---
title: "تفسير سورة النّور - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/24/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/24/book/134"
surah_id: "24"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النّور - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/24/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النّور - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/24/book/134*.

Tafsir of Surah النّور from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 24:1

> سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [24:1]

قوله تعالى :( سورةٌ أنزلناها ) وقراءة الأعرج ومجاهد " سورةً أنزلناها "، والسورة : مجموع آيات مما أنزل الله تعالى معلوم الابتداء والانتهاء، وإنما رفع سورة ؛ لأن معناها : هذه سورة، وقوله :" سورةً " بالنصب فتقديره أنزلنا سورة. 
وقوله :( وفرضناها ) قرىء بالتشديد والتخفيف، أما بالتخفيف ففي معناه وجهان : أحدهما : ألزمناكم العمل بما فرض فيها، والآخر : فرضناها أي : قدرنا ما فيها من الحدود، والفرض هو التقدير، ومنه قوله تعالى :( فنصف ما فرضتم ) ( [(١)](#foonote-١) ) أي : ما قدرتم، وأما بالتشديد ففي معناه وجهان :
أحدهما : فرضنا فرائضها، وشدد لما فيها من الكثرة. 
والوجه الثاني : فرضناها أي : بيناها وفصلناها. 
قال مجاهد : هو الأمر بالحلال والنهي عن الحرام. 
وقوله :( وأنزلنا فيها آيات بينات ) أي : دلالات واضحات. 
وقوله :( لعلكم تذكرون ) أي : تتعظون.

١ - البقرة: ٢٣٧..

### الآية 24:2

> ﻿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [24:2]

قوله تعالى :( الزانية والزاني ) قال أهل العلم : إنما بدأ بالمرأة، لأن رقة القلب عليهن أكثر، فبدأ بهن لئلا يترك إقامة الحد عليها، ويكون أمرها لهم، ومنهم من قال : لأن الشهوة فيهن أكثر، والزنا نتيجة الشهوة، وبدأ في حد السرقة بالرجل ؛ لأن القوة والجراءة في الرجال أكثر، والسرقة نتيجة القوة والجراءة، وهذا قول حسن. 
وقوله :( فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) الجلد : ضرب الجلد، يقال : جلدته إذا ضربت جلده، وبطنته إذا ضربت بطنه، وظهرته إذا ضربت ظهره، وفي الآية قولان : أحدهما : أن الآية عامة في الأبكار والثيب، فتجلد الثيب مع الرجم. روي عن علي -رضي الله عنه- **«أنه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس مائة، ورجمها يوم الجمعة، وقال : جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وأما قول عامة العلماء فهو : أن الآية مخصوصة للأبكار، وأن الثيب يرجم ولا يجلد، واتفق أهل العلم أن هذه الآية ناسخة ؛ لأن المذكورة في الإمساك في سورة النساء. 
وقد روي عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه الوحي ونحن عنده، وكان إذا نزل عليه الوحي تغير وجهه، وصرفنا أبصارنا عنه، فلما سرى عنه قال :**«لتأخذوا عني فقلنا : نعم يا رسول الله، فقال : قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب الرجم، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وذكر النقاش أن في حرف أبي بن كعب في سورة الأحزاب، **«الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم »**. 
وكان عمر -رضي الله عنه- قد هم أن يكتب هذا على حاشية المصحف ثم ترك لئلا يلحق بالقرآن ما ليس منه. 
وقوله :( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) وقرىء :" رافة " بغير همز، وقرىء في الشاذ :" رآفة " يعني : رحمة. واعلم أن الرحمة والرأفة معنى في القلب لا ينهى عنه ؛ لأنه يوجد في القلب من غير اختيار إنسان، وإنما معنى الآية : استعمال الرحمة في ( تعطيل( [(٣)](#foonote-٣) ) الحد ) وتخفيفه. 
وروي عن عبد الله بن عمر أنه ضرب أمة له الحد، وكانت قد زنت، فجعل يضرب رجلها وظهرها، فقال له سالم ابنه :( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) فقال : يا بني : إن الله لم يأمرني بقتلها، ولا بضرب رأسها، وقد ضربت فأوجعت. وقد قال أهل العلم : يجتهد في جلدة الزاني ما لا يجتهد في جلدة شارب الخمر لنص الكتاب. 
( وقوله :( في دين الله ) أي : في حكم الله ) ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقوله :( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) ظاهر المعنى. 
وحقيقة معناه : أن المؤمن لا تأخذه رحمة ورقة إذا جاء أمر الرب. 
وقوله :( وليشهد عذابها طائفة من المؤمنين ) قال ابن عباس : واحد فما فوقه. وعن عطاء : رجل إلى ألف رجل. وعن سعيد بن جبير وعكرمة : رجلان. وعن الزهري وقتادة : ثلاثة نفر. وقال مالك : أربعة نفر، وهو قول الشافعي وجماعة من أهل العلم.

١ - رواه البخاري في صحيحه مختصرا (١٢/١١٩ رقم ٦٨١٢)، ورواه بتمامه النسائي في الكبرى (٤/٢٦٩ رقم ٧١٤٠، ٧١٤١)، وأحمد في مسنده (١/٩٣، ١٠٧، ١١٦، ١٢١، ١٤٠، ١٤١، ١٤٣، ١٥٣)، والحاكم (٤/٣٦٥)، والبيهقي (٨/٢٢٠)..
٢ - تقدم في سورة النساء..
٣ - في "ك": طلب الحد، وهو تحريف..
٤ - ساقط من "ك"..

### الآية 24:3

> ﻿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [24:3]

قوله تعالى :( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) في الآية أقوال : أحدهما : أن الآية نزلت في امرأة تسمى أم مهزول، وكانت بغية، وإذا تزوجت برجل شرطت عليه أن تنفق عليه، فأراد رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بها، فسأل النبي \[ صلى الله عليه وسلم \] ( [(١)](#foonote-١) )، فأنزل الله تعالى هذه الآية :( الزاني لا ينكح إلا زانية ) ويقال : إن اسم المرأة كان عناق( [(٢)](#foonote-٢) ). وهذا قول عبد الله بن عمرو بن العاص. 
والقول الثاني : قال مجاهد وقتادة وغيرهما :«كان بالمدينة بغايا على أبوابهن رايات يعرفن بها، وكن مخاصيب الرجال، فلما هاجر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أراد ناس من فقراء المهاجرين أن يتزوجوا بهن لينفقن عليهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. 
والقول الثالث : روي عن الحسن البصري أنه قال : معنى الآية :«الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة، والزانية المجلودة لا ينكحها إلا زان مجلود وفي بعض المسانيد( [(٣)](#foonote-٣) ) : روى هذا القول عن النبي صلى الله عليه وسلم بطريق أبي هريرة. 
والقول الرابع : روي عن علي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس أن معنى الآية : الزاني لا يزني إلا بزانية، ومعنى النكاح \[ هو الوطء \] ( [(٤)](#foonote-٤) )، قال الزجاج : وهذا القول ضعيف ؛ لأنه لم يرد في القرآن ذكر النكاح بمعنى الوطء. 
والقول الخامس -وهو أحسن الأقاويل- قول سعيد بن المسيب : أن الآية منسوخة، وقد كان في حكم الإسلام لا يجوز أن يتزوج الزاني بالمزني بها. قال عبد الله بن مسعود. إذا تزوج الزاني بالزانية فهما زانيان أبدا. قال سعيد بن المسيب : ثم نسخ هذا بقوله تعالى :( وأنكحوا الأيامى منكم ) ( [(٥)](#foonote-٥) ) والزانية أيم، فيجوز التزوج بها للزاني وغيره، والدليل على أن الحكم الآن هذا، ما روي عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه كان جالسا في المسجد وعنده عمر، فجاء رجل وقد دهش، وكان به لوث، فقال أبو بكر : قد جاء هذا لأمر، سله يا عمر، فقال له عمر : ما شأنك ؟ فذكر أنه جاءه ضيف، وأن الضيف زنى بابنته، فقال له عمر : قبحك الله، ودق على صدره، وقال : هلا سترت على ابنتك، ثم دعا بالرجل والمرأة، فأمر أبو بكر -رضي الله عنه- أن يجلد الجلد، ( ثم زوج المرأة من الرجل ) ( [(٦)](#foonote-٦) ) وذكر أبو عبيد -رحمه الله- أنه يكره للرجل أن يتزوج بالفاجرة، وإن فجرت امرأته استحب له طلاقها، قال : وأما الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم **«أن رجلا أتاه وقال : إن امرأتي لا تردّ يد لامس، فقال : طلقها فقال : إني أحبها. قال : استمتع بها( [(٧)](#foonote-٧) ). قال أبو \[ عبيد \] ( [(٨)](#foonote-٨) ) هذا الخبر نقل بروايتين كل واحد منهما مرسل، فليس يثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولئن يثبت فيحتمل أن قوله :«إن امرأتي لا ترد يد لامس »** تنفق ما وقع بيدها وتعطي، وكأنه شكا منها الخرق وتضييع ماله، وليس المراد هو أنها تزني، فإنه لا يجوز أن يذكر ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأمره بإمساكها. 
وقوله :( وحرم ذلك على المؤمنين ) ظاهر المعنى، وقد بينا أن ذلك منسوخ.

١ - من "ك"..
٢ - رواه الترمذي (٥/٣٠٧-٣٠٨ رقم ٣١٧٧) وقال: حسن غريب، وأبو داود (٢/٢٢٠-٢٢١ رقم ٢٠٥١)، والنسائي (٦/٥٤ رقم ٣٢٢٨)، وابن جرير (١٨/٥٦)، والحاكم (٢/١٦٦) وصححه، والبيهقي (٧/١٥٣) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بنحوه، وفيه: أن اسم المرأة عناق. ورواه النسائي في الكبرى (٦٤١٥ رقم ١١٣٥٩)، وأحمد (٢/١٥٩، ٢٢٥)، وابن جرير (١٨/٥٩)، والحاكم (٢/١٩٣-١٩٤) وصححه، والبيهقي (٧/١٥٣) من رواية القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بنحوه، وفيه تسمية المرأة: أم مهزول. وقال الهيثمي في المجمع (٧/٧٧): رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، ورجال أحمد ثقات..
٣ - رواه أبو داود (٢/٢٢١ رقم ٢٠٥٢)، وأحمد (٢/٣٢٤)، وابن عدي في الكامل (٢/٤١٠)، والحاكم (٢/١٦٦) وصححه، وتمام الرازي في فوائده (١/٢٨٦-٢٨٧ رقم ٧١٢) جميعهم عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه. وعزاه السيوطي في الدر (٥/٢٢) لابن المنذر، وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا..
٤ - ساقط من "ك"..
٥ - النور: ٣٢..
٦ - في "ك": **«ثم زوج الرجل من المرأة»**..
٧ - رواه أبو داود (٢/٢٢٠ رقم ٢٠٤٩)، والنسائي (٧/٦٧-٦٨ رقم ٣٢٢٩، ٧/١٦٩-١٧٠ رقم ٣٤٦٤، ٣٤٦٥)، وفي الكبرى (٣/٣٧٠ رقم ٥٦٥٩) وقال: ليس بثابت، وفي موضع آخر: هذا خطأ، والصواب مرسل، وابن أبي شيبة (٤/١٨٣-١٨٤)، والبيهقي (٧/١٥٤-١٥٥)، والضياء في المختارة – كما في اللآليء (٢/١٧٢) جميعهم من حديث ابن عباس مرفوعا بنحوه. ورواه البيهقي في السنن (٧/١٥٥)، وابن الجوزي في الموضوعات من طريق الخلال (٢/٢٧٢)، وأورده ابن أبي حاتم في العلل (١/٤٣٣ رقم ١٣٠٤)، ورواه الطبراني والبزار والخرائطي في اعتلال القلوب – كما في اللآليء – من حديث جابر مرفوعاً بنحوه، وقال الإمام أحمد، فيما حكاه عنه الخلال: ليس له أصل، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم – ابن الجوزي في الموضوعات، واللآلي- وصححه الحافظ بطرق كما في اللآليء، وفي تفسير ابن كثير (٣/٢٦٤) قال الإمام أحمد: حديث منكر ورجح أبو حاتم في رواية جابر رواية الثوري عن عبد الكريم، عن أبي الزبير، عن هشام مولى بني هاشم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجها البيهقي في سننه، وأخرجها أيضا الشافعي في الأم، وابن سعد وابن منده في المعرفة كما في اللآلئ..
٨ - في "الأصل وك": عبد، والصواب. أبو عبيد، فالكلام ما زال له..

### الآية 24:4

> ﻿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [24:4]

قوله تعالى :( والذين يرمون المحصنات ) والمحصنات هن اللواتي أحصن أنفسهن. 
وقوله :( ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) أي : على زناهن، والمراد من الرمي المذكور في الآية هو القذف بالزنا. 
وقوله :( فاجلدوهم ثمانين جلدة ) أي : اضربوهم ثمانين سوطا. 
وقوله :( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) اختلف السلف في هذا، فروي عن شريح والحسن وإبراهيم النخعي وجماعة أنهم قالوا : شهادة القاذف لا تقبل أبدا إذا حد وإن تاب، وهذا قول أهل العراق. 
وقال عمر بن عبد العزيز والزهري وسعيد بن المسيب والشعبي وجماعة : أنه إذا تاب قبلت شهادته، وهذا قول أهل الحجاز. 
وقال الشعبي : يقبل الله توبته، ولا تقبلون شهادته ؟ ! وحكى سعيد بن المسيب أن عمر قال لأبي بكرة : تب تقبل شهادتك، فلم يتب، والمسألة معروفة. 
وقوله :( وأولئك هم الفاسقون

### الآية 24:5

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:5]

( إلا الذين تابوا ) فمن قال : إن شهادة القاذف تقبل بعد التوبة ذهب إلى أن قوله :( إلا الذين تابوا ) ينصرف إلى الكل سوى الحد، وعن الشعبي : أن الحد يسقط أيضا بالتوبة، وأما من ذهب إلى أن شهادة القاذف لا تقبل بعد التوبة قال : إن قوله :( إلا الذين تابوا ) ينصرف إلى قوله :( وأولئك هم الفاسقون ) فإن قيل : إذا قبلتم شهادة القاذف بعد التوبة، فما معنى قوله تعالى :( أبدا ) ؟ والجواب عنه : قال الزجاج في كتابه : أبد كل إنسان مدته على ما يليق بقصته، فإذا قيل : لا تقبل شهادة الكافر أبدا يراد به مادام كافرا، وإذا قيل : لا تقبل شهادة القاذف أبدا يراد به مادام قاذفا، وأما توبة القاذف فبإكذابه نفسه، ويقال : بندامته على ما وجد منه. 
قوله :( وأصلحوا ) أي : استقاموا على التوبة. 
وقوله :( فإن الله غفور رحيم ) قد بينا من قبل.

### الآية 24:6

> ﻿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [24:6]

قوله :( والذين يرمون أزواجهم ). يعني : يقذفون نساءهم بالزنا. 
وقوله :( ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) أي : غير أنفسهم. 
وقوله :( فشهادة أحدهم أربع ) بالرفع، وقرىء بالنصب " أربع "، فأما بالرفع فتقديره : فشهادة أحدهم التي تدرأ الحد أربع، فيكون رفعا على خبر الابتداء، وأما بالنصب فتقديره : فشهادة أحدهم أن يشهد أربع. 
وقوله :( شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) يعني : فيما رميتها به من الزنا.

### الآية 24:7

> ﻿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [24:7]

قوله تعالى :( والخامسة أن لعنة الله عليه ) وقرىء :" أن لعنة الله عليه " بسكون النون، ومعناه : أنه لعنة الله عليه، وأنشد سيبويه شعرا :

في فتية كسيوف الهند قد علموا  أن هالك كل من يخفى وينتعليعني : أنه هالك. 
وقوله :( إن كان من الكاذبين ) يعني : فيما رماها به من الزنا.

### الآية 24:8

> ﻿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [24:8]

قوله تعالى :( ويدرأ عنها العذاب ) في العذاب قولان : أحدهما : أنه الحد، والآخر : أنه الحبس، وتأويل الحد أظهر ؛ لأن الله تعالى قال :( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) ( [(١)](#foonote-١) ) أي : الحد. 
وقوله :( أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ) يعني : فيما رماها به من الزنا.

١ - النور: ٢٢..

### الآية 24:9

> ﻿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [24:9]

قوله تعالى :( والخامسة أَنَّ غَضَبَ الله عليها إن كان من الصادقين ) وقرىء :" أَنْ غَضَبُ الله عليها "، وقرىء :" أن غَضِبَ الله عليها " بكسر الضاد( [(١)](#foonote-١) ) فقوله :( أَنْ غَضِبَ الله عليها ) هذا فعل، وقوله :( أَنَّ غَضَبَ الله عليها ) اسم، وقوله :( أَن غَضَبُ الله ) هو ( فعل ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) أيضا، يعني : أنه غضب الله. 
وقوله :( إن كان من الصادقين ) أي : فيما رماها به من الزنا، وسبب نزول الآية، ما روى ابن عباس **«أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : البينة، ( وإلا ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) فحد في ظهرك فقال هلال : يا رسول الله، والذي بعثك بالحق إني لصادق، وسينزل الله ما يبرىء ظهري من الحد، فنزلت هذه الآية، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم هلالا وامرأته، ولاعن بينهما، فبدأ هلال، والتعن أربع مرات، فلما بلغ الخامسة قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أمسك فإنها موجبة. فقال هلال إن الله يعلم أني صادق وشهد بالخامسة، ثم قامت المرأة فالتعنت أربع مرات، فلما بلغت الخامسة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : أمسكي فإنها موجبة. قال ابن عباس : فتلكت تلكؤا ساعة، حتى ظننا أنها سترجع ثم قالت : لا أفضح قومي اليوم، وشهدت بالخامسة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«إن جاءت بالولد أكحلَ العينين سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدْلَجَ الساقين، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به على هذا النعت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«لولا الأيمان لكان لي ولها شأن »**( [(٤)](#foonote-٤) ). والخبر صحيح. 
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال :**«كنا جلوسا في المسجد ليلة جمعة، ومعنا رجل فخرج منا ودخل بيته، فوجد مع امرأته رجلا، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وشكا إليه فقال : عليك بالشهود فقال : وأنى لي بالشهود ؟ فقال : قد حرت في هذا الأمر، فإن الرجل إن قتل قتلتموه، وإن تكلم حددتموه، وإن سكت سكت على غيظ، اللهم فاحكم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات »**( [(٥)](#foonote-٥) ). وفي رواية ثالثة : أنه لما أنزل الله تعالى :( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربع شهداء. . . الآية ) قال \[ سعد \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) بن عبادة : يا رسول الله، أرأيت أني وجدت لكاعا ( يتفخذ ) ( [(٧)](#foonote-٧) ) رجل، فلا أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فإلى أن آتي بالشهداء قد قضى الرجل حاجته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«انظروا يا معشر الأنصار ما يقول سيدكم »**، فقالوا : يا رسول الله، إنه لرجل غيور، وإنه ما تزوج امرأة قط إلا عذراء، وما طلق امرأة فأحب أحد منا أن يتزوجها، فقال سعد : إني أعلم أن ما أنزل الله حق، ولكني تعجبت، فأنزل الله تعالى آية اللعان »( [(٨)](#foonote-٨) ) على ما بينا. 
وفي الباب أخبار كثيرة، وفيه حديث عاصم بن عدي \[ وعويمر \] ( [(٩)](#foonote-٩) ) العجلاني وغيرهما، وذلك مذكور في كتب الحديث.

١ - قرأ نافع ويعقوب بإسكان النون مخففة، والباقون بتشديدها، واختص نافع بكسر الضاد وفتح الباء من "غضب" ورفع لفظ الجلالة بعده، واختص يعقوب برفع الباء من "غضب"، وقرأ الباقون بنصب "غضب". انظر النشر في القراءات العشر (٢/٣٣٠-٣٣١)..
٢ - كذا !..
٣ - في "ك": أو..
٤ - رواه البخاري في صحيحه (٨/٣٠٣-٣٠٤ رقم ٤٧٤٧، وطرفاه في : ٢٦٧١، ٥٣٠٧، والترمذي (٥/٣٠٩-٣١٠ رقم ٣١٧٩) وقال: حسن غريب، وأبو داود (٢/٢٧٦ رقم ٢٢٥٤)، وابن ماجه (١/٦٦٨ رقم ٢٠٦٧) من حديث ابن عباس بنحوه مطولا وبعضهم مختصراً..
٥ - رواه مسلم (١٠/١٧٩-١٨٠ رقم ١٤٩٥)، وأبو داود (٢/٢٧٥-٢٧٦ رقم ٢٢٥٣)، وابن ماجه (١/٦٦٩ رقم ٢٠٦٨)، وأحمد (١/٤٤٨)..
٦ - في "الأصل": سعيد، والصواب: سعد كما سيأتي في تخريج حديثه..
٧ - هكذا في النسختين، ولعل الصواب: يتفخذها..
٨ - رواه أحمد (١/٢٣٨-٢٣٩)، والطيالسي (٣١٩-٣٢٠ رقم ١٢٦٠)، وابن جرير (١٨/٦٥-٦٦)، وأبو يعلى (٥/١٢٤-١٢٧ رقم ٢٧٤٠)، والبيهقي (٧/٣٩٤-٣٩٥)، والواحدي في أسباب النزول (٢٣٧-٢٣٨) جميعهم من حديث ابن عباس به مطولا. وقال الهيثمي في المجمع (٥/١٥): حديث ابن عباس في الصحيح باختصار، ورواه أبو يعلى وأحمد.. ومداره على عباد بن منصور، وهو ضعيف.
 ونسبه السيوطي في الدر (٥/٢٤) لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه..
٩ - في "الأصل": عويم، والصواب عويمر. وحديث عاصم وعويمر متفق عليه من رواية سهل بن سعد، رواه البخاري (٩/٣٥٥ رقم ٥٣٠٨)، ومسلم (١٠/١٦٨-١٧٤ رقم ١٤٩٢)..

### الآية 24:10

> ﻿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [24:10]

قوله تعالى :( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب رحيم ). 
جواب الآية محذوف، ومثله قول الرجل إذا شتمه إنسان : أيها الرجل لولا كذا أي : لولا كذا لشتمتك، فعلى هذا معنى قوله تعالى :( ولولا فضل الله عليكم لنال الكاذب منكما العذاب في الحال، ومنهم من قال :( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) بتأخير العذاب وإمهاله لعجل عذابه.

### الآية 24:11

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [24:11]

قوله تعالى :( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) هذه الآيات في قصة عائشة - رضي الله عنها - وكان سبب نزولها ما رواه الزهري، عن عروة وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة( [(١)](#foonote-١) ) كلهم عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت :**«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى سفر أقرع بين نسائه، فخرج إلى غزوة غزاها، وأقرع بين نسائه، فخرجت قرعتي »** وفي رواية : أن الغزوة كانت غزوة مريسيع، وفي رواية أخرى : أن الغزوة كانت غزوة بني المصطلق، وقالت : فلما رجعنا قبل المدينة عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، ثم إنهم آذنوا بالرحيل، فخرجت لحاجتي فلما قضيت شأني رجعت فالتمست صدري، فوجدت عقدا لي من جزع ظفار( [(٢)](#foonote-٢) ) سقط، فرجعت، وجاء القوم الذين يرحلون هودجي، ووضعوا الهودج على البعير، وظنوا أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا، فإنما يأكلن العلقة من الطعام، فرجعت وقد مر الجيش، فلا داع ولا مجيب، وكان صفوان بن المعطل السلمي كان تأخر عن الجيش، وفي رواية : أنه كان يعتاد التأخر، حتى إن كان سقط من أحد شيء، أو ترك إنسان شيئا يأخذه، ويرده عليه، فجاء ورائي، فاسترجع وما كلمني بكلمة وقد استدلت( [(٣)](#foonote-٣) ) جلبابي، فأناخ بعيره ووطأه لي حتى ركبته، وجاء يقودني حتى لحقنا بالجيش، وقد نزلوا موغرين في حر الظهيرة، قالت : فلما وصلنا إلى الجيش تكلم الناس، وهلك من هلك »( [(٤)](#foonote-٤) ) الخبر بطوله. 
قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الحديث المكي بن عبد الرزاق الكشميهني، أخبرنا جدي أبو الهيثم بن محمد بن يوسف الفربري \[ أخبرنا \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) محمد بن إسماعيل البخاري أخبرنا أبو الربيع الزهراني عن فليح بن سليمان، عن الزهري. . . الخبر. 
ويروى أنه. . . تلبث الوحي \[ سبعة \] ( [(٦)](#foonote-٦) ) وثلاثين يوما. 
وفي هذا الخبر أن عائشة اشتكت واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجعت إلى بيت أبيها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل قبل رجوعها إلى بيت أبيها، وهي مشتكية، فيقول :" كيف تيكم ؟ " ثم لما رجعت إلى بيت أبيها عرفت الخبر من قبل أم مسطح فازدادت وبقا، وجعلت تبكي، ولا يرقأ لها دمع، حتى كاد البكاء يصدع قلبها، وذكرت لذلك لأمها، فقالت لها أمها : هوني عليك فقلّما تكون امرأة وضيئة عند رجل، ولها ضرائر إلا تكلموا فيها. 
وفي هذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليا وأسامة بن زيد، واستشارهما، فأما علي فقال يا رسول الله، إن في النساء كثرة، وأما أسامة فقال : لا أعلم منها إلا خيرا، وسل الجارية - يعني : بريرة - فسأل بريرة فقالت : لا أعلم منها إلا أنها جارية حديثة السن تعجن، فتدخل الداجن فتأكل عجينها. 
وفي هذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى بيت أبي بكر - رضي الله عنه - بعد أن مضت المدة التي ذكرناها، فقال :**«يا عائشة، إن كنت ألممت بذنب فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة : قالت : فقلص دمعي حتى ما أجد منه قطرة، ثم قلت : إن قلت أني فعلت، والله يعلم أني ما فعلت ليصدقنني، وإن قلت : لم أفعل، والله يعلم أني لم أفعل ليكذبنني، وما أعرف مثلي ومثلكم إلا ما قال أبو يوسف، ونسيت اسمه ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ( [(٧)](#foonote-٧) ) ثم تنحيت، فأخذ رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \] ( [(٨)](#foonote-٨) ) الوحي، قالت : وكنت أحقر في نفسي أن أظن أن الله يُنْزِل في قرآنا يتلى، ولكني كنت أظن أنه يرى رؤيا، فلما تغشاه الوحي لم أفزع لما علمت أني بريئة، والله يعلم ذلك »**. 
وفي بعض الروايات : أن أبوي كادت نفسهما تخرج خوفا، فلما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«أبشري يا عائشة قد أنزل الله تعالى براءتك، وتلا الآيات :( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) فقال لي أبي : قومي إلى رسول الله، وقالت أمي : قومي إلى رسول الله، فقلت : لا أقوم ولا أحمد إلا الله، فإن الله تعالى أنزل براءتي »**. 
قوله تعالى :( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) الإفك هو أشد الكذب، وإنما سمي إفكا لأنه مصروف عن الحق. وقوله :( عصبة منكم هؤلاء العصبة هم : عبد الله بن أبي بن سلول، ومسطح بن أثاثة ابن خالة أبي بكر، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش زوجة طلحة بن عبد الله أخت زينب، ونفر آخرون، والعصبة العشرة فما فوقها. 
وقوله :( لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ) هذا خطاب لعائشة وصفوان بن معطل فإنهم قذفوهما جميعا، وقال بعضهم : هو خطاب لعائشة ولأبويها والنبي وصفوان، ومعنى الآية : لا تحسبوه شرا لكم، يعني : هذا الإفك هو خير لكم لأجل الثواب، وما ادخر الله لهم من ذلك. 
وقوله :( لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم ) أي : من الإثم بقدر ما اكتسب. 
وقوله :( والذي تولى كِبْرَهُ ). وقرىء :" كبره "، وقرأ الأعرج :" كُبْرَه ". فقوله :( كِبْرَه ) أي : إثمه. وقوله :" كُبره ". أي : معظمه، قال الشاعر :

تنام عن كبر شأنها فإذا  قامت \[ رويدا \] ( [(٩)](#foonote-٩) ) تكاد تنغرفوأما الذي تولى كبره فالأكثرون أنه عبد الله بن أبي بن سلول، وأما العذاب العظيم فهو النار في الآخرة. 
وقد روى مسروق أن حسان بن ثابت استأذن على عائشة فأذنت له، فقال مسروق : أتأذنين له، وقد قال ما قال، فقالت : قد أصابه العذاب العظيم، وكان قد عمى، وقد تاب حسان من تلك المقالة ومدح عائشة فقال :حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنّ بريبة  وتُصبح غَرْثَى من لُحُوم الغَوافِل\[ فإن كان ما بلغت أني قلته \] ( [(١٠)](#foonote-١٠) )  فلا رفعت سوطي إلىّ أنامليوعن أبي عمرو بن العلاء أنه أنكر الكُبر وقال : إنما الكُبر في الولاء والنسب. وقد ذكر غيره أن كل واحد منهما صحيح، وقد بينا. 
١ - في "الأصل وك": «وعبد الله بن عبد الله بن عيينة والصحيح ما أثبتناه..
٢ - في "ك": أظفار..
٣ - في "ك": أسدلت..
٤ - متفق عليه من حديث عائشة بطوله رواه البخاري (٥/٢٩٤ رقم ٢٦٣٧، وأطرافه ٢٦٦١، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٦٦٦٢، ٧٣٦٩، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥)، ومسلم (١٧/١٥٥-١٧١ رقم ٢٧٧٠)..
٥ - سقط من الناسخ..
٦ - في "الأصل وك": سبعا، والصواب ما أثبتناه..
٧ - يوسف: ١٨..
٨ - من "ك"..
٩ - من "لسان العرب" مادة: غرف، والبيت لقيس بن الخطيم..
١٠ - في "الأصل وك": فإن كنت قد قلت الذي قد بلغتم. والمثبت من تفسير القرطبي (١٢/٢٠٠)..

### الآية 24:12

> ﻿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُبِينٌ [24:12]

قوله تعالى :( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) أي : بمن هو مثل أنفسهم، وهو مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم :**«المؤمنون كنفس واحدة »**( [(١)](#foonote-١) )، وقد قال الله تعالى :( ولا تقتلوا أنفسكم ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) أي : لا يقتل بعضكم بعضا، ويقال : إن معنى ظن هاهنا أيقن. 
وقوله :( وقالوا هذا إفك مبين ) أي : كذب ظاهر.

١ - متفق عليه من حديث النعمان بن بشير ولكن لفظه: **«المؤمنون كرجل واحد»**. رواه البخاري (١٠/٤٥٢ رقم ٦٠١١) ومسلم (١٦/٢١٠ رقم ٢٥٨٦) واللفظ له..
٢ - النساء: ٢٩..

### الآية 24:13

> ﻿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ [24:13]

قوله :( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ) أي : على ما زعموا. 
وقوله :( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) فإن قال قائل : كيف يصيرون عند الله كاذبين إذا لم يأتوا بالشهداء، ( ومن كان كاذبا فهو كاذب عند الله سواء أتى بالشهداء ) ( [(١)](#foonote-١) )، أو لم يأت بهم ؟ الجواب : قلنا : قال بعضهم :( عند الله ) أي : في حكم الله، وقال بعضهم :( عند الله هم الكاذبون ) أي : كذبوهم بما أمركم الله، والجواب الثالث : أن هذا في حق عائشة -رضي الله عنها- فمعناه : أولئك هم الكاذبون في غيبي وعلمي.

١ - ساقط من "ك"، وهو في صورة لحق في الأصل..

### الآية 24:14

> ﻿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [24:14]

قوله تعالى :( ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ) أفضتم أي : خضتم، وقوله :( عذاب عظيم ) أي : عذاب لا انقطاع له، هكذا قاله ابن عباس، وفسر بهذا لأن الله تعالى قد ذكر أنه أصاب الذي تولى كبره عذاب عظيم، وكذلك العذاب العظيم هو في الدنيا، وقد أصابه، فإنه قد جلد وحد، وأما العذاب الذي لا انقطاع له لم يصبه في الدنيا، وإنما يصيبه في الآخرة. 
وروت عمرة عن عائشة :**«أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآيات حد أربعة نفر : عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش »**( [(١)](#foonote-١) ).

١ - رواه أبو داود (٤/١٦٢ رقم ٤٤٧٤)، الترمذي (٥/٣١٤ رقم ٣١٨١) وقال: حسن غريب، والنسائي في الكبرى (٤/٣٢٥ رقم ٧٣٥١)، وابن ماجه (٢/٨٥٧ رقم ٢٥٦٧)، وأحمد (٦/٣٥)، والطبراني (٢٣/١٦٣ رقم ٢٦٣) من حديث عمرة به، وفيه أنه حد رجلين وامرأة، وبعث إلى حسان ومسطح وحمنة فضربوا ضربا وجيعاً ووجئ في رقابهم. وانظر الدر (٥/٣١-٣٢)..

### الآية 24:15

> ﻿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [24:15]

قوله تعالى :( إذا تلقونه بألسنتكم ) أي : يلقيه بعضكم، ويرويه بعضكم عن بعض، وعن عائشة أنها قرأت :" إذ تلقونه بألسنتكم الكذب " ويقال : هو الإسراع في الكذب. 
وقوله :( وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا ) أي : خفيفا. 
( وهو عند الله عظيم ) أي : كبير.

### الآية 24:16

> ﻿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [24:16]

قوله تعالى :( ولولا إذ سمعتموه ) ومعناه : هلا إذ سمعتموه. 
( قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ) البهتان هو الكذب على المكابرة، يقال : بهته إذا أخبرته بكذبه، وفي بعض الأخبار : أن أم أيوب الأنصاري قالت لأبي أيوب : أما بلغك كذا، وهو ما نسب إلى عائشة ؟ فقال أبو أيوب : ما كان لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم، قال هذا قبل أن تنزل الآية، ثم نزلت الآية على وفق قوله.

### الآية 24:17

> ﻿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [24:17]

قوله :( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ) قال مجاهد : ينهاكم الله أن تعودا لمثله أبدا. 
( إن كنتم مؤمنين

### الآية 24:18

> ﻿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [24:18]

ويبين الله لكم الآيات ) : أي : الدلالات. 
( والله عليم حكيم ) عليم بخلقه، حكيم في فعله.

### الآية 24:19

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [24:19]

قوله تعالى :( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة ) يعني : أن تذيع وتشتهر. 
( في الذين آمنوا ) أي : عائشة وصفوان وآل أبي بكر، وكانت إشاعتهم أن بعضهم كان يلقى بعضا فيقول له : أما بلغك كذا وكذا من خبر عائشة. 
وقوله :( لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) العذاب في الدنيا هو الحد، والعذاب في الآخرة هو النار. 
وقوله :( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) يعني : براءة عائشة وأنه خلقها طيبة طاهرة من الفواحش.

### الآية 24:20

> ﻿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [24:20]

قوله تعالى :( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم ) محذوف الجواب، وجوابه : لنالكم العذاب الشديد في الحال.

### الآية 24:21

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [24:21]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ) أي : خطايا الشيطان، وقيل : آثاره، ويقال : تخطيه( [(١)](#foonote-١) ) من الحلال إلى الحرام، ومن الطاعة إلى المعصية. 
وقوله :( ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء ) أي : القبائح من الأفعال. 
( والمنكر ) أي : كل ما يكرهه الله. 
وقوله :( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ) أي : ما صلح منكم من أحد أبدا. 
( ولكن الله يزكي من يشاء ) أي : يصلح من يشاء. قال الشاعر :
إنما نحن كشيء فاسد \*\*\* فإذا أصلحه الله صلح
وقوله :( والله سميع عليم ) ظاهر المعنى.

١ - في "ك": كأنها: الخطة..

### الآية 24:22

> ﻿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:22]

وقوله تعالى :( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة ) هو مأخوذ من الألية، والألية اليمين. قال الشاعر :

قليل الألايا حافظ ليمينه  وإن بدرت منه الألية برتنزلت الآية في شأن أبي بكر ومسطح، وكان ابن خالة أبي بكر وفي نفقته، وهو رجل من أهل بدر من المهاجرين الأولين، فلما ذكر في عائشة ما ذكر أنزل الله تعالى براءتها من السماء، حلف أبو بكر ألا ينفق عليه، وكان مسكينا لا شيء له، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقرىء :" ولا يتأل " ( قرأه أبو جعفر ) ( [(١)](#foonote-١) )، فالأكثرون أن معنى قوله :( ولا يأتل ) ما بينا، ومنهم من قال معناه : لا يقصر من قول القائل : لا آلوا في أمركم كذا أي : لا أقصر، وقوله :( أولو الفضل منكم والسعة ) أي : الغنى والسعة. 
وقوله :( أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين ) هو مسطح، فإنه كان قريب أبي بكر، وكان مسكينا ومن المهاجرين، فإن قال قائل : كيف ذكر الواحد بلفظ الجمع ؟ قلنا : يجوز مثل هذا في اللغة، ويجوز أنه أراده وأراد غيره. 
وقوله :( وليعفوا وليصفحوا ) أي : ليعفوا عن أفعالهم، وليصفحوا عن أقوالهم. 
وقوله :( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) هذا خطاب لأبي بكر -رضي الله عنه- وروي أنه لما نزلت هذه الآية، وقرئت عليه قال : بلى والله نحب أن يغفر لنا. 
وقوله :( والله غفور رحيم ) أي : ستور صفوح. 
١ - في "ك": قراءة أبي..

### الآية 24:23

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [24:23]

قوله تعالى :( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ) أي : الغافلات عن الفواحش، والغافلة عن الفاحشة أن لا يقع في قلبها فعل الفاحشة، وكانت عائشة -رضي الله عنها- هكذا. 
وقوله :( لعنوا في الدنيا والآخرة ) روي عن خصيف قال : قلت لمجاهد : من قذف مؤمنة لعنه الله في الدنيا والآخرة ؟ فقال : ذاك لعائشة. ويقال : هذا في جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. 
وقوله :( ولهم عذاب عظيم ) قد بينا.

### الآية 24:24

> ﻿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [24:24]

قوله تعالى :( يوم تشهد عليهم ألسنتهم ) شهادة الألسنة يوم القيامة بنطقها من غير اختيار الإنسان. 
وقوله :( وأيديهم وأرجلهم ) يقال : تختم الأفواه ثم تتكلم الأيدي والأرجل. 
( بما كانوا يعملون ) ظاهر.

### الآية 24:25

> ﻿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [24:25]

قوله تعالى :( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) أي : حسابهم العدل. 
وقوله :( ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) أي : العادل المظهر لعدله.

### الآية 24:26

> ﻿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [24:26]

قوله تعالى :( الخبيثات للخبيثين ) في الآية قولان معروفان : أحدهما : الخبيثات من الكلام للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من الكلام، والطيبون والطيبات هكذا. 
والقول الثاني : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، وهكذا الطيبات والطيبون، والخبيث من الرجال عبد الله بن أبي بن سلول ودونه، والخبيثات من النساء أهل بيته، ويقال : كلامه في عائشة، والطيبات هي عائشة من النساء وأمثالها، والطيبون للنبي صلى الله عليه وسلم وقومه. 
واعلم أن عائشة -رضي الله عنها- كانت تفتخر بأشياء منها :**«أن جبريل –عليه السلام- أتى بصورتها في سرقة ( من ) ( [(١)](#foonote-١) ) حرير أي : قطعة، وقال : هذه زوجك، ( وذلك ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) بعد وفاة خديجة، ويقال : أتى بصورتها في كفه، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بعذراء إلا بها، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض ورأسه في حجرها، ودفن في بيتها، ومنها أنه نزل براءتها من السماء، ومنها أنها بنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها صديقة »**( [(٣)](#foonote-٣) ). وكان مسروق إذا روى عن عائشة يقول : حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبرأة من السماء. 
وقوله :( أولئك مبرءون مما يقولون ) أي : مطهرون بما يقولون. 
وقوله :( لهم مغفرة ورزق كريم ) المغفرة هو العفو عن الذنوب، والرزق الكريم هو الجنة.

١ - ليست في "ك"..
٢ - في "ك": وهذا..
٣ - رواه الحاكم (٤/١٠) بنحوه وصححه، ورواه ابن سعد بنحوه، وفيه زيادة أيضا كما في الدر (٥/٣٥).
 والحديث له شوهد في الصحيحين من أحاديث متفرقة..

### الآية 24:27

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [24:27]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ). 
قرأ ابن عباس :" حتى تستأذنوا " قال : تستأنسوا غلط من الكاتب، والمعروف تستأنسوا( [(١)](#foonote-١) )، وفيه ثلاثة أقوال : أشهرها :" تستأذنوا " فالاستئناس بمعنى الاستئذان، والقول الثاني : هو " التنحنح " قاله مجاهد، والقول الثالث :" حتى تستأنسوا " هو التعرف والاستعلام حتى يؤذن له أو لا يؤذن. 
وقوله :( وتسلموا على أهلها ). 
السنة إذا بلغ الإنسان باب دار يقول : أدخل ؟ وقال بعضهم : إذا وقع العين على العين يقدم السلام، وإذا لم تقع العين على العين قدم الاستئذان. 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع »**( [(٢)](#foonote-٢) ) فروي أن أبا موسى الأشعري أتى باب عمر، واستأذن ثلاثا فلم يؤذن له فرجع، فقال عمر : أليس قد سمعت صوت عبد الله بن قيس ؟ قالوا : استأذن ثلاثا ورجع، فدعاه وقال : لم رجعت ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، فقال : لتأتيني بمن يشهد لك، وإلا لأعلونّك بالدرة، فجاء أبي بن كعب وذكر له ذلك، فجاء وشهد له، وقيل : غيره شهد له. ( [(٣)](#foonote-٣) )
قال الحسن : الأول إعلام، والثاني ( مؤامرة ) ( [(٤)](#foonote-٤) )، والثالث استئذان بالرجوع. وعن قتادة قال : إذا لم يؤذن له لا يقعد على الباب، فإن للناس حاجات. وقال بعضهم : إن كان طريقا يجوز أن يقف ويقعد، وإن كان فناء بيته لا يقعد إلا بإذنه. قالوا : وإن كان الباب مردودا فلا ينظر إلى الدار من شق الباب، وإن كان الباب مفتوحا فلا بأس أن ينظر ؛ لأنه لما فتح الباب فقد أذن.

١ - وكتب في أصل "ك" تستأذنوا بدل ! وكتب في حاشية الأصل (تستأذنوا بدل)..
٢ - متفق عليه من حديث أبي سعيد، رواه البخاري (١٠/٢٨-٢٩ رقم ٦٢٤٥)، ومسلم (١٤/١٨٥-١٩٠ رقم ٢١٥٣)..
٣ - في إحدى روايات مسلم أنه أبو سعيد الخدري..
٤ - كذا، ومثله في تفسير البغوي (٣/٣٣٧)، وقد أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن قتادة نحوه وفيه: وكان يقال الاستئذان ثلاث.. أما الأولى فيسمع الحي، وأما الثانية فيأخذوا حذرهم، وأما الثالثة فإن شاء أذنوا وإن شاءوا ردوه. (الدر ٥/٤٣)..

### الآية 24:28

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [24:28]

وقوله تعالى :( فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ) أي : لا تدخلوها بغير إذن المالك. 
وقوله :( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ) يعني : إذا كان في البيت قوم وقالوا : ارجع، فليرجع، والسنة أن لا يتغير أذن أو رد لأنه ربما يكون للقوم معاذير، وكان ابن عباس -رضي الله عنه- يأتي باب الأنصاري لطلب الحديث، فيقعد على الباب حتى يخرج ولا يستأذن، فيخرج ذلك الرجل ويقول : يا ابن عم رسول الله، لو أخبرتني ؟ فيقول : هكذا أمرنا أن نطلب العلم. 
وقوله :( هو أزكى لكم ) يعني : هو أصلح لكم. 
وقوله :( والله بما تعملون عليم ) ظاهر المعنى.

### الآية 24:29

> ﻿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ [24:29]

قوله تعالى :( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ). 
فيه أقوال : أحدها : أنها المنازل في طريق المسافرين، والقول الثاني : أنها حوانيت التجار، والقول الثالث : أنها المنازل الخربة، والقول الرابع : أنها الخانات والمنازل في الطرق، فهو الدخول فيها والنزول، وأما في حوانيت التجار فالمنفعة هو البيع والشراء، وأما في الخرابات فالبول والغائط. 
وقوله :( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) ظاهر المعنى. 
وروي عن شعيب بن الحبحاب قال : كان أبو العالية يأتيني وأنا في دكانتي، فيستأذن ثم يدخل، فأقول له : إنما هو الحانوت، فيقول لي : الإنسان يخلو في حانوته بحسابه ودراهمه، وأما الاستئذان على المحارم فإن كانوا في دار منفردة يستأذن، وإن كانوا في دار واحدة فإذا دخل عليها يتنحنح، ويتحرك أدنى حركة، وقيل لقتادة : لا أستأذن على أمي ؟ فقال : أتحب أن ترى عورتها ؟ قال : لا، قال : استأذن. وعن إبراهيم النخعي أنه قال : ليس على حوانيت السوق إذن. وعن ابن سيرين أنه كان إذا جاء إلى حانوت السوق يقول : السلام عليكم أدخل ؟ ثم يلج. وعن أبي موسى الأشعري وحذيفة أنه يستأذن على ذوات المحارم، ومثله عن الحسن البصري.

### الآية 24:30

> ﻿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [24:30]

قوله تعالى :( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) الآية. مِنْ صلة ومعناه : يغضوا أبصارهم، حكي هذا عن سعيد بن جبير، وقال بعضهم : مِنْ ها هنا للتبعيض، وإنما ذكر من ها هنا ؛ لأن غض البصر إنما يجب عن الحرام، ولا يجب عن الحلال. 
وقوله :( ويحفظوا فروجهم ) هذا أمر بالتعفف. قال أبو العالية : حفظ الفرج في كل القرآن بمعنى الامتناع من الحرام، وأما ها هنا فإنه بمعنى الستر. 
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي - رضي الله عنه - **«إن لك في الجنة كنزا، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة ؛ فإن الأولى لك، والثانية عليك »**( [(١)](#foonote-١) ) رواه على نفسه، وعن بعض السلف قال : إن النظر يزرع الشهوة في القلب، ورب شهوة أورثت حزنا طويلا. وعن خالد بن أبي عمران أنه قال : إن الرجل لينظر نظرة فينغل قلبه، كما ينغل الأديم، فيفسد قلبه حتى لا ينتفع به. 
وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«من نظر إلى محاسن امرأة وغض بصره عنها أعطاه الله عبادة يجد حلاوتها »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله :( ذلك أزكى لهم ) أي : أطهر لهم. 
وقوله :( إن الله خبير بما يصنعون ) أي : عليم بما يصنعون.

١ - رواه الإمام أحمد (١/١٥٩)، وابن أبي شيبة (١٢/٦٤ رقم ١٢١٣٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/١٤-١٥)، والحاكم (٣/١٢٣) وصححه. وفي الباب عن بريدة مرفوعا: **«يا علي، لا تتبع النظرة.. الحديث»**. رواه أبو داود (٢/٢٤٦ رقم ٢١٤٩)، والترمذي (٥/٩٤ رقم ٢٧٧٧) وقال: حسن غريب، وأحمد (٥/٣٥٣، ٣٥٧)، والبزار (٢/٢٨٠-٢٨١ رقم ٧٠١)، والطحاوي (٣/١٥)، والحاكم (٢/١٩٤) وصححه، والبيهقي (٧/٩٠)..
٢ - رواه أحمد (٥/٢٦٤)، والطبراني (٨/٢٠٨-٢٠٩ رقم ٧٨٤٢)، وابن عدي في الكامل (٥/١٥٢ ترجمة عمرو بن زياد) من حديث عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم، عن أبي أمامة به بنحوه، وقال الهيثمي في المجمع (٨/٦٦): رواه أحمد والطبراني.. وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك. وعزاه السيوطي في الدر (٥/٤٥) للحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب..

### الآية 24:31

> ﻿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [24:31]

قوله تعالى :( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن )
وروي أن ابن أم مكتوم أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة وميمونة فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«احتجبا. فقالتا : إنه أعمى، فقال : أعمياوان أنتما( [(١)](#foonote-١) ) »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله :( ولا يبدين زينتهن ) الزينة : كل ما تتزين \[ به \] ( [(٣)](#foonote-٣) ) المرأة من الحلي والثياب. 
وقوله :( إلا ما ظهر منها ) اختلف القول في هذا : قال ابن مسعود : هي الثياب وهذا اختيار أبي عبيد. 
والقول الثاني : ما روي عن ابن عباس أنه قال : الكحل. وحكى الكلبي عنه أنه قال : الكحل والخاتم والخضاب، وعنه أنه قال : الوجه والكفان. واعلم أن المراد بالزينة موضع الزينة ها هنا فعلى هذا يجوز النظر إلى وجه المرأة وكفيها من غير شهوة، وإن خاف الشهوة غض البصر، واعلم أن الزينة زينتان : زينة ظاهرة، زينة باطنة، فالزينة الظاهرة هي الكحل والفتخة والخضاب إذا كان في الكف، وأما الخضاب في القدم فهو الزينة الباطنية، وأما السوار في اليد، فعن عائشة أنه من الزينة الظاهرة، والأصح أنه من الزينة الباطنة، وهو قول أكثر أهل العلم، وأما الدملج \[ والمخنقة \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) والقلادة، وما أشبه ذلك فهو من الزينة الباطنة، فما كان من الزينة الظاهرة يجوز للأجنبي النظر إليه من غير شهوة، وما كان من الزينة الباطنة لا يجوز للأجنبي النظر إليها، وأما الزوج ينظر ويتلذذ، وأما المحارم ينظرون من غير تلذذ. 
وقوله :( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) يعني : بمقانعهن على جيوبهن، وكان النساء في ذلك الوقت يسدلن خمرهن من ورائهن فتبدوا صدورهن ونحورهن، فأمر الله تعالى أن يضربن بالمقانع على جيوبهن ؛ لئلا تظهر صدورهن ولا نحورهن، وروت( [(٥)](#foonote-٥) ) صفية بنت شيبة عن عائشة - رضي الله عنها - أنه لما نزلت هذه الآية عمد نساء الأنصار إلى حجور مناطقهن، فقطعن منها قطعة، وتخمرن، فأصبحن وكأن على رؤسهن الغربان. 
وقوله :( ولا يبدين زينتهن ) المراد من هذه الزينة الباطنية. 
وقوله :( إلا لبعولتهن ) أي : أزواجهن. 
وقوله :( أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهم أو بني إخوانهم أو بني أخواتهن ). فيجوز لهؤلاء أن ينظروا إلى الزينة الباطنة، إلا أنهم لا ينظرون إلى ما بين السرة إلى ( الركبة ) ( [(٦)](#foonote-٦) )، ويحل للزوج النظر إليه، وأما نفس الفرج فيه وجهان على ما عرف في الفقه، وقد ورد عن عائشة ما يدل على أنه يكره النظر إلى الفرج، وقيل : إنه يورث العمى. 
وقوله :( أو نسائهن ). فيه قولان : أحدهما : أن المراد بهن النساء المسلمات، فعلى هذا لا يجوز للمسلمة أن تبدي محاسنها عند اليهودية ولا النصرانية. 
والقول الثاني : أن قوله :( نسائهن ) عام في جميع النساء، فيجوز للمرأة أن تنظر إلى المرأة إلا ما بين السرة إلى الركبة. 
وقوله :( أو ما ملكت أيمانهن ). اختلف القول في هذا، فروي عن عائشة وأم سلمة أنهما قالت : المراد منه العبيد، فيجوز للعبد أن ينظر إلى مولاته ما ينظر ذو الرحم المرحم من غير شهوة، وهذا إذا كان العبد عفيفا، والقول الثاني قول سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين أنهم قالوا : لا يجوز للعبد أن ينظر إلى مولاته إلا ما ينظر الأجنبي إلى الأجنبي، فعلى هذا تحمل الآية على الإماء، والقول الأول أظهر في معنى الآية، لأنه قد سبق قوله :( أو نسائهن ) فدخل فيه الحرائر والإماء، وفي الآية قول ثالث : وهو أنه يجوز \[ أن ينظر \] ( [(٧)](#foonote-٧) ) العبد إلى مولاته ما يظهر عند البذلة والمهنة، مثل الساعدين والقدمين والعنق ولا ينظر إلى ما سوى ذلك، وإنما جاز ذلك ؛ لأنه يشق ستر هذا مع العبيد، وأما مع الأجانب لا يشق، وعن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها كاتبت عبدا لها يقال له نبهان، فكانت لا تحتجب عنه، ثم قالت له يوما : يا نبهان، ما بقي من كتابتك، فقال ألفا درهم، فقالت : أدّها إلى محمد بن عبد الله بن أبي أمية( [(٨)](#foonote-٨) ) والسلام عليك، وأرسلت حجابها. 
وقوله :( أو التابعين غير أولي الإربة ) اختلف القول فيه : قال مجاهد : هو الصغير، وقال عكرمة : هو العِنِّين، وقال بعضهم : هو الشيخ الهرم، وعن بعضهم : أنه المجبوب، ومن المعروف في التفاسير : أنهم الذين يتبعون الرجال، وليس لهم همة إلا بطونهم، ولا يعرفون أمر النساء، ويقال : إنه المخنث الذي ليس له حاجة إلى النساء، وعن عائشة - رضي الله عنها - أن مخنثا يقال له : هيت كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : وكنا نظن أنه من غير أولي الإربة، يعني : أنه لا يعرف أمر( [(٩)](#foonote-٩) ) النساء شيئا فوصف يوما امرأة فقال : إنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال :**«ما ظننت أنه يعرف هذا، وأمر بإخراجه »**( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وأما الإربة هي الحاجة، مأخوذ من الإرب، ومن هذا حديث عائشة - رضي الله عنها - **«أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم، وكان أملككم لإربه »**( [(١١)](#foonote-١١) ) ومن قال : لا، فقد أخطأ. 
وقوله :( أو الطفل الذين لم يظهروا ) أي : الأطفال الذين لم يظهروا، واحد بمعنى الجمع. 
وقوله :( لم يظهروا على عورات النساء ) أي : لم يطيقوا أمر النساء، ويقال :**«لم يظهروا على عورات النساء »** أي : لم يعرفوا العورة من غير العورة فلم يميزوا، وقيل : لم يبلغوا حد الشهوة. 
وقوله :( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) روي أن المرأة كانت تمر على الرجال، وفي رجلها الخلخال، وكانت تضرب برجلها ؛ لتسمعهم صوت خلخالها، فنهين عن ذلك، فإن قال قائل : أيش في ضرب الخلخال ما يوجب النهي ؟ والجواب عنه : أن فيه استدعاء الميل وتحريك الشهوة. 
وقوله :( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ) فيه قولان : أحدهما : أن المراد منه التوبة من الصغائر ؛ لأنه لمم جميع المؤمنين، وإنما الصغائر توجد من جميع المؤمنين، فأما الكبائر فلا، ومنهم من قال : لا بل الآية عامة في الصغائر والكبائر، والتوبة هي الندم على \[ ما \] ( [(١٢)](#foonote-١٢) ) سلف، والإقلاع في الحال، والعزيمة على ترك العود، وهذا هو معنى النصوح المقرون بالتوبة المذكور في غير هذا الموضع، وذكر بعضهم أن الله تعالى أمر المشركين بنفس التوبة مطلقا فقال :( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وأمر اليهود والنصارى بالتوبة والإصلاح والبيان ؛ وهو بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال تعالى :( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ) ( [(١٤)](#foonote-١٤) )، وأمر المنافقين بالتوبة والإصلاح والاعتصام والإخلاص فقال :( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله ) ( [(١٥)](#foonote-١٥) )، وقد بينا معنى ذلك من قبل، وأمر جميع المؤمنين بالتوبة في هذه الآية، ولا بد لكل إنسان أن يتوب إما من صغيرة أو كبيرة، وقد ثبت برواية الأغر المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«أيها الناس، توبوا إلى الله فإني أتوب كل يوم مائة مرة »**( [(١٦)](#foonote-١٦) ) خرجه مسلم في الصحيح. 
وقوله تعالى :( لعلكم تفلحون ) أي : تسعدون وتفوزون.

١ - في "ك": أعمى، وأنتما..
٢ - رواه أبو داود (٤/٦٣-٦٤ رقم ٤١١٢)، والترمذي (٥/٩٤ رقم ٢٧٧٨)، وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى (٥/٣٩٣-٣٩٤ رقم ٩٢٤١، ٩٢٤٢)، وأحمد في مسنده (٦/٢٩٦)، وأبو يعلى (١٢/٣٥٣ رقم ٦٩٢٢)، وابن حبان في صحيحه (١٢/٣٨٧-٣٩٠ رقم ٥٥٧٥، ٥٥٧٦)، والبيهقي (٧/٩١-٩٢). وقال الحافظ في الفتح (٩/٢٤٨): إسناده قوي..
٣ - في "الأصل": بها..
٤ - وهي قلادة توضع في موضع الخنق من الرقبة. انظر لسان العرب (مادة: خنق)..
٥ - في "الأصل": روى..
٦ - في "ك": والركبة..
٧ - من"ك"..
٨ - في "ك": محمد بن عبد الله بن أمية..
٩ - كذا في النسختين، ولعل الصواب: لا يعرف من أمر...
١٠ - رواه مسلم (١٤/٢٣٤ رقم ٢١٨١)، وأبو داود (٤/٦٢-٦٣ رقم ٤١٠٧، ٤١٠٨، ٤١٠٩، ٤١١٠)، والنسائي في الكبرى (٥/٣٩٥) رقم ٩٢٤٦، ٩٢٤٧)، من حديث عائشة بنحوه.
 والحديث متفق عليه بنحوه من حديث أم سلمة، رواه البخاري (٦/٦٣٩ رقم ٤٣٢٤ وطرفاه ٥٢٣٥، ٥٨٨٧)، ومسلم (١٤/٢٣٣ رقم ٢١٨٠)..
١١ - رواه مسلم (٧/٣٠٤-٣٠٩ رقم ١١٠٦)، وابن ماجه (١/٥٣٨ رقم ١٦٨٤)، وأحمد (٦/٤٤)، وعبد الرزاق في مصنفه (٤/١٨٣، ١٨٨، رقم ٨٤٠٨، ٨٤٣١)، وابن حبان (٨/٣١٣ رقم ٣٥٤٣)، والبيهقي (٤/٢٣٣) من حديث عائشة..
١٢ - من "ك"..
١٣ - الأنفال: ٣٨..
١٤ - البقرة: ١٦٠..
١٥ - النساء: ١٤٦..
١٦ - رواه مسلم في صحيحه (١٧/٣٨-٣٩ رقم ٢٧٠٢)، والبخاري في الأدب (ص ١٨٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة من السنن الكبرى (٦/١١٦-١١٧ رقم ١٠٢٧٨، ١٠٢٧٩، ١٠٢٨٠، ١٠٢٨١)، وأحمد في مسنده (٤/٢٦٠)، وابن أبي شيبة (١٠/٢٩٨)، وابن حبان في صحيحه (٣/٢٠٩ رقم ٩٢٩)..

### الآية 24:32

> ﻿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [24:32]

قوله تعالى :( وأنكحوا الأيامى منكم ). أي : زوجوا الأيامى منكم، والأيم اسم لكل امرأة لا زوج لها ثيبا كانت أو بكرا، قال الشاعر :

فإن تَنْكِحي أنكِحْ وإن تَتَأَيَّمِي  مدى الدهر ما لم تنكحي أتأيَّمُوقد ذهب داود وأصحاب الظاهر أن النكاح واجب واستدلوا بهذه الآية، وأما عندنا هو مباح في وقت، سنة في وقت، مباح إذا كانت نفسه لا تتوق إلى النساء، سنة إذا تاقت نفسه إلى النساء، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«من أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح »**( [(١)](#foonote-١) ). 
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء »**( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وعن بعض السلف أنه قال : من غلبت عليه الشهوة وعنده مال فليتزوج، وإن لم يكن عنده مال فليدم النظر إلى السماء، فإن شهوته تذهب. 
وقوله :( والصالحين من عبادكم وإمائكم ). 
قرئ في الشاذ :" من عبيدكم وإمائكم " زوجوا الأيامى من الحرائر، وزوجوا الصالحين من العبيد والإماء، والمراد من العباد : العبيد. 
وقوله :( إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله ) روي عن عمر أنه قال : عجبت لمن يطلب الغنى بغير النكاح، والله تعالى يقول :( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ). وعن بعضهم : أن الله تعالى وعد الغنى بالنكاح، ووعد الغنى بالتفرق، فقال في النكاح :( يغنهم الله من فضله ) أي : من الله، وقال في الفراق :( وإن يتفرقا يغني الله كلا من سعته ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) ويقال : إن الغنى ها هنا هو الغنى بالقناعة، وقيل : باجتماع الرزقين، وقيل في قوله :( ووجدك عائلا فأغنى ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) أي : بمال خديجة. 
وقوله :( والله واسع عليم ) أي : واسع الغنى، عليم بأحوال العباد، وعن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه كان ينكح ويطلق كثيرا، ويقول : إنما أبتغي الغنى من النكاح والطلاق، ويتلو هاتين الآيتين، وقد ذكر بعضهم : أن الأيم كما ينطلق على المرأة ينطلق على الرجل، يقال : رجل أيم إذا لم يكن له زوجة، وامرأة أيم إذا لم يكن لها زوج، والشعر الذي أنشدنا دليل عليه، وفي الخبر :**«أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأيمة »** أي : العزبة. 
وعن القاسم بن محمد أنه قال : أمرنا بقتل الأيم أي : الحية. وقال بعضهم :( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ) أي : بالصالحين. وقوله :( من عبادكم ) أي : من رجالكم، ثم أمر من بعد بتزويج الإماء، والقول الأول الذي سبق أظهر. 
١ - رواه ابن عدي في الكامل (٧/٨٧) من حديث أبي هريرة. ورواه عبد الرزاق (٦/١٦٩ رقم ١٠٣٧٨)، وسعيد بن منصور (٣/١/١٦١ رقم ٤٨٧)، وأبو يعلى (٥/١٣٣ رقم ٢٧٤٨)، والبيهقي (٧/٧٨) من حديث عبيد بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا..
٢ - متفق عليه من حديث ابن مسعود، رواه البخاري (٤/١٤٢ رقم ١٩٠٥ وطرفاه ٥٠٦٥، ٥٠٦٦)، ومسلم (٩/٢٤٥، ٢٤٩ رقم ٩٩٦)..
٣ - النساء: ١٦٠..
٤ - الضحى: ٨..

### الآية 24:33

> ﻿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:33]

قوله :( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ) أي : ليطلب العفة الذين لا يجدون ما لا ينكحون به. 
وقوله :( حتى يغنيهم الله من فضله ) فيه معنيان : أحدهما : أن يجدوا مالا يقدرون به على النكاح، والآخر : أن يوفقهم الله للصبر عن النكاح، وعن عكرمة أنه قال : إذا رأى الرجل امرأة واشتهاها فإن كان له امرأة فليصبها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات والأرض. 
وقوله :( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ) أي : يطلبون الكتابة( [(١)](#foonote-١) ) مما ملكت أيمانكم، أي : من العبيد والإماء، والكتابة هي أن يعقد مع عبده عقدا على مال بشرط أنه إذا أدى عتق، وسبب نزول هذه الآية : أنه كان لحويطب بن عبد العزى غلام، وطلب منه أن يكاتبه، فأبى فأنزل الله تعالى هذه الآية. 
وقوله :( فكاتبوهم ) أكثر أهل العلم على أنه أمر ندب لا حتم، وذهب جماعة إلى أنه أمر حتم إذا كان للعبد مال يؤدى، فروى ( أبو محمد بن سيرين ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) : كان عبدا لأنس بن مالك، وطلب من أنس أن يكاتبه، فأبى فذكر ذلك سيرين لعمر، فقال لأنس : كاتبه، فأبى، فعلاه الدرة حتى كاتبه. وعن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أيجب على المولى أن يكاتب عبده إذا طلب ؟ قال : نعم، ومثله عن الضحاك قالا : وهذا إذا كان عند ( العقد ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) مال، فإن لم يكن عنده مال لم يجب، وروي أن عبدا لسلمان( [(٤)](#foonote-٤) ) قال له : كاتبني، قال : عندك مال ؟ قال : لا، قال : أتريد أن تطعمني أوساخ الناس ؟ ولم يكاتبه. 
وقوله :( إن علمتم فيهم خيرا ) أي : مالا، قاله ابن عباس، ومثله قوله :( وإنه لحب الخير لشديد ) ( [(٥)](#foonote-٥) ) أي : لحب المال. قال الشاعر :

ماذا ترجى النفوس من طلب ال  خير وحب الحياة كاربهاأي : المال، وقال الحسن البصري :( إن علمتم فيهم خيرا ) أي : دينا
وأمانة، وقال النخعي : وفاء وصدقا، وعن بعضهم : قدرة على كسب المال. 
وقال الزجاج : لو أراد بالخير المال لقال : إن علمتم لهم خيرا، فلما قال :( فيهم خيرا ) دل أنه أراد به الوفاء والصدق. 
وقوله :( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) فيه أقوال : روى عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه قال : هو حث الناس على معونة الكاتبين. فعلى هذا تتناول الآية المولى وغير المولى. 
والقول الثاني : أن المراد منه سهم الرقاب، وقد جعل الله تعالى للمكاتبين سهما في الصدقات، والقول الثالث : هو أن قوله :( وآتوهم ) خطاب للموالي خاصة. 
وقوله :( من مال الله الذي آتاكم ) هو بدل الكتابة، روي هذا عن عثمان وعلي والزبير، ثم اختلفوا فقال بعضهم : يعينه بمال الكتابة، وقال بعضهم : يحط عنه من مال الكتابة، وعن علي - رضي الله عنه - أنه يحط عنه الربع، وعن ابن عباس : أنه يحط عنه الثلث، وعن بعضهم : أنه يحط شيئا من غير تحديد، وهذا قول الشافعي، واختلفوا أنه على طريق الندب أم على طريق الإيجاب ؟ فعند بعض الصحابة الذي ذكرنا أنه ندب، وعند بعضهم : أنه واجب، والوجوب أظهر. 
وقوله :( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) يعني : على الزنا. نزلت الآية في عبد الله بن أبي بن سلول وقوم من المنافقين، كانوا يكرهون إماءهم على الزنا طلبا للأجعال، فروي أن عبد الله بن أبي بن سلول كان له أمة يقال لها : مثلة، فأمرها بالزنا فجاءت ببرد، ثم أمرها بالزنا فأبت، وأنزل الله تعالى هذه الآية. 
وقوله :( إن أردن تحصنا ) أي : تعففا، فإن قيل : الآية تقتضي أنها إذا لم ترد التحصن يجوز إكراهها على الزنا ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أنه إنما ذكر قوله :( إن أردن تحصنا ) لأن الإكراه إنما يوجد في هذه الحالة، فإذا لم ترد التحصن بغت بالطوع. 
والجواب الثاني : أن قوله :( إن أردن تحصنا ) منصرف إلى الآية السابقة، وهو قوله :( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) إن أردن تحصنا. 
وقوله :( لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ) أي : لتطلبوا من أموال الدنيا، وفي بعض الآثار :**«الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، والآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قادر، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا »**( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقوله :( ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) أي : لهن، وهكذا روي في قراءة ابن عباس :" فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ". 
١ - في "ك": الكتاب..
٢ - كذا، وهو سيرين أبو عمرة مولى أنس، كما في الجرح والتعديل (٢/١/٣٢٢)، وهو والد محمد، وأنس وغيرهم، ولعله كناه بأبي محمد لشهرة ابنه، ولكن "بن" مقحمة وسيأتي اسمه بعد قليل على الصواب..
٣ - كذا، والأشبه: العبد..
٤ - في "ك": "وحكى عن عبد لسلمان"..
٥ - العاديات: ٨..
٦ - تقدم تخريجه..

### الآية 24:34

> ﻿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [24:34]

قوله تعالى :( ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ) أي : للحلال والحرام، وقوله :( مبينات ) أي : واضحات لا لبس فيها. 
وقوله :( ومثلا من الذين خلوا من قبلكم ) معناه : تشبيها لحالكم بحالهم، حتى لا تفعلوا مثل ما فعلوا، فيصيبكم مثل ما أصابهم. 
وقوله :( وموعظة للمتقين ) أي : تذكيرا وتخويفا.

### الآية 24:35

> ﻿۞ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [24:35]

قوله تعالى :( الله نور السموات والأرض ) قال ابن عباس : هادي أهل السموات والأرض، ( وعنه أنه قال : ضياء السموات والأرض ) ( [(١)](#foonote-١) ) وعن قتادة وغيره : منوِّر السموات والأرض. فليقال : نوَّر السموات بالملائكة، والأرض بالأنبياء. ويقال : نور السموات بالنجوم والشمس والقمر، ونور الأرض بالنبات والزهر. 
وقوله تعالى :( مثل نوره ) قرأ أبي بن كعب :" مثل نور المؤمن "، وعن ابن مسعود أنه قرأ :" مثل نوره في قلب المؤمن " ( ومن المعروف ( مثل نوره ) وفيه أقوال :
أحدها : أن معناه : مثل نور الله في قلب المؤمن ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) وهو النور الذي يهتدى به، وهذا في معنى قوله تعالى :( فهو على نور من ربه ) ( [(٣)](#foonote-٣) )، والقول الثاني :( مثل نوره ) أي : نور قلب المؤمن بالإيمان، والقول الثالث : أنه نور محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أول على القرآن. 
وقوله :( كمشكاة ) المشكاة هي الكوة التي ليس له منفذ، ومنهم من قال : المشكاة هي الحديدة التي يعلق بها القنديل، وهي السلسلة، وقيل : الموضع الذي توضع فيه الفتيلة، وهو كالأنبوب. والأول أظهر الأقاويل وأولى، ومعنى المشكاة هاهنا : الصدر، قاله أبي بن كعب. وقوله :( فيها مصباح ) أي : شعلة نار. 
وقوله :( المصباح في زجاجة ) الزجاجة شيء معلوم، وهو جوهر له ضياء، فإن قيل : لم خص الزجاجة بالذكر ؟ قلنا : قال أبي بن كعب : المشكاة الصدر، والزجاجة القلب، والمصباح الإيمان، فإنما ذكر الزجاجة ؛ لأن المصباح فيها أضواء، وقال بعضهم : ذكر الزجاجة ؛ لأنها إذا انكسرت لا ينتفع منها بشيء، كذلك القلب إذا فسد لا ينتفع منه بشيء. 
وقوله :( الزجاجة كأنها كوكب دري ) شبه الزجاجة بالكوكب، قال بعضهم : هذا الكوكب هو الزهرة فإنها أضوء كوكب في السماء، وقال بعضهم : الكواكب الخمسة زحل ومشتري والمريخ وعطارد وزهرة، فإن قيل : لم لم يشبه بالشمس والقمر ؟ قلنا : لأن الشمس والقمر يلحقهما الكسوف، والنجوم لا يلحقها الكسوف، وأما قوله :( كوكب دُرِّي ) منسوب إلى الدر، ونسبه إلى الدر لصفائه ولونه، وقرىء :" دِرىء " بكسر الدال والهمز والمد، وفيه قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من الدراء، والدراء هو الدفع، والكوكب يدفع الشياطين عن السماء، فإن قيل : لم شبه به في حالة الدفع ؟ قلنا : لأنه في تلك الحالة يكون أصفى، والقول الثاني :" دِرىء ". أي طالع، يقال : درأ علينا فلان أي : طلع وظهر، وقال الأزهري : وهذا قول حسن، وقرىء :" دُرىء " برفع الدال مهموزا، قرأه حمزة وأبو بكر، وأهل النحو يخطؤنه في هذه القراءة، وقالوا : لا يوجد فعيل في اللغة، والشاذ :" دَري " بفتح الدال. 
وقوله :( يوقد ) أي : الزجاجة، ومعناه : نار الزجاجة، فحذف النار، وقرىء :" يوقد " بالياء أي : المصباح، وقرىء :" توقد " أي : تتوقد، وفي الشاذ :" يوقد " أي : يوقد الله تعالى. 
وقوله :( من شجرة مباركة ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) أي : من زيت شجرة مباركة، والشجرة المباركة هاهنا هي الزيتون، وفيها من الخير ما ليس في سائر الأشجار، فإنه دهن وإدام وفاكهة تؤكل ويستصبح به، وبفضله يغسل به الثياب وهي شجرة تورق من رأسها إلى أسفلها، واستخراج الدهن منه لا يحتاج إلى عصار كغيره، بل يستخرجه من شاء من غير عسر، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«ائتدموا بالزيت، وادهنوا منه، فإنه من شجرة مباركة »** رواه معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر الخبر. 
وقوله :( لا شرقية ولا غربية ) قال الحسن : ليس هذا من أشجار الدنيا، ولو كانت من أشجار الدنيا لكانت شرقية أو غربية، وقال غيره : بل هو وصف الزيتون -وهو الأصح- وفيه أقوال : أحدها أن معناه : لا شرقية أي : ليست مما تشرق عليها الشمس، ولا تغرب عليها الشمس، فتكون لا شرقية ولا غربية. 
وقوله :( ولا غربية ) أي : ليست مما تغرب عليها الشمس ولا تشرق عليها الشمس، فتكون لا غربية ولا شرقية( [(٥)](#foonote-٥) ) فمعنى الآية. أنها ليست بخالصة للشرق، ولا خالصة للغرب، بل هي شرقية غربية، يعني : بين الشرق والغرب، لا خالصا للشرق، ولا خالصا للغرب، والشمس مشرقة عليها في جميع أوقاتها، وإذا كان كذلك فيكون زيتها أضوأ قالوا : وهذا كما يقال : فلان ليس بأسود ولا أبيض أي ليس بأسود خالص ولا أبيض خالص أي : قد اجتمع فيه البياض والسواد، ويقال : هذا الرمان ليس بحلو ولا حامض أي : اجتمع فيه الحلاوة والحموضة ولم يخلص لواحد منهما، وهذا قول الفراء والزجاج وأكثر أهل المعاني، وزعم ابن قتيبة أن معنى قوله :( لا شرقية ولا غربية ) أي : ليست في مضحاة، ولا في مقتاة( [(٦)](#foonote-٦) )، ومعناه : ليست في مضحاة فتكون الشمس عليها أبدا، ولا في الظل فتكون في الظل أبدا، والقول الثالث : أنها شجرة بين الأشجار لا هي بارزة للشمس عند شروقها، ولا هي بارزة عند غروبها. 
وقوله :( يكاد زيتها يضيء ) أي : من صفائه ولونه. 
وقوله :( ولو لم تمسسه نار ) أي : وإن لم تمسسه نار. 
وقوله :( نور على نور ) أي : نور المصباح على نور الزجاجة. 
وقوله :( يهدي الله لنوره من يشاء ) أي : نور البصيرة والعقيدة. 
وقوله :( ويضرب الله الأمثال للناس ) أي : يبين الله الأمثال للناس. 
وقوله :( والله بكل شيء عليم ) معلوم. 
واعلم أنه اختلف القول في معنى التمثيل : منهم من قال : التمثيل وقع للنور الذي في قلب المؤمن، ومنهم من قال : التمثيل وقع لنور محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال : التمثيل وقع لنور القرآن، وأما إذا قلنا : إن التمثيل وقع للنور الذي في قلب المؤمن فهو ظاهر المعنى كما بينا. 
وقوله :( يكاد زيتها يضيء ) أي : يكاد قلب المؤمن يعرف الحق قبل أن يبين له لموافقته إياه. 
وقوله :( نور على نور ) أي : نور العمل على نور الاعتقاد، وعن أبي بن كعب أنه قال : المؤمن بين خمسة أنوار، وقوله نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور. وعن غيره أنه قال : المؤمن بين أربعة أحوال : إن أعطي شكر، وإن ابتلي صبر، وإن قال صدق، وإن حكم عدل. وإذا قلنا : التمثيل وقع لنور محمد صلى الله عليه وسلم، فالمشكاة صدره، والزجاجة قلبه، والمصباح هو نورة النبوة. 
وقوله :( توقد من شجرة مباركة ) الشجرة المباركة هو إبراهيم -صلوات الله عليه- وذكر زيتونة، لأنها أبرك الأشجار على ما بينا ؛ ولأن إبراهيم نزل الشام، وفي زيتون الشام من البركة ما ليس لغيره من البلاد. 
وقوله :( لا شرقية ولا غربية ) معناه : أن إبراهيم لم يكن يصلي إلى المشرق ولا إلى المغرب، وهو معنى قوله تعالى :( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ) ( [(٧)](#foonote-٧) ) واليهود يصلون إلى المغرب، والنصارى إلى المشرق. وقوله :( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) معناه : لو لم يكن إبراهيم نبيا لألحقه الله بالعمل الصالح بالأنبياء في درجاتهم، ويقال معناه : أن محمدا لو لم تأته معجزة لدلت أحواله على صدقه وعلى نبوته. وقوله :( نور على نور ) أي : نور محمد على نور إبراهيم، وقوله :( يهدي الله لنوره من يشاء ) يعني : يهدي الله للإيمان بمحمد من يشاء، وهذا كله معنى ما رواه الضحاك عن ابن عباس، وفي الآية كلام كثير ذكره أصحاب الخواطر لا يشتغل به، وهذان القولان هما المعروفان.

١ - ساقط من "ك"..
٢ - ساقط من "ك"..
٣ - الزمر: ٢٢..
٤ - رواه الترمذي (٤/٢٥١ رقم ٨٥١) وفي الشمائل (١٤٠ رقم ١٥٠)، وابن ماجه (٢/١١٠٣ رقم ٣٣١٩) وعبد بن حميد (٣٣ رقم ١٣)، والحاكم (٤/١٢٢) وصححه على شرط الشيخين، وأقره المنذري في الترغيب (٣/١٣٢)، وقال الترمذي في الشمائل: كان عبد الرزاق يضطرب في هذا الحديث، فربما أسنده، وربما أرسله، وقال أبو حاتم في علل الحديث لابنه (٢/١٦ رقم ١٥٢٠): حدث عبد الرزاق به عن زيد بن أسلم، عن أبيه، مرسلا دهرا، ثم قال بعد: زيد بن أسلم عن أبيه أحسبه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لم يمت حتى جعله عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك. وقال ابن معين في التاريخ (١/٢٧٨ رقم ٥٩٥): الموصول ليس بشيء، إنما هو عن زيد مرسلا. وفي الباب عن أبي أسيد، وأبي هريرة، وابن عباس. وانظر الترغيب (٣/١٣١-١٣٢)، والسلسلة الصحيحة (٣٧٩)..
٥ - في النسختين فتكون غريبة لا شرقية. والصواب ما أُثبت..
٦ - المقناة هي الظليل الذي لا يصيبه الشمس..
٧ - آل عمران: ٦٧..

### الآية 24:36

> ﻿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ [24:36]

قوله تعالى :( في بيوت أذن الله أن ترفع ) معناه : توقد في بيوت، ويقال : المصابيح في بيوت، والبيوت هاهنا هي المساجد. وقوله :( أذن الله أن ترفع ) فيه أقوال : قال مجاهد : تبنى، وقال الحسن : تعظم. يعني : أنه لا يذكر فيها الخنا من القول، وعن بعضهم : تطهر. 
وقوله :( ويذكر فيها اسمه ) ظاهر المعنى. 
وقوله :( يُسبَّح ) وقرىء :" يسبِّح " بكسر الباء، فقوله بكسر الباء أي : يسبح رجال، وقوله :" يسبح " على مال لم يسم فاعله، ومعنى يسبح : يصلي. 
وقوله :( بالغدو والآصال ) أي : بالبكر والعشايا. قال الشاعر :

وقفت فيها أصيلا لا أسائلها  أعيت جوابا وما بالربع من أحدوإنما خص البكرة والعصر ؛ لأن صلاة الغداة وصلاة العصر أول ما فرض على المسلمين، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال : صلاة الضحى في القرآن ولا يغوص عليها الأغواص، ثم قرأ هذه الآية وهو قوله :( ( بالغدو والآصال ) وزعم أن المراد بالتسبيح بالغدو وهو صلاة الضحى، والمعروف ما بينا، وهو أن المراد منه صلاة الصبح وصلاة العصر ) ( [(١)](#foonote-١) ). 
١ - ساقط من "ك"..

### الآية 24:37

> ﻿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [24:37]

قوله تعالى :( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) وعن عبيد بن عمير أنه قال : يضع الله يوم القيامة منابر من نور، ويقول : أين الذين لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ؟ فيقومون فيجلسهم عليها. 
وقال الفراء : التجارة ما بيع من الجلب، والبيع ما بعت على يدك. 
وقوله :( وإقام الصلاة ) فإن قيل : إذا حملتم ذكر الله على الصلوات الخمس فما معنى قوله :( وإقام الصلاة ) ؟ قلنا : معناه حفظ المواقيت، ومن لم يحفظ المواقيت فلم يقم الصلاة. وقوله :( وإقام الصلاة ) أي : وإقامة الصلاة، فحذفت الهاء بحكم الإضافة. قال الشاعر :

إن الخليط أجدوا البين فانجردوا  وأخلفوك عدي الأمر الذي وعدواأي : عدة الأمور. 
وقوله :( وإيتاء الزكاة ) منهم من قال : هي الزكاة المفروضة، ومنهم من قال : الأعمال الصالحة. 
وقوله :( يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) أي : تتقلب القلوب عما كانت عليه في الدنيا من الشك والكفر، وتنفتح فيه الأبصار من الأغطية، ويقال : يتقلب القلب \[ بين الخوف \] ( [(١)](#foonote-١) ) والرجاء، فإنه يخاف الهلاك، ويطمع النجاة، وأما تقلب البصر حتى من أين يؤتى كتابه ؛ من شماله أو من يمينه، وقال : تتقلب القلوب في الجوف، وترتفع إلى الحنجرة فلا تزول ولا تخرج، وأما تقلب البصر شخوصه من هول الأمر وشدته. 
١ - في "الأصل، ك": من الحتوف، وما أثبتناه يقتضيه السياق..

### الآية 24:38

> ﻿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [24:38]

وقوله :( ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ) يعني : ليجزيهم بما عملوا من الأعمال الحسنة. 
وقوله :( ويزيدهم من فضله ) أي : زيادة على ما يستحقون. 
وقوله :( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) قد بينا.

### الآية 24:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [24:39]

قوله تعالى :( والذين كفروا أعمالهم ) اعلم أن الله تعالى لما ذكر المثل في حق المؤمنين أعقبه بالمثل في حق الكفار. 
وقوله :( كسراب ) السراب : ما يرى نصف النهار شبه الماء الجاري على الأرض، وأكثر ما يراه العطشان. قال الفراء : السراب ما لزم الأرض، والآل ما ارتفع من الأرض، وهو شعاع بين السماء والأرض شبه الملاة، يرى فيه الصغير كبيرا، والقصير طويلا. 
وقال غيره : السراب نصف النهار، والآل بالغدوات، والرقراق بالعشايا، قال الشاعر :

فلما كففنا الحرب كانت عهودهم  كلمع سراب بالفلا متألقوقوله :( بقيعة ) القاع : هو الأرض المنبسطة. 
وقوله :( إذا جاءه لم يجده شيئا ) أي : لم يجده شيئا مما أمل وحسب. 
وقوله :( ووجد الله عنده ) أي : عند علمه، ومعناه : أنه لقي الله في الآخرة. 
( فوفاه حسابه ) أي : جزاء عمله، قال الشاعر :فولى مدبرا هوى حثيثا  وأيقن أنه لاقى الحساباوقوله :( والله سريع الحساب ) ظاهر المعنى. 
واعلم أن في نزول الآية قولان : أحدهما : أنها نزلت في شيبة بن ربيعة - وكان يطلب الدين قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم- فكان يلبس الصوف، ويأكل الشعير، ثم لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفر به. 
والقول الثاني : أن الآية نزلت في جميع الكفار، والمراد من الآية : تشبيه أعمالهم بالسراب، وأعمالهم هي ما اعتقدوها خيرا، من الحج وصلة الأرحام، وحسن الجوار، وقرى الضيف، والوفاء بالعهد، وما أشبه ذلك، فذكر الله تعالى أن هذه الأعمال كسراب حين لم يصدر عن مؤمن، فهو يرجو منها الخير والثواب، وإذا وصل إليها أخلفه ظنه، ولم يحصل على شيء.

### الآية 24:40

> ﻿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [24:40]

قوله تعالى :( أو كظلمات في بحر لجي ) قال أهل المعاني : المراد من الآية أنك إن شبهت أعمالهم لما يوجد، فهو كما بينا من السراب بالقيعة، وإن شبهت أعمالهم لما يرى، فهو كالظلمات في البحر اللجي، والبحر اللجي هو العميق الذي بعد عمقه، وفي الخبر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«من ركب البحر حين يلج، فقد برئت منه الذمة »**( [(١)](#foonote-١) ). 
معناه : حين يتوسط البحر فيصير إلى أعمق موضع، وأما الظلمات : فهي ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة السحاب، وظلمة الموج أيضا. 
وقوله :( يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ) هذا هو الظلمات التي ذكرناها. 
وقوله :( ظلمات بعضها فوق بعض ) معناه : ظلمة الموج على ظلمة البحر، وظلمة السحاب على ظلمة الموج. 
وقوله :( إذا أخرج يده لم يكد يراها ) أي : لم يرها، وقيل : لم يقارب رؤيتها، ويقال : يكد هاهنا صلة. قال الشاعر :

وما كادت إذا رفعت سناها  ليبصر ضوءها إلا البصيروقوله :( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ). قال ابن عباس معناه :**«من لم يجعل الله له دينا فما له من دين »** ويقال معناه : من لم يهده الله فلا يهده أحد. 
١ - رواه الإمام أحمد في مسنده (٥/٧٩) عن أبي عمران الجوني، عن بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٠٢): رواه أحمد عن شيخه إبراهيم بن القاسم، ولم أعرفه. ورواه أيضا (٥/٢٧١) عن أبي عرمان، عن زهير بن عبد الله، عن بعض الصحابة. ورواه أيضا (٥/٧٩) عن أبي عمران، عن زهير بن عبد الله، عن رجل أن نبي الله صلى الله عليه وسلم.. الحديث، وقال الهيثمي: رواه أحمد مرفوعا وموقوفا، وكلاهما رجاله رجال الصحيح..

### الآية 24:41

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [24:41]

وقوله :( ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض ) قد بينا. 
وقوله :( والطير صافات ) أي : صفات أجنحتهن. 
وقوله :( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) قال مجاهد : الصلاة للآدميين، والتسبيح لسائر الخلق، ويقال : إن ضرب الأجنحة صلاة الطير، وصوته تسبيحه. 
وقوله :( والله عليم بما يفعلون ) ظاهر المعنى.

### الآية 24:42

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [24:42]

وكذلك قوله :( ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير ).

### الآية 24:43

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ [24:43]

قوله تعالى :( ألم تر أن الله يزجي سحابا ) أي : يسوق سحابا. قال الشاعر :

إني أتيتك من أرضي ومن وطني  أزجي حُشاشةَ نفس ما بها رمقوقوله :( ثم يؤلف بينه ) أي : يجمع بينه. 
وقوله :( ثم يجعله ركاما ) أي : متراكما بعضه على بعض. 
وقوله :( فترى الودق يخرج من خلاله ) أي : المطر يخرج من خلاله، والخلال جمع الخلل كالجبال جمع الجبل، قال الشاعر في الودق :فلا مزنة ودقت ودقها  ولا أرض أبقل إبقالهاوقوله :( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) روي عن ابن عباس أنه قال : في السماء جبال من برد فينزل منها البرد. 
قال ابن عباس : وإنما خاطب القوم بما يعرفون، وإلا ما الثلج أكثر من البرد، والعرب ما رأوا الثلج قط. وعن ابن عباس أنه قال : الثلج شيء أبيض ينزل من السماء ما رأيته قط. وقال غيره : قوله :( وينزل من السماء من جبال ) أي : مقدار الجبال في الكثرة، ويقال : فلان له جبال مال، شبه بالجبال للكثرة. 
وقوله :( من ) صلة معناه : ينزل من السماء جبالا ( من برد ). 
وقوله :( فيصيب به من يشاء ) يعني : بالبرد من يشاء. ( ويصرفه عن من يشاء ). 
وقوله :( يكاد سنا برقه ) أي : ضوء برقه، وقد ذكرنا شعرا في هذا. 
وقوله :( يذهب بالأبصار ) يعني : من شدة الضوء.

### الآية 24:44

> ﻿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ [24:44]

وقوله :( يقلب الله الليل والنهار ) أي : يصرف الليل والنهار، وتقليب الليل والنهار اختلافهما، وهو معنى قوله تعالى :( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) ( [(١)](#foonote-١) ) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال :**«يقول الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وإنما أنا الدهر، بيدي الليل والنهار ( و ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) أقلبهما »**( [(٣)](#foonote-٣) ). 
قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك المكي بن عبد الرزاق، قال : أخبرنا جدي أبو الهيثم الفربري، أخبرنا البخاري، أخبرنا الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب الخبر. 
ويقال : يقلب الله الليل والنهار أي : يدبر أمر الليل والنهار. 
وقوله :( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) أي : آية وعظة لأولي الأبصار في القلوب، وزعم أهل النحو أن الله تعالى ذكر " من " ثلاث مرات في الآية الأولى، ولكل واحد منها معنى، فقوله :( من السماء ) لابتداء الغاية، وقوله :( من جبال ) للتبعيض، وقوله :( من برد ) للتجنيس، وقد قال بعضهم في الآية الثانية : إن معنى التقليب هو أنه يذهب بالليل ويأتي بالنهار، ويذهب بالنهار ويأتي بالليل.

١ - الزمر: ٥..
٢ - في "ك": بدون واو..
٣ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٨/٤٣٧ رقم ٤٨٢٦ وطرفاه ٦١٨١، ١٤٨١)، ومسلم (١٥/٣-٥ رقم ٢٢٤٦)..

### الآية 24:45

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [24:45]

قوله تعالى :( والله خلق كل دابة من ماء ) فإن قال قائل : كيف يستقيم قوله :( خلق كل دابة من ماء ) وقد خلق كثيرا من الحيوانات من غير الماء كالجن والملائكة ؟ والجواب عنه : أن الله تعالى خلق جميع الحيوانات من الماء، وزعم أهل التفسير أن الله تعالى خلق ماء ثم جعله نارا، فخلق منها الجن، ثم جعله ريحا، فخلق منها الملائكة، ثم جعله طينا، فخلق منه بني آدم. 
وقوله :( فمنهم من يمشي على بطنه ) يعني : مثل الحيات والحيتان وما أشبههما، فإن قيل : كيف يتصور المشيء على البطن ؟ والجواب : أن المراد منه السير، والسير عام في القوائم وعلى البطن، وقال بعضهم : المشي صحيح في المشي على البطن، يقال : مشى أمر كذا. 
وقوله :( ومنهم من يمشي على رجلين ) يعني : مثل بني آدم والطير، فإن قيل : أيسمى الطير دابة ؟ قلنا : بلى ؛ لأن كل ما يدب على الأرض فهو دابة. 
وقوله :( ومنهم من يمشي على أربع ) يعني : البهائم، فإن قيل : قد نرى ما يمشي على أكثر من الأربع، قلنا : قد ذكر السدي أن في قراءة أبي بن كعب :" ومنهم من يمشي على أكثر من الأربع( [(١)](#foonote-١) ) " فيكون تفسير للقراءة المعروفة، ويصير كأن الله تعالى قال :( ومنهم من يمشي على أربع ) وعلى أكثر من الأربع( [(٢)](#foonote-٢) )، وأما على القراءة المعروفة فإنما لم يزد على الأربع ؛ لأن القوائم وإن زادت فاعتماد الحيوان على جهاته الأربعة، فكأنها تمشي على أربعة، ويقال : إنها وإن مشيت على أكثر من الأربع فهي في الصورة كأنها تمشي على أربع، فإن قيل : قال :( ومنهم من يمشي ) وكلمة " من " لمن يعقل ليس لما لا يعقل، والجواب عنه : أنه إنما ذكر بكلمة " من " لأن الكلام إذا جمع من يعقل، ومن لا يعقل غلب من يعقل على ما لا يعقل. 
وقوله :( يخلق الله ما يشاء ) يعني : يخلق الله ما يشاء سوى ما ذكر. 
وقوله :( والله على كل شيء قدير ) ظاهر المعنى.

١ - في "ك": أربع..
٢ - نفسه..

### الآية 24:46

> ﻿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ ۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [24:46]

قوله تعالى :( لقد أنزلنا آيات مبينات ) قد بينا. 
وقوله :( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) أي : دين الحق، وهو الصراط المستقيم.

### الآية 24:47

> ﻿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [24:47]

قوله تعالى :( ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ) ذكر النقاش أن هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين يسمى بشرا ورجل من اليهود، كانت بينهما خصوصة، فقال اليهودي : نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وقال المنافق : نتحاكم إلى كعب بن الأشرف، فأنزل الله تعالى في هذا المنافق وأشباهه هذه الآية، وأورد أبو بكر الفارسي في " أحكام القرآن " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة، ترك الأنصار له وللمهاجرين كل أرض لا يصل إليها الماء، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وعليا من ذلك، فباع علي نصيبه من عثمان، فوجد عثمان الأرض كلها أحجار لا يمكن أن تزرع، فطلب من علي الثمن الذي أعطاه، فقال علي : وما علمي بالأحجار، ولو وجدت كنزا هل كان لي منه شيء ؟ فأراد أن يتحاكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحكم بن أبي العاص لعثمان : لا تحاكمه إلى محمد، فإنه يقضي لابن عمه، فأنزل الله تعالى هذه الآية في الحكم بن أبي العاص. 
وقوله :( ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك ) أي : من بعد ما قالوا آمنا بالله وبالرسول. 
وقوله :( وما أولئك بالمؤمنين ) أي : بالمصدقين.

### الآية 24:48

> ﻿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [24:48]

قوله تعالى :( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) الحكم فصل الخصومة بما توجبه الشريعة. 
قوله :( إذا فريق منهم معرضون ) أي : عن الحق، وقيل : عن الإجابة، والآية تدل على أن القاضي إذا دعا إنسان ليحكم بينه وبين خصمه، وجبت عليه الإجابة.

### الآية 24:49

> ﻿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [24:49]

قوله تعالى :( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ) أي : مسارعين منقادين خاضعين.

### الآية 24:50

> ﻿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [24:50]

وقوله :( أفي قلوبهم مرض ) استفهام بمعنى التوبيخ والذم، ومعناه : علة تمنع من قبول الحق. 
وقوله :( أم ارتابوا ) أي : شكوا. 
وقوله :( أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ) الحيف هو الميل بغير حق، ويجوز أن يعبر به عن الظلم. 
وقوله :( بل أولئك هم الظالمون ) قد بينا.

### الآية 24:51

> ﻿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [24:51]

قوله تعالى :( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ). 
هذا ليس على طريق الخبر، ولكنه تعليم أدب من الشرع، على معنى أن المؤمنين كذا ينبغي أن يكونوا. 
وقوله :( أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) أي : سمعنا الدعاء، وأطعنا بالإجابة. 
وقوله :( وأولئك هم المفلحون ) أي : الفائزون.

### الآية 24:52

> ﻿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [24:52]

قوله تعالى :( ومن يطع الله ورسوله ) أي : من يطع الله فيما أمر، ويطع رسوله فيما سن. 
وقوله :( ويخش الله ) أي : فيما مضى. 
وقوله :( ويتقه ) أي : يحذره فيما يستقبل. 
وقوله :( فأولئك هم الفائزون ) أي : الناجون.

### الآية 24:53

> ﻿۞ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ۖ قُلْ لَا تُقْسِمُوا ۖ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [24:53]

قوله تعالى :( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) جهد اليمين هو أن يحلف بالله، قال أهل العلم : ولا حلف فوق الحلف بالله. 
وقوله :( لئن أمرتهم ليخرجن ) أي : لئن أمرتهم بالخروج إلى الجهاد ليخرجن. 
وقوله :( قل لا تقسموا ) أي : لا تحلفوا. 
وقوله :( طاعة معروفة ) فيه أقوال : أحدها : ليكن منكم طاعة معروفة، والآخر : طاعة معروفة أمثل من يمين بالقول لا يوافقها الاعتقاد، والثالث : هذه طاعة معروفة منكم أن تحلفوا كاذبين، وأن تقولوا ما لا تفعلون، ومعناه : هذا أمر معروف منكم. 
وقوله :( إن الله خبير بما تعملون ) ظاهر المعنى.

### الآية 24:54

> ﻿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [24:54]

قوله تعالى :( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا ) أي : فإن تتولوا، وقيل : فإن يتولوا، بصرف خطابه المواجهة إلى المغايبة. 
وقوله :( فإنما عليه ما حمل ) أي : على الرسول ما حمل من التبليغ. 
( وعليكم ما حملتم ) من الإجابة أي : إن أجبتم فلكم الثواب، وإن أبيتم فعليكم العقاب. 
وقوله :( وإن تطيعوه ) يعني الرسول صلى الله عليه وسلم ( تهتدوا ). 
وقوله :( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) أي : التبليغ البين.

### الآية 24:55

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [24:55]

قوله تعالى :( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ) قال أبو العالية الرياحي : بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فمكث هو وأصحابه بمكة عشر سنين، وأمروا
بالصبر على أذى الكفار، فكانوا يصبحون خائفين ويمسون خائفين، ثم إنه هاجر إلى المدينة، وأمروا بالقتال وهم على خوفهم، فكان لا يفارق أحد منهم سلاحه، فقال رجل من المسلمين : أما نأمن يوما من الدهر ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وذكر بعض أهل التفسير : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنوا أن يظهروا على مكة، فأنزل الله تعالى هذه الآية :( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) قال قتادة : كما استخلف داود وسليمان وغيرهما من الأنبياء الذين ملكوا. 
واستدل أهل العلم بهذه الآية على صحة خلافة الخلفاء الراشدين وهم : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي الله عنهم- ومن المشهور المعروف برواية حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«الخلافة بعدي ثلاثون سنة »**( [(١)](#foonote-١) ). 
قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو الحسين بن النقور ببغداد، أخبرنا أبو القاسم بن حبابة، أخبرنا ابن بنت منيع عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، عن هدبة \[ بن \] ( [(٢)](#foonote-٢) ) خالد، عن حماد بن سلمة. . . الخبر. خرجه مسلم في الصحيح( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقوله :( وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) أي : ليظهرن دينهم على جميع الأديان، قال أهل العلم : يعين : فارس والروم ومن أشبههم، وفي بعض الغرائب من الأخبار : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«ما من بيت مدر ولا وبر في الأرض إلا ويدخله الله الإسلام كرها »**( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقوله :( ارتضى لهم ) اختار لهم. 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعدي بن حاتم :**«ليظهرن الله هذا الدين، حتى تخرج الظعينة من الحيرة تؤم بيت الله، لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها »**( [(٥)](#foonote-٥) ). قال عدي بن حاتم : فقلت في نفسي : فأين اللصوص ؟ قال عدي : ولقد رأيت ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وقوله :( وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ). هذا هو الذي قلناه، وقد روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كانوا بمكة لم يكونوا يصلون إلا مختفين، وكان الواحد منهم يحفظ صاحبه حتى يصلي، وصاحبه يحفظه حتى يصلي، ثم إنهم لما هاجروا أمنوا وعبدوا الله جهرا، ومازال يزداد الأمن إلى زماننا هذا. . . الحديث. 
وقوله :( يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) يعني : يعبدونني آمنين ولا يشركون. 
وقوله :( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) أكثر أهل التفسير على أنه ليس الكفر هاهنا هو الكفر بالله، وإنما المراد به كفران النعمة بترك الطاعة، فلهذا قال :( فأولئك هم الفاسقون ) ومنهم من قال : هو الكفر بالله، والأصح هو الأول.

١ - رواه أبو داود (٤/٢١١ رقم ٤٦٤٦، ٤٦٤٧)، والترمذي (٤/٤٣٦ رقم ٢٢٢٦) وحسنه، والنسائي في الكبرى (٥/٤٧ رقم ٨١٥٥)، وأحمد في مسنده (٥/٢٢٠، ٢٢١)، والطيالسي (١٥١ رقم ١١٠٧)، وابن حبان (١٥/٣٤-٣٥ رقم ٦٦٥٧)، والطبراني في الكبير (٧/٨٣-٨٤ رقم ٦٤٤٣، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤)، والحاكم (٣/٧١، ١٤٥) وقال: وقد أسندت هذه الروايات بإسناد صحيح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وابن أبي عاصم في السنة (٢/٥٤٨-٥٤٩ رقم ١١٨١، ١١٨٥)، والبيهقي في الدلائل (٦/٣٤١، ٣٤٢). وفي الباب عن حذيفة وأبي بكرة..
٢ - في "الأصل، وك": بنت، خطأ، وهدبة من رجال التهذيب..
٣ - كذا قال، وهو سبق قلم منه – رحمه الله تعالى -، وقد سبق تخريج الحديث، ولم يعزه المزى في التحفة له..
٤ - رواه الإمام أحمد في مسنده (٤/١٠٣)، والطبراني في الكبير (٢/٥٨ رقم ١٢٨٠)، والحاكم (٤/٤٣٠ – ٤٣١) وصححه على شرط الشيخين، وابن منده في الإيمان (٢/٩٨٢ رقم ١٠٨٥) من حديث تميم الداري. وقال الهيثمي في المجمع (٦/١٧): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح. وفي الباب عن المقدام بن الأسود، رواه أحمد (٦/٤)، والطبراني (٢٠/٢٥٤ – ٢٥٥ رقم ٦٠١)، وابن حبان (١٥/٩١-٩٢ رقم ٦٦٩٩، ٦٧٠١)، والحاكم (٤/٤٣٠) وصححه، والبيهقي (٩/١٨١). وقال الهيثمي: ورجال الطبراني رجال الصحيح..
٥ - رواه البخاري (٣/٣٣٠ رقم ١٤١٣ وأطرافه ١٤١٧، ٣٥٩٥، ٦٠٢٣، ٦٥٣٩، ٦٥٤٠، ٦٥٦٣، ٧٤٤٣، ٧٥١٢)، وأحمد (٤/٢٥٧، ٣٧٧ – ٣٧٨)، وابن حبان في صحيحه (١٥، ٧١، ٧٣ رقم ٦٦٧٩)، والحاكم (٤/٥١٨ – ٥١٩) وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي في الدلائل (٥/٣٤٢، ٣٤٣)..

### الآية 24:56

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [24:56]

قوله تعالى :( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ) أي : افعلوا ما تفعلوا على رجاء الرحمة.

### الآية 24:57

> ﻿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ [24:57]

قوله تعالى :( لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ) معناه : لا تظنن الذين كفروا يفوتون عنا فوات من نعجز عنه، وحقيقة المعنى : أنا لا نعجز عن أحدهم، ( وليس معهم ما يقولون به غنى، فيكونوا بمنزلة من عجزوا غيرهم عنهم ) ( [(١)](#foonote-١) ). 
وقوله تعالى :( ومأواهم النار ولبئس المصير ) أي : ولبئس المرجع.

١ - كذا !..

### الآية 24:58

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [24:58]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) فيه أقوال : قال مجاهد : الذين ملكت أيمانكم هم العبيد، وعن بعضهم : أنهم الإماء، روي هذا عن ابن عمر، والأصح أنه في العبيد والإماء. 
قوله :( والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) ليس هؤلاء هم الذين لم يظهروا على عورات النساء، فإن الذين لم يظهروا على عورات النساء لا حشمة لأحد منهم ؛ لأنا بينا أنهم الذين لا يميزون، ولكن هؤلاء هم الذين ميزوا، وعرفوا أمر النساء، ولكن لم يبلغوا. 
قوله :( ثلاث مرات ) أي : استأذنوا ثلاث مرات. 
وقوله :( من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ) خص هذه الأوقات الثلاثة بالأمر بالاستئذان ؛ لأنها أوقات ينكشف فيها الناس ويبدوا منهم ما لا يحبون أن يراه أحد، فإن قبل الفجر ينتبهون من النوم فينكشفون، وعند الظهيرة يلقون ثيابهم ليقيلوا، وبعد العشاء ( الأخير ) ( [(١)](#foonote-١) ) ينكشفون للنوم، فأمر الله تعالى بالاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة لهذا المعنى، والمراد من الآية : استئذان الخدم والصبيان، فأما غيرهم يستأذنون في جميع الأحوال، وعن ابن عباس قال : لم يكن للقوم ستور ولا \[ حجاب \] ( [(٢)](#foonote-٢) )، وكان الخدم والولائد يدخلون عليهم، فيرون منهم ما لا يحبون أن يرى منهم، فأمر الله تعالى بالاستئذان، ثم إن الله تعالى بسط رزفه، واتخذ الناس ستورا و\[ حجابا \] ( [(٣)](#foonote-٣) )، فرأوا أن ذلك قد أغنى من الاستئذان، قال الشعبي وسعيد بن جبير : هذه الآية غير منسوخة لكن تهاون الناس. وحكى عطاء عن ابن عباس أنه قال : ثلاث آيات من القرآن لا يعمل الناس بها، وذكر هذه الآية وذكر قوله تعالى :( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( [(٤)](#foonote-٤) ) فلا يزال الناس يقولون : أنا ابن فلان، وأكرم من فلان، وأحسن من فلان، قال عطاء : ونسيت الثالثة. 
وقوله :( ثلاث عورات لكم ) قرئ برفع الثاء ونصبه، فقوله :( ثلاث ) بالرفع، أي : هي ثلاث عورات لكم، وقوله :( ثلاث عورات لكم ) بالنصب بدل من قوله :" ثلاث مرات " فيكون نصبا على البدل. 
وقوله :( ليس عليكم ولا عليهم جناح ) أي : إثم في ترك الاستئذان فيما سوى هذه الأوقات الثلاثة. 
وقوله :( بعدهن ) إشارة إلى هذا المعنى. 
وقوله :( طوافون عليكم بعضكم على بعض ) ابتداء أي : هؤلاء الخدم والولائد طوافون عليكم، يطوفون عليكم ليخدموكم، ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم في الهرة :**«إنها من الطوافين عليكم والطوافات »**( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقوله :( بعضكم على بعض ) أي : يطوف بعضكم على بعض. 
وقوله :( كذلك يبين الله لكم الآيات ) أي : الدلالات، وقيل : الأحكام. 
وقوله :( والله عليم حكيم ) أي : عليم بأمور خلقه، حكيم فيما دبر لهم.

١ - في "ك": الآخرة..
٢ - من "ك": ومثله في تفسير البغوي ٥٣/٣٥٦-، وفي الأصل: مجال، وحجالا..
٣ - نفسه..
٤ - الحجرات: ١٣..
٥ - رواه أبو داود ٥١/١٩-٢٠ رقم ٧٥-، والترمذي (١/١٥٣-١٥٤ رقم ٩٢) وقال حسن صحيح، والنسائي (١/٥٥ رقم ٦٨) و(١/١٧٨ رقم ٣٤٠)، وابن ماجه (١/١٣١ رقم ٣٦٧) وأحمد (٥/٢٩٦، ٣٠٣، ٣٠٩)، ومالك في الموطأ (١/٣٣)، وابن خزيمة (١/٥٥ رقم ١٠٤)، وابن حبان (٤/١١٤-١١٥ رقم ١٢٩٩)، والحاكم (١/١٦٠) وقال: صحيح وهو مما صححه مالك واحتج به في الموطأ، وغيرهم عن أبي قتادة به..

### الآية 24:59

> ﻿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [24:59]

وقوله تعالى :( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ) قوله :( الحلم ) أي : الاحتلام، وقوله :( فليستأذنوا ) ( كما استأذن الرجال البالغون، ويقال ) ( [(١)](#foonote-١) ) :( كما استأذن الذين من قبلهم ) يعني : كما استأذن الذين من قبلهم، ( مع إبراهيم وموسى وعيسى ) ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله :( كذلك يبين الله لكم آياته ) أي : أحكامه. 
وقوله :( والله عليم حكيم ) قد بينا.

١ - ساقط من "ك"..
٢ - نفسه..

### الآية 24:60

> ﻿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [24:60]

قوله تعالى :( والقواعد من النساء ). القواعد جمع قاعد، يقال : امرأة قاعد إذا قعدت عن الأزواج، إذا قعدت عن الحيض بالكبر، وأما القاعدة فهي الجالسة. 
وقوله :( اللاتي لا يرجون نكاحا ) يعني : لا يردن نكاحا، وقيل : لا يردن الرجال لكبرهن، وقيل : قعدن عن التصرف بالكبر، وإنما قيل : امرأة قاعدة إذا كبرت ؛ لأنها تكثر القعود، قاله ابن قتيبة. 
وعن ربيعة الرأي( [(١)](#foonote-١) ) قال : هن العجائز اللواتي إذا رآهن الرجال استقذروهن، فأما من كان فيه بقية من جمال، وهي محل الشهوة، فلا تدخل في هذه الآية. 
وقوله :( فليس عليهن جناح ) أي : إثم. 
وقوله :( أن يضعن ثيابهن ) في قراءة ابن مسعود :" أن يضعن من ثيابهن "، قال
ابن مسعود : وثيابهن ها هنا الرداء والجلباب. وعن ابن عباس قال : الجلباب، وأما الخمار لا يجوز لها أن تضعه، وأما الثوب الذي يكون فوق الخمار يجوز أن تضعه. 
وفي بعض الأخبار : أن للزوج ما تحت الدرع، ولذي المحرم ما فوق الدرع، ولغير المحرم ما فوق الدرع والرداء والجلباب والخمار. 
وقوله :( غير متبرجات بزينة ) أي : لا يردن بإلقاء الرداء والجلباب إظهار زينتهن ومحاسنهن، وأصل التبرج من الظهور، قال الله تعالى :( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ( [(٢)](#foonote-٢) ) أي : لا تنكشفن تكشف الجاهلية الأولى، وفي التفسير : أن المرأة إذا مشت بين يدي الرجال، فقد تبرجت تبرج الجاهلية الأولى. 
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء »**( [(٣)](#foonote-٣) ) رواه أسامة. 
وقيل لبعض الحكماء : ما أحن السباع ؟ قال : المرأة. وعن بعضهم أنه قال لآخر : لم يدخل باب داري شر قط، قال : من أين تدخل امرأتك ؟. \[ وعن \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) بعضهم أنه رأى امرأة مصلوبة، فقال : لو أن كل شجرة تثمر مثل هذه، لنجى الناس من شر كبير. 
وقوله :( وأن يستعففن ) يعني : ألا يلقين الرداء والجلباب خير لهن، وعن عاصم الأحول قال : كنا ندخل على حفصة، وهي متجلببة متردية متقنعة، فقلنا لها : يا أم المؤمنين، ألست من القواعد ؟ فقرأت قوله تعالى :( وأن يستعففن خير لهن ). 
وقوله :( والله سميع عليم ) ظاهر المعنى.

١ - في "ك": وعن أبي عبيدة الرأي، وهو خطأ..
٢ - الأحزاب: ٣٣..
٣ - متفق عليه، رواه البخاري (٩/٤١ رقم ٥٠٩٦)، ومسلم (١٧/١٨٦ رقم: ٢٧٤٠)..
٤ - ليست في "الأصل" ولا "ك"، ويقتضيها السياق..

### الآية 24:61

> ﻿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [24:61]

قوله تعالى :( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ) اختلف القول في هذه الآية، قال الحسن البصري : الآية نزلت في رخصة هؤلاء للتخلف عن الجهاد، والذي ذكره بعده من الأكل عطف رخصة على رخصة. وعن ابن عباس قال : نزلت الآية في رخصة الأكل من أولها إلى آخرها، وسبب ذلك أن الناس كانوا يتحرجون من الأكل مع العميان والعرج والمرضى، ويقولون : إن الأعمى لا يستوفي الأكل، والأعرج من الجلوس، والمريض يضعف عن التناول، وكان هؤلاء أيضا يتحرجون من الأكل مع الأصحاء، فيقول الأعمى : لا آكل مع بصير، فربما آكل أكثر مما يأكل، والأعرج يقول : ربما آخذ مكان نفسين، والمريض يقول : يتقذرني الناس، فأنزل الله تعالى هذه الآية ورفع الحرج. 
والقول الثالث : أن الناس كانوا يخرجون إلى الغزو، ويخلفون هؤلاء في بيوتهم، فكانوا يتحرجون من الأكل، فأنزل الله تعالى هذه الآية ورفع الحرج، وهذا قول عائشة، والقول الرابع : أن هؤلاء كانوا يدخلون على الرجل لطلب الطعام فلا يجدون شيئا، فيذهب ذلك الرجل إلى بيت آخر، ويحملهم مع نفسه ليصيبوا من طعام ذلك الرجل، وهذا قول مجاهد، وعن عبد الكريم الجزري قال : المراد من الآية هو الأعمى الذي معه قائد، فيحمل معه قائده ليأكل معه، وكذلك الأعرج والمريض يحملان إنسانا مع أنفسهما. 
وقوله :( ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ) أي : ولا حرج على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم، وفي معناه قولان : أحدهما : أنه بيوت الأولاد، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«أنت ومالك لأبيك »**( [(١)](#foonote-١) ). 
والقول الثاني : أن المراد بيوت الأزواج، ويقال : بيت كل إنسان في نفسه، والأولاد أظهر. 
وقوله :( أو بيوت آبائكم. . . ) الآية إلى آخرها ظاهر المعنى. 
وقوله :( أو ما ملكتم مفاتحه ) قال ابن عباس : هذا وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وغنمه، يأكل من الثمر، ويشرب من اللبن، ولا يحمل( [(٢)](#foonote-٢) ) ولا يدخر، والقول الثاني : أن المراد من الآية بيوت العبيد، والمفاتح : الخزائن، قال الله تعالى :( وعنده مفاتح الغيب ) ( [(٣)](#foonote-٣) ) أي : خزائن الغيب. 
وقوله :( أو صديقكم ) الصديق هو الذي صدقك في المودة، ويقال : الصديق هو الذي ظاهره مثل ظاهرك، وباطنه مثل باطنك، والصديق ها هنا واحد بمعنى الجمع. 
**قال الشاعر :**

\[ دعون \] ( [(٤)](#foonote-٤) ) الهوى \[ ثم ارتمين \] ( [(٥)](#foonote-٥) ) قلوبنا  بأسهم أعداء وهن صديقوعن بعضهم : أن الله تعالى رفع أمر الصديق على أمر الأبوين، قال الله تعالى حكاية عن أمر جهنم :( فمالنا من شافعين ولا صديق حميم ) ( [(٦)](#foonote-٦) )، وعن جعفر بن محمد الصادق أنه قال : مثل صديقك مثل نفسك. وعن الحسن وقتادة قالا : كانوا يستحبون أن يدخلوا دور إخوانهم فيتناولون من غير استئذان، وكان يقع ذلك بطيب من نفوسهم، ومودة في قلوبهم. وعن ابن عمر قال : وما كان أحدنا بأحق بدرهمه وديناره عن صاحبه. وعن بعضهم : أنه ذكر صديقا له فقال : أيأخذ من كيسك ودراهمك ما تحب فلا تكرهه ؟ قال : لا، قال : ليس لك هو بصديق. 
وقوله :( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) روي أن الله تعالى لما أنزل قوله :( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) توقى الناس غاية التوقي، وقالوا : لا نأكل مع أحد حتى لا نأكل باطلا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وروي أن الآية نزلت في مالك بن زيد مع الحارث بن عمرو، وكان الحارث خلف مالك بن زيد في داره، وخرج غازيا، وأباح له الأكل، فلم يأكل شيئا. ومن المعروف في التفسير : أن الآية نزلت في بني بكر من كنانة، وكان لا يأكل أحد منهم وحده حتى يجد ضيفا يأكل معه، وإذا لم يجد وأجهده الجوع نصب خشبة ولف عليها ثوبا وأكل عندها ؛ ليظن الناس أنه إنسان يأكل معه، وروي أن واحدا منهم نزل بلقاحه واديا، فجاع فحلب لقحة منها، ونادى في الوادي : من كان ها هنا فليحضر ليأكل، وكان في الوادي رجل فاختفى ولم يجب، وأجهده الجوع، فجلس يأكل وحده، فخرج الرجل، وقال له : يا رضيع، أتأكل وحدك، فأخذ الرجل سيفه وعدى عليه وقتله مخافة أن ينشر في الناس ذلك الفعل منه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأباح للقوم أن يأكلوا منفردين وجماعة، فإن قيل : ما قولكم في هذه الآية، وإذا دخل بيت واحد ممن سبق ذكره، هل يجوز له أن يأكل بغير إذنه ؟ والجواب عنه : قال أبو بكر الفارسي : إن كان سبق منه إذن على الإجمال - وإن لم يكن على التعيين - فإنه يجوز له أن يأكل، وفي غير هؤلاء لا يجوز إلا أن يعين. وقال بعضهم : إذا كان الطعام مبذولا غير محرز، جاز له أن يأكل وإن كان محرزا في حرز لا يجوز له أن يأكل، وأما حمل الزاد ومباذلة الغير فهو حرام ما لم يؤذن على التعيين، وقد قيل : إذا كان يسيرا فلا بأس به للعبيد والخدم. 
وقوله :( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) أي : ليسلم بعضكم على بعض، وهذا كقوله :( ولا تقتلوا أنفسكم ) ( [(٧)](#foonote-٧) ) أي : ولا يقتل بعضكم بعضا، 
ويقال معنى الآية : إذا دخل بيته يسلم على أهله، وهي سنة قد هجرت، قال قتادة «أهلك أحق أن تسلم عليهم. وكان الأوزاعي إذا دخل بيته ونسي السلام خرج ثم رجع وسلم. وأما إذا دخل بيتا خاليا، فيقول : السلام علينا من ربنا، وإذا دخل مسجدا ليس فيه أحد يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وقد بينا أن السنة إفشاء السلام على من تعرف ومن لا تعرف، وكان ابن عمر يسلم على النسوان كما يسلم على الرجال، وقالوا : إن كانت عجوزا فلا بأس به، وإن كانت شابة فلا يسلم. 
وقوله :( تحية من عند الله مباركة طيبة ) أي : حسنة جميلة، قاله ابن عباس، ويقال : ذكر البركة والطيب ها هنا لما فيه من الثواب، ومن أهدى سلاما إلى إنسان، فهي هدية خفيفة المحمل، طيبة الريح، مباركة العاقبة. 
وقوله :( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ) ظاهر المعنى. 
١ - رواه أبو داود (٣/٢٨٩ رقم ٣٥٣٠)، وابن ماجة (٢/٧٦٩)، وأحمد (٢/١٧٩، ٢٠٤، ٢١٤)، وابن الجارود في المنتقى (رقم ٩٩٥)، والبيهقي (٧/٤٨٠) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا. وفي الباب عن أبي بكر، وعمر، وعائشة، وجابر، وابن مسعود، وابن عمر، وسمرة، وانظر نصب الراية (٣/٣٣٧-٣٣٩)، وتلخيص الحبير (٣/٣٨٣-٣٨٤ رقم ١٦٧٠)..
٢ - في "ك": ويحمل..
٣ - الأنعام: ٥٩..
٤ - في "الأصل وك": دعونا، والمثبت من طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي..
٥ - في "الأصل وك": وارتمينا، والمثبت من المصدر السابق..
٦ - الشعراء: ١٠٠ – ١٠١..
٧ - النساء: ٢٩..

### الآية 24:62

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:62]

قوله تعالى :( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ). هذا تعليم أدب من آداب الإسلام، والأمر الجامع كل ما يجمعوا( [(١)](#foonote-١) ) المسلمين، وقد قيل : إنه الجهاد، ويقال : هو الجمعة العيدان، ويقال : كل طاعة يجتمع عليها المسملون مع الإمام. 
وفي الأخبار :**«أن الرجل من المسلمين كان إذا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في أمر، وأراد الاستئذان لحاجة له، قام وأشار إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يستأذن، فيشير إليه النبي صلى الله عليه وسلم أذنت لك »**( [(٢)](#foonote-٢) ). وقد قالوا : إنما يحتاج إلى الاستئذان إذا لم يكن هناك سبب يمنعه من المقام، فأما إذا عرض سبب يمنعه من المقام مثل امرأة تكون في المسجد فتحيض، أو رجل يجنب، أو عرض له مرض وما أشبه، فلا يحتاج إلى الاستئذان. 
وقوله :( إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ) روي أن عمر استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أن يرجع إلى أهله فقال :**«ارجع فلست بمنافق ولا مرتاب »** يعرضه بالمنافقين، وقيل : إن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى في سورة التوية :( عفا الله عنك لم أذنت لهم ). ( [(٣)](#foonote-٣) )
وقوله :( فإذا استأذنوك لبعض شأنهم ) أي : أمرهم. 
وقوله :( فأذن لمن شئت منهم ) معناه : إن شئت فأذن، وإن شئت فلا تأذن. 
( واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ) أي : ادع لهم إذا طلبوا الدعاء منك.

١ - كذا !..
٢ - نسبه السيوطي في الدر (٥/٦٦) بمعناه لسعيد بن منصور عن عمرو بن قيس..
٣ - التوبة: ٤٣..

### الآية 24:63

> ﻿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [24:63]

قوله تعالى :( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) أي : لا تقولوا : يا محمد، يا أبا القاسم، يا ابن عبد الله، ولكن قولوا : يا أيها الرسول، يا أيها النبي، يا رسول الله، وادعوه على التفخيم والتعظيم. 
قوله :( قد يعلم الله الذين يتسللون ) التسلل هو الخروج على خفية، وكان المنافقون يفعلون هكذا، وكان يشق عليهم حضور المسجد والمكث فيه، وسماع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان \[ يسير \] ( [(١)](#foonote-١) ) بعضهم ببعض ويخرج من المسجد. 
وقوله :( لواذا ) أي : يلوذ بعضهم ببعض، وقيل :( رحلا ) ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله :( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) أي : أمره. 
وقوله :( أن تصيبهم فتنة ) معناه : لئلا تصيبهم فتنة أي : بلية. 
وقوله :( أو يصيبهم عذاب أليم ) يقال : العذاب الأليم في الدنيا، ويقال : في الآخرة.

١ - في "ك": يشير..
٢ - كذا !..

### الآية 24:64

> ﻿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [24:64]

قوله تعالى :( ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ) أي : يعلم، و " قد " صلة. 
وقوله :( ويوم يرجعون إليه ) يعني : في الآخرة. 
وقوله :( فينبئهم بما عملوا ) أي : يخبرهم الله بما عملوا. 
وقوله :( والله بكل شيء عليم ) أي : عالم. 
تم بحمد الله تعالى المجلد الثالث من تفسير أبي المظفر السمعاني ويتلوه المجلد الرابع إن شاء الله تعالى وأوله تفسير سورة الفرقان

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/24.md)
- [كل تفاسير سورة النّور
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/24.md)
- [ترجمات سورة النّور
](https://quranpedia.net/translations/24.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/24/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
