---
title: "تفسير سورة طه - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/20/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/20/book/1469"
surah_id: "20"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة طه - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/20/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة طه - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/20/book/1469*.

Tafsir of Surah طه from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 20:1

> طه [20:1]

الزَّمَخْشَرِيّ وَعَنْ الْحَسَن " طَهْ " وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ أُمِرَ بِالْوَطْءِ وَأَنَّ النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ يَقُوم فِي تَهَجُّده عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَأُمِرَ أَنْ يَطَأ الْأَرْض بِقَدَمَيْهِ مَعًا وَأَنَّ الْأَصْل طَأْ فَقُلِبَتْ هَمْزَته هَاء كَمَا قُلِبَتْ \[ أَلِفًا \] فِي ( يَطَأ ) فِيمَنْ قَالَ
 لَا هَنَاكِ الْمَرْتَع
 ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْر وَالْهَاء لِلسَّكْتِ وَقَالَ مُجَاهِد كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَرْبُطُونَ الْحِبَال فِي صُدُورهمْ فِي الصَّلَاة بِاللَّيْلِ مِنْ طُول الْقِيَام ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْفَرْضِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَقَالَ الْكَلْبِيّ : لَمَّا نَزَلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْي بِمَكَّة اِجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَة وَاشْتَدَّتْ عِبَادَته، فَجَعَلَ يُصَلِّي اللَّيْل كُلّه زَمَانًا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَأَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُخَفِّف عَنْ نَفْسه فَيُصَلِّي وَيَنَام، فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة قِيَام اللَّيْل فَكَانَ بَعْد هَذِهِ الْآيَة يُصَلِّي وَيَنَام وَقَالَ مُقَاتِل وَالضَّحَّاك فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآن عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ هُوَ وَأَصْحَابه فَصَلَّوْا فَقَالَ كُفَّار قُرَيْش مَا أَنْزَلَ اللَّه هَذَا الْقُرْآن عَلَى مُحَمَّد إِلَّا لِيَشْقَى فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " طَه " يَقُول : رَجُل " مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن لِتَشْقَى " أَيْ لِتَتْعَب ; عَلَى مَا يَأْتِي وَعَلَى هَذَا الْقَوْل إِنَّ " طَه " ( طَاهَا ) أَيْ طَإِ الْأَرْض فَتَكُون الْهَاء وَالْأَلِف ضَمِير الْأَرْض أَيْ طَإِ الْأَرْض بِرِجْلَيْك فِي صَلَوَاتك وَخُفِّفَتْ الْهَمْزَة فَصَارَتْ أَلِفًا سَاكِنَة وَقَرَأَتْ طَائِفَة " طَهْ " وَأَصْله طَأْ بِمَعْنَى طَإِ الْأَرْض فَحُذِفَتْ الْهَمْزَة وَأُدْخِلَتْ هَاء السَّكْت وَقَالَ زِرّ بْن حُبَيْش قَرَأَ رَجُل عَلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " طَهَ، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن لِتَشْقَى " فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه " طِهِ " فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن أَلَيْسَ قَدْ أُمِرَ أَنْ يَطَأ الْأَرْض بِرِجْلِهِ أَوْ بِقَدَمَيْهِ فَقَالَ " طِهِ " كَذَلِكَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَأَمَالَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو إِسْحَاق الْهَاء وَفَتَحَا الطَّاء وَأَمَالَهُمَا جَمِيعًا أَبُو بَكْر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَالْأَعْمَش وَقَرَأَهُمَا أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة وَنَافِع بَيْن اللَّفْظَيْنِ وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد.
 الْبَاقُونَ بِالتَّفْخِيمِ قَالَ الثَّعْلَبِيّ وَهِيَ كُلّهَا لُغَات صَحِيحَة النَّحَّاس لَا وَجْه لِلْإِمَالَةِ عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعَرَبِيَّة لِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا يَاء وَلَا كَسْرَة فَتَكُون الْإِمَالَة وَالْعِلَّة الْأُخْرَى أَنَّ الطَّاء مِنْ الْحُرُوف الْمَوَانِع لِلْإِمَالَةِ فَهَاتَانِ عِلَّتَانِ بَيِّنَتَانِ.

### الآية 20:2

> ﻿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ [20:2]

مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى
 قَوْله تَعَالَى " مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن لِتَشْقَى " وَقُرِئَ " مَا نُزِّلَ عَلَيْك الْقُرْآن لِتَشْقَى " قَالَ النَّحَّاس بَعْض النَّحْوِيِّينَ يَقُول هَذِهِ لَام النَّفْي وَبَعْضهمْ يَقُول لَام الْجُحُود وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَسَمِعْت أَبَا الْحَسَن بْن كَيْسَان يَقُول إِنَّهَا لَام الْخَفْض وَالْمَعْنَى مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن لِلشَّقَاءِ وَالشَّقَاء يُمَدّ وَيُقْصَر وَهُوَ مِنْ ذَوَات الْوَاو وَأَصْل الشَّقَاء فِي اللُّغَة الْعَنَاء وَالتَّعَب أَيْ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن لِتَتْعَب قَالَ الشَّاعِر

ذُو الْعَقْل يَشْقَى فِي النَّعِيم بِعَقْلِهِ  وَأَخُو الْجَهَالَة فِي الشَّقَاوَة يَنْعَم فَمَعْنَى لِتَشْقَى " لِتَتْعَب " بِفَرْطِ تَأَسُّفك عَلَيْهِمْ وَعَلَى كُفْرهمْ وَتَحَسُّرك عَلَى أَنْ يُؤْمِنُوا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَعَلَّك بَاخِع نَفْسك عَلَى آثَارهمْ " \[ الْكَهْف : ٦ \] أَيْ مَا عَلَيْك إِلَّا أَنْ تُبَلِّغ وَتُذَكِّر وَلَمْ يُكْتَب عَلَيْك أَنْ يُؤْمِنُوا لَا مَحَالَة بَعْد أَنْ لَمْ تُفَرِّط فِي أَدَاء الرِّسَالَة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا جَهْل لَعَنَهُ اللَّه تَعَالَى وَالنَّضْر بْن الْحَارِث قَالَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّك شَقِيّ لِأَنَّك تَرَكْت دِين آبَائِك فَأُرِيدَ رَدّ ذَلِكَ بِأَنَّ دِين الْإِسْلَام وَهَذَا الْقُرْآن هُوَ السُّلَّم إِلَى نَيْل كُلّ فَوْز وَالسَّبَب فِي دَرْك كُلّ سَعَادَة وَمَا فِيهِ الْكَفَرَة هُوَ الشَّقَاوَة بِعَيْنِهَا وَعَلَى الْأَقْوَال الْمُتَقَدِّمَة أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام صَلَّى بِاللَّيْلِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل أَبْقِ عَلَى نَفْسك فَإِنَّ لَهَا عَلَيْك حَقًّا أَيْ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن لِتُنْهِك نَفْسك فِي الْعِبَادَة وَتُذِيقهَا الْمَشَقَّة الْفَادِحَة وَمَا بُعِثْت إِلَّا بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَة

### الآية 20:3

> ﻿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ [20:3]

إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى
 قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج هُوَ بَدَل مِنْ " تَشْقَى " أَيْ مَا أَنْزَلْنَاهُ إِلَّا تَذْكِرَة.
 النَّحَّاس وَهَذَا وَجْه بَعِيد وَأَنْكَرَهُ أَبُو عَلِيّ مِنْ أَجْل أَنَّ التَّذْكِرَة لَيْسَتْ بِشَقَاءٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لِتُذَكِّر بِهِ تَذْكِرَة أَوْ عَلَى الْمَفْعُول مِنْ أَجْله أَيْ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن لِتَشْقَى بِهِ مَا أَنْزَلْنَاهُ إِلَّا لِلتَّذْكِرَةِ وَقَالَ الْحَسَن بْن الْفَضْل فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير مَجَازه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن إِلَّا تَذْكِرَة لِمَنْ يَخْشَى وَلِئَلَّا تَشْقَى.

### الآية 20:4

> ﻿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى [20:4]

مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا
 أَيْ الْعَالِيَة الرَّفِيعَة وَهِيَ جَمْع الْعُلْيَا كَقَوْلِ كُبْرَى وَصُغْرَى وَكُبَر وَصُغَر أَخْبَرَ عَنْ عَظَمَته وَجَبَرُوته وَجَلَاله

### الآية 20:5

> ﻿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ [20:5]

الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
 وَيَجُوز النَّصْب عَلَى الْمَدْح قَالَ أَبُو إِسْحَاق الْخَفْض عَلَى الْبَدَل وَقَالَ سَعِيد بْن مَسْعَدَة الرَّفْع بِمَعْنَى هُوَ الرَّحْمَن.
 النَّحَّاس يَجُوز الرَّفْع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر " لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض " فَلَا يُوقَف عَلَى " اِسْتَوَى " وَعَلَى الْبَدَل مِنْ الْمُضْمَر فِي " خَلَقَ " فَيَجُوز الْوَقْف عَلَى " اِسْتَوَى " وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف وَلَا يُوقَف عَلَى " الْعُلَا " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي مَعْنَى الِاسْتِوَاء " فِي الْأَعْرَاف " وَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَن وَغَيْره أَنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه بِغَيْرِ حَدّ وَلَا كَيْفَ كَمَا يَكُون اِسْتِوَاء الْمَخْلُوقِينَ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس يُرِيد خَلَقَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَبَعْد الْقِيَامَة

### الآية 20:6

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ [20:6]

لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى
 يُرِيد مَا تَحْت الصَّخْرَة الَّتِي لَا يَعْلَم مَا تَحْتهَا إِلَّا اللَّه تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب يَعْنِي الْأَرْض السَّابِعَة اِبْن عَبَّاس الْأَرْض عَلَى نُون وَالنُّون عَلَى الْبَحْر وَأَنَّ طَرَفَيْ النُّون رَأْسه وَذَنَبه يَلْتَقِيَانِ تَحْت الْعَرْش وَالْبَحْر عَلَى صَخْرَة خَضْرَاء السَّمَاء مِنْهَا وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا " فَتَكُنْ فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَوَات أَوْ فِي الْأَرْض " \[ لُقْمَان : ١٦ \] وَالصَّخْرَة عَلَى قَرْن ثَوْر وَالثَّوْر عَلَى الثَّرَى وَمَا يَعْلَم مَا تَحْت الثَّرَى إِلَّا اللَّه تَعَالَى وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه عَلَى وَجْه الْأَرْض سَبْعَة أَبْحُر وَالْأَرَضُونَ سَبْع بَيْن كُلّ أَرَضِينَ بَحْر فَالْبَحْر الْأَسْفَل مُطْبِق عَلَى شَفِير جَهَنَّم وَلَوْلَا عِظَمه وَكَثْرَة مَائِهِ وَبَرْده لَأَحْرَقَتْ جَهَنَّم كُلّ مَنْ عَلَيْهَا قَالَ وَجَهَنَّم عَلَى مَتْن الرِّيح وَمَتْن الرِّيح عَلَى حِجَاب مِنْ الظُّلْمَة لَا يَعْلَم عِظَمه إِلَّا اللَّه تَعَالَى وَذَلِكَ الْحِجَاب عَلَى الثَّرَى وَإِلَى الثَّرَى اِنْتَهَى عِلْم الْخَلَائِق

### الآية 20:7

> ﻿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى [20:7]

وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى
 قَالَ اِبْن عَبَّاس السِّرّ مَا حَدَّثَ بِهِ الْإِنْسَان غَيْره فِي خَفَاء وَأَخْفَى مِنْهُ مَا أَضْمَرَ فِي نَفْسه مِمَّا لَمْ يُحَدِّث بِهِ غَيْره وَعَنْهُ أَيْضًا السِّرّ حَدِيث نَفْسك وَأَخْفَى مِنْ السِّرّ مَا سَتُحَدِّثُ بِهِ نَفْسك مِمَّا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ كَائِن أَنْتَ تَعْلَم مَا تُسِرّ بِهِ نَفْسك الْيَوْم وَلَا تَعْلَم مَا تُسِرّ بِهِ غَدًا وَاَللَّه يَعْلَم مَا أَسْرَرْت الْيَوْم وَمَا تُسِرّهُ غَدًا وَالْمَعْنَى اللَّه يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى مِنْ السِّرّ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا " السِّرّ " مَا أَسَرَّ اِبْن آدَم فِي نَفْسه " وَأَخْفَى " مَا خَفِيَ عَلَى اِبْن آدَم مِمَّا هُوَ فَاعِله وَهُوَ لَا يَعْلَمهُ فَاَللَّه تَعَالَى يَعْلَم ذَلِكَ كُلّه وَعِلْمه فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ وَمَا يُسْتَقْبَل عِلْم وَاحِد وَجَمِيع الْخَلَائِق فِي عِلْمه كَنَفْسٍ وَاحِدَة وَقَالَ قَتَادَة وَغَيْره " السِّرّ " مَا أَضْمَرَهُ الْإِنْسَان فِي نَفْسه " وَأَخْفَى " مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَا أَضْمَرَهُ أَحَد وَقَالَ اِبْن زَيْد " السِّرّ " مِنْ الْخَلَائِق " وَأَخْفَى " مِنْهُ سِرّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الطَّبَرِيّ وَقَالَ إِنَّ الَّذِي " أَخْفَى " مَا لَيْسَ فِي سِرّ الْإِنْسَان وَسَيَكُونُ فِي نَفْسه كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس

### الآية 20:8

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ [20:8]

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
 " اللَّه " رَفْع بِالِابْتِدَاءِ أَوْ عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَإٍ أَوْ عَلَى الْبَدَل مِنْ الضَّمِير فِي " يَعْلَم " وَحَّدَ نَفْسه سُبْحَانه وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا الْمُشْرِكِينَ إِلَى عِبَادَة اللَّه تَعَالَى وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا سَمِعَهُ أَبُو جَهْل يَذْكُر الرَّحْمَن قَالَ لِلْوَلِيدِ بْن الْمُغِيرَة مُحَمَّد يَنْهَانَا أَنْ نَدْعُو مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر وَهُوَ يَدْعُو اللَّه وَالرَّحْمَن فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى " \[ الْإِسْرَاء : ١١٠ \] وَهُوَ وَاحِد وَأَسْمَاؤُهُ كَثِيرَة ثُمَّ قَالَ " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ".
 وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَيْهَا فِي سُورَة " الْأَعْرَاف "

### الآية 20:9

> ﻿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ [20:9]

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى
 قَالَ أَهْل الْمَعَانِي هُوَ اِسْتِفْهَام وَإِثْبَات وَإِيجَاب مَعْنَاهُ ; أَلَيْسَ قَدْ أَتَاك ؟ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَقَدْ أَتَاك ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ : لَمْ يَكُنْ أَتَاهُ حَدِيثه بَعْد ثُمَّ أَخْبَرَهُ.

### الآية 20:10

> ﻿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى [20:10]

إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى
 قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : هَذَا حِين قَضَى الْأَجَل وَسَارَ بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُقْبِل مِنْ مَدْيَن يُرِيد مِصْر، وَكَانَ قَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيق، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام رَجُلًا غَيُورًا، يَصْحَب النَّاس بِاللَّيْلِ وَيُفَارِقهُمْ بِالنَّهَارِ غَيْرَة مِنْهُ، لِئَلَّا يَرَوْا اِمْرَأَته فَأَخْطَأَ الرُّفْقَة - لِمَا سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى - وَكَانَتْ لَيْلَة مُظْلِمَة.
 وَقَالَ مُقَاتِل : وَكَانَتْ لَيْلَة الْجُمْعَة فِي الشِّتَاء.
 وَهْب بْن مُنَبِّه : اِسْتَأْذَنَ مُوسَى شُعَيْبًا فِي الرُّجُوع إِلَى وَالِدَته فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ بِأَهْلِهِ بِغَنَمِهِ، وَوُلِدَ لَهُ فِي الطَّرِيق غُلَام فِي لَيْلَة شَاتِيَة بَارِدَة مُثْلِجَة، وَقَدْ حَادَ عَنْ الطَّرِيق وَتَفَرَّقَتْ مَاشِيَته، فَقَدَحَ مُوسَى النَّار فَلَمْ تُورِ الْمِقْدَحَة شَيْئًا، إِذْ بَصُرَ بِنَارٍ مِنْ بَعِيد عَلَى يَسَار الطَّرِيق " فَقَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا " أَيْ أَقِيمُوا بِمَكَانِكُمْ " إِنِّي آنَسْت نَارًا " أَيْ أَبْصَرْت.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس فَلَمَّا تَوَجَّهَ نَحْو النَّار فَإِذَا النَّار فِي شَجَرَة عُنَّاب، فَوَقَفَ مُتَعَجِّبًا مِنْ حُسْن ذَلِكَ الضَّوْء ; وَشِدَّة خُضْرَة تِلْكَ الشَّجَرَة، فَلَا شِدَّة حَرّ النَّار تُغَيِّر حُسْن خُضْرَة الشَّجَرَة، وَلَا كَثْرَة مَاء الشَّجَرَة وَلَا نِعْمَة الْخُضْرَة تُغَيِّرَانِ حُسْن ضَوْء النَّار.
 وَذَكَرَ الْمَهْدَوِيّ : فَرَأَى النَّار - فِيمَا رُوِيَ - وَهِيَ فِي شَجَرَة مِنْ الْعُلَّيْق، فَقَصَدَهَا فَتَأَخَّرَتْ عَنْهُ، فَرَجَعَ وَأَوْجَسَ فِي نَفْسه خِيفَة، ثُمَّ دَنَتْ مِنْهُ وَكَلَّمَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الشَّجَرَة.
 الْمَاوَرْدِيّ : كَانَتْ عِنْد مُوسَى نَارًا، وَكَانَتْ عِنْد اللَّه تَعَالَى نُورًا.
 وَقَرَأَ حَمْزَة " لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا " بِضَمِّ الْهَاء، وَكَذَا فِي " الْقَصَص ".
 قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : مَرَرْت بِهِ يَا رَجُل ; فَجَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْل، وَهُوَ جَائِز إِلَّا أَنَّ حَمْزَة خَالَفَ أَصْله فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ خَاصَّة.
 وَقَالَ :" اُمْكُثُوا " وَلَمْ يَقُلْ أَقِيمُوا، لِأَنَّ الْإِقَامَة تَقْتَضِي الدَّوَام، وَالْمُكْث لَيْسَ كَذَلِكَ " وَآنَسْت " أَبْصَرْت، قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ.
 وَمِنْهُ قَوْله " فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا " \[ النِّسَاء : ٦ \] أَيْ عَلِمْتُمْ.
 وَآنَسْت الصَّوْت سَمِعْته، وَالْقَبَس شُعْلَة مِنْ نَار، وَكَذَلِكَ الْمِقْبَاس.
 يُقَال قَبَسْت مِنْهُ نَارًا أَقْبِس قَبْسًا فَأَقْبَسَنِي أَيْ أَعْطَانِي مِنْهُ قَبَسًا، وَكَذَلِكَ اِقْتَبَسْت مِنْهُ نَارًا وَاقْتَبَسْت مِنْهُ عِلْمًا أَيْضًا أَيْ اِسْتَفَدْته، قَالَ الْيَزِيدِيّ : أَقَبَسْت الرَّجُل عِلْمًا وَقَبَسْته نَارًا ; فَإِنْ كُنْت طَلَبْتهَا لَهُ قُلْت أَقَبَسْته.
 وَقَالَ الْكِسَائِيّ : أَقَبَسْته نَارًا أَوْ عِلْمًا سَوَاء.
 وَقَالَ : وَقَبَسْته أَيْضًا فِيهِمَا.
 " هُدًى " أَيْ هَادِيًا.

### الآية 20:11

> ﻿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ [20:11]

نُودِيَ يَا
 أَيْ مِنْ الشَّجَرَة كَمَا فِي سُورَة " الْقَصَص " أَيْ مِنْ جِهَتهَا وَنَاحِيَتهَا عَلَى مَا يَأْتِي

### الآية 20:12

> ﻿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [20:12]

إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى
 الْمُقَدَّس : الْمُطَهَّر.
 وَالْقُدْس : الطَّهَارَة، وَالْأَرْض الْمُقَدَّسَة أَيْ الْمُطَهَّرَة ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْرَجَ مِنْهَا الْكَافِرِينَ وَعَمَرَهَا بِالْمُؤْمِنِينَ.
 وَقَدْ جَعَلَ اللَّه تَعَالَى لِبَعْضِ الْأَمَاكِن زِيَادَة فَضْل عَلَى بَعْض ; كَمَا قَدْ جَعَلَ لِبَعْضِ الْأَزْمَان زِيَادَة فَضْل عَلَى بَعْض، وَلِبَعْضِ الْحَيَوَان كَذَلِكَ.
 وَلِلَّهِ أَنْ يُفَضِّل مَا شَاءَ.
 وَعَلَى هَذَا فَلَا اِعْتِبَار بِكَوْنِهِ مُقَدَّسًا بِإِخْرَاجِ الْكَافِرِينَ وَإِسْكَان الْمُؤْمِنِينَ ; فَقَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ غَيْره.
 و ( طُوًى ) اِسْم الْوَادِي عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا.
 وَقَالَ الضَّحَّاك هُوَ وَادٍ عَمِيق مُسْتَدِير مِثْل الطَّوِيّ.
 وَقَرَأَ عِكْرِمَة " طِوًى ".
 الْبَاقُونَ " طُوًى ".
 قَالَ الْجَوْهَرِيّ :" طُوًى " اِسْم مَوْضِع بِالشَّامِ، تُكْسَر طَاؤُهُ وَتُضَمّ، وَيُصْرَف وَلَا يُصْرَف، فَمَنْ صَرَفَهُ جَعَلَهُ اِسْم وَادٍ وَمَكَان وَجَعَلَهُ نَكِرَة، وَمَنْ لَمْ يَصْرِفهُ جَعَلَهُ بَلْدَة وَبُقْعَة وَجَعَلَهُ مَعْرِفَة.
 وَقَالَ بَعْضهمْ :" طُوًى " مِثْل " طِوًى " وَهُوَ الشَّيْء الْمَثْنِيّ، وَقَالُوا فِي قَوْله " الْمُقَدَّس طُوًى " : طُوِيَ مَرَّتَيْنِ أَيْ قُدِّسَ.
 وَقَالَ الْحَسَن : ثُنِيَتْ فِيهِ الْبَرَكَة وَالتَّقْدِيس مَرَّتَيْنِ.
 وَذَكَرَ الْمَهْدَوِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : أَنَّهُ قِيلَ لَهُ " طُوًى " لِأَنَّ مُوسَى طَوَاهُ بِاللَّيْلِ إِذْ مَرَّ بِهِ فَارْتَفَعَ إِلَى أَعْلَى الْوَادِي ; فَهُوَ مَصْدَر عَمِلَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْ لَفْظه، فَكَأَنَّهُ قَالَ :( إِنَّك بِالْوَادِ الْمُقَدَّس ) الَّذِي طَوَيْته طُوًى ; أَيْ تَجَاوَزْته فَطَوَيْته بِسَيْرِك.
 الْحَسَن : مَعْنَاهُ أَنَّهُ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ ; فَهُوَ مَصْدَر مِنْ طَوَيْته طُوًى أَيْضًا.

### الآية 20:13

> ﻿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ [20:13]

فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى
 فِيهِ مَسْأَلَة وَاحِدَة : قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَحَدَّثَنِي أَبِي - رَحِمَهُ اللَّه - قَالَ سَمِعْت أَبَا الْفَضْل الْجَوْهَرِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يَقُول : لَمَّا قِيلَ لِمُوسَى صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ :" اِسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى " وَقَفَ عَلَى حَجَر، وَاسْتَنَدَ إِلَى حَجَر، وَوَضَعَ يَمِينه عَلَى شِمَاله، وَأَلْقَى ذَقَنه عَلَى صَدْره، وَوَقَفَ يَسْتَمِع، وَكَانَ كُلّ لِبَاسه صُوفًا.
 قُلْت : حُسْن الِاسْتِمَاع كَمَا يَجِب قَدْ مَدَحَ اللَّه عَلَيْهِ فَقَالَ :" الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنه أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه " \[ الزُّمَر : ١٨ \] وَذَمَّ عَلَى خِلَاف هَذَا الْوَصْف فَقَالَ :" نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ " الْآيَة.
 فَمَدَحَ الْمُنْصِت لِاسْتِمَاعِ كَلَامه مَعَ حُضُور الْعَقْل، وَأَمَرَ عِبَاده بِذَلِكَ أَدَبًا لَهُمْ، فَقَالَ :" وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " \[ الْأَعْرَاف : ٢٠٤ \] وَقَالَ هَاهُنَا :" فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى " لِأَنَّ بِذَلِكَ يُنَال الْفَهْم عَنْ اللَّه تَعَالَى.
 رُوِيَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّهُ قَالَ : مِنْ أَدَب الِاسْتِمَاع سُكُون الْجَوَارِح وَغَضّ الْبَصَر، وَالْإِصْغَاء بِالسَّمْعِ، وَحُضُور الْعَقْل، وَالْعَزْم عَلَى الْعَمَل، وَذَلِكَ هُوَ الِاسْتِمَاع كَمَا يُحِبّ اللَّه تَعَالَى ; وَهُوَ أَنْ يَكُفّ الْعَبْد جَوَارِحه، وَلَا يَشْغَلهَا.
 فَيَشْتَغِل قَلْبه عَمَّا يَسْمَع، وَيَغُضّ طَرْفه فَلَا يَلْهُو قَلْبه بِمَا يَرَى، وَيَحْصُر عَقْله فَلَا يُحَدِّث نَفْسه بِشَيْءٍ سِوَى مَا يَسْتَمِع إِلَيْهِ، وَيَعْزِم عَلَى أَنْ يَفْهَم فَيَعْمَل بِمَا يَفْهَم.
 وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة أَوَّل الْعِلْم الِاسْتِمَاع، ثُمَّ الْفَهْم، ثُمَّ الْحِفْظ، ثُمَّ الْعَمَل، ثُمَّ النَّشْر ; فَإِذَا اِسْتَمَعَ الْعَبْد إِلَى كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَسُنَّة نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِنِيَّةٍ صَادِقَة عَلَى مَا يُحِبّ اللَّه أَفْهَمَهُ كَمَا يُحِبّ، وَجَعَلَ لَهُ فِي قَلْبه نُورًا.

### الآية 20:14

> ﻿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي [20:14]

قُلْت : ذَكَرَ إِلْكِيَا الطَّبَرِيّ فِي \[ أَحْكَام الْقُرْآن \] لَهُ أَنَّ مِنْ السَّلَف مَنْ خَالَفَ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام :( مَنْ نَسِيَ صَلَاة فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِكَ ) فَقَالَ : يَصْبِر إِلَى مِثْل وَقْته فَلْيُصَلِّ ; فَإِذَا فَاتَ الصُّبْح فَلْيُصَلِّ مِنْ الْغَد.
 وَهَذَا قَوْل بَعِيدٌ شَاذّ.

### الآية 20:15

> ﻿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ [20:15]

قَالَ الْأَنْبَارِيّ : وَشَاهِد هَذَا قَوْل الْفَصِيح مِنْ الشِّعْر :
 كَادَتْ وَكِدْت وَتِلْكَ خَيْر إِرَادَة /و لَوْ عَادَ مِنْ لَهْو الصَّبَابَة مَا مَضَى
 مَعْنَاهُ : أَرَادَتْ وَأَرَدْت.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ فِيمَا ذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ أَنَّ الْمَعْنَى أَكَاد أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي ; وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُصْحَف أُبَيّ.
 وَفِي مُصْحَف اِبْن مَسْعُود : أَكَاد أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي فَكَيْفَ يَعْلَمهَا مَخْلُوق.
 وَفِي بَعْض الْقِرَاءَات : فَكَيْفَ أُظْهِرهَا لَكُمْ.
 وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ جَاءَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَة الْعَرَب فِي كَلَامهَا، مِنْ أَنَّ أَحَدهمْ إِذَا بَالَغَ فِي كِتْمَان الشَّيْء قَالَ : كِدْت أُخْفِيه مِنْ نَفْسِي.
 وَاَللَّه تَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء ; قَالَ مَعْنَاهُ قُطْرُب وَغَيْره.
 **وَقَالَ الشَّاعِر :**
 أَيَّام تَصْحَبنِي هِنْد وَأُخْبِرهَا /و مَا أَكْتُم النَّفْس مِنْ حَاجِّي وَأَسْرَارِي
 فَكَيْفَ يُخْبِرهَا بِمَا تَكْتُم نَفْسه.
 وَمِنْ هَذَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( وَرَجُل تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَم شِمَاله مَا تُنْفِق يَمِينه ) الزَّمَخْشَرِيّ وَقِيلَ مَعْنَاهُ : أَكَاد أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، وَلَا دَلِيل فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الْمَحْذُوف ; وَمَحْذُوف لَا دَلِيل عَلَيْهِ مُطْرَح، وَاَلَّذِي غَرَّهُمْ مِنْهُ أَنَّ فِي مُصْحَف أُبَيّ : أَكَاد أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي ; وَفِي بَعْض الْمَصَاحِف أَكَاد أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي فَكَيْفَ أُظْهِركُمْ عَلَيْهَا.
 قُلْت : وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى قَوْل مَنْ قَالَ أَكَاد أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي ; أَيْ إِنَّ إِخْفَاءَهَا كَانَ مِنْ قِبَلِي وَمِنْ عِنْدِي لَا مِنْ قِبَل غَيْرِي.
 وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : أَكَاد أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي ; وَرَوَاهُ طَلْحَة بْن عُمَر وَعَنْ عَطَاء.
 وَرَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَا أُظْهِر عَلَيْهَا أَحَدًا.
 وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : قَدْ أَخْفَاهَا.
 وَهَذَا عَلَى أَنَّ كَادَ زَائِدَة.
 أَيْ إِنَّ السَّاعَة آتِيَة أُخْفِيهَا، وَالْفَائِدَة فِي إِخْفَائِهَا التَّخْوِيف وَالتَّهْوِيل.
 وَقِيلَ : تَعَلَّقَ " لِتُجْزَى " بِقَوْلِهِ تَعَالَى :( وَأَقِمْ الصَّلَاة ) فَيَكُون فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; أَيْ أَقِمْ الصَّلَاة لِتَذْكُرنِي ( لِتُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا تَسْعَى ) أَيْ بِسَعْيِهَا ( إِنَّ السَّاعَة آتِيَة أَكَاد أُخْفِيهَا ).
 وَاَللَّه أَعْلَم.
 وَقِيلَ : هِيَ مُتَعَلِّقَة بِقَوْلِهِ :( آتِيَة ) أَيْ إِنَّ السَّاعَة آتِيَة لِتُجْزَى

### الآية 20:16

> ﻿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ [20:16]

مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى
 أَيْ فَتَهْلِك.
 وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب بِجَوَابِ النَّهْي.

### الآية 20:17

> ﻿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ [20:17]

وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا
 قِيلَ : كَانَ هَذَا الْخِطَاب مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمُوسَى وَحْيًا ; لِأَنَّهُ قَالَ :( فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ) وَلَا بُدّ لِلنَّبِيِّ فِي نَفْسه مِنْ مُعْجِزَة يَعْلَم بِهَا صِحَّة نُبُوَّة نَفْسه، فَأَرَاهُ فِي الْعَصَا وَفِي نَفْسه مَا أَرَاهُ لِذَلِكَ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَا أَرَاهُ فِي الشَّجَرَة آيَة كَافِيَة لَهُ فِي نَفْسه، ثُمَّ تَكُون الْيَد وَالْعَصَا زِيَادَة تَوْكِيد، وَبُرْهَانًا يَلْقَى بِهِ قَوْمه.
 وَاخْتُلِفَ فِي " مَا " فِي قَوْله ( وَمَا تِلْكَ ) فَقَالَ الزَّجَّاج وَالْفَرَّاء : هِيَ اِسْم نَاقِص وُصِلَتْ ب " يَمِينك " أَيْ مَا الَّتِي بِيَمِينِك ؟ وَقَالَ أَيْضًا :" تِلْكَ " بِمَعْنَى هَذِهِ ; وَلَوْ قَالَ : مَا ذَلِكَ لَجَازَ ; أَيْ مَا ذَلِكَ الشَّيْء : وَمَقْصُود السُّؤَال تَقْرِير الْأَمْر حَتَّى يَقُول مُوسَى : هِيَ عَصَايَ ; لِيُثْبِت الْحُجَّة عَلَيْهِ بَعْد مَا اِعْتَرَفَ، وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمَ اللَّه مَا هِيَ فِي الْأَزَل.
 وَقَالَ اِبْن الْجَوْهَرِيّ وَفِي بَعْض الْآثَار أَنَّ اللَّه تَعَالَى عَتَبَ عَلَى مُوسَى إِضَافَة الْعَصَا إِلَى نَفْسه فِي ذَلِكَ الْمَوْطِن، فَقِيلَ لَهُ : أَلْقِهَا لِتَرَى مِنْهَا الْعَجَب فَتَعْلَم أَنَّهُ لَا مِلْك عَلَيْهَا وَلَا تَنْضَاف إِلَيْك.
 وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق " عَصَيّ " عَلَى لُغَة هُذَيْل ; وَمِثْله " يَا بُشْرَيَّ " و " مَحْيَيَّ " وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 وَقَرَأَ الْحَسَن " عَصَايِ " بِكَسْرِ الْيَاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
 وَمِثْل هَذَا قِرَاءَة حَمْزَة " وَمَاأَنْتُمْ بِمُصْرِخِيِّ " \[ إِبْرَاهِيم : ٢٢ \].
 وَعَنْ اِبْن أَبِي إِسْحَاق سُكُون الْيَاء.
 فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى جَوَاب السُّؤَال بِأَكْثَر مِمَّا سُئِلَ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ " وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِك يَا مُوسَى " ذَكَرَ مَعَانِي أَرْبَعَة وَهِيَ إِضَافَة الْعَصَا إِلَيْهِ، وَكَانَ حَقّه أَنْ يَقُول عَصَا ; وَالتَّوَكُّؤ ; وَالْهَشّ، وَالْمَآرِب الْمُطْلَقَة.
 فَذَكَرَ مُوسَى مِنْ مَنَافِع عَصَاهُ عُظْمهَا وَجُمْهُورهَا وَأَجْمَل سَائِر ذَلِكَ.
 وَفِي الْحَدِيث سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَاء الْبَحْر فَقَالَ ( هُوَ الطَّهُور مَاؤُهُ الْحِلّ مَيْتَته ).
 وَسَأَلَتْهُ اِمْرَأَة عَنْ الصَّغِير حِين رَفَعَتْهُ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجّ ؟ قَالَ ( نَعَمْ وَلَك أَجْر ).
 وَمِثْله فِي الْحَدِيث كَثِير.

### الآية 20:18

> ﻿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ [20:18]

ش وَلَكِنَّنِي أَلْزَمْت نَفْسِي حَمْلهَا /و لِأُعْلِمهَا أَنَّ الْمُقِيم عَلَى سَفَر

### الآية 20:19

> ﻿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ [20:19]

قَالَ أَلْقِهَا يَا
 لَمَّا أَرَادَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُدَرِّبهُ فِي تَلَقِّي النُّبُوَّة وَتَكَالِيفهَا أَمْرَهُ بِإِلْقَاءِ الْعَصَا

### الآية 20:20

> ﻿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ [20:20]

فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى
 " فَأَلْقَاهَا " مُوسَى فَقَلَبَ اللَّه أَوْصَافهَا وَأَعْرَاضهَا.
 وَكَانَتْ عَصَا ذَات شُعْبَتَيْنِ فَصَارَتْ الشُّعْبَتَانِ لَهَا فَمًا وَصَارَتْ حَيَّة تَسْعَى أَيْ تَنْتَقِل، وَتَمْشِي وَتَلْتَقِم الْحِجَارَة فَلَمَّا رَآهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى عِبْرَة ف " وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّب " \[ النَّمْل : ١٠ \].

### الآية 20:21

> ﻿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ [20:21]

قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى
 وَكَانَتْ عَصًا ذَات شُعْبَتَيْنِ فَصَارَتْ الشُّعْبَتَانِ لَهَا فَمًا وَصَارَتْ حَيَّة تَسْعَى أَيْ تَنْتَقِل، وَتَمْشِي وَتَلْتَقِم الْحِجَارَة فَلَمَّا رَآهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى عِبْرَة ف " وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّب " \[ النَّمْل : ١٠ \] فَقَالَ اللَّه لَهُ :" قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتهَا الْأُولَى " وَذَلِكَ أَنَّهُ " أَوْجَسَ فِي نَفْسه خِيفَة " \[ طَه : ٦٧ \] أَيْ لَحِقَهُ مَا يَلْحَق الْبَشَر.
 وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى تَنَاوَلَهَا بِكُمَّيْ جُبَّته فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ فَصَارَتْ عَصَا كَمَا كَانَتْ أَوَّل مَرَّة وَهِيَ سِيرَتهَا الْأُولَى، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ لَهُ هَذِهِ الْآيَة لِئَلَّا يَفْزَع مِنْهَا إِذَا أَلْقَاهَا عِنْد فِرْعَوْن.
 وَيُقَال : إِنَّ الْعَصَا بَعْد ذَلِكَ كَانَتْ تُمَاشِيه وَتُحَادِثهُ وَيُعَلِّق عَلَيْهَا أَحْمَاله، وَتُضِيء لَهُ الشُّعْبَتَانِ بِاللَّيْلِ كَالشَّمْعِ ; وَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِقَاء اِنْقَلَبَتْ الشُّعْبَتَانِ كَالدَّلْوِ وَإِذَا اِشْتَهَى ثَمَرَة رَكَّزَهَا فِي الْأَرْضَى فَأَثْمَرَتْ تِلْكَ الثَّمَرَة.
 وَقِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ آس الْجَنَّة.
 وَقِيلَ : أَتَاهُ جِبْرِيل بِهَا.
 وَقِيلَ : مَلَك.
 وَقِيلَ قَالَ لَهُ شُعَيْب : خُذْ عَصَا مِنْ ذَلِكَ الْبَيْت فَوَقَعَتْ بِيَدِهِ تِلْكَ الْعَصَا، وَكَانَتْ عَصَا آدَم عَلَيْهِ السَّلَام هَبَطَ بِهَا مِنْ الْجَنَّة.
 وَاَللَّه أَعْلَم.
 قَوْله تَعَالَى :" فَإِذَا هِيَ حَيَّة تَسْعَى " النَّحَّاس : وَيَجُوز " حَيَّة " يُقَال : خَرَجَتْ فَإِذَا زَيْد جَالِس وَجَالِسًا.
 وَالْوَقْف " حَيَّه " بِالْهَاءِ.
 وَالسَّعْي الْمَشْي بِسُرْعَةٍ وَخِفَّة.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : اِنْقَلَبَتْ ثُعْبَانًا ذَكَرًا يَبْتَلِع الصَّخْر وَالشَّجَر، فَلَمَّا رَآهُ يَبْتَلِع كُلّ شَيْء خَافَهُ وَنَفَرَ مِنْهُ.
 وَعَنْ بَعْضهمْ : إِنَّمَا خَافَ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَرَفَ مَا لَقِيَ آدَم مِنْهَا.
 وَقِيلَ لَمَّا قَالَ لَهُ رَبّه " لَا تَخَفْ " بَلَغَ مِنْ ذَهَاب خَوْفه وَطُمَأْنِينَة نَفْسه أَنْ أَدْخَلَ يَده فِي فَمهَا وَأَخَذَ بِلَحْيَيْهَا.
 " سَنُعِيدُهَا سِيرَتهَا الْأُولَى " سَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول : التَّقْدِير إِلَى سِيرَتهَا، مِثْل " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه " \[ الْأَعْرَاف : ١٥٥ \] قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا لِأَنَّ مَعْنَى سَنُعِيدُهَا سَنُسَيِّرُهَا.

### الآية 20:22

> ﻿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ [20:22]

آيَةً أُخْرَى
 سِوَى الْعَصَا.
 فَأَخْرَجَ يَده مِنْ مِدْرَعَة لَهُ مِصْرِيَّة لَهَا شُعَاع مِثْل شُعَاع الشَّمْس يُعْشِي الْبَصَر.
 و " آيَة " مَنْصُوبَة عَلَى الْبَدَل مِنْ بَيْضَاء ; قَالَهُ الْأَخْفَش.
 النَّحَّاس : وَهُوَ قَوْل حَسَن.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى آتَيْنَاك آيَة أُخْرَى أَوْ نُؤْتِيك ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ :" تَخْرُج بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء " دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ آتَاهُ آيَة أُخْرَى.

### الآية 20:23

> ﻿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى [20:23]

لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى
 يُرِيد الْعُظْمَى.
 وَكَانَ حَقّه أَنْ يَقُول الْكَبِيرَة وَإِنَّمَا قَالَ " الْكُبْرَى " لِوِفَاقِ رُءُوس الْآي.
 وَقِيلَ : فِيهِ إِضْمَار ; مَعْنَاهُ لِنُرِيَك مِنْ آيَاتنَا الْآيَة الْكُبْرَى دَلِيله قَوْل اِبْن عَبَّاس يَد مُوسَى أَكْبَر آيَاته.

### الآية 20:24

> ﻿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ [20:24]

اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى
 لَمَّا آنَسَهُ بِالْعَصَا وَالْيَد، وَأَرَاهُ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ رَسُول، أَمَرَهُ بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْن، وَأَنْ يَدْعُوهُ.
 و " طَغَى " مَعْنَاهُ عَصَى وَتَكَبَّرَ وَكَفَرَ وَتَجَبَّرَ وَجَاوَزَ الْحَدّ.

### الآية 20:25

> ﻿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [20:25]

قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
 طَلَبَ الْإِعَانَة لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَة.
 وَيُقَال إِنَّ اللَّه أَعْلَمَهُ بِأَنَّهُ رَبَطَ عَلَى قَلْب فِرْعَوْن وَأَنَّهُ لَا يُؤْمِن ; فَقَالَ مُوسَى : يَا رَبّ فَكَيْفَ تَأْمُرنِي أَنْ آتِيه وَقَدْ رَبَطْت عَلَى قَلْبه ; فَأَتَاهُ مَلَك مِنْ خُزَّانِ الرِّيح فَقَالَ يَا مُوسَى اِنْطَلِقْ إِلَى مَا أَمَرَك اللَّه بِهِ.
 فَقَالَ مُوسَى عِنْد ذَلِكَ :" رَبّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي " أَيْ وَسِّعْهُ وَنَوِّرْهُ بِالْإِيمَانِ وَالنُّبُوَّة.

### الآية 20:26

> ﻿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [20:26]

وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
 أَيْ سَهِّلْ عَلَيَّ مَا أَمَرْتنِي بِهِ مِنْ تَبْلِيغ الرِّسَالَة إِلَى فِرْعَوْن.

### الآية 20:27

> ﻿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي [20:27]

وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي
 يَعْنِي الْعُجْمَة الَّتِي كَانَتْ فِيهِ مِنْ جَمْرَة النَّار الَّتِي أَطْفَأَهَا فِي فِيهِ وَهُوَ طِفْل.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَتْ فِي لِسَانه رُتَّة.
 وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي حِجْر فِرْعَوْن ذَات يَوْم وَهُوَ طِفْل فَلَطَمَهُ لَطْمَة، وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَنَتَفَهَا فَقَالَ فِرْعَوْن لِآسِيَة : هَذَا عَدُوِّي فَهَاتِ الذَّبَّاحِينَ.
 فَقَالَتْ آسِيَة : عَلَى رِسْلك فَإِنَّهُ صَبِيّ لَا يُفَرِّق بَيْن الْأَشْيَاء.
 ثُمَّ أَتَتْ بِطَسْتَيْنِ فَجَعَلَتْ فِي أَحَدهمَا جَمْرًا وَفِي الْآخَر جَوْهَرًا فَأَخَذَ جِبْرِيل بِيَدِ مُوسَى فَوَضَعَهَا عَلَى النَّار حَتَّى رَفَعَ جَمْرَة وَوَضَعَهَا فِي فِيهِ عَلَى لِسَانه، فَكَانَتْ تِلْكَ الرُّتَّة وَرُوِيَ أَنَّ يَده اِحْتَرَقَتْ وَأَنَّ فِرْعَوْن اِجْتَهَدَ فِي عِلَاجهَا فَلَمْ تَبْرَأ.
 وَلَمَّا دَعَاهُ قَالَ أَيّ رَبّ تَدْعُونِي ؟ قَالَ : إِلَى الَّذِي أَبْرَأَ يَدِي وَقَدْ عَجَزْت عَنْهَا.
 وَعَنْ بَعْضهمْ : إِنَّمَا لَمْ تَبْرَأ يَده لِئَلَّا يُدْخِلهَا مَعَ فِرْعَوْن فِي قَصْعَة وَاحِدَة فَتَنْعَقِد بَيْنهمَا حُرْمَة الْمُؤَاكَلَة.
 ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ زَالَتْ تِلْكَ الرُّتَّة ; فَقِيلَ : زَالَتْ بِدَلِيلِ قَوْله " قَدْ أُوتِيت سُؤْلك يَا مُوسَى " \[ طَه : ٣٦ \] وَقِيلَ : لَمْ تَزُلْ كُلّهَا ; بِدَلِيلِ قَوْله حِكَايَة عَنْ فِرْعَوْن :" وَلَا يَكَاد يُبِين " \[ الزُّخْرُف : ٥٢ \].
 وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : اُحْلُلْ كُلّ لِسَانِي، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ بَقِيَ فِي لِسَانه شَيْء مِنْ الِاسْتِمْسَاك.
 وَقِيلَ : زَالَتْ بِالْكُلِّيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْله " أُوتِيت سُؤْلك " \[ طَه : ٣٦ \] وَإِنَّمَا قَالَ فِرْعَوْن :" وَلَا يَكَاد يُبِين " \[ الزُّخْرُف : ٥٢ \] لِأَنَّهُ عَرَفَ مِنْهُ تِلْكَ الْعُقْدَة فِي التَّرْبِيَة، وَمَا ثَبَتَ عِنْده أَنَّ الْآفَة زَالَتْ.
 قُلْت : وَهَذَا فِيهِ نَظَر ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمَا قَالَ فِرْعَوْن :" وَلَا يَكَاد يُبِين " حِين كَلَّمَهُ مُوسَى بِلِسَان ذَلِق فَصِيح.
 وَاَللَّه أَعْلَم.
 وَقِيلَ : إِنَّ تِلْكَ الْعُقْدَة حَدَثَتْ بِلِسَانِهِ عِنْد مُنَاجَاة رَبّه، حَتَّى لَا يُكَلِّم غَيْره إِلَّا بِإِذْنِهِ.

### الآية 20:28

> ﻿يَفْقَهُوا قَوْلِي [20:28]

يَفْقَهُوا قَوْلِي
 أَيْ يَعْلَمُوا مَا أَقُولهُ لَهُمْ وَيَفْهَمُوهُ.
 وَالْفِقْه فِي كَلَام الْعَرَب الْفَهْم.
 قَالَ أَعْرَابِيّ لِعِيسَى بْن عُمَر : شَهِدْت عَلَيْك بِالْفِقْهِ.
 تَقُول مِنْهُ : فَقِهَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ.
 وَفُلَان لَا يَفْقَه وَلَا يَنْقَه.
 وَأَفْقَهْتُك الشَّيْء ثُمَّ خُصَّ بِهِ عِلْم الشَّرِيعَة، وَالْعَالِم بِهِ فَقِيه.
 وَقَدْ فَقُهَ بِالضَّمِّ فَقَاهَة وَفَقَّهَهُ اللَّه وَتَفَقَّهَ إِذَا تَعَاطَى ذَلِكَ.
 وَفَاقَهْته إِذَا بَاحَثْته فِي الْعِلْم ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ.
 وَالْوَزِير الْمُؤَازِر كَالْأَكِيلِ لِلْمُؤَاكِلِ ; لِأَنَّهُ يَحْمِل عَنْ السُّلْطَان وِزْره أَيْ ثِقَله.
 فِي كِتَاب النَّسَائِيّ عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد : سَمِعْت عَمَّتِي تَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلًا فَأَرَادَ اللَّه بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ ).
 وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام :( مَا بَعَثَ اللَّه مِنْ نَبِيّ وَلَا اِسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَة إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَة تَأْمُرهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَة تَأْمُرهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضّهُ عَلَيْهِ فَالْمَعْصُوم مَنْ عَصَمَهُ اللَّه ) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ.

### الآية 20:29

> ﻿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي [20:29]

وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي
 فَسَأَلَ مُوسَى اللَّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَل لَهُ وَزِيرًا، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُون مَقْصُورًا عَلَى الْوَزَارَة حَتَّى لَا يَكُون شَرِيكًا لَهُ فِي النُّبُوَّة، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَسْتَوْزِرهُ مِنْ غَيْر مَسْأَلَة.

### الآية 20:30

> ﻿هَارُونَ أَخِي [20:30]

هَارُونَ أَخِي
 وَعَيَّنَ فَقَالَ " هَارُون " وَانْتَصَبَ عَلَى الْبَدَل مِنْ قَوْله " وَزِيرًا ".
 وَيَكُون مَنْصُوبًا ب " اِجْعَلْ " عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، وَالتَّقْدِير : وَاجْعَلْ لِي هَارُون أَخِي وَزِيرًا.
 وَكَانَ هَارُون أَكْبَر مِنْ مُوسَى بِسَنَةٍ، وَقِيلَ : بِثَلَاثٍ.

### الآية 20:31

> ﻿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [20:31]

اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
 أَيْ ظَهْرِي وَالْأَزْر الظَّهْر مِنْ مَوْضِع الْحَقْوَيْنِ، وَمَعْنَاهُ تَقْوَى بِهِ نَفْسِي ; وَالْأَزْر الْقُوَّة وَآزَرَهُ قَوَّاهُ.
 وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى " فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ " \[ الْفَتْح : ٢٩ \] وَقَالَ أَبُو طَالِب :

أَلَيْسَ أَبُونَا هَاشِم شَدَّ أَزْره  وَأَوْصَى بَنِيهِ بِالطِّعَانِ وَبِالضَّرْبِ وَقِيلَ : الْأَزْر الْعَوْن، أَيْ يَكُون عَوْنًا يَسْتَقِيم بِهِ أَمْرِي.
 **قَالَ الشَّاعِر :**شَدَدْت بِهِ أَزْرِي وَأَيْقَنْت أَنَّهُ  أَخُو الْفَقْر مَنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ مَذَاهِبه وَكَانَ هَارُون أَكْثَر لَحْمًا مِنْ مُوسَى، وَأَتَمّ طُولًا، وَأَبْيَض جِسْمًا، وَأَفْصَح لِسَانًا.
 وَمَاتَ قَبْل مُوسَى بِثَلَاثِ سِنِينَ وَكَانَ فِي جَبْهَة هَارُون شَامَة، وَعَلَى أَرْنَبَة أَنْف مُوسَى شَامَة، وَعَلَى طَرَف لِسَانه شَامَة، وَلَمْ تَكُنْ عَلَى أَحَد قَبْله وَلَا تَكُون عَلَى أَحَد بَعْده، وَقِيلَ : إِنَّهَا كَانَتْ سَبَب الْعُقْدَة الَّتِي فِي لِسَانه.
 وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 20:32

> ﻿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [20:32]

وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
 أَيْ فِي النُّبُوَّة وَتَبْلِيغ الرِّسَالَة.
 قَالَ الْمُفَسِّرُونَ كَانَ هَارُون يَوْمئِذٍ بِمِصْرَ، فَأَمَرَ اللَّه مُوسَى أَنْ يَأْتِي هُوَ هَارُون، وَأَوْحَى إِلَى هَارُون وَهُوَ بِمِصْرَ أَنْ يَتَلَقَّى مُوسَى، فَتَلَقَّاهُ إِلَى مَرْحَلَة وَأَخْبَرَهُ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ ; فَقَالَ لَهُ مُوسَى : إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي أَنْ آتِي فِرْعَوْن فَسَأَلْت رَبِّي أَنْ يَجْعَلك مَعِي رَسُولًا.
 وَقَرَأَ الْعَامَّة " أَخِي اُشْدُدْ " بِوَصْلِ الْأَلِف " وَأَشْرِكْهُ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة عَلَى الدُّعَاء، أَيْ اُشْدُدْ يَا رَبّ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ مَعِي فِي أَمْرِي.
 وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَيَحْيَى بْن الْحَارِث وَأَبُو حَيْوَة وَالْحَسَن وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي إِسْحَاق " أَشْدُدْ " بِقَطْعِ الْأَلِف " وَأُشْرِكهُ " أَيْ أَنَا يَا رَبّ " فِي أَمْرِي ".
 قَالَ النَّحَّاس : جَعَلُوا الْفِعْلَيْنِ فِي مَوْضِع جَزْم جَوَابًا لِقَوْلِهِ :" اِجْعَلْ لِي وَزِيرًا " وَهَذِهِ الْقِرَاءَة شَاذَّة بَعِيدَة ; لِأَنَّ جَوَاب مِثْل هَذَا إِنَّمَا يَتَخَرَّج بِمَعْنَى الشَّرْط وَالْمُجَازَاة ; فَيَكُون الْمَعْنَى : إِنْ تَجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي أَشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأُشْرِكهُ فِي أَمْرِي.
 وَأَمْره النُّبُوَّة وَالرِّسَالَة، وَلَيْسَ هَذَا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِر بِهِ، إِنَّمَا سَأَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُشْرِكهُ مَعَهُ فِي النُّبُوَّة.
 وَفَتَحَ الْيَاء مِنْ " أَخِي " اِبْن كَثِير وَأَبُو عُمَر.

### الآية 20:33

> ﻿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا [20:33]

كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا
 قِيلَ : مَعْنَى " نُسَبِّحك " نُصَلِّي لَك.
 وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّسْبِيح بِاللِّسَانِ.
 أَيْ نُنَزِّهك عَمَّا لَا يَلِيق بِجَلَالِك.
 " وَكَثِيرًا " نَعْت لِمَصْدَرِ مَحْذُوف.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون نَعْتًا لِوَقْتٍ.
 وَالْإِدْغَام حَسَن.

### الآية 20:34

> ﻿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا [20:34]

وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا
 " كَثِيرًا " نَعْت لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون نَعْتًا لِوَقْتٍ.
 وَالْإِدْغَام حَسَن.

### الآية 20:35

> ﻿إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا [20:35]

إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا
 قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبَصِير الْمُبْصِر، وَالْبَصِير الْعَالِم بِخَفِيَّاتِ الْأُمُور، فَالْمَعْنَى ; أَيْ عَالِمًا بِنَا، وَمُدْرِكًا لَنَا فِي صِغَرنَا فَأَحْسَنْت إِلَيْنَا، فَأَحْسِنْ إِلَيْنَا كَذَلِكَ يَا رَبّ.

### الآية 20:36

> ﻿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ [20:36]

قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا
 لَمَّا سَأَلَهُ شَرْح الصَّدْر، وَتَيْسِير الْأَمْر إِلَى مَا ذَكَرَ، أَجَابَ سُؤْله، وَأَتَاهُ طِلْبَته وَمَرْغُوبه.
 وَالسُّؤْل الطِّلْبَة ; فُعْل بِمَعْنَى مَفْعُول، كَقَوْلِك خُبْز بِمَعْنَى مَخْبُوز وَأُكْل بِمَعْنَى مَأْكُول.

### الآية 20:37

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ [20:37]

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى
 أَيْ قَبْل هَذِهِ، وَهِيَ حِفْظه سُبْحَانه لَهُ مِنْ شَرّ الْأَعْدَاء فِي الِابْتِدَاء ; وَذَلِكَ حِين الذَّبْح.
 وَاَللَّه أَعْلَم.
 وَالْمَنّ الْإِحْسَان وَالْإِفْضَال.

### الآية 20:38

> ﻿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ [20:38]

إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى
 قِيلَ :" أَوْحَيْنَا " أَلْهَمْنَا وَقِيلَ : أَوْحَى إِلَيْهَا فِي النَّوْم.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَوْحَى إِلَيْهَا كَمَا أَوْحَى إِلَى النَّبِيِّينَ.

### الآية 20:39

> ﻿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي [20:39]

وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد أَنَّ ذَلِكَ بِعَيْنِي حَيْثُ جُعِلْت فِي التَّابُوت، وَحَيْثُ أُلْقِيَ التَّابُوت فِي الْبَحْر، وَحَيْثُ اِلْتَقَطَك جَوَارِي اِمْرَأَة فِرْعَوْن ; فَأَرَدْنَ أَنْ يَفْتَحْنَ التَّابُوت لِيَنْظُرْنَ مَا فِيهِ، فَقَالَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَة : لَا تَفْتَحْنَهُ حَتَّى تَأْتِينَ بِهِ سَيِّدَتكُنَّ فَهُوَ أَحْظَى لَكُنَّ عِنْدهَا، وَأَجْدَر بِأَلَّا تَتَّهِمكُنَّ بِأَنَّكُنَّ وَجَدْتُنَّ فِيهِ شَيْئًا فَأَخَذْتُمُوهُ لِأَنْفُسِكُنَّ.
 وَكَانَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن لَا تَشْرَب مِنْ الْمَاء إِلَّا مَا اِسْتَقَيْنَهُ أُولَئِكَ الْجَوَارِي فَذَهَبْنَ بِالتَّابُوتِ إِلَيْهَا مُغْلَقًا، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ صَبِيًّا لَمْ يُرَ مِثْله قَطُّ ; وَأُلْقِيَ عَلَيْهَا مَحَبَّته فَأَخَذَتْهُ فَدَخَلَتْ بِهِ عَلَى فِرْعَوْن، فَقَالَتْ لَهُ :" قُرَّة عَيْن لِي وَلَك " \[ الْقَصَص : ٩ \] قَالَ لَهَا فِرْعَوْن : أَمَّا لَك فَنَعَمْ، وَأَمَّا لِي فَلَا.
 فَبَلَغْنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( لَوْ أَنَّ فِرْعَوْن قَالَ نَعَمْ هُوَ قُرَّة عَيْن لِي وَلَك لَآمَنَ وَصَدَّقَ ) فَقَالَتْ : هَبْهُ لِي وَلَا تَقْتُلهُ ; فَوَهَبَهُ لَهَا.
 وَقِيلَ :" وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي " أَيْ تُرَبَّى وَتُغَذَّى عَلَى مَرْأًى مِنِّي ; قَالَهُ قَتَادَة.
 قَالَ النَّحَّاس : وَذَلِكَ مَعْرُوف فِي اللُّغَة ; يُقَال : صَنَعْت الْفَرَس وَأَصْنَعْته إِذَا أَحْسَنْت الْقِيَام عَلَيْهِ.
 وَالْمَعْنَى " وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي " فَعَلْت ذَلِكَ.
 وَقِيلَ : اللَّام مُتَعَلِّقَة بِمَا بَعْدهَا مِنْ قَوْله :" إِذْ تَمْشِي أُخْتك " عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ف " إِذْ " ظَرْف " لِتُصْنَع ".
 وَقِيلَ : الْوَاو فِي " وَلِتُصْنَع " زَائِدَة.
 وَقَرَأَ اِبْن الْقَعْقَاع " وَلِتُصْنَع " بِإِسْكَانِ اللَّام عَلَى الْأَمْر، وَظَاهِره لِلْمُخَاطَبِ وَالْمَأْمُور غَائِب.
 وَقَرَأَ أَبُو نَهِيك " وَلِتَصْنَع " بِفَتْحِ التَّاء.
 وَالْمَعْنَى وَلِتَكُونَ حَرَكَتك وَتَصَرُّفك بِمَشِيئَتِي وَعَلَى عَيْن مِنِّي.
 ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ.

### الآية 20:40

> ﻿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَنْ يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ [20:40]

ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا
 قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن كَيْسَان : يُرِيد مُوَافِقًا لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَة ; لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء لَا يُبْعَثُونَ إِلَّا أَبْنَاء أَرْبَعِينَ سَنَة.
 وَقَالَ مُجَاهِد وَمُقَاتِل :" عَلَى قَدَر " عَلَى وَعْد.
 وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : ثُمَّ جِئْت عَلَى الْقَدَر الَّذِي قَدَّرْت لَك أَنَّك تَجِيء فِيهِ.
 وَالْمَعْنَى وَاحِد.
 أَيْ جِئْت الْوَقْت الَّذِي أَرَدْنَا إِرْسَالك فِيهِ.
 **وَقَالَ الشَّاعِر :**

نَالَ الْخِلَافَة أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا  كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَر

### الآية 20:41

> ﻿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [20:41]

وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ اِصْطَفَيْتُك لِوَحْيِي وَرِسَالَتِي.
 وَقِيلَ :" اِصْطَنَعْتُك " خَلَقْتُك ; مَأْخُوذ مِنْ الصَّنْعَة.
 وَقِيلَ قَوَّيْتُك وَعَلَّمْتُك لِتُبَلِّغ عِبَادِي أَمْرِي وَنَهْي.

### الآية 20:42

> ﻿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي [20:42]

وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : تَضْعُفَا أَيْ فِي أَمْر الرِّسَالَة ; وَقَالَهُ قَتَادَة.
 وَقِيلَ : تَفْتُرَا.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

فَمَا وَنَى مُحَمَّد مُذْ اَنْ غَفَرْ  لَهُ الْإِلَه مَا مَضَى وَمَا غَبَرْ وَالْوَنَى الضَّعْف وَالْفُتُور، وَالْكَلَال وَالْإِعْيَاء.
 **وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس :**مِسَحٍّ إِذَا مَا السَّابِحَات عَلَى الْوَنَى  أَثَرْنَ غُبَارًا بِالْكَدِيدِ الْمُرَكَّل وَيُقَال : وَنَيْت فِي الْأَمْر أَنِي وَنًى وَوَنْيًا أَيْ ضَعُفْت فَأَنَا وَانٍ وَنَاقَة وَانِيَة وَأَوْنَيْتهَا أَنَا أَضْعَفْتهَا وَأَتْعَبْتهَا : وَفُلَان لَا يَنِي كَذَا، أَيْ لَا يَزَال، وَبِهِ فَسَّرَ أَبَان مَعْنَى الْآيَة وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ طَرَفَة :كَأَنَّ الْقُدُور الرَّاسِيَات أَمَامهمْ  قِبَاب بَنَوْهَا لَا تَنِي أَبَدًا تَغْلِي وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : لَا تَبْطَئَا.
 وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " وَلَا تَهِنَا فِي ذِكْرِي " وَتَحْمِيدِي وَتَمْجِيدِي وَتَبْلِيغ رِسَالَتِي.

### الآية 20:43

> ﻿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ [20:43]

اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى
 " اِذْهَبَا " قَالَ فِي أَوَّل الْآيَة :" اِذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوك بِآيَاتِي " وَقَالَ هُنَا " اِذْهَبَا " فَقِيلَ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى مُوسَى وَهَارُون فِي هَذِهِ الْآيَة بِالنُّفُوذِ إِلَى دَعْوَة فِرْعَوْن، وَخَاطَبَ أَوَّلًا مُوسَى وَحْده تَشْرِيفًا لَهُ ; ثُمَّ كَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ.
 وَقِيلَ بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَهَاب أَحَدهمَا.
 وَقِيلَ : الْأَوَّل أَمْر بِالذَّهَابِ إِلَى كُلّ النَّاس، وَالثَّانِي بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْن.

### الآية 20:44

> ﻿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ [20:44]

لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى
 مَعْنَاهُ : عَلَى رَجَائِكُمَا وَطَمَعكُمَا ; فَالتَّوَقُّع فِيهَا إِنَّمَا هُوَ رَاجِع إِلَى جِهَة الْبَشَر ; قَالَهُ كُبَرَاء النَّحْوِيِّينَ : سِيبَوَيْهِ وَغَيْره.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل " الْبَقَرَة "
 قَالَ الزَّجَّاج :" لَعَلَّ " لَفْظَة طَمَع وَتَرَجٍّ فَخَاطَبَهُمْ بِمَا يَعْقِلُونَ.
 وَقِيلَ " لَعَلَّ " هَاهُنَا بِمَعْنَى الِاسْتِفْهَام، وَالْمَعْنَى فَانْظُرْ هَلْ يَتَذَكَّر.
 وَقِيلَ : هَلْ بِمَعْنَى كَيْ.
 وَقِيلَ : هُوَ إِخْبَار مِنْ اللَّه تَعَالَى عَنْ قَوْل هَارُون لِمُوسَى لَعَلَّهُ يَتَذَكَّر أَوْ يَخْشَى ; قَالَهُ الْحَسَن.
 وَقِيلَ : إِنَّ لَعَلَّ وَعَسَى فِي جَمِيع الْقُرْآن لِمَا قَدْ وَقَعَ.
 وَقَدْ تَذَّكَّر فِرْعَوْن حِين أَدْرَكَهُ الْغَرَق وَخَشِيَ فَقَالَ :" آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنْت بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ " \[ يُونُس : ٩٠ \] وَلَكِنْ لَمْ يَنْفَعهُ ذَلِكَ ; قَالَهُ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق وَغَيْره وَقَالَ يَحْيَى بْن مُعَاذ فِي هَذِهِ الْآيَة : هَذَا رِفْقك بِمَنْ يَقُول أَنَا الْإِلَه فَكَيْف رِفْقك بِمَنْ يَقُول أَنْتَ الْإِلَه ؟ !.
 وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ فِرْعَوْن رَكَنَ إِلَى قَوْل مُوسَى لَمَّا دَعَاهُ، وَشَاوَرَ اِمْرَأَته فَآمَنَتْ وَأَشَارَتْ عَلَيْهِ بِالْإِيمَانِ، فَشَاوَرَ هَامَان فَقَالَ : لَا تَفْعَل ; بَعْد أَنْ كُنْت مَالِكًا تَصِير مَمْلُوكًا، وَبَعْد أَنْ كُنْت رَبًّا تَصِير مَرْبُوبًا.
 وَقَالَ لَهُ : أَنَا أُرِدْك شَابًّا فَخَضَّبَ لِحْيَته بِالسَّوَادِ فَهُوَ أَوَّل مَنْ خَضَّبَ.

### الآية 20:45

> ﻿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَىٰ [20:45]

قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى
 قَالَ الضَّحَّاك :" يَفْرُط " يَعْجَل.
 قَالَ : و " يَطْغَى " يَعْتَدِي.
 النَّحَّاس : التَّقْدِير نَخَاف أَنْ يَفْرُط عَلَيْنَا مِنْهُ أَمْر، قَالَ الْفَرَّاء : فَرَطَ مِنْهُ أَمْر أَيْ بَدَرَ ; قَالَ : وَأَفْرَطَ أَسْرَفَ.
 قَالَ : وَفَرَّطَ تَرَكَ وَقِرَاءَة الْجُمْهُور " يَفْرُط " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الرَّاء، وَمَعْنَاهُ يَعْجَل وَيُبَادِر بِعُقُوبَتِنَا.
 يُقَال : فَرَطَ مِنِّي أَمْر أَيْ بَدَرَ ; وَمِنْهُ الْفَارِط فِي الْمَاء الَّذِي يَتَقَدَّم الْقَوْم إِلَى الْمَاء.
 أَيْ يُعَذِّبنَا عَذَاب الْفَارِط فِي الذَّنْب وَهُوَ الْمُتَقَدِّم فِيهِ ; قَالَهُ الْمُبَرِّد.
 وَقَرَأَتْ فِرْقَة مِنْهُمْ اِبْن مُحَيْصِن " يَفْرَط " بِفَتْحِ الْيَاء وَالرَّاء ; قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَلَعَلَّهَا لُغَة.
 وَعَنْهُ أَيْضًا بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الرَّاء وَمَعْنَاهَا أَنْ يَحْمِلهُ حَامِل التَّسَرُّع إِلَيْنَا.
 وَقَرَأَتْ طَائِفَة " يُفْرِط " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الرَّاء ; وَبِهَا قَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد عِكْرِمَة وَابْن مُحَيْصِن أَيْضًا.
 وَمَعْنَاهُ يُشْطِط فِي أَذِيَّتنَا ; قَالَ الرَّاجِز :
 قَدْ أَفْرَطَ الْعِلْج عَلَيْنَا وَعَجَل

### الآية 20:46

> ﻿قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ [20:46]

الثَّانِيَة : قَوْله تَعَالَى :" إِنَّنِي مَعَكُمَا " يُرِيد بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَة وَالْقُدْرَة عَلَى فِرْعَوْن.
 وَهَذَا كَمَا تَقُول : الْأَمِير مَعَ فُلَان إِذَا أَرَدْت أَنَّهُ يَحْمِيه.
 وَقَوْله :" أَسْمَع وَأَرَى " عِبَارَة عَنْ الْإِدْرَاك الَّذِي لَا تَخْفَى مَعَهُ خَافِيَة، تَبَارَكَ اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ.

### الآية 20:47

> ﻿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ [20:47]

وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى
 قَالَ الزَّجَّاج : أَيْ مَنْ اِتَّبَعَ الْهُدَى سَلِمَ مِنْ سَخَط اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعَذَابه.
 قَالَ : وَلَيْسَ بِتَحِيَّةٍ، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِابْتِدَاءِ لِقَاء وَلَا خِطَاب.
 الْفَرَّاء : السَّلَام عَلَى مَنْ اِتَّبَعَ الْهُدَى وَلِمَنْ اِتَّبَعَ الْهُدَى سَوَاء.

### الآية 20:48

> ﻿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [20:48]

وَتَوَلَّى
 أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذِهِ أَرْجَى آيَة لِلْمُوَحِّدِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَذِّبُوا وَلَمْ يَتَوَلَّوْا.

### الآية 20:49

> ﻿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ [20:49]

قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا
 ذَكَرَ فِرْعَوْن مُوسَى دُون هَارُون لِرُءُوسِ الْآي.
 وَقِيلَ : خَصَّصَهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ صَاحِب الرِّسَالَة وَالْكَلَام وَالْآيَة.
 وَقِيلَ إِنَّهُمَا جَمِيعًا بَلَّغَا الرِّسَالَة وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا ; لِأَنَّهُ فِي وَقْت الْكَلَام إِنَّمَا يَتَكَلَّم وَاحِد، فَإِذَا اِنْقَطَعَ وَازَرَهُ الْآخَر وَأَيَّدَهُ.
 فَصَارَ لَنَا فِي هَذَا الْبِنَاء فَائِدَة عِلْم ; أَنَّ الِاثْنَيْنِ إِذَا قُلِّدَا أَمْرًا فَقَامَ بِهِ أَحَدهمَا، وَالْآخَر شَخْصه هُنَاكَ مَوْجُود مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي وَقْت دُون وَقْت أَنَّهُمَا أَدَّيَا الْأَمْر الَّذِي قُلِّدَا وَقَامَا بِهِ وَاسْتَوْجَبَا الثَّوَاب ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ :" اِذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْن " وَقَالَ :" اِذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوك " وَقَالَ :" فَقُولَا لَهُ " فَأَمَرَهُمَا جَمِيعًا بِالذَّهَابِ وَبِالْقَوْلِ، ثُمَّ أَعْلَمَنَا فِي وَقْت الْخِطَاب بِقَوْلِهِ :" فَمَنْ رَبّكُمَا " أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعَ مُوسَى.

### الآية 20:50

> ﻿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ [20:50]

ثُمَّ هَدَى
 قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ : أَعْطَى كُلّ شَيْء زَوْجه مِنْ جِنْسه، ثُمَّ هَدَاهُ إِلَى مَنْكَحه وَمَطْعَمه وَمَشْرَبه وَمَسْكَنه، وَعَنْ اِبْن عَبَّاس ثُمَّ هَدَاهُ إِلَى الْأُلْفَة وَالِاجْتِمَاع وَالْمُنَاكَحَة.
 وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : أَعْطَى كُلّ شَيْء صَلَاحه، وَهَدَاهُ لِمَا يُصْلِحهُ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : أَعْطَى كُلّ شَيْء صُورَة ; وَلَمْ يَجْعَل خَلْق الْإِنْسَان فِي خَلْق الْبَهَائِم، وَلَا خَلْق الْبَهَائِم فِي خَلْق الْإِنْسَان، وَلَكِنْ خَلَقَ كُلّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا.
 **وَقَالَ الشَّاعِر :**

وَلَهُ فِي كُلّ شَيْء خِلْقَة  وَكَذَاك اللَّه مَا شَاءَ فَعَل يَعْنِي بِالْخِلْقَةِ الصُّورَة ; وَهُوَ قَوْل عَطِيَّة وَمُقَاتِل.
 وَقَالَ الضَّحَّاك أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه مِنْ الْمَنْفَعَة الْمَنُوطَة بِهِ الْمُطَابِقَة لَهُ.
 يَعْنِي الْيَد لِلْبَطْشِ، وَالرِّجْل لِلْمَشْيِ، وَاللِّسَان لِلنُّطْقِ، وَالْعَيْن لِلنَّظَرِ، وَالْأُذُن لِلسَّمْعِ.
 وَقِيلَ : أَعْطَى كُلّ شَيْء مَا أَلْهَمَهُ مِنْ عِلْم أَوْ صِنَاعَة.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : خَلَقَ الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ وَلِكُلٍّ ذَكَرَ مَا يُوَافِقهُ مِنْ الْإِنَاث ثُمَّ هَدَى الذَّكَر لِلْأُنْثَى.
 فَالتَّقْدِير عَلَى هَذَا أَعْطَى كُلّ شَيْء مِثْل خَلْقه.
 قُلْتُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس.
 الْآيَة بِعُمُومِهَا تَتَنَاوَل جَمِيع الْأَقْوَال.
 وَرَوَى زَائِدَة عَنْ الْأَعْمَش أَنَّهُ قَرَأَ " الَّذِي أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلَقه " بِفَتْحِ اللَّام ; وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن إِسْحَاق.
 وَرَوَاهَا نُصَيْر عَنْ الْكِسَائِيّ وَغَيْره ; أَيْ أَعْطَى بَنِي آدَم كُلّ شَيْء خَلَقَهُ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ.
 فَالْقِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَانِ فِي الْمَعْنَى.

### الآية 20:51

> ﻿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ [20:51]

قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى
 الْبَال الْحَال ; أَيْ وَمَا حَالهَا وَمَا شَأْنهَا، فَأَعْلَمَهُ أَنَّ عِلْمهَا عِنْد اللَّه تَعَالَى، أَيْ إِنَّ هَذَا مِنْ عِلْم الْغَيْب الَّذِي سَأَلْت عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّا اِسْتَأْثَرَ اللَّه تَعَالَى بِهِ لَا يَعْلَمهُ إِلَّا هُوَ، وَمَا أَنَا إِلَّا عَبْد مِثْلك لَا أَعْلَم إِلَّا مَا أَخْبَرَنِي بِهِ عَلَّام الْغُيُوب، وَعِلْم أَحْوَال الْقُرُون مَكْتُوبَة عِنْد اللَّه فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَمَا بَال الْقُرُون الْأُولَى لَمْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ.
 أَيْ فَمَا بَالهمْ ذَهَبُوا وَقَدْ عَبَدُوا غَيْر رَبّك.
 وَقِيلَ : إِنَّمَا سَأَلَ عَنْ أَعْمَال الْقُرُون الْأُولَى فَأَعْلَمَهُ أَنَّهَا مُحْصَاة عِنْد اللَّه تَعَالَى، وَمَحْفُوظَة عِنْده فِي كِتَاب.
 أَيْ هِيَ مَكْتُوبَة فَسَيُجَازِيهِمْ غَدًا بِهَا وَعَلَيْهَا.
 وَعَنَى بِالْكِتَابِ اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
 وَقِيلَ : هُوَ كِتَاب مَعَ بَعْض الْمَلَائِكَة.

### الآية 20:52

> ﻿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى [20:52]

لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى
 اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَال خَمْسَة :
 الْأَوَّل : إِنَّهُ اِبْتِدَاء كَلَام، تَنْزِيه لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ وَقَدْ كَانَ الْكَلَام تَمَّ فِي قَوْله :" فِي كِتَاب ".
 وَكَذَا قَالَ الزَّجَّاج، وَأَنَّ مَعْنَى " لَا يَضِلّ " لَا يَهْلِك مِنْ قَوْله :" أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض " \[ السَّجْدَة : ١٠ \].
 " وَلَا يَنْسَى " شَيْئًا ; نَزَّهَهُ عَنْ الْهَلَاك وَالنِّسْيَان.
 الْقَوْل الثَّانِي " لَا يَضِلّ " لَا يُخْطِئ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس ; أَيْ لَا يُخْطِئ فِي التَّدْبِير، فَمَنْ أَنْظَرَهُ فَلِحِكْمَةٍ أَنْظَرَهُ، وَمَنْ عَاجَلَهُ فَلِحِكْمَةٍ عَاجَلَهُ.
 الْقَوْل الثَّالِث " لَا يَضِلّ " لَا يَغِيب.
 قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : أَصْل الضَّلَال الْغَيْبُوبَة ; يُقَال : ضَلَّ النَّاسِي إِذَا غَابَ عَنْهُ حِفْظ الشَّيْء.
 قَالَ : وَمَعْنَى " لَا يَضِلّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى " أَيْ لَا يَغِيب عَنْهُ شَيْء وَلَا يَغِيب عَنْ شَيْء.
 الْقَوْل الرَّابِع : قَالَهُ الزَّجَّاج أَيْضًا وَقَالَ النَّحَّاس أَشْبَههَا بِالْمَعْنَى - أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاج إِلَى كِتَاب ; وَالْمَعْنَى لَا يَضِلّ عَنْهُ عِلْم شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء وَلَا مَعْرِفَتهَا، وَلَا يَنْسَى مَا عَلِمَهُ مِنْهَا.
 قُلْت : وَهَذَا الْقَوْل رَاجِع إِلَى مَعْنَى قَوْل اِبْن الْأَعْرَابِيّ.
 وَقَوْل خَامِس : إِنَّ " لَا يَضِلّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى " فِي مَوْضِع الصِّفَة ل " كِتَاب " أَيْ الْكِتَاب غَيْر ضَالّ عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; أَيْ غَيْر ذَاهِب عَنْهُ.
 " وَلَا يَنْسَى " أَيْ غَيْر نَاس لَهُ فَهُمَا نَعْتَانِ ل " كِتَاب ".
 وَعَلَى هَذَا يَكُون الْكَلَام مُتَّصِلًا، وَلَا يُوقَف عَلَى " كِتَاب ".
 تَقُول الْعَرَب.
 ضَلَّنِي الشَّيْء إِذَا لَمْ أَجِدهُ، وَأَضْلَلْته أَنَا إِذَا تَرَكْته فِي مَوْضِع فَلَمْ تَجِدهُ فِيهِ.
 وَقَرَأَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَعِيسَى بْن عُمَر وَابْن مُحَيْصِن وَعَاصِم الْجَحْدَرِيّ وَابْن كَثِير فِيمَا رَوَى شِبْل عَنْهُ " لَا يُضِلّ " بِضَمِّ الْيَاء عَلَى مَعْنَى لَا يُضَيِّعهُ رَبِّي وَلَا يَنْسَاهُ.
 قَالَ اِبْن عَرَفَة : الضَّلَالَة عِنْد الْعَرَب سُلُوك سَبِيل غَيْر الْقَصْد ; يُقَال : ضَلَّ عَنْ الطَّرِيق، وَأَضَلَّ الشَّيْء إِذَا أَضَاعَهُ.
 وَمِنْهُ قَرَأَ مَنْ قَرَأَ " لَا يَضِلّ رَبِّي " أَيْ لَا يُضِيع ; هَذَا مَذْهَب الْعَرَب.

### الآية 20:53

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّىٰ [20:53]

أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى
 ضُرُوبًا وَأَشْبَاهًا، أَيْ أَصْنَافًا مِنْ النَّبَات الْمُخْتَلِفَة الْأَزْوَاج وَالْأَلْوَان.
 وَقَالَ الْأَخْفَش التَّقْدِير أَزْوَاجًا شَتَّى مِنْ نَبَات.
 قَالَ : وَقَدْ يَكُون النَّبَات شَتَّى ; ف " شَتَّى " يَجُوز أَنْ يَكُون نَعْتًا لِأَزْوَاجٍ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون نَعْتًا لِلنَّبَاتِ.
 و " شَتَّى " مَأْخُوذ مِنْ شَتَّ الشَّيْء أَيْ تَفَرَّقَ.
 يُقَال : أَمْر شَتّ أَيْ مُتَفَرِّق.
 وَشَتَّ الْأَمْر شَتًّا وَشَتَاتًا تَفَرَّقَ ; وَاسْتَشَتَّ مِثْله.
 وَكَذَلِكَ التَّشَتُّت.
 وَشَتَّتَهُ تَشْتِيتًا فَرَّقَهُ.
 وَأَشَتَّ بِي قَوْمِي أَيْ فَرَّقُوا أَمْرِي.
 وَالشَّتِيت الْمُتَفَرِّق.
 قَالَ رُؤْبَة يَصِف إِبِلًا

جَاءَتْ مَعًا وَاطَّرَقَتْ شَتِيتَا  وَهْيَ تُثِير السَّاطِع السِّخْتِيتَا وَثَغْر شَتِيت أَيْ مُفَلَّج.
 وَقَوْم شَتَّى، وَأَشْيَاء شَتَّى، وَتَقُول : جَاءُوا أَشْتَاتًا ; أَيْ مُتَفَرِّقِينَ ; وَاحِدهمْ شَتّ ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ.

### الآية 20:54

> ﻿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ [20:54]

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى
 أَيْ الْعُقُول.
 الْوَاحِدَة نُهْيَة.
 قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يُنْتَهَى إِلَى رَأْيهمْ.
 وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ يَنْهَوْنَ النَّفْس عَنْ الْقَبَائِح.
 وَهَذَا كُلّه مِنْ مُوسَى اِحْتِجَاج عَلَى فِرْعَوْن فِي إِثْبَات الصَّانِع جَوَابًا لِقَوْلِهِ " فَمَنْ رَبّكُمَا يَا مُوسَى ".
 وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَدِلّ عَلَى الصَّانِع الْيَوْم بِأَفْعَالِهِ.

### الآية 20:55

> ﻿۞ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ [20:55]

تَارَةً أُخْرَى
 يَرْجِع هَذَا إِلَى قَوْله :" مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ " لَا إِلَى " نُعِيدكُمْ ".
 وَهُوَ كَقَوْلِك اِشْتَرَيْت نَاقَة وَدَارًا وَنَاقَة أُخْرَى ; فَالْمَعْنَى : مِنْ الْأَرْض أَخْرَجْنَاكُمْ وَنُخْرِجكُمْ بَعْد الْمَوْت مِنْ الْأَرْض تَارَة أُخْرَى.

### الآية 20:56

> ﻿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ [20:56]

فَكَذَّبَ وَأَبَى
 أَيْ لَمْ يُؤْمِن وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَفَرَ عِنَادًا لِأَنَّهُ رَأَى الْآيَات عِيَانًا لَا خَبَرًا نَظِيره " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا " \[ النَّمْل : ١٤ \]

### الآية 20:57

> ﻿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ [20:57]

قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا
 لَمَّا رَأَى الْآيَات الَّتِي أَتَاهُ بِهَا مُوسَى قَالَ : إِنَّهَا سِحْر ; وَالْمَعْنَى : جِئْت لِتُوهِم النَّاس أَنَّك جِئْت بِآيَةٍ تُوجِب اِتِّبَاعك وَالْإِيمَان بِك، حَتَّى تَغْلِب عَلَى أَرْضنَا وَعَلَيْنَا.

### الآية 20:58

> ﻿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى [20:58]

مَكَانًا سُوًى
 قَرَأَ اِبْن عَامِر وَعَاصِم وَحَمْزَة " سُوًى " بِضَمِّ السِّين.
 الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا ; وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْل عُدًا وَعِدًا وَطِوًى وَطُوًى.
 وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم كَسْر السِّين لِأَنَّهَا اللُّغَة الْعَالِيَة الْفَصِيحَة.
 وَقَالَ النَّحَّاس وَالْكَسْر أَعْرَف وَأَشْهَر.
 وَكُلّهمْ نَوَّنُوا الْوَاو، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ ضَمّ السِّين بِغَيْرِ تَنْوِين.
 وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ : سُوًى هَذَا الْمَكَان ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ.
 وَقِيلَ مَكَانًا مُسْتَوِيًا يَتَبَيَّن لِلنَّاسِ مَا بَيَّنَّا فِيهِ ; قَالَ اِبْن زَيْد : اِبْن عَبَّاس : نَصَفًا.
 مُجَاهِد : مَنْصَفًا ; وَعَنْهُ أَيْضًا وَقَتَادَة عَدْلًا بَيْننَا وَبَيْنك.
 قَالَ النَّحَّاس : وَأَهْل التَّفْسِير عَلَى أَنَّ مَعْنَى " سُوًى " نَصَف وَعَدْل وَهُوَ قَوْل حَسَن ; قَالَ سِيبَوَيْهِ يُقَال : سُوًى وَسِوًى أَيْ عَدْل ; يَعْنِي مَكَانًا عَدْل ; بَيْن الْمَكَانَيْنِ فِيهِ النَّصَفَة ; وَأَصْله مِنْ قَوْلك : جَلَسَ فِي سَوَاء الدَّار بِالْمَدِّ أَيْ فِي وَسَطهَا ; وَوَسَط كُلّ شَيْء أَعْدَله ; وَفِي الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا " \[ الْبَقَرَة : ١٤٣ \] أَيْ عَدْلًا، وَقَالَ زُهَيْر :

أَرُونَا خُطَّة لَا ضَيْم فِيهَا  يُسَوِّي بَيْننَا فِيهَا السَّوَاء وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْقُتَبِيّ : وَسَطًا بَيْن الْفَرِيقَيْنِ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة لِمُوسَى بْن جَابِر الْحَنَفِيّوَإِنَّ أَبَانَا كَانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ  سِوًى بَيْن قَيْس قَيْس عَيْلَان وَالْفِزْر وَالْفِزْر : سَعْد بْن زَيْد مَنَاة بْن تَمِيم.
 وَقَالَ الْأَخْفَش :" سِوًى " إِذَا كَانَ بِمَعْنَى غَيْر أَوْ بِمَعْنَى الْعَدْل يَكُون فِيهِ ثَلَاث لُغَات : إِنْ ضَمَمْت السِّين أَوْ كَسَرْت قَصَرْت فِيهِمَا جَمِيعًا.
 وَإِنْ فَتَحْت مَدَدْت، تَقُول : مَكَان سُوًى وَسِوًى وَسَوَاء ; أَيْ عَدْل وَوَسَط فِيمَا بَيْن الْفَرِيقَيْنِ.
 **قَالَ مُوسَى بْن جَابِر :**
 وَجَدْنَا أَبَانَا كَانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ
 الْبَيْت.
 وَقِيلَ :" مَكَانًا سُوًى " أَيْ قَصْدًا ; وَأَنْشَدَ صَاحِب هَذَا الْقَوْل :لَوْ تَمَنَّتْ حَبِيبَتِي مَا عَدَتْنِي  أَوْ تَمَنَّيْت مَا عَدَوْت سِوَاهَا وَتَقُول : مَرَرْت بِرَجُلٍ سِوَاك وَسُوَاك وَسَوَائِك أَيْ غَيْرك.
 وَهُمَا فِي هَذَا الْأَمْر سَوَاء وَإِنْ شِئْت سَوَاءَانِ.
 وَهُمْ سَوَاء لِلْجَمْعِ وَهُمْ أَسَوَاء ; وَهُمْ سَوَاسِيَة مِثْل ثَمَانِيَة عَلَى غَيْر قِيَاس.
 وَانْتَصَبَ " مَكَانًا " عَلَى الْمَفْعُول الثَّانِي ل " جَعَلَ ".
 وَلَا يَحْسُن اِنْتِصَابه بِالْمَوْعِدِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول أَوْ ظَرْف لَهُ ; لِأَنَّ الْمَوْعِد قَدْ وُصِفَ، وَالْأَسْمَاء الَّتِي تَعْمَل عَمَل الْأَفْعَال إِذَا وُصِفَتْ أَوْ صُغِّرَتْ لَمْ يَسُغْ أَنْ تَعْمَل لِخُرُوجِهَا عَنْ شَبَه الْفِعْل، وَلَمْ يَحْسُن حَمْله عَلَى أَنَّهُ ظَرْف وَقَعَ مَوْقِع الْمَفْعُول الثَّانِي ; لِأَنَّ الْمَوْعِد إِذَا وَقَعَ بَعْده ظَرْف لَمْ تُجْرِهِ الْعَرَب مَجْرَى الْمَصَادِر مَعَ الظُّرُوف، لَكِنَّهُمْ يَتَّسِعُونَ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" إِنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح " \[ هُود : ٨١ \]

### الآية 20:59

> ﻿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [20:59]

وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
 أَيْ وَجَمَعَ النَّاس ; ف " أَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " يَوْم " بِالرَّفْعِ.
 وَعَطَفَ " وَأَنْ يُحْشَر " يُقَوِّي قِرَاءَة الرَّفْع ; لِأَنَّ " أَنْ " لَا تَكُون ظَرْفًا، وَإِنْ كَانَ الْمَصْدَر الصَّرِيح يَكُون ظَرْفًا كَمَقْدِمِ الْحَاجّ ; لِأَنَّ مَنْ قَالَ آتِيك مَقْدِم الْحَاجّ لَمْ يَقُلْ آتِيك أَنْ يَقْدَم الْحَاجّ.
 النَّحَّاس : وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع خَفْض عَطْفًا عَلَى الزِّينَة.
 وَالضُّحَا مُؤَنَّثَة تُصَغِّرهَا الْعَرَب بِغَيْرِ هَاء لِئَلَّا يُشْبِه تَصْغِيرهَا ضَحْوَة ; قَالَهُ النَّحَّاس.
 وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : ضَحْوَة النَّهَار بَعْد طُلُوع الشَّمْس، ثُمَّ بَعْده الضُّحَى وَهِيَ حِين تُشْرِق الشَّمْس ; مَقْصُورَة تُؤَنَّث وَتُذَكَّر ; فَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا جَمْع ضَحْوَة ; وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ اِسْم عَلَى فِعْل مِثْل صُرَد وَنُغَر ; وَهُوَ ظَرْف غَيْر مُتَمَكِّن مِثْل سَحَر ; تَقُول : لَقِيته ضُحًا ; وَضُحَا إِذْ أَرَدْت بِهِ ضُحَا يَوْمك لَمْ تُنَوِّنهُ، ثُمَّ بَعْده الضَّحَاء مَمْدُود مُذَكَّر، وَهُوَ عِنْد اِرْتِفَاع النَّهَار الْأَعْلَى.
 وَخَصَّ الضُّحَى لِأَنَّهُ أَوَّل النَّهَار، فَلَوْ اِمْتَدَّ الْأَمْر فِيمَا بَيْنهمْ كَانَ فِي النَّهَار مُتَّسَع.
 وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَالْجَحْدَرِيّ وَغَيْرهمَا " وَأَنْ يَحْشُر النَّاس ضُحًا " عَلَى مَعْنَى وَأَنْ يَحْشُر اللَّه النَّاس وَنَحْوه.
 وَعَنْ بَعْض الْقُرَّاء " وَأَنْ تَحْشُر النَّاس " وَالْمَعْنَى وَأَنْ تَحْشُر أَنْتَ يَا فِرْعَوْن النَّاس وَعَنْ الْجَحْدَرِيّ أَيْضًا " وَأَنْ نَحْشُر " بِالنُّونِ وَإِنَّمَا وَاعَدَهُمْ ذَلِكَ الْيَوْم ; لِيَكُونَ عُلُوّ كَلِمَة اللَّه، وَظُهُور دِينه، وَكَبْت الْكَافِر، وَزَهُوق الْبَاطِل عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد، وَفِي الْمَجْمَع الْغَاصّ لِتَقْوَى رَغْبَة مَنْ رَغِبَ فِي الْحَقّ، وَيُكِلّ حَدّ الْمُبْطِلِينَ وَأَشْيَاعهمْ، وَيُكْثِر الْمُحَدِّث بِذَلِكَ الْأَمْر الْعِلْم فِي كُلّ بَدْو وَحَضَر، وَيُشِيع فِي جَمْع أَهْل الْوَبَر وَالْمَدَر.

### الآية 20:60

> ﻿فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ [20:60]

ثُمَّ أَتَى
 أَيْ أَتَى الْمِيعَاد.

### الآية 20:61

> ﻿قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ [20:61]

وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى
 أَيْ خَسِرَ وَهَلَكَ، وَخَابَ مِنْ الرَّحْمَة وَالثَّوَاب مَنْ ادَّعَى عَلَى اللَّه مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ.

### الآية 20:62

> ﻿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰ [20:62]

وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
 قَالَ قَتَادَة " قَالُوا " إِنْ كَانَ مَا جَاءَ بِهِ سِحْرًا فَسَنَغْلِبُهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عِنْد اللَّه فَسَيَكُونُ لَهُ أَمْر ; وَهَذَا الَّذِي أَسَرُّوهُ.
 وَقِيلَ الَّذِي أَسَرُّوا قَوْلهمْ " إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ " الْآيَة قَالَهُ السُّدِّيّ وَمُقَاتِل.
 وَقِيلَ الَّذِي أَسَرُّوا قَوْلهمْ : إِنْ غَلَبَنَا اِتَّبَعْنَاهُ ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ ; دَلِيله مَنْ ظَهَرَ مِنْ عَاقِبَة أَمْرهمْ.
 وَقِيلَ : كَانَ سِرّهمْ أَنْ قَالُوا حِين قَالَ لَهُمْ مُوسَى " وَيْلكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّه كَذِبًا " \[ طَه : ٦١ \] : مَا هَذَا بِقَوْلِ سَاحِر.
 و " النَّجْوَى " الْمُنَاجَاة يَكُون اِسْمًا وَمَصْدَرًا.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " النِّسَاء " بَيَانه.

### الآية 20:63

> ﻿قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ [20:63]

يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى
 هَذَا مِنْ قَوْل فِرْعَوْن لِلسَّحَرَةِ ; أَيْ غَرَضهمَا إِفْسَاد دِينكُمْ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ; كَمَا قَالَ فِرْعَوْن " إِنِّي أَخَاف أَنْ يُبَدِّل دِينكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد " \[ غَافِر : ٢٦ \].
 وَيُقَال فُلَان حَسَن الطَّرِيقَة أَيْ حَسَن الْمَذْهَب.
 وَقِيلَ : طَرِيقَة الْقَوْم أَفْضَل الْقَوْل ; وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَسْلُكُوا طَرِيقَته وَيَقْتَدُوا بِهِ ; فَالْمَعْنَى : وَيَذْهَبَا بِسَادَتِكُمْ وَرُؤَسَائِكُمْ ; اِسْتِمَالَة لَهُمْ.
 أَوْ يَذْهَبَا بِبَنِي إِسْرَائِيل وَهُمْ الْأَمَاثِل وَإِنْ كَانُوا خَوَلًا لَكُمْ لِمَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ مِنْ الِانْتِسَاب إِلَى الْأَنْبِيَاء.
 أَوْ يَذْهَبَا بِأَهْلِ طَرِيقَتكُمْ فَحَذَفَ الْمُضَاف.
 و " الْمُثْلَى " تَأْنِيث الْأَمْثَل ; كَمَا يُقَال الْأَفْضَل وَالْفُضْلَى.
 وَأَنَّثَ الطَّرِيقَة عَلَى اللَّفْظ، وَإِنْ كَانَ يُرَاد بِهَا الرِّجَال.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون التَّأْنِيث عَلَى الْجَمَاعَة.
 وَقَالَ الْكِسَائِيّ :" بِطَرِيقَتِكُمْ " بِسُنَّتِكُمْ وَسَمْتكُمْ.
 و " الْمُثْلَى " نَعْت كَقَوْلِك اِمْرَأَة كُبْرَى.
 تَقُول الْعَرَب : فُلَان عَلَى الطَّرِيقَة الْمُثْلَى يَعْنُونَ عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيم.

### الآية 20:64

> ﻿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ [20:64]

وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى
 أَيْ مَنْ غَلَبَ.
 وَهَذَا كُلّه مِنْ قَوْل السَّحَرَة بَعْضهمْ لِبَعْضٍ.
 وَقِيلَ : مِنْ قَوْل فِرْعَوْن لَهُمْ.

### الآية 20:65

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ [20:65]

تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ
 تَأَدَّبُوا مَعَ مُوسَى فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب إِيمَانهمْ.

### الآية 20:66

> ﻿قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ [20:66]

يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى
 وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو حَيْوَة وَابْن ذَكْوَان وَرَوْح عَنْ يَعْقُوب " تُخَيَّلُ " بِالتَّاءِ ; وَرَدُّوهُ إِلَى الْعِصِيّ وَالْحِبَال إِذْ هِيَ مُؤَنَّثَة.
 وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَطَّخُوا الْعِصِيّ بِالزِّئْبَقِ، فَلَمَّا أَصَابَهَا حَرّ الشَّمْس اِرْتَهَشَتْ وَاهْتَزَّتْ.
 قَالَ الْكَلْبِيّ : خُيِّلَ إِلَى مُوسَى أَنَّ الْأَرْض حَيَّات وَأَنَّهَا تَسْعَى عَلَى بَطْنهَا.
 وَقُرِئَ " تَخَيَّلُ " بِمَعْنَى تَتَخَيَّل وَطَرِيقه طَرِيق " تُخَيَّل " وَمَنْ قَرَأَ " يُخَيَّل " بِالْيَاءِ رَدَّهُ إِلَى الْكَيْد.
 وَقُرِئَ " نُخَيِّل " بِالنُّونِ عَلَى أَنَّ اللَّه هُوَ الْمُخَيِّل لِلْمِحْنَةِ وَالِابْتِلَاء.
 وَقِيلَ : الْفَاعِل " أَنَّهَا تَسْعَى " ف " أَنَّ " فِي مَوْضِع رَفْع ; أَيْ يُخَيَّل إِلَيْهِ سَعْيهَا ; قَالَهُ الزَّجَّاج.
 وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ مَوْضِعهَا مَوْضِع نَصْب ; أَيْ بِأَنَّهَا ثُمَّ حَذَفَ الْبَاء.
 وَالْمَعْنَى فِي الْوَجْه الْأَوَّل : تَشَبَّهَ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرهمْ وَكَيْدهمْ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهَا تَسْعَى.
 وَقَالَ الزَّجَّاج وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ جَعَلَ " أَنَّ " فِي مَوْضِع نَصْب أَيْ تَخَيَّلَ إِلَيْهِ ذَات سَعْي، قَالَ : وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع رَفْع بَدَلًا مِنْ الضَّمِير فِي " تَخَيَّلُ " وَهُوَ عَائِد عَلَى الْحِبَال وَالْعِصِيّ، وَالْبَدَل فِيهِ بَدَل اِشْتِمَال.
 و " تَسْعَى " مَعْنَاهُ تَمْشِي.

### الآية 20:67

> ﻿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَىٰ [20:67]

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى
 أَيْ أَضْمَرَ.
 وَقِيلَ : وَجَدَ.
 وَقِيلَ : أَحَسَّ.
 أَيْ مِنْ الْحَيَّات وَذَلِكَ عَلَى مَا يَعْرِض مِنْ طِبَاع الْبَشَر عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
 وَقِيلَ : خَافَ أَنْ يَفْتَتِن النَّاس قَبْل أَنْ يُلْقِي عَصَاهُ.
 وَقِيلَ : خَافَ حِين أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَحْي بِإِلْقَاءِ الْعَصَا أَنْ يَفْتَرِق النَّاس قَبْل ذَلِكَ فَيَفْتَتِنُوا.
 وَقَالَ بَعْض أَهْل الْحَقَائِق : إِنَّمَا كَانَ السَّبَب أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا اِلْتَقَى بِالسَّحَرَةِ وَقَالَ لَهُمْ :" وَيْلكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّه كَذِبًا فَيُسْحِتكُمْ بِعَذَابٍ " اِلْتَفَتَ فَإِذَا جِبْرِيل عَلَى يَمِينه فَقَالَ لَهُ يَا مُوسَى تَرَفَّقْ بِأَوْلِيَاءِ اللَّه.
 فَقَالَ مُوسَى : يَا جِبْرِيل هَؤُلَاءِ سَحَرَة جَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيم لِيُبْطِلُوا الْمُعْجِزَة، وَيَنْصُرُوا دِين فِرْعَوْن، وَيَرُدُّوا دِين اللَّه، تَقُول : تَرَفَّقْ بِأَوْلِيَاءِ اللَّه ! فَقَالَ جِبْرِيل : هُمْ مِنْ السَّاعَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر عِنْدك، وَبَعْد صَلَاة الْعَصْر فِي الْجَنَّة.
 فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ، أَوْجَسَ فِي نَفْس مُوسَى وَخَطَرَ أَنَّ مَا يُدْرِينِي مَا عِلْم اللَّه فِيَّ، فَلَعَلِّي أَكُون الْآن فِي حَالَة، وَعِلْم اللَّه فِيَّ عَلَى خِلَافهَا كَمَا كَانَ هَؤُلَاءِ.

### الآية 20:68

> ﻿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَىٰ [20:68]

قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى
 فَلَمَّا عَلِمَ اللَّه مَا فِي قَلْبه أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ " لَا تَخَفْ إِنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى " أَيْ الْغَالِب لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَفِي الدَّرَجَات الْعُلَا فِي الْجَنَّة ; لِلنُّبُوَّةِ وَالِاصْطِفَاء الَّذِي آتَاك اللَّه بِهِ.
 وَأَصْل " خِيفَة " خِوْفَة فَانْقَلَبَتْ الْوَاو يَاء لِانْكِسَارِ الْخَاء.

### الآية 20:69

> ﻿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ [20:69]

وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى
 أَيْ لَا يَفُوز وَلَا يَنْجُو حَيْثُ أَتَى مِنْ الْأَرْض.
 وَقِيلَ : حَيْثُ اِحْتَالَ.
 وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " حُكْم السَّاحِر وَمَعْنَى السِّحْر فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ

### الآية 20:70

> ﻿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ [20:70]

قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى
 أَيْ بِهِ ; يُقَال : آمَنَ لَهُ وَآمَنَ بِهِ ; وَمِنْهُ " فَآمَنَ لَهُ لُوط " \[ الْعَنْكَبُوت : ٢٦ \] وَفِي الْأَعْرَاف

### الآية 20:71

> ﻿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ [20:71]

وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى
 يَعْنِي أَنَا أَمْ رَبّ مُوسَى.

### الآية 20:72

> ﻿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [20:72]

إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
 أَيْ إِنَّمَا يَنْفُذ أَمْرك فِيهَا.
 وَهِيَ مَنْصُوبَة عَلَى الظَّرْف، وَالْمَعْنَى : إِنَّمَا تَقْضِي فِي مَتَاع هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا.
 أَوْ وَقْت هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا، فَتُقَدَّر حَذْف الْمَفْعُول.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون التَّقْدِير : إِنَّمَا تَقْضِي أُمُور هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا، فَتَنْتَصِب اِنْتِصَاب الْمَفْعُول و " مَا " كَافَّة لِإِنَّ.
 وَأَجَازَ الْفَرَّاء الرَّفْع عَلَى أَنْ تُجْعَل " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي وَتُحْذَف الْهَاء مِنْ تَقْضِي وَرُفِعَتْ " هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا ".

### الآية 20:73

> ﻿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ [20:73]

وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى
 أَيْ ثَوَابه خَيْر وَأَبْقَى فَحَذَفَ الْمُضَاف ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَقِيلَ : اللَّه خَيْر لَنَا مِنْك وَأَبْقَى عَذَابًا لَنَا مِنْ عَذَابك لَنَا.
 وَهُوَ جَوَاب قَوْله " وَلَتَعْلَمُنَّ أَيّنَا أَشَدّ عَذَابًا وَأَبْقَى " وَقِيلَ : اللَّه خَيْر لَنَا إِنْ أَطَعْنَاهُ، وَأَبْقَى عَذَابًا مِنْك إِنْ عَصَيْنَاهُ.

### الآية 20:74

> ﻿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ [20:74]

فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا
 وَهَذِهِ صِفَة الْكَافِر الْمُكَذِّب الْجَاحِد - عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة " النِّسَاء " وَغَيْرهَا - فَلَا يَنْتَفِع بِحَيَاتِهِ وَلَا يَسْتَرِيح بِمَوْتِهِ.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

أَلَا مَنْ لِنَفْسٍ لَا تَمُوت فَيَنْقَضِي  شَقَاهَا وَلَا تَحْيَا حَيَاة لَهَا طَعْم وَقِيلَ : نَفْس الْكَافِر مُعَلَّقَة فِي حَنْجَرَته كَمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فَلَا يَمُوت بِفِرَاقِهَا، وَلَا يَحْيَا بِاسْتِقْرَارِهَا.

### الآية 20:75

> ﻿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ [20:75]

فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا
 أَيْ الرَّفِيعَة الَّتِي قَصُرَتْ دُونهَا الصِّفَات.
 وَدَلَّ قَوْله :" وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا " عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُجْرِمِ الْمُشْرِك.

### الآية 20:76

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّىٰ [20:76]

وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى
 أَيْ مَنْ تَطَهَّرَ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي.
 وَمَنْ قَالَ هَذَا مِنْ قَوْل السَّحَرَة قَالَ : لَعَلَّ السَّحَرَة سَمِعُوهُ مِنْ مُوسَى أَوْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِذْ كَانَ فِيهِمْ بِمِصْر أَقْوَام، وَكَانَ فِيهِمْ أَيْضًا الْمُؤْمِن مِنْ آل فِرْعَوْن.
 قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ إِلْهَامًا مِنْ اللَّه لَهُمْ أَنْطَقَهُمْ بِذَلِكَ لَمَّا آمَنُوا ; وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 20:77

> ﻿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ [20:77]

لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى
 أَيْ لِحَاقًا مِنْ فِرْعَوْن وَجُنُوده.
 " وَلَا تَخْشَى " قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ أَصْحَاب مُوسَى : هَذَا فِرْعَوْن قَدْ أَدْرَكَنَا، وَهَذَا الْبَحْر قَدْ غَشِيَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " لَا تَخَاف دَرَكًا وَلَا تَخْشَى " أَيْ لَا تَخَاف دَرَكًا مِنْ فِرْعَوْن وَلَا تَخْشَى غَرَقًا مِنْ الْبَحْر أَنْ يَمَسَّك إِنْ غَشِيَك.
 وَقَرَأَ حَمْزَة " لَا تَخَفْ " عَلَى أَنَّهُ جَوَاب الْأَمْر.
 التَّقْدِير إِنْ تَضْرِب لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْر لَا تَخَفْ.
 و " لَا تَخْشَى " مُسْتَأْنَف عَلَى تَقْدِير : وَلَا أَنْتَ تَخْشَى.
 أَوْ يَكُون مَجْزُومًا وَالْأَلِف مُشَبَّعَة مِنْ فَتْحَة ; كَقَوْلِهِ :" فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا " \[ الْأَحْزَاب : ٦٧ \] أَوْ يَكُون عَلَى حَدّ قَوْل الشَّاعِر :
 كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرَا يَمَانِيَا
 عَلَى تَقْدِير حَذْف الْحَرَكَة كَمَا تُحْذَف حَرَكَة الصَّحِيح.
 وَهَذَا مَذْهَب الْفَرَّاء.
 **وَقَالَ آخَر :**

هَجَوْت زَبَّان ثُمَّ جِئْت مُعْتَذِرًا  مِنْ هَجْو زَبَّان لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ وَقَالَ آخَرأَلَمْ يَأْتِيك وَالْأَنْبَاء تَنْمِي  بِمَا لَاقَتْ لَبُون بَنِي زِيَاد قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا مِنْ أَقْبَح الْغَلَط أَنْ يُحْمَل كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الشُّذُوذ مِنْ الشِّعْر ; وَأَيْضًا فَإِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ الشِّعْر لَا يُشْبِه مِنْ الْآيَة شَيْئًا ; لِأَنَّ الْيَاء وَالْوَاو مُخَالِفَتَانِ لِلْأَلِفِ ; لِأَنَّهُمَا تَتَحَرَّكَانِ وَالْأَلِف لَا تَتَحَرَّك، وَلِلشَّاعِرِ إِذَا اُضْطُرَّ أَنْ يُقَدِّرهُمَا مُتَحَرِّكَتَيْنِ ثُمَّ تُحْذَف الْحَرَكَة لِلْجَزْمِ، وَهَذَا مُحَال فِي الْأَلِف ; وَالْقِرَاءَة الْأُولَى أَبْيَن لِأَنَّ بَعْده " وَلَا تَخْشَى " مُجْمَع عَلَيْهِ بِلَا جَزْم ; وَفِيهَا ثَلَاث تَقْدِيرَات :
 الْأَوَّل أَنْ يَكُون " لَا تَخَاف " فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ الْمُخَاطَب، التَّقْدِير فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْر يَبَسًا غَيْر خَائِف وَلَا خَاشٍ.
 الثَّانِي : أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع النَّعْت لِلطَّرِيقِ ; لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى يَبَس الَّذِي هُوَ صِفَة، وَيَكُون التَّقْدِير لَا تَخَاف فِيهِ ; فَحَذَفَ الرَّاجِع مِنْ الصِّفَة.
 وَالثَّالِث : أَنْ يَكُون مُنْقَطِعًا خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره وَأَنْتَ لَا تَخَاف

### الآية 20:78

> ﻿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ [20:78]

فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ
 أَيْ أَصَابَهُمْ مِنْ الْبَحْر مَا غَرَّقَهُمْ، وَكَرَّرَ عَلَى مَعْنَى التَّعْظِيم وَالْمَعْرِفَة بِالْأَمْرِ.

### الآية 20:79

> ﻿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ [20:79]

وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى
 أَيْ أَضَلَّهُمْ عَنْ الرُّشْد وَمَا هَدَاهُمْ إِلَى خَيْر وَلَا نَجَاة ; لِأَنَّهُ قَدَّرَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَمَنْ مَعَهُ لَا يَفُوتُونَهُ ; لِأَنَّ بَيْن أَيْدِيهمْ الْبَحْر.
 فَلَمَّا ضَرَبَ مُوسَى الْبَحْر بِعَصَاهُ اِنْفَلَقَ مِنْهُ اِثْنَا عَشَر طَرِيقًا وَبَيْن الطُّرُق الْمَاء قَائِمًا كَالْجِبَالِ.
 وَفِي سُورَة الشُّعَرَاء " فَكَانَ كُلّ فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيم " أَيْ الْجَبَل الْكَبِير ; فَأَخَذَ كُلّ سِبْط طَرِيقًا.
 وَأَوْحَى اللَّه إِلَى أَطْوَاد الْمَاء أَنْ تَشَبَّكِي فَصَارَتْ شَبَكَات يَرَى بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَسْمَع بَعْضهمْ كَلَام بَعْض، وَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَم الْمُعْجِزَات، وَأَكْبَر الْآيَات، فَلَمَّا أَقْبَلَ فِرْعَوْن وَرَأَى الطُّرُق فِي الْبَحْر وَالْمَاء قَائِمًا أَوْهَمَهُمْ أَنَّ الْبَحْر فَعَلَ هَذَا لِهَيْبَتِهِ، فَدَخَلَ هُوَ وَأَصْحَابه فَانْطَبَقَ الْبَحْر عَلَيْهِمْ.
 وَقِيلَ إِنَّ قَوْله :" وَمَا هَدَى " تَأْكِيد لِإِضْلَالِهِ إِيَّاهُمْ.
 وَقِيلَ هُوَ جَوَاب قَوْل فِرْعَوْن " مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيل الرَّشَاد " \[ غَافِر : ٢٩ \] فَكَذَّبَهُ اللَّه تَعَالَى.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس " وَمَا هَدَى " أَيْ مَا هَدَى نَفْسه بَلْ أَهْلَكَ نَفْسه وَقَوْمه.

### الآية 20:80

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ [20:80]

الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ
 أَيْ فِي التِّيه.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ

### الآية 20:81

> ﻿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ۖ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ [20:81]

وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى
 قَرَأَ الْأَعْمَش وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْكِسَائِيّ " وَمَنْ يَحْلُلْ " بِضَمِّ اللَّام الْأُولَى.
 وَالْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ وَهُمَا لُغَتَانِ.
 وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره : أَنَّهُ يُقَال حَلَّ يَحِلّ إِذَا وَجَبَ وَحَلَّ يَحُلّ إِذَا نَزَلَ.
 وَكَذَا قَالَ الْفَرَّاء : الضَّمّ مِنْ الْحُلُول بِمَعْنَى الْوُقُوع وَالْكَسْر مِنْ الْوُجُوب.
 وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ إِلَّا أَنَّ الْكَسْر أَوْلَى ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى قَوْله :" وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم " \[ هُود : ٣٩ \].
 وَغَضَب اللَّه عِقَابه وَنِقْمَته وَعَذَابه.
 " فَقَدْ هَوَى " قَالَ الزَّجَّاج : فَقَدْ هَلَكَ ; أَيْ صَارَ إِلَى الْهَاوِيَة وَهِيَ قَعْر النَّار، مِنْ هَوَى يَهْوِي هَوِيًّا أَيْ سَقَطَ مِنْ عُلْو إِلَى سُفْل، وَهَوَى فُلَان أَيْ مَاتَ.
 وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش قَالَ حَدَّثَنَا ثَعْلَبَة بْن مُسْلِم عَنْ أَيُّوب بْن بَشِير عَنْ شُفَيّ الْأَصْبَحِيّ قَالَ : إِنَّ فِي جَهَنَّم جَبَلًا يُدْعَى صَعُودًا يَطَّلِع فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْل أَنْ يَرْقَاهُ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى :" سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا " \[ الْمُدَّثِّر : ١٧ \] وَإِنَّ فِي جَهَنَّم قَصْرًا يُقَال لَهُ هَوَى يُرْمَى الْكَافِر مِنْ أَعْلَاهُ فَيَهْوِي أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْل أَنْ يَبْلُغ أَصْله قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى " وَذَكَرَ الْحَدِيث ; وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة ".

### الآية 20:82

> ﻿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ [20:82]

وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى
 أَيْ أَقَامَ عَلَى إِيمَانه حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ ; قَالَهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ لَمْ يَشُكّ فِي إِيمَانه ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَالْمَهْدَوِيّ.
 وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه التُّسْتَرِيّ وَابْن عَبَّاس أَيْضًا : أَقَامَ عَلَى السُّنَّة وَالْجَمَاعَة ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ.
 وَقَالَ أَنَس : أَخَذَ بِسُنَّةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْمَهْدَوِيّ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس.
 وَقَوْل خَامِس : أَصَابَ الْعَمَل ; قَالَهُ اِبْن زَيْد ; وَعَنْهُ أَيْضًا تَعَلَّمَ الْعِلْم لِيَهْتَدِيَ كَيْفَ يَفْعَل ; ذَكَرَ الْأَوَّل الْمَهْدَوِيّ، وَالثَّانِي الثَّعْلَبِيّ.
 وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَمُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ : عَلِمَ أَنَّ لِذَلِكَ ثَوَابًا وَعَلَيْهِ عِقَابًا ; وَقَالَهُ الْفَرَّاء : وَقَوْل ثَامِن :" ثُمَّ اِهْتَدَى " فِي وِلَايَة أَهْل بَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قَالَهُ ثَابِت الْبُنَانِيّ.
 وَالْقَوْل الْأَوَّل أَحْسَن هَذِهِ الْأَقْوَال - إِنْ شَاءَ اللَّه - وَإِلَيْهِ يَرْجِع سَائِرهَا.
 قَالَ وَكِيع عَنْ سُفْيَان : كُنَّا نَسْمَع فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ :" وَإِنِّي لَغَفَّار لِمَنْ تَابَ " أَيْ مِنْ الشِّرْك " وَآمَنَ " أَيْ بَعْد الشِّرْك " وَعَمِلَ صَالِحًا " صَلَّى وَصَامَ " ثُمَّ اِهْتَدَى " مَاتَ عَلَى ذَلِكَ.

### الآية 20:83

> ﻿۞ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَىٰ [20:83]

وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا
 أَيْ مَا حَمَلَك عَلَى أَنْ تَسْبِقهُمْ.
 قِيلَ : عَنَى بِالْقَوْمِ جَمِيع بَنِي إِسْرَائِيل ; فَعَلَى هَذَا قِيلَ : اِسْتَخْلَفَ هَارُون عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل، وَخَرَجَ مَعَهُ بِسَبْعِينَ رَجُلًا لِلْمِيقَاتِ.

### الآية 20:84

> ﻿قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ [20:84]

وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى
 عَجِلْت إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي أَمَرْتنِي بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ لِتَرْضَى عَنِّي.
 يُقَال : رَجُل عَجِل وَعُجُل وَعَجُول وَعَجْلَان بَيِّن الْعَجَلَة ; وَالْعَجَلَة خِلَاف الْبُطْء.

### الآية 20:85

> ﻿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [20:85]

وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
 أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى الضَّلَالَة أَوْ هُوَ سَبَبهَا.
 وَقِيلَ : فَتَنَّاهُمْ أَلْقَيْنَاهُمْ فِي الْفِتْنَة : أَيْ زَيَّنَّا لَهُمْ عِبَادَة الْعِجْل ; وَلِهَذَا قَالَ مُوسَى :" إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك " \[ الْأَعْرَاف : ١٥٥ \].
 قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : كَانَ السَّامِرِيّ مِنْ قَوْم يَعْبُدُونَ الْبَقَر، فَوَقَعَ بِأَرْضِ مِصْر فَدَخَلَ فِي دِين بَنِي إِسْرَائِيل بِظَاهِرِهِ، وَفِي قَلْبه مَا فِيهِ مِنْ عِبَادَة الْبَقَر.
 وَقِيلَ : كَانَ رَجُلًا مِنْ الْقِبْط، وَكَانَ جَارًا لِمُوسَى آمَنَ بِهِ وَخَرَجَ مَعَهُ.
 وَقِيلَ كَانَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَاء بَنِي إِسْرَائِيل، مِنْ قَبِيلَة تُعْرَف بِالسَّامِرَةِ وَهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالشَّامِ.
 قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : كَانَ مِنْ أَهْل كَرْمَانِ.

### الآية 20:86

> ﻿فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي [20:86]

رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ
 لِأَنَّهُمْ وَعَدُوهُ أَنْ يُقِيمُوا عَلَى طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنْ يَرْجِع إِلَيْهِمْ مِنْ الطُّور.
 وَقِيلَ : وَعَدَهُمْ عَلَى أَثَره لِلْمِيقَاتِ فَتَوَقَّفُوا.

### الآية 20:87

> ﻿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ [20:87]

فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
 أَيْ ثَقُلَ عَلَيْنَا حَمْل مَا كَانَ مَعَنَا مِنْ الْحُلِيّ فَقَذَفْنَاهُ فِي النَّار لِيَذُوبَ، أَيْ طَرَحْنَاهُ فِيهَا.
 وَقِيلَ : طَرَحْنَاهُ إِلَى السَّامِرِيّ لِتَرْجِع فَتَرَى فِيهَا رَأْيك.

### الآية 20:88

> ﻿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ [20:88]

فَنَسِيَ
 أَيْ فَضَلَّ مُوسَى \[ وَذَهَبَ \] بِطَلَبِهِ فَلَمْ يَعْلَم مَكَانه، وَأَخْطَأَ الطَّرِيق إِلَى رَبّه.
 وَقِيلَ مَعْنَاهُ : فَتَرَكَهُ مُوسَى هُنَا وَخَرَجَ يَطْلُبهُ.
 أَيْ تَرَكَ مُوسَى إِلَهه هُنَا.
 وَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَيْ فَنَسِيَ مُوسَى أَنْ يَذْكُر لَكُمْ أَنَّهُ إِلَهه.
 وَقِيلَ : الْخِطَاب خَبَر عَنْ السَّامِرِيّ.
 أَيْ تَرَكَ السَّامِرِيّ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوسَى مِنْ الْإِيمَان فَضَلَّ ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ.

### الآية 20:89

> ﻿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا [20:89]

وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا
 فَكَيْفَ يَكُون إِلَهًا ؟ وَاَلَّذِي يَعْبُدهُ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْفَع وَيُثِيب وَيُعْطِي وَيَمْنَع.

### الآية 20:90

> ﻿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي [20:90]

فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا
 لَا أَمْر السَّامِرِيّ.
 أَوْ فَاتَّبِعُونِي فِي مَسِيرِي إِلَى مُوسَى وَدَعُوا الْعِجْل.
 فَعَصَوْهُ

### الآية 20:91

> ﻿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ [20:91]

حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى
 فَيَنْظُر هَلْ يَعْبُدهُ كَمَا عَبَدْنَاهُ ; فَتَوَهَّمُوا أَنَّ مُوسَى يَعْبُد الْعِجْل، فَاعْتَزَلَهُمْ هَارُون فِي اثْنَيْ عَشَر أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى وَسَمِعَ الصِّيَاح وَالْجَلَبَة وَكَانُوا يَرْقُصُونَ حَوْل الْعِجْل قَالَ لِلسَّبْعِينَ مَعَهُ هَذَا صَوْت الْفِتْنَة ; فَلَمَّا رَأَى هَارُون أَخَذَ شَعْر رَأْسه بِيَمِينِهِ وَلِحْيَته بِشِمَالِهِ غَضَبًا

### الآية 20:92

> ﻿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا [20:92]

قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ
 أَيْ أَخْطَئُوا الطَّرِيق وَكَفَرُوا.

### الآية 20:93

> ﻿أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [20:93]

أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي
 يُرِيد أَنَّ مَقَامك بَيْنهمْ وَقَدْ عَبَدُوا غَيْر اللَّه تَعَالَى عِصْيَان مِنْك لِي ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هَلَّا فَارَقْتهمْ فَتَكُون مُفَارَقَتك إِيَّاهُمْ تَقْرِيعًا لَهُمْ وَزَجْرًا.
 وَمَعْنَى :" أَفَعَصَيْت أَمْرِي " قِيلَ : إِنَّ أَمْره مَا حَكَاهُ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ " وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُون اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ " \[ الْأَعْرَاف : ١٤٢ \]، فَلَمَّا أَقَامَ مَعَهُمْ وَلَمْ يُبَالِغ فِي مَنْعهمْ وَالْإِنْكَار عَلَيْهِمْ نَسَبَهُ إِلَى عِصْيَانه وَمُخَالَفَة أَمْره.
 مَسْأَلَة : وَهَذَا كُلّه أَصْل فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر، وَتَغْيِيره وَمُفَارَقَة أَهْله، وَأَنَّ الْمُقِيم بَيْنهمْ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ رَاضِيًا حُكْمه كَحُكْمِهِمْ.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي آل عِمْرَان وَالنِّسَاء وَالْمَائِدَة وَالْأَنْعَام وَالْأَعْرَاف وَالْأَنْفَال
 وَسُئِلَ الْإِمَام أَبُو بَكْر الطُّرْطُوشِيّ رَحِمَهُ اللَّه : مَا يَقُول سَيِّدنَا الْفَقِيه فِي مَذْهَب الصُّوفِيَّة ؟ وَأُعْلِمَ - حَرَسَ اللَّه مُدَّته - أَنَّهُ اِجْتَمَعَ جَمَاعَة مِنْ رِجَال، فَيُكْثِرُونَ مِنْ ذِكْر اللَّه تَعَالَى، وَذِكْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ يُوقِعُونَ بِالْقَضِيبِ عَلَى شَيْء مِنْ الْأَدِيم، وَيَقُوم بَعْضهمْ يَرْقُص وَيَتَوَاجَد حَتِّي يَقَع مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَيَحْضُرُونَ شَيْئًا يَأْكُلُونَهُ.
 هَلْ الْحُضُور مَعَهُمْ جَائِز أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ، وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي يَذْكُرُونَهُ

يَا شَيْخ كُفَّ عَنْ الذُّنُوب  قَبْل التَّفَرُّق وَالزَّلَل ش وَاعْمَلْ لِنَفْسِك صَالِحًا /و مَا دَامَ يَنْفَعك الْعَمَلش أَمَّا الشَّبَاب فَقَدْ مَضَى  وَمَشِيب رَأَسَك قَدْ نَزَل وَفِي مِثْل هَذَا وَنَحْوه.
 الْجَوَاب - يَرْحَمك اللَّه - مَذْهَب الصُّوفِيَّة بَطَالَة وَجَهَالَة وَضَلَالَة، وَمَا الْإِسْلَام إِلَّا كِتَاب اللَّه وَسُنَّة رَسُول، وَأَمَّا الرَّقْص وَالتَّوَاجُد فَأَوَّل مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَاب السَّامِرِيّ، لَمَّا اِتَّخَذَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار قَامُوا يَرْقُصُونَ حَوَالَيْهِ وَيَتَوَاجَدُونَ ; فَهُوَ دِين الْكُفَّار وَعُبَّاد الْعِجْل ; وَأَمَّا الْقَضِيب فَأَوَّل مَنْ اِتَّخَذَهُ الزَّنَادِقَة لِيَشْغَلُوا بِهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى ; وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابه كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسهمْ الطَّيْر مِنْ الْوَقَار ; فَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ وَنُوَّابه أَنْ يَمْنَعهُمْ عَنْ الْحُضُور فِي الْمَسَاجِد وَغَيْرهَا ; وَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَحْضُر مَعَهُمْ، وَلَا يُعِينهُمْ عَلَى بَاطِلهمْ ; هَذَا مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْرهمْ مِنْ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق.

### الآية 20:94

> ﻿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [20:94]

بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ
 لَمْ تَعْمَل بِوَصِيَّتِي فِي حِفْظه ; قَالَهُ مُقَاتِل.
 وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : لَمْ تَنْظُر عَهْدِي وَقُدُومِي.
 فَتَرَكَهُ مُوسَى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْسَامِرِيّ

### الآية 20:95

> ﻿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ [20:95]

قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا
 أَيْ، مَا أَمْرك وَشَأْنك، وَمَا الَّذِي حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ قَالَ قَتَادَة : كَانَ السَّامِرِيّ عَظِيمًا فِي بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ قَبِيلَة يُقَال لَهَا سَامِرَة وَلَكِنْ عَدُوّ اللَّه نَافَقَ بَعْد مَا قَطَعَ الْبَحْر مَعَ مُوسَى، فَلَمَّا مَرَّتْ بَنُو إِسْرَائِيل بِالْعَمَالِقَةِ وَهُمْ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَام لَهُمْ " قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة " \[ الْأَعْرَاف : ١٣٨ \] فَاغْتَنَمَهَا السَّامِرِيّ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ يَمِيلُونَ إِلَى عِبَادَة الْعِجْل فَاتَّخَذَ الْعَجِل.

### الآية 20:96

> ﻿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي [20:96]

وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
 أَيْ زَيَّنَتْهُ ; قَالَهُ الْأَخْفَش.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : حَدَّثَتْنِي نَفْسِي.
 وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب.

### الآية 20:97

> ﻿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا [20:97]

ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا
 وَمَعْنَى " لَنَنْسِفَنَّهُ " لَنُطَيِّرَنَّهُ.
 وَقَرَأَ أَبُو رَجَاء " لَنَنْسِفَنَّهُ " بِضَمِّ السِّين لُغَتَانِ، وَالنَّسْف نَفْض الشَّيْء لِيَذْهَب بِهِ الرِّيح وَهُوَ التَّذْرِيَة، وَالْمِنْسَف مَا يُنْسَف بِهِ الطَّعَام ; وَهُوَ شَيْء مُتَصَوِّب الصَّدْر أَعْلَاهُ مُرْتَفِع، وَالنُّسَافَة مَا يَسْقُط مِنْهُ ; يُقَال : اِعْزِلْ النُّسَافَة وَكُلْ مِنْ الْخَالِص.
 وَيُقَال : أَتَانَا فُلَان كَأَنَّ لِحْيَته مِنْسَف ; حَكَاهُ أَبُو نَصْر أَحْمَد بْن حَاتِم.
 وَالْمِنْسَفَة آلَة يُقْلِع بِهَا الْبِنَاء، وَنَسَفْت الْبِنَاء نَسْفًا قَلَعْته، وَنَسَفَ الْبَعِير الْكَلَأ يَنْسِفهُ بِالْكَسْرِ إِذَا اِقْتَلَعَهُ بِأَصْلِهِ، وَانْتَسَفْت الشَّيْء اِقْتَلَعْته ; عَنْ أَبِي زَيْد.

### الآية 20:98

> ﻿إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [20:98]

إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا
 لَا الْعِجْل ; أَيْ وَسِعَ كُلّ شَيْء عِلْمه ; يَفْعَل الْفِعْل عَنْ الْعِلْم ; وَنُصِبَ عَلَى التَّفْسِير.
 وَقَرَأَ مُجَاهِد وَقَتَادَة " وَسِعَ كُلّ شَيْء عِلْمًا ".

### الآية 20:99

> ﻿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا [20:99]

وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا
 يَعْنِي الْقُرْآن.
 وَسُمِّيَ الْقُرْآن ذِكْرًا ; لِمَا فِيهِ مِنْ الذِّكْر كَمَا سُمِّيَ الرَّسُول ذِكْرًا ; الذِّكْر كَانَ يَنْزِل عَلَيْهِ.
 وَقِيلَ :" أَتَيْنَاك مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا " أَيْ شَرَفًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَك " \[ الزُّخْرُف : ٤٤ \] أَيْ شَرَف وَتَنْوِيه بِاسْمِك.

### الآية 20:100

> ﻿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا [20:100]

فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا
 أَيْ إِثْمًا عَظِيمًا وَحِمْلًا ثَقِيلًا.

### الآية 20:101

> ﻿خَالِدِينَ فِيهِ ۖ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا [20:101]

وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا
 يُرِيد بِئْسَ الْحِمْل حَمَلُوهُ يَوْم الْقِيَامَة.
 وَقَرَأَ دَاوُد بْن رَفِيع " فَإِنَّهُ يُحَمَّل ".

### الآية 20:102

> ﻿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا [20:102]

يَوْمَئِذٍ زُرْقًا
 حَال مِنْ الْمُجْرِمِينَ، وَالزَّرَق خِلَاف الْكَحَل.
 وَالْعَرَب تَتَشَاءَم بِزُرْقِ الْعُيُون وَتَذُمّهُ ; أَيْ تُشَوَّه خِلْقَتهمْ بِزُرْقَةِ عُيُونهمْ وَسَوَاد وُجُوههمْ.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَالْفَرَّاء :" زُرْقًا " أَيْ عُمْيًا.
 وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : عِطَاشًا قَدْ اِزْرَقَّتْ أَعْيُنهمْ مِنْ شِدَّة الْعَطَش ; وَقَالَهُ الزَّجَّاج ; قَالَ : لِأَنَّ سَوَاد الْعَيْن يَتَغَيَّر وَيَزْرَقّ مِنْ الْعَطَش.
 وَقِيلَ : إِنَّهُ الطَّمَع الْكَاذِب إِذَا تَعَقَّبَتْهُ الْخَيْبَة، يُقَال : اِبْيَضَّتْ عَيْنِي لِطُولِ اِنْتِظَارِي لِكَذَا.
 وَقَوْل خَامِس : إِنَّ الْمُرَاد بِالزُّرْقَةِ شُخُوص الْبَصَر مِنْ شِدَّة الْخَوْف ; قَالَ الشَّاعِر :

لَقَدْ زَرِقَتْ عَيْنَاك يَا ابْن مُكَعْبَر  كَمَا كُلّ ضَبِّيّ مِنْ اللُّؤْم أَزْرَق يُقَال : رَجُل أَزْرَق الْعَيْن، وَالْمَرْأَة زَرْقَاء بَيِّنَة الزَّرَق.
 وَالِاسْم الزُّرْقَة.
 وَقَدْ زَرِقَتْ عَيْنه بِالْكَسْرِ وَازْرَقَّتْ عَيْنه اِزْرِقَاقًا، وَازْرَاقَّتْ عَيْنه اِزْرِيقَاقًا.
 وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاس فِي قَوْله :" وَنَحْشُر الْمُجْرِمِينَ يَوْمئِذٍ زُرْقًا " وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر :" وَنَحْشُرهُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وُجُوههمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا " \[ الْإِسْرَاء : ٩٧ \] فَقَالَ : إِنَّ لِيَوْمِ الْقِيَامَة حَالَات ; فَحَالَة يَكُونُونَ فِيهِ زُرْقًا، وَحَالَة عُمْيًا.

### الآية 20:103

> ﻿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا [20:103]

إِلَّا عَشْرًا
 يُرِيد عَشْر لَيَالٍ.
 وَقِيلَ : أَرَادَ مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَنَة ; يُرْفَع الْعَذَاب فِي تِلْكَ الْمُدَّة عَنْ الْكُفَّار.

### الآية 20:104

> ﻿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا [20:104]

نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا
 فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس - فَيَسْتَقْصِرُونَ تِلْكَ الْمُدَّة.
 أَوْ مُدَّة مَقَامهمْ فِي الدُّنْيَا لِشِدَّةِ مَا يَرَوْنَ مِنْ أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة ; وَيُخَيَّل إِلَى أَمْثَلهمْ أَيْ أَعْدَلهِمْ قَوْلًا وَأَعْقَلهمْ وَأَعْلَمهمْ عِنْد نَفْسه أَنَّهُمْ مَا لَبِثُوا إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا يَعْنِي لُبْثهمْ فِي الدُّنْيَا ; عَنْ قَتَادَة ; فَالتَّقْدِير : إِلَّا مِثْل يَوْم.
 وَقِيلَ : إِنَّهُمْ مِنْ شِدَّة هَوْل الْمَطْلَع نَسُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ نَعِيم الدُّنْيَا رَأَوْهُ كَيَوْمٍ.
 وَقِيلَ : أَرَادَ بِيَوْمِ لُبْثهمْ مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ، أَوْ لُبْثهمْ فِي الْقُبُور عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
 " وَعَشْرًا " و " يَوْمًا " مَنْصُوبَانِ ب "لَبِثْتُمْ ".

### الآية 20:105

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [20:105]

يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا
 يُطَيِّرهَا.
 " نَسْفًا " قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره : يَقْلَعهَا قَلْعًا مِنْ أُصُولهَا ثُمَّ يُصَيِّرهَا رَمْلًا يَسِيل سَيْلًا، ثُمَّ يُصَيِّرهَا كَالصُّوفِ الْمَنْفُوش تُطَيِّرهَا الرِّيَاح هَكَذَا وَهَكَذَا قَالَ : وَلَا يَكُون الْعِهْن مِنْ الصُّوف إِلَّا الْمَصْبُوغ، ثُمَّ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُور.

### الآية 20:106

> ﻿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا [20:106]

قَاعًا صَفْصَفًا
 الْقَاع الْأَرْض الْمَلْسَاء بِلَا نَبَات وَلَا بِنَاء ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ.
 وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالْقَاع الْمُسْتَوِي مِنْ الْأَرْض وَالْجَمْع أَقْوُع وَأَقْوَاع وَقِيعَان صَارَتْ الْوَاو يَاء لِكَسْرِ مَا قَبْلهَا.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : الْقَاع مُسْتَنْقَع الْمَاء وَالصَّفْصَف الْقَرْعَاء.
 الْكَلْبِيّ : هُوَ الَّذِي لَا نَبَات فِيهِ.
 وَقِيلَ : الْمُسْتَوِي مِنْ الْأَرْض كَأَنَّهُ عَلَى صَفّ وَاحِد فِي اِسْتِوَائِهِ ; قَالَهُ مُجَاهِد.
 وَالْمَعْنَى وَاحِد فِي الْقَاع وَالصَّفْصَف ; فَالْقَاع الْمَوْضِع الْمُنْكَشِف، وَالصَّفْصَف الْمُسْتَوِي الْأَمْلَس.
 وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ

وَكَمْ دُون بَيْتك مِنْ صَفْصَف  وَدَكْدَاك رَمْل وَأَعْقَادِهَا و " قَاعًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال وَالصَّفْصَف.

### الآية 20:107

> ﻿لَا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا [20:107]

وَلَا أَمْتًا
 أَيْ أَكَمَة.
 وَقَالَ يَمَان الْأَمْت الشُّقُوق فِي الْأَرْض.
 وَقِيلَ : الْأَمْت أَنْ يَغْلُظ مَكَان فِي الْفَضَاء أَوْ الْجَبَل وَيَدِقّ فِي مَكَان ; حَكَاهُ الصُّولِيّ.
 قُلْت : وَهَذِهِ الْآيَة تَدْخُل فِي بَاب الرُّقَى ; تُرْقَى بِهَا الثَّآلِيل وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى عِنْدنَا " بِالْبَرَارِيق " وَاحِدهَا " بروقة " ; تَطْلُع فِي الْجَسَد وَخَاصَّة فِي الْيَد : تَأْخُذ ثَلَاثَة أَعْوَاد مِنْ تِبْن الشَّعِير، يَكُون فِي طَرَف كُلّ عُود عُقْدَة، تَمُرّ كُلّ عُقْدَة عَلَى الثَّآلِيل وَتَقْرَأ الْآيَة مَرَّة، ثُمَّ تَدْفِن الْأَعْوَاد فِي مَكَان نَدِيّ ; تَعَفَّنَ وَتَعَفَّن الثَّآلِيل فَلَا يَبْقَى لَهَا أَثَر ; جَرَّبْت ذَلِكَ نَفْسِي وَفِي غَيْرِي فَوَجَدْته نَافِعًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

### الآية 20:108

> ﻿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا [20:108]

فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا
 الْهَمْس الصَّوْت الْخَفِيّ ; قَالَهُ مُجَاهِد.
 عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْحِسّ الْخَفِيّ.
 الْحَسَن وَابْن جُرَيْج : هُوَ صَوْت وَقْع الْأَقْدَام بَعْضهَا عَلَى بَعْض إِلَى الْمَحْشَر ; وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز :
 وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا
 يَعْنِي صَوْت أَخْفَاف الْإِبِل فِي سَيْرهَا.
 وَيُقَال لِلْأَسَدِ الْهَمُوس ; لِأَنَّهُ يَهْمِس فِي الظُّلْمَة ; أَيْ يَطَأ وَطْئًا خَفِيًّا.
 قَالَ رُؤْبَة يَصِف نَفْسه بِالشِّدَّةِ

لَيْث يَدُقّ الْأَسَد الْهَمُوسَا  وَالْأَقْهَبَيْنِ الْفِيل وَالْجَامُوسَا وَهَمَسَ الطَّعَام ; أَيْ مَضَغَهُ وَفُوهُ مُنْضَمّ ; قَالَ الرَّاجِز :لَقَدْ رَأَيْت عَجَبًا مُذْ أَمْسَا  عَجَائِزًا مِثْل السَّعَالِي خَمْسَا يَأْكُلْنَ مَا أَصْنَع هَمْسًا هَمْسًا
 وَقِيلَ : الْهَمْس تَحْرِيك الشَّفَة وَاللِّسَان.
 وَقَرَأَ أُبَيّ بْن كَعْب " فَلَا يَنْطِقُونَ إِلَّا هَمْسًا ".
 وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب ; أَيْ لَا يُسْمَع لَهُمْ نُطْق وَلَا كَلَام وَلَا صَوْت أَقْدَام.
 وَبِنَاء " ه م س " أَصْله الْخَفَاء كَيْفَمَا تَصَرَّفَ ; وَمِنْهُ الْحُرُوف الْمَهْمُوسَة، وَهِيَ عَشَرَة يَجْمَعهَا قَوْلك :" حَثَّهُ شَخْصٌ فَسَكَتَ " وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَرْف مَهْمُوسًا لِأَنَّهُ ضَعُفَ الِاعْتِمَاد مِنْ مَوْضِعه حَتَّى جَرَى مَعَهُ النَّفَس.

### الآية 20:109

> ﻿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا [20:109]

وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
 أَيْ رَضِيَ قَوْله فِي الشَّفَاعَة.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى، أَيْ إِنَّمَا تَنْفَع الشَّفَاعَة لِمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن فِي أَنْ يَشْفَع لَهُ، وَكَانَ لَهُ قَوْل يُرْضَى.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه.

### الآية 20:110

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [20:110]

وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا
 الْهَاء فِي " بِهِ " لِلَّهِ تَعَالَى ; أَيْ أَحَد لَا يُحِيط بِهِ عِلْمًا ; إِذْ الْإِحَاطَة مُشْعِرَة بِالْحَدِّ وَيَتَعَالَى اللَّه عَنْ التَّحْدِيد.
 وَقِيلَ : تَعُود عَلَى الْعِلْم ; أَيْ أَحَد لَا يُحِيط عِلْمًا بِمَا يَعْلَمهُ اللَّه.
 وَقَالَ الطَّبَرِيّ الضَّمِير فِي " أَيْدِيهمْ " و " خَلْفهمْ " و "يُحِيطُونَ " يَعُود عَلَى الْمَلَائِكَة ; أَعْلَمَ اللَّه مَنْ يَعْبُدهَا أَنَّهَا لَا تَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهَا وَمَا خَلْفهَا.

### الآية 20:111

> ﻿۞ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا [20:111]

وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا
 أَيْ خَسِرَ مَنْ حَمَلَ شِرْكًا.

### الآية 20:112

> ﻿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا [20:112]

وَلَا هَضْمًا
 بِالِانْتِقَاصِ مِنْ حَقّه.
 وَالْهَضْم النَّقْص وَالْكَسْر ; يُقَال : هَضَمْت ذَلِكَ مِنْ حَقِّي أَيْ حَطَطْته وَتَرَكْته.
 وَهَذَا يَهْضِم الطَّعَام أَيْ يُنْقِص ثِقَله.
 وَامْرَأَة هَضِيم الْكَشْح ضَامِرَة الْبَطْن.
 الْمَاوَرْدِيّ : وَالْفَرْق بَيْن الظُّلْم وَالْهَضْم أَنَّ الظُّلْم الْمَنْع مِنْ الْحَقّ كُلّه، وَالْهَضْم الْمَنْع مِنْ بَعْضه، وَالْهَضْم ظُلْم وَإِنْ اِفْتَرَقَا مِنْ وَجْه ; قَالَ الْمُتَوَكِّل اللَّيْثِيّ :

إِنَّ الْأَذِلَّة وَاللِّئَام لَمَعْشَر  مَوْلَاهُمْ الْمُتَهَضَّم الْمَظْلُوم قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَرَجُل هَضِيم وَمُهْتَضَم أَيْ مَظْلُوم.
 وَتَهَضَّمَهُ أَيْ ظَلَمَهُ وَاهْتَضَمَهُ إِذَا ظَلَمَهُ وَكَسَرَ عَلَيْهِ حَقّه.

### الآية 20:113

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا [20:113]

أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا
 أَيْ مَوْعِظَة.
 وَقَالَ قَتَادَة : حَذَرًا وَوَرَعًا.
 وَقِيلَ : شَرَفًا ; فَالذِّكْر هَاهُنَا بِمَعْنَى الشَّرَف ; كَقَوْلِهِ :" وَإِنَّهُ لَذِكْر لَك وَلِقَوْمِك " \[ الزُّخْرُف ٤٤ \].
 وَقِيلَ : أَيْ لِيَتَذَكَّرُوا الْعَذَاب الَّذِي تُوُعِّدُوا بِهِ.
 وَقَرَأَ الْحَسَن " أَوْ نُحْدِث " بِالنُّونِ ; وَرُوِيَ عَنْهُ رَفْع الثَّاء وَجَزْمهَا.

### الآية 20:114

> ﻿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [20:114]

وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا
 قَالَ الْحَسَن : نَزَلَتْ فِي رَجُل لَطَمَ وَجْه اِمْرَأَته ; فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْلُب الْقِصَاص، فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا الْقِصَاص فَنَزَلَ " الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء " \[ النِّسَاء ٣٤ \] وَلِهَذَا قَالَ :" وَقُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْمًا " أَيْ فَهْمًا ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام حَكَمَ بِالْقِصَاصِ وَأَبَى اللَّه ذَلِكَ.
 وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره " مِنْ قَبْل أَنْ نَقْضِي " بِالنُّونِ وَكَسْر الضَّاد " وَحْيه " بِالنَّصْبِ.

### الآية 20:115

> ﻿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا [20:115]

وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا
 وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله :" وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا " فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة : لَمْ نَجِد لَهُ صَبْرًا عَنْ أَكْل الشَّجَرَة، وَمُوَاظَبَة عَلَى اِلْتِزَام الْأَمْر.
 قَالَ النَّحَّاس وَكَذَلِكَ هُوَ فِي اللُّغَة ; يُقَال : لِفُلَانٍ عَزْم أَيْ صَبْر وَثَبَات عَلَى التَّحَفُّظ مِنْ الْمَعَاصِي حَتَّى يَسْلَم مِنْهَا، وَمِنْهُ " فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْم مِنْ الرُّسُل " \[ الْأَحْقَاف : ٣٥ \].
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ : حِفْظًا لِمَا أُمِرَ بِهِ ; أَيْ لَمْ يَتَحَفَّظ مِمَّا نَهَيْته حَتَّى نَسِيَ وَذَهَبَ عَنْ عِلْم ذَلِكَ بِتَرْكِ الِاسْتِدْلَال ; وَذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيس قَالَ لَهُ : إِنْ أَكَلْتهَا خُلِّدْت فِي الْجَنَّة يَعْنِي عَيْن تِلْكَ الشَّجَرَة، فَلَمْ يُطِعْهُ فَدَعَاهُ إِلَى نَظِير تِلْكَ الشَّجَرَة مِمَّا دَخَلَ فِي عُمُوم النَّهْي وَكَانَ يَجِب أَنْ يَسْتَدِلّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَل، وَظَنَّ أَنَّهَا لَمْ تَدْخُل فِي النَّهْي فَأَكَلَهَا تَأْوِيلًا، وَلَا يَكُون نَاسِيًا لِلشَّيْءِ مَنْ يَعْلَم أَنَّهُ مَعْصِيَة.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد :" عَزْمًا " مُحَافَظَة عَلَى أَمْر اللَّه.
 وَقَالَ الضَّحَّاك : عَزِيمَة أَمْر.
 اِبْن كَيْسَان : إِصْرَارًا وَلَا إِضْمَارًا لِلْعَوْدِ إِلَى الذَّنْب.
 قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَالْأَوَّل أَقْرَب إِلَى تَأْوِيل الْكَلَام ; وَلِهَذَا قَالَ قَوْم : آدَم لَمْ يَكُنْ مِنْ أُولِي الْعَزْم مِنْ الرُّسُل ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ :" وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا ".
 وَقَالَ الْمُعْظَم : كَانَ الرُّسُل أُولُو الْعَزْم، وَفِي الْخَبَر " مَا مِنْ نَبِيّ إِلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ مَا خَلَا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا " فَلَوْ خَرَجَ آدَم بِسَبَبِ خَطِيئَته مِنْ جُمْلَة أُولِي الْعَزْم لَخَرَجَ جَمِيع الْأَنْبِيَاء سِوَى يَحْيَى.
 وَقَدْ قَالَ أَبُو أُمَامَة : إِنَّ أَحْلَام بَنِي آدَم جُمِعَتْ مُنْذُ خَلَقَ اللَّه الْخَلْق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَوُضِعَتْ فِي كِفَّة مِيزَان، وَوُضِعَ حِلْم آدَم فِي كِفَّة أُخْرَى لَرَجَحَهُمْ ; وَقَدْ قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى :" وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا "

### الآية 20:116

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ [20:116]

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى
 تَقَدَّمَ فِي ( الْبَقَرَة ) مُسْتَوفَى.

### الآية 20:117

> ﻿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ [20:117]

فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ
 نَهْي ; وَمَجَازه : لَا تَقْبَلَا مِنْهُ فَيَكُون ذَلِكَ سَبَبًا لِخُرُوجِكُمَا " مِنْ الْجَنَّة " " فَتَشْقَى " يَعْنِي أَنْتَ وَزَوْجك لِأَنَّهُمَا فِي اِسْتِوَاء الْعِلَّة وَاحِد ; وَلَمْ يَقُلْ : فَتَشْقَيَا لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعْرُوف، وَآدَم عَلَيْهِ السَّلَام هُوَ الْمُخَاطَب، وَهُوَ الْمَقْصُود.
 وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ الْكَادّ عَلَيْهَا وَالْكَاسِب لَهَا كَانَ بِالشَّقَاءِ أَخَصّ.
 وَقِيلَ : الْإِخْرَاج وَاقِع عَلَيْهِمَا وَالشَّقَاوَة عَلَى آدَم وَحْده، وَهُوَ شَقَاوَة الْبَدَن ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ " إِنَّ لَك أَلَّا تَجُوع فِيهَا وَلَا تَعْرَى " أَيْ فِي الْجَنَّة " وَأَنَّك لَا تَظْمَأ فِيهَا وَلَا تَضْحَى " فَأَعْلَمَهُ أَنَّ لَهُ فِي الْجَنَّة هَذَا كُلّه : الْكِسْوَة وَالطَّعَام وَالشَّرَاب وَالْمَسْكَن ; وَأَنَّك إِنْ ضَيَّعْت الْوَصِيَّة، وَأَطَعْت الْعَدُوّ أَخْرَجَكُمَا مِنْ الْجَنَّة فَشَقِيت تَعَبًا وَنَصَبًا، أَيْ جُعْت وَعَرِيت وَظَمِئْت وَأَصَابَتْك الشَّمْس ; لِأَنَّك تُرَدّ إِلَى الْأَرْض إِذَا أُخْرِجْت مِنْ الْجَنَّة.
 وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِذِكْرِ الشَّقَاء وَلَمْ يَقُلْ فَتَشْقَيَانِ : يُعَلِّمنَا أَنَّ نَفَقَة الزَّوْجَة عَلَى الزَّوْج ; فَمِنْ يَوْمئِذٍ جَرَتْ نَفَقَة النِّسَاء عَلَى الْأَزْوَاج، فَلَمَّا كَانَتْ نَفَقَة حَوَّاء عَلَى آدَم كَذَلِكَ نَفَقَات بَنَاتهَا عَلَى بَنِي آدَم بِحَقِّ الزَّوْجِيَّة.
 وَأَعْلَمَنَا فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّ النَّفَقَة الَّتِي تَجِب لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجهَا هَذِهِ الْأَرْبَعَة : الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالْكِسْوَة وَالْمَسْكَن ; فَإِذَا أَعْطَاهَا هَذِهِ الْأَرْبَعَة فَقَدْ خَرَجَ إِلَيْهَا مِنْ نَفَقَتهَا ; فَإِنْ تَفَضَّلَ بَعْد ذَلِكَ فَهُوَ مَأْجُور، فَأَمَّا هَذِهِ الْأَرْبَعَة فَلَا بُدّ لَهَا مِنْهَا ; لِأَنَّ بِهَا إِقَامَة الْمُهْجَة.
 قَالَ الْحَسَن الْمُرَاد بِقَوْلِهِ :" فَتَشْقَى " شَقَاء الدُّنْيَا، لَا يُرَى اِبْن آدَم إِلَّا نَاصِبًا.
 وَقَالَ الْفَرَّاء هُوَ أَنْ يَأْكُل مِنْ كَدّ يَدَيْهِ.
 وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : أُهْبِطَ إِلَى آدَم ثَوْر أَحْمَر فَكَانَ يَحْرُث عَلَيْهِ، وَيَمْسَح الْعَرَق عَنْ جَبِينه، فَهُوَ شَقَاؤُهُ الَّذِي قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
 وَقِيلَ : لَمَّا أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّة كَانَ مِنْ أَوَّل شَقَائِهِ أَنَّ جِبْرِيل أَنْزَلَ عَلَيْهِ حَبَّات مِنْ الْجَنَّة ; فَقَالَ يَا آدَم اِزْرَعْ هَذَا، فَحَرَثَ وَزَرَعَ، ثُمَّ حَصَدَ ثُمَّ دَرَسَ ثُمَّ نَقَّى ثُمَّ طَحَنَ ثُمَّ عَجَنَ ثُمَّ خَبَزَ، ثُمَّ جَلَسَ لِيَأْكُل بَعْد التَّعَب ; فَتَدَحْرَجَ رَغِيفه مِنْ يَده حَتَّى صَارَ أَسْفَل الْجَبَل، وَجَرَى وَرَاءَهُ آدَم حَتَّى تَعِبَ وَقَدْ عَرِقَ جَبِينه، قَالَ يَا آدَم فَكَذَلِكَ رِزْقك بِالتَّعَبِ وَالشَّقَاء، وَرِزْق وَلَدك مِنْ بَعْدك مَا كُنْت فِي الدُّنْيَا.

### الآية 20:118

> ﻿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ [20:118]

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى
 " إِنَّ لَك أَلَّا تَجُوع فِيهَا " أَيْ فِي الْجَنَّة " وَلَا تَعْرَى "

### الآية 20:119

> ﻿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ [20:119]

وَلَا تَضْحَى
 أَيْ تَبْرُز لِلشَّمْسِ فَتَجِد حَرّهَا.
 إِذْ لَيْسَ فِي الْجَنَّة شَمْس، إِنَّمَا هُوَ ظِلّ مَمْدُود، كَمَا بَيْن طُلُوع الْفَجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس.
 قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : نَهَار الْجَنَّة هَكَذَا : وَأَشَارَ إِلَى سَاعَة الْمُصَلِّينَ صَلَاة الْفَجْر.
 قَالَ أَبُو زَيْد : ضَحَا الطَّرِيق يَضْحُو ضُحُوًّا إِذَا بَدَا لَك وَظَهَرَ.
 وَضَحَيْت وَضَحِيت " بِالْكَسْرِ " ضَحًا عَرِقْت.
 وَضَحِيت أَيْضًا لِلشَّمْسِ ضَحَاء مَمْدُود بَرَزْت وَضَحَيْت " بِالْفَتْحِ " مِثْله، وَالْمُسْتَقْبَل أَضْحَى فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا ; قَالَ عُمَر بْن أَبِي رَبِيعَة

رَأَتْ رَجُلًا أَيْمَا إِذَا الشَّمْس عَارَضَتْ  فَيَضْحَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصَر فِي الْحَدِيث أَنَّ اِبْن عُمَر رَأَى رَجُلًا مُحْرِمًا قَدْ اِسْتَظَلَّ، فَقَالَ : أَضِح لِمَنْ أَحْرَمْت لَهُ.
 هَكَذَا يَرْوِيه الْمُحَدِّثُونَ بِفَتْحِ الْأَلِف وَكَسْر الْحَاء مِنْ أَضْحَيْت.
 وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : إِنَّمَا هُوَ اِضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْت لَهُ ; بِكَسْرِ الْأَلِف وَفَتْح الْحَاء مِنْ ضَحِيت أَضْحَى ; لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْبُرُوزِ لِلشَّمْسِ ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" وَأَنَّك لَا تَظْمَأ فِيهَا وَلَا تَضْحَى " وَأَنْشَدَ :ضَحِيت لَهُ كَيْ أَسْتَظِلّ بِظِلِّهِ  إِذَا الظِّلّ أَضْحَى فِي الْقِيَامَة قَالِصَا

### الآية 20:120

> ﻿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَىٰ [20:120]

يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا
 وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْمُشَافَهَة، وَأَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّة فِي جَوْف الْحَيَّة.
 عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " بَيَانه، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ تَعْيِين الشَّجَرَة، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ

### الآية 20:121

> ﻿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ [20:121]

وَعَنْ بَعْضهمْ " فَغَوَى " فَبَشِمَ مِنْ كَثْرَة الْأَكْل ; الزَّمَخْشَرِيّ وَهَذَا وَإِنْ صَحَّ عَلَى لُغَة مَنْ يَقْلِب الْيَاء الْمَكْسُورَة مَا قَبْلهَا أَلِفًا ; فَيَقُول فِي فَنِيَ وَبَقِيَ فَنَى وَبَقَى وَهُمْ بَنُو طَيّ تَفْسِير خَبِيث.
 قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر قَالَ قَوْم يُقَال : عَصَى آدَم وَغَوَى وَلَا يُقَال لَهُ عَاصٍ وَلَا غَاوٍ، كَمَا أَنَّ مَنْ خَاطَ مَرَّة يُقَال لَهُ : خَاطٍ وَلَا يُقَال لَهُ خَيَّاط مَا لَمْ يَتَكَرَّر مِنْهُ الْخِيَاطَة.
 وَقِيلَ يَجُوز لِلسَّيِّدِ أَنْ يُطْلِق فِي عَبْده عِنْد مَعْصِيَته مَا لَا يَجُوز لِغَيْرِهِ أَنْ يُطْلِقهُ، وَهَذَا تَكَلُّف ; وَمَا أُضِيفَ مِنْ هَذَا إِلَى الْأَنْبِيَاء فَإِمَّا أَنْ تَكُون صَغَائِر، أَوْ تَرْك الْأَوْلَى، أَوْ قَبْل النُّبُوَّة.
 قُلْت : هَذَا حَسَن.

### الآية 20:122

> ﻿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ [20:122]

ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى
 قَالَ الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن فَوْرَك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : كَانَ هَذَا مِنْ آدَم قَبْل النُّبُوَّة، " ثُمَّ اِجْتَبَاهُ رَبّه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى " فَذَكَرَ أَنَّ الِاجْتِبَاء وَالْهِدَايَة كَانَا بَعْد الْعِصْيَان، وَإِذَا كَانَ هَذَا قَبْل النُّبُوَّة فَجَائِز عَلَيْهِمْ الذُّنُوب وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ قَبْل النُّبُوَّة لَا شَرْع عَلَيْنَا تَصْدِيقهمْ، فَإِذَا بَعَثَهُمْ اللَّه تَعَالَى إِلَى خَلْقه وَكَانُوا مَأْمُونِينَ فِي الْأَدَاء مَعْصُومِينَ لَمْ يَضُرّ مَا قَدْ سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ الذُّنُوب.
 وَهَذَا نَفِيس وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 20:123

> ﻿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ [20:123]

فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : ضَمِنَ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآن وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أَلَّا يَضِلّ فِي الدُّنْيَا، وَلَا يَشْقَى فِي الْآخِرَة، وَتَلَا الْآيَة.
 مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ هَدَاهُ اللَّه مِنْ الضَّلَالَة، وَوَقَاهُ يَوْم الْقِيَامَة سُوء الْحِسَاب، ثُمَّ تَلَا الْآيَة.

### الآية 20:124

> ﻿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ [20:124]

وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
 قِيلَ أَعْمَى فِي حَال وَبَصِيرًا فِي حَال ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر " سُبْحَان " \[ الْإِسْرَاء ١ \] وَقِيلَ : أَعْمَى عَنْ الْحُجَّة ; قَالَهُ مُجَاهِد.
 وَقِيلَ : أَعْمَى عَنْ جِهَات الْخَيْر، لَا يَهْتَدِي لِشَيْءٍ مِنْهَا.
 وَقِيلَ : عَنْ الْحِيلَة فِي دَفْع الْعَذَاب عَنْ نَفْسه، كَالْأَعْمَى الَّذِي لَا حِيلَة لَهُ فِيمَا لَا يَرَاهُ.

### الآية 20:125

> ﻿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا [20:125]

وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا
 أَيْ فِي الدُّنْيَا، وَكَأَنَّهُ يَظُنّ أَنَّهُ لَا ذَنْب لَهُ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : أَيْ " لِمَ حَشَرْتنِي أَعْمَى " عَنْ حُجَّتِي " وَقَدْ كُنْت بَصِيرًا " أَيْ عَالِمًا بِحُجَّتِي ; الْقُشَيْرِيّ : وَهُوَ بَعِيد إِذْ مَا كَانَ لِلْكَافِرِ حُجَّة فِي الدُّنْيَا.

### الآية 20:126

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىٰ [20:126]

وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى
 أَيْ تُتْرَك فِي الْعَذَاب ; يُرِيد جَهَنَّم.

### الآية 20:127

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ [20:127]

وَأَبْقَى
 أَيْ أَدْوَم وَأَثْبَت ; لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِع وَلَا يَنْقَضِي.

### الآية 20:128

> ﻿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ [20:128]

أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى
 يُرِيد أَهْل مَكَّة ; أَيْ أَفَلَمْ يَتَبَيَّن لَهُمْ خَبَر مَنْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ الْقُرُون يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنهمْ إِذَا سَافَرُوا وَخَرَجُوا فِي التِّجَارَة طَلَب الْمَعِيشَة، فَيَرَوْنَ بِلَاد الْأُمَم الْمَاضِيَة، وَالْقُرُون الْخَالِيَة خَاوِيَة ; أَيْ أَفَلَا يَخَافُونَ أَنْ يَحِلّ بِهِمْ مِثْل مَا حَلَّ بِالْكُفَّارِ قَبْلهمْ.
 وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّلَمِيّ وَغَيْرهمَا " نَهْدِ لَهُمْ " بِالنُّونِ وَهِيَ أَبْيَن.
 و " يَهْدِ " بِالْيَاءِ مُشْكِل لِأَجْلِ الْفَاعِل ; فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ " كَمْ " الْفَاعِل ; النَّحَّاس : وَهَذَا خَطَأ لِأَنَّ " كَمْ " اِسْتِفْهَام فَلَا يَعْمَل فِيهَا مَا قَبْلهَا.
 وَقَالَ الزَّجَّاج الْمَعْنَى أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ الْأَمْر بِإِهْلَاكِنَا مَنْ أَهْلَكْنَا.
 وَحَقِيقَة " يَهْدِ " عَلَى الْهُدَى ; فَالْفَاعِل هُوَ الْهُدَى تَقْدِيره أَفَلَمْ يَهْدِ الْهُدَى لَهُمْ.
 قَالَ الزَّجَّاج :" كَمْ " فِي مَوْضِع نَصْب ب " أَهْلَكْنَا ".

### الآية 20:129

> ﻿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى [20:129]

وَأَجَلٌ مُسَمًّى
 قَالَ الزَّجَّاج : عَطْف عَلَى " كَلِمَة ".
 قَتَادَة : وَالْمُرَاد الْقِيَامَة ; وَقَالَهُ الْقُتَبِيّ.
 وَقِيلَ تَأْخِيرهمْ إِلَى يَوْم بَدْر.

### الآية 20:130

> ﻿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ [20:130]

لَعَلَّكَ تَرْضَى
 بِفَتْحِ التَّاء ; أَيْ لَعَلَّك تُثَاب عَلَى هَذِهِ الْأَعْمَال بِمَا تَرْضَى بِهِ.
 وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم " تُرْضَى " بِضَمِّ التَّاء ; أَيْ لَعَلَّك تُعْطَى مَا يُرْضِيك.

### الآية 20:131

> ﻿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ [20:131]

وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى
 ثُمَّ سَلَّاهُ فَقَالَ :" وَرِزْق رَبّك خَيْر وَأَبْقَى " أَيْ ثَوَاب اللَّه عَلَى الصَّبْر وَقِلَّة الْمُبَالَاة بِالدُّنْيَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ يَبْقَى وَالدُّنْيَا تَفْنَى.
 وَقِيلَ يَعْنِي بِهَذَا الرِّزْق مَا يَفْتَح اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْبِلَاد وَالْغَنَائِم.

### الآية 20:132

> ﻿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ [20:132]

وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى
 أَيْ الْجَنَّة لِأَهْلِ التَّقْوَى ; يَعْنِي الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة.
 وَقَدْ تَكُون لِغَيْرِ التَّقْوَى عَاقِبَة وَلَكِنَّهَا مَذْمُومَة فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ.

### الآية 20:133

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ [20:133]

أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى
 يُرِيد التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة، وَذَلِكَ أَعْظَم آيَة إِذْ أَخْبَرَ بِمَا فِيهَا.
 وَقُرِئَ " الصُّحْف " بِالتَّخْفِيفِ.
 وَقِيلَ أَوَلَمْ تَأْتِيهِمْ الْآيَة الدَّالَّة عَلَى نُبُوَّته بِمَا وَجَدُوهُ فِي الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة مِنْ الْبِشَارَة.
 وَقِيلَ : أَوَلَمْ يَأْتِهِمْ إِهْلَاكنَا الْأُمَم الَّذِينَ كَفَرُوا وَاقْتَرَحُوا الْآيَات، فَمَا يُؤَمِّنهُمْ إِنْ أَتَتْهُمْ الْآيَات أَنْ يَكُون حَالهمْ حَال أُولَئِكَ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة وَنَافِع وَأَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَحَفْص " أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ " بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ الْبَيِّنَة.
 الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ لِتَقَدُّمِ الْفِعْل وَلِأَنَّ الْبَيِّنَة هِيَ الْبَيَان وَالْبُرْهَان فَرَدُّوهُ إِلَى الْمَعْنَى، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم.
 وَحَكَى الْكِسَائِيّ " أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَة مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى " قَالَ : وَيَجُوز عَلَى هَذَا " بَيِّنَة مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى ".
 قَالَ النَّحَّاس إِذَا نَوَّنْت " بَيِّنَة " وَرَفَعْت جَعَلْت " مَا " بَدَلًا مِنْهَا وَإِذَا نَصَبْتهَا فَعَلَى الْحَال ; وَالْمَعْنَى أَوَلَمْ يَأْتِهِمْ مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى مُبَيَّنًا.

### الآية 20:134

> ﻿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَىٰ [20:134]

فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى
 وَقُرِئَ " نُذَلَّ وَنُخْزَى " عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله.
 وَرَوَى أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهَالِك فِي الْفَتْرَة وَالْمَعْتُوه وَالْمَوْلُود قَالَ :( يَقُول الْهَالِك فِي الْفَتْرَة لَمْ يَأْتِنِي كِتَاب وَلَا رَسُول ثُمَّ تَلَا " وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْله لَقَالُوا رَبّنَا لَوْلَا أَرْسَلْت إِلَيْنَا رَسُولًا " الْآيَة وَيَقُول الْمَعْتُوه رَبّ لَمْ تَجْعَل لِي عَقْلًا أَعْقِل بِهِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا وَيَقُول الْمَوْلُود رَبّ لَمْ أُدْرِك الْعَمَل فَتُرْفَع لَهُمْ نَار فَيَقُول لَهُمْ رِدُوهَا وَادْخُلُوهَا قَالَ فَيَرِدهَا أَوْ يَدْخُلهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْم اللَّه سَعِيدًا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَل وَيُمْسِك عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْم اللَّه شَقِيًّا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَل فَيَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِيَّايَ عَصَيْتُمْ فَكَيْفَ رُسُلِي لَوْ أَتَتْكُمْ ).
 وَيُرْوَى مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي سَعِيد قَوْله فِيهِ نَظَر وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " وَبِهِ اِحْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَطْفَال وَغَيْرهمْ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَة.
 " فَنَتَّبِعَ " نُصِبَ بِجَوَابِ التَّخْصِيص.
 " آيَاتك " يُرِيد مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ قَبْل أَنْ نَذِلّ " أَيْ فِي الْعَذَاب " وَنَخْزَى " فِي جَهَنَّم ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَقِيلَ :" مِنْ قَبْل أَنْ نَذِلّ " فِي الدُّنْيَا بِالْعَذَابِ " وَنَخْزَى " فِي الْآخِرَة بِعَذَابِهَا.

### الآية 20:135

> ﻿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ [20:135]

فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى
 يُرِيد الدِّين الْمُسْتَقِيم وَالْهُدَى وَالْمَعْنَى فَسَتَعْلَمُونَ بِالنَّصْرِ مَنْ اِهْتَدَى إِلَى دِين الْحَقّ.
 وَقِيلَ : فَسَتَعْلَمُونَ يَوْم الْقِيَامَة مَنْ اِهْتَدَى إِلَى طَرِيق الْجَنَّة.
 وَفِي هَذَا ضَرْب مِنْ الْوَعِيد وَالتَّخْوِيف وَالتَّهْدِيد خَتَمَ بِهِ السُّورَة.
 وَقُرِئَ " فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ".
 قَالَ أَبُو رَافِع : حَفِظْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.
 و " مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع عِنْد الزَّجَّاج.
 وَقَالَ الْفَرَّاء يَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب مِثْل " وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد مِنْ الْمُصْلِح ".
 قَالَ أَبُو إِسْحَاق : هَذَا خَطَأ، لِأَنَّ الِاسْتِفْهَام لَا يَعْمَل فِيهِ مَا قَبْله، و " مَنْ " هَاهُنَا اِسْتِفْهَام فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ ; وَالْمَعْنَى : فَسَتَعْلَمُونَ أَصْحَاب الصِّرَاط السَّوِيّ نَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ ؟.
 قَالَ النَّحَّاس وَالْفَرَّاء يَذْهَب إِلَى أَنَّ مَعْنَى " مَنْ أَصْحَاب الصِّرَاط السَّوِيّ " مَنْ لَمْ يَضِلّ وَإِلَى أَنَّ مَعْنَى " وَمَنْ اِهْتَدَى " مَنْ ضَلَّ ثُمَّ اِهْتَدَى.
 وَقَرَأَ يَحْيَى بْن يَعْمَر وَعَاصِم الْجَحْدَرِيّ " فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَاب الصِّرَاط السُّوَّى " بِتَشْدِيدِ الْوَاو بَعْدهَا أَلِف التَّأْنِيث عَلَى فُعْلَى بِغَيْرِ هَمْزَة ; وَتَأْنِيث الصِّرَاط شَاذّ قَلِيل، قَالَ اللَّه تَعَالَى :" اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم " \[ الْفَاتِحَة : ٦ \] فَجَاءَ مُذَكَّرًا فِي هَذَا وَفِي غَيْره، وَقَدْ رَدَّ هَذَا أَبُو حَاتِم قَالَ : إِنْ كَانَ مِنْ السُّوء وَجَبَ أَنْ يُقَال السُّوءَى وَإِنْ كَانَ مِنْ السَّوَاء وَجَبَ أَنْ يُقَال : السِّيَّا بِكَسْرِ السِّين وَالْأَصْل السِّوْيَا.
 قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : وَقُرِئَ " السَّوَاء " بِمَعْنَى الْوَسَط وَالْعَدْل ; أَوْ الْمُسْتَوِي.
 النَّحَّاس وَجَوَاز قِرَاءَة يَحْيَى بْن يَعْمَر وَالْجَحْدَرِيّ أَنْ يَكُون الْأَصْل " السُّوءَى " وَالسَّاكِن لَيْسَ بِحَاجِزٍ حَصِين، فَكَأَنَّهُ قَلَبَ الْهَمْزَة ضَمَّة فَأَبْدَلَ مِنْهَا وَاوًا كَمَا يُبْدَل مِنْهَا أَلِف إِذَا اِنْفَتَحَ مَا قَبْلهَا.
 تَمَّتْ وَالْحَمْد لِلَّهِ وَحْده.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/20.md)
- [كل تفاسير سورة طه
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/20.md)
- [ترجمات سورة طه
](https://quranpedia.net/translations/20.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/20/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
