---
title: "تفسير سورة الحج - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/339"
surah_id: "22"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحج - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحج - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/22/book/339*.

Tafsir of Surah الحج from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 22:1

> يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [22:1]

قوله عز وجل : يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ  \[ الحج : ١ \]. 
الزلزلة التحريكُ العنيف، وذلك مع نفخة الفزع، ومع نفخة الصعق حسبما تضمنه حديثُ أبي هريرة ( من ثلاث نفخات ) والجمهور على أَنَّ **«زلزلة الساعة »** هي كالمعهودة في الدنيا إلاَّ أَنَّهَا في غاية الشِّدَّةِ، واخْتَلَفَ المفسرون في الزلزلة المذكورة، هل هي في الدنيا على القوم الذين تقوم عليهم القيامة، أم هي في يوم القيامة على جميع العالم. 
فقال الجمهور : هي في الدنيا

### الآية 22:2

> ﻿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [22:2]

والضميرُ في  تَرَوْنَهَا  \[ الحج : ٢ \]. 
عائِدٌ عندهم على الزلزلة، وقوى قولهم أَنَّ الرضاع والحملَ إنما هو في الدنيا. وقالت فرقة : الزلزلة في يوم القيامة، والضميرُ عندهم عائد على الساعة، والذهول : الغفلة عن الشيءِ بطريانِ ما يشغل عنه من هَمِّ أَوْجَعَ أو غيره، قال ابن زيد : المعنى : تترك وَلَدَهَا للكرب الذي نزل بها. 
( ت ) : وخَرَّجَ البخاريُّ وغيرُه عن أبي سعيد الخدريِّ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( يَقُولُ اللّهُ عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يا آدمُ، فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ : يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً إلَى النَّارِ، وَوَاحِداً إلى الجَنَّةِ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحَامِلُ حَمْلَهَا، وَيَشِيبُ الوَلِيدُ، وَتَرَى النَّاسَ سكارى، وَمَا هُمْ بسكارى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللّهِ شَدِيدٌ ) الحديث. انتهى. 
وهذا الحديث نَصٌّ صريح في أَنه يوم القيامة، وانظر قوله : يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً  \[ المزمل : ١٧ \]، وقوله : وإذَا العشار عُطِّلَتْ  \[ التكوير : ٤ \] تجدْهُ موافقاً للحديث. 
وجاء في حديث أبي هريرة فيما ذكره علي بن معبد :( أَنَّ نَفْحَةَ الْفَزَعِ تَمْتَدُّ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَيُسَيِّرُ اللّهُ الجِبَالَ، فَتَمُرُّ مَرَّ السِّحَابِ، ثُمَّ تَكُونُ سَرَاباً، ثُمَّ تَرْتَجُّ الأَرْضُ بأَهْلِهَا رَجّاً، وَتَضَعُ الحَوَامِلُ مَا فِي بُطُونِهَا، وَيَشِيبُ الْوُلْدَانُ، ويُوَلِّي النَّاسُ مُدْبِرِيْنَ، ثُمَّ يَنْظُرُونَ إلَى السَّمَاءِ، فَإذَا هِيَ كَالْمُهْلِ، ثَمَّ انْشَقَّتْ )، ثُمَّ قَالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم :( وَالْمَوْتَى لاَ يَعْلَمُونَ شَيئاً مِنْ ذَلِكَ، قُلْتُ : يَا رَسُولِ اللّهِ، فَمَنِ اسْتَثْنَى اللّهُ عز وجل حِينَ يَقُولُ : فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إلاَّ مَنْ شَاءَ اللّهُ  ؟ قال : أولئك هم الشهداء انتهى مختصراً. 
وهذا الحديث ذكره الطبريُّ، والثعلبي، وصحه ابن العربي في **«سراج المريدين »**، وقال عبد الحق : بل هو حديث منقطع، لاَ يَصِحُّ، والذي عليه المحققون أنَّ هذه الأهوال هي بعد البعث، قاله صاحب **«التذكرة »** وغيره، انتهى. 
والحَمْلُ : بفتح الحاء ما كان في بطن أو على رأس شجرة. 
وقوله سبحانه : وَتَرَى الناس سكارى  \[ الحج : ٢ \] تشبيهاً لهم، أي : من الهم، ثم نفي عنهم السُّكَر الحقيقيَّ الذي هو من الخمر، قاله الحسن وغيره، وقرأ حمزة والكسائيُّ :**«سكرى »** في الموضعين، قال سيبويه : وقوم يقولون : سكرى جعلوه مثل مرضى، ثم جعلوا : روبى مثل سكرى، وهم المستثقلون نوماً من شرب الرائب.

### الآية 22:3

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ [22:3]

وقوله سبحانه : وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ  \[ الحج : ٣ \]. 
قال ابن جريج : هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث وأبَيِّ بنِ خَلَفٍ، وقيل في أبي جهل بن هشام، ثم هي بعدُ تتناول كل مَن اتصف بهَذِهِ الصفة، ومجادلتهم في أنَّ اللّه تعالى لا يبعثَ مَنْ يموتُ، والشيطان هنا هو مغويهم من الجن، ويحتمل من الأنس، والمريد : المُتَجَرِّدُ من الخير للشَّرِّ، ومنه الأمرد، وشجرة مرداء، أي : عارية من الورق، وصَرْحٌ مُمَرَّدٌ، أي : مملس، والضمير في : عَلَيْهِ  \[ الحج : ٤ \]. 
عائد على الشيطان، قاله قتادة، ويحتمل أَنْ يعودَ على المجادِل، وأنه في موضع رفع على المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعِلُه، و**«أَنَّه »** الثانية عطف على الأُولَى مؤكدة مثلها، وقيل : هي مُكَرَّرَةٌ للتأكيد فقط، وهذا مُعْتَرَضٌ بأَنَّ الشيء لا يؤَكَّد إلاَّ بعد تمامه، وتمامٌ **«أَنَّ »** الأولى إنما هو بصلتها في قوله : السعير  وكذلك لا يُعْطَفُ عليه، ولسيبويه في مثل هذا : أنه بدل، وقيل :**«إنه »** الثانية خبر مبتدأ محذوف تقديره : فشأنه أَنه يضلّهُ. 
قال ( ع ) : ويظهر لي أَنَّ الضميرَ في  أَنَّهُ  الأولى للشيطان، وفي الثانية لمن الذي هو المتولى، وقرأ أبو عمرو :**«فإِنَّه »** بالكسر فيهما.

### الآية 22:4

> ﻿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [22:4]

وقال عبد الحق: بل هو حديث منقطع، لاَ يَصِحُّ، والذي عليه المحققون أنَّ هذه الأهوال هي بعد البعث، قاله صاحب **«التذكرة»** وغيره، انتهى.
 والحَمْلُ: - بفتح الحاء- ما كان في بطن أو على رأس شجرة.
 وقوله سبحانه: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
 تشبيهاً لهم، أي: من الهم، ثم نفي عنهم السُّكَر الحقيقيَّ الذي هو من الخمر، قاله الحسن **«١»** وغيره، وقرأ حمزة والكسائيُّ:
 **«سكرى»** في الموضعين **«٢»**.
 قال سيبويه **«٣»** : وقوم يقولون: سكرى جعلوه مثل مرضى، ثم جعلوا: روبى مثل سكرى، وهم المستثقلون نوما من شرب الرائب.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٣ الى ٤\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (٤)
 وقوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ.
 قال ابن جريج: هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث وأبَيِّ بنِ خَلَفٍ، وقيل في أبي جهل بن هشام **«٤»**، ثم هي بعدُ تتناول كل مَن اتصف بهَذِهِ الصفة، ومجادلتهم في أنَّ الله تعالى لا يبعثَ مَنْ يموتُ، والشيطان هنا هو مغويهم من الجن، ويحتمل من الأنس، والمريد: المُتَجَرِّدُ من الخير للشَّرِّ، ومنه الأمرد، وشجرة مرداء، أي: عارية من الورق، وصَرْحٌ مُمَرَّدٌ، أي: مملس، والضمير في عَلَيْهِ عائد على الشيطان قاله قتادة **«٥»**، ويحتمل أَنْ يعودَ على المجادِل، وأنه في موضع رفع على المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعِلُه، و **«أَنَّه»** الثانية عطف على الأُولَى مؤكدة مثلها، وقيل: هي مُكَرَّرَةٌ للتأكيد فقط، وهذا مُعْتَرَضٌ بأَنَّ الشيء لا يؤَكَّد إلاَّ بعد تمامه، وتمامٌ **«أَنَّ»** الأولى إنما هو بصلتها في قوله:

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ١٠٦).
 (٢) ينظر: **«السبعة»** (٤٣٤)، و **«الحجة»** (٥/ ٢٦٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٧٢)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ١٧٥)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ٦٣)، و **«العنوان»** (١٣٤)، و **«حجة القراءات»** (٤٧٢)، و **«شرح شعلة»** (٥٠٢)، و **«إتحاف»** (٢/ ٢٧٠).
 (٣) ينظر: **«الكتاب»** (٢/ ٢١٢- ٢١٤).
 (٤) أخرجه الطبريّ (٩/ ١٠٩) برقم (٢٤٩١٨)، وذكره ابن عطية (٤/ ١٠٧)، وابن كثير (٣/ ٢٠٦)، والسيوطي (٤/ ٦١٩)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج.
 (٥) ذكره ابن عطية (٤/ ١٠٧)، والسيوطي (٤/ ٦٢٠)، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة. [.....]

### الآية 22:5

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [22:5]

وقوله عز وجل : يا أيها الناس إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّنَ البعث  \[ الحج : ٥ \]. هذا احتجاجٌ على العالم بالبدأة الأُولى، وضَرَبَ سبحانه وتعالى في هذه الآية مَثَلَيْنِ، إذا اعتبرهما الناظر جَوَّزَ في العقل البعثة من القبور، ثم وَرَدَ الشرعُ بوقوع ذلك. 
وقوله : فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ  يريدُ آدم عليه السلام،  ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ  يريد : المنيَّ والنطفة : تقع على قليلِ الماءِ وكثيره  ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ  يريدُ من الدم الذي تعودُ النطفةُ إليه في الرحم أو المقارن للنطفة، والعَلَقُ الدمُ الغليظ، وقيل : العلق الشديد الحُمْرَة.  ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ  يريد مضغة لحم على قدر ما يمضغ. 
وقوله : مُّخَلَّقَةٍ  معناه : مُتَمَّمَةٌ  وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ  غير متممة، أي : التي تسقط، قاله مجاهد وغيره، فاللفظة بناءُ مبالغة من خلق، ولما كان الإنسانُ فيه أعضاء متباينة، وكل واحد منها مختصّ بخلق حَسُنَ في جملته تضعيفُ الفعل ؛ لأَن فيه خلقاً كثيراً. 
وقوله سبحانه : لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ  قالت فرقة : معناه أمر البعث،  وَنُقِرُّ  أي : ونحن نُقِرُّ في الأرحام، والأجل المُسَمَّى مختلف بحسب حين حين. فَثَمَّ مَنْ يسقط، وثم مَنْ يكمل أمره ويخرج حَيّاً. 
وقوله سبحانه : ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لتبلغوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُمْ مَّن يتوفى وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً  قد تقدَّمَ بيانُ هذه المعاني. والرَّدُّ إلى أَرذل العمر هو حصول الإنسان في زمانه، واختلال العقل والقوة، فهذا مثال واحد يقتضي للمُعْتَبِرِ به أن القادِرَ على هذه المناقل، المُتْقِنَ لها قادرٌ على إعادة تلك الأجساد التي أوجدها بهذه المناقل، إلى حالها الأولى. 
وقوله عز وجل : وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ  هذا هو المثال الثَّاني الذي يُعْطِي للمعتبر فيه جوازَ بعث الأجساد وذلك أَنَّ إحياءَ الأرض بعد موتها بَيِّنٌ فكذلك الأجساد، و هامدة  : معناه : ساكنة دارسة بالية، واهتزاز الأرض : هو حركتها بالنبات وغيرِ ذلك مِمَّا يعتريها بالماء،  وَرَبَتْ  : معناه : نشزت وارتفعت ومنه الرَّبْوَةُ وهي المكان المرتفع، والزوج : النوع، والبهيج : من البهجة، وهي الحسن قاله قتادة وغيره.

### الآية 22:6

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [22:6]

وقوله : ذلك  \[ الحج : ٦ \] إشارة إلى كل ما تقدم ذكره، وباقي الآية بين.

### الآية 22:7

> ﻿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [22:7]

السَّعِيرِ وكذلك لا يُعْطَفُ عليه، ولسيبويه في مثل هذا: أنه بدل، وقيل: **«أنه»** الثانية خبر مبتدإٍ محذوف تقديره: فشأنه أَنه يضلّهُ.
 قال ع **«١»** : ويظهر لي أَنَّ الضميرَ في أَنَّهُ الأولى للشيطان، وفي الثانية لمن الذي هو المتولي، وقرأ أبو عمرو **«٢»** :**«فإِنَّه»** بالكسر فيهما.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٥ الى ٧\]
 يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)
 وقوله عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ... الآية: هذا احتجاج على العالم بالبدأة الأُولى، وضَرَبَ سبحانه وتعالى في هذه الآية مَثَلَيْنِ، إذا اعتبرهما الناظر جَوَّزَ في العقل البعثة/ من القبور، ثم ورد الشرع بوقوع ذلك. ٢٢ أوقوله: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ يريدُ آدم عليه السلام.
 ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ يريد: المنيَّ، والنطفة: تقع على قليلِ الماءِ وكثيره.
 ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ يريدُ: من الدم الذي تعودُ النطفةُ إليه في الرحم أو المقارن للنطفة، والعَلَقُ الدمُ الغليظ، وقيل: العلق الشديد الحُمْرَة.
 ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ يريد مضغة لحم على قدر ما يمضغ.
 وقوله: مُخَلَّقَةٍ معناه: مُتَمَّمَةٌ، وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ غير متممة، أي: التي تسقط، قاله مجاهد **«٣»** وغيره، فاللفظة بناءُ مبالغة من خلق، ولما كان الإنسانُ فيه أعضاء متباينة، وكل واحد منها مختصّ بخلق- حَسُنَ في جملته تضعيف الفعل لأن فيه خلقا كثيرا.

 (١) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٤/ ١٠٧).
 (٢) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٤/ ١٠٧)، و **«البحر المحيط»** (٦/ ٣٢٦)، وزاد نسبتها إلى الأعمش. وينظر:
 **«الشواذ»** ص ٩٦، و **«الدر المصون»** (٥/ ١٢٤).
 (٣) أخرجه الطبريّ (٩/ ١١١) برقم (٢٤٩٢٦) و (٢٤٩٢٧) بنحوه، وذكره البغوي (٣/ ٢٧٥)، وابن عطية (٤/ ١٠٨)، وابن كثير (٣/ ٢٠٦) بنحوه، والسيوطي (٤/ ٦٢١)، وعزاه لسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.

### الآية 22:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [22:8]

وقوله سبحانه : وَمِنَ الناس مَن يجادل فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ  \[ الحج : ٨ \]. الإشارة بقوله : وَمِنَ الناس  إلى القوم الذين تقدَّمَ ذكرُهُم، وكَرَّرَ هذه الآية ؛ على جهة التوبيخ فكأنه يقول : فهذه الأمثال في غاية الوضوح، ومِنَ الناس مع ذلك مَنْ يجادل، و ثَانِيَ  : حال من الضمير في  يجادل .

### الآية 22:9

> ﻿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:9]

وقوله : ثَانِيَ عِطْفِهِ  \[ الحج : ٩ \]
عبارة عن المُتَكَبِّرِ المُعْرِضِ، قاله ابنُ عباس وغيرُه وذلك أَنَّ صاحب الكبر يردُّ وجهه عَمَّنْ يتكبر عنه، فهو يَرُدُّ وجههُ يِصَعِّرُ خَدَّهُ، ويولي صَفْحَتَهُ، ويَلْوَيَ عُنُقَهُ، ويَثْنِي عِطْفَه، وهذه هي عبارات المفسرين، والعطف : الجانب.

### الآية 22:10

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [22:10]

وقوله تعالى : ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ  \[ الحج : ١٠ \]. 
أي : يقال له ذلك، واخْتُلِفَ في الوقف على :**«يداك »** فقيل : لا يجوزُ : لأَنَّ التقدير : وبأَنَّ اللّه، أي : أنَّ هذا هو العدل فيك بجَرَائِمِكَ، وقيل : يجوز بمعنى : والأمر  وأَنَّ اللّه ليس بظلاَّمٍ للعبيد .

### الآية 22:11

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [22:11]

وقوله سبحانه : وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ  \[ الحج : ١١ \]. 
نزلت في أعراب، وقوم لا يَقِينَ لهم ؛ كان أحدُهم إذا أسلم فاتفق له اتفاقاتٌ حِسَانٌ : من نموِّ مال، وولد يُرْزَقُهُ، وغير ذلك، قال : هذا دِينٌ جَيِّدٌ، وتمسك به لهذه المعاني، وإنْ كان الأمر بخلاف ذلك، تشاءَم به، وارتد كما فعل العُرَنِيون، قال هذا المعنى ابن عباس وغيره، 
وقوله : على حَرْفٍ  معناه : على انحرافٍ منه عن العقيدة البيضاء، وقال البخاريُّ : على حَرْفٍ  : على شَكٍّ، ثم أسند عن ابن عباس ما تقدم من حال الأعراب، انتهى.

### الآية 22:12

> ﻿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [22:12]

وقوله : يَدْعُوا مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُ  \[ الحج : ١٢ \]. 
يريد الأوثانَ، ومعنى  يَدْعُوا  \[ الحج : ١٣ \] يعبد، ويدعو أيضاً في مُلِمَّاتِهِ،

### الآية 22:13

> ﻿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ [22:13]

واللام في قوله : لَمَن ضَرُّهُ  : لام مُؤْذِنَةٌ بمجيء القسم، والثانية في  لَبِئْسَ  : لام القسم، و العشير  : القريب المُعَاشِرُ في الأُمور. 
( ت ) وفي الحديث في شأن النساء :( وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ) يعني الزوج
قال أبو عمر بن عبد البر : قال أهل اللغة :( العشير ) : الخليط من المعاشرة والمخالطة، ومنه قوله عز وجل : لَبِئْسَ المولى وَلَبِئْسَ العشير . انتهى من **«التمهيد »**، والذي يظهر : أَنَّ المراد بالمولى والعشير هو الوثن الذي ضَرُّهُ أقرب من نفعه، وهو قول مجاهد.

### الآية 22:14

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [22:14]

عَقَّبَ سبحانه بذكر حالة أهل الإيمان وذكر ما وعدهم به فقال : إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار  \[ الحج : ١٤ \]. 
ثم أَخذتِ الآية في توبيخ أولئك الأولين كأنه يقول : هؤلاء العابدون على حرف صحبهم القلق، وظَنُّوا أَنَّ اللّه تعالى لن ينصرَ محمداً وأتباعه، ونحن إنَّما أمرناهم بالصبر وانتظارِ وعدنا، فَمَنْ ظَنَّ غير ذلك. 
 فليمدد بسبب  \[ الحج : ١٥ \] وهو الحبل وليختنق هل يذهب بذلك غيظه، قال هذا المعنى قتادة، وهذا على جهة المَثَلِ السائر في قولهم :**«دُونَكَ الحَبْلُ فَاخْتَنِقْ »**، و السماء  على هذا القول : الهواء عُلُوّاً، فكأَنه أراد سقفاً أو شجرة، ولفظ البخاري : وقال ابن عباس :**«بسبب إلى سَقْفِ البيتِ »**، انتهى. 
والجمهورُ على أنَّ القطع هنا هو الاختناق، قال الخليل، وقطع الرجل : إذا اختنق بحبل ونحوه، ثم ذكر الآية، ويحتمل المعنى مَنْ ظَنَّ أَنَّ محمداً لا ينصر فليمت كمداً ؛ هو منصور لا محالَة، فليختنق هذا الظانُّ غيظاً وكمداً، ويؤيد هذا : أَنَّ الطبري والنقاش قالا : ويُقال : نزلت في نفر من بني أَسَدٍ وغَطَفَانَ، قالوا : نخاف أَلاَّ يُنصرَ محمد ؛ فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من يهودٍ من المنافع، والمعنى الأَوَّلُ الذي قيل للعابدين على حرف ليس بهذا ولكنه بمعنى : مَنْ قلق واستبطأ النصر

### الآية 22:15

> ﻿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [22:15]

ظَنَّ أن محمداً لا يُنْصَرُ فليختنق سفاهةً إذ تعدَّى الأمرُ الذي حد له في الصبر وانتظار صنع اللّه، وقال مجاهد : الضمير في  يَنصُرَهُ  عائدٌ على  مَنْ  والمعنى : مَنْ كان من المتقلّقين من المؤمنين، وما في قوله : ما يغيظ  بمعنى الذي، ويحتمل أنْ تكونَ مصدرية حرفاً فلا عائد عليها، وأبينُ الوجوه في الآية : التأويل الأَوَّلُ وباقي الآية بيّن.

### الآية 22:16

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ [22:16]

وقوله: ثانِيَ عِطْفِهِ: عبارة عن المُتَكَبِّرِ المُعْرِضِ قاله ابنُ عباس **«١»** وغيرُه وذلك أَنَّ صاحب الكبر يردُّ وجهه عَمَّنْ يتكبر عنه، فهو يَرُدُّ وجههُ يِصَعِّرُ خَدَّهُ، ويولي صَفْحَتَهُ، ويَلْوَيَ عُنُقَهُ، ويَثْنِي عِطْفَه، وهذه هي عبارات المفسرين، والعطف: الجانب.
 وقوله تعالى: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ أي: يقال له ذلك، واخْتُلِفَ في الوقف على:
 يَداكَ فقيل: لا يجوزُ: لأَنَّ التقدير: وبأَنَّ الله، أي: أنَّ هذا هو العدل فيك بجَرَائِمِكَ.
 وقيل: يجوز بمعنى: والأمر أنّ الله ليس بظلّام للعبيد.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ١١ الى ١٨\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١١) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (١٢) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (١٣) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (١٤) مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ (١٥)
 وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (١٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (١٨)
 وقوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ... الآية نزلت في أعراب، وقوم لا يَقِينَ لهم كان أحدُهم إذا أسلم فاتفق له اتفاقاتٌ حِسَانٌ: من نموِّ مال، وولد يُرْزَقُهُ، وغير ذلك- قال: هذا دِينٌ جَيِّدٌ، وتمسك به لهذه المعاني، وإنْ كان الأمر بخلاف ذلك، تشاءَم به، وارتد كما فعل العُرَنِيون، قال هذا المعنى ابن عباس **«٢»** وغيره.
 وقوله: عَلى حَرْفٍ معناه: على انحرافٍ منه عن العقيدة البيضاء، وقال البخاريُّ **«٣»** :
 عَلى حَرْفٍ: على شَكٍّ، ثم أسند عن ابن عباس ما تقدم من حال الأعراب، / انتهى. ٢٢ ب وقوله: يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ يريد الأوثانَ، ومعنى يَدْعُوا: يعبد، ويدعو أيضاً في مُلِمَّاتِهِ، واللام في قوله: لَمَنْ ضَرُّهُ: لام مُؤْذِنَةٌ بمجيء القسم، والثانية في لَبِئْسَ: لام القسم، والْعَشِيرُ: القريب المعاشر في الأمور.

 (١) أخرجه الطبريّ (٩/ ١١٤) برقم (٢٤٩٤٤) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ١٠٩)، والسيوطي (٤/ ٦٢٣)، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر عن ابن عباس.
 (٢) أخرجه الطبريّ (٩/ ١١٥) رقم (٢٤٩٤٨) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ١١٠)، وابن كثير (٣/ ٢٠٩) بنحوه، والسيوطي (٤/ ٦٢٣)، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس.
 (٣) ينظر: **«صحيح البخاري»** (٨/ ٢٩٦) كتاب التفسير باب وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ.

ت وفي الحديث في شأن النساء: **«وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ»** يعني الزوج.
 قال أبو عمر بن عَبْدِ البَرِّ **«١»** : قال أهل اللغة: العشير: الخليط من المعاشرة والمخالطة، ومنه قوله عز وجل: لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ انتهى من ****«التمهيد»****، والذي يظهر: أَنَّ المراد بالمولى والعشير هو الوثن الذي ضَرُّهُ أقرب من نفعه، وهو قول مجاهد **«٢»**، ثم عَقَّبَ سبحانه بذكر حالة أهل الإيمان وذكر ما وعدهم به فقال: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ... الآية، ثم أَخذتِ الآية في توبيخ أولئك الأولين كأنه يقول: هؤلاء العابدون على حرف صحبهم القلق، وظَنُّوا أَنَّ الله تعالى لن ينصرَ محمداً وأتباعه، ونحن إنَّما أمرناهم بالصبر وانتظارِ وعدنا، فَمَنْ ظَنَّ غير ذلك فليمدد بسبب، وهو الحبل وليختنق هل يذهب بذلك غيظه؟ قال هذا المعنى قتادة **«٣»**، وهذا على جهة المَثَلِ السائر في قولهم: **«دُونَكَ الحَبْلُ فاختنق»**، والسَّماءِ على هذا القول: الهواء عُلُوّاً، فكأَنه أراد سقفاً أو شجرة، ولفظ البخاري: وقال ابن عباس: **«بسبب إلى سَقْفِ البيتِ»** **«٤»**، انتهى، والجمهورُ على أنَّ القطع هنا هو الاختناق.
 قال الخليل: وقطع الرجل: إذا اختنق بحبل ونحوه، ثم ذكر الآية، ويحتمل المعنى مَنْ ظَنَّ أَنَّ محمداً لا ينصر فليمت كمداً هو منصور لا محالَة، فليختنق هذا الظانُّ غيظاً وكمداً، ويؤيد هذا: أَنَّ الطبري والنقاش قالا: ويُقال: نزلت في نفر من بني أَسَدٍ وغَطَفَانَ، قالوا: نخاف أَلاَّ يُنصرَ محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من يهودٍ من المنافع **«٥»**، والمعنى الأَوَّلُ الذي قيل للعابدين على حرف- ليس بهذا ولكنه بمعنى: مَنْ قلق واستبطأ النصر، وظَنَّ أن محمداً لا يُنْصَرُ فليختنق سفاهةً إذ تعدَّى الأمرُ الذي حد له في الصبر وانتظار صنع الله، وقال مجاهد: الضمير في يَنْصُرَهُ عائدٌ على مَنْ والمعنى: مَنْ كان من المتقلّقين من المؤمنين **«٦»**، وما في قوله: ما يَغِيظُ بمعنى الذي، ويحتمل أنْ تكونَ مصدرية حرفاً فلا عائد عليها، وأبينُ الوجوه في الآية: التأويل الأَوَّلُ وباقي الآية بيّن.
 وقوله: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، أي: ساجدون مرحومون بسجودهم، وقوله:

 (١) ينظر ****«التمهيد»**** (٣/ ٣٢٤).
 (٢) أخرجه الطبريّ (٩/ ١١٨) برقم (٢٤٩٥٨)، وذكره ابن عطية (٤/ ١١١)، وذكره ابن كثير (٣/ ٢١٠).
 (٣) أخرجه الطبريّ (٩/ ١١٨) برقم (٢٤٩٥٩، ٢٤٩٦٠) نحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ١١١)، وابن كثير (٣/ ٢١٠) نحوه، والسيوطي (٤/ ٦٢٣)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد.
 (٤) أخرجه الطبريّ (٩/ ١١٩) برقم (٢٤٩٦٦)، وذكره ابن كثير (٣/ ٢١٠) نحوه، وذكره السيوطي (٤/ ٦٢٥)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٥) ذكره ابن عطية (٤/ ١١١).
 (٦) ذكره البغوي (٣/ ٢٧٨)، وابن عطية (٤/ ١١١، ١١٢).

### الآية 22:17

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [22:17]

وقوله: ثانِيَ عِطْفِهِ: عبارة عن المُتَكَبِّرِ المُعْرِضِ قاله ابنُ عباس **«١»** وغيرُه وذلك أَنَّ صاحب الكبر يردُّ وجهه عَمَّنْ يتكبر عنه، فهو يَرُدُّ وجههُ يِصَعِّرُ خَدَّهُ، ويولي صَفْحَتَهُ، ويَلْوَيَ عُنُقَهُ، ويَثْنِي عِطْفَه، وهذه هي عبارات المفسرين، والعطف: الجانب.
 وقوله تعالى: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ أي: يقال له ذلك، واخْتُلِفَ في الوقف على:
 يَداكَ فقيل: لا يجوزُ: لأَنَّ التقدير: وبأَنَّ الله، أي: أنَّ هذا هو العدل فيك بجَرَائِمِكَ.
 وقيل: يجوز بمعنى: والأمر أنّ الله ليس بظلّام للعبيد.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ١١ الى ١٨\]
 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١١) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (١٢) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (١٣) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (١٤) مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ (١٥)
 وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (١٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (١٨)
 وقوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ... الآية نزلت في أعراب، وقوم لا يَقِينَ لهم كان أحدُهم إذا أسلم فاتفق له اتفاقاتٌ حِسَانٌ: من نموِّ مال، وولد يُرْزَقُهُ، وغير ذلك- قال: هذا دِينٌ جَيِّدٌ، وتمسك به لهذه المعاني، وإنْ كان الأمر بخلاف ذلك، تشاءَم به، وارتد كما فعل العُرَنِيون، قال هذا المعنى ابن عباس **«٢»** وغيره.
 وقوله: عَلى حَرْفٍ معناه: على انحرافٍ منه عن العقيدة البيضاء، وقال البخاريُّ **«٣»** :
 عَلى حَرْفٍ: على شَكٍّ، ثم أسند عن ابن عباس ما تقدم من حال الأعراب، / انتهى. ٢٢ ب وقوله: يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ يريد الأوثانَ، ومعنى يَدْعُوا: يعبد، ويدعو أيضاً في مُلِمَّاتِهِ، واللام في قوله: لَمَنْ ضَرُّهُ: لام مُؤْذِنَةٌ بمجيء القسم، والثانية في لَبِئْسَ: لام القسم، والْعَشِيرُ: القريب المعاشر في الأمور.

 (١) أخرجه الطبريّ (٩/ ١١٤) برقم (٢٤٩٤٤) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ١٠٩)، والسيوطي (٤/ ٦٢٣)، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر عن ابن عباس.
 (٢) أخرجه الطبريّ (٩/ ١١٥) رقم (٢٤٩٤٨) بنحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ١١٠)، وابن كثير (٣/ ٢٠٩) بنحوه، والسيوطي (٤/ ٦٢٣)، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس.
 (٣) ينظر: **«صحيح البخاري»** (٨/ ٢٩٦) كتاب التفسير باب وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ.

ت وفي الحديث في شأن النساء: **«وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ»** يعني الزوج.
 قال أبو عمر بن عَبْدِ البَرِّ **«١»** : قال أهل اللغة: العشير: الخليط من المعاشرة والمخالطة، ومنه قوله عز وجل: لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ انتهى من ****«التمهيد»****، والذي يظهر: أَنَّ المراد بالمولى والعشير هو الوثن الذي ضَرُّهُ أقرب من نفعه، وهو قول مجاهد **«٢»**، ثم عَقَّبَ سبحانه بذكر حالة أهل الإيمان وذكر ما وعدهم به فقال: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ... الآية، ثم أَخذتِ الآية في توبيخ أولئك الأولين كأنه يقول: هؤلاء العابدون على حرف صحبهم القلق، وظَنُّوا أَنَّ الله تعالى لن ينصرَ محمداً وأتباعه، ونحن إنَّما أمرناهم بالصبر وانتظارِ وعدنا، فَمَنْ ظَنَّ غير ذلك فليمدد بسبب، وهو الحبل وليختنق هل يذهب بذلك غيظه؟ قال هذا المعنى قتادة **«٣»**، وهذا على جهة المَثَلِ السائر في قولهم: **«دُونَكَ الحَبْلُ فاختنق»**، والسَّماءِ على هذا القول: الهواء عُلُوّاً، فكأَنه أراد سقفاً أو شجرة، ولفظ البخاري: وقال ابن عباس: **«بسبب إلى سَقْفِ البيتِ»** **«٤»**، انتهى، والجمهورُ على أنَّ القطع هنا هو الاختناق.
 قال الخليل: وقطع الرجل: إذا اختنق بحبل ونحوه، ثم ذكر الآية، ويحتمل المعنى مَنْ ظَنَّ أَنَّ محمداً لا ينصر فليمت كمداً هو منصور لا محالَة، فليختنق هذا الظانُّ غيظاً وكمداً، ويؤيد هذا: أَنَّ الطبري والنقاش قالا: ويُقال: نزلت في نفر من بني أَسَدٍ وغَطَفَانَ، قالوا: نخاف أَلاَّ يُنصرَ محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من يهودٍ من المنافع **«٥»**، والمعنى الأَوَّلُ الذي قيل للعابدين على حرف- ليس بهذا ولكنه بمعنى: مَنْ قلق واستبطأ النصر، وظَنَّ أن محمداً لا يُنْصَرُ فليختنق سفاهةً إذ تعدَّى الأمرُ الذي حد له في الصبر وانتظار صنع الله، وقال مجاهد: الضمير في يَنْصُرَهُ عائدٌ على مَنْ والمعنى: مَنْ كان من المتقلّقين من المؤمنين **«٦»**، وما في قوله: ما يَغِيظُ بمعنى الذي، ويحتمل أنْ تكونَ مصدرية حرفاً فلا عائد عليها، وأبينُ الوجوه في الآية: التأويل الأَوَّلُ وباقي الآية بيّن.
 وقوله: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، أي: ساجدون مرحومون بسجودهم، وقوله:

 (١) ينظر ****«التمهيد»**** (٣/ ٣٢٤).
 (٢) أخرجه الطبريّ (٩/ ١١٨) برقم (٢٤٩٥٨)، وذكره ابن عطية (٤/ ١١١)، وذكره ابن كثير (٣/ ٢١٠).
 (٣) أخرجه الطبريّ (٩/ ١١٨) برقم (٢٤٩٥٩، ٢٤٩٦٠) نحوه، وذكره ابن عطية (٤/ ١١١)، وابن كثير (٣/ ٢١٠) نحوه، والسيوطي (٤/ ٦٢٣)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد.
 (٤) أخرجه الطبريّ (٩/ ١١٩) برقم (٢٤٩٦٦)، وذكره ابن كثير (٣/ ٢١٠) نحوه، وذكره السيوطي (٤/ ٦٢٥)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
 (٥) ذكره ابن عطية (٤/ ١١١).
 (٦) ذكره البغوي (٣/ ٢٧٨)، وابن عطية (٤/ ١١١، ١١٢).

### الآية 22:18

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩ [22:18]

وقوله : وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس  \[ الحج : ١٨ \]. 
أي : ساجدون مرحومون بسجودهم، وقوله : وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب  مُعَادِلٌ له، ويؤيد هذا قوله تعالى بعد هذا : وَمَن يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ .

### الآية 22:19

> ﻿۞ هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [22:19]

وقوله سبحانه : هذان خَصْمَانِ اختصموا فِي رَبِّهِمْ  \[ الحج : ١٩ \]. 
نزلت هذه الآيةُ في المتبارزين يوم بدر، وهم سِتَّةُ نفر : حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وعبيدة ابنُ الحارث ( رضي اللّه عنهم ) بَارَزُوا لعتبةَ بنِ ربيعة، والوليد بن عتبة، وشيبة بن ربيعة، قال علي بن أبي طالب : أنا أَوَّلُ مَنْ يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي اللّه تعالى، وأقسم أَبو ذَرٍّ على هذا القولِ ووقع في **«صحيح البخاريِّ »** ( رحمه اللّه تعالى ) : أَنَّ الآيةَ فِيهم، وقال ابن عباس : الإِشارة إلى المؤمنين وأَهْلِ الكتاب وذلك أَنَّهُ وقع بينهم تخاصم، فقالتِ اليهودُ : نحن أقدمُ دِيناً منكُم، ونحو هذا فنزلت الآية، وقال مجاهد وجماعة الإِشارة إلى المؤمنين والكُفَّارِ على العموم. 
قال ( ع ) : وهذا قولَ تَعْضُدُهُ الآية وذلك أنه تَقَدَّمَ قولُه : وَكَثِير مِن الناس  المعنى : هم مؤمنون ساجدون، ثم قال تعالى : وَكَثِير حَق عَلَيهِ العذاب ، ثم أشار إلى هذين الصنفين بقوله : هذان خَصْمَانِ  والمعنى : أَن الإيمانَ وأهله، والكفرَ وأهله خصمان مذ كانا إلى يوم القيامة بالعداوة والجدال والحرب، وخصم مصدر يُوصَفُ به الواحد والجمع، ويَدُلُّ على أَنه أراد الجمع قوله : اختصموا  فإنه قراءة الجمهور، وقرأ ابن أبي عبلة :**«اخْتَصَمَا »**. 
( ت ) : وهذه التأويلاتُ مُتَّفِقَاتٌ في المعنى، وقد ورد أَنَّ أَوَّلَ ما يُقضى به بين الناس يوم القيامة في الدماء، ومن المعلوم أَنَّ أَوَّلَ مبارزة وقعت في الإسلام مبارزة عَليٍّ وأصحابه، فَلاَ جَرَمَ كانت أَوَّلَ خصومة وحكومة يوم القيامة. 
وفي **«صحيح مسلم »** عنه صلى الله عليه وسلم :( نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ المَقْضِيِّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلاَئِقِ ) وفي رواية :( المَقْضِيِّ بَيْنَهُمْ ). 
وقوله : فِي رَبِّهِم  أي : في شأن ربهم وصفاته وتوحيده، ويحتمل في رِضَى ربهم وفي ذاته. 
وقال ( ص ) : فِي رَبِّهِم  أي : في دين ربهم، انتهى، ثم بَيَّنَ سبحانه حكم الفريقين، فتوعَّدَ تعالى الكُفَّارَ بعذابه الأليم، و قُطِّعَتْ  معناه جُعِلَتْ لهم بتقدير كما يُفَصَّلُ الثوبُ، وروي : أَنَّها من نُحَاسٍ،

### الآية 22:20

> ﻿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [22:20]

و يُصْهَرُ  \[ الحج : ٢٠ \]. 
معناه : يُذَابُ، وقيل : معناه : ينضج قيل : إن الحميم بحرارته يُهْبِطُ كلَّ ما في الجوف ويكشطه، ويسلته، وقد روى أبو هريرةَ نحوَهُ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم :( أَنَّهُ يُسْلِتُهُ، وَيَبْلُغُ بِهِ قَدَمَيْهِ، وَيُذِيبُهُ ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ ). 
وقوله سبحانه : كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها  \[ الحج : ٢٢ \]. 
رُوِيَ فيه : أَنَّ لهب النار إذا ارتفع رفعهم فيصلون إلى أبواب النار، فيريدون الخروج.

### الآية 22:21

> ﻿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [22:21]

فتردهم الزَّبَانِيَةُ بمقامعِ الحديد، وهي المقارع.

### الآية 22:22

> ﻿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:22]

وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ مُعَادِلٌ له، ويؤيد هذا قوله تعالى بعد هذا: وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ الآية.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ١٩ الى ٢٢\]
 هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (٢٢)
 وقوله سبحانه: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ... الآية، نزلت هذه الآيةُ في المتبارزين يوم بدر، وهم سِتَّةُ نفر: حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وعبيدة بن الحارث (رضي الله عنهم) بَرَزُوا لعتبةَ بنِ ربيعة، والوليد بن عتبة، وشيبة بن ربيعة، قال علي بن أبي طالب: أنا أَوَّلُ مَنْ يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي الله تعالى، وأقسم أَبو ذَرٍّ **«١»** على هذا القولِ ووقع في **«صحيح البخاريِّ»** (رحمه الله تعالى) : أَنَّ الآيةَ فِيهم، وقال ابن عباس: الإِشارة إلى المؤمنين وأَهْلِ الكتاب **«٢»** وذلك أَنَّهُ وقع بينهم تخاصم، فقالتِ اليهودُ: نحن أقدمُ دِيناً منكُم، ونحو هذا فنزلت الآية، وقال مجاهد وجماعة **«٣»** : الإِشارة إلى المؤمنين والكُفَّارِ على العموم.
 قال ع **«٤»** : وهذا قولَ تَعْضُدُهُ الآية وذلك أنه تَقَدَّمَ قولُه: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ المعنى: هم مؤمنون ساجدون، ثم قال تعالى: وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ/، ثم أشار ٢٣ أإلى هذين الصنفين بقوله: هذانِ خَصْمانِ والمعنى: أَن الإيمانَ وأهله، والكفرَ وأهله- خصمان مذ كانا إلى يوم القيامة بالعداوة والجدال والحرب، وخصم مصدر يُوصَفُ به الواحد والجمع، ويَدُلُّ على أَنه أراد الجمع قوله: اخْتَصَمُوا فإنه قراءة الجمهور **«٥»** وقرأ ابن أبي **«٦»** عبلة: **«اختصما»**.

 (١) أخرجه البخاري (٨/ ٢٩٧) كتاب ****«التفسير»**** : باب هذانِ خَصْمانِ حديث (٤٧٤٣) و **«مسلم»** (٤/ ٢٣٢٣) كتاب ****«التفسير»**** : باب قوله تعالى: هذانِ خَصْمانِ حديث (٣٤/ ٣٠٣٣). [.....]
 (٢) أخرجه الطبريّ (٩/ ١٢٤) برقم (٢٤٩٨٤)، وذكره البغوي (٣/ ٢٨٠)، وابن عطية (٤/ ١١٣، ١١٤)، وابن كثير (٣/ ٢١٢)، والسيوطي (٤/ ٦٢٨)، وعزاه لابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس.
 (٣) أخرجه الطبريّ (٩/ ١٢٤) برقم (٢٤٩٨٥)، وذكره البغوي (٣/ ٢٨٠)، وابن عطية (٤/ ١١٤)، وابن كثير (٣/ ٢١٢)، والسيوطي (٤/ ٦٢٨)، وعزاه لابن جرير عن مجاهد، وعطاء بن أبي رباح والحسن.
 (٤) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ١١٤).
 (٥) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ١١٤).
 (٦) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٤/ ١١٤)، و **«البحر المحيط»** (٦/ ٣٣٤)، و **«الدر المصون»** (٥/ ١٣٤).

### الآية 22:23

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [22:23]

وقوله سبحانه : إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات جنات  \[ الحج : ٢٣ \]. 
معادلة لقوله : فالذين كَفَرُوا  \[ الحج : ١٩ \] واللؤلؤ : الجوهر، وأخبر سبحانه : بأَنَّ لباسهم فيها حرير لأَنَّهُ من أكمل حالات الدنيا قال ابن عباس : لا تُشْبِهُ أمور الآخرة أمورَ الدنيا إلاَّ في الأسماء فقط، وأمَّا الصفات فمتباينة، والطَّيِّبُ من القول : لا إله إلا اللّه وما جرى معها من ذكر اللّه وتسبيحه، وتقديسه، وسائر كلام أهل الجنة من محاورة وحديث طيب فإنَّها  لا تُسْمَعُ فيها لاغية  \[ الغاشية : ١١ \].

### الآية 22:24

> ﻿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ [22:24]

صراط الحميد  \[ الحج : ٢٤ \]. 
هو طريقُ اللّه الذي دعا عبادَه إليه، ويحتمل أَنْ يريد بالحميد نفس الطريق، فأضاف إليهِ على حد إضافته في قوله : دار الآخرة ، وقال البخاريُّ : وَهُدُوا إِلَى الطيب  : أي : أَلْهِمُوا إلى قراءة القرآن،  وَهُدُوا إِلَى صراط الحميد  : أي : إلى الإسلام، انتهى.

### الآية 22:25

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [22:25]

وقوله سبحانه : إِنَّ الذين كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله  \[ الحج : ٢٥ \] هذه الآية نزلت عام الحُدَيْبِيَّةِ حِينَ صُدَّ النبي صلى الله عليه وسلم وجاء  يَصُدُّونَ  مستقبلاً إذ هو فعل يُدِيمونه، وخبر  إِنَّ  محذوف مُقَدَّرٌ عند قوله : و البادي  : تقديره : خسروا أو هلكوا. و العاكف  : المقيم في البلد، و**«البادي »** : القادم عليه من غيره. 
وقوله : بِإِلْحَادِ  قال أبو عبيدة : الباء فيه زائدة. 
( ت ) قال ابن العربيِّ في **«أحكامه »** : وجَعْلُ الباء زائدةً لا يُحْتَاجُ إليه في سبيل العربية لأَنَّ حَمْلَ المعنى على القول أولى من حمله على الحروف، فيقال : المعنى ومن يَهُمَّ فيه بميل، لأَنَّ الإلحادَ هو الميل في اللغة إلاَّ أَنَّهُ قد صار في عُرْفِ الشرع ميلاً مذموماً، فرفع اللّه الإشكال، وبَيَّنَ سبحانه أَنَّ الميلَ بالظلم هو المراد هنا، انتهى. 
قال ( ع ) : والإلحاد الميلُ وهو يشمل جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر، فلعظم حرمة المكان توعد اللّه تعالى على نية السيئة فيه، ومَنْ نوى سيئة ولم يعملها لم يُحَاسَبْ بذلك إلاَّ في مَكَّةَ هذا قولُ ابنِ مسعود وجماعة من الصحابة وغيرهم.

### الآية 22:26

> ﻿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [22:26]

قال ( ص ) : وقوله : أَن لاَّ تُشْرِكْ  \[ الحج : ٢٦ \]. 
أَنْ : مفسِّرةٌ لقولٍ مُقَدَّرٍ، أي : قائلين له، أو موحين له : لا تشرك، وفي التقدير الأول نَظَرٌ فانظره، انتهى. 
وقوله تعالى : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والقائمين  تطهيرُ البيت عامٌّ في الكُفْرِ، والبِدَعِ، وجميعِ الأَنْجَاسِ، والدماءِ، وغير ذلك،  والقائمون  : هم المصلون، وخَصَّ سبحانه بالذكر من أركان الصلاة أعظَمَها، وهو القيامُ والركوعُ والسجودُ. ورُوِيَ : أَنَّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام

### الآية 22:27

> ﻿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [22:27]

لَمَّا أُمِرَ بالأذان بالحج قال : يا رب، وإذا أَذَّنْتُ، فَمَنْ يَسْمَعُنِي ؟ فقيل له : نادِ يا إبراهيمُ، فعليك النداءُ وعلينا البلاغ ؛ فصعد على أبي قُبَيْس، وقيل : على حجر المَقَام، ونادى : أَيُّها الناس، إنَّ الله تعالى قد أَمرهم بحجِّ هذا البيتِ فَحِجُّوا، فَرُوِيَ أَنَّ يومَ نادى أسمع كُلَّ مَنْ يحج إلى يوم القيامة في أصلابِ الرجال، وأجابه كُل شَيءٍ في ذلك الوقْتِ : من جمادٍ، وغيرهِ : لبَّيكَ اللَّهُمَّ لبيك فجرت التلبيةُ على ذلك قاله ابن عباس، وابن جبير. و رِجَالاً  \[ الحج : ٢٧ \]. 
جمع رَاجِل، وَال ضَامِر  : قالت فرقة : أراد بها الناقةَ ؛ وذلك أَنه يقال : ناقة ضامرٌ، وقالت فرقة : لفظ **«ضامر »** يشمل كلَّ مَنِ اتصف بذلك من جمل، أو ناقة، وغيرِ ذلك. 
قال ( ع ) : وهذا هو الأظهر، وفي تقديم  رِجَالاً  تفضيلٌ للمُشَاةِ في الحج وإليه نحا ابن عباس. 
قال ابن العربي في **«أحكامه »** : قوله تعالى : يَأْتِينَ من كل فج عميق  رَدَّ الضمير إلى الإبل تكرمةً لها لقصدها الحج مع أربابها، كما قال تعالى : والعاديات ضَبْحاً  \[ العاديات : ١ \]. 
في خيل الجهاد تكرمةً لها حين سَعَتْ في سبيل اللّه انتهى. 
والفَجُّ : الطريق الواسعة، والعميق : معناه : البعيد قال الشاعر \[ الطويل \] :

إِذَا الْخَيْلُ جَاءَتْ مِنْ فِجَاجٍ عَمِيقَة  يَمُدُّ بِهَا فِي السَّيْرِ أَشْعَثُ شَاحِبُوال منافع  في هذه الآية التجارةُ في قول أكثر المتأولين، ابنِ عباس وغيرِه، وقال أبو جعفر محمد بن علي : أراد الأَجْرَ ومنافع الآخرة، وقال مجاهد بعموم الوجهين. 
( ت ) وأظهرها عندي قول أبي جعفر يظهر ذلك من مقصد الآية، واللّه أعلم. 
وقال ابن العربيِّ : الصحيح : القولُ بالعموم، انتهى.

### الآية 22:28

> ﻿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [22:28]

وقوله سبحانه : وَيَذْكُرُوا اسم الله في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام  \[ الحج : ٢٨ \]. 
ذهب قوم إلى : أَنَّ المراد ذكر اسم اللّه على النَّحْرِ والذبح، وقالوا : إنَّ في ذكر الأيام دليلاً على أنَّ الذبح في الليل لا يجوزُ، وهو مذهب مالكٍ وأصحابِ الرأي، وقالت فرقة فيها مالك وأصحابُه : الأيام المعلوماتُ : يومُ النحر ويومانِ بعده. 
وقوله : فَكُلُوا  ندبٌ، واستحب أهل العلم أن يأكلَ الإنسانُ مِنْ هَدْيِهِ وأَضْحِيَّتِهِ، وأنْ يتصدَّقَ بالأكثر، والبائس : الذي قد مَسَّهُ ضُرُّ الفاقة وبؤسها، والمراد أهل الحاجة، والتفث : ما يصنعه المُحْرِمُ عند حِلِّهِ من تقصيرِ شعر وحلقه، وإزالة شعث ونحوه.

### الآية 22:29

> ﻿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:29]

وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ  \[ الحج : ٢٩ \]. 
وهو ما معهم من هدي وغيره،  وَلْيَطَّوَّفُوا بالبيت العتيق  : يعني : طوافَ الإفاضة الذي هو من واجبات الحج، قال الطبري : ولا خلاف بين المتأوِّلِينَ في ذلك، قال مالك : هو واجب، ويرجع تاركه من وطنه إلاَّ أَنْ يطوف طوافَ الوداع فإنَّهُ يجزيه عنه، ويحتمل أَنْ تكونَ الإشارة بالآية إلى طواف الوداع، وقد أَسْنَدَ الطبريُّ عن عمرو بن أبي سلمة قال : سألت زهيراً عن قوله تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا بالبيت العتيق  فقال : هو طواف الوداع وقاله مالك في الموطأ، واخْتُلِفَ في وجهِ وصف البيتِ بالعتيق، فقال مجاهد وغيره : عتيق، أي : قديم، وقال ابن الزبير : لأَنَّ اللّه تعالى أعتقه من الجبابرة، وقيل : أعتقه من غرق الطَّوفانِ، وقيل غير هذا.

### الآية 22:30

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [22:30]

وقوله : ذلك  \[ الحج : ٣٠ \]. 
يحتمل أَنْ يكونَ في موضع رفع بتقدير : فرضكم ذلك، أو الواجب ذلك، ويحتمل أن يكون في محلِّ نصب بتقدير : امتثلوا ذلك ونحو هذا الإضمار، وأَحْسَنُ الأشياءِ مُضْمَراً أحسنُهَا مظهراً ونحو هذه الإشارةِ البليغةِ قَوْلُ زُهَيْرِ :\[ البسيط \]

هذا، وَلَيْسَ كَمَنْ يَعْيَا بِخُطْبَتِهِ  وَسْطَ النَّدِيِّ إذَا مَا نَاطِقٌ نَطَفَاوالحُرُمَاتُ المقصودة هنا هي أفعال الحج. 
وقال ابن العربي في **«أحكامه »** : الحرمات امتثال ما أَمَرَ اللّه تعالى به، واجتنابُ ما نهى عنه فإنَّ للقسم الأَوَّلِ حرمةَ المبادرة إلى الامتثال، وللثاني حرمةَ الانكفاف والانزجار انتهى. 
وقوله : فَهُوَ خَيْرٌ  ظاهر أنها ليست للتفضيل، وإنما هي عِدةٌ بخير، ويحتمل أن يجعل  خَيْرٌ  للتفضيل على تجوز في هذا الموضع. 
( ص ) : فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ  أي : فالتعظيم خير له، انتهى. 
وقوله تعالى : فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان  يحتمل معنيين. 
أحدهما : أَنْ تكون ****«من »**** لبيان الجنس أي : الرجس الذي هو الأوثان فيقع النهي عن رِجْسِ الأوثان فقط، وتبقى سائر الأرجاس نَهْيُهَا في غير هذا الموضع. 
والمعنى الثاني : أَنْ تكون ****«من »**** لابتداء الغاية فكأنه نهاهم سبحانه عن الرجس عموماً، ثم عَيَّنَ لهم مبدأه الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعةٌ لكل فساد ورجس، ويظهر أن الإشارة إلى الذبائح التي كانت للأوثان فيكون هذا مِمَّا يُتْلَى عليهم، والمَرْوِيُّ عن ابن عباس وابنُ جُريج : أَنَّ الآية نَهْيٌ عن عبادة الأوثان، و الزور  عامٌّ في الكَذِبِ والكفر وذلك أَنَّ كُلَّ ما عدا الحق فهو كذب وباطل، وقال ابن مسعود وغيرُه : إنَّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال :( عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ، وَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ ) والزُّورُ : مْشْتَقٌّ من الزَّوْرِ، وهو الميل، ومنه في جانب فلان زور، ويظهر أَنَّ الإشارة إلى زور أقوالهم في تحريمِ وتحليلِ ما كانوا قد شرعوا في الأنعام.

### الآية 22:31

> ﻿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [22:31]

و حُنَفَاءَ  \[ الحج : ٣١ \]. 
معناه مستقيمين أو مائلين إلى الحق، بحسب أن لفظة الحنف من الأضداد، تَقَعُ على الاستقامة، وتقع على المَيْلِ، والسحيق : البعيد.

### الآية 22:32

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [22:32]

وقوله سبحانه : ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شعائر الله  \[ الحج : ٣٢ \]. 
التقدير في هذا الموضع : الأمر ذلك، و الشعائر  جمع شعيرة وهي كُلُّ شيء للّه عز وجل فيه أمر أشعر به وأعلم، قال الشيخ ابن أبي جمرة : وَمَن يُعَظِّمْ شعائر الله فَإِنَهَا مِن تَقْوَى القلوب  قال تعظيمُ شعائِرِ اللّهِ، كان من البقع أو من البشر أو مِمَّنْ شاء اللّه تعالى زيادَةٌ في الإيمان وقوة في اليقين انتهى. 
وقال العراقي في أرجوزته :\[ الرجز \]
أَعْلاَمُ طَاعَةٍ هِيَ الشَّعَائِر. . . البيت. 
البيت. 
وقالت فرقة : قصد بالشعائر في هذه الآية الهَدْيُ والأنعام المشعرة، ومعنى تعظيمها التسمين والاهتبال بأمرها، قاله ابن عباس وغيرُه.

### الآية 22:33

> ﻿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:33]

ثم اخْتَلَفَ المتأوِّلُون في قوله سبحانه : لَكُمْ فِيهَا منافع  \[ الحج : ٣٣ \]. 
فقال مجاهد وقتادة : أراد أنَّ للناس في أنعامهم منافِعَ من الصُّوف، واللَّبَن، والذبح للأكل، وغيرِ ذلك ما لم يبعثها رَبُّها هدياً، فَإذا بعثها فهو الأجل المُسَمَّى، وقال عطاء : أراد لكم في الهدي المبعوثِ منافِعُ، من الركوب، والاحتلاب لمن اضطروا. والأجل نحرها، وتكون **«ثم »** من قوله : ثُمَّ مَحِلُّهَا إلى البيت العتيق  لترتيب المحل لأَنَّ المَحِلَّ قبل الأجل، ومعنى الكلام عند هذين الفريقين : ثم مَحِلَّها إلى موضع النحر، وذكر البيت لأنَّه أشرفُ الحرم، وهو المقصود بالهدي وغيره، وقال ابن زيد، والحسن وابن عمر، ومالك : الشعائر في هذه الآية : مواضِعُ الحج كُلُّها ومعالمه بمنى، وَعَرَفَةَ، والمزدلفة، والصَّفَا والمروة، والبيت وغير ذلك، وفي الآية التي تأتي أَنَّ البُدنَ من الشعائر، والمنافِعُ : التجارة وطلب الرزق أوِ الأجر والمغفرة، والأجل المُسَمَّى : الرجوعُ إلى مكة لطواف الإفاضة، ومَحِلُّها مأخوذٌ من إحلال المحرم، والمعنى : ثم أُخِّروا هذا كله إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق، فالبيتُ على هذا التأويل مُرَادٌ بنفسه، قاله مالك في **«الموطأ »**. 
( ت ) وأظهرُ هذه التأويلات عندي تأويلُ عطاءٍ، وفي الثالث بعضُ تكلُّفٍ. 
ثم أخبر تعالى أنه جعل  ولكل أُمة  \[ الحج : ٣٤ \]. 
من الأُمم المؤمنة منسكاً، أي : موضعَ نُسُكٍ وعبادة، هذا على أَنَّ المنسك ظرف، ويحتملُ أَنْ يريد به المصدر كأنه قال : عبادة، والناسِكِ العابد، وقال مجاهد : سُنَّةً في هراقة دماء الذبائح.

### الآية 22:34

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [22:34]

وقوله : لِّيَذْكُرُوا اسم الله  معناه أمرناهم عند ذبائحهم بذكر اللّه، وأن يكون الذبح له لأَنَّهُ رازق ذلك، وقوله : فَلَهُ أَسْلِمُوا  أي : آمنوا، ويحتمل أَنْ يريد استسلموا، ثم أمر سبحانه نَبيَّه صلى الله عليه وسلم أَنْ يُبَشِّرَ بشارةً على الإطلاق، وهي أبلغ من المفسرة لأنها مُرْسَلَةٌ مع نهاية التخيل للمخبتين المتواضعين الخاشعين المؤمنين، والخبت ما انخفض من الأَرض، والمُخْبِتُ المتواضع الذي مَشْيُهُ متطامن كأنه في حدورٍ من الأرض، وقال عمرو بن أوس :( المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا ). 
قال ( ع ) : وهذا مثال شريف من خُلُقِ المؤمن الهيِّنِ اللين، وقال مجاهد : هم المطمئنون بأمر اللّهِ تعالى

### الآية 22:35

> ﻿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [22:35]

ووصفهم سبحانه بالخوفِ والوَجَلِ عند ذكر اللّه تعالى، وذلك لِقُوَّةِ يقينهم ومراقبتهم لربهم، وكأنهم بين يديه جلَّ وعلا، ووَصَفَهُم بالصبر وبإقامة الصلاة وإدامتها، ورُوِيَ : أَنَّ هذه الآية قوله : وَبَشِّرِ المخبتين  نزلت في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ ( رضي اللّه عنهم أجمعين ).

### الآية 22:36

> ﻿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [22:36]

وقوله سبحانه : والبدن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ الله  \[ الحج : ٣٦ \]٠
البُدْنُ : جمع بدنة، وهي ما أشعر من ناقة أو بقرة قاله عطاء وغيره، وسُمِّيَتْ بذلك لأَنها تبدن، أي : تسمن، وقيل : بل هذا الاسم خاصٌّ بالإبل، والخير هنا قيل فيه ما قيل في المنافع التي تَقدَّم ذكرُها، والصوابُ عُمُومُه في خير الدنيا والآخرة. 
وقوله : عَلَيْهَا  يريد عند نَحْرِها، و صَوَافَّ ، أي : مُصْطَفَّةً، وقرأ ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم :**«صَوَافِنَ »** جمع صَافِنَة، وهي التي رُفِعَتْ إحدى يديها بالعقل ؛ لئَلاَّ تضطرب، ومنه في الخيل  الصافنات الجياد  \[ ص : ٣١ \]، و**«وجبت »** معناه : سقطت. 
وقوله : فَكُلُوا مِنْهَا  : نَدْبٌ، وكل العلماء يستحب أن يأكل الإِنسان من هديه، وفيه أَجْرٌ وامتثالٌ إذْ كان أهل الجاهليَّةِ لا يأكلون من هديهم، وتحرير القول في  القانع  : أنَّهُ السائل و والمعتر  المُتَعَرِّضُ من غير سؤال قاله الحسن ومجاهد وغيرهما، وعكست فرقة هذا القول، فحكى الطبريُّ عن ابن عباس أنَّهُ قال : القَانِعُ : المُسْتَغني بما أعطيته، والمعترُّ : هو المتعرض وحكي عنه أَنَّهُ قال : القَانِعُ : المُتَعَفِّفُ، والمُعترُّ : السائل. 
قال ( ع ) : يُقَالُ : قَنَعَ الرجلُ بفتح النون يَقْنَعُ قُنُوعاً فهو قَانِعٌ إذا سأل فالقانع : هو السائل بفتح النون في الماضي، وقَنِعَ بكسر النون يَقْنَعُ قَنَاعَةً فهو قَنِعٌ إذا تَعَفَّفَ واستغنى ببلغته قاله الخليل بن أحمد.

### الآية 22:37

> ﻿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [22:37]

وقوله سبحانه : لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا  \[ الحج : ٣٧ \]. 
عبارة مبالغة، وهي بمعنى : لن تُرْفَعَ عنده سبحانه، وتتحصل سبب ثواب، والمعنى : ولكن تُنَالُ الرِّفْعَةُ عنده، وتحصلُ الحسنة لديه بالتقوى. 
وقوله تعالى : لِتُكَبِّرُوا الله على مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المحسنين  رُوِيَ : أن قوله :**«وبشر المحسنين »** نزلت في الخلفاء الأربعة حسبما تَقَدَّمَ في التي قبلها، وظاهر اللفظ العمومُ في كل مُحْسِنٍ.

### الآية 22:38

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [22:38]

وقوله سبحانه : إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين آمَنُوا  \[ الحج : ٣٨ \]. 
وقرأ أبو عمرو، وابن كثير :**«يَدْفَعُ »**  وَلَوْلاَ دَفْعُ  \[ الحج : ٤٠ \]. 
قال أبو علي : أجريت **«دافع »** مُجْرى ****«دفع »**** كعاقبت اللِّصَّ وطارقت النعلَ، قال أبو الحسن الأَخْفَشُ : يقولون : دافع اللّه عنك، ودفع عنك، إلاَّ أَنَّ ****«دفع »**** أكثر في الكلام. 
قال ( ع ) : ويحسن **«يدافع »** لأَنَّهُ قد عَنَّ للمؤمنين مَنْ يدفعهم ويُؤْذيهم، فيجيء دفعه سبحانه مدافعةً عنهم، وروي أَنَّ هذه الآية نزلت بسبب المؤمنين لَمَّا كَثُروا بمكة وآذاهم الكُفَّارُ هَمَّ بعضُهم أَنْ يقتل مَنْ أمكنه من الكُفَّارَ، ويغتالَ، وَيَغْدُرَ، فنزلت هذه الآية إلى قوله : كَفُورٍ .

### الآية 22:39

> ﻿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [22:39]

ثم أَذِنَ اللّه سبحانه في قتال المؤمنين لِمَنْ قاتلهم من الكفار بقوله : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ  \[ الحج : ٣٩ \]. 
وقوله : بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا  معناه : كان الإذن بسبب أنهم ظُلِمُوا، قال ابن جريج : وهذه الآية أول ما نقضت المُوادَعَةَ، قال ابن عباس وابن جُرَيْجٍ : نزلتُ عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وقال : أبو بكر الصديق : لَمَّا سمعتُهَا، علمتُ أنَّه سيكون قتال. 
( ت ) : وهذا الحديث خَرَّجَهُ الترمذيُّ، قال ابن العربيِّ : ومعنى  أُذِنَ  : أُبِيحَ، وقرئ **«يُقَاتِلُونَ »** بكسر التاء وفتحها، فعلى قراءة الكسر : تكونُ الآية خبراً عن فعل المأذونِ لهم، وعلى قراءة الفتح : فالآية خبرٌ عن فعل غيرهم، وأَنَّ الإذْنَ وقع من أجل ذلك لهم، ففي فتح التاء بيانُ سبب القتال، وقد كان الكفار يتعمدون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالإذاية ويعاملونهم بالنكاية، وقد قتل أبو جهل سُمَيَّةَ أمَّ عمار بن ياسر، وعُذِّبَ بلالُ، وبعد ذلك جاء الانتصار بالقتال انتهى. 
ثم وعد سبحانه بالنصر في قوله : وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ .

### الآية 22:40

> ﻿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:40]

وقوله سبحانه : الذين أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم  \[ الحج : ٤٠ \] يريد كُلَّ مَنْ خرج من مكة وآذاه أهلها حتى أخرجوه بإذايتهم، طائفة إلى الحبشة وطائفة إلى المدينة، ونسب الإخراج إلى الكفار لأَنَّ الكلام في معرض تقرير الذنب، وإلزامه لهم. 
وقوله : إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا الله  \[ الحج : ٤٠ \] استثناءٌ مُنْقَطِعٌ. 
قال ( ص ) وأجاز أبو إسحاق وغيرُه أنْ يكون في موضع جَرٍّ بدلاً من حَقَّ، أي : بغير مُوجِبٍ سوى التوحيدِ الذي ينبغي أن يكونُ مُوجِبَ الإقرار، لا مُوجِبَ الإِخراج، ومثله : هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بالله  \[ المائدة : ٥٩ \] انتهى. وهو حَسَنٌ من حيث المعنى، والانتقاد عليه مُزَيَّفٌ. 
وقوله : وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس  \[ الحج : ٤٠ \] للأمر تقوية للأمر بالقتال، وذكر أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ في الأمم، وبه صَلُحَتِ الشرائع، فكأنه قال : أُذِنَ في القتال، فليقاتلِ المؤمنون، ولولا القتالُ والجهادُ لَتُغُلِّبَ على الحَقِّ في كُلِّ أُمَّةٍ، هذا أصوب تأويلات الآية، والصومعة : موضع العبادة، وهي بِنَاءٌ مرتفع، منفرد، حديد الأعلى، والأصمع من الرجال : الحديد القول، وكانت قبل الإسلام مُخْتَصَّةً برهبان النصارى، وعُبَّادِ الصابئين قاله قتادة، ثم اسْتُعْمِلَتْ في مئذنة المسلمين، والبِيَعُ : كنائس النصارى، واحدتها : بِيعَةٌ، وقال الطبري : قيل : هي كنائس اليهود، ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك، والصلوات مشتركة لكل مِلَّةٍ واستعير الهدم للصلوات من حيث تعطيلها، أو أرادَ موضع صلواتٍ، وقال أبو العالية : الصلوات مساجد الصابئين، وقيل : غير هذا. 
وقوله : يُذْكَرُ فِيهَا  الضمير عائد على جميع ما تَقَدَّمَ، ثم وعد سبحانه بنُصْرَةِ دينه وشرعه، وفي ذلك حَضٌّ على القتال والجدِّ فيه، ثم الآية تَعُمُّ كل مَنْ نصر حقّاً إلى يوم القيامة.

### الآية 22:41

> ﻿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [22:41]

وقوله سبحانه : الذين إِنْ مكناهم فِي الأرض أَقَامُوا الصلاة  \[ الحج : ٤١ \]. 
قالت فرقة : هذه الآية في الخلفاءِ الأربعة، والعمومُ في هذا كله أبينُ، وبه يَتَّجِهُ الأمر في جميع الناس، وإنَّما الآية آخذة عهداً على كُلِّ مَنْ مُكِّنَ في الأرض على قَدْرِ ما مُكِّنَ والآية أمكن ما هي في الملوك. 
وقوله سبحانه : ولِلَّهِ عَاقِبَةِ الأمور  : تَوَعُّدٌ للمخالف عن هذه الأمور التي تقتضيها الآية لمن مكن.

### الآية 22:42

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ [22:42]

أمكن ما هي في الملوك.
 وقوله سبحانه: وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ: تَوَعُّدٌ للمخالف عن هذه الأمور التي تقتضيها الآية لمن مكن.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٤٢ الى ٥١\]
 وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ (٤٢) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (٤٣) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٤) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)
 وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٥١)
 وقوله سبحانه: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ: يعني: قريشاً، فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى... الآية: فيها وعيد لقريش، وفَأَمْلَيْتُ معناه: أمهلتُ، والنكير مصدر بمعنى الإنكار.
 \[وقوله\] **«١»** :**«وبير معطلة»** قيل: هو معطوف على العروش، وقيل: على القرية وهو أصوب.
 ثم وَبَّخَهُمْ تعالى على الغفلة وترك الاعتبار بقوله: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها وهذه الآية تقتضي أَنَّ العقل في القلب، وذلك هو الحق، ولا يُنْكَرُ أَنَّ للدماغ اتصالاً بالقلب يوجب فساد العقل متى اختل الدماغ.
 وقوله: فَتَكُونَ: نصب بالفاء في جواب الاستفهام صُرِفَ الفعلُ من الجزم إلى النصب.
 وقوله سبحانه: فَإِنَّها لاَ تَعْمَى الْأَبْصارُ لفظ مبالغة كأنه قال: ليس العمى عَمَى العين، وإنما العمى كُلَّ العمى عَمَى القلب، ومعلوم أن الأبصار تعمى، ولكن المقصود ما

 (١) سقط في ج.

### الآية 22:43

> ﻿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ [22:43]

أمكن ما هي في الملوك.
 وقوله سبحانه: وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ: تَوَعُّدٌ للمخالف عن هذه الأمور التي تقتضيها الآية لمن مكن.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٤٢ الى ٥١\]
 وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ (٤٢) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (٤٣) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٤) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)
 وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٥١)
 وقوله سبحانه: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ: يعني: قريشاً، فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى... الآية: فيها وعيد لقريش، وفَأَمْلَيْتُ معناه: أمهلتُ، والنكير مصدر بمعنى الإنكار.
 \[وقوله\] **«١»** :**«وبير معطلة»** قيل: هو معطوف على العروش، وقيل: على القرية وهو أصوب.
 ثم وَبَّخَهُمْ تعالى على الغفلة وترك الاعتبار بقوله: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها وهذه الآية تقتضي أَنَّ العقل في القلب، وذلك هو الحق، ولا يُنْكَرُ أَنَّ للدماغ اتصالاً بالقلب يوجب فساد العقل متى اختل الدماغ.
 وقوله: فَتَكُونَ: نصب بالفاء في جواب الاستفهام صُرِفَ الفعلُ من الجزم إلى النصب.
 وقوله سبحانه: فَإِنَّها لاَ تَعْمَى الْأَبْصارُ لفظ مبالغة كأنه قال: ليس العمى عَمَى العين، وإنما العمى كُلَّ العمى عَمَى القلب، ومعلوم أن الأبصار تعمى، ولكن المقصود ما

 (١) سقط في ج.

### الآية 22:44

> ﻿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [22:44]

وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ موسى  \[ الحج : ٤٤ \]. 
فيها وعد لقريشٍ،  فَأمْلَيْتُ  معناه : أمهلتُ، والنكير مصدر بمعنى الإنكار.

### الآية 22:45

> ﻿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [22:45]

وقوله :**«وبئر معطلة »** \[ الحج : ٤٥ \] قيل : هو معطوف على العروش وقيل : على القرية وهو أصوب.

### الآية 22:46

> ﻿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [22:46]

وَبَّخَهُمْ تعالى على الغفلة وترك الاعتبار بقوله : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرض فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا  \[ الحج : ٤٦ \]. 
وهذه الآية تقتضي أَنَّ العقل في القلب، وذلك هو الحق، ولا يُنْكَرُ أَنَّ للدماغ اتصالاً بالقلب يوجب فساد العقل متى اختل الدماغ. 
وقوله : فَتَكُونَ  : نصب بالفاء في جواب الاستفهام صُرِفَ الفعلُ من الجزم إلى النصب. 
وقوله سبحانه : فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار  لفظ مبالغة كأنه قال : ليس العمى عَمَى العين، وإنما العمى كُلَّ العمى عَمَى القلب، ومعلوم أن الأبصار تعمى، ولكن المقصود ما ذكرنا ؛ وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم :( لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ )، وَ ( لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَافِ )، والضمير في  أنَّها  للقصة ونحوها من التقدير.

### الآية 22:47

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [22:47]

والضميرُ في  يَسْتَعْجِلُونَكَ  لقريشٍ. 
وقوله : وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ  \[ الحج : ٤٧ \]. 
وعيد وإخبار بأنَّ كل شيءٍ إلى وقت محدود، والوعد هنا مُقَيَّدٌ بالعذاب. 
وقوله سبحانه : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ، قالت فرقة : معناه وإنَّ يوماً من أَيَّامِ عذاب اللّه كألف سنة من هذه لطول العذاب وبؤسه، فكان المعنى أي من هذه السنين فما أَجْهَلَ مَنْ يَسْتَعْجِلَ هذا.

### الآية 22:48

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [22:48]

وَكَأَيِّن  \[ الحج : ٤٨ \]. 
لأَنَّهُ جلب معنى آخر ذكر أَوَّلاً القرى المُهْلَكَةَ دون إملاء، بل بعقب التكذيب.

### الآية 22:49

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [22:49]

أمكن ما هي في الملوك.
 وقوله سبحانه: وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ: تَوَعُّدٌ للمخالف عن هذه الأمور التي تقتضيها الآية لمن مكن.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٤٢ الى ٥١\]
 وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ (٤٢) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (٤٣) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٤) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)
 وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٥١)
 وقوله سبحانه: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ: يعني: قريشاً، فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى... الآية: فيها وعيد لقريش، وفَأَمْلَيْتُ معناه: أمهلتُ، والنكير مصدر بمعنى الإنكار.
 \[وقوله\] **«١»** :**«وبير معطلة»** قيل: هو معطوف على العروش، وقيل: على القرية وهو أصوب.
 ثم وَبَّخَهُمْ تعالى على الغفلة وترك الاعتبار بقوله: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها وهذه الآية تقتضي أَنَّ العقل في القلب، وذلك هو الحق، ولا يُنْكَرُ أَنَّ للدماغ اتصالاً بالقلب يوجب فساد العقل متى اختل الدماغ.
 وقوله: فَتَكُونَ: نصب بالفاء في جواب الاستفهام صُرِفَ الفعلُ من الجزم إلى النصب.
 وقوله سبحانه: فَإِنَّها لاَ تَعْمَى الْأَبْصارُ لفظ مبالغة كأنه قال: ليس العمى عَمَى العين، وإنما العمى كُلَّ العمى عَمَى القلب، ومعلوم أن الأبصار تعمى، ولكن المقصود ما

 (١) سقط في ج.

### الآية 22:50

> ﻿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [22:50]

ثم ثَنَّى سبحانه بالممهلة لئلاَّ يفرحَ هؤلاء بتأخير العذاب عنهم، وباقي الآية بَيِّنٌ، والرزق الكريم : الجنة.

### الآية 22:51

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [22:51]

و معاجزين  \[ الحج : ٥١ \]. 
معناه : مغالبين، كأَنهم طلبوا عَجْزَ صاحب الآياتِ، والآياتُ تقتضي تعجيزهم فصارت مُفَاعَلَةً.

### الآية 22:52

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [22:52]

وقوله سبحانه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان فِي أُمْنِيَّتِهِ  \[ الحج : ٥٢ \]. 
( ت ) : قال القاضي أبو الفضل عياض : وقد توجهت ها هنا لبعض الطاعنين سُؤَالاتٍ منها ما رُوِيَ مِنْ ( أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة **«والنجم »** وقال : أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى  \[ النجم : ١٩، ٢٠ \] قال : تِلْكَ الْغَرَانِيقُ العلى، وإنَّ شَفَاعَتَهَا لترتجى ). قال عياض : اعلم ( أكرمك اللّه ) أَنَّ لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : أحدهما : في توهين أصله، والثاني : على تقدير تسليمه، أما المأخذ الأَوَّلُ : فيكفيك أنَّ هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولاَ رَوَاهُ ثقة بسند مُتَّصِلٍ سليم ؛ وإنما أولع به وبمثله المُفَسِّرُون والمؤرِّخُونَ المُولَعُونَ بكل غريب، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم، وصدق القاضي أبو بكر بن العلاء المالكيُّ ( رحمه اللّه تعالى ) حيث يقول : لقد بُلِيَ الناسُ ببعض أهل الأهواء والتفسير، ثم قال عياض : قال أبو بكر البَزَّارُ : هذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد مُتَّصل يجوزُ ذكرُه وإنَّما يُعْرَفُ عن الكلبيِّ، قال عياض : والكلبيُّ مِمَّنْ لا تجوز الرواية عنه ولا ذِكْرُ لقوَّةِ ضعفه وكذبه، كما أشار إليه البَزَّارُ، وقد أجمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذا انتهى. 
ونحو هذا لابن عطية قال : وهذا الحديث الذي فيه : هن الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها، ولم يُدْخِلْهُ البخاريُّ ولا مسلم، ولا ذكره في علمي مُصَنِّفٌ مشهور ؛ بل يقتضي مذهبُ أهل الحديث أَنَّ الشيطان ألقى ولا يعينون هذا السَّبَبَ ولا غيره. 
قال ( ع ) : وحدثني أَبي ( رحمه اللّه تعالى ) أَنَّهُ لَقِيَ بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين مَنْ قال : هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ ؛ وإنَّما الأمرُ يعني على تقدير صحَّته أَنَّ الشيطان نَطَقَ بلفظ أُسْمِعَهُ الكُفَّارُ عند قول النبي صلى الله عليه وسلم : أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى \* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى  \[ النجم : ١٩، ٢٠ \]. 
وقَرَّبَ صوته من صوتِ النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين، وقالوا : محمد قرأها، هذا على تقدير صحته، وقد رُوِيَ نحوُ هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي. 
قلت : قال عياض : وقد أعادنا اللّه من صِحَّتِهِ، وقد حكى محمد بن عقبة في **«مغازيه »** نحوَ هذا، وقال : إنَّ المسلمين لم يسمعوها، وإنما ألقى الشيطانُ ذلك في أسماع المشركين، ومعنى قوله تعالى : تمنى  أي : تلا ومنه قوله تعالى : لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب إِلاَّ أَمَانِيَّ  \[ البقرة : ٧٨ \]. أي : تلاوة،  فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشيطان  \[ الحج : ٥٢ \] أي : يُذْهِبُهُ، ويزيل اللبس به ويُحكمُ آياته، وعبارة البخاريِّ : وقال ابن عباس : إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان فِي أُمْنِيَّتِهِ  أي : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه، فيبطل اللّه ما يلقى الشيطان ويحكم آياته، ويقال : أُمْنِيَّتِهِ  : قراءته انتهى. 
قال عياض : وقيل : معنى الآية هو ما يقع للنبي صلى الله عليه وسلم من السهو إذا قرأ فيتنبه لذلك، ويرجعُ عنه، انتهى.

### الآية 22:53

> ﻿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [22:53]

وقوله سبحانه : لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشيطان فِتْنَةً  \[ الحج : ٥٣ \]. 
الفتنة : الامتحانُ والاختبار،  والذين في قلوبهم مرض  : عامَّةُ الكُفَّارِ،  والقاسية قُلُوبُهُمْ  خواصُّ منهم عتاة : كأبي جهل وغيره، والشقاق : البعد عن الخير. والكونُ في شقٍّ غيرِ شقِّ الصلاح.

### الآية 22:54

> ﻿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [22:54]

الذين أُوتُوا العلم  \[ الحج : ٥٤ \]. 
هم أصحاب نَبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، والضمير في  أَنَّهُ  : عائد على القرآن،  فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ  \[ الحج : ٥٤ \] معناه : تتطامن وتَخْضَعُ، وهو مأخوذ من الخبت وهو المطمئن من الأرض كما تقدم.

### الآية 22:55

> ﻿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [22:55]

وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ  \[ الحج : ٥٥ \]. 
أي : من القرآن، والمريةُ : الشَّكُّ،  حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة  يعني يوم القيامة  أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ  قيل : يوم بدر، وقيل : الساعةُ سَاعَةُ موتهم، واليوم العقيم يومُ القيامة.

### الآية 22:56

> ﻿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [22:56]

قال ع **«١»** : وحدثني أَبي (رحمه الله تعالى) أَنَّهُ لَقِيَ بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين مَنْ قال: هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلّم وهو المعصوم في التبليغ وإنَّما الأمرُ يعني على تقدير صحَّته- أَنَّ الشيطان نَطَقَ بلفظ أسمعه الكفّار عند قول النبي صلى الله عليه وسلّم: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى \[النجم: ١٩، ٢٠\]. وقرّب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلّم حتى التبس الأمر على المشركين، وقالوا: محمد قرأها، هذا على تقدير صحته، وقد رُوِيَ نحوُ هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي.
 قلت: قال عياض: وقد أعاذنا الله من صِحَّتِهِ، وقد حكى موسى **«٢»** بن عقبة في **«مغازيه»** نحوَ هذا، وقال: إنَّ المسلمين لم يسمعوها، وإنما ألقى الشيطانُ ذلك في أسماع المشركين، ومعنى قوله تعالى: تَمَنَّى أي: تلا ومنه قوله تعالى: لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ \[البقرة: ٧٨\]. أي: تلاوة، فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ أي: يُذْهِبُهُ، ويزيل اللبس به ويُحكمُ آياته، وعبارة البخاريِّ **«٣»** : وقال ابن عباس: إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، أي: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه، فيبطل الله ما يلقى الشيطان/ ويحكم ٢٧ ب آياته، ويقال: أُمْنِيَّتِهِ: قراءته. انتهى.
 قال عياض: وقيل: معنى الآية هو ما يقع للنبي صلى الله عليه وسلّم من السهو إذا قرأ فيتنبه لذلك، ويرجعُ عنه، انتهى.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٥٣ الى ٥٧\]
 لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٥٧)
 وقوله سبحانه: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً الفتنة: الامتحانُ والاختبار، والذين في قلوبهم مرض: عامَّةُ الكُفَّارِ، وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ خواصُّ منهم عتاة: كأبي جهل وغيره، والشقاق: البعد عن الخير والكون في شقّ غير شقّ الصلاح، والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: هم أصحاب نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلّم، والضمير في أَنَّهُ: عائد على القرآن،

 (١) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٤/ ١٢٩).
 (٢) في المطبوعة (محمد) والمثبت من **«السير»** للذهبي (٦/ ١١٤) ترجمة (٣١).
 (٣) انظر: **«صحيح البخاري»** (٨/ ٢٩٢) كتاب التفسير: باب سورة الحج.

### الآية 22:57

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [22:57]

قال ع **«١»** : وحدثني أَبي (رحمه الله تعالى) أَنَّهُ لَقِيَ بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين مَنْ قال: هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلّم وهو المعصوم في التبليغ وإنَّما الأمرُ يعني على تقدير صحَّته- أَنَّ الشيطان نَطَقَ بلفظ أسمعه الكفّار عند قول النبي صلى الله عليه وسلّم: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى \[النجم: ١٩، ٢٠\]. وقرّب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلّم حتى التبس الأمر على المشركين، وقالوا: محمد قرأها، هذا على تقدير صحته، وقد رُوِيَ نحوُ هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي.
 قلت: قال عياض: وقد أعاذنا الله من صِحَّتِهِ، وقد حكى موسى **«٢»** بن عقبة في **«مغازيه»** نحوَ هذا، وقال: إنَّ المسلمين لم يسمعوها، وإنما ألقى الشيطانُ ذلك في أسماع المشركين، ومعنى قوله تعالى: تَمَنَّى أي: تلا ومنه قوله تعالى: لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ \[البقرة: ٧٨\]. أي: تلاوة، فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ أي: يُذْهِبُهُ، ويزيل اللبس به ويُحكمُ آياته، وعبارة البخاريِّ **«٣»** : وقال ابن عباس: إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، أي: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه، فيبطل الله ما يلقى الشيطان/ ويحكم ٢٧ ب آياته، ويقال: أُمْنِيَّتِهِ: قراءته. انتهى.
 قال عياض: وقيل: معنى الآية هو ما يقع للنبي صلى الله عليه وسلّم من السهو إذا قرأ فيتنبه لذلك، ويرجعُ عنه، انتهى.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٥٣ الى ٥٧\]
 لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٥٧)
 وقوله سبحانه: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً الفتنة: الامتحانُ والاختبار، والذين في قلوبهم مرض: عامَّةُ الكُفَّارِ، وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ خواصُّ منهم عتاة: كأبي جهل وغيره، والشقاق: البعد عن الخير والكون في شقّ غير شقّ الصلاح، والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: هم أصحاب نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلّم، والضمير في أَنَّهُ: عائد على القرآن،

 (١) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٤/ ١٢٩).
 (٢) في المطبوعة (محمد) والمثبت من **«السير»** للذهبي (٦/ ١١٤) ترجمة (٣١).
 (٣) انظر: **«صحيح البخاري»** (٨/ ٢٩٢) كتاب التفسير: باب سورة الحج.

### الآية 22:58

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [22:58]

وقوله سبحانه : والذين هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا  \[ الحج : ٥٨ \]. 
ابتداءُ معنى آخرُ وذلك أَنَّهُ لما مات عثمانُ بن مظعون، وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس : مَنْ قُتِلَ من المهاجرين أَفْضَلُ مِمَّنْ ماتَ حَتْفَ أنفه. فنزلت هذه الآية مُسَوِّيَةً بينهم في أنَّ اللّه تعالى يرزقُ جميعهم رِزْقاً حسناً، وليس هذا بقاضٍ بتساويهم في الفضل، وظاهِرُ الشريعة أَنَّ المقتول أفضل، وقد قال بعض الناس : المقتول والميت في سبيل اللّه شهيدَانِ، ولكن للمقتول مَزِيَّةُ ما أصابه في ذات اللّه، والرزق الحسن يحتمل : أن يريد به رزق الشهداءِ عند ربهم في البرزخ، ويحتمل أن يريد بعد يوم القيامة في الجنة،

### الآية 22:59

> ﻿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ [22:59]

وقرأت فرقة :**«مُدْخَلاً »** \[ الحج : ٥٩ \]. 
بضم الميم من أدخل فهو محمولٌ على الفعل المذكور، وقرأت فرقة :**«مَدْخَلاً »** بفتح الميم من دخل فهو محمول على فعل مُقَدَّرٍ تقديره : فَيَدْخُلُونَ مَدْخَلاً.

### الآية 22:60

> ﻿۞ ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [22:60]

ثم أخبر سبحانه عَمَّنْ عاقب من المؤمنين مَنْ ظلمه من الكفرة، وَوَعَدَ المَبْغِيَّ عليه بأنه ينصره، وذلك أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين لقيهم كُفَّارٌ في الأشهر الحُرْم فأبى المؤمنون من قتالهم، وأبى المشركون إلاَّ القتال، فلمَّا اقتتلوا، جَدَّ المؤمنون ونصرهم اللّه تعالى فنزلت الآية فيهم.

### الآية 22:61

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:61]

وجَعَلَ تقصيرَ الليلِ وزيادَة النهار وعكسهما إيلاجاً تجوُّزاً وتشبيهاً، وباقي الآية بيّن.

### الآية 22:62

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [22:62]

فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ: معناه: تتطامن وتَخْضَعُ، وهو مأخوذ من الخبت وهو المطمئن من الأرض كما تقدم.
 وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ أي: من القرآن، والمريةُ: الشَّكُّ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ يعني يوم القيامة، أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ قيل: يوم بدر، وقيل:
 الساعةُ سَاعَةُ موتهم، واليوم \[العقيم\] **«١»** يومُ القيامة.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٥٨ الى ٦٢\]
 وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٦١) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)
 وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا... الآية، ابتداءُ معنى آخرُ وذلك أَنَّهُ لما مات عثمانُ بن مظعون، وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس: مَنْ قُتِلَ من المهاجرين أَفْضَلُ مِمَّنْ ماتَ حَتْفَ أنفه. فنزلت هذه الآية مُسَوِّيَةً بينهم في أنَّ الله تعالى يرزقُ جميعهم رِزْقاً حسناً، وليس هذا بقاضٍ بتساويهم في الفضل، وظاهِرُ الشريعة أَنَّ المقتول أفضل، وقد قال بعض الناس: المقتول والميت في سبيل الله شهيدَانِ، ولكن للمقتول مَزِيَّةُ ما أصابه في ذات الله، والرزق الحسن يحتمل: أن يريد به رزق الشهداءِ عند ربهم في البرزخ، ويحتمل أن يريد بعد يوم القيامة في الجنة **«٢»**، وقرأت **«٣»** فرقة: **«مُدْخَلاً»** - بضم الميم- من أدخل فهو محمولٌ على الفعل \[المذكور، وقرأت فرقة: **«مَدْخَلاً»** - بفتح الميم- من دخل فهو محمول على فعل\] **«٤»** مُقَدَّرٍ تقديره:
 فَيَدْخُلُونَ مَدْخَلاً، ثم أخبر سبحانه عَمَّنْ عاقب من المؤمنين مَنْ ظلمه من الكفرة، وَوَعَدَ المَبْغِيَّ عليه بأنه ينصره، وذلك أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين لقيهم كفّار في

 (١) سقط في ج.
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ١٣٠).
 (٣) بفتح الميم قرأ نافع، وبضمها قرأ الباقون.
 ينظر: **«السبعة»** (٤٣٩، ٤٤٠)، و **«الحجة»** (٥/ ٢٨٤)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٨٣)، و **«العنوان»** (١٣٥)، و **«حجة القراءات»** (٤٨١)، و **«إتحاف فضلاء البشر»** (٢/ ٢٧٨).
 (٤) سقط في ج.

### الآية 22:63

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [22:63]

وقوله سبحانه : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السماء مَاء فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ \* لَّهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض وَإِنَّ الله لَهُوَ الغني الحميد  \[ الحج : ٦٣ و٦٤ \]. 
قوله : فَتُصْبِحُ  عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء وروي عن عكرمة أنه قال : هذا لا يكونُ إلاَّ **«بمكَّة »** وتهامة. 
قال ( ع ) : ومعنى هذا أنه أخذ قوله : فَتُصْبِحُ  مقصوداً به صباحُ ليلة المطر، وذهب إلى أَنَّ ذلك الاخضرار في سائر البلاد يتأخر. 
قال ( ع ) : وقد شاهدتُ هذا في السُّوسِ الأقصى، نزل المطرُ ليلاً بعد قَحْطٍ، وأصبحت تلك الأرض الرملة التي تسفيها الرياح قد اخضَرَّت بنبات ضعيف دقيق. 
( ت ) : وقد شاهدتُ أنا ذلك بصحراء سواكن بالمشرق، وهي في حكمُ مكةَ إلاَّ أَنَّ البحر قد حال بينهما وذلك أَنَّ التعدية من جده إلى **«سواكنَ »** مقدار يومين في البحر أو أقلَّ بالريح المعتدلة، وكان ذلك في أَوَّلِ الخريف، وأجرى اللّه العادة أَنَّ أَمطارَ تلك البلاد تكونُ بالخريف فقط، هذا هو الغالب، ولَمَّا شاهدتُ ذلك تذكرتُ هذه الآية الكريمة، فسبحان اللّه ما أعظم قدرته. واللطيف : المُحَكَّمُ للأمور برفق.

### الآية 22:64

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [22:64]

الأشهر الحُرْم فأبى المؤمنون من قتالهم، وأبى المشركون إلاَّ القتال، فلمَّا اقتتلوا، جَدَّ المؤمنون ونصرهم الله تعالى فنزلت الآية فيهم **«١»**، وجَعَلَ تقصيرَ الليلِ وزيادَة النهار وعكسهما إيلاجاً تجوُّزاً وتشبيها، وباقي الآية بيّن.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٦٣ الى ٦٤\]
 أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤)
 وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ قوله:
 فَتُصْبِحُ عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء وروي عن عكرمة أنه قال: هذا لا يكون إلّا ب **«مكّة»** **«٢»** و **«تهامة»**.
 \[قال ع **«٣»** : ومعنى هذا أنه أخذ قوله: فَتُصْبِحُ مقصوداً به صباحُ ليلة المطر، وذهب إلى أَنَّ ذلك الاخضرار في سائر البلاد يتأخر\] **«٤»**.
 قال ع **«٥»** : وقد شاهدتُ هذا في السُّوسِ الأقصى، نزل المطرُ ليلاً بعد قَحْطٍ، وأصبحت تلك الأرض الرملة التي تسفيها الرياح قد اخضَرَّت بنبات ضعيف دقيق.
 قلت: وقد شاهدتُ أنا ذلك بصحراء سواكن بالمشرق، وهي في حكمُ مكةَ إلاَّ أَنَّ البحر قد حال بينهما وذلك أَنَّ التعدية من جده إلى **«سواكنَ»** مقدار يومين في البحر أو أقلَّ بالريح المعتدلة، وكان ذلك في أَوَّلِ الخريف، وأجرى الله العادة أَنَّ أَمطارَ تلك البلاد تكونُ بالخريف فقط، هذا هو الغالب، ولَمَّا شاهدتُ ذلك تذكرتُ هذه الآية/ الكريمة، ٢٨ أفسبحان الله ما أعظم قدرته! واللطيف: المُحَكَّمُ للأمور برفق.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٦٥ الى ٦٧\]
 أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٦٥) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ (٦٦) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (٦٧)

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ١٣١). [.....]
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ١٣١).
 (٣) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٤/ ١٣١).
 (٤) سقط في ج.
 (٥) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٤/ ١٣١).

### الآية 22:65

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [22:65]

وقوله سبحانه : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض والفلك تَجْرِي فِي البحر بِأَمْرِهِ  \[ الحج : ٦٥ \] أي : سَخَّرَ لنا سبحانه ما في الأرض من الحيوان والمعادِنِ وسائر المرافق، وباقي الآية بيّن مِمَّا ذُكِرَ في غير هذا الموضع.

### الآية 22:66

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ [22:66]

الأشهر الحُرْم فأبى المؤمنون من قتالهم، وأبى المشركون إلاَّ القتال، فلمَّا اقتتلوا، جَدَّ المؤمنون ونصرهم الله تعالى فنزلت الآية فيهم **«١»**، وجَعَلَ تقصيرَ الليلِ وزيادَة النهار وعكسهما إيلاجاً تجوُّزاً وتشبيها، وباقي الآية بيّن.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٦٣ الى ٦٤\]
 أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤)
 وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ قوله:
 فَتُصْبِحُ عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء وروي عن عكرمة أنه قال: هذا لا يكون إلّا ب **«مكّة»** **«٢»** و **«تهامة»**.
 \[قال ع **«٣»** : ومعنى هذا أنه أخذ قوله: فَتُصْبِحُ مقصوداً به صباحُ ليلة المطر، وذهب إلى أَنَّ ذلك الاخضرار في سائر البلاد يتأخر\] **«٤»**.
 قال ع **«٥»** : وقد شاهدتُ هذا في السُّوسِ الأقصى، نزل المطرُ ليلاً بعد قَحْطٍ، وأصبحت تلك الأرض الرملة التي تسفيها الرياح قد اخضَرَّت بنبات ضعيف دقيق.
 قلت: وقد شاهدتُ أنا ذلك بصحراء سواكن بالمشرق، وهي في حكمُ مكةَ إلاَّ أَنَّ البحر قد حال بينهما وذلك أَنَّ التعدية من جده إلى **«سواكنَ»** مقدار يومين في البحر أو أقلَّ بالريح المعتدلة، وكان ذلك في أَوَّلِ الخريف، وأجرى الله العادة أَنَّ أَمطارَ تلك البلاد تكونُ بالخريف فقط، هذا هو الغالب، ولَمَّا شاهدتُ ذلك تذكرتُ هذه الآية/ الكريمة، ٢٨ أفسبحان الله ما أعظم قدرته! واللطيف: المُحَكَّمُ للأمور برفق.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٦٥ الى ٦٧\]
 أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٦٥) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ (٦٦) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (٦٧)

 (١) ذكره ابن عطية (٤/ ١٣١). [.....]
 (٢) ذكره ابن عطية (٤/ ١٣١).
 (٣) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٤/ ١٣١).
 (٤) سقط في ج.
 (٥) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٤/ ١٣١).

### الآية 22:67

> ﻿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُسْتَقِيمٍ [22:67]

وقوله سبحانه : لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً  \[ الحج : ٦٧ \]. 
المنسك : المصدر، فهو بمعنى : العبادة والشِّرْعَةُ، وهو أيضاً موضع النسك، وقوله : هُمْ نَاسِكُوهُ  يعطى أَنَّ المنسكَ : المصدر، ولو كان الموضعَ لقال : هم ناسكون فيه.

### الآية 22:68

> ﻿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [22:68]

وقوله سبحانه : وَإِن جادلوك  \[ الحج : ٦٨ \]. 
مُوَادَعَةٌ مَحْصَنَةٌ نسختها آية السيف، وباقي الآية وعيد.

### الآية 22:69

> ﻿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [22:69]

وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ أي: سَخَّرَ لنا سبحانه ما في الأرض من الحيوان والمعادِنِ وسائر المرافق، وباقي الآية بين مما ذكر في غير هذا الموضع.
 وقوله سبحانه: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً الآية، المنسك: المصدر، فهو بمعنى:
 العبادة والشِّرْعَةُ، وهو أيضاً موضع النسك، وقوله: هُمْ ناسِكُوهُ يعطى أَنَّ المنسكَ:
 المصدر، ولو كان الموضعَ لقال: هم ناسكون فيه.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٦٨ الى ٧١\]
 وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (٦٨) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٧١)
 وقوله سبحانه: وَإِنْ جادَلُوكَ... الآية موادعة محضة نسختها آية السيف **«١»**، وباقي الآية وعيد.
 وقوله سبحانه: إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ يعني: اللوح المحفوظ.
 وقوله سبحانه: إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يحتمل أنْ تكونَ الإشارة إلى الحكم في الاختلاف.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٧٢ الى ٧٤\]
 وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢) يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)
 وقوله سبحانه: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يعني: أَنَّ كُفَّارَ قريش كانوا إذا تُلِيَ عليهم القرآنُ، وسمعوا ما فيه من رفض **«٢»** آلهتهم والدعاءِ إلى التوحيدُ- عُرِفَتِ المساءةُ في وجوههم والمنكرُ من معتقدهم وعداوتهم، وأنهم يريدون ويتسرعون إلى السطوة بالتَّالِينَ، والسطو إيقاع ببطش، ثم أمر تعالى نبيّه عليه السلام

 (١) قوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية [التوبة ٢٩]. وقيل غير ذلك.
 (٢) في ج: بغض.

### الآية 22:70

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [22:70]

وقوله سبحانه : إِنَّ ذلك فِي كتاب  \[ الحج : ٧٠ \]. 
يعني : اللوح المحفوظ. 
وقوله سبحانه : إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ  يحتمل أنْ تكونَ الإشارة إلى الحكم في الاختلاف.

### الآية 22:71

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [22:71]

وقوله سبحانه: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ أي: سَخَّرَ لنا سبحانه ما في الأرض من الحيوان والمعادِنِ وسائر المرافق، وباقي الآية بين مما ذكر في غير هذا الموضع.
 وقوله سبحانه: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً الآية، المنسك: المصدر، فهو بمعنى:
 العبادة والشِّرْعَةُ، وهو أيضاً موضع النسك، وقوله: هُمْ ناسِكُوهُ يعطى أَنَّ المنسكَ:
 المصدر، ولو كان الموضعَ لقال: هم ناسكون فيه.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٦٨ الى ٧١\]
 وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (٦٨) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٧١)
 وقوله سبحانه: وَإِنْ جادَلُوكَ... الآية موادعة محضة نسختها آية السيف **«١»**، وباقي الآية وعيد.
 وقوله سبحانه: إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ يعني: اللوح المحفوظ.
 وقوله سبحانه: إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يحتمل أنْ تكونَ الإشارة إلى الحكم في الاختلاف.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٧٢ الى ٧٤\]
 وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢) يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)
 وقوله سبحانه: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يعني: أَنَّ كُفَّارَ قريش كانوا إذا تُلِيَ عليهم القرآنُ، وسمعوا ما فيه من رفض **«٢»** آلهتهم والدعاءِ إلى التوحيدُ- عُرِفَتِ المساءةُ في وجوههم والمنكرُ من معتقدهم وعداوتهم، وأنهم يريدون ويتسرعون إلى السطوة بالتَّالِينَ، والسطو إيقاع ببطش، ثم أمر تعالى نبيّه عليه السلام

 (١) قوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية [التوبة ٢٩]. وقيل غير ذلك.
 (٢) في ج: بغض.

### الآية 22:72

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [22:72]

وقوله سبحانه : وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آياتنا بينات تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر  \[ الحج : ٧٢ \]. 
يعني : أَنَّ كُفَّارَ قريش كانوا إذا تُلِيَ عليهم القرآنُ، وسمعوا ما فيه من رفض آلهتهم والدعاءِ إلى التوحيدُ عُرِفَتِ المساءةُ في وجوههم والمنكرُ من معتقدهم وعداوتهم، وأنهم يريدون ويتسرعون إلى السطوة بالتَّالِينَ، والسطو إيقاع ببطش، ثم أمر تعالى نَبِيَّه عليه السلام أن يقول لهم على جهة الوعيد والتقريع : أَفَأُنَبِّئُكُم  أي : أخبركم  بِشَرٍّ مِّن ذلكم  والإشارة بذلكم إلى السطو، ثم ابتدأ بخبر كأن قائلاً قال له : وما هو ؟ قال : النار  أي : نار جهنم
وقوله : وَعَدَهَا الله الذين كَفَرُوا  يحتمل أَنْ يكون أراد : أَنَّ اللّه تعالى وعدهم بالنار، فيكونُ الوعد في الشر، ويحتمل أَنَّهُ أراد : أَنَّ اللّه سبحانه وعد النارَ بأن يُطْعِمَهَا الكُفَّارَ، فيكون الوعد على بابه، إذ الذي يقتضي قولها : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ  \[ ق : ٣٠ \] ونحو ذلك أَنَّ ذلك من مَسَارِّها. 
( ت ) : والظاهر الأَوَّل.

### الآية 22:73

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [22:73]

وقوله سبحانه : وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ  \[ الحج : ٧٣ \]. ذكر تعالى أمر سلب الذباب، وذلك أنهم كانوا يضمخون أوثانهم بأنواع الطِّيبِ فكان الذبابُ يتسلط ويذهب بذلك الطيب، وكانوا يتألّمُون من ذلك، فَجُعِلَتْ مثلاً، واخْتَلَفَ المتأوَّلُون في قوله تعالى : ضَعُفَ الطالب والمطلوب  فقالت فرقة : أراد بالطالب : الأصنامَ، وبالمطلوبِ : الذبابَ، أي : أنهم ينبغي أن يكونوا طالبين لما يسلب من طيبهم على معهود الأنفة في الحيوان، وقيل : معناه : ضَعُفَ الكُفَّارُ في طلبهم الصوابَ والفضيلةَ من جهة الأصنام، وضَعُفَ الأصنامُ في إعطاء ذلك وإنالته. 
قال ( ع ) : ويحتمل أنْ يريد : ضعف الطالب وهو الذبابُ في استلابه ما على الأصنامِ، وضعف الأصنام في أنْ لا منعة لهم، وبالجملة فدلتهم الآيةُ على أَنَّ الأصنام في أَحَطِّ رُتْبَةٍ، وأَخَسِّ منزلة لو كانوا يعقلون.

### الآية 22:74

> ﻿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:74]

و مَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ  \[ الحج : ٧٤ \]. 
المعنى : ما وَفَّوْهُ حَقَّه سبحانه من التعظيم والتوحيد.

### الآية 22:75

> ﻿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:75]

وقوله سبحانه : الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس  \[ الحج : ٧٥ \]. 
نزلت بسبب قول الوليد بن المُغِيرَةِ : أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا  \[ ص : ٨ \]. 
( ص ) : أبو البقاء : وَمِنَ الناس  أي : رسلاً، انتهى، ثم أمر سبحانه بعبادته وخَصَّ الركوعَ والسجودَ بالذكر تشريفاً للصلاة، واختلف الناسُ : هل في هذه الآية سجدة أم لا ؟.

### الآية 22:76

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [22:76]

أن يقول لهم على جهة الوعيد والتقريع: أَفَأُنَبِّئُكُمْ أي: أخبركم. بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ:
 والإشارة بذلكم إلى السطو، ثم ابتدأ بخبر كأن قائلاً قال له: وما هو؟ قال: النَّارُ **«١»** أي: نار جهنم.
 وقوله: وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يحتمل أَنْ يكون أراد: أَنَّ الله تعالى وعدهم بالنار، فيكونُ الوعد في الشر، ويحتمل أَنَّهُ أراد: أَنَّ الله سبحانه وعد النارَ **«٢»** بأن يُطْعِمَهَا الكُفَّارَ، فيكون الوعد على بابه، إذ الذي يقتضي قولها: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ \[ق: ٣٠\] ونحو ذلك، أَنَّ ذلك من مَسَارِّها.
 قلت: والظاهر الأَوَّل.
 وقوله سبحانه: وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ... الآية: ذكر تعالى أمر سالب الذباب، وذلك أنهم كانوا يضمخون **«٣»** أوثانهم بأنواع الطِّيبِ فكان الذبابُ يتسلط ويذهب بذلك الطيب، وكانوا يتألّمُون من ذلك، فَجُعِلَتْ مثلاً، واخْتَلَفَ المتأوَّلُون في قوله تعالى: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ فقالت فرقة: أراد بالطالب: الأصنامَ، وبالمطلوبِ:
 الذبابَ، أي: أنهم ينبغي أن يكونوا طالبين لما يسلب من طيبهم على معهود الأنفة في الحيوان، وقيل: معناه: ضَعُفَ الكُفَّارُ في طلبهم الصوابَ والفضيلةَ من جهة الأصنام، وضَعُفَ الأصنامُ في إعطاء ذلك وإنالته.
 قال ع **«٤»** : ويحتمل أنْ يريد: ضعف الطالب وهو الذبابُ في استلابه ما على الأصنامِ، وضعف الأصنام في أنْ لا منعة لهم، وبالجملة فدلتهم الآيةُ على أَنَّ الأصنام في أَحَطِّ رُتْبَةٍ، وأَخَسِّ منزلة لو كانوا يعقلون. وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ المعنى: ما وَفَّوْهُ حقّه سبحانه من التعظيم والتوحيد.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٧٥ الى ٧٧\]
 اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٧٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)

 (١) في ج: النار، فيكون الوعد في الشر.
 (٢) في ج: الناس.
 (٣) الضمخ: لطخ الجسد بالطّيب حتى كأنما يقطر.
 ينظر: **«لسان العرب»** (٢٦٠٥).
 (٤) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٤/ ١٣٤).

وقوله سبحانه: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ... الآية: نزلت بسبب قول الوليد بن المُغِيرَةِ: أَأُنْزِلَ **«١»** عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا \[ص: ٨\].
 ص: أبو البقاء: وَمِنَ النَّاسِ أي: رسلا، انتهى، ثم أمر سبحانه بعبادته ٢٨ ب وخَصَّ الركوعَ والسجودَ بالذكر تشريفاً/ للصلاة، واختلف الناسُ: هل \[في\] **«٢»** هذه الآية سجدة أم **«٣»** لا؟.
 قال ابنُ العربيّ **«٤»** في **«أحكامه»** : قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا تَقَبَّلَهَا قوم على أَنَّها سجدةُ تلاوة فسجدوها.
 وقال آخرون: هو سجود الصلاة فقصروه عليه، ورأى عمرُ وابنُه عبدُ الله رضي الله عنهما: أنها سجدةُ تلاوة، وإنِّي لأَسجُدُها وأراها كذلك **«٥»** لما رَوَى ابنُ وهب، وغيره عن مالك، وغيره **«٦»**، انتهى.
 وقوله سبحانه: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ نَدْبٌ فيما عدا الواجبات.
 قلت: وهذه الآية الكريمةَ عَامَّةٌ في أنواع الخيرات، ومن أعظمها الرأفةُ والشفقة على خَلْقِ الله، ومُوَاساةُ الفقراء وأهلِ الحاجة، وقد روى أبو داود والترمذيّ عن النبي صلى الله عليه وسلّم \[أنه قال: **«أَيُّمَا مُسْلِمٍ\] «٧»** كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً عَلَى عُرْيٍ، كَسَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ، وأَيُّما مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِماً عَلَى جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وأَيُّمَا مُسْلِمٍ سقى مُسْلِماً عَلَى ظَمَإٍ، سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ» **«٨»**. انتهى. وروى عليُّ بن عبد العزيز البَغَوِّيُّ في **«المُسْنَد المنتخب»** عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً، كَانَ فِي حِفْظِ اللهِ مَا بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ رُقْعَةٌ»** **«٩»**. وروى ابن أبي شَيْبَة في **«مُسْنَدِهِ»** عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنّه قال: **«أيّما أهل
 (١) في ج: نزل.
 (٢) سقط في ج.
 (٣) في ج: أو.
 (٤) ينظر: «أحكام القرآن» (٣/ ١٣٠٤). [.....]
 (٥) ذكره البغوي (٣/ ٢٩٩).
 (٦) ذكره البغوي (٣/ ٢٩٩).
 (٧) سقط في ج.
 (٨) تقدم تخريجه.
 (٩) تقدم تخريجه.**

### الآية 22:77

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩ [22:77]

قال ابنُ العربيّ في **«أحكامه »** : قوله تعالى : يا أيها الذين آمَنُوا اركعوا واسجدوا  \[ الحج : ٧٧ \]. 
تَقَبَّلَهَا قوم على أَنَّها سجدةُ تلاوة فسجدوها، وقال آخرون : هو سجود الصلاة فقصروه عليه، ورأى عمرُ وابنُه عبدُ اللّه رضي اللّه عنهما : أنها سجدةُ تلاوة، وإنِّي لأَسجُدُها وأراها كذلك لما رَوَى ابنُ وهب، وغيره عن مالك، وغيره، انتهى. 
وقوله سبحانه : وافعلوا الخير  نَدْبٌ فيما عدا الواجبات. 
( ت ) : وهذه الآية الكريمةَ عَامَّةٌ في أنواع الخيرات، ومن أعظمها الرأفةُ والشفقة على خَلْقِ اللّه، ومُوَاساةُ الفقراء وأهلِ الحاجة، وقد روى أبو داود والترمذيُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً عَلَى عُرْيٍ، كَسَاهُ اللّهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ، وأَيُّما مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِماً عَلَى جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللّهُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وأَيُّمَا مُسْلِمٍ سقى مُسْلِماً عَلَى ظَمَإٍ، سَقَاهُ اللّهُ مِنْ الرَّحِيقِ المَخْتُوم ) انتهى. وروى علي بن عبد العزيز البغوي في **«المسند المُنْتَخَب »** عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً، كَانَ فِي حِفْظِ اللّهِ مَا بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ رُقْعَةٌ ) وروى ابن أبي شيبة في **«مسنده »** عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال :( أَيُّمَا أَهْلِ عَرْصَةٍ ظَلَّ فِيهُمُ امرؤ جَائِعاً، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللّهِ ) انتهى. من **«الكوكب الدري »**.

### الآية 22:78

> ﻿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ [22:78]

وقوله سبحانه : وجاهدوا فِي الله حَقَّ جهاده  \[ الحج : ٧٨ \]. 
قالت فرقة : الآية في قتال الكُفَّارِ، وقالت فرقة : بل هي أَعَمُّ من هذا، وهو جهاد النفس، وجهادُ الكفار والظَّلَمَةِ، وغيرِ ذلك، أمر اللَّه عباده بأَنْ يفعلوا ذلك في ذات اللّه حَقَّ فعله. 
قال ( ع ) : والعموم أحسن، وبَيِّنٌ أَنَّ عُرْفَ اللفظة يقتضي القتال في سبيل اللّه. 
وقوله : هُوَ اجتباكم  أي : تخيَّرَكم،  وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ  أي : من تضييقٍ، وذلك أَنَّ المِلَّةَ حنيفية سَمْحَةٌ، ليست كشدائد بني إسرائيل وغيرهم، بل فيها التوبة والكَفَّارَاتُ، والرُّخَصُ، ونحو. هذا مِمَّا يكثر عَدُّهُ، ورفع الحرج عن هذه الأمة لمن استقام منهم على منهاج الشرع، وأَمَّا السُّلابة والسُّرَّاقُ وأصحابُ الحدود فهم أَدخلوا الحَرَجَ على أنفسهم بمفارقتهم الدِّين، وليس في الدِّين أَشَدُّ من إلزام رجل لاثنين في سبيل اللّه، ومع صحة اليقين، وجودة العزم ليس بِحَرَج و مِّلَّةَ  نُصِبَ بفعل مُضْمَرٍ من أفعال الإغراء. 
وقوله : هُوَ سماكم المسلمين  قال ابن زيد : الضمير ل إبراهيم  عليه السلام والإشارة إلى قوله : وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ  \[ البقرة : ١٢٨ \]، وقال ابن عباس، وقتادة، ومجاهد : الضمير للَّه عز وجل : و مِن قَبْلُ  معناه : في الكتب القديمة،  وَفِي هذا  أي : في القرآن، وهذه اللفظة تُضْعِفُ قولَ مَنْ قال : الضمير لإبراهيم عليه السلام، ولا يتوجه إلاَّ على تقدير محذوف من الكلام مستأنف. 
قال ( ص ) : هو  قيل : يعود على اللّه تعالى، وقيل : على إبراهيم، وعلى هذا فيكون : وَفِي هذا  : القرآن، أي : وسميتم بسببه فيه، انتهى. 
وقوله سبحانه : لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ  \[ الحج : ٧٨ \] أي : بالتبليغ. 
وقوله : وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى الناس  أي : بتبليغ رسلهم إليهم على ما أخبركم نَبِيُّكم، ثم أمر سبحانه بالصلاة المفروضة أَنْ تُقَامَ ويُدَامَ عليها بجميع حدودها، وبالزكاة أَنْ تُؤَدَّى، ثم أمر سبحانه بالاعتصام به، أي : بالتعلُّق به والخلوص له وطَلَبِ النجاة منه، ورَفْضِ التَوَكُّلِ على سواه. 
وقوله سبحانه : هُوَ مولاكم فَنِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير  المولى : في هذه الآية معناه : الذي يليكم نصره وحفظه، وباقي الآية بيّن.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/22.md)
- [كل تفاسير سورة الحج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/22.md)
- [ترجمات سورة الحج
](https://quranpedia.net/translations/22.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
