---
title: "تفسير سورة الأنبياء - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/201"
surah_id: "21"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنبياء - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنبياء - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/21/book/201*.

Tafsir of Surah الأنبياء from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 21:1

> اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [21:1]

**شرح الكلمات :**
 اقترب للناس حسابهم  : أي قرب زمن حسابهم وهو يوم القيامة. 
 وهم في غفلة  : أي عماهم صائرون إليه. 
 معرضون  : أي عن التأهب ليوم الحساب بصالح الأعمال بعد ترك الشرك والمعاصي. 
**المعنى :**
يخبر تعالى فيقول وقوله الحق : اقترب للناس حسابهم  أي دنا وقرب وقت حسابهم على أعمالهم خيرها وشرها  وهم في غفلة  عما ينتظرهم من حساب وجزاء  معرضون  عما يدعون إليه من التأهب ليوم الحساب بترك الشرك والمعاصي والتزود بالإيمان وصالح الأعمال. 
الهداية
**من الهداية :**
- قرب الساعة. 
- بيان ما كان عليه المشركون من غفلة ولهو وإعراض، والناس اليوم أكثر منهم في ذلك.

### الآية 21:2

> ﻿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [21:2]

**شرح الكلمات :**
 من ذكر من ربهم محدث  : أي من قرآن نازل من ربهم محدث جديد النزول. 
 وهم يلعبون  : أي ساخرين مستهزئين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث  أي ما ينزل الله من قرآن يعظهم به، ويذكرهم بما فيه  إلا استمعوه وهو يلعبون  أي استمعوه وهم هازئون ساخرون لاعبون غير متدبرين له ولا متفكرين فيه. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان ما كان عليه المشركون من غفلة ولهو وإعراض، والناس اليوم أكثر منهم في ذلك.

### الآية 21:3

> ﻿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [21:3]

**شرح الكلمات :**
 لاهية قلوبهم  : مشغولة عند بما لا يغني من الباطل والشر والفساد. 
 وأسروا النجوى  : أي أخفوا مناجاتهم بينهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : لاهية قلوبهم  أي مشغولة عنه منصرفة عما تحمل الآيات المحدثة النزول من هدى ونور،  وأسروا النجوى الذين ظلموا  وهم المشركون قالوا في تناجيهم بينهم : هل هذا إلا بشر مثلكم  أي ما محمد إلا إنسان مثلكم فكيف تؤمنون به وتتابعونه على ما جاء به، إنه ما هو إلا ساحر  أفتأتون السحر وأنتم تبصرون  ما لكم أين ذهبت عقولكم ؟ 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان حيرة المشركين إزاء الوحي الإلهي والنبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 21:4

> ﻿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [21:4]

**المعنى :**
قال تعالى لرسوله : قل ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع....  لأقوال عباده  العليم  بأعمالهم فهو تعالى سميع لما تقولون من الكذب عليم بصدقي وحقيقة ما أدعوكم إليه.

### الآية 21:5

> ﻿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ [21:5]

**شرح الكلمات :**
 أضغاث أحلام  : أي أخلاط رآها في المنام. 
 بل افتراه  : أي اختلقه وكذبه ولم يوح إليه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : بل قالوا  أي أولئك المتناجون الظالمون  أضغاث أحلام  أي قالوا في القرآن يأتيهم من ربهم محدث لهم ؛ ليهتدوا به قالوا فيه أضغاث أي أخلاط رؤيا منامية وليس بكلام الله ووحيه،  بل افتراه  انتقلوا من قول إلى آخر لحيرتهم  بل هو شاعر  أي صلى الله عليه وسلم وما يقوله ليس من جنس الشعر الذي ذكر أشياء لا واقع لها ولا حقيقة. وقوله تعالى عنه : فليأتنا بآية كما أرسل الأولون  أي إن كان رسولاً كما يدعي وليس بشاعر ولا ساحر فليأتنا بآية أي معجزة كآية صالح أو موسى أو عيسى كما أرسل بها الأنبياء الأولون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- المعجزات لم تكن يوماً سبباً في هداية الناس بل كانت سبب إهلاكهم إذ هذا طبع الإنسان إذا لم يرد الإيمان والهداية فإنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية.

### الآية 21:6

> ﻿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ [21:6]

**شرح الكلمات :**
 أفهم يؤمنون  : أي لا يؤمنون فالاستفهام للنفي. 
**المعنى :**
قال تعالى : ما آمنت قبلهم من قرية  أي أهل قرية  أهلكناها  بالعذاب لما جاءتها الآية فكذبت أفهم يؤمنون أي لا يؤمنون إذ شأنهم شأن غيرهم، فلذا لا معنى لإعطائهم الآية من أجل الإيمان ونحن نعلم أنهم لا يؤمنون.

### الآية 21:7

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [21:7]

**شرح الكلمات :**
 قبلك  : يا محمد. 
 أهل الذكر  : أي الكتاب الأول وهم أهل الكتاب. 
**المعنى :**
كانت مطالب قريش من اعتراضاتهم تدور حَوْلَ لِمَ يكون الرسول بشراً، ولِمَ يكون رسولاً ويأكل الطعام لم لا يكون له كنز أو جنة يأكل منها، لم لا يأتينا بآية كما أرسل بها الأولون، وهكذا. قال قتادة قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم " وإذا كان ما تقوله حقاً يسرك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا، فأتاه جبريل فقال إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا " أي ينزل بهم العذاب فوراً " وإن شئت استأنيت بقومك، قال بل استأني بقومي فأنزل الله  ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون 
وقوله تعالى : وما أرسلنا قبلك  يا رسولنا  إلا رجالاً نوحي إليهم  ما نريد إبلاغه عبادنا من أمرنا ونهينا.  فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون  أي فليسأل قومك أهل الكتاب من قبلهم وهم أحبار اليهود ورهبان النصارى إن كانوا لا يعلمون فإنهم يعلمون أن الرسل من قبلهم لم يكونوا إلا بشراً. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير مبدأ أن الرسل لا يكونون إلا بشراً ذكوراً لا إناثاً. 
- تعين سؤال أهل العلم في كل ما لا يعلم إلا من طريقهم، من أمور الدين والآخرة.

### الآية 21:8

> ﻿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ [21:8]

**شرح الكلمات :**
 جسداً  : أي أجساداً آدمية. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وما جعلناهم  أي الرسل  جسداً  أي أجساداً ملائكية أو بشرية لا يأكل أصحابها الطعام بل جعلناهم أجسادا آدمية تفتقر في بقاء حياتها إلى الطعام والشراب فلم يعترض هؤلاء المشركون على كون الرسول بشرا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ؟

### الآية 21:9

> ﻿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ [21:9]

**شرح الكلمات :**
 الوعد  : أي الذي واعدناهم. 
 المسرفين  : أي في الظلم والشرك والمعاصي. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ثم صدقناهم  أي أولئك الرسل  الوعد  الذي وعدناهم وهو أنا إذا آتينا أقوامهم ما طالبوا به من المعجزات ثم كذبوا ولم يؤمنوا أهلكناهم  فأنجيناهم ومن نشاء  أي أنجينا رسلنا ومن آمن بهم واتبعهم، وأهلكنا المكذبين المسرفين في الكفر والعناد والشرك والشر والباطل. 
الهداية
**من الهداية :**
- ذم الإسراف في كل شيء وهو كالغلو في الشرك والظلم.

### الآية 21:10

> ﻿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:10]

**شرح الكلمات :**
 كتاباً  : هو القرآن العظيم. 
 فيه ذكركم  : أي ما تذكرون به ربكم وما تذكرون به من الشرف بين الناس. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون  يقول تعالى لأولئك المشركين المطالبين بالآيات التي قد تكون سبب هلاكهم ودمارهم  لقد أنزلنا إليكم  لهدايتكم وإصلاحكم ثم إسعادكم  كتاباً  عظيم الشأن  فيه ذكركم  أي ما تذكرون به وتتعظون فتهتدون إلى سبيل سلامتكم وسعادتكم، فيه ذكركم بين الأمم والشعوب لأنه نزل بلغتكم الناس لكم فيه تبع وهو شرف أي شرف لكم. أتشتطون في المكايدة والعناد فلا تعقلون، ما خير لكم مما هو شر لكم. 
الهداية
**من الهداية :**
- القرآن ذكر يذكر به الله تعالى لما فيه من دلائل التوحيد وموعظة لما فيه من قصص الأولين وشرف أي شرف لمن آمن به وعمل بما فيه من شرائع وآداب وأخلاق.

### الآية 21:11

> ﻿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ [21:11]

**شرح الكلمات :**
 وكم قصمنا  : أي وكثيراً من أهل القرى قصمناهم بإهلاكهم وتفتيت أجسامهم. 
 كانت ظالمة  : أي كان أهلها ظالمين. 
**المعنى :**
يقول تعالى منذراً قريشاً أن يحل بها ما حل بغيرها ممن أصروا على التكذيب والعناد  وكم قصمنا  أي أهلكنا وأبدنا إبادة كاملة  من قرية  أي أهل قرية  كانت ظالمة  أي كان أهلها ظالمين بالشرك والمعاصي والمكابرة والعناد،  وأنشأنا بعدها قوماً آخرين  هم خير من أولئك الهالكين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التنديد بالظلم وأعلى درجاته الشرك بالله. 
- جواز الاستهزاء بالمشرك الظالم إذا حل به العذاب تقريعاً له وتوبيخاً.

### الآية 21:12

> ﻿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ [21:12]

**شرح الكلمات :**
 يركضون  : أي فارين هاربين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون  أي فلما أحسَّ أولئك الظالمون  بأسنا  أي شعروا به وأدركوه بحواسهم بأسماعهم وأبصارهم ( إذ هم منها ) من تلك القرية يركضون هاربين فراراً من الموت. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا تنفع التوبة عند معاينة العذاب لو طلبها الهالكون.

### الآية 21:13

> ﻿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ [21:13]

**شرح الكلمات :**
 إلى ما أترفتم فيه  : أي من وافر الطعام والشراب والمسكين والمركب. 
 تسألون  : أي عن شيء من دنياكم على عادتكم. 
**المعنى :**
والملائكة تقول لهم توبيخا لهم وتقريعا : لا تركضوا هاربين  وارجعوا إلى ما أترفتم فيه  نعمتم فيه من وافر الطعام والشراب والكساء والمسكن والمركب  لعلكم تسألون  على العادة عن شيء من أموركم وأمور دنياكم.

### الآية 21:14

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:14]

**المعنى :**
فكان جوابهم ما أخبر تعالى به عنهم : قالوا يا ويلنا  أي يا هلاكنا أحضر هذا أو آن حضورك إنا كنا ظالمين أنفسنا بالشرك والمعاصي والتكذيب والعناد. 
الهداية
**من الهداية :**
- شدة الهول ورؤية العذاب قد تفقد صاحبها رشده وصوابه فيهْذِرُ ولا يدري ما يقول.

### الآية 21:15

> ﻿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ [21:15]

**شرح الكلمات :**
 تلك دعواهم  : أي دعوتهم التي يرددونها وهي : يا ويلنا إنا كنا ظالمين . 
 حصيداً خامدين  : أي لم يبق منهم قائدهم فهم كالزرع المحصود خامدين لا حراك لهم كالنار إذا أخمدت. 
**المعنى :**
**قال تعالى :**
 فما زالت تلك دعواهم  أي ما زال قولهم  يا ويلنا إنا كنا ظالمين  تلك دعوتهم التي يرددونها  حتى جعلناهم حصيدا خامدين  أي مجتثين من أصولهم ساقطين في الأرض خامدين لا حراك لهم كالنار إذا أخمدت فلم يبق لها لهيب.

### الآية 21:16

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [21:16]

**شرح الكلمات :**
 لاعبين  : أي عابثين لا مقصد حَسَن لنا في ذلك. 
**المعنى :**
كونه تعالى يهلك الأمم الظالمة بالشرك والمعاصي دليل أنه لم يخلق الإنسان والحياة لعبًا وعبثاً بل خلق الإنسان وخلق الحياة ليذكر ويشكر فمن أعرض عن ذكره وترك شكره أذاقه بأساءه في الدنيا والآخرة وهذا ما دلت عليه الآية السابقة وقررته الآية وهي قوله تعالى : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين  أي عابثين لا قصد حسن لنا بل خلقناهما بالحق وهو وجوب عبادتنا بالذكر والشكر لنا. 
الهداية
**من الهداية :**
- تنزه الرب تعالى عن اللهو واللعب والصاحبة والولد.

### الآية 21:17

> ﻿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ [21:17]

**شرح الكلمات :**
 لهوا  : أي زوجة وولداً. 
 من لدنا  : أي من عندنا من الحور العين أو الملائكة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : لو أردنا أن نتخذ لهواً  أي صاحبة أو ولدا كما يقول المبطلون من العرب القائلون بأن الله أصهر إلى الجن فأنجب الملائكة وكما يقول ضُلاّل النصارى أن الله اتخذ مريم زوجته فولدت له عيسى الابن، تعالى الله عما يأفكون فرد تعالى هذا الباطل بالمعقول من القول فقال لو أردنا أن نتخذ لهواً نتلهى به من صاحبة وولداً لاتخذنا من لدنا من الحور العين والملائكة ولكنا لم نرد ذلك ولا ينبغي لنا أن إنا نملك كل من السماوات ومن في الأرض عبيداً لنا فكيف يعقل اتخاذ مملوك لنا ولداً ومملوكة زوجة والناس العجزة الفقراء لا يجيزون ذلك فالرجل لا يعجل مملوكته زوجة له ولا عبده ولداً بحال من الأحوال.

### الآية 21:18

> ﻿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [21:18]

**شرح الكلمات :**
 بل نقذف بالحق  : أي نرمي بالحق على الباطل. 
 فيدمغه  : أي يشج رأسه حتى تبلغ الشجة دماغه فيهلك. 
 فإذا هو زاهق  : أي ذاهب مُضْمحِل. 
 ولكم الويل مما تصفون  : أي ولكم العذاب الشديد من أجل وصفكم الكاذب للديان بأن له زوجة وولداً وللرسول بأنه ساحر ومفتر. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق  فتلك الأباطيل والترهات تنزل حجج القرآن عليها فتدمغها فإذا هي ذاهبة مضمحلة لا يبقى منها شيء  ولكم الويل  أيها الكاذبون مما تصفون الله بالزوجة والولد والشريك والرسول بالسحر والشعر الكهانة والكذب العذاب لازم لكم من أجل كذبكم وافترائكم على ربكم ورسوله. 
الهداية
**من الهداية :**
- إقامة البراهين العقلية على إبطال أمر محمود، وقد يكون لا بد منه.

### الآية 21:19

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ [21:19]

**شرح الكلمات :**
 ولا يستحسرون  : أي لا يعيون ولا يتعبون فيتركون التسبيح. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وله من في السماوات والأرض  برهان آخر على بطلان دعوى أن له تعالى زوجة وولداً فالذي يملك من في السماوات ومن في الأرض غني عن الصاحبة والولد إذ الكل له ملكاً وتصرفاً. وقوله : ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون  برهان آخر. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان غنى الله المطلق عن كل مخلوقاته.

### الآية 21:20

> ﻿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [21:20]

**شرح الكلمات :**
 لا يفترون  : عن التسبيح لأنه منهم كالنفس منا لا يتعب أحدنا من التنفس ولا يشغله عنه شيء. 
**المعنى :**
 يسبحون الليل والنهار ولا يفترون  أي فكيف يفتقر إلى الزوجة والولد، ومن عنده من الملائكة وهم لا يحصون عداً يعبدونه لا يستكبرون عن عبادته ولا يملون منها ولا يتعبون من القيام بها، يسبحونه الليل والنهار، والدهر كله  لا يفترون  أي لا يسأمون فيتركون التسبيح فترة بعد فترة للاستراحة، إنهم في تسبيحهم وعدم سآمتهم منه وعدم انشغالهم عند كالآميين في تنفسهم وطرف أعينهم هل يشغل عن التنفس شاغل أو طرف العين آخر وهل يسأم الإنسان من ذلك والجواب لا، فكذلك الملائكة يسبحون الليل والنهار ولا يفترون. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان حال الملائكة في عبادتهم وتسبيحهم لله تعالى.

### الآية 21:21

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ [21:21]

**شرح الكلمات :**
 أم اتخذوا آلهة من الأرض  : أي من معادنها كالذهب والفضة والنحاس والحجر. 
**المعنى :**
يوبخ تعالى المشركين على شركهم فيقول : أم اتخذوا آلهة من الأرض  أي من أحجارها ومعادنها آلهة  هم ينشرون  أي يحيون الموتى، والجواب كلا إنهم لا يحيون والذي لا يحيي الموتى لا يستحق الألوهية بحال من الأحوال. هذا ما دل عليه قوله تعالى : أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينتشرون 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- من أخص صفات الإله أن يخلق ويرزق ويحيي ويميت فإن لم يكن كذلك فليس بإله.

### الآية 21:22

> ﻿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [21:22]

**شرح الكلمات :**
 لو كان فيهما  : أي في السموات والأرض. 
 لفسدتا  : أي السموات والأرض لأن تعدد الآلهة يقتضى التنازع عادة وهو يقضي بفساد النظام. 
 فسبحان الله  : أي تنزيه لله عما لا يليق بحلاله وكماله. 
 رب العرش  : أي خالقه ومالكه والمختص به. 
 عما يصفون  : أي الله تعالى من صفات النقص كالزوجة والولد والشريك. 
د٢٢
**الهداية :**
**من الهداية :**
٢- وحدة النظام دالة على وحدة المنظم، ووحدة الوجود دالة على وحدة الموجد وهذا برهان التمانع الذي يقرر منطقياً وجود الله ووجوب عبادته وحده.

### الآية 21:23

> ﻿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [21:23]

**شرح الكلمات :**
 لا يسأل عما يفعل  : إذ هو الملك المتصرف، وغيره يسأل عن فعله لعجزه وجهله وكونه مربوباً. 
**المعنى :**
وقرر ألوهيته وربوبيته المطلقة بقوله : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون  فالذي يفعل ولا يُسأل لعلمه وقدرته وملكه هو الإله الحق والذي يسأل عن عمله لم فعلت ولم تركت ويحاسب عليه ويجزئ به لن يكون إلا عبداً مربوباً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
٣- لا برهان على الشرك أبداً، ولا يصح في الذهن وجود دليل على صحة عبادة غير الله تعالى.

### الآية 21:24

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُمْ مُعْرِضُونَ [21:24]

**شرح الكلمات :**
 قل هاتوا برهانكم  : أي على ما اتخذتم من دونه من آلهة ولا برهان لهم على ذلك فهم كاذبون. 
 هذا ذكر من معي  : أي القرآن ذكر أمتي. 
 وذكر من قبلي  : أي التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله الكل يشهد أنه لا إله إلا الله. 
 لا يعلمون الحق  : أي توحيد الله ووجوبه على العباد فلذا هم معرضون. 
**المعنى :**
وقوله في توبيخ آخر للمشركين : أم اتخذوا من دونه عز وجل آلهة يعبدونها ؟ قل لهم يا رسولنا هاتوا برهانكم على صدق دعواكم في أنها آلهة، ومن أين لهم البرهان على إحقاق الباطل ؟ وقوله تعالى : هذا ذكر من معي  أي من المؤمنين وهو القرآن الكريم به يذكرون الله ويعبدونه وبه يتعظون  وذكر من قبلي  أي التوراة والإنجيل هل في واحد منها ما يثبت وجود آلهة مع الله تعالى. 
والجواب لا. إذا فما هي حجة هؤلاء المشركين على صحة دعواهم، والحقيقة أن المشركين جهلة لا يعرفون منطقاً ولا برهاناً فلذا هم مُعْرضُون وهذا ما دل عليه قوله تعالى : بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون  فليسوا أهلا لمعرفة الأدلة والبراهين لجهلهم فلذا هم معرضون عن قبول التوحيد وتقرير أدلته وحججه وبراهينه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا برهان على الشرك أبداً، ولا يصح في الذهن وجود دليل على صحة عبادة غير الله تعالى.

### الآية 21:25

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [21:25]

**شرح الكلمات :**
 فاعبدون  : أي وحدوني في العبادة فلا تعبدوا معي غيري إذ لا يستحق العبادة سواي. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون  فلو كان المشركون يعلمون هذا لما أشركوا وجادلوا عن الشرك ولكنهم جهلة مغرورون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير توحيد الله تعالى وإبطال الشرك والتنديد بالمشركين.

### الآية 21:26

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ [21:26]

**شرح الكلمات :**
 ولداً  : أي من الملائكة حيث قالوا الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. 
 سبحانه  : تنزيه له تعالى عن اتخاذ الولد. 
 بل عباد مكرمون  : هم الملائكة، ومن كان عبداً لا يكون ابناً ولا بنتاً. 
**المعنى :**
بعد أن أبطلت الآيات السابقة الشرك ونددت بالمشركين جاءت هذه الآيات في إبطال باطل آخر للمشركين وهو نسبتهم الولد لله تعالى فقال تعالى عنهم و  قالوا اتخذ الرحمن ولداً  وهو زعمهم أن الملائكة بنات الله فنزه تعالى نفسه عن هذا النقص فقال  سبحانه  وأبطل دعواهم وأضرب عنها فقال  بل عباد مكرمون  أي فمن نسبوهم لله بناته هم عباد له مكرمون عنده. 
الهداية
**من الهداية :**
- إبطال نسبة الولد إلى الله تعالى من قبل المشركين وكذا اليهود والنصارى.

### الآية 21:27

> ﻿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [21:27]

**شرح الكلمات :**
 لا يسبقونه بالقول  : أي لا يقولون حتى يقول هو وهذا شأن العبد لا يتقدم سيده بشيء. 
**المعنى :**
ووصفهم تعالى بقوله : لا يسبقونه بالقول  فهم لكمال عبوديتهم لا يقولون حتى يقول هو سبحانه وتعالى، وهم يعلمون بأمره فلا يقولون ولا يعلمون إلا بعد إذنه. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان كمال عبودية الملائكة لله تعالى وكمال أدبهم وطاعتهم لربهم سبحانه وتعالى.

### الآية 21:28

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [21:28]

**شرح الكلمات :**
 ولا يشفعون إلا لمن ارتضى  : أي إلا لمن رضي تعالى أن يشفع له. 
 مشفقون  : أي خائفون. 
**المعنى :**
وأخبر تعالى أنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم فعلمه عز وجل محيط بهم ولا يشفعون لأحد من خلقه إلا لمن ارتضى أن يشفع له فقال تعالى : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى  وزيادة على ذلك أنهم  من خشيته مشفقون  خائفون. 
الهداية
**من الهداية :**
- بطلان دعوى المشركين في شفاعة الملائكة لهم، إذ الملائكة لا يشفعون إلا لمن رضي الله تعالى أن يشفعوا له. 
- تقرير وجود شفاعة يوم القيامة ولكن بشرطها وهي أن يكون الشافع قد أذن له بالشفاعة، وأن يكون المشفوع له من أهل التوحيد فأهل الشرك لا تنفعهم شفاعة الشافعين.

### الآية 21:29

> ﻿۞ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [21:29]

**شرح الكلمات :**
 من دونه  : أي من دون الله كإبليس عليه لعائن الله. 
 كذلك نجزي الظالمين  : أي لأنفسهم بالشرك والمعاصي. 
**المعنى :**
وعلى فرض أن أحداً منه قال إني إله من دون الله فإن الله تعالى يجزيه بذلك القول جهنم وكذلك الجزاء نجزي الظالمين أي أنفسهم بالشرك والمعاصي، وبهذا بطلت قرية المشركين في جعلهم الملائكة بنات لله وفي عبادتهم ليشفعوا عنده تعالى.

### الآية 21:30

> ﻿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [21:30]

**شرح الكلمات :**
 كانتا رتقا  : أي كتلة واحدة منسدة لا انفتاح فيها. 
 ففتقناهما  : أي جعلنا السماء سبع سموات والأرض سبع أرضين. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد ووجوب تنزيه الله تعالى عن صفات النقص والعجز فقال تعالى : أو لم ير الذين كفروا  أي الكافرون بتوحيد الله وقدرته وعلمه ووجوب عبادته إلى مظاهر قدرته وعلمه وحكمته في هذه المخلوقات العلوية والسفلية فالسماوات والأرض كانتا واحدة من سديم فخلق الله تعالى منها السماوات والأرضين كما أن السماء تتفتق بإذنه تعالى عن الأمطار، والأرض تتفتق عن النباتات المختلفة الألوان والروائح والطعوم والمنافع، وأن كل شيء حي في هذه الأرض من إنسان وحيوان ونبات هو من الماء أليست هذه كلها دالة على وجود الله ووجوب عبادته وتوحيده فيها ؟ 
فما للناس لا يؤمنون ؟ هذا ما دل عليه قوله تعالى في الآية الأولى ( ٣٠ )  أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ؟ 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته الموجبة لتوحيده والإيمان به وطاعته.

### الآية 21:31

> ﻿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [21:31]

**شرح الكلمات :**
 رواسي  : أي جبالاً ثابتة. 
 أي تميد بهم  : أي تتحرك فتميل بهم. 
 فجاجا سبلا  : أي طرقاً واسعة يسلكونها تصل بهم إلى حيث يريدون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وجعلنا في الأرض رواسي  أي جبالاً ثوابت كيلا تميد أي تتحرك وتضطرب بسكانها،  وجعلنا فيها  أي في الأرض  فجاجاً سبلاً  أي طرقاً سابلة للسير فيها  لعلهم يهتدون  أي كي يهتدوا إلى مقاصدهم في أسفارهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان الحكمة من خلق الجبال الرواسي. 
- بيان دقة النظام الإلهي، وعظيم العلم والحكمة له سبحانه وتعالى.

### الآية 21:32

> ﻿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ [21:32]

**شرح الكلمات :**
**المعنى :**
وقوله  وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً  من السقوط ومن الشياطين. وقوله : وهم عن آياتها  من الشمس والقمر والليل والنهار إذ هذه آيات قائمة بها  معرضون  أي لا يفكرون فيها فيهتدوا إلى معرفة الحق عز وجل ومعرفة ما يجب له من العبادة والتوحيد فيها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إعراض أكثر الناس عن آيات الله في الآفاق كإعراضهم عن آياته القرآنية هو سبب جهلهم وشركهم وشردهم وفسادهم.

### الآية 21:33

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [21:33]

**شرح الكلمات :**
 وهم عن آياتها  : من الشمس والقمر والليل والنهار معرضون. 
 كل في فلك يسبحون  : الفلك كل شيء دائر. 
**المعنى :**
وقوله : وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون  أي كل من الشمس والقمر في فلك خاص به يسبح الدهر كله، والفلك عبارة عن دائرة كفلكة المغزل يدور فيها الكوكب من شمس وقمر ونجم يسبح فيها لا يخرج عنها إذ لو خرج يحصل الدمار الشامل للعوالم كلها، فسبحان العليم الحكيم، هذه كلها مظاهر القدرة والعلم والحكمة الإلهية وهي موجبة للتوحيد مقررة له، ولكن المشركين عنها معرضون لا يفكرون ولا يهتدون.

### الآية 21:34

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [21:34]

**شرح الكلمات :**
 الخلد  : أي البقاء في الدنيا. 
**المعنى :**
كأن المشركين قالوا شامتين إن محمداً سيموت، وقالوا نتربص به ريب المنون فأخبر تعالى أنه لم يجعل لبشر من قبل نبيه ولا من بعده الخلد حتى يخلد هو صلى الله عليه وسلم فكل نفس ذائقة الموت، ولكن إن مات رسوله فهل المشركون يخلدون والجواب لا، إذا فلا وجه للشماتة بالموت لو كانوا يعقلون. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٣٤ )  وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون . 
الهداية
**من الهداية :**
- إبطال ما شاع من أن الخضر حيَّ مخلد لا يموت لنفيه تعالى ذلك عن كل البشر.

### الآية 21:35

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [21:35]

**شرح الكلمات :**
 ذائقة الموت  : أي مرارة مفارقة الجسد. 
 ونبلوكم  : أي نختبركم. 
 بالشر والخير  : فالشر كالفقر والمرض، والخير كالغنى والصحة. 
 فتنة  : أي لأجل الفتنة لننظر أتصبرون وتشكرون أم تجزعون وتكفرون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت  أي كل نفس منفوسة ذائقة مرارة الموت بمفارقة الروح للبدن، والحكمة في ذلك أن يتلقى العبد بعد الموت جزاء عمله خيراً كان أو شراً، دل عليه قوله بعد : ونبلوكم بالشر والخير  من غِنى وفقر ومرض وصحة وشدة ورخاء  فتنة  أي لأجل فتنتكم أي اختباركم ليرى الصابر الشاكر والجزع الكافر. وقوله تعالى : وإلينا ترجعون  أي بعد الموت للحساب والجزاء على كسبكم خيره وشره. 
الهداية
**من الهداية :**
٢- بيان العلة من وجود خير وشر في هذه الدنيا وهي الاختبار.

### الآية 21:36

> ﻿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ هُمْ كَافِرُونَ [21:36]

**شرح الكلمات :**
 إن يتخذونك إلا هزواً  : أي ما يتخذونك إلا هزواً أي مهزوءاً بك. 
 يذكر آلهتكم  : أي يعيبها. 
 بذكر الرحمن هم كافرون  : حيث أنكروا اسم الرحمن لله تعالى وقالوا : ما الرحمن ؟. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذوك إلا هزواً  يخبر تعالى رسوله بأن المشركين إذا رأوه ما يتخذونه إلا هزواً وذلك لجهلهم بمقامه وعدم معرفتهم فضله عليهم وهو حامل الهدى لهم، وبين وجه استهزائهم به صلى الله عليه وسلم بقوله : أهذا الذي يذكر آلهتكم  أي بعيبها وانتقاصها، قال تعالى : وهم بذكر الرحمن هم كافرون  أي عجباً لهم يتألمون لذكر آلهتهم بسوء وهي محط السوء فعلاً، ولا يتألمون لكفرهم بالرحمن ربهم إلا رحمن اليمامة. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان ما كان عليه المشركون من الاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم.

### الآية 21:37

> ﻿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ [21:37]

**شرح الكلمات :**
 خلق الإنسان من عجل  : حيث خلق الله آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة على عجل، فروث بنوه طبع العجلة عنه. 
 سأوريكم آياتي  : أي سأريكم ما حملته آياتي من وعيد لكم بالعذاب في الدنيا والآخرة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : خلق الإنسان من عجل  قال تعالى هذا لما استعجل المشركون العذاب وقالوا للرسول والمؤمنين : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  فأخبر تعالى أن الاستعجال من طبع الإنسان الذي خلق عليه، وأخبرهم أنه سيريهم آياته فيهم بإنزال العذاب بهم وأراهم ذلك في بدر الكبرى وذلك في قوله  سأريكم آياتي فلا تستعجلون  أي فلا داعي إلى الاستعجال. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير حقيقة أن الإنسان مطبوع على العجلة فلذا من غير طبعه بالتربية فأصبح ذا أناة وتؤدة كان من أكمل الناس وأشرافهم.

### الآية 21:38

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [21:38]

**المعنى :**
وقوله تعالى  ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  أخبر تعالى عن قيلهم للرسول والمؤمنين وهم يستعجلون العذاب : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ؟ وهذا عائد إلى ما فطر عليه الإنسان من العجلة من جهة، والى جهلهم وكفرهم من جهة أخرى وإلا فالعاقل لا يطالب بالعذاب بل يطالب بالرحمة والخير، لا بالعذاب والشر.

### الآية 21:39

> ﻿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [21:39]

**شرح الكلمات :**
 لا يكفون  : أي لا يمنعون ولا يدفعون النار عن وجوههم. 
**المعنى :**
يقول تعالى  لو يعلم الذي كفروا  المستعجلون بالعذاب المطالبون به حين أي الوقت الذي يُلقون فيه في جهنم والنار تأكل وجوهم وظهورهم، ولا يستطيعون أن يمنعوا أنفسهم منها ولا هم ينصرون بمن يدفع العذاب عنهم لو عملوا هذا وأيقنوا به لما طالبوا بالعذاب ولا استعجلوا يومه وهو يوم القيامة، هذا ما دل عليه قوله تعالى : لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوهم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون .

### الآية 21:40

> ﻿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [21:40]

**شرح الكلمات :**
 بل تأتيهم بغتة  : أي تأتيهم القيامة بغتة أي فجأة. 
 فتبهتهم  : أي تُحيرهم. 
 ولا هم ينظرون  : أي يمهلون ليتوبوا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون  أي أن القيامة لا تأتيهم على علم منهم يوقتها وساعتها فيمكنهم بذلك التوبة، وإنما تأتيهم  بغتة  أي فجأة  فتبهتهم  أي فتحيرهم  فلا يستطيعون ردها، ولا هم ينظرون  أي يمهلون ليتوبوا من الشرك والمعاصي فينجوا من عذاب النار. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير أن الساعة لا تأتي إلا بغتة. 
- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

### الآية 21:41

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [21:41]

**شرح الكلمات :**
 وحاق بهم  : أي نزل بهم العذاب الذي كانوا به يستهزءون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون  وهو العذاب هذا القول للرسول صلى الله عليه وسلم تعزية له وتسلية ليبصر على ما يلاقيه من استهزاء قريش به واستعجالهم العذاب، إذ حصل مثله للرسل قبله فصبروا حتى نزل العذاب بالمستهزئين بالرسل عليهم السلام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم بما كان عليه الرسل من قبله وما لاقوه من أُممهم.

### الآية 21:42

> ﻿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ [21:42]

**شرح الكلمات :**
 من يكلؤكم  : أي من يحفظكم ويحرسكم. 
 من الرحمن  : أي من عذابه إن أراد إنزاله بكم. 
 بل هم عن ذكر ربهم معرضون  : أي هم عن القرآن معرضون فلا يستمعون إليه ولا يفكرون فيه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمان  يأمر تعالى رسوله أن يقول للمطالبين بالعذاب المستعجلين له : من يكلؤكم بالليل والنهار  أي من يجيركم من الرحمن أن أراد أن يعذبكم، إن أراد أن يعذبكم، أنه لا أحد يقدر على ذلك إذاً فلم لا تتوبون إليه بالإيمان والتوحيد والطاعة له ولرسوله، وقوله : بل هم عن ذكر ربهم معرضون  إن علة عدم استجابتهم للحق هي إعراضهم عن القرآن الكريم وتدبر آياته وتفهم معانيه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان عجز آلهة المشركين عن نصرتهم بدفع العذاب عنهم متى حل بهم.

### الآية 21:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ [21:43]

**شرح الكلمات :**
 ولا هم منا يصحبون  : أي لا يجدون من يجيرهم من عذابنا. 
**المعنى :**
وقوله : أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا  ينكر تعالى أن يكون للمشركين آلهة تمنعهم من عذاب الله متى نزل بهم ويقرر أن آلهتهم لا تستطيع نصرهم  ولا هم منا يصحبون  أي وليس هناك من يجيرهم من عذاب الله من آلهتهم ولا من غيرها فلا يقدر أحد على إجارتهم من عذاب الله متى حل بهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان أن علة إصرار المشركين على الشرك والكفر هو عدم إقبالهم على تدبر القرآن الكريم وتفكرهم في آياته وما تحمله من هدى ونور.

### الآية 21:44

> ﻿بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ [21:44]

**شرح الكلمات :**
 متعنا هؤلاء وآباءهم  : أي بما أنعمنا عليهم من الخيرات. 
 حتى طال عليهم العمر  : فانغروا بذلك. 
 ننقصها من أطرافها  : أي بالفتح على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المؤمنين. 
**المعنى :**
ما زال السياق في إبطال دعاوي المشركين فقال تعالى : بل متعنا هؤلاء  بما أنعمنا عليهم هم وآباؤهم فظنوا أن آلهتهم هي الحافظة لهم بل الله هو الحافظ حتى طال عليهم العمر فانغروا بذلك.  أفلا يرون أنا نأتي الأرض  أرض الجزيرة بلادهم  ننقصها من أطرافها  بدخول أهلها في الإسلام بعد بلد.  أفهم الغالبون  الله هو الغالب حيث مكن لرسوله والمؤمنين وفتح عليهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- طول العمر والرزق الواسع كثيراً ما يُسبب الغرور لصاحبه. 
- حب الشيء يعمي صاحبه حتى لا يرى إلا ما أحبه ويصمه بحيث لا يسمع إلا ما أحبه.

### الآية 21:45

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ [21:45]

**شرح الكلمات :**
 إنما أنذركم بالوحي  : أي بإخبار الله تعالى التي يوحيها إلي وليس هناك شيء من عندي. 
**المعنى :**
ثم أمر رسوله أن يقول لهم أيها المكذبون إنما أنذركم العذاب وأخوفكم من عاقبة شرككم بالوحي الإلهي لا من تلقاء نفسي، وقوله تعالى : ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون  فالصم لحبهم الباطل الذي هم عليه لا يسمعون الدعاء إذا ما ينذرون وفي الخبر حبك الشيء يعمي ويصم فحبهم للشرك وآلهته جعلهم لا يسمعون فاستوى إنذارهم وعدمه.

### الآية 21:46

> ﻿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:46]

**شرح الكلمات :**
 نفحة  : أي وقعة من عذاب خفيفة. 
 يا ويلنا إنا كنا ظالمين  : أي يقولون يا ويلنا أي يا هلاكنا. 
 إنا كنا ظالمين  : أي بالشرك والتكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم. 
د٤٦
الهداية
**من الهداية :**
- بيان ضعف الإنسان وأن أدنى عذاب ينزل به لا يتحمله ويصرخ داعياً يا هلاكاه.

### الآية 21:47

> ﻿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ [21:47]

**شرح الكلمات :**
 الموازين  : أي العادلة. 
 فلا تظلم نفس شيئاً  : لا ينقص حسنة ولا بزيادة سيئة. 
 مثقال حبة  : أي زنة حبة من خردل. 
 وكفى بنا حاسبين  : أي محصين لكل شيء. 
د٣٦
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير البعث والحساب والجزاء.

### الآية 21:48

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ [21:48]

**شرح الكلمات :**
 الفرقان  : التوراة لأنها فارقة بين الحق والباطل كالقرآن. 
 وضياء  : أي يهدي إلى الحق في العقائد والشرائع. 
 وذكراً  : أي موعظة. 
**المعنى :**
يخبر تعالى أنه آتى موسى وهارون الفرقان أي الحق الذي فرق بينحق موسى وهارون وبين وبين الباطل فرعون، كما فرق بين التوحيد والشرك يوم بدر يوم الفرقان وآتاهما التوراة ضياء يستضاء بها في معرفة الحلال والحرام والشرائع والأحكام وذكراً أي موعظة للمتقين، الهداية :
**من الهداية :**
- إظهار منه الله تعالى على موسى وقومه ومحمد وأمته بإنزال التوراة على موسى والقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 21:49

> ﻿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ [21:49]

**شرح الكلمات :**
 يخشون ربهم بالغيب  : أي يخافون ربهم وهم لا يرونه في الدنيا فلا يعصونه بترك واجب ولا بفعل حرام. 
 وهم من الساعة مشفقون  : أي وهم أهوال يوم القيامة وعذابه خائفون. 
**المعنى :**
ووصف المتقين بصفتين : الأولى إنهم يخشون ربهم أي يخافونه بالغيب أي وهم لا يرونه والثانية : أنهم مشفقون من الساعة أي مما يقع فيها من أهوال وعذاب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
٢- بيان صفات المتقين وهم الذين يخشون ربهم بالغيب فلا يعصونه بترك واجب ولا بفعل محرم : وهم دائماً في إشفاق وخوف من يوم القيامة.

### الآية 21:50

> ﻿وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ۚ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [21:50]

**شرح الكلمات :**
 وهذا ذكر مبارك  : أي القرآن الكريم تنال بركته قارئة والعامل به. 
 أفأنتم له منكرون  : الاستفهام للتوبيخ يوبخ تعالى من أنكر أن القرآن كتاب الله. 
**وقوله تعالى :**
 وهذا ذكر مبارك  يشير إلى القرآن الكريم ويصفه بالبركة فبركته لا ترفع فكل من قرأه وعمل بما فيه نالته بركته قراءة الحرف الواحد منه بعشر حسنات لا تنقضي عجائبه ولا تكتنه أسراره ولا تكتشف كل حقائقه، هدى لمن استهدى، وشفاء لمن استشفى وقوله تعالى : أفأنتم له منكرون  يوبخ به العرب الذين آمنوا بكتاب اليهود إذ كانوا يسألونهم عما في كتابهم، وكفروا بالقرآن الذي هو كتابهم فيه ذكرهم وشرفهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- الإشادة بالقرآن الكريم حيث أنزله تعالى مباركاً. 
- توبيخ وتقريع من يفكر بالقرآن وينكر ما فيه من الهدى والنور.

### الآية 21:51

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ [21:51]

**شرح الكلمات :**
 رشده  : أي هداه بمعرفة ربه والإيمان به ووجوب طاعته والتقرب إليه. 
**المعنى :**
على ذكر ما منّ به تعالى على موسى وهارون ومحمد صلى الله عليه وسلم من إيتائه التوراة والقرآن ذكر أنه امتن قبل ذلك على إبراهيم فآتاه رشده في صباه فعرفه به وبجلاله وكماله ووجوب الإيمان به تعالى وعبادته وحده، وإن عبادة من سواه باطلة، فقال تعالى : ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل  وقوله : وكنا به عالمين  أي بأهليته للدعوة والقيام بها لما علمناه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مظاهر إنعام الله وإكرامه لمن اصطفى من عباده.

### الآية 21:52

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [21:52]

**شرح الكلمات :**
 التماثيل  : جمع تمثال وهو الصورة المصنوعة على شبه إنسان أو حيوان. 
 التي أنتم لها عاكفون  : أي مقبلون عليها ملازمون لها تعبداً. 
**المعنى :**
 إذ قال  أي في الوقت الذي قال لأبيه أي آزر، وقومه منكراً عليهم عبادة غير الله  ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون  أي مقبلون عليها ملازمون لها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير النبوة والتوحيد، والتنديد بالشرك والمشركين.

### الآية 21:53

> ﻿قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ [21:53]

**المعنى :**
فأجابوه بما أخبر تعالى به عنهم في قوله : قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين  فأعلنوا عن جهلهم إذ لم يذكروا برهاناً على صحة أو فائدة عبادتها واكتفوا بالتقليد الأعمى وشأنهم في هذا شأن سائر من يعبد غير الله تعالى فإنه لا برهان له على صحة عبادة من يعبد إلا التقليد لمن رآه يعبده. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ذم التقليد وأنه ليس بدليل ولا برهان للمقلد على ما يعتقد أو يفعل.

### الآية 21:54

> ﻿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [21:54]

**المعنى :**
فرد عليهم إبراهيم بما أخبره تعالى عنه في قوله  قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم  أي الذين قلدتموهم في عبادة الأصنام  في ضلال  أي عن الهدى الذي يجب أن تكونوا عليه  مبين  لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ذم التقليد وأنه ليس بدليل ولا برهان للمقلد على ما يعتقد أو يفعل.

### الآية 21:55

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ [21:55]

**شرح الكلمات :**
 أم أنت من اللاعبين  : أي الهازلين غير الجادين فيما يقولون أو يفعلون. 
**المعنى :**
وردوا على إبراهيم قوله هذا فقالوا بما أخبر تعالى به عنهم  قالوا أجئتنا بالحق  أي فيما قلت لنا من أنّا وآباءنا في ضلال مبين  أم أنت من اللاعبين  أي في قولك الذي قلت لنا فلم تكن جاداً فينا تقول وإنما أنت لاعب لا غير.

### الآية 21:56

> ﻿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [21:56]

**شرح الكلمات :**
 الذي فطرهن  : أي أنشأهن خلقاً وإيجاد على غير مثال سابق. 
**المعنى :**
ورد إبراهيم عليهم بما أخبر تعالى به في قوله : قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين  أي ليس ربكم تلك التماثيل بل ربكم الحق الذي يستحق عبادتكم الذي فطر السموات والأرض فأنشأهن خلقاً عجيباً من غير مثال سابق وأنا على
كون ربكم رب السموات والأرض من الشاهدين إذ لا رب لكم غيره، ولا إله حق لكم سواه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الشهادة وفضلها في مواطن تعز فيها ويحتاج إليها.

### الآية 21:57

> ﻿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [21:57]

**شرح الكلمات :**
 لأكيدن أصنامكم  : أي لأحتالن على كسر أصنامكم وتحطيمها. 
**المعنى :**
 وتالله  قسماً به تعالى  لأكيدن أصنامكم  أي لأحتالن عليها فأكسرها  بعد أن تولوا مدبرين  أي بعد أن تراجعوا عنها وتتركوها وحدها.

### الآية 21:58

> ﻿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ [21:58]

**شرح الكلمات :**
 جذاذاً  : فتاناً وقطعاً صغيرة. 
 إلا كبيراً لهم  : إلا أكبر صنم لهم فأنه لم يكسره. 
 لعلهم إليه يرجعون  : كي يرجعوا إليه فيؤمنوا بالله ويوحّدوه بعد أن يظهر لهم عجز آلهتهم. 
**المعنى :**
وفعلاً لما خرجوا إلى عيد لهم يقضون يوماً خارج المدينة أتى تلك التماثيل فكسرها فجعلها قطعاً متناثرة هنا وهناك إلا صنماً كبيراً لهم تركه  لعلهم إليه يرجعون  أي يرجعون إلى إبراهيم فيعبدون معه ربه سبحانه وتعالى عندما يتبين لهم بطلان عبادة الأصنام لأنها لم تستطع أن تدفع عن نفسها فكيف تدفع عن غيرها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تغيير المنكر باليد لمن قدر عليه مقدم على تغييره باللسان بينهما أفضل.

### الآية 21:59

> ﻿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ [21:59]

**شرح الكلمات :**
 بآلهتنا  : أي بأصنامكم التي سموها آلهة لأنهم يعبدونها ويؤلهونها. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم فيما دار بين إبراهيم الخليل وقومه من حوار حول العقيدة أنه لما استغل إبراهيم فرصة خروج القوم إلى عيدهم خارج البلد ودخل البهو فكسر الآلهة فجعلها قطعاً متناثرة وعلق الفأس بكبير الآلهة المزعومة وعظيمها وخرج فلما جاء المساء وعادوا إلى البلد ذهبوا إلى الآلهة المزعومة لأخذ الطعام الموضوع بين يديها لتباركه في زعمهم واعتقادهم الباطل وجدوها مهشمة مكسرة صاحوا قائلين : من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين . 
الهداية
**من الهداية :**
- الظلم معروف لدى البشر كلهم ومنكر بينهم ولولا ظلمة النفوس لما أقروه بينهم.

### الآية 21:60

> ﻿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ [21:60]

**شرح الكلمات :**
 فتى يذكرهم  : أي بالعيب والإنتقاص. 
**المعنى :**
فأجاب بعضهم بعضاً قائلاً : سمعنا فتى يذكرهم  أي شاباً يذكر الآلهة بعيب وازدراء، واسمه إبراهيم.

### الآية 21:61

> ﻿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ [21:61]

**شرح الكلمات :**
 على أعين الناس  : أي ظاهراً يرونه بأعينهم. 
 يشهدون  : أي عليه بأنه الذي كسر الآلهة، ويشهدون العقوبة التي ننزلها به. 
**المعنى :**
وهنا قالوا إذاً  فأتوا به على أعين الناس  لنشاهده ونحقق معه فإذا ثبت أنه هو عاقبناه وتشهد الناس عقوبته فيكون ذلك نكالاً لغيره. 
الهداية
**من الهداية :**
- إقامة البينّة على الدعاوي أمر مقرر في عرف الناس وجاءت به الشرائع من قبل.

### الآية 21:62

> ﻿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ [21:62]

**شرح الكلمات :**
 أأنت فعلت هذا  : هذه صيغة الاستنطاق والاستجواب. 
 بل فعله كبيرهم هذا  : أشار إلى أصبعه نحو الصنم الكبير الذي علق به الفأس قائلاً بل فعله كبيرهم هذا وَوَرَّى بإصبعه تحاشيا للكذب. 
**المعنى :**
وجاءوا به عليه السلام وأخذوا في استنطاقه فقالوا ما أخبر تعالى به عنهم : أأنت فعلت هذا  أي التكسير والتحطيم  يا إبراهيم  ؟. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- أسلوب المحاكمة يعتمد على الاستنطاق والاستجواب أولا.

### الآية 21:63

> ﻿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ [21:63]

**شرح الكلمات :**
 بل فعله كبيرهم هذا  : أشار إلى إصبعه نحو الصنم الكبير الذي علق به الفأس قائلاً بل فعله كبيرهم هذا وَوَرَّى بإصبعه تحاشيا للكذب. 
**المعنى :**
فأجابهم بما أخبر تعالى به عنه بقوله : قال بل فعله كبيرهم هذا  يشير بأصبعه إلى كبير الآلهة تورية،  فاسألوهم إن كانوا ينطقون  تقريعاً لهم وتوبيخاً. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية التورية خشية القول بالكذب.

### الآية 21:64

> ﻿فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ [21:64]

**شرح الكلمات :**
 فرجعوا إلى أنفسهم  : أي بعد التفكر والتأمل حكموا على أنفسهم بالظلم لعبادتهم مالا ينطق. 
**المعنى :**
وهنا رجعوا إلى أنفسهم باللائمة فقالوا : إنكم أنتم الظالمون  أي حيث تألهون مالا ينطق ولا يجيب ولا يدفع عن نفسه فكيف عن غيره.

### الآية 21:65

> ﻿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ [21:65]

**شرح الكلمات :**
نكسوا على رؤوسهم : أي بعد اعترافهم بالحق رجعوا إلى إقرار الباطل فكانوا كمن نكس فجعل رأسه أسفل ورجلاه أعلى. 
 ما هؤلاء ينطقون  : فكيف تطلب منا أن نسألهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ثم نكسو على رؤوسهم  أي قلبهم الله رأساً على عقب فبعد أن عرفوا فبعد أن عرفوا الحق ولاموا على أنفسهم عادوا إلى الجدال بالباطل فقالوا : لقد عملت  أي يا إبراهيم ما  هؤلاء ينطقون  فكيف تطلب منا أن نسألهم وأنت تعلم أنهم لا ينطقون. كما أن اعترافهم بعدم نطق الآلهة المدعاة إنتكاس منهم إذ اعترفوا ببطلان تلك الآلهة.

### الآية 21:66

> ﻿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ [21:66]

شرح الكلمات
 مالا ينفعكم شيئاً  : أي آلهة لا تنفعكم شيئاً ولا تضركم إن أرادت ضركم. 
**المعنى :**
يخبر تعالى أن إبراهيم عليه السلام قال لقومه منكراً عليهم عبادة ألهتهم  أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئاً ولا يضركم  أي أتعبدون آلهة دون الله علمتم أنها لا تنفعكم شيئاً ولا تضركم ولا تنطق إذا استنطقت ولا تجيب إذا سئلت. 
الهداية
**من الهداية :**
\- بيان قوة حجة إبراهيم عليه السلام، ومتانة أسلوبه في دعوته وذلك مما آتاه ربه.

### الآية 21:67

> ﻿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:67]

**شرح الكلمات :**
 أفٍ لكم  : أي قبحاً ولما تعبدون من دون الله. 
**المعنى :**
 أف لكم ولما تعبدون من دون الله  أي قبحاً لكم ولتلك التماثيل التي تعبدون من دون الله الخالق الرازق الضار النافع  أفلا تعقلون  قبح عبادتها وباطل تأليهها وهي جماد لا تسمع ولا تنطق ولا تنفع ولا تضر. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية توبيخ أهل الباطل وتأنيبهم.

### الآية 21:68

> ﻿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [21:68]

**شرح الكلمات :**
 قالوا : حرقوه  : أي أحرقوه بالنار انتصاراً لآلهتكم التي كسرها. 
**المعنى :**
وهنا أجابوا بما أخبر تعالى به عنهم فقالوا : حرقوه  أي أحرقوا إبراهيم بالنار  وانصروا آلهتكم  التي أهانها وكسرها  إن كنتم فاعلين  أي مريدين نصرتها حقاً وصدقاً. 
الهداية
**من الهداية :**

### الآية 21:69

> ﻿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [21:69]

**شرح الكلمات :**
 برداً وسلاماً  : أي على إبراهيم فكانت كذلك فلم يحرق منه غير وثاقه " الحبل الذي وثق به ". 
**المعنى :**
ونفذوا ما أجمعوا عليه وجمعوا الحطب وأججوا النار في بنيان خاص وألقوه فيه بواسطة منجنيق لقوة لهبها وشدة حرها وقال تعالى للنار ما أخبر به في قوله : قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم  فكانت كما طلب منها ولم تحرق غير وثاقه الحبل الذي شدت به يداه، ورجلاه، ولو لم يقل وسلاماً لكان من الجائز أن تنقلب النار جبلاً من ثلج ويهلك به إبراهيم عليه السلام. روى أو والد إبراهيم لما رأى إبراهيم لم تحرقه النار وهو يتفصد عرقاً قال : نعم الرب ربك يا إبراهيم !. 
الهداية
**من الهداية :**
- آية إبطال مفعول النار فلم تحرق إبراهيم إلا وثاقه لما أراد الله تعالى ذلك.

### الآية 21:70

> ﻿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ [21:70]

شرح الكلمات
 كيداً  : وهو تحريقه بالنار للتخلص منه. 
 فجعلناهم الأخسرين  : حيث خرج من النار ولم تحرقه ونجا من قبضتهم وذهب كيدهم ولم يحصلوا عل شيء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وأرادوا به كيداً فجعلناهم هم الأخسرين  أي أرادوا بإبراهيم مكراً وهو إحراقه بالنار فخَّيب الله مسعاهم وأنجى عبده وخليله من النار وأحبط عليهم ما كانوا يأملون فخسروا في كل أعمالهم التي أرادوا بها إهلاك إبراهيم. 
الهداية
**من الهداية :**
\- قوة التوكل على الله كانت سبب تلك المعجزة إذ قال إبراهيم حسبي الله ونعم والوكيل. 
فقال الله تعالى للنار : كوني برداً وسلاماً على إبراهيم  فكانت، وكفاه ما أهمه بصدق توكله عليه، ويؤثر أن جبريل عرض له قبل أن يقع في النار فقال هل لك يا إبراهيم من حاجة ؟ فقال إبراهيم : أما إليك فلا، حسبي الله ونعم الوكيل.

### الآية 21:71

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ [21:71]

شرح الكلمات
 ونجيناه ولوطاً  : أي ابن أخيه هاران. 
 التي باركنا فيها  : وهي أرض الشام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ونجيناه ولوطاً  أي ونجينا إبراهيم وابن أخيه هاران وهو لوط ( إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) وهي أرض الشام فنزل إبراهيم بفلسطين ونزل لوط بالمؤتفكة وهي قرى قوم لوط التي بعد دمارها استحالت إلى بحيرة غير صالحة للحياة فيها وقوله : باركنا فيها للعالمين  أي بارك في أرزاقها بكثرة الأشجار والأنهار والثمار لكل من ينزل بها من الناس كافرهم ومؤمنهم لقوله : للعالمين . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- تقرير التوحيد والتنديد بالشرك والمشركين.

### الآية 21:72

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ [21:72]

شرح الكلمات
 ويعقوب نافلة  : زيادة على طلبه الولد فطلب ولداً فأعطاه ما طلب وزاده آخر. 
 وكلاً جعلنا صالحين  : أي وجعلنا كل واحد منهم صالحاً من الصالحين الذين يؤدون حقوق الله كاملة وحقوق الناس كذلك. 
**المعنى :**
 ووهبنا له  أي إبراهيم إسحاق حيث سأل الله تعالى الولد، وزاده يعقوب نافلة وقوله : وكلا جعلنا صالحين  أي وجعلنا كل واحد منهم من الصالحين الذين يعبدون الله بما شرع لهم فأرادوا حقوق الرب تعالى كاملة، وأدوا حقوق الناس كاملة وهذا نهاية الصلاح. 
الهداية
**من الهداية :**
\- خروج إبراهيم من أرض العراق إلى أرض الشام كانت أول هجرة في سبيل الله في التاريخ.

### الآية 21:73

> ﻿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [21:73]

**شرح الكلمات :**
 أئمة  : أي يقتدى بهم في الخير. 
 يهدون بأمرنا  : أي يرشدون الناس ويعلمونهم ما به كمالهم ونجاتهم وسعادتهم بإذن الله تعالى لهم بذلك حيث جعلهم رسلاً مبلغين. 
 وكانوا لنا عابدين  : أي خاشعين مطيعين قائمين بأمرنا. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في ذكر أفضال الله تعالى على إبراهيم وولده فقال تعالى : وجعلناهم  أي إبراهيم واسحق ويعقوب أئمة هداة يقتدى بهم في الخير ويهدون الناس إلى دين الله تعالى الحق بتكليف الله تعالى لهم بذلك حيث نبأهم وأرسلهم. وهو بمعنى قوله تعالى : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا . وقوله : وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة  أي أوحينا إليهم لأن يفعلوا الخيرات جمع خير وهو كل نافع غير ضار فيه مرضاة لله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة. وقوله تعالى : وكانوا لنا عابدين  أي امتثلوا أمرنا فيما أمرناهم به وكانوا لنا مطيعين خاشعين وهو ثناء عليهم بأجمل الصفات وأحسن الأحوال. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل الدعوة إلى الله تعالى وشرف القائمين بها. 
- فضل إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وفعل الخيرات. 
- ثناء الله تعالى على أوليائه وصالحي عباده بعبادتهم، وخشوعهم له.

### الآية 21:74

> ﻿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ [21:74]

**شرح الكلمات :**
 ولوطاً آتياه حكماً وعلماً  : أي أعطينا لوطاً حكماً أي فصلاً بين الخصوم وفقهاً في الدين وكل هذا يدخل تحت النبوة والرسالة وقد نبأه وأرسله. 
 تعمل الخبائث  : كاللواط وغيره من المفاسد. 
 فاسقين  : أي عصاه متمردين عن الشرع تاركين للعمل به. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولوطاً آتينا حكماً وعلماً ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين  أي وكما آتينا إبراهيم وولديه ما آتيناهم من الأفضال والإنعام الذي جاء ذكره في هذا السياق آتينا لوطاً وقد خرج مهاجراً مع عمه إبراهيم آتيناه أيضاً حكماً وعلماً ونبوة ورسالة متضمنة حسن الحكم والقضاء وأسرار الشرع والفقه في الدين. هذه منة وأخرى أنا نجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث وأهلكنا أهلها لأنهم كانوا قوم سوء لا يصدر عنهم إلا ما يسوء إلى الخلق فاسقين عن أمرنا خارجين عن طاعتنا. 
الهداية
**من الهداية :**
- الخبث إذا كثر في الأمة استوجبت الهلاك والدمار. 
- التنديد بالفسق والتحذير من عواقبه فإنها مدمرة والعياذ بالله.

### الآية 21:75

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:75]

**المعنى :**
وقوله : وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين  وهذا إنعام آخر أعظم وهو إدخاله في سلك المرحومين برحمة الله الخاصة لأنه من عباد الله الصالحين. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير النبوة المحمدية وتأكيدها إذ مثل هذا القصص لا يتأنى إلا لمن يوحى إليه.

### الآية 21:76

> ﻿وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [21:76]

**شرح الكلمات :**
 ونوحاً إذ نادى من قبل  : أي واذكر نوحاً إذ دعا ربه على قومه الكفرة. 
 من الكرب العظيم  : أي من الغرق الناتج عن الطوفان الذي عم سطح الأرض. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ونوحاً  أي واذكرنا يا رسولنا في سلك هؤلاء الصالحين عبدنا ورسولنا نوحاً الوقت الذي نادى ربه من قبل إبراهيم فقال إني مغلوب فانتصر،  فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم  حيث نجاه تعالى وأهله إلا امرأته وولده كنعان فإنهما لم يكونا من أهله لكفرهما وظلمهما فكانا من المغرقين.

### الآية 21:77

> ﻿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [21:77]

**المعنى :**
وقوله : ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا  أي ونصرنا بإنجائنا له منهم فلم يمسوه بسوء، وأغرقناهم أجمعين لأنهم كانوا قوم سوء فاسقين ظالمين.

### الآية 21:78

> ﻿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [21:78]

**شرح الكلمات :**
 في الحرث  : أي في الكرم الذي رعته الماشية ليلاً. 
 نفشت فيه  : أي رعته ليلاً بدون راع. 
 شاهدين  : أي حاضرين صدور حكمهم في القضية لا يخفى علينا شيء من ذلك. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في ذكر إفضالات الله تعالى وإنعامه على من يشاء من عباده، وفي ذلك تقرير لنبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم التي كذبت بها قريش فقال تعالى : وداود وسليمان  أي واذكر يا نبينا داود وسليمان  إذ يحكمان في الحرث  أي اذكرهما في الوقت الذي كانا يحكمان في الحرث الذي  نفشت فيه غنم القوم  أي رعت فيه ليلاً بدون راع فأكلته وأتلفته  وكنا لحكمهم شاهدين  حاضرين لا يخفى علينا ما حكم به كل منهما، إذ حكم داود بأن يأخذ صاحب الحرث الماشية مقابل ما أتلفته لأن المتلف يعادل قيمة الغنم التي أتلفته، وحكم سليمان بأن يأخذ صاحب الماشية الزرع يقوم عليه حتى يعود كما كان، ويأخذ صاحب الحرث الماشية يستغل صوفها ولبنها وسخالها فإذا ردت إليه كرومة كما كانت أخذها ورد الماشية لصاحبها لم ينقص منها شيء هذا الحكم أخبر تعالى أنه فهم فيه سليمان وهو أعدل من الأول وهو قوله تعالى : ففهمناها . 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب نصب القضاة للحكم بين الناس. 
- بيان حكم الماشية ترعى في حرث الناس وإن كان شرعنا على خلاف شرع من سبقنا فالحكم عندنا إن رعت الماشية ليلاً قوم المتلف على صاحب الماشية ودفعه لصاحب الزرع، وإن رعت نهاراً فلا شيء لصاحب الزرع لأن عليه أن يحفظ زرعه من أن ترعى فيه مواشي الناس لحديث العجماء، جبار وحديث ناقة البراء بن عازب.

### الآية 21:79

> ﻿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ [21:79]

**شرح الكلمات :**
 ففهمناها  : أي القضية التي جرى فيها الحكم. 
 وكلاً آتينا حكماً وعلماً  : أي كلاً من داود وولده سليمان أعطيناه حكماً أي النبوة وعلماً بأحكام الله وفقهها. 
 يسبحن  : أي معه إذا سبح. 
 وكنا فاعلين  : أي لما هو أغرب وأعجب من تسبيح الجبال والطير فلا تعجبوا. 
**المعنى :**
 ففهمناها  أي الحكومة أو القضية أو الفتيا سليمان، ولم يعاتب داود على حكمه، وقال : وكلا آتينا حكماً وعلماً  تلافياً لما قد يظن بعضهم أن داود دون ولده في العلم والحكم. 
وقوله : وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير  هذا ذكر لبعض ما أنعم به على داود عليه السلام وهو أنه سخر الجبال والطير تسبح معه إذا سبح سواء أمرها بذلك فأطاعته أو لم يأمرها فإنه إذا صلى وسبح صلت معه وسبحت، وقوله : وكنا فاعلين  أي لما هو أعجب من تسخير الجبال والطير تسبح مع سليمان لأنا لا يعجزنا شيء وقد كتب هذا في كتاب المقادير فأخرجه في حينه. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل التسبيح.

### الآية 21:80

> ﻿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ [21:80]

**شرح الكلمات :**
 صنعة لبوس لكم  : هي الدروع وهي لباس الحرب. 
 فهل أنتم شاكرون  : أي تقيكم وتحفظكم من ضرب السيوف وطعن الرماح. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وعلمناه  أي داود  صنعة لبوس لكم  وهي الدروع السابغة التي تقي لابسها طعن الرماح وضرب السيوف بإذن الله تعالى فهي آلة حرب ولذا قال تعالى  لتحصنكم من بأسكم   فهل أنتم شاكرون  أمر لعباده بالشكر على إنعامه عليهم والشكر يكون بحمد الله تعالى والاعتراف بإنعامه، وطاعته وصرف النعمة فيما من أجله أنعم بها على عبده. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب شكر الله تعالى على كل نعمة تستجد للعبد.

### الآية 21:81

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ [21:81]

إلى الأرض التي باركنا  : أي أرض الشام. 
**المعنى :**
 ولسليمان  أي وسخرنا لسليمان  الريح عاصفة  شديدة السرعة  تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها  إذ يخرج غازياً أول النهار وفي آخره تعود به الريح بساطه الذي هو كأكبر سفينة حربية اليوم إلى الأرض التي بارك الله وهي أرض الشام. وقوله : وكنا بكل شيء عالمين  يخبر تعالى أنه وما زال عليماً بكل شيء ما ظهر للناس وما غاب عنهم فكل أحداث الكون تتم حسب علم الله وإذنه وتقديره وحكمته فلذا وجبت له الطاعة واستحق الألوهية والعبادة. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان تسخير الله تعالى الجن لسليمان يعملون له أشياء.

### الآية 21:82

> ﻿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ [21:82]

**شرح الكلمات :**
 يغوصون  : أي في أعماق البحر لاستخراج الجواهر. 
 ويعلمون عملاً دون ذلك  : أي دون الغوص كالبناء وغيره وبعض الصناعات. 
 وكنا لهم حافظين  : أي لأعمالهم حتى لا يفسدوها. 
**المعنى :**
وقوله : ومن الشياطين من يغوصون له  أي وسخرنا لسليمان من الشياطين من يغوضون له في أعماق البحار لاستخراج الجواهر،  ويعلمون عملا دون ذلك  كالبناء وصنع التماثيل والمحاريب والجفان وغير ذلك. وقوله تعالى : وكنا لهم حافظين  أي وكنا لأعمال أولئك العاملين من الجن حافظين لها عالمين بها حتى لا يفسدوها بعد عملها مكراً منهم أو خديعة فقد روى أنهم كانوا يعملون ثم يفسدون ما عملوه حتى لا ينتفع به. 
وهذا كله من إنعام الله تعالى على داود وسليمان وغيره كثير فسبحان ذي الأنعام والأفضال إله الحق ورب العالمين. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ من أرسل هؤلاء أرسل وأنعم عليهم بما أنعم لا يستنكر عليه إرسال محمد رسولاً وقد أرسل من قبله رسلاً. 
- كل ما يحدث في الكون من أحداث يحدث بعلم الله تعالى وتقديره ولحكمة تقتضيه.

### الآية 21:83

> ﻿۞ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [21:83]

**شرح الكلمات :**
 وأيوب  : أي واذكر أيوب. 
 إذ نادى ربه  : أي دعاه لما ابتلى بفقد ماله وولده ومرض جسده. 
 مسني الضر  : هو ما ضر بجسمه أو ماله أو ولده. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في ذكر إفضالات الله تعالى وإنعامه على من شاء من عباده الصالحين فقوله تعالى في الآية الأولى ( ٨٣ )  وأيوب  أي واذكر عبدنا في شكره وصبره وسرعة أوْبِتَه، وقد ابتليناه بالعافية والمال والولد، فشكر وابتليناه بالمرض وذهاب المال والأهل والولد فصبر. أذكره  إذ نادى ربه  أي داعياً ضارعاً بعد بلوغ البلاء منتهاه ربّ أي يا رب  أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين . 
الهداية
**من الهداية :**
- علو مقام الصبر ومثله الشكر فالأول على البأساء والثاني على النعماء.

### الآية 21:84

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ [21:84]

**شرح الكلمات :**
 وذكرى للعابدين  : أي عظة للعابدين، ليصبروا فيثابوا. 
**المعنى :**
 فاستجبنا له  دعاءه  فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله  من زوجة وولد  ومثلهم معهم  أي ضاعف له ما أخذه منه بالابتلاء بعد الصبر وأما المال فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم انه أنزل عليه رَجْلاً من جَرَادٍ من ذهب فكان أيوب يحثو في ثوبه فقال له ربه في ذلك فقال من ذا الذي يستغنى عن بركتك يا رب. وقوله تعالى : رحمة من عندنا  أي رحمناه رحمة خاصة، وجعلنا قصته ذكرى وموعظة للعابدين لنا لما نبتليهم بالسراء والضراء فيشكرون ويصبرون ائتساء بعبدنا أيوب. 
الهداية
**من الهداية :**
- في سير الصالحين مواعظ وفي قصص الماضيين عبر.

### الآية 21:85

> ﻿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ [21:85]

**المعنى :**
وقوله تعالى : وإسماعيل وإدريس وذا الكفل  أي واذكر في عداد المصطفين من أهل الصبر والشكر إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وإدريس وهو أخنوخ وذا الكفل  كل من الصابرين  على عبادتنا الشاكرين لنعمائنا. 
الهداية
**من الهداية :**
- من ابتلى بفقد أو أهل أو ولد فَصَبَر كان له من الله الخلف وما يقال عند المصيبة " إنا لله وإنا إليه لراجعون اللهم أجرني في مصيبتى واخلف لي خيراً منها ".

### الآية 21:86

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:86]

**شرح الكلمات :**
 وأدخلناهم في رحمتنا  : بأن نبأناهم فانخرطوا في سلك الأنبياء إنهم من الصالحين. 
**المعنى :**
وأدخلناهم في رحمتنا فنبأنا منهم من نبأنا وأنعمنا عليهم وأكرمناهم بجوارنا إنهم من الصالحين.

### الآية 21:87

> ﻿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [21:87]

**شرح الكلمات :**
 وذا النون  : هو يونس بن متى عليه السلام وأضيف إلى النون الذي هو الحوت في قوله تعالى  ولا تكن كصاحب الحوت  لأن حوتة كبيرة ابتلعته. 
 إذ ذهب مغاضباً  : أي لربه تعالى حيث لم يرجع إلى قومه لما بلغه أن الله رفع عنهم العذاب. 
 فظن أن لن نقدر عليه  : أي أن لن نحبسه ونضيق عليه في بطن الحوت من أجل مغاضبته. 
 في الظلمات  : ظلمة الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في ذكر أفضال الله تعالى وإنعامه على من يشاء من عباده فقال تعالى : وذا النون  أي واذكر ذا النون أي يونس بن متى  إذ ذهب مغاضبا  لربه تعالى حيث لم يصبر على بقائه مع قومه يدعوهم إلى توحيد الله وعبادته وطاعته وطاعة رسوله فسأل لهم العذاب، ولما تابوا ورفع عنهم العذاب بتوبتهم وعلم بذلك فلم يرجع إليهم فكان هذا منه مغاضبة لربه تعالى وقوله تعالى عنه : فظن أن لن نقدر عليه  أي ظن يونس عليه السلام أن الله تعالى لا يحبسه في بطن الحوت ولا يضيق عليه وهو حسن ظن منه في ربه سبحانه وتعالى، ولكن لمغاضبته ربه بعدم العودة إلى قومه بعد أن رفع عنهم العذاب أصابه ربه تطهيراً له من أمر المخالفة الخفيفة بأن ألقاه في ظلمات ثلاث، ظلمة الحوت والبحر والليل ثم ألهمه الدعاء الذي به النجاة فكان يسبح في الظلمات الثلاث  لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين  فاستجاب الله تعالى له وهو معنى قوله : وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم  الذي أصابه من وجوده في ظلمات محبوساً لا أنيس ولا طعام ولا شراب مع غم نفسه من جراء عدم عودته إلى قومه وقد أنجاهم الله من العذاب. وهو سبب المصيبة. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة دعوة ذي النون : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . إذ ورد أنه ما دعا بها مؤمن إلا استجيب له، وقوله تعالى : وكذلك ننجي المؤمنين  يقوي هذا الخبر.

### الآية 21:88

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [21:88]

**شرح الكلمات :**
 ونجيناه من الغم  : أي الكرب الذي أصابه وهو في بطن الحوت. 
**المعنى :**
 فاستجبنا له ونجيناه من الغم  الذي أصابه من وجوده في ظلمات محبوساً لا أنيس ولا طعام ولا شراب مع غم نفسه من جراء عدم عودته إلى قومه وقد أنجاهم الله من العذاب. وهو سبب المصيبة، وقوله تعالى : وكذلك ننجي المؤمنين  مما قد يحل بهم من البلاء.

### الآية 21:89

> ﻿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [21:89]

**شرح الكلمات :**
 لا تذرني فرداً  : أي بلاء ولد يرث عني النبوة والعلم والحكمة بقرينه ويرث من آل يعقوب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وزكريا  أي اذكر يا رسولنا زكريا في الوقت الذي نادى ربه داعياً ضارعاً قائلاً : ربّ  أي يا رب  لا تذرني فرداً  أي لا تتركني فرداً لا ولد لي يرثني في نبوتي وعلمي وحكمتي ويرث ذلك من آل يعقوب حتى لا تنقطع منهم النبوة والصلاح وقوله : وأنت خير الوارثين  ذكر هذا اللفظ توسلاً به إلى ربه ليستجيب له دعاءه واستجاب له والحمد لله. 
الهداية
**من الهداية :**
- استحباب سؤال الولد لغرض صالح لا من أجل الزينة واللهو به فقط.

### الآية 21:90

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [21:90]

**شرح الكلمات :**
 رغباً ورهباً  : أي طمعاً فينا ورهبناً منا أي خوفاً ورجاءاً. 
**المعنى :**
فوهبه يحيى وأصلح له زوجه بأن جعلها ولوداً بعد العقر حسنة الخلق والخُلق. وقوله تعالى : أنهم كانوا يسارعون  أي زكريا ويحيى ووالدته كانوا يسارعون في الطاعات والقربات أي في فعلها والمبادرة إليها. وقوله : ويدعوننا رغباً ووهباً  هذا ثناء عليهم أيضاً إذ كانوا يدعون الله رغبة في رحمته ورهبة وخوفاً من عذابه وقوله : وكانوا لنا خاشعين  أي مطيعين ذليلين متواضعين وهم يعبدون ربهم بأنواع العبادات. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير أن الزوجة الصالحة من حسنة الدنيا. 
- فضيلة المسارعة في الخيرات والدعاء برغبة ورهبة والخشوع في العبادات وخاصة في الصلاة والدعاء.

### الآية 21:91

> ﻿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [21:91]

**شرح الكلمات :**
 أحصنت فرجها  : أي صانته وحفظته من الفاحشة. 
 من روحنا  : أي جبريل حيث نفخ في كم درعها عليها السلام. 
 آية العالمين  : أي علامة على قدرة الله تعالى ووجوب عبادته بذكره وشكره. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا  أي واذكر يا نبينا تلك المؤمنة التي أحصنت فرجها أي منعته مما حرم الله تعالى عليها وهي مريم بنت عمران اذكرها في عداد من أنعمنا عليهم وأكرمناهم وفضلناهم على كثير من عبادنا الصالحين، حيث نفخنا فيها من روحنا إذ أمرنا جبريل روح القدس ينتفخ في كم درعها فسرت النفخة إلى فرجها فحبلت وولدت في ساعة من نهار، وقوله تعالى : وجعلناها وابنها  أي عيسى كلمة الله وروحه  آية  أي علامة كبرى على وجودنا وقدرتنا وعلمنا وحكمتنا وإنعامنا وواجب عبادتنا وتوحيدنا فيها حيث لا يعبد غيرنا  للعالمين  أي للناس أجمعين يستدلون بها على ذكرنا آنفاً من وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ووجوب عبادته وتوحيده فيها. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة العفة والإحصان للفرج. 
- كون مريم وابنها آية لأن مريم ولدت من غير محل، ولأن عيسى كان كذلك وكلم الناس في المهد، وكان يحيي الموتى بإذن الله تعالى.

### الآية 21:92

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [21:92]

**شرح الكلمات :**
 إن هذه أمتكم  : أي ملتكم وهي الإسلام ملة واحدة من عهد آدم إلى العهد المحمدي إذ دين الأنبياء واحد وهو عبادة الله تعالى وحده بما يشرع لهم. 
 وأنا ربكم فاعبدون  : أنا إلهكم الحق حيث خلقتكم ورزقتكم فلا تنبغي العبادة إلا لي فاعبدون ولا تعبدوا معي غيري. 
**المعنى :**
بعد ذكر أولئك الأنبياء وما أكرمهم الله تعالى به من إفضالات وما كانوا عليه من كمالات قال تعالى مخاطباً الناس كلهم : إن هذه أمتكم  أي ملتكم  أمة واحدة  أي ملة واحدة من عهد أول الرسل إلى خاتمهم وهو الإسلام القائم على الإِخلاص لله في العبادة والخلوص من الشرك
الهداية
من الهداية
- وحدة الدين وكون الإسلام هو دين البشرية كافة لأنه قائم على أساس توحيد الله تعالى في عبادته التي شرعها ليعبد بها.

### الآية 21:93

> ﻿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ [21:93]

**شرح الكلمات :**
 وتقطعوا أمرهم بينهم  : أي وتفرقوا في دينهم فأصبح لكل فرقة دين كاليهودية والنصرانية والمجوسية والوثنيات وما أكثرها. 
 كل إلينا راجعون  : أي كل فرقة من تلك الفرق التي قطعت الإسلام راجعة إلينا وسوف نجزيها بكسبها. 
**المعنى :**
وقوله  وكل إلينا راجعون  إخبار منه تعالى أنهم راجعون إليه لا محالة بعد موتهم وسوف يجزيهم بما كانوا يكسبون ومن ذلك تقطيعهم للدين الإسلامي وتمزيقهم له فذهبت كل فرقة بقطعة منه. 
الهداية
من الهداية
- بيان ما حدث للبشرية من تمزيق الدين بينها بحسب الأهواء والأطماع والأغراض.

### الآية 21:94

> ﻿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ [21:94]

**شرح الكلمات :**
 فلا كفران لسعيه  : أي لا نكران ولا جحود لعمله بل سوف يجزى به وافياً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فمن يعمل من الصالحات  والحال أنه مؤمن، والمراد من الصالحات ما شرعه الله تعالى من عبادات قلبية وقولية وفعلية  فلا كفران لسعيه  أي لعمله فلا يجحد ولا ينكر بل يراه ويجزى به كاملاً. وقوله تعالى : وإنا له كاتبون  يريد أن الملائكة تكتب أعماله الصالحة بأمرنا ونجزيه بها أيضاً أحسن جزاء وهذا وعد من الله تعالى لأهل الإِيمان والعمل الصالح جعلنا الله منهم وحشرنا في زمرتهم. 
الهداية
من الهداية
- وعد الله لأهل الإيمان والعمل الصالح بالجزاء الحسن وهو الجنة.

### الآية 21:95

> ﻿وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [21:95]

**شرح الكلمات :**
 وحرام  : أي ممتنع رجوعهم إلى الدنيا. 
د٩٥
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير حقيقة وهي إذا قُضِى بهلاك أمة تعذرت عليها التوبة، وأن أمة يهلكها الله تعالى لا تعود إلى الحياة الدنيا بحال وإن البشرية عائدة إلى ربها فممتنع عدم عودة الناس إلى ربهم، وذلك لحسابهم وجزائهم يوم القيامة.

### الآية 21:96

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [21:96]

**شرح الكلمات :**
 يأجوج ومأجوج  : قبيلتان وراء سدهما الذي سيفتح عند قرب الساعة. 
 حدب  : أي مرتفع من الأرض. 
 ينسلون  : أي يسرعون المشي. 
**المعنى :**
د٩٥

### الآية 21:97

> ﻿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ [21:97]

**شرح الكلمات :**
 الوعد الحق  : يوم القيامة. 
 في غفلة من هذا  : أي من يوم القيامة وما فيه من أحداث. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : واقترب الوعد الحق  وهو يوم الدين والحساب والجزاء وقوله : فإذا هي شاخصة أبصارهم الذين كفروا  وذلك بعد قيامهم من قبورهم وحشرهم إلى أرض المحشر وهم يقولون في تأسف وتحسر  يا ويلنا  أي يا هلاكنا  قد كنا في غفلة  أي في دار الدنيا  بل كنا ظالمين  فاعترفوا بذنبهم حيث لا ينفعهم الاعتراف إذ لا توبة تقبل يومئذ.

### الآية 21:98

> ﻿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [21:98]

**شرح الكلمات :**
 وما تعبدون من دون الله  : أي من الأوثان والأصنام. 
 حصب جهنم  : أي ما توقد به جهنم. 
**المعنى :**
يقول تعالى لمشركين الذين بدأت السورة الكريمة بالحديث عنهم، وهم مشركو قريش يقول لهم مُوعداً : إنكم وما تعبدون من دون الله  من أصنام وأوثان  حصب جهنم  أي ستكونون أنتم وما تعبدون من أصنام وقوداً لجهنم التي أنتم واردوها لا محالة. 
الهداية
من الهداية
- تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء. 
- من عبد من دون الله بأمره أو برضاه سيكون ومن عَبًده وقوداً لجهنم ومن لم يأمر ولم يرض فلا يدخل النار مع من عبده بل العابد له وحده في النار.

### الآية 21:99

> ﻿لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [21:99]

**شرح الكلمات :**
 لو كان هؤلاء آلهة  : أي الأوثان التي يعبدها المشركون من قريش. 
 ما وردوها  : أي لحالوا بين عابديهم ودخول النار لأنهم آلهة قادرون على ذلك ولكنهم ليسوا آلهة حق فلذا لا يمنعون عابديهم من دخول النار. 
 وكل فيها خالدون  : أي العابدون من الناس والمعبودون من الشياطين والأوثان. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : لو كان هؤلاء آلهة  لو كان هؤلاء التماثيل من الأحجار التي يعبدها المشركون لو كانوا آلهة حقاً ما ورد النار عابدوها لأنهم يخلصونهم منها ولما ورد النار المشركون ودخلوها دل ذلك على أن آلهتهم كانت آلهة باطلة لا تستحق العبادة بحال. وقوله تعالى : كل فيها خالدون  أي المعبودات الباطلة وعابدوها، الكل في جهنم خالدون.

### الآية 21:100

> ﻿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ [21:100]

**شرح الكلمات :**
 لهم فيها زفير  : أي لأهل النار فيها أنين وتنفس شديد وهو الزفير. 
**المعنى :**
وقوله : لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون  يخبر تعالى أن للمشركين في النار زفيراً وهو الأنين الشديد من شدة العذاب وأنهم فيها لا يسمعون لكثرة الأنين وشدة الأصوات وفظاعة ألوان العذاب.

### الآية 21:101

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ [21:101]

**شرح الكلمات :**
 سبقت لهم منا الحسنى  : أي كتب الله تعالى أزلاً أنهم أهل الجنة. 
د١٠١

### الآية 21:102

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ [21:102]

**شرح الكلمات :**
 حسيسها  : أي حِسّ صوتها. 
د١٠١

### الآية 21:103

> ﻿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [21:103]

**شرح الكلمات :**
 لا يحزنهم الفزع الأكبر  : أي عند النفخة الثانية نفخة البعث فإنهم يقومون من قبورهم آمنين غير خائفين. 
د١٠١

### الآية 21:104

> ﻿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [21:104]

**شرح الكلمات :**
 كطي السجل للكتب  : أي يطوي الجبار سبحانه وتعالى السماء طيّ الورقة لتدخل في الظرف. 
 كما بدأنا أول خلق نعيده  : أي يعيد الله الخلائق كما بدأهم أول مرة فيبعث الناس من قبورهم حفاة عراة غرلا، كما ولدوا لم ينقص منهم شيء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : يوم نطوي السماء  أي يتم لهم ذلك يوم يطوي الجبار جل جلاله السماء بيمينه  كطي السجل  أي الصحيفة للكتب. 
وذلك يوم القيامة حيث تبدل الأرض غير الأرض والسموات غير السموات. وقوله تعالى : كما بدأنا أول خلق نعيده  أي يعيد الإنسان كما بدأ خلقه فيخرج الناس من قبورهم حفاة عراة غرلا. وقوله : وعداً علينا إنا كنا فاعلين  أي وعدنا بإعادة الخلق بعد فنائهم وبلاهم وعداً، إنا كنا فاعلين فأنجزنا ما وعدنا، وإنا على ذلك لقادرون. 
الهداية
من الهداية
- بيان عظمة الله وقدرته إذ يطوي السماء بيمينه، والأرض في قبضته يوم القيامة. 
- بعث الناس حفاة عراة غرلا لم ينزع منهم شيء ولا غفلة الذكر إنجاز الله وعده في قوله : كما بدأكم تعودون  فسبحان الواحد القهار العزيز الجبار.

### الآية 21:105

> ﻿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [21:105]

**شرح الكلمات :**
 ولقد كتبنا في الزبور  : أي في الكتب التي أنزلنا كصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والقرآن. 
 من بعد الذكر  : أي من بعد أن كتبنا ذلك في الذكر الذي هو اللوح المحفوظ. 
 أن الأرض  : أي أرض الجنة. 
 عبادي الصالحون  : هم أهل الإيمان والعمل الصالح من سائر الأمم من أتباع الرسل عامة. 
**المعنى :**
يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بوعده الكريم الذي كتبه المنزلة بعد كتابته في الذكر الذي هو كتاب المقادير المسمى باللوح المحفوظ أن أرض الجنة يرثها عباده الصالحون هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١٠٥ )
الهداية
**من الهداية :**
- المؤمنون المتقون وهم الصالحون هم ورثة الجنة دار النعيم المقيم.

### الآية 21:106

> ﻿إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ [21:106]

**شرح الكلمات :**
 إن في هذا لبلاغا  : أي إن في القرآن لبلاغاً أي لكفاية وبلغة لدخول الجنة فكل من آمن به وعمل بما فيه دخل الجنة. 
 لقوم عابدين  : أي مطيعين الله ورسوله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين  أي في هذا القرآن العظيم لبلاغاً لمن كان من العابدين لله بأداء فرائضه واجتناب نواهيه لكفاية في الوصول به إلى بغيته وهي رضوان الله والجنة.

### الآية 21:107

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [21:107]

**شرح الكلمات :**
 رحمة للعالمين  : أي الإنس والجن فالمؤمنون المتقون يدخلون الجنة والكافرون ينجون. من عذا الاستئصال والإبادة الذي كان يصيب الأمم السابقة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  يخبر تعالى انه ما أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلا رحمة للعالمين إنسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم فالمؤمنون بإتباعه يدخلون رحمة الله وهي الجنة والكافرون يأمنون من عذاب الإبادة والاستئصال في الدنيا ذلك العذاب الذي كان ينزل بالأمم والشعوب عندما يكذبون رسلهم
**الهداية :**
**من الهداية :**
الهداية
**من الهداية :**
- بيان فضل النبي صلى الله عليه وسلم وكرامته على ربه حيث جعله رحمة للعالمين.

### الآية 21:108

> ﻿قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [21:108]

**شرح الكلمات :**
 فهل أنتم مسلمون  : أي أسلموا فالاستفهام للأمر. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون  يأمر تعالى رسوله أن يقول لقومه ولمن يبلغهم خطابه إن الذي يوحى إلي هو أن إلهكم إله واحد أي معبودكم الحق واحد وهو الله تعالى ليس غيره وعليه  فهل أنتم مسلمون  أي أسلموا له قلوبكم ووجوهكم فاعبدوه ولا تعبدوا معه سواه فبلغهم يا رسولنا هذا  فإن تولوا  أي أعرضوا عن هذا الطلب ولم يقبلوه  فقل آذنتكم  أي أعلمتكم  على سواء  أنا وأنتم انه لا تلاقي بيننا فأنا حرب عليكم وأنتم حرب عليَّ. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب المفاصلة بين أهل الشرك وأهل التوحيد.

### الآية 21:109

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ [21:109]

**شرح الكلمات :**
 وإن أدري  : أي ما أدري. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون  أي وقال اللهم يا رسولنا : إني ما أدري أقريب ما توعدون من العذاب أم بعيد فالعذاب كائن لا محالة ما لم تسلموا إلا أني لا أعلم وقته. وفي الآية وعيد واضح وتهديد شديد

### الآية 21:110

> ﻿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ [21:110]

**المعنى :**
وقوله : إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون  أي يعلم طعنكم العلني في الإسلام وكتابه ونبيه، كما يعلم ما تكتمونه في نفوسكم من عداوتي وبغضي وما تخفون من إِحَنٍ وفي هذا إنذار لهم وتهديد، وهم مستحقون لذلك.

### الآية 21:111

> ﻿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [21:111]

**المعنى :**
وقوله : وإن أدري  أي وما أدري  لعله  أي تأخير العذاب عنكم بعد استحقاقكم له بحرِبكم للإسلام ونبيه  فتنة لكم  أي اختبار لعلكم تتوبون فيرفع عنكم العذاب أو هو متاع لكم بالحياة إلى آجالكم، ثم تعذبون بعد موتكم. فهذا علمه إلى ربي هو يعلمه، وبهذا أمرني بأن أقوله لكم.

### الآية 21:112

> ﻿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [21:112]

**شرح الكلمات :**
 على ما تصفون  : من الكذب من أن النبي ساحر، وأن الله اتخذ ولداً وأن القرآن شعر. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قال رب احكم بالحق  وفي قراءة قُلْ رب احكم بالحق أي قال الرسول بعد أمر الله تعالى بذلك يا رب احكم بيني وبين قومي المكذبين لي المحاربين لدعوتك وعبادك المؤمنين. بالحق وذلك بنصري عليهم أو بإنزال نقمتك بهم، وقوله : وربنا الرحمان المستعان على ما تصفون  أي وربنا الرحمن عز وجلّ هو الذي يستعان به على إبطال باطلكم أيها المشركون حيث جعلتم لله ولداً، وشركاء، ووصفتم رسوله بالسحر والكذب. 
الهداية
**من الهداية :**
 - وجوب الاستعانة بالله على كل ما يواجه العبد من صعاب وأتعاب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/21.md)
- [كل تفاسير سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/21.md)
- [ترجمات سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/translations/21.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
