---
title: "تفسير سورة الحج - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/26"
surah_id: "22"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحج - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحج - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/22/book/26*.

Tafsir of Surah الحج from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 22:1

> يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [22:1]

يَأَيُّهَا الناس اتقوا رَبَّكُمُ  أمر بني آدم بالتقوى، ثم علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة بقوله  إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَىْء عَظِيمٌ  لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوروها بعقولهم حتى يبقوا على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم بامتثال ما أمرهم به ربهم من التردي بلباس التقوى الذي يؤمنهم من تلك الأفزاع. والزلزلة شدة التحريك والإزعاج، وإضافة الزلزلة إلى الساعة إضافة المصدر إلى فاعله كأنها هي التي تزلزل الأرض على المجاز الحكمي، أو إلى الظرف لأنها تكون فيها كقوله  بَلْ مَكْرُ الليل والنهار  \[ سبأ : ٣٣ \] ووقتها يكون يوم القيامة أو عند طلوع الشمس من مغربها، ولا حجة فيها للمعتزلة في تسمية المعدوم شيئاً فإن هذا اسم لها حال وجودها وانتصب

### الآية 22:2

> ﻿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [22:2]

يَوْمَ تَرَوْنَهَا  أي الزلزلة أو الساعة بقوله  تَذْهَلُ  تغفل. والذهول : الغفلة  كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ  عن إرضاعها أو عن الذي أرضعته وهو الطفل. وقيل  مرضعة  ليدل على أن ذلك الهول إذا حدث وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة إذ المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به  وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ  أي حبلى  حِمْلِهَا  ولدها قبل تمامه. عن الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام  وَتَرَى الناس  أيها الناظر  سكارى  على التشبيه لما شاهدوا بساط العزة وسلطنة الجبروت وسرادق الكبرياء حتى قال كل نبي : نفسي نفسي  وَمَا هُم بسكارى  على التحقيق  ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ  فخوف عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم وردهم في نحو حال من يذهب السكر بعقله وتمييزه. وعن الحسن : وترى الناس سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الشراب.  سكرى  فيهما بالإمالة : حمزة وعلي وهو كعطشى في عطشان. رُوي أنه نزلت الآيتان ليلاً في غزوة بني المصطلق فقرأهما النبي عليه السلام فلم ير أكثر باكياً من تلك الليلة.

### الآية 22:3

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ [22:3]

وَمِنَ الناس مَن يجادل فِى الله  في دين الله  بِغَيْرِ عِلْمٍ  حال. نزلت في النضر بن الحرث وكان جدلاً يقول : الملائكة بنات الله، والقرآن : أساطير الأولين، والله غير قادر على إحياء من بلي، أو هي عامة في كل من يخاصم في الدين بالهوى  وَيَتَّبِعْ  في ذلك  كُلَّ شيطان مَّرِيدٍ  عاتٍ مستمر في الشر. ولا وقف على  مريد  لأن ما بعده صفته

### الآية 22:4

> ﻿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [22:4]

كُتِبَ عَلَيْهِ  قضي على الشيطان  أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ  تبعه أي تبع الشيطان  فأَنَّه  فأن الشيطان  يُضِلُّهُ  عن سواء السبيل  وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السعير  النار. قال الزجاج : الفاء في فأنه للعطف و **«أن »** مكررة للتأكيد. ورد عليه أبو علي وقال : إن **«من »** إن كان للشرط فالفاء دخل لجزاء الشرط، وإن كان بمعنى الذي فالفاء دخل على خبر المبتدأ والتقدير : فالأمر أنه يضله. قال : والعطف والتأكيد يكون بعد تمام الأول، والمعنى كتب على الشيطان إضلال من تولاه وهدايته إلى النار.

### الآية 22:5

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [22:5]

ثم ألزم الحجة على منكري البعث فقال
 ياأيها الناس إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّنَ البعث  يعني إن ارتبتم في البعث فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم وقد كنتم في الابتداء تراباً وماء، وليس سبب إنكاركم البعث إلا هذا وهو صيرورة الخلق تراباً وماء  فَإِنَّا خلقناكم  أي أباكم  مّن تُرَابٍ ثُمَّ  خلقتم  مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ  أي قطعة دم جامدة  ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ  أي لحمة صغيرة قدر ما يمضغ  مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ  المخلقة المسواة الملساء من النقصان والعيب كأن الله عز وجل يخلق المضغة متفاوتة منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب، ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم. وإنما نقلناكم من حال إلى حال ومن خلقة إلى خلقة  لّنُبَيّنَ لَكُمْ  بهذا التدريج كمال قدرتنا وحكمتنا، وأن من قدر على خلق البشر من تراب أولاً ثم من نطفة ثانياً ولا مناسبة بين التراب والماء وقدر أن يجعل النطفة علقة والعلقة مضغة والمضغة عظاماً قادر على إعادة ما بدأه  وَنُقِرُّ  بالرفع عند غير المفضل مستأنف بعد وقف. أي نحن نثبت  فِى الأرحام مَا نَشَاء  ثبوته  إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى  أي وقت الولادة وما لم نشأ ثبوته أسقطته الأرحام  ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ  من الرحم  طِفْلاً  حال وأريد به الجنس فلذا لم يجمع، أو أريد به ثم نخرج كل واحد منكم طفلاً  ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ  ثم نربيكم لتبلغوا  أَشُدَّكُمْ  كمال عقلكم وقوتكم وهو من ألفاظ الجموع التي لا يستعمل لها واحد  وَمِنكُمْ مَّن يتوفى  عند بلوغ الأشد أو قبله أو بعده  وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر  أخسه يعني الهرم والخرف  لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً  أي لكيلا يعلم شيئاً من بعد ما كان يعلمه أو لكيلا يستفيد علماً وينسى ما كان عالماً به. 
ثم ذكر دليلاً آخر على البعث فقال  وَتَرَى الأرض هَامِدَةً  ميتة يابسة  فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت  تحركت بالنبات  وَرَبَتْ  وانتفخت.  وربأت  حيث كان : يزيد ارتفعت  وَأَنبَتَتْ مِن كُلّ زَوْجٍ  صنف  بَهِيجٍ  حسن صار للناظرين إليه.

### الآية 22:6

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [22:6]

ذلك  مبتدأ خبره  بِأَنَّ الله هُوَ الحق  أي ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وإحياء الأرض مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحكم حاصل بهذا وهو أن الله هو الحق أي الثابت الوجود  وَأَنَّهُ يُحْىِ الموتى  كما أحيا الأرض  وَأَنَّهُ على كُلّ شَىْء قَدِيرٌ  قادر

### الآية 22:7

> ﻿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [22:7]

وَأَنَّ الساعة ءاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِى القبور  أي أنه حكيم لا يخلف الميعاد وقد وعد الساعة والبعث فلا بد أن يفي بما وعد

### الآية 22:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [22:8]

وَمِنَ الناس مَن يجادل فِى الله  في صفاته فيصفه بغير ما هو له. نزلت في أبي جهل  بِغَيْرِ عِلْمٍ  ضروري  وَلاَ هُدًى  أي استدلال لأنه يهدي إلى المعرفة  وَلاَ كتاب مُّنِيرٍ  أي وحي والعلم للإنسان من أحد هذه الوجوه الثلاثة

### الآية 22:9

> ﻿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:9]

ثَانِىَ عِطْفِهِ  حال أي لاوياً عنقه عن طاعة الله كبراً وخيلاء. وعن الحسن : ثاني عطفه  بفتح العين أي مانع تعطفه إلى غيره  لِيُضِلَّ  تعليل للمجادلة.  ليضل  مكي وأبو عمرو  عَن سَبِيلِ الله  دينه  لَهُ فِى الدنيا خِزْىٌ  أي القتل يوم بدر  وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق  أي جمع له عذاب الدارين

### الآية 22:10

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [22:10]

ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ  أي السبب في عذاب الدارين هو ما قدمت نفسه من الكفر والتكذيب، وكنى عنها باليد لأن اليد آلة الكسب  وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام لّلْعَبِيدِ  فلا يأخذ أحداً بغير ذنب ولا بذنب غيره وهو عطف على  بما  أي وبأن الله. وذكر الظلام بلفظ المبالغة لاقترانه بلفظ الجمع وهو العبيد، ولأن قليل الظلم منه مع علمه بقبحه واستغنائه كالكثير منا.

### الآية 22:11

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [22:11]

وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ  على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة وهو حال أي مضطرباً  فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ  صحة في جسمه وسعة في معيشته  اطمأن  سكن واستقر  بِهِ  بالخير الذي أصابه أو بالدين فعبد الله  وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ  شر وبلاء في جسده وضيق في معيشته  انقلب على وَجْهِهِ  جهته أي ارتد ورجع إلى الكفر كالذي يكون على طرف من العسكر، فإن أحس بظفر وغنيمة قر واطمأن وإلا فر وطار على وجهه. قالوا : نزلت في أعاريب قدموا المدينة مهاجرين وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهراً سوياً وولدت امرأته غلاماً سوياً وكثر ماله وماشيته قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً واطمأن، وإن كان الأمر بخلافه قال : ما أصبت إلا شراً وانقلب عن دينه  خَسِرَ الدنيا والآخرة  حال **«وقد »** مقدرة دليله قراءة روح وزيد  خاسر الدنيا والآخرة  والخسران في الدنيا بالقتل فيها وفي الآخرة بالخلود في النار  ذلك  أي خسران الدارين  هُوَ الخسران المبين  الظاهر الذي لا يخفى على أحد.

### الآية 22:12

> ﻿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [22:12]

يَدْعُواْ مِن دُونِ الله  يعني الصنم فإنه بعد الردة يفعل كذلك  مَا لاَ يَضُرُّهُ  إن لم يعبده  وَمَا لاَ يَنفَعُهُ  إن عبده  ذلك هُوَ الضلال البعيد  عن الصواب.

### الآية 22:13

> ﻿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ [22:13]

يَدْعُواْ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ  والإشكال أنه تعالى نفى الضر والنفع عن الأصنام قبل هذه الآية وأثبتهما لها هنا. والجواب أن المعنى إذا فهم ذهب هذا الوهم، وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جماداً لا يملك ضراً ولا نفعاً وهو يعتقد فيه أنه ينفعه ثم قال يوم القيامة : يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ولا يرى لها أثر الشفاعة لمن ضره أقرب من نفعه  لَبِئْسَ المولى  أي الناصر الصاحب  وَلَبِئْسَ العشير  المصاحب وكرر يدعوا كأنه قال : يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ثم قال لمن ضره بكونه معبوداً أقرب من نفعه بكونه شفيعاً.

### الآية 22:14

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [22:14]

إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ  هذا وعد لمن عبد الله بكل حال لا لمن عبد الله على حرف

### الآية 22:15

> ﻿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [22:15]

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِى الدنيا والآخرة  المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن ظن من أعاديه غير ذلك  فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ  بحبل  إِلَى السماء  إلى سماء بيته  ثُمَّ لْيَقْطَعْ  ثم ليختنق به، وسمي الاختناق قطعاً لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. وبكسر اللام بصري وشامي  فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ  أي الذي يغيظه أو **«ما »** مصدرية أي غيظه، والمعنى فليصور في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه. وسمي فعله كيداً على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه والمراد ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ

### الآية 22:16

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ [22:16]

وكذلك أنزلناه  ومثل ذلك الإنزال أنزل القرآن كله  ءايات بينات  واضحات  وَأَنَّ الله يَهْدِى مَن يُرِيدُ  أي ولأن الله يهدي به الذين يعلم أنهم يؤمنون، أو يثبت الذي آمنوا ويزيدهم هدى أنزله كذلك مبيّناً.

### الآية 22:17

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [22:17]

إِنَّ الذين ءامَنُواْ والذين هَادُواْ والصابئين والنصارى والمجوس والذين أَشْرَكُواْ  قيل : الأديان خمسة : أربعة للشيطان وواحد للرحمن، والصابئون نوع من النصارى فلا تكون ستة  إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة  في الأحوال والأماكن فلا يجازيهم جزاء واحداً ولا يجمعهم في موطن واحد. وخبر  إن الذين آمنوا   إن الله يفصل بينهم  كما تقول **«إن زيداً إن أباه قائم »**  إِنَّ الله على كُلّ شَىْء شَهِيدٌ  عالم به حافظ له فلينظر كل امرىء معتقده، وقوله وفعله وهو أبلغ وعيد

### الآية 22:18

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩ [22:18]

أَلَم تَرَ  ألم تعلم يا محمد علماً يقوم مقام العيان  أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب  قيل : إن الكل يسجد له ولكنا لا نقف عليه كما لا نقف على تسبيحها قال الله تعالى : وَإِن مّن شَىْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ  \[ الإسراء : ٤٤ \] وقيل : سمي مطاوعة غير المكلف له فيما يحدث فيه من أفعاله وتسخيره له سجوداً له تشبيهاً لمطاوعته بسجود المكلف الذي كل خضوع دونه  وَكَثِيرٌ مّنَ الناس  أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة، أو هو مرفوع على الابتداء  ومن الناس  صفة له والخبر محذوف وهو مثاب ويدل عليه قوله  وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب  أي وكثير منهم حق عليه العذاب بكفره وإبائه السجود  وَمَن يُهِنِ الله  بالشقاوة  فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ  بالسعادة  إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَاء  من الإكرام والإهانة وغير ذلك، وظاهر هذه الآية والتي قبلها ينقض على المعتزلة قولهم لأنهم يقولون شاء أشياء ولم يفعل وهو يقول يفعل ما يشاء.

### الآية 22:19

> ﻿۞ هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [22:19]

هذان خَصْمَانِ  أي فريقان مختصمان ؛ فالخصم صفة وصف بها الفريق وقوله  اختصموا  للمعنى و  هذان  للفظ والمراد المؤمنون والكافرون. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : رجع إلى أهل الأديان المذكورة : فالمؤمنون خصم وسائر الخمسة خصم  فِى رَبّهِمْ  في دينه وصفاته، ثم بين جزاء كل خصم بقوله  فالذين كَفَرُواْ  وهو فصل الخصومة المعنى بقوله  إن الله يفصل بينهم يوم القيامة   قُطّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مّن نَّارِ  كأن الله يقدر لهم نيراناً على مقادير جثتهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة، واختير لفظ الماضي لأنه كائن لا محالة فهو كالثابت المتحقق  يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسَهُمْ  بكسر الهاء والميم، بصري، وبضمهما : حمزة وعلي وخلف، وبكسر الهاء وضم الميم : غيرهم  الحميم  الماء الحار. عن ابن عباس رضي الله عنهما : لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها.

### الآية 22:20

> ﻿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [22:20]

يُصْهَرُ  يذاب  بِهِ  بالحميم  مَا فِى بُطُونِهِمْ والجلود  أي يذيب أمعاءهم وأحشاءهم كما يذيب جلودهم فيؤثر في الظاهر والباطن

### الآية 22:21

> ﻿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [22:21]

وَلَهُمْ مَّقَامِعُ  سياط مختصة بهم  مِنْ حَدِيدٍ  يضربون بها

### الآية 22:22

> ﻿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:22]

كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا  من النار  مِنْ غَمّ  بدل الاشتمال من منها بإعادة الجار، أو الأولى لابتداء الغاية والثانية بمعنى من أجل يعني كلما أرادوا الخروج من النار من أجل غم يلحقهم فخرجوا  أُعِيدُواْ فِيهَا  بالمقامع، ومعنى الخروج عند الحسن أن النار تضربهم بلهبها فتلقيهم إلى أعلاها فضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفاً، والمراد إعادتهم إلى معظم النار لا أنهم ينفصلون عنها بالكلية ثم يعودون إليها  وَذُوقُواْ  أي وقيل لهم ذوقوا  عَذَابَ الحريق  هو الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك.

### الآية 22:23

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [22:23]

**ثم ذكر جزاء الخصم الآخر فقال :**
 إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ  جمع أسورة جمع سوار  مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً  بالنصب : مدني وعاصم وعلي ويؤتون لؤلؤاً وبالجر : غيرهم عطفاً على  من ذهب  وبترك الهمزة الأولى في كل القرآن : أبو بكر وحماد  وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ  إبريسم.

### الآية 22:24

> ﻿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ [22:24]

وَهُدُواْ إِلَى الطيب مِنَ القول وَهُدُواْ إلى صراط الحميد  أي أرشد هؤلاء في الدنيا إلى كلمة التوحيد و  إلى صراط الحميد  أي الإسلام أو هداهم الله في الآخرة وألهمهم أن يقولوا : الحمد لله الذي صدقنا وعده وهداهم إلى طريق الجنة. والحميد الله المحمود بكل لسان.

### الآية 22:25

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [22:25]

إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله  أي يمنعون عن الدخول في الإسلام ويصدون، حال من فاعل  كفروا  أي وهم يصدون أي الصدود منهم مستمر دائم كما يقال **«فلان يحسن إلى الفقراء »** فإنه يراد به استمرار وجود الإحسان منه في الحال والاستقبال  والمسجد الحرام  أي ويصدون عن المسجد الحرام والدخول فيه  الذى جعلناه لِلنَّاسِ  مطلقاً من غير فرق بين حاضر وبادٍ، فإن أريد به البيت فالمعنى أنه قبلة لجميع الناس  سَوَآء  بالنصب : حفص مفعول ثانٍ ل  جعلناه  أي جعلناه مستوياً  العاكف فِيهِ والباد  وغير المقيم. بالياء : مكي وافقه أبو عمرو في الوصل وغيره بالرفع على أنه خبر والمبتدأ مؤخر أي العاكف فيه والباد سواء، والجملة مفعول ثانٍ  للناس  حال  وَمَن يُرِدْ فِيهِ  في المسجد الحرام  بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ  حالان مترادفان ومفعول  يرد  متروك ليتناول كل متناول كأنه قال : ومن يرد فيه مراداً ما عادلاً عن القصد ظالماً، فالإلحاد العدول عن القصد  نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  في الآخرة وخبر **«إن »** محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره : إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنباً فهو كذلك.

### الآية 22:26

> ﻿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [22:26]

وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبراهيم مَكَانَ البيت  واذكر يا محمد حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة أي مرجعاً يرجع إليه للعمارة والعبادة وقد رفع البيت إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء، فأعلم الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها فكنست مكان البيت فبناه على أسه القديم  أن  هي المفسرة للقول المقدر أي قائلين له  لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهّرْ بَيْتِىَ  من الأصنام والأقذار : وبفتح الياء : مدني وحفص  لِلطَّائِفِينَ  لمن يطوف به  والقائمين  والمقيمين بمكة  والركع السجود  المصلين جمع راكع وساجد.

### الآية 22:27

> ﻿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [22:27]

وَأَذّن فِى الناس بالحج  ناد فيهم، والحج هو القصد البليغ إلى مقصد منيع. ورُوي أنه صعد أبا قبيس فقال : يا أيها الناس حجوا بيت ربكم. فأجاب من قدر له أن يحج من الأصلاب والأرحام بلبيك اللهم لبيك. وعن الحسن أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع. والأول أظهر وجواب الأمر  يَأْتُوكَ رِجَالاً  مشاة جمع راجل كقائم وقيام  وعلى كُلّ ضَامِرٍ  حال معطوفة على رجال كأنه قال : رجالاً وركباناً. والضامر البعير المهزول، وقدم الرجال على الركبان إظهاراً لفضيلة المشات كما ورد في الحديث  يَأْتِينَ  صفة ل  كل ضامر  لأنه في معنى الجمع. وقرأ عبد الله  يأتون  صفة للرجال والركبان  مِن كُلّ فَجّ  طريق  عَميِقٍ  بعيد. قال محمد بن ياسين : قال لي شيخ في الطواف : من أين أنت ؟ فقلت : من خراسان. قال : كم بينكم وبين البيت ؟ قلت : مسيرة شهرين أو ثلاثة. قال : فأنتم جيران البيت ؟ فقلت : أنت من أين جئت ؟ قال : من مسيرة خمس سنوات وخرجت وأنا شاب فاكتهلت. قلت : والله هذه الطاعة الجميلة والمحبة الصادقة فقال :
زر من هويت وإن شطت بك الدار. . . وحال من دونه حجب وأستار
لا يمنعنك بعدٌ عن زيارته. . . إن المحب لمن يهواه زوّار

### الآية 22:28

> ﻿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [22:28]

واللام في  لّيَشْهَدُواْ  ليحضروا متعلق ب  أذن  أو ب  يأتوك   منافع لَهُمْ  نكرها لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادة، وهذا لأن العبادة شرعت للابتلاء بالنفس كالصلاة والصوم، أو بالمال كالزكاة، وقد اشتمل الحج عليهما مع ما فيه من تحمل الأثقال وركوب الأهوال وخلع الأسباب وقطيعة الأصحاب وهجر البلاد والأوطان وفرقة الأولاد والخلان، والتنبيه على ما يستمر عليه إذا انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء. فالحاج إذا دخل البادية لا يتكل فيها إلا على عتاده، ولا يأكل إلا من زاده، فكذا المرء إذا خرج من شاطىء الحياة وركب بحر الوفاء لا ينفع وحدته إلا ما سعى في معاشه لمعاده، ولا يؤنس وحشته إلا ما كان يأنس به من أوراده، وغسل من يحرم وتأهبه ولبسه غير المخيط وتطيبه مرآة لما سيأتي عليه من وضعه على سريره لغسله وتجهيزه. مطيباً بالحنوط ملففاً في كفن غير مخيط. ثم المحرم يكون أشعث حيران فكذا يوم الحشر يخرج من القبر لهفان، ووقوف الحجيج بعرفات آملين رغباً ورهباً سائلين خوفاً وطمعاً وهم من بين مقبول ومخذول كموقف العرصات  لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ  \[ هود : ١٠٥ \] والإفاضة إلى المزدلفة بالمساء هو السوق لفصل القضاء، ومنى هو موقف المنى للمذنبين إلى شفاعة الشافعين، وحلق الرأس والتنظيف كالخروج من السيئات بالرحمة والتخفيف، والبيت الحرام الذي من دخله كان آمناً من الإيذاء والقتال أنموذج لدار السلام التي هي من نزلها بقي سالماً من الفناء والزوال غير أن الجنة حفت بمكاره النفس العادية كما أن الكعبة حفت بمتالف البادية، فمرحباً بمن جاوز مهالك البوادي شوقاً إلى اللقاء يوم التنادي.  وَيَذْكُرُواْ اسم الله  عند الذبح  فِى أَيَّامٍ معلومات  هي عشر ذي الحجة عند أبي حنيفة رحمه الله وآخرها يوم النحر وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، وأكثر المفسرين رحمهم الله وعند صاحبيه هي أيام النحر وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما  على مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنعام  أي على ذبحه وهو يؤيد قولهما والبهيمة مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر فبينت بالأنعام وهي الإبل والبقر والضأن والمعز. 
 فَكُلُواْ مِنْهَا  من لحومها، والأمر للإباحة، ويجوز الأكل من هدي التطوع والمتعة والقران لأنه دم نسك فأشبه الأضحية، ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا  وَأَطْعِمُواْ البائس  الذي أصابه بؤس أي شدة  الفقير  الذي أضعفه الإعسار.

### الآية 22:29

> ﻿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:29]

ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ  ثم ليزيلوا عنهم أدرانهم كذا قاله نفطويه. قيل : قضاء التفث قص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد، والتفث : الوسخ والمراد قضاء إزالة التفث. وقال ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما : قضاء التفث مناسك الحج كلها  وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ  مواجب حجهم والعرب تقول لكل من خرج عما وجب عليه : وفى بنذره وإن لم ينذر، أو ما ينذرونه من أعمال البر في حجهم،  وليوفوا  بسكون اللام والتشديد : أبو بكر  وَلْيَطَّوَّفُواْ  طواف الزيارة الذي هو ركن الحج ويقع به تمام التحلل. اللامات الثلاث ساكنة عند غير ابن عياش وأبي عمرو  بالبيت العتيق  القديم لأنه أول بيت وضع للناس بناه آدم ثم جدده إبراهيم، أو الكريم ومنه عتاق الخيل لكرائمها، وعتاق الرقيق لخروجه من ذل العبودية إلى كرم الحرية، أو لأنه أعتق من الغرق لأنه رفع زمن الطوفان، أو من أيدي الجبابرة ؛ كم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله، أو من أيدي الملاك فلم يملك قط وهو مطاف أهل الغبراء كما أن العرش مطاف أهل السماء، فإن الطالب إذا هاجته معية الطرب وجذبته جواذب الطلب جعل يقطع مناكب الأرض مراحل ويتخذ مسالك المهالك منازل، فإذا عاين البيت لم يزده التسلي به إلا اشتياقاً ولم يفده التشفي باستلام الحجر إلا احتراقاً، فيرده الأسف لهفان ويردده اللهف حوله في الدوران، وطواف الزيارة آخر فرائض الحج الثلاث، وأولها الإحرام وهو عقد الالتزام يشبه الاعتصام بعروة الإسلام حتى لا يرتفض بارتكاب ما هو محظور فيه ويبقى عقده مع ما يفسده وينافيه، كما أن عقد الإسلام لا ينحل بازدحام الآثام وترتفع ألف حوبة بتوبة. وثانيها الوقوف بعرفات بسمة الابتهال في صفة الاهتبال، وصدق الاعتزال عن دفع الاتكال على مراتب الأعمال وشواهد الأحوال.

### الآية 22:30

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [22:30]

ذلك  خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك أو تقديره ليفعلوا ذلك  وَمَن يُعَظّمْ حرمات الله  الحرمة ما لا يحل هتكه وجميع ما كلفه الله عز وجل بهذه الصفة من مناسك الحج وغيرها، فيحتمل أن يكون عاماً في جميع تكاليفه، ويحتمل أن يكون خاصاً بما يتعلق بالحج. وقيل : حرمات الله البيت الحرام والمشعر الحرام والشهر الحرام والبلد الحرام  فَهُوَ  أي التعظيم  خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبّهِ  ومعنى التعظيم العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ والقيام بمراعاتها  وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام  أي كلها  إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ  آية تحريمه وذلك قوله  حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة  \[ المائدة : ٣ \] الآية. والمعنى أن الله تعالى أحل لكم الأنعام كلها إلا ما بيّن في كتابه، فحافظوا على حدوده ولا تحرموا شيئاً مما أحل كتحريم البعض البحيرة ونحوها، ولا تحلوا مما حرم كإحلالهم أكل الموقوذة والميتة وغيرهما. ولما حث على تعظيم حرماته أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور بقوله  فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان واجتنبوا قَوْلَ الزور  لأن ذلك من أعظم الحرمات وأسبقها حظراً. و  من الأوثان  بيان للرجس لأن الرجس مبهم يتناول غير شيء كأنه قيل : فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. وسمى الأوثان رجساً على طريقة التشبيه يعني أنكم كما تنفرون بطباعكم عن الرجس فعليكم أن تنفروا عنها. وجمع بين الشرك وقول الزور أي الكذب والبهتان أو شهادة الزور وهو من الزور وهو الانحراف، لأن الشرك من باب الزور إذ المشرك زاعم أن الوثن يحق له العبادة.

### الآية 22:31

> ﻿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [22:31]

حُنَفَاء للَّهِ  مسلمين  غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ  حال كحنفاء  وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ  سقط  مّنَ السماء  إلى الأرض  فَتَخْطَفُهُ الطير  أي تسلبه بسرعة  فتخطّفه  أي تتخطفه مدني  أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح  أي تسقطه والهوي السقوط  فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ  بعيد. يجوز أن يكون هذا تشبيهاً مركباً، ويجوز أن يكون مفرقاً. فإن كان تشبيهاً مركباً فكأنه قال : من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكاً ليس بعده بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير فتفرق قطعاً في حواصلها، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة. وإن كان مفرقاً فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء، والذي أشرك بالله بالساقط من السماء. والأهواء المردية بالطير المتخطفة والشيطان الذي هو يوقعه في الضلال بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة.

### الآية 22:32

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [22:32]

ذلك  أي الأمر ذلك  وَمَن يُعَظّمْ شعائر الله  تعظيم الشعائر وهي الهدايا لأنها من معالم الحج أن يختارها عظام الأجرام حساناً ثماناً غالية الأثمان  فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب  أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات. وإنما ذكرت القلوب لأنها مراكز التقوى

### الآية 22:33

> ﻿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:33]

لَكُمْ فِيهَا منافع  من الركوب عند الحاجة وشرب ألبانها عند الضرورة  إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى  إلى أن تنحر  ثُمَّ مَحِلُّهَا  أي وقت وجوب نحرها منتهية  إلى البيت العتيق  والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت إذ الحرم حريم البيت ومثله في الاتساع قولك **«بلغت البلد »** وإنما اتصل مسيرك بحدوده. وقيل : الشعائر المناسك كلها وتعظيمها إتمامها ومحلها إلى البيت العتيق يأباه

### الآية 22:34

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [22:34]

وَلِكُلّ أُمَّةٍ  جماعة مؤمنة قبلكم  جَعَلْنَا مَنسَكًا  حيث كان بكسر السين بمعنى الموضع : علي وحمزة أي موضع قربان. وغيرهما : بالفتح على المصدر أي إراقة الدماء وذبح القرابين  لّيَذْكُرُواْ اسم الله  دون غيره  على مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنعام  أي عند نحرها وذبحها  فإلهكم إله واحد  أي اذكروا على الذبح اسم الله وحده فإن إلهكم إله واحد، وفيه دليل على أن ذكر اسم الله شرط الذبح يعني أن الله تعالى شرع لكل أمة أن ينسكوا له أي يذبحوا له على وجه التقرب، وجعل العلة في ذلك أن يذكر اسمه تقدست أسماؤه على النسائك. وقوله  فَلَهُ أَسْلِمُواْ  أي أخلصوا له الذكر خاصة واجعلوه له سالماً أي خالصاً لا تشوبوه بإشراك  وَبَشّرِ المخبتين  المطمئنين بذكر الله أو المتواضعين الخاشعين من الخبت وهو المطمئن من الأرض. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا. وقيل : تفسيره ما بعده أي الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ

### الآية 22:35

> ﻿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [22:35]

الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ  خافت منه هيبة  والصابرين على مَا أَصَابَهُمْ  من المحن والمصائب  والمقيمي الصلاة  في أوقاتها  وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ  يتصدقون.

### الآية 22:36

> ﻿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [22:36]

والبدن  جمع بدنة سميت لعظم بدنها وفي الشريعة يتناول الإبل والبقر، وقرىء برفعها وهو كقوله  والقمر قدرناه  \[ يس : ٣٩ \]  جعلناها لَكُمْ مّن شعائر الله  أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله، وإضافتها إلى اسمه تعظيم لها و  من شعائر الله  ثاني مفعولي  جعلنا   لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ  النفع في الدنيا والأجر في العقبى  فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا  عند نحرها  صَوَافَّ  حال من الهاء أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن  فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا  وجوب الجنوب وقوعها على الأرض من وجب الحائط وجبة إذا سقط أي إذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها وسكنت حركتها  فَكُلُواْ مِنْهَا  إن شئتم  وَأَطْعِمُواْ القانع  السائل من قنعت إليه إذا خضعت له وسألته قنوعاً  والمعتر  الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل. وقيل : القانع الراضي بما عنده وبما يعطي من غير سؤال من قنعت قنعاً وقناعة، والمعتر المتعرض للسؤال  كذلك سخرناها لَكُمْ  أي كما أمرناكم بنحرها سخرناها لكم، أو هو كقوله  ذلك ومن يعظم  ثم استأنف فقال  سخرناها لكم  أي ذللناها لكم مع قوتها وعظم أجرامها لتتمكنوا من نحرها  لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  لكي تشكروا إنعام الله عليكم.

### الآية 22:37

> ﻿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [22:37]

لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ  أي لن يتقبل الله اللحوم والدماء ولكن يتقبل التقوى، أو لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المراقة بالنحر والمراد أصحاب اللحوم والدماء، والمعنى لن يرضى المضحون والمقربون ربهم إلا بمراعاة النية والإخلاص ورعاية شروط التقوى. وقيل : كان أهل الجاهلية إذا نحروا الإبل نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم، فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت  كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ  أي البدن  لِتُكَبّرُواْ الله  لتسموا الله عند الذبح أو لتعظموا الله  على مَا هَدَاكُمْ  على ما أرشدكم إليه  وَبَشّرِ المحسنين  الممتثلين أوامره بالثواب

### الآية 22:38

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [22:38]

إِنَّ الله يُدَافِعُ   يدفع  مكي وبصري وغيرهما يدافع أي يبالغ في الدفع عنهم  عَنِ الذين ءامَنُواْ  أي يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ونحوه  إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين ءامَنُواْ  \[ غافر : ٥١ \] ثم علل ذلك بقوله  إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ  في أمانة الله  كَفُورٌ  لنعمة الله أي لأنه لا يحب أضدادهم وهم الخونة الكفرة الذين يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون نعم الله ويغمطونها.

### الآية 22:39

> ﻿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [22:39]

أُذِنَ  مدني وبصري وعاصم  لِلَّذِينَ يقاتلون  بفتح التاء مدني وشامي وحفص، والمعنى أذن لهم في القتال فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه  بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ  بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان مشركو مكة يؤذونهم أذىً شديداً وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه فيقول لهم : اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فأنزلت هذه الآية، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعدما نهى عنه في نيف وسبعين آية  وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ  على نصر المؤمنين  لَقَدِيرٌ  قادر وهو بشارة للمؤمنين بالنصرة وهو مثل قوله  إن الله يدافع عن الذين آمنوا

### الآية 22:40

> ﻿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:40]

الذين  في محل جر بدل من  الذين  أو نصب ب **«أعني »** أو رفع بإضمارهم  أُخْرِجُواْ مِن ديارهم  بمكة  بِغَيْرِ حَقّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا الله  أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب التمكين لا موجب الإخراج ومثله  هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءامَنَّا بالله  \[ المائدة : ٥٩ \] ومحل أن يقولوا جر بدل من  حق  والمعنى ما أخرجوا من ديارهم إلا بسبب قولهم  وَلَوْلاَ دَفْعُ الله   دفاع  مدني ويعقوب  الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدّمَتْ  وبالتخفيف حجازي  صوامع وَبِيَعٌ وصلوات ومساجد  أي لولا إظهاره وتسليطه المسلمين على الكافرين بالمجاهدة لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم وعلى متعبداتهم فهدموها ولم يتركوا للنصارى بيعاً ولا لرهبانهم صوامع ولا لليهود صلوات أي كنائس. وسميت الكنيسة صلاة لأنها يصلى فيها ولا للمسلمين مساجد، أو لغلب المشركون في أمة محمد صلى الله عليه وسلم على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا متعبدات الفريقين، وقدم غير المساجد عليها لتقدمها وجوداً أو لقربها من التهديم  يُذْكَرُ فِيهَا اسم الله كَثِيراً  في المساجد أو في جميع ما تقدم  وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ  أي ينصر دينه وأوليائه  إِنَّ الله لَقَوِيٌّ  على نصر أوليائه  عَزِيزٌ  على انتقام أعدائه.

### الآية 22:41

> ﻿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [22:41]

الذين  محله نصب بدل من  من ينصره  أو جر تابع ل  الذين أخرجوا   إِنْ مكناهم فِى الأرض أَقَامُواْ الصلاة وَاتَوُاْ الزكواة وَأَمَرُواْ بالمعروف وَنَهَوْاْ عَنِ المنكر  هو إخبار من الله عما ستكون عليه سيرة المهاجرين إن مكنهم في الأرض وبسط لهم في الدنيا وكيف يقومون بأمر الدين، وفيه دليل صحة أمر الخلفاء الراشدين لأن الله عز وجل أعطاهم التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة. وعن الحسن : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم  وَلِلَّهِ عاقبة الأمور  أي مرجعها إلى حكمه وتقديره، وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمته.

### الآية 22:42

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ [22:42]

وَإِن يُكَذّبُوكَ  هذه تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم من تكذيب أهل مكة إياه أي لست بأوحدي في التكذيب  فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ  قبل قومك  قَوْمُ نُوحٍ  نوحاً  وَعَادٌ  هوداً  وَثَمُودُ  صالحاً

### الآية 22:43

> ﻿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ [22:43]

وَقَوْمِ إبراهيم  إبراهيم  وَقَوْمُ لُوطٍ  لوطاً

### الآية 22:44

> ﻿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [22:44]

وأصحاب مَدْيَنَ  شعيباً  وَكُذّبَ موسى  كذبه فرعون والقبط ولم يقل وقوم موسى لأن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل وإنما كذبه غير قومه، أو كأنه قيل بعدما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم وكذب موسى أيضاً مع وضوح آياته وظهور معجزاته فما ظنك بغيره !  فَأمْلَيْتُ للكافرين  أمهلتهم وأخرت عقوبتهم  ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ  عاقبتهم على كفرهم  فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ  إنكاري وتغييري حيث أبدلتهم بالنعم نقماً وبالحياة هلاكاً وبالعمارة خراباً.  نكيري  بالياء في الوصل والوقف : يعقوب

### الآية 22:45

> ﻿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [22:45]

فَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أهلكناها   أهلكتها  بصري  وَهِىَ ظالمة  حال أي وأهلها مشركون  فَهِىَ خَاوِيَةٌ  ساقطة من خوى النجم إذا سقط  على عُرُوشِهَا  يتعلق ب  خاوية  والمعنى أنها ساقطة على سقوفها أي خرت سقوفها على الأرض ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف، ولا محل ل  فهي خاوية  من الإعراب لأنها معطوفة على  أهلكناها  وهذا الفعل ليس له محل، وهذا إذا جعلنا  كأين  منصوب المحل على تقدير كثيراً من القرى أهلكناها  وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ  أي متروكة لفقد دلوها ورشائها وفقد تفقدها، أو هي عامرة فيها الماء ومعها آلات الاستقاء إلا أنها عطلت أي تركت لا يستقي منها لهلاك أهلها  وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ  مجصص من الشيد الجص أو مرفوع البنيان من شاد البناء رفعه، والمعنى كم قرية أهلكناها وكم بئر عطلناها عن سقاتها وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه أي أهلكنا البادية والحاضرة جميعاً فخلت القصور عن أربابها والآبار عن واردها والأظهر أن البئر والقصر على العموم.

### الآية 22:46

> ﻿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [22:46]

أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض  هذا حث على السفر ليروا مصارع من أهلهم بكفرهم ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا  فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ ءاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا  أي يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد ونحوه ويسمعون ما يجب سماعه من الوحي  فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فِى الصدور  الضمير في  فإنها  ضمير القصة أو ضمير مبهم يفسره  الأبصار  أي فما عميت أبصارهم عن الإبصار بل قلوبهم عن الاعتبار. ولكل إنسان أربع أعين : عينان في رأسه وعينان في قلبه، فإذا أبصر ما في القلب وعمي ما في الرأس لم يضره، وإن أبصر ما في الرأس وعمي ما في القلب لم ينفعه، وذكر الصدور لبيان أن محل العلم القلب ولئلا يقال : إن القلب يعني به غير هذا العضو كما يقال **«القلب لب كل شيء »**.

### الآية 22:47

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [22:47]

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب  الآجل استهزاء  وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ  كأنه قال : ولم يستعجلونك به كأنهم يجوزون الفوت وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف ولن يخلف الله وعده وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين  وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ   يعدون  مكي وكوفي غير عاصم أي كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنيكم لأن أيام الشدائد طوال.

### الآية 22:48

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [22:48]

وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظالمة  أي وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حيناً  ثُمَّ أَخَذْتُهَا  بالعذاب  وَإِلَيَّ المصير  أي المرجع إلي فلا يفوتني شيء. وإنما كانت الأولى أي  فكأين  معطوفة بالفاء وهذه أي  وكأين  بالواو لأن الأولى وقعت بدلاً عن  فكيف كان نكير  وأما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من الجملتين المعطوفتين بالواو وهما  وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ .

### الآية 22:49

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [22:49]

قُلْ يا أَيُّهَا الناس إِنَّمَا أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  وإنما لم يقل بشير ونذير لذكر الفريقين بعده لأن الحديث مسوق إلى المشركين و  يا أيها الناس  نداء لهم وهم الذين قيل فيهم  أفلم يسيروا  ووصفوا بالاستعجال.

### الآية 22:50

> ﻿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [22:50]

وإنما أقحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا، أو تقديره نذير مبين وبشير فبشر أولاً فقال  فالذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ  لذنوبهم  وَرِزْقٌ كَرِيمٌ  أي حسن.

### الآية 22:51

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [22:51]

ثم أنذر فقال  والذين سَعَوْاْ  سعى في أمر فلان إذا أفسده بسعيه  في ءاياتنا  أي القرآن  معاجزين  حال  معجزين  حيث كان : مكي وأبو عمرو. وعاجزه سابقه كأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به فإذا سبقه قيل أعجزه وعجزه. والمعنى سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها حيث سموها سحراً وشعراً وأساطير مسابقين في زعمهم وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لها  أولئك أصحاب الجحيم  أي النار الموقدة.

### الآية 22:52

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [22:52]

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ  ****«من »**** لابتداء الغاية  مِن رَّسُولٍ  ****«من »**** زائدة لتأكيد النفي  وَلاَ نَبِيّ  هذا دليل بين على ثبوت التغاير بين الرسول والنبي بخلاف ما يقول البعض إنهما واحد. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء فقال " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً " فقيل : فكم الرسل منهم ؟ فقال :" ثلثمائة وثلاثة عشر " والفرق بينهما أن الرسول من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه، والنبي من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله. وقيل : الرسول واضع شرع والنبي حافظ شرع غيره  إِلاَّ إِذَا تمنى  قرأ، قال
تمنى كتاب الله أول ليلة. . . تمنى داود الزبور على رسل
 أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ  تلاوته. قالوا : إنه عليه السلام كان في نادي قومه يقرأ **«والنجم »** فلما بلغ قوله  ومناة الثلاثة الأخرى  \[ النجم : ٢٠ \] جرى على لسانه **«تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى »** ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه عليه. وقيل : نبهه جبريل عليه السلام فأخبرهم أن ذلك كان من الشيطان. وهذا القول غير مرضي لأنه لا يخلوا إما أن يتكلم النبي عليه السلام بها عمداً وإنه لا يجوز لأنه كفر ولأنه بعث طاعناً للأصنام لا مادحاً لها، أو أجرى الشيطان ذلك على لسان النبي عليه السلام جبراً بحيث لا يقدر على الامتناع منه وهو ممتنع لأن الشيطان لا يقدر على ذلك في حق غيره لقوله تعالى : إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان  \[ الإسراء : ٦٥ \] ففي حقه أولى، أو جرى ذلك على لسانه سهواً وغفلة وهو مردود أيضاً لأنه لا يجوز مثل هذه الغفلة عليه في حال تبليغ الوحي ولو جاز ذلك لبطل الاعتماد على قوله، ولأنه تعالى قال في صفة المنزل عليه
 لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ  \[ فصلت : ٤٢ \] وقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون  \[ الحجر : ٩ \] فلما بطلت هذه الوجوه لم يبق إلا وجه واحدٍ وهو أنه عليه السلام سكت عند قوله  ومناة الثالثة الأخرى  فتكلم الشيطان بهذه الكلمات متصلاً بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فوقع عند بعضهم أنه عليه السلام هو الذي تكلم بها، فيكون هذا إلقاء في قراءة النبي عليه السلام وكان الشيطان يتكلم في زمن النبي عليه السلام ويسمع كلامه، فقد رُوي أنه نادى يوم أحد ألا إن محمداً قد قتل وقال يوم بدر : لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليوم مِنَ الناس وَإِنّي جَارٌ لَّكُمْ  \[ الأنفال : ٤٨ \]
 فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشيطان  أي يذهب به ويبطله ويخبر أنه من الشيطان  ثُمَّ يُحْكِمُ الله ءاياته  أي يثبتها ويحفظها من لحوق الزيادة من الشيطان  والله عَلِيمٌ  بما أوحى إلى نبيه وبقصد الشيطان  حَكِيمٌ  لا يدعه حتى يكشفه ويزيله. ثم ذكر أن ذلك ليفتن الله تعالى به قوماً بقوله.

### الآية 22:53

> ﻿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [22:53]

لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشيطان فِتْنَةً  محنة وابتلاء  لّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ  شك ونفاق  والقاسية قُلُوبُهُمْ  هم المشركون المكذبون فيزدادوا به شكاً وظلمة  وَإِنَّ الظالمين  أي المنافقين والمشركين وأصله و**«إنهم »** فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم  لَفِي شِقَاقٍ  خلاف  بَعِيدٍ  عن الحق.

### الآية 22:54

> ﻿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [22:54]

وَلِيَعْلَمَ الذين أُوتُواْ العلم  بالله وبدينه وبالآيات  أَنَّهُ  أي القرآن  الحق مِن رَّبّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ  بالقرآن  فَتُخْبِتَ  فتطمئن  لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الله لَهَادِ الذين ءامَنُواْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ  فيتأولون ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة ويطلبون لما أشكل منه المحمل الذي تقتضيه الأصول المحكمة حتى لا تلحقهم حيرة ولا تعتريهم شبهة

### الآية 22:55

> ﻿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [22:55]

وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ  شك  مِنْهُ  من القرآن أو من الصراط المستقيم  حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً  فجأة  أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ  يعني يوم بدر فهو عقيم عن أن يكون للكافرين فيه فرج أو راحة كالريح العقيم لا تأتي بخير. أو شديد لا رحمة فيه أو لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه. وعن الضحاك أنه يوم القيامة وأن المراد بالساعة مقدماته.

### الآية 22:56

> ﻿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [22:56]

الملك يَوْمَئِذٍ  أي يوم القيامة والتنوين عوض عن الجملة أي يوم يؤمنون أو يوم تزول مريتهم  لِلَّهِ  فلا منازع له فيه  يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ  أي يقضي.

### الآية 22:57

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [22:57]

ثم بين حكمه فيهم بقوله  فالذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِى جنات النعيم والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بئاياتنا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ  ثم خص قوماً من الفريق الأول بفضيلة فقال :

### الآية 22:58

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [22:58]

والذين هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ الله  خرجوا من أوطانهم مجاهدين  ثُمَّ قُتِلُواْ  شامي  أَوْ مَاتُواْ  حتف أنفهم  لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقاً حَسَناً  قيل : الرزق الحسن الذي لا ينقطع أبداً  وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرازقين  لأنه المخترع للخلق بلا مثال، المتكفل للرزق بلا ملال

### الآية 22:59

> ﻿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ [22:59]

لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً  بفتح الميم مدني والمراد الجنة  يَرْضَوْنَهُ  لأن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين  وَإِنَّ الله لَعَلِيمٌ  بأحوال من قضى نحبه مجاهداً، وآمال من مات وهو ينتظر معاهداً  حَلِيمٌ  بإمهال من قاتلهم معانداً. رُوي أن طوائف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا نبي الله : هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا معك ؟ فأنزل الله هاتين الآيتين.

### الآية 22:60

> ﻿۞ ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [22:60]

ذلك  أي الأمر ذلك وما بعده مستأنف  وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ  سمي الابتداء بالجزاء عقوبة لملابسته له من حيث إنه سبب وذلك مسبب عنه  ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ الله  أي من جازى بمثل ما فعل به من الظلم ثم ظلم بعد ذلك فحق على الله أن ينصره  إِنَّ الله لَعَفُوٌّ  يمحو آثار الذنوب  غَفُورٌ  يستر أنواع العيوب. وتقرير الوصفين بسياق الآية أن المعاقب مبعوث من عند الله على العفو وترك العقوبة بقوله  فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله  \[ الشورى : ٤٠ \]  وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى  \[ البقرة : ٢٣٧ \] فحيث لم يؤثر ذلك وانتصر فهو تارك للأفضل وهو ضامن لنصره في الكرة الثانية إذا ترك العفو وانتقم من الباغي، وعرف مع ذلك بما كان أولى به من العفو بذكر هاتين الصفتين، أو دل بذكر العفو والمغفرة على أنه قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده كما قيل **«العفو عند القدرة »**.

### الآية 22:61

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:61]

ذلك بِأَنَّ الله يُولِجُ اليل فِى النهار وَيُولِجُ النهار فِى اليل وَأَنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ  أي ذلك النصر للمظلوم بسبب أنه قادر على ما يشاء، ومن آيات قدرته أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل أي يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا، أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشر والبغي والإنصاف، وأنه سميع لما يقولون ولا يشغله سمع عن سمع وإن اختلفت في النهار الأصوات بفنون اللغات، بصير بما يفعلون ولا يستر عنه شيء بشيء في الليالي وإن توالت الظلمات.

### الآية 22:62

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [22:62]

ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ  عراقي غير أبي بكر  مِن دُونِهِ هُوَ الباطل وَأَنَّ الله هُوَ العلي الكبير  أي ذلك الوصف بخلقه الليل والنهار وإحاطته بما يجري فيهما وإدراكه قولهم وفعلهم بسبب أن الله الحق الثابت إلاهيته وأن كل ما يدعى إلهاً دونه باطل الدعوة وأنه لا شيء أعلى منه شأناً وأكبر سلطاناً.

### الآية 22:63

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [22:63]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السماء مَاء  مطراً  فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً  بالنبات بعدما كانت مسودة يابسة وإنما صرف إلى لفظ المضارع ولم يقل فأصبحت ليفيد بقاء أثر المطر زمان بعد زمان كما تقول **«أنعم عليّ فلان فأروح وأغدوا شاكراً له »** ولو قلت **«فرحت وغدوت »** لم يقع ذلك الموقع. وإنما رفع  فتصبح  ولم ينصب جواباً للاستفهام لأنه لو نصب لبطل الغرض، وهذا لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار كما تقول لصاحبك **«ألم تراني أنعمت عليك فتشكر »**، إن نصبته نفيت شكره وشكوت من تفريطه فيه، وإن رفعته أثبت شكره  إِنَّ الله لَطِيفٌ  واصل عمله أو فضله إلى كل شيء  خَبِيرٌ  بمصالح الخلق ومنافعهم أو اللطيف المختص بدقيق التدبير والخبير المحيط بكل قليل وكثير.

### الآية 22:64

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [22:64]

لَّهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض  مُلكاً وملكاً  وَإِنَّ الله لَهُوَ الغني  المستغني بكمال قدرته بعد فناء ما في السماوات وما في الأَرض  الحميد  المحمود بنعمته قبل ثناء من في السماوات ومن في الأرض

### الآية 22:65

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [22:65]

الم \* تَرَى أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض  من البهائم مذللة للركوب في البر  والفلك تَجْرِى فِى البحر بِأَمْرِهِ  أي ومن المراكب جارية في البحر، ونصب  الفلك  عطفاً على **«ما »** و  تجري  حال لها أي وسخر لكم الفلك في حال جريها  وَيُمْسِكُ السماء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض  أي يحفظها من أن تقع  إِلاَّ بِإِذْنِهِ  بأمره أو بمشيئته  إِنَّ الله بالناس لَرَؤُوفٌ  بتسخير ما في الأرض  رَّحِيمٌ  بإمساك السماء لئلا تقع على الأرض، عدد آلائه مقرونة بأسمائه ليشكروه على آلائه ويذكروه بأسمائه. وعن أبي حنيفة رحمه الله أن اسم الله الأعظم في الآيات الثمانية يستجاب لقرائتها ألبتة.

### الآية 22:66

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ [22:66]

وَهُوَ الذى أَحْيَاكُمْ  في أرحام أمهاتكم  ثُمَّ يُمِيتُكُمْ  عند انقضاء آجالكم  ثُمَّ يُحْيِيكُمْ  لإيصال جزائكم  إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ  لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم ودفع عنه من صنوف النقم، أو لا يعرف نعمة الإنشاء المبدئ للوجود ولا الإفناء المقرب إلى الموعود ولا الإحياء الموصل إلى المقصود  لِكُلّ أُمَّةٍ  أهل دين  جَعَلْنَا مَنسَكًا  مر بيانه وهو رد لقول من يقول إن الذبح ليس بشريعة الله إذ هو شريعة كل أمة  هُمْ نَاسِكُوهُ  عاملون به  فَلاَ ينازعنك  فلا يجادلنك والمعنى فلا تلتفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك  فِى الأمر  أمر الذبائح أو الدين. نزلت حين قال المشركون للمسلمين : ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله يعني الميتة  وادع  الناس  إلى رَبّكَ  إلى عبادة ربك  إِنَّكَ لعلى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ  طريق قويم.

### الآية 22:67

> ﻿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُسْتَقِيمٍ [22:67]

ولم يذكر الواو في  لِكُلّ أُمَّةٍ  بخلاف ما تقدم لأن تلك وقعت مع ما يناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك فعطفت على أخواتها، وهذه وقعت مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفا.

### الآية 22:68

> ﻿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [22:68]

وَإِن جادلوك  مراء وتعنتاً كما يفعله السفهاء بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع وجدال  فَقُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ  أي فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول، والمعنى أن الله أعلم بأعمالكم وما تستحقون عليها من الجزاء فهو مجازيكم به، وهذا وعيد وإنذار ولكن برفق ولين وتأديب يجاب به كل متعنت

### الآية 22:69

> ﻿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [22:69]

الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ  هذا خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي يفصل بينكم بالثواب والعقاب، ومسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان يلقى منهم.

### الآية 22:70

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [22:70]

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِى السماء والأرض  أي كيف يخفى عليه ما تعملون ومعلوم عند العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث في السماوات والأرض  إِنَّ ذلك  الموجود فيهما  فِى كتاب  في اللوح المحفوظ  إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ  أي علمه بجميع ذلك عليه يسير.

### الآية 22:71

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [22:71]

ثم أشار إلى جهالة الكفار لعبادتهم غير المستحق لها بقوله  وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ   ينْزل  مكي وبصري  سلطانا  حجة وبرهاناً  وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ  أي لم يتمسكوا في عبادتهم لها ببرهان سماوي من جهة الوحي ولا حملهم عليها دليل عقلي  وَمَا للظالمين مِن نَّصِيرٍ  وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرهم ويصوب مذهبهم

### الآية 22:72

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [22:72]

وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ  يعني القرآن  تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر  الإنكار بالعبوس والكراهة والمنكر مصدر  يكادون يَسْطُونَ  يبطشون والسطو الوثب والبطش  بالذين يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءاياتنا  هم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه  قُلْ أَفَأُنَبّئُكُم بِشَرّ مّن ذلكم  من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم أو مما أصابكم من الكراهة والضجر بسبب ما تلي عليكم  النار  خبر مبتدأ محذوف كأن قائلاً قال : ما هو ؟ فقيل : النار أي هو النار  وَعَدَهَا الله الذين كَفَرُواْ  استئناف كلام  وَبِئْسَ المصير  النار. 
ولما كانت دعواهم بأن لله تعالى شريكاً جارية في الغرابة والشهرة مجرى الأمثال المسيرة قال الله تعالى :

### الآية 22:73

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [22:73]

يأَيُّهَا الناس ضُرِبَ  بين  مَثَلٌ فاستمعوا لَهُ  لضرب هذا المثل  أَنَّ الذين تَدْعُونَ   يَدَّعُونَ  سهل ويعقوب  مِن دُونِ الله  آلهة باطلة  لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً  **«لن »** تأكيد نفي المستقبل وتأكيده هنا للدلالة على أن خلق الذباب منهم مستحيل كأنه قال : محال أن يخلقوا. وتخصيص الذباب لمهانته وضعفه واستقذاره، وسمي ذباباً لأنه كلما ذب لاستقذاره آب لاستكباره  وَلَوِ اجتمعوا لَهُ  لخلق الذباب ومحله النصب على الحال كأنه قيل : مستحيل منهم أن يخلقوا الذباب مشروطاً عليهم اجتماعهم جميعاً لخلقه وتعاونهم عليه، وهذا من أبلغ ما أنزل في تجهيل قريش حيث وصفوا بالإلالهية التي تقتضي الاقتدار على المقدورات كلها والإحاطة بالمعلومات عن آخرها صوراً وتماثيل يستحيل منها أن تقدر على أقل ما خلقه الله تعالى وأذله لو اجتمعوا لذلك  وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً   شَيْئاً  ثاني مفعولي  يَسْلُبْهُمُ   لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ  أي هذا الخلق الأقل الأذل لو اختطف منهم شيئاً فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه لم يقدروا. عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم كانوا يطلونها بالزعفران ورؤوسها بالعسل فإذا سلبه الذباب عجز الأصنام عن أخذه  ضَعُفَ الطالب  أي الصنم بطلب ما سلب منه  والمطلوب  الذباب بما سلب وهذا كالتسوية بينهم وبين الذباب في الضعف، ولو حققت وجدت الطالب أضعف وأضعف فإن الذباب حيوان وهو جماد وهو غالب وذاك مغلوب

### الآية 22:74

> ﻿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:74]

مَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ  ما عرفوه حق معرفته حيث جعلوا هذا الصنم الضعيف شريكاً له  إِنَّ الله لْقَوِيٌ عَزِيزٌ  أي إن الله قادر وغالب فكيف يتخذ العاجز المغلوب شبيهاً به، أو لقوي بنصر أوليائه عزيز ينتقم من أعدائه.

### الآية 22:75

> ﻿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:75]

الله يَصْطَفِى  يختار  مِنَ الملائكة رُسُلاً  كجبريل وميكائيل وإسرافيل وغيرهم  وَمِنَ الناس  رسلاً كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم عليهم السلام. وهذا رد لما أنكروه من أن يكون الرسول من البشر، وبيان أن رسل الله على ضربين ملك وبشر. وقيل : نزلت حين قالوا  أأنزل عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا  \[ القمر : ٢٥ \]  إِنَّ الله سَمِيعٌ  لقولهم  بَصِيرٌ  بمن يختاره لرسالته، أو سميع لأقوال الرسل فيما تقبله العقول بصير بأحوال الأمم في الرد والقبول

### الآية 22:76

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [22:76]

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ  ما مضى  وَمَا خَلْفَهُمْ  ما لم يأت أو ما عملوه وما سيعملوه أو أمر الدنيا وأمر الآخرة  وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور  أي إليه مرجع الأمور كلها، والذي هو بهذه الصفات لا يسئل عما يفعل وليس لأحد أن يعترض عليه في حكمه وتدابيره واختيار رسله  ترجع  شامي وحمزة وعلي.

### الآية 22:77

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩ [22:77]

يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ اركعوا واسجدوا  في صلاتكم، وكان أول ما أسلموا يصلون بلا ركوع وسجود فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود، وفيه دليل على أن الأعمال ليست من الإيمان وأن هذه السجدة للصلاة لا للتلاوة  وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ  واقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله لا الصنم  وافعلوا الخير  قيل : لما كان للذكر مزية على غيره من الطاعات دعا المؤمنين أولاً إلى الصلاة التي هي ذكر خالص لقوله تعالى  وأقم الصلاة لذكري  \[ طه : ١٤ \] ثم إلى العبادة بغير الصلاة كالصوم والحج وغيرهما، ثم عم بالحث على سائر الخيرات. وقيل : أريد به صلة الأرحام ومكارم الأخلاق  لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  أي كي تفوزوا أو افعلوا هذا كله وأنتم راجون للفلاح غير مستيقنين ولا تتكلوا على أعمالكم.

### الآية 22:78

> ﻿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ [22:78]

وجاهدوا  أمر بالغزو أو مجاهدة النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر أو هو كلمة حق عند أمير جائر  فِى الله  أي في ذات الله ومن أجله  حَقَّ جهاده  وهو أن لا يخاف في الله لومة لائم. يقال : هوحق عالم وجد عالم أن عالم حقاً وجداً ومنه  حق جهاده  وكان القياس حق الجهاد فيه أو حق جهادكم فيه لكن الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص، فلما كان الجهاد مختصاً بالله من حيث إنه مفعول لوجهه ومن أجله صحت إضافته إليه. ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله
ويوم شهدناه سليماً وعامراً. . .  هُوَ اجتباكم  اختاركم لدينه ونصرته  وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ  ضيق بل رخص لكم في جميع ما كلفكم من الطهارة والصلاة والصوم والحج بالتيمم وبالإيماء وبالقصر والإفطار لعذر السفر والمرض وعدم الزاد والراحلة. 
  مّلَّةَ أَبِيكُمْ إبراهيم  أي اتبعوا ملة أبيكم، أو نصب على الاختصاص أي أعني بالدين ملة أبيكم. وسماه أباً وإن لم يكن أباً للأمة كلها، لأنه أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أباً لأمته لأن أمة الرسول في حكم أولاده قال عليه السلام **« إنما أنا لكم مثل الوالد »**  هُوَ سماكم المسلمين  أي الله بدليل قراءة أبيّ : الله سماكم المسلمين   مِن قَبْلُ  في الكتب المتقدمة  وَفِى هذا  أي في القرآن أي فضلكم على سائر الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم  لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ  أنه قد بلغكم رسالة ربكم  وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس  بتبليغ الرسل رسالات الله إليهم وإذ خصكم بهذه الكرامة والأثرة  فأقيموا الصلاة  بواجباتها  وءاتوا الزكاة  بشرائطها  واعتصموا بالله  وثقوا بالله وتوكلوا عليه لا بالصلاة والزكاة  هُوَ مولاكم  أي مالككم وناصركم ومتولي أموركم  فَنِعْمَ المولى  حيث لم يمنعكم رزقكم بعصيانكم  وَنِعْمَ النصير  أي الناصر هو حيث أعانكم على طاعتكم وقد أفلح من هو مولاه وناصره والله الموفق للصواب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/22.md)
- [كل تفاسير سورة الحج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/22.md)
- [ترجمات سورة الحج
](https://quranpedia.net/translations/22.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
