---
title: "تفسير سورة المؤمنون - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/26"
surah_id: "23"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المؤمنون - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المؤمنون - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/23/book/26*.

Tafsir of Surah المؤمنون from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 23:1

> قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [23:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون  **«قد »** نقيضة لما هي تثبت المتوقع ولما تنفيه، وكان المؤمنون يتوقعون مثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه. والفلاح الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب أي فازوا بما طلبوا ونجوا مما هربوا، والإيمان في اللغة التصديق، والمؤمن المصدق لغة. وفي الشرع كل من نطق بالشهادتين مواطئاً قلبه لسانه فهو مؤمن. قال عليه السلام " خلق الله الجنة فقال لها : تكلمي. فقالت : قد أفلح المؤمنون ثلاثاً أنا حرام على كل بخيل مراء " لأنه بالرياء أبطل العبادات البدنية وليس له عبادة مالية

### الآية 23:2

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [23:2]

الذين هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خاشعون  خائفون بالقلب ساكنون بالجوارح. وقيل : الخشوع في الصلاة جمع الهمة لها والإعراض عما سواها وأن لا يجاوز بصره مصلاه وأن لا يلتفت ولا يعبث ولا يسدل ولا يفرقع أصابعه ولا يقلب الحصى ونحو ذلك. وعن أبي الدرداء : هو إخلاص المقال وإعظام المقام واليقين التام وجمع الاهتمام. وأضيفت الصلاة إلى المصلين لا إلى المصلى له لانتفاع المصلي بها وحده وهي عدته وذخيرته، وأما المصلى له فغني عنها.

### الآية 23:3

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [23:3]

والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ  اللغو كل كلام ساقط حقه أن يلغى كالكذب والشتم والهزل يعني أن لهم من الجد ما شغلهم عن الهزل. ولما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف.

### الآية 23:4

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [23:4]

والذين هُمْ للزكواة فاعلون  مؤدون ولفظ  فاعلون  يدل على المداومة بخلاف **«مؤدون »**. وقيل : الزكاة اسم مشترك يطلق على العين وهو القدر الذي يخرجه المزكي من النصاب إلى الفقير، وعلى المعنى وهو فعل المزكي الذي هو التزكية وهو المراد هنا، فجعل المزكين فاعلين له لأن لفظ الفعل يعم جميع الأفعال كالضرب والقتل ونحوهما. تقول للضارب والقاتل والمزكي فعل الضرب والقتل والتزكية، ويجوز أن يراد بالزكاة العين ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء، ودخل اللام لتقدم المفعول وضعف اسم الفاعل في العمل فإنك تقول **«هذا ضارب لزيد »** ولا تقول **«ضرب لزيد »**

### الآية 23:5

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [23:5]

والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظون  الفرج يشمل سوءة الرجل والمرأة

### الآية 23:6

> ﻿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [23:6]

إِلاَّ على أزواجهم  في موضع الحال أي إلا والين على أزواجهم أو قوامين عليهن من قولك **«كان زياد على البصرة »** أي والياً عليها. والمعنى أنهم لفروجهم حافظون في جميع الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسريهم، أو تعلق **«على »** بمحذوف يدل عليه غير ملومين كأنه قيل : يلامون إلا على أزواجهم أي يلامون على كل مباشرة إلا على ما أطلق لهم فإنهم غير ملومين عليه. وقال الفراء : إلا من أزواجهم أي زوجاتهم  أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم  أي إمائهم ولم يقل **«من »** لأن المملوك جرى مجرى غير العقلاء ولهذا يباع كما تباع البهائم  فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ  أي لا لوم عليهم إن لم يحفظوا فروجهم عن نسائهم وإمائهم

### الآية 23:7

> ﻿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [23:7]

فَمَنِ ابتغى وَرَاء ذلك  طلب قضاء شهوة من غير هذين  فَأُوْلَئِكَ هُمُ العادون  الكاملون في العدوان وفيه دليل تحريم المتعة والاستمتاع بالكف لإرادة الشهوة

### الآية 23:8

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [23:8]

والذين هُمْ لأماناتهم وَعَهْدِهِمْ   لأمانتهم  مكي وسهل. سمي الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهداً ومنه قوله تعالى  إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إِلَى أَهْلِهَا  \[ النساء : ٥٨ \] وإنما تؤدى العيون لا المعاني والمراد به العموم في كل ما ائتمنوا عليه وعوهدوا من جهة الله عز وجل ومن جهة الخلق  راعون  حافظون والراعي القائم على الشيء بحفظ وإصلاح كراعي الغنم.

### الآية 23:9

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [23:9]

والذين هُمْ على صلواتهم   صَلاَتِهِمْ  كوفي غير أبي بكر  يُحَافِظُونَ  يداومون في أوقاتها. وإعادة ذكر الصلاة لأنها أهم، ولأن الخشوع فيها غير المحافظة عليها، أو لأنها وحدت أولاً ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أية صلاة كانت، وجمعت آخراً ليفاد المحافظة على أنواعها من الفرائض والواجبات والسنن والنوافل

### الآية 23:10

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ [23:10]

أولئك  الجامعون لهذه الأوصاف  هُمُ الوارثون  الأحقاء بأن يسموا ورّاثاً دون من عداهم.

### الآية 23:11

> ﻿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [23:11]

ثم ترجم الوارثون بقوله  الذين يَرِثُونَ  من الكفار في الحديث " ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات ودخل الجنة ورث أهل النار منزله، وإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله "  الفردوس  هو البستان الواسع الجامع لأصناف الثمر. وقال قطرب : هو أعلى الجنان  هُمْ فِيهَا خالدون  أنث الفردوس بتأويل الجنة.

### الآية 23:12

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ [23:12]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان  أي آدم  مِن سلالة  ****«من »**** للابتداء والسلالة الخلاصة لأنها تسل من بين الكدر. وقيل : إنما سمى التراب الذي خلق آدم منه سلالة لأنه سل من كل تربة  مِن طِينٍ  ****«من »**** للبيان كقوله  مِنَ الأوثان  \[ الحج : ٣٠ \]

### الآية 23:13

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [23:13]

ثُمَّ جعلناه  أي نسله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لأن آدم عليه السلام لم يصر نطفة وهو كقوله  وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ \* ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مّن مَّاء مَّهِينٍ  \[ السجدة : ٨ \] وقيل : الإنسان بنو آدم والسلالة النطفة والعرب تسمي النطف سلالة أي ولقد خلقنا الإنسان من سلالة يعني من نطفة مسلولة من طين أي من مخلوق من طين وهو آدم عليه السلام  نُّطْفَةٍ  ماء قليلاً  فِى قَرَارٍ  مستقر يعني الرحم  مَّكِينٍ  حصين

### الآية 23:14

> ﻿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [23:14]

ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة  أي صيرناها بدلالة تعديه إلى مفعولين والخلق يتعدى إلى مفعول واحد  عَلَقَةٍ  قطعة دم والمعنى أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء  فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً  لحماً قدر ما يمضغ  فَخَلَقْنَا المضغة عظاما  فصيرناها عظاماً  فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً  فأنبتنا عليها اللحم فصار لها كاللباس  عظماً   العظم  شامي وأبو بكر  عظماً   العظام  زيد عن يعقوب  عظاما   العظم  عن أبي زيد، وضع الواحد موضع الجمع لعدم اللبس إذ الإنسان ذو عظام كثيرة  ثُمَّ أنشأناه  الضمير يعود إلى الإنسان أو إلى المذكور  خَلْقاً ءاخَرَ  أي خلقاً مبايناً للخلق الأول حيث جعله حيواناً وكان جماداً وناطقاً وسميعاً وبصيراً وكان بضد هذه الصفات، ولهذا قلنا إذا غصب بيضة فأفرخت عنده يضمن البيضة ولا يرد الفرخ لأن خلق آخر سوى البيضة  فَتَبَارَكَ الله  فتعالى أمره في قدرته وعلمه  أَحْسَنُ  بدل أو خبر مبتدأ محذوف وليس بصفة لأنه نكرة وإن أضيف لأن المضاف إليه عوض من **«من »**  الخالقين  المقدرين أي أحسن المقدرين تقديراً فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه. وقيل : إن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي عليه السلام فنطق بذلك قبل إملائه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " اكتب هكذا نزلت " فقال عبد الله : إن كان محمد نبياً يوحى إليه فأنا نبي يوحى إلي فارتد ولحق بمكة ثم أسلم يوم الفتح. وقيل : هذه الحكاية غير صحيحة لأن ارتداده كان بالمدينة وهذه السورة مكية. وقيل : القائل عمر أو معاذ رضي الله عنهما.

### الآية 23:15

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ [23:15]

ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك  بعد ما ذكرنا من أمركم  لَمَيّتُونَ  عند انقضاء آجالكم

### الآية 23:16

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [23:16]

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ  تحيون للجزاء

### الآية 23:17

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ [23:17]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ  جمع طريقة وهي السماوات لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم  وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غافلين  أراد بالخلق السماوات كأنه قال خلقناها فوقكم وما كنا غافلين عن حفظها، أو أراد به الناس وأنه إنما خلقها فوقهم عليهم الأرزاق والبركات منها وما كان غافلاً عنهم وعما يصلحهم

### الآية 23:18

> ﻿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ [23:18]

وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاءً  مطراً  بِقَدَرٍ  بتقدير يسلمون معه من المضرة ويصلون إلى المنفعة أو بمقدار ما علمنا من حاجاتهم  فَأَسْكَنَّاهُ فِى الأرض  كقوله  فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الأرض  \[ الزمر : ٢١ \] وقيل : جعلناه ثابتاً في الأرض فماء الأرض كله من السماء. ثم استأدى شكرهم بقوله  وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لقادرون  أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه فقيدوا هذه النعمة بالشكر

### الآية 23:19

> ﻿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:19]

فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ  بالماء  جنات مّن نَّخِيلٍ وأعناب لَّكُمْ فِيهَا  في الجنات  فواكه كَثِيرَةٌ  سوى النخيل والأعناب  وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ  أي من الجنات أي من ثمارها، ويجوز أن هذا من قولهم **«فلان يأكل من حرفة يحترفها ومن صنعة يغتلها »** أي أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه كأنه قال : وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم منها ترزقون وتتعيشون.

### الآية 23:20

> ﻿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [23:20]

وَشَجَرَةً  عطف على  جنات  وهي شجرة الزيتون  تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء   طُورِ سَيْنَاء  و  طور سينين  لا يخلو إما أن يضاف الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسينون، وإما أن يكون اسماً للجبل مركباً من مضاف ومضاف إليه كامريء القيس وهو جبل فلسطين. وسيناء غير منصرف بكل حال مكسور السين كقراءة الحجازي وأبي عمرو للتعريف والعجمة، أو مفتوحها كقراءة غيرهم لأن الألف للتأنيث كصحراء  تَنبُتُ بالدهن  قال الزجاج : الباء للحال أي تنبت ومعها الدهن  تُنبت  مكي وأبو عمرو. إما لأن أنبت بمعنى نبت كقوله **«حتى إذا أنبت البقل »**، أو لأن مفعوله محذوف أي تنبت زيتونها وفيه الدهن  وَصِبْغٍ لّلآكِلِيِنَ  أي إدام لهم. قال مقاتل : جعل الله تعالى في هذه إداماً ودهناً، فالإدام الزيتون والدهن الزيت. وقيل : هي أول شجرة نبتت بعد الطوفان. وخص هذه الأنواع الثلاثة لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع.

### الآية 23:21

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:21]

وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام  جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم  لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ  وبفتح النون : شامي ونافع وأبو بكر وسقى وأسقى لغتان  مّمَّا فِى بُطُونِهَا  أي نخرج لكم من بطونها لبناً سائغاً  وَلَكُمْ فيِهَا منافع كَثِيرَةٌ  سوى الألبان وهي منافع الأصواف والأوبار والأشعار  وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ  أي لحومها

### الآية 23:22

> ﻿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [23:22]

وَعَلَيْهَا  وعلى الأنعام في البر  وَعَلَى الفلك  في البحر  تُحْمَلُونَ  في أسفاركم، وهذا يشير إلى أن المراد بالأنعام الإبل لأنها هي المحمول عليها في العادة فلذا قرنها بالفلك التي هي السفائن لأنها سفائن البر قال ذوا الرمة
سفينة بر تحت خدي زمامها. . . يريد ناقته.

### الآية 23:23

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:23]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ ياقوم اعبدوا الله  وحِّدوه  مَا لَكُم مّنْ إله  معبود  غَيْرُهُ  بالرفع على المحل : وبالجر على اللفظ، والجملة استئناف تجري مجرى التعليل للأمر بالعبادة  أَفَلاَ تَتَّقُونَ  أفلا تخافون عقوبة الله الذي هو ربكم وخالقكم إذا عبدتم غيره مما ليس من استحقاق العبادة في شيء

### الآية 23:24

> ﻿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [23:24]

فَقَالَ الملؤا الذين كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ  أي أشرافهم لعوامهم  مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ  يأكل ويشرب  يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ  أي يطلب الفضل عليكم ويترأس  وَلَوْ شَاء الله  إرسال رسول  لأَنزَلَ ملائكة  لأرسل ملائكة  مَّا سَمِعْنَا بهذا  أي بإرسال بشر رسولاً أو بما يأمرنا به من التوحيد وسب آلهتنا والعجب منهم أنهم رضوا بالألوهية للحجر ولم يرضوا بالنبوة للبشر { في ءَابائنا الأوَّلين \*

### الآية 23:25

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ [23:25]

إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ } جنون  فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حتى حِينٍ  فانتظروا واصبروا عليه إلى زمان حتى ينجلي أمره فإن أفاق من جنونه وإلا قتلتموه

### الآية 23:26

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:26]

قَالَ رَبّ انصرنى بِمَا كَذَّبُونِ  فلما أيس من إيمانهم دعا الله بالانتقام منهم، والمعنى أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي إذ في نصرته إهلاكهم، أو  انصرني  بدل  ما كذبون  كقولك **«هذا بذاك »** أي بدل ذاك والمعنى أبدلني من غنم تكذيبهم سلوة النصرة عليهم

### الآية 23:27

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [23:27]

فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ  أي أجبنا دعاءه فأوحينا إليه  أَنِ اصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا  أي تصنعه وأنت واثق بحفظ الله لك ورؤيته إياك، أو بحفظنا وكلاءتنا كأن معك من الله حفاظاً يكلئونك بعيونهم لئلا يتعرض لك ولا يفسد عليك مفسد عملك ومنه قولهم **«عليه من الله عين كالئة »**.  وَوَحْيِنَا  أمرنا وتعليمنا إياك صنعتها. رُوي أنه أوحي إليه أن يصنعها على مثال جؤجؤ الطائر. 
 فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا  أي عذابنا بأمرنا  وَفَارَ التنور  أي فار الماء من تنور الخبز أي أخرج سبب الغرق من موضع الحرق ليكون أبلغ في الإنذار والاعتبار. روي أنه قيل لنوح : إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت ومن معك في السفينة، فلما نبع الماء من التنور أخبرته امرأته فركب وكان تنور آدم فصار إلى نوح وكان من حجارة. واختلف في مكانه فقيل : في مسجد الكوفة. وقيل : بالشام. وقيل : بالهند.  فاسلك فِيهَا  فأدخل في السفينة  مِن كُلّ زَوْجَيْنِ  من كلّ أمتي زوجين وهما أمة الذكر وأمة الأنثى كالجمال والنوق والحصن والرماك  اثنين  واحدين مزدوجين كالجمل والناقة والحصان والرمكة. روي أنه لم يحمل إلا ما يلد ويبيض من كل حفص والمفضل أي من كل أمة زوجين اثنين و  اثنين  تأكيد وزيادة بيان  وَأَهْلَكَ  ونساءك وأولادك  إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول  من الله بإهلاكه وهو ابنه وإحدى زوجتيه فجيء ب **«على »** مع سبق الضار كما جيء باللام مع سبق النافع في قوله  وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين  \[ الصافات : ١٧١ \] ونحوها  لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت   مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِى فِى الذين ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ  ولا تسألني نجاة الذين كفروا فإني أغرقهم.

### الآية 23:28

> ﻿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:28]

فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك  فإذا تمكنتم عليها راكبين  فَقُلِ الحمد للَّهِ الذى نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين  أمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم. ولم يقل فقولوا وإن كان  فإذا استويت أنت ومن معك  في معنى إذا استويتم لأنه نبيهم وإمامهم فكان قوله قولهم مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوة

### الآية 23:29

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [23:29]

وَقُلْ  حين ركبت على السفينة أو حين خرجت منها  رَّبّ أَنزِلْنِى مُنزَلاً  أي إنزالاً أو موضع إنزال  منزلاً  أبو بكر أي مكاناً  مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين  والبركة في السفينة النجاة فيها وبعد الخروج منها كثرة النسل وتتابع الخيرات

### الآية 23:30

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ [23:30]

إِنَّ فِى ذَلِكَ  فيم فعل بنوح وقومه  لأَيَاتٍ  لعبراً ومواعظ  وَإِنْ  هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة بين النافية وبينها والمعنى وإن الشأن والقصة  كُنَّا لَمُبْتَلِينَ  مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد، أو مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويذكر كقوله تعالى  وَلَقَدْ تركناها ءايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ  \[ القمر : ١٥ \].

### الآية 23:31

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [23:31]

ثُمَّ أَنشَأْنَا  خلقنا  مّن بَعْدِهِمْ  من بعد نوح  قرناً آخرين  هم عاد قوم هود ويشهد له قول هود  واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ  \[ الأعراف : ٦٩ \] ومجيء قصة هود على أثر قصة نوح في **«الأعراف »** و **«هود »** و **«الشعراء »**

### الآية 23:32

> ﻿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:32]

فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ  الإرسال يعدى ب **«إلى »** ولم يعد ب **«في »** هنا وفي قوله  كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِى أُمَّةٍ  \[ الرعد : ٣٠ \]  وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ  \[ الأعراف : ٩٤ \] ولكن الأمة والقرية جعلت موضعا للإرسال كقول رؤبة :
أرسلت فيها مصعباً ذا إقحام. . .  رَسُولاً  هو هود  مِنْهُمْ  من قومهم  أَنِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مّنْ إله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ  **«أن »** مفسرة ل  أرسلنا  أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله.

### الآية 23:33

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [23:33]

وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِهِ  ذكر مقالة قوم هود في جوابه في **«الأعراف »** وهود بغير واو لأنه على تقدير سؤال سائل قال : فما قال قومه ؟ فقيل له : قالوا كيت وكيت، وههنا مع الواو لأنه عطف لما قالوه على ما قاله الرسول، ومعناه أنه اجتمع في الحصول هذا الحق وهذا الباطل وليس بجواب للنبي صلى الله عليه وسلم متصل بكلامه ولم يكن بالفاء، وجيء بالفاء في قصة نوح لأنه جواب لقوله واقع عقيبه  الذين كَفَرُواْ  صفة للملأ أو لقومه  وَكَذَّبُواْ بِلِقَاء الآخرة  أي بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك  وأترفناهم  ونعمناهم  في الحياة الدنيا  بكثرة الأموال والأولاد  مَا هذا  أي النبي  إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ  أي منه فحذف لدلالة ما قبله عليه أي من أين يدعي رسالة الله من بينكم وهو مثلكم

### الآية 23:34

> ﻿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [23:34]

وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مّثْلَكُمْ  فيما يأمركم به وينهاكم عنه  إِنَّكُمْ إِذاً  واقع في جزاء الشرط وجواب للذين قاولوهم من قومهم  لخاسرون  بالانقياد لمثلكم، ومن حمقهم أنهم أبوا اتباع مثلهم وعبدوا أعجز منهم.

### الآية 23:35

> ﻿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [23:35]

أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ  بالكسر : نافع وحمزة وعلي وحفص، وغيرهم بالضم  وَكُنتُمْ تُرَاباً وعظاما أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ  مبعوثون للسؤال والحساب والثواب والعقاب وثنى  أنكم  للتأكيد، وحسن ذلك للفصل بين الأول والثاني بالظرف و  مخرجون  خبر عن الأول والتقدير : أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً

### الآية 23:36

> ﻿۞ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [23:36]

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ  وبكسر التاء : يزيد، ورُوي عنه بالكسر والتنويم فيهما، والكسائي يقف بالهاء وغيره بالتاء وهو اسم للفعل واقع موقع بعد فاعلها مضمر أي بعد التصديق أو الوقوع  لِمَا تُوعَدُونَ  من العذاب، أو فاعلها  ما توعدون  واللام زائدة أي بعد ما توعدون من البعث

### الآية 23:37

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [23:37]

إِنْ هِىَ  هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه من بيانه وأصله إن الحياة  إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا  ثم وضع  هي  موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبينها، والمعنى لا حياة إلا هذه الحياة التي نحن فيها ودنت منا، وهذا لأن **«إن »** النافية دخلت على **«هي »** التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها فوازنت **«لا »** التي لنفي الجنس  نَمُوتُ وَنَحْيَا  أي يموت بعض ويولد بعض، ينقرض قرن فيأتي قرن آخر، أو فيه تقديم وتأخير أي نحيا ونموت وهو قراءة أبي وابن مسعود رضي الله عنهما  وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ  بعد الموت

### الآية 23:38

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [23:38]

إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افترى على الله كَذِباً  أي ما هو إلا مفتر على الله فيما يدعيه من استنبائه وفيما يعدنا من البعث  وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ  بمصدقين.

### الآية 23:39

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:39]

قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٣٩)
 قَالَ رَبّ انصرنى بِمَا كَذَّبُونِ فأجاب الله دعاء الرسول بقوله

### الآية 23:40

> ﻿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [23:40]

فأجاب الله دعاء الرسول بقوله  قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ   قليل  صفة للزمان كقديم وحديث في قولك**«ما رأيته قديماً ولا حديثاً »** وفي معناه عن قريب و **«ما »** زائدة أو بمعنى شيء أو زمن وقليل بدل منها وجواب القسم المحذوف  لَّيُصْبِحُنَّ نادمين  إذا عاينوا ما يحل بهم

### الآية 23:41

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ۚ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:41]

فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة  أي صيحة جبريل صاح عليهم فدمرهم  بالحق  بالعدل من الله يقال فلان يقضي بالحق أي بالعدل  فجعلناهم غُثَاء  شبههم في دمارهم بالغثاء وهو حميل السيل مما يلي واسودّ من الورق والعيدان  فَبُعْداً  فهلاكاً يقال بعد بعداً أو بعداً أي هلك وهو من المصادر المنصوبة بأفعال لا يستعمل إظهارها  لّلْقَوْمِ الظالمين  بيان لمن دعي عليه بالبعد نحو  هَيْتَ لَكَ  \[ يوسف : ٢٣ \]

### الآية 23:42

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ [23:42]

ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً ءاخَرِينَ  قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم

### الآية 23:43

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [23:43]

مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ  **«من »** صلة أي ما تسبق أمة  أَجَلُهَا  المكتوب لها والوقت الذي حدد لهلاكها وكتب  وَمَا يَسْتَئَخِرُونَ  لا يتأخرون عنه.

### الآية 23:44

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [23:44]

ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا  فعلى والألف للتأنيث كسكرى لأن الرسل جماعة ولذا لا ينون لأنه غير منصرف  تترى  بالتنوين : مكي وأبو عمرو ويزيد على أن الألف للإلحاق كأرطى، وهو نصب على الحال في القراءتين أي متتابعين واحداً بعد واحد، وتاؤها فيهما بدل من الواو والأصل و **«ترى »** من الوتر وهو الفرد فقلبت الواوتاء كتراث  كُلَّمَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ  الرسول يلابس المرسل والمرسل إليه والإضافة تكون بالملابسة فتصح إضافته إليهما  فَأَتْبَعْنَا  الأمم والقرون  بَعْضُهُم بَعْضاً  في الهلاك  وجعلناهم أَحَادِيثَ  أخباراً يسمع بها ويتعجب منها، والأحاديث تكون اسم جمع للحديث ومنه أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وتكون جمعاً للأحدوثة وهي ما يتحدث به الناس تلهياً وتعجباً وهو المراد هنا { فَبُعْداً لّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ

### الآية 23:45

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [23:45]

ثُمَّ أَرْسَلْنَا موسى وَأَخَاهُ هارون } بدل من  أخاه   بأياتنا  التسع  وسلطان مُّبِينٍ  وحجة ظاهرة.

### الآية 23:46

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ [23:46]

إلى فِرْعَوْنَ وَمَلاَئِه فاستكبروا  امتنعوا عن قبول الإيمان ترفعاً وتكبراً  وَكَانُواْ قَوْماً عالين  متكبرين مترفعين

### الآية 23:47

> ﻿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ [23:47]

فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا  البشر يكون واحداً وجمعاً ومثل وغير يوصف بهما الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث  وَقَوْمُهُمَا  أي بنو إسرائيل  لَنَا عابدون  خاضعون مطيعون وكل من دان لملك فهو عابد له عند العرب

### الآية 23:48

> ﻿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ [23:48]

فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ المهلكين  بالغرق.

### الآية 23:49

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [23:49]

وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى  أي قوم موسى  الكتاب  التوراة  لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ  يعملون بشرائعها ومواعظها

### الآية 23:50

> ﻿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [23:50]

وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءايَةً  تدل على قدرتنا على ما نشاء لأنه خلق من غير نطفة واحدة، لأن الأعجوبة فيهما واحدة، أو المراد وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها  وءاويناهما  جعلنا مأواهما أي منزلهما  إلى رَبْوَةٍ  شامي وعاصم.  رُبوة  غيرهما أي أرض مرتفعة وهي بيت المقدس أو دمشق أو الرملة أو مصر  ذَاتِ قَرَارٍ  مستقر من أرض مستوية منبسطة أو ذات ثمار وماء يعني أنه لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها  وَمَعِينٍ  وماء ظاهر جارٍ على وجه الأرض وهو مفعول أي مدرك بالعين بظهوره من عانه إذا أدركه بعينه، أو فعيل لأنه نفاع بظهوره وجريه من الماعون وهي المنفعة

### الآية 23:51

> ﻿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [23:51]

ياأيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات  هذا النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما لأنهم أرسلوا متفرقين في أزمنة مختلفة، وإنما المعنى الإعلام بأن كل رسول في زمانه نودي بذلك ووصى به ليعتقد السامع أن أمراً نودي له جميع الرسل ووصوا به حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه، أو هو خطاب لمحمد عليه الصلاة والسلام لفضله وقيامه مقام الكل في زمانه وكان يأكل من الغنائم، أو لعيسى عليه السلام لاتصال الآية بذكره وكان يأكل من غزل أمه وهو أطيب الطيبات، والمراد بالطيبات ما حل والأمر للتكليف أو ما يستطاب ويستلذ والأمر للترفيه والإباحة  واعملوا صالحا  موافقاً للشريعة  إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ  فأجازيكم على أعمالكم.

### الآية 23:52

> ﻿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [23:52]

وَإِنَّ هذه  كوفي على الاستئناف.  وأن  حجازي وبصري بمعنى ولأن أي فاتقون لأن هذه، أو معطوف على ما قبله أي بما تعملون عليم وبأن هذه. أو تقديره واعلموا أن هذه  أُمَّتُكُمْ  أي ملتكم وشريعتكم التي أنتم عليها
 أُمَّةً وَاحِدَةً  ملة واحدة وهي شريعة الاسلام. وانتصاب  أمة  على الحال والمعنى وإن الدين دين واحد وهو الاسلام ومثله  إِنَّ الدّينَ عِندَ الله الإسلام  \[ آل عمران : ١٩ \]  وَأَنَاْ رَبُّكُمْ  وحدي  فاتقون  فخافوا عقابي في مخالفتكم أمري

### الآية 23:53

> ﻿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [23:53]

فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ  تقطع بمعنى قطع أي قطعوا أمر دينهم  زُبُراً  جمع زبور أي كتباً مختلفة يعني جعلوا دينهم أدياناً. وقيل : تفرقوا في دينهم فرقاً كلٍ فرقة تنتحل كتاباً. وعن الحسن : قطعوا كتاب الله قطعاً وحرفوه. وقرىء  زَبرا  جمع زبرة أي قطعاً  كُلُّ حِزْبٍ  كل فرقة من فرق هؤلاء المختلفين المتقطعين دينهم  بِمَا لَدَيْهِمْ  من الكتاب والدين أو من الهوى والرأي  فَرِحُونَ  مسرورون معتقدون أنهم على الحق

### الآية 23:54

> ﻿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ [23:54]

فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ  جهالتهم وغفلتهم  حتى حِينٍ  أي إلى أن يقتلون أو يموتوا.

### الآية 23:55

> ﻿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [23:55]

أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ  **«ما »** بمعنى الذي وخبر **«أن »**

### الآية 23:56

> ﻿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [23:56]

نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الخيرات  والعائد من خبر **«أن »** إلى اسمها محذوف أي نسارع لهم به، والمعنى أن هذا الإمداد ليس إلا استدراجاً لهم إلى المعاصي وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات ومعالجة بالثواب جزاء على حسن صنيعهم. وهذه الآية حجة على المعتزلة في مسألة الأصلح لأنهم يقولون إن الله لا يفعل بأحد من الخلق إلا ما هو أصلح له في الدين، وقد أخبر أن ذلك ليس بخير لهم في الدين ولا أصلح  بَل لاَّ يَشْعُرُونَ  بل استدراك لقوله أيحسبون أي أنهم أشباه البهائم لا شعور لهم حتى يتأملوا في ذلك أنه استدراج أو مسارعة في الخير. ثم بين ذكر أوليائه فقال

### الآية 23:57

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [23:57]

إِنَّ الذين هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ  أي خائفون

### الآية 23:58

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [23:58]

والذين هُم بئايات رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ  أي بكتب الله كلها لا يفرقون بين كتبه كالذين تقطعوا أمرهم بينهم وهم أهل الكتاب

### الآية 23:59

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [23:59]

والذين هُم بِرَبّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ  كمشركي العرب

### الآية 23:60

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [23:60]

والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ  أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات. وقريء  يأتون ما أتوا  بالقصر أي يفعلون ما فعلوا  وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ  خائفة أي لا تقبل منهم لتقصيرهم  أَنَّهُمْ إلى رَبّهِمْ راجعون  الجمهور على أن التقدير لأنهم وخبر  إن الذين

### الآية 23:61

> ﻿أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [23:61]

أُوْلَئِكَ يسارعون فِى الخيرات  يرغبون في الطاعات فيبادرونها  وَهُمْ لَهَا سابقون  أي لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات أو لأجلها سبقوا الناس.

### الآية 23:62

> ﻿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [23:62]

وَلاَ نُكَلّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا  أي طاقتها يعني أن الذي وصف به الصالحون غير خارج عن حد الوسع والطاقة، وكذلك كل ما كلفه عباده وهو رد على من جوز تكليف ما لا يطاق  وَلَدَيْنَا كِتَابٌ  أي اللوح أو صحيفة الأعمال  يَنطِقُ بالحق وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ  لا يقرؤون منه يوم القيامة إلا ما هو صدق وعدل لا زيادة فيه ولا نقصان، ولا يظلم منهم أحد بزيادة عقاب أو نقصان ثواب أو بتكليف ما لا وسع له به

### الآية 23:63

> ﻿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [23:63]

بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مّنْ هذا  بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين  وَلَهُمْ أعمال مّن دُونِ ذلك  أي ولهم أعمال خبيثة متجاوزة متخطية لذلك أي لما وصف به المؤمنون  هُمْ لَهَا عاملون  وعليها مقيمون لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب

### الآية 23:64

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [23:64]

حتى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ  متنعميهم  بالعذاب  عذاب الدنيا وهو القحط سبع سنين حين دعا عليهم النبي عليه الصلاة والسلام، أو قتلهم يوم بدر. و **«حتى »** هي التي يبتدأ بعدها الكلام والكلام الجملة الشرطية  إذا هم يجئرون  يصرخون استغاثة والجؤار الصراخ باستغاثة فيقال لهم

### الآية 23:65

> ﻿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ [23:65]

لاَ تَجْئَرُواْ اليوم  فإن الجؤار غير نافع لكم  إِنَّكُمْ مّنَّا لاَ تُنصَرُونَ  أي من جهتنا لا يلحقكم نصر أو معونة.

### الآية 23:66

> ﻿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [23:66]

قَدْ كَانَتْ ءايَتِى تتلى عَلَيْكُمْ  أي القرآن  فَكُنتُمْ على أعقابكم تَنكِصُونَ  ترجعون القهقرى والنكوص أن يرجع القهقرى وهو أقبح مشية لأنه لا يرى ما وراءه

### الآية 23:67

> ﻿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ [23:67]

مُسْتَكْبِرِينَ  متكبرين على المسلمين حال من  تنكصون   بِهِ  بالبيت أو بالحرم لأنهم يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم، والذي سوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت أو ب  آياتي  لأنها في معنى كتابي، ومعنى استكبارهم بالقرآن تكذيبهم به استكباراً. ضمن مستكبرين معنى مكذبين فعدي تعديته أو يتعلق الباء بقوله  سامرا  تسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه، وكانوا يجتمعون حول البيت يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته شعراً وسحراً. والسامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع وقرىء  سمّارا . أو بقوله  تَهْجُرُونَ  وهو من الهجر الهذيان  تهجرون  : نافع من أهجر في منطقه إذا فحش

### الآية 23:68

> ﻿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ [23:68]

أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول  أفلم يتدبروا القرآن ليعلموا أنه الحق المبين فيصدقوا به وبمن جاء به  أم جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ ءابَاءهُمُ الأولين  بل أجاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين فلذلك أنكروه واستبدعوه

### الآية 23:69

> ﻿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [23:69]

أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ  محمداً بالصدق والأمانة ووفور العقل وصحة النسب وحسن الأخلاق أي عرفوه بهذه الصفات  فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ  بغياً وحسداً

### الآية 23:70

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [23:70]

أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ  جنون وليس كذلك لأنهم يعلمون أنه أرجحهم عقلاً وأثقبهم ذهناً  بَلْ جَاءهُمْ بالحق  الأبلج والصراط المستقيم وبما خالف شهواتهم وأهواءهم وهو التوحيد والإسلام ولم يجدوا له مرداً ولا مدفعاً فلذلك نسبوه إلى الجنون  وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقّ كارهون  وفيه دليل على أن أقلهم ما كان كارهاً للحق بل كان تاركاً للإيمان به أنفة واستنكافاً من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه كأبي طالب.

### الآية 23:71

> ﻿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [23:71]

وَلَوِ اتبع الحق  أي الله  أَهْوَاءضهُمْ  فيما يعتقدون من الآلهة  لَفَسَدَتِ السماوات والأرض  كما قال  لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا  \[ الأنبياء : ٢٢ \]  وَمَن فِيهِنَّ  خص العقلاء بالذكر لأن غيرهم تبع  بَلْ أتيناهم بِذِكْرِهِمْ  بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو شرفهم لأن الرسول منهم والقرآن بلغتهم، أو بالذكر الذي كانوا يتمنونه  وَيَقُولونَ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مّنَ الاولين  \[ الصافات : ١٦٨ \] الآية.  فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ  بسوء اختيارهم

### الآية 23:72

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [23:72]

أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبّكَ خَيْرٌ  حجازي وبصري وعاصم،  خرجا فخرج  شامي،  خراجا فخراج  علي وحمزة، وهو ما تخرجه إلى الإمام من زكاة أرضك وإلى كل عامل من أجرته وجعله، والخرج أخص من الخراج تقول **«خراج القرية وخرج الكوفة »** فزيادة اللفظ لزيادة المعنى ولذا حسنت لقراءة الأولى يعني أم تسألهم على هدايتك لهم قليلاً من عطاء الخلق فالكثير من الخالق خير  وَهُوَ خَيْرُ الرازقين  أفضل المعطين

### الآية 23:73

> ﻿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [23:73]

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ  وهو دين الإسلام فحقيق أن يستجيبوا لك.

### الآية 23:74

> ﻿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [23:74]

وَإِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة عَنِ الصراط لناكبون  لعادلون عن هذا الصراط المذكور وهو الصراط المستقيم

### الآية 23:75

> ﻿۞ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [23:75]

وَلَوْ رحمناهم وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مّن ضُرّ  لما أخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز جاء أبو سفيان إلى " رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ فقال :**«بلى »** فقال : قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت الآية. " والمعنى لو كشف الله عنهم هذا الضر وهو القحط الذي أصابهم برحمته لهم ووجدوا الخصب  لَّلَجُّواْ  أي لتمادوا  فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ  يترددون يعني لعادوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ولذهب عنهم هذا التملق بين يديه.

### الآية 23:76

> ﻿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [23:76]

وَلَقَدْ أخذناهم بالعذاب فَمَا استكانوا لِرَبّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ  استشهد على ذلك بأنا أخذناهم أولاً بالسيوف وبما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم وأسرهم، فما وجدت بعد ذلك منهم استكانة أي خضوع ولا تضرع. وقوله  وما يتضرعون  عبارة عن دوام حالهم أي وهم على ذلك بعد ولذا لم يقل وما تضرعوا. ووزن استكان استفعل من الكون أي انتقل من كون إلى كون كما قيل **«استحال »** إذا انتقل من حال إلى حال.

### الآية 23:77

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [23:77]

حتى إِذَا فَتَحْنَا   فتّحنا  يزيد  عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ  أي باب الجوع الذي هو أشد من الأسر والقتل  إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ  متحيرون آيسون من كل خير. وجاء أعتاهم وأشدهم شكيمة في العناد ليستعطفك أو محناهم بكل محنة من القتل والجوع فما رؤي فيهم لين مقادة وهم كذلك حتى إذا عذبوا بنار جهنم فحينئذ يبلسون كقوله  وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُبْلِسُ المجرمون  \[ الروم : ١٢ \]

### الآية 23:78

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [23:78]

وَهُوَ الذى أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة  خصهما بالذكر لأنها يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها  قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ  أي تشكرون شكراً قليلاً. و **«ما »** مزيدة للتأكيد بمعنى حقاً، والمعنى إنكم لم تعرفوا عظم هذه النعم ووضعتموها غير مواضعها فلم تعملوا أبصاركم وأسماعكم في آيات الله وأفعاله، ولم تستدلوا بقلوبكم فتعرفوا المنعم ولم تشكروا له شيئا

### الآية 23:79

> ﻿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [23:79]

وَهُوَ الذى ذَرَأَكُمْ  خلقكم وبثكم بالتناسل  فِى الأرض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ  تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم

### الآية 23:80

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [23:80]

وَهُوَ الذى يُحىِ وَيُمِيتُ  أي يحيى النسم بالإنشاء ويميتها بالإفناء  وَلَهُ اختلاف اليل والنهار  أي مجيء أحدهما عقيب الآخر واختلافهما في الظلمة والنور أو في الزيادة والنقصان وهو مختص به ولا يقدر على تصريفهما غيره  أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  فتعرفوا قدرتنا على البعث أو فتستدلوا بالصنع على الصانع فتؤمنوا

### الآية 23:81

> ﻿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ [23:81]

بَلْ قَالُواْ  أي أهل مكة  مِثْلَ مَا قَالَ الأولون  أي الكفار قبلهم.

### الآية 23:82

> ﻿قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [23:82]

ثم بين ما قالوا بقوله  قَالُواْ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ   متنا  نافع وحمزة وعلي وحفص

### الآية 23:83

> ﻿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [23:83]

لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءابَاؤُنَا هذا  أي البعث  مِن قَبْلُ  مجيء محمد  إِنْ هذا إِلاَّ أساطير الأولين  جمع أسطار جمع سطر وهي ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له وجمع أسطور أوفق.

### الآية 23:84

> ﻿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:84]

ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بإقامة الحجة على المشركين بقوله  قُل لّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

### الآية 23:85

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [23:85]

فإنهم  سَيَقُولُونَ لِلَّهِ  لأنهم مقرون بأنه الخالق فإذا قالوا  قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ  فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها كان قادراً على إعادة الخلق، وكان حقيقاً بأن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية.  أفلا تذكرون  بالتخفيف : حمزة وعلي وحفص، وبالتشديد : غيرهم

### الآية 23:86

> ﻿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [23:86]

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧)
 قُلْ مَن رَّبُّ السماوات السبع وَرَبُّ العرش العظيم سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ أفلا تخافونه فلا تشركوا به أو أفلا تتقون فى جحودكم
 المؤمنون (٩٤ - ٨٨)
 قدرته على البعث مع اعترافكم بقدرته على خلق هذه الأشياء

### الآية 23:87

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:87]

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } أفلا تخافونه فلا تشركوا به، أو أفلا تتقون في جحودكم قدرته على البعث مع اعترافكم بقدرته على خلق هذه الأشياء ؟

### الآية 23:88

> ﻿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:88]

قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَىْء  الملكوت الملك والواو والتاء للمبالغة فتنبيء عن عظم الملك  وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ  أجرت فلاناً على فلان إذا أغثته منه ومنعته يعني وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ولا يغيث أحد منه أحداً

### الآية 23:89

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ [23:89]

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فأنى تُسْحَرُونَ  تخدعون عن الحق أو عن توحيده وطاعته، والخادع هو الشيطان والهوى الأول لله بالإجماع إذ السؤال لمن، وكذا الثاني والثالث عند غير أهل البصرة على المعنى لأنك إذا قلت : من رب هذا ؟ فمعناه لمن هذا فيجاب لفلان كقول الشاعر
إذا قيل من رب المزالف والقرى. . . ورب الجياد الجرد قيل لخالد
أي لمن المزالف. ومن قرأ بحذفه فعلى الظاهر لأنك إذا قلت : من رب هذا ؟ فجوابه فلان

### الآية 23:90

> ﻿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [23:90]

بَلْ أتيناهم بالحق  بأن نسبة الولد إليه محال والشرك باطل  وَإِنَّهُمْ لكاذبون  في قولهم اتخذ الله ولداً ودعائهم الشريك.

### الآية 23:91

> ﻿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [23:91]

ثم أكد كذبهم بقوله  مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ  لأنه منزه عن النوع والجنس وولد الرجل من جنسه  وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إله  وليس معه شريك في الألوهية  إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ  لانفرد كل واحد من الآلهة بالذي خلقه فاستبدبه ولتمييز ملك كل واحد منهم عن الآخر  وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ  ولغلب بعضهم بعضاً كما ترون حال ملوك الدنيا ممالكهم متمايزة وهم متغالبون، وحين لم تروا أثراً لتمايز المماليك وللتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء، ولا يقال  إذاً  لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب وههنا وقع  لذهب  جزاء وجواباً ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل لأن الشرط محذوف وتقديره : ولو كان معه آلهة لدلالة  وما كان معه من إله  عليه وهو جواب لمن حآجه من المشركين  سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ  من الأنداد والأولاد

### الآية 23:92

> ﻿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [23:92]

عالم  بالجر صفة لله، وبالرفع مدني وكوفي غير حفص خبر مبتدأ محذوف  الغيب والشهادة  السر والعلانية  فتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ  من الأصنام وغيرها

### الآية 23:93

> ﻿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [23:93]

قُل رَّبّ إِمَّا تُرِيَنّى مَا يُوعَدُونَ  **«ما »** والنون مؤكدان أي إن كان لا بد من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة

### الآية 23:94

> ﻿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:94]

رَبّ فَلاَ تَجْعَلْنِى فِى القوم الظالمين  أي فلا تجعلني قريناً لهم ولا تعذبني بعذابهم، عن الحسن رضي الله عنه : أخبره أن له في أمته نقمة ولم يخبره متى وقتها، فأمر أن يدعو هذا الدعاء. ويجوز أن يسأل النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم ربه ما علم أنه يفعله وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهاراً للعبودية وتواضعاً لربه، واستغفاره عليه الصلاة والسلام إذا قام من مجلسه سبعين مرة لذلك، والفاء في  فلا  لجواب الشرط و  رب  اعتراض بينهما للتأكيد

### الآية 23:95

> ﻿وَإِنَّا عَلَىٰ أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [23:95]

وَإِنَّا على أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لقادرون  كانوا ينكرون الموعد بالعذاب ويضحكون منه فقيل لهم : إن الله قادر على إنجاز ما وعد إن تأملتم فما وجه هذا الإنكار ؟.

### الآية 23:96

> ﻿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [23:96]

ادفع بالتى  بالخصلة التي  هِىَ أَحْسَنُ السيئة  هو أبلغ من أن يقال بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل كأنه قال : ادفع بالحسنى السيئة والمعنى أصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الاحسان، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي شهادة أن لا إله إلا الله. والسيئة : الشرك أو الفحش بالسلام أو المنكر بالموعظة. وقيل : هي منسوخة بآية السيف. وقيل : محكمة إذ المداراة محثوث عليها ما لم تؤد إلى ثلم دين  نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ  من الشرك أو بوصفهم لك وسوء ذكرهم فنجازيهم عليه

### الآية 23:97

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [23:97]

وَقُلْ رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين  من وساوسهم ونخساتهم، والهمزة : النخس، والهمزات جمع الهمزة ومنه مهماز الرائض، والمعنى أن الشياطين يحثون الناس على المعاصي كما تهمز الراضة الدواب حثاً لها على المشي

### الآية 23:98

> ﻿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [23:98]

وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ  أمر بالتعوذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه المكرر لندائه وبالتعوذ من أن يحضروه أصلاً أو عند تلاوة القرآن أو عند النزع

### الآية 23:99

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [23:99]

حتى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الموت  **«حتى »** تتعلق ب  يصفون  أي لا يزالون يشركون إلى وقت مجيء الموت، أو لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقت وما بينهما مذكور على وجه الاعتراض، والتأكيد للإغضاء عنهم مستعيناً بالله على الشيطان أن يستنزله عن الحلم ويغريه على الانتصار منهم  قَالَ رَبّ ارجعون  أي ردوني إلى الدنيا خاطب الله بلفظ الجمع للتعظيم كخطاب الملوك

### الآية 23:100

> ﻿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [23:100]

لَعَلّى أَعْمَلُ صالحا فِيمَا تَرَكْتُ  في الموضع الذي تركت وهو الدنيا لأنه ترك الدنيا وصار إلى العقبى، قال قتادة : ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة ولكن ليتدارك ما فرط.  لعلي  ساكنة الياء كوفي وسهل ويعقوب  كَلاَّ  ردع عن طلب الرجعة وإنكار واستبعاد  إِنَّهَا كَلِمَةٌ  المراد بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض وهو قوله : رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت   هُوَ قَائِلُهَا  لا محالة لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة والندم عليه  وَمِن وَرَائِهِمْ  أي أمامهم والضمير للجماعة  بَرْزَخٌ  حائل بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا  إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ  لم يرد أنهم يرجعون يوم البعث وإنما هو إقناط كلي لما علم أن لا رجوع بعد البعث إلا إلى الآخرة.

### الآية 23:101

> ﻿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ [23:101]

فَإِذَا نُفِخَ فِى الصور  قيل : إنها النفخة الثانية  فَلاَ أنساب بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ  وبالإدغام : أبو عمرو لاجتماع المثلين وإن كانا من كلمتين يعني يقع التقاطع بينهم حيث يتفرقون مثابين ومعاقبين ولا يكون التواصل بينهم بالأنساب إذ يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، وإنما يكون بالأعمال.  وَلاَ يَتَسَاءلُونَ  سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا لأن كلاً مشغول عن سؤال صاحبه بحاله. ولا تناقض بين هذا وبين قوله  وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ  \[ الصافات : ٢٧ \] فللقيامة مواطن. ففي موطن يشتد عليهم الخوف فلا يتساءلون، وفي موطن يفيقون فيتساءلون.

### الآية 23:102

> ﻿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [23:102]

فَمَن ثَقُلَتْ موازينه  جمع موزون وهي الموزونات من الأعمال الصالحة التي لها وزن وقدر عند الله تعالى من قوله : فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً  \[ الكهف : ١٠٥ \] { فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون

### الآية 23:103

> ﻿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [23:103]

وَمَنْ خَفَّتْ موازينه } بالسيئات والمراد الكفار  فأولئك الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم  غبنوها  فِى جَهَنَّمَ خالدون  بدل من  خسروا أنفسهم  ولا محل للبدل والمبدل منه لأن الصلة لا محل لها أو خبر بعد خبر ل  أولئك  أو خبر مبتدأ محذوف

### الآية 23:104

> ﻿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [23:104]

تَلْفَحُ  أي تحرق  وُجُوهَهُمُ النار وَهُمْ فِيهَا كالحون  عابسون فيقال لهم

### الآية 23:105

> ﻿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [23:105]

أَلَمْ تَكُنْ ءاياتى  أي القرآن  تتلى عَلَيْكُمْ  في الدنيا  فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ  وتزعمون أنها ليست من الله تعالى.

### الآية 23:106

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ [23:106]

قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا  ملكتنا  شِقْوَتُنَا   شقاوتنا  حمزة وعلي وكلاهما مصدر أي شقينا بأعمالنا السيئة التي عملناها. وقول أهل التأويل غلب علينا ما كتب علينا من الشقاوة لا يصح، لأنه إنما يكتب ما يفعل العبد وما يعلم أنه يختاره ولا يكتب غير الذي علم أنه يختاره فلا يكون مغلوباً ومضطراً في الفعل، وهذا لأنهم إنما يقولون ذلك القول اعتذاراً لما كان منهم من التفريط في أمره فلا يجمل أن يطلبوا لأنفسهم عذراً فيما كان منهم  وَكُنَّا قَوْماً ضَالّينَ  عن الحق والصواب

### الآية 23:107

> ﻿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [23:107]

رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا  أي من النار  فَإِنْ عُدْنَا  إلى الكفر والتكذيب  فَإِنَّا ظالمون  لأنفسنا.

### الآية 23:108

> ﻿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [23:108]

قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا  اسكتوا سكوت ذلة وهوان  وَلاَ تُكَلّمُونِ  في رفع العذاب عنكم فإنه لا يرفع ولا يخفف. قيل : هو آخر كلام يتكلمون به ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير أن يحضروني.  ارجعوني   ولا تكلموني  بالياء في الوصل والوقف : يعقوب وغيره بلا ياء

### الآية 23:109

> ﻿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:109]

إِنَّهُ  إن الأمر والشأن { كَانَ فَرِيقٌ مّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَا ءامَنَّا فاغفر لَنَا وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الرحمين

### الآية 23:110

> ﻿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [23:110]

فاتخذتموهم سِخْرِيّاً } مفعول ثان وبالضم : مدني وحمزة وعلي، وكلاهما مصدر سخر كالسخر إلا أن في ياء النسبة مبالغة. قيل : هم الصحابة رضي الله عنهم. وقيل : أهل الصفة خاصة ومعناه اتخذتموهم هزؤوا وتشاغلتم بهم ساخرين  حتى أَنسَوْكُمْ  بتشاغلكم بهم على تلك الصفة  ذِكْرِى  فتركتموه أي كان التشاغل بهم سبباً لنسيانكم ذكري  وَكُنْتُمْ مّنْهُمْ تَضْحَكُونَ  استهزاء بهم

### الآية 23:111

> ﻿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [23:111]

إِنِى جَزَيْتُهُمُ اليوم بِمَا صَبَرُواْ  بصبرهم  أَنَّهُمْ  أي لأنهم  هُمُ الفائزون  ويجوز أن يكون مفعولاً ثانياً أي جزيتهم اليوم فوزهم لأن جزى يتعدى إلى اثنين  وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً  \[ الدهر : ١٢ \]  إنهم  حمزة وعلي على الاستئناف أي إنهم هم الفائزون لا أنتم.

### الآية 23:112

> ﻿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ [23:112]

قَالَ  أي الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة.  قل  مكي وحمزة وعلي أمر لمالك أن يسألهم  كَمْ لَبِثْتُمْ فِى الأرض  في الدنيا  عَدَدَ سِنِينَ  أي كم عدد سنين لبثتم فكم نصب ب  لبثتم  و  عدد  تمييز

### الآية 23:113

> ﻿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [23:113]

قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ  استقصروا مدة لبثهم في الدنيا بالإضافة إلى خلودهم ولما هم فيه من عذابها، لأن الممتحن يستطيل أيام محنته ويستقصر ما مر عليه من أيام الدعة  فَاسْأَلِ العادين  أي الحساب أو الملائكة الذين يعدون أعمار العباد وأعمالهم  فسل  بلا همز : مكي وعلي

### الآية 23:114

> ﻿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:114]

قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً  أي ما لبثتم إلا زمناً قليلاً أو لبثاً قليلاً  لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ  صدقهم الله تعالى في تقالهم لسني لبثهم في الدنيا ووبخههم على غفلتهم التي كانوا عليها  قل إن  حمزة وعلي

### الآية 23:115

> ﻿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [23:115]

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خلقناكم عَبَثاً  حال أي عابثين أو مفعول له أي للعبث  وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ  وبفتح التاء وكسر الجيم : حمزة وعلي ويعقوب وهو معطوف على  أَنَّمَا خلقناكم  أو على  عبثاً  أي للعبث ولنترككم غير مرجوعين بل خلقناكم للتكليف، ثم للرجوع من دار التكليف إلى دار الجزاء فنثيب المحسن ونعاقب المسيء

### الآية 23:116

> ﻿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [23:116]

فتعالى الله  عن أن يخلق عبثاً  الملك الحق  الذي يحق له الملك لأن كل شيء منه وإليه، أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه  لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش الكريم  وصف العرش بالكرم لأن الرحمة تنزل منه أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين. وقرىء شاذاً برفع  الكريم  صفة للرب تعالى.

### الآية 23:117

> ﻿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [23:117]

وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا ءَاخَرَ لاَ بُرْهَانَ  أي لا حجة  لَهُ بِهِ  اعتراض بين الشرط والجزاء كقولك **«من أحسن إلى زيد لا أحق بالإحسان منه فإن الله مثيبه »** أو صفة لازمة جيء بها للتوكيد كقولك **«يطير بجناحيه لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان »**  فَإِنَّمَا حِسَابُهُ  أي جزاؤه وهذا جزاء الشرط  عِندَ رَبّهِ  أي فهو يجازيه لا محالة  إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون  جعل فاتحة السورة  قد أفلح المؤمنون  وخاتمتها  إنه لا يفلح الكافرون  فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة.

### الآية 23:118

> ﻿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:118]

ثم علمنا سؤال المغفرة والرحمة بقوله  وَقُل رَّبّ اغفر وارحم  ثم قال  وَأَنتَ خَيْرُ الرحمين  لأن رحمته إذا أدركت أحداً أغنته عن رحمة غيره ورحمة غيره لا تغنيه عن رحمته.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/23.md)
- [كل تفاسير سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/23.md)
- [ترجمات سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/translations/23.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
