---
title: "تفسير سورة الحج - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/22/book/468"
surah_id: "22"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحج - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحج - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/22/book/468*.

Tafsir of Surah الحج from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 22:1

> يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [22:1]

الآية ١ : وقوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم  قد ذكرنا تأويله في غير موضع. 
وقوله تعالى : إن زلزلة الساعة شيء عظيم  قال الحسن : إن بين يدي الساعة آيات تحجبن التوبة وقبول الإيمان : منها الزلزلة التي ذكر، ومنها طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدجال، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج \[ وأمثالها، وهي \] [(١)](#foonote-١) كقوله : أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا  \[ الأنعام : ١٥٨ \]. 
وجائز عندنا أن تكون هذه الآيات غاية لقبول التوبة، والإيمان يقبل إلى ذلك الوقت، ولا يقبل بعد ذلك، وإن تابوا، وآمنوا، أو أن يكون قوله : لا ينفع نفسا إيمانها  لأنهم لا يؤمنون لما تشغلهم تلك الآيات عن ذلك، فلا يؤمنون، لأن تلك الآيات تعم الخلائق كلهم : المؤمن والكافر جميعا، فلا يعرف المبطل الضال أنه على الضلال والباطل، فيرجع إلى الهدى والحق، ليست[(٢)](#foonote-٢) كعذاب ينزل على قوم خاص لأن ذلك يعرف أولئك أنه إنما ينزل بهم خاصة لما فيهم من التكذيب والعناد. 
وإذا كانت الآيات عامة لم يعرف أهل الضلال أنهم على باطل، وأنه إنما ينزل بسببهم لما يرونه أنه قد عم الخلائق كلها. 
فقوله : ينفع نفسا إيمانها  لأنهم لا يؤمنون كقوله : فما تنفعهم شفاعة الشافعين  \[ المدثر : ٤٨ \] أي لا يكون لهم من يشفع، ليس أن يكون لهم شفعاء، فيشفعون، فلا تقبل شفاعتهم. 
فعلى ذلك جائز أن يكون قوله : لا ينفع  لأنهم يشغلون عن الإيمان، فلا يؤمنون، فلا ينفع لهم على ما ذكرنا. 
ثم اختلف فيه : قال بعضهم : إن زلزلة الساعة  قيل : الساعة، وقيل : القيامة. وقال بعضهم : إن زلزلة الساعة  وصفها بالشدة والفزع.

١ في الأصل و م: وأمثاله وهو..
٢ في الأصل و م: ليس..

### الآية 22:2

> ﻿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [22:2]

الآية ٢ : فقال : يوم ترونها تذهل  أي تشغل  تذهل كل مرضعة عما أرضعت  لشدة أهوالها وأفزاعها  وتضع كل ذات حمل حملها . 
هذا على قول من يقول : إن زلزلة الساعة قبل الساعة ؛ تكون على التحقيق، أي تذهل عما أرضعت، وتضع حملها لأنها تكون في ذلك الوقت مرضعا وحاملا \[ فتذهلها أهوال ذلك اليوم \] [(١)](#foonote-١) وأفزاعها عن ولدها، وتضع ما في بطنها كقوله : يوم يفر المرء من أخيه  \[  وأمه وأبيه   وصاحبته وبنيه   لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه  \[ عبس : ٣٤ إلى٣٧ \] \] [(٢)](#foonote-٢) يذكر هؤلاء لأن من أصاب شيء[(٣)](#foonote-٣) من البلاء في هذه الدنيا يفزع إلى هؤلاء، فيخبر \[ أنه في \] [(٤)](#foonote-٤) ذلك اليوم يفر بعض من بعض لشدة ذلك اليوم وهوله لشغله بنفسه. 
وعلى قول من يقول : إن زلزلة الساعة هي الساعة يخرج قوله : تذهل كل مرضعة عما أرضعت  الآية على التمثيل، أي تذهل عما أرضعت أن لو كانت مرضعة، وتضع حملها أن لو كانت حاملا لشدته وهوله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وترى الناس سكارى وما هم بسكارى  أي \[ من \][(٥)](#foonote-٥) مكن له، وقوى، يرى الناس كأنهم سكارى، وما هم بسكارى، وإلا لم يجز أن يريهم سكارى، وليسوا هم بسكارى في الحقيقة، وإنما قلنا : إنه يري من مكن له، وقوى، وإلا لو كانوا كلهم سكارى \[ لكان لا يريهم سكارى \] [(٦)](#foonote-٦) لأن السكران لا يرى من كان في مثل حاله سكران. أو يكون خاطب به رسوله، ولا يكون فيه ذلك الهول الذي يكون في غيره. أو يكون ذلك على التمثيل، ليس على التحقيق. 
وقول أهل التأويل : يقول لآدم في ذلك : قم فابعث بعث النار، فيقول : يا رب كم، فيقول : من كل ألف تسع مئة \[ وتسعا \] [(٧)](#foonote-٧) وتسعين في النار، وواحدا[(٨)](#foonote-٨) في الجنة. 
ويروون الأخبار في ذلك عن رسول الله. فإن ثبت ما روي عنه في ذلك، وإلا فالكف[(٩)](#foonote-٩) عن مثله أولى، لأنه يحزن حين[(١٠)](#foonote-١٠) يؤمر أن يتولى بعث ولده إلى النار من غير أن يستوجب هذه العقوبة. 
قال القتبي : تذهل أي تسلو عن ولدها، وتتركه. وقال أبو عوسجة : تذهل أن تنسى ؛ يقال : ذهل يذهل ذهولا، وأذهلته أي أنسبته. وقال غيره : أي تشغل. والحمل بالنصب ما في البطن، والحمل بالخفض ما على الظهر، والزلزلة الرجفة ؛ يقال : زلزلت أي حركت، وتزلزلت أي تحركت.

١ في الأصل و م: فتذهل الأهوال ذلك..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: شيئا..
٤ في الأصل: أن، في م: أن في..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: وواحد..
٩ الفاء ساقطة من الأصل و م..
١٠ في الأصل و م: حيث..

### الآية 22:3

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ [22:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم  ذكر المجادلة في الله، ولم يبين فيم جادلوا ؟ وقد كانت مجادلتهم من وجوه : منهم من جادل في مشيئة الله، تبارك وتعالى ومنهم من جادل أن هذا العالم منشأ أو لا، ومنهم من جادل في وحدانية الله تعالى : واحد أو عدد، ومنهم من جادل في بعث الأنبياء وإرسال الرسل. ومنهم من جادل في إنزال الكتب، ومكنهم من جادل في دين الله المدعو إليه. 
وبمثل هذا قد كثرت مجادلاتهم في ما ذكرنا. وكل ذلك كان مجادلة بغير علم، لأنهم لو تفكروا في هذا العلم، ونظروا فيه حق النظر لعرفوا أن هذا العالم منشئا، وأنه واحد، لا عدد، وأنه عالم قادر بذاته، وأنه بعث الرسل والكتب، وعرفوا أيضا أنه يبعث هذا العالم، ويحييهم، وأنه قادر على ذلك. 
لكنهم \[ لم \] [(١)](#foonote-١) يتفكروا فيه، ولم ينظروا حق النظر، فجادلوا فيه بغير علم. 
وقوله تعالى : ويتبع كل شيطان مريد  يحتمل أن يكون قوله : ويتبع كل شيطان مريد  الشيطان المعروف، يتابعه في كل ما يدعوه. وجائز أن يكون أراد \[ أنه \] [(٢)](#foonote-٢) يتبع كل من يعمل عمل الشيطان، وهم القادة الذين كانوا يدعون إلى اتباع ما يدعو الشيطان، ويوحي إليهم \[ كقوله \] [(٣)](#foonote-٣) : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم  \[ الأنعام : ١٢١ \] أخبر أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الإنس ليجادلوكم. 
فذلك معنى : ويتبع كل شيطان مريد  قيل : فعيل بمعنى فاعل ما ذكر في آية أخرى  وحفظا من كل شيطان مارد  \[ الصافات : ٧ \] وقال بعضهم : كل متمرد في العناد والمكابرة فهو مارد. وقال بعضهم : المارد هو المجاوز عن جنسه في عتوه وتمرده، ولذلك سمي الذي لا لحية له أمرد لخروجه \[ ومجاوزته أجناسه من الذكور \] [(٤)](#foonote-٤) والمارد بالفارسية : سِتْنَبه.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: ومجاوزة أجناسه ورجاله..

### الآية 22:4

> ﻿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ [22:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله  قال بعضهم : كتب على من تولى الشيطان، واتبعه أن[(١)](#foonote-١) يضله، أي يدعوه إلى ما به ضلاله وهلاكه. 
وقوله تعالى : كتب  قيل : حُكِمَ، وقيل : قضي. وكتب يحتمل الإثبات، أي أثبت في أم الكتاب أن من تولى الشيطان، واتبعه، يضله[(٢)](#foonote-٢). وقد ذكر إضلال الشيطان في غير موضع.

١ في م: أنه..
٢ في الأصل: أن يضله، في م: أنه يضله..

### الآية 22:5

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [22:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة  أي خلقنا أصلكم من تراب، وخلقنا أولاده من نطفة  ثم من علقة  الآية. 
تأويله، والله أعلم، أن كيف تشكون في البعث، وتنكرونه، وليس سبب إنكاركم البعث إلا أن تصيروا تراباً أو ماءً في العاقبة وقد كنتم في مبادئ أحوالكم ترابا وماء، فكيف أنكرتم بعثكم إذا صرتم ترابا ؟ أو أن يكون معناه : أن كيف أنكرتم البعث، وقد رأيتم /٣٤٥-ب/ أنه يقلبكم من حال النطفة إلى حال العلقة ومن العلقة إلى المضغة، ولا يقلب من حال إلى حال بلا عاقبة تقصد. 
فلو لم يكن بعث كما تزعمون لكان خلقكم وتقليبكم من حال إلى حال عبثا على ما أخبر أن خلق الخلق لا للرجوع إليه عبث قوله : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون  \[ المؤمنون : ١١٥ \] صير خلق الخلق لا للرجوع إليه عبثا. فعلى ذلك الأول. 
أو يكون تأويله، والله أعلم  فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة  إلى آخر الآية. ولو اجتمع حكماء البشر وعلماؤهم ليعرفوا السبب الذي خلق البشر من ذلك التراب أو من النطفة ما قدروا عليه، وما وجدوا للبشر فيه أثرا ولا معنى للبشرية فيه. فمن قدر على ابتداء إنشاء هذا العالم من التراب أو من النطفة من غير سبب، يوجد فيه، ولا أثر \[ فهو قادر \][(١)](#foonote-١) على إعادتهم. وإعادة الشيء في عقولكم أهون وأيسر من الابتداء. فمن قدر على الابتداء فهو على الإعادة أقدر. 
وقوله تعالى : ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة  قال بعضهم : مخلقة  أي تامة  وغير مخلقة  أي غير تامة خلقا، وهو الأشبه لأن التشديد إنما يذكر لتكثير خلق[(٢)](#foonote-٢) الفعل، والتخفيف لتقليله. فكأنه قال : مخلقة  أي قد أتم خلقها من الجوارح والأعضاء  وغير مخلقة  أي غير تامة خلقا بل ناقصة. 
وقوله تعالى : لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى  كأن قوله : ونقر في الأرحام ما نشاء  موصول[(٣)](#foonote-٣) بقوله : ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة   ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى  من ستة أشهر إلى سنتين أو ما شاء الله. 
\[ وقوله تعالى \] [(٤)](#foonote-٤) : ثم نخرجكم  من الأرحام بعد الإقرار فيها  طفلا  قال بعضهم : ثم نخرج كلا منكم طفلا. وقال بعضهم : واسم الطفل يجمع، ويفرد. 
\[ وقوله تعالى \] [(٥)](#foonote-٥) : ثم لتبلغوا أشدكم  قال بعضهم : الأشد هو ثلاث وثلاثون سنة. وقال بعضهم : هو من ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة. 
وأصل الأشد هو اشتداد كل شيء، وتقوي كل شيء عنه من الجوارح والأعضاء، وكل ما ركب فيه من العقل وغيره. ثم عند ذلك يبين لهم. ويكون قوله : لنبين لكم  بعد هذا كله إذا بلغوا المبلغ الذي تعرفون تقليبه إياكم[(٦)](#foonote-٦) من حال إلى حال على ما ذكر. 
ثم يحتمل قوله : لنبين لكم وجوها :
أحدها : يبين قدرته وسلطانه أن من قدر على تحويلهم من حال التراب إلى حال الإنسانية والبشرية ومن حال النطفة إلى حال العلقة ثم إلى آخر ما ذكر يقدر[(٧)](#foonote-٧) على البعث والإحياء بعدما صاروا ترابا. 
والثاني[(٨)](#foonote-٨) : يبين علمه في الظلمات الثلاث التي[(٩)](#foonote-٩) كان الولد فيها : أن كيف قَلَّبَهُ من حال إلى حال في تلك الظلمات ليعلموا أنه لا يخفى عليه شيء. 
والثالث[(١٠)](#foonote-١٠) : يبين حكمته وتدبيره في خلق الإنسان من التراب ومن النطفة ما لو اجتمع جميع الحكماء من البشر والعلماء ليعرفوا المعنى الذي به خلق الإنسان منه، وصار به بشرا، ما قدروا عليه، ولا عرفوا السبب الذي به صار كذلك ليعلموا أنه حكيم بذاته وعالم قادر بذاته لا بتعليم غيره ولا بأقدار غيره. 
فمن كان هذا سبيله لا يعجزه شيء، ينشئ الأشياء من الأشياء ولا من الأشياء على ما شاء وكيف شاء. 
وقوله تعالى : ومنكم من يتوفى  أي يتوفى قبل أن يبلغ أشده. دليله : قوله : ومنكم من يتوفى  أي من قبل أن يبلغ ذلك المبلغ، وهو الأشد  ومنكم من يرد إلى أرذل العمر  أي إلى وقت يستقذر منه، ويستخبث. 
ليس كالصغير، لأن الصغير والطفل مما يؤمل منه في العاقبة المنافع والزيادات، وهذا[(١١)](#foonote-١١) لا يرجى منه، ولا يؤمل منه العاقبة. كلما مر عليه وقت كان أضعف في عقله ونفسه. ولا كذلك الصغير، وهو ما قال : الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعف وشيبة  \[ الروم : ٥٤ \]. 
قال القتبي : أرذل العمر  أي الخرف والهرم. 
وقوله تعالى : لكيلا يعلم من بعد علم شيئا  أي لكيلا يعلم من بعدما كان يعلمه شيئا. 
ثم ذكر قدرته وسلطانه، فقال : وترى الأرض هامدة  قال بعضهم : ميتة. وقيل : خاشعة، وقيل : يابسة. وقيل : بالية. 
وقوله تعالى : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت  قال الزجاج : وربت  من الزيادة والنماء. وكذلك قال أبو عوسجة : يقال : ربا يربو، أي زاد، وهو الربا، وربوات من الارتفاع، ربا يربو ربوة كقوله : وآويناهما إلى ربوة ذات قرارا ومعين  \[ المؤمنون : ٥٠ \]. 
ثم أضاف الاهتزاز والزيادة إلى الأرض، وهي لا تهتز، ولا تربو. وإنما يربو، ويهتز ما يخرج منها من النبات. لكن أضاف ذلك إليها لما بها كان اهتزاز ذلك النبات، وبها كان النماء، فأضيف إليها، أو إن كان من الارتفاع والربوة فهي ترتفع، وتنتفخ، وتهتز بالمطر. 
وقوله تعالى : وأنبتت من كل زوج بهيج  قيل : البهيج : الحسن. يخبر في هذا \[ عن \] [(١٢)](#foonote-١٢) كل قدرته وسلطانه أن من قدر على إحياء الأرض بعدما كانت يابسة ميتة \[ هو قادر \] [(١٣)](#foonote-١٣) على إحياء الموتى بعد الموت وبعدما صاروا ترابا. 
وقوله تعالى : من كل زوج بهيج  أي من كل جنس حسن بهيج، أي يسر، وهو فعيل بمعنى فاعل. يقال : امرأة ذات خلق باهج. 
قال أبو عوسجة : الهَامِدُ البالي، يقال : همد[(١٤)](#foonote-١٤) الثوب إذا بلي، والهامد أيضا الخامد، خمدت النار تخمد خمودا. 
وقال بعضهم : قوله : وربت  أي ضاعفت[(١٥)](#foonote-١٥) النبات.

١ في الأصل و م: لقادر..
٢ في الأصل و م: خلقها..
٣ في الأصل و م: موصولا..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: وإياهم..
٧ في الأصل و م: قدر..
٨ في الأصل و م: و..
٩ في الأصل و م: الذي..
١٠ في الأصل و م: أو..
١١ الواو ساقطة من الأصل و م..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: لقادر..
١٤ من م، في الأصل: همدت..
١٥ في الأصل وم: أضعفت..

### الآية 22:6

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [22:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : ذلك بأن الله هو الحق  أي ذلك الذي تقدم ذكره من الساعة وزلزالها وأهوالها وما ذكر من خلق الإنسان وتقليبه من حال إلى حال وما ذكر من البعث والإحياء وإحياء الأرض بعدما كانت هامدة، هو الحق، أي كائن لا محالة. 
ألا ترى أنه قال : وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير  ؟

### الآية 22:7

> ﻿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [22:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى : وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور  ؟ هذا كله يدل أن قوله : ذلك بأن الله هو الحق  في تحقيق البعث والإحياء بعد الموت وأنه لا يعجزه شيء وأنه قادر بذاته عالم. 
وقال بعضهم : ذلك يقول : هذا الذي فعل، وظهر، من صنعه يدل على أن الله  هو الحق  وغيره من الآلهة التي يعبدونها باطل  وأنه يحيي الموتى  في الآخرة لا الآلهة التي يعبدونها  وأنه على كل شيء قدير  على ما يشاء. وهو ما أخبرنا. 
وقال الحسن : الحق  هو اسم من أسماء الله الحسنى، سمي به لأنه يحكم بالحق.

### الآية 22:8

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [22:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم  \[ يحتمل أن يكون قوله : بغير علم  حسي  ولا هدى  أي لا بيان دليلي من جهة الفعل  ولا كتاب منير  أي ولا وحي منير ما يجادل فيه، ويخاصم. ويحتمل أن يكون قوله : بغير علم  \][(١)](#foonote-١) أي بغير إذعان ممن عنده العلم  ولا هدى  ولا استسلام لمن عنده الدليل ولا خضوع لمن عنده كتاب منير.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 22:9

> ﻿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى : ثاني عطفه  قال بعضهم : لاوي عنقه إلى معصية الله. وقال بعضهم : ناظرا في عطفه أي في جانبه. وقيل مثل هذا. لكن حقيقته تخرج على وجهين :
أحدهما : على التمثيل والكناية عن إعراضه عن دين الله الحق والصدود عنه كقوله : انقلب على وجهه  \[ الحج : ١١ \] وقوله : انقلبتم على أعقابكم  \[ آل عمران : ١٤٤ \] ونحوه، كله على التمثيل والكناية عن الإعراض عن الحق والصدود لا على حقيقة الانقلاب على الأعقاب. فعلى ذلك /٣٤٦-أ/ جائز قوله : ثاني عطفه  يخرج على التمثيل والكناية عن الإعراض عن الحق. 
والثاني[(١)](#foonote-١) : جائز أن يكون على حقيقة عطف العنق والميل عنهم تكبرا وتجبرا منه عليهم. 
ثم بين أنه لم يفعل \[ ذلك \] [(٢)](#foonote-٢) فقال : ليضل عن سبيل الله . ثم أخبر ماله في الدنيا \[ بصنعه، فقال : له في الدنيا خزي  قال بعضهم : الخزي \] [(٣)](#foonote-٣) هو العذاب الذي يفضحه. 
وأصل الخزي الهوان والذل. وهو لما أعرضوا عن عبادة الله ودينه بلوا بعبادة الأصنام واتباع الشيطان، فذلك الخزي لهم في الدنيا. ثم أخبر ماله في الآخرة من الجزاء، فقال : ويذيقه يوم القيامة عذاب الحريق . 
وعامة أهل التأويل يصرفون الآية إلى واحد منهم، وهو النَضْرُ بْنُ الحارث، ويقولون له في الدنيا خزي  لأنه أسر يوم بدر، فضرب عنقه، وقتل صبرا. فذلك الخزي له. 
والحسن يقول : هذا الخزي لجميع الكفرة لأنه لم يزل هذا صنيعهم منذ كانوا، فلهم الخزي، في الدنيا الخسف والحصب على ما كان في الأمم الخالية.

١ في الأصل و م: و..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من م، في الأصل: خزي..

### الآية 22:10

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [22:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : ذلك بما قدمت يداك  ليس على تحقيق تقديم الأيدي، ولكن على التمثيل لما بالأيدي يقدم، فذكر اليد لذلك من انقلاب الأعقاب. 
وقوله تعالى : وان الله ليس بظلام للعبيد  لأنه لا يأخذ أحدا بغير ذنب، ولا يأخذه[(١)](#foonote-١) بذنب غيره.

١ من م، في الأصل: يأخذ..

### الآية 22:11

> ﻿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [22:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى : ومن الناس من يعبد الله على حرف  قال بعضهم : يعبد الله على حرف  أي على شك، يمتحن ربه على أنه \[ أن \] [(١)](#foonote-١) أعطاه طعمه وأمله في هذه الدنيا حقق \[ له الألوهية والعبادة، وإن لم يجد طمعه وأمله لا يحقق \] [(٢)](#foonote-٢) له ذلك، ويقل[(٣)](#foonote-٣) : ليس هو بإله ؛ إذ لو كان إلها لأعطاه ما يطلب منه. على هذا الشك يعبد بالامتحان. 
وقال بعضهم : على حرف  أي على شرط الإعطاء. يقول : إن أعطاني أملي عبدته، وإن لم يعطني ذلك لم أعبده، تكون عبادته على هذا الشرط. 
وقال بعضهم : على حرف  أي على حال واحدة، على جهة واحدة، ليس يعبده على حالين : كالمؤمن يعبده في حالين جميعا حالة الظاهر وحالة الباطن وحالة الضراء والسراء وحالة السعة والشدة على ما تعبده الله كقوله : وبلوناهم بالحسنات والسيئات  \[ الأعراف : ١٦٨ \] ونحوه. 
عبده المؤمن على الحالين جميعا على ما تعبده الله. والمنافق إنما يعبده على حالة السعة والخصب لأنه ليس يعرف ربه حق المعرفة، فإنما يعبد السعة والرخاء. 
وأما المؤمن فقد[(٤)](#foonote-٤) عرف ربه، وعبده[(٥)](#foonote-٥) في الأحوال كلها لما عرف نفسه عبدا لسيده، ولم ير للعبد سعة ترك العبادة لمولاه في كل حال، ورأى للمعبود حق استعباده واستخدامه في كل حال : في حال الضيق وحال السعة. أو \[ لأن يكون رأى ما \] [(٦)](#foonote-٦) يصيبه من الشدائد والبلايا بتقصير كان منه وتفريط، فعبده[(٧)](#foonote-٧) في الأحوال كلها، أو لما رأى، وعرف نِعَمَ ربه عليه كثيرة، ورأى شكر تلك النعم عليه لازما، فعبده في الأحوال كلها شكرا لتلك النعم. 
وأما أولئك، لم يروا لله على أنفسهم نعما، فإنما عبدوه على الجهة التي ذكرنا :\[ كان الكفرة فرقا أيضا : منهم \] [(٨)](#foonote-٨) من يعبد الله في حال الشدة والضيق، ولا يعبده في حال السعة والرخاء كقوله : وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا  \[ الإسراء : ٦٧ \] ونحوه. 
ومنهم من كان يعبده في حال السعة والرخاء، وهو ما ذكرنا من أمر المنافق. 
وأما المؤمن فهو يعبده في الأحوال كلها لما رآه معبودا حقيقة على ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : وإن أصابته فتنة  قد ذكرنا أن الفتنة هي التي فيها بلاء وشدة. 
وقوله تعالى : انقلب على وجهين  قال[(٩)](#foonote-٩) بعضهم : هو على التمثيل على ما ذكرنا في قوله : نكص على عقبيه  \[ الأنفال : ٤٨ \] وقوله : انقلبتم على أعقابكم  \[ آل عمران : ١٤٤ \] وقال بعضهم : على تحقيق انقلاب وجهه، لأنه كانت[(١٠)](#foonote-١٠) عبادته ظاهرة، لم يكن يعبده في الباطن في حال السعة. فلما أصابته الشدة ترك عبادته الظاهرة، وانقلب على ما كان باطنه، فهذا[(١١)](#foonote-١١) انقلاب وجهه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : خسر الدنيا والآخرة تلك هو الخسران المبين  أما خسران الدنيا فلأنه[(١٢)](#foonote-١٢) فات عنه ما كان يأمله بزوالها، وخسران الآخرة ظاهره[(١٣)](#foonote-١٣) العذاب والشدائد. 
وجائز أن يكون خسران الدنيا، هو خضوعه لمن لا يضر ولا ينفع للعبادة للأصنام. 
\[ وقوله تعالى \] [(١٤)](#foonote-١٤) : ذلك هو الخسران المبين  لأنه خسر في الدارين جميعا أمله وطعمه، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: ويقول..
٤ في الأصل و م: فإذا..
٥ الواو ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: أن يكون أي بما..
٧ في الأصل و م: وعبدوه..
٨ في الأصل و م: كانوا فرقا من الكفرة..
٩ في الأصل و م: وقال..
١٠ في الأصل و م: كان..
١١ في الأصل و م: فهو..
١٢ في الأصل و م: لأنه..
١٣ في الأصل و م: ظاهر..
١٤ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 22:12

> ﻿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [22:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد  قيل : إن الآية في المنافقين، وهم كانوا لا يعبدونه[(١)](#foonote-١) على حرف \[ لأن العبادة على حرف \] [(٢)](#foonote-٢) ليست بعبادة الله، إنما هي عبادة الشيطان. فأخبر أنه \[ يعبد ما لا يضره \] [(٣)](#foonote-٣) إن ترك العبادة له، ولا ينفعه إن عبده، يدل على ذلك \[ قوله \] [(٤)](#foonote-٤) : ذلك هو الضلال البعيد . لأنه عبد من لا يضره إن لم يعبده، ولا ينفعه إن عبده. فذلك هو الضلال البعيد.

١ من م، في الأصل: يعبدون..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 22:13

> ﻿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ [22:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : يدعو لمن ضره أقرب من نفعه  قال بعضهم : تأويله[(١)](#foonote-١) : يدعو من ضره[(٢)](#foonote-٢) أقرب من نفعه. وقال بعضهم : قوله : يدعو لمن ضره أقرب من نفعه  هذا إن عبده ضرته عبادته إياه في الآخرة. 
\[ وذكر في الآية \] [(٣)](#foonote-٣) الأولى حين[(٤)](#foonote-٤) قال : يدعوا من دون الله ما لا يضره  إن ترك عبادته في الدنيا  وما لا ينفعه  إن عبده، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لبئس المولى ولبئس العشير  \[ قال بعضهم : لبئس المولى  أي الولي  ولبئس العشير  \][(٥)](#foonote-٥) يعني الصاحب كقوله : وعاشروهن بالمعروف  \[ النساء : ١٩ \]. أي صاحبوهن بالمعروف. وقال بعضهم : لبئس المولى  أي الولي، وهو الشيطان  ولبئس العشير  أي القرين الذي لا يفارق. 
وقال القتبي : أي الصاحب والخليل، وهو ما ذكرنا، كله واحد. وقال أبو عوسجة : العشير  الرفيق الذي تعاشره، وتصاحبه، وتخالطه، والعشير الزوج أيضا. 
وقال القتبي : ثاني عطفه  يتكبر معرضا. وكذلك قال أبو عوسجة : ثاني عطفه  أي متكبرا متجبرا. والعطف في الأصل الجانب، والأعطاف جميع، وقوله : من يعبد الله على حرف  قال : لا يدري أحق هو أم باطل ؟ وهو الشك. يقال : إني من هذا الأمر على حرف أي على شك، لست بمستيقن. وقال القتبي : على حرف واحد وعلى وجه واحد وعلى مذهب واحد. وقال قتادة على شك على ما ذكرنا. وقال أبو عبيدة : على حرف أي لا يدوم، ويقول : إنما أنا \[ على \] [(٦)](#foonote-٦) حرف أي لا أثق بك، ونحو هذا. وأصله : ما ذكرنا في ما تقدم. وقال بعضهم : قوله : يدعو لمن ضره  في الآخرة  أقرب من نفعه  انقلب على وجهه، أي رجع إلى دينه.

١ أدرجت في الأصل و م: بعد يدعو..
٢ في الأصل و م: يضره، في م: يضر به..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 22:14

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [22:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد  المعتزلة كذبت هذه الآية والآية التي تلي هذه الآية، وهو قوله : وأن الله يهدي من يريد  \[ الحج : ١٦ \] لأنهم يقولون : أراد الله إيمان جميع الخلائق، ثم لم يفعل ذلك، وأراد جميع الخيرات والكف عن الشرور، ثم لم يقدر على وفاء ما أراد، ويقولون : لا صنع له في أفعال العباد، ولا تدبير. 
فعلى قولهم لم يفعل الله مما أراد واحدا من ألوف. ويقولون : إن الله أراد هدى جميع الخلائق، لكنهم لم يهتدوا، وهو أخبر أنه يهدي من يريد. وهم يقولون : يريد هدى الخلق كلهم، فلم يهتدوا. 
ونحن نقول : من أراد الله هداه اهتدى، وما أراد أن يفعل \[ فعل \[ ما يريد \][(١)](#foonote-١). وهو ما أخبر : فعال لما يريد  \[ هود : ١٠٧ والبروج : ١٦ \] أخبر أنه يفعل ما يريد \] [(٢)](#foonote-٢) فيخرج على قولهم على أحد الوجهين : إما على الخلاف في الوعد، وإما على الكذب في القول والخبر /٣٤٦- ب/ فنعوذ بالله من السرف في القول.

١ ساقطة من م..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 22:15

> ﻿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [22:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى : من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ  تأويل الآية عندنا يخرج على وجهين :
أحدهما : من كان يظن أن لن  ينصر الله محمدا، صلوات الله تعالى عليه، وسلم، ثم نصره، فغاظه نصره \[ إياه \] [(١)](#foonote-١)، فيدوم غيظه  فليمدد بسبب إلى السماء  أي بحبل من السماء، فيختنق، ويقتل نفسه، ليذهب غيظه الذي غاظه نصره ليستريح مما غاظه. 
والثاني : يخرج على الوعد بالنصر والخبر أنه ينصره. يقول : من كان يظن أن ما وعد له من النصرة لا يفعل ذلك له، ولا ينصره، ولا ينجز ما وعد  فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع  أي ليحبس ما وعد له من النصر إن غاظه ما وعد ليذهب غيظه الذي غاظه. فعلى هذا التأويل تكون السماء سماء الأصل، أي يحبس السبب الذي ينزل من السماء. 
قال بعضهم : قوله : من كان يظن أن لن ينصره الله  أن لن يرزقه الله، ويجعله صلة قوله : ومن الناس من يعيد الله على حرف  \[ الحج : ١١ \] لأنه يجعل الآية في أهل النفاق، يقول : من كان يظن من أهل النفاق أن الله لا يرزقه إذا كان في ذلك الدين الذي كان فيه، ودام، فليمدد بما ذكر. 
وقال مجاهد : كيده ما يغيظ  قال ذلك خيفة ألا يرزق، وأهل التأويل صرفوا السماء إلى سقف البيت، ويقولون : القطع الخَنْقُ. وقال القتبي : من كان يظن أن لن ينصره الله  أن لن يرزقه الله، وهو قول أبي عبيدة، يقال : مطر ناصر، وأرض منصورة أي ممطورة. 
وقال المفسرون : من كان يظن أن لن ينصره الله  محمدا  فليمدد بسبب  أي بحبل  إلى السماء  إلى سقف البيت  ثم ليقطع  أي ليختنق  فلينظر هل يذهبن كيده  أي حيلته  ما يغيظ  غيظه، أي ليجهد جهده. 
وقال أبو عوسجة : فليمدد بسبب  قال : هذا شيء لا يكون، ولا يقدر عليه، وهذا ذم للمقول فيه لأنه جعل السماء سماء الأصل، وقوله : فليمدد  أي يمد يده، وقوله : بسبب  والسبب في الأصل الحبل، أي يعلق سببا، فيرتقي في السماء، والسب الخمار، وسُبوب جميع أي خمر، والسبب الحبل بلغة هُذَيْل، وقوله : ما يغيظ  هو شدة الغضب.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 22:16

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ [22:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : وكذلك أنزلناه آيات بينات  أي مثل هذا أنزلناه آيات بينات، تبين ما لهم وما عليهم.

### الآية 22:17

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [22:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا  أما الصائبون فإن الناس اختلفوا فيهم : قال أهل التأويل : هم عباد الملائكة، وقد ذكرنا أقاويلهم فيه في سورة المائدة، فتركنا ذكره هاهنا لذلك.  والذين أشركوا  قيل : هم مشركي العرب، وهم عَبَدَةُ الأوثان والأصنام. 
وقوله تعالى : إن الله يفصل بينهم يوم القيامة  يحتمل قوله : يفصل بينهم  يحكم بين هؤلاء يوم القيامة لاختلافهم في الدنيا كقوله : وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء  \[ البقرة : ١١٣ \] وقوله[(١)](#foonote-١) : فالله يحكم بينهم  أي يحكم بين هؤلاء  يوم القيامة  \[ البقرة : ١١٣ \]. 
فالفصل بينهم يوم القيامة، هو الحكم الذي ذكر في الآية. 
ويحتمل قوله : يفصل بينهم يوم القيامة  في المقام ؛ يبعث هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار. فذلك الفصل بينهم. وجائز أن يكون قوله : يفصل  أي يبين لهم الحق من الباطل حتى يقروا[(٢)](#foonote-٢) جميعا بالحق، ويؤمنوا[(٣)](#foonote-٣) به. ولكن لا ينفعهم ذلك يومئذ. 
وقوله تعالى : إن الله على كل شيء شهيد  من أعمالهم وأفعالهم وأقرارهم وأقوالهم وجميع ما كان منهم.

١ في الأصل و م: ثم قال..
٢ في الأصل و م: يقرون..
٣ في الأصل و م: ويؤمنون..

### الآية 22:18

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩ [22:18]

الآية ١٨ : وقوله تعالى : ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض  حرف  من  في ظاهر اللغة واللسان إنما يُعَبَّرُ به عن الممتحن من البشر والجن والملائكة. وأما الموات فإنه لا يعبر به عنه، وإنما يعبر عنه بحرف : ما. 
لكن ذكر في آخره، وهو قوله : والشمس والقمر والنجوم والجبال  الآية ما يدل أنه أراد الكل الممتحن والموات جميعا حين[(١)](#foonote-١) قال : وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب  وإلا ظاهره ما ذكرنا أنه إنما يعبر ب : من عن الممتحن وبحرف : ما عن الكل. جائز أن يكون عند الاجتماع يذكر باسم الممتحن على ما يذكر عند اجتماع الذكر والأنثى باسم[(٢)](#foonote-٢) الذكور. 
ثم ما ذكر من سجود هذه[(٣)](#foonote-٣) الأشياء يخرج على وجوه :
أحدها : سجود خلقه، يسجد كل شيء ذكر بخلقته لله على ما ذكرنا في التسبيح. 
والثاني : سجود عبادة ؛ وهو سجود كل ممكن \[ منه السجود \] [(٤)](#foonote-٤) وتركه، وهو سجود الممتحن. 
والثالث : سجود[(٥)](#foonote-٥) بذل ؛ فما[(٦)](#foonote-٦) جعل في هذه الأشياء من المنافع، لا تأتي بتذللها[(٧)](#foonote-٧) لأحد من الماء والشمس والشجر والدواب وكل شيء. 
والرابع : ما ألهم هذه الأشياء من الطاعة لله والخضوع له. ألا ترى أنه قال : أتينا طائعين  ؟ \[ فصلت : ١١ \] ألا ترى أنه ألهم الدواب معرفة إتيان الصالح واتقاء المهالك ؟ فجائز أن يعرفن طاعته والخضوع له، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكثير من الناس  في الجنة  وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : من خذله الله، وطرده عن عبادته وبابه  فما له من مكرم  كقوله : ومن يضلل الله فما له من هاد  \[ الرعد : ٣٣ والزمر : ٢٣ و٢٦ \]. 
والثاني[(٨)](#foonote-٨) : يقول : ومن أهانه الله في النار بالعذاب فما له من منج ينجيه عن ذلك. 
\[ وقوله تعالى \] [(٩)](#foonote-٩) : إن الله يفعل ما يشاء  هذا على المعتزلة لأنهم يقولون : شاء أشياء، فلم يفعل. وهو يقول : يفعل ما يشاء.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: باسمه..
٣ في الأصل و م: وهذه..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: سجوده..
٦ في الأصل و م: ما..
٧ في الأصل و م: بذلها..
٨ في الأصل و م: أو..
٩ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 22:19

> ﻿۞ هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [22:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : هذان خصمان اختصموا في ربهم  اختلفوا في تأويله. قال بعضهم : نزل في ستة نفر تبارزوا : ثلاثة من المسلمين : حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم، وثلاثة من المشركين : عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. فذلك اختصامهم. 
وقال بعضهم :\[ اختصم \] [(١)](#foonote-١) أهل الإسلام وأهل الكتاب في الدين : قالت اليهود والنصارى نحن أولى بالله منكم يا معشر المسلمين لأن نبينا قبل نبيكم وديننا قبل دينكم وكتابنا قبل كتبكم. فقال : المسلمون : بل نحن أولى بالله، آمنا بكتابنا وكتابكم ونبيكم وبكل كتاب أنزله، ثم كفرتم أنتم بنبينا وكتابنا وبكل نبي كان قبل نبيكم. فأنزل الله تعالى ما فصل بين المؤمنين وأهل الكتاب فقال : هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا  بمحمد وبالقرآن، وهو اليهود والنصارى  قطعت لهم ثياب من نار  إلى آخر ما ذكر. 
وقال في المؤمنين : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار  الآية \[ الحج : ٢٣ \]. 
وقال بعضهم : هذان خصمان اختصموا في ربهم  النار والجنة. قالت النار : جعلني الله للعقوبة للعصاة والفسقة، وقالت الجنة : جعلني الله للرحمة للأنبياء والأولياء ونحوه. لكن متى يكون للنار مخاصمة وكذلك الجنة ؟ وهو بعيد. 
وقال بعضهم : اختصم المسلم والكافر في البعث. 
وجائز أن يكون اختصامهم ما ذكر من أول السورة إلى هذا الموضع. من ذلك قوله : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم  \[ الآية : ٨ \] وقوله : ومن الناس من يعبد الله على حرف  \[ الآية : ١١ \] وقوله : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبين والنصارى والمجوس والذين أشركوا  \[ الآية : ١٧ \]. 
يكون الاختصام[(٢)](#foonote-٢) بين هؤلاء الذين ذكر في هذه السورة ؛ وهم أهل الإسلام وأهل \[ الكفر. وفي \][(٣)](#foonote-٣) الآية بيان ذلك حين[(٤)](#foonote-٤) : قال :/٣٤٧-أ/  فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار  وقال في المؤمنين : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار  \[ الآية : ٢٣ \]. 
ثم جائز أن يكون هذا الذي ذكر في الآية الأولى : حين[(٥)](#foonote-٥) قال : إن الله يفصل بينهم يوم القيامة  \[ الآية : ١٧ \] يُنزل أهل الإسلام في الجنة، وأهل الكفر في النار، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قطعت لهم ثياب من نار  كقوله : سرابيلهم من قطران  الآية \[ إبراهيم : ٥٠ \]. 
وقوله تعالى : يصب من فوق رءوسهم الحميم  قيل : الحميم الماء الحار الذي انتهى حره غايته.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: اختصامهم..
٣ في الأصل و م: الكفرة لي..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م: حيث..

### الآية 22:20

> ﻿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [22:20]

الآية ٢٠ : وقوله تعالى : يصهر به ما في بطونهم والجلود  قال القتبي : يصهر يذاب، يقال : صهرت النار الشحمة، والصُّهَارة ما أذيب من الإلية، وكذلك يقال[(١)](#foonote-١) : الصُّهَارَة ما يبقى من الشحم والإلية إذا أذيبا. يقال : صَهَرْتُ الشحم أي أذبت أصهره صهرا.

١ في الأصل و م: قال..

### الآية 22:21

> ﻿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [22:21]

الآية ٢١ :\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : ولهم مقامع من حديد  قال بعضهم : المقامع الأعمدة من الحديد، وهو قول أبي معاذ. وقال بعضهم : المقامع : شبه العُصِي، الواحدة مَقْمَعَةُ. 
قال أبو معاذ : يعني قوله : يصهر به ما في بطونهم  أي يذاب ما في بطونهم خاصة. وأما الجلود فإنها تحرق لأن الجلد لا يصهر، ولا ينصهر، وقال : هذا مثل قول العرب : أتيته، فأطعمني، والله، ثريدا، والله ولبنا قارصا، أي حامضا، والله وإزارا ورداءا أي والله وحملانا فارها ؛ تضمر لكل شيء فعلا يشاكله. وفي القرآن مثله كثير، وكذلك اللسان.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 22:22

> ﻿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [22:22]

الآية ٢٢ : وقوله تعالى : كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها  قال بعضهم : إن جهنم إذا جاشت ألقت من فيها إلى أعلاها، فيردون الخروج منها، فيعيدهم الخزان فيها بالمقامع، ويقول لهم الخزنة : وذوقوا عذاب الحريق . 
وقال بعضهم : إن في جهنم دركات، فإذا اشتد العذاب بهم ينقلبون من الدركة السفلى إلى الدركة العليا، ويصعدون، ثم يريدون الخروج منها فيعادون فيها \[ كقوله \] [(١)](#foonote-١) : سأرهقه صعودا  \[ المدثر : ١٧ \]. 
وقال بعضهم : إن النار تضربهم بلهبها، فترفعهم، حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع من حديد، فإذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفر لهبها، والله أعلم بذلك.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 22:23

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [22:23]

الآية ٢٣ : وقوله تعالى : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار  أي من تحت أهلها، وهو كما ذكر في آية أخرى : تجري من تحتهم الأنهار  \[ الأعراف : ٤٣ و. . . \]. 
وقوله تعالى : يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا  ذكر هذا، والله أعلم، لقوم رغبوا في هذه الدنيا في[(١)](#foonote-١) التحلي، وتفاخروا به فيها، وهو ما ذكر : فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب  \[ الزخرف : ٥٣ \] والأقل ما يرغب الناس في الدنيا في التحلي بما ذكر إلا النساء خاصة. فأما ما[(٢)](#foonote-٢) ذكر للنساء أو لقوم تفاخروا به في الدنيا \[ فقد وعد \] [(٣)](#foonote-٣) لهم في الآخرة ذلك \[ بقوله \] [(٤)](#foonote-٤).  وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين  \[ الزخرف : ٧١ \]. 
وقوله تعالى : ولؤلؤا  قال الكسائي : من قرأ : ولؤلئ بالخفض[(٥)](#foonote-٥) فهو \[ يخرجه على وجهين \] [(٦)](#foonote-٦)
أحدهما : يحلون فيها من أساور من ذهب  \[ ولؤلئ \] [(٧)](#foonote-٧). 
والثاني[(٨)](#foonote-٨) : يحلون فيها : من لؤلؤ : حلية سوى الأساور. 
ومن قرأ بالنصب : ولؤلؤا \[ يخرجه على \] [(٩)](#foonote-٩) يحلون فيها لؤلؤا. 
وقوله تعالى : ولباسهم فيها حرير  وكذلك ذُكر في الخبر :( هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ) \[ ابن ماجه ٣٥٩٠ \].

١ في الأصل و م: ب..
٢ في الأصل و م: أن..
٣ في الأصل و م: فوعد..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ انظر معجم القراءات القرآنية: ج٤/١٧٢..
٦ في الأصل و م: يخرج..
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: و..
٩ في الأصل و م: أي..

### الآية 22:24

> ﻿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ [22:24]

الآية ٢٤ : وقوله تعالى : وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد  جائز أن يكون هذا في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا فهو[(١)](#foonote-١) التوحيد وشهادة الإخلاص. وأما في الآخرة \[ فهو \] [(٢)](#foonote-٢) كقوله : دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين  \[ يونس : ١٠ \] فهو القول الطيب الذي هدوا إليه. 
وقال بعضهم : قوله : وهدوا إلى الطيب من القول  هو القرآن  وهدوا إلى صراط الحميد  الإسلام وشرائعه. 
وقال قتادة : ألهموا التسبيح والتحميد كما ألهموا النفس، وقال : الطيب من القول  هو كل قول حسن، وقوله : الحميد  يحتمل صراط الحميد أي صراط الله كقوله : صراط الله  \[ الشورى : ٥٣ \] ويحتمل أن يكون نعت ذلك الصراط أي صراط حميد، والله أعلم.

١ في الأصل و م: هو..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 22:25

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [22:25]

الآية ٢٥ : وقوله تعالى : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام  قوله : كفروا  هو خبر ماض، وقوله : ويصدون  خير مستقبل، فنسق المستقبل على الماضي. وقال الزجاج :\[ معناه :\] [(١)](#foonote-١) إن الكافرين والصادين عن سبيل الله  ومن يرد فيه بإلحاد بظلم . 
وعندنا تأويله : إن الذين كفروا قبل أن يبعث محمد، ويصدون عن سبيل الله إذا بُعث محمد. ثم يحتمل قوله : والمسجد الحرام  \[ وجهين :
أحدهما :\] [(٢)](#foonote-٢) كانوا يمنعون المسلمين عن دخول المسجد الحرام للإسلام والسؤال عنه. 
والثاني : إخراجهم منه كقوله : وإخراج أهله منه أكبر عند الله  \[ البقرة : ٢١٧ \]. 
وقوله تعالى : الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد  ظاهر هذا أن يكون الذي جعل فيه العاكف والبادي سواء المسجد الحرام لأنه قال : جعلناه للناس سواء . 
لكن أهل التأويل صرفوا ذلك إلى مكة، وقالوا : سواء العاكف فيه والباد  في النزول في المنازل. 
وظاهره ما ذكرنا. ثم يحتمل أن يكون المسجد مخصوصا بهذا ليس كسائر المساجد التي لها أهل أحق بها من غيرهم. وأما المسجد الحرام فإن الناس شرع[(٣)](#foonote-٣) سواء العاكف فيه والبادي. 
ويحتمل أن يكون \[ ذكر في \] [(٤)](#foonote-٤) المسجد الحرام أن الناس فيه \[ سواء \] [(٥)](#foonote-٥) ليعلموا أن الحكم في سائر المساجد كذلك أي[(٦)](#foonote-٦) الناس فيها سواء أهلها وغير أهلها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن يرد فيه بإلحاد بظلم  قال بعضهم : الإلحاد فيه، هو الشرك والكفر، وقال \[ بعضهم \] [(٧)](#foonote-٧) : الإلحاد هو كل المعاصي. وأصل الإلحاد، هو العدول والميل عن الطريق. وتأويله : ومن يُلحد فيه إلحاد ظلم نذقه كذا. 
وقال بعضهم : من هم فيه بإلحاد بظلم نذقه كذا. 
ثم يحتمل تخصيص ذلك المكان بما ذكر وجوها :
أحدها : ليعلموا أن كثرة الخيرات وتضاعفها مما لا يعمل في إسقاط المساوئ فيه وهدمها لما روي :( إن الصلاة واحدة بمكة تعدل كذا صلاة في غيرها من الأماكن، وكذلك حسنة فيها ) \[ بنحوه الطبراني في الكبير ١/٩٠٧ \]. 
والثاني : خصت بالذكر على التغليظ والتشديد على ما خصت تلك البُقعة بتضاعف الحسنات. 
والثالث : أولئك ادَّعَوا أنهم أولى بالله من غيرهم لنزولهم ذلك المكان. فأخبر أن من يُرد فيه بكذا نُذِقْهُ. ليس تخصيص ذلك المكان بما ذكر والعفو في غيره، ولكن بما ذكرنا. 
وقال بعضهم : معناه : من يُرد فيه إلحاد بظلم، والباء زائدة. ومثله قوله : تنبت بالدهن  \[ المؤمنون : ٢٠ \] معناه، تنبت الدهن. 
رُوي بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( احتكار الطعام بمكة إلحاد ) \[ أبو داود : ٢٠٢٠ \] وكذلك روي عن عمر وابن عمر. وجائز أن يكون ما ذكرنا من التغليظ والتشديد وتضاعف العقوبة. ولذلك كره قوم الجوار بمكة لما تتضاعف بها[(٨)](#foonote-٨) العقوبة إذا ارتكب \[ فيها مأثم، وألحد فيها \] [(٩)](#foonote-٩) وجائز ما ذكرنا. 
وقد كره قوم بيع[(١٠)](#foonote-١٠) رباع مكة وإيجارها[(١١)](#foonote-١١) بقوله : سواء العاكف فيه والباد . وعلى ذلك رويت الأخبار بالنهي عن ذلك. 
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ أنه \] [(١٢)](#foonote-١٢) قال :( مكة مباحة، لا تباع رباعها، ولا تؤجر بيوتها ) \[ السيوطي في الدر المنثور : ٦/٢٦ \]. 
وعن[(١٣)](#foonote-١٣) عمر رضي الله عنه ( يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا ليرد البادي حيث شاء ) \[ عبد الرزاق الصنعاني في المصنف ٩٢١١ \] ونهاهم أن يغلقوا أبواب دورهم. 
وليس في ظاهر الآية ذكر مكة، بل[(١٤)](#foonote-١٤) في الآية ذكر المسجد حين[(١٥)](#foonote-١٥) قال : والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف والباد  وإنما ذكر ذلك في المسجد /٣٤٧-ب/ الحرام خاصة. 
وقال أبو حنيفة، رحمه الله : أكره إيجار[(١٦)](#foonote-١٦) بيوت مكة في الموسم من الحاج والمعتمر. فأما المقيم والمجاور فلا نرى بأخذ ذلك منهم بأسا، وهو قول محمد.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: أي..
٣ في الأصل و م: شرعا..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: أن..
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: عليها..
٩ في الأصل و م: فيه مأتما وألحد فيه..
١٠ في الأصل و م: البيع..
١١ في الأصل و م: وإجارتها..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ الواو ساقطة من الأصل و م..
١٤ في الأصل و م: أن..
١٥ في الأصل و م: حيث..
١٦ في الأصل و م: إجارة..

### الآية 22:26

> ﻿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [22:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت  قال بعضهم : بوأنا أي هيأنا له[(١)](#foonote-١) مكان البيت لينزل فيه، والتَّبْوِيَةُ الإنزال. كأنه قال : بوأنا لإبراهيم مكان البيت  ليتخذ فيه بيتا، وقلنا له : لا تشرك بي شيئا  وهكذا بعث الأنبياء جميعا، بُعثوا ألا يشركوا بالله، وأمروا أن يدعوا الناس إلى ترك الإشراك بالله تعالى. 
وقوله تعالى : وطهر بيتي للطائفين  وادع الناس أيضا إلى ألا يشركوا بالله شيئا. ثم يحتمل قوله : وطهر بيتي للطائفين  ممن[(٢)](#foonote-٢) ذكر أي طهره من الأصنام والأوثان التي فيه لئلا يُعبد غيره. 
وجائز أن يكون قوله : وطهر بيتي  من جميع الخبائث ومن كل أنواع الأذى من الخصومات والبياعات وغيرها. وذلك المسجد الحرام كغيره[(٣)](#foonote-٣) من المساجد يُطهر، ويُجنب جميع أنواع الأذى والخبث والفحش. 
وقوله تعالى : للطائفين والقائمين والركع السجود  قال أهل التأويل : للطائفين  هم القادمون من البلدان  والقائمين  المقيمين هنالك  والركوع السجود  المصلين. 
ويحتمل قوله : للطائفين  لكل طائف به  والقائمين  والعاكفين لكل عاكف نحوه، أي لكل مصل، وهذا أشبه، والله أعلم.

١ في الأصل و م: ه..
٢ في الأصل و م: ومن..
٣ في الأصل و م: و لغيره..

### الآية 22:27

> ﻿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [22:27]

الآية ٢٧ : وقوله تعالى : وأذن في الناس بالحج  يحتمل وجهين :
أحدهما : على الإعلام، أن أعلم الناس أن لله عليهم الحج بالبيت كقوله : ولله على الناس حج البيت  الآية \[ آل عمران : ٩٧ \]. 
والثاني : وأذن في الناس بالحج  أي ادع الناس، ونادهم أن يحجوا البيت. 
قال \[ أهل التأويل \][(١)](#foonote-١) : لما أمر الله إبراهيم أن ينادي في الناس بالحج، فنادى، فأسمع الله صوته ما بين المشرق والمغرب حتى أسمع صوته ونداءه من \[ في \] [(٢)](#foonote-٢) أصلاب الرجال وأرحام النساء، قالوا[(٣)](#foonote-٣) : لَبَّيْكَ، ومن حج بيته فهو الذي أجاب إبراهيم لما ناداهم. 
لكن لا يُعلم ذلك إلا بالخبر عن رسول الله أنه كان ما ذكروا، وإلا فالسكوت[(٤)](#foonote-٤) عنه وعن مثله أولى. 
وقالوا : إن قوله : وأذن في الناس بالحج  موصول[(٥)](#foonote-٥) بقوله : وإذ بوأنا لإبراهيم  الآية \[ الحج : ٢٦ \]. 
وجائز أن يكون قوله : وأذن في الناس بالحج  لرسول الله أو لكل رسول، بُعث، الأمر بذلك. 
وقوله تعالى : يأتوك رجالا  إي على الأرجل مشاة  وعلى كل ضامر  أي يضمر، ويذهب سمنه ليبعد المضرب، وهو ما ذكرنا : يأتين من كل فج عميق  أي من كل طريق بعيد. 
ثم قوله تعالى : وأذن في الناس بالحج  على الدعاء والأمر، فيكون في قوله : يأتوك رجالا  دلالة لزوم الحج على المشاة ؛ كأنه قال : أمرهم \[ أن يحجوا \] [(٦)](#foonote-٦) مشاة على الأرجل وركبانا. وإن كان على الإعلام فهو على الوعد والجزاء يأتوك[(٧)](#foonote-٧) على الأرجل مشاة \[ وعلى الدواب ركبانا \] [(٨)](#foonote-٨). 
وقوله تعالى : يأتين من كل فج عميق  أضاف الإتيان إلى الدواب لأنه بالدواب يأتون، فأضاف إليها لذلك، والله أعلم. 
وقال أبو عوسجة : يحلون فيها  \[ الحج : ٢٣ \] من الحلي من الذهب والفضة. يقال : حليت المرأة أي اتخذت \[ لها \] [(٩)](#foonote-٩) حليا. ويقال : حلي الشيء، يحلى حلا إذا ما حسن. ويقال : حَلِيَ بعينه إذا حسن في عينه، ويقال : حلا الشيء يحلو حلاوة، فهو حلو، ويقال : تَحَلَّيْتُ : إن شِئْتُ جعلته \[ من الحلو \] [(١٠)](#foonote-١٠) أكلتُ حلاوته، وإن شئت جعلته من الحلي. 
\[ ويقال : حليت الشيء، وأحليته، أي جعلته حلو \] [(١١)](#foonote-١١). \[ ويقال :\] [(١٢)](#foonote-١٢) حلأتُ الإبل عن الماء، أي مَنَعْتُ. 
وقال القتبي : سواء العاكف فيه والباد  \[ الحج : ٢٥ \] العاكف أي المقيم، والبادي، هو \] [(١٣)](#foonote-١٣) الطارئ من البدو. وسواء فيه ؛ ليس المقيم فيه بأولى من النازع إليه. وقوله : ومن يرد فيه بإلحاد  أي من يرد فيه إلحادا، وهو الظلم والميل عن الحق، فزيدت الباء كما يقال \[ في \] [(١٤)](#foonote-١٤) : تنبت بالدهن  \[ المؤمنون : ٢٠ \] وهو ما ذكرنا. وقوله : وعلى كل ضامر  أي ركبانا \[ أي على كل بعير ضامر \] [(١٥)](#foonote-١٥) من طول السفر  يأتين من كل فج عميق  أي بعيد غامض. 
وقال أبو عوسجة : العاكف المقيم، والبادي : من كان في البادية، والإلحاد الميل عن الحق، ومنه اشتق اللحد لحد القبر، و على كل ضامر  أي على كل بعير ضامر أي خميص البطن و[(١٦)](#foonote-١٦)  يأتوك رجالا  يقول : رَجِلَ الرجُل يَرْجَلُ \[ هم رَجْلَةُ، وهو \] [(١٧)](#foonote-١٧) راجل، والفج الطريق، والعميق[(١٨)](#foonote-١٨) البعيد، يقال : عمق أي بعد يعمق عمقا فهو عميق.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: فقالوا..
٤ الفاء ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م : موصولا..
٦ في الأصل و م: يحجون..
٧ في الأصل و م: أنهم يأتون..
٨ أدرجت في الأصل و م قبل: وإن كان..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ أدرجت في الأصل و م: بعد: أي منعت..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..
١٣ في الأصل و م: والبادي أي المقيم والبادي وهو..
١٤ ساقطة من الأصل و م..
١٥ في الأصل و م: على ضمر..
١٦ الواو ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م: رجلة فهو..
١٨ الواو ساقطة من الأصل و م..

### الآية 22:28

> ﻿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [22:28]

الآية ٢٨ : وقوله تعالى : ليشهدوا منافع لهم  قال الحسن : يشهدون مشاهد فيه، فيذكرون الله فيها، ويكتسبون أشياء، تنفع لهم في الآخرة. فذلك  منافع لهم  التي يشهدونها. 
وقال غيره من أهل التأويل : منافع لهم  التجارات والمنافع التي يكسبونها إذا خرجوا للحج. وقال بعضهم : التجارة في الدنيا، والأجر في الآخرة، وهو مثل الأول. 
وجائز أن يكون قوله : ليشهدوا منافع لهم  الأرزاق التي جعلت لهم في البلدان النائية البعيدة ما لو لم يشهدوها لم يَسُقِ الله ذلك إليهم، لأن من الأرزاق التي جعلت لهم في البلدان ما يساق إلى أهلها، وهم في مقامهم وأمكنتهم. ومن[(١)](#foonote-١) الأرزاق ما يساق أهلها إليها ما لو لم يأتوها لم يسق ذلك إليهم. 
فجائز ما ذكر من المنافع، وهو ما غاب عنهم من المنافع والأرزاق التي جعلت لهم في البلدان النائية والبعيدة ؛ إذا خرجوا للحج نالوها، وإذا لم يخرجوا له لم ينالوها. 
وقال بعضهم : ليشهدوا منافع لهم  أي متاجرهم وقضاء مناسكهم. 
وقوله تعالى : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات  اختلف فيه. قال الحسن : هو يوم النحر خاصة. 
وجائز إضافة الواحدة إلى الجماعة كقوله : وجعل القمر فيهن نورا  \[ نوح : ١٦ \] وإنما جعل في السماء الدنيا، وكما يقال : توارى[(٢)](#foonote-٢) فلان في دور بني تميم، وإنما توارى في دار من دورهم. ومثل هذا كثير. وذلك جائز في اللسان. 
وقال بعضهم : الأيام المعلومات هو يوم النحر ويومان بعده. وقال بعضهم : الأيام المعلومات والمعدودات هي أيام التشريق جميعا. وقال بعضهم : الأيام المعلومات \[ هي أيام العشر لأنها \] [(٣)](#foonote-٣) هي أيام الذكر فيها. 
وجائز أن يكون قوله : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات  كناية عن الذبح وأيام الذبح ثلاثة : يوم النحر ويومان بعده. 
ألا ترى أنه قال : على ما رزقهم من بهيمة الأنعام  ذكر الأكل[(٤)](#foonote-٤)، ولم يذكر الذبح ؟ فذلك يدل على أن قوله : ويذكروا اسم الله  كناية عن الذبح. وإنما كان كناية عنه لأنه بالذكر تقدم الذبائح، ولا يخلو منه دونه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فكلوا منها  قال بعضهم : من الأضاحي لأن التناول من الأضاحي، كان لا يحل، فخرج ذلك مخرج رخصة التناول منها. والحل لكل[(٥)](#foonote-٥) الأضاحي لا يحتمل لأن الوقت ليس هو وقت الأضاحي ولا أماكنها، إنما هو وقت دم المتعة والقران ودم التطوع، وفيه إباحة التناول من دم المتعة والقران. 
وقوله تعالى : وأطعموا البائس الفقير  قال بعضهم : البائس من البؤس، وهو ما اشتد به من الحاجة والشدة. وقال بعضهم : البائس الذي سألك، والفقير المتعفف الذي لا شيء له، وقال بعضهم : البائس هو الذي به زمانه، والفقير الصحيح الذي لا شيء له. وهو مثل الأول.

١ الواو ساقطة من الأصل و م..
٢ من م، في الأصل: نوراتي..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل و م: الكل..
٥ في الأصل و م: لكن.

### الآية 22:29

> ﻿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:29]

الآية ٢٩ : وقوله تعالى : ليقضوا /٣٤٨-أ/ تفثهم  قال بعض أهل الأدب : التفث لا يعرف في لسان العرب. ما يراد به. 
وقال الحسن : التفث في الأصل هو التقشف، وهو ترك الزينة. يدل على ذلك ما روي أنه سئل عن الحاج، فقال :( كل أشعت تفل ) \[ بنحوه الترمذي ٢٩٩٨ \]. 
وقال أبو عوسجة : التفث في الأصل الوسخ ؛ يقال : امرأة تَفِثَةُ إذا كانت خبيثة الريح، وهو قريب مما قال الحسن : إنه ترك الزينة. 
وأهل التأويل يقولون : التفث هو حلق الرأس وقص الأظافر والشارب والرمي والذبح ونحوه. 
وقال بعضهم : ثم ليقضوا تفثهم  المناسك كلها. 
ورُوي في الخبر :( من وقف من عرفة بليل، ووصل معنا الجمع، فقد تم حجه، وقضي تفثه ) \[ أبو دود ١٩٤٩ \] ظاهر : قضي تفثه، أي نُسُكُهُ. 
وجائز أن يكون قوله :( وقضي تفثه ) أي جاء وقت الزينة، وهو وقت الحلق واللباس، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وليوفوا نذورهم  أي ليوفوا ذبح ما أوجبوا ذبحه. ذكر مما ساق من الهدي لمتعته ولحجته الأكل منه قوله : فكلوا منها  ولم يذكر الأكل مما أوجب بالنذر. فكذلك يقول أصحابنا : إنه يجوز التناول من هدي المتعة والقران، ولا يجوز التناول مما كان وجوبه بالنذر والكفارة. بل عليه أن يتصدق بالكل، وهو ما قال : ففدية من صيام أو صدقة أو نسك  \[ البقرة : ١٩٦ \] والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى \] [(١)](#foonote-١) : وليطوفوا بالبيت العتيق  هو طواف الزيارة، وهو طواف يوم النحر، وهو الفرض عندنا. 
ولا يحتمل ما قال بعض الناس : إنه طواف الصدر لأن الله تعالى قال : ولله على الناس حج البيت  \[ آل عمران : ٩٧ \] وحج البيت هو الطواف بالبيت، لا غير. وطواف الدخول وطواف الصدر، ليس على أهل مكة ذانك[(٢)](#foonote-٢) الطوافان، وعليهم الحج كما كان على غيرهم من الناس. فدل ما ذكرنا على أن قوله : وليطوفوا بالبيت العتيق  هو طواف الزيارة، وهو حج البيت الذي قال الله تعالى : ولله على الناس حج البيت  وقوله تعالى : بالبيت العتيق  قال بعضهم : سماه عتيقا لأنه أعتقه الله عن الجبابرة عن أن يتجبروا عليه. وكم من جبار قد صار إليه ليهدمه، فمنعه الله عن ذلك. 
وقال بعضهم : سماه عتيقا لأنه يرفع إلى السماء الرابعة، فذلك المرفوع، هو البيت العتيق. 
والبيت العتيق عندنا، هو الذي بناه إبراهيم، صلوات الله عليه، وأسَّسَهُ. ويكون قوله : وليطوفوا بالبيت العتيق  الذي أسس إبراهيم لا البيت الحادث الذي أسس الناس. 
ألا ترى أنه رُوَيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة :( لولا أن قومك حديثو عهد بالإسلام وإلا رددت البيت على أساس إبراهيم، وجعلت له بابين : بابا يدخل فيه، وبابا يخرج منه ) ؟ \[ بنحوه البخاري ١٥٨٦ \]. 
وروي في بعض الأخبار \[ خبر \] [(٣)](#foonote-٣) يرويه عبد الله بن الزبير ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار ) \[ الترمذي ٣١٧٠ \] فإن ثبت هذا فهو هو.

١ ساقطة من الأصل. و م..
٢ في الأصل و م: ذلك..
٣ ساقطة من الأصل. و م..

### الآية 22:30

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [22:30]

الآية ٣٠ : وقوله تعالى : ذلك ومن يعظم حرمات الله  قوله : ذلك  جائز أن يكون الذي تقدم ذكره من قوله : يأتين من كل فج عميق   ليشهدوا منافع لهم  \[ الآيتان : ٢٧ و٢٨ \] إلى آخر ما ذكر  ذلك  الذي ذكر  ومن يعظم حرمات الله . 
وجائز أن يكون لا على ذلك. ولكن \[ ذلك \] [(١)](#foonote-١) حرف يُذكر عند ختم قصة والفراغ منها لمبتدأ لا على ربط شيء بنحو قوله : هذا ذكر وإن للمتقين  \[ ص : ٤٩ \] كذا \[ وقوله[(٢)](#foonote-٢) \][(٣)](#foonote-٣) : هذا وإن للطاغين  \[ ص : ٥٥ \] كذا. 
وقوله : وإن للمتقين  \[ وقوله \] [(٤)](#foonote-٤) : وإن للطاغين  يصح دون ذكر  هذا . لكنه ذُكر عند ختم الكلام الأول وابتداء آخر. فعلى ذلك جائز أن يكون قوله : ذلك ومن يعظم حرمات الله  كذلك. 
وقوله تعالى : ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه  كأنه قال : ومن يعظم حرمات الله  وخرج للحج، وأنفق المال، وأتعب النفس \[ في ما \] [(٥)](#foonote-٥) له عند ربه من الثواب، فذلك خير له من حفظ ماله وحفظ نفسه. وإلا فلا[(٦)](#foonote-٦) شك أن من يعظم حرمات الله خير له ممن لم يعظمها. 
وقوله تعالى : وأحلت لكم الأنعام  وفي حرف ابن مسعود : وأحلت لكم بهيمة الأنعام  إلا ما يتلى عليكم  من المحرمات من الميتة والدم وما ذكر في سورة المائدة[(٧)](#foonote-٧). وقد ذكرنا هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان  جائز أن يكون قوله : فاجتنبوا الرجس من الأوثان  \[ هو اجتناب \] [(٨)](#foonote-٨) الأوثان، وجائز أن يكون قوله : فاجتنبوا الرجس من الأوثان  عبادة الأوثان ؛ فإنه رجس. وليس فيه أن غير الأوثان، ليس برجس كقوله : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق  \[ الإسراء : ٣١ \] ليس فيه أنه يحل قتل الأولاد في غير خشية الإملاق. فعلى ذلك هذا. 
وقوله تعالى : واجتنبوا قول الزور  ويحتمل الزور الذي قالوا في الله من الولد والشريك وما لا يليق به.  واجتنبوا قول الزور   حنفاء لله  تأويله، والله أعلم : واجتنبوا قول الزور، وكونوا  حنفاء لله غير مشركين به .

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في م: و..
٣ من م، ساقطة من الأصل...
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: فما..
٦ الفاء ساقطة من الأصل و م..
٧ في الآية الثالثة..
٨ في الأصل و م: وهم..

### الآية 22:31

> ﻿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [22:31]

الآية ٣١ : وقوله تعالى : حنفاء لله  قد ذكرنا. وجائز أن يكون قوله : غير مشركين به  تفسير قوله : حنفاء لله  أي كونوا مخلصين لله في جميع أموركم غير مشركين به في ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح مكان سحيق  يحتمل ضرب مثل من أشرك بالله بالساقط من السماء \[ وخطف الطير إياه وهوي الريح به \][(١)](#foonote-١) في مكان سحيق وجوها :
أحدها : ما وصف، وضرب مثله بشيء لا قرار له، ولا ثبات، نحو ما قال : ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار  \[ إبراهيم : ٢٦ \] ونحو ما قال : والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء  الآية \[ النور : ٣٩ \] ضرب مثل الكفر بشيء، لا قرار له، ولا ثبات. فعلى ذلك \[ ضرب \] [(٢)](#foonote-٢) مثله بالساقط : من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح  لا يدري أين \[ هو ؟ ولا أين يطلب إن أراد \] [(٣)](#foonote-٣) طلبه ؟ ولا يظفر به. فعلى ذلك الكافر. 
والثاني :\[ ما \] [(٤)](#foonote-٤) ضرب مثله بالساقط من السماء، وهي أبعد البقاع في الأوهام، لا ينتفع من[(٥)](#foonote-٥) سقط منها ولا بشيء من نفسه، ولا تبقى نفسه. فعلى ذلك الكافر لا ينتفع بشيء من محاسنه، ولا تبقى نفسه، ينتفع بها، لبعده عن دين الله. 
والثالث :\[ ما ضرب مثله بالساقط \] [(٦)](#foonote-٦) من السماء إثر سقوطه منها في نفسه وفي جميع جوارحه وظهور[(٧)](#foonote-٧) ذلك فيه حتى لا يرجى[(٨)](#foonote-٨) بُرْؤُهُ وصحته. فعلى ذلك الكافر تظهر آثاره الكفر في نفسه وجوارحه لبعده عن دين الله، والله أعلم. 
وقال بعضهم : هذا مثل ضربه الله لمن أشرك به في هلاكه وبعده من الهدى. والسحيق البعيد وهو قريب مما ذكرنا.

١ في الأصل و م: واختطاف الطير أو تهوي به الريح..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من م، في الأصل: يطلب إن أرادوا..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: ممن..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ في الأصل و م: وظهر..
٨ من م، في الأصل: يرجو..

### الآية 22:32

> ﻿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [22:32]

الآية ٣٢ : وقوله تعالى : ذلك  هو ما ذكرنا في قوله : هذا وإن للطاغين لشر مآب  \[ ص : ٥٥ \] \[ وقوله \] [(١)](#foonote-١) : وإن للمتقين لحسن مآب  \[ ص : ٤٩ \]. 
وقوله تعالى : ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب  تأويله، والله أعلم، أن[(٢)](#foonote-٢) من يعظم شعائر الله بالجوارح، فذلك التعظيم من تقوى القلوب. وهكذا الأمر الظاهر في الناس أنه إذا كان في القلب شيء من تقوى أو خير ظهر ذلك في الجوارح. وكذلك الشر أيضا إذا كان في القلب ظهر في الجوارح. 
وقوله تعالى : حرمات الله  وقوله[(٣)](#foonote-٣) : شعائر الله  قال بعضهم : هما واحد، وهي المناسك. وقال بعضهم : الحرمات هي جميع محارم الله ومعاصيه يَتَّقيها تعظيما لها. وقد ذكرنا تأويل  شعائر الله  في سورة المائدة[(٤)](#foonote-٤). 
\[ وقوله تعالى : سحيق  بعيد \] [(٥)](#foonote-٥) يقال : سحق المكان يسحق سحقا فهو سحيق إذا بعد. والسحق أيضا الشيء الخلق ؛ يقال : أسحق الثوب. وسحق يسحق، وسحق[(٦)](#foonote-٦) يسحق \[ سحقا، والسحوق :\][(٧)](#foonote-٧) النخلة الطويلة وقوله تعالى : أو تهوي به الريح  أي تذهب به ؛ هوى يهوي هويا[(٨)](#foonote-٨) أي ذهب بنفسه.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: أي..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الآية الثانية..
٥ السحيق هو المكان البعيد..
٦ في الأصل و م: وأسحق..
٧ في الأصل: والسحق، في م: و السحوق..
٨ في الأصل و م: هواء..

### الآية 22:33

> ﻿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [22:33]

الآية ٣٣ : وقوله تعالى : لكم فيها  أي في ما ذكر من الشعائر  منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق  قال بعضهم : لكم فيها منافع  من ظهورها وألبانها وأصوافها  إلى أجل مسمى  إلى أن تقلد، وتهدى /٣٤٨-ب/  ثم محلها  إذا قلدت وأهديت  إلى البيت العتيق . 
وكذلك يقول أصحابنا : إن من أوجب بُدْنَةً، أو أهدى بُدْنَةً، لا يحل له الانتفاع بها ولا بشيء منها إلا في حال الاضطرار فإذا بلغت محلها، وذُبحت، حل الانتفاع بلحمها. 
ومنهم من قال في قوله : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى  إلى وقت محلها من الركوب وحلب اللبن وجز الصوف وغير ذلك مما كانوا ينتفعون بها من قبل، ويروي في ذلك خبرا ؛ روي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ( رأى رجلا، ساق بَدَنَةً، فقال : اركبها، فقال : إنها بدنة يا رسول الله، فقال : اركبها فقال : إنها بَدنةُ يا رسول الله، قال : اركبها، قال : إنها بدنة يا رسول الله. قال : اركبها ويلك ) \[ البخاري ١٦٩٠ \] وبه يقول بعض الناس ؛ يبيحون الانتفاع بالهدايا والقلائد قبل أن تُنحر، وتُذبح. لكن عندنا ذلك في وقت الحاجة الشديدة \[ في \] [(١)](#foonote-١) المضطر إليها. ففي مثل ذلك يجوز الانتفاع بتلك غير بدل. فعلى ذلك بالهدايا : ينتفع بها بما ذكرنا، ويضمن ما نقصها ركوبه بها. وجائز أن يكون قوله : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى  إلى أن تهلك أو تهلكوا أنتم كقوله : ومتاع إلى حين  \[ البقرة : ٣٦ \] فعلى ذلك الأول. 
ثم يكون قوله : ثم محلها إلى البيت العتيق  والله أعلم، ابتداء سؤال سئل عن محل الهدايا والقلائد، فقال : عند ذلك : ثم محلها إلى البيت العتيق  والله أعلم. والأول أشبه وأقرب لما ذكرنا. 
وقوله تعالى : إلى البيت العتيق  ذكر البيت العتيق. ومعلوم أنه لم يرد به نفس البيت، ولكن إنما أراد به البقعة التي فيها البيت، لأن الدماء لا تراق في البيت، إنما تراق في تلك البقعة التي هو فيها \[ لأن \] [(٢)](#foonote-٢) الحرم كله منحر ومذبح. وأراد به بقوله : وليطوفوا بالبيت العتيق  نفس البيت. 
ألا ترى أنه قال هاهنا  بالبيت  لما[(٣)](#foonote-٣) يطاف به، وقال هنالك  إلى البيت العتيق  \[ لما \] [(٤)](#foonote-٤) أضاف إليه ؟ دل أنه لم يرد به نفس البيت، ولكن \[ أراد \] [(٥)](#foonote-٥) البقعة التي فيها البيت، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: فإنما..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 22:34

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [22:34]

الآية ٣٤ : وقوله تعالى : ولكل أمة جعلنا منسكا  قال بعضهم : المنسك الموضع الذي يعبدون، وينسكون فيه، ويصيرون إليه لعبادتهم. ومن ثمة يقال للرجل العابد : ناسك. ولذلك قال من قال : منسكا  أي يصيرون، ويخرجون إليه للعبادة، وقال : المنسك الدين، وقال : الشريعة. وقال بعضهم : المنسك المنحر والمذبح. 
وجائز أن يسمى في اللغة الذبح نسكا كقوله : ففدية من صيام أو صدقة أو نسك  \[ البقرة : ١٩٦ \] وهو الذبح، وقوله : قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين  \[ الأنعام : ١٦٢ \] ولو كان النسك عبادة كذكر الصلاة، وهي عبادة، لكان لا يذكر النسك. فدل أنه أراد بالنسك الذبح. 
وقوله تعالى : ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام  دل قوله : ليذكروا اسم الله  أن ذكر اسم الله من شرط الذبيحة حين[(١)](#foonote-١) ذكر اسم الله، ولم يذكر[(٢)](#foonote-٢) الذبح، ففهموا من ذكر اسم الله الذبح أنه من شرط جوازه وحله سوى الشافعي فإنه لم يَفهم ما فهم الناس والأمم جميعا حين[(٣)](#foonote-٣) لم يجعل ذكر اسم الله من شرط الذبيحة. 
وقوله تعالى : فإلهكم إله واحد  كأنه ذكر قوله : ولكل أمة جعلنا منسكا  لقوم أنكروا الذبائح، فقال : ولكل أمة جعلنا منسكا  أي ذبحا ذبحوه، وذكروا اسم معبودهم. 
\[ وقوله تعالى :\] [(٤)](#foonote-٤)  فإلهكم إله واحد فله أسلموا  أي أخلصوا ذلك كله  وبشر المخبتين  قال \[ بعضهم \] [(٥)](#foonote-٥) : المتواضعين، وقال بعضهم : المطمئنين. وقال بعضهم : الخاشعين. وقال بعضهم : كل مجتهد في العبادة هو المُخْبِتُ، ويقال : المخلصين. وتفسير المخبتين[(٦)](#foonote-٦) ما ذكر على إثره حين[(٧)](#foonote-٧) قال : الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم  الآية. ومن قال : المخبتين[(٨)](#foonote-٨) المطمئنين قال : والخبتة الطمأنينة. 
وقوله[(٩)](#foonote-٩) تعالى : منسكا  ومنسكا لغتان[(١٠)](#foonote-١٠). قال الكسائي : من قرأ منسكا بكسر السين فهو من نسك ينسك، ومن قرأ منسكا بالنصب فهو من نسك ينسك[(١١)](#foonote-١١). 
ثم لا خلاف بين أهل العلم في أن البُدْنَ التي تساق والهدايا التي تقلد في الحج لا يجوز أن تنحر في غير الحرم، إنما اختلفوا في المحصر إذا أراد أن ينحر، ويذبح هديه الذي يحل به. وقد ذكرنا أقاويلهم واختلافهم في سورة البقرة[(١٢)](#foonote-١٢) ولم يختلف في أن معنى قول الله : ثم محلها إلى البيت العتيق  يدخل فيه الحرم كله على ما ذكرنا وعلى \[ ما روت \] [(١٣)](#foonote-١٣) الأخبار. 
روي عن جابر بن عبد الله \[ أنه \] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( عرفة، كلها موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر ) \[ مسلم ١٢١٨/١٤٩ \]. 
وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الجمرة، فرمى بها، ثم أتى المنحر، فقال :( هذا المنحر، ومنى كلها منحر ) \[ مسلم : ١٢١٨/١٤٩ \]. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(١٤)](#foonote-١٤) قال : إنما المنحر بمكة، ولكنها نزهت عن الدماء، ومنى بمكة.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: يذكروا..
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: المخبت..
٧ في الأصل و م: حيث..
٨ في الأصل و م: المخبت..
٩ الواو ساقطة من الأصل و م..
١٠ أدرج قبلها في الأصل و م: فيه..
١١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٨٠..
١٢ في تفسير الآية /١٩٦..
١٣ في الأصل و م: رويت..
١٤ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 22:35

> ﻿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [22:35]

الآية ٣٥ : وقوله تعالى : الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم  أي خافت، وفرقت خوفا منه  والصابرين على ما أصابهم  من المصائب والرزايا  والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون  هذه الآية قد ذكرنا تأويلها في سورة الأنفال[(١)](#foonote-١).

١ في تفسير الآيتين الثانية والثالثة..

### الآية 22:36

> ﻿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [22:36]

الآية ٣٦ : وقوله تعالى : والبدن جعلناها لكم من شعائر الله  قال بعضهم : من فرائض الله. وقال الحسن : من دين الله والأشبه أن يكون قوله : من شعائر الله  أي من معالم دين الله وعبادته ونسكه، لأن الشعائر، هي المعالم في اللغة خصت بها المناسك دون غيرها من العبادات، فجعلها معالم لها. 
والبَدْنَةُ سميت بَدَنَةً لما تعظم في نفسها، وتبدن. ويقال للرجل إذا عظم في نفسه : بدن فلان. 
وظاهر ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( البدنة تجزئ عن سبعة والبقرة تجزئ عن سبعة ) أن البدنة هي الجزور والإبل حين[(١)](#foonote-١) قال :( البدنة تجزئ عن سبعة \[ والبقرة تجزئ عن سبعة ) \[ بنحوه مسلم ١٢١٣/١٣٨ \] قرن \] [(٢)](#foonote-٢) بين البدنة والبقرة بالذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لكم فيها خير  قال بعضهم : المنافع الحاضرة من الركوب والحلب والحمل عليها بعدما قلدت، أوجبت هديا. وقال بعضهم : لكم فيها خير  إلى أن تقلد، فإذا قلدت فلهم الأجر في الآخرة، وكان هذا أشبه أن[(٣)](#foonote-٣) يكون قوله  لكم فيها خير  الأجر[(٤)](#foonote-٤) في الآخرة، لأن الانتفاع بها لا يحل إلا إذا أوجبت بدنة إلا في حال الاضطراب لأنه قال في آية أخرى : لا تحلوا شعائر الله  \[ المائدة : ٢ \] وفي الانتفاع بها إحلال شعائره لذلك قال أصحابنا : لا ينتفع بالبدن. 
وما روي عنه صلى الله عليه وسلم ( أنه رأى رجلا يسوق بدنة، فقال له : اركبها فقال : إنها بدنة يا رسول الله، فقال النبي : اركبها، فقال : إنها بدنة، فقال : اركبها ويحك ) \[ البخاري ١٦٩٠ \] وفي بعض الأخبار :( ويلك ). 
وهذا عندنا لما رأى بالرجل الحاجة الشديدة إلى ركوبها، وهو ما ذكرنا أن الانتفاع بالمحرمات يجوز في حال الاضطراب، ولا يجوز في حال الاختيار[(٥)](#foonote-٥) ؛ إذ الانتفاع بالمحرمات يجوز في حال الاضطرار. فعلى ذلك بالبدن التي جعلت معالم للمناسك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فاذكروا اسم الله عليها صواف  دل هذا أن يذكر اسم الله من شرط الذبيحة لأنه لم يذكر الذبح بنفسه، ولكن إنما ذكر اسمه. فلولا أنهم فهموا من ذكر اسم الله عليها ذبحها نحرها، وإلا لم يكتف بذكر اسمه دون ذكر الذبح. فدل أنهم عرفوا ذلك به، وأنه من شرط \[ جواز ذبحها \] [(٦)](#foonote-٦) والله أعلم. 
وقوله تعالى : صواف  /٣٤٩-أ/ فيه لغات ثلاث : إحداها : صوافي بالياء، وهو من الإخلاص لله والصفو لله. والثانية[(٧)](#foonote-٧) : صوافن بالنون، وهو من عقل ثلاث قوائم منها وترك واحدة مطلقة. والثالثة : صوافا بالتنوين أي قياما مصطفة[(٨)](#foonote-٨). وكان جميع ما ذُكر يراد أن يجمع فيها من الإخلاص له وعقل القوائم والقيام. وكذلك جاءت السنة والآثار. وفي حرف ابن مسعود : صوافن بالنون. وتأويله ما ذكرنا. وظاهر الآية يدل على القيام لأنه قال : فإذا وجبت جنوبها . 
وقوله تعالى : وجبت جنوبها أي سقطت : والسقوط إنما يكون من القيام. فدل أنها تنحر قياما لا مضطجعة، والله أعلم. 
وقوله تعالى :[(٩)](#foonote-٩) فكلوا منها قد ذكرنا هذا في ما تقدم في قوله : فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ( الحج ٢٨ ) البائس الفقير من سألك. هذا قول بعض وقال بعضهم : البائس المعروف بالبؤس والفقير المتعفف الذي لا يسأل. وقال بعضهم البائس المسكين، والفقير فقير. وقال بعضهم : البائس الضرير. 
وقوله تعالى [(١٠)](#foonote-١٠) : وأطعموا القانع والمعتر قال بعضهم  القانع  الراضي، وهو من القناعة. وقال بعضهم : هو السائل، وهو من القنوع  والمعتر  }الذي يعتريك، ولا يسأل، والقانع : هو الجالس في بيته ونحوه. 
وقال القتبي : القانع السائل، يقال : قنع يقنع قنوعا، ومن الرضا قنع يقنع قناعة والمعتر الذي يعتريك ولا يسأل يقال :( عرني، واعترني )[(١١)](#foonote-١١). 
وقال أبو عوسجة : القانع السائل، والقنوع السؤال، والقناعة من الرضا ؛ يقال منه : قنع يقنع قناعة ويقول : أقنعته [(١٢)](#foonote-١٢) أي أرضيته، وقنعته أي غطيت رأسه بالقناع ونحوه ؛ ويقال من المعتر : اغتر اغترارا وعَر َّعَراًّ، كلها واحدة. 
وقال : صواف أي قياما مصطفة وقال ويكون : صوافن ( وصوافي أي قياما )[(١٣)](#foonote-١٣) على ثلاث قوائم ؛ يقال : صفن الفرس يصفن صفونا إذا قام على ثلاث قوائم. 
وقوله : وجبت جنوبها أي سقطت إلى الأرض. يقال : وجب يجب وجوبا فهو واجب إذا سقط، ووجبت الشمس إذا غابت. وهذا كله من الصوت ؛ يقال : سمعت وجبته أي ( صوت سقطته )[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال : منسكا أي موضعا ينسكون إليه للعبادة. 
وعن ابن عباس أنه[(١٥)](#foonote-١٥) قال : القانع الذي يقنع بما أعطيته، والمعتر الذي يريك نفسه، ولا يسأل. 
وقوله تعالى : كذلك سخرنها لكم لعلكم تشكرون أي البُدن التي ذكرناها. ثم يحتمل ما ذكر من تسخيره إياها لنا وجهين :
أحدهما : كذلك سخرناها لكم أي كما سخرناها لكم لركوبها والحمل عليها وأنواع الانتفاع بها في حال الحياة. 
والثاني[(١٦)](#foonote-١٦) : كذلك سخرناها لكم  أي مثل الذي وصفته لكم كل ذلك من تسخيرنا[(١٧)](#foonote-١٧) إياها لكم.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: فرق..
٣ في الأصل و م: أي..
٤ أدرج قبلها في الأصل و م: أي..
٥ من م، في الأصل: الاختيار..
٦ في الأصل و م: جوازها..
٧ من م، في الأصل: والثاني..
٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٤/١٨١ و/١٨٢..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: اعتراني وعرني واعتراني..
١٢ في الأصل وم: قنعته..
١٣ في الأصل وم: وصوافن أي قائما..
١٤ في الأصل وم: صوتا..
١٥ ١ ساقطة من الأصل و م.
 ٢ ساقطة من الأصل وم.
 ٣ في الأصل و م: تسخيرها.
 ٤ في الأصل و م: ذلك.
 ٥ في الأصل : بالتقوى لا، في م: غيرها لا..
١٦ ؟؟؟؟.
١٧ ؟؟؟؟.

### الآية 22:37

> ﻿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [22:37]

الآية ٣٧ : وقوله تعالى : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : لن يقبل الله تلك[(١)](#foonote-١) إلا ممن كان من أهل التقوى، ولا يقبلها من أهل الكفر لأنهم كانوا ينحرون البُدن في الجاهلية على ما ذكرنا. فأخبر أنه لا يقبل ذلك إلا ممن كان من أهل التقوى. وهو كقوله : إنما يتقبل الله من المتقين  ( المائدة ٢٧ ). 
والثاني : أن يكون قوله : لن ينال الله أي لن يُرفع إلى الله إلا الأعمال الصالحة الزاكية وما كان بالتقوى. وأما ما كان ( بغير التقوى فلا )[(٢)](#foonote-٢) يُرفع، ولا يصعد بها. وهو ما قال : ولكن يناله التقوى منكم . 
وقال بعض أهل التأويل : ذكر هذا لأن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن نضحوا بدمائها حول البيت، ويقولون : هذا قُربة إلى الله. فأراد المسلمون أن يصنعوا صنيعهم فنزل : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم  : قد ذكرنا ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : لتكبروا الله على ما هداكم  ( يحتمل وجهين :
أحدهما :)[(٣)](#foonote-٣) أي لتصفوا الله بالعظمة والكبرياء على ما هداكم من أسباب تسخير البُدن التي بها يوصل إلى الانتفاع ؛ إذ لولا ما هدانا الله، وعلمنا من الأسباب التي بها تسخر، وتذلل، وإلا ما قدرنا على الانتفاع بها لقوتها وشدتها وصلابتها. 
والثاني : بأن يكون [(٤)](#foonote-٤) قوله : على ما هداكم  من أمر الدين والهدى. 
وقوله تعالى : وبشر المحسنين  يخرج قوله المحسنين على وجوه : أحدها : المحسنون[(٥)](#foonote-٥) إلى أنفسهم، ( والثاني : المحسنون )[(٦)](#foonote-٦) إلى إخوانهم. ( والثالث :)[(٧)](#foonote-٧) الذين حسنت أفعالهم، وصلح عملهم ( فأما المحسنون[(٨)](#foonote-٨) ) إلى الله فلا يحتمل، والله أعلم.

١ ؟؟؟؟.
٢ ؟؟؟؟؟.
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: يكونوا..
٥ في الأصل وم: محسنين..
٦ في الأصل وم: أو المحسنين..
٧ في الأصل وم أو..
٨ في الأصل: فإن المحسنين، في م: فأما المحسنين.
 ٧ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٤/١٨٤
 ٨ من م، في الأصل : جميع..

### الآية 22:38

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [22:38]

الآية ٣٨ : وقوله تعالى : إن الله يدافع عن الذين آمنوا  وفي بعض القراءات : إن الله  يدفع  عن الذين آمنوا [(١)](#foonote-١)( بغير ألف )[(٢)](#foonote-٢). وتأويل  إن الله يدافع عن الذين آ منوا  أي يَدْفَعُ عن الذين آمنوا جميع شرور الكفرة وأذاهم. وتأويل إن الله يدافع عن الذين آمنوا أي يدافع الكفار عنهم بنصر المؤمنين عليهم. 
وكان قوله[(٣)](#foonote-٣) : إن الله يدافع عن الذين آمنوا إنما نزل بمكة وعدا[(٤)](#foonote-٤) للذين آمنوا هنالك النصر والدفع عنهم في حال قلتهم وضعفهم وكثرة أولئك الكفرة وقوتهم، وهنالك كانوا كذلك ؛ أعني بمكة قليلا ضعفاء، ويكون نزول قوله : إن الله لا يحب كل خوان كفور  بالمدينة، لأنه هنالك كان أهل الخيانة، لأنهم كانوا أهل كتاب ائتُمِنوا على رسالة محمد وأتباعه، فخانوهم، وكتموها، ولم يكن يومئذ بمكة أحد منهم، إنما كانوا جميعا أهل شرك. 
فيشبه أن ( يكون ما ذكرنا أو )[(٥)](#foonote-٥) يكون قوله : إن الله لا يحب كل خوان كفور  بإزاء ما قالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه المائدة ١٨، فأخبر أنه  لا يحب كل خوان كفور على ما يقولون [(٦)](#foonote-٦) بل يبغضهم. 
وفيه إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر ( أن الله ينصر المؤمنين )[(٧)](#foonote-٧) ويدفع عنه ( أذى الكفرة ) [(٨)](#foonote-٨) وشرهم، وأنهم خونة. فكان على ما أخبر فدل أنه بالله عرف ذلك.

١ من م، في الأصل قولهم..
٢ ٠ في الأصل و م: وعد
 .
٣ ؟؟؟؟؟.
٤ ؟؟؟؟؟؟.
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، في الأصل: يقول..
٧ في الأصل وم: أنه ينصرهم..
٨ في الأصل وم: أذاهم..

### الآية 22:39

> ﻿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [22:39]

الآية ٣٩ : وقوله تعالى : للذين يقاتلون بأنهم ظلموا قال بعض أهل التأويل إن المشركين كانوا لا يزالون يؤذون أصحاب رسول الله، ويقاتلونهم وهم لم يؤمروا بقتالهم بعد. فلما هاجروا إلى المدينة أمروا بقتالهم ( بقوله : للذين يقاتلون بأنهم ظلموا  قال بعضهم : إنه لم يكن لهم الأمر بقتالهم )[(١)](#foonote-١) ولا الإذن حتى أمروا بذلك، وأذنوا فقال أولئك : لم يؤمروا بقتالنا فكيف تقاتلوننا ؟ فأخبر أنهم أذنوا وأمروا بالقتال معهم والله أعلم بذلك. 
وظاهره أنه كان هنالك منع عن القتال حتى أذنوا، وأمروا. ولكن لا ندري لأية جهة كان ذلك ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن الله على نصرهم لقدير  ظاهر على ما أخبر.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 22:40

> ﻿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:40]

الآية ٤٠ : وقوله تعالى : الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله قال بعض أهل التأويل : أخرج الكفار أصحاب رسول الله من مكة بغير حق بأن قالوا : ربنا الله، وآمنوا به ووحدوه لهذا[(١)](#foonote-١) أخرجوهم. 
وقال بعضهم : على التقديم والتأخير ؛ يقول : كأنه قال : أذن للذين ظلموا، وأخرجوا من ديارهم بغير حق، أن يقاتلوهم إلا أن يقولوا ربنا الله. فإذا قالوا ذلك يرفع عنهم القتال لأن أهل مكة كانوا لا يقرون ( بوحدانية الله، ويشركون )[(٢)](#foonote-٢) به فإذا قالوا ذلك، وأقروا أنه ربهم رفع عنهم القتال. وأما من يُقِرُّ به، ويصدقه، لكنه ينكر رسالة محمد ونبوته، فمن[(٣)](#foonote-٣) لم يقر بها، ولا يصدق بها، فإن القتال لا يرفع عنه[(٤)](#foonote-٤)، ومن يقر به ويصدقه بأنه رسوله، إلا أنه ينكر الشرائع فإنه يقاتل حتى يقر بها، ويصدق بها، فإذا أقر بها رفع عنه[(٥)](#foonote-٥) القتال. 
وذلك كله روي في الخبر أنه قال صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماؤهم وأموالهم إلا بحقها " ( البخاري ٢٥ ). 
وفي خبر آخر ( ( حتى )[(٦)](#foonote-٦) يقولوا : لا إله إلا الله، وإني رسول الله. فإذا قالوا ذلك عصموا مني كذا ). 
وفي خبر آخر :( حتى يقولوا : لا إله إلا الله، وإني رسول الله. وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ( البخاري ٢٥ ) إلى آخر ما ذكر. 
فالأول ( في الذين )[(٧)](#foonote-٧) لا يقرون بوحدانية الله. فإذا أقروا به /٣٤٩- ب/ رُفِعَ عنهم القتال. 
والثاني : في الذين يُقِرُّونَ به، ولا يؤمنون بالرسالة. فإذا آمنوا بها رفع عنهم القتال. 
والثالث : في الذين يقرون بالله، ويؤمنون برسوله، لكنهم ينكرون الشرائع. فإذا أقروا بها رفع عنهم القتال. 
كانوا أنواعا ثلاثة على ما ذكرنا فجاء في كل فريق ما ذكرنا والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات إلى آخر ما ذكر كقوله [(٨)](#foonote-٨) في آية أخرى : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ( البقرة : ٢٥١ ) وكقوله [(٩)](#foonote-٩) في موضع آخر : لفسدت السموات والأرض ( المؤمنون : ٧١ ) ونحوه. 
قال بعضهم : دفع بالنبيين عن المؤمنين، ودفع بالمجاهدين عن القاعدين ما لو لم يدفع لهدمت كذا وما ذكر، أي دفع بالأخيار عن الشرار وبالأخير عن الأَدْوَن، وإلا لهدمت، وفسد ما ذكر. 
وقال بعضهم : لو لا أن الله يدفع بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يصوم عمن لا يصوم وبمن يحج عمن لا يحج، وبمن يزكي عمن لا يزكي وبمن يفعل الخيرات عمن لا يفعل وإلا لفسدت الأرض ولهدمت الصوامع وما ذكر. 
وعلى ذلك عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه صلى بأهل دمشق صلاة الصبح، فقال : لو يعلم الناس ما[(١٠)](#foonote-١٠) في هذه الصلاة من الخير لحضروها. ثم قال : لولا أن الله يدفع بمن يحضر المساجد عمن لا يحضرها، وبالغزاة عمن لا يغزو لجاءهم العذاب قبلا، أو كلاما[(١١)](#foonote-١١) نحوا هذا. 
وقال الحسن : إن( في )[(١٢)](#foonote-١٢) الصوامع والبيع والكنائس من الرهبان والأحبار ( من )[(١٣)](#foonote-١٣) يتمسك بالإسلام وشرائعه، فيدفع بهم عمن لا يتمسك منهم. 
وقال بعضهم : لولا دفع الله بأهل هذا الدين كلهم[(١٤)](#foonote-١٤) لكان كذا. وقال بعضهم : دفع بالمسلمين عن مسجدهم وبالنصارى عن بيعتهم وباليهود عن كنيستهم. إلى هذا ذهب أهل التأويل والمتقدمون. 
ولو قيل غير هذا لكان أشبه وأقرب ؛ وهو أن الله خلق هذا الخلق، وجعل[(١٥)](#foonote-١٥) بعضهم عونا لبعض وردا في أمر المعاش والدين جميعا، وجعل بعضهم منافع متصلة ببعض لما[(١٦)](#foonote-١٦) لو كلف كلا القيام بنفسه لهلكوا، ولم يكن في وسعهم القيام بذلك، نحو أن لم يكلف أحدا القيام بجميع ما يحتاج إليه من الحراثة والزراعة والحصاد والدراس والتذرية والطحن والخبز وغيرها لما [(١٧)](#foonote-١٧) لو كلف بنفسه بذلك كله لهلك. ولكن جعل بعضهم عونا لبعض وردا ( في انتفاع )[(١٨)](#foonote-١٨) بعضهم ببعض. 
وكذلك الغزل والنسيج والخياطة والقطع والغسل كله على هذا القياس لما [(١٩)](#foonote-١٩) لو كلف ( كل )[(٢٠)](#foonote-٢٠) بنفسه القيام بذلك كله لهلكوا، ولو هلكوا هلك ما لهم خلق من السموات والأرض وما فيهما وما سخر لهم. 
وقال بعضهم : دفع بما يذكر أهل المساجد في المساجد من أسماء [(٢١)](#foonote-٢١) الله عن أهل الصوامع والبيع والكنائس، وهو قريب مما ذكرنا من قبل. 
ثم اختلف في ما ذكر من الصوامع والبيع والصلوات. قال بعضهم : الصوامع للراهبين، والبيع للنصارى، والصلوات للكنائس التي تكون لليهود، والمساجد للمسلمين. وقال بعضهم : الصلوات للصابئين. 
وقال القتبي : الصوامع للصابئين، والبِيَعُ للنصارى، والصلوات[(٢٢)](#foonote-٢٢) بيوت صلوات اليهود، والمساجد للمسلمين. 
وقال أبو عوسجة : الصوامع للرهبانية، والبيع للنصارى ومصلاهم، والصلوات لليهود، وهي شبه البيعة على ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولينصرن الله من ينصره ( أي من نصر )[(٢٣)](#foonote-٢٣) أولياء الله نصره. وقال الحسن : من حكمه : أن من نصر[(٢٤)](#foonote-٢٤) الله نصره. وقد ذكرنا هذا في ما تقدم في غير موضع. 
وقوله تعالى : إن الله لقوي عزيز  يحتمل لقوي لنصر أوليائه  عزيز  لانتقام أعدائه. أو يكون قوله : لقوي عزيز  قويا[(٢٥)](#foonote-٢٥) يضعف كل قوي من دونه عند قواه ( وعزيزا )[(٢٦)](#foonote-٢٦) يذل كل عزيز، أو قويا[(٢٧)](#foonote-٢٧)، لا قوي سواه، عزيزا[(٢٨)](#foonote-٢٨) لا عزيز سواه. 
وفي ( قوله تعالى )[(٢٩)](#foonote-٢٩) : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات  وما ذكر دلالة ترك هدم الكنائس والبيع وما ذكر، والنهي عن هدمها لأنه ذكر الصوامع والبيع. وعلى ذلك تركت الكنائس والبيع في أمصار المسلمين لم تهدم. ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك، وإنما يمنعون عن إحداث البيع والكنائس في أمصار المسلمين وقراهم. وأما العتيقة منها فإنهم يتركون ذلك[(٣٠)](#foonote-٣٠)، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: ما..
٢ في الأصل وم: بالله ولا يؤمنون..
٣ في الأصل وم فما...
٤ في الأصل وم عنهم..
٥ في الأصل وم عنهم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم : للذين.
٨ في الأصل وم : و قال..
٩ في الأصل وم: و..
١٠ من م ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل وم كلام..
١٢ من م ساقطة من الأصل..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: كلها..
١٥ في الأصل وم: وقال..
١٦ في الأصل وم: ما..
١٧ في الأصل وم: ما..
١٨ في الصل وم: والانتفاع..
١٩ في الأصل وم: ما..
٢٠ ساقطة من الأصل وم..
٢١ في الأصل وم: اسم..
٢٢ في الأصل وم: وصلوات..
٢٣ في الأصل أو من نصر، في م: أو من..
٢٤ في الأصل وم: نصره..
٢٥ في الأصل: وم: أي قوي فيضعف.
 .
٢٦ في الأصل وم: و..
٢٧ في الأصل وم: قوي..
٢٨ في الأصل وم: عزيز..
٢٩ ساقطة من الأصل وم..
٣٠ في الأصل وم: وذلك..

### الآية 22:41

> ﻿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [22:41]

الآية ٤١ : وقوله تعالى : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة  إلى آخره. قال بعضهم : هذا نعت من الله سبحانه وتعالى لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعه، ومدح لهم بالدوام على دين الله الذي[(١)](#foonote-١) قبلوه، وأخذوه في حال الخوف، بعدما مكن لهم في الأرض، وأمنهم من ذلك الخوف الذي كان في الابتداء. وأخبر أنهم داموا على ذلك، ولم يتركوا ما كانوا عليه، بل زاد لهم حرصا على ذلك جهدا. 
وكذلك الآية التي ذكر في سورة النور، وهو قوله : وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض  إلى آخر الآية ( ٥٥ ). 
فإن كان التأويل هذا فهو يرد على الروافض قولهم ومذهبهم لأنهم يقولون : إنه لما ولي أبو بكر ارتدوا جميعا وتركوا الدين الذي اختاروه. فالآيتان تدلان على نقض قولهم : إنهم ارتدوا لأن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه ممكن لهم في الأرض، واستخلفهم ووعد لهم الجنة. وإنما ارتد من كان إسلامه بالقهر والغلبة، فإذا مكن لهم تركوا ذلك. 
وقال بعضهم : إن الآية، وإن كان ظاهرها خبرا فهي في الحقيقة أمر : أن افعلوا كذا إلى آخر ما ذكر. وهو كقوله(  إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة الآية ( البقرة : ٢٧٧ ) )[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله تعالى : ولله عاقبة الأمور  يحتمل قوله : ولله عاقبة الأمور أي ترجع إليه الأمور في الآخرة كقوله وإلى الله ترجع الأمور ( البقرة : ٢١٠ ). 
وجائز أن تكون عاقبة الأمور لأوليائه من النصر والقهر على أعدائه. فالمراد بالإضافة إليه أولياؤه كقوله : إن تنصروا الله ينصركم ( محمد : ٧ ) أي إن تنصروا أولياءه، أو تنصروا دينه ينصركم، والله : أعلم.

١ في الأصل وم: الذين..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 22:42

> ﻿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ [22:42]

الآيتان ٤٢ و ٤٣ : وقوله تعالى : وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود  وقوم إبراهيم وقوم لوط  )[(١)](#foonote-١) هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : وإن يكذبوك في ما أخبرت لهم، وذكرت من التمكين والثبوت على الدين، ووعدت لهم الجنة، فقد كذبت[(٢)](#foonote-٢) الأمم الذين من قبلك رسلهم إذا أخبروا لهم بشيء، أو وعدوا لهم بنصر أو نحوه. 
والثاني[(٣)](#foonote-٣) : جائز أن يكون قوله وإن يكذبوك في الرسالة وفي ما تخبر عن الله من الأخبار، يصبر رسوله : لست أنت بأول مكذب في الخلق، ولكن قد كذب الأقوام الذين كانوا من قبلك رسلهم في الرسالة. وهو ما قال وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك الآية ( هود : ١٢٠ ).

١ في الأصل: الآية..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: لهم..
٣ في الأصل وم: و..

### الآية 22:43

> ﻿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ [22:43]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:الآيتان ٤٢ و ٤٣ : وقوله تعالى : وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود  وقوم إبراهيم وقوم لوط  )[(١)](#foonote-١) هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : وإن يكذبوك في ما أخبرت لهم، وذكرت من التمكين والثبوت على الدين، ووعدت لهم الجنة، فقد كذبت[(٢)](#foonote-٢) الأمم الذين من قبلك رسلهم إذا أخبروا لهم بشيء، أو وعدوا لهم بنصر أو نحوه. 
والثاني[(٣)](#foonote-٣) : جائز أن يكون قوله وإن يكذبوك في الرسالة وفي ما تخبر عن الله من الأخبار، يصبر رسوله : لست أنت بأول مكذب في الخلق، ولكن قد كذب الأقوام الذين كانوا من قبلك رسلهم في الرسالة. وهو ما قال وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك الآية ( هود : ١٢٠ ). 
١ في الأصل: الآية..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: لهم..
٣ في الأصل وم: و..


---

### الآية 22:44

> ﻿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [22:44]

الآية ٤٤ : وقوله تعالى : فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير أي لم يعاقب الله قوما كذبوا رسلهم وقت تكذيبهم الرسل، بل أمهلهم حتى اغتروا بتأخير العذاب عنهم، وزادوا[(١)](#foonote-١) لهم تكذيبا وعنادا. فعند ذلك أخذوا، وعوقبوا بالتكذيب، وهو ما أخبر عنهم، وهو كقوله : لولا يعذبنا الله بما نقول ( المجادلة : ٨ ). 
قال الحسن إن الله لم يهلك قوما بأول التكذيب، ولكن أمهلهم قرنا فقرنا وقوما بعد قوم ورسولا بعد رسول، فعند ذلك إذا علم منهم أنهم لا يؤمنون أهلكهم، وإن كان يعلم في الأزل من يؤمن منهم ومن لا يؤمن ؛ حتى يعلم عند ظهور وعلم ابتلاء أنهم لا يؤمنون. وهي كقوله :\]حتى نعلم المجاهدين منكم\[ محمد : ٣١ \] علم[(٢)](#foonote-٢) ظهور في الخلق /٣٥٠-أ/ وإن كان يعلم علم باطن وخفي.

١ في الأصل وم: وزاد..
٢ في الأصل وم: على..

### الآية 22:45

> ﻿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [22:45]

الآية ٤٥ : وقوله تعالى : فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة  لم يهلك الله عز وجل أهل قرية إهلاك استئصال وتعذيب إلا بعد عناد أهلها وظلم شرك كقوله : وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ( القصص : ٥٩ )
وكقوله : وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ( هود : ١١٧ ) وأمثاله كثيرة[(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى : فهي خاوية على عروشها ( قال بعضهم )[(٢)](#foonote-٢) : فإذا ذهبت السقف وبقيت[(٣)](#foonote-٣) الحيطان فهي خاوية على عروشها  وقال بعضهم : خاوية : خربة ساقطة حيطانها على سقوفها. 
وقال الحسن : العريش : كل ما ارتفع من الأرض، وعلا ؛ يقال : عرش، وعروش جميع. وهكذا كان ما أهلك الله من القرى : منها ما أهلك أهلها، وترك القرى والبنيان على حالها لأوليائها ؛ من ذلك فرعون( وقومه وغيرهم )[(٤)](#foonote-٤) من الأقوام، ومنها ما أهلك القرى بأهلها، لم يترك منها شيئا من نحو قريات لوط وثمود وعاد وغيرها[(٥)](#foonote-٥). 
وقال بعضهم : العروش[(٦)](#foonote-٦) هي أجزام الشجر، وكأنها أساطينها[(٧)](#foonote-٧). وأصل الخاوية خلاؤها عن الأهل[(٨)](#foonote-٨). 
وقوله تعالى : وبئر معطلة عطلها أهلها، ليس بها أحد. لا أنها خربت على ( ما )[(٩)](#foonote-٩) ذكرنا من إهلاك أهلها. 
وقوله تعالى : وقصر مشيد قال بعضهم : مشيد مجصص، والشيد الجص، وقال بعضهم مشيد  مرتفع، والمشيد بالتشديد المطول المرتفع. 
قال القتبي : المشيد المبني بالشيد، وهو الجص، والمشيد المطول، ويقال : هما سواء، وهو مطول. وكذلك قال أبو عوسجة أو قريبا ( منه )[(١٠)](#foonote-١٠). 
وكأنه ذكر هذا لأهل مكة لوجهين : أحدهما : أن كانت قرية، فيها قصور مشيدة محصنة، يتحصنون بها. يخبر أن من كان قبلكم أشد قوة وأكثر حصنا وقصورا. فلما كذبوا وسلهم لم ينفعهم ذلك، ولكن نزل بهم العذاب. فعلى ذلك أنتم يا أهل مكة إذا كذبتم رسولكم ينزل بكم مثل ما نزل بأولئك. 
( والثاني )[(١١)](#foonote-١١) : أن يكونوا آمنين فيها مطمئنين. فقال : إن أولئك قد كانوا آمنين مطمئنين في قراهم كأمنكم، ثم نزل بهم ما نزل. فأنتم وإن كنتم آمنين فسينزل بكم ما نزل بأولئك. وهو ما قال سبحانه وتعالى وضرب مثلا قرية كانت أمنة مطمئنة  الآية ( النحل : ١١٢ ) والله أعلم.

١ في الأصل وم: كثيرة..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: بقية..
٤ في الأصل وم: وقوله وغيره..
٥ في الأصل وم : وهؤلاء..
٦ في الأصل وم: والعرش..
٧ في الأصل وم: أسطوانته..
٨ أدرج بعدها في الأصل وم: و كذلك..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم أو..

### الآية 22:46

> ﻿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [22:46]

الآية ٤٦ : وقوله تعالى : أفلم يسروا في الأرض هلا ساروا في الأرض ؟  فتكون لهم قلوب يعقلون بها  فينظروا ليعرفوا ما حل بأولئك بالتكذيب، فيمتنعوا[(١)](#foonote-١) عنه  أو آذان يسمعون بها أي ( أفلم )[(٢)](#foonote-٢) يسروا فيستمعوا إلى الأخبار التي[(٣)](#foonote-٣) فيها ذكر هلاكهم وما نزل بهم بالتكذيب والعناد ؟ لأن ما حل بالأولين إنما يعرف[(٤)](#foonote-٤) بأحد أمرين : إما بالمعاينة بالنظر إليهم وإما بالسماع من الأخبار. 
( ويحتمل )[(٥)](#foonote-٥) أن يكون قوله : أفلم يسروا في الأرض أي قد ساروا في الأرض لكن لم تكن لهم قلوب وعقول[(٦)](#foonote-٦) أو أفهام يعقلون بها ما نزل بأولئك بالتكذيب فيعتبروا بذلك، ولا كانت لهم آذان يسمعون ( بها )[(٧)](#foonote-٧) ما حل بهم. أي كانت لهم عقول، يعقلون بها لو نظروا حق النظر، وآذان يسمعون بها لو سمعوا حق السماع، لكنهم لم[(٨)](#foonote-٨) ينتفعوا بعقولهم وأسماعهم. 
نفى ذلك عنهم، وهو ما قال فإنها لا تعمى الأبصار الظاهرة ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وهو ما نفى عنهم السمع والبصر لتركهم الانتفاع بها ( كقوله )[(٩)](#foonote-٩) : صم بكم عمي ( البقرة : ١٨ و ١٧١ ). 
وقال بعضهم : هذه الآية في شأن عبد الله بن زائدة بن مكتوم الأعمى. معناه : أن العمى عمى القلب ليس عمى البصر، وهو كان ( أعمى )[(١٠)](#foonote-١٠) البصر لا أعمى القلب. هذا معناه إن ثبت، والله أعلم.

١ في الأصل وم فيمتنعون..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ أدرج بعدها في الأصل: هم..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: ذلك..
٥ في الأصل وم أو..
٦ الواو ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: لما..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 22:47

> ﻿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [22:47]

الآية ٤٧ : وقوله تعالى : ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده أي لن يخلف الله وعده الذي وعد في نزول العذاب، أي ينزل بهم لا يتقدم، ولا يتأخر عن ميعاده. 
وقوله تعالى : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون  قال عامة أهل التأويل نحو ابن عباس والضحاك ومجاهد وغيرهم[(١)](#foonote-١) : إنها هي الأيام التي خلق الله فيها الدنيا، وجعلها أجلا لها ؛ يعد كل يوم من تلك الأيام كألف سنة. إلى هذا صرف عامة أهل التأويل فلا نعلم لذلك[(٢)](#foonote-٢) وجها. 
وقال بعضهم : وإن يوما عند ربك  من عذابهم في الآخرة  كألف سنة مما تعدون في الدنيا ؛ اليوم الواحد ألف سنة. ووجه هذا أن الوقت القصير القليل يجوز أن يصير مديدا طويلا لشدة العذاب والبلاء نحو ما قيل لهم : كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ( الكهف : ١٩ ) قصروا [(٣)](#foonote-٣) مقامهم في الدنيا لشدة ما عاينوا من العذاب. فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
وجائز أن يكون هذا لا للتوقيت والمدة، إذا الآخرة، مما لا غاية لانتهائه. وكل شيء لا غاية لانتهائه، فذكر الوقت له[(٤)](#foonote-٤) يخرج مخرج التمثيل لا التوقيت كقوله  وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ( الحديد ٢١ ) وقوله [(٥)](#foonote-٥) : وجنة عرضها السموات والأرض ( آل عمران : ١٣٣ ) ليس على التحديد لها والتوقيت، ولكن على ما خرج عن الأوهام ذكر ذلك، ومثلها به. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وهؤلاء..
٢ في الأصل و م: ذلك..
٣ في الأصل و م: قصر..
٤ في الأصل و م: لم..
٥ في الأصل وم: وقال..

### الآية 22:48

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [22:48]

الآية ٤٨ : وقوله تعالى : و كأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة  : أمليت لها  لم آخذها وقت ( ظلم أهلها )[(١)](#foonote-١) ثم أخذتها من بعد وإلي المصير .

١ في الأصل وم: ظلمهم..

### الآية 22:49

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [22:49]

الآية ٤٩ : وقوله تعالى : قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين هو ظاهر، قد ذكرنا في غير موضع.

### الآية 22:50

> ﻿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [22:50]

الآية ٥٠ : وقوله تعالى : فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة  لذنوبهم ومعاصيهم ورزق كريم  قال بعضهم : سماه رزقا كريما لأن من رزق ذلك، وأعطي، يكرم، ويعظم قدره. وقال بعضهم : سماه كريما لأن الكريم هو الذي تقضى عنده الحوائج والحاجات. فعلى ذلك هذا الرزق ؛ من ناله، وأصاب، قضيت عنده الحوائج. لذلك سمي كريما، والله أعلم.

### الآية 22:51

> ﻿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [22:51]

الآية ٥١ : وقوله تعالى : والذين سعوا في آياتنا معاجزين في بعض القراءات : معجزين[(١)](#foonote-١). قال بعضهم : معاجزين  مُثَبطين مُبْطِئينَ ؛ يُبْطئون الناس عن اتباع الشيء. 
والأشبه عندنا أن يكون قوله : معاجزين سابقين قانتين، لكنه على الإضمار ؛ كأنه قال : والذين سعوا في آيتنا معاجزين  على ظن منهم أنهم سابقون فائتون عن عذابه  أولئك أصحاب الجحيم .

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/١٩١..

### الآية 22:52

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [22:52]

الآية ٥٢ : و قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى } أي تلا  ألقى الشيطان في أمنيته  قيل : في تلاوته وقراءته الآية. 
قال عامة أهل التأويل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تمنى أي تلا في صلاته، أو حدث نفسه، ألقى الشيطان على لسانه عند تلاوته : والنجم إذا هوى  ( النجم : ١ ) حتى إذا انتهى إلى قوله : أفرأيتم اللات والعزى  ومناة الثالثة الأخرى ( النجم ١٩ و ٢٠ :). ( قال :)[(١)](#foonote-١) تلك الغرانيق العلا، شفاعتهن ترجى. وذكروا[(٢)](#foonote-٢) أنه أتاه على صورة جبريل عليه السلام فألقى عليه ما ذكروا. 
ثم أتاه جبريل عليه السلام فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، قال له : إنه لم ينزل عليه قط شيئا مثله. وأمثال هذا قالوا. لكنه لو كان ما ذكر هؤلاء كيف عرفه في المرة الثانية أنه جبريل ؟ وأنه ليس بشيطان ؟ ولا يؤمن أن يلبس عليه في وقت آخر في أمثاله. 
وقال قتادة : إنه صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن يذكر الله ألهتهم بغيب فلما قرأ تلك الأيتين[(٣)](#foonote-٣) : أفرأيتم اللات والعزى   ومناة الثالثة الأخرى  ( النجم ١٩ و ٢٠ ) قال : إنهن الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن ترجى عندهم. يعني به عند أولئك الكفرة، وهم على ذلك كانوا يعبدونها. 
وقال الحسن : إنه أراد بقوله : تلك الغرانيق العلا، وشفاعتهن ترتجى، الملائكة لأنهم كانوا يعبدون الملائكة رجاء أن يشفعوا /٣٥٠-ب/ لهم يوم القيامة، فأخبر أن الشفاعة الملائكة ترجى. وهذان التأويلان أشبه من الأول. 
والأشبه عندنا أن يكون على غير هذا الذي قالوا، وهو أن قوله وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته أي عند تلاوته القرآن في قلوب الكفرة ما يجادلون به رسول الله، ويحاجونه، فيشبهون بذلك على الأتباع ليتبعوهم. وهو نحو قولهم : إنه يحرم ما ذبحه الله : ويحل ما ذبح هو بنفسه، ونحو قولهم عند نزول قوله : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ( الأنبياء : ٩٨ ) إن[(٤)](#foonote-٤) عيسى وعزيرا والملائكة عبدوا دون الملائكة، فهم حصب جهنم إذن، ونحو صرفهم قوله : آلم  ذلك الكتاب لا يرب فيه ( البقرة : ١و ٢ ) إلى حساب الجُمَّلِ، وأمثال هذا مما حاجوا رسول الله، وجادلوه به، فأخبر أنه ينسخ مجادلتهم ومحاجتهم رسوله، وأنه يحكم آياته : حين[(٥)](#foonote-٥) قال عند قولهم : إنه يحل ذبيح نفسه، ويحرم ذبيح الله. فبين أنه بم حرم هذا ؟ وبم أحل الآخر ؟ وهو قوله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ( الأنعام : ١٢١ ) ولكن كلوا مما ذكر اسم الله عليه. فبين أنه إنما أحل هذا بذكر اسم الله عليه، وحرم الآخر بترك ذكر اسم الله عليه. 
وبين ما[(٦)](#foonote-٦) في قلوبهم أن عيسى عبد دون الله، والملائكة عبدوا دونه فهم ليسوا بحصب جهنم حين[(٧)](#foonote-٧) استثنى أولئك فقال : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الآية ( الأنبياء : ١٠١ ) فأبطل مجادلتهم ومحاجتهم وصرفهم الآية إلى حساب الجمل بقوله : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات الآية ( آل عمران : ٧ ). 
فهذا تأويل قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته  نسخ ما ألقى الشيطان في قلوب أولئك الكفرة ما به جادلوه، وأحكم آياته بما ذكرنا. 
ثم وإن ثبت ما ذكر ابن عباس وعامة من ذكرنا حين [(٨)](#foonote-٨) قالوا : جرى على لسانه ذلك، فجائز عندما جرى الخطأ على لسان من عصم، إذا عرف السامع منه مذهبه ودينه الذي يدين به، عرف أن ما جرى غلط[(٩)](#foonote-٩) وخطأ نحو من يعتمد مذهبا، وينتحل نحلة، فجرى على لسانه خلاف ما يعرف منه الاعتقاد، يعرف أنه جرى على لسانه غلطا. 
فعلى ذلك الذي ذكرنا أهل التأويل إن ثبت ما ذكروا عنه أنه قال ذلك. 
والأشبه فيه ما ذكرنا من إلقاء الشيطان في قلوب الكفرة ما يجادلون به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحاجونه [(١٠)](#foonote-١٠) كقوله : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم الآية ( الأنعام : ١٢١ ). 
وقال القتبي : إلا إذا تمنى أي تلا القرآن  ألقى الشيطان في أمنيته أي[(١١)](#foonote-١١) في تلاوته. وكذلك قال أبو عوسجة، وقال : أماني مشددة جميع. 
وقال غيرهم : إذا تمنى  إذا حدث، و في أمنيته  ( في حديثه. وقال بعضهم : تمنى في أمنيته )[(١٢)](#foonote-١٢) هو من تمني النفس كقوله : ولا تتمنوا الآية ( النساء : ٣٢ ) ونحوه، وهو قول الحسن : تمنى كبعض ما تمنى الناس من الدنيا. وقال قتادة : و إذا تمنى  ما ذكرنا من التمني النفس أن يذكر آلهتهم التي كانت تدعى، وترجى شفاعتهن على ما ذكرنا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وتذكروا..
٣ في الأصل وم الآية..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: فقالوا..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: غلطا..
١٠ في الأصل وم: ويجادلونه..
١١ في الأصل وم: أو..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 22:53

> ﻿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [22:53]

الآية ٥٣ : وقوله تعالى : ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض هذا تأويله[(١)](#foonote-١) : ليجعل ما يلقي الشيطان في قلوب أولئك الكفرة فتنة للذين ذكر لما ظنوا العلة ؛ لا يقدر ( على ) [(٢)](#foonote-٢) الإجابة لهم، أو لا يحضره ما يجيبهم، فيكون ذلك فتنة لهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : في قلوبهم مرض كأنهم هم المنافقون، لأنهم هم الموصوفون المسمون بهذا الاسم كقوله : وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ( الأحزاب ١٢ ). 
وقوله تعالى : والقاسية قلوبهم  كأنهم هم الرؤساء المكابرون المعاندون لرسول الله والكفرة، كلهم موصوفون بقساوة قلوبهم كقوله : ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ( البقرة : ٧٤ ). 
وقوله تعالى : وإن الظالمين لفي شقاق بعيد يحتمل أي في عناد وفي مكابرة بعيد عن الإجابة له أو بعيد ( عن استماع )[(٣)](#foonote-٣) الحق وقبوله. وقيل : شقاق أي خلاف بعيد أي لا يرجعون إلى الوفاق[(٤)](#foonote-٤) أبدا.

١ في الأصل وم: تأويل القوم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: لاستماع..
٤ من م، في الأصل: الوفاء..

### الآية 22:54

> ﻿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [22:54]

الآية ٥٤ : وقوله تعالى : وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم  قوله : فتخبت له قلوبهم أي تخضع، وتَذِلَّ، وهو ما ذكرنا في قوله : وبشر المخبتين ( الحج ٣٤ ).

### الآية 22:55

> ﻿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [22:55]

الآية ٥٥ : وقوله تعالى : ولا يزال الذين كفروا في مرية منه هذه الآية كالآيات التي ذكرناها في ما تقدم : من ذلك قوله : وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون  وأما الذين في قلوبهم مرض الآية ( التوبة ١٢٤ و ١٢٥ ) ونحوها من الآيات التي وصفت[(١)](#foonote-١) أهل التوحيد بالقبول لها والخضوع والإقبال إليها، ووصفت[(٢)](#foonote-٢) أهل الكفر بالرد والتكذيب. 
فعلى ذلك قوله : وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك علم الذين آمنوا[(٣)](#foonote-٣) أن القرآن ومحمدا الحق من ربك لأنهم نظروا إليه بالتعظيم والتبجيل والخضوع له، فأقروا به، فزاد لهم بذلك هدى ورحمة وشفاء. وأولئك نظروا إليه بالاستخفاف والهواء والتكذيب فزاد لهم بذلك رجسا وضلالا وفسادا[(٤)](#foonote-٤). 
وقوله تعالى : عذاب يوم عقيم قال بعضهم : هو يوم بدر، وقال بعضهم : هو عذاب يوم القيامة، وهو شديد. وجائز أنه سماه عقيما لأنه لا ترجى النجاة منه ولا الخير. وكذلك سميت المرأة التي لا تلد عقيما ( لما[(٥)](#foonote-٥) ) لا يرجى منها الولد.

١ في الأصل وم: وصف..
٢ في الأصل وم: وصف..
٣ في الأصل وم: أوتوا العلم..
٤ من م، في الأصل: وفسادة..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 22:56

> ﻿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [22:56]

الآية ٥٦ : وقوله تعالى : الملك يومئذ لله يحكم بينهم  قال الحسن : الملك في الأحوال كلها لله في الدنيا و الآخرة. 
لكن تأويل قوله : الملك يومئذ لله أي الحكم بينهم دون الخلائق لأن في الدنيا من قد يحكم غيره. فأما يومئذ فالحكم له ( خاصة. 
وعندنا )[(١)](#foonote-١) تخصيص الملك يومئذ له بالذكر، وإن كان الملك في الأيام كلها لله، لأنهم جميعا يقرون له بالملك يومئذ، لا أحد ينازع، وفي الدنيا من قد ادعى الملك لنفسه، وهو ما ذكره في قوله : وبرزوا لله جميعا ( إبراهيم : ٢١ ) ( وقوله )[(٢)](#foonote-٢) : وإلى الله المصير ( آل عمران : ٢٨ و. . . ) ( وقوله )[(٣)](#foonote-٣) : وإلى الله ترجع الأمور ( البقرة : ٢١٠ و. . . ) ونحوه. فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم .

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: عندنا..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 22:57

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [22:57]

الآية ٥٧ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ظاهر ( تأويلهما في

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 22:58

> ﻿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [22:58]

الآية ٥٨ : وقوله تعالى [(١)](#foonote-١) ) والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ). 
أما أهل التأويل فإنهم صرفوا تأويل الآية إلى الغزاة والمجاهدين في سبيل الله قتلوا، أو ماتوا حاف أنفهم، فإن لهم ما ذكر من الرزق الحسن والمدخل المرضي. 
وظاهره أن يكون في الذين هاجروا إلى رسول الله. فإن كان فيهم ففيه دلالة نقض قول الروافض حين[(٢)](#foonote-٢) قالوا : ارتد عامتهم حين[(٣)](#foonote-٣) شهد الله لهم بالجنة والرزق الحسن والمدخل المرضي ؛ قتلوا، أو ماتوا حتف أنفهم. فلا يحتمل أن يكون منهم ما قالوا. 
قال القتبي : قوله : فتخبت له قلوبهم  أي تخضع، وتذل. وهو ما ذكرنا في قوله  وبشر المخبتين  وقال  عذاب يوم عقيم  عن أن يكون فيه خير أو فرج للكافر. 
وقال أبو عوسجة : عذاب يوم عقيم شديد وهو ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : ليرزقنهم الله رزقا حسنا  قيل : هو الجنة، لأنه إنما بعد الموت والقتل. فلا يكون /٣٥١-أ/ رزق حسن إلا في الجنة، فيستحسنها كل طبع وعقل. 
وقوله تعالى : وإن الله لهو خير الرازقين أخبر أنه خير الرازقين، وإن لم يكن رازق سواه، لأنهم كانوا يطمعون ويطلبون الرزق والسعة من عند من سواه حين كانوا يعبدون من دونه طمعا في السعة. فأخبر أنه هو الرازق، ومنه يطمع الرزق والسعة، لأنه هو المالك لذلك. وهو ما قال فتبارك الله أحسن الخالقين ( المؤمنون : ١٤ )، ( وقال : أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ( الصافات ١٢٥ ) )[(٤)](#foonote-٤) وإن لم يكن خالق سواه.

١ في الأصل وم تأويله و..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 22:59

> ﻿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ [22:59]

الآية ٥٩ : وقوله تعالى : ليدخلنهم مدخلا يرضونه وهو الجنة أيضا، يرضى بها كل طبع وعقل وإن الله لعليم حليم عليم بما صنع بأوليائه أعداؤه أو ما صنع هو بأوليائه حليم حين[(١)](#foonote-١) أخر الانتقام من أعدائه، لم ينتقم منهم وقت صنيعهم ما صنعوا بأوليائه، والله أعلم.

١ في الأصل وم حيث..

### الآية 22:60

> ﻿۞ ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [22:60]

الآية ٦٠ : وقوله تعالى : ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به قد ذكرنا في ما تقدم أنه جائز في اللغة ذكر حرف : ذلك وحرف. هذا على الابتداء، وإن كان مما يخبر به عن غائب، نحو قوله : هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مئاب ( ص : ٤٩ ) ( وقوله )[(١)](#foonote-١)  هذا وإن للطاغين لشر مئاب ( ص : ٥٥ ) يستقيم ذكره بدون ذكر هذا، و هو أن يقول : وإن للمتقين كذا، و إن للطاغين كذا. فعلى ذلك هذا، أو أن يكون ذلك صلة ما سبق من ذكر الأنبياء ؛ يقول : ذلك الذي ذكرت لك، وأنبأتك : من عاقب بمثل ما عُوقب به. 
ثم اختلف في سبب نزول هذه الآية : قال بعضهم : هي في القصاص : من قتل ولي آخر، فاقتص منه، ثم إن المقتص منه بغى على ولي المقتول، فقتله لينصرنه الله على من بغى عليه. وهو ما ذكر في آية أخرى، وهو قوله : فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ثم قال : فمن اعتدى بعد ذلك فله ( عذاب أليم  )[(٢)](#foonote-٢) ( البقرة : ١٧٨ ). 
لكن ذكر ههنا الاعتداء بعدما أخذ المال، وعفا. وفي الأول البغي بعد القصاص، وهو واحد في معناه. 
وقال بعضهم : نزل في المؤمنين والمشركين ؛ وذلك أن المشركين عاقبوا المؤمنين بعقوبات، واعتدوا عليهم. ثم إن المسلمين ظفروا بهم، فعاقبوهم جزاء عقوبتهم، ثم إن المشركين بغوا على المؤمنين، فوعد الله لهم بالنصر عليهم بعد البغي. 
وقال بعضهم قريبا من هذا ؛ وهو أن المشركين كانوا يؤذون أصحاب رسول الله ومن آمن منهم، ويعاقبونهم في أشهر الحج، ولم يكن للمؤمنين إذن بقتالهم في ذلك الوقت، فقاتلوهم مكافأة لهم. فأخبر الله عز و جل و وعد لهم النصر إذا بغى أولئك عليهم من بعد. فعلى هذا التأويل يكون وعد النصر لهم إذا بغى أولئك عليهم من بعد. وعلى التأويل الأول يكون لهم الوعد بالنصر بعدما بغى أولئك على هؤلاء، والله أعلم بذلك. 
وقوله تعالى : إن الله لعفو غفور  أمر للمؤمنين بقتالهم أولئك في أشهر الحج حين[(٣)](#foonote-٣) كان لم يأذن لهم بالقتال، أو  إن الله لعفو غفور  إذا تابوا ورجعوا عما فعلوا والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: كذا..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 22:61

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:61]

الآية ٦١ : وقوله تعالى : ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل  قد ذكرنا أن صرف ذلك يستقيم ذكره على الابتداء والائتناف على غير صلة. 
وجائز أن يكون صلة قوله : لينصرنه الله  أي ذلك النصر لمن ذكر، لأن من قدر على إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل قادر على ما وعد من النصر لهم. 
وقوله تعالى : وأن الله سميع بصير  : سميع  لأقوالهم بصير  بحوائجهم. والسميع : يقال : هو المجيب، أي مجيب لدعائهم، بصير بما يكون من الأعداء. أو يكون على الابتداء في كل أمر. وكذلك ( قوله )[(١)](#foonote-١) : ذلك بأن الله هو الحق ( الحج ٦٢ ) ما ذكرنا. وقال بعضهم : ذلك بأن الله هو الذي يفعل هذا.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 22:62

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [22:62]

الآية ٦٢ : وقوله تعالى : ذلك بأن الله هو الحق  قال الحسن : الحق هم اسم من أسماء الله، به يعطي، وبه يحكم بين الخلق[(١)](#foonote-١)، وبه يقضي، ونحوه. وجائز أن يكون قوله : ذلك بأن الله هو الحق أي عنده يتحقق ما يطمع في العبادة، ويطلب ؛ إذ هو المالك لذلك. 
وقوله تعالى : وأن ما يدعون من دونه هو الباطل أي ما يطمعون في عبادة من دونه باطل، وهو الأصنام التي عبدوها رجاء الشفاعة وطمعا في السعة. فأخبر أنها لا تملك ذلك. وإنما يملك[(٢)](#foonote-٢) ذلك الله تعالى. 
وقوله تعالى : وأن الله هو العلي الكبير أي من عنده يطلب العلو، ومن عنده يطلب، ويطمع الرزق والسعة والشفاعة والنصر والظفر والإجابة، لا من عند هؤلاء الأصنام التي يعبدونها. يذكر سفههم بعبادتهم الأصنام من دون الله.

١ في الأصل وم الحق..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 22:63

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [22:63]

الآية ٦٣ : وقوله تعالى : ألم تر اختلف فيه : قال بعضهم : ألم تر [(١)](#foonote-١) إنما هو حرف تعجيب ؛ يعجب رسول الله جميع ما يفعل من أفعاله. و قال بعضهم : ألم تر  هو حرف إيضاح الحجج وإنارة براهينه كقوله : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل  ( الفرقان : ٤٥ ) ونحوه. 
وأصله أن ظاهره، وإن كان استفهاما فهو في الحقيقة تحقيق وإيجاب  ألم تر  أي قد رأيت، وقد أُخبرت. وهكذا جميع ما خرج الظاهر في الكتاب مخرج الاستفهام فهو في الحقيقة إيجاب وإلزام. 
ثم في قوله : إن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة وجهان من الاستدلال على منكري البعث : أحدهما يخبر عن قدرته وسلطانه أن من قدر على إنزال الماء من السماء وشق الأرض وإخراج النبات منها مع لينه وضعفه وصلابة الأرض وشدتها قادر على إحياء الخلق بعد الموت، ولا يحتمل أن يعجزه شيء. 
والثاني :( أن من )[(٢)](#foonote-٢) قدر على إحياء الأرض بعد مواتها ويبسها قادر على البعث والإحياء، وقد عرفوا أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه، أو يقدر على الإعادة من ( يملك القدرة )[(٣)](#foonote-٣) على الابتداء إذا عرف الابتداء. 
وقوله تعالى : إن الله لطيف خبير قال الحسن : اللطيف في الشاهد إنما يقال على وجوه ثلاثة : أحدها : أنه يقال للشيء لطيف لرأفته، وذلك عن الله منفي. 
والثاني : لما تتأتى له الأشياء، ولا تصعب عليه. 
والثالث : اللطيف هو الرحيم الرؤوف. وهذان الوجهان يضافان[(٤)](#foonote-٤) إلى الله، والأول لا يجوز إضافته إليه. 
( وقوله تعالى خبير أي ) [(٥)](#foonote-٥) عليم.

١ بين المؤلف أبو منصور أحوال هذا الحرف في تفسير الآية: ٧٠ من هذه السورة ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض فقال : أن حرف ألم حرف يتوجه إلى وجوه: إلى التعجب مرة وإلى التنبيه والإيقاظ ثانيا وإلى إيضاح الحجج و البراهين ثالثا..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: لا يملك..
٤ في الأصل وم : يضاف..
٥ في الأصل وم: خبير..

### الآية 22:64

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [22:64]

الآية ٦٤ : وقوله تعالى : له ما في السموات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد ( يحتمل قوله : الغني }وجهين : أحدهما )[(١)](#foonote-١) : يخبر أن له ما في السموات وما في الأرض، وأنهم عبيده وإماؤه، وأنه لم يخلقهم لحاجة نفسه. ولكن إنما خلقهم لحاجة أنفسهم حين[(٢)](#foonote-٢) أخبر أنه الغني بذاته. 
والثاني : يخبر أنه لم يأمرهم، ولم ينههم، ولا امتحنهم لمنافع، تكون له، ولكن لمنافع الممتحنين. 
( وقوله تعالى ) [(٣)](#foonote-٣) : الحميد هو المحمود في أفعاله أو[(٤)](#foonote-٤)  الحميد الحامد.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ ساقطة في الأصل وم..
٤ من م في الأصل: و..

### الآية 22:65

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [22:65]

الآية ٦٥ : وقوله تعالى : ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره  يذكرهم نعمة ليستأدي به شكره، لأنه أخبر أنه سخر لهم ما في الأرض من أنواع المنافع ليعلموا أنه لم يخلقهم عبثا ليتركهم سدى ؛ لأن من كان خلقه لما ذكر لم يكن خلقه ليكون خلقا متروكا سدى. 
ويخبر أنه أعطى لهم الأسباب التي بها يصلون إلى منافع الأرض مع شدتها وصلابتها، والأسباب التي بها يصلون إلى منافع البحر، وهي الفلك التي خلقها لهم ليصلوا بها إلى منافع البحر حين[(١)](#foonote-١) خلق الخشب قارة على وجه الماء غير متسربة. وغيره من الأشياء، من طبعها التسفل والتسرب في الماء كالحديد[(٢)](#foonote-٢) والحجر ونحوهما من الأشياء ليعرفوا فضله ورحمته، أن كيف ثبت، وقر هذا/٣٥١- ب/ على وجه الماء ؟ ولم يثبت الحديد والحجر ونحوهما[(٣)](#foonote-٣) ؟ ثم يثبت الحديد على وجه الماء مع الخشب ؟ إذا السفن لا تخلو من الحديد، وبه تقوم السفن، ثم لم يتسرب، والله أعلم. 
وقوله تعالى ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه أي يمسك السماء لا بالأسباب ولا بالأشياء التي تمسك الأشياء في الشاهد، وهو ما قال : إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا الآية ( فاطر : ٤١ ). 
وقوله تعالى : إن الله بالناس لرؤوف رحيم  أي رأفته ورحمته ما خلق لهم، وسخر ما ذكر.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: من الحديد..
٣ في الأصل وم : ونَحْوُهُ..

### الآية 22:66

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ [22:66]

الآية ٦٦ : وقوله تعالى : وهو الذي أحياكم ثم يميتكم هذا قد ذكرناه. 
وقوله تعالى : إن الإنسان لكفور  جائز أن يكون قوله : إن الإنسان أي الكافر لكفور  للبعث، أي جاحد له. والكفور لربه في نعمه التي أنعمها عليهم حين[(١)](#foonote-١) ذكر أنه لهم في قوله : سخر لكم كذا، لأنه ينظر في النعم إلى أسبابه والحيل التي يحتال لا إلى فضل ربه وأفضاله في تلك النعم. لذلك صار كفورا لربه في نعمه. 
وأما المؤمن فإنه ليس ينظر إلى الأسباب والحيل فيها، ولكن ينظر إلى فضل الله وإفضاله وإنعامه عليه فيها، فيكون شكورا له فيها غير كفور. والكافر ينظر إلى ما ذكرت. 
لذلك كان ما ذكرت على المعتزلة في قوله : إن الإنسان لكفور لأنه يقول : هذا الذي سخر الفلك، وهم يقولون : لم يسخر الفلك، ولكن إنما سخر الخشب ( الذي منه )[(٢)](#foonote-٢) تتخذ الفلك لأنهم لا يرون الله في فعل العباد تدبيرا ولا صنعا، وهم يكفرون نعمة ربهم في ما ذكر من تسخير الفلك لنا، وهم داخلون في ظاهر الآية على الوجه الذي ذكرنا.

١ في الأصل وم : حيث..
٢ في الأصل وم : التي منها..

### الآية 22:67

> ﻿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُسْتَقِيمٍ [22:67]

الآية ٦٧ : وقوله تعالى : لكل أمة جعلنا منسكا اختلف في المنسك. قال بعضهم : منسكا  ( دينا )[(١)](#foonote-١) أي جعلنا لكل أمة دينا، يدعون إليه، أي كل أمة تدعى إلى دين واحد، وهو قول الحسن. 
وقال بعضهم : لكل أمة منسكا أي شريعة. فهذا على الاختلاف، أي جعلنا لكل أمة شريعة على حدة هم ناسكوه ذلك كقوله : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( المائدة : ٤٨ ). 
وقال عامة أهل التأويل : منسكا أي ذبائح وعيدا. قالوا ذكر هذا، والله أعلم، لأن من الناس من ينكر أن يكون الذبح شريعة الله. فأخبر أن الذبح سنة الله وشريعته في الأمم كلها. ليس على ما قالت الثَنَوِيَّةُ. 
وقوله تعالى : فلا ينزعنك في الأمر على تأويل[(٢)](#foonote-٢) من يقول : إن المنسك هو الدين، أي لا يخالجنك في نفسك ( شك )[(٣)](#foonote-٣) أن الذي أنت عليه، هو دين الله، وادع الناس إليه. 
وعلى تأويل من ( يقول :)[(٤)](#foonote-٤) هو الذبح يقول : فلا ينزغنك أي لا يصدنك عن الذبح من ينكر ذلك كقوله : ولا يصدنك عن آيات الله ( القصص : ٨٧ ). 
وقوله تعالى : وادع إلى ربك أي ادع إلى توحيد ربك. أو يكون قوله : وادع إلى ربك إلى عبادة ربك، وأنههم عن عبادة من دونه. 
وقوله تعالى : إنك لعلى هدى مستقيم هذا يدل أن التأويل الذي ذكرنا في المنسك، وهو الدين، أشبه، وأقرب، لأنه ذكر إنك لعلى هدى مستقيم فلا يتخالجن في نفسك شك في ذلك، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: التأويل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 22:68

> ﻿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ [22:68]

الآية ٦٨ : وقوله تعالى : وإن جادلوك في أمر الذبيحة أو في الدين كثيرا. لكن ذلك قال، والله أعلم، عند إياسه من توحيدهم وإسلامهم. يقول، والله أعلم  وإن جادلوك في الدين والتوحيد فقل الله أعلم بما تعملون وهو كقوله : لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير ( الشورى : ١٥ ) فعلى ذلك قوله : الله أعلم بما تعملون .

### الآية 22:69

> ﻿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [22:69]

الآية ٦٩ :( وقوله تعالى ) [(١)](#foonote-١) : الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون من الدين. وقال بعض أهل التأويل : هذه الآية منسوخة نسختها آية القتال[(٢)](#foonote-٢) لأن فيها حظرا عن القتال والترك على ما هم عليه وتسليم الأمر إلى الله، يحكم بينهم يوم القيامة. لكن جائز ما ذكرنا أنه إنما قال ذلك عند الإياس منهم من توحيدهم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ بقوله:كتب عليكم القتال (البقرة: ٢١٦)..

### الآية 22:70

> ﻿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [22:70]

الآية ٧٠ : وقوله تعالى : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض  قد ذكرنا في غير موضع أن حرف ألم حرف يتوجه إلى وجوه : إلى التعجيب مرة وإلى التنبيه والإيقاظ ثانيا وإلى إيضاح الحجج والبراهين ثالثا. 
وقوله تعالى : إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير .

### الآية 22:71

> ﻿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [22:71]

الآية ٧١ : وقوله تعالى : ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا  حججا وبراهين وما ليس لهم به علم  يخبر عن سفههم أنهم يعبدون غير الله، ولا سلطان، ولا حجة لهم في ذلك، ولا علم، لأنهم كانوا لا يؤمنون برسول يخبرهم، ولا كان لهم كتاب، فيعلمون به فيقول : إنهم يقولون : الله أمرهم بذلك، ولا حجة لهم في ذلك، ولا علم. 
وفيه أنه إنما بعث الرسل إليهم على علم له منهم أنهم يكذبون الرسل، لأن من الناس من ينكر بعث الرسل إلى من يعلم أنه يكذبهم، ويترك إجابتهم، كمن لا يبعث في الشاهد رسولا إلى من يعلم أنه يكذبه، ولا يجيبه، فعلى ذلك يقولون : لا يجوز أن يكون الله يبعث الرسول إلى من يعلم أنه يكذبه، ولا يجيبه. 
لكن الله أخبر أنه على علم منهم بالتكذيب وترك الإجابة. بعثهم ( لا على الجهل حين )[(١)](#foonote-١) قال : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السموات والأرض . 
وأما قولهم : إن من علم في الشاهد تكذيب المرسل إليه رسوله فإنه لا يبعثه إليه، لأن المرسل إنما يبعثه لحاجة نفسه ومنافعه. فإذا علم منه تكذيبه وترك الإجابة له لم يبعثه. 
فأما الله سبحانه وتعالى إنما يرسل لحاجة ( المرسل إليه ومنافعه لا لحاجة )[(٢)](#foonote-٢) نفسه ومنفعته. فلا ضرر يلحقه في تكذيبه وجحوده. فجائز ( أن يكون )[(٣)](#foonote-٣) أرسله على علم منه بالتكذيب [(٤)](#foonote-٤). 
وقوله تعالى : إن ذلك في كتاب  قال بعضهم : إن ذلك في الكتاب الذي عنده إن ذلك على الله يسير  يقول : حفظه يسير على الله بغير كتاب، لا يصعب عليه حفظ شيء، لأنه عالم بذاته لا بسبب ولا تعليم. وإنما يصعب ذلك على من كان علمه بالشيء بسبب أو تعليم. 
وقوله تعالى : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير فيه دلالة رد قول القدرية حين[(٥)](#foonote-٥) قالوا : يكذب من كذب الرسل لا بإرادة الله. فذكر أنه بعثهم[(٦)](#foonote-٦) على علم منه ذلك. 
وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( سيكون في آخر الزمان ناس من أمتي يكذبون بالقدر. سيكفيكم من الرد عليهم أن تقولوا ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض  ) ( السيوطي في الدر المنثور ٦/٧٤ ). 
وتأويل هذا، والله أعلم، أن يسألوا، فيقال لهم : أأراد[(٧)](#foonote-٧) الله أن يصدق في خبره الذي أخبر، أم[(٨)](#foonote-٨) يكذب. فإن قالوا : أراد أن يصدق في خبره[(٩)](#foonote-٩) لزمهم أن يقولوا : أراد الله جميع ما كان منهم. وإن قالوا : أراد أن يكذب خبره، فيكون كفرا محضا. 
وقوله تعالى : ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا هو ما ذكرنا أنه يسففهم بعبادتهم دون الله بلا حجة ولا برهان ولا علم وتركهم عبادة الله مع الحجج والبراهين والعلم أنه إله وأنه ربهم مستوجب للعبادة. 
وقوله تعالى : وما للظالمين من نصير  ينصرهم، ويمنعهم من عذاب الله. ففيه دلالة إثبات رسالته لأنه قال ذلك للرؤساء منهم والقادة. فلم يتهيأ لهم نصرهم[(١٠)](#foonote-١٠) بشيء ولا ردهم[(١١)](#foonote-١١) ما قال بشيء. دل أنه بالله كان ذلك، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م في الأصل: بتكذيب..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ أدرجت في الأصل وم : بعد ذلك..
٧ همزة الاستفهام ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: أو..
٩ في الأصل وم: خبرهم..
١٠ في الأصل وم نصره..
١١ في الأصل وم رده..

### الآية 22:72

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [22:72]

الآية ٧٢ : وقوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات /٣٥٢-أ/ تحتمل الآيات الحجج والبراهين، وتحتمل القرآن المنزل عليه تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر الإنكار وأثر العناد والرد لآياته والكراهية والبغض له يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا  يخبر عن سفههم وشدة تعنتهم وعتوهم عند تلاوة الآيات عليهم وإقامة الحجج عليهم حين[(١)](#foonote-١) قال : يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا يسطون : قيل : يأخذون أخذا، وقيل :( يبطشون بطشا. 
وقال : القتبي : يكادون يسطون قد يتناولونهم بالمكروه من الشتم والضرب. 
وقال أبو عوسجة : يكادون يسطون  أي يوقعون بهم، يقال : سطا يسطوا )[(٢)](#foonote-٢) سطوة، ورجل ذو سطوة وبطشة أي ذو قوة وقدرة. قال : ويقال : سطوت بفلان، أي أخذته أخذا شديدا، أو بطشت به كذلك. ثم قال : قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ظاهر الآية ليس بجواب لما تقدم، ولا صلته، وليس على الابتداء، ولكن على نازلة وأمر كان منهم، لم يذكر لنا ذلك. 
فأما ابن عباس وغيره من أهل التأويل فقالوا : إنما نزلت جوابا لما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه حين[(٣)](#foonote-٣) قالوا : ما نعلم قوما أشقى منكم حين رأوهم، قد ( حُظرت الدنيا عنهم )[(٤)](#foonote-٤)، لم يعطوا من الدنيا شيئا، فنزل جوابا لهم قل أفأنبئكم بشر من ذلك النار كقوله : قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنة الله الآية ( المائدة : ٦٠ ).

١ في الأصل وم : حيث..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم : حيث..
٤ في الأصل وم: حظر الدنيا..

### الآية 22:73

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [22:73]

الآية ٧٣ وقوله تعالى : يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له قد ذكرنا معنى ضرب الأمثال والحاجة إليها. وذلك أن العقول يجوز أن يعترضها[(١)](#foonote-١) ما يستر عليها سبيل الحق، ويحجب عنها إدراك الحق. فضرب الأمثال ليرفع عنها ذلك الحجاب والستر لتدرك العقول سبيل الحق. وإلا لم يجز ألا تدرك العقول لما جعلت العقول ( ممن يدرك )[(٢)](#foonote-٢) الحق. لكن يمنع عن درك الحق وسبيله ما ذكرنا من اعتراض السواتر والحجب، فيستكشف ذلك بما ذكرنا من الأمثال. ثم في هذا المثل وجهان : أحدهما : يخبر عن تسفيه أحلامهم في عبادتهم من لا يقدر على خلق أضعف خلق، وهو ما ذكر : لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وتركهم عبادة من هو خالقهم وخالق جميع الخلائق. 
والثاني : يخبر عن قطع ما يأملون، ويطمعون من عبادتهم الأصنام حين[(٣)](#foonote-٣) قال : وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه ويتركون عبادة من يؤمل منه، ويطمع كل خير، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فاستمعوا له قال بعضهم : أجيبوا له. وقال بعضهم : استمعوا له استماع من ينظر، ويأمل الحق، ويقبله ( لا استماع )[(٤)](#foonote-٤) من لا ينظر إلى الحق، ولا يقبله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الذين تدعون من دون الله وقال بعضهم : تدعون أي تعبدون من دون الله . وقال ( بعضهم )[(٥)](#foonote-٥) : إن الذين تدعون من دون الله ( لا )[(٦)](#foonote-٦) على الدعاء، أي تسمونهم آلهة من دون الله. 
وقد كان منهم الأمران جميعا : العبادة للأصنام من دون الله، وتسميتهم آلهة من دون الله. 
وقوله تعالى : لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له  فيه ما ذكرنا من تسفيه أحلامهم في عبادتهم من لا يملك خلق أضعف خلق الله وعجزهم عما يأملون من النفع وعن دفع من يروم بهم الضرر والسلب ما ذكر منها. 
ثم اختلف في قوله : ضعف الطالب والمطلوب قال بعضهم : الطالب الصنم، والمطلوب، هو الذباب لكن على هذا التأويل يضمر فيه : لو، أي ضعف الصنم، لو كان طالبا. وقال بعضهم : الطالب هو الذباب، والمطلوب، هو الصنم. فإن قيل : وصفهما جميعا بالضعف : الذباب والصنم جميعا على تأويلهم ؛ أعني هؤلاء. 
فالصنم ضعيف عاجز عما وصف. وأما الذباب فهو ليس بضعيف لأنه غلب ذلك الصنم، وإن كان طالبا أو مطلوبا. فكيف وصفه بالضعف، وهو[(٧)](#foonote-٧) الغالب عليه في الحالين ؟ 
لكنه كأنه ( أرجع قوله )[(٨)](#foonote-٨)  ضعف الطالب والمطلوب إلى العابد والمعبود، كأنه قال : ضعف العابد عما يأمل، ويطمع من عبادته إياه، وضعف المعبود عن إيفاء ما يؤمل، ويطمع منه. فهذا كأنه أشبه وأقرب إليه من التأويل الأول، والله أعلم.

١ في الأصل وم: يعترض..
٢ في الأصل وم: من درك..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: و معناه إذا ظهر له الاستماع..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: فهو..
٨ في الأصل وم: رجع قول..

### الآية 22:74

> ﻿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [22:74]

الآية ٧٤ : وقوله تعالى : ما قدروا الله حق قدره اختلف فيه : قال بعضهم : ما قدروا الله حق قدره  أي ما عرفوا الله حق معرفته. قالوا له بالشريك والولد والصاحبة. ( وما )[(١)](#foonote-١) قالوا فيه مما لا يليق به، لأنهم لو عرفوه حق معرفته لم ينسبوا إليه، ولا وصفوه بالذي وصفوه، وعرفوه[(٢)](#foonote-٢) بذاته وتعاليه عن ذلك. لكن حين[(٣)](#foonote-٣) لم يعرفوه حق معرفته شبهوه بواحد من خلقه على ما ذكرنا. 
وقال بعضهم : ما قدروا الله حق قدره  أي ما عظموا الله حق عظمته حين[(٤)](#foonote-٤) صرفوا العبادة والشكر إلى غيره ؛ إذ لو عظموه حق تعظيمه ما صرفوا عبادتهم وشكرهم إلى غير الذي أنعم عليهم، وما أشركوا غيره في ذلك على علم منهم أنه إنما وصلت إليهم تلك النعم من الله لا ممن عبدوه، وبالله العصمة والصواب. 
ثم يكون تعظيمه ومعرفته على الحقيقة بتعظيم أموره وقبولها والقيام بها، لا في قوله : يا عظيم، يا كبير ونحوه. ولكن على ما ذكرت من تعظيم أموره وقيامه بها. وكذلك المحبة لله، إنما يكون في القيام بأموره وإقباله نحوها والانتهاء عن مناهيه لا في ما في قوله : أنا حبيبك، أو تصوير شيء في قلبه. ولكن ما ذكرت، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله لقوي عزيز يحتمل قوله : إن الله لقوي عزيز لنصر أوليائه وجعل العاقبة لهم عزيز  أي منتقم من أعدائه. أو يقول : لقوي  لأنه تضعف كل القوى عند قوته عزيز تذل كل العزز عند عزته. أو يقول : لقوي  لأنه به تقوى من قوي، ومنه يستفيد القوة[(٥)](#foonote-٥) عزيز لأنه به يعز من عز[(٦)](#foonote-٦)، ومنه كان ذلك، والله أعلم.

١ من م في الأصل: ومما..
٢ في الأصل وم: وعرفوا..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: ذلك..
٦ في الأصل وم: عزته.
 .

### الآية 22:75

> ﻿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [22:75]

الآية ٧٥ : وقوله تعالى : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس يحتمل قوله : يصطفي من الملائكة رسلا  أي اختار رسلا من الملائكة في بعض ما امتحنهم. ويحتمل يصطفي من الملائكة رسلا  إلى الرسل من الإنس ومن الناس  أي اختار منهم ؛ أعني من الناس رسلا إلى الإنس ؛ والله أعلم ( وهو )[(١)](#foonote-١) كقوله : الله أعلم حيث يجعل رسالته ( الأنعام ١٢٤ ). 
وقوله تعالى : إن الله سميع بصير  جائز أن يكون قوله : بصير  بمن يصلح للرسالة ومن لا يصلح، و بصير  بمن اختار لها ومن لم يختر سميع  لما يتلقى المرسل إليه الرسول من الإجابة والقبول والرد والتكذيب. وإنه على علم منه بالرد والتكذيب للرسل. 
وفيه دلالة أنه إنما اصطفاهم للرسالة لا بشيء، يستوجبون منه ذلك، ولكن إفضالا منه.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 22:76

> ﻿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [22:76]

الآية ٧٦ : وقوله تعالى : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم أي يعلم ما كان قبل أن يخلقهم وما خلفهم بعدما خلقهم. 
وقال الحسن : يعلم بأوائل أمورهم وبأواخرهم. وقال بعضهم : ما بين أيديهم من الدنيا وما خلفهم من الآخرة. وقال بعضهم : ما بين أيديهم من الآخرة وما خلفهم من الدنيا. 
وجائز أن يكون قوله : يعلم ما بين أيديهم وما عملوا بأنفسهم في حياتهم وما خلفهم ما سنوا لغيرهم من بعدهم كقوله : علمت نفس ما قدمت و أخرت ( الانفطار : ٥ ) ما قدمت ما عملوا هم، وما وأخرت ما سنوا لغيرهم من بعدهم. 
وجائز أن يكون لا على حقيقة : بين الأيدي، ولا خلف. ولكن ( على التمثيل، أي )[(١)](#foonote-١) لا يخفى عليه شيء من أفعالهم وأقوالهم. 
( وقوله تعالى :)[(٢)](#foonote-٢) { وإلى الله ترجع الأمور/٣٥٢ – ب/ قد ذكرنا معناه في ما تقدم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 22:77

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩ [22:77]

الآية ٧٧ : وقوله تعالى : يأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير في الآية دلالة أن الإيمان، هو شيء خاص، وشيء واحد، لا اسم جميع الخيرات، وهو التصديق، لأنه أثبت لهم اسم الإيمان، ثم أمرهم بالركوع والسجود وفعل الخيرات، لأن جميع المخاطبين بهذه الآية عرفوا من خوطب بها. فلو كان اسما لجميع الخيرات لكان لا يعرف المخاطب بها، لأنه لا يقدر واحد على جميع الخيرات. فدل أنه شيء معروف خاص مما يرجع صاحبه إلى حد المعرفة حين[(١)](#foonote-١) عرف المخاطب به، والله أعلم. 
ثم يحتمل قوله : اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير وجوها : أحدها : أن اجعلوا ركوعكم وسجودكم وعبادتكم عبادة لله، لا تشركوا فيها غيره على ما أشرك أهل مكة وغيرهم من الكفار في عبادتهم غيره، وهي الأصنام التي عبدوها. 
والثاني : اعبدوا ربكم بالأسباب والأشياء التي عرفكم أنها عبادة، وكذلك افعلوا الخيرات التي عرفكم أنها خيرات. 
والثالث : أن اجعلوا أحوالكم التي أنتم عليها من قيام وقعود وحركة وسكون عبادة لله، واجعلوا تقلبكم أيضا للمعاش الذي أبيح لكم، وأذن فيه، عبادة لله تعالى. 
فالأول : هو عبادة بنفسه التي جعلها الله نصا. والثاني : هو الذي يصيره عباده بالنية والقصد. فيكون في جميع أحواله مؤدي عبادة. 
وهكذا الواجب على المرء أن يكون في جميع ما يؤدي من النوافل من الصلاة والصيام وغيره مؤذي فرض ؛ وهو أن يؤذي جميع ذلك بنية الشكر لنعمه وتكفيرا لمعاصيه. وكلاهما لازمان واجبان. فإن فعل ذلك كان مؤذي لازم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لعلكم تفلحون  ظاهره خرج على الترجي، وفي الحقيقة على الوجوب على ما ذكرنا في ما تقدم.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 22:78

> ﻿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ [22:78]

الآية ٧٨ : وقوله تعالى : وجاهدوا في الله حق جهاده  ليس لحق الله غاية يوصل إليها. وكذلك قوله : اتقوا الله حق تقاته ( آل عمران : ١٠٢ ) لأنه لو كان لحقه غاية لكان الرسل والملائكة يقومون بوفاء ذلك، ويتوهم منهم المجاوزة عن ذلك ؛ إذ كل ذي حد وغاية تتوهم المجاوزة فيه. فإن لم يحتمل المجاوزة دل أن حقه ليس بذي حد وغاية. ويكون تأويل قوله : وجاهدوا في الله حق جهاده وقوله [(١)](#foonote-١) : واتقوا الله حق تقاته حقه الذي احتمل وسعكم وبنيتكم وطاقتكم كقوله : فاتقوا الله ما استطعتم ( التغابن : ١٦ ) فيكون هذا تفسيرا لقوله : حق تقاته وقوله[(٢)](#foonote-٢) : حق جهاده . 
ثم يحتمل قوله : وجاهدوا في الله أي جاهدوا في أنفسكم في شهوتها وأمانيها، أو جاهدوا أعداء الله في دفع الوسواس والمحاربة معهم. 
وقوله تعالى : هو اجتباكم يحتمل وجهين : أحدهما : هو اجتباكم  للإيمان والهدى والتوحيد. 
( والثاني )[(٣)](#foonote-٣) : هو اجتباكم جنسا من أفضل الأجناس وأكرمهم من بين سائر الأجناس كقوله : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم البر والبحر ( الإسراء : ٧٠ ). 
وقال عامة أهل التأويل في قوله : اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم  أي وحدوا ربكم ؛ اجعلوا كل عبادة مذكورة في الكتاب توحيدا. فيكون ذكر العبادة ههنا كقوله : يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ( النساء : ١٣٦ ) كأنه قال : يا أيها الذين آمنوا وحدوا ربكم. 
ثم اختلف في قوله : يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا  قال بعضهم : فيه وجوب سجدة التلاوة على ذلك، وهي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( فضلت سورة الحج بسجدتين على غيرها من السور. فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما ) ( بنحوه الموطأ ١/٢٠٥ و ٢٠٦ ) وكذلك رُوي عن عمر رضي الله عنه أنه قرأها، فسجد فيها مرتين، ثم قال ما ذكرنا. 
وتأويله عندنا أن قوله :( فضلت سورة الحج بسجدتين ) : السجدة[(٤)](#foonote-٤) التي هي من صلب الصلاة[(٥)](#foonote-٥)، وسجدة التلاوة في أول السورة[(٦)](#foonote-٦). فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما. 
وأصله في وجوب سجدة التلاوة أن كل سجود في القرآن للخضوع لله فهو واجب للتلاوة ولازم له. وكل سجود كان الأمر به لحق سجود الصلاة فإنه لا تلزمه السجدة بالتلاوة[(٧)](#foonote-٧). فالأمر بالسجود في قوله : اركعوا واسجدوا أمر بسجود الصلاة، لا غير. لم يلزم تاليه السجود بالتلاوة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج  يحتمل تأويله وجوها : أحدها أن عليهم معرفة وحدانية الله وألوهيته وتعاليه عن الأشياء والشركاء، وعليهم معرفة نعمه والقيام بشكرها له والخضوع له في كل وقت وإن لم[(٨)](#foonote-٨) يبعث الرسل. 
ولكنه بفضله ورحمته بعث إليهم الرسل ليكون أيسر عليهم معرفة ذلك وأهون، والقيام بأداء ذلك أخف، لأن معرفة الأشياء بالسماع من لسان الصدوق والعدل أيسر، والإدراك أهون من معرفتها بالنظر والتفكر، وهو ما قال : ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ( النساء : ٨٣ ). 
أخبر أنه لولا فضله ورحمته في بعض الرسل لاتبعوا الشيطان إلا قليلا. والقليل الذين استثناهم الذين يتفكرون، وينظرون، فيعرفون بالتفكر والنظر، وذلك لا يعرف إلا بجهد وتكلف. 
فعلى ذلك قوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج  ولكن بعث إليكم الرسل ليكون أوضح لسبيل الحق ومعرفته. وإن كان له ألا يرسل، ويكلف ذلك بالنظر والتفكر. 
والثاني : وما جعل عليكم في الدين من حرج ( في قطع ما )[(٩)](#foonote-٩) تقع لكم الحوائج وتحريم كل أنواع المطاعم والمشارب واللباس عليكم، لكنه إذا حرم نوعا منها أباح آخر بإزائه مما يسد به حاجته، ويزيح به علته. ولو حرم كل أنواعها كان ( ذلك )[(١٠)](#foonote-١٠) حرجا في الدين وضيقا. 
والثالث : لم يجعل عليهم من العبادات والفرائض التي كلفهم بها والقيام بأدائها ما لا يحتمل وسعهم ولا ينبتهم، ولا حمل عليهم أمورا شاقة خلاف ما عليه طباعهم وأمر معاشهم. ولكن كلفهم بعبادات، احتمل بها وسعهم وبنيتهم، وحمل عليهم أمورا غير شاقة موافقة لما عليه أمر معاشهم وطباعهم وإن بعد، ونأى عنهم. 
والرابع : أنه لم يجعل توبتهم عما ارتكبوا من المعاصي والمآثم قتل بعضهم بعضا وإهلاك بعضهم بعضا على ما جعل ذلك بقوم ( حين قال موسى لقومه ) [(١١)](#foonote-١١) : فتوبوا إلى باريكم فاقتلوا أنفسكم ( البقرة : ٥٤ ) ولو كلف ذلك كان حرجا في الدين وأمثال ذلك. 
والخامس : جائز أن يكون قوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج  أي من شك وشبه، أي قد أزاح عنكم الشبه والشك بالحجج والبراهين التي أقامها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ملة أبيكم إبراهيم وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : على[(١٢)](#foonote-١٢) الأمر أن الزموا ملة إبراهيم. 
والثاني : أن هذا الذي ذكر هو ملة أبيكم إبراهيم. 
وقوله تعالى : هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا اختلف فيه. قال عامة أهل التأويل : قوله : هم سماكم المسلمين أي الله سماكم المسلمين، وقال بعضهم : إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل حين[(١٣)](#foonote-١٣) قال : ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( البقرة : ١٣٢ ) ورسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كان من ولد إسماعيل، وقد دعا له ولذريته بذلك. 
وقوله تعالى : من قبل وفي هذا قال بعضهم من قبل في الكتب المتقدمة وفي هذا أي في القرآن. وقال بعضهم : من قبل في الأمم الذين كانوا /٣٥٣-أ/ من قبل، لأنه ما من قوم وأمة إلا وفيهم مسلمون متسمون بهذا الاسم  وفي هذا  في قومه، أي[(١٤)](#foonote-١٤) كنتم متسمين[(١٥)](#foonote-١٥) بهذا الاسم في الأمم الخالية كقوله  كنتم خير أمة أخرجت للناس ( آل عمران : ١١٠ ) أي كنتم خير أمة من الأمم التي كانت من قبل أنها تخرج في هذا الوقت، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ليكون الرسول شهيدا عليكم  قال قائلون : عليكم  بمعنى : لكم. وذلك جائز في اللغة كقوله : وما ذبح على النصب ( المائدة : ٣ ) أي للنُّصُبِ. فعلى ذلك جائز في هذا عليكم  أي لكم. 
ويكون تأويله : يكون الرسول لكم شهيدا بالتصديق له  وتكونوا شهداء على الناس  بالتصديق لرسول الله إذا صدقتم إياه. 
وقال بعضهم : ليكون الرسول شهيدا عليكم  تأويله : يكون شهيدا عليكم إذا خالفتموه، ولم تصدقوه،  وتكونوا  أنتم إذا صدقتم رسولكم، ووافقتموه  شهداء على  سائر الناس  إذا كذبوا رسولهم أنهم كذبوه، وخالفوه. 
وفي هذه الآية دلالة اتفاق قرن حجة على من بعدهم حين[(١٦)](#foonote-١٦) جعلهم شهداء على من بعدهم ومن قبلهم. وقد ذكرنا تأويل الآية في سورة البقرة[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقوله تعالى : فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة  فإذا أراد الصلاة المعروفة والزكاة المعروفة ففي الأمر بإقامة الصلاة أمر بإصلاح ( ما )[(١٨)](#foonote-١٨) بينهم وبين ربهم، وفي الزكاة ( أمر بإصلاح )[(١٩)](#foonote-١٩) ما بينهم وبين الخلق كقوله : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ( العنكبوت : ٤٥ ). 
وفي حرف عبد الله بن مسعود : إن الصلاة تأمر بالعدل، وتنهى عن الفحشاء والمنكر. 
وقوله : واعتصموا بالله  قال بعضهم : بدين الله، وهو ما ذكرنا في ما تقدم ذكره من قوله اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير إلى ما ذكر كأنه يقول : اعتصموا بالذي ذكر. 
وأصل الاعتصام هو الالتجاء إليه، فكأنه قال : اعتصموا به من كل ما نهى عنه من الشرور وبكل ما أمر به من الخير. 
وقوله تعالى : هو مولاكم  قال الحسن : هو مولى كل من تولاه بالطاعة. وقال بعضهم : المولى والنصير أي هو ناصركم وحافظكم  فنعم المولى ونعم النصير المانع والنصير المنتصر : ينتصر لهم من أعدائهم، ويمنع عنهم الأعداء. 
وجائز أن يكون قوله : هو مولاكم  أي ربكم وسيدكم كما يقال. المولى العبد، هذا مولاه وسيده، والله أعلم. 
ويكون في قوله : ليكون الرسول شهيدا عليكم  أنه قد بلغكم  وتكونوا شهداء على الناس  بأن الرسول قد بلغكم. 
قال أبو عوسجة : ما قدروا الله حق قدره  ( الحج : ٧٤ ) أي ما عرفوا الله حق معرفته. يقال في الكلام : ما قدرتك حق قدرك، أي ما عرفتك، وقالوا : الحرج الضيق[(٢٠)](#foonote-٢٠) في هذا، وفي غير هذا الموضع قيل : هو شك في قوله : فلا يكن في صدرك حرج منه  ( الأعراف : ٢ ) أي شك. والضيق إنما يكون من الشك إذا شك في شيء ضاق صدره منه. 
قال أبو معاذ : وأصل الحرج في كلام العرب : شجر من شوك ملتف، والواحدة حرجة، منه حرجة سلم، وقوله : هو اجتباكم أي اختاركم. وفي حرف ابن مسعود وأبي : هو اجتباكم، وسماكم المسلمين من قبل. وهذا يؤيد تأويل من يقول : هو سماكم المسلمين، أي الله سماكم. 
وقال بعضهم في قوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج  قال : لم يفرض على هذه الأمة شيئا إلا جعل فيه رخصة لهم عند الاضطرار مثل التيمم إذا لم تجد ماء، ( وأن )[(٢١)](#foonote-٢١) تصلي قاعدا أو مضطجعا في المرض، وتفطر إذا كنت مريضا. في نحو هذا ليست فريضة إلا فيها رخصة، ولم يكن من قبل ذلك، وهو قول مقاتل بن حبان. 
وقال قتادة : قوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج  أي ضيق. قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا، لم يعطها إلا نبي : كان يقال للنبي : اذهب فليس عليك حرج، وقال الله لهذه الأمة  وما جعل عليكم في الدين من حرج  وكان يقال للنبي : أنت شهيد على قومك، وقال الله لهذه الأمة : وتكونوا شهداء على الناس  وكان يقول للنبي : سل تعطه، وقال الله لهذه[(٢٢)](#foonote-٢٢) الأمة  ادعوني أستجب لكم  ( غافر : ٦٠ ). 
وقال بعضهم : في قوله : اركعوا واسجدوا أي صلوا لله كقوله : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ( المرسلات : ٤٨ ) يقول : صلوا لا يصلون. 
وقال قتادة : اركعوا واسجدوا قال : لا صلاة إلا بركوع، وإن أقوما أحدثوا بدعا، يسجد أحدهم مئة سجدة لا يركع فيهن. وكان يقال : مما أحدث الناس رفع الأيدي في الدعاء والأصوات عند المسالة والاختصار في السجود. وقال أبو هريرة : لا يصلح سجود إلا بركوع. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ ساقطة من م..
٥ المقصود بها الآية: ٧٧..
٦ المقصود بها الآية: ١٨..
٧ في الأصل وم: للتلاوة..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل: قطع ما لم، في م: قطع ما..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: حيث قالوا لهم..
١٢ أدرج قبلها في الأصل وم: إن..
١٣ في الأصل وم: حيث..
١٤ من م، في الأصل: أن..
١٥ في الأصل وم: متسمون..
١٦ في الأصل وم: حيث..
١٧ الآية: ٨٤..
١٨ من م ساقطة من الأصل..
١٩ في الأصل وم: إصلاح..
٢٠ في الأصل وم الضعيف..
٢١ في الأصل وم: و..
٢٢ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/22.md)
- [كل تفاسير سورة الحج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/22.md)
- [ترجمات سورة الحج
](https://quranpedia.net/translations/22.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/22/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
