---
title: "تفسير سورة الحج - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/346"
surah_id: "22"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحج - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحج - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/22/book/346*.

Tafsir of Surah الحج from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 22:1

> يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [22:1]

الزلزلة : شدّة التحريك والإزعاج، وأن يضاعف زليل الأشياء عن مقارّها ومراكزها ولا تخلو  الساعة  من أن تكون على تقدير الفاعلة لها، كأنها هي التي تزلزل الأشياء على المجاز الحكمي، فتكون الزلزلة مصدراً مضافاً إلى فاعله، أو على تقدير المفعول فيها على طريقة الاتساع في الظرف وإجرائه مجرى المفعول به، كقوله تعالى : بَلْ مَكْرُ اليل والنهار  \[ سبأ : ٣٣ \] وهي الزلزلة المذكورة في قوله : إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا  \[ الزلزلة : ١ \] واختلف في وقتها، فعن الحسن أنها تكون يوم القيامة وعن علقمة والشعبي : عند طلوع الشمس من مغربها. أمر بني آدم بالتقوى، ثم علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة، لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوّروها بعقولهم، حتى يبقوا على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم، بامتثال ما أمرهم به ربهم من التردي بلباس التقوى، الذي لا يؤمنهم من تلك الأفزاع إلا أن يتردوا به وروي : أنّ هاتين الآيتين نزلتا ليلاً في غزوة بني المصطلق، فقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير أكثر باكياً من تلك الليلة، فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب، ولم يضربوا الخيام وقت النزول، ولم يطبخوا قدراً، وكانوا ما بين حزين وباك ومفكر.

### الآية 22:2

> ﻿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [22:2]

يَوْمَ تَرَوْنَهَا  منصوب بتذهل. والضمير للزلزلة. وقرىء **«تذهل كل مرضعة »** على البناء للمفعول : وتذهل كل مرضعة أي : تذهلها الزلزلة. والذهول : الذهاب عن الأمر مع دهشة
فإن قلت : لم قيل : مُرْضِعَةٍ  دون مرضع ؟ قلت : المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي. والمرضع : التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به فقيل : مرضعة ؛ ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة  عَمَّا أَرْضَعَتْ  عن إرضاعها، أو عن الذي أرضعته وهو الطفل وعن الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام. قرىء  وَتُرَى  بالضم من أريتك قائماً. أو رؤيتك قائماً. و  الناس  منصوب ومرفوع، والنصب ظاهر. ومن رفع جعل الناس اسم ترى، وأنثه على تأويل الجماعة. وقرىء ****«سكرى »**** و****«بسكرى »**** وهو نظير : جوعى وعطشى، في جوعان وعطشان. وسكارى وبسكارى، نحو كسالى وعجالى. وعن الأعمش ****«سكرى »**** و****«بسكرى »**** بالضم، وهو غريب. والمعنى : وتراهم سكارى على التشبيه، وما هم بسكارى على التحقيق ولكن ما رهقهم من خوف عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم وردّهم في نحو حال من يذهب السكر بعقله وتمييزه. وقيل : وتراهم سكارى من الخوف، وما هم بسكارى من الشراب. 
فإن قلت : لم قيل أوّلا : ترون، ثم قيل : ترى، على الإفراد ؟ قلت لأنّ الرؤية أوّلاً علقت بالزلزلة فجعل الناس جميعاً رائين لها، وهي معلقة أخيراً بكون الناس على حال السكر، فلا بد أن يجعل كل واحد منهم رائياً لسائرهم.

### الآية 22:3

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ [22:3]

قيل : نزلت في النضر بن الحارث، وكان جدلاً يقول : الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، والله غير قادر على إحياء من بلي وصار تراباً. وهي عامة في كل من تعاطى الجدال فيما يجوز على الله وما لا يجوز من الصفات والأفعال، ولا يرجع إلى علم ولا يعضّ فيه بضرس قاطع، وليس فيه اتباع للبرهان ولا نزول على النصفة، فهو يخبط خبط عشواء، غير فارق بين الحق والباطل  وَيَتَّبِعُ  في ذلك خطوات  كُلّ شيطان  عات، علم من حاله وظهر وتبين أنه من جعله ولياً له لم تثمر له ولايته إلا الإضلال عن طريق الجنة والهداية إلى النار. وما أرى رؤساء أهل الأهواء والبدع والحشوية المتلقبين بالإمامة في دين الله إلا داخلين تحت كل هذا دخولاً أوّلياً، بل هم أشدّ الشياطين إضلالاً وأقطعهم لطريق الحق، حيث دوّنوا الضلال تدوينا ولقنوه أشياعهم تلقينا، وكأنهم ساطوه بلحومهم ودمائهم، وإياهم عنى من قال :

وَيَا رُبَّ مَقْفُوِّ الْخُطَا بَيْنَ قَوْمِهِ  طَرِيقُ نَجَاةٍ عِنْدَهُمْ مُسْتَوٍ نَهْجُوَلَوْ قَرَؤا في اللَّوْحِ مَا خُطَّ فِيهِ مِنْ\*\*\* بَيَانِ اعْوِجَاجٍ في طَرِيقَتِهِ عَجُّوا
اللهم ثبتنا على المعتقد الصحيح الذي رضيته لملائكتك في سمواتك، وأنبيائك في أرضك، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

### الآية 22:4

> ﻿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [22:4]

والكتبة عليه مثل، أي : كأنما كتب إضلال من يتولاه عليه ورقم به لظهور ذلك في حاله. وقرىء **«أنه »** فأنه بالفتح والكسر فمن فتح فلأن الأول فاعل كتب، والثاني عطف عليه. ومن كسر فعلى حكاية المكتوب كما هو، كأنما كتب عليه هذا الكلام، كما تقول : كتبت : إنّ الله هو الغني الحميد. أو على تقدير : قيل أو على أن كتب فيه معنى القول.

### الآية 22:5

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [22:5]

قرأ الحسن  مّنَ البعث  بالتحريك ونظيره : الجلب والطرد، في الجلب والطرد، كأنه قيل : إن ارتبتم في البعث فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم. والعلقة : قطعة الدم الجامدة. والمضغة : اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ. والمخلقة : المسواة الملساء من النقصان والعيب. يقال : خلق السواك والعود، إذا سواه وملسه، من قولهم : صخرة خلقاء، وإذا كانت ملساء، كأنّ الله تعالى يخلق المضغ متفاوتة : منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب، ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم، وتمامهم ونقصانهم. وإنما نقلناكم من حال إلى حال ومن خلقة إلى خلقة  لّنُبَيّنَ لَكُمْ  بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا وأن من قدر على خلق البشر من تراب أولاً، ثم من نطفة ثانياً ولا تناسب بين الماء والتراب وقدر على أن يجعل النطفة علقة وبينهما تباين ظاهر، ثم يجعل العلقة مضغة والمضغة عظاماً : قدر على إعادة ما أبدأه، بل هذا أدخل في القدرة من تلك، وأهون في القياس. وورود الفعل غير معدي إلى المبين : إعلام بأن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وعلمه ما لا يكتنهه الذكر ولا يحيط به الوصف وقرأ ابن أبي عبلة : ليبين لكم. ويقرّ، بالياء وقرىء **«ونقرّ »** ونخرجكم، بالنون والنصب ويقرّ، ويخرجكم، ويقرّ، ويخرجكم : بالنصب والرفع. وعن يعقوب :( نَقُرُّ ) بالنون وضم القاف، من قرّ الماء إذا صبه ؛ فالقراءة بالرفع إخبار بأنه يقُرّ  فِى الأرحام مَا يَشَاء  أن يقرّه من ذلك  إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى  وهو وقت الوضع آخر ستة أشهر، أو تسعة، أو سنتين، أو أربع، أو كما شاء وقدّر. وما لم يشأ إقراره محته الأرحام أو أسقطته. والقراءة بالنصب : تعليل معطوف على تعليل. ومعناه : خلقناكم مدرجين هذا التدريج لغرضين، أحدهما : أن نبين قدرتنا. والثاني : أن نقرّ في الأرحام من نقرّ، حتى يولدوا وينشأوا ويبلغوا حد التكليف فأكلفهم. ويعضد هذه القراءة قوله : ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ  وحده لأن الغرض الدلالة عل الجنس. ويحتمل : نخرج كل واحد منكم طفلاً. الأشد : كمال القوة والعقل والتمييز، وهو من ألفاظ الجموع التي لم يستعمل لها واحد كالأسدّة والقتود والأباطيل وغير ذلك، وكأنها شدّة في غير شيء واحد، فبنيت لذلك على لفظ الجمع. وقرىء **«ومنكم من يتوفى »** أي يتوفاه الله  أَرْذَلِ العمر  الهرم والخرف، حتى يعود كهيئته الأولى في أوان طفولته : ضعيف البنية، سخيف العقل، قليل الفهم، بين أنه كما قدر على أن يرقيه في درجات الزيادة حتى يبلغه حد التمام، فهو قادر على أن يحطه حتى ينتهي به إلى الحالة السفلى  لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً  أي : ليصير نسَّاء بحيث إذ كسب علماً في شيء لم ينشب إن ينساه ويزل عنه علمه حتى يسأل عنه من ساعته، يقول لك : من هذا ؟ فتقول : فلان، فما يلبث لحظة إلا سألك عنه. وقرأ أبو عمرو : العمر، بسكون الميم. الهامدة : الميتة اليابسة. وهذه دلالة ثانية على البعث، ولظهورها وكونها مشاهدة معاينة، كررها الله في كتابه  اهتزت وَرَبَتْ  تحرّكت بالنبات وانتفخت، وقرىء **«ربأت »**، أي ارتفعت. البهيج : الحسن السارّ للناظر إليه.

### الآية 22:6

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [22:6]

أي : ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وإحياء الأرض، مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحكم واللطائف، حاصل بهذا وهو السبب في حصوله، ولولاه لم يتصور كونه، وهو  أَنَّ الله هُوَ الحق  أي الثابت الموجود، وأنه قادر على إحياء الموتى وعلى كل مقدور.

### الآية 22:7

> ﻿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [22:7]

وأنه حكيم لا يخلف ميعاده، وقد وعد الساعة والبعث، فلا بدّ أن يفي بما وعد.

### الآية 22:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [22:8]

عن ابن عباس أنه أبو جهل بن هشام. وقيل : كرر كما كررت سائر الأقاصيص. وقيل : الأوّل في المقلدين، وهذا في المقلدين. والمراد بالعلم : العلم الضروري. وبالهدى : الاستدلال والنظر ؛ لأنه يهدي إلى المعرفة. وبالكتاب المنير : الوحي، أي يجادل بظن وتخمين، لا بأحد هذه الثلاثة.

### الآية 22:9

> ﻿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:9]

وثنى العطف : عبارة عن الكبر والخيلاء، كتصعير الخدّ وليّ الجيد. وقيل : عن الإعراض عن الذكر. وعن الحسن : ثاني عطفه، بفتح العين، أي : مانع تعطفه  لِيُضِلَّ  تعليل للمجادلة. قرىء بضم الياء وفتحها. 
فإن قلت : ما كان غرضه من جداله الضلال  عَن سَبِيلِ الله  فكيف علل به ؟ وما كان أيضاً مهتدياً حتى إذا جادل خرج بالجدال من الهدى إلى الضلال ؟ قلت : لما أدّى جداله إلى الضلال، جعل كأنه غرضه، ولما كان الهدى معرضاً له فتركه وأعرض عنه وأقبل على الجدال بالباطل، جعل كالخارج من الهدى إلى الضلال.

### الآية 22:10

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [22:10]

وخزيه : ما أصابه يوم بدر من الصغار والقتل، والسبب فيما مني به من خزي الدنيا وعذاب الآخرة : هو ما قدمت يداه، وعدل الله في معاقبته الفجار وإثابته الصالحين.

### الآية 22:11

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [22:11]

على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه. وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم، لا على سكون وطمأنينة، كالذي يكون على طرف من العسكر، فإن أحسّ بظفر وغنيمة قرّ واطمأن، وإلا فرّ وطار على وجهه. قالوا : نزلت في أعاريب قدموا المدينة، وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهراً سرياً، وولدت امرأته غلاماً سوياً، وكثر ماله وما شيته قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً، واطمأن. وإن كان الأمر بخلافه قال : ما أصبت إلا شراً، وانقلب وعن أبي سعيد الخدري ؛ أن رجلاً من اليهود أسلم فأصابته مصائب، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقلني، فقال **«إنّ الإسلام لا يقال : فنزلت. المصاب بالمحنة بترك التسليم لقضاء الله والخروج إلى ما يسخط الله : جامع على نفسه محنتين، إحداهما : ذهاب ما أصيب به. والثانية : ذهاب ثواب الصابرين، فهو خسران الدارين. وقرىء «خاسر الدنيا والآخرة »** بالنصب والرفع، فالنصب على الحال، والرفع على الفاعلية. ووضع الظاهر موضع الضمير، وهو وجه حسن. أو على أنه خبر مبتدأ محذوف استعير.

### الآية 22:12

> ﻿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [22:12]

الضلال البعيد  من ضلال من أبعد في التيه ضالاً، فطالت وبعدت مسافة ضلالته. 
فإن قلت : الضرر والنفع منفيان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين، وهذا تناقض قلت : إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم، وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جماداً لا يملك ضراً ولا نفعاً، وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله أنه يستنفع به حين يستشفع به، ثم قال : يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ، حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها، ولا يرى أثر الشفاعة التي ادعاها لها.

### الآية 22:13

> ﻿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ [22:13]

لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ المولى وَلَبِئْسَ العشير  و كرّر يدعو، كأنه قال : يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه، ثم قال : لمن ضره بكونه معبوداً أقرب من نفعه بكونه شفيعاً لبئس المولى. وفي حرف عبد الله **«من ضره »** بغير لام. المولى : الناصر. والعشير : الصاحب، كقوله : فَبِئْسَ القرين  \[ الزخرف : ٣٨ \].

### الآية 22:14

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [22:14]

هذا كلام قد دخله اختصار. والمعنى إن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة.

### الآية 22:15

> ﻿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [22:15]

فمن كان يظنّ من حاسديه وأعاديه أن الله يفعل خلاف ذلك ويطمع فيه، ويغيظه أنه يظفر بمطلوبه، فليستقص وسعه وليستفرغ مجهوده في إزالة ما يغيظه، بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيط كل مبلغ حتى مدّ حبلاً إلى سماء بيته فاختنق، فلينظر وليصوّر في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه ؟ وسمي الاختناق قطعاً ؛ لأنّ المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. ومنه قيل للبهر : القطع وسمي فعله كيداً لأنه وضعه موضع الكيد، حيث لم يقدر على غيره. أو على سبيل الاستهزاء ؛ لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه. والمراد : ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه. وقيل : فليمدد بحبل إلى السماء المظلة، وليصعد عليه فليقطع الوحي أو ينزل عليه. وقيل : كان قوم من المسلمين لشدّة غيظهم وحنقهم على المشركين يستبطئون ما وعد الله رسوله من النصر، وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون أن لا يثبت أمره. فنزلت. وقد فسر النصر : بالرزق، وقيل : معناه أن الأرزاق بيد الله لا تنال إلا بمشيئته ولا بد للعبد من الرضا بقسمته، فمن ظنّ أن الله غير رازقه وليس به صبر واستسلام، فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق، فإن ذلك لا يقلب القسمة ولا يردّه مرزوقاً.

### الآية 22:16

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ [22:16]

أي : ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن كله  آيات بينات و  ل  أنّ الله يهدي  به الذين يعلم أنهم يؤمنون. أو يثبت الذين آمنوا ويزيدهم هدى، أنزله كذلك مبيناً.

### الآية 22:17

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [22:17]

الفصل مطلق يحتمل الفصل بينهم في الأحوال والأماكن جميعاً، فلا يجازيهم جزاء واحداً بغير تفاوت، ولا يجمعهم في موطن واحد. وقيل : الأديان خمسة : أربعة للشيطان وواحد للرحمن جعل الصابئون مع النصارى لأنهم نوع منهم. وقيل : يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ  يقضي بينهم، أي بين المؤمنين والكافرين. وأدخلت  إِنَّ  على كل واحد من جزأي الجملة لزيادة التوكيد. ونحوه قول جرير :

إنَّ الْخَلِيفَةَ إنَّ اللَّهَ سَرْبَلَه  سِرْبَالَ مُلْكٍ بِهِ تُرْجَى الْخَوَاتِيمُ

### الآية 22:18

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩ [22:18]

سميت مطاوعتها له فيما يحدث فيها من أفعاله ويجريها عليه من تدبيره وتسخيره لها : سجوداً له، تشبيهاً لمطاوعتها بإدخال أفعال المكلف في باب الطاعة والانقياد، وهو السجود الذي كل خضوع دونه، 
فإن قلت : فما تصنع بقوله : وَكَثِيرٌ مّنَ الناس  وبما فيه من الاعتراضين، أحدهما : أنّ السجود على المعنى الذي فسرته به، لا يسجده بعض الناس دون بعض. والثاني : أنّ السجود قد أسند على سبيل العموم إلى من في الأرض من الإنس والجن أولاً، فإسناده إلى كثير منهم آخراً مناقضة ؟ قلت : لا أنظم كثيراً في المفردات المتناسقة الداخلة تحت حكم الفعل، وإنما أرفعه بفعل مضمر يدل عليه قوله : يَسْجُدُ  أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة. ولم أقل : أفسر يسجد الذي هو ظاهر بمعنى الطاعة والعبادة في حق هؤلاء ؛ لأنّ اللفظ الواحد لا يصحّ استعماله في حالة واحدة على معنيين مختلفين، أو أرفعه على الابتداء والخبر محذوف وهو مثاب، لأنّ خبر مقابله يدل عليه، وهو قوله : حَقَّ عَلَيْهِ العذاب  ويجوز أن يجعل ( من الناس ) خبراً له، أي : من الناس الذين هم الناس على الحقيقة وهم الصالحون والمتقون. ويجوز أن يبالغ في تكثير المحقوقين بالعذاب، فيعطف كثير على كثير، ثم يخبر عنهم بحقّ عليهم العذاب، كأنه قيل : وكثير وكثير من الناس حق عليهم العذاب، وقرىء **«حق »** بالضم. وقرىء :**«حقاً »** أي حقّ عليهم العذاب حقاً. ومن أهانه الله - بأن كتب عليه الشقاوة لما سبق في علمه من كفره أو فسقه - فقد بقي مهانا لن تجد له مكرماً. وقرىء :**«مكرم »** بفتح الراء بمعنى الإكرام. إنه  يَفْعَلُ مَا يَشَاء  من الإكرام والإهانة ولا يشاء من ذلك إلا ما يقتضيه عمل العاملين واعتقاد المعتقدين.

### الآية 22:19

> ﻿۞ هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [22:19]

الخصم : صفة وصف بها الفوج أو الفريق، فكأنه قيل : هذان فوجان أو فريقان مختصمان وقوله : هذان  للفظ. و  اختصموا  للمعنى، كقوله : وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ  \[ محمد : ١٦ \] ولو قيل : هؤلاء خصمان. أو اختصما : جاز يراد المؤمنون والكافرون. قال ابن عباس رجع إلى أهل الأديان الستة  فِى رَبّهِمْ  أي في دينه وصفاته. وروي : أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين : نحن أحق بالله، وأقدم منكم كتاباً، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون : نحن أحق بالله، آمنا بمحمد، وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسداً، فهذه خصومتهم في ربهم  فالذين كَفَرُواْ  هو فصل الخصومة المعنيّ بقوله تعالى : إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة  \[ الحج : ١٧ \] وفي رواية عن الكسائي :**«خصمان »** بالكسر، وقرىء :**«قطعت »** بالتخفيف، كأنّ الله تعالى يقدّر لهم نيراناً على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع الثياب الملبوسة. ويجوز أن تظاهر على كل واحد منهم تلك النيران كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق بعض. ونحوه  سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ  \[ إبراهيم : ٥٠ \].  الحميم  الماء الحار عن ابن عباس رضي الله عنه : لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها.

### الآية 22:20

> ﻿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [22:20]

يُصْهَرُ  يذاب وعن الحسن بتشديد الهاء للمبالغة، أي : إذا صبّ الحميم على رؤوسهم كان تأثيره في الباطن نحو تأثيره في الظاهر، فيذيب أحشاءهم وأمعاءهم كما يذيب جلودهم، وهو أبلغ من قوله : وَسُقُواْ مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ  \[ محمد : ١٥ \].

### الآية 22:21

> ﻿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [22:21]

والمقامع : السياط. في الحديث :" لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها ".

### الآية 22:22

> ﻿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:22]

وقرأ الأعمش :**«ردوا فيها »** والإعادة والرد لا يكون إلا بعد الخروج. فالمعنى : كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم فخرجوا أعيدوا فيها. ومعنى الخروج : ما يروى عن الحسن أنّ النار تضربهم بلهبها فترفعهم، حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفاً وقيل لهم  ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق  والحريق : الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك.

### الآية 22:23

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [22:23]

يُحَلَّوْنَ  عن ابن عباس : من حِلَيت المرأَةُ فهي حال  وَلُؤْلُؤاً  بالنصب على : ويؤتون لؤلؤاً، كقوله : وحوراً عيناً. ولؤلؤاً بقلب الهمزة الثانية واواً. ولولياً ؛ بقلبهما واوين، ثم بقلب الثانية ياء كأدل. ولول كأدل فيمن جرّ. ولولؤ، وليلياً، بقلبهما ياءين.

### الآية 22:24

> ﻿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ [22:24]

عن ابن عباس : وهداهم الله وألهمهم أن يقولوا الحمد لله الذي صدقنا وعده، وهداهم إلى طريق الجنة. يقال : فلان يحسن إلى الفقراء وينعش المضطهدين، لا يراد حال ولا استقبال، وإنما يراد استمرار وجود الإحسان منه والنعشة في جميع أزمنته وأوقاته.

### الآية 22:25

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [22:25]

ومنه قوله تعالى : وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله  أي الصدود منهم مستمرّ دائم  لِلنَّاسِ  أي الذين يقع عليهم اسم الناس من غير فرق بين حاضر وباد وتانيء وطارئ ومكي وآفاقي. وقد استشهد به أصحاب أبي حنيفة قائلين : إنّ المراد بالمسجد الحرام : مكة، على امتناع جواز بيع دور مكة وإجارتها. وعند الشافعي : لا يمتنع ذلك. وقد حاور إسحاق بن راهويه فاحتجّ بقوله : الذين أُخْرِجُواْ مِن ديارهم  \[ الحج : ٤٠ \]، \[ الحشر : ٨ \] وقال : أنسب الديار إلى مالكيها، أو غير مالكيها ؟ واشترى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دار السجن من مالكيه أو غير مالكيه ؟  سَوَآء  بالنصب : قراءة حفص. والباقون على الرفع. ووجه النصب أنه ثاني مفعولي جعلناه، أَي : جعلناه مستوياً  العاكف فِيهِ والباد  وفي القراءة بالرفع. الجملة مفعول ثان. الإلحاد : العدول عن القصد، وأصله إلحاد الحافر. وقوله : بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ  حالان مترادفتان. ومفعول  يُرِدْ  متروك ليتناول كل متناول، كأنه قال : ومن يرد فيه مراداً ما عادلاً عن القصد ظالماً  نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  يعني أَنّ الواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهمّ به ويقصده. وقيل : الإلحاد في الحرم : منع الناس عن عمارته. وعن سعيد بن جبير : الاحتكار. وعن عطاء : قول الرجل في المبايعة :**«لا والله، وبلى والله، وعن عبد الله بن عمر \[ و \] أنه كان له فسطاطان، أحدهما : في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، فقيل له، فقال : كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل : لا والله وبلى والله »**. وقرىء :**«يرد »** بفتح الياء من الورود، ومعناه من أتى فيه بإلحاد ظالماً. وعن الحسن : ومن يرد إلحاده بظلم. أراد : إلحاداً فيه، فأضافه على الاتساع في الظرف، كمكر الليل : ومعناه من يرد أن يلحد فيه ظالماً. وخبر إن محذوف لدلالة جواب الشرط عليه، تقديره : إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم ؛ وكل من ارتكب فيه ذنباً فهو كذلك. عن ابن مسعود : الهمة في الحرم تكتب ذنباً.

### الآية 22:26

> ﻿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [22:26]

واذكر حين جعلنا  لإبراهيم مَكَانَ البيت  مباءة، أي : مرجعاً يرجع إليه للعمارة والعبادة. رفع البيت إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء، فأعلم الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها يقال لها : الخجوج، كنست ما حوله، فبناه على أسه القديم. وأن هي المفسرة. 
فإن قلت : كيف يكون النهي عن الشرك والأمر بتطهير البيت تفسيراً للتبوئة ؟ قلت : كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة، فكأنه قيل : تعبدنا إبراهيم قلنا له : لاَّ تُشْرِكْ بِى شَيْئاً وَطَهّرْ بَيْتِىَ  من الأصنام والأوثان والأقذار أن تطرح حوله. وقرىء :**«يشرك »** بالياء على الغيبة.

### الآية 22:27

> ﻿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [22:27]

وَأذّن فِى الناس  ناد فيهم. وقرأ ابن محيصن :**«وآذن »** والنداء بالحج : أن يقول : حجوا، أو عليكم بالحج. وروي أنه صعد أَبا قبيس فقال : يا أيها الناس حجوا بيت ربكم. وعن الحسن أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع  رِجَالاً  مشاة جمع راجل، كقائم وقيام. وقرىء :**«رجالاً »** بضم الراء مخفف الجيم ومثقلة، ورجالي كعجالي عن ابن عباس  وعلى كُلّ ضَامِرٍ  حال معطوفة على حال، كأنه قال : رجالاً وركباناً  يَأْتِينَ  صفة لكل ضامر، لأنه في معنى الجمع. وقرىء :**«يأتون »** صفة للرجال والركبان. والعميق : البعيد، وقرأ ابن مسعود :**«معيق »**. يقال : بئر بعيدة العمق والمعق.

### الآية 22:28

> ﻿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [22:28]

نكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادات. وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه كان يفاضل بين العبادات قبل أن يحج، فلما حجّ فضل الحج على العبادات كلها، لما شاهد من تلك الخصائص، وكنى عن النحر والذبح بذكر اسم الله، لأن أهل الإسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا. وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي فيما يتقرب به إلى الله أن يذكر اسمه، وقد حسن الكلام تحسيناً بيناً أن جمع بين قوله : وَيَذْكُرُواْ اسم الله ، وقوله : على مَا رَزَقَهُمْ  ولو قيل : لينحروا في أيام معلومات بهيمة الأنعام، لم تر شيئاً من ذلك الحسن والروعة. الأيام المعلومات : الأيام العشر عند أبي حنيفة، وهو قول الحسن وقتادة. وعند صاحبيه : أيام النحر. البهيمة : مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر، فبينت بالأنعام : وهي الإبل والبقر والضأن والمعز. \[ فكلوا \] الأمر بالأكل منها أمر إباحة، لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكهم، ويجوز أن يكون ندباً لما فيه من مساواة الفقراء ومواساتهم ومن استعمال التواضع. ومن ثمة استحب الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيته مقدار الثلث. وعن ابن مسعود أنه بعث بهدي وقال فيه : إذا نحرته فكل وتصدّق وابعث منه إلى عتبة، يعني ابنه. وفي الحديث :**« كلوا وادخروا وائتجروا »**
 البائس  الذي أصابه بؤس أي شدة : و  الفقير  الذي أضعفه الإعسار.

### الآية 22:29

> ﻿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:29]

قضاء التفث : قصّ الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد، والتفث : الوسخ، فالمراد قضاء إزالة التفث. \[ ( وليوفوا ) \] وقرىء :**«وليوفوا »** بتشديد الفاء  نُذُورَهُمْ  مواجب حجهم، أو ما عسى ينذرونه من أعمال البر في حجهم  وَلْيَطَّوَّفُواْ  طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة الذي هو من أركان الحج، ويقع به تمام التحلل. وقيل : طواف الصدر، وهو طواف الوداع  العتيق  القديم، لأنه أول بيت وضع للناس عن الحسن. وعن قتادة : أعتق من الجبابرة، كم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله. وعن مجاهد : لم يملك قط. وعنه : أعتق من الغرق. وقيل : بيت كريم، من قولهم : عتاق الخيل والطير. 
فإن قلت : قد تسلط عليه الحجاج فلم يمنع. قلت : ما قصد التسلط على البيت، وإنما تحصن به ابن الزبير، فاحتال لإخراجه ثم بناه. ولما قصد التسلط عليه أبرهة، فعل به ما فعل.

### الآية 22:30

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [22:30]

ذلك  خبر مبتدأ محذوف، أي : الأمر والشأن ذلك، كما يقدّم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال : هذا وقد كان كذا. \[ ( ومن يعظم حرمات الله ) \] والحرمة : ما لا يحل هتكه. وجميع ما كلفه الله تعالى بهذه الصفة من مناسك الحج وغيرها، فيحتمل أن يكون عاماً في جميع تكاليفه، ويحتمل أن يكون خاصاً فيما يتعلق بالحج. وعن زيد بن أسلم : الحرمات خمس : الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمحرم حتى يحلّ.  فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ  أي فالتعظيم خير له. ومعنى التعظيم : العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ والقيام بمراعاتها. المتلوّ لا يستثنى من الأنعام، ولكن المعنى  إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ  آية تحريمه، وذلك قوله في سورة المائدة : حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم  \[ المائدة : ٣ \] والمعنى : أن الله قد أحلّ لكم الأنعام كلها إلاّ ما استثناه في كتابه، فحافظوا عل حدوده، وإياكم أن تحرّموا مما أحلّ شيئاً، كتحريم عبدة الأوثان البحيرة والسائبة وغير ذلك، وأن تحلوا مما حرم الله، كإحلالهم أكل الموقوذة والميتة وغير ذلك. 
\[ ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ) \] لما حثّ على تعظيم حرماته وأحمد من يعظمها أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور ؛ لأن توحيد الله ونفي الشركاء عنه وصدق القول أعظم الحرمات وأسبقها خطواً. وجمع الشرك وقول الزور في قران واحد، وذلك أن الشرك من باب الزور لأن المشرك زاعم أنّ الوثن تحق له العبادة، فكأنه قال : فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور، واجتنبوا قول الزور كله لا تقربوا شيئاً منه لتماديه في القبح والسماجة. وما ظنك بشيء من قبيله عبادة الأوثان. وسمى الأوثان رجساً وكذلك الخمر والميسر والأزلام، على طريق التشبيه. يعني : أنكم كما تنفرون بطباعكم عن الرجس وتجتنبونه، فعليكم أن تنفروا عن هذه الأشياء مثل تلك النفرة. ونبه على هذا المعنى بقوله : رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه  \[ المائدة : ٩٠ \] جعل العلة في اجتنابه أنه رجس، والرجس مجتنب  مِنَ الأوثان  بيان للرجس وتمييز له، كقولك : عندي عشرون من الدراهم ؛ لأنّ الرجس مبهم يتناول غير شيء، كأنه قيل : فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. والزور \[ من الزور \] والأزورار وهو الانحراف، كما أنّ الإفك من أفكه إذا صرفه. وقيل : قَوْلَ الزور  \[ الحج : ٣٠ \] قولهم : هذا حلال وهذا حرام، وما أشبه ذلك من افترائهم. وقيل : شهادة الزور. عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه صلى الصبحَ فلمّا سلّم قامَ قائماً واستقبلَ الناسَ بوجهه وقالَ :**« عدلَتْ شهادةُ الزورِ الإشراك باللَّهِ، عدلَتْ شهادةُ الزورِ الإشراك باللَّهِ، عدلَتْ شهادةُ الزورِ الإشراك باللَّهِ »** وتلا هذه الآية. وقيل : الكذب والبهتان. وقيل : قول أهل الجاهلية في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. ويجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركب والمفرق. فإن كان تشبيهاً مركباً فكأنه قال : من أشرك بالله فقد أهلك نفسه.

### الآية 22:31

> ﻿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [22:31]

من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكاً ليس بعده نهاية، بأن صور حاله بصورة حال من خرّ من السماء فاختطفته الطير، فتفرق مزعاً في حواصلها، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح البعيدة. وإن كان مفرقاً فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء، والذي ترك الإيمان وأشرك بالله بالساقط من السماء، والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة، والشيطان الذي يطوّح به في وادي الضلالة بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة. وقرىء :**«فتخطفه »** بكسر الخاء والطاء. وبكسر التاء مع كسرهما، وهي قراءة الحسن. وأصلها : تختطفه. وقرىء :**«الرياح »**.

### الآية 22:32

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [22:32]

تعظيم الشعائر - وهي الهدايا، لأنها من معالم الحجّ - : أن يختارها عظام الأجرام حساناً سماتاً غالية الأثمان، ويترك المكاس في شرائها، فقدكانوا يغالون في ثلاث - ويكرهون المكاس فيهنّ - : الهدي، والأضحية، والرقبة. وروى ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما : أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلثمائة دينار، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعها ويشتري بثمنها بدناً، فنهاهُ عنْ ذَلك وقالَ :**« بلْ أَهدِها »** وأهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة، فيها جمل لأبي جهل في أنفه برّة من ذهب. وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطي فيتصدّق بلحومها وبجلالها، ويعتقد أن طاعة الله في التقرّب بها وإهدائها إلى بيته المعظم أمر عظيم لا بدّ أن يقام به ويسارع فيه  فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب  أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، فحدفت هذه المضافات، ولا يستقيم المعنى إلاّ بتقديرها، لأنه لا بد من راجع من الجزاء إلى  مِن  ليرتبط به، وإنما ذكرت القلوب لأنها مراكز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء.

### الآية 22:33

> ﻿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:33]

إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى  إلى أن تنحر ويتصدّق بلحومها ويؤكل منها. و  ثُمَّ  للتراخي في الوقت. فاستعيرت للتراخي في الأحوال. والمعنى : أن لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم، وإنما يعتدّ الله بالمنافع الدينية، قال سبحانه : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا والله يُرِيدُ الأخرة  \[ الأنفال : ٦٧ \] وأعظم هذه المنافع وأبعدها شوطاً في النفع : محلها إلى البيت  أي وجوب نحرها. أو وقت وجوب نحرها في الحرم منتهية إلى البيت، كقوله : هَدْياً بالغ الكعبة  \[ المائدة : ٩٥ \] والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت ؛ لأن الحرم هو حريم البيت. ومثل هذا في الاتساع قولك : بلغنا البلد، وإنما شارفتموه واتصل مسيركم بحدوده. وقيل : المراد بالشعائر : المناسك كلها، و  مَحِلُّهَا إلى البيت العتيق  يأباه.

### الآية 22:34

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [22:34]

شرع الله لكل أمّة أن ينسكوا له : أي يذبحوا لوجهه على وجه التقرّب، وجعل العلة في ذلك أن يذكر اسمه تقدست أسماؤه على النسائك : قرىء  مَنسَكًا  بفتح السين وكسرها، وهو مصدر بمعنى النسك، والمكسور يكون بمعنى الموضع  فَلَهُ أَسْلِمُواْ  أي أخلصوا له الذكر خاصة، واجعلوه لوجهه سالماً، أي : خالصاً لا تشوبوه بإشراك. 
\[ ( وبشر المخبتين ) \] المخبتون : المتواضعون الخاشعون، من الخبث وهو المطمئن من الأرض. وقيل : هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا.

### الآية 22:35

> ﻿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [22:35]

وقرأ الحسن :( والمقيمي الصلاة ) بالنصب على تقدير النون. وقرأ ابن مسعود :**«والمقيمين الصلاة »** على الأصل.

### الآية 22:36

> ﻿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [22:36]

والبدن  جمع بدنة، سميت لعظم بدنها وهي الإبل خاصة، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحقَ البقرَ بالإبلِ حين قال :" البدنةُ عن سبعةٍ، والبقرةُ عنْ سبعةٍ " ؛ فجعل البقر في حكم الإبل، صارت البدنة في الشريعة متناولة للجنسين عند أبي حنيفة وأصحابه، وإلا فالبدن هي الإبل وعليه تدل الآية، وقرأ الحسن :**«والبدن »**، بضمتين، كثمر في جمع ثمرة. وابن أبي إسحاق بالضمتين وتشديد النون على لفظ الوقف. وقرىء بالنصب والرفع كقوله : والقمر قدرناه  \[ يس : ٣٩ \].  مِن شَعَائِرِ الله  أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله. وإضافتها إلى اسمه : تعظيم لها  لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ  كقوله : لَكُمْ فِيهَا منافع  ومن شأن الحاج أن يحرص على شيء فيه خير ومنافع بشهادة الله \[ تعالى \]. عن بعض السلف أنه لم يملك إلاّ تسعة دنانير، فاشترى بها بدنة، فقيل له في ذلك، فقال :\[ إني \] سمعت ربي يقول : لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ  وعن ابن عباس : دنيا وآخرة. وعن إبراهيم : من احتاج إلى ظهرها ركب، ومن احتاج إلى لبنها شرب. وذكر اسم الله : أن يقول عند النحر : الله أكبر لا إله إلاّ الله والله أكبر، اللَّهم منك وإليك  صَوَافَّ  قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهنّ. وقرىء :**«صوافن »** من صفون الفرس، وهو أن يقوم على ثلاث وينصب الرابعة على طرف سنبكه ؛ لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث. وقرىء :**«صوافي »** أي : خوالص لوجه الله. وعن عمرو بن عبيد : صوافنا، بالتنوين عوضاً من حرف الإطلاق عند الوقف. وعن بعضهم : صواف نحو مثل العرب. أعط القوس باريها، بسكون الياء. 
\[ ( فإذا وجبت جنوبها ) \] وجوب الجنوب : وقوعها على الأرض، ومن وجب الحائط وجبة إذا سقط. ووجبت الشمس جبة : غربت. والمعنى : فإذا وجبت جنوبها وسكنت نسائسها حلّ لكم الأكل منها والإطعام  القانع  السائل، من قنعت إليه وكنعت : إذا خضعت له وسألته قنوعاً  والمعتر  المعترض بغير سؤال، أو القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال، من قنعت قنعاً وقناعة. والمعتر : المعترض بسؤال. وقرأ الحسن : والمعتري. وعرّه وعراه واعتراه واعتره : بمعنى. وقرأ أبو رجاء : القنع، وهو الراضي لا غير. يقال : قنع فهو قنع وقانع. 
\[ ( كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ) \] من الله على عبادة واستحمد إليهم بأن سخر لهم البدن مثل التسخير الذي رأوا وعلموا، ويأخذونها منقادة للأخذ طيعة فيعقلونها ويحبسونها صافة قوائمها، ثم يطعنون في لبانها. ولولا تسخير الله لم تطق، ولم تكن بأعجز من بعض الوحوش التي هي أصغر منها جرماً وأقلّ قوّة، وكفى بما يتأبد من الإبل شاهداً وعبرة.

### الآية 22:37

> ﻿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [22:37]

أي : لن يصيب رضا الله اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المهراقة بالنحر، والمراد أصحاب اللحوم والدماء، والمعنى : لن يرضي المضحون والمقرّبون ربهم إلا بمراعاة النية والإخلاص والاحتفاظ بشروط التقوى في حلّ ما قرب به، وغير ذلك من المحافظات الشرعية وأوامر الورع. فإذا لم يراعوا ذلك، لم تغن عنهم التضحية والتقريب وإن كثر ذلك منهم. وقرىء :**«لن تنال الله، ولكن تناله »** بالتاء والياء. وقيل : كان أهل الجاهلية إذا نحروا البدن نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم، فلما حجّ المسلمون أرادوا مثل ذلك، فنزلت. 
كرّر تذكير النعمة بالتسخير ثم قال : لتشكروا الله على هدايته إياكم لأعلام دينه ومناسك حجّه، بأن تكبروا وتهللوا، فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى الشكر، وعدى تعديته.

### الآية 22:38

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [22:38]

خصّ المؤمنين بدفعه عنهم ونصرته لهم، كما قال : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين ءامَنُواْ  \[ غافر : ٥١ \] وقال : إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون  \[ الصافات : ١٧٢ \] و قال : وأخرى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مّن الله وَفَتْحٌ قَرِيبٌ  \[ الصف : ١٣ \] وجعل العلة في ذلك أنه لا يحب أضدادهم : وهم الخونة الكفرة الذين يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون نعم الله ويغمطونها. ومن قرأ : يُدَافِعُ  فمعناه يبالغ في الدفع عنهم، كما يبالغ من يغالب فيه ؛ لأن فعل المغالب يجيء أقوى وأبلغ.

### الآية 22:39

> ﻿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [22:39]

أَذِنَ  و  يقاتلون  قرئا على لفظ المبني للفاعل والمفعول جميعاً : والمعنى : أذن لهم في القتال، فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه  بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ  أي بسبب كونهم مظلومين وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان مشركو مكة يؤذونهم أذى شديداً، وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه، فيقول لهم :" اصبروا فإني لم أومر بالقتال "، حتى هاجر فأنزلت هذه الآية، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية. وقيل : نزلت في قوم خرجوا مهاجرين فاعترضهم مشركو مكة فأذن لهم في مقاتلتهم. والإخبار بكونه قادراً على نصرهم عدة منه بالنصر واردة على سنن كلام الجبابرة، وما مرّ من دفعه عن الذين آمنوا مؤذن بمثل هذه العدة أيضاً.

### الآية 22:40

> ﻿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:40]

أَن يَقُولُواْ  في محل الجرّ على الإبدال من  حَقٍّ  أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتسيير. ومثله : هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءامَنَّا بالله  \[ المائدة : ٥٩ \]. 
دفع الله بعض الناس ببعض : إظهاره وتسليطه المسلمين منهم على الكافرين بالمجاهدة، ولولا ذلك لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم، وعلى متعبداتهم فهدموها، ولم يتركوا للنصارى بيعاً، ولا لرهبانهم صوامع، ولا لليهود صلوات، ولا للمسلمين مساجد. أو لغلب المشركون من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا متعبدات الفريقين. وقرىء :**«دفاع »** ولهدمت : بالتخفيف. وسميت الكنيسة **«صلاة »** لأنه يصلى فيها. وقيل : هي كلمة معرّبة، أصلها بالعبرانية : صلوثا  مَن يَنصُرُهُ  أي ينصر دينه وأولياءه : هو إخبار من الله عزّ وجلّ بظهر الغيب عما ستكون عليه سيرة المهاجرين رضي الله عنهم إن مكنهم في الأرض وبسط لهم في الدنيا، وكيف يقومون بأمر الدين. وعن عثمان رضي الله عنه : هذا والله ثناء قبل بلاء. يريد : أنّ الله قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا. وقالوا : فيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين ؛ لأنّ الله لم يعط التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة غيرهم من المهاجرين، لاحظ في ذلك للأنصار والطلقاء. وعن الحسن : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 22:41

> ﻿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [22:41]

وقيل : الذين  منصوب بدل من قوله من ينصره. والظاهر أنه مجرور، تابع للذين أخرجوا  وَلِلَّهِ عاقبة الأمور  أي مرجعها إلى حكمه وتقديره. وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمتهم.

### الآية 22:42

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ [22:42]

يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم تسلية له : لست بأوحدي في التكذيب، فقد كذب الرسل قبلك أقوامهم، وكفاك بهم أسوة.

### الآية 22:43

> ﻿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ [22:43]

العادلة غيرهم من المهاجرين، لا حظ في ذلك للأنصار والطلقاء. وعن الحسن: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل الَّذِينَ منصوب بدل من قوله من ينصره. والظاهر أنه مجرور، تابع للذين أخرجوا وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أى مرجعها إلى حكمه وتقديره. وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمتهم.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٤٢ الى ٤٤\]
 وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ (٤٢) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (٤٣) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٤)
 يقول لرسوله ﷺ تسلية له: لست بأوحدى في التكذيب، فقد كذب الرسل قبلك أقوامهم، وكفاك بهم أسوة. فإن قلت: لم قيل وَكُذِّبَ مُوسى ولم يقل: وقوم موسى؟ قلت: لأنّ موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط. وفيه شيء آخر، كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم: وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته **«١»** وعظم معجزاته، فما ظنك بغيره.
 النكير: بمعنى الإنكار والتغيير، حيث أبدلهم بالنعمة محنة، وبالحياة هلاكا، وبالعمارة خرابا.
 \[سورة الحج (٢٢) : آية ٤٥\]
 فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥)
 كل مرتفع أظلك من سقف بيت أو خيمة أو ظلة أو كرم فهو **«عرش»** والخاوي: الساقط، من خوى النجم إذا سقط. أو الخالي، من خوى المنزل إذا خلا من أهله. وخوى بطن الحامل وقوله عَلى عُرُوشِها لا يخلو من أن يتعلق بخاوية، فيكون المعنى أنها ساقطة على سقوفها، أى خرّت سقوفها على الأرض، ثم تهدّمت حيطانها فسقطت فوق السقوف. أو أنها ساقطة أو خالية مع بقاء عروشها وسلامتها. وإما أن يكون خبرا بعد خبر، كأنه قيل: هي خالية، وهي على عروشها

 (١). قال محمود: **«فان قلت: لم قيل وكذب موسى ولم يقل وقوم موسى بدون تكرير التكذيب؟ قلت: لأن قوم موسى هم بنو إسرائيل ولم يكذبوه، وإنما كذبه القبط. أو لأن آيات موسى كانت باهرة ظاهرة فكأنه قال:
 وكذب موسى أيضا على ظهور آياته»** قال أحمد: ويحتمل عندي- والله أعلم- أنه لما صدر الكلام بحكاية تكذيبهم ثم عدد أصناف المكذبين وطوائفهم ولم ينته إلى موسى إلا بعد طول الكلام، حسن تكريره ليلى قوله فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ فيتصل المسبب بالسبب، كما قال في آية ق بعد تعديدهم كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ فربط العقاب والوعيد ووصلهما بالتكذيب، بعد أن جدد ذكره، والله أعلم.

### الآية 22:44

> ﻿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [22:44]

فإن قلت : لم قيل : وَكُذّبَ موسى  ولم يقل : قوم موسى ؟ قلت : لأنّ موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط. وفيه شيء آخر، كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم : وكُذِّبَ موسى أيضاً مع وضوح آياته وعظم معجزاته، فما ظنك بغيره. 
 نَكِيرِ  التنكير : بمعنى الإنكار والتغيير، حيث أبدلهم بالنعمة محنة، وبالحياة هلاكاً، وبالعمارة خراباً.

### الآية 22:45

> ﻿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [22:45]

كل مرتفع أظلك من سقف بيت أو خيمة أو ظلة أو كرم فهو **«عرش »** والخاوي : الساقط، من خوى النجم إذا سقط. أو الخالي، من خوى المنزل إذا خلا من أهله. وخوى بطن الحامل وقوله : على عُرُوشِهَا  لا يخلو من أن يتعلق بخاوية، فيكون المعنى أنها ساقطة على سقوفها، أي خرّت سقوفها على الأرض، ثم تهدّمت حيطانها فسقطت فوق السقوف. أو أنها ساقطة أو خالية مع بقاء عروشها وسلامتها. وإما أن يكون خبراً بعد خبر، كأنه قيل : هي خالية، وهي على عروشها أي قائمة مطلة على عروشها، على معنى أنّ السقوف سقطت إلى الأرض فصارت في قرار الحيطان وبقيت الحيطان ماثلة فهي مشرفة على السقوف الساقطة. فإت قلت : ما محلّ الجملتين من الإعراب أعني : وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ  ؟ قلت : الأولى في محل النصب على الحال، والثانية لا محلّ لها لأنها معطوفة على أهلكناها، وهذا الفعل ليس له محلّ \[ ( وبئر معطلة ) \] وقرأ الحسن : معطلة، من أعطله بمعنى عطله. ومعنى المعطلة : أنها عامرة فيها الماء، ومعها آلات الاستقاء ؛ إلا أنها عطلت، أي : تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها ( وقصر مشيد ) والمشيد : المجصص أو المرفوع البنيان. والمعنى : كم قرية أهلكنا ؟ وكم بئر عطلنا عن سقاتها ؟ وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه ؟ فترك ذلك لدلالة معطلة عليه. وفي هذا دليل على أنّ  على عُرُوشِهَا  بمعنى **«مع »** أوجه. روي : أنّ هذه بئر نزل عليها صالح عليه السلام مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به. ونجاهم الله من العذاب، وهي بحضرموت. وإنما سميت بذلك لأنّ صالحاً حين حضرها مات، وثمة بلدة عند البئر اسمها **«حاضوراء »** بناها قوم صالح، وأمّروا عليهم جلهس بن جلاس، وأقاموا بها زماناً ثم كفروا وعبدوا صنماً، وأرسل الله إِليهم حنظلة ابن صفوان نبياً فقتلوه، فأهلكهم الله وعطل بئرهم وخرّب قصورهم.

### الآية 22:46

> ﻿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [22:46]

يحتمل أنهم لم يسافروا فحثّوا على السفر ؛ ليروا مصارع من أهلكهم الله بكفرهم، ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا. وأن يكونوا قد سافروا ورأوا ذلك ولكن لم يعتبروا، فجعلوا كأن لم يسافروا ولم يروا. وقرىء :**«فيكون لهم قلوب »** بالياء، أي : يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد، ويسمعون ما يجب سماعه من الوحي  فَإِنَّهَا  الضمير ضمير الشأن والقصة، يجيء مذكراً ومؤنثاً، وفي قراءة ابن مسعود : فإنه. ويجوز أن يكون ضميراً مبهماً يفسره  الأبصار  وفي تعمى ضمير راجع إليه. والمعنى : أنّ أبصارهم صحيحة سالمة لا عمى بها. وإنما العمى بقلوبهم. أولا يعتدّ بعمى الأبصار، فكأنه ليس بعمى بالإضافة إلى عمى القلوب. 
فإن قلت : أي فائدة في ذكر الصدور ؟ قلت : الذي قد تعورف واعتقد أنّ العمى على الحقيقة مكانه البصر، وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها. واستعماله في القلب استعارة ومثل، فلما أريد إثبات ما هو خلاف المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الأبصار، احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين وفضل تعريف، ليتقرّر أنّ مكان العمى هو القلوب لا الأبصار، كما تقول : ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيك، فقولك :**«الذي بين فكيك »** تقرير لمّا ادّعيته للسانه وتثبيت لأنّ محلّ المضاء هو هو لا غير، وكأنك قلت : ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة ولا سهواً مني، ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمداً.

### الآية 22:47

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [22:47]

أنكر استعجالهم بالمتوعد به من العذاب العاجل أو الآجل، كأنه قال : ولم يستعجلون به ؟ كأنهم يجوّزون الفوت، وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف، والله عزّ وعلا لا يخلف الميعاد وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين، وهو سبحانه حليم لا يعجل، ومن حلمه ووقاره واستقصاره المدد الطوال أنّ يوماً واحداً عنده كألف سنة عندكم. قيل : معناه كيف يستعجلون بعذاب من يومٌ واحد من أيام عذابه في طول أَلف سنة من سنيكم ؛ لأن أيام الشدائد مستطالة. أو كأن ذلك اليوم الواحد لشدة عذابه كألف سنة من سني العذاب. وقيل : ولن يخلف الله وعده في النظرة والإمهال. وقرىء :**«تعدون »** بالتاء والياء.

### الآية 22:48

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [22:48]

ثم قال : وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حيناً ثم أخذتهم بالعذاب والمرجع إليّ وإلى حكمي. 
فإن قلت : لم كانت الأولى معطوفة بالفاء، وهذه بالواو ؟ قلت : الأولى وقعت بدلاً عن قوله : فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ  \[ الحج : ٤٤ \]، \[ سبأ : ٤٥ \]، \[ فاطر : ٢٦ \]، \[ الملك : ١٨ \] وأمّا هذه فحكمها حكم ما تقدّمها من الجملتين المعطوفتين بالواو، أعني قوله : وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ .

### الآية 22:49

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [22:49]

يقال : سعيت في أمر فلان، إذا أصلحه أو أفسده بسعيه. وعاجزه : سابقه ؛ لأنّ كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به، فإذا سبقه قيل : أعجزه وعجزه.

### الآية 22:50

> ﻿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [22:50]

ولا سهوا منى، ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمدا.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٤٧ الى ٤٨\]
 وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨)
 أنكر استعجالهم بالمتوعد به من العذاب العاجل أو الآجل، كأنه قال: ولم يستعجلون به؟ كأنهم يجوّزون الفوت، وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف، والله عز وعلا لا يخلف الميعاد وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين، وهو سبحانه حليم لا يعجل، ومن حلمه ووقاره واستقصاره المدد الطوال أنّ يوما واحدا عنده كألف سنة **«١»** عندكم. وقيل: معناه كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنيكم، لأنّ أيام الشدائد مستطالة. أو كأن ذلك اليوم الواحد لشدّة عذابه كألف سنة من سنى العذاب. وقيل: ولن يخلف الله وعده في النظرة والإمهال. وقرئ: تعدون، بالتاء والياء، ثم قال: وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينا ثم أخذتهم بالعذاب والمرجع إلىّ وإلى حكمى. فإن قلت: لم كانت الأولى معطوفة بالفاء، وهذه بالواو؟ قلت: الأولى وقعت بدلا عن قوله فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ وأمّا هذه فحكمها حكم ما تقدّمها من الجملتين المعطوفتين بالواو، أعنى قوله وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٤٩ الى ٥١\]
 قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٥١)
 يقال: سعيت في أمر فلان، إذا أصلحه أو أفسده بسعيه. وعاجزه: سابقه، لأنّ كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به، فإذا سبقه قيل: أعجزه وعجزه. والمعنى: سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها، حيث سموها: سحرا وشعرا وأساطير، ومن تثبيط الناس

 (١). قال محمود: **«فيه إيذان بحلم الله تعالى ووقاره واستقصاره الأمد الطويل حتى إن يوما واحدا عنده كألف سنة»** قال أحمد: الوقار المقرون بالحلم يفهم لغة: السكون وطمأنينة الأعضاء عند المزعجات والأناة والتؤدة، ونحو ذلك مما لا يطلق على الله تعالى إلا بتوقيف. وأما الوقار في قوله تعالى ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً فقد فسر بالعظمة فليس من هذا، وعلى الجملة فهو موقوف على ثبت في النقل.

### الآية 22:51

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [22:51]

والمعنى : سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها، حيث سموها : سحراً وشعراً وأساطير، ومن تثبيط الناس عنها سابقين أو مسابقين في زعمهم، وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتمّ لهم. 
فإن قلت : كأن القياس أن يقال : إنما أنا لكن بشير ونذير، لذكر الفريقين بعده. قلت : الحديث مسوق إلى المشركين. و  ياأيها الناس  : نداء لهم، وهم الذين قيل فيهم : أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض  \[ يوسف : ١٠٩ \]، \[ الحج : ٤٦ \]، \[ غافر : ٨٢ \]، \[ محمد : ١٠ \] ووصفوا بالاستعجال. وإنما أفحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا.

### الآية 22:52

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [22:52]

مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِىّ  دليل بيّن على تغاير الرسول والنبي. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الأنبياء فقال :" مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً " قيل : فكم الرسل منهم ؟ قال :" ثلثمائة وثلاثة عشر جماً غفيراً " والفرق بينهما أن الرسول من الأنبياء : من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه. والنبي غير الرسول : من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله. والسبب في نزول هذه الآية : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أعرض عنه قومٌ وشاقوه وخالفه عشيرته ولم يشايعوه على ما جاء به : تمنى لفرط ضجره من إعراضهم ولحرصه وتهالكه على إسلامهم أن لا ينزل عليه ما ينفرهم، لعله يتخذ ذلك طريقاً إلى استمالتهم واستنزالهم عن غيهم وعنادهم، فاستمرّ به ما تمناه حتى نزلت عليه سورة **«والنجم »** وهو في نادي قومه، وذلك التمني في نفسه، فأخذ يقرؤها فلما بلغ قوله : ومناة الثالثة الأخرى  \[ النجم : ٢٠ \] : أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ  التي تمناها، أي : وسوس إليه بما شيعها به، فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط إلى أن قال : تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهنّ لترتجى. وروي : الغرانقة، ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه عليه، وقيل : نبهه جبريل عليه السلام. أو تكلم الشيطان بذلك فأسمعه الناس قيل فلما سجد في آخرها سجد معه جميع من في النادي وطابت نفوسهم، وكان تمكين الشيطان من ذلك محنة من الله وابتلاء، زاد المنافقون به شكاً وظلمة، والمؤمنون نوراً وإيقاناً. والمعنى : أن الرسل والأنبياء من قبلك كانت هجيراهم كذلك إذا تمنوا مثل ما تمنيت، مكن الله الشيطان ليلقي في أمانيهم مثل ما ألقى في أمنيتك، إرادة امتحان من حولهم، والله سبحانه له أن يمتحن عباده بما شاء من صنوف المحن وأنواع الفتن، ليضاعف ثواب الثابتين، ويزيد في عقاب المذبذبين. وقيل : تمنى  : قرأ. وأنشد :تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ  تَمَنِّي دَاوُدَ الرَّبُورَ عَلَى رِسْلِوأمنيته : قراءته. وقيل : تلك الغرانيق : إشارة إلى الملائكة، أي : هم الشفعاء لا الأصنام  فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِى الشيطان  أي يذهب به ويبطله  ثُمَّ يُحْكِمُ الله ءاياته  أي يثبتها.

### الآية 22:53

> ﻿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [22:53]

والذين  فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ  المنافقون والشاكون  والقاسية قُلُوبُهُمْ  المشركون المكذبون  وَإِنَّ الظالمين  يريد : وإن هؤلاء المنافقين والمشركين. وأصله : وإنهم، فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم.

### الآية 22:54

> ﻿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [22:54]

أَنَّهُ الحق مِن رَّبّكَ  أي ليعلموا أن تمكين الشيطان من الإلقاء : هو الحق من ربك والحكمة  وإِنَّ الله لَهَادِ الذين ءامنوا إلى  أن يتأولوا ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة، ويطلبوا لما أشكل منه المحمل الذي تقتضيه الأصول والمحكمة والقوانين الممهدة، حتى لا تلحقهم حيرة ولا تعتريهم شبهة ولا تزل أقدامهم. وقرىء :**«لهادٍ الذين آمنوا »** بالتنوين.

### الآية 22:55

> ﻿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [22:55]

الضمير في  مِرْيَةٍ مّنْهُ  للقرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم. اليوم العقيم : يوم بدر، وإنما وصف يوم الحرب بالعقيم لأنّ أولاد النساء يقتلون فيه، فيصرن كأنهن عقم لم يلدن، أو لأن المقاتلين يقال لهم أبناء الحرب، فإذا قتلوا وصف يوم الحرب بالعقيم على سبيل المجاز. وقيل : هو الذي لا خير فيه، يقال : ريح عقيم إذا لم تنشيء مطراً ولم تلقح شجراً. وقيل : لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة عليهم السلام فيه. وعن الضحاك أنه يوم القيامة، وأن المراد بالساعة مقدّماته، ويجوز أن يراد بالساعة وبيوم عقيم : يوم القيامة، كأنه قيل : حتى تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها، فوضع  يَوْمٍ عَقِيمٍ  موضع الضمير.

### الآية 22:56

> ﻿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [22:56]

فإن قلت : التنوين في  يَوْمَئِذٍ  عن أي جملة ينوب ؟ قلت : تقديره : الملك يوم يؤمنون. أو يوم تزول مريتهم، لقوله : وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ مّنْهُ حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة  \[ الحج : ٥٥ \].

### الآية 22:57

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [22:57]

والذين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ المنافقون والشاكون وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ المشركون المكذبون وَإِنَّ الظَّالِمِينَ يريد: وإن هؤلاء المنافقين والمشركين. وأصله: وإنهم، فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أى ليعلموا أن تمكين الشيطان من الإلقاء: هو الحق من ربك والحكمة وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى أن يتأوّلوا ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة، ويطلبوا لما أشكل منه المحمل الذي تقتضيه الأصول المحكمة والقوانين الممهدة، حتى لا تلحقهم حيرة ولا تعتريهم شبهة ولا تزلّ أقدامهم. وقرئ: لهاد الذين آمنوا، بالتنوين.
 \[سورة الحج (٢٢) : آية ٥٥\]
 وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)
 الضمير في مِرْيَةٍ مِنْهُ للقرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم. اليوم العقيم: يوم بدر، وإنما وصف يوم الحرب بالعقيم لأنّ أولاد النساء يقتلون فيه، فيصرن كأنهن عقم لم يلدن، أو لأن المقاتلين يقال لهم أبناء الحرب، فإذا قتلوا وصف يوم الحرب بالعقيم على سبيل المجاز. وقيل:
 هو الذي لا خير فيه. يقال: ريح عقيم إذا لم تنشئ مطرا ولم تلقح شجرا. وقيل: لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة عليهم السلام فيه. وعن الضحاك أنه يوم القيامة، وأن المراد بالساعة مقدّماته. ويجوز أن يراد بالساعة وبيوم عقيم: يوم القيامة، وكأنه قيل: حتى تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها، فوضع يَوْمٍ عَقِيمٍ موضع الضمير.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٥٦ الى ٥٧\]
 الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٥٧)
 فإن قلت: التنوين في يَوْمَئِذٍ عن أى جملة ينوب؟ قلت: تقديره: الملك يوم يؤمنون.
 أو يوم تزول مريتهم، لقوله وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٥٨ الى ٥٩\]
 وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)

### الآية 22:58

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [22:58]

لما جمعتهم المهاجرة في سبيل الله سوّى بينهم في الموعد، وأن يعطى من مات منهم مثل ما يعطي من قتل تفضلاً منه وإحساناً.

### الآية 22:59

> ﻿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ [22:59]

والله عليم بدرجات العاملين ومراتب استحقاقهم  حَلِيمٌ  عن تفريط المفرط منهم بفضله وكرمه، روي أن طوائف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم قالوا : يا نبي الله، هؤلاء الذي قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا، فما لنا إن متنا معك ؟ فأنزل الله هاتين الآيتين.

### الآية 22:60

> ﻿۞ ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [22:60]

تسمية الابتداء بالجزاء لملابسته له من حيث أنه سبب وذاك مسبب عنه كما يحملون النظير على النظير والنقيض على النقيض للملابسة. 
فإن قلت : كيف طابق ذكر العفوّ الغفور هذا الموضع ؟ قلت : المعاقب مبعوث من جهة الله عزّ وجلّ على الإخلال بالعقاب، والعفو عن الجاني - على طريق التنزيه لا التحريم - ومندوب إليه، ومستوجب عند الله المدح إن آثر ما ندب إليه وسلك سبيل التنزيه، فحين لم يؤثر ذلك وانتصر وعاقب، ولم ينظر في قوله تعالى : فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله  \[ الشورى : ٤٠ \]،  وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى  \[ البقرة : ٢٣٧ \]،  وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور  \[ الشورى : ٤٣ \] : إنَّ الله لعفو غفور، أي : لا يلومه على ترك ما بعثه عليه، وهو ضامن لنصره في كرته الثانية من إخلاله بالعفو وانتقامه من الباغي عليه. ويجوز أن يضمن له النصر على الباغي، ويعرّض مع ذلك بما كان أولى به من العفو، ويلوّح به بذكر هاتين الصفتين. أو دلّ بذكر العفو والمغفرة على أنه قادر على العقوبة، لأنه لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضدّه.

### الآية 22:61

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:61]

ذلك  أي ذلك النصر بسبب أنه قادر. ومن آيات قدرته البالغة أنه  يُولِجُ اليل فِى النهار وَيُولِجُ النهار فِى اليل  أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشرّ والبغي والإنصاف، وأنه  سَمِيعُ  لما يقولون  بَصِيرٌ  بما يفعلون. 
فإن قلت : ما معنى إيلاج أحد الملوين في الآخر ؟ قلت : تحصيل ظلمة هذا في مكان ضياء، ذاك بغيبوبة الشمس. وضياء ذاك في مكان ظلمة هذا بطلوعها، كما يضيء السرب بالسراج ويظلم بفقده. وقيل : هو زيادته في أحدهما ما ينقص من الآخر من الساعات.

### الآية 22:62

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [22:62]

وقرىء : تَدْعُونَ  بالتاء والياء. وقرأ اليماني. وأن ما تُدعون. بلفظ المبني للمفعول، والواو راجعة إلى **«ما »** لأنه في معنى الآلهة، أي : ذلك الوصف بخلق الليل والنهار والإحاطة بما يجري فيهما وإدراك كل قول وفعل، بسبب أنه الله الحق الثابت إلهيته، وأن كل ما يدعي إلهاً دونه باطل الدعوة، وأنه لا شيء أعلى منه شأناً وأكبر سلطاناً.

### الآية 22:63

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [22:63]

قرىء : مُخْضَرَّةً  أي ذات خضر، على مفعلة، كمقبلة ومسبعة. 
فإن قلت : هلا قيل : فأصبحت ؟ ولم صرف إلى لفظ المضارع ؟ قلت : لنكتة فيه، وهي إفادة بقاء أثر المطر زماناً بعد زمان، كما تقول : أنعم عليَّ فلان عام كذا، فأروح وأغدوا شاكراً له. ولو قلت : فرحت وغدوت ؛ ولم يقع ذلك الموقع، 
فإن قلت : فما له رفع لم ينصب جواباً للاستفهام ؟ قلت : لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض، لأنّ معناه إثبات الاخضرار، فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار، مثاله أن تقول لصاحبك : ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر : إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه فيه، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر. وهذا وأمثاله مما يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله  لَطِيفٌ  وأصل علمه أو فضله إلى كل شيء  خَبِيرٌ  بمصالح الخلق ومنافعهم.

### الآية 22:64

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [22:64]

بالسراج ويظلم بفقده. وقيل: هو زيادته في أحدهما ما ينقص من الآخر من الساعات.
 \[سورة الحج (٢٢) : آية ٦٢\]
 ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)
 وقرئ يَدْعُونَ بالتاء والياء. وقرأ اليماني. وأن ما يدعون، بلفظ المبنى للمفعول، والواو راجعة إلى **«ما»** لأنه في معنى الآلهة، أى: ذلك الوصف بخلق الليل والنهار والإحاطة بما يجرى فيهما وإدراك كل قول وفعل، بسبب أنه الله الحق الثابت إلهيته، وأن كل ما يدعى إلها دونه باطل الدعوة، وأنه لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٦٣ الى ٦٤\]
 أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤)
 قرئ مُخْضَرَّةً أى ذات خضر، على مفعلة، كمقبلة ومسبعة. فإن قلت: هلا قيل:
 فأصبحت؟ ولم صرف إلى لفظ المضارع؟ قلت: لنكتة فيه، وهي إفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان، كما تقول: أنعم علىّ فلان عام كذا، فأروح وأغدو شاكرا له. ولو قلت: فرحت وغدوت، لم يقع ذلك الموقع. فإن قلت: فما له رفع ولم ينصب جوابا للاستفهام؟ قلت: لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض، لأنّ معناه إثبات الاخضرار، فينقلب بالنصب إلى نفى الاخضرار، مثاله أن تقول لصاحبك: ألم تر أنى أنعمت عليك فتشكر: إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه فيه، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر. وهذا وأمثاله مما يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله لَطِيفٌ واصل علمه أو فضله إلى كل شيء خَبِيرٌ بمصالح الخلق ومنافعهم.
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٦٥ الى ٦٦\]
 أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٦٥) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ (٦٦)
 ما فِي الْأَرْضِ من البهائم مذللة للركوب في البر، ومن المراكب جارية في البحر، وغير

### الآية 22:65

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [22:65]

مَّا فِى الأرض  من البهائم مذللة للركوب في البر، ومن المراكب جارية في البحر، وغير ذلك من سائر المسخرات. وقرىء : والفلك  بالرفع على الابتداء  أَن تَقَعَ  كراهة أن تقع  إِلا  بمشيئته.

### الآية 22:66

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ [22:66]

أَحْيَاكُمْ  بعد أن كنتم جماداً تراباً، ونطفة، وعلقة، ومضغة  لَكَفُورٌ  لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم.

### الآية 22:67

> ﻿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُسْتَقِيمٍ [22:67]

هو نهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أي : لا تلتفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك. أو هو زجر لهم عن التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنازعة في الدين وهم جهال لا علم عندهم وهم كفار خزاعة. روى : أن بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما قالوا للمسلمين : ما لكم تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتله الله ! يعنون الميتة. وقال الزجاج : هو نهي له صلى الله عليه وسلم عن منازعته، كما تقول : لا يضاربنك فلان، أي : لا تضاربه. وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا بين اثنين  فِى الأمر  في أمر الدين. وقيل : في أمر النسائك، وقرىء :**«فلا ينزعنك »** أي اثبت في دينك ثباتاً لا يطمعون أن يجذبوك ليزيلوك عنه. والمراد : زيادة التثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم بما يهيج حميته ويلهب غضبه لله ولدينه. ومنه قوله : وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءايات الله  \[ القصص : ٨٧ \]،  وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين  \[ الأنعام : ١٤ \]، \[ يونس : ١٠٥ \]، \[ القصص : ٨٧ \]،  فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً للكافرين  \[ القصص : ٨٦ \]. وهيهات أن ترتع همة رسول الله صلى الله عليه وسلم حول ذلك الحمى، ولكنه وارد على ما قلت لك من إرادة التهييج والإلهاب. وقال الزجاج : هو من نازعته فنزعته أنزعه، أي : غلبته، أي : لا يغلبنك في المنازعة. 
فإن قلت : لم جاءت نظيرة هذه الآية معطوفة بالواو وقد نزعت عن هذه ؟ قلت : لأنّ تلك وقعت مع ما يدانيها ويناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك، فعطفت على أخواتها. وأما هذه فواقعة مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفاً.

### الآية 22:68

> ﻿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [22:68]

أي : وإن أبوا للجاجهم إلا المجادلة بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع، فادفعهم بأن الله أعلم بأعمالكم وبقبحها وبما تستحقون عليها من الجزاء فهو مجازيكم به. وهذا وعيد وإنذار، ولكن برفق ولين.

### الآية 22:69

> ﻿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [22:69]

الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ  خطاب من الله للمؤمنين والكافرين، أي : يفصل بينكم بالثواب والعقاب ومسلاة للنبي صلى الله عليه وسلم مما كان يلقى منهم، وكيف يخفى عليه ما يعملون، ومعلوم عند العلماء بأن الله يعلم كل ما يحدث في السموات والأرض، وقد كتبه في اللوح قبل حدوثه.

### الآية 22:70

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [22:70]

والإحاطة بذلك وإثباته وحفظه عليه  يَسِيرٌ  لأن العالم بالذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم.

### الآية 22:71

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [22:71]

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ  ما لم يتمسكوا في صحة عبادته ببرهان سماوي من جهة الوحي والسمع، ولا ألجأهم إليها علم ضروري، ولا حملهم عليها دليل عقلي  وَمَا  للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرهم ويصوّب مذهبهم.

### الآية 22:72

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [22:72]

المنكر  الفظيع من التجهم والبسور. أو الإنكار، كالمكرم بمعنى الإكرام. وقرىء :**«يعرف »** والمنكر. والسطو : الوثب والبطش. وقرىء : النار  بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنّ قائلاً قال : ما هو ؟ فقيل : النار، أي : هو النار. وبالنصب على الاختصاص. وبالجرّ على البدل من  بِشَرٍّ مّن ذلكم  من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم. أو مما أصابكم من الكراهة والضجر بسبب ما تلي عليكم  وَعَدَهَا الله  استئناف كلام. ويحتمل أن تكون  النار  مبتدأ و  وَعَدَهَا  خبراً، وأن يكون حالاً عنها إذا نصبتها أو جررتها بإضمار **«قد »**.

### الآية 22:73

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [22:73]

فإن قلت : الذي جاء به ليس بمثل، فكيف سماه مثلاً ؟ قلت : قد سميت الصفة أو القصة الرائعة الملتقاة بالاستحسان والاستغراب : مثلاً، تشبيهاً لها ببعض الأمثال المسيرة، لكونها مستحسنة مستغربة عندهم. قرىء :**«تدعون »** بالتاء والياء ويدعون : مبنياً للمفعول  لَن  أخت **«لا »** في نفي المستقبل، إلا أن **«لن »** تنفيه نفياً مؤكداً، وتأكيده ههنا الدلالة على أن خلق الذباب منهم مستحيل مناف لأحوالهم، كأنه قال : محال أن يخلقوا، 
فإن قلت : ما محل.  وَلَوِ اجتمعوا لَهُ  ؟ قلت : النصب على الحال، كأنه قال : مستحيل أن يخلقوا الذباب مشروطاً عليهم اجتماعهم جميعاً لخلقه وتعاونهم عليه، وهذا من أبلغ ما أنزله الله في تجهيل قريش واستركاك عقولهم، والشهادة على أن الشيطان قد خزمهم بخزائمه حيث وصفوا بالإلهية - التي تقتضي الاقتدار على المقدورات كلها، والإحاطة بالمعلومات عن آخرها - صوراً وتماثيل يستحيل منها أن تقدر على أقلّ ما خلقه \[ الله \] وأذله وأصغره وأحقره، ولو اجتمعوا لذلك وتساندوا. وأدلّ من ذلك على عجزهم وانتفاء قدرتهم : أن هذا الخلق الأقل الأذل لو اختطف منهم شيئاً فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه لم يقدروا. وقوله : ضَعُفَ الطالب والمطلوب  كالتسوية بينهم وبين الذباب في الضعف. ولو حققت وجدت الطالب أضعف وأضعف، لأن الذباب حيوان، وهو جماد، وهو غالب وذاك مغلوب. وعن ابن عباس : أنهم كانوا يطلونها بالزعفران، ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها الأبواب، فيدخل الذباب من الكوي فيأكله.

### الآية 22:74

> ﻿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:74]

مَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ  أي ما عرفوه حق معرفته، حتى لا يسموا باسمه من هو منسلخ عن صفاته بأسرها، ولا يؤهلوه للعبادة، ولا يتخذوه شريكاً له : إن الله قادر غالب، فكيف يتخذ العاجز المغلوب شبيهاً به ؟

### الآية 22:75

> ﻿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:75]

هذا ردّ لما أنكروه من أن يكون الرسول من البشر، وبيان أن رسل الله على ضربين : ملائكة وبشر.

### الآية 22:76

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [22:76]

ثم ذكر أنه تعالى درّاك للمدركات، عالم بأحوال المكلفين ما مضي منها وما غبر، لا تخفى عليه منهم خافية. وإليه مرجع الأمور كلها، والذي هو بهذه الصفات، لا يسأل عما يفعل، وليس لأحد أن يعترض عليه في حكمه وتدابيره واختيار رسله.

### الآية 22:77

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩ [22:77]

للذكر شأن ليس لغيره من الطاعات. وفي هذه السورة دلالات على ذلك، فمن ثمة دعا المؤمنين أولاً إلى الصلاة التي هي ذكر خالص، ثم إلى العبادة بغير الصلاة كالصوم والحجّ والغزو، ثم عمّ بالحثّ على سائر الخيرات. وقيل : كان الناس أوّل ما أسلموا يسجدون بلا ركوع ويركعون بلا سجود، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود. وقيل : معنى : وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ  اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله. وعن ابن عباس في قوله : وافعلوا الخير  صلة الأرحام ومكارم الأخلاق  لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  أي افعلوا هذا كله وأنتم راجون للفلاح طامعون فيه، غير مستيقنين ولا تتكلوا على أعمالكم، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله في سورة الحجّ سجدتان ؟ قال :**« نعم، إن لم تسجدهما فلا تقرأهما »** وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما فضلت سورة الحج بسجدتين. وبذلك احتجّ الشافعي رضي الله عنه، فرأى سجدتين في سورة الحجّ، وأبو حنيفة وأصحابه رضي لله عنهم لا يرون فيها إلا سجدة واحدة، لأنهم يقولون : قرن السجود بالركوع، فدلّ ذلك على أنها سجدة صلاة لا سجدة تلاوة.

### الآية 22:78

> ﻿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ [22:78]

وجاهدوا  أمر بالغزو وبمجاهدة النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجع من بعض غزواته فقال :" رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر "  فِى الله  أي في ذات الله ومن أجله. يقال : هو حق عالم، وجدّ عالم، أي : عالم حقاً وجداً. ومنه  حَقَّ جهاده . 
فإن قلت : ما وجه هذه الإضافة، وكان القياس : حق الجهاد فيه، أو حق جهادكم فيه، كما قال : وجاهدوا فِى الله  ؟ قلت : الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص، فلما كان الجهاد مختصاً بالله من حيث أنه مفعول لوجهه ومن أجله، صحت إضافته إليه. ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله :
وَيَوْماً شَهِدْنَاهُ سُلَيْماً وَعَامِراً \*\*\*
 اجتباكم  اختاركم لدينه ولنصرته  وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ  فتح باب التوبة للمجرمين، وفسح بأَنواع الرخص والكفارات والديات والأروش. ونحوه قوله تعالى : يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر  \[ البقرة : ١٨٥ \] وأمّة محمد صلى الله عليه وسلم هي الأمة المرحومة الموسومة بذلك في الكتب المتقدّمة. 
نصب الملة بمضمون ما تقدّمها، كأنه قيل : وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. أو على الاختصاص، أي : أعني بالدين ملة أبيكم كقولك : الحمد الله الحميد. 
فإن قلت : لم يكن  إبراهيم  أباً للأمّة كلها. قلت : هو أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أباً لأمته، لأنّ أمة الرسول في حكم أولاده  هُوَ  يرجع إلى الله تعالى. وقيل : إلى إبراهيم. ويشهد للقول الأوّل قراءة أبيّ بن كعب :**«الله سماكم »**  مِن قَبْلُ وَفِى هذا  أي من قبل القرآن في سائر الكتب وفي القرآن، أي : فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم  لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ  أنه قد بلغكم  وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس  بأنّ الرسل قد بلغتهم وإذ خصّكم بهذه الكرامة والأثرة. فاعبدوه وثقوا به ولا تطلبوا النصرة والولاية إلا منه، فهو خير مولى وناصر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/22.md)
- [كل تفاسير سورة الحج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/22.md)
- [ترجمات سورة الحج
](https://quranpedia.net/translations/22.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
