---
title: "تفسير سورة طه - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/20/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/20/book/201"
surah_id: "20"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة طه - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/20/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة طه - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/20/book/201*.

Tafsir of Surah طه from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 20:1

> طه [20:1]

شرح الكلمات
 طه  : أي يا رجل. 
**المعنى :**
قوله تعالى  طه  لفظ طه جائز أن يكون من الحروف المقطعة، وجائز أن يكون معناه يا رجل ورجح الأمر ابن جرير لوجوده في لغة العرب طه بمعنى يا رجل وعلى هذا فمعنى الكلام يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى رداً على النضر بن الحارث الذي قال إن محمداً شقي بهذا القرآن الذي أنزل عليه لما فيه من التكاليف فنفى الحق عز وجل ذلك.

### الآية 20:2

> ﻿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ [20:2]

د٢
الهداية
**من الهداية :**
\- إبطال نظرية أن التكاليف الشرعية شاقة ومرهقة للعبد. 
\- تقرير عقيدة الوحي وإثبات النبوة المحمدية.

### الآية 20:3

> ﻿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ [20:3]

شرح الكلمات
 إلا تذكرة  : أي يتذكر بالقرآن من يخشى عقاب الله عز وجل. 
د٢

### الآية 20:4

> ﻿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى [20:4]

**المعنى :**
 تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى  أي هذا القرآن الذي ما أنزلناه لتشقى به ولكن تذكرة لمن يخشى نزل تنزيلا من الله الذي خلق الأرض والسماوات العلى.

### الآية 20:5

> ﻿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ [20:5]

شرح الكلمات
 على العرش استوى  : أي ارتفع عليه وعلا. 
**المعنى :**
 الرحمن على العرش استوى  أي رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما الذي استوى على عرشه استواء يليق به يدبر أمر مخلوقاته. 
الهداية
**من الهداية :**
\- تقرير الصفات الإلهية كالاستواء ووجوب الإيمان بها بدون تأويل أو تعطيل أو تشبيه بل إثباتها على الوجه الذي يليق بصاحبها عز وجل.

### الآية 20:6

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ [20:6]

شرح الكلمات
 وما تحت الثرى  : الثرى التراب الندي ما هو أسفل الأرضين السبع. 
**المعنى :**
الذي  له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ما تحت الثرى  من الأرضين السبع. 
الهداية
**من الهداية :**
\- تقرير ربوبية الله لكل شيء.

### الآية 20:7

> ﻿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى [20:7]

شرح الكلمات
 وأخفى  : أي من السر، وهو ما علمه الله وقدر وجوده وهو كائن ولكن لم يكن بعد. 
**المعنى :**
وقوله  وإن تجهر بالقول  أيها الرسول أو تُسِر  فإنه يعلم السر وأخفى  من السر، وهو ما قدره الله وهو واقع في وقته المحدد له فعلمه تعالى ولم يعلمه الإنسان بعد.

### الآية 20:8

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ [20:8]

شرح الكلمات
 الحسنى  : الحسنى مؤنث الأحسن المفضل على الحسن. 
**المعنى :**
وقوله : الله لا إله إلا هو  أي الله المعبود بحق الذي لا معبود بحق سواه  له الأسماء الحسنى  التي لا تكون إلا له، ولا تكون لغيره من مخلوقاته. وهكذا عرف تعالى عباده به ليعرفوه فيخافونه ويحبونه فيؤمنون به ويطيعونه فيكملون على ذلك ويسعدون فلله الحمد وله المنة. 
الهداية
**من الهداية :**
\- تقرير التوحيد وإثبات أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العلى.

### الآية 20:9

> ﻿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ [20:9]

**شرح الكلمات :**
 هل أتاك  : قد أتاك فالاستفهام للتحقيق. 
 حديث موسى  : أي خبره وموسى هو ابن عمران نبي بني إسرائيل. 
د٩
الهداية
**من الهداية :**
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 20:10

> ﻿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى [20:10]

**شرح الكلمات :**
 إذ رأى ناراً  : أي حين رؤيته ناراً. 
 لأهله  : زوجته بنت شعيب ومن معها من خادم أو ولد. 
 آنست ناراً  : أي أبصرتها من بعد. 
 بقبس  : القبس عود في رأسه نار. 
 على النار هدى  : أي ما يهديني الطريق وقد ضل الطريق إلى مصر. 
د٩

### الآية 20:11

> ﻿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ [20:11]

**شرح الكلمات :**
 فلما أتاها  : أي النار وكانت في شجرة من العوسج ونحوه تتلألأ نوراً لا ناراً. 
 نودي يا موسى  : أي ناداه ربه قائلاً له يا موسى.... ! 
د١١

### الآية 20:12

> ﻿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [20:12]

**شرح الكلمات :**
 المقدس طوى  : طوى اسم للوادي المقدس المطهر. 
د١١
الهداية
**من الهداية :**
- إثبات صفة الكلام لله تعالى.

### الآية 20:13

> ﻿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ [20:13]

**شرح الكلمات :**
 اخترتك  : من قومك لحمل رسالتي إلى فرعون وبني إسرائيل. 
 فاستمع لما يوحى  : أي إليك وهو قوله تعالى : إنني أنا الله لا إله إلا أنا . 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وأنا اخترتك  أي لحمل رسالتي إلى من أرسلك إليهم.  فاستمع لما يوحى  أي إليك وهو : إنني أنا الله لا إله إلا أنا . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية التبرك بما جعله الله تعالى مباركاً، والتبرك التماس البركة حسب بيان الرسول وتعليمه. 
- وجوب إقام الصلاة وبيان علة ذلك وهو ذكر الله تعالى.

### الآية 20:14

> ﻿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي [20:14]

**شرح الكلمات :**
 لذكري  : أي لأجل أن تذكرني فيها. 
**المعنى :**
 إنني أنا الله لا إله إلا أنا . أي أنا الله المعبود بحق ولا معبود بحق غيري وعليه فاعبدني وحدي،  وأقم الصلاة لذكري ، أي لأجل أن تذكرني فيها وبسببها. فلذا من لم يصل لم يذكر الله تعالى وكان بذلك كافراً لربه تعالى. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد وإثباته، وأن الدعوة إلى لا إله إلا الله دعوة كافة الرسل.

### الآية 20:15

> ﻿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ [20:15]

**شرح الكلمات :**
 أكاد أخفيها  : أي أبالغ في إخفائها حتى لا يعلم وقت مجيئها أحد. 
 بما تسعى  : أي سعيها في الخير أو في الشر. 
**المعنى :**
وقوله  إن الساعة آتية  أي أن الساعة التي يقوم فيها الناس أحياء من قبروهم للحساب والجزاء آتية لا محالة. من أجل مجازاة العباد على أعمالهم وسعيهم طوال أعمارهم من خير وشر، وقوله : أكاد أخفيها  أي أبالغ في إخفائها حتى أكاد أخفيها عن نفسي وذلك لحكمة أن يعمل الناس ما يعلمون وهم لا يدرون متى يموتون ولا متى يبعثون فتكون أعمالهم بإراداتهم لا إكراه عليهم فيها فيكون الجزاء على أعمالهم عادلاً. 
**من الهداية :**
- بيان الحكمة في إخفاء الساعة مع وجوب إتيانها وحتميته.

### الآية 20:16

> ﻿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ [20:16]

**شرح الكلمات :**
 بما تسعى  : أي سعيها في الخير أو في الشر. 
 فتردى  : أي تهلك. 
**المعنى :**
وقوله : فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها فتردى  ينهى تعال موسى أن يقبل صدَّ صادٍّ من المنكرين للبعث متبعي الهوى عن الإيمان بالبعث والجزاء والتزود بالأعمال الصالحة لذلك اليوم العظيم الذي تجزى فيه كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون، فإن من لا يؤمن بها ولا يتزود لها يردى أي يهلك.

### الآية 20:17

> ﻿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ [20:17]

**شرح الكلمات :**
 وما تلك بيمينك يا موسى  : الاستفهام للتقرير به ليرتب عليه المعجزة وهي انقلابها حية. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم مع موسى وربه تعالى إذ سأله الرب تعالى وهو أعلم به وبما عنده قائلا : وما تلك بيمينك يا موسى ؟  يسأله ليقرر بأن ما بيده عصا من خشب يابسة، فإذا تحولت إلى حية تسعى علم أنها آية له أعطاه إياها ربه ذو القدرة الباهرة ليرسله إلى فرعون وملائه. 
الهداية
**من الهداية :**
تقرير نبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إذ مثل هذه الأخبار لا تصح إلا ممن يوحى إليه. 
- استحباب تناول الأشياء غير المستقذرة باليمين.

### الآية 20:18

> ﻿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ [20:18]

**شرح الكلمات :**
 أتوكأ عليها  : أي أعتمد عليها. 
 وأهش بها على غنمي  : أخبط بها ورق الشجر فيتساقط فتأكله الغنم. 
 ولي فيها مآرب أخرى  : أي حاجات أخرى كحمل الزاد بتعليقه فيها ثم حمله على عاتقه، وقتل الهوام. 
**المعنى :**
وأجاب موسى ربه قائلا : هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي  يريد يخبط بها الشجر اليابس فيتساقط الورق فتأكله الغنم  ولي فيها مآرب  أي حاجات ( أخرى ) كحمل الزاد والماء بها ويضعه على عاتقه كعادة الرعاة وقد يقتل بها الهوام الضارة كالعقرب والحية. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية حمل العصا. 
- سنة رعي الغنم للأنبياء. 
- مشروعية التدريب على السلاح قبل استعماله في المعارك.

### الآية 20:19

> ﻿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ [20:19]

**شرح الكلمات :**
 حية تسعى  : أي ثعبان عظيم، تمشي على بطنها بسرعة كالثعبان الصغير المسمى بالجان. 
د١٩

### الآية 20:20

> ﻿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ [20:20]

**شرح الكلمات :**
 حية تسعى  : أي ثعبان عظيم، تمشي على بطنها بسرعة كالثعبان الصغير المسمى بالجان. 
د١٩
الهداية
**من الهداية :**
- آية موسى في انقلاب العصا حية وخروج اليد البيضاء كأنها الثلج أو شعاع شمس.

### الآية 20:21

> ﻿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ [20:21]

**شرح الكلمات :**
 سيرتها الأولى  : أي إلى حالتها الأولى قبل أن تنقلب حية. 
**المعنى :**
فقال له الرب تعالى : خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى  أي نعيدها عصا كما كانت قبل تحولها إلى حية وفعلاً أخذها فإذا هي عصاه التي كانت بيمينه.

### الآية 20:22

> ﻿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ [20:22]

**شرح الكلمات :**
 إلى جناحك  : أي إلى جنبك الأيسر تحت العضد الى الإبط. 
 بيضاء من غير سوء  : أي من غير برص تضيء كشعاع الشمس. 
**المعنى :**
ثم أمره تعالى بقوله : واضمم يدك  أي اليمنى  إلى جناحك  الأيسر  تخرج بيضاء من غير سوء  أي برص وفعل فضم تحت عضده إلى إبطه ثم استخرجها فإذا هي تتلألأ كأنها فلقة قمر، أو كأنها الثلج بياضاً أو أشد، وقوله تعالى  آية أخرى  أي آية لك دالة على رسالتك أخرى إذ الأولى هي انقلاب العصا إلى حية تسعى كأنها جان. 
الهداية
**من الهداية :**
- آية موسى في انقلاب العصا حية وخروج اليد البيضاء كأنها الثلج أو شعاع شمس.

### الآية 20:23

> ﻿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى [20:23]

**المعنى :**
وقوله تعالى : لنريك من آياتنا الكبرى  أي حولنا له العصا حية وجعلنا يدك تخرج بيضاء من أجل أن نريك من دلائل قدرتنا وعظيم سلطاننا.

### الآية 20:24

> ﻿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ [20:24]

**شرح الكلمات :**
 اذهب إلى فرعون  : أي رسولاً إليه. 
 إنه طغى  : تجاوز الحد في الكفر حتى ادعى الألوهية. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : اذهب إلى فرعون إنه طغى  لما أراه من عجائب قدرته أمره أن يذهب إلى فرعون رسولاً إليه يأمره بعبادة الله حده وأن يرسل معه بني إسرائيل ليخرج بهم إلى أرض المعاد بالشام وقوله  إنه طغى  أي تجاوز قدره، وتعدى حده كبشر إذ أصبح يدعي الربوبية والألوهية إذ قال : أنا ربكم الأعلى  وقال : ما علمت لكم من إله غيري  فأي طغيان أكبر من هذا الطغيان. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان الطغيان : وهو ادعاء العبد ما ليس له كالألوهية ونحوها.

### الآية 20:25

> ﻿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [20:25]

**شرح الكلمات :**
 اشرح لي صدري  : أي وسعه لأتحمل الرسالة. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في حديث موسى عليه السلام مع ربه سبحانه وتعالى بعد أن أمر الله تعالى موسى بالذهاب إلى فرعون ليدعوه إلى عبادة الله وحده وإرسال بني إسرائيل مع موسى ليذهب به إلى أرض القدس قال موسى عليه السلام لربه تعالى  اشرح لي صدري  لأتحمل أعباء الرسالة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب اللجأ إلى الله تعالى في كل ما يهم العبد.

### الآية 20:26

> ﻿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [20:26]

**شرح الكلمات :**
 ويسر لي أمري  : أي سهله حتى أقوى على القيام به. 
**المعنى :**
 ويسر لي أمري  أي سهل مهمتي عليَّ وارزقني العون عليها فإنها صعبة شاقة.

### الآية 20:27

> ﻿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي [20:27]

**شرح الكلمات :**
 واحلل عقدة من لساني  : أي حبسه حتى أفهم من أخاطب. 
د٢٧

### الآية 20:28

> ﻿يَفْقَهُوا قَوْلِي [20:28]

د٢٧

### الآية 20:29

> ﻿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي [20:29]

د٢٩
الهداية
**من الهداية :**
\- مشروعية الأخذ بالأهبة والاستعداد لما يعتزم العبد القيام به.

### الآية 20:30

> ﻿هَارُونَ أَخِي [20:30]

د٢٩

### الآية 20:31

> ﻿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [20:31]

**شرح الكلمات :**
اشدد به أزري : أي قو به ظهري
**المعنى :**
وقوله : اشدد به أزري  أي قو به ظهري.

### الآية 20:32

> ﻿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [20:32]

**شرح الكلمات :**
 وأشركه في أمري  : أي اجعله نبياً كما نبأتني. 
د٣٢

### الآية 20:33

> ﻿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا [20:33]

د٣٢
الهداية
**من الهداية :**
\- فضيلة التسبيح والذكر، والتوسل بأسماء الله وصفاته.

### الآية 20:34

> ﻿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا [20:34]

د٣٢

### الآية 20:35

> ﻿إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا [20:35]

وقوله  إنك كنت بنا نصيرا  أي أنك كنت ذا بصر بنا لا يخفى عليك شيء من أمرنا وهذا من موسى توسل إلى الله تعالى في قبول دعائه وما طلبه من ربه توسل إليه بعمله تعالى به وبأخيه وبحالهما.

### الآية 20:36

> ﻿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ [20:36]

**شرح الكلمات :**
 قد أوتيت سؤلك  : أي مسؤولك من انشراح صدرك وتيسير أمرك وانحلال عقدة لسانك، وتنبئة أخيك. 
د٣٦

### الآية 20:37

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ [20:37]

**شرح الكلمات :**
 ولقد مننا عليك مرة أخرى  : أي أنعمنا علية مرة أخرى قبل هذه. 
د٣٦

### الآية 20:38

> ﻿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ [20:38]

**شرح الكلمات :**
 ما يوحى  : أي في شأنك وهو قوله : أن اقذفيه الخ. 
د٣٦
الهداية
**من الهداية :**
- مظاهر لطف الله تعالى وحسن تدبيره في خلقه.

### الآية 20:39

> ﻿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي [20:39]

**شرح الكلمات :**
 في التابوت  : أي الصندوق. 
 فاقذفيه في اليم  : أي في نهر النيل. 
 ولتصنع على عيني  : تربى بمرأى مني ومحبة وإرادة. 
د٣٦
الهداية
**من الهداية :**
- مظاهر إكرام الله تعالى ولطفه بعبده ورسوله موسى عليه السلام

### الآية 20:40

> ﻿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَنْ يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ [20:40]

**شرح الكلمات :**
 على من يكلفه  : ليكمل له رضاعه. 
 وقتلت نفساً  : هو القبطي الذي قتلته بمصر وهو بيت فرعون. 
 فنجيناك من الغم  : إذا استغفرنا فغفرنا لك وائتمر بك ليقتلوك فنجيناك منهم. 
 وفتناك فتونا  : أي اختبرناك اختبارا وابتليناك ابتلاء عظيما. 
 جئت على قدر  : أي جئت للوقت الذي أردنا إرسالك إلى فرعون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وفتناك فتوناً  أي ابتليناك ابتلاءً عظيما وها هي خلاصته في الأرقام التالية :
١- حمل أمك بك في السنة التي يقتل فيها أطفال بني إسرائيل. 
٢- إلقاء أمك بك في اليم. 
٣- تحريم المراضع عليك حتى رجعت إلى أمك. 
٤- أخذك بلحية فرعون وهمه بقتلك. 
٥- قتلك القبطي وائتمار آل فرعون بقتلك. 
٦- إقامتك في مدين وما عانيت من آلام الغربة. 
٧- ضلالك الطريق بأهلك وما أصابك من الخوف والتعب. 
هذه بعض ما يدخل تحت قوله تعالى : وفتناك فتوناً  فلبث سنين في أهل مدين  ترعى غنم شعيب عشراً من السنين  ثم جئت  من مدين إلى طور سينا  على قدر  منا مقدر ووعيد محدد ما كنت تعمله حتى لاقيته. 
الهداية
**من الهداية :**
- آية حب الله تعالى لموسى، وأثر ذلك في حب الناس له.

### الآية 20:41

> ﻿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [20:41]

**شرح الكلمات :**
 واصطنعتك لنفسي  : أي أنعمت عليك بتلك النعم اجتباءً منا لك لتحمل رسالتنا. 
**المعنى :**
 واصطنعتك لنفسي  أي خلقتك وربيتك وابتليتك وأتيت بك على موعد قدرته لأحملك عبء الرسالة إلى فرعون وبني إسرائيل : إلى فرعون لتدعوه إلى عبادتنا وإرسال بني إسرائيل معك إلى أرض المعاد. وإلى بني إسرائيل لهدايتهم وإصلاحهم وإعدادهم للإسعاد والإكمال في الدارين إن هم آمنوا واستقاموا. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بإخباره في كتابه بمثل هذه الأحداث في قصص موسى عليه السلام.

### الآية 20:42

> ﻿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي [20:42]

**شرح الكلمات :**
 بآياتي  : أي المعجزات التي آتيتك كالعصا واليد وغيرها. 
 ولا تنيا في ذكري  : أي لا تفترا ولا تقصرا في ذكري فإنه سر الحياة وعونكما على أداء رسالتكما. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن موسى مع ربه تبارك وتعالى فقد أخبره تعالى في الآية السابقة أنه صنعه لنفسه، فأمره في هذه الآية بالذهاب مع أخيه هارون مزودين بآيات الله وهي حججه التي أعطاهما من العصا واليد البيضاء. ونهاهما عن التواني في ذكر الله بأن يضعفا في ذكر وعده ووعيده فيقصرا في الدعوة إليه تعالى فقال : اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري . 
الهداية
**من الهداية :**
- عظم شأن الذكر بالقلب واللسان والجوارح أي بالطاعة فعلاً وتركاً.

### الآية 20:43

> ﻿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ [20:43]

**شرح الكلمات :**
 بآياتي  : أي المعجزات التي آتيتك كالعصا واليد وغيرها. 
 ولا تنيا في ذكري  : أي لا تفترا ولا تقصرا في ذكري فإنه سر الحياة وعونكما على أداء رسالتكما. 
**المعنى :**
وبين لهما إلى من يذهبا وعلة فقال : اذهبا إلى فرعون انه طغى  أي تجاوز قدره وتعدى حده من إنسان يعبد الله إلى إنسان كافر ادعى أنه رب وإله.

### الآية 20:44

> ﻿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ [20:44]

**شرح الكلمات :**
 قولا لينا  : أي خالياً من الغلظة والعنف. 
 لعله يتذكر  : أي فيما تقولان فيهتدي الى معرفتنا فيخشانا فيؤمن ويسلم ويرسل معكما بني إسرائيل. 
**المعنى :**
وعلمهما أسلوب الدعوة فقال لهما : فقولا له قولاً ليناً  أي خالياً من الغلظة والجفاء وسوء الإلقاء وعلل ذلك فقال  لعله يتذكر أو يخشى  أي رجاء ان يتذكر معني كلامكما وما تدعوانه إليه فيراجع نفسه فيؤمن ويهتدي أو يخشى العذاب أن بقى على كفره وظلمه فيسلم لكما بني إسرائيل ويرسلهم معكما. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب مراعاة الحكمة في دعوة الناس إلى ربهم.

### الآية 20:45

> ﻿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَىٰ [20:45]

**شرح الكلمات :**
 يفرط علينا  : أي يعجل بعقوبتنا قبل أن ندعوه ونبين له. 
 أو أن يطغى  : أي يزداد طغياناً وظلما. 
**المعنى :**
فأبدى موسى وأخوه هارون تخوفاً فقال ما أخبر تعالى به عنهما في قوله : قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا  أي يجعل بعقوبتنا بالضرب أو القتل،  أو أن يطغى  أي يزداد طغياناً وظلما.

### الآية 20:46

> ﻿قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ [20:46]

**شرح الكلمات :**
 اسمع وأرى  : أي اسمع ما تقولانه وما يقال لكما، وأرى ما تعملان وما يعمل لكما. 
فطمأنهما ربهما عز وجل بأنه معهما بنصره وتأييده وهدايته إلى كل ما فيه عزهما. فقال لهما  لا تخافا  أي من فرعون وملائه  إنني معكما أسمع وأرى  أسمع ما تقولان لفرعون وما يقول لكما. وأرى ما تعملان من عمل وما يعمل فرعون وإني أنصركما عليه فأحق عملكما وأبطل عمله. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير معية الله تعالى مع أوليائه وصالحي عباده بنصرهم وتأييدهم.

### الآية 20:47

> ﻿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ [20:47]

**شرح الكلمات :**
 فأرسل معنا بني إسرائيل  : أي لنذهب بهم إلى أرض المعاد أرض أبيهم إبراهيم. 
 بآية  : أي معجزة تدل على صدقنا في دعوتنا وأنا رسولا ربك حقاً وصدقاً. 
 والسلام على من اتبع الهدى  : أي النجاة من العذاب في الدارين لمن آمن واتقى، إذ الهدى إيمان وتقوى. 
**معنى الكلمات :**
فأتياه إذاً ولا تترددا فقولا أي لفرعون  إنا رسولا ربك  أي إليك  فأرسل معنا بني إسرائيل  لنخرج بهما حيث أمر الله،  ولا تعذبهم  بقتل رجالهم واستحياء نسائهم واستعمالهم في أسوء الأعمال وأحطها،  قد جئناك بآية من ربك  أي بحجة من ربك دالة على أنا رسولا ربك إليك وأنه يأمرك بالعدل والتوحيد وينهاك عن الظلم والكفر ومنع بني إسرائيل من الخروج إلى أرض المعاد معنا. 
 والسلام على من اتبع الهدى  أي واعلم يا فرعون أن الأمان والسلامة يحصلان لمن اتبع الهدى الذي جئناك به، فاتبع الهدى تسلم، وإلا فأنت عرضة للمخاوف والهلاك والدمار وذلك لأنه  قد أوحى إلينا  أي أوحى إلينا ربنا،  إن العذاب على من كذب  بالحق الذي جئناك به ( وتولى ) عنه فأعرض عنه ولم يقبله كبرياءً وعناداً. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير أن السلامة من عذاب الدنيا والآخرة هي من نصيب متبعي الهدى. 
- شرعية إتيان الظالم وأمره ونهيه والصبر على أذاه.

### الآية 20:48

> ﻿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [20:48]

**شرح الكلمات :**
 من كذب وتولى  : أي كذب بالحق ودعوته وأعرض عنهما فلم يقبلهما. 
**المعنى :**
 قد أوحى إلينا  أي أوحى إلينا ربنا،  إن العذاب على من كذب  بالحق الذي جئناك به ( وتولى ) عنه فأعرض عنه ولم يقبله كبرياءً وعناداً. 
الهداية
**من الهداية :**
- عدم المؤاخذة على الخوف حيث وجدت أسبابه.

### الآية 20:49

> ﻿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ [20:49]

**المعنى :**
السياق الكريم في الحوار الذي دار بين موسى عليه السلام وفرعون إذ وصل موسى وأخوه إلى فرعون ودَعَوَاهُ إلى الله تعالى ليؤمن به ويعبده وبأسلوب هادئ لين كما أمرهما الله تعالى : فقالا له : والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي علينا أن العذاب على من كذب وتولى  ولم يقولا له لا سلام عليك، ولا أنت مكذب ومعذب. وهنا قال لهما فرعون ما أخبر به تعالى في قوله : قال فمن ربكما يا موسى ؟  أفرد اللعين موسى بالذكر لإدلائه عليه بنعمة التربية في بيته ولأنه الرسول الأول.

### الآية 20:50

> ﻿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ [20:50]

**شرح الكلمات :**
 أعطى كل شيء خلقه  : أي خلقه الذي هو عليه متميز به عن غيره. 
 ثم هدى  : أي الحيوان منه إلى طلب مطعمه ومشربه ومسكنه ومنكحه. 
**المعنى :**
فأجابه موسى بما أخبر تعالى به بقوله : ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  أي كل مخلوق خلقه الذي هو عليه متميز به من شكل ولون وصفة وذات ثم هدى الأحياء من مخلوقاته إلى طلب رزقها من طعام وشراب، وطلب بقائها بما سن لها وهداها إليه من طرق التناسل إبقاء لأنواعها. 
الهداية
**من الهداية :**
- تعين إجابة السائل ولتكن بالعلم الصحيح النافع.

### الآية 20:51

> ﻿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ [20:51]

**شرح الكلمات :**
 قال فما بال القرون الأولى  : أي قال فرعون لموسى ليصرفه عن إدلائه بالحجج حتى لا يفتضح فما بال القرون الأولى كقوم نوح وعاد وثمود في عبادتهم الأوثان ؟ 
**المعنى :**
وهنا وقد أفحم موسى فرعون وقطع حجته بما ألهمه الله من علم وبيان قال فرعون صارفاً موسى عن المقصود خشية الفضيحة من الهزيمة أمام ملائه قال : فما بال القرون الأولى  أخبرنا عن قوم نوح وهود وصالح وقد كانوا يعبدون الأوثان. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير مبدأ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

### الآية 20:52

> ﻿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى [20:52]

**شرح الكلمات :**
 قال علمها عند ربي  : أي علم أعمالهم وجزائهم عليها عند ربي دعنا من هذا فإنه لا يعنينا. 
 في كتاب لا يضل ربي  : أي أعمال الأمم في كتاب محفوظ عند ربي وسيجزيهم بأعمالهم إن ربي لا يخطئ ولا ينسى فإن عذب أو أخر العذاب فإن ذلك لحكمة اقتضت منه ذلك. 
**المعنى :**
وعرف موسى أن اللعين يريد صرفه عن الحقيقة فقال له ما أخبر تعالى به في قوله : علمها عند ربي في كتاب، لا يضل ربي ولا ينسى  فإن ما سألت عنه لا يعنينا فعلم حال تلك الأمم الخالية عند ربي في لوح محفوظ عنده وسيجزيها بعملها، وما عجل لها من العقوبة أو أخر إنما الحكمة يعلمها فإن ربي لا يخطئ ولا ينسى وسيجزي كلاً بكسبه. 
الهداية
**من الهداية :**
- تنزه الرب تعالى عن الخطأ والنسيان.

### الآية 20:53

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّىٰ [20:53]

**شرح الكلمات :**
 مهاداً وسلك لكم فيها سبلاً  : مهاداً، فراشاً وسلك : سهل، وسبلاً طرقا. 
 أزواجاً من نبات شتى  : أزواجاً : أصنافاً : شتى : مختلفة الألوان والطعوم. 
**المعنى :**
ثم أخذ موسى يصف ربه ويعرفهم به وهي فرصة سنحت فقال  الذي جعل لكم الأرض مهاداً  أي فراشاً مبسوطة للحياة عليها  وسلك لكم فيها سبلاً  أي سهل لكم للسير عليا طرقا تمكنكم من الوصول إلى حاجاتكم فوقها،  وأنزل من السماء ماء  وهو المطر المكون للأنهار والمغذي للآبار. هذا هو ربي وربكم فاعرفوه واعبدوه ولا تعبدوا معه سواه. وقوله تعالى : فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى  أي بالمطر أزواجاً أي أصنافاً من نبات شتى أي مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخصائص. كان هذا من قول الله تعالى تتميماً لكلام موسى وتذكيراً لأهل مكة المتجاهلين لله وحقه في التوحيد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الاستدلال بالآيات الكونية على الخالق عز وجل وقدرته وألوهيته.

### الآية 20:54

> ﻿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ [20:54]

**شرح الكلمات :**
 أعطى كل شيء خلقه  : أي خلقه الذي هو عليه متميز به عن غيره. 
 إن في ذلك لآيات  : لدلائل واضحات على قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته. 
 لأولى النهى  : أي أصحاب العقول لأن النهية العقل وسمي نهية لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح كالشرك والمعاصي. 
**المعنى :**
وقوله : كلوا وارعوا أنعامكم  أي مما ذكرنا لكم من أزواج النبات وارعوا إبلكم وأغنامكم وسائر بهائمكم واشكروا لنا هذا الإنعام بعبادتنا وترك عبادة غيرنا. وقوله تعالى : إن في ذلك لآيات لأولي النهى  أي أن في ذلك المذكور من إنزال المطر وإنبات النبات لتغذية الإنسان والحيوان لدلالات على قدرة الله وعلمه وحكمته وأنه بذلك مستحق للعبادة دون سواه إلا أن هذه الدلائل لا يعقلها إلا أصحاب العقول وذوو النهى فهم الذي يستدلون بها علم معرفة الله ووجوب عبادته وترك عبادة غيره. 
الهداية
**من الهداية :**
- احترام العقول وتقديرها لأنها تعقل صاحبها دون الباطل والشر. 
- تسمية العقل نهية لأنه ينهى صاحبه عن القبائح.

### الآية 20:55

> ﻿۞ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ [20:55]

**شرح الكلمات :**
 منها خلقناكم  : أي من الأرض وفيها نعيدكم بعد الموت ومنها نخرجكم عند البعث يوم القيامة. 
 تارة أخرى  : أي مرة أخرى إذ الأولى كانت خلقاً من طين الأرض وهذه إخراجا من الأرض. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : منها  أي من الأرض التي فيها حياة النبات والحيوان خلقناكم أي بخلق أصلكم الأول وهو آدم، وفيها نعيدكم بالموت فتقبرون أحياء للحساب والجزاء بالنعيم المقيم أو العذاب المهين بحسب صفات نفوسكم فذو النفس الطاهرة ينعم وذو النفس الخبيثة من الشرك والمعاصي يعذب.

### الآية 20:56

> ﻿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ [20:56]

**شرح الكلمات :**
 أريناه آياتنا  : أي أبصرناه حججنا وأدلتنا على حقيقة ما أرسلنا به رسولينا موسى وهارون إليه كلها فرفضها وأبى أن يصدق بأنهما رسولين إليه من ري العالمين. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحوار بين موسى وهارون من جهة وفرعون وملائه من جهة أخرى فقال تعالى : ولقد أريناه  أي أرينا فرعون  آياتنا كلها  أي أدلتنا وحججنا على أن موسى وهارون رسولان من  قبلنا  أرسلناهما إليه، فكذب برسالتهما وأبى الاعتراف بهما. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان كبر فرعون وصلفه وطغيانه.

### الآية 20:57

> ﻿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ [20:57]

**شرح الكلمات :**
 من أرضنا  : أي أرض مصر التي فرعون ملك عليها. 
 بسحرك يا موسى  : يشير إلى العصا واليد البيضاء. 
**المعنى :**
وقال ما أخبر تعالى به عنه : قال أجئتنا  أي يا موسى  لتخرجنا من أرضنا  أي منازلنا وديارنا ومملكتنا  بسحرك  الذي انقلبت به عصاك حية تسعى.

### الآية 20:58

> ﻿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى [20:58]

**شرح الكلمات :**
 مكاناً سوى  : أي مكان عدل بيننا وبينك ونَصَفٍ، صالحاً للمباراة بحيث يكون ساحة كبرى مكشوفة مستوية يرى ما فيها كل ناظر إليها. 
**المعنى :**
 فلنأتينك بسحر مثله، فاجعل بيننا وبينك موعداً  نتقابل فيه،  لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوى  عدلاً بيننا وبينك يكون من الاعتدال والاتساع بحيث كل من ينظر إليه يرى ما يجرى فيه. 
الهداية
**من الهداية :**
- للسحر آثار وله مدارس يتعلم فيها ورجال يحذقونه ويعلمونه. 
- مشروعية المبارزة والمباراة لإظهار الحق وإبطال الباطل. 
- مشروعية اختيار المكان والزمان اللائق للقتال والمباراة ونحوهما.

### الآية 20:59

> ﻿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [20:59]

**شرح الكلمات :**
 يوم الزينة  : أي يوم عيد يتزينون فيه ويقعدون عن العمل. 
 وأن يحشر الناس ضحى  : أي وأن يؤتى بالناس من كل أنحاء البلاد للنظر في المباراة. 
**المعنى :**
وهو يوم عيد للأقباط يتجملون فيه ويقعدون عن العمل،  وأن يحشر الناس ضحى  أي في يوم يجمع فيه الناس ضحى للتفرج في المباراة من كل أنحاء المملكة.

### الآية 20:60

> ﻿فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ [20:60]

**شرح الكلمات :**
 فتولى فرعون  : أي انصرف من مجلس الحوار بينه وبين موسى وهارون في كبرياء وإعراض. 
 فجمع كيده  : أي ذوى كيده وقوته من السحرة. 
**المعنى :**
وهنا تولى فرعون بمعنى انصرف من مجلس المحاورة وكله كبر وعناد فجمع قواته من السحرة لإنفاذ كيده في موسى وهارون. وفي الآيات التالية تظهر الحقيقة.

### الآية 20:61

> ﻿قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ [20:61]

**شرح الكلمات :**
 ويلكم  : دعاء عليهم معناه : ألزمكم الله الويل وهو الهلاك. 
 فيسحتكم بعذاب  : أي يهلككم بعذاب من عنده. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحوار الدائر بين موسى عليه السلام والسحرة الذين جمعهم فرعون للمباراة فأخبر تعالى عن موسى أنه قال لهم مخوفاً إياهم علهم يتوبون : ويلكم لا تفتروا على الله كذباً  أي لا تتقولوا على الله فتنسبوا إليه ما هو كذب  فيسحتكم بعذاب  أي يهلككم بعذاب إبادة واستئصال.  وقد خاب من افترى  أي خسر من كذب على الله أو على الناس. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الكذب على الله تعالى، وإنه ذنب عظيم يسبب دمار الكاذب وخسرانه.

### الآية 20:62

> ﻿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰ [20:62]

**شرح الكلمات :**
 فتنازعوا أمرهم  : أي في شأن موسى وهارون أي هل هما رسولان أو ساحران. 
 وأسروا النجوى  : وهي قولهم : أن هذان لساحران يريدان الخ... 
د٦٢

### الآية 20:63

> ﻿قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ [20:63]

**شرح الكلمات :**
 بطريقتكم المثلى  : أي ويغلبا على طريقة قومكم وهما أشرافهم وساداتهم. 
د٦٢
الهداية
**من الهداية :**
- من مكر الإنسان وخداعه أن يحول القضية الدينية البحتة إلى سياسة خوفاً من التأثير على النفوس فتؤمن وتهتدي إلى الحق.

### الآية 20:64

> ﻿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ [20:64]

**شرح الكلمات :**
 فأجمعوا كيدكم  : أي أحكموا أمر كيدكم حتى لا تختلفوا فيه. 
 قد أفلح من استعلى  : أي قد فاز من غلب. 
**المعنى :**
وعليه فأجمعوا أمركم حتى لا تختلفوا فيما بينكم، ( ثم ائتوا صفا ) واحدا متراصاً،  وقد أفلح اليوم من استعلى  أي غلب، وهذا بعد أن اتفقوا على أسلوب المباراة.

### الآية 20:65

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ [20:65]

**شرح الكلمات :**
 إما أن تلقي  : أي عصاك. 
**المعنى :**
قالوا بأمر فرعون : يا موسى إما أن تلقي  عصاك، وإما أن نلقي نحن فنكون أول من ألقى.

### الآية 20:66

> ﻿قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ [20:66]

**شرح الكلمات :**
 فخيل إليه أنها تسعى  : أي فخيل إلى موسى أنها حية تسعى، لأنهم طلوها بالزئبق فلما ضربت الشمس عليها اضطربت واهتزت فخيل إلى موسى أنها تتحرك. 
**المعنى :**
فقال لهم موسى : بل ألقوا ، فألقوا عندئذ  فإذا حبالهم وعصيهم  وكانت ألوفاً فغطت الساحة وهي تتحرك وتضطرب لأنها. مطلية بالزئبق فلما سخنت بحر الشمس صارت تتحرك وتضطرب الأمر الذي خيل فيه لموسى أنها تسعى " باقي الحديث في الآيات بعد ". 
الهداية
**من الهداية :**
- معية الله تعالى لموسى وهارون تجلت في تصرفات موسى إذ الإذن لهم بالإلقاء أولاً من الحكمة وذلك أن الذي يبقى في نفوس المتفرجين والنظارة هو المشهد الأخير والكلمة الأخيرة التي تقال.. لاسيما في موقف كهذا.

### الآية 20:67

> ﻿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَىٰ [20:67]

**شرح الكلمات :**
 فأوجس في نفسه خفية  : أي أحس بالخوف في نفسه. 
**المعنى :**
د٦٧
الهداية
**من الهداية :**
- الشعور بالخوف والإحساس به عند معاينة أسبابه لا يقدح في الإيمان.

### الآية 20:68

> ﻿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَىٰ [20:68]

**شرح الكلمات :**
 أنت الأعلى  : أي الغالب المنتصر. 
**المعنى :**
د٦٧
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير أن ما يظهر السحرة من تحويل الشيء إلى آخر إنما هو مجرد تخيل لا حقيقة له.

### الآية 20:69

> ﻿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ [20:69]

**شرح الكلمات :**
 تلقف  : أي تبتلع بسرعة ما صنع السحرة من تلك الحبال والعصي. 
 كيد ساحر  : أي كيد سحر لا بقاء له ولا ثبات. 
 لا يلفح الساحر  : أي لا يفوز بمطلوبه حيثما كان. 
د٦٩
الهداية
**من الهداية :**
٣- حرمة السحر لأنه تزوير وخداع.

### الآية 20:70

> ﻿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ [20:70]

**شرح الكلمات :**
 فألقي السحرة سجداً  : أي ألقوا بأنفسهم ورؤوسهم على الأرض ساجدين. 
**المعنى :**
ولما شاهد السحرة ابتلاع العصا لكل حبالهم وعصيتهم عرفوا أن ما جاء به موسى ليس سحراً وإنما هو معجزة سماوية ألقوا بأنفسهم على الأرض ساجدين لله رب العالمين لما بهر نفوسهم من عظمة المعجزة وقالوا في وضوح  آمنا برب هارون وموسى . 
الهداية
**من الهداية :**
- قوة تأثير المعجزة في نفس السحرة لما ظهر لهم من الفرق بين الآية والسحر.

### الآية 20:71

> ﻿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ [20:71]

**شرح الكلمات :**
 إنه لكبيركم  : أي لمعلمكم الذي علمكم السحر. 
 من خلاف  : أي يد يمنى مع رجل يسرى. 
 في جذوع النخل  : أي على أخشاب النخل. 
 أينا أشد عذاباً وأبقى  : يعني نفسه - لعنه الله - ورب موسى أشد عذاباً وأدومه على مخالفته وعصيانه. 
**المعنى :**
وهنا صاح فرعون مزمجراً مهدداً ليتلافى في نظره شر الهزيمة فقال للسحرة  آمنتم له قبل أن آذن لكم  بذلك  إنه لكبيركم  أي معلمكم العظيم  الذي علمكم السحر  فتواطأتهم معه على الهزيمة.  فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف  تعذيباً وتنكيلاً فأقطع يمين أحدكم مع يسرى رجليه، أو العكس  ولأصلبنكم في جذوع النخل  أي لأشدنكم على أخشاب النخل وأترككم معلقين عبرة ونكالا لغيركم  ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى  أي أدومه : رب موسى الذي آمنتم به أو أنا " فرعون عليه لعائن الله " 
الهداية
**من الهداية :**
- شجاعة المؤمن لا يرهبها خوف بقتل ولا بصلب.

### الآية 20:72

> ﻿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [20:72]

**شرح الكلمات :**
 لن نؤثرك  : أي لن نفضلك ونختارك. 
 والذي فطرنا  : أي خلقنا ولم نكن شيئاً. 
 فاقض ما أنت قاض  : أي اصنع ما قلت إنك تصنعه بنا. 
**المعنى :**
ما زال السياق مع فرعون والسحرة المؤمنين أنه لما هددهم فرعون بالقتل والصلب على جذوع النخل لإيمانهم بالله وكفرهم به وهو الطاغوت قالوا له ما أخبر تعالى به عنهم في هذه الآية ( ٧٢ )  قالوا لن نؤثرك  يا فرعون  على ما جاءنا من البينات  الدلائل والحجج القاطعة على أن رب موسى وهارون هو الرب الحق الذي تجب عبادته وطاعته فلن نختارك على الذي خلقنا فنؤمن بك ونكفر به لن يكون هذا أبداً واقض ما أنت عازم على قضائه علينا من القتل والصلب.  إنما تقضى هذه الحياة الدنيا  في هذه الحياة الدنيا لما لك من السلطان فيها أما الآخرة فسوف يقضى عليك فيها بالخلد في العذاب المهين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا يؤثر الكفر على الإيمان والباطل على الحق والخرافة على الدين الصحيح إلا أحمق جاهل. 
-تقرير مبدأ أن عذاب الدنيا يتحمل ويصبر عليه بالنظر إلى عذاب الآخرة. 
- الإكراه نوعان : ما كان بالضرب الذي لا يطاق يغفر لصاحبه وما كان لمجرد تهديد ومطالبة فإنه لا يغفر إلا بالتوبة الصادقة وإكراه السحرة كان من النوع الآخر.

### الآية 20:73

> ﻿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ [20:73]

**شرح الكلمات :**
 والله خير وأبقى  : أي خير منك ثواباً إذا أطيع وأبقى منك عذاباً إذا عصى. 
**المعنى :**
وأكدوا إيمانهم في غير خوف ولا وجل فقالوا : إنا آمنا بربنا  أي خالقنا ورازقنا ومدبر أمرنا  ليغفر لنا خطايانا  أي ذنوبنا،  وما أكرهتنا عليه من السحر  أي من تعلمه والعمل به، ونحن لا نريد ذلك ولا شك أن فرعون كان قد ألزمهم بتعلم السحر والعمل به من أجل محاربة موسى وهارون لما رأى من معجزة العصا واليد. وقولهم  والله خير وأبقى  أي خير ثوابا وجزاء حسنا لمن آمن به وعمل صالحاً، وأبقى عذاباً لمن كفر به وبآمن بغيره وعصاه. هذا ما دلت عليه الآيتان ( ٧٢ ) و ( ٧٣ ).

### الآية 20:74

> ﻿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ [20:74]

**شرح الكلمات :**
 مجرماً  : مجرماً أي على نفسه مفسداً لها بآثار الشرك والكفر والمعاصي. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٧٤ ) وهي قوله تعالى : أنه من يأت ربه مجرماً  أي على نفسه بإفسادها بالشرك والمعاصي  فإن له جهنم لا يموت فيها  فيستريح من العذاب فيها،  ولا يحيى  حياة يسعد فيها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان جزاء كل من الكفر والمعاصي، والإيمان والعمل الصالح في الدار الآخرة.

### الآية 20:75

> ﻿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ [20:75]

د٧٥

### الآية 20:76

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّىٰ [20:76]

**شرح الكلمات :**
 جزاء من تزكى  : أي ثواب من تتطهر من آثار الشرك والمعاصي وذلك بالإيمان والعمل الصالح. 
د٧٥

### الآية 20:77

> ﻿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ [20:77]

**شرح الكلمات :**
 أن أسر بعبادي  : أي سر ليلاً من أرض مصر. 
 طريقاً في البحر يبساً  : طريقاً في وسط البحر يابساً لا ماء فيه. 
 لا تخاف دركاً  : أي لا تخش أن يدركك فرعون، ولا تخشى غرقاً. 
د٧٧
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير النبوة المحمدية إذ مثل هذا القصص لا يقصه إلا بوحي إليه إذ لا سبيل إلى معرفته إلا من طريق الوحي الإلهي. 
- آية انفلاق البحر ووجود طريق يابس فيه لبني إسرائيل حتى اجتازوه دالة على جود الله تعالى وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته.

### الآية 20:78

> ﻿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ [20:78]

**شرح الكلمات :**
 فغشيهم من اليم  : أي فغطاهم من ماء البحر ما غطاهم حتى غرقوا فيه. 
د٧٧

### الآية 20:79

> ﻿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ [20:79]

**شرح الكلمات :**
 وأضل فرعون قومه  : أي بدعائهم إلى الإيمان به والكفر بالله رب العالمين. 
 وما هدى  : أي لم يهدهم كما وعدهم بقوله :
**المعنى :**
وقوله تعالى : وأضل فرعون قومه وما هدى  إخبار منه تعالى أن فرعون أضل أتباعه حيث حرمهم من الإيمان بالحق واتباع طريقه، ودعاهم إلى الكفر بالحق وتجنب طريقه فاتبعوه على ذلك فضلوا وما اهتدوا، وكان يزعم أنه ما يهديهم إلا سبيل الرشاد وكذب.

### الآية 20:80

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ [20:80]

**شرح الكلمات :**
 جانب الطور الأيمن  : أي لأجل إعطاء موسى التوراة التي فيها نظام حياتهم دينا ودنيا. 
 المن والسلوى  : المن : شيء أبيض كالثلج، والسلوى طائر يقال له السماني. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم  أي فرعون،  وواعدناكم جانب الطور الأيمن  أي مع نبينا موسى لإنزال التوراة لهدايتكم وحكمهم بشرائعها، وأنزلنا عليكم المن والسلوى غذاء لكم في التيه. 
الهداية
**من الهداية :**
- تذكير اليهود المعاصرين للدعوة الإسلامية بإنعام الله تعالى على سلفهم لعلهم يشكرون فيتوبون فيسلمون.

### الآية 20:81

> ﻿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ۖ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ [20:81]

**شرح الكلمات :**
 ولا تطغوا فيه  : أي بالإسراف فيه، وعدم شكر الله تعالى عليه. 
**المعنى :**
 كلوا من طيبات ما رزقناكم  أي قلنا لكم : كلوا من طيبات ما رزقناكم من حلال الطعام والشراب،  ولا تطغوا فيه  بترك الحلال إلى الحرام وبالإسراف في تناوله وبعدم شكر الله تعالى، وقوله تعالى : فيحل عليكم غضبي  أي أن أنتم طغيتم فيه.  ومن يحلل عليه غضبي  أي ومن يجب عليه غضبي  فقد هوى  أي في قعر جهنم وهلك. 
الهداية
**من الهداية :**
- تحريم الإشراك والظلم، وكفر النعم. 
- الغضب صفة لله تعالى كما يليق ذلك بجلاله وكماله لا صفات المحدثين.

### الآية 20:82

> ﻿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ [20:82]

**شرح الكلمات :**
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى  يعدهم تعالى بأن يغفر لمن تاب منهم ومن غيرهم وعمل صالحاً أي أدى الفرائض واجتنب المناهي ثم استمر على ذلك ملازماً له حتى مات.

### الآية 20:83

> ﻿۞ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَىٰ [20:83]

**شرح الكلمات :**
 وما أعجلك  : أي شيء جعلك تترك قومك وتأتي قبلهم. 
**المعنى :**
بعد أن نجى الله تعالى بني إسرائيل من فرعون وملائه حيث اجتاز بهم موسى البحر وأغرق الله فرعون وجنوده أخبرهم موسى أن ربه تعالى قد أمره أن يأتيه ببني إسرائيل وهم في طريقهم إلى أرض المعاد إلى جبل الطور ليؤتيهم التوراة فيها شريعتهم ونظام حياتهم دنيا ودينا وأنه واعدهم جانب الطور الأيمن، واستعجل موسى في المسير إلى الموعد فاستخلف أخاه هارون على بني إسرائيل ليسير بهم وراء موسى ببطء حتى يلحقوا به عند جبل الطور، وحدث أن بني إسرائيل فتنهم السامري بصنع العجل ودعوتهم إلى عبادته وترك المسير وراء موسى عليه السلام فقوله تعالى : وما أعجلك عن قومك يا موسى  هو سؤال من الله تعالى لموسى ليخبره بما جرى لقومه بعده وهو لا يدري. 
الهداية
١- ذم العجلة وبيان آثارها الضارة فاستعجال موسى الموعد وتركه قومه وراءه كان سبباً في أمر عظيم وهو عبادة العجل وما تترب عليها من آثار جسام.

### الآية 20:84

> ﻿قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ [20:84]

**شرح الكلمات :**
 هم على أثري  : أي آتون بعدي وليسوا ببعيدين مني. 
 وعجلت إليك ربي لترضى  : أي استعجلت المجئ إليك طلباً لرضاك عني. 
**المعنى :**
فلما قال تعالى لموسى : وما أعجلك  عن المجئ وحدك دون بني إسرائيل مع أن الأمر أنك تأتي معهم أجاب موسى بقوله  هم أولاء على أثري  آتون بعدي، وعجلت المجئ إليك لترضى عني. 
**الهداية :**
- مشروعية طلب رضا الله تعالى ولكن بما يجب أن يقترب به إليه.

### الآية 20:85

> ﻿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [20:85]

**شرح الكلمات :**
 قد فتنا قومك  : أي ابتليناهم أي بعادة العجل. 
 وأضلهم السامري  : أي عن الهدى الذي هو الإسلام إلى الشرك وعبادة غير الرب تعالى. 
**المعنى :**
هنا أخبره تعالى بما حدث لقومه فقال عز وجل : إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري  أي بصنع العجل لهم ودعوتهم إلى عبادته بحجة أنه الرب تعالى وأن موسى لم يهتد إليه.

### الآية 20:86

> ﻿فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي [20:86]

**شرح الكلمات :**
 غضبان أسفاً  : أي شديد الغضب والحزن. 
 وعداً حسناً  : أي بأن يعطيكم التوراة فيها نظام حياتكم وشريعة ربكم لتكملوا عليها وتسعدوا. 
 أفطال عليكم العهد  : أي مدة الموعد وهي ثلاثون يوماً قبل أن يكملها الله تعالى أربعين يوماً. 
 بملكنا  : أي بأمرنا وطاقنا، ولكن غلب علينا الهوى فلم نقدر على إنجاز الوعد بالسير وراءك. 
**المعنى :**
ولما انتهت المناجاة وأعطى الله تعالى موسى الألواح التي فيها التوراة  فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً  أي حزينا إلى قومه فقال لهم لما أخبر تعالى عنه بقوله : قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً  فذكرهم بوعد الله تعالى لهم بإنجائهم من آل فرعون وإكرامهم بالملك والسيادة موبخاً لهم على خطيئتهم بتخلفهم عن السير وراءه وانشغالهم بعبادة العجل والخلافات الشديدة بينهم، وقوله  أفطال عليكم العهد  أي لم يطل فالمدة هي ثلاثون يوماً فلم تكتمل حتى فتنتم وعبدتم غير الله تعالى، قوله  أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم  أي بل أردتم بصنيعكم الفاسد أن يجب عليكم غضب من ربكم فحل بكم،  فأخلفتم موعدي  بعكوفكم على عبادة العجل وترككم السير على أثرى لحضور موعد الرب تعالى الذي واعدكم. 
الهداية
- مشروعية الغضب لله تعالى والحزن على ترك عبادته بمخالفة أمره ونهيه.

### الآية 20:87

> ﻿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ [20:87]

**شرح الكلمات :**
 أوزاراً  : أي أحمالا من حلي نساء الأقباط وثيابهن. 
 فقذفناها  : أي ألقيناها في الحفرة بأمر هارون عليه السلام. 
 ألقى السامري  : السامري هو موسى بن ظفر من قبيلة سامرة الإسرائيلية، وما ألقاه هو التراب الذي أخذه من تحت حافز فرس جبريل ألقاه أي قذفه على الحلي. 
**المعنى :**
وقولهم : ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها  هذا بيان لوجه الفتنة وسببها. وهي أنهم لما كانوا خارجين من مصر استعار نسائهم حلياً من نساء القبط بدعوى عيد لهم، وأصبحوا خارجين مع موسى في طريقهم إلى القدس، وتم إنجاؤهم وإغراق فرعون ولما نزلوا بالساحل استعجل موسى موعد ربه وتركهم تحت إمرة هارون أخيه على أن يواصلوا سيرهم وراء موسى إلى جبل الطور غير أن موسى الملقب بالسامري استغل الفرصة وقال لنساء بني إسرائيل هذا الحلي الذي عندكن لا يحل لكُنَّ أخذه إذ هي ودائع كيف تستحلونها وحفر لهم حفرة وقال ألقوها فيها وأوقد فيها النار لتحترق ولا ينتفع بها بعد، هذا ما دل عليه قولهم ( ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم ) أي قوم فرعون فقذفناها أي في الحفرة التي أمر بها السامري وقوله تعالى  فكذلك ألقى السامرى  ما معه من التراب الذي أخذه من تحت حافر فرس جبريل. 
**الهداية :**
- مشروعية استعارة الحلي للنساء والزينة، وحرمة جحدها وأخذها بالباطل.

### الآية 20:88

> ﻿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ [20:88]

**شرح الكلمات :**
 عجلاً جسداً  : أي ذا جثة. 
 له خوار  : الخوار صوت البقر. 
 فنسي  : أي موسى ربه هنا وذهب يطلبه. 
**المعنى :**
فصنع السامري العجل فأخرجه لهم عجلاً جسداً له خوار أي صوت فقال بعضهم لبعض هذا إلهكم وإله موسى الذي ذهب إلى موعده فنسي وضل الطريق إليه فاعبدوه حتى يأتي موسى.

### الآية 20:89

> ﻿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا [20:89]

**شرح الكلمات :**
 ألا يرجع إليهم قولاً  : أنه لا يكلمهم إذا كلموه لعدم نطقه بغير الخوار. 
**المعنى :**
قال تعالى موبخاً إياهم  أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولاً  إذا كلموه،  ولا يملك لهم ضراً ولا نفعا  فكيف يعقلون أنه إله وهو لا يجيبهم إذا سألوه، ولا يعطيهم إذا طلبوه، ولا ينصرهم إذا استنصروه ولكنه الجهل والضلال واتباع الهوى. والعياذ بالله تعالى. 
الهداية
- وجوب استعمال العقل واستخدام الفكر للتمييز بين الحق والباطل، والخير والشر.

### الآية 20:90

> ﻿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي [20:90]

**شرح الكلمات :**
 فتنتم به  : أي ابتليتم به أي بالعجل. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحوار الذي دار بين موسى وقومه بعد رجوعه إليهم من المناجاة فقوله تعالى : ولقد قال لهم هارون من قبل  أي من قبل رجوع موسى قال لهم أثناء عبادتهم العجل يا قوم إن العجل ليس إلهكم ولا إله موسى وإنما هو فتنة فتنتم به ليرى الله تعالى صبركم على عبادته ولزوم طاعة رسوله، وليرى خلاف ذلك فيجزي كلاً بما يستحق وقال لهم : وإن ربكم الرحمن  الذي شاهدتم آثار رحمته في حياتكم كلها فاذكروها  فاتبعون  في عبادة الله وحده وترك عبادة غيره  وأطيعوا أمري  فإني خليفة موسى الرسول فيكم. 
الهداية
**من الهداية :**
- معصية الرسول تؤدي إلى فتنة العاص في دينه ونياه.

### الآية 20:91

> ﻿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ [20:91]

**شرح الكلمات :**
 لن نبرح عليه عاكفين  : أي لن نزال عاكفين على عبادته. 
**المعنى :**
فأجاب القوم الضالون بما أخبر تعالى عنهم بقوله : قالوا لن نبرح عليه عاكفين  أي لن نزول عن عبادته والعكوف حوله  حتى يرجع إلينا موسى .

### الآية 20:92

> ﻿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا [20:92]

**شرح الكلمات :**
 إذ رأيتهم ضلوا  : أي بعبادة العجل واتخاذه إلها من دون الله تعالى. 
**المعنى :**
ولما سمع موسى من قومه ما سمع التفت إلى هارون قائلاً معاتباً عازلاً لائماً  يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا  أي بعبادة العجل. 
الهداية
**من الهداية :**
- جواز العذل والعتاب للحبيب عند تقصيره فيما عهد به إليه.

### الآية 20:93

> ﻿أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [20:93]

**المعنى :**
 ألا تتبعني  أي بمن معك من المسلمين وتترك المشركين.  أفعصيت أمري .

### الآية 20:94

> ﻿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [20:94]

**شرح الكلمات :**
 لا تأخذ بلحيتي  : حيث أخذ موسى من شدة غضبه بلحية أخيه وشعر رأسه يجره إليه يعذله ويلوم عليه. 
 ولم ترقب قولي  : أي ولم تنتظر قولي فيما رأيته في ذلك. 
**المعنى :**
ومن شدة الوجد وقوة اللوم والعذل أخذ بشعر رأس أخيه بيمينه وأخذ بلحيته بيساره وجره إليه وهو يعاتبه ويلوم عليه فقال هارون : يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي  إن لي عذراً في عدم متابعتك وهو إني خشيت إن أتيتك ببعض قومك وهم المسلمون وتركت بعضاً آخر وهو عباد العجل  أن تقول فرقت بين بني إسرائيل  وذلك لا يرضيك.  ولم ترقب قولي  أي ولم تنظر قولي فيما رأيت في ذلك. 
الهداية
**من الهداية :**
- قد يخطئ المجتهد في اجتهاده وقد يصيب. 
- جواز الاعتذار لمن اتهم بالتقصير وان حقا.

### الآية 20:95

> ﻿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ [20:95]

**شرح الكلمات :**
 فما خطبك  : أي ما شأنك وما هذا الأمر العظيم الذي صدر منك. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحوار بين موسى وقومه فبعد لومه أخاه وعذله له التفت إلى السامري المنافق إذ هو من عباد البقر وأظهر الإسلام في بني إسرائيل، ولما أتيحت له الفرصة عاد إلى عبادة البقر فصنع العجل وعبده ودعا إلى عبادته فقال له : في غضب  فما خطبك يا سامري  أي ما شأنك وما الذي دعاك إلى فعلك القبيح الشنيع هذا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الاستنطاق للمتهم والاستجواب له.

### الآية 20:96

> ﻿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي [20:96]

**شرح الكلمات :**
 بصرت بما لم يبصروا به  : أي علمت من طريق الإبصار والنظر ما لم يعلموا به لأنهم لم يروه. 
 قبضة من أثر الرسول  : أي قبضت قبضة من تراب حافر فرس الرسول جبريل عليه السلام. 
 فنبذتها  : أي ألقيتها وطرحتها على الحلي المصنوع عجلاً. 
 سولت لي نفسي  : أي زينت لي هذا العمل الذي هو صنع العجل. 
**المعنى :**
فقال السامري كالمعتذر  بصرت بما لم يبصروا به  أي علمت ما لم يعمله قومك  فقبضت قبضة من أثر  حافز فرس  الرسول فنبذتها  في الحلي المصنوع عجلاً فخار كما تخور البقر.  وكذلك سولت لي نفسي  ذلك أي زينته لي وحسنته ففعلته. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ما سولت النفس لأحد ولا زينت له شيئاً إلا تورط فيه إن هو عمل بما سولته له.

### الآية 20:97

> ﻿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا [20:97]

**شرح الكلمات :**
 أن تقول لا مساس  : أي اذهب تائها في الأرض طول حياتك وأنت تقول لا مساس أي لا يمسني أحد ولا أمسه لما يحصل من الضرر العظيم لمن تمسه أو يمسك. 
 إلهك  : أي العجل. 
 ظلت  : أي ظللت طوال الوقت عاكفاً عليه. 
 في اليم نسفاً  : أي في البحر ننسفه بعد إحراقه وجعله كالنشارة نسفاً. 
**المعنى :**
وهنا أجابه موسى عليه السلام بما أخبر تعالى به في قوله : قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس  أي لك مدة حياتك أن تقول لمن أراد أن يقربك لا مساس أي لا تمسني ولا أمسك لتتيه طول عمرك في البرية مع السباع والحيوان عقوبة لك على جريمتك، ولا شك أن فراره من الناس وفرار الناس منه لا يكون مجرد أنه لا يرقب في ذلك، لعله قيل إنها الحمى فإذا مس أحد حُمَّا معاً أي أصابتهما الحمى معاً كأنه أسلاك كهربائية مكشوفة من مسها تكهرب منها. وقوله له : وإن لك موعداً لن تخلفه ، أي ذاك النفي والطرد عذاب الدنيا، وإن لك عذاباً آخر يوم القيامة في موعد لن تخلفه أبداً فهو آت وواقع لا محالة. 
وقوله أي موسى للسامري : وانظر إلى ألهك  المزعوم  الذي ظلت عليه عاكفا  تعبده لا تفارقه، والله  لنحرقنه ثم للنسفنه نسفا  وفعلا حرقه ثم جعله كالنشارة وذره في البحر تذرية حتى لا يعثر له على أثر. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- قد يجمع الله تعالى للعبد ذي الذنب العظيم بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. 
- مشروعية هجران المبتدع ونفيه وطرده فلا يسمح لأحد بالاتصال به والقرب منه. 
- كسر الأصنام والأوثان والصور وآلات اللهو والباطل الصارفة عن عباد الله تعالى.

### الآية 20:98

> ﻿إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [20:98]

**شرح الكلمات :**
 إنما إلهكم الله  : أي لا معبود إلا الله لا إله إلا هو. 
**المعنى :**
ثم قال لأولئك الذين عبدوا العجل المغرر بهم المضللين : إنما إلهكم  الحق الذي تجب له العبادة والطاعة.  الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما  أي وسع علمه كل شيء فهو عليم بكل شيء وقدير على كل شيء وما عداه فليس له ذلك وما لم يكن ذا قدرة على شيء وعلم بكل شيء فكيف يعبد ويطاع. ؟

### الآية 20:99

> ﻿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا [20:99]

**شرح الكلمات :**
 كذلك  : أي كما قصصنا عليك هذه القصة قصة موسى وفرعون وموسى وبني إسرائيل نقص عليك من أنباء الرسل. 
 من لدنا ذكراً  : أي قرآناً وهو القرآن الكريم. 
**المعنى :**
بعد نهاية الحديث بين موسى وفرعون، وبين موسى، وبني إسرائيل قال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم  كذلك نقص عليك  أي كما قصصنا عليك ما قصصنا من نبأ موسى وفرعون وخبر موسى وبني إسرائيل نقص عليك  من أنباء ما قد سبق  أي أحداث الأمم السابقة ليكون ذلك آية نبوتك ووحينا إليك، وعبرة وذكرى للمؤمنين. وقوله تعالى : وقد آتيناك من لدنا ذكراً  أي وقد أعطيناك تفضلا منا ذكرا وهو القرآن العظيم يذكر به العبد ويهتدي به إلى سبيل النجاة والسعادة. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم يقص تعالى عليه أنباء ما قد سبق بعد قصه عليه أنباء موسى وفرعون بالحق، وإيتائه القرآن الكريم. 
- كون القرآن للذاكرين لما يحمل من الحجج والدلائل والبراهين.

### الآية 20:100

> ﻿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا [20:100]

**شرح الكلمات :**
 من أعرض عنه  : أي لم يؤمن به وبم يقرأه ولم يعمل به. 
 وزراً  : أي حملاً ثقيلاً من الآثام. 
**المعنى :**
وقوله  من أعرض عنه  أي عن القرآن فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه  فإنه يحمل يوم القيامة وزراً  أي إثما عظيماً لأنه لم يعمل صالحاً وكل عمله كان سيئاً لكفره وعدم إيمانه.

### الآية 20:101

> ﻿خَالِدِينَ فِيهِ ۖ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا [20:101]

**المعنى :**
 خالدين فيه  أي في ذلك الوزر في النار. وقوله  وساء لهم يوم القيامة حملاً  أي قبح ذلك الحمل حملاً يوم القيامة إذ صاحبه لا ينجو من العذاب بل بطرح معه في جهنم يخلد فيها
الهداية
**من الهداية :**
- سوء حال المجرمين يوم القيامة، الذين أعرضوا عن القرآن الكريم.

### الآية 20:102

> ﻿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا [20:102]

**شرح الكلمات :**
 يوم ينفخ في الصور  : أي النفخة الثانية وهي نفخة البعث، والصور هو القرن. 
 زرقا  : أي عيونهم زرق ووجوههم سود آية أنهم أصحاب الجحيم. 
**المعنى :**
وقوله  يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين  أي المكذبين بالدين الحق العاملين بالشرك والمعاصي  يومئذ  أي يوم ينفخ في الصور النفخة الثانية  زرقا  أي الأعين مع اسوداد الوجوه.

### الآية 20:103

> ﻿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا [20:103]

**شرح الكلمات :**
 يتخافتون بينهم  : أي يخفضون أصواتهم يتسارون بينهم من شدة الهول. 
**المعنى :**
وقوله : يتخافتون بينهم  أي يتهامسون بينهم يسأل بعضهم بعضاً كما لبثتم في الدنيا وفي القبور فيقول البعض : إن لبثتم إلا عشراً  أي ما لبثتم إلا عشر ليال. 
الهداية
**من الهداية :**
- عظم أهوال يوم القيامة حتى يتقال معها المرء مدة الحياة الدنيا التي هي آلاف الأعوام.

### الآية 20:104

> ﻿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا [20:104]

**شرح الكلمات :**
 أمثلهم طريقة  : أي أعدلهم رأياً في ذلك، وهذا كله لعظم الموقف وشدة الهول والفزع. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة  أي أعدلهم رأياً  إن لبثتم إلا يوماً ، وهذا التقال للزمن الطويل سببه هول القيامة وعظم ما يشاهدون فيها من ألوان الفزع والعذاب.

### الآية 20:105

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [20:105]

**شرح الكلمات :**
 يسألونك عن الجبال  : أي المشركون عن الجبال كيف تكون يوم القيامة. 
 فقل ينسفها ربي نسفا  : أي يفتتها ثم تذرها الرياح فتكون هباء منبثاً. 
د١٠٥
الهداية
**من الهداية :**
- بيان جهل المشركين في سؤالهم عن الجبال.

### الآية 20:106

> ﻿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا [20:106]

**شرح الكلمات :**
 قاعاً صفصفا  : أي مستوياً. 
د١٠٥

### الآية 20:107

> ﻿لَا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا [20:107]

**شرح الكلمات :**
 عوجا ولا أمتا  : اي لا ترى فيها انخفاضاً ولا ارتفاعاً. 
**المعنى :**
 لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا  أي لا انخفاضاً ولا ارتفاعاً.

### الآية 20:108

> ﻿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا [20:108]

**شرح الكلمات :**
 الداعي  : أي إلى المحشر يدعوهم إليه للعرض على الرب تعالى. 
 وخشعت الأصوات  : أي سكنت فلا يسمع الهمس وهو صوت الأقدام الخلفي. 
**المعنى :**
 يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا  أي يوم تقوم القيامة فينتشرون يدعوهم الداعي هلموا إلى أرض المحشر فلا يميلون عن صوته يمنة و لا يسرة وهو معنى لا عوج له. وقوله  وخشعت الأصوات للرحمن  أي ذلت وسكنت  فلا تسمع إلا همسا  وهو صوت خفي كأصوات خفاف الإبل إذا مشت
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير مبدأ البعث الآخر.

### الآية 20:109

> ﻿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا [20:109]

**شرح الكلمات :**
 ورضي له قولاً  : بأن قال لا إله إلا الله من قلبه صادقاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا  أي يخبر تعالى أنهم يوم جمعهم للمحشر لفصل القضاء لا تنفع شفاعة أحدٌ أحداً إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة، ورضي له قولا أي وكان المشفوع فيه من أهل التوحيد لا إله إلا الله. 
الهداية
**من الهداية :**
- لا شفاعة لغير أهل التوحيد فلا يَشفع مشرك، ولا يُشفع لمشرك.

### الآية 20:110

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [20:110]

**شرح الكلمات :**
 ولا يحيطون به علما  : الله تعالى ما بين أيدي الناس وما خلفهم، وهم لا يحيطون به علما. 
**المعنى :**
وقوله  يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون به علماً  أي يعلم ما بين أيدي أهل المحشر أي ما يسيحكم به عليهم من جنة أو نار، وما خلفهم مما تركوه من أعمال في الدنيا، وهم لا يحيطون به عز وجل علماً، فلذا سيكون الجزاء عادلاً رحيماً. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان خيبة المشركين وفوز الموحدين يوم القيامة.

### الآية 20:111

> ﻿۞ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا [20:111]

**شرح الكلمات :**
 وعنت الوجوه للحي القيوم  : أي ذلت وخضعت للرب الحي الذي لا يموت. 
 من حمل ظلما  : أي جاء يوم القيامة يحمل أوزار الظلم وهو الشرك. 
**المعنى :**
وقوله : وعنت الوجوه للحي القيوم  أي ذلت وخضعت كما يعنو بوجهه الأسير، والحي القيوم هو الله جل جلاله وقوله تعالى : وقد خاب  أي خسر  من حمل ظلماً  ألا وهو الشرك والعياذ بالله. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان خيبة المشركين وفوز الموحدين يوم القيامة.

### الآية 20:112

> ﻿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا [20:112]

**شرح الكلمات :**
 ظلما ولا هضما  : أي لا يخاف ظلما بأن يزاد في سيئاته ولا هضماً بأن ينقص من حسناته. 
**المعنى :**
وقوله تعال : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن  والحال أنه مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والبعث الآخر فهذا لا يخاف ظلما بالزيادة في سيآته، ولا هضما بنقص من حسناته، وهي عدالة الله تعالى تتجلى في موقف الحساب والجزاء.

### الآية 20:113

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا [20:113]

**شرح الكلمات :**
 وكذلك أنزلنا  : أي مثل ذلك الإنزال أنزلنا قرآناً عربياً أي بلغة العرب ليفهموه. 
 وصرفنا فيه من الوعيد  : أي من أنواع الوعيد، وفنون العذاب الدنيوي والأخروي. 
 أو يحدث لهم ذكرا  : أي بهلاك الأمم السابقة فيتعظون فيتوبون ويسلمون. 
**المعنى :**
يقول تعالى  وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً  أي ومثل ما أنزلنا من تلك الآيات المشتملة على الوعد والوعيد أنزلنا القرآن بلغة العرب ليفهموه ويهتدوا به  وصرفنا فيه من الوعيد  أي بينا فيه من أنواع الوعيد وكررنا فنون العذاب الدنيوي والأخروي لعل قومك أيها الرسول يتقون ما كان سببا في إهلاك الأمم السابقة وهو الشرك والتكذيب والمعاصي  أو يحدث لهم ذكرا  أي يوجد لهم ذكرا في أنفسهم فيتعظون فيتوبون من الشرك والتكذيب للرسول ويطيعون ربهم فيكملون ويسعدون هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١١٣ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان الحكمة من إنزال القرآن باللسان العربي وتصريف الوعيد فيه.

### الآية 20:114

> ﻿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [20:114]

**شرح الكلمات :**
 فتعالى الله الملك الحق  : أي عما يقول المفترون ويشرك المشركون. 
 ولا تعجل بالقرآن  : أي بقراءته. 
 من قبل أن يقضى إليك وحيه  : أي من أن يفرغ جبريل من قراءته عليك. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية وهي قوله تعالى  فتعالى الله الملك الحق  فإن الله تعالى يخبر عن علوه من سائر خلقه وملكه لهم وتصرفه فيهم وقهره لهم، ومن ثم فهو منزه عن الشريك والولد وعن كل نقص يصفه به المفترون الكذابون. 
وقوله : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه  يعلم تعالى رسوله كيفية تلقي القرآن عن جبريل عليه السلام فيرشده إلى أنه لا ينبغي أن يستعجل في قراءة الآيات ولا في إملائها على أصحابها ولا في الحكم بها حتى يفرغ جبريل من قراءتها كاملة عليه وبيان مراد الله تعالى منها في إنزالها عليه. وطلب إليه أن يسأله المزيد من العلم بقوله : وقل رب زدني علما ، وفيه إشعار بأنه دائماً في حاجة إلى المزيد، ولذا فلا يستعجل ولكن يتريث ويتمهل، وهذا علماء أمته أحوج منه صلى الله عليه وسلم فالاستعجال في الفتيا وفي إصدار الحكم كثيراً ما يخطئ صاحبهما. 
الهداية
**من الهداية :**
- إثبات علو الله تعالى وقهره لعباده وملكه لهم وتنزهه عن الولد والشريك وكل نقص يصفه به المبطلون. 
- استحباب التريث والتأني في قراءة القرآن وتفسيره وإصدار الحكم وألفيتا منه. 
- الترغيب في طلب العلم والمزيد من التحصيل العلمي وإشعار النفس بالجهل والحاجة إلى العلم.

### الآية 20:115

> ﻿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا [20:115]

**شرح الكلمات :**
 عهدنا إلى آدم  : أي وصيناه أن لا يأكل من الشجرة. 
 فنسي  : أي عهدنا وتركه. 
 ولم نجد له عزما  : أي حزما وصبراً عما نهياه عنه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما  يقول تعالى مخبراً رسوله والمؤمنين ولقد وصينا آدم من قبل هذه الأمم التي أمرناها ونهيناها فلم يطع أكثرها وصيناه بأن لا يطيع عدوه إبليس وأن لا يأكل من الشجرة فترك وصيتنا ناسيا لها غير مبال بها وأطاع عدوه وأكل من الشجرة، ولم نجد له عزماً بل ضعف أمام الإغراء والتزيين فلم يحفظ العهد ولم يصبر على الطاعة، فكيف إذاً بغير آدم من سائر ذرياته فلذا ينبغي أن لا تأسى ولا تحزن على عدم إيمان قومك بك واستجابتهم لدعوتك. 
الهداية
**من الهداية :**
- التسلية بنسيان آدم وضعف قلبه أمام الإغراء الشيطاني.

### الآية 20:116

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ [20:116]

**شرح الكلمات :**
 وإذ قلنا للملائكة  : أي اذكر قولنا للعظة والاعتبار. 
 إلا إبليس أبى  : أي امتنع من السجود لكبر في نفسه إذ هو ليس من الملائكة وإنما هو ابن الجان كان مع الملائكة يعبد الله معهم. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى ضعف آدم عليه السلام حيث عهد الله إليه بعدم طاعة إبليس حتى لا يخرجه هو وزوجه من الجنة، وأن آدم نسي العهد فأكل من الشجرة ناسب ذكر قصة آدم بتمامها ليكون موعظة للمتقين وهدى للمؤمنين فقال تعال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم واذكر  وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم  وسجودهم عبادة الله تعالى وتحية لآدم لشرفه وعلمه. فامتثلت الملائكة أمر الله  فسجدوا  كلهم أجمعون  إلا إبليس أبى  أن يسجد لما داخله من الكبر ولأنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن إلا أنه يتعبد الله تعالى مع الملائكة في السماء. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١١٦ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير النبوة المحمدية بذكر مثل هذا القصص الذي لا يعلم إلا بالوحي الإلهي. 
- تقرير عداوة إبليس لبني آدم.

### الآية 20:117

> ﻿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ [20:117]

**شرح الكلمات :**
 عدو لك ولزوجك  : أي حواء ومعنى عدو أنه لا يحب لكما الخير بل يريد لكما الشر. 
 فتشقى  : أي بالعمل في الأرض إذ تزرع وتحصد وتطحن وتخبز حتى تتغذى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فقلنا يا آدم  أي بعد أن تكبر إبليس عن السجود لآدم نصحنا آدم وقلنا له  إن هذا  أي إبليس  عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى  أي فلا تطيعانه فإن طاعته تكون سبب إخراجكما من الجنة ومتى خرجتما منها شقيتما، ووجه الخطاب إلى آدم في قوله تعالى : فتشقى لأن المراد من الشقاء هنا العمل كالزرع والحصاد وغيرهما مما هو ضروري للعيش خارج الجنة والزوج هو المسئول عن إعاشة زوجته فهو الذي يشقى دونها

### الآية 20:118

> ﻿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ [20:118]

**المعنى :**
وقوله تعالى لآدم  إن لك ألا تجوع فيها  أي في الجنة  ولا تعرى . 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان أن الجنة لا نصب فيها ولا تعب، وإنما ذلك في الأرض.

### الآية 20:119

> ﻿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ [20:119]

**شرح الكلمات :**
 لا تظمأ فيها ولا تضحى  : أي لا تعطش ولا يصيبك حر شمس الضحى المؤلم في الأرض. 
**المعنى :**
 وإنك لا تظمأ فيها  أي لا تعطش  ولا تضحى  أي لا تتعرض لحر الشمس ضحى كما هي في الأرض والخطاب وإن كان لآدم فحواء تابعة له بحكم رئاسة الزوج على زوجته، ومن الأدب خطاب الرجل دون امرأته إذ هي تابعة له الهداية
**من الهداية :**
- بيان أن الجنة لا نصب فيها ولا تعب، وإنما ذلك في الأرض.

### الآية 20:120

> ﻿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَىٰ [20:120]

**شرح الكلمات :**
 شجرة الخلد  : أي التي يخلد من أكل منها. 
 وملك لا يبلى  : أي لا يفنى ولا يبيد ولازم ذلك الخلود. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فوسوس إليه الشيطان  أي ناداه من طريق الوسوسة.  يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى  فقبل منه ذلك آدم واستجاب لوسوسته فأكلت حواء أولاً ثم أكل آدم وهو قوله تعالى  فأكلا منها  فترتب على ذلك انكشاف سوءاتهما لهما بذهاب النور الساتر لهما بمعصية لله تعالى. 
الهداية
**من الهداية :**
- التحذير من أخطار الاستجابة لوسوسة إبليس فإنها تُردي صاحبها.

### الآية 20:121

> ﻿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ [20:121]

**شرح الكلمات :**
 فبدت لهما سوءاتهما  : أي ظهر كل منها قُبُلَ صاحبه ودُبَرهُ فاستاءا لذلك. 
 وطفقا يخصفان  : أي أخذا وجعلا يلزقان ورق الشجر عليهما ستراً لسوءاتهما  فغوى  : أي بالأكل من الشجرة المهني عنها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فطفقا يخصفان عليهما  من ورق الشجر أي فأخذا يشدان ورق الشجر على عوراتهما ستراً لهما لأن منظر العورة يسوء الآدمي ولذلك سميت العورة سوءة وهكذا عصى آدم ربه باستجابته لوساوس عدوه وأكله من الشجرة فبذلك غوى. 
الهداية
**من الهداية :**
- ضعف المرأة وقلة عزمها فقد أكلت قبل آدم فسهلت عليه المعصية. 
- كون المرأة تابعة للرجل وليس لها أن تستقل بحال من الأحوال. 
- حرمة كشف العورات ووجوب سترها.

### الآية 20:122

> ﻿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ [20:122]

**شرح الكلمات :**
 فاجتباه ربه فتاب عليه  : أي اختاره لولايته فهداه فتاب ليكون عبداً صالحاً. 
**المعنى :**
وهكذا عصى آدم ربه باستجابته لوساوس عدوه وأكله من الشجرة فبذلك غوى إلا أن ربه تعالى اجتباه أي نبياً وقربه ولياً  فتاب عليه وهدى  وهداه للعمل بطاعته ليكون من جملة أصفيائه وصالح عباده. 
الهداية
**من الهداية :**
- إثبات نبوة آدم وتوبة الله عليه وقبولها منه وهدايته إلى العمل بمحابه وترك مكارهه.

### الآية 20:123

> ﻿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ [20:123]

**شرح الكلمات :**
 قال اهبطا منها جميعا  : أي آدم وحواء من الجنة وإبليس سبق أن أبلس وهبط. 
 بعضكم لبعض عدو  : أي آدم وحواء وذريتها عدو لإبليس وذريته، وإبليس وذريته عدو لآدم وحواء وذريتهما. 
 فإما يأتينكم مني هدى  : أي فإن يأتيكم مني هدى وهو كتاب ورسول. 
 فمن اتبع هداي  : أي الذي أرسلت به رسولي وهو القرآن. 
 فلا يضل  : أي في الدنيا. 
 ولا يشقى  : في الآخرة. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في قصة آدم إنها لما أكل آدم وحواء من الشجرة وبدت لهما سوءاتهما وعاتبهما ربهما بقوله في آية غير هذه  ألم أنهكما عن تلكم الشجرة وأقل إن الشيطان لكما عدو مبين  وأنزل على آدم كلمة التوبة فقالها مع زوجته فتاب الله عليهما لما تم كل ذلك قال  اهبطا منها  أي من الجنة  جميعاً  إذ إبليس العدو قد اُبْلِس من قبل وطُرد من الجنة فهبطوا جميعاً. وقوله  فإما يأتينكم مني هدىً  أي بيان عبادتي تحمله كتبي وتبينه رسلي،  فمن اتبع هداي  فآمن به وعمل بما فيه  فلا يضل  في حياته  ولا يشقى  في آخرته. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير عداوة الشيطان للإنسان. 
- عِدَةُ الله تعالى لمن آمن بالقرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في حياته ولا يشقى في آخرته.

### الآية 20:124

> ﻿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ [20:124]

**شرح الكلمات :**
 ومن أعرض عن ذكري  : أي عن القرآن فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه. 
 معيشة ضنكا  : أي ضيقة تضيق بها نفسه ولم يسعد بها ولو كانت واسعة. 
 أعمى  : أي أعمى البصر لا يبصر. 
**المعنى :**
 ومن أعرض عن ذكري  أي فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه  فإن له  أي جزاءً منا له  معيشة ضنكا  أي ضيقة تضيق بها نفسه فلم يشعر بالغبطة والسعادة وإن اتسع رزقه كما يضيق عليه قبره ويشقى فيه طيلة حياة البرزخ، ويحشر يوم القيامة أعمى لا حجة له ولا بصر يبصر به. 
. الهداية
**من الهداية :**
- بيان جزاء من أعرض عن القرآن في الدنيا والآخرة.

### الآية 20:125

> ﻿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا [20:125]

**شرح الكلمات :**
 وقد كنت بصيرا  : أي ذا بصر في الدنيا وعند البعث. 
**المعنى :**
وقد يعجب لحاله ويسأل ربه  لم حشرتني أعمى وقد كنت  في الدنيا وفي البعث  بصيرا .

### الآية 20:126

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىٰ [20:126]

**شرح الكلمات :**
 قال كذلك  : أي الأمر كذلك أتتك آياتنا فنسيتها فكما نسيتها تنسى في جهنم. 
**المعنى :**
فيجيبه ربه تعالى : كذلك  أي الأمر كذلك بصيرا وأصبحت أعمى لأنك  أتتك آياتنا  تحملها كتبنا وتبينها رسلنا  فنسيتها  أي تركتها ولم تلتفت إليها معرضا عنها فاليوم تترك في جهنم منسياً كذلك. 
الهداية
**من الهداية :**
- التنديد بالإسراف في الذنوب والمعاصي مع الكفر بآيات الله، وبيان جزاء ذلك.

### الآية 20:127

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ [20:127]

**شرح الكلمات :**
 وكذلك نجزي من أسرف  : أي وكذلك الجزاء الذي جازينا به من نسي آياتنا نجزي من أسرف في المعاصي ولم يقف عند حد، ولم يؤمن بآيات ربه سبحانه وتعالى. 
 أشد وأبقى  : أي أشد من عذاب الدنيا وأدوم فلا ينقضي ولا ينتهي. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الآخرة ( ١٢٧ )  وكذلك نجزي من أسرف  في معاصينا فلم يقف عند حد ولم يؤمن بآيات ربه فنجعل له معيشة ضنكاً في حياته الدنيا وفي البرزخ  ولعذاب الآخرة أشد  من عذاب الدنيا  وأبقى  أي أدوم حيث لا ينقضي ولا ينتهي.

### الآية 20:128

> ﻿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ [20:128]

**شرح الكلمات :**
 أفلم يهد لهم  : أي أفلم يُبينْ لهم. 
 من القرون  : أي من أهل القرون. 
 لآيات لأولى النهى  : أي أصحاب العقول الراجحة إذ النهية العقل
**المعنى :**
بعد ذكر قصة آدم عليه السلام وما تضمنته من الهداية قال تعالى  أفلم يهد  لأهل مكة المكذبين المشركين أي أغَفَلوا فلم يهد لهم أي يتبين  كم أهلكنا قبلهم من القرون  أي إهلاكنا للعديد من أهل القرون الذين هم يمشون في مساكنهم ذاهبين جائين كثمود وأصحاب مدين والمؤتفكات أهلكناهم بكفرهم ومعاصيهم فيؤمنوا ويوحدوا ويطيعوا فينجوا ويسعدوا. وقوله تعالى : إن في ذلك  المذكور من الإهلاك للقرون الأولى  لآيات  أي دلائل واضحة على وجوب الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما،  لأولى النهى  أي لأصحاب العقول أما الذين لا عقول لهم لأنهم عطلوها فلم يفكروا بها فلا يكون في ذلك آيات لهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير مبدأ العاقل من اعتبر بغيره. 
- بيان فضيلة العقل وشرف صاحبه وانتفاعه به.

### الآية 20:129

> ﻿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى [20:129]

ولولا كلمة سبقت  : أي بتأخير العذاب عنهم. 
 لكان لزاما  : أي العذاب لازما لا يتأخر عنهم بحال. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولولا كلمة سبقت من ربك  بأن لا تموت نفسه حتى تستوفي أجلها، وأجل مسمى عند الله في كتاب المقادير لا يتبدل ولا يتغير لكان عذابهم لازماً لهم لما هم عليه من الكفر والشرك والعصيان.

### الآية 20:130

> ﻿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ [20:130]

**شرح الكلمات :**
 ما يقولون  : من كلمات الكفر، ومن مطالبتهم بالآيات. 
 ومن آناء الليل  : أي ساعات الليل واحدها إني أو إنو. 
 لعلك ترضى  : أي رجاء أن تثاب الثواب الحسن الذي ترضى به. 
**المعنى :**
وعليه  فاصبر  يا رسولنا  على ما يقولون  من أنك ساحر وشاعر وكاذب وكاهن من كلمات الكفر، واستعن على ذلك بالصلاة ذات الذكر والتسبيح  قبل طلوع الشمس  وهو صلاة الصبح  وقبل غروبها  وهو صلاة العصر  ومن آناء الليل  أي ساعات الليل وهما صلاتا المغرب والعشاء،  وأطراف النهار  وهو صلاة الظهر لأنها تقع بين طرفي النهار أي نصفه الأول ونصفه الثاني وذلك عند زوال الشمس، لعلك بذلك ترضى بثواب الله تعالى لك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الصبر على دعوة الله والاستعانة على ذلك بالصلاة. 
- بيان أوقات الصلوات الخمس والحصول على رضى النفس بثوابها.

### الآية 20:131

> ﻿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ [20:131]

**شرح الكلمات :**
 إلى ما متعنا به أزواجا منهم  : أي رجالاً منهم من الكافرين. 
 زهرة الحياة الدنيا  : أي زينة الحياة الدنيا وقيل فيها زهرة لأنها سرعان ما تذبل وتذوى. 
 لنفتنهم فيه  : أي لنبتليهم في ذلك أيشكرون أم يكفرون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولا تمدن عينيك  أي لا تتطلع ناظراً  إلى ما متعنا به أزواجاً منهم  أشكالاً في عقائدهم وأخلاقهم وسلوكهم  زهرة الحياة الدنيا  أي من زينة الحياة الدنيا  لنفتنهم فيه  أي لنختبرهم في ذلك الذي متعناهم به من زينة الحياة الدنيا وقوله تعالى : ورزق ربك  أي ما لك عند الله من أجر ومثوبة  خير وأبقى  خيراً في نوعه وأبقى في مدته، واختيار الباقي على الفاني مطلب العقلاء. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب عدم تعلق النفس بما عند أهل الكفر من مال ومتاع لأنهم ممحنون به. 
- وجوب الرضا بما قسم الله للعبد من رزق انتظاراً لرزق الآخرة الخالد الباقي.

### الآية 20:132

> ﻿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ [20:132]

**شرح الكلمات :**
 والعاقبة للتقوى  : العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة لأهل التقوى
**المعنى :**
وقوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها  أي من أزواجك وبناتك وأتباعك المؤمنين بالصلاة ففيها الملاذ وفيها الشفاء من آلام الحاجة والخصاصية واصطبر عليها واحمل نفسك على الصبر على إقامتها. 
وقوله : لا نسألك رزقا  أي لا نكلفك مالا تعطيناه ولكن تكلف صلاة فأدها على أكمل وجوهها  نحن نرزقك  أي رزقك علينا،  والعاقبة للتقوى  أي العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة لأهل التقوى من عبادنا وهم الذين يخشوننا فيؤدون ما أوجبنا عليهم ويجتنبون ما حرمنا عليهم رهبة منا ورغبة فينا. هؤلاء لهم أحسن العواقب ينتهون إليها نصر في الدنيا وسعادة في الآخرة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الصبر على دعوة الله والاستعانة على ذلك بالصلاة. 
- وجوب الأمر بالصلاة بين الأهل والأولاد والمسلمين والصبر على ذلك. 
- فضل التقوى وكرامة أصحابها وفوزهم بحسن العاقبة في الدنيا والآخرة. 
- إقام الصلاة بين أفراد الأسرة المسلمة ييسر الله تعالى به أسباب الرزق وتوسعته عليهم.

### الآية 20:133

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ [20:133]

**شرح الكلمات :**
 لولا  : أي هَلا فهي أداة تحضيض وحث على وقوع ما يذكر بعدها. 
 بآية من ربه  : أي معجزة تدل على صدقه في نبوته ورسالته. 
 بينة ما في الصحف الأولى  : أي المشتمل عليها القرآن العظيم من أنباء الأمم الماضية وهلاكهم بتكذيبهم لرسلهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق مع المشركين طلباً لهدايتهم فقال تعالى مخبراً عن أولئك المشركين الذين متع الله رجالاً منهم بزهرة الحياة الدنيا أنهم أصروا على الشرك والتكذيب  وقالوا لولا يأتينا بآية  أي هلا يأتينا محمد بمعجزة كالتي أتى بها صالح وموسى وعيسى بن مريم تدل على صدقه في نبوته ورسالته إلينا. فقال تعالى راداً عليهم قولتهم الباطلة : أو لم تأتهم بَيّنة ما في الصحف الأولى ؟  أيطالبون بالآيات وقد جاءتهم بينة ما في الصحف الأولى بواسطة القرآن الكريم فعرفوا ما حل بالأمم التي طالبت بالآيات ولما جاءتهم الآيات كذبوا بها فأهلكهم الله بتكذيبهم فما يؤمن هؤلاء المشركين المطالبين بالآيات أنها لو جاءتهم ما آمنوا بها فأهلكوا كما أهلك المكذبين من قبلهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- المطالبة بالآيات سنة متبعة للأمم والشعوب عندما تعرض عن الحق للعقل وهدايته.

### الآية 20:134

> ﻿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَىٰ [20:134]

**شرح الكلمات :**
 من قبله  : من قبل إرسالنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وإنزالنا القرآن. 
 من قبل أن نذل ونخزى  : أي من قبل أن يصيبنا الذل والخزي يوم القيامة في جهنم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ١٣٤ )  ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله  أي من قبل إرسالنا محمد وإنزالنا الكتاب عليه لقالوا للرب تعالى إذا وقفوا بين يديه : ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك  فيما تدعونا إليه من التوحيد والإيمان والعمل الصالح وذلك من قبل أن نذل هذا الذل ونخزى هذا الخزي في نار جهنم. فإن كان هذا قولهم لا محالة فلم لا يؤمنون ويتبعون آيات الله فيعلمون بما جاء فيها من الهدى قبل حلول العذاب بهم ؟ 
الهداية
**من الهداية :**
- الذلة والخزي تصيب أهل النار يوم القيامة لما فرطوا فيه من الإيمان والعمل الصالح. 
- في الآية إشادة إلى حديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه : " يحتج به على الله يوم القيامة ثلاثة : الهالك في الفترة، والمغلوب على عقله، والصبي الصغير، فيقول المغلوب على عقله لم تجعل لي عقلاً انتفع به، ويقول الهالك في الفترة لم يأتني رسول ولا نبي ولو أتاني لك رسول أو نبي لكنت أطوع خلقك إليك، وقرأ صلى الله عليه وسلم  لولا أرسلت إلينا رسولاً  ويقول الصبي الصغير كنت صغيراً لا أعقل، قال فترفع لهم نار ويقال لهم : رِدُوها قال فَيرِدُها من كان في علم الله أنه سعيد، ويتلكأ عنها من كان في علم الله أنه شقي فيقول إياي عصيتم فكيف برسلي لو أتتكم ". رواه ابن جرير عند تفسير هذه الآية  ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا .

### الآية 20:135

> ﻿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ [20:135]

**شرح الكلمات :**
 متربص  : أي منتظر ما يؤول إليه الأمر. 
 فستعلمون  : أي يوم القيامة. 
 الصراط السوي  : أي الدين الصحيح وهو الإسلام. 
 ومن اهتدي  : أي ممن ضل نحن أم أنتم. 
**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة قال تعالى لرسوله بعد هذا الإرشاد الذي أرشدهم إليه  قل كل متربص  أي كل منا متربص أي منتظر ما يؤول إليه الأمر  فتربصوا . فستعلمون في نهاية الأمر وعندما توقفون في عرصات القيامة  من  هم  أصحاب الصراط السوي  إلي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام الدين الحق،  ومن اهتدى  إلى سبيل النجاة والسعادة ممن ضل ذلك فخسر وهلك.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/20.md)
- [كل تفاسير سورة طه
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/20.md)
- [ترجمات سورة طه
](https://quranpedia.net/translations/20.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/20/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
