---
title: "تفسير سورة الحج - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/350"
surah_id: "22"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحج - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحج - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/22/book/350*.

Tafsir of Surah الحج from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 22:1

> يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [22:1]

صدر الآية تحذير بجميع العالم ثم أوجب الخبر وأكده بأمر  زلزلة  القيامة وهي إحدى شرائطها وسماها **«شيئاً »** إما لأنها حاصلة متيقن وقوعها فيستسهل لذلك أن تسمى شيئاً. 
وهي معدومة إذا اليقين بها يشبهها بالموجودات وأما على المآل أي هي أذا وقعت شيء عظيم فكأنه لم يطلق الاسم الآن بل المعنى أنها كانت فهي حينئذ شيء عظيم، والزلزلة التحريك العنيف[(١)](#foonote-١) وذلك مع نفخة الفزع ومع نفحة الصعق حسبما تضمن حديث أبي هريرة[(٢)](#foonote-٢) من ثلاث نفخات ومن لفظ الزلزلة قول الشاعر :\[ الخفيف \]
يعرف الجاهل المضلل أن. . . الدهر فيه النكراء والزلزال[(٣)](#foonote-٣)
فيحتمل أن تكون ****«الزلزلة »**** في الآية عبارة عن أهوال يوم القيامة كما قال تعالى  مستهم البأساء والضراء وزلزوا [(٤)](#foonote-٤) \[ البقرة : ٢١٤ \] وكما قال عليه السلام **«اللهم اهزمهم وزلزلهم »**[(٥)](#foonote-٥)، والجمهور على أن  زلزلة الساعة  هي كالمعهودة في الدنيا إلا أنها في غاية الشدة، واختلف المفسرون في ****«الزلزلة »**** المذكورة هل هي في الدنيا على القوم الذين تقوم عليهم القيامة، أم هي في يوم القيامة على جميع العالم ؟ فقال الجمهور هي في الدنيا.

١ في بعض النسخ "التحريك العنيف"..
٢ هذا حديث طويل، ذكره السيوطي في (الدر المنثور)، وقال عنه: أخرجه عبد بن حميد، وعلي سعيد في كتاب "الطاعة والعصيان"، وأبو يعلى، وأبو حسن القطان في "المطولات" وابن جرير، وابن المنذر، وابن حاتم، والطبراني، وأبو موسى المديني، كلاهما في "المطولات"، وأبو الشيخ في العظمة". والبيهقي في "البعث والنشور"، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه ثلاث نفخات، نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث..
٣ يستشهدون بهذا البيت على أن مصدر الفعل الرباعي المضعف إذا جاء على "فعلال" كان بكسر الفاء، فإذا فتحت الفاء كان اسما للمصدر وليس مصدرا، نقل صاحب اللسان عن أبي إسحق قوله في الآية الكريمة إذا زلزلت الأرض زلزالها: "المعنى: إذا حركت حركة شديدة، والقراءة \[زلزالها\] بكسر الزاي، ويجوز في الكلام "زلزالها"، وليس في الكلام "فعلال" بفتح الفاء إلا في المضاعف نحو الصلصال والزلزال، والزلزال بالكسر المصدر، والزلزال بالفتح الاسم، وكذلك الوسواس المصدر، والوسواس الاسم"..
٤ من الآية (٢١٤) من سورة (البقرة)..
٥ هذا جزء من حديث شريف أخرجه البخاري في الجهاد والمغازي والتوحيد والدعوات، وأخرجه كل من مسلم والترمذي وابن ماجه في الجهاد، وأخرجه أحمد في مسنده (٤ ـ ٣٥٣، ٣٥٥، ٣٨١)، ولفظه كما في المسند، عن ابن أبي خالد، وهو إسماعيل، قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: دعا رسول = الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال: (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم)..

### الآية 22:2

> ﻿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [22:2]

والضمير في  ترونها  عائد عندهم على الزلزلة وقوى قولهم إن الرضاع والحمل إنما هو في الدنيا، وقالت فرقة **«الزلزلة »** في القيامة واحتجت بحديث أنس المذكور آنفاً إذ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية ثم قال **«إنه اليوم الذي يقول الله تعالى فيه لآدم أخرج بعث النار »** ع وهذا الحديث لا حجة فيه لأنه يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الآية المتضمنة ابتداء أمر الساعة ثم قصد في تذكيره وتخويفه إلى فصل من فصول يوم القيامة فنص ذكره وهذا من الفصاحة، والضمير عند هذه الفرقة عائد على  الساعة  أي يوم يرون ابتداءها في الدنيا، فيصح لهم بهذا التأويل أن لا يلزمهم وجود الرضاع والحمل في يوم القيامة ولو أعادوه على الزلزلة فسد قولهم بما يلزمهم، على أن النقاش ذكر أن المراد ب  كل ذات حمل  من مات من الإناث وولدها في جوفها. ع وهذا ضعيف و **«الذهول »** الغفلة عن الشيء بطريان[(١)](#foonote-١) ما يشغل عنه من هم أو وجع أو غيره وقال ابن زيد المعنى تترك ولدها للكرب الذي نزل بها، وقرأ ابن أبي عبلة **«تُذهِل »** بضم التاء وكسر الهاء ونصب **«كلَّ »**[(٢)](#foonote-٢) وألحق الهاء في **«مرضع »** لأنه أراد فاعلات ذلك في ذلك اليوم فأجراه على الفعل وأما إذا أخبرت عن المرأة بأن لها طفلاً ترضعه فإنما تقول مرضع مثل حامل[(٣)](#foonote-٣) قال علي بن سليمان هذه الهاء في  مرضعة  ترد على الكوفيين قولهم إن الهاء لا تكون فيما لا تلبس له بالرجال، وحكى الطبري أن بعض نحويي الكوفة قال أم الصبي مرضعة،  وترى الناس سكارى  تشبيه لهم، أي من الهم، ثم نفى عنهم السكر الحقيقي الذي هو من الخمر قال الحسن وغيره، وقرأ جمهور القراء **«سُكارى »** بضم السين وثبوت الألف وكذلك في الثاني وهذا هو الباب فمرة جعله سيبويه جمعاً ومرة جعله اسم جمع، وقرأ أبو هريرة بفتح السين فيهما وهذا أيضاً قد يجيء في هذه الجموع قال أبو الفتح هو تكسير، وقال أبو حاتم هي لغة تميم، وقرأ حمزة والكسائي ********«سكرى »******** في الموضعين، ورواه عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي قراءة ابن مسعود وحذيفة وأصحاب عبد الله، قال سيبويه وقوم يقولون ********«سكرى »******** جعلوه مثل مرضى لأنهما شيئان يدخلان على الإنسان، ثم جعلوا روبى مثل سكرى وهو المستثقلون نوماً من شرب الرائب، قال أبو علي ويصح أن يكون ********«سكرى »******** جمع سكر كزمن وزمنى وقد حكى سيبويه رجل سكر بمعنى سكران فتجيء ********«سكرى »******** حينئذ لتأنيث الجمع كعلامة في طائفة لتأنيث الجمع، وقرأ سعيد بن جبير **«وترى الناس سكرى وما هم بسُكارى »** بالضم والألف، وحكى المهدوي عن الحسن أنه قرأ الناس **«سكارى وما هم بسكرى »**، وقرأ الحسن[(٤)](#foonote-٤) والأعرج وأبو زرعة بن عمرو بن جرير في الموضعين **«سُكرى »** بضم السين، قال أبو الفتح هو اسم مفرد كالبشرى وبهذا أفتاني أبو علي وقد سألته عن هذا[(٥)](#foonote-٥)، وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير وأبو هريرة وأبو نهيك **«وتُرى »** بضم التاء **«الناسَ »** بالنصب قال وإنما هي محسبة[(٦)](#foonote-٦)، ورويت هذه القراءة **«تُرى الناسُ »** بضم التاء والسين أي ترى جماعة الناس[(٧)](#foonote-٧).

١ في الأصل: "بطريان ما يشغل عنه"..
٢ قال الفراء في (معاني القرآن): "ولو قيل: تذهل كل مرضعة، وأنت يريد الساعة أنها تذهل أهلها كان وجها، ولم أسمع أحدا قرأ به". هذا وقد قرأ به اليماني أيضا مع ابن أبي عبلة كما قال صاحب البحر المحيط..
٣ قال الخليل ما خلاصته: إذا وصفت المرأة بفعل هي تفعله قلت مفعلة، كقوله تعالى: يوم ترونها تذهل كل مرضعة، أما إذا وصفتها بفعل واقع منها أو لازم لها قلت: مفعل، كقولك: امرأة مطفل، أي ذات طفل، بلا هاء، وعلى هذا نفهم الوجه في قول امرئ القيس:
 فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم مغيل
 **وقول الآخر:**
 كمرضعة أولاد أخرى وضيعت بني بطنها، هذا الضلال عن القصد.
٤ لم أجد في كتب التفسير من نسب قراءة \[سكرى\] بفتح السين إلى الحسن إلا ابن عطية هنا نقلا عن المهدوي، أما قراءته بالضم \[سكرى\] فقد نسبها له أبو الفتح في المحتسب. وصاحب البحر المحيط. وقد رواها عن الحسن ابن مجاهد..
٥ راجع المحتسب (٢ ـ ٧٤)..
٦ أي بحسب ظنه وتخيله، كأنه قال: تظن ويخيل إليك. قال أبو حيان في البحر المحيط: "عدي (ترى) إلى مفاعيل ثلاثة، أحدهما الضمير المستكن في (ترى) وهو ضمير المخاطب مفعول لم يسم فاعله، والثاني والثالث الناس سكارى..
٧ أي أن التأنيث جاء لمعنى الجماعة من الناس..

### الآية 22:3

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ [22:3]

قوله تعالى  ومن الناس  الآية، قال ابن جريح نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف وقيل في أبي جهل بن هشام ثم هي بعد تتناول كل من اتصف بهذه الصفة، و **«المجادلة »** : المحاجة، والمادة مأخوذة من الجدل وهو الفتل والمعنى :\[ يجادل \][(١)](#foonote-١) في قدرة الله تعالى وصفاته[(٢)](#foonote-٢)، وكان سبب الآية كلام من ذكر وغيرهم في أن الله تعالى لا يبعث الموتى ولايقيم الأجساد من القبور، و **«الشيطان »** هنا هو مغويهم من الجن ويحتمل أن يكون الشيطان من الإنس والإنحاء على متبعيه و **«المريد »** المتجرد من الخير للشر ومنه الأمرد، وشجرة مردى أي عارية من الورق، وصرح ممرد أي مملس من زجاج، وصخرة مرداء أي ملساء.

١ زيادة لتوضيح المعنى المراد..
٢ قيل: كان النصر جدلا يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، ولا يقدر الله أن يحيى من بلي وصار ترابا. راجع (أسباب النزول) للسيوطي ١٥٠ من رواية ابن أبي حاتم، وراجع (الدر المنثور) ٤ ـ ٣٤٤ فقد قال: "أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي مالك، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريح مثله"..

### الآية 22:4

> ﻿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [22:4]

والضمير في  عليه  عائد على الشيطان قاله قتادة ويحتمل أن يعود على المجادل و  أنه  في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله و  أنه  الثانية عطف على الأولى مؤكدة مثلها وقيل هي مكررة للتأكيد فقط وهذا معترض بأن الشيء لا يؤكد إلا بعد تمامه وتمام **«أن »** الأولى إنما هو بصلتها في قوله  السعير  وكذلك لا يعطف ولسيبويه في مثل هذا  أنه  بدل، وقيل  أنه  خبر ابتداء محذوف تقديره فشأنه أنه يضله وقدره أبو علي فله أن يضله. 
قال القاضي أبو محمد : ويظهر لي أن الضمير في  أنه  الأولى للشيطان وفي الثانية لمن الذي هو المتولي، وقوله  يهديه  بمعنى يدله على طريق ذلك وليست بمعنى الإرشاد على الإطلاق، وقرأ أبو عمرو **«إنه من تولاه فإنه يضله »** بالكسر فيهما.

### الآية 22:5

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [22:5]

وقوله تعالى : يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث  الآية هذه احتجاج على العالم بالبداءة الأولى وضرب الله تعالى في هذه الآية مثلين إذا اعتبرهما الناظر جوز في العقل البعثة من القبور، ثم ورد خبر الشرع بوجوب ذلك ووقوعه، و **«الريب »** الشك، وقوله تعالى : إن كنتم  شرط مضمنه التوفيق، وقرأ الحسن بن أبي الحسن **«البعَث »** بفتح العين وهي لغة في البعث عند البصريين وهي عند الكوفيين تخفيف بعث وقوله تعالى : فإنا خلقناكم من تراب  يريد آدم ثم سلط الفعل عليهم من حيث هم من ذريته، وقوله تعالى : ثم من نطفة  يريد المنى الذي يكون من البشر، و **«النطفة »** تقع على قليل الماء وكثيره، وقال النقاش المراد  نطفة  آدم، وقوله تعالى : ثم من علقة ، يريد من الدم تعود النطفة إليه في الرحم أو المقارن للنطفة، والعلق، الدم العبيط وقيل العلق، الشديد الحمرة فسمي الدم لذلك، وقوله تعالى : ثم من مضغة  يريد بضعة لحم على قدر ما يمضغ، وقوله تعالى : مخلقة  معناه متممة البنية،  وغير مخلقة  غير متممة أي التي تسقط قاله مجاهد وقتادة والشعبي وأبو العالية فاللفظة بناء مبالغة من خلق ولما كان الإنسان فيه أعضاء متباينة وكل واحد منها مختص بخلق حسن في جملته تضعيف الفعل لأن فيه خلقاً كثيرة، وقرأ ابن أبي عبلة **«مخلقةً »** بالنصب **«وغيرَ »** بالنصب في الراء ويتصل بهذا الموضوع من الفقه أن العلماء اختلفوا في أم الولد اذا أسقطت مضغة لم تصور هل تكون أم ولد بذلك فقال مالك والأوزاعي وغيرهما : هي أم ولد بالمضغة إذا علم أنها مضغة الولد، وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا حتى يتبين فيه خلق ولو عضو واحد، وقوله تعالى : لنبين  قالت فرقة معناه لنبين أمر البعث فهو اعتراض بين الكلامين، وقرأت هذه الفرقة بالرفع في **«نقرُّ »**، المعنى ونحن نقر وهي قراءة الجمهور، وقالت فرقة  لنبين  معناه بكون المضغة غير مخلقة وطرح النساء إياها كذلك نبين للناس أن المناقل في الرحم هي هكذا، وقرأت هذه الفرقة **«ونقرَّ »** بالنصب وكذلك قرأت **«ونخرجَكم »** بالنصب وهي رواية المفضل عن عاصم، وحكى أبو عمرو الداني أن رواية المفضل هذه هي بالياء في **«يقر »** وفي **«يخرجكم »** والرفع على هذا التأويل سائغ ولا يجوز النصب على التأويل الأول، وقرأ ابن وثاب **«ما نِشاء »** بكسر النون، و **«الأجل المسمى »** هو مختلف بحسب جنين جنين فثم من يسقط وثم من يكمل أمره ويخرج حياً، وقوله تعالى : طفلاً  اسم الجنس أي أطفالاً، واختلف الناس في ****«الأشد »**** من ثمانية عشر إلى ثلاثين، إلى اثنين وثلاثين، إلى ستة وثلاثين، إلى أربعين، إلى خمسة وأربعين، واللفظ تقال باشتراك، فأشد الإنسان على العموم غير أشد اليتيم الذي هو الاحتلام[(١)](#foonote-١)، و ****«الأشد »**** في هذه الآية يحتمل المعنيين، والرد إلى أرذل العمر هو حصول الإنسان في زمانه[(٢)](#foonote-٢) واختلال قوة حتى لا يقدر على إقامة الطاعات واختلال عقل حتى لا يقدر على إقامة ما يلزمه من المعتقدات، وهذا أبداً يلحق مع الكبر وقد يكون  أرذل العمر  في قليل من السن بحسب شخص ما لحقته زمانة وقد ذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه  أرذل العمر  خمسة وسبعون وهذا فيه نظر وإن صح عن علي رضي الله عنه فلا يتوجه إلا أن يريد على الأكثر فقد نرى كثيراً أبناء ثمانين سنة ليسوا في أرذل العمر، وقرأ الجمهور ****«العمر »**** مشبعة وقرأ نافع ****«العمر »**** مخففة الميم واختلف عنه، وقوله تعالى : لكيلا يعلم  أي لينسى معارفه وعلمه الذي كان معه فلا يعلم من ذلك شيئاً فهذا مثال واحد يقضي للمعتبر به أن القادر على هذه المناقل المتقن لها قادر على إعادة تلك الأجساد التي أوجدها بهذه المناقل إلى حالها الأولى. 
 وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ ومِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ 
هذا هو المثال الثاني الذي يعطي للمعتبر فيه جواز بعد الأجساد وذلك أن إحياء الأرض بعد موتها بين فكذلك الأجساد، و  هامدة  معناه ساكنة دارسة بالية ومنه قيل همد الثوب إذا بلي، قال الأعشى :\[ الكامل \]
قالت قتيلة ما لجسمك شاحباً. . . وأرى ثيابك باليات همدا[(٣)](#foonote-٣)
واهتزاز الأرض هو حركتها بالنبات وغير ذلك مما يعتريها بالماء،  وربت  معناه نشزت وارتفعت ومنه الربوة وهو المكان المرتفع، وقرأ جعفر بن القعقاع[(٤)](#foonote-٤) **«وربأت »** بالهمز، ورويت عن أبي عمرو وقرأها عبد الله بن جعفر[(٥)](#foonote-٥) وخالد بن إلياس[(٦)](#foonote-٦) وهي غير وجيهة ووجهها أن تكون من ربأت القوم إذا علوت شرفاً من الأرض طليعة فكأن الأرض بالماء تتطاول وتعلو[(٧)](#foonote-٧)، و **«الزوج »** النوع، و **«البهيج »** فعيل من البهجة وهي الحسن قاله وقتادة وغيره.

١ يريد أن أشد الإنسان على العموم هو الاحتلام، وهو غير الذي أشد اليتيم يراد به: القدرة على التصرف وحسن إدراك الأمور، لقوله تعالى في الآية (١٥٢) من سورة الأنعام: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده راجع الجزء الخامس ص ٣٩٦..
٢ الزمانة: المرض..
٣ قال الأعشى هذا البيت من قصيدة خاطب بها كسرى حين أراد منهم رهائن بعد أن أغار الحارث بن وعلة على بعض السواد، ومطلعها:
 أثوى وقصر ليلة ليزودا ومضى وأخلف من قتيلة موعدا
 ورواية الديوان: "ما لجسمك سايئا" أي يسوء من يراك. والثوب الهامد: المتقطع من طول طيه، ينظر إليه الناظر فيحسبه سليما، فإذا لمسته تناثر قطعا من البلى. وهذا هو الشاهد هنا..
٤ هو أبو جعفر القارئ المدني المخزومي، مولاهم، اسمه يزيد بن القعقاع، وقيل: بل اسمه جندب بن صيرور، وقيل: فيروز، قال عنه الحافظ العسقلاني في : تقريب التهذيب": "وهو ثق، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين"..
٥ هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أحد الأجود، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين وله من العمر ثمانون سنة..
٦ هو خالد بن إلياس ـ وقيل: ابن إياس ـ بن صخر بن أبي الجهم بن حذيفة، أبو الهيثم العدوي، المدني، إمام المسجد النبوي، قال عنه الحافظ العسقلاني في "تقريب التهذيب": "متروك الحديث، من السابعة"..
٧ الطليعة الذي يبعثه القوم يقال له: ربيء وربيئة، قال الشاعر:
 بعثنا ربيئا قبل ذلك مخملا كذئب الغضا يمشي الضراء ويتقي
 والأصل أن يؤنث لأنه يقال له: العين إذ هو ينظر بعينه، والعين مؤنثة، أما من ذكره فعلى أنه نقل من الجزء إلى الكل. قال ذلك سيبويه. راجع اللسان..

### الآية 22:6

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [22:6]

قوله تعالى : ذلك  إشارة إلى كون ما تقدم ذكر ف  ذلك  ابتداء، وخبره  بأن  أي هو  بأن الله  تعالى  حق  محيي قادر.

### الآية 22:7

> ﻿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [22:7]

وقوله  وأن الساعة آتية  ليس بسبب لما ذكر لكن المعنى أن الأمر مرتبط بعضه ببعض أو على تقدير : والأمر أن الساعة.

### الآية 22:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [22:8]

وقوله تعالى : ومن الناس  الآية، الإشارة بقوله  ومن الناس  إلى القوم المتقدم ذكرهم، وحكى النقاش عن محمد بن كعب أنه قال نزلت الآية في الأخنس بن شريق وكرر هذه على جهة التوبيخ فكأنه يقول فهذه الأمثال في غاية الوضوح والبيان  ومن الناس  مع ذلك  من يجادل  فكأن الواو واو الحال والآية المتقدمة الواو فيها واو عطف جملة الكلام على ما قبلها، والآية على معنى الإخبار وهي ها هنا مكررة للتوبيخ.

### الآية 22:9

> ﻿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:9]

و  ثاني  حال من ضمير في  يجادل  ولا يجوز أن تكون من  من  لأنها ابتداء والابتداء إنما عمله الرفع لا النصب وإضافة  ثاني  غير معتد بها لأنها في معنى الانفصال إذ تقديرها ثانياً عطفه، وقوله  ثاني عطفه  عبارة عن المتكبر المعرض قاله ابن عباس وغيره، ع : وذلك أن صاحب الكبر يرد وجهه عما يتكبر عنه فهو يرد وجهه يصعر خده ويولي صفحته ويلوي عنقه ويثني عطفه وهذه هي عبارات المفسرين، والعطف الجانب وقرأ الحسن **«عَطفه »** بفتح العين والعطف السيف لأن صاحبه يتعطفه أي يصله بجنبه[(١)](#foonote-١)، وقرأ الجمهور **«لُيضل »** بضم الياء، وقرأ مجاهد وأهل مكة بفتح الياء، وكذلك قرأ أبو عمرو، و **«الخزي »** الذي توعد به النضر بن الحارث في أسره يوم بدر وقتله بالصفراء[(٢)](#foonote-٢)، و **«الحريق »** طبقة من طبقات جهنم.

١ في اللسان (عطف): "العطاف: السيف؛ لأن العرب تسميه رداء، قال الشاعر
 ولا مال إلا عطاف ومدرع لكم طرف منه حديد ولي طرف
 يريد بالطرف الأول حده الذي يضرب به، وبالطرف الثاني المقبض الذي يمسك به"..
٢ في الأصول: "وقتله بالصفراء"، والمعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابن الحارث يوم بدر صبرا..

### الآية 22:10

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [22:10]

وقوله تعالى : ذلك بما قدمت يداك  بمعنى قال له ونسب التقديم إلى اليدين إذ هما آلتا الاكتساب واختلف في الوقف على قوله  يداك  فقيل لا يجوز لأن التقدير : وبأن الله أي  وأن الله  هو العدل فيك بجرائمك وقيل يجوز بمعنى والأمر أن الله تعالى  ليس بظلام  و **«العبيد »** هنا ذكروا في معنى مكسنتهم وقلة قدرتهم فلذلك جاءت هذه الصيغة.

### الآية 22:11

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [22:11]

هذه الآية نزلت في أعراب وقوم لا يقين لهم كان أحدهم اذا أسلم فاتفق له اتفاقات حسان من نمو ماله وولد ذكر يرزقه وغير ذلك قال هذا دين جيد وتمسك به لهذه المعاني، وإن كان الأمر بخلاف، تشاءم به وارتد كما صنع العرنيون[(١)](#foonote-١) وغيرهم، قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم، وقوله تعالى : على حرف  معناه على انحراف منه عن العقيدة البيضاء أو على شفى منها[(٢)](#foonote-٢) معد للزهوق، و **«الفتنة »** : الاختبار، وقوله تعالى : انقلب على وجهه  عبارة للمولي عن الأمور وخسارته  الدنيا والآخرة ، أما  الدنيا  فبالمقادير التي جرت عليه، وأما  الآخرة  فبارتداده وسوء معتقده، وقرأ مجاهد وحميد والأعرج **«خاسراً الدنيا والآخرة »** نصباً على الحال.

١ بنو عرين: بطن من تميم، وعرينة ـ مصغر ـ: بطن من بجيلة، وفي اللسان: "العرنيون مثال الجهنيين: ارتدوا فقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم"..
٢ الشفا: حرف الشيء وحده، قال تعالى: على شفا جرف هار، وقال: وكنتم على شفا حفرة من النار..

### الآية 22:12

> ﻿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [22:12]

وقوله تعالى : ما لا يضره  يريد الأوثان، ومعنى  يدعو  يعبد، ويدعو أيضاً في ملماته، واختلف الناس في قوله تعالى : يدعو لمن ضره  فقالت فرقة من الكوفيين اللام مقدمة على موضعها وإنما التقدير **«يدعو من لضره »**، ويؤيد هذا التأويل أن عبد الله بن مسعود قرأ **«يدعو من ضره »** وقال الأخفش  يدعو  بمعنى يقول، و  من  مبتدأ و  ضره  مبتدأ، و  أقرب  خبره، والجملة صلة، وخبر  من  محذوف والتقدير يقول لمن ضره أقرب منه نفعه إله وشبه هذا، يقول عنترة :**«يدعون عنتر والرماح كأنها [(١)](#foonote-١) »** ع وهذا القول فيه نظر فتأمل إفساده للمعنى إذ لم يعتقد الكافر قط أن ضر الأوثان أقرب من نفعها واعتذار أبي علي هنا مموه، وأيضاً فهو لا يشبه البيت الذي استشهد به[(٢)](#foonote-٢)، وقيل المعنى في  يدعو  يسمى، وهذا كالقول الذي قبله، إلا أن المحذوف آخراً مفعول تقديره إلهاً[(٣)](#foonote-٣)، وقال الزجاج يجوز أن يكون  يدعو  في موضع الحال وفيه هاء محذوفة والتقدير ذلك هوالضلال البعيد يدعو أو يدعوه، فيوقف على هذا[(٤)](#foonote-٤)، قال أبو علي ويحسن أن يكون ذلك بمعنى الذي، أي الذي هو الضلال البعيد  يدعو  فيكون قوله ذلك موصلاً بقوله  ذلك هو الضلال البعيد  ويكون  يدعو  عاملاً في قوله  ذلك  ع كون  ذلك  بمعنى الذي غير سهل[(٥)](#foonote-٥) وشبهه المهدوي بقوله تعالى : وما تلك بيمينك يا موسى [(٦)](#foonote-٦) \[ طه : ١٧ \] وقد يظهر في الآية أن يكون قوله  يدعو  متصلاً بما قبله، ويكون فيه معنى التوبيخ كأنه قال  يدعو  من لا يضر ولا ينفع.

١ هذا صدر بيت من المعلقة، والبيت بتمامه:
 يدعون عنتر والرماح كأنها أشطان بئر في لبان الأدهم
 والأشطان: جمع شطن وهو حبل البئر، واللبان ـ بفتح اللام ـ: الصدر، والأدهم: الفرس، يقول: إن الرماح في صدر هذا الفرس بمنزلة حبال البئر من الدلاء، لأن البئر إذا كانت كثيرة الجرفة اضطربت الدلو فيها فيجعل لها حبلان حتى لا تضطرب..
٢ وعلى هذا الرأي يكون قوله تعالى: لبئس المولى مستأنفا لأنه لا يصح دخوله في الحكاية لأن الكفار لا يقولون عن أصنامهم: لبئس المولى..
٣ وهذا لا يتم إلا بتقدير زيادة اللام، أي: "يدعو من ضره"..
٤ وقدر "يدعوه" مدعوا، ولهذا قيل: هذا الرأي ضعيف؛ لأن "يدعوه" لا يقدر "مدعوا"، إنما يقدر "داعيا"..
٥ وقال أبو حيان في البحر تعليقا على رأي أبي علي هذا: "وهو لا يصح إلا على قول الكوفيين؛ إذ يجيزون في اسم الإشارة أن يكون موصولا، والبصريون لا يجيزون ذلك إلا في "ذا" بشرط أن يتقدمها الاستفهام بـ (ما) أو (من)..
٦ الآية (١٧) من سورة (طه) ـ ووجه الشبه أن \[تلك\] في هذه الآية اسم إشارة بمعنى "الذي"، كأنه قال: ما الذي بيمينك؟ فرأي المهدوي يعود إلى ما ذكره أبو علي من أن \[ذلك\] في آيتنا بمعنى "الذي" وهي في محل نصب بوقوع \[يدعو\] عليه، ويكون قوله: لمن ضره كلام مستأنف..

### الآية 22:13

> ﻿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ [22:13]

ثم كرر  يدعو  على جهة التوبيخ غير معدى إذ عدي أول الكلام ثم ابتدأ الإخبار بقوله  لمن ضره  واللام مؤذنة بمجيء القسم والثانية التي في  لبئس  لام القسم وإن كان أبو علي مال إلى أنها لام الابتداء والثانية لام اليمين، ويظهر أيضاً في الآية أن يكون المراد يدعو من ضره ثم علق الفعل باللام وصح أن يقدر هذا الفعل من الأفعال التي تعلق وهي أفعال النفس كظننت وخشيت، وأشار أبو علي إلى هذا ورد عليه، و  العشير  القريب المعاشر في الأمور، وذهب الطبري إلى أن المراد بالمولى والعشير هو الإنسان الذي يعبد الله على حرف ويدعو الأصنام، والظاهر أن المراد ب  المولى  و  العشير  هو الوثن الذي ضره أقرب من نفعه، وهو قول مجاهد والله أعلم.

### الآية 22:14

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [22:14]

لما ذكر تبارك وتعالى حالة من يعبده  على حرف  \[ الحج : ١١ \] وسفه رأيهم وتوعدهم بخسارة الآخرة عقب ذلك بذكر مخالفيهم من أهل الإيمان وذكر ما وعدهم به من إدخاله إياهم الجنة، ثم أخذت الآية في توبيخ أولئك الأولين وإسلامهم إلى رأيهم، وإحالتهم على ما فيه عنتهم وليس فيه راحتهم كأنه يقول هؤلاء العابدون على حرف صحبهم القلق وظنوا أن الله تبارك وتعالى لن ينصر محمداً وأتباعه ونحن إنما أمرناهم بالصبر وانتظار وعدنا فمن ظن غير ذلك.

### الآية 22:15

> ﻿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [22:15]

فليمدد بسبب  وليختنق ولينظر هل يذهب بذلك غيظه، قال هذا المعنى قتادة وهذا على جهة المثل السائر قولهم دونك الحبل فاختنق، يقال ذلك للذي يريد من الأمر ما لا يمكنه، و **«السبب »** الحبل، و ****«النصر »**** معروف، إلا أن أبا عبيدة ذهب به إلى معنى الرزق كما قالوا أرض منصورة أي ممطورة[(١)](#foonote-١) وكما قال الشاعر :\[ الطويل \]
وإنك لا تعطي امرأً فوق حقه. . . ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره[(٢)](#foonote-٢)
وقال : وقف بنا سائل من بني أبي بكر فقال من ينصرني ينصره الله، و  السماء  على هذه الأقوال الهواء علواً فكأنه أراد سقفاً أو شجرة أو نحوه وقال ابن يزيد  السماء  هي المعروفة، وذهب إلى معنى آخر كأنه قيل لمن يظن أن الله تعالى لا ينصر محمداً إن كنت تظن ذلك فامدد  بسبب إلى السماء  واقطعه إن كنت تقدر على ذلك فإن عجزت فكذلك لا تقدر على قطع سبب محمد صلى الله عليه وسلم إذ نصرته من هنالك والوحي الذي يأتيه. 
قال القاضي أبو محمد : و ****«القطع »**** على هذا التأويل ليس بالاختناق بل هو جزم السبب، وفي مصحف ابن مسعود **«ثم ليقطعه »** بهاء، والجمهور على أن القطع هنا هو الاختناق، وقال الخليل : وقطع الرجل إذا اختنق بحبل أو نحوه ثم ذكر الآية، وتحتمل الآية معنى آخر وهو أن يراد به الكفار وكل من يغتاظ بأن ينصره الله ويطمع أن لا ينصر قيل له من ظن أن هذا لا ينصر فليمت كمداً هو منصور لا محالة فليختنق هذا الظان غيظاً وكمداً ويؤيد هذا أن الطبري والنقاش قالا : ويقال نزلت في نفر من بني أسد وغطفان قالوا نخاف أن ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من يهود من المنافع، والمعنى الأول الذي قيل فيه للعابدين  على حرف  \[ الحج : ١١ \] ليس بهذا ولكنه بمعنى من قلق واستبطأ النصر وظن أن محمداً لا ينصر فليختنق سفاهة إذ تعدى الأمر الذي حد له في الصبر وانتظار صنع الله، وقال مجاهد : الضمير في  ينصره  عائد على  من  والمعنى من كان من المتقلقين من المؤمنين. 
ع والضمير في التأويل الذي ذكرناه في أن يراد الكفار لا يعود إلا على النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وقالت فرقة : الضمير عائد على الدين والقرآن، وقرأ أبو عمرو وابن عامر **«لِيقطع فلِينظر »** بكسر اللام فيهما على الأصل وهي قراءة الجمهور، وقرأ عاصم والحمزة والكسائي بسكون اللام فيهما في لام الأمر في كل القرآن مع الواو والفاء و ******«ثم »******، واختلف عن نافع وهي قراءة الحسن وأبي عمرو وعيسى، ع أما الواو والفاء إذا دخلا ( إحداهما )[(٣)](#foonote-٣) على الأمر فحكى سيبويه أنهم يرونها كأنها من الكلمة، فسكون اللام تخفيف وهو أفصح من تحريكها، وأما ******«ثم »****** فهي كلمة مستقلة فالوجه تحريك اللام بعدها ع وقد رأى بعض النحويين الميم من ******«ثم »****** بمنزلة الواو والفاء، وقوله تعالى : ما يغيظ  يحتمل أن تكون  ما  بمعنى الذي، وفي  يغيظ  عائد عليها، ويحتمل أن تكون مصدرية حرفاً فلا عائد عليها، و **«الكيد »** هو مده السبب ع وأبين وجوه هذه الآية أن تكون مثلاً ويكون ****«النصر »**** المعروف و ****«القطع »**** الاختناق و  السماء  الارتفاع في الهواء بسقف أو شجرة ونحوه فتأمله، وقوله تعالى : وكذلك أنزلناه  إلى  شهيد  المعنى وكما وعدنا بالنصر وأمرنا بالصبر كذلك أنزلنا القرآن آية بينة لمن نظر واهتدى لا ليقترح معها ويستعجل القدر، وقال الطبري : المعنى وكما بينت حجتي على من جحد قدرتي على إحياء الموتى. 
١ في اللسان: "قال ابن الأعرابي: النصرة: المطرة التامة، وقال أبو عبيد: نصرت البلاد إذا مطرت، ونصر القوم إذا غيثوا، وفي الحديث: إن هذه السحابة تنصر أرض بني كعب، أي تمطرهم"..
٢ البيت للفقعسي، وفقعس حي من بني أسد، أبوهم فقعس بن طريف بن عمرو بن الحارث، واسمه: المرار ـ بفتح الميم وتشديد الراء الأولى ـ ينسب تارة إلى فقعس أحد أقرباء آبائه الأقربين، وتارة إلى جده الأعلى: أسد بن خزيمة بن مدركة. وفي (المؤتلف والمختلف) للآمدي أنه المرار بن سعيد بن حبيب... إلى أن ينتهي بفقعس بن طريف. والشاهد في البيت قوله: "الغيث ناصره"، والناصر هو ما جاء من مكان بعيد إلى الوادي، يقال: نصر البلاد إذا أتاها، ونصرت أرض بني فلان أي أتيتها، ةنصر الغيث الأرض: أغاثها وسقاها وأنبتها، قال الشاعر:
 من كان أخطأه الربيع فإنما نصر الحجاز بغيث عبد الواحد
 راجع اللسان (نصر)..
٣ ما بين العلامتين (...) زيادة لسلامة التعبير وللتوضيح..

### الآية 22:16

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ [22:16]

كذلك أنزلناه  والضمير في  أنزلناه  عائد على القرآن، وجاءت هذه الضمائر هكذا لم يتقدم ذكر لشهرة المشار إليه نحو قوله تعالى : حتى توارت بالحجاب [(١)](#foonote-١) \[ ص : ٣٢ \] وغيره، وقوله تعالى : وأن  في موضع خير الابتداء والتقدير والأمر أن الله يهدي من يريد، وهداية الله تعالى هي خلقه الرشاد والإيمان في نفس الإنسان. 
١ من الآية (٣٢) من سورة (ص)..

### الآية 22:17

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [22:17]

ثم أخبر الله تعالى عن فعله بالفرق المذكورين وهم المؤمنون بمحمد عليه السلام وغيره، واليهود والصابئون وهم قوم يعبدون الملائكة ويستقبلون القبلة ويوحدون الله ويقرؤون الزبور قاله قتادة  والنصارى والمجوس  وهم عبدة النار والشمس والقمر، والمشركون وهم عبدة الأوثان، قال قتادة الأديان ستة، خمسة للشيطان وواحد للرحمن وخبر  إن  قوله تعالى الله  يفضل بينهم ، ثم دخلت  إن  على الخبر مؤكدة وحسن ذلك لطول الكلام فهي وما بعدها خبر  إن  الأولى، وقرن الزجاج هذه الآية. بقول الشاعر :\[ البسيط \]
إن الخليفة إن الله سربله. . . سربال ملك به ترجى الخواتيم[(١)](#foonote-١)
نقله من الطبري ع وليس هذا البيت كالآية لأن الخبر في البيت في قوله ترجى الخواتيم وإن الثانية وجملتها معترضة بين الكلامين، ثم تم الكلام كله في قوله تعالى : القيامة  واستأنف الخبر عن  إن الله على كل شيء شهيد  عالم به وهذا خبر مستأنف للفصل بين الفرق وفصل الله تعالى بين هذه الفرق هو إدخال المؤمنين الجنة والكافرين النار.

١ هذا البيت لجرير، وهو من قصيدة يمدح بها العزيز بن الوليد بن عبد الملك، ويروى البيت: "يكفي الخليفة أن الله ربله"، ويروى أيضا: "به تزجى الخواتيم"، بمعنى: تساق خواتيم الإمارة، والربال: القميص، وفي اللسان بعد أن ذكر البيت عن الزجاج قال: "إنما جمع خاتما على خواتيم اضطرارا"، وقيل: إن خواتيم جمع خاتام، وهي لغة في الخاتم، فهو الختم والخاتم والخاتم والخاتام والخيتام، والبيت = شاهد على أن \[إن\] دخلت على جزأي الجملة، أي على المبتدأ والخبر لزيادة التأكيد، وحسن ذلك طول الفصل في الكلام، على أنه يجوز في البيت وجه آخر لا يجوز في الآية، وهو أن يكون خبر \[إن\] الأولى هو قول الشاعر: "به ترجى الخواتيم"، وجملة "إن الله سربله" جملة معترضة بين اسم (إن) وخبرها. (راجع خزانة الأدب وشرح شواهد الكشاف)..

### الآية 22:18

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩ [22:18]

ألم تر  تنبيه رؤية القلب، وهذه آية إعلام بتسليم المخلوقات جمع لله وخضوعها، وذكر في الآية كل ما عبد الناس إذ في المخلوقات أعظم مما قد ذكر كالرياح والهواء ف  من في السماوات  الملائكة،  ومن في الأرض  من عبد من الشر،  والشمس  كانت تعبدها حمير وهو قوم بلقيس، والقمر كانت كنانة تعبده قاله ابن عباس، وكانت تميم تعبد الدبران، وكانت لخم تعبد المشتري، وكانت طيِّىء تعبد الثريا وكانت قريش تعبد الشعري، وكانت أسد تعبد عطارد، وكانت ربيعة تعبد المرزم،  والجبال والشجر  منها النار وأصنام الحجارة والخشب،  والدواب  فيها البقر وغير ذلك مما عبد من الحيوان كالديك ونحوه، و **«السجود »** في هذه الآية هو بالخضوع والانقياد للأمر قال الشاعر **«ترى الأكم فيه سجداً للحوافر »**[(١)](#foonote-١). وهذا مما يتعذر فيه السجود والمتعارف، وقال مجاهد : سجود هذه الأشياء هو بظلالها، وقال بعضهم سجودها هو بظهور الصنعة فيها. ع : هذا وهو وإنما خلط هذه الآية بآية التسبيح وهناك يحتمل أن يقال هي بآثار الصنعة، وقوله تعالى : وكثير حق عليه العذاب  يحتمل أن يكون معطوفاً على ما تقدم، أي  وكثير حق عليه العذاب  يسجد، أي كراهية وعلى رغمه، إما بظله وإما بخضوعه عند المكاره ونحو ذلك، قاله مجاهد، وقال : سجوده بظله ويحتمل أن يكون رفعاً بالابتداء مقطوعاً مما قبله وكأن الجملة معادلة لقوله  وكثير من الناس  لأن المعنى أنهم مرحومون بسجودهم ويؤيد هذا قوله تعالى بعد ذلك  ومن يهن الله  الآية وقرأ جمهور الناس **«من مكرِم »** بكسر الراء، وقرأ ابن أبي عبلة بفتح الراء على معنى من موضع كرامة أو على أنه مصدر كمدخل، وقرأ الجمهور **«والدوابّ »** مشددة الباء، وقرأ الزهري وحده بتخفيف الباء وهي قليلة ضعيفة وهي تخفيف على غير قياس كما قالوا ظلت وأحست وكما قال علقمة :\[ البسيط \]
كأن إبريقهم ظبي على شرف. . . مفدم بسبا الكتان ملثوم[(٢)](#foonote-٢)
أراد بسبائب الكتان وأنشد أبو علي في مثله :\[ الكامل \]
حتى إذا ما لم أجد غير الشر. . . كنت أمرأً من مالك بن جعفر[(٣)](#foonote-٣)
وهذا باب إنما يستعمل في الشعر فلذلك ضعفت هذه القراءة. 
١ هذا عجز بيت قاله زيد الخيل، والبيت بتمامه:
 بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيها سجدا للحوافر
 والبلق: سواد وبياض في الدابة، أو هو ارتفاع التحجيل إلى الفخذين، والحجرات: النواحي، والأكمة: المكان المرتفع، وجمعها أكمات وأكم، وجمع الأكم إكام، وجمع الإكام: أكم، وتخفف هذه فيقال أكم، وسجود الأكم للحوافر كناية عن خضوعها لها لأن السجود بمعناه المتعارف عليه غير ممكن في الأكم.
 هذا وزيد الخيل شاعر من طيئ، جاهلي وأدرك الإسلام، ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وسماه "زيد الخير" وقال له: (ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصفة ليسك"..
٢ البيت من قصيدة لعلقمة يقدم فيها آراءه وخواطره في الحياة، وهو واحد من أبيات يصف فيها الخمر التي يحبها ويعشقها، والإبريق هنا هو الإناء الذي توضع فيه الخمر لتصب في الكئوس، والشرف: المكان المرتفع، والمفدم: الذي غطي فمه، يقال: فدم الإبريق إذا غطى فمه. و (سبا الكتان) أصلها: سبائب الكتان حذف منها المحذوف على غير قياس للتخفيف، وهي موضع الشاهد هنا، والسبائب جمع سب، وهي شقة كتان رقيقة، وقيل: السبائب واحدها سبيبة وهي الثوب الرقيق يصنع من الحرير. ولثم الإبريق: شد الفدام ـ أي الغطاء ـ على بعض رأسه وترك بعضه للنفس. ويروى: مرثوم ـ بالراء ـ ومعناها: في أنفه بياض، أو أنه مكسور وقد تقطر منه الدم، يريد أن أنف الإبريق فيه بياض، أو أنه مكسور تتقطر منه قطرات الخمر. والشاعر في البيت يشبه الإبريق في انتصابه وبياضه بظبي وقف على مكان مرتفع، ويصور مدى العناية بالخمر إذ يضعونها في الإبريق ويغطون طرفه نسيج رقيق من الكتان الأبيض..
٣ البيت في المحتسب، وقد قال عن قراءة الزهري \[والدواب\] بتخفيف الباء: إنها ضعيفة قياسا وسماعا، ولكن للتخفيف ضرب من العذر، فهم إذا كرهوا تضعيف الحرف فقد يحذفون أحدهما فيقولون في (ظللت): ظلت، وفي (أحسست): أحست، وقد أنشد أبو علي هذا البيت. والشاهد فيه أنه قال: (الشر) فحذف الراء الثانية، وكان المفروض أن يقول: (غير الشر)..

### الآية 22:19

> ﻿۞ هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [22:19]

وقوله تعالى : هذان خصمان  الآية، اختلف الناس في المشار إليه بقوله  هذان  فقال قيس بن عباد وهلال بن يساف : نزلت هذه الآية في المتبارزين يوم بدر وهو ستة : حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، برزوا لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة[(١)](#foonote-١) وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال : أنا أول من يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة[(٢)](#foonote-٢)، وأقسم أبو ذر على هذا القول ع ووقع أن الآية فيهم في صحيح البخاري، وقال ابن عباس : الإشارة إلى المؤمنين وأهل الكتاب وذلك أنه وقع بينهم تخاصم فقالت اليهود نحن أقوم ديناً منكم ونحو هذا، فنزلت الآية، وقال عكرمة : المخاصمة بين الجنة والنار، وقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح والحسن بن أبي الحسن وعاصم والكلبي : الإشارة إلى المؤمنين والكفار على العموم ع وهذا قول تعضده الآية، وذلك أنه تقدم قوله  وكثير من الناس  المعنى هم مؤمنون ساجدون، ثم قال  وكثير حق عليه العذاب  ثم أشار الى هذين الصنفين بقوله  هذان خصمان  والمعنى أن الإيمان وأهله والكفر وأهله خصمان مذ كانا إلى قيام الساعة بالعداواة والجدال والحرب، وقوله تعالى : خصمان  يريد طائفتين لأن لفظة خصم هي مصدر يوصف به الجمع والواحد ويدل على أنه أراد الجمع قوله  اختصموا  فإنها قراءة الجمهور، وقرأ ابن أبي عبلة **«اختصما في ربهم »** وقوله  في ربهم  معناه في شأن ربهم وصفاته وتوحيده، ويحتمل أن يريد في رضاء ربهم وفي ذاته، ثم بين حكمي الفريقين فتوعد تعالى الكفار بعذاب جهنم، و  قطعت  معناه جعلت لهم بتقدير، كما يفصل الثوب، وروي أنها من نحاس وقيل ليس شيء من الحجارة والفلز أحر منه إذا حمي، وروي في صب  الحميم  وهو الماء المغلي أنه تضرب رؤوسهم ب ****«المقامع »**** فتنكشف أدمغتهم فيصب  الحميم  حينئذ، وقيل بل يصب أولاً فيفعل ما وصف، ثم تضرب ب ****«المقامع »**** بعد ذلك، و  الحميم  الماء المغلي.

١ في أسباب النزول للنيسابوري عن قيس بن عبادة قال: سمعت أبا ذر يقول: أقسم بالله لنزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم في هؤلاء الستة: حمزة، عبيدة، وعلي بن أبي طالب، وعتبة، وشيبة، والوليد بن عتبة. ثم قال: رواه البخاري عن حجاج ابن منهال، عن هشيم بن هاشم. وفي الدر المنثور: "أخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقسم أن هذه الآية... الخ الحديث"..
٢ أخرجه ابن أبي شيبة، والبخاري، والنسائي، وابن جرير، والبيهقي، من طريق قيس بن عبادة..

### الآية 22:20

> ﻿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [22:20]

و  يصهر  معناه يذاب، وقيل معناه يعصر وهذه العبارة قلقة، وقيل معناه ينضج ومنه قول الشاعر **«تصهره الشمس ولا ينصهر »**[(١)](#foonote-١) وإنما يشبه فيمن قال يعصر. 
أنه أراد الحميم يهبط كل ما يلقى في الجوف ويكشطه ويسلته، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يسلته ويبلغ به قدميه ويذيبه، ثم يعاد كما كان[(٢)](#foonote-٢)، وقرأ الجمهور **«يصهر »** وقرأت فرقة **«يصَهّر »** بفتح الضاد وشد الهاء.

١ هذا عجز بيت قاله ابن أحمر يصف فرخ قطاة، والبيت بتمامه:
 تروي لقى ألقي في صفصف تصهره الشمس فما ينصهر
 وهو في اللسان (صهر) كما أثبتناه، وفي الطبري "ولا ينصهر" كما ذكره المؤلف. وتروي معناه: تسقي، أي: تسوق إليه الماء فتصير له كالرواية، يقال: رويت أهلي وعليهم إذا أتيتهم بالماء، واللقى: كل شيء مطروح متروك ملقى على الأرض لهوانه، والصفصف: الأرض الملساة المستوية. والصهر: إذابة الشحم، يقال: صهر الشحم يصهره صهرا: أذابه..
٢ أخرجه عبد بن حميد، والترمذي وصححه، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد"، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وأبو نعيم في "الحلية"، وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه أنه تلا هذه الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الحميم ليصب على رءوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدمه ـ وهو الصهر ـ ثم يعاد كما كان)..

### الآية 22:21

> ﻿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [22:21]

و **«المِقمعة »** بكسر الميم مقرعة من حديد يقمع بها المضروب[(١)](#foonote-١)، وقوله : أرادوا  روي فيه أن لهب النار إذا ارتفع رفعهم فيصلون إلى أبواب النار فيريدون الخروج فيضربون ب **«المقامع »** وتردهم الزبانية و **«من »** في قوله  منها  الابتداء الغاية، وفي قوله  من غم  يحتمل أن تكون لبيان الجنس ويحتمل أن تكون لابتداء غاية أيضاً وهي بدل من الأولى.

١ وقوله تعالى: \[والجلود\] معطوف على \[ما\] في قوله سبحانه: ما في بطونهم، فالجلود تصهر أيضا مع ما في البطون، وقيل: بل التقدير: يصهر ما في البطون وتحرق الجلود؛ لأن الجلود لا تذاب إنما تجتمع على النار وتنكمش، وهذا كقول الشاعر:
 علفتها تبنا وماء باردا
 أي: وسقيتها ماء..

### الآية 22:22

> ﻿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:22]

وقوله : وذوقوا  هنا محذوف تقديره ويقال لهم : ذوقوا  و  الحريق  فعيل بمعنى مفعل أي محرق، وقرأ الجمهور **«هذان »** بتخفيض النون وقرأ ابن كثير وحده **«هذانّ »** بتشديد النون، وقرأها شبل وهي لغة لبعض العرب في المبهمات، كاللذان، وهذان وقد ذكر ذلك أبو علي.

### الآية 22:23

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [22:23]

هذه الآية معادلة لقوله : فالذين كفروا  \[ الحج : ١٩ \] وقرأ الجمهور **«يُحلون »** بضم الياء وشد اللام من الحلي، وقرأ ابن عباس **«يَحلَون »** بفتح الياء واللام وتخفيفها، يقال حلي الرجال وحليت المرأة إذا صارت ذات حلي وقيل هي من قولهم لم يحل فلان بطائل[(١)](#foonote-١)، و  من  في قوله  من أساور  هي لبيان الجنس ويحتمل أن تكون للتبعيض، و **«الأساور »** جمع سوار وإسوار بكسر الهمزة، وقيل  أساور  جمع أسورة وأسورة جمع سوار، وقرأ ابن عباس من **«أسورة من ذهب »**، و **«اللؤلؤ »** الجوهر وقيل صغاره وقيل كباره والأشهر أنه اسم للجوهر، وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر[(٢)](#foonote-٢) **«ولؤلؤاً »** بالنصب عطفاً على موضع الأساور لأن التقدير يحلون أساور، وهي قراءة الحسن والجحدري وسلام ويعقوب والأعرج وأبي جعفر وعيسى بن عمر، وحمل أبو الفتح نصبه على إضمار فعل، وقرأ الباقون من السبعة و **«لؤلؤٍ »** بالخفض عطفاً إما على لفظ الأساور ويكون اللؤلؤ في غير الأساور، وإما على الذهب لأن الأساور أيضاً تكون **«من ذهب »** و **«لؤلؤ »** قد جمع بعضه إلى بعض، ورويت هذه القراءة عن الحسن بن أبي الحسن وطلحة وابن وثاب والأعمش وأهل مكة، وثبتت في الإمام ألف بعد الواو قاله الجحدري، وقال الأصمعي : ليس فيها ألف، وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم همز الواو الثانية دون الأولى، وروى المعلى بن منصور عن أبي عن عاصم ضد ذلك، قال أبو علي : همزهما وتخفيفهما وهمز إحداهما دون الأخرى جائز كله، وقرأ ابن عباس **«ولئلئاً »** بكسر اللامين، وأخبر عنهم بلباس الحرير لأنها من أكمل حالات الآخرة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم **«من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة »**[(٣)](#foonote-٣) وقال ابن عباس : لا تشبه أمور الآخرة أمور الدنيا إلا في الأسماء فقط وإما الصفات فمتباينة.

١ أي لم يظفر بطائل، فكأنه جعل ما يحلون به هناك أمرا ظفروا به..
٢ الثابت في المصحف أن رواية حفص عن عاصم بالنصب أيضا، فلا معنى لهذا التخصيص، ولهذا لم يذكره أحد من المفسرين..
٣ أخرجه البخاري ومسلم عن عمر رضي الله عنه. وأخرج النسائي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة، ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب في الآخرة)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة)، وأخرج النسائي والحاكم وابن حبان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه).(الدر المنثور)..

### الآية 22:24

> ﻿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ [22:24]

و  الطيب من القول  لا إله إلاَّ الله وما جرى معها من ذكر الله تعالى وتسبيحه وتقديسه وسائر كلام أهل الجنة من محاورة وحديث طيب فإنها لا تسمع فيها لاغية، و  صراط الحميد  هو طريق الله تعالى الذي دعا عباده إليه، ويحتمل أن يريد ب  الحميد  نفس الطريق فأضاف إليه على حد إضافته في قوله  دار الآخرة [(١)](#foonote-١) \[ الأنعام : ٣٢، يوسف ١٠٩، النحل : ٣٠ \].

١ من قوله تعالى: ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون من الآية (١٠٩) من سورة (يوسف) ـ وتكررت في قوله تعالى في الآية (٣٠) من سورة (النحل): للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين..

### الآية 22:25

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [22:25]

وقوله تعالى : إن الذين كفروا ويصدون  الآية، قوله  ويصدون  تقديره وهم يصدون وبهذا حسن عطف المستقبل على الماضي وقالت فرقة الواو زائدة  ويصدون  خبر  إن  وهذا مفسد للمعنى المقصود، وإنما الخبر محذوف مقدر عند قوله  والبادي  تقديره خسروا أو هلكوا، وجاء  يصدون  مستقبلاً إذ فعل يديمونه كما جاء قوله تعالى :
 الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم [(١)](#foonote-١) \[ الرعد : ٢٨ \] ونحوه، وهذه الآية نزلت عام الحديبية حين صُدَّ رسولُ الله صلى عليه وسلم عن المسجد الحرام وذلك أنه لم يعلم لهم صد قبل ذلك الجميع إلا أن يراد صدهم لأفراد من الناس، فقد وقع ذلك في صدر المبعث، وقالت فرقة  المسجد الحرام  أرادوا به مكة كلها ع وهذا صحيح لكنه قصد بالذكر المهم المقصود من ذلك، وقرأ جمهور الناس ****«سواء »**** بالرفع وهو على الابتداء و  العاكف  خبره، وقيل الخبر  سواء  وهو مقدم وهو قول أبي علي والمعنى الذي جعلناه للناس قبلة أو متعبداً، وقرأ حفص عن عاصم ****«سواء »**** بالنصب وهي قراءة الأعمش وذلك يحتمل وجهين أحدهما أن يكون مفعولاً ثانياً ل **«جعل »** ويرتفع **«العاكفُ »** به لأنه مصدر في معنى مستوٍ أُعْمِلَ عمل اسم الفاعل، والوجه الثاني ان يكون حالاً من الضمير في  جعلنا  وقرأت فرقة **«سواءً »** بالنصب **«العاكفِ »** بالخفض عطفاً على الناس[(٢)](#foonote-٢)، و  العاكف ، المقيم في البلد، و  البادي ، القادم عليه من غيره، وقرأ ابن كثير في الوصل والوقف **«البادي »** بالياء. ووقف أبو عمرو بغير ياء، ووصل بالياء، وقرأ نافع **«البادِ »** بغير ياء في الوصل والوقف في رواية المسيبي، وأبي بكر وإسماعيل ابني أبي أويس[(٣)](#foonote-٣)، وروى ورش الوصل بالياء، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بغير ياء وصلاً ووقفاً، وهي في الإمام بغير ياء، وأجمع الناس على الاستواء في نفس  المسجد الحرام  واختلفوا في مكة، فذهب عمر بن الخطاب وابن عباس ومجاهد وجماعة معهم إلى الأمر كذلك في دور مكة وأن القادم له النزول حيث وجد، وعلى رب المنزل أن يؤويه شاء أو أبى، وقال : سفيان الثوري وغيره، وكذلك كان الأمر في الصدر الأول، قال ابن سابط[(٤)](#foonote-٤) : وكانت دورهم بغير أبواب حتى كثرت السرقة فاتخذ رجل باباً فأنكر عليه عمر وقال : أتغلق باباً في وجه حاج بيت الله ؟ فقال : إنما أردت حفظ متاعهم من السرقة، فتركه فاتخذ الناس الأبواب، وقال جمهور من الأمة منهم مالك : ليست الدور كالمسجد ولأهلها الامتناع بها والاستبداد، وعلى هذا هو العمل اليوم، وهذا الاختلاف الأول متركب على الاختلاف في مكة هل هي عنوة[(٥)](#foonote-٥) كما روي عن مالك والأوزاعي، أو صلح كما روي عن الشافعي، فمن رآها صلحاً فإن الاستواء في المنازل عنده بعيد، ومن رآها عنوة أمكنه أن يقول الاستواء فيها، قرره الأئمة الذين لم يقطعوها أحداً وإنما سكنى من سكن من قبل نفسه. 
قال القاضي أبو محمد : وظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم **«وهل ترك لنا عقيل منزلاً »**[(٦)](#foonote-٦) يقتضي أن لا استواء وأنها متملكة ممنوعة على التأويلين في قوله تعالى عليه السلام لأنه تؤول بمعنى أنه ورث جميع منازل أبي طالب وغيره، وتؤول بمعنى أنه باع منازل بني هاشم حين هاجروا ومن الحجة لتملك أهلها دورهم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشترى من صفوان بن أمية داراً للسجن بأربعة آلاف، ويصح مع ذلك أن يكون الاستواء في وقت الموسم للضرورة والحاجة فيخرج الأمر حينئذ عن الاعتبار بالعنوة والصلح، وقوله تعالى : بإلحاد  قال أبو عبيدة الباء زائدة ومنه قول الشاعر :
بواد يمان ينبت الشت صدره. . . وأسلفه بالمرخ والشهبان[(٧)](#foonote-٧)
**ومنه قول الأعشى :**
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا. . . [(٨)](#foonote-٨) وهذا كثير[(٩)](#foonote-٩) ويجوز أن يكون التقدير  ومن يرد فيه  الناس  بإلحاد  و ****«الإلحاد »**** الميل، وهذا الإلحاد والظلم يجمع جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر، فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية السئية فيه، ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب بذلك إلا في مكة، هذا قول ابن مسعود وجماعة من الصحابة وغيرهم، وقال ابن عباس :****«الإلحاد »**** في هذه الآية الشرك، وقال أيضاً : هو استحلال الحرام وحرمته، وقال مجاهد : هو العمل السييء فيه، وقال عبد الله بن عمرو : قول لا والله وبلى والله بمكة من الإلحاد، وقال حبيب بن أبي ثابت : الحكرة بمكة من الإلحاد بالظلم. 
قال أبو محمد رحمه الله : والعموم يأتي على هذا كله، وقرأت فرقة **«ومن يرد »** من الورود حكاه الفراء، والأول أبين وأعم وأمدح للبقعة، و  من  شرط جازمة للفعل وذلك منع من عطفها على  الذين  والله المستعان.

١ من الآية (٢٨) من سورة (الرعد)..
٢ قال أبو حيان في البحر المحيط: "كأنه يريد عطف البيان، والأولى أن يكون بدل تفصيل"..
٣ أما أبو بكر فهو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي ـ أبو بكر ابن أبي أويس ـ مشهور بكنيته، كأبيه، ثقة، من التاسعة، قال الإمام الحافظ العقلاني: "ووقع عند الأزدي: أبو بكر الأعشى، في إسناد حديث، فنسبه إلى الوضع فلم يصب، مات سنة اثنتين ومائتين".
 وأما إسماعيل فهو إسماعيل بن عبد الله بن أويس الأصبحي، أبو عبد الله بن أبي أويس المدني/ صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومائتين. والأصبحي ـ بفتح فسكون ففتح ـ نسبة إلى ذي أصبح، واسمه الحارث بن عوف، من يعرب بن قحطان. وأصبح صارت قبيلة..
٤ هو عبد الرحمن بن سابط ـ بكسر الباء كما في المغني ـ ويقال: ابن عبد الله بن سابط، قال العسقلاني: وهو الصحيح، ثقة، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان عشرة..
٥ يعني: هل هي مفتوحة عنوة بقوة السلاح، أو مفتوحة صلحا؟..
٦ أخرجه أبو داود في الفرائض..
٧ البيت للأحول اليشكري، واسمه يعلى، وهو في اللسان (شث) و (سدر) ذلك لأنه روي أيضا: (ينبت السدر)، والدر هو شجر النبق، والواحدة سدرة. والشث: شجر طيب الريح، مر الطعم، يدبغ به، وينبت في جبال الغور وتهامة ونجد، والمرخ: شجر كثير الوري سريعه، والشبهان: نبت يشبه الثمام، قال ابن سيدة: والشبهان ـ بالتحريك وبضمتين ـ ضرب من العضاه، وقيل: الشبهان نبت شائك له ورد لطيف أحمر، والشاهد في البيت هو زيادة الباء في (بالمرخ)، إذ الأصل: ينبت المرخ، وقيل أيضا: إن الباء ليست زائدة، بل هي للتعدية، والتقدير: وينبت أسفله بالمرخ..
٨ في الطبري أن البيت لأعشى بني ثعلبة، وهو غير موجود في الديوان، بل ليس فيه قصيدة دالية مكسورة من بحر الكامل، وفي اللسان (جرد) نسب للأعشى بيتا يقول فيه:
 ضمنت لنا أعجازه أرماحنا ملء المراجل والصريح الأجردا
 وفي الديوان قصيدة دالية منصوبة فيها بيت يلتقي مع هذا البيت في كثير من الأمور، إذ يتحدث الشاعر قبله عن الإبل، ويقول: إن الله تعالى جعل طعامنا فيها، وهي ضخمة كالهضاب، ومضمنة لنا لا يطردها مغير، ولا يروعها مروع، ثم يقول:
 ضمنت لنا أعجازهن قدورنا وضروعهن لنا الصريح الأجردا
 والصريح الأجرد هو اللبن الصافي، أي أن أعجازها تملأ قدورنا وتضمن لنا اللحم الذي يكفي ضيوفنا ولا ينفذ، وأعجازها ضمنت لنا اللبن الصافي. لكن ليس فبهذا البيت ولا في بيت اللسان شاهدا يصلح هنا، لأن الشاهد هو زيادة الباء في (برزق)، والتقدير: ضمنت رزق..
٩ من ذلك قوله تبارك وتعالى في سورة مريم ـ الآية ٢٥ ـ: وهزي إليك بجذع النخلة، والعرب تقول: خذ الخطام، وخذ بالخطام، وتقول: زوجتك فلانة، وزوجتك بفلانة، ومن ذلك قوله تعالى:تنبت بالدهن، أي: تنبت الدهن، ومن ذلك قول قيس بن زهير العبسي:
 ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد؟
 **وقول امرئ القيس:**
 ألا هل أتانا والحوادث جمة بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا
 أي: هاجر من أرض إلى أرض، أو ذهب إلى حيث لا يدري. لكن الباء هنا دخلت على (أن) وهي في موضع رفع، أما في قوله تعالى: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم فقد دخلت على (إلحاد) وهو في موضع نصب، وفي بيت بن زهير دخلت على (ما)، قال هذا الفراء في (معاني القرآن). ومن زيادة الباء أيضا قول الشاعر:
 نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
 أي: ونرجو الفرج. أما (الفلج) فهو موضع لبني جعدة بنجد. ويظهر من هذه الشواهد صدق ما قاله المؤلف من أن هذا كثير..

### الآية 22:26

> ﻿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [22:26]

المعنى واذكر  إذ بوأنا ، و **«بوأ »** هي تعدية باء بالتضعيف، و **«باء »** معناه رجع فكأن المبوِّىء يرد المبوأ إلى المكان، واستعملت اللفظة بمعنى سكن، ومنه قوله تعالى : نتبوأ من الجنة حيث نشاء [(١)](#foonote-١) \[ الرمز : ٧٤ \] وقال الشاعر :
كم من أخ لي صالح. . . بوأته بيديَّ لحدا[(٢)](#foonote-٢)
واللام في قوله تعالى : لإبراهيم  قالت فرقة هي زائدة، وقالت فرقة  بوأنا  نازلة منزلة فعل يتعدى باللام كنحو جعلنا[(٣)](#foonote-٣) ع والأظهر أن يكون المفعول الأول ب  بوأنا  محذوفاً تقديره الناس أو العالمين، ثم قال  لإبراهيم  بمعنى له كانت هذه الكرامة وعلى يديه بوؤا[(٤)](#foonote-٤)، و  البيت  هو الكعبة، وكان فيما روي قد جعله الله تعالى متعبداً لآدم عليه السلام، ثم درس بالطوفان، وغيره فلما جاءت مدة إبراهيم أمره الله تعالى ببنائه، فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثراً، فبعث الله ريحاً فكشف له عن أساس آدم، فرفع قواعده عليه. وقوله  أن لا تشرك  هي مخاطبة لإبراهيم عليه السلام، في قول الجمهور حكيت لنا بمعنى قيل له لا تشرك، وقرأ عكرمة **«ألا يشرك »** بالياء على نقل معنى القول الذي قيل له، قال أبو حاتم : ولا بد من نصب الكاف على هذه القراءة بمعنى لأن لا يشرك ع يحتمل أن تكون **«أن »** في قراءة الجمهور مفسرة، ويحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة[(٥)](#foonote-٥)، وفي الآية طعن على من أشرك من قطان البيت، أي هذا كان الشرط على أبيكم فمن بعد، وأنتم لم تفوا بل أشركتم، وقالت فرقة : الخطاب من قوله  أن لا تشرك  لمحمد صلى عليه وسلم وأمر بتطهير البيت والأذان بالحج ع والجمهور على أن ذلك إبراهيم وهو الأصح. وتطهير البيت عام في الكفر والبدع وجميع الأنجاس والدماء وغير ذلك، و **«القائمون »**، هم المصلون، وذكر تعالى من أركان الصلاة : أعظمها. وهي القيام والركوع والسجود.

١ من قوله تعالى في الآية (٧٤) من سورة (الزمر): وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء بمعنى: ننزل ونسكن..
٢ هذا البيت لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، فارس العرب المشهور، ويروى: (كم من أخ لي ماجد)، واللحد ـ بفتح اللام المشددة وبضمها ـ: الشق الذي يكون في جانب القبر موضع الميت؛ لأنه قد أميل عن وسطه إلى جانبه، قاله صاحب اللسان، فإن كان في وسطه فهو الضريح والضريحة. وبوأته: هيأت له وأنزلته فيه، وهو موضع الشاهد هنا..
٣ وقيل: اللام في قوله: لإبراهيم صلة للتأكيد، كقوله تعالى: ردف لكم بعض الذي تستعجلون، يقال: بوأته منزلا وبوأت له، كما يقال: مكنتك ومكنت لك. وقد ذكر الفراء القولين، وقال: إن قوله تبارك وتعالى: ردف لكم معناه: ردفكم..
٤ فاللام في لإبراهيم لام العلة، أي: لأجل إبراهيم وكرامة له..
٥ ويحتمل أن تكون زائدة، كقوله تعالى في سورة يوسف: فلما أن جاء البشير، وقد أجاب الزمخشري عن سؤال يعرض إذا قدرنا \[أن\] مفسرة، وتقدير السؤال: كيف يكون النهي عن الشرك والأمر بتطهير البيت تفسيرا للتبوئة؟ أجاب الزمخشري بقوله: "كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة، فكأنه قيل: تعبدنا إبراهيم، قلنا له: لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي من الأصنام والأوثان والأقذار أن تطرح حوله"..

### الآية 22:27

> ﻿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [22:27]

وقرأ جمهور الناس **«وأذّن »** بشد الذال، وقرأ الحسن بن أبي الحسن وابن محيص **«وآذن »** بمدة وتخفيف الذال وتصحف هذا على ابن جني، فإنه حكى عنها **«وأذن »** فعل ماض وأعرب عن ذلك بان جعله عطفاً على  بوأنا [(١)](#foonote-١)، وروي أن إبراهيم عليه السلام لما أمر بالأذان بالحج قال يا رب وإذا ناديت فمن يسمعني ؟ فقيل له ناد يا إبراهيم فعليك النداء وعلينا البلاغ فصعد على أبي قبيس وقيل على حجر المقام ونادى : أيها الناس، إن الله قد أمركم بحج هذا البيت فحجوا واختلفت الروايات في ألفاظه عليه السلام واللازم أن يكون فيها ذكر البيت والحج، وروي أنه يوم نادى أسمع كل من يحج إلى يوم القيامة في أصلاب الرجال وأجابه كل شيء في ذلك الوقت من جماد وغيره لبيك اللهم لبيك، فجرت التلبية على ذلك، قاله ابن عباس وابن جبير، وقرأ جمهور الناس **«بالحَج »** بفتح الحاء، وقرأ ابن أبي إسحاق في كل القرآن بكسرها، و  رجالاً ، جمع راجل كتاجر وتجار، \[ وصاحب وصحاب \][(٢)](#foonote-٢)، وقرأ عكرمة وابن عباس وأبو مجلز وجعفر بن محمد **«رُجّالاً »** بضم الراء وشد الجيم ككاتب وكتاب، وقرأ عكرمة أيضاً وابن أبي إسحاق **«رُجالاً »** بضم الراء وتخفيف الجيم، وهو قليل في أبنية الجمع ورويت عن مجاهد، وقرأ مجاهد **«رُجالى »** على وزن فعالى فهو كمثل كسالى، و ****«الضامر »****، قالت فرقة أراد بها الناقة ع وذلك أنه يقال ناقة ضامر. 
**ومنه قول الأعشى :**
عهدي بها في الحي قد ذرعت. . . هيفاء مثل المهرة الضامر[(٣)](#foonote-٣)
فيجيء قوله  يأتين  مستقيماً على هذا التأويل، وقالت فرقة ****«الضامر »**** هو كل ما اتصف بذلك من جمل أو ناقة وغير ذلك ع وهذا هو الأظهر يتضمن معنى الجماعات أو الرفاق فيحسن لذلك قوله  يأتين  وقرأ أصحاب ابن مسعود **«يأتون »** وهي قراءة ابن أبي عبلة والضحاك، وفي تقديم  رجالاً  تفضيل للمشاة في الحج، قال ابن عباس : ما آسى على شيء فاتني إلا أن أكون حججت ماشياً فإني سمعت الله تعالى يقول : يأتونك رجالاً  وقال ابن أبي نجيح : حج إبراهيم وإسماعيل ماشين، واستدل بعض العلماء بسقوط ذكر البحر من هذه الآية على أن فرض الحج بالبحر ساقط ع قال مالك في الموازية : لا أسمع للبحر ذكراً ع وهذا تأسيس لا أنه يلزم من سقوط ذكره سقوط الفرض فيه، وذلك أن مكة ليست في ضفة بحر فيأتيها الناس بالسفن ولا بد لمن ركب البحر أن يصير في إيتان مكة إما راجلاً وإما على  ضامر  فإنما ذكرت حالتا الوصول، وإسقاط فرض الحج بمجرد \[ عدم ذكر \][(٤)](#foonote-٤) البحر ليس بالكثير ولا القوي، فأما إذا اقترن به عدو أو خوف أو هول شديد أو مرض يلحق شخصاً ما، فمالك والشافعي وجمهور الناس على سقوط الوجوب بهذه الأعذار، وأنه ليس بسبيل يستطاع، وذكر صاحب الاستظهار في هذا المعنى كلاماً ظاهره أن الوجوب لا يسقطه شيء من هذه الأعذار ع وهذا ضعيف[(٥)](#foonote-٥) و **«الفج »** الطريق الواسعة، و **«العميق »** معناه البعيد. وقال الشاعر :\[ الطويل \]
إذا الخيل جاءت من فجاج عميقة. . . يمد بها في السير أشعث شاحب[(٦)](#foonote-٦)

١ نقل القرطبي كلام ابن عطية هذا عن ابن جني ولم يعلق عليه، ونقله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط وعلق عليه بقوله: "وليس بتصحيف، بل قد حكى أبو عبد الله الحسين بن خالويه في (شواذ القراءات) من جمعه، وحكى صاحب (اللوامح) أبو الفضل الرازي ذلك عن الحسن وابن محيصن، قال صاحب اللوامح: وهو عطف على وإذ بوأنا، فيصير في الكلام تقديم وتأخير، ويصير \[يأتوك\] جزما على جواب الأمر الذي هو (وطهر)". وإذا رجعنا إلى كلام ابن جني في (المحتسب) نجد أنه يقول نفس الكلام تقريبا، إذ قال: "فأما قوله: يأتوك رجالا فإنه انجزم لأنه جواب قوله: وطهر بيتي للطائفين، وهو على قراءة الجماعة جواب قوله: وأذن في الناس بالحج"..
٢ زيادة من القرطبي الذي نقل كلام ابن عطية منسوبا إليه هكذا..
٣ البيت من قصيدة للأعشى قالها يهجو علقمة بن علاثة ويمدح عامر بن الطفيل في المنافرة التي جرت بينهما، والرواية في الديوان: (قد سربلت)، وبعد هذا البيت يقول:
 قد نهد الثدي على صدرها في مشرق ذي صبح نائر
 لو أسندت ميتا إلى نحرها عاش ولم ينقل إلى قابر
 حتى يقول الناس مما رأوا: يا عجبا للميت الناشر
 فذهبت أبياته في الناس..
٤ ما بين العلامتين \[....\] زيادة للتوضيح وسلامة التعبير..
٥ نقل الطبري كلام ابن عطية كله عن "البحر" إلى أن قال: وهذا ضعيف، ثم علق عليه بقوله: "قلت: وأضعف من ضعيف"..
٦ الفجاج: جمع فج وهو الطريق الواسعة بين جبلين، والعميق: البعيد، وأصله البعد سفلا، يقال: بئر عميقة، أي بعيدة القعر، وهذا هو موضع الشاهد في البيت، وتشعث شعره: تلبد واغبر، والشعث والأشعث: المغبر الرأس، المنتتف الشعر، والشاحب: المتغير من هزال، أو جوع، أو سفر، أو عمل، ولم يقيده في الصحاح، بل قال: شحب جسمه إذا تغير، ولم أقف على قائل هذا البيت فيما بين يدي من المراجع..

### الآية 22:28

> ﻿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [22:28]

و **«المنافع »** في هذه الآية التجارة في قول أكثر المتأولين ابن عباس وغيره، وقال أبو جعفر محمد بن علي : أراد الأجر و  منافع  الآخرة، وقال مجاهد بعموم الوجهين وقوله تعالى : اسم الله ، يصح أن يريد بالاسم ها هنا المسمى بمعنى ويذكروا الله على تجوز في هذه العبارة إلا أن يقصد ذكر القلوب، ويحتمل أن يريد بالاسم التسميات وذكر الله تعالى إنما هو بذكر أسمائه ثم بذكر القلب السلطان والصفات، وهذا كله على أن يكون الذكر بمعنى حمده وتقديسه شكراً على نعمته في الرزق ويؤيده قوله عليه السلام
**«إنها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى »**[(١)](#foonote-١)، وذهب قوم إلى أن المراد ذكر اسم الله تعالى على النحو والذبح، وقالوا إن في ذكر **«الأيام »** دليلاً على أن الذبح في الليل لا يجوز، وهو مذهب مالك وأصحاب الرأي، وقال ابن عباس **«الأيام المعلومات »** هي أيام العشر ويوم النحر وأيام التشريق، وقال ابن سيرين : بل أيام العشر فقط، وقالت فرقة : أيام التشريق، ذكره القتبي، وقالت فرقة فيها مالك وأصحابه : بل المعلومات يوم النحر ويومان بعده وأيام التشريق الثلاثة هي معدودات فيكون يوم النحر معلوماً لا معدوداً واليومان بعده معلومان معدودان والرابع معدود لا معلوم ع وحمل هؤلاء على هذا التفصيل أنهم أخذوا ذكر  اسم الله  هنا على الذبح للأضاحي والهدي وغيره، فاليوم الرابع لا يضحى فيه عند مالك وجماعة وأخذوا التعجل والتأخر بالنفر في الأيام المعدودات فتأمل هذا، يبين لك قصدهم، ويظهر أن تكون المعدودات والمعلومات بمعنى أن تلك الأيام الفاضلة كلها ويبقى أمر الذبح وأمر الاستعجال لا يتعلق بمعدود ولا بمعلوم وتكون فائدة قوله  معلومات  و  معدودات  \[ البقرة : ١٨٤، آل عمران : ٢٤ \] التحريض على هذه الأيام وعلى اغتنام فضلها أي ليست كغيرها فكأنه قال : هي مخصوصات فلتغتنم. وقوله،  فكلوا  ندب، واستحب أهل العلم للرجل أن يأكل من هديه وأضحيته وأن يتصدق[(٢)](#foonote-٢) بأكثرها مع تجويزهم الصدقة بالكل وأكل الكل، و  البائس  الذي قد مسه ضر الفاقة وبؤسها، يقال : بأس الرجل يبؤس[(٣)](#foonote-٣) وقد يستعمل فيمن نزلت به نازلة دهر وإن لم تكن فقراً، ومنه قوله عليه السلام، **«لكن البائس سعد بن خولة »**[(٤)](#foonote-٤)، والمراد في هذه الآية أهل الحاجة.

١ أخرجه مسلم في الصيام، وأبو داود في الأضاحي، والترمذي في الصوم، والنسائي في الحج، وابن ماجه في الصيام، وكذلك الدرامي، ومالك في الحج في موطئه، والإمام أحمد ٥ ـ ٧٥، ولفظه فيه عن نبيشة الهذلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل)، وفي رواية أخرى عنه: (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نهيناكم أن تأكلوا لحومها فوق ثلاث كي تسعكم، فقد جاء الله بالسعة، فكلوا وادخروا واتجروا، ألا وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله تبارك وتعالى)..
٢ في بعض النسخ "وأن يتصدق"..
٣ الذي في اللسان (بأس) هو: "بؤس الرجل يبؤس بأسا إذا كان شديد البأس شجاعا، فهو بئيس، أي شجاع، وبئس يبأس بؤسا وبأسا وبئيسا إذا افتقر واشتدت حاجته، فهو بائس، أي فقير"..
٤ هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في باب الجنائز ومناقب الأنصار والفرائض، وأخرجه مسلم في الوصية، وأخرجه مالك في موطئه أيضا في الوصية، ولفظه كما في البخاري، عن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه رضي الله عنه، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، فقلت: بالشطر؟ فقال: لا، ثم قال: الثلث والثلث كبير أو كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في امرأتك، فقلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي، قال: إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة، ثم لعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد ابن خوله يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة)..

### الآية 22:29

> ﻿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:29]

اختلفت القراءة في سكون اللام في قوله تعالى : ليقضوا وليوفوا وليطوفوا  وفي تحريك جميع ذلك بالكسر وفي تحريك **«ليقضوا »** وتسكين الاثنين وقد تقدم في قوله : فليمدد [(١)](#foonote-١) \[ الحج : ١٥، مريم : ٧٥ \] بسبب توجيه جميع ذلك، و **«التفث »** ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر وحلقه وإزالة شعث ونحوه من إقامة الخمس من الفطرة حسب الحديث[(٢)](#foonote-٢) وفي ضمن ذلك قضاء جميع مناسكه إذ لا يقضى التفث إلا بعد ذلك، وقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر **«وليوَفّوا »** بفتح الواو وشد الفاء، ووفى وأوفى لغتان مستعملتان في كتاب الله تعالى، وأوفى أكثر[(٣)](#foonote-٣). و **«النذور »** ما معهم من هدي وغيره، والطواف المذكور في هذه الآية هو طواف الإفاضة الذي هو من واجبات الحج، قال الطبري لا خلاف بين المتأولين في ذلك، قال مالك : هو واجب يرجع تاركه من وطنه إلا أن يطوف طواف وداع فإنه يجزئه منه. 
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل بحسب الترتيب أن تكون الإشارة إلى طواف الوادع إذ المستحسن أن يكون ولا بد، وقد أسند الطبري عن عمرو بن أبي سلمة قال : سألت زهيراً[(٤)](#foonote-٤) عن قوله تعالى : وليطوفوا  بالبيت العتيق } فقال : هو طواف الوداع، وقال مالك في الموطأ واختلف المتألون في وجه صفة البيت ب  العتيق ، فقال مجاهد والحسن  العتيق  القديم يقال سيف عتيق وقد عتق الشيء، قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا قول يعضده النظر إذ هو أول بيت وضع للناس إلا أن ابن الزبير قال : سمي عتيقاً لأن الله تعالى أعتقه من الجبابرة بمنعه إياه منهم وروي في هذا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا نظر مع الحديث[(٥)](#foonote-٥)، وقال فرقة : سمي عتيقاً لأنه لم يملك موضعه قط، وقالت فرقة : سمي عتيقاً لأن الله تعالى يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب، قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا يرد التصريف[(٦)](#foonote-٦) : وقيل : سمي عتيقاً لأنه أعتق من غرق الطوفان، قاله ابن جبير، ويحتمل أن يكون  العتيق  صفة مدح تقتضي جودة الشيء كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه **«حملت على فرس عتيق »** الحديث[(٧)](#foonote-٧) ونحوه قولهم كلام حر وطين حر.

١ من الآية (١٥) من هذه السورة (الحج) راجع ص (٢٤١) من هذا الجزء..
٢ حديث خمس من الفطرة أخرجه البخاري في اللباس، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه في الطهارة، وأبو داود في الترجل، والترمذي في الأدب، ومالك في موطئه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، = وأحمد في مسنده ٢ ـ ٢٢٩، ٢٣٩، ٢٨٣، ٤١٠، ولفظه فيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس من الفطرة: قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، والاستحداد، والختان)..
٣ مما جاء بَوَّفى قوله تعالى: وإبراهيم الذي وفى ـ ٣٧ النجم، ووجد الله عنده فوفاه حسابه ـ ٣٩ النور، فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ـ ١٧٣ النساء، وما جاء بأوفى قوله تعالى: بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ـ ٧٦ آل عمران، وقوله تعالى: ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ـ ١٠ الفتح..
٤ في بعض النسخ: "سألت زيدا"، واخترنا ما يوافق الطبري..
٥ أخرجه البخاري في تاريخه، والترمذي وحسنه، وابن جرير، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، ولفظه كما في الدر المنثور: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما سمي البيت العتيق لأن الله أعتقه من الجبابرة، فلم يظهر عليه جبار قط). قالوا: قصده تبع ليهدمه فأصابه الفالج فأشار الأخيار عليه أن يكف عنه، وقالوا: له رب يمنعه، فتركه وكساه، وهو أول من كساه، وقصده أبرهة فأصابه ما أصابه من الطير الأبابيل، أما الحجاج فلم يقصد التسلط على البيت، لكن تحصن به عبد الله بن الزبير فاحتال لإخراجه ثم بناه..
٦ قال أبو حيان في البحر: "ولا يرده التصريف لأنه فسره تفسير معنى، وأما من حيث الإعراب فلأن (العتيق) فعيل بمعنى مفعل، أي معتق رقاب المذنبين، ونسب الإعتاق إليه مجازا إذ بزيارته والطواف به يحصل الإعتاق"..
٧ أخرجه مسلم في الهبات، ومالك في الزكاة، ولفظه كما في مسلم: حملت على فرس عتيق في سبيل الله ـ أي تصدقت به ـ فأضاعه صاحبه، فظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالمطلب يعود في قيئه). ومعنى (أضاعه): همله..

### الآية 22:30

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [22:30]

وقوله تعالى : ذلك  يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير فرضكم ذلك أو الواجب ذلك، ويحتمل أن يكون في موضع نصب بتقدير امتثلوا ذلك ونحو هذا الإضمار، وأحسن الأشياء مضمراً أحسنها ومظهراً ونحو هذه الإشارة البليغة قول زهير :\[ البسيط \]
هذا وليس كمن يعطي بخطته. . . وسط الندى إذا ما قائل نطقا[(١)](#foonote-١)
والحرمات المقصودة ها هنا في أفعال الحج المشار إليها في قوله  ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم  ويدخل في ذلك تعظيم المواضع، قاله ابن زيد وغيره، ووعد على تعظيمها بعد ذلك تحريضاً، وتحريصاً، ثم لفظ الآية بعد ذلك يتناول كل حرمة لله تعالى في جميع الشرع. 
وقوله تعالى : فهو خير ، ظاهره أنها ليست للتفضيل وإنما هي عدة بخير، ويحتمل أن يجعل  خير  للتفضيل على تجوز في هذا الموضع، وقوله تعالى : أحلت  إشارة إلى ما كانت العرب تفعله من تحريم أشياء برأيها كالبحيرة والسائبة فأذهب الله تعالى ذلك وأحل لهم جميع  الأنعام إلا ما يتلى  عليهم في كتاب الله تعالى. في غير موضع ثم أمرهم باجتناب  الرجس من الأوثان  والكلام يحتمل معنيين أحدهما أن تكون  من  لبيان الجنس فيقع نهيه عن رجس الأوثان فيقع نهيها في غير هذا الموضع، والمعنى الثاني أن تكون  من  لابتداء الغاية فكأنه نهاهم عن الرجس عاماً ثم عين لهم مبدأ الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس، ويظهر أن الإشارة إلى الذبائح التي كانت للأوثان فيكون هذا مما يتلى عليهم، ومن قال  من  للتبعيض قلب معنى الآية ويفسده، والمروي عن ابن عباس وابن جريج أن الآية نهي عن عبادة الأوثان، و  الزور ، عام في الكذب والكفر وذلك أن كل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور، وقال ابن مسعود، وأيمن بن خريم[(٢)](#foonote-٢) وابن جريج : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«عدلت شهادة الزور بالشرك »**، وتلا هذه الآية[(٣)](#foonote-٣)، و  الزور  مشتق من الزور وهو الميل ومنه في جانب فلان زور ويظهر أن الإشارة في زور أقوالهم في تحريم وتحليل مما كانوا قد شرعوه في الأنعام.

١ البيت من قصيدة زهير بن أبي سلمى التي يمدح بها هرم بن سنان وأباه وإخوته، والتي بدأها بقوله:
 إن الخليط أجد البين فانفرقا وعلق القلب من أسماء ما علقا
 والبيت يصف هرما بالبلاغة والفصاحة، وبأنه لا يعيا بخطته في الندي، أي في مجلس القوم، وذلك بعد أن وصفه في الأبيات السابقة بالكرم وبالشجاعة، والشاهد فيه الإشارة البليغة بقوله في أول البيت: "هذا"..
٢ هو أيمن بن خريم ـ بالمعجمة ثم الراء مصغرا ـ ابن الأخرم، الأسدي، أبو عطية الشامي الشاعر، مختلف في صحبته، وقال العجلي: تابعي ثقة..
٣ أخرج أحمد، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، عن أيمن ابن خريم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: (يا أيها الناس، عدلت شهادة الزور إشراكا بالله ـ ثلاثا ـ ثم قرأ: فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور، وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، والخرائطي في مكارم الأخلاق، والبيهقي، عن ابن مسعود قال: شهادة الزور تعدل الشرك بالله، ثم قرأ: فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور. والحديث المشهور في ذلك هو ما رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأحمد، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ـ وكان متكئا فجلس ـ فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت)..

### الآية 22:31

> ﻿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [22:31]

و  حنفاء ، معناه مستقيمين أو مائلين إلى الحق بحسب أن لفظة الحنف من الأضداد تقع على الاستقامة وتقع على الميل، و  حنفاء  نصب على الحال، وقال قوم  حنفاء  معناه حجاجاً ع وهذا تخصيص لا حجة معه، و  غير مشركين ، ويجوز أن يكون حالاً أخرى، ويجوز أن يكون صفة لقول  حنفاء  ثم ضرب تعالى مثلاً للمشرك بالله أظهره في غاية السقوط ويحتمل الهول والانبتات من النجاة، بخلاف ما ضرب للمؤمن في قوله  فمن كفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى [(١)](#foonote-١) \[ البقرة : ٢٥٦ \] ومنه قول علي رضي الله عنه : إذا حدثتكم عن رسول الله فلأن أخر من السماء إلى الأرض أهون علي من أن أكذب عليه، الحديث. وقرأ نافع وحده **«فتخطّفه الطير »** بفتح الخاء وشد الطاء على حذف تاء التفعل وقرأ الباقون **«فتخْطفه »** بسكون الخاء وتخفيف الطاء، وقرأ الحسن فيما روي عنه **«فَتِخِطَّفه »** بكسر التاء والخاء وفتح الطاء مشددة، وقرأ أيضاً الحسن وأبو رجاء بفتح التاء وكسر الخاء والطاء وشدها، وقرأ الأعمش **«من السماء تخطفه »** بغير فاء وعلى نحو قراءة الجماعة وعطف المستقبل على الماضي لأنه بتقدير فهو تخطفه الطير، وقرأ أبو جعفر، **«الرياح »** و **«السحيق »** البعيد ومنه قولهم أسحقه الله ومنه قوله عليه السلام **«فسحقاً فسحقاً »**[(٢)](#foonote-٢) ومنه نخلة سحوق للبعيدة في السماء.

١ من الآية (٢٥٦) من سورة (البقرة)..
٢ أخرجه البخاري في الرقاق والفتن، ومسلم في الطهارة والفضائل والزهد، وابن ماجه في الزهد، ومالك في الزهد، وأحمد (٢ ـ ٣٠٠، ٣ ـ ٢٨، ٥ ـ ٣٣٣)، ولفظه فيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى المقبرة فسلم على أهل المقبرة فقال: (سلام عليكم قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ثم قال: وددت أنا قد رأينا إخواننا، قال: فقالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض، قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من لم يأت من أمتك بعد؟ قال: أرأيت لو أن رجلا كان له خيل غير محجلة بين ظهراني خيل بهم دهم ألم يكن يعرفها؟ قالوا: بلى، قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، ثم قال: ألا ليذادن رجال منكم عن حوضي كما يزاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، فيقال: إنهم بدلوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا)، وفي رواية البخاري: (فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي). قال ابن الأثير في كتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر): "أنا فرطكم على الحوض، أي: متقدمكم إليه، يقال: فرط يفرط فهو فارط وفرط إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء، ويهيئ لهم الدلاء والأرشية"..

### الآية 22:32

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [22:32]

التقدير في هذا الموضع الأمر ذلك، و ****«الشعائر »**** جميع شعيرة وهي كل لله تعالى، فيه أمر أشعر به وأعلم، قال فرقة : قصد ب ****«الشعائر »**** في هذه الآية للهدي والأنعام المشعرة، ومعنى تعظيمها تسميتها والاهتبال بأمرها والمغالاة بها قاله ابن عباس ومجاهد وجماعة، وعود الضمير في  إنها  على التعظمة والفعلة التي يتضمنها الكلام، وقرأ **«القلوبُ »** بالرفع على أنها الفاعلة بالمصدر الذي هو  تقوى .

### الآية 22:33

> ﻿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:33]

ثم اختلف المتألون في قوله  لكم فيها منافع  الآية، فقال مجاهد وقتادة : أراد أن للناس في أنعامهم منافع من الصوف واللبن وغير ذلك ما لم يبعثها ربها هدياً فإذا بعثها فهو **«الأجل المسمى »**، وقال عطاء بن أبي رباح : أراد في الهدي المبعوث منافع من الركوب والاحتلاب لمن اضطر، و ****«الأجل »**** نحرها وتكون  ثم  لترتيب الجمل، لأن المحل قبل الأجل ومعنى الكلام عند هاتين الفرقتين  ثم محلها  إلى موضع النحر فذكر  البيت  لأنه أشرف الحرم وهو المقصود بالهدي وغيره، وقال ابن زيد وابن عمر والحسن ومالك :**«الشعائر »** في هذه الآية مواضع الحج كلها ومعالمه بمنى وعرفة والمزدلفة والصفا والمروة والبيت وغير ذلك، وفي الآية التي تأتي أن البدن من الشعائر، و **«المنافع »** التجارة وطلب الرزق، ويحتمل أن يريد كسب الأجر والمغفرة، وبكل احتمال قالت فرقة و ****«الأجل »**** الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة وقوله،  محلها  مأخوذ من إحلال المحرم ومعناه ثم أخر هذا كله إلى طواف الإفاضة ب  البيت العتيق ، ف  البيت  على هذا التأويل مراد بنفسه، قاله مالك في الموطأ.

### الآية 22:34

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [22:34]

ثم أخبر تعالى أنه جعل لكل أمة من الأمم المؤمنة  منكساً  أي موضع نسك وعبادة وهذا على أن المنسك ظرف المذبح ونحوه، ويحتمل أن يريد به المصدر، وكأنه قال عبادة ونحو هذا، والناسك العابد، وقال مجاهد : سنة في هراقة دماء الذبائح، وقرأ معظم القراء **«منسَكاً »** بفتح السين وهو من نسك ينسك بضم السين في المستقبل، وقرأ حمزة والكسائي **«منسِكاً »** بكسر السين قال أبو علي : الفتح أولى لأنه إما المصدر وإما المكان وكلاهما مفتوح والكسر في هذا من الشاذ في اسم المكان أن يكون مفعل من فعل يفعل مثل مسجد من سجد يسجد، ولا يسوغ فيه القياس، ويشبه أن الكسائي سمعه من العرب. وقوله  ليذكروا اسم الله  معناه أمرناهم عند ذبائحهم بذكر الله وأن يكون الذبح له لأنه رازق ذلك، ثم رجع اللفظ من الخبر عن الأمم إلى إخبار الحاضرين بما معناه فالإله واحد لجميعكم بالأمر كذلك في الذبيحة إنما ينبغي أن تخلص له، و  أسلموا  معناه لحقه ولوجهه ولإنعامه آمنوا وأسلموا، ويحتمل أن يريد الاستسلام ثم أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشر بشارة على الإطلاق وهي أبلغ من المفسرة لأنها مرسلة مع نهاية التخيل، و  المخبتين  المتواضعين الخاشعين من المؤمنين، والخبت ما انخفض من الأرض والمخبت المتواضع الذي مشيه متطامن كأنه في حدود من الأرض وقال عمرو بن أوس[(١)](#foonote-١) : المخبتون الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا مثال شريف من خلق المؤمن الهين اللين، وقال مجاهد : هم المطمئنون بأمر الله.

١ في الأصول: عمرو بن أويس، وفي بعض النسخ: عمرو بن أبي أويس، والتصويب عن تفسير القرطبي، وهو: عمرو بن أوس بن أبي أوس، الثقفي الطائفي، تابعي كبير، من الثانية، قال عنه الحافظ العقسلاني في تقريب التهذيب: "وهم من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة"..

### الآية 22:35

> ﻿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [22:35]

ووصفهم تعالى بالخوف والوجل عند ذكر الله، وذلك لقوة يقينهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه، ووصفهم بالصبر وبإقامة الصلاة وإدامتها، وقرأ الجمهور ******«الصلاة »****** بالخفض، وقرأ ابن أبي إسحاق ******«الصلاة »****** بالنصب على توهم النون وأن حذفها للتخفيف، ورويت عن أبي عمرو[(١)](#foonote-١)، وقرأ الأعمش **«والمقيمين الصلاةَ »** بالنون والنصب في ******«الصلاة »****** وقرأ الضحاك **«والمقيمَ الصلاةَ »**، وروي أن هذه الآية، قوله  وبشر المخبتين  نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.

١ شبه ذلك بحذف النون من اللذين والذين في قول الأخطل:
 أبني كليب إن عمي اللذا قتلا الملوك وفككا الأغلالا
 **وفي قول أشهب بن رميلة:**
 وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد
 قال سيبويه: حذفوا النون منهما حيث طال الكلام وكان الاسم الأول منتهاه الاسم الآخر..

### الآية 22:36

> ﻿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [22:36]

البدن جمع بدنة وهي ما أشعر من ناقة أو بقرة، قاله عطاء وغيره وسميت بذلك لأنها تبدن أي تسمن، وقيل بل هذا الاسم خاص بالإبل، وقالت فرقة  البدن  جمع بَدَن بفتح الدال والباء ثم اختلفت، فقال بعضها  البدن  مفرد اسم جنس يراد به العظيم السمين من الإبل والبقر، ويقال للسمين من الرجال بدن[(١)](#foonote-١)، وقال بعضها  البدن  جمع بدنة كمثرة وثمر، وقرأ الجمهور **«والبدْن »** ساكنة الدال، وقرأ أبو جعفر وشيبة والحسن وابن أبي إسحاق **«البدُن »** بضم الدال، فيحتمل أن يكون جمع بدنة كثمر، وعدد الله تعالى في هذه الآية نعمته على الناس في هذه  البدن ، وقد تقدم القول في **«الشعائر »**، و **«الخير »** قيل فيه ما قيل في المنافع التي تقدم ذكرها والصواب عمومه في خير الدنيا والآخرة، وقوله،  عليها  يريد عند نحرها، وقرأ جمهور الناس **«صوافَّ »** بفتح الفاء وشدها جمع صافَّة أي مصطفة في قيامها، وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن أسلم وأبو موسى الأشعري وشقيق وسليمان التيمي والأعرج **«صوافي »** جمع صافية أي خالصة لوجه الله تعالى لا شركة فيها لشيء كما كانت الجاهلية تشرك، وقرأ الحسن أيضاً **«صوافٍ »** بكسر الفاء وتنوينها مخففة وهي بمعنى التي قبلها لكن حذفت الياء تخفيفاً على غير قياس وفي هذا نظر، وقرأ ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبو جعفر محمد بن علي **«صوافن »** بالنون جمع صافنة وهي التي قد رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب، والصافن من الخيل الرافع لفراهيته إحدى يديه وقيل إحدى رجليه ومنه قوله تعالى : الصافنات الجياد [(٢)](#foonote-٢) \[ ص : ٣١ \]. 
**وقال عمرو بن كلثوم :**
تركنا الخيل عاكفة عليه. . . مقلدة أعنتها صفونا[(٣)](#foonote-٣)
و  وجبت ، معناه سقطت بعد نحرها، ومنه وجبت الشمس، ومنه قول أوس بن جحر : ألم تكسف الشمس والبدر والكواكب للجبل الواجب[(٤)](#foonote-٤)، وقوله  كلوا  ندب، وكل العلماء يستحب أن يأكل الإنسان من هديه وفيه أجر وامتثال إذ كان أهل الجاهلية لا يأكلون من هديهم، وقال مجاهد وإبراهيم والطبري : هي إباحة، و  القانع ، السائل يقال قنَع الرجل يقنع قنوعاً إذا سأل، بفتح النون في الماضي، وقنِع بكسر النون يقنع قناعة فهو قنع إذا تعفف واستغنى، قاله الخليل ومن الأول قول الشماخ :
لَمَالُ المرء يصلحه فيغني. . . مفاقره أعف من القنوع[(٥)](#foonote-٥)
فمحرور القول من أهل العلم قالوا  القانع  السائل  والمعتر  المتعرض من غير سؤال، قال محمد بن كعب القرظي ومجاهد وإبراهيم والكلبي والحسن بن أبي الحسن، وعكست فرقة هذا القول، حكى الطبري عن ابن عباس أنه قال  القانع  المستغني بما أعطيه  والمعتر  المتعرض، وحكي عنه أنه قال  القانع  المتعفف  والمعتر  السائل، وحكي عن مجاهد أنه قال  القانع  الجار وإن كان غنياً، وقرأ أبو رجاء **«القنع »** فعلى هذا التأويل معنى الآية أطعموا المتعفف الذي لا يأتي متعرضاً والمتعرض، وذهب أبو الفتح بن جني إلى أنه أراد القانع فحذف الألف تخفيفاً[(٦)](#foonote-٦) وهذا بعيد لأن توجيهه على ما ذكرته آنفاً أحسن وإنما يلجأ إلى هذا إذا لم توجد مندوحة، وقرأ أبو رجاء وعمرو بن عبيد **«المعتري »** والمعنى واحد[(٧)](#foonote-٧)، وروي عن أبي رجاء **«والمعتر »** بتخفيف الراء وقال الشاعر :\[ الطويل \]
لعمرك ما المعتر يغشى بلادنا. . . لنمنعه بالضائع المتهضم[(٨)](#foonote-٨)
وذهب ابن مسعود إلى أن الهدي أثلاث، وقال جعفر بن محمد عن أبيه : أطعم  القانع والمعتر  ثلثاً، والبائس الفقير ثلثاً، وأهلي ثلثاً، وقال ابن المسيب : ليس لصاحب الهدي منه إلا الربع وهذا كله على جهة الاستحسان لا على الفرض، ثم قال  كذلك  أي وكما أمرناكم فيها بهذا كله  سخرناها لكم ،  ولعلكم ، ترجّ في حقنا وبالإضافة إلى نظرنا.

١ قال في اللسان: "بدن الرجل بالفتح يبدن فهو بادن إذا ضخم، وكذلك بدن بالضم" وقال: "وبدن الرجل: أسن وضعف، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود؛ فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم إذا سجدت تدركوني إذا رفعت، إني قد بدنت)، هكذا روي بالتخفيف، قال الأموي: إنما هو بدنت بالتشديد، يعني كبرت وأسننت، والتخفيف من البدانة، وهي كثرة اللحم"..
٢ من الآية (٣١) من سورة (ص)..
٣ البيت من معلقة عمرو بن كلثوم، وقبله يقول:
 وسيد معشر قد توجوه بتاج الملك يحمي المحجرينا
 فالضمير في قوله: "عليه" يعود على "سيد المعشر"، ومعنى "عاكفة عليه" أنها وقفت مقيمة عليه، والأعنة: جمع عنان، وهو سير اللجام الذي تمسك به الدابة، وهو طاقان مستويان، ومقلدة: لابسة أعنتها، والصفوف: جمع صافن. وقال الفراء: الصافن: القائم على ثلاث، قال الشاعر:
 ألف الصفون فما يزال كأنه مما يقوم على الثلاث كسيرا
 = و "عاكفة" نصب بتركنا، ومقلدة تابع لعاكفة، وكذلك صفوفا..
٤ هذه هي رواية الديوان، ويروى البيت: "ألم تكسف الشمس ضوء النهار"، والجبل هنا: رجل عظيم، قالوا: يريد به فضالة بن كلدة، والبيت من قصيدة يرثيه بها، وفيها يصرح باسمه ويقول:
 لهلك فضالة لا تستوي الـ ـفقود ولا خلة الذاهب
 والواجب: الذي مات، يقال: وجب الرجل يجب وجوبا: مات، يقول: إن الشمس والبدر والكواكب كلها كسفت لموت فضالة والبيت شاهد على أن وجب بمعنى: سقط على جنبه..
٥ البيت في اللسان (قنع)، قال: "فالقانع: الذي يسأل، والمعتر: الذي يتعرض ولا يسأل، قال الشماخ: لمال المرء... البيت"، ثم فسر القنوع بأنه مسألة الناس، ثم نقل عن ابن السكيت قوله: "ومن العرب من يجيز القنوع بمعنى القناعة، وكلام العرب الجيد هو الأول، ويروى (البيت) من الكنوع ـ بالكاف ـ والكنوع: التقبض والتصاغر"..
٦ استشهد أبو الفتح على حذف الألف تخفيفا بقول الشاعر:
 أصبح قلبي صردا لا يشتهي أن يردا
 إلا عرادا عردا وصليانا بردا
 يريد: عاردا وباردا..
٧ المعتري خفيفة، قال أبو الفتح: من اعتريت، يقال: عراه يعروه عروا، واعتراه يعتريه اعتراء، فهو معتر، قال طرفة:
 في جفان تعتري نادينا وسديف حين هاج الصنبر
 والسديف: شحم السنام، والصنبر: أشد البرد، يريد أنهم يطمعون الطعام وقت الشدة"..
٨ المعتر: الفقير، أو المعترض للمعروف من غير أن يسأل. ويغشى البلاد: يأتيها، والضائع: المهمل، يقال: ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعا ـ بالفتح ـ: هلك، والمتهضم: المظلوم المغصوب المقهور، وفي اللسان: "قال أبو عبيد: المتهضم والهضيم جميعا: المظلوم، والهضيمة: أن يتهضمك القوم شيئا، أي يظلموك"..

### الآية 22:37

> ﻿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [22:37]

وقوله،  ينال  عبارة مبالغة وتوكيد وهي بمعنى لن يرتفع عنده ويتحصل سبب ثواب[(١)](#foonote-١)، وقال ابن عباس إن أهل الجاهلية كانوا يضرجون[(٢)](#foonote-٢) البيت بالدماء فأراد المؤمنون فعل ذلك فنهى الله عن ذلك ونزلت هذه الآية، والمعنى ولكن ينال الرفعة عنده والتحصيل حسنة لديه،  التقوى ، أي الإخلاص والطاعات، وقرأ مالك بن دينار والأعرج وابن يعمر والزهري **«تنال وتناله »**، بتاء فيهما، والتسمية والتكبير على الهدي والأضحية هو أن يقول الذابح باسم الله والله أكبر، وروي أن قوله  وبشر المحسنين ، نزلت في الخلفاء الأربعة حسبما تقدم في التي قبلها[(٣)](#foonote-٣)، فأما ظاهر اللفظ فيقتضي العموم.

١ النيل لا يتعلق بالله تعالى، ولكنه تعبير مجازي عن القبول عند الله..
٢ أي: يصبغونه ويلطخونه، مبالغة في ضرج..
٣ يريد قوله تعالى: وبشر المخبتين في الآية (٢٤)..

### الآية 22:38

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [22:38]

روي أن هذه الآية نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ويغتال ويغدر فنزلت هذه الآية إلى قوله  كفور ، ووكد فيها بالمدافعة ونهى أفصح نهي عن الخيانة والغدر، وقرأ نافع والحسن وأبو جعفر ****«يدافع »**** **«ولولا دفاع »**، وقرأ أبو عمرو وابن كثير ****«يدفع »**** ****«ولولا دفع »****، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ****«يدافع »**** ****«ولولا دفع »**** قال أبو علي أجريت **«دافع »** في هذه القراءة مجرى **«دفع »** كعاقبت اللص وطابقت النعل فجاء المصدر دفعاً، قال أبو الحسن والأخفش : أكثر الكلام أن الله ****«يدفع »**** ويقولون دافع الله عنك إلا أن دفع أكثر. 
قال القاضي أبو محمد : فحسن في الآية  يدفع  لأنه قد عن للمؤمنين من يدفعهم ويؤذيهم فتجيء معارضته ودفعه مدافعة عنهم، وحكى الزهراوي أن دفاعاً مصدر دفع كحسبت حساباً.

### الآية 22:39

> ﻿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [22:39]

ثم أذن الله تعالى في قتال المؤمنين لمن قاتلهم من الكفار بقوله  أذن [(١)](#foonote-١) وصورة الإذن مختلفة بحسب القراءات فبعضها أقوى من بعض، فقرأ نافع وحفص عن عاصم ****«أُذن »**** بضم الألف **«يقاتَلون »** بفتح التاء، أي في أن يقاتلهم فالإذن في هذه القراءة ظاهر أنه في مجازات، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم والحسن والزهري ******«أَذن »****** بفتح الألف ****«يقاتِلون »**** بكسر التاء، فالإذن في هذه القراءة في ابتداء القتال، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ******«أَذن »****** بفتح الألف ****«يقاتِلون »**** بكسر التاء، وقرأ ابن عامر بفتح الألف والتاء جميعاً، وهي في مصحف ابن مسعود **«أذن للذين يقاتِلون في سبيل الله »** بكسر التاء، وفي مصحف أبي ****«أُذن »**** بضم الهمزة **«للذين قاتلوا »** وكذلك قرأ طلحة والأعمش إلا أنهما فتحا همزة ******«أَذن »****** وقوله  بأنهم ظلموا  معناه كان الإذن بسبب أنهم ظلموا، قال ابن جريج : وهذه الآية أول ما نقص الموادعة، قال ابن عباس وابن جبير : نزلت عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وقال أبو بكر الصديق لما سمعتها علمت أن سيكون قتال، وقال مجاهد الآية في مؤمنين بمكة أرادوا الهجرة إلى المدينة فمنعوا وما بعد هذا في الآية يرد هذا القول لأن هؤلاء منعوا الخروج لا أخرجوا.

١ روى الترمذي. والنسائي، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، ليهلكن، فأنزل الله تبارك وتعالى: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لقد علمت أنه سيكون قتال..

### الآية 22:40

> ﻿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:40]

ثم وعد تعالى بالنصر في قوله  وإن الله على نصرهم لقدير ، وقوله  الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق  يريد كل من نبت به مكة وآذاه أهلها حتى أخرجوا بإذايتهم طائفة إلى الحبشة وطائفة إلى المدينة، ونسب الإخراج إلى الكفار لأن الكلام في معرض تقرير الذنب وإلزامه[(١)](#foonote-١)، وقوله  إلا أن يقولوا ربنا الله  استثناء منقطع ليس من الأول هذا قول سيبويه ولا يجوز عنده فيه البدل وجوزه أبو إسحاق، والأول أصوب[(٢)](#foonote-٢)، وقوله  ولولا دفاع الله  الآية تقوية للأمر بالقتال وذكر الحجة بالمصلحة فيه وذكر أنه متقدم في الاسم وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات[(٣)](#foonote-٣)، فكأنه قال أذن في القتال فليقاتل المؤمنون ولولا القتال والجهاد لتغلب على الحق في كل أمة، هذا أصوب تأويلات الآية، ثم ما قيل بعد من مثل الدفاع تبع للجهاد، وقال مجاهد  ولولا دفاع الله  ظلم قوم بشهادات العدول ونحو هذا، ولولا دفع الله ظلم الظلمة بعد الولاة، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : المعنى ولولا دفع الله بأصحاب محمد الكفار عن التابعين فمن بعدهم وهذا كله فيه دفع قوم بقوم إلا أن معنى القتال أليق بما تقدم من الآية، وقالت فرقة  ولولا دفاع الله  العذاب بدعاء الفضلاء ونحوه وهذا وما شاكله مفسد لمعنى الآية وذلك أن الآية تقتضي ولا بد مدفوعاً من الناس ومدفوعاً عنه فتأمله، وقرأ نافع وابن كثير **«لهدمت »** مخففة الدال، وقرأ الباقون **«لهدّمت »** مشددة وهذا تحسن من حيث هي صوامع كثيرة ففي هدمها تكرار وكثرة كما قال
 بروج مشيدة [(٤)](#foonote-٤) \[ النساء : ٧٨ \] فثقل الياء وقال  قصر مشيد [(٥)](#foonote-٥) \[ الحج : ٤٥ \] فخفف لكونه فرداً  وغلقت الأبواب [(٦)](#foonote-٦) \[ يوسف : ٤٣ \] و  مفتحة لهم الأبواب [(٧)](#foonote-٧) \[ ص : ٥٠ \] و **«الصومعة »** موضع العبادة وزنها فوعلة وهي بناء مرتفع منفرد حديد الأعلى، والأصمع، من الرجال الحديد القول وكانت قبل الإسلام مختصة برهبان النصارى وبعباد الصابئين، قاله قتادة، ثم استعمل في مئذنة المسلمين والبيع كنائس النصارى واحدتها بيعة قال الطبري : وقيل هي كنائس اليهود ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك[(٨)](#foonote-٨)، و ****«الصلوات »**** مشتركة لكل ملة واستعير الهدم للصلوات من حيث تعطل، أو أراد وموضع صلوات، وذهبت فرقة إلى أن الصلوات اسم لشنائع اليهود وأن اللفظة عبرانية عربت وليست بجميع صلاة، وقال أبو العالية الصلوات مساجد الصابئين، واختلفت القراءة فيها فقرأ جمهور الناس **«صَلَوات »** بفتح الصاد واللام وبالتاء بنقطتين وذلك إما بتقدير ومواضع صلوات وإما على أن تعطيل الصلاة هدمها، وقرأ جعفر بن محمد ****«صَلْوات »**** بفتح الصاد وسكون اللام، وقرأت فرقة بكسر الصاد وسكون اللام حكاها ابن جني، وقرأ الجحدري فيما روي عنه **«وصُلُوات »** بتاء بنقطتين من فوق وبضم الصاد واللام على وزن فعول قال وهي مساجد النصارى، وقرأ الجحدري والحجاج بن يوسف **«وصُلُوب »** بضم الصاد واللام والباء على أنه جمع صليب، وقرأ الضحاك والكلبي **«وصُلُوث »** بضم الصاد واللام وبالثاء منقوطة ثلاثاً قالوا وهي مساجد اليهود، وقرأت فرقة ****«صَلْوات »**** بفتح الصاد وسكون اللام[(٩)](#foonote-٩)، وقرأت فرقة **«صُلُوات »** بضم الصاد واللام حكاها ابن جني، وقرأت فرقة **«صلوثا »** بضم الصاد واللام وقصر الألف بعد الثاء، وحكى ابن جني أن خارج باب الموصل بيوتاً يدفن فيها النصارى يقال لها **«صلوات »**، وقرأ عكرمة ومجاهد **«صلويثا »** بكسر الصاد وسكون اللام وكسر الواو وقصر الألف بعد الثاء[(١٠)](#foonote-١٠) قال القاضي : وذهب خصيف إلى أن هذه الأسماء قصد بها متعبدات الأمم، و **«الصوامع »** للرهبان ع وقيل للصابئين، و **«البيع »** للنصارى، و ****«الصلوات »**** لليهود و **«المساجد »** للمسلمين والأظهر أنها قصد بها المبالغة بذكر المتعبدات وهذه الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها إلا البيعة فإنها مختصة بالنصارى في عرف لغة العرب، ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لها كتاب على قديم الدهر ولم يذكر في هذه المجوس ولا أهل الاشتراك لأن هؤلاء ليس لهم ما تجب حمايته ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع، وقوله  يذكر فيها  الضمير عائد على جميع ما تقدم ثم وعد الله تعالى بنصره نصرة دينه وشرعه، وفي ذلك حض على القتال والجد فيه ثم الآية تعم كل من نصر حقاً إلى يوم القيامة.

١ أي أن سبب الإخراج يرجع إلى الكفار، ولذلك قال العلماء: إن في هذه الآية دليلا على صحة نسبة الفعل الواقع من الملجأ المكره إلى الذي ألجأه وأكرهه، وهذه الآية مثل قوله تعالى: إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار..
٢ الاستثناء المنقطع يجعل قوله تعالى: أن يقولوا في موضع نصب، لأنه لا يمكن توجيه العامل عليه، فهو مقدر بلكن من حيث المعنى، أما لو كان الاستثناء متصلا لجاز في أن يقولوا أن يكون في موضع النصب أو في موضع الرفع.
 وقد أجاز أبو إسحق فيه الجر على البدل، وتبعه في ذلك الزمخشري، فهو عندهما مبدل من قوله تعالى: (حق)، والتقدير: بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتبشير، ومثله قوله تعالى: هل تنقمون منا إلا أن آمنا. وقد ناقشهما أبو حيان الأندلسي في ذلك مناقشة مستفيضة، وقال: إن البدل لا يجوز؛ لأنه لا يكون إلا إذا سبقه نفي أو نهي أو استفهام في معنى النفي، أما إذا كان الكلام موجبا أو أمرا فلا يجوز البدل، لأن البدل لا يكون إلا حيث يتسلط عليه العامل، وفي الآية يستحيل أن يتسلط العامل على البدل إذ يفسد المعنى، ثم إن الزمخشري حين مثل البدل قدره: "بغير موجب سوى التوحيد"، وهذا تمثيل للصفة جعل (إلا) بمعنى (سوى)، ويصح على الصفة، فقد التبس عليه باب الصفة بباب البدل". راجع البحر المحيط (٦ ـ ٣٧٤) ففيه أمثلة وتحليل طويل..
٣ في بعض النسخ: "واجتمعت المعتقدات"، وما أثبتناه هو الموافق لما في القرطبي..
٤ من الآية (٧٨) من سورة (النساء)..
٥ من الآية (٤٥) من سورة (الحج)..
٦ من الآية (٢٣) من سورة (يوسف)..
٧ من الآية (٥٠) من سورة (ص)..
٨ فقد نقل عن مجاهد أنه قال: "البيع: الكنائس" ولم ينسبها لأحد..
٩ لم يبين هل هي بألف بعد الواو أو بدون ألف، واخترنا أن تكون بغير ألف حتى لا تتكرر مع القراءة التي نقلها عن جعفر بن محمد..
١٠ ذكر القرطبي عشر قراءات في (صلوات)، وقال: ذكر ابن عطية تسع قراءات، وذكر من بينها ما لم نجده في الأصول مثل: (صلوات) بضم الصاد وسكون اللام وبالتاء المثناة بعد الألف، و (صلولى) بلامين على وزن فعولى، و (صلوثى) بكسر الصاد والواو وسكون اللام وبالثاء المثلثة والألف المقصورة. وأشار محققه في الهامش إلى أن هذه الأخيرة هي عبارة أبي حيان، وما في أصول القرطبي يختلف عنها. وفي المحتسب لابن جني ضبط محققوه قراءة جعفر بن محمد بضم الصاد واللام وفتح الواو وتاء مثناة بعد الألف، وزادوا في ضبط قراءة عكرمة ياء بعد الواو المكسورة وقبل التاء، وهذا يختلف عما وجدناه في الأصول هنا، والله أعلم بالصواب..

### الآية 22:41

> ﻿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [22:41]

قالت فرقة : هذه الآية في الخلفاء الأربعة ومعنى هذا التخصيص أن هؤلاء خاصة مكنوا في الأرض من جملة الذين يقاتلون المذكورين في صدر الآية، والعموم في هذا كله أبين وبه يتجه الأمر في جميع الناس، وإنما الآية آخذة عهداً على كل من مكنه الله، كل على قدر ما مكن، فأما  الصلاة  و  الزكاة  فكل مأخوذ بإقامتها وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكل بحسب قوته والآية أمكن ما هي في الملوك، و  المعروف  و  المنكر  يعمان الإيمان والكفر دونهما، وقالت فرقة : نزلت هذه الاية في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة من الناس وهذا على أن  الذين  بدل من قوله  يقاتلون  \[ الحج : ٣٩ \] أو على أن  الذين  تابع ل  من  في قوله  من ينصره  \[ الحج : ٤٠ \]، وقوله  ولله عاقبة الأمور  توعد للمخالف عن هذه الأوامر التي تقتضيها الآية لمن مكن.

### الآية 22:42

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ [22:42]

وقوله  وإن يكذبوك  يعني قريشاً وهذه آية تسلية للنبي عليه السلام ووعيد قريش، وذلك أنه مثلهم بالأمم المكذبة المعذبة وأسند فعلاً فيه علامة التأنيث إلى قوم من حيث أراد الأمة والقبيلة ليطرد القول في  عاد وثمود  و  قوم نوح  هم أول أمة كذبت نبيها.

### الآية 22:43

> ﻿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ [22:43]

وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ العذاب بدعاء الفضلاء ونحوه وهذا وما شاكله مفسد لمعنى الآية وذلك أن الآية تقتضي ولا بد مدفوعا من الناس ومدفوعا عنه فتأمله، وقرأ نافع وابن كثير **«لهدمت»** مخففة الدال، وقرأ الباقون **«لهدّمت»** مشددة وهذه تحسن من حيث هي صوامع كثيرة ففي هدمها تكرار وكثرة كما قال بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ \[النساء: ٧٨\] فثقل الياء وقال قَصْرٍ مَشِيدٍ \[الحج: ٤٥\] فخفف لكونه فردا وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ \[يوسف: ٤٣\] ومُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ \[ص: ٥٠\] و **«الصومعة»** موضع العبادة وزنها فوعلة وهي بناء مرتفع منفرد حديد الأعلى، والأصمع من الرجال الحديد القول وكانت قبل الإسلام مختصة برهبان النصارى وبعباد الصابئين، قاله قتادة، ثم استعمل في مئذنة المسلمين والبيع كنائس النصارى واحدتها بيعة قال الطبري: وقيل هي كنائس اليهود ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك، و ****«الصلوات»**** مشتركة لكل ملة واستعير الهدم للصلوات من حيث تعطل، أو أراد وموضع صلوات، وذهبت فرقة إلى أن الصلوات اسم لشنائع اليهود وأن اللفظة عبرانية عربت وليست بجمع صلاة، وقال أبو العالية الصلوات مساجد الصابئين، واختلفت القراءة فيها فقرأ جمهور الناس ********«صلوات»******** بفتح الصاد واللام وبالتاء بنقطتين وذلك إما بتقدير ومواضع صلوات وإما على أن تعطيل الصلاة هدمها، وقرأ جعفر بن محمد ********«صلوات»******** بفتح الصاد وسكون اللام، وقرأت فرقة بكسر الصاد وسكون اللام حكاها ابن جني، وقرأ الجحدري فيما روي عنه **«وصلوات»** بتاء بنقطتين من فوق وبضم الصاد واللام على وزن فعول قال وهي مساجد
 النصارى، وقرأ الجحدري والحجاج بن يوسف **«وصلوب»** بضم الصاد واللام وبالباء على أنه جمع صليب، وقرأ الضحاك والكلبي **«وصلوث»** بضم الصاد واللام وبالثاء منقوطة ثلاثا قالوا وهي مساجد اليهود، وقرأت فرقة ********«صلوات»******** بفتح الصاد وسكون اللام، وقرأت فرقة ********«صلوات»******** بضم الصاد واللام حكاها ابن جني، وقرأت فرقة **«صلوثا»** بضم الصاد واللام وقصر الألف بعد الثاء، وحكى ابن جني أن خارج باب الموصل بيوتا يدفن فيها النصارى يقال لها **«صلوت»**، وقرأ عكرمة ومجاهد **«صلويثا»** بكسر الصاد وسكون اللام وكسر الواو وقصر الألف بعد الثاء قال القاضي: وذهب خصيف إلى أن هذه الأسماء قصد بها متعبدات الأمم، و **«الصوامع»** للرهبان ع وقيل للصابئين، و **«البيع»** للنصارى، و ****«الصلوات»**** لليهود و **«المساجد»** للمسلمين والأظهر أنها قصد بها المبالغة بذكر المتعبدات وهذه الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها إلا البيعة فإنها مختصة بانصارى في عرف لغة العرب، ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لها كتاب على قديم الدهر ولم يذكر في هذه المجوس ولا أهل الاشتراك لأن هؤلاء ليس لهم ما تجب حمايته ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع، وقوله يُذْكَرُ فِيهَا الضمير عائد على جميع ما تقدم ثم وعد الله تعالى بنصره نصرة دينه وشرعه، وفي ذلك حض على القتال والجد فيه ثم الآية تعم كل من نصر حقا إلى يوم القيامة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٤١ الى ٤٤\]
 الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ (٤٢) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (٤٣) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٤)

### الآية 22:44

> ﻿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [22:44]

ثم أسند التكذيب في موسى عليه السلام إلى من لم يسم من حيث لم يكذبه قومه بل كذبه القبط وقومه به مؤمنون. 
و  أمليت ، معناه فأمهلت وكأن الإمهال أن تمهل من تنوي فيه المعاقبة، وأنت في حين إمهالك عالم بفعله. و **«النكير »**، مصدر كالغدير، بمعنى الإنكار والأعذار وهو في هذه المصادر بناء مبالغة فمعنى هذه الآية فكما فعلت بهذه الأمم كذلك أفعل بقومك.

### الآية 22:45

> ﻿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [22:45]

كأين  هي كاف التشبيه دخلت على **«أي »** قال سيبويه وقد أوعبت القول في هذه اللفظة وقراءتها في سورة آل عمران في قوله  وكأين من نبي قاتل [(١)](#foonote-١) \[ آل عمران : ١٤٦ \]، وهي لفظة إخبار وقد تجيء استفهاماً، وحكى الفراء **«كأين ما لك »**، وقرأت فرقة **«أهلكناها »**، وقرأت فرقة **«أهلكتها »**، بالإفراد والمراد أهل القرية و  ظالمة  معناه بالكفر، و  خاوية ، معناه خالية ومنه خوى النجم اذا خلا من النور، ونحوه ساقطة  على عروشها ، والعرش السقوف والمعنى أن السقوف سقطت ثم وقعت الحيطان عليها فهي على العروش،  وبئر ، قيل هو معطوف على **«العروش »** وقيل على **«القرية »** وهو أصوب[(٢)](#foonote-٢)، وقرأت فرقة **«وبيئر »** بهمزة وسهلها الجمهور، وقرأت فرقة **«مَعْطَلة »** بفتح الميم وسكون العين وفتح الطاء وتخفيفها، والجمهور على **«مُعَطّلة »** بضم الميم وفتح العين وشد الطاء، و ****«المشيد »**** المبني بالشيد وهو الجص، وقيل ****«المشيد »**** المعلى بالآجر ونحو : فمن الشيد قول عدي بن زيد :
شاده مرمراً وجلله كلساً. . . فللطير في ذراه وكور[(٣)](#foonote-٣)
شاد : بنى بالشيد، والأظهر في البيت أنه أراد علاه بالمرمر، وقالت فرقة في هذه الآية إن  مشيد  معناه معلى محصناً، وجملة معنى الآية تقتضي أنه كان كذلك قبل خرابه. 
١ من الآية (١٤٦) من سورة (آل عمران)، راجع جـ ٣ ص ٣٥٢ وما بعدها. وكثير من اللغويين يرون أن (كأين) غير مركبة، بل هي بسيطة وهي كلمة وضعتها العرب للإخبار بعدد كثير نحو: (كم)،=
 ولا دليل على أنها مركبة، والدليل على أنها بسيطة إثبات نونها في الخط لأن الأصل في نون التنوين عدم إثباتها، وأن العرب يتلاعبون بها، إذ فيها خمس لغات، وأبو حيان الأندلسي يميل إلى هذا الرأي..
٢ قال الفراء في (معاني القرآن): "البئر والقصر يخفضان على العطف على "العروش"، وإذا نظرت في معناها وجدتها ليست تحسن فيها (على)؛ لأن العروش أعالي البيوت، والبئر في الأرض وكذلك القصر، لأن القرية لم تخو على القصر، ولكنه أتبع بعضه بعضا"، وهذا يوضح سب الضعف في العطف على "العروش"، ولهذا قال أبو حيان الأندلسي في (البحر المحيط): "وجعل وبئر معطلة وقصر مشيد معطوفين على \[عروشها\] جهل بالفصاحة". ومع هذا فقد عاد الفراء في نهاية كلامه إلى تفضيل العطف على العروش قائلا: "إنه أحب إلي"..
٣ البيت من قصيدة نظمها عدي بن زيد وهو في السجن، وتحدث فيها عن صروف الدهر وعبر الأيام، وأورد أسماء الملوك والأباطرة والأكاسرة الذين أدركوا غاية الثراء والأبهة والسلطة، ثم تركوا كل ذلك مخلفين قصورهم المرمرية كشاهد على هزيمة الإنسان أمام الزمن، وهو في هذا البيت يصل الحديث عن قصر يسمى (الحضر) ناه الضيزن ابن معاوية القضاعي فيقول: إنه قد شيد هذا القصر بالمرمر، وجلله بالكلس فارتفع وشمخ حتى أوت الطيور إلى أعاليه تبني أعشاشها. والكلس هو الجير، والذرى: جمع ذروة وهي أعلى الشيء، والذرى ـ بالفتح ـ الكن وما سترك وكنك من حائط أو شجر. والبيت في اللسان شاهدا على أن المشيد هو المبني بالشيد. وفي اللسان أيضا مناقشة طويلة بين اللغويين في الفرق بين (مشيد) و (مشيدة). هذا والشيد: كل شيء طليت به الحائط من بلاط أو جص..

### الآية 22:46

> ﻿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [22:46]

ثم وبخهم على الغفلة وترك الاعتبار بقوله،  أفلم يسيروا في الأرض  أي في البلاد فينظروا في أحوال الأمم المكذبة المعذبة، وهذه الآية تقتضي أن العقل في القلب وذلك هو الحق ولا ينكر أن للدماغ اتصالاً بالقلب يوجب فساد العقل متى اختل الدماغ،  فتكون ، نصب بالفاء في جواب الاستفهام صرف الفعل من الجزم إلى النصب، وقوله  فإنها لا تعمى الأبصار ، لفظ مبالغة كأنه قال : ليس العمى عمى العين وإنما العمى حق العمى عمى القلب، ومعلوم أن الأبصار تعمى ولكن المقصد ما ذكرناه، وهذا كقوله عليه السلام، **«ليس الشديد بالصرعة[(١)](#foonote-١) وليس المسكين بهذا الطواف »**[(٢)](#foonote-٢) والضمير في  فإنها  للقصة ونحوها من التقدير وقوله  التي في الصدور ، مبالغة كقوله  يقولون بأفواههم [(٣)](#foonote-٣) \[ آل عمران : ١٦٧ \] كما تقول : نظرت إليه بعيني ونحو هذا.

١ أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورمز له الإمام السيوطي في الجامع الصغير بأنه حديث صحيح، ولفظه كما ذكره: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب). ولفظه في (النهاية) لابن الأثير: (ما تعدون الصرعة فيكم؟ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: هو الذي يملك نفسه عند الغضب)، ثم فسر الصرعة بقوله: المبالغ في الصراع الذي لا يغلب..
٢ أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد في مسنده، وأبو داود، والنسائي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه كما ذكره في الجامع الصغير (ليس المسكين الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس)، وقد رمز له الإمام السيوطي في الجامع الصغير بالصحة..
٣ من قوله تعالى في الآية (١٥) من سورة (النور): وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، ومن قوله تعالى في الآية (٤) من سورة (الأحزاب): وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم..

### الآية 22:47

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [22:47]

والضمير في  يستعجلونك  لقريش، وقوله  ولن يخلف الله وعده ، وعد ووعيد وإخبار بأن كل شيء إلى وقت محدود، و **«الوعد »** هنا مقيد بالعذاب فلذلك، ورد في مكروه، وقوله  وإن يوماً عند ربك كألف سنة ، قالت فرقة : معناه  وإن يوماً  من أيام عذاب الله  كألف سنة  مما تعدون من هذه لطول العذاب وبؤسه، فكأن المعنى فما أجهل من يستعجل هذا وقالت فرقة معناه  وإن يوماً  عند الله لإحاطته فيه وعلمه وإنفاذه قدرته  كألف سنة  عندكم ع وهذا التأويل يقتضي أن عشرة آلاف سنة وإلى مالا نهاية له من العدد في حكم الألف ولكنهم قالوا ذكر الألف لأنه منتهى العدد كون تكرار فاقتصر عليه ع وهذا التأويل لا يناسب الآية[(١)](#foonote-١)، وقالت فرقة : أن المعنى أن اليوم عند الله كألف سنة من هذا العدد، من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم
**«إني لأرجو أن تؤخر أمتي نصف يوم »**[(٢)](#foonote-٢)، وقوله **«يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم »** ذلك خمسمائة سنة[(٣)](#foonote-٣)، ومنه قول ابن عباس : مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة فكأن المعنى وإن طال الإمهال فإنه في بعض يوم من أيام الله.

١ أختلف المفسرون في التشبيه الوارد في قوله تعالى: وإن يوما عند ربك كألف سنة، فقيل: إن التشبيه في الطول، وهو الذي ذكره ابن عطية أولا، وسبب الطول في هذا اليوم هو ما فيه من شدة وعذاب؛ لأن أيام المحنة يراها الإنسان طويلة ممتدة لا تنتهي. وقيل: إن التشبيه وقع بالنسبة لعلم الله تعالى وقدرته وإنفاذه ما يريد، وهذا هو القول الثاني في كلام ابن عطية، وعلق عليه بأنه لا يناسب الآية، أي لا يناسب موردها ولا الغاية منها، وقيل: إن التشبيه في العدد، وهذا ما ذكره ابن عطية ثالثا، واستشهد عليه بحديثين شريفين..
٢ أخرجه أبو داود في الملاحم..
٣ أخرجه ابن حاتم عن صفوان بن سليم، ولفظه كما في الدر المنثور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الأغنياء من المسلمين بنصف يوم، قيل: وما نصف اليوم؟ قال: خمسمائة عام، وتلا وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون، وأخرجه ابن جرير، وابن مردويه من طريق ضمير بن نهار عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد في الزهد عن ضمير بن نهار عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. (الدر المنثور)، والذي في ابن جرير الطبري: عن (سمير بن نهار) بدلا من (ضمير ابن نهار)..

### الآية 22:48

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [22:48]

وكرر قوله  وكأين  لأنه جلب معنى آخر ذكر أولاً القرى المهلكة دون إملاء بل بعقب التكذيب ثم ثنى بالمهملة لئلا يفرح هؤلاء بتأخير العذاب عنهم، وقرأت فرقة **«تعدون »** بالتاء، وقرأت فرقة **«يعدون »** بالياء على الغائب.

### الآية 22:49

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [22:49]

المعنى  قل  يا محمد  إنما أنا نذير  عذاب ليس إلي أن أعجل عذاباً ولا أن أؤخره عن وقته[(١)](#foonote-١).

١ وهذا كقوله تعالى: إنما أنت منذر، وقوله: فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ، وقوله: فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب، والآيات بهذا المعنى كثيرة جدا..

### الآية 22:50

> ﻿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [22:50]

ثم قسم حالة المؤمنين والكافرين بأن للمؤمنين سترة ذنوبهم ورزقه إياهم في الجنة، و **«الكريم »** صفة نفي المذام، كما تقول ثوب كريم.

### الآية 22:51

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [22:51]

وأن للكافرين المعاجزين عذاب  الجحيم  وهذا كله مما أمره أن يقوله، أي هذا معنى رسالتي لا ما تتمنون أنتم، وقوله  سعوا  معناه تحيلوا وكادوا من السعاية، و **«الآيات »** : القرآن، أو كادوه بالتكذيب وسائر أقوالهم، وقرأت فرقة، **«معاجزين »**، ومعناه مغالبين كأنهم طلبوا عجز صاحب الآيات والآيات تقتضي تعجيزهم فصارت مفاعله.

### الآية 22:52

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [22:52]

وعبر بعض الناس في تفسير  معاجزين  بظانين أنهم يفلتون الله وهذا تفسير خارج عن اللفظة، وقرأت فرقة **«معجّزين »** بغير ألف وبشد الجيم ومعناه معجزين الناس أي جاعلوهم بالتثبيط عجزة عن الإيمان وقال أبو علي :**«معجزين »** ناسبين أصحاب النبي إلى العجز كما تقول فسّقت فلاناً وزنيته إذا نسبته إلى ذلك

### الآية 22:53

> ﻿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [22:53]

وقوله  وما أرسلنا  الآية تسليه للنبي عليه السلام عن النازلة التي ألقى الشيطان فيها في أُمنية النبي عليه السلام، و  تمنى  معناه المشهور أراد وأحب، وقالت فرقة هو معناها في الآية، والمراد أن الشيطان ألقى ألفاظه بسبب ما تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقاربة قومه وكونهم متبعين له قالوا : فلما تمنى رسول الله من ذلك ما لم يقضه الله وجد الشيطان السبيل، فحين قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم في مسجد مكة وقد حضر المسلمون والمشركون بلغ إلى قوله  أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى [(١)](#foonote-١) \[ النجم : ٢٠ \] ألقى الشيطان&lt; تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترجى&gt; فقال الكفارك هذا محمد يذكر آلهتنا بما نريد وفرحوا بذلك، فلما انتهى إلى السجدة[(٢)](#foonote-٢) سجد الناس أجمعون إلا أمية بن حلف فإنه أخذ قبضة من تراب ثم رفعها إلى جبهته وقال يكفيني هذا، قال البخاري : هو أمية بن خلف، وقال بعض الناس : هو الوليد بن المغيرة، وقال بعض الناس : هو أبو أحيحة سعيد بن العاصي ثم اتصل بمهاجرة الحبشة أن أهل مكة اتبعوا محمداً ففرحوا بذلك وأقبل بعضهم فوجد ألقية الشيطان قد نسخت وأهل مكة قد ارتبكوا وافتتنوا[(٣)](#foonote-٣)، وقالت فرقة  تمنى  معناه تلا والأمنية التلاوة ومنه قول الشاعر :\[ الطويل \]
تمنى كتاب الله أول ليلة. . . وآخرها لاقى حمام المقادر[(٤)](#foonote-٤)
ومنه قول الآخر :\[ الطويل \]
**«تمنى داود الزبور على رسل »**[(٥)](#foonote-٥). . . وتأولوا قوله تعالى **«إلا أماني »**[(٦)](#foonote-٦) أي إلا تلاوة، وقالت هذه الفرقة في معنى سبب **«إلقاء الشيطان »** في تلاوة النبي عليه السلام ما تقدم آنفاً من ذكر الله. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا الحديث الذي فيه : هن الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور[(٧)](#foonote-٧) بل يقتضي مذهب أهل الحديث أن **«الشيطان ألقى »** ولا يعينون هذا السبب ولا غيره، ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو الألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة، ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء فالذي في التفاسير وهو مشهور القول أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بتلك الألفاظ وأن الشطيان أوهمه ووسوس في قلبه حتى خرجت تلك الألفاظ على لسانه، ورووا أنه نزل إليه جبريل بعد ذلك فدارسه سورة النجم فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبريل لم آتك بهذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم **«افتريت على الله وقلت ما لم يقل لي »** وجعل يتفجع ويغتم فنزلت هذه الآية  وما أرسلنا من قبلك من رسول ، ع وحدثني أبي رضي الله عنه أنه لقي بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال : هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم  أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى [(٨)](#foonote-٨) \[ النجم : ٢٠ \] وصوب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التَبس الأمر على المشركين وقالوا محمد قرأها[(٩)](#foonote-٩) ع و  تمنى  على هذا التأويل بمعنى تلا ولا بد، وقد روي نحو هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي ع و **«الرسول »** أخص من النبي وكثير من الأنبياء لم يرسلوا وكل رسول نبي، و **«النسخ »** في هذه الآية الإذهاب، كما تقول نسخت الشمس الظل وليس يرفع ما استقر من الحكم، ع وطرق الطبري وأشبع الإسناد في أن إلقاء الشيطان كان على لسان النبي عليه السلام واختلفت الروايات في الألفاظ ففي بعضها تلك الغرانقة، وفي بعضها تلك الغرانيق، وفي بعضها وإن شفاعتهن وفي بعضها منها الشفاعة ترتجى ع والغرانيق معناه السادة العظام الأقدار، ومنه قول الشاعر :
**«أهلا بصائدة الغرانق »**[(١٠)](#foonote-١٠). . . وقوله  ليجعل ما يلقي الشيطان  الآية، اللام في قوله  ليجعل  متعلقة بقوله  فينسخ الله [(١١)](#foonote-١١) و **«الفتنة »** الامتحان والاختبار، و  الذين في قلوبهم مرض  هم، عامة الكفار، والقاسية قلوبهم خواص منهم عتاة كأبي جهل والنضر وعقبة، و **«الشقاق »** البعد عن الخير، والضلال والكون في شق الصلاح، و  بعيد ، معناه أنه انتهى بهم وتعمق فرجعتهم منه غير مرجوة.

١ الآيتان (١٩، ٢٠) من سورة (النجم)..
٢ في قوله تعالى في الآية الأخيرة من السورة ورقمها (٦٢): فاسجدوا لله واعبدوا..
٣ قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: "ذكر كثير من المفسرين ههنا قصة الغرانيق، ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح، والله أعلم"، ثم ذكر أهم الروايات، وبين أنها مرسلة، وقال أبو بكر البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره، إلا ما رواه شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فيما أحسب، والشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة، ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد، وغيره يرسله عن سعيد بن جبير، وإنما يعرف عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس"، ويتمم هذا الكلام أن نوضح الآتي: أن طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير هو الوحيد الذي يجوز ذكره عند أهل السند، ومع ذلك وقع الشك في وصله، ولم يرو هذا الخبر عن سعيد بن جبير إلا أمية بن خالد، وهو وإن كان ثقة فقد شكك في وصلها، وقد قال البزار: "إنما يروى من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، والكلبي متروك".
 وقال القاضي عياض في كتاب الشفا: "هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه بسند سليم متصل ثقة، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم". ونلحظ أن ابن عطية لم يذكر الخبر على أنه حديث، وإنما اكتفى بقوله: "قالوا: فلما تمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم... " بالإضافة إلى ما سنذكره بعد ذلك من تعليق. وقال القرطبي: "الأحاديث المروية في نزول هذه الآية، ليس منها شيء يصح"..
٤ البيت في اللسان، والتاج، ومجاز القرآن، وهو لحسان بن ثابت في عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومعنى \[تمنى\]: (قرأ وتلا)، والحمام: قضاء الموت وقدره..
٥ هذا عجز بيت ذكر أيضا للاستشهاد به على أن (تمنى) تأتي بمعنى (قرأ وتلا)، وهو في اللسان، والتاج، ومجاز القرآن، والبيت بتمامه:
 تمنى كتاب الله آخر ليله تمني داود الزبور على رسل
 و (على رسل): على تؤدة ورفق ودون تعجل..
٦ من قوله تعالى في الآية (٧٨) من سورة (البقرة): ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني..
٧ يتفق هذا مع ما ذكره ابن كثير في تفسيره، وما نقلناه عن القاضي عياض، وأبو بكر البزار، والقرطبي وهو كلام المحققين..
٨ الآيتان (١٩، ٢٠) من سورة (النجم)..
٩ بهذا التأويل أخذ كثير من العلماء، ومنهم القرطبي الذي نقل عن القاضي عياض قوله: "والذي يظهر ويترجح في تأويله ـ على تسليمه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كما أمره ربه يرتل القرآن =ترتيلا، ويفصل الآية تفصيلا في قراءته، كما رواه الثقات عنه، فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكنات ودسه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات محاكيا نغمة النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث يسمعه من دنا إليه من الكفار، فظنوها من قول النبي صلى الله عليه وسلم وأشاعوها، ولم يقدح ذلك عند المسلمين لحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله، وتحققهم من حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذم الأوثان وعيبها ما عرف عنه، فيكون ما روي من حزن النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الإشاعة والشبهة وسبب هذه الفتنة، وقد قال الله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي." ا هـ. وكلام القاضي عياض واضح في أن هذا الإلقاء كان من الشيطان للكافرين، ولم يكن للمسلمين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف حزن وتألم، ولكن الله آنسه بالآية الكريمة. ويلتقي مع هذا التأويل ما قاله سليمان بن حرب من أن \[في\] في الآية بمعنى (عند)، أي: ألقى الشيطان عند أمنية النبي صلى الله عليه وسلم، أي عند تلاوته، وهذا كقوله تبارك وتعالى: ولبثت فينا من عمرك سنين، أي: ولبثت عندنا. وقال القاضي أبو بكر العربي: "وهذه الآية نص في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما ينسب إليه أنه قاله، وذلك أن الله تعالى يقول: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته أي: في تلاوته، فأخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرته في أنبيائه إذا قالوا عن الله تعالى قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه كما يفعل سائر المعاصي، فهذا نص في الشيطان أنه زاد الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم، لا أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم به.
 وقال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن حسين البيهقي: "هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، وإن رواتها مطعون عليهم، وليس في الصحاح ولا في التصانيف الحديثة شيء مما ذكروه، فوجب إطراحه، والعجب ممن نقل هذا وهم يتلون في كتاب الله تعالى: والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وقال تبارك وتعالى: ولو تقول علينا بعض الأقاويل الآية، وقال: ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا، فالتثبيت واقع، والمقاربة منفية، وقال: لنثبت به فؤادك وقال: سنقرئك فلا تنسى، وقال آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم: قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي، وهذه نصوص تشهد بعصمته صلى الله عليه وسلم..
١٠ جاء في اللسان (غرنق): "الغرنوق والغرنوق والغرناق والغرانق، كله: الأبيض الشاب الناعم الجميل، وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه: فكأني أنظر إلى غرنوق من قريش يتشحط في دمه، أي شاب ناعم، وامرأة غرانقة وغرانق: شابة ممتلئة". وفيه أن الغرانيق طير مثل الكراكي، واحدها: غرنوق وغرنيق، سمي به لبياضه..
١١ وقال الحوفي: متعلقة بـ \[يحكم\]، وقيل: متعلقة بـ \[ألقى\]، وقال أبو حيان الأندلسي: الظاهر أنها للتعليل، وقيل: هي لام العاقبة..

### الآية 22:54

> ﻿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [22:54]

و  الذين أوتوا العلم  هم أصحاب محمد رسول الله عليه السلام، والضمير في  أنه  عائد على القرآن و **«تخبت »** معناه تتطامن وتخضع وهو مأخوذ من الخبث وهو المطمئن من الأرض، وقرأت فرقة **«لهاد »** بغير ياء بعد الدال، وقرأت فرقة :**«لهادي »** بياء، وقرأت فرقة **«لهادٍ »** بالتنوين وترك الإضافة وهذه الآية معادلة لقوله، قبل  وإن الظالمين لفي شقاق بعيد .

### الآية 22:55

> ﻿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [22:55]

**«المرية »** الشك، والضمير في قوله  منه  قالت فرقة هو عائد على القرآن، وقالت فرقة : على محمد عليه السلام، وقالت فرقة : على ما  ألقى الشيطان  \[ الحج : ٥٢ \]، وقال سعيد بن جبير أيضاً على سجود النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النجم، و  الساعة ، قالت فرقة : أراد يوم القيامة، **«واليوم العقيم »**، يوم بدر، وقالت فرقة : الساعة ، موتهم أو قتلهم في الدنيا كيوم بدر ونحوه، و ****«اليوم العقيم »****، يوم القيامة، 
قال أبو محمد رحمه الله : وهذان القولان جيدان لأنهما أحرزا التقسيم ب  أو  ومن جعل  الساعة  و ****«اليوم العقيم »****، يوم القيامة، فقد أفسد رتبة  أو ، وسمي يوم القيامة أو يوم الاستئصال عقيماً لأنه لا ليلة بعده ولا يوم، والأيام كأنها نتائج لمجيء وأحد إثر واحد، فكأن أخر يوم قد عقم وهذه استعارة، وجملة هذه الآية توعد.

### الآية 22:56

> ﻿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [22:56]

وقوله  الملك يومئذ لله ، السابق منه[(١)](#foonote-١) أنه في يوم القيامة من حيث لا ملك فيه لأحد من ملوك الدنيا، ويجوز أن يريد به يوم بدر ونحوه من حيث ينفذ فيه قضاء الله وحده ويبطل ما سواه ويمضي حكمه فيمن أراد تعذيبه، فأما من تأوله في يوم القيامة فاتسق له قوله  فالذين آمنوا  إلى قوله  مهين ، ومن تأوله في يوم بدر ونحوه جعل قوله  فالذين آمنوا ، ابتداء خبر عن حالهم المتركبة على حالهم في ذلك اليوم العقيم من الإيمان والكفر.

١ يعني: المتبادر إلى الذهن..

### الآية 22:57

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [22:57]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٦:وقوله  الملك يومئذ لله ، السابق منه[(١)](#foonote-١) أنه في يوم القيامة من حيث لا ملك فيه لأحد من ملوك الدنيا، ويجوز أن يريد به يوم بدر ونحوه من حيث ينفذ فيه قضاء الله وحده ويبطل ما سواه ويمضي حكمه فيمن أراد تعذيبه، فأما من تأوله في يوم القيامة فاتسق له قوله  فالذين آمنوا  إلى قوله  مهين ، ومن تأوله في يوم بدر ونحوه جعل قوله  فالذين آمنوا ، ابتداء خبر عن حالهم المتركبة على حالهم في ذلك اليوم العقيم من الإيمان والكفر. 
١ يعني: المتبادر إلى الذهن..


---

### الآية 22:58

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [22:58]

وقوله  والذين هاجروا في سبيل الله  الآية ابتداء معنى آخر وذلك أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس : من قتل من المهاجرين أفضل ممن مات حتف أنفة فنزلت هذه الآية مسوية بينهم في أن الله تعالى يرزق جميعهم  رزقاً حسناً  وليس هذا بقاض بتساويهم في الفضل، وظاهر الشريعة أن المقتول أفضل، وقال بعض الناس : المقتول والميت في سبيل الله شهيدان، ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله، و **«الرزق الحسن »**، يحتمل أن يريد به رزق الشهداء عند ربهم في البرزخ ويحتمل أن يريد بعد يوم القيامة في الجنة.

### الآية 22:59

> ﻿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ [22:59]

وقرأت فرقة، **«مُدخلاً »**، بضم الميم من أدخل[(١)](#foonote-١) فهو محمول على الفعل المذكور، وقرأت فرقة **«مَدخلاً »** بفتح الميم من دخل فهو محمول على فعل مقدر تقديره فيدخلون مدخلاً، وأسند الطبري عن سلامان بن عامر[(٢)](#foonote-٢) قال : كان فضالة[(٣)](#foonote-٣) برودس أميراً على الأرباع فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوفى فرأى ميل الناس على جنازة القتيل، فقال : أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل وتفضلونه فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرؤوا قول الله تعالى  والذين هاجروا في سبيل الله  الآية، إلى قوله  حليم .

١ قال الإمام ابن خالويه في كتاب "الحجة في القراءات السبع": "الحجة لمن ضم أنه جعله مصدرا من أدخل يدخل، ودليله قوله تعالى: وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق، والحجة لمن فتح أنه جعله مصدرا من دخل يدخل مدخلا ودخولا، ودليله قوله تعالى: حتى مطلع الفجر، ويجوز أن يكون الفتح اسما للمكان، وربما جاء بالضم"..
٢ اختلفت الأصول وكتب التفسير في هذا الاسم، فهو في بعض الأصول، وفي الطبري: (سلامان بن عامر)، وفي بعض الأصول (سلمان بن عامر)، وفي تفسير القرطبي (سليمان ابن عامر). وهو سلمان بن عامر بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث الضبي، قال عنه الحافظ العسقلاني في تقريب التهذيب: إنه صحابي سكن البصرة..
٣ هو فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس الأنصاري، أول ما شهد أحد، ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين، وقيل: مات قبل ذلك..

### الآية 22:60

> ﻿۞ ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [22:60]

وقوله تعالى : ذلك ، إلى قوله  الكبير  المعنى الأمر ذلك، ثم أخبر تعالى عمن عاقب من المؤمنين من ظلمه من الكفرة ووعد المبغي عليه بأنه ينصره وسمي الذنب في هذه الآية باسم العقوبة كما تسمى العقوبة كثيراً الذنب وهذا كله تجوز واتساع، وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين لقيهم كفار في أشهر الحرم فأبى المؤمنون من قتالهم وأبى المشركون إلا القتال فلما اقتتلوا جد المؤمنون ونصرهم الله، فنزلت هذه الآية فيهم.

### الآية 22:61

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:61]

وقوله  ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ، معناها نصر الله أولياءه ومن بغي عليه بأنه القادر على العظائم الذي لا تضاهى قدرته فأوجزت العبارة بأن أشار ب  ذلك  إلى النصر وعبر عن القدرة بتفصيلها فذكر منها مثلاً لا يدعى لغير الله تعالى، وجعل تقصير الليل وزيادة النهار وعكسهما إيلاجاً تجوزاً وتشبيهاً.

### الآية 22:62

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [22:62]

وقوله  ذلك بأن الله هو الحق  معناه نحو ما ذكرناه، وقرأت فرقة **«وأن »** بفتح الألف، وقرأت فرقة **«وإن »** بكسر الألف، وقرأت فرقة **«تدعون »** بالتاء من فوق، وقرأت فرقة **«يدعون »** والإشارة بما يدعى من دونه، قالت فرقة هي إلى الشيطان، وقالت فرقة هي إلى الأصنام والعموم هنا حسن.

### الآية 22:63

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [22:63]

ألم تر  تنبيه[(١)](#foonote-١) وبعده خبر  أن الله  تعالى  أنزل من السماء ماء  فظلت  الأرض  تخضر عنه، وقوله  فتصبح الأرض  بمنزلة قوله فتضحي أو فتصير عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء واستمرارها كذلك عادة، ورفع قوله  فتصبحُ  من حيث الآية خبر والفاء عاطفة وليست بجواب لأن كونها جواباً لقوله  ألم تر  فاسد المعنى[(٢)](#foonote-٢)، وروي عن عكرمة أنه قال : هذا لا يكون إلا بمكة وتهامة ومعنى هذا أنه أخذ قوله
 فتصبح  مقصوداً به صباح ليلة المطر وذهب إلى أن ذلك الاخضرار في سائر البلاد يتأخر[(٣)](#foonote-٣). 
قال القاضي أبو محمد : وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى نزل المطر بعد قحط وأصبحت تلك الأرض التي تسقيها الرياح قد اخضرت بنبات ضعيف دقيق، وقرأ الجمهور **«مخضرة »**، وقرأت فرقة :\[ مخضرة \][(٤)](#foonote-٤). و **«اللطيف »** المحكم للأمور برفق. 
١ قال الفراء في (معاني القرآن): المعنى في ألم تر خبر، كأنك قلت في الكلام: اعلم أن الله بنزل من السماء ماء فتصبح الأرض، وهو مثل قول الشاعر:
 ألم تسأل الربع القديم فينطق فهل تخبرنك اليوم بيداء سملق؟
 وقال سيبويه: "وسألت الخليل عن ألم تر فقال: هذا واجب وهو تنبيه، كأنك قلت: أتسمع؟ أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا" ثم ذكر البيت السابق، والبيت لجميل صاحب بثينة، والسملق: الأرض السهلة المستوية التي لا تنبت. ا هـ..
٢ لأنك إذا أجبت النفي بالفاء كان على معنيين ينتفي الجواب في كل منهما: إذا قلت: ما تأتينا فتحدثنا بالنصب فالمعنى: ما تأتينا محدثا، إنما يأتي ولا يحدث، ويجوز أن يكون المعنى: إنك لا تأتي فكيف = تحدث؟ فالحديث منتف في الحالتين، والتقرير بأداة الاستفهام كالنفي المحض في الجواب، يثبت ما دخلته الهمزة وينتفي الجواب، فيلزم من هذا الذي تقرر إثبات الرؤية في الآية ونفي الاخضرار، وهو خلاف المقصود. هذا هو المراد بقوله: "فاسد المعنى". وأيضا قالوا: إن جواب الاستفهام ينعقد منه مع الاستفهام السابق شرط وجزاء، ولا يصح في الآية هنا أن يتقدر أن ترى إنزال المطر فتصبح الأرض مخضرة، لأن الاخضرار ليس مترتبا على علمك أو رؤيتك، إنما هو مترتب على إنزال المطر. قال ذلك الفراء..
٣ إدا جعلنا \[فتصبح\] بمعنى: (فتصير) لا يلزم أن يكون الاخضرار في وقت الصباح، وقد خص الله تعالى وقت الصباح بالذكر دون سائر أوقات النهار لأن رؤية الأشياء المحبوبة في أول النهار أبهج للعين وأسر للنفس..
٤ قال في البحر المحيط: "على وزن مسبعة"..

### الآية 22:64

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [22:64]

واللام في  له ما في السماوات  لام الملك والمعنى الذي لا حاجة به إلى شيء هكذا هو على الإطلاق.

### الآية 22:65

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [22:65]

وقوله  سخر لكم ما في الأرض  يريد من الحيوان والمعادن وسائر المرافق، وقرأ الجمهور **«والفلكَ »** بالنصب، وذلك يحتمل وجهين من الإعراب أحدهما أن يكون عطفاً على  ما  بتقدير وسخر الفلك، والآخر أن يكون عطفاً على المكتوبة[(١)](#foonote-١) بتقدير وإن الفلك وقوله،  تجري  على الإعراب الأول. في موضع الحال، وعلى الإعراب الثاني في موضع الخبر. وقرأت فرقة **«والفلكُ »** بالرفع فتجري خبر على هذه القراءة. قوله : بإذنه  يحتمل أن يريد يوم القيامة كأن طيّ السماء ونقض هذه الهيئة كوقوعها، ويحتمل أن يريد بذلك الوعيد لهم في أنه إن أذن في سقوط لكسفها عليهم سقطت، ويحتمل أن يعود قوله  إلا بإذنه  على **«الإمساك »** لأن الكلام يقتضي بغير عمد ونحوه، فكأنه أراد إلا بإذنه فيه يمسكها، وباقي الآية بين.

١ يريد بالمكتوبة لفظ الجلالة..

### الآية 22:66

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ [22:66]

الإحياء والإماتة في هذه الآيات ثلاث مراتب وسقط منها الموت الأول الذي نص عليه في غيرها[(١)](#foonote-١) إلا أنه بالمعنى في هذه.

١ وذلك في قوله تعالى: كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون. (٢٨ البقرة)..

### الآية 22:67

> ﻿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُسْتَقِيمٍ [22:67]

و **«المنسك »** المصدر فهو بمعنى العبادة والشرعة، وهو أيضاً موضع النسك، وقرأت فرقة بفتح السين وفرقة بكسرها وقد تقدم القول فيه في هذه السورة[(١)](#foonote-١)، وقوله  هم ناسكوه  يعطي أن المنسك المصدر، ولو كان الموضع لقيل هم ناسكون فيه[(٢)](#foonote-٢)، وروت فرقة أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في أمر الذبائح، وقولهم للمؤمنين تأكلون ما ذبحتم فهو من قتلكم ولا تأكلون ما قتل الله من الميتة فنزلت الآية بسبب هذه المنازعة، وقوله  فلا ينازعنك  هذه البينة من الفعل والنهي تحتمل معنى التخويف، وتحتمل معنى احتقار الفاعل وأنه أقل من أَن يفاعل وهذا هو المعنى في هذه الآية، وقال أبو إسحاق : المعنى فلا تنازعهم فينازعوك ع وهذا التقدير الذي قدر إنما يحسن مع معنى التخويف، وإنما يحسن أن يقدر هنا فلا يد لهم بمنازعتك، فالنهي إنما يراد به معنى من غير اللفظ، كما يراد في قولهم لا أرينك ها هنا أي لا تكن ها هنا، وقرأت فرقة **«فلا ينزعنَّك »**، وقوله  في الأمر  معناه على التأويل أَن المنسك الشرعة لا ينازعنك في الدين والكتاب ونحوه، وعلى أَن المنسك موضع الذبح على ما روت الفرقة المذكورة من أن الآية نزلت في الذبائح يكون الأمر الذبح، و **«الهدى »** في هذه الآية الإرشاد.

١ في قوله تعالى في الآية (٣٤): ولكل أمة جعلنا منسكا، راجع ص (٢٧٧)..
٢ قال أبو حيان الأندلسي: "ولا يتعين ما قال؛ إذ قد يتسع في معمول اسم الفاعل كما يتسع في معمول الفعل، فهو موضع اتسع فيه فأجري مجرى المفعول به على السعة، ومن الاتساع في ظرف المكان قول الشاعر:
 ومشرب أشربه لا آجن الماء ولا وبيل
 فإن (مشرب) مكان الشرب، وقد عاد عليه الضمير، وكان أصله: "أشرب فيه" فاتسع فيه فتعدى الفعل إلى ضميره". والوبيل: الوخيم الثقيل (المعجم الوسيط)..

### الآية 22:68

> ﻿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [22:68]

وقوله  وإن جادلوك  الآية موادعة محضة نسختها آية السيف. وباقي الآية وعيد.

### الآية 22:69

> ﻿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [22:69]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٨:وقوله  وإن جادلوك  الآية موادعة محضة نسختها آية السيف. وباقي الآية وعيد. ---

### الآية 22:70

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [22:70]

لما أخبر تعالى في الآية قبلها أنه يحكم بين الناس يوم القيامة فيما اختلفوا فيه أتبع ذلك الخير بأن عنده علم كل شيء ليقع الحكم في معلوم، فخرجت العبارة على طريق التنبيه على علم الله تعالى وإحاطته و  إن ذلك  كله  في كتاب  وهو اللوح المحفوظ وقوله : إن ذلك على الله يسير ، يحتمل أَن تكون الإشارة إلى كون ذلك في كتاب وكونه معلوماً، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الحكم في الاختلاف.

### الآية 22:71

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [22:71]

ثم ذكر تعالى على جهة التوبيخ فعل الكفرة في أنهم  يعبدون  من الأصنام  من دون الله ما لم ينزل  الله فيه حجة ولا برهاناً. و **«السلطان »**، الحجة حيث وقع في القرآن، وقوله  وما للظالمين من نصير ، توعد.

### الآية 22:72

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [22:72]

والضمير في  عليهم  عائد على كفار قريش، والمعنى أنهم كانوا إذا سمعوا القرآن من النبي عليه السلام أو من أحد من أصحابه وسمعوا ما فيه من رفض آلهتهم والدعاء إلى التوحيد عرفت المساءة في وجوههم والمنكر من معتقدهم وعداوتهم وأنهم يريدون ويتسرعون إلى السطوة بالتالي، والمعنى أنهم  يكادون يسطون  دهرهم أجمع، وأما في الشاذ من الأوقات فقد سطا بالتالين نحو ما فعل بعبد الله بن مسعود وبالنبي عليه السلام حين أغاثه، وحل الأمر أبو بكر، وبعمر حين أجاره العاصي بن وائل وأبي ذر وغير ذلك، والسطو : إيقاع بمباطشة أو أمر بها، ثم أمر الله تعالى نبيه أن يقول لهم على جهة الوعيد والتقريع  أأنبئكم  أي أخبركم  بشر من ذلكم  والإشارة ب  ذلك  إلى السطو ثم ابتدأ ينبىء كأن قائلاً قال له وما هو قال  النار  أي نار جهنم، وقوله  وعدها الله الذين كفروا ، يحتمل أن يكون أراد أن الله تعالى وعدهم بالنار فيكون الوعد في الشر ونحو ذلك لما نص عليه، ولم يجىء مطلقاً، ويحتمل أن يكون أراد أن الله تعالى وعد النار بأن يطعمها الكفار فيكون الوعد على بابه إذ الذي يقتضيه تسرعها إلى الكفار وقولها هل من مزيد[(١)](#foonote-١) ونحوه أن ذلك من مسارها، و  المصير  مفعل من صار إذا تحول من حال إلى حال ع، ويقتضي كلام الطبري في هذه الآية أن الإشارة ب  بذلكم  هي إلى أصحاب محمد التالين ثم قال : ألا أخبركم بأكره إليكم من هؤلاء أنتم الذين وعدتم النار[(٢)](#foonote-٢) وأسند نحو هذا القول إلى قائل لم يسمه وهذا كله ضعيف.

١ من الآية (٣٠) من سورة (ق)..
٢ عبارة الطبري أوضح من هذه العبارة التي قالها ابن عطية، قال الطبري: "وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقول: إن المشركين قالوا: والله إن محمدا وأصحابه لشر خلق الله، فقال الله لهم: قل أفأنبئكم أيها القائلون هذا القول بشر من محمد صلى الله عليه وسلم؟ أنتم المشركون الذين وعدهم الله النار". وقوله: "بشر من محمد" يعني على زعمهم..

### الآية 22:73

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [22:73]

الخطاب بقوله  يا أيها الناس  قيل هو خطاب يعم العالم، وقيل هو خطاب للمؤمنين حينئذ الذين أراد الله تعالى أن يبين عندهم خطأ الكافرين ولا شك أن المخاطب هم ولكنه خطاب يعم جميع الناس. 
متى نظره أحد في عبادة الأوثان توجه له الخطاب واختلف المتأولون في فاعل،  ضرب ، من هو فقالت فرقة : المعنى  ضرب  أهل الكفر مثلاً لله أصنامهم وأوثانهم[(١)](#foonote-١) فاستمعوا أنتم أيها الناس لأمر هذه الآلهة، وقالت فرقة : ضرب  الله مثلاً لهذه الأصنام وهو كذا وكذا، فالمثال والمثل في القول الأول هي الأصنام والذي جعل له المثال الله تعالى، والمثال في التأويل الثاني هو في الذباب وأمره والذي جعل له هي الأصنام، ومعنى  ضرب  أثبت وألزم وهذا كقوله  ضربت عليهم الذلة [(٢)](#foonote-٢) \[ آل عمران : ١١٢ \]، وكقولك ضربت الجزية، وضرب البعث، ويحتمل أن يكون **«ضرب المثل »** من الضريب الذي هو المثل ومن قولك هذا ضرب هذا فكأنه قال مثل مثل، وقرأت فرقة **«يدعون »** بالياء من تحت والضمير للكفار، وقرأت فرقة **«يُدعون »** بضم بالياء وفتح والعين[(٣)](#foonote-٣) على ما لم يسم فاعله والضمير للأصنام، وبدأ تعالى ينفي الخلق والاختراع عنهم من حيث هي صفة ثابتة له مختصة به، فكأنه قال ليس لهم صفتي ثم ثنى بالأمر الذي بلغ بهم غاية التعجيز، وذكر تعالى أمر سلب الذباب لأنه كان كثيراً محسوساً عند العرب، وذلك أنهم كانوا يضمخون أوثانهم بأنواع الطيب فكان الذباب يذهب بذلك[(٤)](#foonote-٤) وكانوا متألمين من هذه الجهة فجعلت مثلاً، و **«الذباب »** جمعه أذبة في القليل وذبان في الكثير كغراب وأغربة وغربان ولا يقال ذبابات إلا في الديون لا في الحيوان[(٥)](#foonote-٥)، واختلف المتأولون في قوله تعالى،  ضعف الطالب والمطلوب ، فقالت فرقة أراد ب  الطالب  الأصنام وب  المطلوب  الذباب، أي أنهم ينبغي أن يكونوا طالبين لما يسلب من طيبهم على معهود الأنفة من الحيوان، وقالت فرقة معناه ضعف الكفار في طلبهم الصواب والفضيلة من جهة الأصنام، وضعف الأصنام في إعطاء ذلك وإنالته ع ويحتمل أن يريد  ضعف الطالب  وهو الذباب في استلابه ما على الأصنام وضعف الأصنام في أن لا منفعة لهم وعلى كل قول، فدل ضعف الذباب الذي هو محسوس مجمع عليه وضعف الأصنام عن هذا المجمع على ضعفه على أن الأصنام في أحط رتبة وأخس منزلة.

١ يعني أن الكفار جعلوا لله مثلا حين عبدوا غيره، فكأنه قال: جعلوا لي شبيها في عبادتي، فاستمعوا خبر هذا الشبه، وليس ثم مثل، وهذا هو قول الأخفش..
٢ من الآية (٦١) من سورة (البقرة)، وتكررت في الآية (١١٢) من سورة (آل عمران)..
٣ القراءة الأولى قراءة الحسن، ويعقوب، وهارون، والخفاف، ومحبوب عن أبي عمرو، والثانية قراءة اليماني، وموسى الأسواري، أما قراءة الجمهور فهي بالتاء مع البناء للفاعل..
٤ يعني أن الذباب يأكل هذا الطيب ويذهب به من على الأصنام..
٥ يريد بالذيول الأطراف والنهايات؛ إذ ذباب السيف حد طرفه الذي يضرب به، والذباب من أذن الإنسان والفرس: ما حد من طرفها، فهذا ونحوه يقال يه: ذبابات، ولا يقال ذلك في الحيوان المعروف..

### الآية 22:74

> ﻿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:74]

وقوله  ما قدروا الله حق قدره ، خطاب للناس المذكورين، والضمير في  قدروا  للكفار والمعنى ما وفوه حقه من التعظيم والتوحيد ثم أخبر بقوة الله وعزته وهما صفتان مناقضتان لعجز الأصنام.

### الآية 22:75

> ﻿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:75]

روي أن هذه الآية إلى قوله  الأمور  نزلت بسبب قول الوليد بن المغيرة أأنزل عليه الذكر من بيننا[(١)](#foonote-١) الآية فأخبر  الله  تعالى أنه  يصطفي  أي يختار  من الملائكة رسلاً  إلى الأنبياء وغيرهم حسبما ورد في الأحاديث  ومن الناس  وهم الأنبياء المبعثون لإصلاح الخلق الذين اجتمعت لهم النبوءة والرسالة.

١ من الآية (٨) من سورة (ص)..

### الآية 22:76

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [22:76]

وقوله  ما بين أيديهم وما خلفهم  عبارة عن إحاطة بهم وحقيقتها ما قبلهم من الحوادث وما بعدهم، و  الأمور ، جمع أمر ليس يراد به المصدر.

### الآية 22:77

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩ [22:77]

ثم أمر الله تعالى المؤمنين بعبادته وخص **«الركوع والسجود »** بالذكر تشريفاً للصلاة، واختلف الناس هل في هذه الآية سجدة ؟ ومذهب مالك أنه لا يسجد هنا[(١)](#foonote-١)، وقوله  وافعلوا الخير ، ندب، فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع، وقوله  لعلكم  ترجٍّ في حق المؤمنين كقوله  لعله يتذكر أو يخشى [(٢)](#foonote-٢) \[ طه : ٤٤ \] و **«الفلاح »** في هذه الآية نيل البغية وبلوغ الأمل.

١ وهو مذهب أبي حنيفة أيضا، وحجتهما في ذلك أن الله تعالى قرن الركوع بالسجود في هذه الآية فدل ذلك على أن المراد هو الصلاة، فالآية الكريمة تأمر بالصلاة، وقد خص الله تعالى الركوع والسجود بالذكر لتشريفهما وتشريف الصلاة على غيرها من العبادات..
٢ من الآية (٤٤) من سورة (طه)..

### الآية 22:78

> ﻿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ [22:78]

قالت فرقة : هذه آية أمر الله تعالى فيها الجهاد في سبيله وهو قتال الكفار، وقالت فرقة : بل هي أعم من هذا وهو جهاد النفس وجهاد الكافرين وجهاد الظلمة وغير ذلك، أمر الله تعالى عباده بأن يفعلوا ذلك في ذات الله حق فعله ع والعموم حسن وبين أن عرف اللفظة تقتضي القتال في سبيل الله[(١)](#foonote-١)، وقال هبة الله وغيره : إن قوله  حق جهاده  وقوله في الأخرى،  حق تقاته [(٢)](#foonote-٢) \[ آل عمران : ١٠٢ \] منسوخ بالتخفيف إلى الاستطاعة ع ومعنى الاستطاعة في هذه الأوامر هو المراد من أول الأمر فلم يستقر تكليف بلوغ الغاية شرعاً ثابتاً فيقال إنه نسخ بالتخفيف، وإطلاقهم النسخ في هذا غير محدق[(٣)](#foonote-٣)، و  اجتباكم  معناه تخيركم، وقوله  وما جعل عليكم في الدين من حرج  معناه من تضييق يريد في شرعة الملة، وذلك أنها حنيفية سمحة ليست كشدائد بني إسرائيل وغيرهم بل فيها التوبة والكفارات والرخص ونحو هذا مما كثر عده، والحرجة الشجر الملتف المتضايق، ورفع الحرج لجمهور هذه الأمة ولمن استقام على منهاج الشرع، وأما السلابة والسرّاق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين، وليس في الشرع أعظم حرجاً
من إلزام ثبوت[(٤)](#foonote-٤) رجل لاثنين في سبيل الله تعالى[(٥)](#foonote-٥) ومع صحة اليقين وجودة العزم ليس بحرج، وقوله  ملة ، نصب بفعل مضمر تقديره بل جعلها أو نحوه من أفعال الإغراء، وقال الفراء هو نصب على تقدير حذف الكاف كأنه قال كلمة[(٦)](#foonote-٦) وقيل هو كما ينصب المصدر، وقوله  هو سماكم ، قال ابن زيد الضمير ل  إبراهيم  والإشارة إلى قوله  ومن ذريتنا أمة مسلمة لك [(٧)](#foonote-٧) \[ البقرة : ١٢٨ \]، وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد الضمير لله تعالى، و  من قبل ، معناه في الكتب القديمة  وفي هذا ، في القرآن، وهذه اللفظة تضعف قول من قال : الضمير ل  إبراهيم  ولا يتوجه إلا على تقدير محذوف من الكلام مستأنف، وقوله  ليكون الرسول شهيداً عليكم  أي بالتبليغ، وقوله  وتكونوا شهداء على الناس  أي بتبليغ رسلهم إليهم على ما أخبركم نبيكم، وأسند الطبري إلى قتادة أنه قال : أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبي، كان يقول للنبي أنت شهيد على أمتك وقيل لهذه  وتكونوا شهداء على الناس ، وكان يقال للنبي ليس عليك حرج وقيل لهذه  وما جعل عليكم في الدين من حرج ، وكان يقول للنبي سل تعط وقيل لهذه  ادعوني استجب لكم [(٨)](#foonote-٨) \[ غافر : ٦٠ \] أمر تعالى ب  الصلاة  المفروضة أن تقام ويدام عليها بجميع حدودها، وب  الزكاة  أن تؤدي كما أنعم عليكم، فافعلوا كذا ثم أمر ب **«الاعتصام بالله »** أي بالتعلق به والخلوص له وطلب النجاة منه، ورفض التوكل على سواء، و  المولى  في هذه الآية الذي يليكم نصره وحفظه وباقي الآية بين.

١ في القرطبي ما يدل على أن هنا كلاما سقط في الأصول، فقد نقل كلام المؤلف هنا قائلا: "قال ابن عطية: وقال مقاتل: وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم، وكذا قال هبة الله وغيره: إن قوله تعالى... الخ"..
٢ من الآية (١٠٢) من سورة (آل عمران)..
٣ هكذا في جميع النسخ، ولعلها بالذال من الحذق بمعنى المهارة..
٤ الثبوت مصدر ثبت..
٥ ثبت هذا في قوله تعالى في الآية (٦٦) من سورة (الأنفال): الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين..
٦ في الأصول: كأنه قال: "كلمة"، والتصويب عن (معاني القرآن) للفراء..
٧ من الآية (١٢٨) من سورة (البقرة)..
٨ من الآية (٦٠) من سورة (غافر)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/22.md)
- [كل تفاسير سورة الحج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/22.md)
- [ترجمات سورة الحج
](https://quranpedia.net/translations/22.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
