---
title: "تفسير سورة المؤمنون - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/23/book/468"
surah_id: "23"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المؤمنون - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المؤمنون - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/23/book/468*.

Tafsir of Surah المؤمنون from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 23:1

> قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [23:1]

الآية ١ : قوله تعالى : لقد أفلح المؤمنون  الفلاح هو البقاء، أي بقي المؤمنون، وقال قائلون : الفلاح السعادة وقال آخرون[(١)](#foonote-١) : الفلاح الفوز وأمثاله. 
وفي[(٢)](#foonote-٢) قوله : قد أفلح المؤمنون إلى آخر ما ذكر دلالة أن من المؤمنين من ( لم يكن )[(٣)](#foonote-٣) بهذا الوصف الذي وصف هؤلاء، وأن اسم الإيمان يقع بدون الذي ذكر[(٤)](#foonote-٤)، لأنه لو لم يكن لذكر ما ذكر من الخشوع في صلاتهم والحفظ لفروجهم والإعراض عن اللغو معنى، دل أنه يكون مؤمنا بغير الوصف الذي وصف هؤلاء. وكذلك في قوله : وأشهدوا ذوى عدل منكم ( الطلاق : ٢ ) وقوله : ممن ترضون من الشهداء البقرة : ٢٨٢ ). فدل أن فيهم من ليس بعدل، وفيهم من لا يُرضى في الشهداء حين[(٥)](#foonote-٥) خص العدل والمرضي في الشهادة.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: هؤلاء..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: في الآية..
٥ في الأصل وم: حيث..

### الآية 23:2

> ﻿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [23:2]

الآية ٢ : قوله تعالى : الذين هم في صلاتهم خاشعين  قال الحسن : الخشوع، هو الخوف الدائم اللازم في القلب. وقال غيره : الخشوع في القلب. 
وأصل الخشوع، هو آثار ذل من خوف يظفر في الوجه والجوارح كلها. ولذلك قال بعضهم[(١)](#foonote-١) : الخشوع في الصلاة، هو ألا يعرف من عن يمينه وشماله، لأن ذلك يشغله عن العلم ( بما يتلوه )[(٢)](#foonote-٢). وأصله ما ذكرنا، والله أعلم.

١ في الأصل وم : بعض.
٢ في الأصل وم: بمن بابه.

### الآية 23:3

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [23:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : والذين هم عن اللغو معرضون اللغو كأنه اسم كل باطل، واسم كل ما يلغى، ولا يعبأ به. 
أخبر أنهم يعرضون عن كل باطل وعن كل ما نهوا عنه، ويقبلون على كل طاعة وكل[(١)](#foonote-١) ما أمروا به.

١ في الأصل وم: بكل..

### الآية 23:4

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [23:4]

الآية ٤ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : والذين هم للزكاة فاعلون تحتمل الزكاة الزكاةَ التي بها تزكوا أنفسهم عند الله. وجائز ( أن تكون )[(٢)](#foonote-٢) الزكاة المعروفة المعهودة، أخبر أنهم /٣٥٣- ب/ فاعلون ذلك مؤذون. 
وجائز أن يكون ذكر هذا من المؤمنين ( إخبارا عن طاعتهم )[(٣)](#foonote-٣) لله تعالى والائتمار لأمره والرضا به مقابل ما كان من المنافقين من الكراهية في الأنفاق والصلاة على الكسل والمراآة كقوله : وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس الآٍية ( النساء : ١٤٢ ) وقوله : ولا ينفقون إلا وهم كارهون ( التوبة ٥٤ ) وقوله[(٤)](#foonote-٤) : لا تنفقوا على من عند رسول الله ( المنافقون : ٧ ) نعتهم بالكسل والخلاف وترك الإنفاق والمراءاة في الطاعات. ونعت المؤمنين بضد ذلك وبالرغبة في أوامره والانتهاء عن معاصيه ونواهيه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: من الطاعة..
٤ في الأصل وم: وقولهم..

### الآية 23:5

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [23:5]

الآيتان ٥ و ٦ : وقوله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون  إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم استثنى في هذا، لأن هذا مما يحل في حال، ويحرم في حال. وأما اللغو وما ذكر فلا[(١)](#foonote-١) يحل بحال، واللغو حرام في الأحوال كلها، وكذلك ترك أداء الأمانة والزكاة والصلاة مما لا يحل تركه بحال. 
( وقوله تعالى :)[(٢)](#foonote-٢) فإنهم غير ملومين  ذكر ) [(٣)](#foonote-٣) ألا تلحقهم لائمة في ذلك، والله أعلم لوجهين : أحدهما :( لرد قول )[(٤)](#foonote-٤) الثنوية، لأنهم لا يرون التناكح، فأخبر أن ( لا لائمة )[(٥)](#foonote-٥) في هذين وإنما اللائمة في غير هذين. والثاني : ذكر لإبطال المتعة، لأنه استثنى الأزواج وما ملكت أيمانهم، والمتعة ليست في هذين اللذين استثناهما. 
ثم أخبر أن لا لائمة في هذين، وفي ما عداهما لائمة. والمتعة مما عدا هذين، وهي[(٦)](#foonote-٦) ما قال : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء النور : ٣٣ ). وإلى هذا يصرف حفظ الفروج. وإلا كان عامة الناس يحفظون فروجهم عن الزنا، ويعرفون حرمته، لكنهم كانوا يستبيحون المتعة والإجازة فيها، فحرم ذلك.

١ في م: من أول الآية إلى آخرها لا..
٢ ساقطة من م..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم : لقول..
٥ في الأصل: الأئمة، في م: اللائمة..
٦ في الأصل وم: وهو..

### الآية 23:6

> ﻿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [23:6]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 23:7

> ﻿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [23:7]

الآية ٧ : ثم قال : فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والعادي هو المتجاوز[(١)](#foonote-١) عن الحد الذي حد له.

١ في الأصل وم: المجازي..

### الآية 23:8

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [23:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون تحتمل الأمانات العبادات أو الفرائض التي فرضت عليهم، راعوها أي أدوها في أوقاتها، والعهود التي فيما بينهم وبين الحق راعوها أي حفظوها، وأدوها إلى أربابها، ولم يضيعوها والله أعلم.

### الآية 23:9

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [23:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى : والذين هم على صلواتهم يحافظون  تكون ( المحافظة على الصلاة )[(١)](#foonote-١) بوجوه :
أحدها :( يحافظون عليها )[(٢)](#foonote-٢) بأركانها وفرائضها ولوازمها و آدابها. 
والثاني :( يحافظون عليها )[(٣)](#foonote-٣) بأسبابها التي جعلت لها من الأوقات والطهارات وستر العورات وغيرها من الأسباب التي لا تقوم الصلاة إلا بها. 
والثالث :( يحافظون عليها )[(٤)](#foonote-٤) بالخشوع والوقار وإظهار الذل وغير ذلك من الأشياء مما ندب المصلي إليه. وعلى ذلك جميع ما ذكر من الأمانات وغيرها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: محافظة الصلاة..
٢ في الأصل وم: يحافظونها..
٣ في الأصل وم: يحافظونها..
٤ في الأصل وم: يحافظونها..

### الآية 23:10

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ [23:10]

الآيتان ١٠ و ١١ : وقوله تعالى : وأولئك هم الوارثون   الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون الوارث هو الباقي عن المورث. وقال الله عز وجل  إنا نحن نرث الأرض ( مريم ٤٠ ) أي إنا نحن باقون عن الخلق، أي يفنى الخلائق، وهو يبقى. أو يكون قوله : الذين يرثون الفردوس هكذا هو ما وعد الله عباده : الجنة إن أجابوه، وإليها دعاهم بقوله : والله يدعوا إلى دار السلام  ( يونس ٢٥ ) فمن ترك إجابته يصر( إلى الموعد الذي أوعد به )[(١)](#foonote-١). فتلك الوراثة التي ذكر الله تعالى.

١ في الأصل وم: الموعد الذي وعد له إن أجاب من أجابه..

### الآية 23:11

> ﻿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [23:11]

وقوله[(٢)](#foonote-٢) تعالى : الفردوس  قيل : هو بلسان الروم : بستان. سمى الله تعالى الجنة بأسماء مختلفة. منها : عَدْنُ ( ومنها نعيم، ومنها مأوى، ومنها فردوس، وهي في )[(٣)](#foonote-٣) الحقيقة واحد، لأن العَدْنَ هو المقام، والنعيم هو ما يُنْعِمُ، ومأوى، فهي كذلك. ثم فردوس وعدن ومأوى نعيم. 
وروي في بعض الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( الفردوس ربوة الجنة العليا، وهي أوسطها وأحسنها ) ( الترمذي ٣١٧٤ ) فإن ثبت هذا فهو ما ذكر. وعن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه )[(٤)](#foonote-٤) قال : الذين هم في صلاتهم خاشعون ( المؤمنون : ٢ ) الخشوع[(٥)](#foonote-٥) الإقبال عليها. وعن ابن علي رضي الله عنه ( أنه )[(٦)](#foonote-٦) قال : الخشوع في القلب، وأن تلين كنفك للمرء المسلم، وألا تلتفت في صلاتك. وقيل : التواضع، وأصله ما ذكرنا.

### الآية 23:12

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ [23:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين حر، أي من أجود الطين. ذكر مرة من سلالة من طين  ومرة  من صلصال من حمإ مسنون الحجر :( ٢٦ و ٢٨ و ٣٣ ) ومرة قال : فإنا خلقناكم من تراب ( الحج : ٥ ) ومرة ( قال )[(١)](#foonote-١) : من صلصال كالفخار ( الرحمن : ١٤ ) ونحوه، وهو آدم عليه السلام وذلك على تغيير الأحوال، والله أعلم بالصواب. 
قال القتبي في ( قوله : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين  ( المؤمنون : ١٢ )[(٤)](#foonote-٤) يقال للولد : سلالة أبيه، وللحمر سلالة، ويقال : إنما جعل آدم من سلالة لأنه سل من كل تربة. 
وقال أبو عوسجة : السلالة : الخالص من كل. قال أبو معاذ : النسل الولد ينسل من ( تحت )[(٥)](#foonote-٥) كل شعرة. وقال القتبي : المضغة اللحمة الصغيرة، سميت بذلك لأنها بقدر ما يُمضغ كما قيل : غرفة بقدر ما يغرف. وقوله : في قرار مكين أي( مكان حريز )[(٦)](#foonote-٦) وهو الرحم أو الصلب، أيهما كان فهو ما وصف.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:13

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [23:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : ثم جعلناه نطفة  أي ثم خلقنا ولده
وذريته من نطفة أخبر عن[(١)](#foonote-١) أصل ما خلق آدم منه، وأصل ما
خلق ولده منه وهي النطفة. 
وقوله تعالى : في قرار مكين  قال بعضهم : الرحم. وجائز أن يكون القرار هو صلب الرجل، لأن النطفة لا تخلق في الصلب أول ما يخلق الإنسان، ولكن تجعل فيه من بعد. فيكون الصلب قرارها ومكانها إلى وقت خروجها منه إلى الرحم. وعلى ذلك قوله : فمستقر ومستودع ( الأنعام : ٩٨ ) الرحم. قال بعضهم : المستقر الرحم، والمستودع الصلب. 
وجائز أن يكون جميعا واحدا، أيهما كان الرحم أو الصلب، لأن كليهما قرار، وما يستوعب فيه. 
وقال ابن عباس وغيره : السلالة صفوة الماء.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:14

> ﻿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [23:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : ثم خلقنا النطفة علقة  والنطفة هي المعروفة. والعلقة : الدم[(١)](#foonote-١) والمضغة القطعة من اللحم إلى آخر ما ذكر يخبرهم عن تحويله إياهم وتقليبه من حال إلى حال لوجوه :
أحدها : يخبر عن قدرته وسلطانه وعلمه وتدبيره، ليعلموا أن من قدر على إنشاء العلقة من النطفة، ما لو اجتمع الخلائق جميعا على أن يعرفوا سبب خلق هذا مع إحاطة علمهم أن ليس فيها من آثار العلقة شيء، ما قدروا على ذلك، وعلى ذلك جميع ما ذكر ( العلقة من النطفة )[(٢)](#foonote-٢) والمضغة من العلقة، والعظم من المضغة، والإنسان من ذلك كله ؛ يخبر[(٣)](#foonote-٣) أنه قادر بذاته. 
فمن قدر على هذا يقدر على إنشائهم من الأصل من لاشيء، ويقدر على إحيائهم بعد ما صاروا ترابا. والأعجوبة في خلق الإنسان مما ذكر من النطفة والعلقة والمضغة. ليس بدون خلقه إياهم من التراب من الوجه الذي ذكرنا. 
والثاني[(٤)](#foonote-٤) : فيه دلالة علمه الذاتي لأن من قدر على تحويلهم من حال إلى الحال[(٥)](#foonote-٥) التي ذكر في الظلمات الثلاث دل أنه عالم بذاته، لا بعلم مستفاد من أحد، ولا قوة مكتسبة، ولكنه بالعلم الذاتي والقوة الذاتية، لأن من علمه يستفاد، ومن قوته يستفاد ( و يكتسب، لا يبلغ أحد )[(٦)](#foonote-٦) ذلك. 
والثالث[(٧)](#foonote-٧) : فيه دلالة تدبيره لخروج الخلق جميعا وتوالدهم من أول أمرهم إلى آخر ما ينتهون على جري واحد وسنن واحد على غير تغيير في التوالد والتناسل الذي جعل فيهم. 
وكذلك جميع ما يخرج من الأرض النبات ومن الأشجار الأوراق في كل عام وفي كل سنة، يخرج على جرية واحدة وسنن واحد، لا يتغير، ولا يتفاوت وقت خروجه. بل على تقدير واحد وميزان واحد. دل أنه على تدبير ذات خرج، لا على الجزاف. وبالله الحول والقوة. 
والرابع[(٨)](#foonote-٨) : في ما ذكر من تحويله إياهم وتقليبهم[(٩)](#foonote-٩) من حال إلى حال[(١٠)](#foonote-١٠) دلالة أنه لم ينشئهم لأنفسهم، وأن من أنشأ من العالم سواهم إنما أنشأه لهم، وأنشأ أنفسهم لعاقبة. لأنه لو كان أنشأ إياهم لأنفسهم وللفناء الذي ذكر في قوله  ثم إنكم بعد ذلك لميتون  ( المؤمنون : ١٥ ) لكان يتركهم على حال واحدة، ولا يحولهم من حال إلى حال. 
فإذا حولهم وقلبهم من حال إلى حال دل أنه لا للموت الذي ذكر خلقهم خاصة بقوله : ثم إنكم بعد ذلك/ ٣٥٤-أ/ لميتون ولكن لعاقبة تُقصد، وهي[(١١)](#foonote-١١) البقاء الدائم ( الذي ) [(١٢)](#foonote-١٢) لا فناء فيه، وهو ( ما )[(١٣)](#foonote-١٣) ذكر : ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ( المؤمنون : ١٦ ). 
وقوله تعالى : ثم أنشأناه خلقا آخر أما ( أهل )[(١٤)](#foonote-١٤) التأويل فمنهم من قال : نفخ الروح فيه، وهو قول ابن عباس وغيره. وقال بعضهم : إنبات الشعر ونحوه، وهو قول قتادة وغيره ( وعن الحسن وغيره )[(١٥)](#foonote-١٥) : ذكر أو أنثى. 
وجائز أن يكون قوله : ثم أنشأناه خلقا آخر غير ما قال هؤلاء، وهو إظهار الجوارح والأعضاء وتركيبها ما فيه دلالة ( ذلك )[(١٦)](#foonote-١٦) لأنه أخبر أنه يقلبه شيئا واحدا مصمتا، ليس به هذه الجوارح والأعضاء، إنما يكون فيه آثارها لا أعينها، فيركب فيه أعين الجوارح والأعضاء حتى يكون إنسانا. فذلك هو إنشاء خلق آخر، ويكون نفخ الروح ونبت الشعر في تركيب ما ذكرنا، والله أعلم. 
ومن ينكر خلق الشيء لا من شيء، أو يقول بقدم العالم، إنما ينكر ذلك لما لم ير في الشاهد صنع شيء لا من شيء، فيقال له : هل رأيت إنشاء شيء من لا شيء على إتلاف الأصل حتى لا يبقى له أثر. فإذا لم تر هذا في الشاهد، وقد رأيت في الغائب إنشاء شيء من لا شيء على إتلاف الأول منه ونحو النطفة تصير علقة على إتلاف النطفة فيه، ونحو العلقة تصير مضغة على إتلاف العلقة فيها إلى آخر ما ذكر. كل ذلك منشأ من آخر. إنما كان بعد إتلاف الأصل. فهلا دل[(١٧)](#foonote-١٧) ذلك أن عدم الإنشاء في الشاهد لا من شيء، لا يدل على عدمه في الغائب أنه حين[(١٨)](#foonote-١٨) قدر ( على )[(١٩)](#foonote-١٩) هذا يقدر على كله. 
وقوله تعالى : فتبارك الله أحسن الخالقين من الناس من يستدل على أنه إذا لم يكن سواه خالقا لم يكن لقوله : أحسن الخالقين  معنى قوله : وأنت أرحم الراحمين ( الأعراف ١٥١ و. . . ) وقوله[(٢٠)](#foonote-٢٠) : وأنت أحكم الحاكمين ( هود : ٤٥ )ونحوه. وإنما قال هذا لما يكون سواه رحيما حكيما كريما، فأخبر أنه أحكم الحاكمين و أرحم الراحمين  فعلى ذلك ما قال : أحسن الخالقين . 
ولكن جائز القول بمثل هذا عند الناس على غير إثبات آخر سواه في ذلك حقيقة. وهو يخرج على وجوه : أحدها : أحسن الخالقين مما تنسبون أنتم إليه، وتجعلونه خالقا عندكم كقوله : فراغ إلى آلهتهم ( الصافات : ٨١ ) فإبراهيم [(٢١)](#foonote-٢١) لم يُسَمِّ معبودهم الذي[(٢٢)](#foonote-٢٢) عبدوه إلها على جعل الألوهية له. ولكن على ما سموه هم ونسبوا الألوهية إليه. وكذلك قول موسى حين[(٢٣)](#foonote-٢٣) قال : وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ( طه : ٩٧ ) على ما عندهم، ليس على تسمية الآلهة له حقيقة. 
دل ما ذكرنا على أن التسمية ما ذكر وذكره يجوز، وإن لم يكن هنالك سواه إلها خالقا. وكذلك قوله : فما تنفعهم شفاعة الشافعين ( المدثر : ٤٨ ) ليس على أن لهم شفعاء، يشفعون لهم، ولكن لا شفعاء لهم. فعلى ذلك ما ذكرنا. 
والثاني : تأويل أحسن الخالقين أي لو جاز أن يكون خالق آخر سواه لكان[(٢٤)](#foonote-٢٤) هو أحسن الخالقين. 
ولكن لا يجوز. وهو كقوله : لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء ( الزمر : ٤ ) أي لو جاز أن يتخذ ولدا لاصطفى مما ذكر. لكن لا يجوز. وكذلك قوله : لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ( الأنبياء : ١٧ ) أي لو جاز أن يكون كذا لكان كذا ليس على أنه يجوز أن يكون. وكذلك قوله : ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق الآية ( المؤمنون : ٩١ ) أي لو جاز أن يكون معه إله لذهب بما ذكر. لكن لا يجوز. فعلى ذلك قوله : فتبارك الله أحسن الخالقين أي لو جاز أن يكون هنالك خالق غيره لكان هو أحسن الخالقين. ولكن لا يجوز. والله الموفق. 
والثالث : ذكر أحسن الخالقين لما أن العرب تسمي كل صانع شيء خالقا. فخرج الذكر لهم على ما يسمونه[(٢٥)](#foonote-٢٥) هم ليس على حقيقة الخلق لمن دونه كقول عيسى حين[(٢٦)](#foonote-٢٦) قال إني أخلق لكم من الطين ( آل عمران : ٤٩ ) أو أن ذكر أن العالم، أصله من أربع طبائع : من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة. 
أو يكون كقول[(٢٧)](#foonote-٢٧) بعض الفلاسفة : إن العالم، أصله من أربع أو من خمس : من الماء والأرض والنار وغيره. 
فأخبر أنه ليس كذا، ولكن هو خالقهم لا من الأشياء التي توهموا هم. 
وعلى قول من يقول : إنه ( لو )[(٢٨)](#foonote-٢٨) يكون غيره خالقا لكان الخلق غير دال على الخالق. وقد جعل الله الخلق سببا لمعرفة الخالق. فلو كان غيره خالقا لكان الخلق غير دال على معرفة الخالق لأنه قال : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ( الرعد : ١٦ ). 
أخبر أنه لو كان سواه في ذلك لتشابه الخلق عليهم، فإذا تشابه لم يكن سببا لمعرفة ما أخبر في إثبات عدد الآلهة كقوله : وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ( المؤمنون : ٩١ ) فإذن بطل هذا، ولم يجز عدد الآلهة وإثبات الألوهية لغيره. فعلى ذلك في الخلق على الوجوه ( التي ذكرناها )[(٢٩)](#foonote-٢٩).

١ ساقطة من الأصل: الدم..
٢ في الأصل من العلقة من النطفة، في م : من النطفة و المضغة..
٣ في الأصل وم: على..
٤ في الأصل وم: و..
٥ في الأصل وم: حال..
٦ في الأصل وم: ومكتسبة لا يبلغ..
٧ في الأصل: وم و..
٨ في الأصل وم: و..
٩ في الأصل وم: وتقلب..
١٠ من م ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل وم: و هو..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..
١٥ من م، ساقطة من الأصل..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م: كل..
١٨ في الأصل و: م حيث..
١٩ ساقطة من الأصل و م..
٢٠ في الأصل و م: و..
٢١ الفاء ساقطة من الأصل و م..
٢٢ من م، في الأصل: الذين..
٢٣ في الأصل و م: حيث..
٢٤ في الأصل و م: لكن..
٢٥ في الأصل و م: يسموه..
٢٦ في الأصل و م: حيث..
٢٧ في الأصل و م: لقول..
٢٨ ساقطة من الأصل و م..
٢٩ في الأصل و م: الذي ذكرناه..

### الآية 23:15

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ [23:15]

الآيتان ١٥ و ١٦ : وقوله تعالى : ثم إنكم بعد ذلك لميتون  ثم إنكم يوم القيامة تبعثون قد ذكرنا فيما تقدم أن المقصود من خلق هذا العالم لم يكن الإماتة والإفناء، ولكن ( المقصود )[(١)](#foonote-١) عاقبة، تتأمل، وتقصد، حين[(٢)](#foonote-٢) قلبهم من حال إلى حال، ثم لم يتركهم على حالة واحدة. 
فلو كان المقصود من خلقهم الفناء والهلاك، لا غير، لكان تركهم على حال واحدة، ولم يقبلهم من حال إلى حال. فدل التحويل والتقليب من حال إلى حال على أن المقصود من الخلق العاقبة على ما ذكرنا، والله أعلم، أنه أخبر أن خلقهم، بلا عاقبة، يقصد بها، عبث حين[(٣)](#foonote-٣) قال : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ( المؤمنون : ١١٥ ) صير خلقهم لا للرجوع إليه عبثا، وقال في آية أخرى : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها الآية ( النحل : ٩٢ ) صير نقض الغزل بعد إبرامه وقوته سفها منها. 
فلا جائز أن يسفه تلك المرأة بنقض غزلها بعد الإحكام والإبرام بلا نفع يكون لها، ثم هو يفعل ذلك، إذ خلق الخلق للفناء والهلاك خاصة عبث ولهو. وعلى ذلك بناء البناء في الشاهد لا لعاقبة ومنفعة، ولكن للهدم والنقض سفه ولعب. لذلك قلنا : إن خلق الخلق لا للموت خاصة، ولكن لما ذكر من قوله : ثم إنكم يوم القيامة تبعثون  أي تحيون.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: حيث..

### الآية 23:16

> ﻿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [23:16]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:الآيتان ١٥ و ١٦ : وقوله تعالى : ثم إنكم بعد ذلك لميتون  ثم إنكم يوم القيامة تبعثون قد ذكرنا فيما تقدم أن المقصود من خلق هذا العالم لم يكن الإماتة والإفناء، ولكن ( المقصود )[(١)](#foonote-١) عاقبة، تتأمل، وتقصد، حين[(٢)](#foonote-٢) قلبهم من حال إلى حال، ثم لم يتركهم على حالة واحدة. 
فلو كان المقصود من خلقهم الفناء والهلاك، لا غير، لكان تركهم على حال واحدة، ولم يقبلهم من حال إلى حال. فدل التحويل والتقليب من حال إلى حال على أن المقصود من الخلق العاقبة على ما ذكرنا، والله أعلم، أنه أخبر أن خلقهم، بلا عاقبة، يقصد بها، عبث حين[(٣)](#foonote-٣) قال : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ( المؤمنون : ١١٥ ) صير خلقهم لا للرجوع إليه عبثا، وقال في آية أخرى : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها الآية ( النحل : ٩٢ ) صير نقض الغزل بعد إبرامه وقوته سفها منها. 
فلا جائز أن يسفه تلك المرأة بنقض غزلها بعد الإحكام والإبرام بلا نفع يكون لها، ثم هو يفعل ذلك، إذ خلق الخلق للفناء والهلاك خاصة عبث ولهو. وعلى ذلك بناء البناء في الشاهد لا لعاقبة ومنفعة، ولكن للهدم والنقض سفه ولعب. لذلك قلنا : إن خلق الخلق لا للموت خاصة، ولكن لما ذكر من قوله : ثم إنكم يوم القيامة تبعثون  أي تحيون. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: حيث..


---

### الآية 23:17

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ [23:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق قال بعضهم : سبع سموات. وقال بعضهم : سبعة أفلاك. يذكر هذا، والله أعلم، أيهما كان السموات أو الأفلاك التي جعل لأمر[(١)](#foonote-١) الخلق ولحوائجهم لوجهين : أحدهما : يخبر عن قدرته وسلطانه وغناه أن من قدر على خلق ما ذكر وإنشائه بلا سبب قادر على إنشاء الخلق لا من شيء. 
والثاني : أن من قدر على هذا يقدر على بعثهم وإحيائهم بعد الموت. 
قال القتبي : سبع طرائق أي سبع سموات، كل سماه طريقة، ويقال : هي الأفلاك، كل واحد طريق، وإنما سمى طرائق لأن بعضها فوق بعض، يقال طارقت الشيء إذا جعلت بعضه على بعض. ويقال : ريش ( الطائر )[(٢)](#foonote-٢) طرائق. وغيره قال : طرائق أهواء مختلفة. 
وقوله تعالى : وما كان عن الخلق غافلين أي لم نخلقهم على جهل/٣٥٤- ب/ منا بأحوالهم، ولكن على علم منا بذلك. ولا يحتمل أن يكون خلقه إياهم على علم منه، ثم يخلقهم للفناء لا للعاقبة تُتأمل. لأن من فعل هذا في الشاهد فإنما يفعل إما للجهل أو لحاجة، والله يتعالى عن ذلك كله. أو يكون قوله : وما كنا عن الخلق غافلين خلف ما ذكر. أي إذا عرفتم أن خلق هذه الأشياء لا لأنفسها ولكن لأنفسكم ولمنافعكم فلا يحتمل أن يكون خلقها لكم بلا محنة ولا ابتلاء. فإن ثبتت المحنة فيكم تبث الثواب والعقاب. فإذا ثبت ( هذا ثبت )[(٣)](#foonote-٣) البعث والحياة، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: الأمر..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 23:18

> ﻿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ [23:18]

الآية ١٨ : وقوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء بقدر 
قال بعضهم : بقدر  بعلم منا. وقال بعضهم : ما تقع لهم الحاجة والكفاية. وجائز أن يكون قوله : بقدر  أي معلوم مقدر، لا يتقدم، ولا يتأخر، ولا يزداد، ولا ينتقص. ولكن على ما قدر. وكذلك جميع الأشياء. 
وقوله تعالى : فأسكناه في الأرض  يذكر هذا، ويخبر عن قدرته وسلطانه أن من قدر على استنزال الماء من السماء يقدر على البعث وعلى خلق الشيء لا من شيء، إذ لا أحد من الخلائق يقدر على ذلك إلا بالحيل التي علمه الله. أو[(١)](#foonote-١) يقول : إنه حين[(٢)](#foonote-٢) جعل منافع الأرض متصلة بمنافع ( السماء )[(٣)](#foonote-٣) ومنافع السماء ( متصلة )[(٤)](#foonote-٤) بمنافع الأرض ( مع بعد )[(٥)](#foonote-٥) ما بينهما دل اتصال منافع أحدهما بالآخر مع بعد ما بينهما على أن منشئهما واحد، ومدبرهما واحد عالم بذاته. 
وقوله تعالى : وإنا على ذهاب به لقادرون  كقوله : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا الآية ( الملك : ٣٠ ).

١ أدرج بعدها في الأصل و م: أن يكون..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ من م، في الأصل: لبعد..

### الآية 23:19

> ﻿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : فأنشأنا لكم به  أي بالماء جنات من نخيل وأعناب أي الكروم ( يذكرهم نعمه )[(١)](#foonote-١) التي أنعمها عليهم من الماء الذي به حياة الأبدان والأشياء جميعا ليستأدي به شكره وعبادته. 
وقوله تعالى : فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون وإن كان قوله : لكم فيها أي في الجنات حين[(٢)](#foonote-٢) ذكر أنه أنشأها لنا فواكه كثيرة ففيه حجة أبي حنيفة[(٣)](#foonote-٣)، رحمه الله، أن من حلف ألا يأكل فاكهة فأكل عنبا لم يحنث لأنه[(٤)](#foonote-٤) ذكر النخيل والأعناب، وذكر فيها الفواكه على حدة، وإن كان يعني به النخيل والأعناب، فليس فيه حجة له.

١ في الأصل و م: ويذكر نعمة الله..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ من م، في الأصل: يوسف..
٤ في الأصل و م: حيث..

### الآية 23:20

> ﻿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [23:20]

الآية ٢٠ : وقوله تعالى : وشجرة تخرج من طور سيناء أي أنشأنا لكم أيضا شجرة في طور سيناء. 
ثم الشجرة التي تكون في الجبال، لا صنع للخلق في إنباتها، وما يكون في الجنان والبساتين غنما يكون بإنبات الخلق. ثم أضاف كليهما : ما يكون للخلق فيه صنع، وما لا يكون. دل إضافة ذلك إليه كله على أن ( لله في فعل العباد صنعا )[(١)](#foonote-١) وأن جميع ما يكون إنما يكون بصنع منه ولطف، ويذكرهم نعمة الله التي أنعمها عليهم من إنشاء الجنان لهم والنخيل والأعناب والفواكه التي ذكر ليستأدي بذلك شكره. 
وفيه دلالة قدرته وسلطانه حين[(٢)](#foonote-٢) أنشأ الشجرة، وأخرجها من الجبل، وهو أشد الأشياء وأصلبها، ( ثم أنشأ )[(٣)](#foonote-٣) في تلك الشجرة الدهن، وهو ألين الأشياء وألطفها. فيخبر أن ( من )[(٤)](#foonote-٤) قدر على إخراج ألين الأشياء
من أشدها وأصلبها لا يعجزه شيء وفيه أن لا بأس بقران شيء إلى شيء، فيؤكلان[(٥)](#foonote-٥) جميعا، وضم بعضه[(٦)](#foonote-٦) إلى بعض، فيجمع في الأكل حين[(٧)](#foonote-٧)
قال : تنبت بالدهن وصبغ للآكلين وهو الإدام. 
ثم اختلف في قوله : طور سيناء  قال بعضهم : الطور الجبل بالسريانية، والسيناء الحسن بالحبشية. وقال بعضهم : الطور الجبل وما ذكر، والسيناء الشجرة الحسناء. وقال بعضهم الطور هو الجبل الذي كلم الله موسى ( من جانبه )[(٨)](#foonote-٨)وأوحى إليه، والشجرة الزيتونة. وقال بعضهم : السيناء الحجارة. وقال بعضهم : الطور الجبل، والسيناء المبارك بما أوحي إلى موسى. وقال بعضهم : الطور الجبل والسيناء شجر حوله. 
وفي حرف ابن مسعود وحفصة : وشجرة تخرج من طور سيناء  تخرج الدهن وصبغ للآكلين . قال بعضهم : تخرج الثمر. قال أبو معاذ : أنبت النبات، ونبت لغتان كقولك : أسرى، وسرى، وقال زهير :
( رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم\*\*\* قطينا لهم حتى )[(٩)](#foonote-٩) إذا أنبت البقل[(١٠)](#foonote-١٠)
قال الكسائي : تقول خرجت بزيد، وأخرجت زيدا، ولا تقول : أخرجت بزيد إلا أن تقول : أخرجت بزيد عمرا. 
قال القتبي : وصبغ للآكلين  مثل الصباغ كما يقال : دبغ ودباغ[(١١)](#foonote-١١)، ولبس ولباس. 
وقال أبو عوسجة : وصبغ للآكلين أي الصباغ، وهو ما اصطبغت به من شيء، أي غمرته فيه.

١ في الأصل و م: الله في فعل العباد صنع..
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م في الأصل: فهو كان..
٦ أدرج قبلها في الأصل وم: بعضهم..
٧ في الأصل و م: حيث..
٨ ساقطة من الأصل و م..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ انظر الديوان ص ١١١..
١١ الواو ساقطة من الأصل و م..

### الآية 23:21

> ﻿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [23:21]

الآية ٢١ : وقوله تعالى : وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها  وفي[(١)](#foonote-١) سورة النحل : مما في بطونها ( الآية ٢١ ) قال بعضهم : إنما ذكره على الفرد والوحدان، وفي ما ذكره على التأنيث ( أراد به )[(٢)](#foonote-٢) الجمع. وقال بعضهم في ما ذكره بالتذكير أراد به جنسا من الأنعام : نسقيكم مما في  بطونه، وهذا أشبه. وقد ذكرنا هذا فيما تقدم. ثم قوله تعالى : وإن لكم في الأنعام لعبرة وجه[(٣)](#foonote-٣) العبرة فيها من وجهين :( أحدهما )[(٤)](#foonote-٤) : ما قال ابن عباس، وهو ما ذكر عز وجل  من بين فرث ودم الآية ( النحل : ٦٦ ) ففي ذلك عبرة ودلالة على وحدانيته وربوبيته وعلمه وقدرته وتدبيره ولطفه، إذ ليس شيء منها إلا وفيه[(٥)](#foonote-٥) دلالة وحدانيته وربوبيته ودلالة علمه وقدرته وتدبيره. 
والثاني[(٦)](#foonote-٦) : فيه أنه لم ينشىء هذه الأنعام لأنفسها، ولكن أنشأها للبشر حين[(٧)](#foonote-٧) أخبر أنه سخرها لنا ليمتحنهم بها. 
ثم اختلف في الأنعام : قال مقاتل الأنعام كل شيء يؤكل لحمه، ويشرب لبنه. وما لا يؤكل لحمه، ولا يشرب لبنه فليس من الأنعام. وقال أبو معاذ : إن من الأنعام ما لا يؤكل لحمه، ولا يشرب لبنه. وقال بعضهم : الأنعام كل بهيمة حتى الوحش. والأشبه أن تكون الأنعام هي[(٨)](#foonote-٨) الإبل، ولكنا لا نعلم حقيقة، إنما هو اللسان، فهو على ما يسميه أهل اللسان. 
وقوله تعالى : ولكم فيها منافع كثيرة  قيل : من الحمولة وغيرها، وقد ذكرنا هذا في سورة النحل[(٩)](#foonote-٩).

١ الواو ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: على..
٣ في الأصل و م: ووجه..
٤ في الأصل و م : وجه أحدها..
٥ في الأصل و م و: فيها..
٦ في الأصل و م: و..
٧ في الأصل و م: حيث..
٨ في الأصل و م: هو..
٩ في تفسير الآية ١٦..

### الآية 23:22

> ﻿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [23:22]

الآية ٢٢ : وقوله تعالى : وعليها وعلى الفلك تحملون  يذكرهم نعمه في ما سخر لهم من الأنعام والسفن ليستأدي به شكره.

### الآية 23:23

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:23]

الآية ٢٣ : وقوله تعالى : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره يردد عز وجل أنباء عز وجل أولي العزم من الرسل وأخبارهم، ويكررها على رسول الله ليكون أبدا يقظان[(١)](#foonote-١) منتبها، ويعرف أن كيف عامل أولوا العزم قومهم ؟ كيف صبر أولو العزم من الرسل على أذى قومهم وتكذيبهم إياهم ليعامل[(٢)](#foonote-٢) هو قومه مثل معاملتهم، ويصبر على أذى قومه مثل ما صبر أولئك على أذى قومهم وتكذيبهم إياهم. لهذا ما يردد، ويكرر أنباءهم عليه، ويعرف قومه أيضا ألا يظفروا[(٣)](#foonote-٣) بما يأملون من تكذيبهم العاقبة. بل العاقبة تصير له على ما صارت لأولي العزم من الرسل لا لقومهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أفلا تتقون  يحتمل وجوها : أحدها : أفلا تتقون  مخالفة الله ؟. 
( والثاني : أفلا تتقون [(٤)](#foonote-٤) مخالفة رسوله ؟ 
( والثالث )[(٥)](#foonote-٥) : أفلا تتقون  عبادة غير الله ؟ 
( والرابع[(٦)](#foonote-٦) : أفلا تتقون عذابه ونقمته ووعيده )[(٧)](#foonote-٧).

١ في الأصل و م: يقظانا..
٢ في الأصل و م: ليتعامل..
٣ في الأصل و م: يظفرون..
٤ في الأصل وم: و..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في م: أو..
٧ من م، مدرجة قبل: أو أفلا تتقون عبادة غير الله..

### الآية 23:24

> ﻿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [23:24]

الآية ٢٤ : وقوله تعالى : فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم هذا الذي قالوا، هو متناقض، لأنهم قالوا : إنه بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم  بما ادعى من الرسالة والإجابة إلى ( ما )[(١)](#foonote-١) دعاهم. ثم هم أعني الرؤساء منهم والقادة ادعوا لأنفسهم الفضل بما استبقوا هم السفلة، وطلبوا منهم الموافقة لهم والإجابة، وهم بشر أمثالهم. فذلك تناقض في القول. 
ثم أقروا بتفضيل بعض الخلق على بعض، وعرفوا قدرة الله على ذلك حين[(٢)](#foonote-٢) قالوا : ولو شاء الله لأنزل ملائكة  فمن[(٣)](#foonote-٣) قدر على تفضيل /٣٥٥-أ/ ( الملائكة على البشر قدر على تفضيل )[(٤)](#foonote-٤) بعض البشر على بعض. ثم أخبر عن نوح أنه لا يريد بما ادعى من الرسالة التفضل عليهم، ولكن يريد النصح لهم والإشفاق عليهم حين[(٥)](#foonote-٥) قال : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ( هود : ٣٤ ) وقال : إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( الأعراف : ٥٩ ) والشعراء ١٣٥ )
وقال )[(٦)](#foonote-٦) : فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ( الشعراء : ١٨٩ ) ونحو ما قال أخبر أنه إنما أراد النصح والشفقة لا التفضل الذي قالوا هم. 
وقوله تعالى : ما سمعنا بهذا في أبائنا الأولين هذا قولهم وقد كذبوا في قولهم. 
قال مقاتل : يريد أن يتفضل عليكم بالرسالة، وليس عليكم فضل في شيء، فتتبعونه. وقوله : ما سمعنا بهذا قال بعضهم : أي بالعذاب في آبائنا الأولين  ويقال : ما سمعنا التوحيد في أبائنا الأولين كما يدعو نوح.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم : حيث..
٣ في الأصل وم: فإن..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: و..

### الآية 23:25

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ [23:25]

الآية ٢٥ : وقوله تعالى : إن هو إلا رجل به جنة  قد عرفوا أنه ليس به جنون ( ولكن أرادوا التلبيس والتمويه على قومهم حين[(١)](#foonote-١)خالفهم في جميع أمورهم، وعادى الرؤساء منهم والقادة، ويقولون : ما يفعل هذا إلا لجنون )[(٢)](#foonote-٢) فيه وآفة أصابته في عقله، وإلا عرفوا هم في أنفسهم، أعني القادة، أنه ليس بمجنون، ولكن أرادوا التمويه على قومهم، ثم قالوا : فتربصوا به حتى حين لسنا ندري ما أرادوا بالحين : أرادوا الموت أو وقت ارتفاع ما قالوا فيه من الجنون أو أرادوا وقتا آخر.

١ في م: حيث..
٢ من م ساقطة من الأصل..

### الآية 23:26

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى : رب انصرني بما كذبون لم يدع عليهم بأول ما كذبوا، وإنما دعا عليهم بعد ما أيس من عودهم إلى تصديقه، وهو ما قال : أني مغلوب فانتصر ( القمر : ١٠ ). 
وقال أهل التأويل : انصرني بتحقيق ما وعدت لهم من العذاب، بأنه نازل بهم في الدنيا، وعذابهم بما كذبوني في قولي بأن العذاب نازل بهم في الدنيا. أو يكون قوله : انصرني بما كذبون أي اجعل لي الظفر عليهم بالتكذيب ونحوه.

### الآية 23:27

> ﻿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [23:27]

الآية ٢٧ : وقوله تعالى : فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا قال بعضهم : بمنظر منا. وقال بعضهم : بمرأى منا. وجائز أن يكون، صلوات الله عليه، ظن لما أمر باتخاذ الفلك أنهم لا يتركونه أن يتخذ الفلك ؛ فأخبره عز وجل أنك تتخذه بحيث نراه ؛ وتنصرك عليهم بحيث لا يملكون منعك عن اتخاذها. 
وقوله تعالى : ووحينا  أي بأمرنا. 
وقوله تعالى : فإذا جاء أمرنا وفار التنور  أي إذا جاء الموعود بأمرنا  وفار التنور  أو أن يقول : إذا جاء وقت أمرنا بالعذاب، وفار ما ذكر أي خرج الماء من التنور، وظهر. 
وقوله تعالى : فاسلك فيها  قيل : أدخل فيها. يقال : سلكت ( وأسلكت، وهو من )[(١)](#foonote-١) الإدخال كقوله : اسلك يدك في جيبك ( القصص : ٣٢ ) أي أدخل. وتفسير فاسلك ما ذكر في آية أخرى : قلنا احمل فيها ( هود : ٤٠ ). 
وقوله تعالى : من كل زوجين اثنين  يحتمل أن يكون قوله : اثنين  نعتا[(٢)](#foonote-٢) لقوله : من كل زوجين من الذكر والأنثى. وجائز أن يكون قوله : من كل زوجين أي كل زوجين عددين لونين أبيض وأسود وطيب وخبيث. وقوله تعالى : وأهلك  أي احمل أهلك أيضا في السفينة. 
وقوله تعالى : إلا من سبق عليه القول بالعذاب والهلاك، وقد ذكرنا هذا في سورة هود[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله تعالى : ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون  اختلف فيه. إنما نهاه عن مخاطبته في الذين ظلموا حين قال : إن ابني من أهلي  ( هود : ٤٥ ) نهاه عن أن يسأله. فإن كان على هذا فقوله : ولا تخاطبني  أي لا تراجعني في نجاتهم، والله أعلم.

### الآية 23:28

> ﻿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:28]

الآية ٢٨ : وقوله تعالى : فإذا استويت أنت ومن معك  من المؤمنين على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين  هكذا الواجب على كل من أنجاه الله من الظلمة أن يحمد ربه على ذلك، يسأله النجاة إذا ابتلي بهم كما علم نوحا أن يقول ما ذكر، ويحمده على النجاة منهم، وكما قال موسى حين خرج من عندهم خائفا : رب نجني من القوم الظالمين ( القصص : ٢١ )، وكما سألت امرأة فرعون النجاة من فرعون وقومه حين قالت : ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ( التحريم : ١١ ).

### الآية 23:29

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [23:29]

الآية ٢٩ : ثم علمه ربه أن يسأله الإنزال في منزل مبارك حين[(١)](#foonote-١) قال : وقل ربي أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين . ثم يحتمل سؤاله المنزل المبارك جميع الخيرات[(٢)](#foonote-٢) والحسنات وعمل الصالحات. ويحتمل سؤاله المنزل المبارك الموضع الذي فيه السعة والخصب على ما قاله بعض أهل التأويل : المبارك بالماء والشجر وغيره. فإن كان هذا ففيه دلالة إباحة سؤال السعة والخصب، والله أعلم.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ من م، في الأصل: الخير..

### الآية 23:30

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ [23:30]

الآية ٣٠ : وقوله تعالى : إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين قال قائلون : قوله : إن في ذلك لآيات أي ( إن )[(١)](#foonote-١) في إهلاك قوم نوح وإغراقهم لآيات لمن بعدهم  وإن كنا لمبتلين بآيات تفضلا منا وإحسانا سوى ذلك. ويحتمل وجها آخر، وهو أن قوله : وإن كنا لمبتلين بسور الآيات التي كانت. 
وجائز في اللغة إن بمعنى ما. 
ويحتمل وجها آخر، وهو أن قوله : وإن كنا لمبتلين أي قد ابتلاهم قبل إهلاكه إياهم. 
ولسنا نعرف ما حقيقة هذا الكلام ؟ وما مراده ؟ والله أعلم. 
قال القتبي : فاسلك فيها ( المؤمنون : ٢٧ ) أي أدخل فيها. يقال : سلكت الخيط في الإبرة، وأسلكته. وقال أبو عبيدة كذلك. 
وقال أبو عوسجة : وإن كنا لمبتلين  هذا من الابتلاء، أي اختبار. ومن البلاء : لمبلين[(٢)](#foonote-٢).

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل وم مبلون..

### الآية 23:31

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [23:31]

الآيتان ٣١ و ٣٢ : وقوله تعالى : ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين عادا وغيرهم

### الآية 23:32

> ﻿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:32]

فأرسلنا فيهم رسولا منهم  قالوا هودا أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون جميع الأنبياء والرسل إنما بعثوا بالدعاء إلى توحيد الله، وجعل العبادة[(١)](#foonote-١) له. وقوله تعالى : أفلا تتقون مخالفته أو عبادة من دونه وجميع معاصيه على ما ذكرنا من قبل.

### الآية 23:33

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [23:33]

الآية ٣٣ : وقوله تعالى : وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة  أي بالبعث  وأترفناهم في الحياة الدنيا  قال بعضهم : وأترفناهم أو بسطنا لهم في الدنيا حتى ركبوا المعاصي. وقال بعضهم : المترف الغني الطاغي. وقوله تعالى : ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون ويشرب مما تشربون . 
وقال القتبي : وأترفناهم ( المؤمنون : ٣٣/٣٥٥- ب/ أي وسعنا عليهم حتى أترفوا، والترفة النعمة [(٣)](#foonote-٣)، ومثلها تحفة، كأن المترف، هو الذي يُتحَفُ. 
وقال غيره : وأترفناهم أي وأنعمنا عليهم، وبسطنا لهم. فكله يرجع إلى واحد.

### الآية 23:34

> ﻿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [23:34]

الآية ٣٤ :( وقوله تعالى ) [(١)](#foonote-١) : ولئن أطعتم بشرا مثلكم  الآية. قد ذكرنا في ما تقدم أنهم تناقضوا[(٢)](#foonote-٢) في قولهم : ما هذا إلا بشر مثلكم إلى قولهم[(٣)](#foonote-٣) : ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون لما أنهم متعوا الأتباع عن أن يتبعوا الرسول[(٤)](#foonote-٤)، ويطيعوه، لأنه بشر مثلهم، ثم طلبوا منهم الطاعة لهم والاتباع في أمورهم، وهم بشر أمثالهم. فذلك تناقض في القول وفساد.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: تناقض..
٣ في الأصل و م: قوله..
٤ في الأصل و م: الرسل..

### الآية 23:35

> ﻿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [23:35]

الآيتان ٣٥ و ٣٦ : وقوله تعالى : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون  هيهات هيهات لما توعدون قال بعضهم : قوله : هيهات هيهات استبعاد الأمر وإنكاره، أي بعيدا بعيدا، أي الأمر[(١)](#foonote-١)لا يكون.

١ في الأصل وم: آمر..

### الآية 23:36

> ﻿۞ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ [23:36]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٥:الآيتان ٣٥ و ٣٦ : وقوله تعالى : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون  هيهات هيهات لما توعدون قال بعضهم : قوله : هيهات هيهات استبعاد الأمر وإنكاره، أي بعيدا بعيدا، أي الأمر[(١)](#foonote-١)لا يكون. 
١ في الأصل وم: آمر..


---


قال أبو عوسجة : هيهات هيهات ( المؤمنون : ٣٦ ) هذا تبعيد للأمر، أي إنه أمر بعيد على ما ذكرنا أنه لا يكون.

### الآية 23:37

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [23:37]

الآية ٣٧ : وقوله تعالى : إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا إن كان هذا القول من الثنوية والدهرية فقولهم[(١)](#foonote-١) : نموت ونحيا هم بأنفسهم، لأنهم يقولون : يموت الإنسان، فيحيا غيره من البقر والحمر، وغيره من ترابه إذا أكل. 
وإن كان هذا القول من غير الثنوية فنقول : قولهم[(٢)](#foonote-٢) : نموت ونحيا أي نموت نحن، ويحيا الأبناء[(٣)](#foonote-٣). وذُكر في حرف ابن مسعود وأبي : نحيا، ونموت،  وما نحن بمبعوثين .

١ في الأصل وم: فقوله..
٢ في الأصل وم: قوله..
٣ من م، في الأصل: الأنبياء..

### الآية 23:38

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [23:38]

الآية ٣٨ : وقوله تعالى : إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين هذا قولهم[(١)](#foonote-١).

١ من م، في الأصل: قوله..

### الآية 23:39

> ﻿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ [23:39]

\[ الآية ٣٩ \] وقوله تعالى : قال ربي انصرني بما كذبون  قد ذكرنا.

### الآية 23:40

> ﻿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [23:40]

الآية ٤٠ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : قال عما قليل ليصبحن نادمين أي عن قريب يندمون بتكذيب[(٢)](#foonote-٢) هذا القول الذي قالوه، والإنكار الذي أنكروه، لاشك في ذلك.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: بالتكذيب عن..

### الآية 23:41

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ۚ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:41]

الآية ٤١ : و قوله تعالى : فأخذتهم الصيحة بالحق  قد ذكرنا. 
وقوله تعالى : فجعلناهم غثاء  قال : بعضهم : الغثاء اليابس الهامد كنبات الأرض إذا يبس. وقال بعضهم : الغثاء هو الذي يحمله السيل ( من العيدان )[(١)](#foonote-١). قال أبو معاذ فجعله غثاء أحوى ( الأعلى : ٥ ) أي أسود. وقال بعضهم : غثاء أي موتى. 
وجائز أن يكون تأويل قوله : غثاء أي كالشيء المنسي الذي لا يذكر البتة، لأن أولئك الفراعنة والأكابر إذا هلكوا لم يذكروا البتة ( ولا )[(٢)](#foonote-٢) افتخر أحدهم من أولادهم بهم من بعد الهلاك كما افتخر أولاد الأنبياء والرسل والصالحين بآبائهم وأجدادهم من بعدهم، وصاروا مذكورين على أبد الآبدين. فأما أولئك فصاروا حاملي الذكر كالشيء الخسيس المنسي المتروك. 
وقوله تعالى : فجعلناهم غثاء  الغثاء ما ذكرنا، وعلى[(٣)](#foonote-٣) قول بعضهم : كالرميم الهامد الذي يحمله السيل، وعلى[(٤)](#foonote-٤) قول بعضهم : كالشيء البالي المتغير، وعلى ( قول بعضهم )[(٥)](#foonote-٥) : الغثاء ما ارتفع على الماء مما لا ينتفع به، وكله واحد. 
وقال القتبي : غثاء  أي هلكى كالغثاء، وهو ما على السيل من الزبد والقمش، لأنه يذهب، ويتفرق. قال أبو عوسجة : الغثاء ما يحمل السيل من العيدان والبعر، والأغثية جميع، والغثاء حمل السيل. 
ثم ذكر أنفس قوم عاد وثمود، وشبهها بما ذكر من الغثاء، وكذلك يذكر جميع أهل الشرور والفساد، وذكر في أهل الخير أعمالهم لا أنفسهم، لأن لهم أعمال الخير والصلاح، فتجعل أنفسهم حية بالأعمال كقوله : وجعلناهم أحاديث ( المؤمنون : ٤٤ ) جعل أعمالهم أحاديث في ما بينهم. 
وأما أهل الكفر والشر فإنهم[(٦)](#foonote-٦) لا أعمال لهم تذكر، فتذكر أنفسهم بعدا وسحقا.

١ في الأصل وم: بالموج..
٢ في الأصل وم: و..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم بعض..
٦ في الأصل وم: فإنه...

### الآية 23:42

> ﻿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ [23:42]

الآية ٤٢ : وقوله تعالى : ثم أنشأنا من بعدهم  قيل : من بعد قوم هاد وهؤلاء قرونا آخرين .

### الآية 23:43

> ﻿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ [23:43]

الآية ٤٣ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون  كأنه ذكر هذا لما كانوا يستعجلون العذاب الموعود والهلاك الذي أوعدوا. فأخبر أن لكل أمة أجلا[(٢)](#foonote-٢)، لا تسبق أجلها باستعجال[(٣)](#foonote-٣) من يستعجل وما يستأخرون أجلهم[(٤)](#foonote-٤) الذي جعل لهم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل و م: أجل..
٣ في الأصل و م: بالاستعجال..
٤ في الأصل و م: أجلها..

### الآية 23:44

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [23:44]

الآية ٤٤ : وقوله تعالى : ثم أرسلنا تترا ( تباعا واحدا )[(١)](#foonote-١) بعد واحد وبعضا[(٢)](#foonote-٢) على إثر بعض كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا  في الهلاك الأول وجعلناهم أحاديث  لمن بعدهم ولمن بقي منهم، يعني ( من )[(٣)](#foonote-٣) الذين أهلكوا فبعدا لقوم لا يؤمنون . 
قال القتبي : تترا أي تتتابع بفترة بين كل رسولين، وهو من التواتر. والأصل : وَتْرَى، فقلبت الواو تاء كما قلوبها في التقوى والتخمة والتكلان. 
وقال أبو عوسجة : تترا  بعضهم على إثر بعض ( وهو من المتابعة ). [(٤)](#foonote-٤)
وفي قوله : ثم أرسلنا رسلنا تترا دلالة على أن أهل الفترة ومن كان في ما بين بعث الرسل، لا عذر لهم في شيء لإبقاء الحجج والبراهين قبل أن يبعث آخر وحسن آثارهم وأعلامهم. أخبر أنه أرسل الرسل تباعا بعضا على ( إثر )[(٥)](#foonote-٥) بعض وأنه[(٦)](#foonote-٦) كان بين بعثهم فترة لما أبقى الحجج والبراهين وآثار الرسل وأعمالهم، والله أعلم.

١ في الأصل و م: تباع واحد..
٢ في الأصل و م: وبعض..
٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 23:45

> ﻿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ [23:45]

الآية ٤٥ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين  قد ذكرنا.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:46

> ﻿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ [23:46]

الأية ٤٦ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : إلى فرعون و ملاءيه فاستكبروا وكانوا قوما عالين  كقوله : إن فرعون علا في الأرض ( القصص : ٤ ) قال[(٢)](#foonote-٢) بعضهم : متكبرين متجبرين وقال[(٣)](#foonote-٣) أبو عوسجة : هو من العلو، ليس من التعالي، والتعالي لا يوصف به الخلق.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:47

> ﻿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ [23:47]

الآية ٤٧ : وقوله تعالى : فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدين قال بعضهم : تذهب : ترفعهم بعد ما كنا عالين عليهم، تجعلهم عالين علينا، وكانوا لنا عابدين ؟ أي ترفعهم فوقنا، ونكون تحتهم، ونحن اليوم فوقهم، وهم تحتنا. كيف تصنع ذلك ؟ ( ذلك )[(١)](#foonote-١) والله أعلم، حين أتوهما[(٢)](#foonote-٢) بالرسالة.

١ في م وذلك، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: أتوهم..

### الآية 23:48

> ﻿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ [23:48]

الآية ٤٨ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١)  فكذبوهما فكانوا من المهلكين  بالتكذيب.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:49

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [23:49]

الآية ٤٩ : وقوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون  يشبه أن يكون حرف لعل لموسى، أي آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون عنده. ولعل : حرف رجاء وترج. ولكن يستعمل مرة على الإيجاب والإلزام، ومرة على النهي كقوله : لعلك باخع نفسك ( الشعراء : ٣ ) أي لا تبخع نفسك، وقوله : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ( هود : ١٢ ) أي لا تترك بعض ما يوحى إليك. وذلك جائز في اللغة : يقول الرجل لآخر : لعلك تفعل كذا، أي لا تفعل. ونحوه. 
وحرف : لعل من الله يحتمل الإيجاب والإلزام والنهي، ومن الخلق على النهي والترجي، والله أعلم.

### الآية 23:50

> ﻿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [23:50]

الآية ٥٠ : وقوله تعالى : وجعلنا ابن مريم وأمه آية  خص عز وجل عيسى عليه السلام وأمه بأن جعلهما آية. وجميع البشر في معنى الآية واحد، إذ خلقوا جميعا من نطفة، ثم حولت النطفة علقة، والعلقة مضغة، إلى آخر ما ينتهي إليه، فيصير إنسانا. 
فالآية والأعجوبة في خلق الإنسان من النطفة ومما ذكرنا إن لم تكن أكثر وأعظم لم تكن دون خلقه بلا أب ولا زوج وما ذكر، لكنه خصهما بذكر الآية فيهما لخروجهما عن الأمر المعتاد في الخلق، إذا العادة الظاهرة فيهم أن يخلقوا من النطفة والأب والتزاوج ( والأسباب التي )[(١)](#foonote-١) جعلت للتوالد والتناسل الذي يجري في ما بينهم[(٢)](#foonote-٢). والأعجوبة في خلق البشر من النطفة وما ذكر إن لم تكن أكثر وأعظم لم تكن دونه. وهو ما خص بني إسرائيل بالخطاب بالشكر لما أنعم عليهم من المن والسلوى، ولما أنجاهم من ( فرعون وآله بقوله )[(٣)](#foonote-٣) : وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من ءال فرعون ( إبراهيم : ٦ ) وقوله[(٤)](#foonote-٤) : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ( البقرة : ٤٧ و ١٢٢ ). 
وقد كان عليهم من النعم ما هو أعظم وأكثر من المن والسلوى ونجاتهم من فرعون وآله. لكنه خصهم بذكر المن والسلوى، واستأدى منهم الشكر بذلك من بين سائر النعم لأنها خرجت عن المعتاد من النعم المعروفة، وهم كانوا مخصوصين بهذا من بين غيرهم. 
فعلى ذلك عيسى وأمه كانا خارجين عن الأمر المعتاد ومخصوصين بذلك. لذلك خصهما بذكر الآية، والآية ما ذكر بعض أهل التأويل أنه خلق من غير أب ؛ ولدته أمه من غير بعل وأمثالها. 
وقال بعضهم : الآية في عيسى بأن كلم الناس في المهد صبيا ونحوه من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ومثله. 
وقوله تعالى : وأويناهما إلى ربوة ذات قرارا ومعين  ذكر أنه آواهما إلى ربوة كما يؤوي الأب والأم الولد إلى مكان، يتعيش به ؛ إذ الربوة هي مكان التعيش فيه. ألا ترى أنه ذكر ذات قرار معين هو المكان الذي يستقر فيه، ويتعيش، وقال[(٥)](#foonote-٥) : ومعين المعين هو الماء الجاري الظاهر الذي تأخذه العيون، وتقع عليه الأبصار ؟. 
قال أبو عوسجة : إلى ربوة ( المؤمنون : ٥٠ ) الربوة المكان المرتفع، وآويته أي أويته. وقال القتبي : الربوة الاتفاع، وكل شيء ارتفع، أو زاد، فقد ربا، ومنه الربا في البيع. قال أبو معاذ : للعرب في الربوة أربع لغات : رَبْوَةُ ورِبوة ورُبوة ورُبَاوة. 
وقوله تعالى : ذات قرار معين  قال أبو عوسجة : المعين الماء الظاهر الجاري، والقرارا الثبات، وتقول منه :( قر )[(٧)](#foonote-٧) يقر قرارا، فهو قار، وأقررته أي أثبته، وكذلك قال القتبي : وقال : ومعين  ماء ظاهر، وهو مفعول من العين، كان أصله معيونا[(٨)](#foonote-٨) كما يقال : ثوب مخيط، وبُرُّ مَكِيل.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: والأسباب التي جعل التوالد في الخلق لخروجها عن الأمر المعتاد في الخلق والعادة خصهما بذكر الآية..
٣ في الأصل وم: آل فرعون..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ في الأصل وم: وقوله..

### الآية 23:51

> ﻿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [23:51]

الآية ٥١ : وقوله تعالى : يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا قال عامة أهل التأويل : إنما خاطب بهذا محمدا خاصة على ما يخاطب هو. والمراد منه جميع أمته في ذلك. ولكن جائز أن يقال : خاطب به جميع الرسل لأنهم جميعا مخاطبون بهذا كله من أكل الطيبات والعمل الصالح ؛ هذا الخطاب فيه وفي غيرهم ؛ إذ عمهم جميعا بهذا. ثم ( قوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : كلوا من الطيبات يحتمل أن يراد به الحلالات ؛ كأنه قال : كلوا حلالا غير حرام. 
ألا ترى/٣٥٦-أ/ أنه قال : واعملوا صالحا ( أي اعملوا صالحا )[(٢)](#foonote-٢) ولا تعملوا سيئا ؟ فعلى ذلك قوله : كلوا من الطيبات أي كلوا حلالا، ولا تأكلوا حراما : ما خبث. 
وفيه أنهم يمتحنون كما يمتحن غيرهم بالأمر والنهي. 
ويحتمل أيضا قوله : كلوا من الطيبات  ما طابت به أنفسكم، وتلذذت، فإن كان على هذا فهو يخرج على الإباحة والرخصة، ليس على الأمر. معناه : لكم أن تأكلوا ما تستطيب به أنفسكم، ولكم أن يؤثروا غيركم به على أنفسكم. وإن كان على الأمر فهو على الأمر يخرج والنهي، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 23:52

> ﻿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [23:52]

وقوله تعالى : إني بما تعملون عليم  ظاهر، وهو وعيد. 
الآية ٥٢ : وقوله تعالى : وإن هذه أمتكم أمة واحدة  جائز أن يكون قوله : وإن هذه أمتكم أمة واحدة  في الكتب المتقدمة وعلى لسان الرسل السالفة كقوله : كنتم خير أمة أخرجت للناس ( آل عمران : ١١٠ ) أي كنتم خير أمة في الكتب المتقدمة وفي الأمم الماضية. فعلى ذلك هذا. 
وقال بعضهم : قوله : وإن هذه أمتكم أمة واحدة  أي دينكم دين واحد، وملتكم ملة واحدة، وهي الإسلام. وقال بعضهم : لسانكم لسان واحد. 
وجائز أن يكون قوله : أمتكم أمة واحدة  لا تختلفون في رسولكم إلى يوم القيامة كما اختلف الأمم الذين من قبلكم في رسلهم، بل تجعلون[(١)](#foonote-١) رسولكم رسولا على ما هو عليه. وأما سائر الأمم فإنهم قد فرطوا فيهم حتى كان فيهم جعل الرسول ابنا له كقوله : وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ( التوبة : ٣٠ ) وأما هؤلاء فإنهم لا يزالون على أمر واحد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأنا ربكم فاتقون  كقوله[(٢)](#foonote-٢) في آية أخرى  فاعبدون ( الأنبياء : ٩٢ ) جائز أن يكون واحدا. وجائز أن يكون قوله : فاتقون اتقوا[(٣)](#foonote-٣) مخالفتي ( وقوله )[(٤)](#foonote-٤) : فاعبدون اعبدوني[(٥)](#foonote-٥)، وأطيعوني.

١ في الأصل وم: تجعلوا..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ في الأصل وم : أي..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: أي..

### الآية 23:53

> ﻿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [23:53]

الآية ٥٣ : وقوله تعالى : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا قال بعضهم : فتقطعوا أمرهم  وقطعوا[(١)](#foonote-١) واحد، وهما لغتان : تفرقوا وفرقوا.  زبرا  برفع الباء، وزبرا بنصب الباء[(٢)](#foonote-٢). 
قال أبو معاذ : من قرأ بالنصب : زبرا فمعناه قطعا كقوله : آتوني زبر الحديد ( الكهف : ٩٦ ) وزبرا بالرفع أي كتبا كقوله : تجعلونه قراطيس ( الأنعام : ٩١ ) وقوله : يكتبون الكتاب بأيديهم ( البقرة : ٧٩ ) ونحوه ؛ وقال : في حرف ابن مسعود وأبي : وقطعوا الزبور بينهم. قال أبو معاذ : قطعوا، وتقطعوا لغتان كقولك علقت الشيء، وتعلقته، وحولت، وتحولت ووليت، وتوليت، ونحوه كثير. 
( وقوله تعالى )[(٣)](#foonote-٣) : كل حزب بما لديهم فرحون راضون أو مسرورون بما لديهم من الدين أو ما ذكرنا.

١ في الأصل وم : و تقطعوا..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٤/٢١٥..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:54

> ﻿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ [23:54]

الآية ٥٤ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) : فذرهم في غمرتهم حتى حين  كقوله[(٢)](#foonote-٢) في آية أخرى : فذرهم يخوضوا ويلعبوا ( الزخرف : ٨٣ ) وقوله [(٣)](#foonote-٣) : ويذرهم في طغيانهم يعمهون ( الأعراف : ١٨٦ ) فذلك يحتمل وجوها :
أحدها : قال ذلك[(٤)](#foonote-٤) عند الإياس عن إجابتهم لما علم أنهم لا يؤمنون ؛ وذلك في قوم مخصوصين، كأنه قال : ذر هؤلاء، واقبل[(٥)](#foonote-٥) هؤلاء الذين يقبلون بأمرك، ويجيبون دعاءك، ويسمعونه. 
والثاني : فذرهم في غمرتهم  ولا تكافئهم حتى أنا أكافئهم كقوله : فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ( الطور : ٤٥ ). 
والثالث : أمره أن يذرهم، ويعرض عنهم لئلا يخوضوا في سب الله والطعن في الآية كقوله : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا الآية ( الأنعام : ٨٦ ). 
وقوله تعالى : حتى حين يحتمل القيامة، ويحتمل وقتا[(٦)](#foonote-٦) آخر، لم يبين، والله أعلم. 
وقوله تعالى : في غمرتهم قيل : في ضلالتهم. ( قال القتبي :)[(٩)](#foonote-٩) الغمر الماء الكثير، وغمرة الحرب وسطها، وغمرة[(١٠)](#foonote-١٠) الموت ( شدته، ورجل )[(١١)](#foonote-١١) غمر أي سخي، ليس له جمع، وجمعه غمار، ويقال : غمره الماء أي صار فوقه، والغمر العداوة [(١٢)](#foonote-١٢)، والغمر الذي لم يجرب الأمور، وقوم أغمار، والغمر الدسم، والغمرة الشدة، والغمرات جميع، والغمر القدح الصغير، والمغامرة المخاطرة، تقول : غامر بنفسه أي خاطر ( بها )[(١٣)](#foonote-١٣).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ في الأصل وم: وقال..
٤ من م، في الأصل: كذلك..
٥ من م، في الأصل: وقيل..
٦ في الأصل وم: وقت..
٩ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وقال..
١٠ الواو ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: شدتها رجل..
١٢ في الأصل وم: عداوة..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 23:55

> ﻿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ [23:55]

الآيتان ٥٥ و ٥٦ : وقوله تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين  نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون حسب أولئك الكفرة أن ما أمد لهم الله من الأموال والبنين وما[(١)](#foonote-١) أعطى لهم أن ما أعطى خيرا وبرا، لا شرا. فأخبر عز وجل وكذبهم في حسابهم الذي حسبوا، فقال : بل لا يشعرون أنه إنما أعطى لهم ذلك شرا وإثما. فعلى ما حسب أولئك الكفرة في ما أعطوا من الأموال والبنين إنما أعطوا خيرا. 
حسب المعتزلة في قولهم : أن الله تعالى لا يفعل بأحد من الخلق إلا ما هو أصلح لهم في الدين، فأخبر عز وجل أن ذلك ليس بخير لهم في الدين، ولا أصلح لهم، وهو ما ذكر في قوله : إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ( آل عمران : ١٧٨ ) وهم يقولون : إنما نملي لهم ليزدادوا خيرا وبرا. وكذلك قالوا في قوله : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها ( التوبة : ٥٥ و ٨٥ ) وهم يقولون : لا بل إنما أراد ليرحمهم بها. فيقال لهم : أأنتم أعلم أم الله كما قال لأولئك الكفرة حين قال : قل آأنتم أعلم أم الله  ؟ ( البقرة : ١٤٠ ) إلا أن يكابروا. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) تعالى : بل لا يشعرون  لما أنهم قالوا ذلك على الظن والحسبان لا على العلم حين[(٣)](#foonote-٣) قال :{ أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنينّ فقال :{ بل لا يشعرون حين[(٤)](#foonote-٤) قالوا ذلك ظنا وحسبانا. وإنما الواجب عليهم أن يعلموا ذلك علم إحاطة ويقين. 
فجواب هذا أن يقال : إن عندهم أن ذلك إنما أعطي لهم، وأملي خيرا وبرا لهم، فكانوا على يقين من ذلك وإحاطة عند أنفسهم، وإنما ذلك الظن والحسبان لهم مما عند الله، وإلا كانوا على حقيقة العلم عند أنفسهم أنه إنما أعطاهم، وأمد لهم خيرا. فأكذبهم الله في ذلك، ورد عليهم قولهم أنه إنما أعطاهم ذلك لما ذكروا، بل أخبر أن ما أعطاهم لمضادة ذلك.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: في قوله..
٣ في الأصل وم : حيث..
٤ في الأصل وم : حيث..

### الآية 23:56

> ﻿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ [23:56]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٥:الآيتان ٥٥ و ٥٦ : وقوله تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين  نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون حسب أولئك الكفرة أن ما أمد لهم الله من الأموال والبنين وما[(١)](#foonote-١) أعطى لهم أن ما أعطى خيرا وبرا، لا شرا. فأخبر عز وجل وكذبهم في حسابهم الذي حسبوا، فقال : بل لا يشعرون أنه إنما أعطى لهم ذلك شرا وإثما. فعلى ما حسب أولئك الكفرة في ما أعطوا من الأموال والبنين إنما أعطوا خيرا. 
حسب المعتزلة في قولهم : أن الله تعالى لا يفعل بأحد من الخلق إلا ما هو أصلح لهم في الدين، فأخبر عز وجل أن ذلك ليس بخير لهم في الدين، ولا أصلح لهم، وهو ما ذكر في قوله : إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ( آل عمران : ١٧٨ ) وهم يقولون : إنما نملي لهم ليزدادوا خيرا وبرا. وكذلك قالوا في قوله : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها ( التوبة : ٥٥ و ٨٥ ) وهم يقولون : لا بل إنما أراد ليرحمهم بها. فيقال لهم : أأنتم أعلم أم الله كما قال لأولئك الكفرة حين قال : قل آأنتم أعلم أم الله  ؟ ( البقرة : ١٤٠ ) إلا أن يكابروا. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) تعالى : بل لا يشعرون  لما أنهم قالوا ذلك على الظن والحسبان لا على العلم حين[(٣)](#foonote-٣) قال :{ أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنينّ فقال :{ بل لا يشعرون حين[(٤)](#foonote-٤) قالوا ذلك ظنا وحسبانا. وإنما الواجب عليهم أن يعلموا ذلك علم إحاطة ويقين. 
فجواب هذا أن يقال : إن عندهم أن ذلك إنما أعطي لهم، وأملي خيرا وبرا لهم، فكانوا على يقين من ذلك وإحاطة عند أنفسهم، وإنما ذلك الظن والحسبان لهم مما عند الله، وإلا كانوا على حقيقة العلم عند أنفسهم أنه إنما أعطاهم، وأمد لهم خيرا. فأكذبهم الله في ذلك، ورد عليهم قولهم أنه إنما أعطاهم ذلك لما ذكروا، بل أخبر أن ما أعطاهم لمضادة ذلك. 
١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: في قوله..
٣ في الأصل وم : حيث..
٤ في الأصل وم : حيث..


---

### الآية 23:57

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [23:57]

الآية ٥٧ : وقوله تعالى : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون جائز أن يكون هذا موصولا بقوله : نسارع لهم في الخيرات على التقديم والتأخير. فكأنه قال : إنما نسارع في[(١)](#foonote-١) الخيرات للذين هم من خشية ربهم مشفقون إلى آخر ما ذكر ( لا لأولئك )[(٢)](#foonote-٢) الكفرة. 
وجائز[(٣)](#foonote-٣) أن يكون على الابتداء وصف الذين آمنوا، ونعتهم، فقال : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون  أي من عذاب ربهم مشفقون، أي من عذاب ربهم خائفون.

١ أدرج قبلها في الأصل لهم..
٢ في الأصل: لأنه أولئك، في م: لأولئك..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:58

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [23:58]

الآية ٥٨ : وقوله تعالى : والذين هم بآيات ربهم يؤمنون  الإيمان بالآيات يكون إيمانا بالله حقيقة لأن الآيات هن الأعلام التي تدل على وحدانية الله وربوبيته. والإيمان هو التصديق. فإذا صدق آياته، وهن أعلام وأخبار، تخبر عن وحدانية الله. فإذا صدقها صدق الله، وآمن به. لذلك قلنا : الإيمان بآياته يكون إيمانا بالله.

### الآية 23:59

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [23:59]

الآية ٥٩ : وقوله تعالى : والذين هم بربهم لا يشركون  أي لا يشركون غيره في عبادتهم.

### الآية 23:60

> ﻿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [23:60]

الآية ٦٠ : وقوله تعالى : والذين يؤتون ما آتوا  وفي بعض القراءات : والذين يأتون ما آتوا مقصورة، وهي قراءة عائشة[(١)](#foonote-١). فمن قرأ : يأتون ما آتوا فتأويله[(٢)](#foonote-٢) : أي الذين يعملون من عمل، وجلت/ ٣٥٦- ب/له قلوبهم : أيتقبل[(٣)](#foonote-٣) منهم أم لا ؟ ومن قرأ والذين يؤتون ما آتوا فهو من الإعطاء والإنفاق ؛ يقول : والذين يعطون، وينفقون ما أنفقوا وقلوبهم وجلة أن ذلك يقبل منهم أم لا. 
وفيه دلالة أن المطيع في ما يطيع ربه يكون على خوف منه كالمسيء في إساءته وكذلك ( روي عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، قالت : أهم الذين يشربون الخمر، ويسرقون، ويزنون ؟ فقال : لا، ولكنهم الذين يصومون، ويصلون، ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم أولئك يسارعون في الخيرات ( المؤمنون : ٦١ ) ) ( الترمذي : ٣١٧٥ ). 
وجائز أن يكون قوله : وقلوبهم وجلة لا على ذلك، ولكن على ما يذكر. أي قلوبهم وجلة أنهم يرجعون إلى ربهم على السعادة أم على الشقاوة، والله أعلم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٢١٧..
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أي يتقبل..

### الآية 23:61

> ﻿أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [23:61]

الآية ٦١ : وقوله تعالى : أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون أخبر أن الذين نعتهم، ووصفهم، هم الذين يسارعون في الخيرات لا أولئك الذين تقدم ذكرهم. 
وقوله تعالى : وهم لها سابقون  يحتمل أي سبقوا أولئك الكفرة بها.

### الآية 23:62

> ﻿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [23:62]

الآية ٦٢ : وقوله تعالى : ولا نكلف نفسا إلا وسعها جائز أن يكون ذكر هذا، وقاله، لما عمل أولئك من الأعمال[(١)](#foonote-١) التي لا تسع، ولا تحل، فقالوا : الله أمرهم بذلك بقولهم : والله أمرنا بها ( الأعراف : ٢٨ ) فقال : ولا نكلف نفسا إلا وسعها  أي إلا ما يسعها، ويحل كقوله : قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ( الأعراف : ٢٨ ) ردا لقولهم وتكذيبا. 
ويحتمل وجها آخر، وهو أن يقول : لا نكلف نفسا من الأعمال إلا وسعها أي طاقتها. وذلك يحتمل وجهين : أحدهما : أي لا نكلف أحد من العمل ما يتلف طاقته وسعته فيه ؛ لا يكلف الغني من الإعطاء ما يتلف به طاقته وحياته، ولكنه إنما أمره، وكلفه، بأمور تحتمل طاقته[(٢)](#foonote-٢) ذلك العمل والأمر. فإن كان كذلك فدل ذلك أنه لم يرد به طاقة العمل وقدرته، ولكن طاقة الأحوال التي يجوز تقدمها عن الأفعال. [(٣)](#foonote-٣)
والثاني : ذلك هذا لئلا يقولوا : إنا لم نطق ما كلفنا لأنهم تركوا الأعمال التي أمروا بها، وكلفوا بأعمال، مثلها التي تركوها، وهي المعاصي التي عملوها. فما أمروا من الأعمال ليس يفوق التي عملوها، ولكن مثلها، فلا يكون لهم في ذلك احتجاج. 
وقوله تعالى : ولدينا كتاب ينطق بالحق  قال قائلون : هو الكتاب الذي يكتب فيه أعمالهم وأفعالهم من الخيرات والسيئات. وذلك كله محفوظ محصي عليهم كقوله : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( ق : ١٨ ) فإن كان هذا فيكون قوله : بالحق  أي بالتصديق. 
وقال قائلون : هو الكتاب الذي أنزل إلينا، وهو هذا القرآن، ينطق عليكم بالحق، أي بالحق الذي يكون لبعض على بعض، وهو كقوله :}هذا كتاب ينطق عليكم بالحق } ( الجاثية : ٢٩ ) وهو ما ذكرنا من الحق الذي له علينا ومن الحق الذي لبعضنا على بعض. 
وجائز أن يكون هو اللوح المحفوظ. فإن كان هذا ففيه أن الله لم يزل عالما بما كان، ويكون في الأوقات التي تكون ( إلى )[(٤)](#foonote-٤) أبد الآبدين. 
( وقوله تعالى )[(٥)](#foonote-٥) : وهم لا يظلمون فإن كان على الكتاب الذي يكتب فيه أعمالهم فيكون قوله : وهم لا يظلمون أي لا ينقص من أعمالهم التي عملوا من الخيرات، ولا يزاد فيه على سيئاتهم. بل يحفظ ما عملوا. أو يكون لا يظلمون أي لا يزاد على الجزاء على قدر أعمالهم، ولا ينقص من قدرها بل يجزون على قدر أعمالهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أعمال..
٢ في الأصل وم: طاقتهم..
٣ في الأصل وم: الأحوال..
٤ ساقطة في الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:63

> ﻿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [23:63]

الآية ٦٣ : وقوله تعالى : بل قلوبهم في غمرة من هذا قيل في عماية و جهالة وغفلة من هذا من الكتاب الذي كتب فيه أعمالهم، وأحصى عليهم. 
وقال قائلون في[(١)](#foonote-١) قوله  في غمرة من هذا  أي من هذا القرآن الذي ينطق بالحق، أي قلوبهم في عماية وغفلة من هذا القرآن. 
وجائز أن يكون قوله : من هذا  من الأعمال التي ذكر للمؤمنين في ما تقدم : من ذلك قوله : إن الذين هم في خشية ربهم مشفقون  والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ( المؤمنون : ٥٧ و ٥٨ ) إلى آخر ما ذكر من أعمالهم. فأخبر أن قلوب أولئك الكفرة في غفلة وعماية عن الأعمال التي عملها المؤمنون، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون اختلف فيه : قال بعضهم : ولهم أعمال من دون ذلك أي من دون ما عمل أولئك الكفرة من الأعمال التي تقدم ذكرها من قوله : فذرهم في غمرتهم حتى حين  أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين  نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ( المؤمنون : ٥٤ إلى ٥٦ ) على ( ما )[(٢)](#foonote-٢) ذكر. ثم أخبر أن لهم أعمالا من دون ما ذكر. 
وقال قائلون : ولهم أعمال  يعني المؤمنين[(٣)](#foonote-٣) الذين ذكر أعمالهم، أي لهم أعمال دون التي[(٤)](#foonote-٤) ذكر، لهم دون تلك الأعمال.

١ في الأصل وم: من..
٢ في الأصل وم: المؤمنون..
٣ في الأصل وم: الذي..
٤ في الأصل وم: المحرقة ونحوه..

### الآية 23:64

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [23:64]

الآية ٦٤ : وقوله تعالى : حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون  قال أهل التأويل : ذلك في العذاب الذي أخذ أهل مكة في الدنيا من الجوع سنين أكلوا الجيف والعظام ( المحرمة ونحوها )[(١)](#foonote-١). 
لكن الأشبه أن يكون ذلك في عذاب الآخرة. ألا ترى أنه يقول إذا هم يجأرون أي يتضرعون ؟ 
قال أبو عوسجة : إذا هم يجأرون أي يستغيثون. قال : وأصله من الصياح. وقال بعضهم : يجأرون يصرخون، وقيل : يصيحون.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:65

> ﻿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ [23:65]

الآيتان ٦٥ و ٦٦ : ويقول أيضا :(  لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون [(١)](#foonote-١)  قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون  ؟ فإنما ( يخبرهم أنكم ) ؟ كنتم تفعلون كذا في الدنيا، ويذكر إذا هم يجأرون فلا يحتمل أن يتضرعوا إليه في الدنيا، ثم لا يقبل منهم ذلك التضرع ( أو ينهاهم )[(٢)](#foonote-٢) عن التضرع بقوله : لا تجأروا اليوم  فدل ذلك أنه في الآخرة، وهو ما ذكر : فلما رأوا بأسنا الآية ( غافر : ٨٤ ). 
مثل هذا يكون في الآخرة، وفي الدنيا ما ذكر ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ( المؤمنون : ٧٦ ) ذكر في عذاب[(٣)](#foonote-٣) الدنيا أنهم لم يتضرعوا ( فلا يحتمل أن يتضرعوا )[(٤)](#foonote-٤) في الدنيا عند نزول العذاب بهم ( ثم )[(٥)](#foonote-٥) لا يقبل منهم التضرع والاستكانة. دل ذلك أنه ما ذكرنا. ألا ترى أنه قال : لا تجأروا اليوم  ؟ نهاهم عن التضرع، ولا يحتمل النهي عن ذلك. 
وقوله تعالى : إنكم منا لا تنصرون أي تمنعون من عذابه.

١ في الأصل وم: يخبر أن..
٢ من م، في الأصل: بقوله نهاهم..
٣ في م، في الأصل: العذاب..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:66

> ﻿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ [23:66]

وقوله تعالى : قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون قوله : على أعقابكم ترجعون على التمثيل لا على التحقيق لأنهم إذا رجعوا على الأعقاب صار ما كان أمامهم وراءهم، فكأنهم نبذوا ذلك وراء ظهورهم، أو[(٦)](#foonote-٦) يكون المنقلب على الأعقاب كالمكب على الوجه، والمكب على وجهه مذموم عند جميع من رآه، وعاينه. لهذا ( شبهه به، وضرب مثله )[(٧)](#foonote-٧) به والله أعلم. 
وقوله : تنكصون قال ( بعضهم : ترجعون، وقال )[(١)](#foonote-١) بعضهم : تستأخرون كقوله : نكص على عقبيه ( الأنفال : ٤٨ ) ترجعون، وتستأخرون واحد.

### الآية 23:67

> ﻿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ [23:67]

الآية ٦٧ : وقوله تعالى : مستكبرين به قال عامة من أهل التأويل : قوله به أي بالبيت ووجه هذا أنهم لما رأوا أنفسهم آمنين بمقامهم عند البيت وفي حرم الله، وأهل سائر البقاع في خوف ظنوا أن ذلك لهم لفضل كرامتهم ومنزلتهم عند الله. فحملهم ذلك إلى الاستكبار على رسول الله ومن تابعه. 
وقال بعضهم : مستكبرين به  أي بالقرآن. وتأويله : أي استكبروا على الله ورسوله لما نزل القرآن. وإضافة الاستكبار إلى القرآن لأنهم بنزوله تكبروا على الله، فأضاف استكبارهم إليه لأنه كان سبب تكبرهم. وهو كقوله وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون  وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وما هم كافرون التوبة ١٢٤ و ١٢٥، أضاف زيادة رجسهم إلى السورة لما بها يزداد رجسهم، وكانت سبب[(١)](#foonote-١) رجسهم، وإن كانت لا تريد رجسا في الحقيقة. 
وقوله تعالى : سامرا تهجرون  قال الزجاج : السمر حديث[(٢)](#foonote-٢) بالليل. 
وقوله تعالى : تهجرون قال قائلون : تهدون. وقال بعضهم : تهجرون القرآن أي كانوا لا يعملون به، ولا يعبأون فهو الهجر. 
وفيه لغة أخرى : تهجرون[(٣)](#foonote-٣) وهو/٣٥٧-أ/ كلام الفحش والفساد. 
وقوله : سامرا تهجرون  ما ذكرنا من الحديث بالليل.  تهجرون أي تهذون كما يهذي النائم والمريض الشديد المرض. قال وهجر يهجر من الهجر، وهو الفحش، وهجر يهجر إذا سار في الهاجرة، وهي شدة الحر،

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في م : هو ظل القمر فيه كانوا يهجرون، والسمو..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/٢١٨..

### الآية 23:68

> ﻿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ [23:68]

الآية ٦٨ : وقوله تعالى : أفلم يدبروا القول  قيل : أي في القرآن. يحتمل قوله : أفلم يفتروا أي فهلا تدبروا ذلك القول الذي يقولون في الآخرة في الدنيا، وهو قولهم أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ( الأعراف : ٥٣ ) وما ذكر من تضرعهم في الآخرة، وهو قوله : إذا هم يجأرون ( المؤمنون : ٦٤ ). 
وجائز أن يكون قوله : أفلم يدبروا القول أي قد تدبروا القول، لكنهم تعاندوا، وكابروا، واستكبروا، ولم يخضعوا له آنفا واستكبارا. أولا ترى أنه إذا قرع أسماعهم قوله : فأتوا بسورة من مثله ( البقرة : ٢٣ ) وقوله : قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله الآية ؟ ( الإسراء : ٨٨ ) لا يحتمل أن يدبروا فيه. دل أنهم قد تدبروا فيه، وعرفوه، إلا أنهم تعاندوا، وكابروا، واستكبروا، أنفا منهم واستكبارا واستنكافا عن اتباعه والخضوع له. 
وقوله تعالى : أفلم يدبروا القول قد ذكرنا أنه يخرج على وجهين : أحدهما : على ترك التدبير فيه والتفكر[(٢)](#foonote-٢) والإعراض عنه، أي لم يدبروا فيه ولم يتفكروا. 
والثاني : على إيجاب حقيقة التدبر والتفكر، أي قد تدبروا فيه، وعرفوا أنه منزل من الله، لكنهم تركوا متابعته عنادا وتمردا إشفاقا على ذهاب رئاستهم وطمعا في إبقائها ودوام مأكلتهم. 
فأي الوجهين كان ففيه لزوم حجج الله وبراهينه على من جهلها، ولم يعرفها، بالإعراض عنها وترك التدبر فيها حين[(٣)](#foonote-٣) استوجبوا عذاب الله ومقته لجهلهم بها بترك التدبر فيها بعد أن[(٤)](#foonote-٤) كان لهم سبيل الوصول إلى معرفتها. 
وظاهر قوله أفلم يدبروا استفهام إلا أنه في الحقيقة إيجاب لما[(٥)](#foonote-٥) لا يجوز أن يستفهم الله أحدا فهو على الإيجاب لأنه علام الغيوب. 
وقوله تعالى أم جاءهم ما لم يأت آباؤهم الأولين أي فقد جاءهم ( ما جاءهم آباؤهم )[(٦)](#foonote-٦) الأولين من الرسول ؛ لم[(٧)](#foonote-٧) يأت هؤلاء شيء إلا ما أتى آباؤهم، لم يخصوا هم بالرسول. فكيف أنكروه ؟ 
ألا ترى أنهم قالوا : لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ( فاطر : ٤٢ ) قد أقروا أن في الأمم المتقدمة رسولا حين[(٨)](#foonote-٨) قالوا : ليكونن أهدى من أحدى الأمم  ؟.

٢ أدرج بعدما في الأصل: حقيقة التفكر..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: إذا..
٥ في الأصل وم: لها..
٦ في الأصل وم: ما جاءهم..
٧ في الأصل وم: ثم..
٨ في الأصل وم: حيث..

### الآية 23:69

> ﻿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [23:69]

الآية ٦٩ : وعلى ذلك يخرج قوله : أم لم يعرفوا رسولهم أي قد عرفوا رسولهم، لكنهم أنكروه، وتركوا اتباعه بما[(١)](#foonote-١) ذكرنا في القرآن من أحد الوجهين عنادا وتكبرا وإشفاقا على رئاستهم لكي تبقى. 
ألا ترى أنه قال : يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الآية ؟ ( البقرة : ١٤٦ والأنعام ٢٠ ).

١ في الأصل وم: لما..

### الآية 23:70

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [23:70]

الآية ٧٠ : وعلى هذا ( يخرج قوله )[(١)](#foonote-١) أم يقولون به جنة أي قد عرفوا أنه ليس به جنة. 
وجائز أن يكون قوله : أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين جاء هؤلاء ما لم يأت آباءهم، وخص هؤلاء بما لم يخص آباءهم. وكذلك قال ابن عباس : لعمري لقد جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين. 
وجائز أن يكون قوله : أفلم يدبروا القول إلى ما ذكر من قوله : أم يقولون به جنة يخرج[(٢)](#foonote-٢) على الأمر بالتدبر فيه ومعرفة الرسول أنه ليس كما يصفونه من الجنون وغيره لقوله : أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ( الأعراف : ١٨٤ ) أي تفكروا فيه فإنه ليس به جنة على ما تصفونه، أو على ما ذكرنا أنهم تفكروا، وعرفوا أنه ليس به جنون، ولا شيء مما وصفوا به. لكنهم أرادوا أن يلبسوا على أتباعهم وسفلتهم إشفاقا على إبقاء ما ذكرنا. 
وقال بعضهم : قوله : أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين من البراءة من العذاب. 
وقوله تعالى : بلى جاءهم بالحق  بالرسالة والقرآن من عند الله وجعل العبادة له من دون الأصنام التي عبدوها، ولكن أكثرهم للحق كارهون كرهوا الحق لما ظنوا أن في ( إتباعه ذهاب الرئاسة والأسباب التي كانت لهم[(٣)](#foonote-٣) على )[(٤)](#foonote-٤) أتباعهم بعد معرفتهم أنه حق. أو كرهوا لما لم يعرفوا في الحقيقة أنه حق. وإلا فلا أحد ممن يوصف بصحة العقل وسلامته يكره الحق، ويترك إتباعه إلا للوجهين اللذين ذكرناهما، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: لأنه..
٣ في م: وهم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 23:71

> ﻿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [23:71]

الآية ٧١ : وقوله تعالى : ولو اتبع الحق أهواءهم  قال عامة أهل التأويل : الحق ههنا : هو الله أي لو اتبع الله أهواءهم في كفرهم وشركهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن  وتأويل هذا[(١)](#foonote-١) أن الكفر والشرك مما لا عاقبة له. فهو في الحكمة والعقل فاسد باطل غير مستحسن. 
وقال بعضهم : الحق ههنا كتاب الله، وهو القرآن على ما يهوون هم لفسد ما ذكر لأنه يكون خارجا عن الحكمة. 
وجائز أن يوصل قوله : ولو اتبع الحق أهواءهم  بالحق[(٢)](#foonote-٢)، الذي سبق ذكره، وهو قوله : بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون أي ( لو اتبع )[(٣)](#foonote-٣) ذلك الحق أهواءهم، وجاء على ما هويته[(٤)](#foonote-٤) أنفسهم، واشتهت، ( والحق )[(٥)](#foonote-٥) اسم كل مستحسن وممدوح في العقل والحكمة. ولو اتبع ذلك الحق أهواءهم، وجاء على ما هويته[(٦)](#foonote-٦) أنفسهم، واشتهت من عباده غير الله وتسميتهم إياها آلهة وإنكارهم البعث والتوحيد وغير ذلك من الأفعال التي كانوا اختاروها وعملوا لفسدت السموات والأرض  وما ذكر لأنه يكون خلقهم وخلق ما ذكر من السموات والأرض وما فيهن لا لما توجبه الحكمة والعقل إذ[(٧)](#foonote-٧) خلقهم، وخلق ما ذكر لأفعالهم التي يفعلون. 
فإذا[(٨)](#foonote-٨) خرجت أفعالهم على غير ما توجبه الحكمة والعقل بل على السفه والجهل خرج الذي لها خلق من أجلها الشيء. كذلك إذ خلق الشيء وفعله لا لعاقبة تقصد خارج عن الحكمة، والله أعلم بذلك. 
وجائز أن يكون الحق، هو رسوله الله ؛ أي رسول الله لو اتبع أهواءهم لفسد ما ذكر. 
وقوله تعالى : بل أتيناهم بذكرهم  قال أهل التأويل : بشرفهم وذكرهم كقوله : وإنه لذكر لك ولقومك ( الزخرف : ٤٤ )  فهم عن ذكرهم معرضون أي عن شرفهم معرضون. 
وجائز أن يكون الذكر هو الحق الذي تقدم ذكره، أي لو قبلوا ( ذلك الحق، وأقبلوا )[(٩)](#foonote-٩) نحوه يكون في ذلك ذكرهم من بعد هلاكهم كما يذكر أصحاب رسول الله من بعد ما ماتوا. ألا ترى أولادهم بذكر آبائهم يتعيشون ؟ يقولون : إنا من بني فلان، فيبرهم الناس بذلك، ويكرمونهم. 
وأما أولئك فإنهم لا يذكرون بشيء من ذلك، فذلك يدل على ما ذكرنا. 
ويحتمل قوله : بل أتيناهم بذكرهم الثناء عليهم : أي لو آمنوا كقوله : كنتم خير أمة أخرجت للناس الآية ( آل عمران : ١١٠ ) وقوله : وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( البقرة : ١٤٣ ) وقوله : والسابقون الأولون الآية ( التوبة : ١٠٠ ) ونحو ذلك مما أثنى الله على من آمن منهم. فهم لو آمنوا استوجبوا بذلك الثناء. 
وجائز أن يكون قوله : بل أتيناهم بذكرهم أي بدعاء لهم، وهو ما دعا الملائكة والرسل للمؤمنين كقوله : ويستغفرون للذين آمنوا الآية ( غافر : ٧ ) وقوله : واستغفر لذنبك ( غافر : ٥٥ ومحمد ١٩ ) ( وقول[(١٠)](#foonote-١٠) نوح ) : رب اغفر لي ولوالدي الآية ( نوح : ٢٨ ) وقول إبراهيم ودعائه لهم(  ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ( إبراهيم : ٤١ ) )[(١١)](#foonote-١١) لو آمنوا استوجبوا دعاء هؤلاء الملائكة والرسل جميعا، أو أن يكون ما ذكرنا من إبقاء ذكرهم إلى يوم القيامة كما بقي ذكر أولئك الذين آمنوا به، وصدقوه. فيكون في ذلك كله شرفهم وقدرهم على ما قاله أهل التأويل، والله أعلم.

١ من م ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: الحق..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: هوت به..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: هوت به..
٧ في الأصل وم: إذا..
٨ في الأصل وم فإذ..
٩ في م: ذلك الحق الذي واقبلوا..
١٠ في الأصل وم: وقوله..
١١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:72

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [23:72]

الآية ٧٢ : وقوله تعالى : أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير جائز أن يكون هذا صلة ما تقدم من قوله : أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين  أم لم يعرفوا رسولهم ( المؤمنون : ٦٨ و ٦٩ ) أي قد عرفوا رسولهم أم يقولون به جنة ( المؤمنون : ٧٠ ) أي ليس به/٣٥٧-ب/جنة، أي ليس به شيء يمنعهم عن الإجابة والإيمان به بما يعذرون هم في ترك الإيمان به. 
فعلى ذلك قوله : أم تسألهم حرجا أي لم تسألهم أجرا على ما تدعوهم إليه حتى يمنعهم ثقل ذلك الأجر عن إجابته وتصديقه كقوله أيضا : ثم نسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ( الطور : ٤٠ والقلم ٤٦ ) يقطع مما ذكر جميع أعذارهم وحجابهم، وإن لم يكن لهم[(١)](#foonote-١) عذر ولا حجة في ترك الإجابة له. 
وقال بعضهم : الخراج : الرزق[(٢)](#foonote-٢)، أي نسألهم رزقا. ثم أخبر أن أجر ربك خير وهو خير الرازقين .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: والرزق..

### الآية 23:73

> ﻿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [23:73]

الآية ٧٣ : وقوله تعالى : وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم المستقيم القائم بالآيات والحجج ليس كالسبيل التي يسلكون هم بلا آيات ولا حجج ولا برهان.

### الآية 23:74

> ﻿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [23:74]

الآية ٧٤ : وقوله تعالى : وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون هذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن إنكارهم البعث والآخرة هو الذي حملهم على العدول عن الصراط المستقيم. 
أحدهما : أن إنكارهم البعث والآخرة هو الذي حملهم على العدول عن الصراط المستقيم. 
والثاني : أن الصراط الذي في الدنيا هو المجعول للآخرة. فإذا تركوا سلوكه لشهوات منعتهم عن ذلك أنكروا الآخرة. أو كلام نحو هذا. 
وقوله : لناكبون أي لعادلون، من العدول عنه والمجانبة والميل إلى غيره.

### الآية 23:75

> ﻿۞ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [23:75]

الآية ٧٥ : وقوله تعالى : ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ذكر الضر، ولم يذكر أي شيء كان. وليس لنا أن نقول كان الجوع، أو كذا إلا بثبت. وفيه وجهان من المعتبر : أحدهما : أن دفع المحن من البلايا والشدائد إنما يكون برحمة منه وفضل لا على ما قاله بعض الناس بالاستحقاق حين[(١)](#foonote-١) ذكر أن[(٢)](#foonote-٢) رحمته تكشف ذلك عنهم. 
والثاني : فيه دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر أنه، وإن كشف ذلك الضر عنهم لجوا[(٣)](#foonote-٣) في طغيانهم. فكشف عنهم ذلك، فلجوا في طغيانهم على ما أخبر. فدل أنه بالله عرف ذلك، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم...
٣ في الأصل وم: للجوا..

### الآية 23:76

> ﻿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [23:76]

الآية ٧٦ : وقوله تعالى : ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون  يخبر عن سفههم وجهلهم بالله وقسوة قلوبهم وتمردهم وعنادهم حين[(١)](#foonote-١) أخبر أنهم، وإن أخذوا بالعذاب، لم يتضرعوا إليه، وما استكانوا له لجهلهم بعذاب الله حين[(٢)](#foonote-٢) أخبر أنهم، وإن أخذوا ( بالعذاب، لم يتضرعوا إليه.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: حيث..

### الآية 23:77

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [23:77]

الآية ٧٧ : وقوله تعالى ) [(١)](#foonote-١) : حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب إذا هم فيه مبلسون اختلف في قوله : مبلسون قال بعضهم : المبلس الآيس من كل خير، وهو ما وصفه[(٢)](#foonote-٢) إنه ليئوس كفور ( هود : ٩ ) فيؤوس قنوط ونحوه. 
قال الزجاج : المبلس الساكت المتحير، لا يدري ما يعمل به. فعلى ذلك هم كانوا حيارى لما نزل بهم العذاب لا يدرون ما يعملون به في رفع ذلك عنهم. 
وقال الكسائي : المبلس المنقطع السيئ الظن. قال ومنه سمي إبليس لأنه آيس من رحمة الله، وانقطع رجاؤه عنده. وقال أبو عوسجة : اليائس الحزين، ويقال : إبليس الرجل إن[(٣)](#foonote-٣) أيس، فحزن، وإبليس غيره أيضا، وإنما سمي إبليسُ إبليسَ لأنه يئس من رحمة الله، فحزن. قال وقوله : فما استكانوا لربهم أي لم يذلوا لربهم بالطاعة له والخضوع لما ذكرنا.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وصفهم..
٣ في الأصل وم: أي..

### الآية 23:78

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [23:78]

الآية ٧٨ : وقوله تعالى : وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار و الأفئدة قليلا ما تشكرون  يذكرهم نعمه التي[(١)](#foonote-١) أنعمها عليهم ليستأدي بذلك الشكر له عليها، ذكر أمهات النعم لم يذكر غيرها، وهي[(٢)](#foonote-٢) السمع والبصر والفؤاد الذي ذكر، إذ بها يوصل إلى معرفة كل نافع وضار وكل طيب وخبيث وكل لين وخشن وكل سهل وشديد وكل حلو ومر، وكان الإنسان مطبوعا على حب النافع والطيب واللين والسهل، واختياره على أضداده، والهرب من كل ضار ومؤذ والفرار من أضداد ما ذكرنا من المختارات عنده. 
فأخبر أنه أعطى لهم ما يعرفون به النافع من الضار والطيب من[(٣)](#foonote-٣) الخبيث مشاهدة وخبرا، وما به يميزون ذا من ذا، ويختارون ما هو المختار عندهم من غيره، وما ينفعهم مما يضرهم ليتأذي مما يضرهم ليستأدي بذلك شكره.

١ من م في الأصل: الله..
٢ في الأصل وم: وهو..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:79

> ﻿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [23:79]

الآية ٧٩ : وذكرهم[(١)](#foonote-١) في قوله : وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون بقدرته وسلطانه، وأخبر أنه لم يخلقكم عبثا، ولكن : للبعث بعد الموت والحشر إليه كما ذكرنا في غير موضع، وأن خلق الخلق للفناء خاصة لا للبعث والإحياء بعد الموت عبث ولعب.

١ في الأصل وم: يذكرهم..

### الآية 23:80

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [23:80]

الآية ٨٠ : وأخبر عن قدرته وسلطانه حين[(١)](#foonote-١) قال : وهو الذي يحي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أن من قدر، وملك إحياء الموتى وإماتة الحي قادر على البعث، ومن ملك إنشاء الليل بعدما ذهب أثر النهار وإنشاء النهار بعدما ذهب أثر الليل قادر على الإحياء والبعث بعد الموت. 
ثم قال : أفلا تعقلون أنه كذلك، فكيف تنكرون قدرته على البعث والإحياء بعدما صرتم رمادا وترابا ؟ وكيف تشركون[(٢)](#foonote-٢) غيره في عبادتكم إياه ؟ وتصرفون الشكر إلى غيره في ما أنعم عليكم ؟ 
ثم أهل التأويل صرفوا قوله : وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة إلى آخره إلى الكفار، وهم يكفرون بنعمته التي ذكر، وينكرونها، وهم لا يشكرون رأسا بقوله : قليلا ما تشكرون إلا أن يقال : إنهم في بعض الأحايين ربما يشكرون الله، ويتضرعون إليه نحو قوله : فإذا ركبوا في الفلك الآية ( العنكبوت : ٦٥ ) ونحوه من الآيات التي ذكر فيها دعاءهم وتضرعهم إلى الله عندما أصابهم الضر. فذلك منهم شكر. أو أن يقال : إن قوله : قليلا ما تشكرون أي قليلا ما تشكرون رأسا كقول الرجل لآخر : قليلا ما تفعل كذا، أي لا تفعل أصلا. فعلى ذلك هذا إن كان المراد منها والخطاب بها أولئك الكفرة، وإلا فالخطاب[(٣)](#foonote-٣) بها يجيء أن يكون راجعا إلى المؤمنين، إذ هم الذين يقومون ببعض الشكر لنعمه وقليله. وأما الكفرة فهم يكفرونها، وينكرون رأسا.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: تشكرون..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:81

> ﻿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ [23:81]

الآيتان ٨١ و ٨٢ : وقوله تعالى : بل قالوا ما قال الأولون  قالوا أئذا متنا وكنا ترابا  يخبر جل وعلا، رسوله سفه قومه وقولهم الذي قالوا بعد ما بين[(١)](#foonote-١) لهم حكمته في خلقهم وإنشائهم. وذكرهم نعمه التي أنعم عليهم، وذكر قدرته وسلطانه في ما ذكر من قوله تعالى : وهو الذي يحي ويميت ( المؤمنون ٧٨ و ٧٩ و ٨٠ ). 
ذكرهم ما ذكر في هؤلاء الآيات من حكمته في خلقهم وقدرته في إنشاء ما أنشأ لهم، وعرفهم ذلك حتى عرفوا ذلك كله، ثم بين سفههم في جوابهم رسوله، فقال : بل قالوا مثل ما قال الأولون يخبر رسوله أن هؤلاء ليسوا بأول مكذبي الرسل، ولكن كان لهم شركاء وأصحاب في التكذيب، قلد هؤلاء أولئك الأولين، يصبر رسوله على سفه هؤلاء وأذاهم ليصبر على ذلك كما صبر إخوانه الذين كانوا من قبل، أو يذكر هذا ليسلي[(٢)](#foonote-٢) بعض ما تداخل فيه بتركهم إجابته وخوضهم في ما فيه هلاكهم لأنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كادت نفسه تهلك )[(٣)](#foonote-٣) حتى قال له[(٤)](#foonote-٤) : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  ( فاطر : ٨ ) وقال [(٥)](#foonote-٥) : لعلك باخع نفسك ( الشعراء : ٣ ). 
فبين ما قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون .

١ في الأصل وم: تبين..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: السبيل..
٣ في الأصل وم: كان أن تهلك نفسه..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: و..

### الآية 23:82

> ﻿قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [23:82]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨١:الآيتان ٨١ و ٨٢ : وقوله تعالى : بل قالوا ما قال الأولون  قالوا أئذا متنا وكنا ترابا  يخبر جل وعلا، رسوله سفه قومه وقولهم الذي قالوا بعد ما بين[(١)](#foonote-١) لهم حكمته في خلقهم وإنشائهم. وذكرهم نعمه التي أنعم عليهم، وذكر قدرته وسلطانه في ما ذكر من قوله تعالى : وهو الذي يحي ويميت ( المؤمنون ٧٨ و ٧٩ و ٨٠ ). 
ذكرهم ما ذكر في هؤلاء الآيات من حكمته في خلقهم وقدرته في إنشاء ما أنشأ لهم، وعرفهم ذلك حتى عرفوا ذلك كله، ثم بين سفههم في جوابهم رسوله، فقال : بل قالوا مثل ما قال الأولون يخبر رسوله أن هؤلاء ليسوا بأول مكذبي الرسل، ولكن كان لهم شركاء وأصحاب في التكذيب، قلد هؤلاء أولئك الأولين، يصبر رسوله على سفه هؤلاء وأذاهم ليصبر على ذلك كما صبر إخوانه الذين كانوا من قبل، أو يذكر هذا ليسلي[(٢)](#foonote-٢) بعض ما تداخل فيه بتركهم إجابته وخوضهم في ما فيه هلاكهم لأنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كادت نفسه تهلك )[(٣)](#foonote-٣) حتى قال له[(٤)](#foonote-٤) : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  ( فاطر : ٨ ) وقال [(٥)](#foonote-٥) : لعلك باخع نفسك ( الشعراء : ٣ ). 
فبين ما قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون . 
١ في الأصل وم: تبين..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: السبيل..
٣ في الأصل وم: كان أن تهلك نفسه..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: و..


---

### الآية 23:83

> ﻿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [23:83]

الآية ٨٣ : لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين  يقولون : قد وعد[(١)](#foonote-١) آباؤنا بمثل ما وعدنا نحن، فلم ينزل بهم ما أوعدوا من العذاب، ولا ينزل أيضا بنا ما تعدنا، وهو أساطير الأولين، أي أحاديث الأولين.

١ في الأصل وم: وعدنا..

### الآية 23:84

> ﻿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:84]

الآيتان ٨٤ و ٨٥ : فقال :/٣٥٨-أ/ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون (  سيقولون لله قل أفلا تذكرون  ) فقالوا : لله. لم يجدوا بدا من أن ( يقولوا لله )[(١)](#foonote-١) ويقروا به لأنهم ( لو أنكروا ذلك جهلهم، وأظهر )[(٢)](#foonote-٢) جهلهم، عند كل الخلائق. 
فقالوا : لله، فيقول : فإذا عرفتم أن ذلك كله له، وهو خالقكم[(٣)](#foonote-٣) فكيف تركتم طاعته، وأنا لست أدعوكم إلا على ذلك : أن تجعلوا الأرض وما فيها كله لله ؟ أفلا تتعظون، وتقرون بما أدعوكم إليه ؟

١ في الأصل وم: يقول الله..
٢ في الأصل: أنكروا ذلك جهلهم، في م: لو أنكروا ذلك جهلهم ويظهر..
٣ في الأصل وم: خالقهم..

### الآية 23:85

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [23:85]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٤:الآيتان ٨٤ و ٨٥ : فقال :/٣٥٨-أ/ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون (  سيقولون لله قل أفلا تذكرون  ) فقالوا : لله. لم يجدوا بدا من أن ( يقولوا لله )[(١)](#foonote-١) ويقروا به لأنهم ( لو أنكروا ذلك جهلهم، وأظهر )[(٢)](#foonote-٢) جهلهم، عند كل الخلائق. 
فقالوا : لله، فيقول : فإذا عرفتم أن ذلك كله له، وهو خالقكم[(٣)](#foonote-٣) فكيف تركتم طاعته، وأنا لست أدعوكم إلا على ذلك : أن تجعلوا الأرض وما فيها كله لله ؟ أفلا تتعظون، وتقرون بما أدعوكم إليه ؟ 
١ في الأصل وم: يقول الله..
٢ في الأصل: أنكروا ذلك جهلهم، في م: لو أنكروا ذلك جهلهم ويظهر..
٣ في الأصل وم: خالقهم..


---

### الآية 23:86

> ﻿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [23:86]

الآيتان ٨٦ و ٨٧ : وعلى ذلك قوله تعالى : سيقولون لله قل أفلا تذكرون  سيقولون لله لابد لهم من أن يقروا بذلك، فإذا اعترفتم[(١)](#foonote-١) بذلك، وأقررتم به  أفلا تتقون  مخالفته، وتتقون نقمته ؟

١ في الأصل وم: عرفتم..

### الآية 23:87

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [23:87]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٦:الآيتان ٨٦ و ٨٧ : وعلى ذلك قوله تعالى : سيقولون لله قل أفلا تذكرون  سيقولون لله لابد لهم من أن يقروا بذلك، فإذا اعترفتم[(١)](#foonote-١) بذلك، وأقررتم به  أفلا تتقون  مخالفته، وتتقون نقمته ؟ 
١ في الأصل وم: عرفتم..


---

### الآية 23:88

> ﻿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:88]

الآيتان ٨٨ و ٨٩ : وكذلك ما قال : قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون  سيقولون لله قل فأنى تسحرون فإذا عرفتم ذلك، وأقررتم به فأنى تسحرون قيل : فأنى تصرفون عن ذلك ؟ وقال بعضهم : فأنى تخدعون، وتغرون ( إذا عرفتم أن ذلك )[(١)](#foonote-١) كله لله ؟ 
وجائز أن يكون قوله : فأنى تسحرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون : إنه ساحر كذاب، وهو ليس يدعوكم إلا إلى ما أقررتم، واعترفتم به، فأنى تنسبونه إلى السحر ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى : قل من بيده ملكوت كل شيء قد ذكرنا في ما تقدم. 
وقوله تعالى : وهو يجير ولا يجار عليه أي يؤمن كل خائف، ولا يقدر أحد أن يؤمن من أخافه، وهو كقوله : وإن يمسسك الله بضر الآية ( الأنعام : ١٧ ). 
قال أبو عوسجة : قوله : وهو يجير ولا يجار عليه أي يمنع[(٢)](#foonote-٢) ولا يجار عليه أي لا يقدر أحد أن يمنع منه أحدا ( وقوله )[(٣)](#foonote-٣) : فأنى تسحرون أي تغرون، وتخدعون ؟ تقول : سحرت أي خُذِعِت، وغررت. 
وقال : تسحرون أي تخدعون، وتصرفون عن هذا.

١ في الأصل: في ذلك، في م: في ذلك فإذا عرفتم ذلك..
٢ أدرج قبلها في م: لا..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:89

> ﻿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ [23:89]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:الآيتان ٨٨ و ٨٩ : وكذلك ما قال : قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون  سيقولون لله قل فأنى تسحرون فإذا عرفتم ذلك، وأقررتم به فأنى تسحرون قيل : فأنى تصرفون عن ذلك ؟ وقال بعضهم : فأنى تخدعون، وتغرون ( إذا عرفتم أن ذلك )[(١)](#foonote-١) كله لله ؟ 
وجائز أن يكون قوله : فأنى تسحرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون : إنه ساحر كذاب، وهو ليس يدعوكم إلا إلى ما أقررتم، واعترفتم به، فأنى تنسبونه إلى السحر ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى : قل من بيده ملكوت كل شيء قد ذكرنا في ما تقدم. 
وقوله تعالى : وهو يجير ولا يجار عليه أي يؤمن كل خائف، ولا يقدر أحد أن يؤمن من أخافه، وهو كقوله : وإن يمسسك الله بضر الآية ( الأنعام : ١٧ ). 
قال أبو عوسجة : قوله : وهو يجير ولا يجار عليه أي يمنع[(٢)](#foonote-٢) ولا يجار عليه أي لا يقدر أحد أن يمنع منه أحدا ( وقوله )[(٣)](#foonote-٣) : فأنى تسحرون أي تغرون، وتخدعون ؟ تقول : سحرت أي خُذِعِت، وغررت. 
وقال : تسحرون أي تخدعون، وتصرفون عن هذا. 
١ في الأصل: في ذلك، في م: في ذلك فإذا عرفتم ذلك..
٢ أدرج قبلها في م: لا..
٣ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 23:90

> ﻿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [23:90]

الآية ٩٠ : وقوله تعالى : بل أتيناهم بالحق قد ذكرنا أنه يحتمل وجوها : أحدها : بالحق أي بوحدانية الله وألوهيته وتعاليه عن الشركاء والولد وعما وصفوه. 
والثاني[(١)](#foonote-١) : أن يكون قوله : بالحق أي بالقرآن الذي عرفوه أنه حق وأنه من عند الله. 
والثالث[(٢)](#foonote-٢) : أن يريد بالحق محمدا صلى الله عليه وسلم، عرفوا أنه رسول سبحانه وتعالى. 
والرابع [(٣)](#foonote-٣) : أن يكون بالحق ما ذكر من ذكرهم وما فيه شرفهم ومنزلتهم. 
( والخامس : أن يكون ) [(٤)](#foonote-٤) بالحق  الذي يكون لله عليهم وما لبعضهم على بعض من الحقوق، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإنهم لكاذبون في وصفهم ربهم ( في ما )[(٥)](#foonote-٥) وصفوه بما لا يليق وصفه به، أو كاذبون ( بأن القرآن )[(٦)](#foonote-٦) مفترى ومختلق من عند الله، أو كاذبون في قولهم بأنه ساحر وأنه مجنون وانه ليس برسول. كذبوا في جميع ما أنكروا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم: و..
٥ في الأصل وم: مما..
٦ في الأصل وم: بالقرآن..

### الآية 23:91

> ﻿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [23:91]

الآية ٩١ : وقوله تعالى : ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق جائز أن يكون كل حرف من هذه الحروف موصولا بعضه ببعض بما[(١)](#foonote-١) تقدم. وجائز أن يكون كل حرف من هذه الأحرف منفصلا عن الأول مستبدا بذاته. 
فإن كان على الأول فيكون قوله : ما اتخذ الله من ولد  لو[(٢)](#foonote-٢) كان اتخذ ولدا لكان إلها، إذ الولد يكون من جنس الوالد ومن جوهره، لا يكون من خلاف جوهره ولا من غير جنسه في المتعارف. 
فإذا كان إلها من الوجه الذي ذكرنا  إذا لذهب كل إله بما خلق . 
وإن كان منفصلا فهو على ما ذكر من فساد ذلك كله لأنه قال : ولو كان معه إله على ما زعموا إذا لذهب كل إله بما خلق من الخير والشر ( وذهبت )[(٣)](#foonote-٣) الدلالة على ألوهيته ولعلا بعضهم على بعض أي قهر، وغلب بعضهم بعضا على ما يكون من عادة ملوك الأرض. فإذا كان ما قالوا ذهبت دلالة الألوهية والربوبية. فإذا لم يكن ذلك دل أنه واحد لا شريك معه، ولا ولد له ؛ إذ اتساق التدبير وجري الأشياء على حد واحد وسنن واحد دل على ألوهية واحد لا لعدد ؛ إذ لو كان لعدد لكان ما ذكر : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( الأنبياء : ٢٢ ) ثم معلوم أن مثل هذا الاحتجاج لا يكون مع الذين ينكرون ألوهية الله، ويعبدون الأصنام، وهم مشركو العرب وكفار مكة، ولكن إنما يكون مع الذين يقرون بألوهية الله، لكن يجعلون معه شريكا لحاجة تقع له، وهم الثنوية والدهرية والمجوس وأولئك الذين يجعلون خالق الشر غير خالق الخير وخالق هذا غير خالق هذا. 
فيكون قوله : سبحان الله عما يصفون على هذا، أي يتعالى عما وصفوه بالحاجة له في خلق ما خلق والنفع له في ذلك.

١ في الأصل وم لما..
٢ في الأصل وم ولو..
٣ في الأصل وم: و..

### الآية 23:92

> ﻿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ [23:92]

الآية ٩٢ : وكذلك قوله : فتعالى عما يشركون  وأما على ظاهر ما تقدم ذكره من اتخاذ الولد والشريك سبحان الله عما يصفون منن الولد والشريك وما قالوا فيه، ونسبوا إليه مما لا يليق به، أو يكون قوله : سبحان الله عما يصفون  كما يوصف[(١)](#foonote-١) المخلوق المحدث، لأنهم وصفوه بالولد ( والولد )[(٢)](#foonote-٢) في متعارف الخلق لا يكون إلا من الوالد والأم. هذا التوالد المعروف في ما بين الخلق. 
فإن وصفوه باتخاذ الولد شبهوه بالمخلوق المحدث من الوجه الذي ذكرنا، فنزه نفسه عن ذلك.

١ من م، في الأصل يصف..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 23:93

> ﻿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [23:93]

الآيتان ٩٣ و ٩٤ : وقوله[(١)](#foonote-١) : رب إما تريني ما يوعدون   رب فلا تجعلني في القوم الظالمين  ( يحتمل وجهين :
أحدهما )[(٢)](#foonote-٢) : رب إما تريني ما توعدون  رب فلا تجعلني في القوم الظالمين  لأنه كان وعد له أن يريه بعض ما وعد لهم بقوله : وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك ( يونس : ٤٦ والرعد ٤٠ ) فلا نريك شيئا، فقال : رب إن أريتني ما يوعدون، أو لا ترني فلا تجعلني في القوم الظالمين . 
والثاني : إنك وإن أريتني ما تقدم على التحقيق فلا تجعلني في القوم الظالمين  ثم[(٣)](#foonote-٣) يحتمل قوله : فلا تجعلني في القوم الظالمين وجهين : أحدهما : فلا تجعلني في القوم الظالمين في العذاب الذي وعدت لهم أن ( تنزله عليهم )[(٤)](#foonote-٤) لأنه من العدل أن يعذبه ويعامله معاملة أهل العدل. كأنه يقول : رب لا تعاملني معاملة إياهم، وإن كان ذلك من العدل أن تعاملني مثل ما تعامل أولئك، لأن رسول الله، وإن لم يكن له[(٥)](#foonote-٥) زلات ظاهرة فلقد كان من الله إليه من النعم والإحسان ما لو أخذ بشكر ذلك لم يقدر على أداء شكر واحدة منها فضلا عن أن تؤدي شكر الكل. 
ألا ترى أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله، فقيل : ولا أنت يا رسول الله، فقال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " ( مسلم /٢٨١٦/٧١ و. . . و ٢٨١٨/٧٨ ). 
( والثاني ) [(٦)](#foonote-٦) : فلا تجعلني في القوم الظالمين في الزيغ والغواية، يسأل ربه أن يَعصِمَهُ عن الزيغ في الضلال[(٧)](#foonote-٧) والغواية التي عليه القوم الظالمون[(٨)](#foonote-٨) وهو كدعاء إبراهيم ربه وسؤاله[(٩)](#foonote-٩) العصمة عن الزيغ بقوله : رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ( إبراهيم : ٣٥ ) وإن كان وعد لهم العصمة عن ذلك، والله أعلم.

١ في الأصل وم وقوله..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: لم..
٤ في الأصل وم: تنزل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: و..
٧ في م: بالضلال..
٨ في الأصل وم : الظالمين..
٩ في الأصل وم: وسؤال..

### الآية 23:94

> ﻿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [23:94]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٣:الآيتان ٩٣ و ٩٤ : وقوله[(١)](#foonote-١) : رب إما تريني ما يوعدون   رب فلا تجعلني في القوم الظالمين  ( يحتمل وجهين :
أحدهما )[(٢)](#foonote-٢) : رب إما تريني ما توعدون  رب فلا تجعلني في القوم الظالمين  لأنه كان وعد له أن يريه بعض ما وعد لهم بقوله : وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك ( يونس : ٤٦ والرعد ٤٠ ) فلا نريك شيئا، فقال : رب إن أريتني ما يوعدون، أو لا ترني فلا تجعلني في القوم الظالمين . 
والثاني : إنك وإن أريتني ما تقدم على التحقيق فلا تجعلني في القوم الظالمين  ثم[(٣)](#foonote-٣) يحتمل قوله : فلا تجعلني في القوم الظالمين وجهين : أحدهما : فلا تجعلني في القوم الظالمين في العذاب الذي وعدت لهم أن ( تنزله عليهم )[(٤)](#foonote-٤) لأنه من العدل أن يعذبه ويعامله معاملة أهل العدل. كأنه يقول : رب لا تعاملني معاملة إياهم، وإن كان ذلك من العدل أن تعاملني مثل ما تعامل أولئك، لأن رسول الله، وإن لم يكن له[(٥)](#foonote-٥) زلات ظاهرة فلقد كان من الله إليه من النعم والإحسان ما لو أخذ بشكر ذلك لم يقدر على أداء شكر واحدة منها فضلا عن أن تؤدي شكر الكل. 
ألا ترى أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله، فقيل : ولا أنت يا رسول الله، فقال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " ( مسلم /٢٨١٦/٧١ و... و ٢٨١٨/٧٨ ). 
( والثاني ) [(٦)](#foonote-٦) : فلا تجعلني في القوم الظالمين في الزيغ والغواية، يسأل ربه أن يَعصِمَهُ عن الزيغ في الضلال[(٧)](#foonote-٧) والغواية التي عليه القوم الظالمون[(٨)](#foonote-٨) وهو كدعاء إبراهيم ربه وسؤاله[(٩)](#foonote-٩) العصمة عن الزيغ بقوله : رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ( إبراهيم : ٣٥ ) وإن كان وعد لهم العصمة عن ذلك، والله أعلم. 
١ في الأصل وم وقوله..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: لم..
٤ في الأصل وم: تنزل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: و..
٧ في م: بالضلال..
٨ في الأصل وم : الظالمين..
٩ في الأصل وم: وسؤال..


---

### الآية 23:95

> ﻿وَإِنَّا عَلَىٰ أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [23:95]

الآية ٩٥ : وقوله تعالى وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون هذا أيضا يحتمل وجهين : أحدهما : يخبر رسوله أنه ليس لعجز يؤخر ما وعد لهم من العذاب ولكن لحلم منه وعفو، وهو كقوله عز وجل  ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ( إبراهيم : ٤٢ ) فعلى ذلك يحتمل هذا. 
والثاني : يعزي رسوله[(١)](#foonote-١)، ويصبره على أذاهم إياه ؛ يقول : إني مع قدرتي على إنزال العذاب عليهم والانتقام منهم أحلم، وأؤخر عنهم، فأنت مع ضعفك عن ذلك أولى أن تصبر على أذاهم.

١ في الأصل وم: رسول الله..

### الآية 23:96

> ﻿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [23:96]

الآية ٩٦ : وعلى هذا يخرج قوله : ادفع بالتي هي أحسن السيئة ( على وجهين : أحدهما )[(١)](#foonote-١) : أي لا تكافئهم لأذاهم إياك، ولا تشتغل بهم بمجازاة ذلك ( ولكن ادفع بالتي هي أحسن )[(٢)](#foonote-٢) وَكِلْ مكافأتهم إلي حين أنا أكافئهم، و نحن أعلم بما تصفون  من الكذب والأذى الذي يؤذونك. 
والثاني : ادفع بالتي هي/٣٥٨-ب/ أحسن السيئة أي ادفع سيئاتهم المتقدمة بإحسان يكون منك إليهم ليكونوا لك أولياء وإخوانا في حادث الأوقات. وهو كقوله : ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ( فصلت : ٣٤ ).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل أحسن ذلك، في م: بأحسن ذلك..

### الآية 23:97

> ﻿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [23:97]

الآيتان ٩٧ و ٩٨ : وقوله تعالى : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين  وأعوذ بك رب أن يحضرون كقوله[(١)](#foonote-١) : في آية أخرى : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ( الأعراف : ٢٠٠ وفصلت : ٣٦ ) علم رسوله، وأمره أن يتعوذ به من الشيطان الرجيم اللعين إذا نزغه، ونزغه، ( وسوس له ) [(٢)](#foonote-٢). وأمره أن يتعوذ من همزه أيضا، وهو همه وقصده بذلك، وأمره أن يتعوذ به من حضورهم مكان الوسوسة حتى ( يدفعهم عنه ولا يحضروا ) ذلك المكان. 
وكان التعوذ من نزغهم ليدفع عنه لئلا يؤثروا في نفسه بعد ما حضروه( ووسوسوا له )[(٣)](#foonote-٣) والتعوذ من همزهم هو أن يدفع عنه[(٤)](#foonote-٤) طعنهم ونخسهم لئلا يشغلوه بالذي قصدوه به، والتعوذ من حضورهم مكان الوسوسة. 
قال الحسن : همز الشيطان الموتة، والموتة غشيان القلب. 
روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من الشيطان الرجيم من[(٥)](#foonote-٥) همزه ونفخه ونفثه ( أبو داود ٧٦٤ ) وقال بعضهم : همزاته ونزغاته واحد. 
وقال القتبي : همزات الشياطين نخسها وطعنها، ومنه قيل للعائب : همزة لأنه[(٦)](#foonote-٦) يطعن، ويعيب. 
قال أبو عوسجة : همزات الشياطين وساوسهم، يقال : همز يهمز همزا، أي وسوس، ومن وجه آخر : همز يهمز همزا، أي عاب يعيب، ومنه قوله تعالى : ويل لكل همزة لمزة ( الهمزة : ١ ). 
ثم في قوله : وقل ربي أعوذ بك من همزات الشياطين إلى آخر ما ذكر وجهان على المعتزلة : أحدهما : أنه أمر رسوله ( أن يتعوذ به )[(٧)](#foonote-٧) مما ذكر، فدل أن عنده لطفا، لم يعطه، ما لو أعطاه لدفع به ما ذكر، وأنه مالك لذلك ؛ إذ لو كان غيره مالكا[(٨)](#foonote-٨) لذلك لخرج السؤال به الهزء به، إذ من طلب من آخر شيئا، يعلم أنه ليس عنده ذلك، خرج ذلك الطلب مخرج الهزء به فعلى ذلك هذا. 
والثاني : أن كل مأمور بالتعوذ جعل الله له لإعادة عما يتعوذ عنه. 
فالوجهان ينقضان على التعوذ قولهم : إن الله قد أعطى كلا الأصلح في الدين، وأعطى كلا العصمة عن كل زيغ وضلال.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: وسوسه..
٣ في الأصل وم: ووسوسوه..
٤ في الأصل وم: عنهم..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: قال في..
٦ في الأصل وم: كأنه..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم : مالك..

### الآية 23:98

> ﻿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [23:98]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٧:الآيتان ٩٧ و ٩٨ : وقوله تعالى : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين  وأعوذ بك رب أن يحضرون كقوله[(١)](#foonote-١) : في آية أخرى : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ( الأعراف : ٢٠٠ وفصلت : ٣٦ ) علم رسوله، وأمره أن يتعوذ به من الشيطان الرجيم اللعين إذا نزغه، ونزغه، ( وسوس له ) [(٢)](#foonote-٢). وأمره أن يتعوذ من همزه أيضا، وهو همه وقصده بذلك، وأمره أن يتعوذ به من حضورهم مكان الوسوسة حتى ( يدفعهم عنه ولا يحضروا ) ذلك المكان. 
وكان التعوذ من نزغهم ليدفع عنه لئلا يؤثروا في نفسه بعد ما حضروه( ووسوسوا له )[(٣)](#foonote-٣) والتعوذ من همزهم هو أن يدفع عنه[(٤)](#foonote-٤) طعنهم ونخسهم لئلا يشغلوه بالذي قصدوه به، والتعوذ من حضورهم مكان الوسوسة. 
قال الحسن : همز الشيطان الموتة، والموتة غشيان القلب. 
روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من الشيطان الرجيم من[(٥)](#foonote-٥) همزه ونفخه ونفثه ( أبو داود ٧٦٤ ) وقال بعضهم : همزاته ونزغاته واحد. 
وقال القتبي : همزات الشياطين نخسها وطعنها، ومنه قيل للعائب : همزة لأنه[(٦)](#foonote-٦) يطعن، ويعيب. 
قال أبو عوسجة : همزات الشياطين وساوسهم، يقال : همز يهمز همزا، أي وسوس، ومن وجه آخر : همز يهمز همزا، أي عاب يعيب، ومنه قوله تعالى : ويل لكل همزة لمزة ( الهمزة : ١ ). 
ثم في قوله : وقل ربي أعوذ بك من همزات الشياطين إلى آخر ما ذكر وجهان على المعتزلة : أحدهما : أنه أمر رسوله ( أن يتعوذ به )[(٧)](#foonote-٧) مما ذكر، فدل أن عنده لطفا، لم يعطه، ما لو أعطاه لدفع به ما ذكر، وأنه مالك لذلك ؛ إذ لو كان غيره مالكا[(٨)](#foonote-٨) لذلك لخرج السؤال به الهزء به، إذ من طلب من آخر شيئا، يعلم أنه ليس عنده ذلك، خرج ذلك الطلب مخرج الهزء به فعلى ذلك هذا. 
والثاني : أن كل مأمور بالتعوذ جعل الله له لإعادة عما يتعوذ عنه. 
فالوجهان ينقضان على التعوذ قولهم : إن الله قد أعطى كلا الأصلح في الدين، وأعطى كلا العصمة عن كل زيغ وضلال. 
١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: وسوسه..
٣ في الأصل وم: ووسوسوه..
٤ في الأصل وم: عنهم..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: قال في..
٦ في الأصل وم: كأنه..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم : مالك..


---

### الآية 23:99

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [23:99]

الآية ٩٩ : وقوله تعالى : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ظاهر هذا أن يكون قوله : رب ارجعون بعد الموت وبعد ما عاين أهوال الآخرة وأفزاعها، لأن الموت ليس هو شيئا يأتي من مكان إلى مكان، إنما هو شيء يذهب بالحياة التي فيهم. 
إلا أن أهل التأويل قالوا : إن ذلك عند معاينتهم ملك الموت وعند هجومه عليهم بأهواله فعند ذلك يسألونك الرجعة إلى الدنيا. والأول أشبه، وأقرب. 
ثم قوله تعالى : حتى إذا جاء أحدهم الموت  ليس هو صلة قوله : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين  وأعوذ بك رب أن يحضرون  ولا جوابه لأنه ليس من نوعه ولا من جنس ذلك، ولكنه، والله أعلم، صلة قوله : بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ( المؤمنون : ٩٠ ) وجواب قوله : وأكثرهم للحق كارهون ( المؤمنون : ٧٠ ) ونحوه الذي تقدم ذكره. يقول : وإنهم على ذلك حتى إذا جاء أحدهم الموت  فعند ذلك يرجع إلى الحق والتصديق. لكن ذلك لا ينفعه في ذلك الوقت. 
 قال رب ارجعون ولم يقل : رب أرجعني، وذلك يخرج على وجهين : أحدهما : سأل على ما يسأل الملوك، ويخاطبون افعلوا كذا على الجماعة، وإن كان إنما يخاطب واحدا على ما خرج جواب الله وقوله : إنا فعلنا كذا : ونفعل كذا. 
والثاني : أن يكون قوله : رب ارجعون يسأل ربه أن يأمر الملائكة الذين يتولون قبض أرواحهم، أن يرجعوه إلى ما ذكر، والله أعلم.

### الآية 23:100

> ﻿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [23:100]

الآية ١٠٠ : وقوله تعالى : لعلي أعمل صالحا فيما تركت قال بعضهم : فيما تركت أي في ما كذبت. وقال بعضهم : في ما تركت في الدنيا من الأعمال الصالحة فأعمل بها. 
وجائز أن يكون قوله : فيما تركت من الأموال فأؤدي منه حقك لأن من الكفرة ما كان سبب كفرهم منع الزكاة وجحودها[(١)](#foonote-١) كقوله : وويل للمشركين  الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ( فصلت : ٦ و ٧ ) فيسأل أن يرجع إلى المال الذي تركه ليؤدي الحق الذي كان فيه، فمنعه كقوله : فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ( المنافقون : ١٠ ) وقوله : فأصدق  فأتصدق والصدقة التي منعتها لأن الخطاب في الصدقة بقوله : وأنفقوا من ما رزقناكم الآية ( المنافقون : ١١ ) وهذا أشبه، والله أعلم. 
وقوله تعالى كلا هو رد لما سألوا من الرجعة. 
وقوله تعالى : إنها كلمة هو قائلها قال بعضهم : قوله : إنها كلمة هو قائلها  : أي الله تعالى قالها، وتلك الكلمة قوله تعالى : ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها الآية ( المنافقون : ١١ ) وقال بعضهم قوله : إنها كلمة هو قائلها [(٢)](#foonote-٢) يعني الكافر عند معاينة العذاب وهو قوله : رب ارجعون  لعلي أعمل صالحا فيما تركت . 
ثم قوله : كلا على هذا يحتمل وجهين : أحدهما : أنه لا حقيقة لسؤاله الذي يسأل من الرجعة ليعمل العمل الصالح، أي إنه وإن رد، ورُجع، لا يعمل كقوله تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( الأنعام : ٢٨ ). 
والثاني : أنه لا منفعة لهم في سؤالهم الرجعة ؛ إذ لو رجعوا لا يصلون إلى ما يأملون لأنهم إنما يسألون ليؤمنوا، والإيمان سبيله الاستدلال. فإذا لم يستدلوا به وقت أمنهم وفسحتهم فكيف يقدرون على الاستدلال في وقت خوفهم ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون قال بعضهم : ومن ورائهم أي أمامهم. قال أبو معاذ :( إنه مشتق )[(٣)](#foonote-٣) من تواريت عنك، فكل ما توارى عنك، أمامك كان أو خلفك، فهو وراءك. 
وقال بعضهم : ومن ورائهم على حقيقة الوراء  برزخ إلى يوم يبعثون 
قال بعضهم : البرزخ هو ما بين النفختين، وقال بعضهم البرزخ هو الأجل بين الموت والبعث، وهو قول الكلبي وقتادة. وقال مجاهد : البرزخ، هو حاجز بين الموت والرجوع إلى الدنيا. 
وقال القتبي وأبو عبيدة : البرزخ، ما بين الدنيا والآخرة، وقالا : كل شيء بين شيئين فهو برزخ. 
وقال أبو عوسجة : البرزخ ما بين الحدين، يعني الدنيا والآخرة ( وقال البرزخ )[(٤)](#foonote-٤) الأرض المستوية. 
وأصل البرزخ الحاجز : ومنه قوله تعالى : وجعل بينهما برزخا ( الفرقان : ٥٣ ) أي حاجزا. وتأويله أي صاروا إلى الوقت الذي يحجزهم عما يتمنون، ويشتهون، وهو كقوله : وحيل بينهم وبين ما يشتهون ( سبإ : ٥٤ ) وإنما يشتهون، ويتمنون، الإيمان والأعمال الصالحة. 
وجائز أن يكون قوله : ومن ورائهم برزخ ( أي من ورائهم )[(٥)](#foonote-٥) أحوالهم الممكنة. الإيمان فيه أحوال. لا يمكن فيها الأمان[(٦)](#foonote-٦) وما تمنوا من العمل الصالح والله أعلم. 
وفيه نقض قول الباطنية لأنهم يقولون : البعث هو أن يجعل للمؤمن من الأعمال الصالحة صورة روحانية، تبقى أبدا ثياب تلك الصورة الروحانية، من الأعمال القبيحة السيئة للكافر صورة قبيحة روحانية، هي تعاقب، وتعذب أبدا. فذلك البعث عندهم. 
فأخبر عز وجل أن بين موتهم وبين البعث البرزخ، وهو الأجل الذي ذكرنا أو الحاجز. فدل ذلك على نقض قولهم أن ليس البعث إلا خروج الصورة الروحانية.

١ في الأصل وم: وجحوده..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: هو قول الله ولن يؤخر الله نفسا..
٣ من نسخة الحرم المكي في الأصل وم: مشتقة..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: الإيمان..

### الآية 23:101

> ﻿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ [23:101]

الآية ١٠١ : وقوله تعالى : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون  إن كان قوله : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون في الناس كلهم فلذلك في اختلاف المواطن على ما قاله ابن عباس وغيره من أهل التأويل واختلاف الأوقات : لا يتساءلون في موطن أو في وقت ويتساءلون في وقت آخر. 
ألا ترى أنه قال : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( الصافات : ٢٧ و. . . ) ونحوه ؟ 
وإن كانت الآية في الكفرة [(١)](#foonote-١) /٣٥٩-أ/ خاصة فهو يخرج على وجهين : أحدهما : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسألون  لأنه كان يتناصر بعضهم ببعض على غيرهم، ويستعين بعضهم ببعض، ( وكان ذلك )[(٢)](#foonote-٢) ردءا لهم في هذه الدنيا وشفعاء وأعوانا وأنصارا. فأخبر أن ذلك ينقطع منهم، و يذهب ذلك التناصر عنهم في الآخرة. و العرب خاصة كان يتفاخر بعضهم على بعض بالأنساب، ويتناصر، فأخبر أن ذلك منقطع عنهم في الآخرة. 
والثاني : فلا أنساب بينهم يومئذ وما ذكر يومئذ  ( إلا )[(٣)](#foonote-٣) لشغلهم بأنفسهم لفزع ذلك اليوم وأهواله ؛ ينسى بعضهم بعضا، ويهرب منه كقوله : مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم الآية ( إبراهيم : ٤٣ ) وقوله : يوم يفر المرء من أخيه ( عبس : ٣٤ ) وقوله[(٤)](#foonote-٤) في آية أخرى : وترى الناس سكارى الآية ( الحج : ٢ ). 
فذلك كله لشدة أهوال ذلك اليوم وأفزاعه، كان لكل في نفسه شغل[(٥)](#foonote-٥) حتى لا يتفرغ إلى أحد، وإن قرب عنه ليشغلهم بأنفسهم. 
وإن ( كانت الآية )[(٦)](#foonote-٦) في الناس جميعا فهو ما ذكرنا أن ذلك يكون في اختلاف المواطن، والأوقات، يسألون في وقت، ولا يسألون في وقت، ويسألون في موطن، ولا يسألون في موضع، أو يسألون عن شيء، ولا يسألون عن آخر. 
وروى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كل نسب كان فهو منقطع إلا نسبي " ( بنحوه أحمد ٤/٣٢٣ أو كلاما )[(٧)](#foonote-٧) نحو هذا. ثم يحتمل قوله : " إلا نسبي " وجهين : أحدهما : الشفاعة له في أنسابه، لا يكون ذلك لغيره في نسبه. فإذا أراد هذا فهو على حقيقة نسبه. 
والثاني : أراد بقوله : " إلا نسبي " المعين له في دينه، لأن كل من اتبعه فقد انتسب إليه، فكان قال : إن كل شفاعة دوني فهو منقطع إلا شفاعتي، فمن اتبعني فقد انتسب إلي بقوله ديني.

١ في م: الكفر..
٢ في الأصل وم : ويكون..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ في الأصل وم: شغلا..
٦ في الأصل وم: كان..
٧ في الأصل وم: كلام..

### الآية 23:102

> ﻿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [23:102]

الآيتان ١٠٢ و ١٠٣ : وقوله تعالى : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون  ومن خفت موازينه فأولئك هم الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون  جائز أن يكون قوله : فمن ثقلت موازينه أن[(١)](#foonote-١) من عظم قدره ومنزلته عند الله بالأعمال التي عملها[(٢)](#foonote-٢) من الصالحات والحسنات فهو من المفلحين ومن خفت موازينه منزلته وقدره عند الله بأعماله الخبيثة السيئة فهو من الذين خسروا أنفسهم  والله أعلم. وقد ذكرنا أقاويل أهل التأويل في الموازن في ما تقدم.

١ في الأصل وم: أي..
٢ في الأصل وم: عملوها..

### الآية 23:103

> ﻿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [23:103]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٢:الآيتان ١٠٢ و ١٠٣ : وقوله تعالى : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون  ومن خفت موازينه فأولئك هم الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون  جائز أن يكون قوله : فمن ثقلت موازينه أن[(١)](#foonote-١) من عظم قدره ومنزلته عند الله بالأعمال التي عملها[(٢)](#foonote-٢) من الصالحات والحسنات فهو من المفلحين ومن خفت موازينه منزلته وقدره عند الله بأعماله الخبيثة السيئة فهو من الذين خسروا أنفسهم  والله أعلم. وقد ذكرنا أقاويل أهل التأويل في الموازن في ما تقدم. 
١ في الأصل وم: أي..
٢ في الأصل وم: عملوها..


---

### الآية 23:104

> ﻿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [23:104]

الآية ١٠٤ : وقوله تعالى : تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون قال بعضهم : تلفحهم[(١)](#foonote-١) النار لفحة، فلا[(٢)](#foonote-٢) تدع لحما على عظم إلا ألقته  وهم فيها كالحون  قال بعضهم : عابسون : وقال ( بعضهم )[(٣)](#foonote-٣) : تلفح  أي تنقح. وقال بعضهم : تلفح  تشوي وتحرق. وذلك عادة النار أنها تعمل كل هذا العمل. 
وقال أبو عوسجة : تلفح  أي تضرب، واللفح الضرب ؛ يقال : لفحته النار، أي ضربته، فأحرقت وجهه، تلفح لفحا، فهي[(٤)](#foonote-٤) لافحة، والكالح العابس.

١ في الأصل وم: لفحتهم..
٢ في الأصل وم: فلم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: فهو..

### الآية 23:105

> ﻿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [23:105]

الآية ١٠٥ : وقوله تعالى : ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون  كذلك كانوا يكذبون. وقد ذكرنا في غير موضع.

### الآية 23:106

> ﻿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ [23:106]

الآية ١٠٦ : وقوله تعالى : قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا أما[(١)](#foonote-١) ما قال أهل التأويل : غلبت علينا شقوتنا  ( كتب علينا )[(٢)](#foonote-٢) من الشقاوة فإنه لا يحتمل لأنهم يقولون ذلك القول اعتذارا لما كان منهم من التفريط في أمره والتضييع، فلا يحتمل أن يطلبوا لأنفسهم عذرا في ما كان منهم ؛ إذ لو كان ما ذكر أولئك لكان في ذلك طلب العذر لأنفسهم، وهم في ذلك الوقت لا يطلبون عذرا لأنفسهم، ولكن يقرون بما كان منهم كقوله : فاعترفوا بذنبهم ( الملك : ١١ ). 
لكن يحتمل وجهين : أحدهما : يقولون : ربنا شقينا بأعمالنا التي عملناها، وظلمنا أنفسنا  وكنا قوما ضالين . 
والثاني : عملنا أعمالا استوجبنا بتلك[(٣)](#foonote-٣) الأعمال جزاء، فنحن أولى بذلك الجزاء، فغلب علينا جزاء تلك الأعمال، أو كلام نحو هذا. 
وأما ما قاله أولئك من أهل التأويل : غلبت أي كتبت فهو بعيد لأنه إنما يكتب ما يفعل العبد وما يعلم أنه يختاره، لا يكتب غير الذي علم أنه يفعله[(٤)](#foonote-٤)، ويختاره، والله أعلم.

١ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: بذلك..
٤ في الأصل وم: يفعل..

### الآية 23:107

> ﻿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [23:107]

الآية ١٠٧ : وقوله تعالى : ربنا أخرجنا منها فإنا عدنا فإنا ظالمون ظلم عيان ( وظلما ظاهرا )[(١)](#foonote-١) وإلا قد كانوا أقروا بالظلم بقولهم : فاعترفوا بذنبهم  ( الملك : ١١ ). 
وقوله تعالى : وما كنا قوما ضالين  قد أقروا بالظلم، لكنهم أقروا بظلم خبر وظلم سماع لا ظلم عيان، فقالوا : ربنا أخرجنا منها فإنا عدنا فإنا ظالمون  ظلم عيان.

١ في الأصل وم: وظلم ظاهر..

### الآية 23:108

> ﻿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [23:108]

الآية ١٠٨ : وقوله تعالى : قال اخسئوا فيها ولا تكلمون  قال بعضهم : قوله : اخسئوا  أي اسكنوا، وقال بعضهم : اخسئوا فيها أي ابعدوا فيها. 
قال أبو عوسجة : يقال : خسأت فلانا، وأخسأته، أي باعدته، فخسئ، أي تباعد. 
وقوله تعالى : ولا تكلمون يحتمل وجهين : أحدهما : جائز أن يكون هذا السؤال منهم في أول ما أدخلوا، فقال لهم : اخسئوا فيها ولا تكلمون  فإنكم ماكثون. 
و( الثاني : جائز )[(١)](#foonote-١) أن يكون هذا السؤال منهم بعدما سألوا الملك الموت مرة بقوله : ونادوا يا مالك ( الزخرف : ٧٧ ) وسألوا مرة تخفيف العذاب بقوله : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما العذاب ( غافر : ٤٩ ) فلما أيسوا منه، فعند ذلك يسألون ربهم إخراجهم منها والإعادة إلى المحنة، فقال : اخسئوا فيها أي ابعدوا فيها ولا تكلمون أي تصيرون بحال، لا تقدرون على الكلام لشدة العذاب، فعند ذلك يكون منه الشهيق والزفير.

١ في الأصل وم: أو..

### الآية 23:109

> ﻿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:109]

الآيتان ١٠٩ و ١١٠ : وقوله تعالى : إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين  فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون  يخبر عز وجل أولئك الكفرة الذين يسألون الإخراج من النار أنكم قد أخذتم فريقا من عبادي، آمنوا بي  سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون يذكر هذا لهم، والله أعلم ليكون حسرة ونكاية. 
وقوله تعالى :(  سخريا  )[(١)](#foonote-١) اختلف في قراءته وتأويله :( قرأ بعضهم : سخريا  بكسر السين، وقرأ بعضهم : برفعه[(٢)](#foonote-٢). 
قال أبو معاذ : من قرأ برفع السين فهو من العبودة والخؤولة، أي اتخذتموهم خولا وعبيدا، ومن قرأ ) [(٣)](#foonote-٣) بكسر السين فهو من الاستهزاء والهمز. 
وقال الكسائي : بالرفع والكسر جميعا من الاستهزاء، ولا يقال في العبودة إلا برفع السين. 
وقال بعضهم :( هما سواء. 
وقوله تعالى : حتى أنسوكم ذكرى  قال بعضهم )[(٤)](#foonote-٤) : حتى أنساكم الهزء بهم عن العمل بطاعتي. وقيل أضاف الإنساء إلى الذكر لأنهم كانوا بذكرهم ودعائهم إلى ذكر الله يهزؤون بهم، فأضاف إليه ذلك، فكان كإضافة الرجس إلى السورة[(٥)](#foonote-٥) لأن ذلك إنما يزداد لهم عند تلاوة السورة، فأضيف ذلك إليه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/٢٦٦..
٣ ساقطة من م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ بقوله تعالى: وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرين (التوبة : ١٢٥.).

### الآية 23:110

> ﻿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [23:110]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٩:الآيتان ١٠٩ و ١١٠ : وقوله تعالى : إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين  فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون  يخبر عز وجل أولئك الكفرة الذين يسألون الإخراج من النار أنكم قد أخذتم فريقا من عبادي، آمنوا بي  سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون يذكر هذا لهم، والله أعلم ليكون حسرة ونكاية. 
وقوله تعالى :(  سخريا  )[(١)](#foonote-١) اختلف في قراءته وتأويله :( قرأ بعضهم : سخريا  بكسر السين، وقرأ بعضهم : برفعه[(٢)](#foonote-٢). 
قال أبو معاذ : من قرأ برفع السين فهو من العبودة والخؤولة، أي اتخذتموهم خولا وعبيدا، ومن قرأ ) [(٣)](#foonote-٣) بكسر السين فهو من الاستهزاء والهمز. 
وقال الكسائي : بالرفع والكسر جميعا من الاستهزاء، ولا يقال في العبودة إلا برفع السين. 
وقال بعضهم :( هما سواء. 
وقوله تعالى : حتى أنسوكم ذكرى  قال بعضهم )[(٤)](#foonote-٤) : حتى أنساكم الهزء بهم عن العمل بطاعتي. وقيل أضاف الإنساء إلى الذكر لأنهم كانوا بذكرهم ودعائهم إلى ذكر الله يهزؤون بهم، فأضاف إليه ذلك، فكان كإضافة الرجس إلى السورة[(٥)](#foonote-٥) لأن ذلك إنما يزداد لهم عند تلاوة السورة، فأضيف ذلك إليه. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/٢٦٦..
٣ ساقطة من م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ بقوله تعالى: وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرين (التوبة : ١٢٥.).


---


قال القتبي سخريا بكسر السين، أي تسخرون منهم، وسخريا بضمها، أي تسخرونهم من السخرة[(١)](#foonote-١) عبثا. وقوله : حتى أنسوكم ذكري  أي شغلكم أمرهم عن ذكري. والوجه فيه ما ذكرنا في ما تقدم.

### الآية 23:111

> ﻿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [23:111]

الآية ١١١ : وقوله تعالى : إني جزيتهم اليوم بما صبروا أي إني جزيتهم اليوم الفوز بما صبروا في الدنيا على أذى أولئك الكفرة أو على أداء ما أمروا به، ونهوا عنه، أو يكون ذلك كقوله : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا  ( غافر : ٥١ ) ونصره إياهم، هو أن صارت لهم العاقبة[(١)](#foonote-١)، والله أعلم.

١ في الأصل وم : عاقبة..

### الآية 23:112

> ﻿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ [23:112]

الآيتان ١١٢ و ١١٣ : وقوله تعالى : قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين  قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم  اختلف فيه : قال مقاتل بن سليمان : في القبور. قال أبو معاذ : أخطأ مقاتل، وذلك قول من ينكر عذاب القبر، وهو قول الجهمية، لأن من كان في عذاب وشدة لا يقتصر المقام فيه كل هذا الاقتصار حتى يقول لبثت يوما أو بعض يوم، بل يزداد له مقام يوم[(١)](#foonote-١) في العذاب على سنة أو أكثر. فقال : إلا أن يكون عنى ما بين النفختين/٣٥٩- ب/ حتى يؤذن لأرواح، فترقد. فإذا بعثوا استقلوا رقدة ذلك المقدار بما كانوا قاسوا قبل الرقدة من العذاب في القبور : إلى هذا يذهب بعض أهل التأويل. 
وجائز عندنا ما قال مقاتل ومحمد بن إسحاق بأن ذلك يكون في القبر. وذلك لا يدل على نفي عذاب القبر لأنهم لا يعذبون في القبور العذاب الذي يعذبون في الآخرة. فجائز أن يستقلوا عذاب القبر بعذاب الآخرة، ويستقصروا[(٢)](#foonote-٢) ذلك الوقت بعذاب الآخرة لشدته وأهواله. وذلك جائز في متعارف الخلق أن يكون الرجل في بلاء وشدة، ثم يزداد له البلاء والشدة، فيستقل ذلك البلاء الذي كانا به لشدة ما حل به. 
فعلى ذلك هم ؛ جائز أن يكونوا في عذاب في قبورهم، لكنهم إذا عاينوا عذاب الآخرة استقلوا عذاب القبر، واستقصروه لشدة عذاب الآخرة، أو أن يكون عذاب القبر على النفس الروحاني الدَّرَاكِ، الذي يخرج في حال النوم ليس على روح حياة النائم ؛ يرى نفسه في بلاء وعذاب في نومه، ويكون في أفزاع، وكانت نفسه ملقاة في مكان، لا علم لها بذلك، ولا خبر، وبها آثار الأحياء. 
فجائز أن يكون عذاب القبر على هذا السبيل على الروح الذي به يدرك الأشياء لا على روح الحياة الذي به يحيى. 
وقال قائلون : ذلك في الدنيا ؛ استقلوا حياة الدنيا بالحياة[(٣)](#foonote-٣) الآخرة. وهو كقوله : فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ( التوبة : ٣٨ ) ألا ترى أنه قال : فسأل العادين  ؟ هذا يدل على أن ذلك في الحياة الدنيا الذي أشبه حين[(٤)](#foonote-٤) أمر أن يسأل الذين يعدون ؛ وذلك إنما يكون في الدنيا لا في الآخرة. 
ثم اختلف في العادين : قال بعضهم : هم الملائكة الذين يكتبون أعمالهم في هذه الدنيا، ويرقبونهم. وقال بعضهم : هم ملك الموت وأعوانه.

١ من م: ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم : ويستقصرون..
٣ في الأصل وم: الحياة..
٤ في الأصل وم : حيث..

### الآية 23:113

> ﻿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [23:113]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٢:الآيتان ١١٢ و ١١٣ : وقوله تعالى : قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين  قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم  اختلف فيه : قال مقاتل بن سليمان : في القبور. قال أبو معاذ : أخطأ مقاتل، وذلك قول من ينكر عذاب القبر، وهو قول الجهمية، لأن من كان في عذاب وشدة لا يقتصر المقام فيه كل هذا الاقتصار حتى يقول لبثت يوما أو بعض يوم، بل يزداد له مقام يوم[(١)](#foonote-١) في العذاب على سنة أو أكثر. فقال : إلا أن يكون عنى ما بين النفختين/٣٥٩- ب/ حتى يؤذن لأرواح، فترقد. فإذا بعثوا استقلوا رقدة ذلك المقدار بما كانوا قاسوا قبل الرقدة من العذاب في القبور : إلى هذا يذهب بعض أهل التأويل. 
وجائز عندنا ما قال مقاتل ومحمد بن إسحاق بأن ذلك يكون في القبر. وذلك لا يدل على نفي عذاب القبر لأنهم لا يعذبون في القبور العذاب الذي يعذبون في الآخرة. فجائز أن يستقلوا عذاب القبر بعذاب الآخرة، ويستقصروا[(٢)](#foonote-٢) ذلك الوقت بعذاب الآخرة لشدته وأهواله. وذلك جائز في متعارف الخلق أن يكون الرجل في بلاء وشدة، ثم يزداد له البلاء والشدة، فيستقل ذلك البلاء الذي كانا به لشدة ما حل به. 
فعلى ذلك هم ؛ جائز أن يكونوا في عذاب في قبورهم، لكنهم إذا عاينوا عذاب الآخرة استقلوا عذاب القبر، واستقصروه لشدة عذاب الآخرة، أو أن يكون عذاب القبر على النفس الروحاني الدَّرَاكِ، الذي يخرج في حال النوم ليس على روح حياة النائم ؛ يرى نفسه في بلاء وعذاب في نومه، ويكون في أفزاع، وكانت نفسه ملقاة في مكان، لا علم لها بذلك، ولا خبر، وبها آثار الأحياء. 
فجائز أن يكون عذاب القبر على هذا السبيل على الروح الذي به يدرك الأشياء لا على روح الحياة الذي به يحيى. 
وقال قائلون : ذلك في الدنيا ؛ استقلوا حياة الدنيا بالحياة[(٣)](#foonote-٣) الآخرة. وهو كقوله : فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ( التوبة : ٣٨ ) ألا ترى أنه قال : فسأل العادين  ؟ هذا يدل على أن ذلك في الحياة الدنيا الذي أشبه حين[(٤)](#foonote-٤) أمر أن يسأل الذين يعدون ؛ وذلك إنما يكون في الدنيا لا في الآخرة. 
ثم اختلف في العادين : قال بعضهم : هم الملائكة الذين يكتبون أعمالهم في هذه الدنيا، ويرقبونهم. وقال بعضهم : هم ملك الموت وأعوانه. 
١ من م: ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم : ويستقصرون..
٣ في الأصل وم: الحياة..
٤ في الأصل وم : حيث..


---

### الآية 23:114

> ﻿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [23:114]

الآية ١١٤ : وقوله تعالى : قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون  ولكن لا تعلمون.

### الآية 23:115

> ﻿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [23:115]

الآية ١١٥ : وقوله تعالى : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون  صير خلقه الخلق لا للرجوع والبعث عبثا لوجهين :
أحدهما : لأن خلقه إياهم لا لعاقبة تتأمل أو لمنافع تقصد، للهلاك خاصة وللفناء عبث كبناء الباني لا لمنفعة تقصد به، ولكن للنقض يكون عبثا في الشاهد، وهو ما قال في آية أخرى : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ( النحل : ٩٢ ) سفهها في غزلها للنقض خاصة لا لمنفعة قصدت به، ونهانا أن نفعل مثل فعلها ( فلو لم )[(١)](#foonote-١) يكن المقصود من خلق الخلق إلا الموت والفناء خاصة لا لعاقبة تقصد كان سفها وعبثا. 
والثاني : ما أخبر أنه إنما أنشأ هذا العالم غير البشر لهذا البشر، وله سخر ذلك كله حين[(٢)](#foonote-٢) قال : وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه  ( الجاثية : ١٣ ) إذ ليس لغير البشر منفعة بهذه النعم التي أنشأها لهم من نحو الجن والملائكة ونحوهم، إذ لهم قوام بدون ذلك من الشمس والقمر ونحوه من النعم إنما ذلك للبشر خاصة. 
فإذا كان كذلك لا يحتمل أن يجعل لهم كل هذه النعم التي ذكرها، وأنشأها لهم، ثم لا يمتحنهم بالشكر على ذلك، ولا يأمرهم بأوامر، ولا ينهاهم بمناه. فدل ما أنشأ لهم من النعم، وسخر لهم من الأشياء أنهم يبعثون، ويرجعون إليه حتى يجزوا جميعا، للمحسنين ( جزاء الإحسان وللمسيء )[(٣)](#foonote-٣) جزاء الإساءة ؛ إذ في العقول التفرقة بين الولي والعدو وبين المحسن والمسيء وبين الشاكر والكافر. ثم رأيناهم جميعا في هذه الدنيا عاشوا على سواء في الضيق والسعة، لم نر ما يفصل بين الولي والعدو وبين المحسن والمسيء وبين الشاكر والكافر. فدل ما لم نر من التفرقة ما ذكرنا في هذه الدنيا على أن هنالك دارا أخرى : دار الجزاء. 
هناك يفصل بين ما ذكرنا في الجزاء، والله الموفق. 
( وقوله تعالى )[(٤)](#foonote-٤) : لا ترجعون  قيل : لا تبعثون، وقيل : لا ترجعون إليه بالأعمال التي عملتموها كقوله : يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه  ( الانشقاق : ٦٠ ) وقوله : فاستقيموا إليه واستغفروه  ( فصلت : ٦ ).

١ من م، في الأصل: فلم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 23:116

> ﻿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [23:116]

الآية ١١٦ : وقوله تعالى : فتعالى الله الملك الحق  أي يتعالى الله عن أن يكون خلق الخلق لا لحكمة  الملك الحق  قال الحسن : الحق  اسم من أسماء الله ( الحسنى )[(١)](#foonote-١) أو الملك الذي خلق الخلق لحكمة  لا إله إلا هو  تنزيه وتبرئة من جميع ما قالوا فيه. 
وقوله تعالى : هو رب العرش الكريم  يشبه أن يكون على الأول : يتعالى الله الملك الحق ورب العرش الكريم عن أن يخلقهم لا لحكمة أو للعبث. 
وقالت الباطنية : العرش القيامة على ما قالوا هم، إلا أنهم يقولون : هو قائم الزمان، وقلنا نحن : هي القيامة المعروفة، وهي الساعة ( وهو )[(٢)](#foonote-٢) رب القيامة، وهي الملك الذي ذكرنا كقوله : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار  ( غافر : ١٦ } خص ذلك اليوم بالملك له، وإن كان له في الدارين جميعا لما لا يتنازع في ملكه يومئذ، قد نوزع في الدنيا، فخلص له ملك ذلك اليوم، وصفا له يومئذ. 
وقال بعض أهل التأويل : العرش السرير، أضاف إلى نفسه لمنزلته[(٣)](#foonote-٣) عند الله، و الكريم  هو نعت ذلك السرير، أي الحسن كقوله : ومقام كريم  ( الشعراء : ٥٨ ) أي حسن. وهكذا يوصف كل كريم بالحسن. 
وقال بعضهم : هو نعت الرب، أي ذو عفو وصفح، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: منزلته..

### الآية 23:117

> ﻿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [23:117]

الآية ١١٧ : وقوله تعالى : ومن يدع مع الله إلها آخر  ظاهر هذا يوحي أن هنالك إلها آخر لأنه قال : ومن يدع مع الله إلها آخر  لكنه يخرج على وجهين : أحدهما : كقوله : ولا تجعل مع الله إلها آخر  ( الإسراء : ٣٩ ) وكقوله[(١)](#foonote-١) : ولا تجعلوا مع الله إلها آخر  ( الذاريات : ٥١ ). 
والثاني : ومن يدع مع الله إلها آخر  ( أي من يسم مع الله إلها آخر )[(٢)](#foonote-٢) إذ كانوا يسمون الأصنام التي كانوا يعبدونها آلهة. على هذين الوجهين يخرج تأويل الآية. 
وقوله تعالى : لا برهان له به  أي لا حجة له[(٣)](#foonote-٣) بذلك، لأن الحجة إنما تكون بوجوه ثلاثة : إما بالإخبار التي تجوز الشهادة على صدقها وصحتها، وإما بالعقول تشهد على ذلك، وإما من جهة الحس يدل على ذلك، فلم يكن له[(٤)](#foonote-٤) واحد من هذه الوجوه. 
ثم الحس يكون بالدلالة من وجهين : أحدهما : بوقوع الحس عليه بالبديهة. 
( والثاني )[(٥)](#foonote-٥) : بآثار تدل على الألوهية. 
فلا كان في ظاهر وقوع الحس دلالة ذلك، ولا كان بها آثار تدل على ذلك، بل فيها آثار العبودة والذل فضلا ألا تكون لها آثار الألوهية، ولا عذر لهم في ذلك، لأن العبادة لآخر إنما تكون لوجوه : إما للنعم والأيادي تكون منه إليه، فيعبده[(٦)](#foonote-٦) شكرا لما أنعم عليه، وأحسن إليه، وإما لحوائج[(٧)](#foonote-٧)، يطمع قضاءها له من عنده، أو لما يرى له في نفسه من آثار العبودة له. فإذا لم يكن واحدا من هذه الوجوه التي ذكرنا لا عذر لهم في عبادة تلك الأصنام. 
فإن قالوا : لنا برهان وحجة في ذلك قيل : قطع حجاجكم بما ذكر من قوله : إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره  الآية ( الزمر : ٣٨ ) وقوله : فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا  ( الإسراء : ٥٦ ) ونحو ذلك من الآيات فيها قطع حجاجهم. 
وفي حرف حفصة : لا برهان له  أي لا سلطان/٣٦٠-أ/ له به. 
وقوله تعالى : فإنما حسابه عند ربه  قال قائلون : فإنما حسابه عند ربه  هو قوله : إنه لا يفلح الكافرون . 
وقال بعضهم : حسابه : جزاؤه لصنيعه عند ربه كقوله : إن إلينا إيابهم   ثم إن علينا حسابهم  ( الغاشية : ٢٥ و ٢٦ ).

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: لهم..
٤ في م: لهم، ساقطة من الأصل..
٥ في الاصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: فيعبدوه..
٧ في الأصل وم: لحوائجهم..

### الآية 23:118

> ﻿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [23:118]

الآية ١١٨ : وقوله تعالى : وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين  جائز أن يكون هذا تعظيما من الله لكل أحد سأل[(١)](#foonote-١) سؤال المغفرة والرحمة، وقيل : هو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. 
فهو يخرج على وجهين :( أحدهما ) [(٢)](#foonote-٢) : أن في حكمته وعدله ألا ( يغفر، ولا يرحم )[(٣)](#foonote-٣) أحدا، وإن كان في فضله ورحمته أن يرحم، ويغفر. 
والثاني : يجعل له العصمة والرحمة بهذا الدعاء، أو تكون العصمة، تزيد في الخوف كقول إبراهيم : رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام  ( إبراهيم : ٣٥ ) وقوله تعالى : ربنا لا تزغ قلوبنا إذ هديتنا  ( آل عمران : ٨ ). 
وقوله تعالى : وأنت أرحم الراحمين  لأن رحمته إذا أدركت أحدا أغنته عن رحمة غيره ( ورحمة غيره )[(٤)](#foonote-٤) لا تغنيه عن رحمته. والله الموفق ( وصلى الله على سيدنا محمد و آله أجمعين )[(٥)](#foonote-٥).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: يرحم ويغفر..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/23.md)
- [كل تفاسير سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/23.md)
- [ترجمات سورة المؤمنون
](https://quranpedia.net/translations/23.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/23/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
