---
title: "تفسير سورة المؤمنون - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/324"
surah_id: "23"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المؤمنون - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المؤمنون - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/23/book/324*.

Tafsir of Surah المؤمنون from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 23:1

> قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [23:1]

قال : حدثنا الفقيه أبو الليث. رحمه الله : حدثنا أبو جعفر قال : حدثنا أبو بكر بن أبي سعيد قال : حدثنا محمد بن علي بن طرخان قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن زيد الأيلي، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عيد القارىء، عن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ :
 قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون  إلى عشر آيات، وروي عن كعب الأحبار قال : إن الله تعالى، لما خلق الجنة، قال لها : تكلمي، فقالت : قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون . وروي عن غيره. أنها قالت : أنا حرام على كل بخيل ومرائي ؛ وروي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذا. وقوله : قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون  ؛ أي سعد وفاز ونجا المصدقون بإيمانهم

### الآية 23:2

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [23:2]

ثم نعتهم ووصف أعمالهم، فقال : الذين هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خاشعون ، يعني : متواضعين ؛ وقال الزهري : سكون المرء في صلاته، لا يلتفت يميناً ولا شمالاً ؛ وقال الحسن البصري : أي خائفون ؛ وروي عنه أنه قال : خاشعون  الذين لا يرفعون أيديهم في الصلاة إلا في التكبيرة الأولى ؛ وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : الخشوع في الصلاة، أن لا تلتفت في صلاتك يميناً ولا شمالاً وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا قام في الصلاة، رفع بصره إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية، رمى بصره نحو مسجده ؛ وروي عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة، فقال :**« لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ »**.

### الآية 23:3

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [23:3]

ثم قال عز وجل : والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ ، يعني : الحلف والباطل من الكلام تاركون. قال قتادة : كل كلام أو عمل لا يحتاج إليه فهو لغو ؛ ويقال الذين هم عن الشتم والأذى معرضون، كقوله عز وجل : والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً  \[ الفرقان : ٧٢ \].

### الآية 23:4

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [23:4]

ثم قال : والذين هُمْ للزكاة فاعلون ، يعني : مؤدون.

### الآية 23:5

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [23:5]

والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظون  عن الفواحش وعن ما لا يحل لهم.

### الآية 23:6

> ﻿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [23:6]

ثم استثنى، فقال : إِلاَّ على أزواجهم ، يعني : على نسائهم الأربع، وذكر عن القراءة أنه قال، على بمعنى من يعني : إلا من نسائهم مثنى وثلاث ورباع.  أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم ، يعني : الإماء،  فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، لا يلامون على الحلال.

### الآية 23:7

> ﻿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [23:7]

فَمَنِ ابتغى وَرَاء ذلك ، يعني : طلب بعد ذلك ما سوى نسائه وإِمائه،  فَأُوْلَئِكَ هُمُ العادون ، يعني : المعتدين من الحلال إلى الحرام ؛ ويقال : وأُولئك هم الظالمون الجائرون الذين تعمدوا الظلم.

### الآية 23:8

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [23:8]

والذين هُمْ لأماناتهم وَعَهْدِهِمْ راعون ، يعني : ما ائتمنوا عليه من أمر دينهم، مما لا يطلع عليه أحد ومما يأتمن الناس بعضهم بعضاً.  وَعَهْدِهِمْ ، يعني : وفاء بالعهد راعون، يعني : حافظين. وأصل الرعي في اللغة، القيام على إصلاح ما يتولاه. قرأ ابن كثير  والذين هُم لأمانتهم  بلفظ الوحدان، وقرأ الباقون بلفظ الجمع، يعني : بيع الأمانات.

### الآية 23:9

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [23:9]

ثم قال عز وجل : وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ ، يعني : على المواقيت يحافظون، لا تشغلهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ويتمونها بركوعها وسجودها. قرأ حمزة والكسائي  على صَلاَتِهِمْ  بلفظ الوحدان، وقرأ الباقون  صلواتهم  بلفظ الجماعة، ومعناهما واحد، لأن الصلاة اسم جنس يقع على الواحد والأكثر، فهذه الخصال صفة المؤمنين المخلصين في أعمالهم.

### الآية 23:10

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ [23:10]

ثم بين ثوابهم، فقال عز وجل : أُوْلَئِكَ هُمُ الوارثون ، يعني : النازلين.

### الآية 23:11

> ﻿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [23:11]

ثم بيّن ما يرثون، فقال : الذين يَرِثُونَ الفردوس ، وهي البساتين بلغة الروم عليها حيطان، ويقال : لم يكن أحد من أهل الجنة إلا وله نصيب في الفردوس، لأن هناك كلها بساتين وأشجار ؛ ويقال : أُوْلَئِكَ هُمُ الوارثون ، يعني : يرثون المنازل التي للكفار في الجنة ؛ وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فأما المؤمن فيبني منزله الذي له في الجنة بهدم منزله الذي له في النار. وأما الكافر فيهدم منزله الذيلة في الجنة ويبني منزله الذي له في النار " ويقال : الفردوس البستان الحسن.  هُمْ فِيهَا خالدون ، يعني : في الجنة دائمون ؛ وقال القتبي : حدثني أبو حاتم السجستاني قال : كنت عند الأخفش، وعنده الثوري، فقال : يا أبا حاتم، ما صنعت بكتاب المذكر والمؤنث ؟ قلت : قد عملت شيئاً. فقال : ما تقول في الفردوس ؟ قلت : مذكر. قال : فإن الله يقول : هُمْ فِيهَا خالدون . قلت : أراد الجنة، فأنث. فقال : يا غافل، أما تسمع الناس يقولون أسألك الفردوس الأعلى ؟ فقلت : يا نائم، إنما الأعلى هاهنا أفعل وليس بفعلى.

### الآية 23:12

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ [23:12]

قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ ، يعني : آدم. قال الكلبي ومقاتل : السلالة إذا عصر الطين ؛ يسيل الطين والماء بين أصابعه ؛ وقال الكلبي : خلقنا الإنسان يعني : ابن آدم من نطفة سُلَّت تلك النطفة من طين، والطين آدم عليه السلام والنطفة ما يخرج من صلبه فيقع في رحم المرأة ؛ وقال الزجاج : سلالة مّن طِينٍ ، أي من طين آدم، والسلالة القليل من أن ينسل. وكل مبني على فعالة، فهو يراد به القليل، مثل النخالة، والنطفة سلالة. وإنما سميت النطفة سلالة، لأنها تنسل من بين الصلب والترائب.

### الآية 23:13

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [23:13]

ثم جعلناه  نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ ، يعني : في مكان حريز حصين.

### الآية 23:14

> ﻿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [23:14]

ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً ، أي حولنا الماء دماً،  فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً ، أي حولنا الدم مضغة،  فَخَلَقْنَا المضغة عظاما  ؛ أي خلقنا في المضغة عظاماً ؛  فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً ثُمَّ أنشأناه خَلْقاً ءاخَرَ . قال عكرمة وأبو العالية والشعبي : معناه نفخ فيه الروح. 
وروى الأخفش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود أنه قَالَ :**«إِنَّ خَلْقَ أَحَدكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْل ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله عز وجل مَلَكاً، فَيُأْمَرُ بأنْ يَكْتُبَ أَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَهِيَ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ »**. 
وروي، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله : ثُمَّ أنشأنا خلقا آخر  قال : نفخ فيه الروح، وروى ابن نجيح، عن مجاهد : ثُمَّ أنشأنا خلقا آخر  قال : حين استوى شاباً ؛ وروى معمر، عن قتادة : ثُمَّ أنشأنا خلقا آخر ، قال : هو نبات الشعر والأسنان، وقال بعضهم : هو نفخ الروح ؛ ويقال : ذكراً أو أنثى ؛ ويقال : معناه  ثُمَّ أنشأنا خلقا آخر ، يعني : الجلد. وروي عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال : ينفخ فيه الروح، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ :**«ثم أنشأته خلقاً آخر »**. 
 فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين ، يعني : أحكم المصورين ؛ وروى أبو صالح عن عبد الله بن عباس قال : كان عبد الله بن أبي سرح يكتب هذه الآيات للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما انتهى إلى قوله : ثُمَّ أنشأناه خلقا آخر ، عجب من تفضل الإنسان أي من تفضل خلق الإنسان فقال : فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين  ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" اكْتُبْ هاكذا أُنْزِلَتْ " فشك عند ذلك، وقال : لئن كان محمد صادقاً فيما يقول إنه يوحى إليه، فقد أوحي إلي كما أوحي إليه ؛ ولئن قال من ذات نفسه، فلقد قلت مثل ما قال. 
فكفر بالله تعالى. 
وقال مقاتل والزجاج : كان عمر رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذْ أُنْزِلَتْ عليه هذه الآية، فقال عمر : فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هاكذا أُنْزِلَتْ عَلَيَّ  فكأنه أجرى على لسانه هذه الآية قبل قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وقد قيل إن الحكاية الأولى غير صحيحة، لأن ارتداد عبد الله بن أبي سرح كان بالمدينة، وهذه الآية مكية. قرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر  فَخَلَقْنَا المضغة عظاما فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً ، وقرأ الباقون  عظاما  بالألف، ومعناهما واحد، لأن الواحد يغني عن الجنس.

### الآية 23:15

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ [23:15]

قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيّتُونَ ، يعني : تموتون عند انقضاء آجالكم.

### الآية 23:16

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [23:16]

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ ، يعني : تحيون بعد الموت ؛ فذكر أول الخلق، لأنهم كانوا مقرين بذلك ؛ ثم أثبت الموت، لأنهم كانوا يشاهدونه ؛ ثم أثبت البعث الذي كانوا ينكرونه

### الآية 23:17

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ [23:17]

ثم ذكر قدرته، فقال عز وجل : وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ ، يعني : سبع سموات بعضها فوق بعض كالقبة ؛ وقال مقاتل والكلبي : غِلَظُ كل سماء خمسمائة عام، وبين كل سماءين كذلك ؛ وقال أهل اللغة : الطرائق واحدها طريقة ؛ ويقال : طارقت الشيء، يعني : إذا جعلت بعضه فوق بعض. وإنما سميت الطرائق، لأن بعضها فوق بعض. 
ثم قال : وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غافلين ، أي عن خلقهن عاجزين تاركين ؛ ويقال : لكل سماء طريقة، لأن على كل سماء ملائكة عبادتهم مخالفة لعبادة ملائكة السماء الأخرى، يعني : لكل أهل سماء طريقة من العبادة : وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غافلين ، أي لم نكن نغفل عن حفظهن، كما قال : وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ ءاياتها مُعْرِضُونَ  \[ الأنبياء : ٣٢ \].

### الآية 23:18

> ﻿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ [23:18]

قوله عز وجل : وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء بِقَدَرٍ ، يعني : بوزن، ويقال : بقدر ما يكفيهم لمعايشهم ؛ ويقال : بِقَدَرٍ ، يعني : كل سنة تمطر بقدر السنة الأولى، كما روي عن ابن مسعود أنه قال : ليست سنة بأمطر من سنة، ولكن الله عز وجل يصرفه حيث يشاء ويقال : وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء ، أي أربعة أنهار، تخرج من الجنة دجلة والفرات وسيحان وجيحان.  فَأَسْكَنَّاهُ فِى الأرض ، أي فأدخلناه في الأرض ؛ ويقال : جعلناه ثابتاً فيها من الغدران والعيون والركايا.  وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لقادرون ، يعني : يغور في الأرض، فلا يقدر عليه، كقوله عز وجل : قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ  \[ الملك : ٣٠ \].

### الآية 23:19

> ﻿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:19]

فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جنات ، يعني : وأخرجنا بالماء جنات، يعني : الخضرة ؛ ويقال : جعلنا لكم بالماء البساتين.  مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ، يعني : الكروم  لَّكُمْ فِيهَا فواكه كَثِيرَةٌ ، يعني : ألوان الفواكه سوى النخيل والأعناب.  وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ .

### الآية 23:20

> ﻿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [23:20]

ثم قال عز وجل : وَشَجَرَةً ، أي وأنبتنا شجرة، ويقال : خلقنا شجرة،  تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء  ؛ قال قتادة : طور سيناء جبل حسن ؛ وقال الكلبي : جبل ذو شجرة ؛ وقال مجاهد : الطور جبل والسيناء حجارة ؛ وقال القتبي : الطور جبل والسيناء اسم ؛ وقال مقاتل : خلقنا في الجبل الحسن الذي كلم الله تعالى موسى عليه السلام قرأ ابن كثير وأبو عمر ونافع  طُورِ سَيْنَاء  بكسر السين، وقرأ الباقون بالنصب، ومعناهما واحد. ثم قال : تَنبُتُ بالدهن ، أي تخرج بالدهن. قرأ ابن كثير وأبو عمرو  تُنبِتُ  بضم التاء وكسر الباء، يعني : تخرج الدهن، وقرأ الباقون  تُنبِتُ  بنصب التاء وضم الباء، وهو اختيار أبي عبيد، أي تنبت معه الدهن، كما يقال : جاءني فلان بالسيف.  وَصِبْغٍ لّلآكِلِيِنَ ، يعني : الزيت يصطبغ به، وجعل الله عز وجل في هذه الشجرة إداماً ودهناً، وهي صبغ للآكلين.

### الآية 23:21

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:21]

ثم قال عز وجل : وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام لَعِبْرَةً ، يعني : في الإبل والبقر والغنم لمن يعتبر فيها، يقال العبر بأوقار والمعتبر بمثقال.  نُّسْقِيكُمْ مّمَّا فِى بُطُونِهَا ، يعني : من ألبانها وهي تخرج من بين فرث ودم. قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر  نُّسْقِيكُمْ  بنصب النون، وقرأ الباقون بالضم، وهذا مثل ما في سورة النحل. 
ثم قال : وَلَكُمْ فيِهَا منافع كَثِيرَةٌ ، يعني : في ظهورها وأصوافها وألبانها وأشعارها،  وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ  ؛ يعني : من لبنها ولحومها وأولادها.

### الآية 23:22

> ﻿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [23:22]

وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ ، يعني : على الأنعام في المفازة وعلى السفينة في البحر تسافرون.

### الآية 23:23

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:23]

قوله عز وجل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ ، يعني : أرسلناه إلى قومه كما أرسلناك إلى قومك. فإن قيل : إيش الحكمة في تكرار القصص ؟ قيل له : لأن في كل قصة كررها ألفاظاً وفوائد ونكتاً ما ليس في الأخرى، ونظمها سوى نظم الأخرى. وقال الحسن : للقصة ظهر وبطن، فالظهر خبر يخبرهم، والبطن عظة تعظهم ؛ ويقال : إنما كررها تأكيداً للحجة والعظة، كما أنه كرر الدلائل ويكفي دليل واحد لمن يستدل به تفضلاً من الله تعالى ورحمة منه. 
فقال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ ،  فَقَالَ ياقوم اعبدوا الله  ؛ يعني : أطيعوا الله عز وجل ووحدوه.  مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ ، يعني : ليس لكم رب سواه،  أَفَلاَ تَتَّقُونَ  عبادة غير الله عز وجل فتوحدونه ؟ يعني : اتقوه ووحدوه.

### الآية 23:24

> ﻿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [23:24]

قوله عز وجل : فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ ، يعني : الأشراف الذين كفروا  مِن قَوْمِهِ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ ، يعني : خلقاً آدمياً مثلكم.  يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ . بالرسالة، ويقال : يريد أن يتفضل عليكم، يعني : يريد أن يجعل لنفسه فضلاً عليكم بالرسالة.  وَلَوْ شَاء الله لاَنزَلَ ملائكة ، أي لو شاء أن يرسل إلينا رسولاً، لأنزل ملائكة.  مَّا سَمِعْنَا بهذا ، يعني : مما يدعونا إليه نوح من التوحيد.

### الآية 23:25

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ [23:25]

في آبائنا الأولين \* إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ ، يعني : الجنون،  فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حتى حِينٍ  ؛ يعني : انتظروا به حتى يتبين لكم أمره وصدقه من كذبه ؛ ويقال : حتى حِينٍ ، أي حتى يموت فتنجوا منه. فلما أبوا على نوح، دعا عليهم.

### الآية 23:26

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:26]

قَالَ رَبّ انصرنى  يعني : أعني عليهم بالعذاب.  بِمَا كَذَّبُونِ ، يعني : بتحقيق قولي في العذاب، لأنه أنذر قومه بالعذاب، فكذبوه. قوله عز وجل : فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا ، أي اعمل السفينة بأَعيننا، يعني : بمنظر منا وبعلمنا.

### الآية 23:27

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [23:27]

ثم قال : وَوَحْيِنَا ، يعني : بوحينا إليك وأمرنا.  فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا ، يعني : عذابنا،  وَفَارَ التنور  ؛ يعني : بنبع الماء من أسفل التنور،  فاسلك فِيهَا  ؛ يعني : فأدخل في السفينة  مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين ، يعني : من كل حيوان صنفين ولونين ذكراً وأنثى،  وَأَهْلَكَ  ؛ يعني : وأدخل فيها أهلك،  إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول مِنْهُمْ  ؛ يعني : إلا من وجب عليه العذاب، وهو ابنه كنعان.  وَلاَ تخاطبنى فِى الذين ظَلَمُواْ  يعني : ولا تراجعني بالدعاء في الذين كفرُوا وهو ابنه.  إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ  بالطوفان. قرأ عاصم في رواية حفص  مِن كُلّ زَوْجَيْنِ  بتنوين اللام، وقرأ الباقون بغير تنوين.

### الآية 23:28

> ﻿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:28]

ثم قال عز وجل : فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك ، يعني : ركِبت في السفينة،  فَقُلِ الحمد للَّهِ ، يعني : الشكر لله  الذى نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين  المشركين.

### الآية 23:29

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [23:29]

قوله عز وجل : وَقُل رَّبّ أَنزِلْنِى ، يعني : إذا نزلت من السفينة إلى البر، فقل : رب أنزلني مُنزَلاً مُّبَارَكاً . قرأ عاصم في رواية أبي بكر  مُنزَلاً  بنصب الميم وكسر الزاي، يعني : موضع النزول ؛ وقرأ الباقون  مُنزَلاً  بضم الميم ونصب الزاي، وهو اختيار أبي عبيدة، وهو المصدر من أنزل ينزل، فصار بمعنى أنزلني إنزالاً مباركاً.  وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين  من غيرك ؛ وقد قرأ في الشواذ  وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين  بنصب الزاي، يعني : أن الله تعالى قال لنوح عليه السلام : قل هذا القول، حتى تكون خير المنزلين.

### الآية 23:30

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ [23:30]

ثم قال عز وجل : إِنَّ فِى ذَلِكَ ، يعني : في إهلاك قوم نوح.  لاَيَاتٍ ، يعني : لعبراً لمن بعدهم.  وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ، يعني : وقد كنا لمختبرين بالغرق ؛ ويقال : بالطاعة والمعصية. وإن بمعنى قد، كقوله  قَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال  \[ إبراهيم : ٤٦ \]، يعني : وقد كان مكرهم.

### الآية 23:31

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [23:31]

قوله عز وجل : ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ ، أي خلقنا من بعدهم  قَرْنٍ آخرين  وهم قوم هود

### الآية 23:32

> ﻿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:32]

فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ  ؛ يعني : نبيّهم هوداً عليه السلام  أَنِ اعبدوا الله ، يعني : قال لهم هود : احمدوا الله وأطيعوه،  مَا لَكُمْ مّنْ إله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ، يعني : اتقوه. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الأمر.

### الآية 23:33

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [23:33]

قوله عز وجل : وَقَالَ الملا مِن قَوْمِهِ الذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَاء الآخرة ، يعني : بالبعث بعد الموت،  وأترفناهم  ؛ يعني : أنعمنا عليهم، ويقال : وسعنا عليهم حتى أترفوا.  في الحياة الدنيا ما هذا ، يعني قالوا : ما هذا  إِلاَّ بَشَرٌ ، يعني : آدمياً  مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ ، يعني : كما تأكلون منه،  وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ  ؛ يعني : كما تشربون.

### الآية 23:34

> ﻿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [23:34]

وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً ، يعني : آدمياً  مّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لخاسرون ، أي لمغبونون

### الآية 23:35

> ﻿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [23:35]

أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً ، أي صرتم تراباً  وعظاما أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ ، يعني : محيون.

### الآية 23:36

> ﻿۞ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [23:36]

قوله عز وجل : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ  قرأ أبو جعفر المدني  هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ  كلاهما بكسر التاء. قال أبو عبيد : قراءتها بالنصب، لأنه أظهر اللغتين وأفشاهما، وقال بعضهم : قد قُرىء هذا الحرف بسبع قراءات بالكسر، والنصب، والرفع، والتنوين، وغير التنوين، والسكون. وهذه الكلمة يعبر بها عن البعد، يعني : بعيداً بعيداً، ومعناه أنهم قالوا : هذا لا يكون أبداً، يعني : البعث.  لِمَا تُوعَدُونَ ، يعني : بَعِيداً بَعيداً لِمَا تُوْعَدُونَ.

### الآية 23:37

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [23:37]

إِنْ هِىَ ، يعني : ما هي  إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا ، يعني : نحيا ونموت على وجه التقديم ؛ ويقال : معناه يموت الآباء وتعيش الأبناء.  وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ، يعني : لا نبعث بعد الموت.

### الآية 23:38

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [23:38]

إِنْ هُوَ ، يعني : ما هو  إِلاَّ رَجُلٌ افترى على الله كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ، أي بمصدقين

### الآية 23:39

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:39]

فلما كذبوه دعا عليهم،  قَالَ رَبّ انصرنى ، يعني : قال هود : أعني عليهم بالعذاب

### الآية 23:40

> ﻿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [23:40]

بِمَا كَذَّبُونِ \* قَالَ  الله تعالى : عَمَّا قَلِيلٍ ، يعني : عن قريب. وما صلة، كقوله  فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فاعف عَنْهُمْ واستغفر لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الامر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين  \[ آل عمران : ١٥٩ \].  لَّيُصْبِحُنَّ نادمين ، يعني : ليصيرن نادمين، فأخبر الله تعالى عن معاملة الذين كانوا من قبل مع أنبيائهم وسوء جزائهم وأذاهم لأنبيائهم، ليصبر النبي صلى الله عليه وسلم على أذى قومه.

### الآية 23:41

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ۚ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:41]

ثم أخبر عن عاقبة أمرهم، فقال تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة بالحق  ؛ يعني : العذاب وهو الريح العقيم ؛ ويقال : وهي صيحة جبريل عليه السلام  فجعلناهم غُثَاء ، يعني : يابساً ؛ ويقال : هلكى كالغثاء، وهو جمع غثاء وهو ما على السيل من الزبد، لأنه يذهب ويتفرق ؛ وقال الزجاج : الغثاء البالي من ورق الشجر، أي جعلناه يبساً كيابس الغثاء ؛ ويقال : الغثاء النبات اليابس كقوله : فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحوى  \[ الأعلى : ٥ \]. ثم قال : فَبُعْداً ، يعني : سحقاً ونكساً  لّلْقَوْمِ الظالمين ، يعني : بعداً من رحمة الله تعالى.

### الآية 23:42

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ [23:42]

قوله عز وجل : ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً ، يعني : خلقنا من بعدهم قروناً  ءاخَرِينَ

### الآية 23:43

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [23:43]

مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا  ؛ وفي الآية مضمر ومعناه : فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا ما تسبق من أمة، يعني : ما يتقدم ولا تموت قبل أجلها طرفة عين،  وَمَا يَسْتَأخِرُونَ  بعد أجلهم طرفة عين.

### الآية 23:44

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [23:44]

قوله عز وجل : ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا ، يعني : بعضها على إثر بعض قرأ ابن كثير وأبو عمرو  رُسُلَنَا تَتْرَى  بالتنوين، وقرأ حمزة والكسائي بكسر الراء بغير تنوين، وقرأ الباقون بنصب الراء وبغير تنوين وهو التواتر. قال مقاتل : كلّ ما في القرآن **«تَتْرا وَمِدْرَاراً وَأَبَابِيلَ وَمُرْدِفِينَ »**، يعني : بعضها على إثر بعض. 
قال القتبي : أصل تترى وتراً، فقلبت الواو تاءً كما قلبوها في التقوى والتخمة وأصلها وتراً، والتخمة وأصلها. 
ثم قال عز وجل : كُلَّمَا جَاءهُمْ \*\*\* أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً  بالهلاك الأول فالأول،  فجعلناهم أَحَادِيثَ  ؛ أي أخباراً وعبراً لمن بعدهم ؛ ويقال : فجعلناهم أحاديث لمن بعدهم، يتحدثون بأمرهم وشأنهم ؛ وقال الكلبي : ولو بقي واحد منهم لم يكونوا أحاديث.  فَبُعْداً  لِلْهَالِكِ ؛ ويقال : فسحقاً  لّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ، يعني : لا يصدقون.

### الآية 23:45

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [23:45]

قوله عز وجل : ثُمَّ أَرْسَلْنَا موسى وَأَخَاهُ هارون بئاياتنا  التسع،  وسلطان مُّبِينٍ  ؛ يعني : بحجة بينة

### الآية 23:46

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ [23:46]

إلى فِرْعَوْنَ وملائه ، أي قومه : عَادٌ فاستكبروا  ؛ يعني : تعظموا عن الإيمان والطاعة،  وَكَانُواْ قَوْماً عالين  ؛ يعني : متكبرين.

### الآية 23:47

> ﻿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ [23:47]

فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ ، يعني : أنُصدق  لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا  ؟ يعني : خلقين آدميين.  وَقَوْمُهُمَا لَنَا عابدون ، أي مستهزئين ذليلين.

### الآية 23:48

> ﻿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ [23:48]

فَكَذَّبُوهُمَا ، يعني : موسى وهارون،  فَكَانُواْ مِنَ المهلكين  ؛ يعني : صاروا مغرقين في البحر.

### الآية 23:49

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [23:49]

قوله عز وجل : وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب ، يعني : التوراة،  لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ  ؛ يعني : لكي يهتدوا، يعني : بني إسرائيل.

### الآية 23:50

> ﻿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [23:50]

قوله تعالى : وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءايَةً ، يعني : عبرة وعلامة لبني إسرائيل، ولم يقل آيتين ؛ وقد ذكرناه. ثم قال : وَآويناهما إلى ربوة ، يعني : أنزلناهما إلى ربوة، وذلك أنها لما ولدت عيسى عليه السلام هم قومها أن يرجموها، فخرجت من بيت المقدس إلى أرض دمشق، والربوة المكان المرتفع.  ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ، يعني : أرضاً مستوية  وَمَعِينٍ  يعني : الماء الجاري الطاهر، وهو مفعول من العين، وأصله معيون، كما يقال : ثوب مخيط ؛ وقال سعيد بن المسيب : الربوة هي دمشق ؛ ويقال : هي بيت المقدس، لأنها أقرب إلى السموات من سائر الأرض ؛ ويقال : إنها الرملة وفلسطين. قرأ ابن عامر وعاصم  رَبْوَةٍ  بنصب الراء، وقرأ الباقون بالضم، ومعناهما واحد.

### الآية 23:51

> ﻿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [23:51]

قوله عز وجل : يا أيها الرسل ، يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم. وإنما خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم وأراد به النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، كما يجيء في مخاطبتهم.  كُلُواْ مِنَ الطيبات ، يعني : من الحلالات. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله : حدثنا الخليل بن أحمد قال : حدثنا ابن صاعد قال : حدثنا أحمد بن منصور قال : حدثنا الفضيل بن دكين قال : حدثنا الفضل بن مرزوق قال : أخبرني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ الله طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلاَّ طَيِّبَاً، وَإنَّ الله تَعَالَى أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ : وَمَعِينٍ يأَيُّهَا الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات  وقال : وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى كُلُواْ مِن طيبات مَا رزقناكم وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ  \[ البقرة : ٥٧ \]. ثمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ، يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّمَاءِ : يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالحَرَامِ ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلك »** وقال الزجاج : خوطب بهذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل : يا أيها الرسل  وتضمن هذا الخطاب أن الرسل عليهم السلام جميعاً كذا أمروا. قال : ويروى أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه، وكان رزق النبي صلى الله عليه وسلم من الغنيمة وأطيب الطيبات الغنائم. ثم قال تعالى : واعملوا صالحا  ؛ يعني : خالصاً.  إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ، يعني : قبل أن تعملوا.

### الآية 23:52

> ﻿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [23:52]

قوله عز وجل : وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحدة ، يعني : دينكم الذي أنتم عليه، يعني : ملة الإسلام دين واحد، عليه كانت الأنبياء عليهم السلام والمؤمنون. 
 وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاتقون ، يعني : أنا شرعته لكم فأطيعون. قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : ءانٍ  بنصب الألف وتشديد النون، وقرأ ابن عامر بنصب الألف وسكون النون، وقرأ الباقون بكسر الألف والتشديد على معنى الابتداء.

### الآية 23:53

> ﻿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [23:53]

ثم قال عز وجل : فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ، يقول : فرقوا دينهم وتفرقوا في دينهم، ومعناه : أن دين الله تعالى واحد، فجعلوه أدياناً مختلفة زبراً. قرأ ابن عامر : زُبُراً  بنصب الباء، أي قطعاً وفرقاً، وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي  زُبُراً . بضم الباء، أي كتباً، معناه : جعلوا دينهم كتباً مختلفة ؛ ويقال : فتقطعوا كتاب الله وحرفوه وغيروه  زُبُراً .  كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ، يعني : بما هم عليه من الدين معجبون، راضون به.

### الآية 23:54

> ﻿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ [23:54]

قوله عز وجل : فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ ، يعني : اتركهم في جهالتهم  حتى حِينٍ ، يعني : إلى حين يأتيهم ما وعدوا به من العذاب.

### الآية 23:55

> ﻿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [23:55]

أَيَحْسَبُونَ ، يعني : أيظنون وهم أهل الفرق،  أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ  يعني : أن الذي نزيدهم به  مِن مَّالٍ وَبَنِينَ  في الدنيا.  نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الخيرات ، يعني : هو خير لهم في الآخرة ؟ قرأ بعضهم  \*\*\*يُسَارَعُ  بالياء ونصب الراء على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقراءة العامة  وَبَنِينَ نُسَارِعُ  بالنون وكسر الراء، يعني : يظنون أنا نسارع لهم في الخيرات، بزيادة المال والولد ؛ بل هو استدراج لهم. 
وروي في الخبر، أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام أيفرح عبدي أن أبسط له في الدنيا، وهو أبعد له مني ويجزع عبدي المؤمن أن أقبض منه الدنيا، وهو أقرب له مني ؟ ثم قال : أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ ، وقد تم الكلام، يعني : أيظنون أن ذلك خير لهم في الدنيا ؟

### الآية 23:56

> ﻿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [23:56]

ثم قال : نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الخيرات   بَل لاَّ يَشْعُرُونَ  أن ذلك فتنة لهم ؛ ويقال : أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ  وقد تم الكلام، يعني : أيظنون أن ذلك خير لهم في الدنيا ؟ ثم قال عز وجل : نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الخيرات  يعني : نبادرهم في الطاعات وهو خير لهم، أي في الآخرة  بَل لاَّ يَشْعُرُونَ  أن زيادة المال والولد أن ذلك مكر بهم وشر لهم في الآخرة.

### الآية 23:57

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [23:57]

ثم ذكر المؤمنين، فقال عز وجل : إِنَّ الذين هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ ، يعني : خائفين من عذابه ؛ ويقال : هذا عطف على قوله : والذين هُمْ لاماناتهم وَعَهْدِهِمْ راعون \* والذين هُمْ على صلواتهم يحافظون \* والذين هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ

### الآية 23:58

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [23:58]

ثم قال : والذين هُم بئايات رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ ، يعني : بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن يصدقون.

### الآية 23:59

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [23:59]

قوله : والذين هُم بِرَبّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ ، يعني : لا يشركون معه غيره، ولكنهم يوحدون ربهم ؛ ويقال : بربهم لا يشركون، وهو أن يقول : لولا فلان ما وجدت هذا.

### الآية 23:60

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [23:60]

ثم قال عز وجل : والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ ، يعني : يعطون ما أعطوا من الصدقة والخير.  وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ، يعني : خائفة. وروى سالم بن معول، عن عبد الرحمن بن سعيد الهمداني : أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية  والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ  هم الذين يشربون الخمر ويسرقون ويزنون، قال :**« ا يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، ولكنهم هُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيُصَلُّونَ »**. وروي عن أبي بكر بن خلف أنه قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقلنا : كيف تقرئين يا أم المؤمنين  والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ  والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ ، فقلت يا نبي الله، هو الرجل الذي يسرق ويشرب الخمر ؟ قال :
**« ا يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ، هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَيَخَافُ أنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُ »**. وقال الزجاج : من قرأ  يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ ، معناه يعطون ما أعطوا، ويخافون أن لا يقبل منهم ؛ ومن قرأ  يَأْتُونَ \* مَا ءاتَواْ  أي يعملون من الخيرات ما يعملون، ويخافون مع اجتهادهم أنهم مقصرون. ثم قال تعالى : أَنَّهُمْ إلى رَبّهِمْ راجعون ، يعني : لأنهم إلى ربهم راجعون، ومعناه يعملون ويوقنون أنهم يبعثون بعد الموت.

### الآية 23:61

> ﻿أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [23:61]

قوله عز وجل : أُوْلَئِكَ يسارعون فِى الخيرات ، يعني : يبادرون في الطاعات من الأعمال الصالحة،  وَهُمْ لَهَا سابقون ، يعني : هم لها عاملون، يعني : الخيرات، وقال الزجاج : فيه قولان : أحدهما معناه هم إليها سابقون، كقوله عز وجل : بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا  يعني : إليها، ويجوز هم لها سابقون أي لأجلها، أي من أجل اكتسابها، كقولك : أنا أكرم فلاناً لك، أي من أجلك.

### الآية 23:62

> ﻿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [23:62]

قوله عز وجل : وَلاَ نُكَلّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ، يعني : بقدر طاقتها.  وَلَدَيْنَا كِتَابٌ ، يعني : وعندنا نسخة أعمالهم التي يعملون، وهي التي تكتب الحفظة عليهم  يَنطِقُ بالحق ، يعني : يشهد عليهم بالصدق ؛ وقال الكلبي : وَلاَ نُكَلّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ، أي طاقتها ؛ فمن لم يستطع أن يصلي قائماً، فليصلِّ قاعداً.  وَعِندَنَا كتاب \* يَنطِقُ بالحق  ؛ وهو الذكر، يعني : اللوح المحفوظ.  وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ، يعني : لا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم.

### الآية 23:63

> ﻿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [23:63]

بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مّنْ هذا ، يعني : في غفلة من الإيمان بهذا القرآن ؛ ويقال : هم في غفلة من هذا الذي وصفنا من كتابة الأعمال.  وَلَهُمْ أعمال مّن دُونِ ذلك  ؛ قال مقاتل : يقول : لهم أعمال خبيثة دون الشرك  هُمْ لَهَا عاملون ، أي لتلك الأعمال لا محالة التي في اللوح المحفوظ. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال : ذكر الله تعالى : الذين هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ . ثم قال للكفار : بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مّنْ هذا  ثم رجع إلى المؤمنين، فقال : وَلَهُمْ أعمال مّن دُونِ ذلك  الأعمال التي عددتهم لها عاملون.

### الآية 23:64

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [23:64]

ثم قال عز وجل : حتى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب ، يعني : أغنياءهم وجبابرتهم بالعذاب. قال مجاهد : يعني : بالسيوف يوم بدر، وقال الكلبي : بالجوع سبع سنين، حتى أكلوا الجيف.  إذ هم يجأرون ، أي يصيحون ويتضرعون إلى الله تعالى، حين نزل بهم العذاب ؛ ويقال يدعون ويستغيثون.

### الآية 23:65

> ﻿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ [23:65]

قول الله تعالى : لاَ تَجْئَرُواْ اليوم ، يعني : لا تضجوا ولا تتضرعوا اليوم.  إِنَّكُمْ مّنَّا لاَ تُنصَرُونَ ، يعني : من عذابنا لا تمنعون.

### الآية 23:66

> ﻿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [23:66]

قوله عز وجل : قَدْ كَانَتْ ءايَتِى تتلى عَلَيْكُمْ ، أي تقرأ وتعرض عليكم،  فَكُنتُمْ على أعقابكم تَنكِصُونَ ، أي ترجعون إلى الشرك وتميلون إليه.  مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ، أي متعظمين ؛ ويقال  تَنكِصُونَ  أي تقيمون عليه

### الآية 23:67

> ﻿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ [23:67]

مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ  يعني : بالبيت، صار هذا كناية من غير أن يسبق ذكر البيت، لأن ذلك البيت كان معروفاً عندهم. وقال مجاهد : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ  أي بمكة بالبلد.  سامرا  بالليل لجلسائهم.  تَهْجُرُونَ  بالقول الذي في القرآن ؛ ويقال : تَهْجُرُونَ  يعني : تتكلمون بالفحش وسب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم :**« زُورُوها يعني : المقابر ولا تَقُولُوا هُجْراً »** يعني : فحشاً ؛ وقال القتبي : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ، يعني : بالبيت العتيق تهجرون به، ويقولون : نحن أهله سامراً. والسمر حديث الليل ؛ وقال أهل اللغة : السمر في اللغة ظل القمر ؛ ولهذا سمي حديث الليل سمراً، لأنهم كانوا يجتمعون في ظل القمر ويتحدثون. قرأ نافع  سامرا تَهْجُرُونَ  بضم التاء وكسر الجيم، وقرأ الباقون بنصب التاء وضم الجيم، وقال أبو عبيد : هذه القراءة أحب إلينا، فيكون من الصدود والهجران، كقوله : فَكُنتُمْ على أعقابكم تَنكِصُونَ ، يعني : تهجرون القرآن ولا تؤمنون به. ومن قرأ : تَهْجُرُونَ  أراد الإفحاش في المنطق، وقد فسرها بعضهم على الشرك.

### الآية 23:68

> ﻿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ [23:68]

ثم قال عز وجل : أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول  ؛ وأصله يتدبروا فأدغم التاء في الدال، يعني : أفلم يتفكروا في القرآن ؟  أَمْ جَاءهُمْ  من الأمان  مَّا لَمْ يَأْتِ ءابَاءهُمُ الأولين ، حتى يؤمنوا ؛ وقال : معناه جاءهم الذي لم يجىء آباءهم الأولين ؛ وهذا كقوله : لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ  ؛ وقال الكلبي : أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين  من البراءة من العذاب

### الآية 23:69

> ﻿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [23:69]

ثم قال تعالى : أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ ، يعني : نسبة رسولهم.  فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ، يعني : جاحدين ؛ قال أبو صالح : عرفوه ولكن حسدوه.

### الآية 23:70

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [23:70]

أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ، يعني : بل يقولون به جنون.  بَلْ جَاءهُمْ بالحق ، يعني : الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة والقرآن من عند الله عز وجل، أن لا تعبدوا إلا الله.  وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقّ كارهون ، يعني : جاحدين مكذبين، وهم الكفار.

### الآية 23:71

> ﻿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [23:71]

قوله عز وجل : وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَاءهُمْ ، والحق هو الله تعالى، يعني : لو اتبع الله أهواءهم يعني : مرادهم،  لَفَسَدَتِ \*\*\* السموات والأرض \*\*\* وَمَن فِيهِنَّ ، يعني : لهلكت، لأن أهواءهم ومرادهم مختلفة ؛ ويقال : لو كانت الآلهة بأهوائهم، كما قالوا : لفسدت السموات، كقوله : لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا فسبحان الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ  \[ الأنبياء : ٢٢ \]. ثم قال : بَلْ أتيناهم بِذِكْرِهِمْ ، يعني : أنزلنا إليهم جبريل عليه السلام بعزهم وشرفهم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم.  فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ ، يعني : عن القرآن، أي تاركوه لا يؤمنون به.

### الآية 23:72

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [23:72]

أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ، قرأ حمزة والكسائي  خراجاً .  خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبّكَ خَيْرٌ ، يعني : فثواب ربك خير، ويقال : قوت ربك من الحلال خير من جعلهم وثوابهم.  وَهُوَ خَيْرُ الرازقين ، أي أفضل الرازقين.

### الآية 23:73

> ﻿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [23:73]

قوله عز وجل : وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ ، يعني : دين مستقيم، وهو الإسلام لا عوج فيه.

### الآية 23:74

> ﻿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [23:74]

وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة ، يعني : لا يصدقون بالبعث  عَنِ الصراط لناكبون ، أي عن الدين لعادلون ومائلون.

### الآية 23:75

> ﻿۞ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [23:75]

وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ ، يعني : من الجوع الذي أصابهم، يعني : من الجوع الذي أصابهم،  لَّلَجُّواْ  ؛ أي مضوا وتمادوا  فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ ، يعني : في ضلالتهم يترددون.

### الآية 23:76

> ﻿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [23:76]

قوله عز وجل : وَلَقَدْ أخذناهم بالعذاب ، يعني : بالجوع،  فَمَا استكانوا لِرَبّهِمْ  ؛ يعني : ما تضعفوا وما خضعوا لربهم.  وَمَا يَتَضَرَّعُونَ  ؛ يقول : ما يرغبون إلى الله في الدعاء وبالطاعة،

### الآية 23:77

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [23:77]

حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ  ؛ يعني : نفتح عليهم. قال السدي : هو فتح مكة.  إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ، قال : أبلسوا يومئذٍ وتغيرت وجوههم وألوانهم، حين ينظرون أصنامهم تكسرت، وقال عكرمة : ذا عذاب شديد، يعني : فتح مكة ؛ ويقال : الجوع الشديد  إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ، أي آيسون من كل خير ورزق.

### الآية 23:78

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [23:78]

قوله عز وجل : وَهُوَ الذى أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة ، فهذه الأشياء من النعم.  قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ، يعني : أنتم لا تشكرون ؛ ويقال : شكركم فيما صنع إليكم قليل.

### الآية 23:79

> ﻿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [23:79]

وَهُوَ الذى ذَرَأَكُمْ ، يعني : خلقكم في الأرض.  وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ  في الآخرة

### الآية 23:80

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [23:80]

وَهُوَ الذى يُحىِ وَيُمِيتُ  ؛ أي يحيي الموتى ويميت الأحياء.  وَلَهُ اختلاف اليل والنهار ، أي ذهاب الليل ومجيء النهار،  أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  أمر الله ؟ ويقال : أفلا تعقلون توحيد ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون ؟

### الآية 23:81

> ﻿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ [23:81]

ثم قال عز وجل : بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأولون ، يعني : كذبوا مثل ما كذب الأولون.

### الآية 23:82

> ﻿قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [23:82]

قَالُواْ \* أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ \* لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءابَاؤُنَا هذا مِن قَبْلُ ، يعني : هذا القول.  إِنَّ هَذَا ، يعني : ما هذا  إِلاَّ أساطير الأولين ، يعني : أحاديثهم وكذبهم.

### الآية 23:83

> ﻿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [23:83]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٢: قَالُواْ \* أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ \* لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءابَاؤُنَا هذا مِن قَبْلُ ، يعني : هذا القول.  إِنَّ هَذَا ، يعني : ما هذا  إِلاَّ أساطير الأولين ، يعني : أحاديثهم وكذبهم. ---

### الآية 23:84

> ﻿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:84]

قوله عز وجل : قُلْ  لكفار مكة : لّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَا  من الخلق.  إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ  أن أحداً يفعل ذلك غير الله تعالى، فأجيبوني.

### الآية 23:85

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [23:85]

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ، يعني : تتعظون فتطيعونه وتوحدونه.

### الآية 23:86

> ﻿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [23:86]

قوله عز وجل: وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ، يعني: بالجوع، فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ يعني: ما تضعضعوا وما خضعوا لربهم. وَما يَتَضَرَّعُونَ يقول: ما يرغبون إلى الله في الدعاء وبالطاعة، حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذابٍ شَدِيدٍ، يعني: نفتح عليهم. قال السدي: هو فتح مكة. إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ قال: أبلسوا يومئذٍ وتغيرت ألوانهم، حين ينظرون أصنامهم تكسرت، وقال عكرمة: ذا عَذابٍ شَدِيدٍ يعني: فتح مكة، ويقال: الجوع الشديد إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ أي آيسون من كل خير ورزق.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٧٨ الى ٨٧\]
 وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٧٨) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٨٠) بَلْ قالُوا مِثْلَ مَا قالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢)
 لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (٨٧)
 قوله عز وجل: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ فهذه الأشياء من النعم.
 قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ يعني: أنتم لا تشكرون، ويقال: شكركم فيما صنع إليكم قليل. وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ، يعني: خلقكم في الأرض. وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ في الآخرة، وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ أي يحيي الموتى ويميت الأحياء. وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، أي ذهاب الليل ومجيء النهار، أَفَلا تَعْقِلُونَ أمر الله؟ ويقال: أفلا تعقلون توحيد ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون؟
 ثم قال عز وجل: بَلْ قالُوا مِثْلَ مَا قالَ الْأَوَّلُونَ يعني: كذبوا مثل ما كذب الأولون.
 قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ، يعني: هذا القول. إِنْ هَذَا يعني: ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني: أحاديثهم وكذبهم.
 قوله عز وجل: قُلْ لكفار مكة: لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها من الخلق. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أن أحداً يفعل ذلك غير الله، فأجيبوني. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ يعني:
 تتعظون فتطيعونه وتوحدونه. قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ وكلهم قرءوا الأول بغير ألف، وأما الآخر فإن كلهم قرءوا بغير ألف غير أبي عمرو، فإنه قرأ الله، والباقون لله. قال أبو عبيد: وجدت في مصحف الإمام كلها بغير ألف. قال: وحدثني عاصم الجحدري أن أول من قرأ هاتين الألفين نصر بن عاصم الليثي. فأما من قرأ الله فهو ظاهر لأنه جواب السائل عما يسأل، ومن قرأ لِلَّهِ فله مخرج في العربية سهل، وهو ما حكى

### الآية 23:87

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:87]

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ، وكلهم قرؤوا الأول بغير ألف، وأما الآخر فإن كلهم قرؤوا بغير ألف غير أبي عمرو، فإنه قرأ الله ؛ والباقون لله. قال أبو عبيد : وجدت في مصحف الإمام كلها بغير ألف. قال : وحدثني عاصم الجحدري أن أول من قرأ هاتين الألفين نصر بن عاصم الليثي. فأما من قرأ  الله ، فهو ظاهر لأنه جواب السائل عما يسأل، ومن قرأ  لِلَّهِ ، فله مخرج في العربية سهل، وهو ما حكى الكسائي عن العرب أنه يقال للرجل : من رب هذه الدار ؟ فيقول : لفلان، يعني : هي لفلان. والمعنى في ذلك أنه إذا قيل : من صاحب هذه الدار ؟ فكأنه يقول : لمن هذه الدار. وإذا قال المجيب : هي لفلان أو قال : فلان، فهو جائز ولو كان الأول  الله ، لكان يجوز في اللغة، ولكنه لم يقرأ والاختلاف في الآخرين. 
ثم قال : قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ  عبادة غير الله تعالى، فتوحدوه.

### الآية 23:88

> ﻿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:88]

قوله عز وجل : قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَىْء ، يعني : خزائن كل شيء.  وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ ، يعني : يقضي ولا يقضى عليه، ويقال : وهو يؤمن من العذاب ولا يؤمن عليه، أي ليس له أحد يؤمن الكفار من عذابه.

### الآية 23:89

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ [23:89]

إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فأنى تُسْحَرُونَ ، يعني : من الذين تصرفون عن الإسلام وعن الحق.

### الآية 23:90

> ﻿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [23:90]

ثم قال عز وجل : بَلْ أتيناهم بالحق ، قال الكلبي : يعني : القرآن ؛ وقال مقاتل : يعني : جئناهم بالتوحيد.  وَإِنَّهُمْ لكاذبون  في قولهم إن الملائكة عليهم السلام كذا وكذا

### الآية 23:91

> ﻿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [23:91]

**ثم قال :**
 مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ، أي من شريك.  إِذاً لَّذَهَبَ ، يعني : لو كان معه آلهة لذهب  كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ ، يعني : لاستولى كل إله بما خلق وجمع لنفسه كلما خلق.  وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ ، يعني : ولغلب بعضهم على بعض.  سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ  من الكذب.

### الآية 23:92

> ﻿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [23:92]

قوله عز وجل : عالم الغيب والشهادة ، يعني : عالم السر والعلانية ؛ ويقال : عالم بما مضى وما هو كائن.  فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ، يعني : هو أجلُّ وأعلى مما يوصف له من الشريك والولد. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص : عالم الغيب  بكسر الميم على معنى النعت لقوله  سبحان الله ، وقرأ الباقون بالضم على معنى الابتداء.

### الآية 23:93

> ﻿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [23:93]

قوله : قُل رَّبّ إِمَّا تُرِيَنّى مَا يُوعَدُونَ  من العذاب وما صلة ؛ ويقال : إن أريتني عذابهم.

### الآية 23:94

> ﻿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:94]

رَبّ فَلاَ تَجْعَلْنِى فِى القوم الظالمين ، يعني : أخرجني منهم قبل أن تعذبهم، فلا تعذبني معهم بذنوبهم.

### الآية 23:95

> ﻿وَإِنَّا عَلَىٰ أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [23:95]

وَإِنَّا على أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ  من العذاب  لقادرون  ؛ قال الكلبي : هذا أمر قد كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهده أصحابه وقد مضى بعد الفتنة التي وقعت في الصحابة، بعد قتل عثمان رضي الله عنه وذكر : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير بعد نزول هذه الآية ضاحكاً ولا مبتسماً ؛ وقال مقاتل : وَإِنَّا على أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لقادرون  يعني : يوم بدر ؛ ويقال : يوم فتح مكة ؛ ويقال : قل : رَّبّ إِمَّا تُرِيَنّى مَا يُوعَدُونَ  يعني : الفتنة  رَبّ فَلاَ تَجْعَلْنِى فِى القوم الظالمين ، يعني : مع الفئة الباغية، وهذا كقوله : واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب  \[ الأنفال : ٢٥ \]. وذكر عن الزبير أنه كان إذا قرأ هذه الآية، يقول قد حذرنا الله فلم نحذر.

### الآية 23:96

> ﻿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [23:96]

ثم قال عز وجل : ادفع بالتى هِىَ أَحْسَنُ السيئة ، يعني : ادفع بحلمك جهلهم ؛ ويقال : بالكلام الحسن الكلام القبيح ؛ ويقال : ادفع بقول لا إله إلا الله الشرك من أهل مكة. ثم قال : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ، يعني : بما يقولون من الكذب ؛ ويقال : معناه نحن أعلم بما يقولون فلا تعجل أنت أيضاً.

### الآية 23:97

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [23:97]

وَقُلْ رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين ، يعني : أعتصم بك من نزغات الشيطان وضرباته ووساوسه.

### الآية 23:98

> ﻿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [23:98]

ثم قال : وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ ، يعني : قل : رب أعوذ بك من قبل أن يحضرون الشياطين عند تلاوة القرآن ؛ ويقال : يحضرون عند الموت ؛ ويقال : عند الصلاة. وأصله أن يحضرونني، إلا أنه يكتب  يَحْضُرُونِ  بحذف إحدى النونين للتخفيف.

### الآية 23:99

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [23:99]

قوله عز وجل : حتى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الموت ، يعني : أمهلهم وأجلهم، حتى إذا حضر أحدهم الموت وهم الكفار،  قَالَ رَبّ ارجعون  ؛ يعني : يقول لملك الموت وأعوانه : يا سيدي ردني ؛ ويقال : يدعو الله تعالى، ويقول : يا رب ارجعون ؛ ويقال : إنما قال بلفظ الجماعة، لأن العرب تخاطب جليل الشأن بلفظ الجماعة ؛ ويقال : معناه يا رب مرهم ليرجعوني إلى الدنيا.

### الآية 23:100

> ﻿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [23:100]

لَعَلّى أَعْمَلُ صالحا ، يعني : خالصاً  فِيمَا تَرَكْتُ  في الدنيا. قال الله تعالى : كَلاَّ ، وهو رد عليهم، يعني : أنه لا يرد إلى الدنيا. ثم قال : إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ، يعني : مقولها ولا تنفعه. ثم قال : وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ ، يعني : من بعدهم القبر  إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، أي والبرزخ ما بين الدنيا والآخرة ؛ ويقال : كل حاجز بين الشيئين. فهو برزخ ؛ ويقال : هو بين النفختين ؛ وقال قتادة : البرزخ بقية الدنيا ؛ وقال الحسن : القبر بين الدنيا والآخرة.

### الآية 23:101

> ﻿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ [23:101]

قوله عز وجل : فَإِذَا نُفِخَ فِى الصور ، يعني : النفخة الأخيرة،  فَلاَ أنساب بَيْنَهُمْ  ؛ يعني : لا ينفعهم  يَوْمَئِذٍ  النسبُ،  وَلاَ يَتَسَاءلُونَ  عن ذلك. فهذه حالات لا يتساءلون في موضع، ويتساءلون في موضع آخر.

### الآية 23:102

> ﻿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [23:102]

فَمَن ثَقُلَتْ موازينه ، يعني : رجحت حسناته على سيئاته،  فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون  ؛ يعني : الناجون من الآخرة

### الآية 23:103

> ﻿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [23:103]

وَمَنْ خَفَّتْ موازينه  ؛ يعني : رجحت سيئاته على حسناته،  فأُوْلَئِكَ الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خالدون \*

### الآية 23:104

> ﻿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [23:104]

تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النار  يعني : تنفح. قال أهل اللغة : النفح واللفح بمعنى واحد، إلا أن اللفح أشد تأثيراً وهو الدفع، يعني : تضرب وجوههم النار.  وَهُمْ فِيهَا ، يعني : في النار،  كالحون  ؛ يعني : كلحت وعبست وجوههم، والكالح الذي قد قلصت شفتاه عن أسنانه، ونحو ما تُرى من رؤوس الغنم مشوية إذا بدت الأسنان، يعني : كلحت وجوههم فلم تلتق شفاههم. وقال ابن مسعود : كالرأس النضوج.

### الآية 23:105

> ﻿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [23:105]

ثم قال : أَلَمْ تَكُنْ ، يعني : يقال لهم : ألم تكن تتلى عَلَيْكُمْ فاستكبرتم ، يعني : ألم يكن يقرأ عليكم القرآن فيه بيان هذا اليوم، وما هو كائن فيه ؟  فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ ، يعني : بالآيات.

### الآية 23:106

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ [23:106]

قوله عز وجل : قَالُواْ ، يعني : إن الكفار قالوا : رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا ، التي كتبت علينا والتي قدرت علينا في اللوح المحفوظ.  وَكُنَّا قَوْماً ضَالّينَ  عن الهدى. قرأ حمزة والكسائي  \*\*\*شقاوتنا  بنصب الشين والألف، وقرأ الباقون  عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا  بكسر الشين وسكون القاف بغير ألف. وروي عن ابن مسعود  \*\*\*شقاوتنا  و  عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا  ومعناهما قريب.

### الآية 23:107

> ﻿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [23:107]

رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا ، يعني : من النار،  فَإِنْ عُدْنَا  إلى الكفر والتكذيب،  فَإِنَّا ظالمون

### الآية 23:108

> ﻿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [23:108]

قَالَ ، أي فحينئذٍ يقول الله تعالى : اخسئوا فِيهَا ، يعني : اصغروا فيها واسكتوا، أي كونوا صاغرين. 
 وَلاَ تُكَلّمُونِ ، أي ولا تكلمون بعد ذلك. 
قال أبو الليث رحمه الله : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا أبو حفص، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إن أهل النار يدعون مالكاً، فلا يجيبهم أربعين عاماً، ثم يرد عليهم : إنكم ماكثون. ثم يدعون ربهم : ربنا أخرجنا منها، فإن عدنا فإنا ظالمون. فلا يجيبهم مقدار ما كانت الدنيا مرتين، ثم يجيبهم : اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ ، فوالله ما نبت بعد هذا بكلمة إلا الزفير والشهيق. 
وروي عن ابن عباس أنه قال : لما قال الله تعالى : اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ ، فإنما بقت أفواههم وانكسرت ألسنتهم، فمن الأجواف يعوون عواء الكلب ؛ ويقال : اخسئوا  أي تباعدوا تباعد سخط. يقال : خسأت الكلب، إذا زجرته ليتباعد.

### الآية 23:109

> ﻿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:109]

ثم بيّن لهم السبب الذي استحقوا تلك العقوبة به، فقال : إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ  وهم المؤمنون : رَبَّنَا ءامَنَّا ، أي صدقنا،  فاغفر لَنَا وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الراحمين .

### الآية 23:110

> ﻿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [23:110]

قوله عز وجل : فاتخذتموهم سِخْرِيّاً ، يعني : هزواً،  حتى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى  ؛ يعني : أنساكم الهزء بهم العمل بطاعتي،  وَكُنْتُمْ مّنْهُمْ تَضْحَكُونَ  في الدنيا. قرأ عاصم، وابن عامر، وابن كثير، وأبو عمرو  سِخْرِيّاً  بكسر السين، وكذلك في سورة ص، وكانوا يقرؤون في الزخرف بالرفع، قالوا : لأن في هذين الموضعين من الاستهزاء. وهناك في الزخرف من السخرة والعبودية، فما كان من الاستهزاء فهو بالكسر، وما كان من التسخير فهو بالضم. وقرأ حمزة والكسائي ونافع  سُخْرِيّاً  كل ذلك بالضم ؛ وقال أبو عبيد : هكذا نقرأ، لأنهن يرجعن إلى معنى واحد، وهما لغتان سِخْرِيٌّ وسُخْرِيّ ؛ وذكر عن الخليل، وعن سيبويه أن كليهما واحد.

### الآية 23:111

> ﻿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [23:111]

قوله عز وجل : إِنِى جَزَيْتُهُمُ اليوم بِمَا صَبَرُواْ ، يعني : جعلت جزاءهم الجنة وهم المؤمنون بما صبروا، يعني : بصبرهم على الأذى وعلى أمر الله تعالى.  أَنَّهُمْ هُمُ الفائزون ، يعني : الناجون. قرأ حمزة والكسائي  أَنَّهُمْ  بكسر الألف على معنى الابتداء، والمعنى إني جزيتهم. ثم أخبر فقال : إنهم هم الفائزون، وقال أبو عبيد، وقرأ الباقون  أَنَّهُمْ  بالنصب أَنِّي جزيتهم لأنهم هم الفائزون ؛ وقال أبو عبيد : الكسر أحب إليَّ على ابتداء المدح من الله تعالى.

### الآية 23:112

> ﻿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ [23:112]

قوله عز وجل : قال كَمْ لَبِثْتُمْ فِى الأرض عَدَدَ سِنِينَ ، يعني : في القبر ؛ ويقال : في الدنيا. ويروى عن ابن عباس في بعض الروايات أنه قال : لا أدري في الأرض أم في القبر ؟ وقال مقاتل : كَمْ لَبِثْتُمْ  فِي القبر عدد سنين.

### الآية 23:113

> ﻿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [23:113]

قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ العادين ، قال الأعمش : يعني : الحافظين ؛ وقال مقاتل : يعني : ملك الموت وأعوانه، وقال قتادة : يعني : فاسأل الحسَّاب ؛ وقال مجاهد : يعني : الملائكة عليهم السلام وهكذا قال السدي.

### الآية 23:114

> ﻿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:114]

قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ  في القبر أو في الدنيا،  إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، يعني : لو كنتم تصدقون أنبيائي عليهم السلام في الدنيا، لعرفتم أنكم ما مكثتم في القبور إلا قليلاً. قرأ حمزة والكسائي وابن كثير : قال كَمْ لَبِثْتُمْ  على معنى الأمر، وكذلك قوله  قُلْ إِنْ \* لَّبِثْتُمْ ، وقرأ الباقون : قَالَ  بالألف، وقرأ حمزة والكسائي : فَسلِ العادين  بغير همز، وقرأ الباقون : فَاسْأَلِ  بالهمزة.

### الآية 23:115

> ﻿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [23:115]

ثم قال : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خلقناكم عَبَثاً ، أي لعباً وباطلاً لغير شيء، يعني : أظننتم أنكم لا تعذبون بما فعلتم ؟  وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ  بعد الموت. قرأ حمزة والكسائي : لاَ تُرْجَعُونَ  بنصب التاء وكسر الجيم، وقرأ الباقون بضم التاء ونصب الجيم، وكذلك التي في القصص قالوا : لأنها من مرجع الآخرة، وما كان من مرجع الدنيا، فقد اتفقوا في فتحه، مثل قوله : فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ  \[ يس : ٥٠ \]. قال أبو عبيد : وبالفتح نقرأ، لأنهم اتفقوا في قوله تعالى : وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أهلكناهآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ  \[ الأنبياء : ٩٥ \]، وقال إنهم لاَ يرجعون وَقَال  والذين يُؤْتُونَ مَآ ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ راجعون  \[ المؤمنون : ٦٠ \]، كقوله : الذين إِذَآ أصابتهم مُّصِيبَةٌ قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ راجعون  \[ البقرة : ١٥٦ \]، فأضاف الفعل إليهم.

### الآية 23:116

> ﻿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [23:116]

ثم قال عز وجل : فتعالى الله الملك الحق ، يقول : ارتفع وتعظم من أن يكون خلق شيئاً عبثاً، وإنما خلق لأمر كائن. ثم وحد نفسه، فقال : لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش الكريم ، يعني : السرير الحسن.

### الآية 23:117

> ﻿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [23:117]

قوله عز وجل : وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا ءاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ، يقول : لا حجة له بالكفر ولا عذر يوم القيامة.  فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ  في الآخرة، يعني : عذابه.  إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون ، يعني : لا يأمن الكافرون من عذابه ؛ ويقال : معناه جزاء كل كافر أنه لا يفلح الكافرون في الآخرة عند ربهم.

### الآية 23:118

> ﻿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:118]

قوله عز وجل : وَقُل رَّبّ اغفر وارحم ، يعني : تجاوز عني.  وَأَنتَ خَيْرُ الراحمين ، يعني : من الأبوين ؛ وهذا قول الحسن، ويقال : من غيرك ؛ ويقال : إنما حسابه عند ربه فيجازيه، كما قال : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ  \[ الغاشية : ٢٦ \]  وَقُل رَّبّ اغفر وارحم  فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يستغفر للمؤمنين، ويسأل لهم المغفرة ؛ ويقال : أمره بأن يستغفر لنفسه، ليعلم غيره أنه محتاج إلى الاستغفار. كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**« إنِّي أسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إلَى الله فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً، أَوْ قالَ مِائَةَ مَرَّةٍ »** والله سبحانه وتعالى أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/23.md)
- [كل تفاسير سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/23.md)
- [ترجمات سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/translations/23.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
