---
title: "تفسير سورة المؤمنون - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/134"
surah_id: "23"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المؤمنون - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المؤمنون - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/23/book/134*.

Tafsir of Surah المؤمنون from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 23:1

> قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [23:1]

**قوله تعالى :**
( قد أفلح المؤمنون ) روى عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال :**«كنا إذا نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع عند وجهه دوي كدوي النحل، فأنزل عليه مرة فمكثنا ساعة، فلما سري عنه، استقبل القبلة وقال : اللهم أكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وارضنا وارض عنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، ثم قال : لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، وقرأ :( قد أفلح المؤمنون ) إلى آخر العشر »**. قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الحديث عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سراج قال : أخبرنا محمد بن محمد بن محبوب قال : أخبرنا محمد بن عيسى بن سورة أخبرنا عبد بن حميد عن عبد الرزاق. الحديث( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله :( قد أفلح ) أي : فقد سعد وفاز وظفر، وقال بعضهم : نال البقاء الدائم والبركة. قال الشاعر :نحل بلاداً كلها حُل قبلنا  ونرجوا الصلاح بعد عاد وحميراوقرئ " " قد أفلح المؤمنون " أي : اصيروا إلى ما فيه الصلاح. 
**وقال لبيد شعرا :**فاعقلي إن كنت ( مما تعقلي ) ( [(٢)](#foonote-٢) )  ولقد أفلح من كان عقل**وقال غيره :**لو كان حي مدرك الفلاح  أدركه ملاعب الرماحقال ابن عباس : نالوا ما إياه طلبوا، ونجوا مما عنه هربوا. 
وقوله :( المؤمنون ) المصدقون. 
١ - رواه الترمذي في سننه (٥/٣٠٥ رقم ٣١٧٣)، والنسائي في الكبرى (١/٤٥٠ رقم ١٤٣٩) وقال: منكر، والإمام أحمد في مسنده (١/٣٤)، وعبد الرزاق في مصنفه (٣/٣٨٣-٣٨٤ رقم ٦٠٣٨)، وعبد بن حميد (رقم ١٥)، والبزار (١/٤٢٧ رقم ٣٠١)، وابن عدي في الكامل (٧/١٧٥)، والعقيلي في الضعفاء (٤/٤٦٠-٤٦١) كلاهما في ترجمة يونس بن سليم، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به والحاكم في مستدركه (١/٥٣٥، ٢/٣٩٢) وقال: صحيح. وتعقبه الذهبي في الموضع الثاني بقوله: قلت: سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا فقال: أظنه لا شيء. ورواه ابن أبي حاتم في العلل ٢/٨١ رقم ١٧٣٦)، ونقل عن أبيه قوله: روى عبد الرزاق هذا الحديث مرة أخرى فقال: عن يونس بن سليم، عن يزيد، ويونس بن سليم لا أعرفه، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري..
٢ - كذا..

### الآية 23:2

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [23:2]

وقوله :( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) أي : خاضعون خائفون، يقال : الخشوع خوف القلب، وحقيقته هو الإقبال في الصلاة على معبوده، والتذلل بين يديه، ويقال : هو جمع الهمة، ودفع العوارض عن الصلاة، وتدبر ما يجري على لسانه من القراءة والتسبيح والتهليل والتكبير، وعن علي - رضي الله عنه - قال : الخشوع أن لا يلتفت عن يمينه ولا عن شماله في الصلاة. 
وعن أبي هريرة قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، فلما نزل قوله تعالى :( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) رموا بأبصارهم إلى مواضع السجود، وعن إبراهيم النخعي قال : هو السكن في الصلاة.

### الآية 23:3

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [23:3]

وقوله :( والذين هم عن اللغو معرضون ) قال ابن عباس : يعني الشك، وقال الحسن : المعاصي كلها. ذكر الزجاج أن اللغو هو كل كلام باطل مطرح، ويقال : إن اللغو ها هنا هو معارضة الكفار بالسب والشتم، وهذا قول حسن ؛ لأن الله تعالى قال :( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) ( [(١)](#foonote-١) ) أي : إذا سمعوا الكلام القبيح أكرموا أنفسهم عن الدخول فيه.

١ - الفرقان: ٧٢..

### الآية 23:4

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [23:4]

قوله تعالى :( والذين هم للزكاة فاعلون ) أي : مُؤَدُّون. 
قال الشعبي : هي زكاة الفطر، وقال بعضهم : الزكاة ها هنا هي العمل الصالح فكأنه قال : والذين هم للعمل الصالح فاعلون.

### الآية 23:5

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [23:5]

قوله تعالى :( والذين هم لفروجهم حافظون ) حفظ الفرج هو التعفف عن الحرام.

### الآية 23:6

> ﻿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [23:6]

وقوله :( إلا على أزواجهم ) يقال : إن الآية في الرجال بدليل أن الله تعالى قال :( أو ما ملكت أيمانهم ) والمرأة لا يجوز لها أن تستمتع بملك يمينها، وقيل : إن أول الآية في الرجال والنساء جميعا، وقوله :( أو ما ملكت أيمانهم ) إلى الرجال دون النساء ( فإنهم غير ملومين ) أي : غير معاتبين، فإن قيل : إذا أصاب امرأته في حال الحيض أو النفاس وما أشبهه، وكذلك الجارية فقد أتى حراما، وإن كان قد حفظ فرجه عن غير زوجته وملك يمينه ويكون ملوما ؟ والجواب عنه : أن تقدير الآية في هذا : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم على وجه يجوز في الشرع فإنهم غير ملومين، وكذلك الجواب عن قول من استدل بهذه الآية في جواز إتيان المرأة في غير مأتاها أو الجارية.

### الآية 23:7

> ﻿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [23:7]

وقوله تعالى :( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ( أي : سوى ذلك، وابتغى أي : طلب، وقوله :( فأولئك هم العادون ) ( [(١)](#foonote-١) ) أي : الظالمون المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام، واستدل العلماء بهذه الآية على أن الاستمناء باليد حرام، وعن ابن عباس سئل عنه فقال : هو نائك نفسه، وعن ابن جريج أنه قال : سألت عطاء عنه فقال : هو مكروه، فقلت أفيه حد ؟ فقال : ما سمعت. وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سئل عن هذا الفعل فقال :" أف أف ! سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى، فأظن أنهم هؤلاء. وعن سعيد بن جبير قال : عذب الله أمة من الأمم كانوا يعبثون بمذاكيرهم. وكرهه مالك والشافعي، وحكى أبو عاصم النبيل عن أبي حنيفة أنه كرهه، فإن جعل بين يديه وبين ذكره حريرة قال : لا بأس به، وذكر النقاش في تفسيره عن عمر بن الخطاب أنه قال : أولئك أقوام لا خلاق لهم.

١ - ساقط من "ك"..

### الآية 23:8

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [23:8]

وقوله تعالى :( والذين هم لآمانتهم وعهدهم راعون ) يقال : رعى كذا إذا قام بالمصلحة فيه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :**«وكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته »**( [(١)](#foonote-١) )، ويقال للوالي : هو راع ؛ لأنه يقوم بمصلحة الرعية، ومعنى قوله :( راعون ) ها هنا أداء الأمانة والوفاء بالعهد.

١ - متفق عليه من حديث ابن عمر، وقد تقدم..

### الآية 23:9

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [23:9]

قوله تعالى :( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) قد بينا معنى المحافظة، وعن ابن مسعود أنه سئل عن المحافظة فقال : حفظ الوقت، فقيل له : فمن تركها أصلا ؟ قال : ذلك الكفر. وأعاد ذكر الصلاة ها هنا ؛ ليبين أن المحافظة واجبة كما أن الخشوع واجب.

### الآية 23:10

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ [23:10]

قوله تعالى :( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس ) روي الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا دخل النار ورث أهل الجنة منزله »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وعن مجاهد قال : إذا دخل الجنة هدم منزله في النار، وعنه أنه قال : إن الله غرس جنة عدن بيده ثم قال :( قد أفلح المؤمنون ) وأغلق عليها، فلا يدخلها إلا من شاء الله، ويفتح بابها في كل سحر، وكانوا يرون أن نسيم السحر منه. 
وفي بعض المسانيد : عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم :**«إن الله خلق جنة عدن، وخلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها : تكلمي فقالت :( قلد أفلح المؤمنون ) أنا محرمة على كل بخيل ومرائي »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وفي رواية :**«أن الله تعالى قال :( قد أفلح المؤمنون ) ثم قال : وعزتي لا يجاورني فيك بخيل »**( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وفي بعض المسانيد أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«إن الله تعالى خلق آدم بيده، وغرس جنة عدن بيده، وكتب التوراة بيده، ثم قال لجنة عدن وعزتي لا يسكنك بخيل ولا ديوث »**( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وفي بعض التفاسير : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«أن الله تعالى خلق الفردوس وجعل لها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ( وحبالها ) ( [(٥)](#foonote-٥) ) المسك الأفر »**( [(٦)](#foonote-٦) )، والأخبار كلها غرائب. ( هم فيها خالدون ) أي : مقيمون لا يظعنون أبدا.

١ - تقدم في تفسير سورة الأعراف..
٢ - رواه الطبراني في الكبير (١١/١٨٤ رقم ١٤٣٩) وفي الأوسط (٨/١٤٧ رقم ٤٨٦٢ مجمع البحرين)، وقال: لم يروه عن ابن جريج إلا بقية تفرد به هشام، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ١٩ رقم ١٦)، وتمام الرازي في فوائده (١/١٠٩ رقم ٢٥٨) جميعهم من حديث ابن عباس به إلى نهاية الآية. ورواه تمام في فوائده بتمامه (١/١٠٩ رقم ٢٥٩). وعزاه في الكنز لابن عساكر (١/٥٥)، وقال ابن كثير في التفسير بعد إيراده رواية الطبراني (٣/٢٣٧): بقية عن الحجازيين ضعيف، وله شاهد من حديث أنس رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٨ رقم ٢٠) بطوله، وابن عدي (٥/١٨٣)، والحاكم (٢/٣٩٢) وصححه، وأبو نعيم في صفة الجنة (٩رقم ١٧)، والخطيب في تاريخه (١٠/١١٨)، جميعهم من حديث أنس مختصراً، وتعقب الذهبي الحاكم فقال: بل ضعيف، وقال في الميزان (٣/١٣٧: باطل..
٣ - رواه الطبراني في الكبير (١٢/١٤٧ رقم ١٢٧٢٣)، وفي الأوسط (٨/١٤٦-١٤٧ رقم ٤٨٦١) وقال: لم يروه عن السدي إلا حماد بن عيسى تفرد به منجاب. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٤٠٠): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأحد إسنادي الطبراني جيد..
٤ - رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٧ رقم ٤١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٦٢ رقم ٤٢٦، ٤٢٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٤٠٣) جميعهم من حديث عبد الله بن الحارث مرفوعاً بتمامه. وقال البيهقي: مرسل. ورواه أبو الشيخ في العظمة (٣٥٢ رقم ١٠٢٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١١ رقم ٢٣) مختصراً. وتقدم في تفسير سورة الأعراف: ١٤٥..
٥ - كذا وعند الترمذي وغيره: وملاطها المسك الأذفر كما سيأتي في مواضع تخريجه، والله أعلم..
٦ - رواه الترمذي في سننه (٤/٥٨٠ رقم ٢٥٢٦) وقال: ليس إسناده بذاك القوى، وليس بمتصل، وأحمد في مسنده (٢/٣٠٤-٣٠٥)، والطيالسي (٣٣٧ رقم ٢٥٨٣)، جميعهم من حديث أبي هريرة مرفوعا بطوله، ورواه الإمام أحمد في مسنده (٢/٤٤٥)، والدارمي (٢/٤٢٩ رقم ٢٨٢١)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (رقم ٤، ٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٥٢ رقم ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨) عن أبي هريرة بنحوه مرفوعاً. وفي الباب عن ابن عمر كما في صفة الجنة لابن أبي الدنيا (رقم ١٢)، وأبو نعيم (رقم ١٣٩)، وعن أبي سعيد الخدري، رواه البزار (٢/٤٨٠ رقم ٢٢٥٤) مختصراً، والطبراني في الأوسط (٨/١٤٦ رقم ٤٨٦٠ مجمع البحرين)، وأبو نعيم في صفة الجنة (رقم ١٤٠). وقال الهيثمي (١٠/٤٠٠ المجمع): رواه البزار مرفوعاً وموقوفاً، والطبراني في الأوسط، ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقف..

### الآية 23:11

> ﻿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [23:11]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:قوله تعالى :( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس ) روي الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :****«ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا دخل النار ورث أهل الجنة منزله »****( [(١)](#foonote-١) ). 
وعن مجاهد قال : إذا دخل الجنة هدم منزله في النار، وعنه أنه قال : إن الله غرس جنة عدن بيده ثم قال :( قد أفلح المؤمنون ) وأغلق عليها، فلا يدخلها إلا من شاء الله، ويفتح بابها في كل سحر، وكانوا يرون أن نسيم السحر منه. 
وفي بعض المسانيد : عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم :****«إن الله خلق جنة عدن، وخلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها : تكلمي فقالت :( قلد أفلح المؤمنون ) أنا محرمة على كل بخيل ومرائي »****( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وفي رواية :****«أن الله تعالى قال :( قد أفلح المؤمنون ) ثم قال : وعزتي لا يجاورني فيك بخيل »****( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وفي بعض المسانيد أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :****«إن الله تعالى خلق آدم بيده، وغرس جنة عدن بيده، وكتب التوراة بيده، ثم قال لجنة عدن وعزتي لا يسكنك بخيل ولا ديوث »****( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وفي بعض التفاسير : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :****«أن الله تعالى خلق الفردوس وجعل لها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ( وحبالها ) ( [(٥)](#foonote-٥) ) المسك الأفر »****( [(٦)](#foonote-٦) )، والأخبار كلها غرائب. ( هم فيها خالدون ) أي : مقيمون لا يظعنون أبدا. 
١ - تقدم في تفسير سورة الأعراف..
٢ - رواه الطبراني في الكبير (١١/١٨٤ رقم ١٤٣٩) وفي الأوسط (٨/١٤٧ رقم ٤٨٦٢ مجمع البحرين)، وقال: لم يروه عن ابن جريج إلا بقية تفرد به هشام، وأبو نعيم في صفة الجنة (ص ١٩ رقم ١٦)، وتمام الرازي في فوائده (١/١٠٩ رقم ٢٥٨) جميعهم من حديث ابن عباس به إلى نهاية الآية. ورواه تمام في فوائده بتمامه (١/١٠٩ رقم ٢٥٩). وعزاه في الكنز لابن عساكر (١/٥٥)، وقال ابن كثير في التفسير بعد إيراده رواية الطبراني (٣/٢٣٧): بقية عن الحجازيين ضعيف، وله شاهد من حديث أنس رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٨ رقم ٢٠) بطوله، وابن عدي (٥/١٨٣)، والحاكم (٢/٣٩٢) وصححه، وأبو نعيم في صفة الجنة (٩رقم ١٧)، والخطيب في تاريخه (١٠/١١٨)، جميعهم من حديث أنس مختصراً، وتعقب الذهبي الحاكم فقال: بل ضعيف، وقال في الميزان (٣/١٣٧: باطل..
٣ - رواه الطبراني في الكبير (١٢/١٤٧ رقم ١٢٧٢٣)، وفي الأوسط (٨/١٤٦-١٤٧ رقم ٤٨٦١) وقال: لم يروه عن السدي إلا حماد بن عيسى تفرد به منجاب. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٤٠٠): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأحد إسنادي الطبراني جيد..
٤ - رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٧ رقم ٤١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٦٢ رقم ٤٢٦، ٤٢٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٤٠٣) جميعهم من حديث عبد الله بن الحارث مرفوعاً بتمامه. وقال البيهقي: مرسل. ورواه أبو الشيخ في العظمة (٣٥٢ رقم ١٠٢٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١١ رقم ٢٣) مختصراً. وتقدم في تفسير سورة الأعراف: ١٤٥..
٥ - كذا وعند الترمذي وغيره: وملاطها المسك الأذفر كما سيأتي في مواضع تخريجه، والله أعلم..
٦ - رواه الترمذي في سننه (٤/٥٨٠ رقم ٢٥٢٦) وقال: ليس إسناده بذاك القوى، وليس بمتصل، وأحمد في مسنده (٢/٣٠٤-٣٠٥)، والطيالسي (٣٣٧ رقم ٢٥٨٣)، جميعهم من حديث أبي هريرة مرفوعا بطوله، ورواه الإمام أحمد في مسنده (٢/٤٤٥)، والدارمي (٢/٤٢٩ رقم ٢٨٢١)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (رقم ٤، ٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٥٢ رقم ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨) عن أبي هريرة بنحوه مرفوعاً. وفي الباب عن ابن عمر كما في صفة الجنة لابن أبي الدنيا (رقم ١٢)، وأبو نعيم (رقم ١٣٩)، وعن أبي سعيد الخدري، رواه البزار (٢/٤٨٠ رقم ٢٢٥٤) مختصراً، والطبراني في الأوسط (٨/١٤٦ رقم ٤٨٦٠ مجمع البحرين)، وأبو نعيم في صفة الجنة (رقم ١٤٠). وقال الهيثمي (١٠/٤٠٠ المجمع): رواه البزار مرفوعاً وموقوفاً، والطبراني في الأوسط، ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقف..


---

### الآية 23:12

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ [23:12]

قوله تعالى :( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) قال أهل اللغة : السلالة صفوة الماء المسلول من الصلب، وقوله :( من طين ) الطين ها هنا هو آدم، وعليه الأكثرون، والمراد من الإنسان ولده، ومنهم من قال : المراد من الإنسان هو آدم. وقوله :( من سلالة ) أي : سل من كل تربة، وقال الكلبي : السلالة ها هنا هو الطين الذي إذا قبض عليه الإنسان خرج الماء من جانبي يده، وعن مجاهد قال : هو منى بني آدم. قال الشاعر :

وهل هند إلا مهرة عربية  \[ سليلة \] أفراس تجللها بغلفإن نتجت مهرا \[ فلله درها  وإن ولدت بغلا فجاء به البغل \] ( [(١)](#foonote-١) )١ - في "الأصل، وك": فلله درها وإن بقراف فمن قبل الفحل، والتصويب من المحاسن والأضداد للجاحظ (١/٨٤)، والأغاني (١٨١٢٩)، ولسان العرب: مادة سلل..

### الآية 23:13

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [23:13]

وقوله :( ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) أي : في مكان استقر فيه، وعن مجاهد قال : ما من نطفة إلا ويذر عليها من التربة التي خلق منها.

### الآية 23:14

> ﻿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [23:14]

وقوله :( ثم خلقنا النطفة علقة ) العلقة هي القطعة من الدم. 
وقوله :( فخلقنا العلقة مضغة ) المضغة هي القطعة من اللحم. 
وقوله :( فخلقنا المضغة عظما ) وقري :" عظاما "، والمعنى واحد. قال الشاعر :
في حلقهم عظم وقد شجينا
أي : في حلوقهم عظام. 
ويقال : إن بين كل خلقين أربعين يوما. 
وقوله :( فكسونا العظام لحما ) أي : ألبسنا. 
وقوله :( ثم أنشأناه خلقا آخر ) الأكثرون أن المراد منه نفخ الروح فيه، وقال الضحاك : استواء الشباب، وعن قتادة قال : نبت الأسنان، وعن الحسن : ذكرا أو أنثى. وفي بعض التفاسير أن الله ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر وعشرا من يوم وقعت النطفة في الرحم، ولهذا تقدرت عدة الوفاة بهذا القدر من الزمان. 
وقوله :( فتبارك الله أحسن الخالقين ) روي أن عمر - رضي الله عنه - لما سمع هذه الآية ( قال : فتبارك الله أحسن الخالقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«هكذا أنزل »**( [(١)](#foonote-١) ). فإن قيل : هذه الآية ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) تدل على أنا نخلق أفعالنا ؛ لأن الله تعالى قال :( فتبارك الله أحسن الخالقين )، فذكر الخالقين على وجه الجمع ؟ الجواب أن معناه : أحسن المقدرين، وقد ورد الخلق بمعنى التقدير، قال الشاعر :

ولأنت تفري ما خلقت وبعض  القوم يخلق ثم لا يفري\[ أي \] :( [(٣)](#foonote-٣) ) يُقدِّر. 
ويقال : إن معناه : يصنعون وأصنع، وأنا أحسن الصانعين. 
١ - رواه الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن ابن عباس، عن عمر به بنحوه. كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٢/٤٠١)، والدر (٥/٩). ورواه الطيالسي في مسنده (١/٩-١٠ رقم ٤١)، وابن أبي حاتم في تفسيره – كما في تخريج الكشاف (٢/٤٠٠) – والواحدي في أسباب النزول (٢٣٤-٢٣٥) من طريق الطيالسي، عن أنس، عن عمر: وافقت ربي في أربع... منها هذا بنحوه..
٢ - ساقط من "ك"..
٣ - في "الأصل، وك": أن..

### الآية 23:15

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ [23:15]

قوله تعالى :( ثم إنكم بعد ذلك لميتون ) قال بعضهم : الميِّت والميْت ( واحد، وقال بعضهم : الميْت هو الذي قد مات، والميِّت هو الذي يموت في المستقبل، ومثله المائت، وهذا كما قالوا : سيد وسائد هو الذي يسود في المستقبل.

### الآية 23:16

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [23:16]

قوله تعالى :( ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) البعث هو الإطلاق فكأنهم حبسوا مدة ثم أطلقوا.

### الآية 23:17

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ [23:17]

قوله :( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ) الطرائق ها هنا هي السموات، وفي تسميتها طرائق وجهان : أحدهما : أنها سميت طرائق ؛ لأن بعضها فوق بعض، يقال : طارقت النعل إذا جعلت بعضها فوق بعض. 
والوجه الثاني : أنها سميت طرائق ؛ لأنها طرائق الملائكة. 
وقوله :( وما كنا عن الخلق غافلين ) أي : نحن حافظون لهم، يقال : حفظنا السماء أن تقع عليهم، ويقال : ما تركناهم سدى بغير أمر ولا نهي.

### الآية 23:18

> ﻿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ [23:18]

قوله تعالى :( وأنزلنا من السماء ماء بقدر ) في الخبر :**«أن الله تعالى أنزل أربعة أنهار من الجنة : سيحان، وجيحان، ودجلة، والفرات »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وروي أنه أنزل خمسة أنهار من عين في الجنة، وذكر مع الأربعة التي ذكرناها نيل مصر، وفي هذا الخبر أن الله أودعها الجبال ثم أجراها لمنفعة العباد، وفي هذا الخبر أيضا :«أنه إذا كان خروج يأجوج ومأجوج رفع الله القرآن والكعبة والركن والمقام وتابوت موسى والأنهار الخمسة فلا يبقى شيء من خير الدنيا والآخرة فهو قوله تعالى :
( وإنا على ذهاب به لقادرون ) » ( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ - تقدم تخريجه..
٢ - رواه ابن حبان في المجروحين (٣/٣٢-٣٣)، وابن عدي في الكامل (٦/٣١٥)، وقال: غير محفوظ بل هو منكر المتن، والخطيب في تاريخه (١/٥٧-٥٨) من حديث مسلمة بن علي، عن مقاتل، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا بطوله..

### الآية 23:19

> ﻿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:19]

قوله تعالى :( فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون ) ظاهر المعنى، وخص النخيل والأعناب بالذكر ؛ لأنهما كانتا أكثر فواكه العرب.

### الآية 23:20

> ﻿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [23:20]

قوله تعالى :( وشجرة تخرج من طور سيناء )، معناه : وأنشأنا شجرة تخرج من طور سيناء، وهي شجرة الزيتون، وإنما خصها بالذكر ؛ لأنها لا تحتاج إلى معاهد، فالمنة فيها أكثر ؛ ولأنها مأكول ( ومستصبح ) ( [(١)](#foonote-١) ) بها، وقوله :( سيناء ) بالحبشية هو الحسن، وأما المروي عن ابن عباس معنيان : أحدهما : أن المراد من سيناء هو البركة ومعناه : جبل البركة، والآخر : أن معناه الشجر، يعني الجبل المشجر، أورده الكلبي. 
وقوله :( تَنْبُتُ بالدهن ). وقرئ " تُنْبِتُ " واختلفوا في هذا : منهم من قال : أنبت ونبت بمعنى واحد، قال الشاعر :

رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم  قطينا لهم حتى إذا أنبت البقليعني : حتى إذا نبت البقل، فالمعنى على هذا تنبت بالدهن أي : ومعها الدهن، أو فيها الدهن، وقال أبو عبيدة : الباء زائدة، فالمعنى على هذا : تنبت ثمر الدهن. 
وأما من فرق بين تَنْبُتُ وتُنْبِتُ، فقال معناه : تُنبت ثمرها بالدهن، وتَنبت ثمر الدهن. 
**وأنشدوا في زيادة الباء شعراً :**
سود المحاجر لا يقرأن بالسور
أي : لا يقرأن السور. 
وقوله :( وصبغ للآكلين ). وقرئ :" وصباغ للآكلين "، وهو في الشاذ، مثل لبس ولباس، ومعناه :( وإدام ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) للآكلين، فإن الخبز إذا غمس فيه أي : في الزيت انصبغ به بمعنى تلون، والإدام كل ما يؤكل مع الخبر عادة، سواء انصبغ به الخبر أو لم ينصبغ، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ لقمة وتمرة، وقال :**«هذه إدام هذه »**( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«سيد إدام أهل الجنة اللحم »**( [(٤)](#foonote-٤) ). 
١ - في "ك": يستصبح..
٢ - في "ك": أدم..
٣ - رواه أبو داود في سننه (٣/٢٢٥ رقم ٣٢٥٩)، والبخاري في تاريخه (٨/٣٧١-٣٧٢)، والترمذي في شمائله (١٦٠ رقم ١٧٤)؛ والبيهقي في سننه (١٠/٩٣)، وتمام في فوائده (١/١٩٥-١٩٦ رقم ٤٥٤) جميعهم من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام مرفوعا بنحوه.
 ورواه أبو يعلى (١٣/٤٨١-٤٨٢ رقم ٧٤٩٤) من طريق عبد الله بن سلام، وقال الهيثمي: وفيه يحيى بن العلاء، وهو ضعيف (٥/٤٣ المجمع)، وقد ضعفه الشيخ ناصر في مختصر الشمائل (رقم ١٥٦)..
٤ - رواه الطبراني في الأوسط (٦/٧٣ رقم ٤٠٦٥ – مجمع البحرين)، وتمام في فوائده (١/١٢٩ رقم ٢٩٨). كلاهما من حديث بريدة مرفوعا بطوله. وقال الهيثمي في المجمع (٥/٣٨-٣٩): رواه الطبراني في الأوسط وفيه سعيد بن عتبة القطان. ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر. ورواه تمام مرفوعاً عن بريدة أيضا. وفي الباب عن أبي الدرداء، وعلي، وصهيب، وربيعة بن كعب، وغيرهم. وانظر المقاصد الحسنة (٣٩٣-٣٩٤)، وتنزيه الشريعة (٢/٢٤٨)..

### الآية 23:21

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:21]

قوله تعالى :( وإن لكم في الأنعام لعبرة ) يعني الآية( [(١)](#foonote-١) ) : تعتبرون بها. 
وقوله :( نسقيكم مما في بطونها ) أي : اللبن. 
وقوله :( ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون ) يعني : من لحومها

١ - في "ك": الآية..

### الآية 23:22

> ﻿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [23:22]

( وعليها وعلى الفلك تحملون ) ظاهر المعنى.

### الآية 23:23

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:23]

قوله تعالى :( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ) أي : وحدوا الله. 
( ما لكم من إله غيره ) أي : معبود سواه. وقوله :( أفلا تتقون ) معناه : أفلا تخافون عقوبته إذا عبدتم غيره.

### الآية 23:24

> ﻿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [23:24]

قوله تعالى :( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم ) قد ذكرنا معنى الملأ، وذكرنا إنكارهم إرسال البشر. 
وقوله :( يريد أن يتفضل عليكم ) يتفضل أي : يظهر الفضل، ولا فضل له، كما يقال : فلان يتحلم أي : يظهر الحلم، ولا حلم له، ويتظرف أي : يظهر الظرافة، ولا ظرافة له. 
وقوله :( ولو شاء الله لأنزل ملائكة ) يعني : بإبلاغ الوحي، وقوله :( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ). أي : بإرسال بشر رسولا، وقيل : بدعوة مثل دعوته.

### الآية 23:25

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ [23:25]

قوله تعالى :( إن هو إلا رجل به جنة ) أي : جنون. 
وقوله :( فتربصوا به حتى حين ) قال ابن عباس : إلى وقت ما، ويقال : إلى أن يموت.

### الآية 23:26

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:26]

قوله تعالى :( قال رب انصرني بما كذبون ) يعني : أهلكهم نصرة لي جزاء تكذيبهم.

### الآية 23:27

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [23:27]

قوله تعالى :( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيينا ووحينا ). قد بينا من قبل، ويقال : غرس الشجر أربعين سنة، وجففه أربعين سنة. 
وقوله :( فإذا جاء أمرنا وفار التنور ) المراد من الأمر هاهنا : وقت إغراقهم، والتنور تنور الخابزة، وقد بينا غير هذا. 
وقوله :( فاسلك فيها من كل زوجين اثنين ) قال ابن عباس معناه : من كل صنف اثنين اثنين. 
وقوله :( وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ) أي : سبق عليه الحكم بإهلاكه، وهو ابن نوح. قال الحسن : كانوا سبعة وثامنهم نوح، وقيل : ستة وسابعهم نوح. 
وقوله :( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) قد بينا.

### الآية 23:28

> ﻿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:28]

قوله تعالى :( فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ) أي : استقررت وجلست، وقد يكون الاستواء بمعنى الارتفاع، قال الخليل : دخلنا على أبي ربيعة الأعرابي، ( فقال لنا : استووا ) ( [(١)](#foonote-١) ) أي : ارتفعوا. وقوله :( فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ) أي : الكافرين، وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها سلم، ومن لم يركبها ( هلك ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) »**( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ - في "ك": فقال: استووا لنا..
٢ - في "ك": ندم..
٣ - روى من حديث أبي ذر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبي سعيد، وأنس، وأبي الطفيل جمعيهم مرفوعاً بنحوه، ورواه بعضهم مطولا وبعضهم مختصراً.
 أ- حديث أبي ذر: رواه الفسوي في المعرفة (١/٥٣٨)، والطبراني في الكبير (٣/٤٥-٤٦ رقم ٢٦٣٦، ٢٦٣٧)، وفي الأوسط (٦/٣٣٢ رقم ٣٧٩٣، ٣٧٩٤، ٣٧٩٥)، وفي الصغير (١/٢٤٠ رقم ٣٩١)، والبزار (٢/٣٣٣-٣٣٤ رقم ١٩٦٦ – مختصر الزوائد)، وابن عدي في الكامل (٢/٣٠٦، ٤/١٩٨)، والحاكم في المستدرك (٢/٣٤٣)، (٣/١٥٠-١٥١) وصححه، وتعقبه الذهبي بأن في إسناده مفضل، وهو واه، وأبو الشيخ في الأمثال (٣٣٣)، والقضاعي في الشهاب (٢/٢٧٣-٢٧٤ رقم ١٣٤٣، ١٣٤٤، ١٣٤٥). وقال الهيثمي في المجمع (٩/١٧١): في إسناد البزار الحسن بن أبي جعفر، وفي إسناد الطبراني عبد الله بن داهر، وهما متروكان، واستنكره الذهبي في الميزان في ترجمة مفضل بن صالح (٤/١٦٧).
 ب- حديث ابن عباس: رواه الطبراني في الكبير (٣/٤٦ رقم ٢٦٣٨)، (١٢/٣٤ رقم ١٢٣٨٨)، والبزار (٢/٣٣٤ رقم ١٩٦٧- المختصر)، وابن عدي (٢/٣٠٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/٣٠٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/٢٧٣ رقم ١٣٤٢). وقال البزار: لا نعلم رواه إلا الحسن – يعني ابن أبي جعفر – وليس بالقوي، وكان من العباد. وقال الهيثمي في المجمع (٩/١٧١): رواه البزار والطبراني، وفيه الحسن بن أبي جعفر، وهو متروك.
 ج- حديث ابن الزبير: رواه البزار (٢/٣٣٣ رقم ١٩٦٥)، وقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه ابن لهيعة، وهو لين.
 د- حديث أبي سعيد الخدري: رواه الطبراني في الأوسط (٦/٣٣٣-٣٣٤ رقم ٣٧٩٦- مجمع البحرين)، وفي الصغير (٢/٨٤-٨٥ رقم ٨٢٥)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه جماعة لم أعرفهم.
 هـ- حديث أنس: رواه الخطيب في تاريخه من طريق أبان بن أبي عياش عنه (١٢/٩١).
 و- حديث أبي الطفيل: رواه الدولابي في الكنى (١/٧٦)..

### الآية 23:29

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [23:29]

قوله تعالى :( وقل رب أنزلني مُنْزَلا مباركا ) وقرىء :" مَنْزِلا "، فالمَنزل موضع النزول، والمُنْزَل بمعنى الإنزال، وفي موضع النزول قولان : أحدهما : أنه السفينة بعد الركوب، والآخر : أنه الأرض بعد النزول من السفينة، والبركة بعد النزول هو كثرة النسل من أولاده الثلاثة، والبركة قبل النزول هو النجاة. وفي بعض أخبار النبي صلى الله عليه وسلم :**«من نزل منزلا فقال : رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين، كان ضمانا على الله أن يحفظه من كل شيء يهوله، وإن توفي في ذلك المنزل دخل الجنة »**. ذكره ابن فارس في تفسيره برواية أبي هريرة، والخبر غريب.

### الآية 23:30

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ [23:30]

قوله تعالى :( إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ) قال ابن عباس : مبتلين من أطاع ومن عصى، وعن غيره قال معناه : ما من أمة إلا ونحن قد ابتليناها.

### الآية 23:31

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [23:31]

قوله :( ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) ( أي : قوما آخرين ) ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - ساقط من "ك"..

### الآية 23:32

> ﻿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:32]

قوله تعالى :( فأرسلنا فيهم رسولا منهم ) في التفسير : أن القرن هم قوم هود، وهم عاد، والرسول هو هود، ويقال : قوم صالح وصالح، والأول أصح وأظهر. 
وقوله :( أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ) قد ذكرنا.

### الآية 23:33

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [23:33]

قوله تعالى :( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ). أي : بالمصير إلى الآخرة. 
وقوله :( وأترفناهم في الحياة الدنيا ) أي : وأغنياهم في الحياة الدنيا، ويقال : وسعنا عليهم المعيشة في الحياة الدنيا حتى أترفوا، والإتراف هو التنعم بملاذ العيش. قال القتيبي : والترفة كالتحفة. 
وقوله :( ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ) يعني : منه.

### الآية 23:34

> ﻿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [23:34]

وقوله تعالى :( ولئن أطعتم بشرا مثلكم ) أي : من لحم ودم مثلكم. 
وقوله :( إنكم إذا لخاسرون ) أي : المغبونون، ويقال : تاركون طريقة العقلاء، فتكونون بمنزلة من خسر عقله.

### الآية 23:35

> ﻿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [23:35]

قوله تعالى :( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخروجون )
تحصيل المعنى : أيعدكم أنكم إذا متم وقبرتم ثم خرجتم من قبوركم، وفي قراءة ابن مسعود :" أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون " وأما على القراءة المعروفة فنصب الأول بتقدير الباء أي : بأنكم، وأما إنكم الثانية للتأكيد، قال الزجاج : ونظير هذا في القرآن قوله تعالى :( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم ) ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - التوبة: ٦٣..

### الآية 23:36

> ﻿۞ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [23:36]

قوله تعالى :( هيهات هيهات لما توعدون ) قال ابن عباس معناه : بعيد بعيد ما توعدون أي : لا يكون ذلك أبدا، هيهات وأيهات بمعنى واحد، قال الشاعر :

أيهات أيهات العقيق وأهله  أيهات خِلٌّ بالعقيق نواصله

### الآية 23:37

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [23:37]

قوله تعالى :( إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) فإن قيل : كيف يستقيم قوله :( ونحيا ) ولم يكونوا مقرين بالبعث ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أنه على التقديم والتأخير يعني : نحيا ونموت، والآخر : يموت الآباء، ويحيا الأبناء، والثالث : يموت قوم، ويحيا قوم. 
قوله :( وما نحن بمبعوثين ) أي : بمنشرين.

### الآية 23:38

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [23:38]

وقوله :( إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين ) أي : بمصدقين.

### الآية 23:39

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:39]

قوله تعالى :( قال رب انصرني بما كذبون ) قد بينا.

### الآية 23:40

> ﻿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [23:40]

قوله :( قال عما قليل ليصبحن نادمين ) أي : ليصبحون نادمين، ومعنى يصبحون : يصيرون.

### الآية 23:41

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ۚ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:41]

قوله تعالى :( فأخذتهم الصيحة بالحق ) في القصة : أن جبريل - عليه السلام - صاح بهم صيحة فتصدعت قلوبهم. 
ويقال : إن المراد من الصيحة الهلاك. قال امرؤ القيس :

فدع عنك نهياً صيح في حجراته  ولكن حديث ما حديث الرواحلوتمثل بهذا البيت علي رضي الله عنه في بعض حروبه. 
وقوله :( بالحق ) أي : بالعدل، ويقال : بما استحقوا. 
وقوله :( فجعلناهم غثاء ). الغثاء : ما يبس من الشجر والحشيش، وعلا فوق السيل، ويقال : الغثاء هو الزبد، فالزبد لا ينتفع به، ويذهب باطلا، فشبههم بعد الهلاك به. 
وقوله :( فبعدا للقوم الظالمين ) أي : هلاكا للقوم الظالمين.

### الآية 23:42

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ [23:42]

قوله :( ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ) أي : قوما آخرين.

### الآية 23:43

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [23:43]

قوله :( ما تسبق من أمة أجلها ) أي : وقت هلاكهم. 
وقوله :( وما يستأخرون ) أي : يتأخرون عن وقت هلاكها.

### الآية 23:44

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [23:44]

قوله تعالى :( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) وقرئ :" تترًى " بالتنوين، والمعنى : متواترين بعضهم على إثر بعض، ويقال : بين كل نبيين قطعة من الزمان، والأصل في ( تترى ) وَتْرى إلا أن الواو قلبت تاء، فكأنه قال : بعثنا الرسل وتراً وتراً. 
وقوله :( كلما جاء أمة رسولها كذبوه ) أي : جحدوه وأنكروه. 
وقوله :( فأتبعنا بعضهم بعضا ) أي : في الهلاك. 
وقوله :( وجعلناهم أحاديث ) أي : سمرا وقصصا، قال بعضهم شعرا.

فكن حديثا حسنا ذكره  فإنما الناس أحاديثوقوله :( فبعدا لقوم لا يؤمنون ) قد بينا.

### الآية 23:45

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [23:45]

قوله تعالى :( ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين ) أي : بحجة بينة، وهي الآيات التسع.

### الآية 23:46

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ [23:46]

قوله تعالى :( إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين ) أي : طالبين للعلو بغير الحق، والاستكبار طلب التكبر، ويقال :( عالين ) قاهرين ( لمن ) ( [(١)](#foonote-١) ) تحتهم بالظلم.

١ - في "ك": من..

### الآية 23:47

> ﻿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ [23:47]

وقوله تعالى :( فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ) أي : لموسى وهارون. وقوله :( وقومهما لنا عابدون ) قال أبو عبيدة : تقول العرب لكل من أطاع إنسانا قد عبده. 
وفي بعض التفاسير : أن القبط كانوا يعبدون فرعون، وفرعون كان يعبد الصنم.

### الآية 23:48

> ﻿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ [23:48]

قوله تعالى :( فكذبوهما فكانوا من المهلكين ) أي : بالغرق.

### الآية 23:49

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [23:49]

قوله تعالى :( ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون ) أي : التوراة.

### الآية 23:50

> ﻿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [23:50]

قوله :( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) قد بينا. 
وقوله :( وآويناهما إلى ربوة ) وقرىء :" رُِبْوَة "، وقرأ أبو الأشهب العقيلي :" رِبَاوَةٍ ". وأما الربوة فيها أقوال : عن أبي هريرة قال : هي رملة فلسطين، وروي هذا مرفوعا إلى النبي( [(١)](#foonote-١) ) صلى الله عليه وسلم. 
وقال سعيد بن المسيب : هي غوطة دمشق، ( ويقال : أنزه المواضع في الدنيا \[ أربعة \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) مواضع : غوطة دمشق ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) في الشام، والإيلة بالعراق، وشعب بران بفارس، وسعد سمرقند، وعن كعب قال :( ربوة ) هي بيت المقدس، وعن وهب بن منبه قال : هي مصر، وفي اللغة : الربوة هو المكان المرتفع. 
وقوله :( ذات قرار ) أي : أرض مستوية يستقرون فيها، وقيل : مستوية مرتفعة منبسطة. 
وقوله :( ومعين ) أي : ذات ماء جار، ويقال : ذات عيون تجري فيها، يقال :( عانت ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) البِرْكَةُ إذا جرى فيها الماء، وأنشدوا في المعين شعرا :

إن الذين غدوا بلبك غادروا  وسلا بعينك لا يزال معينا١ - عزاه السيوطي في الدر (٥/١١) لابن مردويه..
٢ - في "الأصل": أربع، وهو خطأ..
٣ - ساقط من "ك"..
٤ - ساقط من "ك"..

### الآية 23:51

> ﻿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [23:51]

قوله تعالى :( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) قال مجاهد وقتادة والسدى وجماعة : إن المراد من قوله :( يا أيها الرسل ) هو محمد صلى الله عليه وسلم، والعرب تذكر الجمع، وتريد به الواحد، فإنهم يقولون للرجل : أيها القوم، كف عنا أذاك ومنهم من قال : إن المراد منه جميع الرسل. وقال بعضهم المراد : عيسى -عليه السلام- كأنه قال : وقلنا لعيسى : يا أيها الرسل، وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«يا أيها الناس، إن الله لا يقبل إلا الطيب، وإن الله تعالى أمر المسلمين بما أمر به المرسلين فقال :( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) وقال للمؤمنين :( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات من رزقناكم واشكروا لله ) ( [(١)](#foonote-١) ) ثم ذكر الرجل أشعث أغبر يمد يده إلى السماء، فيقول : يا رب، مطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذى بالحرام، فأنى يستجاب له »**( [(٢)](#foonote-٢) ) ؟ !
وفي القصة : أن عيسى كان يأكل من غزل أمه، والأكل هو أخذ الشيء بالفم ؛ ليوصله إلى البطن بالمضغ، وأما قوله :( من الطيبات ) أي : من الحلال. وقوله :( واعملوا صالحا ) الصلاح هو الاستقامة على ما توجبه الشريعة. 
وقوله :( إني بما تعملون عليم ) هذا حث على فعل الطاعة، يعني : اعملوا الصالحات، فإني مجازيكم على عملكم.

١ - البقرة: ١٧٢..
٢ - تقدم تخريجه..

### الآية 23:52

> ﻿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [23:52]

قوله تعالى :( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي : دينكم دين واحد، وقيل : شريعتكم شريعة واحدة، ويقال : أمرتكم بما أمرت به من قبلكم من الأنبياء والمرسلين، فأمركم واحد. 
وقوله :( وأنا ربكم فاتقون ) فاحذروني.

### الآية 23:53

> ﻿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [23:53]

قوله تعالى :( فتقطعوا أمرهم بينهم ) أي : تفرقوا هودا ونصارى وصابئين ومجوسا. ( زبرا ) أي : قطعا. قال مجاهد :( زبرا ) كتبا أي : جعلوا كتبهم قطعا ومعناه : آمنوا بالبعض، وكفروا بالبعض، وحرفوا البعض، ولم يحرفوا البعض. 
وقوله :( كل حزب بما لديهم فرحون ) أي : مسرورون. 
ويعني أن كل فريق مسرورون بما عندهم : فأهل الإيمان مسرورون بالإيمان وبمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم، والكفار مسرورون بكفرهم وبمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 23:54

> ﻿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ [23:54]

قوله تعالى :( فذرهم في غمرتهم ) أي : في ضلالتهم، وقيل : في عمايتهم. 
وقوله :( حتى حين ) معناه : إلى أن يموتوا، والآية للتهديد.

### الآية 23:55

> ﻿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [23:55]

قوله تعالى :( أيحسبون أنما نمدهم به من مال ) الآية. معناه : أيحسبون أن الذي نجعله مددا لهم من المال والبنين

### الآية 23:56

> ﻿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [23:56]

( نسارع لهم في الخيرات ) أي : نعجل لهم في الخيرات، ونقدمها ثوابا لهم رضا بأعمالهم، وحقيقة المعنى أن : ليس الأمر على ما يظنون أن المال والبنين خير لهم، بل هو استدراج لهم، ومكر بهم، فهو معنى قوله تعالى :( بل لا يشعرون ).

### الآية 23:57

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [23:57]

قوله تعالى :( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ). الخشية : انزعاج النفس لما يتوقع من المضرة، والإشفاق هاهنا هو الخوف من العذاب، فمعنى الآية : أن المؤمنين من خشية ربهم لا يأمنون عذابه. قال الحسن البصري : المؤمن جمع إحسانا وخشية، والمنافق إساءة وأمنا.

### الآية 23:58

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [23:58]

قوله :( والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ) أي : يصدقون.

### الآية 23:59

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [23:59]

قوله تعالى :( والذين هم بربهم لا يشركون ) معلوم المعنى.

### الآية 23:60

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [23:60]

قوله تعالى :( والذين يؤتون ما آتوا ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ :" والذين يأتون ما أتوا به "، وهو قراءة عائشة -رضي الله عنها( [(١)](#foonote-١) ). 
( وقوله :( يؤتون ما آتوا ) أي : يعطون ما أعطوا. وقوله :" يأتون ما آتوا " أي : يفعلون ما فعلوا ) ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله :( وقلوبهم وجلة ) أي : خائفة. 
وقوله :( أنهم إلى ربهم راجعون ). أي : لأنهم إلى ربهم راجعون، ومعناه : خافوا لأنهم علموا أن رجوعهم إلى ربهم، وروى عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله، قول الله تعالى :( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) أهم الذين يسرقون، ويشربون الخمر، وقلوبهم وجلة ؟ قال : لا يا ابنة الصديق، بل هم الذين ( يصلون، ويصومون ) ( [(٣)](#foonote-٣) )، ويتصدقون، وقلوبهم وجلة أنها لا تقبل منهم » وفي رواية :**«ويخشون أن لا تقبل منهم »**( [(٤)](#foonote-٤) ). قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الحديث أبو علي الشافعي قال : أبو الحسن ابن \[ فراس \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله المقرىء، أخبرنا جدي محمد، عن سفيان بن عيينة، أخبرنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب. . . الخبر. وقال الحسن البصري : عملوا والله بالطاعات، واجتهدوا فيها، وخافوا أن ترد عليهم. هذا هو القول المعروف في الآية، والقول الثاني : أن المراد من الآية أنهم عملوا بالمعاصي، وخافوا من الله.

١ - رواه سعيد بن منصور، وابن مردويه عن عائشة مرفوعا، كما في الدر (٥/١٣)، وعزاه أيضا لأحمد، والبخاري في تاريخه، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أشته، وابن الأنباري معا في المصاحف، والدارقطني في الأفراد، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن عبيد بن عمير أنه سأل عائشة عن هذه الآية... الحديث..
٢ - ساقط من "ك"..
٣ - في "ك": يصومون ويصلون..
٤ - رواه الترمذي (٥/٣٠٦—٣٠٧ رقم ٣١٧٥)، وابن ماجة (٢/١٤٠٤ رقم ٤١٩٨)، وأحمد (٦/٢٠٥)، والحميدي (١/١٣٢-١٣٣ رقم ٢٧٥)، وابن جرير (١٨/٢٦)، والحاكم (٢/٣٩٣-٣٩٤) وصححه، ومن طريقه البيهقي في الشعب، وأعله ابن عساكر في الأطراف بأن عبد الرحمن بن سعيد لم يدرك عائشة، كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٢/٤٠٢-٤٠٣)، ورواه ابن جرير (١٨/٢٦) من طريق ليث بن أبي سليم وهشيم، عن العوام بن حوشب، وليث، عن مغيث، عن رجل من أهل مكة كلاهما عن عائشة به بنحوه، ورواه الواحدي في تفسيره عن ليث، عن عمرة، عن عائشة – تخريج الكشاف. وقال الترمذي: روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. قلت: رواه ابن جرير بإسناده عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن عائشة قالت... فذكر نحوه..
٥ - في "الأصل، وك": فارس، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وقد تقدم التنبيه عليه..

### الآية 23:61

> ﻿أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [23:61]

قوله تعالى :( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) أي : إليها سابقون. 
**قال الشاعر :**

تجانف عن جو اليمامة ناقتي  وما قصدت من أهلها لسوائكاأي : إلى سوائكا. ويقال :" لها سابقون " أي : من أجلها سابقون، يقول الإنسان لغيره : قصدت هذه البلدة لك أي : لأجلك، وعن ابن عباس أنه قال :( وهم لها سابقون ) أي : سبقت لهم السعادة من الله.

### الآية 23:62

> ﻿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [23:62]

قوله تعالى :( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ) قد بينا المعنى، ويقال : لم نكلف المريض الصلاة قائما، ولا الفقير الزكاة والحج، ولا المسافر الصوم، وأشباه هذا. 
وقوله :( ولدينا كتاب ينطق بالحق ) أي : عندنا كتاب ينطق بالحق، وهو اللوح المحفوظ، واستدل بعضهم بهذه الآية أن من كتب إلى إنسان كتابا فقد كلمه. 
وقوله :( ينطق بالحق ) أي : يخبر بالصدق. 
وقوله :( وهم لا يظلمون ) أي : لا ينقص حقهم.

### الآية 23:63

> ﻿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [23:63]

قوله تعالى :( بل قلوبهم في غمرة من هذا ) أي : في غطاء، يقال : فلان غمره الماء، أي : غطاه. 
وقوله :( ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) ( فيه قولان : أن للكفار أعمالا خبيثة محكومة عليهم سوى ما عملوا ( هم لها عاملون ) ) ( [(١)](#foonote-١) ) هذا قول مجاهد وجماعة، وقال قتادة : الآية تنصرف إلى أصحاب الطاعات، ومعناه : أن المؤمنين لهم أعمال سوى ما عملوا من الخير ( هم لها عاملون )، والقول الأول أظهر.

١ - ساقط من "ك"..

### الآية 23:64

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [23:64]

قوله تعالى :( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب ) قد بينا معنى المترف. 
وقوله :( بالعذاب ) وهو السيف يوم بدر، ويقال : هو القحط الذي أصابهم بدعاء الني صلى الله عليه وسلم( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله :( إذا هم يجأرون ) أي : يصيحون ويستغيثون.

١ - متفق عليه، وقد تقدم..

### الآية 23:65

> ﻿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ [23:65]

قوله تعالى :( لا تجأروا اليوم ) لا تصيحوا اليوم، والجؤار هو رفع الصوت. 
وقوله :( إنكم منا لا تنصرون ) أي : ليس أحد يمنعنا من عذابكم، وقيل :( لا تنصرون ) لا ترزقون، يقال : أرض منصورة أي : ممطورة.

### الآية 23:66

> ﻿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [23:66]

قوله تعالى :( قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ) أي : ترجعون قهقري على أعقابكم، ويقال : أقبح المشي هو الرجوع على عقبيه قهقري.

### الآية 23:67

> ﻿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ [23:67]

قوله تعالى :( مستكبرين به ) اختلف القول في قوله، فأظهر الأقاويل : أن المراد منه الحرم، ويقال : البيت أي : متعظمين بالبيت الحرام، وتعظيمهم أنهم كانوا يقولون : نحن أهل الله وجيران بيته، وكان سائر العرب في خوف، وهم في أمن، هذا قول ابن عباس ومجاهد وجماعة، والقول الثاني :( مستكبرين به ) أي : بالقرآن، على معنى أنهم استكبروا فلم يؤمنوا به، والقول الثالث : أنه الرسول صلى الله عليه وسلم على المعنى الذي ذكرنا في القرآن. 
وقوله :( سامرا ) وقرىء في الشاذ :" سمارا "، والسامر والسمار في اللغة بمعنى واحد. والآية في أنهم كانوا يقعدون بالليل حول البيت يسمرون. قال الثوري : السمر ظل القمر تقول العرب : لا أكلمك السمر والقمر، أي : الليل والنهار. 
وقوله :( تهجرون ) أي : تعرضون عن النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به والقرآن والإيمان، وقيل :( تهجرون ) أي : تهذون. وقرىء :" تُهْجِرون " من الهجر في الكلام وهو القبيح، وفي الروايات : أنهم كانوا يقعدون عند البيت في ظل القمر ويسبون النبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 23:68

> ﻿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ [23:68]

قوله تعالى :( أفلم يدبروا القول ) يعني : ما جاءهم من القول، وهو القرآن. 
وقوله :( أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ) ( يعني : أيظنون أنه جاءهم ما لم يأت من قبلهم، ومعناه : أنا بعثنا إليهم رسولا كما بعثنا إلى الأولين ) ( [(١)](#foonote-١) ).

١ - ساقط من "ك"..

### الآية 23:69

> ﻿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [23:69]

قوله تعالى :( أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ). يعني : أنهم عرفوه صغيرا وكبيرا، وعرفوا نسبه، وعرفوا وفاءه بالعهد، وأداءه للأمانات، وصدقه في الأقوال، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، على ما ذكرنا من قبل.

### الآية 23:70

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [23:70]

قوله تعالى :( أم يقولون به جنة ) أي : جنون. 
وقوله :( بل جاءهم بالحق ) أي : بالصدق. وقوله :( وأكثرهم للحق كارهون ) أي : ساخطون.

### الآية 23:71

> ﻿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [23:71]

قوله تعالى :( ولو اتبع الحق أهواءهم ) أي : لو اتبع ما نزل من القرآن أهواءهم. 
( لفسدت السموات والأرض ومن فيهن ) وإنما قال هذا ؛ لأنهم كانوا يودون أن ينزل الله تعالى ذكر أصنامهم على ما يعتقدونها، ولأنه هو في معنى قوله تعالى :( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( [(١)](#foonote-١) ) وفي قراءة ابن مسعود :" لفسدت السموات والأرض ومن فيهن ومن خلق ". 
والقول الثاني في الآية : أن المراد من ( الحق ) هو الله تعالى، ومعناه : لو اتبع ( الله ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) أهواءهم لسمى لنفسه شريكا وولدا، ولفسدت السموات والأرض ومن فيهن. 
وقوله :( بل أتيناهم بذكرهم ) أي : بما يذكرهم، ويقال : بشرفهم، وهو معنى قوله تعالى :( وإنه لذكر لك ولقومك ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) أي : شرف لك ولقومك. 
وقوله :( فهم عن ذكرهم معرضون ) أي : عن شرفهم وعما يذكرهم معرضون.

١ - الأنبياء : ٢٢..
٢ - في "ك": الحق..
٣ - الزخرف: ٤٤..

### الآية 23:72

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [23:72]

قوله تعالى :( أم تسألهم خرجا ) وقرىء :( " خراجا " )( [(١)](#foonote-١) )، وكلاهما بمعنى الجُعل والأجر، وعن أبي عمرو بن العلاء قال : الخراج في الأرض، والخرج في الرقاب. 
وقوله :( فخراج ربك ) أي : ثوابه ( ( خير ) أي : أجر ربك ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) خير. 
وقوله :( وهو خير الرازقين ) أي : المعطين.

١ - في "ك" : ومخرجا. وهو تصحيف..
٢ - ساقط من "ك"..

### الآية 23:73

> ﻿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [23:73]

قوله تعالى :( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) أي : إلى دين الحق.

### الآية 23:74

> ﻿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [23:74]

قوله تعالى :( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ). أي : عن طريق الحق لعادلون.

### الآية 23:75

> ﻿۞ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [23:75]

قوله تعالى :( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على قريش فقال :**«اللهم اجعل عليهم سنين كسني يوسف ؛ فأصابهم الجدب والقحط حتى أكلوا العِلهِز، وهو الدم بالوبر، فأنزل الله تعالى هذه الآية :( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) »** ( [(١)](#foonote-١) ) أي : الجوع والقحط. 
وقوله :( للجوا في طغيانهم يعمهون ) أي : مضوا في طغيانهم يعمهون، ولم ينزعوا عنه.

١ - رواه النسائي في الكبرى (٦/٤١٣ رقم ١١٣٥٢)، والطبري (١٨/٣٤)، وابن حبان في صحيحه (٣/٢٤٧ رقم ٩٦٧)، والطبراني (١١/٣٧٠ رقم ١٢٠٣٨)، والحاكم (٢/٢٩٤) وصححه، والبيهقي في الدلائل (٢/٩٠-٩١)، والواحدي في أسباب النزول (٢٣٥)، وابن أبي حاتم – كما في تفسير ابن كثير (٣/٢٥١-٢٥٢) عن ابن عباس قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز – يعني الوبر والدم- فأنزل الله تعالى: ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون. وأما دعاؤه صلى الله عليه وسلم فثابت في الصحيحين **«اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف»** وقد تقدم تخريجه..

### الآية 23:76

> ﻿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [23:76]

قوله تعالى :( ولقد أخذناهم بالعذاب ) فيه قولان : أحدهما : أنه السيف يوم بدر، والآخر : أنه الجوع والقحط، وروي **«أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا على قومه قدم أبو سفيان عليه، فقال : يا محمد، ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ قال : نعم، فقال له : قتلت الآباء بالسيف، وأهلكت الأبناء بالجوع، فادع لنا يكشف عنا هذا القحط، فدعا فكشف عنهم »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله :( فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) أي : ما خضعوا وما ذلوا لربهم، والاستكانة طلب السكون. 
وقوله :( وما يتضرعون ) أي : لم يتضرعوا إلى ربهم، بل مضوا إلى عتوهم وتمردهم.

١ - رواه ابن جرير (١٨/٣٤-٣٥)، والبيهقي في الدلائل (٤/٨١)، والواحدي في أسباب النزول (٢٣٥). وعزاه السيوطي أيضا في الدر (٥/١٥) لأبي نعيم في المعرفة كلهم من حديث ابن عباس..

### الآية 23:77

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [23:77]

قوله تعالى :( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ) يقال : بالموت، ويقال : بقيام الساعة. 
وقوله :( إذا هم فيه مبلسون ). أي : متحيرون آيسون، وعن السدي قال :( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ) هو فتح مكة. ويقال : العذاب الشديد هو الأمراض والشدائد، وعن مجاهد قال : هو القتل يوم بدر.

### الآية 23:78

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [23:78]

قوله تعالى :( وهو الذي أنشأ لكم السمع ) أي : الأسماع لتسمعوا، وهذا واحد بمعنى الجمع. وقوله :( والأبصار ) أي : لتبصروا. وقوله :( والأفئدة ) لتعقلوا. وقوله :( قليلا ما تشكرون ) أي : لم تشكروا هذه النعم.

### الآية 23:79

> ﻿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [23:79]

قوله تعالى :( وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) أي : خلقكم وأنشركم وكثركم في الأرض. وقوله :( وإليه تحشرون ) أي : تبعثون.

### الآية 23:80

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [23:80]

قوله تعالى :( وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار ) أي : تدبير الليل والنهار في الزيادة والنقصان، ويقال : ومنه اختلاف الليل والنهار. 
وقوله ( أفلا تعقلون ). معناه : أفلا تعقلون الآيات التي وضعتها فيها.

### الآية 23:81

> ﻿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ [23:81]

قوله تعالى :( بل قالوا مثل ما قال الأولون ) معناه : كذبوا كما كذب الأولون.

### الآية 23:82

> ﻿قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [23:82]

قوله تعالى :( قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) أي : محشورون، وقالوا ذلك على طريق الإنكار والتعجب.

### الآية 23:83

> ﻿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [23:83]

قوله تعالى :( لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ) أي : أكاذيب الأولين، ويقال : أسمار الأولين وأقاصيصهم، وقيل : ما سطره الأولون في كتبهم ولا حقيقة له.

### الآية 23:84

> ﻿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:84]

قوله تعالى :( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ) ظاهر المعنى.

### الآية 23:85

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [23:85]

قوله تعالى :( سيقولون لله ) يعني : هو ملك لله وملكه. #وقوله :( أفلا تذكرون ) أي : تتعظون.

### الآية 23:86

> ﻿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [23:86]

قوله تعالى :( قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم ) أي : السرير الضخم.

### الآية 23:87

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:87]

قوله تعالى :( سيقولون لله ) وقرئ :" سيقولون الله ". 
أما قوله تعالى :" سيقولون الله " هذا راجع إلى اللفظ، فالمعنى كالرجل يقول لغيره : من مالك هذا الدار ؟ فيقول : زيد. 
وأما قوله :( سيقولون لله ) يرجع إلى المعنى دون اللفظ، كما يقول القائل لغيره : من مالك هذه الدار ؟ فيقول : هي لزيد. 
وقوله :( قل أفلا تعقلون ) أي : أفلا تحذرون.

### الآية 23:88

> ﻿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:88]

قوله تعالى :( قل من بيده ملكوت كل شيء ). أي : مالك كل شيء، والتاء للمبالغة، وكذلك فعلوت تذكر للمبالغة مثل قولهم : جبروت ورهبوت، من كلامهم : رهبوت خير من رحموت، ومعناه : أن ترهب خير من أن ترحم. 
وقوله :( وهو يجير ولا يجار عليه ) أن يؤمن على كل الناس، ولا يؤمن عليه أحد، ومعناه : أن من أمنه الله لا يقدر عليه أحد، ومن لم يؤمنه الله لم يؤمنه أحد، وقيل : من أراد الله عذابه لا يقدر أحد على منع العذاب عنه، ومن أراد أن يعذب غيره من الخلق قدر الله على منعه منه. وقوله :( إن كنتم تعلمون ) ظاهر المعنى.

### الآية 23:89

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ [23:89]

قوله تعالى :( سيقولون لله قل فأنى تسحرون ) أي : تخدعون، وقيل : تصرفون عن الحق، قال الحسن : معناه : أين ذهبت ( عقولكم ) ( [(١)](#foonote-١) ) ؟، وقال أبو عبيدة :( فأنى تسحرون ) أي : تعمهون.

١ - في "ك": عقولهم..

### الآية 23:90

> ﻿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [23:90]

قوله تعالى :( بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ) أي : بالصدق، إنهم لكاذبون فيما يدعون لله من الشريك والولد.

### الآية 23:91

> ﻿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [23:91]

قوله تعالى :( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ) أي : من شريك. وقوله :( إذا لذهب كل إله بما خلق ) أي : تفرد بما خلقه، فلم يرض أن يضاف خلقه ونعمته إلى غيره. وقوله :( ولعلا بعضهم على بعض ). أي : طلب بعضهم الغلبة على البعض، كما يفعل ملوك الدنيا فيما بينهم، ثم نزه نفسه فقال :( سبحان الله عما يصفون ).

### الآية 23:92

> ﻿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [23:92]

قوله تعالى :( عالم الغيب والشهادة ) أي : السر والعلانية. 
وقوله :( فتعالى عما يشركون ) أي : تعظم عما يشركون، ومعناه : أنه أعظم أن يوصف بهذا الوصف.

### الآية 23:93

> ﻿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [23:93]

قوله تعالى :( قل رب إما تريني ما يوعدون ) يعني : إن أريتني ما وعدتهم من العذاب

### الآية 23:94

> ﻿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:94]

( رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ) أي : اجعلني خارجا منهم، ولا تعذبني معهم، هكذا ذكره الزجاج. قال أهل التفسير : وهذا دليل على أنه يجوز للعبد أن يسأل الله تعالى ما هو كائن لا محالة.

### الآية 23:95

> ﻿وَإِنَّا عَلَىٰ أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [23:95]

قوله تعالى :( وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ) أي : ما نعدهم من العذاب.

### الآية 23:96

> ﻿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [23:96]

قوله تعالى :( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) أكثر أهل التفسير أن المراد منه هو الدفع بالصبر، واحتمال الأذى، والكف عن المقاتلة، وهذا قبل آية السيف، وعن جماعة من التابعين أنهم قالوا : هو أن يسلم على من يؤذيه، فالدفع هو بالسلام عليه، وعن الضحاك، عن ابن عباس قال : هو دفع الشرك بلا إله إلا الله، وعن بعضهم : هو دفع المنكر بالموعظة. 
قوله تعالى :( نحن أعلم بما يصفون ) أي : بوصفهم وكذبهم.

### الآية 23:97

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [23:97]

قوله تعالى :( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ) وساوسهم، والهمز في اللغة مأخوذ من الدفع، ودفع الشياطين غيره إلى المعصية يكون بوسوسته، فعرف أن الهمزات هي الوساوس، وقيل : همز الشيطان إغراؤه على المعصية.

### الآية 23:98

> ﻿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [23:98]

وقوله :( وأعوذ بك رب أن يحضرون ) أي : يحضروا أمري، وإنما ذكر الحضور ؛ لأنه يغريه على المعصية، ويوسوسه إذا حضر.

### الآية 23:99

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [23:99]

قوله تعالى :( حتى إذا جاء أحدهم الموت ) أي : حضر أحدهم الموت. وقوله :( قال رب ارجعون ) فيه قولان : أحدهما : أنه خطاب للملائكة، وهم الملائكة الذين يحضرون بقبض الروح، وهذا قول ضعيف ؛ لأنه قد قال :( رب ). 
وأما القول الثاني - وهذا المعروف - أن الخطاب مع الله، وكأن الكافر يسأل ربه عند الموت أن يرده إلى الدنيا، فإن قيل : كيف يستقيم هذا، وقد قال :( ارجعون )، والواحد لا يخطاب بخطاب الجمع، ولا يستقيم أن يقول القائل : اللهم اغفروا لي ؟ والجواب عنه : أنه إنما ذكر بلفظ الجمع على طريق التفخيم والتعظيم، فإن الله تعالى أخبر عن نفسه بلفظ الجمع فقال :( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( [(١)](#foonote-١) ) ومثل هذا كثير في القرآن، فذكر قوله :( ارجعون ) على موافقة هذا كما يخاطب الجمع، وعن الخليل أنه سئل عن هذه الآية - وكان شديد التوقي في كلام القرآن - وقال :( رب ارجعون ) معناه : اجعلني مرجوعا.

١ - الحجر: ٩..

### الآية 23:100

> ﻿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [23:100]

وقوله تعالى :( لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) أي : أقول لا إله إلا الله، وقيل : هو العمل بالطاعة، قال قتادة : طلب الرجوع ليعمل صالحا، لا ليجمع الدنيا، ويقضي الشهوات، فرحم الله امرءا عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب. 
قوله تعالى :( كلا إنها كلمة هو قائلها ) يعني : سؤال الرجعة، وقد قال أهل العلم من السلف : لا يسأل الرجعة عبد له عند الله ذرة من خير ؛ لأنه إذا كان له خير عند الله فهو يحب القدوم عليه، واتفقوا أن سؤال الرجعة يكون للكافر لا للمؤمن. 
وقوله :( ومن وراءهم برزخ ) أي : حاجز، وهو القبر. 
وقوله :( إلى يوم يبعثون ) فالبرزخ هو ما بين الموت إلى البعث، ويقال : ما بين الدنيا والآخرة.

### الآية 23:101

> ﻿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ [23:101]

قوله تعالى :( فإذا نفخ في الصور ) حكي عن الحسن البصري أنه قال : أي : في الصور. وهذا قول ضعيف، والصحيح أن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل، ومن المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«كيف أنعم، وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته، وأصغى بأذنه متى يؤمر فينفخ »**( [(١)](#foonote-١) ). 
فمن العلماء من يقول : ينفخ ثلاث نفخات : نفخة للصعق، ونفخة للموت، ونفخة للبعث. والأكثرون أنه ينفخ نفختين : نفخة للموت، ونفخة للبعث، والصعق هو الموت، ويكون بين النفختين أربعون سنة. 
قوله تعالى :( فلا أنساب بينهم يومئذ ) أي : لا أنساب يتفاخرون ويتواصلون بها، وأما أصل الأنساب فباقية. 
وأما قوله عليه الصلاة والسلام :**«كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي »**( [(٢)](#foonote-٢) ) أي : لا ينفع سبب ولا نسب يوم القيامة إلا سببي ونسبي، ويقال : سببه القرآن، ونسبه الإيمان. 
وقوله :( ولا يتساءلون ) أي : لا يسأل بعضهم بعضا سؤال تواصل، فإن قيل : أليس أن الله تعالى قال :( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) ؟
الجواب : ما روي عن ابن عباس أنه قال : يوم القيامة مواطن وتارات، ففي موطن يشتد عليهم الخوف ( فتذهل ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) عقولهم، فلا يتساءلون، وفي موضع يفيقون إفاقة فيتساءلون.

١ - رواه الترمذي (٤/٥٣٦ رقم ٢٤٣١)، (٥/٣٤٧-٣٤٨ رقم ٣٢٤٣) وقال: حسن، وابن ماجة (٢/رقم ٤٢٧٣) بمعناه، والإمام أحمد في مسنده (٣/٧، ٧٣)، وابن المبارك في الزهد (٥٥٧ رقم ١٥٩٧)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (٨٢ رقم ٥٠)، والحميدي (٢/٣٣٢-٣٣٣ رقم ٧٥٤)، وأبو يعلى (٢/٣٣٩-٤٤٠ رقم ١٠٨٤)، وابن حبان في صحيحه (٣/١٠٥ رقم ٨٢٣)، والحاكم في مستدركه (٤/٥٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (٥/١٠٥) من حديث أبي سعيد الخدري بنحوه مرفوعا. وفي الباب عن ابن عباس، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، وجابر، والبراء، وراجع السلسلة الصحيحة للشيخ ناصر حفظه الله رقم ١٠٧٩..
٢ - رواه الطبري في الكبير (٣/٤٤-٤٥ رقم ٢٦٣٣-٢٦٣٥)، وابن سعد في الطبقات (٧/٣٣٨-٣٣٩ ترجمة أم كلثوم)، والحاكم (٣/١٤٢) وقال: صحيح، وتعقبه الذهبي بقوله: منقطع، والبيهقي (٧/٦٣-٦٤، ١١٣)، والخطيب في التاريخ (٦/١٨٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣/١٤٢)، والبزار والضياء في المختارة والهيثم بن كليب في مسنده – كما في تفسير ابن كثير (٣/٥٦) – جميعهم من حديث عمر بن الخطاب مرفوعاً وفيه قصة نكاحه بأم كلثوم بنت علي، وانظر طرق الحديث في الصحيحة (٢٠٣٦).
 وفي الباب عن ابن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد الله بن عمر، وراجع السلسلة الصحيحة أيضا..
٣ - الصافات: ٥٠..
٤ - في "ك": وتذهب..

### الآية 23:102

> ﻿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [23:102]

قوله تعالى :( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) أي : الفائزون والناجون.

### الآية 23:103

> ﻿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [23:103]

قوله تعالى :( ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ) أي : غبنوا أنفسهم بهلاك ( الآية ) ( [(١)](#foonote-١) ). وقوله :( في جهنم خالدون ) أي : مقيمون.

١ - كذا صورتها في "الأصل، وك"..

### الآية 23:104

> ﻿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [23:104]

قوله تعالى :( تلفح وجوههم النار ). اللفح أكبر من النفح، ومعناه : يصيب وجوههم حر النار، وقيل : تحرق وجوههم النار وتنضجها. 
وقوله :( وهم فيها كالحون ) الكالح في اللغة : هو العابس، وأما المروي في التفسير : هو الذي تقلصت شفتاه، وظهرت أسنانه. 
وعن ابن مسعود أنه قال : كالرأس النضيج قد بدت أسنانه، وتقلصت شفتاه. وذكر أبو عيسى الترمذي في جامعه برواية أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية :**«هو أن تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته »**( [(١)](#foonote-١) ). وفي بعض التفاسير : وتخرج أسنانه عن شفتيه \[ أربعين \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) ذراعا. 
وعن بعض التابعين من الخائفين : أنه مر على شواء، فرأى رءوس الغنم وقد أبرزت، فلما نظر إليها غشي عليه، كأنه يذكر هذه الآية.

١ - رواه الترمذي (٥/٣٠٧ رقم ٣١٧٦) وقال: حسن صحيح غريب، وأحمد (٣/٨٨)، وأبو يعلى (٢/٥١٦ رقم ١٣٦٧)، والحاكم (٢/٣٩٥) وصححه، والبيهقي في البعث (٢٧٥ رقم ٥٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/١٨٢) جميعهم من طريق دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. وعزاه السيوطي أيضا في الدرر (٥/١٨) لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه..
٢ - في "الأصل، وك": أربعون، وهو خطأ..

### الآية 23:105

> ﻿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [23:105]

وقوله تعالى :( ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ) أي : تجحدون وتنكرون.

### الآية 23:106

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ [23:106]

وقوله :( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ) وقرىء :" شقاوتنا " وهما بمعنى واحد، والمراد منه : إنما أدخلنا النار بما غلب علينا من حكمك وقضائك بشقاوتنا. وقوله :( وكنا قوما ضالين ) أي : عن الحق.

### الآية 23:107

> ﻿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [23:107]

قوله تعالى :( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) فيتركهم مقدار عمر الدنيا، وفي رواية : مثلي عمر الدنيا.

### الآية 23:108

> ﻿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [23:108]

ثم يقول :( \[ قال \] ( [(١)](#foonote-١) ) اخسئوا فيها ولا تكلمون ) قال : فينقطع رجاؤهم حينئذ، ولا يسمع بعد ذلك منهم إلا الزفير والشهيق، وأما قوله :( اخسئوا ) أي : ابعدوا، وهو مثل قولهم : خسأت الكلب أي : أبعدته.

١ - من "ك"..

### الآية 23:109

> ﻿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:109]

قوله تعالى :( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ). قال أهل التفسير : هذا في بلال وسلمان وعمار وصهيب والفقراء من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.

### الآية 23:110

> ﻿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [23:110]

وقوله :( فاتخذتموهم سخريا ) وقرىء :" سخريا " فقوله :( سخريا ) من الاستهزاء، وقوله :" سخريا " من التسخير. 
وقوله :( حتى أنسوكم ذكري ) أي : اشتغلتم بالاستهزاء والسخرية عليهم، وتركتم ذكري، وكان الواجب عليكم أن تذكروني بدل استهزائكم بهم. 
وقوله :( وكنتم منهم تضحكون ) وفي الآية دليل على أن الاستهزاء بالناس كبيرة، وهو موعود عليه، وعن جعفر بن محمد -رضي الله عنه- قال : من ضحك ضحكة مج مجة من العلم لا يعود إليه أبدا.

### الآية 23:111

> ﻿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [23:111]

قوله تعالى :( إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) أي : بصبرهم ( أنهم هم الفائزون ) أي : الناجون.

### الآية 23:112

> ﻿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ [23:112]

قوله تعالى :( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ) ( [(١)](#foonote-١) ). يعني : قال الله تعالى للكفار :( كم لبثتم في الأرض عدد سنين ) ( أي : في الدنيا، ويقال : في القبور، وقرىء :" قل كم لبثتم في الأرض عدد سنين " ) ومعناه : قل يا أيها الكافر.

١ - ساقط من "ك"..

### الآية 23:113

> ﻿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [23:113]

قوله تعالى :( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) إنما ذكروا يوما أو بعض يوم ؛ لأنهم نسوا عدد ما لبثوا من هول ما يلقاهم يوم القيامة، فإن قال قائل : هذه الآية تدل على أن عذاب القبر ليس بثابت للكفار ؛ لأنه لو كان ثابتا لم يقولوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ؟ والجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه ذهب عن قلوبهم عذاب القبر من هول ما يلقاهم يوم القيامة، والثاني : أن الله تعالى يرفع العذاب عن أهل القبور بين النفختين، فينسون عذاب القبر، ويستريحون، وإنما يقولون لبثنا يوما أو بعض يوم لهذا. 
وقوله :( فاسأل العادين ) أي : الملائكة الذين يعرفون عدد ما لبثوا. 
قوله تعالى :( قال إن لبثتم إلا قليلا ) يعني : ما لبثتم إلا قليلا ( لو أنكم كنتم تعلمون ) أي : لو تعلمون عدد ما لبثتم، وإنما ذكر قليلا ؛ لأن الواحد من أهل الدنيا وإن لبث في الدنيا سنين كثيرة، فإنه يكون قليلا في جنب ما يلبث في الآخرة.

### الآية 23:114

> ﻿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:114]

قَوْله تَعَالَى: قَالَ إِن لبثتم إِلَّا قَلِيلا يَعْنِي: مَا لبثتم إِلَّا قَلِيلا لَو أَنكُمْ كُنْتُم تعلمُونَ أَي: لَو تعلمُونَ عدد مَا لبثتم، وَإِنَّمَا ذكر قَلِيلا؛ لِأَن الْوَاحِد من أهل الدُّنْيَا وَإِن لبث فِي الدُّنْيَا سِنِين كَثِيرَة، فَإِنَّهُ يكون قَلِيلا فِي جنب مَا يلبث فِي الْآخِرَة.

### الآية 23:115

> ﻿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [23:115]

قوله تعالى :( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) أي : لتلعبوا أو تعبثوا، وقد سمى الله تعالى جميع الدنيا لعبا ولهوا فقال :( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) ( [(١)](#foonote-١) ) فالآية تدل على أن الآدمي لم يخلق لطلب الدنيا والاشتغال بها، وإنما خلق ليعبد الله ويقوم بأوامره، وعن بعضهم قال :( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) هو في معنى قوله تعالى :( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) ومعناه : أنه لا يهمل أمره وقال بعضهم : خلق ( لهلاك ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) الأبد أو لملك الأبد. 
وقوله :( وأنكم إلينا لا ترجعون ) ظاهر المعنى.

١ - الحديد: ٢٠..
٢ - القيامة: ٣٦..
٣ - في "الأصل وك": لهلك..

### الآية 23:116

> ﻿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [23:116]

قوله تعالى :( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) أي : المرتفع، وقيل : الحسن، وقد بينا معنى ( تعالى ) من قبل.

### الآية 23:117

> ﻿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [23:117]

قوله تعالى :( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) أي : لا بينة ولا حجة له به، قال أهل العلم : لا حجة لأحد في دعوى الشرك، وإنما الحجة عليهم. 
وقوله :( فإنما حسابه عند ربه ) هذا في معنى قوله تعالى :( ثم إن علينا حسابهم ) ( [(١)](#foonote-١) )، وروي **«أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ومن يحاسبنا يوم القيامة ؟ قال : الله. قال : نجونا ورب الكعبة، إن الكريم إذا قدر غفر »**( [(٢)](#foonote-٢) ) والخبر غريب. 
وقوله :( إنه لا يفلح الكافرون ) أي : لا يسعد ولا يفوز.

١ - الغاشية: ٢٦..
٢ - رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة مرفوعا. وذكر السخاوي في المقاصد (٥٠٤-٥٠٥) عن البيهقي أن محمد بن كريا الغلابي تفرد به، وهو متروك، ويشبه أن يكون موضوعا، ولكنه مشهور – يعني عن الزهاد ونحوهم – وأنا أبرأ من عهدته أهـ. ورواه ابن أبي الدنيا في حسن الظن (ص ٣٩ رقم ٢٥) عن الحسن مرسلا بنحوه..

### الآية 23:118

> ﻿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:118]

قوله تعالى :( وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين )
( اغفر ) استر ( وارحم ) اعطف، والغفور : الستور، والرحيم هو العطوف. 
قوله :( وأنت خير الراحمين ). أي : خير من رحم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/23.md)
- [كل تفاسير سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/23.md)
- [ترجمات سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/translations/23.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
