---
title: "تفسير سورة المؤمنون - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/201"
surah_id: "23"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المؤمنون - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المؤمنون - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/23/book/201*.

Tafsir of Surah المؤمنون from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 23:1

> قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [23:1]

**شرح الكلمات :**
 قد أفلح المؤمنون  : أي فاز قطعاً بالنجاة من النار ودخول الجنة المؤمنون. 
**المعنى :**
قوله تعالى : قد أفلح المؤمنون  يخبر تعالى وهو الصادق الوعد بفلاح المؤمنين. وقد بين تعالى في آية آل عمران معنى الفلاح وهو الفوز بالنجاة من النار ودخول الجنة. 
ووصف هؤلاء المؤمنين المفحلين بصفات من جمعها متصفاً بها فقد ثبت له الفلاح وأصبح من الوارثين الذين يرثون الفردوس يخلدون فيها. وتلك الصفات هي :

### الآية 23:2

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [23:2]

**شرح الكلمات :**
 في صلاتهم خاشعون  : أي ساكنون متطامنون لا يتلفتون بعين ولا قلب وهم بين يدي ربهم. 
**المعنى :**
ووصف هؤلاء المؤمنين المفحلين بصفات من جمعها متصفاً بها فقد ثبت له الفلاح وأصبح من الوارثين الذين يرثون الفردوس يخلدون فيها. وتلك الصفات هي :
( ١ ) الخشوع في الصلاة بأن يسكن فيها المصلي فلا يلتفت فيها برأسه ولا بطرفه ولا بقلبه مع رقة قلب ودموع عين وهذه أكمل حالات الخشوع في الصلاة، ودونها أن يطمئن ولا يتلفت برأسه ولا بعينه ولا بقلبه في أكثرها. هذه الصفة تتضمنها قوله تعالى : الذين هم في صلاتهم خاشعون . 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب الخشوع في الصلاة.

### الآية 23:3

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [23:3]

**شرح الكلمات :**
 عن اللغو معرضون  : اللغو كل ما لا رِضىً فيه لله من قول وعمل وتفكير، معرضون أي منصرفون عنه. 
**المعنى :**
ووصف هؤلاء المؤمنين المفحلين بصفات من جمعها متصفاً بها فقد ثبت له الفلاح وأصبح من الوارثين الذين يرثون الفردوس يخلدون فيها. وتلك الصفات هي :
( ٢ ) إعراضهم عن اللغو وهو كل قول وعمل وفكر لم يكن فيه لله تعالى إذن به ولا رضى فيه ومعنى إعراضهم عنه : انصرافهم عنه وعدم التفاتهم إليه، وقد تضمن هذه الصفة قوله تعالى : والذين هم عن اللغو معرضون .

### الآية 23:4

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [23:4]

**شرح الكلمات :**
 للزكاة فاعلون  : أي مؤدون. 
**معنى لآية :**
ووصف هؤلاء المؤمنين المفحلين بصفات من جمعها متصفاً بها فقد ثبت له الفلاح وأصبح من الوارثين الذين يرثون الفردوس يخلدون فيها. وتلك الصفات هي :
( ٣ ) فعلهم الزكاة أي أداؤهم لفريضة الزكاة الواجبة من أموالهم الناطقة كالمواشي والصامتة كالنقدين والحبوب والثمار، وفعلهم لكل ما يزكي النفس من الصالحات وقد تضمن هذه الصفة قوله تعالى : والذين هم للزكاة فاعلون . 
**من الهداية :**
- وجوب أداء الزكاة ووجوب حفظ الأمانات ووجوب الوفاء بالعهود ووجوب المحافظة على الصلوات.

### الآية 23:5

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [23:5]

**شرح الكلمات :**
 لفروجهم حافظون  : أي صائنون لها عن النظر إليها لا يكشفونها وعن إتيان الفاحشة. 
د٥
الهداية
**من الهداية :**
- تحريم نكاح المتعة لأن المتمتع بها ليست زوجة لأنها لا ترث ولا تورث بخلاف الزوجة فإنها لها الربع والثمن، ولزوجها النصف والربع، لأن نكاح المتعة هو النكاح إلى أجل معين قد يكون شهراً أو أكثر أو أقل. 
- تحريم العادة السريّة وهي نكاح اليد وسحاق المرأة لأن ذلك ليس بنكاح زوجة ولا جارية مملوكة.

### الآية 23:6

> ﻿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [23:6]

**شرح الكلمات :**
 أو ما ملكت أيمانهم  : من الجواري والسَّراري إن وجد. 
د٥

### الآية 23:7

> ﻿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [23:7]

**شرح الكلمات :**
 فمن ابتغى وراء ذلك  : أي طلب ما دون زوجته وجاريته المملوكة شرعياً. 
 فأولئك هم العادون  : أي الظالمون المعتدون على حدود الشرع. 
د٥

### الآية 23:8

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [23:8]

**المعنى :**
ووصف هؤلاء المؤمنين المفحلين بصفات من جمعها متصفاً بها فقد ثبت له الفلاح وأصبح من الوارثين الذين يرثون الفردوس يخلدون فيها. وتلك الصفات هي :
( ٥ ) مراعاة الأمانات والعهود بمعنى محافظتهم على ما ائتمنوا عليه من قول أو عمل ومن ذلك سائر التكاليف الشرعية حتى الغسل من الجنابة فإنه من الأمانة وعلى عهودهم وسائر عقودهم الخاصة والعامة فلا خيانة ولا نكث ولا خُلْف وقد تضمن هذا قوله تعالى : والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون  أي حافظون.

### الآية 23:9

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [23:9]

**المعنى :**
ووصف هؤلاء المؤمنين المفحلين بصفات من جمعها متصفاً بها فقد ثبت له الفلاح وأصبح من الوارثين الذين يرثون الفردوس يخلدون فيها. وتلك الصفات هي :
( ٦ ) المحافظة على الصلوات الخمس بأدائها في أوقاتها المحددة لها فلا يقدمونها ولا يؤخرونها مع المحافظة على شروطها من طهارة الخبث وطهارة الحدث وإتمام ركوعها وسجودها واستكمال أكثر سننها وآدابها وقد تضمن هذه الصفة قوله تعالى : والذين هم على صلاتهم يحافظون . 
فهذه ست صفات إجمالاً وسبع صفات تفصيلاً فمن اتصف بها كمل إيمانه وصدق عليه اسم المؤمن وكان من المفلحين الوارثين للفردوس الأعلى جعلنا الله تعالى منهم.

### الآية 23:10

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ [23:10]

الجزء الثامن عشر
 سورة المؤمنون
 مكية
 وآياتها مائة وثماني عشرة آية

 بسم الله الرحمن الرحيم

 قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)
 **شرح الكلمات:**
 قد أفلح المؤمنون: أي فاز قطعاً بالنجاة من النار ودخول الجنة المؤمنون.
 في صلاتهم خاشعون: أي ساكنون متطامنون لا يلتفتون بعين ولا قلب وهم بين يدي ربهم.
 عن اللغو معرضون: اللغو كل ما لا رِضىً فيه لله من قول وعمل وتفكير، معرضون أي منصرفون عنه.
 للزكاة فاعلون: أي مؤدون.
 لفروجهم حافظون: أي صائنون لها عن النظر إليها لا يكشفونها وعن إتيان الفاحشة.
 أو ملكت إيمانهم: من الجواري والسَّراري إن وجدن.

فمن ابتغى وراء ذلك: أي طلب ما دون زوجته وجاريته المملوكة شرعياً.
 فأولئك هم العادون: أي الظالمون المعتدون على حدود الشرع.
 راعون: أي حافظون لأماناتهم وعهودهم.
 الفردوس١: أعلى درجة في الجنة في أعلى جنة.
 **معنى الآيات:**
 قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون ٢ يخبر تعالى وهو الصادق الوعد بفلاح المؤمنين وقد بين تعالى في آية آل عمران معنى الفلاح وهو الفوز بالنجاة من النار ودخول الجنة ووصف هؤلاء المؤمنين المفلحين بصفات من جمعها متصفاً بها فقد ثبت له الفلاح وأصبح من الوارثين الذين يرثون الفردوس يخلدون فيها وتلك الصفات هي:
 (١) الخشوع في الصلاة بأن يسكن فيها المصلي فلا يلتفت فيها برأسه ولا بطرفه ولا بقلبه مع رقة قلب ودموع عين وهذه أكمل حالات الخشوع في الصلاة، ودونها أن يطمئن ولا يلتفت برأسه ولا بعينه ولا بقلبه في أكثرها. هذه الصفة تضمنها قوله تعالى: الذين هم في صلاتهم خاشعون ٣.
 (٢) إعراضهم عن اللغو وهو كل قول وعمل وفكر لم يكن فيه الله تعالى إذن به ولا رضى فيه ومعنى إعراضهم عنه: انصرافهم عنه وعدم التفاتهم إليه، وقد تضمن هذه الصفة قوله تعالى: والذين هم عن اللغو معرضون.
 (٣) فعلهم الزكاة أي أداؤهم لفريضة الزكاة الواجبة من أموالهم الناطقة كالمواشي والصامتة كالنقدين والحبوب والثمار، وفعلهم لكل ما يزكي النفس من الصالحات وقد تضمن هذه الصفة قوله تعالى: والذين هم للزكاة فاعلون.
 (٤) حفظ فروجهم من كشفها ومن وطء غير الزوج أو الجارية المملوكة بوجه شرعي وقد تضمن هذه الصفة قوله تعالى: والذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غاير ملومين في إتيان أزواجهم وما ملكت أيمانهم، ولكن اللوم

 ١ أخرج مسلم أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة".
 ٢ روى أحمد والترمذي والنسائي عن عمر بن الخطاب قوله: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا نزل عليه الوحي نسمع عند وجهه كدوي النحل فلبثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وأرضنا ثم قال: لقد أنزل عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة: قد فلح المؤمنون حتى ختم العشر.
 ٣ كان السلف الصالح إذا قام أحدهم في صلاته يهاب الرحمن أن يمدّ بصره إلى شيء وأن يحدث نفسه بشيء من الدنيا، وأبصر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه" والجمهور على أن الخشوع في الصلاة أحد فرائضها.

والعقوبة على من طلب هذا المطلب من غير زوجه وجاريته فأولئك هم العادون أي الظالمون المعتدون حيث تجاوزوا ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم.
 (٥) مراعاة الأمانات والعهود بمعنى محافظتهم على ما ائتمنوا عليه من قول أو عمل ومن ذلك سائر التكاليف الشرعية حتى الغسل من الجنابة فإنه من الأمانة وعلى عهودهم وسائر عقودهم الخاصة والعامة فلا خيانة ولا نكث ولا خُلْف وقد تضمن هذا قوله تعالى: والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون أي حافظون.
 (٦) المحافظة على الصلوات الخمس بأدائها في أوقاتها المحددة لها فلا يقدمونها ولا يؤخرونها مع المحافظة على شروطها من طهارة الخبث وطهارة الحدث وإتمام ركوعها وسجودها واستكمال أكثر سننها وآدابها وقد تضمن هذه الصفة قوله تعالى: والذين هم على صلاتهم يحافظون.
 فهذه ست صفات إجمالاً وسبع صفات تفصيلاً فمن اتصف بها كمل إيمانه وصدق عليه اسم المؤمن وكان من المفلحين الوارثين للفردوس الأعلى جعلنا الله تعالى منهم.
 هداية الآيات.
 **من هداية الآيات:**
 ١- وجوب الخشوع في الصلاة.
 ٢- تحريم نكاح المتعة لأن المتمتع منها ليست زوجة لأنها لا ترث ولا تورث بخلاف الزوجة فإنها لها الربع والثمن، ولزوجها النصف والربع، لأن نكاح المتعة هو النكاح إلى أجل معين قد يكون شهراً أو أكثر أو أقل.
 ٣- تحريم العادة السرية وهي نكاح اليد وسحاق المرأة لأن ذلك ليس بنكاح زوجة ولا جارية مملوكة.
 ٤- وجوب أداء الزكاة ووجوب حفظ الأمانات ووجوب الوفاء بالعهود ووجوب المحافظة على الصلوات.
 ٥- تقرير حكم التوارث بين أهل الجنة وأهل النار فأهل الجنة يرثون منازل أهل النار وأهل النار يرثون منازل أهل الجنة اللهم اجعلنا من الوارثين الذين يرثون الفردوس.
 وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (١٣) ثُمَّ

### الآية 23:11

> ﻿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [23:11]

الفردوس  : أعلى درجة في الجنة في أعلى جنة. 
ووصف هؤلاء المؤمنين المفحلين بصفات من جمعها متصفاً بها فقد ثبت له الفلاح وأصبح من الوارثين الذين يرثون الفردوس يخلدون فيها. وتلك الصفات هي :
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير حكم التوارث بين أهل الجنة وأهل النار فأهل الجنة يرثون منازل أهل النار وأهل النار يرثون منازل أهل الجنة اللهم اجعلنا من الوارثين الذين يرثون الفردوس.

### الآية 23:12

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ [23:12]

**شرح الكلمات :**
 من سلالة  : السلالة ما يستل من الشيء والمراد بها هنا ما استل من الطين لخلق آدم. 
**المعنى :**
يخبر تعالى عن خلقه الإنسان آدم وذريته وفي ذلك تتجلى مظاهر قدرته وعلمه وحكمته والتي أوجبت عبادته وطاعته ومحبته وتعظيمه وتقديره فقال : ولقد خلقنا الإنسان  يعني آدم عليه السلام  من سلالة من طين  أي من خلاصة طين جمعه فأصبح كالحمإ المسنون فاستل منه خلاصته ومنها خلق آدم ونفخ فهي من روحه فكان بشراً سوياً ولله الحمد والمنة. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته.

### الآية 23:13

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [23:13]

**شرح الكلمات :**
 نطفة في قرار مكين  النطفة قطرة الماء أي المني الذي يفرزه الفحل، والقرار المكين الرحم المصون. 
**المعنى :**
قوله : ثم جعلناه نطفة في قرار مكين  أي ثم جعلنا الإنسان الذي هو ولد آدم نطفة من صُلْبِ آدم  في قرار مكين  هو رحم حواء.

### الآية 23:14

> ﻿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [23:14]

**شرح الكلمات :**
 العلقة  : الدم المتجمد الذي يعلق بالإِصبع لو حاول أحد أن يرفعه بأصبعه كمح البيض. 
والمضغة : قطعة لحم قدر ما يمضغ الآكل. 
أحسن الخالقين : أي الصانعين فلله يصنع والناس والله أحسن الصانعين. 
**المعنى :**
 ثم خلقنا النطفة  المنحدرة من صلب آدم  علقة  أي قطعة دم جامدة تعلق بالإِصبع لو حاول الإنسان أن يرفعها بإصبعه،  فخلقنا العلقة مضغة  وهي قطعة لحم قدر ما يمضغ الآكل،  فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقاً شيئاً آخر  أي إنساناً آخر غير آدم الأب، وهكذا خلق الله عز وجل آدم وذريته،  فتبارك الله أحسن الخالقين . وقد يصدق هذا على كون الإنسان هو خلاصة عناصر شتى استحالت إلى نطفة الفحل ثم استحالت إلى علقة فمضغة فنفخ فيها الروح فصارت إنساناً آخر بعد أن كانت جماداً لا روح فيها وقوله تعالى : فتبارك الله أحسن الخالقين  فأنثى الله تعالى على نفسه بما هو أهله أي تعاظم أحسن الصانعين، إذ لا خالق إلا هو ويطلق لفظ الخلق على الصناعة فحسن التعبير بلفظ أحسن الخالقين. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان خلق الإنسان والأطوار التي يمر بها.

### الآية 23:15

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ [23:15]

وقوله تعالى : ثم إنكم بعد ذلك لميتون  أي بعد خلقنا لكم تعيشون المدة التي حددناها لكم ثم تموتون. 
الهداية
**من الهداية :**
\- بيان مآل الإنسان بعد خلقه.

### الآية 23:16

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [23:16]

**المعنى :**
 ثم إنكم يوم القيامة تبعثون  أحياء للحساب والجزاء لتحيوا حياة أبدية لا يعقبها موت ولا فناء ولا بلاء. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء التي أنكرها الملاحدة والمشركون.

### الآية 23:17

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ [23:17]

**شرح الكلمات :**
 سبع طرائق  : أي سبع سماوات كل سماء يقال لها طريقة لأن بعضها مطروق فوق بعض. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر نعمه تعالى على الإنسان لعل هذا الإنسان يذكر فيشكر فقال تعالى : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق  أي سماوات سماء فوق سماء أي طريقة فوق طريقة وطبقاً فوق طبق وقوله تعالى : وما كنا عن الخلق غافلين  أي ولم نكن غافلين عن خلقنا وبذلك انتظم الكون
الهداية
**من الهداية :**
- لبيان قدرة الله تعالى وعظمته في خلق السماوات طرائق وعدم غفلته عن سائر خلقه فسار كل شيء لما خلق له فثبت الكون وانتظمت الحياة.

### الآية 23:18

> ﻿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ [23:18]

**شرح الكلمات :**
 ماء بقدر  : أي بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماءً بقدر  هو ماء المطر أي بكميات على قدر الحاجة وقوله  فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان أفضال الله تعالى في إنزال الماء بقدر وإسكانه في الأرض وعدم إذهابه مما يوجب الشكر لله تعالى على عباده.

### الآية 23:19

> ﻿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:19]

**المعنى :**
 فأنشأنا لكم به جنات  أي أوجدنا لكم به بساتين من نخيل وأعناب  لكم فيها  أي في تلك البساتين  فواكه كثيرة، ومنها تأكلون  أي ومن تلك الفواكه تأكلون وذكر النخيل والعنب دون غيرهما لوجودهما بين العرب فهم يعرفونهما أكثر من غيرهما فالنخيل بالمدينة والعنب بالطائف.

### الآية 23:20

> ﻿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [23:20]

**شرح الكلمات :**
 من طور سيناء  : جبل يقال له جبل طور سيناء. 
 تنبت بالدهن  : أي تنبت بثمر فيه الدهن وهو الزيت. 
 وصبغ للآكلين  : أي يغمس الآكل فيه اللقمة ويأكلها. 
**المعنى :**
وقوله : وشجرة تخرج من طور سيناء  أي وأنتب لكم به شجرة الزيتون وهي  تنبت بالدهن وصبغ للآكلين  فبزيتها يدهن ويؤتدم فتصبغ اللقمة به وتؤكل. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان منافع الزيت حيث هو للدهن والائتدام والاستصباح.

### الآية 23:21

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:21]

**شرح الكلمات :**
 في الأنعام لعبرة  : الأنعام الإبل والبقر والغنم والعبرة فيها تحصل لمن تأمل خلقها ومنافعها. 
 مما في بطونها  : أي من اللبن. 
 منافع كثيرة  : كالوبر والصوف واللبن والركوب. 
 ومنها تأكلون  : أي من لحومها. 
**المعنى :**
وقوله : وإن لكم في الأنعام لعبرة  فتأملوها في خلقها وحياتها ومنافعها تعبرون بها إلى الإيمان والتوحيد والطاعة. وقوله : نسقيكم مما في بطونها  من ألبان تخرج من بين فرث ودم، وقوله : ولكن فيها منافع كثيرة  كصوفها ووبرها ولبنها وأكل لحومها. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل الله على العباد في خلق الأنعام والسفن للانتفاع بالأنعام في جوانب كثيرة منها، وفي السفن للركوب عليها وحمل السلع والبضائع من إقليم إلى إقليم.

### الآية 23:22

> ﻿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [23:22]

**شرح الكلمات :**
تحملون : أي تركبون لإبل في البر وتركبون السفن في البحر. 
**المعنى :**
وقوله : وعليها وعلى الفلك تحملون  وعلى بعضها كالإبل تحملون في البر وعلى السفن في البحر، أفلا تشكرون لله هذه النعم فتذكروه وتشكروه أليست هذه النعم موجبة لشكر المنعم بها فيُعبد وبوحد في عبادته ؟. 
**من الهداية :**
- وجوب شكر الله تعالى على أنعامه وذلك بالإيمان به وعبادته وتوحيده فيها.

### الآية 23:23

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:23]

**شرح الكلمات :**
 اعبدوا الله  : أي وحدوه بالعبادة إذ ليس لكم من إله غيره. 
 أفلا تتقون  : أي أتعبدون معه غيره فألا تخافون غضبه وعقابه. 
**المعنى :**
هذا السياق بداية عدة قصص ذكرت على إثر قصة بدأ خلق الإنسان الأول آدم عليه السلام فقال تعالى : ولقد أرسلنا نوحاً  أي قبلك يا رسولنا فكذبوه. كما كذبك قومك وإليك قصته إذ قال يا قوم ابعدوا الله أي وحدوه في العبادة، ولا تعبدوا معه غيره  مالكم من إله غيره  أي إذ ليس لكم من إله غيره يستحق عبادتكم. وقوله : أفلا تتقون  أي أتعبدون معه غيره أفلا تخافون غضبه عليكم ثم عقابه لكم ؟. 
الهداية
**من الهداية :**
- إثبات النبوة المحمدية بذكر أخبار الغيب التي لا تعلم إلا من طريق الوحي. 
- تقرير التوحيد بذكر دعوة الرسل أقوامهم إليه.

### الآية 23:24

> ﻿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [23:24]

**شرح الكلمات :**
 الملأ  : أي أعيان البلاد وكبراء القوم. 
 ما هذا إلا بشر مثلكم  : أي ما نوح إلا بشر مثلكم فكيف تطيعونه بقبول ما يدعوكم إليه. 
**المعنى :**
فأجابه قومه المشركون بما أخبر تعالى به عنهم في قوله : فقال الملأ الذين كفروا من قومه  أي فرد عليه قوله أشرافهم وأهل الحل والعقد فيهم من أغنياء وأعيان ممن كفروا من قومه  ما هذا  أي نوح  إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم  أي يسود ويشرف فادعى أنه رسول الله إليكم  ولو شاء الله  أي أن لا نعبد معه سواه  لأنزل ملائكة  تخبرنا بذلك  ما سمعنا بهذا  أي بالذي جاء به نوح ودعا إليه من ترك عبادة آلهتنا  في آبائنا الأولين  أي لم يقل به أحد من أجدادنا السابقين. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد بذكر دعوة الرسل أقوامهم إليه.

### الآية 23:25

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ [23:25]

**شرح الكلمات :**
 رجل به جنة  : أي مصاب بمس من جنون. 
 فتربصوا به حتى حين  : أي فلا تسمعوا له ولا تطيعوه وانتظروا به هلاكه أو شفاءه. 
**المعنى :**
 إن هو إلا رجل به جنة  أي ما نوح إلا رجل به مس من جنون، وإلا لما قال هذا الذي يقول من تسفيهنا وتسفيه آبائنا  فتربصوا به حتى حين  أي انتظروا به أجله حتى يموت، ولا تتركوا دينكم لأجله. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة من سنن البشر وهي أن دعوة الحق أول من يردها الكبراء من أهل الكفر. 
- بيان كيف يرد الأولون دعوة الحق باتهام الدعاة بما هم براء منه كالجنون وغيره من الاتهامات كالعمالة لفلان والتملق لفلان..

### الآية 23:26

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:26]

**المعنى :**
وهنا وبعد قرون طويلة بلغت ألف سنة إلا خمسين شكا نوح إلى ربه وطلب النصر منه فقال ما أخبر تعالى به عنه  قال ربّ انصرني بما كذبون  أي أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي وانصرني عليهم.

### الآية 23:27

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [23:27]

**شرح الكلمات :**
 فأوحينا إليه أن اصنع  : أي أعلمناه بطريق سريع خفي أي اصنع الفلك. 
 بأعيننا ووحينا  : أي بمرأى منا ومنظر، وبتعليمنا إياك صنعها. 
 وفار التنور  : تنور الخباز فاز منه الماء آية بداية الطوفان. 
 فاسلك فيها  : أي أدخل في السفينة. 
 وأهلك  : أولادك ونساءك. 
 ولا تخاطبني في الذين ظلموا  : أي لا تكلمني في شأن الظالمين فإني حكمت بإغراقهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في ذكر قصة نوح عليه السلام مع قومه فقد جاء في الآيات السابقة أن نوحاَ عليه السلام دعا ربه مستنصراً إياه لينصره على قومه الذين كذبوه قائلاً : رب انصرني بما كذبوا  فاستجاب الله تعالى دعاءه فأوحى إليه أي أعلمه بطريق الوحي الخاص  أن أصنع الفلك  أي السفينة  بأعيننا ووحينا  أي بمرأى منا ومنظر وبتعليمنا إياك وجعل له علامة على بداية هلاك القوم أن يفور التنور تنور طبخ الخبز بالماء وأمره إذا رأى تلك العلامة أن يدخل في السفينة من كل زوج أي ذكر وأنثى اثنين من سائر الحيوانات التي أمكنه ذلك منه وأن يركب فهيا أيضاً أهله من زوجة وولد إلا من قضى الله بهلاكه ونهاه أن يكلمه في شأن الظالمين لأنهم مغرقون قطعاَ. هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ٢٧ )  فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا  أي بإهلاك الظالمين المشركين  وفار التنور فاسلك فيها  أي في السفينة  من كل زوجين اثنين، وأهلك  أي أزواجك وأولادك  إلا من سبق عليه القول منهم  أَي بإهلاكهم كامرأته،  ولا تخاطبين في الذين ظلموا  أي لا تسألني عنهم فإني مهلكهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إثبات الوحي الإلهي وتقرير النبوة المحمدية.

### الآية 23:28

> ﻿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:28]

**شرح الكلمات :**
**المعنى :**
وقوله تعالى : فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك  أي إذا ركبت واستقررْت على متن السفينة أنت ومن معك من المؤمنين فاحمدنا فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير حادثة الطوفان المعروفة لدى المؤرخين. 
- بيان عاقبة الظلم وأنه هلاك للظالمين.

### الآية 23:29

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [23:29]

**شرح الكلمات :**
 وقل رب  : أي وادعني قائلاً يا رب أنزلني منزلاَ مباركاَ من الأرض. 
**المعنى :**
**المعنى :**
وادعنا ضارعاً إلينا قائلاً  رب أنزلني منزلاً مباركاً  أي من الأرض، وَأثْن علينا خيراً فقل  وأنت خير المنزلين 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- سنية قول بسم الله والحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون عند ركوب الدابة أو السفينة ونحوها كالسيارة والطيارة.

### الآية 23:30

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ [23:30]

**شرح الكلمات :**
 إن في ذلك لآيات  : أي لدلائل وعبر. 
 وإن كنا لمبتلين  : أي لمختبرين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إن في ذلك لآيات  أي المذكور من قصة نوح لدلائل على قدرة الله وعلمه ورحمته وحكمته ووجوب الإيمان به وتوحيده في عبادته. وقوله : وإن كنا لمبتلين  أي مختبرين عبادنا بالخير والشر ليرى الكافر من المؤمن، والمطيع من العاصي ويتم الجزاء حسب ذلك بإظهار للعدالة الإلهية والرحمة الربانية. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- استحباب الدعاء وسؤال الله تعالى ما العبد في حاجة إليه من خير الدنيا. 
- بيان سر ذكر قصة نوح وهو ما فيها من العظات والعبر.

### الآية 23:31

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [23:31]

**شرح الكلمات :**
 ثم أنشأنا من بعدهم قَرْناً آخرين  : أي خلقنا من بعد قوم نوح الهالكين قوماً آخرين هم عاد قوم هود. 
**المعنى :**
هذه بداية قصة هود عليه السلام بعد قصة نوح عليه السلام أيضاً فقال تعالى : ثم أنشأنا من بعدهم  أي خلقنا وأوجدنا من بعد قوم نوح الهالكين قوماً آخرين هم عاد قوم هود. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في إرسال الرسل، وما تبتدىء به دعوتهم وهو لا إله إلا الله.

### الآية 23:32

> ﻿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:32]

**شرح الكلمات :**
 رسولاً منهم  : هو هود عليه السلام. 
 أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره  : أي قولوا لا إله إلا الله فاعبدوا الله وحده. 
**المعنى :**
 فأرسلنا فيهم رسولاَ منهم  هو هود عليه السلام بأن قال لهم : أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره  أي اعبدوا الله بطاعته وإفراده بالعبادة إذا لا يوجد لكم إله غير الله تصح عبادته إذ الخالق لكم الرازق الله وحده فغيره لا يستحق العبادة بحال من الأحوال وقوله : أفلا تتقون  يحثهم على الخوف من الله ويأمرهم به قبل أن تنزل بهم عقوبته.

### الآية 23:33

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [23:33]

**شرح الكلمات :**
 وأترفناهم  : أي أنعمنا عليهم بالمال وسعة العيش. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وقال الملأ من قومه الذين كفروا  أي وقال أعيان البلاد وأشرافها من قوم هود ممن كفروا بالله ورسوله وكذبوا بالبعث والجزاء في الدار الآخرة وقد أترفهم الله تعالى : بالمال وسعة الرزق فأسرفوا في الملاذ والشهوات : قالوا : وماذا قالوا ؟ : قالوا ما أخبرنا تعالى به عنهم بقوله : ما هذا إلا بشر مثلكم  أي ما هذا الرسول إلا بشر مثلكم  يأكل مما تأكلون منه  من أنواع الطعام  ويشرب مما تشربون  من ألوان الشراب أي فلا فرق بينكم وبينه فكيف ترضون بسيادته عليكم يأمركم وينهاهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- أهل الكفر لا يصدر عنهم إلا ما هو شر وباطل لفساد قلوبهم. 
- الترف يسبب كثيراً من المفاسد والشرور، ولهذا يجب أن يُحذَرْ بالاقتصاد. 
- تُكأة عامة المشتركين وهي كيف يكون الرسول رجلاَ من البشر، دفعاً للحق وعدم قبوله.

### الآية 23:34

> ﻿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [23:34]

**المعنى :**
وقالوا : ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذاً لخاسرون  أي خاسرون حياتكم ومكانتكم.

### الآية 23:35

> ﻿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [23:35]

**شرح الكلمات :**
 أنكم مخرجون  : أي أحياء من قبوركم بعد موتكم. 
**المعنى :**
وقالوا : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً  أي فنيتم وصرتم تراباً  أنكم مُخْرِجون  أي أحياء من قبوركم.

### الآية 23:36

> ﻿۞ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [23:36]

**شرح الآيات :**
 هيهات هيهات  : أي بَعُدَ بُعْداً كبيراً وقوعُ ما يعدكم. 
**المعنى :**
وقالوا : هيهات هيهات  أي بَعُد بُعْداً كبيراً ما يعدكم به هود.

### الآية 23:37

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [23:37]

**شرح الكلمات :**
 إن هي إلا حياتنا الدنيا  : أي ما هي إلا حياتنا الدنيا وليس وراءها حياة أخرى. 
**المعنى :**
إنها ما  هي إلا حياتنا الدنيا  أي  نموت ونحيا  جيل يموت وجيل يحيا  وما نحن بمبعوثين . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء وإثباتها وهي ما ينكره الملاحدة هروباً من الاستقامة.

### الآية 23:38

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [23:38]

**شرح الكلمات :**
 إن هو إلا رجل  : أي ما هو إلا رجلٌ افترى على الله كذباً أي كذب على الله تعالى. 
**المعنى :**
وقالوا : إن هو إلا رجل افترى على الله كذباً  أي اختلق الكذب على الله وقال عنه أنه يبعثكم ويحاسبكم ويجزيكم بكسبكم.  وقالوا ما نحن بمبعوثين  هذه مقالتهم ذكرها تعالى عنهم وهي مصرحة بكفرهم وتكذيبهم وإلحادهم وما سيقوله هود عليه السلام سيأتي في الآيات بعد.

### الآية 23:39

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:39]

**المعنى :**
هذا ما قال هود عليه السلام بعد الذي ذكر تعالى من أقوال قومه الكافرين  قال رب  أي يا رب  انصرني بما كذبون  أي بسبب تكذيبهم لي وردهم دعوتي وإصرارهم على الكفر بك وعبادة غيرك.

### الآية 23:40

> ﻿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [23:40]

**شرح الكلمات :**
 عما قليل  : أي عن قليل من الزمن. 
 ليصبحن نادمين  : ليصيرن نادمين على كفرهم وتكذيبهم. 
**المعنى :**
فأجابه الرب تبارك وتعالى بقوله : عما قليل ليصبحن نادمين  أي بعد قليل من الوقت وعزتنا وجلالنا ليصبحن نادمين أي ليصيرن نادمين على كفرهم بي وإشراكهم في عبادتي وتكذيبهم إياك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- استجابة الله دعوة المظلومين من عباده لاسيما إن كانوا عبادنا صالحين.

### الآية 23:41

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ۚ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:41]

**شرح الكلمات :**
 فأخذتهم الصيحة  : أي صيحة العذاب والهلاك. 
 فجعلناهم غثاء  : كغثاء السيل وهو ما يجمعه الوادي من العيدان والنبات اليابس.  فبعداً  : أي هلاكاً لهم. 
**المعنى :**
ولم يمض إلا قليل زمن حتى أخذتهم الصيحة صيحة الهلاك ضمن ريح صرصر في أيام نحسات فإذا هم غثاء كغثاء السبيل لا حياة فيهم ولا فائدة ترجى منهم  فبعداً للقوم الظالمين  أي هلاكاً للظالمين بالشرك والتكذيب والمعاصي

### الآية 23:42

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ [23:42]

**شرح الكلمات :**
 ثم أنشأنا  : أي أوجدنا من بعدهم أهل قرون آخرين كقوم صالح وإبراهيم. ولوط وشعيب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ثم أنشأنا من بعدهم قروناً آخرين  أي ثم أوجدنا بعد إهلاكنا عاداً أهل قرون آخرين كقوم صالح وقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب.

### الآية 23:43

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [23:43]

**المعنى :**
وقوله تعالى : وما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون  أي أن كل أمة حكمنا بهلاكها لا يمكنها أن تسبق أجلها أي وقتها المحدود لها فتتقدمه كما لا يمكنها أن تتأخر عنه بحال. 
**من الهداية :**
- الآجال للأفراد أو الأمم لا تتقدم ولا تتأخر سنة من سنن الله تعالى في خلقه.

### الآية 23:44

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [23:44]

**شرح الكلمات :**
 تترا  : أي يتبع بعضها بعضاً الواحدة عقب الأخرى. 
 وجعلناهم أحاديث  : أي أهلكناهم وتركناهم قصصاً تقص وأخباراً تتناقل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ثم أرسلنا رسلنا تترا  أي يتبع بعضها بعضاً  كلما جاء أمة رسولها كذبوه فاتبعنا بعضهم بعضاً  أي في الهلاك فكلما كذبت أمة رسولها ورفضت التوبة إلى الله والإنابة إليه أهلكها، وقوله تعالى  وجعلناهم أحاديث  أي لمن بعدهم يذكرون أحوالهم ويروون أخبارهم  فبعداً  أي هلاكاً منا  لقوم لا يؤمنون  في هذا تهديد قوي لقريش المصرة على الشرك والتكذيب والعناد. وقد مضت فيهم سنة الله فأهلك المجرمين منها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير حقيقة تاريخية علمية وهي أن الأمم السابقة كلها هلكت بتكذيبها وكفرها ولم ينج منها عند نزول العذاب بها إلا المؤمنون مع رسولهم. 
- كرامة هذه الأمة المحمدية أن الله تعالى لا يهلكها هلاكاً عاماَ بل تبقى بقاء الحياة تقوم بها الحجة لله تعالى على الأمم والشعوب المعاصرة لها طيلة الحياة.

### الآية 23:45

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [23:45]

**شرح الكلمات :**
 بآياتنا وسلطان مبين  : الآيات هي التسع الآيات وهي الحدة والسلطان المبين. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في ذكر نبذ من قصص الأولين للعظة والاعتبار، ولإقامة الحجة على مشركي قريش فقال تعالى : ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين  أي بعد تلك الأمم الخالية أرسلنا موسى بن عمران وأخاه هارون بسلطان مبين أي بحجج وبراهين بينة دالة على صدق موسى وما يدعو إليه من عبادة الله وتوحيده فيها والخروج ببني إسرائيل إلى الأرض المباركة أرض الشام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير نبوة كل من موسى وأخيه هارون عليهما السلام.

### الآية 23:46

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ [23:46]

**شرح الكلمات :**
 وكانوا قوماً عالين  : أي علوا أهل تلك البلاد قهراً واستبداداً وتحكماً. 
**المعنى :**
إلى فرعون ملك مصر يومئذ وملئه من أشراف قومه وعليتهم فاستكبروا عن قبول دعوة الحق وكانوا عالين على أهل تلك البلاد فاهرين لها مستبدين بها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التنديد بالاستكبار، وأنه علة مانعة من قبول الحق.

### الآية 23:47

> ﻿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ [23:47]

**شرح الكلمات :**
 وقومهما لنا عابدون  : أي مطيعون ذليلون نستخدمهم فيما نشاء وكيف نشاء. 
**المعنى :**
وقالوا رداً على دعوة موسى وهارون ما أخبر تعالى به في قوله : فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون  أي خاضعون مطيعون. هكذا أعلنوا متعجبين من دعوة موسى وهارون إلى الإيمان برسالتهما فقالوا : أنؤمن لبشر من مثلنا أي كيف يكون هذا أنتبع رجلين مثلنا فنصبح نأتمر بأمرهما وننتهي بنهيهما وكيف يتم ذلك وقومهما يعنون بني إسرائيل لنا عابدون. أي خاضعون لنا ومطيعون لأمرنا ونهينا.

### الآية 23:48

> ﻿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ [23:48]

**شرح الكلمات :**
 وقومهما لنا عابدون  : أي مطيعون ذليلون نستخدمهم فيما نشاء وكيف نشاء. 
**المعنى :**
قال تعالى : فكذبوهما ، فيما دعواهما إليه من الإيمان والتوحيد وإرسال بني إسرائيل إلى أرض الميعاد فترتب على تكذيبهم لرسولي الله موسى وهارون هلاكهم فكانوا من المهلكين حيث أغرقهم الله أجمعين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مظاهر قدرة الله وعلمه ورحمته في إرسال الرسل بالآيات وفي إهلاك المكذبين.

### الآية 23:49

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [23:49]

**شرح الكلمات :**
 ولقد آتينا موسى الكتاب  : أي التوراة. 
وقوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون ، ويخبر تعالى أنه بعد إهلاك فرعون ونجاة بني غسرائيل آتى موسى التوراة من أجل هداية بني إسرائيل عليها لأنها تحمل النور والهدى. هذه أيدى الله على خلقه وآياته فيهم فسبحانه من إله عزيز رحيم.

### الآية 23:50

> ﻿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [23:50]

**شرح الكلمات :**
 وجعلنا ابن مريم  : أي عيسى حجة وبرهاناً على وجود الله وقدرته وعلمه ووجوب توحيده. 
 إلى ربوة ذات فرار معين  : إلى مكان مرتفع ذي استقرار وفيه ماء جار عذب وفواكه وخضر. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وجعلنا ابن مريم وأمه  أي جعل عيسى ووالدته مريم  آية  حيث ونجاة بني إسرائيل آتى موسى التوراة من أجل هداية بني إسرائيل عليها لأنها تحمل النور والهدى. هذه أيادي الله على خلقه وآياته فيهم فسبحانه من إله عزيز رحيم. وقوله تعالى : وجعلنا ابن مريم وأمه  أي جعل عيسى ووالدته مريم  آية  حيث خلق عيسى من غير أب فهي آية دالة على قدرة الله وعلمه ورحمته وحكمته وهذه موجبة الإيمان به عبادته وتوحيده والتوكل عليه والإنابة والتوبة إليه. قوله تعالى : وآويناهما إلى ربوة ذات قرار وَمعين  أي أنزلنا مريم وولدها بعد اضطهاد اليهود لهما ربوة عالية صالحة للاستقرار عليها بها فاكهة وماء عذب جار إكرام الله تعالى له ولوالدته فسبحان المنعم على عباده المكرم لأوليائه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- آية ولادة عيسى من غير أب مقررة قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، وبعث الناس من قبورهم للحساب والجزاء.

### الآية 23:51

> ﻿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [23:51]

**شرح الكلمات :**
 كلوا من الطيبات  : أي من الحلال. 
 واعلموا صالحاًَ  : أي بأداء الفرائض وكثير من النوافل. 
**معنى الكلمات :**
بعد أن أكرم الله تعالى عيسى ووالدته بما أكرمهما به من إيوائهما إلى ربوة ذات قرار ومعين خاطب عيسى عبده ورسوله قائلاً : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات  أي الحلال فكان عيسى عليه السلام يأكل من غزل أمه إذا كانت تغزل الصوف بأجرة فكانا يأكلان من ذلك أكلا من الطيب كما أمرهما الله تعالى وقوله : واعملوا صالحاًَ  كلوا من الحلال واعملوا صالحاً بأداء الفرائض والإكثار من النوافل، وقوله : إني بما تعملون عليم  فيه وعد بأن الله تعالى سيثيبهم على ما يعلمون من الصالحات. 
الهداية. 
**من الهداية :**
- وجوب الأكل من الحلال، ووجوب الشكر بالطاعة لله ورسوله.

### الآية 23:52

> ﻿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [23:52]

**شرح الكلمات :**
 وإن هذه أمتكم  : أي ملتكم الإسلامية. 
 فاتقون  : أي بامتثال أمري واجتناب نهيي. 
**معنى الكلمات :**
وقوله : وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون  أعلمهم أن ملتهم وهي الدين الإسلامي دين واحد فلا ينبغي الاختلاف فيه وأعلمهم أيضاً أنه ربهم أي مالك أمرهم والحاكم عليهم فليبتغوه بفعل ما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه، لينجوا من عذابه ويظفروا برحمته ودخول جنته. 
الهداية. 
**من الهداية :**
- الإسلام دين البشرية جمعاء ولا يحل الاختلاف فيه بل يجب التمسك به وترك ما سواه.

### الآية 23:53

> ﻿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [23:53]

**شرح الكلمات :**
 فتقطعوا أمرهم  : أي اختلفوا في دينهم فأصبحوا طوائف هذه يهودية وتلك نصرانية. 
**معنى الكلمات :**
وقوله تعالى : فتقطعوا أمرهم بينهم  أي دينهم  زبراً كل حزب بما لديهم فرحون  أي فرقوا دينهم فرقاً فذهب كل فرقة بقطعة منه وقسموا الكتاب إلى كتب فهذه يهودية وهذه نصرانية واليهودية فرق والنصرانية فرق والإنجيل أصبح أناجيل متعددة وصارت كل جماعة فرحة بما عندها مسرورة به لا ترى الحق إلاَّ فيه..  كل حزب بما لديهم فرحون . 
الهداية. 
**من الهداية :**
- حرمة الاختلاف في الدين وأنه سبب الكوارث والفتن والمحن.

### الآية 23:54

> ﻿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ [23:54]

**شرح الكلمات :**
 في غمرتهم  : أي في ضلالتهم. 
**المعنى :**
وهنا أمر الله رسوله أن يتركهم في غمرة ضلالتهم إلى حين أن ينزل بهم ما قضى به الرب تعالى على أهل الاختلاف في دينه  فذرهم في غمرتهم حتى حين  إذ قال له في سورة الأنعام  إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء  وفيه من التهديد ما فيه. وهذا الذي نعاه تعالى على تلك الأمم قد وقعت فيه أمة الإسلام فاختلفوا في دينهم مذاهب وطرقاً عديدة، ويا للأسف وقد حلت بهم المحن ونزل بهم البلاء نتيجة ذلك الخلاف.

### الآية 23:55

> ﻿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [23:55]

**معنى الكلمات :**
د٥٥

### الآية 23:56

> ﻿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [23:56]

شرح الكلمات
 نسارع لهم  : أي نعجل. 
 بل لا يشعرون  : أن ذلك استدراج منا لهم. 
**المعنى :**
د٥٥
الهداية. 
**من الهداية :**
\- إذا انحرفت الأمة عن دين الله، ثم رزقت المال وسعة العيش كان ذلك استدراجاً لها، ولم يكن إكراماَ من الله لها دالاَ على رضي ربها عنها بل ما هو إلا فتنة ليس غير.

### الآية 23:57

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [23:57]

**شرح الكلمات :**
 مشفقون  : أي خائفون. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى حال الذين فرقوا الذين فرقوا دينهم فذهبت كل فرقة منهم بكتاب ومذهب ولقب ونعى عليهم ذلك التفرق وأمر رسوله أن يتركهم في غمرة خلافاتهم ويدعهم إلى حين يلقون جزاءهم عاجلاً أو آجلاً : أثنى تبارك وتعالى على عباده المؤمنين من أهل الخشية، فقال وقوله الحق : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون  أي من عذابه خائفون من الوقوف بين يديه فهذه صفة لهم. وأخرى  والذين هم بآيات ربهم يؤمنون . 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة الخشية والإيمان والتوحيد والتواضع والمراقبة لله تعالى.

### الآية 23:58

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [23:58]

**المعنى :**
وأخرى  والذين هم بآيات ربهم يؤمنون  أي بحجج الله تعالى التي تضمنتها آياته يؤمنون أي يوقنون. 
الهداية
**من الهداية :**
- بشرى الله تعالى لأهل الإيمان والتقوى.

### الآية 23:59

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [23:59]

**شرح الكلمات :**
 لا يشركون  : أي بعبادته أحداً. 
 يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة  : أي خائفون أن لا يقبل منهم ذلك. 
 أنهم إلى ربهم راجعون  : أي لأنهم إلى ربهم راجعون فيحاسبهم ويسألهم ويجزيهم. 
**المعنى :**
وثالثة : والذين هم بربهم لا يشركون  أي في ذاته ولا صفاته ولا عباداته فيعبدونه بما شرع لهم موحدينه في ذلك.

### الآية 23:60

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [23:60]

**المعنى :**
ورابعة : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون . أي يؤتون الزكاة وسائر الحقوق والواجبات وقلوبهم خائفة من ربهم أن يكونوا قد قصروا فيما أوجب عليهم وخائفة أن لا يقبل منهم عملهم، وذلك ناجم لهم من قوة إيمانهم برجوعهم إلى ربهم ووقوفهم بين يديه ومساءلته لهم : لم قدمت ؟ لم أخرت ؟.

### الآية 23:61

> ﻿أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [23:61]

**شرح الكلمات :**
 وهم لها سابقون  : أي بإذن الله وفي علمه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون  في هذا بشرى لهم إذ أخبر تعالى أنهم يسارعون في الخيرات، وأنهم سبق ذلك لهم في الأزل فهنيئاً لهم.

### الآية 23:62

> ﻿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [23:62]

**شرح الكلمات :**
 ولا نكلف نفساً إلاَّ وسعها  : إلا طاقتها وما تقدر عليه. 
 ولدينا كتاب ينطق بالحق  : وهو ما كتبه الكرام الكاتبون فإنه ناطق بالحق. 
 وهم لا يظلمون  : أي بنقض حسنة من حسناتهم ولا بزيادة سيئة على سيآتهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولا نكلف نفساً إلا وسعها  فيه قبول عذر من بذل جهده في المسارعة في الخيرات ولم يلحق بغيره أعذره ربه فإنه لا خوف عليه ما دام قد بذلك جهده إذ هو تعالى  لا يكلف نفساً إلا وسعها  أي طاقتها وما يتسع له جهده. 
وقوله : ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون  فيه وعدٌ لأولئك المسارعين بالخيرات بأنَّ أعمالهم مكتوبة لهم في كتاب ينطق بالحق لا يخفى حسنة من حسناتهم ويستوفونها كاملة وفيه وعيد لأهل الشرك والمعاصي بأنَّ أعمالهم محصاة عليهم قد ضمها كتاب صادق وسوف يجزون بها وهم لا يظلمون فلا تكتب عليهم سيئة لم يعملوها قط ولا يجزون إلاَّ بما كانا يكسبون. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير قاعدة رفع الحرج في الدين. 
- تقرير كتابة أعمال العباد وإحصاء أعمالهم ومجازاتهم العادلة.

### الآية 23:63

> ﻿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [23:63]

**شرح الكلمات :**
 في غمرة من هذا  : أي جهالة من القرآن وعمى. 
 ولهم أعمال من دون ذلك  : أي من دون أعمال المؤمنين التي هي الخشية والإيمان بالآيات والتوحيد والمراقبة. 
 هم لها عاملون  : أي سيعملونها لتكون سبب نهايتهم حيث يأخذهم الله تعالى بها. 
**المعنى :**
 بل قلوبهم في غمرة من هذا  أي ليس الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون أنّا نمدهم بالمال مسارعة منا لهم في الخيرات لرضانا عنهم لا بل إن قلوبهم في غمرة وعمى من القرآن  ولهم أعمال من دون ذلك  أي دون عمل المؤمنين  هم لها عاملون  حتى تنتهي بمترفيهم إلى هلاكهم ودمارهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- غمرة الجهل والتعصب وعمى التقليد هي سبب إعراض الناس عن الحق ومعارضتهم له.

### الآية 23:64

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [23:64]

**شرح الكلمات :**
 إذا هم يجأرون  : أي يصرخون بأعلى أصواتهم ضاجينّ مستغيثين ممَّا حلَّ تعالى بهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون  أي استمرت الأعمال الشركية الإِجرامية حتى أخذ الله تعالى مترفيهم في بدر بعذاب القتل والأسر  إذا هم يجأرون  يضجون بالصراخ مستغيثين.

### الآية 23:65

> ﻿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ [23:65]

د٦٥
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- لا تنفع التوبة عند معاينة العذاب أو نزوله

### الآية 23:66

> ﻿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [23:66]

**شرح الكلمات :**
 تنكصون  : أي ترجعون على أعقابكم كراهة سماعة القرآن. 
**المعنى :**
د٦٥
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان الذنوب التي أخذ بها مترفو مكة ببدر وهي هروبهم من سماع القرآن ونكوصهم عند سماعه على أعقابهم حتى لا يسمعوه واستكبارهم بالحرم واعتزازهم به جهلاً وضلالا واجتماعهم في الليالي الطوال يسمرون على اللهو وقول الباطل هاجرين سماع القرآن وما يدعو إليه من هدى وخير.

### الآية 23:67

> ﻿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ [23:67]

**شرح الكلمات :**
 مستكبرين به  : أي بالحرم أي كانوا يقولون : لا يظهر علينا فيه أحد لأنّا أهل الحرم. 
 سامراَ تهجرون  : أي تسمرون بالحرم ليلاَ هاجرين الحق وسماعه على قراءة فتح التاء وعلى قراءة ضمها تهجرون أي تقولوا الهجر من القول كالفحش والقبح. 
**المعنى :**
 مستكبرين به  أي بالحرم زاعمين أنكم أهل الحرم، وأن أحداَ لا يظهر عليكم فيه لأنكم أهله وقوله : سامراَ تهجرون  أي تسمرون بالليل تهجرون بذلك سماع الحق ودعوة الحق التي تُتلى بها عليكم آيات الله. وقد قرىء تُهجرون بضم التاء وكسر الجيم أي تقولن أثناء سمركم في الليل الهجر من القول كالكفر وقول الفحش وما لا خير فيه من الكلام، وكانوا كذلك.

### الآية 23:68

> ﻿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ [23:68]

**المعنى :**
وقوله تعالى : أفلم يدبروا القول  الذي يسمعونه من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيعرفوا أنه حق وخير وأنه فيه صلاحهم  أم جاءهم  من الدين والشرع  ما لم يأت آباءهم الأولين  فقد جاءت رسل ونزلت كتب وهم يعرفون ذلك.

### الآية 23:69

> ﻿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [23:69]

**شرح الكلمات :**
 رسولهم  : أي محمداً صلى الله عليه وسلم. 
**المعنى :**
أم لم يعرفوا رسولهم محمداً صلى الله عليه وسلم فهم له منكرون إنهم يعرفونه بصدقه وطهارته وكماله منذ نشأته وصباه إلى يوم أن دعاهم إلى الله.

### الآية 23:70

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [23:70]

**شرح الكلمات :**
 به جنّة  : أي مجنون. 
**المعنى :**
 أم يقولون به جنّة  أي جنون وأين الجنون من رجل ينطق بالحكمة ويعمل بها ويدعو إليها  بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ، وهذا هو سرًُّ إعراضهم واستكبارهم - إنه كراهيتهم للحق لطول ما ألفوا الباطل وعاشوا عليه، وهذه سنة البشر في كل زمان ومكان.

### الآية 23:71

> ﻿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [23:71]

**شرح الكلمات :**
 لو اتبع الحق أهواءهم  : أي ما يهوونه ويشتهونه. 
 أتيناهم بذكرهم  : أي بالقرآن العظيم الذي فيه ذكرهم فيه يذكرون ويُذكرون. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى التوحيد والإيمان بالبعث والجزاء فقوله تعالى : ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن  هذا كلام مستأنف لبيان حقائق أخرى منها أن هؤلاء المشركين لو اتبع الحقُّ النازل من عند الله والذي يمثله القرآن أهواءهم أي ما يهوونه ويشتهونه فكان يوافقهم عليه لأدى ذلك إلى فساد الكون كله علويه وسفليه، وذلك لأنهم أهل باطل لا يرون إلا الباطل ويصبح سيرهم معاكساً للحق فيؤدي حتما إلى خراب الكون وقوله تعالى : بل أتيناهم بذكرهم  أي جئناهم بذكرهم الذي هو القرآن الكريم إذ به يذكرون وبه يُذكرون لأنه سبب شرفهم، وقوله : فهم عن ذكرهم معرضون ، فهم لسوء حالهم وفساد قلوبهم معرضون عما به يذكرون ويذكرون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- خطر اتباع الهوى وما يفضي إليه من الهلاك والخسران.

### الآية 23:72

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [23:72]

**شرح الكلمات :**
 أم تسألهم خرجاً  : أي مالاً مقابل إبلاغك لهم دعوة ربهم. 
 فخراج ربك خير  : أي ما يرزقه الله خير وهو خير الرازقين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أم تسألهم خرْجاً  أي أجراً ومالاً  فخراج ربّك خير  أي ثواب ربِّك الذي يثيبك به خير وهو تعالى خير الرازقين وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسألهم عن التبليغ أجراً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الصراط المستقيم الموصل إلى السعادة والكمال هو الإسلام لا غير.

### الآية 23:73

> ﻿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [23:73]

**شرح الكلمات :**
 إلى صراط مستقيم  : أي إلى الإسلام. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم  أي إلى الإسلام طريق السعادة والكمال في الدنيا والآخرة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الصراط المستقيم الموصل إلى السعادة والكمال هو الإسلام لا غير.

### الآية 23:74

> ﻿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [23:74]

**شرح الكلمات :**
 عن الصراط لناكبون  : أي عن الإسلام أي متنكبونه جاعلوه على منكب أي جانب عادلون عنه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط الناكبون  أي علة تنكبَهم أي ابتعادهم عن الإسلام هو عدم إيمانهم بالآخرة، وهو كذلك فالقلب الذي لا يعمره الإيمان بلقاء الله والجزاء يوم القيامة صاحبه ضد كل خير ومعروف ولا يؤمل منه ذلك لعلة كفره بالآخرة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التكذيب بيوم القيامة وما يتم فيه من حساب وجزاء هو الباعث على كل شر والمانع من كل خير.

### الآية 23:75

> ﻿۞ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [23:75]

**شرح الكلمات :**
 للجوُّا في طغيانهم يعمهون  : لتمادوا في طغيانهم مصرين عليه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون  يخبر تعالى أنه لو رحم أولئك المشركين المكذبين بالآخرة، وكشف ما بهم من ضر أصابهم من قحط وجدب وجوع ومرض لا يشكرون الله، بل يتمادون في عتوهم وضلالهم وظلمهم يعمهون حيارى يترددون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- من آثار ظلمة النفس نتيجة الكفر اليأس والقنوط والتمادي في الشر والفساد.

### الآية 23:76

> ﻿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [23:76]

**شرح الكلمات :**
 فما استكانوا  : أي ما ذلوا ولا خضعوا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولقد أخذناهم بالعذاب  وهي سنوات الجدب والقحط بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أصابهم من قتل وجراحات وهزائم في بدر. وقوله : فما استكانوا لربهم وما يتضرعون  فما ذلوا لربهم وما دعوه ولا تضرعوا إليه بل بقوا على طغيانهم في ضلالهم ومرد هذا ظلمة النفوس الناتجة عن الشرك والمعاصي.

### الآية 23:77

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [23:77]

**شرح الكلمات :**
 إذا هم فيه مبلسون  : أي آيسون قنطون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : حتى إذا فتحنا عليهم باباً ذا عذاب شديد  وهو معركة بدر وما أصاب المشركين من القتل  إذ هم فيه ملبسون  أي آيسون من كل خير حزنون قنطون وذلك لظلمة نفوسهم بالشرك والمعاصى.

### الآية 23:78

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [23:78]

**شرح الكلمات :**
 أنشأ لكم السمع  : أي خلق وأوجد لكم الأسماع والأبصار. 
 والأفئدة  : جمع فؤاد وهو القلب. 
 قليلا ما تشكرون  : أي ما تشكرون إلاّ قليلا. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في دعوة المنكرين للبعث الآخر إلى الإيمان به بعرض الأدلة العقلية عليهم لعلهم يؤمنون فقال تعالى لهم : وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة  أي الله الذي خلق لكم أسماعكم وأبصاركم وقلوبكم قادر على إحيائكم بعد موتكم وحشركم إليه تعالى ليحاسبكم ويجزيكم، وقوله : قليلاً ما تشكرون  يوبخهم تعالى على كفرانهم نعمه عليهم، إذ أوجد لهم أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ولم يحمدوه على ذلك ولم يشكروه بالإيمان به وبطاعته
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الشكر لله تعالى بطاعته على نعمه ومن بينها نعمة السمع والبصر والقلب.

### الآية 23:79

> ﻿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [23:79]

**شرح الكلمات :**
 ذرأكم  : أي خلقكم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وهو الذي ذرأكم في الأرض  أي خلقكم في الأرض،  وإليه تحشرون  إذ الذي قدر على خلقكم في الأرض قادر على خلقكم في أرض أخرى بعد أن يميتكم ويحشركم أي يجمعكم إليه ليحاسبكم ويجزيكم. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير عقدية البعث والجزاء بما تضمنت الآيات من الأدلة العديدة على ذلك.

### الآية 23:80

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [23:80]

**شرح الكلمات :**
 وله اختلاف الليل والنهار  : أي إليه تعالى إيجاد الليل والنهار وظلمة الليل وضياء النهار. 
 أفلا تعقلون  : فتعرفوا أن الله هو المعبود الحق إذ هو الرب الحق. 
**المعنى :**
وقوله : وهو الذي يحيى ويميت  أي يحيي النطفة بجعلها مضغة لحم ثم ينفخ فيها الروح فتكون بشراً، ويميتكم بعد انقضاء آجالكم أليس هذا قادراً على إحيائكم بعد موتكم. 
وقوله تعالى : وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون  أي ولله تعالى اختلاف الليل والنهار بإيجادهما وتعاقبهما وإدخال أحدهما في الآخر أفلا تعقلون أنَّ من هذه قدرته وتصاريفه في خلقه قادر على بعثكم بعد إماتتكم الهداية
**من الهداية :**
- سوء التقليد وآثارة في السلوك الإنساني بحيث ينكر المقلد عقله.

### الآية 23:81

> ﻿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ [23:81]

**المعنى :**
وقوله تعالى : بل قالوا مثل ما قال الأولون  أي بدل أن يؤمنوا باليوم الآخر لِما دَلَّ عليه من هذه الأدلة التي لا يردها عاقل ولا ينكرها عقل عادوا فقالوا قولة المنكرين من الأمم قبلهم.

### الآية 23:82

> ﻿قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [23:82]

**المعنى :**
 قالوا أئذا متنا وكنا تراباً إنا لمبعوثون  وهو إنكار صريح منهم للعبث الآخر.

### الآية 23:83

> ﻿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [23:83]

**شرح الكلمات :**
 إلا أساطير الأولين  : أي ما تقولون من البعث والحياة الثانية ما هو إلا حكايات وأساطير وأخبار الأولين، والأساطير جمع أسطورة أي حكاية مسطرة مكتوبة. 
**المعنى :**
وقالوا أيضاً ما أخبر تعالى عنهم، وهم يعلنون تكذيبهم لله تعالى ورسوله : لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين  أي لقد وعد هذا آباؤنا من قبل ولم يحصل ما هذا الذي يقال إلا أساطير أي حكايات سطرها الأولون في كتبهم فهي تروى ويتناقلها الناس ولا حقيقة لها ولا وجود.

### الآية 23:84

> ﻿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:84]

**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى التوحيد والإيمان بالبعث والجزاء فقال تعالى لرسوله قل لهؤلاء المشركين المنكرين للبعث والجزاء  لمن الأرض ومن فيها  من المخلوقات  إن كنتم تعلمون  من هي له فسموه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية توبيخ المتغافل المتجاهل وتأنيب المتعامي عن الحق وهو قادر على رؤيته.

### الآية 23:85

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [23:85]

**شرح الكلمات :**
 قل أفلا تذكرون  : فتعلمون أن من له الأرض ومن فيها خلقاً وملكاً قادر على البعث وأنه لا إله إلا هو. 
**المعنى :**
ولما لم يكن لهم من بُدٍّ أن يقولوا  لله  أخبر تعالى أنهم سيقولون لله. إذاًَ قل لهم : أفلا تذكرون  فتعلموا أن من له الأرض ومن فيها خلقاً وملكاً وتصرفاً لا يصلح أن يكون له شريك من عباده، وهو رب كل شيء ومليكه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير ربوبية الله تعالى وألوهيته.

### الآية 23:86

> ﻿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [23:86]

**المعنى :**
وقوله : قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم  أي سَلْهُمْ من هو رب السماوات السبع وربّ العرش العظيم. الذي أحاط بالملكوت كله، أي من هو خالق السماوات السبع، ومن فيهن ومن خالق العرش العظيم ومالك ذلك كله والمنصرف فيه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تنزيه الله تعالى عن الصاحبة والولد وإبطال ترهات المفترين.

### الآية 23:87

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:87]

**المعنى :**
ولما لم يكن من جواب سوى الله أخبر تعالى أنهم سيقلون الله أي خالقها وهي لله ملكا وتدبيرا وتصريفا إذا قل لهم يا رسولنا  أفلا تتقون  أي الله وأنتم تنكرون عليه قدرته في إحياء الناس بعد موتهم وتجعلون له أندادا تعبدونها معه، أما تخافون عقابه أما تخشون عذابه.

### الآية 23:88

> ﻿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:88]

**شرح الكلمات :**
 من بيده ملكوت كل شيء  : أي ملك كل شيء يتصرف فيه كيف يشاء. 
 وهو يجير ولا يجار عليه  : يحفظ ويحمي من يشاء ولا يُحمى عليه ويحفظ من أراده بسوء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه  أي سلهم يا رسولنا فقل لهم من بيده ملكوت كل شيء أي ملك كل شيء وخزائنه ؟ وهو يجير من يشاء أي يحمي ويحفظ من يشاء فلا يستطيع أحد أن يمسه بسوء ولا يجار عليه، أي ولا يستطيع أحد أن يجير أي يحمي ويحفظ عليه أحداً أراده بسوء وقوله : إن كنتم تعلمون  أي إن كنتم تعلمون أحداً غير الله بيده ملكوت كل شيء ويجير ولا يجار عليه فاذكروه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الاستدلال العقلي ومشروعيته والعمل به لإحقاق الحق وإبطال الباطل.

### الآية 23:89

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ [23:89]

**شرح الكلمات :**
 فأنى تسحرون  : أي كيف تخدعون وتصرفون عن الحق. 
**المعنى :**
ولما لم يكن لهم أن يقولوا غير الله، أخبر تعالى أنهم سيقلون الله أي هو الذي بيده ملكوت كل شيء وهي لله خلقاً وملكاً وتصرفاً إذاً قل لهم  فأنى تسحرون ؟  أي كيف تخدعون فتصرفون عن الحق فتعبدون غير الخالق الرازق، وتنكرون على الخالق إحياء الأموات وبعثهم وهو الذي أحياهم أولاً ثم أماتهم ثانياً فكيف ينكر عليه إحياءهم مرة أخرى.

### الآية 23:90

> ﻿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [23:90]

**شرح الكلمات :**
 بل أتيناهم بالحق  : أي بما هو الحق والصدق في التوحيد والنبوة والبعث والجزاء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : بل أتيناهم بالحق  أي ليس الأمر كما يتوهمون ويخيل إليهم بل أتيناهم بذكرهم الذي هو القرآن به يذكرون لأنه ذكرى وذكر، وبه يذكرون لأنه شرف لهم وإنهم لكاذبون في كل ما يدعون ويقولون.

### الآية 23:91

> ﻿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [23:91]

**شرح الكلمات :**
 ولعلا بعضهم على بعض  : أي قهراً وسطاناً. 
 عما يصفون  : أي من الكذب كزعمهم أن لله ولداً وأن له شريكاً وأنه غير قادر على البعث. 
**المعنى :**
 ما اتخذ الله من ولد  ولا بنت،  وما كان معه من إله  ولا ينبغي ذلك، والدليل المنطقي العقلي الذي لا يرد و أنه لو كان مع الله إله آخر لقاسمه الملك وذهب كل إله بما خلق، ولحارب بعضهم بعضاً وعلا بعضهم على بعض غلبة وقهراً وقوله تعالى : سبحان الله  تنزيهاً لله تعالى عما يصفه به الواصفون من صفات العجز كاتخاذ الولد والشريك، والعجز عن البعث.

### الآية 23:92

> ﻿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [23:92]

وقوله تعالى : عالم الغيب والشهادة  أي ما ظهر وما بطن، وما غاب وما حضر فلو كان معه آلهة أخرى لعرفهم وأخبر عنهم ولكن هيهات هيهات أن يكون مع الله إله آخر وهو الخالق لكل شيء والمالك لكل شيء  فتعالى عما يشركون  علواً كبيراً وتنزه تنزهاً عظيماً.

### الآية 23:93

> ﻿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [23:93]

**شرح الكلمات :**
 إما تريني ما يوعدون  : أي إن تُريني من العذاب. 
**المعنى :**
في هذا السياق تهديد للمشركين الذين لم ينتفعوا بتلك التوجيهات التي تقدمت في الآيات قبل هذه، فأمر الله تعالى رسوله أن يدعوه ويضرع إليه إن هو أبقاه حتى يحين هلاك قومه، أن لا يهلكه معهم فقال : قل رب إما تريني  أي أن تريني  ما يوعدون  أي من العذاب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الدعاء والترغيب فيه وإنه لذو جدوى للمؤمن.

### الآية 23:94

> ﻿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:94]

**المعنى :**
 رب فلا تجعلني في القوم الظالمين  بل أخرجني منهم وأبعدني عنهم حتى لا أهلك معهم.

### الآية 23:95

> ﻿وَإِنَّا عَلَىٰ أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [23:95]

**المعنى :**
وقوله تعالى : وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون  يخبر تعالى رسوله بأنه قادر على إنزال العذاب الذي وعد به المشركين إذا لم يتوبوا قبل حلوله بهم.

### الآية 23:96

> ﻿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [23:96]

**شرح الكلمات :**
 ادفع بالتي هي أحسن  : أي ادفع بالخصلة التي هي أحسن وذلك كالصفح والإِعراض عنهم. 
**المعنى :**
وقوله : ادفع بالتي هي أحسن  هذا قبل أمره بقتالهم : أمره بأن يدفع ما يقولونه له في الكفر والتكذيب بالخُلَّة والخصلة التي هي أحسن وذلك كالصفح والإعراض عنهم وعدم الالتفاف إليهم. وقوله : ونحن أعلم بما يصفون  أي من قولهم لله شريك وله ولد، وأنه ما أرسل محمداً رسولاً، وأنه لا بعث ولا حياة ولا نشور يوم القيامة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- استحباب دفع السيئ من القول أو الفعل بالصفح والإعراض عن صاحبه.

### الآية 23:97

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [23:97]

**شرح الكلمات :**
 من همزات الشياطين  : أي من وساوسهم التي تخطر بالقلب فتكاد تفسده. 
د٩٧
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الاستعاذة بالله تعالى من وساوس الشياطين ومن حضورهم أمر العبد الهام حتى لا يفسدوه عليه بالخواطر السيئة.

### الآية 23:98

> ﻿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [23:98]

**شرح الكلمات :**
 أن يحضرون  : أي في أموري حتى لا يفسدوها علي. 
د٩٧

### الآية 23:99

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [23:99]

**شرح الكلمات :**
 جاء أحدهم الموت  : أي رأى علاماته ورآه. 
د٩٩
**الهداية :**
**من الهداية :**
- موعظة المؤمن بحال من يتمنى العمل الصالح عند الموت فلا يُمكن منه فيموت بندمه وحسرته ويلقى جزاء تفريطه حرماناً وخسراناً في الدار الآخرة.

### الآية 23:100

> ﻿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [23:100]

**شرح الكلمات :**
 برزخ  : أي حاجز يمنع وهو مدة الحياة الدنيا، وإن عاد بالبعث فلا عما يقبل. 
د٩٩

### الآية 23:101

> ﻿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ [23:101]

**شرح الكلمات :**
 في الصور  : أي في القرن المعبر عنه بالبوق نفخة القيام من القبور للحساب والجزاء. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء والدعوة إلى ذلك وعرض الأدلة وتبيينها وتنويعها، إذ لا يمكن استقامة إنسان في تفكيره وخلقه وسلوكه على مناهج الحق والخبر إلا إذا آمن إيماناً راسخاً بوجود الله تعالى ووجوب طاعته وتوحيده في عباداته، وبالواسطة في ذلك وهو الوحي والنبي الموحى إليه، وبالبعث الآخر الذي هو دور الحصاد لما زرع الإنسان في هذه الحياة من خير وشر فقوله تعالى : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون  هذا عرض لما يجرى في الآخرة فيخبر تعالى أنه إذا نفخ إسرافيل بإذن الله في الصور الذي هو القرن أي كقرن الشاة لقوله تعالى : فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير  فلشدة الهول وعظيم الفزع لم يبق نسب يراعى أو يلتفت إليه بل كل واحد همه نفسه فقط، ولا يسأل حميم حميماً وسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : هل تذكرون أهليكم يا رسول الله يوم القيامة فقال " أما عند ثلاثة فلا : إذا تطايرت الصحف، وإذا وضع الميزان وإذا نصب الصراط " ومعنى هذا الحديث واضح والشاهد منه ظاهر وهو أنهم لا يتساءلون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء من خلال عرض أحداثها في هذه الآيات. 
- تقرير أن إسرافيل ينفخ في الصور وإنكار ذلك وتأويله بلفظ الصور كما فعل المراغي. عند تفسيره هذه الآية مع الأسف بدعة من البدع المنكرة ولذا نبهت عليها هنا حتى لا يغتر بها المؤمنون.

### الآية 23:102

> ﻿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [23:102]

**شرح الكلمات :**
 المفلحون  : أي الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون  أي من رجحت كفة حسناته على كفة سيئاته أفلح أي نجا من النار وأدخل الجنة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير أن وزن الأعمال يوم القيامة حق وإنكاره بدعة مكفرة.

### الآية 23:103

> ﻿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [23:103]

**المعنى :**
وَمن خفت موازينه بأن حصل العكس فقد خسر وأبعد عن الجنة وأدخل النار وهذا معنى قوله تعالى  ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون، تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير أن وزن الأعمال يوم القيامة حق وإنكاره بدعة مكفرة.

### الآية 23:104

> ﻿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [23:104]

**شرح الكلمات :**
 تلفح وجوههم النار  : أي تحرقها. 
 وهم فيها كالحون  : الكالح من أحرقت النار جلدة وجهه وشفتيه فظهرت أسنانه. 
**المعنى :**
 تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون  أي تحرق وجوههم النار فيكلحون باحتراق شفاههم وتظهر أسنانهم وهو أبشع منظر وأسوأه.

### الآية 23:105

> ﻿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [23:105]

**شرح الكلمات :**
 ألم تكن آياتي تتلى عليكم  : أي يوبخون ويذكرون بالماضي ليحصل لهم الندم والمراد بالآيات آيات القرآن. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ؟  هذا يقال لهم تأنبياً وتوبيخاً وهم في جهنم وهو عذاب نفساني مع العذاب الجثماني  ألم تكن آياتي تتلى عليكم  أما كان رسلنا يتلون عليكم آياتنا  فكنتم بها تكذبون  بأقوالكم وأعمالكم أو بأعمالكم دون أقوالكم فلم تحرموا ما حرم الله ولم تؤدوا ما أوجب الله، ولم تنتهوا عما نهاكم عنه.

### الآية 23:106

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ [23:106]

**شرح الكلمات :**
 غلبت علينا شقوتنا  : أي الشقاوة الأزلية التي تكتب على العبد في كتاب المقادير قبل وجوده. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا  هذا جوابهم كالمعتذرين بأن شقاءهم كان بقضاء وقدر فلذا حيل بينهم وبين الإيمان والعمل الصالح. وقوله تعالى : وكنا قوماً ضالين  هذا قولهم أيضاً وهو اعتراف صريح بأنهم كانوا ضالين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الاعتذار بالقدر لا ينفع صاحبه، إذ القدر مستور فلا ينظر إليه والعبد مأمور فليؤتمر بأمر الله ورسوله ولينته بنهيهما ما دام العبد قادراً على ذلك فإن عجز فهو معذور.

### الآية 23:107

> ﻿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [23:107]

**شرح الكلمات :**
 أخرجنا منها فإن عدنا  : أي من النار فإن عدنا إلى الشرك والمعاصي. 
**المعنى :**
ثم قالوا ما أخبر تعالى به عنهم بقوله : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون  هذا دعاؤهم وهم في جهنم يسْألون ربهم أن يردهم إلى الدنيا ليؤمنوا ويستقيموا على صراط الله المستقيم الذي هو الإسلام وسوف ينتظرون جواب الله تعالى ألف سنة، وهو ما تضمنته الآيات التالية. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء من خلال عرض أحداثها في هذه الآيات.

### الآية 23:108

> ﻿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [23:108]

**شرح الكلمات :**
 إخسأوا  : أي أبعدوا في النار أذلاء مخزيين. 
**المعنى :**
قوله تعالى : قال اخسأوا فيها ولا تكلمون  هذا جواب سؤالهم المتقدم حيث قالوا : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان مدى حسرة أهل النار لما يجابون بكلمة : اخسأوا فيها ولا تكلمون .

### الآية 23:109

> ﻿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:109]

**شرح الكلمات :**
 فريق من عبادي  : هم المؤمنون المتقون. 
**المعنى :**
وعلل تعالى لحكمه فيهم بالإٍبعاد في جهنم أذلاء مخزيين يقوله : إنه كان فريق من عبادي  وهو فريق المؤمنين المتقين يقولون  ربنا آمنا فاغفر لنا  ذنوبنا  وارحمنا وأنت خير الراحمين  أي يعبدوننا ويتقربون إلينا ويتوسلون بإيمانهم وصالح أعمالهم ويسألوننا المغفرة والرحمة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة التضرع إلى الله تعالى ودعائه والتوسل إليه بالإيمان وصالح الأعمال.

### الآية 23:110

> ﻿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [23:110]

**شرح الكلمات :**
 فاتخذتموهم سخرياً  : أي جعلتموهم محط سخريتكم واستهزائكم. 
**المعنى :**
وكنتم أنتم تضحكون من عبادتهم ودعائهم وضراعتهم إلينا وتسخرون منهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة السخرية بالمسلم والاستهزاء به والضحك منه.

### الآية 23:111

> ﻿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [23:111]

**شرح الكلمات :**
 بما صبروا  : أي على الإيمان والتقوى. 
 هم الفائزون  : أي الناجون عن النار المنعمون في الجنة. 
**المعنى :**
إني جزيتهم اليوم بصبرهم على طاعتنا مع ما يلاقون منكم من اضطهاد وسخرية.  أنهم هم الفائزون  برضواني في جناتي لا غيرهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة الصبر ولذا ورد أن منزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد.

### الآية 23:112

> ﻿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ [23:112]

**شرح الكلمات :**
 كم لبثتم في الأرض  : أي كم سنة لبثتموها في الأرض أحياء وأمواتاً في قبوركم ؟. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم مع أهل النار المنكرين للبعث والتوحيد بقوله تعالى : قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟  هذا سؤال طرح عليهم أي سألهم ربهم وهو أعلم بلبثهم كم لبثتم من سنة في الدنيا مدة حياتكم فيها ومدة لبثكم أمواتاً في قبوركم ؟ 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- عظم هول يوم القيامة وشدة الفزع فيه فليتق ذلك بالإيمان وصالح الأعمال.

### الآية 23:113

> ﻿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [23:113]

**شرح الكلمات :**
 فاسأل العادين  : يريدون الملائكة التي كانت تعد، وهم الكرام الكاتبون أو من يعد أما نحن فلم نعرف. 
**المعنى :**
فأجابوا قائلين  لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين  أي من كان يعد من الملائكة أو من غيرهم، وهذا الاضطراب منهم عائد إلى نكرانهم للبعث وكفرهم في الدنيا به أولاً وثانياً أهوال الموقف وصعوبة الحال وآلام العذاب جعلتهم لا يعرفون أما أهل الإيمان فقد جاء في سورة الروم أنهم يجيبون إجابة صحيحة إذ قال تعالى : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون .

### الآية 23:114

> ﻿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:114]

**المعنى :**
وقوله تعالى : إن لبثتم إلا قليلاً لو أنكم كنتم تعلمون  هذا بالنظر إلى ما تقدم من عمر الدنيا، فمدة حياتهم وموتهم إلى بعثهم ما هي إلا قليل.

### الآية 23:115

> ﻿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [23:115]

**شرح الكلمات :**
 خلقناكم عبثاً  : أي لا لحكمة بل لمجرد العيش واللعب كلا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون ، هذا منه تعالى توبيخ لهم وتأنيب على إنكارهم للبعث أنكر تعالى عليهم حسبانهم وظنهم أنهم لم يخلقوا للعبادة وإنما خلقوا للأكل والشر والنكاح كما هو ظن كل الكافرين وأنهم لا يبعثون ولا يحاسبون ولا يجزون بأعمالهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تنزه الله تعالى عن العبث واللهو واللعب. 
- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

### الآية 23:116

> ﻿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [23:116]

**شرح الكلمات :**
 فتعالى الله الملك الحق  : أي تنزه الله عن العبث. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فتعالى الله الملك الحق  أي عن العبث وعن كل ما لا يليق بجلاله وكماله وقوله : لا إله إلا هو رب العرش الكريم  أي لا معبود بحق إلا هو  رب العرش الكريم  أي مالك العرش الكريم ووصف العرش بالكرم سائغ كوصفه بالعظيم والعرش سرير الملك وهو كريم لما فيه من الخير، وعظيم إذ هو أعظم من الكرسي والكرسي وسع السماوات والأرض، ولم لا يكون العرش كريماً وعظيماً ومالكه جل جلاله هو مصدر كل كرم وخير وعظمة.

### الآية 23:117

> ﻿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [23:117]

**شرح الكلمات :**
 لا برهان له  : الجملة صفة ل " إلهاً آخر " لا مفهوم إذ لا يوجد برهان ولا حدة على صحة عبادة غير الله تعالى إذا الخلق كله مربوب لله مملوك له. 
 حسابه عند ربه  : أي مجازاته عند ربه هو الذي يجازيه بشركه به ودعاء غيره. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له  أي ومن يعبد مع الله إلهاً آخر بالدعاء أو الخوف أو الرجاء أو النذر والذبح، وقوله : لا برهان له أي لا حجة له ولا سلطان على ومليكه وقوله تعالى : فإنما حسابه عند ربه  أي الله تعالى ربه يتولى حسابه ويجزيه بحسب عمله وسيخسر خسراناً مبينا لأنه كافر والكافرون لا يفلحون أبداً فلا نجاة من النار ولا دخول للجنة بل حسبهم جهنم وبئس المهاد. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كفر وشرك من يدعو مع الله إلهاً آخر. 
- الحكم بخسران الكافرين وعدم فلاحهم.

### الآية 23:118

> ﻿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:118]

**المعنى :**
وقوله تعالى : وقل رب اغفر وارحم  أي أمر الله تعالى رسوله أن يدعو بهذا الدعاء : رب اغفر لي وارحمني واغفر لسائر المؤمنين وارحمهم أجمعين فأنت خير الغافرين والراحمين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
 - استحباب الدعاء بالمغفرة والرحمة للمؤمنين والمؤمنات.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/23.md)
- [كل تفاسير سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/23.md)
- [ترجمات سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/translations/23.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
