---
title: "تفسير سورة طه - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/20/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/20/book/468"
surah_id: "20"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة طه - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/20/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة طه - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/20/book/468*.

Tafsir of Surah طه from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 20:1

> طه [20:1]

سُورَةُ طه

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 قوله تعالى: (طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (٦) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)
 **قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (طه):**
 قَالَ بَعْضُهُمْ من أهل التأويل: قوله: (طه): يا رجل بالنبطية، وقَالَ بَعْضُهُمْ: بالسريانية، وقيل: يا فلان، وقيل: هو اسم من أسماء اللَّه، وقيل: حروف من أسمائه ونحو ذلك، وقد ذكرنا القول في الحروف المقطعة فيما تقدم في غير موضع.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) لا يحتمل أن يكون هذا نزل على الابتداء من غير سبب ولا أمر، لكنه لم يبيّن السبب الذي به نزل هذا، فيحتمل أن يكون سببه وجوهًا:
 أحدها: ما حمل نفسه من الشدائد والمؤن العظام، وأجهد نفسه في ذلك؛ فنزل: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)، أي: لتتعب به نفسك، كقوله: (فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) أي: تتعب؛ ألا ترى أنه قال: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى).
 والثاني: أنه لما كف نفسه عن الشهوات ومنعها عن جميع ما تهواه من اللذات، فقال أُولَئِكَ الكفرة: إنه شقي؛ حيث رأوه لم يعط نفسه شيئًا من شهواتها ولذاتها.
 والثالث: أنهم قالوا ذلك لما رأوه أنه دعا الفراعنة والجبابرة إلى دينه واتباعه، وأظهر لهم الخلاف، واستقبلهم بما يكرهون، وكانت عادتهم القتل وإهلاك من يظهر لهم الخلاف، فخاطر بذلك، فعند ذلك قالوا: إنه شقي؛ حيث يخاطر بنفسه، فقال: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) على ما يقول أُولَئِكَ، بل أنزله عليك؛ لتسعد حيث أخبر أنه عصمه بقوله: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ). أو ألا يفسر ولا يذكر ذلك الأمر

### الآية 20:2

> ﻿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ [20:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى : ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى  لا يحتمل أن يكون هذا نزل على الابتداء من غير سبب ولا أمر، لكنه[(١)](#foonote-١) لم يبين السبب \[ الذي \] [(٢)](#foonote-٢) به نزل هذا، ويحتمل أن يكون سببه وجوها :
أحدها : ما حمل نفسه من الشدائد والمؤن العظام، وأجهد نفسه في ذلك. فنزل : ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى  أي لتتعب به نفسك كقوله : فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى  \[ طه : ١١٧ \] أي تتعب. ألا ترى أنه قال : إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى  \[ طه : ١١٨ \]. 
والثاني : أنه لما كف نفسه عن الشهوات، ومنعها عن جميع ما تهواه من اللذات، فقال أولئك الكفرة : إنه شقي \[ حين رأوه لم \] [(٣)](#foonote-٣) يعط نفسه شيئا من شهواتها ولذاتها. 
والثالث : أنهم قالوا ذلك لما رأوه أنه دعا الفراعنة والجبابرة إلى دينه وأتباعه، وأظهر لهم الخلاف، واستقبلهم بما يكرهون. وكانت عادتهم قتل[(٤)](#foonote-٤) وإهلاك من يظهر لهم الخلاف، فخاطر بذلك. قالوا : إنه شقي حين[(٥)](#foonote-٥) يخاطر بنفسه. فقال : ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى  على ما يقول أولئك، بل أنزله عليك لتسعد حين[(٦)](#foonote-٦) أخبر أنه عصمه بقوله : والله يعصمك من الناس  \[ المائدة : ٦٧ \]. 
أو ألا يفسر، ولا يذكر ذلك الأمر والسبب الذي به نزل لأنه لم يبين. ولا حاجة بنا \[ إلا \] [(٧)](#foonote-٧) إلى معرفة ما ذكر، وهو قوله : إلا تذكرة لمن يخشى  أي ما أنزلناه لتسعد، وأنزلناه لتذكر به من يخشى كقوله  إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمان بالغيب  \[ يس : ١١ \].

١ من م، في الأصل: لمن..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل: حيث رآه، في م: حين رآه لم..
٤ في الأصل وم: القتل..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 20:3

> ﻿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ [20:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : إلا تذكرة لمن يخشى  أي عظة لمن يتقي ما به يخشى. ويحتمل قوله : لمن يخشى  كل مؤمن لأن[(١)](#foonote-١) كل مؤمن يعتقد في أصل إيمانه الخشية منه والاتقاء من نقمته وعذابه.

١ في الأصل وم: لأنه..

### الآية 20:4

> ﻿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى [20:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى  كان هذا نزل على إثر قول قاله أولئك الكفرة، وهو ما قالوا : إنه ساحر، وإنه مفتر، وإنه شاعر، وإنه  إنما يعلمه بشر  \[ النحل : ١٠٣ \] ونحوه. فقال جوابا لقولهم : تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى  ليس كما يقول أولئك : إنه ساحر[(١)](#foonote-١)، وإنه مفتر، وإنه[(٢)](#foonote-٢)  إنما يعلمه بشر  بل  تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى  والله أعلم.

١ في الأصل وم: سحر..
٢ في الأصل وم: و..

### الآية 20:5

> ﻿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ [20:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : الرحمان على العرش استوى  قال الشيخ، رحمه الله، القول بالكون على العرش، وهو موضع بمعنى كونه بذاته أو في كل الأمكنة، لا يعدو من إحاطة ذلك به، أو الاستواء أو مجاوزته عنه أو إحاطته. 
فإن كان \[ على الوجه \][(١)](#foonote-١) الأول : فهو إذن محدود محاط به منقوص عن الخلق، إذ هو دونه. ولو جاز الوصف له بذاته بما تحيط به الأمكنة \[ لجاز بما \] [(٢)](#foonote-٢) تحيط به الأوقات، فيصير متناهيا بذاته مقصرا عن خلقه. 
وإن كان على الوجه الثاني : فلو زيد في الخلق لا ينقص أيضا، وفي ما في الأول. 
ولو كان على الوجه الثالث فهو الأمر المكروه الدال على الحاجة وعلى التقصير من أن ينشئ ما لا يفضل عنه مع ما يذم ذا من فعل الملوك، أو يفضل عنهم من المقاعد شيئا. /٣٢٩-أ/. 
وبعد فإن في ذلك تجزئة بما كان بعضه في ذي إبعاض، وبعضه يفضل عن ذلك. وذلك كله من وصف الخلائق، والله يتعالى عن ذلك. 
وبعد فإنه ليس في الارتفاع إلى ما يعلو من المكان للجلوس شرف ولا علو ولا وصف بالعظمة والكبرياء كمن يعلو السطوح أو الجبال أنه لا يستحق الرفعة على من دونه عند استواء الجوهر، فلا يجوز صرف تأويل الآية إليه. بل فيها ذكر العظمة والجلال، إذ ذكر في قوله  له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما  وصفه بالعظمة والسلطان والقدرة. فكذلك على تعظيم العرش أي شيء كان من نور أو جوهر، لا يبلغه علم الخلق. 
**وإضافة الاستواء إليه لوجهين :**
أحدهما : على تعظيمه بما ذكر على أثره، ذكر سلطانه في ربوبيته وقدرته وخلقه ما ذكر. 
والثاني : على تخصيصه بالذكر بما هو أعظم الخلق وأجله على المعروف من إضافة الأمور العظيمة إلى أعظم الأشياء كما يقال : ثم لفلان ملك بلد كذا، أو استوى على موضع كذا لا على خصوص ذلك في الحق. ولكن معلوم أن من له ملك ذلك فما دونه أحق به. 
وعلى ذلك قوله : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي  الآية \[ المائدة : ٣ \] بما صارت له أم القرى، وأيس الذين[(٣)](#foonote-٣) كفروا من دينهم. وكذا ما ذكر من إرسال الرسل إلى الفراعنة وإلى أم القرى لا بتخصيص ذلك ولكن بذكر عظم الأمر. 
فمثله أمر العرش، وهو كقوله : وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها  \[ الأنعام : ١٢٣ \] وقوله  أمرنا مترفيها  \[ الإسراء : ١٦ \] على لحوق غيرهم[(٤)](#foonote-٤) بهم. 
ويحتمل أن يكون على المنع بوصف المكان ؛ إذ هو أعلى الأمكنة عند الخلق، ولا تقدر العقول شيئا. فأشار إليه ليعلم علوه عن الأمكنة وتعاليه عن الحاجة. وعلى ذلك قوله : ما يكون من نجوى ثلاثة  الآية  المجادلة : ٧ . 
والنجوى ليست من نوع ما يضاف إلى الأسرار، فأخبر بعلوه عن الأمكنة وتعاليه عن أن يخفى عليه شيء، ثم بقدرته وقوته بقوله : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد  \[ ق : ١٦ \] أي بالسلطان والقوة، وبألوهيته في البقاع كلها لأنها أمكنة القادة بقوله : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله  \[ الزخرف : ٨٤ \]، ويملك كل شيء بقوله : له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى  \[ طه : ٦ \] وبقوله : له ملك السماوات والأرض  \[ البقرة : ١٠٧ و. . . \] ثم بعلوه وجلاله بقوله : وفوق كل ذي علم عليم  \[ يوسف : ٧٦ \] \[ وقوله : وهو بكل شيء عليم  \[ البقرة : ٢٩ و. . . \] \] [(٥)](#foonote-٥) وقوله[(٦)](#foonote-٦) : والله على كل شيء قدير  \[ آل عمران : ٢٩ و. . . \] فجمع في هذه الأحرف ما فرق في تلك ليعلم أنه بكل ما سمي به، ووصف، كان ذلك له بذاته، لا بشيء من خلقه. وكذلك عزه وشرفه ومجده، جل ثناؤه عن الأشياء، ولا إله غيره. 
وقال بعضهم : يريد بالعرش الملك ؛ إذ هو اسم ما ارتفع من الأشياء، وعلا، حتى سميت به السطوح ورؤوس الأشجار والاستواء قيل فيه بأوجه ثلاث[(٧)](#foonote-٧) :
أحدها : الاستيلاء كما يقال : استوى فلان على كورة كذا بمعنى استولى. 
والثاني : العلو والارتفاع كقوله : فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك  \[ المؤمنون : ٢٨ \] وقوله : إذا استويتم عليه  \[ الزخرف : ١٣ \] أي علوتم. 
والثالث : التمام كقوله : ولما بلغ أشده واستوى  \[ القصص : ١٤ \] أي تم، واستقر. 
وقد قيل : بالقصد ؛ وإلى ذلك وجه بعض أهل الأدب قوله : ثم استوى إلى السماء  \[ البقرة : ٢٩ و. . . \] بمعنى خلق على التمثيل بفعل الخلق في ما يتلو فعلهم فعلا أن يكون بالقصد، وإن كان لا يقال له القصد، ولا قوة إلا بالله. 
ثم الوجه في ذلك لو كان \[ الاستواء بمعنى الاستيلاء والانفراد بالملك \][(٨)](#foonote-٨) أنه مستول على جميع خلقه، وعلى هذا التأويل المحمول غير هذا لدل على الأمرين قوله : وهو رب العرش العظيم  \[ التوبة : ١٢٩ \] بمعنى الملك العظيم، وفيه إثبات عروش غيره. فلذلك يَحتمل، ما يُحمل، وتَخُفُّ بِهِ الملائكة، والله الموفق. 
وأما على تأويل التمام والعلو فهو أن الله تعالى قال : قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين  الآية \[ فصلت : ٩ \] فأخبر بخلق ما ذكر في ستة أيام على التفاريق، ثم أجملها في موضع، فقال : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض  إلى قوله  ثم استوى  \[ الأعراف : ٥٤ \] بمعنى خلق الممتحن من خلق الأرض والسماوات ؛ فيهم ظهر تمام الملك، وعلا وارتفع ؛ إذ هم المقصودون من خلق ما بينا. فبذلك تم معنى الملك، وعلا ؛ إذ وصل إلى الذين لهم خُلقوا. 
وقد قيل ذا في خلق البشر خاصة بقوله : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا  الآية \[ البقرة : ٢٩ \] وقوله : سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض  \[ لقمان : ٢٠ \] ونحوه. 
وذُكر عن ابن عباس رضي الله عنه أن البشر خلق اليوم السابع، فيه التمام والعلو ؛ إذ خلق لهم كل شيء، وهو لعبادة الله، ولحق بهم الجن بقوله : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  الآية \[ الذاريات : ٥٦ \] لكن المقصود البشر ؛ إذ تسخير ما \[ ذكر كله إنما \] [(٩)](#foonote-٩) يرجع إلى منافعهم. والله الموفق. 
والأصل عندنا في ذلك أن الله عز وجل قال : ليس كمثله شيء  \[ الشورى : ١١ \] فنفى عن نفسه شبه خلقه، وقد بينا أنه في فعله وصفته متعال عن الأشياه، فيجب القول \[ في قوله \] [(١٠)](#foonote-١٠)  الرحمان على العرش استوى  \[ طه : ٥ \] على ما جاء به التنزيل، إذ[(١١)](#foonote-١١) ينفي عنه شبه الخلق لما أضاف إليه إذ لزم القول في الله بالتعالي عن الأشباه ذاتا وفعلا، لم يجز أن يُفهم من الإضافة إليه المفهوم من غيره في الوجود، والله الموفق. وقد ذكرنا هذا في غير موضع من القرآن.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: بمجاز..
٣ من م في الأصل: الذي..
٤ ٢ في الأصل وم: غير..
٥ في م: وهو بكل شيء قدير ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: و..
٧ في م: ثلاثة..
٨ في الأصل وم: على الاستيلاء والعزيز الملك..
٩ في الأصل وم: ذكرت أما..
١٠ في الأصل وم: ب..
١١ في الأصل وم: و..

### الآية 20:6

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ [20:6]

الآية ٦ : وفي قوله : له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى  الوصف له بالسلطان والقدرة والملك على ما ذكرنا.

### الآية 20:7

> ﻿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى [20:7]

الآية ٧ : وفي قوله  وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى  الوصف له بالعلم في الغيب والسر والعلانية جميعا ليكونوا أبدا على حذر وخوف ويقظة في جميع أفعالهم وأقوالهم وفي[(١)](#foonote-١) الأول ليصرفوا طمعهم ورجاءهم من الخلق إلى خالقهم، وألا يطمع، ولا يرجى غيره. 
ثم اختلف في قوله : وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى  قال بعضهم  السر  ما أسررت به إلى غيرك،  وأخفى  ما أضمرته، وأخفيته في نفسك، لم تسره إلى أحد. وقال[(٢)](#foonote-٢) قائلون : السر  ما أسررت به، وحدثت نفسك  وأخفى  ما علم الله أنه كائن يكون، ولم يكن بعد، ولم تعلم به. وقال قائلون : السر  ما سره في نفسه  وأخفى  ما خطر في قلبه، وهو لا يضبطه، ونحو ذلك. 
وأصله : أن[(٣)](#foonote-٣) قوله : وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى  \[ على الإضمار \] [(٤)](#foonote-٤) كأنه يقول : وإن تجهر بالقول  أو تسر  فإنه يعلم السر وأخفى  والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: في..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 20:8

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ [20:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى  قال أبو بكر الأصم : أي من[(١)](#foonote-١) وحد الله بأسمائه فله الحسنى، وهي الجنة. وقد ذكرناه في ما تقدم.

١ من م، في الأصل: وم..

### الآية 20:9

> ﻿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ [20:9]

الآيتان ٩ و١٠ : وقوله تعالى : وهل أتاك حديث موسى   إذ رأى نارا  ظاهر هذا سؤال واستفهام، لكن المراد منه الإيجاب. قال الحسن وأبو بكر : قوله : وهل أتاك حديث موسى  أي لم يأتك حديث موسى، وسيأتيك. ثم أخبره، وأعلمه بحديثه ونبئه. وقال بعضهم : وهل أتاك حديث موسى  أي قد أتاك حديث موسى لتخبرهم عما في كتبهم ليكون ذلك آية لنبوتك ورسالتك. وقوله تعالى : فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا  قيل رأيت  نارا لعلي آتيكم منها بقبس  ليس في هذه الآية بيان أن موسى في أي حال كان، وفي أي وقت. لكن في موضع آخر بيان ذلك، وهو ما قال  فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا  \[ القصص : ٢٩ \] هذا يدل أنه كان في حال السير والسفر رأى /٣٢٩-ب/ ذلك، وقال[(١)](#foonote-١) : لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون  وهذا[(٢)](#foonote-٢) يدل أنه كان في وقت الشتاء لأنه قال : لعلكم تصطلون  \[ القصص : ٢٩ \]. قال أبو عوسجة : لعلي آتيكم منها بقبس  القبس النار، والأقباس النيران، ويقال : قبس يقبس قبسا، أي جاء بالنار، ويقال : اقبَسْتني نارا، واقتبست أيضا : تعلمت، وهذا من ذاك، لأن العلم ضوء. ويقال : أقبستُك علمتك، واقتبست النار أو العلم. 
وقال القتبي : آنست نارا  أبصرت، ويكون في موضع آخر : علمت كقوله : فإن آنستم منهم رشدا  \[ النساء : ٦ \] أي علمتم منه رشدا. 
وقوله تعالى : أو أجد على النار هدى  هذا يشبه أن يكون قد استقبلته الطرق، فلم يعلم الطريق الذي له من غيره، فقال : أو أجد على النار هدى  أي من يدلني، ويرشدني على الطريق، \[ أو أن \] [(٣)](#foonote-٣) كان قد ضل الطريق، وعدل عنه، فقال عند ذلك ما قال، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: في آية أخرى..
٢ في الأصل وم: فهذا..
٣ في الأصل: والذي، في م: وأن..

### الآية 20:10

> ﻿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى [20:10]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩:الآيتان ٩ و١٠ : وقوله تعالى : وهل أتاك حديث موسى   إذ رأى نارا  ظاهر هذا سؤال واستفهام، لكن المراد منه الإيجاب. قال الحسن وأبو بكر : قوله : وهل أتاك حديث موسى  أي لم يأتك حديث موسى، وسيأتيك. ثم أخبره، وأعلمه بحديثه ونبئه. وقال بعضهم : وهل أتاك حديث موسى  أي قد أتاك حديث موسى لتخبرهم عما في كتبهم ليكون ذلك آية لنبوتك ورسالتك. وقوله تعالى : فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا  قيل رأيت  نارا لعلي آتيكم منها بقبس  ليس في هذه الآية بيان أن موسى في أي حال كان، وفي أي وقت. لكن في موضع آخر بيان ذلك، وهو ما قال  فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا  \[ القصص : ٢٩ \] هذا يدل أنه كان في حال السير والسفر رأى /٣٢٩-ب/ ذلك، وقال[(١)](#foonote-١) : لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون  وهذا[(٢)](#foonote-٢) يدل أنه كان في وقت الشتاء لأنه قال : لعلكم تصطلون  \[ القصص : ٢٩ \]. قال أبو عوسجة : لعلي آتيكم منها بقبس  القبس النار، والأقباس النيران، ويقال : قبس يقبس قبسا، أي جاء بالنار، ويقال : اقبَسْتني نارا، واقتبست أيضا : تعلمت، وهذا من ذاك، لأن العلم ضوء. ويقال : أقبستُك علمتك، واقتبست النار أو العلم. 
وقال القتبي : آنست نارا  أبصرت، ويكون في موضع آخر : علمت كقوله : فإن آنستم منهم رشدا  \[ النساء : ٦ \] أي علمتم منه رشدا. 
وقوله تعالى : أو أجد على النار هدى  هذا يشبه أن يكون قد استقبلته الطرق، فلم يعلم الطريق الذي له من غيره، فقال : أو أجد على النار هدى  أي من يدلني، ويرشدني على الطريق، \[ أو أن \] [(٣)](#foonote-٣) كان قد ضل الطريق، وعدل عنه، فقال عند ذلك ما قال، والله أعلم. 
١ أدرج بعدها في الأصل وم: في آية أخرى..
٢ في الأصل وم: فهذا..
٣ في الأصل: والذي، في م: وأن..


---


الآيتان ٩ و١٠ : وقوله تعالى : وهل أتاك حديث موسى   إذ رأى نارا  ظاهر هذا سؤال واستفهام، لكن المراد منه الإيجاب. قال الحسن وأبو بكر : قوله : وهل أتاك حديث موسى  أي لم يأتك حديث موسى، وسيأتيك. ثم أخبره، وأعلمه بحديثه ونبئه. وقال بعضهم : وهل أتاك حديث موسى  أي قد أتاك حديث موسى لتخبرهم عما في كتبهم ليكون ذلك آية لنبوتك ورسالتك. وقوله تعالى : فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا  قيل رأيت  نارا لعلي آتيكم منها بقبس  ليس في هذه الآية بيان أن موسى في أي حال كان، وفي أي وقت. لكن في موضع آخر بيان ذلك، وهو ما قال  فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا  \[ القصص : ٢٩ \] هذا يدل أنه كان في حال السير والسفر رأى /٣٢٩-ب/ ذلك، وقال[(١)](#foonote-١) : لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون  وهذا[(٢)](#foonote-٢) يدل أنه كان في وقت الشتاء لأنه قال : لعلكم تصطلون  \[ القصص : ٢٩ \]. قال أبو عوسجة : لعلي آتيكم منها بقبس  القبس النار، والأقباس النيران، ويقال : قبس يقبس قبسا، أي جاء بالنار، ويقال : اقبَسْتني نارا، واقتبست أيضا : تعلمت، وهذا من ذاك، لأن العلم ضوء. ويقال : أقبستُك علمتك، واقتبست النار أو العلم. 
وقال القتبي : آنست نارا  أبصرت، ويكون في موضع آخر : علمت كقوله : فإن آنستم منهم رشدا  \[ النساء : ٦ \] أي علمتم منه رشدا. 
وقوله تعالى : أو أجد على النار هدى  هذا يشبه أن يكون قد استقبلته الطرق، فلم يعلم الطريق الذي له من غيره، فقال : أو أجد على النار هدى  أي من يدلني، ويرشدني على الطريق، \[ أو أن \] [(٣)](#foonote-٣) كان قد ضل الطريق، وعدل عنه، فقال عند ذلك ما قال، والله أعلم.

### الآية 20:11

> ﻿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ [20:11]

الآيتان ١١ و١٢ : وقوله تعالى : فلما أتاها نودي يا موسى  أي نداء وحي  يا موسى   إني أنا ربك فاخلع نعليك  قال بعضهم : إنما أمره أن يخلع نعليه لأنهما كانا من جلد ميتة. وقال قائلون : أمَرَهُ بنزع نعليه لتمس قدماه بركة ذلك الوادي، أو يصيبه من يمنه. وقال بعضهم : أمره بذلك للتواضع والخضوع له، لأن لبس النعل يُخَرَّجُ مُخْرَجَ المباهاة. فأمر بذلك ليكون أخضع له وأكثر تواضعا، والله أعلم بذلك. 
وليس لنا أن نفسر ذلك أنه لماذا أمره بذلك، إذ له أن يأمر بخلع نعليه لا لمعنى، وليس لنا أن نقول : أمره لهذا، أو لعله أمره بذلك لمعنى آخر، أو لا لمعنى، فيخرج ذلك مخرج الشهادة على الله تعالى. وقوله تعالى : إنك بالواد المقدس طوى  المقدس المطهر. ولعله سماه مطهرا لما لم يعبد عليه سواه ودونه، أو سماه مطهرا لمعنى خص به لفضل عبادة أو غيرها على ما خص بقاعا بفضل عبادة تقام فيها من نحو المساجد والحرم وغيره. 
وقوله تعالى : طوى  قال بعضهم : هو من وطئ الأرض، أي وطئ الوادي المبارك حافيا. وقال بعضهم : طوى  قد قُدِّسَ مرتين. وهو قول الحسن. وقال بعضهم : طوى  يقول : يطوي مسيرة. نحو هذا قد قالوا. لكن الأصوب ألا يفسر إلا بعد حقيقة \[ معروفة به، لأن أنباء \] [(١)](#foonote-١) كانت في كتبهم، ذكرت لرسول الله لتكون له \[ حجة ودلالة \] [(٢)](#foonote-٢) على رسالته عليهم ؛ ففي التفسير خوف دخول الغلط فيه والتغيير[(٣)](#foonote-٣). فإذا تغير لم يصر له عليهم حجة ودلالة على رسالته. كذلك كان السكوت عنه أولى، والله أعلم.

١ في الأصل وم: به لأنه أنباء..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: وتغيير..

### الآية 20:12

> ﻿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [20:12]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:الآيتان ١١ و١٢ : وقوله تعالى : فلما أتاها نودي يا موسى  أي نداء وحي  يا موسى   إني أنا ربك فاخلع نعليك  قال بعضهم : إنما أمره أن يخلع نعليه لأنهما كانا من جلد ميتة. وقال قائلون : أمَرَهُ بنزع نعليه لتمس قدماه بركة ذلك الوادي، أو يصيبه من يمنه. وقال بعضهم : أمره بذلك للتواضع والخضوع له، لأن لبس النعل يُخَرَّجُ مُخْرَجَ المباهاة. فأمر بذلك ليكون أخضع له وأكثر تواضعا، والله أعلم بذلك. 
وليس لنا أن نفسر ذلك أنه لماذا أمره بذلك، إذ له أن يأمر بخلع نعليه لا لمعنى، وليس لنا أن نقول : أمره لهذا، أو لعله أمره بذلك لمعنى آخر، أو لا لمعنى، فيخرج ذلك مخرج الشهادة على الله تعالى. وقوله تعالى : إنك بالواد المقدس طوى  المقدس المطهر. ولعله سماه مطهرا لما لم يعبد عليه سواه ودونه، أو سماه مطهرا لمعنى خص به لفضل عبادة أو غيرها على ما خص بقاعا بفضل عبادة تقام فيها من نحو المساجد والحرم وغيره. 
وقوله تعالى : طوى  قال بعضهم : هو من وطئ الأرض، أي وطئ الوادي المبارك حافيا. وقال بعضهم : طوى  قد قُدِّسَ مرتين. وهو قول الحسن. وقال بعضهم : طوى  يقول : يطوي مسيرة. نحو هذا قد قالوا. لكن الأصوب ألا يفسر إلا بعد حقيقة \[ معروفة به، لأن أنباء \] [(١)](#foonote-١) كانت في كتبهم، ذكرت لرسول الله لتكون له \[ حجة ودلالة \] [(٢)](#foonote-٢) على رسالته عليهم ؛ ففي التفسير خوف دخول الغلط فيه والتغيير[(٣)](#foonote-٣). فإذا تغير لم يصر له عليهم حجة ودلالة على رسالته. كذلك كان السكوت عنه أولى، والله أعلم. 
١ في الأصل وم: به لأنه أنباء..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: وتغيير..


---


الآيتان ١١ و١٢ : وقوله تعالى : فلما أتاها نودي يا موسى  أي نداء وحي  يا موسى   إني أنا ربك فاخلع نعليك  قال بعضهم : إنما أمره أن يخلع نعليه لأنهما كانا من جلد ميتة. وقال قائلون : أمَرَهُ بنزع نعليه لتمس قدماه بركة ذلك الوادي، أو يصيبه من يمنه. وقال بعضهم : أمره بذلك للتواضع والخضوع له، لأن لبس النعل يُخَرَّجُ مُخْرَجَ المباهاة. فأمر بذلك ليكون أخضع له وأكثر تواضعا، والله أعلم بذلك. 
وليس لنا أن نفسر ذلك أنه لماذا أمره بذلك، إذ له أن يأمر بخلع نعليه لا لمعنى، وليس لنا أن نقول : أمره لهذا، أو لعله أمره بذلك لمعنى آخر، أو لا لمعنى، فيخرج ذلك مخرج الشهادة على الله تعالى. وقوله تعالى : إنك بالواد المقدس طوى  المقدس المطهر. ولعله سماه مطهرا لما لم يعبد عليه سواه ودونه، أو سماه مطهرا لمعنى خص به لفضل عبادة أو غيرها على ما خص بقاعا بفضل عبادة تقام فيها من نحو المساجد والحرم وغيره. 
وقوله تعالى : طوى  قال بعضهم : هو من وطئ الأرض، أي وطئ الوادي المبارك حافيا. وقال بعضهم : طوى  قد قُدِّسَ مرتين. وهو قول الحسن. وقال بعضهم : طوى  يقول : يطوي مسيرة. نحو هذا قد قالوا. لكن الأصوب ألا يفسر إلا بعد حقيقة \[ معروفة به، لأن أنباء \] [(١)](#foonote-١) كانت في كتبهم، ذكرت لرسول الله لتكون له \[ حجة ودلالة \] [(٢)](#foonote-٢) على رسالته عليهم ؛ ففي التفسير خوف دخول الغلط فيه والتغيير[(٣)](#foonote-٣). فإذا تغير لم يصر له عليهم حجة ودلالة على رسالته. كذلك كان السكوت عنه أولى، والله أعلم.

### الآية 20:13

> ﻿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ [20:13]

الآية١٣ : وقوله تعالى : وأنا اخترتك  إما بالرسالة والنبوة، وإما بأشياء أخرى كقوله : واصطنعتك لنفسي  \[ طه : ٤١ \] وقوله[(١)](#foonote-١) في آية أخرى  إنه كان مخلصا  \[ مريم : ٥١ \] أخلصه الله لنفسه بأشياء. 
وقوله تعالى : فاستمع لما يوحى  هذا يدل أن النداء الذي نودي كان نداء وحي، وهو قوله : فلما أتاها نودي  \[ طه : ١١ \].

١ في الأصل وم: وقال..

### الآية 20:14

> ﻿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي [20:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني  فهو ظاهر. كذلك أمر رسله أول ما أمرهم[(١)](#foonote-١) بذلك. 
وقوله تعالى : وأقم الصلاة لذكري  لتكون ذكرا لي، لأن أكثر ما يذكر المؤمن[(٢)](#foonote-٢) ربه إنما يذكر في الصلاة، لأن الصلاة من أولها إلى آخرها : ذكر لله. لذلك سميت[(٣)](#foonote-٣) الصلاة مناجاة الرب. 
ويحتمل[(٤)](#foonote-٤) أن يكون قوله : وأقم الصلاة لذكري  أي لتذكرني بها يا موسى. وقال قائلون : وأقم الصلاة  إذ أنت نسيت إذا ذكرتها. وعلى هذا رويت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك، وقرأ هذه الآية، إن ثَبَتَتْ. 
وجائز أن يكون قوله : وأقم الصلاة لذكري  أي أقم الصلاة لتستوجب بها ذكري. وقال القتبي : وأقم الصلاة لذكري  أي لتذكرني فيها.

١ في الأصل وم: أمروا..
٢ في الأصل: المرور في م: المؤ..
٣ في الأصل وم: سمى..
٤ في الأصل وم: أو..

### الآية 20:15

> ﻿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ [20:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى : إن الساعة آتية أكاد أخفيها  قال الحسن : أكاد  صلة ؛ كأنه قال : إن الساعة آتية أخفيها. وفي حرف أبي بن كعب : إن الساعة آتية أكاد أخفيها من نفسي. ثم يحتمل قوله : من نفسي وجهين :
أحدهما : أخفيها من خلقي، ولا يجب أن يفهم من نفسه ذاته بالإضافة إليه كما لم يفهم من قوله : من روحي  \[ الحجر : ٢٩ \] وقوله :[(١)](#foonote-١) من روحنا  \[ الأنبياء : ٩١ \] وهو أخفى من الناس ذاته، ولكن فهم منه خَلقُهُ. فعلى ذلك لا يفهم من قوله : من نفسي ذاته. هذا يحتمل، والله أعلم. 
والثاني : أن يكون قوله : أكاد أخفيها  من نفسي أي من أخيار عبادي، أي أخفيها من أخيار عبادي مع عظيم قدرهم ومنزلتهم عندي : من نحو الملائكة والأنبياء والرسل. إن من عادة ملوك الأرض أنهم لا يكتمون سرائرهم من خواصهم، بل يطلعونهم على ذلك. فأخبر عز وجل، والله أعلم، أنه أخفاها من خواص عباده وأخيارهم. فكيف من دونهم ؟ فتكون[(٢)](#foonote-٢) إضافته إياهم إلى نفسه لعظم قدر أولئك وفضل منزلتهم كقوله : إن تنصروا الله ينصركم  \[ محمد : ٧ \] والله لا يُنصر، ولكن إن تنصروا دين الله ينصركم، أو إن تنصروا أولياء الله ينصركم. وكذلك قوله : يخادعون الله  \[ البقرة : ٩ \] والله لا يُخادع، ولكن يخادعون أولياء الله، ونحوه. 
فعلى ذلك : قوله : أخفيها  من نفسي أي من خواصي وأخيار خلقي، والله أعلم. 
هذا على إسقاط قوله : أكاد  وجعله صلة. وأما على إثبات  أكاد  فهو على وجهين :
أحدهما : يقال : كاد أراد، أي أريد \[ أن \] [(٣)](#foonote-٣) أخفيها، وهو معروف باللغة. 
والثاني : كاد ؛ يقال : قارب، وهو سائغ في اللغة، جار كاد على إرادة مقاربة \[ كقولهم \] [(٤)](#foonote-٤) : كادت الشمس أن تطلع، أو تغرب، أي قاربت \[ وقول من قال \] [(٥)](#foonote-٥) كدت أن أسقط، أي قاربت \[ وهو \] [(٦)](#foonote-٦) لا يريد السقوط. فإذا كان على هذا فهو قال ذلك، والله أعلم، على التعظيم لها ؛ أي قارب أن يخفيها من نفسه، فكيف من غيره ؟ 
وقال ابن عباس قريبا من هذا : أي  أكاد أخفيها  من نفسي، فكيف أعلنها لكم ؟ أي لا أُظهر عليها أبدا غيري، فكأنه استجاز الإخفاء في موضع الإظهار \[ وهو سائغ جار في اللغة \] [(٧)](#foonote-٧) نحو ما قالوا في قوله : وأسروا الندامة لما رأوا العذاب \[ يونس : ٥٤ وسبأ : ٣٣ \] أي أظهروا. فعلى ما كان الإسرار في موضع الإظهار والكتمان[(٨)](#foonote-٨) رأوا الإخفاء مستعملا في الأمرين جميعا. وكذلك قال أبو عوسجة : أخفيها  أي أظهرها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لتجزى كل نفس بما تسعى  أي لهذا أخفيها[(٩)](#foonote-٩)  لتجزى كل نفس بما تسعى  لأنها لو كانت ظاهرة يعاينها كل أحد، ويعلمها لما كان ذلك جزاء. ولكن كان دفعا، لأنه يعاين كل إنسان ما[(١٠)](#foonote-١٠) نزل بهذه النفس بما سعت من العذاب، فيمتنع هو عنه. وإذا رأى كل أحد ثواب هذا بسعيه يرغب في مثله، فيكون ذلك كله بحق الدفع لا بحق الجزاء. فأخبر أنه أخفاها للجزاء والمحنة، لا للدفع، والله أعلم.

١ في الأصل وم: و..
٢ من م، في الأصل: فكيف..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: وإلا..
٧ في الأصل وم: باللغة..
٨ أدرج بعدها في الأصل وم: فعلى ذلك..
٩ أدرج قبلها في الأصل وم: لما..
١٠ في الأصل وم: بما..

### الآية 20:16

> ﻿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ [20:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها  أي عن الإيمان بها  من لا يؤمن بها  يعني الساعة، والله أعلم. 
 فلا يصدنك عنها  بأسباب ألقاها إليك. وقد يمتنع الإنسان عن الشيء بأسباب تعترض وشبه تستقبل، وإن لم يقدر على منعه بالتصريح والإفصاح، والله أعلم، أي لا يصدنك عن الإيمان بها /٣٣٠-أ/ يعني الساعة  فلا يصدنك عنها  في التكذيب بها بالشبه والأسباب التي ذكرنا  فتردى  أي فتهلك لو صدك عنها. 
فالخطاب، وإن كان لرسول الله فهو لكل أحد من المؤمنين على ما ذكرنا في غير آية من القرآن في ما خاطب رسوله به.

### الآية 20:17

> ﻿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ [20:17]

الآيتان ١٧ و١٨ : وقوله تعالى : وما تلك بيمينك يا موسى   قال هي عصاي أتوكأ عليها  الآية. كان موسى، صلوات الله عليه، لم يفهم مراده بسؤاله إياه ما أراد بقوله : وما تلك بيمينك يا موسى  أنه يسأله عن اسمها، أو يسأله عما له فيها. فأجاب لأمرين جميعا عن اسمها وعما له فيها حين[(١)](#foonote-١) قال : قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى . 
ثم قال الحسن : إنه : كان يعلم أن في يده عصا، لكنه أراد أن يقرر[(٢)](#foonote-٢) عنده أنها[(٣)](#foonote-٣) عصا لا حية، ليري له منها آية، فيعلم ذلك، أو إنه[(٤)](#foonote-٤) يريد بذلك تنبيهه وإيقاظه ليعلم أنها[(٥)](#foonote-٥) وقت ما أخذها عصا، فيعلم أنها صارت كذا بالآية التي جعلها له \[ لا \] [(٦)](#foonote-٦) أنها كانت يومئذ كذلك حية[(٧)](#foonote-٧)، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ من م، في الأصل: يقرن..
٣ في الأصل وم: أنه..
٤ في الأصل وم: أن..
٥ في الأصل وم: أنه..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، في الأصل حيته..

### الآية 20:18

> ﻿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ [20:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:الآيتان ١٧ و١٨ : وقوله تعالى : وما تلك بيمينك يا موسى   قال هي عصاي أتوكأ عليها  الآية. كان موسى، صلوات الله عليه، لم يفهم مراده بسؤاله إياه ما أراد بقوله : وما تلك بيمينك يا موسى  أنه يسأله عن اسمها، أو يسأله عما له فيها. فأجاب لأمرين جميعا عن اسمها وعما له فيها حين[(١)](#foonote-١) قال : قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى . 
ثم قال الحسن : إنه : كان يعلم أن في يده عصا، لكنه أراد أن يقرر[(٢)](#foonote-٢) عنده أنها[(٣)](#foonote-٣) عصا لا حية، ليري له منها آية، فيعلم ذلك، أو إنه[(٤)](#foonote-٤) يريد بذلك تنبيهه وإيقاظه ليعلم أنها[(٥)](#foonote-٥) وقت ما أخذها عصا، فيعلم أنها صارت كذا بالآية التي جعلها له \[ لا \] [(٦)](#foonote-٦) أنها كانت يومئذ كذلك حية[(٧)](#foonote-٧)، والله أعلم. 
١ في الأصل وم: حيث..
٢ من م، في الأصل: يقرن..
٣ في الأصل وم: أنه..
٤ في الأصل وم: أن..
٥ في الأصل وم: أنه..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، في الأصل حيته..


---


الآيتان ١٧ و١٨ : وقوله تعالى : وما تلك بيمينك يا موسى   قال هي عصاي أتوكأ عليها  الآية. كان موسى، صلوات الله عليه، لم يفهم مراده بسؤاله إياه ما أراد بقوله : وما تلك بيمينك يا موسى  أنه يسأله عن اسمها، أو يسأله عما له فيها. فأجاب لأمرين جميعا عن اسمها وعما له فيها حين[(١)](#foonote-١) قال : قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى . 
ثم قال الحسن : إنه : كان يعلم أن في يده عصا، لكنه أراد أن يقرر[(٢)](#foonote-٢) عنده أنها[(٣)](#foonote-٣) عصا لا حية، ليري له منها آية، فيعلم ذلك، أو إنه[(٤)](#foonote-٤) يريد بذلك تنبيهه وإيقاظه ليعلم أنها[(٥)](#foonote-٥) وقت ما أخذها عصا، فيعلم أنها صارت كذا بالآية التي جعلها له \[ لا \] [(٦)](#foonote-٦) أنها كانت يومئذ كذلك حية[(٧)](#foonote-٧)، والله أعلم.

### الآية 20:19

> ﻿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ [20:19]

الآيتان ١٩ و٢٠ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : قال ألقها يا موسى   فألقاها فإذا هي حية تسعى  \[ يحتمل جعلها حية تسعى أنه \] [(٢)](#foonote-٢) أراد الآية له منها لما أن قوم فرعون كانوا أهل بصر وحذق في ذلك النوع من السحر، فأحب أن يريهم الآية والعلامة من النوع الذي كان لهم فيه بصر وحذاقة ليعلموا بخروجها عن وسعهم وطوقهم أنها آية وعلامة سماوية وربوبية لا بشرية ؛ إذ الأعلام التي جعلها الله آيات وأعلاما لرسله على رسالتهم إنما جعلها خارجة عن وسع البشر وطوقهم ليعلموا بذلك أنها سماوية لا بشرية \[ من سحر أو كهانة \] [(٣)](#foonote-٣) والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ثم يحتمل جعلها حية تسعى ثم جعلها حية و..
٣ في الأصل وم: سحرا ولا كهانة..

### الآية 20:20

> ﻿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ [20:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:الآيتان ١٩ و٢٠ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : قال ألقها يا موسى   فألقاها فإذا هي حية تسعى  \[ يحتمل جعلها حية تسعى أنه \] [(٢)](#foonote-٢) أراد الآية له منها لما أن قوم فرعون كانوا أهل بصر وحذق في ذلك النوع من السحر، فأحب أن يريهم الآية والعلامة من النوع الذي كان لهم فيه بصر وحذاقة ليعلموا بخروجها عن وسعهم وطوقهم أنها آية وعلامة سماوية وربوبية لا بشرية ؛ إذ الأعلام التي جعلها الله آيات وأعلاما لرسله على رسالتهم إنما جعلها خارجة عن وسع البشر وطوقهم ليعلموا بذلك أنها سماوية لا بشرية \[ من سحر أو كهانة \] [(٣)](#foonote-٣) والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ثم يحتمل جعلها حية تسعى ثم جعلها حية و..
٣ في الأصل وم: سحرا ولا كهانة..


---


الآيتان ١٩ و٢٠ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : قال ألقها يا موسى   فألقاها فإذا هي حية تسعى  \[ يحتمل جعلها حية تسعى أنه \] [(٢)](#foonote-٢) أراد الآية له منها لما أن قوم فرعون كانوا أهل بصر وحذق في ذلك النوع من السحر، فأحب أن يريهم الآية والعلامة من النوع الذي كان لهم فيه بصر وحذاقة ليعلموا بخروجها عن وسعهم وطوقهم أنها آية وعلامة سماوية وربوبية لا بشرية ؛ إذ الأعلام التي جعلها الله آيات وأعلاما لرسله على رسالتهم إنما جعلها خارجة عن وسع البشر وطوقهم ليعلموا بذلك أنها سماوية لا بشرية \[ من سحر أو كهانة \] [(٣)](#foonote-٣) والله أعلم.

### الآية 20:21

> ﻿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ [20:21]

الآية ٢١ : وقوله : قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى  على ما كانت في الحالة الأولى عصا. كان موسى خاف حين صارت حية، وهو ما قال في آية أخرى : فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا  \[ النمل : ١٠ والقصص : ٣١ \] فعند ذلك قال له : خذها ولا تخف  وأخبره أنه يعيدها عصا على ما كانت، والله أعلم. 
وفي قوله : وما تلك بيمينك يا موسى  دلالة أن العصا إنما تمسك باليد اليمنى. 
قال أبو عوسجة : فتردى  أي تهلك ؛ يقال : أرداه أهلكه، ويقال : تردى الرجل إذا وقع في البئر أو من فوق حائط، ويقال : رديته، أي ألبسته الرداء، وارتديت، أي لبست الرداء، وترديت مثله. وقوله : أتوكأ عليها  أي أستعين بها على المشي. وقوله : وأهش بها على غنمي  أي أضرب الشجرة حتى ينتثر ورقها \[ فتأكله غنمي \][(١)](#foonote-١) والهش الكريم، والبشر من البشاشة. وقال : والمآرب الحوائج والأرب أيضا الحاجة، والأراب جميع، ويقال : أربت الشيء : قسمته، وجعلته إربا أقساما[(٢)](#foonote-٢) أي جزأته أجزاء. وفي قوله : وما تلك بيمينك يا موسى   قال هي عصاي  دلالة أن الإنسان إذا استخبر عن شيء فإن عليه أن يخبر المستخبر عما يستخبر على الإجابة له، وإن كان يعلم أن المستخبر له عن ذلك عالم بذلك ؛ لأن موسى كان يعلم أن ربه كان أعلم بما في يده منه، ولم يقل له استخبر عما في يده رب أنت أعلم بها[(٣)](#foonote-٣) مني. ولكنه قال : هي عصاي إجابة له وتعظيما لأمره، والله أعلم.

١ في الأصل: فتأكله غنمه..
٢ في الأصل وم: اقسما..
٣ في الأصل وم: به..

### الآية 20:22

> ﻿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ [20:22]

الآية ٢٢ : وقوله تعالى : واضمم يدك إلى جناحيك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى  وقال في آية أخرى : وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء  \[ النمل : ١٢ \] وكان في هذا تفسير الأول. 
وقوله تعالى : من غير سوء  قال عامة أهل التأويل : من غير سوء  أي من غير برص، كأنهم ذهبوا إلى أن البياض في الإنسان، إذ اشتد به حتى يخالف سائر بدنه، لا يكون إلا بالبرص. لذلك قال : من غير سوء  أي من غير برص بك  آية أخرى  سوى آية العصا. 
وجائز أن يكون قوله : من غير سوء  أي من غير آفة وعيب بك وأذى، لأن التغيير إذا وقع في بدن الإنسان لا يكون إلا بعيب وآفة، تحل به. وأخبر أن ذلك البياض ليس لآفة بك، ولا عيب في بدنك، ولا فيه أذى ولكن آية لنريها منها، والله أعلم.

### الآية 20:23

> ﻿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى [20:23]

الآية ٢٣ : وقوله تعالى : لنريك من آياتنا الكبرى  قال قائلون : الآية في اليد أكبر من العصا، لأن السحرة[(١)](#foonote-١) أولئك أهل بصر وعلم في السحر في العصي ؛ فخروج عصا موسى عما احتمل وسعهم، وما به فيه بصر وعلم يدل على أن ما أتى موسى ليس هو بسحر، ولكن آية من الله ؛ لأن فضل بصر الرجل وعمله في شيء إنما يظهر بمجاوزته في ذلك \[ عن أهل البصر والعلم في ذلك العلم \] [(٢)](#foonote-٢) لا يظهر ذلك على أهل الجهل في ذلك. فعلى ذلك أمر عصا موسى. 
وجائز أن يكون قوله : لنريك من آياتنا الكبرى  التي ذكر في آية أخرى وهو قوله  ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات  الآيات[(٣)](#foonote-٣) الكبرى هي التسع التي ذكر في هذه الآية ؛ إذ كان لموسى آيات سوى التسع، لكن التسع هي أكبر، أو أن يكون ذلك لا على تخصيص آي دون آية بالكبر والعظم، ولكن \[ على \] [(٤)](#foonote-٤) وصف الكل بذلك كقوله : وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها  \[ الزخرف : ٤٨ \] وهو على وصف آياته كلها بالعظم والكبر، وهو كقوله : لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا  \[ النساء : ١١ \] هو على إثبات النفع في كل واحد \[ منهم على ما في الآخر \] [(٥)](#foonote-٥) فعلى ذلك الأول، والله أعلم.

١ في الأصل: سحرة، ساقطة من م..
٢ في الأصل وم: النوع وعلم..
٣ أدرج في الأصل قبلها: في..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل: منها على ما في الآخرة في م: منها على ما في الآخر..

### الآية 20:24

> ﻿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ [20:24]

الآية ٢٤ : وقوله تعالى : اذهب إلى فرعون إنه طغى  الطغيان، هو المجاوزة عن الحدود التي جعلت. وكذلك كان فرعون، قد تعدى، وجاوز الحد في كل شيء حتى ادعى لنفسه الربوبية حين[(١)](#foonote-١) قال : أنا ربكم الأعلى  \[ النازعات : ٢٤ \].

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 20:25

> ﻿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [20:25]

الآية ٢٥ : وقوله تعالى : قال رب اشرح لي صدري  إن موسى سأل ربه أن يشرح له صدره. \[ وذكر لمحمد أنه شرح له صدره \] [(١)](#foonote-١) بقوله : ألم نشرح لك صدرك   ووضعنا عنك وزرك  \[ الشرح : ١ و٢ \] ثم جائز أن يكون شرح صدورهم لتسع ما حمل عليهم من ثقل النبوة والرسالة، لتتسع صدورهم لذلك، ويقدروا على القيام بذلك والوفاء به، أو أن يكون سأله شرح صدره لما كان الرسل يغضبون لله عند \[ تكذيب قومهم إياهم \] [(٢)](#foonote-٢) حين يدعونهم[(٣)](#foonote-٣) إلى دينه، ويحزنون على ذلك، فيمنعهم غضبهم وحزنهم عن القيام بتبليغ الرسالة مقوله : قال رب إني أخاف أن يكذبون   ويضيق صدري ولا ينطق لساني  الآية\[ الشعراء : ١١ و١٢ \] أخبر أنه يخاف عند تكذيب قومه ضيق صدره وثقل لسانه، فسأله لذلك أن يشرح له صدره، ويطلق له لسانه. 
ويحتمل ما قاله بعض أهل التأويل : رب اشرح لي صدري  أي لين لي قلبي، لأن الرسل[(٤)](#foonote-٤) قد امتحنوا في حال واحدة بشيئين متضادين : بالغضب لله عند تكذيب قومهم إياهم، والرأفة لهم والرحمة بما حل بهم بالتكذيب من العذاب. فهذان[(٥)](#foonote-٥) أمران متضادان خص الرسل بهما. فجائز أن يكون سأل ربه أن يشرح له صدره ليتسع للأمرين جميعا : الغضب له والرحمة عليهم.

١ من م ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: تكذيبهم قومهم..
٣ في الأصل وم: دعوهم..
٤ في الأصل وم: اللسان..
٥ في الأصل وم: فذلك..

### الآية 20:26

> ﻿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [20:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى : ويسر لي أمري  يحتمل تبليغ الرسالة إليهم والقيام بها، أو سأله التيسير لجميع ما أمره به، ونهاه عنه.

### الآية 20:27

> ﻿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي [20:27]

الآيتان ٢٧ و٢٨ : وقوله تعالى : واحلل عقدة من لساني   يفقهوا قولي  يحتمل ما ذكر أنه إذا اشتد به الغضب يَكِلُّ[(١)](#foonote-١) لسانه، ويثقل حتى يمنعه عن النطق به، فيظن /٣٣٠-ب/ ذلك اللعين أنه صار كذلك، أو أن يكون سأل ذلك لآفة كانت بلسانه، كانت تمنعه عن التكلم به. فسأله أن يحل تلك الآفة الُّربَّوِيَّةَ[(٢)](#foonote-٢) التي كانت به. 
وأما قول أهل التأويل : إنه أخذ بلحية فرعون، فلطمه، فأراد أن يعاقبه، فقالت له امرأته : إنه فعل ذلك لأنه لا يعقل. فأتى بطشت من حلي، فهم أن يتناول من الحلي، فأهوى جبريل بيده إلى الجمر فأخذه، وجعله في فيه. فتلك الرُّبَّوِيَّةُ[(٣)](#foonote-٣) التي سأله أن يحلها لذلك. لكن ذلك لا يعلم إلا بالوحي عن الله أنه كذلك، والله أعلم.

١ في الأصل وم: يحمل..
٢ في الأصل وم: الربوبية والربوية مصدر صناعي ل: الربى وهي العقدة المحكمة..
٣ في الأصل: الربوبية انظر الحاشية السابقة..

### الآية 20:28

> ﻿يَفْقَهُوا قَوْلِي [20:28]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:الآيتان ٢٧ و٢٨ : وقوله تعالى : واحلل عقدة من لساني   يفقهوا قولي  يحتمل ما ذكر أنه إذا اشتد به الغضب يَكِلُّ[(١)](#foonote-١) لسانه، ويثقل حتى يمنعه عن النطق به، فيظن /٣٣٠-ب/ ذلك اللعين أنه صار كذلك، أو أن يكون سأل ذلك لآفة كانت بلسانه، كانت تمنعه عن التكلم به. فسأله أن يحل تلك الآفة الُّربَّوِيَّةَ[(٢)](#foonote-٢) التي كانت به. 
وأما قول أهل التأويل : إنه أخذ بلحية فرعون، فلطمه، فأراد أن يعاقبه، فقالت له امرأته : إنه فعل ذلك لأنه لا يعقل. فأتى بطشت من حلي، فهم أن يتناول من الحلي، فأهوى جبريل بيده إلى الجمر فأخذه، وجعله في فيه. فتلك الرُّبَّوِيَّةُ[(٣)](#foonote-٣) التي سأله أن يحلها لذلك. لكن ذلك لا يعلم إلا بالوحي عن الله أنه كذلك، والله أعلم. 
١ في الأصل وم: يحمل..
٢ في الأصل وم: الربوبية والربوية مصدر صناعي ل: الربى وهي العقدة المحكمة..
٣ في الأصل: الربوبية انظر الحاشية السابقة..


---


الآيتان ٢٧ و٢٨ : وقوله تعالى : واحلل عقدة من لساني   يفقهوا قولي  يحتمل ما ذكر أنه إذا اشتد به الغضب يَكِلُّ[(١)](#foonote-١) لسانه، ويثقل حتى يمنعه عن النطق به، فيظن /٣٣٠-ب/ ذلك اللعين أنه صار كذلك، أو أن يكون سأل ذلك لآفة كانت بلسانه، كانت تمنعه عن التكلم به. فسأله أن يحل تلك الآفة الُّربَّوِيَّةَ[(٢)](#foonote-٢) التي كانت به. 
وأما قول أهل التأويل : إنه أخذ بلحية فرعون، فلطمه، فأراد أن يعاقبه، فقالت له امرأته : إنه فعل ذلك لأنه لا يعقل. فأتى بطشت من حلي، فهم أن يتناول من الحلي، فأهوى جبريل بيده إلى الجمر فأخذه، وجعله في فيه. فتلك الرُّبَّوِيَّةُ[(٣)](#foonote-٣) التي سأله أن يحلها لذلك. لكن ذلك لا يعلم إلا بالوحي عن الله أنه كذلك، والله أعلم.

### الآية 20:29

> ﻿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي [20:29]

الآيتان ٢٩ و٣٠ : وقوله تعالى : واجعل لي وزيرا من أهلي   هارون أخي  سأل ربه أن يجعل أخاه معه وزيرا له، يشاوره، ويستحمل عنه بعض ما حمل عليه من الأثقال ؛ إذ قيل : الوزير هو الذي يتحمل عن الملك بعض ثقل ما حمل.

### الآية 20:30

> ﻿هَارُونَ أَخِي [20:30]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:الآيتان ٢٩ و٣٠ : وقوله تعالى : واجعل لي وزيرا من أهلي   هارون أخي  سأل ربه أن يجعل أخاه معه وزيرا له، يشاوره، ويستحمل عنه بعض ما حمل عليه من الأثقال ؛ إذ قيل : الوزير هو الذي يتحمل عن الملك بعض ثقل ما حمل. ---


الآيتان ٢٩ و٣٠ : وقوله تعالى : واجعل لي وزيرا من أهلي   هارون أخي  سأل ربه أن يجعل أخاه معه وزيرا له، يشاوره، ويستحمل عنه بعض ما حمل عليه من الأثقال ؛ إذ قيل : الوزير هو الذي يتحمل عن الملك بعض ثقل ما حمل.

### الآية 20:31

> ﻿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [20:31]

الآية ٣١ : وقوله تعالى : اشدد به أزري  قال بعضهم : قوتي ظهري، وقال بعضهم : اشدد به أزري  أي عوني، وكذلك ذكر في حرف حفصة. وقرأ بعضهم أشدد[(١)](#foonote-١)  به أزري  على الخبر من موسى.

١ انظر معجم القراءات القرآنيةج٤/٧٩..

### الآية 20:32

> ﻿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [20:32]

الآية ٣٢ : وكذلك في قوله : وأشركه[(١)](#foonote-١)  وأشركه في أمري  وأما قراءة عامة القراء فهي[(٢)](#foonote-٢)على الدعاء والسؤال. 
وقال أبو عوسجة : اشدد به أزري  أي ظهري، ويقال : أزرته، فصرت له وزيرا. وأصل الوزارة من الوزر، وهو الحمل ؛ كأن الوزير يحتمل عن السلطان بعض الثقل، ويرفعه عنه، موسى سأل ربه أن يعينه بأخيه، ويقويه به في ما حمله، وأن يشركه في ما قلده من الرسالة والقيام بها. فأجابه الله لذلك حين[(٣)](#foonote-٣) قال : سنشد عضدك بأخيك  \[ القصص : ٣٥ \].

١ انظر معجم القراءات القرآنية٤/٨٠.
٢ في الأصل وم: فهو..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 20:33

> ﻿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا [20:33]

الآيتان ٣٣ و٣٤ : وقوله تعالى : كي نسبحك كثيرا   ونذكرك كثيرا  يحتمل  كي نسبحك كثيرا  بالجماعة لأن الصلاة بالجماعة تتضاعف على الصلاة وحده، أو أن يعين بعضنا \[ بعضا \] [(١)](#foonote-١) على التسبيح لك والذكر ونحوه.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 20:34

> ﻿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا [20:34]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:الآيتان ٣٣ و٣٤ : وقوله تعالى : كي نسبحك كثيرا   ونذكرك كثيرا  يحتمل  كي نسبحك كثيرا  بالجماعة لأن الصلاة بالجماعة تتضاعف على الصلاة وحده، أو أن يعين بعضنا \[ بعضا \] [(١)](#foonote-١) على التسبيح لك والذكر ونحوه. 
١ ساقطة من الأصل وم..


---


الآيتان ٣٣ و٣٤ : وقوله تعالى : كي نسبحك كثيرا   ونذكرك كثيرا  يحتمل  كي نسبحك كثيرا  بالجماعة لأن الصلاة بالجماعة تتضاعف على الصلاة وحده، أو أن يعين بعضنا \[ بعضا \] [(١)](#foonote-١) على التسبيح لك والذكر ونحوه.

### الآية 20:35

> ﻿إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا [20:35]

الآية ٣٥ : وقوله تعالى : إنك كنت بنا نصيرا  أي إنك بضعفنا وعجزنا في ما حملتنا، وقلدتنا بصيرا عالما، والله أعلم.

### الآية 20:36

> ﻿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ [20:36]

الآية ٣٦ : وقوله تعالى : قال قد أوتيت سؤلك يا موسى  أي أعطيت ما سألت. وكان سأله أشياء، فأوتي. فقوله  سؤلك  وسؤالك ومسألتك لغات[(١)](#foonote-١) ثلاث، كلها واحد.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٨٠..

### الآية 20:37

> ﻿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ [20:37]

الآيات ٣٧ و٣٨ و٣٩ : وقوله تعالى : ولقد منّنَا عليك مرة أخرى   إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى   أن اقذفيه في التابوت  الآية. يشبه أن تكون المنة حين أنجاه في ما ابتلي بالبرد واشتباه الطريق حين[(١)](#foonote-١) قال : إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون  \[ القصص : ٢٩ \] فتلك المنة الأخرى، أو أن تكون المنة التي ذكر هي[(٢)](#foonote-٢) ما أنجاه الله \[ حين قتل \] [(٣)](#foonote-٣) ذلك القِبطِيَّ، فاشتد له ذلك الخوف حتى بلغ الإياس. 
فتلك المنة التي ذكر. أو ما ذكر من الوحي إلى أمه  أن اقذفيه في التابوت . 
وقال بعضهم : ولقد مننا عليك  مع النبوة  مرة أخرى  ثم بين النعمة حين[(٤)](#foonote-٤) قال : إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى  إلى آخر ما ذكر. وإلى هذا ذهب أهل التأويل. وإلا قد كان منه إليه من المنن إليه ما لا يحصى، والله أعلم. 
ثم الكلام في ما ألهم أمه، وألقى في روعها أن تقذفه في البحر أنه يسع لها[(٥)](#foonote-٥) أن تفعل ذلك، ويحل، أو لا، إذ قد يجوز أن يكون من الشيطان مثل هذا نحو ما  وقال لا غالب لكم اليوم من الناس  الآية \[ الأنفال : ٤٨ \] فلم يعرفوا وقت ما كلمهم بهذا الشيطان أو غيره. فعلى ذلك يجوز أن يلقي الشيطان إليها. فكيف وسع لها أن تعمل ما عملت[(٦)](#foonote-٦) من الأخطار ؟ \[ لولا أن \] [(٧)](#foonote-٧) يجوز أن يكون في ذلك الإلهام، وما ألقى إليها آية ومعنى عرفت بذلك أن ذلك من الله لا من أحد سواه، أو أن يكون الله رفع الحجاب والموانع من قبلها[(٨)](#foonote-٨)، وصار لها ذلك كالعيان، أو صارت كالمضطرة إلى ذلك، فوسع لها ذلك لما ذكرنا. والله أعلم. 
وقوله تعالى : وألقيت عليك محبة مني  قال عامة أهل التأويل : ألقى عليه محبة في قلب امرأة فرعون حين[(٩)](#foonote-٩) قالت : قرت عين لي ولك لا تقتلوه  الآية \[ القصص : ٩ \] ولكن ألقى عليه محبة في قلب امرأته وقلب فرعون أيضا حتى كان أشفق الناس عليه وأحبهم بعد ما كان يقتل الولدان بسببه ليجده، ويظفر به ؛ يذكره عز وجل رحمته عليه ومنته له، وهي[(١٠)](#foonote-١٠) المنة التي ذكر حين[(١١)](#foonote-١١) قال : ولقد مننا عليك مرة أخرى . 
وقوله تعالى : ولتصنع على عيني  والصنع هو فعل الخير والمعروف، أي لنصنع إليك المعروف والإحسان. 
وقوله تعالى : على عيني  قال بعضهم :\[  على عيني  \][(١٢)](#foonote-١٢) على حفظي ؛ يقال : عين الله عليك، أي كن في حفظ الله، وهو قول الحسن وقتادة. وقال بعضهم : لِتُرْبَى على عيني، أي على علمي والأول أشبه.

١ في الأصل وم: حتى..
٢ في الأصل وم: هو..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: ثم..
٥ في الأصل وم: لهذا..
٦ في الأصل وم: علمت..
٧ في الأصل وم: لكن..
٨ في الأصل وم: قبلها..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: وهو..
١١ في الأصل وم: حيث..
١٢ في الأصل وم: لتعدى..

### الآية 20:38

> ﻿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ [20:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:الآيات ٣٧ و٣٨ و٣٩ : وقوله تعالى : ولقد منّنَا عليك مرة أخرى   إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى   أن اقذفيه في التابوت  الآية. يشبه أن تكون المنة حين أنجاه في ما ابتلي بالبرد واشتباه الطريق حين[(١)](#foonote-١) قال : إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون  \[ القصص : ٢٩ \] فتلك المنة الأخرى، أو أن تكون المنة التي ذكر هي[(٢)](#foonote-٢) ما أنجاه الله \[ حين قتل \] [(٣)](#foonote-٣) ذلك القِبطِيَّ، فاشتد له ذلك الخوف حتى بلغ الإياس. 
فتلك المنة التي ذكر. أو ما ذكر من الوحي إلى أمه  أن اقذفيه في التابوت . 
وقال بعضهم : ولقد مننا عليك  مع النبوة  مرة أخرى  ثم بين النعمة حين[(٤)](#foonote-٤) قال : إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى  إلى آخر ما ذكر. وإلى هذا ذهب أهل التأويل. وإلا قد كان منه إليه من المنن إليه ما لا يحصى، والله أعلم. 
ثم الكلام في ما ألهم أمه، وألقى في روعها أن تقذفه في البحر أنه يسع لها[(٥)](#foonote-٥) أن تفعل ذلك، ويحل، أو لا، إذ قد يجوز أن يكون من الشيطان مثل هذا نحو ما  وقال لا غالب لكم اليوم من الناس  الآية \[ الأنفال : ٤٨ \] فلم يعرفوا وقت ما كلمهم بهذا الشيطان أو غيره. فعلى ذلك يجوز أن يلقي الشيطان إليها. فكيف وسع لها أن تعمل ما عملت[(٦)](#foonote-٦) من الأخطار ؟ \[ لولا أن \] [(٧)](#foonote-٧) يجوز أن يكون في ذلك الإلهام، وما ألقى إليها آية ومعنى عرفت بذلك أن ذلك من الله لا من أحد سواه، أو أن يكون الله رفع الحجاب والموانع من قبلها[(٨)](#foonote-٨)، وصار لها ذلك كالعيان، أو صارت كالمضطرة إلى ذلك، فوسع لها ذلك لما ذكرنا. والله أعلم. 
وقوله تعالى : وألقيت عليك محبة مني  قال عامة أهل التأويل : ألقى عليه محبة في قلب امرأة فرعون حين[(٩)](#foonote-٩) قالت : قرت عين لي ولك لا تقتلوه  الآية \[ القصص : ٩ \] ولكن ألقى عليه محبة في قلب امرأته وقلب فرعون أيضا حتى كان أشفق الناس عليه وأحبهم بعد ما كان يقتل الولدان بسببه ليجده، ويظفر به ؛ يذكره عز وجل رحمته عليه ومنته له، وهي[(١٠)](#foonote-١٠) المنة التي ذكر حين[(١١)](#foonote-١١) قال : ولقد مننا عليك مرة أخرى . 
وقوله تعالى : ولتصنع على عيني  والصنع هو فعل الخير والمعروف، أي لنصنع إليك المعروف والإحسان. 
وقوله تعالى : على عيني  قال بعضهم :\[  على عيني  \][(١٢)](#foonote-١٢) على حفظي ؛ يقال : عين الله عليك، أي كن في حفظ الله، وهو قول الحسن وقتادة. وقال بعضهم : لِتُرْبَى على عيني، أي على علمي والأول أشبه. 
١ في الأصل وم: حتى..
٢ في الأصل وم: هو..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: ثم..
٥ في الأصل وم: لهذا..
٦ في الأصل وم: علمت..
٧ في الأصل وم: لكن..
٨ في الأصل وم: قبلها..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: وهو..
١١ في الأصل وم: حيث..
١٢ في الأصل وم: لتعدى..


---

### الآية 20:39

> ﻿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي [20:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:الآيات ٣٧ و٣٨ و٣٩ : وقوله تعالى : ولقد منّنَا عليك مرة أخرى   إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى   أن اقذفيه في التابوت  الآية. يشبه أن تكون المنة حين أنجاه في ما ابتلي بالبرد واشتباه الطريق حين[(١)](#foonote-١) قال : إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون  \[ القصص : ٢٩ \] فتلك المنة الأخرى، أو أن تكون المنة التي ذكر هي[(٢)](#foonote-٢) ما أنجاه الله \[ حين قتل \] [(٣)](#foonote-٣) ذلك القِبطِيَّ، فاشتد له ذلك الخوف حتى بلغ الإياس. 
فتلك المنة التي ذكر. أو ما ذكر من الوحي إلى أمه  أن اقذفيه في التابوت . 
وقال بعضهم : ولقد مننا عليك  مع النبوة  مرة أخرى  ثم بين النعمة حين[(٤)](#foonote-٤) قال : إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى  إلى آخر ما ذكر. وإلى هذا ذهب أهل التأويل. وإلا قد كان منه إليه من المنن إليه ما لا يحصى، والله أعلم. 
ثم الكلام في ما ألهم أمه، وألقى في روعها أن تقذفه في البحر أنه يسع لها[(٥)](#foonote-٥) أن تفعل ذلك، ويحل، أو لا، إذ قد يجوز أن يكون من الشيطان مثل هذا نحو ما  وقال لا غالب لكم اليوم من الناس  الآية \[ الأنفال : ٤٨ \] فلم يعرفوا وقت ما كلمهم بهذا الشيطان أو غيره. فعلى ذلك يجوز أن يلقي الشيطان إليها. فكيف وسع لها أن تعمل ما عملت[(٦)](#foonote-٦) من الأخطار ؟ \[ لولا أن \] [(٧)](#foonote-٧) يجوز أن يكون في ذلك الإلهام، وما ألقى إليها آية ومعنى عرفت بذلك أن ذلك من الله لا من أحد سواه، أو أن يكون الله رفع الحجاب والموانع من قبلها[(٨)](#foonote-٨)، وصار لها ذلك كالعيان، أو صارت كالمضطرة إلى ذلك، فوسع لها ذلك لما ذكرنا. والله أعلم. 
وقوله تعالى : وألقيت عليك محبة مني  قال عامة أهل التأويل : ألقى عليه محبة في قلب امرأة فرعون حين[(٩)](#foonote-٩) قالت : قرت عين لي ولك لا تقتلوه  الآية \[ القصص : ٩ \] ولكن ألقى عليه محبة في قلب امرأته وقلب فرعون أيضا حتى كان أشفق الناس عليه وأحبهم بعد ما كان يقتل الولدان بسببه ليجده، ويظفر به ؛ يذكره عز وجل رحمته عليه ومنته له، وهي[(١٠)](#foonote-١٠) المنة التي ذكر حين[(١١)](#foonote-١١) قال : ولقد مننا عليك مرة أخرى . 
وقوله تعالى : ولتصنع على عيني  والصنع هو فعل الخير والمعروف، أي لنصنع إليك المعروف والإحسان. 
وقوله تعالى : على عيني  قال بعضهم :\[  على عيني  \][(١٢)](#foonote-١٢) على حفظي ؛ يقال : عين الله عليك، أي كن في حفظ الله، وهو قول الحسن وقتادة. وقال بعضهم : لِتُرْبَى على عيني، أي على علمي والأول أشبه. 
١ في الأصل وم: حتى..
٢ في الأصل وم: هو..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: ثم..
٥ في الأصل وم: لهذا..
٦ في الأصل وم: علمت..
٧ في الأصل وم: لكن..
٨ في الأصل وم: قبلها..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: وهو..
١١ في الأصل وم: حيث..
١٢ في الأصل وم: لتعدى..


---

### الآية 20:40

> ﻿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَنْ يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ [20:40]

الآية ٤٠ : وقوله تعالى : إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله  أي من يضمه \[ ومنه \] [(١)](#foonote-١) يسمى كافل اليتيم الذي يضمه، ويحفظه. وهو كقوله : أيهم يكفل مريم  \[ آل عمران : ٤٤ \] أي يضمها، ويحفظها. فهذا يدل أنه كان عندهم من أحب \[ الناس إليهم \] [(٢)](#foonote-٢) أشفقهم عليه \[ حين قالت \] [(٣)](#foonote-٣)  هل أدلكم على من يكفله  والله أعلم. 
وقوله تعالى : فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها  حين[(٤)](#foonote-٤) قال لها : إنا رادوه إليك  \[ القصص : ٧ \] وعدها[(٥)](#foonote-٥) أن يرده إليها، فرده. 
وقوله تعالى : كي تقر عينها ولا تحزن  أي يذهب حزنها الذي كان، لأنها كانت حزينة بطرحها إياه في اليم. ألا ترى أنه قال : إن كادت لتبدي به  الآية ؟ \[ القصص : ١٠ \] هذا يدل أن قوله : ولا تحزن  أي يذهب حزنها الذي كان لها. 
وقوله تعالى : وقتلت نفسا فنجيناك من الغم  يحتمل أن يكون الغم الذي أخبر أنه نجاه منه هو الخوف الذي كان به بقتل ذلك القبطي حين[(٦)](#foonote-٦) قال : فأخاف أن يقتلون  \[ الشعراء : ١٤ والقصص : ٣٣ \] وقال[(٧)](#foonote-٧) : فخرج منها خائفا يترقب  \[ القصص : ٢١ \] ونحوه. أو نجاه من أنواع الغموم إذ كان له غموم. 
وفي الآية دلالة أن لا قصاص يجب في شبيه العمد، وإن كان الضرب بشيء لا نجاة فيه، لأن موسى عليه السلام كانت له قوة أربعين نفرا على ما ذُكر. فإنما لطمه لطمة  فقضى عليه  ثم قوله[(٨)](#foonote-٨) : هذا من عمل الشيطان  \[ القصص : ١٥ \] هذا يدل أنه كان لا يحل له قتله. ثم قوله[(٩)](#foonote-٩) : فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين  \[ القصص : ٢١ \] سماهم ظلمة. فلو كان يحل القتل، ويجب القصاص، لكان لا يسميهم ظلمة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وفتناك فتونا  قال بعضهم : فتونا  هو جمع فتنة، أي فتناك فتونا، هو مصدر الفتنة، أي ابتليناك ابتلاء أي بلاء. والفتنة و الشدائد و الغموم التي ذكر أنه نجاه منها. و يحتمل النعم والخيرات، إذ لم يكن الأنبياء في جميع الأوقات في البلاء. ولكن كانوا في وقت في بلاء وشدة، وفي وقت آخر في نعمة وخير أو فتنة : بهما جميعا على ما أخبر : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون  \[ الأنبياء : ٣٥ \]. 
وقوله تعالى : فلبثت سنين في أهل مدين  هذا، والله أعلم من المنة التي ذكر حين[(١٠)](#foonote-١٠) قال : ولقد مننا عليك مرة أخرى   ثم جئت على قدر يا موسى  قال بعضهم : بالنبوة والرسالة. وقال بعضهم على موعود أو  على قدر  وقت المجيء. فكيف ما كان ففيه أن مجيء العبد وذهابه وجميع سعيه يكون بقدر من الله وتقديره منه. وفيه أنه يجعل الأمور /٣٣١-أ/ بأسباب، وإن كان يجعل [(١١)](#foonote-١١) بغير أسباب.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: إليه الناس..
٣ في الأصل وم: حيث قال..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: وعدلها..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل وم: وقوله..
٨ في الأصل وم: قال..
٩ في الأصل وم: قال..
١٠ في الأصل وم: حيث..
١١ أدرج قبلها في الأصل: أن..

### الآية 20:41

> ﻿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [20:41]

الآية ٤١ : وقوله تعالى : واصطنعتك لنفسي  أي اخترتك، واصطفيتك لرسالتي ونبوتي. فذكر لنفسه لأنه يأمره \[ أن \] [(١)](#foonote-١) يقوم بأداء ذلك.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 20:42

> ﻿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي [20:42]

الآية ٤٢ : وقوله تعالى : اذهب أنت وأخوك بآياتي  هو ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : ولا تنيا في ذكري  أي لا تضعفا \[ في الدعاء \] [(١)](#foonote-١) إلى ديني وتوحيدي. وفي حرف عبد الله بن مسعود : ولا تهنا[(٢)](#foonote-٢) في ذكري، في البلاغ إلى فرعون  إنه طغى  أمرهما ألا يقصرا، ولا يعجزا في تبليغ الرسالة إليه والدعاء إلى دينه حين[(٣)](#foonote-٣) قال : اذهبا إلى فرعون أنه طغى   فقولا له قولا لينا  \[ طه : ٤٣ و٤٤ \]. 
قال أبو عوسجة : ولتصنع على عيني  أي تربى بعيني. وسئل عن العين، فقال : العين العلم هاهنا، والعين في غير هذا المال. والعين الأديم المُنْخَرِقُ. والعين المصدر من عان يعين، فهو عاين، والمفعول به معيون إذا أصابه بعين. والعين الحقيقة كقولك : هذا بعينه، أي بحقيقته. قال : والعينة السلف ومثله. وقوله : واصنع الفلك بأعيننا  \[ هود : ٣٧ والمؤمنون : ٢٧ \] \[ أي بعلمنا. وقوله \] [(٤)](#foonote-٤)  على من يكفله  أي يضمه، ويضمنه. 
وقال أبو عوسجة : ثم جئت على قدر يا موسى  أي وقت المجيء  واصطنعتك لنفسي  أي أخلصتك نفسي  ولا تنيا في ذكري  أي لا تقصرا، ولا تعجزا. والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ انظر المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج١٠/٣٣..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم.

### الآية 20:43

> ﻿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ [20:43]

الآيتان ٤٣ و٤٤ : وقوله تعالى : اذهبا إلى فرعون أنه طغى   فقولا له قولا لينا  لأن القول اللين يكون أقر وأثبت في القلوب من القول الخشن البارد وخاصة في الملوك والرؤساء ؛ إذ طباعهم لا تحتمل ذلك، ولا ينجع فيهم، بل أكثر صولتهم على من دونهم إنما يكون عند استقبالهم بالخلاف وبما يكرهون. فأمر عز وجل رسوليه[(١)](#foonote-١) موسى وهارون. أن يقولا له قولا لينا، ويلطفا معاملته، ليكون \[ ذلك \][(٢)](#foonote-٢) أقرب وأثبت في قلبه وأنجع. ولذلك قال : لعله يتذكر أو يخشى  قال الحسن : كل لعل \[ من الله هو \][(٣)](#foonote-٣) على الإيجاب، لأنه تذكر، وخشي حين[(٤)](#foonote-٤) قال : لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك  الآية \[ الأعراف : ١٣٤ \] وحين[(٥)](#foonote-٥) قال : قال آمنت أنه لا إله إلا الله الذي آمنت به بنو إسرائيل  \[ يونس : ٩٠ \] لكن لم ينفعه إيمانه في ذلك الوقت لأنه إيمان دفع واضطرار. وقال بعضهم : لعله يتذكر أو يخشى  في علومكم. فإن كان على هذا فهو يحتمل الشك. وإن كان على الأول فهو على الإيجاب، لا يحتمل[(٦)](#foonote-٦) الشك. 
ثم اختلف في القول اللين. قال ابن عباس : هو[(٧)](#foonote-٧) قول الله : فقل هل لك إلى أن تزكى   وأهديك إلى ربك فتخشى  \[ النازعات : ١٨ و١٩ \] فتوحد. قال : هذا القول اللين. 
وعن الحسن : قولا لينا  أي قولا حقا ؛ قولا له : إن لك معادا، إن لك مرجعا. وقال بعضهم : قولا لينا  قول : لا إله إلا الله. وقال بعضهم : أي ليانا[(٨)](#foonote-٨) ونحوه. وأصله : ما ذكرنا[(٩)](#foonote-٩) بَدْيًا.

١ في الأصل وم: رسوله..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: هو من الله فهو..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: يحصل..
٧ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٨ في الأصل وم: لينا..
٩ من م في الأصل: ذكره..

### الآية 20:44

> ﻿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ [20:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:الآيتان ٤٣ و٤٤ : وقوله تعالى : اذهبا إلى فرعون أنه طغى   فقولا له قولا لينا  لأن القول اللين يكون أقر وأثبت في القلوب من القول الخشن البارد وخاصة في الملوك والرؤساء ؛ إذ طباعهم لا تحتمل ذلك، ولا ينجع فيهم، بل أكثر صولتهم على من دونهم إنما يكون عند استقبالهم بالخلاف وبما يكرهون. فأمر عز وجل رسوليه[(١)](#foonote-١) موسى وهارون. أن يقولا له قولا لينا، ويلطفا معاملته، ليكون \[ ذلك \][(٢)](#foonote-٢) أقرب وأثبت في قلبه وأنجع. ولذلك قال : لعله يتذكر أو يخشى  قال الحسن : كل لعل \[ من الله هو \][(٣)](#foonote-٣) على الإيجاب، لأنه تذكر، وخشي حين[(٤)](#foonote-٤) قال : لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك  الآية \[ الأعراف : ١٣٤ \] وحين[(٥)](#foonote-٥) قال : قال آمنت أنه لا إله إلا الله الذي آمنت به بنو إسرائيل  \[ يونس : ٩٠ \] لكن لم ينفعه إيمانه في ذلك الوقت لأنه إيمان دفع واضطرار. وقال بعضهم : لعله يتذكر أو يخشى  في علومكم. فإن كان على هذا فهو يحتمل الشك. وإن كان على الأول فهو على الإيجاب، لا يحتمل[(٦)](#foonote-٦) الشك. 
ثم اختلف في القول اللين. قال ابن عباس : هو[(٧)](#foonote-٧) قول الله : فقل هل لك إلى أن تزكى   وأهديك إلى ربك فتخشى  \[ النازعات : ١٨ و١٩ \] فتوحد. قال : هذا القول اللين. 
وعن الحسن : قولا لينا  أي قولا حقا ؛ قولا له : إن لك معادا، إن لك مرجعا. وقال بعضهم : قولا لينا  قول : لا إله إلا الله. وقال بعضهم : أي ليانا[(٨)](#foonote-٨) ونحوه. وأصله : ما ذكرنا[(٩)](#foonote-٩) بَدْيًا. 
١ في الأصل وم: رسوله..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: هو من الله فهو..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: يحصل..
٧ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٨ في الأصل وم: لينا..
٩ من م في الأصل: ذكره..


---


الآيتان ٤٣ و٤٤ : وقوله تعالى : اذهبا إلى فرعون أنه طغى   فقولا له قولا لينا  لأن القول اللين يكون أقر وأثبت في القلوب من القول الخشن البارد وخاصة في الملوك والرؤساء ؛ إذ طباعهم لا تحتمل ذلك، ولا ينجع فيهم، بل أكثر صولتهم على من دونهم إنما يكون عند استقبالهم بالخلاف وبما يكرهون. فأمر عز وجل رسوليه[(١)](#foonote-١) موسى وهارون. أن يقولا له قولا لينا، ويلطفا معاملته، ليكون \[ ذلك \][(٢)](#foonote-٢) أقرب وأثبت في قلبه وأنجع. ولذلك قال : لعله يتذكر أو يخشى  قال الحسن : كل لعل \[ من الله هو \][(٣)](#foonote-٣) على الإيجاب، لأنه تذكر، وخشي حين[(٤)](#foonote-٤) قال : لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك  الآية \[ الأعراف : ١٣٤ \] وحين[(٥)](#foonote-٥) قال : قال آمنت أنه لا إله إلا الله الذي آمنت به بنو إسرائيل  \[ يونس : ٩٠ \] لكن لم ينفعه إيمانه في ذلك الوقت لأنه إيمان دفع واضطرار. وقال بعضهم : لعله يتذكر أو يخشى  في علومكم. فإن كان على هذا فهو يحتمل الشك. وإن كان على الأول فهو على الإيجاب، لا يحتمل[(٦)](#foonote-٦) الشك. 
ثم اختلف في القول اللين. قال ابن عباس : هو[(٧)](#foonote-٧) قول الله : فقل هل لك إلى أن تزكى   وأهديك إلى ربك فتخشى  \[ النازعات : ١٨ و١٩ \] فتوحد. قال : هذا القول اللين. 
وعن الحسن : قولا لينا  أي قولا حقا ؛ قولا له : إن لك معادا، إن لك مرجعا. وقال بعضهم : قولا لينا  قول : لا إله إلا الله. وقال بعضهم : أي ليانا[(٨)](#foonote-٨) ونحوه. وأصله : ما ذكرنا[(٩)](#foonote-٩) بَدْيًا.

### الآية 20:45

> ﻿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَىٰ [20:45]

الآية ٤٥ : وقوله تعالى : قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى  قال أهل التأويل : أن يفرط علينا  أن يعجل[(١)](#foonote-١) بالعقوبة من قبل أن يسمع حجتنا  أو أن يطغى  بقتلنا بعد ما يسمع الحجة منا. 
وجائز أن يكون أحد هذين في الفعل والآخر في القول : أن يفرط علينا أو أن يطغى  أيهما كان، لأنه قال في الجواب لهما :

١ في الأصل وم: يجعل..

### الآية 20:46

> ﻿قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ [20:46]

الآية ٤٦ : وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى  أي أسمع ما يقول لكما، وأرى ما يفعل بكما. فهذا يدل، والله أعلم، أن قوله : أن يفرط علينا أو أن يطغى  يرجع أحدهما إلى القول، والآخر إلى الفعل لأنه قال في وقت : ذروني أقتل موسى وليدع ربه  \[ غافر : ٢٦ \] ونحوه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لا تخافا  يحتمل على نفي الخوف والأمن منه كقوله : و لا تحزن عليهم  \[ النحل : ١٢٧ \] ليس على النهي عن الحزن. فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى : إنني معكما  في النصر والمعونة لكم والذب عنكم والدفع، أسمع ما يقول، وأرى ما يفعل. وقد كانت كل منة إليهما النصر والمعونة لهما والدفع عنهما.

١ في الأصل وم: قوله..

### الآية 20:47

> ﻿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ [20:47]

الآية ٤٧ : وقوله تعالى : فأتياه فقولا إنا رسولا ربك  يشبه أن يكون قوله  ولا تنيا في ذكري  هذا، أي لا تضعفا في تبليغ الرسالة. ولكن قولا  إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل  لا يحتمل أن يكون أول ما أتياه قالا  فأرسل معنا بني إسرائيل  بل قد سبق منهما الدعاء إلى توحيد الله والإقرار له بالألوهية والربوبية. فإذا ترك الإجابة فعند ذلك قالا له  فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : كأنه كان يمنع بني إسرائيل عن الإسلام، وهم أرادوا الإسلام، فقالا[(١)](#foonote-١) : فأرسل معنا بني إسرائيل  تمنعهم عن الإسلام. وكان يستعبدهم \[ فأمرهما أن يستنقذاهم \] [(٢)](#foonote-٢) من يديه بقوله :[(٣)](#foonote-٣) وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل  \[ الشعراء : ٢٢ \]. ألا ترى أنه قال : ولا تعذبهم  ؟ 
وقوله تعالى : قد جئناك بآية من ربك  وهي[(٤)](#foonote-٤)  قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر  \[ الإسراء : ١٠٢ \]. 
وقوله تعالى : والسلام على من اتبع الهدى  هذا يدل أنه لا يبدأ بالسلام على أهل الكفر، ولكن بأهل الإسلام. و فيه أن تحية أهل الإسلام هو السلام لا قول الناس : أطال الله بقاءك، ونحوه.

١ في الأصل وم: فقال..
٢ في الأصل وم: فأمره أن يستنقذهم..
٣ في الأصل وم: كقوله..
٤ في الأصل وم: وهو..

### الآية 20:48

> ﻿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [20:48]

الآية ٤٨ : وقوله تعالى : إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى  كأنه قال : والسلام على من اتبع الهدى  والعذاب  على من كذب وتولى  والسلام هو اسم كل خير وبر. 
وقال القتبي : أن يفرط علينا  أي يعجل، ويتقدم ؛ قالوا : الفرط التقدم والسبق. وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أنا فرطكم على الحوض } \[ مسلم : ٢٢٨٩ \] وهو من السبق. وكذلك قال أبو عوسجة : أن يفرط علينا  أي يعجل ؛ يقال : فرط يفرط فرطا أي عجل. وقال : ولا تنيا في ذكري  أي لا تقصرا، ولا تنيا في البلاغ  واصطنعتك لنفسي  أي استخلصتك لنفسي \[ فإذا لم يفهم من قوله  لنفسي  \] [(١)](#foonote-١) ذاته كيف يفهم  ولتصنع على عيني  ما لم يفهم من الخلق، ولا يتصور هذا وأمثاله في وهم إلا من اعتقد التشبيه، ولم يعرف ربه. وإلا لو عرف ربه حق معرفته لكان لا يتصور في وهمه تشبيه الخلق به ولا تشبيهه بخلقه  سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا  \[ الإسراء : ٤٣ \].

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:49

> ﻿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ [20:49]

الآيتان ٤٩ و٥٠ : وقوله تعالى : قال فمن ربكما يا موسى   قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  وقال في آية أخرى : قال فرعون وما رب العالمين   قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين  الآية \[ الشعراء : ٢٣ و٢٤ \] \[ وقال في آية أخرى \][(١)](#foonote-١)  قال رب المشرق والمغرب وما بينهما  \[ الشعراء : ٢٨ \]. 
سأله عن ماهيته، فأجابه موسى عن آثار صنعه في خلقه، وأنه رب كل شيء ورب ما ذكر. لم يجبه عما سأله من ماهيته وكيفيته حين[(٢)](#foonote-٢)  قال فمن ربكما يا موسى  فجوابه عن الماهية : ربنا  فلان وأنه كذا. ففيه دلالة أن الله، لا يُعرف من جهة الماهية والكيفية ؛ إذ لا ماهية له، ولا كيفية، إذ هما أوصاف الخلق ؛ فالله، سبحانه، يتعالى عن أن يوصف بشيء من صفات الخلق. 
ثم يحتمل قوله : أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  وجوها :
أحدها : أعطى كل شيء خلقه  \[ صورته وهيئته. والثاني : أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  جنسه وشكله. والثالث : أعطى كل شيء خلقه  معاشه وقوامه. والرابع : أعطى كل شيء خلقه  ما يكون بعد الفناء صورة ما قد كان \] [(٣)](#foonote-٣) ليُعْلَمَ أنه قادر على بعثهم على الصورة التي كانت. 
وقوله تعالى : ثم هدى  \[ هو مبني \] [(٤)](#foonote-٤) على قوله : أعطى كل شيء خلقه . 
فإن كان تأويل :[(٥)](#foonote-٥)  أعطى كل شيء خلقه  صورته وهيئته فقوله : ثم هدى  للنجاة. وإن كان \[ تأويل \] [(٦)](#foonote-٦)  أعطى كل شيء  جنسه وشكله \[ فقوله : ثم هدى  \][(٧)](#foonote-٧) للنسل. وإن كان تأويل :[(٨)](#foonote-٨)  أعطى كل شيء خلقه  ما به معاشهم وقوامهم \[ فقوله : ثم هدى  \][(٩)](#foonote-٩) لما يتعيشون به، ويقومون به، وهداهم[(١٠)](#foonote-١٠) لما يصلح لهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: يكون صورة ما قد كان معاشه وقوامه..
٤ في الأصل وم: فهو..
٥ في الأصل وم: التأويل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: ثم هداه..
٨ في الأصل وم: قوله..
٩ في الأصل وم: ثم هداه..
١٠ في الأصل وم: وهداه..

### الآية 20:50

> ﻿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ [20:50]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:الآيتان ٤٩ و٥٠ : وقوله تعالى : قال فمن ربكما يا موسى   قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  وقال في آية أخرى : قال فرعون وما رب العالمين   قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين  الآية \[ الشعراء : ٢٣ و٢٤ \] \[ وقال في آية أخرى \][(١)](#foonote-١)  قال رب المشرق والمغرب وما بينهما  \[ الشعراء : ٢٨ \]. 
سأله عن ماهيته، فأجابه موسى عن آثار صنعه في خلقه، وأنه رب كل شيء ورب ما ذكر. لم يجبه عما سأله من ماهيته وكيفيته حين[(٢)](#foonote-٢)  قال فمن ربكما يا موسى  فجوابه عن الماهية : ربنا  فلان وأنه كذا. ففيه دلالة أن الله، لا يُعرف من جهة الماهية والكيفية ؛ إذ لا ماهية له، ولا كيفية، إذ هما أوصاف الخلق ؛ فالله، سبحانه، يتعالى عن أن يوصف بشيء من صفات الخلق. 
ثم يحتمل قوله : أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  وجوها :
أحدها : أعطى كل شيء خلقه  \[ صورته وهيئته. والثاني : أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  جنسه وشكله. والثالث : أعطى كل شيء خلقه  معاشه وقوامه. والرابع : أعطى كل شيء خلقه  ما يكون بعد الفناء صورة ما قد كان \] [(٣)](#foonote-٣) ليُعْلَمَ أنه قادر على بعثهم على الصورة التي كانت. 
وقوله تعالى : ثم هدى  \[ هو مبني \] [(٤)](#foonote-٤) على قوله : أعطى كل شيء خلقه . 
فإن كان تأويل :[(٥)](#foonote-٥)  أعطى كل شيء خلقه  صورته وهيئته فقوله : ثم هدى  للنجاة. وإن كان \[ تأويل \] [(٦)](#foonote-٦)  أعطى كل شيء  جنسه وشكله \[ فقوله : ثم هدى  \][(٧)](#foonote-٧) للنسل. وإن كان تأويل :[(٨)](#foonote-٨)  أعطى كل شيء خلقه  ما به معاشهم وقوامهم \[ فقوله : ثم هدى  \][(٩)](#foonote-٩) لما يتعيشون به، ويقومون به، وهداهم[(١٠)](#foonote-١٠) لما يصلح لهم، والله أعلم. 
١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: يكون صورة ما قد كان معاشه وقوامه..
٤ في الأصل وم: فهو..
٥ في الأصل وم: التأويل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: ثم هداه..
٨ في الأصل وم: قوله..
٩ في الأصل وم: ثم هداه..
١٠ في الأصل وم: وهداه..


---


الآيتان ٤٩ و٥٠ : وقوله تعالى : قال فمن ربكما يا موسى   قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  وقال في آية أخرى : قال فرعون وما رب العالمين   قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين  الآية \[ الشعراء : ٢٣ و٢٤ \] \[ وقال في آية أخرى \][(١)](#foonote-١)  قال رب المشرق والمغرب وما بينهما  \[ الشعراء : ٢٨ \]. 
سأله عن ماهيته، فأجابه موسى عن آثار صنعه في خلقه، وأنه رب كل شيء ورب ما ذكر. لم يجبه عما سأله من ماهيته وكيفيته حين[(٢)](#foonote-٢)  قال فمن ربكما يا موسى  فجوابه عن الماهية : ربنا  فلان وأنه كذا. ففيه دلالة أن الله، لا يُعرف من جهة الماهية والكيفية ؛ إذ لا ماهية له، ولا كيفية، إذ هما أوصاف الخلق ؛ فالله، سبحانه، يتعالى عن أن يوصف بشيء من صفات الخلق. 
ثم يحتمل قوله : أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  وجوها :
أحدها : أعطى كل شيء خلقه  \[ صورته وهيئته. والثاني : أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  جنسه وشكله. والثالث : أعطى كل شيء خلقه  معاشه وقوامه. والرابع : أعطى كل شيء خلقه  ما يكون بعد الفناء صورة ما قد كان \] [(٣)](#foonote-٣) ليُعْلَمَ أنه قادر على بعثهم على الصورة التي كانت. 
وقوله تعالى : ثم هدى  \[ هو مبني \] [(٤)](#foonote-٤) على قوله : أعطى كل شيء خلقه . 
فإن كان تأويل :[(٥)](#foonote-٥)  أعطى كل شيء خلقه  صورته وهيئته فقوله : ثم هدى  للنجاة. وإن كان \[ تأويل \] [(٦)](#foonote-٦)  أعطى كل شيء  جنسه وشكله \[ فقوله : ثم هدى  \][(٧)](#foonote-٧) للنسل. وإن كان تأويل :[(٨)](#foonote-٨)  أعطى كل شيء خلقه  ما به معاشهم وقوامهم \[ فقوله : ثم هدى  \][(٩)](#foonote-٩) لما يتعيشون به، ويقومون به، وهداهم[(١٠)](#foonote-١٠) لما يصلح لهم، والله أعلم.

### الآية 20:51

> ﻿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ [20:51]

الآيتان ٥١ و٥٢ : وقوله تعالى : قال فما بال القرون الأولى   قال علمها عند ربي في كتاب  قال بعضهم : إنما سأل فرعون موسى عن القرون الأولى لأنه سمع من ذلك الرجل المؤمن حين قال : يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب  \[ غافر : ٣٠ \] ولم يكن لموسى بهم علم، فوكل علمهم إلى الله، ثم أنزل الله عليه التوراة، فبين له فيها أمرهم. 
وقال بعضهم : سأل /٣٣١-ب/ فرعون موسى ذلك لأن موسى أخبر أنه يُبعث، وخوفه على ذلك. فعند ذلك : قال فما بال القرون الأولى  لم يُبعثوا منذ أهلكوا، فقال له ما قال. 
وقال بعضهم : قوله : قال فما بال القرون الأولى  أهم في الجنة، أم في النار ؟ فقال : علمها عند ربي . 
وقال بعضهم : إنما سأله عن أعمالهم : فما أعمال القرون الأولى ؟ فقال : علمها عند ربي  أي أعمالهم  عند ربي  \[ وقوله تعالى : في كتاب  كقوله \] [(١)](#foonote-١) : كتاب مرقوم  \[ المطففين : ٩ و٢٠ \] وقوله : سائق وشهيد  \[ ق : ٢١ \]. 
وقوله تعالى : في كتاب  قال بعضهم : الكتاب الذي كتبت فيه أعمالهم. وقال بعضهم : في اللوح المحفوظ. 
\[ وقوله تعالي \][(٢)](#foonote-٢) : لا يضل ربي ولا ينسى  هما واحد \[ أي \] [(٣)](#foonote-٣) لا يضل، ولا ينسى ذلك الكتاب. 
\[ وقرئ \] [(٤)](#foonote-٤) : لا يضل[(٥)](#foonote-٥) من ختم بالهدى، وقرئ[(٦)](#foonote-٦) : لا يضل  ربي  \[ في \] [(٧)](#foonote-٧) ذلك الكتاب الذي ذكر لأنه[(٨)](#foonote-٨) يرجع إلى قوله : فلا يضل ولا يشقى  \[ طه : ١٢٣ \]

١ في الأصل وم: في..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل، انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٨٥.
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: ربي..
٦ انظر المرجع السابق..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: ليس أنه..

### الآية 20:52

> ﻿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى [20:52]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١:الآيتان ٥١ و٥٢ : وقوله تعالى : قال فما بال القرون الأولى   قال علمها عند ربي في كتاب  قال بعضهم : إنما سأل فرعون موسى عن القرون الأولى لأنه سمع من ذلك الرجل المؤمن حين قال : يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب  \[ غافر : ٣٠ \] ولم يكن لموسى بهم علم، فوكل علمهم إلى الله، ثم أنزل الله عليه التوراة، فبين له فيها أمرهم. 
وقال بعضهم : سأل /٣٣١-ب/ فرعون موسى ذلك لأن موسى أخبر أنه يُبعث، وخوفه على ذلك. فعند ذلك : قال فما بال القرون الأولى  لم يُبعثوا منذ أهلكوا، فقال له ما قال. 
وقال بعضهم : قوله : قال فما بال القرون الأولى  أهم في الجنة، أم في النار ؟ فقال : علمها عند ربي . 
وقال بعضهم : إنما سأله عن أعمالهم : فما أعمال القرون الأولى ؟ فقال : علمها عند ربي  أي أعمالهم  عند ربي  \[ وقوله تعالى : في كتاب  كقوله \] [(١)](#foonote-١) : كتاب مرقوم  \[ المطففين : ٩ و٢٠ \] وقوله : سائق وشهيد  \[ ق : ٢١ \]. 
وقوله تعالى : في كتاب  قال بعضهم : الكتاب الذي كتبت فيه أعمالهم. وقال بعضهم : في اللوح المحفوظ. 
\[ وقوله تعالي \][(٢)](#foonote-٢) : لا يضل ربي ولا ينسى  هما واحد \[ أي \] [(٣)](#foonote-٣) لا يضل، ولا ينسى ذلك الكتاب. 
\[ وقرئ \] [(٤)](#foonote-٤) : لا يضل[(٥)](#foonote-٥) من ختم بالهدى، وقرئ[(٦)](#foonote-٦) : لا يضل  ربي  \[ في \] [(٧)](#foonote-٧) ذلك الكتاب الذي ذكر لأنه[(٨)](#foonote-٨) يرجع إلى قوله : فلا يضل ولا يشقى  \[ طه : ١٢٣ \]
١ في الأصل وم: في..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل، انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٨٥.
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: ربي..
٦ انظر المرجع السابق..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: ليس أنه..


---


الآيتان ٥١ و٥٢ : وقوله تعالى : قال فما بال القرون الأولى   قال علمها عند ربي في كتاب  قال بعضهم : إنما سأل فرعون موسى عن القرون الأولى لأنه سمع من ذلك الرجل المؤمن حين قال : يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب  \[ غافر : ٣٠ \] ولم يكن لموسى بهم علم، فوكل علمهم إلى الله، ثم أنزل الله عليه التوراة، فبين له فيها أمرهم. 
وقال بعضهم : سأل /٣٣١-ب/ فرعون موسى ذلك لأن موسى أخبر أنه يُبعث، وخوفه على ذلك. فعند ذلك : قال فما بال القرون الأولى  لم يُبعثوا منذ أهلكوا، فقال له ما قال. 
وقال بعضهم : قوله : قال فما بال القرون الأولى  أهم في الجنة، أم في النار ؟ فقال : علمها عند ربي . 
وقال بعضهم : إنما سأله عن أعمالهم : فما أعمال القرون الأولى ؟ فقال : علمها عند ربي  أي أعمالهم  عند ربي  \[ وقوله تعالى : في كتاب  كقوله \] [(١)](#foonote-١) : كتاب مرقوم  \[ المطففين : ٩ و٢٠ \] وقوله : سائق وشهيد  \[ ق : ٢١ \]. 
وقوله تعالى : في كتاب  قال بعضهم : الكتاب الذي كتبت فيه أعمالهم. وقال بعضهم : في اللوح المحفوظ. 
\[ وقوله تعالي \][(٢)](#foonote-٢) : لا يضل ربي ولا ينسى  هما واحد \[ أي \] [(٣)](#foonote-٣) لا يضل، ولا ينسى ذلك الكتاب. 
\[ وقرئ \] [(٤)](#foonote-٤) : لا يضل[(٥)](#foonote-٥) من ختم بالهدى، وقرئ[(٦)](#foonote-٦) : لا يضل  ربي  \[ في \] [(٧)](#foonote-٧) ذلك الكتاب الذي ذكر لأنه[(٨)](#foonote-٨) يرجع إلى قوله : فلا يضل ولا يشقى  \[ طه : ١٢٣ \]

### الآية 20:53

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّىٰ [20:53]

الآية ٥٣ : وقوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهدا  هو على قوله :
 ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى  \[ طه : ٥٠ \]\[ وقوله تعالى :\] [(١)](#foonote-١)  الذي جعل لكم الأرض مهدا  أي فراشا  وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء  يذكر نعمه التي أنعمها عليهم ؛ يقول : جعل لكم الأرض بحيث تفترشون، وتتعيشون فيها، وتقرون عليها، بعد ما كادت تميد بكم  وسلك لكم فيها سبلا أي طرقا تسلكون فيها، وتختلفون إلى البلدان النائية في حوائجكم وما به معاشكم وقوامكم ما لولا ذلك ما قام معاشكم، ولا قضيت حوائجكم. 
\[ وقوله تعالى \] [(٢)](#foonote-٢) : وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به  أي الماء  أزواجا من نبات شتى  ما به معاشكم وقوامكم وقوام أنعامكم على اختلاف ما جعل لكل دابة من ذلك قوتا وغذاء، لم يجعل ذلك لغيرها، لأن من الدواب ما يأكل النبات، ومنها ما يأكل اللحم ونحوه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 20:54

> ﻿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ [20:54]

الآية ٥٤ :\[ وقوله تعالى :\] [(١)](#foonote-١)  كلوا وارعوا أنعامكم  في ما به قوامها  إن في ذلك لآيات لأولي النهى  أي لأولي العقول. وقال الحسن : إن في ذلك لآيات  للذين يتناهون عما نهوا عنه. وقال بعضهم : لآيات  لأولي الورع. وأولوا النهى، هم أهل العقول، لأنه بالعقل ينهى، وبه يؤمر. فذلك آيات لهم. وكذلك قال القتبي : لأولي النهى  \[ لأولي العقول، وقال : النهية العقل. 
وقال بعضهم : فما بال القرون الأولى  \[ طه : ٥١ \] \] [(٢)](#foonote-٢) أي ما حالها ؟ يقال : أصلح الله بالك أي حالك.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:55

> ﻿۞ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ [20:55]

الآية ٥٥ : وقوله تعالى : منها خلقناكم وفيها نعيدكم  يحتمل قوله : منها خلقناكم  وجوها :
أحدها : منها خلقنا أصلكم، وهو خلق آدم. لكنه أضاف خلقنا إليه، وإن لم يخلقنا منها كما أضاف الإنسان إلى النطفة، وإن لم يكن الإنسان منها، لكنه أضاف إليها لأنها أصل الإنسان. فعلى ذلك إضافة خلق أنفسنا إلى الأرض. 
والثاني : نسبنا إليها لأنا من أول من ننشأ إلى آخر ما ننتهي إليه يكون قوامنا ومعاشنا من الخارج من الأرض. فنسب خلقنا إليه، وهو ما قال : أنزلنا عليكم لباسا  \[ الأعراف : ٢٦ \] واللباس على هيئة ما هو \[ لم \] [(١)](#foonote-١) ينزل من السماء. لكنه أضاف إليه لأنه كان بأسباب من السماء، وأصله[(٢)](#foonote-٢) منه. 
وقال بعضهم : ذكر أن الملك ينطلق، فيأخذ من تراب ذلك المكان الذي يدفن فيه الإنسان، فيذره على النطفة التي قضى الله منها الولد، فيخلق من التراب والنطفة. فذلك معنى الإضافة إليها. لكن هذا سمعة[(٣)](#foonote-٣)، لا يعرف إلا بالخبر. فإن ثبت فهو هو، وإلا يجوز أن يقال ذلك رأيا. 
وقوله تعالى : وفيها نعيدكم  يحتمل قوله : وفيها نعيدكم  إذا متم، أي تُقبرون فيها، فَيُخَرَّجُ مُخْرَجَ الامتنان عليها. وذلك لنا خاصة دون غيرنا من الحيوان لئلا يتأذى بهم كقوله : ثم أماته فأقبره  \[ عبس : ٢١ \] أو أن يكون قوله : وفيها نعيدكم  أي تصيرون ترابا إذا متم، فيخبر عن قدرته وسلطانه، أي \[ إن \] [(٤)](#foonote-٤) من قدر على أن صير الإنسان ترابا بعد أن لم يكن ترابا لقادر على أن يصير إنسانا على ما كان بعد ما صار ترابا، وهو ما قال : ومنها نخرجكم تارة أخرى  أي منها نبعثكم، وننشئكم مرة أخرى، والله أعلم.

١ من م ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وأصل.
٣ في الأصل وم: سمعتي..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 20:56

> ﻿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ [20:56]

الآية ٥٦ : وقوله : ولقد أريناه آياتنا كلها  ولم يره جميع آياته، إنما أراه بعض آياته. لكن إن كان المراد منها الإعلام له فقد أعلم الآيات كلها لأنه إذا أراه آية واحدة أو بعض الآيات فرؤية آية واحدة أو[(١)](#foonote-١) بعضها تدل على إعلام غيرها من الآيات. فهو على الإعلام قد أعلمه كلها. وهو ما قاله موسى : قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض  \[ الإسراء : ١٠٢ \] علم اللعين أنها الآيات، وليست[(٢)](#foonote-٢) بسحر. أو أن يكون يريد بالآيات كلها الآيات التي أرسلها إلى موسى، فقد أراه تلك[(٣)](#foonote-٣)  كلها فكذب  بتلك الآيات  وأبى  أن يصدقها، ويقبلها، فيسلم.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: ليس..
٣ في الأصل وم: ذلك..

### الآية 20:57

> ﻿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ [20:57]

الآية ٥٧ : وقوله تعالى : قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى  قد علم اللعين \[ أنه \] [(١)](#foonote-١) لم يجئهم ليخرجهم من أرضهم، ولكنه يريد منهم الإسلام، لكنه أراد أن يحرض قومه عليه كقوله : يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره  \[ الشعراء : ٣٥ \] فهذا إغراء منه قومه.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:58

> ﻿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى [20:58]

الآية ٥٨ : وقوله تعالى : فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى  قال بعضهم : سوى  المكان الذي نحن فيه أو[(١)](#foonote-١) غير هذا المجلس. وقال بعضهم : مكانا سوى  عدلا ؛ لا نخلف نحن \[ ولا \] [(٢)](#foonote-٢) أنت ذلك المكان. وقال بعضهم : مكانا سوى  أي منصفا. 
وقال القتبي : مكانا سوى  أي وسطا بين فريقين. وقال الكسائي : سُوًى وسِوًى، يريد به سواء، وهما لغتان[(٣)](#foonote-٣). إلا أنه يقرأ  سوى  وقال أبو عبيدة : هو مثل  طوى [(٤)](#foonote-٤) \[ طه : ١٢ والنازعات : ١٦ \] وهو النصف.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: و..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٨٦..
٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٧٢..

### الآية 20:59

> ﻿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [20:59]

الآية ٥٩ : وقوله تعالى : قال موعدكم يوم الزينة  قال بعضهم : يوم عاشوراء. وقال بعضهم : يوم العيد. وقال بعضهم : يوم سوقهم. لكنا لا نعلم ذلك، وليس بنا إلى معرفة ذلك حاجة ؛ وهم قوم قد عرفوا ذلك حين[(١)](#foonote-١) رضوا بذلك، ولم يتنازعوا فيه. 
وقوله تعالى : وأن يحشر الناس ضحى  بينوا اليوم، وبينوا الوقت، وهو وقت الضحى  وأن يحشر الناس ضحى  وقال بعضهم : أي نهارا جهارا كقوله : أن يأتيهم بأسنا ضحى  \[ الأعراف : ٩٨ \] نهارا ؛ يعني جهارا.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 20:60

> ﻿فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ [20:60]

الآية ٦٠ : وقوله تعالى : فتولى فرعون  أي أقبل على أمره  فجمع كيده  ليس على الإعراض عما دعوا إليه  ثم أتى  بهم، وهو كقوله[(١)](#foonote-١) : وإذا تولى سعى في الأرض  أي أقبل على السعي  ليفسد فيها  \[ البقرة : ٢٠٥ \] بالفساد.

١ من م، في الأصل: كقولهم..

### الآية 20:61

> ﻿قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ [20:61]

الآية ٦١ : وقوله تعالى : قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : لا تفتروا على الله كذبا  في ما بان لكم الحق، وظهر لكم الحجة باتخاذكم فرعون إلها، لأنكم إذا اتخذتم دونه سواه إلها، ولا إله غيره، فقد افتريتم عليه. 
والثاني : لا تفتروا على الله كذبا  في ما بان لكم الحق، وظهر لكم الحجة، فلا تفتروا على الله كذبا بقولكم : إنه سحر، وإنه كذب. 
وقوله تعالى : فيسحتكم بعذاب  برفع الياء ونصبها[(١)](#foonote-١) جميعا. قال أبو معاذ : يقال : أَسْحَتَهُ، وسَحَتَهُ، وقَهَرَهُ، وأَقْهَرَهُ. وقال أهل التأويل : أي يهلككم، ويستأصلكم بعذاب. 
ثم يحتمل ذلك العذاب في الدنيا، أوعدهم بعذاب، يأتيهم إذا افتروا على الله كذبا بعدما بان الحق، وظهر لهم بالبرهان[(٢)](#foonote-٢) والحجة. 
وقوله تعالى : وقد خاب من افترى  في الدنيا والآخرة.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٨٨..
٢ في الأصل وم: البرهان..

### الآية 20:62

> ﻿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰ [20:62]

الآية ٦٢ : وقوله تعالى : فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى  قال بعضهم : قوله : فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى  أي السحرة في ما بينهم سرا من فرعون. فذلك قوله : وأسروا النجوى  من فرعون.

### الآية 20:63

> ﻿قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ [20:63]

الآية ٦٣ :\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قالوا إن هذان لساحران  يعنون موسى وهارون. وقال بعضهم : فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى  من موسى وهارون. فنجواهم أن  قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما  والأشبه بهذا أنهم اعتزلوا قومهم  وأسروا النجوى  /٣٣٢-أ/ عنهم في ما بينهم أنهما كذا. 
ثم قوله : إن هذان لساحران  بالألف[(٢)](#foonote-٢). قال أبو عبيدة : هذه لغة قوم من العرب \[ يقول : مررت برجلان \] [(٣)](#foonote-٣) ورأيت رجلان. فهو على تلك اللغة. وقال بعضهم : إن هذه الألف، لا تسقط في الوحدان بحال ؛ يقال : مررت بهذا، ورأيت هذا، ونحوه. فهو كالأصل، لا يحتمل السقوط في الأحوال كلها الوحدان والتثنية. وقال بعضهم : إن هذان لساحران  أي : نعم هذان لساحران، وتلك لغة قوم أيضا ؛ يقولون : إن مكان نعم كقول القائل في آخر بيته : فقلت : إنه[(٤)](#foonote-٤)، أي : نعم. وقال بعضهم : لا، ولكن هذا خطأ من الكاتب، فقال : إني أرى فيه خطايا، فيقومها العرب بألسنتها، أو نحو ذلك. 
وقوله تعالى : يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما  هذا القول إنما أخذ من فرعون حين[(٥)](#foonote-٥) قال : يريد أن يخرجكم من أرضكم  الآية \[ الأعراف : ١١٠ \] وقوله أيضا حين[(٦)](#foonote-٦)  قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى  \[ طه : ٥٧ \] علم فرعون أن ذلك ليس بسحر، لكنه أراد أن يغري قومه عليه لئلا يتبعوه. 
وقوله تعالى : ويذهبا بطريقتكم المثلى  اختلف فيه. قال الحسن : قوله : ويذهبا بطريقتكم المثلى  أي بعيشكم أمثل العيش، لأنهم كانوا جبابرة وفراعنة، وكان[(٧)](#foonote-٧) بنو إسرائيل لهم خدما وخولا، يستخدمونهم، ويستعملونهم في حوائجهم، فكان تعيشهم بهم. فقال : ويذهبا بطريقتكم المثلى  أي يذهبا بدينكم ومذهبكم الأمثل، لأنه يقول : إن الذي يدعوهم هو إليه، هو الرشاد، وإن الذي يدعوهم موسى إليه، هو باطل، وإنه سحر وفساد كقوله : ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد  \[ غافر : ٢٦ \] وقوله[(٨)](#foonote-٨)  وما أهديكم إلا سبيل الرشاد  \[ غافر : ٢٩ \] وقوله[(٩)](#foonote-٩)  وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك  \[ الأعراف : ١٢٧ \] ونحوه : يدعي أن ما يدعوهم إليه، هو الرشاد، وأن الذي يدعو موسى إليه السحر والفساد. 
وقال بعضهم : قوله : ويذهبا بطريقتكم المثلى  أي خياركم وأشرافكم والأمثل منكم. 
قال القتبي : قوله : فيسحتكم  أي يهلككم، ويستأصلكم ؛ يقال : سحته الله، وأسحته، وقال : ويذهبا بطريقتكم المثلى  أي الأشراف، ويقال : هؤلاء طريقة قومهم، أي أشرافهم، واشتقاق[(١٠)](#foonote-١٠) الطريقة من الشريف، ويقال : أراد بسنتكم ودينكم. والمثلى مؤنث أمثل، مثل كبرى وأكبر  فاجمعوا كيدكم  أي حيلتكم. 
وقال أبو عوسجة : بطريقتكم المثلى  أي بدينكم الأفضل، وهو من الأمثل.

١ في الأصل وم: فقال لهم..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٨٩..
٣ في الأصل وم: يقال: مررت..
٤ القائل هو الشاعر عبيد الله ابن قيس الرقيات، والبيت:
 ويقلن شيب قد علا \*\* ك وقد كبرت فقلت إنه
 أنظر الديوان ٢١٢..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل وم: وكانوا..
٨ أدرج بعدها في الأصل: لأن. في الأصل وم: وحيث قال..
٩ في الأصل وم: وحيث قالوا..
١٠ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 20:64

> ﻿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ [20:64]

الآية ٦٤ : وقوله تعالى : فأجمعوا كيدكم  حرف الإجماع يستعمل في العزم مرة، والاجتماع ثانيا. أما في العزم فما ذكر في الخبر :( لا صوم لمن لم يجمع رأيه من الليل ) \[ أبو داود ٢٤٥٤ \] أي لمن لم يعزم على \[ ما روي في خبر آخر \] [(١)](#foonote-١) :( لا صوم لمن لم يعزم الليل ) \[ الترمذي ٧٣٠ \] وأما الاجتماع فظاهر. 
فإن كان على الاجتماع فكأنه قال : فاجتمعوا على عمل واحد، لا تختلفون فيه :\[ وإن كان \] [(٢)](#foonote-٢) على العزم : فهو[(٣)](#foonote-٣) اعزموا شيئا واحدا، واقصدوا أمرا واحدا لكي تغلبوا. 
\[ وقوله تعالى \] [(٤)](#foonote-٤) : ثم ائتوا صفا  قال بعضهم : جميعا غير متفرقين. وقال بعضهم : ثم ائتوا صفا  أي المصلى الذي كان موعد الاجتماع، وهو يوم الزينة. 
وقوله تعالى : وقد أفلح اليوم من استعلى  قيل : من غلب كقوله : إن فرعون علا في الأرض  \[ القصص : ٤ \] أي غلب. وجائز أن يكون قوله : من استعلى  من طلب العلو، وأراد أن يسعد بما وعد فرعون للسحرة من الأجر إذا كانوا هم الغالبين كقوله : إن[(٥)](#foonote-٥) لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين   قال نعم وإنكم لمن المقربين  \[ الأعراف : ١١٣ و١١٤ \]، فذلك هو ما طلبوا منه. فأخبر أنهم يظفرون بذلك. هذا إذا كان القول من فرعون، والله أعلم. 
\[ وقال أبو عبيدة : ثم ائتوا صفا  أي مصلى، والصف المصلى، وقال : حكي عن بعضهم أنه قال ما استطعت أن آتي الصف اليوم المصلى. وقال القتبي : صفا  أي جميعا، وكذلك غيره من أهل التأويل، وقوله : من استعلى  أي غلب \] [(٦)](#foonote-٦).

١ في الأصل وم: روى الخبر. انظر جنة المرتاب ج٢/٣٦٥..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: أي..
٤ ساقطة من الأصل وم...
٥ في الأصل وم: أإن، وهي قراءة ابن عامرة وعاصم وغيرهما انظر معجم القراءات القرآنية ج٢/٣٨٨..
٦ أدرجت هذه العبارة في الأصل وم في نهاية تفسير الآية ٦٣ سهوا..

### الآية 20:65

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ [20:65]

الآيتان ٦٥ و٦٦ : وقوله تعالى : قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى   قال بل ألقوا  بأمر من الله وإذن منه. وقوله تعالى : فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه  إلى موسى  من سحرهم أنها تسعى .

### الآية 20:66

> ﻿قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ [20:66]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٥:الآيتان ٦٥ و٦٦ : وقوله تعالى : قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى   قال بل ألقوا  بأمر من الله وإذن منه. وقوله تعالى : فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه  إلى موسى  من سحرهم أنها تسعى . ---


وقوله تعالى : قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى   قال بل ألقوا  بأمر من الله وإذن منه. وقوله تعالى : فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه  إلى موسى  من سحرهم أنها تسعى .

### الآية 20:67

> ﻿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَىٰ [20:67]

الآية ٦٧ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : فأوجس في نفسه خيفة موسى  أي وقع في قلبه الخوف، وخاف إذ صنع القوم ما صنعوا من السحر. ثم يحتمل ذلك الخوف منه وجهين :
أحدهما : خاف على ما طبع البشر عليه من خوف الطبع لا خوف غلبة، لأنه قال لهم : ما جئتم به السحر إن الله سيبطله  \[ يونس : ٨١ \] كان يعلم عليه السلام أن تمويهات السحر لا تبطل حجج الله وآياته. فدل ذلك أنه خاف خوف الطبع والجبلة لا خوف القهر والغلبة. 
\[ والثاني \] [(٢)](#foonote-٢) : أن يكون خوفه لما أخذ سحر أولئك أعين الناس خاف موسى أن يمنعهم ذلك أن يبصروا ما جاء هو به من الآية والبرهان. 
وقال بعضهم : خاف أن يشكوا فيه، فلا يتابعوا، ويشك فيه من تابعه، وهو ما ذكرنا قريبا منه، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أو..

### الآية 20:68

> ﻿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَىٰ [20:68]

الآية ٦٨ : وقوله تعالى : قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى  أي الغالب. فإن كان الخوف الذي ذكر خوف طبع وما جُبِلَ عليه المرء فيكون قوله : لا تخف  على تسكين القلب وتثبيته. وإن كان الثاني فهو البشارة له والإخبار على \[ ألا يمنع أولئك السحرة \] [(١)](#foonote-١) عن أن يبصروا ما \[ تأتيهم به \] [(٢)](#foonote-٢) أنت من الآية، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أن يمنع سحر أولئك..
٢ في الأصل وم: تأتي بهم..

### الآية 20:69

> ﻿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ [20:69]

الآية ٦٩ : وقوله تعالى : وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا  هذا يدل أن سحر أولئك إنما صار بعدما ألقوا ما في أيديهم، وكذلك عصا موسى إنما صارت آية وحجة بعدما ألقاها من يده. لم تكن وقت كونها في يده كذلك حين[(١)](#foonote-١) قال : وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا  أي تلقم، وتأكل  ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى  بسحره. وإلا قد أفلح سحرة فرعون. 
وفي حرف ابن مسعود : أين أتى. وقال بعضهم : حيث كان وحيث وحوث لغتان، وهو قول الكسائي.

١ في الأصل وم: حيث. 
 في الأصل وم: حيث..

### الآية 20:70

> ﻿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ [20:70]

الآية ٧٠ : وقوله تعالى : فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى  لأنهم عرفوا حقيقة ما أتى به[(١)](#foonote-١) موسى فعلموا أنه آية، ليس بسحر، فآمنوا إيمانا، لم يرتابوا فيه قط. 
وهذا يدل أن كل ذي بصر وعلم في شيء يكون أبصر وأعلم في ذلك الشيء من غيره \[ ألا ترى أنهم \][(٢)](#foonote-٢) لم ينظروا لما رأوا ما أتى به موسى، وعاينوا وقتا ينظرون[(٣)](#foonote-٣) فيه ؟ بل لسرعة معرفتهم ذلك لم يملكوا أنفسهم، بل ألقوا على وجوههم على ما أخبر حين[(٤)](#foonote-٤) قال : فألقي السحرة سجدا  \[ وقال :\] [(٥)](#foonote-٥)  وألقي السحرة ساجدين  \[ الأعراف : ١٢٠ والشعراء : ٤٦ \]. 
وقال القتبي : فأوجس في نفسه خيفة موسى  أي أضمر خوفا. وقال غيره : وقع في قلبه \[ حين رأى ما كان \] [(٦)](#foonote-٦). 
وقال أبو عوسجة : يخيل إليه  أي يظن ؛ يقال[(٧)](#foonote-٧) : يخيل إلي، أي يريني فهمي وعلمي أن هذا الشيء كذا وكذا.  فأوجس  أي أحس  تلقف  وتلقم واحد.

١ في الأصل وم: بهم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: ينظروا..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: حيث أتى كان..
٧ في الأصل وم: يقول..

### الآية 20:71

> ﻿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ [20:71]

الآية٧١ : وقوله تعالى : قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر  قال بعضهم : يعني موسى : وقال بعضهم : كبير السحرة الذي علم السحر. وقال في آية أخرى : إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها  /٣٢٢- ب/ الآية \[ الأعراف : ١٢٣ \] قد علم فرعون أن ذلك ليس بسحر ولا مكر، مكروا به. لكنه أراد أن يموه على قومه، ويُلبس عليهم أمر موسى وما جاء \[ به \] [(١)](#foonote-١) من الآيات والحجج لأنه هو الذي رباه، ونشأ بين ظهرانيه وأهله. فعلم أنه لم يتعلم السحر من أحد، لما فارقه، وخرج من عندهم إلى مدين، لم يكن هناك \[ ساحر \] [(٢)](#foonote-٢) يتعلم منه السحر لكنه أراد التمويه والتلبيس على قومه. وكذلك أهل مكة حين[(٣)](#foonote-٣) نسبوا رسول الله إلى السحر والكهانة والافتراء والجنون وغيره علموا أنه ليس بساحر ولا كاهن ولا مجنون ولا مفتر لأنه نشأ بين أظهرهم صغيرا، لم يؤخذ عليه كذب قط على أحد من الخلائق، فكيف على الله تعالى ؟ ولا رأوه اختلف إلى أحد من السحرة والكهنة في تعلم ذلك. لكنهم أرادوا التمويه والتلبيس على الناس لئلا يتبعوه إلى ما دعاهم إليه من دين الله وتوحيده. 
ثم الرسل، صلوات الله تعالى عليهم، لو لم يكن معهم الآيات المعجزة ولا الحجج النيرة كانت أنفسهم وما عليه طبعوا من السيرة الحسنة والأخلاق الكريمة الجميلة وما اختاروا من الأمور العظيمة الرفيعة دالة على رسالتهم ونبوتهم. فكيف وقد جاؤوا بالآيات المعجزة والبراهين المنيرة ؟ وما طبع السحرة من السيرة المذمومة و الأخلاق الدنية والأمور الخسيسة يدل على كذبهم وافتعالهم. فكيف أشكل عليهم معرفة[(٤)](#foonote-٤) السحر من الرسالة والتمويه من الحجة ؟ لكنهم أرادوا بذلك ما ذكرنا من التمويه على قومهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل  يشبه أن يكون ذلك الوعيد منه في وقتين. أوعدهم أولا بقطع اليد والرجل من خلاف على الإبقاء رجاء أن ينتهوا عما اختاروا. فإذا لم ينتهوا عنه فعند ذلك أوعدهم بالقتل والصلب، إذ في القتل والصلب إتلاف ما دونه من الجوارح. فإن كان على هذا ففيه أن كل حد، يراد به الإبقاء \[ فإنه لا يؤتى على الجوارح كلها، والقطع في السرقة قد يراد به الإبقاء لذلك لا يؤتى على الجوارح كلها، وكذلك \[ حد[(٥)](#foonote-٥) قطاع الطرق ؛ إذ يراد به الإبقاء \] [(٦)](#foonote-٦) لم يزد على قطع اليد والرجل من خلاف. 
وقوله تعالى : ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى  لو ذاق اللعين شيئا من عذاب ربه لم يقل مثل هذه المقالة، ولولا ما عرف من حلم ربه، وإلا لم يتجاسر أن يتكلم بمثل هذا، ويوعدهم أن عذابه أشد من عذاب الله.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: معجزة..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:72

> ﻿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [20:72]

الآية ٧٢ : وقوله تعالى : قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات  أي لن نؤثرك بالربوبية والعبادة لك والطاعة على ما جاءنا من البينات على ربوبية الله وألوهيته وعبادته. 
وقوله تعالى : والذي فطرنا  قال بعضهم : لن نؤثرك  أيضا على الذي خلقنا. لكن غيره أشبه، وهو أن قوله : والذي فطرنا  على القسم أي بالذي فطرنا ؛ كأنهم أيأسوه عن العود[(١)](#foonote-١) إلى عبادته وخدمته. 
وقوله تعالى : فاقض ما أنت قاض  ليس على الأمر، لكن الإياس عن ذلك، أي أنك وإن فعلت بنا ما أوعدت فإنا  لن نؤثرك . 
وقوله تعالى : إنما نقضي هذه الحياة الدنيا  أي إنما تقضي في هذه الحياة الدنيا.

١ من م، في الأصل: العون..

### الآية 20:73

> ﻿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ [20:73]

الآية ٧٣ : وقوله تعالى : إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى  يحتمل قوله : والله خير  والله خير معبود، وثوابه  وأبقى  أبقى من ثواب غيره. أو أن يكون هذا جواب قوله : ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى  فيقول \[ السحرة \][(١)](#foonote-١) : عذاب الله \[ أشد \] [(٢)](#foonote-٢) وأبقى، والله أعلم. 
قال أبو عوسجة : جذوع النخل  \[ سوق النخل وأصولها \] [(٣)](#foonote-٣).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ساق النخل وأصله..

### الآية 20:74

> ﻿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ [20:74]

الآيات ٧٤ و٧٥ : وقوله تعالى : إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى   ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى  أصل هذا، والله أعلم، أن من قبل من الله حياته بالشكر، وطيبها بالأعمال الصالحات طيب الله حياته وعيشه في الآخرة. ومن لم يقبل حياته من الله تعالى بالشكر في الدنيا، بل كفر بها، وخبثها، وقبحها بالأعمال القبيحة الخبيثة الدنية، خبثت حياته وعيشه[(١)](#foonote-١) في الآخرة. 
وقوله تعالى : فأولئك لهم الدرجات العلى  هي ما ترتفع، وتعلو. والدركات ما تتسفل، وتنحدر في الأرض. والدرجات للمؤمنين في الآخرة لاختيارهم في الدنيا الأعمال الصالحة الرفيعة العالية. فعلى ما اختاروا في الدنيا من الأعمال الرفيعة \[ العلوية  لهم  \][(٢)](#foonote-٢) في الآخرة مقابل ذلك  الدرجات العلى . وأما الدركات فهي لأهل الكفر مقابل ما اختاروا في الدنيا من الأعمال الدنية الخبيثة، وأخزاهم كمثل من زرع بذور[(٣)](#foonote-٣) الشوك لم يحصد برا قط.

١ أدرجت في الأصل وم بعد: الآخرة..
٢ في الأصل وم: العلوة فلهم..
٣ في الأصل وم: بذر..

### الآية 20:75

> ﻿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ [20:75]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٤:الآيات ٧٤ و٧٥ : وقوله تعالى : إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى   ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى  أصل هذا، والله أعلم، أن من قبل من الله حياته بالشكر، وطيبها بالأعمال الصالحات طيب الله حياته وعيشه في الآخرة. ومن لم يقبل حياته من الله تعالى بالشكر في الدنيا، بل كفر بها، وخبثها، وقبحها بالأعمال القبيحة الخبيثة الدنية، خبثت حياته وعيشه[(١)](#foonote-١) في الآخرة. 
وقوله تعالى : فأولئك لهم الدرجات العلى  هي ما ترتفع، وتعلو. والدركات ما تتسفل، وتنحدر في الأرض. والدرجات للمؤمنين في الآخرة لاختيارهم في الدنيا الأعمال الصالحة الرفيعة العالية. فعلى ما اختاروا في الدنيا من الأعمال الرفيعة \[ العلوية  لهم  \][(٢)](#foonote-٢) في الآخرة مقابل ذلك  الدرجات العلى . وأما الدركات فهي لأهل الكفر مقابل ما اختاروا في الدنيا من الأعمال الدنية الخبيثة، وأخزاهم كمثل من زرع بذور[(٣)](#foonote-٣) الشوك لم يحصد برا قط. 
١ أدرجت في الأصل وم بعد: الآخرة..
٢ في الأصل وم: العلوة فلهم..
٣ في الأصل وم: بذر..


---


وقوله تعالى : إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى   ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى  أصل هذا، والله أعلم، أن من قبل من الله حياته بالشكر، وطيبها بالأعمال الصالحات طيب الله حياته وعيشه في الآخرة. ومن لم يقبل حياته من الله تعالى بالشكر في الدنيا، بل كفر بها، وخبثها، وقبحها بالأعمال القبيحة الخبيثة الدنية، خبثت حياته وعيشه[(١)](#foonote-١) في الآخرة. 
وقوله تعالى : فأولئك لهم الدرجات العلى  هي ما ترتفع، وتعلو. والدركات ما تتسفل، وتنحدر في الأرض. والدرجات للمؤمنين في الآخرة لاختيارهم في الدنيا الأعمال الصالحة الرفيعة العالية. فعلى ما اختاروا في الدنيا من الأعمال الرفيعة \[ العلوية  لهم  \][(٢)](#foonote-٢) في الآخرة مقابل ذلك  الدرجات العلى . وأما الدركات فهي لأهل الكفر مقابل ما اختاروا في الدنيا من الأعمال الدنية الخبيثة، وأخزاهم كمثل من زرع بذور[(٣)](#foonote-٣) الشوك لم يحصد برا قط.

### الآية 20:76

> ﻿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّىٰ [20:76]

الآية ٧٦ : وقوله تعالى : وذلك جزاء من تزكى  أي ذلك الذي ذكر جزاء من أصلح عمله، وأنماه. والزكاة هي النماء في اللغة.

### الآية 20:77

> ﻿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ [20:77]

الآية ٧٧ : وقوله تعالى : ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي  وهو السير بالليل. 
وقوله تعالى : فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا  أي اضرب بعصاك البحر، فيصير[(١)](#foonote-١) لهم طريقا في البحر يابسا كقوله  فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق  الآية \[ الشعراء : ٦٣ \]. 
وقوله تعالى : لا تخاف دركا ولا تخشى  أي لا تخاف لحوق فرعون وجنوده، ولا تخشى غرق البحر. ليس على النهي، ولكن على رفع الخوف عنه، والأمن عن أن يدركهم، ويلحقهم. ألا ترى أنه  قال أصحاب موسى إنا لمدركون   قال كلا إن معي ربي سيهدين  ؟ \[ الشعراء : ٦١ و٦٢ \].

١ في الأصل وم: اجعل..

### الآية 20:78

> ﻿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ [20:78]

الآية ٧٨ : وقوله تعالى : فأتبعهم فرعون بجنوده  دل قوله  بجنوده  على أن كان معه جنود لا جند واحد. وأما العدد فإنهم كانوا كذا وكذا ألفا، وقوم موسى كذا وكذا ألفا. فذلك لا يعلم إلا بالخبر، وليس بنا إلى معرفة ذلك حاجة. 
وقوله تعالى : فغشيهم من اليم ما غشيهم  أي من الغرق والهلاك.

### الآية 20:79

> ﻿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ [20:79]

الآية ٧٩ : وقوله تعالى : وأضل فرعون قومه وما هدى  قال بعضهم : وأضل فرعون قومه وما  هداه الله. وقال بعضهم : وأضل فرعون قومه وما  هداهم حين[(١)](#foonote-١) قال : وما أهديكم إلا سبيل الرشاد  \[ غافر : ٢٩ \] وقيل : وأضل فرعون قومه وما هدى  نفسه. وقال بعضهم : وذلك جزاء من تزكى  \[ طه : ٧٦ \] أي من آمن، وذلك أنه بالإيمان تزكو الأعمال، وتنمو، وبه يثاب عليها، ويؤجر. 
وقال القتبي : لا تخاف دركا  أي لحاقا، وقوله : فأتبعهم فرعون وجنوده  أي لحقهم.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 20:80

> ﻿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ [20:80]

الآية ٨٠ : وقوله تعالى : يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم  هذا خبر يخبر عما أنعم عليهم، ومن على أوائلهم وآبائهم \[ ويخاطب \] [(١)](#foonote-١) من حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ من أهل الكتاب الذين هم أولاد بني إسرائيل \] [(٢)](#foonote-٢) يذكر هؤلاء بما أنعم، ومن على أولئك، وإلا لم يكن هؤلاء يومئذ. 
وفيه تذكير النعم والمنن على الصحابة في أواخر أمورهم لأنه أمنهم[(٣)](#foonote-٣) في آخر أمرهم من عدوهم وإياسهم من عود هؤلاء إلى دينهم. وفيه تذكير لنا في ما أنعم علينا، ومن \[ في \] [(٤)](#foonote-٤) أوائل أمورنا وآخرها. ليس التذكير لبني إسرائيل خاصة. ولكن لنا ولكل من أنعم عليه. 
وقوله تعالى : وواعدناكم جانب الطور الأيمن  لسنا ندري أي الأيمن ؟ \[ أهو[(٥)](#foonote-٥) اسم ذلك الجبل، أم[(٦)](#foonote-٦) سماه الأيمن \] [(٧)](#foonote-٧) ليمنه وبركته ؟ وقال عز وجل في آية أخرى : فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن  \[ القصص : ٣٠ \] وسماه الأيمن \[ لأنه \] [(٨)](#foonote-٨) من يمن موسى عليه السلام فإن كان هو من اليمن والبركة فهو كذلك لأنه به كان بدء وحي موسى عليه السلام. 
وقوله تعالى : ونزلنا عليكم المن والسلوى  يذكر هؤلاء ما وسع على أوائلهم من الرزق /٣٣٣-أ/ وأخصبهم ليستأدي بذلك الشكر على ما أنعم عليهم. وذلك تذكير لنا ولمن وسع عليه ذلك، إذ لم يزل علينا يوسع الرزق من أول عمرنا إلى آخره.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم.
 .
٣ من م في الأصل: أملهم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في م: هو..
٦ في م: أو..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:81

> ﻿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ۖ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ [20:81]

الآية ٨١ : وقوله تعالى : كلوا من طيبات ما رزقناكم  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \] [(١)](#foonote-١)  كلوا من طيبات ما رزقناكم  أي من حلالات ما رزقناكم. فإن كان على هذا ففيه دلالة أن \[ من الرزق \] [(٢)](#foonote-٢) ما ليس بحلال. 
والثاني : كلوا من طيبات ما رزقناكم  أي ما تطيب به أنفسكم. ففيه دلالة أنه يجوز لنا أن نختار[(٣)](#foonote-٣) من الأطعمة ما هو أطيب إن كان على ما تستطيب به الأنفس. 
وقوله تعالى : ولا تطغوا فيه  الطغيان هو المجاوزة عن الحدود التي جعلت، أي لا تطغوا في ما رزقناكم من الطيبات، وتجعلونه في غير ما جعل، وتتجاوزون عن القدر الذي جعل. 
وقوله تعالى : فيحل عليكم غضبي  برفع الحاء والخفض[(٤)](#foonote-٤) جميعا، يحل أن ينزل عليكم غضبي، ويحل بالرفع يجب. 
وقوله تعالى : ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى  قيل : هوى هلك ؛ أي من يجب عليه عذابي فقد هلك. وكذلك قال القتبي : هوى أي هلك ؛ يقال : هوت أمه، أي هلكت. وقيل  فقد هوى  أي سقط في النار ؛ يقال : هوى في موضع كذا.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: يرزق..
٣ من م في الأصل: المختار..
٤ انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/١٠٠..

### الآية 20:82

> ﻿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ [20:82]

الآية ٨٢ : وقوله تعالى : وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى  يحتمل قوله : لغفار لمن تاب  \[ وجهين : أحدهما \] [(١)](#foonote-١) : لغفار لمن تاب  عن الشرك ورجع عنه  وآمن  بتوحيده  وعمل صالحا  في ما بين ذلك  ثم اهتدى  في حفظ أمره، وانتهى عما نهى. 
والثاني : لغفار لمن تاب  عن جميع المناهي  وآمن  بجميع ما أمر \[  ثم اهتدى  أي \] [(٢)](#foonote-٢) ما دام على ذلك، وثبت، كقوله : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا  \[ فصلت : ٣٠ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل: وقوله: ثم اهتدى أما، في م: وقوله: ثم اهتدى أي ما..

### الآية 20:83

> ﻿۞ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَىٰ [20:83]

الآية ٨٣ : وقوله تعالى : وما أعجلك عن قومك يا موسى  قال بعضهم : إن موسى عليه السلام خرج بنفر من قومه إلى الجبل ليأخذ التوراة، فعجل حتى خلفهم وتركهم وراءه. فعند ذلك قال له ربه : وما أعجلك عن قومك يا موسى  وقال بعضهم : لم يخرج بنفر، ولكن خرج وحده، وترك قومه، فأصابهم ما أصاب من الافتنان بالعجل الذي اتخذه السامري.

### الآية 20:84

> ﻿قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ [20:84]

الآية ٨٤ : وقوله تعالى : قال هم أولاء على أثري  هذا على التأويل الأول، أي هم يجيئون على أثري، وعلى التأويل الثاني : أي تركتهم على ديني وسبيل، وهو قول الحسن وقتادة. 
وقوله تعالى : وعجلت إليك رب لترضى  أي عجلت إليك ربي في ما دعوتني إجابة وطاعة في ما أمرتني لترضى. هذا على التأويل الذي قال : إنه خرج وحده، وعلى التأويل الذي يقول إنه خرج بنفر، يقول، والله أعلم : وعجلت إليك رب لترضى  إذ لم يكن لي سبب ولا مانع[(١)](#foonote-١)يمنعني عن الإسراع إلى ما دعوتني، وأمرتني. 
وهكذا عندنا أن من لزمه أمر الله وفرضه لزمه الإسراع والعجلة إلى القيام \[ بأدائه، إذا \] [(٢)](#foonote-٢) لم يكن هناك سبب يمنعه عن التعجيل له والقيام به، والله أعلم.

١ في الأصل وم: معنى..
٢ في الأصل وم: بأداء فإذا..

### الآية 20:85

> ﻿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [20:85]

الآية ٨٥ : وقوله تعالى : قال فإنما قد فتنا قومك من بعدك  الفتنة هي المحنة التي فيها شدائد وبلايا. ومعنى الافتتان هاهنا هو ما افتتنوا[(١)](#foonote-١) بالعجل الذي اتخذه السامري ؛ جعله جسدا بدم ولحم على ما ذكر، ونفخ فيه الروح، وجعل له خوارا. فذلك معنى الافتتان منه إياهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأضلهم السامري  أضاف الإضلال إلى السامري لأنه كان سبب إضلالهم حين[(٢)](#foonote-٢) اتخذ لهم العجل، ودعاهم إلى عبادته، وقال : هذا إلهكم وإله موسى  \[ طه : ٨٨ \] فأضاف الإضلال إليه لما ذكرنا من دعائه \[ إياهم \] [(٣)](#foonote-٣) إليه والسبب الذي كان منه. وإلا لم يكن لأحد[(٤)](#foonote-٤) إضلال أحد. وأضاف الافتتان إلى نفسه لما ذكرنا من جعل العجل \[ جسدانيا من لحم ودم وروحانيا \] [(٥)](#foonote-٥) فإن قيل : ما معنى إجراء ما أجرى على يدي السامري مع ضلاله من الآية ؟ قيل : هو، والله أعلم، أنه لو ادعى لنفسه الرسالة لكان لا يتهيأ له ذلك. لكنه إنما ادعى أنه إله، وآثار العبودية فيه ظاهرة قائمة، يعرفه كل أحد أنه ليس بإله. 
وأما الرسالة فإنه يجوز أن تشتبه على الناس، وتلتبس عليهم، فيمنع الله عز وجل من ليس برسول إذا ادعى الرسالة إقامة دلالة الرسالة لاشتباهها على الناس. 
وأما الألوهية فلا \[ يمنعه الله عن إجراء \] [(٦)](#foonote-٦) ذلك لأن آثار العبودة وأعلام العجز فيها ظاهرة يعرفها[(٧)](#foonote-٧) كل أحد. وهكذا من أتى قرية، لم يبلغهم هذا القرآن، فقرأ هذا القرآن، وقال : إني رسول الله إليكم، يقدره الله على قراءته. فلو ادعى الربوبية لم \[ يمنعه الله \] [(٨)](#foonote-٨). لأن آثار العجز عن إتيان مثله ظاهرة، وفي الرسالة لا، لذلك افترقا، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: فتنتم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: أحد..
٥ في الأصل وم: جسداني من لحم ودم وروحاني..
٦ من الأصل يمنع عن جزاء في..
٧ في الأصل وم: يعرفه..
٨ في الأصل وم: يمنع..

### الآية 20:86

> ﻿فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي [20:86]

الآية ٨٦ : وقوله تعالى : فرجع موسى إلى قومه غضبان آسفا  الأسف هو النهاية في الغضب والنهاية في الحزن. وهكذا جبل رسله، وأنشأهم على نهاية الغضب لله والأسف له عند معاينتهم الخلاف لله والتكذيب له كقوله : لعلك باخع نفسك  الآية \[ الشعراء : ٣ \] وقوله : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  \[ فاطر : ٨ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا  على تأويل الحسن  وعدا حسنا  هو الثواب الذي وعد لهم بالدين والسبيل \[ حين \] [(١)](#foonote-١).  قال هم أولاء على أثري  \[ طه : ٨٤ \] أي على ديني وسبيلي. وقال بعضهم : وعدا حسنا  أي عدلا وصدقا حين[(٢)](#foonote-٢) وعد لهم أنه يرجع إليهم عند \[ رأس \] [(٣)](#foonote-٣) أربعين أو ثلاثين ليلة على ما ذكر عز وجل  أفطال عليكم العهد  على تأويل الحسن  أفطال عليكم  عهد ما وعد لكم من دون الثواب والجزاء على دينه وسبيله حتى نسيتم ذلك. وعلى تأويل من قال : إن الوعد هو ما وعد أنه يرجع إليهم عند رأس كذا ؛ يقول : أفطال ذلك عليكم ؟ ومضى وعدي ؟ حتى فعلتم ما فعلتم. 
وقوله تعالى : أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم  أي أم تعمدتم الخلاف فيحل  عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي  يحتمل الموعد الوجهين الذين ذكرناهما في ما مضى.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ ساقطة من الأصل..

### الآية 20:87

> ﻿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ [20:87]

الآية ٨٧ : وقوله تعالى : قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا  برفع الميم وكسره[(١)](#foonote-١). فمن قرأ بملكنا برفع الميم أي بسلطاننا وطاقتنا، أي لم نفعل بسلطاننا وطاقتنا. ومن قرأ بملكنا الميم \[ أي بما \] [(٢)](#foonote-٢) ملكت أيدينا. 
وقال الكسائي : من قرأ بملكنا فمعناه[(٣)](#foonote-٣) بسلطاننا، ومن قرأ بملكنا بكسر الميم ونصبه فمعناها ما ملكت أيدينا. 
وقوله تعالى : ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم  قيل أثقالا  من زينة القوم  أي من حلي القبط. 
وقوله تعالى : فقذفناها  أي قذفنا ما حملنا من حليهم. 
وقوله تعالى : فكذلك ألقى السامري  أي كذلك قذف ما حمل السامري من حليهم. 
وجائز أن يكون قوله : فكذلك ألقى السامري  ما أخذ من قبضته من أثر الرسول كقوله : فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها  \[ طه : ٩٦ \].

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٨٧..
٢ في الأصل وم: ما..
٣ في الأصل وم: معناهما، وهو..

### الآية 20:88

> ﻿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ [20:88]

الآية ٨٨ : وقوله تعالى : فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار  أي عجلا جسده جسد عجل، وليس هو بعجل في الحقيقة. 
وقال بعضهم : عجلا جسدا  لا يتعيش كما يتعيش العجل المولود من البقر، والأول أشبه. 
وقوله تعالى : فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي  هذا القول إنما قاله السامري. 
وقوله تعالى : فنسي  قال بعضهم : فنسي  السامري حين[(١)](#foonote-١) قال لهم  هذا إلهكم وإله موسى  \[ هذا القول \] [(٢)](#foonote-٢) فيكون النسيان /٣٣٣- ب/ على هذا التأويل التضييع والترك. كأنه قال : ضيع السامري بعد ما علم، وعرف رب العالمين، ونسب الألوهية إلى العجل. 
وقال بعضهم : إن السامري لما قال  هذا إلهكم وإله موسى  نسي هذا حين[(٣)](#foonote-٣) خرج في طلب غيره. ولا يحتمل أن يقبلوا هذا القول منه، ويجعلوا العجل الذي اتخذه السامري إلها، وقد علموا أنه إنما اتخذه من حلي حملوها[(٤)](#foonote-٤) من القبط. لكنه كان في عقدهم أنه يجوز اتخاذ إله دون الإله[(٥)](#foonote-٥) رب العالمين، والعبادة له رجاء أن تقرب عبادتهم تلك الآلهة إلى الله. 
وعلى هذا كانوا يعبدون الأصنام دون الله كقولهم  ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] وقولهم[(٦)](#foonote-٦) : هؤلاء شفعاؤنا عند الله \[ يونس : ١٨ \]. ولذلك[(٧)](#foonote-٧)  قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة  \[ الأعراف : ١٣٨ \] ولذلك[(٨)](#foonote-٨) ما اتخذ لهم فرعون من آلهة عبدوها دونه.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حملوه..
٥ في الأصل وم: إله..
٦ في الأصل وم: و..
٧ في الأصل وم: وكذلك..
٨ في الأصل وم: وكذلك..

### الآية 20:89

> ﻿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا [20:89]

الآية ٨٩ : فقال عند ذلك، ورد عليهم اعتقادهم[(١)](#foonote-١) : أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا  أي ألا يرون أن لا أذن في عبادة من \[ لا \] [(٢)](#foonote-٢) يرجع إليه القول \[ ولا \] [(٣)](#foonote-٣) يملك النفع والضر. فكيف إذن في عبادة من لا يملك شيئا من ذلك ؟ والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: فقال..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 20:90

> ﻿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي [20:90]

الآية ٩٠ : وقوله تعالى : ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان  يذكر، والله أعلم، بهذا رسوله أن الذين كذبوك، وجحدوا رسالتك، لم يكذبوك لجهلهم بالرسالة، ولكن[(١)](#foonote-١) لتعنتهم وعنادهم على ما ذكر، وأنبأه من قول هارون لقومه لما عبدوا العجل حين قال  يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان  فكأنه يؤنسه من إيمان أولئك لعنادهم، وهو ما قال : أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون  \[ البقرة : ٧٥ \]. 
وقوله تعالى : إنما فتنتم به  يحتمل وجهين :
أحدهما : فتنتم  أي صرتم مفتونين بصوته وخواره أو بغيره. 
والثاني : فتنتم به  أي ضللتم به أي بالعجل  وإن ربكم الرحمان . 
قوله تعالى : فاتبعوني  أي أجيبوا لي إلى ما أدعوكم به  وأطيعوا أمري  أي ما آمركم به.

١ من م، في الأصل: ولكنهم..

### الآية 20:91

> ﻿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ [20:91]

الآية ٩١ : وقوله تعالى : قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى  قال بعضهم : لن نبرح عليه  أي لن نزال على عبادة العجل  عاكفين  مقيمين  حتى يرجع إلينا موسى  وقال بعضهم : لن نبرح عليه  أي لن نفارق عبادته.

### الآية 20:92

> ﻿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا [20:92]

الآية ٩٢ : ثم قال موسى  قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا  هذا يدل أن قول هارون لهم : إنما فتنتم به  أراد به الضلال حين[(١)](#foonote-١) قال له موسى  إذ رأيتهم ضلوا .

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 20:93

> ﻿أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [20:93]

الآية ٩٣ : ألا تتبعن أفعصيت أمري  يحتمل  ألا تتبعن  أي ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ؛ ألا صرت إلى ما كنت صرت أنا، وقد علمت إلى أين صرت أنا. أو أن يكون قوله : ألا تتبعن  أي ألا تتبع ديني وسنتي وكانت سنته ومذهبه القتال والحرب معهم إذا ضلوا وتركوا دين الله.

### الآية 20:94

> ﻿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [20:94]

الآية ٩٤ : فاعتذر إليه هارون، فقال  إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي  هذا أيضا يخرج أيضا على وجهين :
أحدهما : إني خشيت  إن اتبعتك، وصرت ما صرت أنت  أن تقول فرقت بين بني إسرائيل  لأنك لو نهيتهم عما اختاروا من عبادة العجل، وبينت لهم السبيل، لعلهم يتبعونك. فحين[(١)](#foonote-١) لم تفعل فأنت الذي فرقت بينهم. 
والثاني : على تأويل القتال والحرب في قوله : ألا تتبعن   إني خشيت  لو قاتلتهم، ونصبت الحرب بينهم، صاروا فريقين. فإذا تفرقوا اقتتلوا، وسفكوا الدماء، وتفانوا. فترك القتال لما أطمعوه الإيمان إذا رجع إليهم موسى، ونهاهم عن ذلك. فلعل سنته في القتال مع من لم يطمع منه الإيمان. 
هذا على تأويل من يقول بأن هارون اعتزلهم لما عبدوا العجل مع عشرة آلاف نفر أكثر أو أقل على ما ذُكر. 
وأما الحسن فإنه يقول : كلهم قد عبدوا العجل إلا هارون. فعلى قوله : لا يحتمل الحرب والقتال معهم. 
وقوله تعالى : ولم ترقب قولي  قيل : هو ما قال  اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين  \[ الأعراف : ١٤٢ \]. ودل قوله : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي  أنه[(٢)](#foonote-٢) كان له الشعر، فكَنَّى بالرأس عن الشعر.

١ في الأصل وم: فحيث..
٢ في الأصل وم: بأن..

### الآية 20:95

> ﻿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ [20:95]

الآية ٩٥ : وقوله تعالى : فما خطبك يا سامري  قال الحسن : ما حجتك يا سامري على ما فعلت ؟ ولا حجة كانت له قط. 
وقال غيره : فما خطبك  ما شأنك ؟ وما أمرك ؟ والخطب هو الشأن والأمر في اللغة. وتأويله، والله أعلم : فما شأنك ؟ أي ما الذي حملك على صنيعك الذي صنعت ؟

### الآية 20:96

> ﻿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي [20:96]

الآية ٩٦ : ثم قوله تعالى : بصرت بما لم يبصروا به  بالياء والتاء جميعا[(١)](#foonote-١). ثم بين ما الذي بصر هو ما لم يبصروا هم، فقال : فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها . 
أما عامة أهل التأويل فإنهم يقولون : إنه قبض من تراب من أثر فرس جبريل، فنبذها. وليس في الآية ذكر التراب ولا ذكر الفرس ولا أن ذلك الرسول جبريل أو غيره. ويشبه أن يكون الذي قبضه هو تراب من أثر الفرس على ما قاله أهل التأويل. وقد ذُكر في حرف أبي : فقبضت قبضة من أثره فرس الرسول. 
فإن ثبت ما قالوا، وإلا لم نزد على ما ذكر في الكتاب لأن هذه الأشياء والقصص كانت في كتبهم، فذكرت في القرآن ليحتج بها رسول الله على أولئك ليعرفوا أنه إما عرف ذلك بالله تعالى. فلو زيد، أو نقص عما في كتبهم لذهب موضع الاحتجاج عليهم، بل يوجب ذلك شبه الكذب عليهم. لذلك وجب حفظ ما حكي في الكتاب من الأنباء والأخبار من غير زيادة ولا نقصان مخافة الكذب إلا أن يثبت شيء يذكر عن رسول الله أنه كان، فعند ذلك يقال، وإلا فالكف أولى لما ذكرناه في قراءة الحسن وقتادة : فقَبَصْتُ قَبْصَة بالصاد. والقبصة \[ بالصاد، وهو الأخذ بأطراف الأصابع، والقبضة بالضاد \][(٢)](#foonote-٢) هو بالكف. فلا يحتمل أن يصح الحرفان جميعا، لأن الأخذ بأطراف الأصابع دون الكف هو[(٣)](#foonote-٣)خبر، يخبر عما في كتبهم. فإما أن يكون ذا أو ذا، وإما أن يكونا جميعا، فلا يحتمل إلا أن يقال : إنه أخذه بأطراف الأصابع، ثم رده إلى الكف. فحينئذ يكون ثم بمرتين، والله أعلم. قوله تعالى : وكذلك سولت لي نفسي  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي كذلك سولت لي نفسي : أنك متى تأخذ قبضة من أثر الرسول، فتنبذها في الحلي، يحيى. 
\[ والثاني \] [(٤)](#foonote-٤) : أن يكون سولت له نفسه على ما كانت عادتهم وطبيعتهم أنهم لا يعبدون \[ إلها \] [(٥)](#foonote-٥) لا يرونه، ولا يقع بصرهم عليه حين[(٦)](#foonote-٦)  قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة  \[ الأعراف : ١٣٨ \] وقالوا[(٧)](#foonote-٧)  لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة  \[ البقرة : ٥٥ \] فقال[(٨)](#foonote-٨) : سولت لي نفسي  أن أتخد لهم عجلا يرونه، فيعبدونه، أو  سولت لي نفسي أن في أخذ قبضة من أثر الرسول نبأ عظيما أو قال ذلك اعتذارا لجميع ما كان منه من أول الأمر إلى آخره أمره، والله أعلم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٠٧..
٢ في الأصل: بالضاد، والقبضة هو الأخذ بأطراف الأصابع والقبضة، في م: هو الأخذ بأطراف الأصابع والقبضة، انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٠٨..
٣ في الأصل وم: فهو..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل وم: كقوله..
٨ في الأصل وم: فقالت..

### الآية 20:97

> ﻿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا [20:97]

الآية ٩٧ : وقوله تعالى : قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس  قال بعضهم : أي لا تزال تقول : لا مساس، لا تقول غيره عقوبة له وجزاء لصنيعه. وقال بعضهم : أن تقول لا مساس  لا[(١)](#foonote-١) تمسني، ولا أمسك، أي لا تمسني أبدا. أخرجه من بين أظهرهم لما علم موسى /٣٣٤-أ/ منه. 
وقوله تعالى : وإن لك موعدا لن تخلفه  يحتمل  وإن لك موعدا  لعذابك  لن تخلفه  يحتمل ذلك في الدنيا والآخرة. 
وقوله تعالى : وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا  قوله : وانظر إلى إلهك الذي  تزعم أنه إله، / لأن موسى سمى ذلك، وهو كما قال : فراغ إلى آلهتهم  \[ الصافات : ٩١ \] التي في زعمهم آلهة. 
وقوله تعالى : ظلت عليه عاكفا  فقوله : ظلت  يقال بالنهار، وفي الليل يقال : بات. 
وقوله تعالى : لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا  في[(٢)](#foonote-٢) هذا إثبات آية لموسى حين[(٣)](#foonote-٣) قال  لنحرقنه  والعجل الذي هو من لحم ودم ليس من طبع النار إحراقه، وكذلك الحلي والذهب والفضة، ليس من طبع \[ النار \] [(٤)](#foonote-٤) إحراقها حتى تصير رمادا. ولكن من طبعها الإذابة. ثم أخبر أنها[(٥)](#foonote-٥) محرقة. فدل أنه آية. 
وفي قوله  لنحرقنه  لغتان : لنحرقنه  برفع النون، وهو التحريق بالنار، ولنحرقنه[(٦)](#foonote-٦) بنصب النون وهو القطع بالمبرد. ومن قرأ  لنحرقنه  برفع النون والتشديد يقول : ما كان لحما ودما، فأحرق بالنار، وصار رمادا، ثم نُسف في اليم. 
قال أبو معاذ : يا سبحان الله إن كنت أحرقته بالنار فما حاجتك إلى المبرد ؟ لكنه أراد مقاتل أن يجمع القراءتين والتأويلين في قراءة واحدة. 
لكنه عندنا لا يجوز أن يكون العجل من لحم ودم في إحدى القراءتين، وفي الأخرى من الحلي، لا لحم فيه، ولا دم، وتكون القراءتان جميعا منزلتين. وما قاله مقاتل إنه حرق بالنار، ثم حرق بالمبرد حسن، لأن النار لا تحرق العجل إذا كان لحما ودما، ولكنها تذيبه[(٧)](#foonote-٧)، فأبرد بالمبرد. فعند ذلك نُسِفَ في اليم. 
قال أبو معاذ : تقول العرب : نسفت \[ البُرادة أنسفها \] [(٨)](#foonote-٨) نسفا إذا أخرجتها[(٩)](#foonote-٩) المنسفة، فطيرت غبارها[(١٠)](#foonote-١٠). ويقال في المشي : ما زلنا ننسف يومنا كله نسفا أي نمشيه[(١١)](#foonote-١١). 
وقال أبو عوسجة  لننسفنه  أي لنرمين به  نسفا  أي رميا. والنسف القلع من الأصل. وصرفه : نسف ينسف نسفا. وقال : لن نبرح عليه عاكفين  \[ طه : ٩١ \] أي لا نزال. \[ وقال \][(١٢)](#foonote-١٢) : لا مساس  أي لا يمسك أحد، ولا يؤذيك. وقال : ظلت عليه  لغة سوء، وإنما هو ظلت، وظللت. 
وروي في حرف ابن مسعود  بصرت بما لم يبصروا به  إذ جاء الرسول  فقبضت قبضة  فألقيتها، وفي حرف حفصة : إذ مر الرسول. وفي حرف أبي بن كعب : فإن لك في الحياة  أن لا مساس، ليس فيه أن تقول، وفي حرف حفصة : فإن لك في الحياة  الدنيا  أن تقول لا مساس  وقال بعضهم : تأويله : لا تماس، ولا يخالطونك. 
قال أبو معاذ : المساس مصدر ماسه مساسا ومماسة. 
كما يقال : ضاره ضرارا ومضارة، وساره سرارا ومسارة، ومن قرأ : لا مساس كان كقيلك : نزال ودراك. 
وفي حرف ابن مسعود وأبي  وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا  وانظر كيف يفعل بإلهك  الذي ظلت . 
قوله تعالى : وكذلك سولت لي نفسي  قال بعضهم : شجعت. وظاهره : زينت لي نفسي. 
وقيل : سمي السامري سامريا لأنه كان من قبيلة، يقال لها : السامرة. 
وقول هارون لموسى : يا بنؤم  وكان أخاه لأبيه وأمه. وقيل : أراد بذلك أن يرفقه عليه، فيتركه.

١ في الأصل وم: لم..
٢ في الأصل وم: وفي..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ من م: ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: أنه..
٦ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١١٠..
٧ في الأصل وم: تذيب..
٨ في الأصل وم: البرد أنسفه..
٩ في الأصل وم: أخرجت..
١٠ في الأصل وم: غباره..
١١ في الأصل وم: نمشي..
١٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 20:98

> ﻿إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [20:98]

الآية ٩٨ : وقوله تعالى : إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو  جائز أن يكون موسى لما أحرق العجل، ونسفه في البحر، قال عند ذلك  إنما إلهكم الله الذي  تعرفونه  لا إله إلا هو وسع كل شيء علما  لا يغرب عنه شيء، ولا يخفى عليه شيء. فيشبه أن يكون موسى ذكر هذا لهم لما أضمروا هم، وأسروا حب العجل في قلوبهم على \[ ما \][(١)](#foonote-١) أخبر الله عنهم بقوله : وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم  \[ البقرة : ٩٣ \] فقال لهم  وسع كل شيء علما  يعلم ما تسرون وما \[ تظهرون أو \] [(٢)](#foonote-٢) لا يعلمون أنه \[ يعلم \] [(٣)](#foonote-٣) ما يسرون وما يضمرون وما يغيب عن الخلق، ويكون عندهم كملوك الأرض يعلمون الظاهر من الأمور الحاضرة منها والغائب، فأخبر أنه عز وجل يعلم الظاهر والباطن والسر والعلانية والحاضرة والغائبة، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل: تظهر أو أن يكونوا، في م : تظهرون أو أن يكون..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 20:99

> ﻿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا [20:99]

الآية ٩٩ : وقوله تعالى : كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق  ليكون آية لرسالتك ونبوتك. أو يقول : كما قصصنا عليك هذا النبأ كذلك نقص عليك سائر الأنباء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقد آتيناك من لدنا ذكرا  قال أهل التأويل : الذكر هاهنا القرآن، وهو الظاهر. ألا ترى أنه \[ قال \] [(١)](#foonote-١) على إثره : من أعرض عنه فإنه  كذا ؟ وجائز أن يكون قوله : وقد آتيناك من لدنا ذكرا  أي شرفا وذكرا، يذكر[(٢)](#foonote-٢) بعده أبدا ؛ ومن اتبعه، وأجابه إلى ما دعاه، يصير مذكورا به.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: هو..

### الآية 20:100

> ﻿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا [20:100]

الآية ١٠٠ : وقوله تعالى : مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا  الوزر الحمل، وسميت الآثام حملا، لأن الآثام تنقض ظهور أصحابها في النار، وتكسرها كالحمل ينقض ظهر صاحبه، ويكسره، وهو كما[(١)](#foonote-١) ذكر : ووضعنا عنك وزرك   الذي أنقض ظهرك  \[ الشرح : ٢ و٣ \]. 
وقوله تعالى : من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا  يحتمل الإعراض عنه وجهين :
أحدهما : أعرض عنه  أي كفر به، وكذبه، ولم يلتفت إليه. والثاني : أعرض عنه  أي لم يعمل بما فيه. ومن لم يعمل من المسلمين بما فيه يخاف أن يكون في وعيد هذه الآية.

١ في الأصل وم: ما..

### الآية 20:101

> ﻿خَالِدِينَ فِيهِ ۖ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا [20:101]

الآية ١٠١ : وقوله تعالى : خالدين فيه  أي في ذلك الوزر، أي لن تفارقهم أوزارهم أبد الآبدين. 
وقوله تعالى : وساء لهم يوم القيامة حملا  حمل السوء حمل يورد صاحبه النار، بئس الحمل حمل يورد صاحبه النار. ويقال : بئس ما حملوا على أنفسهم من الأعمال.

### الآية 20:102

> ﻿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا [20:102]

الآيتان ١٠٢ و١٠٣ : وقوله تعالى : يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا   يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا  قيل : يتسارون بينهم، ويتكلمون في ما بينهم كلاما خفيا  إن لبثتم إلا عشرا  مثل هذا الكلام إنما يقولونه تلهفا وتحزنا على ما كان منهم في وقت قليل لاستقلالهم واستصغارهم الدنيا ؛ يقولون : كيف كان منا كل هذا العمل في ذلك الوقت القليل ؟ ثم اختلفوا في ذلك اللبث الذي قالوا[(١)](#foonote-١). قال بعضهم :\[ ذلك \] [(٢)](#foonote-٢) في الدنيا : استقلوا مقام الدنيا لما عاينوا الآخرة. وقال بعضهم : ذلك في القبور. ويستدل من ينكر عذاب القبر بهذه الآية ؛ يقول لأنهم استقلوا مقامهم في القبور، ولو كان لهم عذاب في ذلك لاستعظموا ذلك، واستكثروا، لأن قليل اللبث في العذاب يستعظم، ويستكثر[(٣)](#foonote-٣)، لا يستقل، ولا يستحقر. فلما استقلوا ذلك دل أنهم لا يعذبون في القبور. 
واستدلوا أيضا بنفي العذاب \[ في القبر \] [(٤)](#foonote-٤) بقوله : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا  \[ يس : ٥٢ \]. 
ومن يقول بعذاب القبر يزعم أن ذلك إنما قالوه في القبر ؛ يقول : ذلك بين النفختين، يقول : هم يعذبون، ويكونون في العذاب إلى النفخة الأولى، ثم يرفع عنهم العذاب إلى النفخة الثانية. عند ذلك يرقدون، فيستصغرون مقامهم للنوم ؛ وقد يستصغر الوقت الطويل، ويستقل في حال النوم على ما ذُكر في قصة أصحاب الكهف حين قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم  \[ الكهف : ١٩ \] وهم قد أقاموا ثلاث مائة سنة وزيادة. وجائز أن يكون \[ عذاب القبر \] [(٥)](#foonote-٥) عذاب عرض، وعذاب الآخرة عذاب عين كقوله : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا  \[ غافر : ٤٦ \] فاستصغروا عذاب العرض، واستقلوه عند معاينة عذاب العين. 
ومن يقول ذلك في الدنيا يقول : تحاقرت الدنيا في أعينهم ومقامهم فيها حين /٣٣٤- ب/ عاينوا الآخرة وأهوالها.

١ أدرج في الأصل وم بعدها: ذلك..
٢ ساقطة من الأصل وم...
٣ في الأصل: ويستنكر..
٤ في الأصل وم: فيه..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:103

> ﻿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا [20:103]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٢:الآيتان ١٠٢ و١٠٣ : وقوله تعالى : يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا   يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا  قيل : يتسارون بينهم، ويتكلمون في ما بينهم كلاما خفيا  إن لبثتم إلا عشرا  مثل هذا الكلام إنما يقولونه تلهفا وتحزنا على ما كان منهم في وقت قليل لاستقلالهم واستصغارهم الدنيا ؛ يقولون : كيف كان منا كل هذا العمل في ذلك الوقت القليل ؟ ثم اختلفوا في ذلك اللبث الذي قالوا[(١)](#foonote-١). قال بعضهم :\[ ذلك \] [(٢)](#foonote-٢) في الدنيا : استقلوا مقام الدنيا لما عاينوا الآخرة. وقال بعضهم : ذلك في القبور. ويستدل من ينكر عذاب القبر بهذه الآية ؛ يقول لأنهم استقلوا مقامهم في القبور، ولو كان لهم عذاب في ذلك لاستعظموا ذلك، واستكثروا، لأن قليل اللبث في العذاب يستعظم، ويستكثر[(٣)](#foonote-٣)، لا يستقل، ولا يستحقر. فلما استقلوا ذلك دل أنهم لا يعذبون في القبور. 
واستدلوا أيضا بنفي العذاب \[ في القبر \] [(٤)](#foonote-٤) بقوله : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا  \[ يس : ٥٢ \]. 
ومن يقول بعذاب القبر يزعم أن ذلك إنما قالوه في القبر ؛ يقول : ذلك بين النفختين، يقول : هم يعذبون، ويكونون في العذاب إلى النفخة الأولى، ثم يرفع عنهم العذاب إلى النفخة الثانية. عند ذلك يرقدون، فيستصغرون مقامهم للنوم ؛ وقد يستصغر الوقت الطويل، ويستقل في حال النوم على ما ذُكر في قصة أصحاب الكهف حين قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم  \[ الكهف : ١٩ \] وهم قد أقاموا ثلاث مائة سنة وزيادة. وجائز أن يكون \[ عذاب القبر \] [(٥)](#foonote-٥) عذاب عرض، وعذاب الآخرة عذاب عين كقوله : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا  \[ غافر : ٤٦ \] فاستصغروا عذاب العرض، واستقلوه عند معاينة عذاب العين. 
ومن يقول ذلك في الدنيا يقول : تحاقرت الدنيا في أعينهم ومقامهم فيها حين /٣٣٤- ب/ عاينوا الآخرة وأهوالها. 
١ أدرج في الأصل وم بعدها: ذلك..
٢ ساقطة من الأصل وم...
٣ في الأصل: ويستنكر..
٤ في الأصل وم: فيه..
٥ من م، ساقطة من الأصل..


---


وقوله تعالى : يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا   يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا  قيل : يتسارون بينهم، ويتكلمون في ما بينهم كلاما خفيا  إن لبثتم إلا عشرا  مثل هذا الكلام إنما يقولونه تلهفا وتحزنا على ما كان منهم في وقت قليل لاستقلالهم واستصغارهم الدنيا ؛ يقولون : كيف كان منا كل هذا العمل في ذلك الوقت القليل ؟ ثم اختلفوا في ذلك اللبث الذي قالوا[(١)](#foonote-١). قال بعضهم :\[ ذلك \] [(٢)](#foonote-٢) في الدنيا : استقلوا مقام الدنيا لما عاينوا الآخرة. وقال بعضهم : ذلك في القبور. ويستدل من ينكر عذاب القبر بهذه الآية ؛ يقول لأنهم استقلوا مقامهم في القبور، ولو كان لهم عذاب في ذلك لاستعظموا ذلك، واستكثروا، لأن قليل اللبث في العذاب يستعظم، ويستكثر[(٣)](#foonote-٣)، لا يستقل، ولا يستحقر. فلما استقلوا ذلك دل أنهم لا يعذبون في القبور. 
واستدلوا أيضا بنفي العذاب \[ في القبر \] [(٤)](#foonote-٤) بقوله : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا  \[ يس : ٥٢ \]. 
ومن يقول بعذاب القبر يزعم أن ذلك إنما قالوه في القبر ؛ يقول : ذلك بين النفختين، يقول : هم يعذبون، ويكونون في العذاب إلى النفخة الأولى، ثم يرفع عنهم العذاب إلى النفخة الثانية. عند ذلك يرقدون، فيستصغرون مقامهم للنوم ؛ وقد يستصغر الوقت الطويل، ويستقل في حال النوم على ما ذُكر في قصة أصحاب الكهف حين قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم  \[ الكهف : ١٩ \] وهم قد أقاموا ثلاث مائة سنة وزيادة. وجائز أن يكون \[ عذاب القبر \] [(٥)](#foonote-٥) عذاب عرض، وعذاب الآخرة عذاب عين كقوله : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا  \[ غافر : ٤٦ \] فاستصغروا عذاب العرض، واستقلوه عند معاينة عذاب العين. 
ومن يقول ذلك في الدنيا يقول : تحاقرت الدنيا في أعينهم ومقامهم فيها حين /٣٣٤- ب/ عاينوا الآخرة وأهوالها.

### الآية 20:104

> ﻿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا [20:104]

الآية ١٠٤ : وقوله تعالى : نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما  قوله : أمثلهم  قيل أعقلهم، وقيل : أفضلهم  إن لبثتم إلا يوما  من كان أبصر وأعلم بأمور الآخرة وأهوالها كان أكثر استخفافا بالدنيا واستحقارا لها. 
وفي \[ حرف \] [(١)](#foonote-١) ابن مسعود  نحن أعلم بما يقولون إذ  عيل عليهم أن  يقول أمثلهم طريقة . قال أبو معاذ : قوله : عيل عليهم أي اشتبه، وخفي، وفاتهم علمه، وقال : ومنه يقال : عالت الفريضة. يقول : هؤلاء إذا جاوزت السهام فأشكل على الفارض، واشتبه، ومنه قيل : عيل صبري.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:105

> ﻿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا [20:105]

الآية ١٠٥ : وقوله تعالى : ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا  يشبه أن يكون سؤالهم عن أحوال الجبال في ذلك اليوم لما بين أحوال الناس في الساعة بقوله : إن زلزلة الساعة شيء عظيم   يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت  الآية \[ الحج : ١ و٢ \] وقوله[(١)](#foonote-١) : وترى الناس سكارى  \[ الحج : ٢ \] وصف لهم أحوال الخلق في ذلك اليوم، ولم يصف أحوال الجبال والأرض. فعند ذلك سألوه عن أحوال الجبال، فأمر رسوله أن يخبرهم بما ذكر أنه  ينسفها ربي نسفا  وما ذكر أيضا في آية أخرى  هباء منثورا  \[ الفرقان : ٢٣ \] \[ وقوله \][(٢)](#foonote-٢) : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث   وتكون الجبال كالعهن المنفوش  \[ القارعة : ٤ و٥ \] ونحوه. فجائز أن يكون ذلك على اختلاف الأحوال، وقد ذكرناه فيما تقدم.

١ في الأصل وم: وكقوله..
٢ ساقطة من الأصل وم.
 .

### الآية 20:106

> ﻿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا [20:106]

الآيتان ١٠٦ و١٠٧ : وقوله تعالى : فيذرها قاعا صفصفا   لا ترى فيها عوجا ولا أمتا  قيل : لا واديا  ولا أمتا  ولا رابية. 
وقال بعضهم : العوج الارتفاع، والأمت الهبوط. وقال بعضهم : العوج انحناء الأودية، والأمت التلال. وقيل : لا انخفاضا ولا ارتفاعا \[ وقيل \] [(١)](#foonote-١) : والقاع الصفصف، هو تفسير  لا ترى فيها عوجا ولا أمتا  \[ وقوله : لا ترى فيها عوجا ولا أمات  تفسير قوله : قاعا صفصفا  \][(٢)](#foonote-٢). 
وقال أبو عبيدة : الهضم النقصان، وقال : قاعا صفصفا  \[ طه : ١٠٦ \] القاع الأرض التي يعلوها الماء، وهو قريب مما ذكرنا والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:107

> ﻿لَا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا [20:107]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٦:الآيتان ١٠٦ و١٠٧ : وقوله تعالى : فيذرها قاعا صفصفا   لا ترى فيها عوجا ولا أمتا  قيل : لا واديا  ولا أمتا  ولا رابية. 
وقال بعضهم : العوج الارتفاع، والأمت الهبوط. وقال بعضهم : العوج انحناء الأودية، والأمت التلال. وقيل : لا انخفاضا ولا ارتفاعا \[ وقيل \] [(١)](#foonote-١) : والقاع الصفصف، هو تفسير  لا ترى فيها عوجا ولا أمتا  \[ وقوله : لا ترى فيها عوجا ولا أمات  تفسير قوله : قاعا صفصفا  \][(٢)](#foonote-٢). 
وقال أبو عبيدة : الهضم النقصان، وقال : قاعا صفصفا  \[ طه : ١٠٦ \] القاع الأرض التي يعلوها الماء، وهو قريب مما ذكرنا والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..


---


وقوله تعالى : فيذرها قاعا صفصفا   لا ترى فيها عوجا ولا أمتا  قيل : لا واديا  ولا أمتا  ولا رابية. 
وقال بعضهم : العوج الارتفاع، والأمت الهبوط. وقال بعضهم : العوج انحناء الأودية، والأمت التلال. وقيل : لا انخفاضا ولا ارتفاعا \[ وقيل \] [(١)](#foonote-١) : والقاع الصفصف، هو تفسير  لا ترى فيها عوجا ولا أمتا  \[ وقوله : لا ترى فيها عوجا ولا أمات  تفسير قوله : قاعا صفصفا  \][(٢)](#foonote-٢).

### الآية 20:108

> ﻿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا [20:108]

الآية ١٠٨ : وقوله تعالى : يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له  لا خلاف[(١)](#foonote-١) له، ليس كالداعي في الدنيا ؛ منهم من يطيعه، ويجيبه، ومنهم من لا يطيعه ولا يجيبه. فأخبر أنهم في الآخرة يجيبون الداعي في أي حال كانوا ؛ لا يخالفونه. 
وقوله تعالى : وخشعت الأصوات للرحمان  لا تخشع الأصوات، لكن تنخفض، وتلين، عند خوف أهلها، وترتفع عند الأمن. أو يكون خشوع الأصوات كناية عنهم، أي يخشعون، ويذلون، لشدة فزعهم لأهوال ذلك اليوم. 
وقوله تعالى : فلا تسمع إلا همسا  قيل : الهمس الكلام الخفي الذي لا تكاد تسمعه. وقيل : وقع الأقدام ونقلها، وهو تحركها. 
قال أبو عوسجة : يتخافتون بينهم  \[ طه : ١٠٣ \] أي أخفى صوته[(٢)](#foonote-٢)، وقوله : إذ يقول أمثلهم طريقة  \[ طه : ١٠٤ \] أي أفضلهم. فأما  قاعا صفصفا  فإن[(٣)](#foonote-٣) القاع الأرض الصلبة التي لا شيء فيها، والصفصف المستوية، والصفاصف جميع، والقيعان جميع القاع وعوج[(٤)](#foonote-٤) وعوج \[ واحد \] [(٥)](#foonote-٥)  ولا أمتا  والأمت هو العوج، وهو التل. وقوله  وخشعت الأصوات للرحمان  أي سكنت، والهمس \[ الكلام \] [(٦)](#foonote-٦) الخفي.

١ من م، في الأصل: اختلاف..
٢ في الأصل وم: صورته..
٣ من م، قي الأصل: قال..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 20:109

> ﻿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا [20:109]

الآية ١٠٩ : وقوله تعالى : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمان ورضي له قولا  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : لا تنفع الشفاعة  ليس أن يكون لهم الشفاعة، فلا تنفع، ولكن لا شافع لهم  إلا من أذن له الرحمان  بالشفاعة، إذ[(١)](#foonote-١) لا أحد يتكلم يومئذ إلا بإذنه فضلا ألا[(٢)](#foonote-٢) يؤذن لأحد بالشفاعة كقوله : لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان  بقول الشفاعة  وقال صوابا  \[ النبأ : ٣٨ \]. 
والثاني : لا تنفع الشفاعة إلا من  \[ وفقه الرحمان \] [(٣)](#foonote-٣) بما يستوجب الشفاعة له  ورضي له قولا  وسأله ذلك، وهو قول الشهادة والتوحيد. 
فيرجع أحد التأويلين إلى الشفعاء : أنه لا أحد يشفع لأحد إلا من وفق له الرحمان في الدنيا بالتوحيد وشهادة الإخلاص، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أنه..
٢ في الأصل وم: أن..
٣ في الأصل وم: قوله.

### الآية 20:110

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [20:110]

الآية ١١٠ : وقوله تعالى : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم  يحتمل قوله : ما بين أيديهم  قبل أن يخلقوا  وما خلفهم  بعد ما خلقوا، أو كانوا : أو أن يكون قوله  ما بين أيديهم  ما قدموا من الأعمال  وما خلفهم  من بعدهم أو أن يكون قوله : ما بين أيديهم  كناية عن الخير، أي يعلم ما يعلمون من الخيرات  وما خلفهم  من الشرور وما نبذوا وراء ظهورهم. 
وجائز أن يكون المراد من البين والخلف الأحوال كلها، أي عالم بجميع أحوالهم وبكل شيء يكون منهم. وهو كقوله : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد  \[ فصلت : ٤٢ \]. أي لا يأتيه الباطل البتة، لأنه ليس للقرآن بين ولا خلف، ولكن المراد ما ذكرنا فعلى ذلك الأول. 
وجائز أن يكون المراد منه ليس البين ولا الخلف، ولكن \[ المراد \] [(١)](#foonote-١) إخبار عن إحاطة علمه بهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا يحيطون به علما  هذا يحتمل وجهين :
\[ أحدهما \] [(٢)](#foonote-٢)  ولا يحيطون به علما  ولكن إنما يعرفونه على قدر ما تشهد لهم الشواهد من خلقه، لأن الخلق إنما يعرفون ربهم من جهة ما يشهد، ويدل لهم من الدلالات من خلقه. والإحاطة بالشيء إنما تكون بما كان سبيل معرفته الحس والمشاهدات. فأما ما كان سبيل معرفته الاستدلال فإنه لا يحاط به العلم. 
والثاني : ولا يحيطون به علما  أي بعلمه كقوله : ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء  \[ البقرة : ٢٥٥ \] وكقوله : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا   إلا من ارتضى من رسول  \[ الجن : ٢٦ و٢٧ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم...

### الآية 20:111

> ﻿۞ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا [20:111]

الآية ١١١ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : وعنت الوجوه للحي القيوم  قيل  وعنت  ذلت، وخضعت  الوجوه . وجائز أن يكون ذكر الوجوه كناية عن أنفسهم لما بالوجوه تظهر الذلة والخضوع. فكنى بها عنهم. 
فإن كان ما أخبر من خضوعهم وذلهم في الآخرة فهو على \[ ما \] [(٢)](#foonote-٢) أخبر من خضوع الخلائق له في الآخرة. وإن كان بعضهم يتكبر في الدنيا، وإن كان \[ المراد \] [(٣)](#foonote-٣) في الدنيا، فهو على خضوع الخلقة له ؛ خضعت خلقة الخلائق كلهم له. 
وقوله تعالى : للحي القيوم  قد ذكرنا تأويل الحي القيوم في ما تقدم. 
وقوله تعالى : وقد خاب من حمل ظلما  أي قد خاب من قد حمل الشرك. والظلم هاهنا الشرك. وقد خاب من حمل ما ذكر من الحمل والوزر، وهو ما ذكر في قوله : من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا   خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا  \[ طه : ١٠٠ و١٠١ \] أي خاب من حمل ذلك الحمل، والله أعلم. 
وقال بعضهم في قوله : يعلم ما بين أيديهم  من أمر الآخرة  وما خلفهم  من أمر الدنيا  ولا يحيطون به  يعني الملائكة  علما  يقول لهم : لا يعلمون من كلامه إلا ما علمهم إياه. فإن كان هذا في الملائكة خاصة فإنه لا يحتمل ما ذكرنا من التأويل في قوله : وما خلفهم  من الشرور، وما نبذوه وراء ظهورهم لأنهم مطيعون لله، لا يعصونه طرفة عين، ويحتمل غيره من التأويلات التي ذكرنا، والله أعلم. 
وقال بعضهم في قوله : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمان  في الشفاعة  ورضي له قولا  قول : لا إله إلا الله، مسلما في الدنيا مؤمنا حقا. فذلك الذي رضي، والشفاعة تحل لهم. فأما غيرهم فلا يشفع \[ لهم \] [(٤)](#foonote-٤) وهو ما ذكرنا في ما تقدم. 
وقال بعضهم \[ في قوله : وعنت الوجوه للحي القيوم  أي عملت  الوجوه للحي القيوم  وقالوا في تأويل  وعنت  عملت أي خضعت له بالعمل في الدنيا على ما ذكر بعضهم \] [(٥)](#foonote-٥) من الركوع والسجود والقيام وغيره. وهو في المؤمنين خاصة، ليس أن يكون تأويل قوله  وعنت  أي عملت حقيقة، ولكن من الوجه الذي ذكرنا. وإن كان التأويل في الآخرة فهو في الفريقين جميعا، يذلون جميعا، ويخضعون في الآخرة، وإن كان من بعضهم التكبر في الدنيا. 
قال أبو عوسجة : قوله : وعنت الوجوه  \[ طه : ١١١ \] أي ذلت ؛ يقال : عنا يعنو عنوا.

١ ساقطة من الأصل وم...
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم...
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:112

> ﻿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا [20:112]

الآية ١١٢ : وقوله تعالى : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن  فيه دلالة /٣٣٥-أ/ أنه يستحق اسم الإيمان بدون الأعمال الصالحات حين[(١)](#foonote-١) قال : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن  وفيه أن الإيمان شرط في قبول الصالحات وجعلها طاعة لله حين[(٢)](#foonote-٢) شرط الإيمان فيه. 
وقوله تعالى : فلا يخاف ظلما ولا هضما  الظلم هاهنا على ما ذهبنا النقصان، لا ظلم الجور لأن الثواب على الأعمال بحق الإفضال لا بحق العدل. فإذا كان على هذا فيخرج قوله : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف  أي ينقص من حسناته شيئا أو يزيد في سيئاته شيئا. ويجوز في اللغة ذِكر الظلم على إرادة النقصان كقوله في ذكر الجنتين : كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا  \[ الكهف : ٣٣ \] والجنة لا توصف بالظلم الذي هو ظلم جور. فدل أنه أراد بالظلم النقصان، أي لم تنقص، بل آتت ثمارها وافية وافرة. 
وإن كان على الظلم الذي هو ظلم الجور فهو على النهي، أي لا تخف منه الظلم والجور. 
وقال  ولا هضما  \[ طه : ١١٢ \] أي ظلما ؛ هضمته، و أهضمته مثله.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: حيث..

### الآية 20:113

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا [20:113]

الآية ١١٣ : وقوله تعالى : وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا  أي كما ذكرنا أن  ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما   وكذلك أنزلناه  في القرآن العربي  وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون . 
حرف لعل في جميع ما ذكر في القرآن يحتمل وجهين. 
أحدهما : على الوعد أنهم يتقون، فهو على الإيجاب. 
والثاني : لعلهم يتقون  أي ألزمهم أن يتقوا بما صرف فيه من الوعيد. 
وإن كان على الوعد والإيجاب منه فهو لمن علم أنهم يتقون. وإن كان على الإلزام، أي ألزمهم فهو في الكل. ثم إن كان على الوعد فيخرج قوله : أو يحدث لهم ذكرا  فيكون كقوله تعالى : لعله يتذكر أو يخشى  \[ طه : ٤٤ \] إذا تذكر خشي، وإذا خشي تذكر. فعلى ذلك إذ اتقى فقد أحدث له الذكر، وإذا أحدث له الذكر اتقى. وإن كان ألزمهم أن يتقوا فهو \[ على \] [(١)](#foonote-١) أو. ثم قال بعضهم : ذكرا  أي عذابا.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:114

> ﻿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [20:114]

الآية ١١٤ : وقوله تعالى : فتعالى الله الملك الحق  مثل هذا إنما يذكر[(١)](#foonote-١) على نوازل كانت إما قولا أو فعلا. يقال : فتعالى الله عن ذلك. لكن لم تذكر النوازل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه  يحتمل ما قاله أهل التأويل : إن جبريل كان إذا أتاه بالسورة وبالآي فيتلوها كلها[(٢)](#foonote-٢)، فلا يفرغ جبريل من التلاوة حتى يتلوها[(٣)](#foonote-٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ من أولها \] [(٤)](#foonote-٤) مخافة أن ينساها. فأنزل الله : ولا تعجل بالقرآن  فتقرأه  من قبل أن  يفرغ من تلاوته عليك، وقد أمنه من النسيان بقوله : سنقرئك فلا تنسى  \[ الأعلى : ٦ \] وقوله :[(٥)](#foonote-٥)  لا تحرك به لسانك لتعجل به  \[ القيامة : ١٦ \]. 
ثم أمره عز وجل أن يسأله أن يزيد له علما \[ بقوله \] [(٦)](#foonote-٦)  وقل رب زدني علما 
ويحتمل أن يكون قوله : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه  أي لا تعجل بما ذُكر من الوعيد لهم في القرآن من قبل أن يأتي وقته كقوله : فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا  \[ مريم : ٨٤ \]. 
\[ وقوله تعالى : ولا تعجل بالقرآن \] [(٧)](#foonote-٧) من قبل أن يقضى وحيه  جائز ما قاله أهل التأويل : أنه كان يتلو مع تلاوة جبريل، فقال له : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه  إن ثبت عنه أنه كان يتلو من تلاوة جبريل : وجائز النهي من غير أن كان منه ما ذكر، والله أعلم، على ما نهى هو عن أشياء من \[ غير \] [(٨)](#foonote-٨) أن كان منه ذلك.

١ من م، في الأصل: يتذكر..
٢ في الأصل وم: عليها..
٣ في الأصل وم: يتكلم..
٤ في الأصل وم: بأولها..
٥ في الأصل وم: وكذلك..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:115

> ﻿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا [20:115]

الآية ١١٥ : وقوله تعالى : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما  قال الحسن وعامة أهل التأويل : إن قوله : فنسي  أي ضيع، وترك، ليس نسيان السهو، لأنه عوتب عليه، وعوقب به. ولا يعاتب المرء على ما هو حقيقة السهو والنسيان. فدل أنه على التضييع والترك، ليس على النسيان والسهو. إلى هذا يذهب هؤلاء. لكن يقبح هذا : أن يقال في آدم أو في نبي من أنبيائه أو في رسول من رسله صلى الله عليه وسلم إنه[(١)](#foonote-١) ضيع. والنسيان عندنا على قسمين \[ أحدهما \] [(٢)](#foonote-٢) : نسيان يكون عن غفلة منه وشغل، ما لولا ذلك الشغل منه والغفلة، لحفظه، وذكره، ولا ينساه. \[ والمعاتبة جائزة \] [(٣)](#foonote-٣) على هذا النسيان ؛ إذ لو كان تكلف لكان لا ينساه، ولا يقع فيه. \[ والثاني : نسيان \] [(٤)](#foonote-٤) يقع فيه من غير سبب، كان منه، لا يملك دفعه. وذلك نسيان ما لا يعاتب عليه، ولا يعاقب به. 
وهكذا الكلفة من الله تعالى والمحنة ؛ إنه جائز أن يكلف، ويمتحن من لا يعلم، ولا يعقل الكلفة وقت تكليفه إياه بعد أن يحتمل عقله إدراك ذلك لو استعمله. 
فأما من كان عقله لا يحتمل إدراك ما كلفه، وإن استعمله، وأجهد نفسه فيه، فإنه لا يكلف البتة. فعلى ذلك النسيان الذي ذكر من آدم ؛ جائز أنه لو تكلف لحفظه[(٥)](#foonote-٥) وذكره. فإنما عوقب[(٦)](#foonote-٦) لذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولم نجد له عزما  قال الحسن : أي منعا من الشيطان. وقال بعضهم : صبرا نحوه. والعزم حقيقة القصد والقطع على الشيء، وهو ضد النسيان الذي ذكر.

١ في الأصل و م: أن..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: وجائز المعاتبة..
٤ في الأصل و م: ونسيان آخر..
٥ في الأصل و م: حفظه..
٦ في م: عوتب..

### الآية 20:116

> ﻿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ [20:116]

الآية ١١٦ : وقوله تعالى : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى  أي قال :
لولا صرف[(١)](#foonote-١) أهل التأويل سجود[(٢)](#foonote-٢) الملائكة لآدم إلى حقيقة السجود، وإلا جائز أن يصرف الأمر بالسجود والخضوع له. والسجود هو الخضوع له. 
و السجود هو الخضوع حين[(٣)](#foonote-٣)  قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم  \[ البقر : ٣٣ \] وقد يؤمر الإنسان بالخضوع لمن يتعلم منه العلم.

١ في الأصل و م: قول..
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: في..
٣ في الأصل و م: حيث..

### الآية 20:117

> ﻿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ [20:117]

الآية ١١٧ : وقوله تعالى : فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى  قال أهل التأويل : ليس شقاء الدين، ولكن تعب النفس والنصب في العمل.

### الآية 20:118

> ﻿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ [20:118]

الآيتان ١١٨ و١١٩ : وقوله تعالى : إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى   وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى  أي لا تصيبك \[ الشمس \] [(١)](#foonote-١).

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 20:119

> ﻿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ [20:119]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٨:الآيتان ١١٨ و١١٩ : وقوله تعالى : إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى   وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى  أي لا تصيبك \[ الشمس \] [(١)](#foonote-١). 
١ من م، ساقطة من الأصل..


---


وقوله تعالى : إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى   وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى  أي لا تصيبك \[ الشمس \] [(١)](#foonote-١). 
قال أبو عوسجة : وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى  \[ طه : ١١٩ \] أي لا تظهر للشمس، والظمأ العطش، والضحى الحر، \[ وكذلك \] [(٦)](#foonote-٦) قال أبو عبيدة.

### الآية 20:120

> ﻿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَىٰ [20:120]

الآية ١٢٠ : وقوله تعالى : فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى  أي لا يفنى.

### الآية 20:121

> ﻿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ [20:121]

الآية١٢١ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة  قد ذكرنا هذا في ما تقدم. 
وقوله تعالى : وعصى آدم ربه فغوى  كل من عصى ربه فقد غوى. العصيان والغواية واحد. 
وقال أبو عوسجة : وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة  \[ طه : ١٢١ \]  وطفقا  وعلقا واحد ؛ يقال : علق يعلق علقا فهو عالق وطافق. وقال : يقال : من الخصف خصفت الخف إذا أنعلته، ونعلت الخف، وتسمى تلك \[ القطعة التي يخصف بها \] [(٧)](#foonote-٧) النعيلة، والنعايل جمع.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 20:122

> ﻿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ [20:122]

الآية ١٢٢ : وقوله تعالى : ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى  يحتمل وجوها : أحدها : اجتباه للتوبة وهداه لها. \[ والثاني \][(١)](#foonote-١) اجتباه ربه للرسالة، وهداه لها. \[ والثالث \] [(٢)](#foonote-٢) اجتباه ربه للدين، وهداه للتوحيد. وهذا جائز عندنا \[ لأن \] [(٣)](#foonote-٣) للتوحيد والإيمان حكم التجدد والحدوث في كل وقت وكل ساعة لأنه مأمور بترك الكفر ونفيه في كل وقت. فإذا كان مأمورا بترك الكفر في كل وقت منهيا عنه كان مأمورا بالإيمان والتوحيد. فإذا كان ما ذكرنا دل أن للإيمان والتوحيد حكم التجدد والحدوث، وفي كل وقت. وإلا ظاهر قوله : ثم اجتباه ربه  أنه لم يكن اجتباه قبل ذلك، فاجتباه من بعد. لكن الوجه ما ذكرنا من اجتبائه إياه للرسالة واجتبائه للتوحيد والطاعات والخيرات ونحوه، والله أعلم.

١ في الأصل و م: أو..
٢ في الأصل و م: أو..
٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 20:123

> ﻿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ [20:123]

الآية ١٢٣ : وقوله تعالى : قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو  وقال \[ في آي آخر \] [(١)](#foonote-١) : اهبطوا  \[ البقرة : ٣٦ و٣٨ والأعراف : ٢٤ \] عنى آدم وحواء وإبليس. والهبوط ليس هو الانحدار والتسفل /٣٣٥- ب/ من المكان العالي المرتفع. إنما هو النزول في المكان. 
فجائز أن يكون قوله : اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو  أراد ذريتهما : ذرية آدم وذرية إبليس. وعلى ذلك يخرج قوله : فإما يأتينكم مني هدى  يعني الذرية  فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى  في النار. والله أعلم.

١ في الأصل و م: فيها..

### الآية 20:124

> ﻿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ [20:124]

الآية ١٢٤ : وقوله تعالى : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا  الضنك هو الشدة والضيق. ثم اختلفوا فيه : قال بعضهم : فإن له معيشة ضنكا  في الدنيا، وإن كانت واسعة عليه، لأنهم ينفقون، ولا يرون لنفقتهم خلفا ولا عاقبة، ويرون[(١)](#foonote-١) الدنيا تدوم. فذلك يمنعهم عن التوسيع في الإنفاق خوفا \[ من نفاد \] [(٢)](#foonote-٢) ذلك المال وبقاء أنفسهم لما ذكرنا أنهم لا يرون لنفقتهم خلفا ولا عوضا ولا عاقبة لها، فذلك الضنك. 
وقال بعضهم : فإن له معيشة ضنكا  لأنهم ينغصون[(٣)](#foonote-٣)بما أعطوا من المال، وأنعموا فيه، لأن توسعهم يكون في معصية، فنفى عنهم الانتفاع به كما نفى عنهم السمع والبصر واللسان باستعمالهم هذه الجوارح في المعصية على قيامها لما ذهبت منافعها فيها[(٤)](#foonote-٤). 
وقال بعضهم : فإن له معيشة ضنكا  في عذاب القبر. لكن لا يقال لمن في القبر : إن له معيشة ضنكا حتى يوصف بالضيق. وعذاب القبر سبيل معرفته السمع. فإن ثبت السمع. وإلا بالترك أولى. 
وقال قائلون : ذلك في الآخرة، والله أعلم، كقوله  مكانا ضيقا مقرنين  \[ الفرقان : ١٣ \]. 
وقوله تعالى : ونحشره يوم القيامة أعمى  قال بعضهم : نحشره أعمى عن حججه في دينه. لكن متى كانت له الحجج في الدنيا حتى يعمى عنها في الآخرة ؟ وقال بعضهم : ونحشره يوم القيامة أعمى  عمى الحقيقة كقوله : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما  \[ الإسراء : ٩٧ \] فهو على حقيقة عمى البصر، وهو أشبه، والله أعلم. 
وقال  معيشة ضنكا  \[ طه : ١٢٤ \] أي ضيقة. قال أبو عبيدة : وكل ضيق منزل أو غيره فهو ضنك.

١ في الأصل و م: يريدون..
٢ في الأصل و م: النفاذ..
٣ في الأصل و م: يغصون..
٤ في الأصل و م: في الطاعة..

### الآية 20:125

> ﻿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا [20:125]

الآية ١٢٥ : قال مجاهد : قوله : رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا  قال : بلا حجة لي  وقد كنت بصيرا  في الدنيا. لكن الأشبه، هو ما ذكرنا من حقيقة ذهاب البصر ؛ إذ لم يكن للكافرين حجة في الدنيا حتى يقول  وقد كنت بصيرا  ثم اختلف فيه : قال بعضهم : ذلك بعد ما حوسبوا، وسيقوا إلى النار، نعوذ بالله من النار. فعند ذلك يعمى عليه البصر. وقال بعضهم : لا، ولكن يبعثون من قبورهم، ويحشرون عميانا، والله أعلم.

### الآية 20:126

> ﻿قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىٰ [20:126]

الآية ١٢٦ : وقوله تعالى : قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى  أي كما أتتك آياتنا، فصيرتها كالشيء المنسي عن رحمته \[ لم تكترث إليها، ولم تنظر فيها، ولم ترغب فيها، كذلك تصير في النار كالشيء المنسي عن رحمته \] [(١)](#foonote-١) لا يكترث إليك، ولا ينظر إليك. أو يقول : كما ضيعت آياتنا التي أتتك لنجاتك كذلك تضيع أنت، وتترك في النار، لا نجاة لك.

١ من م، سقطة من الأصل..

### الآية 20:127

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ [20:127]

الآية ١٢٧ : وقوله تعالى : وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه  أي كذلك نجزي كل من أسرف في الدنيا،  ولم يؤمن بآيات ربه  ليس أحد المخصوص بذلك دون غيره، ولكن كل من كان[(١)](#foonote-١) ضيعه في الدنيا. 
وقوله تعالى : ولعذاب الآخرة أشد وأبقى  كأنه قد سبق منه الوعيد لهم في عذاب. ثم قال : ولعذاب الآخرة أشد وأبقى  من العذاب الذي أوعدتم. وإلا فعلى الابتداء لا يقال هذا.

١ من م، في الأصل: هذا..

### الآية 20:128

> ﻿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ [20:128]

الآية ١٢٨ : وقوله تعالى : أفلم يهد لهم  جميع ما ذكر في القرآن مثل هذا :\[ قوله \] [(١)](#foonote-١)  أفلم يهد لهم  \[ السجدة : ٢٦ و. . \] \[ وقوله \] [(٢)](#foonote-٢)  أفلم يسيروا  \[ يوسف : ١٠٩ و. . \] \[ وقوله \] [(٣)](#foonote-٣)  ألم يروا  \[ الأنعام : ٦ و. . \] وأمثاله. كله أنه قد تبين لهم \[ ما \] [(٤)](#foonote-٤) وراء ذلك، أي قد بين لهؤلاء أنهم قد وافقوا أولئك الذين أهلكهم من القرون الماضية وما نزل بهم بتكذيبهم الرسل والآيات التي أتوا بها، وهم آمنون  يمشون في مساكنهم . 
فكيف أمن هؤلاء من عذاب الله وموافقتهم أولئك في جميع صنيعهم ؟ أو يقول : أفلم تتبين لهم سنتي في من كان قبلهم من القرون الماضية بتكذيبهم الرسل وردهم الآيات، وهم كانوا آمنين في مساكنهم ؟ فكيف أمن هؤلاء من عذابه، وقد ساووا أولئك في جميع صنيعهم وفعلهم. وهما واحد. 
وقوله تعالى : إن في ذلك لآيات لأولي النهى  قال بعضهم : أولو[(٥)](#foonote-٥) النهى هم الذين انتهوا عما نهاهم الله عنه، وهم ذَوُو العقول. وقد ذكرنا هذا في غير موضع.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: لأولى..

### الآية 20:129

> ﻿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى [20:129]

الآية ١٢٩ : وقوله تعالى : ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى  هو على التقديم والتأخير، أي  ولولا كلمة سبقت من ربك  وأجل مسمى لكان العذاب لازما لهم. يقول، والله أعلم : يلزم كل إنسان بما عمل، والأجل[(١)](#foonote-١) المسمى الساعة التي قال : والساعة أدهى وأمر  \[ القمر : ٤٦ \]. 
وجائز أن يكون قوله على غير التقديم والتأخير، لكنه على الإضمار، أي  ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى  ولكن سيلزمهم إلى أجل مسمى، وهو ما ذكر في آية أخرى : ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى  \[ النحل : ٦١ \]. 
وقوله : ولولا كلمة سبقت من ربك  بما يكون بحق الإفضال أو توجيه الحكمة لكان العذاب لازما لهم. 
وحق الإفضال ما سبق منه الوعيد أنه يؤخره[(٢)](#foonote-٢). ولا يقال في من[(٣)](#foonote-٣) كان طريقه الإفضال : لم تفضلت ؟ وأصل هذا : ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى  لولا ما سبق من وعده أنه لا يعذب هذه \[ الأمة \] [(٤)](#foonote-٤) تعذيب إهلاك وقت تكذيبهم الرسل وردهم الآيات، ولكن يؤخره[(٥)](#foonote-٥) إلى أجل مسمى، وهو ما ذكرنا، وهو قوله : والساعة أدهى وأمر  \[ القمر : ٤٦ \].

١ أدرج قبلها في الأصل و م: قال..
٢ الهاء ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: ما..
٤ من م: ساقطة من الأصل..
٥ الهاء ساقطة من الأصل و م..

### الآية 20:130

> ﻿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ [20:130]

الآية ١٣٠ : وقوله تعالى : فاصبر على ما يقولون  يصبر رسوله على أذاهم بلسانهم من السب والنسبة إلى السحر والجنون والافتراء على الله تعالى ونحوه، وإن كان وعده[(١)](#foonote-١) أنه يعصمه منهم حتى لا يقدروا على إتلافه وإهلاكه، لأن في حفظ نفسه من الإتلاف والإهلاك آية من آيات رسالته ؛ إذ بعثه إلى الفراعنة والجبابرة الذين كانت همتهم وعادتهم قتل من يخالفهم في شيء وإهلاك من يستقبلهم بما يكرهون. فدل عجزهم عن إتلافه وإهلاكه وحفظ نفسه منهم أنه كان ذلك لآية في نفسه. 
وأما أذاهم إياه باللسان فليس[(٢)](#foonote-٢) في حفظه عنه آية، لأن ذلك ما[(٣)](#foonote-٣) كان آية. فهم وذلك مما لا يؤثر نقصا في نفسه أو شيئا. ألا ترى أنهم قالوا في الله ما لا يليق به من الولد وغيره ؟ فدل أنه ليس في حفظ نفسه عن أذاهم بلسانهم آية. إنما الآية في ما ذكرنا من حفظ نفسه من الإتلاف، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وسبح بحمد ربك  قال أهل التأويل : صل بأمر ربك. وتأويل قولهم هذا : صل بأمر ربك لأنه أمره أن يصلي له[(٤)](#foonote-٤) بقوله : وأقم الصلاة  \[ هود : ١١٤ و. . \] وقوله : وأقيموا الصلاة  \[ البقرة : ٤٣ و. . \] فيكون قوله : وسبح  أي صل بأمر ربك الذي أمرك بقوله : وأقم الصلاة  ولولا صرف أهل التأويل /٣٣٦-أ/ التسبيح في هذه الآية إلى الصلاة، وإلا يجوز أن يصرف إلى غيرها من الأذكار في كل وقت. لكن صرفوه إلى الصلاة، لأن الصلاة تشتمل على معان قولا وفعلا، وسائر الأذكار لا تشتمل إلا على معنى الذكر قولا. فهي أجمع وأشمل لذكره، والله أعلم. 
ثم قوله : قبل طلوع الشمس  قبل صلاة الفجر  وقبل غروبها  صلاة العصر. وقال بعضهم : وقبل غروبها  \[ صلاة \] [(٥)](#foonote-٥) الظهر والعصر. 
وقوله تعالى : ومن أناء الليل  قيل : صلاة الفجر والعصر، فهو على التكرار والإعادة تأكيدا كقوله  حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين  \[ البقرة : ٢٣٨ \] \[ ذكر الصلوات كلها \] [(٦)](#foonote-٦) ثم خص الصلاة \[ الوسطى بالذكر لتأكيد المعنى \] [(٧)](#foonote-٧) وجائز أن يكون قوله  وأطراف النهار  تكرارا منه لصلاة الفجر والعصر \[ لتأكيد المعنى \] [(٨)](#foonote-٨) وجائز أن يكون قوله  وأطراف النهار  ليس[(٩)](#foonote-٩) على إرادة وقت دون وقت، ولكن يريد به الأوقات كلها. وعلى ذلك يخرج قول من قال في قوله : وقبل غروبها  صلاة الظهر والعصر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لعلك ترضى  بالنصب والرفع جميعا[(١٠)](#foonote-١٠) أي يرضيك ربك بما عملت، أو يرضى بذلك.

١ الهاء ساقطة من الأصل و م..
٢ الفاء ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: لو..
٤ من م، في الأصل: لله..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ من م: ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل: لمعنى، في م: بالذكر لمعنى..
٨ في الأصل و م: لمعنى..
٩ أدرج قبلها في الأصل و م: أنه..
١٠ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٢٠..

### الآية 20:131

> ﻿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ [20:131]

الآية ١٣١ : وقوله تعالى : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم  هذه الآية تحتمل وجهين :
أحدهما : ولا تمدن عينيك  أي لا ترغبن في هذه الدنيا، ولا تركنن إلى ما متعنا هؤلاء من ألوانها وبهرتها. وهو كقوله تعالى : ولا تعجبك أموالهم وأولادهم  الآية \[ التوبة : ٨٥ \]. 
والثاني : قوله : ولا تمدن عينيك  على حقيقة مد البصر، أي لا تمدن بصرك إلى أعين الدنيا وإلى ظاهر ما هم عليه من الغرور والتزيين. ولكن انظر إلى الدنيا ما جعلت الدنيا وإلى ما فيها من سمومها وتنغيصها على أهلها ؛ فإن من نظر إليها لما فيها من سمومها وتنغيصها زهد[(١)](#foonote-١) فيها، ورغب عنها، ومن نظر إليها وإلى عينها وظاهر ما هي عليها من الغرور والتزيين لاغتر بها، ورغب فيها، وركن إليها. ومن نظر إلى حقيقة ما هي عليه، وجعلت، عل ما ذكرنا زهد[(٢)](#foonote-٢) فيها، ورغب عنها. 
ثم معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يمد بصره إلى الدنيا، أو يركن إليها، ويرغب فيها لها. ولكن[(٣)](#foonote-٣) إنما هو ابتداء نهي رسوله. 
ومعلوم أيضا أنه لو رغب في شيء منها لم يكن يرغب ليتمتع هو به. إنما يرغب، ويتناوله ليوسع به على أهل الحاجة والفقر، ثم نهاه عن ذلك. فدل أن الزهد فيها والرغبة عنها خير من الأخذ منها والوضع في \[ المستحقين \] [(٤)](#foonote-٤) نهاه عن ذلك على علم منه أنه لا يتناوله[(٥)](#foonote-٥) ليتمتع هو به، ليوسع به على نفسه، ولكن \[ يأخذه ليضعه في المستحقين له \][(٦)](#foonote-٦). 
ثم اختلف أهل التأويل في التقديم والتأخير. قال الحسن : هو على تقديم قوله : أزواجا  يقول : تأويله : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا زهرة الحياة الدنيا. فعلى تأويله : أزواجا زهرة الحياة الدنيا : أي ألوانا وأصنافا من النبات. فذلك زهرة الحياة الدنيا. 
قال بعضهم : على غير تقديم، ولكن على سياق ما ذكر في الآية. فعلى هذا يكون تأويل الأزواج أي رجالا منهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لنفتنهم فيه  قال أهل التأويل : أي لنبتليهم، ونختبرهم. وكأن الفتنة، هي المحنة التي فيها شدة وبلاء. كأنه أخبر أنه إنما متعهم بما متع من زهرة الحياة الدنيا ليمتحنهم فيها بالشدائد كقوله : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم  الآية \[ التوبة : ٥٥ \]. 
وقال في آية أخرى  ونبلوكم بالشر والخير فتنة  \[ الأنبياء : ٣٥ \] وقال : وبلوناهم بالحسنات والسيئات  \[ الأعراف : ١٦٨ \] ففي[(٧)](#foonote-٧) هذه الآيات دلالة أن السعة والضيق فيها ليس لفضل أهله ولأهوائهم. ولكن إنما هو محنة، يمتحنهم، فيمتحن \[ بعضهم \] [(٨)](#foonote-٨) بالسعة والغنى، وبعضهم بالشدة والضيق. فالتكلم بأن هذا خير من هذا \[ وهذا أفضل من هذا \] [(٩)](#foonote-٩) لا معنى له مع ما ذكرنا من البيان في قوله : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به  أن الزهد في الدنيا وترك التناول منها خلالا[(١٠)](#foonote-١٠) خير من التناول منها \[ حلالا ووضعه في موضعه \] [(١١)](#foonote-١١). 
وقوله تعالى : ورزق ربك خير وأبقى  أي ما رزقك ربك من النبوة والرسالة والتوحيد له والإيمان به خير وأبقى مما متع هؤلاء من ألوان زهرة الحياة الدنيا وأصنافها. 
وقال بعضهم : ورزق ربك خير وأبقى  أي حظك من ربك خير في الخير في البقاء مما متع به هؤلاء من زهرة الدنيا. وهو قول أهل التأويل : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل به ضيف، فاستلف من يهودي طعاما[(١٢)](#foonote-١٢)، فأبى أن يعطيه إلا أن يرهن درعه عنده، فنزل قوله : ولا تمدن عينيك  الآية تعزية عن الدنيا. لكن لسنا نعرف \[ سبب \] [(١٣)](#foonote-١٣) نزول الآية على ما ذُكر إلا أن يثبت، والله أعلم.

١ من م، في الأصل لذهب..
٢ في الأصل و م: لزهد..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: الحق حيث..
٥ في الأصل و م: ليتناولها لها..
٦ في الأصل و م: يأخذها ليضع في المحقين لهم..
٧ من م، في الأصل فهي..
٨ ساقطة من الأصل و م..
٩ في الأصل و م: والغناء..
١٠ في الأصل و م: حلال..
١١ في الأصل و م: حلال ووضعها موضعها..
١٢ في الأصل و م: طعام..
١٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 20:132

> ﻿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ [20:132]

الآية ١٣٢ : وقوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة  قال بعضهم : أراد بأهله قومه. وقد يسمى قوم الرسل أهلهم. 
وجائز أن يكون المراد بالأهل الذين تأهلهم، وكانوا في عياله. 
وقوله تعالى : واصطبر عليها  أي داوم عليها، والزمها. فيه أن الصلاة فرضت على الدوام عليها واللزوم. 
وقوله تعالى : لا نسألك رزقا  قال بعضهم : لا \[ تسأل للخلق \] [(١)](#foonote-١) رزقا، بل نحن نرزقهم. 
وقوله تعالى : والعاقبة للتقوى  أي لأهل التقوى كقوله : والعاقبة للمتقين  \[ الأعراف : ١٢٨ \].

١ في الأصل و م: نسألك الخلق..

### الآية 20:133

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ [20:133]

الآية ١٣٣ : وقوله تعالى : وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه  سألوه أن يأتيهم بآية من عند ربه على رسالته ونبوته، فقال عز وجل  أولم تأتيهم بينة ما في الصحف الأولى  أي قد أتاهم ببينة على رسالته ونبوته  ما في الصحف الأولى  لأن الكتب المتقدمة كانت بغير لسان رسول الله، ولم يكن يعرف الكتابة بلسانه فضلا \[ عن أنه لم \][(١)](#foonote-١) يعرف غيرها من الكتب التي كانت على غير لسانه. 
ثم أخبر عن الأنباء التي كانت في الكتب المتقدمة على ما كانت. دل أنه إنما عرف تلك الأنباء والقصص التي كانت في كتبهم بالله تعالى. فهذا، والله أعلم، تأويل قوله : أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى  أي قد أتاهم على ما ذكرنا.

١ في الأصل و م: من أن..

### الآية 20:134

> ﻿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَىٰ [20:134]

الآية ١٣٤ : وقوله تعالى : ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله  أي من قبل رسوله  لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك  من الناس من يقول : ليس لله أن يعذبهم تعذيب إهلاك قبل أن يبعث رسولا، ويحتج بظاهر هذه الآية  ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا . 
وعندنا له أن يهلكهم بعذاب قبل الرسول إليهم، لأنه تعالى قد أقام عليهم حجة العقل ما لو تأملوا، ونظروا فيه، لعرفوا، وأدركوا حق الله عليهم. فإذا كان كذلك كان[(١)](#foonote-١) إهلاكه إياهم إهلاكا عن بينة وحجة. لكنه بفضله ورحمته لا يهلكهم بأول آية يرسلها[(٢)](#foonote-٢) عليهم حتى يرسل الآيات إفضالا منه منة. وإلا كان له إهلاكهم بآي واحدة، فيكون  ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله \[ لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا  \][(٣)](#foonote-٣) إنما ذلك لقطع القول منهم لا أن كان لهم ذلك القول والاحتجاج بذلك، ولأن قوله  ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله. \[ لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا  \][(٤)](#foonote-٤) يخرج مخرج الامتنان أنه لم يهلكهم قبل بعث الرسل. فدل أن له إهلاكهم قبل بعث الرسول لما ذكرنا من إقامة حجة العقل عليهم، والله أعلم.

١ في الأصل و م: فكان..
٢ في الأصل و م: يرسل..
٣ في الأصل و م: كذا..
٤ في الأصل و م: كذا..

### الآية 20:135

> ﻿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ [20:135]

الآية ١٣٥ : وقوله تعالى : قل كل متربص  كانوا يتربصون هلاك رسول الله وانقلاب /٣٣٦- ب/ أمره، ورسول الله يتربص بهم عذاب الله ومواعيده فيهم. 
قال الحسن : قل كل متربص فتربصوا  أي تربصوا مواعيد الشيطان، ونحن نتربص مواعيد الله. 
وقوله تعالى : فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى  \[ أي[(١)](#foonote-١) فستعلمون في الآخرة علم عيان  من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى  \][(٢)](#foonote-٢) نحن أو أنتم. 
وفي الدنيا لو تأملوا، ونظروا، لعلموا علم الاستدلال وإدراك  من أصحاب الصراط السوي  والصراط السوي : قال بعضهم : العدل، وقيل[(٣)](#foonote-٣) : السوي القيم. 
وفي حرف ابن مسعود وأُبَيٍّ : ومن اهتدى  ومن على الهدى، والله أعلم. والحمد لله رب العالمين. 
١ من م، في الأصل : وقوله. 
٢ في الأصل وم : بعضهم من. 
٣ في الأصل وم : حروف.

١ في م: قوله..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: قال..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/20.md)
- [كل تفاسير سورة طه
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/20.md)
- [ترجمات سورة طه
](https://quranpedia.net/translations/20.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/20/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
