---
title: "تفسير سورة الأنبياء - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/21/book/468"
surah_id: "21"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنبياء - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنبياء - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/21/book/468*.

Tafsir of Surah الأنبياء from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 21:1

> اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [21:1]

الآية١ : وقوله تعالى : اقترب للناس حسابهم  قال الحسن : أي محاسبتهم. 
وقوله تعالى وهم في غفلة معرضون  ظاهر هذا أنه نزل في المشركين لأنها نزلت بمكة، وكان أكثر أهلها أهل شرك. لكن لأهل الإسلام في ذلك \[ حظ وشرك في ما وصفهم بالغفلة عن ذلك \][(١)](#foonote-١) والإعراض عنه. 
وأهل الإسلام قد يغفلون عن الحساب، إلا أن غفلة أهل الكفر غفلة تكذيب، وإعراضهم تكذيب بالحساب والآيات التي أنزلها عليهم. وغفلة أهل الإسلام ليست كذا، قد آمنوا بالحساب، وصدقوا بآياته، وعرفوها، لكنهم غفلوا عن الحساب لشهوات مكنت فيهم، وغلبت شهواتهم، وأغفلتهم عنه \[ فهم من \] [(٢)](#foonote-٢) هذه الجهة كأولئك. فأما من جهة الإيمان به والتصديق بالآيات فليسوا كأولئك. 
ثم وصف الحساب والساعة بالقرب والدنو والإتيان كقوله : اقتربت الساعة  \[ القمر : ١ \] وقوله : أتى أمر الله  \[ النحل : ١ \] وقوله[(٣)](#foonote-٣) : اقترب للناس حسابهم  وأمثاله. هي قريبة كالمأتية عند الله تعالى عرف جملة الأوقات، فهي في جملة ما عرف قريبة كالمأتية. 
و أما الخلق \[ فإنهم قد استعبدوها لأنهم \] [(٤)](#foonote-٤) إنما يقدرون ذلك بآجالهم وأعمارهم، وما جاوز أعمارهم فهو عندهم بعيد ليس بقريب. وهذا إنما يكون بعد ذهاب أعمارهم. 
وقال قتادة : ذكر أنه لما نزلت هذه الآية  اقترب للناس حسابهم  والآية[(٥)](#foonote-٥) : أتى أمر الله فلا تستعجلوه  \[ النحل : ١ \] قال ناس من أهل الضلال : يزعم هذا الرجل أن الساعة قد اقتربت، فتناهوا قليلا، ثم عادوا إلى أعمالهم[(٦)](#foonote-٦). وكذلك قالوا في قوله : أتى أمر الله  \[ النحل : ١ \] تناهوا عنها. ثم لما تأخر ذلك عنهم عادوا إلى ما كانوا من قبل. هذا لأنهم فهموا من قرب الساعة وإتيان أمره وقتا يقرب، ومدة تدنو. فلما مضى ذلك وقع عندهم أن الخبر كذب، فكذبوه لأنهم إنما قدروه بآجالهم وما عرفوا هم من القرب والدنو. 
وقوله تعالى : وهم في غفلة معرضون  ما ذكرنا من غفلة تكذيب وإعراض تكذيب بعدما عرفوا أنها آيات الله، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: فمن..
٣ في الأصل و م: و..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: أعمارهم..

### الآية 21:2

> ﻿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [21:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى : ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث  قال بعضهم : محدث  محكم أحكمه من أن يأتيه الباطل من بين يديه أو[(١)](#foonote-١) من خلفه، وأحكمه لما أعجز الخلق عن أن يأتوا بمثله. 
وقال بعضهم : محدث  لأن الله أنزل هذا القرآن بالتفاريق، وأحدث إنزاله في كل وقت على قدر الحاجة. 
فعلى ما نزل بالتفاريق أحدثوا هم ؛ أعني الكفرة تكذيبه ورده على ما ذكر  فزادتهم رجسا إلى رجسهم  \[ التوبة : ١٢٥ \] ونحوه. فهو محدث من الوجوه التي ذكرنا، لأن كل موصوف بالإتيان فهو محدث. 
وقوله تعالى : إلا استمعوه وهم يلعبون  دل قوله : إلا استمعوه وهم يلعبون  أن استماعهم إياه استماع استهزاء به.

١ في الأصل و م: ولا..

### الآية 21:3

> ﻿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [21:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون  هذا الذي أسروا في ما بينهم  هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر  هذا كان نجواهم. 
وقوله تعالى : لاهية قلوبهم  قيل : غافلة قلوبهم عن الذكر  وأسروا النجوى الذين ظلموا  الذي أسروه هو ما ذكرنا قولهم : هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون  السحر. 
وفي حرف ابن مسعود وأبي : وأسروا النجوى الذين كفروا منهم. وقال الكسائي : وبعض الحروف  وأسروا النجوى الذين ظلموا  قال : وفي حرفنا  وأسروا النجوى  ثم أخبر عز وجل عنهم خبرا مستأنفا، فقال : الذين ظلموا  كقول الله تعالى : ثم عموا وصموا  \[ المائدة : ٧١ \] ثم قال : كثير منهم  وهذا على كلامين، والله أعلم.

### الآية 21:4

> ﻿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [21:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : قال ربي يعلم القول في السماء والأرض  يشبه أن يكون قوله : يعلم القول في السماء الأرض  القول الذي أسروا في ما بينهم  هل هذا إلا بشر مثلكم  وقوله  أفتأتون السحر وأنتم تبصرون  وقوله  أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر  \[ الآية : ٥ \] وأمثال ما قالوا فيه، ونسبوه إليه، أي قل لهم : ربي يعلم ذلك القول منكم في السماء والأرض لتنتهوا عن ذلك، لأن من يعلم في الشاهد أن أحدا يطلع على جميع ما يختاره من القول والفعل ترك ذلك، وامتنع عن التفوه به والإقدام على ما يختاره، أو أن يكون قال ذلك على الابتداء والائتناف أنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء  وهو السميع العليم  السميع لقولهم، العليم بأفعالهم.

### الآية 21:5

> ﻿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ [21:5]

الآية ٥ : ثم أخبر عن سفههم وقلة نظرهم في قولهم وكلامهم وحفظهم عن التناقض، فقال : بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر  في ما نسبوه إلى الشعر والسحر والافتراء وأنه أضغاث أحلام : تناقض في قولهم، لأن السحر هو غير الافتراء، والسحر غير أضغاث أحلام، كل حرف من هذه الحروف التي نسبوها[(١)](#foonote-١) إليه يناقض الآخر، ويبطله. فدل أنهم إنما قالوا ذلك، ونسبوه إلى ما نسبوا متعنتين مكابرين لا عن معرفة علم قالوا ذلك. وتناقض[(٢)](#foonote-٢) قولهم وكلامهم ؛ إذ السحر لا يدوم، ولا يبقى في وقت آخر. 
فإذا عرفوا، وعلموا أنه دائم، ويبقى إلى آخر الدهر، وكذلك ما قالوا من أضغاث أحلام، والافتراء، أعني ما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ دام، وبقي، وأنه \] [(٣)](#foonote-٣) لو كان ما أتاهم به سحرا كان ذلك آية وعلامة على صدقه ونبوته، لأن السحر لا يعرفه أحد إلا بالتعليم. فإذا رأوه أنشأ بين أظهرهم، ولم يكن في قومه ساحر حتى يتعلم منه /٣٣٧-أ/ ولا[(٤)](#foonote-٤) اختلف إلى أحد من السحرة يتعلم منه السحر، ثم أتى به، كان[(٥)](#foonote-٥) ذلك يدل على أنه إنما عرف ذلك بالله تعالى. 
فكيف وقد أتاهم بالحجج النيرة الواضحة والآيات المعجزة الخارجة عن وسع البشر وطوقهم ؟ لكنهم كابروا، وعاندوا في ردها وتكذيبها، والله الموفق. 
وقوله تعالى : فليأتنا بآية كما أرسل الأولون  قد علموا علم حقيقة أنه قد أتاهم بآيات وحجج ما لو تأملوا فيها، ولم يكابروا، لدلهم على صدقه ورسالته، وقد عرفوا أنه صادق. لكنهم سألوا في قولهم : فليأتنا بآية  الآية التي تنزل عند المكابرة والعناد، وهي الآية التي نزلت في الأمم الخالية عند مكابرتهم الآيات والحجج، وهي إهلاكهم واستئصالهم ؛ إذ من سنته وحكمه في الأولين الإهلاك والاستئصال عند مكابرتهم الآيات والحجج. وسنته وحكمه في هذه الأمة ختم النبوة بهم وإبقاء شريعة محمد، صلوات الله عليه، إلى الساعة. 
وسنته في الأمم الماضية نسخ شرائعهم واستبدال أحكامهم. فإذا كان ما ذكرنا جعل وقت إهلاكهم الساعة، وهو ما قال : بل الساعة موعدهم  الآية\[ القمر : ٤٦ \].

١ في الأصل و م: نسبوه..
٢ في الأصل و م: إذ تناقض..
٣ في الأصل و م: بهم وبعد فإنه..
٤ من م، في الأصل: ولما..
٥ في الأصل و م: لكان..

### الآية 21:6

> ﻿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ [21:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : ما آمنت قلبهم من قرية أهلكناها  أي آمنت قبلهم من قرية سألوا الآية سؤال مكابرة وعناد. 
وقوله تعالى : أفهم يؤمنون  أي لا يؤمن هؤلاء، وإن أتاهم بآية فإنهم لا يؤمنون كما لم يؤمن أولئك المتقدمون، لأنهم يسألون سؤال عناد ومكابرة لا سؤال استرشاد واستهداء.

### الآية 21:7

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [21:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى : وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم  كان هذا خرج جوابا لقولهم : هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون  كذا، وجواب قولهم : أبعث الله بشرا رسولا  \[ الإسراء : ٩٤ \] وجواب قولهم : وقالوا لولا أنزل عليه ملك  فقال : وما أرسلنا قبلك إلا رجالا  أي بشرا نوحي إليهم إلى عامة الخلق ؛ أي الرسالة في الأمم الذين من قبله إلى عامة الخلق كانت في البشر. لم تكن في الملائكة، وإلا كانت الرسالة إلى الخواص في الملائكة، وهم الرسل. فعلى ذلك لا تجعل الرسالة في هذه الأمة إلى عامة الخلق في الملائكة، ولكن تجعل في البشر على ما جعل في الأمم الأولى في البشر. 
وجائز أن يكون قوله : وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم  أي \[ جعلنا الرسالة \][(١)](#foonote-١) في الذكور منهم، لم يجعلها في النساء والإناث لما لم يستكملن شرائط الرسالة والنبوة. فكان الأول في بيان الجنس ؛ أي لم يجعل الرسالة إلى عامة الخلق إلى الملائكة، ولكن جعلها في البشر. والثاني في بيان استكمال شرائط الرسالة واستحقاقها. 
وفي حرف ابن مسعود وأبي : وما أرسلنا قبله إلا رجالا نوحي إليهم. فعلى حرفهما كأنه خاطب به أولئك الكفرة، أي ما أرسلنا قبل محمد إلا رجالا نوحي إليهم. وفي القراءة الظاهرة المشهورة يكون الخطاب لرسول الله، أي قل لهم : إنه ما أرسل الله من قبلك إلا رجالا يوحى[(٢)](#foonote-٢) إليهم. 
وقوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون  قال بعضهم : إنما خاطب به مشركي العرب، وأمرهم أن يسألوا أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالرسل المتقدمة ليخبروكم أنه لم تجعل الرسالة فيهم إلى عامة الخلق إلا في البشر. وقال بعضهم : إنما خاطب به من كفر من أهل الكتاب من لا يعرف الكتاب وغيره بمحمد أن اسألوا أهل الذكر أي من آمن منهم ليخبروكم أن محمدا رسول الله إليكم  إن كنتم لا تعلمون  أنتم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. والتأويل الأول في جميع الرسل.

١ في الأصل: جعلنا، في م: جعلها..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٣٠..

### الآية 21:8

> ﻿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ [21:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام  قال بعضهم : ما جعلناهم[(١)](#foonote-١) أجسادا، لا أرواح فيها، لا يأكلون، ولا يشربون. ولكن جعلناهم أجسادا فيها أرواح، يأكلون، ويشربون، ويمشون في الأسواق. 
وجائز أن يكون قوله : وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام  من نحو الملائكة والجن، ولكن جعلناهم بشرا. 
وحاصلة أنهم كانوا يطعنون الرسل بأشياء ؛ مرة قالوا : أبعث الله بشرا رسولا  \[ الإسراء : ٩٤ \] ومرة طعنوا الرسل أنهم كانوا يأكلون الطعام، ويشربون، وينكحون، ويمشون في الأسواق كغيرهم من الناس كقولهم : مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق  \[ الفرقان : ٧ \] ونحوه. فألزمهم عز وجل وأخبرهم أن الرسل الذين كانوا من قبل كانوا يأكلون، ويشربون، ويمشون، ويقضون حوائجهم حين[(٢)](#foonote-٢) قال : وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين  في الدنيا، وقال في آية أخرى  ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية  \[ الرعد : ٣٨ \]. 
فعلى ذلك هذا الرسول المبعوث إليكم هو كسائر الرسل الذين كانوا من قبل ؛ هو ممن يأكل، ويشرب، وينكح، وهو رسول، وإنه بشر كسائر البشر. وهو رسول الله. على هذا يخرج تأويل الآية. 
وهذه الآية ترد على الباطنية قولهم ومذهبهم، لأنهم يقولن : إن الرسالة لا تكون في الجوهر الكثيف الجسداني الذي يأكل، ويشرب، ويفنى، ويبيد، إنما يكون في الجوهر البسيط الذي لا يأكل، ولا يشرب، ولا يبيد، ولا يفنى. فأخبر عز وجل أنه لم يجعلهم أجسادا[(٣)](#foonote-٣)، لا يأكلون الطعام، ولا يبيدون، بل جعلهم أجسادا يأكلون، ويموتون، بقوله : وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين .

١ في الأصل و م: جعلنا..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: جسدا..

### الآية 21:9

> ﻿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ [21:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى : ثم صدقناهم الوعد  أخبر أنه وعد الرسل وعدا لكنه لم يبين ما كان ذلك الوعد الذي وعد رسله. لكن في آخره بيان أن الوعد الذي وعدهم كان وعد إهلاك وتعذيب لأنه قال : فأنجيناهم ومن نشأ وأهلكنا المسرفين  دل قوله : فأنجيناهم ومن نشأ وأهلكنا المسرفين  أن الوعد كان وعد إهلاك. فنقول كان وعد عز وجل الرسل الذين[(١)](#foonote-١) من قبل من إهلاك من كذبهم، فكان كما وعد، وإن تأخر ذلك الموعود عن وقت الوعد. فعلى ذلك ما وعدكم محمد من العذاب فإنه نازل بكم، وإن تأخر نزوله، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: الذي..

### الآية 21:10

> ﻿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم  يحتمل قوله : ذكركم  ما يذكركم ما تأتون، وتتقون، أو يذكركم مالكم وما عليكم. وقال بعضهم : ذكركم  أي شرفكم ونبلكم لو اتبعتم. 
وقال الحسن في قوله : فيه ذكركم  أي فيه دينكم الذي أمسك عليكم به. وقال غيره : فيه شرفكم ونبلكم لو اتبعتموه كقوله : وإنه لذكر لك ولقومك  \[ الزخرف : ٤٤ \] أي شرف لك.

### الآية 21:11

> ﻿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ [21:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى : وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة  قصمنا : أهلكنا. وأصل القصم الكسر. يخوف أهل مكة بتكذيبهم محمدا ما نزل بأولئك بتكذيبهم الرسل وقوله تعالى : وأنشأنا بعدها قوما آخرين .

### الآية 21:12

> ﻿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ [21:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون  قوله  أحسوا  : قال بعضهم : علموا بالعذاب  إذا هم منها يركضون  أي يفرون، ويهربون. وقال بعضهم : يعدون، وهو واحد.

### الآية 21:13

> ﻿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ [21:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه  أي أنعمتم  ومساكنكم  مثل هذا يُخرَّجُ مُخرج الاستهزاء بهم. 
وقوله تعالى : لعلكم تسألون  قال بعضهم : تحاسبون. وقال بعضهم : لعلكم تسألون  الإيمان كما سألتموه قبل نزول /٣٣٧- ب/ العذاب. وقيل : لعلكم تسألون  عن قتل نبيكم لأنهم قتلوا \[ نبيهم ؛ تسألون فيم \] [(١)](#foonote-١) قتلتموه ؟ 
وقال بعضهم : كان هذا في نازلة، والله أعلم، تلقتهم الملائكة، وهو هاربون فارون، فقالوا لهم : لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون  استهزاء بهم. 
وقال بعضهم : لعلكم تسألون  تفقهون. 
وقال أبو عوسجة : أضغاث أحلام  \[ الأنبياء : ٥ \] قال : الضغث ما لا تأويل له. ويقال : حلم وأحلام. 
ويقال : حلم يحلم حلما فهو حالم إذا رأى \[ حلما أي \] [(٢)](#foonote-٢) شيئا في النوم، واحتلم يحتلم لا يكون مثل : حلم يحلم، ويقال من الحلم حلم \[ يحلم \] [(٣)](#foonote-٣) حلما فهو حليم. ويقال : حلمته أي جعلته حليما. والافتراء الكذب، والشاعر إنما سمي شاعرا لأنه يشعر من الكلام مالا يشعر به غيره. والقصم الكسر، والمراد منه الهلاك ؛ قصم غيره، وانقصم بنفسه أي انكسر. 
وقال : أحسوا، أي استيقنوا بعذابنا، ويقال : أحسست، أي وجدت، وأحسست، أي علمت، واستيقنت. يقال : أحسست ؛ قطعت، وتحسست، أي تَخَبَّرتُ، والمِحَسَّةُ الفِرْجُونُ. 
وقال : يركضون يهربون  إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون  أي أنعمتم، ومتعتم، والإتراف الإكرام. 
وقال أبو عبيدة : يركضون يعدون، وقوله  لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون  ليس على الأمر، ولكن أي لو رجعتم  إلى ما أترفتم فيه . وكذلك  فسيروا في الأرض فانظروا  \[ النمل : ٣٦، . . . \] ليس على الأمر، ولكن لو سرتم  فانظروا  فعلى ذلك قوله : وارجعوا إلى ما أترفتم فيه  أي لو رجعتم  لعلكم تسألون  \[ عما أترفتم فيه \][(٤)](#foonote-٤)من قبل. فيخرج ذلك مخرج الاستهزاء جزاء لصنيعهم، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:14

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين  يقرون يومئذ بالظلم، لكن لا ينفعهم ذلك، ويندمون على سوء صنيعهم، فيطلبون العود إلى دنياهم كقوله[(١)](#foonote-١) : يقول يا ليتني قدمت لحياتي  \[ الفجر : ٢٤ \].

١ من م، في الأصل: كقولهم..

### الآية 21:15

> ﻿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ [21:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى : فما زالت تلك دعواهم  أي مازالت تلك أقوالهم : يا ويلنا إنا كنا ظالمين   حتى جعلناهم حصيدا خامدين  في النار في الآخرة، والله أعلم. و حصيدا  أي هالكا، وهو محصود. و خامدين  كما يقال : خمدت النار إذا طفئت.

### الآية 21:16

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [21:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين  أخبر أنه لم يخلق السماء والأرض وما بينهما \[ لتكونا \] [(١)](#foonote-١) سماء وأرضا على ما هما عليه، ثم تفنيان، وتبيدان. ولكن خلقهما لعاقبة قصدها، وهي[(٢)](#foonote-٢) أن يمتحن أهلها، لأن من عمل في الشاهد عملا، لا يقصد به عاقبة يأمل، ويرجو أمرا، فهو في عمله عابث لاه[(٣)](#foonote-٣)، ولو كان على ما عند أولئك الكفرة بأن لا بعث، ولا حساب، ولا جزاء، ولا ثواب، لكان إنشاؤها وما بينهما باطلا لعبا كقوله : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون  \[ المؤمنون : ١١٥ \] صير عدم الرجوع إليه خلقهم شيئا باطلا. 
وقال الحسن : لم يخلقهما عبثا، ولكن خلقهما لحكمة ؛ من نظر إليهما دلاه[(٤)](#foonote-٤) على وحدانية منشئهما وسلطانه وقدرته وحكمته وعلى علمه وتدبيره.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: وهو..
٣ في الأصل و م: لاغ..
٤ في الأصل و م: دالان..

### الآية 21:17

> ﻿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ [21:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا  قال بعضهم : لهوا  أي زوجة. لكن هذا بعيد لأنه احتج عليهم على نفي الولد بنفي الصاحبة بقوله : أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة  \[ الأنعام : ١٠١ \] فلولا أنهم أقروا، وعرفوا أن لا صاحبة له، وإلا لم يكن للاحتجاج عليهم على نفي الولد بنفي الصاحبة معنى، ويكون قوله : لو أردنا أن نتخذ لهوا  أي ولدا، لأن الناس يتلهون بالولد فسماه لهوا. لذلك قال : لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين  وهذا[(١)](#foonote-١) يخرج على وجهين :
أحدهما : لاتخذناه ولدا  بحيث لا يبلغ أفهامكم، ولا يدركه علمكم، لأن الولد يكون من جنس الوالدين ومن شكلهما، وسبيل معرفته وعلمه الاستدلال الحسي. فإذا لم يعرفوه[(٢)](#foonote-٢) بالحسي، فكيف يعرفون من هو يكون منه لو كان ؟. 
الثاني : إن الغائب إنما يعرف بالاستدلال بالشاهد. فلو كان له الولد على ما تزعمون لكان لا يعرف لأنه لا صنع للولد في الشاهد، إذ هو الواحد المنفرد بإنشاء العالم، فتذهب معرفة الولد وإدراكه[(٣)](#foonote-٣) لو كان على ما تزعمون. وقوله : لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا  ليس على أنه يحتمل أن يكون له الولد، أو أن يحتمل أن يتخذ ولدا، ولكن لو احتمل أن يكون لم يحتمل أن يدرك. وكذلك يخرج قوله : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدنا  \[ الأنبياء : ٢٢ \] ليس \[ على \] [(٤)](#foonote-٤) أنه يحتمل أن يكون فيهما آلهة \[ ولكن لو احتمل أن يكون فيهما آلهة \] [(٥)](#foonote-٥) لفسدتا.

١ الواو ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: يعرفوا هو..
٣ الواو ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 21:18

> ﻿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [21:18]

الآية ١٨ : وقوله تعالى : بل نقذف بالحق على الباطل  يشبه أن يكون الحق الذي أخبر أنه يقذف على الباطل القرآن الذي أنزله على رسوله، والرسول نفسه، أو الآيات التي جعلها لوحدانيته وألوهيته  فيدمغه  أي يبطل ذلك الذي قالوا في الله ما قالوا من الولد والصاحبة وغيره مما لا يليق به. فإذن هو زاهق، أي هو ذاهب متلاش. 
وقوله تعالى : ولكم الويل مما تصفون  من الولد و الصاحبة وجميع ما وصفوه مما لا يليق به.

### الآية 21:19

> ﻿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ [21:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : وله من في السماوات والأرض  كأنه ذكر جوابا لقولهم وردا على وصفهم إياه بالذي وصفوه، فقال : وله من في السماوات والأرض  كلهم عبيده وإماؤه، ولا أحد في الشاهد يتخذ لنفسه ولدا من عبيده وإمائه. فإذا لم تروا هذا في الخلق أنفا من ذلك واستنكافا فكيف قلتم ذلك في الله سبحانه ؟ وأضفتم إليه ؟ 
أو يخبر غناه عن الخلق بأن له من في السماوات والأرض، والولد في الشاهد إنما يطلب لحاجة تسبق. فإذا كان الله سبحانه وتعالى غنيا بذاته بما ذكر بأنه له كذا فلا[(١)](#foonote-١) حاجة تقع له إلى الولد. تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. 
وقوله تعالى : ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون  يشبه أن يكون ذكر هذا لقولهم : الملائكة بنات الله. فأخبر أنهم ليسوا كما وصفتموهم[(٢)](#foonote-٢)، ولكنهم عبيد لي، وهن[(٣)](#foonote-٣) لا يستريحون عن عبادتي، ولا يفترون، ولم يدعوا هم ألوهية لأنفسهم. فكيف نسبتم الألوهية إليهم، وعبدتموهم دوني ؟ أو أن يكون قال ذلك : إنكم إن استكبرتم عن عبادتي فلم يستكبر عنها من هو أرفع منزلة وأعظم قدرا منكم.

١ الفاء ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: وصفتهم..
٣ في الأصل و م: قن..

### الآية 21:20

> ﻿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [21:20]

الآية ٢٠ :\[ وهو قوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : يسبحون الليل والنهار لا يفترون  ينزهون الله، ويبرؤونه عما وصفه الملحدة من الولد وجميع ما قالوا ففيه مما لا يليق به. 
وهذه الآية تنقض قول المعتزلة ومذهبهم حين قالوا : إن الأعمال لأنفسها متعبة منصبة، ولو كانت الأفعال لأنفسها متعبة على ما ذكروا لكان البشر والملائكة شرعا. فلما أخبر عنهم أنهم لا يعيون، ولا يفترون، ولا تتعبهم العبادة دل أنها صارت متعبة لصنع غير فيها لا لأنفسها. وهذه المسألة في خلق أفعال العباد : هم ينكرون خلقها، ونحن نقول : هي خلق الله عز وجل كسب للعباد. وقد ذكرنا هذا في غير موضع كلاما كافيا. 
قال أبو عوسجة : فيدمغه  \[ الأنبياء : ١٨ \] أي يبطله. وقال غيره : يهلكه، وهو من قولك :/٣٣٨-أ/ ضربت الرجل، فدمغته إذا وصلت الضربة إلى الدماغ. وإذا كان كذلك مات. فكذلك يدمغ الحق الباطل، أي يهلكه. وقوله تعالى : فإذا هو زاهق  أي ذاهب وميت. زهق إذا مات، وهلك، والزاهق في غير هذا السمين. وقوله تعالى : ولا يستحسرون  \[ الأنبياء : ١٩ \] أي لا يعيون، ومنه  حسير  \[ الملك : ٤ \] ومحسور أيضا \[ قوله \] [(٢)](#foonote-٢) : لا يفترون  الفتور[(٣)](#foonote-٣) الإعياء أيضا.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: والفتور..

### الآية 21:21

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ [21:21]

الآية ٢١ : وقوله تعالى : أم اتخذوا آلهة من الأرض  قوله : أم اتخذوا  استفهام في الظاهر من الخلق، لكن ذلك من الله على الإيجاب ؛ كأنه قال : قد اتخذوا آلهة. وهكذا كل ما خرج في الظاهر من الله على الاستفهام فإنه على الإيجاب لأنه عالم بما كان، ويكون، لا يخفى عليه شيء. 
وأما الخلق فإنه يجوز أن يستفهم بعض من بعض لما يخفى على بعض أمور بعض، فيطلب بعضهم من بعض العلم والفهم بذلك، والله الموفق. 
وقوله تعالى : هم ينشرون  \[ يحتمل \] [(١)](#foonote-١) وجهين :
أحدهما : هم ينشرون  أي يخلقون ؟ أي اتخذوا آلهة، لا يخلقون، كقوله  خلقوا كخلقه  \[ الرعد : ١٦ \] وكيف اتخذوا آلهة ؟ لا يخلقون، وإنما يعرف الإله بالخلق، وبآثار تكون في الخلق. فإذا لم يكن من هؤلاء خلق كيف اتخذوها آلهة ؟ 
والثاني : هم ينشرون  أي يبعثون ؟ ويحيون ؟ فإن كان على البعث والإحياء، فكأنه يقول : كيف اتخذوا من لا يملك البعث والإحياء آلهة ؟ 
وخلق الخلق للبعث والإحياء بعد الموت يخرج على غير الحكمة في الظاهر، لأن من بنى في الشاهد بناء للنقض خاصة لا لعاقبة يقصدها[(٢)](#foonote-٢) به كان غير حكيم في فعله عابثا في بنائه. وكذلك قوله : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون  \[ المؤمنون : ١١٥ \] جعل خلق الخلق لا للرجوع إليها عبثا، فيخرج هذا على وجهين :
\[ أحدهما \] [(٣)](#foonote-٣) : أم اتخذوا آلهة  أي قد اتخذوا  آلهة من الأرض هم ينشرون  ؟. 
\[ والثاني \] [(٤)](#foonote-٤) : أو لم يتخذوا  آلهة من الأرض هم ينشرون  هم يملكون النشر أو النشور ؟ والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: يقصده..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:22

> ﻿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [21:22]

الآية ٢٢ : وقوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا  وفي حرف ابن مسعود وأُبَيٍّ وحفصة : لو كان فيهن آلهة غير الله لفسدن. ثم يحتمل قوله : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا  وجوها :
أحدها : لفسدتا  أي لم يكونا من الأصل، لأن العرف في الملوك أن ما بنى هذا، وأثبته، يريد الآخر نقضه وإفناءه، فلم يثبتا، ولم يكونا من الأصل، ولو كان لعدد. 
والثاني : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا  لم تكن منافع إحداهما متصلة بمنافع الأخرى للخلق ؛ إن منع كل واحد منهم منافع ما خلق هو من أن تصل إلى الأخرى. فإذا اتصلت منافع إحداهما بالأخرى. دل أنه صنع واحد وتدبير واحد لا عدد. 
والثالث : لو كان عددا لكان لا يخرج تدبيرهما على حد واحد في كل عام على سنن واحد. دل أنه تدبير واحد لا عدد ؛ إذ لو كان لعدد لكان يختلف الأمر في كل عام، ولم يتسق على سنن واحد، ولا جرى على أمر واحد. 
وقال بعضهم : لفسدتا  هو قول الله : ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض  \[ المؤمنون : ٩١ \] على ما هو من عادة ملوك الأرض. 
وقوله تعالى : فسبحان الله رب العرش عما يصفون  من الولد والشريك.

### الآية 21:23

> ﻿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [21:23]

الآية ٢٣ : وقوله تعالى : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون  هذا يحتمل وجوها :
أحدها : أنه لا يسأل، لأن ما يَفعلُ يَفْعَلُ في ملكه وسلطانه، وإنما يُسأل من فعل في سلطان غيره وملك غيره. ففي ذلك دلالة أنه لا يجوز التناول في شيء إلا بالأمر والإباحة من مالكه. فيبطل قول من يقول هو على الإطلاق والإباحة في الأصل. 
والثاني : لا يسأل عما يفعل لأنه حكيم بذاته، لا يخرج فعله عن الحكمة، فإنما يسأل من يحتمل فعله السفه. فأما من لا يحتمل فعله إلا الحكمة فإنه لا يحتمل السؤال لم فعلت ؟ ولماذا فعلت ؟ 
والثالث : لو احتمل السؤال عما يفعل لاحتمل الأمر النهي أن افعل كذا، ولا تفعل كذا. وذلك محال. ولو ثبت الأمر فيه لكان يخرج سؤاله سؤال حاجة، لأن من يأمر من فوقه بأمر فإنما يكون أمر سؤال حاجة، ومن يأمر من دونه فيكون أمره أمرا.

### الآية 21:24

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُمْ مُعْرِضُونَ [21:24]

الآية ٢٤ : وقوله تعالى : أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم  فيه دلالة لزوم الدليل على النافي، لأنه لما قال : هاتوا برهانكم  كان لهم أن يقولوا : هات أنت البرهان على ما ادعيت من الألوهية، ونحن ننكر ذلك. فإذا لم يكونوا يقولون ذلك دل أن الدلالة تلزم النافي. 
وقوله تعالى : هذا ذكر من معي وذكر من قبلي  أي هذا القرآن \[  ذكر من معي وذكر من قبلي  \][(١)](#foonote-١). قال بعضهم : هذا القرآن فيه  ذكر من معي  من الحلال والحرام لهم  وذكر من قبلي  أي فيه ذكر أعمال الأمم السالفة وأخبارهم وما صنع الله بهم إلى ما صاروا إليه. 
أو يكون قوله : هذا ذكر من معي  أي خبر من معي  وذكر من قبلي  أي خبر من قبلي، فيكون فيه دليل رسالته لأنه أخبر عن أنباء الأمم السالفة وأخبارهم على ما ذكرت في كتبهم من غير أن يعلم ما في كتبهم \[ أو \][(٢)](#foonote-٢) يتعلم منهم، أو ينظر \[ ما \] [(٣)](#foonote-٣) كان منه فيها ليعلموا أنه إنما عرف ذلك بالله. 
ويشبه أن يكون تأويل قوله : هذا ذكر من معي وذكر من قبلي  ما ذكر  وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون  \[ الأنبياء : ٢٥ \] أي  هذا ذكر من معي  وذكر الرسل من قبلي ومن معهم، أي هذا الذكر أرسلني إلى من معي وأرسل الذين من قبلي إلى قومهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون  كذلك كانوا لا يعلمون الحق بإعراضهم عنه.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:25

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [21:25]

الآية ٢٥ : وقوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون  أخبر أنه لم يرسل رسولا من قبل إلا بما ذكر من قبل  أنه لا إله إلا أنا فاعبدون . 
ثم يحتمل قوله : فاعبدون  أي وحدوني في الألوهية ؛ لا تصرفوا الألوهية إلى غيري، ولا تشركوا من دوني في ألوهيتي، أو أن يكون قوله : فاعبدون  أي فاصرفوا[(١)](#foonote-١) العبادة إلي، ولا تصرفوا العبادة إلى من دوني[(٢)](#foonote-٢)، والله أعلم.

١ أدرج قبلها في الأصل و م: إلي..
٢ من م، في الأصل: دونه..

### الآية 21:26

> ﻿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ [21:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى : وقالوا اتخذ الرحمان ولدا سبحانه بل عباد مكرمون  دل قوله : بل عباد مكرمون  أنهم لم ينسبوا الولد إليه، ولا قالوا ذلك : إنه اتخذ ولدا على حقيقة الولاد، ولكن قالوا ذلك على الصفوة واصطفاء من أضافوا، ونسبوا إليه، لأنه أخبر أن الذين قالوا : إنهم ولده من نحو عيسى وعُزَيْر والملائكة، ليسوا كما وصفوا، ولكنهم عباد مكرمون.

### الآية 21:27

> ﻿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [21:27]

الآية ٢٧ : ثم أخبر بما أكرمهم، فقال : لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون  أخبر أنهم لا يتقدمون في قول[(١)](#foonote-١) ولا فعل إلا بإذن[(٢)](#foonote-٢) منه وأمر. أو يكون قوله : لا يسبقونه بالقول  أي لا يأمرون بشيء، ولا ينهون عن شيء إلا بإذن من الله وأمر منه، والله أعلم.

١ في الأصل و م: قوله..
٢ من م، في الأصل: بإذنه..

### الآية 21:28

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [21:28]

الآية ٢٨ : وقوله تعالى : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم  هذا قد ذكرناه في سورة طه \[ الآية : ١١٠ \]. 
وقوله تعالى : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى  كقوله[(١)](#foonote-١) في آية أخرى : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمان ورضي له قولا  \[ طه : ١٠٩ \] فيكون تأويل قوله : إلا لمن ارتضى  أي إلا لمن أذن له. 
ثم يتوجه قوله : إلا لمن ارتضى  إلى الشفيع، أي لا يؤذن لأحد بالشفاعة إلا من كان مرضيا مرتضى دينا وعملا. ويتوجه قوله : إلا لمن ارتضى  إلى المشفوع له  إلا لمن ارتضى  عنه الرب مذهبا وعملا حتى لم يدخل في عمله تقصير. 
ثم الشفاعة إنما جعلت /٣٣٨- ب/ في الأصل للتجاوز في ما دخل في العمل من التقصير. ثم لا يخلو الذي يشفع له إما أن يكون صاحب الصغيرة فيجوز أن يعذب عليها، وإما[(٢)](#foonote-٢) أن يكون صاحب كبيرة، ففيه دلالة التجاوز، والعفو عن صاحب الكبيرة لأنا قد قلنا : إن الشفاعة إنما جعلت لمن منه التقصير في العمل. ففيه نقض قول المعتزلة لأنهم يقولون : إن صاحب الصغيرة معفو عنه للصغيرة[(٣)](#foonote-٣) حتى لا يجوز أن يعذب عليها، وصاحب الكبيرة لا يجوز العفو عنه للتجاوز، بل هو معذب أبدا. 
قوله تعالى : وهم من خشيته مشفقون  هذا، والله أعلم، كأنه صلة قوله : يسبقونه بالقول  الآية \[ الأنبياء : ٢٧ \] أي من خشية عذابه وهيبته لا يتقدمون بقول، ولا فعل، ولا أمر، ولا نهي خوفا منه وهيبة، والله أعلم.

١ في الأصل و م: وقال..
٢ في الأصل و م: أو..
٣ في الأصل و م: الصغيرة..

### الآية 21:29

> ﻿۞ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [21:29]

الآية ٢٩ : وقوله تعالى : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين  هذا كأنه مقطوع عما سبق، وتقدم ذكره، غير موصول به، لأن ما سبق : هو القول منهم : اتخذ الرحمان ولدا  \[ الأنبياء : ٢٦ \]. 
فلو كان على اتصاله بالأول لكان يقول : ومن يقل منهم : إني ولد إله لأنهم قالوا : اتخذ الرحمان ولدا  ولم يقولوا : اتخذ الرحمان إلها. 
فلو كان على الصلة بالأول والجواب له لكان[(١)](#foonote-١) يخرج على الجواب لهم : ومن يقل منهم إني إله  لكن كأنهم كانوا فرقا : منهم من قال : اتخذ الرحمان ولدا  ومنهم من عبد دونه الملائكة، واتخذهم آلهة، فيخرج هذا جوابا لذلك، فقال : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم  الآية. 
فإن قيل لنا في قوله : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون  \[ الأنبياء : ٩٨ \] وقد عبد عيسى دونه، وعبدت الملائكة دونه، فيكنون حصب جهنم على ظاهر ما ذكر. قلنا : تأويل قوله : وإنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم  أي إنكم وما تعبدون من دون الله بأمر الذين عبدوا، وقالوا لهم : اعبدوني حصب جهنم. دليله ما ذكر في الآية : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين أي المشركين ؛  الظالمين  هاهنا المشركين الكافرين. 
ثم قال الحسن في قوله : ومن يقل منهم إني إله من دونه  لا يحتمل أن يكونوا يقولون ذلك لما وصفهم بالطاعة[(٢)](#foonote-٢) له وترك الخلاف لأمره. لكنه ذكر هذا ليعلم الخلق أن من قال ذلك، وإن عظم قدره عنده، وجلت منزلته، يجزيه[(٣)](#foonote-٣) بما ذكر أنه يستوجب لذلك. 
ولكن عندنا المعصية من الملائكة \[ ممكنة محتملة، دليلها \] [(٤)](#foonote-٤) : ومن يقل منهم إني إله من دونه  لأنه قد مدحهم بقوله : لا يعصون الله ما أمرهم  الآية \[ التحريم : ٦ \] وقوله[(٥)](#foonote-٥) : لا يستكبرون عن عبادته  الآية \[ الأنبياء : ١٩ \] فدل ذلك كله على أنهم مختارون في ذلك غير مجبورين[(٦)](#foonote-٦) عليه. 
وقال بعضهم من أهل التأويل : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم  هو إبليس ؛ هو كان منهم، وهو الذي قال ذلك : إني إله من دونه  فاعبدوني، والله أعلم.

١ في الأصل و م: فهو..
٢ من م، في الأصل: الطاقة..
٣ أدرج قبلها في الأصل و م: أنه..
٤ في الأصل و م: ممكن محتمل دليله..
٥ الواو ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: مجبولين..

### الآية 21:30

> ﻿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [21:30]

الآية ٣٠ : وقوله تعالى : أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما  ؟ قوله : أولم ير  يخرج على وجوه :
أحدها : أن اعلموا، وروا أن السماوات والأرض كانتا كذا. 
والثاني : لو تفكروا، وتأملوا، لعلموا أنها كذا. 
والثالث : على التلبية : أن قدروا، وعلموا أنهما كانتا كذا. وكذلك هذا في كل ما ذكر من قوله : أولم تروا  إلى كذا. فهو كله يخرج على هذه الوجوه. 
ثم يكون قوله : وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون   وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون   وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهو عن آياتها معرضون   وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون  \[ الأنبياء : ٣٠ إلى ٣٣ \] كل هذا كان في قوله : أولم ير الذين كفروا  كأنه يقول : أولم يروا كذا ؟ \[ أو لم يروا ما جعلنا لهم \] [(١)](#foonote-١) من أنواع ما ذكر. 
ثم ذكر ذلك لهم يكون لوجوه. 
أحدها : أن يذكر نعمه عليهم حين[(٢)](#foonote-٢) أخبر أن السماوات والأرض كانتا رتقا، ففتق منهما أرزاقهم. 
\[ والثاني \] [(٣)](#foonote-٣) ذكرهم أنه جعل بالماء حياتهم، وجعل لهم الأرض بحيث تقر بأهلها، وتسكن بهم، وجعلها مهادا لهم وفراشا بالجبال حتى قدروا على المقام بها والقرار. 
\[ والثالث :\][(٤)](#foonote-٤) أنه جعل فيها فجاجا سبلا ليصلوا إلى حوائجهم وشهواتهم ومنافعهم التي جعلت لهم في البلاد النائية. 
\[ والرابع : أنه \] [(٥)](#foonote-٥) ذكرهم نعمه أيضا في حفظ السماء عن أن تسقط عليهم على ما أخبر أنه يمسكها هو بقوله : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا  \[ فاطر : ٤١ \]. 
\[ والخامس :\] [(٦)](#foonote-٦) ذكرهم أيضا نعمه في ما جعل لهم من الليل والنهار وفي الشمس والقمر من المنافع :
يستأدي بذلك كله الشكر على ما أنعم عليهم. أو تذكرهم بهذا قدرته وسلطانه، إذ من قدر على فتق السماء والأرض وجعل حياة كل شيء في الماء وإمساك السماء وحفظها عن أن تسقط بلا عمد وما ذكر من خلق الليل والنهار وقطع الشمس والقمر بيوم واحد مسيرة خمسمائة عام إن من قدر على كل ما ذكر لقادر على بعثهم وإحيائهم بعد الموت وبعدما صاروا ترابا. 
\[ والسادس :\] [(٧)](#foonote-٧) أن يذكرهم غناه بذاته وملكه. إن من كان هذا سبيله فأنى تقع له الحاجة إلى اتخاذ الولد أو الشريك أو الصاحبة ردا على ما قالوا : اتخذ الرحمان ولدا  \[ الأنبياء : ٢٦ \] وما  اتخذوا من دونه آلهة  \[ الأنبياء : ٢٤ \] ونحوه ؟ 
وبين فساد ذلك كله وبطلانه حين قال : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا  \[ الأنبياء : ٢٢ \] وقال : أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون  \[ الأنبياء : ٢١ \] ونحوه. يبين بهذا كله فساد ما ادعوا على الله أنه اتخذ كذا. 
ثم اختلف في قوله : كانتا رتقا  قال بعضهم : فتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات. فتق السماء، وهي أشد الأشياء وأصلبها، بألين شيء، وهو الماء. وكذلك الأرض فتقها بألين شيء، وهو النبات مع شدتها وصلابتها، وهو ما ذكر من لطفه وقدرته. 
وقال بعضهم : كانتا رتقا  ملتزقتين، ففتقهما، وجعل بينهما هواء مكانا للخلق. 
وقال بعضهم : كانت السماء واحدة والأرض كذلك، فجعل من السماء سبعا \[ ومن الأرض كذلك سبعا \] [(٨)](#foonote-٨) فكذلك فتقه إياهما، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وجعلنا من الماء كل شيء حي  قال بعضهم : الماء نطفة، ونطفة الرجال منه يخلق الخلائق. وقال بعضهم : وجعلنا من الماء  الذي خلق في الأرض أو أنزل من السماء حياة كل شيء ؛ تعلم حياة خلائق الأرض بهذا الماء. ولكن لا تعلم حياة أهل السماء بماذا ؟ والله أعلم.

١ في الأصل و م: ما جعلناهم..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: ثم قال..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: و..
٧ في الأصل و م: أو..
٨ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 21:31

> ﻿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [21:31]

الآية٣١ : وقوله تعالى : وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم  هذا يدل أن الأرض لم يكن من طبعها في الأصل التسفل والتسرب في الماء على ما قاله بعض الناس، لأنه لو كان طبعها التسفل والتسرب لكانت الجبال تريد[(١)](#foonote-١) التسفل في الماء والتسرب. فإذا لم يكن دل أن طبعها كان الاضطراب والزوال والتحرك، والمَيْدُ بأصله[(٢)](#foonote-٢) في التسفل والتسرب. ولكن على ما ذكرنا، فأثبتها بالجبال، وإن كنا نشاهد بعض أجزائها تسفل، وتسرب. 
وهذا كما نقول : إن بعض العالم متعلق ببعض، وإنه لا يخلو من مكان، وكل العالم لا تعلق له به، ولا الأمكنة آخذة لها. فعلى ذلك الأرض. أو إن كان /٣٣٩-أ/ طبعها التسفل والتسرب، جعلها بحيث تقر، وتسكن بشيء، طبعه[(٣)](#foonote-٣) التسفل أيضا باللطف. 
وقوله تعالى : وجعلنا فيها فجاجا سبلا  قال بعضهم : الفجاج والسبل واحد، وهي الطرق التي جعلها في الجبال. وقال بعضهم : الفجاج السعة والفسحة، والسبل الطرق. قال بعضهم : الفجاج هي الطرق التي في الجبال، والسبل هي التي في المفاوز.

١ في الأصل و م: تدبر..
٢ في الأصل و م: بأصلها..
٣ في الأصل و م: طبعها..

### الآية 21:32

> ﻿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ [21:32]

الآية ٣٢ : وقوله تعالى : وجعلنا السماء سقفا محفوظا  قال بعضهم : محفوظا  أي محبوسا عن أن يسقط عليهم. وقال بعضهم : محفوظا  من الشياطين، أي صار محفوظا منهم حتى لا يستمعوا كلام الملائكة بعد أن كانوا يستمعون من قبل، والله أعلم.

### الآية 21:33

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [21:33]

الآية ٣٣ : وقوله تعالى : وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون  قال بعضهم : الفلك السماء. وقال بعضهم : استدارة السماء. وقيل : الفلك : الجري والسرعة
. وقيل : الفَلَكُ فَلْكَةٌ كَفَلْكَةِ المِغْزَلِ، وهو دورانه، وكذلك فلكة الطاحون، وهو ما يُدَوَّرُ به الطاحونة، وهي الحديدة التي تدور بها الطاحونة. وقالوا : إن الفَلَكَ هو استدارة. وكل شيء دار فهو فَلَكٌ، وهو ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : يسبحون  قال بعضهم : يجرون. وقال بعضهم :\[  يسبحون  يعملون \] [(١)](#foonote-١) وكذلك روي في حرف عبد الله \[ بن مسعود \] [(٢)](#foonote-٢) : كل في فلك يعملون. 
وظاهر الآية أن يكون هنالك \[ بحر أو نهر \] [(٣)](#foonote-٣) فيه تجري الشمس والقمر، وفيه تغربان، ومنه يطلعان، لأنه قال : في فلك يسبحون  والسباحة هي المعروفة عند الناس، وهو ما يسبح المرء في بحر أو نهر. هذا الظاهر الآية، \[ على ذلك \] [(٤)](#foonote-٤) جاءت الأخبار. 
رُوي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال :( خلق الله بحرا دون سماء الدنيا، مقداره ثلاثة فراسخ، وهو موج مكفوف قائم في الهواء بأمر الله تعالى، لا تقطر منه قطرة، والبحور كلها ساكنة، وذلك البحر جار في سرعة السهم. ثم انطباقه في الهواء مستو، كأنه جبل ممدود ما بين المشرق والمغرب، فتجري الشمس والقمر والخنس في ذلك البحر ) فذلك قوله : كل في فلك يسبحون  والخُنَّسُ هي التي تَخْنُسُ بالنهار، وتجري بالليل. والفلك دوران العجلة في لجة غمرة ذلك البحر. 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( والذي نفسي بيده لو بدت الشمس من ذلك البحر لحرقت كل شيء في الأرض حتى الصخور. ولو بدا القمر من ذلك البحر لافتتن به أهل الأرض كلهم، يعبدونه من دون الله إلا من عصمه الله ). 
وفي بعض الأخبار :( الفلك ماء مكفوف تجري فيه الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار، كله دون السماء يدور به الفلك ) ومثل هذا قد قيل فيه، والله أعلم بذلك. 
وظاهر الآية في الخبر ما ذكرنا أن الشمس والقمر هما اللذان بجريان، ويسبحان في ذلك المكان. وعلى تأويل بعضهم أنهما على حالهما لا يجريان، لكن هو يجري، فيظهران، ويبدوان في وقت، ويختفيان في وقت آخر. ولو كانا هما اللذان يجريان لكانا على حالة واحدة، ويظهران في الأحوال كلها. لكنا لا نعلم ذلك إلا بالخبر عن الله أنه كذلك، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: بحرا ونهرا..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 21:34

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [21:34]

الآية ٣٤ : وقوله تعالى : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون  ؟ كأن هذا خرج جوابا لقول أولئك الكفرة في رسول الله، صلوات الله عليه. والأشبه أن يكون ما أصابهم من الشدائد والفتن والهلاك كانوا يتشاءمون برسول الله صلى الله عليه وسلم ويتطيرون به : إن ذلك إنما يصيبهم به، وقالوا : لولا هو ما يصيبنا من ذلك شيء. فقال جوابا لهم : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد  بل حكمه أن يموت الكل على ما أخبر : كل نفس ذائقة الموت  \[ الأنبياء : ٢٥ \] فإذا لم يكن لأحد من قبلك الخلد، بل كلهم قد ماتوا، كيف يتشاءمون بك ؟ إن ذلك إنما يصيبهم بسببك وشؤمك  أفإين مت فهم الخالدون  أي وإن مت أنت، وأُخْرِجْتَ[(١)](#foonote-١) من بينهم فلا[(٢)](#foonote-٢) يخلدون هم فيها \[ لا أن \] [(٣)](#foonote-٣) من حكمه : كل نفس ذائقة الموت  ؟

١ في الأصل و م: وتخرج..
٢ الفاء ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: لأن..

### الآية 21:35

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [21:35]

الآية ٣٥ :\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون  قد ذكرنا تأويله في ما تقدم غير موضع.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:36

> ﻿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ هُمْ كَافِرُونَ [21:36]

الآية ٣٦ : وقوله تعالى : وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر آلهتهم[(١)](#foonote-١) بسوء ويعيبها، فيهزؤون به، مكان ما يعيب هو آلهتهم، ويقولون : أهذا الذي يذكر آلهتكم  ؟ 
ثم يحتمل أن يكون هذا من القادة منهم والرؤساء إغراء لأتباعهم عليه أنه يذكر آلهتكم بسوء، أو أن يقول[(٢)](#foonote-٢) بعضهم لبعض إذا ضلوا عنه كقوله : وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم  \[ البقرة : ٧٦ \]. 
وقوله تعالى : وهم بذكر الرحمن هم كافرون  قال بعضهم : كانوا يقولون : لا نعرف ما الرحمن ؟ فيكفرون باسم الرحمن. ويحتمل أن يكون قوله : بذكر الرحمن  بنعمة الرحمن، وهو محمد عليه الصلاة والسلام أي يكفرون بنعمته، أو أن يذكر هذا ليصبر رسوله، ويُعزيه، على تكذيبهم : ليست أياديك إليهم بأكثر من أيادي الرحمن، فهم يكفرون به، ويكذبونه، ويقولون فيه ما يقولون. فاصبر أنت على أذاهم وما قالوا فيك، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: آلهتكم..
٢ من م، في الأصل: يقولوا..

### الآية 21:37

> ﻿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ [21:37]

الآية ٣٧ : وقوله تعالى : خلق الإنسان من عجل  كقوله[(١)](#foonote-١) في آية أخرى : وكان الإنسان عجولا  \[ الإسراء : ١١ \]. 
قال الحسن : عجولا  أي ضعيفا، وضعفه، هو أن يضيق صدره، ويحرج عند \[ إصابته بأدنى \] [(٢)](#foonote-٢) شيء حتى يحمله ضيق صدره على أن يدعو على نفسه وعلى مجيئه الهلاك لضيق صدره، وذلك لضعف[(٣)](#foonote-٣) فيه. 
وعندنا أنه خلقه عجولا حتى لا يصبر على حالة واحدة، وإن كانت الحالة نعمة ورخاء حتى يمل منها، ويسأم، ويريد التحول إلى حالة هي دون تلك الحالة، ويرضى بشيء دونه. 
لكنه، وإن خلقه على ما أخبر، جعل في وسعه رياضة نفسه حتى يصير صبورا حليما، وهو ما أخبر أن  عجولا   إذا مسه الشر جزوعا   وإذا مسه الخير منوعا   إلا المصلين  \[ المعارج : ١٩ و٢٠ و٢١ و٢٢ \] أخبر أنه خلقه هلوعا، ثم استثنى المصلين. دل أنه بالرياضة يتحول عن الحالة التي خلقه إلى حالة أخرى، وهي حالة الحلم والصبر. وكذلك ما أخبر : وكان الإنسان قتورا  \[ الإسراء : ١٠٠ \] كان كذلك في الابتداء. لكنه بالرياضة والعادة يصير سخيا جوادا. وكذلك ما قال : وأحضرت الأنفس الشح  \[ النساء : ١٢٨ \] ثم قال : ومن يوق شح نفسه  \[ الحشر : ٩ والتغابن : ١٦ \] أخبر أن الأنفس الشح[(٤)](#foonote-٤) أحضرت، ثم أخبر أن من  يوق شح نفسه  فله كذا. 
دل بهذا كله أنه بالرياضة والعادة يحتمل التحول إلى حالة السخاء والجود[(٥)](#foonote-٥) بعدما كان شحيحا قتورا بخيلا. فعلى ذلك ما ذكر من العجلة والهلع والجزع يحتمل \[ التحول \] [(٦)](#foonote-٦) بالرياضة والعادة إلى أن يصير حليما صبورا في الأمور غير ملول فيها. 
وليست المحنة إلا بالرياضة والعادة. فأمره أن يروض نفسه، ويعودها بالقيام بجميع ما أمره الله، ويكفها عن جميع ما نهى عنه، فيعتاد اتباع أمره والانتهاء عن نهيه، والله الموفق. 
وقوله تعالى : سأوريكم آياتي فلا تستعجلون  يشبه أن يكونوا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات على رسالته أنه رسول، أو سألوا آيات على وحدانية الله وربوبيته، فقال : سأوريكم آياتي  من الوجه الذي يريد ربي، ويبين لكم ذلك لا من الوجه الذي تريدون أنتم، وتسألونه. 
وقال أهل التأويل : سأوريكم آياتي  في ما نزل من العذاب فيهم وفي منازلهم  فلا تستعجلون  /٣٣٩-ب/ أنتم العذاب على من كان قبلكم من الأمم بتكذيبهم الرسل. فإن سافرتم، وضربتم في الأرض رأيتم آثار العذاب فيهم وفي منازلهم  فلا تستعجلون  أنتم العذاب الذي يعد لكم الرسول ؛ كان يخوفهم العذاب، ويعد لهم إياه \[ إن يكذبوه \] [(٧)](#foonote-٧) في ذلك، فقال عند ذلك ما قال.

١ في الأصل و م: وقال..
٢ في الأصل و م: أصابه أدنى..
٣ في الأصل و م: لضعفه..
٤ أدرجت في الأصل و م بعد: أحضرت..
٥ في الأصل و م: والجواد..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ في الأصل و م: فكذبوه..

### الآية 21:38

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [21:38]

الآية ٣٨ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  ويقولون أيضا : متى هذا الوعد الذي تعدنا  إن كنتم صادقين  بأنا نُعَذَّبُ ؟ 
وجائز أن تكون الآية فيهم بتكذيبهم الساعة والقيامة وإنكارهم إياها. فقال : سأوريكم آياتي  التي تكون قبل وقوعها  فلا تستعجلون  وقوعها ومجيئها[(٢)](#foonote-٢). 
دليله ما ذكر  لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون  \[ الأنبياء : ٣٩ \] وقوله تعالى : بل تأتيهم بغتة  الآية \[ الأنبياء : ٤٠ \].

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: و وجوبها..

### الآية 21:39

> ﻿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [21:39]

الآية ٣٩ : وقوله تعالى : لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون  لو يعلم الذين كفروا ما ينزل[(١)](#foonote-١) بهم بوقوع القيامة حين[(٢)](#foonote-٢) لا يملكون \[ كف النار \] [(٣)](#foonote-٣)  عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون  مما[(٤)](#foonote-٤) يحيط بهم حتى لا يملكون هم دفعها عن أنفسهم، ولا يملك ما اتخذوا أنصارا وأعوانا في الدنيا دفع ذلك أيضا. وهو كقوله : لهم من فوقهم ظلل من النار  الآية \[ الزمر : ١٦ \] وقوله : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة  \[ الزمر : ٢٤ \].

١ في الأصل و م: نزل..
٢ في الأصل و م: حتى..
٣ في الأصل و م: كفها..
٤ في الأصل و م: إنما..

### الآية 21:40

> ﻿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [21:40]

الآية ٤٠ : وقوله تعالى : بل تأتيهم بغتة  أي فجأة، لا يعلم أهلها عن وقت وقوعها  فتبهتهم  قال أهل التأويل : فتبهتهم  فتفجأهم. والبهتة كأنها حيرة. يقول : تأتيهم بغتة  فجأة، فتُحيرهم، وهو ما أخبر : وترى الناس سكارى وما هم بسكارى  \[ الحج : ٢ \] وذلك لحيرتهم في أنفسهم، وهو[(١)](#foonote-١) ما ذكر : إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار  الآية \[ إبراهيم : ٤٢ \] يصيرون حيارى لشدة أهوالها. 
وقوله تعالى : فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون  أخبر أنهم لا يملكون دفعها إذا وقعت بهم  ولا هم ينظرون  في وقوعها. إن من ابتُلي بالبلايا في الشاهد فإنما يملك دفعها[(٢)](#foonote-٢) عن نفسه إما بقوة نفسه وإما بأنصار وأعوان، ينصرونه، ويعينونه في دفعها[(٣)](#foonote-٣) عنه وإما بالتضرع والابتهال والاستسلام كقوله : فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا  الآية \[ الأنعام : ٤٣ \] فأخبر عز وجل \[ أنهم \] [(٤)](#foonote-٤) لا يملكون دفعها بقوى أنفسهم ولا بأنصارهم الذين استنصروا \[ بهم حين \] [(٥)](#foonote-٥) قال : ولا هم ينظرون  بالتضرع والاستسلام.

١ في الأصل و م: وهم..
٢ في الأصل و م: دفعه..
٣ في الأصل و م: دفعه..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: حيث..

### الآية 21:41

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [21:41]

الآية ٤١ : وقوله تعالى : ولقد استهزئ برسل من قبلك  فيه تصبير رسول الله على ما يستهزئ قومه به لأنه قال : ولقد استهزئ برسل من قبلك  أي لست أنت بأول رسول \[ من \] [(١)](#foonote-١) الله، استهزأ به قومه. 
وفيه[(٢)](#foonote-٢) تخويف أولئك باستهزائهم به بما نزل بأوائلهم باستهزائهم برسلهم. 
وقوله تعالى : فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون  قال أهل التأويل : حاق : نزل، ووجب، ووقع، وأمثاله. وقال بعض أهل المعاني : الحَيْقُ هو ما اشتمل على الإنسان من مكروه فعله[(٣)](#foonote-٣) كقوله : ولا يحيق المكر الشيء إلا بأهله  \[ فاطر : ٤٣ \]. وقال بعضهم : حاق أي رجع عليهم، وأحاط بهم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ الواو ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: أي بفعله..

### الآية 21:42

> ﻿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ [21:42]

الآية ٤٢ : وقوله تعالى : قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن  أي من يحفظكم، ويحرسكم من عذاب الرحمن. وقيل : يدفع عنكم عذاب الرحمن. ثم هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : قوله : قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن  أي لو سألتهم[(١)](#foonote-١) من يكلؤكم من عذاب الرحمن لأقروا لك أن الرحمن هو الذي يكلؤهم[(٢)](#foonote-٢)، ويحفظهم من عذاب الرحمن، لا الآلهة التي يعبدونها. وهو كقوله : قل من رب السماوات والأرض  \[ الرعد : ١٦ \] وقوله[(٣)](#foonote-٣) : قل من بيده ملكوت كل شيء  \[ المؤمنون : ٨٨ \] ونحوه، فسيقولون : الله، لا الآلهة التي يعبدونها. 
فقل أنت[(٤)](#foonote-٤) كيف عدلتم عن عبادته، وعبدتم دونه من لا يكلؤكم، ولا يدفع عنكم العذاب، وقد عرفتم أن الله هو الذي يكلؤكم بالليل والنهار، وهو إله السماوات والأرض ؟ فكيف عبدتم من ليس هو بإله ؟ فيخرج على[(٥)](#foonote-٥) الاحتجاج عليهم ولزوم الحجة لهم لئلا يقولوا : إنا كنا عن هذا غافلين  \[ الأعراف : ١٧٢ \]. 
والثاني : يُخَرَّجُ على التذكير والتنبيه لهم لأنهم كانوا ينكرون الرحمن ؛ ويقولون : وما الرحمن  \[ الفرقان : ٦٠ \] ويقول[(٦)](#foonote-٦) : وهم يكفرون بالرحمن  \[ الرعد : ٣٠ \] فيخرج قوله : قل من يكلؤكم بالليل والنهار  أي كيف تنكرون الرحمان، وتكفرون به، وهو يكلؤكم بالليل والنهار عن عذابه ؟ وعلى هذا يُخَرَّجُ. 
\[ وقوله تعالى \] [(٧)](#foonote-٧) : بل هم عن ذكر ربهم معرضون  أي بل هم عن ذكر ربهم الرحمن معرضون، أ منكرون له، والله أعلم.

١ في الأصل و م: سألتم..
٢ من م، في الأصل: يكلؤكم..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: أن..
٥ في الأصل و م: عن..
٦ في الأصل و م: وقوله..
٧ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:43

> ﻿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ [21:43]

الآية ٤٣ : وقوله تعالى : أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا  أي ليس لهم آلهة من دوننا، تمنعهم من عذابنا، هو على النفي، أي ليس لهم الآلهة من دونه، وإن كان ظاهره استفهاما. ثم بين موضع الاحتجاج عليهم، وهو ما أخبر عن عجزهم حين[(١)](#foonote-١) قال : لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصبحون  أي لا تستطيع الآلهة نصر أنفسها إذا أرادوا بها سوءا  ولا هم منا يصبحون  أي ينصرون. 
تأويله : كيف[(٢)](#foonote-٢) عبدتم من دونه، واتخذتموهم آلهة رجاء شفاعتهم ووسيلتهم \[ حين قلتم :\] [(٣)](#foonote-٣)  ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] وقلتم[(٤)](#foonote-٤) : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  ؟ \[ يونس : ١٨ \] فإذا كانوا لا يملكون نصر أنفسهم إن أصابها سوء، ولا يصحبها من يدفع عنها السوء، فكيف اتخذتم آلهة دونه ؟ فمن كان عن دفع السوء عن نفسه ونصرها عاجزا فهو عن دفعه عن الآخر ونصره أعجز.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: أن..
٣ في الأصل و م: حيث قالوا..
٤ في الأصل و م: ونحوه وفي يقولهم..

### الآية 21:44

> ﻿بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ [21:44]

الآية ٤٤ : ثم بين الذي حملهم على ذلك، وهو ما قال : بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر  ولم يأخذهم[(١)](#foonote-١) بالعقوبة بأعمالهم التي عملوها \[ وما ظنوا \] [(٢)](#foonote-٢) أن الله راض عنهم وأنهم على الحق. ولهذا قالوا : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا  \[ الأنعام : ١٤٨ \] ادعوا رضا الله بما هم عليه آباؤهم. 
ثم بين أنه، وإن تركهم وقتا طويلا، ومتعهم عليه[(٣)](#foonote-٣)، قد نقص ما[(٤)](#foonote-٤) كانوا يملكون حين[(٥)](#foonote-٥) غلب عليهم رسول الله على بعض أملاكهم، وجعله ملكا للمسلمين، وهو قوله : أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها  \[ ثم اختلف في تأويل هذا. قال الحسن : قوله : أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها  \][(٦)](#foonote-٦) أي اعلموا  أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها  أن نحشرهم يوم القيامة من أطراف الأرض إلى المحشر. فذلك نقصها. 
وقال غيره : أفلا يرون  أن رسول الله كلما بعث إلى أرض[(٧)](#foonote-٧) ظهر عليها \[ وهو ما \] [(٨)](#foonote-٨) قال : ننقصها من أطرافها  بالظهور عليها أرضا فأرضا  أفهم الغالبون  أي ليسوا هم الغالبين، ولكن رسول الله هو الغالب عليهم. 
وقال ابن عباس  ننقصها  بذهاب فقهائها وخيار أهلها. وقال قتادة : ننقصها من أطرافها  بالموت. وقال : لو كانت الأرض تنقص لم يوجد للرجل مجلس يجلس فيه. ونحو هذا قد قالوا.

١ من م، في الأصل: يأخذ..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ أدرج بعدها في الأصل و م: أنه..
٤ في الأصل و م: عما..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، في الأصل: الأرض..
٨ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:45

> ﻿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ [21:45]

الآية ٤٥ : وقوله تعالى : قل إنما أنذركم بالوحي  هذا، والله أعلم، يخرج على وجهين :
أحدهما :\[ أنه \] [(١)](#foonote-١) خرج جوابا لقولهم : ما أنت إلا بشر مثلنا  \[ الشعراء : ١٤٥ \] إنهم كانوا ينكرون رسالته، ويقولون : إنه بشر، كيف خص هو به ؟ فيقول : إني لست أنذركم لأني بشر، ولكن  إنما أنذركم بالوحي  من الله، وأنتم مما لا تقبلون بشارة ربي ونِذَارته. 
والثاني :\[ أنه \] [(٢)](#foonote-٢) قال ذلك لما تقدم منه فغي الآيات \[ من \] [(٣)](#foonote-٣) النذارة المرسلة غير مضافة إلى الله، فأمره أن يقول لهم : إني في ما أنذرتكم من النذارات لم أنذركم من ذات نفسي، ولكن  إنما أنذركم بالوحي  من ربي. 
فمعناه، والله أعلم، إني في ما أنذركم بالأمم[(٤)](#foonote-٤) المتقدمة والأنباء التي أخبرتكم عنها مما لم أشهدها، ولا أنتم. بل  إنما أنذركم بالوحي  فذلك موضع الاحتجاج /٣٤٠-أ/ عليهم في إثبات رسالته[(٥)](#foonote-٥). 
وقوله تعالى : ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون  هذا، والله أعلم، يقول : إن الأصم[(٦)](#foonote-٦) إذا أريد أن يدفع عن المهالك لا سبيل أن يدفع عنها، ويكف بالدعاء والنداء. ولكن إنما يُكف، ويُدفع عن المهالك بالأيدي والراحات ؛ كأنه قال ذلك لما كثر \[ دعاؤه إياهم \] [(٧)](#foonote-٧) إلى ما به نجاتهم، فأبوا ذلك، ولم يجيبوه، قال[(٨)](#foonote-٨) حينئذ ذلك إنكم لا تسمعون الدعاء والنداء إلى ما به نجاتكم، ولكن تعرفون ذلك بالقتل والسيف. 
أو يقول[(٩)](#foonote-٩) ذلك : إنكم صم عن الحق حين لا تسمعونه \[ كالأصم، لا يسمع بالسمع، والأصم \] [(١٠)](#foonote-١٠) بالسمع لا يدعى، ولا ينادى، لأنه لا يسمع. ولكن يدعى باليد والإشارة. فعلى ذلك أنتم صم عن الحق، لا تدعون بالنداء، ولكن بالذي يعرف الدعاء، وهو اليد، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: الأمة..
٥ في الأصل و م: رسالتهم..
٦ في الأصل و م: الصم..
٧ في الأصل و م: دعاءهم..
٨ في الأصل و م: فقال..
٩ أدرج قبلها في الأصل و م: أن..
١٠ في الأصل و م: كالصم بالسمع والصم..

### الآية 21:46

> ﻿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [21:46]

الآية ٤٦ : وقوله تعالى : ولئن مستهم نفخة من عذاب ربك  \[ قال الحسن  نفخة  أي طائفة  من عذاب ربك  \][(١)](#foonote-١) وقال بعضهم : نقمة من ربك. وقال بعضهم : عقوبة ربك. 
وأصل النفخة الرمية، ولذلك سميت[(٢)](#foonote-٢) نفخة الدابة، أي رميتها، وهو ما ذكر من رمي الشرر كقوله : إنها ترمي بشرر كالقصر  \[ المرسلات : ٣٢ \]. 
\[ وقوله تعالى : يا ويلتنا إنا كنا ظالمين  \][(٣)](#foonote-٣).

١ من م، في الأصل: وقال بعضهم: طائفة من عذاب ربك..
٢ في الأصل و م: سمى..
٣ ساقطة من م..

### الآية 21:47

> ﻿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ [21:47]

الآية ٤٧ : وقوله تعالى : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة  في ظاهر الآية أن الموازين هي القسط، والقسط هو العدل لأنه قال : ونضع الموازين القسط  فكأنه قال : ونضع الموازين التي توضع في الدنيا، وتعرف بها حقوق الناس في الآخرة، العدل الذي به تعرف حدود الأشياء وأقدارها، فتكون الموازين العدل ما ذكر بقوله : فلا تظلم نفس شيئا  أي لا تنقص من حسناته، أو تزاد على جزاء سيئاته. ولكن يوفى كل جزاء عمله. 
ويحتمل أن يكون قوله : ونضع الموازين القسط  على الإضمار، أي نضع الموازين التي تكون في الدنيا يوم القيامة بالعدل ؛ لا نطفف، ولا ننقص، ولا نخسر، كما تفعلون في الدنيا. ولكن نعدل[(١)](#foonote-١)، ولا نطفف، ولا ننقص. ولكن نسوي، ونستوفي مستويا من غير زيادة ولا نقصان، لأن الزيادة والنقصان إنما تكون في الشاهد لوجوه : للجهالة أو للحاجة أو للجور، فيحمله كله على الزيادة والنقصان، والله سبحانه وتعالى يتعالى عن ذلك كله لأنه عالم بذاته، غني بذاته، عادل، فلا وجه للخسران منه والزيادة فيه. 
وقوله تعالى : وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها  أي أتينا بجزائها، أو  أتينا بها  أي بعينها، لا يفوته[(٢)](#foonote-٢) شيء، ولا يغيب عنه. وليس المراد من ذكر مثقال حبة ومثقال ذرة الذرة والحبة. ولكن ذكر على التمثيل، أن لا يفوت عنه شيء، ولا يغيب، ذلك المقدار من الخير والشر غير فائت عنه، ولا منسي، ولكن محفوظ محاسب. 
وقوله تعالى : وكفى بنا حاسبين  لا تشغله كثرة الحساب وازدحامه، ليس كمن يحاسب آخر في الشاهد ؛ إنه إذا كثر الحساب عليه، وازدحم، شغله ذلك عن حفظ الحساب، والله أعلم.

١ في الأصل و م: العدل..
٢ من م، في الأصل: يفوت..

### الآية 21:48

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ [21:48]

الآية ٤٨ : وقوله تعالى : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين  فهو ما يفرق بين الحق والباطل وبين الشبيه والواضح وبين ما يؤتي، ويتقى، وبين ما عليهم ولهم. والنور ما تتجلى به حقائق الأشياء، والضياء هو ما يظهر به حسن ما تجلى، واستنار. والروح[(١)](#foonote-١) هو ما به حياة كل شيء. والقرآن سماه روحا لأنه به حياة الدين. وسمى الماء حياة لأنه به حياة الأبدان. والمبارك هو ما ينال به \[ ويوصل إلى \] [(٢)](#foonote-٢) كل خير. والذكر هو ما يذكر ما لهم وعليهم. 
\[ وقوله تعالى \] [(٣)](#foonote-٣) : وذكرا  قيل : هو الموعظة. والموعظة قيل : هي التي تلين القلوب، وتوسع الصدور، وتفسح، ويخشع بها الفؤاد. 
وعلى هذا الوصف جميع كتب الله الذي وصف هذا القرآن بها، ثم بين أنها على الوصف الذي ذكر لمن ؟. فقال : للمتقين  وإن كانت هي في أنفسها على الوصف الذي ذكر فإنها إنما تتجلى بها الشبه ممن الحقائق والحق من الباطل لمن قبلها، وأقبل نحوها، ونظر إليها بعين التعظيم والإجلال. 
فأما من أعرض عنها فليست لهم على ما ذكر. لكن على ما أخبر بقوله : فزادتهم رجسا إلى رجسهم  \[ التوبة : ١٢٦ \].

١ في الأصل و م: روح..
٢ في الأصل و م: ويضل إليه من..
٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:49

> ﻿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ [21:49]

الآية ٤٩ : ثم بين من المتقون ؟ فقال : الذين يخشون ربهم بالغيب  \[ يحتمل قوله : يخشون ربهم  \][(١)](#foonote-١) أي يخشون العذاب الموعود  بالغيب  في الآخرة، فيحذرون ما به يحل ذلك. وأما الكفار فإنهم[(٢)](#foonote-٢) لم يخافوا العذاب الموعود، ولم يصدقوه. إنما يخافون العذاب المعاين المشاهد. فأما العذاب الموعود في الغيب فلا يخافونه[(٣)](#foonote-٣). 
ويحتمل أيضا قوله : يخشون ربهم بالغيب  أي يهابون ربهم، ويخافونه، وإن لم يروه لما رأوا من آثار سلطانه وملكه. 
وقوله تعالى : وهم من الساعة مشفقون  يحتمل هم من أهوال الساعة وأفزاعها خائفون، أو أن يكون قوله : وهم من محاسبة أعمالهم مشفقون خائفون، فحاسبوا أنفسهم في الدنيا إشفاقا على محاسبة أنفسهم في الآخرة.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: فإنه..
٣ في الأصل و م: يخافون..

### الآية 21:50

> ﻿وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ۚ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [21:50]

الآية ٥٠ : وقوله تعالى : وهذا ذكر مبارك أنزلناه  الذكر المبارك ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : أفأنتم له منكرون  ظاهره، وإن كان استفهاما فهو في الحقيقة إيجاب، كأنه قال : وهذا ذكر مبارك أنزلناه  وتعرفونه أنه كذلك، فأنتم في هذا، له منكرون ؛ يذكر سفههم، ويُخبر عن عنادهم.

### الآية 21:51

> ﻿۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ [21:51]

الآية ٥١ : وقوله تعالى : ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل  قال[(١)](#foonote-١) الحسن : رشده  دينه وهداه. وقال غيره : رشده  النبوة. ويشبه أن يكون قوله : ولقد آتينا إبراهيم رشده  حججه وبراهينه التي حاج بها قومه على غير تعليم من أحد. 
وفيه دلالة أن ليس كلا رشد وهدى بيانا[(٢)](#foonote-٢)، لأنه لو كان كله بيانا[(٣)](#foonote-٣) لم يكن لتخصيص إبراهيم بالرشد كثير معنى ؛ إذ هو في ذلك وغيره من الكفرة والفراعنة سواء. فدل قوله : ولقد آتينا إبراهيم رشده  أنه يكون من الله للمهتدين فضل صنع، ليس ذلك في الكافرين، وهو التوفيق والعصمة. 
وقوله تعالى : من قبل  قال بعضهم : من قبل الأوقات التي يعطي البشر الرشد، وهو حال الصغر، ويحتمل قوله : من قبل  أي من قبل محمد. وقال بعضهم : من قبل  موسى وهارون. ويحتمل  ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل  قبل إيمان أهل الأديان كلها، لأن جميع أهل الأديان يدعون أنهم على دين إبراهيم، فلا يحتمل أن يكون دينه ورشده الذي آتاه الله هو كل ذلك، بل إنما ذلك واحد[(٤)](#foonote-٤). فوجب النظر فيه والتأمل في ذلك ليظهر الدين الذي كان عليه إبراهيم. 
وقوله تعالى : وكنا به عالمين  يحتمل قوله وكنا به عالمين  أي كنا بجميع ما يكون من إبراهيم عالمين.

١ في الأصل و م: وقال..
٢ في الأصل و م: بيان..
٣ في الأصل و م: بيان..
٤ في الأصل و م: واحد..

### الآية 21:52

> ﻿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [21:52]

الآية ٥٢ : وقوله تعالى : إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي  اتخذتموها  أنتم لها عاكفون  كأنه قال : ما هذه التماثيل التي  اتخذتموها  أنتم لها عاكفون  أي إنما يعبد من يعبد لفعل يكون من المعبود إلى من يعبده. فأما من يعبد بما يفعل بالمعبود فلا يُحتمل. وهو ما قال إبراهيم : أتعبدون ما تنحتون   والله خلقكم وما تعملون  \[ الصافات : ٩٥ و٩٦ \] يسفههم، ويعيب عليهم عبادتهم[(١)](#foonote-١) ما ينحتون بأيديهم، ويتركون عبادة من خلقهم، وخلق أعمالهم.

١ في الأصل و م: لعبادتهم..

### الآية 21:53

> ﻿قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ [21:53]

الآية ٥٣ : وقوله تعالى : قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين  قد انقطع حجاجهم لما قال إبراهيم ما قال، وأظهر سفههم، ففزعوا إلى تقليد آبائهم /٣٤٠-ب/ فقالوا : وجدنا آباءنا لها عابدين .

### الآية 21:54

> ﻿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [21:54]

الآية ٥٤ :\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين  لم يُنكر عليهم فعل آبائهم وعبادتهم الأصنام، ولكن أقر لهم بصنيع آبائهم، ثم جمعهم وآباءهم، وأخبر  أنتم وآباؤكم في ضلال مبين  بعبادة الأصنام.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:55

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ [21:55]

الآية ٥٥ : وقوله تعالى : قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين  لما علموا أم مثل هذا القول لا يقول إلا من كان عنده حجة وبرهان  قالوا أجئتنا  بما تقول بحجة  أم أنت من اللاعبين  تلعب بنا، وتهزأ ؟

### الآية 21:56

> ﻿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [21:56]

الآية ٥٦ : وأخبرهم[(١)](#foonote-١) أنه جاءهم بالحق، وبين لهم ذلك الحق، فقال : بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن  لا الأصنام التي تعبدونها، أي ربكم رب السماوات والأرض الذي يعرف بالدلالات والبراهين وآثار الصنعة في غيره الذي أحدثتم أنتم، واتخذتموه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأنا على ذلكم من الشاهدين  يحتمل وأنا على جميع ما قال، وكان منه من الحجاج وإقامة الحجج على ألوهيته تعالى، وتسفيه أولئك في عبادة الأصنام من الشاهدين، أو من الشاهدين على خلقها. ويجوز أن يقال : الشاهد المبين، وأنا على ذلكم من المبينين، والله أعلم.

١ في الأصل: وأخبره، في م: وأخبر..

### الآية 21:57

> ﻿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [21:57]

الآية ٥٧ : وقوله تعالى : وتالله لأكيدن أصنامكم  الأصنام، لا يقصد إليها بالكيد، لكن تأويله، والله أعلم، لأكيدن لكم في أصنامكم. 
وقوله تعالى : بعد أن تولوا مدبرين  قال عامة أهل التأويل : إن إبراهيم إنما قال ذلك : لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين  عن الأصنام إلى عيدكم، لأنهم كانوا يخرجون إلى عيدهم من الغد، فقال : وتالله لأكيدن أصنامكم  أي لأكيدن لكم في أصنامكم  بعد أن تولوا مدبرين  عنها إلى عيدكم. 
وجائز أن يكون قوله : وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين  عني. وكانوا في ذلك الوقت بحضرة الأصنام. ألا ترى أنه قال لهم : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون  ؟ \[ و قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين . . . \][(١)](#foonote-١) فقال عند ذلك : وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين  عني. 
على التأويل \[ الأول \] [(٢)](#foonote-٢) يكون توليهم الأدبار عن الأصنام إلى عيدهم. وعلى التأويل الثاني يكون توليهم الأدبار عن إبراهيم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:58

> ﻿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ [21:58]

الآية ٥٨ : وقوله تعالى : فجعلهم جذاذا  و جذاذا  قال بعضهم : قطعا. وقال القتبي : جذاذا  فتاتا، وكل شيء، كسرته، جذذته، ومنه قيل للسويق : جذيذ، والجذ هو القطع، والمجذوذ المقطوع، وذلك قوله : عطاء غير مجذوذ  \[ هود : ١٠٨ \] أي غير مقطوع. 
وقوله تعالى : إلا كبيرا لهم  لم يكسره[(١)](#foonote-١)  لعلهم إليه يرجعون  يقول : إلى الصنم الأكبر الذي لم يكسره إبراهيم،  يرجعون  من عيدهم. وقال بعضهم : لعلهم إلى الحجة يرجعون. وقيل :\[ إلى الصنم، وهو \] [(٢)](#foonote-٢) أحج القولين، أي من الحجة. وقال بعضهم : لعلهم إليه يرجعون  أي يتذكرون. 
وجائز أن يكون قوله : لعلهم إليه يرجعون  أي يرجعون إلى ما يريد أن يكيد لهم في أصنامهم، لأنه إنما يريد أن يكيد لهم إذا رجعوا إلى الأصنام، فرأوها مجذوذة. والكيد هو الأخذ على الأمن. وكذلك المكر.

١ من م، في الأصل: يكسرهم..
٢ في الأصل و م: هو..

### الآية 21:59

> ﻿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ [21:59]

الآية ٥٩ : وقوله تعالى : قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين  لو تأملوا كانوا لهم الظلمة في الحقيقة لأنهم كانوا يعبدون تلك الأصنام رجاء منفعة تكون لهم حين[(١)](#foonote-١) قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] وقالوا[(٢)](#foonote-٢) : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] فإذا رأوهم لا يقدرون على دفع الكسر والقطع عن أنفسهم ودفع من فعل بهم ذلك كيف طمعوا منها نفعا أو دفع الضر عن أنفسهم، لأن من عجز عن \[ دفع الضر عن نفسه فهو \] [(٣)](#foonote-٣) عن دفعه عن غيره أعجز. 
فهم الظلمة في الحقيقة حين[(٤)](#foonote-٤) طمعوا النفع ودفع الضر ممن لا يملك ذلك لنفسه. لكن قالوا ذلك سفها[(٥)](#foonote-٥) منهم.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: و..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ تقدمت في الأصل و م على: ذلك..

### الآية 21:60

> ﻿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ [21:60]

الآية ٦٠ : وقوله تعالى : قالوا سمعنا فتى يذكرهم  بالكيد لهم  يقال له إبراهيم . 
وجائز أن يكون قوله : قالوا سمعنا فتى يذكرهم  بالعداوة، وهو حين قال : فإنهم عدو لي إلا رب العالمين  \[ الشعراء : ٧٧ \] أخبر أن أولئك الذين عبدوا الأصنام أعداء له ؛ فالمعبود الذي عبدوه يكون عدوا له أيضا. فاستدلوا بذلك القول منه أنه هو فعل بهم ما فعل، والله أعلم.

### الآية 21:61

> ﻿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ [21:61]

الآية ٦١ : وقوله تعالى : قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون  قال بعضهم : على رؤوس الناس. وقيل : بحيث يراه الناس، وهو واحد. 
وقوله تعالى : لعلهم يشهدون  اختلف فيه : قال بعضهم : يشهدون عقوبته بما فعل بأصنامهم، فيكون نكالا له وزجرا لغيره عن أن يفعل \[ بها مثل ما فعل \] [(١)](#foonote-١) هو. وذلك \[ ما \] [(٢)](#foonote-٢)  قالوا حرقوه  \[ الأنبياء : ٦٨ والعنكبوت : ٢٤ \]  لعلهم يشهدون  بفعله الذي فعل بالأصنام. ولم يريدوا أن يعاقبوه بلا بينة ولا حجة. 
وقال بعضهم : لعلهم يشهدون  أنه قال لآلهتهم ما قال، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:62

> ﻿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ [21:62]

الآيتان ٦٢ و٦٣ : وقوله تعالى : قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم   قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون  اختلف في هذا ؛ قال بعضهم : هذا القول من إبراهيم كذب في الظاهر في ما أراد أن يكيد لهم، وإن لم يكن في الحقيقة عنده كذبا، وكذلك ما قال : إني سقيم  \[ الصافات : ٨٩ \] وكان صحيحا، وقوله : هذا ربي  \[ الأنعام : ٧٦ و٧٧ و٧٨ \] مثل هذا قالوا : هذا في الظاهر \[ كذب، وإن لم يرد هو به في الحقيقة كذبا. 
وقال بعضهم : إنه إنما قال ذلك على أن يريهم من نفسه الموافقة لهم في الظاهر ليكونوا للحجج أسمع وللبراهين أقبل. فيكون تأويله، والله أعلم، لعل كبيرهم فعل بهم هذا، أو أن يقول : أكبرهم[(١)](#foonote-١) فعل هذا بهم. وكذلك قالوا في قوله : هذا ربي  \[ الأنعام : ٧٦ و٧٧ و٧٨ \]. 
قال بعضهم : ليس هذا، ولا فيه كذب في الظاهر \] [(٢)](#foonote-٢) ولكن قال ذلك على الشرط حين[(٣)](#foonote-٣)  قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون  علق فعله بشرط النطق. فإذا كانوا لا ينطقون لم يفعله. 
وقوله تعالى : إني سقيم  \[ الصافات : ٨٩ \] أي سأسقم، وكل حي يسقم يوما. وقوله تعالى : هذا ربي  \[ الأنعام : ٧٦ و٧٧ و٧٨ \] أي ليس هذا ربي. ومثل هذا قد قالوا، والله أعلم.

١ في م: أكبر..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: حيث..

### الآية 21:63

> ﻿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ [21:63]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٢:الآيتان ٦٢ و٦٣ : وقوله تعالى : قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم   قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون  اختلف في هذا ؛ قال بعضهم : هذا القول من إبراهيم كذب في الظاهر في ما أراد أن يكيد لهم، وإن لم يكن في الحقيقة عنده كذبا، وكذلك ما قال : إني سقيم  \[ الصافات : ٨٩ \] وكان صحيحا، وقوله : هذا ربي  \[ الأنعام : ٧٦ و٧٧ و٧٨ \] مثل هذا قالوا : هذا في الظاهر \[ كذب، وإن لم يرد هو به في الحقيقة كذبا. 
وقال بعضهم : إنه إنما قال ذلك على أن يريهم من نفسه الموافقة لهم في الظاهر ليكونوا للحجج أسمع وللبراهين أقبل. فيكون تأويله، والله أعلم، لعل كبيرهم فعل بهم هذا، أو أن يقول : أكبرهم[(١)](#foonote-١) فعل هذا بهم. وكذلك قالوا في قوله : هذا ربي  \[ الأنعام : ٧٦ و٧٧ و٧٨ \]. 
قال بعضهم : ليس هذا، ولا فيه كذب في الظاهر \] [(٢)](#foonote-٢) ولكن قال ذلك على الشرط حين[(٣)](#foonote-٣)  قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون  علق فعله بشرط النطق. فإذا كانوا لا ينطقون لم يفعله. 
وقوله تعالى : إني سقيم  \[ الصافات : ٨٩ \] أي سأسقم، وكل حي يسقم يوما. وقوله تعالى : هذا ربي  \[ الأنعام : ٧٦ و٧٧ و٧٨ \] أي ليس هذا ربي. ومثل هذا قد قالوا، والله أعلم. 
١ في م: أكبر..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: حيث..


---

### الآية 21:64

> ﻿فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ [21:64]

الآية ٦٤ : وقوله تعالى : فرجعوا إلى أنفسهم  أي رجعوا إلى أنفسهم باللائمة  فقالوا  في ما بينهم  إنكم أنتم الظالمون  هذا يحتمل وجوها :
\[ أحدها :\] [(١)](#foonote-١)  إنكم أنتم الظالمون  حين[(٢)](#foonote-٢) نسبتم الفعل بهذه الأصنام والكسر إلى إبراهيم، وقلتم إنه فعل ذلك بهم، وإنما فعل بهم هذا كبيرهم لما وقع عندهم أن كبيرهم هو الذي فعل بهم. 
والثاني : إنكم أنتم الظالمون  حين[(٣)](#foonote-٣) اتخذتم مع كبيرهم آخرين شركاء في العبادة حتى غضب عليهم، فكسرهم. 
والثالث[(٤)](#foonote-٤) : إنكم أنتم الظالمون  يعنون الأصنام المكسورة : يا هؤلاء إنكم أنتم الظالمون حين[(٥)](#foonote-٥) حملتم الكبير على كسركم، والله أعلم بما أرادوا بذلك. 
ولا يجوز لنا أن نزيد، أو ننقص في هذه الأنباء المذكورة في الكتاب، أو نقطع على جهة دون جهة، لأنها ذكرت ليحتج عليهم بما في كتبهم. فلو زيد، أو نقص، قطع على جهة دون \[ جهة \][(٦)](#foonote-٦)، وذهب[(٧)](#foonote-٧) الاحتجاج بها عليهم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ في الأصل و م: أو أن يكون قوله..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل و م: يذهب.

### الآية 21:65

> ﻿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ [21:65]

الآية ٦٥ : وقوله تعالى : ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون  قوله : ثم نكسوا على رؤوسهم  للتفكر والنظر في قول إبراهيم حين[(١)](#foonote-١)  قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون  \[ الأنبياء : ٦٣ \] إنما علق فعل الكبير بهم إن نطقوا، فقالوا : لقد علمت  /٣٤١-أ/ يا إبراهيم  ما هؤلاء ينطقون  فكيف قلت : بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم  ؟ فإذا كانوا لا ينطقون لم يفعل كبيرهم.

١ في الأصل و م: حيث..

### الآية 21:66

> ﻿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ [21:66]

الآية ٦٦ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : قال أفتعبدون من دون الله \[ ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم  فإن قيل : إن إبراهيم لم يحتج عليهم أن كيف تعبدون من دون الله \] [(٢)](#foonote-٢) ما لا ينطق ؟ ولكن  قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم  ؟ قيل : قد كان احتج عليهم \[ من ذلك النوع حين[(٣)](#foonote-٣)  قال هل يسمعونكم إن تدعون   أو ينفعونكم أو يضرون  ؟ \[ الشعراء : ٧٢ و٧٣ \]. 
وبعد فإنه قد احتج عليهم \] [(٤)](#foonote-٤) يعجزهم عن النطق حين[(٥)](#foonote-٥) قال : فسألوهم إن كانوا ينطقون  \[ الأنبياء : ٦٣ \]. ثم قال هاهنا  أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا  إن عبدتموهم  ولا يضركم  إن تركتم عبادته.

١ في الأصل و م: ثم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في م: حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل و م: حيث..

### الآية 21:67

> ﻿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [21:67]

الآية ٦٧ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : أف لكم ولما تعبدون من دون الله  : أف هو كلام كل مستخف بآخر ومستحقر له في فعله. يقول  أف لكم  فإبراهيم حين[(٢)](#foonote-٢) قال \[ ذلك لهم إنما قال \] [(٣)](#foonote-٣) استخفافا بهم وبما عبدوه  أفلا تعقلون  أن عبادة من لا ينفع، ولا يضر، لا يصلح، ولا يحل ؟ وفي أنباء إبراهيم خصال ليست تلك في غيرها من الأنباء :
إحداها : أنه لم يترك صنما كان يعبد دون الله إلا وقد نقص ذلك. 
والثانية : أنه حاج قومه أولا في فساد مذاهبهم و فساد ما اعتقدوه، ثم بعد ذلك أقام عليهم حججه وبراهينه، لأنه  قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الأفلين \[ الأنعام : ٧٦ \]
و قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون  \[ الأنبياء : ٦٣ \] و قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب  \[ البقرة : ٢٥٨ \]. 
فلما أراهم فساد مذهبهم، فعند ذلك ذكر حججه وبراهينه حين[(٤)](#foonote-٤) قال : إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا  \[ الأنعام : ٧٩ \] وقال : الذي خلقني فهو يهدين  \[ الشعراء : ٧٨ \]. 
وهكذا الواجب على كل متناظر أن يبدأ أو لا بإظهار فساد مذهب خصمه. فإذا أراه فساد مذهبه فحينئذ يذكر حجج مذهبه وبراهين ما يعتقد ليكون لها أسمع وعند إقامتها أقبل. 
والثالثة[(٥)](#foonote-٥) : أنه لم يُبتل نبي قط مثل فرعونه ولا قوم مثل قومه في السفه والبغض والهم بقتله في النار. 
وجائز أن تكون خصوصيته بالخلقة[(٦)](#foonote-٦) لهذه الخصال التي ذكرناها، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م: الثالث..
٦ في الأصل و م: بالخلة..

### الآية 21:68

> ﻿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [21:68]

الآية ٦٨ : وقوله تعالى : قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين  هذا ظاهر.

### الآية 21:69

> ﻿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ [21:69]

الآية ٦٩ : وقوله تعالى : قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم  جائز أن يكون قوله : يا نار كوني بردا وسلاما  أي جعلها في الخلقة بردا وسلاما على إبراهيم خاصة. وأما على غيره فهي على ما هي في طبعها من الإحراق والحر، فيكون ذلك من أعظم آيات رسالة إبراهيم ونبوته، أو أن يكون على الوحي والإلهام على ما قاله أهل التأويل : إنه أوحى لها : أن  كوني بردا وسلاما على إبراهيم . 
لكنه إن كان على هذا فجائز أن يجعل في سريتها ما تفهم أمره، ويمكن فيها ما تفطن ذلك، فلم تحرقه وقول أهل التأويل : إنها بردت حتى لم ينتفع بها أهل المشرق وأهل المغرب ثلاثة أيام، فذلك لا يعلم إلا بالسمع.

### الآية 21:70

> ﻿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ [21:70]

الآية ٧٠ : وقوله تعالى : وأرادوا به كيدا  الكيد هو الأخذ من حيث الأمن. فجائز أن يكونوا كادوه أن حبسوه في موضع، ثم جمعوا عليه الحطب من غير أن علم هو ذلك، ثم أوقدوا عليه النار، أو أن أخذوه مخافضة[(١)](#foonote-١)، فجعلوه في المِنْجنِيق، ثم رموه في النار على ما قاله أهل التأويل، أو أن يكونوا كادوه كيدا آخر سوى ذلك لم يذكر. فنحن لا نعلم ذلك. 
وقوله تعالى : فجعلناهم الأخسرين  لاشك أنهم في الآخرة من الأخسرين. وأما خسرانهم في الدنيا فلا نعلم ما ذلك الخسران، والله أعلم. 
وقال بعضهم في قوله : وأرادوا به كيدا  وذلك أنه لما جعل في النار أنجاه الله منها، وجعلها عليه بردا وسلاما، وأمره الله تعالى بالخروج إلى الأرض المقدسة، فخرج إليها، فطلبوه، وبعث ملكهم إلى أصحاب المناظر، فقال : لا يمر بكم إنسان يتكلم بالسريانية إلا حبستموه. قالوا[(٢)](#foonote-٢) : فحول الله لسانه، \[ فجعله ينطق \] [(٣)](#foonote-٣) بالعبرانية ؛ فمر بهم، فغير عليهم، فانطلق إبراهيم متوجها نحو أهله. فذلك قوله : وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين  أي الأسفلين، وأعلاهم إبراهيم، صلوات الله عليه.

١ في الأصل و م: مغافضة..
٢ في الأصل و م: قال..
٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:71

> ﻿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ [21:71]

الآية ٧١ : وقوله تعالى : ونجيناه ولوطا  دل هذا أن إبراهيم كان كالمشرف على الهلاك لأن لفظة النجاة لا تقال إلا في ما كان هنالك إشراف على الهلاك. وفيه أن لوطا كان معه، وإن كان إبراهيم هو الممتحن في ذلك، وهم كانوا يقصدون قصد إهلاك الرسل والأتباع جميعا. 
وقوله تعالى : إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين  قال الحسن : بركته لما ذكر في آية أخرى، وهو قوله : وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين  \[ المؤمنون : ٥٠ \] كثيرة المياه والنبت ونحوه. 
وقال بعضهم : بركته سعته على أهلها. وقال بعضهم : بركته لأنها كانت مكان الأنبياء والرسل، وصارت[(١)](#foonote-١) مباركة بإبراهيم ولوطا، لما بهم ظهر الإسلام هنالك، والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:72

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ [21:72]

الآية ٧٢ : وقوله تعالى : ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة  قال بعضهم : النافلة العطية. وقال بعضهم : النافلة الفضل. 
وأصل النافلة الغنيمة كقوله : يسألونك عن الأنفال  \[ الأنفال : ١ \] أي الغنائم. والولد وولد الولد فضل منه وعطية وغنية، لأنه سمى الولد هبة بقوله : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور  \[ الشورى : ٤٩ \] وسمى \[ الوالد مُوهَبا \] [(٢)](#foonote-٢) وخاصة إبراهيم \[ إذا \] [(٣)](#foonote-٣) لم يكن يطمع أن يولد له الولد، فكيف يطمع بولد[(٤)](#foonote-٤) الولد ؟ 
وقوله تعالى : وكلا جعلنا صالحين  يحتمل قوله : صالحين  رسلا، أو  صالحين  في كل أمر وكل شيء.

### الآية 21:73

> ﻿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [21:73]

الآية ٧٣ : وقوله تعالى : وجعلناهم أئمة  قادة في أمر الدين  يهدون بأمرنا  يحتمل قوله : يهدون  أي يدعون الناس بأمرنا كقوله : ولكل قوم هاد  \[ الرعد : ٧ \] أي داع. 
وجائز أن يكون قوله : يهدون بأمرنا  أي يهدون الناس إلى ما به أمر الله وإلى دينه. 
وقوله تعالى : وأوحينا إليهم فعل الخيرات  دل قوله : وأوحينا إليهم  أنهم كانوا رسلا. ثم يحتمل قوله : فعل الخيرات  \[ فعل العبادات \] [(٥)](#foonote-٥). 
وقوله تعالى : و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة  فيه أن الصلاة والزكاة كانتا في شرائع المتقدمين. 
وقوله تعالى : وكانوا لنا عابدين  موحدين، أو عابدين له في كل وقت.

### الآية 21:74

> ﻿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ [21:74]

الآية ٧٤ : وقوله تعالى : ولوطا آتيناه حكما وعلما  قال بعضهم : حكما ؛ يعني النبوة، وقال بعضهم : حكما  أي الفهم والعقل  وعلما . وجائز أن يكون قوله : حكما  أي الحكم بين الناس  وعلما  أي العلم الذي كان به يحكم بين الناس. 
ومن قال : حكما  هو النبوة قال : لأن الأنبياء إنما يحكمون بين الناس بالنبوة. فكنوا بالحكم عن النبوة. ومن قال بالفهم فهو لأنه إنما يحكم بين الناس بعد ما فهم من الخصوم، وإلا حاصل الحكم هو الحكم بين الناس  وعلما  أي العلم الذي به يحكم، أو  علما  في ما بينه وبين ربه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث  أضاف عمل الخبائث إلى القرية. ومعلوم أن القرية لا تعمل شيئا، لكن معناه : ونجيناه من القرية التي  كان أهلها يعملون الخبائث. وكذلك ذكر في حرف حفصة. وقوله : الخبائث  كل أنواع الخبث من الكفر والتكذيب بالآيات واللُّوَاطَة وغيرها. 
وقوله تعالى : إنهم كانوا قوم سوء فاسقين  أي كانوا قوم سوء في أفعالهم وأعمالهم التي كانوا يعملونها  فاسقين  أي خارجين عن أمر الله تاركين له. والفسق هو الخروج عن الأمر.

### الآية 21:75

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:75]

الآية ٧٥ :\[ وقوله تعالى : وأدخلناه في رحمتنا  \][(١)](#foonote-١) لأنه برحمته يدخل فيها، ويدرك[(٢)](#foonote-٢). قال بعضهم[(٣)](#foonote-٣) : في رحمتنا  أي نعمتنا، ونعمته النبوة كقوله \[ عن عيسى \] [(٤)](#foonote-٤).  إن هو إلا عبد أنعمنا عليه  \[ الزخرف : ٥٩ \]/٣٤١-ب/ بالنبوة. 
وجائز أن يكون قوله : في رحمتنا  أي أعطيناه كل أنواع الخير برحمتنا ؛ إذ كل من أصاب خيرا في الدنيا والآخرة إنما يدركه برحمته. 
وقوله تعالى : إنه من الصالحين  من النبيين، أو  إنه من الصالحين  لأنه[(٥)](#foonote-٥) كان يعمل بكل أنواع الصلاح.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ من م، في الأصل: ويترك.
٣ في الأصل و م: غيره..
٤ في الأصل و م: لعيسى..
٥ في الأصل و م: أي..

### الآية 21:76

> ﻿وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [21:76]

الآية ٧٦ : وقوله تعالى : ونوحا إذا نادى من قبل  قال بعضهم : من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب لأنه ذكر هؤلاء على إثره. ثم اختلف في ندائه. قال بعضهم : نداؤه، هو قوله : فدعا ربه أني مغلوب فانتصر  \[ القمر : ١٠ \] وقال بعضهم : نداؤه هو قوله : قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا   فلم يزدهم دعائي إلا فرارا  \[ نوح : ٥ و٦ \] أو يكون ذلك قوله : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا  \[ نوح : ٢٦ \] وقوله : رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا  الآية \[ نوح : ٢٨ \] وأمثاله. 
وقوله تعالى : فاستجبنا له فنجيناه وأهله  أهله أتباعه من أهله وغيرهم. 
وقوله تعالى : من الكرب العظيم  قال عامة أهل التأويل : من الكرب العظيم  هو الغرق والهول الشديد الذي كان به. 
وجائز أن يكون الكرب العظيم هو \[ ما قاسى \] [(١)](#foonote-١) من قومه، ولقي منهم بدعائه إياهم إلى دين الله في تسع مئة وخمسين عاما وما كانوا يسخرون به، ويؤذونه من أنواع الأذى كقوله : إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون  \[ هود : ٣٨ \] ونحو ذلك من الأذى الذي قاساه منهم، فأنجاه من ذلك الكرب، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: القاسي..

### الآية 21:77

> ﻿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [21:77]

الآية ٧٧ : وقوله تعالى : ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا  وفي حرف أبي بن كعب : ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا  والنصر هو اسم لأمرين : اسم للمنع واسم للظفر. فمن قرأ : ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا  أي معناه من أن يقتله قومه، ويهلكوه ؛ والنصر المنع كقوله : فلا ناصر لهم  \[ محمد : ١٣ \] أي لا مانع لهم. ومن قرأ : على القوم  الذين كذبوا بآياتنا  أي[(١)](#foonote-١) أظفرناه على قومه كقوله : وما النصر إلا من عند الله  \[ آل عمران : ١٢٦ \] وقد كان له الأمران جميعا : المنع والظفر. 
وقوله تعالى : إنهم كانوا قوم سوء  ما ذكرنا من أفعالهم وأعمالهم. 
وقوله تعالى : فأغرقناهم أجمعين  حتى لم ينج منهم أحد. قال أبو عوسجة : الكرب واحد، وجمعه كروب، وهي[(٢)](#foonote-٢) الهموم والشدائد، والكربة واحدة، والكروب جميع، وهو مثل \[ جمع \] [(٣)](#foonote-٣) الكرب ؛ قال : والأكراب يكون للدلاء، وهي جماعة الكرب، وهو حبل يُشَدُّ في عراقي الدلو، وعراقي الدلو خشبات الدلو، الواحدة عَرْقُوَةُ، قال : والكراب الحراث.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٤٣..
٢ في الأصل و م: وهو..
٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:78

> ﻿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [21:78]

الآيتان ٧٨ و٧٩ : وقوله تعالى : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين   ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما  الآية. قال بعض الناس : دل تخصيص سليمان بالتفهيم على أنه لم يفهم داوود ذلك. ويدل على ذلك وجوه :
أحدها : إشراكه عز وجل إياهما جميعا في الحكم والعلم وغيره حين[(١)](#foonote-١) قال : إذ يحكمان في الحرث  وقال : وكلا آتينا حكما وعلما  \[ الأنبياء : ٧٩ \] ذكر ما كانا مشتركين فيه، وخص سليمان بالتفهيم. فدل التخصيص بالشيء على أحدهما، والإشراك في الآخر على أنه كان مخصوصا به دون الآخر. 
والثاني : أن هذه الأنباء إنما ذُكرت لنا لنستفيد بها علما لم يكن. فلو لم يكن سليمان مخصوصا بالفهم دون داود لكان يفيدنا سوى الحكم والعلم، وكنا نعلم أنهما قد أوتيا حكما وعلما، وكانا يحكمان بالعلم. فإذا كان كذلك فدل التخصيص بالتفهيم لأحدهما على أن الآخر لم يكن مُفَهَّمًا ذلك، والله أعلم. 
والثالث : فيه دلالة أن المجتهد إذا حكم، وأصاب الحكم، أنه إنما أصاب بتفهيم الله إياه وبتوفيقه حين[(٢)](#foonote-٢) أخبر أنه قد آتاهما جميعا العلم، ثم خص سليمان بالتفهيم، والتفهيم هو فعل الله حين[(٣)](#foonote-٣) أضاف ذلك إلى نفسه. 
ثم إن كان ما ذكرنا كان في ذلك دلالة لأصحابنا في من قتل مسلما في دار الحرب، أسلم هنالك، أن عليه الكفارة، وليست عليه الدية حين[(٤)](#foonote-٤) قال : ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة  \[ النساء : ٩٢ \] ذكر في الأولين الدية والكفارة جميعا، ثم خص الثالثة بذكر الكفارة دون الدية، فدل التخصيص له بأحدهما على أن ليس عليه الآخر، لأنه لو لم يكن كذلك لكان يذكر في الأول الدية والكفارة، ولا يذكر في الآخرين، أو لا يذكر ذلك كله في الكل. فإذا لم يفعل هكذا، ولكنه ذكر كل الواجب في الاثنين على الإبلاغ، وترك في الواحد أحدهما، وذكر الآخر. فدل تخصيص الثالث بأحد الحكمين على أن ليس عليه الآخر. 
ثم استدلوا بهذه الآية على جواز العمل والقضاء باجتهاد الرأي. فمنهم من استدل بإصابة المجتهد في ما يجتهد، وإن يصب هو الحكم الذي هو حكم عند الله فيه حقيقة، وهو قول[(٥)](#foonote-٥) من يقول : كل مجتهد مصيب في ما عليه من الاجتهاد في تلك الحادثة، وهو قول أبي يوسف ومحمد، رحمهما الله. 
ومنهم من يستدل به بخطأ أحد المجتهدين وعذره في خطئه، فيذهب إلى أن مما كلف من الحكم في ذلك واحد لا \[ حكمان مختلفان \] [(٦)](#foonote-٦) فإذا كان المقصود مما كلف من الحكم فيه واحدا فلا يجوز أن يحكم اثنان في شيء واحد بحكمين مختلفين، والمقصود فيه واحد، فيكونان جميعا \[ مصيبين حين \] [(٧)](#foonote-٧) خص أحدهما بالتفهيم بقوله : ففهمناها سليمان  فلو كانا جميعا مصيبين كانا جميعا مفهمين. 
فإذا أخبر أنه فهم سليمان، ولم يفهم الآخر، دل أن المصيب، هو المفهم منهما، وهو قول أبي حنيفة وبشر وغيرهما. 
ومن استدل بإصابة، يستدل بقوله : وكلا آتينا حكما وعلما  فدل ذلك على أنه لم يكن عليهما غير ما فعلا، وحكما فيه، وإن لم يصيبا الحكم الذي هو حكم حقيقة عند الله. 
ثم ذكر في الآية أنهما يحكمان الحرث، ولم يذكر أنهما حكما بالضمان أو البراءة عن الضمان أو كيف كان حكمهما ؟ فدل ترك بيان ما حكما فيه على أن ليس علينا ذلك الحكم ؛ إذ بين لنا ما علينا العمل فيه. فدل بيان أحدهما وترك بيان الآخر على أن ليس علينا الذي ترك ذكره وبيانه. 
إلا أن أهل التأويل حملوا حكمهما على الضمان والبراءة. وعلى ذلك روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( روي أن ناقة لرجل هاربة، دخلت حائط رجل، فأفسدت ما فيه، فكلم رسول الله فيها، فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ المواشي بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل ) \[ أحمد ٥/٤٣٦ \]. 
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ما أصابت الماشية بالليل فعلى أهلها، وما أصابت بالنهار فليس على أهلها منه شيء ) \[ السيوطي في الدر المنثور ٥/٦٤٧ \] لكن الخبر إنما جاء في المدينة. وفي المدينة إنما ترعى الماشية في السكك، إذ ليس لها مراع. 
ونحن نقول : إن من أرسل ماشيته في مكان لا مرعى لها إلا كرم إنسان حائط، فأفسدته[(٨)](#foonote-٨)، فإنا نوجب الضمان ضمان ما أفسدت. وهو كمن يرسل \[ الماء \] [(٩)](#foonote-٩) في ملكه في مكان، لا يقر فيه، فتعدى إلى ملك جاره فأفسده. فعليه ضمان ما أفسده منه. 
ومن الناس من يجعل الخبر منسوخا بما جاء ( جرح العجماء جبار ) \[ بنحوه مسلم ١٧١٠ \] لكن الوجه فيه ما ذكرنا. وإنما يكون جرحها جبارا إذا تعدت من غير إرسال صاحبها. فأما إذا كان بصنع صاحبها فعليه /٣٤٢-أ/ الضمان، والله أعلم. 
وقال القتبي : نفشت  أي رعت ليلا. يقال : نفشت الغنم بالليل، وهي إبل نفش وأنفاش ونفاش، واحدها : نافش، وسرحت، وسربت بالنهار. 
وقال أبو عوسجة : إذ نفشت فيه غنم القوم  يقال : أنفشنا الغنم إذا أثرناها في الليل، فرعت، وهو النفش، ونفشت[(١٠)](#foonote-١٠) أي انتشرت بغير علم أهلها ؛ نفشت تنفش نفشا، فهي نافشة. 
قال أبو عبيدة : النفش بالليل أن تدخل في زرع، فتأكله، أو رعت، فتأكل. 
وقوله تعالى : وسخرنا مع داود الجبال يسبحن  ذكر التسبيح هنا في الجبال، ولم يذكر في الطير. ولكن ذكر في آية أخرى حين[(١١)](#foonote-١١) قال : والطير محشورة كل له أواب  \[ ص : ١٩ \] أي[(١٢)](#foonote-١٢) تسبح له. 
ثم يحتمل أن يكون تسبيح الجبال هاهنا \[ وتسبيح الطير \] [(١٣)](#foonote-١٣) تسبيح خلقة. لكنه لو كان تسبيح خلقة لكان تسبيحها مع داود وغيره سواء. وقد ذكر يسبحن مع داود ليعلم أن الله جعل لهذه الأشياء تسبيحا، يسبحن الله، ويذكرونه. 
وكذلك ما روي في الأخبار أن الطعام سبح في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أنه أخذ حجرا، فسبح في يده، وأنه أخذ كذا، فسلم عليه، وأمثال هذا كثير، وذلك كله أية لرسل الله على رسالتهم. 
وقوله تعالى : وكنا فاعلين  أي كنا فاعلين ما نريد : إن أردنا أن يسبحن سبحن، وإن أردنا ألا يسبحن لا يسبحن، أي كنا فاعلين جميع ما نريد لسنا[(١٤)](#foonote-١٤) كالخلائق، لأنهم يريدون أشياء لا تلائمهم.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م: القول..
٦ في الأصل و م: حكمين مختلفين..
٧ في الأصل و م: مصيبان حيث..
٨ في الأصل و م: فأفسده..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ من م، في الأصل: ونفشنا..
١١ في الأصل و م: حيث..
١٢ في الأصل و م: أو..
١٣ في الأصل و م: والطير..
١٤ في الأصل و م: ليس..

### الآية 21:79

> ﻿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ [21:79]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٨:الآيتان ٧٨ و٧٩ : وقوله تعالى : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين   ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما  الآية. قال بعض الناس : دل تخصيص سليمان بالتفهيم على أنه لم يفهم داوود ذلك. ويدل على ذلك وجوه :
أحدها : إشراكه عز وجل إياهما جميعا في الحكم والعلم وغيره حين[(١)](#foonote-١) قال : إذ يحكمان في الحرث  وقال : وكلا آتينا حكما وعلما  \[ الأنبياء : ٧٩ \] ذكر ما كانا مشتركين فيه، وخص سليمان بالتفهيم. فدل التخصيص بالشيء على أحدهما، والإشراك في الآخر على أنه كان مخصوصا به دون الآخر. 
والثاني : أن هذه الأنباء إنما ذُكرت لنا لنستفيد بها علما لم يكن. فلو لم يكن سليمان مخصوصا بالفهم دون داود لكان يفيدنا سوى الحكم والعلم، وكنا نعلم أنهما قد أوتيا حكما وعلما، وكانا يحكمان بالعلم. فإذا كان كذلك فدل التخصيص بالتفهيم لأحدهما على أن الآخر لم يكن مُفَهَّمًا ذلك، والله أعلم. 
والثالث : فيه دلالة أن المجتهد إذا حكم، وأصاب الحكم، أنه إنما أصاب بتفهيم الله إياه وبتوفيقه حين[(٢)](#foonote-٢) أخبر أنه قد آتاهما جميعا العلم، ثم خص سليمان بالتفهيم، والتفهيم هو فعل الله حين[(٣)](#foonote-٣) أضاف ذلك إلى نفسه. 
ثم إن كان ما ذكرنا كان في ذلك دلالة لأصحابنا في من قتل مسلما في دار الحرب، أسلم هنالك، أن عليه الكفارة، وليست عليه الدية حين[(٤)](#foonote-٤) قال : ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة  \[ النساء : ٩٢ \] ذكر في الأولين الدية والكفارة جميعا، ثم خص الثالثة بذكر الكفارة دون الدية، فدل التخصيص له بأحدهما على أن ليس عليه الآخر، لأنه لو لم يكن كذلك لكان يذكر في الأول الدية والكفارة، ولا يذكر في الآخرين، أو لا يذكر ذلك كله في الكل. فإذا لم يفعل هكذا، ولكنه ذكر كل الواجب في الاثنين على الإبلاغ، وترك في الواحد أحدهما، وذكر الآخر. فدل تخصيص الثالث بأحد الحكمين على أن ليس عليه الآخر. 
ثم استدلوا بهذه الآية على جواز العمل والقضاء باجتهاد الرأي. فمنهم من استدل بإصابة المجتهد في ما يجتهد، وإن يصب هو الحكم الذي هو حكم عند الله فيه حقيقة، وهو قول[(٥)](#foonote-٥) من يقول : كل مجتهد مصيب في ما عليه من الاجتهاد في تلك الحادثة، وهو قول أبي يوسف ومحمد، رحمهما الله. 
ومنهم من يستدل به بخطأ أحد المجتهدين وعذره في خطئه، فيذهب إلى أن مما كلف من الحكم في ذلك واحد لا \[ حكمان مختلفان \] [(٦)](#foonote-٦) فإذا كان المقصود مما كلف من الحكم فيه واحدا فلا يجوز أن يحكم اثنان في شيء واحد بحكمين مختلفين، والمقصود فيه واحد، فيكونان جميعا \[ مصيبين حين \] [(٧)](#foonote-٧) خص أحدهما بالتفهيم بقوله : ففهمناها سليمان  فلو كانا جميعا مصيبين كانا جميعا مفهمين. 
فإذا أخبر أنه فهم سليمان، ولم يفهم الآخر، دل أن المصيب، هو المفهم منهما، وهو قول أبي حنيفة وبشر وغيرهما. 
ومن استدل بإصابة، يستدل بقوله : وكلا آتينا حكما وعلما  فدل ذلك على أنه لم يكن عليهما غير ما فعلا، وحكما فيه، وإن لم يصيبا الحكم الذي هو حكم حقيقة عند الله. 
ثم ذكر في الآية أنهما يحكمان الحرث، ولم يذكر أنهما حكما بالضمان أو البراءة عن الضمان أو كيف كان حكمهما ؟ فدل ترك بيان ما حكما فيه على أن ليس علينا ذلك الحكم ؛ إذ بين لنا ما علينا العمل فيه. فدل بيان أحدهما وترك بيان الآخر على أن ليس علينا الذي ترك ذكره وبيانه. 
إلا أن أهل التأويل حملوا حكمهما على الضمان والبراءة. وعلى ذلك روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( روي أن ناقة لرجل هاربة، دخلت حائط رجل، فأفسدت ما فيه، فكلم رسول الله فيها، فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ المواشي بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل ) \[ أحمد ٥/٤٣٦ \]. 
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ما أصابت الماشية بالليل فعلى أهلها، وما أصابت بالنهار فليس على أهلها منه شيء ) \[ السيوطي في الدر المنثور ٥/٦٤٧ \] لكن الخبر إنما جاء في المدينة. وفي المدينة إنما ترعى الماشية في السكك، إذ ليس لها مراع. 
ونحن نقول : إن من أرسل ماشيته في مكان لا مرعى لها إلا كرم إنسان حائط، فأفسدته[(٨)](#foonote-٨)، فإنا نوجب الضمان ضمان ما أفسدت. وهو كمن يرسل \[ الماء \] [(٩)](#foonote-٩) في ملكه في مكان، لا يقر فيه، فتعدى إلى ملك جاره فأفسده. فعليه ضمان ما أفسده منه. 
ومن الناس من يجعل الخبر منسوخا بما جاء ( جرح العجماء جبار ) \[ بنحوه مسلم ١٧١٠ \] لكن الوجه فيه ما ذكرنا. وإنما يكون جرحها جبارا إذا تعدت من غير إرسال صاحبها. فأما إذا كان بصنع صاحبها فعليه /٣٤٢-أ/ الضمان، والله أعلم. 
وقال القتبي : نفشت  أي رعت ليلا. يقال : نفشت الغنم بالليل، وهي إبل نفش وأنفاش ونفاش، واحدها : نافش، وسرحت، وسربت بالنهار. 
وقال أبو عوسجة : إذ نفشت فيه غنم القوم  يقال : أنفشنا الغنم إذا أثرناها في الليل، فرعت، وهو النفش، ونفشت[(١٠)](#foonote-١٠) أي انتشرت بغير علم أهلها ؛ نفشت تنفش نفشا، فهي نافشة. 
قال أبو عبيدة : النفش بالليل أن تدخل في زرع، فتأكله، أو رعت، فتأكل. 
وقوله تعالى : وسخرنا مع داود الجبال يسبحن  ذكر التسبيح هنا في الجبال، ولم يذكر في الطير. ولكن ذكر في آية أخرى حين[(١١)](#foonote-١١) قال : والطير محشورة كل له أواب  \[ ص : ١٩ \] أي[(١٢)](#foonote-١٢) تسبح له. 
ثم يحتمل أن يكون تسبيح الجبال هاهنا \[ وتسبيح الطير \] [(١٣)](#foonote-١٣) تسبيح خلقة. لكنه لو كان تسبيح خلقة لكان تسبيحها مع داود وغيره سواء. وقد ذكر يسبحن مع داود ليعلم أن الله جعل لهذه الأشياء تسبيحا، يسبحن الله، ويذكرونه. 
وكذلك ما روي في الأخبار أن الطعام سبح في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أنه أخذ حجرا، فسبح في يده، وأنه أخذ كذا، فسلم عليه، وأمثال هذا كثير، وذلك كله أية لرسل الله على رسالتهم. 
وقوله تعالى : وكنا فاعلين  أي كنا فاعلين ما نريد : إن أردنا أن يسبحن سبحن، وإن أردنا ألا يسبحن لا يسبحن، أي كنا فاعلين جميع ما نريد لسنا[(١٤)](#foonote-١٤) كالخلائق، لأنهم يريدون أشياء لا تلائمهم. 
١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م: القول..
٦ في الأصل و م: حكمين مختلفين..
٧ في الأصل و م: مصيبان حيث..
٨ في الأصل و م: فأفسده..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ من م، في الأصل: ونفشنا..
١١ في الأصل و م: حيث..
١٢ في الأصل و م: أو..
١٣ في الأصل و م: والطير..
١٤ في الأصل و م: ليس..


---

### الآية 21:80

> ﻿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ [21:80]

الآية ٨٠ : وقوله تعالى : وعلمناه صنعة لبوس لكم  كقوله[(١)](#foonote-١) في آية أخرى : ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير ألنا له الحديد   أن اعمل سابغات وقدر في السرد  الآية \[ سبأ : ١٠ و١١ \]. 
ثم يحتمل قوله : وألنا له  أي علمناه السبب الذي به لين الحديد، فيصنع به ما شاء كما علم غيره من الخلق السبب الذي به يلين الحديد. 
ويحتمل أن جعل الحديد لينا بلا سبب تسخيرا له كما سخر له غيره من الأشياء الشديدة الصلبة كما أعطى ولده عين القطر حين[(٢)](#foonote-٢) قال : وأسلنا له عين القطر  \[ سبأ : ١٢ \] وذلك لم يكن لأحد سواه وكذلك الحديد. ألا ن لوالده حتى يعمل به ما شاء ما لم يكن ذلك لأحد[(٣)](#foonote-٣) سواه. 
وقوله تعالى : وعلمناه صنعة لبوس لكم  قيل : دروع الحديد  لتحصنكم من بأسكم  أي تقيكم من بأسكم أي من عدوكم ومن أمر حربكم. 
وفيه قراءات[(٤)](#foonote-٤) : لتحصنكم  بالتاء، وليحصنكم بالياء، ولنحصنكم بالنون. قال الكسائي : من قرأ بالتاء  لتحصنكم  أي الصنعة تحصنكم  من بأسكم  ومن قرأ بالياء ليحصنكم أي اللبوس يحصنكم  من بأسكم  ومن قرأ بالنون لنحصنكم فإنه يقول الله : نحصنكم نحن  من بأسكم . 
وقوله تعالى : فهل أنتم شاكرون  ما أعطاكم من النعمة التي ذكر من تسخير الجبال له والطير والحديد والرياح وغيرها[(٥)](#foonote-٥)  فهل أنتم شاكرون  ذلك، أي اشكروا له في نعمه، لأن الاستفهام من الله على الإيجاب والإلزام.

١ في الأصل و م: وقال..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: في حديد..
٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٤٤..
٥ في الأصل و م: وغيره..

### الآية 21:81

> ﻿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ [21:81]

الآية ٨١ : وقوله تعالى : ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره  ذكر هاهنا عاصفة، وقال في آية أخرى : فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب  أي لينة. فهو يحتمل وجوها :
قال بعضهم : كأنها تشتد إذا أراد سليمان، وتلين إذا أراد. وقال بعضهم : كانت تشتد وقت حمل السرير، وتلين وقت سيره. ويحتمل أن تكون  عاصفة  شديدة في الخلقة، لكنها تلين له، وترخو ؛ فكأنه يقول : سخرنا لسليمان الريح العاصفة الشديدة حتى كانت تلين له. 
وقوله تعالى : تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها  لا يقصد غيرها[(١)](#foonote-١)  وكنا بكل شيء عالمين .

١ أدرج قبلها في الأصل و م: وقوله تعالى..

### الآية 21:82

> ﻿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ [21:82]

الآية ٨٢ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك  ذكر نعمه التي كانت \[ عليها حين \] [(٢)](#foonote-٢) أخبر أنه سخر لهما أشد الأشياء وأصلبها من نحو الجبال والرياح والبحار والحديد والشياطين أيضا، وهم أعداء النبي آدم، سخر له الأعداء الشياطين والرياح. 
وقوله تعالى : وكنا لهم حافظين  يحتمل وجوها :
أحدها : وكنا لهم حافظين  حتى لا يضلوا الناس. 
\[ والثاني \][(٣)](#foonote-٣) : وكنا لهم حافظين  على سليمان لئلا يتفرقوا عنه، لأن سليمان كان لا يملك إمساكهم واستعمالهم، لكن الله سخرهم له حتى عملوا له، وذلوا له، وخضعوا. 
والثالث : وكنا لهم حافظين  عن الخلاف له، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: عليهم حيث..
٣ في الأصل و م: وقال بعضهم..

### الآية 21:83

> ﻿۞ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [21:83]

الآية ٨٣ : وقوله تعالى : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر  كقوله[(١)](#foonote-١) في آية أخرى : واذكر عبدنا أيوب إذا نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب  \[ ص : ٤١ \] ذكر في سليمان أنه سلطه على الشيطان، وجعلهم مسخرين له، يستعملهم في كل أمر وعمل شاء. وذكر في أيوب على إثر قصة سليمان أنه سلط الشياطين عليه، وصار هو كالمسخر لهم حين[(٢)](#foonote-٢) قال : إني مسني الشيطان بنصب وعذاب  حتى \[ يعلم \] [(٣)](#foonote-٣) أن تسخير الشياطين لسليمان، كان له إفضال وإنعام، لم يكن سبق منه ما يستوجب به ذلك، ويستحقه، ولا كان من أيوب إليه من العصيان ما يستحق ذلك. وما أصابه من البلاء منه عدل. وكان ما يعطي من السلامة والصحة رحمة ونعمة. وله أن يعطي من شاء ما شاء، ويحرم من شاء ما شاء. 
ألا ترى أنه قال في آخره لما رد عليه ما أخذ منه، وكشف عنه البلاء  رحمة  ؟ \[ الأنبياء : ٨٤ \] ولو كان ذلك حقا على الله لم يكن لذكر الرحمة معنى. 
فهذا يرد على المعتزلة مذهبهم أن على الله الأصلح لهم في دينهم لأن ما أصاب أيوب من البلايا أضاف ذلك إلى الشياطين حين[(٤)](#foonote-٤) قال : أني مسني الشيطان بنصب وعذاب  \[ ص : ٤١ \] ولو كان ذلك أصلح في دينه لكان لا يضيف فعل الأصلح له في الدين إلى الشياطين. فدل أنه ليس على ما يذهبون إليه. 
ثم قوله تعالى : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر  يشبه أن يكون فيه إضمار دعاء ؛ كأنه قال : إني مسني الضر  فارحمني، وعافني  وأنت أرحم الراحمين  ألا ترى أنه قال : فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر  ؟ \[ الأنبياء : ٨٤ \] دل أنه على الدعاء خرج \[ كقوله : إني مسني الشيطان  \[ ص : ٤١ \] \] [(٥)](#foonote-٥) وصرت بحال يرحمني من رآني من الخلق  وأنت أرحم الراحمين  والله أعلم.

١ في الأصل و م: وقال..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م: والثاني في قوله: إني مسني الضر..

### الآية 21:84

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ [21:84]

الآية ٨٤ : وقوله تعالى : فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر  هو ظاهر أنه كشف عنه ما أصابه من البلاء في بدنه وأهله حتى عاد إلى الحال التي كان قبل ذلك. وقال بعضهم : أوتي أهله في الدنيا ومثل أجورهم في الآخرة. وقال بعضهم : وآتيناه أهله  فأحياهم الله  ومثلهم معهم  وكانت امرأة أيوب ولدت قبل البلاء أولادا بنين وبنات، فأحياهم الله. وقال بعضهم : وآتيناه أهله  أي ما يتأهل به من الأهل والأنصار على ما كان له من قبل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : رحمة من عندنا وذكرى للعابدين  يحتمل \[ وجهين :
أحدهما \][(١)](#foonote-١) : أن من ابتلي ببلاء، فصبر على كما صبر أيوب على بلائه[(٢)](#foonote-٢)، ففرجه الله عن ذلك \[ البلاء \] [(٣)](#foonote-٣) يفرجه عنه كما فرج لأيوب. 
والثاني : يُعلِمُ أن ما أصابه ليس لأمر سبق منه، ولكنه ابتداء محنة من الله، امتحنه بها، وله أن يمتحن من شاء بما شاء من المحن.

١ في الأصل و م: وجوها أحدها..
٢ في الأصل و م: بلاء..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 21:85

> ﻿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ [21:85]

الآية ٨٥ : وقوله تعالى : وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين  \[ يشبه أن يكون \][(١)](#foonote-١) \[ ذو الكفل اسما \] [(٢)](#foonote-٢) من أسمائه. 
وجائز أنه سمى ذا الكفل لأمر كان منه، ذكر أنه كان رجلا صالحا، فكفل لنبي بأمر قومه، فوفى ما تكفل به، فسمي لذلك ذا الكفل. ثم اختلف فيه. 
قال بعضهم : هو رجل صالح على ما ذكرنا. وقال بعضهم : كان نبيا ولسنا[(٣)](#foonote-٣) نعلم ذلك سوى أنه ذكر أنه  من الصابرين  /٣٤٢-ب/ سماهم صابرين على الإطلاق. وذلك، والله أعلم، لأنهم جمعوا جميع أنواع الصبر وجميع أنواع الصلاح، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: ذا الكفل اسم..
٣ الواو ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:86

> ﻿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ [21:86]

الآية ٨٦ : وقوله تعالى : وأدخلناهم في رحمتنا  قال الحسن : وأدخلناهم في رحمتنا  وهي الجنة. وجائز أن يكون جميع ما قالوا من الصبر والصلاح، كان ذلك كله رحمة الله وفضله. وهكذا أن من نال شيئا من الخيرات والطاعات فإنما ينال ذلك كله برحمته، والله أعلم.

### الآية 21:87

> ﻿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [21:87]

الآية ٨٧ : وقوله تعالى : وذا النون إذ ذهب مغاضبا  قال بعضهم : وذا النون  هو اسم من أسمائه، سمي به. وقال بعضهم : سماه ذا النون لكونه في بطن النون، وهو الحرث، أي صاحب النون، سمي باسمين مختلفين : أحدهما : اسم موضوع، والآخر : مشتق من فعله ومما كان به، وهو كما[(١)](#foonote-١) سمى عيسى مرة، وسماه مسيحا أخرى : أحدهما : اسم موضوع، والآخر : مشتق من فعله، وهو مما كان يمسح به المرضى والموتى، فيبرؤون. وكذلك  وذا الكفل  \[ الأنبياء : ٨٥ \] يخرج على هذين الاسمين : أحدهما : موضوع له، والآخر مشتق من فعله على ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إذ ذهب مغاضبا  اختلف فيه : قال بعضهم : مغاضبا لربه أي حزينا له، لأنه كان أراد أن يهلك الله قومه لما أيس من إيمان قومه، وقد كثر عنادهم ومكابرتهم، فخرج حزينا لذلك. 
وقال بعضهم : مغاضبا للملك ؛ وذلك أن قومه قد \[ أسرهم عدوهم، وقد كان الله أوحى إليهم، فقال : إذا \] [(٢)](#foonote-٢) أسركم عدوكم، أو أصابتكم مصيبة، فادعوني. فإذا دعوتموني استجبت لكم. فلما أسروا نسوا أن يدعوه زمانا. حتى إذا ذهبت أيام عقوبتهم، ونزلت أيام عافيتهم، أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن ابعثوا رجلا قويا أمينا فإني ملق في قلوب الذين أسروا قومكم[(٣)](#foonote-٣) أن يرسلوهم، وفي القصة طول غير أنا نختصر، فبعث ملكهم يونس إلى أولئك الأسارى ليستنقذهم من أيديهم، فخرج، وأتمر[(٤)](#foonote-٤) بأمره، لكنه غضب عليه لما اشتد[(٥)](#foonote-٥) عليه. فذلك قوله : إذ ذهب مغاضبا  للملك حين[(٦)](#foonote-٦) أمره بالخروج إلى أولئك الأسرى. 
وقال بعضهم : إذ ذهب مغاضبا  لقومه، وذلك يخرج على وجوه :
أحدها : خرج من عندهم لما أيس من إيمان قومه ؛ خرج مكيدة لقومه لأنه السنة فيهم أنه إذا خرج \[ رسول الله \] [(٧)](#foonote-٧) من بين أظهرهم نزل بهم العذاب ؛ خرج[(٨)](#foonote-٨) من عندهم ليخافوا العذاب، فيؤمنوا. 
والثاني : خرج إشفاقا على نفسه لئلا يقتل لما أن قومه هموا بقتله ؛ خرج[(٩)](#foonote-٩) لئلا يقتل إشفاقا على نفسه كما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ من بين أظهر قومه لما هموا بقتله. لكن رسول الله \] [(١٠)](#foonote-١٠) خرج بإذن، ويونس بغير إذن. 
والثالث : خرج من عندهم لما أكثروا العناد والمكابرة، وأيس من إيمانهم، خرج \[ ليفرغ نفسه لعبادة ربه \] [(١١)](#foonote-١١) \[ إذ كان مأمورا بعبادة ربه \] [(١٢)](#foonote-١٢) ودعا قومه إلى ذلك. فلما أيس من إيمانهم خرج كما[(١٣)](#foonote-١٣) ذكرنا بغير إذن من ربه، وإن كان في خروجه منفعة له ولقومه، فعوقب[(١٤)](#foonote-١٤) لذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فظن أن لن نقدر عليه  \[ قال بعضهم : أن لن نقدر عليه  \][(١٥)](#foonote-١٥) أي لن نضيق عليه، ولا نبتليه بالضيق والشدائد[(١٦)](#foonote-١٦) لما خرج من عندهم. يقال : فلان مقدور[(١٧)](#foonote-١٧) عليه، ومقتر، أي مضيق عليه الأمر، وهو كقوله : يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  \[ الشورى : ١٢ \] أي يضيق وقوله : فقدر عليه رزقه  \[ الفجر : ١٦ \]. 
وقوله تعالى : فنادى في الظلمات  قالوا : في ظلمات ثلاث : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت. وقال بعضهم : التقم الحوت حوت آخر، فكان في بطن حوت وحوت آخر وظلمة البحر، فقال : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين  وحد ربه، ونزهه عن جميع ما قيل فيه، ثم اعترف بزلته وذنبه، فقال : إني كنت من الظالمين .

١ في الأصل و م: ما..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: قومهم..
٤ من م، في الأصل: أو ائتمر..
٥ من م، في الأصل: اشتدت..
٦ في الأصل و م: حيث..
٧ في الأصل و م: رسوله..
٨ في الأصل و م: فخرج..
٩ في الأصل و م: فخرج..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ في م: إليه لعبادته..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..
١٣ في الأصل و م: لما..
١٤ في الأصل و م: فعوتب..
١٥ من م، ساقطة من الأصل..
١٦ في الأصل: والشديدة، في م: والشديد..
١٧ في الأصل و م: مقدر..

### الآية 21:88

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [21:88]

الآية ٨٨ :\[ وقوله تعالى : فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين  سمع \] [(١)](#foonote-١) الله دعاءه، وقبل توبته، وأخبر أنه كشف عنه الغم الذي كان \[ به حين \] [(٢)](#foonote-٢) قال : فاستجبنا له ونجيناه من الغم  وأخبر أنه  وكذلك ننجي المؤمنين  \[ ينجي الله من ابتلاه \] [(٣)](#foonote-٣) بالبلاء والشدة، فدعا بما دعا به يونس أن يفرجه الله عنه حين[(٤)](#foonote-٤) قال : وكذلك ننجي المؤمنين . 
وعلى ذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( من دعا بدعوة ذي النون استجيب له ) \[ الحاكم في المستدرك ٢/٥٨٤ \]. ثم قال بعضهم : التقن \[ الله عز وجل ذلك الدعاء \] [(٥)](#foonote-٥) من الأرض لما بلغ إلى[(٦)](#foonote-٦) قرار الأرض، فقال :\[  وكذلك ننجي المؤمنين  \][(٧)](#foonote-٧). 
وقال بعضهم : كان رجلا صالحا عابدا، وكان عود نفسه ذلك \[ الدعاء \] [(٨)](#foonote-٨) قبل أن يدخل بطن الحوت. فلما \[ أدخل فيه استمر يقوله فيه على ما كان يقول \] [(٩)](#foonote-٩) من قبل. 
\[ وقوله تعالى : فاستجبنا له ونجيناه من الغم كذلك ننجي المؤمنين  \][(١٠)](#foonote-١٠) كقوله : فلولا أنه كان من المسبحين   للبث في بطنه  الآية \[ الصافات : ١٤٣ و١٤٤ \]. 
قال بعضهم :\[  فلولا أنه كان من المسبحين  قبل \][(١١)](#foonote-١١) هذا، وإلا للبث فيه على ما ذكر. قال بعضهم : لولا أنه قال هذا القول : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين للبث فيه. فيكون على هذا التأويل : كان من المسبحين  صار من المسبحين. والأول أشبه. 
ثم اختلف في قوله : ونجيناه من الغم  قال بعضهم : ذلك الغم هو ما ابتلاه الله بالضيق في بطن الحوت والبحر، فنجاه من ذلك الغم. وجائز أن يكون نجاه من الغم الذي كان به سبب خروجه من بين أظهرهم. 
وقول أهل التأويل : إن يونس مكث في بطن الحوت أربعين يوما وثلاثة أيام ونحو هذا، فذلك لا يعلم إلا بالوحي. فإن أثبته[(١٢)](#foonote-١٢) الوحي فهو هو، وإلا ليس بنا إلى معرفة ذلك حاجة. 
وقال القتبي : وذا النون  يعني ذا الحوت، والنون الحوت. وقال أبو عوسجة : إنما سمي ذا النون لأن الحوت التقمه، والنون الحوت، والنينان الجميع. 
وقال القتبي : فظن أن لن نقدر عليه  أن نضيق عليه. يقال : فلا مقدور[(١٣)](#foonote-١٣) عليه، ومقتر. ومنه : فقدر عليه رزقه  \[ الفجر : ١٦ \] أي ضيق عليه. ومنه قوله أيضا : يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  \[ الشورى : ١٢ \] أي يضيق، والله أعلم.

١ في الأصل و م: فسمع..
٢ في الأصل و م: له حيث..
٣ في الأصل و م: فيرجى أن..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م: ذلك..
٦ ساقطة من م.
٧ في الأصل و م: ذلك..
٨ ساقطة من الأصل و م..
٩ في الأصل: دخل فيه على ما كان يقول، في م: دخل فيه فكان يقول فيه على ما كان يقول فيه..
١٠ في الأصل و م: وهو..
١١ ساقطة من الأصل و م..
١٢ في الأصل و م: ثبت.
١٣ في الأصل و م: مقدر..

### الآية 21:89

> ﻿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [21:89]

الآية ٨٩ : وقوله تعالى : وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا  قوله : لا تذرني فردا  في الظاهر نهي، وكذلك قوله : ربنا لا تزغ قلوبنا  \[ آل عمران : ٨ \] وأمثاله تخرج في الظاهر مخرج النهي، وقوله : ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك  \[ آل عمران : ١٩٤ \] ونحوه يخرج مخرج الأمر والنهي. إذا كان من العبد للسيد فهو تعوذ ودعاء، وإذا كان من السيد للعبد فهو أمر ونهي، ليس بتعوذ ولا دعاء، ولكن حقيقة الأمر والنهي. كذلك سؤال الأمير لرعيته أمر ونهي، وسؤال الرعية للأمير تضرع وتعوذ ودعاء. 
ثم قوله تعالى : رب لا تذرني فردا  في الطاعة والعبادة والذكر والتسبيح والتحميد ما دمت حيا، ولكن أشرك لي في العبادة والذكر من يعينني على ذلك، وهو كقول موسى : واجعل لي وزيرا من أهلي   هارون أخي   اشدد به أزري   وأشركه في أمري   كي نسبحك كثيرا   ونذكرك كثيرا  \[ طه : ٢٩-٣٤ \] \[ وقول زكريا أيضا \] [(١)](#foonote-١) : فهب لي من لدنك وليا  يرثني ويرث من آل يعقوب \[ مريم : ٥ و٦ \] إذا متنا، أو يكون قوله : لا تذرني فردا  بعد مماتي في قبري، ولكن هب لي من يذكرني، ويدعو لي بعد وفاتي، ويحيي أمري. 
وقوله تعالى : وأنت خير الوارثين  أي وأنت خير من يرث العباد. على هذا التأويل. وعلى التأويل الأول : أنت خير من يعين على العبادة والطاعة، والله أعلم.

١ في الأصل و م: قوله..

### الآية 21:90

> ﻿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [21:90]

الآية ٩٠ : وقوله تعالى : فاستجبنا له  أي دعاءه  ووهبنا له يحيى  قال الحسن : إنه كان يحيى على ما سماه الله في الطاعة والعبادة، وفي الآخرة يحيى في الكرامات والثواب الجزيل. وقد ذكرنا هذا في ما تقدم. 
وقوله تعالى : وأصلحنا له زوجه  يخرج على وجهين :
أحدهما : أن جعلناها بحيث يرغب فيها زوجها ذات هيئة ومنظر لأنه ذكر في القصة أنها بلغت في السن مئة غير شيء. والعرف في النساء /٣٤٣-أ/ أنهن إذا بلغن المبلغ الذي ذكر أنها بلغت زوجة زكريا يكن من القواعد اللاتي لا يرغب فيها أحد. فأخبر أنه أصلحها، وصيرها بحيث يرغب فيها ذات هيئة ومنظر. 
والثاني : وأصلحنا له زوجه  أي \[ جعلناها \] [(١)](#foonote-١) ولودا، بحيث تلد، لأنه لما بشر بيحيى  قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا  \[ مريم : ٨ \] والعاقر هي التي لا تلد. فيكون قوله : وأصلحنا له زوجه  \[ أي جعلناها \] [(٢)](#foonote-٢) ولودا بحيث تلد، والله أعلم. 
هذان الوجهان محتملان. وأما قول من يقول : كان في لسانها بذاء، وفي خلقها سوء. فذلك لا يحل أن يقال إلا \[ أن \] [(٣)](#foonote-٣) يثبت. وهو على خلاف ما ذكرهم، ووصفهم حين[(٤)](#foonote-٤) قال : إنهم كانوا يسارعون في الخيرات . 
ثم المسارعة في الخيرات أنه كان لا يمنعهم شيء عن \[ الفعل \] [(٥)](#foonote-٥) الخيرات. وهكذا المؤمن، هو يرغب في الخيرات كلها إلا أن يمنعه شيء من شهوة أو سهو. 
وقوله تعالى : ويدعوننا رغبا ورهبا  \[ في وجهين :
أحدهما :\] [(٦)](#foonote-٦) أي يدعوننا رغبا في ما عندنا من جزيل الثواب ورهبا من أليم عقابنا. 
والثاني : رغبا في ما عندنا من اللطائف من التوفيق على الخيرات والعصمة ورهبا مما عندنا من النقمات والخذلان والزيغ. 
وقوله تعالى : وكانوا لنا خاشعين  قال بعضهم : الخشوع هو الخوف الدائم الملازم للقلب، لا يفارقه. وقال بعضهم : متواضعين ذليلين لأمر الله ؛ تفسير الخشوع ما ذكر بقوله : ويدعوننا رغبا ورهبا .

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:91

> ﻿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ [21:91]

الآية ٩١ : و قوله تعالى : والتي أحصنت فرجها  أي عفت فرجها. 
وقوله تعالى : فنفخنا فيها من روحنا  قال أهل التأويل : إن جبريل أتاها في جيبها أي فرجها. وهذا ليس في الآية. فلا يجوز القول إلا \[ أن \] [(١)](#foonote-١) يثبت. ولكن قوله : فنفخنا فيها من روحنا  كقوله في آدم : ونفخت فيه من روحي  \[ الحجر : ٢٩ وص : ٧٢ \] أي أنشأت فيه من روحي، إذ لم يقل أحد فيه بالنفخ : أي جبريل نفخ فيه. فعلى ذلك قوله تعالى : فنفخنا فيها من روحنا  أي أنشأنا فيها من روحنا، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \] [(٢)](#foonote-٢) : وجعلناها وابنها آية للعالمين  ذكر فيها آية واحدة لأنها ولدت بغير زوج، وولد هو بلا أب، فهو واحد إذا كانت هي ولدته بغير زوج، فيكون بغير أب، فهو آية واحدة. والآية فيها ما ذكر  يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين  \[ آل عمران : ٤٢ \] وآية عيسى حين تكلم في المهد، فقال : إني عبد الله آتيني الكتاب  الآية \[ مريم : ٣٠ \]. 
وقال أبو عوسجة : أحصنت  أي عفت، ويقال : امرأة حصان أي عفيفة، ومحصنة أي قد أحصنها زوجها، ومحصنة أي عفيفة، وامرأة حصان، ونسوة حاصنات وحواصن. قال : والحصان ذكر الخيل، وحُصُنُ جميع.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:92

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [21:92]

الآية ٩٢ : وقوله تعالى : إن هذه أمتكم أمة واحدة  قال بعضهم : إن هذه ملتكم وشريعتكم ومذاهبكم ملة واحدة ؛ وشريعة واحدة ؛ يعني شريعة الإسلام، وملة واحدة ليست بمتفرقة. وقال بعضهم : إن هذا[(١)](#foonote-١) دينكم دين واحد ليس كدين الأمم الخالية أديانا[(٢)](#foonote-٢) مختلفة، أو تكون الأمة ما يؤم إليها، ويقصد لأن الأمة، هي الجماعة، وهي المقصودة. 
وجائز أن يكون إخبارا عن هذه الأمة على دين واحد وملة واحدة، ليسوا بمختلفين فيه ولا بمتفرقين[(٣)](#foonote-٣) كسائر الأمم الخالية كقوله : ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا  الآية \[ آل عمران : ١٠٥ \] \[ وقوله تعالى : ولا تفرقوا  الآية \[ آل عمران : ١٠٣ \] \] [(٤)](#foonote-٤) أخبر عنهم أنهم غير متفرقين، ونهاهم عن أن يتفرقوا كما تفرق الأولون. 
ألا ترى أنه قال على إثره : وتقطعوا أمرهم بينهم  ؟ \[ الأنبياء : ٩٣ \] هذا يدل على أنه إخبار عن أهل الإسلام في \[ صدد \][(٥)](#foonote-٥) الأمر أنهم على شيء واحد. 
وقال الزجاج : إن هذه أمتكم أمة واحدة  ما لزموا الحق، واتبعوه. وأما إذا تركوا لزومه، وتركوا اتباعه، فهي ليست بأمة واحدة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأنا ربكم فاعبدون  كقوله[(٦)](#foonote-٦) في آية أخرى : وأنا ربكم فاتقون  \[ المؤمنون : ٥٢ \] ليعلم أن العبادة والتقوى واحد في الحقيقة لأن الاتقاء هو ما يجتنب من الأفعال، والعبادة ما يؤتى من الأفعال[(٧)](#foonote-٧). فإذا اجتنب ما يجب اجتنابه فقد أتي بما يجب إتيانه، وإذا أتي بما يجب إتيانه فقد اجتنب ما يجب اجتنابه، هو كقوله : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر  \[ العنكبوت : ٤٥ \]لأنه بفعله إياها مجتنب عن الفحشاء والمنكر. 
وجائز أن يكون قوله : وأنا ربكم فاعبدون  أي فوحدوني على ما قال أهل التأويل، لأنه إنما خاطب به أهل مكة.

١ في الأصل و م: هذه..
٢ في الأصل و م: أديان..
٣ في الأصل و م: بمفترقين..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل و م: قال..
٧ أدرج بعدها في الأصل و م: والعبادة..

### الآية 21:93

> ﻿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ [21:93]

الآية ٩٣ : وقوله تعالى : وتقطعوا أمرهم بينهم  أخبر عن الأولين أنهم[(١)](#foonote-١) اختلفوا في دينهم، وتفرقوا  كل إلينا راجعون  من تفرق \[ ومن \] [(٢)](#foonote-٢) لم يتفرق كقوله : وإليه ترجعون  \[ البقرة : ٢٤٥ \] \[ وقوله \] [(٣)](#foonote-٣)  وإليه المصير  \[ المائدة : ١٨ \].

١ من م، في الأصل: ثم..
٢ في الأصل و م: و..
٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:94

> ﻿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ [21:94]

الآية ٩٤ : وقوله تعالى : فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن  فيه دلالة ألا يقبل من العمال الصالحات إلا بالإيمان لأنه شرط في قبولها الإيمان بقوله[(١)](#foonote-١) : وهو مؤمن فلا كفران لسعيه  \[ أي يشكر \] [(٢)](#foonote-٢) سعيه، ويقبل، ولا يجحد، ولا يكفر كقوله : وما يفعلوا من خير فلن يكفروه  \[ آل عمران : ١١٥ \] \[ بالياء والتاء : فلن يكفروه  \][(٣)](#foonote-٣). 
وأصل الكفران الستر، والشكر هو الإظهار. ويخبر عز وجل أنه لا يستر ما عملوا من الحسنات والخيرات، بل يشكر، ويظهر. 
وقوله تعالى : وإنا له كاتبون  أي يكتب لهم تلك الحسنات والخيرات كقوله : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة  \[ الأعراف : ١٥٦ \].

١ في الأصل و م: كقوله..
٢ من م، في الأصل: والشكر..
٣ من م، انظر معجم القراءات القرآنية ٢/٥٩..

### الآية 21:95

> ﻿وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [21:95]

الآية ٩٥ : وقوله تعالى : وحرم[(١)](#foonote-١) على قرية أهلكناها  و حرام  بالألف أيضا. ثم قوله : وحرم  وحرام  على قول أهل اللسان واللغة واحدة. يقول : حرم عليك كذا، وحرام، كما يقال : حل وحلال. 
وأما على قول أهل التأويل فإنهم يفرقون بينهما، فيقولون : وحرم حتم وواجب  على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون  أو حكم[(٢)](#foonote-٢) وواجب  على قرية  إهلاكهم بعدما علم  أنهم لا يرجعون  أي لا يتوبون، لأنه إنما يهلكهم لما علم منهم أنهم لا يتوبون. 
أو يكون قوله : وحرام على قرية  أراد الله إهلاكها  أنهم لا يرجعون  \[ وظاهر قوله : وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون  \][(٣)](#foonote-٣) أن يكون لهم الرجوع لأنه يقول : وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون . 
ألا ترى إلى قوله : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج  ؟ \[ الأنبياء : ٩٦ \] وظاهره  أنهم لا يرجعون   حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج   واقترب الوعد الحق  \[ الأنبياء : ٩٦ و٩٧ \] فعند ذلك يرجعون لقوله : فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا  \[ الأنبياء : ٩٧ \]. 
أو يكون ذكر هذا  أنهم لا يرجعون  لقول قوم : لأن قوما يقولون : إن الخلق كالنبات[(٤)](#foonote-٤) ينبت، ثم ييبس، ثم ينبت. فعلى ذلك الخلق يموتون، ثم يعودون، ويرجعون. 
وبعض من الروافض يقولون : يرجع علي وفلان، فأخبر أنهم لا يرجعون ردا عليهم وتكذيبا لخبرهم لأن القرآن قد صار حجة عليهم، وإن أنكروه، لما عجزوا عن أن يأتوا بمثله، والله أعلم بذلك كله.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٥٠..
٢ من م، في الأصل: حتم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من م، في الأصل: والنبات..

### الآية 21:96

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [21:96]

الآية ٩٦ : وقوله تعالى : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج  كأنه، والله أعلم، أضاف فتح ذلك السد إلى أنفسهم، وهم جماعة، وإلا لست أعرف لتأنيث فتح السد وجها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهم من كل حدب ينسلون  قيل : الحدب الشيء المشرف، وقيل : الحدب كل ما ارتفع من الأرض، وقيل : الحدب الأكمة. وقيل : من كل حدب  من كل جهة ومن كل مكان  ينسلون  قيل : يسرعون، وقيل : يخرجون. 
أخبر أنهم  من كل حدب  أي من كل ناحية ومن كل جهة يسرعون ؛ كأنهم لما سد عليهم ذلك السد، وحيل بينهم وبين ما يتعيشون، ويرتزقون من هذا العالم، تفرقوا في تلك الأمكنة لطلب ما يتعيشون به. فإذا بلغهم خبر \[ فتح \][(١)](#foonote-١) السد أتوا من كل جهة وناحية كانوا[(٢)](#foonote-٢) متفرقين فيها  ينسلون  يسرعون لأنهم \[ كانوا \] [(٣)](#foonote-٣) مذ سد /٣٢٣-ب/ عليهم السد \[ متفرقين في كل \] [(٤)](#foonote-٤) جهة. فلما[(٥)](#foonote-٥) فتح خرجوا مسرعين. وهو ما ذكر  وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض  \[ الكهف : ٩٩ \].

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: التي..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: في.
٥ أدرج قبلها في الأصل و م: من فتح ذلك السد..

### الآية 21:97

> ﻿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ [21:97]

الآية ٩٧ : وقوله تعالى : واقترب الوعد الحق  \[ قوله : واقترب  أي وقع، ووجب  الوعد الحق  \][(١)](#foonote-١) لأنه قد أخبر من قبل هذا الوقت أنه قد اقترب بقوله : اقتربت الساعة  \[ القمر : ١ \] وقوله[(٢)](#foonote-٢) : اقترب للناس حسابهم  \[ الأنبياء : ١ \] وهو كقوله : إن رحمة الله قريب من المحسنين  \[ الأعراف : ٥٦ \] ليس على القرب ولكن على الوجوب. 
فعلى ذلك الأول يحتمل أن يكون إخبارا عن الوقوع والوجوب. وجائز أن يكون على القرب أيضا، ويكون وجوبها ووقوعها في قوله : فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا  وقوله[(٣)](#foonote-٣) : إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار  \[ إبراهيم : ٤٢ \] وقوله[(٤)](#foonote-٤) : مهطعين إلى الداع  الآية \[ القمر : ٨ \]. 
وقوله تعالى : يا ويلنا  أي يقولون : يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا  كأنهم تذاكروا في ما بينهم أنا  قد كنا في غفلة من هذا  ثم تداركوا أنهم لم يكونوا في غفلة، ولكن قالوا : بل كنا ظالمين  في ذلك ضالين. اعترفوا بالظلم والضلال.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: و..
٣ في الأصل و م: كقوله..
٤ في الأصل و م: كقوله..

### الآية 21:98

> ﻿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [21:98]

الآية ٩٨ : وقوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم  يقال : إن حرف : من : يتكلم عن البشر ونحوه \[ وحرف : ما \] [(١)](#foonote-١) : إنما يتكلم عما سواهم من العالم. فإذا كان على هذا الذي ذكر[(٢)](#foonote-٢) فما ينبغي لأولئك أن يفهموا من قوله : وما تعبدون  عيسى وعزيرا والملائكة. هؤلاء يقولون : هؤلاء عبدوا دون الله، فهم حصب جهنم على زعمكم. إلى هذا يذهب أهل التأويل، ويقولون. 
ثم نزل قوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون  \[ الأنبياء : ١٠١ \] قالوا : استثنى من عمله من عبد دون الله من سبقت له منه الحسنى، وهو عزير وعيسى وهؤلاء \[ الملائكة \] [(٣)](#foonote-٣). 
لكن قد ذكرنا أنه لا يجوز أن يُفهم من هذا هؤلاء، ولكن الأصنام والأحجار التي عبدوها كقوله : وقودها الناس والحجارة  \[ البقرة : ٢٤ \] التي عبدوها، أو يكون قوله : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم  الشياطين الذين أمروهم، ودعوهم إلى عبادة غير الله. فتكون العبادة لمن دون الله للشيطان حقيقة لأنه هو الآمر لهم بذلك والداعي إلى ذلك دون من ذكروا لأن هؤلاء، أعني عيسى وعزيرا والملائكة لم يأمرهم[(٤)](#foonote-٤) بذلك. 
فيكون على هذا كأنه قال : إنكم والشياطين الذين تعبدون من دون الله حصب جهنم، وهو ما ذكر في آية أخرى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون   من دون الله  إلى قوله تعالى : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون   قال قائل منهم إني كان لي قرين  \[ الصافات : ٢٢ و٢٣ إلى٥٠ و٥١ \]. دل هذا أن القرين هو الشيطان كقوله : نقيض له شيطانا فهو له قرين  \[ الزخرف : ٣٦ \]. 
وقوله تعالى : حصب جهنم  بالصاد، وقرى بالطاء[(٥)](#foonote-٥) حطب جهنم قال ابن عباس : الحصب بلسان الزنجية هو الحطب. وقال بعضهم : هو حطب بلسان الحبشة، ويقال أيضا بالصاد \[ حصب جهنم \]. 
قال بعضهم : الحصب هي من الرمي، يحصب جهنم بهم، أي يرمي بهم. والحطب هو معروف، والحضب هو التهييج أي تهيج النار عليهم. وقال الكسائي : حَضَبَتْ النار، أي ألقيتُ فيها الحطب. 
وعن عائشة : حضب جهنم  بالضاد. 
وقوله تعالى : أنتم لها واردون  أي واقعون فيها.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: ذكروا..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: يأمرهم..
٥ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٥٢..

### الآية 21:99

> ﻿لَوْ كَانَ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا ۖ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [21:99]

الآية ٩٩ : وقوله تعالى : لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها  أي لو كان اللذين عبدوا دون الله آلهة على ما زعموا ما وردوا النار. فإن قيل : إنهم لم يقروا أنها ترد النار، بل أنكروا ذلك، فكيف احتج عليهم بهذا  لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها  ؟ قيل : إنهم، وإن يقروا بذلك، ألزمهم عز وجل الحجة من جهة الكتاب \[ أنهم يردون \][(١)](#foonote-١) النار لما عجزوا عن إتيان مثله، فقد لزمتهم الحجة. فكأنهم أقروا أنهم واردوها، وهو كقوله : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحيكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون  \[ البقرة : ٢٨ \] لم يقروا أنهم يحيون بعد ما ماتوا. ولكن لما عرفوا أنهم كانوا أمواتا، فأحياهم، فقد لزمهم الإقرار والحجة بالإحياء بعد الموت. فعلى ذلك الأول : كأنهم أقروا بأنهم[(٢)](#foonote-٢) واردون بما لزمتهم الحجة. 
وقوله تعالى : وكل فيها خالدون .

١ في الأصل و م: أنها ترد..
٢ في الأصل و م: بأنها..

### الآية 21:100

> ﻿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ [21:100]

الآية ١٠٠ : وقوله تعالى : لهم فيها زفير  \[ قيل : الزفير هو الصوت الخفيض الذي فيه أنين \] [(١)](#foonote-١) قيل : الزفير هو الصوت الرفيع الذي \[ فيه أنين \] [(٢)](#foonote-٢) وقيل : الشهيق هو أول نهيق الحمار، والزفير هو آخر نهيقه. 
وقوله تعالى : وهم فيها لا يسمعون  قيل : لا يسمعون الخير، ويسمعون غيره. وقال بعضهم : لا يسمعون  لأنهم يكونون صما وبكما وعميا في النار كقوله : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما  \[ الإسراء : ٩٧ \]. 
وقال القتبي : وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون  \[ الأنبياء : ٩٥ \] أي حرام عليهم أن يرجعوا، ويقال : واجب، وقال : هو حرم وحرام واحد كما قال : وهم من كل حدب ينسلون  أي من كل نشز من الأرض وأكمة ينسلون من النسلان، وهو مقاربة الخطو من الإسراع كمشي الذئب إذا بادر. 
قال أبو عوسجة : الحدب ما ارتفع من الأرض، الواحدة حدبة  ينسلون  أي يجيئون.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:101

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ [21:101]

الآية ١٠١ :\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى  قال عامة أهل التأويل : إنه لما نزل قوله : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم  \[ الأنبياء : ٩٨ \] قالت الكفرة : عن عيسى وعزيرا والملائكة قد عبدوا من دون الله، فهم حصب جهنم، فنزل قوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى  استثنى من سبق له الحسنى منه، \[ وهم عيسى وعزير والملائكة \] [(٢)](#foonote-٢) وكذلك في حرف ابن مسعود : إلا الذين سبقت لهم منا الحسنى على الاستثناء. 
عن علي رضي الله عنه \[ أنه \] [(٣)](#foonote-٣) قال : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى  الآية ذلكم عثمان وطلحة والزبير، وأنا من شيعة عثمان وطلحة والزبير. ثم قال : ونزعنا ما في صدورهم من غل  الآية \[ الأعراف : ٤٣ والحجر : ٤٧ \]. 
ولكن قد ذكرنا الوجه فيه. فإن[(٤)](#foonote-٤) ثبت أنه نزل بشأن هؤلاء، وإلا فهو لكل من سبق من الله الحسنى. 
ثم الحسنى تحتمل الجنة كقوله : فأما من أعطى واتقى   وصدق بالحسنى  \[ الليل : ٥ و٦ \] أي بالجنة فعلى ذلك قوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى  وتحتمل الحسنى السعادة والبشارة بالجنة وثوابها. 
وقوله تعالى : أولئك عنها مبعدون  أي لا يعودون إليها أبدا. ليس على بعد المكان كقوله : أولئك في ضلال مبين  \[ الزمر : ٢٢ \] أي لا يعودون إلى الهدى أبدا. أو يكون قوله : عنها مبعدون  مكانا. 
لكن قد ذكر في آية : فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون   على الأرائك ينظرون  \[ المطففين : ٣٤ و٣٥ \] وقال في آية : فاطلع فرآه في سواء الجحيم  \[ الصافات : ٥٥ \] ولا نعلم هذا : أنه يجعل في قوى أهل الجنة أنهم متى أرادوا أن ينظروا إلى أولئك، ويروهم، يقدروا على ذلك، أو تقرب النار إليهم، فينظروا إليهم، والله أعلم. والأول أشبه، أنهم لا يعودون إليها أبدا.

١ في الأصل و م: أنين فيه..
٢ في الأصل و م: وهو عيسى والملائكة..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، في الأصل: قال..

### الآية 21:102

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ [21:102]

الآية ١٠٢ : وقوله تعالى : لا يسمعون حسيسها  أي صوتها، وهو ما ذكر من الأبعاد، وإذا بعدوا منها لم يسمعوا حسيسها. 
وقوله تعالى : وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون  وهو ما قال في \[ آية \] [(١)](#foonote-١) أخرى : وفيها ما تشتهيه النفس وتلذ الأعين وأنتم خالدون  \[ الزخرف : ٧١ \].

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 21:103

> ﻿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [21:103]

الآية ١٠٣ : وقوله تعالى : لا يحزنهم الفزع الأكبر  أي يحزنهم أهوال يوم القيامة وأفزاعها  وتتلقاهم الملائكة  بالبشارة كقوله : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا  الآية \[ فصلت : ٣٠ \] أو لا يحزنهم الفزع الأكبر  أي لا يحزنهم ما يَحُلُّ بالكفرة من الفزع والعذاب، ليس كمن رأى في الدنيا إنسانا في بلاء وشدة، أو يعذب بعذاب، فإنه يحزن /٣٤٤-أ/ ويهتم بما حل به. فأخبر أنهم لا يحزنون بما حل بالكفرة من العذاب والشدائد. 
قال أبو عوسجة : حصب جهنم  قال : الحصب \[ و الحطب \] [(١)](#foonote-١) واحد. قال : وما أكثر \[ الناس \] [(٢)](#foonote-٢) من العرب من يتكلم بهذه اللفظة. قال : ولا أعرف : حضب جهنم بالضاد. وقال غيره ما ذكرنا من إلقاء الحطب فيه والتهييج. وقوله : أنتم لها واردون  أي داخلون، وقوله : لهم فيها زفير  الزفير هو شدة النفس في الصدر ؛ يقال : زفر يزفر زفيرا. وقال بعضهم : الزفير هو أنين كل محزون مكروب، وهو قريب مما ذكرنا. وقوله : لا يسمعون حسيسها  أي صوتها، وهو من الحس والصوت. 
وقال القتبي : حصب جهنم  ما ألقي فيها. وأصله من الحصباء، وهي الحصا، ويقال : حصبت فلانا أي رميته حصبا بتسكين الصاد، وما رميت به حصب بفتح الصاد، وكما تقول : نفضت الشجرة نفضا، وما وقع نفض، واسم حصا الجمار حصب.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 21:104

> ﻿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [21:104]

الآية ١٠٤ : وقوله تعالى : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب  كأن هذا قد خرج على إثر سؤال سألوه على غير ابتداء ؛ لأن الابتداء بمثله على غير تقدم أمر لا يحتمل. فكأنه، والله أعلم، لما ذكر أهل النار في قوله : فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا  إلى قوله : أنتم لها واردون  \[ الأنبياء : ٩٧ و٩٨ \] وذكر أهل الجنة، ووصفهم بقوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى  إلى آخر ما ذكر من قوله : هذا يومكم الذي كنتم توعدون  \[ الأنبياء : ١٠١-١٠٣ \] فكأنهم قالوا : متى يكون ذلك ؟ فقال عند ذلك : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب  أخبر أن السماء تطوى كما يطوي السجل الكتاب. 
ثم ذكر في السماء الطي مرة والتبديل في آية أخرى بقوله : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات  \[ إبراهيم : ٤٨ \] وذكر الانشقاق في \[ آيات بقوله \] [(١)](#foonote-١) : إذا السماء انفطرت  \[ الانفطار : ١ \] وقوله[(٢)](#foonote-٢) : إذا السماء انشقت  \[ الانشقاق : ١ \] ونحوه كما ذكر في الجبال أحوالا : مرة قال : وتكون الجبال كالعهن المنفوش  \[ القارعة : ٥ \] وقال في آية : ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا  \[ طه : ١٠٥ \] وقال في آية أخرى : فكانت هباء منبثا  \[ الواقعة : ٦ \] وقال في آية أخرى : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب  \[ النمل : ٨٨ \] ونحوه. 
فجائز أن تكون كذلك على اختلاف الأحوال على ما ذكرنا في ما تقدم، ثم تتلاشى، وتفنى، حتى لا يبقى منها شيء كما ذكر  فكانت هباء منبثا  فعلى ذلك السماوات والأرضون، تختلف عليها الأحوال على ما ذكر، ثم آخرها التبديل كما ذكر  يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات  \[ إبراهيم : ٤٨ \]. 
في[(٣)](#foonote-٣) ما ذكر في هؤلاء الآيات من تغيير الجبال والسماوات والأرضين دليل فناء هذا العالم بجملته وأسره، لأن فناء السماوات والجبال والأرض يبعد عن أوهام الخلق، وأما غيرها من الخلائق فإنهم يشاهدون فناءه، فذكر فناء ما يبعد في أوهامهم ليعلموا أن هذا العالم يفنى بأسره، ويستبدل عالما آخر، يحتمل البقاء للجزاء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : كما بدأنا أول خلق نعيده  هذا أيضا لا يحتمل إلا على تقدم ذكر ؛ فهو محتمل ما ذكرنا مما سبق من ذكر أهل الجنة وأهل النار. فقالوا : كيف يحيون ؟ فقال[(٤)](#foonote-٤) عند ذلك.  كما بدأنا أول خلق نعيده . 
ثم اختلف فيه : فقال بعضهم : نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ثم لحما ثم ننفخ فيها[(٥)](#foonote-٥) الروح. 
وقال بعضهم : كما بدأنا أول خلق نعيده  حفاة عراة على ما خلقوا في الابتداء. وقال بعضهم : كما بدأنا أول خلق نعيده  يعني السماوات \[ السبع \] [(٦)](#foonote-٦) يطويها الله، فيجعلها سماء واحدة كما كانت أولا قبل أن يخلق منها[(٧)](#foonote-٧) ست سماوات، والأرضين كذلك. 
وجائز أن يكون ذكر هذا إخبارا أنه قادر على أن يعيدهم كما قدر على ابتداء خلقهم. 
وقوله تعالى : وعد علينا إنا كنا فاعلين  أي \[ كان \] [(٨)](#foonote-٨) بعثهم وعدا علينا لا نخلف ذلك على ما قال : إن الله لا يخلف الميعاد  \[ آل عمران : ٩ و. . . \]. 
ثم اختلف في السجل وفي قراءته[(٩)](#foonote-٩) : قال بعضهم : السجل، اسم رجل، وهو كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم : هو اسم الملك الذي يكتب. وقال بعضهم : السجل الصحيفة. ثم قال بعضهم : من قرأ : السجل بالتشديد[(١٠)](#foonote-١٠) فهو الصحيفة. ومن قرأ : السجل بالتخفيف فهو[(١١)](#foonote-١١) ملك موكل بالصحف، اسمه[(١٢)](#foonote-١٢) السجل \[ يقرأ : للكتاب \] [(١٣)](#foonote-١٣). 
قال أبو عوسجة : كطي السجل للكتب  قال : يقال : أسْجَلتُ[(١٤)](#foonote-١٤)، وسَجَّلْتُ، أي كتبت إسجالا وتسجيلا، وسجلت أيضا عَمِلْتُ، وسجل خَلَقَ، يقال : منه سجل يسجل سَجْلا، والمساجلة المفاخرة، ويقال : ساجلته فاخرته، ويقال : أسجلت الكلام، فهو مسجل، أي أطلقته، وأرسلته، والله أعلم.

١ في الأصل و م: آية كقوله..
٢ في الأصل و م: و..
٣ الواو ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: فقالوا..
٥ في الأصل و م: فيه..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ في الأصل و م: فيها..
٨ ساقطة من الأصل و م..
٩ في الأصل و م: قراءة..
١٠ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٤/١٥٤..
١١ في الأصل و م: هو..
١٢ في الأصل و م: باسمه..
١٣ في الأصل و م: وبقراءة الكتاب..
١٤ في الأصل و م: أسجل..

### الآية 21:105

> ﻿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [21:105]

الآية ١٠٥ : وقوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون  قال بعضهم : إن كل كتب الله التي أنزلها، هي \[ زبر، وقوله \] [(١)](#foonote-١) : من بعد الذكر  أي الكتاب الذي عند الله، وهو اللوح المحفوظ ؛ معناه، والله أعلم، على أهل التأويل : كتبنا في الكتب التي أنزلناها بعد ما كان مكتوبا في اللوح المحفوظ أن الأرض يرثها كذا. 
وقال بعضهم : كتب الله في الزبور المعروف، وهو زبور داود، بعد ما كتب  من بعد الذكر  أي التوراة  أن الأرض  يعني الجنة  يرثها عبادي الصالحون  كتب ذلك في هذا القرآن، فقال : إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين  \[ الأنبياء : ١٠٦ \]. 
وقال بعضهم : ولقد كتبنا في الزبور  أي زبور داود بعد ما كتب في الذكر الذي عنده. 
وجائز أن يكون قوله : ولقد كتبنا في الزبور  في بعض الكتاب أي في بعض السور  من بعد الذكر  أي بعد السورة  أن الأرض يرثها  كذا. 
وجائز أيضا  كتبنا في  الكتاب  من بعد الذكر  أي من بعد ما ذكرناهم، ووعظهم  أن الأرض يرثها  كذا. 
ثم اختلفوا في قوله : أن الأرض يرثها عبادي الصالحون  قال عامة أهل التأويل : هي الجنة ؛ أخبر أن الجنة إنما يرثها عبادي الصالحون. وهو ما ذكر في آية أخرى : أولئك هم الوارثون   الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون  \[ المؤمنون : ١٠ و١١ \] فيكون هذا تفسيرا لذلك. 
وقال بعضهم : أن الأرض  يعني أرض بيت المقدس  يرثها عبادي الصالحون  وهو كذلك : كان، ولم[(٢)](#foonote-٢) يزل بها عباد الله الصالحون إلى يوم القيامة. 
وجائز أن يكون قوله : أن الأرض يرثها  أمة محمد كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) \[ مسلم ٢٨٨٩ \] فذلك وراثتها، وهم عباده الصالحون كقوله : كنتم خير أمة  الآية \[ آل عمران : ١١٠ \] أخبر أنها خير الأمم، والله أعلم.

١ في الأصل و م: زبور..
٢ الواو ساقطة من الأصل..

### الآية 21:106

> ﻿إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ [21:106]

الآية ١٠٦ : وقوله تعالى : إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين  يحتمل قوله في هذا أي في ما ذكر من قوله : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون  في ذلك بلاغا  لقوم عابدين  أي لقوم همهم العبادة أو لقوم مطيعين موحدين. 
وجائز أن يكون قوله : إن في هذا  في ما تقدم من الآيات، وهو قوله : واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا  إلى قوله : أنتم لها واردون  \[ الأنبياء : ٩٧ و٩٨ \] ما ذكر من قوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى  إلى آخر ما ذكر كله  لبلاغا لقوم عابدين . 
وجائز أن يكون بلاغا للناس جميعا كقوله : هذا بلاغ للناس  \[ إبراهيم : ٥٢ \] فيكون قوله : لقوم عابدين  أي لقوم يلزمهم العبادة. 
وقال بعضهم : إن في هذا  أي هذا القرآن  لبلاغا  أبلغهم عن الله  لقوم عابدين . 
وفي حرف ابن مسعود : إن في هذا لذكرى[(١)](#foonote-١) /٣٤٤-ب/ لقوم عابدين.

١ في م: أي في هذا..

### الآية 21:107

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [21:107]

الآية ١٠٧ : وقوله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  جائز أن يكون كل رسل الله رحمة من الله للعالمين، وكذلك كل كتب الله رحمة للعالمين على ما ذكر في عيسى : ورحمة منا وكان أمرا مقضيا  \[ مريم : ٢١ \]. 
وجائز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاصة، فيكون في وجهين :
أحدهما : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  : ما أرسلناك  أي[(١)](#foonote-١) جعلناك  إلا رحمة للعالمين . 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  رحمة منا للعالمين. و للعالمين  هم[(٣)](#foonote-٣) الجن والإنس لأنه بعث إليهم. 
**ثم الرحمة فيه تحتمل وجوها :**
أحدها : تأخير العذاب عنهم. 
والثاني : أنه رحمة حتى إذا اتبعوه تكون به نجاتهم، وبه عزهم في الدنيا والآخرة. 
والثالث : شفاعته لأهل الكبائر في الآخرة ونحو ذلك.

١ في الأصل و م: إلا..
٢ في الأصل و م: أو أن يقال..
٣ في الأصل و م: هو..

### الآية 21:108

> ﻿قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [21:108]

الآية ١٠٨ : وقوله تعالى : قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد  كأنه على الدعاء خرج الأمر، كأنه قال : أمرني ربي أن أخبركم أن إلهكم إله واحد، فاصرفوا العبادة إليه، ولا تشركوا فيها غيره. أو يقول : أوحي إلي أن أدعوكم إلى إلهكم الذي هو إله واحد. وإلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أنه إله واحد، لكنه خرج على الدعاء والإخبار، وإنه إله واحد، أو يخبرهم أني إلى ما أدعوكم إليه، وآمركم به، إنما أدعوكم، وآمركم بالوحي بما أوحي إلي لا من تلقاء نفسي \[ لقوله تعالى :\][(١)](#foonote-١)  قل إنما أنذركم بالوحي  \[ الأنبياء : ٤٥ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : فهل أنتم مسلمون  ظاهره، وإن كان استفهاما، فهو على الأمر والإيجاب ؛ كأنه قال : قد أوحي إلي أن إلهكم إله واحد، فأسلموا، وأخلصوا، العبادة له، لا تشركوا فيها غيره. والإسلام هو أن تجعل كلية الأشياء، والأعمال كلها لله عز وجل ثم هو يكون على وجهين :
أحدهما : على الاعتقاد أن تعتقد كلية الأشياء لله لا على تحقيق ذلك الفعل. 
والثاني : على تحقيق جعل الأشياء كلها لله اعتقادا وفعلا وقولا ؛ منه يخاف، ومنه يرجو، لا يخاف غيره، ولا يرجو من دونه. فهذا[(٢)](#foonote-٢) حقيقة الإسلام.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: فهو..

### الآية 21:109

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ [21:109]

الآية ١٠٩ : وقوله تعالى : فإن تولوا  هذا يدل على أن الأول خرج على الأمر والدعاء حين[(١)](#foonote-١) قال : فإن تولوا  عن الإجابة إلى ما تدعونهم[(٢)](#foonote-٢) إليه : فقل آذنتكم على سواء  أي أعلمتكم[(٣)](#foonote-٣) على عدل وحق كقوله : قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم  \[ آل عمران : ٦٤ \] أي عدل بيننا وبينكم. فعلى ذلك هذا محتمل : أن يكون قوله : على سواء  أي على عدل وحق. 
ويحتمل أيضا : آذنتكم على سواء  أي أعلمتكم حتى صرت أنا وأنتم في العلم على سواء، أي على الاستواء في العداوة والمخالفة، وفي كل أمر على الاستواء. وهو كقوله : فانبذ إليهم على سواء  \[ الأنفال : ٥٨ \] على الاستواء في العداوة، أي انبذ إليهم حتى تكون أنت وهم على الاستواء في العلم بالمنابذة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون  أي ما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ؟ ثم يحتمل قوله : ما توعدون  الساعة والقيامة التي كانوا يوعدون بها، وهم كانوا يستعجلون بها كقوله : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها  \[ الشورى : ١٨ \] فيقول : ما أدري أقريب ما توعدون أم بعيد ؟ 
ويحتمل قوله : ما توعدون  من العذاب الذي كان يعد لهم أنه نازل بهم في الدنيا، وهم كانوا يستعجلون به قوله : يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  \[ الملك : ٢٥ \] فيقول : ما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون من العذاب ؟ والله أعلم.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: دعوتكم..
٣ من م، في الأصل: أعلمتم..

### الآية 21:110

> ﻿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ [21:110]

الآية ١١٠ : وقوله تعالى : إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون  يخرج ذلك على الوعيد والتنبيه والزجر عن المكر برسول الله والقول فيه بما لا يليق به. يخبر أنه يعلم ما تظهرون من القول وما تكتمون، أي ما تسرون من المكر به. 
وفيه دلالة إثبات رسالة محمد حين[(١)](#foonote-١) أخبرهم عما أسروا في ما بينهم من المكر به.

١ في الأصل و م: حيث..

### الآية 21:111

> ﻿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [21:111]

الآية ١١١ : وقوله تعالى : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين  ذكر : أني[(١)](#foonote-١)  و إن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين  ذكر : أنه ما يدري[(٢)](#foonote-٢)  لعله فتنة لكم  ولم يبين ما الذي يكون فتنة لهم. 
لكن بعض أهل التأويل قال : ما أدري ما قلت لكم من العذاب والساعة لمدكم[(٣)](#foonote-٣) ومتاع لكم إلى حين. فيصير ما قربت لكم من العذاب والساعة فتنة لكم، فيقولون : لو كان ما خوفنا به محمد حقا لكان نزل بعد، فيصير قولي ذلك فتنة لكم. هذا محتمل. 
ويحتمل وجها آخر، وهو لما قال : إن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون  أنه كان خوفهم نزول العذاب بهم، ولكن لم يبين لهم الوقت أنه متى ينزل بهم ؟ فيقول : ما أدري لعل تخويفي إياكم العذاب على بيان وقته فتنة لكم، لأنه إذا تأخر عنهم العذاب متاعا لهم يأمنون منه، فيحملهم ذلك على تكذيبه في ما خوفهم من العذاب، ويكون يأمنون[(٤)](#foonote-٤) من العذاب متاعا لهم، لأنه لو كان وقت العذاب مبينا لهم لكانوا[(٥)](#foonote-٥) أبدا على خوف، فينغص ذلك الخوف \[ عيشهم \] [(٦)](#foonote-٦) ويمنعهم عن المتاع. 
وإن لم يبين لهم الوقت، فإذا تأخر عنهم يأمنون، ويتمتعون، فيقول : ما أدري لعل تخويفي إياكم لكم فتنة. 
إذن[(٧)](#foonote-٧) لا يجب أن يفسر قوله : فتنة لكم  لأن[(٨)](#foonote-٨) أي شيء أراد هم قد عرفوا ما أراد به. وليس لنا أن نفسر ذلك أنه أراد كذا إلا ببيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

١ في الأصل و م: أنه..
٢ في الأصل و م: أدري..
٣ في الأصل و م: لمدتكم..
٤ في الأصل و م: يؤمنون..
٥ في الأصل و م: لكان..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ في الأصل و م: أن..
٨ في الأصل و م: أنه..

### الآية 21:112

> ﻿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [21:112]

الآية ١١٢ : وقوله تعالى : قال رب احكم بالحق  تعلق أكثر المعتزلة بظاهر هذه الآية في مسائل لهم :
يقولون : يجوز أن يدعى بدعوات، يعلم الداعي أنه قد أعطي ذلك له من نحو سؤال المغفرة. رب اغفر لي، وهو مغفور \[ له \] [(١)](#foonote-١)، و : رب أعطني كذا، وهو معطي له ذلك، ويقول : رب اغفر لي، وهو يعلم أنه لا يغفر له ونحو هذا من المسائل لهم، فيحتجون بظاهر قوله : قال رب احكم بالحق  أمر رسول الله أن يدعو به على علم منه أنه لا يحكم \[ إلا \] [(٢)](#foonote-٢) بالحق. 
ونحن نقول : إنه لا يجوز أن يدعى بمثل هذا الدعاء على الإطلاق إلا على اعتقاد معنى آخر في ذلك، كان لله[(٣)](#foonote-٣) فعل ذلك، فيكون ذلك منه عدلا \[ وحقا \] [(٤)](#foonote-٤) نحو أن يكون قوله : قال رب احكم بالحق  أي بالنصر له والظفر على أعدائه. وله ألا ينصره، ويكون ذلك عدلا منه وحقا، أو أن يكون المراد به : احكم بالحق أي بالعذاب الذي هو حكمك على مكذبي الرسل. 
\[ فأما أن يعتقد من قوله : قال رب احكم بالحق  ما اعتقد المعتزلة فيجعل الدعاء به : اللهم لا تَجُرْ، ورب اعدل. ومن عرف ربه هكذا فهو ليس يعرف حقيقته[(٥)](#foonote-٥). 
وقال أبو عبيدة في قوله : قال رب احكم بالحق  \][(٦)](#foonote-٦) رب احكم بحكمك، وهو الحق، وهو محتمل مستقيم. وقد ذكرنا هذه المسألة وأمثالها في ما تقدم. 
وقوله تعالى : وربنا الرحمان المستعان على ما تصفون  أمر رسوله أن يستعين بالله تعالى على ما يقولون من تكذيبهم إياه في ما يدعو، ويعد. 
قال القتبي : آذنتكم على سواء  أي أعلمتكم، فصرت أنا وأنتم على سواء. وإنما يريد ب : آذنتكم : أخبرتكم، وأعلمتكم ذلك. فاستوينا في العلم. وهو ما ذكرنا. 
وقال أبو عوسجة : قوله : آذنتكم على سواء  أي كلكم، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وعليه التكلان.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: الله..
٤ من م، في الأصل: لاحقا..
٥ انظر الحواشي المتعلقة بالآية الرابعة من سورة الفاتحة..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/21.md)
- [كل تفاسير سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/21.md)
- [ترجمات سورة الأنبياء
](https://quranpedia.net/translations/21.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/21/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
