---
title: "تفسير سورة المؤمنون - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/346"
surah_id: "23"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المؤمنون - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المؤمنون - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/23/book/346*.

Tafsir of Surah المؤمنون from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 23:1

> قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [23:1]

قَدْ  نقيضه ****«لما »**** هي تثبت المتوقع و****«لما »**** تنفيه، ولا شكّ أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم، فخوطبوا بما دلّ على ثبات ما توقعوه. والفلاح : الظفر بالمراد، وقيل : البقاء في الخير. و  أَفْلَحَ  دخل في الفلاح، كأبشر : دخل في البشارة. ويقال : أفلحه : أصاره إلى الفلاح. وعليه قراءة طلحة بن مصرِّف : أفلح، على البناء للمفعول. وعنه :**«أفلحوا »** على : أكلوني البراغيث. أو على الإبهام والتفسير. وعنه :**«أفلح »** بضمة بغير واو، اجتزاء بها عنها، كقوله :
فَلَوْ أَنَّ الاطِبَّا كَانَ حَوْلِي \*\*\*
فإن قلت : ما المؤمن ؟ قلت : هو في اللغة المصدق. وأما في الشريعة فقد اختلف فيه على قولين، أحدهما : أنّ كل من نطق بالشهادتين مواطئاً قلبه لسانه فهو مؤمن. والآخر أنه صفة مدح لا يستحقها إلاّ البرّ التقيّ دون الفاسق الشقيّ.

### الآية 23:2

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [23:2]

خاشعون  الخشوع في الصلاة : خشية القلب وإلباد البصر عن قتادة : وهو إلزامه موضع السجود. وعن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يصلي رافعاً بصره إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية رمى ببصره نحو مسجده، وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن أن يشدّ بصره إلى شيء، أو يحدث نفسه بشأن من شأن الدنيا. وقيل : هو جمع الهمة لها، والإعراض عما سواها. ومن الخشوع : أن يستعمل الآداب، فيتوقى كفّ الثوب، والعبث بجسده وثيابه والالتفات، والتمطي، والتثاؤب، والتغميض، وتغطية الفم، والسدل، والفرقعة، والتشبيك، والاختصار، وتقليب الحصا. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم :
أنه أبصر رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة فقال :" لو خشع قلبه خشعت جوارحه " ونظر الحسن إلى رجل يعبث بالحصا وهو يقول : اللَّهم زوّجني الحور العين، فقال : بئس الخاطب أنت ! تخطب وأنت تعبث. 
فإن قلت : لم أضيفت الصلاة إليهم ؟ قلت : لأنّ الصلاة دائرة بين المصلي والمصلى له، فالمصلي هو المنتفع بها وحده، وهي عدّته وذخيرته فهي صلاته : وأمّا المصلى له، فغنيّ متعال عن الحاجة إليها والانتفاع بها.

### الآية 23:3

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [23:3]

اللغو : ما لا يعنيك من قول أو فعل، كاللعب والهزل وما توجب المروءة إلغاءه وإطراحه يعني أنّ بهم من الجدّ ما يشغلهم عن الهزل. 
لما وصفهم بالخشوع في الصلاة، أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو، ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف.

### الآية 23:4

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [23:4]

الزكاة اسم مشترك بين عين ومعنى، فالعين : القدر الذي يخرجه المزكي من النصاب إلى الفقير والمعنى : فهل المزكي الذي هو التزكية، وهو الذي أراده الله، فجعل المزكين فاعلين له ولا يسوغ فيه غيره، لأنه ما من مصدر إلا يعبر عن معناه بالفعل ويقال لمحدثه فاعل، تقول للضارب : فاعل الضرب، وللقاتل : فاعل القتل، وللمزكي : فاعل التزكية. وعلى هذا الكلام كله والتحقيق فيه أنك تقول في جميع الحوادث : من فاعل هذا ؟ فيقال لك : فاعله الله أو بعض الخلق. ولم يمتنع الزكاة الدالة على العين أن يتعلق بها فاعلون، لخروجها من صحة أن يتناولها الفاعل، ولكن لأنّ الخلق ليسوا بفاعليها. وقد أنشد لأمية ابن أبي الصلت :

الْمُطْمِعُونَ الطَّعَامَ فِي السَّنَةِ  الأَزْمَةِ وَالْفَاعِلُونَ لِلزَّكَوَاتِويجوز أن يراد بالزكاة : العين، ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء، وحمل البيت على هذا أصحّ، لأنها فيه مجموعة.

### الآية 23:5

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [23:5]

\[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٤\]

 وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (٤)
 الزكاة اسم مشترك بين عين ومعنى، فالعين: القدر الذي يخرجه المزكى من النصاب إلى الفقير والمعنى: فعل المزكى الذي هو التزكية، وهو الذي أراده الله، فجعل المزكين فاعلين له ولا يسوغ فيه غيره، لأنه ما من مصدر إلا يعبر عن معناه بالفعل ويقال لمحدثه فاعل، تقول للضارب:
 فاعل الضرب، وللقاتل: فاعل القتل: وللمزكى: فاعل التزكية. وعلى هذا الكلام كله والتحقيق فيه أنك تقول في جميع الحوادث: من فاعل هذا؟ فيقال لك: فاعله الله أو بعض الخلق **«١»**. ولم يمتنع الزكاة الدالة على العين أن يتعلق بها فاعلون، لخروجها من صحة أن يتناولها الفاعل، ولكن لأنّ الخلق ليسوا بفاعليها. وقد أنشد لأمية ابن أبى الصلت:
 المطعمون الطّعام في السّنة الأزمة والفاعلون للزّكوات **«٢»** ويجوز أن يراد بالزكاة: العين، ويقدّر مضاف محذوف وهو الأداء، وحمل البيت على هذا أصحّ، لأنها فيه مجموعة.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٥ الى ٧\]
 وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧)
 عَلى أَزْواجِهِمْ في موضع الحال، أى الأوّالين على أزواجهم. أو قوّامين عليهنّ، من قولك: كان فلان على فلانة فمات عنها فخلّف عليها فلان. ونظيره: كان زياد على البصرة، أى:
 واليا عليها. ومنه قولهم: فلانة تحت فلان. ومن ثمة سميت المرأة فراشا. والمعنى: أنهم لفروجهم
 (١). قال محمود: **«الزكاة تطلق ويراد بها العين المخرجة، وتطلق ويراد بها فعل المزكى الذي هو التزكية ويتعين هاهنا أن يكون المراد التزكية لقوله فاعِلُونَ إذ العين المخرجة لم يفعلها المزكى، ثم ضبط المصدر على الإطلاق بأنه الذي يصدق عليه أنه فعل الفاعل فعلى هذا تكون العين المخرجة مصدرا بالنسبة إلى الله تعالى، وكذلك السماوات والأرض وكل مخلوق من جوهر وعرض، قال: فجميع الحوادث إذا قيل من فاعلها؟ فيقال: الله أو بعض الخلق»** قال أحمد: ويقول السنى: فاعل جميعها هو الله وحده لا شريك له، ولكن إذا سئل بصيغة مشتقة من الفعل على طريقة اسم الفاعل، مثل أن يقال له: من القائم؟ من القاعد؟ أجاب بمن خلق الله الفعل على يديه، وجعله محلا له، كزيد وعمرو.
 (٢). لأمية بن أبى الصلت. والأزم: الجدب. والأزمة: الشديدة المجدبة. والزكوات: جمع زكاة، تطلق على القدر المخرج من المال وعلى الإخراج، فالمعنى على الأول: المؤدون للزكوات. وعلى الثاني: الفاعلون لذلك الإخراج، والأول أوجه، لأن المصدر لا يجمع إلا بتأويل الأنواع أو المرات.

### الآية 23:6

> ﻿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [23:6]

على أزواجهم  في موضع الحال، أي الأوّالين على أزواجهم : أو قوّامين عليهنّ، من قولك : كان فلان على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلان. ونظيره : كان زياد على البصرة، أي : والياً عليها. ومنه قولهم : فلانة تحت فلان، ومن ثمة سميت المرأة فراشاً : والمعنى : أنهم لفروجهم حافظون في كافة الأحوال، إلا في حال تزوّجهم أو تسريهم، أو تعلق  على  بمحذوف يدلّ عليه  غَيْرُ مَلُومِينَ  \[ المعارج : ٣٠ \] كأنه قيل : يلامون إلا على أزواجهم، أي : يلامون على كل مباشر إلا على ما أطلق لهم، فإنهم غير ملومين عليه. أو تجعله صلة لحافظين، من قولك : احفظ عليّ عنان فرسي، على تضمينه معنى النفي، كما ضمن قولهم : نشدتك بالله إلا فعلت معنى ما طلبت منك إلا فعلك. 
فإن قلت : هلا قيل : من ملكت ؟ قلت : لأنه أريد من جنس العقلاء ما يجري مجرى غير العقلاء وهم الإناث جعل المستثنى حداً أوجب الوقوف عنده.

### الآية 23:7

> ﻿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [23:7]

ثم قال : فمن أحدث ابتغاء وراء هذا الحدّ مع فسحته واتساعه، وهو إباحة أربع من الحرائر، ومن الإماء ما شئت  فَأُوْلَئِكَ هُمُ  الكاملون في العدوان المتناهون فيه. 
فإن قلت : هل فيه دليل على تحريم المتعة ؟ قلت : لا ؛ لأنّ المنكوحة نكاح المتعة من جملة الأزواج إذا صحّ النكاح.

### الآية 23:8

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [23:8]

وقرىء :**«لأمانتهم »** سمى الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهداً. ومنه قوله تعالى : إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إِلَى أَهْلِهَا  \[ النساء : ٥٨ \] وقال : وَتَخُونُواْ أماناتكم  \[ الأنفال : ٢٧ \] وإنما تؤدّى العيون لا المعاني، ويخان المؤتمن عليه، لا الأمانة في نفسها. والراعي : القائم على الشيء بحفظ وإصلاح كراعي الغنم وراعي الرعية. ويقال : من راعي هذا الشيء ؟ أي متوليه وصاحبه : ويحتمل العموم في كل ما ائتمنوا عليه وعوهدوا من جهة الله تعالى ومن جهة الخلق، والخصوص فيما حملوه من أمانات الناس وعهودهم.

### الآية 23:9

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [23:9]

وقرىء :**«على صلاتهم »**. 
فإن قلت : كيف كرّر ذكر الصلاة أوّلاً وآخراً ؟ قلت : هما ذكران مختلفان فليس بتكرير. وصفوا أَوّلاً بالخشوع في صلاتهم، وآخراً بالمحافظة عليها. وذلك أن لا يسهوا عنها، ويؤدّوها في أوقاتها، ويقيموا أركنها، ويوكلوا نفوسهم بالاهتمام بها وبما ينبغي أن تتمّ به أوصافها. وأيضاً فقد وحدت أولاً ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أي صلاة كانت، وجمعت آخراً لتفاد المحافظة على أعدادها : وهي الصلوات الخمس، والوتر، والسنن المرتبة مع كل صلاة وصلاة الجمعة، والعيدين، والجنازة، والاستسقاء، والكسوف والخسوف، وصلاة الضحى، والتهجد وصلاة التسبيح، وصلاة الحاجة. وغيرها من النوافل.

### الآية 23:10

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ [23:10]

أي  أولئك  الجامعون لهذه الأوصاف  هُمُ الوارثون  الأحقاء بأن يسمّوا ورّاثاً دون من عداهم.

### الآية 23:11

> ﻿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [23:11]

ثم ترجم الوارثين بقوله : الذين يَرِثُونَ الفردوس  فجاء بفخامة وجزالة لإرثهم لا تخفى على الناظر. ومعنى الإرث : ما مرّ في سورة مريم. أنث الفردوس على تأويل الجنة، وهو : البستان الواسع الجامع لأصناف الثمر. روي أنّ الله عزّ وجلّ بنى جنة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وجعل خلالها المسك والأذفر. وفي رواية : ولبنة من مسك مذرّي وغرس فيها من جيد الفاكهة وجيد الريحان.

### الآية 23:12

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ [23:12]

السلالة : الخلاصة ؛ لأنها تسلّ من بين الكدر، وفعالة، بناء للقلة كالقلامة والقمامة. وعن الحسن : ماء بين ظهراني الطين. 
فإن قلت : ما الفرق بين من ومن ؟ قلت : الأوّل للابتداء، والثاني للبيان، كقوله : مِنَ الأوثان  \[ الحج : ٣٠ \].

### الآية 23:13

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [23:13]

فإن قلت : ما معنى : جَعَلْنَا  الإنسان نطفة ؟ قلت : معناه أنه خلق جوهر الإنسان أوّلاً طيناً، ثم جعل جوهره بعذ ذلك نطفة. القرار : المستقرّ، والمراد الرحم. وصفت بالمكانة التي هي صفة المستقرّ فيها، كقولك. طريق سائر. أو بمكانتها في نفسها ؛ لأنها مكنت بحيث هي وأحرزت.

### الآية 23:14

> ﻿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [23:14]

قرىء :****«عظماً فكسونا العظم »**** و **«عظاماً فكسونا العظام »** و ****«عظماً فكسونا العظم »**** وضع الواحد مكان الجمع لزوال اللبس ؛ لأنّ الإنسان ذو عظام كثيرة  خَلْقاً ءاخَرَ  أي خلقاً مبايناً للخلق الأوّل مباينة ما أبعدها، حيث جعله حيواناً وكان جماداً، وناطقاً وكان أبكم، وسميعاً وكان أصمّ، وبصيراً وكان أكمه، وأودع باطنه وظاهره بل كل عضو من أعضائه وكل جزء من أجزائه عجائب فطرة وغرائب حكمة لا تدرك بوصف الواصف ولا تبلغ بشرح الشارح : وقد احتجّ به أبو حنيفة فيمن غصب بيضة فأفرخت عنده قال : يضمن البيضة ولا يرد الفرخ : لأنه خلق أخر سوى البيضة  فَتَبَارَكَ الله  فتعالى أمره في قدرته وعلمه  أَحْسَنُ الخالقين  أي : أحسن المقدّرين تقديراً، فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه. ونحوه : طرح المأذون فيه في قوله : أُذِنَ لِلَّذِينَ يقاتلون  \[ الحج : ٣٩ \] لدلالة الصلة. وروي عن عمر رضي الله عنه : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ قوله خلقاً آخر، قال :" فتبارك الله أحسن الخالقين " وروي : أنّ عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فنطق بذلك قبل إملائه، فقال : له النبي صلى الله عليه وسلم :**«اكتب، هكذا نزلت »** فقال : عبد الله : إن كان محمد نبياً يوحى إليه فأنا نبيّ يوحى إليّ، فلحق بمكة كافراً، ثم أسلم يوم الفتح.

### الآية 23:15

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ [23:15]

قرأ ابن أبي عبلة وابن محيصن : لمائتون. والفرق بين الميت والمائت : أنّ الميت كالحيّ صفة ثابتة. وأمّا المائت، فيدلّ على الحدوث. تقول : زيد مائت الآن، ومائت غداً، كقولك يموت. ونحوهما : ضيق وضائق، وفي قوله تعالى : وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ  \[ هود : ١٢ \].

### الآية 23:16

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [23:16]

لَمَيِّتُونَ  جعل الإماتة التي هي إعدام الحياة، والبعث الذي هو إعادة ما يفنيه ويعدمه : دليلين أيضاً على اقتدار عظيم بعد الإنشاء والاختراع. 
فإن قلت : فإذاً لا حياة إلا حياة الإنشاء وحياة البعث. قلت : ليس في ذكر الحياتين نفي الثالثة وهي حياة القبر، كما لو ذكرت ثلثي ما عندك وطويت ذكر ثلثه لم يكن دليلاً على أن الثلث ليس عندك. وأيضاً فالغرض ذكر هذه الأجناس الثلاثة : الإنشاء والإماتة والإعادة، والمطوي ذكرها من جنس الإعادة.

### الآية 23:17

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ [23:17]

الطرائق : السموات، لأنه طورق بعضها فوق بعض كمطارقة النعل، وكل شيء فوقه مثله فهو طريقة : أو لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم : وقيل : الأفلاك ؛ لأنها طرائق الكواكب فيها مسيرها : أراد بالخلق السموات، كأنه قال : خلقناهم فوقهم  وَمَا كُنَّا  عنها  غافلين  وعن حفظها وإمساكها أن تقع فوقهم بقدرتنا : أو أراد به الناس وأنه أنما خلقها فوقهم ليفتح عليهم الأرزاق والبركات منها، وينفعهم بأنواع منافعها، وما كان غافلاً عنهم وما يصلحهم.

### الآية 23:18

> ﻿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ [23:18]

بِقَدَرٍ  بتقدير يسلمون معه من المضرة، ويصلون إلى المنفعة. أو بمقدار ما علمناه من حاجاتهم ومصالحهم.  فَأَسْكَنَّاهُ فِى الأرض  كقوله : فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الأرض  \[ الزمر : ٢١ \] وقيل : جعلناه ثابتاً في الأرض. وقيل : إنها خمسة أنهار : سيحون نهر الهند. وجيحون : نهر بلخ، ودجلة والفرات : نهرا العراق. والنيل : نهر مصر، أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة، فاستودعها الجبال، وأجراها في الأرض، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معيشهم. وكما قدر على أنزاله فهو قادر على رفعه وإزالته. وقوله : على ذَهَابٍ بِهِ  من أوقع النكرات وأحزها للمفصل. والمعنى : على وجه من وجوه الذهاب به وطريق من طرقه. وفيه إيذان باقتدار المذهب، وأنه لا يتعايى عليه شيء إذا أراده، وهو أبلغ في الإيعاد، من قوله : قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ  \[ الملك : ٣٠ \] فعلى العباد أن يستعظموا النعمة في الماء ويقيدوها بالشكر الدائم، ويخافوا نفارها إذا لم تشكر.

### الآية 23:19

> ﻿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:19]

خصّ هذه الأنواع الثلاثة، لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع. ووصف النخل والعنب بأن ثمرهما جامع بين أمرين : بأنه فاكهة يتفكه بها، وطعام يؤكل رطباً ويابساً، رطباً وعنباً، وتمراً وزبيباً. والزيتون بأنّ دهنه صالح للاستصباح والاصطباغ جميعاً، ويجوز أن يكون قوله : وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ  من قولهم : يأكل فلان من حرفة يحترفها، ومن ضيعة يغتلها ومن تجارة يتربح بها : يعنون أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه، كأنه قال : وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم، منها ترتزقون وتتعيشون.

### الآية 23:20

> ﻿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [23:20]

وَشَجَرَةً  عطف على جنات. وقرئت مرفوعة على الابتداء، أي : ومما أنشيء لكم شجرة و  طُورِ سَيْنَآءَ  وطور سنين، لا يخلو إما أن يضاف فيه الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسينون، وإمّا أن يكون اسماً للجبل مركباً من مضاف ومضاف إليه، كامريء القيس، وكبعلبك، فيمن أضاف. فمن كسر سين سيناء فقد منع الصرف للتعريف والعجمة أو التأنيث ؛ لأنها بقعة، وفعلاء لا يكون ألفه للتأنيث كعلباء وحرباء. ومن فتح فلم يصرف ؛ لأنّ الألف للتأنيث كصحراء. وقيل : هو جبل فلسطين. وقيل : بين مصر وإيلة. ومنه نودي موسى عليه السلام. وقرأ الأعمش :**«سينا »** على القصر  بالدهن  في موضع الحال، أي : تنبت وفيها الدهن. وقرىء :****«تنبت »**** وفيه وجهان، أحدهما : أن أنبت بمعنى نبت. وأنشد لزهير :رَأَيْتُ ذَوِي الْحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِم  قَطِيناً لَهُمْ حَتَّى إذَا أَنْبَتَ الْبَقْلُوالثاني : أنّ مفعوله محذوف، أي : تنبت زيتونها وفيه الزيت. وقرىء :****«تنبت »**** بضم التاء وفتح الباء، وحكمه حكم تنبت. وقرأ ابن مسعود : تخرج الدهن وصبع الآكلين. وغيره : تخرج بالدهن : وفي حرف أبيّ :**«تثمر الدهن »** وعن بعضهم : تنبت بالدهان. وقرأ الأعمش :**«وصبغاً »** وقرىء :**«وصباغ »** ونحوهما : دبغ ودباغ. والصبغ : الغمس للائتدام. وقيل : هي أوّل شجرة نبتت بعد الطوفان، ووصفها الله تعالى بالبركة في قوله : يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مباركة  \[ النور : ٣٥ \].

### الآية 23:21

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:21]

قرىء :**«تسقيكم »** بتاء مفتوحة، أي : تسقيكم الأنعام  وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ  أي تتعلق بها منافع من الركوب والحمل وغير ذلك، كما تتعلق بما لا يؤكل لحمه من الخيل والبغال والحمير. وفيها منفعة زائدة، وهي الأكل الذي هو انتفاع بذواتها، والقصد بالأنعام إلى الإبل لأنها هي المحمول عليها في العادة.

### الآية 23:22

> ﻿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [23:22]

وقرنها بالفلك التي هي السفائن لأنها سفائن البرّ. قال ذو الرمّة :
سَفِينَةُ بَرٍّ تَحْتَ خَدِّي زِمَامُهَا \*\*\*
يريد صيدحه.

### الآية 23:23

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:23]

غَيْرُهُ  بالرفع على المحل، وبالجرّ على اللفظ، والجملة استئناف تجري مجرى التعليل للأمر بالعبادة  أَفَلاَ تَتَّقُونَ  أفلا تخافون أن ترفضوا عبادة الله الذي هو ربكم وخالقكم ورازقكم، وشكر نعمته التي لا تحصونها واجب عليكم، ثم تذهبوا فتعبدوا غيره مما ليس من استحقاق العبادة في شيء.

### الآية 23:24

> ﻿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [23:24]

أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ  أن يطلب الفضل عليكم ويرأسكم، كقوله تعالى : وَتَكُونَ لَكُمَا الكبرياء فِى الأرض  \[ يونس : ٧٨ \].  بهذا  إشارة إلى نوح عليه السلام، أو إلى ما كلمهم به من الحثّ على عبادة الله، أي : ما سمعنا بمثل هذا الكلام، أو بمثل هذا الذي يدعي وهو بشر أنه رسول الله، وما أعجب شأن الضلال لم يرضوا للنبوة ببشر وقد رضوا للإلهية بحجر : وقولهم : مَّا سَمِعْنَا بهذا  يدلّ على أنهم وآباؤهم كانوا في فترة متطاولة. أو تكذبوا في ذلك لأنهماكهم في الغي، وتشمرهم لأن يدفعوا الحق بما أمكنهم وبما عنّ لهم، من غير تمييز منهم بين صدق وكذب.

### الآية 23:25

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ [23:25]

ألا تراهم : كيف جننوه وقد علموا أنه أرجح الناس عقلاً وأوزنهم قولاً. والجِنة : الجنون أو الجنّ، أي : به جنّ يخبلونه  حتى حِينٍ  أي احتملوه واصبروا عليه إلى زمان، حتى ينجلي أمره عن عاقبة، فإن أفاق من جنونه وإلا قتلتموه.

### الآية 23:26

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:26]

في نصرته إهلاكهم، فكأنه قال : أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي، أو انصرني بدل ما كذبوني، كما تقول : هذا بذاك، أي بدل ذاك ومكانه. والمعنى : أبدلني من غمّ تكذيبهم، سلوة النصرة عليهم، أو انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب، وهو ما كذبوه فيه حين قال لهم : إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  \[ الأعراف : ٥٩ \]، \[ الشعراء : ١٣٥ \]، \[ الأحقاف : ٢١ \].

### الآية 23:27

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [23:27]

بِأَعْيُنِنَا  بحفظنا وكلاءتنا، كأن معه من الله حفاظاً يكلؤونه بعيونهم، لئلا يتعرض له ولا يفسد عليه مفسد عمله. ومنه قولهم : عليه من الله عين كالئة  وَوَحْيِنَا  أي نأمرك كيف تصنع ونعلمك. روي أنه أوحى إليه أن يصنعها على مثال جؤجؤ الطائر. روي أنه قيل لنوح عليه السلام : إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت ومن معك في السفينة، فلما نبع الماء من التنور أخبرته امرأته فركب. وقيل : كان تنور آدم عليه السلام، وكان من حجارة، فصار إلى نوح. واختلف في مكانه، فعن الشعبي : في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما يلي باب كندة، وكان نوح عمل السفينة وسط المسجد. وقيل : بالشام بموضع يقال له : عين وردة. وقيل : بالهند. وعن ابن عباس رضي الله عنه : التنور وجه الأرض. وعن قتادة : أشرف موضع في الأرض، أي أعلاه. وعن علي رضي الله عنه : فار التنور : طلع الفجر. وقيل : معناه أن فوران التنور كان عند تنوير الفجر. وقيل : هو مثل كقولهم : حمي الوطيس. والقول هو الأوّل. يقال : سلك فيه : دخله. وسلك غيره، وأسلكه. قال :
حَتَّى إذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قَتَائِدِه ِ\*\*\*
 مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ  من كلّ أمتي زوجين، وهما أَمة الذكر وأمّة الأنثى، كالجمال، والنوق، والحصن والرماك  اثنين  واحدين مزدوجين، كالجمل والناقة، والحصان والرمكة : روي أنه لم يحمل إلا ما يلد ويبيض. وقرىء :**«من كل »** بالتنوين، أي : من كل أمّة زوجين. واثنين : تأكيد وزيادة بيان. 
جيء بعلى مع سبق الضارّ، كما جيء باللام مع سبق النافع. قال الله تعالى : إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى  \[ الأنبياء : ١٠١ \]،  وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين  \[ الصافات : ١٧١ \]، ونحو قوله تعالى : لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت  \[ البقرة : ٢٨٦ \] وقول عمر رضي الله عنه : ليتها كانت كفافاً، لا عليَّ ولا لي. 
فإن قلت : لم نهاه عن الدعاء لهم بالنجاة ؟ قلت : لما تضمنته الآية من كونهم ظالمين، وإيجاب الحكمة أن يغرقوا لا محالة، لما عرف من المصلحة في إغراقهم، والمفسدة في استبقائهم، وبعد أن أملى لهم الدهر المتطاول فلم يزيدوا إلا ضلالاً، ولزمتهم الحجّة البالغة لم يبق إلا أن يجعلوه عبرة للمعتبرين.

### الآية 23:28

> ﻿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:28]

ولقد بالغ في ذلك حيث أتبع النهي عنه، الأمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم، كقوله : فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ والحمد للَّهِ رَبّ العالمين  \[ الأنعام : ٤٥ \]، ثم أمره أن يدعوه بدعاء هو أهم وأنفع له، وهو طلب أن ينزله في السفينة أو في الأرض عند خروجه منها، منزلاً يبارك له فيه ويعطيه الزيادة في خير الدارين، وأن يشفع الدعاء بالثناء عليه المطابق لمسألته، وهو قوله : وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين . 
فإن قلت : هلا قيل : فقولوا : لقوله : فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ  لأنه في معنى : فإذا استويتم ؟ قلت : لأنه نبيهم وإمامهم، فكان قوله قولهم، مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوّة وإظهار كبرياء الربوبية، وأن رتبة تلك المخاطبة لا يترقى إليها إلا ملك أو نبيّ.

### الآية 23:29

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [23:29]

وقرىء :**«منزلاً »** بمعنى إنزالاً، أو موضع إنزال، كقوله : ليدخلهم مدخلاً يرضونه .

### الآية 23:30

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ [23:30]

إِن  هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بين النافية وبينها في المعنى، وإن الشأن والقصة  كُنَّا لَمُبْتَلِينَ  أي مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد. أو مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويذّكر، كقوله تعالى : وَلَقَدْ تركناها ءايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ  \[ القمر : ١٥ \]

### الآية 23:31

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [23:31]

قَرْناً ءَاخَرِينَ  هم عاد قوم هود : عن ابن عباس رضي الله عنهما. وتشهد له حكاية الله تعالى قول هود : واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ  \[ الأعراف : ٦٩ \] ومجيء قصة هود على أثر قصة نوح في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء. 
فإن قلت : حق أرسل أن يعدّى بإلى، كأخواته التي هي : وجه، وأنفذ، وبعث. فما باله عدّي في القرآن بإلى تارة، وبقي أخرى، كقوله : كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِى أُمَّةٍ  \[ الرعد : ٣٠ \]، و  وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ  \[ سبأ : ٣٤ \].

### الآية 23:32

> ﻿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:32]

فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً  أي في عاد. وفي موضع آخر  وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا  \[ الأعراف : ٦٥ \]، \[ هود : ٥٠ \] ؟ قلت : لم يعدّ بفي كما عدّي بإلى، ولم يجعل صلة مثله، ولكن الأمّة أو القرية جعلت موضعاً للإرسال، كما قال رؤبة :
أَرْسَلْتُ فِيهَا مُصْعَباً ذَا إقْحَامْ \*\*\*
وقد جاء **«بعث »** على ذلك في قوله : وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً  \[ الفرقان : ٥١ \].  أَنِ  مفسرة لأرسلنا، أي : قلنا لهم على لسان الرسول : اعبدوا الله .

### الآية 23:33

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [23:33]

فإن قلت : ذكر مقال قوم هود في جوابه في سورة الأعراف وسورة هود بغير واو : قَالَ الملا الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ  \[ الأعراف : ٦٦ \]،  قَالُواْ يا هُودٍ مَا جِئْتَنَا بِبَيّنَةٍ  \[ هود : ٥٣ \] وههنا مع الواو، فأي فرق بينهما ؟ قلت : الذي بغير واو على تقدير سؤال سائل قال : فما قال قومه ؟ فقيل له : قالوا كيت وكيت. وأما الذي مع الواو، فعطف لما قالوه على ما قاله. ومعناه : أنه اجتمع في الحصول هذا الحق وهذا الباطل، وشتان بينهما  بِلِقَاء الأخرة  بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب، كقولك : يا حبذا جوار مكة : أي جوار الله في مكة. حذف الضمير، والمعنى : من مشروبكم، أو حذف منه لدلالة ما قبله عليه.

### الآية 23:34

> ﻿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [23:34]

إِذاً  واقع في جزاء الشرط وجواب للذين قاولوهم من قومهم، أي : تخسرون عقولكم وتغبنون في آرائكم.

### الآية 23:35

> ﻿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [23:35]

ثنى  أَنَّكُمْ  للتوكيد، وحسن ذلك لفصل ما بين الأوّل والثاني بالظرف. ومخرجون : خبر عن الأول. أو جعل  أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ  مبتدأ، و  إِذَا مِتٌّمْ  خبراً، على معنى : إخراجكم إذا متم، ثم أخبر بالجملة عن إنكم، أو رفع  أنكم مخرجون  بفعل هو جزاء للشرط، كأنه قيل : إذا متم وقع إخراجكم. ثم أوقعت الجملة الشرطية خبراً عن إنكم. وفي قراءة ابن مسعود :**«أيعدكم إذا متم »**.

### الآية 23:36

> ﻿۞ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [23:36]

قرىء :**«هيهات »** بالفتح والكسر والضم، كلها بتنوين وبلا تنوين، وبالسكون على لفظ الوقف
فإن قلت : ما توعدون هو المستبعد، ومن حقه أن يرتفع بهيهات، كما ارتفع في قوله :
فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ العَقِيقُ وَأَهْلُهُ \*\*\*
فما هذه اللام : قلت قال الزجاج في تفسيره : البعدُ لما توعدون، أو بعدٌ لما توعدون فيمن نوّن فنزله منزلة المصدر. وفيه وجه آخر : وهو أن يكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد، كما جاءت اللام في  هيت لك  \[ يوسف : ٢٣ \] لبيان المهيت به.

### الآية 23:37

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [23:37]

إِنْ هِىَ  هذا ضمير لا يعلم ما يعني به إلا بما يتلوه من بيانه. وأصله إن الحياة  إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا  ثم وضع  هِىَ  موضع الحياة، لأنّ الخبر يدلّ عليها ويبينها. ومنه : هي النفس تتحمل ما حملت، وهي العرب تقول ما شاءت. والمعنى : لا حياة إلا هذه الحياة ؛ لأن **«إن »** النافية دخلت على **«هي »** التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها، فوازنت **«لا »** التي نفت ما بعدها نفي الجنس  نَمُوتُ وَنَحْيَا  أي يموت بعض ويولد بعض، ينقرض قرن ويأتي قرن آخر.

### الآية 23:38

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [23:38]

ثم قالوا : ما هو إلا مفتر على الله فيما يدعيه من استنبائه له، وفيما بعدنا من البعث، وما نحن بمصدقين.

### الآية 23:39

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:39]

فما هذه اللام: قلت قال الزجاج في تفسيره: البعد لما توعدون، أو بعد لما توعدون فيمن نوّن، فنزله منزلة المصدر. وفيه وجه آخر: وهو أن يكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد، كما جاءت اللام في هَيْتَ لَكَ لبيان المهيت به.
 هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه من بيانه. وأصله إن الحياة إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ثم وضع هِيَ موضع الحياة، لأنّ الخبر يدل عليها ويبينها. ومنه: هي النفس تتحمل ما حملت، وهي العرب تقول ما شاءت. والمعنى: لا حياة إلا هذه الحياة لأن **«إن»** النافية دخلت على **«هي»** التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها، فوازنت **«لا»** التي نفت ما بعدها نفى الجنس نَمُوتُ وَنَحْيا أى يموت بعض ويولد بعض، ينقرض قرن ويأتى قرن آخر، ثم قالوا: ما هود إلا مفتر على الله فيما يدعيه من استنبائه له، وفيما يعدنا من البعث، وما نحن بمصدّقين.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٣٩ الى ٤١\]
 قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (٣٩) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ (٤٠) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤١)
 قَلِيلٍ صفة للزمان، كقديم وحديث، في قولك: ما رأيته قديما ولا حديثا. وفي معناه:
 عن قريب. و **«ما»** توكيد قلة المدّة وقصرها الصَّيْحَةُ صيحة جبريل عليه السلام: صاح عليهم فدمّرهم بِالْحَقِّ بالوجوب، لأنهم قد استوجبوا الهلاك. أو بالعدل من الله، من قولك: فلان يقضى بالحق إذا كان عادلا في قضاياه: شبههم في دمارهم بالغثاء: وهو حميل السيل مما يلي واسودّ من العيدان والورق. ومنه قوله تعالى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى وقد جاء مشدّدا في قول امرئ القيس:
 من السّيل والغثّاء فلكة مغزل **«١»**

 (١).كأن ذرى رأس المخيم غدوة  من السيل والغثاء فلكة مغزل لامرئ القيس من معلقته. وذرى الجبل: أعاليه. والمخيم: أكمة بعينها. ويروى: المخيمر. والغثاء- بالضم مشددا ومخففا-: حميل السيل مما يلي واسود من العيدان والورق. والفلكة: بالفتح. والمغزل: مثلث. يقول:
 كأن أعالى تلك الأكمة من إحاطة السيل بها واجتماع الغثاء حولها: فلكة مغزل في الاستدارة والارتفاع.

### الآية 23:40

> ﻿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [23:40]

قَلِيلٌ  صفة للزمان، كقديم وحديث، في قولك : ما رأيته قديماً ولا حديثاً. وفي معناه : عن قريب. و  مَا  توكيد قلة المدّة وقصرها.

### الآية 23:41

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ۚ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:41]

الصيحة  صيحة جبريل عليه السلام : صاح عليهم فدمّرهم  بالحق  بالوجوب ؛ لأنهم قد استوجبوا الهلاك. أو بالعدل من الله، من قولك : فلان يقضي بالحق إذا كان عادلاً في قضاياه : فجعلناهم غُثَآءً  شبههم في دمارهم بالغثاء : وهو حميل السيل مما بلي واسودّ من العيدان والورق. ومنه قوله تعالى : فَجَعَلَهُ غُثَاء أحوى  \[ الأعلى : ٥ \] وقد جاء مشدّداً في قول امريء القيس :
مِنَ السَّيْلِ وَالْغُثَّاءِ فَلْكَةُ مِغْزَلِ \*\*\*
بعداً، وسحقاً، ودفراً ونحوها ؛ مصادر موضوعة مواضع أفعالها، وهي من جملة المصادر التي قال سيبويه : نصبت بأفعال لا يستعمل إظهارها. ومعنى  فَبُعْدًا  : بعدوا، أي : هلكوا يقال : بعد بعداً وبعداً، نحو رشد رشداً ورشداً. و  لّلْقَوْمِ الظالمين  بيان لمن دعي عليه بالبعد، نحو : هَيْتَ لَكَ  \[ يوسف : ٢٣ \]. و  لِمَا تُوعَدُونَ  \[ المؤمنون : ٣٦ \].

### الآية 23:42

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ [23:42]

قُرُوناً  قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : بني إسرائيل.

### الآية 23:43

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [23:43]

أَجَلَهَا  الوقت الذي حدّ لهلاكها وكتب.

### الآية 23:44

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [23:44]

تترى  فعلى : الألف للتأنيث ؛ لأن الرسل جماعة. وقرىء :**«تترىً »**، بالتنوين، والتاء بدل من الواو، كما في : تولج، وتيقور، أي : متواترين واحداً بعد واحد، من الوتر وهو الفرد : أضاف الرسل إليه تعالى وإلى أممهم  وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بالبينات  \[ المائدة : ٣٢ \]  وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات  \[ الأعراف : ١٠١ \] لأنّ الإضافة تكون الملابسة، والرسول ملابس المرسل والمرسل إليه جميعاً بالملابسة  فَأَتْبَعْنَا  الأمم أو القرون  بَعْضُهُم بَعْضاً  في الإهلاك  وجعلناهم  أخباراً يسمر بها ويتعجب منها. الأحاديث : تكون اسم جمع للحديث. ومنه : أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتكون جمعاً للأحدوثة : التي هي مثل الأضحوكة والألعوبة والأعجوبة. وهي : مما يتحدّث به الناس تلهياً وتعجباً، وهو المراد ههنا.

### الآية 23:45

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [23:45]

فإن قلت : ما المراد بالسلطان المبين ؟ قلت : يجوز أن تراد العصا، لأنها كانت أمّ آيات موسى وأُولاها، وقد تعلقت بها معجزات شتى : من انقلابها حية، وتلقفها ما أفكته السحرة، وانفلاق البحر، وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها، وكونها حارساً، وشمعة، وشجرة خضراء مثمرة، ودلوا ورشاء. وجعلت كأنها ليست بعضها لما استبدت به من الفضل، فلذلك عطفت عليها كقوله تعالى : وَجِبْرِيلَ وميكال  \[ البقرة : ٩٨ \] ويجوز أن تراد الآيات أنفسها، أي : هي آيات وحجّة بيّنة.

### الآية 23:46

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ [23:46]

عالين  متكبرين  إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرض  \[ القصص : ٤ \]،  لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى الأرض  \[ القصص : ٨٣ \] أو متطاولين على الناس قاهرين بالبغي والظلم.

### الآية 23:47

> ﻿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ [23:47]

البشر يكون واحداً وجمعاً : بَشَراً سَوِيّاً  \[ مريم : ١٧ \]،  لِبَشَرَيْنِ ،  فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر  \[ مريم : ٢٦ \] و**«مثل »** و**«غير »** يوصف بهما : الاثنان، والجمع، والمذكر، والمؤنث : إِنَّكُمْ إِذاً مّثْلُهُمْ  \[ النساء : ١٤٠ \]،  وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ  \[ الطلاق : ١٢ \] ويقال أيضاً : هما مثلاه، وهم أمثاله : إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ  \[ الأعراف : ١٩٤ \].  وَقَوْمُهُمَا  يعني بني إسرائيل، كأنهم يعبدوننا خضوعاً وتذللاً. أو لأنه كان يدعي الإلهية فادعى للناس العبادة، وأن طاعتهم له عبادة على الحقيقة.

### الآية 23:48

> ﻿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ [23:48]

موسى وأولاها، وقد تعلقت بها معجزات شتى: من انقلابها حية، وتلقفها ما أفكته السحرة، وانفلاق البحر، وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها، وكونها حارسا، وشمعة، وشجرة خضراء مثمرة، ودلوا ورشاء. جعلت كأنها ليست بعضها لما استبدت به من الفضل، فلذلك عطفت عليها كقوله تعالى وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ ويجوز أن تراد الآيات أنفسها، أى: هي آيات وحجة بينة عالِينَ متكبرين إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ، لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ أو متطاولين على الناس قاهرين بالبغي والظلم.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٤٧ الى ٤٨\]
 فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ (٤٧) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (٤٨)
 البشر يكون واحدا وجمعا: بَشَراً سَوِيًّا
 ، لِبَشَرَيْنِ، فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ و **«مثل»** و **«غير»** يوصف بهما: الاثنان، والجمع، والمذكر، والمؤنث: إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ويقال أيضا: هما مثلاه، وهم أمثاله: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ. وَقَوْمُهُما يعنى بنى إسرائيل، كأنهم يعبدوننا خضوعا وتذللا. أو لأنه كان يدعى الإلهية فادعى للناس العبادة، وأن طاعتهم له عبادة على الحقيقة.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٤٩\]
 وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٤٩)
 مُوسَى الْكِتابَ أى قوم موسى التوراة لَعَلَّهُمْ يعملون بشرائعها ومواعظها، كما قال: عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ يريد آل فرعون، وكما يقولون: هاشم، وثقيف، وتميم، ويراد قومهم. ولا يجوز أن يرجع الضمير في لَعَلَّهُمْ إلى فرعون وملئه، لأنّ التوراة إنما أوتيها بنو إسرائيل بعد إغراق فرعون وملئه: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٥٠\]
 وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (٥٠)
 فإن قلت: لو قيل آيتين هل كان يكون له وجه؟ قلت: نعم، لأنّ مريم ولدت من غير مسيس، وعيسى روح من الله ألقى إليها، وقد تكلم في المهد وكان يحيى الموتى مع معجزات أخر، فكان آية من غير وجه، واللفظ محتمل للتثنية على تقدير وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ آية وَأُمَّهُ آية ثم حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها. الربوة والرباوة في رائهما الحركات. وقرئ: ربوة ورباوة، بالضم. ورباوة بالكسر وهي الأرض المرتفعة. قيل: هي إيليا أرض بيت المقدس، وأنها

### الآية 23:49

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [23:49]

مُوسَى الكتاب  أي قوم موسى التوراة  لَعَلَّهُمْ  يعملون بشرائعها ومواعظها، كما قال : على خَوْفٍ مّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ  \[ يونس : ٨٣ \] يريد آل فرعون، وكما يقولون : هاشم، وثقيف، وتميم، ويراد قومهم. ولا يجوز أن يرجع الضمير في  لَعَلَّهُمْ  إلى فرعون وملئه، لأنّ التوراة إنما أوتيها بنو إسرائيل بعد إغراق فرعون وملئه : وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الكتاب مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القرون الأولى  \[ القصص : ٤٣ \].

### الآية 23:50

> ﻿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [23:50]

فإن قلت : لو قيل آيتين هل كان يكون له وجه ؟ قلت : نعم، لأنّ مريم ولدت من غير مسيس، وعيسى روح من الله ألقي إليها، وقد تكلم في المهد وكان يحيي الموتى مع معجزات أخر، فكان آية من غير وجه، واللفظ محتمل للتثنية على تقدير  وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ  آية  وَأُمَّهُ ءَايَةً  ثم حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها. الربوة والرباوة في رائهما الحركات. وقرىء :**«ربوة ورباوة »** بالضم. و **«رباوة »** بالكسر وهي الأرض المرتفعة. قيل : هي إيليا أرض بيت المقدس، وأنها كبد الأرض وأقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا ً \[ عن كعب \]. وقيل : دمشق وغوطتها. وعن الحسن : فلسطين والرملة. وعن أبي هريرة : الزموا هذه الرملة رملة فلسطين، فإنها الربوة التي ذكرها الله. وقيل : مصر. والقرار : المستقرّ من أرض مستوية منبسطة. وعن قتادة : ذات ثمار وماء، يعني أنه لأجل الثمار : يستقرّ فيها ساكنوها. والمعين : الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض. وقد اختلف في زيادة ميمه وأصالته، فوجه من جعله مفعولاً أنه مدرك بالعين لظهوره، من عانه : إذا أدركه بعينه، نحو : ركبه، إذا ضربته بركبته. ووجه من جعله فعيلاً : أنه نفاع بظهوره وجريه، من الماعون : وهو المنفعة.

### الآية 23:51

> ﻿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [23:51]

هذا النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما، وكيف والرسل إنما أرسلوا متفرّقين في أزمنة مختلفة. وإنما المعنى : الإعلام بأنّ كلّ رسول في زمانه نودي لذلك ووصى به، ليعتقد السامع أنّ أمراً نودي له جميع الرسل ووصوا به، حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه. والمراد بالطيبات : ما حلّ وطاب. وقيل : طيبات الرزق حلال وصاف وقوام، فالحلال : الذي لا يعصى الله فيه، والصافي : الذي لا ينسى الله فيه، والقوام : ما يمسك النفس ويحفظ العقل. أو أريد ما يستطاب ويستلذ من المآكل والفواكه. ويشهد له مجيئه على عقب قوله : وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين  \[ المؤمنون : ٥٠ \] ويجوز أن يقع هذا الإعلام عند إيواء عيسى ومريم إلى الربوة، فذكر على سبيل الحكاية، أي : أويناهما وقلنا لهما هذا، أي : أعلمناهما أنّ الرسل كلهم خوطبوا بهذا، فكلا مما رزقناكما واعملا صالحاً اقتداء بالرسل.

### الآية 23:52

> ﻿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [23:52]

قرىء :**«وإنّ »** بالكسر على الاستئناف. وأَنّ بمعنى ولأنّ. وأن مخففة من الثقيلة، و  أُمَّتُكُمْ  مرفوعة معها.

### الآية 23:53

> ﻿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [23:53]

وقرىء : زُبُراً  جمع زبور، أي : كتباً مختلفة، يعني : جعلوا دينهم أدياناً، وزبراً قطعاً : استعيرت من زبر الفضة والحديد، وزبراً : مخففة الباء، كرسل في رسل، أي : كلّ فرقة من فرق هؤلاء المختلفين المتقطعين دينهم، فرح بباطله، مطمئنّ النفس، معتقد أنه على الحق.

### الآية 23:54

> ﻿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ [23:54]

الغمرة. الماء الذي يغمر القامة فضربت مثلاً لما هم مغمورون فيه من جهلهم وعمايتهم. أو شبهوا باللاعبين في غمرة الماء لما هم عليه من الباطل. قال :
كَأَنَّنِي ضَارِبٌ فِي غَمْرَةٍ لَعِبُ \*\*\*
وعن علي رضي الله عنه : في غمراتهم  حتى حِينٍ  إلى أن يقتلوا أو يموتوا.

### الآية 23:55

> ﻿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [23:55]

سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم بذلك، ونهى عن الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره. وقرىء :**«يمدّهم »** ويسارع، ويسرع، بالياء، والفاعل الله سبحانه وتعالى. ويجوز في : يسارع، ويسرع : أن يتضمن ضمير الممدّ به. ويسارع، مبنياً للمفعول. والمعنى : أنّ هذا الإمداد ليس إلا استدراجاً لهم إلى المعاصي، واستجراراً إلى زيادة الإثم، وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات، وفيما لهم فيه نفع وإكرام، ومعاجلة بالثواب قبل وقته. ويجوز أن يراد في جزاء الخيرات كما يفعل بأهل الخير من المسلمين. و  بَل  استدراك لقوله : أَيَحْسَبُونَ  يعني : بل هم أشباه البهائم لا فطنة بهم ولا شعور، حتى يتأملوا ويتفكروا في ذلك : أهو استدراج، أم مسارعة في الخير ؟
فإن قلت : أين الراجع من خبر أنّ لها اسمها إذا لم يستكن فيه ضميره ؟ قلت : هو محذوف تقديره : نسارع به، ويسارع به، ويسارع الله به، كقوله : إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور  \[ الشورى : ٤٣ \] أي إن ذلك منه، وذلك لاستطالة الكلام مع أمن الإلباس.

### الآية 23:56

> ﻿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [23:56]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٥:سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم بذلك، ونهى عن الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره. وقرىء :****«يمدّهم »**** ويسارع، ويسرع، بالياء، والفاعل الله سبحانه وتعالى. ويجوز في : يسارع، ويسرع : أن يتضمن ضمير الممدّ به. ويسارع، مبنياً للمفعول. والمعنى : أنّ هذا الإمداد ليس إلا استدراجاً لهم إلى المعاصي، واستجراراً إلى زيادة الإثم، وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات، وفيما لهم فيه نفع وإكرام، ومعاجلة بالثواب قبل وقته. ويجوز أن يراد في جزاء الخيرات كما يفعل بأهل الخير من المسلمين. و  بَل  استدراك لقوله : أَيَحْسَبُونَ  يعني : بل هم أشباه البهائم لا فطنة بهم ولا شعور، حتى يتأملوا ويتفكروا في ذلك : أهو استدراج، أم مسارعة في الخير ؟
فإن قلت : أين الراجع من خبر أنّ لها اسمها إذا لم يستكن فيه ضميره ؟ قلت : هو محذوف تقديره : نسارع به، ويسارع به، ويسارع الله به، كقوله : إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور  \[ الشورى : ٤٣ \] أي إن ذلك منه، وذلك لاستطالة الكلام مع أمن الإلباس. ---

### الآية 23:57

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [23:57]

\[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٥٧ الى ٦١\]

 إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (٦٠) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (٦١)
 يُؤْتُونَ ما آتَوْا يعطون ما أعطوا، وفي قراءة رسول الله ﷺ وعائشة:
 يأتون ما أتوا، أى يفعلون ما فعلوا. وعنها أنها قالت: قلت يا رسول الله، هو الذي يزنى ويسرق ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله؟ قال: لا يا ابنة الصدّيق، ولكن هو الذي يصلى ويصوم ويتصدّق، وهو على ذلك يخاف الله أن لا يقبل منه **«١»** يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يحتمل معنيين، أحدهما: أن يراد يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها. والثاني: أنهم يتعجلون في الدنيا المنافع ووجوه الإكرام، كما قال فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ، وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ لأنهم إذا سورع بها لهم، فقد سارعوا في نيلها وتعجلوها، وهذا الوجه أحسن طباقا للآية المتقدمة، لأن فيه إثبات ما نفى عن الكفار للمؤمنين. وقرئ: يسرعون في الخيرات لَها سابِقُونَ أى فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها. أو إياها سابقون، أى: ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا. ويجوز أن يكون لَها سابِقُونَ خبرا بعد خبر. ومعنى وَهُمْ لَها كمعنى قوله:
 أنت لها أحمد من بين البشر **«٢»**
 (١). أخرجه الترمذي، وابن ماجة، وأحمد، وإسحاق، وابن أبى شيبة والحاكم والبيهقي في الشعب. من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمذاني عن عائشة قالت: سألت فذكره. قال الترمذي وقد روى عن عبد الرحمن ابن سعيد عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى الله عنه. اه وهذه الطريق أخرجها الطبري بهذا الاسناد. أن عائشة قالت: فذكره وله عنده طريق أخرى. عن عائشة فيها ليث بن أبى سليم. وهو ضعيف. وقوله وهو في قراءة النبي ﷺ وعائشة يُؤْتُونَ ما آتَوْا: كأنه يشير إلى هذا الحديث. وأخرج منه ما أخرجه الحاكم.
 من طريق عبد الله بن عمير عن أبيه أنه سأل عائشة عن قوله تعالى الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا كيف كان ﷺ يقرؤها يؤتون: يأتون أو يؤتون؟ قالت أيهما أحب إليك؟ قال: الذين يأتون ما أتوا. قالت. أشهد أن رسول الله ﷺ كان يقرؤها. وكذلك أنزلت» وفي إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف. وله طريق أخرى، عند أحمد من طريق أبى خلف الجمحي: أن عبيد بن عمير سأل عائشة نحوه وفيه إسماعيل بن مسلم المكي.
 وهو ضعيف.
 (٢).
 قصيدة رائقة صوغتها... أنت لها أحمد من بين البشر
 رائقة: محالية من الحشو والتعقيد. وصوغتها- بالتشديد- للمبالغة. وأنت لها: أى أهل وكفؤ لها. وأحمد: منادى.
 ومن بين البشر: متعلق بمحذوف حال، أى: منتخبا من بينهم. ويجوز أن أحمد أفعل تفضيل، كذا قيل.
 **ويروى:**
 أنت لها منذر من بين البشر... داهية الدهر وصماء الغير
 للأعشى الحرمازي، وضمير لها مبهم يفسره قوله **«داهية الدهر»** أى الشديدة المهمة من شدائده. والصماء الصلبة، والغير- كسبب- بمعنى البقية، من غبر إذا بقي، أو من الغبار، أو من الظلمة. وأصل **«صماء الغبر»** : الحية تسكن في منقع قرب مويهة فلا تقرب. ويضرب بها المثل. والمعنى: أنها تغشى فلا يهتدى إلى التخلص منها. ومنذر:
 منادى. وروى بدله: أحمد. وقيل: ضمير لها للنبوة.

### الآية 23:58

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [23:58]

\[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٥٧ الى ٦١\]

 إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (٦٠) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (٦١)
 يُؤْتُونَ ما آتَوْا يعطون ما أعطوا، وفي قراءة رسول الله ﷺ وعائشة:
 يأتون ما أتوا، أى يفعلون ما فعلوا. وعنها أنها قالت: قلت يا رسول الله، هو الذي يزنى ويسرق ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله؟ قال: لا يا ابنة الصدّيق، ولكن هو الذي يصلى ويصوم ويتصدّق، وهو على ذلك يخاف الله أن لا يقبل منه **«١»** يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يحتمل معنيين، أحدهما: أن يراد يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها. والثاني: أنهم يتعجلون في الدنيا المنافع ووجوه الإكرام، كما قال فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ، وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ لأنهم إذا سورع بها لهم، فقد سارعوا في نيلها وتعجلوها، وهذا الوجه أحسن طباقا للآية المتقدمة، لأن فيه إثبات ما نفى عن الكفار للمؤمنين. وقرئ: يسرعون في الخيرات لَها سابِقُونَ أى فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها. أو إياها سابقون، أى: ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا. ويجوز أن يكون لَها سابِقُونَ خبرا بعد خبر. ومعنى وَهُمْ لَها كمعنى قوله:
 أنت لها أحمد من بين البشر **«٢»**
 (١). أخرجه الترمذي، وابن ماجة، وأحمد، وإسحاق، وابن أبى شيبة والحاكم والبيهقي في الشعب. من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمذاني عن عائشة قالت: سألت فذكره. قال الترمذي وقد روى عن عبد الرحمن ابن سعيد عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى الله عنه. اه وهذه الطريق أخرجها الطبري بهذا الاسناد. أن عائشة قالت: فذكره وله عنده طريق أخرى. عن عائشة فيها ليث بن أبى سليم. وهو ضعيف. وقوله وهو في قراءة النبي ﷺ وعائشة يُؤْتُونَ ما آتَوْا: كأنه يشير إلى هذا الحديث. وأخرج منه ما أخرجه الحاكم.
 من طريق عبد الله بن عمير عن أبيه أنه سأل عائشة عن قوله تعالى الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا كيف كان ﷺ يقرؤها يؤتون: يأتون أو يؤتون؟ قالت أيهما أحب إليك؟ قال: الذين يأتون ما أتوا. قالت. أشهد أن رسول الله ﷺ كان يقرؤها. وكذلك أنزلت» وفي إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف. وله طريق أخرى، عند أحمد من طريق أبى خلف الجمحي: أن عبيد بن عمير سأل عائشة نحوه وفيه إسماعيل بن مسلم المكي.
 وهو ضعيف.
 (٢).
 قصيدة رائقة صوغتها... أنت لها أحمد من بين البشر
 رائقة: محالية من الحشو والتعقيد. وصوغتها- بالتشديد- للمبالغة. وأنت لها: أى أهل وكفؤ لها. وأحمد: منادى.
 ومن بين البشر: متعلق بمحذوف حال، أى: منتخبا من بينهم. ويجوز أن أحمد أفعل تفضيل، كذا قيل.
 **ويروى:**
 أنت لها منذر من بين البشر... داهية الدهر وصماء الغير
 للأعشى الحرمازي، وضمير لها مبهم يفسره قوله **«داهية الدهر»** أى الشديدة المهمة من شدائده. والصماء الصلبة، والغير- كسبب- بمعنى البقية، من غبر إذا بقي، أو من الغبار، أو من الظلمة. وأصل **«صماء الغبر»** : الحية تسكن في منقع قرب مويهة فلا تقرب. ويضرب بها المثل. والمعنى: أنها تغشى فلا يهتدى إلى التخلص منها. ومنذر:
 منادى. وروى بدله: أحمد. وقيل: ضمير لها للنبوة.

### الآية 23:59

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [23:59]

\[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٥٧ الى ٦١\]

 إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (٦٠) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (٦١)
 يُؤْتُونَ ما آتَوْا يعطون ما أعطوا، وفي قراءة رسول الله ﷺ وعائشة:
 يأتون ما أتوا، أى يفعلون ما فعلوا. وعنها أنها قالت: قلت يا رسول الله، هو الذي يزنى ويسرق ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله؟ قال: لا يا ابنة الصدّيق، ولكن هو الذي يصلى ويصوم ويتصدّق، وهو على ذلك يخاف الله أن لا يقبل منه **«١»** يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يحتمل معنيين، أحدهما: أن يراد يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها. والثاني: أنهم يتعجلون في الدنيا المنافع ووجوه الإكرام، كما قال فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ، وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ لأنهم إذا سورع بها لهم، فقد سارعوا في نيلها وتعجلوها، وهذا الوجه أحسن طباقا للآية المتقدمة، لأن فيه إثبات ما نفى عن الكفار للمؤمنين. وقرئ: يسرعون في الخيرات لَها سابِقُونَ أى فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها. أو إياها سابقون، أى: ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا. ويجوز أن يكون لَها سابِقُونَ خبرا بعد خبر. ومعنى وَهُمْ لَها كمعنى قوله:
 أنت لها أحمد من بين البشر **«٢»**
 (١). أخرجه الترمذي، وابن ماجة، وأحمد، وإسحاق، وابن أبى شيبة والحاكم والبيهقي في الشعب. من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمذاني عن عائشة قالت: سألت فذكره. قال الترمذي وقد روى عن عبد الرحمن ابن سعيد عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى الله عنه. اه وهذه الطريق أخرجها الطبري بهذا الاسناد. أن عائشة قالت: فذكره وله عنده طريق أخرى. عن عائشة فيها ليث بن أبى سليم. وهو ضعيف. وقوله وهو في قراءة النبي ﷺ وعائشة يُؤْتُونَ ما آتَوْا: كأنه يشير إلى هذا الحديث. وأخرج منه ما أخرجه الحاكم.
 من طريق عبد الله بن عمير عن أبيه أنه سأل عائشة عن قوله تعالى الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا كيف كان ﷺ يقرؤها يؤتون: يأتون أو يؤتون؟ قالت أيهما أحب إليك؟ قال: الذين يأتون ما أتوا. قالت. أشهد أن رسول الله ﷺ كان يقرؤها. وكذلك أنزلت» وفي إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف. وله طريق أخرى، عند أحمد من طريق أبى خلف الجمحي: أن عبيد بن عمير سأل عائشة نحوه وفيه إسماعيل بن مسلم المكي.
 وهو ضعيف.
 (٢).
 قصيدة رائقة صوغتها... أنت لها أحمد من بين البشر
 رائقة: محالية من الحشو والتعقيد. وصوغتها- بالتشديد- للمبالغة. وأنت لها: أى أهل وكفؤ لها. وأحمد: منادى.
 ومن بين البشر: متعلق بمحذوف حال، أى: منتخبا من بينهم. ويجوز أن أحمد أفعل تفضيل، كذا قيل.
 **ويروى:**
 أنت لها منذر من بين البشر... داهية الدهر وصماء الغير
 للأعشى الحرمازي، وضمير لها مبهم يفسره قوله **«داهية الدهر»** أى الشديدة المهمة من شدائده. والصماء الصلبة، والغير- كسبب- بمعنى البقية، من غبر إذا بقي، أو من الغبار، أو من الظلمة. وأصل **«صماء الغبر»** : الحية تسكن في منقع قرب مويهة فلا تقرب. ويضرب بها المثل. والمعنى: أنها تغشى فلا يهتدى إلى التخلص منها. ومنذر:
 منادى. وروى بدله: أحمد. وقيل: ضمير لها للنبوة.

### الآية 23:60

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [23:60]

يُؤْتُونَ مَا ءَاتَواْ  يعطون ما أعطوا، وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة :**«يأتون ما أتوا »**، أي يفعلون ما فعلوا. وعنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله، هو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله ؟ قال :«لا يا ابنة الصدّيق، ولكن هُوَ الَّذِي يصلي ويصومُ ويتصدّقُ، وهو على ذَلك يخافُ اللَّه ؟ قال : لا يا ابنة الصدّيق، ولكن هو الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو على ذلك يخاف الله أن لا يقبلَ مِنْهُ.

### الآية 23:61

> ﻿أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [23:61]

يسارعون فِى الخيرات  يحتمل معنيين، أحدهما : أن يراد يرغبون في الطاعات أشدّ الرغبة فيبادرونها. والثاني : أنهم يتعجلون في الدنيا المنافع ووجوه الإكرام، كما قال : فاتاهم الله ثَوَابَ الدنيا وَحُسْنَ ثَوَابِ الأخرة  \[ آل عمران : ١٤٨ \]،  وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين  \[ العنكبوت : ٢٧ \] لأنهم إذا سورع بها لهم، فقد سارعوا في نيلها وتعجلوها، وهذا الوجه أحسن طباقاً للآية المتقدمة، لأنّ فيه إثبات ما نفي عن الكفار للمؤمنين. وقرىء :**«يسرعون في الخيرات »**  لَهَا سابقون  أي فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها، أو إياها سابقون، أي : ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا. ويجوز أن يكون  لَهَا سابقون  خبراً بعد خبر. ومعنى  وَهُمْ لَهَا  كمعنى قوله :
أَنْتَ لَهَا أَحْمَدُ مِنْ بَيْنِ الْبَشَرِ \*\*\*

### الآية 23:62

> ﻿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [23:62]

يعني أن هذا الذي وصف به الصالحين غير خارج من حدّ الوسع والطاقة، وكذلك كل ما كلفه عباده وما عملوه من الأعمال فغير ضائع عنده، بل هو مثبت لديه في كتاب، يريد اللوح، أو صحيفة الأعمال ناطق بالحق لا يقرؤون منه يوم القيامة إلا ما هو صدق وعدل، لا زيادة فيه ولا نقصان ولا يظلم منهم أحد. أو أراد أن الله لا يكلف إلا الوسع، فإن لم يبلغ المكلف أن يكون على صفة هؤلاء السابقين بعد أن يستفرغ وسعه ويبذل طاقته فلا عليه، ولدينا كتاب فيه عمل السابق والمقتصد، ولا نظلم أحداً ولا نحطه دون درجته.

### الآية 23:63

> ﻿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [23:63]

بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها  مِنْ هذا  أي مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين  وَلَهُمْ أعمال  متجاوزة متخطية لذلك، أي : لما وصف به المؤمنون  هُمْ لَهَا عاملون  معتادون وبها ضارون، لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب.

### الآية 23:64

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [23:64]

حتى هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام : الجملة الشرطية، والعذاب. قتلهم يوم بدر. أو الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" اللَّهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة والقدّ والأولاد.

### الآية 23:65

> ﻿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ [23:65]

**الجؤار : الصراخ باستغاثة قال :**
جَئَّارُ سَاعَاتِ النِّيَامِ لِرَبِّهِ \*\*\*
أي يقال لهم حينئذ  لاَ تَجْئَرُواْ  فإن الجؤار غير نافع لكم،  مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ  لا تغاثون ولا تمنعون منا أو من جهتنا، لا يلحقكم نصر ومغوثة.

### الآية 23:66

> ﻿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [23:66]

\[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٦٢ الى ٦٣\]

 وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ (٦٣)
 يعنى أن هذا الذي وصف به الصالحين غير خارج من حدّ الوسع والطاقة، وكذلك كل ما كلفه عباده وما عملوه من الأعمال فغير ضائع عنده، بل هو مثبت لديه في كتاب، يريد اللوح، أو صحيفة الأعمال ناطق بالحق لا يقرءون منه يوم القيامة إلا ما هو صدق وعدل، لا زيادة فيه ولا نقصان ولا يظلم منهم أحد. أو أراد: إن الله لا يكلف إلا الوسع، فإن لم يبلغ المكلف أن يكون على صفة هؤلاء السابقين بعد أن يستفرغ وسعه ويبذل طاقته فلا عليه، ولدينا كتاب فيه عمل السابق والمقتصد، ولا نظلم أحدا من حقه ولا نحطه دون درجته. بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها مِنْ هذا أى مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين وَلَهُمْ أَعْمالٌ متجاوزة متخطية لذلك، أى: لما وصف به المؤمنون هُمْ لَها معتادون وبها ضارون، لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٦٤ الى ٦٧\]
 حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ (٦٤) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (٦٥) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ (٦٧)
 وحتى هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام: الجملة الشرطية، والعذاب: قتلهم يوم بدر. أو الجوع حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فقال: **«اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف «١»** » فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة والقدّ **«٢»** والأولاد. الجؤار: الصراخ باستغاثة قال:
 (١). متفق عليه من حديث ابن مسعود وسيأتى تاما في تفسير الدخان.
 (٢). قوله **«والقد»** في الصحاح **«القد»** بالكسر: سير يقد من جلد غير مدبوغ. (ع)

### الآية 23:67

> ﻿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ [23:67]

قالوا : الضمير في  بِهِ  للبيت العتيق أو للحرم، كانوا يقولون : لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم. والذي سوّغ هذا الأضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت، وأنه لم تكن لهم مفخرة إلا أنهم ولاته والقائمون به. ويجوز أن يرجع إلى آياتي، إلا أنه ذكر لأنها في معنى كتابي، ومعنى استكبارهم بالقرآن : تكذيبهم به استكباراً. ضمن مستكبرين معنى مكذبين، فعدّي تعديته. أو يحدث لكم استماعه استكباراً وعتوّاً، فأنتم مستكبرون بسببه، أو تتعلق الباء بسامراً، أي : يسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه، وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون. وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحراً وشعراً وسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. أو يتهجرون. والسامر : نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع. وقرىء :**«سمراً »** و **«سماراً »** وتهجرون وتهجرون، من أهجر في منطقه إذا أفحش. والهجر - بالضم - : الفحش، ومن هجر الذي هو مبالغة في هجر إذا هذي. والهجر - بالفتح - : الهذيان.

### الآية 23:68

> ﻿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ [23:68]

القول  القرآن، يقول : أفلم يتدبروه ليعلموا أنه الحق المبين فيصدّقوا به وبمن جاء به، بل  جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ ءابَاءهُمُ  فلذلك أنكروه واستبدعوه، كقوله : لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ فَهُمْ غافلون  \[ يس : ٦ \] أو ليخافوا عنه تدبر آياته وأقاصيصه مثل ما نزل بمن قبلهم من المكذبين، أم جاءهم من الأمن ما لم يأت أباءهم حين خافوا الله فآمنوا به وبكتبه ورسله وأطاعوه ؟ وآباؤهم : إسماعيل وأعقابه من عدنان وقحطان. وعن النبي صلى الله عليه وسلم :**« لا تسبُّوا مضرَ ولا ربيعةَ فإنّهمَا كانَا مسلمينَ، ولا تسبُّوا قساً فإنّه كان مسلمَاً، ولا تسبُّوا الحارثَ بنَ كعبٍ ولا أَسدَ بنَ خُزيمةَ ولا تميمَ بنَ مرَّ. فإنهم كانُوا على الإسلامِ، وما شككْتُم فيه من شيء فلا تشكُّوا في أن تبَعاً كان مسلماً »** وروي في أنّ ضبة كان مسلماً، وكان على شرطة سليمان بن داود.

### الآية 23:69

> ﻿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [23:69]

أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ  محمداً وصحة نسبه، وحلوله في سطة هاشم، وأمانته، وصدقه، وشهامته، وعقله واتسامه بأنه خير فتيان قريش، والخطبة التي خطبها أبو طالب في نكاح خديجة بنت خويلد، كفى برغائها منادياً.

### الآية 23:70

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [23:70]

الجنة : الجنون وكانوا يعلمون أنه بريء منها وأنه أرجحهم عقلاً وأثقبهم ذهناً، ولكنه جاءهم بما خالف شهواتهم وأهواءهم، ولم يوافق ما نشأوا عليه، وسيط بلحومهم ودمائهم من اتباع الباطل، ولم يجدوا له مردّاً ولا مدفعاً لأنه الحق الأبلج والصراط المستقيم، فأَخلدوا إلى البهت وعوّلوا على الكذب من النسبة إلى الجنون والسحر والشعر. 
فإن قلت : قوله : وَأَكْثَرُهُمْ  فيه أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق. قلت : كان فيهم من يترك الإيمان به أنفة واستنكافاً من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه، لا كراهة للحق، كما يحكى عن أبي طالب. 
فإن قلت : يزعم بعض الناس أنّ أبا طالب صحّ إسلامه. قلت : يا سبحان الله، كأن أبا طالب كان أخمل أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يشتهر إسلام حمزة والعباس رضي الله عنهما، ويخفى إسلام أبي طالب.

### الآية 23:71

> ﻿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [23:71]

دلّ بهذا على عظم شأن الحق، وأنّ السموات والأرض ما قامت ولا من فيهنّ إلا به، فلو اتبع أهواءهم لانقلب باطلاً، ولذهب ما يقوم به العالم فلا يبقى له بعده قوام. أو أراد أنّ الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو الإسلام، لو اتبع أهواءهم وانقلب شركاً، لجاء الله بالقيامة ولأهلك العالم ولم يؤخر. وعن قتادة : أنّ الحق هو الله. ومعناه : لو كان الله إلها يتبع أهواءهم ويأمر بالشرك والمعاصي، لما كان إلها ولكان شيطاناً، ولما قدر أن يمسك السموات والأرض  بِذِكْرِهِمْ  أي بالكتاب الذي هو ذكرهم، أي : وعظهم أو وصيتهم وفخرهم : أو بالذكر الذي كانوا يتمنونه ويقولون : لو أنّ عندنا ذكراً من الأوّلين لكنا عباد الله المخلصين. وقرىء :**«بذكراهم »**.

### الآية 23:72

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [23:72]

قرىء :**«خراجا فخراج »** و**«خرجاً فخرج »** و**«خرجا فخراج »** وهو ما تخرجه إلى الإمام من زكاة أرضك. وإلى كل عامل من أجرته وجُعله. وقيل : الخرج : ما تبرعت به. والخراج : ما لزمك أداؤه. والوجه أنّ الخرج أخصّ من الخراج، كقولك : خراج القرية، وخرج الكردة، زيادة اللفظ لزيادة المعنى ؛ ولذلك حسنت قراءة من قرأ : خرجاً فخراج ربك، يعني : أم تسألهم على هدايتك لهم قليلاً من عطاء الخلق، فالكثير من عطاء الخالق خير.

### الآية 23:73

> ﻿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [23:73]

قد ألزمهم الحجّة في هذه الآيات وقطع معاذيرهم وعللهم بأن الذي أُرسل إليهم رجل معروف أمره وحاله، مخبور سرّه وعلنه، خليق بأن يجتبى مثله للرسالة من بين ظهرانيهم، وأنه لم يعرض له حتى يدعى بمثل هذه الدعوى العظيمة بباطل، ولم يجعل ذلك سلماً إلى النيل من دنياهم واستعطاء أَموالهم، ولم يدعهم إلا إلى دين الإسلام الذي هو الصراط المستقيم، مع إبراز المكنون من أدوائهم وهو إخلالهم بالتدبر والتأمل، واستهتارهم بدين الآباء الضُّلاَّل من غير برهان، وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور الحق وثبات التصديق من الله بالمعجزات والآيات النيرة، وكراهتهم للحق، وإعراضهم عما فيه حظهم من الذكر، يحتمل أنّ هؤلاء وصفتهم أنهم لا يؤمنون بالآخرة  لناكبون  أي عادلون عن هذا الصراط المذكور، وهو قوله : إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ  وأن كل من لا يؤمن بالآخرة فهو عن القصد ناكب. لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة ومنع الميرة من أهل مكة وأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين فقال : بلى، فقال : قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع.

### الآية 23:74

> ﻿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [23:74]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٣:قد ألزمهم الحجّة في هذه الآيات وقطع معاذيرهم وعللهم بأن الذي أُرسل إليهم رجل معروف أمره وحاله، مخبور سرّه وعلنه، خليق بأن يجتبى مثله للرسالة من بين ظهرانيهم، وأنه لم يعرض له حتى يدعى بمثل هذه الدعوى العظيمة بباطل، ولم يجعل ذلك سلماً إلى النيل من دنياهم واستعطاء أَموالهم، ولم يدعهم إلا إلى دين الإسلام الذي هو الصراط المستقيم، مع إبراز المكنون من أدوائهم وهو إخلالهم بالتدبر والتأمل، واستهتارهم بدين الآباء الضُّلاَّل من غير برهان، وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور الحق وثبات التصديق من الله بالمعجزات والآيات النيرة، وكراهتهم للحق، وإعراضهم عما فيه حظهم من الذكر، يحتمل أنّ هؤلاء وصفتهم أنهم لا يؤمنون بالآخرة  لناكبون  أي عادلون عن هذا الصراط المذكور، وهو قوله : إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ  وأن كل من لا يؤمن بالآخرة فهو عن القصد ناكب. لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة ومنع الميرة من أهل مكة وأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين فقال : بلى، فقال : قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع. ---

### الآية 23:75

> ﻿۞ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [23:75]

والمعنى : لو كشف الله عنهم هذا الضرّ وهو الهزال والقحط الذي أصابهم برحمته عليهم ووجدوا الخصب ؛ لارتدوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وإفراطهم فيها، ولذهب عنهم هذا الإبلاس وهذا التملق بين يديه ويسترحمونه، واستشهد على ذلك بأنا أخذناهم أوّلاً بالسيوف وبما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم وأسرهم، فما وجدت منهم بعد ذلك استكانة ولا تضرّع.

### الآية 23:76

> ﻿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [23:76]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥:والمعنى : لو كشف الله عنهم هذا الضرّ وهو الهزال والقحط الذي أصابهم برحمته عليهم ووجدوا الخصب ؛ لارتدوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وإفراطهم فيها، ولذهب عنهم هذا الإبلاس وهذا التملق بين يديه ويسترحمونه، واستشهد على ذلك بأنا أخذناهم أوّلاً بالسيوف وبما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم وأسرهم، فما وجدت منهم بعد ذلك استكانة ولا تضرّع. ---

### الآية 23:77

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [23:77]

حتى فتحنا عليهم باب الجوع الذي هو أشدّ من الأسر والقتل وهو أطمّ العذاب، فأبسلوا الساعة وخضعت رقابهم، وجاء أعتاهم وأشدّهم شكيمة في العناد يستعطفك. أو محناهم بكل محنة من القتل والجوع فما رؤي فيهم لين مقادة وهم كذلك، حتى إذا عذبوا بنار جهنم فحينئذ يبلسون، كقوله : وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُبْلِسُ المجرمون  \[ الروم : ١٢ \]،  لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ  \[ الزخرف : ٧٥ \]. والإبلاس : اليأس من كل خير. وقيل : السكوت مع التحير. 
فإن قلت : ما وزن استكان ؟ قلت : استفعل من الكون، أي : انتقل من كون إلى كون، كما قيل : استحال، إذا انتقل من حال إلى حال. ويجوز أن يكون افتعل من السكون أشبعت فتحة عينه، كما جاء : بمنتزاح. 
فإن قلت : هلا قيل : وما تضرّعوا. أو : فما يستكينون ؟ قلت : لأنّ المعنى : محناهم فما وجدت منهم عقيب المحنة استكانة. وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا ويتضرّعوا حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد. وقرىء :**«فتحنا »**.

### الآية 23:78

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [23:78]

إنما خصّ السمع والأبصار والأفئدة، لأنه يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها. ومقدمة منافعها أن يعملوا أسماعهم وأبصارهم في آيات الله وأفعاله، ثم ينظروا ويستدلوا بقلوبهم. ومن لم يعملها فيما خلفت له فهو بمنزلة عادمها، كما قال الله تعالى : فَمَا أغنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أبصارهم وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مّن شَىْء  \[ الأحقاف : ٢٦ \] إذ كانوا يجحدون بآيات الله، ومقدمة شكر النعمة فيها الإقرار بالمنعم بها، وأن لا يجعل له ندّ ولا شريك، ( قليلاً ما تشكرون ) أي : تشكرون شكراً قليلاً، و  مَّا  مزيدة للتأكيد بمعنى حقاً.

### الآية 23:79

> ﻿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [23:79]

ذَرَأَكُمْ  خلقكم وبثكم بالتناسل  وَإِلَيْهِ  تجمعون يوم القيامة بعد تفرّقكم.

### الآية 23:80

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [23:80]

وَلَهُ اختلاف اليل والنهار  أي هو مختص به وهو متوليه، ولا يقدر على تصريفهما غيره. وقرىء :**«يعقلون »** بالياء عن أبي عمرو.

### الآية 23:81

> ﻿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ [23:81]

أي : قال أهل مكة كما قال الكفار قبلهم.

### الآية 23:82

> ﻿قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [23:82]

ويستدلوا بقلوبهم. ومن لم يعملها فيما خلقت له فهو بمنزلة عادمها، كما قال الله تعالى فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إذ كانوا يجحدون بآيات الله، ومقدمة شكر النعمة فيها الإقرار بالمنعم بها، وأن لا يجعل له ندّ ولا شريك، أى: تشكرون شكرا قليلا، وما مزيدة للتأكيد بمعنى حقا ذَرَأَكُمْ خلقكم وبثكم بالتناسل وَإِلَيْهِ تجمعون يوم القيامة بعد تفرّقكم وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أى هو مختص به وهو متوليه، ولا يقدر على تصريفهما غيره. وقرئ: يعقلون، بالياء عن أبى عمرو.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٨١ الى ٨٣\]
 بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣)
 أى: قال أهل مكة كما قال الكفار قبلهم. الأساطير: جمع أسطار: جمع سطر.
 **قال رؤبة:**
 إنّى وأسطار سطرن سطرا **«١»**
 وهي ما كتبه الأوّلون مما لا حقيقة له. وجمع أسطورة أوفق.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٨٤ الى ٨٩\]
 قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨)
 سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)

 (١).إنى واسطار سطرن سطرا  لقائل يا نصر نصر نصرا لرؤبة بن العجاج. والمراد بالأسطار: الكتابة، وهي جمع سطر بالتحريك، وأصله مصدر كالساكن الوسط.
 وسطرن: مبنى للمجهول. وسطرا: مصدر. ولقائل: خبر **«إنى»** وما بينهما جملة قسمية اعتراضية. ونصر: مبنى على الضم، وهو ابن سيار ملك خراسان. ونصر الثاني توكيد لفظي، مرفوع على اللفظ. والثالث كذلك نصب على المحل لأنه كان مفردا معرفة لأنه تابع. أو هو مصدر نائب عن فعله. أى انصرني نصرا. وقيل **«نضر»** الثاني بالضاد المعجمة على أنه علم لصاحب نصر الأول، فهو على حذف العاطف. عن أبى عبيدة: والمنقول أن الذي بالضاد المعجمة هو الثالث، كان حاجبا لنصر، واشتكاه له الشاعر فنصبه على الإغراء. والمعنى على الأول:
 وحق الكتاب المسطور إنى لمستغيث به لا بغيره.

### الآية 23:83

> ﻿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [23:83]

الأساطير : جمع أسطار : جمع سطر. قال رؤبة :
إنِّي وَأَسْطَارٌ سُطِرْنَ سَطْرَاً \*\*\*
وهي ما كتبه الأوّلون مما لا حقيقة له. وجمع أسطورة أوفق.

### الآية 23:84

> ﻿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:84]

أي : أجيبوني عما استعلمتكم منه إن كان عندكم فيه علم، وفي استهانة بهم وتجويز لفرط جهالتهم بالديانات : أن يجهلوا مثل هذا الظاهر البين.

### الآية 23:85

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [23:85]

وقرىء :**«تذكرون »** بحذف التاء الثانية ومعناه : أفلا تتذكرون فتعلموا أنّ من فطر الأرض، ومن فيها اختراعاً، كان قارداً على إعادة الخلق، وكان حقيقاً بأن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية. قرىء : الأوّل باللام لا غير. والأخيران باللام، وهو هكذا في مصاحف أهل الحرمين والكوفة والشام، وبغير اللام وهو هكذا في مصاحف أهل البصرة، فباللام على المعنى ؛ لأن قولك من ربه، ولمن هو في معنى واحد، وبغير اللام على اللفظ. ويجوز قراءة الأوّل بغير لام، ولكنها لم تثبت في الرواية.

### الآية 23:86

> ﻿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [23:86]

ويستدلوا بقلوبهم. ومن لم يعملها فيما خلقت له فهو بمنزلة عادمها، كما قال الله تعالى فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إذ كانوا يجحدون بآيات الله، ومقدمة شكر النعمة فيها الإقرار بالمنعم بها، وأن لا يجعل له ندّ ولا شريك، أى: تشكرون شكرا قليلا، وما مزيدة للتأكيد بمعنى حقا ذَرَأَكُمْ خلقكم وبثكم بالتناسل وَإِلَيْهِ تجمعون يوم القيامة بعد تفرّقكم وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أى هو مختص به وهو متوليه، ولا يقدر على تصريفهما غيره. وقرئ: يعقلون، بالياء عن أبى عمرو.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٨١ الى ٨٣\]
 بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣)
 أى: قال أهل مكة كما قال الكفار قبلهم. الأساطير: جمع أسطار: جمع سطر.
 **قال رؤبة:**
 إنّى وأسطار سطرن سطرا **«١»**
 وهي ما كتبه الأوّلون مما لا حقيقة له. وجمع أسطورة أوفق.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٨٤ الى ٨٩\]
 قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨)
 سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)

 (١).إنى واسطار سطرن سطرا  لقائل يا نصر نصر نصرا لرؤبة بن العجاج. والمراد بالأسطار: الكتابة، وهي جمع سطر بالتحريك، وأصله مصدر كالساكن الوسط.
 وسطرن: مبنى للمجهول. وسطرا: مصدر. ولقائل: خبر **«إنى»** وما بينهما جملة قسمية اعتراضية. ونصر: مبنى على الضم، وهو ابن سيار ملك خراسان. ونصر الثاني توكيد لفظي، مرفوع على اللفظ. والثالث كذلك نصب على المحل لأنه كان مفردا معرفة لأنه تابع. أو هو مصدر نائب عن فعله. أى انصرني نصرا. وقيل **«نضر»** الثاني بالضاد المعجمة على أنه علم لصاحب نصر الأول، فهو على حذف العاطف. عن أبى عبيدة: والمنقول أن الذي بالضاد المعجمة هو الثالث، كان حاجبا لنصر، واشتكاه له الشاعر فنصبه على الإغراء. والمعنى على الأول:
 وحق الكتاب المسطور إنى لمستغيث به لا بغيره.

### الآية 23:87

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:87]

أَفَلاَ تَتَّقُونَ  أفلا تخافونه فلا تشركوا به وتعصوا رسله.

### الآية 23:88

> ﻿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:88]

أجرت فلاناً على فلان : إذا أغثته منه ومنعته، يعني : وهو يغيث من يشاء ممن يشاء، ولا يغيث أحد منه أحداً.

### الآية 23:89

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ [23:89]

تُسْحَرُونَ  تخدعون عن توحيده وطاعته. والخادع : هو الشيطان والهوى.

### الآية 23:90

> ﻿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [23:90]

وقرىء :**«أتيتهم »** و **«أُتيتهم »** بالفتح والضم  بالحق  بأن نسبة الولد إليه محال والشرك باطل  وَإِنَّهُمْ لكاذبون  حيث يدعون له ولداً ومعه شريكاً.

### الآية 23:91

> ﻿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [23:91]

لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ  لانفرد كل واحد من الآلهة بخلقه الذي خلقه واستبدّ به، ولرأيتم ملك كل واحد منهم متميزاً من ملك الآخرين، ولغلب بعضهم بعضاً كما ترون حال ملوك الدنيا ممالكهم متمايزة وهم متغالبون، وحين لن تروا أثراً لتمايز الممالك وللتغالب، فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء. 
فإن قلت : إذاً لا تدخل إلاّ على كلام هو جزاء وجواب، فكيف وقع قوله لذهب جزاء وجواباً ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل ؟ قلت : الشرط محذوف تقديره : ولو كان معه آلهة. وإنما حذف لدلالة قوله : وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إله  عليه. وهو جواب لمن معه المحاجة من المشركين  عَمَّا يَصِفُونَ  من الأنداد والأولاد.

### الآية 23:92

> ﻿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [23:92]

عالم الغيب  بالجرّ صفة لله. وبالرفع : خبر مبتدأ محذوف.

### الآية 23:93

> ﻿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [23:93]

ما والنون : مؤكدتان، أي : إن كان لا بدّ من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة.

### الآية 23:94

> ﻿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:94]

فَلاَ تَجْعَلْنِى  قريناً لهم ولا تعذبني بعذابهم. عن الحسن : أخبره الله أن له في أمته نقمة ولم يخبره أفي حياته أم بعد موته، فأمره أن يدعو بهذا الدعاء. 
فإن قلت : كيف يجوز أن يجعل الله نبيه المعصوم مع الظالمين، حتى يطلب أن لا يجعله معهم ؟ قلت : يجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله، وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله، إظهاراً للعبودية وتواضعاً لربه، وإخباتاً له. واستغفاره صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلسه سبعين مرة أو مائة مرة لذلك، وما أحسن قول الحسن في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنهما :**«وليتكم ولست بخيركم »** : كان يعلم أنه خيرهم، ولكن المؤمن يهضم نفسه. وقرىء :**«إما ترئنهم »** بالهمز مكان تريني ؛ كما قرىء :**«فإما ترئن »**، و **«لترؤن الجحيم »** وهي ضعيفة. وقوله : رَّبِّ  مرتين قبل الشرط وقبل الجزاء حثّ على فضل تضرع وجؤار.

### الآية 23:95

> ﻿وَإِنَّا عَلَىٰ أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [23:95]

وكانوا ينكرون الموعد بالعذاب ويضحكون منه واستعجالهم له لذلك، فقيل لهم : إن الله قادر على إنجاز ما وعد إن تأملتم، فما وجه هذا الإنكار ؟.

### الآية 23:96

> ﻿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [23:96]

هو أبلغ من أن يقال : بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل، كأنه قال : ادفع بالحسنى السيئة. والمعنى : الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان، حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان وبذل الاستطاعة فيه : كانت حسنة مضاعفة بإزاء سيئة. وهذه قضية قوله : بالتي هِىَ أَحْسَنُ . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي شهادة إن لا إله إلاّ الله. والسيئة : الشرك. وعن مجاهد : السلام : يسلم عليه إذا لقيه. وعن الحسن : الإغضاء والصفح. وقيل : هي منسوخة بآية السيف. وقيل : محكمة ؛ لأنّ المداراة محثوث عليها ما لم تؤدّ إلى ثلم دين وإزراء بمروءة  بِمَا يَصِفُونَ  بما يذكرونه من أحوالك بخلاف صفتها. أو بوصفهم لك وسوء ذكرهم، والله أعلم بذلك منكم وأقدر على جزائهم.

### الآية 23:97

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [23:97]

الهمز : النخس. والهمزات : جمع المرّة منه. ومنه : مهماز الرائض. والمعنى : أنّ الشياطين يحثّون الناس على المعاصي ويغرونهم عليها، كما تهمز الراضة الدواب حثاً لها على المشي. ونحو الهمز الأزّ في قوله تعالى : تَؤُزُّهُمْ أَزّاً  \[ مريم : ٨٣ \] أمر بالتعوّذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه، المكرّر لندائه، وبالتعوّذ من أن يحضروه أصلاً ويحوموا حوله. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : عند تلاوة القرآن. وعن عكرمة : عند النزع.

### الآية 23:98

> ﻿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [23:98]

وعن مجاهد: السلام: يسلم عليه إذا لقيه. وعن الحسن: الإغضاء والصفح. وقيل: هي منسوخة بآية السيف. وقيل: محكمة لأنّ المداراة محثوث عليها ما لم تؤدّ إلى ثلم دين وإزراء بمروءة بِما يَصِفُونَ بما يذكرونه من أحوالك بخلاف صفتها. أو بوصفهم لك وسوء ذكرهم، والله أعلم بذلك منك وأقدر على جزائهم.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٩٧ الى ٩٨\]
 وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)
 الهمز: النخس. والهمزات: جمع المرّة منه. ومنه: مهماز الرائض. والمعنى أنّ الشياطين يحثون الناس على المعاصي ويغرونهم عليها، كما تهمز الراضة الدواب حثا لها على المشي. ونحو الهمز الأزّ في قوله تعالى تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أمر بالتعوّذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه، المكرّر لندائه، وبالتعوذ من أن يحضروه أصلا ويحوموا حوله. وعن ابن عباس رضى الله عنهما:
 عند تلاوة القرآن. وعن عكرمة: عند النزع.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٩٩ الى ١٠٠\]
 حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)
 حَتَّى يتعلق بيصفون، أى: لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقف. والآية فاصلة بينهما على وجه الاعتراض والتأكيد للإغضاء عنهم، مستعينا بالله على الشيطان أن يستزله عن الحلم ويغريه على الانتصار منهم. أو على قوله: وإنهم لكاذبون **«١»**. خطاب الله بلفظ الجمع للتعظيم، كقوله:
 فإن شئت حرّمت النّساء سواكم **«٢»**
 **وقوله:**
 ألا فارحمونى يا إله محمّد **«٣»**

 (١). قوله **«أو على قوله: وإنهم لكاذبون»** لعله عطف على المعنى، فكأنه قال فيما مر: حتى رد على قوله يَصِفُونَ. فقال هنا: أو على قوله وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ. (ع)
 (٢). تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة ٣٨٣ فراجعه إن شئت اه مصححه.
 (٣).ألا فارحمونى يا إله محمد  فان لم أكن أهلا فأنت له أهل **«ألا»** استفتاحية دالة على الاهتمام بما يعقبها من الكلام، وخاطب الاله الواحد الأحد بخطاب الجمع جريا على عادة العرب من خطاب السادة والملوك بذلك تعظما. وقيل: هو إشارة إلى تكرار الفعل للتوكيد، كأنه قيل:
 ارحمني ارحمني ارحمني، وإضافته إلى محمد ﷺ للتوسل به إلى الله عز وجل، فان لم أكن أهلا لهذا الطلب أو المطلوب من الرحمة والرفق» فأنت يا الله أهل له.

### الآية 23:99

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [23:99]

حتى  يتعلق بيصفون، أي : لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقف. والآية فاصلة بينهما على وجه الاعتراض والتأكيد للإغضاء عنهم، مستعيناً بالله على الشيطان أن يستزله عن الحلم ويغريه على الانتصار منهم. أو على قوله : وإنهم لكاذبون. \[ قال رب ارحبون \] خطاب الله بلفظ الجمع للتعظيم، كقوله :
فَإنْ شِئْتُ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ \*\*\*
**وقوله :**
أَلاَ فَارْحَمُونِي يَا إلهَ مُحَمَّدٍ \*\*\*
إذا أيقن بالموت واطلع على حقيقة الأمر، أدركته الحسرة على ما فرّط فيه من الإيمان والعمل الصالح فيه، فسأل ربه الرجعة.

### الآية 23:100

> ﻿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [23:100]

وقال : لَعَلّى أَعْمَلُ صالحا  في الإيمان الذي تركته، والمعنى : لعلي آتي بما تركته من الإيمان، وأعمل فيه صالحاً، كما تقول : لعلي أبني على أُس، تريد : أُأسس أُساً وأبني عليه. وقيل : فيما تركت من المال. وعن النبي صلى الله عليه وسلم :**« إذا عاينَ المُؤمنَ الملائكةُ قالُوا : نرجعُك إلى الدُّنيا، فيقولُ : إلى دارِ الهمومِ والأحزان ! بل قدوماً إلى اللَّهِ. وأَمّا الكافرُ فيقولُ : ربِّ ارجعون »**  كَلاَّ  ردعٌ عن طلب الرجعة، وإنكار واستبعاد.  إِنَّهَا كَلِمَةٌ  والمراد بالكلمة : الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض، وهي قوله : لَعَلِّى أَعْمَلُ صالحا فِيمَا تَرَكْتُ .  هُوَ قَائِلُهَا  لا محالة، لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه وتسلط الندم. أو هو قائلها وحده لا يجاب إليها ولا تسمع منه  وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ  والضمير للجماعة. أي : أمامهم حائل بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث، وليس المعنى : أنهم يرجعون يوم البعث، وإنما هو إقناط كلي لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلاّ إلى الآخرة.

### الآية 23:101

> ﻿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ [23:101]

الصور بفتح الواو عن الحسن. والصور بالكسر والفتح عن أبي رزين. وهذا دليل لمن فسر الصور بجمع الصورة، ونفي الأنساب : يحتمل أن التقاطع يقع بينهم حيث يتفرّقون معاقبين ومثابين، ولا يكون التواصل بينهم والتآلف إلاّ بالأعمال، فتلغوا الأنساب وتبطل، وأنه لا يعتد بالأنساب لزوال التعاطف والتراحم بين الأقارب، إذ يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه. وعن ابن مسعود :**«لا يسَّاءلون »** بإدغام التاء في السين. 
فإن قلت : قد ناقض هذا ونحو قوله : وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً  \[ المعارج : ١٠ \] قوله : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ  \[ الصافات : ٢٧ \]، \[ الطور : ٢٥ \]، وقوله : يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ  \[ يونس : ٤٥ \] فكيف التوفيق بينهما ؟ قلت : فيه جوابان، أحدهما : أنّ يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة، ففيه أزمنة وأحوال مختلفة يتساءلون ويتعارفون في بعضها، وفي بعضها لا يفطنون لذلك لشدّة الهول والفزع، والثاني : أنّ التناكر يكون عند النفخة الأولى، فإذا كانت الثانية قاموا فتعارفوا وتساءلوا.

### الآية 23:102

> ﻿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [23:102]

عن ابن عباس : الموازين : جمع موزون ؟ وهي الموزونات من الأعمال : أي الصالحات، التي لها وزن وقدر عند الله، من قوله تعالى : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً  \[ الكهف : ١٠٥ \].  فِى جَهَنَّمَ خالدون  بدل من خسروا أنفسهم، ولا محلّ للبدل والمبدل منه ؛ لأنّ الصلة لا محلّ لها. أو خبر بعد خبر لأولئك. أو خبر مبتدأ محذوف.

### الآية 23:103

> ﻿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [23:103]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٢:عن ابن عباس : الموازين : جمع موزون ؟ وهي الموزونات من الأعمال : أي الصالحات، التي لها وزن وقدر عند الله، من قوله تعالى : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً  \[ الكهف : ١٠٥ \].  فِى جَهَنَّمَ خالدون  بدل من خسروا أنفسهم، ولا محلّ للبدل والمبدل منه ؛ لأنّ الصلة لا محلّ لها. أو خبر بعد خبر لأولئك. أو خبر مبتدأ محذوف. ---

### الآية 23:104

> ﻿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [23:104]

تَلْفَحُ  تسفع. وقال الزجاج : اللفح والنفح واحد، إلاّ أنّ اللفح أشدّ تأثيراً. والكلوح : أن تتقلص الشفتان وتتشمرا عن الأسنان، كما ترى الرؤوس المشوية. وعن مالك بن دينار : كان سبب توبة عتبة الغلام أنه مرّ في السوق برأس أخرج من التنور فغشي عليه ثلاثة أيام وليالهنّ. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" تشويهِ النارُ فتقلصُ شفتُه العُليا حتَّى تبلغَ وسطَ رأسِهِ، وتسترخِي شفتُه السفَلى حتى تبلغَ سرّتَه " وقرىء :**«كلحون »**.

### الآية 23:105

> ﻿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [23:105]

بعضها لا يفطنون لذلك لشدّة الهول والفزع **«١»**. والثاني: أنّ التناكر يكون عند النفخة الأولى، فإذا كانت الثانية قاموا فتعارفوا وتساءلوا.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠٢ الى ١٠٤\]
 فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤)
 عن ابن عباس: الموازين: جمع موزون؟ وهي الموزونات من الأعمال: أى الصالحات، التي لها وزن وقدر عند الله، من قوله تعالى فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً. فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
 بدل من خسروا أنفسهم، ولا محلّ للبدل والمبدل منه، لأنّ الصلة لا محلّ لها. أو خبر بعد خبر لأولئك.
 أو خبر مبتدإ محذوف تَلْفَحُ تسفع. وقال الزجاج: اللفح والنفح واحد، إلا أنّ اللفح أشدّ تأثيرا. والكلوح: أن تتقلص الشفتان وتتشمرا عن الأسنان، كما ترى الرءوس المشوية. وعن مالك بن دينار: كان سبب توبة عتبة الغلام أنه مرّ في السوق برأس أخرج من التنور فغشى عليه ثلاثة أيام ولياليهنّ. وروى عن النبي ﷺ أنه قال **«تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته «٢»** وقرئ: كلحون.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠٥ الى ١٠٨\]
 أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (١٠٧) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)
 غَلَبَتْ عَلَيْنا ملكتنا، من قولك: غلبني فلان على كذا، إذا أخذه منك وامتلكه. والشقاوة سوء العاقبة التي علم الله أنهم يستحقونها بسوء أعمالهم. قرئ شِقْوَتُنا وشقاوتنا بفتح الشين وكسرها فيهما اخْسَؤُا فِيها ذلوا فيها وانزجروا كما تنزجر الكلاب إذا زجرت. يقال: خسأ الكلب وخسأ بنفسه **«٣»**. وَلا تُكَلِّمُونِ في رفع العذاب، فإنه لا يرفع ولا يخفف. قيل: هو

 (١). عاد كلامه إلى جواب السؤال. قال: **«وجه الجمع بينهما أن يحمل ذلك على اختلاف موقف القيامة»** قال أحمد: وكثيرا ما ينتهز الزمخشري الفرصة في إنكار الشفاعة ويشمر ذيله للرد على القائلين بها إذا انتهى إلى مثل قوله وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ، لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ. ويتغافل حينئذ عن طريق الجمع بين ما ظاهره نفى الشفاعة وبين ما ظاهره ثبوتها، بحمل الأمر على اختلاف الأحوال في القيامة، والله الموفق.
 (٢). أخرجه الترمذي وأحمد والبيهقي في الشعب من رواية أبى السمح عن الهيثم بن أبى سعيد.
 (٣). قوله **«يقال خسأ الكلب... الخ»** في الصحاح خسأت الكلب وخسأ بنفسه: يتعدى ولا يتعدى. (ع)

### الآية 23:106

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ [23:106]

غَلَبَتْ عَلَيْنَا  ملكتنا، من قولك : غلبني فلان على كذا، إذا أخذه منك وامتلكه. والشقاوة سوء العاقبة التي علم الله أنهم يستحقونها بسوء أعمالهم. قرىء : شِقْوَتُنَا  وشقاوتنا بفتح الشين وكسرها فيهما.

### الآية 23:107

> ﻿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [23:107]

بعضها لا يفطنون لذلك لشدّة الهول والفزع **«١»**. والثاني: أنّ التناكر يكون عند النفخة الأولى، فإذا كانت الثانية قاموا فتعارفوا وتساءلوا.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠٢ الى ١٠٤\]
 فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤)
 عن ابن عباس: الموازين: جمع موزون؟ وهي الموزونات من الأعمال: أى الصالحات، التي لها وزن وقدر عند الله، من قوله تعالى فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً. فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
 بدل من خسروا أنفسهم، ولا محلّ للبدل والمبدل منه، لأنّ الصلة لا محلّ لها. أو خبر بعد خبر لأولئك.
 أو خبر مبتدإ محذوف تَلْفَحُ تسفع. وقال الزجاج: اللفح والنفح واحد، إلا أنّ اللفح أشدّ تأثيرا. والكلوح: أن تتقلص الشفتان وتتشمرا عن الأسنان، كما ترى الرءوس المشوية. وعن مالك بن دينار: كان سبب توبة عتبة الغلام أنه مرّ في السوق برأس أخرج من التنور فغشى عليه ثلاثة أيام ولياليهنّ. وروى عن النبي ﷺ أنه قال **«تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته «٢»** وقرئ: كلحون.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠٥ الى ١٠٨\]
 أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (١٠٧) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)
 غَلَبَتْ عَلَيْنا ملكتنا، من قولك: غلبني فلان على كذا، إذا أخذه منك وامتلكه. والشقاوة سوء العاقبة التي علم الله أنهم يستحقونها بسوء أعمالهم. قرئ شِقْوَتُنا وشقاوتنا بفتح الشين وكسرها فيهما اخْسَؤُا فِيها ذلوا فيها وانزجروا كما تنزجر الكلاب إذا زجرت. يقال: خسأ الكلب وخسأ بنفسه **«٣»**. وَلا تُكَلِّمُونِ في رفع العذاب، فإنه لا يرفع ولا يخفف. قيل: هو

 (١). عاد كلامه إلى جواب السؤال. قال: **«وجه الجمع بينهما أن يحمل ذلك على اختلاف موقف القيامة»** قال أحمد: وكثيرا ما ينتهز الزمخشري الفرصة في إنكار الشفاعة ويشمر ذيله للرد على القائلين بها إذا انتهى إلى مثل قوله وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ، لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ. ويتغافل حينئذ عن طريق الجمع بين ما ظاهره نفى الشفاعة وبين ما ظاهره ثبوتها، بحمل الأمر على اختلاف الأحوال في القيامة، والله الموفق.
 (٢). أخرجه الترمذي وأحمد والبيهقي في الشعب من رواية أبى السمح عن الهيثم بن أبى سعيد.
 (٣). قوله **«يقال خسأ الكلب... الخ»** في الصحاح خسأت الكلب وخسأ بنفسه: يتعدى ولا يتعدى. (ع)

### الآية 23:108

> ﻿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [23:108]

اخسئوا فِيهَا  ذلوا فيها وانزجروا كما تنزجر الكلاب إذا زجرت. يقال : خسأ الكلب وخسأ بنفسه.  وَلاَ تُكَلّمُونِ  في رفع العذاب، فإنه لا يرفع ولا يخفف. قيل : هو آخر كلام يتكلمون به، ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير والعواء كعواء الكلاب لا يفهمون ولا يُفهمون. وعن ابن عباس : إنّ لهم ست دعوات : إذا دخلوا النار قالوا : ألف سنة : رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا  \[ السجدة : ١٢ \] فيجابون : حَقَّ القول مِنْى  \[ السجدة : ١٢ \]، فينادُون ألفاً  رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين  \[ غافر : ١١ \]، فيجابون : ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ  \[ غافر : ١٢ \]، فينادون ألفاً : وَنَادَوْاْ يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ  \[ الزخرف : ٧٧ \]، فيجابون : إِنَّكُمْ ماكثون  \[ الزخرف : ٧٧ \] : فينادون ألفاً : رَبَّنَا أَخّرْنَا  \[ إبراهيم : ٤٤ \]، فيجابون : أَوَ لَمْ تَكُونُواْ ، فينادون ألفاً : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صالحا  \[ فاطر : ٣٧ \]، فيجابون : أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ  \[ فاطر : ٣٧ \]، فينادون : رَبّ ارجعون  \[ المؤمنون : ٩٩ \]، فيجابون : اخسئوا فِيهَا  \[ المؤمنون : ١٠٨ \].

### الآية 23:109

> ﻿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:109]

في حرف أبيّ :**«أنه كان فريق »** بالفتح، بمعنى : لأنه.

### الآية 23:110

> ﻿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [23:110]

السخريّ - بالضم والكسر - : مصدر سخر كالسخر، إلا أن في ياء النسب زيادة قوّة في الفعل، كما قيل الخصوصية في الخصوص. وعن الكسائي والفراء : أنّ المكسور من الهزء، والمضموم من السخرة والعبودية، أي : تسخروهم واستعبدوهم، والأوّل مذهب الخليل وسيبويه. قيل : هم الصحابة وقيل : أهل الصفة خاصة. ومعناه : اتخذتموهم هزؤاً وتشاغلتم بهم ساخرين  حتى أَنسَوْكُمْ  بتشاغلكم بهم على تلك الصفة  ذِكْرِى  فتركتموه، أي : تركتم أن تذكروني فتخافوني في أوليائي.

### الآية 23:111

> ﻿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [23:111]

وقرىء : أَنَّهُمْ  بالفتح، والكسر استئناف، أي : قد فازوا حيث صبروا، فجزوا بصبرهم أحسن الجزاء. وبالفتح على أنه مفعول جزيتهم، كقولك جزيتهم فوزهم.

### الآية 23:112

> ﻿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ [23:112]

قال  في مصاحف أهل الكوفة. وقل : في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام ؛ ففي  قَالَ  ضمير الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة، وفي  قَل  ضمير الملك أو بعض رؤساء أهل النار.

### الآية 23:113

> ﻿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [23:113]

استقصروا مدّة لبثهم في الدنيا بالإضافة إلى خلودهم ولما هم فيه من عذابها، لأنّ الممتحن يستطيل أيام محنته ويستقصر ما مرّ عليه من أيام الدعة إليها. أو لأنهم كانوا في سرور، وأيام السرور قصار، أو لأنّ المنقضي في حكم ما لم يكن، وصدقهم الله في تقالهم لسني لبثهم في الدنيا ووبخهم على غفلتهم التي كانوا عليها. وقرىء :**«فسل العادّين »** والمعنى : لا نعرف من عدد تلك السنين إلاّ أنا نستقله ونحسبه يوماً أو بعض يوم ؛ لما نحن فيه من العذاب، وما فينا أن نعدّها \[ كم هي \]، فسل من فيه أن يعدّ، ومن يقدر أن يلقي إليه فكره. وقيل : فسل الملائكة الذين يعدّون أعمار العباد ويحصون أعمالهم. وقرىء :**«العادين »** بالتخفيف، أي : الظلمة، فإنهم يقولون كما نقول. وقرىء :**«العاديين »** أي : القدماء المعمرين، فإنهم يستقصرونها، فكيف بمن دونهم ؟ وعن ابن عباس : أنساهم ما كانوا فيه من العذاب بين النفختين.

### الآية 23:114

> ﻿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:114]

آخر كلام يتكلمون به، ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير والعواء كعواء الكلاب لا يفهمون ولا يفهمون. وعن ابن عباس: إنّ لهم ست دعوات: إذا دخلوا النار قالوا ألف سنة: رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فيجابون: حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي، فينادون ألفا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ، فيجابون: ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ، فينادون ألفا: يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ، فيجابون: إِنَّكُمْ ماكِثُونَ:
 فينادون ألفا: رَبَّنا أَخِّرْنا، فيجابون: أَوَلَمْ تَكُونُوا، فينادون ألفا: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً، فيجابون: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ، فينادون ألفا: رَبِّ ارْجِعُونِ، فيجابون: اخْسَؤُا فِيها.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠٩ الى ١١١\]
 إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (١١١)
 في حرف أبىّ: أنه كان فريق، بالفتح، بمعنى: لأنه.
 السخرىّ- بالضم والكسر-: مصدر سخر كالسخر، إلا أن في ياء النسب زيادة قوّة في الفعل، كما قيل الخصوصية في الخصوص. وعن الكسائي والفراء: أنّ المكسور من الهزء، والمضموم من السخرة والعبودية، أى: تسخروهم واستعبدوهم، والأوّل مذهب الخليل وسيبويه. قيل: هم الصحابة وقيل أهل الصفة خاصة. ومعناه: اتخذتموهم هزؤا وتشاغلتم بهم ساخرين حَتَّى أَنْسَوْكُمْ بتشاغلكم بهم على تلك الصفة ذِكْرِي فتركتموه، أى: تركتم أن تذكرونى فتخافونى في أوليائى. وقرئ أَنَّهُمْ بالفتح، فالكسر استئناف، أى: قد فازوا حيث صبروا، فجزوا بصبرهم أحسن الجزاء. وبالفتح على أنه مفعول جزيتهم، كقولك: جزيتهم فوزهم.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١١٢ الى ١١٤\]
 قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ (١١٣) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤)
 قالَ في مصاحف أهل الكوفة. وقل: في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام، ففي قالَ ضمير الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة، وفي **«قل»** ضمير الملك أو بعض رؤساء أهل النار.
 استقصروا مدّة لبثهم في الدنيا بالإضافة إلى خلودهم ولما هم فيه من عذابها، لأن الممتحن يستطيل أيام محنته ويستقصر ما مرّ عليه من أيام الدعة إليها. أو لأنهم كانوا في سرور، وأيام السرور قصار، أو لأنّ المنقضى في حكم ما لم يكن، وصدقهم الله في مقالهم لسنى لبثهم في الدنيا ووبخهم

### الآية 23:115

> ﻿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [23:115]

عَبَثاً  حال، أي : عابثين، كقوله : لاَعِبِينَ  أو مفعول له، أي : ما خلقناكم للعبث، ولم يدعنا إلى خلقكم إلاّ حكمة اقتضت ذلك، وهي : أن نتعبكم ونكلفكم المشاقّ من الطاعات وترك المعاصي، ثم نرجعكم من دار التكليف إلى دار الجزاء، فنثيب المحسن ونعاقب المسيء  وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ  معطوف على  أَنَّمَا خلقناكم  ويجوز أن يكون معطوفاً على  عَبَثاً  أي : للعبث، ولترككم غير مرجوعين. وقرىء :**«ترجعون »** بفتح التاء.

### الآية 23:116

> ﻿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [23:116]

الحق  الذي يحق له الملك ؛ لأنّ كل شيء منه وإليه. أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه. وصف العرش بالكرم لأنّ الرحمة تنزل منه والخير والبركة. أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين، كما يقال : بيت كريم، إذا كان ساكنوه كراماً. وقرىء : الكريم، بالرفع. ونحوه : ذُو العرش المجيد  \[ البروج : ١٥ \].  لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ  كقوله : مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سلطانا  \[ آل عمران : ١١٥ \] وهي صفة لازمة، نحو قوله : يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ  \[ الأنعام : ٣٨ \] جيء بها للتوكيد لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان. ويجوز أن يكون اعتراضاً بين الشرط والجزاء ؛ كقولك : من أحسن إلى زيد لا أحق بالإحسان منه، فالله مثيبه.

### الآية 23:117

> ﻿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [23:117]

وقرىء : أنه لا يفلح بفتح الهمزة. ومعناه : حسابه عدم الفلاح، والأصل : حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع الكافرون موضع الضمير لأنّ  مِنْ يَدُعُّ  في معنى الجمع، وكذلك ( حِسَابُهُ. . . . إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ) في معنى :**«حسابهم أنهم لا يفلحون »**. 
جعل فاتحة السورة  قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون  وأورد في خاتمتها : إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون  فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة.

### الآية 23:118

> ﻿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:118]

على غفلتهم التي كانوا عليها. وقرئ فَسْئَلِ الْعادِّينَ والمعنى: لا نعرف من عدد تلك السنين إلا أنا نستقله ونحسبه يوما أو بعض يوم، لما نحن فيه من العذاب، وما فينا أن نعدّها، فسل من فيه أن يعدّ، ومن يقدر أن يلقى إليه فكره. وقيل: فسل الملائكة الذين يعدّون أعمار العباد ويحصون أعمالهم. وقرئ: العادين، بالتخفيف، أى: الظلمة، فإنهم يقولون كما نقول. وقرئ:
 العاديين، أى: القدماء المعمرين، فإنهم يستقصرونها، فكيف بمن دونهم؟ وعن ابن عباس:
 أنساهم ما كانوا فيه من العذاب بين النفختين.
 \[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١١٥ الى ١١٨\]
 أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)
 عَبَثاً حال، أى: عابثين، كقوله لاعِبِينَ أو مفعول له، أى: ما خلقناكم للعبث، ولم يدعنا إلى خلقكم إلا حكمة اقتضت ذلك، وهي: أن نتعبدكم ونكلفكم المشاق من الطاعات وترك المعاصي، ثم نرجعكم من دار التكليف إلى دار الجزاء، فنثيب المحسن ونعاقب المسيء وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ معطوف على أَنَّما خَلَقْناكُمْ ويجوز أن يكون معطوفا على عَبَثاً أى: للعبث، ولترككم غير مرجوعين. وقرئ تُرْجَعُونَ بفتح التاء **«١»** الْحَقُّ الذي يحق له الملك، لأن كل شيء منه وإليه. أو الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه. وصف العرش بالكرم لأن الرحمة تنزل منه والخير والبركة. أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين، كما يقال: بيت كريم، إذا كان ساكنوه كراما. وقرئ. الكريم، بالرفع. ونحوه: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ. لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ كقوله ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وهي صفة لازمة، نحو قوله يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ جيء بها للتوكيد لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان **«٢»**. ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط

 (١). قوله **«وقرئ ترجعون بفتح التاء»** عبارة النسفي: بفتح التاء وكسر الجيم. (ع)
 (٢). قال محمود: **«لا برهان له به: إما صفة لازمة، أو كلام معترض لأن في الصفة إفهاما لأن إلها سوى الله يمكن أن يكون به برهان»** قال أحمد: إن كان صفة فالمقصود بها التهكم بمدعى إله مع الله، كقوله بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً فنفى إنزال السلطان به وإن لم يكن في نفس الأمر سلطان ولا غير منزل، ومن جنس مجيء الجملة بعد النكرة وصرفها عن أن تكون صفة لها: ما قدمه عند قوله تعالى فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ حيث أعرب الزمخشري موعدا مصدرا ناصبا لمكانا سوى، واعترضه بأن المصدر الموصوف لا يعمل إلا على كره، واعتذرت عنه بصرف الجملة عن أن تكون صفة وجعلها معترضة مؤكدة لمعنى الكلام، والله أعلم. [.....]

والجزاء، كقولك: من أحسن إلى زيد لا أحق بالإحسان منه، فالله مثيبه. وقرئ: أنه لا يفلح بفتح الهمزة. ومعناه: حسابه عدم الفلاح، والأصل: حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع الكافرون موضع الضمير، لأنّ مَنْ يَدْعُ في معنى الجمع، وكذلك حِسابُهُ... إِنَّهُ لا يُفْلِحُ في معنى **«حسابهم أنهم لا يفلحون»**.
 جعل فاتحة السورة قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ وأورد في خاتمتها إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة.
 عن رسول الله ﷺ **«من قرأ سورة المؤمنون بشرته الملائكة بالروح والريحان وما تقرّ به عينه عند نزول ملك الموت «١»**.
 وروى: أنّ أوّل سورة قد أفلح وآخرها من كنوز العرش، من عمل بثلاث آيات من أوّلها، واتعظ بأربع آيات من آخرها: فقد نجا وأفلح **«٢»** وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحى يسمع عنده دوىّ كدوىّ النحل، فمكثنا ساعة، فاستقبل القبلة ورفع يده وقال: **«اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا»** ثم قال **«لقد أنزلت علىّ عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنة»** ثم قرأ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ حتى ختم العشر **«٣»**.

 (١). تقدمت أسانيده.
 (٢). لم أجده.
 (٣). أخرجه الترمذي والنسائي، وعبد الرزاق، والحاكم وأحمد وإسحاق وابن أبى شيبة، وعبد. كلهم من رواية يونس بن سليم الصنعاني عن يونس عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر. قال النسائي: هذا حديث منكر. تفرد به يونس بن سليم ولا أعرفه. وقال ابن أبى حاتم عن أبيه لا أعرفه ولا أعرف هذا الحديث عن الزهري وقال الترمذي [كذا بياض بالأصل] : وقال العقيلي لا يتابع عليه يونس بن سليم ولا يعرف إلا به، وبنحوه قال ابن عدى. وسئل عبد الرزاق عن شيخه يونس بن سليم هذا فقال: أظنه لا شيء

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/23.md)
- [كل تفاسير سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/23.md)
- [ترجمات سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/translations/23.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
