---
title: "تفسير سورة البقرة - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/2/book/520"
surah_id: "2"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البقرة - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البقرة - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/2/book/520*.

Tafsir of Surah البقرة from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 2:1

> الم [2:1]

قوله عز ذكره : الم 
قال يحيى : كان الحسن يقول : ما أدري ما تفسير  الم  و  الر  \[ يونس : ١ \] و  المص  \[ الأعراف : ١ \] وأشباه ذلك من حروف المعجم[(١)](#foonote-١)، غير أن قوما من المسلمين كانوا يقولون : أسماء السور وفواتحها[(٢)](#foonote-٢). 
قال محمد : وذكر ابن سلام في تفسير  الم  وغير ذلك من حروف المعجم التي في أوائل السور، تفاسير غير متفقة في معانيها وهذا الذي ذكره يحيى عن الحسن، والله أعلم، وقد سمعت بعض من اقتدى به من مشايخنا يقول : إن الإمساك عن تفسيرها أفضل.

١ فهي سر الله في القرآن، ولله في كل كتاب من كتبه سر، فهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه، ولا يجوز أن نتكلم فيها، ولكن نؤمن بها، ونقرأ كما جاءت، وروى هذا عن الخليفة على، عليه السلام، والخليفة أبي بكر، رضي الله عنه، وهو قول: عامر، والشعبي، وسفيان الثوري، وجماعة من المحدثين. انظر: تفسير القرطبي (١/١٣٣-١٣٤)..
٢ وعزاه القرطبي لزيد بن أسلم. انظر: تفسير القرطبي (١/١٣٥)..

### الآية 2:2

> ﻿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [2:2]

ذلك الكتاب لا ريب فيه  يعني هذا الكتاب لا شك فيه  هدى للمتقين  الذين يتقون الشرك.

### الآية 2:3

> ﻿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [2:3]

الذين يؤمنون بالغيب  يعني يصدقون بالبعث والحساب، والجنة والنار، في تفسير قتادة  ويقيمون الصلاة  يعني الصلوات المفروضة يتمونها على ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل صلاة منها  ومما رزقناهم ينفقون  يعني الزكاة المفروضة على سنتها أيضا.

### الآية 2:4

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [2:4]

والذين يؤمنون بما أنزل إليك  يعني القرآن  وما أنزل من قبلك  يعني التوراة والإنجيل والزبور، يصدقون بها ولا يعملون إلا بما في القرآن.

### الآية 2:5

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [2:5]

أولئك على هدى  بيان  من ربهم وأولئك هم المفلحون  السعداء.

### الآية 2:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:6]

إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم[(١)](#foonote-١) أم لم تنذرهم لا يؤمنون  يعني الذين سبق لهم، في علم الغيب، أنهم يلقون الله بكفرهم. 
١ وهي قراءة أهل المدينة، وأبو عمرو، والأعمش، وعبد الله بن إسحاق، واختارها الخليل وسيبويه، وهي لغة قريش، وسعد بن بكر، وعليها قول الشاعر:أيا ظبية الوعساء بين جلاجل  وبين النقا آنت أم أم سالم **وقال الآخر:**تظاللت فاستشرفته فعرفته  فقلت له أنت زيد الأرانب انظر: تفسير القرطبي (١/١٦١)..

### الآية 2:7

> ﻿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:7]

ختم الله على قلوبهم  يعني طبع، فهم لا يفقهون الهدى  وعلى سمعهم  فلا يسمعونه  وعلى أبصارهم غشاوة  فلا يبصرونه. قال محمد : غشاوة  يعني غطاء[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: تفسير القرطبي (١/١٦٦)..

### الآية 2:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [2:8]

ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين  إنما تكلموا به في العلانية.

### الآية 2:9

> ﻿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [2:9]

قال يحيى ثم ذكر صنفا آخر من الناس يعني المنافقين فقال :
 يخادعون الله والذين آمنوا  حتى يكفوا عن دمائهم وأموالهم وسبي ذراريهم، ومخادعتهم لرسول الله وللمؤمنين مخادعة لله  وما يخدعون[(١)](#foonote-١) إلا أنفسهم  أي أن ذلك يرجع عليهم عذابه، وثواب كفره  وما يشعرون  أن ذلك راجع عليهم.

١ وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وابن عامر (يخدعون) انظر: النشر (٢/٢٠٧) تفسير القرطبي (١/١٧١)..

### الآية 2:10

> ﻿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [2:10]

في قلوبهم مرض  قال الحسن : يعني شكا  فزادهم الله مرضا  بالطبع على قلوبهم  ولهم عذاب أليم  موجع في الآخرة  بما كانوا يكذبون  بقلوبهم في قراءة من قرأها بالتثقيل، ومن قرأها بالتخفيف " يكذبون[(١)](#foonote-١) " يعني في قلوبهم آمنا، وقلوبهم على الكفر. 
١ وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي. انظر: سراج القارئ على الشاطبية (ص ١٤٨)..

### الآية 2:11

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [2:11]

وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض  يعني لا تشركوا  قالوا إنما نحن مصلحون  أي أظهروا الإيمان.

### الآية 2:12

> ﻿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [2:12]

ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون  أن الله يعذبهم في الآخرة.

### الآية 2:13

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ [2:13]

وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس  إذا قال لهم النبي والمؤمنون : آمنوا كما آمن المؤمنون، قال بعضهم لبعض : أنؤمن كما آمن السفهاء  يعنون من آمن، ولم يعلنوا قولهم هذا  ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون  أنهم سفهاء ؛ في تفسير الحسن. 
قال محمد : أصل السفه : خفة الحلم ؛ ومنه يقال : ثوب سفيه إذا كان خفيفا. وقيل أصل السفه : الجهل.

### الآية 2:14

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [2:14]

وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم  قال قتادة : يعني رؤساءهم في الشر[(١)](#foonote-١)  قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون  بمحمد \[ وأصحابه \]. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/١٦٣، ح٣٢٥) وهو قول ابن عباس. أخرجه الطبري (١/١٦٣، ح٣٥١) وعزاه القرطبي للسدي. انظر: تفسير القرطبي (١/١٧٩) وقال الكلبي: هم شياطين الجن، وقال جمع من المفسرين: هم الكهان: انظر: تفسير القرطبي (١/١٧٩ – ١٨٠)..

### الآية 2:15

> ﻿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [2:15]

الله يستهزئ بهم  قال محمد : يعني يجازيهم جزاء الاستهزاء. 
يحيى : عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يجاء بالمستهزئين يوم القيامة، يفتح لهم باب من أبواب الجنة فيدعون \[ ليدخلوا \] فيجيئون، فإذا بلغوا الباب أغلق فيرجعون، ثم يدعون ليدخلوا فيجيئون، فإذا بلغوا الباب أغلق فيرجعون، ثم يدعون ليدخلوا فيجيئون، فإذا ل بلغوا الباب أغلق فيرجعون، ثم يدعون حتى إنهم يدعون فلا يجيئون من اليأس[(١)](#foonote-١) ". 
 ويمدهم في طغيانهم يعمهون  قال السدي : يعني يترددون[(٢)](#foonote-٢). 
قال محمد : معنى  يمدهم  يطيل لهم ؛ تقول : مددت فلانا في غيه ومددت له، فإذا كان في الشر قلت : مددته، وإذا كان في الخير قلت : أمددته، و " الطغيان " : العتو والتكبر، والعمه في كلام العرب : الحيرة والضلال \[ يقال \] عمه الرجل في الأمر يعمه عموها، إذا تاه فيه وتحير، فهو عمه، وعامه[(٣)](#foonote-٣). 
١ أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٨٥) وأبو الشيخ في تاريخ أصبهان (١/٣٥٠ – ٣٥١) ح، ٤٩)..
٢ وهو مروى عن ابن عباس، أخرجه الطبري في تفسيره (١/١٧٠، ح ٣٧٣) وعن مجاهد، أخرجه الطبري في تفسيره (١/١٧٠، ح ٣٧٥) وعن الربيع، أخرجه الطبري في تفسيره (١/١٧٠، ح٣٧٩)..
٣ انظر: تفسير القرطبي (١/١٨٢)..

### الآية 2:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [2:16]

أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى  يعني اختاروا الضلالة على الهدى، في تفسير الحسن[(١)](#foonote-١). 
 فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين  قال محمد : يعني فما ربحوا في تجارتهم. 
١ وهو مروى عن ابن عباس، ومرة، وابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه الطبري في تفسيره (١/١٧١، ح ٣٨١)..

### الآية 2:17

> ﻿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [2:17]

مثلهم كمثل الذي استوقد نارا. . .  الآية، قال الحسن : يعني مثلهم كمثل رجل يمشي في ليلة مظلمة في يده شعلة من نار فهو يبصر بها موضع قدميه، فبينما هو كذلك إذ أطفئت ناره، فلم يبصر، كيف يمشي ؟ وإن المنافق تكلم بقول لا إله إلا الله فناكح بها المسلمين، وحقن دمه وماله، فلما كان عند الموت سلبه الله إياها. قال يحيى : لأنه لم يكن لها حقيقة في قلبه.

### الآية 2:18

> ﻿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [2:18]

صم بكم عمي   صم  عن الهدى فلا يسمعونه،  بكم  عنه فلا ينطقون به  عمي  عنه فلا يبصرونه  فهم لا يرجعون  يعني لا يتوبون من نفاقهم.

### الآية 2:19

> ﻿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [2:19]

أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق  هذا مثل آخر ضربه الله مثلا للمنافقين. 
والصيب : المطر، والظلمات مثل الشدة، والرعد مثل التخويف، والبرق مثل نور الإسلام، وفي المطر الرزق أيضا، فضرب الله ذلك مثلا لهم، لأنهم كانوا إذا أصابوا في الإسلام رخاء وطمأنينة سروا بذلك في حال دنياهم، وإذا أصابتهم شدة قطع بهم عند ذلك فلم \[ يصبروا على بلائها \] ولم يحتسبوا أجرها  يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت  وهذا كراهية للجهاد  والله محيط بالكافرين  أي هو من ورائهم حتى \[ يخزيهم \] بكفرهم.

### الآية 2:20

> ﻿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:20]

يكاد البرق يخطف أبصارهم  \[ حتى أظهروا الإيمان وأسروا الشرك \] لشدة ضوئه  كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا  أي بقوا لا يبصرون  ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم  حين أظهروا الإيمان، وأسروا الشرك. 
قال محمد : قوله  أو كصيّب من السماء  معناه : أو كأصحاب صيب، و  أو  دخلت هنا لغير شك، وهي التي يقول النحويون : أنها تدخل للإباحة. 
والمعنى : أن التمثيل مباح لكم في المنافقين، إن مثلتموهم بالذي استوقد نارا فذلك مثلهم، وإن مثلتموهم بأصحاب الصيب فهو مثلهم، ويقال : صاب المطر يصوب، إذا نزل.

### الآية 2:21

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:21]

يا أيها الناس اعبدوا ربكم  أي : لا تشركوا به شيئا  الذي خلقكم والذين من قبلكم  يعني خلقكم وخلق الأولين  لعلكم تتقون  أي لكي تتقوا.

### الآية 2:22

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:22]

الذي جعل لكم الأرض فراشا  يعني بساطا ومهادا  والسماء بناء  \[ على الأرض \]. 
قال محمد : كل ما علا على الأرض فاسمه بناء، والمعنى : أنه جعلها سقفا مثل قوله عز وجل : وجعلنا السماء سقفا محفوظا  \[ الأنبياء : ٣٢ \]. وقوله  فراشا  أي لم يجعلها \[ بحيث \] لا يمكن الاستقرار عليها. 
 فلا تجعلوا الله أندادا  يعني أعدالا تعدلونهم \[ به \]  وأنتم تعلمون  أنه خلقكم، وخلق السموات والأرض، وأنهم لا يخلقون.

### الآية 2:23

> ﻿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:23]

وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا  يعني محمدا  فأتوا بسورة من مثله  أي من مثل هذا القرآن  وادعوا شهداءكم من دون الله  فيشهدوا أنه مثله  إن كنتم صادقين  بأن هذا القرآن ليس من كلام الله.

### الآية 2:24

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [2:24]

فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا  أي لا تقدرون على ذلك  فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة  وهي أحجار من كبريت. 
قال محمد : وقودها بفتح الواو حطبها، والوقود بالضم \[ المصدر \] يقال : وقدت النار تقد وقودا[(١)](#foonote-١). 
١ عزاه الشيخ القرطبي للكسائي، والأخفش. انظر: تفسير القرطبي (١/٢٠٣)..

### الآية 2:25

> ﻿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:25]

وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار  قال محمد : يعني بساتين تجري من تحتها \[ الأنهار ؛ ذلك إلى شجرها \] لا إلى أرضها. 
يحيى : قال : وبلغني عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك، أنه قال : أنها الجنة تجري \[ في غير أخدود \] الماء واللبن والعسل والخمر وهو أيسر عليه، فطينة النهر مسلك أذفر، ورضراضه الدر والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ[(١)](#foonote-١). 
 كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل  أي في الدنيا يعرفونه بأسمائه، في تفسير قتادة[(٢)](#foonote-٢)  وأتوا به متشابها  قال الكلبي : يعني متشابها في المنظر مختلفا في المطعم[(٣)](#foonote-٣)  ولهم فيها أزواج مطهرة  من الإثم والأذى، في تفسير الحسن. 
قال محمد : أهل الحجاز يقولون للمرأة : هي زوج الرجل، وبنو تميم يقولون : زوجة الرجل[(٤)](#foonote-٤). 
يحيى : عن خالد، عن الحسن، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء أهل الجنة :" يدخلنها عربا أترابا، لا يحضن، ولا يلدن، ولا يمتخطن، ولا يقضين حاجة[(٥)](#foonote-٥) ". 
١ أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٢/١٦٧، ح ٣١٦) حلية الأولياء (٦/٢٠٥)..
٢ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٢٠٦، ح ٥١٣)..
٣ وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغيرهم. انظر: تفسير الطبري (١/٢٠٩، ح٥٢٣ – ٥٢٩) تفسير القرطبي (١/٢٠٦)..
٤ وحكاه الفراء: وأنشد للفرزدق:وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي  كساع إلى أسد الشرى يستبيلها انظر: تفسير القرطبي (١/٢٠٦)..
٥ عن مجاهد موقوفا بلفظ: "لا يبلن، ولا يتغوطن، ولا يحضن، ولا يلدن، ولا يمنين، ولا يبزقن" أخرجه الطبري في تفسيره (١/١٧٦)..

### الآية 2:26

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ [2:26]

إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا. . .  الآية، وذلك أن الله لما ذكر في كتابه العنكبوت والنمل والذباب، قال المشركون : ماذا أراد الله بذكر هذا في
كتابه ؟ وليس يقرون أن الله أنزله، ولكن يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت صادقا، فماذا أراد الله بهذا مثلا ؟ فأنزل الله : إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها  أي مثلا بعوضة  ما  في هذا الموضع زائدة  فما فوقها  يعني فما أكبر منها. 
 وما يضل به إلا الفاسقين  يعني المشركين.

### الآية 2:27

> ﻿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:27]

الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه  وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، وتفسيره في سورة الأعراف  ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل  قال ابن عباس : يعني ما أمر الله به من الإيمان بالنبيين كلهم  ويفسدون في الأرض  أي يعملون فيها بالشرك والمعاصي  أولئك هم الخاسرون  خسروا أنفسهم أن يغنموها فيصيروا في الجنة، فصاروا في النار.

### الآية 2:28

> ﻿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:28]

كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا  أي نطفا في أصلبة آبائكم، في تفسير قتادة[(١)](#foonote-١)  فأحياكم  في الأرحام، وفي الدنيا  ثم يميتكم ثم يحييكم  يعني البعث. 
قال محمد : تأويل  كيف  استفهام في معنى التعجب[(٢)](#foonote-٢) إنما هو للمؤمنين، أي اعجبوا من هؤلاء، كيف يكفرون وقد ثبتت حجة الله عليهم ؟. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٢٢٣، ح٥٨٥)..
٢ وعلى ذلك كان سبيلها أن تكون ساكنة، لكنها سؤال عن الحال، وهي اسم في موضع نصب بتكفرون، وهي مبنية على الفتح، أو اختير لها الفتح لخفته. انظر: تفسير القرطبي (١/٢١٣).

### الآية 2:29

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:29]

هو الذي خلق لكم  سخر لكم  ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء  قال محمد : يعني أقبل على خلق السماء كذلك جاء عن الحسن[(١)](#foonote-١). 
يحيى : وحدثنا عثمان، أن رجلا سأل ابن عباس عن قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات  \[ البقرة : ٢٩ \] وعن قوله عز ذكره : أأنتم أشد خلقا  إلى قوله : والأرض بعد ذلك دحاها  \[ النازعات : ٢٧ -٣٠ \] فقال : إنه كان خلق الأرض، ثم خلق السماوات، ثم عاد، فحدا الأرض، وخلق فيها جبالها وأنهارها وأشجارها ومرعاها[(٢)](#foonote-٢). 
١ وهو صحيح، لأن الإقبال هو القصد إلى خلق السماء والقصد هو الإرادة، وذلك جائز في صفات الله. انظر: تفسير القرطبي (١/٢١٨)..
٢ أخرجه البخاري معلقا في التفسير (٨/٤١٧ – ٤١٨) سورة السجدة، وعبد الرزاق في تفسيره (١/١٦٠ – ١٦٢) الطبراني في الكبير (١٠/٢٤٥ – ٢٤٦ ح ١٠٥٩٤)..

### الآية 2:30

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:30]

وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة. . .  الآية، تفسير الحسن : إن الله أخبر الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة \[ يكون من \] ولده من يسفك الدماء فيها، ويفعل[(١)](#foonote-١) كذا، فقالت الملائكة  أتجعل فيها من { يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك  أي نصلي لك، في تفسير بعضهم. 
قال محمد معنى " يسفك " : يصب، تقول : سفكت الشيء، إذا صببته، ومعنى  نسبح بحمدك  : أي نبرئك من السوء ونعظمك، وكل من عمل خيرا أراد الله به، فقد سبح الله، أي عظمه، ومعنى  نقدس لك  : أي نطهر أنفسنا لك، وأصل القدس في اللغة : الطهارة. 
قال الله عز وجل : إني أعلم ما لا تعلمون  تفسير قتادة : علم أنه سينشأ من ذلك الخليفة أنبياء ورسل، وقوم صالحون[(٢)](#foonote-٢) الآية. 
١ انظر: تفسير الطبري (١/٢٣٧) تفسير القرطبي (١/٢٣٥)..
٢ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٢٥٠، ح ٦٣٩)..

### الآية 2:31

> ﻿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:31]

وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة  قال مجاهد : خلق الله آدم آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعدما خلق الخلق كلهم. قال الكلبي : ثم علمه أسماء الخلق \[ كلهم \] بالسريانية اللسان الأول سرا من الملائكة، ثم حشر الله الدواب كلها، والسباع والطير وما ذرأ في الأرض، ثم قال للملائكة  أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين٣١ .

### الآية 2:32

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [2:32]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:33

> ﻿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:33]

قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم  فقال آدم، عليه السلام : هذا كذا، وهذا كذا. 
قال قتادة : فسمى كل نوع باسمه[(١)](#foonote-١) فلما أنبأهم آدم بأسمائهم، قال الله للملائكة : ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون  قال الحسن وقتادة : لما قال الله، عز وجل : إني جاعل في الأرض خليفة  قالوا فيما بينهم : ما الله بخالق خلقا هو أكرم عليه منا \[ ولا أعلم \] وهو الذي كتموا. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٢٥٣، ح ٦٥٦ – ٦٥٧)..

### الآية 2:34

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [2:34]

وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم  قال قتادة : أكرم الله آدم بأن أسجد له ملائكته  فسجدوا إلا إبليس. . .  الآية، قال بعضهم : خلق الله الخلق شقيا وسعيدا، فكان إبليس ممن خلقه شقيا، فلما أمر بالسجود  أبى واستكبر وكان من الكافرين  يخبر عز وجل أنه كان ممن خلقه شقيا  وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما  لا حساب عليكما فيه. 
قال محمد : من كلام العرب : رغد فلان يرغد إذا صار في خصب وسعة وفيه لغة أخرى : أرغد[(١)](#foonote-١). 
 ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين٣٥  يعني لأنفسكما بخطيئتكما والشجرة التي نهي عنها آدم وحواء، هي السنبلة، في تفسير ابن عباس[(٢)](#foonote-٢). وقال قتادة : هي التين[(٣)](#foonote-٣). وقيل :\[ هي شجرة العنب[(٤)](#foonote-٤) \][(٥)](#foonote-٥). 
١ انظر: تفسير القرطبي (١/٢٥٩).
٢ أخرجه الطبري في تفسيره(١/٢٦٨، ح٧١٨)، وهو مروى عن أبي مالك، وعطية وقتادة، ووهب بن منبه اليماني، ويعقوب بن عتبة، ومحارب بن دثار، والحسن. انظر: تفسير الطبري (١/٢٦٨ – ٢٦٩، ح٧١٩-٧٢٩)..
٣ وعزاه القرطبي له عن سعيد. انظر: تفسير القرطبي (١٢٦٠)..
٤ وهو مروى عن ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن جبير، بن هبيرة. انظر: تفسير الطبري (١/٢٦٩ – ٢٧٠، ح٧٣٠- ٧٣٩) تفسير القرطبي (١/٢٦٠)..
٥ والصواب أن يعتقد أن الله نهى آدم عن شجرة فخالف هو إليها، وعصى في الأكل منها، دون تعيين نوع الشجرة، وهو قول الطبري، وابن عطية. انظر: تفسير الطبري (١/٢٧٠ -٢٧١) تفسير القرطبي (١/٢٦٠)..

### الآية 2:35

> ﻿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [2:35]

فأزلهما الشيطان عنها  قال محمد :" أزلهما " هو من : الزلل ؛ المعنى : كسبهما الزلة والخطيئة. 
قال يحيى : بلغنا أن إبليس دخل في الحية فكلمهما منها، وكانت أحسن الدواب، فمسخها الله، ورد قوائمها في جوفها، وأمشاها على بطنها[(١)](#foonote-١). وبلغنا أن أبا هريرة قال : حواء هي التي دلت الشيطان على ما كانا نهيا عنه. 
 وقلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو  آدم ومعه حواء وإبليس والحية التي دخل إبليس فيها لا تقدر على ابن آدم في موضع إلا لدغته، ولا يقدر عليها في موضع إلا شدخها  ولكم في الأرض مستقر  من يوم يولد إلى يوم يموت  ومتاع  يعني معايشهم التي يستمتعون بها  إلى حين  يعني الموت. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٢٧٥، ح٧٥٢)..

### الآية 2:36

> ﻿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [2:36]

فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا قَالَ مُحَمَّد: ((أزلهما)) هُوَ من: الزلل؛ الْمَعْنى: كَسَّبَهُمَا الزَّلَّةَ والخطيئةَ.
 قَالَ يَحْيَى: بلغنَا أَن إِبْلِيس دخل فِي الْحَيَّة فكلمهما مِنْهَا، وكَانت أحسن الدَّوَابّ، فمسخها اللَّه، ورد قَوَائِمهَا فِي جوفها، وأمشاها على بَطنهَا.
 وبلغنا أَن أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: حَوَّاء هِيَ الَّتي دلّت الشَّيْطَان على مَا كَانَا نهيا عَنهُ.

### الآية 2:37

> ﻿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:37]

فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه  وعلى حواء. 
يحيى : عن شريك، عن \[ عبد الملك \] بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال : هو قولهما :{ ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا
لنكونن من الخاسرين } \[ الأعراف : ٢٣ \]. 
قال محمد : قوله عز وجل : فتلقى  معناه : قبل وأخذ.

### الآية 2:38

> ﻿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:38]

فإما يأتينكم مني هدى  أي رسول  فمن تبع هداي فلا خوف عليهم  في الآخرة من النار  ولا هم يحزنون  على الدنيا.

### الآية 2:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:39]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:40

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [2:40]

يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم  خاطب بهذا من أدرك النبي عليه السلام منهم يذكرهم ما فعل \[ بأولهم \] أنه أنجاهم من آل فرعون، وأنجاهم من الغرق، وظلل عليهم الغمام، وغير ذلك من نعمة الله التي لا تحصى  وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم  تفسير الكلبي : بعهدي في الإيمان بمحمد  أوف بعهدكم  الذي عهدت لكم من الجنة  وإياي فارهبون  هو كقوله : فاتقون . 
قال \[ محمد : يقال : وفيت \] بالعهد وأوفيت به. 
قوله : فارهبون  أصله : فارهبوني بالياء، وحذفت لأنها رأس.

### الآية 2:41

> ﻿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [2:41]

وآمنوا بما أنزلت  يعني القرآن  مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به  يعني \[ بهذا قريظة \] والنضير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليهم المدينة فعصوا الله، وكانوا أول من كفر به من اليهود  ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا  يعني الآيات التي وصف الله بها محمدا صلى الله عليه وسلم في كتابهم، فأخفوها من الأميين، وجهال من اليهود، وكان الذين يفعلون ذلك علماؤهم، كعب بن الأشرف وأصحابه، وكانت لهم مأكلة من اليهود كل عام فذلك الثمن القليل، خافوا إن تابعوا النبي عليه السلام أن تذهب مأكلتهم.

### الآية 2:42

> ﻿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:42]

ولا تلبسوا الحق بالباطل  قال قتادة : يعني لا تخلطوا الإسلام باليهودية والنصرانية[(١)](#foonote-١). 
قال محمد : يقال لبست عليهم الأمر \[ إذا أعميته \] فكأن معنى الآية : لا تلبسوا أمر النبي عليه السلام بما تحرفون وتكتمون. 
 الحق  يعني محمدا صلى الله عليه وسلم  وأنتم تعلمون  أي تجدونه مكتوبا عندكم. 
١ وهو قول مجاهد، أخرجه الطبري في تفسيره (١/٢٩٣، ح ٨٢٥).

### الآية 2:43

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [2:43]

وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين  أمرهم أن يدخلوا في دين محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 2:44

> ﻿۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:44]

أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم  أي تتركون العمل به  وأنتم تتلون الكتاب  بخلاف ما تفعلون  أفلا تعقلون  ما تأمرون به، يعني بذلك أحبارهم. قال محمد : جاء عن ابن عباس، في تفسير  أتأمرون الناس بالبر  قال : نزلت في قوم من أحبار يهود، كان الرجل منهم يقول لمن أسلم من ذوي قرابته، إذا وثق به في السر، أثبت على الذي أنت عليه مما يأمرك به هذا الرجل، يعنون محمدا عليه السلام فإنه حق، ولا يفعلونه هم للرياسة التي كانوا حازوها، والمآكل التي كانوا يأكلونها، فكشف الله سرهم، وأخبر بذلك عنهم[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٢٩٦، ح ٨٤١)..

### الآية 2:45

> ﻿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [2:45]

واستعينوا بالصبر والصلاة  أي على الصلاة، فخص الصلاة لمكانها من الدين. تفسير الحسن : استعينوا بالصبر على الدين كله. وقال مجاهد : الصبر ها هنا الصوم[(١)](#foonote-١)، وليعلم أنهما عون على طاعة الله. 
قال محمد وأصل الصبر : الحبس، وإنما سمي الصائم صابرا لحبسه نفسه عن الأكل والشرب. 
 وإنها لكبيرة  يعني الصلاة  إلا على الخاشعين  الخشوع هو : الخوف الثابت في القلب. 
١ ذكره الشيخ الطبري دون عزو. انظر تفسير الطبري (١/٢٩٨)..

### الآية 2:46

> ﻿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:46]

الذين يظنون  \[ يعلمون \]  أنهم ملاقوا ربهم  قال محمد : الظن في كلام العرب بمعنيين : شك ويقين ؛ قال دريد بن الصمة :فقلت لهم ظنوا بألفي مقاتل  سراتهم بالفارسي المشرد[(١)](#foonote-١)ومعنى ظنوا : أي أيقنوا. 
١ البيت لدريد بن الصمة. انظر: الحماسة (١/٣٩٧)..

### الآية 2:47

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:47]

قوله : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين  قال قتادة : يعني أهل زمانهم[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٣٠٣، ح٧٦٩)..

### الآية 2:48

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:48]

واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا  أي لا تغني. قال محمد : يقال : جزى عني فلان، بلا همز، أي ناب عني، وأجزأني : كفاني. 
 ولا يقبل منها شفاعة  أي لا تكون الشفاعة إلا للمؤمنين { ولا يؤخذ
منها عدل } أي لا يقبل منها فداء  ولا هم ينصرون  أي لا أحد ينتصر لهم. قال محمد : إنما يقال للفداء : عدل ؛ لأنه مثل للشيء، يقال : هذا عدل هذا وعديله، والعدل، بكسر العين، هو ما حمل على الظهر.

### الآية 2:49

> ﻿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [2:49]

وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم  \[ يلونكم \]  سوء العذاب  أي أشده  يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم  فلا يقتلونهن  وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم  يعني إذ نجاكم منه. قال محمد : البلاء يتصرف في النقل على وجوه، وهو ها هنا النعمة.

### الآية 2:50

> ﻿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:50]

وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون  \[ ماتوا \] وفرعون فيهم  وأنتم تنظرون  يعني أوليهم. 
قال محمد في قوله : وإذ فرقنا بكم البحر  هو كقوله : فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم  \[ الشعراء : ٦٣ \].

### الآية 2:51

> ﻿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:51]

وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة  تفسيره مذكور في سورة الأعراف  وأنتم ظالمون  يعني لأنفسكم.

### الآية 2:52

> ﻿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:52]

ثم عفونا عنكم  يعني التوبة التي جعلها الله \[ لهم فقتل بعضهم نفسه \] قال قتادة : أمروا أن ينتحروا بالشفار ففعلوا، فلما بلغ الله فيهم نقمته سقطت الشفار من أيديهم، فكان ذلك للمقتول شهادة، وللحي توبة  لعلكم تشكرون  أي لتشكروا.

### الآية 2:53

> ﻿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:53]

وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان  الكتاب : التوراة، والفرقان : حلالها وحرامها  لعلكم تهتدون  لكي تهتدوا.

### الآية 2:54

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:54]

وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم  قال محمد : الاختيار في العربية يا قوم بحذف الياء للنداء، وبقيت الكسرة لتدل عليها. 
 فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم  خالقكم  فتاب عليكم  قال محمد : المعنى : ففعلتم فتاب عليكم، وهو من الاختصار.

### الآية 2:55

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [2:55]

وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك  أي لن نصدقك  حتى نرى الله جهرة  أي عيانا  فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون  قال قتادة : أميتوا عقوبة.

### الآية 2:56

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:56]

ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون  ثم بعثوا ليستكملوا بقية آجالهم[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٣٣٢، ح ٩٦١)..

### الآية 2:57

> ﻿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [2:57]

وظللنا عليكم الغمام  قال قتادة : سألوا موسى الأبنية، وهم في التيه في البرية، فظلل الله عليهم الغمام. قال مجاهد : الغمام غير السحاب[(١)](#foonote-١). قال محمد : واحد الغمام : غمامة، وهي عند أهل اللغة البيضاء من السحاب.  وأنزلنا عليكم المن والسلوى  قال قتادة : المن  كان ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وكان أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل[(٢)](#foonote-٢) فيأخذ أحدهم ما يكفيه يومه، فإن تعدى ذلك فسد، ولم يبق عنده حتى إذا كان يوم سادسهم، يعني يوم الجمعة، أخذوا ما يكفيهم لذلك اليوم، وليوم سابعهم، يعني السبت، فيبقى عندهم ؛ لأن يوم السبت كانوا يعبدون الله، جل وعز، فيه، ولا يشخصون لشيء من الدنيا، ولا يطلبونه. 
 والسلوى  السماني طائر إلى الحمرة كانت تحشرها عليهم الجنوب، فيذبح الرجل ما يكفيه ليومه ذلك، فإن تعدى ذلك فسد، ولم يبق عنده، إلا يوم الجمعة، فإنهم كانوا يذبحون ما يكفيهم ليومهم وللسبت. 
 كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا  أي نقصونا  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  ينقصون بمعصيتهم. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٣٣٣، ح ٩٦٣ – ٩٦٤)..
٢ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٣٣٣-٣٣٤، ح ٩٦٩)..

### الآية 2:58

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [2:58]

وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية  إلى قوله : وسنزيد المحسنين  قال الكلبي : لما فصلت بنو إسرائيل من التيه، ودخلوا إلى العمران، فكانوا بجبال أريحا من الأردن قيل لهم : ادخلوا هذه القرية، فكلوا منها حيث شئتم رغدا، وكان بنو إسرائيل قد خطئوا خطيئة فأحب الله أن يستنقذهم منها، إن تابوا وقال لهم : إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا، وقولوا حطة، نحط عنكم خطاياكم  وسنزيد المحسنين  الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة، إحسانا إلى إحسانهم، فأما المحسنون : فقالوا الذي أمروا به، وأما الذين عصوا : فقالوا قولا غير الذي قيل لهم، قالوا :\[ هطى سمقا يا ازبة هزبا \] [(١)](#foonote-١) بالسريانية قالوها استهزاء \[ وتبديلا لقول \][(٢)](#foonote-٢) الله. 
١ ما بين المعقوفين طمس في الأصل استدركناه من تفسير الطبري (١/٣٤٤، ح١٠٣٠) من قول ابن مسعود..
٢ ما بين المعقوفين طمس في الأصل، ولعله ما أثبتناه..

### الآية 2:59

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [2:59]

قال الله تعالى : فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء  يعني : عذابا من السماء  بما كانوا يفسقون  قال يحيى : وبلغني أن ذلك العذاب الطاعون، فمات منهم سبعون ألفا. ومعنى حطة : احطط عنا خطايانا. قال محمد : وارتفعت بمعنى : مسألتنا حطة. 
يحيى : وأخبرني صاحب لي، عن الأعمش، عن إبراهيم بن سعد بن مالك، عن سعد بن مالك، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الطاعون بقية رجز وعذاب عذب به من كان قبلكم، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإن وقع بأرض ولستم بها فلا تقدموا عليها[(١)](#foonote-١) "

١ أخرجه مسلم في السلام (٤/١٧٣٩، ح ٩٧/٢٢١٨)..

### الآية 2:60

> ﻿۞ وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [2:60]

وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم  قال قتادة : كان هذا وهم في البرية اشتكوا إلى موسى الظمأ، فسقوا من حجر كان موسى، عليه السلام، يحمله \[ معه \] من الجبل الطوراني، فكانوا إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا لكل سبط عين. قال محمد : ومعنى السبط في اللغة : الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد. 
 كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا  قال قتادة : يعني لا تسيروا في الأرض مفسدين. 
قال محمد : يقال عثي يعثى عثيا، وعثى يعثوا عثوا، وعاث يعيث عيثا، بمعنى واحد، وذلك في الإسراع في إفساد الشيء، ومن هذا قول عدي ابن الرقاع :لولا الحياء وإن رأسي قد عثا  فيه المشيب لزرت أم القاسم[(١)](#foonote-١)١ ذكره ابن منظور وعزاه لابن الرقاع. انظر: لسان العرب (٤/٢٨١١) مادة (عثا)..

### الآية 2:61

> ﻿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [2:61]

قوله تعالى : وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد. . .  إلى  وبصلها  قال قتادة : لما أنزل الله عليهم المن والسلوى في التيه ملوه، وذكروا عيشا كان لهم بمصر، فقال الله عز وجل لهم : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا  يعني : مصرا من الأمصار  فإن لكم ما سألتم  وقال الكلبي :" اهبطوا مصر " بغير ألف، يعني مصر بعينها. قال قتادة : والفوم : الحب الذي يختبزه الناس  وضربت عليهم الذلة والمسكنة  يعني الجزية. 
قال محمد : وقد قيل  الذلة  : الصغار[(١)](#foonote-١)  والمسكنة  : الخضوع. 
 وباءوا بغضب من الله  يعني استوجبوا. 
قال محمد : معنى  وباءو  في اللغة : رجعوا[(٢)](#foonote-٢)، يقال : بؤت بكذا فأنا أبوء به، ولا يقال : باء إلا بشر. 
 ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله  يعني بأمر الله.

١ انظر: تفسير الطبري (١/٣٥٦)..
٢ انظر: لسان العرب (١/٣٨٠ مادة 'بوأ)..

### الآية 2:62

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:62]

والذين هادوا  يعني تهودوا  والنصارى  قال قتادة : سموا نصارى ؛ لأنهم كانوا بقرية يقال لها : ناصرة[(١)](#foonote-١)  والصابئين [(٢)](#foonote-٢) قال قتادة : هم قوم يقرءون الزبور، ويعبدون الملائكة[(٣)](#foonote-٣). 
قال يحيى : وبعضهم يقرءونها :" والصابئين " مهموزة[(٤)](#foonote-٤). 
قال محمد : وأصل الكلمة من قولهم : صبأ نابه إذا خرج، فكان معنى الصابئين : خرجوا من دين إلى دين. والتهود أصله : التعود، يقال للعائد : هائد، ومتهود. 
 فلهم أجرهم  يعني من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وعمل بشريعته  ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون  قال محمد : القراءة  ولا خوف عليهم  بالرفع[(٥)](#foonote-٥) والنصب جائز[(٦)](#foonote-٦) وقد قرئ بهما. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٢٥٩، ح ١٠٩٨ – ١٠٩٩)..
٢ هي قراءة نافع. انظر النشر (١/٣٩٧)..
٣ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٣٦١، ح١١١٠)..
٤ وهي قراءة السبعة إلا نافعا. انظر: النشر (١/٣٩٧)..
٥ وهي قراءة الجمهور: انظر: البحر المحيط (١/٢٤٢)..
٦ وهي قراءة الحسن البصري، ويعقوب. انظر: البحر المحيط (١/٢٤٢)..

### الآية 2:63

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:63]

وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور  يعني فوق رءوسكم  خذوا ما آتيناكم  يعني التوراة  بقوة  بجد  واذكروا ما فيه  أي احفظوا ما فيه، واعملوا به. والطور : جبل كانوا في أصله \[ فاقتلع وأشرف \] \[ فوق رؤوسهم، فقال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به \] [(١)](#foonote-١) ففعلوا. 
١ ما بين المعقوفين طمس في الأصل، استدركناه من تفسير الطبري (١/٣٦٦، ح١١١٩).

### الآية 2:64

> ﻿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [2:64]

ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته  حين لم يعجل لكم العذاب  لكنتم من الخاسرين  يعني المعذبين.

### الآية 2:65

> ﻿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [2:65]

ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت  يقول هذا لعلمائهم  فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين  أي صاغرين، في تفسير الحسن. 
قال محمد : وقيل : خاسئين  يعني مبعدين، يقال خسأت فلانا عني وخسأت الكلب، أي باعدته. 
قال يحيى : واعتداؤهم أخذهم الصيد في يوم السبت، وسيأتي تفسيره في سورة الأعراف.

### الآية 2:66

> ﻿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [2:66]

فجعلناها نكالا  أي عبرة  لما بين يديها  قال قتادة : يعني لما سلف من ذنوبهم قبل أن يصيدوا الحيتان  وما خلفها  يعني ما بعد تلك الذنوب وهو أخذهم الحيتان. 
قال محمد : والهاء التي في " جعلناها " هي على هذا التأويل للفعلة، وقيل : المعنى جعلنا قرية أصحاب السبت  نكالا لما بين يديها  من القرى  وما خلفها  ليتعظوا بهم. والله أعلم.

### الآية 2:67

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [2:67]

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إِلَى قَوْله: وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ

### الآية 2:68

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ [2:68]

قوله : لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك  قال الحسن : الفارض : الهرمة والبكر : الصغيرة، والعوان : بين ذلك. قال محمد : يقال من الفارض : فرضت تفرض فروضا.

### الآية 2:69

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ [2:69]

قال يحيى : وقوله : فاقع لونها  يعني صافية الصفرة.

### الآية 2:70

> ﻿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [2:70]

قال محمد : وقوله : إن البقر تشابه علينا  يعني إن جنس البقر تشابه علينا.

### الآية 2:71

> ﻿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [2:71]

قال يحيى : وقوله : لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث  تفسير ابن عباس : لا يحرث عليها ولا يسقى \[ عليها\[ [(١)](#foonote-١). 
وقوله : مسلمة  يعني من العيوب، في تفسير قتادة. وقوله عز وجل : لا شية فيها  يعني لا سواد فيها، ولا بياض، في تفسير مجاهد. قال محمد : القراءة  لا شية  بالنصب على النفي والوشي في اللغة خلط لون بلون، تقول، وشيت الثوب أشيه شية ووشيا فكأن المعنى : لا لون فيها يخالف معظم لونها، وهو الذي أراد مجاهد[(٢)](#foonote-٢). 
والذلول من الدواب : الخاضعة، وهي بينة الذل، والذل ضد الصعوبة، يقال : هذا جمل ذلول بين الذل، بكسر الذال. 
قال يحيى : وقوله عز وجل : قالوا الآن جئت بالحق  أي بينت[(٣)](#foonote-٣)، وقد حدثني سعيد، عن قتادة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنما أمر القوم بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد عليهم، والذي نفسي بيده لو لم يستثنوا، ما بينت لهم[(٤)](#foonote-٤) ". 
يحيى : وحدثني المعلى، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عباس، قال : قتل رجل عمه فألقاه بين قريتين، فأعطوه ديتين فأبى أن يأخذ، فأتوا موسى فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها، فشددوا فشدد الله عليهم، ولو كانوا اعترضوا البقر أول ما أمروا لأجزأهم ذلك. 
قال محمد : ومعنى " اعترضوا " أخذوا منها بغير تخيير.

١ وهو قول قتادة، والسدي، وأبي العالية، والطبري. انظر: تفسير الطبري (١/٣٩٣ – ٣٩٤)..
٢ بقوله: لا بياض فيها ولا سواد. أخرجه الطبري في تفسيره (١/٣٩٦، ح١٢٧٠ – ١٢٧١)..
٣ وهو قول قتادة. أخرجه الطبري في تفسيره (١/٣٩٦، ح١٢٧٧) وقال عنه الطبري أنه الأولى..
٤ أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/١٤١، ح٧٢٢) وعزاه الحافظ الهيثمي للبزار، قال: وفيه عباد بن منصور ضعيف، وبقية رجاله ثقات. انظر: مجمع الزوائد (٦/٣١٧)..

### الآية 2:72

> ﻿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [2:72]

وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها  يعني ألقى قتله بعضهم على بعض. قال محمد : ادارأتم أصله :\[ تدارأتم \] فأدغمت التاء في الدال، ومعناه تدافعتم، يقال : درأ الكوكب بضوئه أي دفع.

### الآية 2:73

> ﻿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:73]

فقلنا اضربوه  قال يحيى : سمعت بعضهم يقول : رمي قبره ببعضها، قال قتادة يعني : بفخذها، ففعلوا، فقام فأخبر بقاتله، ثم مات. 
قال ابن عباس : طلبوها فوجدوها عند رجل بر بوالديه، فبلغ ثمنها ملء مسكها دنانير. 
قال يحيى : وذكر لنا أن وليه الذي كان يطلب دمه هو \[ الذي \] قتله، فلم يورث بعده قاتل.

### الآية 2:74

> ﻿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:74]

ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة  قال يحيى : يعني بل أشد قسوة، قال محمد : وقيل إن الألف زائدة، والمعنى : فهي كالحجارة وأشد قسوة، ومثل هذا من الشعر :ألا زعمت ليلى \[ بأني فاجر  لنفسي \] تقاها أو عليها فجورهاقوله : عن ذكره : وإن من الحجارة لما يتفجر منه  أي تجري  وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء  يعني العيون التي لا تكون أنهارا  وإن منها لما يهبط من خشية الله  قال مجاهد : كل حجر انفجر منه ماء أو تردى من رأس جبل فهو من خشية الله[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٤٠٨، ح ١٣٢١)..

### الآية 2:75

> ﻿۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:75]

أفتطمعون أن يؤمنوا لكم  يقول : هذا للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين أن يصدقوكم، يعني جماعة اليهود، لأن الخاصة قد تتبع ملته  وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله  قال الحسن : يعني كتاب الله التوراة  ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه  حرفوا ما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ودينه  وهم يعلمون٧٥ .

### الآية 2:76

> ﻿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [2:76]

وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم  تفسير الكلبي : أتحدثونهم بما بين الله لكم في كتابكم من أمر نبيهم، ثم لا تتبعونهم، ولا تدخلون في دينهم، هذه حجة لهم عليكم  أفلا تعقلون  قالوا هذا وهم يتلاومون.

### الآية 2:77

> ﻿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [2:77]

أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون  مما قال اليهود بعضهم لبعض  وما يعلنون . 
قال محمد : جاء عن ابن عباس، أن هذه الآية نزلت في طوائف من أحبار اليهود، كانوا إذا لقوا الذين آمنوا، قالوا : نشهد أن صاحبكم صادق، وإنا نجد في كتابنا نعته وصفته  وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم[(١)](#foonote-١) . 
١ أخرجه الطبري في تفسير (١/٤١٣، ح ١٣٤٣)..

### الآية 2:78

> ﻿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [2:78]

ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني  يعني أحاديث ما يحدثهم قراؤهم به فيقبلونه  وإن هم إلا يظنون  أي هم على غير يقين إن صدقت قراؤهم صدقوا، وإن كذبت قراؤهم كذبوا. 
قال محمد : ارتفع  أميون  بالابتداء،  ومنهم  الخبر، وقد قيل : المعنى استقر منهم أميون، ومن كلامهم : فيك أمية، أي جهالة، ولذلك قيل للذي لا يكتب : أمي.

### الآية 2:79

> ﻿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [2:79]

فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا  قال الكلبي : هم أحبار اليهود وعلماؤهم عمدوا إلى نعت النبي صلى الله عليه وسلم في كتابهم، فزادوا فيه، ونقصوا، ثم أخرجوه لسفلتهم، فقالوا : هذا نعت النبي الذي يبعثه الله في آخر الزمان ليس كنعت هذا الرجل، فإذا نظرت السفلة إلى محمد صلى الله عليه وسلم لم يروا فيه النعت الذي في كتابهم الذي كتبت أحبارهم وكانت للأحبار مأكلة فقال الله عز وجل : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا  يعني تلك المأكلة  فويل لهم  في الآخرة  مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون .

### الآية 2:80

> ﻿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:80]

وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة  قال قتادة : قالت اليهود : لن يدخلنا الله النار إلا عدد الأيام التي عبدنا فيها العجل، أي إذا انقطعت تلك الأيام انقطع عنا العذاب، قال الله، عز ذكره للنبي عليه السلام قل لهم : أتخذتم عند الله عهدا 
قال محمد : المعنى عهد إليكم أنه لا يعذبكم إلا هذا المقدار. 
 فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون  أي إنكم لن تتخذوا عند الله عهدا، وإنكم تقولون عليه ما لا تعلمون أنه الحق.

### الآية 2:81

> ﻿بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:81]

بلى من كسب سيئة  السيئة ها هنا الشرك  وأحاطت به خطيئته  أي مات ولم يتب من شركه. . . الآية.

### الآية 2:82

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:82]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:83

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [2:83]

وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله  قال محمد : لا تعبدون  جائز أن يكون فيه الرفع، على معنى ألا تعبدوا فلما سقطت " أن " رفع " تعبدون " وكذلك قوله تعالى بعد هذا : لا تسفكون دماءكم  الرفع فيه على معنى : ألا \[ تسفكوا \]. 
 وبالوالدين إحسانا  أي وصيناهم بالوالدين إحسانا  وقولوا للناس حسنا  تفسير الحسن : يأمرونهم بما أمر الله \[ به \]، وينهونهم عما نهى الله عنه[(١)](#foonote-١). 
 ثم توليتم  \[ أي جحدتم \]  إلا قليلا منكم  القليل يعني الذين اتبعوا النبي  وأنتم معرضون  \[ عما \] جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. 
١ وهو قول سفيان الثوري. انظر: تفسير الطبري (١/٤٣٦ – ٤٣٧، ح ١٤٥٧)..

### الآية 2:84

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [2:84]

وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم  أي لا يخرج بعضكم بعضا  ثم أقررتم وأنتم تشهدون  قال محمد : ثم أقررتم  يعني اعترفتم \[ بصحة ما \] قد أخذ عليكم في العهد، وأخذ على أوائلكم  وأنتم تشهدون  أن هذا حق.

### الآية 2:85

> ﻿ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:85]

ثم أنتم هؤلاء  قال محمد : هؤلاء  بمعنى الذين، وقد قيل : أراد يا هؤلاء. 
 تقتلون أنفسكم  أي يقتل بعضكم بعضا  وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم  أي تعاونون عليهم  بالإثم والعدوان  يعني بالظلم  وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم  قال الحسن : نكثوا فقتل بعضهم بعضا، وأخرج بعضهم بعضا، وكان الفداء مفروضا
عليهم أيضا، فاختلفت أحكامهم، فقال الله تعالى : أفتؤمنون ببعض الكتاب  يعني الفداء  وتكفرون ببعض  يعني القتل والإخراج من الدور  فما جزاء من يفعل ذلك منكم  يقوله ليهود المدينة  إلا خزي في الحياة الدنيا  قال الكلبي : الخزي القتل والنفي، فقتلت قريظة، ونفيت النضير، أخزاهم الله بما صنعوا.

### الآية 2:86

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:86]

أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة  تفسير الحسن : يعني اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة.

### الآية 2:87

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [2:87]

. . . وقفينا من بعده بالرسل  أي أتبعناه بهم  وآتينا عيسى ابن مريم البينات  قال الكلبي : يعني الآيات التي كان يريهم عيسى، عليه السلام 
 وأيدناه  أعناه  بروح القدس  يعني جبريل، عليه السلام. قال محمد : أصل القدس : الطهارة. 
 أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون  فلما قال لهم النبي عليه السلام هذا سكتوا، وعرفوا أنه وحي من الله عيرهم بما صنعوا.

### الآية 2:88

> ﻿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ [2:88]

فقالوا : يا محمد  قلوبنا غلف  لا نعقل ولا نفقه ما تقول : وكانت أوعية للعلم، فلو كنت صادقا سمعنا ما تقول. 
قال محمد : تقرأ على وجهين :" غلف وغلف[(١)](#foonote-١) " وأجود القراءتين :" غلف " بتسكين اللام، ومعناها ذوات غلف، الواحد منها : أغلف، يقال : غلفت السيف، إذا جعلته في غلاف، فهو سيف أغلف، ومنه يقال لمن لم يختتن : أغلف. فكأنهم قالوا : قلوبنا في أوعية مثل قولهم : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه  \[ فصلت : ٥ \] ومن قرأ " غلف " فهو جمع غلاف، فيكون معنى هذا : أن قلوبنا أوعية للعلم فما لها لا تفهم عنك ؟.

١ انظر: الدر المصون (١/٢٩٥ -٢٩٦)..

### الآية 2:89

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [2:89]

ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم  يعني التوراة والإنجيل  وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا  قال قتادة : كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على كفار العرب، كانوا يقولون اللهم أئت بهذا النبي الذي يقتل العرب ويذلهم، فلما رأوا أنه من غيرهم حسدوهم، وكفروا به، قال الله تعالى : فلعنة الله على الكافرين  قال محمد : الاستفتاح ها هنا بمعنى الدعاء، والفتاحة أيضا الحكومة، يقال : فتاحة وفتاحة بكسر الفاء وبضمها، وفاتحت الرجل إذا حاكمته.

### الآية 2:90

> ﻿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [2:90]

بئسما اشتروا به أنفسهم  أي بئس ما باعوا به أنفسهم  أن يكفروا بما أنزل الله بغيا  حسدا  أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده . قال يحيى : وكل شيء في القرآن " اشتروا " فهو شراء، إلا هذه الآية وكل شيء في القرآن " شروا " فهو بيع. قال محمد : بغيا  مصدر المعنى : كفروا بغيا لأن أنزل الله الفضل على نبيه صلى الله عليه وسلم  فباءوا بغضب على غضب  قال قتادة : غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل، وغضب عليهم \[ بكفرهم \] بالقرآن.

### الآية 2:91

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:91]

وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه  بما بعده، يعني الإنجيل والقرآن \[. . . . [(١)](#foonote-١) \]  وهو الحق  يعني القرآن  مصدقا لما معهم  أي التوراة والإنجيل. قال محمد : نصب  مصدقا  على الحال، وهذه حال مؤكدة. 
قوله تعالى : قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين  وكان أعداء الله يقولون \[ إن \] آباءهم الذين قتلوا أنبياء الله من قبل \[ وليس فيما \] أنزل الله عليهم قتل أنبيائهم فكذبهم الله في قولهم : نؤمن بما أنزل علينا  وهو تفسير الحسن : قوله تعالى :
١ طمس في الأصل بمقدار كلمة..

### الآية 2:92

> ﻿۞ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [2:92]

ولقد جاءكم موسى بالبينات  يعني : أولهم،  ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون .

### الآية 2:93

> ﻿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:93]

وإذ أخذنا ميثاقكم  أي واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم  ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة  قد مضى تفسيره  واسمعوا  قالوا : سمعنا وعصينا  سمعنا ما تقول، وعصينا أمرك، قال : وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم 
قال محمد : المعنى أدخل في قلوبهم، كذلك قال ابن عباس، ومن كلام العرب اشرب عني ما أقول، أي اقبله وعه. 
قال يحيى : قال الحسن : ليس كلهم تاب، وقيل : فالذين لم يتوبوا هم الذين بقي حب العجل في قلوبهم، وهم الذين قال الله : إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا  الآية \[ الأعراف : ١٥٢ \]. 
 قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين  أي لو كان الإيمان في قلوبكم لحجزكم عن عبادة العجل.

### الآية 2:94

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:94]

ثم رجع إليهم لقولهم  لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى  \[ البقرة : ١١١ \] ولقولهم : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة  وأشباه ذلك، فقال : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين  أنكم من أهل الجنة.

### الآية 2:95

> ﻿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:95]

ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم  يعني بما أسلفوا من الأعمال الخبيثة لأنهم يعلمون أنهم معذبون، يعني به الخاصة الذين جحدوا وكفروا حسدا وبغيا.

### الآية 2:96

> ﻿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [2:96]

ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة  قال ابن عباس : الذين أشركوا هم المجوس[(١)](#foonote-١)، وذلك أن المجوس كانوا يأتون الملك بالتحية في النيروز والمهرجان، فيقولون له : عش أيها الملك ألف سنة كلها مثل يومك هذا، قال الله عز وجل : وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر  أي ما عمره بمباعده من العذاب. 
١ وهو قول: أبي العالية، والربيع. انظر: تفسير الطبري (١/٤٧٣، ح ١٥٩٠ – ١٥٩١.).

### الآية 2:97

> ﻿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [2:97]

قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله  يعني نزل القرآن  مصدقا لما بين يديه  من كتاب الله عز وجل. 
قال قتادة : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب أتى نفرا من اليهود فلما أبصروه رحبوا به، فقال : أما والله ما جئت لحبكم، ولا لرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم، فسألهم وسألوه، فقالوا له : من صاحب صاحبكم ؟ قال : جبريل، قال : قالوا : ذاك عدونا من أهل السماء يطلع محمدا على سرنا، وهو، إذا جاء جاء بالحرب والسنة، وكان صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء بالخصب وبالسلم، فقال عمر : أتعرفون جبريل، وتنكرون محمدا ؟ وفارقهم عند ذلك وتوجه نحو النبي عليه السلام ليحدثه حديثه، فوجده قد نزلت عليه هذه الآية[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٤٧٩ – ٤٨٠، ح ١٦١٦ – ١٦١٧)..

### الآية 2:98

> ﻿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [2:98]

من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو للكافرين . 
وفي رواية الكلبي : أن اليهود قالت : إن جبريل عدو لنا، فلو أن محمدا يزعم أن ميكائيل الذي يأتيه صدقناه، وإن جبريل عدو لميكائيل، فقال عمر : إني أشهد أن من كان عدوا لجبريل، فإنه عدو لميكائيل.

### الآية 2:99

> ﻿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ [2:99]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:100

> ﻿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [2:100]

قوله تعالى : أو كلما عاهدوا عهدا نبذه  أي نقضه  فريق منهم  يعني اليهود  بل أكثرهم لا يؤمنون  كقوله : فقليلا ما يؤمنون  \[ البقرة : ٨٨ \].

### الآية 2:101

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [2:101]

ولما جاءهم رسول من عند الله  يعني محمدا  نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم  أي لا يعملون به  كأنهم لا يعلمون  أي كأنهم ليس عندهم \[ من الله فيه عهدا \].

### الآية 2:102

> ﻿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:102]

قوله تعالى : واتبعوا ما تتلوا الشياطين  يقول : نبذوا كتاب الله، واتبعوا ما تتلوا الشياطين  على ملك سليمان . قال محمد : تتلوا  أي تروي التلاوة والرواية شيء واحد. 
قوله  وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر  قال الكلبي : لما ابتلى الله، عز وجل، سليمان، عليه السلام، بما كان من أمر الشياطين كتبت الشياطين سحرا كثيرا، ودفنوه تحت كرسيه، ثم لما قبض الله سليمان أتت الشياطين إلى أوليائهم من الإنس، فقالوا : ألا ندلكم على ما كان سليمان يملك به الإنس، وتدين له به الجن، وتسخر له \[ به \] الرياح ؟ قالوا : بلى، قالوا : احفروا تحت كرسيه، ففعلوا واستخرجوا كتبا كثيرة، فلما قرءوها فإذا هي الشرك بالله، فقال صلحاء بني إسرائيل : معاذ الله من هذا أن نتعلمه، وتعلمه سفلة بني إسرائيل \[ وفشت الكلمة \] لسليمان في بني إسرائيل حتى عذره الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فقال : وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين  يقول : اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، واتبعوا ما أنزل على الملكين  ببابل هاروت وماروت . 
قال قتادة : السحر سحران : سحر تعلمه الشياطين، وسحر يعلمه هاروت وماروت. 
وقال الحسن : إن الملكين ببابل إلى يوم القيامة، وإن من عزم على تعلم السحر، ثم أتاهما سمع كلامهما، من غير أن يراهما. 
وقال مجاهد : عجبت الملائكة من ظلم بني آدم، وقد جاءتهم الرسل، فقال لهم ربهم :" اختاروا منكم اثنين أنزلهما يحكمان في الأرض " فكانا هاروت وماروت، فحكما فعدلا، حتى نزلت عليهما الزهرة في صورة أحسن امرأة تخاصم \[ زوجها \] فافتتنا بها وأراداها على نفسها فطارت الزهرة، فرجعت حيث كانت، ورجعا إلى السماء فزجرا فاستشفعا برجل من بني آدم، فقال : سمعنا ربك يذكرك بخير، فاشفع لنا، فقال لهما : كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء ؟ ثم واعدهما يوما يدعو لهما فيه فدعا لهما فخيرا بين عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، فنظر أحدهما إلى الآخر، فقال : ألم تعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة كذا وكذا، وفي الخلد أيضا ؟ فاختارا عذاب الدنيا، فهما يعذبان ببابل[(١)](#foonote-١). 
قال محمد : وقد ذكر يحيى عن غير مجاهد، أن المرأة التي افتتنا بها كانت من نساء أهل الدنيا، والله أعلم. 
 وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة  أي بلاء  فلا تكفر  قال محمد : قوله : فتنة  معناه ابتلاء واختبار، وهو الذي أراد يحيى. 
قال قتادة : أخذ عليهما ألا يعلما أحدا حتى يقولا له : إنما نحن فتنة فلا تكفر[(٢)](#foonote-٢)   فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه  وهو أن يبغض كل واحد منهما إلى صاحبه  وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله  قال الحسن : من شاء الله سلطهم عليه، ومن شاء منعهم منه  ولقد علموا لمن اشتراه  يعني لمن اختاره  ما له في الآخرة من خلاق  يعني نصيبا في الجنة، قال قتادة قد علم أهل الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له عند الله يوم القيامة  ولبئس ما شروا به أنفسهم  أي ما باعوها به  لو كانوا يعلمون  قال الحسن : لو كانوا علماء أتقياء ما اختاروا السحر.

١ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٥٠٤، ح١٦٩٢)..
٢ أخرجه الطبري في تفسيره (١/٥٠٧ ح ١٧٠٠-١٧١٠)..

### الآية 2:103

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [2:103]

قوله تعالى : ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله  يعني الثواب يوم القيامة  خير لو كانوا يعلمون  أي لو كانوا علماء لآمنوا بعلمهم ذلك، واتقوا ولا يوصف الكفار بأنهم علماء.

### الآية 2:104

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:104]

قوله تعلى : يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا  قال الكلبي : راعنا  كلمة كانت العرب \[ تكنى بها \] يقول الرجل لصاحبه : راعني سمعك، فلما سمعتهم اليهود يقولون هذا للنبي عليه السلام أعجبهم ذلك، و " راعني " في
كلام اليهود كلمة يسب \[ بها بعضهم بعضا \] فقالوا : قوموا بنا نسب محمدا \[ فأعلنوا \] له السب، فكانوا يأتونه، فيقولون : يا محمد راعنا، ويضحكون فعرفها رجل من الأنصار كان يعرف لغتهم، فقال : يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، والذي نفسي بيده لئن سمعت رجلا منكم بعد مجلسي هذا يعيدها لأضربن عنقه، فقالوا : أو لستم تقولونها للنبي ؟ فقال الله للذين آمنوا : لا تقولوا  لمحمد : راعنا  ولكن قولوا : انظرنا  أي انتظرنا نتفهم، فقال المؤمنون : الآن لئن سمعتم بالرجل من اليهود يقول لنبيكم : راعنا، فأوجعوه ضربا، فانتهت عنها اليهود بعد ذلك. 
قال محمد : وذكر غير يحيى، أن المسلمين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : راعنا وأرعنا سمعك، وأصل الكلمة من راعيت الرجل، إذا تأملته، وتعرفت أحواله، وكانت اليهود يقولونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بلغتهم سب، ويحرفونها إلى ما في قلوبهم من السب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن عليه. 
قوله تعالى  واسمعوا  يعني واستمعوا ما يأمركم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تكونوا كالكافرين الذين لا يقولون : انظرنا، ولا يسمعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم  عذاب أليم  أي موجع.

### الآية 2:105

> ﻿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [2:105]

قوله تعالى : ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين  أي ولا من المشركين  أن ينزل عليكم من خير من ربكم  يعني الوحي الذي يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسرهم ذلك، حسدا لرسول الله وللمؤمنين. قال محمد : قوله : من خير من ربكم  دخلت  من  ها هنا على جهة التوكيد والزيادة، كما تقول ما جاءني من أحد، وما جاءني أحد  والله يختص برحمته من يشاء  قال الحسن : يعني النبوة.

### الآية 2:106

> ﻿۞ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:106]

قوله تعالى : ما ننسخ من آية  أي نبدل حكمها، ونثبت خطها  أو ننسها  قال قتادة : يعني ننسها رسوله، وقد نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما كان نزل من القرآن، فلم يثبت في القرآن. 
قال يحيى : وتقرأ " أو ننسأها " مهموزة[(١)](#foonote-١)، أي نؤخرها، فلم تثبت في القرآن  نأت بخير منها أو مثلها  يقول : هذه الآية الناسخة خير في زماننا هذا لأهلها، وتلك الأولى المنسوخة خير لأهلها في ذلك الزمان، وهي مثلها بعد
في حقها وصدقها  ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير .

١ هي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو. انظر: النشر (١/٢١٩)..

### الآية 2:107

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:107]

ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض  فهو يحكم فيهما بما يريد  وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير  يمنعكم إن أراد بكم عذابا. قال محمد : قوله : ألم تعلم  لفظ  الم  ها هنا لفظ الاستفهام ومعناه : التوقيف والتقرير، ومعنى الآية : أن الله، عز وجل، يملك السماوات والأرض ومن فيهن، فهو أعلم بوجه الصلاح فيما يتعبدهم به من ناسخ ومنسوخ، وغير ذلك.

### الآية 2:108

> ﻿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [2:108]

قوله تعالى : أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل  قال قتادة : كان الذي سألوا موسى أن قالوا : أرنا الله جهرة  \[ النساء : ١٥٣ \]  ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل  \[ أي سواء \] أي قصد الطريق.

### الآية 2:109

> ﻿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:109]

قوله تعالى : ود كثير من أهل الكتاب  يعني من لم يؤمن منهم  لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم  يعني أن محمدا رسول الل، ه وأن دينه الحق  فاعفوا واصفحوا  قال محمد : قوله تعالى : حسدا من عند أنفسهم  المعنى : أن كتابهم أمرهم بما هم عليه \[ من الشرك \] وبين ذلك قوله تعالى : من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير  قال قتادة : كانت هذه الآية قبل أن يؤمروا بقتال أهل الكتاب، ثم أنزل الله بعد ذلك سورة براءة، وأتى فيها بأمره وقضائه، وهو : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله. . .  الآية\[ التوبة : ٢٩ \].

### الآية 2:110

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:110]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:111

> ﻿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [2:111]

وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى  قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا، قال الله تعالى : قل هاتوا. . .  قال الحسن : يعني حجتكم.

### الآية 2:112

> ﻿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:112]

ثم كذبهم، وأخبر تعالى أن الجنة إنما هي للمؤمنين، فقال : بلى من أسلم وجهه لله  أي أخلص دينه لله  وهو محسن   فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون  على الدنيا \] الآية.

### الآية 2:113

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [2:113]

قوله تعالى : وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب  يعني التوراة والإنجيل، أي فكيف اختلفوا وتفرقوا \[ في الكتاب \] والكتاب واحد جاء من عند الله يصدق بعضه بعضا  كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم  قال محمد : يعني من كذب من الأمم، أمة نوح وعاد وثمود وغيرهم، أي أن هؤلاء أيضا قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا، فيما ذكر ابن عباس  فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون  قال يحيى : فيكون حكمه فيهم أن يكذبهم جميعا، ويدخلهم النار.

### الآية 2:114

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [2:114]

قوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله. . .  الآية تفسير الكلبي : أن الروم غزوا بني إسرائيل فحاربوهم فظهروا عليهم، فقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذراريهم، وأحرقوا التوراة، وهدموا بيت المقدس، وألقوا فيه الجيف، فلم يعمر، حتى بناه أهل الإسلام، فلم يدخله رومي بعد إلا خائفا  لهم في الدنيا خزي  وهو فتح مدينتهم رومية، وقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم  ولهم في الآخرة عذاب عظيم .

### الآية 2:115

> ﻿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:115]

وقوله تعالى : ولله المشرق والمغرب  قال محمد المعنى هو : خالقهما  فأينما تولوا فثم وجه الله  قال بعضهم : يعني فثم قبلة الله. 
يحيى : عن أشعث، عن عاصم بن عبيد الله العمري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ كان \] في سفر فنزلوا منزلا في ليلة ظلماء، فجعل أحدهم يجمع الحصباء، فيجعلها مسجدا فيصلي، فلما أصبحوا، إذا هم لغير القبلة، فأنزل الله عز وجل : ولله المشرق والمغرب  الآية[(١)](#foonote-١).

١ إسناد ضعيف، أخرجه الترمذي (٢/١٧٦، ح٣٤٥) وقال: ليس إسناده بذاك، ابن ماجه (١/٣٢٦ ح ١٠٢) الطيالسي (١١٤٥) عبد بن حميد (٣١٦) ابن أبي حاتم في تفسيره (١/٢١١ ح ١١٢٠) العقيلي في الضعفاء (١/٣١) الطبري في تفسيره (١/٥٥٠، ح١٨٤٣)..

### الآية 2:116

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [2:116]

قوله تعالى : وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه  ينزه نفسه عما يقولون  بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون  قال الحسن : كل له قائم بالشهادة، \[ بأنه عبد لله \].

### الآية 2:117

> ﻿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [2:117]

بديع السماوات والأرض  أي ابتدعهما بغير مثال  وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون  قال محمد : قوله  كن فيكون  المعنى : فهو يكون.

### الآية 2:118

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [2:118]

وقال الذين لا يعلمون  وهم مشركو العرب  لولا  هلا  يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم  يعني قول قوم موسى لموسى عليه السلام : أرنا الله جهرة  \[ النساء : ١٥٣ \] وما سألوا من الآيات  تشابهت قلوبهم  في الكفر مثل قوله : يضاهئون قول الذين كفروا من قبل  \[ التوبة : ٣٠ \]  قد بينا الآيات لقوم يوقنون  يصدقون. قال محمد : يعني الآيات التي أتي بها صلوات الله عليه في نحو انشقاق القمر، وغير ذلك من آياته.

### الآية 2:119

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [2:119]

قوله تعالى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا  بشيرا بالجنة، ونذيرا من النار  ولا تسأل عن أصحاب الجحيم  من قرأها " تسأل[(١)](#foonote-١) " بفتح التاء تفسيره : لا تسأل عن حالهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن \[ أبيه \] فأنزل الله عز وجل : ولا تسأل عن أصحاب الجحيم[(٢)](#foonote-٢)  وتقرأ على وجه آخر " ولا تسأل[(٣)](#foonote-٣) عن أصحاب الجحيم " أي لا تسأل عنهم إذا أقمت عليهم الحجة.

١ هي قراءة نافع، ورويت عن ابن عباس وأبي جعفر الباقر. التيسير (٧٦) السبعة (١٦٩)..
٢ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/٥٩) الطبري في تفسيره (١/٥٦٣، ح١٨٧٧ – ١٨٧٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/٢١٧، ح ١١٥١) وعزاه الحافظ السيوطي لوكيع، وسفيان بن عببنة، وعبد بن حميد وابن المنذر، وقال: قلت: هذا مرسل ضعيف الإسناد. انظر: الدر المنثور (١/١١٧)..
٣ وهي قراءة الجمهور. انظر: التيسير (٧٦) إتحاف الفضلاء (١٤٦)..

### الآية 2:120

> ﻿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [2:120]

قوله تعالى : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى  يعني بذلك العامة منهم  حتى تتبع ملتهم   قل إن هدى الله هو الهدى  يعني الإسلام الذي أنت عليه  ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير  \[ يثبته \] بذلك، وقد علم جل جلاله أنه لا يتبع أهواءهم.

### الآية 2:121

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:121]

الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته  قال قتادة : هم أصحاب نبي الله آمنوا بكتاب الله، وأحلوا حلاله، واجتنبوا حرامه، وعملوا بما فيه.

### الآية 2:122

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:122]

قوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين  يعني عالم أهل زمانهم.

### الآية 2:123

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2:123]

واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا  أي لا تغني  ولا يقبل منها عدل  أي فداء  ولا تنفعها شفاعة  أي إن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين  ولا هم ينصرون  يعني يمنعون من العذاب.

### الآية 2:124

> ﻿۞ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [2:124]

وإذ ابتلى  اختبر  إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن  عمل بهن، تفسير ابن عباس : هي المناسك  قال إني جاعلك للناس إماما  قال الكلبي : يعني يهتدي بهديك وسنتك، فأعجب ذلك إبراهيم  قال ومن ذريتي  أي ومن كان من ذريتي فليكن إماما \[ لغير \] ذريتي، قال الله  لا ينال عهدي الظالمين  من ذريتك أي أن أجعلهم أئمة يقتدى بهم.

### الآية 2:125

> ﻿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [2:125]

قوله تعالى : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس  قال الحسن : يعني يثوبون إليه كل عام. قال محمد قوله : مثابة  أي معادا، تقول : ثبت إلى كذا 
\[ وأثبت إلى كذا \] أي عدت إليه، وثاب إليه جسمه بعد العلة، أي عاد. 
قوله تعالى : وأمنا  قال الحسن : كان ذلك في الجاهلية، كان الرجل إذا جر جريرة، ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب، ولم يتناول، فأما في الإسلام فإن الحرم لا يمنع من حد يجب عليه  واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى  يعني موطئ قدميه. 
يحيى : عن حماد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن عمر بن الخطاب، قال : يا رسول الله، لو صلينا خلف المقام، فأنزل الله : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى[(١)](#foonote-١) . 
قال محمد : قراءة يحيى : واتخذوا  بكسر الخاء، وقرأ بعض القراء " واتخذوا " بفتح الخاء[(٢)](#foonote-٢) ومعناها : أن الناس اتخذوا هذا. 
يحيى : عن حماد، عن الحجاج بن أرطأة، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن أبي بن كعب، قال : المقام جاء به \[ ملك \] فوضعه تحت قدم إبراهيم[(٣)](#foonote-٣). 
يحيى : عن حماد، وحدثني الحجاج، عن مولى لبني هاشم، عن ابن عباس، قال : الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة[(٤)](#foonote-٤). 
قوله تعالى : وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي  قال قتادة : أي من عبادة الأوثان، وقول الزور والمعاصي  للطائفين والعاكفين  تفسير ابن عباس : الطائفون : الذين يطوفون بالبيت، والعاكفون : القعود حوله ينظرون إليه  والركع السجود  الذين يصلون إليه.

١ أخرجه البخاري (١/٦٠١، ح ٤٠٢) الترمذي (٥/١٨٩ – ١٩٠، ح٢٩٥٩)..
٢ وهي قراءة نافع، وابن عامر، وقرأ الباقون بكسرها. انظر: إتحاف الفضلاء (١٤٧) النشر (٢/٢٢٢)..
٣ أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/٤٤١، ح ٩٦٤)..
٤ مرفوعا ابن خزيمة (٤/٢١٨، ح ٢٧٣١) من حيث عبد الله بن عمرو مرفوعا به، وكذلك ابن حبان في صحيحه (٩/٢٤، ح٣٧١) وكذلك الحاكم في مستدركه (١/٦٢٦، ح١٦٧٧) الترمذي (٣/٢٦٦، ح ٨٧٨) وقال: حديث غريب، البيهقي في الكبرى (٥/٧٥، ح ٩٠١٠) والإمام أحمد في مسنده (٢/٢٣١، ح ٧٠٠٠) البيهقي في شعب الإيمان (٣/٤٤٩، ح٤٠٣٠)..

### الآية 2:126

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [2:126]

قوله تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات  قال الكلبي : يحمل \[ إليه \] من الآفاق. قوله تعالى : من آمن منهم بالله واليوم الآخر. . .  الآية، قال الحسن : لما قال إبراهيم  رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر  قال الله تعالى :" إني مجيبك، وأجعله بلدا آمنا لمن  من آمن منهم بالله واليوم الآخر  يوم القيامة  ومن كفر  فإني أمتعه  قليلا  وأرزقه من الثمرات، وأجعله آمنا في البلد، وذلك إلى قليل يعني إلى خروج محمد وذلك أن الله، عز وجل، كرم محمدا أن يخرجهم من الحرم، وهو المسجد الحرام. قال : ثم أضطره  عند الموت  إلى عذاب النار وبئس المصير .

### الآية 2:127

> ﻿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:127]

قال تعالى : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل  يعني بنيانه. قال محمد قواعد البيت : أساسه، واحدها : قاعدة وأما قواعد \[ النساء، فواحدها : قاعد، وهي العجوز \].

### الآية 2:128

> ﻿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:128]

قوله تعالى : ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة  يعني جماعة  مسلمة لك  ففعل الله ذلك  وأرنا مناسكنا  أي علمنا، قال قتادة المناسك : الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والإفاضة منها، والوقوف بجمع، والإفاضة منها، ورمي الجمار. 
قال الحسن : إن جبريل أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم المناسك كلها، ولكنه أصل عن إبراهيم، عليه السلام.

### الآية 2:129

> ﻿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [2:129]

ربنا وابعث فيهم  يعني في ذريته  رسولا منهم  فاستجاب الله له فبعث محمدا عليه السلام في ذرية إبراهيم يعرفون وجهه ونسبه  يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم  قال قتادة : الكتاب  القرآن  والحكمة  السنة  ويزكيهم  قال بعضهم : يعني يأخذ صدقاتهم، وهي الطهارة  إنك أنت العزيز الحكيم  العزيز في نقمته الحكيم في أمره.

### الآية 2:130

> ﻿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [2:130]

قوله تعالى : ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه  أي عجز رأيه عن النظر لنفسه فضل. قال محمد : وقيل المعنى : إلا من سفهت نفسه، أي جهلت. قوله تعالى : ولقد اصطفيناه في الدنيا  أي اخترناه  وإنه في الآخرة لمن الصالحين  وهم أهل الجنة. ١٣١ إذ قال له ربه أسلم  أخلص.

### الآية 2:131

> ﻿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [2:131]

إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ أخْلص.

### الآية 2:132

> ﻿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [2:132]

قوله تعالى : ووصى[(١)](#foonote-١) بها إبراهيم بنيه  يعني كلمة التوحيد  ويعقوب  أي وأوصى بها أيضا يعقوب بنيه بعد إبراهيم، قال : يا بني إن الله اصطفى لكم الدين  أي اختار لكم الإسلام.

١ هي قراءة المدنيان، وابن عامر، والباقون "ووصى" انظر: إتحاف الفضلاء (١٩٣)..

### الآية 2:133

> ﻿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:133]

أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت  أي لم تكونوا يومئذ حضورا، خاطب بهذا من كان حول النبي عليه السلام من بني إسرائيل  إذ قال لبنيه ما تعبدون  أي شيء تعبدون  من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق  وكان \[ الحسن \] يقرؤها " نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل[(١)](#foonote-١) " أي وإله إسماعيل وإسحاق. قال محمد : من قرأ بهذا فإنه كره أن يجعل العم أبا. 
قوله تعالى : إلها واحدا  قال محمد : نصب  إلها واحدا  على معنى : نعبد إلهك في حال وحدانيته. 
١ وهي مروية عن ابن عباس، وابن يعمر، وأبي رجاء، وعاصم الجحدري. انظر/ معاني القرآن للفراء (١/٨٢) إتحاف الفضلاء (١٤٨)..

### الآية 2:134

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:134]

تلك أمة قد خلت  يعني جماعة قد مضت  ولا تسألون عما كانوا يعملون  أي إنكم إنما تسألون عن أعمالكم.

### الآية 2:135

> ﻿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [2:135]

وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا  قالت اليهود : كونوا يهودا تهتدوا، 
وقالت النصارى : كونوا نصارى، تهتدوا قال عز وجل : قل  يا محمد : بل ملة إبراهيم  أي بل تكون على ملة إبراهيم  حنيفا  قال الحسن الحنيف : المخلص[(١)](#foonote-١) قال محمد : ومعنى الحنف في اللغة : الميل، يقال : رجل حنف \[ ورجل حنيف \] ورجل أحنف، وهو الذي تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها[(٢)](#foonote-٢). فالمعنى : إن إبراهيم \[ حنف \] إلى دين الله. 
١ وهو قول السدى، أخرجه الطبري في تفسيره (١/٦١٧، ح ٢١٠٥)..
٢ انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادى (٣/١٢٦) مادة (حنف).

### الآية 2:136

> ﻿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [2:136]

وقال الحسن : ثم أمر الله المؤمنين أن يقولوا : آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط  يعني يوسف وإخوته.

### الآية 2:137

> ﻿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [2:137]

فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا  قال محمد : المعنى : فإن \[ أتوا \] بتصديق مثل تصديقكم في إيمانكم بكل ما أتت به الأنبياء، فقد
اهتدوا، قال : وإن تولوا فإنما هم في شقاق  قال الحسن : يعني في تعاد إلى يوم القيامة.

### الآية 2:138

> ﻿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [2:138]

صبغة الله  أي دين الله  ومن أحسن من الله صبغة  دينا. قال محمد : يجوز أن تكون  صبغة الله  منصوبة على معنى بل تكون أهل صبغة الله.

### الآية 2:139

> ﻿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ [2:139]

قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم. . .  الآية، قال محمد : قيل : إن تأويل هذه الآية أن الله عز وجل، أمر المسلمين أن يقولوا لليهود الذين ظاهروا من لا يوحد \[ الله من النصارى وعبدة الأوثان ويحتجوا عليهم بأنكم تزعمون أنكم توحدون الله وحده ونحن نوحد الله، فلم ظاهرتم من لا يوحد الله ؟ \]  وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم  ثم أعلموهم أنكم مخلصون دون من خالفكم.

### الآية 2:140

> ﻿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:140]

قوله تعالى : أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله  قال الحسن : يعني بذلك علماءهم، لأنهم كتموا \[ نعت \] محمدا عليه السلام ودينه، وفي دينه أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين، ولم يكونوا مشركين. قوله تعالى : ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله  أي لا أحد أظلم منه.

### الآية 2:141

> ﻿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [2:141]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:142

> ﻿۞ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:142]

قوله تعالى : سيقول السفهاء من الناس  وهم مشركو العرب في تفسير الحسن  ما ولاهم  أي ما حولهم  عن قبلتهم التي كانوا عليها  هي بيت المقدس، نزلت هذه الآية بعد ما صرف النبي عليه السلام إلى الكعبة، فهي قبلها في التأليف، وهي بعدها في التنزيل، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حوله الله، عز وجل، إلى الكعبة من بيت المقدس، قال المشركون، يا محمد، رغبت عن قبلة آبائك، ثم رجعت إليها ؟ وأيضا والله لترجعن إلى دينهم، فأنزل الله : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها  الآية.

### الآية 2:143

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [2:143]

قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا  أي عدلا، يعني أمه محمد  لتكونوا شهداء على الناس  يوم القيامة بأن الرسل قد بلغت قومها عن ربها  ويكون الرسول عليكم شهيدا  أنه قد بلغ رسالة ربه إلى أمته، وهذا تفسير قتادة. قال محمد وأنشد بعضهم :
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم \*\*\* \*\*\* \*\*\* إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم[(١)](#foonote-١)
يعني : بوسط عدلا خيارا قوله تعالى : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها  يعني بيت المقدس  إلا لنعلم  يعني علم الفعال  من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله  يعني صرف القبلة، قال قتادة : كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص، صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة إقامته بمكة إلى بيت المقدس، وصلت الأنصار نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي عليه السلام إلى المدينة، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله عز وجل بعد ذلك إلى الكعبة، فقال قائلون : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها  لقد اشتاق الرجل إلى مولده[(٢)](#foonote-٢). 
قوله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم  يعني صلاتكم إلى بيت المقدس، قال قتادة : لما صرفت القبلة، قال قوم : كيف بأعمالنا التي كنا
نعمل ؟ فأنزل الله : وما كان الله ليضيع إيمانكم  وقد يبتلي الله تعالى العباد بما شاء من أمره، الأمر بعد الأمر، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، وكل ذلك مقبول، إذا كان في إيمان بالله، وإخلاص له، وتسليم لقضائه.

١ البيت لزهير بن أبي سلمى انظر في الدر المصون (١/٢٩٣)..
٢ عزاه الحافظ السيوطي لعبد بن حميد، وابن منذر في تفسيرهما. انظر: الدر المنثور (١/١٥١)..

### الآية 2:144

> ﻿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [2:144]

قوله تعالى : قد نرى تقلب وجهك في السماء  تفسير الكلبي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لجبريل :" وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها " فقال جبريل :" إنما أنا عبد مثلك، فادع الله وسله " ثم ارتفع جبريل، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل الله، فأنزل الله عليه : قد نرى تقلب وجهك في السماء[(١)](#foonote-١)   فلنولينك قبلة ترضاها  أي تحبها  فول وجهك شطر المسجد الحرام  يعني تلقاءه. قال محمد : وأنشد بعضهم :

أقول لأم زنباع أقيمي  صدور العيس شطر بني تميم[(٢)](#foonote-٢)يعني تلقاء بني تميم. 
١ عزاه الحافظ السيوطي لأبي داود في ناسخه عن أبي العالية مرسلا. انظر: الدر المنثور (١/١٤٩)..
٢ عزاه ابن منظور لأبي زنباع الجذامي. انظر: اللسان (٤/٢٢٦٣) مادة (شطر)..

### الآية 2:145

> ﻿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [2:145]

قوله تعالى : ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك  قال محمد : يعني \[ الآيات التي أتى \] الأنبياء، مثل الناقة والعصا \[ وغير ذلك، إن أهل الكتاب قد علموا أن ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم حق \[ وأن صفته التي جاء بها في كتبهم وهم \] يجحدون العلم بذلك، فلا تغني الآيات عند من يجحد ما يعرف  ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين  هذا الخطاب للنبي عليه السلام ولسائر أمته.

### الآية 2:146

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [2:146]

الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم  قال الكلبي : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قال ابن الخطاب لعبد الله بن سلام :\[ إن الله تعالى أنزل على نبيه أن أهل الكتاب  يعرفونه كما يعرفون أبناءهم  كيف هذه المعرفة يا ابن سلام، قال : نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته \[ الله به \] إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه، إذا رآه مع \[ الغلمان \]، والذي يحلف به عبد الله بن سلام لأنا بمحمد أشد معرفة مني لابني، فقال له عمر : وكيف ذلك ؟ قال : عرفته بما نعته الله لنا في كتابه، وأما ابني \[ فلا أدري \] ما أحدثته أمه، فقال له عمر : وفقك الله، فقد أصبت وصدقت.

### الآية 2:147

> ﻿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [2:147]

الحق من ربك فلا تكونن من الممترين  يعني الشاكين، أنك رسول الله، ويعرفون الإسلام.

### الآية 2:148

> ﻿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:148]

ولكل  يعني كل ذي ملة  وجهة  يعني قبلة  هو موليها  أي مستقبلها  فاستبقوا الخيرات  قال قتادة : يعني لا تفتنن في قبلتكم[(١)](#foonote-١). قال محمد : وقيل المعنى : فبادروا إلى ما أمرتكم به من أمر القبلة، وهو نحو قول قتادة. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٣٣، ح٢٢٩٤)..

### الآية 2:149

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [2:149]

ومن حيث خرجت  يعني من مكة  فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك  يعني أن القبلة الكعبة.

### الآية 2:150

> ﻿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [2:150]

وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره  أي تلقاءه ونحوه  لئلا يكون للناس عليكم حجة  تفسير الحسن : أخبره الله، تعالى، أنه لا يحوله عن الكعبة إلى غيرها أبدا فيحتج عليه بذلك محتجون، كما احتج عليه مشركو العرب، في قولهم : رغبت عن قبلة آبائك، ثم رجعت إليها  إلا الذين ظلموا منهم  قال الحسن : لا يحتج بمثل تلك الحجة إلا الذين ظلموا  لا تخشوهم في أمري، يعني امضوا على ما آمركم به  واخشوني  في تركه.

### الآية 2:151

> ﻿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:151]

كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم  يطهركم من الشرك  ويعلمكم الكتاب والحكمة   الكتاب  القرآن  والحكمة  السنة، يقول : كما فعلت ذلك بكم.

### الآية 2:152

> ﻿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [2:152]

فاذكروني  بطاعتي  أذكركم  برحمتي.

### الآية 2:153

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:153]

يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة  قد مضى تفسيره.

### الآية 2:154

> ﻿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ [2:154]

ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون  كيف الحياة التي هي حياة الشهداء. قال محمد : أموات  مرفوع على معنى هم أموات، وكذلك  بل أحياء  المعنى : بل هم أحياء. 
يحيى : عن المعلى، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هذيل، عن عبد الله ابن مسعود، قال : أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترعى في الجنة، حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه مسلم (٣/١٠٥٢ – ١٥٠٣، ح ١٨٨٧) الترمذي (٥/٢١٥ – ٢١٦ ح ٣٠١١) ابن ماجة (٢/٩٣٦ – ٩٣٧، ح ٢٨٠١)..

### الآية 2:155

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [2:155]

ولنبلونكم بشيء من الخوف  يعني \[ القتال \] في تفسير السدي  والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات  يعني بنقص الأنفس الموت.  وبشر الصابرين١٥٥ . 
قال محمد : قوله  بشيء  ولم يقل : بأشياء هو من الاختصار، المعنى : بشيء من الخوف، وشيء من الجوع، وشيء من نقص الأموال.

### الآية 2:156

> ﻿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [2:156]

الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون  وقوله : إنا لله  أي نحن وأموالنا لله، ونحن عبيده يصنع بنا ما يشاء، يعني ذلك صلاح لنا وخير، ومعني  وإنا إليه راجعون  أي نحن مقرون \[ بأننا نبعث \] ونعطى الثواب على تصديقنا، والصبر على ما ابتلانا به. 
يحيى : عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي خليفة، قال : كان عمر يمشي فانقطع شسع نعله فاسترجع، فقال له رجل : ما لك يا أمير المؤمنين ؟ قال : انقطع شسع نعلي فساءني ذلك، وكل ما ساءك فهو مصيبه[(١)](#foonote-١). 
يحيى : عن الحسن، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الصبر عند الصدمة الأولى والعين لا يملكها أحد صبابة المرء إلى أخيه[(٢)](#foonote-٢) ". 
١ لم أقف عليه..
٢ قوله صلى الله عليه وسلم: "الصبر عند الصدمة الأولى" أخرجه البخاري (٣/٢٠٥، ح ١٣٠٢) مسلم (٢/٦٣٧، ٦٣٨، ح ٦٢٦) من حديث أنس، والحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/٥٥١، ٦٦٦٧) وعزاه الحافظ السيوطي لعبد بن حميد. انظر: الدر المنثور (١/١٦٥)..

### الآية 2:157

> ﻿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [2:157]

أولئك عليهم صلوات من ربهم  \[ يعني مغفرة \]  ورحمة وأولئك هم المهتدون  يعني الموفقين.

### الآية 2:158

> ﻿۞ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [2:158]

إن الصفا والمروة من شعائر الله  قال محمد : الشعائر واحدها : شعيرة، وهي كل شيء جعله الله علما من أعلام الطاعة  فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح عليه  أي لا إثم عليه  أن يطوف بهما  يعني أن يتطوف. 
يحيى : عن حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال : كان إساف
على الصفا، ونائلة على المروة، وهما صنمان، فلما جاء الإسلام، كرهوا أن يطوفوا بهما من أجلهما، فأنزل الله : إن الصفا والمروة من شعائر الله  الآية[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٤٩، ح ٢٣٤١) وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. انظر: الدر المنثور (١/١٦٧)..

### الآية 2:159

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [2:159]

إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى  وهم أصحاب الكتاب، كتموا محمدا صلى الله عليه وسلم والإسلام  أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون  تفسير الكلبي : عن أبي صالح، عن ابن عباس، إن الكافر إذا حمل على سريره، قال روحه وجسده : ويلكم أين تذهبون بي، فإذا وضع في قبره ورجع عنه أصحابه، أتاه منكر ونكير، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف يخدان الأرض بأنيابهما، ويطأن في أشعارهما فيجلسانه، ثم يقولان له : من ربك ؟ فيقول لا أدري، فيقال له : لا دريت، ثم يقولان له : ما دينك ؟ فيقول : لا أدري، فيقال له : لا دريت، ثم يقولان له من نبيك ؟ فيقول : لا أدري، فيقال له : لا دريت، هكذا كنت في الدنيا، ثم يفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها، فيقال له : هذه الجنة التي لو كنت آمنت بالله، وصدقت رسوله صرت إليها، لن تراها أبدا، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له : هذه النار التي أنت صائر إليها، ثم يضيق عليه قبره، ثم يضرب ضربة بمرزبة من حديد لو أصابت جبلا لارفَضَّ ما أصابت منه، قال : فيصيح عند ذلك صيحة يسمعها كل شيء غير الثقلين فلا يسمعها شيء إلا لعنة، فهو قوله عز ذكره  أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون . [(١)](#foonote-١)
١ قال سفيان الثوري: قال لنا الكلبي: ما حدثت عن أبي صالح، عن ابن عباس، فهو كذب، فلا ترووه. انظر: تهذيب الكمال (٢٥/٢٤٦-٢٥٣)..

### الآية 2:160

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [2:160]

قوله تعالى : إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا  أمر محمد والإسلام  فأولئك أتوب عليهم. . .  الآية.

### الآية 2:161

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [2:161]

إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين  يعني المؤمنين خاصة، في تفسير قتادة.

### الآية 2:162

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [2:162]

. . . ولا هم ينظرون  أي لا يؤخرون بالعذاب.

### الآية 2:163

> ﻿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ [2:163]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:164

> ﻿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [2:164]

. . . وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها  أي حين لم يكن فيها نبات فأنبتت  وبث فيها  يعني خلق  وتصريف الرياح  يعني تلوينها في تفسير السدي  والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون  وهم المؤمنون.

### الآية 2:165

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [2:165]

ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا  يعني أعدالا يعدلونهم به، أي يعبدونهم  يحبونهم كحب الله  كحب المؤمنين الله  والذين آمنوا أشد حبا لله  من المشركين لأوثانهم  ولو يرى الذين ظلموا  أي أشركوا  إذ يرون العذاب  أي \[ أنك \] ستراهم إذا دخلوا النار، وهنالك يعلمون  أن القوة  القدرة  لله جميعا  وإن كانوا عن قدرة الله وعزته في الدنيا غافلين.

### الآية 2:166

> ﻿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [2:166]

إذ تبرأ الذين اتبعوا  قال قتادة : وهم الرؤساء في الشرك  من الذين اتبعوا  وهم الضعفاء[(١)](#foonote-١) اتبعوهم على عبادة الأوثان  ورأوا العذاب  أي دخلوا فيه  وتقطعت بهم الأسباب  يعني ما كانوا يتواصلون به في الدنيا. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٧٥، ح ٢٤٢١)..

### الآية 2:167

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [2:167]

. . . كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم  أي ندامة.

### الآية 2:168

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:168]

يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا  قال محمد : يعني لا تأكلوا : ولا تنفقوا مما يحرم عليكم  ولا تتبعوا خطوات الشيطان  أي ما يأمركم به. قال محمد : خطوات  جمع : خطوة، والخطوة بالضم : ما بين القدمين، والمعنى : لا تتبعوا سبيل الشيطان ومسلكه، والخطوة بفتح الخاء : الفعلة الواحدة  إنه لكم عدو مبين  يعني بين العداوة.

### الآية 2:169

> ﻿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:169]

إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون  أنه الحق.

### الآية 2:170

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [2:170]

. . . بل نتبع ما ألفينا  أي وجدنا  عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون  \[ ولو كانوا مهتدين ما اتبعوهم \].

### الآية 2:171

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [2:171]

ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء  تفسير الحسن : كمثل الراعي يصيح بالغنم فترفع رءوسها لا تدري ما يقول، ثم تضع رءوسها، فكذلك هم إذا دعوا إلى الهدى  صم بكم عمي   صم  عن الحق، فلا يسمعونه،  بكم  عنه فلا ينطقون به  عمي  عنه فلا يبصرونه. 
قال محمد : يقال : نعق ينعق، ونعق ينعق لغتان.

### الآية 2:172

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [2:172]

. . . كلوا من طيبات ما رزقناكم  يعني الحلال.

### الآية 2:173

> ﻿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:173]

إنما حرم عليكم الميتة. . .  إلى قوله : فمن اضطر غير باغ ولا عاد  تفسير مجاهد : غير باغ  أي يبغي على الناس  ولا عاد  أي قاطع سبيل، ولا مفارق الأئمة ولا خارج في معصية الله  فلا إثم عليه  أي فله الرخصة في أن يأكل[(١)](#foonote-١). 
قال يحيى : يأكل حتى يشبع، ولا يتزود. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٩١ ح ٢٤٨٧)..

### الآية 2:174

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:174]

إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب  هم أهل الكتاب الذين حرفوا كتاب الله  ويشترون به ثمنا قليلا  يعني المأكلة التي كانت لهم  أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار  أي سوف يأكلون به النار  ولا يكلمهم الله يوم القيامة  أي لا يكلمهم بما يحبون، وقد يكلمهم ويسألهم عن أفعالهم  ولا يزكيهم  أي ولا يطهرهم من إثمهم  ولهم عذاب أليم  موجع.

### الآية 2:175

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [2:175]

أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة  قال الحسن : يعني اختاروا الضلالة على الهدى، والعذاب على المغفرة  فما أصبرهم على النار  أي فما أجرأهم على العمل الذي يدخلهم النار.

### الآية 2:176

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [2:176]

. . . وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد  يعني لفي فراق بعيد من الحق، وهم أهل الكتاب.

### الآية 2:177

> ﻿۞ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [2:177]

ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب  تفسير قتادة : يقول : ليس البر أن تكونوا نصارى، فتصلوا إلى المشرق، ولا أن تكونوا يهودا فتصلوا إلى المغرب إلى بيت المقدس  ولكن البر من آمن بالله  قال محمد : يعني ولكن البر بر من آمن بالله  وآتى المال على حبه  قال ابن مسعود : تؤتيه وأنت صحيح شحيح، تأمل الحياة، وتخشى الفقر  ذوي القربى  هم القرابة  وابن السبيل  يعني \[ الضيف \]  وفي الرقاب  يعني المكاتبين  وأقام الصلاة وآتى الزكاة  المفروضة  والموفون بعهدهم إذا عاهدوا  عليه من الحق  والصابرين في البأساء والضراء  قال قتادة : البأساء  البؤس والفقر  والضراء  السقم والوجع  وحين البأس  يعني مواطن القتال في الجهاد. 
قال محمد : قوله تعالى : والموفون  يجوز أن يكون مرفوعا، على معنى وهم الموفون، والنعت إذا طال جاز أن يرفع بعضه، وينصب بعضه في مذاهب النحويين[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: الدر المنثور (١/٤٤٩)..

### الآية 2:178

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:178]

يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى. . .  الآية، تفسير الحسن : كان أهل الجاهلية فيهم بغي ؛ قد كان إذا قتل من الحي منهم مملوك قتله حي آخرون، قالوا : لا نقتل به إلا حرا، وإذا قتل من الحي منهم امرأة قتلها حي آخرون، قالوا : لا نقتل بها إلا رجلا، فأنزل الله، عز وجل، هذه الآية، ونهاهم عن البغي، ثم أنزل الله بعد ذلك في المائدة  وكتبنا عليهم فيهاأن النفس بالنفس  \[ المائدة : ٤٥ \] يعني النفس التي قتلت بالنفس التي قتلت، وهذا \[ في الأحرار \]. 
قوله تعالى : فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان  تفسير قتادة : يقول من قتل عمدا فعفي عنه وقبلت منه الدية  فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان  \[ أمر المتبع أن \] يتبع بالمعروف \[ وأمر المؤدي \] أن يؤدي بإحسان.  ذلك تخفيف من ربكم ورحمة  قال قتادة : كان أهل التوراة أمروا { بالحدود \] وكان أهل الإنجيل أمروا بالعفو، وجعل لهذه الأمة القصاص والعفو والدية، إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، إذا تراضوا عليها. 
 ورحمة  أي رحم الله بها هذه الأمة، وأطعمهم الدية، قال قتادة : ولم \[ تحل \] لأحد قبلهم في القتل عمدا  فمن اعتدى بعد ذلك  يعني على القاتل فقتله بعد ما قبل منه الدية  فله عذاب أليم  يعني القاتل يقتله الوالي ولا ينظر في ذلك إلى عفو الولي.

### الآية 2:179

> ﻿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:179]

ولكم في القصاص حياة  أي بقاء، يخاف الرجل القصاص، وهي بذلك حياة له  يا أولي الألباب  العقول، يعني المؤمنين  لعلكم تتقون  لكي تتقوا القتل.

### الآية 2:180

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:180]

كتب عليكم  أي فرض عليكم  إذا حضر أحدكم الموت. . .  الآية، قال قتادة : الخير : المال. وأمر تبارك وتعالى في هذه الآية بالوصية للوالدين والأقربين، ثم نسخ ذلك في سورة النساء بقوله : ولأبويه لكل واحد منهما السدس  \[ النساء : ١١ \] وصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو بعيد. قال محمد : وقوله عز وجل : حقا على المتقين  نصب  حقا  على معنى كان ذلك عليهم حقا.

### الآية 2:181

> ﻿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:181]

فمن بدله بعد ما سمعه  قال الحسن : هي الوصية، من بدلها بعد ما سمعها فإنما إثمها على من بدلها[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/١٢٨، ح٢٦٩٥)..

### الآية 2:182

> ﻿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:182]

فمن خاف  يعني علم  من موص جنفا أو إثما  الجنف : أن يوصي بجور، وهو لا يتعمد الجور، والإثم، أن يوصي بجور وهو يعلم ذلك  فأصلح بينهم  يعني بين الموصى له والورثة  فلا إثم عليه . 
قال محمد الجنف في كلام العرب : الميل عن الحق، يقال منه : جنف يجنف[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادي (٣/١٢١) مادة (جنف)..

### الآية 2:183

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [2:183]

يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام  تفسير قتادة : هو شهر رمضان، وكانوا أمروا أن يصوموا ثلاثة أيام من كل شهر، ويصلوا ركعتين غدوة وركعتين عشية، فكان ذلك بدء الصيام والصلاة.

### الآية 2:184

> ﻿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ۚ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:184]

أياما معدودات  قال محمد : يجوز أن يكون نصب  أياما معدودات  على معنى كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات  فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر  قال محمد : يريد : فعليه عدة من أيام أخر، ويكمل عدة ما فاته  وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين  تفسير ابن عباس، قال : رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، وهما يطيقان الصوم، أن يفطرا، إن شاءا ويطعما مكان كل يوم مسكينا[(١)](#foonote-١). 
 فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون  يعني الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، وهما يطيقان الصوم، ثم نسخ ذلك بقوله بعد هذا : فمن شهد منكم الشهر فليصمه . 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/١٤١، ح ٢٧٥٩)..

### الآية 2:185

> ﻿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [2:185]

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن  قال محمد : يجوز أن يكون  شهر رمضان  مرفوعا على معنى والأيام التي كتبت عليكم شهر رمضان.  يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر  أي إنما أراد الله برخصة الإفطار في السفر التيسير عليكم  ولتكملوا العدة ولتكبروا الله  قال محمد : يعني ولتعظموا الله، كذلك جاء عن ابن عباس  على ما هداكم .

### الآية 2:186

> ﻿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [2:186]

وإذا سألك عبادي عني  تفسير قتادة : قال ذكر لنا أنه لما أنزل الله تبارك وتعالى : ادعوني أستجب لكم  \[ غافر : ٦٠ \] قال رجل : كيف ندعو يا رسول الله ؟ فأنزل الله : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/١٦٦، ح ٢٩٢٠)..

### الآية 2:187

> ﻿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [2:187]

أحل لكم ليلة الصيام  إلى قوله : وابتغوا ما كتب الله لكم  قال قتادة : الرفث : الغشيان. 
 هن لباس لكم  أي سكن لكم  علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم  قال قتادة : كان المسلمون في أول ما فرض عليهم الصيام، إذا رقدوا لم يحل لهم النساء، ولا الطعام، ولا الشراب بعد رقادهم، فكان قوم يصيبون من ذلك بعد رقادهم، فكانت تلك خيانة القوم أنفسهم، فتاب عليهم بعد ذلك، وأحل ذلك إلى طلوع الفجر، وقال  فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم  تفسير مجاهد : يعني الولد يطلبه الرجل، فإن كان ممن كتب الله له الولد، رزقه إياه. قال محمد : وهذا أمر ندب لا فرض. 
 وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر  \[ يعني سواد الليل، وتبين هذا من هذا \]. 
قال يحيى : الفجر فجران : فأما \[ الذي \] كأنه ذنب السرحان، فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه، وأما المستطيل الذي يأخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة، ويوجب الصيام. 
قال محمد : وقوله : الخيط الأبيض  يعني بياض النهار  من الخيط الأسود  يعني سواد الليل، ويتبين هذا من هذا عند طلوع الفجر الثاني، وقوله تعالى : وكلوا واشربوا  هو أمر إباحة  ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد  تفسير السدي : كان الرجل يعتكف، فإذا خرج من مصلاه، فلقي امرأته غشيها، فنهاهم الله عن ذلك، حتى يفرغ من اعتكافه  تلك حدود الله فلا تقربوها  أي لا تقربوا ما نهاكم الله عنه.

### الآية 2:188

> ﻿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:188]

ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام  تفسير الحسن : هو الرجل يأكل مال الرجل ظلما، ويجحده إياه، ثم يأتي به إلى الحكام، والحكام إنما يحكمون بالظاهر، فإذا حكم له استحله بحكمه  لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون  أنه ليس لكم بحق. قال محمد : قوله تعالى : وتدلوا بها إلى الحكام  يعني الأموال وأصل الكلمة في اللغة : من قولك : أدليت الدلو إذا أرسلتها، وتقول : أدلى فلان بحجته، أي أرسلها[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: القاموس المحيط للفيروزأبادي (٤/٣٢٢) مادة (دلو)..

### الآية 2:189

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [2:189]

يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج  قال قتادة : ذكر لنا : أنهم سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم لم خلقت هذه الأهلة ؟ فأنزل الله هذه الآية، أي : هي مواقيت للناس، لصومهم وإفطارهم وحجهم وعدة نسائهم ومحل دينهم[(١)](#foonote-١). 
قوله تعالى : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها  تفسير قتادة، قال : كان هذا الحي من الأنصار إذا أهل أحدهم لم يدخل بيتا ولا دارا من بابه، إلا أن يتسور حائطا تسورا، وأسلموا وهم كلهم على ذلك، حتى نهاهم الله[(٢)](#foonote-٢). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/١٩١، ح ٣٠٧٤)..
٢ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/١٩٤، ح ٣٠٩٠)..

### الآية 2:190

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [2:190]

وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم  وذلك قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة، فكانوا لا يقاتلون إلا من قاتلهم  ولا تعتدوا  يعني في حربكم، فتقاتلوا من لم يقاتلوكم، ثم أمر بقتالهم في سورة براءة[(١)](#foonote-١). 
١ المراد قول الله تعالى: " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" \[التوبة: ٥\]..

### الآية 2:191

> ﻿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [2:191]

واقتلوهم حيث ثقفتموهم  أي وجدتموهم  وأخرجوهم من حيث أخرجوكم  يعني من مكة  والفتنة أشد من القتل  الفتنة ها هنا الشرك  ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم  أمر الله، جل ذكره، نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يقاتلهم فيه حتى يبدءوا بقتال، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم كافة.

### الآية 2:192

> ﻿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:192]

فإن انتهوا  يعني عن قتالكم، ودخلوا في دينكم  فإن الله غفور رحيم .

### الآية 2:193

> ﻿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [2:193]

وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة  أي شرك  فإن انتهوا  عن شركهم  فلا عدوان  أي فلا سبيل  إلا على الظالمين  يعني المشركين. قال محمد : أصل " العدوان " الظلم ومعنى العدوان ها هنا : الجزاء \[ يقول \] لا جزاء \[ ظلم \] إلا على الظالمين.

### الآية 2:194

> ﻿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [2:194]

الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص  تفسير مجاهد قال :
كان المشركون صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية في ذي القعدة \[ فخروا \][(١)](#foonote-١) عليه بذلك، فرجعه الله إلى البيت في ذي القعدة من قابل واقتص له منهم، فأقام فيه ثلاثة أيام[(٢)](#foonote-٢)  فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم  يقول : إن استحلوا منكم القتال، فاستحلوه منهم. 
١ ثبت في القرويين (فتحزبوا) وفي نسخة بريطانيا (فحجزوا) والتصويب من موضع التخريج..
٢ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٣٠٣، ح٣١٣٧)..

### الآية 2:195

> ﻿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [2:195]

وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة  تفسير الحسن يقول : إن ترككم الإنفاق في سبيل الله إلقاء منكم بأيديكم إلى ما يهلككم عند الله  وأحسنوا إن الله يحب المحسنين  قال قتادة : أمرهم أن ينفقوا في سبيل الله، وأن يحسنوا فيما رزقهم الله[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٣٠٧ – ٣٠٨، ح ٣١٦٢)..

### الآية 2:196

> ﻿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:196]

وأتموا الحج والعمرة  لله تفسير قتادة : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنما هي حجة وعمرة، فمن قضاهما فقد قضى الفريضة، أو قضى ما عليه، فما أصاب بعد ذلك فهو تطوع[(١)](#foonote-١). 
قال يحيى : العامة على أن الحج والعمرة فريضتان، إلا أن سعيدا
\[ خبرنا \]، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، قال : الحج فريضة والعمرة تطوع[(٢)](#foonote-٢). 
والقراءة على هذا التفسير : بنصب الحج، ورفع العمرة[(٣)](#foonote-٣)، ومقرأة العامة : بالنصب فيهما[(٤)](#foonote-٤). 
قوله تعالى : فإن أحصرتم  الإحصار أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو عدو  فما استيسر من الهدي  قال ابن عباس : ما استيسر من الهدي شاة  ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله  قال عطاء : كل هدي بلغ الحرم ثم عطب، فقد بلغ محله، إلا هدي المتعة والمحصر. قال محمد المحل : الموضع الذي يحل \[ فيه النحر \]، وهو من : حل يحل، أي وجب يجب  فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك . 
يحيى : عن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به عام الحديبية وهو محرم، وهو يوقد تحت
قدر له، فنكس رأسه فإذا الهوام تجول في رأسه، فقال :" أتؤذيك هوام رأسك يا كعب ؟ " قال : نعم، فسكت النبي عليه السلام، فنزلت هذه الآية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" احلقه، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا بين ستة، أو أهد شاة[(٥)](#foonote-٥) ". 
قال يحيى : الفرق[(٦)](#foonote-٦) : ثلاثة آصع، صاع بين اثنين. 
 فمن تمتع بالعمرة إلى الحج  من أهل بعمرة في أشهر الحج في شوال، أو في ذي القعدة، أو في ذي الحجة، ثم حج من عامة ذلك، فهو متمتع عليه ما استيسر من الهدي، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج. 
مالك بن أنس، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال : من يوم يهل إلى يوم عرفة، فإن فاته ذلك صام أيام منى[(٧)](#foonote-٧). 
قوله تعالى : وسبعة إذا رجعتم . 
يحيى : عن عثمان، عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن عمر بن الخطاب، 
قال : صام إذا رجع إلى أهله. وقال مجاهد : إن شاء صامها في الطريق. 
 ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام  قال عطاء : من كان منها على رأس ليلة فهو من حاضري المسجد الحرام. 
١ لم أجده هكذا..
٢ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/٣٠٤ ح٣) الطبري في تفسيره (٢/٢١٦، ح ٣٢١٩) وعزاه الحافظ السيوطي لعبد بن حميد. انظر: الدر المنثور (١/٢١٨)..
٣ على الابتداء، وهي قراءة على بن أبي طالب، رضي الله عنه، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، رضي الله عنهما. انظر: البحر المحيط (٢/٧٤ – ٧٥) الدر المصون (١/٤٨٤)..
٤ انظر: البحر المحيط (٧٤١٢) الدر المصون (١/٤٨٤)..
٥ أخرجه البخاري (٤/١٦، ح١٨١٤) ومسلم، (٢/٨٥٩ – ٨٦١، ح ١٢٠١)..
٦ الفرق: بسكون الراء مكيال يسع خمسمائة وعشرين رطلا، ومقدر الفرق عند الحنفية: مائتين وأحد عشر كليو ومائتين وخمسين جراما، وعند الجمهور: مائة وثمانية وتسعون كيلو، وتسع جرامات. انظر: المكاييل والموازين لعلى جمعة (ص ٤٦)..
٧ أخرجه الإمام مالك في الموطأ (١/٣٣٩، ح٢٥٥) وعبد الرزاق في تفسيره (٧٦١١)..

### الآية 2:197

> ﻿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [2:197]

الحج أشهر معلومات  هي شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة  فمن فرض  أي أوجب  فيهن الحج  على نفسه  فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج  قال ابن عباس : الرفث : الجماع، والفسوق : المعاصي، والجدال : أن يماري بعضهم بعضا حتى يغضبوا. 
يحيى : عن حماد، عن أبي الزبير عن طاوس، أن ابن الزبير، قال : إياكم والنساء، فإن الإعراب من الرفث، والإعراب أن يعرب لها بالقول يقول : لو كنا حلالا \[ لفعلنا كذا \]، قال :\[ فأخبرت \] بذلك ابن عباس، فقال : صدق ابن الزبير. 
 وما تفعلوا من خير يعلمه  هو كقوله : وما يفعلوا من خير فلن يكفروه  \[ آل عمران : ١١٥ \]. 
 وتزودوا فإن خير الزاد التقوى  تفسير قتادة قال : كان أناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، فأمرهم الله بالزاد والنفقة في سبيل الله، ثم أخبرهم أن خير الزاد التقوى.

### الآية 2:198

> ﻿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [2:198]

ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم  يعني التجارة في الحج  فإذا أفضتم من عرفات  قال قتادة : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات بعد غروب الشمس. وقال الحسن : إن جبريل أرى إبراهيم، عليه السلام، المناسك كلها، حتى إذا بلغ إلى عرفات، قال :" يا إبراهيم أعرفت ما رأيت من المناسك " ؟ قال :" نعم " ولذلك سميت عرفة[(١)](#foonote-١). 
 فاذكروا الله عند المشعر الحرام  قال قتادة : هي المزدلفة. 
يحيى : عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ابن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى الصبح، وقف بجمع، ثم أفاض[(٢)](#foonote-٢). قال قتادة : إنما سمي جمعا، لأنه يجمع فيه بين المغرب والعشاء. 
 واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين  تفسير الحسن : من الضالين في مناسككم وحجكم ودينكم كله. 
١ وهو مروى عن السدي، أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٢٩٨، ح ٣٧٩٥) وعن نعيم بن أبي هند أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٢٩٨، ح ٣٧٩٦) وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٢٩٨، ح ٣٧٩٧)..
٢ أخرجه مسلم (٢/٨٩١، ح ١٢١٨)..

### الآية 2:199

> ﻿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:199]

ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس  وهي الإفاضة من عرفة، قال قتادة : كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يقفون بعرفة، ويقولون : نحن أهل الله فلا \[ نخرج \] من حرمه[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٣٠٤، ح ٣٨٤٠)..

### الآية 2:200

> ﻿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [2:200]

فإذا قضيتم مناسككم  قال السدي : يعني إذا فرغتم من مناسككم  فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا  قال قتادة : كان أهل الجاهلية إذا قضوا مناسكهم ذكروا آباءهم وفعل آبائهم، بذلك يخطب خطيبهم إذا خطب، وبه يحدث محدثهم إذا حدث، فأمرهم الله، عز وجل، إذا قضوا مناسكهم أن يذكروه كذكرهم آباءهم  أو أشد ذكرا  يعني بل أشد ذكرا[(١)](#foonote-١). 
 فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق  أي من نصيب، وهم المشركون، ليس لهم همة إلا الدنيا، لا يسألون الله شيئا إلا لها، وذلك أنهم لا يقرون بالآخرة ولا يؤمنون بها. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٣٠٨ – ٣٠٩، ح ٣٨٥٨)..

### الآية 2:201

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [2:201]

ومنهم من يقول  وهم المؤمنون  ربنا آتنا في الدنيا حسنة. . .  الآية، قال الحسن : والحسنة في الدنيا طاعة الله، وفي الآخرة الأجر. وقال بعضهم : الحسنة في الدنيا كل ما كان من رخاء الدنيا، ومن ذلك الزوجة الصالحة.

### الآية 2:202

> ﻿أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [2:202]

أولئك لهم نصيب مما كسبوا  أي ثواب ما عملوا وهي الجنة.

### الآية 2:203

> ﻿۞ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [2:203]

واذكروا الله في أيام معدودات  قال ابن عباس : هي أيام التشريق يذكر الله فيها، ويرمى فيها الجمار، وما مضت به السنة من التكبير في دبر الصلوات[(١)](#foonote-١)  فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه  تفسير قتادة : يعني فمن تعجل في يومين من أيام التشريق فنفر[(٢)](#foonote-٢)، فلا إثم عليه، ومن تأخر إلى اليوم \[ الثالث \] فلا إثم عليه[(٣)](#foonote-٣). 
قوله تعالى : لمن اتقى . 
يحيى : عن الحارث بن نبهان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه[(٤)](#foonote-٤) ". 
١ انظر: تفسير الطبري (٢/٣١٤)..
٢ انظر: المعجم الوسيط (نفر) أي: دفع إلى مكة..
٣ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٣١٨، ح ٣٩٢٥)..
٤ أخرجه البخاري (٤/٢٥، ح ١٨١٩ – ١٨٢٠) ومسلم، (٢/٩٨٣ – ٩٨٤، ح ١٣٥٠)..

### الآية 2:204

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [2:204]

ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا  وهو المنافق الذي يقر بالإيمان في العلانية  ويشهد الله على ما في قلبه  من الكفر والجحود بما أقر به في العلانية  وهو ألد الخصام  أي كاذب في القول.

### الآية 2:205

> ﻿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [2:205]

وإذا تولى  أي فارقك  سعى في الأرض ليفسد فيها  الآية، قال الكلبي : نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، وكان شديد الخصام، فأما إهلاكه الحرث والنسل، فيعني : قطع الرحم الذي \[ كان \] بينه وبين ثقيف فبيتهم[(١)](#foonote-١) ليلا فأهلك مواشيهم، وأحرق حرثهم، وكان حسن العلانية، سيئ السريرة. 
١ تعني: أوقع بهم بغتة ليلا. انظر اللسان والقاموس المحيط (بيت)..

### الآية 2:206

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [2:206]

وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم  تفسير قتادة : إذا قيل له : اتق الله، فإن هذا الذي تصنع لا يحق لك، قال : إني لأزداد بهذا عند الله قربة، قال الله : فحسبه جهنم ولبئس المهاد  والمهاد والبساط والفراش واحد[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: مختار الصحاح، القاموس المحيط، لسان العرب(مهد، بسط، فرش)..

### الآية 2:207

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [2:207]

ومن الناس من يشري نفسه  أي يبيع نفسه بالجهاد  ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد  بالمؤمنين.

### الآية 2:208

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [2:208]

يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة  يعني في الإسلام جميعا  ولا تتبعوا خطوات الشيطان  يعني أمره.

### الآية 2:209

> ﻿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:209]

فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات  يعني بالزلل : الكفر  فاعلموا أن الله عزيز  في نقمته  حكيم  في أمره.

### الآية 2:210

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [2:210]

هل ينظرون  أي ما ينظرون  إلا أن يأتيهم الله  يوم القيامة  في ظلل من الغمام والملائكة  أي وتأتيهم الملائكة  وقضي الأمر  يعني الموت.

### الآية 2:211

> ﻿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [2:211]

سل بني إسرائيل كما آتيناهم من آية بينة  تفسير الحسن : يعني ما نجاهم الله من آل فرعون، وظلل عليهم الغمام وغير ذلك، وآتيناهم بينات من الهدى، بين لهم الهدى من الكفر  ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته  يقول : بدلوا ذلك واتخذوا اليهودية والنصرانية  فإن الله شديد العقاب  أخبر أنه ستشتد نقمته على اليهود والنصارى الذين بدلوا دين الله.

### الآية 2:212

> ﻿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [2:212]

زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا  في طلبهم الآخرة  والذين اتقوا  وهم المؤمنون  فوقهم يوم القيامة  أي خير منهم  والله يرزق من يشاء بغير حساب  قال بعضهم : يعني من غير أن يحاسب نفسه، لأن ما عند الله لا ينقص، كما ينقص ما في أيدي الناس.

### الآية 2:213

> ﻿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [2:213]

كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين  تفسير قتادة : ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح، عليهما السلام، عشرة قرون كلهم يعمل بطاعة الله على الهدى، وعلى شريعة من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعث الله نوحا، عليه السلام، فكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض  وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم  أي حسدا بينهم  فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه  أي بأمره.

### الآية 2:214

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [2:214]

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم  أي سنن الذين مضوا من قبلكم. 
قال محمد : المعنى : ولما يصبكم مثل الذي أصاب الذين خلوا من قبلكم، وهو الذي أراد يحيى. 
 مستهم البأساء والضراء   البأساء  البؤس  والضراء  المرض والجراح  وزلزلوا  أصابتهم الشدة  حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله  قال محمد : من قرأ " حتى يقول " بالرفع[(١)](#foonote-١)، فالمعنى : حتى قال الرسول، ومن نصب[(٢)](#foonote-٢) فعلى معنى : حتى يكون من قول الرسول. 
قال الله : ألا إن نصر الله قريب  قال الحسن : وذلك أن الله وعدهم النصر والظهور، فاستبطئوا ذلك، لما وصل إليهم من الشدة، فأخبر الله النبي عليه السلام والمؤمنين، بأن من مضى قبلكم من الأنبياء والمؤمنين، كان إذا بلغ البلاء منهم هذا عجلت لهم نصري، فإذا ابتليتم أنتم بذلك أيضا فأبشروا، فإن نصري قريب. 
١ هي قراءة نافع. انظر: النشر (٢/٢٢٧)..
٢ هي قراءة الجمهور. انظر: النشر (٢/٢٢٧)..

### الآية 2:215

> ﻿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:215]

يسألونك ماذا ينفقون  الآية، نزلت هذه الآية قبل أن تنزل آية الزكاة، ولم يكن يومئذ شيئا موقتا.

### الآية 2:216

> ﻿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:216]

كتب عليكم القتال  أي فرض عليكم  وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم  قال الكلبي : كان هذا حين كان الجهاد فريضة  والله يعلم وأنتم لا تعلمون  قال الكلبي : علم أنه سيكون فيهم من يقاتل في سبيل الله فيستشهد. قال محمد : كره لكم  معناه : مشقة لكم، لا أن المؤمنين يكرهون فرض، ويقال : كرهت الشيء كرها وكرها وكراهة[(١)](#foonote-١) والقراءة " كره " بالضم[(٢)](#foonote-٢)، وتأويله : ذو كره لكم. 
١ انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادي (٤/٢٨٦)، مادة: (كره)..
٢ هي قراءة الجمهور، وقرأ السلمى بالنصب. انظر: الدر المصون (١/٥٢٥)..

### الآية 2:217

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:217]

يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه  تفسير مجاهد : قال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في سرية فمر بابن الحضرمي يحمل خمرا من الطائف إلى مكة، فرماه بسهم فقتله، وكان بين النبي عليه السلام وبين قريش عهد فقتله آخر ليلة من جمادى الآخرة، وأول ليلة من رجب، فقالت قريش : أفي الشهر الحرام ولنا عهد ؟ فأنزل الله : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به  أي بالله  والمسجد الحرام  أي وصد عن المسجد الحرام  وإخراج أهله منه  يعني النبي عليه السلام وأصحابه، أخرجهم المشركون من المسجد، كل هذا  أكبر عند الله  من قتل ابن الحضرمي  والفتنة  يعني الشرك  أكبر من القتل[(١)](#foonote-١) . 
قال يحيى : وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم عامة. 
قال محمد : قوله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه  " قتال " مخفوض على البدل من الشهر الحرام، المعنى : ويسألونك عن قتال في الشهر الحرام، وقوله : قل قتال فيه كبير  " قتال " مرفوع بالابتداء، و " كبير " خبره  ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا  أي ولن يستطيعوا  فأولئك حبطت أعمالهم  أي بطلت. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٣٦٢ – ٣٦٣، ح ٤٠٨٨) وعزاه السيوطي للفرياني، وعبد بن حميد، وابن المنذر. انظر: الدر المنثور (١/٢٦٠)..

### الآية 2:218

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:218]

إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله  أي يطمعون في رحمة الله، يعني الجنة. قال الحسن : وهو على الإيجاب، يقول : يفعل ذلك بهم. وقال قتادة : ذكر في الآية الأولى قصة قتل ابن الحضرمي، وما قال المشركون، وما أنزل الله في ذلك، ثم أثنى الله على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الثناء، فقال : إن الذين آمنوا  الآية.

### الآية 2:219

> ﻿۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:219]

يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما  الميسر : القمار كله، وقوله : فيهما إثم كبير  كانوا إذا شربوا الخمر فسكروا، عدا بعضهم على بعض، وكانوا يتقامرون حتى لا يبقى لأحدهم شيء فكان يورث ذلك بينهم عداوة، وقوله : ومنافع للناس  ما كانوا ينتفعون به من شربها وبيعها، ومن القمار قبل أن يحرمهما الله، قال قتادة : ذمها الله في هذه الآية، ولم يحرمها، لما أراد أن يبلغ بها من المدة وهي يومئذ لهم حلال، ثم أنزل الله بعد ذلك آية هي أشد منها : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون  \[ النساء : ٤٣ \] فكانوا يشربونها، حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا، وكان السكر عليهم فيها حراما، وأحل لهم ما خلا ذلك، فذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية :" إن الله قد تقرب في تحريم هذه الخمر "، ثم أنزل الله تحريمها في سورة المائدة، فقال : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلم  إلى قوله : فهل أنتم منتهون  \[ المائدة : ٩٠ – ٩١ \] فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها. 
قوله تعالى : ويسألونك ماذا ينفقون  يعني الصدقة  قل العفو  تفسير الحسن : يعني ما فضل عن نفقتك، أو نفقة عيالك. 
قال يحيى : وكان هذا قبل أن تنزل آية الزكاة. قال محمد : قوله : العفو  من قرأها بالنصب[(١)](#foonote-١) فعلى معنى : قل أنفقوا العفو، ومن قرأها بالرفع[(٢)](#foonote-٢) فعلى معنى : الذي ينفقون العفو، والعفو في اللغة : الفضل والكثرة، يقال : قد عفا القوم، إذا كثروا. 
يحيى : عن أبي الأشهب، عن الحسن، عن النبي عليه السلام، قال :" إن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى، ولا يلوم الله على الكفاف[(٣)](#foonote-٣) ". 
قوله تعالى : كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون 
١ هي قراءة الجمهور. انظر: النشر (٢/٢٢٧)..
٢ هي قراءة أبو عمرو. انظر: النشر (٢/٢٢٧)..
٣ أخرجه البخاري (٣/٣٤٥، ح ١٤٢٧) مسلم (٢/٧١٧، ح ١٠٣٤)..

### الآية 2:220

> ﻿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:220]

في الدنيا والآخرة  تفسير \[ قتادة : أي أن الدنيا \] دار بلاء وفناء، وأن الآخرة دار جزاء وبقاء  ويسألونك عن اليتامى قل \[ إصلاح لهم خير. . .  الآية \] تفسير قتادة :
لما نزلت هذه الآية : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي \[ أحسن حتى يبلغ أشده \]  \[ الأنعام : ١٥٢ \] اشتدت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا نحوه، فأنزل الله \[ بعد ذلك : وإن تخالطوهم \] فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح  فرخص الله لهم  ولو شاء \[ الله لأعنتكم  أي لترككم في المنزلة \] الأولى، لا تخالطونهم، فكان ذلك عليكم عنتا شديدا \[ والعنت : الضيق \]. قال محمد : قوله : فإخوانكم  القراءة بالرفع[(١)](#foonote-١) على معنى : فهم إخوانكم. 
١ هي قراءة الجمهور، وقرأ بالنصب أبو مجلز. انظر: الدر المصون (١/٥٣٩)..

### الآية 2:221

> ﻿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [2:221]

\[ ولا تنكحوا المشركات حتى \] يؤمن ولأمة مؤمنة  يتزوجها المسلم إذا لم يجد طولا[(١)](#foonote-١)  خير \[ من مشركة ولو أعجبتكم  ثم \] نسخ المشركات من أهل الكتاب في سورة المائدة، فأحلهن، فقال : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم  \[ المائدة : ٥ \]  والمحصنات  في هذه الآية : الحرائر  ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا  \[ فحرم \] الله أن يتزوج المسلمة أحد من المشركين، فقال : ولعبد مؤمن  تتزوجه المسلمة  خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار  يعني المشركين يدعون إلى النار، أي إلى دينهم، قال : والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه  بأمره  ويبين آياته للناس  يعني الحلال والحرام  لعلهم يتذكرون  لكي يتذكروا. 
١ يقصد بالطول: الفضل والغنى. انظر اللسان (طول)..

### الآية 2:222

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [2:222]

ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض  تفسير الحسن : أن الشيطان أدخل على أهل الجاهلية في حيض النساء من الضيق ما أدخل على المجوس، فكانوا لا يجالسونهن في بيت، ولا يأكلون معهن، ولا يشربون، فلما جاء الإسلام سأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأنزل الله : قل هو أذى  أي قذر  فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن  يعني المجامعة  حتى يطهرن  يعني حتى يرين البياض  فإذا تطهرن  يعني اغتسلن  فأتوهن من حيث أمركم الله  قال ابن عباس : يعني من حيث أمركم الله أن تجتنبوهن. وقال السدي : من حيث  يعني في حيث أمركم الله، يعني في الفرج  إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين  من الذنوب.

### الآية 2:223

> ﻿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [2:223]

نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم 
يحيى : عن نصر بن طريف، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال : قالت اليهود : إن الرجل إذا أتى امرأته من خلفها، جاء ولده أحول، فأنزل الله : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم  إن شئتم من بين يديها، وإن شئتم من خلفها، غير أن السبيل موضع الولد[(١)](#foonote-١). قال محمد : قوله : حرث لكم  كناية وأصل الحرث : الزرع، أي هو للولد كالأرض للزرع. 
يحيى : عن نصر بن طريف، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى[(٢)](#foonote-٢) ". 
يحيى : عن عبد القدوس بن \[ حبيب \] عن الحسن، عن عبد الله بن مسعود، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تأتوا النساء في مواضع حشوشهن[(٣)](#foonote-٣) ". 
قوله تعالى : وقدموا لأنفسكم  يعني الولد. 
يحيى : عن قرة بن خالد، عن الحسن، \[ عن \] صعصعة، عن أبي \[ ذر \] قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا حنثا إلا أدخلهما \[ الله \] الجنة بفضل رحمته إياهم[(٤)](#foonote-٤). 
يحيى : عن الحسن، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لأن أقدم سقطا أحب إلي من أن أخلف مائة فارس، كلهم يقاتل في سبيل الله[(٥)](#foonote-٥). 
 واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين  بالجنة. 
١ أخرجه البخاري (٨/٣٧، ح ٤٥٢٨) مسلم (٢/١٠٥٨ – ١٠٥٩، ح ١٤٣٥)..
٢ صحيح موقوفا مرفوعا، أخرجه مرفوعا: الإمام أحمد في المسند (٢/١٨٢، ٢١٠) الطيالسي (ح٢٢٦٦)، البخاري في التاريخ الكبير (٨/٣٠٣) النسائي في الكبرى (٥/٣٢٠، ح ٨٩٩٧) البزار (٢/١٧٢ – ١٧٣، ح١٤٥٥) كشف الأستار، والطحاوى في شرح معاني الآثار(٣/٤٤) وأخرجه موقوفا: عن عبد الله بن عمرو، النسائي في الكبرى (٥/٣٢٠، ح٨٩٩٨ – ٨٩٩٩)، ابن أبي شيبة (٣/٣٦٣، ح٤)، الطحاوى في شرح المعاني (٤٦١٣) قال الحافظ ابن حجر: المحفوظ عن عبد الله بن عمرو: انظر: التلخيص الحبير (٣/٣٧٢)..
٣ الموقوف أصح، أخرجه مرفوعا: ابن عدى في الكامل (٤/١٦٠) والدولابي في الكنى (٢/١٦٨، ح٢٣٢٥) وأخرجه موقوفا: البيهقي في الكبرى (٨/١٩٩) وعزاه الحافظ السيوطي لعبد بن حميد، والدارمي موقوفا. انظر: الدر المنثور (١/٢٧٣) وقال الحافظ ابن كثير: الموقوف هو الأصح. انظر: تفسير ابن كثير (١/٢٦٤)..
٤ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/١٥٣، ١٥٩) أبو عوانة (٤/٥٠١، ٥٠٢، ح ٧٤٨٢) ابن حبان (١/٥٠٢ – ٥٠٣، ح ٤٦٤٥) النسائي (٤/٣٢٤ – ٣٢٥، ح ١٨٧٣) الطبراني في الكبير (٢/١٥٤- ١٥٥، ح ١٦٤٤) البيهقي في الكبرى (٩/١٧١)..
٥ أخرجه ابن ماجه (١/٥١٣، ح١٦٠٧) ابن عدي (٩/١٣٨ – ١٣٩) العقيلي (٤/٢٨٥)..

### الآية 2:224

> ﻿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:224]

ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس  تفسير الحسن : كان الرجل يقال له : لم لا تبر أباك أو أخاك أو قرابتك، أو تفعل كذا لخير ؟ فيقول : قد حلفت بالله لا أبره، ولا أصله، ولا أصلح الذي بيني وبينه، يعتل[(١)](#foonote-١) بالله، فأنزل الله : ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم  يعني الحلف، أي لا تعتلوا بالله. قال محمد : المعنى لا تجعلوا الله بالحلف به مانعا لكم من أن تبروا، وهو الذي أراد الحسن. 
يحيى : عن الحسن بن دينار، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا حلفت على يمين فرأيت خيرا منها، فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك[(٢)](#foonote-٢) ". 
١ الاعتلال: الاحتجاج. انظر القاموس المحيط والمعجم الوسيط (علل)..
٢ أخرجه البخاري (١١/٦١٦، ح٦٧٢٢) مسلم (٣/١٢٧٣ – ١٢٧٤، ح١٦٥٢)..

### الآية 2:225

> ﻿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:225]

لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم  يحيى : عن همام، عن عطاء، قال : دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة، فسألها عبيد عن هذه الآية، فقالت : هو قول أحدكم، لا والله، وبلى والله. وقال الحسن وقتادة : وهو الخطأ غير العمد، وذلك أن تحلف على الشيء، وأنت ترى أنه كذلك، فلا يكون كما حلفت عليه. 
 ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم  تفسير قتادة : يعني ما تعمدتم به المأثم، وهذا فيه الكفارة.

### الآية 2:226

> ﻿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [2:226]

قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم  أي يحلفون  تربص أربعة أشهر  الآية، كانوا في الجاهلية، وفي صدر من الإسلام يغضب أحدهم على امرأته، فيحلف بالله لا يقربها، كذا وكذا فيدعها لا أيما[(١)](#foonote-١)، ولا ذات بعل، فأراد الله أن يعصم المؤمنين عن ذلك بحد يحده لهم، فحد لهم أربعة أشهر  فإن فاءوا  تفسير الحسن : يعني بالفيء : الرجوع إلى الجماع  فإن الله غفور رحيم .

١ انظر: لسان العرب والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط (أيم)..

### الآية 2:227

> ﻿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:227]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:228

> ﻿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:228]

والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء  والأقراء : الحيض، في قول أهل العراق، وفي قول أهل المدينة : الأطهار. قال قتادة : جعل عدة المطلقة في هذه الآية ثلاث حيض، ثم نسخ منها المطلقة التي لم يدخل بها زوجها، فقال : في سورة الأحزاب : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها  \[ الأحزاب : ٤٩ \] فهذه ليست عليها عدة. 
ونسخ أيضا من الثلاثة قروء التي لا تحيض من صغر أو كبر والحامل، فقال : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم  فهذه للعجوز التي لا تحيض  إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن  فهذه التي لم تحض أيضا ثلاثة أشهر. قال : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن  \[ الطلاق : ٤ \] فهذه أيضا ليست من القروء في شيء أجلها أن تضع حملها. 
قال محمد : القروء : واحدها قرءا، يقال : أقرأت المرأة وقرأت، إذا حاضت، أو طهرت، وإنما جعل الحيض قراءا، والطهر قرءا ؛ لأن أصل القرء في كلام العرب : الوقت يقال : رجع فلان لقرئه، أي لوقته الذي كان يرجع فيه، فالحيض يأتي لوقت، والطهر يأتي لوقت والله أعلم بما أراد. 
 ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن  تفسير مجاهد قال : لا يحل للمطلقة أن تقول : إني حائض، وليست بحائض، \[ أو تقول : إني حبلى وليست بحبلى، أو تقول : لست بحائض وهي حائض \]، أو تقول : لست بحبلى، وهي حبلى، لتبين من زوجها قبل أن تنقضي العدة، وتضيف الولد إلى الزوج الثاني، وتستوجب الميراث، إذا مات الرجل \[ فتقول : لم تنقض عدتي \] وقد انقضت عدتها، والنفقة في الحمل. 
 وبعولتهن  يعني الأزواج  أحق بردهن في ذلك  في العدة التطليقة والتطليقتين  إن أرادوا إصلاحا  يعني حسن الصحبة  ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة  يعني فضيلة في الحق.

### الآية 2:229

> ﻿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:229]

الطلاق مرتان  قال يحيى : بلغنا أن أهل الجاهلية لم يكن لهم حد في الطلاق، كان يطلق أحدهم العشر وأقل من ذلك وأكثر، فجعل الله حد الطلاق ثلاثا، ثم قال : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان  وبلغنا أن رجلا قال : يا رسول الله، قول الله : الطلاق مرتان  فأين الثالثة ؟ قال : قوله تعالى : أو تسريح بإحسان [(١)](#foonote-١). 
قال محمد : القراءة " فإمساك " بالرفع[(٢)](#foonote-٢) على معنى : فالواجب عليكم إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، ومعنى " بمعروف " بما يعرف من إقامة الحق، في إمساك المرأة، وقوله تعالى : الطلاق مرتان  معناه : الطلاق الذي يملك فيه الرجعة تطليقتان. 
 ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله  يعني أمر الله في أنفسهما، وذلك أنه يخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مبغضة لزوجها فتعصي الله فيه، ويخاف من الزوج إن لم يطلقها أن يتعدى عليها. قال محمد : الذي يدل عليه تفسير يحيى : أن القراءة كانت عنده " يخافا " بضم الياء، وكذلك قرأها أبو جعفر وحمزة، وقرأها نافع وغير واحد  يخافا  بالفتح، ذكره أبو عبيد. 
قال أبو عبيد : والقراءة عندنا بضم الياء، لقوله تعالى : فإن خفتم  فجعل الخوف لغيرهما، ولم يقل : فإن خافا. قال قتادة خاطب بهذا الولاة  ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله  يعني سنة الله وأمره في الطلاق  فلا تعتدوها  أي لا تتعدوها إلى غيرها  ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون  لأنفسهم. قال محمد : ومعنى حدود الله : ما حده مما لا تجوز مجاوزته إلى غيره، وأصل الحد في اللغة : المنع، يقال : حددت الدار، أي بينت الأمكنة التي تمنع غيرها أن يدخل فيها، وحددت الرجال أقمت عليه الحد، والحد : هو الذي يمتنع به الناس من أن يدخلوا فيما يجلب إليهم العقوبة. 
١ مرسل: أخرجه الدارقطني في سننه (٤١٤، ح٢) البيهقي في الكبرى (٧/٣٤٠) أبو داود في مراسيله (ح٢٢٠) عبد الرزاق في تفسيره (١/٩٣)..
٢ هي قراءة الجمهور. انظر: إعراب القرآن (١/٢٦٤)..

### الآية 2:230

> ﻿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [2:230]

قوله تعالى : فإن طلقها  يعني الثالثة  فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره . يحيى : عن سعيد، عن قتادة، أن تميمة بنت عبيد بن وهب القرظية طلقها زوجها، فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير فطلقها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته، هل ترجع إلى زوجها الأول، فقال لها :" هل غشيك ؟ " فقالت : ما كان، ما عنده بأغنى عنه من هدبة ثوبي[(١)](#foonote-١)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا، حتى تذوقي من عسيلة غيره[(٢)](#foonote-٢) " فقالت : يا رسول الله، قد غشيني، فقال :" اللهم إن كانت كاذبة فاحرمها إياه " فأتت أبا بكر بعده فلم يرخص لها، ثم أتت عمر فلم يرخص لها[(٣)](#foonote-٣). 
 فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله  يعني إن أيقنا أن يقيما حدود الله، تفسير بعضهم يقول : فإن طلقها  يعني الزوج الأخير  فلا جناح عليهما  على المرأة والزوج الأول الذي طلقها ثلاثا  أن يتراجعا  إن أحبا، وفي تفسيرهم : فإن طلقها، أو مات عنها، فلا جناح عليهما أن يتراجعا.

١ الهدبة: طرف الثوب، والمقصود به هاهنا: ضعف وارتخاء الذكر عند الجماع..
٢ أي يجمعك غيره..
٣ عزاه الحافظ ابن حجر لابن منده في معرفة الصحابة انظر: الإصابة (١٢/١٦٥، رقم ٢٠٣) وأصل الحديث أخرجه البخاري (٩/٢٧٤، ح٥٢٦٠) مسلم (٢/١٠٥٥-١٠٥٧، ح١٤٣٣)..

### الآية 2:231

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:231]

وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن  إلى قوله : ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه . 
يحيى : عن الجهم بن وراد، أن رجلا على عهد النبي عليه السلام قال لامرأته : لأطلقنك، ثم \[ لأحبسنك \] تسع حيض لا تقدرين على أن تتزوجي غيري، قالت : وكيف ذلك ؟ قال : أطلقك تطليقة، ثم \[ أدعك \] حتى إذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك، ثم أطلقك أخرى، فإذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك، ثم أطلقك، ثم \[ تعتدين من \] ثلاث حيض، فأنزل الله هذه الآية  وإذا طلقتم النساء  إلى آخرها[(١)](#foonote-١). 
قال يحيى : فإذا انقضت العدة قبل أن يراجعها فهو تسريح  ولا تتخذوا آيات الله هزوا . 
يحيى : عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي الدرداء، قال : كان الرجل يطلق، فإذا سئل، قال : كنت لاعبا، ويتزوج، فإذا سئل، قال : كنت لاعبا، ويعتق، فإذا سئل، قال : كنت لاعبا، فأنزل الله : ولا تتخذوا آيات الله هزوا  وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من طلق لاعبا أو تزوج لاعبا أو أعتق لاعبا فهو جائز " [(٢)](#foonote-٢). 
١ وهو مروى عن السدي، والرجل هو ثابت بن يسار، أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٤٩٤، ح ٤٩٢٣)..
٢ أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/١٩٠) ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/٨١، رقم ٥) الطبري في تفسيره (٢/٤٩٦، ح ٤٩٢٦) عن الحسن مرسلا، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/٤٢٥ – ٤٢٦، ح ٢٢٤٨) عن الحسن مرسلا..

### الآية 2:232

> ﻿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [2:232]

وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن  يعني انقضاء العدة  فلا تعضلوهن  أي تحبسوهن  أن ينكحن أزواجهن   ذلكم أزكى لكم وأطهر  يعني لقلب الرجل، وقلب المرأة. 
يحيى : عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، أن معقل بن يسار زوج أخته رجلا فطلقها الرجل تطليقة، فلما انقضت عدتها خطبها، فأرادت أن تتزوجه، فغضب معقل، وقال : زوجته ثم طلقها، لا ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية إلى قوله : والله يعلم وأنتم لا تعلمون [(١)](#foonote-١) أي علم الله حاجته إليها، وحاجتها إليه. 
١ أخرجه البخاري (٨/ح ٤٥٢٩) الترمذي (٥/٢٠١، ح ٢٩٨١)..

### الآية 2:233

> ﻿۞ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:233]

والوالدات  يعني : المطلقات، في تفسير مجاهد  يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة  تفسير قتادة، قال : أنزل الله في أول هذه الآية  حولين كاملين  ثم أنزل اليسر والتخفيف، فقال : لمن أراد أن يتم الرضاعة   وعلى المولود له  يعني الأب  رزقهن وكسوتهن بالمعروف  على قدر ميسرته  لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده  تفسير قتادة، قال : نهى الله الوالد أن ينزعه، من أمه، إذا رضيت أن ترضعه بما كان مسترضعا به غيرها، ويدفعه إلى غيرها، ونهيت الوالدة أن تقذف الولد إلى زوجها إذا أعطاها ما كان مسترضعا غيرها \[ وتدفعه إلى غيرها \].  وعلى الوارث مثل ذلك  تفسير قتادة : قال على وارث المولود إن كان المولود لا مال له  مثل ذلك  أي : مثل الذي كان على ولده لو كان حيا من أجر الرضاع. وقال الحسن : وعلى الرجال دون النساء، وتفسير ابن عباس : وعلى الوارث مثل ذلك  قال : هو في الضرار  فإن أرادا فصالا  يعني فطاما  عن تراض منهما وتشاور  قبل انقضاء الحولين بعد أن يستطيع الفطام، ولا يدخل عليه فيه ضرورة  فلا جناح عليهما   وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم  أي : لأولادكم  فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف  تفسير مجاهد : حساب ما رضع الصبي، إذا تراضيا أن يسترضعا له إذا خافا الضيعة عليه.

### الآية 2:234

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:234]

والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا  وفي العشر ينفخ في الولد الروح، فنسخت هذه الآية الآية التي بعدها في التأليف  والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج  \[ البقرة : ٢٤٠ \] وهي قبل هذه في التنزيل، ووضعت في هذا الموضع، قال الحسن : وكان جبريل، عليه السلام، يأتي النبي عليه السلام فيقول :" يا محمد، إن الله يأمرك أن تضع آية كذا بين ظهراني آية كذا وكذا، من السورة ". 
يحيى : عن يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين، عن مالك بن عمرو، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال : نسخ من هذه الآية الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال في سورة النساء القصرى[(١)](#foonote-١) : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن  \[ الطلاق : ٤ \]. 
 فإذا بلغن أجلهن  أي انقضت العدة  فلا جناح عليكم  أي فلا إثم عليكم  فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف  قال مجاهد : يريد النكاح الحلال. 
١ يعني: سورة الطلاق..

### الآية 2:235

> ﻿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [2:235]

ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم  يعني أسررتم في أنفسكم، قال عكرمة، التعريض أن يقول : أنت في \[ نفسي \] وتقول هي : ما يقدر من أمر يكن، من غير أن يواعدها ألا تنكح غيره  علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا  تفسير قتادة يقول : لا تأخذوا ميثاقها في عدتها ألا تنكح زوجا غيره  إلا أن يقولوا قولا معروفا  هو التعريض  ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله  يعني انقضاء العدة  واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه  يعني في أن تزوجوهن في العدة وفي جميع الأشياء بعد. قال محمد : قوله : ولا تعزموا عقدة النكاح  المعنى : على عقدة النكاح فاختصر على آية.

### الآية 2:236

> ﻿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [2:236]

لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن  يعني تجامعوهن  أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره   الموسع  الذي وسع عليه في الرزق و المقتر  المقتر عليه  متاعا بالمعروف . 
يحيى : وليس في المتعة أمر مؤقت : إلا ما أحب لنفسه، من طلب الفضل في ذلك، وقد كان في السلف من يمنع بالخادم، ومنهم من يمتع بالكسوة، ومنهم من يمتع بالطعام. قال محمد : متاعا  يجوز أن يكون النصب فيه على معنى : ومتعوهن متاعا، ويقال : أوسع الرجل، إذا استغنى، وأقتر، إذا كان مقترا عليه، وأصل الإقتار[(١)](#foonote-١) : الضيق. 
١ انظر: القاموس المحيط للفيروزأبادي (٢/١١٢) مادة: (قتر)..

### الآية 2:237

> ﻿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:237]

وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن  أي تجامعوهن  وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم  قال محمد : القراءة " فنصف " بالرفع، على معنى : فعليكم نصف ما فرضتم. 
قال سعيد بن المسيب : كان لها المتاع في سورة الأحزاب، فنسختها هذه الآية، فصار لها نصف الصداق  إلا أن يعفون  يعني النساء  أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح  قال شريح : هو الزوج[(١)](#foonote-١) إن شاء عفا عن نصف الصداق، فأعطى المرأة الصداق تاما وإن شاءت المرأة عفت عن نصف الصداق، فسلمت الصداق كله للزوج. 
يحيى : وكان الحسن يقول : الذي بيده عقدة النكاح هو الولي. 
 وأن تعفوا أقرب للتقوى  يقول : ذلك من التقوى  ولا تنسوا الفضل بينكم  أي لا تتركوه. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٥٥٨، ح ٥٢٩١)..

### الآية 2:238

> ﻿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [2:238]

حافظوا على الصلوات  يعني الصلوات الخمس، على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها وسجودها  والصلاة الوسطى  وهي في الخمس. 
يحيى : عن عثمان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة الوسطى، فقال :" هي صلاة العصر التي فرط فيها نبي الله سليمان[(١)](#foonote-١) صلى الله عليه وسلم ". 
 وقوموا لله قانتين  أي مطيعين. قال محمد : معنى  قانتين  هنا أي ممسكين عن الكلام، وأصل القنوت : الطاعة. 
١ الموقوف أصح: أخرجه مرفوعا: ابن عدى في الكامل (٨/١٩٠) والدمياطي في كشف المفطى (٤٤-٤٥، ح ٤٩) وأخرجه موقوفا: الطبري في تفسيره (٢/٥٧٠، ٥٣٨٩) انظر: علل الدارقطني (٣/١٥٢ – ١٥٣، ح ٣٢٤)..

### الآية 2:239

> ﻿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [2:239]

فإن خفتم فرجالا أو ركبانا  تفسير قتادة، قال : هذا عند الضراب بالسيوف، راكبا كنت، أو ساعيا، أو ماشيا، إن استطعت فركعتين، وإلا فركعة تومئ برأسك إيماء أينما توجهت[(١)](#foonote-١). 
قال يحيى : وبلغني أنه إذا كان الأمر أشد من ذلك، كبر أربع تكبيرات، قال محمد : قوله : فرجالا أو ركبانا  معناه : فصلوا رجالا أو ركبانا، و " رجالا " جمع راجل، كما قالوا : صاحب وصحاب، والخوف ها هنا باليقين لا بالظن. 
 فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون  يعني فصلوا لله تعالى. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٢/٥٨٩، ح ٥٥٥٠)..

### الآية 2:240

> ﻿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:240]

والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج  تفسير قتادة، قال : كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله حولا ما لم تخرج، فإن خرجت، فلا نفقة لها، فنسخ الحول في قوله : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا  \[ البقرة : ٢٣٤ \] ونسخ النفقة في الحول في هذه الآية : ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين  \[ النساء : ١٢ \]. قال محمد : تقرأ : وصية  بالرفع والنصب، فمن نصب[(١)](#foonote-١) أراد : فليوصوا وصية، ومن رفع[(٢)](#foonote-٢)، فعلى معنى : فعليهم وصية، ونصب  متاعا  بمعنى متعوهن متاعا. 
قوله : فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف  يعني أن يتزين، ويتشوفن، ويلتمسن الأزواج. 
١ هي قراءة الجمهور غير ابن كثير، ونافع، والكسائي، وابن عاصم، انظر: السبعة (١٨٤)..
٢ هي قراءة ابن كثير، ونافع، والكسائي، وابن عاصم، انظر: السبعة (١٨٤)..

### الآية 2:241

> ﻿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [2:241]

وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين . قال محمد : قوله : حقا  نصب على معنى : يحق حقا.

### الآية 2:242

> ﻿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [2:242]

كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون  أي لكي تعقلوا. .

### الآية 2:243

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [2:243]

ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف  الآية، تفسير قتادة : هم قوم فروا من الطاعون، فمقتهم الله على فرارهم من الموت  فقال لهم الله موتوا  فأماتهم الله عقوبة، ثم بعثهم ليستوفوا بقية آجالهم. قال الكلبي : وكانوا ثمانية آلاف، فأماتهم الله، فمكثوا ثمانية أيام. قال محمد : وقوله : ألم تر  هو على جهة التعجب، كقوله : ألم تر إلى ما صنع فلان ؟.

### الآية 2:244

> ﻿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:244]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 2:245

> ﻿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [2:245]

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا  أي حلالا محتسبا  فيضاعفه له أضعافا كثيرة  قال الحسن : هذا في التطوع، وكان المشركون يخلطون أموالهم بالحرام، حتى جاء الإسلام فنزلت هذه الآية، فأمروا أن يتصدقوا من الحلال، ولما نزلت قالت اليهود : هذا ربكم يستقرضكم، وإنما يستقرض الفقير، فهو فقير ونحن أغنياء، فأنزل الله : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء  \[ آل عمران : ١٨١ \] قال محمد : أصل القرض ما يفعله الرجل ويعطيه، ليجازى به، والعرب تقول : لك عندي قرض حسن، وقرض سيئ. وقوله : فيضاعفه  من قرأه بالرفع فهو عطف على  يقرض  ومن نصب فعلى جواب الاستفهام[(١)](#foonote-١)  والله يقبض ويبسط   يقبض  عمن يشاء  ويبسط  الرزق لمن يشاء  وإليه ترجعون  يعني البعث. 
١ قرأ عاصم وابن عامر بالنصب، والباقون بالرفع، انظر: السبعة (١٨٤ – ١٨٥)..

### الآية 2:246

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [2:246]

ألم تر إلى الملإ  يعني الأشراف  من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله  قال محمد : القراءة  نقاتل  بالجزم، على جواب المسألة[(١)](#foonote-١). قال الكلبي : إن بني إسرائيل مكثوا زمانا من الدهر ليس عليهم ملك، فأحبوا أن يكون عليهم ملك يقاتل عدوهم، فمشوا إلى نبي لهم من بني هارون، يقال له : إشمويل، فقالوا له : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله  فقال لهم نبيهم : هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا  وكان عدوهم من قوم جالوت  فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم . 
١ هي قراءة الجمهور: انظر: السبعة (١٨٦)..

### الآية 2:247

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:247]

وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا  وكان طالوت من سبط قد عملوا ذنبا عظيما، فنزع منهم الملك في ذلك الزمان فأنكروه و قالوا أنى يكون له الملك علينا  وهو من سبط الإثم، يعنون : الذنب الذي كانوا أصابوا  ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم  اختاره لكم  وزاده بسطة في العلم والجسم  وكان طالوت أعلمهم يومئذ وأطولهم. قال محمد : قوله : بسطة  أي سعة من قولك : بسطت الشيء، إذا فرشته ووسعته. 
قال الكلبي : فقالوا : ائتنا بآية نعلم أن الله اصطفاه علينا.

### الآية 2:248

> ﻿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:248]

وقال لهم نبيهم إن آية  علامة  ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم  قال يحيى : يعني رحمة من ربكم، في تفسير بعضهم. قال محمد : وقيل : سكينة فعيلة، من السكون، المعنى فيه ما تسكنون، إذا أتاكم. 
 وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون  وكان فيه عصا موسى ورضاض[(١)](#foonote-١) الألواح وقفيز[(٢)](#foonote-٢) من كان موسى، عليه السلام، تركه عند فتاه يوشع بن نون وهو في البرية. في تفسير بعضهم، فأقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في دار طالوت فأصبح في داره، قال الحسن : وكان التابوت من خشب. 
١ هو الفتات: انظر لسان العرب( رضض)..
٢ انظر: لسان العرب والمعجم الوسيط (قفز). وهو نوع من أنواع المكايل كان يكال به قديما..

### الآية 2:249

> ﻿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [2:249]

فلما فصل طالوت بالجنود  إلى قوله : إلا قليلا منهم  قال الكلبي : لما سار بهم طالوت، اتخذ بهم مفازة، من الأرض فعطشوا فقال لهم نبيهم : إن الله مبتليكم  أي مختبركم  بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه  يعني ومن لم يشربه  فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم  جعلوا يشربون منه ولا يروون، وأما القليل فكفتهم الغرفة، ورجع الذين عصوا وشربوا. 
قال يحيى : غرفة  تقرأ بفتح الغين ورفعها، فمن قرأها بالنصب[(١)](#foonote-١) يعني غرفته التي اغترف مرة واحدة، ومن قرأها بالرفع، أراد الغرفة ملء اليد. 
 فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه  قال الكلبي : وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدة أهل بدر  قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون  \[ يعلمون \]  أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين  قيل للحسن : أليس القوم جميعا كانوا مؤمنين الذين جاوزوا ؟ قال : بلى، ولكن تفاضلوا بما شحت أنفسهم من الجهاد في سبيله. 
١ هي قراءة أبي عمرو، وابن كثير، ونافع انظر: السبعة (١٨٧)..

### الآية 2:250

> ﻿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:250]

ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا  يعني أنزل علينا  صبرا وثبت أقدامنا  أي واجعل لنا الظفر عليهم.

### الآية 2:251

> ﻿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [2:251]

فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة  قال محمد : يعني آتى الله داود، لأنه ملك بعد قتله جالوت  وعلمه مما يشاء  يعني الوحي الذي كان يأتيه من الله  ولولا دفع[(١)](#foonote-١) الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض  تفسير قتادة : يبتلي المؤمن بالكافر، ويعافي الكافر بالمؤمن. قال محمد : وقيل المعنى : ولولا دفاع الله الكافرين بالمسلمين، لكثر الكفر، فنزلت بالناس السخطة فاستؤصل أهل الأرض، ونصب  بعضهم  بدلا من  الناس  المعنى : ولولا دفاع الله بعض الناس ببعض. 
١ هي قراءة نافع والباقون 'دفع' انظر: السبعة (١٨٧)..

### الآية 2:252

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [2:252]

تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق  قال محمد : معنى آيات الله ها هنا : أعلامه التي تدل على توحيده، و  تلك  بمعنى هذه.

### الآية 2:253

> ﻿۞ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [2:253]

تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض  قال الحسن : يعني بما آتاهم الله من النبوة والرسالة  منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات  قال الحسن : يعني في الدنيا على وجه ما أعطوا  وآتينا عيسى ابن مريم البينات  قال محمد : يريد الأعلام التي تدل على إثبات نبوته من إبراه الأكمه، والأبرص، وإحياء الموتى، وغير ذلك مما آتاه الله، وقوله : تلك الرسل  يريد الجماعة  وأيدناه  يعني عيسى، عليه السلام، أعناه  بروح القدس  وروح القدس جبريل  ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم  قال قتادة : يعني من بعد موسى وهارون.

### الآية 2:254

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [2:254]

يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم  يعني الزكاة  من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة  قال قتادة  ولا خلة  أي ولا صداقة، إلا للمتقين  ولا شفاعة  أي للمشركين  والكافرون هم الظالمون  لأنفسهم.

### الآية 2:255

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [2:255]

الله لا إله إلا هو الحي القيوم  قال الحسن : القائم على كل نفس بكسبها يحفظ عليها عملها حتى يجازيها به  لا تأخذه سنة ولا نوم  قال : الحسن : السنة : النعاس، والنوم يعني النوم الغالب. 
قال محمد : يقال : وسن الرجل يوسن وسنا إذا نعس. 
 من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه  كقوله : ما من شفيع إلا من بعد إذنه  \[ يونس : ٣ \] وكقوله : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى  \[ الأنبياء : ٢٨ \]  يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم  قال الحسن : يعني أول أعمالهم وآخرها  ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء  يعني ما يعلم الأنبياء من الوحي  وسع كرسيه السماوات والأرض  \[ قال قتادة يعني : ملأ كرسيه السماوات والأرض \]. 
يحيى : عن المعلى بن هلال، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه[(١)](#foonote-١). 
 ولا يئوده حفظهما  قال مجاهد : أي لا يثقل عليه. قال محمد : يقول : آده الشيء يئوده، وفيه لغة أخرى : وأده يئده. 
١ أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/٤٥٤، ح١٠٢٠) ابن خزيمة في التوحيد (١/٢٤٨، ٢٤٩، ح ١٥٦ – ١٥٨) أبو الشيخ في العظمة (ح١٩٦) الحاكم في المستدرك (٢/٢٨٢)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والطبراني في الكبير (١٢/٣٩، ح ١٢٤٠٤) وقال الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. انظر: مجمع الزوائد (٦/٣٢٣)..

### الآية 2:256

> ﻿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [2:256]

لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي  تفسير سعيد بن جبير : قال : كان قوم من أصحاب النبي عليه السلام استرضعوا أولادهم في اليهود في الجاهلية، فكبروا على اليهودية، فلما جاء الإسلام، وأسلم الآباء، أرادوا أن يكرهوا أبناءهم على الإسلام، فأنزل الله : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي [(١)](#foonote-١) يعني : الهدى من الضلالة  فمن يكفر بالطاغوت  بالشيطان  ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها  أي : لا انقطاع لها. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/١٦، ح ٥٨١٩) بنحوه..

### الآية 2:257

> ﻿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:257]

الله ولي الذين آمنوا  قال الحسن : ولي هداهم وتوفيقهم  يخرجهم من الظلمات إلى النور  يعني من الضلالة إلى الهدى  والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات  من الهدى إلى الضلالة. قال محمد : و الطاغوت  ها هنا واحد في معنى جماعة، وهذا جائز في اللغة، إذا كان في الكلام دليل على الجماعة.

### الآية 2:258

> ﻿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [2:258]

ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك  الذي حاج إبراهيم في ربه هو نمروذ، في تفسير قتادة : قال قتادة : وهو أول ملك تجبر في الأرض، وهو صاحب الصرح \[ الذي بني \] ببابل[(١)](#foonote-١)  إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيى ويميت  قال قتادة : ذكر لنا أن نمروذ دعا برجلين فقتل أحدهما واستحيى الآخر، فقال : أنا أحيي وأميت، أي أستحيي من شئت، وأقتل من شئت  قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر  قال محمد : يعني انقطعت حجته  والله لا يهدي القوم الظالمين  يعني المشركين الذين يلقون الله بشركهم، أي لا يهديهم إلى الحجة، ولا يهديهم من الضلالة إلى دينه. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٢٥، ٥٨٦٦)..

### الآية 2:259

> ﻿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:259]

أو كالذي مر على قرية  قال محمد : المعنى : هل رأيت كذلك أو كالذي مر على قرية ؟ على طريق التعجب  وهي خاوية على عروشها  قال محمد : يعني وهي خراب على سقوفها، والأصل في ذلك أن تسقط السقوف، ثم تسقط الحيطان عليها  قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها  قال قتادة : هو عزيز، والقرية بيت المقدس بعد ما خربه بختنصر، فقال : أنى تعمر هذه بعد خرابها ؟  فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما، أو بعض يوم  ذكر لنا أنه مات ضحى وبعث قبل غروب الشمس، فقال : لبثت يوما، ثم التفت، فرأى بقية من الشمس من ذلك اليوم، فقال : أو بعض يوم  قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه  أي لم يتغير، قال الكلبي : كان معه سلتان : سلة من تين، وسلة من عنب وزق[(١)](#foonote-١) فيه عصير  وانظر إلى حمارك  فنظر إلى حماره فإذا هو عظام بالية، فرأى العظام قد تحركت، وسعى بعضها إلى بعض، وجاء الرأس إلى مكانه، ثم رأى العصب والعروق، ألقيت عليه، ثم وضع عليها اللحم، ثم بسط عليها الجلد، ثم نفخ فيه الروح، فإذا هو قائم ينهق، فخر عزير ساجدا  قال أعلم أن الله على كل شيء قدير . 
قال يحيى : قرأها قوم \[  ننشزها  بالزاي، وقوم آخرون " كيف ننشرها " [(٢)](#foonote-٢) وهو أجود الوجهين \] وتصديقه في كتاب الله  ثم إذا شاء أنشره  \[ عبس : ٢٢ \]. قال محمد : من قرأ  ننشزها  بالزاي، فالمعنى : نحرك بعضها إلى بعض ونزعجه، ومنه يقال : نشزت المرأة على زوجها. 
١ يعني: إناء انظر لسان العرب، الوسيط (زقق)..
٢ هي قراءة أبي عمرو، وابن كثير، ونافع. انظر: النشر (٢/٢٣١)..

### الآية 2:260

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2:260]

وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى  الآية. قال يحيى : بلغنا أن إبراهيم، عليه السلام، خرج يسير على حمار له، فإذا هو بجيفة دابة يقع عليها طير السماء، فيأخذ منها بضعة بضعة، وتأتيها سباع البر، فتأخذ منها عضوا عضوا، ويقع من أفواه الطير اللحم، فتأخذه الحيتان فقام إبراهيم، عليه السلام، متعجبا، فقال يا رب : أرني كيف تحيي الموتى  ؟  قال أو لم تؤمن قال بلى  يا رب، قد آمنت ولكن لأعلم، حتى يطمئن قلبي، يعني يسكن، كيف تجمع لحم هذه الدابة بعد ما أرم[(١)](#foonote-١)، فقال له : فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك  قال محمد : يعني فضمهن إليك، تقول : صرت الشيء فانصار، أي أملته فمال  ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا  قال محمد : يعني فقطعهن، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا، فاختصر " فقطعهن "  ثم ادعهن يأتينك  قل : تعالين بإذن الله يأتينك  سعيا  أي مشيا على أرجلهن. 
قال يحيى : فأخذ أربعة أطيار مختلفة ألوانها وأسماؤها وريشها، أخذ ديكا وطاوسا، وحمامة، وغرابا، فقطع أعناقها، ثم خلط ريش بعضها ببعض، ودماء بعضها ببعض، ثم فرق بينها على أربعة أجبل، فنوديت من السماء بالوحي أيتها العظام المتفرقة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها العروق المتقطعة اجتمعي يرجع الله فيك أرواحك، فجعل يجري الدم إلى الدم، وتطير الريشة إلى الريشة، ويثب العظم إلى العظم، فعلق عليها رءوسها، وأدخل فيها أرواحها، فقيل : يا إبراهيم إن الله حين خلق الأرض وضع بيته في وسطها، وجعل الأرض أربع زوايا، والبيت أربعة أركان، كل ركن في زاوية من زوايا الأرض، فأرسل عليها من السماء أربعة أرياح : الشمال، والجنوب، والدبور[(٢)](#foonote-٢) والصبا[(٣)](#foonote-٣)، فإذا نفخ في الصور يوم القيامة، اجتمعت أجساد القتلى والهلكى من أربعة أركان الأرض، وأربع زواياها كما اجتمعت أربعة
أطيار من أربعة أجبل. 
١ أي: صار رمة، انظر: لسان العرب (أرم، رمم)..
٢ الدبور هي: الريح التي تهب من المغرب. انظر اللسان (دبر)..
٣ الصبا هي: الريح التي تهب من مشرق الشمس انظر: الوسيط (صبو)..

### الآية 2:261

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:261]

مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله  الآية. 
يحيى : عن المعلى بن هلال، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال : بلغنا أنه من جهز غيره بماله في سبيل الله، كان له بكل درهم سبعمائة ضعف، ومن خرج بنفسه وماله، كتب له بكل درهم سبعمائة ضعف، وبكل ضعف سبعون ألف ضعف.

### الآية 2:262

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:262]

الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله  يعني في طاعة الله  ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم  تفسير قتادة : قال : علم الله أن ناسا يمنون في عطيتهم، فنهى عن ذلك.

### الآية 2:263

> ﻿۞ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ [2:263]

قول معروف  أي حسن  ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى  أي يمن بها على من تصدق عليه بها.

### الآية 2:264

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [2:264]

يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى  تفسير الحسن، قال : كان بعض المؤمنين يقول : فعلت كذا، وأنفقت كذا، فقال الله : يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى  فيصير مثلكم فيما يحبطه الله من أعمالكم  كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر  وهو المنافق  فمثله كمثل صفوان عليه تراب  قال قتادة : الصفوان : الحجر[(١)](#foonote-١)  فأصابه وابل  مطر شديد[(٢)](#foonote-٢)  فتركه صلدا  أي نقيا  لا يقدرون على شيء مما كسبوا  هذا مثل ضربه الله تعالى، لأعمال الكفار يوم القيامة يقول : لا يقدرون على شيء مما كسبوا  يومئذ كما ترك المطر الوابل هذا الحجر ليس عليه شيء. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٦٨، ح٦٠٥١)..
٢ هو قول السدي والضحاك، وقتادة، والربيع. انظر: تفسير الطبري (٣/٦٨، ح ٦٠٥٣ – ٦٠٥٦)..

### الآية 2:265

> ﻿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [2:265]

ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم  قال الحسن : يعني احتسابا فمثلهم في نفقتهم  كمثل جنة بربوة  يعني مكانا مرتفعا من الأرض  أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين  أي : مرتين  فإن لم يصبها وابل فطل  الطل : أضعف من المطر[(١)](#foonote-١)، قال الحسن : يقول : لا يخلف خيرها على كل حال، فكذلك لا يخلفهم الله نفقتهم أن يصيبوا منها خيرا. 
١ انظر: تفسير الطبري (٣/٧٢)..

### الآية 2:266

> ﻿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [2:266]

أيود أحدكم أن تكون له جنة  إلى قوله : فأصابها إعصار فيه نار  قال مجاهد : يعني ريحا شديدة فيها سموم  فاحترقت  يقول : أمنكم من يود ذلك ؟ أي ليس منكم من يوده فاحذروا ألا تكون منزلتكم عند الله كذلك، أحوج ما تكونون إلى أعمالكم يحبطها ويبطلها، فلا تقدرون منها على شيء، وهذا مثل المفرط في طاعة الله حتى يموت.

### الآية 2:267

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [2:267]

يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم  تفسير الحسن : هذا في النفقة الواجبة، كانوا يتصدقون بأردإ دراهمهم، وأردإ طعامهم، فنهاهم الله عن ذلك، فقال : ولا تيمموا الخبيث  وهو الرديء  منه تنفقون  قال محمد : ولا تيمموا  يعني لا تقصدوا  ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه  تفسير الكلبي : يقول : لو كان لبعضكم على بعض حق فأعطي دون حقه، لم يأخذه منه، إلا أن يرى أنه قد تغامض له عن بعض حقه، وكذلك \[ قول \] الله لا تستكملوا الأجر كله، إلا أن يتغمدكم منه برحمة  واعلموا أن الله غني حميد  غني عما عندكم لمن بخل بصدقته، حميد لمن احتسب بصدقته.

### الآية 2:268

> ﻿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2:268]

الشيطان يعدكم الفقر  يخبرهم أنهم حين ينفقون الرديء إنما هو ما يلقي الشيطان في قلوبهم من الفقر  والله يعدكم  على ما تنفقون  مغفرة منه  لذنوبكم  وفضلا  قال الحسن : يعني جنة  والله واسع عليم  واسع لخلقه عليم بأمرهم.

### الآية 2:269

> ﻿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [2:269]

قوله : يؤتي الحكمة من يشاء  يعني الفقه في القرآن  وما يذكر إلا أولو الألباب  أولوا العقول، وهم المؤمنون.

### الآية 2:270

> ﻿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [2:270]

وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه  يعني يحصيه  وما للظالمين  المشركين  من أنصار . .

### الآية 2:271

> ﻿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [2:271]

إن تبدوا الصدقات  يعني الزكاة  فنعما هي وإن تخفوها  يعني صدقة التطوع  وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم  قال محمد : القراءة " نكفر " بالجزم[(١)](#foonote-١)، على موضع " خير لكم " لأن المعنى يكن خيرا لكم. 
قال يحيى : وسمعتهم يقولون : يستحب أن تكون الزكاة علانية، وصدقة التطوع سرا. يحيى : عن مالك بن سليمان، عن الحسن، عن كعب بن عجرة، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا كعب بن عجرة، الصلاة برهان، والصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة، الناس غاديان : فغاد فمشتر رقبته فمعتقها، وغاد فبائع رقبتة فموبقها[(٢)](#foonote-٢) ". 
١ هي قراءة حمزة، ونافع، والكسائي. انظر: السبعة (١٩١)..
٢ أ – من طريق طارق بن شهاب، عن كعب بن عجرة، أخرجه الترمذي (٢/٥١٢، ٥١٤، ح ٦١٤، ٦١٥ الطبراني في الكبير (١٩/١٠٥، ١٠٦، ح ٢١٢) وقال الترمذي: حديث حسن غريب، من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موسى، وأيوب بن عائذ الطائي يضعفه، ويقال: كان يرى رأى الإرجاء، وسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه، إلا من حديث عبيد الله بن موسى، واستغربه جدا. 
 ب: ومن طريق أبي بكر بن بشير، عن كعب بن عجرة، أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/١٦٢، ح ٣٦١) وفي الأوسط (ح ٢٧٣٠) ابن حبان (١/١٧٨، ١٧٩، ح ٥٥٦٧) وقال الحافظ الهيثمي: رجال الأوسط ثقات. انظر: مجمع الزوائد (١٠/٢٣١).
 ج ومن طريق عاصم العدوى، عن كعب بن عجرة أخرجه الطبراني في الصغير (١/٢٢٤، ٢٢٥) وفي الكبير (١٩/١٣٥، ١٣٦، ح ٢٩٨).
 د: ومن طريق الشعبي، عن كعب بن عجرة، أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/١٤١، ح٣٠٩)
 هـ : ومن طريق إعطاء عطاء بن عباس، عن كعب بن عجرة، أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/٣٠٣)قال ابن عبد البر، المثنى بن الصباح ضعيف الحديث، لا حجة في نقله.
 و- وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة، فذكره، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١/٣٤٥، ٣٤٦، ح ٢٠٧١٩) الإمام أحمد في مسنده (٣/٣٢١) ابن حبان (٥/٩، ح ١٧٢٣) والحاكم في المستدرك (٤/٤٢٢) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه..

### الآية 2:272

> ﻿۞ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [2:272]

ليس عليك هداهم  الآية، تفسير قتادة، قال : ذكر لنا أن رجلا من أصحاب النبي، قال :\[ \[ أتصدق \] [(١)](#foonote-١) على من ليس من أهل ديننا، فأنزل الله : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم[(٢)](#foonote-٢) . 
قال يحيى : فهذه الصدقة التي هي على غير المسلمين هي تطوع، ولا يعطون من الواجب شيئا. 
١ ثبت في نسخة بريطانيا: \[ليس علينا هدى\] وما أثبتناه من نسخة القرويين، المناسبة لموضع التخريج..
٢ أخرجه الطبري في تفسيره (٣/٩٥، ح ٦٢٠٤)..

### الآية 2:273

> ﻿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [2:273]

للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض  قال الحسن : أحصرهم الفقر، وهم أهل تعفف  يحسبهم الجاهل  بفقرهم  أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا  أي إلحاحا، قال مجاهد : هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي عليه السلام أمر الله بالصدقة عليهم.

### الآية 2:274

> ﻿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:274]

الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار  الآية، نزلت في علف الخيل.

### الآية 2:275

> ﻿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2:275]

الذين يأكلون الربا لا يقومون  يعني من قبورهم يوم القيامة  إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس  يعني الخبل \[ يعني مجنون، تقول : رجل مجنون، أي مخبول، كذلك آكل الربا \]. 
يحيى : عن حماد \[ عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري \] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث عن ليلة أسري به، فكان في حديثه : فإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت، يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هؤلاء أكلة الربا " ثم تلا هذه الآية  الذين يأكلون  الآية[(١)](#foonote-١). 
وقوله : ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا  هو الذي كانوا يعملون به في الجاهلية، إذا حل دين أحدهم على صاحبه قال المطلوب : أخرني وأزيدك، فكانوا في الإسلام إذا فعلوا ذلك، قال لهم المسلمون : إن هذا ربا، قالوا : لا، سواء علينا زدنا في أول البيع، أو عند محل الأجل، فأكذبهم الله، فقال : وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه  يعني البيان الذي في القرآن في تحريم الربا  فانتهى فله ما سلف  أي غفر الله له ما سلف  وأمره إلى الله  إن شاء عصمه منه بعد، وإن شاء لم يفعل  ومن عاد  فاستحل الربا  فأولئك أصحاب النار . قال محمد : المعنى : من استحل الربا، وقال : هو مثل البيع، واعتقد ذلك بعد نهي الله عنه، فهو كافر. 
١ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/٣٦٥ – ٣٧٠) البيهقي في دلائل النبوة (٢/٣٩٠، ٣٩٦) ومداره على أبي هارون العبدي ضعيف..

### الآية 2:276

> ﻿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [2:276]

يمحق الله الربا  يعني : يمحقه يوم القيامة، فيبطله  ويربي الصدقات  لأهلها، أي يضاعفها. 
يحيى : عن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده، ما تصدق عبد بصدقة فتقع في يد السائل، حتى تقع في يد الله، ثم يربيها لصاحبها، كما يربي أحدكم فلوه[(١)](#foonote-١) أو فصيله[(٢)](#foonote-٢) حتى تصير اللقمة مثل أحد[(٣)](#foonote-٣) "  والله لا يحب كل كفار أثيم  والكفر أعظم الإثم. 
١ الفلو: هو المهر الصغير. انظر لسان العرب (فلو)..
٢ انظر القاموس المحيط (فصل). الفصيل: هو ولد الناقة..
٣ أخرجه البخاري (٣/٣٢٦، ح١٤١٠) مسلم (٢/٧٠٢، ح ١٠١٤/٦٤) ابن خزيمة في التوحيد (١/١٣٨ – ١٣٩، ح ٧٣ – ٧٤)..

### الآية 2:277

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [2:277]

إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات  يعني ما افترض الله عليهم  لهم أجرهم عند ربهم  يعني الجنة  ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون  على الدنيا.

### الآية 2:278

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [2:278]

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا  يعني ما بقي مما أربوا فيه في الجاهلية، ألا يأخذوه، وما أخذوا قبل إسلامهم فهو حلال لهم  إن كنتم مؤمنين  يعني إذ كنتم مؤمنين.

### الآية 2:279

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [2:279]

فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله  أي فاعلموا أنكم بحرب من الله ورسوله، وأنكم مشركون. قال محمد : من قرأ  فأذنوا  غير موصولة فهو من : آذن يؤذن، أي أعلم، ومن قرأها موصولة فهي من : أذن يأذن، إذا أصغى للشيء وسمعه[(١)](#foonote-١). 
 وإن تبتم  أي أسلمتم  فلكم رءوس أموالكم  يقول : يبطل الفضل إذا كان بقي دينا على المطلوب  لا تظلمون  فتأخذون الفضل  ولا تظلمون  من رءوس أموالكم شيئا. 
١ قرأ حمزة وأبو بكر، عن عاصم (فآذنوا" وقرأ الباقون (فأذنوا) انظر: السبعة (١٩٢).

### الآية 2:280

> ﻿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [2:280]

وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة  قال محمد : ذو عسرة  بالرفع، هو على معنى : فإن وقع ذو عسرة. 
يحيى : عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" رحم الله من يسر على معسر، أو محا عنه[(١)](#foonote-١) ". 
يحيى : عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أنظر معسرا، أو وضع له، أظله الله في ظله يوم القيامة[(٢)](#foonote-٢) ". 
قوله : وأن تصدقوا خير لكم  \[ قال الحسن \] : أي خير لكم في يوم ترجعون فيه إلى الله. 
١ عن أبي قتادة مرفوعا، بلفظ: "من نفس غريمة أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة" أخرجه الإمام أحمد في سنده (٥/٣٠٠، ح ٢٢٦١٢)، عبد بن حميد في مسنده (١/٩٧، ح ١٩٥) ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/٥٤٦، ح٢٣٠١٧)..
٢ أخرجه مسلم (٤/٢٣٠٣، ح٣٠٠٦) الترمذي (٣/٥٩٩، ح ١٣٠٦) الإمام أحمد في مسنده (٢/٣٥٩) البيهقي في شعب الإيمان (٧/٥٣٥، ح ١١٢٤٩)..

### الآية 2:281

> ﻿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [2:281]

واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون  يعني لا ينقصون، يعني المؤمنين يوفون حسناتهم يوم القيامة.

### الآية 2:282

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [2:282]

. . . وليكتب بينكم كاتب العدل  أي لا يزيد على المطلوب، ولا ينقص من حق الطالب  ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله  الكتابة، وترك غيره فلم يعلمه  فليكتب وليملل الذي عليه الحق  يعني المطلوب  وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا  أي لا ينقص من حق الطالب  فإن كان الذي عليه الحق سفيها  \[ يعني جاهلا \]  أو ضعيفا  يعني في عقله  أو لا يستطيع أن يمل هو  يعني : الذي عليه الحق  فليملل وليه  أي ولي الحق  بالعدل  لا يزداد شيئا. 
قوله : أن تضل إحداهما  أي تنسى إحداهما الشهادة  فتذكر إحداهما الأخرى  أي تذكر التي حفظت شهادتها الأخرى. قال محمد : من قرأ  أن تضل  بفتح الألف[(١)](#foonote-١) فعلى معنى : من أجل أن تضل، كذلك قال قطرب، ولغيره من النحويين فيه قول غير هذا، فالله أعلم. 
 ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا  تفسير قتادة، قال : كان الرجل يأتي الحي العظيم يطلب منهم من يشهد، فلا يتبعه منهم رجل، فنهى عن ذلك. قال الحسن : وإن وجد غيره فهو واسع  ولا تسأموا  أي لا تملوا  أن تكتبوه  يعني الحق  صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط  أي أعدل  وأقوم للشهادة  أي أصوب  وأدنى ألا ترتابوا  أي أجدر ألا تشكوا، إذا كان ذلك مكتوبا  إلا أن تكون تجارة[(٢)](#foonote-٢) حاضرة  أي حالة  تديرونها بينكم  ليس فيها أجل  فليس عليكم جناح  حرج  ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم  يعني أشهدوا على حقكم، كان فيه أجل أو لم يكن. قال الحسن : وهذا منسوخ، نسخة  فإن أمن بعضكم بعضا  \[ البقرة : ٢٨٣ \]. 
 ولا يضار كاتب ولا شهيد  تفسير مجاهد : لا يقام عن شغله وحاجته، فيجد في نفسه، أو يحرج. 
قال يحيى : وبلغني عن عطاء، أنه قال : هي في الوجهين جميعا إذا دعي ليشهد أو ليشهد بما عنده. 
 وإن تفعلوا  أي تضاروا الكاتب والشاهد  فإنه فسوق بكم  أي معصية  واتقوا الله  أي لا تعصوه فيهما. 
١ هي قراءة السبعة عدا حمزة، وقرأ حمزة "إن" انظر: السبعة (١٩٤)..
٢ هكذا بالرفع قراءة السبعة عدا عاصما، وقرأ هو بالنصب. انظر: السبعة (١٩٤)..

### الآية 2:283

> ﻿۞ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [2:283]

وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا  يعني فإن كان الذي عليه الحق أمينا عند صاحب الحق، فلم يرتهن منه في السفر، لثقته به  فليؤد الذي اؤتمن أمانته  أي ليؤد الحق الذي عليه  ولا تكتموا الشهادة  أي عند الحكام  ومن يكتمها  فلا يشهد، إذا دعي  فإنه آثم قلبه . 
يحيى : عن المبارك، عن الحسن، قال : سمعت أبا سعيد الخدري، يقول : قال رسول الله عليه السلام :" لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا شهده أو علمه " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه الترمذي (٤/٤١٩ – ٤٢٠، ح ٢١٩١) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢/١٣٢٨، ح ٤٠٠٧، ٤٠٠٨) الإمام أحمد في مسنده (٣/٥٠، ٧١) أبو يعلى (٢/٥٣٦ – ٥٣٩، ح ١٤١١) الطبراني في الأوسط (ح ٢٨٠٤) عبد بن حميد (ح ٩٧١ – ٩٧٢) الطيالسي (ح٢٢٠٦) الدارقطني في العلل (١١/٣٥٣ – ٣٥٤، ح ٢٣٣٦)..

### الآية 2:284

> ﻿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:284]

. . . وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله  تفسير قتادة، قال : نزلت هذه الآية، فكبرت عليهم، فأنزل الله بعدها آية فيها يسر وتخفيف فنسختها  لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت  أي من خير  وعليها ما اكتسبت  \[ البقرة : ٢٨٦ \] أي من شر. 
يحيى : عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تتكلم به " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه البخاري (٥/١٩٠، ح ٢٥٢٨) مسلم (١/١١٦ – ١١٧، ح ١٢٧)..

### الآية 2:285

> ﻿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [2:285]

آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه  الآية، قال الحسن : هذا دعاء أمر الله رسوله والمؤمنين أن يدعوا به.

### الآية 2:286

> ﻿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [2:286]

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها  إلا طاقتها، وهذا في حديث النفس  ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا  قوله : إن نسينا  هذا فيما يتخوف فيه العبد المأثم، أن ينسى أن يعمل بما أمر به، أو ينسى فيعمل بما نهي عنه  أو أخطأنا  هذا فيما يتخوف فيه العبد المأثم أن يخطئ، فيكون منه أمر يخاف فيه المأثم لم يتعمده. 
 ربنا ولا تحمل علينا إصرا  أي ثقلا  كما حملته على الذين من قبلنا  يعني ما كان شدد به على بني إسرائيل، وكان من ذلك الإصر ما كان حرم عليهم من الشحوم، وكل ذي ظفر، وأمر السبت، وكل ما كان عهد إليهم ألا يفعلوه مما أحل لنا  ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به  يعني الوسوسة، في تفسير ابن عباس. 
يحيى : عن المبارك، عن أبي هريرة، أن رجلا، قال : يا رسول الله، إني لأحدث نفسي بالشيء ما يسرني أني تكلمت به، وأن لي الدنيا، قال : ذلك محض الإيمان[(١)](#foonote-١)  واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين  قال الحسن : هذا دعاء أمر الله به النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وقد أخبر الله النبي أنه قد غفر له. 
يحيى : عن هشام، عن قتادة، قال : قال رسول الله عليه وسلم :" إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي سنة، فوضعه تحت العرش، فأنزله منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، لا تقرآن في بيت، فيقربه الشيطان ثلاث ليال : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه  إلى آخر السورة " [(٢)](#foonote-٢). 
١ أخرجه مسلم( ١/١١٩، ح ١٣٢)..
٢ أخرجه الترمذي (٥/١٤٧، ح ٢٨٨٢) وقال: حديث حسن غريب، والنسائي في الكبرى (٦/٢٤٠، ح ١٠٨٠٢ – ١٠٨٠٣) الحاكم في المستدرك (١/٥٦٢) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/2.md)
- [كل تفاسير سورة البقرة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/2.md)
- [ترجمات سورة البقرة
](https://quranpedia.net/translations/2.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/2/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
