---
title: "تفسير سورة طه - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/20/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/20/book/349"
surah_id: "20"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة طه - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/20/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة طه - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/20/book/349*.

Tafsir of Surah طه from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 20:1

> طه [20:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 طه ( ١ ) . 
 مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ( ٢ ) . 
 إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى ( ٣ ) . 
 طه  قدمنا أن الحق في هذه الحروف التي افتتحت بها سورها، أنها أسماء لها. وفيه إشارة إلى أنها مؤلفة منها. ومع ذلك ففي عجزهم عن محاكاتها أبلغ آية على صدقها. ونبه الإمام ابن القيم رحمه الله على نكتة أخرى في ( الكافية الشافية ) بقوله :وانظر إلى السور التي افتتحت بأح  رفها ترى سرا عظيم الشانلم يأت قط بسورة إلا أتى  في إثرها خبر عن القرآنإذ كان إخبارا به عنها. وفي  هذا الشفاء لطالب الإيمانويدل أن كلامه هو نفسها  لا غيرها، والحق ذو تبيانفانظر إلى مبدأ الكتاب وبعدها ال  أعراف ثم كذا إلى لقمانمع تلوها أيضا ومع حم مع  يس وافهم مقتضى الفرقان

### الآية 20:2

> ﻿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ [20:2]

مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى  أي لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم، وتحسرك على أن يؤمنوا و ( الشقاء ) في معنى التعب. ومنه المثل : أشقى من رائض مهر.

### الآية 20:3

> ﻿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ [20:3]

وقوله تعالى : إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى  أي تذكيرا له. أي  مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ  لتتعب بتبليغه، ولكن تذكرة لمن في قلبه خشية ورقة يتأثر بالإنذار. والقصد أنه ما عليك إلا أن تبلغ وتذكر، ولم يكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة. وقد جرت السنة الإلهية في خطاب الرسول في مواضع من التنزيل، أن ينهاه عن الحزن عليهم وضيق الصدر بهم، كقوله تعالى : فلا يكن في صدرك حرج   فلعلك باخع نفسك على آثارهم  : ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر  وهذه الآية من الباب أيضا. وفي ذلك كله من تكريم الرسول صلوات الله عليه، وحسن العناية به والرأفة، ما لا يخفى.

### الآية 20:4

> ﻿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى [20:4]

ثم أشار إلى تضخيم شأن هذا المنزل الكريم، لنسبته إلى المتفرد بصفاته وأفعاله، بقوله :
 تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى \* الرَّحْمَنُ  قرئ بالرفع على المدح. أي هو الرحمن. وبالجر على أنه صفة للموصول. وقوله : عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى  أي علا وارتفع. قاله ابن جرير. وقد ذهب الخلف إلى جعل ذلك مجازا عن الملك والسلطان. كقولهم ( استوى فلان على سرير الملك ) وإن لم يقعد على السرير أصلا. 
وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته أيضا. 
قال ابن كثير : والمسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف، من إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة، من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل. 
وقد أسلفنا ما حققته أئمة الفلك الحديث ؛ من أن العرش جرم حقيقي موجود. وأنه مركز العوالم كلها. أي مركز الجذب والتدبير والتأثير والنظام.

### الآية 20:5

> ﻿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ [20:5]

وفي ذلك كله من تكريم الرسول صلوات الله عليه، وحسن العناية به والرأفة، ما لا يخفى. ثم أشار إلى تضخيم شأن هذا المنزل الكريم، لنسبته إلى المتفرد بصفاته وأفعاله، بقوله:
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة طه (٢٠) : الآيات ٤ الى ٥\]
 تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥)
 تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى الرَّحْمنُ قرئ بالرفع على المدح. أي هو الرحمن. وبالجر على أنه صفة للموصول. وقوله عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى أي علا وارتفع. قاله ابن جرير. وقد ذهب الخلف إلى جعل ذلك مجازا عن الملك والسلطان.
 كقولهم (استوى فلان على سرير الملك) وإن لم يقعد على السرير أصلا.
 وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته أيضا.
 قال ابن كثير: والمسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف، من إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة، من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل.
 وقد أسلفنا ما حققته أئمة الفلك الحديث من أن العرش جرم حقيقيّ موجود.
 وأنه مركز العوالم كلها. أي مركز الجذب والتدبير والتأثير والنظام.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة طه (٢٠) : آية ٦\]
 لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (٦)
 لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى.
 بيان لشمول قهره وملكته للكل. أي كلها تحت ملكته وقهره وسلطنته وتأثيره. لا توجد ولا تتحرك ولا تسكن ولا تتغير ولا تثبت إلا بأمره.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة طه (٢٠) : آية ٧\]
 وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (٧)
 وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى.
 بيان لكمال لطفه. أي علمه نافذ في الكل. يعلم ظواهرها وبواطنها والسر وسر السر. فكذلك إن تجهر وإن تخفت، فيعلمه بجهر وخفت.

### الآية 20:6

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ [20:6]

بيان لشمول قهره وملكته للكل. أي كلها تحت ملكته وقهره وسلطنته وتأثيره. ولا توجد ولا تتحرك ولا تسكن ولا تتغير ولا تثبت إلا بأمره.

### الآية 20:7

> ﻿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى [20:7]

بيان لكمال لطفه. أي علمه نافذ في الكل. يعلم ظواهرها وبواطنها والسر وسر السر. فكذلك إن تجهر وإن تخفت، فيعلمه بجهر وخفت.

### الآية 20:8

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ [20:8]

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ( ٨ ) . 
 اللَّهُ  أي ذلك المنزل الموصوف بهذه الصفات هو الله  لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى  أي الفضلى، لدلالتها على معاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والأفعال التي هي النهاية في الحسن.

### الآية 20:9

> ﻿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ [20:9]

**وقوله تعالى :**
 وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى  من عطف القصة أو استئناف. والقصد تقرير أمر التوحيد الذي انتهى إليه الآية قبله، ببيان أنه دعوى كل نبي لا سيما أشهرهم نبأ وهو موسى عليه السلام. فقد خوطب بقوله تعالى : إنني أن الله لا إله إلا أنا  وبه ختم تعالى نبأه في هذه السورة بقوله تعالى : إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو  أو تقرير لسعة علمه المبين في قوله تعالى : وإن تجهر بالقول } الخ بقوله بعد  وسع كل شيء علما  أو لهما معا. أو لحمله، صلوات الله عليه، على التأسي بموسى عليه السلام، إلى كيفية ابتداء الوحي إليه، وتكليمه تعالى إياه. وذلك بعد أن قضى موسى الأجل الذي كان بينه وبين صهره في رعاية الغنم. وسار بأهله قاصدا بلاد مصر، بعد ما طالت غيبته عنها ومعه زوجته. فأضل الطريق. وكانت ليلة شاتية، ونزل منزلا بين شعاب وجبال في برد وشتاء. وبينما هو كذلك إذ آنس من جانب الطور نارا، كما قصه تعالى بقوله : إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا

### الآية 20:10

> ﻿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى [20:10]

إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا  أي أبصرتها بينا لا شبهة فيه  لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ  أي بشعلة مقتبسة تصطلون بها : أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى  أي هاديا يدلني على الطريق.

### الآية 20:11

> ﻿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ [20:11]

فَلَمَّا أَتَاهَا  أي النار.

### الآية 20:12

> ﻿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [20:12]

نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى  أي فيجب فيه رعاية الأدب، بتعظيمه واحترامه لتجلي الحق فيه، كما يراعي أدب القيام عند الملوك  وطوى  اسم للوادي

### الآية 20:13

> ﻿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ [20:13]

وَأَنَا اخْتَرْتُكَ  أي اصطفيتك للنبوة  فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى  أي للذي يوحي. أو للوحي. ثم بينه بقوله : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي

### الآية 20:14

> ﻿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي [20:14]

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي  أي خصني بالعبادة  وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي  أي لتذكرني فيها بقلبك ولسانك وسائر جوارحك، بأن تجعل حركاتها دالة على ما في القلب واللسان. قال أبو السعود : خصت الصلاة بالذكر وأفردت بالأمر بالعبادة، لفضلها وإنافتها على سائر العبادات، بما نيطت به من ذكر المعبود وشغل القلب واللسان بذكره. وذلك قوله تعالى  لِذِكْرِي  أي لتذكرني. فإن ذكري كما ينبغي لا يتحقق إلا في ضمن العبادة والصلاة. أو لتذكرني فيها لاشتمالها على الأذكار. أو لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري. أو إخلاص ذكري وابتغاء وجهي. لا ترائي بها، ولا تقصد بها غرضا آخر. أو لتكون ذاكرا لي، غير ناس. انتهى.

### الآية 20:15

> ﻿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ [20:15]

ثم أشار إلى وجوب إفراده بالعبادة وإقامة الصلاة لذكره، بقوله : إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ  أي واقعة لا محالة  أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى  أي بسعيها عن اختيار منها. واللام متعلقة ب  ءاَتِيَةٌ . 
ولما كان خفاء الساعة من اليقينيات وفي ( كاد ) معنى القرب من ذلك، لعدم وضعها للجزم بالفعل، تأولوا الآية على وجوه :
أحدها : أن ( كاد ) منه تعالى واجب. والمعنى أنا أخفيها عن الحق. كقوله :( عسى أن يكون قريبا ) أي هو قريب. 
ثانها– قال أبو مسلم : أكاد  بمعنى أريد كقوله تعالى : كذلك كدنا ليوسف  ومن أمثالهم المتداولة ( لا أفعل ذلك ولا أكاد ) أي ولا أريد أن أفعله. قال الشهاب : تفسير  أكاد  ب ( أريد ) هو أحد معانيها. كما نقله ابن جني في ( المحتسب ) عن الأخفش. واستدلوا عليه بقوله.

كادت وكدت وتلك خير إرادة لو  عاد من لهو الصبابة ما مضىبمعنى أرادت. لقوله ( تلك خير إرادة ). 
ثالثها : أن  أكاد  صلة في الكلام. قال زيد الخيل. سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه  فما إن يكاد قرنه يتنفسرابعها : أن المعنى أكاد أخفيها فلا أذكرها إجمالا ولا أقول هي آتية. وذلك لفرط إرادته تعالى إخفاءها. إلا أن في إجمال ذكرها حكمة، وهي اللطف بالمؤمنين، لحثهم على الأعمال الصالحة، وقطعه أعذار غيرهم حتى لا يعتذروا بعدم العلم. وثمة وجوه أخر لا تخلوا من تكلف، وإن اتسع اللفظ لها.

### الآية 20:16

> ﻿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ [20:16]

وقوله تعالى : فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا  أي عن تصديق الساعة  مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ  أي ما تهواه نفسه من الشهوات وترك النظر والاستدلال.  فَتَرْدَى  أي فتهلك. 
قال الزمخشري : يعني أن من لا يؤمن بالآخرة هم الجم الغفير. إذ لا شيء أطم على الكفرة، ولا هم أشد له نكيرا من البعث. فلا يهولنك وفور دهمائهم، ولا عظم سوادهم. ولا تجعل الكثرة منزلة قدمك. واعلم أنهم، وإن كثروا تلك الكثرة، فقدوتهم فيما هم فيه هو الهوى واتباعه. لا البرهان وتدابره. وفي هذا حث عظيم على العمل بالدليل، وزجر بليغ عن التقليد، وإنذار بأن الهلاك والردى مع التقليد وأهله.

### الآية 20:17

> ﻿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ [20:17]

وقوله تعالى : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى  شروع فيما سيؤتيه تعالى من البرهان الباهر. وفي الاستفهام إيقاظ له وتنبيه على ما سيبدو له من عجائب الصنع

### الآية 20:18

> ﻿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ [20:18]

وقوله تعالى : قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا  أي أعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس القطيع وعند الطفرة  وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي  أي أخبط بها الورق وأسقطه عليها لتأكله  وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى  أي حاجات أخر.

### الآية 20:19

> ﻿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ [20:19]

قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى \* فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى \* قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى  أي هيئتها الأولى فتنتفع بها كما تنتفع من قبل. أي ليس القصد تخويفك، بل إظهار ما فيها من استعداد قبول الحياة، ومشاهدة معجزة وبرهان لك.

### الآية 20:20

> ﻿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ [20:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩: قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى \* فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى \* قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى  أي هيئتها الأولى فتنتفع بها كما تنتفع من قبل. أي ليس القصد تخويفك، بل إظهار ما فيها من استعداد قبول الحياة، ومشاهدة معجزة وبرهان لك. ---

### الآية 20:21

> ﻿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ [20:21]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩: قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى \* فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى \* قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى  أي هيئتها الأولى فتنتفع بها كما تنتفع من قبل. أي ليس القصد تخويفك، بل إظهار ما فيها من استعداد قبول الحياة، ومشاهدة معجزة وبرهان لك. ---

### الآية 20:22

> ﻿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ [20:22]

وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ  أي إبطك  تَخْرُجْ بَيْضَاء  أي نيرة  مِنْ غَيْرِ سُوءٍ  أي قبيح وعيب كبياض البرص مما ينفر عنه. واعتمد الزمخشري : أن قوله تعالى : مِنْ غَيْرِ سُوءٍ  كناية عن البرص. كما كنى عن العورة بالسوأة، قال : والبرص أبغض شيء إلى العرب، وبهم عنه نفرة عظيمة. وأسماعهم لاسمه مجاجة. فكان جديرا بأن يكنى عنه. ولا ترى أحسن ولا ألطف ولا أحر للمفاصل من كنايات القرآن وآدابه. انتهى.  آيَةً أُخْرَى  أي معجزة أخرى غير العصا

### الآية 20:23

> ﻿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى [20:23]

لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى  متعلق بمضمر ينساق إليه النظم الكريم. أي أريناك الآن، مع أن حقهما أن يظهرا بعد التحدي والمناظرة، لنريك أولا بعض آياتنا الكبرى، فيقوى قلبك على مناظرة الطغاة.

### الآية 20:24

> ﻿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ [20:24]

وقوله تعالى : اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ  تخلص إلى ما هو المقصود من تمهيد المقدمات السالفة. فصل عما قبله من الأوامر إيذانا بأصالته. أي اذهب إليه بما رأيته من الآيات الكبرى، وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي. أفاده أبو السعود. 
وقوله تعالى : إِنَّهُ طَغَى  أي جاوز الحد في التكبر والعتو، حتى تجاسر على العظيمة التي هي دعوى الربوبية. فلا بد من تنبيهه على طغيانه بالدلائل العقلية، التي صدقتها المعجزات.

### الآية 20:25

> ﻿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [20:25]

قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي \* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي \* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي \* يَفْقَهُوا قَوْلِي  إنما سأل ذلك، لما كان يتخوفه من آل فرعون في القتيل. ولما بعث به من صدع جبار عنيد، أطغى الملوك وأبلغهم تمردا وكفرا، مما يحوج إلى عناية ربانية. وسأل أن يمد بمنطق فصيح، لما في لسانه من عقدة كانت تمنعه من كثير من الكلام كما قال : وأخي هارون هو أفصح مني لسانا  وقول فرعون : ولا يكاد يبين

### الآية 20:26

> ﻿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [20:26]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥: قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي \* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي \* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي \* يَفْقَهُوا قَوْلِي  إنما سأل ذلك، لما كان يتخوفه من آل فرعون في القتيل. ولما بعث به من صدع جبار عنيد، أطغى الملوك وأبلغهم تمردا وكفرا، مما يحوج إلى عناية ربانية. وسأل أن يمد بمنطق فصيح، لما في لسانه من عقدة كانت تمنعه من كثير من الكلام كما قال : وأخي هارون هو أفصح مني لسانا  وقول فرعون : ولا يكاد يبين ---

### الآية 20:27

> ﻿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي [20:27]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥: قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي \* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي \* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي \* يَفْقَهُوا قَوْلِي  إنما سأل ذلك، لما كان يتخوفه من آل فرعون في القتيل. ولما بعث به من صدع جبار عنيد، أطغى الملوك وأبلغهم تمردا وكفرا، مما يحوج إلى عناية ربانية. وسأل أن يمد بمنطق فصيح، لما في لسانه من عقدة كانت تمنعه من كثير من الكلام كما قال : وأخي هارون هو أفصح مني لسانا  وقول فرعون : ولا يكاد يبين ---

### الآية 20:28

> ﻿يَفْقَهُوا قَوْلِي [20:28]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥: قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي \* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي \* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي \* يَفْقَهُوا قَوْلِي  إنما سأل ذلك، لما كان يتخوفه من آل فرعون في القتيل. ولما بعث به من صدع جبار عنيد، أطغى الملوك وأبلغهم تمردا وكفرا، مما يحوج إلى عناية ربانية. وسأل أن يمد بمنطق فصيح، لما في لسانه من عقدة كانت تمنعه من كثير من الكلام كما قال : وأخي هارون هو أفصح مني لسانا  وقول فرعون : ولا يكاد يبين ---

### الآية 20:29

> ﻿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي [20:29]

ثم سأل عليه السلام ربه أن يعينه بأخيه هارون، ليكون له ردءا، ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه هو. 
 وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ( ٢٩ ) .

### الآية 20:30

> ﻿هَارُونَ أَخِي [20:30]

العظيمة التي هي دعوى الربوبية. فلا بد من تنبيهه على طغيانه بالدلائل العقلية، التي صدقتها المعجزات.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة طه (٢٠) : الآيات ٢٥ الى ٢٨\]
 قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)
 قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي إنما سأل ذلك، لما كان يتخوفه من آل فرعون في القتيل. ولما بعث به من صدع جبار عنيد، أطغى الملوك وأبلغهم تمردا وكفرا، مما يحوج إلى عناية ربانية. وسأل أن يمدّ بمنطق فصيح، لما في لسانه من عقدة كانت تمنعه من كثير من الكلام كما قال وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً \[القصص: ٣٤\]، وقول فرعون وَلا يَكادُ يُبِينُ \[الزخرف: ٥٢\]، ثم سأل عليه السلام ربه أن يعينه بأخيه هارون، ليكون له ردءا، ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، بقوله:
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة طه (٢٠) : الآيات ٢٩ الى ٣١\]
 وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (٢٩) هارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)
 وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي أي قوّ به ظهري.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة طه (٢٠) : الآيات ٣٢ الى ٣٥\]
 وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً (٣٥)
 وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً أي كي نتعاون على تسبيحك وذكرك. لأن التعاون- لأنه مهيج الرغبات- يتزايد به الخير ويتكاثر إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً أي عالما بأحوالنا، وبأن المدعوّ به مما يفيدنا.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة طه (٢٠) : الآيات ٣٦ الى ٣٧\]
 قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (٣٧)
 قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى أي أجيب دعاؤك. وقوله تعالى وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى كلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله، وزيادة توطين نفس موسى عليه السلام بالقبول، ببيان أنه تعالى حيث أنعم عليه بتلك النعم التامة من غير سابقة

### الآية 20:31

> ﻿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [20:31]

اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( ٣١ ) . 
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي } أي قوي به ظهري.

### الآية 20:32

> ﻿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [20:32]

وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي \* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا \* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا  أي كي نتعاون على تسبيحك وذكرك. لأن التعاون – لأنه مهيج الرغبات – يتزايد به الخير ويتكاثر

### الآية 20:33

> ﻿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا [20:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢: وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي \* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا \* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا  أي كي نتعاون على تسبيحك وذكرك. لأن التعاون – لأنه مهيج الرغبات – يتزايد به الخير ويتكاثر---

### الآية 20:34

> ﻿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا [20:34]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢: وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي \* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا \* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا  أي كي نتعاون على تسبيحك وذكرك. لأن التعاون – لأنه مهيج الرغبات – يتزايد به الخير ويتكاثر---

### الآية 20:35

> ﻿إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا [20:35]

إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا  أي عالما بأحوالنا، وبأن المدعو به مما يفيدنا.

### الآية 20:36

> ﻿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ [20:36]

قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى  أي أجيب دعاؤك.

### الآية 20:37

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ [20:37]

وقوله تعالى : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى  كلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله، وزيادة توطين نفس موسى عليه السلام بالقبول، ببيان أنه تعالى حيث أنعم عليه بتلك النعم التامة من غير سابقة دعاء منه وطلب، فلأن ينعم عليه بمثلها وهو طالب له وداع، أولى وأحرى. وتصديره بالقسم، لكمال الاعتناء بذلك. أفاده أبو السعود. 
وقوله تعالى : مَرَّةً أُخْرَى  أي في وقت آخر

### الآية 20:38

> ﻿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ [20:38]

إِذْ أَوْحَيْنَا  أي ألقينا بطريق الإلهام  إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ  أي الصندوق  فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ  أي البحر، متوكلة على خالقه  فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي  لدعواه الألوهية  وَعَدُوٌّ لَّهُ  لدعوته إلى نبذ ما يدعيه. 
قال الزمخشري : لما كانت مشيئة الله تعالى وإرادته – أن لا تخطئ جرية اليم، الوصول به إلى الساحل، وإلقائه إليه – سلك في ذلك سبيل المجاز. وجعل اليم كأنه ذو تمييز أمر بذلك، ليطيع الأمر ويمتثل رسمه. فقيل : فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ  أي على سبيل الاستعارة بالكناية. بتشبيه اليم بمأمور منقاد. وإثبات الأمر تخييل وقوله تعالى : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي  أي : واقعة مني، زرعتها في قلب من يراك. ولذلك أحبك فرعون  وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي  أي ولتربى بيد العدو على نظري بالحفظ والعناية. 
ف  عَلَى عَيْنِي  استعارة تمثيلية للحفظ والصون، لأن المصون يجعل بمرأى. قيل : و  على  بمعنى الباء لأنه بمعنى بمرأى مني، في الأصل.

### الآية 20:39

> ﻿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي [20:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨: إِذْ أَوْحَيْنَا  أي ألقينا بطريق الإلهام  إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ  أي الصندوق  فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ  أي البحر، متوكلة على خالقه  فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي  لدعواه الألوهية  وَعَدُوٌّ لَّهُ  لدعوته إلى نبذ ما يدعيه. 
قال الزمخشري : لما كانت مشيئة الله تعالى وإرادته – أن لا تخطئ جرية اليم، الوصول به إلى الساحل، وإلقائه إليه – سلك في ذلك سبيل المجاز. وجعل اليم كأنه ذو تمييز أمر بذلك، ليطيع الأمر ويمتثل رسمه. فقيل : فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ  أي على سبيل الاستعارة بالكناية. بتشبيه اليم بمأمور منقاد. وإثبات الأمر تخييل وقوله تعالى : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي  أي : واقعة مني، زرعتها في قلب من يراك. ولذلك أحبك فرعون  وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي  أي ولتربى بيد العدو على نظري بالحفظ والعناية. 
ف  عَلَى عَيْنِي  استعارة تمثيلية للحفظ والصون، لأن المصون يجعل بمرأى. قيل : و  على  بمعنى الباء لأنه بمعنى بمرأى مني، في الأصل. ---

### الآية 20:40

> ﻿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَنْ يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ [20:40]

إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ  أي يضمن حضانته ورضاعته. فقبلوا قولها. وذلك لأنه لما استقر عند آل فرعون، عرضوا عليه المراضع فأباها كما قال تعالى : وحرمنا عليه المراضع } فجاءت أخته فقالت  هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون  فجاءت بأمه كما قال : فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ  أي مع كونك بيد العدو  كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا  أي برؤيتك  وَلَا تَحْزَنَ  أي بفراقك. فهذه من زائدة على النجاة من القتل. 
ثم أشار إلى ما من عليه بالنجاة من القتل الذي لا يدفع بتلبيس، بقوله : وَقَتَلْتَ نَفْسًا  أي من آل فرعون، وهو القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي، إذ وكزه موسى فقضى عليه. أي : فاغتممت للقصاص  فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ  أي غم القتال بأن صرفنا عنك ما تخشاه. وذلك انه عليه السلام فر من آل فرعون حتى ورد ماء مدين. وقال له ذلك الرجل الصالح : لا تخف نجوت من القوم الظالمين   وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا  أي ابتليناك ابتلاء. على أن ( الفتون ) مصدر كالشكور، أو ضروبا من الفتن على أنه جمع ( فتنة ) أي فجعلنا لك فرجا ومخرجا منها. وهو إجمال لما سبق ذكره. 
 فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ  أي معزز الجانب مكفي المؤونة في عشرة أتقى رجل منهم وأصلحهم، وهو نبيهم عليه السلام : ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى  أي بعد أن قضيت الأجل المضروب بينك وبين شعيب من الإجارة، جئت بأهلك على وفق ما سبق في قضائي وقدري ؛ أن أكلمك وأستنبئك في وقت يعينه قد وقته لذلك. فما جئت إلا على ذلك القدر، غير مستقدم ولا مستأخر. فالأمر له تعالى. وهو المسير عباده وخلقه فيما يشاء. 
قال أبو السعود : وقوله تعالى : يا موسى  تشريف له عليه الصلاة والسلام، تنبيه على انتهاء الحكاية التي هي تفصيل المرة الأخرى التي وقعت قبل المرة المحكية أولا.

### الآية 20:41

> ﻿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [20:41]

وقوله تعالى : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي  تذكير لقوله تعالى : وأنا اخترتك  وتمهيد لإرساله عليه السلام إلى فرعون مؤيدا بأخيه ( والاصطناع ) افتعال من ( الصنع ) بمعنى الصنيعة. يقال : اصطنع الأمير فلانا لنفسه، أي جعله محلا لإكرامه باختياره وتقريبه منه، بجعله من خواص نفسه وندمائه، فاستعير استعارة تمثيلية من ذلك المعنى المشبه به إلى المشبه. وهو جعله نبيا مكرما كليما منعما عليه بجلائل النعم. قال أبو السعود : والعدول عن نون العظمة الواقعة في قوله تعالى  وفتناك  ونظيريه السابقين، تمهيد لإفراد لفظ ( النفس ) اللائق بالمقام، فإنه أدخل في تحقيق معنى ( الاصطناع ) و ( الاستخلاص ).

### الآية 20:42

> ﻿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي [20:42]

ثم بين ما هو المقصود ب ( الاصطناع ) بقوله سبحانه : اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي  أي بمعجزاتي. كالعصا وبياض اليد وحل العقدة، مع ما استظهره على يده  وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي  أي لا تفترا ولا تقصرا في ذكري بما يليق بي من النعوت الجليلة، عند تبليغ رسالتي والدعاء إلي.

### الآية 20:43

> ﻿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ [20:43]

اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى \* فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى  أي عقابي. فإن تليين القول مما يكسر سورة عناد العتاة، ويلين عريكة الطغاة. وقد بين ذلك في قوله تعالى : فقل هل لك إلى أن تزكى \* وأهديك إلى ربك فتخشى } وبمثل ذلك أمر نبينا صلوات الله وسلامه عليه في قوله : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن  وظاهر أن الرجاء في  لعله  إنما هو منهما، لا من الله. فإنه لا يصح منه. ولذا قال القاضي : أي باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما. فإن الراجي، مجتهد والآيس متكلف. والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد – مع علمه بأنه لا يؤمن – إلزام الحجة، وقطع المعذرة، وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من الآيات.

### الآية 20:44

> ﻿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ [20:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى \* فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى  أي عقابي. فإن تليين القول مما يكسر سورة عناد العتاة، ويلين عريكة الطغاة. وقد بين ذلك في قوله تعالى : فقل هل لك إلى أن تزكى \* وأهديك إلى ربك فتخشى } وبمثل ذلك أمر نبينا صلوات الله وسلامه عليه في قوله : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن  وظاهر أن الرجاء في  لعله  إنما هو منهما، لا من الله. فإنه لا يصح منه. ولذا قال القاضي : أي باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما. فإن الراجي، مجتهد والآيس متكلف. والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد – مع علمه بأنه لا يؤمن – إلزام الحجة، وقطع المعذرة، وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من الآيات. ---

### الآية 20:45

> ﻿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَىٰ [20:45]

قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا  أي يبادرنا بالعقوبة  أَوْ أَن يَطْغَى  أي يزداد طغيانا بالعناد، في دفع حججنا، ثم يأمر بقتلنا. أو بالتخطي إلى أن يقول في شأنك ما لا ينبغي، لجرأته وقسوة قلبه. واقتصر على الثاني الزمخشري : وأفاد أن في المجيء به هكذا على الإطلاق، وعلى سبيل الرمز، بابا من حسن الأدب، وتحاشيا عن التفوه بالعظيمة.

### الآية 20:46

> ﻿قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ [20:46]

قَالَ لَا تَخَافَا  أي من فرطه وطغيانه  إِنَّنِي مَعَكُمَا  أي بالحفظ والنصرة  أَسْمَعُ وَأَرَى  أي ما يجري بينكما وبينه. فأرعاكما بالحفظ. فالمفعول محذوف للقرينة، أو نزل منزلة اللازم تتميما لما يستقل به الحفظ. كأنه قيل : أنا حافظ لكما وناصر، سامع وبصير، وإذا كان الحافظ كذلك، تم الحفظ، والتأييد، وذهبت المبالاة بالعدو.

### الآية 20:47

> ﻿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ [20:47]

فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ( ٤٧ ) . 
 فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ  أي بإطلاقهم من الأسر والعبودية. وتسريحهم معنا إلى وطننا فلسطين  وَلَا تُعَذِّبْهُمْ  أي بإبقائهم على ما هم عليه من التسخير والتذليل في الأمور الشاقة  قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ  أي تحقق رسالتي إليك منه تعالى بذلك  وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى  أي فصدق بآيات الله المبينة للحق. وفيه من ترغيبه في اتباعهما، على ألطف وجه، ما لا يخفى.

### الآية 20:48

> ﻿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [20:48]

إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( ٤٨ ) . 
 إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا  أي من ربنا  أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ  أي بآياته تعالى  وَتَوَلَّى  أي أعرض عنها. وفيه من التلطيف في الوعيد، حيث لم يصرح بحلول العذاب به، ما لا يزيد عليه.

### الآية 20:49

> ﻿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ [20:49]

قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى ( ٤٩ ) . 
 قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( ٥٠ ) . 
 قَالَ  أي فرعون  فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى \* قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى  أي منح كل شيء من الأنفس البشرية، صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به، فسواه بها وعدله، ثم هداه بأن وهبه العقل الذي يميز بين الخير والشر. وهذه الآية في معناها كآية : ونفس وما سواها \* فألهمها فجورها وتقواها  وآية : وهديناه النجدين .

### الآية 20:50

> ﻿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ [20:50]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩: قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى ( ٤٩ ) . 
 قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( ٥٠ ) . 
 قَالَ  أي فرعون  فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى \* قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى  أي منح كل شيء من الأنفس البشرية، صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به، فسواه بها وعدله، ثم هداه بأن وهبه العقل الذي يميز بين الخير والشر. وهذه الآية في معناها كآية : ونفس وما سواها \* فألهمها فجورها وتقواها  وآية : وهديناه النجدين . ---

### الآية 20:51

> ﻿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ [20:51]

قَالَ  أي فرعون  فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى \* قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى  أي ما حال القرون السالفة وما جرى عليهم ؟ وهذا السؤال إما لصرف موسى عليه السلام عما يدعوه إليه أمام ملئه، وإشغاله بما لا يعني ما أرسل به، وإما لتوهم أن الرسول يعلم الغيب، فأراد أن يقف على نبأ ما مضى، ويفتح بابا للتخطئة والتكذيب، بالعناد واللجاج. فأجابه موسى عليه السلام بأن هذا السؤال عن الغيب وقد استأثر الله به. فلا يعلمه إلا هو. وليس من وظيفة الرسالة. وإنما علمها مكتوب في اللوح المحفوظ، محصى غير منسي. ويجوز أن يكون  في كتاب  تمثيلا لتمكنه وتقريره في علم الله عز وجل، بما استحفظه العالم وقيده بالكتبة. قال في ( العناية ) : فيشبه علمه تعالى بهما علما ثابتا لا يتغير، بمن علم شيئا وكتبه في جريدته، حتى لا يذهب أصلا، فيكون قوله : لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى  ترشيحا للتمثيل، واحتراسا أيضا. لأن من يفعله لخوف النسيان. والله تعالى منزه عنه. ف ( الكتاب ) على هذا بمعناه اللغوي. وهو الدفتر، لا اللوح المحفوظ.

### الآية 20:52

> ﻿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى [20:52]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١: قَالَ  أي فرعون  فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى \* قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى  أي ما حال القرون السالفة وما جرى عليهم ؟ وهذا السؤال إما لصرف موسى عليه السلام عما يدعوه إليه أمام ملئه، وإشغاله بما لا يعني ما أرسل به، وإما لتوهم أن الرسول يعلم الغيب، فأراد أن يقف على نبأ ما مضى، ويفتح بابا للتخطئة والتكذيب، بالعناد واللجاج. فأجابه موسى عليه السلام بأن هذا السؤال عن الغيب وقد استأثر الله به. فلا يعلمه إلا هو. وليس من وظيفة الرسالة. وإنما علمها مكتوب في اللوح المحفوظ، محصى غير منسي. ويجوز أن يكون  في كتاب  تمثيلا لتمكنه وتقريره في علم الله عز وجل، بما استحفظه العالم وقيده بالكتبة. قال في ( العناية ) : فيشبه علمه تعالى بهما علما ثابتا لا يتغير، بمن علم شيئا وكتبه في جريدته، حتى لا يذهب أصلا، فيكون قوله : لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى  ترشيحا للتمثيل، واحتراسا أيضا. لأن من يفعله لخوف النسيان. والله تعالى منزه عنه. ف ( الكتاب ) على هذا بمعناه اللغوي. وهو الدفتر، لا اللوح المحفوظ. ---

### الآية 20:53

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّىٰ [20:53]

**وقوله تعالى :**
 الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى ( ٥٣ ) . 
 الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا  أي فراشا  وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى  أي أصنافا من نبات مختلفة الأجناس، في الطعام والرائحة والشكل والنفع. 
**لطيفة :**
جعل الزمخشري قوله تعالى : فَأَخْرَجْنَا  من باب الالتفات. وناقشه الناصر ؛ بأن الالتفات إنما يكون في كلام المتكلم الواحد. يصرف كلامه على وجوه شتى. وما نحن فيه ليس كذلك، فإن الله تعالى حكى عن موسى عليه السلام قوله لفرعون : عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى  ثم قوله : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا  إلى قوله : فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى  فإما أن يجعل من قول موسى، فيكون من باب قول خواص الملك ( أمرنا وعمرنا ) وإنما يريدون الملك، وليس هذا بالتفات. وإما أن يكون كلام موسى قد انتهى عن قوله : ولا ينسى  ثم ابتدأ الله تعالى وصف ذاته بصفات إنعامه على خلقه، فليس التفاتا أيضا. وإنما هو انتقال من حكاية إلى إنشاء خطاب. وعلى هذا التأويل ينبغي للقارئ أن يقف وقيفة عند قوله : ولا ينسى  ليستقر بانتهاء الحكاية. ويحتمل وجها آخر وهو : أن موسى وصف الله تعالى بهذه الصفات على لفظ الغيبة. فقال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى  فلما حكاه الله تعالى عنه، أسند الضمير إلى ذاته. لأن الحاكي هو المحكي في كلام موسى. فمرجع الضميرين واحد. وهذا الوجه وجه حسن رقيق الحاشية. وهذا أقرب الوجوه إلى الالتفات. لكن الزمخشري لم يعنه. والله أعلم. انتهى كلام الناصر.

### الآية 20:54

> ﻿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ [20:54]

وقوله تعالى : كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ  حال من ضمير  فأخرجنا  على إرادة القول { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى

### الآية 20:55

> ﻿۞ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ [20:55]

وقوله تعالى : مِنْهَا } أي من الأرض  خَلَقْنَاكُمْ  أي خلقنا أصلكم وهو آدم. أو خلقنا أبدانكم من النطفة المتولدة عن الأغذية، المتولدة من الأرض بوسائط  وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ  أي بالإماتة إعادة البذر إلى الأرض  وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى  أي بردهم كما كانوا، أحياء.

### الآية 20:56

> ﻿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ [20:56]

ثم أشار تعالى إلى عتو فرعون وعناده، بقوله سبحانه :
 وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا  أي من العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين  فَكَذَّبَ وَأَبَى \* قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى \* فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى  أي مستويا واضحا يجمعنا.

### الآية 20:57

> ﻿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ [20:57]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٦:ثم أشار تعالى إلى عتو فرعون وعناده، بقوله سبحانه :
 وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا  أي من العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين  فَكَذَّبَ وَأَبَى \* قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى \* فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى  أي مستويا واضحا يجمعنا. ---

### الآية 20:58

> ﻿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى [20:58]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٦:ثم أشار تعالى إلى عتو فرعون وعناده، بقوله سبحانه :
 وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا  أي من العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين  فَكَذَّبَ وَأَبَى \* قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى \* فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى  أي مستويا واضحا يجمعنا. ---

### الآية 20:59

> ﻿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [20:59]

قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ  وهو يوم مشتهر عندهم باجتماع الناس فيه  وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى  أي ضحوة النهار ليكون الأمر مكشوفا لا سترة فيه

### الآية 20:60

> ﻿فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ [20:60]

فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ  أي انصرف عن المجلس  فَجَمَعَ كَيْدَهُ  أي ما يكيد به موسى، من السحرة وأدواتهم  ثُمَّ أَتَى  أي الموعد ومعه ما جمعه.

### الآية 20:61

> ﻿قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ [20:61]

قَالَ لَهُم مُّوسَى  أي مقدما لهم النصح والإنذار، لينقطع عذرهم  وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا  أي لا تخيلوا للناس بأعمالكم، إيجاد أشياء لا حقائق لها، وأنها مخلوقة وليست مخلوقة. فتكونوا قد كذبتم على الله تعالى : فَيُسْحِتَكُمْ  أي يستأصلكم  بِعَذَابٍ  أي هائل لغضبه عليكم  وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى \* فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى \* قَالُوا  أي بطريق التناجي والإسرار  إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى  أي بمذهبكم الأفضل. وهو ما كانوا عليه. يعنون أن قصد موسى وهارون هو عزل فرعون عن ملكه، بجعله عبدا لغيره، واستقرارهما في مكانه، وجعل قومهما مكانكم. وإلجائكم إلى مبارحة أرضكم، وإبطال طريقتكم بسحرهما الذي يريدان إعجازكم به. و  المثلى  تأنيث الأمثل، بمعنى الأفضل. ودعواهم ذلك، لأن كل حزب بما لديهم فرحون.

### الآية 20:62

> ﻿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰ [20:62]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١: قَالَ لَهُم مُّوسَى  أي مقدما لهم النصح والإنذار، لينقطع عذرهم  وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا  أي لا تخيلوا للناس بأعمالكم، إيجاد أشياء لا حقائق لها، وأنها مخلوقة وليست مخلوقة. فتكونوا قد كذبتم على الله تعالى : فَيُسْحِتَكُمْ  أي يستأصلكم  بِعَذَابٍ  أي هائل لغضبه عليكم  وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى \* فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى \* قَالُوا  أي بطريق التناجي والإسرار  إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى  أي بمذهبكم الأفضل. وهو ما كانوا عليه. يعنون أن قصد موسى وهارون هو عزل فرعون عن ملكه، بجعله عبدا لغيره، واستقرارهما في مكانه، وجعل قومهما مكانكم. وإلجائكم إلى مبارحة أرضكم، وإبطال طريقتكم بسحرهما الذي يريدان إعجازكم به. و  المثلى  تأنيث الأمثل، بمعنى الأفضل. ودعواهم ذلك، لأن كل حزب بما لديهم فرحون. ---

### الآية 20:63

> ﻿قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ [20:63]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١: قَالَ لَهُم مُّوسَى  أي مقدما لهم النصح والإنذار، لينقطع عذرهم  وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا  أي لا تخيلوا للناس بأعمالكم، إيجاد أشياء لا حقائق لها، وأنها مخلوقة وليست مخلوقة. فتكونوا قد كذبتم على الله تعالى : فَيُسْحِتَكُمْ  أي يستأصلكم  بِعَذَابٍ  أي هائل لغضبه عليكم  وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى \* فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى \* قَالُوا  أي بطريق التناجي والإسرار  إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى  أي بمذهبكم الأفضل. وهو ما كانوا عليه. يعنون أن قصد موسى وهارون هو عزل فرعون عن ملكه، بجعله عبدا لغيره، واستقرارهما في مكانه، وجعل قومهما مكانكم. وإلجائكم إلى مبارحة أرضكم، وإبطال طريقتكم بسحرهما الذي يريدان إعجازكم به. و  المثلى  تأنيث الأمثل، بمعنى الأفضل. ودعواهم ذلك، لأن كل حزب بما لديهم فرحون. ---


**لطيفة :**
في قوله تعالى : إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ  بتشديد النون من  إن  و  هذين  بالياء وهي قراءة أبي عمرو، وهي جارية على السنن المشهور في عمل  إن . 
والثانية : إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ  بتخفيف ( إن ) وإهمالها عن العمل، كما هو الأكثر فيها إذا خففت. 
وما بعدها مرفوع بالابتداء والخبر. واللام لام الابتداء فرقا بينها وبين النافية. ويرى الكوفيون أن اللام هذه بمعنى  إلا  و  إن  قبلها نافية، واستدلوا على مجيء اللام للاستثناء بقوله :
أمسى أبان ذليلا بعد عزته \*\*\* وما أبان لمن أعلاج سودان
والثالثة : إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ  بتشديد  إن  و  هذان  بالألف. وخرجت على أوجه :
أحدها : موافقة لغة من يأتي في المثنى بالألف في أحواله الثلاث. وهم بنو الحرث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة وآخرون. قال قائلهم :
\* تزود من بين أذناه طعنة\*
 **وقال آخر :**
إن أباها وأبا أباها \*\*\* قد بلغا في المجد غايتاها
ثانيها : إن  إن  بمعنى ( نعم ) حكاه المبرد. واستدل بقول الراجز :
يا عمر الخير جزيت الجنة \*\*\* اكس بنياني وأمهنه
وقل لهن : إن أن إنه\*\*\* أقسم بالله لتفعلنه
**وقول : عبد الله بن قيس الرقيات :**
ويقلن شيب قد علا \*\*\* ك وقد كبرت فقلت إنه
ورد على المبرد أبو علي الفارسي ؛ بأنه لم يتقدم ما يجاب ب ( نعم ) وأجاب الشمني، بأن التنازع فيما بينهم، وإسرار النجوى، يتضمن استخبار بعضهم من بعض، فهو جواب للاستخبار الضمني. ولا يخفى بعده. فإن إسرار النجوى فيما بينهم ليس في الاستخبار عن كونهما ساحرين، بل هم جزموا بالسحر فقالوا : أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك  ثم أسروا النجوى فيما يغلبان به موسى. إلا أن يقال : محط الجواب قوله : فأجمعوا كيدكم  الخ، وما قبله توطئة. وقد رد في ( المغني ) هذا التخريج ؛ بأن مجيء ( نعم ) شاذ حتى نفاه بعضهم. ومنعه الدماميني ؛ بأن سيبويه والحذاق حكوه عن الفصحاء. وعليه، فاللام في  لساحران  لام الابتداء، زحلقت للخبر. وأبى البصريون دخولها على الخبر. وزعموا أنها في مثله داخلة على مبتدأ محذوف، أو زائدة، أو دخلت مع ( إن ) التي بمعنى ( نعم ) لشبهها بالمؤكدة لفظا. 
وأقول : فيه تكلف. والشواهد على اقتران الخبر باللام كثيرة. 
وثالثها : أنه لما كان الإعراب لا يظهر في الواحد، وهو ( هذا ) جعل كذلك في التثنية، ليكون المثنى كالمفرد. لأنه فرع عليه. واختار هذا القول الإمام العلامة تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى، وزعم أن بناء المثنى، إذا كان مفرده مبنيا، أفصح من إعرابه. قال : وقد تفطن لذلك غير واحد من حذاق النحاة. ثم اعترض بأمرين :
أحدهما : أن السبعة أجمعوا على الياء في قوله تعالى : إحدى ابنتي هاتين  مع أن هاتين تثنية ( هاتا ) وهو مبني. 
والثاني : أن ( الذي ) مبني وقد قالوا في تثنيته  الذين  في الجر والنصب. وهي لغة القرآن، كقوله تعالى : ربنا أرنا الذين أضلانا  وأجاب الأول ؛ بأنه إنما جاء ( هاتين ) بالياء على لغة الإعراب لمناسبة  ابنتي  قال : فالإعراب هنا أفصح من البناء، لأجل المناسبة. كما أن البناء في  إن هاذان لساحران  أفصح من الإعراب لمناسبة الألف في ( هذان ) للألف في ( ساحران ) وأجاب عن الثاني بالفرق بين ( اللذان ) و ( هذان ) بأن ( اللذان ) تثنية اسم ثلاثي، فهو تشبيه ( بالزيدان ) و ( هذان ) تثنية اسم على حرفين. فهو عريق في البناء لشبهه بالحروف. قال رحمه الله : وقد زعم قوم أن قراءة من قرأ  إن هذان  لحن وإن عثمان رضي الله عنه قال ( إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها ) وهذا خبر باطل لا يصح من وجوه. 
أحدها : إن الصحابة كانوا يتسارعون إلى إنكار أدنى المنكرات، فكيف يقرون اللحن في القرآن، مع أنهم لا كلفة عليهم في إزالته ؟
والثاني : أن العرب كانت تستقبح اللحن غاية الاستقباح في الكلام، فكيف لا يستقبحون بقاءه في المصحف ؟
والثالث : أن الاحتجاج بأن العرب ستقيمه بألسنتها غير مستقيم. لأن المصحف الكريم يقف عليه العربي والعجمي. 
والرابع : أنه قد ثبت في الصحيح أن زيد بن ثابت أراد أن يكتب ( التابوت ) بالهاء على لغة الأنصار، فمنعوه من ذلك ورفعوه إلى عثمان رضي الله عنهم. فأمرهم أن يكتبوه بالتاء على لغة قريش. ولما بلغ عمر رضي الله عنه أن ابن مسعود رضي الله عنه قرأ : عتى حين، على لغة هذيل، أنكر ذلك عليه وقال :( أقرئ الناس بلغة قريش. فإن الله تعالى إنما أنزله بلغتهم، ولم ينزله بلغة هذيل ). انتهى كلام تقي الدين ملخصا. 
هذا حاصل ما في ( المغني ) و ( الشذور ) و ( حواشيهما ) وفي الآية وجوه أخرى استقصتها المطولات. 
وما ذكرناه أرقاها.

### الآية 20:64

> ﻿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ [20:64]

**وقوله تعالى :**
 فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى ( ٦٤ ) . 
 فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ  تصريح بالمطلوب، إثر تمهيد المقدمات. والفاء فصيحة. أي إذا كان الأمر كما ذكر، من كونهما ساحرين، يريدان بكم ما ذكر من الإخراج، والإذهاب، فأزمعوا كيدكم واجعلوه مجمعا عليه، بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم. أفاده أبو السعود. وقوله تعالى : ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا  أي مصطفين، ليكون أهيب في صدور الرائين  وَقَدْ أَفْلَحَ  أي فاز بالإنعامات العظيمة من فرعون وملئه  الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى  أي علا وغلب.

### الآية 20:65

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ [20:65]

قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى \* قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ  أي التي ألقوها  يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى  أي حيات تسعى على بطونها.

### الآية 20:66

> ﻿قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ [20:66]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٥: قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى \* قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ  أي التي ألقوها  يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى  أي حيات تسعى على بطونها. ---

### الآية 20:67

> ﻿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَىٰ [20:67]

فَأَوْجَسَ  أي أحس  فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى  وذلك لما جبل عليه الإنسان من النفرة من الحيات. 
أو خاف من توهم الخلق المعارضة، بأن لهم من حبالهم وعصيهم حيات. كما أن له من عصاه حية  قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى \* وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا  أي تلتقطه بفمها  إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ  في مقابل آية ربانية : وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى  أي لا يفوز بمطلوبه، أي مكان جاء لدفع الحق.

### الآية 20:68

> ﻿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَىٰ [20:68]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٧: فَأَوْجَسَ  أي أحس  فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى  وذلك لما جبل عليه الإنسان من النفرة من الحيات. 
أو خاف من توهم الخلق المعارضة، بأن لهم من حبالهم وعصيهم حيات. كما أن له من عصاه حية  قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى \* وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا  أي تلتقطه بفمها  إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ  في مقابل آية ربانية : وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى  أي لا يفوز بمطلوبه، أي مكان جاء لدفع الحق. ---

### الآية 20:69

> ﻿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ [20:69]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٧: فَأَوْجَسَ  أي أحس  فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى  وذلك لما جبل عليه الإنسان من النفرة من الحيات. 
أو خاف من توهم الخلق المعارضة، بأن لهم من حبالهم وعصيهم حيات. كما أن له من عصاه حية  قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى \* وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا  أي تلتقطه بفمها  إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ  في مقابل آية ربانية : وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى  أي لا يفوز بمطلوبه، أي مكان جاء لدفع الحق. ---

### الآية 20:70

> ﻿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ [20:70]

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا  أي فألقى موسى عصاه فتلقفت ما صنعوا فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا، لما تيقنوا أن ذلك ليس من باب السحر، وإنما هي آية ربانية : قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى

### الآية 20:71

> ﻿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ [20:71]

قَالَ  أي فرعون : آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ  أي فاتفقتم معه ليكون لكم الملك  فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ  أي من جانبين متخالفين  وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ  أي التي هي أقوى الأخشاب وأخشنها  وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى  يعني أنكم إنما آمنتم برب موسى خوفا من شدة عذابه، أو من تخليده في العذاب  وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى  فإن رب موسى لم يقطع من أحد يده ورجله من خلاف، ولم يصلبه في جذوع النخل، ولم يبقه مصلوبا، قاله المهايمي وضعفه الزمخشري بأن فرعون يريد نفسه وموسى عليه السلام، بدليل قوله : آمَنتُمْ لَهُ  أي لموسى. واللام مع الإيمان، في كتاب الله، لغير الله تعالى : يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين  وقصده إظهار اقتداره وبطشه، وما ضري به من تعذيب الناس بأنواع العذاب. وتوضيع موسى عليه السلام واستضعافه مع الهزء به، لأن موسى لم يكن قط من التعذيب في شيء.

### الآية 20:72

> ﻿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [20:72]

قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( ٧٢ ) . 
 قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ  أي نختارك بالإيمان والاتباع  عَلَى مَا جَاءنَا  أي من الله على يد موسى  مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا  أي وعلى الذي خلقنا. واختيار هذا الوصف للإشعار بعلة الحكم. فإنه خالقيته تعالى لهم، وكون فرعون من جملة مخلوقاته، مما يوجب عدم إيثارهم له عليه، سبحانه وتعالى. وهذا جواب منه لتوبيخ فرعون بقوله : آمنتم له  وقيل هو قسم محذوف الجواب  فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ  أي اصنع ما أنت صانع. وهذا جواب عن تهديده لقوله : لأقطعن  الخ  إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا  أي فيها وهي لا بقاء لها ولا سلطان لك بعدها. وإنما البغية الآخرة.

### الآية 20:73

> ﻿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ [20:73]

إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى  أي ثوابا.

### الآية 20:74

> ﻿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ [20:74]

إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا  أي فينقضي عذابه  وَلَا يَحْيى  أي حياة طيبة.

### الآية 20:75

> ﻿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ [20:75]

وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى  أي المنازل الرفيعة بسبب إيمانهم وعملهم الصالح.

### الآية 20:76

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّىٰ [20:76]

جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى  أي تطهر من دنس الكفر والمعاصي، بما ذكر من الإيمان والأعمال الصالحة. 
**لطائف :**
من ( الكشاف ) ( وحواشيه للناصر ). 
الأولى : في تخيير السحرة بين إلقاء موسى وإلقائهم واستعمال أدب حسن معه، وتواضع له وخفض جناح. وتنبيه على إعطائهم النصفة من أنفسهم. وكأن الله عز وجل ألهمهم ذلك، وعلم موسى – صلوات الله عليه – اختيار إلقائهم، أولا، مع ما فيه من مقابلة أدب بأدب، حتى يبرزوا ما معهم من مكايد السحر، فيستنفذوا أقصى طرقهم ومجهودهم. فإذا فعلوا أظهر الله سلطانه، وقذف بالحق على الباطل فدمغه، وسلط المعجزة على السحر فمحقته، وكانت آية نيرة للناظرين. وعبرة بينة للمعتبرين. قبل ذلك تأدبوا معه بقولهم : فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه  ففوضوا ضرب الموعد إليه. وكما ألهم الله عز وجل موسى هاهنا، أن يجعلهم مبتدئين بما معهم، ليكون إلقاؤه العصا، بعد، قذفا بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، كذلك ألهمه من الأول، أن يجعل موعدهم يوم زينتهم وعيدهم، ليكون الحق أبلج على رؤوس الأشهاد، ليكون أفضح لكيدهم وأهتك لستر حرمهم. 
الثانية : جوز في إيثار قوله تعالى : وما في يمينكم  على  عصاك  وجهان : أحدهما – أن يكون تعظيما لها. أي لا تحتفل بهذه الأجرام الكبيرة الكثرة. فإن في يمينك شيئا أعظم منها كلها. وهذه على كثرتها أقل شيء وأنزره عنده. فألقه يتلقفها بإذن الله ويمحقها. وثانيهما أن يكون تصغيرا لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم. وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي في يمينك. فإنه بقدرة الله يتلقفها على وحدته وكثرتها، وصغره وعظمها. وإنما المقصود بتحقيرها في جنب القدرة، تحقير كيد السحرة بطريق الأولى. لأنها إذا كانت أعظم منة وهي حقيرة في جانب قدرة الله تعالى، فما الظن بكيدهم وقد تلقفته هذه الحقيرة الضئيلة ؟
ولأصحاب البلاغة طرق في علو المدح بتعظيم جيش عدو الممدوح، للزم من ذلك تعظيم جيش الممدوح وقد قهره واستولى عليه. فصغر الله أمر العصا، ليلزم منه كيد السحرة الداحض بها في طرفة عين. 
واعلم أنه لا بد من نكتة تناسب الأمرين – التعظيم والتحقير – وتلك، والله أعلم، هي إرادة المذكور مبهما. لأن  ما في يمينك  أبهم من  عصاك  وللعرب مذهب في التنكير والإبهام، والإجمال، تسلكه مرة لتحقير شأن ما أبهمته، وأنه عند الناطق به أهون من أن يخصه ويوضحه. ومرة لتعظيم شأنه، وليؤذن أنه من عناية المتكلم والسامع بمكان، يعني فيه الرمز والإشارة. فهذا هو الوجه في إسعاده بهما جميعا. 
ثم قال الناصر : وعندي في الآية وجه سوي قصد التعظيم والتحقير. والله أعلم. وهو : أن موسى عليه السلام، أول من علم أن العصا آية من الله تعالى عندما سأله عنها بقوله : وما تلك بيمينك يا موسى  ثم أظهر له تعالى آيتها، فلما دخل وقت الحاجة إلى ظهور الآية منها، قال تعالى  وألق ما في يمينك  ليتيقظ بهذه الصيغة للوقت الذي قال الله تعالى له : وما تلك بيمينك  وقد أظهر له آيتها، فيكون ذلك تنبيها له وتأنيسا، حيث خوطب بما عهد أن يخاطب به وقت ظهور آيتها. وذلك مقام يناسب التأنيس والتثبيت. ألا ترى إلى قوله تعالى : فأوجس في نفسه خيفة موسى  ؟ انتهى
ولأبي حيان نكتة أخرى، وهي ما في اليمين من الإشعار باليمن والبركة. ولا يقال جاء في سورة الأعراف  ألق عصاك  والقصة واحدة. لأنه يجاب بأنه مانع من رعاية هذه النكتة فيما وقع هنا وحكاية ما جاء بالمعنى. 
هذا وقال الشهاب الخفاجي : فيما ذكروه نظر لأنه إنما يتم إذا كان الخطاب بلفظ عربي أو مرادف له، يجري فيه ما يجري فيه. والأول خلاف الواقع. والثاني دونه خرط القتاد، فتأمل. 
أقول إنما استبعد الثاني، لتوهم أن لا بلاغة ولا نكات إلا في اللغة العربية. مع أن الأمر ليس كذلك وحينئذ فيتعين الثاني. وهو ظاهر. وبه تستعاد تلك اللطائف.

### الآية 20:77

> ﻿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ [20:77]

ثم أشار تعالى إلى عنايته بموسى وقومه، من إنجائهم وإهلاك عدوهم، وقد طوى هنا ما فصل في آيات أخر، بقوله سبحانه :
 وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى ( ٧٧ ) . 
 وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي  أي سر بهم من مصر ليلا  فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا  أي يابسا. فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق وجاوزه إلى ساحله  لَّا تَخَافُ دَرَكًا  أي لا تخاف من فرعون وجنوده أن يدركوك من ورائك  وَلَا تَخْشَى  أي غرقا من بين يديك. ووحلا.

### الآية 20:78

> ﻿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ [20:78]

فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ  لأنه ندم على الإذن بتسريحهم من مصر، وأنهم قهروه على قلتهم كما قال : إن هؤلاء لشرذمة قليلون \* وإنهم لنا لغائظون  فتبعهم ومعه جنوده حتى لحقوهم، ونزلوا في الطريق الذي سلكوه. ففاجئهم الموج كما قال تعالى : فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ  أي علاهم منه وغمرهم، ما لا يحاط بهوله.

### الآية 20:79

> ﻿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ [20:79]

وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى  أي أوردهم الهلاك، بعتوه وعناده في الدنيا والآخرة. وما هداهم سبيل الرشاد.

### الآية 20:80

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ [20:80]

ثم ذكر تعالى نعمه على بني إسرائيل ومننه الكبرى، وما وصاهم من المحافظة على شكرها، وحذرهم من التعرض لغضبه بكفرها، بقوله سبحانه :
 يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ  وهو فرعون وقومه. فقد كانوا يسومونكم سوء العذاب. يذبحون أبنائكم ويستحيون نسائكم. وذلك بأن أقر أعينكم منهم. بإغراقهم، وأنتم تنظرون.  وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ  أي بمناجاة موسى وإنزال التوراة عليه. واليهود السامرية تزعم أن هذا الجبل في ( نابلس ) ويسمونه ( جبل الطور ) ويذكر في الجغرافيا بلفظ ( عيبال ) ولهم عيد سنوي فيه يصعدون إليه، ويقربون فيه القرابين. والله أعلم. 
قال الزمخشري : وإنما عدى المواعدة إليهم، لأنها لابستهم واتصلت بهم، حيث كانت لنبيهم ونقبائهم. وإليهم رجعت منافعها التي قام بهم دينهم وشرعهم، وفيما أفاض عليهم من سائر نعمه وأرزاقه. 
و  جانب  مفعول فيه، أو مفعول به على الاتساع. أو بتقدير مضاف. أي إتيان جانب.  وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى { كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ  من لذائذه. فإن المن كالعسل. والسلوى من الطيور الجيد لحمها  وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ  أي فيما رزقناكم، بأن يتعدى فيه حدود الله، ويخالف ما أمر به  فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى  أي هلك.

### الآية 20:81

> ﻿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ۖ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ [20:81]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٠:ثم ذكر تعالى نعمه على بني إسرائيل ومننه الكبرى، وما وصاهم من المحافظة على شكرها، وحذرهم من التعرض لغضبه بكفرها، بقوله سبحانه :
 يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ  وهو فرعون وقومه. فقد كانوا يسومونكم سوء العذاب. يذبحون أبنائكم ويستحيون نسائكم. وذلك بأن أقر أعينكم منهم. بإغراقهم، وأنتم تنظرون.  وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ  أي بمناجاة موسى وإنزال التوراة عليه. واليهود السامرية تزعم أن هذا الجبل في ( نابلس ) ويسمونه ( جبل الطور ) ويذكر في الجغرافيا بلفظ ( عيبال ) ولهم عيد سنوي فيه يصعدون إليه، ويقربون فيه القرابين. والله أعلم. 
قال الزمخشري : وإنما عدى المواعدة إليهم، لأنها لابستهم واتصلت بهم، حيث كانت لنبيهم ونقبائهم. وإليهم رجعت منافعها التي قام بهم دينهم وشرعهم، وفيما أفاض عليهم من سائر نعمه وأرزاقه. 
و  جانب  مفعول فيه، أو مفعول به على الاتساع. أو بتقدير مضاف. أي إتيان جانب.  وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى { كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ  من لذائذه. فإن المن كالعسل. والسلوى من الطيور الجيد لحمها  وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ  أي فيما رزقناكم، بأن يتعدى فيه حدود الله، ويخالف ما أمر به  فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى  أي هلك. ---

### الآية 20:82

> ﻿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ [20:82]

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى  أي تاب عما كان فيه من كفر أو شرك أو معصية أو نفاق، وعمل صالحا بجوارحه، ثم اهتدى، أي استقام وثبت على الهدى المذكور. وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح. ونحوه قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا  وفي الآية ترغيب لمن وقع في وهدة الطغيان، ببيان المخرج له منه، كي لا ييأس.

### الآية 20:83

> ﻿۞ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَىٰ [20:83]

**وقوله تعالى :**
 وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى  أي أي شيء عجل بك عنهم، على سبيل الإنكار، وكان قد مضى مع النقباء الذين اختارهم من قومه إلى الطور. على الموعد المضروب، ثم تقدمهم شوقا إلى كلام ربه ورضاه.

### الآية 20:84

> ﻿قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ [20:84]

قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي  أي قادمون ينزلون بالطور، وإنما سبقتهم ما ظننت أنه خير. ولذا قال : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى  أي عني، بمسارعتي إلى الامتثال بأمرك. واعتنائي بالوفاء بعهدك. وزيادة  رب  لمزيد الضراعة والابتهال، رغبة في قبول. العذر. أفاده أبو السعود. 
فإن قيل : كان مقتضى جواب السؤال من موسى أن يقول :( طلب زيادة رضاك أو الشوق إلى كلامك ) فالجواب. أن هذا من الغفلة عن سر الإنكار. وذلك لأن الإنكار بالذات إنما هو للبعد والإنفصال عنهم. فهو منصب على القيد. كما عرف في أمثاله. فالسؤال في المعنى عن الانفصال الذي يتضمنه  أعجلك  المتعدي ب ( عن ). وإنكار العجلة لأنها وسيلة له. فالجواب  هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي . وقوله : وعجلت  الخ تتميم. وقيل الجواب إنما هو : وعجلت  الخ، وما قبله تمهيد له. 
وقال الناصر : إنما أراد الله تعالى بسؤاله عن سبب العجلة، وهو أعلم، أن يعلم موسى أدب السفر. وهو أنه ينبغي تأخر رئيس القوم عنهم في المسير، ليكون نظره محيطا بطائفته، ونافذا فيهم، ومهيمنا عليهم. وهذا المعنى لا يحصل في تقدمه عليهم، ألا ترى الله عز وجل كيف علم هذا الأدب، لوطا، فقال : واتبع أدبارهم  فأمره أن يكون أخيرهم. على أن موسى عليه السلام إنما أغفل هذا الأمر مبادرة إلى رضاء الله عز وجل، ومسارعة إلى الميعاد. وذلك شأن الموعود بما يسره، يود لو ركب إليه أجنحة الطير. ولا أسر من مواعدة الله تعالى له صلى الله عليه وسلم. انتهى.

### الآية 20:85

> ﻿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [20:85]

قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( ٨٥ ) . 
 قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ  أي ابتليناهم بعد ذهابك للمناجاة  وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ  يعني اليهودي الذي وسوس لهم أن يعبدوا عجلا يتخذوه إلها، لما طالت عليهم غيبة موسى ويئسوا من رجوعه. ( والسامري ) في لغة العرب، بمعنى اليهودي. وقد قال بالظن. من ادعى تسميته أو حاول تعيينه. وأما الطائفة السامرية الآن فهم فئة من اليهود في ( نابلس ) قليلة العدد تخالف بقية اليهود في جل عاداتها. 
وقد تضمنت هذه الجملة – أعني إخباره تعالى لموسى بالفتنة – الأمر – برجوعه لقومه، وإصلاحه ما فسد من حالهم، كما قال تعالى :
 فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي ( ٨٦ ) .

### الآية 20:86

> ﻿فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي [20:86]

فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا  أي حزينا : قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا  أي بإنزال التوراة علي، ورجوعي بها إليكم : أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ  أي زمان الإنجاز، أو مجيئي  أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي  أي وعدكم إياي بالثبات على ما أمرتكم به إلى أن أرجع من الميقات.

### الآية 20:87

> ﻿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ [20:87]

قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا  قرئ بالحركات الثلاث على الميم. 
قال الزمخشري : أي ما أخلفنا موعدك، بأن ملكنا أمرنا. أي لو ملكنا أمرنا، وخلينا وراءنا، لما أخلفناه. ولكن غلبنا من جهة السامري وكيده : وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا  بفتح الحاء مخففا، وبضمها وكسر الميم مشددا  أَوْزَارًا  أي أثقالا وأحمالا  مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ  أي من حلي القبط، قوم فرعون، وهو حلي نسائهم  فَقَذَفْنَاهَا  أي في النار لسبكها  فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ  أي كان إلقاؤه  فَأَخْرَجَ لَهُمْ  أي من تلك الحلي المذابة  عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ  أي صوت عجل. وقد قيل : إنه صار حيا، وخار كما يخور العجل. وقيل : لم تحله الحياة وإنما جعل فيه منافذ ومخارق، بحيث تدخل فيها الرياح فيخرج صوت يشبه صوت العجل. أفاده الرازي. 
وقوله : فَقَالُوا  أي السامري ومن افتتنوا به  هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ  أي غفل عنه وذهب يطلبه في الطور.

### الآية 20:88

> ﻿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ [20:88]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٧: قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا  قرئ بالحركات الثلاث على الميم. 
قال الزمخشري : أي ما أخلفنا موعدك، بأن ملكنا أمرنا. أي لو ملكنا أمرنا، وخلينا وراءنا، لما أخلفناه. ولكن غلبنا من جهة السامري وكيده : وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا  بفتح الحاء مخففا، وبضمها وكسر الميم مشددا  أَوْزَارًا  أي أثقالا وأحمالا  مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ  أي من حلي القبط، قوم فرعون، وهو حلي نسائهم  فَقَذَفْنَاهَا  أي في النار لسبكها  فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ  أي كان إلقاؤه  فَأَخْرَجَ لَهُمْ  أي من تلك الحلي المذابة  عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ  أي صوت عجل. وقد قيل : إنه صار حيا، وخار كما يخور العجل. وقيل : لم تحله الحياة وإنما جعل فيه منافذ ومخارق، بحيث تدخل فيها الرياح فيخرج صوت يشبه صوت العجل. أفاده الرازي. 
وقوله : فَقَالُوا  أي السامري ومن افتتنوا به  هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ  أي غفل عنه وذهب يطلبه في الطور. ---

### الآية 20:89

> ﻿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا [20:89]

ثم أنكر تعالى على من ضل بهذا العجل وأضل، مسفها، لهم فيما أقدموا عليه، مما لا يشتبه بطلانه على أحد، بقوله سبحانه :
 أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ  أي العجل  إِلَيْهِمْ قَوْلًا  أي لا يردد لهم جوابا  وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا  أي دفع ضرر ولا جلب نفع، أي فكيف يتخذ إلها ؟

### الآية 20:90

> ﻿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي [20:90]

وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ  أي قبل رجوع موسى إليهم  يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ  أي ضللتم بعبادته  وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي  في عبادته سبحانه، ونبذ العجل.

### الآية 20:91

> ﻿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ [20:91]

قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى \* قَالَ  أي موسى  يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ  أي في الغضب لله، وشدة الزجر عن الكفر. و ( لا ) مزيدة. أو المعنى ما حملك على أن لا تتبعني، بحمل النقيض على النقيض. فإن المنع عن الشيء مستلزم للحمل على مقابله. أو ما منعك أن تلحقني وتخبرني بضلالهم، فتكون مفارقتك مزجرة لهم  أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي  وهو ما أمره به من أن يخلفه في قومه، ويصلح ما يراه فاسدا.

### الآية 20:92

> ﻿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا [20:92]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩١: قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى \* قَالَ  أي موسى  يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ  أي في الغضب لله، وشدة الزجر عن الكفر. و ( لا ) مزيدة. أو المعنى ما حملك على أن لا تتبعني، بحمل النقيض على النقيض. فإن المنع عن الشيء مستلزم للحمل على مقابله. أو ما منعك أن تلحقني وتخبرني بضلالهم، فتكون مفارقتك مزجرة لهم  أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي  وهو ما أمره به من أن يخلفه في قومه، ويصلح ما يراه فاسدا. ---

### الآية 20:93

> ﻿أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [20:93]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩١: قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى \* قَالَ  أي موسى  يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ  أي في الغضب لله، وشدة الزجر عن الكفر. و ( لا ) مزيدة. أو المعنى ما حملك على أن لا تتبعني، بحمل النقيض على النقيض. فإن المنع عن الشيء مستلزم للحمل على مقابله. أو ما منعك أن تلحقني وتخبرني بضلالهم، فتكون مفارقتك مزجرة لهم  أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي  وهو ما أمره به من أن يخلفه في قومه، ويصلح ما يراه فاسدا. ---

### الآية 20:94

> ﻿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [20:94]

قَالَ  أي هارون  يَبْنَؤمَّ  بكسر الميم وفتحها. أراد ( أمي ) وذكرها أعطف لقلبه  لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي  أي بشعره. وكان قبض عليهما يجره إليه من شدة غضبه : إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ  أي بتركهم لا راعي لهم  وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي  أي لم تراعه في الاستخلاف والوجود بين ظهرانيهم.

### الآية 20:95

> ﻿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ [20:95]

قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ  أي ثم أقبل على السامري وقال له منكرا : ما شأنك فيما صنعت ؟ وما دعاك إليه ؟

### الآية 20:96

> ﻿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي [20:96]

قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ  أي فطنت لما لم يفطنوا له  فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا  أي في الحلي المذاب حتى حي  وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي  أي حسنته وزينته

### الآية 20:97

> ﻿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا [20:97]

قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ  أي لعذابك  مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا  أي لنطيرنه رمادا في البحر، بحيث لا يبقى منه عين ولا أثر. 
**تنبيهات :**
الأول : اعلم أن هارون عليه السلام، سلك في هذا الوعظ أحسن الوجوه. لأنه زجرهم عن الباطل، أولا بقوله : إنما فتنتم به  ثم دعاهم لمعرفة الله تعالى ثانيا بقوله : وإن ربكم الرحمن  ثم دعاهم ثالثا إلى معرفة النبوة. بقوله تعالى : فاتبعوني  ثم دعاهم إلى الشرائع رابعا بقوله : وأطيعوا أمري  وهذا هو الترتيب الجيد. لأنه لا بد قبل كل شيء في إماطة الأذى عن الطريق، وهو إزالة الشبهات. ثم معرفة الله تعالى، فإنها هي الأصل. ثم النبوة ثم الشريعة. فثبت أن هذا الترتيب على أحسن الوجوه. أفاده الرازي. 
وقد برأ الله تعالى بهذه الآيات البينات، هارون عليه السلام مما افتراه عليه كتبة التوراة، من أنه هو السامري الذي اتخذ العجل وأمر بعبادته، كما هو موجود عندهم. وهو من أعظم الفرى، بلا امترا. 
الثاني : عامة المفسرين قالوا : المراد بالرسول في قوله تعالى : فقبضت قبضة من أثر الرسول  هو جبريل عليه السلام. وأراد بأثره، التراب الذي أخذه من موضع حافر دابته. ثم اختلفوا : أن السامري متى رآه ؟ فقيل : إنما رآه يوم فلق البحر. وقيل : وقت ذهابه بموسى إلى الطور. 
واختلفوا أيضا في أن السامري كيف اختص برؤية جبريل عليه السلام، ومعرفته من بين سائر الناس ؟ فقيل إنما عرفه لأنه رآه في صغره، وحفظه من قتل آل فرعون له، وكان ممن رباه. وكل هذا ليس عليه أثارة من علم ولا يدل عليه التنزيل الكريم. ولذا قال أبو مسلم الأصفهاني : ليس في القرآن تصريح بهذا الذي ذكره المفسرون. فهاهنا وجه آخر وهو : أن يكون المراد بالرسول موسى عليه السلام. وبأثره سنته ورسمه الذي أمر به، فقد يقول الرجل : فلان يقفو أثر فلان ويقبض أثره، إذا كان يمتثل رسمه. والتقدير، أن موسى عليه السلام لما أقبل على السامري باللوم، والمسألة عن الأمر الذي دعاه إلى إضلال القوم في باب العجل، فقال : بصرت بما لم يبصروا به  أي عرفت أن الذي أنتم عليه ليس بحق، وقد كنت قبضت قبضة من أثرك أيها الرسول، أي شيئا من سنتك ودينك. فقذفته، أي طرحته. فعند ذلك أعلمه موسى عليه السلام بما له من العذاب في الدنيا والآخرة. وإنما أورد بلفظ الإخبار عن غائب، كما يقول الرجل لرئيسه وهو مواجه له : ما يقول الأمير في كذا ؟ وبماذا يأمر الأمير ؟
وأما دعاؤه موسى عليه السلام رسولا، مع جحده، وكفره، فعلى مثل مذهب من حكى الله تعالى عنه قوله : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون  وإن لم يؤمنوا بالإنزال. انتهى. 
قال الرازي : ما ذكره أبو مسلم أقرب إلى التحقيق مما ذكره المفسرون، لوجوه :
أحدها : أن جبريل عليه السلام ليس بمشهور باسم الرسول. ولم يجر له فيما تقدم ذكر، حتى تجعل لام التعريف إشارة إليه. فإطلاق لفظ ( الرسول ) لإرادة جبريل عليه السلام، كأنه تكليف بعلم الغيب. 
وثانيها : أنه لا بد فيه من الإضمار. وهو قبضة من أثر حافر فرس الرسول. والاضمار خلاف الأصل. 
وثالثها : أنه لا بد من التعسف في بيان أن السامري كيف اختص من بين جميع الناس برؤية جبريل عليه السلام ومعرفته ؟ ثم كيف عرف أن لتراب حافر فرسه هذا الأثر ؟ والذي ذكروه من أن جبريل عليه السلام هو الذي رباه، فبعيد. لأن السامري، إن عرف جبريل حال كمال عقله، عرف قطعا أن موسى عليه السلام نبي صادق. فكيف يحاول الإضلال ؟ وإن كان ما عرفه حال البلوغ، فأي منفعة لكون جبريل عليه السلام مربيا له حال الطفولية، في حصول تلك المعرفة ؟ انتهى. 
التنبيه الثالث : في قوله تعالى : لا مساس  وجوه :
أحدها : إني لا أمس ولا أمس. 
وثانيها : المراد المنع من أن يخالط أحدا أو يخالطه أحد، عقوبة له. 
ثالثها : ما ذكره أبو مسلم من أنه يجوز في حمله ( ما أريد مس النساء ) فيكون من تعذيب الله إياه انقطاع نسله. فلا يكون له ولد يؤنسه، فيخليه الله تعالى من زينتي الدنيا اللتين ذكرهما بقوله : المال والبنون زينة الحياة الدنيا  أي لأن المس يكنى به عن النكاح كما في آية : من قبل أن تمسوهن  والله أعلم.

### الآية 20:98

> ﻿إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [20:98]

ولما فرغ موسى عليه السلام من إبطال ما دعا إليه السامري، عاد إلى بيان الدين الحق، فقال :
 إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ( ٩٨ ) . 
 إِنَّمَا إِلَهُكُمُ  أي المستحق للعبادة والتعظيم  اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا  أي أحاط علمه كل شيء.

### الآية 20:99

> ﻿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا [20:99]

ثم أشار تعالى إلى فضله، فيما قصه على خاتم رسله صلوات الله عليه، من أنباء الأنبياء، تنويها بشأنه، وزيادة في معجزاته، وتكثيرا للاعتبار والاستبصار في آياته، بقوله سبحانه :
 كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا ( ٩٩ ) . 
 كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا  أي كتابا عظيما جامعا لكل كمال، وسمي القرآن  ذكرا  لما فيه من ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم، ومن ذكر آلاء الله ونعمائه. ففيه التذكير والمواعظ. ولما فيه من الذكر والشرف له صلوات الله عليه ولقومه. 
قال الرازي : وقد سمى تعالى كل كتبه ( ذكرا ) فقال : فاسألوا أهل الذكر .

### الآية 20:100

> ﻿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا [20:100]

ثم، كما بين تعالى نعمته بذلك، بين شدة الوعيد لمن أعرض عنه ولم يؤمن به، بقوله :
 مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا  أي إثما. يعني عقوبة ثقيلة. شبهت بالحمل الثقيل لثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها  خَالِدِينَ فِيهِ  أي في احتماله المستمر  وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا .

### الآية 20:101

> ﻿خَالِدِينَ فِيهِ ۖ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا [20:101]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٠:ثم، كما بين تعالى نعمته بذلك، بين شدة الوعيد لمن أعرض عنه ولم يؤمن به، بقوله :
 مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا  أي إثما. يعني عقوبة ثقيلة. شبهت بالحمل الثقيل لثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها  خَالِدِينَ فِيهِ  أي في احتماله المستمر  وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا . ---

### الآية 20:102

> ﻿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا [20:102]

وقوله تعالى : يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ  بدل من يوم القيامة أو منصوب بمحذوف. والنفخ في الصور تمثيل لبعث الله للناس يوم القيامة بسرعة لا يمثلها إلا نفخة في بوق : فإذا هم قيام ينظرون  وعلينا أن نؤمن بما ورد من النفخ في الصور. وليس علينا أن نعلم ما هي حقيقة ذلك الصور. والبحث وراء هذا، عبث لا يسوغ للمسلم. أفاده بعض المحققين. 
 وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ  أي نسوقهم إلى جهنم  يَوْمَئِذٍ زُرْقًا  أي زرق الوجوه. الزرقة تقرب من السواد. فهو بمعنى آية : وتسود وجوه . 
وقال أبو مسلم : المراد بهذه الزرقة شخوص أبصارهم. والأزرق شاخص، لأنه لضعف بصره، يكون محدقا نحو الشيء يريد أن يتبينه. وهذه حال الخائف المتوقع لما يكره. وهو كقوله تعالى : إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار  نقله الرازي : والأول أظهر.

### الآية 20:103

> ﻿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا [20:103]

يتخافتون بينهم  أي يتسارون من الرعب والهول، أو من الضعف، قائلين : إن لبثتم  أي في الدنيا  إلا عشرا  أي عشر ليال. قال الزمخشري : يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا، إما لما يعاينون من الشدائد التي تذكرهم أيام النعمة والسرور، فيتأسفون عليها ويصفونها بالقصر. لأن أيام السرور قصار. وإما لأنها ذهبت عنهم وتقضت. والذاهب، وإن طالت مدته، قصير بالانتهاء. ومنه توقيع عبد الله بن المعتز تحت : أطال الله بقاءك ( كفى بالانتهاء قصرا ). وأما لاستطالتهم الآخرة، وأنها أبد سرمد، يستقصر إليها عمر الدنيا، ويتقال لبث أهلها فيها، بالقياس إلى لبثهم في الآخرة، وقد استرجح الله قول من يكون أشد ثقالا منهم، في قوله تعالى :
 نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا ( ١٠٤ ) .

### الآية 20:104

> ﻿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا [20:104]

نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً  أي أعدلهم رأيا : إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا  ونحوه قوله تعالى : قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين \* قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين  انتهى. 
قال أبو السعود : ونسبة هذا القول إلى أمثلهم، استرجاع منه تعالى له، لكن لا لكونه أقرب إلى الصدق، بل لكونه أدل على شدة الهول. أي : ولكونه منتهى الأعداد القليلة. وكذلك لبثهم بالنسبة إلى الخلود السرمدي، وإلى تقضي الغائب الذي كأن لم يكن. ولا ينافي هذا ما جاء في آية : ويوم تقوم الساعة \* يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة  لأن المراد بالساعة الحصة من الزمان القليل، فتصدق باليوم. كما أن المراد باليوم مطلق الوقت. ولذلك نكر، تقليلا له وتحقيرا. 
قال الشهاب : ليس المراد بحكاية قول من قال : عشرا  أو  يوما  أو  ساعة  حقيقة اختلافهم في مدة اللبث، ولا الشك في تعيينه. بل المراد أنه لسرعة زواله، عبر عن قلته بما ذكر. فتفنن في الحكاية، وأتى في كل مقام ما يليق به.

### الآية 20:105

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [20:105]

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ( ١٠٥ ) . 
 وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ  أي هل تبقى يوم القيامة أو تزول : فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا  أي يزيلها عن مقارها. فيسيرها مقذوفة في الفضاء. وقد تمر على الرؤوس مر السحاب. حتى تتساوى مع سطح الأرض.

### الآية 20:106

> ﻿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا [20:106]

فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ( ١٠٦ ) . 
كما قال : فَيَذَرُهَا  أي فيذر مقارها ومراكزها. أو الأرض المدلول عليها بقرينة الحال  قَاعًا  أي سهلا مستويا  صَفْصَفًا  أي أملس

### الآية 20:107

> ﻿لَا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا [20:107]

لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ( ١٠٧ ) . 
 لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا  أي نتوءا يسيرا.

### الآية 20:108

> ﻿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا [20:108]

يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ( ١٠٨ ) . 
 يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ  أي يجيبون الداعي إلى المحشر، فينقلبون من كل صوب إليه  لَا عِوَجَ لَهُ  أي لا يعوج له مدعو، ولا ينحرف عنه. بل يستوون إليه، متبعين لصوته، سائرين بسيره. 
في شروح ( الكشاف ) : هذا كما يقال ( لا عصيان له ) أي لا يعصى. و ( لا ظلم له ) أي لا يظلم. وضمير ( له ) للداعي. وقيل : للمصدر. أي لا عوج لذلك الاتباع  وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ  أي انخفضت لهيبته وهول الفزع  فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا  أي صوتا خفيا.

### الآية 20:109

> ﻿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا [20:109]

يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا  أي قبل قوله. والمعنى : يومئذ لا يستطيع أحد أن يشفع لأحد، إلا إذا أذن الله له، ولا يأذن إلا لمن علم أنه سيجاب. 
قال بعض المحققين : وإنما يكون الكلام ضربا من التكريم، لمن يأذن الله له به، يختص به من يشاء. ولا أثر له فيما أراد الله البتة.

### الآية 20:110

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [20:110]

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا  أي بمعلوماته، أو بذاته العلية.

### الآية 20:111

> ﻿۞ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا [20:111]

وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ( ١١١ ) . 
 وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ  أي ذلت وخضعت خضوع العناة، أي الأسارى لأنها في أسر مملكته وذل قهره وقدرته. لا تحيا ولا تقوم إلا به. 
ولما كانت الوجوه يومئذ، منها الظالمة لنفسها ومنها الصالحة، أشار إلى ما يجزي به الكل، بقوله سبحانه : وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا  أي خسر.

### الآية 20:112

> ﻿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا [20:112]

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا  أي نقص ثواب  وَلَا هَضْمًا  أي ولا كسرا منه، بعدم توفيته.

### الآية 20:113

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا [20:113]

وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ  أي بعبارات شتى، تصريحا وتلويحا، وضروب أمثال، وإقامة براهين  لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ  أي الكفر والمعاصي بالفعل.  أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا  أي اتعاظا واعتبارا، يؤول بهم إلى التقوى.

### الآية 20:114

> ﻿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [20:114]

فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ( ١١٤ ) . 
 فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ  أي تناهى في العلو والعظمة، بحيث لا يقدر قدره، ولا يغدر أمره في ملكه الذي يعلو كل شيء، ويصرفه بمقتضى إرادته وقدرته. وفي عدله الذي يوفي كل أحد حقه بموجب حكمته  وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ  أي : بل أنصت. فإذا فرغ الملك من قراءته فأقرأه بعده. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقنه جبريل الوحي، يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة، لكمال اعتنائه بالتلقي والحفظ. فأرشد إلى أن لا يساوقه في قراءته، وأن يتأنى عليه ريثما يسمعه ويفهمه. ثم ليقبل عليه بالحفظ بعد ذلك. ونحوه قوله تعالى : لا تحرك به لسانك لتعجل به \* إن علينا جمعه وقرءانه \* فإذا قرأناه فاتبع قرءانه \* ثم إن علينا بيانه  ثم أمره تعالى باستفاضة العلم واستزادته منه بقوله  وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا  أي سله زيادة العلم. فإن مدده غير متناه. 
وهذا – كما قال الزمخشري – متضمن للتواضع لله تعالى والشكر له، عندما علم من ترتيب التعلم. أي علمتني يا رب لطيفة في باب التعلم، وأدبا جميلا ما كان عندي، فزدني علما إلى علم. فإن لك في كل شيء حكمة وعلما. قيل : ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم.

### الآية 20:115

> ﻿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا [20:115]

ثم أشار تعالى إلى أخذه العهد على بني آدم، من اتباعهم كل هدى يأتيهم منه سبحانه، وترتب الفوز عليه. وإلى أن الإعراض عنه من وسوسة الشيطان، العدو لهم ولأبيهم قبلهم. وترتب الشقاء عليه، بقوله سبحانه :
 وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ( ١١٥ ) . 
 وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ  أي من قبل هذا الزمان، أن لا يقرب من الشجرة  فَنَسِيَ  أي العهد  وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا  أي تصميما في حفظه. إذ لو كان كذلك، لما أزله الشيطان ولما استطاع أن يغره. كما بينه الله تعالى بقوله :
 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى ( ١١٦ ) .

### الآية 20:116

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ [20:116]

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى \* فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى  أي بالابتلاء. وإسناد الشقاء إليه خاصة، لأصالته في الأمور، واستلزم شقائه بشقائها. فاختصر الكلام لذلك، مع المحافظة على الفاصلة.

### الآية 20:117

> ﻿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ [20:117]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٦: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى \* فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى  أي بالابتلاء. وإسناد الشقاء إليه خاصة، لأصالته في الأمور، واستلزم شقائه بشقائها. فاختصر الكلام لذلك، مع المحافظة على الفاصلة. ---

### الآية 20:118

> ﻿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ [20:118]

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى \* وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى  أي لا تتصون من حر الشمس. 
قال أبو السعود : هذا تعليل لما يوجبه النهي. فإن اجتماع أسباب الراحة فيها، مما يوجب المبالغة في الاهتمام بتحصيل مبادئ البقاء فيها. والجد في الانتهاء عما يؤدي إلى الخروج عنها. والعدول عن التصريح بأن له عليه السلام فيها تنعما بفنون النعم. من المآكل والمشارب، وتمتعا بأصناف الملابس البهية والمساكن المرضية، مع أن فيه من الترغيب في البقاء فيها، ما لا يخفى. إلى ما ذكر من نفي نقائضها التي هي الجوع والعطش والعري والضحو، لتذكير تلك الأمور المنكرة والتنبيه على ما فيها من أنواع الشقوة التي حذره عنها، ليبالغ في التحامي عن السبب المؤدي إليها. انتهى. 
**لطيفة :**
قال الناصر : في الآية سر بديع من البلاغة، يسمى قطع النظير عن النظير. وذلك أنه قطع الظمأ عن الجوع، والضحو عن الكسوة، مع ما بينهما من التناسب. والغرض من ذلك تحقيق تعداد هذه النعم وتصنيفها : ولو قرن كلا بشكله لتوهم المعدودات نعمة واحدة. وقد رمق أهل البلاغة سماء هذا المعنى قديما وحديثا، فقال الكندي الأول :كأني لم أركب جوادا للذة  ولم أتبطن كاعبا ذات خلخالولم أسبأ الزق الروي ولم أقل \*\*\* لخيلي : كري كرة بعد إجفالفقطع ركوب الجواد عن قوله ( لخيلي كري كرة ) وقطع تبطن الكاعب عن ترشف الكاس، مع التناسب. وغرضه أن يعدد ملاذه ومفاخره ويكثرها. 
على أن في هذه الآية سرا لذلك، زائدا على ما ذكر، وهو قصد تناسب الفواصل. ولو قرن الظمأ بالجوع فقيل : إن لك أن لا تجوع فيها ولا تظمأ، لانتثر سلك رؤوس الآي. وأحسن به منتظما. انتهى. وهذا السر الذي سماه ( قطع النظير عن النظير ) يسمى بالوصل الخفي. ومما قيل في وجه القطع : أن فيه التنبيه على أن الأولين، أعني الشبع والكسوة أصلان. وأن الأخيرين متممان. فالامتنان على هذا أظهر. ولذا فرق بين القرينتين. فقيل : إن لك  و  أنك  وأيضا روعي مناسبة الشبع والكسوة. لأن الأول يكسو العظام لحما. وأما الظمأ والضحى فمن واد واحد. وقيل : إن الغرض تعديد هذه النعم. ولو قرن كل بما يشاكله، لتوهم المقرونان نعمة واحدة.

### الآية 20:119

> ﻿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ [20:119]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٨: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى \* وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى  أي لا تتصون من حر الشمس. 
قال أبو السعود : هذا تعليل لما يوجبه النهي. فإن اجتماع أسباب الراحة فيها، مما يوجب المبالغة في الاهتمام بتحصيل مبادئ البقاء فيها. والجد في الانتهاء عما يؤدي إلى الخروج عنها. والعدول عن التصريح بأن له عليه السلام فيها تنعما بفنون النعم. من المآكل والمشارب، وتمتعا بأصناف الملابس البهية والمساكن المرضية، مع أن فيه من الترغيب في البقاء فيها، ما لا يخفى. إلى ما ذكر من نفي نقائضها التي هي الجوع والعطش والعري والضحو، لتذكير تلك الأمور المنكرة والتنبيه على ما فيها من أنواع الشقوة التي حذره عنها، ليبالغ في التحامي عن السبب المؤدي إليها. انتهى. 
 **لطيفة :**
قال الناصر : في الآية سر بديع من البلاغة، يسمى قطع النظير عن النظير. وذلك أنه قطع الظمأ عن الجوع، والضحو عن الكسوة، مع ما بينهما من التناسب. والغرض من ذلك تحقيق تعداد هذه النعم وتصنيفها : ولو قرن كلا بشكله لتوهم المعدودات نعمة واحدة. وقد رمق أهل البلاغة سماء هذا المعنى قديما وحديثا، فقال الكندي الأول :كأني لم أركب جوادا للذة  ولم أتبطن كاعبا ذات خلخالولم أسبأ الزق الروي ولم أقل \*\*\* لخيلي : كري كرة بعد إجفالفقطع ركوب الجواد عن قوله ( لخيلي كري كرة ) وقطع تبطن الكاعب عن ترشف الكاس، مع التناسب. وغرضه أن يعدد ملاذه ومفاخره ويكثرها. 
على أن في هذه الآية سرا لذلك، زائدا على ما ذكر، وهو قصد تناسب الفواصل. ولو قرن الظمأ بالجوع فقيل : إن لك أن لا تجوع فيها ولا تظمأ، لانتثر سلك رؤوس الآي. وأحسن به منتظما. انتهى. وهذا السر الذي سماه ( قطع النظير عن النظير ) يسمى بالوصل الخفي. ومما قيل في وجه القطع : أن فيه التنبيه على أن الأولين، أعني الشبع والكسوة أصلان. وأن الأخيرين متممان. فالامتنان على هذا أظهر. ولذا فرق بين القرينتين. فقيل : إن لك  و  أنك  وأيضا روعي مناسبة الشبع والكسوة. لأن الأول يكسو العظام لحما. وأما الظمأ والضحى فمن واد واحد. وقيل : إن الغرض تعديد هذه النعم. ولو قرن كل بما يشاكله، لتوهم المقرونان نعمة واحدة. ---

### الآية 20:120

> ﻿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَىٰ [20:120]

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ  أي من أكل منها خلد ولم يمت  وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى \* فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا  أي يلزقان  مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ  أي فحصل لهما هذا الخزي، بدل عز الملك المخلد وهذه الأوراق الفانية، بدل نفائس الملابس الخالدة  وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ  أي بارتكاب النهي، وترك العزم في حفظ العهد  فَغَوَى  أي عن المأمور به. حيث اعتز بقول العدو.

### الآية 20:121

> ﻿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ [20:121]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٠: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ  أي من أكل منها خلد ولم يمت  وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى \* فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا  أي يلزقان  مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ  أي فحصل لهما هذا الخزي، بدل عز الملك المخلد وهذه الأوراق الفانية، بدل نفائس الملابس الخالدة  وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ  أي بارتكاب النهي، وترك العزم في حفظ العهد  فَغَوَى  أي عن المأمور به. حيث اعتز بقول العدو. ---

### الآية 20:122

> ﻿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ [20:122]

ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ  أي اصطفاه ووفقه للإنابة  فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى \*

### الآية 20:123

> ﻿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ [20:123]

قَالَ  أي بعد قبول توبته  اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا  أي انزلا من الجنة إلى الأرض  بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ  أي متعادين. 
قال المهايمي : فالمرأة عدوة الزوج، في إلجائه إلى تحصيل الحرام. والزوج عدوها في إنفاقه عليها. وإبليس يوقع الفتنة بينهما، ويدعوهما إلى أنواع المفاسد التي لا ترفع إلا باتباع الأمر السماوي.  فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى  أي من كتاب ورسول.  فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى  أي لا في الدنيا ولا في الآخرة. قال أبو السعود : ووضع الظاهر موضع المضمر في قوله  هداي  مع الإضافة إلى ضميره تعالى، لتشريفه والمبالغة في إيجاب اتباعه.

### الآية 20:124

> ﻿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ [20:124]

**وقوله تعالى :**
 وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى \* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا \* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى \* وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى } اعلم أنه لما أخبر سبحانه عن حال من اتبع هداه في معاشه ومعاده، أخبر عن حال من أعرض عنه ولم يتبعه، من شقائه في الدنيا والآخرة. وهذا الشقاء بقسميه، هو نوع من أفانين العذاب اللاحقة لمن تولى عن هدى الله الذي بعث به خاتم أنبيائه، ولم يقبله ولم يستجب له، ولم يتعظ به فينزجر عما هو عليه من خلافه أمر ربه.

### الآية 20:125

> ﻿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا [20:125]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٤:**وقوله تعالى :**
 وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى \* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا \* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى \* وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى } اعلم أنه لما أخبر سبحانه عن حال من اتبع هداه في معاشه ومعاده، أخبر عن حال من أعرض عنه ولم يتبعه، من شقائه في الدنيا والآخرة. وهذا الشقاء بقسميه، هو نوع من أفانين العذاب اللاحقة لمن تولى عن هدى الله الذي بعث به خاتم أنبيائه، ولم يقبله ولم يستجب له، ولم يتعظ به فينزجر عما هو عليه من خلافه أمر ربه. ---

### الآية 20:126

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىٰ [20:126]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٤:**وقوله تعالى :**
 وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى \* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا \* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى \* وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى } اعلم أنه لما أخبر سبحانه عن حال من اتبع هداه في معاشه ومعاده، أخبر عن حال من أعرض عنه ولم يتبعه، من شقائه في الدنيا والآخرة. وهذا الشقاء بقسميه، هو نوع من أفانين العذاب اللاحقة لمن تولى عن هدى الله الذي بعث به خاتم أنبيائه، ولم يقبله ولم يستجب له، ولم يتعظ به فينزجر عما هو عليه من خلافه أمر ربه. ---

### الآية 20:127

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ [20:127]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٤:**وقوله تعالى :**
 وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى \* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا \* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى \* وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى } اعلم أنه لما أخبر سبحانه عن حال من اتبع هداه في معاشه ومعاده، أخبر عن حال من أعرض عنه ولم يتبعه، من شقائه في الدنيا والآخرة. وهذا الشقاء بقسميه، هو نوع من أفانين العذاب اللاحقة لمن تولى عن هدى الله الذي بعث به خاتم أنبيائه، ولم يقبله ولم يستجب له، ولم يتعظ به فينزجر عما هو عليه من خلافه أمر ربه. ---


**وفي الآية مسائل :**
الأولى : قال الرازي في قوله تعالى : عن ذكري  : الذكر يقع على القرآن وعلى سائر كتب الله تعالى. ويحتمل أن يراد به الأدلة. وقال ابن القيم في ( مفتاح دار السعادة ) : أي عن الذكر الذي أنزلته. و ( الذكر ) هنا مصدر مضاف إلى الفاعل. ك ( قيامي وقراءتي ) لا إلى المفعول. وليس المعنى : ومن أعرض عن أن يذكرني. بل هذا لازم المعنى ومقتضاه من وجه آخر. وأحسن من هذا الوجه أن يقال : الذكر هنا مضاف إضافة الأسماء، لا إضافة المصادر إلى معمولاتها. والمعنى : ومن أعرض عن كتابي ولم يتبعه، فإن القرآن يسمى ذكرا. قال تعالى : وهذا ذكر مبارك أنزلناه  وقال تعالى : ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم . وقال تعالى : وما هو إلا ذكر للعالمين . وقال تعالى : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم . وقال تعالى : إنما تنذر من اتبع الذكر ، وعلى هذا فإضافته كإضافة الأسماء الجوامد التي لا يقصد بها إضافة العامل إلى معموله. ونظيره في إضافة اسم الفاعل : غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب  فإن هذه الإضافات لم يقصد بها قصد الفعل المتجدد، وإنما قصد الوصف الثابت اللازم. ولذلك جرت أوصافا على أعراف المعارف، وهو اسم الله تعالى في قوله تعالى : تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم \* غافر الذنب  الآية. 
الثانية : قرئ  ضنكا  بالتنوين على أنه مصدر وصف به، ولذا لم يؤنث لاستوائه في القبيلين. كما قال ابن مالك :
ونعتوا بمصدر كثيرا \*\*\* فالتزموا الإفراد والتذكيرا
وفي ( القاموس ) : الضنك الضيق في كل شيء، للذكر والأنثى. يقال : ضنك ككرم، ضنكا وضناكة وضنوكة، ضاق. وقال السمين : ضنكا  صفة معيشية. وأصله المصدر فلذلك لم يؤنث. ويقع للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد. وقرأ الجمهور  ضنكا  بالتنوين وصلا، وإبداله ألفا وقفا، كسائر المعربات. وقرأت فرقة  ضنكى  بألف كسكرى، وفي هذه الألف احتمالان : فإما أن تكون بدلا من التنوين، وإنما أجري الوصل مجرى الوقف، وإما أن تكون ألف التأنيث بني المصدر على ( فعلى ) نحو دعوى. 
الثالثة : ذكروا في هذه المعيشة الضنك التي للكافر أقوالا : إنها في الدنيا أو في القبر أو في الآخرة أو في الدين. والأظهر الأول لمقابلته بالوعيد الأخروي. قال ابن كثير : أي ضنكا في الدنيا، فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله، وإن تنعم ظاهره، ولبس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء. فإنه قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك. فلا يزال في ريبة يتردد. فهذا من ضنك المعيشة. انتهى. 
وذلك لأن الاعتقاد بالدين الحق واليقين الصحيح لراحة الضمائر والأنفس، فوق كل الأهواء واللذات والمآرب. فالضنك المعني بها، إذن هو الضنك الحيوي والقلق الدنيوي، من اضطراب القلب وعدم سكون النفس إلى الاعتقاد الحق والإيمان بالدين القيم الذي هو دين الإسلام. فكل من لم يؤمن به فهو في ضيق صدر وهموم ومحابس، لا يجد منها مخارج إلا به ولا يرتاب في ذلك إلا من كابر حسه وناقص وجدانه. فإن دين الإسلام هو دين الفطرة. دين اليسر. دين العقل. دين النور الذي تنشرح به الصدور وتطمئن به القلوب وتشفى به الأنفس من أدوائها، وتهتدي به من ضلالها وحيرتها، وتستنير به من ظلماتها. ولذلك سمي هدى ونورا وشفاء ورحمة. ألق نظرك على الأديان كلها، وقابل بينها وبينه، لتدرك ذلك. 
هذه اليهودية، يرى في اشتراعها من الآصار والأغلال والتكاليف الشاقة في المعيشة الحيوية ما لا يطاق. قيود في المأكل والمشرب. وحجر في المنكح والمبيت والمعاشرة. وضغط على الأنفس بتقسيمها إلى طاهرين يحضرون الاحتفالات، ونجسين مبعدين لا يلمسون ولا يلمسون. دع عنك خرافات الاعتقادات والافتراء بالأهواء في التشريعات وتشعبها في الأهواء إلى شعب تتباين في العبادات. 
وهذه النصرانية، الذي أساسها تعديل الشرعة الموسوية قام رهبانها بعد رفع المسيح، ومضي عصر الحواريين. فأطلقوا لأتباعهم كل قيد في اليهودية. وأمروهم بنبذ أحكام التوراة نكاية لليهود. وأخذوا يشرعون للناس ما لا ينطبق على أصل التوراة ولا بعثة عيسى. فإنه عليه السلام قال :( ما جئت لأهدم الناموس – التوراة – بل لأتممه ). فترى ما أحدث من طقوس الكنيسة وتعاليمها، اعتقادا وعبادة وسلطة وسيطرة جائرة على العقل والفكر، وربط الأمور بأيدي الكهنة حلا وإبراما، تبعا لرغائب الأنفس والشهوات، مما يتضجر منه كل مسيحي ذاق جوهر الدين المسيحي حقا. إذ جوهره مع ابتداعهم على طرفي نقيض، فأنى لا يضيق ذرعه ولا تضنك معيشته ! لذلك لما استقر سلطان الإسلام بالأندلس، واحتك النصارى بالمسلمين في الحروب الصليبية، واستمدوا من معارف الإسلام وعلومه ما قلد جيدهم مننا لا تنكر، أخذوا يقاومون الكنيسة في حظرها على المعارف والفنون، ومعاداتها للعلوم. وجرى بإغراء الكهنة، من الدماء المسفوكة ما اسودت به صحف التاريخ. ثم كان الفوز لدعاة الإصلاح. وتفرقوا أحزابا. ولا يزالون يتقربون إلى الإسلام، بنبذهم سخائف ما ورثوه. ولذا تراهم في عيشة ضنك يسعون لأرقى مما هم عليه، علما بأن الدخائل والبدع في دينهم، أفسدت عليهم ما أفسدت. ولن يتسنى لهم الرقي إلا بالرجوع إلى دين الفطرة. وهم يسعون إليه، وإن كانوا لا يشعرون أو يشعرون ويتجاهلون. هذه رشحات من المعيشة الضنك لأمتين عظيمتين، وهما تنتميان إلى كتابين منزلين.... فما ظنك بالمجوس والوثنيين وفرقهم التي لا تحصى. ولا يزال عقلاؤهم يطلبون التملص منها، لكثرة خرافاتها وضررها، نفسا ومالا وعرضا، فأهلها في شقاء وعذاب لا يشاكله عذاب. ومن نجا من ويلاتها بالإسلام، لا يعد ولا يحصى. وقس على هؤلاء، الطائفة المسماة بالماديين. وهم الدهريون الطبيعيون. فإنهم بلا ريب أضيق صدرا وأضنك معيشة وأشد اضطرابا وأعظم فرقة فلا يمكن أن يوجد اثنان على رأي واحد. بل يتصور كل منهم إله كما يهوى وكما تخيله له رغائبه وشهواته. قال بعضهم : هؤلاء الذين يحصرون دينهم في أن يعرف الإنسان الله، ويكون مستقيما في أعماله، إذا سئلوا : ما هو الدين الطبيعي الذي تعترفون به ؟ فيجيبون إنما هو الذي يرشد إليه العقل عريا عن الوحي. فيقال لهم : العقل، من حيث هو، ضعيف متغير قاصر. يرى اليوم صوابا ما يراه في الغد خطأ. ويحكم اليوم على أمر أنه حلال مباح، ويرى غدا أنه حرام لا يجوز إتيانه، تحمله أغراضه على استحلال ما يلذ له وتجعله مستنفرا مما يضاد أهواءه، فكيف يكون صاحبه مستقيما في أعماله ؟. وما هي القاعدة المطردة الثابتة للاستقامة عند هؤلاء ؟ وكل يرى نفسه ويخيل له أنه مستقيم ! ! فالصيني مثلا يرى نفسه مستقيما ولو باع أو قتل أولاده. والهندي يرى هذه الاستقامة في نفسه، ولو أحرق المرأة على جثة رجلها. والوثني يرى نفسه مستقيما، ولو ارتكب الفحشاء تكرمة للزهرة. 
هذا، وإن أكبر الفلاسفة ضلوا في مواد ما يشرعون. ولم يهتدوا لجادة الاستقامة الحقة. فأنى يمكن لعامة الناس أن يكون لكل منهم دين طبيعي يقلبه كيف يشاء، ويجعله كشيء مرن، يمده إلى ما طاب له، ويقصره عن كل ما عافه. فيختلف هذا الدين باختلاف العقول والأهواء فيهم. وكيف نسمي شريعة ثابتة عامة، ما كان وقفا على إرادة كل فرد وأهوائه ؟ وإذا سلمنا، مجاراة، أنه يوجد من كان ميالا طبعا إلى الاستقامة والعدل، والعفة، فيحمله طبعه على ذلك. فماذا نقول فيمن كان بالطبع محبا للانتقام والاعتداء والشهوات. لا سيما والعقل ضعيف والنفس أمارة بالسوء. فأنى يكون العقل وحده وازعا عن ارتكاب المعاصي والجرائم. فما قضى سبحانه بشريعته لمخلوقاته رحمة منه بهم، إلا لضعفهم وميلهم إلى الشر. وضعف الإنسان وانحرافه يقضي بإلزامه شريعة يخضع لها. فهي ضرورية له ضرورة نظام الأجرام الفلكية لها. وملازمة له ملازمة النطق والإدراك والحرية، ولزوم الامتداد والثقل والجذب والدفع للأجرام الجامدة. وأول بينة على ملازمة الشريعة طبع الإنسان، ما يجده في نفسه ووجدانه من انغراسها فيه انغراسا نظريا. حتى لا يمكنه أن يجرد نفسه. مثلا، كيف يمكن للإنسان، ولو مهما تعامى في الشر، أن يجرد نفسه عن تصور أنه خاضع لشريعة تنهاه عن القتل واختلاس مال غيره والاعتداء عليه بأي نوع كان ؟ فالشريعة مكتوبة على قلوبنا في ألواح لحمية. ومن بحث عن عموم سكان البسطة، وجد إجماع القبائل والشعوب قاطبة على شرائع، وإن اختلفت في بعض موادها. والحرية التي منحت للإنسان إنما قيدت محاسنها بالشرائع والخضوع لها. وإلا فهي دمار لنظام العالم، وجائحة للأدب، وآفة لما غرس البارئ في عقول الناس أجمعين، من عهد آدم إلى يومنا هذا. وذلك لاستلزامها إفساد الطبع الإنساني، والإجحاف بالشرائع الأدبية. لأن الإنسان متى علم أن ليس له إله يثيب على الخير ويعاقب على الشر، أطلق لنفسه عنان الفساد، وأطرح العذر في مضمار الشهوات وإحراز الرغائب، قضاء لما يحسبه من سعادته، واعتقاد أن نفسه ليست خالدة. وليس لسعادته موضوع خارج عن هذه العاجلة. ولاستلزامها أيضا هدم الاجتماع الإنساني والذهاب بشأفته. إذ لا ترعى بعد الله ذمة بين الملأ، ولا حرمة للسنن والشرائع، ولا بر بالملوك، ولا عدل بالرعية، ولا محبة ولا صدق ولا وفاء ولا نحو ذلك مما هو ضروري بالذات لقيام الألفة البشرية ونظام العمران. 
وبالجملة، فلا يظن أحد أن العالم يدوم أو يبقى فيه شيء من النظام أو الهيئة الاجتماعية، إذا لم يكن الناس مقيدين بشريعة إلهية، تصد الفاجر عن الفجور. فكما أن الهواء ضروري للحياة الطبيعية، فكذا الشريعة ضرورية للحياة الأدبية. فلا حياة للموجودات الحية دون هواء، فكذا لا انتظام ولا هيئة في العالم دون الشريعة. انتهى. 
وقال إمام مدقق، في بحث تصحيح الاعتقاد وضرورته لطمأنينة النفس وسعادتها، ما مثاله : إنا نرى أمام أعيننا بعضا من الناس قد رزقوا صحة عظيمة وثروة جسيمة وتهذبوا بأنواع العلوم والمعارف، ولكنهم كثيرو الضجر شديدو الحيرة. لا يكادون يشعرون بالراحة ولا يتلذذون بملذة. كأن لهم في لذة ألما، وبإزاء كل فرح ترحا، يحسون بكآبة قد رانت على صدورهم. فلا يعلمون سببها ولا يعرفون موجبها. كآبة لا تزايلهم إلا بزوال عقولهم عنهم، بكأس من الرحيق. فلذلك تراهم شديدي الكلف به كثيري التحرق لفقدانه، لأنه دواؤهم الوحيد. ما سر هذا الأرق والضجر، مع هذه الصحة الجسمية وتلك الثروة المالية، وهما الأمران اللذان عليهما، كما يزعمون، مدار السعادة الإنسانية ؟ ما هذه الحيرة الوجدانية والوحشية الضميرية، مع تهذبهم بأنواع العلم، وهو كما يزعمون، الشافي للناس من نزعات الوسواس ؟
أما يدلنا هذا الضجر السري على أن النفس تائقة لأمر ما، إن غاب على الإنسان علمه، فقد دله عليه أثره. وإن ذلك الأمر ليس هو صحة البدن ولا وفرة المال ولا كثرة البنين. ولا سكنى القصور، ولا أكل الصنوف، ولا سماع العيدان، ولا مغازلة الغيد. بل هو أمر آخر لا تعد هذه الملاذ بالنسبة له إلا هباء، ولا الأكوان بجانبه إلا فناء... ما هو هذا الأمر السامي الذي لو

### الآية 20:128

> ﻿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ [20:128]

ثم أشار تعالى إلى تقرير ما تقدم من لحوق العذاب، بقوله سبحانه :
 أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى ( ١٢٨ ) . 
 أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ  أي لهؤلاء المكذبين  كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ  أي الأمم المكذبة للرسل  يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ  يريد قريشا، أي يتقلبون في بلاد عاد وثمود ولوط ويعاينون آثار هلاكهم، وأن ليس لهم باقية ولا عين ولا أثر  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى  أي العقول السليمة. كما قال تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

### الآية 20:129

> ﻿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى [20:129]

**وقوله تعالى :**
 وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( ١٢٩ ) . 
 وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى  بيان لحكمة تأخير عذابهم مع إشعار قوله : أفلم يهد لهم...  الآية، بإهلاكهم مثل هلاك ( أولئك ). والكلمة السابقة، قال القاشاني : هو القضاء السابق أن لا يستأصل هذه الأمة بالدمار والعذاب في الدنيا، لكون نبيهم نبي الرحمة. وقوله سبحانه : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم . 
وقال الزمخشري : الكلمة السابقة هي العدة بتأخير جزائهم إلى الآخرة. يقول : لولا هذه العدة لكان مثل إهلاكنا عادا وثمود لازما لهؤلاء الكفرة. و ( اللزام ) إما مصدر ( لازم ) كالخصام، وصف به مبالغة. أو اسم آلة لأنها تبنى عليه كحزام وركاب، واسم الآلة يوصف به مبالغا أيضا، كقولهم : مسعر حرب، ولزاز خصم بمعنى ملح على خصمه. من ( لز ) بمعنى ضيق عليه. 
وجوز أبو البقاء فيه كونه جمع ( لازم ). كقيام جمع قائم. 
وقوله تعالى : وأجل مسمى  عطف على  كلمة  أي ولولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، وهو يوم القيامة أو يوم بدر، لما تأخر عذابهم أصلا. 
قال أبو السعود : وفصله عما عطف عليه، للإشعار باستقلال كل منهما، بنفي لزوم العذاب ومراعاة فواصل الآية الكريمة. 
وقد جوز عطفه على المستكن في ( كان ) العائد إلى الأخذ العاجل، المفهوم من السياق، تنزيلا للفصل بالخبر منزلة التأكيد. لكان الأخذ العاجل، وأجل مسمى لازمين لهم. كدأب عاد وثمود وأضرابهم. ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل.

### الآية 20:130

> ﻿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ [20:130]

**وقوله تعالى :**
 فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ( ١٣٠ ) . 
 فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى  أي إذا كان تأخير عذابهم ليس بإهمال بل إمهال، فاصبر على ما يقولون من كلمات الكفر. فالفاء سببية. والمراد بالصبر عدم الاضطراب لما صدر منهم، لا ترك القتال حتى تكون الآية منسوخة. 
**وفي التسبيح المأمور به وجهان :**
الأول : أنه التنزيه. والمعنى : ونزه ربك عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص، حامدا له على ما ميزك بالهدى، معترفا بأنه المولى للنعم كلها. ومن صيغه المأثورة ( سبحان الله وبحمده ). وعليه فسر تخصيص هذه الأوقات الإشارة إلى الدوام، مع أن لبعض الأوقات مزية يفضل بها غيرها. 
الثاني : أنه الصلاة وهو الأقرب لآية : واستعينوا بالصبر والصلاة  والآيات يفسر بعضها بعضا. 
والمعنى : صل وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه، قبل طلوع الشمس، يعني صلاة الفجر. وقبل غروبها، يعني صلاة الظهر والعصر، لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار، بين زوال الشمس وغروبها  من أناء الليل فسبح  أي من ساعاته، يعني المغرب والعشاء. وإنما قدم الوقت فيهما، لاختصاصهما بمزيد الفضل. وذلك لأن أفضل الذكر ما كان بالليل لاجتماع القلب وهدوء الرجل والخلو بالرب تعالى. ولأن الليل وقت السكون والراحة، فإذا صرف إلى العبادة كانت على النفس أشد وأشق، وللبدن أتعب وأنصب، فكانت أفضل عند الله وأقرب. 
وقوله تعالى : وأطراف النهار  تكرير لصلاة الفجر والمغرب، إيذانا باختصاصهما بمزيد مزية. ومجيئه بلفظ الجمع لأمن الإلباس، والمرجح مشاكلته ل  آناء الليل  أو أمر بصلاة الظهر. فإنه نهاية النصف الأول من النهار، وبداية النصف الأخير. وجمعه باعتبار النصفين. أو لأن النهار جنس فيشمل كل نهار. أو أمر بالتطوع في أجزاء النهار. 
وقال الرازي : إنما أمر، عقيب الصبر، بالتسبيح، لأن ذكر الله تعالى يفيد السلوة والراحة. إذ لا راحة للمؤمنين دون لقاء الله تعالى. قلت : وقد أشير إلى حكمة الأمر بالصبر والتسبيح بقوله تعالى : لعلك ترضى  أي رجاء أن تنال ما به ترضى نفسك، من رفع ذكرك. ونقهرك على عدوك وبلوغ أمنيتك من ظهور توحيد ربك وهذا كقوله تعالى : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا  وقوله تعالى : ولسوف يعطيك ربك فترضى .

### الآية 20:131

> ﻿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ [20:131]

ثم أشار تعالى إلى أن ما متع به الكفار من الزخارف، إنما هو فتنة لهم فلا ينبغي الرغبة فيه، وإن ما أوتيه أجل وأسمى، بقوله سبحانه :
 وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( ١٣١ ) . 
 وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ  أي أصنافا من الكفرة  زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا  أي زينتها. منصوب على البدلية من  أزواجا  أو ب  متعنا  على تضمينه معنى : أعطينا وخولنا  لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ  أي لنختبرهم فيما متعناهم به من ذلك ونبتليهم. فإن ذلك فان وزائل وغرور وخدع تضمحل. 
قال أبو السعود : لنفتنهم  متعلق ب  متعنا  جيء به للتنفير عنه ببيان سوء عاقبته مآلا، إثر إظهار بهجته حالا. أي لنعاملهم معاملة من يبتليهم ويختبرهم فيه. أو لنعذبهم في الآخرة بسببه : وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى  أي ثوابه الأخروي خير في نفسه مما متعوا به وأدوم، كقوله تعالى : ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا  أو المعنى ما أوتيت من النبوة والهدى، خير مما فتنوا به وأبقى، لأنه لا مناسبة بين الهدى الذي تتبعه السعادة في الدارين، وبين زهرة يتمتع بها مدة ثم تذبل وتفنى. وفي التعبير ب ( الزهرة ) إشارة لسرعة الاضمحلال، فإن أجلها قريب. ومن لطائف الآية ما قاله الزمخشري رحمه الله، ونصه : مد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه، وإعجابا به وتمنيا أن يكون له. كما فعل نظارة قارون حين قالوا : يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم  حتى واجههم أولوا العلم والإيمان ب  ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا . 
وفيه : أن النظر غير الممدود معفو عنه. وذلك مثل نظر من باده الشيء بالنظر ثم غض الطرف. ولما كان النظر إلى الزخارف كالمرموز في الطباع، وإن من أبصر منها شيئا أحب أن يمد إليه نظره ويملأ منه عينيه، قيل : ولا تمدن عينيك. أي لا تفعل ما أنت معتاد له وضار به. ولقد شدد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة، وعدد الفسقة في اللباس والمراكب وغير ذلك، لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة، فالناظر إليها محصل لغرضهم، وكالمغري لهم على اتخاذها.

### الآية 20:132

> ﻿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ [20:132]

**وقوله تعالى :**
 وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ( ١٣٢ ) . 
 وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ  يعني ( بأهله ) أهل بيته أو التابعين له. أي مرهم بإقامتها لتجذب قلوبهم إلى خشية الله  وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا  أي على أدائها، لترسخ بالصبر عليها ملكة الثبات على العبادة، والخشوع والمراقبة، التي ينتج عنها كل خير. ثم أشار تعالى إلى أن الأمر بها، إنما هو لفلاح المأمور ومنفعته، ولا يعود على الآمر بها نفع ما، لتعاليه وتنزهه بقوله : لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ  أي لا نسألك مالا. بل نكلفك عملا ببدنك نؤتيك عليه أجرا عظيما وثوابا جزيلا. ومعنى : نحن نرزقك، أي نحن نعطيك المال ونكسبك ولا نسألكه. قال ابن جرير. 
وقال أبو مسلم : المعنى أنه تعالى إنما يريد منه ومنهم العبادة. ولا يريد منه أن يرزقه كما تريد السادة من العبيد الخراج. وهو كقوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون \* ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون  وقال بعض المفسرين : معنى الآية. أقبل مع أهلك على الصلاة واستعينوا بها على خصاصتكم. ولا تهتموا بأمر الرزق والمعيشة، فإن رزقك مكفي من عندنا، ونحن رازقوك. وهذا المعنى لا تدل عليه الآية منطوقا ولا مفهوما. وفيه حض على القعود عن الكسب، ومستند للكسالى القانعين بسكنى المساجد عن السعي المأمور به. وقد قال تعالى : في وصف المتقين : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله  إشارة إلى جمعهم بين الفضيلتين.  ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة . وقوله تعالى : وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى  أي والعاقبة الحسنة من عمل كل عامل، لأهل التقوى والخشية من الله، دون من لا يخاف له عقابا ولا يرجو له ثوابا.

### الآية 20:133

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ [20:133]

وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى ( ١٣٣ ) . 
 وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ  يعنون ما تعنتوا في اقتراحه مما تقدم، في سورة بني إسرائيل، من قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا \* أو تكون لك جنة من نخيل وعنب...  الآية. 
وقوله تعالى : أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى  أي : أو لم يأتهم بيان ما في الكتب التي قبل هذا الكتاب، من أنباء الأمم من قبلهم، التي أهلكناهم لما سألوا الآيات، فكفروا بها لما أتتهم، كيف عجلنا لهم العذاب، وأنزلنا بهم بأسنا بكفرهم بها. يقول : فماذا يؤمنهم إن أتتهم الآية، أن يكون حالهم حال أولئك. هذا ما قاله ابن جرير. 
وذهب غيره إلى أن المعنى : أو لم يأتهم آية هي أم الآيات وأعظمها، وهي معجزة القرآن المبينة لما في الكتب الأولى من التوراة والإنجيل والزبور. مع أن الآتي بها أمي لم يرها ولو يتعلم ممن علمها. فنقب منها على الصحيح من أنبائها فصدقه، وعلى الباطل المحرف ففنده. وفيه إشعار بكفاية التنزيل في الإعجاز والبرهان كما قال تعالى في سورة العنكبوت : وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه \* قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين \* أو لم يكفهم أنا نزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم، إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون  ولذلك قال أحد حكماء الإسلام. إن الخارق للعادة الذي يعتمد عليه الإسلام في دعوته إلى التصديق برسالة النبي صلى الله عليه وسلم هو الخارق الذي تواتر خبره ولم ينقطع أثره. وهو الدليل وحده. وما عدا مما ورد في الأخبار، سواء صح سندها أو اشتهر أو ضعف أو وهى، فليس مما يوجب القطع عند المسلمين. فإذا أورد في مقام الاستدلال، فهو على سبيل التقوية للعقد لمن حصل أصله، وفضل من التأكيد لمن سلمه من أهله. ذلك الخارق المتواتر المعول عليه في الاستدلال لتحصيل اليقين، هو القرآن وحده. والدليل على أنه معجزة خارقة للعادة، تدل على أن موحيه هو الله وحده وليس من اختراع البشر، هو أنه جاء على لسان أمي لم يتعلم الكتاب ولم يمارس العلوم، وقد نزل على وتيرة واحدة هاديا للضال مقوما للمعوج كافلا بنظام عام للحياة من يهتدي به من الأمم، منقذا لهم من خسران كانوا فيه. وهلاك كانوا أشرفوا عليه. وهو مع ذلك من بلاغة الأسلوب على ما لم يرتق إليه كلام سواه، حتى لقد دعي الفصحاء والبلغاء، أن يعارضوه بشيء من مثله، فعجزوا ولجأوا إلى المجالدة بالسيوف، وسفك الدماء واضطهاد المؤمنين به، إلى أن ألجاؤهم إلى الدفاع عن حقهم، وكان من أمرهم ما كان من انتصار الحق على الباطل وظهور شمس الإسلام تمد عالمها بأضوائها، وتنشر أنوارها في أجوائها. وهذا الخارق قد دعا الناس إلى النظر فيه بعقولهم. و طولبوا بأن يأتوا في نظرهم على آخر ما تنتهي إليه قوتهم ؛ فإما وجدوا طريقا لإبطال إعجازه أو كونه لا يصلح دليلا على المدعي ؛ فعليهم أن يأتوا به، قال تعالى : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله  وقال : أفلا يتدبرون القرآن، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا  وقال غير ذلك، مما هو مطالبة بمقاومة الحجة بالحجة. ولم يطالبهم بمجرد التسليم على رغم من العقل. 
معجزة القرآن جامع من القول والعلم. وكل منهما مما يتناوله العقل بالفهم. فهي معجزة عرضت على العقل وعرفته القاضي فيها. وأطلقت له حق النظر في أحنائها. ونشر ما انطوى في أثنائها. وله منها حظه الذي لا ينتقص. فهي معجزة أعجزت كل طوق أن يأتي بمثلها. ولكنها دعت كل قدرة أن تتناول ما تشاء منها. أما معجزة موت حي بلا سبب معروف للموت، أو حياة ميت أو إخراج شيطان من جسم، أو شفاء علة من بدن، فهي مما ينقطع عنده العقل ويجمد لديه الفهم. وإنما ياتي بها الله على يد رسله لإسكات أقوام غلبهم الوهم ولم تضئ عقولهم بنور العلم. ، وهكذا يقيم الله بقدرته من الآيات للأمم على حسب الاستعدادات. 
وقال فاضل آخر : قضت مراحم الله جل شأنه أن يكون الأكوان في الطبيعة على ترتيب محكم، ينطق بلسان الصمت للمتبصر، ويظهر بلباس الوضوح للمتفكر ويحبب إليه الانتقال منه إلى غيره بدون أن يشعر بملل ولا سآمة، ولا يؤوب من استبصاره بندامة، بدون هذا الاعتبار بالعقل، لا يأتي للنفس أن تصح عقيدتها، ولا يأتي لها تبعا لذلك أن تسكن من اضطرابها. هذا، ولا ننكر أنه قد مضى على النوع الإنساني زمن كان فيه العقل في دور الطفولية. وكان يكفيه في الإيمان أن يندهش لأمر خارق للطبيعة، يعطل من سير نواميسها وقتا ما. وكان الله سبحانه وتعالى يرأف بعباده فيرسل إليهم رسلا يمتعهم بخصائص تعجز عن اكتناه سرها عقولهم. وتندهش لها ألبابهم، فيستدلون بهذه المعجزات على صدق الرسول وضرورة اتباعه، وأما الآن، حيث بلغ العقل أشده، والنوع الإنساني رشده، فلا تجدي فيه معجزة، ولا تنفع فيه غريبة. لأن الشكوك قد كثرت مع كثرة المواد العلمية. فإن حدث حادث من هذا القبيل رموا فاعله بالتدليس أولا، ثم إذا ظهر لهم براءته منه أخذوا يعللون معجزته بكل أنواع التعليلات. هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن طائفة الأسبيريت الروحيين في أوروبا، تعمل الآن من الأعمال المدهشة الخارقة لنواميس الطبيعة، ما لو رآه الجهلاء لظنوا به أنه من أكبر المعجزات، مع أن القوم لا يدعون النبوة، ولا يزعمون الرسالة. نعم، لا ننكر أن أعمال هذه الطائفة ليست من نوع معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولكنه بدون شك، يقلل من أهميتها في نظر الذين يقفون مع ظواهر الأشياء. 
ومما يدل على أن هذه القرون الأخيرة لا تروج فيها مسائل المعجزات، تكذيب علماء أوروبا بكل المعجزات السابقة. وهو، وإن كان تهورا منهم، إلا أنهم مصيبون في قولهم إننا في زمان لا يجدي فيه للاعتقاد إلا النور العقلي والدليل العلمي. لهذه الأسباب جاءت الشريعة الإسلامية تدعو إلى السبيل الحق، ببدائه العقل، وقواعد العلم. صارفة النظر عن المعجزات وإظهار المدهشات. لعلم الله سبحانه وتعالى بأنه سيأتي زمان تؤثر فيه المقررات العلمية على القوة العقلية، ما لا تؤثر عليها الخوارق للنواميس الطبيعية. انتهى.

### الآية 20:134

> ﻿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَىٰ [20:134]

ثم أشار إلى منته في إرسال الرسول صلوات الله عليه وسلامه، والإعذار ببعثه، بقوله سبحانه :
 وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى ( ١٣٤ ) . 
 قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى ( ١٣٥ ) . 
 وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ  أي من قبل إتيان البينة، أو محمد عليه السلام  لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ  أي بالعذاب الدنيوي  وَنَخْزَى  أي بالعذاب الأخروي. 
أي ولكنا لم نهلكهم قبل إتيانها. فانقطعت معذرتهم. فعند ذلك، قالوا : بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء  قُلْ  أي لأولئك الكفرة المتمردين  كُلٌّ  أي منا ومنكم  مُّتَرَبِّصٌ  أي منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم  فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ  أي عن قرب  مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ  أي المستقيم  وَمَنِ اهْتَدَى  أي من الزيغ والضلالة. أي هل هو النبي وأتباعه. أم هم وأتباعهم. 
وقد حقق الله وعده. ونصر عبده. وأعز جنده. وهزم الأحزاب وحده. فله الحمد في الأولى والآخرة.

### الآية 20:135

> ﻿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ [20:135]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٤:ثم أشار إلى منته في إرسال الرسول صلوات الله عليه وسلامه، والإعذار ببعثه، بقوله سبحانه :
 وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى ( ١٣٤ ) . 
 قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى ( ١٣٥ ) . 
 وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ  أي من قبل إتيان البينة، أو محمد عليه السلام  لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ  أي بالعذاب الدنيوي  وَنَخْزَى  أي بالعذاب الأخروي. 
أي ولكنا لم نهلكهم قبل إتيانها. فانقطعت معذرتهم. فعند ذلك، قالوا : بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء  قُلْ  أي لأولئك الكفرة المتمردين  كُلٌّ  أي منا ومنكم  مُّتَرَبِّصٌ  أي منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم  فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ  أي عن قرب  مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ  أي المستقيم  وَمَنِ اهْتَدَى  أي من الزيغ والضلالة. أي هل هو النبي وأتباعه. أم هم وأتباعهم. 
وقد حقق الله وعده. ونصر عبده. وأعز جنده. وهزم الأحزاب وحده. فله الحمد في الأولى والآخرة. ---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/20.md)
- [كل تفاسير سورة طه
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/20.md)
- [ترجمات سورة طه
](https://quranpedia.net/translations/20.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/20/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
