---
title: "تفسير سورة الأنبياء - أوضح التفاسير - محمد عبد اللطيف الخطيب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/384.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/384"
surah_id: "21"
book_id: "384"
book_name: "أوضح التفاسير"
author: "محمد عبد اللطيف الخطيب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنبياء - أوضح التفاسير - محمد عبد اللطيف الخطيب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/384)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنبياء - أوضح التفاسير - محمد عبد اللطيف الخطيب — https://quranpedia.net/surah/1/21/book/384*.

Tafsir of Surah الأنبياء from "أوضح التفاسير" by محمد عبد اللطيف الخطيب.

### الآية 21:1

> اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [21:1]

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ أي اقتربت القيامة وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ عن هذا: سائرون في غيهم، سادرون في بغيهم مُّعْرِضُونَ عن ربهم

### الآية 21:2

> ﻿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [21:2]

مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ قرآن مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ جديد في سماعه، وفي نطقه، وفي كتابته، وفي حفظه. أما القرآن - بصفته كلام الرحمن - فهو صفة قائمة بذات منزله وقائله تعالى قال البوصيري رحمه الله تعالى في بردته:
 آيات حق من الرحمن محدثة
 قديمة صفة الموصوف بالقدم

### الآية 21:3

> ﻿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [21:3]

لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ غافلة عن معناه وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ أي تكلم الكفار فيما بينهم متناجين سراً؛ قائلين هَلْ هَذَآ يعنون محمداً أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ أي أتتبعون السحر الذي يأتي به؟

### الآية 21:4

> ﻿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [21:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:5

> ﻿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ [21:5]

بَلْ قَالُواْ على الوحي الذي أوحينا به لمحمد أَضْغَاثُ أخلاط أَحْلاَمٍ أي رؤيا مختلطة لا تعبر لكونها نتجت من فساد المعدة، وأبخرة الطعام. وقالوا أيضاً بَلِ افْتَرَاهُ أي اختلق القرآن واخترعه. وقالوا أيضاً: بَلْ هُوَ شَاعِرٌ يقول القرآن من بديهته؛ كما تقول الشعراء الشعر من بدائههم فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ معجزة كَمَآ أُرْسِلَ الرسل الأَوَّلُونَ كموسى وعيسى وغيرهما؛ فرد الله تعالى عليهم بقوله:

### الآية 21:6

> ﻿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ [21:6]

مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ كقوم صالح، وقوم موسى؛ فإنهم لم يؤمنوا رغم المعجزات والآيات؛ فعاقبناهم بالإهلاك أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ أي أفيؤمن قومك؟

### الآية 21:7

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [21:7]

وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً مثلك نُّوحِي إِلَيْهِمْ مثل ما أوحينا إليك؛ وهذا رد على قولهم **«هل هذا إلا بشر مثلكم»** فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ أهل التوراة والإنجيل الذين آمنوا

### الآية 21:8

> ﻿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ [21:8]

وَمَا جَعَلْنَاهُمْ أي وما جعلنا الأنبياء جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ بل إنهم بشر أمثالكم: يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ في الدنيا؛ بل يموتون كسائر البشر

### الآية 21:9

> ﻿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ [21:9]

ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ الذي وعدناهم بإنجائهم، وإهلاك المكذبين فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ من عبادنا المؤمنين وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرفِينَ المتجاوزين الحد بالكفر والتكذيب، وارتكاب المعاصي

### الآية 21:10

> ﻿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:10]

لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً هو القرآن الكريم فِيهِ ذِكْرُكُمْ أي شرفكم وعلوكم؛ وذلك كقوله جل شأنه **«وإنه لذكر لك ولقومك»**

### الآية 21:11

> ﻿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ [21:11]

وَكَمْ قَصَمْنَا أهلكنا. والقصم: الكسر

### الآية 21:12

> ﻿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ [21:12]

فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ شعروا بنزول عذابنا إِذَا هُمْ مِّنْهَا أي من القرية النازل بها العذاب يَرْكُضُونَ يهربون مسرعين وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ أي

### الآية 21:13

> ﻿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ [21:13]

**«لا تركضوا»** وارجعوا إلى نعيمكم الذي كنتم فيه لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ أي لعله أن يطلب منكم الإيمان ثانية. وهو توبيخ وتقريع لهم

### الآية 21:14

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:14]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:15

> ﻿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ [21:15]

حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً أي كالزرع المحصود خَامِدِينَ ميتين؛ وهو من خمود النار: أي انطفائها

### الآية 21:16

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [21:16]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:17

> ﻿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ [21:17]

مِّن لَّدُنَّآ من عندنا

### الآية 21:18

> ﻿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [21:18]

فَيَدْمَغُهُ فيذهبه فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ مضمحل ذاهب وَلَكُمُ الْوَيْلُ العذاب مِمَّا تَصِفُونَ به الله تعالى؛ من الزوجة، أو الولد، أو الشريك

### الآية 21:19

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ [21:19]

وَمَنْ عِندَهُ من الملائكة وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ لا يتعبون، ولا يعيون

### الآية 21:20

> ﻿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [21:20]

يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ أي إن تسبيحهم متصل دائم؛ لا تتخلله فترة، ولا يشوبه ملل. والفتور: السكون بعد الجدة، واللين بعد الشدة

### الآية 21:21

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ [21:21]

يُنشِرُونَ يحيون الموتى

### الآية 21:22

> ﻿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [21:22]

فَسُبْحَانَ اللَّهِ تقدس وتنزه من أن يكون له شريك

### الآية 21:23

> ﻿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [21:23]

لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ لأنه تعالى صاحب الملك، وخالقه، ومدبره وقد جرت العادة أن يسأل الكبير الصغير؛ ولا أكبر من الله والجليل الذليل؛ ولا أجلَّ منه تعالى وَهُمْ يُسْأَلُونَ لأنهم محط الأخطاء، ومناط التكاليف فلا حجة لأحد على الله، وله تعالى الحجة القائمة على كل أحد قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ (انظر آية ١٤٩ من سورة الأنعام)

### الآية 21:24

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُمْ مُعْرِضُونَ [21:24]

هَذَا القرآن ذِكْرُ مَن مَّعِيَ أي إن القرآن ذكر أمتي، وسبيلها إلى التوحيد وَذِكْرُ مَن قَبْلِي من الأمم السابقة؛ وفي هذا أن القرآن الكريم فيه ما في التوراة والإنجيل وسائر الكتب السابقة؛ مما يحتاجه المرسل إليهم لهدايتهم، والتعرف إلى ربهم؛ وليس في القرآن، ولا في أحد هذه الكتب تعدد الآلهة؛ بل كلها يجمع على أنه لا إله إلا الله وحده، لا إله غيره، وأنه فرد، صمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد فمن أين جاءهم ما يقولونه، وما يزعمونه

### الآية 21:25

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [21:25]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:26

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ [21:26]

وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ من الملائكة وَلَداً بقولهم: الملائكة بنات الله سُبْحَانَهُ تنزيهاً له، وتقديساً عن اتخاذ الولد بَلِ الملائكة عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ مطيعون له عابدون

### الآية 21:27

> ﻿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [21:27]

لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ الذي يريدونه؛ بل هم بِأَمْرِهِ الذي يريده يَعْمَلُونَ لا يعملون سواه

### الآية 21:28

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [21:28]

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما سيحدث منهم ولهم وَمَا خَلْفَهُمْ ما مضى من أمرهم وأعمالهم وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ خائفون

### الآية 21:29

> ﻿۞ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [21:29]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:30

> ﻿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [21:30]

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً سداً ملتئمتين فَفَتَقْنَاهُمَا شققنا السماء بالمطر، والأرض بالنبات؛ نظيره قوله تعالى: وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ \* وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ أو شق السماء والأرض فجعل كلاً منهما سبعاً، وزعم بعض الفلاسفة: أن قطعة انفصلت من الشمس - بعوامل طبيعية - فكانت أرضنا هذه؛ وهو قول لا دليل عليه غير ما زعموا؛ ومن عجب أن شايعهم بعض المحدثين في هذه القالة؛ التي ما أريد بها غير نفي وجود الله تعالى وقدرته على صنع هذه الأرض؛ وأنها لم تكن إلا بمحض الصدفة؛ كما أن الإنسان أيضاً كان بمحض الصدفة والتطور. وهو قول خبيث، له خبىء؛ ما أريد به وجه العلم؛ بل أريد به نشر الكفر، وفشو الإلحاد؛ فاحذر - هديت وكفيت - دس الملحدين ووسوسة الشياطين وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ أي بواسطته وسببه كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ جماداً كان أو نباتاً، حيواناً أو إنساناً

### الآية 21:31

> ﻿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [21:31]

وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ جبالاً ثوابت أَن تَمِيدَ بِهِمْ أي خشية أن تميل الأرض وتتحرك بمن عليها وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً مسالك سُبُلاً طرقاً

### الآية 21:32

> ﻿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ [21:32]

وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً
 من الوقوع، ومن عبث الشياطين وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا أي آيات السماء وما فيها من شموس ومجرات، وكواكب وأنجم، وبروج ومنازل

### الآية 21:33

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [21:33]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْلَّيْلَ لتسكنوا فيه وَالنَّهَارَ لتعملوا فيه، وتبتغوا من فضله خلق الشَّمْسَ سراجاً وهاجاً، لمنفعة الإنسان والحيوان، والثمار والنبات خلق الْقَمَرُ نوراً وضياء؛ ليهتدي به الناس إلى حساب الأشهر والسنين كُلٌّ منها فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يسيرون في الهواء؛ كالسابح في الماء

### الآية 21:34

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [21:34]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:35

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [21:35]

وَنَبْلُوكُم نختبركم بِالشَّرِّ الفقر، والمرض، والبؤس وَالْخَيْرِ الغنى، والصحة، والسعادة. وهذا الابتلاء بالشر والخير فِتْنَةً لكم؛ لننظر أتصبرون على الشر، وتشكرون على الخير؛ أم تكفرون في أحدهما أو كليهما
 -\[٣٩٢\]- وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ يوم القيامة؛ فنأجركم على الشكر والصبر، ونؤاخذكم على اليأس والكفر

### الآية 21:36

> ﻿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ هُمْ كَافِرُونَ [21:36]

أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ أي قالوا: أهذا الذي يذكر آلهتكم بسوء وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ يتعجبون من ذكرك لآلهتهم بالسوء؛ وهي لا تعقل، ولا تنفع، ولا تضر؛ ويكفرون بالرحمن - عند ذكره - وهو الخالق الرازق، النافع الضار، السميع العليم

### الآية 21:37

> ﻿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ [21:37]

خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ أي إن الإنسان لكثرة تعجله؛ كأنه خلق من عجل. وقيل: المراد بالإنسان: آدم عليه السلام؛ وأنه أراد أن يثب قبل أن تبلغ الروح رجليه: تعجلاً إلى ثمار الجنة. وقيل: **«خلق الإنسان من عجل»** أي من تعجيل في خلق الله تعالى إياه. والمراد بذلك: أن هذا الإنسان العجيب الخلقة، المحكم الصنع: لم يحتج إلى وقت في خلقته وصنعه؛ بل خلقه الله تعالى على عجل: بغير روية، ولا مثال سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي الدالة على قدرتي ووحدانيتي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ بإنزال العذاب الموعود

### الآية 21:38

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [21:38]

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ بالقيامة والثواب والعقاب

### الآية 21:39

> ﻿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [21:39]

حِينَ لاَ يَكُفُّونَ وقت لا يمنعون ويدفعون

### الآية 21:40

> ﻿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [21:40]

بَلْ تَأْتِيهِم الساعة بَغْتَةً فجأة فَتَبْهَتُهُمْ تدهشهم وتحيرهم وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ يمهلون

### الآية 21:41

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [21:41]

فَحَاقَ فنزل مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤونَ أي جزاءه وعقابه

### الآية 21:42

> ﻿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ [21:42]

قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم يحفظكم مِّنَ الرَّحْمَنِ من عذابه وبطشه إن أراد تعذيبكم والبطش بكم وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ يجارون؛ كما يجير الصاحب صاحبه

### الآية 21:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ [21:43]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:44

> ﻿بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ [21:44]

بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ المكذبين لك متعنا آبَآءَهُمُ بما أسبغناه عليهم من سعة ورزق وفير
 -\[٣٩٣\]- حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ في النعمة؛ وظنوا أنهم جديرون بها، وأنها لا تزول عنهم؛ فاغتروا بذلك، وانصرفوا عن الإيمان، وأعرضوا عن تدبر الحجج والآيات أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ أي أرض الكفار نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ بتمليك المسلمين لها أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ أم أنت؛ وقد أظهرك الله تعالى عليهم، وأعزك وأذلهم

### الآية 21:45

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ [21:45]

قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ الذي هو من قبل الله تعالى؛ لا من قبل نفسي وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ شبههم في عدم استماعهم للنصح: بالصم الذين لا يسمعون أصلاً، ولا يستجيبون للنذر إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ

### الآية 21:46

> ﻿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:46]

وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ النفحة: القدر الضئيل؛ كنفحة العطر، أو كما ينفح إنسان إنساناً بقدر من ماله

### الآية 21:47

> ﻿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ [21:47]

وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ أي الموازين العدل. وقد ذهب الأكثرون إلى أن لكل عبد ميزاناً توزن به أعماله، أو هو ميزان واحد لسائر الخلائق. والذي يبدو أنه ليس ثمة ميزان؛ وإنما أريد بالميزان: العدل. يؤيده لفظ الآية، وقوله تعالى: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ أي إن كان العمل وزن حبة من خردل أتينا بها وحاسبنا عليها. وحبة الخردل: مثل يضرب للقلة: لصغر هذه الحبة وخفة وزنها

### الآية 21:48

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ [21:48]

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ التوراة؛ لأنها تفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام؛ وسمي القرآن فرقاناً لذلك. وقد يكون **«الفرقان»** بمعنى النصر على الأعداء؛ بدليل قوله تعالى: وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يعني يوم بدر؛ فيكون المعنى: ولقد آتينا موسى وهرون النصر على الأعداء، وتكون التوراة هي المعنية بقوله تعالى: وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ وقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قرأ: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً بغير واو؛ وهي قراءة مخالفة للمصحف الإمام

### الآية 21:49

> ﻿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ [21:49]

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ فيما بينهم وبين أنفسهم؛ لأنهم يعلمون تمام العلم بأنه تعالى مطلع على خوافيهم؛ كاطلاعه على ظواهرهم مُشْفِقُونَ خائفون

### الآية 21:50

> ﻿وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ۚ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [21:50]

وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ هو القرآن الكريم

### الآية 21:51

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ [21:51]

وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ هداه وتوفيقه

### الآية 21:52

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [21:52]

إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الأصنام الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ على عبادتها مواظبون
 -\[٣٩٤\]- فطَرَهُنَّ خلقهن

### الآية 21:53

> ﻿قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ [21:53]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:54

> ﻿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [21:54]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:55

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ [21:55]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:56

> ﻿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [21:56]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:57

> ﻿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [21:57]

وَتَاللَّهِ قسم لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ أحطمها؛ قال ذلك في نفسه - بعد مجادلة قومه - وقد حطمها فعلاً

### الآية 21:58

> ﻿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ [21:58]

فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً مكسرين فتاتاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ أي صنماً كبيراً

### الآية 21:59

> ﻿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ [21:59]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:60

> ﻿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ [21:60]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:61

> ﻿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ [21:61]

قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ أي على مرأى منهم

### الآية 21:62

> ﻿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ [21:62]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:63

> ﻿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ [21:63]

قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وأشار إلى الصنم الكبير الذي تركه من غير تحطيم. وقيل: إنه كنى بأصبعه فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ أراد عليه الصلاة والسلام أن يريهم مبلغ حمقهم وجهلهم، وأنهم يعبدون ما لا ينطقون: يعبدون من هو أقل من عابديه درجات؛ فتبارك القائل إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً

### الآية 21:64

> ﻿فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ [21:64]

فَرَجَعُواْ إِلَى أَنفُسِهِمْ أي فكروا تفكير الراجع عن رأيه، المتبصر في حجة خصمه، المؤيد لها فَقَالُواْ لأنفسهم إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ بعبادتكم الأصنام؛ لا إبراهيم الذي حطمها

### الآية 21:65

> ﻿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ [21:65]

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ أي انقلبوا وعادوا إلى كفرهم؛ بعد ومضة الإيمان التي أظهرها الله تعالى لهم، وسلكها في قلوبهم: فبعد أن رجعوا إلى أنفسهم فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ تغلبت أنفسهم الشريرة عليهم، وسيطر عليهم إبليس بتزيينه؛ وقالوا لإبراهيم لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ الأصنام يِنْطِقُونَ ونسوا أنهم بوصفهم هذا لآلهتهم: نزلوا بها إلى مرتبة أدنى من مراتبهم؛ بل أدنى من مرتبة العجماوات؛ وذلك لأن البهائم تنطق؛ وهؤلاء لا ينطقون. والبهائم تنفع وتضر؛ وهؤلاء لا ينفعون ولا يضرون

### الآية 21:66

> ﻿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ [21:66]

قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ بل لا يستطيع نفع نفسه، ولا دفع الضر عنها: فقد استطاع إبراهيم بيده أن يوصل الضرر لسائرهم. وجعلهم جذاذاً

### الآية 21:67

> ﻿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:67]

أُفٍّ لَّكُمْ أي قبحاً لكم؛ وهي كلمة تضجر وتكره

### الآية 21:68

> ﻿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [21:68]

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَانصُرُواْ آلِهَتَكُمْ بعد أن أقام عليهم الدليل القاطع، والبرهان الساطع؛ على فساد عباداتهم، وسخف معتقداتهم؛ يقولون هذا القول ولا بدع فالنار مثوى لهم وقد أوقدوا ناراً عظيمة؛ بلغ من عنفها وشدتها أن أحرقت الطير في جو السماء؛ ووضعوا إبراهيم في منجنيق، وقذفوا به وسط هذه النار؛ التي تذيب صلد الأحجار؛ وهنا تتجلى قدرة الجبار، ويثبت أنه وحده النافع الضار هنا يقيم القهار الدليل على وجوده لأعدائه، وعلى حفظه وكلاءته لأوليائه: فيقلب طبائع الأشياء، ويخص ما شاء بما شاء؛ كيف لا وهو ذو العرش المجيد، الفعال لما يريد

### الآية 21:69

> ﻿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [21:69]

قُلْنَا ينَارُ يا من طبعتك على الإحراق كُونِي بَرْداً وَسَلاَمَا عَلَى عبدي ورسولي إِبْرَاهِيمُ وأبدى القوي المتين: سره المكنون؛ وأن أمره بين الكاف والنون: فصارت النار المحرقة، كالرياض المونقة

### الآية 21:70

> ﻿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ [21:70]

وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً إيذاء بإحراقه بالنار فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ في الدنيا والآخرة. قيل: سلط الله تعالى عليهم البعوض فأهلكهم، وشرب دماءهم، ودخلت واحدة منه في منخر رئيسهم النمرود: فصار يضرب رأسه بالحائط، ويأمر رعيته بضرب رأسه؛ حتى ينزف دماً؛ فلا يستريح، ولا يقر له قرار؛ حتى هلك بعد أن أذاقه الله تعالى الهوان والعذاب الأليم

### الآية 21:71

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ [21:71]

إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ وهي الشام؛ وقد باركها الله تعالى بنزول أكثر الأنبياء بها، وبكثرة الأنهار، والأشجار، والثمار

### الآية 21:72

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ [21:72]

وَوَهَبْنَا لَهُ أي لإبراهيم إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً أي زيادة على ما سأل: لأنه سأل ولداً، فأُعطي اثنين

### الآية 21:73

> ﻿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [21:73]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:74

> ﻿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ [21:74]

وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ هو إتيان الذكران

### الآية 21:75

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:75]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:76

> ﻿وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [21:76]

وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ دعا بقوله: رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً وقوله: أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ دعاءه، وانتصرنا له باستئصال الكافرين من قومه فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ الذين آمنوا معه

### الآية 21:77

> ﻿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [21:77]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:78

> ﻿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [21:78]

وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي مسألة الْحَرْثِ الزرع إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ أي رعت؛ فجاء صاحب الحرث يحتكم إلى داود: فحكم لصاحب الحرث بالغنم، ولصاحب الغنم بالحرث. وذلك لأنه رأى أن قيمة الحرث - قبل رعي الغنم - تساوي سائر الغنم؛ والقاعدة أن الجاني يعوض المضرور بقدر ضرره. فلما سمع سليمان حكم أبيه داود؛ راجعه قائلاً: الرأي أن يخدم صاحب الغنم الحرث حتى ينمو الزرع كما كان، ويأخذ صاحب الحرث الغنم؛ فيستفيد من أصوافها وألبانها حتى يتسلم حرثه مزروعاً كما كان؛ فيرد لصاحب الغنم غنمه. فوافقه داود على هذا الحكم؛ ودعا له

### الآية 21:79

> ﻿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ [21:79]

فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ أي فهمناه حقيقة القضية، وحسن الحكومة. وذلك لأن حكم سليمان طابت به نفس الخصمين، وعاد لكليهما ماله كاملاً غير منقوص. ومن هنا نعلم أنه لم يوفق موفق إلا بهدي من الله تعالى، ولا يحكم حاكم بعدل إلا بإرشاد منه تعالى ووحي. فكم رأينا ذكياً أخطأ، وغبياً أصاب وَكُلاًّ من داود وسليمان آتَيْنَا حُكْماً نبوة وَعِلْماً تبصرة بأمور الدين والدنيا. وقد أراد الله تعالى أن يرينا قدر داود عليه السلام، وأن حكمه - ولو أنه خالف الأولى - لم يغض من شأنه، أو ينقص من قدره. فقد حكم في حدود العدل الذي ارتآه؛ فلما وجد حكماً أقرب إلى العدل، وأدنى من المصلحة: أقره وأمضاه؛ لذلك كان أهلاً لما اختصه الله تعالى به، واختاره له؛ فقد سبحت الجبال معه والطير؛ بتوفيق من الله تعالى وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ يسبحن معه أيضاً: إكراماً له، وإعزازاً قال تعالى: وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ

### الآية 21:80

> ﻿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ [21:80]

وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ كان يصنع الدروع، وقد ألان الله تعالى له الحديد لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ أي لتمنعكم في الحرب من عدوكم

### الآية 21:81

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ [21:81]

وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً أي شديدة الهبوب؛ قال تعالى: تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ أي تسير الريح معه كما يشاء: عاصفة شديدة، أو هادئة لينة تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا هي الشام؛ وكانت إقامته بها

### الآية 21:82

> ﻿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ [21:82]

وَمِنَ الشَّيَاطِينِ أي سخرنا له من الشياطين؛ وهي طائفة من الجن.
 والشيطان: كل عات متمرد؛ من جن أو إنس، أو دابة؛ وأطلق على إبليس: لأنه رأس العتاة والمتمردين مَن يَغُوصُونَ لَهُ في البحر؛ فيستخرجون له من لآلئها، وجواهرها، وغرائبها وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً أعمالاً دُونِ ذَلِكَ أي غير ذلك: من بناء القصور والحصون، والتماثيل والمحاريب، وغير ذلك وَكُنَّا لَهُمْ أي للجن حَافِظِينَ لأعمالهم؛ من أن يفسدوها بعد إتمامها كشأنهم؛ والمراد أنه تعالى سلطانه قائم عليهم، وإرادته نافذة فيهم

### الآية 21:83

> ﻿۞ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [21:83]

وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ الضر الذي مسه: هو ذهاب ماله، وموت أبنائه، ومرض أصابه. أما ما يرويه بعض المفسرين من أن الضر: هو مرض أتلف لحمه، وأذاب جسمه، وجعل الدود يتناثر منه فهو من أقاصيص اليهود، باطل مردود: لأن الأنبياء عليهم السلام لا يصح أن يصابوا بأمراض تشمئز منها النفوس، وتوجب النفرة منهم وقد يكون الضر هو المرض؛ ولكن ليس كما حكموا ووصفوا

### الآية 21:84

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ [21:84]

فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ أي وهبنا له ضعف ما فقده من الأولاد

### الآية 21:85

> ﻿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ [21:85]

وَإِدْرِيسَ وهو من الأنبياء عليهم السلام؛ وهو اسم أعجمي، وليس مشتقاً من الدراسة كما توهم بعضهم. قيل: اسمه أخنوخ وَذَا الْكِفْلِ زعم بعضهم أنه بوذا: رئيس الملة البوذية؛ وقد تطرف أتباع بوذا من طاعته إلى عبادته؛ وعملوا له أصناماً لا تعد؛ دانوا بعبادتها، والخضوع لها؛ وما أشبههم بأصحاب عيسى: دعاهم إلىالله؛ فزعموا أنه هو الله ونفى عنه الولد؛ فقالوا: أنت المولود والولد وقيل: سمي بذي الكفل: لأنه كان متكفلاً بطاعة الله تعالى وعبادته، أو لأنه تكفل لملك زمانه بالجنة إن أسلم. وقيل: إنه زكريا؛ لأنه تكفل بمريم عليهما السلام. وهذا الرأي بعيد: لذكر زكريا عليه السلام بعد ذلك. والله تعالى أعلم بخلقه وأحكم كُلٌّ ممن ذكرنا من الأنبياء مِّنَ الصَّابِرِينَ على طاعة الله تعالى وعن معاصيه، وعلى ما يصيبهم في الحياة الدنيا من أحداث، وآلام، ومتاعب

### الآية 21:86

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:86]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:87

> ﻿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [21:87]

وَذَا النُّونِ
 النون: الحوت. أي وصاحب الحوت: وهو يونسبن متى عليه السلام إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً قومه، منصرفاً عنهم؛ بغير إذن من مرسله تعالى فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ أي تأكد أنا لن نضيق عليه؛ لقربه منا، واصطفائنا له. ولكنا أمرنا الحوت بالتقامه فَنَادَى نادانا فِي الظُّلُمَاتِ جمع ظلمة: وهي ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ يعبد ويقصد سُبْحَانَكَ تعاليت وتنزهت إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ما دعا داع بدعاء يونس عليه السلام: إلا فرّج الله همه، ودفع كربه، وأنجاه من كل بلية كيف لا؟ والله تعالى يقول

### الآية 21:88

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [21:88]

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ أجبنا دعاءه ونداءه وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ الذي كان فيه؛ ولم يكن غمه قاصراً على التقام الحوت فحسب؛ بل كان جل همه وغمه: مظنة غضب الله تعالى عليه وقد ألهمه الله تعالى هذه الكلمات، لينجيه مما نزل به من الكرب والضيق وَكَذلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ نلهمهم ما يوصلهم إلينا، ونوفقهم إلى ما يقربهم منا

### الآية 21:89

> ﻿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [21:89]

رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً أي لا تتركني وحيداً بغير ولد يرثني

### الآية 21:90

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [21:90]

وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ جعلناها صالحة للحمل بعد عقمها، أو صالحة الخلق بعد سوئها
 -\[٣٩٨\]- وَيَدْعُونَنَا رَغَباً رغبة في رحمتنا وَرَهَباً رهبة من عذابنا

### الآية 21:91

> ﻿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [21:91]

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا حفظته من الزنا: وهي مريم عليها السلام فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا أمر تعالى جبريل عليه السلام فنفخ في جيب درعها، فحملت بعيسى عليه الصلاة والسلام وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ آيَةً دلالة واضحة على قدرتنا

### الآية 21:92

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [21:92]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:93

> ﻿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ [21:93]

وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ أي فرقوا أمر دينهم، واختلفوا فيما بينهم

### الآية 21:94

> ﻿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ [21:94]

فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ لأن الصالحات بغير إيمان: لا اعتبار لها، ولا اعتداد بها فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ أي فلا جحود لعمله؛ بل نثيبه عليه

### الآية 21:95

> ﻿وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [21:95]

وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أي ممتنع على أهل قرية أهلكناهم أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ أي لا يعادون إلينا يوم القيامة؛ للحساب والجزاء؛ لأن عذابهم في الدنيا لا يعفيهم من عذاب الآخرة الموعود
 بيّن تعالى أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن: فلا كفران لسعيه؛ وأن له الحظ الأوفر، والنعيم الأكبر وأعقب ذلك بأن الكفار الذين عذبهم في الدنيا، وأهلكهم بذنوبهم: لا بد من إرجاعهم وإعادتهم في الآخرة لمحاسبتهم على ما أتوه، ومعاقبتهم على ما جنوه أو أنهم **«لا يرجعون»** إلى الدنيا كما طلبوا في قولهم **«رب ارجعون»** **«فارجعنا نعمل صالحاً»**

### الآية 21:96

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [21:96]

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ يفتح السد الذي أقامه ذو القرنين بيننا وبينهم؛ وذلك قبيل يوم القيامة وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ مرتفع من الأرض. وقرىء **«جدث»** وهو القبر يَنسِلُونَ يسرعون

### الآية 21:97

> ﻿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ [21:97]

وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ يوم القيامة فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مرتفعة الأجفان؛ لا تكاد تطرف من هول ما هم فيه إِنَّكُمْ أيها الكافرون وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ غيره من الأصنام حَصَبُ حطب أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ فيها داخلون. لما نزلت هذه الآية: فرح المشركون، وضجوا بالضحك؛ وقالوا: لقد عبد النصارى عيسى، وعبد اليهود عزيراً، وعبد بعض العرب الملائكة: فعيسى وعزير والملائكة في النار. فنزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ولو فطن المعاندون إلى دقة التعبير في قوله تعالى:

### الآية 21:98

> ﻿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [21:98]

إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ولم يقل: ومن تعبدون؛ ومن المعلوم لغة أن **«ما»** لما لا يعقل، وأن **«من»** لا تطلق إلا على العقلاء

### الآية 21:99

> ﻿لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [21:99]

لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ الأصنام آلِهَةً كما زعمتم مَّا وَرَدُوهَا ما دخلوا جهنم

### الآية 21:100

> ﻿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ [21:100]

لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ أنين وبكاء وعويل

### الآية 21:101

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ [21:101]

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى وهم الذين وعدوا بالعفو والمغفرة؛ لما قدموه من إيمان صادق، وعمل صالح

### الآية 21:102

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ [21:102]

لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا صوتها

### الآية 21:103

> ﻿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [21:103]

لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ الذي يعم سائر العصاة والمشركين؛ مما يرونه من مظاهر الشدة والبطش والقسوة وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ مرحبين بهم، قائلين لهم: هَذَا يَوْمُكُمُ
 -\[٣٩٩\]- الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ به في الدنيا

### الآية 21:104

> ﻿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [21:104]

يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ الكاتب. وقيل: **«السجل»** اسم ملك يطوي كتب الأعمال

### الآية 21:105

> ﻿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [21:105]

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ الكتاب الذي أُنزل على داود عليه السلام مِن بَعْدِ الذِّكْرِ التذكير ب الله تعالى أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ المراد بالأرض: الجنة؛ وذلك كقوله تعالى: **«وقالوا الحمد لله الذي أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين»**

### الآية 21:106

> ﻿إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ [21:106]

إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغاً لتبليغاً كافياً مفهماً

### الآية 21:107

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [21:107]

وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ يا محمد إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ أي رحمة للجن والإنس، والوحش والطير؛ رحمة للمؤمنين: بإنجائهم يوم الدين، ورحمة للكافرين: بإنجائهم في الدنيا من نزول العذاب؛ الذي كان يلحق بمكذبي الأمم السابقة

### الآية 21:108

> ﻿قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [21:108]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:109

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ [21:109]

فَإِن تَوَلَّوْاْ أعرضوا فَقُلْ آذَنتُكُمْ أي أعلمتكم عَلَى سَوَآءٍ أي مستوين كلكم في هذا الإعلام، أو أعلمتكم أني على سواء. أي على عدل واستقامة رأي، أو **«آذنتكم»** بالحرب؛ لا سلم بيننا: إما الإيمان وإما القتل

### الآية 21:110

> ﻿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ [21:110]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 21:111

> ﻿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [21:111]

وَإِنْ أَدْرِي وما أدري أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ به من العذاب، أو **«ما توعدون»** به من القيامة لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ أي لعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا اختبار لكم وَمَتَاعٌ تمتع إِلَى حِينٍ انقضاء آجالكم

### الآية 21:112

> ﻿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [21:112]

وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ المطلوب منه المعونة والنصر عَلَى مَا تَصِفُونَ به أنفسكم؛ من القوة والشجاعة، والانتصار على المؤمنين؛ أو **«المستعان»** الذي نستعين به عَلَى مَا تَصِفُونَ به الله تعالى؛ من الولد والشريك؛ فنقضي على هذه الفرية؛ بالقضاء على مروجيها ومعتقديها

سورة الحج

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/21.md)
- [كل تفاسير سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/21.md)
- [ترجمات سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/translations/21.md)
- [صفحة الكتاب: أوضح التفاسير](https://quranpedia.net/book/384.md)
- [المؤلف: محمد عبد اللطيف الخطيب](https://quranpedia.net/person/1438.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/384) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
