---
title: "تفسير سورة الأنبياء - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/345.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/345"
surah_id: "21"
book_id: "345"
book_name: "التسهيل لعلوم التنزيل"
author: "ابن جُزَيِّ"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنبياء - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/345)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنبياء - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ — https://quranpedia.net/surah/1/21/book/345*.

Tafsir of Surah الأنبياء from "التسهيل لعلوم التنزيل" by ابن جُزَيِّ.

### الآية 21:1

> اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [21:1]

اقترب للناس حسابهم  الناس لفظ عام، وقال ابن عباس : المراد هنا المشركون من قريش بدليل ما بعد ذلك، لأنه من صفاتهم، وإنما أخبر عن الساعة بالقرب، لأن الذي مضى من الزمان قبلها أكثر مما بقي لها ولأن كل آت قريب.

### الآية 21:2

> ﻿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [21:2]

ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث  : يعني بالذكر القرآن، ومحدث أي : محدث النزول.

### الآية 21:3

> ﻿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [21:3]

وأسروا النجوى الذين ظلموا  الواو في أسروا ضمير فاعل يعود على ما قبله، والذين ظلموا : بدل من الضمير، وقيل : إن الفاعل هو الذين ظلموا، وجاء ذلك على لغة من قال أكلوني البراغيث، وهي لغة بني الحارث بن كعب، وقال سيبويه : لم تأت هذه اللغة في القرآن ويحتمل أن يكون الذين ظلموا منصوبا بفعل مضمر على الذم أو خبر ابتداء مضمر، والأول أحسن. 
 هل هذا إلا بشر مثلكم  هذا الكلام في موضع نصب بدل من النجوى، لأنه هو الكلام الذي تناجوا به، والبشر المذكور في الآية هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 21:4

> ﻿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [21:4]

قال ربي يعلم القول  إخبار بأنه ما تناجوا به على أنهم أسروه، فإن قيل : هلا قال يعلم السر مناسبة لقوله أسروا النجوى ؟ فالجواب : أن القول يشمل السر والجهر فحصل به ذكر السر وزيادة.

### الآية 21:5

> ﻿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ [21:5]

بل قالوا أضغاث أحلام  أي : أخلاط منامات، وحكى عنهم هذه الأقوال الكثيرة ليظهر اضطراب أمرهم وبطلان أقوالهم  كما أرسل الأولون  أي : كما جاء الرسل المتقدمون بالآيات فليأتنا محمد بآية فالتشبيه في الإتيان بالمعجزة.

### الآية 21:6

> ﻿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ [21:6]

ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها  لما قالوا : فليأتنا بآية  : أخبرهم الله أن الذين من قبلهم طلبوا الآيات فلما رأوها ولم يؤمنوا أهلكوا، ثم قال : أفهم يؤمنون  أي : أن حالهم في عدم الإيمان وفي الهلاك كحال من قبلهم، ويحتمل أن يكون المعنى : أن كل قرية هلكت لم تؤمن فهؤلاء كذلك ولا يكون على هذا جوابا لقولهم : فليأتنا بآية  بل يكون إخبارا مستأنفا على وجه التهديد. 
 وأهلكناها  في موضع الصفة لقرية، والمراد أهل القرية.

### الآية 21:7

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [21:7]

وما أرسلنا قبلك إلا رجالا  رد على قولهم : هل هذا إلا بشر مثلكم  \[ الأنبياء : ٤ \] والمعنى أن الرسل المتقدمين رجالا من البشر فكيف تنكرون أن يكون هذا الرجل رسولا  أهل الذكر  : يعني أحبار أهل الكتاب.

### الآية 21:8

> ﻿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ [21:8]

وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام  أي : ما جعلنا الرسل أجسادا غير طاعمين، ووحد الجسد لإرادة الجنس، ولا يأكلون الطعام صفة لجسد، وفي الآية رد على قولهم مال هذا الرسول يأكل الطعام.

### الآية 21:9

> ﻿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ [21:9]

ومن نشاء  : يعني المؤمنين.

### الآية 21:10

> ﻿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:10]

فيه ذكركم  أي : شرفكم وقيل : تذكيركم.

### الآية 21:11

> ﻿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ [21:11]

قصمنا  أي : أهلكنا، وأصله من قصم الظهر أي : كسره. 
 من قرية  يريد أهل القرية ؛ قال ابن عباس : هي قرية باليمن يقال لها : حضور، بعث الله إليهم نبيا فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر ملك بابل فأهلكهم بالقتل، وظاهر اللفظ أنه على العموم لأن كم للتكثير، فلا يريد قرية معينة.

### الآية 21:12

> ﻿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ [21:12]

يركضون  عبارة عن فرارهم، فيحتمل أن يكونوا ركبوا الدواب وركضوها لتسرع الجري أو شبهوا في سرعة جريهم على أرجلهم بمن يركض الدابة.

### الآية 21:13

> ﻿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ [21:13]

لا تركضوا  أي : قيل : لهم لا تركضوا والقائل لذلك هم الملائكة قالوه تهكما بهم، أو رجال بختنصر إن كانت القرية المعينة قالوا ذلك لهم خداعا ليرجعوا فيقتلوهم. 
 أترفتم  أي : نعمتم. 
 لعلكم تسألون  تهكم بهم وتوبيخ أي : ارجعوا إلى نعيمكم. ومساكنكم لعلكم تسألون عما جرى عليكم، ويحتمل أن يكون. 
 تسألون  بمعنى يطلب لكم الناس معروفكم وهذا أيضا تهكم.

### الآية 21:14

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:14]

قالوا يا ويلنا  الآية اعتراف وندم حين لم ينفعهم.

### الآية 21:15

> ﻿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ [21:15]

حصيدا خامدين  شبهوا في هلاكهم بالزرع المحصود، ومعنى خامدين : موتى وهو تشبيه بخمود النار.

### الآية 21:16

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [21:16]

لاعبين  حال منفية أي : ما خلقنا السموات والأرض لأجل اللعب بل للاعتبار بها، والاستدلال على صانعها.

### الآية 21:17

> ﻿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ [21:17]

لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا  اللهو في لغة اليمن : الولد، وقيل : المرأة، ومن لدنا أي : من الملائكة، فالمعنى على هذا لو أردنا أن نتخذ ولدا لاتخذناه من الملائكة، لا من بني آدم، فهو رد على من قال : إن المسيح ابن الله وعزير ابن الله، والظاهر أن اللهو بمعنى اللعب لاتصاله بقوله : لاعبين  وقال الزمخشري : المعنى على هذا لو أردنا أن نتخذ لهوا لكان ذلك في قدرتنا ولكن ذلك لا يليق بنا لأنه مناقض للحكمة، وفي كلا القولين نظر  إن كنا فاعلين  يحتمل أن تكون إن شرطية وجوابها فيما قبلها، أو نافية، والأول أظهر.

### الآية 21:18

> ﻿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [21:18]

بل نقذف بالحق على الباطل  الحق عام في القرآن والرسالة والشرع وكل ما هو حق، والباطل عام في أضداد ذلك. 
 فيدمغه  أي : يقمعه ويبطله، وأصله من إصابة الدماغ

### الآية 21:19

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ [21:19]

ومن عنده  : يعني الملائكة. 
 ولا يستحسرون  أي : لا يعيون ولا يملون.

### الآية 21:20

> ﻿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [21:20]

ويحتمل أن يكون المعنى: أن كل قرية هلكت لم تؤمن فهؤلاء كذلك، ولا يكون على هذا جوابا لقولهم: فليأتنا بآية بل يكون إخبارا مستأنفا على وجه التهديد وأهلكناها في موضع الصفة لقرية، والمراد أهل القرية.
 وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا ردّ على قولهم: هل هذا إلا بشر مثلكم والمعنى أن الرسل المتقدمين \[كانوا\] رجالا من البشر، فكيف تنكرون أن يكون هذا الرجل رسولا أَهْلَ الذِّكْرِ يعني: أحبار أهل الكتاب وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ أي ما جعلنا الرسل أجسادا غير طاعمين، ووحد الجسد لإرادة الجنس، ولا يأكلون الطعام صفة لجسد، وفي الآية ردّ على قولهم: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ \[الفرقان: ٧\] وَمَنْ نَشاءُ يعني المؤمنين فِيهِ ذِكْرُكُمْ أي: شرفكم وقيل: تذكيركم قَصَمْنا أي أهلكنا، وأصله من قصم الظهر أي كسره مِنْ قَرْيَةٍ يريد أهل القرية: قال ابن عباس: هي قرية باليمن يقال لها حضور، بعث الله إليهم نبيا فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر ملك بابل فأهلكهم بالقتل، وظاهر اللفظ أنه على العموم لأن كم للتكثير، فلا يريد قرية معينة يَرْكُضُونَ عبارة عن فرارهم، فيحتمل أن يكونوا ركبوا الدواب، وركضوها لتسرع الجري أو شبهوا في سرعة جريهم على أرجلهم بمن يركض الدابة لا تَرْكُضُوا أي قيل لهم لا تركضوا والقائل لذلك هم الملائكة. قالوه تهكما بهم، أو رجال بختنصر إن كانت القرية المعينة، قالوا ذلك لهم خداعا ليرجعوا فيقتلوهم أُتْرِفْتُمْ أي نعمتم لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ تهكم بهم وتوبيخ أي:
 ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون عما جرى عليكم، ويحتمل أن يكون تسألون بمعنى يطلب لكم الناس معروفكم وهذا أيضا تهكم قالُوا يا وَيْلَنا الآية اعتراف وندم حين لم ينفعهم حَصِيداً خامِدِينَ شبهوا في هلاكهم بالزرع المحصود، ومعنى خامدين: موتى وهو تشبيه بخمود النار لاعِبِينَ حال منفية أي ما خلقنا السموات والأرض لأجل اللعب بل للاعتبار بها، والاستدلال على صانعها
 لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا اللهو في لغة اليمن: الولد، وقيل المرأة، ومن لدنا: أي من الملائكة، فالمعنى على هذا لو أردنا أن نتخذ ولدا لاتخذناه من الملائكة، لا من بني آدم، فهو ردّ على من قال: إن المسيح ابن الله وعزير ابن الله، والظاهر أن اللهو بمعنى اللعب لاتصاله بقوله لاعبين.
 وقال الزمخشري: المعنى على هذا لو أردنا أن نتخذ لهوا لكان ذلك في قدرتنا، ولكن ذلك

### الآية 21:21

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ [21:21]

أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون  أم هنا للإضراب عما قبلها، والاستفهام على وجه الإنكار لما بعدها من الأرض يتعلق بينشرون والمعنى أن الآلهة التي اتخذها المشركون لا يقدرون أن ينشروا الموتى من الأرض فليست بآلهة في الحقيقة لأن من صفة الإله القدرة على الإحياء والإماتة.

### الآية 21:22

> ﻿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [21:22]

لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا  هذا برهان على وحدانية الله تعالى، والضمير في قوله : فيهما  للسموات والأرض، وإلا الله صفة لآلهة، وإلا بمعنى غير، فاقتضى الكلام أمرين :
أحدهما : نفي كثرة الآلهة، ووجوب أن يكون الإله واحدا. 
والأمر الثاني : أن يكون ذلك الواحد هو الله دون غيره، ودل على ذلك قوله : إلا الله ، وأما الأول فكانت الآية تدل عليه لو لم تذكر هذه الكلمة، وقال كثير من الناس في معنى الآية : إنها دليل على التمانع الذي أورده الأصوليون، وذلك أنا لو فرضنا إلهين فأراد أحدهما شيئا وأراد الآخر نقيضه. 
فإما أن تنفذ إرادة كل واحد منهما وذلك محال لأن النقيضين لا يجتمعان. 
وإما أن لا تنفذ إرادة واحد منهما، وذلك أيضا محال، لأن النقيضين لا يرتفعان معا، ولأن ذلك يؤدي إلى عجزهما وقصورهما، فلا يكونان إلهين. 
وإما أن تنفذ إرادة واحد منهما دون الآخر، فالذي تنفذ إرادته هو الإله، والذي لا تنفذ إرادته ليس بإله، فالإله واحد. وهذا الدليل إن سلمنا صحته فلفظ الآية لا يطابقه، بل الظاهر من اللفظ استدلال آخر أصح من دليل التمانع، وهو أنه  لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، لما يحدث بينهما من الاختلاف والتنازع في التدبير وقصد المغالبة، ألا ترى أنه لا يوجد ملكان اثنان لمدينة واحدة، ولا وليان لخطة واحدة.

### الآية 21:23

> ﻿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [21:23]

لا يسأل عما يفعل  لأنه مالك كل شيء والمالك يفعل في ملكه ما يشاء، ولأنه حكيم، فأفعاله كلها جارية على الحكمة  وهم يسألون  لفقد العلتين.

### الآية 21:24

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُمْ مُعْرِضُونَ [21:24]

أم اتخذوا من دونه آلهة  كرر هذا الإنكار استعظاما للشرك. ومبالغة في تقبيحه لأن قبله من صفات الله ما يوجب توحيده وليناط به ما ذكر بعده من تعجيز المشركين وأنهم ليس لهم على الشرك برهان لا من جهة العقل ولا من جهة الشرع. 
 هاتوا برهانكم  تعجيز لهم وقد تكلمنا على هاتوا في البقرة. 
 هذا ذكر من معي وذكر من قبلي  رد على المشركين والمعنى هذا الكتاب الذي معي والكتب التي من قبلي ليس فيهما ما يقتضي الإشراك بالله، بل كلها متفقة على التوحيد.

### الآية 21:25

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [21:25]

وما أرسلنا  الآية : رد على المشركين، والمعنى أن كل رسول إنما أتى بلا إله إلا الله.

### الآية 21:26

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ [21:26]

عباد مكرمون  : يعني الملائكة وهم الذين قال فيهم بعض الكفار أنهم بنات الله، فوصفهم بالعبودية لأنها تناقض النبوءة، ووصفهم بالكرامة، لأن ذلك هو الذي غر الكفار حتى قالوا فيهم ما قالوا.

### الآية 21:27

> ﻿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [21:27]

لا يسبقونه بالقول  أي : لا يتكلمون حتى يتكلم هو تأدبا معه.

### الآية 21:28

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [21:28]

ولا يشفعون إلا لمن ارتضى  أي : لمن ارتضى أن يشفع له، ويحتمل أن تكون هذه الشفاعة في الآخرة أو في الدنيا وهي استغفارهم لمن في الأرض. 
 مشفقون  أي : خائفون.

### الآية 21:29

> ﻿۞ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [21:29]

ومن يقل منهم  الآية على فرض أن لو قالوا : ذلك، ولكنهم لا يقولونه، وإنما مقصد الآية الرد على المشركين وقيل : إن الذي قال : إني إله هو إبليس لعنه الله.

### الآية 21:30

> ﻿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [21:30]

كانتا رتقا ففتقناهما  الرتق مصدر وصف به، ومعناه الملتصق بعضه ببعض الذي لا صدع فيه ولا فتح، والفتق الفتح فقيل : كانت السموات ملصقة بالأرض ففتقها الله بالهواء، وقيل : كانت السموات ملتصقة بعضها ببعض والأرضون كذلك ففتقهما الله سبعا سبعا والرؤية في قوله : أولم ير  على هذا رؤية قلب، وقيل : فتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات، فالرؤية على هذا رؤية عين. 
 وجعلنا من الماء كل شيء حي  أي : خلقنا من الماء كل حيوان ويعني بالماء المني وقيل : الماء الذي يشرب لأنه سبب لحياة الحيوان، ويدخل في ذلك النبات باستعارة.

### الآية 21:31

> ﻿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [21:31]

رواسي  : يعني الجبال. 
 أن تميد  تقديره كراهية أن تميد. 
 فجاجا  : يعني الطرق الكبار، وإعرابه عند الزمخشري حال من السبل، لأنه صفة تقدمت على النكرة. 
 لعلهم يهتدون  : يعني في طرقهم وتصرفاتهم.

### الآية 21:32

> ﻿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ [21:32]

سقفا محفوظا  أي : حفظ من السقوط ومن الشياطين. 
 عن آياتها معرضون  : يعني الكواكب والأمطار والرعد والبرق وغير ذلك.

### الآية 21:33

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [21:33]

كل في فلك يسبحون  التنوين في  كل  عوض عن الإضافة أي : كلهم في  فلك يسبحون  : يعني الشمس والقمر دون الليل والنهار، إذ لا يوصف الليل والنهار بالسبح في الفلك فالجملة في موضع حال من الشمس والقمر أو مستأنفا. 
فإن قيل : لفظ  كل  و يسبحون  جمع، فكيف يعني الشمس والقمر وهما اثنان ؟ فالجواب : أنه أراد جنس مطالعها كل يوم وليلة وهي كثيرة قاله الزمخشري وقال القرنوي : أراد الشمس والقمر وسائر الكواكب السيارة، وعبر عنهما بضمير الجماعة العقلاء في قوله : يسبحون ، لأنه وصفهم بفعل العقلاء وهو السبح. 
فإن قيل : كيف قال في فلك، وهي أفلاك كثيرة ؟ فالجواب : أنه أراد كل واحد يسبح في فلكه، وذلك كقولهم : كساهم الأمير حلة أي : كسا كل واحد منهم حلة ومعنى الفلك : جسم مستدير، وقال بعض المفسرين : إنه من موج، وذلك بعيد، والحق أنه لا يعلم صفته وكيفيته إلا بإخبار صحيح عن الشارع، وذلك غير موجود، ومعنى يسبحون يجرون، أو يدورون، وهو مستعار من السبح بمعنى العوم في الماء. 
وقوله : كل في فلك  من المقلوب الذي يقرأ من الطرفين.

### الآية 21:34

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [21:34]

وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد  سببها أن الكفار طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم بأنه بشر يموت، وقيل : إنهم تمنوا موته ليشمتوا به، وهذا أنسب لما بعده. 
 أفإن مت فهم الخالدون  موضع دخول الهمزة فهم الخالدون وتقدمت لأن الاستفهام له صدر الكلام.

### الآية 21:35

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [21:35]

كل نفس ذائقة الموت  أي : كل نفس مخلوقة لابد لها أن تذوق الموت، والذوق هنا استعارة. 
 ونبلوكم بالشر والخير  أي : نختبركم بالفقر والغنى والصحة والمرض وغير ذلك من أحوال الدنيا ليظهر الصبر على الشر والشكر على الخير، أو خلاف ذلك. 
 فتنة  مصدر من معنى نبلوكم.

### الآية 21:36

> ﻿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ هُمْ كَافِرُونَ [21:36]

أهذا الذي يذكر آلهتكم  أي : يذكرهم بالذم دلت على ذلك قرينة الحال، فإن الذكر قد يكون بذم أو مدح، والجملة تفسير للهزء أي : يقولون أهذا الذي. 
 وهم بذكر الرحمن هم كافرون  الجملة في موضع الحال أي : كيف ينكرون ذمك لآلهتهم وهم يكفرون بالرحمن، فهم أحق بالملامة، وقيل : معنى بذكر الرحمن تسميته بهذا الاسم، لأنهم أنكروها، والأول أغرق في ضلالهم.

### الآية 21:37

> ﻿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ [21:37]

خلق الإنسان من عجل  خلق شديد الاستعجال وجاءت هذه العبارة للمبالغة : كقولهم خلق حاتم من جود، والإنسان هنا جنس، وسبب الآية : أن الكفار استعجلوا الآيات التي اقترحوها والعذاب الذي طلبوه، فذكر الله هذا توطئة لقوله : فلا تستعجلون ، وقيل : المراد هنا آدم لأنه لما وصلت الروح إلى صدره أراد أن يقوم. وهذا ضعيف، وقيل : من عجل أي : من طين، وهذا أضعف. 
 سأريكم آياتي  وعيد وجواب على ما طلبوه من التعجيل.

### الآية 21:38

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [21:38]

ويقولون  الآية : تفسير لاستعجالهم. 
 الوعد  القيامة وقيل : نزول العذاب بهم.

### الآية 21:39

> ﻿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [21:39]

لو يعلم  : جواب  لو  محذوف  حين  مفعول به ليعلموا أي : لو يعلمون الوقت الذي يحيط بهم العذاب لآمنوا وما استعجلوا.

### الآية 21:40

> ﻿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [21:40]

بل تأتيهم  الضمير الفاعل للنار، وقيل : للساعة. 
 فتبهتهم  أي : تفجؤهم  ولا هم ينظرون  أي : لا يؤخرون عن العذاب.

### الآية 21:41

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [21:41]

ولقد استهزىء  الآية تسلية بالتأسي  فحاق  أي : أحاط.

### الآية 21:42

> ﻿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ [21:42]

من يكلؤكم  أي : من يحفظكم من أمر الله، ومن استفهامية، والمعنى تهديد، وإقامة حجة، لأنهم لو أجابوا عن هذا السؤال لاعترفوا أنهم ليس لهم مانع ولا حافظ، ثم جاء قوله : بل هم عن ذكر ربهم معرضون  بمعنى أنهم إذا سئلوا عن ذلك السؤال لم يجيبوا عنه لأنهم تقوم عليهم الحجة إن أجابوا، ولكنهم يعرضون عن ذكر الله أي : عن الجواب الذي فيه ذكر الله، وقال الزمخشري : معنى الإضراب هنا أنهم معرضون عن ذكره فضلا عن أن يخافوا بأسه.

### الآية 21:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ [21:43]

أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا  أي : تمنعهم من العذاب، و أم  هنا للاستفهام، والمعنى الإنكار والنفي، وذلك أنه لما سألهم عمن يكلؤهم : أخبر بعد ذلك أن آلهتهم لا تمنعهم ولا تحفظهم ثم احتج عن ذلك بقوله : لا يستطيعون نصر أنفسهم ، فإن من لا ينصر نفسه أولى أن لا ينصر غيره. 
 ولا هم منا يصحبون  الضمير للكفار أي : لا يصحبون منا بنصر ولا حفظ.

### الآية 21:44

> ﻿بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ [21:44]

بل متعنا هؤلاء وآباءهم  أي : متعناهم بالنعم والعافية في الدنيا فطغوا بذلك ونسوا عقاب الله، والإضراب ببل عن معنى الكلام المتقدم أي : لم يحملهم على الكفر والاستهزاء نصر ولا حفظ، بل حملهم على ذلك أنا متعناهم وآباءهم. 
 ننقصها من أطرافها  ذكر في الرعد.

### الآية 21:45

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ [21:45]

ولا يسمع الصم الدعاء  إشارة إلى الكفار، والصم استعارة في إفراط إعراضهم.

### الآية 21:46

> ﻿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:46]

نفحة  أي : خطرة وفيها تقليل العذاب، والمعنى أنهم لو رأوا أقل شيء من عذاب الله لأذعنوا واعترفوا بذنوبهم.

### الآية 21:47

> ﻿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ [21:47]

ونضع الموازين القسط  أي : العدل، وإنما أفرد القسط وهو صفة للجمع، لأنه مصدر وصف به كالعدل والرضا، وعلى تقدير ذوات القسط، ومذهب أهل السنة أن الميزان يوم القيامة حقيقة له كفتان ولسان وعمود توزن فيه الأعمال، والخفة والثقل متعلقة بالأجسام، إما صحف الأعمال، أو ما شاء الله، وقالت المعتزلة : إن الميزان عبارة عن العدل في الجزاء  ليوم القيامة ، وقال ابن عطية : تقديره لحساب يوم القيامة، أو لحكمة، فهو على حذف مضاف وقال الزمخشري : هو كقولك : كتبت الكتاب لست خلون من الشهر. 
 مثقال حبة  أي : وزنها والرفع على أن كان تامة، والنصب على أنها ناقصة واسمها مضمر

### الآية 21:48

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ [21:48]

الفرقان  هنا التوراة، وقيل : التفرقة بين الحق والباطل بالنصر وإقامة الحجة.

### الآية 21:49

> ﻿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ [21:49]

بَلْ تَأْتِيهِمْ الضمير الفاعل للنار، وقيل للساعة فَتَبْهَتُهُمْ أي تفجؤهم وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا يؤخرون عن العذاب وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ الآية تسلية بالتأسي فَحاقَ أي أحاط.
 مَنْ يَكْلَؤُكُمْ أي من يحفظكم من أمر الله، ومن استفهامية، والمعنى تهديد، وإقامة حجة، لأنهم لو أجابوا عن هذا السؤال لاعترفوا أنهم ليس لهم مانع ولا حافظ، ثم جاء قوله بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ بمعنى أنهم إذا سئلوا عن ذلك السؤال لم يجيبوا عنه لأنهم تقوم عليهم الحجة إن أجابوا، ولكنهم يعرضون عن ذكر الله: أي عن الجواب الذي فيه ذكر الله، وقال الزمخشري: معنى الإضراب هنا أنهم معرضون عن ذكره، فضلا عن أن يخافوا بأسه أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا أي تمنعهم من العذاب، وأم هنا للاستفهام، والمعنى الإنكار والنفي، وذلك أنه لما سألهم عمن يكلؤهم: أخبر بعد ذلك أن آلهتهم لا تمنعهم ولا تحفظهم ثم احتج عن ذلك بقوله: لا يستطيعون نصر أنفسهم، فإن من لا ينصر نفسه أولى أن لا ينصر غيره وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ الضمير للكفار:
 أي لا يصحبون منا بنصر ولا حفظ بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ أي متعناهم بالنعم والعافية في الدنيا، فطغوا بذلك ونسوا عقاب الله، والإضراب ببل عن معنى الكلام المتقدم: أي لم يحملهم على الكفر والاستهزاء نصر ولا حفظ، بل حملهم على ذلك أنا متعناهم وآباءهم.
 نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ذكر في \[الرعد: ٤٣\] وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إشارة إلى الكفار، والصم استعارة في إفراط إعراضهم نَفْحَةٌ أي خطرة **«١»** وفيها تقليل العذاب، والمعنى أنهم لو رأوا أقل شيء من عذاب الله لأذعنوا واعترفوا بذنوبهم
 وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ أي العدل، وإنما أفرد القسط وهو صفة للجمع، لأنه مصدر وصف به كالعدل والرضا، وعلى تقدير ذوات القسط، ومذهب أهل السنة أن الميزان يوم القيامة حقيقة، له كفتان ولسان وعمود توزن فيه الأعمال، والخفة والثقل متعلقة بالأجسام، إما صحف الأعمال، أو ما شاء الله، وقالت المعتزلة: إن الميزان عبارة عن العدل في الجزاء لِيَوْمِ الْقِيامَةِ، وقال ابن عطية تقديره: لحساب يوم القيامة، أو لحكمة، فهو على حذف مضاف

 (١). كذا وفي الطبري: حظ أو نصيب.

وقال الزمخشري: هو كقولك كتبت الكتاب لست خلون من الشهر مِثْقالَ حَبَّةٍ أي وزنها والرفع على أن كان تامة، والنصب على أنها ناقصة واسمها مضمر الْفُرْقانَ هنا التوراة، وقيل التفرقة بين الحق والباطل بالنصر وإقامة الحجة وَهذا ذِكْرٌ يعني القرآن رُشْدَهُ أي إرشاده إلى توحيد الله وكسر الأصنام وغير ذلك مِنْ قَبْلُ أي قبل موسى وهارون، وقيل آتيناه رشده قبل النبوة وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ أي علمناه أنه يستحق ذلك التَّماثِيلُ يعني الأصنام وكانت على صور بني آدم وَجَدْنا آباءَنا اعتراف بالتقليد من غير دليل قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أي هل الذي تقول حق أم مزاح، وانظر كيف عبر عن الحق بالفعل، وعن اللعب بالجملة الاسمية، لأنه أثبت عندهم فَطَرَهُنَّ أي خلقهن، والضمير للسموات والأرض، أو التماثيل، وهذا أليق بالرد عليهم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ يعني خروجهم إلى عيدهم جُذاذاً أي فتاتا، ويجوز فيه الضم والكسر والفتح، وهو من الجذ بمعنى القطع إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ترك الصنم الكبير لم يكسره وعلق القدوم في يده لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ الضمير للصنم الكبير أي يرجعون إليه فيسألونه فلا يجيبهم، فيظهر لهم أنه لا يقدر على شيء، وقيل: الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسلام، أي يرجعن إليه فيبين لهم الحق.
 قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا قبله محذوف تقديره: فرجعوا من عيدهم فرأوا الأصنام مكسورة، فقالوا: من فعل هذا فَتًى يَذْكُرُهُمْ أي يذكرهم بالذم وبقوله: لأكيدن أصنامكم يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ قيل: إن إعراب إبراهيم منادى، وقيل خبر ابتداء مضمر، وقيل رفع على الإهمال، والصحيح أنه مفعول لم يسم فاعله، لأن المراد الاسم لا المسمى وهذا اختيار ابن عطية والزمخشري لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ أي يشهدون عليه بما فعل أو يحضرون عقوبتنا له قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ قصد إبراهيم عليه السلام بهذا القول تبكيتهم وإقامة الحجة عليهم، كأنه يقول: إن كان إلها فهو قادر على أن يفعل، وإن لم يقدر فليس بإله ولم يقصد الإخبار المحض، لأنه كذب، فإن قيل: فقد جاء في الحديث **«١»** إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات: أحدها قوله فعله كبيرهم، فالجواب أن معنى

 (١). الحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة وأوله: أنا سيد الناس يوم القيامة وقد رواه النووي في آخر كتاب رياض الصالحين.

### الآية 21:50

> ﻿وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ۚ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [21:50]

وهذا ذكر  : يعني القرآن.

### الآية 21:51

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ [21:51]

رشده  أي : إرشاده إلى توحيد الله وكسر الأصنام وغير ذلك. 
 من قبل  أي : قبل موسى وهارون، وقيل : آتيناه رشده قبل النبوة. 
 وكنا به عالمين  أي : علمناه أنه يستحق ذلك.

### الآية 21:52

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [21:52]

التماثيل  : يعني الأصنام وكانت على صور بني آدم.

### الآية 21:53

> ﻿قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ [21:53]

وجدنا آباءنا  اعتراف بالتقليد من غير دليل.

### الآية 21:54

> ﻿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [21:54]

بَلْ تَأْتِيهِمْ الضمير الفاعل للنار، وقيل للساعة فَتَبْهَتُهُمْ أي تفجؤهم وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا يؤخرون عن العذاب وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ الآية تسلية بالتأسي فَحاقَ أي أحاط.
 مَنْ يَكْلَؤُكُمْ أي من يحفظكم من أمر الله، ومن استفهامية، والمعنى تهديد، وإقامة حجة، لأنهم لو أجابوا عن هذا السؤال لاعترفوا أنهم ليس لهم مانع ولا حافظ، ثم جاء قوله بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ بمعنى أنهم إذا سئلوا عن ذلك السؤال لم يجيبوا عنه لأنهم تقوم عليهم الحجة إن أجابوا، ولكنهم يعرضون عن ذكر الله: أي عن الجواب الذي فيه ذكر الله، وقال الزمخشري: معنى الإضراب هنا أنهم معرضون عن ذكره، فضلا عن أن يخافوا بأسه أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا أي تمنعهم من العذاب، وأم هنا للاستفهام، والمعنى الإنكار والنفي، وذلك أنه لما سألهم عمن يكلؤهم: أخبر بعد ذلك أن آلهتهم لا تمنعهم ولا تحفظهم ثم احتج عن ذلك بقوله: لا يستطيعون نصر أنفسهم، فإن من لا ينصر نفسه أولى أن لا ينصر غيره وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ الضمير للكفار:
 أي لا يصحبون منا بنصر ولا حفظ بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ أي متعناهم بالنعم والعافية في الدنيا، فطغوا بذلك ونسوا عقاب الله، والإضراب ببل عن معنى الكلام المتقدم: أي لم يحملهم على الكفر والاستهزاء نصر ولا حفظ، بل حملهم على ذلك أنا متعناهم وآباءهم.
 نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ذكر في \[الرعد: ٤٣\] وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إشارة إلى الكفار، والصم استعارة في إفراط إعراضهم نَفْحَةٌ أي خطرة **«١»** وفيها تقليل العذاب، والمعنى أنهم لو رأوا أقل شيء من عذاب الله لأذعنوا واعترفوا بذنوبهم
 وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ أي العدل، وإنما أفرد القسط وهو صفة للجمع، لأنه مصدر وصف به كالعدل والرضا، وعلى تقدير ذوات القسط، ومذهب أهل السنة أن الميزان يوم القيامة حقيقة، له كفتان ولسان وعمود توزن فيه الأعمال، والخفة والثقل متعلقة بالأجسام، إما صحف الأعمال، أو ما شاء الله، وقالت المعتزلة: إن الميزان عبارة عن العدل في الجزاء لِيَوْمِ الْقِيامَةِ، وقال ابن عطية تقديره: لحساب يوم القيامة، أو لحكمة، فهو على حذف مضاف

 (١). كذا وفي الطبري: حظ أو نصيب.

وقال الزمخشري: هو كقولك كتبت الكتاب لست خلون من الشهر مِثْقالَ حَبَّةٍ أي وزنها والرفع على أن كان تامة، والنصب على أنها ناقصة واسمها مضمر الْفُرْقانَ هنا التوراة، وقيل التفرقة بين الحق والباطل بالنصر وإقامة الحجة وَهذا ذِكْرٌ يعني القرآن رُشْدَهُ أي إرشاده إلى توحيد الله وكسر الأصنام وغير ذلك مِنْ قَبْلُ أي قبل موسى وهارون، وقيل آتيناه رشده قبل النبوة وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ أي علمناه أنه يستحق ذلك التَّماثِيلُ يعني الأصنام وكانت على صور بني آدم وَجَدْنا آباءَنا اعتراف بالتقليد من غير دليل قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أي هل الذي تقول حق أم مزاح، وانظر كيف عبر عن الحق بالفعل، وعن اللعب بالجملة الاسمية، لأنه أثبت عندهم فَطَرَهُنَّ أي خلقهن، والضمير للسموات والأرض، أو التماثيل، وهذا أليق بالرد عليهم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ يعني خروجهم إلى عيدهم جُذاذاً أي فتاتا، ويجوز فيه الضم والكسر والفتح، وهو من الجذ بمعنى القطع إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ترك الصنم الكبير لم يكسره وعلق القدوم في يده لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ الضمير للصنم الكبير أي يرجعون إليه فيسألونه فلا يجيبهم، فيظهر لهم أنه لا يقدر على شيء، وقيل: الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسلام، أي يرجعن إليه فيبين لهم الحق.
 قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا قبله محذوف تقديره: فرجعوا من عيدهم فرأوا الأصنام مكسورة، فقالوا: من فعل هذا فَتًى يَذْكُرُهُمْ أي يذكرهم بالذم وبقوله: لأكيدن أصنامكم يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ قيل: إن إعراب إبراهيم منادى، وقيل خبر ابتداء مضمر، وقيل رفع على الإهمال، والصحيح أنه مفعول لم يسم فاعله، لأن المراد الاسم لا المسمى وهذا اختيار ابن عطية والزمخشري لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ أي يشهدون عليه بما فعل أو يحضرون عقوبتنا له قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ قصد إبراهيم عليه السلام بهذا القول تبكيتهم وإقامة الحجة عليهم، كأنه يقول: إن كان إلها فهو قادر على أن يفعل، وإن لم يقدر فليس بإله ولم يقصد الإخبار المحض، لأنه كذب، فإن قيل: فقد جاء في الحديث **«١»** إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات: أحدها قوله فعله كبيرهم، فالجواب أن معنى

 (١). الحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة وأوله: أنا سيد الناس يوم القيامة وقد رواه النووي في آخر كتاب رياض الصالحين.

### الآية 21:55

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ [21:55]

قالوا أجئتنا بالحق  أي : هل الذي تقول حق أم مزاح، وانظر كيف عبر عن الحق بالفعل، وعن اللعب بالجملة الإسمية، لأنه أثبت عندهم.

### الآية 21:56

> ﻿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [21:56]

فطرهن  أي : خلقهن، والضمير للسموات والأرض، أو التماثيل، وهذا أليق بالرد عليهم.

### الآية 21:57

> ﻿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [21:57]

بعد أن تولوا مدبرين  : يعني خروجهم إلى عيدهم.

### الآية 21:58

> ﻿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ [21:58]

جذاذا  أي : فتاتا، ويجوز فيه الضم والكسر والفتح، وهو من الجذ بمعنى القطع. 
 إلا كبيرا لهم  ترك الصنم الكبير لم يكسره وعلق القدوم في يده. 
 لعلهم إليه يرجعون  الضمير للصنم الكبير أي : يرجعون إليه فيسألونه فلا يجيبهم، فيظهر لهم أنه لا يقدر على شيء، وقيل : الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسلام، أي : يرجعون إليه فيبين لهم الحق.

### الآية 21:59

> ﻿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ [21:59]

قالوا من فعل هذا  قبله محذوف تقديره فرجعوا من عيدهم فرأوا الأصنام مكسورة، فقالوا : من فعل هذا

### الآية 21:60

> ﻿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ [21:60]

فتى يذكرهم  أي : يذكرهم بالذم وبقوله : لأكيدن أصنامكم . 
 يقال له إبراهيم  قيل : إن إعراب إبراهيم منادى، وقيل : خبر ابتداء مضمر، وقيل : رفع على الإهمال، والصحيح أنه مفعول لم يسم فاعله، لأن المراد الاسم لا المسمى وهذا اختيار ابن عطية والزمخشري.

### الآية 21:61

> ﻿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ [21:61]

لعلهم يشهدون  أي : يشهدون عليه بما فعل أو يحضرون عقوبتنا له.

### الآية 21:62

> ﻿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ [21:62]

بَلْ تَأْتِيهِمْ الضمير الفاعل للنار، وقيل للساعة فَتَبْهَتُهُمْ أي تفجؤهم وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا يؤخرون عن العذاب وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ الآية تسلية بالتأسي فَحاقَ أي أحاط.
 مَنْ يَكْلَؤُكُمْ أي من يحفظكم من أمر الله، ومن استفهامية، والمعنى تهديد، وإقامة حجة، لأنهم لو أجابوا عن هذا السؤال لاعترفوا أنهم ليس لهم مانع ولا حافظ، ثم جاء قوله بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ بمعنى أنهم إذا سئلوا عن ذلك السؤال لم يجيبوا عنه لأنهم تقوم عليهم الحجة إن أجابوا، ولكنهم يعرضون عن ذكر الله: أي عن الجواب الذي فيه ذكر الله، وقال الزمخشري: معنى الإضراب هنا أنهم معرضون عن ذكره، فضلا عن أن يخافوا بأسه أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا أي تمنعهم من العذاب، وأم هنا للاستفهام، والمعنى الإنكار والنفي، وذلك أنه لما سألهم عمن يكلؤهم: أخبر بعد ذلك أن آلهتهم لا تمنعهم ولا تحفظهم ثم احتج عن ذلك بقوله: لا يستطيعون نصر أنفسهم، فإن من لا ينصر نفسه أولى أن لا ينصر غيره وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ الضمير للكفار:
 أي لا يصحبون منا بنصر ولا حفظ بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ أي متعناهم بالنعم والعافية في الدنيا، فطغوا بذلك ونسوا عقاب الله، والإضراب ببل عن معنى الكلام المتقدم: أي لم يحملهم على الكفر والاستهزاء نصر ولا حفظ، بل حملهم على ذلك أنا متعناهم وآباءهم.
 نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ذكر في \[الرعد: ٤٣\] وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إشارة إلى الكفار، والصم استعارة في إفراط إعراضهم نَفْحَةٌ أي خطرة **«١»** وفيها تقليل العذاب، والمعنى أنهم لو رأوا أقل شيء من عذاب الله لأذعنوا واعترفوا بذنوبهم
 وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ أي العدل، وإنما أفرد القسط وهو صفة للجمع، لأنه مصدر وصف به كالعدل والرضا، وعلى تقدير ذوات القسط، ومذهب أهل السنة أن الميزان يوم القيامة حقيقة، له كفتان ولسان وعمود توزن فيه الأعمال، والخفة والثقل متعلقة بالأجسام، إما صحف الأعمال، أو ما شاء الله، وقالت المعتزلة: إن الميزان عبارة عن العدل في الجزاء لِيَوْمِ الْقِيامَةِ، وقال ابن عطية تقديره: لحساب يوم القيامة، أو لحكمة، فهو على حذف مضاف

 (١). كذا وفي الطبري: حظ أو نصيب.

وقال الزمخشري: هو كقولك كتبت الكتاب لست خلون من الشهر مِثْقالَ حَبَّةٍ أي وزنها والرفع على أن كان تامة، والنصب على أنها ناقصة واسمها مضمر الْفُرْقانَ هنا التوراة، وقيل التفرقة بين الحق والباطل بالنصر وإقامة الحجة وَهذا ذِكْرٌ يعني القرآن رُشْدَهُ أي إرشاده إلى توحيد الله وكسر الأصنام وغير ذلك مِنْ قَبْلُ أي قبل موسى وهارون، وقيل آتيناه رشده قبل النبوة وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ أي علمناه أنه يستحق ذلك التَّماثِيلُ يعني الأصنام وكانت على صور بني آدم وَجَدْنا آباءَنا اعتراف بالتقليد من غير دليل قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أي هل الذي تقول حق أم مزاح، وانظر كيف عبر عن الحق بالفعل، وعن اللعب بالجملة الاسمية، لأنه أثبت عندهم فَطَرَهُنَّ أي خلقهن، والضمير للسموات والأرض، أو التماثيل، وهذا أليق بالرد عليهم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ يعني خروجهم إلى عيدهم جُذاذاً أي فتاتا، ويجوز فيه الضم والكسر والفتح، وهو من الجذ بمعنى القطع إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ترك الصنم الكبير لم يكسره وعلق القدوم في يده لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ الضمير للصنم الكبير أي يرجعون إليه فيسألونه فلا يجيبهم، فيظهر لهم أنه لا يقدر على شيء، وقيل: الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسلام، أي يرجعن إليه فيبين لهم الحق.
 قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا قبله محذوف تقديره: فرجعوا من عيدهم فرأوا الأصنام مكسورة، فقالوا: من فعل هذا فَتًى يَذْكُرُهُمْ أي يذكرهم بالذم وبقوله: لأكيدن أصنامكم يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ قيل: إن إعراب إبراهيم منادى، وقيل خبر ابتداء مضمر، وقيل رفع على الإهمال، والصحيح أنه مفعول لم يسم فاعله، لأن المراد الاسم لا المسمى وهذا اختيار ابن عطية والزمخشري لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ أي يشهدون عليه بما فعل أو يحضرون عقوبتنا له قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ قصد إبراهيم عليه السلام بهذا القول تبكيتهم وإقامة الحجة عليهم، كأنه يقول: إن كان إلها فهو قادر على أن يفعل، وإن لم يقدر فليس بإله ولم يقصد الإخبار المحض، لأنه كذب، فإن قيل: فقد جاء في الحديث **«١»** إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات: أحدها قوله فعله كبيرهم، فالجواب أن معنى

 (١). الحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة وأوله: أنا سيد الناس يوم القيامة وقد رواه النووي في آخر كتاب رياض الصالحين.

### الآية 21:63

> ﻿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ [21:63]

قال بل فعله كبيرهم  قصد إبراهيم عليه السلام بهذا القول تبكيتهم وإقامة الحجة عليهم، كأنه يقول : إن كان إلها فهو قادر على أن يفعل، وإن لم يقدر فليس بإله ولم يقصد الإخبار المحض، لأنه كذب، فإن قيل : فقد جاء في الحديث :( إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات ) :
أحدها : قوله فعله كبيرهم، فالجواب أن معنى ذلك أنه قال : قولا ظاهره الكذب، وإن كان القصد به معنى آخر، ويدل على ذلك قوله : فاسألوهم إن كانوا ينطقون  لأنه أراد به أيضا تبكيتهم وبيان ضلالهم.

### الآية 21:64

> ﻿فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ [21:64]

فرجعوا إلى أنفسهم  أي : رجعوا إليها بالفكرة والنظر، أو رجعوا إليها بالملامة. 
 فقالوا إنكم أنتم الظالمون  أي : الظالمون لأنفسكم في عبادتكم ما لا ينطق ولا يقدر على شيء أو الظالمون لإبراهيم في قولكم عنه : إنه لمن الظالمين ، وفي تعنيفه على أعين الناس.

### الآية 21:65

> ﻿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ [21:65]

ثم نكسوا على رؤوسهم  استعارة لانقلابهم برجوعهم عن الاعتراف بالحق إلى الباطل والمعاندة فقالوا : لقد علمت ما هؤلاء ينطقون  أي : فكيف تأمرنا بسؤالهم فهم قد اعترفوا بأنهم لا ينطقون، وهم مع ذلك يعبدونهم فهذه غاية الضلال في فعلهم، وغاية المكابرة والمعاندة في جدالهم، ويحتمل أن يكون نكسوا على رؤوسهم بمعنى رجوعهم من المجادلة إلى الانقطاع فإن قولهم : لقد علمت ما هؤلاء ينطقون  : اعتراف يلزم منه أنهم مغلوبون بالحجة، ويحتمل على هذا أن يكون نكسوا على رؤوسهم حقيقة أي : أطرقوا من الخجل لما قامت عليهم الحجة.

### الآية 21:66

> ﻿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ [21:66]

ذلك أنه قال قولا ظاهره الكذب، وإن كان القصد به معنى آخر، ويدل على ذلك قوله فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ لأنه أراد به أيضا تبكيتهم وبيان ضلالهم
 فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ أي رجعوا إليها بالفكرة والنظر، أو رجعوا إليها بالملامة فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ أي الظالمون لأنفسكم في عبادتكم ما لا ينطق ولا يقدر على شيء أو الظالمون لإبراهيم في قولكم عنه إنه لمن الظالمين، وفي تعنيفه على أعين الناس ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ استعارة لانقلابهم برجوعهم عن الاعتراف بالحق إلى الباطل والمعاندة فقالوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ أي فكيف تأمرنا بسؤالهم فهم قد اعترفوا بأنهم لا ينطقون، وهم مع ذلك يعبدونهم فهذه غاية الضلال في فعلهم، وغاية المكابرة والمعاندة في جدالهم، ويحتمل أن يكون نكسوا على رؤوسهم بمعنى رجوعهم من المجادلة إلى الانقطاع فإن قولهم: لقد علمت ما هؤلاء ينطقون: اعتراف يلزم منه أنهم مغلوبون بالحجة، ويحتمل على هذا أن يكون نكسوا على رؤوسهم حقيقة: أي أطرقوا من الخجل لما قامت عليهم الحجة أُفٍّ لَكُمْ تقدم الكلام على أف في \[الإسراء: ٢٣\] قالُوا حَرِّقُوهُ لما غلبهم بالحجة رجعوا إلى التغلب عليه بالظلم قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً أي ذات برد وسلام، وجاءت العبارة هكذا للمبالغة، واختلف كيف بردت النار؟ فقيل: أزال الله عنها ما فيها من الحرّ، والإحراق، وقيل: دفع عن جسم إبراهيم حرها وإحراقها مع ترك ذلك فيها، وقيل: خلق بينه وبينها حائلا، ومعنى السلام هنا السلامة، وقد روى أنه لو لم يقل: سلاما لهلك إبراهيم من البرد. وقد أضربنا عما ذكره الناس في قصة إبراهيم لعدم صحته، ولأن ألفاظ القرآن لا تقتضيه.
 إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها هي الشام خرج إليها من العراق، وبركتها بخصبها وكثرة الأنبياء فيها نافِلَةً أي عطية، والتنفيل العطاء، وقيل سماه: نافلة لأنه عطاء بغير سؤال، فكأنه تبرع، وقيل: الهبة إسحاق، والنافلة يعقوب، لأنه سأل إسحاق بقوله: هب لي من الصالحين فأعطى يعقوب زيادة على ما سأل، واختار بعضهم على هذا الوقف على إسحاق لبيان المعنى، وهذا ضعيف لأنه معطوف على كل قول يَهْدُونَ بِأَمْرِنا أي يرشدون الناس بإذننا
 وَلُوطاً قيل: إنه انتصب بفعل مضمر يفسره آتيناه، والأظهر أنه انتصب بالعطف على موسى وهارون أو إبراهيم وانتصب ونوحا وداود وسليمان وما بعدهم بالعطف أيضا، وقيل بفعل مضمر تقديره: اذكر آتَيْناهُ حُكْماً أي حكما بين الناس: أو

### الآية 21:67

> ﻿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:67]

أف لكم  تقدم الكلام على أف في الإسراء.

### الآية 21:68

> ﻿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [21:68]

قالوا حرقوه  لما غلبهم بالحجة رجعوا إلى التغلب عليه بالظلم.

### الآية 21:69

> ﻿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [21:69]

قلنا يا نار كوني بردا وسلاما  أي : ذات برد وسلام، وجاءت العبارة هكذا للمبالغة، واختلف كيف بردت النار فقيل : أزال الله عنها ما فيها من الحر، والإحراق، وقيل : دفع عن جسم إبراهيم حرها وإحراقها مع ترك ذلك فيها، وقيل : خلق بينه وبينها حائلا، ومعنى السلام هنا السلامة، وقد روي : أنه لو لم يقل  سلاما  لهلك إبراهيم من البرد وقد أضربنا عما ذكره الناس في قصة إبراهيم لعدم صحته، ولأن ألفاظ القرآن لا تقتضيه.

### الآية 21:70

> ﻿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ [21:70]

ذلك أنه قال قولا ظاهره الكذب، وإن كان القصد به معنى آخر، ويدل على ذلك قوله فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ لأنه أراد به أيضا تبكيتهم وبيان ضلالهم
 فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ أي رجعوا إليها بالفكرة والنظر، أو رجعوا إليها بالملامة فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ أي الظالمون لأنفسكم في عبادتكم ما لا ينطق ولا يقدر على شيء أو الظالمون لإبراهيم في قولكم عنه إنه لمن الظالمين، وفي تعنيفه على أعين الناس ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ استعارة لانقلابهم برجوعهم عن الاعتراف بالحق إلى الباطل والمعاندة فقالوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ أي فكيف تأمرنا بسؤالهم فهم قد اعترفوا بأنهم لا ينطقون، وهم مع ذلك يعبدونهم فهذه غاية الضلال في فعلهم، وغاية المكابرة والمعاندة في جدالهم، ويحتمل أن يكون نكسوا على رؤوسهم بمعنى رجوعهم من المجادلة إلى الانقطاع فإن قولهم: لقد علمت ما هؤلاء ينطقون: اعتراف يلزم منه أنهم مغلوبون بالحجة، ويحتمل على هذا أن يكون نكسوا على رؤوسهم حقيقة: أي أطرقوا من الخجل لما قامت عليهم الحجة أُفٍّ لَكُمْ تقدم الكلام على أف في \[الإسراء: ٢٣\] قالُوا حَرِّقُوهُ لما غلبهم بالحجة رجعوا إلى التغلب عليه بالظلم قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً أي ذات برد وسلام، وجاءت العبارة هكذا للمبالغة، واختلف كيف بردت النار؟ فقيل: أزال الله عنها ما فيها من الحرّ، والإحراق، وقيل: دفع عن جسم إبراهيم حرها وإحراقها مع ترك ذلك فيها، وقيل: خلق بينه وبينها حائلا، ومعنى السلام هنا السلامة، وقد روى أنه لو لم يقل: سلاما لهلك إبراهيم من البرد. وقد أضربنا عما ذكره الناس في قصة إبراهيم لعدم صحته، ولأن ألفاظ القرآن لا تقتضيه.
 إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها هي الشام خرج إليها من العراق، وبركتها بخصبها وكثرة الأنبياء فيها نافِلَةً أي عطية، والتنفيل العطاء، وقيل سماه: نافلة لأنه عطاء بغير سؤال، فكأنه تبرع، وقيل: الهبة إسحاق، والنافلة يعقوب، لأنه سأل إسحاق بقوله: هب لي من الصالحين فأعطى يعقوب زيادة على ما سأل، واختار بعضهم على هذا الوقف على إسحاق لبيان المعنى، وهذا ضعيف لأنه معطوف على كل قول يَهْدُونَ بِأَمْرِنا أي يرشدون الناس بإذننا
 وَلُوطاً قيل: إنه انتصب بفعل مضمر يفسره آتيناه، والأظهر أنه انتصب بالعطف على موسى وهارون أو إبراهيم وانتصب ونوحا وداود وسليمان وما بعدهم بالعطف أيضا، وقيل بفعل مضمر تقديره: اذكر آتَيْناهُ حُكْماً أي حكما بين الناس: أو

### الآية 21:71

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ [21:71]

إلى الأرض التي باركنا فيها  هي الشام خرج إليها من العراق، وبركتها بخصبها وكثرة الأنبياء فيها

### الآية 21:72

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ [21:72]

نافلة  أي : عطية، والتنفيل العطاء، وقيل : سماه نافلة : لأنه عطاء بغير سؤال، فكأنه تبرع، وقيل : الهبة إسحاق، والنافلة يعقوب، لأنه سأل إسحاق بقوله : هب لي من الصالحين  \[ الصافات : ١٠٠ \] فأعطى يعقوب زيادة على ما سأل، واختار بعضهم على هذا الوقف على إسحاق لبيان المعنى، وهذا ضعيف لأنه معطوف على كل قول : يهدون بأمرنا

### الآية 21:73

> ﻿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [21:73]

يهدون بأمرنا  أي : يرشدون الناس بإذننا.

### الآية 21:74

> ﻿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ [21:74]

ولوطا  قيل : إنه انتصب بفعل مضمر يفسره آتيناه والأظهر أنه انتصب بالعطف على موسى وهارون أو إبراهيم وانتصب نوحا وداود وسليمان وما بعدهم بالعطف أيضا، وقيل : بفعل مضمر تقديره اذكر  آتيناه حكما  أي : حكما بين الناس : أو حكمة. 
 من القرية  هي سدوم من أرض الشام.

### الآية 21:75

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:75]

وأدخلناه في رحمتنا  أي : في الجنة أو في أهل رحمتنا.

### الآية 21:76

> ﻿وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [21:76]

نادى من قبل  أي : دعا قبل إبراهيم ولوط. 
 من الكرب  : يعني من الغرق.

### الآية 21:77

> ﻿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [21:77]

ونصرناه من القوم  تعدى نصرناه بمن لأنه مطاوع انتصر المتعدي بمن، أو تضمن معنى نجيناه أو أجرناه.

### الآية 21:78

> ﻿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [21:78]

وداود وسليمان  كان داود نبيا ملكا، وكان ابنه سليمان ابن أحد عشر عاما. 
 في الحرث  قيل : زرع، وقيل : كرم، والحرث يقال فيهما. 
 إذ نفشت  رعت فيه بالليل. 
 لحكمهم  الضمير لداود وسليمان والمتخاصمين، وقيل : لداود وسليمان خاصة، على أن يكون أقل الجمع اثنان.

### الآية 21:79

> ﻿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ [21:79]

ففهمناها سليمان  تخاصم إلى داود رجلان دخلت غنم أحدهما على زرع الآخر بالليل فأفسدته فقضى داود بأن يأخذ صاحب الزرع الغنم، ووجه هذا الحكم أن قيمة الزرع كانت مثل قيمة الغنم فخرج الرجلان على سليمان وهو بالباب، فأخبراه بما حكم به أبوه، فدخل عليه فقال يا نبي الله :
لو حكمت بغير هذا كان أرفق للجميع. 
قال : وما هو ؟
قال : يأخذ صاحب الغنم الأرض يصلحها حتى يعود زرعها كما كان، ويأخذ صاحب الزرع الغنم وينتفع بألبانها وصوفها ونسلها، فإذا أكمل الزرع ردت الغنم إلى صاحبها، والأرض بزرعها إلى ربها. 
فقال له داود : وفقت يا بني، وقضى بينهما بذلك، ووجه حكم سليمان أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الزرع، وواجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان، ويحتمل أن يكون ذلك إصلاحا لا حكما، واختلف الناس هل كان حكمهما بوحي أو اجتهاد فمن قال كان باجتهاد أجاز الاجتهاد للأنبياء. 
وروي أن داود رجع عن حكمه لما تبين له أن الصواب خلافه، وقد اختلف في جواز الاجتهاد في حق الأنبياء، وعلى القول بالجواز اختلف، هل وقع أم لا ؟ وظاهر قوله : ففهمناها سليمان  : أنه كان باجتهاد فخص الله به سليمان ففهم القضية، ومن قال : كان بوحي جعل حكم سليمان ناسخا لحكم داود، وأما حكم إفساد المواشي الزرع في شرعنا، فقال مالك والشافعي : يضمن أرباب المواشي ما أفسدت بالليل دون النهار للحديث الوارد في ذلك، وعلى هذا يدل حكم داود وسليمان، لأن النفش لا يكون إلا بالليل، وقال أبو حنيفة : لا يضمن ما أفسدت بالليل ولا بالنهار لقوله صلى الله عليه وسلم :( العجماء جرحها جبار ). 
 وكلا آتيناه حكما وعلما  قيل : يعني في هذه النازلة، وأن داود لم يخطئ فيها، ولكنه رجع إلى ما هو أرجح، ويدل على هذا القول أن كل مجتهد مصيب، وقيل : بل يعني حكما وعلما في غير هذه النازلة، وعلى هذا القول : فإنه أخطأ فيها، وأن المصيب واحد من المجتهدين. 
 وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير  كان هذا التسبيح قول سبحان الله، وقيل : الصلاة معه إذا صلى، وقدم الجبال على الطير، لأن تسبيحها أغرب إذ هي جماد. 
 وكنا فاعلين  أي : قادرين على أن نفعل هذا، وقال ابن عطية : معناه كان ذلك في حقه لأجل أن داود استوجب ذلك مناصفة.

### الآية 21:80

> ﻿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ [21:80]

صنعة لبوس  : يعني دروع الحديد، وأول من صنعها داود عليه السلام، وقال ابن عطية اللبوس في اللغة السلاح وقال الزمخشري : اللبوس اللباس. 
 لتحصنكم من بأسكم  أي : لتقيكم في القتال وقرئ بالياء والتاء والنون، فالنون لله تعالى، والتاء للصنعة، والياء لداود أو للبوس. 
 فهل أنتم شاكرون  لفظ استفهام، ومعناه استدعاء إلى الشكر.

### الآية 21:81

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ [21:81]

ولسليمان الريح عاصفة  عطف الريح على الجبال، والعاصفة هي الشديدة فإن قيل : كيف يقال : عاصفة وقال في ص : رخاء أي : لينة ؟ فالجواب : أنها كانت في نفسها لينة طيبة، وكانت تسرع في جريها كالعاصف فجمعت الوصفين، وقيل : كانت رخاء في ذهابه، وعاصفة في رجوعه إلى وطنه، لأن عادة المسافرين الإسراع في الرجوع ؛ وقيل : كانت تشتد إذا رفعت البساط وتلين إذا حملته. 
 إلى الأرض التي باركنا فيها  : يعني أرض الشام وكانت مسكنه وموضع ملكه فخص في الآية الرجوع إليها لأنه يدل على الانتقال منها.

### الآية 21:82

> ﻿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ [21:82]

يغوصون  أي : يدخلون في الماء ليستخرجوا له الجواهر من البحار. 
 عملا دون ذلك  أقل من الغوص كالبنيان والخدمة. 
 وكنا لهم حافظين  أي : نحفظهم عن أن يزيغوا عن أمره، أو نحفظهم من إفساد ما صنعوه، وقيل : معناه عالمين بعددهم.

### الآية 21:83

> ﻿۞ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [21:83]

وأيوب إذ نادى ربه  كان أيوب عليه السلام نبيا من الروم، وقيل : من بني إسرائيل، وكان له أولاد ومال كثير فأذهب الله ماله فصبر، ثم أهلك الأولاد فصبر، ثم سلط البلاء على جسمه فصبر إلى أن مر به قومه فشمتوا به، فحينئذ دعا الله تعالى، على أن قوله : مسني الضر وأنت أرحم الراحمين  ليس تصريحا بالدعاء، ولكنه ذكر نفسه بما يوجب الرحمة ووصف ربه بغاية الرحمة ليرحمه، فكان في ذلك من حسن التلطف ما ليس في التصريح بالطلب.

### الآية 21:84

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ [21:84]

فكشفنا ما به من ضر  لما استجاب الله له أنبع له عينا من ماء فشرب منه واغتسل فبرئ من المرض والبلاء. 
 وآتيناه أهله ومثلهم معهم  روي أن الله أحيا أولاده الموتى ورزقهم مثلهم معهم في الدنيا وقيل : في الآخرة، وقيل : ولدت امرأته مثل عدد أولاده الموتى ومثلهم معهم، وأخلف الله عليه أكثر مما ذهب من ماله. 
 رحمة من عندنا  أي : رحمة لأيوب، وذكرى لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر، ويحتمل أن تكون الرحمة والذكرى معا للعابدين.

### الآية 21:85

> ﻿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ [21:85]

وذا الكفل  قيل : هو إلياس، وقيل : زكريا، وقيل : نبي بعث إلى رجل واحد، وقيل : رجل صالح غير نبي، وسمي ذا الكفل أي : ذا الحظ من الله، وقيل : لأنه تكفل لليسع بالقيام بالأمر من بعده.

### الآية 21:86

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:86]

هذه النازلة، وأن داود لم يخطئ فيها، ولكنه رجع إلى ما هو أرجح، ويدل على هذا القول أن كل مجتهد مصيب، وقيل: بل يعني حكما وعلما في غير هذه النازلة، وعلى هذا القول فإنه أخطأ فيها، وأن المصيب واحد من المجتهدين وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ كان هذا التسبيح قول سبحان الله، وقيل: الصلاة معه إذا صلى، وقدم الجبال على الطير، لأن تسبيحها أغرب إذ هي جماد وَكُنَّا فاعِلِينَ أي قادرين على أن نفعل هذا.
 وقال ابن عطية: معناه كان ذلك في حقه لأجل أن داود استوجب ذلك مناصفة كذا! صَنْعَةَ لَبُوسٍ يعني دروع الحديد، وأول من صنعها داود عليه السلام، وقال ابن عطية اللبوس في اللغة: السلاح وقال الزمخشري: اللبوس اللباس لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ أي لتقيكم في القتال وقرئ **«١»** بالياء والتاء والنون، فالنون لله تعالى، والتاء للصنعة، والياء لداود أو للبوس فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ لفظ استفهام، ومعناه استدعاء إلى الشكر وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً عطف الريح على الجبال، والعاصفة هي الشديدة فإن قيل: كيف يقال عاصفة؟ وقال في \[ص: ٣٦\] رخاء أي لينة؟ فالجواب: أنها كانت في نفسها لينة طيبة، وكانت تسرع في جريها كالعاصف فجمعت الوصفين، وقيل: كانت رخاء في ذهابه، وعاصفة في رجوعه إلى وطنه، لأن عادة المسافرين الإسراع في الرجوع وقيل: كانت تشتدّ إذا رفعت البساط وتلين إذا حملته إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها يعني أرض الشام، وكانت مسكنه وموضع ملكه، فخص في الآية الرجوع إليها لأنه يدل على الانتقال منها يَغُوصُونَ لَهُ أي يدخلون في الماء ليستخرجوا له الجواهر من البحار عَمَلًا دُونَ ذلِكَ أقل من الغوص كالبنيان والخدمة وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ أي نحفظهم عن أن يزيغوا عن أمره، أو نحفظهم من إفساد ما صنعوه، وقيل: معناه عالمين بعددهم.
 وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ كان أيوب عليه السلام نبيا من الروم، وقيل من بني إسرائيل، وكان له أولاد ومال كثير فأذهب الله ماله فصبر، ثم أهلك الأولاد فصبر، ثم سلط البلاء **«٢»** على جسمه فصبر إلى أن مر به قومه فشمتوا به، فحينئذ دعا الله تعالى، على أن قوله:
 مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ليس تصريحا بالدعاء، ولكنه ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، ووصف ربه بغاية الرحمة ليرحمه، فكان في ذلك من حسن التلطف ما ليس في التصريح بالطلب
 فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ لما استجاب الله له أنبع له عينا من ماء فشرب منه

 (١). قرأ ابن عامر وحفص لتحصنكم وقرأ أبو بكر: لنحصنكم بالنون وقرأ الباقون ليحصنكم بالياء.
 (٢). المراد بالبلاء المرض الذي أصابه وهو مرض باطني لا تنفر منه الطباع البشرية لعصمة الأنبياء من ذلك.

### الآية 21:87

> ﻿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [21:87]

وذا النون  هو يونس عليه السلام، والنون هو الحوت نسب إليه لأنه التقمه. 
 إذ ذهب مغاضبا  أي : مغاضبا لقومه إذ كان يدعوهم إلى الله فيكفرون حتى أدركه ضجر منهم فخرج عنهم، ولذلك قال الله : ولا تكن كصاحب الحوت  \[ القلم : ٤٨ \]، ولا يصح قول من قال : مغاضبا لربه. 
 فظن أن لن نقدر عليه  أي : ظن أن نضيق عليه، فهو من معنى قوله : فقدر عليه رزقه  \[ الطلاق : ٧ \]، وقيل : هو من القدر والقضاء أي : ظن أن لن نضيق عليه بعقوبة، ولا يصح قول من قال : إنه من القدرة. 
 فنادى في الظلمات  قيل : هذا الكلام محذوف لبيانه في غير هذه الآية، وهو أنه لما خرج ركب السفينة فرمي في البحر فالتقمه الحوت فنادى في الظلمات، وهي ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت ويحتمل أنه عبر بالظلمة عن بطن الحوت لشدة ظلمته كقوله : وتركهم في ظلمات  \[ البقرة : ١٧ \]. 
 أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين  أن مفسرة أو مصدرية على تقدير نادى بأن، والظلم الذي اعترف به كونه لم يصبر على قومه وخرج عنهم.

### الآية 21:88

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [21:88]

ونجيناه من الغم  : يعني من بطن الحوت وإخراجه إلى البر. 
 وكذلك ننجي المؤمنين  يحتمل أن يكون مطلقا أو لمن دعا بدعاء يونس، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( دعوة أخي يونس ذي النون ما دعا بها مكروب إلا استجيب له ).

### الآية 21:89

> ﻿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [21:89]

لا تذرني فردا  أي : بلا ولد ولا وارث. 
 وأنت خير الوارثين  إن لم ترزقني وارثا فأنت خير الوارثين، فهو استسلام لله.

### الآية 21:90

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [21:90]

وأصلحنا له زوجه  : يعني ولدت بعد أن كانت عقيما، واسم زوجته أشياع، قاله السهيلي. 
 يسارعون في الخيرات  والضمير للأنبياء المذكورين  رغبا ورهبا  الرغب الرجاء، والرهب الخوف، وقيل : الرغب أن ترفع إلى السماء بطون الأيدي، والرهب أن ترفع ظهورها.

### الآية 21:91

> ﻿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [21:91]

والتي أحصنت فرجها  هي مريم بنت عمران ومعنى أحصنت من العفة أي : أعفته عن الحرام والحلال، كقولها : لم يمسسني بشر  \[ مريم : ٢٠ \]. 
 فنفخنا فيها من روحنا  أي : أجرينا فيها روح عيسى لما نفخ جبريل في جيب درعها، ونسب الله النفخ إلى نفسه لأنه كان بأمره والروح هنا هو الذي في الجسد، وأضاف الله الروح إلى نفسه للتشريف أو للملك. 
 آية  أي : دلالة، ولذلك لم يثن.

### الآية 21:92

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [21:92]

إن هذه أمتكم  أي : ملتكم ملة واحدة، وهو خطاب للناس كافة، أو للمعاصرين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أي : إنما بعث الأنبياء المذكورون بما أمرتم به من الدين، لأن جميع الأنبياء متفقون في أصول العقائد.

### الآية 21:93

> ﻿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ [21:93]

وتقطعوا أمرهم  أي : اختلفوا فيه، وهو استعارة من جعل الشيء قطعا، والضمير للمخاطبين، قيل : فالأصل تقطعتم.

### الآية 21:94

> ﻿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ [21:94]

فلا كفران لسعيه  أي : لإبطال ثواب عمله. 
 وإنا له كاتبون  أي : نكتب عمله في صحيفته.

### الآية 21:95

> ﻿وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [21:95]

وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون  قرئ : حرام بكسر الحاء وهو بمعنى حرام، واختلف في معنى الآية، فقيل : حرام بمعنى ممتنع على قرية أراد الله إهلاكها أن يرجعوا إلى الله بالتوبة، أو ممتنع على قرية أهلكها الله أن يرجعوا إلى الدنيا، ولا زائدة في الوجهين، وقيل : حرام بمعنى حتم واقع لا محالة، ويتصور فيه الوجهان، وتكون لا نافية فيهما أي : حتم عدم رجوعهم إلى الله بالتوبة أو حتم عدم رجوعهم إلى الدنيا وقيل : المعنى ممتنع على قرية أهلكها الله أنهم لا يرجعون إليه في الآخرة، ولا على هذا نافية أيضا، ففيه رد على من أنكر البعث.

### الآية 21:96

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [21:96]

حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج  حتى هنا حرف ابتداء أو غاية متعلقة بيرجعون، وجواب  إذا  : فإذا هي شاخصة ، وقيل : الجواب  يا ويلنا  لأن تقديره يقولون : يا ويلنا، وفتحت يأجوج ومأجوج أي : فتح سدها فحذف المضاف  وهم من كل حدب ينسلون  الحدب المرتفع من الأرض، وينسلون أي : يسرعون، والضمير ل يأجوج ومأجوج  أي : يخرجون من كل طريق لكثرتهم، وقيل لجميع الناس.

### الآية 21:97

> ﻿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ [21:97]

الوعد الحق  : يعني القيامة. 
 فإذا هي شاخصة  إذا هنا للمفاجأة، والضمير عند سيبويه ضمير القصة، وعند الفراء، للأبصار، وشاخصة من الشخوص وهو إحداد النظر من الخوف.

### الآية 21:98

> ﻿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [21:98]

إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم  هذا خطاب للمشركين، والحصب : ما توقد به النار : كالحطب وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه : حطب جهنم  والمراد بما تعبدون الأصنام وغيرها تحرق في النار توبيخا لمن عبدها  واردون  الورود هنا الدخول.

### الآية 21:99

> ﻿لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [21:99]

عاقرا، واسم زوجته أشياع، قاله السهيلي يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ والضمير للأنبياء المذكورين رَغَباً وَرَهَباً الرغب الرجاء، والرهب الخوف، وقيل: الرغب أن ترفع إلى السماء بطون الأيدي، والرهب أن ترفع ظهورها وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها هي مريم بنت عمران، ومعنى أحصنت من العفة أي أعفته عن الحرام والحلال، كقولها: لم يمسسني بشر فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا أي أجرينا فيها روح عيسى لما نفخ جبريل في جيب درعها، ونسب الله النفخ إلى نفسه، لأنه كان بأمره والروح هنا هو الذي في الجسد، وأضاف الله الروح إلى نفسه للتشريف أو للملك آيَةً أي دلالة، ولذلك لم يثن إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أي ملتكم ملة واحدة، وهو خطاب للناس كافة، أو للمعاصرين لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: أي إنما بعث الأنبياء المذكورون بما أمرتم به من الدين، لأن جميع الأنبياء متفقون في أصول العقائد فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ أي اختلفوا فيه، وهو استعارة من جعل الشيء قطعا، والضمير للمخاطبين، قيل فالأصل تقطعتم فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ أي لإبطال ثواب عمله وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ أي نكتب عمله في صحيفته وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ قرئ حرم **«١»** بكسر الحاء وهو بمعنى حرام، واختلف في معنى الآية، فقيل حرام بمعنى ممتنع على قرية أراد الله إهلاكها أن يرجعوا إلى الله بالتوبة، أو ممتنع على قرية أهلكها الله أن يرجعوا إلى الدنيا، ولا زائدة في الوجهين، وقيل: حرام بمعنى حتم واقع لا محالة، ويتصور فيه الوجهان، وتكون لا نافية فيهما أي: حتم عدم رجوعهم إلى الله بالتوبة أو: حتم عدم رجوعهم إلى الدنيا وقيل: المعنى ممتنع على قرية أهلكها الله أنهم لا يرجعون إليه في الآخرة، ولا على هذا نافية أيضا، ففيه ردّ على من أنكر البعث.
 حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ حتى هنا حرف ابتداء أو غاية متعلقة بيرجعون، وجواب إذا: فإذا هي شاخصة، وقيل: الجواب يا ويلنا لأن تقديره يقولون يا ويلنا، وفتحت يأجوج ومأجوج أي فتح سدها فحذف المضاف وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ الحدب المرتفع من الأرض، وينسلون: أي يسرعون، والضمير ليأجوج ومأجوج: أي يخرجون من كل طريق لكثرتهم، وقيل: لجميع الناس
 الْوَعْدُ الْحَقُّ يعني القيامة فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ إذا هنا للمفاجأة، والضمير عند سيبويه ضمير القصة، وعند الفراء،

 (١). قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر: حرم. وقرأ الباقون: حرام.

### الآية 21:100

> ﻿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ [21:100]

زفير  ذكر في هود. 
 لا يسمعون  قيل : يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا، وقيل : يصمهم الله كما يعميهم.

### الآية 21:101

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ [21:101]

إن الذين سبقت لهم منا الحسنى  سبقت أي : قضيت في الأزل، والحسنى السعادة، ونزلت الآية لما اعترض ابن الزبعري على قوله : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ، فقال : إن عيسى وعزير والملائكة قد عبدوا، فالمعنى إخراج هؤلاء من ذلك الوعيد، واللفظ مع ذلك على عمومه في كل من سبقت له السعادة.

### الآية 21:102

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ [21:102]

حسيسها  أي : صوتها.

### الآية 21:103

> ﻿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [21:103]

الفزع الأكبر  أهوال القيامة على الجملة، وقيل : ذبح الموت وقيل : النفخة الأولى في الصور لقوله : ففزع من السموات ومن في الأرض  \[ النمل : ٨٧ \].

### الآية 21:104

> ﻿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [21:104]

كطي السجل للكتب  السجل الصحيفة والكتاب مصدر أي : كما يطوى السجل ليكتب فيه، أو ليصان الكتاب الذي فيه، وقيل : السجل رجل كاتب وهذا ضعيف، وقيل : هو ملك في السماء الثانية ترفع إليه الأعمال، وهذا أيضا ضعيف. 
 كما بدأنا أول خلق نعيده  أي : كما قدرنا على البداءة نقدر على الإعادة، فهو كقوله : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة  \[ يس : ٧٩ \] وقيل : المعنى نعيدهم على الصورة التي بدأناهم كما جاء في الحديث :( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا، ثم قرأ : كما بدأنا أول خلق نعيده  )، والكاف متعلقة بقوله : نعيده . 
 فاعلين  تأكيدا لوقوع البعث.

### الآية 21:105

> ﻿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [21:105]

ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر  في الزبور هنا قولان :
أحدهما : أنه كتاب داود، والذكر هنا على هذا التوراة التي أنزل الله على موسى، وما في الزبور من ذكر الله تعالى. 
والقول الثاني : أن الزبور جنس الكتب التي أنزلها الله على جميع الأنبياء، والذكر على هذا هو اللوح المحفوظ أي : كتب الله هذا في الكتاب الذي أفرد له بعد ما كتبه في اللوح المحفوظ حين قضى الأمور كلها، والأول أرجح، لأن إطلاق الزبور على كتاب داود أظهر وأكثر استعمالا، ولأن الزبور مفرد فدلالته على الواحد أرجح من دلالته على الجمع، ولأن النص قد ورد في زبور داود بأن الأرض يرثها الصالحون.  أن الأرض يرثها عبادي الصالحون  الأرض هنا على الإطلاق في مشارق الأرض ومغاربها، وقيل : الأرض المقدسة، وقيل : أرض الجنة، والأول أظهر، والعباد الصالحون : أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ففي الآية ثناء عليهم، وإخبار بظهور غيب مصداقه في الوجود إذ فتح الله لهذه الأمة مشارق الأرض ومغاربها.

### الآية 21:106

> ﻿إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ [21:106]

للأبصار، وشاخصة من الشخوص وهو: إحداد النظر من الخوف إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ هذا خطاب للمشركين، والحصب: ما توقد به النار: كالحطب.
 وقرأ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه **«حطب جهنم»** والمراد بما تعبدون الأصنام وغيرها تحرق في النار توبيخا لمن عبدها وارِدُونَ الورود هنا الدخول زَفِيرٌ ذكر في هود لا يَسْمَعُونَ.
 قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا، وقيل: يصمهم الله كما يعميهم إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى سبقت أي: قضيت في الأزل، والحسنى السعادة، ونزلت الآية لما اعترض ابن الزبعرى على قوله: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم، فقال: إن عيسى وعزير والملائكة قد عبدوا فالمعنى إخراج هؤلاء من ذلك الوعيد، واللفظ مع ذلك على عمومه في كل من سبقت له السعادة حَسِيسَها أي صوتها الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ أهوال القيامة على الجملة، وقيل ذبح الموت وقيل: النفخة الأولى في الصور لقوله: ففزع من السموات ومن في الأرض كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السجل الصحيفة والكتاب **«١»** مصدر: أي كما يطوي السجل ليكتب فيه، أو ليصان الكتاب الذي فيه، وقيل:
 السجل رجل كاتب وهذا ضعيف، وقيل: هو ملك في السماء الثانية: ترفع إليه الأعمال، وهذا أيضا ضعيف كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ أي كما قدرنا على البداءة نقدر على الإعادة، فهو كقوله: قل يحييها الذي أنشأها أول مرة، وقيل: المعنى نعيدهم على الصورة التي بدأناهم كما جاء في الحديث: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا **«٢»**، ثم قرأ:
 كما بدأنا أول خلق نعيده، والكاف متعلقة بقوله نعيده فاعِلِينَ تأكيدا لوقوع البعث.
 وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ في الزبور هنا قولان: أحدهما أنه كتاب داود، والذكر هنا على هذا التوراة التي أنزل الله على موسى، وما في الزبور من ذكر الله تعالى، والقول الثاني أن الزبور جنس الكتب التي أنزلها الله على جميع الأنبياء، والذكر على هذا هو اللوح المحفوظ: أي كتب الله هذا في الكتاب الذي أفرد له، بعد ما كتبه في اللوح المحفوظ حتي قضى الأمور كلها، والأول أرجح، لأن إطلاق الزبور على كتاب داود أظهر

 (١). قرأ حمزة والكسائي وحفص: للكتب. وقرأ الباقون: للكتاب.
 (٢). رواه أحمد عن ابن عباس ج ١ ص ٢٢٣.

وأكثر استعمالا، ولأن الزبور مفرد فدلالته على الواحد أرجح من دلالته على الجمع، ولأن النص قد ورد في زبور داود بأن الأرض يرثها الصالحون أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ الأرض هنا على الإطلاق في مشارق الأرض ومغاربها، وقيل: الأرض المقدسة، وقيل: أرض الجنة، والأول أظهر، والعباد الصالحون: أمّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ففي الآية ثناء عليهم، وإخبار بظهور غيب مصداقه في الوجود إذ فتح الله لهذه الأمة مشارق الأرض ومغاربها وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ هذا خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه تشريف عظيم، وانتصب رحمة على أنه حال من ضمير المخاطب المفعول، والمعنى على هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الرحمة، ويحتمل أن يكون مصدرا في موضع الحال من ضمير الفاعل تقديره: أرسلناك راحمين للعالمين، أو يكون مفعولا من أجله، والمعنى على كل وجه: أن الله رحم العالمين بإرسال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى، والنجاة من الشقاوة العظمى، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى، وعلمهم بعد الجهالة وهداهم بعد الضلالة، فإن قيل:
 رحمة للعالمين عموم، والكفار لم يرحموا به؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنهم كانوا معرضين للرحمة به لو آمنوا فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم، والآخر أنهم رحموا به لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدّمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ أي أعلمتكم بالحق على استواء في الإعلام وتبليغ إلى جميعكم لم يختص به واحد دون آخر.
 وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ إن هنا وفي الموضع الآخر نافية، وأدري فعل علق عن معموله لأنه من أفعال القلوب وما بعده في موضع المعمول من طريق المعنى فيجب وصله معه، والهمزة في قوله: أقريب للتسوية لا لمجرد الاستفهام، وقيل: يوقف على إن أدرى في الموضعين، ويبتدأ بما بعده، وهذا خطأ لأنه يطلب ما بعده لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ الضمير لإمهالهم وتأخير عقوبتهم وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ أي الموت أو القيامة الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ أي أستعين به على الصبر على ما تصفون من الكفر والتكذيب.

### الآية 21:107

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [21:107]

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  هذا خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه تشريف عظيم، وانتصب رحمة على أنه حال من ضمير المخاطب المفعول، والمعنى على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الرحمة، ويحتمل أن يكون مصدرا في موضع الحال من ضمير الفاعل تقديره : أرسلناك راحمين للعالمين، أو يكون مفعولا من أجله، والمعنى على كل وجه : أن الله رحم العالمين بإرسال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى، والنجاة من الشقاوة العظمى، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى، وعلمهم بعد الجهالة وهداهم بعد الضلالة، فإن قيل : رحمة للعالمين عموم والكفار لم يرحموا به فالجواب من وجهين :
أحدهما : أنهم كانوا معرضين للرحمة به لو آمنوا فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم. 
والآخر : أنهم رحموا به لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك.

### الآية 21:108

> ﻿قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [21:108]

للأبصار، وشاخصة من الشخوص وهو: إحداد النظر من الخوف إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ هذا خطاب للمشركين، والحصب: ما توقد به النار: كالحطب.
 وقرأ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه **«حطب جهنم»** والمراد بما تعبدون الأصنام وغيرها تحرق في النار توبيخا لمن عبدها وارِدُونَ الورود هنا الدخول زَفِيرٌ ذكر في هود لا يَسْمَعُونَ.
 قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا، وقيل: يصمهم الله كما يعميهم إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى سبقت أي: قضيت في الأزل، والحسنى السعادة، ونزلت الآية لما اعترض ابن الزبعرى على قوله: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم، فقال: إن عيسى وعزير والملائكة قد عبدوا فالمعنى إخراج هؤلاء من ذلك الوعيد، واللفظ مع ذلك على عمومه في كل من سبقت له السعادة حَسِيسَها أي صوتها الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ أهوال القيامة على الجملة، وقيل ذبح الموت وقيل: النفخة الأولى في الصور لقوله: ففزع من السموات ومن في الأرض كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السجل الصحيفة والكتاب **«١»** مصدر: أي كما يطوي السجل ليكتب فيه، أو ليصان الكتاب الذي فيه، وقيل:
 السجل رجل كاتب وهذا ضعيف، وقيل: هو ملك في السماء الثانية: ترفع إليه الأعمال، وهذا أيضا ضعيف كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ أي كما قدرنا على البداءة نقدر على الإعادة، فهو كقوله: قل يحييها الذي أنشأها أول مرة، وقيل: المعنى نعيدهم على الصورة التي بدأناهم كما جاء في الحديث: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا **«٢»**، ثم قرأ:
 كما بدأنا أول خلق نعيده، والكاف متعلقة بقوله نعيده فاعِلِينَ تأكيدا لوقوع البعث.
 وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ في الزبور هنا قولان: أحدهما أنه كتاب داود، والذكر هنا على هذا التوراة التي أنزل الله على موسى، وما في الزبور من ذكر الله تعالى، والقول الثاني أن الزبور جنس الكتب التي أنزلها الله على جميع الأنبياء، والذكر على هذا هو اللوح المحفوظ: أي كتب الله هذا في الكتاب الذي أفرد له، بعد ما كتبه في اللوح المحفوظ حتي قضى الأمور كلها، والأول أرجح، لأن إطلاق الزبور على كتاب داود أظهر

 (١). قرأ حمزة والكسائي وحفص: للكتب. وقرأ الباقون: للكتاب.
 (٢). رواه أحمد عن ابن عباس ج ١ ص ٢٢٣.

وأكثر استعمالا، ولأن الزبور مفرد فدلالته على الواحد أرجح من دلالته على الجمع، ولأن النص قد ورد في زبور داود بأن الأرض يرثها الصالحون أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ الأرض هنا على الإطلاق في مشارق الأرض ومغاربها، وقيل: الأرض المقدسة، وقيل: أرض الجنة، والأول أظهر، والعباد الصالحون: أمّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ففي الآية ثناء عليهم، وإخبار بظهور غيب مصداقه في الوجود إذ فتح الله لهذه الأمة مشارق الأرض ومغاربها وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ هذا خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه تشريف عظيم، وانتصب رحمة على أنه حال من ضمير المخاطب المفعول، والمعنى على هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الرحمة، ويحتمل أن يكون مصدرا في موضع الحال من ضمير الفاعل تقديره: أرسلناك راحمين للعالمين، أو يكون مفعولا من أجله، والمعنى على كل وجه: أن الله رحم العالمين بإرسال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى، والنجاة من الشقاوة العظمى، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى، وعلمهم بعد الجهالة وهداهم بعد الضلالة، فإن قيل:
 رحمة للعالمين عموم، والكفار لم يرحموا به؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنهم كانوا معرضين للرحمة به لو آمنوا فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم، والآخر أنهم رحموا به لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدّمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ أي أعلمتكم بالحق على استواء في الإعلام وتبليغ إلى جميعكم لم يختص به واحد دون آخر.
 وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ إن هنا وفي الموضع الآخر نافية، وأدري فعل علق عن معموله لأنه من أفعال القلوب وما بعده في موضع المعمول من طريق المعنى فيجب وصله معه، والهمزة في قوله: أقريب للتسوية لا لمجرد الاستفهام، وقيل: يوقف على إن أدرى في الموضعين، ويبتدأ بما بعده، وهذا خطأ لأنه يطلب ما بعده لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ الضمير لإمهالهم وتأخير عقوبتهم وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ أي الموت أو القيامة الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ أي أستعين به على الصبر على ما تصفون من الكفر والتكذيب.

### الآية 21:109

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ [21:109]

آذنتكم على سواء  أي : أعلمتكم بالحق على استواء في الإعلام وتبليغ إلى جميعكم لم يختص به واحد دون آخر. 
 وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون  إن هنا وفي الموضع الآخر نافية، وأدري فعل علق عن معموله لأنه من أفعال القلوب وما بعده في موضع المعمول من طريق المعنى فيجب وصله معه، والهمزة في قوله : أقريب  للتسوية لا لمجرد الاستفهام، وقيل : يوقف على إن أدري في الموضعين، ويبتدأ بما بعده، وهذا خطأ لأنه يطلب ما بعده.

### الآية 21:110

> ﻿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ [21:110]

للأبصار، وشاخصة من الشخوص وهو: إحداد النظر من الخوف إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ هذا خطاب للمشركين، والحصب: ما توقد به النار: كالحطب.
 وقرأ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه **«حطب جهنم»** والمراد بما تعبدون الأصنام وغيرها تحرق في النار توبيخا لمن عبدها وارِدُونَ الورود هنا الدخول زَفِيرٌ ذكر في هود لا يَسْمَعُونَ.
 قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا، وقيل: يصمهم الله كما يعميهم إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى سبقت أي: قضيت في الأزل، والحسنى السعادة، ونزلت الآية لما اعترض ابن الزبعرى على قوله: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم، فقال: إن عيسى وعزير والملائكة قد عبدوا فالمعنى إخراج هؤلاء من ذلك الوعيد، واللفظ مع ذلك على عمومه في كل من سبقت له السعادة حَسِيسَها أي صوتها الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ أهوال القيامة على الجملة، وقيل ذبح الموت وقيل: النفخة الأولى في الصور لقوله: ففزع من السموات ومن في الأرض كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السجل الصحيفة والكتاب **«١»** مصدر: أي كما يطوي السجل ليكتب فيه، أو ليصان الكتاب الذي فيه، وقيل:
 السجل رجل كاتب وهذا ضعيف، وقيل: هو ملك في السماء الثانية: ترفع إليه الأعمال، وهذا أيضا ضعيف كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ أي كما قدرنا على البداءة نقدر على الإعادة، فهو كقوله: قل يحييها الذي أنشأها أول مرة، وقيل: المعنى نعيدهم على الصورة التي بدأناهم كما جاء في الحديث: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا **«٢»**، ثم قرأ:
 كما بدأنا أول خلق نعيده، والكاف متعلقة بقوله نعيده فاعِلِينَ تأكيدا لوقوع البعث.
 وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ في الزبور هنا قولان: أحدهما أنه كتاب داود، والذكر هنا على هذا التوراة التي أنزل الله على موسى، وما في الزبور من ذكر الله تعالى، والقول الثاني أن الزبور جنس الكتب التي أنزلها الله على جميع الأنبياء، والذكر على هذا هو اللوح المحفوظ: أي كتب الله هذا في الكتاب الذي أفرد له، بعد ما كتبه في اللوح المحفوظ حتي قضى الأمور كلها، والأول أرجح، لأن إطلاق الزبور على كتاب داود أظهر

 (١). قرأ حمزة والكسائي وحفص: للكتب. وقرأ الباقون: للكتاب.
 (٢). رواه أحمد عن ابن عباس ج ١ ص ٢٢٣.

وأكثر استعمالا، ولأن الزبور مفرد فدلالته على الواحد أرجح من دلالته على الجمع، ولأن النص قد ورد في زبور داود بأن الأرض يرثها الصالحون أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ الأرض هنا على الإطلاق في مشارق الأرض ومغاربها، وقيل: الأرض المقدسة، وقيل: أرض الجنة، والأول أظهر، والعباد الصالحون: أمّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ففي الآية ثناء عليهم، وإخبار بظهور غيب مصداقه في الوجود إذ فتح الله لهذه الأمة مشارق الأرض ومغاربها وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ هذا خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه تشريف عظيم، وانتصب رحمة على أنه حال من ضمير المخاطب المفعول، والمعنى على هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الرحمة، ويحتمل أن يكون مصدرا في موضع الحال من ضمير الفاعل تقديره: أرسلناك راحمين للعالمين، أو يكون مفعولا من أجله، والمعنى على كل وجه: أن الله رحم العالمين بإرسال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى، والنجاة من الشقاوة العظمى، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى، وعلمهم بعد الجهالة وهداهم بعد الضلالة، فإن قيل:
 رحمة للعالمين عموم، والكفار لم يرحموا به؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنهم كانوا معرضين للرحمة به لو آمنوا فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم، والآخر أنهم رحموا به لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدّمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ أي أعلمتكم بالحق على استواء في الإعلام وتبليغ إلى جميعكم لم يختص به واحد دون آخر.
 وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ إن هنا وفي الموضع الآخر نافية، وأدري فعل علق عن معموله لأنه من أفعال القلوب وما بعده في موضع المعمول من طريق المعنى فيجب وصله معه، والهمزة في قوله: أقريب للتسوية لا لمجرد الاستفهام، وقيل: يوقف على إن أدرى في الموضعين، ويبتدأ بما بعده، وهذا خطأ لأنه يطلب ما بعده لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ الضمير لإمهالهم وتأخير عقوبتهم وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ أي الموت أو القيامة الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ أي أستعين به على الصبر على ما تصفون من الكفر والتكذيب.

### الآية 21:111

> ﻿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [21:111]

لعله فتنة  الضمير لإمهالهم وتأخير عقوبتهم  ومتاع إلى حين  أي : الموت أو القيامة

### الآية 21:112

> ﻿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [21:112]

المستعان على ما تصفون  أي : أستعين به على الصبر على ما تصفون من الكفر والتكذيب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/21.md)
- [كل تفاسير سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/21.md)
- [ترجمات سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/translations/21.md)
- [صفحة الكتاب: التسهيل لعلوم التنزيل](https://quranpedia.net/book/345.md)
- [المؤلف: ابن جُزَيِّ](https://quranpedia.net/person/14000.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/345) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
