---
title: "تفسير سورة الأنبياء - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/27755"
surah_id: "21"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنبياء - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنبياء - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/21/book/27755*.

Tafsir of Surah الأنبياء from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 21:1

> اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [21:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 اقترب للناس حسابهم  نزلت في كفار مكة  وهم في غفلة معرضون  آية، لا يؤمنون به يعنى بالحساب يوم القيامة.

### الآية 21:2

> ﻿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [21:2]

ثم نعتهم، فقال سبحانه : ما يأتيهم من ذكر من ربهم  يعنى من بيان من ربهم يعنى القرآن  محدث  يقول : الذي يحدث الله، عز وجل، إلى النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن لا محدث عند الله تعالى  إلا استمعوه وهم يلعبون  آية، يعنى لاهين عن القرآن.

### الآية 21:3

> ﻿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [21:3]

لاهية قلوبهم  يعنى غافلة قلوبهم عنه  وأسروا النجوى   الذين ظلموا  فهو أبو جهل، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، قالوا سرا فيما بينهم : هل هذا  يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم  إلا بشر مثلكم  لا يفضلكم بشيء فتتبعونه  أفتأتون السحر  يعنى القرآن  وأنتم تبصرون  آية، أنه سحر.

### الآية 21:4

> ﻿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [21:4]

قال  لهم محمد صلى الله عليه وسلم  ربي يعلم القول  يعنى السر الذي فيما بينهم  في السماء والأرض وهو السميع  لسرهم  العليم  آية، به.

### الآية 21:5

> ﻿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ [21:5]

بل قالوا أضغاث أحلام  يعنى جماعات أحلام يعنون القرآن قالوا : هي أحلام كاذبة مختلطة يراها محمد صلى الله عليه وسلم في المنام فيخبرنا بها، ثم قال : بل افتراه . يعنون بل يخلق محمد صلى الله عليه وسلم القرآن من تلقاء نفسه، ثم قال : بل هو  يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم  شاعر  فإن كان صادقا  فليأتنا بآية كما أرسل الأولون  آية، من الأنبياء، عليهم السلام، بالآيات إلى قومهم، كل هذا من قول هؤلاء النفر، كما أرسل موسى، وعيسى، وداود، وسليمان، عليهم السلام، بالآيات والعجائب.

### الآية 21:6

> ﻿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ [21:6]

يقول الله عز وجل : ما ءامنت  يقول : ما صدقت بالآيات  قبلهم  يعنى قبل كفار مكة  من قرية أهلكناها  بالعذاب في الدنيا، يعنى كفار الأمم الخالية  أفهم يؤمنون  آية، يعنى كفار مكة أفهم يصدقون بالآيات، فقد كذبت بها الأمم الخالية من قبلهم، بأنهم لا يصدقون، ثم قالوا في الفرقان :... أهذا الذي بعث الله رسولا...  \[ الفرقان : ٤١ \] يأكل ويشرب وترك الملائكة فلم يرسلهم. 
فأنزل الله عز وجل في قولهم : وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا

### الآية 21:7

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [21:7]

وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا  يا معشر كفار مكة  أهل الذكر  يعنى مؤمني أهل التوراة  إن كنتم لا تعلمون  آية، إن الرسل كانوا من البشر فسيخبرونكم أن الله عز وجل ما بعث رسولا إلا من البشر، ونزل في قولهم : أهذا الذي بعث الله رسولا  يأكل ويشرب ويترك الملائكة فلا يرسلهم. فقال سبحانه : وما جعلناهم جسدا

### الآية 21:8

> ﻿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ [21:8]

وما جعلناهم جسدا  يعنى الأنبياء، عليهم السلام، والجسد الذي ليس فيه روح، كقوله سبحانه :... عجلا جسدا...  \[ طه : ٨٨ \]  لا يأكلون الطعام  ولا يشربون ولكن جعلناهم جسدا فيها أرواح، يأكلون الطعام، ويذوقون الموت، وذلك قوله سبحانه : وما كانوا خالدين  آية، في الدنيا. 
 قال أبو محمد : قال أبو العباس ثعلب قال الفراء : وما جعلناهم جسدا  إلا ليأكلوا الطعام.

### الآية 21:9

> ﻿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ [21:9]

ثم صدقناهم الوعد  يعنى الرسل الوعد، يعنى العذاب في الدنيا إلى قومهم  فأنجيناهم  يعنى الرسل من العذاب  ومن نشاء  من المؤمنين  وأهلكنا المسرفين  آية، يقول : وعذبنا المشركين في الدنيا

### الآية 21:10

> ﻿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:10]

لقد أنزلنا إليكم  يا أهل مكة  كتابا فيه ذكركم  يعنى شرفكم  أفلا تعقلون  آية، مثل قوله تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك  \[ الزخرف : ٤٤ \] يعنى شرفا لك ولقومك.

### الآية 21:11

> ﻿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ [21:11]

وكم قصمنا من قرية  يعنى أهلكنا من قرية بالعذاب في الدنيا قبل أهل مكة  كانت ظالمة وأنشأنا بعدها  يقول : وجعلنا بعد هلاك الأمم الخالية  قوما آخرين  آية، يعنى قوما كانوا باليمن في قرية تسمى حضور، وذلك أنهم قتلوا نبيا من الأنبياء، عليهم السلام، فسلط الله، عز وجل، جند بخت نصر فقتلوهم، كما سلط بخت نصر والروم على اليهود ببيت المقدس فقتلوهم، وسبوهم حين قتلوا يحيى بن زكريا وغيره من الأنبياء، عليهم السلام. فذلك قوله عز وجل : فلما أحسوا بأسنا

### الآية 21:12

> ﻿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ [21:12]

فلما أحسوا بأسنا  يقول : فلما رأوا عذابنا يعنى أهل حضور.  فلما أحسوا بأسنا  يقول : فلما رأوا عذابنا يعنى أهل حضور  إذا هم منها يركضون  آية، يقول : إذا هم من القرية يهربون.

### الآية 21:13

> ﻿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ [21:13]

قالت لهم الملائكة كهيئة الاستهزاء : لا تركضوا  يقول : لا تهربوا  وارجعوا إلى ما أترفتم فيه  يعنى إلى ما خولتم فيه من الأموال  و  إلى  ومساكنكم  يعنى قريتكم التي هربتم منها  لعلكم تسألون  كما سئلتم الإيمان قبل نزول العذاب.

### الآية 21:14

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:14]

فلما رأوا العذاب  قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين .

### الآية 21:15

> ﻿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ [21:15]

يقول الله عز وجل : فما زالت تلك دعواهم  يقول : فما زال الويل قولهم  حتى جعلناهم حصيدا خامدين  آية، يقول : أطفأناهم بالسيف، فخمدوا مثل النار إذا طفئت فخمدت.

### الآية 21:16

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [21:16]

وما خلقنا السماء والأرض  يعنى السماوات السبع والأرضين السبع  وما بينهما  من الخلق  لاعبين  آية، يعنى عابثين لغير شيء ولكن خلقناهما لأمر هو كائن.

### الآية 21:17

> ﻿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ [21:17]

لو أردنا أن نتخذ لهوا  يعنى ولدا، وذلك أن نصارى نجران السيد والعاقب، ومن معهما، قالوا : عيسى ابن الله، فقال الله عز وجل : لو أردنا أن نتخذ لهوا   لاتخذناه من لدنا  يعنى من عندنا من الملائكة ؛ لأنهم أطيب وأطهر من عيسى، ولم نتخذه من أهل الأرض، ثم قال سبحانه : إن كنا فاعلين  آية، يقول : ما كنا فاعلين ذلك أن نتخذ ولدا، مثلها في الزخرف.

### الآية 21:18

> ﻿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [21:18]

بل نقذف  بل نرمي  بالحق  الذي قال الله عز وجل : إن كنا فاعلين   على الباطل  الذي قالوا : إن لله عز وجل ولدا  فيدمغه فإذا هو زاهق  يعنى ذاهب  ولكم الويل مما تصفون  آية، يقول : لكم الويل في الآخرة مما تقولون من البهتان بأن لله ولدا.

### الآية 21:19

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ [21:19]

ثم قال سبحانه : وله من في السماوات والأرض  عبيده وفي ملكه وعيسى بن مريم، وعزير، والملائكة وغيرهم، ثم قال سبحانه : ومن عنده  من الملائكة  لا يستكبرون  يعنى لا يتكبرون  عن عبادته ولا يستحسرون  آية، يعنى ولا يعيون، كقوله عز وجل :... وهو حسير  \[ الملك : ٤ \] وهو معي.

### الآية 21:20

> ﻿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [21:20]

ثم قال تعالى ذكره : يسبحون  يعنى يذكرون الله عز وجل. 
 الليل والنهار لا يفترون  آية، يقول لا يستريحون من ذكر الله عز وجل ليست لهم فترة ولا سآمة.

### الآية 21:21

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ [21:21]

قال سبحانه:  وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  عبيده وفى ملكه، وعيسى بن مريم، وعزير، والملائكة وغيرهم، ثم قال سبحانه:  وَمَنْ عِنْدَهُ  من الملائكة  لاَ يَسْتَكْبِرُونَ  يعنى لا يتكبرون  عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ  \[آية: ١٩\] يعنى ولا يعيون، كقوله عز وجل: ... وَهُوَ حَسِيرٌ \[الملك: ٤\] وهو معى، ثم قال تعالى ذكره:  يُسَبِّحُونَ  يعنى يذكرون الله عز وجل. اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ  \[آية: ٢٠\] يقول: لا يستريحون من ذكر الله عز وجل ليست لهم فترة ولا سآمة. أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ  \[آية: ٢١\].
 لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ  يعنى آلهة كثيرة  إِلاَّ ٱللَّهُ  يعنى غير الله عز وجل  لَفَسَدَتَا  يعنى لهلكتا يعنى السموات والأرض وما يبنهما  فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ  \[آية: ٢٢\] نزه الرب نفسه، تبارك وتعالى، عن قولهم بأن مع الله، عز وجل إلهاً، ثم قال سبحانه:  لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ  يقول: لا يسأل الله تعالى عما يفعله فى خلقه  وَهُمْ يُسْأَلُونَ  \[آية: ٢٣\] يقول سبحانه، يسأل الله الملائكة فى الآخرة: أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ \[الفرقان: ١٧\]؟ ويسألهم، ويقول للملائكة، أَهَـٰؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ \[سبأ: ٤٠\].
 أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ  لكفار مكة:  هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ  يعنى حجتكم، أن مع الله، عز وجل، إلهاً كما زعمتم  هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي  يقول: هذا القرآن فيه خبر من معى، وخبر من قبلى من الكتب، ليس فيه أن مع الله، عز وجل، إلهاً كما زعمتم  بَلْ أَكْثَرُهُمْ  يعنى كفار مكة  لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ  يعنى التوحيد  فَهُمْ مُّعْرِضُونَ  \[آية: ٢٤\] عنه عن التوحيد، كقوله عز وجل: بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ... \[آية: الصافات: ٣٧\] يعنى بالتوحيد.

### الآية 21:22

> ﻿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [21:22]

لو كان فيهما آلهة  يعنى آلهة كثيرة  إلا الله  يعنى غير الله عز وجل  لفسدتا  يعنى لهلكتا يعنى السماوات والأرض وما بينهما  فسبحان الله رب العرش عما يصفون  آية، نزه الرب نفسه، تبارك وتعالى، عن قولهم بأن مع الله، عز وجل، إلها.

### الآية 21:23

> ﻿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [21:23]

ثم قال سبحانه : لا يسئل عما يفعل  يقول : لا يسأل الله تعالى عما يفعله في خلقه  وهم يسألون  آية، يقول سبحانه، يسأل الله الملائكة في الآخرة : أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل  \[ الفرقان : ١٧ \] ويسألهم، ويقول للملائكة :... أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  \[ سبأ : ٤٠ \].

### الآية 21:24

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُمْ مُعْرِضُونَ [21:24]

أم اتخذوا من دونه آلهة قل  لكفار مكة : هاتوا برهانكم  يعنى حجتكم، أن مع الله، عز وجل، إلها كما زعمتم  هذا ذكر من معي وذكر من قبلي  يقول : هذا القرآن فيه خبر من معي، وخبر من قبلي من الكتب، ليس فيه أن مع الله، عز وجل، إلها كما زعمتم  بل أكثرهم  يعنى كفار مكة  لا يعلمون الحق  يعنى التوحيد  فهم معرضون  آية، عنه عن التوحيد، كقوله عز وجل : بل جاء بالحق...  آية :\[ الصافات : ٣٧ \] يعنى بالتوحيد.

### الآية 21:25

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [21:25]

وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون  آية، يعنى فوحدون.

### الآية 21:26

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ [21:26]

وقالوا  أي كفار مكة، منهم النضر بن الحارث  اتخذ الرحمن ولدا  قالوا : إن الملائكة بنات الله تعالى، فنزه الرب جل جلاله نفسه عن قولهم، فقال : سبحانه بل  هم يعنى الملائكة  عباد مكرمون  آية، لعبادة ربهم، وليسوا ببنات الرحمن، ولكن الله أكرمهم بعبادته.

### الآية 21:27

> ﻿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [21:27]

ثم أخبر عن الملائكة، فقال : لا يسبقونه بالقول  يعنى الملائكة لا يسبقون ربهم بأمر، يقول : الملائكة لم تأمر كفار مكة بعبادتهم إياها، ثم قال : وهم  يعنى الملائكة  بأمره يعملون  آية، يقول : لا تعمل الملائكة إلا بأمره، فأخبر الله عز وجل عن الملائكة أنهم عباد يخافون ربهم ويقدسونه ويعبدونه.

### الآية 21:28

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [21:28]

يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم  يقول الرب عز وجل : يعلم ما كان قبل أن يخلق الملائكة، ويعلم ما كان بعد خلقهم  ولا يشفعون إلا لمن ارتضى  يقول : لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله أن يشفع له، يعنى من أهل التوحيد الذين لا يقولون إن الملائكة بنات الله عز وجل، لأن كفار مكة زعموا أن الملائكة تشفع لهم في الآخرة إلى الله عز وجل، ثم قال سبحانه يعنى الملائكة : وهم من خشيته مشفقون  آية، يعنى خائفين.

### الآية 21:29

> ﻿۞ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [21:29]

ومن يقل منهم  يعنى من الملائكة  إني إله من دونه  يعنى من دون الله عز وجل  فذلك  يعنى فهذا الذي يقول : إني إله من دونه  نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين  آية، النار حين زعموا أن مع الله عز وجل إلها، ولم يقل ذلك أحد من الملائكة غير إبليس عدو الله رأس الكفر.

### الآية 21:30

> ﻿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [21:30]

أولم ير الذين كفروا  يقول : أولم يعلم الذين كفروا من أهل مكة  أن السماوات والأرض كانتا رتقا  يعنى ملتزقين، وذلك أن الله تبارك وتعالى أمر بخار الماء فارتفع، فخلق منه السماوات السبع، فأبان إحداهما من الأخرى فذلك قوله : ففتقناهما  ثم قال سبحانه : وجعلنا من الماء كل شيء حي  يقول : وجعلنا الماء حياة كل شيء يشرب الماء  أفلا يؤمنون  آية، يقول : أفلا يصدقون بتوحيد الله عز وجل مما يرون من صنعه.

### الآية 21:31

> ﻿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [21:31]

وجعلنا في الأرض رواسي  يعني الجبال أرسيت في الأرض، فأثبتت الأرض بالجبال  أن تميد بهم  لئلا تزول الأرض بهم  وجعلنا فيها  يعني في الجبال  فجاجا  يعنى كل شعب في جبل فيه منذ  سبلا  يعنى طرفا  لعلهم يهتدون  آية، يقول : لكي يعرفوا طرقها.

### الآية 21:32

> ﻿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ [21:32]

وجعلنا السماء سقفا  يعنى المرفوع  محفوظا  من الشياطين لئلا يسمعوا إلى كلام الملائكة، فيخبروا الناس  وهم عن ءاياتها  يعنى الشمس والقمر والنجوم وغيرها  معرضون  آية، فلا يتفكرون فيما يرون من صنعه، عز وجل، فيوحدونه.

### الآية 21:33

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [21:33]

وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون  آية، يقول : يدخلان من قبل المغرب فيجريان تحت الأرض حتى يخرجا من قبل المشرق، ثم يجريان في السماء إلى المغرب، فذلك قوله سبحانه : كل  يعنى الشمس والقمر  في فلك  يعنى في دوران  يسبحون  يعنى يجرون، فذلك دورانهما.

### الآية 21:34

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [21:34]

وما جعلنا لبشر  وذلك أن قوما قالوا : إن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يموت، فأنزل الله عز وجل : وما جعلنا لبشر  يعنى لنبي من الأنبياء  من قبلك الخلد  في الدنيا فلا يموت فيها، بل يموتون، فلما نزلت هذه الآية، قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام :"فمن يكون في أمتي من بعدي"، فأنزل الله عز وجل  أفأين مت  يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم  فهم الخالدون  آية، فإنهم يموتون أيضا.

### الآية 21:35

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [21:35]

قال عز وجل : كل نفس ذائقة الموت  يعنى النبي صلى الله عليه وسلم وغيره  ونبلوكم  يقول : ونختبركم  بالشر  يعنى بالشدة لتصبروا  و  ب  والخير فتنة  يعنى بالرخاء لتشكروا فتنة، يقول : هما بلاء يبتليكم بهما  وإلينا  في الآخرة  ترجعون  آية بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم.

### الآية 21:36

> ﻿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ هُمْ كَافِرُونَ [21:36]

وإذا رءاك الذين كفروا  يعنى أبا جهل  إن يتخذونك إلا هزوا  وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على أبي سفيان بن حرب، وعلى أبي جهل بن هشام، فقال أبو جهل لأبي سفيان كالمستهزئ : انظروا إلى نبي بني عبد مناف. فقال أبو سفيان لأبي جهل حمية، وهو من بني عبد شمس بن عبد مناف : وما ننكر أن يكون نبيا في بني عبد مناف، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قولهما، فقال لأبي جهل :"ما أراك منتهيا حتى ينزل الله عز وجل بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة، وأما أنت يا أبا سفيان، فإنما قلت الذي قلت حمية" فأنزل الله عز وجل : وإذا رءاك الذين كفروا  يعنى أبا جهل  إن يتخذونك إلا هزوا  استهزاء. 
وقال أبو جهل حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم : أهذا الذي يذكر ءالهتكم  اللات والعزى ومناة بسوء يقول الله عز وجل : وهم بذكر  يعنى بتوحيد  الرحمن هم كافرون  آية، وذلك أن أبا جهل قال : إن الرحمن مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب.

### الآية 21:37

> ﻿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ [21:37]

خلق الإنسان  يعنى آدم أبو البشر  من عجل  وذلك أن كفار قريش استعجلوا بالعذاب في الدنيا من قبل أن يأتيهم تكذيبا به، كما استعجل آدم عليه السلام الجلوس من قبل أن تتم فيه الروح من قبل رأسه يوم الجمعة، فأراد أن يجلس من قبل أن تتم فيه الروح إلى قدميه، فلما بلغت الروح وسطه ونظر إلى حسن خلقه أراد أن يجلس ونصفه طين، فورث الناس كلهم العجلة من آدم عليه السلام، لم تجد منفذا فرجعت من أنفه فعطس، فقال : الحمد لله رب العالمين، فهذه أول كلمة تكلم بها. وبلغنا أن الله عز وجل رد عليه، فقال : لهذا خلقتك يرحمك ربك. فسبقت رحمته غضبه، فلما استعجل كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت : خلق الإنسان من عجل  لأنهم من ذريته يقول الله عز وجل، لكفار مكة : ف  سأوريكم ءاياتي  يعنى عذابي القتل  فلا تستعجلون  آية، يقول : فلا تعجلوا بالعذاب.

### الآية 21:38

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [21:38]

ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  آية، وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : متى هذا العذاب الذي تعدنا، إن كنت صادقا، يقولون ذلك مستهزئين تكذيبا بالعذاب. 
فأنزل الله عز وجل  لو يعلم الذين كفروا

### الآية 21:39

> ﻿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [21:39]

لو يعلم الذين كفروا  من أهل مكة  حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم  وذلك أن أيديهم تغل إلى أعناقهم، وتجعل في أعناقهم صخرة من الكبريت، فتشتعل النار فيها، فلا يستطيعون أن يتقوا النار إلا بوجوههم. فذلك قوله سبحانه : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة  \[ الزمر : ٢٤ \] وذلك قوله : حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم لو علموا ذلك ما استعجلوا بالعذاب، ثم قال سبحانه : ولا هم ينصرون  آية، يقول ولا هم يمنعون من العذاب.

### الآية 21:40

> ﻿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [21:40]

ثم قال تعالى : بل تأتيهم  الساعة  بغتة  يعنى فجأة  فتبهتهم  يقول : فتفجؤهم  فلا يستطيعون ردها  يعنى أن يردوها  ولا هم ينظرون  آية، يقول : ولا يناظر بهم العذاب حتى يعذبوا

### الآية 21:41

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [21:41]

ولقد استهزئ برسل من قبلك  كما استهزئ بك يا محمد، يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب، وذلك أن مكذبي الأمم الخالية كذبوا رسلهم بأن العذاب ليس بنازل بهم في الدنيا، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كفار مكة استهزءوا منه تكذيبا بالعذاب. يقول الله عز وجل : فحاق بالذين  يعنى فدار بهم  سخروا منهم ما  يعنى الذي  كانوا به يستهزئون  آية، بأنه غير نازل بهم.

### الآية 21:42

> ﻿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ [21:42]

قل من يكلؤكم  يقول : من يحرسكم  بالليل والنهار من  عذاب  الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون  آية، يعنى القرآن، معرضون عنه.

### الآية 21:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ [21:43]

ثم قال سبحانه : أم لهم آلهة  نزلت في الحارث بن قيس السهمي، وفيه نزلت أيضا في الفرقان : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه...  فقال سبحانه : أم لهم آلهة   تمنعهم  من العذاب  من دوننا  يعنى من دون الله عز وجل فيها تقديم، ثم أخبر عن الآلهة، فقال تعالى : لا يستطيعون نصر أنفسهم  يقول : لا تستطيع الآلهة أن تمنع نفسها من سوء أريد بها، ثم قال سبحانه : ولا هم  يعنى من يعبد الآلهة  مما يصحبون  آية، يعنى ولا هم منا يجارون، يقول الله تعالى : لا يجيرهم مني ولا يؤمنهم مني أحد.

### الآية 21:44

> ﻿بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ [21:44]

بل متعنا هؤلاء  يعنى كفار مكة  وءاباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون  يعنى أفهلا يرون  أنا نأتي الأرض  يعنى أرض مكة  ننقصها من أطرافها  يعنى نغلبهم على ما حول أرض مكة  أفهم الغالبون  آية، يعنى كفار مكة، أو النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون ؟ بل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، رضي الله عنهم، هم الغالبون لهم، وربه محمود.

### الآية 21:45

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ [21:45]

قل  لكفار مكة : إنما أنذركم بالوحي  بما في القرآن من الوعيد  ولا يسمع  يا محمد  الصم الدعاء  هذا مثل ضربه الله، عز وجل، للكافر يقول : إن الأصم إذا ناديته لم يسمع، فكذلك الكافر لا يسمع الوعيد والهدى  إذا ما ينذرون .

### الآية 21:46

> ﻿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:46]

ولئن مستهم نفحة  يقول : ولئن أصابتهم عقوبة  من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين .

### الآية 21:47

> ﻿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ [21:47]

ونضع  الأعمال في  الموازين القسط  يعنى العدل  ليوم القيامة  فجبريل، عليه السلام، يلي موازين أعمال بني آدم  فلا تظلم نفس شيئا  يقول : لا ينقصون شيئا من أعمالهم  وإن كان مثقال حبة  يعنى وزن حبة  من خردل أتينا بها  يعنى جئنا بها، بالحبة  وكفى بنا حاسبين  آية، يقول سبحانه : وكفى بنا من سرعة الحساب.

### الآية 21:48

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ [21:48]

ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان  يعنى التوراة  وضياء  يعنى ونورا من الضلالة، يعنى التوراة  وذكرا  يعنى وتفكرا  للمتقين  آية، الشرك.

### الآية 21:49

> ﻿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ [21:49]

ثم نعتهم، فقال سبحانه : الذين يخشون ربهم بالغيب  فأطاعوه ولم يروه  وهم من الساعة مشفقون  آية، يعنى من القيامة خائفين.

### الآية 21:50

> ﻿وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ۚ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [21:50]

وهذا  القول  ذكر  يعنى بيان  مبارك أنزلناه أفأنتم  يا أهل مكة  له منكرون  آية، يقول سبحانه : لا تعرفونه فتؤمنون به.

### الآية 21:51

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ [21:51]

ولقد ءاتينا إبراهيم رشده من قبل  يقول : ولقد أعطينا إبراهيم هداه في السر، وهو صغير من قبل موسى وهارون  وكنا به عالمين  آية، يقول الله عز وجل : وكنا بإبراهيم عالمين بطاعته لنا.

### الآية 21:52

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [21:52]

إذ قال لأبيه  آزر : وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون  آية، تعبدونها.

### الآية 21:53

> ﻿قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ [21:53]

وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ  يقول: ولقد أعطينا إبراهيم هداه فى السر، وهو صغير من قبل موسى وهارون  وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ  \[آية: ٥١\] يقول الله عز وجل: وكنا بإبراهيم عالمين بطاعته لنا. إِذْ قَالَ لأَبِيهِ  آزر:  وَقَوْمِهِ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيۤ أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ  \[آية: ٥٢\] تعبدونها. قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ  \[آية: ٥٣\].
 قَالَ  لهم إبراهيم:  لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ  \[آية: ٥٤\].
 قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا  يا إبراهيم  بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ  \[آية: ٥٥\] قالوا: أجد هذا القول منك، أم لعب يا إبراهيم. قَالَ  إبراهيم:  بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ٱلَّذِي فطَرَهُنَّ  يعنى الذى خلقهن. وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ  يعنى على ما أقول لكم  مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ  \[آية: ٥٦\] بأن ربكم الذى خلق السموات والأرض. وَتَٱللَّهِ  يقول والله.
 لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ  بالسوء، يعنى أنه يكسرها، وهى اثنان وسبعون صنماً من ذهب وفضة، ونحاس، وحديد، وخشب  بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ  \[آية: ٥٧\]، يعنى ذاهبين إلى عيدكم، وكان لهم عيد فى كل سنة يوماً واحداً، وكانوا إذا خرجوا قربوا إليها الطعام، ثم يسجدون لها ثم يخرجون، ثم إذا جاؤوا من عيدهم بدؤا بها، فسجدوا لها، ثم تفرقوا إلى منازلهم، فسمع قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام رجل منهم، حين قال:  وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ  فلما خرجوا دخل إبراهيم على الأصنام والطعام بين أيديها  فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً  يعنى قطعاً، كقوله سبحانه: ... عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ  يعنى غير مقطوع، ثم استثنى  إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ  يعنى أكبر الأصنام، فلم يقطعه، وهو من ذهب ولؤلؤ، وعيناه ياقوتتان حمراوان تتوقدان فى الظلمة، لهما بريق كبريق النار، وهو فى مقدم البيت، فلما كسرهم وضع الفأس بين يدي الصنم الأكبر، ثم قال:  لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ  \[آية: ٥٨\] يقول: إلى الصنم الأكبر يرجعون من عيدهم، فلما رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام، فإذا هي مجذوذة  قَالُواْ  يعنى نمروذ بن كنعان وحده، هو الذى قال:  مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّالِمِينَ  \[آية: ٥٩\] لنا حين انتهك هذا منا، قال الرجل الذى كان يسمع قول إبراهيم عليه السلام حين قال:  وَتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ  \[الأنبياء: ٥٧\]:  قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ  بسوء، فذلك قوله يعنى الرجل وحده، قال: سمعت فتى يذكرهم بسوء، إضمار  يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ  \[آية: ٦٠\].
 قَالُواْ  قال نمروذ الجبار:  فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ  يعنى على رءوس الناس  لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ  \[آية: ٦١\] عليه بفعله ويشهدون عقوبته، فلما جاءوا به  قَالُوۤاْ  قال نمروذ:  أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا يٰإِبْرَاهِيمُ  \[آية: ٦٢\] يعنى أنت كسرتها. قَالَ  إبراهيم:  بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا  يعنى أعظم الأصنام الذى فى يده الفأس، غضب حين سويتم بينه وبين الأصنام الصغار، فقطعها  فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ  \[آية: ٦٣\] يقول: سلوا الأصنام المجذوذة من قطعها؟ إن قدروا على الكلام. فَرَجَعُوۤاْ إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ  فلاموها  فَقَالُوۤاْ  فقال بعضهم لبعض:  إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ  \[آية: ٦٤\] لإبراهيم حين تزعمون أنه قطعها والفأس فى يد الصنم الأكبر، ثم قالوا بعد ذلك: كيف يكسرها وهو مثلها. فذلك قوله سبحانه:  ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ  يقول: رجعوا عن قولهم الأول فقالوا لإبراهيم:  لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ  \[آية: ٦٥\] فتخبرنا من كسرها. حدثنا محمد؛ قال: حدثنا أبو القاسم، قال: الهذيل سمعت عبد القدوس، ولم أسمع مقاتلاً، يحدث عن الحسن  ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ  يعنى على الرؤساء والأشراف. قَالَ  لهم إبراهيم عند ذلك:  أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ  من الآلهة  مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً  إن عبدتموهم  وَلاَ يَضُرُّكُمْ  \[آية: ٦٦\] إن لم تعبدوهم. ثم قال لهم إبراهيم:  أُفٍّ لَّكُمْ  يعنى بقوله: أفٍ لكم، الكلام الردئ  وَلِمَا تَعْبُدُونَ  من الأصنام  مِن دُونِ ٱللَّهِ  عز وجل  أَفَلاَ  يعنى أفهلا  تَعْقِلُونَ  \[آية: ٦٧\] أنها ليست بآلهة. قَالُواْ حَرِّقُوهُ  بالنار  وَٱنصُرُوۤاْ آلِهَتَكُمْ  يقول: انتقموا منه  إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ  \[آية: ٦٨\] ذلك به، فألقوه فى النار، يعنى إبراهيم صلى الله عليه وسلم. ويقول الله، عز وجل:  قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً  من الحر  وَسَلاَمَا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ  \[آية: ٦٩\] يقول: وسلميه من البرد، ولو لم يقل: وسلاماً، لأهلكه بردها  وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً  يعنى بإبراهيم حين خرج من النار، فلما نظر إليه الناس بادروا ليخبروا نمروذ، فجعل بعضهم يكلم بعضاً، فلا يفقهون كلامهم، فبلبل الله ألسنتهم على سبعين لغة، فمن ثم سميت بابل، وحجزهم الله عنه  فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ  \[آية: ٧٠\].

### الآية 21:54

> ﻿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [21:54]

قال  لهم إبراهيم : لقد كنتم أنتم وءاباؤكم في ضلال مبين .

### الآية 21:55

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ [21:55]

قالوا أجئتنا  يا إبراهيم  بالحق أم أنت من اللاعبين  آية، قالوا : أجد هذا القول منك، أم لعب يا إبراهيم.

### الآية 21:56

> ﻿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [21:56]

قال  إبراهيم : بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن  يعنى الذي خلقهن.  وأنا على ذلكم  يعنى على ما أقول لكم  من الشاهدين  آية، بأن ربكم الذي خلق السماوات والأرض.

### الآية 21:57

> ﻿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [21:57]

وتالله  يقول والله،  لأكيدن أصنامكم  بالسوء، يعنى أنه يكسرها، وهي اثنان وسبعون صنما من ذهب، وفضة، ونحاس، وحديد، وخشب،  بعد أن تولوا مدبرين  آية، يعنى ذاهبين إلى عيدكم، وكان لهم عيد في كل سنة يوما واحدا، وكانوا إذا خرجوا قربوا إليها الطعام، ثم يسجدون لها ثم يخرجون، ثم إذا جاءا من عيدهم بدؤوا بها، فسجدوا لها، ثم تفرقوا إلى منازلهم، فسمع قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم رجل منهم حين قال : وتالله لأكيدن أصناكم بعد أن تولوا مدبرين  فلما خرجوا دخل إبراهيم على الأصنام والطعام بين أيديها.

### الآية 21:58

> ﻿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ [21:58]

فجعلهم جذاذا  يعنى قطعا، كقوله سبحانه :... عطاء غير مجذوذ  يعنى غير مقطوع، ثم استثنى  إلا كبيرا لهم  يعنى أكبر الأصنام، فلم يقطعه، وهو من ذهب ولؤلؤ، وعيناه ياقوتتان حمراوان تتوقدان في الظلمة، لهما بريق كبريق النار، وهو في مقدم البيت، فلما كسرهم وضع الفأس بين يدي الصنم الأكبر، ثم قال : لعلهم إليه يرجعون  آية، يقول : إلى الصنم الأكبر يرجعون من عيدهم، فلما رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام، فإذا هي مجذوذة.

### الآية 21:59

> ﻿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ [21:59]

قالوا  يعنى نمروذ بن كنعان وحده، هو الذي قال : من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين  آية، لنا حين انتهك هذا منا، قال الرجل الذي كان يسمع قول إبراهيم عليه السلام حين قال : وتالله لأكيدن أصنامكم  \[ الأنبياء : ٥٧ \].

### الآية 21:60

> ﻿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ [21:60]

قالوا سمعنا فتى يذكرهم  بسوء، فذلك قوله يعنى الرجل وحده، قال : سمعت فتى يذكرهم بسوء، إضمار  يقال له إبراهيم .

### الآية 21:61

> ﻿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ [21:61]

قالوا  قال نمروذ الجبار : فأتوا به على أعين الناس  يعنى على رءوس الناس  لعلهم يشهدون  آية، عليه بفعله ويشهدون عقوبته.

### الآية 21:62

> ﻿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ [21:62]

فلما جاءوا به  قالوا  قال نمروذ : ءأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم  آية، يعنى أنت كسرتها.

### الآية 21:63

> ﻿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ [21:63]

قال  إبراهيم : بل فعله كبيرهم هذا  يعنى أعظم الأصنام الذي في يده الفأس، غضب حين سويتم بينه وبين الأصنام الصغار، فقطعها  فسئلوهم إن كانوا ينطقون  آية، يقول : سلوا الأصنام المجذوذة من قطعها ؟ إن قدروا على الكلام.

### الآية 21:64

> ﻿فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ [21:64]

فرجعوا إلى أنفسهم  فلاموها  فقالوا  فقال بعضهم لبعض : إنكم أنتم الظالمون  آية، لإبراهيم حين تزعمون أنه قطعها والفأس في يد الصنم الأكبر، ثم قالوا بعد ذلك : كيف يكسرها وهو مثلها. فذلك قوله سبحانه : ثم نكسوا على رءوسهم

### الآية 21:65

> ﻿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ [21:65]

ثم نكسوا على رءوسهم  يقول : رجعوا عن قولهم الأول فقالوا لإبراهيم : لقد علمت ما هؤلاء ينطقون  آيةن فتخبرنا من كسرها. 
حدثنا محمد ؛ قال : حدثنا أبو القاسم، قال : الهذيل سمعت عبد القدوس، ولم أسمع مقاتلا، يحدث عن الحسن  ثم تكسوا على رءوسهم  يعنى على الرؤساء والأشراف.

### الآية 21:66

> ﻿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ [21:66]

قال  لهم إبراهيم عند ذلك : أفتعبدون من دون الله  من الآلهة  ما لا ينفعكم شيئا  إن عبدتموهم  ولا يضركم  آية، إن لم تعبدوهم.

### الآية 21:67

> ﻿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:67]

ثم قال لهم إبراهيم : أف لكم  يعنى بقوله : أف لكم، الكلام المردئ  ولما تعبدون  من الأصنام  من دون الله  عز وجل  أفلا  يعنى أفهلا  تعقلون  آية، أنها ليست بآلهة.

### الآية 21:68

> ﻿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [21:68]

قالوا حرقوه  بالنار  وانصروا ءالهتكم  يقول : انتقموا منه  إن كنتم فاعلين  آية، ذلك به، فألقوه في النار، يعنى إبراهيم صلى الله عليه وسلم.

### الآية 21:69

> ﻿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [21:69]

ويقول الله، عز وجل : قلنا يا نار كوني بردا  من الحر  وسلاما على إبراهيم  آية، يقول : وسلميه من البرد، ولو لم يقل : وسلاما، لأهلكه بردها.

### الآية 21:70

> ﻿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ [21:70]

وأرادوا به كيدا  يعنى بإبراهيم حين خرج من النار، فلما نظر إليه الناس بادروا ليخبروا نمروذ، فجعل بعضهم يكلم بعضا، فلا يفقهون كلامهم، فبلبل الله ألسنتهم على سبعين لغة، فمن ثم سميت بابل، وحجزهم الله عنه  فجعلناهم الأخسرين .

### الآية 21:71

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ [21:71]

ونجيناه  يعنى إبراهيم  ولوطا  من أرض كوثا، ومعهما سارة شر نمروذ بن كنعان الجبار  إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين  آية، يعنى الناس إلى الأرض المقدسة، وبركتها الماء والشجر والنبت.

### الآية 21:72

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ [21:72]

ووهبنا له  يعنى لإبراهيم  إسحاق  ثم قال : ويعقوب نافلة  يعنى فضلا على مسألته في إسحاق  وكلا جعلنا  يعنى إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، جعلناهم  صالحين .

### الآية 21:73

> ﻿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [21:73]

وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا  يقول : جعلناهم قادرة للخير يدعون الناس إلى أمر الله عز وجل،  وأوحينا إليهم فعل الخيرات  يعنى الأعمال الصالحة،  وأقام الصلاة   وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين  آية، يعنى موحدين.

### الآية 21:74

> ﻿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ [21:74]

ولوطا ءاتيناه  يعنى أعطيناه  حكما  يعنى الفهم والعقل  وعلما ونجيناه من القرية  يعنى سدوم  التي كانت تعمل الخبائث  يعنى السيئ من العمل إتيان الرجال في أدبارهم، فأنجى الله لوطا وأهله، وعذب القرية بالخسف والحصب  إنهم كانوا قولهم سوء فاسقين .

### الآية 21:75

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:75]

وأدخلناه في رحمتنا  يعنى نعمتنا، وهي النبوة، كقوله عز وجل : إن هو إلا عبد أنعمنا عليه...  بالنبوة  إنه من الصالحين .

### الآية 21:76

> ﻿وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [21:76]

ونوحا إذ نادى من قبل  إبراهيم، ولوطا، وإسحاق، وكان نداؤه حين، قال :... أني مغلوب فانتصر   فاستجبنا له  دعاءه  فنجيناه وأهله من الكرب العظيم  آية، يعنى الهول الشديد يعنى الغرق.

### الآية 21:77

> ﻿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [21:77]

ونصرناه من القوم  في قراءة أبي بن كعب "ونصرناه على القوم"  الذين كذبوا بئاياتنا  يعنى كذبوا بنزول العذاب عليهم في الدنيا، وكان نصره هلاك قومه  إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين  آية، لم ننج منهم أحدا.

### الآية 21:78

> ﻿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [21:78]

وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث  يعنى الكرم  إذ نفشت فيه غنم القوم  يعنى النفش بالليل والسرح بالنهار  وكنا لحكمهم شاهدين  آية، يعنى داود وسليمان، صلى الله عليهما، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم، وذلك أن راعيا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل، فدخلت الغنم الكرم فأكلته، وصاحبها لا يشعر بها، فلما أصبحوا أتوا داود النبي، عليه السلام، فقصوا عليه أمرهم، فنظر داود ثمن الحرث، فإذا هو قريب من ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث، فمروا بسليمان، فقال : كيف قضى لكم نبي الله ؟ فأخبراه، فقال سليمان : نعم ما قضى نبي الله، وغيره أرفق للفريقين، فدخل رب الغنم على داود، فأخبره بقول سليمان فأرسل داود إلى سليمان فأتاه، فعزم عليه بحقه، بحق النبوة، لما أخبرتني، فقال : عدل الملك، وغيره أرفق، فقال داود : وما هو ؟ قال سليمان : تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها وأصوافها وألبانها وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا بلغ وكان مثله يوم أفسده، دفع إليه حرثه، وقبض غنمه، قال : داود نعم ما قضيت، فأجاز قضاءه، وكان هذا بيت المقدس.

### الآية 21:79

> ﻿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ [21:79]

يقول الله عز وجل : ففهمناها سليمان  يعنى القضية ليس يعني به الحكم، ولو كان الحكم لقال ففهمناه  وكلا  يعنى داود وسليمان  ءاتينا  يعنى أعطينا  حكما وعلما  يعنى الفهم والعلم، فصوب قضاء سليمان، ولم يعنف داود  وسخرنا مع داود الجبال يسبحن  يعنى يذكرن الله، عز وجل كلما ذكر داود ربه، عز وجل، ذكرت الجبال ربها معه  و  سخرنا له  والطير وكنا فاعلين  آية، ذلك بداود.

### الآية 21:80

> ﻿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ [21:80]

وعلمناه صنعة لبوس لكم  يعنى الدروع من حديد، وكان داود أو من اتخذها  لتحصنكم من بأسكم  يعنى من حربكم من القتل والجراحات  فهل أنتم شاكرون  آية، لربكم في نعمه فتوحدونه استفهام. قال الفراء : يعنى فهل أنتم شاكرون ؟ معنى الأمر أي اشكروا، ومثله ... فهل أنتم منتهون  \[ المائدة : ٩١ \] أي انتهوا.

### الآية 21:81

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ [21:81]

و  سخرنا  ولسليمان الريح عاصفة  يعنى شديدة  تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها  يعنى الأرض المقدسةن يعنى بالبركة الماء والشجر  وكنا بكل شيء  مما أعطيناهما  عالمين .

### الآية 21:82

> ﻿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ [21:82]

ومن الشياطين من يغوصون له  لسليمان في البحر، فيخرجون له اللؤلؤ، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر  ويعملون  له  عملا دون ذلك  يعنى غير الغياصة من تماثيل ومحاريب وجفان كالجراب وقدور راسيات،  وكنا لهم  يعنى الشياطين  حافظين  آية، على سليمان لئلا يتفرقوا عنه.

### الآية 21:83

> ﻿۞ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [21:83]

وأيوب إذ نادى ربه  يعنى دعا ربه، عز وجل،  أني مسني الضر  يعنى أصابني البلاء  وأنت أرحم الراحمين .

### الآية 21:84

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ [21:84]

فاستجبنا له  دعاءه  فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله  فأحياهم الله، عز وجل،  ومثلهم معهم  وكانت امرأة أيوب ولدت قبل البلاء سبع بنين وثلاث بنات، فأحياهم الله، عز وجل، ومثلهم معهم  رحمة  يقول : نعمة  من عندنا وذكرى للعابدين  آية، يقول : وتفكرا للموحدين فأعطاه الله، عز وجل، مثل كل شيء ذهب له، يعنى أيوب، وكان أيوب من أعبد الناس فجهد إبليس ليزيله عن عبادة ربه، عز وجل، فلم يستطع.

### الآية 21:85

> ﻿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ [21:85]

وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ  يعنى دعاء ربه، عز وجل.
 أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ  يعنى أصابنى البلاء  وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ  \[آية: ٨٣\].
 فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ  دعاءه  فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ  فأحياهم الله، عز وجل:  وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ  وكانت امرأة أيوب ولدت قبل البلاء سبع بنين وثلاث بنات، فأحياهم الله، عز وجل، ومثلهم معهم  رَحْمَةً  يقول: نعمة  مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ  \[آية: ٨٤\] يقول: وتفكرا للموحدين فأعطاه الله، عز وجل، مثل كل شىء ذهب له، يعنى أيوب، وكان أيوب من أعبد الناس فجهد إبليس ليزيله عن عبادة ربه، عز وجل، فلم يستطع. وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّابِرِينَ  \[آية: ٨٥\]  وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا  يعنى فى نعمتنا وهى النبوة  إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ  \[آية: ٨٦\] يعنى من المؤمنين. وَذَا ٱلنُّونِ  يعنى يونس بن متى، عليه السلام.
 إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً  يعنى مراغماً لقومه، لحزقيل بن أجار، ومن معه من بنى إسرائيل، ففارقهم من غير أن يؤمنوا  فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ  فحسب يونس أن لن نعاقبه بما صنع  فَنَادَىٰ  يقول: فدعا ربه  فِي ٱلظُّلُمَاتِ  يعنى ظلمات ثلاث ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، فنادى:  أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ  يوحد ربه، عز وجل:  سُبْحَانَكَ  نزه تعالى أن يكون ظلمه، ثم أقر على نفسه بالظلم، فقال:  إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ  \[آية: ٨٧\] يقول يونس عليه السلام: إنى ظلمت نفسى. فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ  دعاءه  وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ  يعنى من بطن الحوت  وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ  \[آية: ٨٨\] قال أبو محمد: قال أبو العباس ثعلب: قال الفراء: أن لن نقدر عليه. ونقدر عليه، لمعنى واحد، وهو من قوله قدرت الشىء، لا قدرت، معناه من التقدير لا من القدر، ومثله فى سورة الفجر: فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ \[الفجر: ١٦\] من التقدير، والتقتير، لا من القدرة، بلغنا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:" مكث يونس، عليه السلام، فى بطن الحوت ثلاثة أيام "وعن كعب قال: أربعين يوماً. وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ  يعنى دعا ربه فى آل عمران، وفى مريم، قال:  رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً  يعنى وحيداً، وهب لى ولياً يرثنى  وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ  \[آية: ٨٩\] يعنى أنت خير من يرث العباد. فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ  دعاءه  وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ  يعنى امرأته فحاضت، وكانت لا تحيض من الكبر  إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ  يعنى أعمال الصالحات، يعنى زكريا وامرأته  وَيَدْعُونَنَا رَغَباً  فى ثواب الله، عز وجل.
 وَرَهَباً  من عذاب الله، عز وجل.
 وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ  \[آية: ٩٠\] يعنى لله سبحانه متواضعين. وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا  من الفواحش، لأنها قذفت، وهى مريم بنت عمران، أم عيسى، صلى الله عليهما.
 فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا  نفخ جبريل، عليه السلام، فى جيبها، فحملت من نفخة جبريل بعيسى، صلى الله عليهم.
 وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا  عيسى، صلى الله عليه.
 آيَةً لِّلْعَالَمِينَ  \[آية: ٩١\] يعنى عبرة لبنى إسرائيل، فكانا آية إذ حملت مريم، عليها السلام، من غير بشر، وولدت عيسى من غير أب، صلى الله عليه.

### الآية 21:86

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:86]

وأدخلناهم في رحمتنا  يعنى في نعمتنا وهي النبوة  إنهم من الصالحين  آية، يعنى من المؤمنين.

### الآية 21:87

> ﻿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [21:87]

وذا النون  يعنى يونس بن متى، عليه السلام،  إذ ذهب مغاضبا  يعنى مراغما لقومه، لحز قيل بن أجار، ومن معه من بني إسرائيل، ففارقهم من غير أن يؤمنوا  فظن أن لن نقدر عليه  فحسب يونس أن لن نعاقبه بما صنع  فنادى  يقول : فدعا ربه  في الظلمات  يعنى ظلمات ثلاث ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، فنادى : أن لا إله إلا أنت  يوحد ربه، عز وجل،  سبحانك  نزه تعالى أن يكون ظلمه، ثم أقر على نفسه بالظلم، فقال : إني كنت من الظالمين  آية، يقول يونس عليه السلام : إني ظلمت نفسي.

### الآية 21:88

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [21:88]

فاستجبنا له  دعاءه  ونجيناه من الغم  يعنى من بطن الحوت  وكذلك ننجي المؤمنين  آية، قال أبو محمد : قال أبو العباس ثعلب : قال الفراء : أن لن نقدر عليه، ونقدر عليه، لمعنى واحد، وهو من قوله قدرت الشيء، لا قدرت، معناه من التقدير لا من القدر، ومثله في سورة الفجر : فقدر عليه رزقه  \[ الفجر : ١٦ \] من التقدير، والتقتير، لا من القدرة، بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"مكث يونس، عليه السلام، في بطن الحوت ثلاثة أيام". وعن كعب قال : أربعين يوما.

### الآية 21:89

> ﻿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [21:89]

وزكريا إذ نادى ربه  يعنى دعا ربه في آل عمران، وفي مريم، قال : رب لا تذرني فردا  يعنى وحيدا، وهب لي وليا يرثني  وأنت خير الوارثين  آية، يعنى أنت خير من يرث العباد.

### الآية 21:90

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [21:90]

فاستجبنا له  دعاءه  ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه  يعنى امرأته فحاضت، وكانت لا تحيض من الكبر  إنهم كانوا يسارعون في الخيرات  يعنى أعمال الصالحات، يعنى زكريا وامرأته  ويدعوننا رغبا  في ثواب الله، عز وجل،  ورهبا  من عذاب الله، عز وجل،  وكانوا لنا خاشعين  آية، يعنى لله سبحانه متواضعين.

### الآية 21:91

> ﻿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [21:91]

والتي أحصنت فرجها  من الفواحش، لأنها قذفت، وهي مريم بنت عمران، أم عيسى، صلى الله عليهما،  فنفخنا فيها من روحنا  نفخ جبريل، عليه السلام، في جيبها، فحملت من نفخة جبريل بعيسى، صلى الله عليهم،  وجعلناها وابنها  عيسى، صلى الله عليه،  آية للعالمين  آية، يعنى عبرة لبني إسرائيل، فكانا آية إذ حملت مريم، عليها السلام، من غير بشر، وولدت عيسى من غير أب، صلى الله عليه.

### الآية 21:92

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [21:92]

إن هذه أمتكم أمة واحدة  يقول : إن هذه ملتكم التي أنتم عليها، يعنى شريعة الإسلام هي ملة واحدة كانت عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من عذاب الله، عز وجل،  وأنا ربكم فاعبدون  آية، يعنى فوحدون.

### الآية 21:93

> ﻿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ [21:93]

وتقطعوا أمرهم بينهم  فرقوا دينهم الإسلام الذي أمروا به فيما بينهم، فصاروا زبرا يعنى فرقا  كل  كل أهل تلك الأديان  إلينا راجعون  آية، في الآخرة.

### الآية 21:94

> ﻿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ [21:94]

فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن  يقول : وهو مصدق بتوحيد الله، عز وجل،  فلا كفران لسعيه  يعنى لعمله يقول : يشكر الله، عز وجل عمله  وإنا له كاتبون  آية، يكتب له سعيه الحفظة من الملائكة.

### الآية 21:95

> ﻿وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [21:95]

وحرام على قرية  فيما خلا  أهلكناها  بالعذاب في الدنيا  أنهم لا يرجعون  آية، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية في الدنيا.

### الآية 21:96

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [21:96]

حتى إذا فتحت  يعنى أرسلت  يأجوج ومأجوج  وهما أخوان لأب وأم، وهما من نسل يافث بن نوح  وهم من كل حدب ينسلون  آية، يقول : من كل مكان يخرجون من كل جبل، وأرض، وبلد، وخروجهم عند اقتراب الساعة، فذلك قوله عز وجل : واقترب الوعد الحق

### الآية 21:97

> ﻿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ [21:97]

واقترب الوعد الحق  يعنى وعد البعث أنه حق كائن  فإذا هي شاخصة  يعنى فاتحة  أبصار الذين كفروا  بالبعث لا يطرفون مما يرون من العجائب، التي كانوا يكفرون بها في الدنيا، قالوا : يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا  اليوم، ثم ذكر قول الرسل لهم في الدنيا أن البعث كائن، فقالوا : بل كنا ظالمين  آية، أخبرنا بهذا اليوم فكذبنا به.

### الآية 21:98

> ﻿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [21:98]

إنكم  يعنى كفار مكة  وما تعبدون من دون الله حصب جهنم  يعنى رميا في جهنم ترمون فيها  أنتم لها واردون  آية، يعنى داخلون.

### الآية 21:99

> ﻿لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [21:99]

لو كان هؤلاء  الأوثان  آلهة ما وردوها  يعنى ما دخلوها، يعني جهنم، لامتنعت من دخولها  وكل  يعنى الأوثان ومن يعبدها  فيها  يعنى في جهنم  خالدون  آية، نزلت في بني سهم، منهم : العاص بن وائل، والحارث وعدي ابني قيس، وعبد الله بن الزبعري بن قيس، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد الحرام، ونفر من بني سهم جلوس في الحطيم، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنما، فأشار بيده إليهم، فقال : إنكم وما تعبدون من دون الله  يعنى الأصنام  حصب جهنم أنتم لها واردون  \[ الأنبياء : ٩٨، ٩٩ \] إلى آيتين، ثم خرج فدخل ابن الزبعري، وهم يخوضون فيما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهم ولآلهتهم، فقال : ما هذا الذي تخوضون ؟ فذكروا له قول النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ابن الزبعري : والله، لئن قالها بين يدي لأخصمنه. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم من ساعته، فقال ابن الزبعرى أهي لنا ولآلهتنا خاصة ؟ أم لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم ولآلهتهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم، ولآلهتهم". قال : خصمتك ورب الكعبة، ألست تزعم أن عيسى نبي، وتثني عليه، وعلى أمه خيرا، قد علمت أن النصارى يعبدونهما، وعزير يعبد، والملائكة تعبد، فإن كان هؤلاء معنا قد رضينا أنهم معنا، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 21:100

> ﻿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ [21:100]

ثم قال سبحانه : لهم فيها زفير  يعنى آخر نهيق الحمار  وهم فيها لا يسمعون  آية، الصوت، وذلك حين يقال لأهل النار : اخسئوا فيها ولا تكلمون، فصاروا بكما وعميا وصما.

### الآية 21:101

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ [21:101]

ثم استثنى ممن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم، فقال سبحانه : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى  الجنة  أولئك عنها  يعنى جهنم  مبعدون  آية، يعنى عيسى، وعزيرا، ومريم، والملائكة، عليهم السلام.

### الآية 21:102

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ [21:102]

لا يسمعون حسيسها  يقول : لا يسمع أهل الجنة صوت جهنم حين يقال لهم : اخسئوا فيها، ولا تكلموا، فتغلق عليهم أبوابها، فلا تفتح عنهم أبدا، ولا يسمع أحد صوتها.  وهم  يعنى هؤلاء  في ما اشتهت أنفسهم خالدون  آية، يعنى لا يموتون، فلما سمع بنو سهم بما استثنى الله، عز وجل، ممن يعبد من الآلهة، عزير، وعيسى، ومريم، والملائكة، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : هلا استثنيت هؤلاء حين سألناك، فلما خلوت تفكرت.

### الآية 21:103

> ﻿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [21:103]

قوله سبحانه : لا يحزنهم الفزع الأكبر . 
حدثنا أبو محمد، قال : حدثني أبي، قال : حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن نعمان، عن سليم، عن ابن عباس، أنه قال على منبر البصرة : ما تقولون في تفسير هذه الآية  لا يحزنهم الفزع الأكبر  ؟ ثلاث مرات فلم يجبه أحد. 
فقال : تفسير هذه الآية أن الله، عز وجل، إذا أدخل أهل الجنة، ورأوا ما فيها من النعيم ذكروا الموت، فيخافون أن يكون آخر ذلك الموت فيحزنهم ذلك، وأهل النار إذا دخلوا النار ورأوا ما فيها من العذاب يرجون أن يكون آخر ذلك الموت، فأراد الله، عز وجل، أن يقطع حزن أهل الجنة، ويقطع رجاء أهل النار، فيبعث الله، عز وجل، ملكا وهو جبريل، عليه السلام، ومعه الموت في صورة كبش أملح، فيشرف به على أهل الجنة، فينادي : يا أهل الجنة، فيسمع أعلاها درجة وأسفلها درجة، والجنة درجات، فيجيبه أهل الجنة، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم، هذا الموت، قال : ثم ينصرف به إلى النار، فيشرف به عليهم فينادي أهل النار، فيسمع أعلاها دركا، وأسفلها دركا، والنار دركات، فيجيبونه، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم، هذا الموت، قال : ثم يرده إلى مكان مرتفع بين الجنة والنار حيث ينظر إليه أهل الجنة، وأهل النار، فيقول الملك : إنا ذابحوه، فيقول أهل الجنة بأجمعهم : نعم، لكي يأمنوا الموت، ويقول أهل النار بأجمعهم : لا، لكي يذوقوا الموت، قال : فيعمد الملك إلى الكبش الأملح، وهو الموت فيذبحه، وأهل الجنة وأهل النار ينظرون إليه، فينادي الملك : يا أهل الجنة، خلود لا موت فيه، فيأمنون الموت. فذلك قوله تعالى : لا يحزنهم الفزع الأكبر  ثم ينادي الملك : يا أهل النار، خلود لا موت فيه. 
قال ابن عباس : فلولا ما قضى الله، عز وجل على أهل الجنة من الخلود في الجنة، لماتوا من فرحتهم تلك، ولولا ما قضى الله، عز وجل، على أهل النار من تعمير الأرواح في الأبدان لماتوا حزنا. فذلك قوله، عز وجل : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر...  \[ مريم : ٣٩ \] يعنى إذ وجب لهم العذاب، يعنى ذبح الموت، فاستيقنوا الخلود في النار والحسرة والندامة، فذلك قول الله، عز وجل، للمؤمنين : لا يحزنهم الفزع الأكبر  يعنى الموت بعد ما دخلوا الجنة. 
 وتتلقاهم الملائكة  يعنى الحفظة الذين كتبوا أعمال بني آدم، حين خرجوا من قبورهم، قالوا للمؤمنين : هذا يومكم الذي كنتم توعدون  آية، فيه الجنة.

### الآية 21:104

> ﻿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [21:104]

ثم قال : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب  يعنى كطي الصحيفة فيها الكتاب، ثم قال سبحانه : كما بدأنا أول خلق نعيده  وذلك أن كفار مكة أقسموا بالله جهد أيمانهم في سورة النحل :... لا يبعث الله من يموت...  \[ النحل : ٣٨ \] فأكذبهم الله، عز وجل، فقال سبحانه بلى وعدا عليه حقا : كما بدأنا أول خلق نعيده  يقول : هكذا نعيد خلقهم في الآخرة، كما خلقناهم في الدنيا.

### الآية 21:105

> ﻿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [21:105]

ولقد كتبنا في الزبور  يعنى التوراة والإنجيل والزبور  من بعد الذكر  يعنى اللوح المحفوظ  أن الأرض  لله  يرثها عبادي الصالحون  آية، يعنى المؤمنون.

### الآية 21:106

> ﻿إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ [21:106]

إن في هذا  القرآن  لبلاغا  إلى الجنة  لقوم عابدين  آية، يعنى موحدين.

### الآية 21:107

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [21:107]

وما أرسلناك  يا محمد  إلا رحمة للعالمين  آية، يعنى الجن والإنس، فمن تبع محمدا صلى الله عليه وسلم على دينه، فهو له رحمة كقوله سبحانه : لعيسى ابن مريم صلى الله عليه :... ورحمة منا...  \[ مريم : ٢١ \] لمن تبعه على دينه، ومن لم يتبعه على دينه صرف عنهم البلاء كان بين أظهرهم. فذلك قوله سبحانه : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  \[ الأنفال : ٣٣ \] كقوله لعيسى ابن مريم، صلى الله عليه : ورحمة منا  لمن تبعه على دينه.

### الآية 21:108

> ﻿قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [21:108]

قال أبو جهل لعنه الله للنبي صلى الله عليه وسلم : أعمل أنت لإلهك يا محمد، ونحن لآلهتنا،  قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد  يقول : إنما ربكم رب واحد  فهل أنتم مسلمون  آية، يعنى مخلصون.

### الآية 21:109

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ [21:109]

فإن تولوا  يقول : فإن أعرضوا عن الإيمان  فقل  لكفار مكة : آذنتكم على سواء  يقول : نادينكم على أمرين  و  قل لهم : وإن أدري  يعنى ما أدري  أقريب أم بعيد ما توعدون  آية، بنزول العذاب بكم في الدنيا.

### الآية 21:110

> ﻿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ [21:110]

وقل لهم : إنه يعلم الجهر  يعنى العلانية  من القول ويعلم ما تكتمون  آية، يعنى ما تسرون من تكذيبهم بالعذاب، فأما الجهر، فإن كفار مكة حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب كانوا يقولون : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  \[ سبأ : ٢٩، يس : ٤٨ \] والكتمان أنهم، قالوا : إن العذاب ليس بكائن.

### الآية 21:111

> ﻿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [21:111]

و  قل لهم : يا محمد،  وإن أدري  يقول : ما أدري  لعله  يعنى فلعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا، يعنى القتل ببدر  فتنة لكم  نظيرها في سورة الجن، فيقولون : لو كان حقا لنزل بنا العذاب  ومتاع إلى حين  آية، يعنى وبلاغا إلى آجالكم، ثم ينزل بكم العذاب ببدر.

### الآية 21:112

> ﻿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [21:112]

قال رب احكم بالحق  يعني اقض بالعدل بيننا، وبين كفار مكة، فقضي الله لهم القتل ببدر  وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون  آية، فأمر الله، عز وجل، النبي صلى الله عليه وسلم { أن يستعين به، عز وجل، على ما يقولون من تكذيبهم بالبعث والعذاب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/21.md)
- [كل تفاسير سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/21.md)
- [ترجمات سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/translations/21.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
