصير  حرف وعيد عما فيه التعدي ومجاوزة الحد والخلاف لأمره.

١ في الأصل: تماسوهن وهي قراءة حمزة والكسائي انظر حجة القراءات: ١٣٧..
٢ في النسخ الثلاث: أن..
٣ في ط ع: الجواب..
٤ من ط ع وم، في الأصل: القصد..
٥ من ط ع..
٦ من ط ع..
٧ في الأصل وم: العقدة، في ط ع: العدة..
٨ في ط ه: تخفيفا..
٩ في ط ع وم: في الأصل: للفراق..
١٠ في م: الآية..
١١ في ط ه: وجبة، في م: بالعفو وجب..
١٢ في لنسخ الثلاث: الفضل ممثلة..
١٣ من م، في الأصل و ط ع: كانت..
١٤ من م: في الأصل: هرة، في ط ع: حرة..
١٥ في النسخ الثلاث: يجوز..
١٦ في النسخ الثلاث: قولا مهجورا.
١٧ في النسخ الثلاث: فقاس..
١٨ في الأصل و م: أجيز، في ط ه: يجوز..
١٩ في النسخ الثلاث: يجوز..
٢٠ في النسخ الثلاث: التدبير..
٢١ في النسخ الثلاث: المرأة..
٢٢ من ط ع..
٢٣ ساقطة من النسخ الثلاث..
٢٤ من ط ع وم: ساقطة من الأصل..
٢٥ لعله كتاب (شفاء الصدور في تفسير القرن الكريم) لمصنفة أبي بكر محمد بن الحسن المعروف بالنقاش الموصلي المتوفى / ٣٥١ هـ..
٢٦ من ط ع، في الأصل وم: فإن طبن لكم عن شيء ومنه نفسا فكلوه هنيئا مريئا فلا تأخذوا منه شيئا وقوله: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة \[النساء: ٤\]..
٢٧ في النسخ الثلاث: المعروف..
٢٨ في الأصل وم: للمولي المعروف، في ط ع: للولي المعروف..
٢٩ من ط ع..
٣٠ من ط ع وم..
٣١ في النسخ الثلاث: دليلا..
٣٢ في الأصل وم: وقوله، في ط ع: في قوله..
٣٣ في النسخ الثلاث: أولى المفضل..

### الآية 2:238

> ﻿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [2:238]

الآية ٢٣٨ وقوله تعالى : حافظوا على الصلوات  والمحافظة هو المفاعلة، هو فعل بين اثنين ؛ فهو، والله أعلم، أنه إذا حفظها على وقتها، ولم يسه عنها حفظه، وهو كما ذكر في آية أخرى : إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر  \[ العنكبوت : ٤٥ \]، وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه :( أن الصلاة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر ) ؛ فعلى ذلك إذا حفظها على أوقاتها مع أحكامها وسننها، ولم يدخل ما ليس فيها من الكلام والالتفات وغير ذلك مما نهى عنه حفظته، وكذلك قوله تعالى : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم  \[ آل عمران : ١٣٣ \] وقوله[(١)](#foonote-١) : سابقوا إلى مغفرة من ربكم  \[ الحديد : ٢١ \] من المفاعلة ؛ بادر إليها بدرت إليه، وبالله التوفيق. 
وقوله \[ جل وعلا \] [(٢)](#foonote-٢) : و الصلاوة الوسطى  \[ اختلف فيه \][(٣)](#foonote-٣)، قال بعضهم : قوله[(٤)](#foonote-٤) : والصلاة والوسطى  أراد بكل الصلاة لا صلاة دون صلاة، وهو، والله أعلم، أن الصلاة هي الوسطى، هي من الدين، وهو على ما جاء : الإيمان كذا كذا ؛ بصفة أعلاها كذا كذا، وأدناها كذا ؛ فعلى ذلك قوله : والصلاة  هي  الوسطى  من الدين، ليست بأعلاها ولا بأدناها، ولكنها الوسطى من الدين. وقال آخرون : والصلاة الوسطى  هي صلاة العصر ؛ وعلى ذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( هي العصر ) \[ الترمذي : ١٨١ \] وذكر في حرف حفصة رضي الله عنه أيضا أنها هي صلاة العصر. وقال قائلون : هي الفجر ؛ ذهبوا في ذلك إلى أن النهار يجمع الصلاتين، والليل بطرفيه[(٥)](#foonote-٥) كذلك ؛ فالفجر أوسطها، وكذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ( هي الفجر ). وقال آخرون : هي الظهر ؛ ذهبوا في ذلك إلى أنها إنما تقدم وسط النهار، فسميت بذلك، وكذلك روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال :( هي صلاة الظهر ). 
ومن قال : هي العصر، ذهب في ذلك إلى ما روي من الخبر وإلى العصر هي الواسطة من صلاتي النهار وصلاتي الليل لأن صلاتين بالنهار قبلها وصلاتين بالليل بعدها، فهي الوسطى[(٦)](#foonote-٦). والقياس أن تكون هي المغرب لأن الظهر سميت أولى، والعصر تكون الثانية، فالمغرب هي الوسطى[(٧)](#foonote-٧)، لكن لم يقولوا به، وفيه دلالة أن الصلاة وتر ؛ لأن صلاتين بالنهار قبلها وصلاتين بالليل بعدها، فهي الوسطى. لكن لم يقولوا به، وفيه دلالة أن الصلاة وتر ؛ لأن الشفيع مما لا \[ وسط له \][(٨)](#foonote-٨). ثم جهة الخصوصية أيها كانت ؛ فإنها كانت عصرا فهو ما ذكر أن الكفرة حملوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصر[(٩)](#foonote-٩) فلم يتهيأ لهم إقامتها، فقالوا : احفظوا عليهم الصلاة هي أكرم عليهم من أنفسهم وأموالهم، فظهر بهذا أن لها فضلا[(١٠)](#foonote-١٠) وخصوصية من عند الله ورسوله، وما روي في الخبر أيضا من قوله صلى الله عليه وسلم :( من فاتنة العصر وتر أهله وماله ) \[ مسلم ٢٦٢ \] فإن كانت فجرا الكتاب ذكرها بقوله : وقرآن الفجر كان مشهودا  \[ الإسراء : ٧٨ \]، ولما قيل : إن ملائك[(١١)](#foonote-١١) الليل والنهار يشهدونها، فذكرت لها الخصوصية والفضل. ومن قال : إنها ظهر ذهب إلى أن خصوصيتها وفضيلتها ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا نزلت[(١٢)](#foonote-١٢) الشمس، وقال :( إن أبواب السماء تفتح في ذلك الوقت ) \[ بنحوه ابن ماجه ١١٥٧ \]. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : في قوله : والصلاة الوسطى  نكلم فيه بوجهين :
أحدهما : أن الصلاة هي الوسطى من أمر الدين، فهي على أن الأرفع من أمر الدين هو التوحيد والإيمان، وذلك هو الذي لا يرتفع بعذر، ولا يسقط بعذر، ولا يسقط بسقوط المحنة إذ ذلك في الدارين جميعا، وهو الإخلاص، ونفي جميع معاني الخلق به عمن يوحده، ويؤمن به، وسائر العبادات قد تقدم مع وجود أمور الدنيا والدين والمعاش معها، وفي حالها بالذي به قوامها، والتوحيد لا. ثم الصلاة مما بها ترك جميع ما ذكرت في حال فعلها، فهي تشبه الإيمان من هذا الوجه، ثم يسقط للأعداء، ولا تجب في غير دار المحنة على ما أمر غيرها من العبادات. فصارت بذلك الوسطى من أمر الدين، وهو الموفق. 
والثاني : أن تكون هي صلاة من جملتها، فذكر بحرف التخصيص لها من الجملة لوجهين :
أحدهما : لبيان جملة الفرائض أنها وتر، لا شفيع[(١٣)](#foonote-١٣) إذ لا وسطى للشفع، فيكون في ذلك بطلان قول قوم أمكروا العدد لها، \[ وقول قوم \][(١٤)](#foonote-١٤) زعموا أنها صلاتان في الجملة، والله أعلم. 
\[ والثاني \][(١٥)](#foonote-١٥) : أن يراد بذلك التفضيل \[ الصلاة من الصلوات \][(١٦)](#foonote-١٦) في الحث على فعلها والترغيب في \[ المحافظة عليها \][(١٧)](#foonote-١٧)، ويجيء أن تكون معروفة عند الذين خوطبوا إما بالاسم وإما بالحال من النوازل، لأنه لا يحتمل ان يرغب في فعل لا تعلم حقيقة ذلك، والله أعلم. 
ثم يكون[(١٨)](#foonote-١٨) لاختلاف من لم يشهد النوازل التي عرفت المراد، فقال : كل مبلغ جهده في ما أدى إليه رأيه من الترغيب في الفعل : أنه على ذلك، لكنهم اختلفوا :
فمنهم من اعتبر بالركعات، فقال : أكثرها أربع، وأقلها ركعتان، والوسط منها ثلاث، فصرف التأويل إلى المغرب، واستدل في الترغيب في تعجيلها والمبادرة في فعلها حتى لم يؤذن بالاشتغال عنها عند هجوك وقتها لنافلة وللحاجة، وذلك بعض ما يعرف من معنى المحافظة، وهي أن الصلوات جعلن متصلات الأوقات /٤٤-أ/، وعي الوسطى منهن، واله أعلم. 
وقوم ردوا إلى الصلاة الفجر بما في ذلك من الترغيب والتخصيص بالأمر كقوله :{ وقرآن الفجر \[ إن قرآن الفجر كان مشهودا \][(١٩)](#foonote-١٩) \[ الإسراء : ٧٨ \]، وما أخبر من شهود ملائكة الليل والنهار، ولأن وقتها الوسط من أحوال الخلق ؛ إذ أحوالهم تكون سكونا مرة وانتشارا ثانيا، وبذلك ختم أوقات السكون وانفتاح الانتشار، ووسط الشيء وهو الذي فيه حط المواشي[(٢٠)](#foonote-٢٠)، وقد وجد ذلك في وقت هذه الصلاة، والله أعلم. 
ومنهم من صرف إلى العصر بما جاء في ذلك من الترغيب ومن الوعيد في ترك ذلك، وبها ختم أحوال الزلات التي تدخل في المكاسب، فتكون بها التوبة عنها والاستغفار[(٢١)](#foonote-٢١)، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله تعالى : حافظوا  على مخاطبة الجملة على الاشتراك ؛ إذ المفاعلة اسم ذلك على تضمن الترغيب في الجماعات أو على لزوم كثرة الصلاة أو على ما خرج الأمر بالمسارعة[(٢٢)](#foonote-٢٢) إلى الخيرات والمسابقة لها، وكل في ذلك، والله أعلم، على أن \[ الظهر سميت أولى \][(٢٣)](#foonote-٢٣)، فعلى ذلك تكون المغرب الوسطى. 
وقوله تعالى : وقوموا لله قانتين  ؛ قيل : خاشعين خاضعين فيها، لا يدخل فيها ما ليس منها. وعلى ذلك روي عن زيد بن أرقم أنه قال : كنا نتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نزل قوله : وقوموا لله قانتين  أمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام، وعلى ذلك سمي الدعاء قنوتا. وقال آخرون : قانتين  مطيعين ؛ ولذلك ما قيل : إن أهل الأديان يقومون في صلاتهم خاضعين ساهين، فأمر أهل الإسلام أن يقوموا مطيعين. 
والقنوت هو القيام على ما روي \[ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \][(٢٤)](#foonote-٢٤) أنه سئل عن أفضل الصلوات، فقال :( طول القنوت ) \[ مسلم ٧٥٦/ ١٦٥ \] وأصل القنوات ما ذكرنا، وهو القيام، غير الذي يقوم الآخر، يقوم على الخضوع والخشوع والسكوت. وليس في الآية أنه أمر بذلك في الصلاة، غير أن أهل التأويل صرفوا \[ إليها ذلك \][(٢٥)](#foonote-٢٥)، لأنها ذكرت على إثر ذكر الصلاة.

١ من ط ع، في الأصل وم: و..
٢ من ط ع..
٣ في ط ع: اختلف أهل العلم في تأويله..
٤ ساقطة من ط ع..
٥ من ط ع وم، اًل: بطرفين..
٦ في النسخ الثلاث: الواسطة..
٧ في ط ع وم: الواسطة، في الأصل: الواسط..
٨ في النسخ الثلاث: وسطى..
٩ من ك ع، في الأصل وم: الظهر..
١٠ في النسخ الثلاث: فضل..
١١ في النسخ الثلاث: ملكي..
١٢ في ط ع وم: زالت..
١٣ في النسخ الثلاث: الشفع..
١٤ في النسخ الثلاث: وقوم.
١٥ من ط ع..
١٦ في الأصل وم: الصلاة من الصلاة، في ط ع: للصلاة من الصلوات..
١٧ في النسخ الثلاث: محافظتها..
١٨ من ط ع وم، في الأصل: الاختلاف..
١٩ من ط ه وم: في الأصل: الاختلاف..
٢٠ في النسخ الثلاث: الحواشي..
٢١ من م، في الأصل وط ع: والاستغفار منها..
٢٢ إشارة إلى قوله تعالى: وسارعوا... \[آل عمران: ١٣٣\]، من ط ع، في الأصل وم: بالمنازعة..
٢٣ من ط ع، في الأصل: سميت الظهر، في م: سميت الظهر أولى..
٢٤ من ط ع..
٢٥ في النسخ الثلاث: إلى ذلك..

### الآية 2:239

> ﻿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:239]

الآية ٢٣٩ وكذلك قوله : فإن خفتم فرجالا وركبانا  ليس فيه أن ذلك في الصلاة، لكنهم صرفوا إليها ذلك، لأنه ذكر على إثر ذكر الصلاة. ثم اختلف فيه : قولوا : ركبانا على الدواب حيث ما توجهت بهم الدواب يصلون عليها في حال السير والوقوف. وعلى ذلك جاءت الآثار من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، في النوافل، فتكون الفرائض عند العذر به مرادة بالآية، \[ بل \][(١)](#foonote-١) على ما ظهر فعل النوافل في غيره بالسنة. 
وأما قوله : فرجالا  فمما اختلف فيه ؛ قولهم[(٢)](#foonote-٢) : ما يكون  فرجالا  فمشاة، هو من الرجل، وترجل مشى راجلا. 
وأما عندنا فهو على المعروف من الصلاة على الأرجل والأقدام قياما وقعودا، لا يزال عن الظاهر والمعروف الذي عرف الفعل به على ما عرف من الصلاة على الأرجل، وقوله : أو ركبانا  على ما عرف من الركوب، وهو في حال السير ؛ ولم نر الصلاة تقوم مع المشي فيها. فإن قيل : صلاة الخوف فيها مشي، فقامت. قيل إن المشي في فعل الصلاة لأنهم في الوقت الذي يمشون لا يفعلون فعل الصلاة، وهو كما يقول : إن الصلاة لا تقوم مع الحدث. فإن أحدث فيها، فذهب ليتوضأ، ليسهو في وقت الحدث مصليا[(٣)](#foonote-٣)، وإن بقي[(٤)](#foonote-٤) في حكم الصلاة. فعلى ذلك المشي[(٥)](#foonote-٥)في الصلاة، ليس هو في فعل الصلاة، وإن كان باقيا على حكم الصلاة، والله أعلم. 
وقوله : فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون  :\[ يحتمل أن يصرف قوله \][(٦)](#foonote-٦) : فاذكروا  إلى الصلاة ؛ أي صلوا كما علمكم أن تصلوا في حال الأمر، ويحتمل أن يصرف إلى غيره من الأذكار كقوله تعالى : ولذكر الله أكبر  \[ العنكبوت : ٤٥ \]، ويحتمل أن يصرف إلى الشكر ؛ أي اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، واشكروها بي كقوله تعالى : فاذكروني أذكركم  \[ البقرة : ١٥٢ \]، والله أعلم. 
وفي قوله : علم الإنسان ما لم يعلم  \[ العلق : ٥ \] وقوله : علم القرآن  \[ الرحمن : ٢ \]  وعلمه البيان  \[ الرحمن : ٤ \] دليل أن الله صنع فعل[(٧)](#foonote-٧) البعاد حين أضاف التعليم إلى نفسه، وهو أن خلق فهل التعلم منه ؛ إذ لو يكن منه صنع لكان أضاف[(٨)](#foonote-٨) ذلك \[ إلى \][(٩)](#foonote-٩) المعلم دون البيان، فدلت[(١٠)](#foonote-١٠) إضافته إليه على أن له فيه فعلا[(١١)](#foonote-١١)، نعوذ بالله من السرف في القول والزيغ عن الهدى. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : في قوله : فاذكروا الله كما علمكم  : من الصلاة في حال الأمن ؛ إذ معلوم تقدم الأمر بالصلاة وتعليم حدودها  وقوموا لله  \[ البقرة : ٢٣٨ \] في الرخصة في التخفيف بحال العذر، ويحتمل  فاذكروا اله  بشكر إذ[(١٢)](#foonote-١٢) آمنتكم كما علمكم من الشكر له في النعم، وأي ذلك كان فهو الذي علمهم[(١٣)](#foonote-١٣) بعد أن كانوا \[ غير عالمين \][(١٤)](#foonote-١٤)، والله أعلم. 
ودلت[(١٥)](#foonote-١٥) إضافة التعليم في \[ هذه الآية \][(١٦)](#foonote-١٦)، وكذلك في قوله : علمه البيان  \[ الرحمن : ٤ \] وقوله : وما علمناه الشعر  \[ يس : ٦٩ \] \[ إليه على وجود \][(١٧)](#foonote-١٧) الأسباب من الله تعالى في[(١٨)](#foonote-١٨) الأمرين على أن كان من الله تعالى في أحد الأمرين ما ليس منه في الآخر، ومعنى الأسباب فيهما واحد، ثبت أنه على خلق فعل التعليم ونفيه، والله أعلم.

١ من ط ع..
٢ في النسخ الثلاث: قال..
٣ في النسخ الثلاث: مصلى..
٤ في النسخ الثلاث: أبقى..
٥ من ط ع وم، في الأصل: المسمى..
٦ من ط ع، في الأصل وم: وقوله: فاذكروا يحتمل أن يصرف..
٧ في النسخ الثلاث: في فعل..
٨ في النسخ الثلاث: أضيف..
٩ ساقطة من النسخ الثلاث..
١٠ ففي النسخ الثلاث: فدل..
١١ في النسخ الثلاث: فعل..
١٢ في النسخ الثلاث: إنما..
١٣ من ط ع وم، في الأصل: علمتم..
١٤ من ط ه وم، في الأصل: عاملين..
١٥ في النسخ الثلاث: ودل..
١٦ من ط ع، في الأصل وم: هذا إليه..
١٧ في ط ع: إليه على وجوده، في الأصل وم: على وجود..
١٨ في ط ع: له في..

### الآية 2:240

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:240]

الآية ٢٤٠ وقوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن \[ فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم [(١)](#foonote-١) قد ذكرنا في ما تقدم[(٢)](#foonote-٢) أنها تخرج على وجهين : على النسخ بقوله : والذين يتوفوهن منكم ويدرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا  \[ البقرة : ٢٣٤ \]، ويحتمل على نسخ الوصية خاصة دون نسخ العدة، وأن الأمر بالاعتداد في الآيتين أمر واحد أربعة أشهر وعشرا، ونسخ الوصية بآية الميراث وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا وصية لوارث ) \[ بالترمذي : ٢١٢١ \]. 
وفيه دلالة أن للموصي \[ لها خيارا \][(٣)](#foonote-٣) يبين قبول الوصية وبين ردها. وفيه أن لها تردها إذا قبلت \][(٤)](#foonote-٤) بقوله تعالى : غير إخراج فإن خرجن \[ فلا جناح عليكم  \][(٥)](#foonote-٥) إذ في الخروج ردها ؛ وذلك بعد القبول. 
وقوله :\[ }فلا جناح عليكم \][(٦)](#foonote-٦) فيما فعلن في أنفسهن من معروف \[ والله عزيز حكيم } \][(٧)](#foonote-٧) قد ذكرنا \[ في ما تقدم \][(٨)](#foonote-٨) أنها تحتمل وجهين : تحتمل  فيما فعلن في أنفسهن  من التشويق والتزيين، وكذلك روي في حرف ابن مسعود رضي اله عنه :( لا جناح عليهن أن يتشوفن، ويتزين، ويلتمسن الأزواج ) وتحتمل وضعن أنفسهن في كفي[(٩)](#foonote-٩) بمهر المثل[(١٠)](#foonote-١٠)، والله أعلم.

١ من ط ع، في الأصل وم: الآية..
٢ في تفسير الآية \[٢٣٤\]..
٣ في النسخ الثلاث: له خيار..
٤ في الأصل وم: أن له أن يردها إذا قبل. في ط ع: أيضا أنه له أن يردها إذا قبل..
٥ من ط ع..
٦ ساقطة من ط ع..
٧ ساقطة من ط ع..
٨ من ط ع، وكان ذلك في تفسير الآية (٢٣٤)..
٩ في ط ع: الأكفاء. الكفؤ والكفى كهدي: الكفؤ، النظر اللسان..
١٠ في ط ع: مثلهن..

### الآية 2:241

> ﻿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:241]

الآية ٢٤١ وقوله تعالى : وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين  تحتمل الآية \[ وجوها :
أحدها :\][(١)](#foonote-١) أن تكون في المطلقات المدخولات بهن، وقد فرض لهن أن يأمر الأزواج بالمتعة أدبا لا وجوبا على ما روي عن الحسن بن علي رضي الله عنه أنه متع بعشرة آلاف على ما روي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنه أنهما قالا :\[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢) ( إن كنت من المتقين أو من المحسنين فمتعها ) \[ البيهقي في الكبرى ٧/٢٥٧ \] ؛ فهو أمر أدب لا أمر إيجاب، يجبر على ذلك. 
\[ والثاني : إن \][(٣)](#foonote-٣) كانت في المطلقة التي لم يدخل بها، ولا فرض \[ لها \][(٤)](#foonote-٤) صداقا فهو على ما يقوله، وهي واجبة، يجبر على ذلك. فتخرج هذه الآية والتي قبلها قوله : ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره  \[ البقرة : ٢٣٦ \] على نخرج واحد، غير أن في إحداهما بيان قدر المتعة، وليس في الأخرى سوى ما ذكر. 
والثالث[(٥)](#foonote-٥) : أن الأمر بالمتعة أمر بالإنفاق عليها والكسوة لها إذا دخل بها ما دامت في العدة أو على الاختبار على ما ذكرنا لا على الإيجاب ؛ إذ لو كان على الوجوب لكان في ذلك إيجاب بدلين : الصداق والمتعة، ولم يعرف عقد من العقود أوجب بدلين، فكذلك هذا، والله أعلم. 
والرابع[(٦)](#foonote-٦) : أن الطلاق سبب إسقاط لا سبب إيجاب ؛ فإذا كان كذلك لم يجز أن يوجب السبب الذي هو سبب الإسقاط، لذلك لم يجب، والله أعلم.

١ ساقطة من النسخ الثلاث..
٢ ساقطة من النسخ الثلاث..
٣ في النسخ الثلاث: وإن..
٤ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٥ في النسخ الثلاث: ويحتمل وجه آخر وهو..
٦ في النسخ الثلاث: والثاني..

### الآية 2:242

> ﻿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:242]

الآية ٢٤٢ وقوله تعالى : كذلك يبن الله لكم آياته } /٤٤-ب/ ما سبق ذكره من الأحكام من الأمر بالاعتداد والأنفاق عليهن والتمتع وغير ذلك  ولعلكم تعقلون  أمره ونهيه. 
قال الشيخ، رحمه الله : في قوله : كذلك يبين الله لكم آياته  أي كما يبين في هذا بين في جميع ما يعلم لكم إلى بيان ذلك حاجة على قدر ما أراد من البيان \[ من بيان كفاية أو مبالغة ليعلم أن جميع ما إليه بالخلق حاجة داخل تحت البيان \][(١)](#foonote-١) يوصل إلى ذلك بقدر ما تحتمله العقول على ما يكرم الله المجاهدين فيه في طلب مرضاته، ولا قوة إلا بالله.

١ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:243

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [2:243]

الآية ٢٤٣ وقوله تعالى : ألم تر  حروف تعجيب وتنبيه ليتأمل في ما يلقى إليه مما أريد الأنباء عنه أو في ما قد سبق الإنباء عنه ليتجدد بالنظر فيه عهدا. وعلى ذلك المعروف من استعمال هذه الكلمة، وكذلك وجه تأويله إلى الخبر مرة وإلى العلم به ثانيا وإلى النظر فيه ثالثا على اختلاف ما قيل، وفيه كل ذلك، والله \[ تعالى أعلم \][(١)](#foonote-١). 
\[ وقوله : ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت  : قوله \][(٢)](#foonote-٢) : ألم تر  ألم[(٣)](#foonote-٣) تخبر، \[ وألم تنظر، مثل \][(٤)](#foonote-٤) هذا إنما يقال عن أعجوبة فالقصة فيه، والله تعالى أعلم، جواب قوله : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا  \[ آل عمران : ١٥٦ \] أخبرهم الله عز وجلا عن قصة هؤلاء أن جهلهم بآجال أولئك حملهم على \[ هذا القول مثل جهل بني إسرائيل حملهم على \][(٥)](#foonote-٥) الخروج  من ديارهم وهم ألوف حذر الموت  ثم لم ينفعهم ذلك، بل أميتوا، وكذلك[(٦)](#foonote-٦) هذا. 
ثم اختلف في قصة هذا[(٧)](#foonote-٧) ؛ قال بعضهم : خرجوا فرارا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم الله، ثم أحياهم، وأمرهم أن يخرجوا إلى الجهاد في سبيل الله، وقال آخرون : وقع الطاعون في قرتهم، فخرج أناس، وبقي أناس، فمن خرج أكثر ممن بقي، فنجا الخارجون، وهلك الباقون، فلما كانت الثانية خرجوا بأجمعهم إلا قليلا، فأماتهم الله، ثم أحياهم، فلا ندري كيف كانت القصة ؟ 
فغن كانت القصة في الظهر من الجهاد في سبيل الله، فله نظير في الآيات : قوله تعالى : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم  \[ آل عمران : ١٥٤ \]، وقوله : قل لن ينفعكم الفرار \[ إن فررتم من الموت أو القتل  \][(٨)](#foonote-٨) \[ الأحزاب : ١٦ \]، وقوله : قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه مالقيكم  \[ الجمعة : ٨ \]، \[ وقوله : أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة  \][(٩)](#foonote-٩) \[ النساء : ٧٨ \]، ومثله كثير في القرآن. 
وإن كانت \[ القصة \][(١٠)](#foonote-١٠) في الطاعون فقد جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إن كنتم في أرض، وفيها وباء، فلا تخرجوا منها ) \[ أحمد ١/١٩٢ \] وأن الفرار أنجاهم إن لم يكونوا فيها، فدخلوا، فأصابهم، فأماتهم الله، يظنون أنهم إذا لم يكونوا فيها لم يصيبهم ذلك. في الوجهين نسيان القضاء، وقد جاء أن ( لا عدوى ولا هامة ) \[ البخاري : ٥٧٠٥ \]. 
فإن قيل ( روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا مر على حائط مائل أسرع المشي ) \[ أحمد : ٢/٣٥٦ \] كيف نهى عن الخروج عن أرض فيها وباء وطاعون ؟ قيل : إن كان مخرجه مخرج آية، وفيها إهلاكهم، فذلك لا يكون إلا بأمر سبق منهم، فحق مثله الفرار إلى الله لا إلى غيره، وأما انكسار الحائط فليس لأمر سبق منه، فجائز أن يأخذ منه حذره، هذا هو الفرق بينهما، والله تعالى أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله : ويجوز أن يكون فعله صلى الله عليه وسلم ليعلم أن مثله من الخوف لا يعد نقصانا في الدين ؛ وذلك كالعدة تتخذ للحرب والأغذية للبدن، لا على ظن بالله أنه لا يملك الحياة دونها أو قهر العدو، ولكن على التأهب والائتمار، إذ قد جعل الذي[(١١)](#foonote-١١) خيف فيه والذي رجي، الله أعلم. 
وقوله : إن الله لذو فضل على الناس  حين أحياهم بعدما أماتهم، وذلك فضل منه، وذو  فضل على الناس  بكل نعمة أنعمها عليهم ليستحق الشكر من الخلق بذلك. 
هذه الآية على المعتدلة إذ قالوا : ليس لله أن يفعل بخلقه إلا الأصلح لهم في الدين، ولو فعل غير ذلك كان جائزا، فإذا كان هذا عليه فأنى[(١٢)](#foonote-١٢) يكون الأفضال ؟ وإنما يقال : ذو فضل، وذو من إذا أعطى ما ليس عليه، وأما من أعطى ما كان عليه لا يقال : إنه تفضل، أو من، كمن يقضي دينا عليه لآخر لا يستوجب الشكر بذلك لأنه قضى ما عليه قضاؤه، فكذلك الله تعالى إذا أخبر أنه ذو فضل وذو من لم يكن ذلك عليه، فاستوجب الشكر على الخلق بذلك، وبالله التوفيق. 
ثم الكلام في أن أولئك ماتوا بآجالهم \[ أولا بآجالهم \][(١٣)](#foonote-١٣) قالت : المعتزلة، لم تكن آجالهم. ومن قولهم : إن لكل أحد أجلين : إن قتل فأجله كذا، وإن مات فكذا. قيل ذلك تأجيل من لا يعلمه أنه يقتل أو يموت، فإذا علم الله أنه يموت لم يكتب له أجل القتل، وكذلك ما روي \[ في الخبر \][(١٤)](#foonote-١٤) ( أن صلة الرحم تزيد في العمر ) \[ ابن عساكر : ٥/٢١٠ \] إذ[(١٥)](#foonote-١٥) كان في علم الله في الأزل أن يصل الرحم، فكتب عمره أزيد ممن يعلم في الأزل أنه يقطع، ولا يصل، إذ[(١٦)](#foonote-١٦) لو حمل ذلك على ما يقولون هم لخرج فعله فعل من يجهل العواقب. 
فإن قيل :\[ فلم يلام \][(١٧)](#foonote-١٧) القاتل إذا قتل غيره بغير حق ؟ قيل له : لأنه كتب أجل المقتول بقتل[(١٨)](#foonote-١٨) هو معصية بما علم الله أنه يقضي[(١٩)](#foonote-١٩) به، وكتاب الآجال هو بيان النهايات والأعمار[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ من ط ع، ساقطة من الأصل وم..
٢ في ط ع: وقوه..
٣ من ط ع، في الأصل وم: أولم..
٤ من ط ع، في الأصل: ولم ينتظر مثل، ف م، ولم ينظر مثل..
٥ من ط ع..
٦ من ط ع، في الأصل وم: كذا..
٧ في ط ع: هذه..
٨ من ط ع، في الأصل وم: الآية..
٩ من ط ع..
١٠ من ط ع..
١١ في الأصل: الذين.
١٢ من ط ع وم، في الأصل: بأن..
١٣ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١٤ من ط ع..
١٥ من ط ه وم، في الأصل: إن..
١٦ من ط ع وم، في الأصل: إن..
١٧ من ط ع وم، في الأصل: في يلايم..
١٨ من ط ع وم، في الأصل: يعقل..
١٩ من م، في الأصل وط ع: يقتضي..
٢٠ من ط ع وم، في الأصل: الأعمال..

### الآية 2:244

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:244]

الآية ٢٤٤ \[ وقوله تعالى : وقاتلوا في سبيل الله واعملوا أن الله سميع عليم  قد ذكرناه متضمنا في ما تقدم[(١)](#foonote-١) \][(٢)](#foonote-٢).

١ في تفسير الآية السابقة..
٢ من ط ع..

### الآية 2:245

> ﻿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:245]

الآية ٢٤٥ وقوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا  عامل الله تعالى \[ عباده \][(١)](#foonote-١) بلطفه وكرمه معاملة من لا حق له في أموالهم لا كمعاملة العباد بعضهم بعضا، وإن كان العبيد وأموالهم كلهم له حين طلب منهم الإقراض كبعضهم من بعض، ثم وعد لهم الثواب على ذلك، فقال : فيضاعفه له أضعافا كثيرة  ثم لما سمع اليهود ذلك قالوا : إن إله محمد فقير ؛ وهو قوله : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء  \[ آل عمران : ١٨١ \]، ومرة قالوا لما رأوا الشدة على بعض الناس[(٢)](#foonote-٢) : إنما يفعل ذلك ببخله حين قالوا : يد الله مغلولة  \[ المائدة : ٦٤ \]، فرأوا المنع إما للبخل وإما للفقر، فأكذبهم الله في قلوبهم ذلك، فقال : والله يقبض ويبصط \[ وإليه ترجعون ، قيل : يقيض  أي يقتر،  ويبصط  أي يوسع \][(٣)](#foonote-٣) وقيل : يقبض  ما أعطى أي يأخذ  ويبصط  ويترك ما أعطى، ولا يأخذ منه شيئا، وقيل : إنها نزلت في أبي الدحداح ؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة ) \[ بنحوه أحمد : ٥/٣٩١ \] فقال أبو الدحداح : إن تصدقت بحديقتي فلي مثلها في الجنة ؟ فقال : نعم، قال : وأم الدحداح معي ؟ قال : نعم، قال : والصبية معي ؟ قال : نعم، فرجع أبو الدحداح، فوجد أم الدحداح والصبية فيها، فقام على باب الحديقة، فنادى : يا أم الدحداح إني جعلت حديقتي هذه صدقة، واشترطت مثيلتها في الجنة وأم الدحداح والصبية فيها معي، قالت : بارك الله في ما شريت \[ وفي ما اشتريت \][(٤)](#foonote-٤) أربيت، فخرجوا منها، فتركوا ما كانوا اجتنبوا منها، فتركوا ما كانوا اجتنبوا منها، وسلموا الحديقة للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل \[ قوله \][(٥)](#foonote-٥)  من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا  الآية. 
\[ قال الشيخ، رحمه الله تعالى : في قوله : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا  الآية \][(٦)](#foonote-٦) في توجيه الآية إليه \[ وجهان \][(٧)](#foonote-٧) :
فمنهم من يوجهها إلى جميع المحاسن : يؤثرها، ويختارها لله، فله أضعاف ذلك في الموعود آجلا وعاجلا ؛ فالآجل ما وعد، والعاجل ثناء الناس وجلالة القدر له في القلوب، متعارف ذلك للآخيار، وسماه قرضا \[ لوجهين :
الأول \][(٨)](#foonote-٨) : بما هو اسم المعروف ليذكره عظم نعمه عليه أن قبله قول المعروف بالشكر له في ذلك، وإن كان ذلك حقا له عليه، والله أعلم. 
والثاني : ليعرف الخلق كيفية الصحبة والمعاشرة بينهم : أن الله تعالى عامل عبده في ما هو له معاملة من يستحق الشكر منه بما يسدي إليه من النعم، ولله حقيقة ذلك. ليعقل الحكماء أن مثل ذلك في \[ معاملة الإخوان \][(٩)](#foonote-٩) وفي ما كان، يعمه في الحقيقة أوجب وأحق ليعظموا المعروفين بالمعروف بما أكرمهم الله تعالى بالأسماء الجليلة، ولا قوة إلا بالله. 
ومنهم من يوجهها /٤٥-أ/ إلى الصدقات خاصة ؛ سماها قرضا لوجوه :
أحدها : أن جعل معاملة الفقراء والتصدق عليهم معاملة الله تفضيلا لهم على نسب مقارضة[(١٠)](#foonote-١٠) المؤمنين إلى الله تعظيما لهم، فمثله الصدقة، ثم وعد فيه العوض لتصير الصدقة بمعنى الإقراض ؛ إذ يرجع في عوضه، فيزول وجه الامتنان عن الفقير بما يأخذ منه البدل، وبالله التوفيق. 
والثاني : سمى ذلك قرضا بما هو \[ له \][(١١)](#foonote-١١) على ما يزال الله تعالى، عود به عباده بالذي عرفوا به كرمه وجوده حتى سمى تسليم الذي له في الحقيقة قرضا كالتسليم إلى من لا حق له في الحقيقة. وعلى ذلك أمر الشراء بقوله : إن الله اشترى من المؤمنين \[ أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة \] [(١٢)](#foonote-١٢) \[ التوبة : ١١١ \] والله أعلم. 
والثالث : أنه ذكرهم وجه القصد في الصدقات والموقع لها يكون ذلك تبينا لعظم منه الفقر عليه ؛ إذ وصل \[ به إلى الله \][(١٣)](#foonote-١٣) ؛ ذكره، وأجل محله عنده، \[ فيصير عنده \][(١٤)](#foonote-١٤) أحد الأعوان له والأنصار على عظيم الموعود وجليل القدر عند الله، فيحمده على ذلك، ويشكر له دون أن يمن عليه أو يؤذيه، والله أعلم.

١ ساقطة من النسخ الثلاث..
٢ أدرج بعدها في النسخ الثلاث: فقالوا..
٣ من ط ع، في الأصل وم: ويوسع..
٤ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٥ من ط ع..
٦ من ط ع..
٧ ساقطة من النسخ الثلاث..
٨ ساقطة من النسخ الثلاث..
٩ من ط ع وم، في الأصل: مقابلة الأحوال..
١٠ في النسخ الثلاث: مخادعة..
١١ من ط ع..
١٢ من ط ع..
١٣ من ط ع، في الأصل: بإلى، في م: بالله..
١٤ من ط ع..

### الآية 2:246

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:246]

الآية ٢٤٦ وقوله تعالى : ألم تر إلا الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله  في هذه الآية والتي قبلها قوله : ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم  دلالة إثبات رسالة محمد، عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات، لأن القصة فيهم كانت ظاهرة في أهل الكتاب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلف إلى أحد منهم، ولا نظر على كتبهم، ثم أخبر على ما كان، دل أنه إنما عرف ذلك بالله جل وعلا. 
ثم فيه دلالة أن كل نبي منهم كان إنما يشاور الأشراف من قومه والرؤساء منهم، وإليهم يصرف تدبير الأمور لا[(١)](#foonote-١) إلى السفلة والرذلة[(٢)](#foonote-٢)، وفيه دلالة أيضا أن الأنبياء، صلوات الله عليهم وسلامه، لم يكونوا يتولون الجهاد والقتال بأنفسهم، ولكن الملوك هم الذين يتولون ذلك، ثم الملوك هم الراجعون إلى تدبير \[ الأنبياء \][(٣)](#foonote-٣) والرسل، عليهم الصلاة والسلام، في أمر الدين والآخرة حين سألوا ملكا يقاتلون معه عدوهم. 
ذكر أن كفار بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم، فقتلوهم، وسبوهم، وأخرجوهم من ديارهم وأبناءهم، فمضوا زمانا ليس لهم ملك يقاتل عدوهم، فقالوا لنبي \[ لهم \][(٤)](#foonote-٤)، وهو من نسل هارون بن عمران أخي موسى : ابعث لنا ملكا نقاتل  عدونا، فقال لهم نبيهم : هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا  استخبار عن سؤالهم الذي سألوا : أحق هو أم شيء أجروه على ألسنتهم من غير تحقيق ؟ لئلا يستوجبوا العذاب بتركهم ذلك إذا أجيبوا، وأعطوا ما سألوا وتمنوا ؛ لما عرف من شدة القتال مع العدو والجهاد في سبيل الله وكراهية ذلك في كل قوم إلى أن بينوا الصلة التي حملتهم على ذلك وغاية رغبتهم فيها ومما لأجله كان السؤال : أن  قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا  من القتل وأخذ الأموال وسبي الذراري. 
\[ وقوله[(٥)](#foonote-٥) \]  فلما كتب علهم القتال  أي فرض  تولوا إلا قليلا منهم والله عليهم بالظالمين  فيه دلالة على أنه قد كان فيهم ما كان هذه من قوله :{ لم تقولون ما لا تفعلون  \[ الصف : ٢ \] من كراهية القتال والجهاد في سبيل الله. 
وقيل : تولوا إلا قليلا منهم  وهم ثلاثمئة وثلاثة عشر نفرا لم يتولوا عما سألوا.

١ في النسخ الثلاث: ولا..
٢ في النسخ الثلاث: والرذالة..
٣ من ط ع وم، ساقطة في الأصل..
٤ من ط ع..
٥ ساقطة في النسخ الثلاث..

### الآية 2:247

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:247]

**ثم قال لهم نبيهم :**
الآية ٢٤٧ \[ قوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا  قيل : سمى طالوتا لطوله وقولته. 
وقوله : قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال  يتوجه مثل هذا الكلام وجهين :
أحدهما : على الإنكار، فلا يحتمل على الإنكار لأنه كفر. 
والثاني : على الاسترشاد وطلب العلم لهم منه في ذلك عن جهة جعله له ملكا لما قد عرفوا : لا يستوجب الملك، ولا يولي إلا أحد رجلين إما بالوراثة من الآباء أو بالسعة من المال، لذلك قالوا : ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال  لأنهم كانوا أبناء الملوك وأرباب الأموال. 
ثم بين لهم عز جلا أن جهة الاختيار ليست إليهم وأن سبب الملك ليس ما ذكرناه[(٢)](#foonote-٢) دون غيره، بل الله عز وجل يختار من يشاء لذلك بأسباب سوى ما ذكروا بفضل علم وبفضل قوة حين  قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء  قرر عندهم أن الملك يحتاج إلى فضل علم وفضل قوة. ثم يحتمل قوله : بسطة في العلم  علم الحرب والقتال، ويحتمل علم الأشياء الأخر على حفظ الرعية وغيره. 
قال الشيخ، رحمه الله، في قوله : أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه  ؛ فهو، والله اعلم، لأي معنى جعل له الملك علينا ؟ أو كيف يكون له الملك علينا، ونحن بظاهر الأسباب التي تحقق الملك أملك، فنكون بها أحق بالملك منه ؟ فبين أن المعنى الذي له صار أحق بالملك منهم[(٣)](#foonote-٣) في ذلك الأمر، والله أعلم. 
والحرف \[  أنى  \][(٤)](#foonote-٤) وإن كان بما يتعارف في الإنكار، فليس هو كذلك، في الحقيقة ؛ إذ قد أخبرهم من هو نبي عندهم، ومن تقرر عنده[(٥)](#foonote-٥) نبوة أحد لا يحتمل تكذيبه إياه في هذا، والله أعلم، ويحتمل كون أهل النفاق فيهم، فيكون منهم الإنكار أيضا كما كان أمثال ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤيد سؤالهم الآية حتى قال : إن الآية ملكه  \[ البقرة : ٢٤٨ \] كذا، والله تعالى أعلم، ويؤيد ذلك كثرة مخالفتهم إياه لما امتحنوا بالنهر، والله الموفق. 
وفي هذا ونحو ذلك دلالة جواز الآيات لغير[(٦)](#foonote-٦) الرسل إذا كان فيها تصديق الرسل، فيكون في التحقيق كآيات لهم ظهرت على ألسن غيرهم أو أيديهم ومن أراد ادعاء الرسالة لنفسه، فيعجز عن ذلك، بل لا يكرم الله بها من يعلم أنه يدعو إلى تصديق الكذب ومضاهاة الرسل. وبهذا إيجاب لمن يعارض بمن يتعلم القرآن، ثم يأتي موضوعا لا يعرف، فيحتج به في نبوته[(٧)](#foonote-٧)، مع ما في ذلك أوجه تمنع الاحتجاج به : من ذلك ما فيه من الأخبار ومن الأسئلة والأنباء عن أمور لا توجد هنالك، والله أعلم، وبما لا يعلم أوله أنه من تعلم تقدم منه إلى من هو حجة أو عن وحي إليه، إذ لم يكن امتحن من قبل، والحجة ما يخرج من المعتاد وحمل الطبيعة يكرم بها وقت الدعوة بلا سبب سبق منه في مثله ولا عناية، ولا قوة إلا بالله. 
وبعد فإنه قد ظهر في جميع \[ من \][(٨)](#foonote-٨) لسانه ذلك اللسان ممن لا يطاق الدفع[(٩)](#foonote-٩) لمثله، والإنكار[(١٠)](#foonote-١٠)، وانتشر أمر الآتي به، فيظهر بذلك كذبه، ويفتضح عند الدعوى قبل المحنة والتأمل في ما جاء به \[ إلا أن يأتي به \][(١١)](#foonote-١١) من ليس ذلك لسانه ولا معنى للاحتجاج به في أمثالهم، والله الموفق. 
وقوله : والله واسع عليم  ؛  واسع  أي غنى يغني من يشاء، ويعطيه  عليم  بمن يصلح للملك. 
١ من ط ع..
٢ في ط ع وم: ذكر..
٣ من ط ع، في الأصل وم: منه..
٤ من ط ع..
٥ في النسخ الثلاث: عند..
٦ في ط ع: بغير..
٧ في ط ع: ثبوته..
٨ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٩ من ط ع وم، في الأصل: الرفع..
١٠ في النسخ الثلاث: ولا إنكار..
١١ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:248

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:248]

الآية ٢٤٨ وقوله تعالى : وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت  كأنهم سألوا نبيهم : ما آية ملكه ؟ \[ فقال  نبيهم إن آية ملكه \][(١)](#foonote-١) أن يأتيكم التابوت تحمله الملائكة  ؛ ذكر في القصة أن التابوت يكون مع الأنبياء إذا حضروا قتالا قدموا التابوت من بين أيديهم إلى عدو، ويستنصرون به على عدوهم،  وفيه سكينة  كأنها رأس هرة، فإذا أن ذلك الرأس سمع التابوت أنين ذلك الرأس، ودف[(٢)](#foonote-٢) نحو العدو، وهم يمضون معه ما مضى، فإذا استقر ثبتوا خلفه. فلما هربت نبو إسرائيل، وعصوا الأنبياء، وسلط الله تعالى عليهم عدوهم، و\[ أخذ منهم \][(٣)](#foonote-٣) التابوت \[ لما سئموا، وملوا منه \][(٤)](#foonote-٤)، ثم رد عليهم بعد زمان طويل، وجعل ذلك آية ملك طالوت، فلا ندري كيف كانت القصة ؟ 
ثم اختلف في قوله /٤٥- ب/  فيه سكينة من ربكم  ؛ قيل : سكينة } ريح هفافة[(٥)](#foonote-٥)، فيها صورة كوجه الإنسان، وقيل : السكينة لها وجه كوجه الهرة، لها جناحان، فإذا صوتت عرفوا النصرة، وقيل : السكينة طشت من ذهب من الجنة \[ كان \][(٦)](#foonote-٦) يغسل فيه قلوب الأنبياء، وقيل : فيه  أي في التابوت  سكينة  أي طمأنينة من ربكم ؛ \[ فإذا \][(٧)](#foonote-٧) كان التابوت في أي مكان[(٨)](#foonote-٨) اطمأنوا إليه، وسكنوا. فلا تدري ما السكينة ؟ سوى أنا عرفنا أن قلوبهم كانت تسكن إليه، وتطمئن، فليس لنا إلى معرفة السكينة وكيفيتها حاجة. 
وقوله : وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين  قيل : البقية فيه رضاض الألواح، وهو كسرها، وثياب موسى وثياب هارون، وقيل : عصا موسى وعصا هارون، وقيل : البقية قفيز من من، وهو الترنجبين الذي كان يأكله \[ بنو \][(٩)](#foonote-٩) إسرائيل في أرض التيه، وقيل : فيه سنة موسى وهارون وعلمهما، والله أعلم بذلك. 
وفي الآية دليل جري الآية على أيدي الأولياء كما أعطى الطالوت آية ملكه، تشبه آيات الأنبياء حين أخبر أنه كان  تحمله الملائكة  إياه. لكن تلك الآيات في الحاصل تكون للأنبياء يجريها الله تعالى على أيدي الأولياء لا[(١٠)](#foonote-١٠) أن يكون للأولياء ذلك. ثم من ادعى من الأولياء بتلك الآيات النبوة لنفسه يعجزه الله تعالى عن ذلك، ويخرج الآية من أن تصير[(١١)](#foonote-١١) آية له نحو من أتى المدائن التي لم يبلغ أهلها هذا القرآن، ولا عرفوه، ولا سمعوا ذلك من أحد قط، فجعل يقرأ ذلك عليهم عن ظهر قلبه، وادعى بذلكم رسالة لنفسه، أيسع أهل ذلك البلد أن يصدقوه في ما ادعى أم لا ؟ فإن لأصحابنا، رحمهم الله تعالى، جوابين[(١٢)](#foonote-١٢) :
أحدهما : أن[(١٣)](#foonote-١٣) في القرآن ما يظهر به كذب هذا المدعي في دعوته من نحو قوله : يسألونك  \[ البقرة : ١٨٩و ٢١٥ و ٢١٧و ٢١٩ و ٢٢٠ و ٢٢٢ و المائدة : ٤، الأعراف : ١٨٧، الأنفال : ١، الإسراء : ٨٥، الكهف : ٨٣، طه : ١٠٥، النازعات : ٤٢ \] عن كذا، ومن نحو الأخبار والحكايات والقصص التي فيها مما لا يحتمل كونها إلا بتقدم أسباب، فيكذبه ذلك، فلم يلزمهم تصديقه، وبالله العصمة. 
والثاني : قالوا : إذا ادعى ذلك به يعجزه الله عز وجلا عن تلاوته وإجرائه على لسانه وادعاء ما ادعى بذلك، وكان هذا أقرب، والله أعلم.

١ من ط ع..
٢ الواو ساقطة من النسخ الثلاث: دف: تحرك..
٣ في النسخ الثلاث: واخذوا منه..
٤ ساقطة من ط ع..
٥ هفافة: سريعة المرور في هبوبها..
٦ من ط ع..
٧ ساقطة من النسخ الثلاث..
٨ أدرج بعدها في النسخ الثلاث: كان..
٩ في الأصل وم: هذا، في ط ع: هذا بنو..
١٠ في النسخ الثلاث إلا..
١١ من ط ع وم، في الأصل: يقرأ..
١٢ في النسخ الثلاث: جوابان..
١٣ في النسخ الثلاث: بأن..

### الآية 2:249

> ﻿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:249]

الآية ٢٤٩وقوله تعالى : فلما فصل طالوت بالجنود  أي من المدينة ؛ قيل : هم سبعون ألفا، وقيل : كانوا مائة ألف، سار بهم في حر شديد، فنزلوا في قفزة من الأرض، فأصابهم عطش شديد، فسألوا طالوت الماء، فقال لهم طالوت : قال إن الله مبتليكم بنهر  \[ قيل : نهر بين الأردن وفلسطين \][(١)](#foonote-١)  فمن شرب منه فليس مني  أي ليس معي على عدوي، أي لا يخرج معي، ويجوز  فليس مني  من أتباعي وشيعتي، وجائز أن يكونبه ظهور النفاق والصدق  مني  في الدين،  ومن لم يطعمه فإنه مني  يقول :\[  مني  \][(٢)](#foonote-٢) معي على عدوي ؛ فيه دليل أن يسمي الشراب باسم الطعام والطعام باسمه،  إلا من اغترف غرفة بيده  استثنى الغرفة ؛ كأنه قال : من شرب منه فليس مني إلا غرفة، ففيه جواز لثنيا[(٣)](#foonote-٣) الكلام المتقدم، وإن كان من حرف الثنية[(٤)](#foonote-٤) وصرف الأول بشيء آخر، وهو يدل لأصحابنا، رحمهم الله، حين قالوا في من أقر، فقال : لفلان علي كر حنطة وكر شعير إلا نصف كر حنطة، إنه يصدق، ويلزمه من الحنطة نصف كر، ويجعل أن تكون الثنيا[(٥)](#foonote-٥) على ما يليه : قوله : ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده  وقيل : شرب شراب الدواب، والغرفة هي شرب. 
وقوله : فشربوا منه إلا قليل منهم  ؛ قيل : القليل هم ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا اغترفوا غرفة واحدة بأيديهم ؛ وكانت الغرفة يشرب منها هو وخدمه ودوابه، وقيل : إنما استثنى الغرفة باليد لئلا يكرعوا كرع[(٦)](#foonote-٦) الدواب، ففعل بعضهم ذلك، فرد طالوت العصاة منهم، فلم يقطعوا معه، وقطع معه ثلاث المئة والثلاثة عشر رجلا، وهو قوله تعالى : فلما جاوزه وهو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده  \[ قيل : هو قول بعضهم لبعض : لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده [(٧)](#foonote-٧) لأنهم أكثر منا، وكان مئة ألف، وهو ثلاثمئة وثلاثة عشر، والله أعلم بذلك العدد. 
وقوله : قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله  قيل : الذين يعلمون، ويقرون بالبعث : كم من فئة قليلة غابت فئة كثيرة  وقيل[(٨)](#foonote-٨) : الذين يظنون  يعني يخشون أنهم \[ يقتلون لأنهم وطنوا }[(٩)](#foonote-٩) أنفسهم على الموت، فطابت أنفسهم بالموت، \[  كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ، وقوله : بإذن الله  \][(١٠)](#foonote-١٠) : بإذن الله  أي بأمر الله، لكنه لا تحتمل الغلبة بالأمر، ولكن  بإذن الله  عندنا بنصر الله. \[ وقوله \][(١١)](#foonote-١١) : والله مع الصابرين  بالنصر والمعونة لهم.

١ من ط ع..
٢ من ط ع..
٣ من ط ع، في الأصل وم: لثناء. الثنيا بالضم: كل استثنيته..
٤ من ط ع، في الأصل وم: الثناء..
٥ من ط ع، في الأصل وم: الثناء. ثنى الشيء كسعى رد بعضه على بعض..
٦ كرعه كرعا وكروعا: تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء..
٧ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٨ أدرج قبلها في ط ع: أي عددهم..
٩ من ط ع وم، في الأصل: وطنوا..
١٠ ساقطة من ط ع..
١١ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:250

> ﻿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:250]

الآية ٢٥٠ وقوله تعالى : ولما برزوا لجالوت وجنوده  يعني لقتالهم[(١)](#foonote-١)  قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا  يقول : أصبب، ويقال : أتمم  أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين . وهكذا الواجب على كل من لقي العدو أن يدعو بمثل هذا. 
وعلى قول المعتزلة : لا معنى لهذا الدعاء لأنه قد كان فعل الأصلح، فاستجاب الله دعاءهم، وهز عدوهم.

١ أدرج بعدها في ط ع، وقوله..

### الآية 2:251

> ﻿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:251]

الآية ٢٥١ وهو قوله تعالى : فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت  ؛ قال بعضهم  بإذن الله  بأمر الله، لكنه لا يتحملا لأنهم كانوا \[ لا \][(١)](#foonote-١) يقاتلون بالأمر، \[ ولا يهزمون بالأمر \][(٢)](#foonote-٢)، وقال آخرون :\[  بإذن الله  \][(٣)](#foonote-٣)بعلم الله، كان في علمه في الأزل أنهم يهزمونهم[(٤)](#foonote-٤)، وقيل : بإذن الله  بنصر الله \[ وهو أقرب، والله أعلم \][(٥)](#foonote-٥). 
وقيل في القصة : إن داود عليه السلام كان راعيا، وكان له سبعة إخوة، مع طالوت خرجوا[(٦)](#foonote-٦) للقتال، ولما أبطأ خبر إخوته على أبيهم، أرسل داوود إليهم ينظر ما أمرهم ؟ ويأتيه بخبرهم، قال : فأتاهم، وهم في الصفوف، فبرز جالوت، فلم يخرج إليه أحد، فقال : يا بني إسرائيل لو كنتم على حق \[ لخرج بعضكم إلي \][(٧)](#foonote-٧)، فقال داوود إخوته : أما فيكم أحد يخرج إلى هذا الأقلف ؟ قال : فقالوا : اسكت، قال : فذهب داوود \[ إلى طالوت، فقال : أيها الملك إني أراكم تعظمون شأن هذا العدو \][(٨)](#foonote-٨)، ما تصنعون بمن يقتل هذا الأقلف ؟ قال طالوت : أنكحه ابنتي، وأجعل له نصف ملكي، فقال داوود لطالوت : فأنا أخرج إليه، \[ فلما قال داوود، أنا أخرج إليه، قال له طالوت : من أنت ؟ قال : أنا داوود ابن فلان، فعرفه[(٩)](#foonote-٩) طالوت، ورأى أنه أجلد إخوته، فأعطاه طالوت درعه وسيفه، قال : فلما خرج داوود في الدرع وجرها في الأرض لأن طالوت كان أكول منه، قال : فأخذ \][(١٠)](#foonote-١٠)داوود العصا، ثم خرج إلى جالوت، فمر بثلاثة أحجار، فقلن : يا داوود خذنا معك، ففينا ميتة جالوت، فأخذها، ثم مضى نحوه، وعلى جالوت بيضة ؛ وهي ثلاثمئة رطل، فقال له جالوت : إما أن ترميني، \[ وإما أن \][(١١)](#foonote-١١) أرميك \[ فقال له داوود بل أنا أرميك \][(١٢)](#foonote-١٢) فرماه بها، فأصابه في آخرها، فوقعت في صدره، فنفذته، وقتلته، [(١٣)](#foonote-١٣) وقتل الحجر بعدما نفذ أناسا[(١٤)](#foonote-١٤) كثيرة، وهزم الله جنوده، وهو قوله : فهزمهم بإذن الله وقتل داوود جالوت  والقصة طويلة، فلا ندري كيف كانت ؟ وليس لنا إلى معرفتها حاجة. 
وقوله : وآتاه الله الملك والحكمة  فالملك يحتمل علم الحرب وسياسة القتل ؛ إذ لم يكونوا يقاتلون إلا تحت أيدي الملوك، وهو كقوله : وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب  \[ ص : ٣٠ \] ويحتمل الملك بما عقد له من الخلافة كقوله : يا داوود إنا جعلناك خلفية في الأرض فاحكم بين الناس بالحق  \[ ص : ٢٦ \].  وآتاه الله الملك والحكمة  الأمرين \[ ما كان \][(١٥)](#foonote-١٥) من قرب زمانه على ما عليه ابتداء \[ الآية \][(١٦)](#foonote-١٦) أن الملك يكون غير نبي، فجمعنا له، فيكون على ذلك تأويل /٤٦-أ/ الحكمة أنها النبوة. 
\[ وقوله \][(١٧)](#foonote-١٧)  الحكمة  قيل : هي الفقه، وقيل : هي النبوة، وقد تقدم ذكره. 
وقوله : وعلمه مما يشاء  ؛ قيل : صنعه الدروع كقوله :\[  وعلمناه صنعه لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم  \[ الأنبياء : ٨٠ \][(١٨)](#foonote-١٨)، \[ وقوله \][(١٩)](#foonote-١٩) : وألنا له الحديد  \[ سبأ : ١٠ \] ؛ وقيل : كلام الطير وتسبيح الجبال \[ لقوله \][(٢٠)](#foonote-٢٠) : ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد  \[ سبأ : ١٠ \] ؛ وذلك مما خص به داوود دون غيره من الأنبياء عليهم السلام ويحتمل : وعلمه مما يشاء  أشياء أخرى. 
وقوله : ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض  اختلف فيه، قال بضعهم : دفع بالكفار بعضهم ببعض شرهم عن المسلمين لما فتك[(٢١)](#foonote-٢١) بعضهم ببعض، وجعل بعضهم لبعض أعداء إلى أن لم يتفرغوا عن أنفسهم للمسلمين، وإلا كان ذلك فساد الأرض، وقال آخرون : دفع بالرسل والأنبياء شرهم عن المسلمين، وكفاهم بهم، وقال غيرهم : دفع بالمؤمنين بعضهم عن بعض : دفع بالمجاهدين في سبيل الله عن القاعدين عن الجهاد، وإلا لغلبت المشركون على الأرض، قيل : يدفع بالمصلي عمن لا يصلي وبالمزكي عمن يزكي، وبالحاج عمن لا يحج، وبالصائم عمن لا يصوم. 
ثم اختلف في قوله : لفسدت الأرض  ؛ قيل : لو لم يدفع بعضهم لقتل بعضهم بعضا وأهل فريق فريقا، وفي ذلك تفانيهم وفسادهم، وفي ذلك فساد الأرض، وقال آخرون : لو لم يدفع  لفسدت الأرض  وأراد بفساد أهلها لأنه لو لم يدفع لغلب المشركون على أرضي الإسلام وأهلها ؛ فإذا غلبوا فسد أهلها. وقال : لفسدت الأرض  إذا غلب المشركون عليها هدمت المساجد والصوامع ؛ ففيه فساد الأرض، والله اعلم. 
وقوله : ولكن الله ذو فضل على العالمين  يدفع ذلك كله عن المسلمين. وعلى قول المعتزلة :\[ ليس \][(٢٢)](#foonote-٢٢) هو بذل فضل على أحد لأن عليه أن يفعل ذلك، وأن يدفع ذلك كله عن المسلمين على قولهم ؛ فإذا كان عليه ذلك لا يصير هو بما يدفع مفضلا ولا ممتنا، فنعود بالله من الرسف في القول.

١ ساقطة من النسخ الثلاث..
٢ من ط ع..
٣ من ط ع..
٤ من ط ع، في الأصل: يهزمون..
٥ من ط ع..
٦ أدرج بعدها في الأصل وم: معه..
٧ من ط ع، في الأصل وم: لخروج إلى بعضكم..
٨ من ط ع..
٩ في ط ع:: فصرفه..
١٠ من ط ع، في الأصل وم: قال فأعطاه طالوت درعه وسيفه، قال: فلما خرج في الدرعه جرها في الأرض لأن طالوت كان أطول منه، قال: فلما قال داوود: أنا خرج إليه وسيفه، قال: فلما قال له طالوت من أنت ؟ قال: أنا داوود بن فلان فعرفه طالوت، ورأى أنه أجلد إخوته، قال: أخذ..
١١ من ط ع، في الأصل: وأنا، في م: وأنا أن..
١٢ من ط ع..
١٣ من ط ع، في الأصل: فقلت، في م: قتله..
١٤ في الأصل وم: أناسا، في ط ع: جنودا..
١٥ من ط ع..
١٦ من ط ع..
١٧ ساقطة من النسخ الثلاث..
١٨ من ط ع..
١٩ ساقطة من النسخ الثلاث..
٢٠ من ط ع..
٢١ في النسخ الثلاث: سفك..
٢٢ من ط ع..

### الآية 2:252

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [2:252]

الآية ٢٥٢ وقوله تعالى : تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين  ؛ يحتمل قوله : آيات الله  ما ذكره من قتل داوود جالوت بالأحجار[(١)](#foonote-١) ذكر في القصة مع ضعف داوود وقوة جالوت على ما قيل : أن قامته كانت قذر ميل[(٢)](#foonote-٢)، وأن بيضته كانت ثلاثمئة رطل. ويحتمل ما ذكر من قيام القليل للكثير لأنه قيل : إن جنود جالوت مئة ألف، وجنود طالوت ثلاثمئة وثلاثة عشر ؛ وذلك من الآيات. ويحتمل جميع ما قص الله عليه في القرآن من خير الأمم السالفة، والله أعلم. وفي قتل داوود جالوت وقتل القليل الكثير دليل أنهم لم يقتلوا لقوة بأنفسهم، ولكنهم بالله وبنصره إياهم. قال الشيخ، رحمه الله : من آيات وحدانيته قتل داوود جالوت مع ضعف داوود وقة عدوه.

١ من ط ع، في الأصل وم: بأحجار..
٢ الميل: قدر مد البصر..

### الآية 2:253

> ﻿۞ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [2:253]

الآية ٢٥٣ وقوله تعالى : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض  الآية[(١)](#foonote-١) ؛ يحتمل تفضيل بعضهم على بعض ما ذكر : منهم من كلم الله  ومنهم من اتخذه خليلا[(٢)](#foonote-٢)، ومنهم من سخرت له الريح والطير[(٣)](#foonote-٣)، ما كان في الأنبياء مثله. 
ويحتمل  بعضهم على بعض  في الحجاج والحجج على القوم لأن فيهم من كان أكثر ما حاجة لقومه وأعظم حججا، وهو إبراهيم صلى الله عليه وسلم وموسى. ويحتمل التفضيل التمكين في الأرض ؛ مكن لبعضهم ما لم يمكن للباقين. ويحتمل ذلك في الشفاعة ورفع الدرجات. ويحتمل  بعضهم على بعض  في الرسالة لأن منهم من أرسل إلى الإنس والجن جميعا، ومنهم من أرسل إلى الإنس خاصة، ومنهم من أرسل إلى نفر، والله اعلم. 
وقد ذكرنا ألا يكون من الله تفضيل لبعض الرسل \[ ردا \][(٤)](#foonote-٤) على قول المعتزلة : إنه[(٥)](#foonote-٥) فعل ما عليه أن يفعل، وكل من فعل ما عليه أن يفعل فإنه لا يوصف بالفضل والإفضال، دل أنه ليس على ما يقولون، ويذهبون إليه. 
وقوله : ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس  قد ذكرناه في ما تقدم[(٦)](#foonote-٦). 
وقوله : ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات  هذه الآية الآيتان من بعدها قوله : ولو شاء الله ما اقتتلوا  وقوله : ولكن الله يفعل ما يريد  على المعتزلة لأنه اخبر أنه لو شاء ألا يقتلوا ما اقتتلوا، وهم يقولون : شاء الله ألا يقتتلوا، ولكن اقتتلوا، والاقتتال هو فعل اثنين، وفيهم من اقتتل ظالما ؛ دليله قوله : ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر  وقوله[(٧)](#foonote-٧) :\[  ولو شاء الله ما اقتتلوا  أخبر أنه لو شاء ألا يقتتلوا، وأخبر أنه يفعل ما يريد. ثبت الفعل في الإرادة، ومنهم \[ من يقول :\][(٨)](#foonote-٨) لا يفعل ما يريد، وكذلك قوله \][(٩)](#foonote-٩)  ولو شاء الله ما اقتتلوا  أخبر أنه لو شاء ما اختلقوا، وهم يقولون : وهم يقولون : شاء ألا يختلفوا، ولكن اختلفوا. 
ثم لا يجوز صرف الآية إلى مشيئة القسر والجبر لأن المشيئة التي ذكرها الله تعالى معروفة في الناس، فلا يجوز صرفها إلى غير المشيئة المعروفة إلى بعد تقدم ذكر أو بيان : أنها هي المرادة. 
وقوله تعالى : ما اقتتلوا  وقوله[(١٠)](#foonote-١٠)  ولاكن اختلفوا  جعلهم[(١١)](#foonote-١١) على أمر واحد كقوله : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة  \[ هود : ١١٨ \] والمعتزلة يقولون : شاء أن \[ يصيروا أمة واحدة، ولكن لم يصيروا \][(١٢)](#foonote-١٢)، فنعود بالله من السرف في القول في الله بما \[ لا \][(١٣)](#foonote-١٣) يليق به.

١ أدرج في ط ع بدل هذه الكلمة تتمة الآية..
٢ إشارة إلى قوله تعالى: واتخذ الله إبراهيم خليلا \[النساء: ١٢٥\]..
٣ إشارة إلى قوله تعالى: وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير \[الأنبياء: ٧٩\] وقوله: ولسليمين الرح عاصفة \[الأنبياء: ٨١\]..
٤ ساقطة من النسخ الثلاث..
٥ في الأصل وم: لأنه، ساقطة من ط ع..
٦ في تفسير الآية \[٨٧\]..
٧ في النسخ الللاث: ثم قال..
٨ في الأصل وم: يقولون..
٩ ساقطة من ط ع..
١٠ في النسخ الثلاث: و..
١١ في النسخ الثلاث: فجعلهم..
١٢ من ط ع، في الأصل: يصير أمة واحدة، في م: يصيروا أمة واحدة..
١٣ من ط ع وم، ساقطة في الأصل..

### الآية 2:254

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:254]

الآية ٢٥٤ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم  يحتمل الأمر بالإنفاق أمرا بتقديم الطاعات والمسارعة إلى الخيرات  من قبل أن يأتي يوم  \[ يمنعهم، ويعجزهم \][(١)](#foonote-١) عن ذلك، وهو الموت، ويحتمل أمره بالإنفاق من الأموال في طاعة الله  من قبل أن يأتي يوم  وهو يوم القيامة  لا بيع فيه ولا خلة  قيل : لا فداء ولا شافعة، ويحتمل قوله : ولا خلة  أي لا ينفع خليل خليله كما ينفع في الدنيا، \[ وكذلك لا شفيع تنفع شفاعته كما تنفع في الدنيا \][(٢)](#foonote-٢)، ويحتمل  ولا خلة ولا شفاعة  أي لا ينفع أحد أحدا، ولا يخال أحد أحدا، ولا يشفع أحد أحدا، ويحتمل : يوم لا بيع فيه  أنهم يملكون بيع أنفسهم من الله تعالى ما داموا أحياء، فإذا ماتوا لم يملكوا كقوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم \[ بأن لهم الجنة  \][(٣)](#foonote-٣) ؛ فأول الآية، وإن خرج الخطاب للمؤمنين، فالوصف وصف الكافرين، لكن فيها زجرا[(٤)](#foonote-٤) للمؤمنين \[ عن صنيع \][(٥)](#foonote-٥) مثل صنيع الكفار.

١ في النسخ الثلاث: يمنعه ويعجزه..
٢ من ط ع وم، ساقطة الأصل..
٣ من ط ع، في الأصل وم: الآية..
٤ في النسخ الثلاث: زجر..
٥ ساقطة من ط ع..

### الآية 2:255

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [2:255]

الآية ٢٥٥ وقوله تعالى : الله لا إله إلا هو  ؛ قيل : هو اسم المعبود ؛ وكذلك تسمى العرب كل معبود إليها، ومعناه، والله أعلم، أن الذي يستحق العبادة، ويحق أن يعبد هو الله الذي  لا إله إلا هو  لا الذي تعبدونه أنتم من الأوثان والأصنام التي لا تنفعهم عبادتكم إياها، ولا يضركم ترككم العبادة لها. ويحتمل أن يكون على الإضمار : أن قل  الله  الذي  لا إله إلا هو  لأنهم كانوا يقرون بالخالق، ويقرون بالإله كقوله جل وعلا : ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر وليقولن الله  \[ العنكبوت : ٦١ \] \[ وكقوله : ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله  \][(١)](#foonote-١) \[ لقمان : ٢٥ والزمر : ٣٨ \] وكقوله : قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون   سيقولون لله قل أفلا تذكرون   قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم   سيقولون لله قل أفلا تتقون   قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون   سيقولون لله قل فأنى تسحرون  \[ المؤمنون : ٨٤- ٨٩ \] فإذا كانوا يقرون به، فأخبرهم أن الذي تقرون به، \[ وتسمونه، هو  الله  الذي  لا إله إلا هو الحي القيوم  \][(٢)](#foonote-٢) ويحتمل أن يكون لقوم من أهل الإسلام عرفوا الله تعالى، وآمنوا به، ولم يعرفوا نعته وصفته أنه  الحي القيوم  إلى آخره. 
وقوله : الحي القيوم  قيل : هو  الحي  بذاته لا بحياة هي \[ حياة غيره \][(٣)](#foonote-٣)، كالخلق، وهم أحياء بحياة هي \[ حياة \][(٤)](#foonote-٤) غيرهم، حلت فيهم، لا بد من الموت، والله عز وجلا، تعالى عن أن يحل فيه الموت لأنه حي بذاته، وجميع الخلائق أحياء لا بذاتهم، تعالى الله، عز وجلا عما يقول \[ فيه \][(٥)](#foonote-٥) الملحدون. 
والأصل أن كل من وصف في الشاهد بالحياة وصف /٤٦-ب/ بذلك للعظمة له والجلال والرفعة، ويقال : فلان حي، وكذلك الأرض سماها الله تعالى حية إذا اهتزت[(٦)](#foonote-٦)، وأنبتت لرفعتها على أعين الخلق. فعلى ذلك الله سبحانه وتعالى حي للعظمة، وكذلك، الأرض سماها الله تعالى حية للعظمة والرفعة ولكثرة ما تكون تذكر في المواطن كلها كما سمى الشهداء أحياء[(٧)](#foonote-٧) لأنهم مذكورون في الملأ من الخلق، ويحتمل أنه يمسى حيا لما لا يغفل عن شيء، ولا يسهو، ولا يذهب عنه شيء، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء[(٨)](#foonote-٨)، وبالله العصمة. وقوله : القيوم  \[ القائم على مصالح أعمال الخلق وأرزاقهم، وقيل : القيوم  \][(٩)](#foonote-٩)، هو القيام على كل شيء يحفظه، ويتعاهده كما يقال : فلان قائم على أمر فلان ؛ يعنون أنهي تحفظ أموره حتى لا يذهب عنه شيء. وقيل : هي الحي القيوم  أي لا يغفل عن أحوال الخلق. 
وقوله : لا تأخذه سنة ولا نوم  ؛ \[ قيل : السنة النعاس، و \][(١٠)](#foonote-١٠) وقيل : السنة بين النوم واليقظة، وسمي وسنان، وقيل : السنة هي ريح تجيء قبل الرأس، فتغشى العينين، فهو وسنان بين النائم واليقظان. ويحتمل قوله : لا تأخذه سنة ولا نوم  على نفي الغفلة والسهو عنه ؛ إذ لو أخذه صار مغلوبا مقهورا، فيزول عنه وصفه : حي، قيوم كقوله : لا يعزب عنه مثقال ذرة  \[ سبأ : ٣ \] على نفي الغفلة، ويحتمل أنه نفي عن نفسه ذلك لأن الخلق إنما ينامون، ويتغشون طلبا للراحة والمنفعة إما لدفع حزن أو وحشة، فأخبر أنه ليس بالذي يحتاج إلى راحة وإلى دفع حزن أو وحشة، وقيل : لا يفتر، ولا ينام. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : النوم والسنة حالان تدلان على غفلة من حلا به، وعلى حاجته إلى ما فيه راحته وعلى عجزه ؛ إذ هما يغلبان، ويقهران، فوصف الرب نفسه بالعو عن الذي دلا عليه من الوجوه. 
وقوله : له ما في السموات وما في الأرض  وهو العالي على ذلك القاهر له، له تأخذه سنة ولا وحشة ولا معنى يدب على العجز والحاجة، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله : له ما في السموات وما في الأرض  أخبر أن[(١١)](#foonote-١١) ما في السموات والأرض عبيدة وإمائه، ليس كما قالوا : فلان[(١٢)](#foonote-١٢) ابن الله، والملائكة[(١٣)](#foonote-١٣) بنات الله، بل كلهم عبيده وإماؤه، والناس لا يتخذون ولدا من عبيدهم وإمائهم، فالله أحق ألا يتخذ، وقد ذكرنا في ما تقدم[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقوله : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه  أيلا لا أحد يجترئ على الشفاعة  إلا بإذنه . 
ثم اختلف في الشافعة : قالت المعتزلة : لا تكون الشفاعة إلا لأهل الخيرات خاصة الذين لا ذنب لهم، \[ أو كان لهم \][(١٥)](#foonote-١٥) ذنب، فتابوا عنه ؛ ذهبوا في ذلك إلى ما ذكر الله تعالى في قوله : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم  \[ غافر : ٧ \] ؛ أخبر أنهم يستغفرون للذين آمنوا، وتابوا، واتبعوا. 
فإذا كان الاستغفار في الدنيا إنما يكون للذين آمنوا، وتابوا، واتبعوا، فعلى ذلك الشفاعة إنما تكون في الآخرة لهؤلاء. 
وأما عندنا فإن الشافعة تكون لأهل الذنوب لأن من لا ذنب له \[ لا يحتاج \][(١٦)](#foonote-١٦) إلى الشفاعة، وقوله : للذين تابوا واتبعوا سبيلك  تكون \[ لهم \][(١٧)](#foonote-١٧) ذنوب في أحوال التوبة، فإنما يغفر لهم الذنوب التي كانت لهم، فقد ظهر الاستغفار لأهل الذنوب. فعلى ذلك الشافعة. فإن قيل : أرأيت رجلا قال لعبده : إن عملت عملا تستوجب به الشافعة \[ فأنت حر، فأي عمل يعمله ليستوجب به الشفاعة حتى يعتق عبده : الطاعة أم[(١٨)](#foonote-١٨) المعصية ؟ قيل : الطاعة، فعلى ذلك الشافعة لا تكون إلا لأهل الطاعة والخير لا لأهل المعصية، وقيل : إن الشفاعة \][(١٩)](#foonote-١٩) التي يستوجبها أهل الذنوب إنما يستوجبون الطاعات التي كانت لهم حالة الشفاعة كقوله : خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم  \[ التوبة : ١٠٢ \] فالشفاعة بخيره. 
وقوله : لا شفاعة في الشاهد لأحد في الآخر لأن الشفاعة هي[(٢٠)](#foonote-٢٠) أن يذكر عن مناقب أحد وخيراته ليس سواها[(٢١)](#foonote-٢١)، كذا في الآخرة. والجواب لهم من وجهين :
أحدهما : أنه إنما يذكر في الدنيا خيرات المشفع له لجهالة هذا بأحواله، فيذكر خيراته ليعرفه بها، فيشفع فيه، والله تعالى عارف لا يتعرف. 
والثاني : أن ذكر خيراته لحاجة تقع له في مثلها، لا تكون له في الآخرة خاصة، والله تعالى عن الحاجة عما بالعباد. لذلك اختلفا، والله أعلم. 
فإن قال لنا قائل : إن جميع ما ذكر في هذه الآية، من أولها إلى أخرها، كلها دعوى، عم الدليل على تلك[(٢٢)](#foonote-٢٢) الدعوى ؟ \[ فالجواب له في وجهين :
أحدهما :\][(٢٣)](#foonote-٢٣) يحتمل أن يكون دليله ما تقدم ذكره من قوله تعالى : إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار  الآية \[ البقرة : ١٦٤ \]. 
والثاني : من نكر الصانع، فيتكلم أولا معه في حدث وحاجته إلى محدث، فإذا ثبت حدث العالم، فحينئذ يتكلم في إثبات الصانع ووحدانيته، وبالله التوفيق، وفي قوله : وإلاهكم إلاه واحد  \[ البقرة : ١٢٣ و. . . \] ليس من حيث العدد لأن كل ذي عدد يحتمل الزيادة والنقصان، ويحتمل الطول والعرض، و\[ يحتمل \][(٢٤)](#foonote-٢٤) القصر والكسر، ولكن يقال : ذلك  واحد  من حيث العظمة والجلال والرفعة كما يقال : فلان واحد زمانه وواحد قومه ؛ يعنون \[ به \][(٢٥)](#foonote-٢٥) رفعته وجلالته في قومه وسلطانه عليهم جائز القول، فهم لا يعنون من جهة العدد لأن مثله كثير فيهم من حيث العدد، والله أعلم. 
وقوله : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء  هذا على المعتزلة لأنهم لا يصفون بالعلم، وقد أخبر أن له العلم. ثم احتمل علمه علم الغيب، وقال آخرون : علم الأشياء كلها ؛ لا يعلمون إلا ما يعلمهم الله من ذلك كقول الملائكة : لا علم لنا إلا ما علمتنا  \[ البقرة : ٣٢ \]. ومن قال \[ علمه \][(٢٦)](#foonote-٢٦) علم الغيب فهو الذي قال : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا   إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا  \[ الجن : ٢٦ و ٢٧ \]. 
وقوله : وسع كرسيه السموات والأرض  قال بعضهم  وسع كرسيه  وسع علمه، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وقال آخرون : كرسيه  قدرته، وهو وصف بالقدرة والعظمة، وقيل : وسع كرسيه  والكرسي هو أصل الشيء ؛ يقال كرسي كذا، والمراد منه أنه المعتمد والمفزع للخلق، وذلك بالعظمة والقوة، ويقال : وسع كرسيه  وهو خلق من خلقه، وقيل : إن الكرسي هو الكرسي، لكنه خلقه ليكرم به من يشاء من خلقه. فعلى ذلك لا يفهم من قوله : وسع كرسيه  وغيره من الآيات ما يفهم من الخلق بقوله تعالى : ليس كمثله شيء  \[ الشورى : ١١ \]. 
وقوله : ولا يؤوده حفظهما  : قيل : ولا يؤوده حفظهما  لا يشق عليه، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه أيضا : إنه قال : لا يثقل عليه، وقيل : ولا يؤوده  لا يجهده، وقيل : لا يعالج بحفظ شيء مثال الخلق. 
وقوله : وهو العلي العظيم  : العلي  عن كل موهوم يحتاج إلى عرش أو كرسي،  العظيم  عن أن يحاط به. وقال ابن عباس رضي الله عنه : وسع كرسيه  قال : علمه، \[ ألا ترى \][(٢٧)](#foonote-٢٧) إلى قوله : ولا يؤوده حفظهما  كل شيء في علمه، ولا يؤوده حفظ شيء ؟ والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : العلي  عن جميع أحوال الخلق وشبههم، و العظيم [(٢٨)](#foonote-٢٨) القاهر والغالب.

١ ساقطة من النسخ الثلاث، والصواب إثباتها..
٢ ساقطة من ط ع..
٣ في النسخ الثلاث: غير..
٤ ساقطة من النسخ الثلاث..
٥ ساقطة من الأصل..
٦ إشارة إلى قوله تعالى وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت \[الحج: ٥\] وقوله ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى \[فصلت: ٣٩\]..
٧ إشارة إلى قوله: بل أحياء لا يشعرون \[البقرة: ١٥٤\] وقوله: بل أحياء عند ربهم يرزقون \[آل عمران: ١٦٩\]..
٨ إشارة إلى قوله تعالى لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض \[سبأ: ٣\]..
٩ ساقطة من ط ع..
١٠ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١١ أدرج بعدها في النسخ الثلاث ك له، والصواب حذفها..
١٢ إشارة إلى قوله تعالى: وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله \[التوبة: ٣\] وقوله تعالى: وقالوا اتخذ الله ولهدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض \[البقرة: ١١٦\]..
١٣ إشارة إلى قوله تعالى: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا \[الزخرف: ١٩\]..
١٤ في تفسير الآية: ١١٦..
١٥ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١٦ من ط ع، في م: لا حاجة له، ساقطة من الأصل..
١٧ من ط ع وم..
١٨ في ط ع وم: أو..
١٩ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٢٠ من ط ع، في الأصل وم: هو..
٢١ في الأصل: سواه، في ط ع وم: سواء..
٢٢ في النسخ الثلاث: ذلك..
٢٣ في النسخ الثلاث: قيل..
٢٤ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٢٥ من ط ع..
٢٦ من ط ع..
٢٧ من ط ع..
٢٨ من ط ع، في الأصل وم: العلي..

### الآية 2:256

> ﻿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:256]

الآية ٢٥٦ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : لا إكراه في الدين  ؛ قيل : لا إكراه في الدين  أي لا يكره على الدين، فإن كان التأويل هذا فهو على بعض دون بعض. قال بعضهم : نزل في المجوس وأهل الكتاب من اليهود والنصارى : أنه يقبل منهم الجزية، ولا يكرهون على الإسلام، ليس كمشركي العرب ألا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، ولا يقبل منهم الجزية ؛ فإن أسلموا، وإلا قتلوا. وعلى ذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى المنذرين /٤٧- أ/ فلان :( إما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية ) \[ ابن جرير الطبري في تفسيره : ٣/١٦ \] وعلى ذلك نطق به الكتاب : تقتلونهم أو يسلمون  \[ الفتح : ١٦ \]. 
وقال قوم : لا إكره في الدين  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \][(٢)](#foonote-٢) : ألا لا دين يقبل بإكراه، بل ليس ذلك بإيمان. 
والثاني : أن الرشد قد تبين من الغي، ويبن ذلك لكل أحد حتى إذا قبل عن بيان وظهور لا عن إكراه. 
وقال آخرون : قوله : لا إكراه في الدين  أي لا إكراه على هذه الطاعات بعد الإسلام لأن الله تعالى حبب هذه الطاعات في قلوب المؤمنين، فلا يكرهون على ذلك، ومعناه : إن في الأمم المتقدمة الشدائد والمشقة، ورفع الله عز وجلا تلك الشدائد عن هذه الأمة، وخففها عليهم ؛ دليله قوله تعالى : ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به  \[ البقرة : ٢٨٦ \]، وقوله تعالى : ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم  \[ الأعراف : ١٥٧ \]، ومثل ذلك كثيرا ؛ كانت على الأمم السالفة ثقيلة، وعلى هذه الأمة مخففة ؛ فإذا كانت مخففة عليهم لا يكرهون على ذلك. 
وقال آخرون : هو منسوخ بقوله عليه السلام :( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله  فإذا قالوها عصموا عني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ) \[ مسلم ٢١ و ٢٢ والبخاري ٢٥ \]. 
وقال قوم : إن قوما من الأنصار كانت ترضع لهم اليهود، فلما جاء الإسلام أسلم الأنصار، وبقي من عند اليهود من ولد الأنصار على دينهم، فأردوا أن يكرهوهم، فنزلت الآية : لا إكراه في الدين . 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : ويحتمل الإكراه في الدين ما قال في قوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج  \[ الحج : ٧٨ \]. 
وقوله تعالى : قد تبين الرشد من الغي  يعني قد تبين الإسلام من الكفر بالله، فلا تكرهون على ذلك. 
وقوله تعالى : فمن يكفر بالطاغوت  اختلف فيه : قيل : الطاغوت : الشياطين، وقيل : كل ما يعبد من دون الله فهو طاغوت من الأصنام والأوثان التي \[ تعبد من دون \][(٣)](#foonote-٣) الله، وقيل : الطاغوت الكهنة الذين[(٤)](#foonote-٤) يدعون الناس إلى عبادة غير الله \[ يكفر هؤلاء، ويكذبهم \][(٥)](#foonote-٥). 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : ومن جملته : من يكفر بالذي يدعو إلى عبادة غير الله، ويكذبه في ذلك، ويؤمن بالذي يدعو إلى الله، ويصدقه أنه داع إلى حق. 
وقوله تعالى : ويؤمن بالله  فيه دلالة أن الإيمان بالله هو إيمان بالأنبياء والرسل والكتب جميعا. إن[(٦)](#foonote-٦) لم يذكر معه غيره، والكفر بالذي ذكرت يمنع حقيقة الإيمان بالله، لأن \[ في آخر السورة ذكر : والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله  \[ البقرة : ٢٨٥ \] \[ على طريق التفصيل \][(٧)](#foonote-٧) من آمن به وبأمره ونهيه وشرائعه، لكن الذي قال : لا تفرق بين أحد من رسله  \[ البقرة : ٢٨٥ \] لقول قوم حين قالوا : نؤمن ببعض ونكفر ببعض  \[ النساء : ١٥٠ \]، وإلا \[ ما كان \][(٨)](#foonote-٨) في الإيمان بالله إيمان بجميع ذلك. 
وقوله تعالى : فقد استمسك بالعورة الوثقى  يحتمل هذا وجهين :\[ يحتمل \][(٩)](#foonote-٩) فقد عقد لنفسه عقدا وثيقا لا انفصام لذلك العقد، ولا انقطاع، ولا تقوم الحجة ببعضه، ويحتمل : فقد استمسك بالعورة الوثقى  بنصره إياه بالحجج والبراهين النيرة التي من اعتصم بها لا انفصال عنه، ولا زوال. 
ثم فيه نقض على المعتزلة لأنه أخبر عز وجلا أن من آمن بالله  فقد استمسك  بكذا، والمعتزلة يقولون : صاحب الكبيرة يخلد في النار، وهو مؤمن بالله، فأي عورة أوهي من هذا على قولهم ؟ وأنى[(١٠)](#foonote-١٠) له زوال وانقطاع من ثوابه الذي وعد له عز وجلا بإيمانه بالله وتصديقه به ؟ وبالله العصمة. 
وقوله تعالى : والله سميع  لقولهم  عليم  بثوابهم، أو سميع  بإيمانهم  عليم  بجزاء إيمانهم، والله أعلم.

١ من ط ع..
٢ ساقطة من النسخ الثلاث..
٣ في الأصل وم: تعبدون. في ط ع: تعبد دون..
٤ من ط ع، في الأصل وم: التي..
٥ في النسخ الثلاث: يكفر هؤلاء وتكذيبهم..
٦ في النسخ الثلاث: إذ..
٧ من ط ع..
٨ في النسخ الثلاث: لكان..
٩ من ط ع..
١٠ في النسخ الثلاث: وإن..

### الآية 2:257

> ﻿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:257]

الآية ٢٥٧ وقوله تعالى : الله ولي الذين آمنوا  ؛ قيل : الولي الحافظ، وقيل : الولي الناصر، وهو ناصر المؤمنين وحافظهم، وقيل : سمي وليا لأنه قبل أمور الخلق من النصر والحفظ الرزق وغيره. وعلى ذلك يسمى والي وليا لما يلي أمور الناس، وقيل : قوله : والله ولي الذين آمنوا  أي والله أولى بهم ؛ إليه إجابتهم وطعمهم، وهو الذي يكرمهم، وإن الطاغوت أولى بالكافرين كما قال : فالنار مثوى لهم  \[ فلصت : ٢٤ \] أي أولى بهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات  ؛ قوله : يخرجهم  بمعنى أخرجهم، وجائز هذا في اللغة : يفعل بمعنى أفعل، وأفعل بمعنى يفعل، جاز فيها، غير ممتنع عنه. 
وقوله تعالى : يخرجهم من الظلمات إلى النور [(١)](#foonote-١) هو ابتداء نشوئهم عليه، ليس أن كانوا فيه، ثم أخرجهم كقوله تعالى ك  رفع السموات بغير عمد ترونها  \[ الرعد : ٢ \] رفعها ابتداء، ليس أن كانت موضوعة، ثم رفعها. فعلى ذلك الأول. 
والآية تنقض على المعتزلة قولهم ؛ إذ جميع ما أعطي المؤمن من الإخراج من الكفر أعطي مثله الكافر \[ فكأنهم يقولون : أخرجهم جميعا من الظلمة، وعليه إخراج الكافر \][(٢)](#foonote-٢) أيضا من الظلمات إذ ذلك هو الأصلح له، وعليه أن يعطي الخلق[(٣)](#foonote-٣) ما هو الأصلح لهم في الدين. فإذا كان هذا قولهم، فهو ولي الكفرة والمؤمنين جميعا على قولهم، إذ هو بالسبب الذي ذكر الولاية للمؤمنين، فيعطي أيضا للكفرة. 
فإن قالوا : إنه أضاف الكفر إلى الطاغوت، وأنتم تضيفونه إلى الله عز وجلا قيل : هو ظاهر الكذب ؛ إنا لا نضيف ذلك إليه الكفر، إنما نقول : إنه خلق فعل الكفر كفرا، وخلق فعل النور من المؤمن نورا ؛ على أنه إن كان هذا في الكفر فما القول في الفصل[(٤)](#foonote-٤) الأول من قولكم : إنه منعم على المؤمن، ثم[(٥)](#foonote-٥) لا نعمة فيه على المؤمنين إلا بالأمر \[ والإقدار \][(٦)](#foonote-٦) والإقدار منه موجود للكافر في كفره على قولكم. ثم لا نعمة\[ تقع \][(٧)](#foonote-٧) في الأمر والدعاء للمؤمنين إلا ويقع مثلها[(٨)](#foonote-٨) للكافر ؛ إذ هو في الأمر والدعاء كالمؤمن سواء[(٩)](#foonote-٩) ؟ ولا قوة إلا بالله. 
وليس في القول : إنه خالق بأنه خالق فعل كل أحد على ما عليه إضافة الكفر إليه، بل إنما يضيف الخير إليه بما منه فيه من الإفضال على الشكر \[ له \][(١٠)](#foonote-١٠). فدل أن له عز وجلا في المؤمن فضل صنع، ليس ذلك له في الكافر. 
والكفر في اللغة الستر، وكذلك الظلمة عي الستر. يقال : كفرت الشيء أي سترته، وكذلك يقال : ليل مظلم لأنه يستر ضوء النهار ونوره، فيستر الأشياء عن أبصار الخلق \[ وكذلك الكفر يستر به حقائق الإيمان عن إبصار القلوب \][(١١)](#foonote-١١). 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى، في قوله : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور  الآية : دلت هذه الآية على أن كان من الله إلى الدين آمنوا معنى لم يكن منه إلى الدين كفروا به، كان إيمانهم، ولو لم يكن إلا الأمر والإقدار أو البيان على ما قالت المعتزلة لكان كل ذلك عندهم على الكفرة، فلا وجه لتخصيص المؤمنين مما ذكر، وجعل الطاغوت أولى بالكافرين، وصنع الله إلى[(١٢)](#foonote-١٢) كل واحد، ولم يكن من الله، تلك الزيادة. فإذا كان الذي ذكر لهم في أنفسهم فلا وجه للامتنان بذلك. ومن البعيد ذكر الامتنان في ما به الإلزام والأمر. وما ذكرت المعتزلة إنما هي أسباب الإلزام، ولولا ذلك كان أيسر عليهم وأقل لائمة. فكيف بمن بها ثبت ؟ إن كان منه فضل، ليس كذلك في أعدائه، فيه استوجب الحمد منهم. ولهذا تضاف إليه الخيرات على الشكر له وتوجيه الحمد إليه، ولا تضاف إليه الشرور، وربما ليس في ذلك تشكر، إنما منه الخذلان بما علم من إيثار الكافر عداوته واختياره الكفر به. فلذلك لم تجز الإضافة إليه، \[ والإضافة إليه \][(١٣)](#foonote-١٣)، جل ثناؤه، لا باسم الخلق تخرج مخرج التعظيم له، والخضوع من العبد بالحمد له والشكر، ولا يجوز مثله في ما ليس فيه ذلك على ما لا يضاف إليه الأنجاس والخبائث والجواهر القبيحة، وإن كانت من طريق الخلقة جرى عليها تدبيره، وخرجت على تقديره. فعلى ذلك أفعال الخلق، وعلى ذلك القول : بأنه رب كل شيء، وإله كل شيء. ثم على الإشارة : لا يوصف بذلك في الأشياء الخاملة المستخف بها، فمثله /٤٧- ب/ الأول، والله اعلم. 
وقوله تعالى : والله لا يهدي القوم الظالمين  \[ البقرة : ٢٥٨ و. . . \] و . . . الكافرين  \[ البقرة : ٢٦٤ و. . . \] \[ و . . . الفاسقين  \][(١٤)](#foonote-١٤) \[ المائدة : ١٠٨ و. . . \] ونحو ذلك يخرج على وجوه :
أحدها : أنه لا يهديهم وقت اختيارهم ذلك، ويكون على ألا يخلق منهم فعل الهداية، وهم يختارون فعل الضلال. 
والثاني[(١٥)](#foonote-١٥) : من في علمه أنه لا يهتدي، ويكون على ألا يخلق منهم فعل الهداية، وهم يختارون فعل الضلال. 
والثالث[(١٦)](#foonote-١٦) : لا يهدي طريق الجنة في الآخرة من كفر بالله في الدنيا. 
والرابع[(١٧)](#foonote-١٧) : لا يجعلهم في حكمهم كقوله : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون  \[ الجاثية : ٢١ \]. 
وقوله تعالى : أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  ذكر أن الكفرة هم صحاب النار، وذكر في آية أخرى أن الملائكة أصحاب النار بقوله تعالى : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة  \[ المدثر : ٣١ \]، لكنه ذكر أصحاب النار لما يتولون تعذيب الكفرة فيها، فمساهم بذلك، وذكر الكفرة أصحاب النار لأنهم هم المعذبون فيها، والملائكة معذبوهم فيها، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في النسخ الثلاث: ومن النور إلى الظلمات..
٢ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من ط ع..
٤ ساقطة من ط ع..
٥ ساقطة من ط ع..
٦ من ط ع..
٧ ساقطة من ط ع..
٨ في النسخ الثلاث: مثله..
٩ أدرجت في الأصل وم بعد: ولا قوة إلا بالله..
١٠ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١١ من ط ع..
١٢ من ط ع وم، في الأصل على..
١٣ ساقطة من م..
١٤ من ط ع..
١٥ في النسخ الثلاث: ويحتمل..
١٦ في النسخ الثلاث: ويحتمل..
١٧ في النسخ الثلاث: ويحتمل..

### الآية 2:258

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [2:258]

الآية ٢٥٨ وقوله تعالى : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه  قد ذكرنا \[ في ما تقدم \][(١)](#foonote-١) أن قوله : ألم تر  إنما يفتتح لأعجوبة كقوله : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل  \[ الفرقان : ٤٥ \]  ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل  \[ الفيل : ١ \]. وفيه إباحة التكلم في الكلام والمناظرة فيه والحجاج بقوله : حاج إبراهيم في ربه  ورد على من يمنع التكلم فيه لأنا بدعاء الكفرة جميعا إلى وحدانية الله تعالى والإقرار به بذلك والمعرفة أنه كذلك، وكذلك الأنبياء بأجمعهم أمروا، وندبوا إلى دعاء الكفرة إلى شهادة لا إله إلا الله وحده، لا شريك له. فإن دعوناهم إلى ذلك فلا بد من أن يطلبوا منا الدليل على ذلك والبيان عليه والوصف له كما هو[(٢)](#foonote-٢). والتقدير عندهم أنه كذا ؛ فلا يكون ذلك إلا بعد المناظرة والحجاج فيه. لذلك قلنا : إنه لا بأس بالتكلم والمناظرة فيه. 
وفيه دلالة على إباحة في التوحيد، وفيه الإذن بالنظر في النظر لأنه حاجة لينظر، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى : أن آتاه الله الملك [(٣)](#foonote-٣) \[ قال أهل الاعتزال \[ في \][(٤)](#foonote-٤) قوله تعالى : إن الله آتاه الملك  هو إبراهيم عليه السلام لا ذلك الكافر لقوله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين  \[ البقرة : ١٢٤ \] ؛ أخبر أن عهده لا ينال الظالم، والملك عهد. لكنه غلط عدنا لوجوده :
أحدها : أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ما عرف بالملك. 
والثاني : أن الآية ذكرت في محاجة ذلك الكافر إبراهيم، ولو كان غير الملك، وكان إبراهيم عليه السلام وهو الملك، لم يقدر المحاجة مع إبراهيم عليه السلام إذ لا محاجة إلا عن ملك، دل أنه هو الذي كلن الملك. 
والثالث : قال أنا أحي وأميت ، ثم قيل : إنه جاء برجلين، فقتل أحدهما، وترك الآخر، فلو لم يكن ملكا لم يتأت له ذلك بين يدي إبراهيم صلى الله عليه وسلم وهو الذي  آتاه الله الملك ، فدل أن المراد به ذلك الكارف، ثم  الملك  يكون في الخلق بأحد الأمرين : إما بالفضل والشرف والعز والسلطان والدين، وإما من جهة الأموال والطول عليها والقهر والغلبة ؛ فإن لم يكن له الملك من جهة الأول لكان له ذلك بفضول الأموال، لذلك كان ما ذكرنا، والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : أعطى الملك ليمتحن به كما يعطي الغنى والصحة، فيمتحن بهما. 
وقوله تعالى : إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت  وكان هذا من إبراهيم عليه السلام والله أعلم، عن سؤال سبق منه أن قال له ذلك الكافر : من ربك الذي تدعوني إليه ؟ فقال : ربي الذي يحي ويميت  وإلا لا يحتمل ابتداء الكلام بهذا على غير سبق سؤال كان منه، وهو ما ذكر في قصة فرعون حين دعاه موسى إلى الإيمان بربه  قال فمن ربكما يا موسى   قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  \[ طه : ٤٩ و ٥٠ \]. فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى : قال أنا أحي وأميت  \[ إنه دعا برجلين \][(٥)](#foonote-٥)، فقتل أحدهما، وترك الآخر، على ما قيل في القصة : قال إبراهيم  \[ عليه السلام \][(٦)](#foonote-٦) : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب  ؛ قال بعض الجدليين : هذا من إبراهيم عليه السلام صرف[(٧)](#foonote-٧) المحاجة إلى غير ما كان ابتداؤها، ومثله في الظاهر انقطاع وحيد عن الجواب لأن جوابه أن يقول : أنا أفعل كما فعلت، أو أن يقول له : إن هذا الحي كان حيا، ولكن أحي هذا الميت، لكنه صلى الله عليه وسلم فعل هذا \[ الأمرين :
الأول \][(٨)](#foonote-٨) : ليظهر عجزه على الناس، لأن ذلك كان منه تمويها، و[(٩)](#foonote-٩) تلبيسا على قومه أخذ قلوبهم، فأراد إبراهيم صلى الله عليه وسلم أن يظهر عليه من الحجة ما هو أظهر وأعجز له وآخذ للقلوب. 
والثاني : أراد أن يريه أن هذا مما قدر عليه بغيره إذ[(١٠)](#foonote-١٠) الذي لم يجعل له القدرة عليه ثم لم يقدر عليه. ثم لما ثبت عجزه في أحدهما ظهر[(١١)](#foonote-١١) عجزه في الآخرة، والله اعلم. 
وقيل : بأن هذا من إبراهيم انتقال من حجة إلى حجة ليس بانقطاع، وهو جائز. 
وقوله تعالى : فبهت الذي كفر  قيل : انقطع، وتحير. 
وقوله تعالى : والله لا يهدي القوم الظالمين  ذكر الظالم لأن الظلم هو وضع الشيء في غير محله، كوضع[(١٢)](#foonote-١٢) هذا اللعين المحاج \[ الشيء \][(١٣)](#foonote-١٣) في غير موضعه.

١ من ط ع، وكان الذكر في تفسير الآية (٢٤٣) من السورة..
٢ أدرج بعدها في ط ع: له..
٣ ساقطة من ط ع..
٤ من ط ع..
٥ من ط ع..
٦ ساقطة من ط ع وم..
٧ من ط ع وم، في الأصل: عرف..
٨ ساقطة من النسخ الثلاث..
٩ في ط ع وم: و..
١٠ في ط ع: إذا..
١١ في الأصل وط ع: يظهره في م: يظهر..
١٢ في النسخ الثلاث: سأل..
١٣ ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:259

> ﻿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:259]

الآية ٢٥٩ وقوله تعالى : أو كالذي مر على قرية  قيل : هو نسق على قوله : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم  وقيل :\[ هو \][(١)](#foonote-١) نسق علة قوله : أنا أحي وأميت  لأنه بذلك أنكر البعث. 
ثم اختلف في المار على القرية : قال بعضهم : كافر قال ذلك، وقال آخرون : لا، ولكن قال ذلك مسلم، وقال أكثر أهل التأويل : هو عزيز. فإن كان قائل ذلك كافرا فهو على إنكار البعث والإحياء \[ بعد الممات \][(٢)](#foonote-٢)، وإن كان مسلما فهو على معرفة كيفية الإحياء، ليس على الإنكار، وهو كقول إبراهيم عليه السلام  أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولاكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] وليس لنا إلى معرفة قائله حاجة، إنما الحاجة إلى معرفة ما ذكر في الآية، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهي خاوية على عروشها  قيل : خالية من سكانها، وقيل : خاوية  ساقطة سقوفها على حيطانها، وحيطانها على سقوفها. 
\[ قوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : أنى يحي هذه الله بعد موتها  هو على ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : فأماته الله مائة عام ثم بعثه  أراد، والله أعلم، أن يرى الآية في نفسه، والآية هي آية البعث، ويحتمل أن تكون آية في المتأخرين. 
وقوله تعالى : قال كم لبثت  سؤال[(٤)](#foonote-٤) منه \[ جل، وعلا \][(٥)](#foonote-٥) : الاجتهاد بظاهر الحال الذي ظهر عنده ليظهر أنه اجتهد بدليل أو بغيره[(٦)](#foonote-٦) على ما يدركه وسعه، فبان أن المجتهد يحل له \[ له الاجتهاد \][(٧)](#foonote-٧) بما يدرك في ظاهر الحال، وإن كان \[ الذي \][(٨)](#foonote-٨) حكم فيه الاجتهاد بالغيب. 
قال الشيخ، رحمه الله :\[ أراد الله تعالى \][(٩)](#foonote-٩) بقوله : كم لبثت  التنبيه كقوله موسى : وما تلك بيمينك يا موسى  \[ طه : ١٧ \] ليريه الآية من الوجه الذي هو أقرب إلى الفهم، \[ والأعجوبة متوجهة \][(١٠)](#foonote-١٠) فيه بوجهين : مرة بإماتة الحمار إذ من طبعه الدوام، ومرة بإبقاء طعامه، ومن طبعه التغير والفساد عن سريع ؛ جعل في بقاء طعامه وحفظه من الفساد آية، ومن[(١١)](#foonote-١١) طبعه الفساد، وفي إحياء حماره بعد إماتته، وطبعه البقاء، ليعلم ما نازعته نفسه في كيفية الإحياء درك ذلك، وهو قوله : إن الله على كل شيء قدير  \[ البقرة : ٢٥٩ \]. 
ثم قيل في وجهه ما رآه بأوجه ؛ قيل : إنه أحيي عينيه وقلبه، فأدرك بهما[(١٢)](#foonote-١٢) كيفية الإحياء في بقية نفسه، وقيل : أحيي نفسه، فأراه ذلك في حماره، وقيل : إنه أراه ذلك في ولده لأنه أتى شابا، وولده \[ وولده ولده شيوخ، وذلك \][(١٣)](#foonote-١٣) آية. 
قال الشيخ، رحمه الله :/٤٨-أ/ في قوله : ثم بعثه قال كم لبث  الآية ؛ فإن قال قائل : كيف سأله عن لبه ؟ وقد علم أنه لم يكن علم به، وأيد إخباره بقوله : قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثن مائة عام  ؛ قيل : القول  كم لبث  يحتمل وجهين، وكذلك القول بقوله : بل لبثت مائة عام  :
أحدهما : علة قول ألقي إليه، ونطق أسمع هو
والثاني : أن يكون على ما حدثته نفسه بمدة لبثه في حال نومه، فتأمل في ذلك أحوال نومه، وأخبر عما عاين من أحوال الوقت الذي كان فيه مما كان ابتداؤه وقت \[ نومه \][(١٤)](#foonote-١٤)، فقال بالذي ذكر، ثمل لما تأمل الحمار، واستخبر عن الأحوال، قالت له نفسه : بل لبثت مائة عام ، ثم أمعن[(١٥)](#foonote-١٥) نظره في حماره، وما رأى من تغير أحواله، وأنشأه الله تعالى على ما ذكر. وكل ذلك خبر عما حدثته نفسه، حثه[(١٦)](#foonote-١٦) على التفكير في أحواله والنظر في ما عاين من أمر الحمار، أو كان عليم أن ذلك موت فيه، لكنه استقل ذلك بما يشهد نفسه بما عاينها على ما كانت عليها، فلما تأمل شأن حماره علم أنه رفع[(١٧)](#foonote-١٧) إلى الله تعالى، فأنبأه الله تعالى بالذي وصف في القرآن، والله الموفق. 
ولو كان على القول فإن[(١٨)](#foonote-١٨) في السؤال عما يعلم السائل جهل المسؤول وجهين :
أحدهما : الامتحان على ما به ظهور أحوال الممتحن من الاجتهاد في تعريف الحقائق بالاستدلال أو الخضوع له بالاعتراف بقصوره من الإحاطة به كفعل الملائكة عند قوله تعالى : أنبئوني بأسماء هؤلاء  \[ البقرة : ٣١ \] بقولهم : لا علم لنا إلا ما علمتنا  \[ البقرة : ٣٢ \]، والأول كما فعل صاحب هذا أنه  قال لبث يوما أو بعض يوم ، ومثله أمر أصحاب الكهف[(١٩)](#foonote-١٩)، والله أعلم. 
والثاني : أن يراد بالسؤال التقرير عنده متعظا[(٢٠)](#foonote-٢٠) لما يراد به من الاطلاع على الآية كما قال لموسى : وما تلك بيمينك يا موسى  الآية \[ طه : ١٧ \] ؛ وهذا في ما كان السؤال في الظاهر خارجا[(٢١)](#foonote-٢١) في الحقيقة مخرج المحنة[(٢٢)](#foonote-٢٢) نحو ما ذكرنا في أمر الملائكة وأمر موسى عليه السلام. فأما السؤال الذي \[ هو في حق السؤال \][(٢٣)](#foonote-٢٣) إنما هو في حق الاستخبار ليعلم ما عليه حقيقة الحال بالسؤال، لكن الذي ذكرت في ما كان سبيله أن يكون من له الامتحان، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله تعالى : فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه  \[ قيل : لم يأت عليه السنون، أي كأنه لم يأت عليه السنون \][(٢٤)](#foonote-٢٤)، وقيل : لم يتسنه  لم يتغير، \[ ولم ينتن \][(٢٥)](#foonote-٢٥)، والأول أشبه لأنه يقال : من التغير والنتن لم يتسنن. 
وقوله تعالى : وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما  ؛ وهو من الإحياء، و ننشزها  بالزاي، وهو من الارتفاع والنصب، وفيه لغة أخرى ننشزها \[ بالراء \][(٢٦)](#foonote-٢٦)، وهو من الإحياء، وننشزها من النشر[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقوله تعالى : فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير  \[  أعلم  \][(٢٨)](#foonote-٢٨) بالنصب ؛ صرف قوله : أنى يحيي هذه الله  إلى المسلم، ومن قرأ بالخفض[(٢٩)](#foonote-٢٩) صرف إلى الكافر ؛ يقول الله له : اعلم : أن الله على كل شيء قدير  ويحتمل أيضا صرفه إلى المسلم ؛ و أعلم  على الإخبار كأنه قال : أعلم ما كنت أعلمه غيبا مشاهدة. 
وفي هذه الآيات إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ وذلك أن هذه القصص كانت ظاهرة بينهم، ولم يكن له اختلاف إليهم ولا النظر في كتبهم، ثم أخبر على ما كان ليعلم أنه إنما علم ذلك \[ بالله جل \][(٣٠)](#foonote-٣٠) ثناؤه.

١ من ط ع..
٢ في ط ع: بعد المماتة، ساقطة من الأصل وم..
٣ من ط ع..
٤ في النسخ الثلاث: سأل..
٥ في ط ع: جل وعز..
٦ من ط ع وم، في الأصل: بغير..
٧ من م، في الأصل: الاجتهاد، في ط ع: له..
٨ ساقطة من النسخ الثلاث..
٩ من ط ع، في الأصل وم: وأراد..
١٠ في النسخ الثلاث: متوجهة الأعجوبة..
١١ الواو ساقطة من الأصل..
١٢ من ط ع، في الأصل وم: بها..
١٣ من ط ع، في م: في ولده لأنه أتى شابا وولده شيوخ، ساقطة من الأصل..
١٤ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١٥ ساقطة من م..
١٦ في الأصل وم: هي، في ط ع: هي بعثه، والصواب ما أثبت..
١٧ في ط ع: دفع..
١٨ من ط ع و م، في الأصل: كان..
١٩ المقصود قوله تعالى في سورة الكهف: قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم \[الآية: ١٩\] وقوله فيها: ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا \[الآية: ٢٥\]..
٢٠ في ط ع: متيقظا..
٢١ في النسخ الثلاث: خارج..
٢٢ من ط ع، في الأصل وم: المحسنة..
٢٣ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٢٤ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٢٥ في ط ع: وقيل: لم يتسنه لم ينتن..
٢٦ من ط ع..
٢٧ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: ننشزها بالراء، وقرأ الباقون: ننشزها انظر (حجة القراءات) ص (١٤٤)..
٢٨ من ط ع..
٢٩ قرأ حمزة والكسائي اعلم جزما على الأمر، وقرأ الباقون أعلم على الخبر عن نفس المتكلم انظر (حجة القراءات) ص (١٤٤)..
٣٠ من ط ع، في م: ساقطة من الأصل..

### الآية 2:260

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:260]

الآية ٢٦٠ وقوله تعالى : وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي  قال بعضهم : كان[(١)](#foonote-١) إبراهيم عليه السلام موقنا بأن الله يحيي الموتى، ولكن أحب أن يعاين ذلك لأن الخبر لا يكون عند ابن آدم كالعيان على ما قيل : ليس الخبر بالمعانية. وقيل : يحتمل سؤاله عما يسأل لما نازعته نفسه، وحدثته في كيفية الإحياء، وقد تنازع النفس، وتحدث بما لا حاجة لها إليه من \[ حديث النفس \][(٢)](#foonote-٢) ليقع له فضل علم ومعرفة. وقيل : ليطمئن قلبي  وأعلم أنك استجبت لي في ما دعوتك، وأعطيتني الذي سألتك. وقيل : أولم تؤمن  أي أولم توقن بالخلة التي خاللتك ؟  قال بلى  سأل ربه على الخلة. وقيل : أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي  بأنك أريتني الذي أردت. 
ويحتمل أن يكون إبراهيم عليه السلام أراد بسؤاله ذلك أن تكون له آية حسية لأن آيات إبراهيم كانت عقلية، وآيات سائر الأنبياء كانت عقلية وحسية، فأحب إبراهيم، صلوات الله عليه وسلامه، أن يكون له\[ آية \][(٣)](#foonote-٣) حسية، على ما لهم، كسؤال زكريا ربه حين  قال آيتك ألا تلك الناس ثلاثة أيام إلا رمزا  \[ آل عمران : ٤١ \] : جعل له آية حسية، فعلى ذلك سؤال إبراهيم عليه السلام. 
وقوله تعالى : قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك  معناه : وجههن غليك كقول الرجل : صر وجهك إلي أي جول وجهك \[ إلي \][(٤)](#foonote-٤). وروي في حرف ابن مسعود رضي الله عنه فصرهن إليك \[ بالكسر بمعنى قطعهن \][(٥)](#foonote-٥) قيل : هو التقطيع، وقيل : فصرهن إليك  اضممهن.

١ من ط ع وم: في الأصل: قال..
٢ في النسخ الثلاث: حيث نفسه..
٣ من ط ع..
٤ من ط ع..
٥ من ط ع..

### الآية 2:261

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:261]

الآية ٢٦١ وقوله تعالى :{ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة \[ والله يضعف لمن يشاء والله واسع عليم \][(١)](#foonote-١) يحتمل ضرب مثل النفقة في سبيل الله بالحبة التي ذكر وجهين :
أحدهما : أن يبارك في تلك النفقة، فتزداد، وتنمو، على ما بارك في حبة واحدة، فصارت سبعمئة وأكثر. 
والثاني : قال تعالى : ويربي الصدقات  \[ البقرة : ٢٧٦ \] رأوا[(٢)](#foonote-٢) : الصدقة تتلف، وتتلاشى \[ في أيدي \][(٣)](#foonote-٣) الفقراء، فقالوا : كيف يربي، وهي تالفة ؟ فقال : يربي كما أربي الحبة في الأرض \[ بعد \][(٤)](#foonote-٤) ما تلفت فيها، وفسدت، فصارت مئة وزيادة. فعلى ذلك الصدقة في طاعة الله والنفقة في ما يربي، وإن \[ كانت \][(٥)](#foonote-٥) تالفة. 
وقيل : غنها منسوخة بالفرائض، لكن هذا لا يحتمل لأنه وعد في الآخرة، والوعد لا يحتمل النسخ، إلا يعنون نسخ عين الصدقة بغيرها، فأما الوعد فهو حال[(٦)](#foonote-٦)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله واسع عليم  ؛ قيل : واسع  غني، وقيل : واسع  جواد، يوسع على من يشاء.

١ من ط ع، في الأصل وم: الآية..
٢ في ط ع: ورأوا، في الأصل وم: وأراد..
٣ من ط ع وم، في الأصل: من..
٤ من ط ع..
٥ من ط ع..
٦ في النسخ الثلاث: حالة؛ حل أمر الله عليه، وأحله الله عليه: وجب، اللسان..

### الآية 2:262

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:262]

الآية ٢٦٢ وقوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله  قال المفسرون : للجهاد ؛ حصول الجهاد بهذا، والله أعلم، لأن العدو إذا خرجوا لقتال المسلمين خرجوا للشيطان، ويسلكون سبيله وطريقه، والمؤمنون إنما يخرجون ليسلكوا طريق الله تعالى، وينصروا دينه وأولياءه، لذلك كان التخصيص له لقولهم، وإلا كان يجيء أن تسمى الطاعات كلها والخيرات سبيل الله لأنه سبيل الله وطاعته، كقوله : الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله \[ والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا [(١)](#foonote-١) \[ النساء : ٧٦ \]. 
وقوله تعالى : ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى  قيل : منا  على الله، و : أذى  للفقراء، وقيل : منا  على الفقراء، و :{  أذى  له، ثم قيل : منته على الفقير عد ما أنفق عليه، وتصدق، وأذاه توبيخه[(٢)](#foonote-٢) عليه بذلك، وأما منته على الله تعالى \[ كقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : ينمون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا قل على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين  \[ الحجرات : ١٧ \]. 
وقوله تعالى : لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون  قد ذكرنا تأويله في ما تقدم[(٤)](#foonote-٤).

١ من ط ع، في الأصل وم: الآية..
٢ في النسخ الثلاث: ويوبخه..
٣ من ط ع..
٤ وذلك في تأويل (٣٨ و ٦٢ و ١١٢)..

### الآية 2:263

> ﻿۞ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ [2:263]

الآية ٢٦٣ وقوله تعالى : قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى  قيل : قول حسن  كلام حسن ؛ يدعو الرجل لأخيه بظهر الغيب، وقيل : قول معروف  يستغفر الله بذنوبه في السر  ومغفرة  له يغفر له، ويتجاوز عن مظلمته، وقيل : قول معروف  الأمر بالمعروف  خير  ثوابا عند الله  من صدقة  فيها أذى ومن. فإن قيل : كيف جمع بين قول المعروف والمغفرة وبين الأذى والمن، فقال : خير من  كذا، وأحدهما خير، والآخر شر، وإنما يفعل هذا إن كانا[(١)](#foonote-١) جميعا خيرين ؟ فيقال : أيهما أخير ؟ قيل : معناه، والله أعلم، هذا خير لكم من ذلك، وهو كقوله : قل ما عند الله من خير من اللهو ومن التجارة  \[ الجمعة : ١١ \] في دنياكم، وإن لم يكن اللهو والتجارة من جنس ما عند الله. فعلى ذلك الأول. ويحتمل أن تكون الآية على الابتداء لا على الجمع ؛ هذا خير، وهذا شر. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : ووجه ذلك أن الصدقة قربة، وهي خير، فإذا أتبعها الأذى أبطلها، فيكون  قول معروف  أي رد جميل للسائل خير من إجابة في البذل ثم الرد بالأذى لأن هذا يبقى، وإن كان لا ينتفع[(٢)](#foonote-٢) به الآخر، والصدقة لا، وإن كان ينتفع[(٣)](#foonote-٣) بها الفقير، والله أعلم. \[ وقال بعضهم : المن والأذى أن يقول للسائل : خذه، لا بارك الله فيه لك \][(٤)](#foonote-٤). 
وقوله تعالى : والله غني  عن صدقاتكم  حليم  لا يعجل /٤٨-ب/ بالعقوبة عليكم بالمن والأذى.

١ في النسخ الثلاث: كان..
٢ من ط ع، في الأصل وم: ينقطع..
٣ أدرج قبلها في الأصل: لا..
٤ من ط ع، وادرجت في الأصل وم بعد: لا يجعل.. والأذى..

### الآية 2:264

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [2:264]

الآية ٢٦٤ وقوله تعالى : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى  ؛ المن والأذى ما ذكرنا. ثم جهة البطلان، والله أعلم، أن الله عز وجلا وعد لمن تصدق الثواب عليها بقوله : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضعفه له أضعافا كثيرة  \[ البقرة : ٢٤٥ \]، وقال : وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه  \[ المزمل : ٢٠ \]، وقال في آية أخرى : إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  الآية \[ التوبة : ١١١ \]، وإن كانت تلك الموال في الحقيقة له أعطاهم الثواب على ذلك، فأخبر أن من أعطى آخر شيئا ؛ يبذل، ولا[(١)](#foonote-١) يمن عليه، كالمبادلات التي تجري بين الناس، لألا يكون لبعض على بعض جهة المن، إذا أخذ بدل ما أعطاه، وأن يقال : إن الأموال كلها لله تعالى، فإنما أعطى ماله، وكل من أعطى أخر ماله لا يستوجب ذلك حمدا ولا منا. 
ثم اختلف في قوله تعالى : كالذي ينفق ماله رياء الناس  قال بعضهم : هم المنافقون ؛ كانوا ينفقون أموالهم رياء دليله قوله تعالى : ولا يؤمن بالله واليوم الآخر  ؛ شبه الصدقة التي فيها من وأذى بالصدقة التي فيها رياء ؛ وذلك، والله أعلم، أن الصدقة التي فيها من أذى ولم يبتغ بها وجه الله، فكانت[(٢)](#foonote-٢) كالصدقة التي ينفقها للرياء[(٣)](#foonote-٣) لا يبتغي بها وجه الله تعالى عز وجلا والدار الآخرة. 
ثم ضرب المثل للصدقة المبتغى بها الرياء والصدقة التي فيها المن والأذى بالصفوان الذي عليه التراب، وهو الحجر الأملس فقال : فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا  قيل : الوابل المطر الشديد عظيم القطر[(٤)](#foonote-٤). 
وفي ضرب الأمثال تعريف ما غاب عن الأبصار بما هو محسوس، وذلك أن الصفوان الذي ضرب به المثل والتراب محسوس، ومن التراب جعل الأغذية للخلق والدواب، ثم الثواب الذي عود للصدقة[(٥)](#foonote-٥) ليس بمحسوس، بل هو غائب، فعرف الغائب بالمحسوس، فقال : لما كان التراب الذي به تكون الأغذية يذهب بالمطر الشديد حتى لا يبقى له أثر فكذلك الثواب الذي يكون للصدقة يذهب، ويتلاشى حتى \[ لا \][(٦)](#foonote-٦) يظفر بها بالمن والأذى والرياء كما أذهب المطر التراب الذي على الصفوان، فصدر صلدا، لا شيء[(٧)](#foonote-٧) عليه من التراب. 
وقوله تعالى : والله لا يهدي القوم الكافرين  ؛ قالت المعتزلة : دلا يهدي القوم الكافرين } بكفرهم الذي اختاروا، وقلنا نحن : يهديهم وقت اختيارهم الكفر، ويهديهم الإيمان، وفي قوله : قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى  وجه[(٨)](#foonote-٨) آخر ؛ هو أن يحتمل قوله : معروف  هذه التسبيحات والثناء والحمد،  ومغفرة  ستر ما ارتكب من المآثم، وقوله : خير  أي أحب على البدن  من صدقة يتبعها آذى ، والله أعلم.

١ الواو ساقطة من النسخ الثلاث..
٢ في النسخ الثلاث: فكان..
٣ في النسخ الثلاث للزيادة..
٤ في النسخ الثلاث: القدر..
٥ من ط ع وم، في الأصل: والصدقة..
٦ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٧ من ط ع وم، في الأصل: بشيء..
٨ أدرج قبلها في الأصل وم: وله..

### الآية 2:265

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:265]

الآية ٢٦٥ وقوله تعالى : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل حبة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعلمون بصير  ؛ \][(١)](#foonote-١) في الأمثال التي ضربها الله تعالى، وذكرها في القرآن وجوه :
أحدها : جواز قياس ما غاب من الحكم عن المنصوص بالمنصوص إذا جمعها معنى واحد. 
والثاني : أن علوم المحسوسات والمشاهدات هي علوم الحقائق، وهي الأصول التي بها يستدل، ويوصل إلى معرفة الغائب. 
والثالث : فيها إثبات رسالة محمد، عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات، وذلك أن العرب لا تضرب الأمثال، ولا كانت تعرفها في أمر التوحيد وتعريف ما غاب عن حواسهم من أمر القيامة ونحو ذلك، ثم بعض الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن، وذكر فيه الأمثال ليذكرهم تلك الأمثال ليعلموا أنه لما عرفها \[ بالله \][(٢)](#foonote-٢) عز وجلا لا أنه أنشأ هذا القرآن من تلقاء نفسه، وذلك من[(٣)](#foonote-٣) آيات نبوته ورسالته. وعلى ذلك جعل عدم الكتابة وإنشاد الشعر من آيات نبوته ورسالته، لأن من عادة العرب إنشاد الشعر والكتابة، ويفضلون أربابها على غيرهم[(٤)](#foonote-٤)، لشلا يعرف هو بها، ويقولوا[(٥)](#foonote-٥) : إنه أخذ من الكتب، أو اختلق[(٦)](#foonote-٦) من نفسه كقوله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمنك إذا لارتاب المبطلون  \[ العنكبوت : ٤٨ \]. 
والرابع : فيها دلالة أن الله، جل، وعلا، خالق الدنيا وما فيها من المحاسن والخبائث والأعالي والخسائس حين ضرب مثل الرفيع والخسيس بالخسيس، فدل \[ أن \][(٧)](#foonote-٧) خالق هذه الأشياء كلها هو الله تعالى، لا شريك له، ولا شبيه. 
ثم شبه الصدقة التي هي لله جل وعلا مرة بالربوة من الأرض، وهي المرتفعة منها، ومرة بالحبة التي تنبت كذا سنبلة، وفي كل سنبلة كذا وكذا حبة، ومرة بالإضعاف المضاعفة كقوله[(٨)](#foonote-٨) تعالى : فيضعفه له أضعافا كثيرة  \[ البقرة : ٢٤٥ \] ؛ فهو، والله أعلم، لما علم جلا وعل رغبة النسا مرة في العدد في الدنيا، ومرة في البساتين المرتفعة أرضها وتربتها، ليشرفوا على غيرهم من الخلائق والبقاع، ومرة في الكثير من الأشياء والعظيم منها ؛ رغبهم جلا وعل في الصدقة بما ذكرنا من الأشياء لعلمه برغبتهم فيها ليغبوا في ذلك، والله أعلم. 
وعلى ذلك حرم الله تعالى الصدقات على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يرغب الناس في الصدقة لئلا يظنوا فيه ظن السوء، ويقولوا[(٩)](#foonote-٩) : إنه إنما يرغبهم فيها لينتفع هو بها. 
وقوله تعالى : وتثبتا من أنفسهم  اختلف فيه ؛ وقيل : وتثبيتا  تصديقا كقوله تعالى : فأما من أعطى واتقى   وصدق بالحسنى  \[  فسنيسره لليسرى  \][(١٠)](#foonote-١٠) \[ الليل : ٥ و ٦ و ٧ \]، وقيل : وتثبيتا  أي تيقنا بالإسلام، وقيل : يثبتون في مواضع الصدقة، وقيل : وتثبيتا  في الصدقة إذا كانت لله أمضى، وتصدق بها، وإن خالصة شيء أمسك، والله أعلم. 
قوله تعالى : كمثل جنة بربوة  قيل : الربوة المرتفع من الأرض، وقيل : الربوة الظاهر المستوى من المكان. 
\[ وقوله تعالى : أصابها وابل  ؛ والوابل قد ذكرنا[(١١)](#foonote-١١) أنه المطر الشديد العظيم القطر \][(١٢)](#foonote-١٢). 
وقوله تعالى : فآتت أكلها ضعفين  يعني الجنة أضعفت في ثمرها في الحمل ضعفين حين  أصابها وابل . 
كذلك الذي ينفق ماله لله تعالى \[ في غير منة \][(١٣)](#foonote-١٣) يمن بها، يضاعف نفقتها، وكثرت النفقة، أو قلت، وقيل : يضاعف الله للمنفق الأجر مرتين. 
وقوله تعالى :\[  فإن لم يصبها وابل فطل  والطل هو المطر الضعيف، وقيل : هو الطش من المطر، \[ وقيل : هو \][(١٤)](#foonote-١٤) الرذاذ \[ من المطر \][(١٥)](#foonote-١٥) مثل الندى، لا تزال الجنة خضراء دائما ثمرها ؛ قل، أو كثر.

١ من ط ع، في الأصل وم: الآية..
٢ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٣ من ط ع وم، في الأصل: عن..
٤ من ط ع وم، في الأصل: غير..
٥ في النسخ الثلاث: ويقولون..
٦ من ط ع وم، في الأصل: اختلف..
٧ من ط ع..
٨ في النسخ الثلاث: لقوله..
٩ في النسخ الثلاث: ويقولون..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في تفسير الآية (٢٦٤)..
١٢ أدرجت هذه العبارة في الأصل وم بعد: الأجر مرتين..
١٣ من ط ع، ساقطة من الأصل وم..
١٤ من ط ع، في الأصل وم: هو..
١٥ من ط ع..

### الآية 2:266

> ﻿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:266]

الآية ٢٦٦ وقوله تعالى : أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب  الآية[(١)](#foonote-١) ؛ ليس لهذا الخطاب جواب لأن جوابه أن يقول : يود، أو لا يود، لكن الخطاب من الله تعالى يخرج على وجوه ثلاثة :
خطاب يفهم مراده وقت قرعه السمع، وخطاب لا يفهم مراده إلا بعد النظر فيه والتفكير والتدبر، وهو كقوله تعالى : أفلا يتدبرون القرآن  الآية[(٢)](#foonote-٢) \[ النساء : ٨٢ \]، وكقوله جل وعلا : وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون  \[ الحشر : ٢١ \] و  يعقلون  \[ البقرة : ١٦٤ و. . . \] وخطاب لا يفهم إلا بالسؤال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من له علم في ذلك كقوله تعالى : فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون  \[ النحل : ٤٣ \]. فإذا كان ما ذكرنا فيتحمل أن ما ترك من الجواب للخطاب إنما ترك للطلب والبحث عنه والتفحص. 
ثم إن هذا الخطاب يحتمل أن يكون في أهل النفاق ؛ وذلك أن المنافق يري من نفسه المرافقة لأهل الإسلام في الظاهر، وهو مخالف لهم في السر، وعنده أنه يستحق الثواب بذلك وقت الثواب ؛ كان كصاحب الضيعة التي ذكرت في الآية أن صاحبها /٤٩-أ/ يغرس فيها الغرس، وينبت فيها النبات في حال شبابه وقوته رجاء[(٣)](#foonote-٣) أن يصل على الانتفاع بها في قوت الحاجة والضعيف[(٤)](#foonote-٤)، فإذا بلغ ذلك، واحتج حيل بينه وبين الانتفاع فيها، فكذلك المنافق الذي كان دينه لمنافع \[ في \][(٥)](#foonote-٥) الدنيا وسعة لها، إذا بلغ على وقت الحاجة حرم ذلك، وكذلك هذا في الكافر، لأنه رأى لنفسه النفع بعلمه لوقت يأمله[(٦)](#foonote-٦) كصاحب الضيعة، ثم عند بلوغه الحاجة حرم عنه ذلك لاعتراض ما اعترض من الآفة، وهو[(٧)](#foonote-٧) كقوله تعالى : والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء \[ حتى إذا جاءه لم يجده شيئا  \][(٨)](#foonote-٨) \[ النور : ٣٩ \] لأن الكافر بما تدين من الدين إنما يدين لنفع يأمله[(٩)](#foonote-٩) في الدنيا، والمؤمن إنما يدين بما يدين لنفع يأمله، ويطمع في الآخرة، فرجاء الكافر في غير موضعه، لذلك كان ما ذكر، والله أعلم. 
ثم[(١٠)](#foonote-١٠) الأمثال التي ضربت بها المؤمنون لأن نظرهم ما في الأمثال من المعنى المدرج والمودع فيه، لم ينظروا أعينها، وأما الكفار فإنما ينظرون إلى أعين الأمثال لا إلي ما فيها، فاستحقروها، واستعبدت عقولهم ذلك. لذلك قال الله جل وعلا  لآيات لقوم يتفكرون  \[ الرعد : ٣ \] و يعقلون  \[ البقرة : ١٦٤ و. . . \] ووجه ضرب هذا المثل، وهو أن الكافر يحرم أجره عند أفقر وأحوج ما كان إليه، كما حرم هذا نفع بستانه عند أفقر وأحوج ما كان إليه، حين كبرت سنه، وضعفت قوته، ولا حيلة له يومئذ. 
وقوله تعالى : فأصابها إعصار  قال ابن عباس : الإعصار ريح فيها سموم، وقيل : الإعصار ريح فيها نار تحرق الأشجار، وقيل : هي الريح تسطع في السماء، وهي أشد. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : في قوله : أيود أحدكم أن تكون له جنة  الآية : فمعناه، والله أعلم : أن يكون لا يود أحد أن تكون له جنة ينال منافعها في وقت قوته وغناه بفوته عنها وبغيرها من وجوه المعاش، ثم يحرم نفعها وقت[(١١)](#foonote-١١) الحاجة إليها بضعف بدنه وارتكاب مؤن الذرية، فكذلك لا ترضون[(١٢)](#foonote-١٢) من أنفسكم في وقت قوتها وغناها الغفلة عنها لوقت حاجتها إلى الأعمال والاضطرار إلى ثوابها، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون المعنى من ذلك : أي لا تغتروا بظاهر أحوالكم في الدنيا وبما تنالون من المنافع بالذي أظهرهم من موافقة المؤمنين كاغترار من ذكرت بجنته[(١٣)](#foonote-١٣) في خاص ما عليه حاله إلى آن : إلى[(١٤)](#foonote-١٤) ما أراه الله من عاقبته أنه يرد عنه نهاية ذلك إن لم يكن منه الاغترار في ذلك، ولكن كان قيامه على ما لا يضيع عنه لتلك الحال، فيخرج ذا على ضرب المثل للمنافق. 
ويحتمل أن يكون ذلك مثلا[(١٥)](#foonote-١٥)لمن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن[(١٦)](#foonote-١٦) لم يؤمن بالبعث ؛ إن الذي ينال بالكفر به من الرياسة والعز كالذي ذكر من صاحب الجنة أنه لا يود ذلك الابتداء بما يعلم تلك العاقبة، فكذا ما ينبغي لهم، إذ بين لهم عواقب الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم أن يؤتوا الذي نالوا بعد عملهم بشدة تلك العاقبة، والله أعلم. 
والمثل خرج على غير ذكر الجواب فيه لما قد جرى له البيان لعلمه بالمبعوث نبيا[(١٧)](#foonote-١٧)، أو بما في الحال التي \[ كان \][(١٨)](#foonote-١٨) نزول الآية دليل التعريف، أو بما أراد الله امتحان السامعين بالتأمل في الآية لينال كل ذي فضل فضله، وليكرم به أهل التدبر في آياته في صرف وجوه من دونهم في الصدور عن آرائهم والاعتماد على إشارتهم، والله أعلم. 
وجملة ذلك أن أفعال ذوي الاختيار تكون للعواقب وما إليه مرجع الفاعل مقصودا في الابتداء، فبين لمن أغفل عنه بالذي عرف من حيرة المسرور بجنته مما انكشفت له عاقبتها حتى لعله يود أن لم تكن له تلك، ليكون سروره بما يحمد عاقبته. فعلى هذا الأمر الأفعال التي يغفل عن عواقبها إذا صار صاحبها، والله الموفق.

١ أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٢ أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٣ من ط ع، في الأصل وم: جاء..
٤ ساقطة من ط ع..
٥ من ط ع وم..
٦ في النسخ الثلاث: تأمله..
٧ في ط ع: وم..
٨ من ط ع، في الأصل وم: الآية..
٩ في النسخ الثلاث: يتأمله..
١٠ وضعت الورقة ذات الصفحتين (٦٢١ و ٦٢٢) في ط ع بعد الورقة ذات الصفحتين (٦٣٧ و ٦٣٨)..
١١ في النسخ الثلاث: لوقت..
١٢ في النسخ الثلاث: ترضوا..
١٣ في النسخ الثلاث: بجنسه..
١٤ ساقطة من م..
١٥ في النسخ الثلاث: مثل..
١٦ في النسخ الثلاث: ممن..
١٧ في الأصل: بينا، في ط ع وم: مبينا..
١٨ ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:267

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [2:267]

الآية ٢٦٧ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض  فيه دليل وجوب الزكاة في أموال التجارة بقوله : ما كسبتم  لأن أموال التجارة هي التي تكتسب، وليس غي كتاب الله تعالى بيان وجوب الزكاة في أموال التجارة في غير هذا الموضع، وليس فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ذكر عن بضع الصحابة رضي الله عنهم القول به، فيحتمل أن يكون ما قالوا بهذه الآية. 
وأما زكاة الفضة والذهب والمواشي في مالها ذكر في الكتاب والسنة فالزكاة تجب فيها لعينها أكتسب بها، أم لم يكتسب ؟ وأما أموال التجارة فإن الزكاة تجب فيها الاكتساب. 
وفيه دليل أن النفقة فيه لازمة واجبة لأنه قال : إلا أن تغمضوا فيه  ؛ ذكر الإغماض، والإغماض لا يذكر في المعروف إنما يذكر في اللازم والواجب الذي لا مخرج له بالأداء إلا عن عفو وصفح والرضا بدون الحق، وثبت أنه على اللزوم. 
وفيه دليل وجوب الحق في الرطاب والخضروات لأنه ذكر في الآية المخرج، والرطاب هي تخرج من الأرض. وأما الحبوب فإنما تخرج من الأصل الذي \[ تخرج منه \][(١)](#foonote-١). لذلك كان الرطاب والخضر أولى بوجوب الحق من فيرع بظاهر الآية. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : والوجوب في الحبوب بما كانت تخرج من الحقوق، والحقوق[(٢)](#foonote-٢) بظاهر هذه الآية[(٣)](#foonote-٣) في التي تخرج من الأرض. 
وأما أبو يوسف ومحمد، رحمهما الله تعالى، فإنهما قالا : يحتمل قوله : أخرجنا لكم من الأرض  يعني من الأصل الذي يخرج لكم من الأصل \[ كقوله تعالى \][(٤)](#foonote-٤) : يا يني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوأتكم وريشا  \[ الأعراف : ٢٦ \]، ولا ينزل من السماء اللباس كما هو، ولكن أراد الأصل الذي يكون به اللباس، وكذلك قوله : خلفكم من تراب  \[ الروم : ٢٠ و. . . \] وهو لم يخلقنا من التراب، وإنما الأصل من التراب، وهو آدم عليه السلام فعلى ذلك الأول، والله أعلم. 
والوجه فيه[(٥)](#foonote-٥) أنه من الله تعالى علينا بما أخرج لنا من الأرض \[ من أنواع ما أخرج بحبة تلقي في الأرض \][(٦)](#foonote-٦) فيفسد فيها، فيخرج منه النبات بلطفه لا صنع لأحد فيها، وتلك المنة لا تكون على أربابها خاصة دون الفقراء كهي على أربابها، لأنه أخرجه رزقا للكل ؛ ففيه حق الفقراء والأغنياء جميعا، ومن ثم[(٧)](#foonote-٧) جاز وجوب العشر على الصغر[(٨)](#foonote-٨). ألا ترى إلى قوله تعالى : فرأيتم ما تحزنون   أنتم تزرعونه أن نحن الزارعون  \[ الواقعة : ٦٣ و ٦٤ \] \[ وقوله : فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها  \][(٩)](#foonote-٩) \[ النمل : ٦٠ \] ؛ قيل :\[ أنتم \][(١٠)](#foonote-١٠) تنبتونه أم نحن المنبتون ؟ وأما بعد النبات فيشترك العباد بالسقي والحفظ وغيره، لذلك ما ذكرنا، والله أعلم. 
وفي قوله : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه  دلالة على ألا يتصدق بالرديء عن الجيد ؛ فإذا تصدق به ويلزمه فضل ما بين الردئ إلى الجيد على قول محمد، رحمه الله تعالى، بظاهر قوله تعالى : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ، وعند أبي حنيفة \[ وأبي يوسف رضي الله عنه \][(١١)](#foonote-١١) : يجوز، ولا يختار له لذلك ؛ وذلك أن الله تعالى أطمع الناس قبول ذلك إذا تغامضوا، فهو أحق أن يطمع فيه القبول لكرمه ولطفه، ولأنه ليس لصفة ما يكال، ويوزن من نوعه قيمة ؛ فإذا لم تكن له قيمة لا يلزمه فضل الصفة.

١ في ط ع: يخرج منه، في الأصل وم: يخرج من..
٢ في ط ع: العقوق..
٣ في النسخ الثلاث: الوجوب..
٤ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٥ في النسخ الثلاث: منه..
٦ من ط ع وم..
٧ في ط: ثمة..
٨ من ط ع وم، في الأصل: الصغير..
٩ من ط ع..
١٠ ساقطة من ط ع..
١١ من ط ع، في الأصل وم: رضي الله عنه..

### الآية 2:268

> ﻿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:268]

الآية ٢٦٨ وقوله تعالى : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء  ؛ قوله : يعدكم الفقر  في الدنيا بالتصدق والأنفاق  ويأمركم بالفحشاء  بترك الصدقة، ويحتمل  يعدكم الفقر  في الدنيا بطول الأمل وفناء المال،  ويأمركم بالفحشاء  بسوء الظن بربه،  والله يعدكم مغفرة منه  بالصدقة  وفضلا  وذكرا[(١)](#foonote-١) في الدنيا، ويحتمل /٣٩- ب/ قوله : والله يعدكم مغفرة منه  في الآخرة  وفضلا  في الدنيا ؛ يعني خلفا[(٢)](#foonote-٢)، وقيل : مغفرة  لكم[(٣)](#foonote-٣) لفحشائكم  وفضلا  لفقركم. 
وقوله تعالى : والله واسع عليم  أي غني يقدر على إخلاف ما أنفقتم  عليم  بجزاء صدقاتكم، ويحتمل  عليم  ما تنفقون من الصدقة والهبة[(٤)](#foonote-٤). وفي قوله : والله واسع عليم  و  والله غني حميد  \[ البقرة : ٢٦٦ \] ونحوه \[ دلالة أن الله تعالى \][(٥)](#foonote-٥) إنما رغب الناس على الصدقات والنفقات ابتلاء ومحنة منه لا حاجة وفقرا.

١ الواو ساقطة من ط ع..
٢ من ط ع، في الأصل وم: خلقا..
٣ ساقطة من ط ع..
٤ في النسخ الثلاث: والحبة..
٥ من ط ع..

### الآية 2:269

> ﻿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [2:269]

الآية ٢٦٩ وقوله تعالى : يؤتي الحكمة من يشاء  ؛ قيل : الحكمة في هذا الموضع معرفة معرفة القرآن وتفسيره، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه، وكذا روي مرفوعا، وقيل : الحكمة الفهم في القرآن، وقيل :\[ الحكمة الفقه، وقيل :\][(١)](#foonote-١) النبوة، وقيل الحكمة هي الإصابة. وفيه دليل جواز الاجتهاد، وأنه مصيب في اجتهاده. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : في قوله : يؤتي الحكمة من يشاء  اختلف في تأويل الحكمة في هذا ؛ قال قوم : هي القرآن، وهو على ما وصفه  نورا  \[ النساء : ١٧٤، . . . \] و  هدي  \[ البقرة : ٢، . . \] و روحا  \[ الشورى : ٥٢ \] و شفاء  \[ الإسراء : ٨٢ و. . \] ؛ والنور هو الذي تبصر به حقائق الأشياء، وبالهدى يدرك كل \[ شيء \][(٢)](#foonote-٢)، ويتقي كل تلف، وبالروح يحيي كل ذي روح، وبالشفاء يبرئ كل سقيم، وتزال كل آفة. والذي هذا وصفه فهو الخير، وبالله المعونة. وقال قوم : الحكمة هي الإصابة لحقيقة كل شيء، وبها يتقي كل شر، وينال كل خير، وذلك الخير الكبير. وقال بعضهم : الحكمة هي السنة ؛ كأنه أكرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي من سلكه نجا، ومن حاد عنه غوى. 
\[ وقيل : في الأصل \][(٣)](#foonote-٣) الحكمة في التحقيق وضع كل شيء موضعه، ودفع كل حق إلى محقه، وقيل : هي من إحكام الأمور وإتقانها، وذلك مقارب لما يضاد الحكمة السفه، وهو في العقل الاضطراب في الأمور، والله أعلم. 
وقال قوم : الحكمة في القرآن هي فهم الحدود والسرائر، وهو الذي به تدرك الموافقة والمخالفة من طريق الحقائق لا من طريق الظواهر، وذلك عمل الحكماء ورعاة الدين، ولا قوة إلا بالله. 
وقال قوم : الحكمة هي الفقه، والفقه معرفة الشيء بمعناه الدال على نظره، وهو الذي به يوصل إلى معرفة الغائب بالشاهد والغامض والفرع بالأصل، ولا قوة إلا بالله. 
وأي هذه الوجوه كانت الحكمة، فذلك يجمع خير الدارين، لو حفظ حقه، والذي هذا وصفه الخير الكثير، وبالله المعونة. 
وفي الآية دلالة أن الله لا يؤتي كلا الحكمة، وإن كانت فعلا للحكيم فبإعطاء الله تعالى نالها، وأنه لا يجوز أن يعطيها أحدا، ثم لا ينالها المعطي، وهذه الوجوه كلها تخالف رأي المعتزلة. 
وقوله تعالى : فقد أوتي خيرا  من حفظ النفس في الدنيا عن جميع الآفات، وفي الآخرة عن وقع العقوبات. 
وقوله تعالى : وما يذكر إلا أولو الألباب  يعني وما يتعظ بما ذكر إلا ذوو[(٤)](#foonote-٤) الفهم والعقل. 
وفي الآية نقص على المعتزلة لأنه قال : يؤتي الحكمة من يشاء  \[ ثم قال \][(٥)](#foonote-٥) : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، ولا كل أحد يؤتي بعضا دون بعض. فلو كان على الله تعالى أن يعطي الأصلح في الدين لكان قد آتى الكل، وبطل الفضل، ومن قال : يؤتي غيرها فكان خلاف ما في الكتاب.

١ في م: الفقه وقيل، ساقطة من ط ع انظر تفسير الآية (١٢٩) والآية (٢٣١)..
٢ من ط ع..
٣ من ط ع، في الأصل وم: وفي الأصل قيل..
٤ في النسخ الثلاث: ذو..
٥ من ط ع وم..

### الآية 2:270

> ﻿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [2:270]

الآية ٢٧٠ وقوله تعالى : وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر  ؛ يحتمل نفقة المحارم، ويحتمل النفقات التي تجري بين الخلق، ويحتمل المفروض من الصدقات، ويحتمل غيرها. ثم روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : أو نذرتم من نذر  \[ أنه قال \][(١)](#foonote-١) :( من نذر لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا أطاقه فليف به ) \[ ابن ماجه ٢١٢٨ \] فيه تنبيه وتذكير أن الله تعالى يعلم صدقهم ونذرهم ليحتسبوا في النفقة، ويخلصوا، وفي النذر يوفوا به. 
وقوله تعالى : فإن الله يعلمه  قيل : يقبله، وقيل : يأمر بوفائه، ويحتمل قوله : يعلمه  أي يعلم ما وفيتم منه، فيجزيكم على ذلك، ويحتمل  يعلمه  ما أردتم بصدقاتكم ونذوركم. 
وقوله تعالى : وما للظالمين من أنصار  في الآخرة ؛ يعني مجير يجبرهم من العذاب، وقيل : ما للظالمين من شفيع لهم ولا نضير ينصرهم لأنه ما من ظالم إلا وله في الدنيا ظهير.

١ في الأصل وم: قال، ساقطة من ط ع..

### الآية 2:271

> ﻿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:271]

الآية ٢٧١ وقوله تعالى : إن تبدوا الصدقات فنعمها هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم  ؛ قال بعضهم : هي الفريضة، وقال آخرون : هو تطوع[(١)](#foonote-١)، وهو أوجه، وقال غيرهم : قوله : إن تبدوا الصدقات  هي الفريضة،  وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء  هي التطوع. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : لا يحتمل الإخفاء في التطوع، والإبداء في الفرض لما أخبر في الإخفاء أنه خير، ولا يكون التطوع خيرا من الفريضة، ومن حمله على الفريضة يستجب أن يظهر الزكاة المفروضة ليقتدي به، ويرغب الناس عليها، ومنهم من يستجب الإخفاء أيضا. ويقولون : في الإبداء شيئان : الصدقة نفسها والاقتداء. 
**وفي الإخفاء وجوه :**
أحدها : الصدقة. 
والآخر : ترك المراآة، وسلامتها. 
والثالث : الكف عن المن والأذى. ومنهم من حمل قوله : إن تبدوا الصدقات  على الفريضة،  وإن تخفوها  على التطوع، وذهب إلى أن الفريضة ليس فيها الرياء لأنه لا شيء عليه، فسواء فيها الإبداء والأخفاء[(٢)](#foonote-٢)، وأما التطوع ففيه الرياء لأنه معروف ليس عليه، والإخفاء له أسلم، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى : ويكفر عنكم من سيئاتكم  فيه دليل أن من السيئات ما تكفرها الصدقة، ومنها ما لا تفكر، وقيل : إن  من  ههنا صلة، ففيه إطماع تكفر السيئات كلها بالصدقة كقوله تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات  \[ هود : ١١٥ \]. وهو نقض على المعتزلة لأنهم لا يرون تفكير الكبائر بغير التوبة عنها، ولا التعذيب على الصغائر، . فأما إن كانت الآية في الكبائر فبطل قولهم : لا تكفر بعير التوبة، أو في الصغائر فيبطل قولهم :{ إنها مغفورة إذ وعدت بالصدقة لأنهم يخلدون صاحب الكبائر في النار، والله تعالى أطمع له تكفير السيئات كلها بالصدقة، والله الموفق. \][(٣)](#foonote-٣)
وقوله تعالى : والله بما تعلمون خبير  فيه وعيد وتحذير أنه  يعلم ما تسرون وما تعلنون  \[ النحل : ١٩ \] في الصدقات، ويحتمل  تعملون خبير  من جزائكم. قال ابن عباس رضي الله عنه، في قوله : إن تبدوا الصدقات  الآية[(٤)](#foonote-٤) ( جعل الله تعالى صدقة السر في التطوع تفضل \[ على \][(٥)](#foonote-٥) علانيتها بسبعين ضعفا وجعل الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع[(٦)](#foonote-٦) الفرائض والنوافل في الأشياء كلها ). 
وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم، \[ أنه \][(٧)](#foonote-٧) قال :( صدقت السر تطفئ غضب الرب ) \[ الطبراني في الصغير ١٠١١ \]. و( صنائع المعروف تدفع[(٨)](#foonote-٨) مصارع السوء ) \[ الطبراني في الأوسط ٦٢٢٢ \] ( وصلة الرحم تزيد في العمر ) \[ ابن عساكر ٥/٢١٠ \] وعن[(٩)](#foonote-٩) الحسن \[ أنه \][(١٠)](#foonote-١٠) قال :( الإبقاء على العمل أشد من العمل ) وذلك إن العبد ليعمل سرا، فيكتب[(١١)](#foonote-١١) له عمل السر، فلا يزال به الشيطان حتى ينسخ من عمل السر إلى عمل العلانية، ثم لا يزال به. الشيطان حتى يحب أن يحمد حتى يكتب له من عمل العلانية في الرياء.

١ في ط ع: التطوع..
٢ من ط ع، في الأصل وم: الإظهار..
٣ من ط ع، أدرجت في الأصل وم بعد: العلانية في الرياء..
٤ أدرجت تتمة الآية في ط ع بدل هذه الكلمة..
٥ من ط ع..
٦ من ط ع وم، في الأصل: جمع..
٧ من ط ع..
٨ في ط ع: تفي..
٩ الواو ساقطة من النسخ الثلاث..
١٠ ساقطة من النسخ الثلاث..
١١ في النسخ الثلاث: فكتب..

### الآية 2:272

> ﻿۞ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [2:272]

الآية ٢٧٢ وقوله تعالى : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء  أخبر أنه ليس عليه هداهم، وعليه البيان والتبليغ، فدل أن هناك فضل هدى لا يملك هو ذلك، وهو التوفيق على الهدى والتحقيق له. 
وهذا يرد على المعتزلة، ويكذبهم : أن كل الهدى البيان. /٥٠-أ/ ولو كان كل الهدى بيانا لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يملك ذلك ؛ إذ عليه البيان، فدل أنه لا ملك الهدى المراد في الآية، فهو على ما ذكرناه من التوفيق. 
ويحتمل قوله : ليس عليك هداهم  أي حساب ترك اهتدائهم كقوله : ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء  \[ الأنعام : ٢٥ \] و : فإما عليك البلاغ  \[ آل عمران : ٢٠ و. . \]. 
وقوله تعالى : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم  ؛  من خير  أي مال[(١)](#foonote-١)  فلأنفسكم  يعني فلأنفسكم الثواب. قيل : قوله[(٢)](#foonote-٢) : فلأنفسكم  يعني منفعته لكم. 
وفي قوله : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم  دلالة على أنهم كانوا يتحرجون بالتصدق على أقربائهم من الكفار خشية ما يقع من التعاون على ما اعتدوا من الدين ؛ إذ المكاسب لكل أهل دين إنما يقع من العقلاء مكان ما ينفقون به لأجل الدين. يقع من التعاون على ما اعتدوا من الدين ؛ فبين، جل، وعلا، أن ذلك يقع لكم ولأنفسكم وتكفير ما ارتكبتم. 
ثم في الآية دلالة جواز الصدقة على الكفار ودليل جواز دفع الكفارات إليهم بقوله[(٣)](#foonote-٣) : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم  فهو دليل لأصحابنا لأنه جعل هذه الصدقة مكفرة. 
وقوله تعالى : وما تنفقوا من خير يوف إليكم  يعني يوف عليكم ثواب صدقاتكم، وإن كان التصدق على الكفرة. 
وقوله تعالى : وأنتم لا تظلمون  في حرمان الثواب والجزاء.

١ في م: أعمال..
٢ ساقطة من ط ع..
٣ من ط ع، في الأصل م: يقول..

### الآية 2:273

> ﻿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:273]

الآية ٢٧٣ وقوله تعالى : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله  ؛ قيل :\[  للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله \] أي [(١)](#foonote-١) : من سبيل الله، يعني حسبوا بالفقراء عن الجهاد. وهو[(٢)](#foonote-٢) كقوله : ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج  \[ التوبة : ٩١ \]، والعرب تستعمل حروف الخفض بعضها في \[ موضع \][(٣)](#foonote-٣) بعض. ويحتمل قوله : تعالى  أحصروا في سبيل الله  أي حبسوا أنفسهم في طاعة الله. لا يجدون ما يتجرون ولا ما يحترفون ولا ما يكتسبون. 
وقوله تعالى : لا يستطيعون ضربا في الأرض  للتجارة. 
وقوله تعالى : لا يسألون الناس إلحافا  يحتمل وجهين : يحتمل[(٤)](#foonote-٤) لا يظهرون السؤال، أي لا يسألون كقوله تعالى : ولا تنفعها شفاعة  \[ البقرة : ١٢٣ \] أي لا يشفع لهم، ويحتمل : فإن كان على السؤال فإنهم إذا سألوا لم يحلفوا ؛ دليله قوله صلى الله عليه وسلم :( من فتح على نفسه بابا من المسألة فتح عليه بابا من الفقر ) \[ البيهقي في شعب الإيمان ٣٥٢٦ \] وما[(٥)](#foonote-٥) ذكر في الخبر :( من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله ) \[ النسائي ٥/٩٨ \] وإن[(٦)](#foonote-٦) كان على التعريض ففيه إباحة التعريض بين يدي أهل الجود والسخاء. 
وقوله تعالى : تعرفهم بسيماهم  ؛ \[ قيل : بسيماهم  يعني التشجيع \][(٧)](#foonote-٧) وقيل  بسيماهم  بسيماء الفقر \[ عليهم \][(٨)](#foonote-٨)  لا يسألونك الناس إلحافا  وقيل : تعرفهم بسيماهم  أي بتحملهم  لا يسألون الناس إلحافا  إي إلحاحا ولا غير إلحاح.

١ من ط ع..
٢ من ط ع، في الأصل وم: و..
٣ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٤ من ط ع، في الأصل وم: أي..
٥ في النسخ الثلاث: ثم..
٦ في ط ع: أو إن..
٧ في الأصل وم: سيماء التشيجع وقيل، في ط ع: قيل: بسيماهم يعني التشجيع، والتشيع: التحريص. انظر (اللسان)..
٨ من ط ع..

### الآية 2:274

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:274]

الآية ٢٧٤ وقوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم  قيل : هي النفقة على الخيل المحتسبة للجهاد ؛ ينفقون ليلا ونهارا سرا وعلانية لا رياء فيها، ولا إضمار، وعن علي وأبي أمامة \[ الباهلي \][(١)](#foonote-١) رضي الله عنه :( هي النفقة \[ على الخيل في سبيل الله \] وعن ابن عباس رضي الله عنه، \[ أنه قال :( هي \][(٢)](#foonote-٢) في علف الخيل والنفقة عليها } \][(٣)](#foonote-٣)، وقيل : نزلت \[ هذه الآية \][(٤)](#foonote-٤) في نفقة عبد الرحمان بن عوف في جيش العسرة، وقيل : نزلت في علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه لم يكن[(٥)](#foonote-٥) يملك من المال غير أربعة دراهم، ويتصدق بدرهم ليلا، وبدراهم نهارا، \[ وبدرهم سرا \][(٦)](#foonote-٦)، وبدرهم علانية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما الذي حملك على هذا ؟ ) قال :( حملني أن أستوجب على الله الذي وعدني ) \[ النسائي ٨/٢٤٠ \]، فنزلت فيه هذه الآية، وقيل : نزلت في ثابت بن قيس شماس الأنصاري، فلا ندري في من نزلت، وليس لنا إلى معرفة المنزل بشأنه حاجة سوى أنه وصفهم بالجود والسخاء، ونفقتهم على الناس ليلا سرا وعلانية، لا ياء فيها، ومن، ولا أذى. 
وفيه نفي الرياء عن نفقتهم، لأن من عود نفسه الفعل في جميع الأوقات لم يراء. 
وقوله تعالى : ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون  لأن نعيم الدنيا مشوب[(٧)](#foonote-٧) بالحزن والخوف، لذلك كان ما ذكرنا، والله أعلم.

١ من ط ع..
٢ في ط ع: عنه أنه قال هي، في م: عنهما قال..
٣ من ط ع وم، في الأصل: عليها..
٤ من ط ع..
٥ ساقطة من ط ع..
٦ من ط ع..
٧ في النسخ الثلاث: مشوبة..

### الآية 2:275

> ﻿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:275]

الآية ٢٧٥ وقوله تعالى : الذين يأكلون الربا  ؛ قال بعضهم : ليس على حقيقة الأكل، ولكنه كان على الأخذ كقوله تعالى : وأخذهم الربا وقد نهوا عنه  \[ النساء : ١٦١ \]، فإذا كان هذا على الأخذ فقوله تعالى : لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس  هو على التمثيل ليس على التحقيق، وقال الآخر : هو على نفس الأكل، وما ذكر من العقوبة لما أكلوا من الربا، لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم المجنون المخنق[(١)](#foonote-١)، وقال غيرهم : ذلك لاستحلالهم الربا، وتخطيئهم[(٢)](#foonote-٢) الله، جل وعلا، في الحكم في تحريمه[(٣)](#foonote-٣) الربا بقولهم : ذالك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا 
ثم قوله : ذالك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا  فيه دليل جواز القياس في العقل لأنه \[ لو لم يكن في العقل جوازه \][(٤)](#foonote-٤) لم يكن لقولهم : إنما البيع مثل الربا  معنى، لكنهم لم يعرفوا معنى المماثلة. 
ثم المماثلة على الوجهين : مماثلة أسباب ومماثلة أحوال. فالمماثلة التي هي مماثلة أحوال، هي ابتداء محنة في الفعل، لا يقاس على غيره نحو أن يقال : اعقد، أو أن يقال : قم، لا يقاس القيام على القعود، ولا القعود على القيام، إنما هي محنة لا يلزم غير المخاطب به. وأما مماثلة الأسباب فهي \[ سبب \][(٥)](#foonote-٥) مماثلة الأحوال نحو أن يقال : حرم السكر في الخمر، وحيث ما وجد السكر يحرم، لأنه يجني على العقل، فكل شيء يجني عليه فهو محرم التناول منه. 
وقوله تعالى : إنما البيع مثل الربا  ؛ يقولون : لما جاز أن يباع ثوب[(٦)](#foonote-٦) يساوي عشرة بأخذ عشرة، كيف لا جاز أن تباع عشرة بأحد عشرة ؟ وقيل : كان الرجل منهم إذا حل ماله على صاحبه طلبه، فيقول المطلوب للطالب : زدني في الأجل، وأزيدك على مالك، فيفضلان على ذلك، ويعملان به، فإذا قيل لهما[(٧)](#foonote-٧) : هذا ربا، : قالا[(٨)](#foonote-٨) : هما سواء الزيادة في البيع أو الزيادة عند حل البيع، فأكذبهم الله تعالى في ذلك، \[ وقال : وأحل الله البيع  أي ليس هكذا البيع كالربا \][(٩)](#foonote-٩)، ويحتمل : فيه ابتداء حرمه أن حل ما هو بيع لا ما هو ربا. 
ثم قوله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا  ؛ فلقائل أن يقول : إنما يحرم منه قدر الربا، وأما العقد فإنه يجوز لما ليس فيه ربا. لكن الأصل عندنا فيه أن الدرهم الزائد بأخذ \[ من \][(١٠)](#foonote-١٠) كل درهم من الشعرة قسطا منه وجزاءا من أجزاء كل درهم منه، فلا سبيل إلى إمضاء العقد لأخذ أجزائه \[ من \][(١١)](#foonote-١١) كل درهم من الذي فيه العقد، وهو ربا. 
وفيه وجه آخر ؛ وهو أنه ختم الكلام على[(١٢)](#foonote-١٢) قوله : وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم  \[ البقرة : ٢٧٩ \]، ولا يزاد رأس المال في العقد قد مضى. ثم معرفة الربا من غير الربا ما ليس بإرادة بدل. 
ثم فيه دلالة أن حرمه الربا كان ظاهرا عندهم حتى حكوا، وكان، حرمته فيما بينهم، كهو في ما بين أهل الإسلام ؛ \[ لذلك قال أبو حنيفة رضي الله عنه : إنه لا يجوز بيع الربا في ما بين أهل الإسلام \][(١٣)](#foonote-١٣) وبين أهل الذمة. وعلى ذلك خرج الخطاب منه عل وجلا بقوله : لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة  \[ آل عمران : ١٣٠ \] وقوله تعالى : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى  ؛ قيل :\[  موعظة من ربه  \][(١٤)](#foonote-١٤) بيان تحريم الربا، \[ وقيل : فمن جاءه  نهي في القرآن  من ربه  في تحريم الربا \][(١٥)](#foonote-١٥)  فانتهى  عن الربا، وتحتمل الموعظة التذكير[(١٦)](#foonote-١٦) لما سبق، فيتذكر، فيرجع عن صنيعه. 
وقوله تعالى : فله ما سلف  ؛ قيل[(١٧)](#foonote-١٧) فيه بوجهين : قيل : فله ما سلف  \[ ما له \][(١٨)](#foonote-١٨) في الجاهلية صار مغفورا له، وهو كقوله تعالى : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف  \[ الأنفال : ٣٨ \]، ويحتمل قوله تعالى : فله ما سلف  : وذلك أن الكافر إذا تاب، ورجع عن صنيعه، يرجع، لا أن يعود إلى فعله أبدا، ويندم على كل سيئة ارتكبها، فيجعل الله كل سيئة كانت منه حسنة، وهو كقوله تعالى : إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات  \[ الفرقان : ٧ \]. 
وقوله تعالى : وأمره إلى الله  في حادث الوقت[(١٩)](#foonote-١٩) أن يعصمه. 
وقوله تعالى : ومن عاد فأوليك أصحاب النار هم فيها خالدون  إن المعتزلة استدلوا على الوعيد لأهل الإسلام بما ذكر فيه من العود، لكن بدء الآية على الاستحلال. فعلى ذلك العود إليه على جهة الاستحلال /٥٠-ب/، يدل عليه قوله تعالى : والله لا يحب كل كفار أثيم  \[ البقرة : ٢٧٦ \]، فأثبت له الكفر بالذي كان منه في الابتداء، وهو الاستحلال، فكذلك العود.

١ في ط ع: المخنق..
٢ في النسخ الثلاث: وتخطبيهم..
٣ في النسخ الثلاث: تحريمهم..
٤ من ط ع، ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ في النسخ الثلاث: ثوبا..
٧ من ط ع، في الأصل وم: لهم..
٨ من ط ع، في الأصل وم: قالوا..
٩ من ط ع، في الأصل وم، وقال: ليس هكذا..
١٠ ساقطة من النسخ الثلاث..
١١ في ط ع: عله.
١٢ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١٣ من ط ع..
١٤ و..
١٥ من ط عه وم، ساقطة من الأصل..
١٦ أدرج قبلها في النسخ الثلاث ؟: هي..
١٧ ساقطة من ط ع..
١٨ في ط ع وم، له، ساقطة من الأصل..
١٩ من ط ع وم، في الأصل: الوقف..

### الآية 2:276

> ﻿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [2:276]

الآية ٢٧٦ وقوله تعالى : يمحق الله الربا ويربي الصدقات  ؛ قيل : يمحق  يهلك، وقيل\[  يمحق  \][(١)](#foonote-١) يبطل، ولكن أصل المحق هو رفع البركة ؛ وذلك أن الناس يقصدون بجميع الأموال والشح عليها لينتفع أولادهم من بعدهم إشفاقا عليهم، وكذلك يمتنعون عن التصدق على الناس، فأخبر الله تعالى \[ أن \][(٢)](#foonote-٢) الأموال التي جمعت من جهة الربا[(٣)](#foonote-٣) لا ينتفع أولادهم بها، وهو المر الظاهر في الناس، وأخبر أن الصدقات التي لا يمتنعون عن الانفاق عنها تربي، وتختلف أولادهم إذا تصدقوا، ويمحق الربا ؛ ويرفع البركة عنها حتى لا ينتفع أولادهم بها ؛ وهو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، :( كل متبايعين بالخيار، ما لم يتفرقا، فإن صدقا، وبينا، بورك لهما فيه، وإن كذبا، وكتما، محقت عنها البركة ) \[ البخاري : ٢١١٠ \].

١ من ط ع..
٢ ساقطة من النسخ الثلاث..
٣ أدرج بعدها في النسخ الثلاث: أن..

### الآية 2:277

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:277]

الآية ٢٧٧ وقوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا يحزنون  الآية ظاهرة.

### الآية 2:278

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:278]

الآية ٢٧٨ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين  ؛ قيل فيه بوجهين : قيل : قوله[(١)](#foonote-١) : وذروا ما بقي من  عمركم  الربا  إذا صرتم  مؤمنين ، وقيل : وذروا ما بقي من الربا  الذي \[ لم \][(٢)](#foonote-٢) تقبضوا  عن كنتم مؤمنين . 
وفي الآية دلالة على أنا الربا الذي لم يقبض، إذا ورد عليه حرمه القبض أفسدته ؛ لذلك قال أصحابنا، رحمهم الله تعالى : إن فوت القبض عن المبيع يوجب فساد العقد كما كان فوت قبض الربا في ذلك العقد أوجب منع قبض الربا، والذي يدل عليه قوله تعالى : وإن تيتم فلكم رؤوس أموالكم  \[ البقرة : ٢٧٩ \] فأوجب الفسخ فيه حتى أوجب رد رأس المال. 
وفي الآية دليل وجه آخر، وهو أنه جعل حدوث الحرمة المانعة للقبض يرتفع به العقد في فساد العقد، فعلى ذلك يجعل حدوث شيء في عقد معقود قبل القبض كالمعقود عليه في \[ استجاب حقه \][(٣)](#foonote-٣) من الثمن. 
وقوله تعالى : وذروا ما بقي من الربا  وقوله : وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم  \[ الآية : ٢٧٩ \] فيهما[(٤)](#foonote-٤) دلالة أن ما جرت بين أهل الإسلام ولأهل الحرب من المداينات والمقايضات، ثم أسلموا، ترد، وما أخذوا قهرا لا يردون ؛ وذلك أن الربا الذي قبضوا لئلا يرد فلم يؤمر برده. فعلى ذلك ما أخذوا قهرا أخذوا لئلا يرد لم يجب رده، وأما رأس \[ المال \][(٥)](#foonote-٥) فإنما أخذوا للرد. فعلى ذلك ما أخذ بعضهم من بعض دينا أو قرضا يجب رده ؛ ففيه دليل لقول أصحابنا، رحمهم الله تعالى : على ما ذكرنا، والله أعلم.

١ ساقطة من ط ع..
٢ ساقطة من النسخ الثلاث..
٣ من ط ع، في الأصل وم: استجار حصته..
٤ في النسخ الثلاث: فيه..
٥ من ط عوم، ساقطة من الأصل..

### الآية 2:279

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [2:279]

الآية ٢٧٩ وقوله تعالى : فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله  ؛ عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه قال \][(١)](#foonote-١) :( فمن كان مقيما على الربا مستحلا له، لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن \[ تاب، و \][(٢)](#foonote-٢) نزع عنه، وإلا ضرب عنقه ). 
وقوله تعالى : فأذنوا  فيه لغتان[(٣)](#foonote-٣) بالقطع والوصل ؛ فمن قرأ بالقطع فهو على الأمر بالإعلام لمستحليه، انه يصير حلابا له بالاستحلال، ومن قرأ بالوصل فهو على العلم كأنه قال للمؤمنين : إنه حرب لنا. 
وقوله تعالى : وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون  ؛ عن ابن عباس، رضي الله عنه \[ أنه قال \][(٤)](#foonote-٤) : وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم  أي[(٥)](#foonote-٥) فتربون  ولا تظلمون  فتنقضون. 
وقتادة، رضي الله عنه، يقول :( بطل الربا، وبقيت رؤوس الأموال ).

١ ساقطة من النسخ الثلاث..
٢ من ط ع..
٣ قرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم: فآذنوا مفتوحة الهمزة والذال المكسورة وقرأ الباقون فأذنوا ساكنة الهمزة، انظر (حجة القراءات) ص (١٤٨)..
٤ ساقطة من النسخ الثلاث..
٥ ساقطة من ط ع..

### الآية 2:280

> ﻿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:280]

الآية ٢٨٠ وقوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة  ؛ عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه قال :(  إلى ميسرة  \][(١)](#foonote-١) هو المطلوب، وهو في الربا ). 
وفيه جواز التقلب في البيع الفاسد ؛ لأنه جعل لأرباب الأموال النظرة إلى ميسرة من عليه المال ؛ فلو كان له حق أخذه حينما وجده بعد ما تناسخت الأيدي أو كان له حق تضمين من هو أغنى لم يكن لإنظار المعسر إلى وقت الميسرة معنى، ولكن يحتاج تضمين أيسرهم وأغناهم إذا كان يقدر، فله خصومته. 
وإذا كان شرط سقطت الخصومة كما تقول في الذي يكفل عن معسر أو عمن أجل. ثم النظرة بالاختيار ممن له الحق لا أنه يكون هكذا شاء هو أو أبي ؛ دليله قوله، صلى الله عليه وسلم، ( لصاحب الحق اليد واللسان ) \[ ابن عدي في الكامل ٧/٥٣٤ \] أما اللسان فيتقاضاه، وأما اليد فيلازمه بها، ويحسبه، ولكنه إذا أجل على نفسه حق اللسان واليد إلى أن يمضي ذلك الوقت. ثبت له حق اللسان واليد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون  يعني برؤوس الأموال إذا طهر إعساره. 
وعن الضحاك \[ رضي الله عنه، أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال في قوله : وأن تصدقوا خير لكم  : أخذ رأس المال حسن، وتركه أحسن، وإنما الصدقة على المعسر، فأما الموسر فلا. وفيه جواز صداقة الدين وهبته ممن عليه دين، وهو الأخير له إذا ظهر إعساره وفقره، والله أعلم.

١ في النسخ الثلاث: إلى ميسرة قال..
٢ من ط ع..

### الآية 2:281

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [2:281]

الآية ٢٨١ وقوله تعالى : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله \[ ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون  \][(١)](#foonote-١)، قال عامة أهل التأويل : إن هذه الآية آخر ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنه فإن كان ما ذكروا فهو، والله أعلم، أنه جل وعلا رغبهم في ذكر ذلك اليوم لما في ترك طول الأمل، وطول \[ الأمل \][(٢)](#foonote-٢) يورث الحرص، والحرص يورث البخل، ويشغلهم[(٣)](#foonote-٣) عن إقامة العبادات والطاعات. فإذا كان كذلك فأحق \[ ما نختم به القرآن هذا النداء لئلا \][(٤)](#foonote-٤) يتركوا ذلك اليوم، فيسقطوا عن منزله والجزاء، والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : ويصير كأنه قال : اتقوا وعيده تعالى في جميع ما يعدكم وما ألزمكم من الحق.

١ من ط ع..
٢ من ط ع..
٣ في النسخ الثلاث: ويشغله..
٤ في النسخ الثلاث: أن ما يختم القرآن هذا البلاء..

### الآية 2:282

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:282]

الآية ٢٨٢ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين  فيه دليل جواز السلم من قوله : إذا تداينتهم بدين  لأن المداينة هو فعل اثنين، وهو السلم نفسه لأنه دين من الجانبين جميعا. وعلى ذلك روي عن ابن عباس، رضي الله عنه، أنه قال :( اشهدوا[(١)](#foonote-١) أن السلم المضمون مما أجازه الله تعالى في كتابه الكريم ) ثم تلا هذه الآية. 
فأما الخبر الذي جاء أنه نهى عن \[ الدين بالدين \][(٢)](#foonote-٢) فإن ذلك على فوت القبض فيه ؛ دليله جواز ما كان دينا بدين إذا قبض أحد الجانبين. قال آخرون : إذا تداينتهم بدين  هو بيع كل دين إلى أجل مسمى، فهو يسمى التداين كما يسمى البائع والمشتري المتبايعين[(٣)](#foonote-٣) لأن كل واحد منهما بائع في وجه منهما بائع في وجه \[ ومشتر في وجه \][(٤)](#foonote-٤). فعلى ذلك المداينة والتداين، وقوله تعالى : إلى أجل مسمى  ؛ فالعرف في الإسلام عند الناس ألا يخلي عن الأجل، فصار الأجل العرف شرطا في جواز السلم، وإن لم يرجل ؛ لأن الرجل لا يسلم السلف ليؤديه حاله الإسلاف ؛ لأن الحاجة هي التي تحمله على الإسلاف ؛ فهو إنما يتسلف ليؤديه في وقت ثان لأنه لو كان عنده حاضرا لا يحتاج إلى غيره، ولكنه يبيعه، فيصل إلى حاجته، ولا يتحمل المؤنة العظيمة، فصار في العرف كأنه بأجل يتسلف[(٥)](#foonote-٥) لترك بيان الأجل، والله أعلم. وعلى ذلك \[ روي \][(٦)](#foonote-٦) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال :( من سلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) \[ البخاري : ٢٢٤٠ \]. 
ثم أمر جل وعلا، بالكناية في التدائن بقوله : فاكتبوه ، وذلك، والله أعلم لأنه وصل إلى حاجته بقبض رأس المال، والآخر لم يصل، فلعل ذلك يحمله على إنكار الحق والجحود، فأمر جل وعلا بالكناية احترازا عن الإنكار وجحود الحق له ؛ لأنه إذا تذكر أنه كتب، وأشهد عليه، يرتدع عن الإنكار والجحود. فهو كما ذكرنا في قوله تعالى : ولكم في القصاص حياة  \[ البقرة : ١٧٩ \] لأنه إذا ذكر أنه يقتل ارتدع عن قتل غيره، فكذلك /٥١- أ/ إذا ذكر أنه مكتوب عليه يمتنع عن الإنكار والجحود لما يخاف ظهور كذبه وفضيحته على الناس، والله أعلم. 
ولا كذلك مع العين بالعين لأن كل واحد منهما لا يصل إلا بما يصل إليه الآخر، فليس هنالك للإنكار معنى، لذلك لم يؤمر بالكتابة في بيع الأعيان، وأمر في المداينات، والله أعلم. 
ويحتمل الأمر بالكتابة في التداين وجها[(٧)](#foonote-٧) آخر، وهو أنه يجوز أن يتسنى، فينكر ذلك، أو ينسى بعضه ويذكر بعضا[(٨)](#foonote-٨)، فأمر الله تعالى بالكتابة لئلا يبطل حق الآخر بترك الكتابة، ولا كذلك بيع العين لذلك افترقا، والله أعلم. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : والنسيان يعقب التنازع، والمنازعة توجب التخالف، وفيه الفساد، فأمر بالكتابة لدفع ذلك وللوفاء بالحق ودفع الخصومات، والله أعلم. 
ولا يحتمل ألا[(٩)](#foonote-٩) يفرض الكتابة، وأكثر ما فيه أن يحفظ الحق، ولمن له تركه، كذلك ألا يقضبه مع ما ليست في عقد أو فسخ، فيكلم بوجوب واختيار، إنما هي الحق، فله فعل ذلك، والله أعلم. 
ثم اختلف في الكتابة : قال بعضهم : هي واجبة لازمة، واستدلوا على وجوبها بقوله تعالى :
 إلا أن تكون تجارة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها  أخبر برفع الجناح في التجارة الحاضرة، فلو كانت في المداينة \[ غير واجبة لم يكن لرفع الجناح فيها معنى، فدل أنها لازمة في المداينة \][(١٠)](#foonote-١٠) حين رفع الجناح منها. 
وأما عندنا فهي ليست بواجبة لأنه قال عز وجلا : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة  \[ البقرة : ٢٨٣ \]، ثم أمر، فقال[(١١)](#foonote-١١) : فإن أمن بعضكم بعضا فلود الذي اؤتمن أمانته  \[ البقرة : ٢٨٣ \] ؛ ذكر الرهن بدلا عن الكتابة، ثم ذكر ترك. الرهن بالائتمان. فإذا كان له ترك الارتهان بالائتمان، وهو بدل الكتابة، فعلى ذلك له ترك الكتابة بالائتمان إن كان أصله مفروضا لم يتحمل ترك بدله بالائتمان. فإذا ذلك له دل أنه ليس بمفروض ولا لازم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وليكتب بينكم كاتب بالعدل  فهذا لأن الكاتب مأمول عليه، فيؤدي حق ما ائتمن فيه، لا يزيد على ما أملي عليه بالنصيحة وأداء الأمانة. وهكذا الواجب على كل محكم[(١٢)](#foonote-١٢) بين اثنين أن يحكم بالعدل والنصيحة وأداء الأمانة لقوله[(١٣)](#foonote-١٣) تعالى : إن اله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمته بين الناس أن تحكموا بالعدل  \[ النساء : ٥٨ \] وقوله تعالى : يحكم به ذوا عدل بينكم  \[ المائدة ٩٥ \] وقوله[(١٤)](#foonote-١٤) تعالى : وأشهدوا ذوى عدل منكم  \[ الطلاق : ٢ \]. 
وقوله تعالى : ولا يأب كاتب أن يكتب كما عمله الله فليكتب  ؛ قال بعضهم : هذا ؛ وذلك أن[(١٥)](#foonote-١٥) الكتبة كانوا في صدر الإسلام قليلا، فنهوا عن ترك الكناية إذ في ذلك بطلان حقوق الناس وذهابها. 
وأما اليوم فلا بأس بالإنباء عليها \[ من \][(١٦)](#foonote-١٦) لم يجد من يكتب له بالأجر، فلا يبطل حقه. 
وفيه وجه آخر، وهو أن قوله تعالى : ولا يأب كاتب  \[ أي لا يأب الكاتب \][(١٧)](#foonote-١٧) إذا كتب أن يكتب بالعدل، أي له ترك الكتابة، ولكنه[(١٨)](#foonote-١٨) إذا كتب لا يكتب إلا بالعدل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : كما عمله الله  وهو نقض على المعتزلة لأنهم يقولون : يكتب، وإن لم يعلمه الله، والله عز وجلا أخبر أنه يكتب بتعليم الله إياه، ولو كان التعليم من الله إتيان الأسباب لم يكن لقوله[(١٩)](#foonote-١٩) تعالى : وما علمناه الشعر  \[ يس : ٦٩ \] معنى لأنه قد أعطى أسبابه. والعدل ما ذكرنا : ألا يزيد على الحق ولا ينقص منه، وأصل العدل هو وضع الشيء موضعه. 
وقوله تعالى : وليملل الذي عليه الحق  ما عليه  وليتق الله ربه \[ ولا يبخس  \][(٢٠)](#foonote-٢٠) ولا ينقص  منه شيئا  ؛ ففيه دلالة على أن القول قوله في قدر الحق حيث أوعد في ما يملي على الكتاب ألا ينقص من حق الطالب شيئا. 
وقوله تعالى : فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو  قال قائلون : هذا كله واحد : السفيه والضعيف والذي لا يستطيع أن يمل، وقال آخرون : بل يختلف : السفيه : هو الصغير  فليملل وليه بالعدل ، والضعيف : هو المريض الذي لا يقدر أن يمل، والذي لا يستطيع أن يمل : هو الجاهل الذي لا يعرف أن يمل. 
ثم اختلف في الولي : قال بعضهم : الولي هو صاحب الحق، يمل بالعدل بين يدي من عليه الحق لئلا يزيد على ذلك شيئا، فإذا زاده، أو نقصه، أنكر عليه صاحبه، وقال آخرون : الولي هو وصي الصغير أو ذو النسب[(٢١)](#foonote-٢١) منه. 
ثم المسألة في الحجر ؛ قال أبو حنيفة رضي الله عنه :( الحجر لا يمنع عقوده ) وقال محمد بن الحسن :( لا يجوز عقوده، ولكن الولي هو الذي يتولى ذلك استدلالا بظاهر قوله : فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل  وإنما جعل الإملاء إلى الولي لا إليه، ولو كان يجوز إملاءه لكان لا معنى لجعل ذلك إلى غيره، دل أنه لا يجوز ). 
وأما أبو حنيفة رضي الله عنه فإنه ذهب إلى أنه يجوز بقوله تعالى : وإذا تدانيتم بدين  أجاز تداينه، فدل أن الحجر لا يمنع العقد عليه ولا تداينه، ولأن السفينة لم يستفد الإذن من السلطان إنما استفاده عن الله تعالى، ولا يجوز حجر من لم يستفد الأذن[(٢٢)](#foonote-٢٢) منه. 
وقوله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم  لم يجعل الإشهاد شرطا في جواز البيع، ولكنه معطوف على قوله  فاكتبوه  ؛ أمر جل وعلا بالإشهاد في البيع والتداين للمعنى الذي ذكرنا : أن ترك الإشهاد والكناية يحمله على الإنكار وجحود الحق، فإذا كان هنالك شهود وكتاب يمتنع عن الإنكار لخوف[(٢٣)](#foonote-٢٣) ظهور الكذب، ولم يصر شرطا في جواز التداين لأن الإشهاد إنما ذكر بعد المداينة والمبايعة، وكذلك الكتابة، فهو لما ذكرنا : أن الإنسان من طبعه النسيان والسهو، فأمر بالإشهاد والكناية لئلا ينسى، أو يحمله ترك الإشهاد والكناية على الإنكار. 
وأما الأمر بالإشهاد في النكاح ففي عقد النكاح نفسه ؛ دليله قوله \[ عليه السلام \][(٢٤)](#foonote-٢٤) :( لا نكاح إلا بشهود ) \[ نصب الراية ٣/١٦٧ \] لذلك صار شرطا في عقد النكاح، ولم يصر شرطا في المبايعة. ووجه آخر \[ وهو \][(٢٥)](#foonote-٢٥) أن الشهادة في النكاح تدفع تهمة الزنى عنهما، وقد يحوج إليه في أول أحواله، والحاجة إلى الشهادة في البيع إلى ما يتعقب فيه من توهم وقوع التنازع ؛ إذ له بذل ملكه للآخر من غير عقد بيع، وليس لها بذل فرجها له من غير عقد النكاح. لذلك صار الإشهاد شرطا في عقد[(٢٦)](#foonote-٢٦) النكاح، ولم يكن شرطا في البيع، والله أعلم. 
وقوله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالهم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان  في الآية دلالة \[ على أن \][(٢٧)](#foonote-٢٧) من قضى بالشاهد واليمين قضى بخلاف ظاهر الكتاب، وهو أيضا خلاف السنة ؛ لأن قوله تعالى : واستشهدوا  ليس هو الإشهاد، إنما هو الإحضار للشهادة ؛ إذ العجز لا يقع في الإشهاد إنما يقع عند الاستحضار، ولو كان بيمينه غنية لم يأمر المرأتين هتك سترهما، ولأن الآية ذكرت حق الفضاء في المباهاة الواقعة، والأحكام إلى سبيلها زوم الفصل بالقضاء بين أربابها. فمن فصل القضاء \[ بالقضاء \][(٢٨)](#foonote-٢٨) بالشاهد واليمين جعل على خلاف ما جعله من له نصب الشرائع والحجج، وقال الله تعالى : ولا يشرك في حكمه أحد  \[ الكهف : ٢٦ \]. 
وأما مخالفة السنة فقوله صلى الله عليه وسلم ( البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه ) \[ الترمذي ١٣٤١ \] فإذا أتى بشاهد واحد لم يخرج الآخر من أن يكون مدعى عليه ؛ فإذا كان كذلك، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة المدعي عليه اليمين، ولم يجعل اليمين حجة المدعي، فلذلك[(٢٩)](#foonote-٢٩) قلنا : إنه المخالف لظاهر[(٣٠)](#foonote-٣٠) الكتاب والسنة، ولأن الله تعالى جعل المرأتين /٥١-ب/ في حال الضرورة، وهو حال عدم الرجل. فلو كان يجوز القضاء بالشاهد واليمين لم يحتج إلى أن يكلف النساء من الخروج إلى أبواب القضاء والسلاطين لأداء الشهادة، وفي ذلك هتك الستر عليهن وكشف عورتيهن وتكلف القضاء فضل التفحص في حالهن ومعرفتهن، لذلك بطل القضاء بالشاهد واليمين، والله أعلم. 
فإن قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قضى به، قيل : إنه لم يروا أنه في ما قضى : في الأموال ؟ فلو[(٣١)](#foonote-٣١) ثبت أنه في ما قضى لكنا نقضي به. 
ثم قال الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين : إنه قضى بالشاهد واليمين في الأمان. 
ونحن نقضي بعض أحكام الأمان بالشاهد الواحد إذا كان عدلا، واليمين باب من يحتاط فيه إذا شهد شاهد أنه أمنه لم يقبل، ولكن يسترق. وأما الأموال فإن الاحتياط في ذلك ترك القضاء إلى أن تقوم الحجة التي تزيله الشبهة من جميع الوجوه، وبالله التوفيق. 
وأما شهادة النساء فإنها جائزة في الأموال وفي غير الأموال إلا في الحدود خاصة فإنها غير مقبولة. أما جوازها في غير الحدود \[ فمقبول \][(٣٢)](#foonote-٣٢) لأن الله تعالى ذكر التداين، وذكر في التداين الأجل، والأجل ليس بمال. ثم أجاز شهادتين في التداين وفي الأجل الذي ليس هو بمال، دل ذلك أن علة جواز شهادتين ليس هو المالية نفسها، وأجيزت شهادتين في المالية وفيه، وهو الأجل. فظهرت أن علتها ليست مالية. 
وأما بطلان شاهدين في الحدود فلأن شهادتين إنما أجيزت بحكم البدل عن شهادة الرجال، والأبدال في الحدود غير مقبولة نحو الوكالات وال

١ في ط ع: أشهد..
٢ في الأصل وم: الدين، في ط ع: الدين بدين..
٣ في النسخ الثلاث: المنتبايعان..
٤ من ط ع..
٥ في النسخ الثلاث: يفسد..
٦ من ط ع..
٧ في النسخ الثلاث: وجه..
٨ في النسخ الثلاث: بعض..
٩ في النسخ الثلاث: أن..
١٠ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١١ في النسخ الثلاث: قال..
١٢ من ط ع وم، في الأصل: يحكم..
١٣ في النسخ الثلاث: كقوله..
١٤ في النسخ الثلاث: وكقوله..
١٥ في النسخ الثلاث: أن..
١٦ ساقطة من النسخ الثلاث..
١٧ من ط ع..
١٨ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٩ من ط ع، في الأصل وم: كقوله..
٢٠ من ط ع..
٢١ من ط ع، في الأصل وم: النصي..
٢٢ في ط ع وم: الإذن..
٢٣ من ط ع، في الأصل وم: ولخوف..
٢٤ من ط ع..
٢٥ من ط ع..
٢٦ في النسخ الثلاث: جواز..
٢٧ في ط ع وم: أن، ساقطة من الأصل..
٢٨ من ط ع..
٢٩ من م، في الأصل وط ع: فذلك..
٣٠ من ط ع وم، في الأصل: الظاهر..
٣١ في النسخ الثلاث: فإن..
٣٢ ساقطة من النسخ الثلاث..

### الآية 2:283

> ﻿۞ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [2:283]

الآية ٢٨٣ وقوله تعالى : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة  قد ذكرنا في ما تقدم في الأمر بالكتابة والإشهاد : أنهما، والله أعلم، لحفظ الحقوق ما جل منها، وما دق، ولألا يحملهم على الإنكار والجحد[(١)](#foonote-١)، وأن يذكرها \[ ذلك حتى لا تنسوا[(٢)](#foonote-٢). فعلى \][(٣)](#foonote-٣) ذلك الأمر بالرهان لئلا يؤخروا قضاء الدين، ويذكروه، ولا ينسوه[(٤)](#foonote-٤)، والله أعلم. 
ثم فيه دلالة ألا يجوز الرهن إلا مقبوضا ؛ لأن الرهن يقبض لأمرين :
\[ أحدهما \][(٥)](#foonote-٥) : لأنه إذا كان مقبوضا محبوسا عن صاحبه عن جميع أنواع[(٦)](#foonote-٦) منافعه ذكره، وقضاء[(٧)](#foonote-٧) دينه، وإذا كان في يديه لم يتقاضه[(٨)](#foonote-٨) على ذلك. لذلك قلنا : إنه لا يجوز إلا مقبوضا. 
والثاني : إنما يقبض ليستوفي إلا بعد القبض، أو يؤخذ[(٩)](#foonote-٩) الدين منه من غير بخس فيه، ولا منع عنه. 
ووجه آخر في ما لا يجوز الرهن إلا مقبوضا لأنه جعل وثيقة ؛ فلا جائز أن يكون وثيقة، وهو في يدي الراهن غير محبوس ولا ممنوع عن منافعه. فدل ما ذكرنا من طلب الناس بعضهم من بعض الرهون أنهم طلبوا وثيقة ؛ فإذا كان وثيقة فهو إنما يكون وثيقة إذا كان في يدي المرتهن محبوسا عن صاحبه. ألا ترى أن الكتاب[(١٠)](#foonote-١٠) أمر بأداء الأمانة إذا أمن بعضهم بضعا بغير رهن، فلو كان الرهن يكون رهنا في يدي الراهن لذكر فيه أداء الأمانة في \[ الرهن \][(١١)](#foonote-١١)، ولم يكن لذكر القبض وجه. لذلك قلنا : إن الرهن لا يجوز إلا أن يكون مقبوضا محبوسا عن منافع صاحبه. 
وقوله تعالى :/٥٢-ب/  فإن أمن بعضكم بعضا فليود الذي أؤتمن أمانته  فيه دلالة ضمان الرهن : دلالة استيفاء الدين من الرهن لأنه إنما ذكر الأداء في ما أمن بعضهم بلا[(١٢)](#foonote-١٢) رهن، ولم يذكر الأداء في ما فيه الرهن. فلولا لا أن جعل في الرهن استيفاء الحق والدين، وإلا لذكر الأداء فيما كما ذكر في أن لا رهن، فدل أنه مضمون به إن هلك هلك به، والله أعلم. وأيضا قوله : فإن أمن بعضكم بعضا فليود الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه  فيه دليل لقولهم في الشركات : إنه يكتب اشتراكا على تقوى الله وأداء الأمانة في ما ائتمن. 
وقوله تعالى : ولا تكتموا الشهداء ومن يكتمها فإنه آثم قلبه  ذكر إثم القلب، والإثم موضعه القلب، لكنه يشفع في الجروح، ويظهر، على ما روي \[ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \][(١٣)](#foonote-١٣) : أن في النفس مضغة إذا صلحت صلح البدن، وإذا فسدت فسد البدن ) \[ البخاري ٥٢ \]. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : وفيه دلالة أن المآثم تعمد القلوب بأي شيء كان. فلذلك وصف القلب بأنه آثم، وهو كقوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم  \[ البقرة : ٢٢٥ \] وكذلك قوله عز وجل : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم  \[ الأحزاب : ٥ \].

١ في ط ع: والجحود..
٢ في ط ع وم: ينسون..
٣ من ط ع وم..
٤ في النسخ الثلاث: ينسون..
٥ ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ من ك ع، في الأصل وم: أنواعه..
٧ في النسخ الثلاث: ولقضاه، قضاه تقضية وقضاء: أداه..
٨ في النسخ الثلاث: يتقاضاه. تقضاه الدين: قبضه، والتقاضي: الطلب..
٩ في النسخ الثلاث: يأخذ..
١٠ في النسخ الثلاث: الكاتب..
١١ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
١٢ من ط ع وم، في الأصل: فلا..
١٣ من ط ع..

### الآية 2:284

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:284]

الآية ٢٨٤ وقوله تعالى : لله ما في السموات وما في الأرض  هو ظاهر ؛ إذ  ما في السموات وما في الأرض  كلهم عبيده وإماؤه ردا على قولهم : عزير ابن الله  \[ التوبة : ٣٠ \] و المسيح ابن الله  \[ التوبة : ٣٠ \] والملائكة بنات[(١)](#foonote-١) الله، وقد ذكرنا الوجه في ما تقدم[(٢)](#foonote-٢) في غير موضع. 
وقوله تعالى : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله  من استدل على نسخها \[ استدل \][(٣)](#foonote-٣) بقوله  فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء  لكنه لا يحتمل \[ لأن الآية في \][(٤)](#foonote-٤) وعد وخبر بالمحاسبة، والوعد لا يحتمل النسخ لأنه خلف وبداء، وذلك ممن يجهل بالعواقب. تعالى الله عز وجلا عن ذلك علوا كبيرا. 
ثم اختلف فيه ؛ قال الحسن :( هو على ما خطر بالنفس ) وكذا قوله \[ صلى الله عليه وسلم \][(٥)](#foonote-٥) :( من هم \[ بحسنة فلم يعلمها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له بعشرة أمثالها إلى سبعمئة وسبعة أمثالها، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة ) \][(٦)](#foonote-٦) \[ مسلم ١٢٨ \]. 
ويحتمل \[ أن يكون على \][(٧)](#foonote-٧) التقديم والتأخير : إن تخفوا ما في أنفسكم أو تبدوه يحاسبكم به الله، ويحتمل أيضا : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه  وعزمتم عليه، واعتقدتم، لا على الخطر فيه أو حديث النفس أو ما روي :( من هم بحسنة ) فله كذا، ( ومن هم بسيئة ) \[ مسلم ١٢٨ \] \[ فله كذا \][(٨)](#foonote-٨) ليس على ما يخطر فيه أو حديث النفس على ما روي، وتحدث النفس به، ولكن على العزم والاعتقاد، وكذلك قوله : ولقد همت به وهم بها  \[ يوسف : ٢٤ \] ؛ همت هي به، هم : عزم، وهو هم بها ؛ هم : خطر، والمرء غير مؤاخذ بما يخطر في القلب، وتحدث النفس به، إنما يؤاخذ على ما عزم، واعتقد عليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء  فيه دليل لما قلنا : إنه على العزم والاعتقاد عليه لما ذكرنا من العفو والعقوبة عليه.

١ إشارة إلى قوله تعالى: وخرقوا له بنين وبنات \[الأنعام: ١٠٠ و...\]..
٢ ؟؟؟؟؟.
٣ كان الذكر أولا في تفسير الآية (١١٦)..
٤ ساقطة من النسخ الثلاث..
٥ من ط ع، في الأصل وم: الآية..
٦ ساقطة من النسخ الثلاث..
٧ ساقطة من النسخ الثلاث..
٨ من ط ع، في الأصل وم: فكذا..

### الآية 2:285

> ﻿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [2:285]

الآية ٢٨٥ وقوله تعالى : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله  ؛ قوله  آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون  يحتمل وجهين ؛ \[ يحتمل آمن بنفس المنزل \][(١)](#foonote-١)  بما أنزل إليه من ربه . أنه من عند الله وكذلك[(٢)](#foonote-٢) المؤمنون أيضا آمنوا بما انزل إليه أنه من عند الله تعالى، ويحتمل قوله[(٣)](#foonote-٣) : آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله  أنه من عند الله بما في المنزل إليه، وكان فيه ما ذكر[(٤)](#foonote-٤)  آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله  إلى قوله : وإليك المصير ، وكذلك المؤمنون آمنوا بجميع ما في المنزل، وهو ما ذكرنا. 
وفيه دليل أن الإيمان بالمنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم إيمان بجميع الرسل والكتب كلها والملائكة والبعث والجنة والنار. وفيه دلالة نقض من يشك في إيمانه، ويستثني ؛ لأنه جل وعلا شهد لهم بالإيمان، فلا يخلو الاستثناء : إما أن يكون لشكهم في إتيان ما أمروا وإما في الذي أخبر الله عنه بما كان، ففيه الويل لهم. وفيه دلالة نقض قول المعتزلة لأنه شهد لهم بالإيمان، وهم نفروا عنهم الاسم الذي شهد الله لهم به بالإيمان به وبالذي ذكر. وكل صاحب كبيرة مؤمن بجميع ما ذكر، وقد سماهم الله به مؤمنين، وشهد لهم به، والله الموفق. 
فإن قيل : فقد \[ ذكر الطاعة في آخرها، وقيل \][(٥)](#foonote-٥) : ذكر الطاعة في الإجابة، وبتلك الإجابة شهد لهم، فيلزمهم ما شهد الله لهم، جل، وعلا، بما أجابوا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لا نفرق بين أحد من رسله . . . ويحتمل أن يكون هذا خبرا أخبر الله جل وعلا، عن المؤمنين أنهم قالوا : لا نفرق بين أحد من رسله  كما فرق اليهود والنصارى. 
وقوله تعالى : وقالوا سمعنا وأطعنا  يحتمل  سمعنا  قولك ودعاءك، و أطعنا  في أطعناك في الإجابة، ويحتمل : سمعنا  القرآن، و أطعنا  \[ أي أطعناما \][(٦)](#foonote-٦) فيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : غفرانك  أي اغفر لنا ربنا  وإليك المصير  أي المرجع. وهذا جمع جميع شرائط الإيمان، لذلك قلنا : إن الإيمان بجميع والأنبياء والبعث وغيره، وبالله المعصية والنجاة.

١ في م: أمن بنفس المنزل، في ط ع: ويحتمل آمن الرسول..
٢ في ط ع: بما..
٣ ساقطة من ط ع..
٤ من ط ع، ـ في الأصل وم: ذكرنا..
٥ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٦ من ط ع، في الأصل: وأطعناك ما، في م: وأطعناك بما..

### الآية 2:286

> ﻿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:286]

الآية ٢٨٦ وقوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها  اختلف فيه : قال الحسن :( قوله تعالى : إلا وسعها  إلا ما يجل، ويسع ). لكن بعض الناس يقولون : هذا بعيد لا يحتمل الآية \[ لأنه \][(١)](#foonote-١) إذا كلف أحل، ووسع، فإذا كان كذلك لم يكن لقوله معنى. قيل لهم[(٢)](#foonote-٢) : هو كقوله تعالى : أحل لكم الطيبات  \[ المائدة : ٤و٥ \] فإذا أحل طيب، وإذا طيب أحل. فكذا الأول، وقد ذكرنا [(٣)](#foonote-٣)الأمرين جميعا. وتأويل ثان : إلا وسعها  إلا طاقتها، وكذلك قول المعتزلة بتقديم الفعل. 
وأما عندنا فإنها على وجهين : استطاعة الأحوال والأسباب واستطاعة الأفعال، أما الاستطاعة الأحوال والأسباب فإنها بتقديمها، على ذلك يقع الخطاب ؛ دليله قوله جل وعلا : والله على الناي حج البيت من استطاع إليه سبيلا  \[ آل عمران : ٩٧ \]. قيل : يا رسول الله : وما الاستطاعة ؟ قال :( الزاد والرحلة ) \[ الترمذي ٨١٣ \] ثم كل يجمع أن من كل بأقصى بلاد المسلمين قد يلزمه فرض الحج على علم كل منهم : أن تلك الاستطاعة لو صرفت إلى استطاعة الأفعال لم تبق إلى وقت وجود الأفعال، ثم قد لزمه ذلك، فبان أن الكلفة إنما تقع على استطاعة الأحوال والأسباب. وكذلك الكلفة في جميع الطاعات. 
فإن قيل : قد يقع هذا \[ على \][(٤)](#foonote-٤) الخروج، فيوجد الفعل عقيب قوة الخروج، قيل : لو كان كذا لكان لا يلزم فرض الحج \[ إلا بالخروج، وله ترك الخروج، إذ باكتساب الخروج يلزمه فرض الحج \][(٥)](#foonote-٥) فثبت أنه لا يحتمله، بل هو على ما قاله أصحابنا، رحمهم الله : إنها استطاعة الأحوال والأسباب، وتلك تتقدم لما ذكرنا، والله أعلم. 
وأما الاستطاعة الأفعال فإنها تحدث بحدوث الأفعال، وتتلو كالأوقات التي لا تبقى في قوت ثان ؛ فهي كالوقت الذي لا يبقى في قوت تارة، والله أعلم. 
فإن سئلنا عن التكليف : أيكون[(٦)](#foonote-٦) في ما لا يطاق ؟ فجوابنا : أنه في ما منعنا عنه فلا، وفي ما لم نمنع، وضيعنا \[ ما أعطينا من القوة بشغلنا بغيره \][(٧)](#foonote-٧) فبلى. ثم الكافر بما أعطي من القوة والاستطاعة شغل نفسه بغيره[(٨)](#foonote-٨)، وضيع ما أعطي من القوة، فإذا ضيع لم يكن تكليف ما لا يطيق \[ ثم ننظر أينا[(٩)](#foonote-٩) أحق بالقول بتكليف ما لا يطاق ؟ \][(١٠)](#foonote-١٠). 
فمن قول المعتزلة : إن القوة تتقدم على الفعل ليوجده في الوقت الثاني. ثم في الوقت جعلوه أيضا غير قادر على الترك للفعل، والمتعارف عن الأمر في الظاهر بشيء يفعله في وقت ألا يقع الأمر به وقت ما يسمعه، ويقرع الخطاب السمع بل في ثان من الوقت /٥٣-أ/. فحصل عندهم الأمر على الوقت الذي هو قادر فيه. فأي تكليف علي ؟ وقوله[(١١)](#foonote-١١) :( الطرق \[ هو \][(١٢)](#foonote-١٢) الوسع أبين مما قالوا ) وبالله التوفيق. 
ثم أفحش من هذا ما قالوا : إن القدرة تتقدم الفعل، والفعل هو الذي يدل على وجود الولاية، وهو في وقت إيجاد الفعل : إن كان كفرا يعاد[(١٣)](#foonote-١٣)، وإن كان إيمانا يوال[(١٤)](#foonote-١٤). فحصل القول على أن الموالاة والمعاداة أبدا تقع في غير وقت الانتهاء والائتمار. 
ثم قولهم في قوله تعالى : ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا  \[ يونس : ٩٩ \] إنه على الجبر، ولا يحتمل ذلك لأنه قد أوجب لكل ذلك مرة بالجبر في الخلقة \[ ومرة بالاختيار \][(١٥)](#foonote-١٥)، وهو قوله : أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها  \[ آل عمران : ٨٣ \] فقد ألزمهم الإسلام بالخلقة، فكان[(١٦)](#foonote-١٦) الثاني على الاختبار. 
ثم قولهم في استطاعة واحدة لفعلن خطأ، لأن[(١٧)](#foonote-١٧) من قولهم : إن الاستطاعة لا تبقى، ثم وجود الفعلين معا في وقت باستطاعة واحدة محال، ووجود تلك الاستطاعة لأحد الفعلين بعدم الأخر مستحيل لعدم البقاء ؛ ووجوده عندهم على البدل محال، إذ جعلوا عين ما هو الأصل لأحدهما للآخر، فثبت أمخ خطأ. 
وقوله[(١٨)](#foonote-١٨) تعالى : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت  فيه[(١٩)](#foonote-١٩) دلالة أن الله تعالى إنما يأمر عبيده، وينهي لمنافع لهم ولضرر يلحقهم، لا لمنافع تكون له في الأمر، أو لضرر يلحقه، فينهى عن ذلك، فيكون في الأمر جار منفعة، وفي النهي دافع مضرة كما يكون في الشاهد أن من أمر آخر بشيء إنما يأمر لمنفعة يأمر[(٢٠)](#foonote-٢٠) فيه، وينهي عن شيء لدفع ضرر يخافه. وتعالى الله عن ذلك. 
وقوله تعالى : ربنا لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا  قيل فيه بوجهين : قيل : إن نسينا  يعني تركنا كقوله تعالى : نسوا الله فنسيهم  \[ التوبة : ٦٧ \] وكقوله : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي  \[ طه : ١١٥ \] أي ترك. 
وقوله تعالى : أخطأنا  يعني ارتكبنا ما انتهينا، وقيل : إنه على حقيقة النسيان والخطإ، كأنه على الإضمار أن قوله : ربنا لا تؤاخذنا  الآية. 
ثم اختلف بعد هذا : قالت المعتزلة : أمر بالدعاء بهذا تعبدا وتقربا إليه، وكذلك قوله تعالى : ربنا وآتنا ما وعدتنا  الآية[(٢١)](#foonote-٢١) \[ آل عمران : ١٩٤ \]، وكذلك أمر له : قال رب احكم بالحق  \[ الأنبياء : ١١٢ \]، ونحوه خرج الدعاء به مخرج التعبد والتقرب، لأن \[ رسول الله \][(٢٢)](#foonote-٢٢) صلى الله عليه وسلم أخبر أنه[(٢٣)](#foonote-٢٣) لا يؤاخذنا بالنسيان والخطإ[(٢٤)](#foonote-٢٤)، وأنه[(٢٥)](#foonote-٢٥) لا يخلف الميعاد[(٢٦)](#foonote-٢٦)، وكذلك معلوم أنه لا يحكم إلا بالحق، وكذلك قوله تعالى : واستغفر لذنبك  \[ محمد : ١٩ \]. وقد أخبر أنه تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر[(٢٧)](#foonote-٢٧)، ولكنه على ما ذكرنا، وإلى هذا يذهب المعتزلة. 
وأما الأصل عندنا في هذا \[ فإنه في وجوه
أحدهما :\][(٢٨)](#foonote-٢٨) أنه جائز في الحكمة أن يعاقب[(٢٩)](#foonote-٢٩) على النسيان والخطإ ليجتهدوا في حفظ حقوقه وحدوده وحرماته لئلا ينسوا. ألا ترى أن الله أوجب على قاتل الخطإ الكفارة، ثم قال : توبة من الله  \[ النساء : ٩٢ \]. فلو \[ كان لا يجوز أن يعاقب على النسيان والخطإ \][(٣٠)](#foonote-٣٠) لم يكن لوجوب الكفارة عليه والتوبة معنى. دل أنه جائز في الحكمة المؤاخذة به. 
والثاني : قوله جل وعلا : وما أنسانيه إلا الشيطان  \[ الكهف : ٦٣ \]، وفعل الشيطان مما يتقى، ويحذر. لذلك كان ما ذكر، والله أعلم ؛ لأنه لو اجتهد عن فعل السهو والنسيان ؛ سلم منه[(٣١)](#foonote-٣١). فجائز أن يسأل منهما[(٣٢)](#foonote-٣٢) ؛ إذ بالجهد يسلم منه[(٣٣)](#foonote-٣٣)، 
والثالث : ما ذكرنا أن النسيان، هو الترك، والخطأ، هو ارتكاب المنهي، والتارك لأمر الله والمرتكب لنهيه، يستوجب العقاب عليه، والله أعلم. فيصبح الدعاء على ذلك لئلا يلحقهم العذاب بترك ذلك الأمر وارتكابه المنهي. 
فإن قيل : ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم :( رفع عن أمتي النسيان والخطأ وما استكرهوا عليه ) ؟ \[ بنحوه ابن ماجه ٢٠٤٥ وتذكرة الموضوعات ٩١ \] قيل : إنما جاء هذا في الكفر خاصة لا في غيره ؛ وذلك أن القوم كانوا حديثي[(٣٤)](#foonote-٣٤) العهد بالإسلام، يجري على ألسنتهم الكفر على النسيان والخطإ، وكذلك يكرهون على الكفر، فيجرون على ألسنتهم الكفر مخافة القتل، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك مرفوع[(٣٥)](#foonote-٣٥) عنهم. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : وبعد فإن في الخبر العفو، فيكون في ذلك دليل جواز الأخذ، ولعل الوعد بالعفو مقرون[(٣٦)](#foonote-٣٦) بشرط لادعاء ؛ فلذلك يدعون. وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بهذا، فأوجب ألا يؤمر أحد أن يدعو ابتداء، والله أعلم. 
وأما قوله تعالى : ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك  \[ آل عمران : ١٩٤ \] ففيه وجهان :
أحدهما : أنه وعد المؤمنين جملة الجنة ؛ فسؤال كل منهم أن يجعله من تلك الجملة التي وعدهم الجنة. 
والثاني : يسأل الختم على ما به يستوجب الموعود. 
وأما الأمر بالاستغفار فهو يخرج على وجهين :
أحدهما : ما روي :( المؤذن[(٣٧)](#foonote-٣٧) يغفر له بمد صوته ) \[ أحمد ٢/١٣٢ \] فهو على استجاب أولئك المغفرة به. فعلى ذلك استغفاره ليغفر به لبعض أمته. 
والثاني : أن المغفرة في اللغة هي التغطية والستر، وكأنه يسأل الستر عليه بعد التجاوز عنه. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : ثم الأصل أن الاستغفار هو طلب المغفرة ؛ فلو كان لا يجوز له التعذيب فيكون التعذيب، فيصير السؤال في التحقيق سؤال ألا يجزوا[(٣٨)](#foonote-٣٨) ذلك مما لا يسع المحنة، وكذلك لو كان مغفورا له كان الحق فيها الشكر لما أنعم عليه. وفي ذلك كتمان النعمة، والمحنة بكتمان نعم الله، وكفرانها محال. لذلك لابد أن يمكن في الآيات مما تتمكن معه المحنة من المعنى، والله أعلم. 
وأما قوله جل وعلا : قل رب احكم بالحق  \[ الأنبياء : ١١٢ \] ؛ قيل : بالحق  ههنا هو العذاب ؛ كأنه أمره أن يسأل بإنزال العذاب عليهم، وقيل : احكم بحكمك الذي هو الحق. فإذا كان ما ذكر محتملا دل أنه ليس على ما ذهب إليه أوليك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قلنا } قيل : الإصر، هو العهد، ويقول : لا تحتمل علينا عهدا تعذبنا بتركه ونقضه  كما حملته على الذين من قبلنا  ؛ وكان من قبلهم إذا أخطؤوا خطيئة حرم الله عليهم على نحوها مما أحل لهم الطبيات، فقال[(٣٩)](#foonote-٣٩) تعالى :\[ في اليهود \][(٤٠)](#foonote-٤٠)  فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم  \[ النساء : ١٦٠ \] \[ وفي أصحاب \][(٤١)](#foonote-٤١) الأخدود  قتل أصحاب الأخدود  وغيرهم، فخاف المسلمون ذلك، فقالوا : ربنا ولا تحمل علينا إصرا  في جرم أجرمنا، فتحرم علينا الطيبات. 
وأصل الإصر الثقل \[ والشدائد التي كانت \][(٤٢)](#foonote-٤٢) عليهم من نحو ما كان \[ أمر \][(٤٣)](#foonote-٤٣) توبتهم إلا أمرا[(٤٤)](#foonote-٤٤) بقتل بعضهم بعضا كقوله تعالى : فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم  \[ البقرة : ٥٣ \]. 
وقوله تعالى : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } يحتمل وجهين : يحتمل أن  و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به  من القتل والهلاك ؛ إذ في ذلك إفناؤهم، وفي الفناء ذهاب طاقتهم. 
قال الشيخ، رحمه الله تعالى : أي ما نشتغل عما أمرتنا، فيكون كالدعاء بالعصمة، والله أعلم. 
ويحتمل أن يراد به طاقة الفعل، وهي لا تتقدم عندنا الفعل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : واعف عنا  ؛ قيل : اتركنا على ما نحن عليه، ولا تعذبنا، 
وقوله تعالى : واغفر لنا  أي استر لنا، والغفر \[ هو \][(٤٥)](#foonote-٤٥) الستر، ولذلك[(٤٦)](#foonote-٤٦) تسمى المغفرة مغفرة لأنه يستر، وستر الذنب هو أعظم النعم. 
\[ وقوله تعالى : وارحمنا  أي تغمدنا برحمتك \[ لأنه ينجو \][(٤٧)](#foonote-٤٧) أحد إلا برحمتك \][(٤٨)](#foonote-٤٨). 
وقوله تعالى : أنت مولانا  ؛ قيل : أنت أولى بنا، وقيل : أنت حافظنا، وقيل : أنت ولينا وناصرنا، وقد ذكرنا ذلك في ما تقدم[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وقوله تعالى : فانصرنا على القوم الكافرين  يحتمل المعروفين، ويحتمل الشياطين، أي انصرنا عليهم//.

١ ساقطة من النسخ الثلاث..
٢ في الأصل وط ع: له، ساقطة من م..
٣ من ط ع، في الأصل وم: ذكر..
٤ من ط ع وم، ساقطة من الأصل..
٥ من ط ع وم، في الأصل: أن يكون..
٦ من ط ع وم، في الأصل: أن يكون..
٧ في الأصل: بشغلنا بغير، في ط ع وم: بشغلنا بغيره..
٨ من ط ع، في الأصل وم: بغير..
٩ من م، في الأصل: أئنا..
١٠ ساقطة من ط ع..
١١ هو قول الحسن المذكور آنفا..
١٢ من ط ع، في الأصل وم: و..
١٣ في النسخ الثلاث يعادي..
١٤ في النسخ الثلاث: يوالي..
١٥ ساقطة من النسخ الثلاث..
١٦ في النسخ الثلاث: بان..
١٧ من ط ع وم، في الأصل: فان..
١٨ من ط ع، في الأصل وم: وفي قوله..
١٩ ساقطة من ط ع..
٢٠ في النسخ الثلاث: يتأمل..
٢١ أدرج في ط ع تتمة الآية بدل هذه الكلمة..
٢٢ في ط ع: رسوله..
٢٣ في النسخ الثلاث: أن..
٢٤ (إن الله تجوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان) \[ابن ماجه: ٢٠٤٣ والدر المنثور ١/٢٧٦\]..
٢٥ الواو ساقطة من النسخ الثلاث..
٢٦ إشارة إلى قوله تعالى: لا يخلف الله الميعاد \[الزمر: ٢٠\]..
٢٧ إشارة على قوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم وما تأخر \[الفتح: ٢\]..
٢٨ ساقطة من النسخ الثلاث..
٢٩ من ط ع، في الأصل وم: يعاتب..
٣٠ من ط ع..
٣١ في النسخ الثلاث: عنه..
٣٢ في النسخ الثلاث: عنهما..
٣٣ في النسخ الثلاث: عنه..
٣٤ من ط ع، في الأصل وم: حديث..
٣٥ في النسخ الثلاث: مرفوعا..
٣٦ في النسخ الثلاث: مقرونا..
٣٧ في ط ع: المؤمن..
٣٨ في النسخ الثلاث: يجروا..
٣٩ في النسخ الثلاث: كقوله..
٤٠ ساقطة من النسخ الثلاث..
٤١ في النسخ الثلاث: وكأصحاب..
٤٢ في ط ع: والتشديد الذي كان..
٤٣ ساقطة من النسخ الثلاث..
٤٤ في الأصل وم: إصر، في ط ع: أمر..
٤٥ من ط ع..
٤٦ الواو ساقطة من ط ع..
٤٧ في ط ع: لأن لم ينج..
٤٨ من ط ع..
٤٩ في تفسير الآية (٢٥٧)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/2.md)
- [كل تفاسير سورة البقرة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/2.md)
- [ترجمات سورة البقرة
](https://quranpedia.net/translations/2.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
