---
title: "تفسير سورة الأنبياء - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/26"
surah_id: "21"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنبياء - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنبياء - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/21/book/26*.

Tafsir of Surah الأنبياء from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 21:1

> اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [21:1]

اقترب  دنا  لِلنَّاسِ  اللام صلة لاقتراب. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بالناس المشركون لأن ما يتلوه من صفات المشركين  حِسَابَهُمْ  وقت محاسبة الله إياهم ومجازاته على أعمالهم يعني يوم القيامة، وإنما وصفه بالاقتراب لقلة ما بقي بالإضافة إلى ما مضى ولأن كل آتٍ قريب  وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ  عن حسابهم وعما يفعل بهم ثم  مُّعْرِضُونَ  عن التأهب لذلك اليوم فالاقتراب عام والغفلة والإعراض يتفاوتان بتفاوت المكلفين، فرب غافل عن حسابه لاستغراقه في دنياه وإعراضه عن مولاه، ورب غافل عن حسابه لاستهلاكه في مولاه وإعراضه عن دنياه فهو لا يفيق إلا برؤية المولى، والأول إنما يفيق في عسكر الموتى فالواجب عليك أن تحاسب نفسك قبل أن تحاسب وتتنبه للعرض قبل أن تنبه، وتعرض عن الغافلين وتشتغل بذكر خالق الخلق أجمعين لتفوز بلقاء رب العالمين

### الآية 21:2

> ﻿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [21:2]

مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ  شيء من القرآن  مّن رَّبّهِمْ مُّحْدَثٍ  في التنزيل إتيانه، مبتدأة تلاوته، قريب عهده باستماعهم، والمراد به الحروف المنظومة. ولا خلاف في حدوثها  إِلاَّ استمعوه  من النبي عليه السلام أو غيره ممن يتلوه  وَهُمْ يَلْعَبُونَ  يستهزئون به.

### الآية 21:3

> ﻿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [21:3]

لاَهِيَةً  حال من ضمير يلعبون أو  وهم يلعبون  و  لاهية  حالان من الضمير في استمعوه. ومن قرأ  لاَهِيَةً  بالرفع يكون خبراً بعد خبر لقوله : وهم  وارتفعت  قُلُوبِهِمْ  ب  لاهية  وهي من لها عنه إذا ذهل وغفل، والمعنى قلوبهم غافلة عما يراد بها، ومنها قال أبو بكر الوارق : القلب اللاهي المشغول بزينة الدنيا وزهرتها الغافل عن الآخرة وأهوالها  وَأَسَرُّواْ  وبالغوا في إخفاء  النجوى  وهي اسم من التناجي. ثم أبدل  الذين ظَلَمُواْ  من واو  وأسروا  إيذاناً بأنهم الموسومون بالظلم فيما أسروا به، أو جاء على لغة من قال **«أكلوني البراغيث »**، أو هو مجرور المحل لكونه صفة أو بدلاً من الناس، أو هو منصوب المحل على الذم، أو هو مبتدأ خبره  أسروا النجوى  فقدم عليه أي والذين ظلموا أسروا النجوى  هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السحر وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ  هذا الكلام كله في محل النصب بدل من النجوى أي وأسروا هذا الحديث ويجوز أن يتعلق ب **«قالوا »** مضمراً والمعنى أنهم اعتقدوا أن الرسول لا يكون إلا ملكاً وأن كل من ادعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة فهو ساحر ومعجزته سحر، فلذلك قالوا على سبيل الإنكار : أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنه سحر

### الآية 21:4

> ﻿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [21:4]

قَالَ رَبّى  حمزة وعلي وحفص أي قال محمد وغيرهم  قل ربي  أي قل يا محمد للذين أسروا النجوى  يَعْلَمُ القول فِى السماء والأرض  أي يعلم قول كل قائل هو في السماء أو الأرض سراً كان أو جهراً  وَهُوَ السميع  لأقوالهم  العليم  بما في ضمائرهم.

### الآية 21:5

> ﻿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ [21:5]

بَلْ قَالُواْ أضغاث أَحْلاَمٍ بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ  أضربوا عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام رآها في نومه فتوهمها وحياً من الله إليه، ثم إلى أنه كلام مفترى من عنده، ثم إلى أنه قول شاعر وهكذا الباطل لجلج والمبطل رجاع غير ثابت على قول واحد، ثم قالوا إن كان صادقاً في دعواه وليس الأمر كما يظن  فليأتنا بآية  بمعجزة  كَمَا أُرْسِلَ الأولون  كما أرسل من قبله باليد البيضاء والعصا وإبراء الأكمه وإحياء الموتى، وصحة التشبيه في قوله كما  أرسل الأولون  من حيث إنه في معنى كما أتى الأولون بالآيات لأن إرسال الرسل متضمن للإتيان بالآيات، ألا ترى أنه لا فرق بين قولك **«أرسل محمد »** وبين قولك **«أتى بالمعجزة »** فرد الله عليهم قولهم بقوله.

### الآية 21:6

> ﻿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ [21:6]

مَا ءامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ  من أهل قرية  أهلكناها  صفة ل  قرية  عند مجيء الآيات المقترحة لأنهم طلبوها تعنتاً  أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ  أي أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم أفيؤمن هؤلاء المقترحون لو أتيناهم بما اقترحوا مع أنهم أعني منهم، والمعنى أن أهل القرى اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا فأهلكهم الله فلو أعطينا هؤلاء ما يقترحون لنكثوا أيضاً.

### الآية 21:7

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [21:7]

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً  هذا جواب قولهم هل هذا إلا بشر مثلكم  نُّوحِى إِلَيْهِمْ   نُوحِى  حفص  فاسألوا أَهْلَ الذكر  العلماء بالكتابين فإنهم يعرفون أن الرسل الموحى إليهم كانوا بشراً ولم يكونوا ملائكة وكان أهل مكة يعتمدون على قولهم  إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ  ذلك.

### الآية 21:8

> ﻿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ [21:8]

ثم بين أنه كمن تقدمه من الأنبياء بقوله  وَمَا جعلناهم جَسَداً  وحد الجسد لإرادة الجنس  لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام  صفة ل  جسداً  يعني وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طاعمين  وَمَا كَانُواْ خالدين  كأنهم قالوا هلا كان ملكاً لا يطعم ويخلد، إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون أو مسمين بقاءهم الممتد وحياتهم المتطاولة خلودا

### الآية 21:9

> ﻿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ [21:9]

ثُمَّ صدقناهم الوعد  بإنجائهم والأصل في الوعد مثل  واختار موسى قَوْمَهُ  \[ الأعراف : ١٥٥ \] أي من قومه  فأنجيناهم  مما حل بقومهم  وَمَن نَّشَاء  هم المؤمنون  وَأَهْلَكْنَا المسرفين  المجاوزين الحد بالكفر ودل الإخبار بإهلاك المسرفين على أن من نشاء غيرهم.

### الآية 21:10

> ﻿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:10]

لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ  يا معشر قريش  كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ  شرفكم إن عملتم به أو لأنه بلسانكم أو فيه موعظتكم أو فيه ذكر دينكم ودنياكم والجملة أي فيه ذكركم صفة ل  كتاباً   أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  ما فضلتكم به على غيركم فتؤمنوا

### الآية 21:11

> ﻿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ [21:11]

وَكَمْ  نصب بقوله  قَصَمْنَا  أي أهلكنا  مِن قَرْيَةٍ  أي أهلها بدليل قوله  كَانَتْ ظالمة  كافرة وهي واردة عن غضب شديد وسخط عظيم لأن القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم فإنه كسر بلا إبانة  وَأَنشَأْنَا  خلقنا  بَعْدَهَا قَوْماً ءاخَرِينَ  فسكنوا مساكنهم.

### الآية 21:12

> ﻿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ [21:12]

فَلَمَّا أَحَسُّواْ  أي المهلكون  بَأْسَنَا  عذابنا أي علموا علم حس ومشاهدة  إِذَا هُمْ مّنْهَا  من القرية و  إذا  للمفاجأة و  هم  مبتدأ والخبر  يَرْكُضُونَ  يهربون مسرعين، والركض ضرب الدابة بالرجل فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب، أو شبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم فقيل لهم  لاَ تَرْكُضُواْ

### الآية 21:13

> ﻿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ [21:13]

لاَ تَرْكُضُواْ  والقائل بعض الملائكة  وارجعوا إلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ  نعمتم فيه من الدنيا ولين العيش. قال الخليل : المترف الموسع عليه عيشه القليل فيه همه  ومساكنكم لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ  أي يقال لهم استهزاء بهم : ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون غداً عما جرى عليكم ونزل بأموالكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة، أو ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم حتى يسألكم عبيدكم ومن ينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقولوا لكم بم تأمرون وكيف نأتي ونذر كعادة المنعمين المخدمين، أو يسألكم الناس في أنديتكم المعاون في نوازل الخطوب، أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحاب أكفكم، أو قال بعضهم لبعض : لا تركضوا وارجعوا إلى منازلكم وأموالكم لعلكم تسألون مالاً وخراجاً فلا تقتلون، فنودي من السماء يا لثارات الأنبياء وأخذتهم السيوف فثم

### الآية 21:14

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:14]

قَالُواْ يَا وَيْلَنَآ قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظالمين  اعترافهم بذلك حين لا ينفعهم الاعتراف.

### الآية 21:15

> ﻿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ [21:15]

فَمَا زَالَت تِلْكَ  هي إشارة إلى يا ويلنا  دَعْوَاهُمْ  دعاءهم و  تلك  مرفوع على أنه اسم  زالت  و  دعواهم  الخبر ويجوز العكس  حتى جعلناهم حَصِيداً  مثل الحصيد أي الزرع المحصود ولم يجمع كما لم يجمع المقدر  خامدين  ميتين خمود النار و  حصيدا خامدين  مفعول ثان ل **«جعل »** أي جعلناهم جامعين لمماثلة الحصد والخمود كقولك **«جعلته حلواً حامضاً »** أي جعلته جامعاً للطعمين.

### الآية 21:16

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [21:16]

وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ  اللعب فعل يروق أوله ولا ثبات له، ولاعبين حال من فاعل  خلقنا  والمعنى وما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلق للهو واللعب، وإنما سويناها ليستدل بها على قدرة مدبرها ولنجازي المحسن والمسيء على ما تقتضيه حكمتنا،

### الآية 21:17

> ﻿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ [21:17]

ثم نزه ذاته عن سمات الحدوث بقوله  لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً  أي ولداً أو امرأة كأنه رد على من قال : عيسى ابنه ومريم صاحبته  لاتخذناه مِن لَّدُنَّا  من الولدان أو الحور  إِن كُنَّا فاعلين  أي إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله لاستحالته في حقنا. وقيل : هو نفي كقوله  وإن أدري  \[ الأنبياء : ١٠٩ \] أي ما كنا فاعلين

### الآية 21:18

> ﻿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [21:18]

بَلْ نَقْذِفُ  **«بل »** إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه منه لذاته كأنه قال سبحاننا أن نتخذ اللهو بل من سنتنا أن نقذف أي نرمي ونسلط  بالحق  بالقرآن  عَلَى الباطل  الشيطان أو بالإسلام على الشرك أو بالجد على اللعب  فَيَدْمَغُهُ  فيكسره ويدحض الحق الباطل، وهذه استعارة لطيفة لأن أصل استعمال القذف والدمغ في الأجسام، ثم استعير القذف لإيراد الحق على الباطل والدمغ لإذهاب الباطل فالمستعار منه حسي والمستعار له عقلي فكأنه قيل : بل نورد الحق الشبيه بالجسم القوي على الباطل الشبيه بالجسم الضعيف فيبطله إبطال الجسم القوي الضعيف  فَإِذَا هُوَ  أي الباطل  زَاهِقٌ  هالك ذاهب  وَلَكُمُ الويل مِمَّا تَصِفُونَ  الله به من الولد ونحوه.

### الآية 21:19

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ [21:19]

وَلَهُ مَن فِى السماوات والأرض  خلقاً وملكاً فأنى يكون شيء منه ولداً له وبينهما تنافٍ ويوقف على  الأرض  لأن  ومن عنده  منزلة ومكانة لا منزلاً ولا مكاناً يعني الملائكة مبتدأ خبره  لاَ يَسْتَكْبِرُونَ  لا يتعظمون  عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ  ولا يعيون

### الآية 21:20

> ﻿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [21:20]

يُسَبّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ  حال من فاعل  يسبحون  أي تسبيحهم متصل دائم في جميع أوقاتهم لا تتخلله فترة بفراغ أو بشغل آخر فتسبيحهم جارٍ مجرى التنفس منا.

### الآية 21:21

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ [21:21]

ثم أضرب عن المشركين منكراً عليهم وموبخاً فجاء ب **«أم »** التي بمعنى **«بل »** والهمزة فقال  أَمِ اتخذوا الِهَةً مّنَ الأرض هُمْ يُنشِرُونَ  يحيون الموتى ومن الأرض صفة ل  الهة  لأن الهتهم كانت متخذة من جواهر الأرض كالذهب والفضة والحجر أو تعبد في الأرض فنسبت إليها كقولك **«فلان من المدينة »** أي مدني، أو متعلق ب  اتخذوا  ويكون فيه بيان غاية الاتخاذ، وفي قوله  هم ينشرون  زيادة توبيخ وإن لم يدعوا أن أصنامهم تحيي الموتى، وكيف يدعون ومن أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات لأنه يلزم من دعوى الألوهية لها دعوى الإنشار، لأن العاجز عنه لا يصح أن يكون إلهاً إذ لا يستحق هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور والإنشار من جملة المقدورات. وقرأ الحسن  ينشرون  بفتح الياء وهما لغتان أنشر الله الموتى ونشرها أي أحياها.

### الآية 21:22

> ﻿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [21:22]

لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله  أي غير الله وصفت الهة ب **«إلا »** كما وصفت ب **«غير »** لو قيل الهة غير الله، ولا يجوز رفعه على البدل لأن **«لو »** بمنزلة **«إن »** في أن الكلام معه موجب والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب كقوله تعالى  وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امرأتك  \[ هود : ٨١ \] ولا يجوز نصبه استثناء لأن الجمع إذا كان منكراً لا يجوز أن يستثنى منه عند المحققين لأنه لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء، والمعنى لو كان يدبر أمر السماوات والأرض آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما  لَفَسَدَتَا  لخربتا لوجود التمانع وقد قررناه في أصول الكلام. 
ثم نزه ذاته فقال  فسبحان الله رَبّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ  من الولد والشريك.

### الآية 21:23

> ﻿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [21:23]

لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ  لأنه المالك على الحقيقة، ولو اعترض على السلطان بعض عبيده مع وجود التجانس وجواز الخطأ عليه وعدم الملك الحقيقي لاستقبح ذلك وعد سفهاً، فمن هو مالك الملوك ورب الأرباب وفعله صواب كله أولى بأن لا يعترض عليه  وَهُمْ يُسْئَلُونَ  لأنهم مملوكون خطاؤون فما أخلقهم بأن يقال لهم لم فعلتم في كل شيء فعلوه. وقيل : وهم يسئلون يرجع إلى المسيح والملائكة أي هم مسئولون فكيف يكونون آلهة والألوهية تنافي الجنسية والمسئولية

### الآية 21:24

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُمْ مُعْرِضُونَ [21:24]

أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً  الإعادة لزيادة الإفادة فالأول للإنكار من حيث العقل، والثاني من حيث النقل أي وصفتم الله تعالى بأن يكون له شريك فقيل لمحمد  قُلْ هَاتُواْ برهانكم  حجتكم على ذلك وذا عقلي وهو يأباه كما مر، أو نقلي وهو الوحي وهو أيضاً يأباه فإنكم لا تجدون كتاباً من الكتب السماوية إلا وفيه توحيده وتنزيهه عن الأنداد  هذا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ  يعني أمته  وَذِكْرُ مَن قَبْلِى  يعني أمم الأنبياء من قبلي وهو وارد في توحيد الله ونفي الشركاء عنه.  معي  حفص. فلما لم يمتنعوا عن كفرهم أضرب عنهم فقال  بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق  أي القرآن وهو نصب ب  يعلمون  وقرىء  الحق  أي هو الحق  فَهُمُ  لأجل ذلك  مُّعْرِضُونَ  عن النظر فيما يجب عليهم.

### الآية 21:25

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [21:25]

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ   إِلاَّ نُوحِى  كوفي غير أبي بكر وحماد  أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون  وحدوني فهذه الآية مقررة لما سبقها من آي التوحيد

### الآية 21:26

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ [21:26]

وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً سُبْحَانَهُ  نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله فنزه ذاته عن ذلك ثم أخبر عنهم بأنهم عباد بقوله  بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ  أي بل هم عباد مكرمون مشرفون مقربون وليسوا بأولاد إذ العبودية تنافي الولادة

### الآية 21:27

> ﻿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [21:27]

لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول  أي بقولهم فأنيبت اللام مناب الإضافة، والمعنى أنهم يتبعون قوله فلا يسبق قولهم قوله ولا يتقدمون قوله بقولهم  وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ  أي كما أن قولهم تابع لقوله فعملهم أيضاً مبني على أمره لا يعملون عملاً لم يأمروا به

### الآية 21:28

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [21:28]

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ  أي ما قدموا وأخروا من أعمالهم  وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى  أي لمن رضي الله عنه وقال لا إله إلا الله  وَهُمْ مّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ  خائفون.

### الآية 21:29

> ﻿۞ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [21:29]

وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ  من الملائكة  إِنّى إله مّن دُونِهِ  من دون الله  إني  مدني وأبو عمرو  فَذَلِكَ  مبتدأ أي فذلك القائل خبره  نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ  وهو جواب الشرط  كذلك نَجْزِى الظالمين  الكافرين الذين وضعوا الإلهية في غير موضعها وهذا على سبيل الفرض والتمثيل لتحقق عصمتهم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك : قد { تحقق الوعيد في إبليس فإنه ادعى الإلهية لنفسه ودعا إلى طاعة نفسه وعبادته.

### الآية 21:30

> ﻿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [21:30]

أَوَلَمْ يَرَ الذين كَفَرُواْ   ألم ير  مكي  أَنَّ السماوات والأرض كَانَتَا  أي جماعة السماوات وجماعة الأرض فلذا لم يقل كن  رَتْقاً  بمعنى المفعول أي كانتا مرتوقتين وهو مصدر فلذا صلح أن يقع موقع مرتوقتين  ففتقناهما  فشققناهما، والفتق الفصل بين الشيئين والرتق ضد الفتق. فإن قيل : متى رأوهما رتقاً حتى جاء تقريرهم بذلك ؟ قلنا : إنه وارد في القرآن الذي هو معجزة فقام مقام المرئي المشاهد، ولأن الرؤية بمعنى العلم وتلاصق الأرض والسماء وتباينهما جائزان في العقل، فالاختصاص بالتباين دون التلاصق لا بد له من مخصص وهو القديم جل جلاله. ثم قيل : إن السماء كانت لاصقة بالأرض لافضاء بينهما ففتقناهما أي فصلنا بينهما بالهواء. وقيل : كانت السماوات مرتتقة طبقة واحدة ففتقها الله تعالى وجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرض كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها وجعلها سبع أرضين. وقيل : كانت السماء رتقاً لا تمطر والأرض رتقاً لا تنبت ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات  وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَىْء حَىّ  أي خلقنا من الماء كل حيوان كقوله  والله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء  \[ النور : ٤٥ \] أو كأنما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبره عنه كقوله  خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ  \[ الأنبياء : ٣٧ \]
 أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ  يصدقون بما يشاهدون.

### الآية 21:31

> ﻿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [21:31]

وَجَعَلْنَا فِى الأرض رَوَاسِىَ  جبالاً ثوابت من رسا إذا ثبت  أَن تَمِيدَ بِهِمْ  لئلا تضطرب بهم فحذف ****«لا »**** واللام، وإنما جاز حذف ****«لا »**** لعدم الالتباس كما تزاد لذلك في  لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب  \[ الحديد : ٢٩ \]  وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً  أي طرقاً واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع ونصب على الحال من  سُبُلاً  متقدمة، فإن قلت : أي فرق بين قوله تعالى  لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً  \[ نوح : ٢٠ \] وبين هذه ؟ قلت : الأول للإعلام بأنه جعل فيها طرقاً واسعة، والثاني لبيان أنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة فهو بيان لما أبهم ثم  لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ  ليهتدوا بها إلى البلاد المقصودة.

### الآية 21:32

> ﻿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ [21:32]

وَجَعَلْنَا السماء سَقْفاً مَّحْفُوظاً  في موضعه عن السقوط كما قال  وَيُمْسِكُ السماء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ  \[ الحج : ٦٥ \] أو محفوظاً بالشهب عن الشياطين كما قال : وحفظناها مِن كُلّ شيطان رَّجِيمٍ  \[ الحجر : ١٧ \]  وَهُمْ  أي الكفار  عَنْ ءاياتها  عن الأدلة التي فيها كالشمس والقمر والنجوم  مُّعْرِضُونَ  غير متفكرين فيها فيؤمنون.

### الآية 21:33

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [21:33]

وَهُوَ الذى خَلَقَ اليل  لتسكنوا فيه  والنهار  لتتصرفوا فيه  والشمس  لتكون سراج النهار  والقمر  ليكون سراج الليل  كُلٌّ  التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي كلهم والضمير للشمس والقمر والمراد بهما جنس الطوالع، وجمع جمع العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة  فِى فَلَكٍ  عن ابن عباس رضي الله عنهما : الفلك السماء. والجمهور على أن الفلك موج مكفوف تحت السماء تجري فيه الشمس والقمر والنجوم و  كل  مبتدأ خبره  يَسْبَحُونَ  يسيرون أي يدورون والجملة في محل النصب على الحال من الشمس والقمر

### الآية 21:34

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [21:34]

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن قَبْلِكَ الخلد  البقاء الدائم  أفأين مِتَّ  بكسر الميم مدني وكوفي غير أبي بكر  فَهُمُ الخالدون  والفاء الأول لعطف جملة على جملة والثاني لجزاء الشرط، كانوا يقدرون أنه سيموت فنفى الله عنه الشماتة بهذا أي قضي الله أن لا يخلد في الدنيا بشر أفإن مت أنت أيبقى هؤلاء.

### الآية 21:35

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [21:35]

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت وَنَبْلُوكُم  ونختبركم سمي ابتلاء وإن كان عالماً بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم لأنه في صورة الاختبار  بالشر  بالفقر والضر  والخير  الغني والنفع  فِتْنَةً  مصدر مؤكد ل  نبلوكم  من غير لفظه  وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ  فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر. وعن ابن ذكوان  ترجعون .

### الآية 21:36

> ﻿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ هُمْ كَافِرُونَ [21:36]

وَإِذَا رَاكَ الذين كَفَرُواْ إِن يَتَّخِذُونَكَ  ما يتخذونك  إِلاَّ هُزُواً  مفعول ثان ل  يتخذونك  نزلت في أبي جهل مر به النبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال : هذا نبي بني عبد مناف  أهذا الذى يَذْكُرُ  يعيب  ءالِهَتَكُمْ  والذكر يكون بخير وبخلافه فإن كان الذاكر صديقاً فهو ثناء وإن كان عدواً فذم  وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن  أي بذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية  هُمْ كافرون  لا يصدقون به أصلاً فهم أحق أن يتخذوا هزواً منك فإنك محق وهم مبطلون. وقيل : بذكر الرحمن أي بما أنزل عليك من القرآن هم كافرون جاحدون، والجملة في موضع الحال أي يتخذونك هزواً وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بالله تعالى، وكرر  هُمْ  للتأكيد، أو لأن الصلة حالت بينه وبين الخبر فأعيد المبتدأ

### الآية 21:37

> ﻿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ [21:37]

خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ  فسر بالجنس. وقيل : نزلت حين كان النضر بن الحارث يستعجل بالعذاب. والعجل والعجلة مصدران، وهو تقديم الشيء على وقته، والظاهر أن المراد الجنس وأنه ركب فيه العجلة فكأنه خلق من العجل ولأنه يكثر منه، والعرب تقول لمن يكثر منه الكرم **«خلق من الكرم »** فقدم أولاً ذم الإنسان على إفراط العجلة وأنه مطبوع عليها ثم منعه وزجره كأنه قال : ليس ببدع منه أن يستعجل فإنه مجبول على ذلك وهو طبعه وسجيته فقد ركب فيه. وقيل : العجل الطين بلغه حمير قال شاعرهم
والنخل ينبت بين الماء والعجل. . . وإنما منع عن الاستعجال وهو مطبوع عليه كما أمره بقمع الشهوة وقد ركبها فيه، لأنه أعطاه القوة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة و  من عجل  حال أي عجلاً  سأوريكم آياتي  نقماتي  فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ  بالإتيان بها وهو بالياء عند يعقوب وافقه سهل وعياش في الوصل.

### الآية 21:38

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [21:38]

وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد  إتيان العذاب أو القيامة  إِن كُنتُمْ صادقين  قيل : هو أحد وجهي استعجالهم

### الآية 21:39

> ﻿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [21:39]

لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ  جواب **«لو »** محذوف و  حين  مفعول به ل  يعلم  أي لو يعلمون الوقت الذي يستعجلونه بقولهم  متى هذا الوعد  وهو وقت تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم ولا يجدون ناصراً ينصرهم لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم به هو الذي هونه عندهم

### الآية 21:40

> ﻿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [21:40]

بَلْ تَأْتِيهِم  الساعة  بَغْتَةً  فجأة  فَتَبْهَتُهُمْ  فتحيرهم أي لا يكفونها بل تفجأهم فتغلبهم  فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا  فلا يقدرون على دفعها  وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ  يمهلون

### الآية 21:41

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [21:41]

وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ فَحَاقَ  فحل ونزل  بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ  جزاء  مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ  سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم به بأن له في الأنبياء أسوة وأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا.

### الآية 21:42

> ﻿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ [21:42]

قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم  يحفظكم  باليل والنهار مِنَ الرحمن  أي من عذابه إن أتاكم ليلاً أو نهاراً  بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبّهِمْ مُّعْرِضُونَ  أي بل هم معرضون عن ذكره ولا يخطورنه ببالهم فضلاً أن يخافوا بأسه حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا من الكاليء فصلحوا للسؤال عنه، والمعنى أنه أمر رسوله بسؤالهم عن الكاليء، ثم بين أنهم لا يصلحون لذلك لإعراضهم عن ذكر من يكلؤهم.

### الآية 21:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ [21:43]

ثم أضرب عن ذلك بقوله  أَمْ لَهُمْ الِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مّن دُونِنَا  لما في **«أم »** من معنى **«بل »** فقال : ألهم الهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا وحفظنا. ثم استأنف بقوله  لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مّنَّا يُصْحَبُونَ  فبين أن ما ليس بقادر على نصر نفسه ومنعها ولا بمصحوب من الله بالنصر والتأييد كيف يمنع غيره وينصره.

### الآية 21:44

> ﻿بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ [21:44]

ثم قال  بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاء وَءابَاءهُمْ حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر  أي ما هم فيه من الحفظ والكلاءة إنما هو منا لا من مانع يمنعهم من إهلاكنا، وما كلأناهم وآباءهم الماضين إلا تمتيعاً لهم بالحياة الدنيا وإمهالاً كما متعنا غيرهم من الكفار وأمهلناهم حتى طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وظنوا أنهم دائمون على ذلك وهو أمل كاذب  أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا  أي نقص أرض الكفر ونحذف أطرافها بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها وردها دار إسلام، وذكر  نَأْتِى  يشير بأن الله يجريه على أيدي المسلمين وإن عساكرهم كانت تغزو أرض المشركين وتأتيها غالبة عليها ناقصة من أطرافها  أَفَهُمُ الغالبون  أفكفار مكة يغلبون بعد أن نقصنا من أطراف أرضهم أي ليس كذاك بل يغلبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بنصرنا.

### الآية 21:45

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ [21:45]

قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بالوحى  أخوفكم من العذاب القرآن  وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعاء  بفتح الياء والميم ورفع الصم،  ولا تسمع الصم  شامي على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم  إِذَا مَا يُنذَرُونَ  يخوفون. واللام في  الصم  للمعهد وهو إشارة إلى هؤلاء المنذرين، والأصل ولا يسمعون إذا ما ينذرون فوضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصامهم وسدهم أسماعهم إذا ما أنذروا.

### الآية 21:46

> ﻿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:46]

وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ  دفعة يسيرة  مّنْ عَذَابِ رَبّكَ  صفة ل  نفحة   لَيَقُولُنَّ ياويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمين  أي ولئن مسهم من هذا الذي ينذرون به أدنى شيء لذلوا ودعوا بالويل على أنفسهم وأقروا أنهم ظلموا أنفسهم حين تصاموا وأعرضوا، وقد بولغ حيث ذكر المس والنفحة لأن النفح يدل على القلة يقال نفحه بعطية : رضخه بها مع أن بناءها للمرة. وفي المس والنفحة ثلاث مبالغات لأن النفح في معنى القلة والنزارة يقال : نفحته الدابة وهو رمح لين، ونفحه بعطية رضخه والبناء للمرة.

### الآية 21:47

> ﻿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ [21:47]

وَنَضَعُ الموازين  جمع ميزان وهو ما يوزن به الشيء فتعرف كميته. وعن الحسن : هو ميزان له كفتان ولسان. وإنما جمع الموازين لتعظيم شأنها كما في قوله  يا أيها الرسل  \[ المؤمنون : ٥١ \] والوزن لصحائف الأعمال في قول  القسط  وصفت الموازين بالقسط وهو العدل مبالغة كأنها في نفسها قسط، أو على حذف المضاف أي ذوات القسط  لِيَوْمِ القيامة  لأهل يوم القيامة أي لأجلهم  فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً  من الظلم  وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ  وإن كان الشيء مثقال حبة  مثقال  بالرفع : مدني وكذا في **«لقمان »** على **«كان »** التامة  مّنْ خَرْدَلٍ  صفة ل  حبة   أَتَيْنَا بِهَا  أحضرناها. وأنت ضمير المثقال لإضافته إلى الحبة كقولهم **«ذهبت بعض أصابعه »**  وكفى بِنَا حاسبين  عالمين حافظين، عن ابن عباس رضي الله عنهما : لأن من حفظ شيئاً حسبه وعلّه.

### الآية 21:48

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ [21:48]

وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى وهارون الفرقان وَضِيَاء وَذِكْراً  قيل : هذه الثلاثة هي التوراة فهي فرقان بين الحق والباطل، وضياء يستضاء به ويتوصل به إلى سبيل النجاة، وذكر أي شرف أو وعظ وتنبيه أو ذكر ما يحتاج الناس إليه في مصالح دينهم. ودخلت الواو على الصفات كما في قوله  وَسَيّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيّا  \[ آل عمران : ٣٩ \] وتقول **«مررت بزيد الكريم والعالم والصالح »**. ولما انتفع بذلك المتقون خصهم بقوله : لّلْمُتَّقِينَ

### الآية 21:49

> ﻿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ [21:49]

ومحل  الذين  جر على الوصفية أو نصب على المدح أو رفع عليه  يَخْشَوْنَ رَبَّهُم  يخافونه  بالغيب  حال أي يخافونه في الخلاء  وَهُمْ مّنَ الساعة  القيامة وأهوالها  مُشْفِقُونَ  خائفون

### الآية 21:50

> ﻿وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ۚ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [21:50]

وهذا  القرآن  ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ  كثير الخير غزير النفع  أنزلناه  على محمد  أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ  استفهام توبيخ أي جاحدون أنه منزل من عند الله.

### الآية 21:51

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ [21:51]

وَلَقَدْ ءاتَيْنَا إبراهيم رُشْدَهُ  هداه  مِن قَبْلُ  من قبل موسى وهرون أو من قبل محمد عليه السلام  وَكُنَّا بِهِ  بابراهيم أو برشده  عالمين  أي علمنا أنه أهل لما آتيناه

### الآية 21:52

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [21:52]

إِذْ  إما أن تتعلق ب  اتيناه  أو ب  رشده   قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هذه التماثيل  أي الأصنام المصورة على صورة السباع والطيور والإنسان، وفيه تجاهل لهم ليحقر آلهتهم مع علمه بتعظيمهم لها  التى أَنتُمْ لَهَا عاكفون  أي لأجل عبادتها مقيمون. فلما عجزوا عن الإتيان بالدليل على ذلك.

### الآية 21:53

> ﻿قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ [21:53]

قَالُواْ وَجَدْنَا ءابَاءنَا لَهَا عابدين  فقلدناهم

### الآية 21:54

> ﻿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [21:54]

قَالَ  إبراهيم  لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ فِى ضلال مُّبِينٍ  أراد أن المقلدين والمقلدين منخرطون في سلك ضلال ظاهر لا يخفى على عاقل، وأكد ب  أنتم  ليصح العطف لأن العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع

### الآية 21:55

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ [21:55]

قَالُواْ أَجِئْتَنَا بالحق  بالجد  أَمْ أَنتَ مِنَ اللاعبين  أي أجاد أنت فيما تقول أم لاعب استعظاماً منهم إنكاره عليهم واستبعاداً لأن يكون ما هم عليه ضلالاً،

### الآية 21:56

> ﻿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [21:56]

ثم أضرب عنهم مخبراً بأنه جاد فيما قال غير لاعب مثبتاً لربوبية الملك العلام وحدوث الأصنام بقوله : قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السماوات والأرض الذى فطَرَهُنَّ  أي التماثيل فأنى يعبد المخلوق ويترك الخالق  وَأَنَاْ على ذلكم  المذكور في التوحيد شاهد { من الشاهدين

### الآية 21:57

> ﻿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [21:57]

وتالله } أصله **«والله »** وفي التاء معنى التعجب من تسهيل الكيد على يده مع صعوبته وتعذره لقوة سلطة نمروذ. 
 لاكِيدَنَّ أصنامكم  لأكسرنها  بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ  بعد ذهابكم عنها إلى عيدكم، قال ذلك سراً من قومه فسمعه رجل واحد فعرض بقوله  إِنّى سَقِيمٌ  \[ الصافات : ٨٩ \] أي سأسقم ليتخلف. فرجع إلى بيت الأصنام

### الآية 21:58

> ﻿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ [21:58]

فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً  قطعاً من الجذ وهو القطع جمع جذاذة كزجاجة وزجاج جذاذ بالكسر : علي، جمع جذيذ أي مجذوذ كخفيف وخفاف  إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ  للأصنام أو للكفار أي فكسرها كلها بفأس في يده إلا كبيرها فعلق الفأس في عنقه  لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ  إلى الكبير  يَرْجِعُونَ  فيسألونه عن كاسرها فتبين لهم عجزه، أو إلى إبراهيم ليحتج عليهم، أو إلى الله لما رأوا عجز آلتهم

### الآية 21:59

> ﻿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ [21:59]

قَالُواْ  أي الكفار حين رجعوا من عيدهم ورأوا ذلك  مَن فَعَلَ هذا بِئَالِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين  أي إن من فعل هذا الكسر لشديد الظلم لجراءته على الآلهة الحقيقة عندهم بالتوقير والتعظيم

### الآية 21:60

> ﻿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ [21:60]

قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إبراهيم  الجملتان صفتان ل  فتى  إلا أن الأول وهو  يذكرهم  أي يعيبهم لا بد منه للسمع لأنك لا تقول **«سمعت زيداً »** وتسكت حتى تذكر شيئاً مما يسمع بخلاف الثاني. وارتفاع  إبراهيم  بأنه فاعل  يقال  فالمراد الاسم المسمى أي الذي يقال له هذا الاسم

### الآية 21:61

> ﻿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ [21:61]

قَالُواْ  أي نمروذ وأشراف قومه  فَأْتُواْ بِهِ  أحضروا إبراهيم  على أَعْيُنِ الناس  في محل الحال بمعنى معايناً مشاهداً أي بمرأى منهم ومنظر  لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ  عليه بما سمع منه أو بما فعله كأنهم كرهوا عقابه بلا بينة أو يحضرون عقوبتنا له.

### الآية 21:62

> ﻿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ [21:62]

فلما أحضروه { قَالُواْ ءأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِئَالِهَتِنَآ ياإبراهيم

### الآية 21:63

> ﻿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ [21:63]

قَالَ } إبراهيم  بَلْ فَعَلَهُ  عن الكسائي : إنه يقف عليه أي فعله من فعله، وفيه حذف الفاعل وأنه لا يجوز، وجاز أن يكون الفاعل مسنداً إلى الفتى المذكور في قوله  سمعنا فتى يذكرهم  أو إلى  إبراهيم  في قوله  يا إبراهيم  ثم قال  كَبِيرُهُمْ هذا  وهو مبتدأ وخبر. والأكثر أنه لا وقف، والفاعل  كبيرهم  وهذا وصف أو بدل، ونسب الفعل إلى كبيرهم وقصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي تبكيتاً لهم وإلزاماً للحجة عليهم لأنهم إذا نظروا النظر الصحيح علموا عجز كبيرهم وأنه لا يصلح إلهاً، وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتاباً بخط رشيق أنيق : أأنت كتبت هذا وصاحبك أمي فقلت له **«بل كتبته أنت »** كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك وإثباته للأمي، لأن إثباته للعاجز منكما والأمر كائن بينكما استهزاء به وإثبات للقادر، ويمكن أن يقال : غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة وكان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له، فأسند الفعل إليه لأن الفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه، ويجوز أن يكون حكاية لما يقود إلى تجويزه مذهبهم كأنه قال لهم : ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد ويدعى إلهاً أن يقدر على هذا. ويحكى أنه قال : غضب أن تعبد هذه الصغار معه وهو أكبر منها فكسرهن، أو هو متعلق بشرط لا يكون وهو نطق الأصنام فيكون نفياً للمخبر عنه أي بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون، وقوله  فَاسْئَلُوهُمْ  اعتراض. وقيل : عرض بالكبير لنفسه وإنما أضاف نفسه إليهم لاشتراكهم في الحضور  فَاسْئَلُوهُمْ  عن حالهم  إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ  وأنتم تعلمون عجزهم عنه.

### الآية 21:64

> ﻿فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ [21:64]

فَرَجَعُواْ إلى أَنفُسِهِمْ  فرجعوا إلى عقولهم وتفكروا بقلوبهم لما أخذ بمخانقهم  فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون  على الحقيقة بعبادة ما لا ينطق لا من ظلمتموه حين قلتم  من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين  فإن من لا يدفع عن رأسه الفاس، كيف يدفع عن عابديه البأس ؟

### الآية 21:65

> ﻿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ [21:65]

ثُمَّ نُكِسُواْ على رُؤُوسَهُمْ  قال أهل التفسير : أجرى الله تعالى الحق على لسانهم في القول الأول، ثم أدركتهم الشقاوة أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم، يقال : نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه أي استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وجاؤوا بالفكرة الصالحة ثم انقلبوا عن تلك الحالة فأخذوا في المجادلة بالباطل والمكابرة وقالوا  لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ  فكيف تأمرنا بسؤالها ؟ والجملة سدت مسد مفعولي  علمت  والمعنى لقد علمت عجزهم عن النطق فكيف نسألهم ؟  قَالَ  محتجاً عليهم

### الآية 21:66

> ﻿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ [21:66]

أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً  هو في موضع المصدر أي نفعاً  وَلاَ يَضُرُّكُمْ  إن لم تعبدوه

### الآية 21:67

> ﻿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:67]

أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله  **«أف »** صوت إذا صوت به علم أن صاحبه متضجر، ضجر مما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق فتأفف بهم واللام لبيان المتأفف به أي لكم ولآلهتكم هذا التأفف  أف  مدني وحفص،  أفّ  مكي وشامي  أفّ  غيرهم  أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  أن من هذا وصفه لا يجوز أن يكون إلهاً.

### الآية 21:68

> ﻿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [21:68]

فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب  قَالُواْ حَرّقُوهُ  بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأفظع  وانصروا ءالِهَتَكُمْ  بالانتقام منه  إِن كُنتُمْ فاعلين  أي إن كنتم ناصرين آلهتكم نصراً مؤزراً فاختاروا له أهول المعاقبات وهو الإحراق بالنار وإلا فرطتم في نصرتها، والذي أشار بإحراقه نمروذ أو رجل من أكراد فارس. وقيل : إنهم حين هموا بإحراقه حبسوه ثم بنوا بيتاً بكوثى وجمعوا شهراً أصناف الخشب ثم أشعلوا ناراً عظيمة كادت الطير تحترق في الجو من وهجها، ثم وضعوه في المنجنيق مقيداً مغلولاً فرموا به فيها وهو يقول : حسبي الله ونعم الوكيل، وقال له جبريل : هل لك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا. قال : فسل ربك. قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي. وما أحرقت النار إلا وثاقه. وعن ابن عباس : إنما نجا بقوله **«حسبي الله ونعم الوكيل »**.

### الآية 21:69

> ﻿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [21:69]

قُلْنَا يَا نَارُ كُونِى بَرْداً وسلاما  أي ذات برد وسلام فبولغ في ذلك كأن ذاتها برد وسلام  على إبراهيم  أراد ابردي فيسلم منك إبراهيم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها. والمعنى أن الله تعالى نزع عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحر والإحراق وأبقاها على الإضاءة والإشراق كما كانت وهو على كل شيء قدير

### الآية 21:70

> ﻿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ [21:70]

وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً  إحراقاً  فجعلناهم الأخسرين  فأرسل على نمروذ وقومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت بعوضة في دماغ نمروذ فأهلكته

### الآية 21:71

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ [21:71]

ونجيناه  أي إبراهيم  وَلُوطاً  ابن أخيه هاران من العراق  إِلَى الأرض التى بَارَكْنَا فِيهَا للعالمين  أي أرض الشام وبركتها أن أكثر الأنبياء منها فانتشرت في العالمين آثارهم الدينية وهي أرض خصب يطيب فيها عيش الغني والفقير. وقيل : ما من ماء عذب في الأرض إلا وينبع أصله من صخرة بيت المقدس. روي أنه نزل بفلسطين ولوط بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة. وقال عليه السلام " **«إنها ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم »** "

### الآية 21:72

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ [21:72]

وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً  قيل : هو مصدر كالعافية من غير لفظ الفعل السابق أي وهبنا له هبة : وقيل : هي ولد الولد وقد سأل ولداً فأعطيه وأعطي يعقوب نافلة أي زيادة فضلاً من غير سؤال وهي حال من  يعقوب   وَكُلاًّ  أي إبراهيم وإسحق ويعقوب وهو المفعول الأول لقوله  جَعَلْنَا  والثاني  صالحين  في الدين والنبوة.

### الآية 21:73

> ﻿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [21:73]

وجعلناهم أَئِمَّةً  يقتدى بهم في الدين  يَهْدُونَ  الناس  بِأَمْرِنَا  بوحينا  وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات  وهي جميع الأعمال الصالحة وأصله أن تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات ثم فعل الخيرات. وكذلك قوله  وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة  والأصل وإقامة الصلاة إلا أن المضاف إليه جعل بدلاً من الهاء  وَكَانُواْ لَنَا عابدين  لا للإصنام فأنتم يا معشر العرب أولاد إبراهيم فاتبعوه في ذلك.

### الآية 21:74

> ﻿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ [21:74]

وَلُوطاً  انتصب بفعل يفسره  آتَيْنَاهُ حُكْمًا  حكمة وهي ما يجب فعله من العمل أو فصلاً بين الخصوم أو نبوة  وَعِلْماً  فقهاً  ونجيناه مِنَ القرية  من أهلها وهي سدوم  التى كَانَت تَّعْمَلُ الخبائث  اللواطة والضراط وحذف المارة بالحصى وغيرها  إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء فاسقين  خارجين عن طاعة الله

### الآية 21:75

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:75]

وأدخلناه فِى رَحْمَتِنَا  في أهل رحمتنا أو في الجنة  إِنَّهُ مِنَ الصالحين  أي جزاء له على صلاحه كما أهلكنا قومه عقاباً على فسادهم

### الآية 21:76

> ﻿وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [21:76]

وَنُوحاً  أي واذكر نوحاً  إِذْ نادى  أي دعا على قومه بالهلاك  مِن قَبْلُ  من قبل هؤلاء المذكورين  فاستجبنا لَهُ  أي دعاءه  فنجيناه وَأَهْلَهُ  أي المؤمنين من ولده وقومه  مِنَ الكرب العظيم  من الطوفان وتكذيب أهل الطغيان.

### الآية 21:77

> ﻿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [21:77]

ونصرناه مِنَ القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا  منعناه منهم أي من أذاهم  إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء فأغرقناهم أَجْمَعِينَ  صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم.

### الآية 21:78

> ﻿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [21:78]

وَدَاوُودَ وسليمان  أي واذكرهما  إِذْ  بدل منهما  يَحْكُمَانِ فِى الحرث  في الزرع أو الكرم  إِذْ  ظرف ل  يحكمان   نَفَشَتْ  دخلت  فِيهِ غَنَمُ القوم  ليلاً فأكلته وأفسدته والنفش انتشار الغنم ليلاً بلا راع  وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ  أرادهما والمتحاكمين إليهما  شاهدين  أي كان ذلك بعلمنا ومرأى منا.

### الآية 21:79

> ﻿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ [21:79]

ففهمناها  أي الحكومة أو الفتوى  سليمان  وفيه دليل على أن الصواب كان مع سليمان صلوات الله عليه. وقصته أن الغنم رعت الحرث وأفسدته بلا راع ليلاً فتحاكما إلى داود فحكم بالغنم لأهل الحرث وقد استوت قيمتاهما أي قيمة الغنم كانت على قدر النقصان من الحرث فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة غير هذا أرفق بالفريقين، فعزم عليه ليحكمن فقال : أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها والحرث إلى رب الغنم حتى يصلح الحرث ويعود كهيئته يوم أفسد ثم يترادان. فقال : القضاء ما قضيت وأمضى الحكم بذلك، وكان ذلك باجتهاد منهما وهذا كان في شريعتهم، فأما في شريعتنا فلا ضمان عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم بالليل أو بالنهار إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد، وعند الشافعي رحمه الله يجب الضمان بالليل. وقال الجصاص : إنما ضمنوا لأنهم أرسلوها. ونسخ الضمان بقوله عليه السلام **« العجماء جبار »** وقال مجاهد : كان هذا صلحاً وما فعله داود كان حكماً والصلح خير  وَكُلاًّ  من داود وسليمان  آتيناه حُكْماً  نبوة  وَعِلْماً  معرفة بموجب الحكم  وَسَخَّرْنَا  وذللنا  مَّعَ دَاوُودُ الجبال يُسَبّحْنَ  وهو حال بمعنى مسبحات أو استئناف كأن قائلاً قال : كيف سخرهن ؟ فقال : يسبحن  والطير  معطوف على الجبال أو مفعول معه، وقدمت الجبال على الطير لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأغرب وأدخل في الإعجاز لأنها جماد. روي أنه كان يمر بالجبال مسبحاً وهي تتجاوبه : وقيل : كانت تسير معه حيث سار  وَكُنَّا فاعلين  بالأنبياء مثل ذلك وإن كان عجباً عندكم.

### الآية 21:80

> ﻿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ [21:80]

وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ  أي عمل اللبوس والدروع واللبوس اللباس والمراد الدرع  لِتُحْصِنَكُمْ  شامي وحفص أي الصنعة، وبالنون : أبو بكر وحماد أي الله عز وجل، وبالياء : غيرهم أي اللبوس أو الله عز وجل  مّن بَأْسِكُمْ  من حرب عدوكم  فَهَلْ أَنتُمْ شاكرون  استفهام بمعنى الأمر أي فاشكروا الله على ذلك

### الآية 21:81

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ [21:81]

ولسليمان الريح  أي وسخرنا له الريح  عَاصِفَةً  حال أي شديدة الهبوب ووصفت في موضع آخر بالرخاء لأنها تجري باختياره، وكانت في وقت رخاء وفي وقت عاصفة لهبوبها على حكم إرادته  تَجْرِى بِأَمْرِهِ  بأمر سليمان  إِلَى الأرض التى بَارَكْنَا فِيهَا  بكثرة الأنهار والأشجار والثمار والمراد الشام، وكان منزله بها وتحمله الريح من نواحي الأرض إليها  وَكُنَّا بِكُلّ شَىْء عالمين  وقد أحاط علمنا بكل شيء فتجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا

### الآية 21:82

> ﻿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ [21:82]

وَمِنَ الشياطين  أي وسخرنا منهم  مَن يَغُوصُونَ لَهُ  في البحار بأمره لاستخراج الدر وما يكون فيها  وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلك  أي دون الغوص وهو بناء المحاريب والتماثيل والقصور والقدور والجفان  وَكُنَّا لَهُمْ حافظين  أن يزيغوا عن أمره أو يبدلوا أو يوجد منهم فساد فيما هم مسخرون فيه.

### الآية 21:83

> ﻿۞ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [21:83]

وَأَيُّوبَ  أي واذكر أيوب  إِذْ نادى رَبَّهُ أَنّى  أي دعا بأني  مَسَّنِىَ الضر  الضر بالفتح الضرر في كل شيء وبالضم الضرر في النفس من مرض أو هزال  وَأَنتَ أَرْحَمُ الرحمين  ألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة وذكر ربه بغاية الرحمة ولم يصرح بالمطلوب فكأنه قال : أنت أهل أن ترحم وأيوب أهل أن يرحم فارحمه واكشف عنه الضر الذي مسه. عن أنس رضي الله عنه : أخبر عن ضعفه حين لم يقدر على النهوض إلى الصلاة ولم يشتك وكيف يشكو من قيل له  إِنَّا وجدناه صَابِراً نّعْمَ العبد  \[ ص : ٤٤ \] وقيل : إنما شكا إليه تلذذاً بالنجوى لا منه تضرراً بالشكوى، والشكاية إليه غاية القرب كما أن الشكاية منه غاية البعد

### الآية 21:84

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ [21:84]

فاستجبنا لَهُ  أجبنا دعاءه  فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ  فكشفنا ضره إنعاماً عليه  وآتيناه أهله ومثلهم معهم  روي أن أيوب عليه السلام كان رومياً من ولد إسحاق بن إبراهيم عليه السلام وله سبعة بنين وسبع بنات وثلاثة آلاف بعير وسبعة الاف شاة وخمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد امرأة وولد ونخيل، فابتلاه الله تعالى بذهاب ولده وماله وبمرض في بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو ثلاث سنين، وقالت له امرأته يوماً : لو دعوت الله عز وجل. فقال : كم كانت مدة الرخاء ؟ فقالت : ثمانين سنة. فقال : أنا أستحي من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي. فلما كشف الله عنه أحيا ولده بأعيانهم ورزقه مثلهم معهم  رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا  هو مفعول له  وذكرى للعابدين  يعني رحمة لأيوب وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كصبره فيثابوا كثوابه.

### الآية 21:85

> ﻿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ [21:85]

وإسماعيل  بن إبراهيم  وَإِدْرِيسَ  بن شيت بن آدم  وَذَا الكفل  أي اذكرهم وهو الياس أو زكريا أو يوشع بن نون، وسمي به لأنه ذو الحظ من الله والكفل الحظ  كُلٌّ مّنَ الصابرين  أي هؤلاء المذكورون كلهم موصوفون بالصبر.

### الآية 21:86

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:86]

وأدخلناهم فِى رَحْمَتِنَا  نبوتنا أو النعمة في الآخرة  إِنَّهُمْ مّنَ الصالحين  أي ممن لا يشوب صلاحهم كدر الفساد.

### الآية 21:87

> ﻿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [21:87]

وَذَا النون  أي اذكر صاحب الحوت والنون الحوت فأضيف إليه  إِذ ذَّهَبَ مغاضبا  حال أي مراغماً لقومه. ومعنى مغاضبته لقومه أنه أغضبهم بمفارقته لخوفهم حلول العقاب عليهم عندها. روي أنه برم بقومه لطول ما ذكرهم فلم يتعظوا وأقاموا على كفرهم فراغمهم وظن أن ذلك يسوغ حيث لم يفعله إلا غضباً لله وبغضاً للكفر وأهله وكان عليه أن يصابر وينتظر الإذن من الله تعالى في المهاجرة عنهم فابتلي ببطن الحوت  فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ  نضيق  عَلَيْهِ  وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل يوماً على معاوية فقال : لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها فلم أجد لنفسي خلاصاً إلا بك. قال : وما هي يا معاوية ؟ فقرأ الآية. فقال : أو يظن نبي الله أن لا يقدر عليه ؟ قال : هذا من القدر لا من القدرة  فنادى فِى الظلمات  أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت كقوله  ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظلمات  \[ البقرة : ١٧ \] أو ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت  أن  أي بأنه  لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ  أو بمعنى أي  سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين  لنفسي في خروجي من قومي قبل أن تأذن لي في الحديث " ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له " وعن الحسن : ما نجاه والله إلا إقراره على نفسه بالظلم.

### الآية 21:88

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [21:88]

فاستجبنا لَهُ ونجيناه مِنَ الغم  غم الزلة والوحشة والوحدة  وكذلك نُنجِى المؤمنين  إذا دعونا واستغاثوا بنا.  نجى  شامي وأبو بكر بإدغام النون في الجيم عند البعض لأن النون لا تدغم في الجيم. وقيل : تقديره نجى النجاء المؤمنين فسكن الياء تخفيفاً وأسند الفعل إلى المصدر ونصب المؤمنين بالنجاء لكن فيه إقامة المصدر مقام الفاعل مع وجود المفعول وهذا لا يجوز، وفيه تسكين الياء وبابه الضرورات. وقيل : أصله **«ننجى »** من التنجية فحذفت النون الثانية لاجتماع النونين كما حذفت إحدى التاءين في  تَنَزَّلُ الملائكة  \[ القدر : ٤ \].

### الآية 21:89

> ﻿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [21:89]

وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبّ لاَ تَذَرْنِى فَرْداً  سأل ربه أن يرزقه ولداً يرثه ولا يدعه وحيداً بلا وارث، ثم رد أمره إلى الله مستسلماً فقال  وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين  أي فإن لم تزرقني من يرثني فلا أبالي فإنك خير وارث أي باق

### الآية 21:90

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [21:90]

فاستجبنا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى  ولداً  وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ  جعلناها صالحة للولادة بعد العقار أي بعد عقرها أو حسنة وكانت سيئة الخلق  إنهم  أي الأنبياء المذكورين  كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الخيرات  أي أنهم إنما استحقوا الإجابة إلى طلباتهم لمبادرتهم أبواب الخير ومسارعتهم في تحصيلها  وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً  أي طمعاً وخوفاً كقوله  يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُو رَّحْمَةِ رَبّهِ  \[ الزمر : ٩ \] وهما مصدران في موضع الحال أو المفعول له أي للرغبة فينا والرهبة منا  وَكَانُواْ لَنَا خاشعين  متواضعين خائفين.

### الآية 21:91

> ﻿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [21:91]

والتى  أي واذكر التي  أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا  حفظته من الحلال والحرام  فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا  أجرينا فيها روح المسيح أو أمرنا جبريل فنفخ في جيب درعها فأحدثنا بذلك النفخ عيسى في بطنها، وإضافة الروح إليه تعالى لتشريف عيسى عليه السلام  وجعلناها وابنها ءايَةً  مفعول ثان  للعالمين  وإنما لم يقل آيتين كما قال  وَجَعَلْنَا اليل والنهار ءايَتَيْنِ  \[ الإسراء : ١٢ \] لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة وهي ولادتها إياه من غير فحل، أو التقدير وجعلناها آية وابنها كذلك ف  آية  مفعول المعطوف عليه ويدل عليه قراءة من قرأ  آيتين .

### الآية 21:92

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [21:92]

إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً  لأمة الملة وهذه إشارة إلى ملة الإسلام وهي ملة جميع الأنبياء. و  أُمَّةً وَاحِدَةً  حال أي متوحدة غير متفرقة والعالم ما دل عليه اسم الإشارة أي أن ملة الإسلام هي ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها لا تنحرفون عنها يشار إليها ملة واحدة غير مختلفة  وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاعبدون  أي ربيتكم اختياراً فاعبدوني شكراً وافتخاراً والخطاب للناس كافة.

### الآية 21:93

> ﻿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ [21:93]

وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ  أصل الكلام وتقطعتم إلا أن الكلام صرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات، والمعنى وجعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعاً وصاروا فرقاً وأحزاباً. ثم توعدهم بأن هؤلاء الفرق المختلفة  كُلٌّ إِلَيْنَا راجعون  فنجازيهم على أعمالهم

### الآية 21:94

> ﻿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ [21:94]

فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات  شيئاً  وَهُوَ مُؤْمِنٌ  بما يجب الإيمان به  فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ  أي فإن سعيه مشكور مقبول والكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر مثل في إعطائه وقد نفى نفي الجنس ليكون أبلغ  وَإِنَّا لَهُ  للسعي أي الحفظة بأمرنا  كاتبون  في صحيفة عمله فنثيبه به

### الآية 21:95

> ﻿وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [21:95]

وَحَرَامٌ   وحرم  كوفي غير حفص وخلف وهما لغتان كحل وحلال وزناً وضده معنى والمراد بالحرام الممتنع وجوده  على قَرْيَةٍ أهلكناها أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ  والمعنى ممتنع على مهلك غير ممكن أن لا يرجع إلى الله بالبعث، أو حرام على قرية أهلكناها أي قدرنا إهلاكهم أو حكمنا بإهلاكهم ذلك وهو المذكور في الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور أنهم لا يرجعون من الكفر إلى الإسلام.

### الآية 21:96

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [21:96]

حتى  هي التي يحكى بعدها الكلام والكلام المحكي الجملة من الشرط والجزاء أعني  إِذَا  و **«ما »** في حيزما  فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ  أي فتح سدهما فحذف المضاف كما حذف المضاف إلى قرية  فتّحت  : شامي وهما قبيلتان من جنس الإنس. يقال : الناس عشرة أجزاء تسعة منها يأجوج ومأجوج  وَهُمْ  راجع إلى الناس المسوقين إلى المحشر. وقيل : هم يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السد  مّن كُلّ حَدَبٍ  نشز من الأرض أي ارتفاع  يَنسِلُونَ  يسرعون

### الآية 21:97

> ﻿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ [21:97]

واقترب الوعد الحق  أي القيامة وجواب  إذا   فَإِذَا هِىَ  وهي **«إذا »** المفاجأة وهي تقع في المجازاة سادة مسد الفاء كقوله  إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ  \[ الروم : ٣٦ \] فإذا جاءت الفاء معها تعاونتاً على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد، ولو قيل فهي شاخصة أو إذا هي شاخصة كان سديداً وهي ضمير مبهم يوضحه الأبصار ويفسره  شاخصة أبصار الذين كَفَرُواْ  أي مرتفعة الأجفان لا تكاد تطرف من هول ما هم فيه  ياويلنا  متعلق بمحذوف تقديره يقولون يا ويلنا و  يقولون  حال من  الذين كفروا   قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مّنْ هذا  اليوم  بَلْ كُنَّا ظالمين  بوضعنا العبادة في غير موضعها.

### الآية 21:98

> ﻿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [21:98]

إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله  يعني الأصنام وإبليس وأعوانه لأنهم بطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم في حكم عبدتهم  حَصَبُ  حطب وقرىء  حطب   جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ  فيها داخلون

### الآية 21:99

> ﻿لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [21:99]

لَوْ كَانَ هَؤُلاء ءالِهَةً  كما زعمتم  مَّا وَرَدُوهَا  ما دخلوا النار  وَكُلٌّ  أي العابد والمعبود  فِيهَا  في النار { خالدون

### الآية 21:100

> ﻿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ [21:100]

لَهُمْ } للكفار  فِيهَا زَفِيرٌ  أنين وبكاء وعويل. 
 وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ  شيئاً ما لأنهم صاروا صماً وفي السماع نوع أنس فلم يعطوه.

### الآية 21:101

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ [21:101]

إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى  الخصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن وهي السعادة أو البشرى بالثواب أو التوفيق للطاعة فنزلت جواباً لقول ابن الزبعري عند تلاوته عليه السلام على صناديد قريش  إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله  إلى قوله  خالدون  أليس اليهود عبدوا عزيراً، والنصارى المسيح، وبنو مليح الملائكة على أن قوله  وما تعبدون  لا يتناولهم لأن **«ما »** لمن لا يعقل إلا أنهم أهل عناد فزيد في البيان  أولئك  يعني عزيراً والمسيح والملائكة  عَنْهَا  عن جهنم  مُبْعَدُونَ  لأنهم لم يرضوا بعبادتهم. وقيل : المراد بقوله  إن الذين سبقت لهم منا الحسنى  جميع المؤمنين لما روي أن عليًّا رضي الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال :**«أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف »** وقال الجنيد رحمه الله : سبقت لهم منا العناية في البداية فظهرت لهم الولاية في النهاية.

### الآية 21:102

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ [21:102]

لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا  صوتها الذي يحس وحركة تلهبها وهذه مبالغة في الإبعاد عنها أي لا يقربونها حتى لا يسمعوا صوتها وصوت من فيها  وَهُمْ فِى مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ  من النعيم  خالدون  مقيمون والشهوة طلب النفس اللذة

### الآية 21:103

> ﻿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [21:103]

لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر  النفخة الأخيرة  وتتلقاهم الملئكة  أي تستقبلهم الملائكة مهنئين على أبواب الجنة يقولون  هذا يَوْمُكُمُ الذى كُنتُمْ تُوعَدُونَ  أي هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم في الدنيا.

### الآية 21:104

> ﻿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [21:104]

العامل في  يَوْمَ نَطْوِى السماء   لا يحزنهم  أو  تتلقاهم   تطوى السماء  يزيد، وطيها تكوير نجومها ومحو رسومها أو هو ضد النشر نجمعها ونطويها  كَطَىّ السجل  أي لصحيفة  لِلْكُتُبِ  حمزة وعلي وحفص أي للمكتوبات أي لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة وغيرهم للكتاب أي كما يطوى الطومار للكتابة، أو لما يكتب فيه لأن الكتاب أصله المصدر كالبناء ثم يوقع على المكتوب. وقيل : السجل : ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه. وقيل : كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والكتاب على هذا اسم الصحيفة المكتوب فيها والطي مضاف إلى الفاعل وعلى الأول إلى المفعول  كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ  انتصب الكاف بفعل مضمر يفسره  نعيده  و **«ما »** موصولة أي نعيد مثل الذي بدأناه نعيده، و  أول خلق  ظرف ل  بدأنا  أي أول ما خلق، أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى. وأول الخلق إيجاده أي فكما أوجده أو لا يعيده ثانياً تشبيهاً للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء. والتنكير في خلق مثله في قولك **«هو أول رجل جاءني »** تريد أول الرجال ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلاً رجلاً فكذلك معنى  أول خلق  أول الخلق بمعنى أول الخلائق لأن الخلق مصدر لا يجمع  وَعْداً  مصدر مؤكد لأن قوله  تعيده  عدة للإعادة  عَلَيْنَا  أي وعدا كائناً لا محالة  إِنَّا كُنَّا فاعلين  ذلك أي محققين هذا الوعد فاستعدوا له وقدموا صالح الأعمال للخلاص من هذه الأهوال.

### الآية 21:105

> ﻿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [21:105]

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزبور  كتاب داود عليه السلام  مِن بَعْدِ الذكر  التوراة  أن الأرض  أي الشام  يَرِثُهَا عِبَادِىَ  ساكنة الياء : حمزة غيره بفتح الياء  الصالحون  أي أمة محمد عليه السلام، أو الزبور بمعنى المزبور أي المكتوب يعني ما أنزل على الأنبياء من الكتب. والذكر أم الكتاب يعني اللوح لأن الكل أخذوا منه. دليله قراءة حمزة وخلف بضم الزاي على جمع الزبر بمعنى المزبور والأرض أرض الجنة.

### الآية 21:106

> ﻿إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ [21:106]

إِنَّ فِى هذا  أي القرآن أو في المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ  لبلاغا  لكفاية وأصله ما تبلغ به البغية  لّقَوْمٍ عابدين  موحدين وهم أمة محمد عليه السلام

### الآية 21:107

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [21:107]

وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً  قال عليه السلام **« إنما أنا رحمة مهداة »**  للعالمين  لأنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه ومن لم يتبع فإنما أتى من نفسه حيث ضيع نصيبه منها. وقيل : هو رحمة للمؤمنين في الدارين وللكافرين في الدنيا بتأخير العقوبة فيها. وقيل : هو رحمة للمؤمنين والكافرين في الدنيا بتأخير عذاب الاستئصال والمسخ والخسف. و  رحمة  مفعول له أو حال أي ذا رحمة.

### الآية 21:108

> ﻿قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [21:108]

قُلْ إِنَّمَا  إنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم نحو **«إنما زيد قائم وإنما يقوم زيد »**. وفاعل  يوحى إِلَىَّ أَنَّمَا إلهكم إله وَاحِدٌ  والتقدير يوحي إليَّ وحدانية إلهي، ويجوز أن يكون المعنى أن الذي يوحي إليّ فتكون **«ما »** موصولة  فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ  استفهام بمعنى الأمر أي أسلموا

### الآية 21:109

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ [21:109]

فَإِن تَوَلَّوْاْ  عن الإسلام  فَقُلْ ءاذَنتُكُمْ  أعلمتكم ما أمرت به  على سَوَاء  حال أي مستوين في الإعلام به ولم أخصص بعضكم، وفيه دليل بطلان مذهب الباطنية  وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ  أي لا أدري متى يكون يوم القيامة لأن الله تعالى لم يطلعني عليه ولكني أعلم بأنه كائن لا محالة، أو لا أدري متى يحل بكم العذاب إن لم تؤمنوا

### الآية 21:110

> ﻿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ [21:110]

إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر مِنَ القول وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ  إنه عالم بكل شيء يعلم ما تجاهرونني به من الطعن في الإسلام وما تكتمونه في صدوركم من الأحقاد للمسلمين وهو مجازيكم عليه.

### الآية 21:111

> ﻿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [21:111]

وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ  وما أدري لعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا امتحان لكم لينظر كيف تعملون  ومتاع إلى حِينٍ  وتمتيع لكم إلى الموت ليكون ذلك حجة عليكم  قَالَ رَبّ احكم بالحق  اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل، أو بما يحق عليهم من العذاب ولا تحابهم وشدد عليهم كما قال **«واشدد وطأتك على مضر »**.

### الآية 21:112

> ﻿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [21:112]

قال رب  حفص على حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم  رب احكم  يزيد  ربي أحكم  زيد عن يعقوب  وَرَبُّنَا الرحمن  العاطف على خلقه  المستعان  المطلوب منه المعونة  على مَا تَصِفُونَ  وعن ابن ذكوان بالياء، كانوا يصفون الحال على خلاف ما جرت عليه وكانوا يطمعون أن تكون الشوكة لهم والغلبة فكذب الله ظنونهم وخيب آمالهم ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وخذلهم أي الكفار وهو المستعان على ما يصفون.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/21.md)
- [كل تفاسير سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/21.md)
- [ترجمات سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/translations/21.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
