---
title: "تفسير سورة الحج - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/367"
surah_id: "22"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحج - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحج - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/22/book/367*.

Tafsir of Surah الحج from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 22:1

> يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [22:1]

قوله تعالى ذكره : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة \[ ١ \] إلى  ولكن عذاب الله شديد \[ ٢ \]. 
المعنى : يا أيها الناس احذروا عقاب الله وأطيعوه إن زلزلة الساعة شيء عظيم. 
قال ابن جريج[(١)](#foonote-١) : زلزلتها : أشراطها في الدنيا. 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال[(٢)](#foonote-٢) : إن الله جل ذكره لما فرغ من خلق السماوات والأرض، خلق الصور، فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه، شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر. 
قال أبو هريرة : وما الصور ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " قرن. قال : وكيف هو ؟ قال : قرن عظيم. ينفخ فيه ثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع، والثانية الصعق، والثالثة[(٣)](#foonote-٣) نفخة القيام لرب العالمين جل وعز، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول انفخ نفخة الفزع، فيفزع[(٤)](#foonote-٤) أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره فيطوِّلُها، فلا يفتر، وهي التي يقول الله عز وجل : وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق  أي : من راحة. فيسير الله الجبال فتكون سرابا، وترج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله : يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة [(٥)](#foonote-٥) وتكون الأرض كالسفينة الموبقة[(٦)](#foonote-٦) تضربها الرياح تُكفأ بأهلها، أو كالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الرياح فيميد[(٧)](#foonote-٧) الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل ويشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار[(٨)](#foonote-٨) فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله  يوم التناد يوم تولون مدبرين... [(٩)](#foonote-٩)  إلى قوله  ... هاد  فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر. فرأوا أمرا عظيما، فأخذهم لذلك من الكرب[(١٠)](#foonote-١٠) ما الله أعلم به. ثم نظروا في السماء، فإذا هي كالمهل، ثم خسف شمسها وقمرها، وانتثرت نجومها ثم كشطت عنهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك. فقال أبو هريرة : فمن[(١١)](#foonote-١١) استثنى الله عز وجل حين يقول : ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله [(١٢)](#foonote-١٢) قال : أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون فرحين[(١٣)](#foonote-١٣) وقاهم[(١٤)](#foonote-١٤) الله فزع ذلك اليوم، وأمنهم، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه، وهو الذي يقول جل ذكره : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم...  إلى قوله  ... شديد . 
وقال الحسن : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل من عزوه العسر، ومعه أصحابه، فقال : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم...  إلى قوله : ... شديد  ثم قال : أتدرون أي يوم ذلك ؟ قيل له : الله ورسوله أعلم. قال : ذلك يوم يقول الله جل ذكره لآدم : قم[(١٥)](#foonote-١٥) فابعث بعث النار، فيقول آدم : يا رب، وما بعث النار ؟ فيقول : ابعث لكل ألف تسعة وتسعين وتسع مائة إلى النار، وواحد[(١٦)](#foonote-١٦) إلى الجنة قال[(١٧)](#foonote-١٧) : فاشتد ذلك على الناس حتى لم يبدوا عن واضحة. فلما رأى ما في وجوههم قال لهم : اعملوا[(١٨)](#foonote-١٨) وابشروا، فوالله ما أنتم في الناس إلا كالرقمة في ذراع[(١٩)](#foonote-١٩) الدابة، أو كالشامة في جنب البعير، إنه لم يكن رسولان إلا وبينهما فترة من جاهلية، وأهل[(٢٠)](#foonote-٢٠) الجاهلية أهل النار بين ظهراني خليقتين لا يعادهم أحد من أهل[(٢١)](#foonote-٢١) الأرض إلا كثروهم، يأجوج ومأجوج، وتكملة العدد من المنافقين. 
وروي عن الحسن أنه قال : يخرج من النار رجل بعد ألف عام. فقال الحسن : يا ليتني أنا ذلك الرجل. 
وقال قوم[(٢٢)](#foonote-٢٢) : يراد بهذا كله يوم القيامة، فمن قال : هو يوم القيامة قال : المعنى : يوم يرون القيامة. ومن قال[(٢٣)](#foonote-٢٣) : هو قبل يوم القيامة قال : المعنى : يوم يرون أشراطها تذهل. وظاهر النص يدل على أن[(٢٤)](#foonote-٢٤) ( الهاء ) في ( ترونها ) تعود على الزلزلة. أي : يوم ترون الزلزلة، وذلك من أشراط الساعة، وهو ظاهر النص، لأن يوم القيامة لا حامل فيها[(٢٥)](#foonote-٢٥) ولا مرضعة. إنما ذلك في الدنيا[(٢٦)](#foonote-٢٦)، فهو وقت تظهر فيه الزلازل والأشراط والشدائد الدالة على قيام الساعة فتذهب المرضعات عن أولادها[(٢٧)](#foonote-٢٧)، وتضع الحوامل حملهن[(٢٨)](#foonote-٢٨) لشدة[(٢٩)](#foonote-٢٩) ذلك، وعظيم خوفه وصعوبته ولما يلقى فيه من الهلع والفزع[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقول من قال : هو يوم القيامة يدل عليه ما رواه عمران بن الحصين[(٣١)](#foonote-٣١) قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وقد فاوت السير بأصحابه إذ نادى رسول الله بهذه الآية  يا أيها الناس اتقوا ربكم...  فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " هل تدرون[(٣٢)](#foonote-٣٢) أي يوم ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : ذلك يوم ينادى آدم[(٣٣)](#foonote-٣٣) يناديه ربه، ابعث بعثة[(٣٤)](#foonote-٣٤) النار من كل ألف تسع مائة وتسع وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة، قال : فأبلس القوم، فما وضح منهم[(٣٥)](#foonote-٣٥) ضاحك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
اعلموا[(٣٦)](#foonote-٣٦) وأبشروا، فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه، فمن هلك من بني آدم ومن هلك من بني إبليس ويأجوج ومأجوج. ثم قال : ألا أبشروا[(٣٧)](#foonote-٣٧) ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الناقة "، وكذلك رواه[(٣٨)](#foonote-٣٨) الخدري وأنس بن مالك، فهذا الحديث أصح من الأول طريقا وزاد الحسن في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم. قال فيه ولم يكن رسولان[(٣٩)](#foonote-٣٩) إلا كان بينهما فترة من الجاهلية، فهم أهل النار، وإنكم بين ظهراني خليقتين لا يعادهما أحد من أهل الأرض إلا كثروهم يأجوج ومأجوج، وهم أهل النار. وتكمل العدة من المنافقين. 
وقال ابن مسعود : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قلنا : نعم. فقال : أترضون أن تكونوا ثلت أهل الجنة ؟ قلنا : نعم. قال : فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، وسأخبركم عن ذلك. إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن قلة المسلمين في الكفار يوم القيامة كالشعرة السوداء في الثور الأبيض. و[(٤٠)](#foonote-٤٠)كالشعرة البيضاء في الثور الأسود " [(٤١)](#foonote-٤١).

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٠٩ والدر المنثور ٤/٣٤٤..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١١٠ وابن كثير ٣/٢٠٣..
٣ قوله: (نفخة الصعق والثالثة) ساقط من ز..
٤ ز: فيقع. (تحريف)..
٥ النازعات الآيات ٦-٧-٨..
٦ الموتقة (تصحيف)..
٧ ز: فيميل. (تحريف)..
٨ ز: تأتي أقطار الأرض..
٩ ز: غافر آية ٣٣..
١٠ ز: الكذب (تحريف)..
١١ ز: لمن..
١٢ ز: النحل آية ٨٩..
١٣ فرحين سقطت من ز..
١٤ ز: ووقاهم..
١٥ قم سقطت من ز..
١٦ ز: وواحدة..
١٧ قال سقطت من ز..
١٨ ز: اعملوا. (تحريف)..
١٩ ذراع سقطت من ز..
٢٠ ز: وأكثر أهل..
٢١ أهل سقطت من ز..
٢٢ وهو اختيار الطبري في جامع البيان ١٧/١١١ وغيره من علماء التفسير وهو أيضا قول ابن عباس والحسن والسدي في زاد المسير ٥/٤٠٣..
٢٣ وهو قول علقمة والشعبي في زاد المسير ٥/٤٠٣ الدر المنثور ٤/٣٤٤..
٢٤ (يدل على أن) سقطت من ز..
٢٥ ز: فيه..
٢٦ في الدنيا سقط من ز..
٢٧ ز: الأولاد..
٢٨ حملهن سقطت من ز..
٢٩ ز: لأجل شدة..
٣٠ ز: المزعج..
٣١ هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم، يكنى أنا نجيد (ت: ٥٢ هـ)، ترجمته في طبقات خليفة بن خياط: ١٠٦ والاستيعاب ٣/١٢٠٨. والحديث في مستدرك الحاكم ٢/٣٨٥ ومسند أحمد ٤/٤٣٢ وتفسير ابن كثير ٣/٢٠٤ والدر المنثور ٤/٣٤٣..
٣٢ ز: أتدرون..
٣٣ ز: يا آدم..
٣٤ ز: بعث..
٣٥ منهم سقطت من ز..
٣٦ ز: اعلموا. (تحريف)..
٣٧ ز: ألا أبشركم..
٣٨ ز: روى..
٣٩ ز: رسولا..
٤٠ (كالشعرة السوداء في الثور الأبيض)..
٤١ انظر: البخاري مع الفتح ١١/٣٧٨ (كتاب الرقاق)..

### الآية 22:2

> ﻿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [22:2]

ثم قال تعالى : يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت [(١)](#foonote-١)\[ ٢ \]. 
أتت مرضعة بالهاء، لجريانها على الفعل ويجوز مرضع، كما قال : امرأة حائض وطامث وطالق. والأصل : الهاء[(٢)](#foonote-٢). ولكن جرى عند سيبويه على معنى شيء حائض وطامث. 
وقال الفراء[(٣)](#foonote-٣) : إنما قالوا : حائض وطامث، لأن المذكر لا حظ له في هذا الوصف. فلم يحتج إلى هاء في المؤنث. وقالوا[(٤)](#foonote-٤) : قائم وقائمة، فأتوا بالهاء في المؤنث لأنه يقع للمؤنث والمذكر وهذا القول ينتقض على الفراء لأنهم[(٥)](#foonote-٥) قالوا ناقة ضامر، وبعير ضامر[(٦)](#foonote-٦)، وناقة ساغل وبعير[(٧)](#foonote-٧) ساغل، ورجل عانس[(٨)](#foonote-٨) وامرأة عانس[(٩)](#foonote-٩) فلم يدخلوا الهاء في المؤنث، وقد شاركه المذكر في الفعل. وحذف الهاء عند سيبويه في هذا على أصله على تقديره بشيء عانس[(١٠)](#foonote-١٠) وساغل ونحوه، وينتقض على الفراء قوله بقولهم : حاضت الجارية وطلقت المرأة. فلو كان حرف الهاء من أجل أنه لا يشترك فيه المذكر مع المؤنث، لم تدخل علامة التأنيث في حاضت وطمثت وينقض أيضا قوله في قولهم رجل بالغ وامرأة بالغ، ورجل آثم وامرأة آثم. ومعنى تذهل : تنسى وتترك[(١١)](#foonote-١١) ولدها من هول ثقل ما ترى وتضع الحامل حملها قبل بلوغ وقته.  وترى الناس سكارى  من الخوف  وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد . 
قالت عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم في حجري فقطرت دموعي على خده، فاستيقظ فقال : " ما يبكيك " ؟ فقلت : ذكرت القيامة وهولها. فهل يذكرون أهلهم[(١٢)](#foonote-١٢) يا رسول الله ؟ فقال : " يا عائشة ثلاثة مواطن لا يذكر فيها[(١٣)](#foonote-١٣) أحد إلا نفسه، عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل. وعند المصحف حتى يعلم ما في صحيفته وعند الصراط حتى يجاوزه[(١٤)](#foonote-١٤) ". 
وروي عن ابن عباس أنه قال : نزلت هاتان الآيتان على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسير فكف ثم قرأها على الناس ثلاث مرات ثم قال : " يا أيها الناس، أتدرون أي يوم[(١٥)](#foonote-١٥) ذلك " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : " فإنه اليوم الذي يقول الله فيه لآدم : ابعث بعث النار من ولدك. فيقول : أي رب، من كل كم ؟ فيقول : من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فيسكر الكبير يومئذ[(١٦)](#foonote-١٦) من غير شراب، ويشيب الصغير "، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل[(١٧)](#foonote-١٧) ونزل الناس ثم راحوا[(١٨)](#foonote-١٨) إلى نبي الله، فقالوا : يا رسول الله، ما سمعنا شيئا قط أوجع لقلوبنا ولا[(١٩)](#foonote-١٩) أشد علينا من شيء حدثتنا به اليوم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبشروا فإني أرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، فإن الأمم عرضت علي فرأيت النبي يأتي في الثمانية رهط ويأتي النبي في الأربعة ويأتي الآخر في الاثنين، حتى رأيت النبي وليس يأتي معه أحد من أمته، حتى رأيت أمة أعجبني[(٢٠)](#foonote-٢٠) كثرتها فقلت أي رب، أمتي هذه[(٢١)](#foonote-٢١) ؟ فقال : لا، بل هذا موسى صلى الله عليه وسلم ومن تبعه، ثم رأيت أمة أخرى أعجبني كثرتها، فقلت : أي رب، أمتي هذه ؟ قال : لا. بل هذا يونس ومن تبعه. ثم رأيت أمة أخرى أعجبني كثرتها فقلت : أي رب، أمتي هذه ؟ قال : لا، بل هذا عيسى ومن تبعه. فقلت : أي رب، فأين أمتي ؟ قال لي : انظر[(٢٢)](#foonote-٢٢)، فنظرت قبل طريق مكة فإذا أنا بناس كثير، ثم قال : انظر : فنظرت قبل طريق الشام، فإذا أنا بناس كثير[(٢٣)](#foonote-٢٣) ثم قال : انظر، فنظرت قبل طريق العراق، فإذا أنا بناس كثير، ثم قال : انظر، فنظرت تحتي، فإذا كل شيء ينتغش[(٢٤)](#foonote-٢٤) من الناس من كثرتهم فقلت : أي رب[(٢٥)](#foonote-٢٥)، قد رضيت. قال : فإن مع هذا سبعين ألفا ليس عليهم حساب ولا عذابه، فقام عكاشة بن محصن[(٢٦)](#foonote-٢٦) الأسدي أخو بني غنم فقال : يا رسول الله، أدع الله أن يجعلني منهم، فقال : جعلك الله منهم فقام رجل آخر من الأنصار فقال : يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال : سبقك بها[(٢٧)](#foonote-٢٧) عكاشة. 
وقوله : وترى الناس سكارى \[ ٢ \]. 
رجع من مخاطبة الجماعة من الناس إلى مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم كما جاز أن يخرج عن مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مخاطبة الجماعة في قوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم .

١ (عما أرضعت) سقط من ز..
٢ انظر: المذكر والمؤنث: ٥٣..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٢١٤، وهو أيضا قول الأخفش في معاني القرآن ٢/٤١٣..
٤ ز: وقال..
٥ ز: لأنه..
٦ وبعير ضامر سقط من ز..
٧ ز وغير. (تحريف)..
٨ ز: عابس. (تصحيف)..
٩ المصدر نفسه..
١٠ ز: على أصل تقدير شيء عابس (تحريف وتصحيف)..
١١ انظر: مفردات الراغب: ٢٦٣..
١٢ ز: أهليهم..
١٣ ز: فيه..
١٤ سبق تخريجه..
١٥ يوم سقطت من ز..
١٦ يومئذ سقطت من ز..
١٧ ز: أنزل..
١٨ ز: رجو. (تحريف)..
١٩ ز: ولا شيء..
٢٠ ز: أعجبتني..
٢١ ز: هذه أمتي..
٢٢ قوله (أمتي هذه... انظر) ساقط من ز..
٢٣ قوله: (فنظرت.. كثير) ساقط من ز..
٢٤ والانتعاش، تحرك الشيء في مكانه، يقال: دار تنتغش صبيانا ورأس تنتغش صئبانا. انظر: اللسان (نغش)..
٢٥ ز: يا رب..
٢٦ ز: محسن. (تحريف). وهو عكاشة بن محصن بن حرثانة بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم. كان من فضلاء الصحابة، شهد بدرا وأبلى فيه بلاء حسنا. انظر: ترجمته في الاستيعاب ٣/١٠٨٠..
٢٧ ز: إليها..

### الآية 22:3

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ [22:3]

قوله تعالى ذكره : ومن الناس من تجادل في الله بغير علم \[ ٣ \] إلى قوله : ويتبع كل شيطان مريد \[ ٨ \]. 
هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث[(١)](#foonote-١) كان يخاصم ويزعم أن الله جل ذكره غير قادر على إحياء من بلى وعاد ترابا، بغير علم له[(٢)](#foonote-٢) في ذلك.  ويتبع كل شيطان مريد . 
أي يتبع في قوله ذلك كل شيطان مارد[(٣)](#foonote-٣). والمريد والمارد : المتجاوز في الشر القوي فيه. ومنه قيل : صخرة مرداء، أي : ملساء. ومنه : الأمرد. 
وقيل[(٤)](#foonote-٤) : نزلت في أبي جهل بن هشام[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: جامع البيان ١٧/١١٥ ولباب النقول ١٨٧ من رواية ابن أبي حاتم عن أبي مالك..
٢ له سقطت من ز..
٣ ز : مريد..
٤ القول لابن عباس في تفسير القرطبي ١٢/١٥ وفتح القدير ٣/٤٣٩..
٥ هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم في صدر الإسلام. كان يقال له أبا الحكم. فسماه المسلمون أبا جهل. قتله المسلمون ببدر سنة ٢ هـ. انظر: أخباره في دائرة المعارف الإسلامية ١/٣٢٢ والأعلام ٥/٢٦١..

### الآية 22:4

> ﻿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [22:4]

ثم قال تعالى : كتب عليه أنه من تولاه \[ ٤ \]. 
أي : كتب على الشيطان أي : قضى[(١)](#foonote-١) على الشيطان أنه تولاه. الهاء في ( أنه ) مجهول[(٢)](#foonote-٢) تفسره الجملة التي بعده[(٣)](#foonote-٣). و( تولاه ) أي : تولى الشيطان. أي : فمن[(٤)](#foonote-٤) اتبع الشيطان من خلق الله، فإنه يضله. أي : فإن الشيطان يضل من اتبعه،  ويهديه إلى عذاب السعير \[ ٤ \]. 
أي : يسوقه[(٥)](#foonote-٥) إليه بطاعته له، ومعصيته لله، فالهاء في ( عليه ) و( تولاه ) و( فإنه ) تعود على الشيطان.

١ انظر: جامع البيان ١٧/١١٦، والنضر بن الحارث هو أحد أعداء الله قتل يوم بدر كافرا. انظر: جمهرة أنساب العرب: ١٢٦..
٢ ز: مجهولة..
٣ ز: بعدها..
٤ ز: من..
٥ ز: يسرقه (تحريف)..

### الآية 22:5

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [22:5]

ثم قال : يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث \[ ٥ \]. 
أي : إن كنتم في شك من أنكم تبعثون وتعودون كما كنتم فتدبروا خلقكم وابتداءكم، فإنكم لا تجدون فرقا بين الابتداء والإعادة، إذ خلقناكم من تراب، يعني آدم. ( ثم من نطفة ) يعني ولد آدم، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم يخرجكم طفلا. فإذا تدبرتم ابتداءكم وانتقال أحوالكم[(١)](#foonote-١)، علمتم أن من قدر على هذا أنه قادر على الإعادة، فالنطفة ماء الرجل، والعقلة : الدم، والمضغة : لحمة صغيرة بقدر ما يمضغ. وقوله : مخلقة وغير مخلقة . قيل : هو من نعت النطفة. فالمخلقة[(٢)](#foonote-٢) ما كان خلقا سويا، وغير المخلقة ما ألقت[(٣)](#foonote-٣) الأرحام من النطف[(٤)](#foonote-٤) قبل أن تكونوا[(٥)](#foonote-٥) خلقا[(٦)](#foonote-٦). قال ابن عمر[(٧)](#foonote-٧) : إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملكا، فقال : يا رب مخلقة[(٨)](#foonote-٨) أو غير مخلقة[(٩)](#foonote-٩)، فإن قال غير مخلقة، مجتها الأرحام دما وإن قال : مخلقة، قال يا رب : ما صفة هذه النطفة ؟ أذكر أم أنثى ؟ ما رزقها ؟ ما أجلها ؟ أشقي[(١٠)](#foonote-١٠) أم سعيد ؟ قال : فيقال : انطلق إلى أم الكتاب، فاستنسخ[(١١)](#foonote-١١) منه صفة هذه النطفة. قال : فينطلق الملك، فينسخها، فلا تزال معه حتى يأتي على آخر[(١٢)](#foonote-١٢) صفتها. 
وقيل[(١٣)](#foonote-١٣) : معناه، تامة أو غير تامة، وهو قول قتادة[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال مجاهد : هو السقط، مخلق وغير مخلق[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال الشعبي[(١٦)](#foonote-١٦) : بعد المضغة تكون مخلقة[(١٧)](#foonote-١٧)، وهو الخلق الرابع، وإذا قذفها الرحم قيل[(١٨)](#foonote-١٨) فهي غير مخلقة. 
وقال ابن مسعود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :- وهو الصادق المصدوق – " يجمع[(١٩)](#foonote-١٩) خلق كل[(٢٠)](#foonote-٢٠) أحدكم في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة أربعين يوما، ثم يكون مضغة أربعين يوما، ثم يبعث الله إليه[(٢١)](#foonote-٢١) ملكا، فيقول : أكتب عمله وأجله ورزقه واكتب شقيا أو سعيدا[(٢٢)](#foonote-٢٢) ". 
وقال عبد الله : والذي نفسي بيده، إن الرجل ليعمل عمل أهل السعادة، فيعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا[(٢٣)](#foonote-٢٣) ذراع ثم يدركه الشقاء، فيعمل بعمل أهل النار والشقاء، فيدخل[(٢٤)](#foonote-٢٤) النار. 
واختار الطبري[(٢٥)](#foonote-٢٥) أن تكون المخلقة المصورة خلقا تاما، وغير مخلقة[(٢٦)](#foonote-٢٦) السقط قبل تمام خلقه فيكون مخلقة وغير مخلقة من نعت المضغة[(٢٧)](#foonote-٢٧)، لأنه ليس بعد المضغة إلا التصوير. 
ثم قال تعالى : لنبين لكم  أي : فعلنا ذلك لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء. أي : ذكرنا لكم أحوال الابتداء، لنبين لكم أثر الصنعة والقدرة. فقوله : لنبين لكم  جواب للقصة المذكورة في خلق الإنسان كلها. أي : أخبرناكم بهذه القدرة في خلقكم لنبين لكم[(٢٨)](#foonote-٢٨) أن البعث حق. 
ثم ابتدأ آخر فقال : ونقر في الأرحام  ولذلك ارتفع، ولا يجوز نصبه على العطف على ( لنبين )، لأنه لم يذكر القصة في قدرته ليقر في الأرحام ما يشاء، إنما ذكرها ليدل على صحة[(٢٩)](#foonote-٢٩) وقوع[(٣٠)](#foonote-٣٠) البعث بعد الموت[(٣١)](#foonote-٣١). والمعنى[(٣٢)](#foonote-٣٢) : ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ، أي : ونبقي في الأرحام من[(٣٣)](#foonote-٣٣) نشاء حياته فلا يسقط إلى وقت ولادته فيخرج طفلا. 
وقوله : ثم نخرجكم طفلا \[ ٥ \]. 
أي : يخرج كل واحد منكم طفلا. 
وقوله : ثم لتبلغوا أشدكم  أي : نعمركم لتبلغوا أشدكم. 
وقيل : معناه : ثم نخرجكم طفلا لتبلغوا أشدكم. 
والأول أحسن، لأن هذا، يوجب زيادة ( ثم )، ولا يحسن زيادتها، بل لا بد لها من فائدة، وهو ما ذكرنا من التعبير ليقع به البلوغ إلى الأشد. ومعنى أشدكم، أي كمال عقولكم : ومنكم من يتوفى \[ ٥ \]. 
أي : من قبل بلوغ أشده فيموت. 
 ومنكم من يرد إلى أرذل العمر \[ ٥ \]. 
أي : من ينسأ[(٣٤)](#foonote-٣٤) في أجله فيعمر حتى يهرم، فيرد إلى أرذل عمره. 
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : أرذل العمر، خمسة وسبعون عاما[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
ثم قال : لكيلا يعلم من بعد علم شيئا \[ ٥ \]. 
أي : ليصير لا علم له بالأشياء بعدما كان عالما بها. 
ثم قال : وترى الأرض هامدة \[ ٥ \]. 
أي : يابسة دارسة لا نبات فيها، وأصل الهمود، الدروس والدثور[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
 فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت  أي : تحركت بالنبات
 وربت  أي : وأضعفت النبات بمجيء الغيث. 
قال قتادة[(٣٧)](#foonote-٣٧) : اهتزت وربت  حسنت وعرف[(٣٨)](#foonote-٣٨) الغيث في ربوعها. 
وقيل : التقدير : فإذا أنزلنا عليها الماء ربت واهتزت، فيكون المهتز الزرع، يتحرك إذا نبت على الحقيقة، فيرد المعنى إلى النبات. وظاهر الإخبار عن الأرض. 
وقوله : وترى  رجوع[(٣٩)](#foonote-٣٩) من خطاب جماعة إلى خطاب واحد وهو حسن، قد[(٤٠)](#foonote-٤٠) تقدم نظائره. 
وقرأ أبو جعفر القارئ : وأنبتت  بالهمز[(٤١)](#foonote-٤١). أي : ارتفعت حتى صارت بمنزلة الربيئة. وهو الذي يحفظ القوم على شيء مشرف يقال : هو رأبئ القوم وربيئتهم. وفعيل : للمبالغة. 
ثم قال تعالى : وأنبتت من كل زوج بهيج . 
أي : من كل نوع حسن، يعني من النبات.  بهيج  بمعنى مبهج أي : يبهج من رآه[(٤٢)](#foonote-٤٢) حسنُه.

١ ز: انتقالكم وأحوالكم..
٢ ز: والمخلقة..
٣ ز: القته..
٤ ز: النطفة..
٥ ز: يكون..
٦ خلقا سقطت من ز..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/١١٧ وأحكام القرآن لابن العربي ٣/١٢٧٢ وتفسير القرطبي ١٢/٦-٧..
٨ ز: مخلوقة..
٩ انظر: المصدر نفسه..
١٠ ز: شقى..
١١ ز: منها..
١٢ أخر سقطت من ز..
١٣ ز: وقال..
١٤ انظر: جامع البيان ١٧/١١٧ وأحكام ابن العربي ٣/١٢٧١ والدر المنثور ٤/٣٤٥..
١٥ المصدر نفسه..
١٦ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢٠٧ والدر المنثور ٤/٣٤٥..
١٧ ز: مخلوقة..
١٨ قيل سقطت من ز..
١٩ ز: ويجمع..
٢٠ كل سقطت من ز..
٢١ إليه سقطت من ز..
٢٢ ز: شقي أو سعيد..
٢٣ ز: غير..
٢٤ ز: فتدركه..
٢٥ انظر: جامع البيان ١٧/١١٧..
٢٦ ز: مخلوقة..
٢٧ المضغة سقطت من ز..
٢٨ لكم سقطت من ز..
٢٩ ز: حجة. (تحريف)..
٣٠ ز: وجوب. (تحريف)..
٣١ انظر: معان الزجاج ٣/٤١٢..
٣٢ ز: فالمعنى..
٣٣ ز: ما..
٣٤ ز: يسبأ. (تحريف)..
٣٥ ز: سنة..
٣٦ انظر: جامع البيان ١٧/١١٩..
٣٧ انظر: جامع البيان ١٧/١١٩..
٣٨ ز: عرفت..
٣٩ ز: رجع..
٤٠ ز: وقد..
٤١ انظر: مختصر ابن خالويه: ٩٦ والمحتسب ٢/٧٤..
٤٢ ز: يراه..

### الآية 22:6

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [22:6]

ثم قال تعالى : ذلك بأن الله هو الحق \[ ٦ \]. 
أي : فعل الله[(١)](#foonote-١) ذلك بأنه الحق، أو الأمر ذلك بأنه الحق. 
أي : هذا الذي تقدم ذكره من عظيم القدرة في خلق الإنسان، [(٢)](#foonote-٢) والأرض وغير ذلك، فعله بأنه الحق لا شك فيه، وإن ما سواه باطل لا يقدر على شيء من ذلك. ومن فعل هذه[(٣)](#foonote-٣) القدرة، فهو قادر على قيام الساعة، وبعث من في القبور، فهو كله مَثَلٌ بعد مثل في تحقيق قيام الساعة وإحياء الموتى كما أحيا الإنسان من نطفة، ثم نقله من حال إلى حال، وكما أحيا الأرض بعد دروسها، وكذلك[(٤)](#foonote-٤) احتج في قوله : ذلك بأن الله هو الحق...  إلى  القبور / وعلى إعادة الموتى وعلى ما يريد، ولذلك قال : والله يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور . فلا تَشُكُّوا في ذلك.

١ الله سقطت من ز..
٢ ز: في..
٣ ز: هذا..
٤ ز: وبذلك..

### الآية 22:7

> ﻿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [22:7]

فإذا أنا بناس كثير ثم قال: انظر، فنظرت قبل طريق العارق، فإذا أنا بناس كثير، ثم قال: انظر، فنظرت تحتي، فإذا كل شيء ينتغش من الناس من كثرتهم فقلت: أي رب، قد رضيت. قال: فإن مع هذا سبعين ألفاً ليس عليهم حساب ولا عذاب، فقام عكاشة بن محصن الأسدي أخو بني غنم فقال: يا رسول الله، أدع الله أن يجعلني منهم، قال: جعلك الله منهم فقال رجل آخر من الأنصار فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فاقل: سبقك بها عكاشة ".
 وقوله: وَتَرَى الناس سكارى.
 رجع من مخاطبة الجماعة من الناس إلى مخاطبة النبي ﷺ كما جاز أن يخرج عن مخاطبة النبي ﷺ إلى مخاطبة الجماعة في قوله تعالى: يا أيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ.
 قوله تعالى ذكره: وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ إلى قوله: وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ.
 هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث كان يخاصم ويزعم أن الله جل ذكره غير قادر على إحياء من بلى وعاد تراباً، بغير علم له في ذلك. وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ.

أي يتبع في قوله ذلك كل شيطان مارد. والمريد والمارد: المتجاوز في الشر القوي فيه. ومنه قيل: صخرة مرداء، أي: ملساء. ومنه: الأمرد.
 وقيل: نزلت في أبي جهل بن هشام.
 ثم قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ.
 أي: كتب على الشيطان أي: قضى على الشيطان أنه تولاه. الهاء في " أنه " مجهول تفسره الجملة التي بعده. و " تولاه ". أي: تولى الشيطان. أي: فمن اتبع الشيطان من خلق الله، فإنه يضله. أي: فإن الشيطان يضل من اتبعه، وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السعير.
 أي: يسوقه إليه بطاعته له، ومعصيته لله، في " عليه " و " تولاه " و " فإنه " تعود على الشيطان.
 ثم قال: يا أيها الناس إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ البعث.

أي: إن كنتم في شك من أنكم تبعثون وتعودون كما كنتم فتدبروا خلقكم وابتداءكم، فإنكم لا تجدون فرقاً بين الابتداء والإعادة، إذ خلقناكم من تراب، يعني آدم. " ثم من نطفة " يعني ولد آدم، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم يخرجكم طفلاً. فإذا تدبرتم ابتداءكم وانتقال أحوالكم، علمتم أن من قدر على هذا أنه قادر على الإعادة، فالنطفة ماء الرجل، والعلقة: الدم، والمضغة: لحمة صغير بقدر ما يمضغ. وقوله: مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ. قيل: هو من نعت النطفة. فالمخلقة ما كان خلقاً سوياً، وغير المخلقة ما ألقت الأرحام من النطف قبل أن تكونوا خلقاً. قال ابن عمر: إذا وقت النطفة في الرحم، بعث الله ملكاً، فقال: يا رب مخلقة أو غير مخلقة، فإن قال مخلقة، مجتها الأرحام دماً وإن قال: مخلقة، قال يا رب: ما صفة هذه النطفة؟ أذكر أم أنثى؟ ما رزقها؟ ما أجلها؟ أشقي أم سعيد؟ قال: فيقال: انطلق إلى أم الكتاب، فاستنسخ منه صفة هذه النطفة. قال: فينطلق الملك،

فينسخها، فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها.
 وقيل: معناه، تامة أو غير تامة، وهو قول قتادة.
 وقال مجاهد: هو السقط، مخلق وغير مخلق.
 وقال الشعبي: بعد المضغة تكون مخلقة، وهو الخلق الرابع، وإذا قذفها الرحم قيل فهي غير مخلقة.
 وقال ابن مسعود: سمعت رسول الله ﷺ يقول: - وهو الصادق المصدوق - " يجمع خلق كل أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة أربعين يوماً، ثم يكون مضغة أربعين يوماً، ثم يبعث الله إليه ملكاً، فيقول: أكتب عمله وأجله ورزقه واكتب شقياً أو سعيداً ".
 وقال عبد الله: والذي نفسي بيده، إن الرجل ليعمل عمل أهل السعادة، فيعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يدركه الشقاء، فيعمل بعمل

أهل النار والشقاء، فيدخل النار.
 واختار الطبري أن تكون المخلقة المصورة خلقاً تاماً، وغير مخلقة السقط قبل تمام خلقه فيكون مخلقة وغير مخلقة من نعت المضغة، لأ، هـ ليس بعد المضغة إلا التصوير.
 ثم قال تعالى: لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ أي: فعلنا ذلك لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء. أي: ذكرنا لكم الأحوال الابتداء، لنبين لكم أثر الصنعة والقدرة. فقوله: لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ جواب للقصة المذكورة في خلق الإنسان كلها. أي: أخبرناكم بهذه القدرة في خلقكم لنبين لكم أن البعث حق.
 ثم ابتدأ بخبر آخر فقال: وَنُقِرُّ فِي الأرحام ولذلك ارتفع، ولا يجوز نصبه على العطف على " لنبين "، لأنه لم يذكر القصة في قدرته ليقر في الأرحام ما يشاء، إنما ذكرها ليدل على صحة وقوع البعث بعد الموت. والمعنى: وَنُقِرُّ فِي الأرحام مَا نَشَآءُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى، أي: ونبقي في الأرحام من نشاء حياته فلا يسقط إلى وقت ولادته فيخرج طفلاً.

وقوله: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً.
 أي: يخرج كل واحد منكم طفلاً.
 وقوله: ثُمَّ لتبلغوا أَشُدَّكُمْ أي: ثم نعمركم لتبلغوا أشدكم.
 وقيل: معناه: ثم نخرجكم طفلاً لتبلغوا أشدكم.
 والأول أحسن، لأن هذا، يوجب زيادة " ثم "، ولا يحسن زيادتها، بل لا بد لها من فائدة، وهو ما ذكرنا من التعبير ليقع به البلوغ إلى الأشد. ومعنى أشدكم. أي كمال عقولكم وَمِنكُمْ مَّن يتوفى.
 أي: من قبل بلوغ أشده فيموت.
 وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر.
 أي: من ينسأ في أجله فيعمر حتى يهرم، فيرج إلى أرذل عمره.
 وروي عن علي رضي الله عنهـ أنه قال: أرذل العمر، خمسة وسبعون عاماً.
 ثم قال: لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً.
 أي: ليصير لا علم له بالأشياء بعدما كان علماً بها.
 ثم قال: وَتَرَى الأرض هَامِدَةً.
 أي: يابسة دارسة لا نبات فيها، وأصل الهمود، الدروس والدثور.
 فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت أي: تحركت بالنبات.
 وَرَبَتْ أي: وأضعفت النبات بمجيء الغيث.

قال قتادة: اهتزت وَرَبَتْ حسنت وعرف الغيث في ربوعها.
 وقيل: التقدير: فإذا أنزلنا عليها الماء ربت واهتزت، فيكون المهتز الزرع، يتحرك إذا نبت على الحقيقة، فيرج المعنى إلى النبات. وظاهر الإخبار عن الأرض.
 وقوله: وَتَرَى رجوع من خطاب جماعة إلى خطاب واحد وهو حسن، قد تقدم نظائره.
 وقرأ أبو جعفر القاري: وَأَنبَتَتْ بالهمز. أي: ارتفعت حتى صارت بمنزلة الربيئة.
 وهو الذي يحفظ القوم على شيء مشرف يقال: هو رأبئ القوم وربيئتهم. وفعيل: للمبالغة.
 ثم قال تعالى: وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ.
 أي: من كل نوع حسن، يعني من النبات. بَهِيجٍ بمعنى مبهج أي: يبهج من رآه حسنُه.
 ثم قال تعالى: ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق.
 أي: فعل الله ذلك بأنه الحق، أو الأمر ذلك بأنه الحق.
 أي: هذا الذي تقدم ذكره من عظيم القدرة في خلق الإنسان، والأرض وغير

### الآية 22:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [22:8]

ثم قال تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى \[ ٨ \]. 
أي : من يخاصم في توحيد الله بغير علم ولا هدى. أي : وبغير هدى وبغير كتاب منير، أي ينير[(١)](#foonote-١) حجته، فتضيء له. 
ونزلت أيضا هذه الآية في النضر بن الحارث[(٢)](#foonote-٢).

١ ز: يبين..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٠ وزاد المسير ٥/٤٠٩ وتفسير القرطبي ١٢/١٥..

### الآية 22:9

> ﻿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:9]

قوله تعالى ذكره : ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله \[ ٩ \] إلى قوله : ولبيس العشير \[ ١٣ \]. 
أي : يخاصم في توحيد الله بغير علم، وبغير هدى وبغير كتاب،  ثاني عطفه  أي : معرضا عن الحق، متحيرا فنصبه على الحال[(١)](#foonote-١). 
قال ابن عباس[(٢)](#foonote-٢) :( ثاني عطفه ) مستكبرا في نفسه. قال[(٣)](#foonote-٣) : هو النضر بن الحارث لوى عنقه مرحا وتعظما. 
وقال مجاهد وقتادة[(٤)](#foonote-٤) : معناه : لاويا رقبته. 
وقال ابن زيد[(٥)](#foonote-٥) :( لاويا رأسه[(٦)](#foonote-٦) معرضا، موليا، لا يقبل على ما يقال له )، ومنه قوله : وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم... [(٧)](#foonote-٧) الآية، قوله : وإذا تتلى عليه[(٨)](#foonote-٨) آياتنا ولى مستكبرا }. 
والعِطْفُ : ما انثنى من العنق. 
ثم قال : ليضل عن سبيل الله \[ ٩ \]. 
أي جادل هذا المشرك في توحيد الله ونفى البعث ليضل المؤمنين بالله عن دينهم الذي هداهم الله إليه  له في الدنيا خزي \[ ٩ \]. 
وهو القتل والهوان بأيدي المؤمنين، فقتله[(٩)](#foonote-٩) الله بأيديهم يوم بدر.  ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق  أي : نحرقه بالنار.

١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٤٨٧..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٠ والقرطبي ١٢/١٥-١٦ والدر المنثور ٤/٣٤٦..
٣ يعني ابن عباس..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٢١ والقرطبي ١٢/١٦ وابن كثير ٣/٢٠٩..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٢١ والدر المنثور ٤/٣٤٦..
٦ رأسه سقطت من ز..
٧ المنافقون آية ٥..
٨ ز: عليهم (خطأ)..
٩ ز: وقتله..

### الآية 22:10

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [22:10]

ثم قال : ذلك بما قدمت يداك  أي : يقال له إذا أذيق عذاب النار. ذلك[(١)](#foonote-١) بما قدمت يداك في الدنيا، وبأن الله ليس بظلام للعبيد. 
قوله : بما قدمت يداك  وقف، إن جعلت  وأن  في موضع رفع على معنى ( والأمر أن الله )[(٢)](#foonote-٢).

١ ز: هذا..
٢ انظر: القطع للنحاس: ٤٨٦، ومنار الهدى: ٢٥٤..

### الآية 22:11

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [22:11]

ثم قال تعالى : ومن الناس من يعبد الله على حرف . 
هذه الآية نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرين من باديتهم، فإذا نالوا رخاء من عيش بعد الهجرة وبعد الدخول في الإسلام أقاموا على الإسلام، وإن نالوا بعد ذلك شدة وضيق عيش أو موت ماشية ونحوه، ارتدوا على أعقابهم. فالمعنى : ومن الناس من يعبد الله على شك، فإن أصابه خير – وهو السعة من العيش اطمأن به : أي استقر[(١)](#foonote-١) بالإسلام، وثبت عليه، وإن أصابته فتنة، وهو الضيق في العيش وشبهه انقلب على وجهه أي : رجع إلى الذي كان عليه من الكفر بالله. 
قال ابن عباس[(٢)](#foonote-٢) :( كان أحدهم إذا قدم المدينة، فإن صح جسمه ونتجت فرسه مهرا حسنا وولت امرأته غلاما، رضي به واطمأن إليه. وقال : ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا، وإن أصابه رجع وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال : والله ما أصبت مذ كنت على دينك هذا إلا شرا، فذلك الفتنة ). 
وقال مجاهد[(٣)](#foonote-٣) : على حرف  : على شك. 
قال ابن جريج[(٤)](#foonote-٤) : كان ناس من قبائل العرب ومن حولهم من أهل[(٥)](#foonote-٥) القرى يقولون : نأتي محمد عليه السلام، فإن صادفنا خيرا من معيشة الرزق ثبتنا، وإلا لحقنا بأهلنا. 
وبهذا القول قال[(٦)](#foonote-٦) : قتادة والضحاك. 
قيل : هم المنافقون، كانوا إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم مستعليا على أعدائه في أمن وخصب، أظهروا التصديق به، وتصويب دينه، وصَلُّوا معه وصاموا، وهم مع ذلك على غير بصيرة فيما هم عليه، فإذا أصابته[(٧)](#foonote-٧) فتنة من خوف أو تشديد في العبادة والأمر بالجهاد، انقلب عما كان يظهر من الإيمان والصوم والصلاة، فأظهر الكفر والبراءة من دين الله، فانقلب على وجهه خاسرا دنياه وأخراه. 
وقال ابن زيد[(٨)](#foonote-٨) :( هي في المنافقين[(٩)](#foonote-٩)، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه[(١٠)](#foonote-١٠) دنياه وتغيرت، انقلب[(١١)](#foonote-١١) فلا يقيم العبادة إلا لما صلح من دنياه، فإذا أصابته فتنة أو شدة أو اختبار أو ضيق، ترك دينه، ورجع إلى الكفر. وهذا التفسير كله يدل على أن السورة مدنية. ومن قال : إنها مكية، قال : نزلت في شيبة بن ربيعة، كان أسلم ثم ارتد[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : نزلت في النضر بن الحارث. 
وتقدير الكلام : ومن الناس من يعبد الله على حرف الدين، أي : على طرفه[(١٣)](#foonote-١٣) لا يدخل فيه/ ويتمكن[(١٤)](#foonote-١٤). 
ومعنى : انقلب على وجهه  \[ أي : انقلب \][(١٥)](#foonote-١٥) عن[(١٦)](#foonote-١٦) دينه.  خسر الدنيا والآخرة  أي : خسر دنياه لأنه لم يظفر بحاجته منها. وقيل معناه : أنه خسر حظه في الغنيمة، لأنه[(١٧)](#foonote-١٧) لا حظ لكافر[(١٨)](#foonote-١٨) فيها. وخسر الآخرة لما له فيها من العذاب، ولأنه خاسر الثواب. 
ثم قال تعالى : ذلك هو الخسران المبين \[ ١١ \]. 
أي : خسران الدنيا والآخرة. ذلك هو الخسران المبين، أي يبين لمن تفكر فيه وتدبر[(١٩)](#foonote-١٩).

١ ز: استغرق..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٢، وابن كثير ٣/٢٠٩، والدر المنثور ٤/٣٤٦..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٣، وزاد المسير ٥/٤١١، وتفسير القرطبي ١٢/١٧..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٣..
٥ أهل سقطت من ز..
٦ ز: وهذا القول قاله..
٧ ز: أصابتهم..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٣ وتفسير القرطبي ١٢/١٧ وابن كثير ٣/٢٠٩..
٩ ز: المنافق..
١٠ ز: له..
١١ انقلب سقطت من ز..
١٢ القول لابن عباس في تفسير القرطبي ١٢/١٧..
١٣ ز: طرف الدين..
١٤ ز: ولا يتمكن..
١٥ زيادة من ز..
١٦ ز: على..
١٧ ز: إذ..
١٨ ز: للكافر..
١٩ ز: تدبره..

### الآية 22:12

> ﻿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [22:12]

ثم قال تعالى : يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه \[ ١٢ \]. 
وإن أصاب هذا[(١)](#foonote-١) الذي يعبد الله على حرف ضر[(٢)](#foonote-٢)، يدعو من دون الله آلهة لا تضره إن لم يعبدها في الدنيا، ولا تنفعه في الآخرة إن عبدها.  ذلك هو الضلال البعيد . أي : الطويل : والعرب تقول : لما لا يكون البتة : هذا بعيد.

١ هذا سقطت من ز..
٢ ضر سقطت من ز..

### الآية 22:13

> ﻿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ [22:13]

ثم قال : يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه  تقدير هذا الكلام عند الكسائي والبصريين[(١)](#foonote-١) : يدعو من لضره[(٢)](#foonote-٢) أقرب من نفعه. أي : يدعو إلها لضره أقرب من نفعه، لأن من عبد الأصنام، فضررها يعود عليه في الدنيا والآخرة، ولا نفع يعود عليه من ذلك، وإنما احتيج إلى تقدير تأخير اللام، لأن ( يدعو ) فعل لا يعلق، ولا بد أن يعمل، واللام تمنع من العمل، فأخرت[(٣)](#foonote-٣) اللام ليعمل الفعل في ( من ) ولا يعلق. وقيل[(٤)](#foonote-٤) : مع ( يدعو ) هاء مضمرة وهو في موضع حال من ذلك. والتقدير : ذلك هو الضلال البعيد يدعوه، فيقف على ( يدعو )[(٥)](#foonote-٥) في[(٦)](#foonote-٦) هذا القول. 
وتقديره : ذلك هو الضلال البعيد في حالة[(٧)](#foonote-٧) دعائه إياه. ويكون لمن ضره أقرب من نفعه مستأنفا مرفوعا بالابتداء، وخبره : لبيس المولى ولبيس العشير . 
وقيل[(٨)](#foonote-٨) :( يدعو ) بمعنى يقول، فلا يحتاج إلى عمل، وتكون اللام في موضعها و( من ) مرفوعة بالابتداء، والخبر محذوف[(٩)](#foonote-٩). والتقدير : يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهي. 
وقيل[(١٠)](#foonote-١٠) :( يدعو ) بمعنى : يسمى[(١١)](#foonote-١١). 
وقال الزجاج[(١٢)](#foonote-١٢) :( ذلك ) بمعنى الذي. وهو في موضع نصب ب( يدعو ) أو التقدير : يدعو الذي هو الضلال البعيد. ثم ابتدأ : لمن ضره أقرب من نفعه. وخبره :( لبئس المولى ) وهذا مثل قوله :( وما تلك بيمينك ). أي : وما التي بيمينك. 
وقال الفراء[(١٣)](#foonote-١٣) : يجوز أن تكون ( يدعو ) مكررة تأكيدا ل( يدعو ) الأولى، فيقف[(١٤)](#foonote-١٤) على ( يدعو ) على هذا، ويبتدئ ( من ضره ) على الابتداء والخبر ( لَبِئْس المولى ). 
وحكي عن المبرد أنه قال :[(١٥)](#foonote-١٥) التقدير : يدعو[(١٦)](#foonote-١٦) لمن ضره أقرب من نفعه إلها. وهذا لا معنى له، لأن ما بعد اللام[(١٧)](#foonote-١٧) مبتدأ، فلا ينصب خبره، فإن جعل الخبر ( لبيس المولى ) لم يكن للكلام معنى ويصير منقطعا بعضه من بعض. 
وقوله : لبيس المولى  أي : لبيس ابن العم، ( ولبيس العشير ) أي : الخليط والصاحب. قاله ابن زيد[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقيل[(١٩)](#foonote-١٩) :( المولى ) : الولي[(٢٠)](#foonote-٢٠) الناصر. 
وقال مجاهد[(٢١)](#foonote-٢١) :( لبيس العشير ) يعني الوثن. 
ولا يوقف على ( البعيد ) على قول الزجاج، لأن ذلك منصوب ب( يدعو )[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقد أفردنا لهذه الآية كتابا، وشرحنا ما فيه بأبسط من هذا. ومعنى :( لمن ضره أقرب من نفعه ) فأوجب أن عبادة الآلهة تضر، وقد قال قبل ذلك :( ما لا يضره وما لا ينفعه ) فنفى عنها[(٢٣)](#foonote-٢٣) الضر. فإنما يراد بذل أنها[(٢٤)](#foonote-٢٤) لا[(٢٥)](#foonote-٢٥) تضر في الدنيا، وأراد[(٢٦)](#foonote-٢٦) بالآية الأخرى[(٢٧)](#foonote-٢٧) ضرها في الآخرة. والمعنى : لمن ضره في الآخرة أقرب من نفعه. والأخرى ما لا يضره في الدنيا. وكذلك معنى ما كان مثله.

١ انظر: تفسير القرطبي ١٢/١٩ ومشكل الإعراب ٢/٤٨٧..
٢ ز: لمن ضره. (تحريف)..
٣ ز: فأخذت. (تحريف)..
٤ انظر: معاني الزجاج ٣/٤١٥ ومجمع البيان ١٧/٨٣..
٥ انظر: القطع للنحاس: ٤٨٦..
٦ ز: على...
٧ ز: حال..
٨ القول للأخفش فيم عانيه ٢/٤١٣..
٩ محذوف سقطت من ز..
١٠ انظر: معاني الزجاج ٣/٤١٦..
١١ ز: يسيء. (تحريف)..
١٢ انظر: معاني الزجاج ٣/٤١٦..
١٣ انظر: معاني الفراء ٢/٢١٧-٢١٨..
١٤ ز: فتقف..
١٥ انظر: البيان في غريب إعراب القرآن ٢/١٧٠..
١٦ يدعو سقطت من ز..
١٧ ز: بعده للام (تحريف)..
١٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٥..
١٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٥ وهو أيضا قول ابن قتيبة في تفسير الغريب: ٢٩١..
٢٠ الولي سقطت من ز..
٢١ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٥ والقرطبي ١٢/٢٠ وابن كثير ٣/٢١٠..
٢٢ انظر: معاني الزجاج ٣/٤١٦..
٢٣ ز: عنه..
٢٤ ز: لأنها..
٢٥ لا سقطت من ز..
٢٦ ز: فأراد..
٢٧ الأخرى سقطت من ز..

### الآية 22:14

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [22:14]

قوله تعالى ذكره : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات \[ ١٤ \] إلى قوله : وذوقوا عذاب الحريق \[ ٢٠ \]. 
أي : إن الله يدخل المصدقين به وبكتبه ورسله العاملين الطاعات بساتين. ( تجري من تحتها[(١)](#foonote-١) الأنهار ). أي :[(٢)](#foonote-٢) من تحت أشجارها. 
 إن الله يفعل ما يريد  فيعطي ما[(٣)](#foonote-٣) شاء من كرامته أهل طاعته.

١ من تحتها سقطت من ز..
٢ أي سقطت من ز..
٣ ع: من. والمثبت في النص من ز..

### الآية 22:15

> ﻿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [22:15]

ثم قال : من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة \[ ١٥ \]. 
أي : من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا عليه السلام في الدنيا والآخرة، ( فليمدد بسبب ) وهو الحبل ( إلى السماء ) يعني سماء البيت، وهو سقفه. ( ثم ليقطع ) السبب. يعني : الاختناق به. ( فلينظر هل يذهبن ) اختناقه، ذلك ما يغيظ. أي : ما يجد من في صدره من الغيظ. هذا معنى قول قتادة[(١)](#foonote-١) وهو مروي عن ابن عباس أيضا. 
وقال ابن زيد[(٢)](#foonote-٢) معناه : من كان يظن أن لن ينصر/ الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فليقطع ذلك[(٣)](#foonote-٣) من أصله، من حيث يأتيه النصر، فإن أصله في السماء، فليمدد سببه إلى السماء ثم ليقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم  فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ \[ ١٥ \]. 
أي : هل يذهب فعله ما يجد في نفسه من غيظ. في نصر الله تعالى محمدا. 
وقيل :[(٤)](#foonote-٤) النصر هنا معناه : الرزق. وحكي عن العرب، من ينصرني نصره الله[(٥)](#foonote-٥). أي : من يعطني أعطاه الله. فالتقدير على هذا : من كان يظن أن لن يرزق الله محمدا عليه السلام، فليختنق في حبل في سقف بيته ثم لينظر هل يذهب فعله[(٦)](#foonote-٦) غيظه. 
وقيل : معناه : من كان يظن أن لن يرزق الله تعالى محمدا فليمدد بسبب إلى السماء[(٧)](#foonote-٧)، فليقطع رزقه إن كان يقدر، فلينظر هل يذهب كيده غيظه. 
وكونها عائدة على ( من ) – وهو قول أبي عبيدة[(٨)](#foonote-٨) مع طائفة من أهل اللغة – ويكون[(٩)](#foonote-٩) ينصره بمعنى ( ينفعه ). 
وقيل قيل : إن ( الهاء ) تعود على الدين. أي : من كان يظن أن لن ينصر الله دينه، فليفعل ما ذكر. 
قال ابن عباس[(١٠)](#foonote-١٠) : معناه : إن لن ينصر الله محمدا. فالهاء لمحمد عليه السلام. 
وقال مجاهد : معناه : من كان يظن أن لن يرزقه الله، فليمدد بحبل إلى سارية البيت فليخنق نفسه. فالهاء على هذا ل( ظن ) كأنه قال : من ظن أن الله لا يرزقه، فليقتل نفسه، إذ لا حياة له مع عدم رزق الله له. 
وقيل[(١١)](#foonote-١١) : معناه : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه في الدنيا والآخرة وأنه يتهيأ له أن يغلب نبيه أو يزل عنه النصر الذي يريده الله به. فليطلب سببا يصل به إلى السماء، فليقطع نصر الله عن نبيه، فلينظر هل يتهيأ له الوصول إلى السماء بكيد وبسبب يحتاله. وهل يتهيأ له[(١٢)](#foonote-١٢) أن يقطع النصر عن نبي الله، أو يزل بكيده وحيلته ما يغيظه من نصر الله لنبيه، فإنما هذا دلالة على ما لا يتهيأ لهم، ولا يقدرون عليه، وفيه إعلام أن النصر لمحمد من عند الله، وتنبيه على أن محمدا منصور لا يغلب.

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٦ وتفسير ابن كثير ٣/٢١٠..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٦ وزاد المسير ٥/٤١٣ والدر المنثور ٤/٣٤٧..
٣ ذلك سقطت من ز..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٦..
٥ قال أبو عبيدة وقف علينا سائل من بني بكر على حلقة في المسجد الجامع فقال: من ينصرني نصره الله، أي من يعطيني أعطاه الله. انظر: مجاز القرآن ٢/٤٦..
٦ فعله سقطت من ز..
٧ إلى السماء سقط من ز..
٨ ز: عبيد..
٩ ويكون سقطت من ز..
١٠ انظر: زاد المسير ٥/٤١٣..
١١ ز: وقد قيل: والقول للنحاس في تفسير القرطبي ١٢/٢١..
١٢ له سقطت من ز..

### الآية 22:16

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ [22:16]

ثم قال تعالى : وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد \[ ١٦ \] أي : وكما بينت لكم الحجة على من[(١)](#foonote-١) تقدم ذكره، كذلك أنزلت[(٢)](#foonote-٢) على محمد آيات واضحات يهتدي بها[(٣)](#foonote-٣) من وقفة الله للحق.

١ ز: ما..
٢ ز: أنزلنا..
٣ ز: به..

### الآية 22:17

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [22:17]

ثم قال تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابين والنصارى \[ ١٧ \]. 
أي : إن هؤلاء على اختلاف أديانهم يفصل بينهم الله يوم القيامة، فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل غيرهم النار، فهذا هو الفصل. 
قال قتادة[(١)](#foonote-١) :( والصابون ) قوم يعبدون الملائكة، ويصلون إلى القبلة، ويقرأون الزبور. والمجوس، يعبدون الشمس والقمر والنيران ( والذين أشركوا ) يعبدون الأوثان. والأديان ستة، خمسة للشيطان وواحد للرحمن. 
وقوله : إن الله على كل شيء شهيد \[ ١٧ \]. 
أي : شاهد[(٢)](#foonote-٢) على أعمالهم على اختلاف أديانهم، فإن الثانية تخبر[(٣)](#foonote-٣) عن الأولى. أي : سدت مسد خبرها، إذ هي داخلة على ابتداء وخبر. والابتداء والخبر يسدان مسد خبر أن في كثير من الكلام. 
وقيل : لما طال الكلام، صارت الأولى كأنها ملغاة، فأعيدت تأكيدا وتكريرا. والأول أحسن/.

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٢٩ والدر المنثور ٤/٣٤٧ وفتح القدير ٣/٤٤٥..
٢ أي شاهد سقط من ز..
٣ ز: خبر..

### الآية 22:18

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩ [22:18]

ثم قال تعالى : ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض \[ ١٨ \]. 
أي : يخضعون وينقادون لله. 
وقيل[(١)](#foonote-١) : السجود هنا مما لا يعقل، ومن الموات والكفار إنما هو ظهور أثر[(٢)](#foonote-٢) الصنعة عليها، والخضوع الذي يدل على أنها مخلوقة. وانقيادها لله وتصريف الله لها فيما شاء[(٣)](#foonote-٣). 
أن يصرفها فهو مجاز وتوسع. وهذا القول لا يصح، لأنه تعالى قد أخبرنا بأن من الحجارة ما يخشى، وأنه سخر مع داود الجبال والطير يسبحن. وهذا لا يمتنع حمله[(٤)](#foonote-٤) على الحقيقة، ولا يحسن حمله على معنى ظهور الصنعة فيها، لأن ذلك مع غير داود مثل ما هو مع داود. وإذا لم يكن بد من حمله على الحقيقة، حسن حمل السجود في الموات وما لا يعقل على الحقيقة أيضا. 
وقيل[(٥)](#foonote-٥) : سجودها، هو تحول ظلها حين تطلع الشمس وحين تزول[(٦)](#foonote-٦)، فإذا تحول ظل كل شيء، فهو سجوده. 
وقال مجاهد[(٧)](#foonote-٧) : ظلال هذا كله يسجد. 
وقال أبو العالية[(٨)](#foonote-٨) : ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمينز
وقوله : وكثير من الناس  يعني : المؤمنين.  وكثير حق عليه العذاب  يعني[(٩)](#foonote-٩) ظل الكافر يسجد لله. قاله مجاهد[(١٠)](#foonote-١٠)، وهو عنده[(١١)](#foonote-١١) مع هذا منقاد لله، خاضع وهو ساجد مع ظله، إلا سجود ظله ميلانه مع الشمس وسجوده هو انقياده وخضوعه على صحته وسقمه ورزقه ومنعه. 
وقوله :( وكثير من الناس ). قيل[(١٢)](#foonote-١٢) : معناه : وكثير من الناس في الجنة بدليل قوله :( وكثير حق عليه العذاب ) لأن الجنة ضد النار. ولو قال :( وكثير لا يسجد ) لكان المعنى[(١٣)](#foonote-١٣). وكثير من الناس. أي : وكثير من الناس يسجد. 
وقيل[(١٤)](#foonote-١٤) : معنى :( وكثير حق عليه العذاب ) : وكثير أبى السجود فحق عليه العذاب[(١٥)](#foonote-١٥) فيكون الوقف على هذا القول[(١٦)](#foonote-١٦). ( وكثير من الناس ) ثم يبتدئ :( وكثير حق عليه العذاب ) ولهذا المعنى رفع ( كثير ). وقد[(١٧)](#foonote-١٧) عطف على ما عمل فيه الفعل. ولولا هذا المعنى، لكان النصب الاختيار. كما قال : والظالمين أعد لهم عذابا أليما [(١٨)](#foonote-١٨) ( فكثير ) الثاني : مبتدأ، وليس بمعطوف على الأول، فإنما هو إخبار عن خلق كثير \[ وجب عليه \][(١٩)](#foonote-١٩) العذاب بكفره. وما قبله إخبار عن كثير من الناس يسجدون لله، وهم المؤمنون. 
\[ ثم قال \][(٢٠)](#foonote-٢٠)  ومن يهن الله فماله من مكرم \[ ١٨ \]. 
أي : ومن يشقه الله فيهينه[(٢١)](#foonote-٢١)، فما له من مكرم يكرمه بالسعادة. 
 إن الله يفعل ما يريد  يوفق من يشاء لطاعته، ويخذل من يشاء فيكفر[(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ قال ابن الجوزي: (وهو قول جماعة من العلماء) انظر: زاد المسير ٤/٤٥٣..
٢ أثر سقطت من ز..
٣ ز: يشاء..
٤ ز: جمله (تصحيف)..
٥ وهو قول الطبري في جامع البيان ١٧/١٣٠..
٦ ز: زوال..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٠..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٠ وتفسير القرطبي ١٢/٢٤ وتفسير ابن كثير ٣/٢١١..
٩ ز: معنى..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٠..
١١ عنده سقطت من ز..
١٢ القول: لابن عباس في تفسير القرطبي ١٢/٢٤..
١٣ ز: كان معناه..
١٤ وهو قول الفراء في معانيه ٢/٢١٩..
١٥ وكثير أبى السجود فحق عليه العذاب ساقط من ز..
١٦ القول سقطت من ز..
١٧ ز: وقيل..
١٨ الإنسان آية ٣١..
١٩ من ز. ومكانها محو في ع..
٢٠ من ز. ومكانها محو في ع..
٢١ ز: فيمقته..
٢٢ ز: فيكفره..

### الآية 22:19

> ﻿۞ هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [22:19]

ثم قال تعالى : هذان خصمان اختصموا في ربهم \[ ١٩ \]. 
يعني : الذين بتارزوا يوم بدر. وقد ذكر ذلك في أول السورة. 
وقال ابن عباس[(١)](#foonote-١) : هم أهل إيمان[(٢)](#foonote-٢)، وأهل كتاب. اختصموا. قال أهل الكتاب للمؤمنين : نحن أولى بالله، وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون : نحن أحق بالله، آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبنبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدا. فكان ذلك خصومتهم في ربهم. 
وقال الحسن : هم الكفار والمؤمنون، اختصموا في ربهم. وكذا قال مجاهد[(٣)](#foonote-٣). 
وقال عكرمة[(٤)](#foonote-٤) :( هذان ) إشارة إلى الجنة والنار. اختصما في ربهما، فقالت النار : خلقني الله لعقوبته. وقالت الجنة : خلقني الله لرحمته. فقد قص عليك من خبرهما ما تسمع. 
ثم قال تعالى ذكره : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار \[ ١٩ \]. 
أي : قمصا من نحاس ونار[(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن جبير[(٦)](#foonote-٦) : ليس في الآنية أشد حرا من النحاس. 
قال مجاهد[(٧)](#foonote-٧) : الكافر قطعت له ثياب من نار. والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الأنهار. 
ثم قال : يصب من فوق رءوسهم الحميم  أي : ماء يغلي. 
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال[(٨)](#foonote-٨) : " إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه -وهو قوله :( يصهر ما في بطونهم )- ثم يعاد كما كان ".

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٢ وزاد المسير ٥/٤١٦، وتفسير القرطبي ١٢/٢٥، ولباب النقول: ١٨٨..
٢ ز: الإيمان..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٢، وزاد المسير ٥/٤١٦، والدر المنثور ٤/٣٤٩..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٣، وزاد المسير ٥/٤١٧، وتفسير القرطبي ١٢/٢٥..
٥ ونار: سقط من ز..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٣، وتفسير القرطبي ١٢/٢٦، والدر المنثور ٤/٣٤٩..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٣، والدر المنثور ٤/٣٤٩..
٨ انظر: مستدرك الحاكم ٢/٣٨٧..

### الآية 22:20

> ﻿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [22:20]

ومعنى يصهر : يذاب ما في بطونهم من الشحوم، وتشوى جلودهم فتتساقط. 
قال مجاهد وقتادة[(١)](#foonote-١) : يصهر : يذاب[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس[(٣)](#foonote-٣) : يسقون ماء إذا دخل في بطونهم أذابها والجلود مع البطون. 
وقال ابن جبير[(٤)](#foonote-٤) : إذا جاع أهل النار، يعني إذ جاعوا واستغاثوا بشجر الزقوم، فيأكلون منها، فاختلعت جلود وجوههم. فلو أن مارا مر بهم يعرفهم، لعرف جلود وجوههم فيها. ثم يصب عليهم العطش، فيستغيثون فيغاثون[(٥)](#foonote-٥) بماء كالمهل، وهو الذي انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم انشوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود، ( ويصهر به ما في بطونهم )، أي : يذاب. يمشون في أمعائهم، وتسقط[(٦)](#foonote-٦) جلودهم ثم يضربون بمقامع من حديد، يسقط كل عضو على حياله، يدعون بالوبل والثبور، نعوذ بالله من ذلك. 
وقال عبد الله بن السري[(٧)](#foonote-٧) : يأتيه الملك بالإناء يحمله بكلبتين، فإذا أدناه إليه يكرهه، فيرفع الملك بقمعة، فيضرب بها رأسه، فيفلق بها دماغه، فيكفي الإناء في دماغه، فيصير إلى جوفه. فذلك قوله : يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد .

١ انظر: زاد المسير ٥/٤١٧، والدرالمنثور ٤/٣٥٠..
٢ من هنا إلى قوله (تدل على أن الإنسان) في صفحة: ٣٨٨ سطر: ساقط من ع وزدته من ز..
٣ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢١٢، والدر المنثور ٤/٣٥٠..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٥، والدر المنثور ٤/٣٤٩..
٥ ز: فيغاثو، والصواب ما أثبتناه..
٦ هكذا في ز، وفي الدر المنثور ٤/٣٤٩، (يمشون وأمعائهم تساقط)..
٧ في ز السدي، وهو تحريف. والصواب ما أثبتناه، وهو عبد الله بن السري الأنطاكي الزاهد أصله من المدائن وتحول إلى أنطاكية فنسب إليها. انظر: ترجمته في تهذيب التهذيب ٥/٢٣٣..

### الآية 22:21

> ﻿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [22:21]

وقوله : ولهم مقامع من حديد \[ ١٩ \]. 
أي : عذاب مقامع أو ضرب مقامع تضربهم بها الخزنة إذا أرادوا الخروج من النار، حتى يرجعوا إليها.

### الآية 22:22

> ﻿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:22]

وقوله : كلما أرادوا أن يخرجوا منها  أي : من العذاب، وغم الظلمة. 
قال الفضيل بن عياض[(١)](#foonote-١) : والله ما طمعوا في الخروج. إن الأيدي والأرجل لموثقة، ولكن برفعهم لهبها، وتردهم مقامعها. 
قال سلمان الفارسي[(٢)](#foonote-٢) : النار سواد مظلمة، لا يضيء[(٣)](#foonote-٣) لهبها ولا جمرها. 
قال مالك بن دينار[(٤)](#foonote-٤) : بلغني أنه إذا أحس[(٥)](#foonote-٥) أهل النار في النار، بضرب مقامع الحديد، انغمسوا في حياض الحميم، فيذهبون سفالا سفالا مقدار أربعين سنة، كما يغرق الرجل فيذهب في الماء سفالا سفالا. 
وروي[(٦)](#foonote-٦) أن جهنم تجيش فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها، فيريدون الخروج، فتعيدهم الخزان بالمقامع، ويقولون لهم : ذوقوا عذاب الحريق، بمعنى المحروق، كالأليم بمعنى المؤلم. فهو فعيل بمعنى مفعول.

١ انظر: الدر المنثور ٤/٣٥٠، والقائل هو فضيل بن عياض، كوفي ثقة متعبد، سكن مكة انظر: ترجمته في تاريخ الثقات: ٣٨٤ وذكر أسماء التابعين: ٢٩٥، وحلية الأولياء ٢/٢٣٧، وتهذيب التهذيب ٨/٢٩٤..
٢ انظر: مستدرك الحاكم ٢/٣٨٧. وقال عنه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه..
٣ ز يطفئ (تحريف) والصحيح هو يضيء كما في المستدرك..
٤ هو مالك بن دينار السامي الناجي، مولى لامرأة من بني سامة بن لؤي، ويكنى أب يحيى (ت ١٣٠ هـ) انظر: ترجمته في طبقات خليفة بن خياط: ٢١٦، وتهذيب التهذيب ١٠/١٤..
٥ ز: أحسن. (تحريف)..
٦ القول: لأبي ظبيان في جامع البيان ١٧/١٣٥..

### الآية 22:23

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [22:23]

قوله : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا \[ ٢١ \] إلى قوله : من عذاب أليم \[ ٢٣ \]. 
أي :( يدخلهم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار ). 
 يحلون فيها من أساور ذهب ولؤلؤا \[ ٢١ \]. 
ومن قرأ بالنصب، فمعناه : ويحلون لؤلؤا.  ولباسهم فيها حرير  أي : ثياب من حرير.

### الآية 22:24

> ﻿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ [22:24]

ثم قال : وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط \[ ٢٢ \]. 
أي : هداهم ربهم في الدنيا إلى شهادة أن لا إله إلا الله. 
وقال ابن زيد[(١)](#foonote-١) : هدوا إلى الكلام الطيب : لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله. وهو الذي قال جل ذكره : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه [(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن عباس[(٣)](#foonote-٣) : هدوا : ألهموا. 
وقيل : هدوا إلى قوله : الحمد لله الذي صدقنا وعده. 
وقيل : معناه : هدوا إلى البشارات التي تأتيهم من عند الله، بما لهم من دوام النعم وبالسلام والتحية التي يبعثها الله إليهم مع الملائكة. كما قال : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . 
ومعنى : وهدوا إلى صراط الحميد . أي : إذا صاروا إلى الآخرة، وهدوا إلى صراط الجنة وطريقها، فهو صراط الله عز وجل، يسلكه المؤمنون إلى الجنة ويعدل عنه الكافرون والمنافقون إلى طريق النار. 
والحميد هو الله. بمعنى المحمود. أي : أن يحمد على نعمه، على عباده. 
وقيل : معناه : وهدوا إلى صراط الحميد، أي : وهداهم ربهم في الدنيا إلى طريق الرب الحميد، وهو دين الإسلام. والحميد[(٤)](#foonote-٤) بمعنى المحمود عند أوليائه وخلقه. فحميد : فعيل بمعنى : مفعول. وصراط العزيز الحميد : الإسلام. 
وقيل :( إن قوله : لا إله إلا هو ) هدوا إلى ذلك في الدنيا.

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٦ وزاد المسير ٥/٤١٨ وفتح القدير ٣/٤٤٦..
٢ فاطر آية ١٠..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٣٦ والدر المنثور ٤/٣٥٠..
٤ ز: الحمد. (تحريف)..

### الآية 22:25

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [22:25]

ثم قال : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله \[ ٢٣ \]. 
أي : إن الذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسله ومنعوا الناس الدخول في دين الله وصدوهم عن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس المؤمنين كافة لم يخصص به بعض دون بعض، هلكوا. وهذا خبر أن، محذوف من الكلام. 
وقيل : الخبر : يصدون. فالواو زائدة. 
قال أبو إسحاق : الخبر : نذقه من عذاب أليم. وهذا غلط، لأنه جواب الشرط. 
ثم قال : سواء العاكف فيه والباد \[ ٢٣ \]. 
أي : معتدل في النزول فيه، المقيم والبادي. فالبادي \[ المنتاب إليه من غيره \][(١)](#foonote-١). 
والعاكف أهله. أي : ليس أحدهم أحق بالمنزل يكون فيه من الآخر، إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل. 
قال ابن زيد ومجاهد[(٢)](#foonote-٢) : ذلك مباح في بيوت مكة. 
وروي[(٣)](#foonote-٣) أن الأبواب إنما عملت على بيوت مكة من السَّرَق[(٤)](#foonote-٤)، لأن الناس كانوا ينزلون أينما وجدوا. فعمل رجل بابا، فأرسل إليه عمر : اتخذت بابا من حجاج بيت الله ؟ فقال : لا، إنما جعلته متحرز متاعهم. واختلف في الآية. فقيل[(٥)](#foonote-٥) : عُني بها المسجد الحرام خاصة. ليس أحد أولى به من غيره. 
وقيل[(٦)](#foonote-٦) : عني بها مكة، ليس أحد أولى بمسكن فيها من غيره. 
والمعنى : والمسجد الحرام. أي : ويصدون الناس عن دخول المسجد الحرام والصلاة فيه، والطواف بالبيت، وهو موضع يستوي فيه المقيم والطارئ، حقهم فيه واحد. وهذا يدل على أن المراد المسجد الحرام، دون بيت مكة، وهو ظاهر اللفظ. وقد ملك الناس دور مكة وتبايعوا من أول الإسلام إلى الآن وهم يتوارثونها من أول الإسلام. فظاهر لفظ الآية إنما يدل على أن العاكف والطارئ حقهما في المسجد سواء، لا فضل لأحدهما على الآخر. 
وقد قال ابن عباس[(٧)](#foonote-٧) : ذلك في المسجد الحرام خاصة. 
وعن مجاهد وعطاء : أن المعنى : أن أهل مكة والغريب بها، هما في حرمة الإسلام سواء، لا يمنع أحد من دخوله من المؤمنين. لا يُضر أحد منه. وهذا القول يؤيده صدر الآية، لأنه تعالى إنما ذكر \[ صد \][(٨)](#foonote-٨) الكافرين المؤمنين عن المسجد الحرام ومنعهم منه. ثم أعلمنا آخر الآية أن أهله والغريب في حرمته سواء، لا يُمنع أحد منهم. 
ومن قرأ ( سواء ) بالرفع، جعله مبتدأ. والعاكف فيه خبره. وإن شئت جعلت العاكف مبتدأ وسواء خبر مقدم. فتقف على ( للناس )، على تقدير الوجهين. ويكون :( للناس )، في موضع المفعول الثاني، تقف على ( للناس ). ومن قرأ بالنصب، جعله مفعولا ثانيا ل ( جعلنا ) ويرتفع العاكف. والأحسن عند سيبويه في مثل هذا : الرفع، لأنه غير جار على الفعل. وقد قرئ ( سواء ) بالنصب ( العاكف ) بالخفض، على أن يكون ( سواء ) مفعولا ثانيا ل( جعلناه ) والعاكف والبادي بدلا من الناس، أو نعتا لهم. 
ثم قال : ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه  فالباء في ( بإلحاد ) زائدة. قاله : الأخفش وأبو عبيدة[(٩)](#foonote-٩). وقال الكوفيون : إنما دخلت الباء هنا، لأن معناه : ومن يرد فيه بأن يلحد. والباء تدخل وتحذف مع ( أن ) كثيرا ومنع المبرد، الزيادة في كتاب الله، والقول عنده : إن يرد. يدل على الإرادة. فيدخل الباء مع الفعل. على تقدير دخولها مع المصدر. فالتقدير عنده. ومن أراد به بأن يلحد، وهو ظالم[(١٠)](#foonote-١٠). كما قال : أريد لأنسى ذكره. فكأنما تخيل لي ليلا بكل سبيل. فأدخل اللام، على تقدير دخولها مع المصدر. أي : إرادتي لكذا. 
قال ابن عباس[(١١)](#foonote-١١) : بظلم  بشرك. 
وقال مجاهد[(١٢)](#foonote-١٢) :( من يرد فيه غير الله ) وقاله الحسن. 
وقال قتادة[(١٣)](#foonote-١٣) : من أشرك في بيت الله، عذبه الله. 
وعن ابن عباس[(١٤)](#foonote-١٤) : أن المعنى : من استحل من الحرام ما حرم الله، أذاقه الله العذاب المؤلم، مثل القتل ونحوه. 
وقال مجاهد[(١٥)](#foonote-١٥) : معناه : من يعمل فيه عملا \[ سيئا \][(١٦)](#foonote-١٦). 
وهذه الآية تدل على أن الإنسان /[(١٧)](#foonote-١٧) يجب عليه العقاب[(١٨)](#foonote-١٨) بنيته لفعل الشر في الحرم. ألا ترى إلى قوله : ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم  ولم يقل : من يفعل ذلك. وإنما ذكر العقوبة على الإرادة فقط، فهو ظاهر الآية، وذلك لعظيم حرمة الحرم وجلاله قدره، وكذلك يضاعف فيه الحسنات أكثر مما يضاعف في غيره. 
وقال ابن عمر[(١٩)](#foonote-١٩) : ما من رجل يهم بسيئة فتكتب[(٢٠)](#foonote-٢٠) عليه، يعني : في غير الحرم وفي غير أهل الحرم، قال : ولو أن رجلا بِعَدَن أبينَ همَّ بقتل رجل بهذا البيت إلا أذاقه الله من العذاب الأليم. 
وقال الضحاك[(٢١)](#foonote-٢١) : إن الرجل ليهم بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر ولم يعملها فتكتب[(٢٢)](#foonote-٢٢) عليه. 
وعن ابن عباس أيضا أن المعنى[(٢٣)](#foonote-٢٣) : من يرد استحلاله متعمدا. 
وقال حبيب بن أبي ثابت[(٢٤)](#foonote-٢٤) :( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم )، هم : المحتكرون الطعام بمكة. 
وروي عن عمر بن الخطاب[(٢٥)](#foonote-٢٥) رضي الله عنه أنه قال : احتكار الطعام بمكة إلحاد. 
وقال مجاهد[(٢٦)](#foonote-٢٦) : بيع الطعام بمكة إلحاد، وليس الجالب كالمقيم. 
وقال الضحاك : الإلحاد في هذا الموضع : الشرك. 
وقال عطاء : هو عبادة غير الله. 
وقيل[(٢٧)](#foonote-٢٧) : إنه كل ما كان منهيا عنه[(٢٨)](#foonote-٢٨) حتى قول الرجل :( لا والله وبلى والله ). 
وروى مجاهد أن ابن عمر[(٢٩)](#foonote-٢٩) كان له فسطاطان، أحدهما في الحل والآخر في الحرم فإذا أراد أن يعاتب أهله، عاتبهم في الحل. فسئل عن ذلك فقال : كنا[(٣٠)](#foonote-٣٠) نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل بمكة بلى والله، وكلا والله. وأصل الإلحاد، الميل عن القصد[(٣١)](#foonote-٣١)، ومنه سمي اللحد، ولو كان مستويا لقيل ضريح. 
ومنه قوله : وذروا الذين يلحدون في أسمائه [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
يقال : لحد وألحد بمعنى واحد. 
وحكى الأحمر[(٣٣)](#foonote-٣٣) : ألحد إذا جادل ولحد إذا عدل ومال[(٣٤)](#foonote-٣٤).

١ من الطبري. وفي ز المغتاب إليه من عسرة. وهو تحريف. وانتاب الرجل القوم انتيابا إذا قصدهم وأتاهم مرة بعد مرة. انظر: اللسان (نوب)..
٢ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢١٤..
٣ القول: لابن سابط في جامع البيان ١٧/١٣٧، وتفسير القرطبي ١٢/٣٢..
٤ من الطبري، وفي ز، الشرق، وهو تحريف..
٥ انظر: زاد المسير ٥/٤١٩ وتفسير القرطبي ١١/٣٢..
٦ القول: المجاهد في جامع البيان ١٧/١٣٧، ولابن عباس وابن جبير وقتادة في زاد المسير ٥/٤٢٠ والدر المنثور ٤/٣٥٠..
٧ انظر: الدر المنثور ٤/٣٥١، وفتح القدير ٣/٤٤٩..
٨ ز: صدر. ولعل الصواب ما أثبتناه..
٩ انظر: معاني الأخفش ٢/٤١٤ ومجاز القرآن ٢/٤٨..
١٠ ز: ظالمة..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/١٧/١٤٠ وزاد المسير ٥/٤٢٢ والبحر المحيط ٦/٣٦٣..
١٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٠ والدر المنثور ٤/٣٥١..
١٣ نظر: المصدر السابق..
١٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٠..
١٥ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢١٤، والبحر المحيط ٦/٣٦٣..
١٦ ز: شيئا. (تصحيف) والتصحيح من جامع البيان ١٧/١٤٠..
١٧ انتهى النقل من ز..
١٨ ز: العذاب..
١٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٤١، وتفسير القرطبي ١٢/٣٥، وابن كثير ٣/٢١٥..
٢٠ ز: فكتب..
٢١ انظر: جامع البيان ١٧/١٤١، وزاد المسير ٥/٤٢٢، وتفسير القرطبي ١٢/٣٥، والدر المنثور ٤/٣٥٢..
٢٢ ز: فكتب..
٢٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٤١ والبحر المحيط ٦/٣٦٣ وابن كثير ٣/٢١٤..
٢٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٤١ وابن كثير ٣/٢١٥ والبحر المحيط ٦/٣٦٣ والقائل هو حبيب ابن أبي ثابت، قيس بن دينار، ويقال قيس بن هند (ت: ١١٩ هـ) انظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ ١/١١٦ وتهذيب التهذيب ٢/١٧٩..
٢٥ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٣٥ والدر المنثور ٤/٣٥٢..
٢٦ القول لابن عمر في الدر المنثور ٤/٣٥٢..
٢٧ القول: لعطاء في الكشاف ٤/٨١..
٢٨ عنه سقطت من ز..
٢٩ ز: عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي الطبري ابن عمرو. وانظر: الرواية في جامع البيان ١٧/١٤١ والكشاف ٤/٨١ والقرطبي ١٢/٣٤ وأحكام ابن العربي ٣/١٢٧٦..
٣٠ كنا سقطت من ز..
٣١ انظر: أساس البلاغة: ٤٠٥ والعمدة في غريب القرآن: ٢١٢. وتفسير الغريب: ٢٩١..
٣٢ الأعراف آية ١٨٠..
٣٣ وهو عنبسة بن النضر الأحمر أبو عبد الرحمن البشكري المقرئ النحوي. ترجمته في غاية النهاية ١/٦٠٥..
٣٤ انظر: تهذيب اللغة ٤/٤٢١ واللسان (لحد)..

### الآية 22:26

> ﻿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [22:26]

قوله تعالى ذكره : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت \[ ٢٤ \]. إلى قوله : من كل فج عميق \[ ٢٥ \]. 
أي : واذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم ومكنا له مكان البيت. وبوأ[(١)](#foonote-١) تتعدى إلى مفعولين، ولكن دخلت اللام في إبراهيم حملا على معنى : جعلنا لإبراهيم[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : اللام متعلقة[(٣)](#foonote-٣) بالمصدر، أي : واذكر تبويئنا لإبراهيم. 
وقال الفراء[(٤)](#foonote-٤) : اللام زائدة مثل  ردف لكم [(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : أن لا تشرك بي  ( أن ) بمعنى : أي. 
وقيل[(٦)](#foonote-٦) : التقدير : بأن لا تشرك. 
وقيل[(٧)](#foonote-٧) : أن زائدة. مثل  فلما أن جاء البشير [(٨)](#foonote-٨). 
فالتقدير : واذكر يا محمد نعم الله على قومك وحسن بلائه عندهم، وهم يعبدون غيره، فمما يجب أن يذكر إذ مكنا لأبيك إبراهيم مكان البيت. 
قال قتادة[(٩)](#foonote-٩) : وضع الله البيت مع آدم حين اهبط إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء، ورجلاه في الأرض، فكانت الملائكة تهابه فنقض إلى ستين ذراعا. وإن آدم إذ فقد أصواب الملائكة وتسبيحهم، شكا ذلك إلى الله فقال الله عز وجل : يا آدم، إني قد أهبطت لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده كما يصلى عند العرش فانطلق إليه. فخرج آدم ومد له في خطوه فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفاوز على ذلك، فأتى آدم البيت، فطاف به ومن بعده من الأنبياء. 
وقال السدي[(١٠)](#foonote-١٠) : لما عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل ( أن طهرا بيتي للطائفين ) انطلق إبراهيم حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، فأخذ المعاول لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحا يقال لها الخجوج، لها جناحان ورأس[(١١)](#foonote-١١) في صورة حية، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران[(١٢)](#foonote-١٢) حتى وضع الأساس، فذلك حين يقول :( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ). 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أقبل إبراهيم من أرمينية[(١٣)](#foonote-١٣) ومعه السكينة تدله على البيت حتى تبوأ البيت كما تبوأ العنكبوت بيتا وكان يحمل الحجر من الحجارة يطيقة ولا يطيقه ثلاثون رجلا. 
وقال كعب الأحبار[(١٤)](#foonote-١٤) : كان البيت غثاءة على الماء قبل أن يخلق الله الأرض بأربعين سنة. ومنه دحيت الأرض. 
وقوله تعالى : أن لا تشرك بي شيئا  أي : عهدنا إليه ألا يشرك في عبادة الله[(١٥)](#foonote-١٥)/. 
 وطهر بيتي للطائفين  أي : طهره من عبادة الأوثان. 
قال مجاهد[(١٦)](#foonote-١٦) : طهره من الشرك. 
وقال عبيد بن عمير[(١٧)](#foonote-١٧) : من الآفات والريب. 
وقال قتادة[(١٨)](#foonote-١٨) : من الشرك وعبادة الأوثان[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقيل : طهراه من ذبائح المشركين، وما كانوا يطرحون حوله من الدماء والفرث والأقذار، وكانوا يطرحون ذلك حول البيت. 
وقيل : معناه : طهراه من دخول المشركين إياه[(٢٠)](#foonote-٢٠)، ومن إظهار شركهم فيه. 
فأمرهما بتطهير البيت من جميع ذلك لمن يطوف ويقوم بأمره من المؤمنين، ولمن يصلي بحضرته ( والطائفون ) الذين يطوفون به، ( والقائمون ) المصلون قياما. ( والركع السجود )، يعني في صلاتهم حول البيت.

١ ز: هو. (تحريف)..
٢ انظر: مشكل الأعراب ٢/٤٩١ والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/١٧٣..
٣ ز: معلقة..
٤ انظر: معاني القراء ٢/٢٢٣..
٥ النمل آية ٧٤..
٦ انظر: غريب إعراب القرآن ٢/١٧٤..
٧ انظر: المصدر السابق..
٨ يوسف: ٩٦..
٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٢ والدر المنثور ٤/٣٥٣..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٣ والدر المنثور ٤/٣٥٣..
١١ ز: رأسان..
١٢ يحفران سقطت من ز..
١٣ أرمينية اسم لصقع عظيم واسع في جهة الشمال. انظر: معجم البلدان ١/١٦٠..
١٤ انظر: الدر المنثور ٤/٣٥٣..
١٥ ز: عبادته إليه..
١٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٣ وتفسير ابن كثير ٣/٢١٦..
١٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٣..
١٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٣ وتفسير ابن كثير ٣/٢١٦..
١٩ قوله: (قال مجاهد... الأوثان ساقط من ز..
٢٠ قوله: (وما كانوا يطرحون حوله... المشركين) ساقط من ز..

### الآية 22:27

> ﻿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [22:27]

ثم قال تعالى : وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا \[ ٢٥ \]. 
أي : وناد يا إبراهيم الناس بالحج يأتوك رجالا[(١)](#foonote-١) وركبانا. ورجال : جمع راجل، كقائم وقيام. 
وقوله : وعلى كل ضامر \[ ٢٥ \]. 
أي : ويأتوك على كل بعير ضامر قد أضمره بعد المسافة من كل فج عميق. والضامر[(٢)](#foonote-٢) : المهزول. 
وقال :( يأتين ) يريد به النوق. ولو قلت في الكلام : مررت بكل رجل قائمين، حسن. فكان ( ضامرا ) في موضع ضوامر ولكن وحد، لأن ( كل ) تدل على العموم، والعموم والجمع متقاربان. 
وروي أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما أمره الله تعالى بالتأذين بالحج، قام على مقامه، فنادى : يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج فحجوا بيته العتيق. 
وقال ابن عباس[(٣)](#foonote-٣) : لما فرغ إبراهيم من بناء[(٤)](#foonote-٤) البيت، قيل له : أذن في الناس بالحج. قال : يا رب، وما[(٥)](#foonote-٥). 
وعن ابن عباس أيضا ومجاهد :[(٦)](#foonote-٦) أن إبراهيم لما نادى : أيها الناس، كتب عليكم الحج أسمع من أصلاب الرجال، وأرحام النساء، فأجابه من آمن ممن سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة : لبيك اللهم لبيك. 
وعن ابن عباس أيضا أنه قال : إن إبراهيم لما أمر أن[(٧)](#foonote-٧) يؤذن في الناس بالحج، خفضت له الجبال، رؤوسها ورفعت القرى فأذن في الناس. قال ابن عباس[(٨)](#foonote-٨) عنى بالناس هنا أهل القبلة ألم تسمعه قال : إن أول بيت وضع للناس للذي بمكة مباركا وهدى [(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال : ومن دخله كان آمنا [(١٠)](#foonote-١٠) يقول : ومن دخله من الناس الذين أمر إبراهيم أن يؤذن فيهم فكتب عليهم الحج. 
قال ابن عباس[(١١)](#foonote-١١) : ياتوك رجالا  أي : مشاة. قال : وما آسى على شيء، فإني آسى ألا أكون حججت ماشيا، سمعت الله تعالى يقول : يأتوك رجالا. 
وقال مجاهد[(١٢)](#foonote-١٢) : حج إبراهيم وإسماعيل ماشيين. 
وقال ابن عباس[(١٣)](#foonote-١٣) : وعلى كل ضامر  : الإبل. 
قال مجاهد[(١٤)](#foonote-١٤) : كانوا لا يركبون، فأنزل الله تعالى ذكره : وعلى كل ضامر  فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب. 
وقوله : من كل فج عميق \[ ٢٥ \]. 
قال ابن عباس وقتادة[(١٥)](#foonote-١٥) : من كل مكان بعيد. 
والظاهر في هذه الآية والخطاب – وعليه أكثر المفسرين – أن هذا كله خطاب لإبراهيم، كان ومضى، أخبرنا الله به. 
وقيل[(١٦)](#foonote-١٦) : إن قوله تعالى : أن لا تشرك بي شيئا ... - إلى –  والركع السجود  مخاطبة لإبراهيم، وقوله :( وأذن في الناس وما بعده، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. أي أعلمهم أن الحج فرض عليهم، فيقف القاري على/ هذا القول، على[(١٧)](#foonote-١٧) ( السجود ) ويبتدئ ( وأذن ). 
وقيل : إن قوله : أن لا تشرك بي شيئا  وما بعده، خطاب للنبي عليه السلام، كله لأن القرآن عليه نزل، وهو المخاطب به، ولا يخرج عن مخاطبته إلى مخاطبة غيره إلا بتوقيف أو دليل قاطع. وأيضا فإن ( أن لا تشرك بي ) خطاب لشاهد، وإبراهيم غائب، ومحمد صلى الله عليه وسلم، هو الشاهد الحاضر في وقت نزول القرآن، فيكون المعنى : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت، فجعلنا ذلك من الدلائل على توحيد الله، وعلى أن إبراهيم كان يعبد الله وحده، فلا تشرك[(١٨)](#foonote-١٨) بي شيئا، وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود، وأذن في الناس بالحج : أي : أعلمهم أنه فرض عليهم. 
وقيل : أعلمهم أنك تحج حجة الوداع ليحجوا معك[(١٩)](#foonote-١٩) فيكون الوقف على هذا التأويل ( مكان البيت ) ويبتدئ في مخاطبة النبي عليه السلام[(٢٠)](#foonote-٢٠) ( أن لا تشرك ) أي وعهدنا إليك ألا تشرك بي شيئا. 
ومن جعله كله خطابا لإبراهيم، وقف على  كل ضامر  على أن يقطع ( يأتين ) مما قبله. قاله : نافع والأخفش ويعقوب، وغيرهم[(٢١)](#foonote-٢١). 
والعمق في اللغة : البعد[(٢٢)](#foonote-٢٢). ومنه بنو عميقة أي : بعيدة. 
وقرأ عكرمة[(٢٣)](#foonote-٢٣) : يأتوك رجالا، جعله جمع راجل، أيضا مثل راكب وركاب، ويقال أيضا : راجل، [(٢٤)](#foonote-٢٤) ورجله، [(٢٥)](#foonote-٢٥) وراجل، ورجالة.

١ قوله: (أي وناد... يأتوك رجالا) ساقط من ز..
٢ ز: الضمير. (تحريف)..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٤ وزاد المسير ٥/٤٢٣..
٤ ز: بنيان..
٥ ز: رب ومن..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٤، والدر المنثور ٤/٣٥٥..
٧ إن سقطت من ز..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٥، والدر المنثور ٤/٣٥٥..
٩ آل عمران آية ٩٦-٩٧..
١٠ انظر: المصدر السابق..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٥ وتفسير القرطبي ١٢/٣٩، وتفسير ابن كثير ٣/٢١٦، والدر المنثور ٤/٣٥٥..
١٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٦، والدر المنثور ٤/٣٥٥..
١٣ انظر: المصدر السابق..
١٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٦، والدر المنثور ٤/٣٥٥..
١٥ انظر: المصدر السابق..
١٦ انظر: القطع للنحاس: ٤٩٠-٤٩١، ومنار الهدى ٢٥٦، والمكتفى: ٢٥٦..
١٧ ع: والسجود..
١٨ ز: فلا يشرك به..
١٩ معك سقطت من ز..
٢٠ (النبي عليه السلام) ساقط من ز..
٢١ انظر: القطع للنحاس: ٤٩١، والمكتفي: ٢٥٦..
٢٢ انظر: العمدة في غريب القرآن: ٢١٢، ومفردات الراغب: ٥١٩..
٢٣ انظر: مختصر ابن خالويه: ٩٧، والمحتسب ٢/٧٩..
٢٤ ز: رجل. (تحريف)..
٢٥ رجله سقطت من ز..

### الآية 22:28

> ﻿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [22:28]

قوله تعالى : ليشهدوا منافع لهم  إلى قوله : البائس والفقير \[ ٢٦ \]. 
أي : يأتون ليشهدوا منافع لهم : وهي التجارات[(١)](#foonote-١) في الأسواق والمواسم، قاله : ابن عباس وابن جبير[(٢)](#foonote-٢). 
وقال مجاهد[(٣)](#foonote-٣) : هي منافع في الآخرة، ومنافع في الدنيا، الأجر والربح. 
وقيل[(٤)](#foonote-٤) : هو المغفرة فقط. 
ثم قال : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام  يعني : الهدايا التي أهدوا من الإبل والبقر والغنم. 
قال علي بن أبي طالب[(٥)](#foonote-٥) : الأيام المعلومات : يوم النحر، ويومان بعده، إذبح أيها شئت، وأفضلها أولها، وهو قول : ابن عمر، وأهل المدينة. 
وقال ابن عباس[(٦)](#foonote-٦) : المعلومات : العشر، يوم النحر منها، والأيام المعدودات : أيام التشريق إلى آخر النفر[(٧)](#foonote-٧). وهو قول : عطاء ومجاهد والنجعي والضحاك، وهو قول : الكوفيين. 
وقال القتبي[(٨)](#foonote-٨) : المعلومات : عشر ذي الحجة. والمعدودات يوم التروية ويوم عرفة ويوم الزينة[(٩)](#foonote-٩). 
ثم قال تعالى : فكلوا منها  أي : فكلوا من بهائم الأنعام التي ذكر اسم الله عليها هنالك. وهذه[(١٠)](#foonote-١٠) إباحة إيجاب. واستحب مالك والليث أن يأكل الرجل من أضحيته لقوله : فكلوا منها [(١١)](#foonote-١١). 
وقال الزهري[(١٢)](#foonote-١٢) : من السنة أن يأكل أولا من الكبد[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال بعض العلماء : ذبح الضحايا ناسخ لكل ذبح كان قبله. 
وقيل[(١٤)](#foonote-١٤) : قوله :( فكلوا منها ) ناسخ لفعل المشركين، لأنهم كانوا يحرمون لحوم الضحايا على أنفسهم. 
واختار جماعة من الصحابة، وغيرهم من التابعين أن يتصدق الرجل بالثلث ويطعم الثلث، ويأكل هو وأهله الثلث. 
ومذهب علي بن أبي طالب[(١٥)](#foonote-١٥) وابن عمر أن لا يذخر من الضحايا شيئا[(١٦)](#foonote-١٦) من بعد ثلاث، وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. 
وقال جماعة من العلماء والصحابة : يذخر منها بعد ثلاث، ورووا : أن الحديث منسوخ بالإذخار، وأن النبي عليه السلام قال : " إنما[(١٧)](#foonote-١٧) أمرتكم ألا تذخروا من أجل الدافة التي دفت عليكم " روته عائشة رضي الله عنها. والدافة : الجماعة. 
وقال الحسن البصري : العقيقة واجبة، وهي عند مالك وأكثر العلماء مثل الضحية، منذوب[(١٨)](#foonote-١٨) إليها. 
وقال أبو حنيفة : الضحية واجبة على كل من وجد إليها سبيلا، وعلى الرجل أن يضحي عن ولده، والجماعة على خلافه لأن الله تعالى لم يوجبها في كتابه، ولا أوجبها رسوله، ولا اجتمعت الأمة على ذلك. 
وقوله : وأطعموا البائس والفقير  يعني : الزمن المقتر. 
وقال مجاهد[(١٩)](#foonote-١٩) : هو الذي يمد إليك يده. 
وقال عكرمة[(٢٠)](#foonote-٢٠) : البائس : المضطر الذي عليه البؤس، والفقير : المتعفف. 
والبائس عند أهل اللغة : الذي عليه البؤس من شدة الفقر. 
وقيل : البائس الذي يتبين عليه أثر البؤس والضر.

١ ز: التجارة..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٦، والدر المنثور ٤/٣٥٦..
٣ انظر: زاد المسير ٥/٤٢٥، وتفسير القرطبي ١٢/٤١، وتفسير ابن كثير ٣/٢١٦، والدر المنثور ٤/٣٥٦..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٧..
٥ ذكره القرطبي في تفسيره ١٢/٤٣ وقال: (يوم النحر وثلاثة أيام بعده)..
٦ القول لقتادة في جامع البيان ١٧/١٤٧، ولابن عباس في تفسير ابن كثير ٣/٢١٦، وقال عنه ابن كثير (وعقله البخاري بصفة الجزم به وروى مثله عن أبي موسى الأشعري ومجاهد وقتادة وعطاء...)..
٧ ز: البقرة، (تحريف)..
٨ انظر: تفسير الغريب لابن فتيبة: ٢٩٢..
٩ يوم الزينة: العيد. انظر: اللسان (زين) وفي تفسير الغريب لابن قتيبة ٢٩٢ (يوم النحر)..
١٠ ز: وهذا..
١١ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢١٧..
١٢ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٤٦..
١٣ ز: كبد أضحيته..
١٤ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٤٦..
١٥ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٤٦..
١٦ ز: شيء..
١٧ إنما سقطت من ز؟.
١٨ (مندوب) سقطت من ز..
١٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٩..
٢٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٩، وابن كثير ٣/٢١٧..

### الآية 22:29

> ﻿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:29]

وقوله تعالى ذكره : ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم \[ ٢٧ \]. إلى قوله : محلها إلى البيت العتيق [(١)](#foonote-١)/. 
قال ابن عباس[(٢)](#foonote-٢) : التفث : الحلق والتقصير والرمي والذبح والأخذ من الشارب واللحية ونتف الإبط وقص الأظفار. وهو الخروج من الإحرام إلى الحل. 
وقال ابن عمر[(٣)](#foonote-٣) : التفث : ما عليهم من الحج. 
وعنه أيضا : التفث[(٤)](#foonote-٤) : المناسك كلها. 
وعن ابن عباس[(٥)](#foonote-٥) : التفث : حلق الرأس والأخذ من الشارب، ونتف الإبط وحلق العانة وقص الأظفار والأخذ من العارضين، ورمي الجمار، والموقف بعرفة والمزدلفة ومثله عن قتادة وابن جريج. 
وقوله : وليوفوا نذورهم  يعني : ما نذروا من البدن. 
وقال مجاهد[(٦)](#foonote-٦) : هو نذر الحج والهدي، وما نذره الإنسان من شيء يكون في الحج. 
ثم قال تعالى ذكره : وليطوفوا بالبيت العتيق \[ ٢٧ \]. 
يعني : بيت الله الذي هو مكة، سمي عتيقا لأن الله أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه وهدمه، قاله : قتادة ومجاهد وابن أبي نجيح[(٧)](#foonote-٧) وهو مروي عن النبي عليه السلام. 
وقال ابن جبير[(٨)](#foonote-٨) : إنما سمي بالعتيق لأنه أعتق من الغرق \[ في \][(٩)](#foonote-٩) زمان الطوفان. 
وعن مجاهد[(١٠)](#foonote-١٠) : أنه سمي عتيقا لأنه لم يملكه أحد من الناس. 
وقال ابن زيد[(١١)](#foonote-١١) :( سمي بذلك لقدمه، لأنه أول بيت وضع للناس، بناه آدم، وهو أول من بناه، ثم بوأ الله موضعه إبراهيم بعد الغرق، فبناه إبراهيم وإسماعيل. ومنه قيل : للسيف القديم سيف عتيق. 
وعنى بالطواف هنا طواف الإفاضة يوم النحر وبعده، وهو الذي يقال له[(١٢)](#foonote-١٢) طواف الزيارة.

١ قوله: وليوفوا.... العتيق ساقط من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٩، وزاد المسير ٥/٤٢٦، وابن كثير ٣/٢١٧، والدر المنثور ٤/٣٥٧..
٣ انظر: أحكام ابن العربي ٣/١٢٨٢..
٤ الثفت سقطت من ز..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٤٩، والدر المنثور ٤/٣٥٧..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٥٠ وتفسير ابن كثير ٣/٢١٧..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٥١ وتفسير القرطبي ١٢/٥٢ وتفسير ابن كثير ٣/٢١٨ ولم يذكر ابن كثير (ابن أبي نجيح)..
٨ القول: لابن السائق في زاد المسير ٥/٤٢٨ ولابن جبير في تفسير القرطبي ١٢/٥٣ والدر المنثور ٤/٣٥٧..
٩ زيادة من ز..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٥١ وزاد المسير ٥/٤٢٨..
١١ المصدر نفسه..
١٢ له سقطت من ز..

### الآية 22:30

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [22:30]

ثم قال تعالى : ذلك من يعظم حرمات الله \[ ٢٨ \]. 
أي : الأمر، ذلك من الفروض. 
وقيل : معناه : ذلك الذي أمرتم[(١)](#foonote-١) به من الوفاء بالنذور، والطواف بالبيت العتيق هو الفرض الواجب عليكم في حجكم. 
 ومن يعظم حرمات الله  أي : ومن يجتنب مع ذلك ما أمره الله باجتنابه في حال إحرامه تعظيما منه لحدود الله أن يواقعها، فهو خير له عند ربه في الآخرة. 
قال مجاهد[(٢)](#foonote-٢) : حرمات الله  هي مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من المعاصي كلها. 
وقال ابن زيد[(٣)](#foonote-٣) : حرمات الله  المسجد الحرام والبيت الحرام والبلد الحرام. 
ثم قال تعالى : وأحلت لكم الأنعام  أي : أحلها الله لكم أن تأكلوها إذا ذكيتموها[(٤)](#foonote-٤)، لم يحرم عليك بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام. 
ثم قال : إلا ما يتلى عليكم  أي : في كتاب الله، وذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، والمنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب، فذلك رجس كله. 
وقال قتادة[(٥)](#foonote-٥) : إلا ما يتلى عليكم  الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه. 
وقيل : هو الصيد المحرم على المحرمين. 
فالمعنى : أحل لكم في حال إحرامكم أكل لحم[(٦)](#foonote-٦) الإبل والبقر والغنم، إلا ما يتلى عليكم من تحريم الصيد عليكم وأنتم محرمون. 
ثم قال تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان  أي : النتن، و( من ) لبيان الجنس[(٧)](#foonote-٧). 
وقال الأخفش[(٨)](#foonote-٨) : هي للتبعيض. أي : فاجتنبوا الرجس الذي هو من الأوثان، أي : عبادتها. 
وقال ابن عباس[(٩)](#foonote-٩) : معناه : اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال[(١٠)](#foonote-١٠) : " عدلت[(١١)](#foonote-١١) شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ[(١٢)](#foonote-١٢)  فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور . 
وقال ابن جريج[(١٣)](#foonote-١٣) : قول الزور  : الكذب، والفرية على الله جل ثناؤه، وهو قول : ابن عباس ومجاهد وغيرهم[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل[(١٥)](#foonote-١٥) : قول الزور  قولهم : إن الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك. 
وقيل : معناه : اجتنبوا تعظيم الأوثان والذبح لها. 
وسماها رجسا، استقذارا لها. وكانوا ينحرون عندها[(١٦)](#foonote-١٦)، ويصبون عليها الدماء. فيقذرونها، وهم مع ذلك يعظمونها، فنهى الله المسلمين عن ذلك كله.

١ ز: أمرتكم..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٥٣ وتفسير ابن كثير ٣/٢١٨ والدر المنثور ٤/٣٥٨..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ ز: ركبتموها. (تحريف)..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٥٣ وتفسير ابن كثير ٣/٢١٨..
٦ ز: لحوم..
٧ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٥٤..
٨ انظر: معاني الأخفش ٢/٤١٤..
٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٥٤ وتفسير القرطبي ١٢/٥٤ والدر المنثور ٤/٣٥٩..
١٠ انظر: سنن ابن ماجة ٢/٧٩٤ (كتاب الأحكام) ومسند أحمد ٤/١٧٨..
١١ ز: عدلت هنا..
١٢ ز: قال. (تحريف)؟.
١٣ ذكره ابن العربي في أحكام القرآن ٣/١٢٨٥، ولم ينسبه لاحد..
١٤ ز: غيرهما. وانظر: أقوالهم في جامع البيان ١٧/١٥٤ وزاد المسير ٥/٤٢٩ والدر المنثور ٤/٣٥٩..
١٥ وهو قول: الطبري في جامع البيان ١٧/١٥٤..
١٦ ز: ينحرونها. (تحريف)..

### الآية 22:31

> ﻿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [22:31]

ثم قال تعالى : حنفاء لله غير مشركين به \[ ٢٩ \]. 
أي : اجتنبوا ذلك، ما يليق إلى الحق والتوحيد والإخلاص والإيمان بالله [(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى ذكره : ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء \[ ٢٩ \]. 
أي : مثل من يشرك بالله في بعده من الهدى وإصابة الحق وهلاكه، مثل من خر من السماء  فتخطفه الطير  أي : فهلك، أو مثل من  تهوي به الريح في مكان سحيق ، أي : بعيد. 
وقيل [(٢)](#foonote-٢) : المعنى : من يشرك بالله يكون يوم القيامة بهذه الصفة، لا يملك لنفسه نفعا ولا يملك له [(٣)](#foonote-٣) أحد من الخلق نفعا، ولا يمكنه امتناع مما يناله من عذاب الله، فكأنه في ذلك بمنزلة من خر من السماء، ومن هوى لا يقدر لنفسه على دفع ما هو فيه، فتخطفه الطير وتقطع جسمه بمخالبها ومناقرها، فهو لا يجد سبيلا إلى دفع ذلك عن نفسه، وهو بمنزلة من تحمله [(٤)](#foonote-٤) الريح من موضع مرتفع، فترمي به في منحدر بعيد [(٥)](#foonote-٥)/ سحيق، فشبه الله المشرك بمنزلة هذا الذي خر من السماء، فهوت به الريح وتخطفته الطير، فكما لا يملك هذا لنفسه دفع ضر، وهو فيا الهُوِي، كذلك المشرك، يوم القيامة لا يقدر على دفع ما نزل له [(٦)](#foonote-٦) من العذاب.

١ قوله (ثم قال تعالى... والإيمان بالله) ساقط من ز..
٢ القول: للثعلبي في زاد المسير ٥/٤٢٩..
٣ ز: لها..
٤ ز: تحملها..
٥ ز: من مكان..
٦ ز: ما أنزل الله..

### الآية 22:32

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [22:32]

ثم قال تعالى : ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب \[ ٣٠ \]. 
أي : ذلك أمر الله،  ومن يعظم شعائر الله  يعني : الوقوف بعرفة وتجميع ورمي الجمار والصفا والمروة، فهذه كلها شعائر[(١)](#foonote-١)، وتعظيمها : الوقوف والعمل بها[(٢)](#foonote-٢) في الأوقات المفروضة والمسنونة. 
( والشعائر ) جمع شعيرة، وهي ما جعله الله علما لخلقه. وكذلك الشعائر البدن واحدها شعيرة أيضا، لأنها قد أشعرت، أي : جعلت فيها علامة تدل على أنها هدي، ولذلك قال بعض العلماء[(٣)](#foonote-٣) : إن الشعائر هنا البدن. 
وقوله : فإنها من تقوى القلوب  أي : فإن الفعلة من تقوى القلوب. أي : فإنه التعظيم واجتناب الرجس من وجل القلوب من خشية الله.

١ قوله: (يعني الوقوف... شعائر) ساقط من ز..
٢ ز: فيها..
٣ وهو قول: ابن عباس ومجاهد وقتادة، في زاد المسير ٥/٤٣٠..

### الآية 22:33

> ﻿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:33]

ثم قال تعالى : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى \[ ٣١ \]. 
أي : لكم في البدن منافع قبل تسميتها بدنة وإشعارها. وذلك لبنها وركوب ظهورها، وما يرزقون من نتاجها وشعرها ووبرها، وقوله : إلى أجل مسمى  أي : إلى وقت يوجبها صاحبها فيسميها ( بدنة ) ويقلدها ويشعرها، فإذا فعل ذلك، بطل ما كان له من النفع منها. هذا معنى قول ابن عباس وعطاء. وهو قول قتادة، قال :( إلى أجل مسمى ) أي : إلى أن[(١)](#foonote-١) تقلد فإذا قلدت، فمحلها إلى البيت العتيق[(٢)](#foonote-٢). 
وعن عطاء[(٣)](#foonote-٣) أن المعنى : لكم في البدن التي أوجبتم هديها منافع، وذلك ركوب ظهورها إذا احتجتم إلى ذلك، وتشربون ألبانها إذا اضطررتم إلى ذلك، ويحمل عليها المضطر غير منتهك لها. 
وقوله : إلى أجل مسمى  يعني إلى أن تنحر. 
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤) كان يأمر بالبدن إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركب غير منهوكة وإن نتجت أن يحمل عليها ولدها، ولا يشرب من لبنها إلا فضلا عن ولدها. فإن كان في لبنها فضل فيشرب من أهداها ومن لم يهدها[(٥)](#foonote-٥). 
ومن جعل الشعائر : الأماكن المذكورة[(٦)](#foonote-٦)، فالمعنى عنده : لكم فيها[(٧)](#foonote-٧) منافع إلى أجل مسمى، أي : لكم في حضور هذه الأماكن منافع، وذلك تجاراتهم وبيعهم ( إلى أجل مسمى ) أي : إلى الخروج والانتقال من هذه الشعائر إلى غيرها. هذا معنى قول ابن عباس. 
وقال ابن زيد[(٨)](#foonote-٨) : معناه : لكم فيها منافع  هو الأجر الذي ربحوا في تلك الأماكن. 
ومعنى  إلى أجل مسمى  أي : إلى أيام معلومة، فإذا ذهبت تلك الأيام، لم يأت أحد تلك الأماكن يبتغي الأجر، مثل عرفة ورمي الجمار، ومزدلفة، فإنما منافعها في تلك الأيام بعينها، وهي الأجل المسمى. 
ثم قال : ثم محلها إلى البيت العتيق \[ ٣١ \]. 
أي : ثم محل البدن أن يبلغ الحرم، فتنحر بها. 
وقيل[(٩)](#foonote-٩) : المعنى : ثم محلكم أيها الناس من مناسك حجكم إلى البيت العتيق إذا طفتم طواف الإطافة. 
وقال ابن زيد[(١٠)](#foonote-١٠) : معناه : ثم محل[(١١)](#foonote-١١) أيام الحج إلى البيت العتيق. أي : إذا طافوا بالبيت طواف الإفاضة انقضت أيام الحج.

١ إلى أن سقط من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٥٨ وتفسير القرطبي ١٢/٥٦ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٠..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٥٨ والدر المنثور ٤/٣٥٩..
٤ انظر: البخاري مع الفتح ٣/٥٣٦ (كتاب الحج) والموطأ ١/٣٧٨ (كتاب الحج) ومسند أحمد ٣/٩٩..
٥ (ومن لم يهدها) سقط من ز..
٦ ز: الذكر. (تحريف)ز.
٧ فيها سقطت من ز..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٥٩..
٩ وممن قال بذلك: محمد بن أبي موسى. انظر: جامع البيان ١٧/١٦٠..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٠..
١١ ز: تحل. (تحريف)ز.

### الآية 22:34

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [22:34]

قوله تعالى ذكره : ولكل أمة جعلنا منسكا \[ ٣٢ \] إلى قوله : لعلكم تشكرون \[ ٣٤ \]. 
أي : ولكل جماعة سلفت قبلكم من أهل الإيمان جعلنا ذبحا يهرقون دمه ليذكروا اسم الله \[ على ما رزقهم \][(١)](#foonote-١) عند ذبحهم إياه. 
وقوله : من بهيمة الأنعام \[ ٣٢ \]. 
فخص لأن من البهائم ما ليس من الأنعام، كالخيل والبغال والحمير. وسميت بهائم لأنها لا تتكلم. 
وقال مجاهد[(٢)](#foonote-٢) : منسكا : هو هراقة الدماء. 
وقال ابن عباس[(٣)](#foonote-٣) : منسكا، عبدا. 
وقال عكرمة[(٤)](#foonote-٤) : مذبحا. 
والمنسك بالكسر[(٥)](#foonote-٥) موضع الذبح، كالمجلس موضع الجلوس لأن اسم المكان من فعل يفعل المفعل[(٦)](#foonote-٦). 
والمَنْسَك بالفتح[(٧)](#foonote-٧) : المصدر[(٨)](#foonote-٨) فيكون معنى قراءة من كسر، ولكل أمة جعلنا موضع ذبح. 
ومن قرأ بالفتح، فتقديره : ولكل أمة جعلنا أن يتقربوا بذبح الذبائح. 
وقيل : منسكا  : متعبدا، وهو ما يعبد الله به. 
( والمنسك ) : العبادة والناسك : العابد. 
وأصل المنسك أن يكون اسم المكان الذي يعبد الله فيه. 
ثم قال تعالى : فإلهكم إله واحد \[ ٣٢ \]. 
أي : فإلهكم إله واحد فلا تذكروا معبودا غيره[(٩)](#foonote-٩) على ذبائحكم. 
وقيل : المعنى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور. /
 وإلهكم إله واحد فله أسلموا  أي : اخضعوا بالطاعة. 
 وبشر المحسنين \[ ٣٢ \]. 
أي[(١٠)](#foonote-١٠) : الخاشعين المطمئنين إلى الله، قاله مجاهد[(١١)](#foonote-١١). 
قال ابن عيينة[(١٢)](#foonote-١٢) :( المخبتين ) : المطمئنين. 
وقال قتادة[(١٣)](#foonote-١٣) : المتواضعين. 
وقيل[(١٤)](#foonote-١٤) : المخبتون[(١٥)](#foonote-١٥) : الذين لا يظلمون الناس، وإذا ظلموا لم ينتصروا. 
والخبت في اللغة[(١٦)](#foonote-١٦) : المكان المطمئن المنخفض، والزور : الباطل. 
وقيل : إنه أريد به في هذا الموضع الكذب. 
وقيل : المختبتين : المخلصين.

١ زيادة من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٦١ وتفسير القرطبي ١٢/٥٨ والدر المنثور ٤/٣٦٠..
٣ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢٢١..
٤ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢٢١ والدر المنثور ٤/٣٦٠..
٥ ز: بالسين. (تحريف)..
٦ ز: الفعل. (تحريف)..
٧ قال في التيسير: ١٥٧: (حمزة والكسائي) منسكا في الموضعين (هنا وآية ٦٥ من هذه السورة) بكسر السين والباقون بفتحها. وانظر: الكشف ٢/١١٩ والحجة لابن خالويه: ٢٥٣..
٨ المصدر سقطت من ز..
٩ ز: سواه.
١٠ أي سقطت من ز..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/١٦١ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢١..
١٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٦١ وتفسير القرطبي ١٢/٥٨..
١٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٦١ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢١..
١٤ القول لعمرو بن أوس في جامع البيان ١٧/١٦١ وابن كثير ٣/٢٢١ والدر المنثور ٤/٣٦٠..
١٥ ز: المخبثين..
١٦ انظر: مفردات الراغب: ٢٠٣..

### الآية 22:35

> ﻿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [22:35]

ثم قال تعالى : الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم \[ ٣٣ \]. 
أي : خشعت قلوبهم وجلا من عقابه. 
قال ابن زيد[(١)](#foonote-١) : وجلت قلوبهم : لا تقسوا[(٢)](#foonote-٢)  والصابرين على ما أصابهم  أي : من شدة في أمر الله.  والمقيمي الصلاة  ( يعني المفروضة ) وما رزقناهم ينفقون، أي : يزكون وينفقون على عيالهم.

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٢..
٢ ز: لا تقصوا. (تحريف)..

### الآية 22:36

> ﻿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [22:36]

ثم قال : والبدن جعلناها لكم من شعائر الله \[ ٣٤ \]. 
أي : هي ما أشعرهم الله به، وأعلمهم إياه من أمر دينه. فبين أن ذبح البدن هو مما أعلمهم الله به من أمور دينه والتقرب إليه به. أي : من إعلام الله، أمركم بنحرها في مناسك حجكم إذا قلدتموها وأشعرتموها. 
( والبدن )[(١)](#foonote-١) جمع بدنة، كخشبة وخشب، إلا أن الإسكان في ( بدن ) أحسن، والضم في ( خشب ) أحسن، لأن بدنا أصله النعت، لأنه من البدانة وهو السمن وخشبة اسم غير نعت. والنعت أثقل من الاسم، فكان إسكانه وتخفيفه أولى[(٢)](#foonote-٢) من الاسم. 
( والبدن )[(٣)](#foonote-٣) : الإبل. وإنما سميت بدنا[(٤)](#foonote-٤) لأجل السمانة والعظم. وقوله : لكم فيها خير \[ ٣٤ \]. 
أي : أجر في الآخرة بنحرها والصدقة منها وفي الدنيا : الركوب إذا احتيج إلى ركوبها. 
ثم قال تعالى : فاذكروا اسم الله عليها صواف \[ ٣٤ \] أي : انحروها واذكروا اسم الله عليها قائمة على ثلاثة تعقل اليد اليسرى. 
وقال ابن عباس[(٥)](#foonote-٥) : فاذكروا اسم الله عليها  قال : الله أكبر، الله أكبر، اللهم منك ولك.  صواف  قياما على ثلاثة. 
وقرأ الحسن والأعرج[(٦)](#foonote-٦) : صَوَافِي، جمع صافية، ومعناها مخلصين في نحرها لله لا شرك فيها لأحد. 
وقرأ ابن مسعود[(٧)](#foonote-٧) صَوَافِنَ. جمع صافنة، وهي القائمة على ثلاث. 
وروي عن مجاهد[(٨)](#foonote-٨) أنه قال :( صواف )، قائمة على أربع مصفوفة. و( صوافن ) : قائمة على ثلاث. 
قال قتادة[(٩)](#foonote-٩) : معقولة اليد اليمنى. 
وقال مجاهد[(١٠)](#foonote-١٠) :( اليسرى ). 
ونحر النبي صلى الله عليه وسلم بدنة قياما[(١١)](#foonote-١١). ودل على ذلك قوله : فإذا وجبت جنوبها \[ ٣٤ \]. 
أي : إذا سقطت على جنوبها. وهو قول : مالك والشافعي وأحمد[(١٢)](#foonote-١٢) وأصحاب الرأي. واستحب عطاء أن تنحر باركة معقولة لئلا[(١٣)](#foonote-١٣) تؤذي بدمها أحدا[(١٤)](#foonote-١٤). وقد روى جابر[(١٥)](#foonote-١٥) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها[(١٦)](#foonote-١٦). 
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذبح : بسم الله والله أكبر. 
وقوله تعالى : فكلوا منها \[ ٣٤ \]. إباحة، لأن المشركين كانوا لا يأكلون من ذبائحهم، فرخص الله للمسلمين في ذلك. ثم قال : وأطعموا القانع والمعتر \[ ٣٤ \]. 
قال ابن عباس[(١٧)](#foonote-١٧) : القانع : المستغنى بما أعطيته. وهو في بيته، والمعتر : الذي يتعرض لك ويلم \[ رجاء \][(١٨)](#foonote-١٨) أن تعطيه، ولا يسأل. 
وقال مجاهد[(١٩)](#foonote-١٩) :( القانع ) جارك، يقنع بما أعطيته. ( والمعتر ) : الذي يتعرض لك، ولا يٍسألك. 
وعن ابن عباس[(٢٠)](#foonote-٢٠) :( القانع ) الذي يقنع بما عنده ولا يسأل، ( والمعتر ) الذي يعتريك فيسألك. 
وقال قتادة[(٢١)](#foonote-٢١) :( القانع ) : المتعفف الجالس في بيته، ( والمعتر ) الذي يعتريك فيسألك[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال الحسن[(٢٣)](#foonote-٢٣) :( القانع ) السائل، والمعتر : الذي يتعرض ولا يسأل. 
وكذلك قال زيد بن أسلم وابن جبير أن القانع : السائل. 
وعن مجاهد[(٢٤)](#foonote-٢٤) :( القانع ) جارك وإن كان غنيا. ( والمعتر ) : الذي يعتريك. 
وعن زيد بن أسلم أيضا[(٢٥)](#foonote-٢٥) :( القانع ) : المسكين الطواف. ( والمعتر ) : الصديق الضعيف الذي يزور. 
وقال محمد بن كعب القرظي[(٢٦)](#foonote-٢٦) :( القانع ) : الذي يقنع بالشيء اليسير يرضى به، ( والمعتر ) الذي يمر بجانبك ولا يٍسأل شيئا. 
وقيل :( القانع ) الذي هو فقير لا يسأل. ( والمعتر ) الفقير الذي يسأل. 
وعن مجاهد[(٢٧)](#foonote-٢٧) :( القانع ) : الطامع. ( والمعتر ) الذي يعتر[(٢٨)](#foonote-٢٨) من غني أو فقير. 
وقال عكرمة[(٢٩)](#foonote-٢٩) :( القانع ) : الطامع. 
وقال ابن زيد[(٣٠)](#foonote-٣٠) :( القانع ) : المسكين. ( والمعتر ) : الذي يتعرض[(٣١)](#foonote-٣١) للحم وليس
له ذبيحة، يجيء إلى القوم من أجل لحمهم. 
وقال مالك[(٣٢)](#foonote-٣٢) : أحسن ما سمعت أن القانع هو الفقير، وأن ( المعتر ) هو الزائر. 
يقال : قنع الرجل يقنع قنوعا، إذا سأل، وقنع يقنع قناعة، إذا رضي/ ( فهو قنع ). 
وقرأ أبو[(٣٣)](#foonote-٣٣) رجاء : وأطعموا القانع  على معنى الذي يرضى بما عنده. 
وقرأ الحسن[(٣٤)](#foonote-٣٤) : والمعتر  وهي لغة فيه، يقال : اعتره واعتراه إذا تعرض لما عنده، وإن[(٣٥)](#foonote-٣٥) طلبه. 
ثم قال : كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون \[ ٣٤ \]. 
أي : هكذا[(٣٦)](#foonote-٣٦) سخرنا لكم البدن لعلكم تشكرون على تسخيرها أيها الناس.

١ انظر: اللسان. (بدن)..
٢ ز: أقل. (تحريف)ز.
٣ انظر: اللسان. (بدن)ز.
٤ ع: بدن والمثبت في النص من ز..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٤ والدر المنثور ٤/٣٦٢..
٦ انظر: المحتسب ٢/٨١ ومختصر ابن خالويه: ٩٧..
٧ انظر: المحتسب ٢/٨١ ومختصر ابن خالويه: ٩٧-٩٨..
٨ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٢..
٩ القول لابن عمر في الدر المنثور ٤/٣٦٢..
١٠ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٢..
١١ ز: قائمة. وانظر: الحديث في البخاري مع الفتح ٣/٥٥٤ (كتاب الحج)..
١٢ هو أحمد بن حنبل، إمام المذهب الحنبلي وأحد الأئمة الأربعة (ت ٢٤١ هـ). انظر: ترجمته في تاريخ بغداد ٤/٤١٢ ووفيات الأعيان ١/٦٣ وصفة الصفوة ٢/٣٣٦..
١٣ ز: كيلا..
١٤ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٦٣..
١٥ هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، من بني سلمة، شهد العقبة الثانية مع أبيه (ت: ٧٤ هـ) انظر: ترجمته في الاستيعاب ١/٢١٩ والإصابة ١/٢٢٢ وتذكرة الحفاظ ١/٤٣..
١٦ انظر: سنن أبي داود (كتاب المناسك)..
١٧ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٢..
١٨ زيادة من ز و يلم ساقطة من ز..
١٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٢٠ انظر: جامع البيان١٧/١٦٧ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٢ وزاد المسير ٥/٤٣٣ والدر المنثور ٤/٣٦٢..
٢١ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٧ وزاد المسير ٥/٤٣٣..
٢٢ قوله: (وقال قتادة... فيسألك) ساقط من ز..
٢٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٨ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٢٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وزاد المسير ٥/٤٣٣..
٢٥ انظر: المصدر السابق..
٢٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٢٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٣ والدر المنثور ٤/٣٦٣..
٢٨ في جامع البيان ١٧/١٦٩ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٣ (يعتبر بالبدن)..
٢٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٦٩..
٣٠ انظر: المصدر السابق..
٣١ ز: يعتر. (تحريف)..
٣٢ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٣٣ ع: ابن رجاء. (خطأ) والتصحيح من ز والمحتسب ٢/٨٢..
٣٤ انظر: مختصر ابن خالويه: ٩٨ وتفسير القرطبي ١٢/٦٥..
٣٥ ز: أو..
٣٦ هكذا سقطت من ز..

### الآية 22:37

> ﻿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [22:37]

قوله تعالى : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها \[ ٣٥ \] إلى قوله : إن الله لقوي عزيز \[ ٣٨ \]. 
أي : لن يصل إلى الله لحوم هديكم، ولا دماؤكم ولكن يناله اتقاؤكم إياه وأرادتكم بها وجهه وتعظيمكم حرماته. وتقديره : لن يتقبل الله لحوم هديكم ولا دماؤها، وإنما يتقبل إخلاصكم لله وتعظيمكم لحرماته. 
وقيل : المعنى : لن يبلغ رضا الله لحومها ولا دماؤها ولا يرضيه ذلك عنكم، ولكن يبلغ رضاه التقوى منكم، ويرضيه ذلك عنكم. 
وفي الكلام مجاز وتوسع، إذا أتى ( لن ينال الله ) في موضع لن يبلغ رضا الله وحَسُنَ ذلك، لأن كل من نال شيئا فقد بلغه. 
وقال ابن عباس[(١)](#foonote-١) : كانوا في الجاهلية ينضحون بدم البدن ما حول البيت، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فأنزل الله الآية ؟ 
ثم قال : كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم \[ ٣٥ \]. 
أي : هكذا سخر لكم البدن لكي تعظموا الله على توفيقه لكم[(٢)](#foonote-٢) لدينه والنسك في حجكم. 
وقيل : معناه : لتكبروا الله على ذبحكم في الأيام المعلومات. 
 ولشر المخبتين  أي : وبشر يا محمد الذين أطاعوا الله فأحسنوا في طاعتهم إياه في الدنيا بالجنة إلى الآخرة. 
أي : يصرف عن المؤمنين مرة بعد مرة غائلة المشركين وما يريدون بالمؤمنين. فيكون ( يدافع ) على معنى : تكرير الفعل من الله، لا على معنى مدافعة اثنين. وهذا كقوله[(٣)](#foonote-٣) : فيضاعفه له : فيفاعل للتكرير[(٤)](#foonote-٤). أي : يضعف له مرة بعد مرة، لا أن ثم فاعلين مثل : قاتل. 
ومن قرأ[(٥)](#foonote-٥). يَدْفَعُ[(٦)](#foonote-٦) : أراد مرة واحدة. وعدل من يفاعل، لأن أكثر باب المفاعلة أن يكون من اثنين، والله تعالى ذكره، لا يمانعه شيء. 
وقيل : معناه : أن الله يدفع عن المؤمنين شدائد الآخرة وكثيرا من شدائد الدنيا.

١ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٦٥ وزاد المسير ٥/٤٣٤ والدر المنثور ٤/٣٦٣..
٢ ز: إياكم..
٣ ز: وهكذا. (تحريف)..
٤ للتكثير..
٥ فرأ ابن كثير وأبو عمرو (يدفع) بفتح الياء وإسكان الدال من غير ألف، والباقون بضم الياء وفتح الدال وألف بعدها وكسر الفاء. انظر: التيسير: ١٥٧ والكشف ٢/١١٩..
٦ ز: يدافع. (تحريف)..

### الآية 22:38

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [22:38]

ثم قال : إن الله لا يحب كل خوان كفور \[ ٣٦ \]. 
أي : كل من خان الله فخالف أمره ونهيه، وجحد كتبه ورسله. 
ومعنى لا يحب كل كفار أي : لا يحب إكرامه وإعزازه، بمعنى لا يريد ذلك كما يريده بالمؤمنين، فعنى الله بهذه الآية دفعه تعالى ذكره كفار قريش عمن كان بين أظهرهم من المؤمنين[(١)](#foonote-١) قبل هجرتهم. 
( وخوان ) فعال : من الخيانة[(٢)](#foonote-٢) وهو من أبنية المبالغة[(٣)](#foonote-٣) وكذلك كفور.

١ ز: المشركين. (تحريف)..
٢ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٢٩..
٣ ز: المفاعلة (تحريف)..

### الآية 22:39

> ﻿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [22:39]

ثم قال تعالى : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا \[ ٣٧ \]. 
أي : أذن الله للذين يقاتلهم المشركون[(١)](#foonote-١) أن يقاتلوهم. ففي الكلام حذف على قراءة من فتح التاء[(٢)](#foonote-٢). ومن كسر التاء، فمعناه : أذن الله للذين يقاتلون المشركين في سبيله بالقتال لظلم المشركين لهم. فثم حذف أيضا. 
وقرأ ابن عباس[(٣)](#foonote-٣) : يقاتلون  بكسر التاء. وقال : هي أول آية نزلت في القتال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة. وقال : عنى الله بها محمدا وأصحابه إذ أخرجوا من مكة إلى المدينة. يقول الله : وإن الله على نصرهم لقدير  قال ابن عباس[(٤)](#foonote-٤) : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة[(٥)](#foonote-٥)، قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن، فأنزل الله : أذن للذين يقاتلون... الآية. 
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : فعرفت أنه سيكون قتال، وكذلك قال الضحاك. 
وقال ابن زيد[(٦)](#foonote-٦) : أذن لهم في قتالهم بعدما عفا عنهم عشر سنين[(٧)](#foonote-٧). وقرأ : الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق  وقال : هؤلاء المؤمنين. 
وقيل : إن هذه الآية إذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالخروج من مكة وقتال المشركين، لأن الآية نزلت بمكة، ويعقبها خرج النبي من مكة إلى المدينة، ثم يعقب ذلك كانت وقعة بدر، وهو النصر الذي وعدهم الله في قوله : وإن الله على نصرهم لقدير . 
ومعنى : بأنهم ظلموا أي : لأنهم ظلموا. فمن أجل الظلم الذي لحقهم أذن لهم في قتال من ظلمهم[(٨)](#foonote-٨)، فأخرجهم من ديارهم ووعدهم بالنصر على من ظلمهم بقوله : وإن الله على نصرهم لقدير . 
وقال مجاهد[(٩)](#foonote-٩) : الآية مخصوصة، نزلت في قوم خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة/، فكانوا يمنعون، فأذن الله عز وجل للمؤمنين بقتال الكفار فقاتلوهم حين أرادوا ردهم عن الهجرة. 
قال مجاهد وقتادة[(١٠)](#foonote-١٠) : هي أول آية نزلت في القتال. 
وقال الضحاك :( كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم استأذنوه، في قتال الكفار بمكة[(١١)](#foonote-١١) قبل الهجرة فأنزل الله : إن الله لا يحب كل خوان كفور  فلما هاجر رسول الله وأصحابه إلى المدينة، أطلق الله لهم قتل[(١٢)](#foonote-١٢) الكفار وقتالهم فقال : أذن للذين يقاتلون...  الآية. فالآية ناسخة عند الجميع لكل ما في القرآن من الأمر بالصفح عنهم، والصبر على أذاهم والمنع من قتالهم. 
وقال ابن زيد[(١٣)](#foonote-١٣) : هذا ناسخ لقوله : وذروا الذين يلحدون في أسمائه  وخولف في ذلك[(١٤)](#foonote-١٤)، لأن هذا تهدد ووعيد، فلا ينسخ. 
ومعنى :( بأنهم ظلموا ) بسبب ظلمهم. 
ثم قال : وإن الله على نصرهم لقدير  هذا وعد من الله للمؤمنين بالنصر، فقد فعل تعالى ذلك بالمؤمنين، أعزهم ونصرهم، وأعلى كلمتهم[(١٥)](#foonote-١٥) وأهلك[(١٦)](#foonote-١٦) عدوهم.

١ ع: المشركين. (خطأ) والتصحيح من ز..
٢ قرأ نافع وابن عامر وحفص بفتح التاء، وقرأ الباقون بكسر التاء. انظر: السبعة لابن مجاهد: ٤٣٧ والكشف ٢/١٢١..
٣ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٤٠٤ وزاد المسير ٥/٤٣٦..
٤ انظر: الترمذي ٥/٣٢٤ (كتاب التفسير باب رقم ٢٣ وجمع الفوائد ٢/٥٤٨..
٥ ز : من مكة إلى المدينة..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٢ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
٧ ز: عشرين سنة. (تحريف)..
٨ ز: من ظلمهم من المشركين..
٩ انظر: جامع ١٧/١٧٣ وزاد المسير ٥/٤٣٦..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٣ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٥..
١١ بمكة سقطت من ز..
١٢ ع قتال. والمثبت في النص من ز..
١٣ انظر: الناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٣٠٤ والناسخ والمنسوخ للنحاس: ٢٢٥..
١٤ ز: هذا..
١٥ ز: دينهم..
١٦ ز: أهان..

### الآية 22:40

> ﻿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:40]

ثم قال : الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق \[ ٣٨ \]. 
تقديره : أذن للذين أخرجوا من ديارهم بغير حق. 
فالذين : بدل من الذين الأولى ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ. أو في موضع نصب على إضمار أعني. 
وقوله : إلا أن يقولوا. ( إن ) : في موضع خفض بدل من حق. هذا قول : الفراء وأبي إسحاق[(١)](#foonote-١). 
وقال سيبويه : هي في موضع نصب استثناء[(٢)](#foonote-٢) ليس من الأول. فمعنى الآية : أذن للذين يقاتلون الذين أخرجوا من ديارهم. يعني من مكة، أخرجهم كفار قريش بغير حق إلا بتوحيدهم الله، وذلك أن كفار قريش كانوا يسبون المؤمنين، ويعذبونهم ويوعدونهم حتى اضطروهم إلى الخروج عنهم. 
ثم قال تعالى : ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض \[ ٣٨ \]. 
قال ابن جريج[(٣)](#foonote-٣) : معناه : ولولا دفاع الله المشركين بالمؤمنين. 
وقال علي بن أبي طالب[(٤)](#foonote-٤) رضي الله عنه : إنما نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ما يدفع الله بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن التابعين لهدمت صوامع وبيع. 
وقال ابن زيد[(٥)](#foonote-٥) : المعنى : لولا الجهاد والقتال في سبيل الله. 
وقال علي بن أبي طالب[(٦)](#foonote-٦) : نزلت الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالمعنى : لولا دفاع الله المشركين بأصحاب رسول الله، لهدمت صوامع وبيع. 
وقيل : معناه : لولا أن الله يدفع أي يأخذ الحقوق والشهادات لمن أوجب قبول شهادته عمن لا يجوز قبول[(٧)](#foonote-٧) شهادته، فتركوا المظالم من أجل ذلك، لتظالم الناس، فهدمت صوامع، قاله : مجاهد[(٨)](#foonote-٨). 
وقال أبو الدرداء[(٩)](#foonote-٩) : معنى : لولا أن الله يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد، وبمن يغزو عمن ليس يعزو. لأتاهم العذاب ولاختلفوا، فهدمت صوامع. 
قال مجاهد والضحاك[(١٠)](#foonote-١٠) : هي صوامع الرهبان يبنونها على الطريق[(١١)](#foonote-١١). 
وقال قتادة[(١٢)](#foonote-١٢) : هي صوامع الصابئين. وقال : البيع : بيع النصارى. 
وقال مجاهد[(١٣)](#foonote-١٣) : البِيَع : كنائس اليهود. 
وقال ابن زيد[(١٤)](#foonote-١٤) : البيع : الكنائس. 
وقال ابن عباس[(١٥)](#foonote-١٥) : الصلوات : الكنائس، يعني : ومواضع صلوات. 
وقال الضحاك[(١٦)](#foonote-١٦) : هي كنائس اليهود، يسمون الكنائس صلوات، وقاله : قتادة. 
وقال أبو العالية[(١٧)](#foonote-١٧) : الصَّلَوَاتُ : مساجد الصابئين. 
وقال مجاهد[(١٨)](#foonote-١٨) : هي مساجد لأهل[(١٩)](#foonote-١٩) الكتاب، ولأهل الإسلام على الطرق. 
وقال ابن زيد[(٢٠)](#foonote-٢٠) : هي صلوات أهل الإسلام، تنقطع إذا دخل العدو عليهم. يعني النوافر. قال : وتهدم المساجد كما صنع بختنصر. 
وقوله :( ومَسَاجِدُ ) قال قتادة[(٢١)](#foonote-٢١) : هي مساجد المسلمين. 
وقوله : يذكر فيها اسم الله \[ ٤٠ \]. 
يعني : في المساجد، لأنها أقرب إلى الضمير من غيرها. وقيل الضمير في ( فيها ) يعود على جميع ما ذكره ومعناه : يذكر فيها اسم في وقت شرائعهم، وإقامتهم للحق. 
قال خصيف[(٢٢)](#foonote-٢٢) : أما الصوامع، فصوامع الرهبان وأما ( البيع )، فكنائس النصارى، وأما ( الصلوات ) فكنائس اليهود، وأما ( المساجد ) فمساجد المسلمين. 
ومعنى :( وصلوات ) أي : مواضع صلوات، قاله :[(٢٣)](#foonote-٢٣) أبو حاتم. 
وقال الحسن[(٢٤)](#foonote-٢٤) : هدمها : تركها. 
وقال الأخفش[(٢٥)](#foonote-٢٥) : التقدير : وتركت صلوات. 
وقرأ عاصم الجحدري[(٢٦)](#foonote-٢٦) :( وصُلُوب ) بالباء المعجمة، واحدة من أسفل من غير ألف بعد الواو، وضم اللام، يريد به الصلبان، كأنه اسم للجمع[(٢٧)](#foonote-٢٧) على فعول. 
وقرأه جعفر بن محمد[(٢٨)](#foonote-٢٨)، بإسكان اللام، وبالتاء المعجمة باثنتين من فوق. 
ويروى أن مساجد اليهود تسمى صلوات. 
وعن مجاهد أنه قرأ[(٢٩)](#foonote-٢٩) : وَصِلْوِيتاً، بالياء والتاء، وبكسر الصاد والواو وإسكان اللام، وقال : هي القباب على شاطئ الأنهار. 
وقرأ الضحاك[(٣٠)](#foonote-٣٠)، بضم اللام من غير ألف بعد الواو على وزن فعول وبالثاء المعجمة، ثلاثة من فوق. 
وروي : أن مساجد الصابئين تسمى صُلُوثاً، وبذلك قرأ الكبي[(٣١)](#foonote-٣١) أعني بالثاء المعجمة ثلاثا من فوق. 
ومعنى :( لهدمت ) لضيعت وتركت. 
ومن جعل الضمير في ( يذكر فيها ) يعود على المساجد خاصة، وقف على صلوات، وهو قول نافع[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
ثم قال : ولينصرون الله من ينصره  أي : وليعينن الله من يقاتل في سبيله[(٣٣)](#foonote-٣٣) فيجعل[(٣٤)](#foonote-٣٤) كلمته العليا، كما أنه إنما يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا. 
 إن الله لقوي عزيز  أي : قوي على نصر من جاهد في سبيله، ونصر دينه منيع لا يغلبه غالب.

١ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٣٠ ومعاني الفراء ٢/٢٢٧..
٢ ع: استثني..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٤..
٤ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٠ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٤ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٤..
٧ قبول سقطت من ز..
٨ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٠ ومعناه في الدر المنثور ٤/٣٦٤..
٩ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٤٠٥ وتفسير القرطبي ١٢/٧٠..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٥ والقول لمجاهد في الدر المنثور ٤/٣٦٤..
١١ ز: الطرق..
١٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٦ وزاد المسير ٥/٤٣٦ وتفسير القرطبي ١٢/٧١..
١٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٦ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٦..
١٤ انظر: جمع البيان ١٧/١٧٦..
١٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٦ وتفسير ابن كثير ٣/٢٦٦ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
١٦ انظر: المصدر السابق..
١٧ انظر: زاد المسير ٥/٤٣٧ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
١٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٧ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
١٩ ز: أهل..
٢٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٧ وزاد المسير ٥/٤٣٧ وتفسير القرطبي ١٢/٧١..
٢١ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٧ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
٢٢ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٢. والقائل هو خصيف بن عبد الرحمان مولى لبني أمية (ت: ١٣٧ هـ) ترجمته في طبقات ابن خياط ٣١٩ وتهذيب التهذيب ٣/١٤٣..
٢٣ ز: قال. (تحريف)..
٢٤ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٢..
٢٥ انظر: معاني الأخفش ٢/٤١٥..
٢٦ انظر: البحر المحيط ٦/٣٧٥ ومختصر ابن خالويه: ٩٨..
٢٧ ز: الجمع..
٢٨ انظر: مختصر ابن خالويه: ٩٨ والبحر المحيط ٦/٣٧٥..
٢٩ ونسبها: ابن جني في المحتسب ٢/٨٣ وابن خالويه في المختصر: ٩٨، لعكرمة..
٣٠ نسبها: ابن خالويه في المختصر: ٩٨ لمجاهد..
٣١ انظر: البحر المحيط ٦/٣٧٥. ونسبها ابن جني في المحتسب ٢/٨٣، وابن خالويه في المختصر: ٩٨ لمجاهد..
٣٢ انظر: القطع للنحاس: ٤٩٣..
٣٣ ز: سبيل الله..
٣٤ ز: ليجعل..

### الآية 22:41

> ﻿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [22:41]

قوله تعالى ذكره : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة \[ ٣٩ \] إلى قوله : وقصر مشيد \[ ٤٣ \]. 
المعنى : الذين إن وطأنا لهم في الأرض، فقهروا المشركين وقتلوهم، وأقاموا الصلاة بحدودها، وآتوا الزكاة مما يجب عليهم فيه الزكاة من أموالهم، ( وأمروا بالمعروف ) أي : دعوا الناس إلى توحيد الله ولعمل بطاعته. ( ونهوا عن المنكر ) أي : عن الشرك والعمل بمعاصيه يعني بذلك : أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق، إلا بتوحيدهم لله[(١)](#foonote-١) وقد تقدم ذكرهم. 
وقيل : إن هذه الآية مخصوصة في أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين[(٢)](#foonote-٢) أذن لهم بقتال[(٣)](#foonote-٣) المشركين في الآية الأولى وهم : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنه. 
وقال : الحسن :( هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ). 
قال ابن أبي نجيح :( هم الولاة )[(٤)](#foonote-٤). 
وروي : أن عثمان رضي الله عنه قال للذين أرادوا قتله : فينا نزلت هذه الآية :
 أذن للذين...  إلى  .. ولله عاقبة الأمور  وقال : نحن الذين قوتلنا وظلمنا وأخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا ربنا الله، فنصرنا الله عز وجل، فمكننا[(٥)](#foonote-٥) في الأرض، فأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، فهذه لي ولأصحابي وليست لكم[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الضحاك[(٧)](#foonote-٧) : هذا شرط اشترطه الله على من[(٨)](#foonote-٨) أعطاه[(٩)](#foonote-٩) الله الملك من هذه الأمة. 
ثم قال : ولله عاقبة الأمور \[ ٣٩ \]. 
أي : له آخر أمور الخلق، يثيب على الحسنات مع الإيمان، ويعاقب على السيئات مع الكفر.

١ ز: بتوحيد الله..
٢ ز: من الذين..
٣ ز: أن يقاتل..
٤ انظر: تفسير القرطبي ١٢/.
٥ ز: فمكثنا. (تصحيف)..
٦ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٤..
٧ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٣..
٨ من سقطت من ز..
٩ ز: أتاه..

### الآية 22:42

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ [22:42]

ثم قال تعالى : وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح \[ ٤٠ \]. 
هذه الآية تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم وتعزية له، ليقوى عزمه على الصبر على ما يناله من[(١)](#foonote-١) المكذبين له، فالمعنى : أن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون فيما جئتهم به من الحق، فالتكذيب سنة أوليائهم من الأمم الخالية، كذبت رسلها فأمهلتهم، ثم أحللت عليهم نقمتي،  فكيف كان نكيري  أي : انظر يا محمد : كيف كان تغييري ما كان بهم من نعمة، فكذلك أفعل بقريش الذين كذبوك، وإن أمليت لهم إلى آجالهم، فإني منجزك وعيدي[(٢)](#foonote-٢) فيهم، كما أنجزت ذلك لغيرك من الرسل في الأمم المكذبة لهم. 
وقوله : وكذب موسى  ولم يقل : وقوم موسى، كما قال في نوح وعاد وثمود وإبراهيم، فإنما ذلك، لأن قوم موسى هم بنو إسرائيل وكانوا مؤمنين به وإنما كذبه فرعون وقومه، وهم من القبط ليسوا من قومه فلذلك قال : وكذب موسى ولم يقل وقوم موسى[(٣)](#foonote-٣). 
قال أبو إسحاق[(٤)](#foonote-٤) : فكيف كان نكيري  أي : أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار.

١ ز: من الكفار..
٢ ز: وعدي..
٣ هذا تأويل أبي جعفر النحاس في القطع: ٤٩٤..
٤ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٣١..

### الآية 22:43

> ﻿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ [22:43]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:ثم قال تعالى : وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح \[ ٤٠ \]. 
هذه الآية تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم وتعزية له، ليقوى عزمه على الصبر على ما يناله من[(١)](#foonote-١) المكذبين له، فالمعنى : أن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون فيما جئتهم به من الحق، فالتكذيب سنة أوليائهم من الأمم الخالية، كذبت رسلها فأمهلتهم، ثم أحللت عليهم نقمتي،  فكيف كان نكيري  أي : انظر يا محمد : كيف كان تغييري ما كان بهم من نعمة، فكذلك أفعل بقريش الذين كذبوك، وإن أمليت لهم إلى آجالهم، فإني منجزك وعيدي[(٢)](#foonote-٢) فيهم، كما أنجزت ذلك لغيرك من الرسل في الأمم المكذبة لهم. 
وقوله : وكذب موسى  ولم يقل : وقوم موسى، كما قال في نوح وعاد وثمود وإبراهيم، فإنما ذلك، لأن قوم موسى هم بنو إسرائيل وكانوا مؤمنين به وإنما كذبه فرعون وقومه، وهم من القبط ليسوا من قومه فلذلك قال : وكذب موسى ولم يقل وقوم موسى[(٣)](#foonote-٣). 
قال أبو إسحاق[(٤)](#foonote-٤) : فكيف كان نكيري  أي : أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار. 
١ ز: من الكفار..
٢ ز: وعدي..
٣ هذا تأويل أبي جعفر النحاس في القطع: ٤٩٤..
٤ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٣١..


---

### الآية 22:44

> ﻿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [22:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:ثم قال تعالى : وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح \[ ٤٠ \]. 
هذه الآية تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم وتعزية له، ليقوى عزمه على الصبر على ما يناله من[(١)](#foonote-١) المكذبين له، فالمعنى : أن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون فيما جئتهم به من الحق، فالتكذيب سنة أوليائهم من الأمم الخالية، كذبت رسلها فأمهلتهم، ثم أحللت عليهم نقمتي،  فكيف كان نكيري  أي : انظر يا محمد : كيف كان تغييري ما كان بهم من نعمة، فكذلك أفعل بقريش الذين كذبوك، وإن أمليت لهم إلى آجالهم، فإني منجزك وعيدي[(٢)](#foonote-٢) فيهم، كما أنجزت ذلك لغيرك من الرسل في الأمم المكذبة لهم. 
وقوله : وكذب موسى  ولم يقل : وقوم موسى، كما قال في نوح وعاد وثمود وإبراهيم، فإنما ذلك، لأن قوم موسى هم بنو إسرائيل وكانوا مؤمنين به وإنما كذبه فرعون وقومه، وهم من القبط ليسوا من قومه فلذلك قال : وكذب موسى ولم يقل وقوم موسى[(٣)](#foonote-٣). 
قال أبو إسحاق[(٤)](#foonote-٤) : فكيف كان نكيري  أي : أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار. 
١ ز: من الكفار..
٢ ز: وعدي..
٣ هذا تأويل أبي جعفر النحاس في القطع: ٤٩٤..
٤ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٣١..


---

### الآية 22:45

> ﻿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [22:45]

ثم قال تعالى : فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة \[ ٤٣ \] أي : وكثير من القرى أهلكنا أهلها وهم[(١)](#foonote-١) ظالمون. فعبر عن إهلاك القرية وهو يريد أهلها، مثل  واسأل القرية [(٢)](#foonote-٢). 
فالمعنى : فما أهلكنا كثيرا من أهل القرى بظلمهم، كذلك نهلك أهل قريتك يا محمد بظلمهم إذا جاء الأجل. كل هذا تخويف وزجر لقريش/ و( كأين ) هي كاف التشبيه دخلت على ( أي ) فصارت بمنزلة ( كم ) في الخبر، هذا مذهب[(٣)](#foonote-٣) الخليل وسيبويه[(٤)](#foonote-٤)، والوقف على قولهما على الياء، لأنه تنوين دخل على ( أي ). فأما قراءة ابن كثير[(٥)](#foonote-٥) ( وكَائِنْ ) يروى عن الخليل أنه قال : من قال كإن فإنه قدم الياء الساكنة قبل الهمزة ثم خلفها بألف، كما قالوا، إن أصل آية : إيَّه، ثم أبدلوا من الياء الساكنة ألفا، ثم اعتلت الياء الثانية، لأنها بعد متحرك وهو الهمز[(٦)](#foonote-٦) فصارت كياء قاض ورام. 
وقال ابن كيسان : هي أي : دخلت عليها الكاف وكثر استعمالها في الكلام حتى صار[(٧)](#foonote-٧) التنوين فيه[(٨)](#foonote-٨) بمنزلة النون الأصلية، فقالوا : كأين بنون في الوقف. 
قال[(٩)](#foonote-٩) : وفيها لغة أخرى، يقولون : كا إن، كفاعل من كنت، قال : وأصلها في المعنى كالعدد[(١٠)](#foonote-١٠)، كأنه قال كشيء من العدد[(١١)](#foonote-١١) لأن ( أيا ) شيء من الأشياء، فكأنه قال : كعدد كثير فعلنا ذلك بهم، فخرجت في الإبهام إلى باب ( كم ) وأكثر ما جاءت ( كأي ) مفسرة ب( من ) نحو : كأين من رجل رأيت فإن[(١٢)](#foonote-١٢) حذفت ( من ) نصبت، فقلت كأي رجلا، كما تقول : عندي كذا وكذا درهما فتنصب، وتقول : عندي كذا وكذا[(١٣)](#foonote-١٣) من رهم. وتقول : كم لك من درهم، وكم لك درهما، ولو خفضت فقلت كأين رجل جاز، كما تقول : كم رجل جاءك في الخبر. فتقدير النصب في ذلك أن تجعله بمنزلة عدد فيه نون أو تنوين. وتقدير الخفض أن تجعله بمنزل[(١٤)](#foonote-١٤) عدد يضاف إلى ما بعده. 
ثم قال تعالى : فهي خاوية على عروشها \[ ٤٣ \]. 
أي : فالقرية خالية من سكانها فخربت وتداعت، فتساقطت حيطانها على سقوفها فصارت القرية عاليه سافلها السقوف تحت الحيطان. 
ثم قال : وبير معطلة \[ ٤٣ \]. 
أي : تعطلت البير بهلاك أهلها ولا وارد ولا شارب منها، وخفض ( البير ) على العطف على العروش، وإن كان غير داخل في معنى العروش، لكنه مثل : وحور عين [(١٥)](#foonote-١٥) بالخفض كأنه أراد وثم بير وقصر، فلما لم يكن في الكلام ما يرفعه، عطفه على ما قبله، هذا مذهب الفراء[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال أبو إسحاق[(١٧)](#foonote-١٧) هو عطف على ( قرية ). أي : وكم من قرية وكم من بير ومن قصر. 
و( البير ) مشتق من بأرت الأرض، إذا حفرتها، وابتأرتها، احتفرتها[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقوله : وقصر مشيد \[ ٤٣ \]. 
أي : مجصص، قاله عكرمة[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال الضحاك[(٢٠)](#foonote-٢٠) :( مشيد ) طويل. 
وقال أهل اللغة، شاد القصر يشيده، إذا بناه بالشيد وهو الجص[(٢١)](#foonote-٢١). ومشيد : مفعل بمعنى مفعول، كمبيع بمعنى مبيوع. يقال[(٢٢)](#foonote-٢٢) قد شيد القصر : إذا طوله وأشاده أيضا. 
وقال قتادة[(٢٣)](#foonote-٢٣) :( مشيد ) : رفيع طويل[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وعن ابن عباس[(٢٥)](#foonote-٢٥) : أن المشيد، الحصين.

١ ز: أهلكنا وهي..
٢ يوسف آية ٨٢..
٣ ز: أمر. (تحريف)..
٤ انظر: الكتاب ١/٤٢٤..
٥ هو عبد الله بن كثير بن عبد المطلب، إمام أهل مكة في القراءة، ولد بمكة سنة ٤٥ هـ، ولقي بها عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك ومجاهد بن جبير وغيرهم. قال ابن مجاهد: ولم يزل عبد الله هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات سنة ١٢٠ هـ انظر: ترجمته في غاية النهاية ١/٤٤٣..
٦ ز: الهمزة..
٧ ز: صارت..
٨ ز: فيها..
٩ ز: فقال..
١٠ كالعدر. (تحريف)..
١١ كالعدر. (تحريف)..
١٢ ع: من والتصحيح من ز..
١٣ ز: كم رجل جاءك عوض عندي كذا وكذا..
١٤ بمنزلة سقطت من ز..
١٥ الواقعة آية ٢٥..
١٦ انظر: معاني الفراء ٢/٢٢٨..
١٧ لم أجده في معاني الزجاج وذكره القرطبي منسوبا إليه في تفسيره ١٢/٧٤..
١٨ انظر: اللسان (بأر)..
١٩ انظر: زاد المسير ٥/٤٣٨ وتفسير القرطبي ١٢/٧٤ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٧..
٢٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٨١ وزاد المسير ٥/٤٣٨ وتفسير القرطبي ١٢/٧٤..
٢١ انظر: مجاز القرآن ٢/٥٣..
٢٢ ز: وقيل..
٢٣ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٤..
٢٤ طويل سقطت من ز..
٢٥ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٤..

### الآية 22:46

> ﻿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [22:46]

قوله تعالى ذكره : أفلم يسيروا في الأرض \[ ٤٤ \] إلى قوله : والله عليم حكيم \[ ٥٠ \]. 
هذا تقرير وتوبيخ للكفار من قريش[(١)](#foonote-١) وغيرهم. ومعناه : أفلم يسر هؤلاء المكذبون[(٢)](#foonote-٢) بك يا محمد، فينظروا إلى مصارع[(٣)](#foonote-٣) أشباههم من الأمم المكذبة للرسل قبلهم، فيخافوا أن يحل عليهم مثل ذلك بتكذيبهم لك، فيرجعوا عن التكذيب إلى الإقرار والتصديق لك، ويفهموا ذلك بقلوبهم، ويسمعوه بآذانهم. 
وقوله :( فتكون ) جواب النفي. وقيل : هو جواب الاستفهام والمعنى : قد ساروا في الأرض فلم تكن لهم قلوب يعقلون[(٤)](#foonote-٤) بها مصارع من كان قبلهم من الأمم الماضية، يخاطب قريشا، لأنهم كانوا يسافرون إلى الشام فيرون آثار الأمم الهالكة، فهو في المعنى : خبر فيه تنبيه وتقرير إخبار عن أمر قد كان. كما قال : ألم نشرح لك صدرك [(٥)](#foonote-٥). أي : قد شرحنا لك صدرك. 
ونصب ( فتكون ) عند الكوفيين على الصرف، إذ معنى الكلام الخبر، فكأنهم صرفوه عن الجزم على العطف على[(٦)](#foonote-٦) يسيروا، فلما صرف عن الجزم، رد إلى آخر الجزم وهو النصب، فهذا معنى الصرف عندهم. 
ثم قال تعالى : فإنها لا تعمى الأبصار \[ ٤٤ \]. 
أي : فإن القصة لا تعمى أبصارهم أن يبصروا بها الأشخاص، ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن إبصار الحق ومعرفته. 
قال قتادة[(٧)](#foonote-٧) : البصر : الناظر بلغة ومنفعة والبصر النافع في القلب. 
وقال مجاهد[(٨)](#foonote-٨) : ليس من أحد إلا له عينان في رأسه عينان في قلبه فأما اللتان في الرأس فظاهرتان يبصر بهما الظاهر، وأما اللتان في القلب، فباطنتان يبصر بهما[(٩)](#foonote-٩) الغيب، وذلك قول الله عز وجل : فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . 
وقال ابن جبير[(١٠)](#foonote-١٠) : نزل في ابن أم مكتوم وكان أعمى  فإنها لا تعمى الأبصار  الآية. فالمعنى : لا تعمى الأبصار السالمة عن رؤية ما تعتبر به، ولكن تعمى القلوب عن رؤية الدلالات على صحة ما تعانيه الأبصار. 
وقوله : في الصدور  توكيد، لأنه قد علم أن القلب لا يكون إلا في الصدور، ولكن/أكده به كما قال : يقولون بأفواههم [(١١)](#foonote-١١) وكما قال : ولا طائر يطير بجناحيه [(١٢)](#foonote-١٢).

١ ز: لكفار قريش..
٢ ز: المكذبين..
٣ ز: مسارع. (تحريف)..
٤ ز: يفقهون..
٥ الشرح آية ١..
٦ على سقطت من ز..
٧ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٧ والدر المنثور ٤/٣٦٥..
٨ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٧..
٩ ز: بهم..
١٠ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٧..
١١ آل عمران: ١٦٧..
١٢ الأنعام آية ٣٩..

### الآية 22:47

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [22:47]

ثم قال : ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده \[ ٤٥ \]. 
أي : ويستعجلك يا محمد مشركوا قومك بما تعدهم به، من عذاب الله على شركهم به، وليس يخلف الله وعده الذي وعد فيهم من إحلال عذابه عليهم. 
ثم قال : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون \[ ٤٥ \]. 
يعني : أحد الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض. قاله ابن عباس، وقاله مجاهد[(١)](#foonote-١) وهي ستة أيام، كل يوم مقداره ألف سنة مما تعدون. 
وعن ابن عباس[(٢)](#foonote-٢) أن ذلك هو اليوم من أيام الآخرة في مقدار الحساب. 
وروى أبو هريرة[(٣)](#foonote-٣) أن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم، فقيل له : وما نصف يوم[(٤)](#foonote-٤) ؟ 
فقال : أو ما تقرأ القرآن : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون  فهذا يدل على أن المراد بالآية أيام[(٥)](#foonote-٥) الآخرة، وهو قول عكرمة. وروي أيضا عن مجاهد[(٦)](#foonote-٦) وهو قول ابن زيد. 
ومعنى إضافة ذكر[(٧)](#foonote-٧) اليوم إلى الاستعجال بالعذاب، أنهم استعجلوا العذاب في الدنيا التي أيامها قليلة قصيرة، فاعلموا أن العذاب يحل بهم في وقت اليوم منه كألف سنة من سني[(٨)](#foonote-٨) الدنيا، فذلك أبقى لعذابهم وأشد. 
وقيل : المعنى، أن الله جل ذكره أعلمهم أن الأيام التي بقيت لهم ويحل عليهم العذاب قليلة عنده، إذ اليوم عنده كألف سنة مما تعدون فوقت العذاب عندكم بطيء أيها المشركون، وهو قريب عند الله. وقيل[(٩)](#foonote-٩) معنى ذلك : وأن يوما في الشدة والخوف في الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا فيها شدة وخوف وصعوبة، وهذا قول حسن. 
وقيل : المعنى، وإن مقدار يوم واحد من أيام الدنيا يعذب فيه الكافر في الآخرة كمقدار ألف سنة من الدنيا، يعذب فيها الكافر لو عذبه فيها ذلك المقدار. وذلك في كثرة الآلام والغموم، فالشدة[(١٠)](#foonote-١٠) على المعذبين، أجارنا الله من ذلك. 
قال بعض المفسرين، وكذلك سبيل المنعم عليه في الجنة، ينال فيها من اللذة والنعيم في قدر يوم من أيام الدنيا مثل ما كان ينال في نعيم الدنيا[(١١)](#foonote-١١) ولذتها في ألف سنة لو نعم فيها منعما مسرورا.

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٨٣ والقرطبي ١٢/٧٨ وابن كثير ٣/٢٢٨..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٨٣..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٨٣ وابن كثير ٣/٢٢٨ والدر المنثور ٤/٣٦٥..
٤ ز: اليوم..
٥ أيام سقطت من ز..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٨٤ وتفسير القرطبي ١٢/٧٨ والدر المنثور ٤/٣٦٥..
٧ ز: ذلك..
٨ ز: سنين..
٩ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٨..
١٠ ز: والشدة..
١١ قوله: (ما كان ينال... الدنيا) ساقط من ز..

### الآية 22:48

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [22:48]

ثم قال : وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة \[ ٤٦ \] : أي : وكم من أهل قرية أمهلتهم وأخرت عذابهم ( وهم ظالمون ) أي : مشركون بالله، ثم أخذتهم بالعذاب. واستغنى عن ذكر العذاب لتقدم ذكره، فعذبتهم[(١)](#foonote-١) في الدنيا بعد الإمهال[(٢)](#foonote-٢) وإلى المصير في الآخرة، فيلقون عذابا لا انقطاع له. وفي الكلام حذف. والتقدير : فكذلك حال مستعجليك بالعذاب يا محمد، فإن أمليت لهم إلى آجالهم، فإني آخذهم بالعذاب في الدنيا بالسيف والمصائب ثم يصيرون إلى في الآخرة فيصل بهم العذاب المقيم. كل هذا تخويف ووعيد وزجر للكفار من قريش وغيرهم.

١ ز: ذكر تعذيبهم. (تحريف)..
٢ ز: الإهمال. (تحريف)..

### الآية 22:49

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [22:49]

ثم قال : قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين \[ ٤٧ \]. 
أي : قل يا محمد لمشركي قومك إنما أنذركم عذاب الله أن يحل بكم في الدنيا والآخرة ( مبين ) أي : أبين لكم إنذاري وأظهره لتحذروا وتزدجروا وتتوبوا من شرككم لم أملك لكم غير ذلك، فأما استعجالكم بالعذاب، فليس ذلك إلي، إنما هو إلى الله جل ذكره.

### الآية 22:50

> ﻿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [22:50]

ثم وصف من قبل إنذاره وآمن به فقال : فالذين آمنوا وعملوا الصالحات  أي، منكم ومن غيركم  لهم مغفرة  أي، ستر من الله على ذنوبهم[(١)](#foonote-١) التي سلفت[(٢)](#foonote-٢)،  ورزق كريم  أي : الجنة.

١ ز: ذنوبكم..
٢ ز: سلفتم. (تحريف)ز.

### الآية 22:51

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [22:51]

ثم وصف من لم يقبل إنذاره[(١)](#foonote-١) وتمادى على كفره[(٢)](#foonote-٢) فقال : والذين سعوا في آيات معاجزين  أي : عملوا في الصد عن أتباع النبي عليه السلام، وترك الإقرار بما جاء به ورد آيات الله، والتكذيب بهما. 
ومعنى : معاجزين  : معاندين، قاله : الفراء[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن عباس[(٤)](#foonote-٤) : معاجزين : مشاقين[(٥)](#foonote-٥). 
وقال قتادة[(٦)](#foonote-٦) : سابقين[(٧)](#foonote-٧)، قال : ظنوا أنهم يعجزون الله ولن يعجزوه. 
وقيل : معناه[(٨)](#foonote-٨) معاندين للنبي صلى الله عليه وسلم مغالبين له، يفعلون من ذلك ما يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم يعجز عن رده وإنكاره. 
ومن قرأه[(٩)](#foonote-٩) مُعْجِِزينَ بغير ألف مشددا، فمعناه مثبطين مبطئين. تأويله يتبطون الناس ويبطئونهم عن اتباع النبي عليه السلام[(١٠)](#foonote-١٠).

١ ز: إنذارهم. (تحريف)..
٢ ز: كفرهم..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٢٢٩..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٨٥ والقرطبي ١٢/٧٨ والدر المنثور ٤/٣٦٦..
٥ ز: مشتاقين. (تصحيف)..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٨٥ وتفسير القرطبي ١٢/٧٩..
٧ ز: مسابقين..
٨ معناه: سقطت من ز..
٩ وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. انظر: كتاب السبعة: ٤٣٩ والحجة. لابن خالويه: ٢٤٥ والكشف ٢/١٢٢..
١٠ وهو قول: عروة بن الزبير ومجاهد في الدر المنثور ٤/٣٦٦..

### الآية 22:52

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [22:52]

ثم قال تعالى : وما أسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته [(١)](#foonote-١). قوله :( من رسول ولا نبي ) : يدل على أن النبي هو المرسل، وأن المرسل[(٢)](#foonote-٢) نبي، لأنه أوجب في الآية للنبي الرسالة، لأن معنى نبي : أنبأ عن الله، ومعنى أنبأ عن الله : هو أخبر عن الله بما أرسله به، فالنبي رسول والرسول نبي. 
وقد قال قوم[(٣)](#foonote-٣) :/ كل رسول نبي وليس كل نبي رسول، وهذه الآية تدل على القول الأول. 
ومعنى الآية عند أهل[(٤)](#foonote-٤) القول الثاني : وما أرسلنا من قبلك من رسول إلى أمة ولا نبي محدث ليس بمرسل. 
وكان نزول هذه الآية، أن الشيطان ألقى لفظا من عنده على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، فيما كان يتلوه من القرآن، فاشتد ذلك على رسول الله فسلى الله بهذه الآية. 
قال محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس[(٥)](#foonote-٥) : جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناد من أندية قريش، كثير أهله، يتمنى ألا يأتيه من نبي الله شيء، فينفروا عنه، فأنزل الله تعالى : والنجم إذا هوى [(٦)](#foonote-٦) فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا بلغ : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، ألقى الشيطان في تلاوته كلمتين ( تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهم ترجى ). فتكلم بها ثم مضى فقرأ إلى آخر السورة كلها فسجد وسجد القوم معه جميعا ورضوا بما تكلم به وقالوا : قد عرفنا أن الله يحيي ويميت وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا تشفع لنا عنده إذا جعلت لها نصيبا فنحن معك. فلما أمسى النبي أتاه جبريل عليه السلام، فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال جبريل صلى الله عليه وسلم : ما جئتك بهاتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " افتريت على الله، وقلت على الله ما لم يقل، فأوحى الله تعالى إليه  وإن كادوا ليفتنوك عن الذي أوحنا لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا  إلى قوله : ثم لا تجد لك علينا نصيرا [(٧)](#foonote-٧) فما زال النبي صلى الله عليه وسلم مغموما بذلك حتى نزلت : وما أرسلنا من قبلك  إلى قوله : والله عليم حكيم  وعلى هذا المعنى ذكره ابن جبير وأبو معاد. 
وقال ابن عباس[(٨)](#foonote-٨) في الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب، فجعل يتلوها[(٩)](#foonote-٩)، فسمعه المشركون، فقالوا : إنا سمعناه يذكر آلهتنا بخير، فدنوا منه فبينما هو يتلوها وهو يقول : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ألقى الشيطان أن تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فجعل[(١٠)](#foonote-١٠) يتلوها، فنزل جبريل عليه السلام فنسخها ثم قال له : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي  إلى  عليم حكيم  وكذلك رواه ابن شهاب على هذا المعنى وإن اختلفت الألفاظ. 
وقيل : معنى الآية : هو ما يقع للنبي صلى الله عليه وسلم من السهو والغلط إذا قرأ فينتبه إلى ذلك أو ينبهه الله عليه، فيرجع عنه كما يعرض له من السهو في الصلاة، فنسخ الله لذلك هو تنبيه نبيه عليه. 
وقوله : ثم يحكم الله آياته \[ ٥٠ \]. 
هو رجوع النبي صلى الله عليه وسلم عن سهوه وغلطه إلى الصواب، كل بلطف الله وتيسيره له. 
وقوله : ألقى الشيطان في أمنيته  أي : وسوس إليه فغلطه في قراءته. وقوله : لنجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض  هو أن المشركين[(١١)](#foonote-١١) والمنافقين كانوا يطلبون على النبي عليه السلام زلة أو غلطا يطعنون بذلك عليه[(١٢)](#foonote-١٢) فإذا غلط في قراءته أو سهى، تلقوا ذلك بالقبول، وقالوا : رجع عن بعض ما قرأ، فأنزل الله تعالى هذه الآية يبين فيها أن الغلط والسهو لا حجة فيهما[(١٣)](#foonote-١٣) على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا طعن، لأنه شيء يجوز على جميع الخلق، ولا يمتنع[(١٤)](#foonote-١٤) من ذلك أحد إلا رب العالمين، فأخبرهم أن الأنبياء قبل محمد والرسل هكذا كانوا، فلا نقص في ذلك على محمد صلى الله عليه وسلم. 
وقد استدل بعض الناس على أن كل نبي رسول وكل رسول نبي[(١٥)](#foonote-١٥) بهذه الآية، لأنه قال في النبي والرسول : إذا تمنى، أي قرأ ما أرسل به إلى قومه، فكلاهما مرسل ونبي، وقال : إن الأنبياء إنما يصيرون أنبياء[(١٦)](#foonote-١٦) إذا أرسلهم الله إلى عبادة، ومن لم يرسله الله إلى عباده فليس بنبي، كما لا يكون رسولا. والذي عليه أكثر الناس، أن كل رسول[(١٧)](#foonote-١٧) نبي وليس كل نبي رسولا. والرسل قليلون، والأنبياء كثيرون. وقد ذكرنا عدة هؤلاء وهؤلاء في غير هذا الموضع، وعلى هذا دلائل كثير تدل على صحته يطول ذكرها. 
ومعنى ( إذا تمنى ) إذا تحدث في نفسه. 
وقال ابن عباس[(١٨)](#foonote-١٨) :( إذا تمنى ) إذا حدث. 
وقال الضحاك[(١٩)](#foonote-١٩) : إذا قال. 
وقال مجاهد[(٢٠)](#foonote-٢٠) : إذا تلا وقرأ. 
وقيل : إن قوله :( والغرانيق العلى ) عنى بها الملائكة، وكذلك الضمير في وأن شفاعتهم ترتجى، هو للملائكة/. 
واختار الطبري[(٢١)](#foonote-٢١) أن يكون تمنى، بمعنى حدث، إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه. 
وقيل : معنى الآية، أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث نفسه، ألقى الشيطان في حديثه على جهة الحيلة فيقول : لو سألت الله أن يغنمك كذا ليتسع المسلمون، ويعلم الله الصلاح في غير ذلك، فيبطل ما يلقى الشيطان. 
وحكى الكسائي والفراء[(٢٢)](#foonote-٢٢) ( تمنى ) بمعنى حدث نفسه. 
وقوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان  أي : يبطله، من قولهم : نسخت الشمس الظل[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقوله : ثم يحكم الله آياته  أي يخلصها من الباطل الذي ألقى الشيطان. والله عليم بما يحدث في خلقه من حدث، حكيم في تدبيره إياهم.

١ الغريب أن مكي بن أبي طالب أورد قصة الغرانيق دون أن ينقد سندها ومتنها. وقصة الغرانيق لها علاقة بعقيدة المسلم، ذلك أن فيها طعنا في نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وقد أحسن الألباني حين ألف كتيبا صغيرا سماه (نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق) أورد فيه روايات قصة الغرانيق وبين عللها وضعفها سندا ومتنا. وقد رد القصة جمع كبير من علماء التفسير قديما وحديثا حتى قال الدكتور إبراهيم علي شعوط في كتابه (أباطيل يجب أن تمحة من التاريخ) ص ٥٥. وفي قصة الغرانيق تطاول على مقام الرسالة وعمل خبيث لإبطال ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقى بها زنديق، وروجها وراءه أعداء الدين، حتى انتشرت في مجامع البسطاء. وقال القرطبي في تفسيره ١٢/٨٠ والأحاديث المروية في نزول هذه الآية وليس منها شيء يصح. وقال الحافظ ابن كثير في تفسير ٣/٢٢٩ عن روايات قصة الغرانيق ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح والله أعلم. وقال النحاس في الناسخ والمنسوخ ص: ٢٥٥ عن حديث قصة الغرانيق (وهذا الحديث منكر مقضع ولا سيما وهو من حديث الواقدي والدين والعقل يمنعان من هذا)..
٢ ز: الرسول..
٣ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٨٠..
٤ أهل سقطت من ز..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٨٦. قال الألباني في نصب المجانيق: ١١. أخرجه ابن جرير عن طريق أبي معشر عنهما، وأبو معشر ضعيف.
 (كما قال الحافظ في التقريب واسمه نجيح عبد الرحمان السندي) وانظر: هذا القول في الدر المنثور ٤/٣٦٧ ومحمد بن قيس هو محمد بن قيس الزيات روى عنه أبو عامر وعثمان بن عمر وغيرهما. وكان قاصا. انظر: التاريخ الكبير ١/٢١٢..
٦ النجم آية ١..
٧ الإسراء الآيات ٧٣-.
٨ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢٢٩ والدر المنثور ٤/٣٦٦. .
٩ فجعل يتلوها سقطت من ز..
١٠ في النسختين (فعلق) والتصحيح من جامع البيان ١٧/١٨٩..
١١ ز: الشيطان..
١٢ عليه سقطت من ز..
١٣ ع فيه. والتصحيح من ز..
١٤ ز يمنع..
١٥ وكل رسول نبي سقط من ز..
١٦ أنبياء سقطت من ز..
١٧ ز: مرسل..
١٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٠ وتفسير ابن كثير ٣/٢٣٠ والدر المنثور ٤/٣٦٨..
١٩ القول: لمجاهد في جامع البيان ١٧/١٩٠ وابن كثير ٣/٢٣٠ والدر المنثور ٤/٣٦٨..
٢٠ القول: للضحاك في جامع البيان ١٧/١٩٠ والدر المنثور ٤/٣٦٨..
٢١ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٠..
٢٢ انظر: معاني الفراء ٢/٢٢٩..
٢٣ قوله: (ومعنى إذا تمنى... الظل) ساقط من ز..

### الآية 22:53

> ﻿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [22:53]

قوله تعالى ذكره : ليجعل ما يلفي الشيطان فتنة \[ ٥١ \] إلى قوله : يوم عقيم \[ ٥٣ \]. 
المعنى : فعل ذلك من نسخ[(١)](#foonote-١) ما ألقى الشيطان ليجعله فتنة للذين في قلوبهم مرض، أي : اختبارا للذين في قلوبهم نفاق  والقاسية قلوبهم  هم[(٢)](#foonote-٢) المشركون الذين قست قلوبهم عن الإيمان فلا تلين ولا ترعوي. 
ثم قال تعالى : وإن الظالمين لفي شقاق بعيد \[ ٥١ \]. 
أي : وإن مشركي قومك لفي خلاف لله، في أمر[(٣)](#foonote-٣) بعيد من الحق. والشقاق : أشد العداوة.

١ ع فعلى ذلك بين. في النص من ز..
٢ ز: أي..
٣ ز: أمره..

### الآية 22:54

> ﻿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [22:54]

ثم قال : وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك \[ ٥٢ \]. 
أي : نسخ ما ألقى الشيطان ليعلم الذين أوتوا العلم بالله أنه الحق من ربك. أي : أن الذين أنزله إليك هو الحق، لا ما نسخ مما ألقى الشيطان  فيومنوا به  أي : فيصدقوا به.  فتخبت له قلوبهم  أي، تخضع للقرآن قلوبهم وتذعن بالتصديق به والإقرار بما فيه. 
ثم قال : وإن الله لهاد الذين آمنوا \[ ٥٢ \]. 
أي : لمرشد المؤمنين إلى الطريق القاصد والحق الواضح، فينسخ ما ألقى الشيطان في أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يضرهم كيد الشيطان شيئا. 
وقيل : المعنى : لهاديهم إلى طريق الجنة في الآخرة. 
وقيل : المعنى : لهاديهم إلى الثبات على الإيمان في بقية أعمارهم. 
وقال ابن جريج[(١)](#foonote-١) : أنه الحق من ربك  يعني : القرآن. 
ويروى : أن قوما من المهاجرين بأرض الحبشة بلغهم أن أهل مكة أسلموا حين تقربوا من النبي عليه السلام لما سمعوا منه ما ألقى الشيطان في تلاوته، فرجعوا إلى عشائرهم، وقالوا[(٢)](#foonote-٢) هم أحب إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان. 
وقوله :( لهاد ) حذفت الياء في الوصل لسكونها وسكون اللام بعدها وحذفت من الخط، لأن الكاتب كتبها على لفظ الوصل، ولو كتبها على الوقف لكتبها بالياء كما كتب  بهادي العمي  في النمل[(٣)](#foonote-٣) بالياء على الوقف، وكتب ( بهاد العمي ) في الروم بغير ياء على الوصل، ولا يحسن الوقف عليه، لأنك إن وقفت بالياء خالفت الخط، وإن وقفت بغير ياء، حذفت لام الفعل لغير علة. 
وقد قال يعقوب وسلام : الوقف ( لهادي ) بالياء على الأصل[(٤)](#foonote-٤)، والأحسن ألا تقف عليه لما ذكرت لك. ولأنه ليس بتمام ولا قطع، ولأنك تفرق بين المضاف والمضاف إليه، وكلاهما كالشيء الواحد. 
وقد روى أبو محمد اليزيدي[(٥)](#foonote-٥) عن أبي عمرو في ( لهاد الذين آمنوا ) قال[(٦)](#foonote-٦) : الوصل بالياء، والوقف على الكتب. وروي ذلك عن اليزيدي أبو عبد الرحمان وأبو حمدون[(٧)](#foonote-٧). ومعنى هذا أنه ينوي الياء في الوصل وإن كان لا يلفظ بها، فإذا وقف، وقف[(٨)](#foonote-٨) بغير ياء[(٩)](#foonote-٩) اتباعا للخط فكأنه قال : الوصل بنية الياء. وهذا كلام مستقيم. وقد استجهل اليزيدي في هذه الرواية ومجازها[(١٠)](#foonote-١٠) ما ذكرنا.

١ ز: ابن جبير. (خطأ). وانظر: قول ابن جريج في جامع البيان ١٧/١٩٢ والدر المنثور ٤/٣٦٨..
٢ ز: فقالوا..
٣ (في النمل) سقطت من ز..
٤ ز: أن الوقف خير بالياء على الأصل..
٥ هو: يحيى بن مبارك بن المغيرة، الإمام أبو محمد العدوي البصري، نحوي مقرئ ثقة علامة كبير نزل بغداد وعرف باليزيدي لصحبته يزيد بن منصور الحميري (ت ٢٠٢ هـ) له ترجمة في غاية النهاية ٢/٣٧٥..
٦ ز: قالوا: (تحريف)..
٧ هو: الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب أبو حمدون الذهلي البغدادي مقرئ ضابط حاذق ثقة، قرأ على إسحاق المسبي وعبد الله بن صالح العجلي. انظر: ترجمته في غاية النهاية ١/٣٤٣..
٨ ز: وقفت وقفت..
٩ ز: الياء..
١٠ مجازها: المقصود بها تفسيرها..

### الآية 22:55

> ﻿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [22:55]

ثم قال تعالى : ولا يزال الذين كفروا في مرية منه \[ ٥٣ \]. 
أي : لا يزال الكفار في شك من القرآن[(١)](#foonote-١). 
وقيل : من النبي. 
وقيل[(٢)](#foonote-٢) : من سجوده معهم في آخر النجم. 
وقيل[(٣)](#foonote-٣) : " مما ألقى الشيطان في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : تلك الغرانيق العلى " قال هذا القول الأخير ابن جبير وابن زيد. 
قال ابن زيد[(٤)](#foonote-٤) : لا يخرج ذلك من قلوبهم زادهم ضلالة. وكونها تعود على القرآن أبين، لقوله تعالى : وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك  يعني : القرآن وهو أقرب إليه. 
وقوله : حتى تاتيهم الساعة بغتة \[ ٥٣ \]. 
أي : حتى تأتيهم ساعة حشر الناس لموقف الحساب ( بغتة ) أي : فجأة، وهو مصدر في موضع الحال[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى : أو ياتيهم عذاب يوم عقيم \[ ٥٣ \]. 
أي : عذاب يوم القيامة، ومعنى عقيم لا ليلة له شبهت/ الليلة باليوم، بمنزلة الولد للوالدة، هذا قول الضحاك وعكرمة[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل[(٧)](#foonote-٧) : عنى به يوم بدر. وسمي عقيما لأنهم لم ينظروا إلى الليل، قال ذلك : مجاهد وابن جبير وقتادة وأبي كعب[(٨)](#foonote-٨). وهذا القول : حسن لأنه قد تقدم ذكر يوم القيامة في قوله : حتى تاتيهم الساعة بغتة  فلا يكون يوم القيامة مرة أخرى، وإنما المعنى : لا يزالون في شك من القرآن حتى تقوم الساعة أو يقتلوا يوم بدر. 
قال أبي بن كعب[(٩)](#foonote-٩) :( عذاب يوم عقيم )، يوم بدر، واللزام. القتال في يوم بدر،  يوم نبطش البطشة الكبرى [(١٠)](#foonote-١٠) يوم بدر،  ولنذيقهم من العذاب الأدنى [(١١)](#foonote-١١)، يوم بدر، فذلك أربع آيات نزلن[(١٢)](#foonote-١٢) في يوم بدر. 
وقيل : إنما سمي يوم بدر عقيما لأنه عقيم فيه الخير والفرج عن الكفار. 
وقيل : هو يوم القيامة، عقم أن يكون بعده يوم مثله، منع من[(١٣)](#foonote-١٣) ذلك.

١ وهو: تأويل ابن جريج في زاد المسير ٥/٤٤٤..
٢ القول لابن جبير في زاد المسير ٥/٤٤٤..
٣ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٨٧ وتفسير ابن كثير ٣/٢٣١..
٤ قال ابن زيد سقط من ز وانظر: القول في الدر المنثور ٤/٣٦٨..
٥ وهو قول محمد بن زيد في إعراب القرآن للنحاس ٢/٤٠٩..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٣ وزاد المسير ٥/٤٤٤ وتفسير القرطبي ١٢/٨٧ وتفسير ابن كثير ٣/٢٣١..
٧ ز: وقال..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٣ وتفسير القرطبي ١٢/٨٧ وتفسير ابن كثير ٣/٢٣١ والدر المنثور ٤/٣٦٨..
٩ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٨..
١٠ الدخان آية ١٥..
١١ السجدة آية ٢١..
١٢ ز: نزلت..
١٣ من سقطت من ز..

### الآية 22:56

> ﻿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [22:56]

قوله تعالى ذكره : الملك يومئذ لله يحكم بينهم \[ ٥٤ \]. إلى قوله : لطيف خبير \[ ٦١ \]. 
أي : السلطان لله وحده يوم مجيء الساعة لا ينازعه فيه أحد إذ قد كان في الدنيا ملوك يدعون ذلك، قد ملكهم الله أمر[(١)](#foonote-١) عباده، فيوم القيامة لا يملك الله فيه أحدا شيئا من الأمور، بل هو المتفرد بذلك، والحاكم فيه كله، وقد كان الملك كله لله في الدنيا، إلا أنه تعالى ملك قوما أمور عباده، وليس يكون ذلك في الآخرة، لا يملك أحد أمر أحد. 
 يحكم بينهم  أي : بين خلقه، المؤمن والكافر،  فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم  يومئذ[(٢)](#foonote-٢)

١ الله سقطت من ز..
٢ يومئذ سقطت من ز..

### الآية 22:57

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [22:57]

والذين كفروا وكذبوا بآياتنا[(١)](#foonote-١) فأولئك لهم عذاب مهين ، أي : مذل لهم في جهنم. 
١ زيادة من ز..

### الآية 22:58

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [22:58]

ثم قال تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا \[ ٥٦ \]. 
أي : والذين فارقوا أوطانهم وهجروا بلدهم في رضي الله ثم قتلوا في ذلك أو ماتوا[(١)](#foonote-١)  ليرزقنهم الله رزقا حسنا  وهو الثواب الجزيل،  وإن الله لهو خير الرازقين  أي : خير من بسط رزقه على أهل طاعته. 
وذكر أن هذه الآية نزلت في[(٢)](#foonote-٢) قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في حكم من مات في سبيل الله، فقال بعضهم : الميت والمقتول منهم[(٣)](#foonote-٣) سواء، وقال آخرون[(٤)](#foonote-٤) : بل المقتول أفضل[(٥)](#foonote-٥) فأعلمهم الله جل ذكره بهذه[(٦)](#foonote-٦) الآية أن المقتول في سبيل والميت فيه[(٧)](#foonote-٧) سواء عنده في الثواب.

١ قوله: (أي والذين فارقوا... أو ماتوا) ساقط من ز..
٢ ز: على. (تحريف)..
٣ ز: فيهم..
٤ ز: بعضهم..
٥ ز: أفضلهم..
٦ ز: في هذه..
٧ ز: فيها..

### الآية 22:59

> ﻿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ [22:59]

ثم قال : ليدخلنهم مدخلا يرضونه \[ ٥٧ \]. 
يعني : الجنة. وقال : و( إن الله لعليم حليم } أي :( لعليم بمن هاجر في سبيله ممن خرج لغنيمة أو عرض من أعراض الدنيا ). ( حليم ) عمن عصاه من خلقه لا يعاجله بالعقوبة

### الآية 22:60

> ﻿۞ ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [22:60]

ثم قال : ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه \[ ٥٨ \]. 
أي : الأمر ذلك ومن عاقب. 
وقيل : معناه : هذا لهؤلاء الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ولهم مع ذلك القضاء[(١)](#foonote-١) على المشركين الذين بغوا عليهم، وأخرجوهم من ديارهم. 
قال ابن جريج[(٢)](#foonote-٢) في الآية : هم المشركون، بغوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، فوعده الله أن ينصره وقال[(٣)](#foonote-٣) : إن هذه الآية نزلت في قوم من المشركين، لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا[(٤)](#foonote-٤) من المحرم، فكره المسلمون القتال في الشهر الحرام، وسألوا المشركين أن يكفوا عن القتال، فأبى المشركون ذلك فقاتلوهم وبغوا عليهم، وثبت المسلمون لهم فنصروا عليهم، فأنزل الله الآية فيكون معنى  ثم بغى  : بدئ بالقتال وهو له كاره لينصرنه الله على من بَغَى عليه. وسمى الجزاء عقوبة لأنه جزاء على عقوبة فسمي باسمه، كما قال : الله يستهزئ بهم [(٥)](#foonote-٥) و مكر الله [(٦)](#foonote-٦) وشبهه، مثل  وجزاء سيئة[(٧)](#foonote-٧) سيئة مثلها  فالأولى : سيئة والثانية حسنة، إلا أنها سميت سيئة، لأنها وقعت إساءة بالمفعول، لأنه فعل به ما يسوء، كذلك سمي الجزاء على العقوبة عقوبة لأنه عقوبة بالمبتدئ بالشر. 
ثم قال تعالى : إن الله لعفو غفور \[ ٥٨ \]. 
أي : لذو عفو وصفح[(٨)](#foonote-٨) لمن انتصر به من ظلمة من بعدما ظلمة الظالم، غفور لمن فعل بمن ظلمه.

١ ز: النصر..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٥ والدر المنثور ٤/٣٦٩..
٣ ز: وقيل. (تحريف). وهو تتمة لقول ابن جريج السابق..
٤ ز: بقية. (تحريف)..
٥ البقرة آية ١٤..
٦ آل عمران آية ٥٣..
٧ الشورى آية ٣٧..
٨ ز: صلح..

### الآية 22:61

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:61]

ثم قال : ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل  أي : يقول الله جل ذكره : هذا النصر الذي أنصر من بُغِيَ عليه بأني القادر[(١)](#foonote-١) على ما أشاء، ومن قدرتي أني أولج[(٢)](#foonote-٢) الليل في النهار وأولج[(٣)](#foonote-٣) النهار في الليل. ومعناه : يدخل ما انتقص/ من ساعات الليل في ساعات النهار، وما انتقص من ساعات النهار في ساعات الليل، فما نقص من طول[(٤)](#foonote-٤) هذا، زاد في طول هذا. 
فبالقدرة : التي[(٥)](#foonote-٥) فعل هذا، ينصر محمدا وأصحابه على الذين بغوا عليهم، وأخرجوهم من ديارهم. 
ثم قال : وإ الله لسميع عليم  أي، وفعل ذلك بهم أيضا، لأنه ذو سمع لما يقولون من قول خفي وغيره، عليم بكل شيء.

١ ز: قادر..
٢ ز: يولج..
٣ ز: يولج..
٤ طول سقطت من ز..
٥ ع: الذي والتصحيح من ز..

### الآية 22:62

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [22:62]

ثم قال : ذلك بأن الله هو الحق \[ ٦٠ \]. 
أي : ذلك الفعل الذي فعل من إيلاجه الليل في النهار، والنهار في الليل، ونصره أولياءه على من بغى عليهم، لأنه الحق الذي لا مثل له، ولا شريك، وأن الذي يدعوه هؤلاء المشركون آلهة من دونه، هو الباطل الذي لا يقدر على شيء. 
ثم قال تعالى : وأن الله هو العلي الكبير \[ ٦٠ \]. 
أي : هو ذو العلو على كل شيء وهو فوق كل شيء، وكل شيء دونه. 
( والكبير ) أي : العظيم الذي لا شيء أعظم منه. 
قال ابن جريج[(١)](#foonote-١) :( هو الباطل ) يعني : الشيطان.

١ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٦..

### الآية 22:63

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [22:63]

ثم قال : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة \[ ٦١ \]. 
( فتصبح مرفوع[(١)](#foonote-١) لأن صدر الكلام واجب، وليس استفهام، إنما هو تنبيه، هذا قول الخليل[(٢)](#foonote-٢). 
وقال الفراء[(٣)](#foonote-٣) :( ألم تر ) خبر، كما تقول في الكلام : أعلم أن الله يفعل كذا فيكون كذا[(٤)](#foonote-٤). وخص ذكر الصباح بهذا دون سائر أخواتها، لأن رؤية الخضرة بالنهار أوضح منه بالليل، والمعنى : أن الأرض صارت على هذا بالليل والنهار، فتصبح بمعنى فأصبحت، وهذه أصول من باب صار وأخواتها، وأعلم أن أصل أصبح وأمسى أن تقول : أصبح[(٥)](#foonote-٥) الرجل وأمسى أي : وافق الصباح ووافق المساء، وكذلك أصبحنا وأمسينا، معناه : دخلنا في الصباح والمساء. 
ثم قالوا : أصبح زيدا عالما، وأمسى جاهلا. أي : تبين ذلك منه في وقت الصباح والمساء[(٦)](#foonote-٦) ولم يرد أنه يكون في الصباح على حال لا يكون عليها في المساء، وقولهم ظل فلان قائما، فلا يكون ظل إلا بالنهار، كما أن بات بالليل، واشتقاقه من الظل، والظل إنما يكون بالنهار، فلذلك لم يقع ( ظل ) إلا بالنهار. وقولهم : صار زيد عالما. أصلها من صرت إلى موضع كذا، أي : بلغته، فالمصير انقطاع البلوغ. ومنه قوله :( إليه المصير )، أي : غاية البلوغ والانتهاء، ثم اتسع فيها[(٧)](#foonote-٧) حتى جعلت للخبر، فقيل : صار عبد الله عالما أي : بلغ هذه الصفة، فلذلك كانت للشيء الذي ينقطع إلى وقتك تقول : صار عبد الله رجلا[(٨)](#foonote-٨) أي : بلغ ذلك هذا الوقت، وليست بمنزل ( كان ) التي توجب علمه[(٩)](#foonote-٩) قبل ذلك، فصارت لانقطاع الغاية، وانقطاع الغاية وقت خبرك، فإن أردت أن تخبر ب( صار )[(١٠)](#foonote-١٠) إنما هو[(١١)](#foonote-١١) كان قبل وقتك، أدخلت ( كان ) فقلت : كان زيد قد صار[(١٢)](#foonote-١٢) عالما، وأريته أمسى صار عالما. 
وأما ما زال[(١٣)](#foonote-١٣) فأصلها من[(١٤)](#foonote-١٤) زال الشيء عن الموضع، إذا فارقه وما زلت عن موضع، أي : ما فارقته. ثم جعل ذلك للخبر فلزمه الجحد، فثبت الخبر عن الاسم بنفي مفارقته، فقلت : ما زال زيد عالما، فنفيت مفارقته للعلم، ونفي ذلك إيجاب له، فصار المعنى : زيد عالم، ففيه معنى[(١٥)](#foonote-١٥) تراخي الزمان، فإذا قلت ما زلت سائرا، فمعناه ما زلت أسير شيئا بعد شيء. ونظير ما زال، ما برح وما انفك، وما فتئ. فأصل ما برح، من برحت من موضع، أي : فارقته. وأصل ما انفك من انفكاك[(١٦)](#foonote-١٦) الشيء من الشيء[(١٧)](#foonote-١٧) ومفارقته إياه. وأما ما فتئ فلم ينفرد باسم كظلت. وأما ما دام، فما فيها غير جحد، إنما هي زمان. وأصل دام، من دمت على الشيء، مكثت فيه، وطاولته، ثم جعلت لديمومة الخبر، وجعل الاسم وخبره صلة ( ما ) التي هي وقت. ولو قلت دام زيد عالما، لم يكن كلاما حتى تأتي الموصول، وهو ( ما ). ولو قيل[(١٨)](#foonote-١٨) : قد دام زيد أميرا، لجاز في القياس، لأن معناه : طالت إمارته، ولكن لم يستعمل وقوله : إن الله لطيف خبير \[ ٦١ \]. 
أي : لطيف باستخراجه النبات من الأرض بالماء الذي ينزل من السماء. ( خبير ) بما يحدث عن ذلك النبت من الحب وغيره.

١ ز: مرفوع بالابتداء..
٢ انظر: الكتاب ٣/٤٠ وإعراب القرآن للنحاس ٢/٤١٠..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٢٢٩..
٤ فيكون كذا سقط من ز..
٥ أصبح سقطت من ز..
٦ ز: ووقت المساء..
٧ ز: فيه..
٨ ز: جاهلا..
٩ ز: عليه. (نحريف)..
١٠ ز: بما رأيت..
١١ ز: أؤمن..
١٢ قد صار: سقط من ز..
١٣ ز: وأما زال..
١٤ من سقطت من ز..
١٥ ز: ينفي. (تحريف)..
١٦ ز: انفك..
١٧ من الشيء سقط من ز..
١٨ ز: قلت..

### الآية 22:64

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [22:64]

قوله تعالى ذكره : له ما في السموات وما في الأرض \[ ٦٢ \] إلى قوله : وما للظالمين من نصير \[ ٦٩ \]. 
أي : له ملك ما في السماوات وما في الأرض، وأن الله لهو الغني عن خلقه. وهم المحتاجون إليه. 
 الحميد  أي : المحمود عند/ عباده في أفضاله ونعمه عندهم.

### الآية 22:65

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [22:65]

ثم قال : ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض \[ ٦٣ \]. 
أي : سخر لكم ما في الأرض من الدواب والأنعام وغير ذلك تنتفعون وتأكلون وتركبون وتلبسون منه، وسخر لكم ( الفلك لتجري في البحر بأمره ) أي : بقدرته وتذليله إياها لكم. 
ثم قال : ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه \[ ٦٣ \]. 
أي : يمسكها بقدرته لئلا تقع على الأرض  إن الله بالناس لرءوف رحيم . أي : لذو رأفة ورحمة بهم.

### الآية 22:66

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ [22:66]

ثم قال : وهو الذي أحياكم ثم يميتكم \[ ٦٣ \]. 
أي : والذي أنعم عليكم هذه النعم المذكورة، هو الذي خلقكم أجساما أحياء بحياة أحدثها فيكم ولم تكونوا شيئا، ثم يميتكم فيفنيكم عند مجيء آجالكم، ثم يحييكم[(١)](#foonote-١) عند[(٢)](#foonote-٢) بعثكم لقيام[(٣)](#foonote-٣) الساعة،  إن الإنسان لكفور  أي : إن ابن آدم لجحود لنعم الله عليه، إذ يعبد غير من أنعم عليه بهذه النعم المذكورة وبغيرها.

١ ثم يحييكم سقط من ز..
٢ ز: بعد..
٣ ز: بقيام..

### الآية 22:67

> ﻿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُسْتَقِيمٍ [22:67]

ثم قال تعالى : لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه \[ ٦٥ \]. 
أي : لكل جماعة قوم لنبي خلا قلبك يا محمد، جعلنا مألفا يألفونه، ومكانا يعتادونه لعبادة الله تعالى، وقضاء فرائضه، وعملا يلزمونه. 
وأصل المنسك : المكان المعتاد الذي يعتاده الرجل ويألفه لخير[(١)](#foonote-١) أو شر، وإنما سميت المناسك مناسك الحج لتردد الناس إليها للعمل الذي فرض عليهم لعمل الحج والعمرة فألقوه. 
وكسر ( السين ) لغة أهل الحجاز، وفتحها لغة أسد[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس[(٣)](#foonote-٣) : جعلنا منسكا. أي : عيدا. 
وقال مجاهد[(٤)](#foonote-٤) : وهو إراقة الدم بمكة. 
وقال قتادة[(٥)](#foonote-٥) :( منسكا ) ذبحا وحجا. 
وقد روي أن المشركين جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم في إراقة الدم أيام النحر[(٦)](#foonote-٦) فهذه الآية في ذلك والله أعلم. دل على هذا التأويل قوله : فلا ينازعنك في الأمر  أي[(٧)](#foonote-٧) : فلا يجادلنك في ذبحك[(٨)](#foonote-٨) ونسكك قولهم : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله وهو الميتة. 
ومعنى :( فلا ينازعنك )، أي : فلا تنازعنهم لأنهم قد نازعوه في ذلك قبل نزول الآية. 
ثم قال : وادع إلى ربك \[ ٦٥ \]. 
أي : ادع يا محمد منازعيك من المشركين بالله في نسكك وذبحك إلى اتباع أمر ربك بأن يأكلوا ما ذبحوه بعد اتباعك والتصديق بما جئتهم به.  إنك لعلى هدى مستقيم  أي : طريق غير زائل عن الحق والصواب.

١ ز: بخيره (تحريف)..
٢ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم (منسكا) بفتح السين في حرفي السورة جميعا وقرأ حمزة والكسائي (منسكا) بكسر السين في الحرفين جميعا. انظر: كتاب السبعة ٤٣٦..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٨..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٨ الدر المنثور ٤/٣٦٩..
٥ انظر: المصدر السابق..
٦ ز: بمعنى..
٧ أي سقطت من ز..
٨ ز: ذلك..

### الآية 22:68

> ﻿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [22:68]

ثم قال تعالى : وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون \[ ٦٦ \]. 
أي : إن جادلك[(١)](#foonote-١) هؤلاء المشركون في نسكك،  فقل الله أعلم بما تعملون  ( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم )

١ ز: جادلوك..

### الآية 22:69

> ﻿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [22:69]

الله يحكم بينكم يوم القيامة  أي : يقضي بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون من أمر دينكم. فتعلمون حينئذ المحق من المبطل.

### الآية 22:70

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [22:70]

ثم قال تعالى : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض \[ ٦٨ \]. 
أي : يعلم ما في السماوات السبع وما في الأرضين السسبع، لا يخفى عليه من ذلك شيء، فهو حاكم بين خلقه يوم القيامة على علم منه بجميع ما عملوه في الدنيا، فيجازى المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.  إن ذلك في كتاب  أي : إن علمه بذلك في كتاب، وهو أم الكتاب الذي كتب فيه ربنا جل ذكره قبل أن يخلق الخلق ما هو كائن إلى يوم القيامة.  إن[(١)](#foonote-١) ذلك على الله يسير  أي : سهل. يعني : حكمه بين المختلفين يوم القيامة. 
وقيل : معناه : أن كتاب القلم الذي أمره الله أن يكتب ما هو كائن يسير على الله. أي، هين. فصاحب هذا القول رده على الأقرب، وهو :( أن ذلك في كتاب ). وصاحب القول الأول رده على ( يحكم بينكم ). 
قال ضمرة بن حبيب[(٢)](#foonote-٢) : إن الله جل ذكره كان عرشه على الماء، فخلق السماوات والأرض بالحق، وخلق القلم فكتب به ما هو كائن من خلقه، ثم إن ذلك الكتاب سبح[(٣)](#foonote-٣) الله ومجده ألف عام قبل أن يبتدئ شيئا من الخلق[(٤)](#foonote-٤). 
وقال كعب الأحبار[(٥)](#foonote-٥) :( علم الله تعالى ما هو خالق، وما خلقه عاملون ). 
وقال ابن جريج[(٦)](#foonote-٦) قوله :( إن ذلك في كتاب ) يعني : قوله : الله يحكم بينكم يوم القيامة/ فيما كنتم فيه تختلفون .

١ ز: أي (تحريف)..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٠ والقائل هو ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي، أبو عتبة الشامي، روى عنه هلال بن يساق، سمع أبا أمامة. انظر: التاريخ الكبير ٤/٣٣٧..
٣ سبح سقطت من ز..
٤ ز: خلقه..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٠..
٦ انظر: المصدر السابق..

### الآية 22:71

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [22:71]

ثم قال تعالى : ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا \[ ٦٩ \]. 
أي : يعبد هؤلاء المشركون من دون الله ما لم ينزل لهم به حجة[(١)](#foonote-١) من السماء في كتاب من كتبه التي أنزلها على رسله، وما ليس لهم به علم، أي : لا علم[(٢)](#foonote-٢) لهم أنها آلهة، فيعبدونها بعد علم،  وما للظالمين من نصير  ينصرهم من عذاب الله.

١ ز: بحجة..
٢ أي: لا علم سقط من ز..

### الآية 22:72

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [22:72]

قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات \[ ٧٠ \] إلى قوله : حق جهاده \[ ٧٦ \]. 
أي : وإذا تتلى على المشركين آيات القرآن واضحات حججها وأدلتها،  نعرف في وجوه الذين كفروا المنكر  أي : تتبين[(٣)](#foonote-٣) في وجوههم ما ينكره[(٤)](#foonote-٤) أهل الإيمان بالله من تغيرها بسماعهم القرآن. 
 يكادون يسطون \[ ٧٠ \]. 
أي : يبطشون بالذين يتلون عليهم كتاب الله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لشدة كراهيتهم أن يسمعوا القرآن[(٥)](#foonote-٥) ويتلى عليهم. 
قال الضحاك[(٦)](#foonote-٦) : يكادون يسطون  أي : يأخذون المؤمنين بأيديهم أخذا. 
والسطو في اللغة : البطش[(٧)](#foonote-٧). 
وروى أحمد عن قالون والأعشى[(٨)](#foonote-٨) عن أبي بكر[(٩)](#foonote-٩) ( يصطون ) بالصاد من أجل الطاء. 
ثم قال  قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار \[ ٧٠ \]. 
أي : قل يا محمد للمشركين أفأنبئكم بشر مما تكرهونه من قراءة القرآن عليكم ؟ فقالوا : ما هو فقيل لهم : النار، أي هي النار، وعدها الله الذين كفروا، أي : وعدكم وأمثالكم من الكفار إياها. 
وروي : أن المشركين قالوا[(١٠)](#foonote-١٠) محمد وأصحابه شر خلق، فقال الله تعالى : قل لهم يا محمد أفأنبئكم بشر من محمد وأصحابه على قولكم وزعمكم، أهل النار فهم أنتم شرار خلق الله تعالى لا محمد وأصحابه. 
وقوله : وبيس المصير  أي : وبيس المكان الذي يصير إليه هؤلاء المشركون يوم القيامة.

### الآية 22:73

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [22:73]

ثم قال تعالى ذكره : يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له \[ ٧١ \]. 
 ضرب  هنا بمعنى : جعل، من قولهم[(١)](#foonote-١) : ضربت الجزية على النصارى، أي : جعلت. وضرب السلطان الخراج على الناس. 
أي : جعل، ( والمثل ) الشبه الذي جعلوه لله[(٢)](#foonote-٢) من الأصنام. 
فالمعنى : يا أيها الناس جعل شبه لي في عبادتي، يعني : الأصنام التي جعلوها شبها لله فعبدوها. 
ثم قال : فاستمعوا الخبر هذا الذي جعل شبها لي.  إن الذين تدعون من دون الله  من الأصنام والأوثان، لن يخلقوا ذبابا، على صغر الذباب ولطفه، ولو أن الأصنام اجتمعت كلها لم تخلق ذلك ولا استطاعته، على أن الذباب واحد وهي كثيرة[(٣)](#foonote-٣) وأن يسلبهم هذا[(٤)](#foonote-٤) الذباب على ضعفه وكثرتها شيئا مما عليها من طيب وغيره، لا يقدرون بجماعتهم على استنقاذ ذلك الشيء من الذباب الضعيف. 
روي[(٥)](#foonote-٥) أنهم كانوا يطلون آلهتهم بالزعفران، فكانت الذباب تختلس الزعفران، فلا تقدر الأصنام – وهي آلهة لهم – على استنقاذ ما تأخذ الذباب منها[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : ضعف الطالب والمطلوب \[ ٧١ \]. 
أي : ضعفت الآلهة عن طلب ما أخذ الذباب منها، وضعف الذباب، قاله : ابن عباس[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل[(٨)](#foonote-٨) : المعنى : ضعف الطالب من بني آدم إلى الصنم[(٩)](#foonote-٩) حاجته، والمطلوب إليه أن يعطي سائله من بني آدم ما سأله – فهذا توبيخ من الله لقريش وتنبيه، ومعناه : كيف تجعلون الله في العبادة مثل ما لا يقدر على خلق ذباب.  وإن يسلبهم[(١٠)](#foonote-١٠) الذباب شيئا  لم يمتنع ولا انتصر، والله خالق من[(١١)](#foonote-١١) السماوات والأرض. ومالك[(١٢)](#foonote-١٢) جميع ذلك، والمحيي جميع ذلك والمفني لهم.

١ انظر: بمعنى..
٢ ز: لله أندادا..
٣ ز: وهو كثير..
٤ هذا سقطت من ز..
٥ القول: لابن عباس في تفسير القرطبي ١٢/٩٧..
٦ ز: عنها (تحريف)..
٧ انظر : جامع البيان ١٧/٢٠٣ وزاد المسير ٥/٤٥٢..
٨ القول: للضحاك والسدي في زاد المسير ٥/٤٥٢..
٩ ز: من ضمن. (تحريف)..
١٠ ز: يسلبه..
١١ ز: ما..
١٢ مالك سقطت من ز..

### الآية 22:74

> ﻿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:74]

ثم قال تعالى : ما قدروا الله حق قدره \[ ٧٢ \]. 
أي : ما عظموه في العبادة حق عظمته حين عدلوا به من يضعف عن الامتناع من أذى الذباب. هذا معنى قول ابن زيد[(١)](#foonote-١). 
وقد قال قوم : قوله تعالى : ضرب مثل، فأين المثل، ليس في الآية مثل والمعنى فيه على ما قدمنا أن معناه، ضربتم لي مثلا، أي جعلتم لي شبها وندا. كما قال : وجعلوا لله أندادا [(٢)](#foonote-٢)  فاستمعوا له  أي :/فاستمعوا جواب ما ضربتموه شبها لله وندا، فالضرب إنما هو للمشركين الذين عدلوا الله بالأصنام، فخبرنا الله تعالى عن ضعف الشبه والند الذي جعلوه له. 
قال الكلبي : كانوا يعمدون إلى المسك والزعفران، فيسحقونهما جميعا، وهو عطر العرب[(٣)](#foonote-٣) ويطلون بهما الأصنام، فإذا يبس تشقق فربما وقع عليه الذباب فيأخذ منه، فكان يشتد عليهم. 
ثم قال : إن الله لقوي عزيز \[ ٧٢ \]. 
أي : قوي على خلق ما يشاء من صغير وكبير، ( عزيز )[(٤)](#foonote-٤) أي : منيع في ملكه، لا يقدر أحد أن يسلبه من ملكه شيئا، وليس كآلهتهم[(٥)](#foonote-٥) التي[(٦)](#foonote-٦) يدعون من دون الله التي لا تقدر[(٧)](#foonote-٧) على خلق ذباب، ولا على الامتناع من الذباب.

١ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٤..
٢ إبراهيم آية ٣٢..
٣ ز: العندي. (تحريف)..
٤ عزيز سقطت من ز..
٥ ز: كآلهتهم..
٦ ز: الذين..
٧ ز: لا يقدرون..

### الآية 22:75

> ﻿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:75]

ثم قال : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس \[ ٧٣ \]. 
أي : الله يختار من الملائكة رسلا يرسلهم إلى من يشاء من خلقه، كجبريل وميكائيل صلى الله عليهما وسلم. ومن الناس، أي : يختار من شاء من الناس رسلا يرسلهم إلى خلقه. 
ويقال : إن هذه الآية جواب لقول المشركين،  أأنزل عليه الذكر من بيننا [(١)](#foonote-١) فأنزل الله تعالى : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس  أي : ذلك إليه، يفعل ما يشاء، لا معقب لحكمه. 
ثم قال : إن الله سميع  أي : يسمع ما يقول المشركون في محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به وغير ذلك من كلامهم وسرهم،  بصير  بمن يختاره لرسالته.

١ ص آية ٧..

### الآية 22:76

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [22:76]

ثم قال تعالى : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم \[ ٧٤ \]. 
أي : ما بين أيدي ملائكته ورسله من قبل أن يخلقهم  وما خلفهم  أي : وما هو كائن بعد فنائهم.  وإلى الله ترجع الأمور  أي : إلى الله ترد أمور الدنيا والآخرة.

### الآية 22:77

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩ [22:77]

ثم قال : يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم \[ ٧٥ \]. 
أي : يا أيها الذين صدقوا الله ورسله وكتبه، اركعوا واسجدوا في صلاتكم،  واعبدوا ربكم  أي : ذلوا له واخضعوا بالطاعة  وافعلوا الخير  الذي أمركم بفعله  لعلكم تفلحون  أي : تدركون طلباتكم عند ربكم. 
وقال الطبري[(١)](#foonote-١) : لعل هنا بمعنى كي، وهي عند غيره على معنى، الرجاء و( لعل ) من الله واجبة. ومذهب أهل المدينة، مالك[(٢)](#foonote-٢) وغيره أن لا يسجد في آخر هذه السورة، وإنما فيها سجدة واحدة عند قوله يفعل ما يشاء. 
ورأي جماعة من الفقهاء، السجود في آخر السورة. 
وروي عن ابن عباس أنه قال[(٣)](#foonote-٣) : فضلت سورة الحج بسجدتين على سائر القرآن. 
وعن عمر أنه سجد في آخرها[(٤)](#foonote-٤). 
وعن ابن عباس وابن عمر أنهما لم يعدا الثانية في سجود القرآن.

١ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٤..
٢ انظر: زاد المسير ٥/٤٥٤..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ انظر: تفسير القرطبي ١٢/١٠٠..

### الآية 22:78

> ﻿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ [22:78]

ثم قال تعالى : وجاهدوا في الله حق جهاده \[ ٧٦ \]. 
أي : جاهدوا المشركين حق الجهاد. قاله : ابن عباس. 
وعن ابن عباس[(١)](#foonote-١) : أن المعنى : لا تخافوا[(٢)](#foonote-٢) في الله لومة لائم، فذلك حق جهاده. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " المجاهد[(٣)](#foonote-٣) من جاهد نفسه لله عز وجل " [(٤)](#foonote-٤). 
وعنه أنه قال : " أفضل الجهاد، كلمة عدل عند سلطان جائر، ومعنى :( حق جهاده ) هو استفراغ الطاقة. يقول الله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم . وأكثر الناس على أنه غير منسوخ وواجب على كل مسلم أن يجاهد في الله حق جهاده على قدر استطاعته ويكون قوله : فاتقوا الله ما استطعتم  بيانا[(٥)](#foonote-٥) لهذا وليس بناسخ له. 
قوله تعالى ذكره : هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج \[ ٧٦ \] إلى آخر السورة. 
أي : هو اختاركم لدينه، واصطفاكم لحرب أعدائه. 
وقال ابن زيد :( هو اجتباكم ) أي : هداكم.  وما جعل عليكم في الدين من حرج  أي : من ضيق لا مخرج لكم منه، بل وسع عليكم، فجعل التوبة من بعض مخرجا، والكفارة من بعض، والقصاص من بعض. فلا ذنب يذنبه المؤمن إلا وله في دين الإسلام منه مخرج، هذا معنى قول ابن عباس[(٦)](#foonote-٦). 
وقد سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : " هو الضيق ". يعني أن الحرج : الضيق. 
وقيل : معناه، أن الله جعل للمؤمنين/ مكان كل شيء يثقل في وقت[(٧)](#foonote-٧) ما هو أخف منه، فجعل للصائم الإفطار في السفر، وتقصير الصلاة وللمصلي[(٨)](#foonote-٨) إذا لم يطق القيام أن يصلي قاعدا، أو أن يتزوج أربعا وما شاء من ملك اليمين[(٩)](#foonote-٩). 
وعن ابن عباس[(١٠)](#foonote-١٠) أنه قال : هذا في شهر رمضان إذا شك فيه الناس، وفي الحج إذا شك في الهلال، وفي الفطر والأضحى[(١١)](#foonote-١١) إذا التبس عليكم استهلاله. 
وعن ابن عباس أيضا أن معناه : وما جعل عليكم في الإسلام من ضيق بل وسعه عليكم، وهو قول الضحاك[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال ابن عباس : وسع الله في الدين ولم يضيقه فبسط التوبة، وجعل الكفارات مخرجا. 
ثم قال تعالى : ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل  اختلف في ( هو ) فقيل[(١٣)](#foonote-١٣) : ضمير الله جل ذكره. وقيل[(١٤)](#foonote-١٤) ضمير إبراهيم صلى الله عليه وسلم أي : الله سماكم المسلمين، هذا قول : قتادة والضحاك ومجاهد. 
وقيل : المعنى : إبراهيم سماكم المسلمين، وهو قول الحسن وابن زيد[(١٥)](#foonote-١٥) لأن إبراهيم عليه السلام قال : ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك . وهذا القول يضعفه قوله من قبل. وفي هذا، فيكون إبراهيم سمانا مسلمين من قبل القرآن وفي القرآن، والقرآن إنما نزل بعد إبراهيم، فهذا بعيد، وإنما يجوز قول ابن زيد والحسن على معنى، إبراهيم سماكم المسلمين فيما تقدم وفي هذا، أي : وفي حكمه أن من اتبع محمدا موحد. والأحسن أن يكون الله سمانا بذلك، من قبل القرآن، وفي الكتب المتقدمة وفي القرآن. 
قال مجاهد[(١٦)](#foonote-١٦) سماكم الله مسلمين في الكتب كلها، وفي الذكر، وفي هذا القرآن. وكل من آمن بنبيه من الأمم الماضية، فإنما سميت بالإيمان ولم يسم بالإيمان والإسلام غير هذه الأمة. 
ثم قال : ليكون الرسول شهيدا عليكم  أي : اجتباكم وسماكم مسلمين ليكون محمد شهيدا عليكم يوم القيامة، لأنه قد بلغكم ما أرسل به إليكم، وتكونوا أنتم حينئذ شهداء على الرسل أجمعين أنهم قد بلغوا أمتهم ما أرسلوا به إليهم. 
قال قتادة[(١٧)](#foonote-١٧) : أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبي كان. يقال للنبي : اذهب فليس عليك حرج، وكان يقال للنبي : إنك شهيد على قومك. وقال الله : وما جعل عليكم في الدين من حرج ، وقال :( لتكونوا شهداء على الناس ) وكان يقال للنبي : سل تعطه، وقال الله جل ذكره : ادعوني أستجب لكم. 
ثم قال : فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة  أي : أقيموها[(١٨)](#foonote-١٨) بحدودها في أوقاتها، وأتوا الزكاة الواجبة عليكم. 
ثم قال : واعتصموا بالله هو مولاكم  أي : ثقوا بالله وامتنعوا به من عدوكم، وتوكلوا عليه في أموركم،  فنعم[(١٩)](#foonote-١٩) المولى  هو لمن فعل ذلك منكم  ونعم النصير ، أي : نعم الناصر هو على من بغاه بسوء. 
وقوله : من حرج  وقف، إن نصبت ملة، بمعنى اتبعوا ملة[(٢٠)](#foonote-٢٠) فإن نصبته[(٢١)](#foonote-٢١) على قول الفراء[(٢٢)](#foonote-٢٢) على معنى ( ملة ) إبراهيم[(٢٣)](#foonote-٢٣) ولم تقف على ( حرج ) ويلزم الفراء في النصب عند عدم الكاف أن يقول زيد الأسد، فينصب الأسد، لأن المعنى، زيد كالأسد، وهذا لا يجوز عند أحد. ( إبراهيم ) وقف، إن جعلت ( هو ) من ذكر الله جل ثناؤه، وهو مذهب نافع ويعقوب وغيرهما[(٢٤)](#foonote-٢٤). وإن جعلت ( هو ) من ذكر إبراهيم لم تقف على ( إبراهيم )، وكان التمام ( في هذا ) إن جعلت اللام من لتكون متعلقة بفعل مضمر، فإن جعلتها متعلقة ب( اجتباكم ) و( سماكم ) لم يكن التمام إلا على الناس.

١ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٥..
٢ ز: لا يخافوا..
٣ ز: المجاهدون. (تحريف)..
٤ انظر: سنن الترمذي ٣/٨٩ (كتاب فضائل الجهاد) ومسند أحمد ٦/٢٠..
٥ ز: أكثر والآية في سورة التغابن آية ١٦..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٦..
٧ في وقت سقط من ز..
٨ للمصلي سقطت من ز..
٩ اليمين سقطت من ز..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٧ وتفسير القرطبي ١٢/١٠٠..
١١ ز: الضحى. (تحريف)..
١٢ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٧..
١٣ القول: لابن عباس في تفسير ابن كثير ٣/٢٣٦..
١٤ القول: لعبد الرحمان بن زيد بن أسلم في تفسير ابن كثير ٣/٢٣٦ ولابن عباس ومجاهد في زاد المسير ٥/٤٥٧..
١٥ وهو: قول الحسن وابن زيد سقط من ز. وانظر القول في تفسير القرطبي ١٢/١٦١ وزاد المسير ٥/٤٥٧ وابن كثير ٣/٢٣٦..
١٦ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٧ وتفسير ابن كثير ٣/٢٣٦..
١٧ انظر: جامع البيان ١٧/٢٠٨ وتفسير القرطبي ١٢/١٠٠..
١٨ ز: أقيمها. (تحريف)..
١٩ ز: بمعنى. (تحريف)..
٢٠ انظر: المكتفى: ٢٥٧ والقطع للنحاس. ٤٩٦..
٢١ ز: نصبت..
٢٢ انظر: معاني الفراء ٢/٢٣١..
٢٣ ز: أبيكم إبراهيم..
٢٤ وهو أيضا مذهب أحمد بن جعفر في القطع: ٤٩٧..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/22.md)
- [كل تفاسير سورة الحج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/22.md)
- [ترجمات سورة الحج
](https://quranpedia.net/translations/22.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
