---
title: "تفسير سورة النّور - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/24/book/169.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/24/book/169"
surah_id: "24"
book_id: "169"
book_name: "اللباب في علوم الكتاب"
author: "ابن عادل الحنبلي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النّور - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/24/book/169)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النّور - اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل الحنبلي — https://quranpedia.net/surah/1/24/book/169*.

Tafsir of Surah النّور from "اللباب في علوم الكتاب" by ابن عادل الحنبلي.

### الآية 24:1

> سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [24:1]

بسم الله الرحمن الرحيم[(١)](#foonote-١)
( قوله تعالى[(٢)](#foonote-٢) ) : سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا  الآية. 
قرأ العامة **«سُورَةٌ »** بالرفع، وفيه[(٣)](#foonote-٣) وجهان :
أحدهما : أن تكون مبتدأ، والجملة بعدها صفة لها، وذلك هو المُسَوِّغ للابتداء بالنكرة، وفي الخبر وجهان :
أحدهما : أنه الجملة من قوله :**«الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي »**. 
( وإلى هذا نحا ابن عطية فإنه قال : ويجوز أن تكون مبتدأ، والخبر **«الزَّانِيَةُ والزّانِي »** )[(٤)](#foonote-٤) وما بعد ذلك. والمعنى : السورةُ المُنَزَّلةُ والمفروضة كذا وكذا، إذ السورة عبارة عن آيات مَسْرُودَة لها بدْءٌ وخَتْمٌ [(٥)](#foonote-٥). 
والثاني : أن الخبر محذوف، أي : فيما يُتْلَى عليكم سورةٌ، أو فيما أنزلنا سورة[(٦)](#foonote-٦). 
والوجه الثاني من الوجهين الأولين : أن تكون خبراً لمبتدأ مضمر، أي : هذه ( سورة[(٧)](#foonote-٧) )[(٨)](#foonote-٨). 
وقال أبو البقاء :( سورة ) بالرفع على تقدير : هذه سورةٌ، أو فيما يتلى عليك[(٩)](#foonote-٩) سورة، فلا تكون ( سورة ) مبتدأ، لأنها نكرة [(١٠)](#foonote-١٠). 
وهذه عبارة مشكلةٌ على ظاهرها، كيف يقول :**«لا تكون مبتدأ »** مع تقديره : فيما يُتلى عليك سورةُ ؟ وكيف يُعَلِّلُ المنعَ بأنها نكرة مع تقديره لخبرها جاراً مقدماً عليها، وهو مسوغ للابتداء بالنكرة ؟ وقرأ عمر[(١١)](#foonote-١١) بن عبد العزيز وعيسى الثقفي وعيسى الكوفي ومجاهد وأبو حيوة وطلحة بن مصرف ********«سُورَةً »******** بالنصب[(١٢)](#foonote-١٢)، وفيها[(١٣)](#foonote-١٣) أوجه :
أحدها : أنها منصوبة بفعل مُقَدَّر غير مُفَسَّرٍ بما بعده، تقديره :**«اتْلُ سُورَةً »** أو **«اقرأ سورة »**[(١٤)](#foonote-١٤). 
والثاني : أنها منصوبة بفعل مضمر يفسره ما بعده، والمسألة من الاشتغال، تقديره :**«أنزلنا سورةً ( أنزلناها[(١٥)](#foonote-١٥) »** )[(١٦)](#foonote-١٦). 
والفرق بين الوجهين : أنَّ الجملة بعد ********«سُورَةً »******** في محل نصب على الأول، ولا محل لها على الثاني[(١٧)](#foonote-١٧). 
الثالث : أنها منصوبة على الإغراء، أي : دونك سورةً، قاله الزمخشري[(١٨)](#foonote-١٨). ورده أبو حيان بأنه لا يجوز حذف أداة الإغراء[(١٩)](#foonote-١٩). واستشكل أبو حيان أيضاً على وجه الاشتغال جواز الابتداء بالنكرة من غير مسوغ[(٢٠)](#foonote-٢٠)، ومعنى ذلك أنه ما مِنْ موضع يجوز ( فيه )[(٢١)](#foonote-٢١) النصب على الاشتغال إلاَّ ويجوز أن يُرْفَعَ على الابتداء، وهنا لو رفعت ********«سُورَةً »******** بالابتداء لم يَجُزْ، إذ لا مسوغ، فلا يقال :**«رجلاً[(٢٢)](#foonote-٢٢) ضربتُه »** لامتناع **«رجل ضربتُه »**، ثم أجاب بأنه إن اعْتُقِدَ حذف وصفٍ جاز، أي :**«سُورة مُعَظَّمةً[(٢٣)](#foonote-٢٣) أو مُوَضّحَةً أنزلناها »** فيجوز ذلك[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
الرابع : أنها منصوبة على الحال من **«ها »** في ****«أَنْزَلْنَاهَا »****، والحال من المكنيّ يجوز أن يتقدم عليه، قاله الفراء[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وعلى هذا فالضمير في ****«أَنْزَلْنَاهَا »**** ليس عائداً على ********«سُورَةً »******** بل على الأحكام، كأنه قيل : أنزلنا الأحكام سورةً من سُوَر القرآن، فهذه الأحكام ثابتةٌ بالقرآن بخلاف غيرها فإنه قد ثبت بالسُّنّة[(٢٦)](#foonote-٢٦)، وتقدم معنى الإنزال. 
قوله[(٢٧)](#foonote-٢٧) :**«وفرضناها »** قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد[(٢٨)](#foonote-٢٨). والباقون بالتخفيف [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
فالتشديد إمَّا للمبالغة في الإيجاب وتوكيد، وإمَّا المَفْرُوض عليهم، وإمَّا لتكثير الشيء المفروض. والتخفيف بمعنى : أَوْجَبْنَاهَا وجعلناها مقطوعاً بها. وقيل : ألزمناكم العمل بها وقيل : قدرنا ما فيها من الحدود. 
والفرض : التقدير، قال الله ( تعالى )[(٣٠)](#foonote-٣٠) : فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [(٣١)](#foonote-٣١) \[ البقرة : ٢٣٧ \] أي : قدرتم،  إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن [(٣٢)](#foonote-٣٢) \[ القصص : ٨٥ \]. ثم إنَّ السورة لا يمكن فرضها لأنها قد دخلت في الوجود، وتحصيل الحاصل محال، فوجب أن يكون المراد : فرضنا ما بيِّن فيها من الأحكام[(٣٣)](#foonote-٣٣)، ثم قال : وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ[(٣٤)](#foonote-٣٤) بَيِّنَاتٍ  واضحات. **«لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »** تتعظون، وأراد ب **«الآيَات »** ما ذكر في السورة من الأحكام والحدود ودلائل التوحيد. 
وقرئ **«تَذَكَّرُونَ »** بتشديد الذال وتخفيفها[(٣٥)](#foonote-٣٥). وتقدم معنى **«لَعَلَّ »** في سورة البقرة[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
قال القاضي :**«لَعَلّ »** بمعنى **«كَيْ »**[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
فإن قيل : الإنزال يكون من صعود إلى نزول، وهذا يدل على أنه تعالى في جهة ؟
فالجواب : أن جبريل كان يحفظها من اللوح ثم ينزلها[(٣٨)](#foonote-٣٨) على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل :**«أنْزَلْنَاهَا »** توسعاً. 
وقيل : إن الله تعالى أنزلها من أم الكتاب إلى السماء الدنيا دفعة واحدة، ثم أنزلها بعد ذلك على لسان جبريل - عليه السلام[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وقيل : معنى **«أنزلناها »** : أعطيناها الرسول، كما يقول العبد إذا كلم[(٤٠)](#foonote-٤٠) سيّده : رفعت إليه حاجتي، كذلك يكون من السيد إلى العبد الإنزال، قال الله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه[(٤١)](#foonote-٤١) [(٤٢)](#foonote-٤٢) \[ فاطر : ١٠ \].

١ في ب: تفسير سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم..
٢ ما بين القوسين سقط من ب..
٣ في ب: وفيها..
٤ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٥ تفسير ابن عطية ١٠/٤١٤..
٦ الكشاف ٣/٥٩..
٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١١٥، الكشاف ٣/٥٩، البيان ٢/٩١٣..
٨ ما بين القوسين في ب: السورة..
٩ في ب: عليكم..
١٠ التبيان ٢/٩١٣..
١١ في النسختين: الحسن. والصواب ما أثبته..
١٢ المختصر (١٠٠)، والمحتسب ٢/٩٩..
١٣ في ب: وفيه..
١٤ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١١٦، المحتسب ٢/٩٩ – ١٠٠، الكشاف ٣/٥٩، التبيان ٢/٩٦٣..
١٥ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١١٥، المحتسب ٢/٩٩، الكشاف ٣/٥٩، البيان ٢/١٩١، التبيان ٢/٩٦٣..
١٦ ما بين القوسين سقط من ب..
١٧ لأن الجملة في الوجه الأول صفة لـ "سورة" تابعة لها في إعرابها، وفي الوجه الثاني مفسرة، والجملة المفسرة لا محل لها من الإعراب. انظر المحتسب ٢/١٠٠..
١٨ انظر الكشاف ٣/٥٩..
١٩ انظر البحر المحيط ٦/٤٢٧..
٢٠ فيه: تكملة ليست في المخطوط..
٢١ فيه: تكملة ليست في المخطوط..
٢٢ في ب: رجل. وهو تحريف..
٢٣ في ب: عظيمة..
٢٤ البحر المحيط ٦/٤٢٧..
٢٥ معاني القرآن ٢٤٤..
٢٦ في ب: بالنسبة. وهو تحريف..
٢٧ قوله: سقط من ب..
٢٨ في ب: بالتشد..
٢٩ السبعة (٤٥٢)، الحجة لابن خالويه (٢٥٩)، الكشف ٢/١٣٣، النشر ٢/٣٣٠، الإتحاف ٣٢٢..
٣٠ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٣١ من قوله تعالى: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح \[البقرة: ٢٣٧\]..
٣٢ \[القصص: ٨٥\]..
٣٣ الفخر الرازي ٢٣/١٣٠..
٣٤ آيات: سقط من ب..
٣٥ الكشاف ٣/٥٩..
٣٦ عند قوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون \[البقرة: ٢١\]..
٣٧ انظر الفخر الرازي ١٣/١٣١..
٣٨ في ب: ينزل بها..
٣٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٠ في ب: كلمة. وهو تحريف..
٤١ \[فاطر: ١٠\]..
٤٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٣٠..

### الآية 24:2

> ﻿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [24:2]

قوله تعالى[(١)](#foonote-١) : الزانية والزاني  في رفعهما[(٢)](#foonote-٢) وجهان :
مذهب سيبويه : أنه مبتدأ، وخبره محذوف، أي : فيما يُتْلَى عَلَيْكُمْ حُكْم الزَّانِيَةِ، ثم بَيَّنَ ذلك بقوله :**«فَاجْلِدُوا »**. . . إلى آخره [(٣)](#foonote-٣). 
والثاني وهو مذهب الأخفش وغيره : أنه مبتدأ، والخبر جملة الأمر[(٤)](#foonote-٤)، ودَخَلَتِ الفاءُ لشبه المبتدأ بالشرط، ولكون[(٥)](#foonote-٥) الألف واللام بمعنى الذي[(٦)](#foonote-٦)، تقديره : مَنْ زنا فاجلده، أو التي[(٧)](#foonote-٧) زنت والذي زنا فاجلدوهما[(٨)](#foonote-٨)، وتقدم الكلام على هذه المسألة في قوله : واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا [(٩)](#foonote-٩) \[ النساء : ١٦ \] وعند قوله :**«والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ »**[(١٠)](#foonote-١٠) فأغْنَى عن إعادته [(١١)](#foonote-١١). 
وقرأ عيسى الثقفي ويحيى بن يعمر وعمرو بن فائد وأبو جعفر وأبو شيبة ورُوَيْس[(١٢)](#foonote-١٢) بالنصب[(١٣)](#foonote-١٣) على الاشتغال[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال الزمخشري :**«وهو أحسن[(١٥)](#foonote-١٥) من ( سورةً أنزلناها ) لأجل الأمر »**[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقرئ :**«والزَّان »**[(١٧)](#foonote-١٧) بلا ياء[(١٨)](#foonote-١٨). 
ومعنى **«فاجلدوا »** : فاضربوا  كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ، يقال : جَلَدَه : إذا ضرب جِلْدَهُ، كما يقال : رأسَه وبطنه : إذا ضرب رأسه وبطْنه، وذكر بلفظ الجلد لئلا يبرح، ولا يضرب بحيث يبلغ اللحم. 
قوله ( تعالى )[(١٩)](#foonote-١٩) : وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ  : رحمة ورقة. 
قرأ العامة هنا وفي الحديد[(٢٠)](#foonote-٢٠) بسكون همزة ****«رَأْفَة »****. وابن كثير بفتحها [(٢١)](#foonote-٢١). 
وقرأ ابن جريج وتروى أيضاً عن ابن كثير وعاصم **«رَآفَة »** بألف بعد الهمزة[(٢٢)](#foonote-٢٢) بِزِنَةِ **«سَحَابَةٍ »**. وكلها مصادر ل **«رَأَفَ بِهِ يَرْؤُف »**، وتقدم معناه، وأشهر المصادر الأول، ونقل أبو البقاء فيها لغة رابعة، وهي إبدال الهمزة ألفاً[(٢٣)](#foonote-٢٣)، وهذا ظاهر. 
وقرأ العام ****«تَأْخُذْكُمْ »**** بتاء التأنيث مُرَاعاةً للفظ. 
وعليُّ بن أبي طالب والسُّلميُّ ومجاهد بالياء من تحت[(٢٤)](#foonote-٢٤)، لأنَّ التأنيث مجازيّ، وللفصل[(٢٥)](#foonote-٢٥) بالمفعول والجار[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
و **«بِهِمَا »** يتعلق ب ****«تَأْخُذْكُمْ »****، أو بمحذوف على سبيل البيان، ولا يتعلق ب ****«رَأْفَة »**** لأن المصدر لا يتقدم[(٢٧)](#foonote-٢٧) عليه معمولاً، و **«دِينِ اللَّهِ »** مُتعلِّقٌ بالفعل قبله أيضاً[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وهذه الجملة[(٢٩)](#foonote-٢٩) دالة على جواب[(٣٠)](#foonote-٣٠) الشرط بعدها[(٣١)](#foonote-٣١)، أو[(٣٢)](#foonote-٣٢) هي الجواب عند بعضهم[(٣٣)](#foonote-٣٣).

### فصل


الزنا حرام، وهو من الكبائر، لأن الله تعالى قرنه بالشرك وقتل النفس في قوله :**«وَلاَ يَزْنُونَ »**[(٣٤)](#foonote-٣٤)، وقال  وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى [(٣٥)](#foonote-٣٥) \[ الإسراء : ٣٢ \]، وقال عليه السلام[(٣٦)](#foonote-٣٦) :**«يَا مَعْشَرَ الناس اتقوا الزِّنَا فإنَّ فيه ست خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، أما التي في الدنيا : فيُذْهِبُ البهاء، ويورث الفقر، وينقص العمر. وأما اللاتي[(٣٧)](#foonote-٣٧) في الآخرة : فسُخْطُ الله، وسوء الحساب، وعذاب ( النار[(٣٨)](#foonote-٣٨) »** )[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
قال بعض العلماء في حدّ الزنا : إنه عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعاً محرم قطعاً[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
واختلف العلماء في اللواط، هل يسمى زنا أم لا ؟
فقيل : نعم لقوله - عليه السلام[(٤١)](#foonote-٤١) - :**«إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان »**[(٤٢)](#foonote-٤٢)، ولدخوله في حدّ الزنا المتقدم. وقيل : لا يسمى زنا، لأنه في العرف لا يسمى زانياً، ولو حلف لا يزني فلاط لم يحنث، ولأن الصحابة اختلفوا في حكم اللواط وكانوا عالمين باللغة. 
وأما الحديث فمحمول على الإثم ( بدليل قوله - عليه السلام- )[(٤٣)](#foonote-٤٣) :**«إذَا أَتَتِ المَرْأةُ المرأةَ فَهُمَا زَانِيتَان »**[(٤٤)](#foonote-٤٤)، وقوله عليه السلام[(٤٥)](#foonote-٤٥) :**«اليَدَان تَزْنِيَان، والعَيْنَان تَزْنِيَان »**[(٤٦)](#foonote-٤٦). وأما دخوله في مسمى الفرج لما فيه من الانفراج فبعيد، لأن العين والفم منفرجان ولا يسميان فرجاً، وسمي النجم نجماً لظهوره، وما سموا كل ظاهر نجماً، وسموا الجنين جنيناً لاستتاره، وما سمّوا كل مستتر جنيناً[(٤٧)](#foonote-٤٧). 
واختلفوا[(٤٨)](#foonote-٤٨) في حدّ اللوطي :
فقيل : حدّ الزنا، إن كان محصناً رجم، وإن كان غير محصن جلد وغرب[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وقيل : يقتل الفاعل والمفعول مطلقاً[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
**واختلفوا في كيفية قتله :**
فقيل : تضرب رقبتُه كالمرتد لقوله عليه السلام[(٥١)](#foonote-٥١) :**«مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوه[(٥٢)](#foonote-٥٢) »**. 
وقيل : يرجم بالحجارة [(٥٣)](#foonote-٥٣). 
وقيل : يهدم عليه جدار[(٥٤)](#foonote-٥٤). 
وقيل : يرمي من شاهق، لأن الله تعالى عذب قوم لوط بكل ذلك[(٥٥)](#foonote-٥٥). 
وقيل : يعزّر الفاعل[(٥٦)](#foonote-٥٦)، وأما المفعول فعليه القتل إن[(٥٧)](#foonote-٥٧) قلنا يقتل الفاعل، وإن قلنا على الفاعل حدّ الزنا فعلى المفعول جلد مائة وتغريب عام محصناً كان أو غير محصن. 
وقيل : إن كانت امرأة[(٥٨)](#foonote-٥٨) محصنة فعليها الرجم[(٥٩)](#foonote-٥٩). 
### فصل


وأجمعت الأمة على حرمة إتيان البهيمة، واختلفوا في حدّه :
فقيل : حدّ الزنا. 
وقيل : يقتل مطلقاً[(٦٠)](#foonote-٦٠) لقوله عليه السلام[(٦١)](#foonote-٦١) :**«مَنْ أَتَى بَهِيمةً فَاقْتُلوهُ واقْتُلُوهَا مَعَهُ »** [(٦٢)](#foonote-٦٢). 
وقيل : التعزير[(٦٣)](#foonote-٦٣)، وهو الصحيح [(٦٤)](#foonote-٦٤). 
وأما السحق وإتيان الميتة والاستمناء باليد فلا يشرع فيه إلا التعزير[(٦٥)](#foonote-٦٥). 
### فصل


تقدم الكلام في حدّ الزنا في سورة النساء[(٦٦)](#foonote-٦٦)، وأما إثباته فلا يحصل إلا بالإقرار أو بالبينة. أما الإقرار، فقال الشافعي : يثبت[(٦٧)](#foonote-٦٧) بالإقرار مرة واحدة لقصة العسيف[(٦٨)](#foonote-٦٨). 
وقال أبو حنيفة وأحمد : لا بد من الإقرار أربع مرات لقصة ماعز[(٦٩)](#foonote-٦٩)، ولقوله عليه السلام[(٧٠)](#foonote-٧٠) :**«إنَّكَ شَهدتَ على نفسِكَ أربعَ مرات »** ولو كانت المرة الواحدة مثل الأربع في إيجاب الحدّ لكان هذا الكلام لغواً، ولقول أبي بكر - رضي الله عنه - لماعز بعد إقراره الثالثة : لو أقررت الرابعة لرجمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم-. 
وقال بريدة الأسلمي[(٧١)](#foonote-٧١) : كنا معشر أصحاب محمد نقول : لو لم يقر ماعز ( أربع مرات ) [(٧٢)](#foonote-٧٢) ما رجمه رسول الله. 
وأيضاً فكما لا يقبل في الشهادة على الزنا إلاّ أربع شهادات، فكذا في الإقرار. وكما أن الزنا لا ينتفي إلاّ بأربع شهادات في اللعان، فلا يثبت إلا بالإقرار[(٧٣)](#foonote-٧٣) أربع مرات. 
وأما البينة فأجمعوا على أنه لا بُدّ من أربع شهادات لقوله تعالى[(٧٤)](#foonote-٧٤) : فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ[(٧٥)](#foonote-٧٥) [(٧٦)](#foonote-٧٦) \[ النساء : ١٥ \]. 
### فصل


قال بعض العلماء[(٧٧)](#foonote-٧٧) : لا خلاف أنه يجب على القاضي أن يمتنع عن القضاء بعلم نفسه، كما إذا ادعى رجل على آخر[(٧٨)](#foonote-٧٨) حقاً وأقام عليه بينة، والقاضي يعلم أنه قد أبرأه، أو ادعى أنه قتل أباه وقت كذا وقد رآه القاضي حيًّا بعد ذلك، أو ادعى نكاح امرأة وقد[(٧٩)](#foonote-٧٩) سمعه القاضي طلقها، لا يجوز أن يقضي به ولو أقام عليه شهوداً[(٨٠)](#foonote-٨٠) وهل يجوز له أن يقضي بعلم نفسه مثل إن ادعى عليه ألفاً وقد رآه القاضي أقرضه، أو سمع المدعى عليه يقرّ به ؟
فقال أبو يوسف ومحمد والمزني : يجوز له أن يقضي بعلمه، لأنه لما جاز له أن يحكم بشهادة الشهود، وهي إنما تفيد الظن، فلأن يجوز ( له )[(٨١)](#foonote-٨١) بما هو منه على علم أولى. 
قال الشافعي :" أقْضِي بعلمي[(٨٢)](#foonote-٨٢)، وهو أقوى من شاهدين، أو شاهد وامرأتين، وهو أقوى من شاهد ويمين، ( وبشاهد ويمين ) [(٨٣)](#foonote-٨٣) وهو أقوى من ( النكول[(٨٤)](#foonote-٨٤) )[(٨٥)](#foonote-٨٥) وردّ اليمين »[(٨٦)](#foonote-٨٦) وقيل : لا يحكم بعلمه[(٨٧)](#foonote-٨٧) لأن انتفاء التهمة شرط في القضاء، ولم يوجد هذا في الأموال فأما العقوبات، فإن كانت العقوبة من حقوق العباد كالقصاص وحدّ القذف فهو مثل المال، إن قلنا لا يقضي فهاهنا أولى، وإلا فقولان. 
والفرق بينهما أن حقوق الله تعالى مبنية[(٨٨)](#foonote-٨٨) على المساهلة والمسامحة، ولا فرق على القولين أن يحصل العلم للقاضي في بلد ولايته ( وزمان ولايته ) [(٨٩)](#foonote-٨٩) أو في غيره[(٩٠)](#foonote-٩٠). وقال أبو حنيفة : إن حصل له العلم في بلد ولايته ( وفي زمان ولايته ) [(٩١)](#foonote-٩١) له أن يقضي بعلمه وإلا فلا[(٩٢)](#foonote-٩٢). 
### فصل


لا يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه وللسيد أن يقيم الحد على رقيقه لقوله عليه السلام[(٩٣)](#foonote-٩٣) :**«إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدكم فَلْيَجلِدْها »**[(٩٤)](#foonote-٩٤) وقيل : بل يرفعه إلى الإمام. 
ويُجلد المحصن مع ثيابه ولا يجرد، ولكن ينبغي أن تكون بحيث يصل ألم الضرب إليه، وأما المرأة فلا يجوز تجريدها، بل تربط عليها ثيابها حتى لا تنكشف، ويلي ذلك منها[(٩٥)](#foonote-٩٥) امرأة[(٩٦)](#foonote-٩٦). ويضرب بسوط لا جديد يجرح ولا خلق لا يؤلم، ولا يمد، ولا يربط، بل يترك حتى يتقي بيديه[(٩٧)](#foonote-٩٧) ويضرب الرجل قائماً والمرأة جالسة، وتفرق السياط على أعضائه ولا يجمعها في موضع واحد ويتقى المهالك كالوجه والبطن والفرج. 
قال الشافعي : يضرب على الرأس. 
وقال أبو حنيفة : لا يضرب على الرأس[(٩٨)](#foonote-٩٨). 
### فصل


ولا يقام الحدّ على الحامل حتى تضع ولدها، ويستغنى عنها لحديث الجهنية[(٩٩)](#foonote-٩٩)، وأما المريض فإن كان يرجى زوال مرضه أخّر حتى يبرأ ( إن كان الحد جلداً، وإن كان رجماً أقيم عليه الحدُّ، لأن المقصود قتله )[(١٠٠)](#foonote-١٠٠)، وإن كان مرضه لا يرجى زواله لم يضرب بالسياط، بل يضرب بضغث[(١٠١)](#foonote-١٠١) فيه عيدان بعدد ما يجب عليه لقصة أيوب[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) ( - عليه السلام[(١٠٣)](#foonote-١٠٣)- )[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) وأدلة جميع ما تقدم مذكورة في كتب الفقه. 
### فصل


لو فرق السياط تفريقاً لا يحصل به التنكيل مثل أن ضرب كل يوم سوطاً[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) أو سوطين لم يحسب، وإن ضرب كل يوم عشرين وأكثر حسب[(١٠٦)](#foonote-١٠٦). 
### فصل


ويقام الحد في وقت اعتدال الهواء، فإن كان في وقت شدة حرّ أو برد نظرنا : إن كان الحدّ رجماً أقيم عليه كما يقام في المرض، لأن المقصود قتله. 
وقيل : إن كان الرجم ثبت بإقراره أخّر إلى اعتدال الهواء وزوال المرض ( إنْ كان يرجى زوال، لأنه ربما رجع عن إقراره في خلال الرجم )[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) وقد أثر الرجم في جسمه فيعين شدة الحر والبرد والمرض على إهلاكه. 
وإن ثبت بالبينة لا يؤخر، لأنه لا يسقط. 
وإن كان الحد جلداً لم يجز إقامته في شدة الحر والبرد كما لا يقام في المرض[(١٠٨)](#foonote-١٠٨). 
### فصل


معنى قوله : وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ . 
قال مجاهد وعكرمة وعطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي : لا تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا الحدود ولا تقيموها[(١٠٩)](#foonote-١٠٩). 
وقيل : ولا تأخذكم رأفة فتخففوا، ولكن أوجعوهما ضرباً. وهو قول سعيد بن المسيب والحسن[(١١٠)](#foonote-١١٠). 
قال الزهري : يجتهد في حدّ الزنا والغربة، ويخفف في حدّ الشرب [(١١١)](#foonote-١١١). 
وقال قتادة : يخفف في الشرب والغربة، ويجتهد في الزنا[(١١٢)](#foonote-١١٢). 
ومعنى  فِي دِينِ الله  : أي : في حكم الله، روي[(١١٣)](#foonote-١١٣) أن عبد الله بن عمر جلد جارية له زنت فقال للجلاد :**«اضْرُبْ ظَهْرَهَا ورِجْلَيْهَا »** فقال له ابنه :**«ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةً في دِينِ اللَّهِ »** فقال :**«يا بنيّ إن الله لم يأمرني بقتلها، وقد ضربت فأوجعت »** [(١١٤)](#foonote-١١٤). 
### فصل


إذا ثبت الزنا بإقراره فمتى رجع ترك، وقع به بعض الحد أو لم يقع ( به[(١١٥)](#foonote-١١٥) )[(١١٦)](#foonote-١١٦)، لأنّ ماعزاً لما مسته الحجارة هرب، فقال عليه السلام[(١١٧)](#foonote-١١٧) :**«هَلاَّ تركتموه »**[(١١٨)](#foonote-١١٨). 
وقيل : لا يقبل رجوعه[(١١٩)](#foonote-١١٩). 
ويحفر للمرأة إلى صدرها، ولا يحفر للرجل[(١٢٠)](#foonote-١٢٠)، وإذا مات في الحدّ غُسِّل وكُفِّن وصُلِّيَ عليه ودفِن في مقابر المسلمين [(١٢١)](#foonote-١٢١). 
قوله : إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر  معناه : أن المؤمن لا تأخذه الرأفة إذا جاء أمر الله. 
قوله : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا  أي : وليحضر **«عَذَابَهُمَا »** : حدهما إذا أقيم عليهما **«طَائِفَةٌ »** نفر من المؤمنين. قال النخعي ومجاهد : أقله رجل واحد، لقوله تعالى : وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا [(١٢٢)](#foonote-١٢٢) \[ الحجرات : ٩ \]. وقال ع١ تعالى: سقط من ب..
٢ في ب: رفعها..
٣ قال سيبويه: (وكذلك "الزانية والزاني" كأنه لما قال جل ثناؤه: "سورة أنزلناها وفرضناها" قال: في الفرائض الزانية والزاني، أو الزانية والزاني في الفرائض، ثم قال: "فاجلدوا" فجاء بالفعل بعد أن قضى فيهما الرفع) الكتاب ١/١٤٣. 
 وانظر أيضا مشكل إعراب القرآن ٢/١١٦، الكشاف ٣/٥٩، البيان ٢/١٩١، التبيان ٢/٩٦٣. البحر المحيط ٦/٤٦٧..
٤ قال الأخفش: (وقد قرأها قوم نصبا إذ كان الفعل يقع على ما هو من سبب الأول، وهو في الأمر والنهي) معاني القرآن ١/٢٤٧. وانظر أيضا مشكل إعراب القرآن ٢/١٦، الكشاف ٣/٥٩، البيان ٢/١٩١، التبيان ٢/٩٦٣، البحر المحيط ٦/٤٢٧..
٥ في ب: هو أن. وهو تحريف..
٦ في ب: بمعنى الألف الذي. وهو تحريف..
٧ في النسختين: الذي. والصواب ما أثبته..
٨ تقدم الكلام على زيادة الفاء في خبر المبتدأ عند قوله تعالى: رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده \[مريم: ٦٥\]..
٩ \[النساء: ١٦\]..
١٠ \[المائدة: ٣٨\]..
١١ ذكر هناك ما ذكره هنا وترتب على ذلك أنه على قول سيبويه ومن وافقه يكون الكلام جملتين الأولى خبرية والثانية أمرية، والفاء للربط بينهما، وعلى قول الأخفش الكلام جملة واحدة خبرية من مبتدأ وخبر. انظر اللباب ٣/٣٤، ٣٧، ٢٤٩..
١٢ هو محمد بن المتوكل أبو عبد الله اللؤلؤي البصري المعروف برويس مقرئ حاذق ضابط مشهور، أخذ القراءة عن يعقوب الحضرمي، وروى القراءة عنه محمد بن هارون التمار، وغيره. مات سنة ٢٣٨ هـ. طبقات القراء ٢/٢٣٤ – ٢٣٥..
١٣ المختصر (١٠٠)، المحتسب ٢/١٠٠، البحر المحيط ٦/٤٢٧..
١٤ قال ابن جني عند توجيهه لهذه القراءة: (وهذا منصوب بفعل مضمر أيضا، أي: اجلدوا الزانية والزاني، فلما أضمر الفعل فسر بقوله: فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وجاز دخول الفاء في هذا الوجه لأنه موضع أمر، ولا يجوز زيدا فضربته لأنه خبر) المحتسب ٢/١٠٠..
١٥ يريد أن نصب الزانية والزاني أحسن من نصب سورة لأجل الأمر..
١٦ الكشاف ٣/٥٩..
١٧ في ب: والزاني. وهو تحريف..
١٨ قال الفراء: (وهي في قراءة عبد الله محذوفه الياء (الزان) مثل ما جرى في كتاب الله كثيرا من حذف الياء من: الداع، والمناد، والمهتد، وما أشبه ذلك) معاني القرآن ٢/٢٤٥ وانظر المختصر (١٠٠). وهي قراءة شاذة غير متواترة كما أنها ضعيفة إذا حذفت لام الكلمة دون موجب للحذف لأنه لم يقع بعدها ساكن..
١٩ تعالى سقط من الأصل..
٢٠ يشير إلى قوله تعالى: وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة \[الحديد: ٢٣\]..
٢١ أي بفتح الهمزة هنا، وإسكانها في الحديد. السبعة (٤٥٢)، الكشف ٢/١٣٣، النشر ٢/٢٣٠. الإتحاف (٣٢٢)..
٢٢ المختصر (١٠٠)، البحر المحيط ٦/٤٢٩..
٢٣ قال أبو البقاء: (والرأفة فيها أربعة أوجه: إسكان الهمزة، وفتحها، وإبدالها ألفا وزيادة ألف بعدها، وكل ذلك لغات قد قرئ بها) التبيان ٢/٩٦٤..
٢٤ معاني القرآن للفراء ٢/٢٤٥، المختصر (١٠٠)، البحر المحيط ٦/٤٢٩..
٢٥ في ب: والفصل..
٢٦ في ب: والحال. وهو تحريف..
٢٧ في: ولا يتعلق. وهو تحريف..
٢٨ انظر التبيان ٢/٩٦٤..
٢٩ وهي قوله تعالى: ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله \[النور: ٢\]..
٣٠ في ب: وجوب. وهو تحريف..
٣١ وهو قوله تعالى: إن كنتم تؤمنون \[النور: ٢\]. أي: فتطلعوا الحدود ولا تقيموها. وهو قول مجاهد والشعبي وابن زبد، والنهي في الظاهر للرأفة والمراد ما تدعو إليه الرأفة وهو تعطيل الحدود أو نقصها. معاني القرآن ٢/٢٤٥، البحر المحيط ٦/٤٢٩..
٣٢ في ب: و..
٣٣ هو ظاهر كلام الزمخشري، فإنه قال: (وقوله: إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر من باب التهييج وإلهاب الغضب لله ولدينه) الكشاف ٣/٦٠..
٣٤ من قوله تعالى: والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما \[الفرقان: ٦٨\]..
٣٥ من قوله تعالى: ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا \[الإسراء: ٣٢\]..
٣٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٧ في ب: التي..
٣٨ انظر الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (١١٦)..
٣٩ ما بين القوسين سقط من ب..
٤٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٣٢..
٤١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٢ ذكره الفخر الرازي. انظر تفسيره ٢٣/١٣٢..
٤٣ ما بين القوسين سقط من ب..
٤٤ ذكره الفخر الرازي. انظر تفسيره ٢٣/١٣٣..
٤٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٦ أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٢/٣٤٣، ٣٤٤، ٣٧٢، ٤١١، ٥٢٨، ٥٣٥، ٥٣٦..
٤٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٣٢ – ١٣٣..
٤٨ في ب: واختلف..
٤٩ في ب: رجم وعذب. وهو تحريف..
٥٠ القولان للإمام الشافعي، وأصحهما الأول. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٣٣..
٥١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥٢ أخرجه أبو داود (حدود) ٤/٦٠٧ – ٦٠٨، الترمذي (حدود) ٣/٨، ابن ماجه (حدود) ٢/٨٥٦..
٥٣ وهو قول مالك وأحمد وإسحاق. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٣٣..
٥٤ يروى ذلك عن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه -..
٥٥ قال تعالى: فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل \[الحجر: ٧٤\]..
٥٦ ذلك عند أبي حنيفة. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٣٣..
٥٧ في ب: وإن..
٥٨ امرأة: سقط من ب..
٥٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٣٣..
٦٠ وهما للإمام الشافعي. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٣٣..
٦١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦٢ أخرجه أبو داود (حدود) ٤/٦٠٩ – ٦١٠، الترمذي (حدود) ٣/٨، وابن ماجة (حدود) ٢/٨٥٦، وأحمد ١/٢٦٩..
٦٣ في ب: التعزيز. وهو تحريف..
٦٤ وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري وأحمد رحمهم الله. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٣٤..
٦٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٣٥..
٦٦ عند قوله تعالى: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم \[النساء: ١٥\]. انظر اللباب ٣/٣٤..
٦٧ في ب: ثبت..
٦٨ وهو ما روي في الصحيحين أن أعرابيين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله كان ابني عسيفا يعني أجيرا على هذا بامرأته، فافتديت ابني منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك مائة جلدة وتغريب عام، واغد يا أنيس لرجل من أسلم إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" فغدا عليها فاعترفت فرجمها. 
 البخاري (صلح) ٢/١١٢، (شروط) ٢/١١٨، (الإيمان) ٤/١٤٩، (حدود) ٤/١٧٨ – ١٧٩، ١٨١، ١٨٢ – ١٨٣ ومسلم (حدود) ٣/١٣٢٤ – ١٣٢٥..
٦٩ هو ماعز بن مالك أحد الذين زنوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذهب إليه ليطهره فراجعه الرسول – صلى الله عليه وسلم – مرة واثنتين وثلاثة حتى يرجع عن إقراره بالزنا، فلم يملك ماعز تجاه إصرار النبي صلى الله عليه وسلم – إلا أن يعترف بالزنا صراحة. انظر صحيح مسلم ٣/١٣١٩ – ١٣٢٤..
٧٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧١ هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي. روى عنه ابنه عبد الله مات سنة ٦٣ هـ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/١٢١..
٧٢ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٧٣ في ب: إقرار..
٧٤ تعالى: سقط من ب..
٧٥ \[النساء: ١٥\]..
٧٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٣ – ١٤٤..
٧٧ وهو الإمام محيي السنة في كتاب التهذيب. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٣..
٧٨ في ب: الآخر..
٧٩ في ب: قد..
٨٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٣..
٨١ له: سقط من الأصل..
٨٢ في ب: بعلمه..
٨٣ ما بين القوسين سقط من ب..
٨٤ النكول في اليمين: هو الامتناع منها وترك الإقدام عليها..
٨٥ ما بين القوسين في ب: المشكوك. وهو تحريف..
٨٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٣..
٨٧ وهو قول ابن أبي ليلى..
٨٨ في الأصل: مبنى..
٨٩ ما بين القوسين سقط من ب..
٩٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٣..
٩١ ما بين القوسين سقط من ب..
٩٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٣..
٩٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٩٤ أخرجه البخاري (بيوع) ٢/١٨، ٢٨، (عتق) ٢/٨٤، (حدود) ٤/١٨٢، ومسلم (حدود) ٣/١٣٢٩، أبو داود (حدود) ٤/٦١٤، الترمذي (حدود) ٢/٤٤٤، ابن ماجه (حدود) ٢/٨٠٧ وأحمد ٤/٣٤٣..
٩٥ منها: سقط من ب..
٩٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٦..
٩٧ في ب: بيده..
٩٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٦ – ١٤٢..
٩٩ روى عمران بن الحصين: أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا نبي الله أصبت حدا فأقمه علي، فدعا نبي الله وليها فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها. ففعل، فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليه. 
 انظر صحيح مسلم (حدود) ١٣٢٤، الفخر الرازي ٢٣/١٤٧..
١٠٠ ما بين القوسين سقط من الأصل..
١٠١ الضغث: قبضة من قبضات مختلفة يجمعها أصل واحد مثل الأصل. اللسان (ضغث)..
١٠٢ قال تعالى: وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث \[ص: ٤٤\]..
١٠٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٧..
١٠٤ ما بين القوسين في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٠٥ في ب: سوط..
١٠٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٧..
١٠٧ ما بين القوسين سقط من الأصل..
١٠٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٨..
١٠٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٩..
١١٠ المرجع السابق..
١١١ البغوي ٦/٥٢..
١١٢ المرجع السابق..
١١٣ في ب: وروي..
١١٤ انظر البغوي ٦/٥١..
١١٥ وبه قال أبو حنيفة – رحمه الله –، والثوري، وأحمد، وإسحاق. الفخر الرازي ٢٣/١٤٨..
١١٦ ما بين القوسين سقط من ب..
١١٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١١٨ أخرجه الترمذي (حدود) ٢/٤٥٠..
١١٩ وهو قول الحسن، وابن أبي ليلى، وداود. الفخر الرازي ٢٣/١٤٨..
١٢٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٤٨..
١٢١ المرجع السابق..
١٢٢ \[الحجرات: ٩\]..

### الآية 24:3

> ﻿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [24:3]

قرأ أبو البرهسيم[(١)](#foonote-١) **«وَحَرَّم »** مبنياً للفاعل مشدداً[(٢)](#foonote-٢). وزيد بن علي[(٣)](#foonote-٣) **«حَرُم »** بزنة كَرم[(٤)](#foonote-٤). واختلفوا في معنى الآية وحكمها :
فقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح وقتادة والزهري والشعبي، ورواية العوفي عن ابن عباس :**«قَدِمَ المهاجرون المدينة وفيهم فقراء لا مال لهم ولا عشائر، وبالمدينة نساء بغايا يكرين أنفسهن، وهُنَّ يومئذ أخصب أهل المدينة، فرغب ناس من فقراء المسلمين في نكاحهن لينفقن عليهم، فاستأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية »** وحرم على المؤمنين أن يتزوجوا تلك البغايا، لأنهنَّ كنَّ مشركات [(٥)](#foonote-٥). 
وقال عكرمة : نزلت في نساء بمكة[(٦)](#foonote-٦) والمدينة، منهن تسع لهن رايات البيطار[(٧)](#foonote-٧) يعرفن بها منزلهن : أم مهزول جارية السائب بن أبي السائب المخزومي[(٨)](#foonote-٨)، وكان الرجل ينكح الزانية في الجاهلية يتخذها مأكلة، فأراد[(٩)](#foonote-٩) ناس من المسلمين نكاحهن على تلك الجهة، فاستأذن رجل من المسلمين نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في نكاح **«أمِّ مهزول »** واشترطت له أن تنفق عليه، فأنزل الله[(١٠)](#foonote-١٠) هذه الآية[(١١)](#foonote-١١). 
فإن قيل : قوله تعالى : الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزانية لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ  ظاهره خبر وليس الأمر كذلك، لأن الزاني قد ينكح المؤمنة العفيفة، والزانية[(١٢)](#foonote-١٢) قد ينكحها المؤمن العفيف، وأيضاً فقوله : وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين  ليس كذلك، فإن المؤمن يحل له التزويج بالمرأة الزانية. 
**فالجواب من وجوه :**
أحدها - وهو أحسنها - : ما قاله القفال : إن اللفظ وإن كان عاماً لكن المراد منه الأعم الأغلب، لأن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا لا يرغب في نكاح المرأة الصالحة، وإنما يرغب في فاسقة مثله أو في مشركة، والفاسقة لا ترغب في نكاح الرجل الصالح، بل تنفر عنه، وإنما ترغب فيمن هو من جنسها من الفسقة والمشركين، فهذا على الأعم الأغلب، كما يقال **«لا يفعَل الخيرَ إلاّ الرجلُ التقيُّ »** وقد يفعل الخيرَ من ليس بتقي، فكذا هاهنا. 
وأما قوله : وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين  فالجواب من وجهين :
الأول : أن نكاح المؤمن الممدوح عند الله الزانية ورغبته فيها فحرم عليه لما فيه من التشبه بالفساق، وحضور موقع التهمة، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، ومجالسة الخطائين[(١٣)](#foonote-١٣) فيها التعرض لاقتراف الآثام[(١٤)](#foonote-١٤)، فكيف بمزاوجة الزواني والفجار. 
وثانيها : أن صرف الرغبة بالكلية إلى الزواني[(١٥)](#foonote-١٥) وترك الرغبة في الصالحات محرم على المؤمنين، لأن قوله : الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً  معناه : أنَّ الزاني لا يرغب إلا في زانية، فهذا محرم على المؤمنين، ولا يلزم[(١٦)](#foonote-١٦) من حرمة هذا الحصر حرمة التزويج بالزانية، فهذا هو المعتمد في تفسير الآية. 
الوجه الثاني : أن الألف واللام في قوله :**«الزَّاني »** وفي قوله :**«المُؤْمِنينَ »** وإن كان للعموم ظاهراً لكنه مخصوص بالأقوام الذين نزلت فيهم كما قدمناه آنفاً. 
الوجه الثالث : أن قوله : الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً  وإن كان خبراً في الظاهر لكن المراد منه النهي، والمعنى : كل من كان زانياً فلا ينبغي أن ينكح إلا زانية،  وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين  هكذا كان الحكم في ابتداء الإسلام. 
**وعلى هذا الوجه ذكروا قولين :**
أحدهما : أن ذلك الحكم باق إلى الآن حتى يحرم على الزاني والزانية التزويج بالعفيفة والعفيف وبالعكس، وهذا مذهب أبي بكر وعمر وعليّ وابن مسعود. 
ثم في هؤلاء من يسوّي بين الابتداء والدوام فيقول : كما لا يحل للمؤمن أن يتزوج بالزانية فكذلك لا يحل له إذا زنت تحته أن يقيم عليها. 
ومنهم من يفصل لأن في جملة ما يمنع من التزويج ما لا يمنع من دوام النكاح كالإحرام والعدة. 
والقول الثاني : أن هذا الحكم صار منسوخاً. واختلفوا في ناسخه : فقال الجبائي : إن ناسخه هو الإجماع وعن سعيد بن المسيب أنه منسوخ بعموم قوله تعالى : فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النساء [(١٧)](#foonote-١٧) \[ النساء : ٣ \]،  وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ [(١٨)](#foonote-١٨) \[ النور : ٣٢ \]. 
قال المحققون : هذان الوجهان ضعيفان، أما قول الجبائي فلأنه ثبت في أصول الفقه أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به، وأيضاً فالإجماع الحاصل عقيب الخلاف لا يكون حجة، والإجماع في هذه المسألة مسبوق بمخالفة أبي بكر وعمر وعلي، فكيف يصح ؟
وأما قوله : فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النساء  \[ النساء : ٣ \] فلا يصلح أن يكون ناسخاً، لأنه لا بد من أن يشترط فيه ألا يكون هناك مانع من النكاح من سبب أو نسب أو غيرهما [(١٩)](#foonote-١٩). 
ولقائل أن يقول : لا يدخل فيه تزويج الزانية من المؤمنين، كما لا يدخل فيه تزويجها من الأخ وابن الأخ، وأن للزنا تأثيراً في الفرقة ما ليس لغيره[(٢٠)](#foonote-٢٠)، ألا ترى أنه إذا قذفها يتبعها بالفرقة على بعض الوجوه ؟ ولا يجب مثل ذلك في سائر ما يوجب الحد، ولأن الزنا يورث العار، ويؤثر في الفراش، ففارق غيره. 
واحتج من ادعى النسخ بأن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال :**«يا رسول الله إن امرأتي لا تردّ يد لامس »**، قال :**«طَلِّقْهَا »**. قال :**«إني أحبها، وهي جميلة »**، قال :**«استمتع بها »** وفي رواية :**«فأمسكها إذن »** [(٢١)](#foonote-٢١). 
وروي أن عمر بن الخطاب ضرب رجلاً وامرأة في زنا وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الغلام. وبأن ابن عباس سُئِل عن رجل زنا بامرأة فهل له أن يتزوجها ؟ فأجازه ابن عباس، وشبهه بمن سرق ثمر شجرة ثم اشتراه. 
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سُئِل عن ذلك فقال :**«أَوَّلُهُ سِفَاحٌ وآخِرُهُ نِكاح، والحرامُ لا يُحَرِّمُ الحلال »**. 
الوجه الرابع : أن يحمل النكاح على الوطء، والمعنى : أن الزاني لا يطأ حين يزني إلا زانية أو مشركة، وكذا الزانية  وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين  أي : وحرم الزنا على المؤمنين، وهذا تأويل أبي مسلم، وهو قول سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم، ورواية الوالبي[(٢٢)](#foonote-٢٢) عن ابن عباس[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قال الزجاج :«وهذا التأويل فاسد من وجهين :
الأول : أنه ما ورد النكاح في كتاب الله إلا بمعنى التزوج، ولم يرد البتة بمعنى الوطء. 
الثاني : أن ذلك يخرج الكلام عن الفائدة، لأنا لو قلنا : المراد أن الزاني لا يطأ إلا الزانية فالإشكال عائد، لأنا نرى الزاني قد يطأ العفيفة حين يتزوج بها، ولو قلنا : المراد أن الزاني لا يطأ إلا الزانية حين يكون وطؤه زنا، فهذا كلام لا فائدة فيه » [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
فإن قيل : أي فرق بين قوله : الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً  وبين قوله : الزانية لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ  ؟
فالجواب أن الكلام الأول يدل على أن الزاني لا يرغب إلا في نكاح الزانية، بخلاف الزانية فقد ترغب في نكاح غير الزاني، فلا جرم بيَّن ذلك بالكلام الثاني [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
فإن قيل : لم قدم الزانية على الزاني في أول السورة وهاهنا[(٢٦)](#foonote-٢٦) بالعكس ؟
فالجواب : سبقت تلك الآية على عقوبتها لخيانتها، فالمرأة هي المادة في الزنا، وأما هاهنا فمسوقة لذكر النكاح، والرجال أصل فيه، لأنه هو الراغب الطالب [(٢٧)](#foonote-٢٧).

١ هو عمران بن عثمان أبو البرهسيم الزبيدي الشامي صاحب القراءة الشاذة، روى الحروف عنه شريح بن يزيد. طبقات القراء ١/٦٠٤ – ٦٠٥..
٢ الكشاف ٣/٦٢، البحر المحيط ٦/٤٣١..
٣ تقدم..
٤ البحر المحيط ٦/٤٣١..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥١..
٦ في ب: مكة..
٧ أي: كرايات معالج الدواب..
٨ هو السائب بن صفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، القرشي المخزومي، قال ابن عباس: إن السائب بن أبي السائب ممن هاجر مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم – وأعطاه من غنائم حنين، وهو من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامهم منهم. أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير ١/٩٣..
٩ في ب: وأراد..
١٠ في ب: الله تعالى..
١١ انظر أسباب النزول للواحدي (٣٣٣)..
١٢ في ب: فالزانية..
١٣ في ب: الخطابين. وهو تحريف..
١٤ في ب: الأيام. وهو تحريف..
١٥ في ب: أو..
١٦ في الأصل: ويلزم..
١٧ \[النساء: ٣\]..
١٨ \[النور: ٣٢\]..
١٩ في ب: أو غيرها. وهو تحريف..
٢٠ في ب: في غيره..
٢١ أخرجه أبو داود (نكاح) ٢/٥٤١ – ٥٤٢، النسائي (نكاح) ٦/٦٧، (طلاق) ٦/١٧..
٢٢ هو علي بن ربيعة بن نضلة الوالبي، أبو المغيرة الكوفي، أخذ عن علي وسلمان وأخذ عنه الحكم وأبو إسحاق. 
 خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢/٢٤٨..
٢٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/ ١٥٠-١٥٢..
٢٤ انظر معاني القرآن وإعرابه ٤/٢٩ – ٣٠..
٢٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٢..
٢٦ في ب: وهنا..
٢٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٢..

### الآية 24:4

> ﻿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [24:4]

قوله تعالى : والذين يَرْمُونَ المحصنات. .  الآية هي كقوله : الزانية والزاني فاجلدوا  \[ النور : ٢ \] فيعود فيه ما تقدم بحاله[(١)](#foonote-١)، وقوله :**«المُحْصَنَات »** فيه وجهان :
أحدهما : أن المراد به النساء فقط، وإنما خَصَّهُنَّ بالذكر لأن قَذْفَهُنَّ أشْنَعُ. 
والثاني : أن المراد بهن النساء والرجال، وعلى هذا فيقال : كيف غلَّب المؤنث على المذكر ؟
والجواب أنه صفةٌ لشيء محذوف يَعمُّ الرجال والنساء، أي : الأنْفُسَ المحصنات، وهو بعيد[(٢)](#foonote-٢) أو تقول : ثمَّ معطوف محذوف لفهم المعنى، وللإجماع على أن حُكْمَهُمْ حُكْمهُنَّ أي : والمُحْصَنين. 
قوله : بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ  العامة على إضافة اسم العدد للمعدود، وقرأ أبو زرعة وعبد الله بن مسلم[(٣)](#foonote-٣) بالتنوين في العدد[(٤)](#foonote-٤)، واستَفْصَحَ الناس هذه القراءة حتى تجاوز بعضهم الحد كابن جني ففضّلها على قراءة العامة، قال : لأنَّ المعدودَ متى كان صفةً فالأجود الإتباع دون الإضافة، تقول :**«عندي ثلاثةٌ ضاربون »**، ويَضعف **«ثلاثةُ ضاربين »**[(٥)](#foonote-٥) وهذا غلط، لأن الصفة التي جَرَتْ مُجْرَى الأسماء تُعْطَى حُكْمَهَا، فَيُضَافُ[(٦)](#foonote-٦) إليها العددُ، و **«شُهَدَاء »** من ذلك، فإنه كَثُرَ حذف موصوفه، قال تعالى : مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ [(٧)](#foonote-٧) \[ النساء : ٤١ \]. و «اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ }[(٨)](#foonote-٨)، وتقول : عندي ثلاثةُ أعبد، وكل ذلك صفةٌ في الأصل. 
ونقل ابن عطية عن سيبويه أنه لا يُجيزُ تنوين[(٩)](#foonote-٩) العدد إلاّ في شعر[(١٠)](#foonote-١٠). 
وليس كما نقله عنه، إنما قال سيبويه ذلك في الأسماء نحو **«ثلاثةُ رجالٍ »**[(١١)](#foonote-١١) وأما الصفات ففيها التفصيل المتقدم. 
وفي **«شُهَدَاءَ »** على هذه القراءة ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه تمييزٌ، وهذا فاسد[(١٢)](#foonote-١٢)، لأنَّ من ثلاثة إلى عشرة يضاف لمُمَيِّزه ليس إلا، وغير ذلك ضرورة. 
الثاني : أنه حالٌ، وهو ضعيف[(١٣)](#foonote-١٣) أيضاً لمجيئها من النكرة من غير مخصِّصٍ. 
الثالث[(١٤)](#foonote-١٤) : أنها مجرورة نعتاً ل **«أربعة »**[(١٥)](#foonote-١٥)، ولم تنصرف لألف التأنيث.

### فصل


ظاهر الآية لا يدل على الشيء الذي رموا به المحصنات، وذكر الرمي لا يدل على الزنا، إذ قد يرميها بسرقة أو شرب خمر، بل لا بد من قرينة دالة على التعيين. 
واتفق العلماء على أن المراد الرمي بالزنا، وفي دلالة الآية عليه وجوه :
الأول : تقدم ذكر الزنا. 
الثاني : أنه تعالى ذكر المحصنات[(١٦)](#foonote-١٦) وهن العفائف، فدل ذلك على أن المراد رميها بعدم[(١٧)](#foonote-١٧) العفاف. 
الثالث : قوله : ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ  يعني : على صحة ما رموا به، وكون الشهود أربعة من شروط الزنا. 
الرابع : الإجماع على أنه لا يجب الحد بالرمي بغير الزنا، فوجب أن يكون المراد هو الرمي بالزنا [(١٨)](#foonote-١٨). 
### فصل


**شروط الإحصان خمسة :**
الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والعفة من الزنا، حتى أن من زنا مرة أول بلوغه ثم تاب وحسنت حالته منذ عمره، فقذفه قاذف لا حدّ عليه، فإن أقر المقذوف على نفسه بالزنا، أو أقام القاذف أربعة من الشهود على زناه سقط الحد عن القاذف، لأن الحد وجب للفرية، وقد ثبت صدقه[(١٩)](#foonote-١٩). 
### فصل


وألفاظ القذف : صريح، وكناية، وتعريض. 
فالصريح : أن يقول : يا زانية، أو زنيت، أو زنا قُبُلُكِ أو دُبُرُكِ، فإن قال : زنا يدك، فقيل : كناية، لأن حقيقة الزنا من الفرج، والصحيح أنه صريح، لأن الفعل يصدر بكل البدن، والفرج آلة. 
والكناية : أن يقول : يا فاسقة، يا فاجرة، يا خبيثة، يا مؤاجرة، يا ابنة الحرام، أو لا ترد يد لامس، فلا يكون قذفاً إلا بالنية، وكذا لو قال لعربي : يا نبطي، أو بالعكس، فإن أراد القذف فهو قذف لأم المقول له، وإلا فلا. 
فإن قال : عنيت نبطي الدار أو اللسان، وادعت أم المقول له إرادة القذف فالقول قوله مع يمينه. والتعريض ليس بقذف وإن نواه، كقوله : يا ابن الحلال أما أنا[(٢٠)](#foonote-٢٠) فما زنيت وليست أمي بزانية[(٢١)](#foonote-٢١)، لأن الأصل براءة الذمة، فلا يجب بالشك، والحد يُدْرَأ بالشبهات. 
وقال مالك : يجب فيه الحد. 
وقال أحمد وإسحاق : هو قذف في حال الغضب دون الرضا [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
### فصل


إذا قذف شخصاً واحداً مراراً، فإن[(٢٣)](#foonote-٢٣) أراد بالكل زنية واحدة وجب حدّ واحد[(٢٤)](#foonote-٢٤)، ( فإن قال الثاني بعدما حد للأول عزر للثاني. 
وإن قذفه بزناءين مختلفين كقوله : زنيت بزيد، ثم قال : زنيتِ بعمرو، فقيل : يتعدد اعتباراً باللفظ، ولأنه حقّ آدمي فلا يتداخل كالديون. 
والصحيح أنه يتداخل لأنهما حدان من جنس واحد، فتداخل كحدود الزنا. 
ولو قذف زوجته مراراً فالصحيح أنه يكفي بلعان واحد سواء قلنا بتعدد الحد أو لا. 
وإن قذف جماعة بكلمة واحدة، فقيل : حدّ واحد )[(٢٥)](#foonote-٢٥)، لأن هلال بن أمية[(٢٦)](#foonote-٢٦) قذف امرأته بشريك بن سحماء[(٢٧)](#foonote-٢٧)، فقال عليه السلام[(٢٨)](#foonote-٢٨) :**«البينةُ أو حَدٌّ في ظهرك »**[(٢٩)](#foonote-٢٩)، فلم يوجب على هلال إلا حداً واحداً مع أنه قذف زوجته بشريك. 
وقيل : لكل واحد حدٌّ. 
وإن كان بكلمات فلكل واحد حدّ [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
### فصل


إذا قذف الصبي أو المجنون أو أجنبية فلا حد عليه ولا لعان، لا في الحال ولا بعد البلوغ، لقول عليه السلام[(٣١)](#foonote-٣١) :**«رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاث »**[(٣٢)](#foonote-٣٢) ولكن يعزّران للتأديب إن كان لهما تمييز [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
والأخرس إن فهمت إشارته أو كتابته وقذف بالإشارة أو بالكتابة لزمه الحد، ولذلك يصح لعانه بالإشارة والكتابة [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وأما العبد إذا قذف الحر، فقيل : يلزمه نصفُ الحد[(٣٥)](#foonote-٣٥). وقيل : الحد كله[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وأما الكافر إذا قذف المسلم فعليه الحد لدخوله في عموم الآية [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وإن كان المقذوف[(٣٨)](#foonote-٣٨) غير محصَن لم يجب الحد، بل يوجب[(٣٩)](#foonote-٣٩) التعزير إلا أن يكون المقذوف معروفاً[(٤٠)](#foonote-٤٠) بما قذف به فلا حدّ هناك ولا تعزير[(٤١)](#foonote-٤١). 
قوله : ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ  أي : يشهدون على زناهن  فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وأولئك هُمُ الفاسقون  قوله : وأولئك هُمُ الفاسقون  يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة[(٤٢)](#foonote-٤٢)، وهو الأظهر، وجوَّز أبو البقاء فيها أن تكون حالاً [(٤٣)](#foonote-٤٣). 
١ تقدم قبل صفحات..
٢ انظر البحر المحيط ٦/٤٣١..
٣ هو عبد الله بن صالح بن مسلم بن صالح، أبو أحمد العجلي، الكوفي، نزيل بغداد، مقرئ مشهور ثقة أخذ القراءة عن حمزة الزيات، وعن سليم، وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش وحفص بن سليمان، روى عنه الحروف ابنه أبو الحسن أحمد، وأحمد بن يزيد الحلواني، مات سنة ٢٢٠ هـ. طبقات القراء ١/٤٢٣..
٤ المختصر (١٠٠)، المحتسب ٢/١٠١، البحر المحيط ٦/٤٣١..
٥ ذكر ابن عادل ما قاله ابن جني بالمعنى قال ابن جني: (هذا حسن في معناه وذلك أن أسماء العدد من الثلاثة إلى العشرة لا تضاف إلى الأوصاف، لا يقال: عندي ثلاثة ظريفين، إلا في ضرورة إلى إقامة الصفة مقام الموصوف، وليس ذلك في حسن وضع الاسم هناك، والوجه عند ثلاثة ظريفون، وكذلك قوله: "بأربعة شهداء" لتجري "شهداء" على "أربعة" وصفا فهذا) المحتسب ٢/١٠١ فابن جني يذكر أصل القاعدة في حكم إضافة العدد من ثلاثة إلى عشرة إلى المعدود، وأنه لا بد أن يكون المعدود اسما لا وصفا، فإذا كان وصفا فالأصل التنوين للعدد ثم مجيء المعدود وصفا لهذا العدد..
٦ في ب: فينضاف..
٧ من قوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا \[النساء: ٤١\]..
٨ \[البقرة: ٢٨٢\]. 
 والاستشهاد بالآيتين الكريمتين على أن لفظ (شهيد) يستعمل استعمال الأسماء فلا يحتاج إلى موصوف قبله ولذلك ساغ إضافة العدد إليه..
٩ تنوين: سقط من ب..
١٠ تفسير ابن عطية ١٠/٤٣٣..
١١ قال سيبويه: (هذا باب ما لا يحسن أن تضيف إليه الأسماء التي تبين بها العدد إذا جاوزت الاثنين إلى العشرة وذلك الوصف تقول: هؤلاء ثلاثة قرشيون، وثلاثة مسلمون، وثلاثة صالحون، فهذا وجه الكلام، كراهة أن تجعل الصفة كالاسم، إلا أن يضطر شاعر) الكتاب ٣/٦٦، فسيبويه يجيز تنوين العدد إذا كان المعدود صفة، وذلك في النثر، ولم ينص عليه إذا كان المعدود اسما. ويمكن حمل قول سيبويه: (إلا أن يضطر شاعر) إلى اضطرار الشاعر إلى التنوين في العدد إذا كان المعدود اسما، أو إضافة الصفة..
١٢ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٤٣٣، البحر المحيط ٦/٤٣٢..
١٣ المرجعان السابقان..
١٤ في ب: الثاني..
١٥ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١١٦، تفسير ابن عطية ١٠/٤٣٢، الكشاف ٣/٦٢، البحر المحيط ٦/٤٣٢، وجوز ابن عطية وأبو حيان أن تكون بدلا..
١٦ في ب: الصفات. وهو تحريف..
١٧ في ب: بعد. وهو تحريف..
١٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٣..
١٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٧..
٢٠ في ب: ما..
٢١ وهو قول الشافعي، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وزفر، وابن شبرمة والثوري، والحسن بن صالح – رحمهم الله. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٣..
٢٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٣..
٢٣ في ب: وإن..
٢٤ في ب: حدا واحدا. وهو تحريف..
٢٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٦ هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلام الأنصاري، الواقفي، شهد بدرا وأحدا، وكان قديم الإسلام، كان يكسر أصنام بني واقف، وكانت معه رايتهم يوم الفتح، وهو الذي لاعن امرأته بشريك بن سحماء. أسد الغابة ٥/٤٠٦..
٢٧ في ب: سمحاء وهو تحريف. وهو شريك بن سحماء وهي أمه، وأبو عبدة بن معتب بن الجد بن العجلان وهو ابن معن وعاصم ابني عدي بن الجد، وهو حليف الأنصار، وهو صاحب اللعان. أسد الغابة ٢/٢٢..
٢٨ في ب: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم..
٢٩ أخرجه البخاري (تفسير) ٣/١٦٣، أبو داود (طلاق) ٢/٢٨٦، الترمذي (تفسير) ١٧٥ – ١٣ ابن ماجه (طلاق) ١/٢٢٨..
٣٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٤ – ١٥٥..
٣١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٢ أخرجه البخاري (حدود) ٤/١٧٦، (طلاق) ٣/٢٧٢، أبو داود (حدود) ٤/٥٥٩ – ٥٥٦ الترمذي (حدود) ٢/٤٣٨، ابن ماجه (طلاق) ١/٦٥٨ – ٦٥٩، الدارمي (حدود) ٢/١٧١، أحمد ٦/١٠٠، ١٠١، ١٤٤..
٣٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٦..
٣٤ وهو قول الإمام الشافعي، وعند الإمام أبي حنيفة – رحمه الله – لا يصح قذف الأخرس ولا لعانه. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٦..
٣٥ وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ومحمد وزفر وعثمان القن. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٦..
٣٦ وهو قول الأوزاعي. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٦..
٣٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٧..
٣٨ في ب: المحذوف. وهو تحريف..
٣٩ في ب: يجب..
٤٠ في الأصل: معرفا..
٤١ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٧..
٤٢ الكشاف ٣/٦٢، التبيان ٢/٩٦٤، البحر المحيط ٦/٤٣٢..
٤٣ التبيان ٢/٩٦٤..

### الآية 24:5

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:5]

وقوله  إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ  اعلم أن في هذا الاستثناء خلافاً، هل يعود لما تقدَّمه من الجمل أم إلى الجملة الأخيرة فقط ؟
وتكلم عليها من النحاة ابن مالك والمَهَابَاذِيُّ[(١)](#foonote-١)، فاختار ابن مالكٍ عوده إلى الجمل[(٢)](#foonote-٢) المتقدمة[(٣)](#foonote-٣) والمَهَابَاذِي إلى الأخيرة [(٤)](#foonote-٤). 
وقال الزمخشري : رد شَهَادَةِ القاذفِ معَلَّقٌ عند أبي حنيفة - رحمه الله - باستيفاء الحدِّ، فإذا شهد قبل الحدِّ أو قبل تمام استيفائِهِ قُبِلَتْ شهادته، فإذا استوفي لم تُقْبَلْ شهادته أبداً وإن تابَ وكان من الأبرار الأتقياء. 
وعند الشافعي - رحمه الله - يتعلَّقُ ردُّ شهادِتِه بنفس القَذْفِ، فإذا تاب عن القذف بأن رجع[(٥)](#foonote-٥) عنه عاد مقبول الشهادة، وكلاهما مُتَمَسِّكٌ بالآية، فأبو حنيفة - رحمه الله - جعل جزاء الشرط الذي هو الرميُ : الجلدَ وردَّ الشهادة عُقَيْبَ الجلد على التأبيد، وكانوا مَرْدُودِي الشهادة عنده في أبدهم، وهو مدَّة حياتهم، وجعل قوله : وأولئك هُمُ الفاسقون  كلاماً مستأنفاً غير داخلٍ في حيز جزاء الشرط، كأنه حكاية حال الرامين عند الله بعد انقضاء الجملة الشرطية، و  إِلاَّ الذين تَابُواْ  استثناء من **«الفَاسِقِينَ »**، ويدلُّ عليه قوله : فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ . والشافعيُّ - رحمه الله - جعل جزاء الشرط الجملتين أيضاً غير أنه صَرَفَ الأبد إلى مدة كونه قاذفاً، وهي تنتهي بالتوبة ( والرجوع ) [(٦)](#foonote-٦) عن القذف، وجعل الاستثناء متعلِّقاً بالجملة الثانية[(٧)](#foonote-٧). انتهى. 
واعلم أن الإعراب متوقفٌ على ذكر الحكم، ومحلُّ المستثنى فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه منصوب على أصل الاستثناء[(٨)](#foonote-٨). 
والثاني : أنه مجرور بدلاً من الضمير في ****«لَهُمْ »**** [(٩)](#foonote-٩). 
وقد أوضح الزمخشري ذلك بقوله : وحق المستثنى عنده - أي : الشافعي - أن يكون مجروراً بَدَلاً من **«هُمْ »**[(١٠)](#foonote-١٠) في ****«لَهُمْ »****، وحقه عند أبي حنيفة أن يكون منصوباً، لأنه عن موجب والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها أن تكون الجمل الثلاثة بمجموعهن جزاء الشرط، كأنه قيل : وَمَنْ قَذَفَ المُحْصَنَاتِ فَاجْلِدُوهُمْ، وَرُدّوا شَهَادَتَهُمْ، وفسِّقوهم، أي : فاجمعوا لهم الجلد والردَّ والتفسيق، إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا فإن الله غفور رحيم، يغفر لهم فينقلبون غير مجلودين ولا مردودين ولا مفسَّقين[(١١)](#foonote-١١). 
قال أبو حيان : وليس ظاهر الآية يقتضي عود الاستثناء إلى الجمل الثلاث، بل الظاهر هو ما يعضده كلام العرب، وهو الرجوع إلى الجملة التي تليها [(١٢)](#foonote-١٢). 
والوجه الثالث : أنه مرفوع بالابتداء، وخبره الجملة من قوله : فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ [(١٣)](#foonote-١٣). 
واعترض بخلوّها من رابطٍ. 
وأُجيبَ بأنه محذوف، أي : غفور لهم [(١٤)](#foonote-١٤). 
واختلفوا أيضاً في هذا الاستثناء، هل هو مُتَّصِلٌ أم مُنْقَطِعٌ ؟ والثاني ضَعيفٌ جداً [(١٥)](#foonote-١٥).

### فصل


الإقرار بالزنا يثبت بشهادة رجلين بخلاف فعل الزنا، لأن الفعل يعسر الاطلاع عليه وقيل : لا يثبت إلا بأربعة كفعل الزنا [(١٦)](#foonote-١٦). 
### فصل


إذا شهدوا على فعل الزنا يجب[(١٧)](#foonote-١٧) أن يذكروا الزاني والمزني به، لأنه قد يراه على جارية ابنه فيظن أنه زنا. 
ويجب أن يشهدوا أنا رأينا ذكره يدخل في فرجها دخول الميل في المُكْحُلة، فلو شهدوا مطلقاً أنه زنا لم يثبت، بخلاف ما لو قذف إنساناً وقال :**«زنيتَ »** يجب الحد ولا يستفسر، ولو أقر على نفسه بالزنا، فقيل : يجب أن يستفسر كالشهود، وقيل : لا يجب كما في القذف [(١٨)](#foonote-١٨). 
### فصل


لا فرق بين أن يجيء الشهود مجتمعين أو متفرقين [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال أبو حنيفة : إذا شهدوا متفرقين لا يثبت، وعليهم حد القذف. 
وحجة الأول[(٢٠)](#foonote-٢٠) : أن الإتيان بأربعة شهداء قدر مشترك بين الإتيان بهم مجتمعين ومتفرقين. وأيضاً فكل حكم ثبت بشهادة الشهود إذا جاءوا مجتمعين ثبت إذا جاءوا متفرقين كسائر الأحكام، بل هذا أولى، لأن مجيئهم متفرقين أبعد من التهمة وعن تلقن بعضهم من بعض، ولذلك إذا وقعت ريبة للقاضي في شهادة الشهود فرقهم، وأيضاً فإنه لا يشترط أن يشهدوا معاً في حالة واحدة، بل إذا اجتمعوا عند القاضي قدَّم واحداً بعد واحد ويشهد، وكذا إذا اجتمعوا على بابه يدخل واحد[(٢١)](#foonote-٢١) بعد واحد. 
واحتج أبو حنيفة بأن الشاهد الواحد لما شهد فقد قذفه ولم يأت بأربعة من الشهداء فيجب عليه الحد للآية[(٢٢)](#foonote-٢٢)، أقصى ما في الباب أنهم[(٢٣)](#foonote-٢٣) عبروا عن القذف بلفظ الشهادة، وذلك لا عبرة به، لأنه يؤدي إلى إسقاط حدّ القذف رأساً، لأن كل قاذف يمكن أن يقذف بلفظ الشهادة ويتوسل بذلك إلى إسقاط الحد عن نفسه ويحصل مقصوده. 
وأيضاً فإن المغيرة بن شعبة[(٢٤)](#foonote-٢٤) شهد عليه بالزنا أربعة عند عمر بن الخطاب : أبو بكرة[(٢٥)](#foonote-٢٥)، وشبل بن معبد[(٢٦)](#foonote-٢٦)، ونافع[(٢٧)](#foonote-٢٧)، ونفيع[(٢٨)](#foonote-٢٨)، قال زياد[(٢٩)](#foonote-٢٩) : وقال رابعهم : رأيت استاً تنبو، ونفساً يعلو، ورجلاها على عاتقه كأذني حمار، ولا أدري ما وراء ذلك، فجلد عمر الثلاثة، ولم يسأل : هل معهم شاهد آخر ؟ فلو قبل بعد ذلك شهادة غيرهم لتوقف أداء الحد عليه [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
### فصل


لو شهد على الزنا أقل من أربعة لم يثبت، وهل يجب حد القذف على الشهود ؟ فقيل : يجب عليهم حد القذف لما تقدم آنفاً [(٣١)](#foonote-٣١). 
وقيل : لا يجب لأنهم جاءوا مجيء الشهود، ولأنا[(٣٢)](#foonote-٣٢) لو حَدَدْنَا لانسد باب الشهادة على الزنا، لأن كل واحد لا يأمن أن يوافقه صاحبه فيلزمه الحد [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
### فصل


لو أتى القاذف بأربعة فساق فشهدوا على المقذوف بالزنا :
قال أبو حنيفة : يسقط الحد عن القاذف، ولا يجب الحد على الشهود. 
وقال الشافعي في أحد قوليه : يُحَدُّون. 
واحتج أبو حنيفة بأنه أتى بأربعة شهداء، فلا يلزمه الحد، والفاسق من أهل الشهادة، فقد وجدت شرائط الشهادة إلا أنه لم يقبل شهادتهم للتهمة. 
واحتج الشافعي بأنهم ليسوا من أهل الشهادة[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
قوله : فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً  وهذا خطاب للإمام، أو للمالك[(٣٥)](#foonote-٣٥)، أو لرجل صالح إذا فُقِد الإمام[(٣٦)](#foonote-٣٦). ويخص من هذا العموم صور :
الأولى : الوالد إذا قذف ولده ( أو ولد ولده ) [(٣٧)](#foonote-٣٧) وإن سفل لا يجب عليه الحد، كما لا يجب عليه القصاص بقتله. 
الثانية : القاذف إذا كان عبداً فالواجب جلده أربعين، وكذا المكاتب، وأم الولد، ومن بعضه حر، فقيل : كالرقيق. وقيل : بالحساب. 
الثالثة : من قذف رقيقه، أو من زنت قديماً ثم تابت فهي محصنة ولا يجب الحد بقذفها[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
### فصل[(٣٩)](#foonote-٣٩)


قالوا : أشد الضرب في الحدود ضرب حد الزنا، ثم ضرب حدّ الخمر، ثم ضرب القاذف، لأن سبب عقوبته محتمل للصدق والكذب، إلا أنه عوقب صيانة للأعراض[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
### فصل


قال مالك والشافعي : حدّ القذف يورث، وكذلك إذا كان الواجب بقذفه التعزير يورث عنه. 
وقيل : لا يورث إلا أن يطالب المقذوف قبل موته، فإن قذف بعد موته ثبت لوارثه طلب الحد. وعند أبي حنيفة : الحد لا يورث، ويسقط بالموت. 
حجة الشافعي : أنه حق آدمي يسقط بعفوه، ولا يستوفى إلا بطلبه، ويحلف فيه المدعى عليه إذا أنكر، وإذا كان حق آدمي وجب أن يورث لقوله عليه السلام[(٤١)](#foonote-٤١) :**«مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلورثَتِهِ »**[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وحجة أبي حنيفة : لو كان[(٤٣)](#foonote-٤٣) موروثاً لورثة الزوج والزوجة : ولأنه حق ليس فيه معنى المال فلا يورث كالوكالة والمضاربة. 
وأجيب بأنا لا نسلم أن الزوج والزوجة لا يرثان، وإن سلم فالفرق بينهما أن الزوجية تنقطع بالموت، ولأن المقصود من الحدّ دفع العار عن النسب، وذلك لا يلحق الزوج والزوجة [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
### فصل


إذا قذف إنساناً بين يدي الحاكم، أو قذف امرأته برجل بعينه، والرجل غائب، فعلى الحاكم أن يبعث إلى المقذوف ويخبره بأن فلاناً قذفك، وثبت لك حدّ القذف عليه، كما لو ثبت له مال على آخر وهو لا يعلم، يجب عليه إعلامه، ولهذا بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنيساً ليخبرها أن فلاناً قذفها بابنه، ولم يبعثه ليتفحص عن زناها وليس للإمام إذا رمي رجل بزنا أن يبعث إليه يسأله عن ذلك [(٤٥)](#foonote-٤٥). 
قوله : ولا تقبلوا لهم شهادةً أبداً . 
قال أكثر الصحابة والتابعين : إذا تاب قُبِلَتْ شهادته وهو قول الشافعي. 
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح[(٤٦)](#foonote-٤٦) : لا تقبل شهادة المحدود في القذف إذا تاب[(٤٧)](#foonote-٤٧). وأدلة المذهبين مذكورة في كتب الفقه، وهاهنا مبنية على أن الاستثناء هل يرجع إلى الجملة الأخيرة أو إلى الجمل المتقدمة[(٤٨)](#foonote-٤٨) ؟ فلذلك اختلف العلماء في قبول شهادة القاذف بعد التوبة وفي حكم هذا الاستثناء : فذهب قوم إلى أن القاذف ترد شهادته بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قبلت شهادته، سواء تاب بعد إقامة الحد أو قبله لقوله تعالى : إِلاَّ الذين تَابُواْ . 
وقالوا : الاستثناء راجع إلى الشهادة وإلى الفسق، فبعد التوبة تقبل شهادته ويزول عنه اسم الفسق، يروى ذلك عن عمر وابن عباس، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وطاوس وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار[(٤٩)](#foonote-٤٩) والشعبي وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهري، وبه قال مالك والشافعي. وذهب قوم إلى أن شهادة[(٥٠)](#foonote-٥٠) المحدود في القذف لا تقبل أبداً وإن تاب، وقالوا : الاستثناء يرجع إلى قوله : وأولئك هُمُ الفاسقون  وهو قول النخعي وشريح[(٥١)](#foonote-٥١) وأصحاب الرأي. 
وقالوا : بنفس القذف ترد شهادته ما لم يحد. 
قال الشافعي : هو قبل أن يحد شر منه حين يحد، لأن الحدود كفارات، فكيف تردون شهادته في أحسن حالته وتقبلونها في شر حالته. 
وذهب الشعبي إلى أن حد القذف يسقط بالتوبة. 
وقالوا : الاستثناء يرجع إلى الكل. 
وعامة العلماء[(٥٢)](#foonote-٥٢) على أنه لا يسقط بالتوبة إلا أن يعفو عنه المقذوف فيسقط كالقصاص يسقط بالعفو ولا يسقط بالتوبة. 
فإن قيل : إذا قبلتم شهادته بعد التوبة فما معنى قوله :**«أبَداً »**[(٥٣)](#foonote-٥٣) ؟
قيل : معناه : لا تقبل شهادته أبداً ما دام مصرًّا على قذفه، لأن أبد كل إنسان على ما يليق بحاله، كما يقال : لا تقبل شهادة الكافر أبداً، يراد : ما دام كافراً [(٥٤)](#foonote-٥٤). 
### فصل


**اختلفوا في كيفية التوبة بعد القذف :**
فقيل : التوبة منه إكذابه نفسه بأن يقول : كذبت فلا أعود إلى مثله. 
وقيل : لا يقول كذبت، لأنه ربما يكون صادقاً، فيكون قوله :**«كذبت »** كذباً، والكذب معصية، وإتيان المعصية لا يكون توبة عن معصية أخرى، بل يقول : القذف باطل، ندمت على ما قلت ورجعت عنه ولا أعود إليه[(٥٥)](#foonote-٥٥). ولا بد من مضي مدة عليه بعد التوبة يحسن حاله فيها حتى تقبل شهادته، وقدر تلك المدة سنة حتى يمر عليه الفصول الأربعة التي تتغير فيها الأحوال والطباع كأجل العنِّين[(٥٦)](#foonote-٥٦)، وقد علق الشرع أحكاماً بالنسبة من الزكاة والجزية وغيرهما[(٥٧)](#foonote-٥٧)، وهذا معنى قوله :**«وَأَصْلَحُوا »**[(٥٨)](#foonote-٥٨)، ثم قال : فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ  أي يقبل التوبة. 
١ هو أحمد بن عبد الله المهاباذي الضرير، من تلاميذ عبد القاهر الجرجائي، له شرح اللمع. بغية الوعاة ١/٣٢٠..
٢ في النسختين: الجملة..
٣ يفهم ذلك من كلام ابن مالك في التسهيل، فإنه قال: (وإذا أمكن أن يشرك في حكم الاستثناء مع ما يليه غيره لم يقتصر عليه إن كان العامل واحدا، وكذا إن كان غير واحد والمعمول واحد في المعنى) التسهيل (١٠٣)..
٤ واختار المهاباذي ذلك لاختلاف العوامل، إذ لا يمكن حمل العوامل المختلفة في مستثنى واحد، بناء على أن عامل المستثنى الأفعال السابقة دون (إلا) انظر الهمع ١/٢٢٧ وهذه المسألة وهي: إذا ورد الاستثناء بعد جمل عطف بعضها على بعض، فهل يعود للكل، فيها مذاهب، الأول وعليه ابن مالك: يعود للكل إلا أن يقوم دليل على إرادة البعض، وسواء اختلف العامل في الجمل أم لا بناء على أن العامل في المستثنى إنما هو (إلا) لا الأفعال السابقة.
 الثاني: أنه يعود للكل إن سبق الكل لغرض واحد، نحو: حبست داري على أعمامي، ووقفت بستاني على أخوالي، وسلبت سقايتي لجيراني إلا أن يسافروا، وإلا فللأخيرة فقط، نحو: أكرم العلماء، وحبس ديارك على أقاربك.
 الثالث: إن عطف بالواو عاد للكل، أو بالفاء أو ثم عاد للأخيرة فقط، وعليه ابن الحاجب.
 الرابع: أنه خاص بالجملة الأخيرة واختاره أبو حيان.
 الخامس: إن اتحد العامل فللكل، أو اختلف فللأخيرة خاصة إذ لا يمكن حمل العوامل المختلفة في مستثنى واحد، وعليها المهاباذي، بناء على أن عامل المستثنى الأفعال السابقة دون (إلا). الهمع ١/٢٢٧..
٥ في النسختين: يرجع..
٦ والرجوع: تكملة من الكشاف..
٧ الكشاف ٣/٦٢..
٨ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١١٦، البيان ٢/١٩١، التبيان ٢/٩٦٤..
٩ المراجع السابقة..
١٠ في النسختين: منهم..
١١ الكشاف ٣/٦٢..
١٢ وهو اختياره في أن المستثنى يعود إلى الجملة الأخيرة فإنه قال: (والذي يقتضيه النظر أن الاستثناء إذا تعقب جملة يصلح أن يتخلص كل واحد منها بالاستثناء أن يجعل تخصيصا في الجملة الأخيرة، وهذه المسألة تكلم عليها في أصول الفقه، وفيه خلاف وتفصيل ولم أر من تكلم عليها من النحاة غير المهاباذي وابن مالك، فاختار ابن مالك أن يعود إلى الجمل كلها كالشرط، واختار المهاباذي أن يعود إلى الجملة الأخيرة، وهو الذي نختاره) البحر المحيط ٦/٤٣٣..
١٣ البيان ٢/١٩١، التبيان ٢/٩٦٤..
١٤ التبيان ٢/٩٦٤..
١٥ قال أبو حيان (والقول بأنه استثناء منقطع مع ظهور اتصاله ضعيف لا يصار إليه عند الحاجة) البحر المحيط ٦/٤٣٣..
١٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٩..
١٧ في ب: ويجب..
١٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٩..
١٩ وهو قول الشافعي – رحمه الله – انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٩..
٢٠ وهو الشافعي..
٢١ في ب: واحدا. وهو تحريف..
٢٢ وهي قوله تعالى: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة \[النور: ٤\]..
٢٣ في الأصل: أنه..
٢٤ هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي، أبو محمد، شهد الحديبية، وأسلم زمن الخندق أخذ عنه ابناه حمزة وعروة والشعبي وغيرهم، شهد اليمامة واليرموك والقادسية مات سنة ٥٠ هـ. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣/٥٠..
٢٥ في ب: أبو بكر. وهو تحريف. وهو نفيع بن الحارث بن كلدة صحابي، كان مولى لثقيف في الطائف، سمى نفسه بعد اعتناقه الإسلام بعتيق النبي، لقب بأبي بكرة، لأنه تدلى بواسطة بكرة من أسوار الطائف لما حاصرها النبي – صلى الله عليه وسلم – مات سنة ٥١ هـ..
٢٦ تقدم..
٢٧ هو نافع بن الحارث بن كلدة، أخو أبي بكرة، كان بالطائف، أعتقه النبي – صلى الله عليه وسلم – سكن نافع البصرة، وابتنى بها دارا، وهو أول من اقتنى الخيل بالبصرة. 
 أسد الغابة ٥/٣٠١، الأعلام ٧/٣٥٢..
٢٨ ونفيع هو أبو بكرة، ذكره الناسخ أولا بكنيته ثم ذكره باسمه..
٢٩ زياد بن جبير بن حية الثقفي، أخذ عن أبيه وسعد، وأخذ عنه يونس بن عون وابن عبيد الخلاصة ١/٣٤٢..
٣٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٥٩ – ١٦٠..
٣١ وهو قول أبي حنيفة – رحمه الله – انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٠..
٣٢ في ب: لأنا..
٣٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٠..
٣٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٠..
٣٥ على مذهب الشافعي انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٠..
٣٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٠..
٣٧ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٠..
٣٩ في الأصل: قوله..
٤٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦١..
٤١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٢ أخرجه البخاري (فرائض) ٤/١٦٧. بالمعنى..
٤٣ في ب: لكان..
٤٤ انظر الفخر الرازي ٧٣ /١٦١..
٤٥ المرجع السابق..
٤٦ هو الحسن بن صالح أبو محمد الواسطي، عرض على مردويه أبي عبد الرحمن الجمال، وعلى أبي عون صاحب قالون، روى القراءة عنه عبد الله بن الحسين. طبقات القراء ١/٢١٦..
٤٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦١..
٤٨ تقدم قريبا قبل صفحات..
٤٩ هو سليمان بن يسار أبو أيوب الهلالي المدني مولى ميمونة أم المؤمنين، وهو أخو عطاء وعبد الملك وعبد الله تابعي جليل، وردت عنه الرواية في حروف القرآن. مات سنة ١٠٧ هـ. طبقات القراء ١/٣١٨..
٥٠ في الأصل: الشهادة..
٥١ هو شريح بن الحارث الكندي، كان يكنى أبا أمية استقضاه عمر – رضي الله عنه - على الكوفة. ولم يزل بعد ذلك قاضيا خمسا وسبعين سنة ولذا يعرف بالقاضي. مات سنة ٨٠ هـ. المعارف ٤٣٣ – ٤٣٤..
٥٢ العلماء: سقط من ب..
٥٣ قال الراغب: (الأبد: عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان؛ وذلك أنه يقال: زمان كذا، ولا يقال أبد كذا. ويعبر به عما يبقى مدة طويلة) مفردات غريب القرآن (٨)..
٥٤ انظر البغوي ٦/٥٧ – ٥٨..
٥٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٤..
٥٦ العنين: الذي لا يأتي النساء، ولا يريدهن بين العنانة والعنينة والعنينية، وعنن عن امرأته إذا حكم القاضي عليه بذلك، أو منع عنها بالسحر والاسم منه العنة، كأنه اعترضه ما يحبسه عن النساء، وامرأة عنينة كذلك، لا تريد الرجال ولا تشتهيهم، وهو فعيل بمعنى مفعول مثل خريج. اللسان (عنن)..
٥٧ في ب: وغير ذلك..
٥٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٤..

### الآية 24:6

> ﻿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [24:6]

لما ذكر أحكام قذف الأجنبيات عقبه بأحكام قذف الزوجات. 
قال ابن عباس[(١)](#foonote-١) : لما نزل قوله[(٢)](#foonote-٢) : والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ  \[ النور : ٤ \] قال عاصم بن عدي الأنصاري[(٣)](#foonote-٣) :**«إنْ دخل رجلٌ منا بيته فرأى رجلاً على بطن امرأته فإن جاء بأربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج، وإن قتله قتل به، وإن قال : وجدت فلاناً مع تلك المرأة ضرب، وإن سكت سكت عن غيظ، اللهم افتح. وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له : عُوَيْمِر[(٤)](#foonote-٤)، وله امرأة يقال لها : خولة بنت قيس، فأتى عويمر عاصماً فقال : لقد رأيت شريك بن سَحماء[(٥)](#foonote-٥) على بطن امرأتي خولة، فاسترجع عاصم وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله، ما أسرع ما ابتليت بهذا في أهل بيتي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :«وما ذاك »** ؟ فقال : أخبرني عويمر ابن عمي أنه رأى شريك بن سحماء على بطن امرأته خولة، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم جميعاً، فقال لعويمر :**«اتقِ اللَّهَ في زوجتكِ وابنة عمك، ولا[(٦)](#foonote-٦) تقذفها »** فقال : يا رسول الله، تالله[(٧)](#foonote-٧) لقد رأيت شريكاً على بطنها، وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر، وإنها حبلى من غَيري. فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - **«اتّقي اللَّهَ ولا تخبرِي إلا بما صنعتِ »** فقالت : يا رسول الله، إن عويمر رجلٌ غيور، وإنه رأى شريكاً يطيل النظر ويتحدث، فحملته الغيرة على ما قال، فأنزل الله هذه الآية، فأمر رسولُ الله ( صلى الله عليه وسلم ) [(٨)](#foonote-٨) بأن يؤذَّن : الصلاة جامعة، فصلى العصر ثم قال لعُوَيْمِر : قم وقل : أشهد بالله إنّ خولة لزانية وإني لمن الصادقين، ثم قال في الثانية : أشهد أني رأيت شريكاً على بطنها وإني لمن الصادقين، ثم قال في الثالثة : أشهد بالله أنها حبلى من غيري وإني لمنَ الصادقين، ثم قال في الرابعة قل[(٩)](#foonote-٩) أشهد بالله أنها زانية وأني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين، ثم قال في الخامسة : لعنة الله على عُوَيْمِر ( يعني : نفسه ) إن كان من الكاذبين. ثم قال : اقعد، وقال لخولة : قومي، فقامت وقالت : أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي لمن الكاذبين، وقالت في الثانية : أشهد بالله ما رأى شريكاً على بطني وإنه لمن الكاذبين، وقالت في الثالثة : أشهد بالله ما أنا حُبْلى منه وإنه لمن الكاذبين، وقالت في الرابعة : أشهد بالله أنه ما رآني على فاحشة قط وإنه من الكاذبين، وقالت[(١٠)](#foonote-١٠) في الخامسة : غضب الله على خولة إن كان عُوَيْمر من الصادقين في قوله، ففرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما [(١١)](#foonote-١١). 
وفي رواية عكرمة عن ابن عباس **«أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بشريك بن سحماء[(١٢)](#foonote-١٢)، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :«البينة وإلا حدٌّ في ظهرك »**. فقال : يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول :**«البينَةُ وإلاَّ حَدٌّ في ظهْرِك »**. فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزيل جبريل - عليه السلام[(١٣)](#foonote-١٣) - وأنزل عليه : والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ  فقرأ حتى بلغ  إِن كَانَ مِنَ الصادقين  فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليهما، فجاء هلال فشهد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول :**«إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ »** ؟. ثم قامت فشهدت، فلما كانت[(١٤)](#foonote-١٤) عند الخامسة وقفوها وقالوا : إنها موجبة[(١٥)](#foonote-١٥). 
قال ابن عباس : فتلكأت[(١٦)](#foonote-١٦) ونكصت[(١٧)](#foonote-١٧) حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، حدلج الساقين[(١٨)](#foonote-١٨) فهو لشريك بن سحماء. فجاءت به كذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :**«لَوْلاَ مَا مَضَى من كتابِ الله - عزَّ وجلَّ - لكانَ لِي ولَهَا شَأْن »**[(١٩)](#foonote-١٩). 
وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت  والذين يَرْمُونَ المحصنات. . .  \[ النور : ٤ \] الآية قال سعد بن عبادة[(٢٠)](#foonote-٢٠) : لو أتيت لَكَاع[(٢١)](#foonote-٢١) وقد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب، وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين جلدة - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :**«يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلاَ تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ »**. 
قالوا : لا تلمه فإنه رجل غيور، ما تزوج امرأة قط إلا بكراً، ولا طلق امرأة له واجترأ رجل منا أن يتزوجها. قال سعد : يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، والله إني لأعرف أنها من الله وأنها حق، ولكن عجبت من ذلك، فقال عليه السلام[(٢٢)](#foonote-٢٢) :**«فَإِنَّ اللَّهَ يَأْبَى إِلاَّ ذلك »**. فقال : صدق[(٢٣)](#foonote-٢٣) الله ورسوله، قال : فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى جاء ابن عم له يقال له : هلال بن أمية ( من حديقة له )[(٢٤)](#foonote-٢٤)، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، فرأى رجلاً مع امرأته يزني بها، فأمسك حتى أصبح، فلما أصبح غدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس مع أصحابه، فقال : يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاءً فوجدتُ رجلاً مع امرأتي، رأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاء به وثقل عليه حتى عرف ذلك في وجهه، فقال هلال : والله يا رسول الله إني لأرى الكراهة في وجهك مما أتيتك به، والله يعلم إني لصادق، وما قلت إلا حقاً، وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرجاً، فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضربه، قال : واجتمعت الأنصار فقالوا : ابتلينا بما قال سعد، يُجْلَد هلال وتبطل شهادته، فإنهم لكذلك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يأمر بضربه إذ أنزل عليه الوحي، فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا أن الوحي قد نزل حتى فرغ، فأنزل الله : والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ. . . إلى آخر الآيات . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :**«أبشر يا هلال، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ فَرجاً »**. فقال : كنت أرجو ذلك من الله - عزَّ وجلَّ - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :**«أرسلوا إلَيْها »** فجاءت فكذبت هلال. فقال عليه السلام[(٢٥)](#foonote-٢٥) :**«اللَّه يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُما كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ »** ؟ وأمر بالملاعنة، وشهد هلال أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فقال عليه السلام[(٢٦)](#foonote-٢٦) له عند الخامسة :**«اتَّقِ اللَّهَ يَا هلالُ، فإنَّ عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة »**. فقال : والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها رسول الله، وشهد الخامسة : أنَّ لعنةَ الله إِنْ كَانَ مِنَ الكاذِبين. ثم قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :" أتشهدين " ؟ فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، ثم قال لها عند الخامسة ووقفها[(٢٧)](#foonote-٢٧) :**«اتقي الله فإنها الخامسة الموجبة، وإن عذاب الله أشد من عذاب الناس »**. فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف ثم قالت : والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كانَ من الصَّادقين. ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وقضى أن الولد لها، ولا يدعى لأب، ولا يرمى ولدها، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :**«إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِلَّذِي قِيلَ فِيهِ »**. فجاءت به غلاماً كأنه جمل أورق[(٢٨)](#foonote-٢٨)، على التشبيه المكروه، وكان بعد أميراً بمصر ولا يدرى من أبوه[(٢٩)](#foonote-٢٩).

### فصل


إذا رمى الرجل امرأته بالزنا يجب عليه الحد إن كانت محصنة، والتعزير إن لم تكن محصنة، كما في رمي الأجنبي، إلا أن قذف الأجنبي لا يسقط الحد عن القاذف إلا بإقرار المقذوف، أو ببينة أربعة شهداء على الزنا. 
وفي قذف الزوجة يسقط الحد عنه بأحد هذين الأمرين وباللعان. 
وإنما اعتبر الشارع اللعان في الزوجات دون الأجنبيات، لأنه لا معيرة عليه في زنا الأجنبية، والأولى له سترة. وأما في الزوجة فيلحقه[(٣٠)](#foonote-٣٠) العار والنسب الفاسد، فلا يمكنه الصبر عليه [(٣١)](#foonote-٣١). 
### فصل


إذا قذف زوجته ونكل[(٣٢)](#foonote-٣٢) عن اللعان لزمه[(٣٣)](#foonote-٣٣) حد القذف، فإذا لاَعَن ونكلت عن اللعان لزمها حد الزنا[(٣٤)](#foonote-٣٤). وقال أبو حنيفة : يجلس الناكل منهما حتى يلاعن. 
حجة القول الأول : قوله تعالى : والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً [(٣٥)](#foonote-٣٥) \[ النور : ٤ \] ثم عطف عليه حكم الأزواج فقال : والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ. . .  الآية ؛ فكما أن مقتضى قذف الأجنبيات الإتيان بالشهود أو الجلد، فكذا موجب قذف الزوجات الإتيان باللعان أو الحد. 
١ في ب: قال ابن عباس رضي الله عنهما..
٢ في ب: قوله تعالى..
٣ هو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان الأوسي الأنصاري، يكنى أبا عبد الله، كان سيد بني العجلان، شهد المشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مات سنة ٤٥ هـ. تهذيب التهذيب ٥/٤٩، أسد الغابة ٣/١١٤..
٤ تقدم..
٥ في ب: سمحاء. وهو تحريف..
٦ في ب: لا..
٧ تالله: سقط من ب..
٨ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٩ قل: سقط من ب..
١٠ في ب: وقال. وهو تحريف..
١١ انظر البغوي ٦/٦٣ – ٦٤، الفخر الرازي ٢٣/١٦٥ – ١٦٦..
١٢ في ب: سيحاء. وهو تحريف..
١٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٤ في الأصل: كان..
١٥ أي: الشهادة الخامسة موجبة للعذاب الأليم إن كانت كاذبة. انظر البخاري (تفسير) ٢/١٦٢، جامع البيان ١٨/٦٦، وابن كثير ٣/٢٦٦، الدر المنثور ٥/٢٢..
١٦ تلكأت: توقفت وتبطأت..
١٧ نكص عن الأمر ينكص وينكص نكصا ونكوصا: أحجم. اللسان (نكص)..
١٨ خدلج الساقين: عظيمهما، وقيل: الضخمة الساقين. اللسان (خدلج)..
١٩ انظر البغوي ٦/٦٠ – ٦١، الدر المنثور ٥/٢٢..
٢٠ تقدم..
٢١ لكاع: المرأة اللئيمة الخبيثة اللسان (لكع)..
٢٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٣ صدق: سقط من ب..
٢٤ ما بين القوسين في ب: بن حذيفة. وهو تحريف..
٢٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٧ ووقفها: سقط من ب..
٢٨ الأورق من كل شيء: ما كان لونه لون الرماد، ومن الناس: الأسمر ومن الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد. المعجم الوسيط (ورق)..
٢٩ أخرجه الطبري ١٨/٦٥ وانظر البغوي ٦/٦١ – ٦٣، الفخر الرازي ٢٣/١٦٦ – ١٦٧ والدر المنثور ٥/٢١ – ٢٢..
٣٠ في ب: فيحلقه. وهو تحريف..
٣١ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٧..
٣٢ نكل الرجل عن الأمر ينكل نكولا إذا جبن عنه. اللسان (نكل)..
٣٣ في ب: لزم..
٣٤ وهو قول الشافعي. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٧..
٣٥ من الآية (٤) من السورة نفسها..

### الآية 24:7

> ﻿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [24:7]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 24:8

> ﻿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [24:8]

وأيضاً قوله : وَيَدْرَأ عَنْهَا العذاب أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ [(١)](#foonote-١) والألف واللام في **«العَذَاب »** للمعهود السابق وهو الحدّ، وليس للعموم، لأنه لم يجب عليها جميع أنواع العذاب. ومما يدل على بطلان الحبس في حق المرأة أن تقول : إن كان الرجل صادقاً فحدُّوني، وإن كان كاذباً فخلوني. وليس حبس في كتاب الله وسنة رسوله ولا الإجماع ولا القياس. واحتج أبو حنيفة بأن المرأة ما فعلت سوى أنها تركت اللعان وهذا الترك[(٢)](#foonote-٢) ليس بينة على الزنا ولا إقراراً منها به، فوجب ألا يجوز رجمها لقوله عليه السلام[(٣)](#foonote-٣) :**«لا يَحلُّ دَمُ امرئٍ مُسْلِمٍ »**[(٤)](#foonote-٤) الحديث. وإذا لم يجب الرجم إذا كانت محصنة لم يجب الجلد في غير المحصن، لأن لا قائل بالفرق. وأيضاً فالنكول بصريح الإقرار، فلم يجز إثبات الحد به كاللفظ المحتمل للزنا وغيره[(٥)](#foonote-٥).

### فصل


من صح يمينه صح لعانه، فيجري اللعان بين الرقيقين والذميين والمحدودين، وكذا إذا كان أحدهما رقيقاً، أو كان الزوج مسلماً والمرأة ذمية [(٦)](#foonote-٦). 
فإن قيل : اللعان شهادة، فوجب ألا يصح إلا من أهل الشهادة. وإنما قلنا : اللعان شهادة، لقوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ  فسمى[(٧)](#foonote-٧) اللعان شهادة كقوله :**«واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ »**[(٨)](#foonote-٨)، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهما باللعان بلفظ الشهادة ولم يقتصر على[(٩)](#foonote-٩) لفظ اليمين، وإذا ثبت أن اللعان شهادة وجب ألا تقبل من المحدودين في القذف لقوله : وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً [(١٠)](#foonote-١٠) \[ النور : ٤ \]، وإذا ثبت ذلك في المحدود ثبت في العبد والكافر، إما للإجماع على أنهما ليسا من أهل الشهادة، أو لأنه لا قائل بالفرق. 
فالجواب : أن اللعان ليس شهادة في الحقيقة، بل هو يمين مخصوصة، لأنه لا يجوز أن يشهد الإنسان لنفسه ولأنه لو كان شهادة لكانت[(١١)](#foonote-١١) المرأة تأتي بثمان شهادات لأنها على النصف من الرجل، ولأنه يصح من الأعمى والفاسق ولا تجوز شهادتهما فإن قيل : الفاسق والفاسقة قد يتوبان. قلنا : وكذلك[(١٢)](#foonote-١٢) العبد قد يعتق فتجوز شهادته [(١٣)](#foonote-١٣). 
### فصل


قال عثمان البتي[(١٤)](#foonote-١٤) : إذا تَلاَعَنَ الزوجان لم تقع الفرقة، لأن اللعان ليس بصريح ولا كناية عن الفرقة، فلا يفيد الفرقة كسائر الأقوال التي لا إشعار لها بالفرقة، ولأن أكثر ما فيه أن يكون الزوج صادقاً في قوله، وهذا لا يوجب تحريماً، ( ألا ترى أنه لو قامت البينة عليها لم يوجب ذلك تحريماً ) [(١٥)](#foonote-١٥)، فإذا كان كاذباً والمرأة صادقة فأولى ألا يوجب تحريماً. وأيضاً لو تلاعنا فيما بينهما لم يوجب الفرقة، فكذا عند الحاكم. وأيضاً فاللعان قائم مقام الشهود في قذف الأجنبيات، فكما أنه لا فائدة في إحضار الشهود هناك إلا إسقاط الحد ( فكذا اللعان لا تأثير له إلا إسقاط الحد ) [(١٦)](#foonote-١٦). 
وأيضاً فلو أكذب الزوج نفسه في قذفة إياها ثم حُدَّ لم يوجب ذلك الفرقة، فكذا إذا لاَعَن، لأن اللعان قائم مقام درء الحد. 
وأما تفريق النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة العجلاني[(١٧)](#foonote-١٧)، وكان قد طلقها ثلاثاً بعد اللعان فلذلك فرق بينهما [(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال أصحاب الرأي : لا تقع الفرقة بفراغهما[(١٩)](#foonote-١٩) من اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما، لما روى سهل بن سعد[(٢٠)](#foonote-٢٠) في قصة العجلاني مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ولأن في قصة عويمر أنهما لما فرغا قال : كذبتُ عليْهَا يا رسول الله إن أمسكتها، هي طالق ثلاثاً، ( فطلقها ثلاثاً ) [(٢١)](#foonote-٢١) قبل أن يأمرهما، ولو وقعت الفرقة باللعان لبطل قوله : كذبت عليها إن أمسكتُها، لأن إمساكها غير ممكن، ولأن اللعان شهادة لا يثبت حكمه إلا عند الحاكم، فوجب[(٢٢)](#foonote-٢٢) ألا يوجب الفرقة إلا بحكم الحاكم، كما لا يثبت المشهود به إلا بحكم الحاكم وقال مالك والليث[(٢٣)](#foonote-٢٣) وزفر[(٢٤)](#foonote-٢٤) :( إذا فرغا )[(٢٥)](#foonote-٢٥) من اللعان وقعت الفرقة وإن لم يفرق الحاكم بينهما، لأنه لو تراضيا على البقاء على النكاح لم يخليا، بل فرق بينهما، فدل على أن اللعان قد أوجب الفرقة. 
وقال الشافعي : إذا أكمل الزوج الشهادة فقد زال فراش امرأته، ولا يحل له أبداً لقوله تعالى : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا العذاب[(٢٦)](#foonote-٢٦). . . الآية ، فدل هذا على أنه لا تأثير للعان المرأة إلا في دفع العذاب عن نفسها، وأن كل ما يجب باللعان من الأحكام فقد وقع بلعان الزوج، ولأن لعان الزوج مستقلّ بنفي الولد، فوجب أن يكون الاعتبار بقوله في الإلحاق لا بقولها[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
### فصل


في كيفية اللعان
وهو مذكور في الآية صريحاً. قال العلماء : يقام الرجل حتى يشهد والمرأة قاعدة، وتقام المرأة حتى تشهد والرجل قاعد، ويأمر الإمام من يضع يده على فيه عند الانتهاء[(٢٨)](#foonote-٢٨) إلى اللعنة والغضب ويقول له : إني أخاف إن لم تكن صادقاً. ويكون اللعان عند الحاكم، فإن كان بمكة كان بين المقام والركن، وإن كان بالمدينة عند المنبر، وبيت المقدس في مسجده، وفي المواضع المعظمة. ولعان المشرك في الكنيسة وأما في الزمان فيوم الجمعة بعد العصر، ولا بد من حضور جماعة، وأقلهم أربعة[(٢٩)](#foonote-٢٩). وهذا التغليظ[(٣٠)](#foonote-٣٠) قيل : واجب. وقيل : مستحب. 
### فصل


معنى الآية : والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ  أي : يقذفون نساءهم  وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ  يشهدون على صحة ما قالوا **«إلاَّ أَنْفُسُهُمْ »** أي : غير أنفسهم  فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بالله إِنَّهُ لَمِنَ الصادقين [(٣١)](#foonote-٣١). 
قوله : وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ . في رفع **«أنفسهم »** وجهان :
أحدهما : أنه بدل من **«شُهَدَاءُ »**، ولم يذكر الزمخشري في غضون كلامه ( غيره )[(٣٢)](#foonote-٣٢) [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
والثاني : أنه نعت له على أن ******«إلا »****** بمعنى : غير. 
قال أبو البقاء : ولو قرئ بالنصب لجاز على أن يكون خبر **«كانَ »**، أو منصوباً على الاستثناء، وإنما كان الرفع هنا أقوى لأن ******«إلا »****** هنا صفة للنكرة[(٣٤)](#foonote-٣٤) كما ذكرنا في سورة الأنبياء[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
قال شهاب الدين : وعلى قراءة الرفع يحتمل أن تكون **«كان »** ناقصة، وخبرها الجار، وأن تكون تامة، أي : ولم يوجد لهم شهداء [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وقرأ العامة **«يَكُنْ »** بالياء من تحت، وهو الفصيح، لأنه إذا أسند الفعل لما بعد ******«إلا »******[(٣٧)](#foonote-٣٧) على سبيل التفريغ وجب عند بعضهم التذكير في الفعل[(٣٨)](#foonote-٣٨) نحو **«ما قام إلا هند »** ولا يجوز **«ما[(٣٩)](#foonote-٣٩) قامت »** إلا في ضرورة كقوله :
وَمَا بَقِيَتْ إِلاَّ الضُّلُوعُ الجَرَاشِعُ[(٤٠)](#foonote-٤٠) \*\*\*. . . 
أو في شذوذ، كقراءة الحسن : لاَ تُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ [(٤١)](#foonote-٤١). 
وقرئ[(٤٢)](#foonote-٤٢) :**«وَلَمْ تَكُنْ »** بالتاء من فوق[(٤٣)](#foonote-٤٣)، وقد عرف ما فيه. 
قوله :**«فَشَهَادةُ أَحَدِهِمْ »** في رفعها ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون مبتدأ، وخبره مقدر[(٤٤)](#foonote-٤٤) التقديم، أي : فعليهم شَهَادة، أو[(٤٥)](#foonote-٤٥) مؤخر أي : فشهادة أحدهم كافية أو واجبة[(٤٦)](#foonote-٤٦). 
الثاني : أن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي : فالواجب شهادة أحدهم [(٤٧)](#foonote-٤٧). 
الثالث : أن يكون فاعلاً بفعل مقدر، أي : فيكفي[(٤٨)](#foonote-٤٨)، والمصدر هنا مضاف للفاعل[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وقرأ العامة[(٥٠)](#foonote-٥٠) :******«أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ »****** بالنصب على المصدر، والعامل فيه **«شَهَادة »**[(٥١)](#foonote-٥١). فالناصب للمصدر مصدر مثله كما تقدم في قوله : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً [(٥٢)](#foonote-٥٢) \[ الإسراء : ٦٣ \]. وقرأ الأخوان وحفص برفع ****«أَرْبَعُ »****[(٥٣)](#foonote-٥٣) على أنها خبر المبتدأ، وهو قوله :**«فَشَهادةُ »**. ويتخرج على القراءتين تعلق الجار في قوله :**«بِاللَّهِ »**. 
**فعلى قراءة النصب يجوز فيه ثلاثة أوجه :**
أحدها : أن يتعلق ب ******«شَهَادَاتٍ »****** لأنه أقرب إليه. 
والثاني : أنه متعلق بقوله :**«فَشَهَادَةُ »** أي : فشهادة أحدهم بالله، ولا يضر الفصل ب ****«أَرْبَعُ »**** لأنها معمولة للمصدر فليست أجنبية [(٥٤)](#foonote-٥٤). 
الثالث : أن المسألة من باب التنازع، فإن كلاًّ من **«شَهَادَةُ »** أو ******«شَهَادَاتٍ »****** يطلبه من حيث المعنى، وتكون المسألة من إعمال الثاني للحذف من الأول، وهو مختار البصريين[(٥٥)](#foonote-٥٥) وعلى قراءة الرفع يتعين تعلقه ب ******«شَهَادَاتٍ »****** إذ لو علقت ب **«شَهَادةُ »** لزم الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر، ولا يجوز أنه أجنبي[(٥٦)](#foonote-٥٦). 
ولم يختلف في **«أَرْبَعَ »** الثانية، وهي قوله : أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ [(٥٧)](#foonote-٥٧) أنها منصوبة، للتصريح بالعامل[(٥٨)](#foonote-٥٨) فيها وهو الفعل. 
قوله :**«والخَامِسَةُ »** اتفق السبعة على رفع **«الخَامِسَةُ »** الأولى[(٥٩)](#foonote-٥٩)، واختلفوا في الثانية[(٦٠)](#foonote-٦٠) : فنصبها حفص[(٦١)](#foonote-٦١). ونصبهما معاً الحسن والسلمي وطلحة والأعمش[(٦٢)](#foonote-٦٢). 
فالرفع على الابتداء، وما بعده من ******«أَنَّ »****** وما في حيزها الخبر[(٦٣)](#foonote-٦٣). 
وأما نصب الأولى فعلى قراءة من نصب ******«أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ »****** يكون النصب للعطف على المنصوب قبلها[(٦٤)](#foonote-٦٤). وعلى قراءة من رفع يكون النصب بفعل مقدر، أي : وتشهد الخامسة[(٦٥)](#foonote-٦٥). 
وأما نصب الثانية فعطف على ما قبلها من المنصوب وهو ******«أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ »******، والنصب هنا أقوى منه في الأولى لقوة النصب فيما قبلها كما تقدم تقريره، ولذلك لم يختلف فيه. 
وأما ******«أَنَّ »****** وما في حيزها فعلى قراءة الرفع يكون في محل رفع خبراً للمبتدأ كما تقدم، وعلى قراءة النصب يكون على إسقاط الخافض ويتعلق الخافض بذلك الناصب ل **«الخامسة »** أي : ويشهد الخامسة بأنَّ لعنة الله، وبأن غضب الله[(٦٦)](#foonote-٦٦) وجوَّز أبو البقاء أن يكون بدلاً من **«الخَامِسَة »**[(٦٧)](#foonote-٦٧). 
قوله : أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ . 
قرأ العامة بتشديد **«أنَّ »** في الموضعين. 
وقرأ نافع بتخفيفها في الموضعين، إلا أنه يقرأ ****«غَضِبَ اللَّهُ »**** يجعل **«غَضِبَ »** فعلاً ماضياً، والجلالة فاعله[(٦٨)](#foonote-٦٨)، كذا نقل أبو حيان عنه التخفيف في الأولى أيضاً[(٦٩)](#foonote-٦٩)، ولم ينقله غيره[(٧٠)](#foonote-٧٠). فعلى قراءته يكون اسم **«أَن »** ضمير الشأن في الموضعين، و **«لَعنةُ اللَّهِ »** مبتدأ و **«عَلَيْهِ »** خبرها، والجملة خبر ******«أَنْ »******، وفي الثانية يكون ****«غَضِبَ اللَّهُ »**** جملة فعلية في محل خبر ******«أَنْ »****** أيضاً. ولكنه يقال : يلزمكم أحد أمرين : وهو إمَّا عدم الفصل بين المخففة والفعل الواقع خبراً، وإما وقوع الطلب خبراً في هذا الباب، وهو ممتنع. 
تقرير ذلك : أن خبر ( أنْ ) [(٧١)](#foonote-٧١) المخففة متى كان فِعْلاً متصرفاً غير مقرون ب **«قَدْ »** وجب الفصل بينهما[(٧٢)](#foonote-٧٢) بما تقدم في سورة المائدة. 
فإن أجيب بأنه دعاء، اعترض بأن الدعاء طلب، وقد نصوا على أن الجمل الطلبية لا تقع خبراً ل ******«أَنَّ »******، حتى تأولوا قوله :
إِنَّ الرِّياضَةَ لا تُنْصِبْكَ للشِّيْبِ[(٧٣)](#foonote-٧٣) \*\*\*. . . 
**وقوله :**
إِنَّ الَّذِينَ قَتَلْتُمْ أَمْسِ سَيِّدَهُمْ \*\*\* لاَ تَحْسَبُوا لَيْلَهُمْ عَنْ لَيْلِكُمْ نَامَا[(٧٤)](#foonote-٧٤)
على إضمار القول. 
ومثله : أَن بُورِكَ مَن فِي النار [(٧٥)](#foonote-٧٥) \[ النمل : ٨ \]. 
وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة والسُّلَمي وعيسى بتخفيف **«أن »** و **«غَضَبُ الله »** بالرفع[(٧٦)](#foonote-٧٦) على الابتداء، والجار بعده خبره، والجملة خبر ******«أَنْ »****** [(٧٧)](#foonote-٧٧). 
وقال ابن عطية : و ( أَنْ ) الخفيفة على قراءة ( نافع ) [(٧٨)](#foonote-٧٨) في قوله :( أَنْ غَضِب ) قد وليها الفعل[(٧٩)](#foonote-٧٩). قال أبو علي : وأهل العربية يستقبحون أن يَلِيهَا الفعل، إِلاَّ أن يُفْصل بينها وبينه بشيء، نحو قوله : عَلِمَ أَن سَيَكُونُ [(٨٠)](#foonote-٨٠) \[ المزم١ من الآية (٨) من السورة نفسها..
٢ في ب: القول. وهو تحريف..
٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤ قال عليه الصلاة والسلام: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة"..
٥ خرجه البخاري (ديات) ٤/١٨٨، مسلم (قسامة) ٣/١٣٠٢ – ١٣٠٣، أبو داود (حدود) ٤/٥٢٢، الترمذي (حدود) ٢/٤٥٠، النسائي (قسامة) ٧/١٣، ابن ماجه (حدود) ٢/٨٤٧، أحمد ١/٦١، ٦٤، ٦٥، ٧٠، ١٦٣، ٣٨٢، ٤٢٨، ٤٤٤، ٤٦٥، ٦/١٨١.
 انظر الفخر الرازي ٢٣/ ١٦٧ – ١٦٨..
٦ وهو قول الشافعي. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٨..
٧ في ب: سمى..
٨ \[البقرة: ٢٨٢\]..
٩ على: سقط من ب..
١٠ من الآية (٤) من السورة نفسها..
١١ في ب: فكانت..
١٢ في ب: وكذلك قلنا..
١٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٦٩..
١٤ هو عثمان بن سليمان بن جرموز، كان من أهل الكوفة، فانتقل إلى البصرة، وهو مولى لبني زهرة، وكان يبيع البتوت فنسب إليها. المعارف (٥٩٦)..
١٥ ما بين القوسين سقط من ب..
١٦ ما بين القوسين سقط من ب..
١٧ هو عويمر بن الحارث، الذي لاعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بينه وبين امرأته. المعارف (٣٣٦)..
١٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٧٠..
١٩ في ب: بفراقهما. وهو تحريف..
٢٠ تقدم..
٢١ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٢ في ب: موجب. وهو تحريف..
٢٣ هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم، الإمام عالم مصر وفقيهها ورئيسها، أخذ عن سعيد المقبري وعطاء ونافع وغيرهم، وأخذ عنه ابن عجلان، وابن لهيعة وغيرهما. مات سنة ١٧٥ هـ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/٣٣٦..
٢٤ هو زفر بن صعصعة بن مالك، أخذ عن أبيه، وأبي هريرة، وأخذ عنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/٣٣٦..
٢٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٦ من الآية (٨) من السورة نفسها..
٢٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/ ١٧٠- ١٧١..
٢٨ في ب: حتى عند الابتهال. وهو تحريف..
٢٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٧١..
٣٠ في الأصل: التلفظ. وهو تحريف..
٣١ انظر البغوي ٦/٥٨ – ٥٩..
٣٢ الكشاف ٣/٦٤. وانظر أيضا مشكل إعراب القرآن ٢/١١٧، البيان ٢/١٩٢ التبيان ٢/٩٦٥..
٣٣ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٤ التبيان ٢/٩٦٥..
٣٥ عند قوله تعالى: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا \[من الآية (٢٢)\]. 
 وذكر هناك شروط إعراب (إلا) صفة للنكرة قبلها..
٣٦ الدر المصون ٥/٩٨..
٣٧ في ب: لما بعد الأجل إلا. وهو تحريف..
٣٨ نسب ذلك إلى الأخفش، لأنه أوجب التذكير في نحو ما قام إلا هند، لأن ما بعد (إلا) ليس هو الفاعل في الحقيقة، وإنما هو بدل من فاعل مقدر قبل (إلا) وذلك المقدر هو المستثنى منه وهو مذكر، ولذلك ذكر الفعل، والتقدير: ما قام أحد إلا هند، ولا يجوز التأنيث إلا في ضرورة الشعر، وأنشد:
 ما برئت من ريبة وذم \*\*\* في حربنا إلا بنات العم
 شرح التصريح ١/٢٧٩..
٣٩ ما: سقط من ب..
٤٠ عجز بيت من بحر الطويل، قاله ذو الرمة، وصدره:
 طوى النحز والأجراز ما في غروضها \*\*\*...
 وهو في ديوانه ٢/١٢٩٦، مجاز القرآن ١/٣٩٤، المحتسب ٢/٢٠٧، المقاصد النحوية ٢/٤٧٧، شرح الأشموني ٢/٥٢. النحز: النخس والدفع، والأجراز: جمع جرز، وهي أرض لا نبات بها الغروض جمع غرض: حزام الرجل. الجراشع جمع جرشع: المنتفخة الغليظة. 
 والشاهد فيه تأنيث الفعل المسند إلى ما بعد (إلا) على سبيل التفريغ للضرورة..
٤١ \[الأحقاف: ٢٥\]، المختصر (١٣٩)..
٤٢ في ب: وقرأ..
٤٣ المختصر (١٠٠)، الكشاف ٣/٦٤..
٤٤ في ب: بقدر. وهو تحريف..
٤٥ في ب: أي. وهو تحريف..
٤٦ انظر مشكل إعراب القرآن ٢٢/١١٢، البيان ٢/١٧٢، التبيان ٢/٩٦٥، البحر المحيط ٦/٤٣٤..
٤٧ المراجع السابقة والكشاف ٣/٦٤..
٤٨ قال الفراء: (وسائر القراء يرفعون الشهادة وينصبون الأربع، لأنهم يضمرون للشهادة ما يرفعها، ويوقعونها على الأربع) معاني القرآن ٢/٢٤٦..
٤٩ التبيان ٢/٩٦٥..
٥٠ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر..
٥١ انظر البيان ٢/١٩٢، التبيان ٢/٩٦٥..
٥٢ \[الإسراء: ٦٣\]. وذكر هناك أوجها لنصبه قال: أحدها: أنه منصوب على المصدر الناصب له المصدر قبله، وهو مصدر مبين لنوع المصدر الأول. انظر اللباب ٥/٢٩٤..
٥٣ السبعة (٤٥٢ – ٤٥٣). الحجة لابن خالويه (٢٦٠)، الكشف ٢/١٣٤، النشر ٢/٣٣٠، الإتحاف (٣٢٢)..
٥٤ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٤٣٩..
٥٥ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١١٨، البرهان للحوفي ٦/٢٠١، البيان ٢/١٩٢، التبيان ٢/٩٦٥..
٥٦ انظر البرهان للحوفي ٦/٢٠١، الكشف ٢/١٣٤، تفسير ابن عطية ١٠/٤٤٠، البيان ٢/١٩٢..
٥٧ من الآية (٨)..
٥٨ في ب: للعامل..
٥٩ من قوله تعالى: والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين الآية (٧)..
٦٠ من قوله تعالى: والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين الآية (٩)..
٦١ السبعة (٤٥٣)، الكشف ٢/١٣٥، النشر ٢/٣٣١، الإتحاف (٣٢٣)..
٦٢ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٤٤٠، البحر المحيط ٦/٤٣٤..
٦٣ أو يكون مرفوعا بالعطف على "أربع" على قراءة من قرأه بالرفع. انظر البيان ٢/١٩٣ التبيان ٢/٩٦٥..
٦٤ انظر البيان ٢/١٩٣..
٦٥ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٤٤٠ – ٤٤١..
٦٦ انظر البحر المحيط ٦/٤٣٤..
٦٧ التبيان ٢/٩٦٦..
٦٨ السبعة (٤٥٣)، الكشف ٢/١٣٤ – ١٣٥، النشر ٢/٣٣٠-٣٣٤، الإتحاف (٣٢٢)..
٦٩ البحر المحيط ٦/٤٣٤..
٧٠ ممن نقل ذلك أيضا مكي في الكشف ٢/١٣٤، وابن عطية في تفسيره ١٠/٤٤٢..
٧١ أن: زيادة يقتضيها السياق..
٧٢ انظر شرح الأشموني، وحاشية الصبان ١/٢٩١ – ٢٩٢..
٧٣ عجز بيت من بحر البسيط قاله الجميع الأسدي، وصدره: 
 ولو أرادت لقالت وهي صادقة \*\*\*...
 وقد تقدم..
٧٤ البيت من بحر الطويل، قاله أبو مكعت من بني سعد بن مالك. وقد تقدم..
٧٥ \[النمل: ٨\]..
٧٦ المحتسب ٢/١٠٢، تفسير ابن عطية ١٠/٤٤٢ – ٤٤٣..
٧٧ المرجعان السابقان..
٧٨ في النسختين: الرفع. والتصويب من تفسير ابن عطية..
٧٩ تفسير ابن عطية ١٠/١٤٤..
٨٠ \[المزمل: ٢٠\]..

### الآية 24:9

> ﻿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [24:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 24:10

> ﻿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [24:10]

قوله : وَلَوْلاَ فَضْلُ الله . 
جواب :**«لَوْلاَ »** محذوف أي : لهلكتم أو لعاجلكم بالعقوبة[(١)](#foonote-١)، ولكنه ستر عليكم ورفع عنكم الحد باللعان،  وَأَنَّ الله تَوَّابٌ  يعود على من يرجع عن المعاصي بالرحمة **«حَكِيمٌ »** فيما فرض من الحدود.

١ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٤٤٩، التبيان ٢/٩٦٦، البحر المحيط ٦/٤٣٥..

### الآية 24:11

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [24:11]

قوله تعالى : إِنَّ الذين جَاءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ  الآية. 
في خبر ****«إِنَّ »**** وجهان :
أحدهما : أنه عصبةٌ و **«مِنْكُمْ »** صفته. قال أبو البقاء :**«وبه أفاد الخبر »**[(١)](#foonote-١). 
والثاني : أن الخبر الجملة من قوله :**«لاَ تَحْسَبُوهُ »**، ويكون ****«عُصْبَةٌ »****، بدلاً من فاعل **«جَاءوا »**. قال ابن عطية : التقدير : إنَّ فعل الذين، وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون ****«عُصْبَةٌ »**** خبر ( إِنَّ ) [(٢)](#foonote-٢). كذا أورده عنه أبو حيان[(٣)](#foonote-٣) غير معترض عليه ؛ والاعتراض[(٤)](#foonote-٤) عليه واضح من حيث أنه أوقع خبر ****«إِنَّ »**** جملة طلبية، وقد تقدم أنه لا يجوز وإن ورد[(٥)](#foonote-٥) منه شيء في الشعر أُوِّلَ[(٦)](#foonote-٦) كالبيتين المتقدمين[(٧)](#foonote-٧). وتقدير ابن عطية ذلك المضاف قبل الموصول ليصحّ به التركيب الكلامي، إذ لو لم يقدر لكان التركيب **«لاَ تَحْسَبُوهُمْ »**[(٨)](#foonote-٨). 
ولا يعود الضمير في **«لا تَحْسَبُوهُ »** على قول ابن عطية على الإفك لئلا تخلو الجملة من رابط يربطها بالمبتدأ [(٩)](#foonote-٩). 
وفي قول غيره يجوز أن يعود على الإفك، أو على القذف، أو على المصدر المفهوم من **«جَاءُوا »**، أو على ما نال المسلمين من الغم [(١٠)](#foonote-١٠).

### فصل


سبب نزول هذه الآية ما روى الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن أبي وقاص[(١١)](#foonote-١١) وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود[(١٢)](#foonote-١٢) كلهم رووا عن عائشة قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، قالت : فأقرع بيننا في غزوة غزاها قبل بني المصطلق فخرج بها سهمي، فخرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول آية الحجاب، فحملت في هودج[(١٣)](#foonote-١٣) فسِرْنَا حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته تلك وقفل[(١٤)](#foonote-١٤) دنونا من المدينة قافلين نزل منزلاً ثم آذَنَ[(١٥)](#foonote-١٥) بالرحيل، فقمت حين آذنوا ومشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقدي[(١٦)](#foonote-١٦) من جزع[(١٧)](#foonote-١٧) ظَفَار[(١٨)](#foonote-١٨) وقد انقطع، فرجعت والتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط[(١٩)](#foonote-١٩) الذين كانوا يرحلون بي[(٢٠)](#foonote-٢٠) فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري وهم يحسبون أني فيه لخفتي، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يُهْبَّلْنَ[(٢١)](#foonote-٢١) ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العُلْقَة[(٢٢)](#foonote-٢٢) من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة[(٢٣)](#foonote-٢٣) السن فظنوا أني في الهودج، وذهبوا بالبعير، ووجدت عقدي بعدما اسْتَمَرَّت[(٢٤)](#foonote-٢٤) الجيش، فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت منزلي[(٢٥)](#foonote-٢٥) الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني ويعودون في طلبي، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني[(٢٦)](#foonote-٢٦) من وراء الجيش يتبع أمتعة الناس يحمله إلى المنزل الآخر لئلا يذهب شيء، فلما رآني عرفني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه[(٢٧)](#foonote-٢٧) حين عرفني، فخمرت وجهي[(٢٨)](#foonote-٢٨) بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها، فقمت إليها فركبتها، وانطلق يقود بي حتى أتينا الجيش موغرين[(٢٩)](#foonote-٢٩) في نحر الظهيرة[(٣٠)](#foonote-٣٠) وهم نزول، وافتقدني الناس حين نزلوا، وماج الناس[(٣١)](#foonote-٣١) في ذكري، فبينا الناس كذلك إذ هجمت عليهم، فتكلم القوم وخاضوا في حديثي. قالت : فَهَلَك مَنْ هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أُبيّ ابن سَلولٍ[(٣٢)](#foonote-٣٢). قال عروة : لم يسلم من الإفك إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أُثاثة[(٣٣)](#foonote-٣٣)، وحمنة بنت جحش[(٣٤)](#foonote-٣٤). في أناس آخرين لا علم بهم غير أنهم عصبة كما قال عزَّ وجلَّ. قال عروة : وكانت عائشة تكره أن يُسَب عندها حسان وتقول : إنه هو الذي قال :
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضي \*\*\* لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ[(٣٥)](#foonote-٣٥)
قالت عائشة : وقدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) [(٣٦)](#foonote-٣٦) المدينة، ولم أر فيه - عليه السلام[(٣٧)](#foonote-٣٧) - ما عهدته من اللطف الذي كنت أعرف منه، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك، فاشتكيت حتى قدمت شهراً، وهو يريبني[(٣٨)](#foonote-٣٨) في وجعي أنَّي لا أرى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف[(٣٩)](#foonote-٣٩) الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسلم ثم يقول :**«كيف تيكُمْ »**[(٤٠)](#foonote-٤٠) ؟ ثم ينصرف، فذلك يَريبُني، ولا أشعر بالشر، حتى خرجت حين نقهت[(٤١)](#foonote-٤١)، فخرجت مع أم مِسْطَح[(٤٢)](#foonote-٤٢) قِبَلَ المناصع[(٤٣)](#foonote-٤٣) وكان متبرَّزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى الليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف[(٤٤)](#foonote-٤٤) قريباً من بيوتنا قالت : فانطلقت أنا وأم مِسْطَح، وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف. وأمها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وابنُها مِسْطَح بن أُثَاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وأم مِسْطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مِسْطَح في مرطها[(٤٥)](#foonote-٤٥)، فقالت : تعس[(٤٦)](#foonote-٤٦) مِسْطَح. فقلت لها : بئس ما قلت، أَتَسُبِّين رجلاً شهد بدراً ؟ فقالت : أي هنتاه[(٤٧)](#foonote-٤٧)، أو لم تسمعي ما قال ؟ فقلت : وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، وقالت : أشهد بالله إنك من المؤمنات الغافلات. فازددتُ مرضاً على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال :**«كيف تِيكُمْ »** ؟ فقلت له أتأذن لي أن آتي أَبَوَيّ ؟ قالت : وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت : فأذن لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت لأمي : يا أماه، ماذا يتحدث الناس ؟ قالت : يا بنية، هَوِّني عليك، فوالله لقلَّما كانت امرأة قط وضيئة[(٤٨)](#foonote-٤٨) عند رجل يحبها ولها ضراء[(٤٩)](#foonote-٤٩) إلا كَثَّرنَ عليها[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
فقلت : سبحان الله، أو لقد تحدث الناس بها ؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يَرْقَأُ لي[(٥١)](#foonote-٥١) دمع، ولا أكتحل بنوم[(٥٢)](#foonote-٥٢)، فدخل عليَّ أبي وأنا أبكي، فقال لأمي : ما يبكيها ؟ قالت : لم[(٥٣)](#foonote-٥٣) تكن علمت ما قيل فيها، فأقبل يبكي. قالت : ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد[(٥٤)](#foonote-٥٤) حين استلبث[(٥٥)](#foonote-٥٥) الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، فقال أسامة : يا رسول الله، هم أهلك، ولا نعلم إلا خيراً. وأما عليّ فقال : لم يضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تَصْدُقكَ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم بَرِيرَة، فقال :**«هَلْ رأيتِ من شيء يُريبُك »** ؟ قالت له بريرة : والذي بعثك بالحق نبياً ما رأيت عليها أمراً قط أغضه[(٥٦)](#foonote-٥٦) أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن[(٥٧)](#foonote-٥٧) فتأكله. قالت : فقام نبي الله خطيباً على المنبر فقال : يا معشر المسلمين من يعذرُني[(٥٨)](#foonote-٥٨) من رجل قد بلغ أذاه في أهلي - يعني : عبد الله بن أُبيّ - فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ[(٥٩)](#foonote-٥٩) أخو بني الأشهل فقال : أنا يا رسول الله أعْذِرُك فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج فما أمرتنا فعلناه فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان رجلاً صالحاً، ولكن أخذته الحمية، وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، فقال لسعد بن معاذ : كذبت، لعمر الله لا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حُضَير[(٦٠)](#foonote-٦٠)، وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة : كذبت، لعمر الله لنقتله، وإنك لمنافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا. قالت : فبكيتُ يَوْمِي ذلك كله وليلتي لا يَرْقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوماً[(٦١)](#foonote-٦١) حتى أني لأظنّ أن البكاء فالق[(٦٢)](#foonote-٦٢) كبدي، فبينما أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن على ذلك إذ دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا فسلم ثم جلس، قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل فِيَّ ما قيل، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء، فتشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جلس ثم قال : أمَّا بعد يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنبٍ[(٦٣)](#foonote-٦٣) فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه قالت : فلمَّا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته قلص دمعي[(٦٤)](#foonote-٦٤) حتى ما أحسُّ منه قطرة، ( فقلت ) [(٦٥)](#foonote-٦٥) لأبي : أجب عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال. فقال : والله ما أردي ما أقول لرسول الله. فقلت لأمي : أجيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت أمي : والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت وأنا جارية حديثة السِّن لا أقرأ من القرآن كثيراً : إني والله لقد علمت أنكم قد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم : إني بريئة لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقونني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف حين قال : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله المستعان على مَا تَصِفُونَ [(٦٦)](#foonote-٦٦) \[ يوسف : ١٨ \] ثم تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم وأنا أعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يُتلى، ولَشَأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأَمْرٍ، ولكني كنت أرجو أن يرى[(٦٧)](#foonote-٦٧) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله على نبيه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء[(٦٨)](#foonote-٦٨) عند الوحي حتى إنه ليتحدر[(٦٩)](#foonote-٦٩) فيه العرق مثل الجمان[(٧٠)](#foonote-٧٠) في اليوم الشات من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت : فسري[(٧١)](#foonote-٧١) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك، وكان أول كلمة تكلم بها أن قال :**«يا عائشة، أما الله قد برأك »** قالت : فقالت لي أمي : قومي إليه. فقلت : فوالله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله. قالت : وأنزل الله  إِنَّ الذين جَاءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ. .  العشر آيات. فقال أبو بكر : والله لا أنفق على مِسْطَح بعدها، وكان ينفق عليه لقرابته منه وفقره، فأنزل الله : وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة. . .  \[ النور : ٢٢ \] إلى قوله :**«غَفُورٌ رَحِيمٌ »**. فلما سمع أبو بكر قوله تعالى : أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ [(٧٢)](#foonote-٧٢) \[ النور : ٢٢ \] قال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى النفقة على مِسْطح وقال : والله لا أنزعها منه أبداً. قال : فلما نزل عُذْري قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل ضرب عبد الله بن أُبيِّ ومِسْطَح وحسَّان وحَمنَة الحد [(٧٣)](#foonote-٧٣). 
### فصل


الإفك : أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، وهو أسوأ الكذب. وسمي[(٧٤)](#foonote-٧٤) إفكاً لكونه مصروفاً عن الحق من قولهم[(٧٥)](#foonote-٧٥) : أفك الشيء : إذا قلبه عن وجهه. قيل : هو البهتان وأجمع المسلمون على أن المراد : ما أفك به على عائشة [(٧٦)](#foonote-٧٦). 
وإنما وصف الله ذلك الكذب بكونه إفكاً لكون المعروف من حال عائشة خلافه، وذلك من وجوه :
الأول١ التبيان ٢/٩٦٦..
٢ تفسير ابن عطية ١٠/٤٥٢..
٣ البحر المحيط ٦/٤٣٦..
٤ في ب: والأعراض..
٥ ورد: سقط من ب..
٦ أول: سقط من ب..
٧ وهما قول الشاعر:
 إن الرياضة لا تنصبك للشيب \*\*\*...
 **وقول آخر:** 
 وإن الذين قتلتم أمس سيدهم \*\*\* لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما..
٨ في ب: لا تحسبونهم. وهو تحريف..
٩ وإنما يعود على ذلك المحذوف الذي قدره اسم (إن) البحر المحيط ٦/٤٣٦..
١٠ انظر البحر المحيط ٦/٤٣٦..
١١ هو علقمة بن وقاص بن محيصن بن كلدة، الليثي المدني، روى عن عمرو بن العاص، وعائشة، وروى عنه ابناه عبد الله وعمرو، والزهري، وكان قليل الحديث، توفي في خلافة عبد الملك بن مروان تهذيب التهذيب ٧/٢٨٠..
١٢ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كان عالما، وهو الذي يروي عنه الزهري، مات سنة ٩٨ هـ. المعارف (١١٠)..
١٣ الهودج: مركب من مراكب النساء مقبب، وقيل: وغير مقبب. اللسان (هدج)..
١٤ قفل: أي رجع من غزوته..
١٥ روي بالمد وتخفيف الذال وبالقصر وتشديدها، أي: أعلم. شرح النووي ١٧/١٠٤..
١٦ العقد: القلادة تعلق في العنق للتزين بها. القاموس المحيط (عقد)..
١٧ الجزع: الخرز اليماني، وهو الذي فيه سواد وبياض تشبه به الأعين. القاموس المحيط، اللسان (جزع)..
١٨ ظفار: مدينة باليمن، وهي مبنية على الكسر بدون تنوين في الأحوال كلها. اللسان (ظفر)، شرح النووي ١٧/١٠٤..
١٩ في النسختين: الرحل. الرهط: ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: من سبعة إلى عشرة، وما دون السبعة إلى الثلاث: نفر، وقيل غير ذلك. اللسان (رهط)..
٢٠ يرحلون بي: أي يجعلون الرحل على البعير..
٢١ قال النووي: (قولها: "يهبلن" ضبطوه على أوجه، أشهرها: ضم الياء وفتح الهاء والباء المشددة، أي: يثقلن بالشحم واللحم، والثاني: يهبلن، بفتح الياء والباء وإسكان الهاء بينهما، والثالث: بفتح الياء وضم الباء الموحدة، ويجوز بضم أوله وإسكان الهاء وكسر الموحدة) صحيح مسلم بشرح النووي ٧/١٠٤، وفي اللسان (هبل): والمهبل: الكثير اللحم المورم الوجه، وقد هبله اللحم: إذا كثر عليه وركب بعضه بعضا..
٢٢ العلقة: أي القليل..
٢٣ في الأصل: حدثة..
٢٤ في ب: استمر..
٢٥ أي: قصدته..
٢٦ صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني، أبو عمرو، وكان صحابيا فاضلا، شهد الخندق والمشاهد كلها، وهو الذي قال فيه أهل الإفك ما قالوا، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين، استشهد بأرمينية في خلافة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – سنة ١٩ هـ الأعلام ٣/٢٠٦..
٢٧ أي: بقوله: "إنا لله وإنا إليه راجعون". شرح النووي ١٧/١٠٥..
٢٨ أي: غطيته..
٢٩ الموغر: النازل وقت الوغرة – بفتح الواو وإسكان الغين – وهي شدة الحر. شرح النووي ١٧/١٠٥..
٣٠ نحر الظهيرة: وقت القائلة وشدة الحر حتى تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع. شرح النووي ١٧/١٠٥، اللسان (نحر)..
٣١ ماج الناس: دخل بعضهم في بعض. اللسان (موج)..
٣٢ هو عبد الله بن أبي ابن سلول، من أهل المدينة، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، وهو كبير المنافقين في الإسلام، مات سنة ٩ هـ. المنجد ٤٥١..
٣٣ هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، ومسطح لقب، واسمه عوف وقيل: عامر، شهد المشاهد كلها، وكان أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – يجري عليه، وهو الذي قذف عائشة – رضي الله عنها – مات سنة ٣٧ هـ. المعارف ٣٢٨..
٣٤ هي حمنة بنت جحش الأسدية، أخت زينب زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – كانت تحت مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، وخلف عليها طلحة بن عبيد الله. تهذيب التهذيب ١٢/٤١١..
٣٥ البيت من بحر الوافر قاله حسان بن ثابت، وهو من قصيدته التي يهجو فيها أبا سفيان بن الحارث قبل فتح مكة، ومطلعها:
 عفت ذات الأصابع فالجواء \*\*\* إلى عذراء منزلها خلاء
 وهو في ديوانه (٧٦) والاقتضاب في شرح أدب الكتاب ٣/٣٦، الخزانة ٩/٢٣٢، شرح شواهد المغني ٢/٨٥١..
٣٦ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٣٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٨ رابني: علمت منه الريبة، وأرابني: أوهمني الريبة وظننت ذلك به. اللسان (ريب)..
٣٩ اللطف: البر والرفق..
٤٠ إشارة إلى المؤنث مثل ذاكم للمذكر، شرح الأشموني ١/١٤٣..
٤١ نقهت: بفتح القاف وكسرها، والفتح أشهر، والناقة: الذي برأ من مرضه ولا يزال به ضعف. اللسان (نقه)..
٤٢ هي أم مسطح القرشية التيمية، قيل: اسمها سلمى، أسلمت فحسن إسلامها، وكانت من المهاجرين الأولين، ثبت ذكرها في الصحيحين في قصة الإفك، وكانت من أشد الناس على مسطح حين تكلم مع أهل الإفك. الإصابة ٨/٣٠٢..
٤٣ المناصع: المواضع التي يتخلى فيها لبول أو غائط أو لحاجة، الواحد: منصع وقيل: هي مواضع بعينها خارج المدينة. صحيح مسلم بشرح النووي ١٧/١٠٦ اللسان (نصع)..
٤٤ الكنف: جمع كنيف. وهو الساتر اللسان (كنف)..
٤٥ المرط: كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به وتتلفع به المرأة والجمع مروط. اللسان (مرط)..
٤٦ بفتح العين وكسرها، لغتان، ومعناه: عثر، وقيل: هلك وقيل: لزمه الشر، وقيل: بعد وقيل: أكب على وجهه، وتعسه الله وأتعسه بمعنى واحد، وإذا خاطب بالدعاء قال: تعست، بفتح العين، وإن دعا على غائب كسرها فقال: تعس. اللسان (تعس)..
٤٧ أي: حرف نداء للبعيد، وقيل: للقريب، وقيل: للمتوسط. المغني: ١/٧٦ و"هنتاه": من الألفاظ الخاصة بالنداء وهي لنداء الأنثى، قال أبو الحسن الأشموني: (يقال في نداء المجهول والمجهولة: يا هن ويا هنة وفي التثنية والجمع يا هنان ويا هنتان ويا هنون ويا هنات وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر المندوب نحو يا هناه ويا هنتاه بضم الهاء وكسرها، وفي التثنية والجمع يا هنانية ويا هنتانية ويا هنوناه ويا هناوه، والله أعلم) شرح الأشموني ٣/١٦٢..
٤٨ الوضاءة: الحسن والنظافة. يقال وضؤت فهي وضيئة. اللسان (وضأ)..
٤٩ الضرائر: جمع ضرة، وهن زوجات الرجل، لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة وغيرها. شرح النووي ١٧/١٠٨..
٥٠ أي: أكثرن القول في عيبها ونقصها..
٥١ أي: لا ينقطع..
٥٢ أي: لا أنام..
٥٣ في النسختين: ألم..
٥٤ أسامة بن زيد بن حارثة صحابي، من موالي النبي – صلى الله عليه وسلم – دخل مع النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى الكعبة يوم الفتح لكسر أصنام المشركين، قاتل في أحد، مات سنة ٥٤ هـ، المنجد ٣٩..
٥٥ أي: أبطأ وتأخر..
٥٦ أي: أعيبها به. اللسان (غمص)..
٥٧ الداجن: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل هي كل ما يألف البيوت مطلقا شاة أو طيرا، والجمع: دواجن اللسان (دجن)..
٥٨ أي: من يقوم بعذري أن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني؟ وقيل معناه: من ينصرني؟ والعذير: الناصر، وقيل المراد من ينتقم لي منه؟ اللسان (عذر) شرح النووي ١٧/١٠٩..
٥٩ هو سعد بن معاذ الأنصاري الأوسي، من أعاظم الصحابة، قاتل في بدر وأحد، رمي بسهم يوم الخندق فمات من أثر جرحه، وعمره ٣٧ سنة، وذلك في السنة الخامسة من الهجرة على الراجح بكاه الرسول – صلى الله عليه وسلم – وتولى الصلاة عليه. المنجد ٣٥٥، الأعلام ٣/٨٨..
٦٠ هو أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك الأوسي، أبو يحيى، صحابي، كان شريفا في الجاهلية والإسلام، وكان من السابقين إلى الإسلام، وكان إسلامه على يد مصعب بن عمير بالمدينة مات سنة ٢٠ هـ. الإصابة ١/٨٣ – ٨٤ الأعلام ١/٣٣٠..
٦١ في ب: ويومين..
٦٢ الفلق: الشق، والفلق مصدر فلقه يفلقه فلقا شقه. اللسان (فلق)..
٦٣ أي: إن كنت فعلت ذنبا وليس ذلك لك بعادة، وقيل: معناه: قاربت. شرح النووي ١٧/١١١، اللسان (لمم)..
٦٤ أي: ارتفع وذهب لاستعظام ما يعيبني من الكلام. شرح النووي ١٧/١١١، اللسان (قلص)..
٦٥ ما بين القوسين مكرر في الأصل..
٦٦ \[يوسف: ١٨\]..
٦٧ في الأصل: يرى الله..
٦٨ البرحاء: الشدة والمشقة، وقيل: شدة الحمى، وقيل شدة الكرب من ثقل الوحي. اللسان (برح)..
٦٩ أي: ليتصبب..
٧٠ الجمان: اللؤلؤ، وحب يصاغ من الفضة على شكل اللؤلؤ، شبهت حبات عرقه – صلى الله عليه وسلم – باللؤلؤ في الصفاء والحسن. اللسان (جمن) شرح النووي ١٧/١١٢..
٧١ أي: كشف وأزيل..
٧٢ من الآية (٢٢) من السورة نفسها..
٧٣ أخرجه الإمام البخاري (الشهادات حديث الإفك) ٢/١٠٣ – ١٠٦، (المغازي) ٣/٣٧ – ٤١، (التفسير) ٣/١٦٣-١٦٦، والإمام مسلم في صحيحه بشرح النووي (التوبة) ١٧/١٠٢ – ١١٦، والطبري ١٨/٧١ – ٧٤، وأسباب النزول للسيوطي ٢٣٥ – ٢٤٠ وهو في الفخر الرازي ٢٣/١٧٥ – ١٧٧، وابن كثير ٣/٣٦٨ – ٣٧١ أسباب النزول للسيوطي ١٤٠ – ١٤٢، الدر المنثور ٥/٢٥ وما بعدها..
٧٤ وسمي: سقط من ب..
٧٥ في ب: تقول..
٧٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٧٣..

### الآية 24:12

> ﻿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُبِينٌ [24:12]

قوله تعالى : لولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ  **«لَوْلاَ »** هذه تحضيضية، أي : هَلاَّ، وذلك كثير في اللغة إذا كانت تلي الفعل كقوله :**«لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي »**[(١)](#foonote-١) وقوله :**«فَلَوْلاَ[(٢)](#foonote-٢) كَانَتْ »** [(٣)](#foonote-٣). 
فأما إذا ولي الاسم فليس كذلك كقوله : لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [(٤)](#foonote-٤) \[ سبأ : ٣١ \]،  وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [(٥)](#foonote-٥) \[ النور : ٢١ \]. و **«إذْ »** منصوب ب **«ظَنَّ »** والتقدير : لولا ظَنَّ المؤمنون بأنفسهم إذ سَمِعْتُمُوه. وفي هذا الكلام التفات. قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل : لولا إذ سمعتموه، ظننتم بأنفسكم خيراً وقلتم، ولِمَ عَدَل عن الخطاب إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر ؟ قلت : ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات، وليصرح بلفظ الإيمان دلالة على أن الاشتراك فيه مقتض ألا يصدق ( أحد قالةً في أخيه، وألا يظن بالمسلمين إلا خيراً ) [(٦)](#foonote-٦). 
وقوله[(٧)](#foonote-٧) :**«وَلِمَ عدل عن الخطاب »** ؟ يعني في قوله :****«وَقَالُوا »**** فإنه كان الأصل :**«وقلتم »**، فعدل عن هذا الخطاب إلى الغيبة في ****«وَقَالُوا »****. 
وقوله[(٨)](#foonote-٨) :**«وعن الضمير »** يعني أن الأصل كان **«ظَنَنْتُمْ »** فعدل عن ضمير الخطاب إلى لفظ المؤمنين.

### فصل


المعنى : هلاَّ  إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنْفُسِهِمْ  بإخوانهم **«خَيْراً »**. 
وقال الحسن : بأهل دينهم، لأن المؤمنين كنفس واحدة، كقوله : وَلاَ تقتلوا أَنْفُسَكُمْ [(٩)](#foonote-٩) \[ النساء : ٢٩ \]  فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ [(١٠)](#foonote-١٠) \[ النور : ٦١ \] المعنى : بأمثالكم المؤمنين. 
وقيل : جعل المؤمنين كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور، فإذا جرى على أحدهم مكروه فكأنه جرى على جميعهم، كما قال عليه السلام[(١١)](#foonote-١١) **«مَثَلُ المُسْلِمينَ في تَوَاصُلِهِمْ وتراحُمِهِمْ كمثل الجَسَد إذا وجع بعضه وجع كله بالسَّهر والحُمَّى »**[(١٢)](#foonote-١٢)، وقال عليه السلام[(١٣)](#foonote-١٣) :**«المؤمنُون كالبُنْيَانِ يشدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً[(١٤)](#foonote-١٤) »**[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله : هاذا إِفْكٌ مُّبِينٌ  أي : كذب بين[(١٦)](#foonote-١٦). 
١ من قوله تعالى: لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين \[المنافقون: ١٠\]..
٢ في ب: فلو وهو تحريف..
٣ من قوله تعالى: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين \[يونس: ٩٨\]..
٤ \[سبأ: ٣١\]..
٥ \[النساء: ٨٣\]، \[النور: ١٠، ١٤، ٢٠، ٢١\]. وانظر ذلك في حروف المعاني للزجاجي (٣ – ٥)، ومعاني الحروف للرماني (١٢٣ – ١٢٤)، المغني (١/١٧١ – ١٧٦)..
٦ ما بين القوسين فيه اختلاف في ألفاظ الكشاف. انظر الكشاف ٣/٦٥..
٧ الضمير في: وقوله للزمخشري..
٨ الضمير في: وقوله للزمخشري..
٩ \[النساء: ٢٩\]..
١٠ من قوله تعالى: فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة \[النور: ٦١\]. وانظر البغوي ٦/٧٩ – ٨٠..
١١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٢ أخرجه البخاري (أدب) ٣/٥٣، مسلم (بر) ٤/١٩٩٩- ٢٠٠٠..
١٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٤ أخرجه البخاري (صلاة) ١/٩٥، (مظالم) ٣/٦٧، (أدب) ٤/٥٥، مسلم (بر) ٤/١٩٩٩ الترمذي (بر) ٣/٢١٨، النسائي (زكاة) ٥/٧٩، أحمد ٤/٤٠٤، ٤٠٥، ٤٠٩..
١٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٧٨..
١٦ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/٣٦..

### الآية 24:13

> ﻿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ [24:13]

قوله :**«لَوْلاَ[(١)](#foonote-١) جَاءُوا »** : هَلاَّ جاءوا  عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ  أي : على ما زعموا يشهدون على معاينتهم ما رَمَوْها به  فَإِذْ[(٢)](#foonote-٢) لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاءِ  ولم يقيموا بينةً على ما قالوه  فأولئك عِندَ الله  أي : في حكمه **«هُمُ الكَاذِبُون »**. 
فإن قيل : كيف يصيرون عند الله كاذبين إذا لم يأتوا بالشهداء ومن كذب فهو عند الله كاذب سواء أتى بالشهداء أو لم يأت ؟
فالجواب : معناه : كذبوهم بأمر الله. 
وقيل : هذا[(٣)](#foonote-٣) في حق عائشة خاصة، فإنهم كانوا عند الله كاذبين [(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : المعنى : في حكم الكاذبين، فإن الكاذب يجب زجره عن الكذب، والقاذف إذا لم يأت بالشهود فإنه يجب زجره، فلما ( كان ) شأنه ( شأن ) [(٥)](#foonote-٥) الكاذب في الزجر أطلق عليه أنه كاذب مجازاً[(٦)](#foonote-٦). 
قوله : فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاءِ . **«إذْ »** منصوب ب **«الكَاذِبُونَ »** في قوله : فأولئك عِندَ الله هُمُ الكاذبون ، وهذا كلام في قوة شرط وجزاء.

١ في الأصل: لو. وهو تحريف..
٢ في ب: فإذا. وهو تحريف..
٣ هذا: سقط من ب..
٤ انظر البغوي ٦/٨٠..
٥ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٧٩..

### الآية 24:14

> ﻿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [24:14]

وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ من الإفك  عَذَابٌ عَظِيمٌ . ( وهذا زجر )[(١)](#foonote-١) و **«لَوْلاَ »** هاهنا لامتناع الشيء لوجود غيره[(٢)](#foonote-٢) ويقال : أفاض في الحديث : اندفع وخاض. والمعنى : ولو أني قضيت أن أتفضل[(٣)](#foonote-٣) عليكم في الدنيا بالنعم التي من جملتها الإمهال، وأتَرَحَّم عليكم في الآخرة بالعفو، لعاجلتُكم بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك. 
وقيل : المعنى : وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لمَسَّكُم العَذَابُ في الدُّنْيَا والآخرة معاً، فيكون فيه تقديم وتأخير[(٤)](#foonote-٤). وهذا الفضل هو حكم الله لمن تاب. 
وقال ابن عباس : المراد بالعذاب العظيم أي : عذاب لا انقطاع له. أي : في الآخرة لأنه ذكر عذاب الدنيا من قبل[(٥)](#foonote-٥) فقال : والذي تولى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [(٦)](#foonote-٦) \[ النور : ١١ \] وقد أصابه، فإنه جلد وحدّ [(٧)](#foonote-٧).

١ ما بين القوسين سقط من ب..
٢ لأن (لولا) إذا وليها جملة اسمية كانت لامتناع الشيء لوجود غيره..
٣ في الأصل: الفضل..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٠..
٥ انظر البغوي ٦/٨٠..
٦ من الآية (١١) من السورة نفسها..
٧ انظر البغوي ٦/٨٠..

### الآية 24:15

> ﻿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [24:15]

قوله :**«إذْ تَلَقَّوْنَهُ »**. **«إذْ »** منصوب ب **«مَسَّكُمْ »** أو ب **«أَفَضْتُمْ »** [(١)](#foonote-١). 
وقرأ العامة :****«تَلَقَّوْنَهُ »****[(٢)](#foonote-٢) والأصل : تَتَلَقَّوْنَهُ، فحُذِفَ إحدى التاءين ك **«تَنَزَّل »**[(٣)](#foonote-٣) ونحوه، ومعناه : يَتَلَقَّاهُ بعضكُمْ من بعضٍ. 
قال الكلبي : وذلك أن الرجل منهم يلقى الرجل فيقول : بلغني كذا وكذا، يتلقونه تلقياً. [(٤)](#foonote-٤)
قال الزجاج : يلقيه بعضهم إلى بعض [(٥)](#foonote-٥). 
والبَزِّي[(٦)](#foonote-٦) على أصله في أنه يُشَدِّدُ التَّاءَ وَصْلاً[(٧)](#foonote-٧)، وتقدم تحقيقه في البقرة نحو **«ولا تَيَمَّمُوا »**[(٨)](#foonote-٨) وهو هناك سهل، لأن ما قبله حرف لين بخلافه هنا [(٩)](#foonote-٩). 
وأبو عمرو والكسائي وحمزة على أصولهم في إدغام الذال في التاء [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقرأ أُبيّ :**«تَتَلَقَّوْنَهُ »** بتاءين[(١١)](#foonote-١١)، وتقدم أنها الأصل. وقرأ ابن السميفع في رواية عنه :**«تُلْقُونه »** بضم التاء وسكون اللام وضم القاف[(١٢)](#foonote-١٢) مضارع : ألقى إلقاء. 
وقرأ هو في رواية أخرى :**«تَلْقَونه »** بفتح التاء وسكون اللام وفتح القاف[(١٣)](#foonote-١٣) مضارع : لقي. وقرأ ابن عباس وعائشة وعيسى وابن يعمر وزيد بن علي بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف[(١٤)](#foonote-١٤) من ولق الرجل : إذا كذب. قال ابن سيدة[(١٥)](#foonote-١٥) : جاءوا بالمتعدي شاهداً على غير المتعدي، وعندي[(١٦)](#foonote-١٦) أنه أراد : تلقون فيه، فحذف الحرف، ووصل الفعل للضمير[(١٧)](#foonote-١٧)، يعني[(١٨)](#foonote-١٨) : أنهم جاءوا ب ****«تَلَقَّوْنَهُ »**** وهو متعد مفسراً ب **«تكذبون »** وهو غير متعد، ثم حمله على ما ذكر. وقال الطبري[(١٩)](#foonote-١٩) وغيره[(٢٠)](#foonote-٢٠) : إن هذه اللفظة مأخوذة من الوَلَق وهو الإسراع بالشيء بعد الشيء، كعَدْوٍ[(٢١)](#foonote-٢١) في إثْر عدو، وكلامٍ في إثر كلامٍ، يقال : ولق في سيره أي : أسرع، وأنشد :
جَاءَتْ بِهِ عِيسٌ مِنَ الشَّامِ تَلِقْ[(٢٢)](#foonote-٢٢) \*\*\*. . . 
وقال أبو البقاء : أي : يُسْرِعُون فيه، وأصله من **«الولق »** وهو الجنون[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقرأ زيد بن أسلم وأبو جعفر :**«تَأْلِقُونَهُ »** بفتح التاء وهمزة ساكنة ولام مكسورة وقاف مضمومة[(٢٤)](#foonote-٢٤) من **«الأَلَق »** وهو الكَذِبُ[(٢٥)](#foonote-٢٥). وقرأ يعقوب[(٢٦)](#foonote-٢٦) :**«تِيلَقُونه »** بكسر التاء من فوق، بعدها ياء ساكنة ولام مفتوحة وقاف مضمومة[(٢٧)](#foonote-٢٧)، وهو مضارع **«وَلِق »** بكسر اللام، كما قالوا :**«تيجل »** مضارع **«وَجِل »**. وقوله :**«بِأَفْوَاهِكمْ »** كقوله :**«يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ »**[(٢٨)](#foonote-٢٨) وقد تقدم.

### فصل


اعلم أن الله تعالى وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام، وعلق مس العذاب العظيم بها. 
أحدها : تلقي الإفك[(٢٩)](#foonote-٢٩) بألسنتهم، وذلك أن الرجل كان يلقى الرجل يقول له : ما وراءك ؟ فيحدثه بحديث الإفك حتى شاع واشتهر، ولم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه. فكأنهم سعوا في إشاعة الفاحشة، وذلك من العظائم[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وثانيها : أنهم كانوا يتكلمون بما لا علم لهم به، وذلك يدل على أنه لا يجوز الإخبار إلا مع العلم، ونظيره : وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [(٣١)](#foonote-٣١) \[ الإسراء : ٣٦ \]. 
وثالثها : أنهم كانوا يستصغرون ذلك، وهو عظيمة من العظائم [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وتدل الآية على أن القذف من الكبائر لقوله : وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ ، وتدل على أن الواجب على المكلف في كل محرم أن يستعظم الإقدام عليه. 
ونبه بقوله :**«وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً »** على أن عمل المعصية لا يختلف بظن فاعله وحسبانه، بل ربما كان ذلك مؤكداً لعظمه[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
فإن قيل : ما معنى قوله :**«بِأَفوَاهِكُمْ »** والقول لا يكون إلاّ بالفم ؟
فالجواب : معناه : أن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب، فيترجم عنه باللسان، وهذا الإفك ليس إلا قولاً يجري على ألسنتكم من غير أن يحصل في القلب علم به كقوله : يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم[(٣٤)](#foonote-٣٤) مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ[(٣٥)](#foonote-٣٥) [(٣٦)](#foonote-٣٦) \[ آل عمران : ١٦٧ \]. 
١ من الآية السابقة. انظر الكشاف ٣/٦٥، التبيان ٢/٩٦٧..
٢ السبعة (٤٥٤)..
٣ من قوله تعالى: تنزل الملائكة والروح فيها \[القدر: ٤\]..
٤ انظر البغوي ٦/٨١..
٥ معاني القرآن وإعرابه ٤/٣٨..
٦ هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن نافع بن أبي بزة المكي، مقرئ مكة، ومؤذن المسجد الحرام، أستاذ محقق ضابط، مات سنة ٢٥٠ هـ. طبقات القراء ١/١١٩ – ١٢٠..
٧ السبعة ٤٥٤، الكشف ١/٣١٤ – ٣١٥ الإتحاف ٣٢٣..
٨ من قوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه \[البقرة: ٢٦٧\]..
٩ فقيل التاء في البقرة ألف (لا)، وهنا قبلها ذال (إذا)..
١٠ السبعة (٤٥٣ – ٤٥٤) تفسير ابن عطية ١٠/٤٦١، الإتحاف (٣٢٣)..
١١ المختصر (١٠٠)، تفسير ابن عطية ١٠/٤٦١..
١٢ المحتسب ٢/١٠٤، تفسير ابن عطية ١٠/٤٦١، البحر المحيط ٦/٤٣٨..
١٣ البحر المحيط ٦/٤٣٨..
١٤ "تلقونه". المختصر (١٠٠)، المحتسب ٢/١٠٤، تفسير ابن عطية ١٠/٤٦١، البحر المحيط ٦/٤٣٨..
١٥ تقدم..
١٦ في ب: فصل وعند..
١٧ المحكم ٦/٣٥٠..
١٨ في ب: معنى..
١٩ جامع البيان ١٨/٧٨..
٢٠ منهم ابن جني انظر المحتسب ٢/١٠٤..
٢١ في ب: لعدو..
٢٢ رجز قاله القلاخ بن حزن المنقري، وهو في ملحقات ديوان الشماخ (٤٥٣) ومعاني القرآن للفراء ٢/١٠٤، المحتسب ٢/١٠٤، الخصائص ١/٩٠، ٣/٢٩١، المخصص ٣/٥٤، ٧/١٠٩، المحكم ٦/٣٥٠، تفسير ابن عطية ١٠/٤٦٢، ابن يعيش ٩/١٤٥، اللسان (أنق، زلق، ولق). العيس: الإبل البيض، وروي: (عنس) وهي الناقة القوية. والشاهد فيه قوله: (تلق) فإنه بمعنى تسرع، وهو لازم، ويتعدى بحرف جر محذوف، أي: تلق به..
٢٣ التبيان ٢/٩٦٧..
٢٤ المختصر (١٠٠)، البحر المحيط ٦/٤٣٨..
٢٥ قال الفراء: (ويقال في الولق من الكذب: هو الألق والإلق، وفعلت منه: ألقت، وأنتم تألقونه) معاني القرآن ٢/٢٤٨..
٢٦ في رواية المازني..
٢٧ المختصر (١٠٠)، البحر المحيط ٦/٤٣٨..
٢٨ \[آل عمران: ١٦٧\]. وذلك أن (الأفواه) جمع (فم) وأصله: (فوه) فلامه هاء بدليل جمعه على أفواه، وتصغيره على فويه، واختلف في وزنه فعند الخليل وسيبويه (فعل) بفتح الفاء وسكون العين، وعند الفراء (فعل) بضم الفاء، حذفوا لامه تخفيفا فصار آخره حرف علة فأبدلوه ميما فصار فم. شرح الأشموني ٤/٧٢..
٢٩ في ب: الأول. وهو تحريف..
٣٠ في ب: القطاعة. وهو تحريف..
٣١ \[الإسراء: ٣٦\]..
٣٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٠..
٣٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٠ – ١٨١..
٣٤ في الأصل: بأفواهم. وهو تحريف..
٣٥ \[آل عمران: ١٦٧\]..
٣٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٠..

### الآية 24:16

> ﻿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [24:16]

قوله : ولولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ  كقوله : لولا[(١)](#foonote-١) إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ  \[ النور : ١٢ \] ولكن الالتفات فيه قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز الفصل بين ( لولا ) و ( قلتم ) بالظرف ؟ قلت : للظروف شأن ليس لغيرها، لأنها لا ينفك عنها ما يقع فيها، فلذلك اتسع[(٢)](#foonote-٢) فيها[(٣)](#foonote-٣). 
قال أبو حيان :**«وهذا يوهم اختصاص ذلك بالظروف، وهو جائز في المفعول به، تقول : لولا زيداً ضربتُ، ولولا عَمْراً[(٤)](#foonote-٤) قتلتُ »**[(٥)](#foonote-٥). 
وقال الزمخشري أيضاً : فإن قلت : أي فائدة في تقديم الظرف حتى أوقِعَ فاصلاً ؟ قلت : الفائدة فيه : بيان أنه كان الواجب عليهم أن يحترزوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم به، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب تقديمه. فإن قلت : ما معنى **«يكون »** والكلام[(٦)](#foonote-٦) بدون مُتْلَئِب[(٧)](#foonote-٧) لو قيل : ما لنا أن نتكلم بهذا ؟ قلت : معناه : ينبغي ويصح، أي : ما ينبغي وما يصح كقوله : مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ [(٨)](#foonote-٨) [(٩)](#foonote-٩) \[ المائدة : ١١٦ \].

### فصل[(١٠)](#foonote-١٠)


قوله : ولولا[(١١)](#foonote-١١) إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نتَكَلَّمَ بهذا سُبْحَانَكَ  هذا اللفظ هنا معناه التعجب  هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ  أي : كذب عظيم يبهت ويتحير من عظمته. 
روي أن أم أيوب[(١٢)](#foonote-١٢) قالت لأبي أيوب الأنصاري[(١٣)](#foonote-١٣) : أما بلغك ما يقول الناس في عائشة ؟ فقال أبو أيوب :**«سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ »** فنزلت الآية على وفق قوله[(١٤)](#foonote-١٤). 
١ في النسختين: ولولا. والصواب ما أثبته..
٢ في النسختين: امتنع، والصواب ما أثبته..
٣ وقع تغيير في عبارة الزمخشري من قوله: (قلت: للظروف شأن)، ونص العبارة: (قلت: للظروف شأن وهو تنزلها من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها، وأنها لا تنفك عنها، فلذلك يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها) الكشاف ٣/٦٦..
٤ في ب: عمروا. وهو تحريف..
٥ انظر البحر المحيط ٦/٤٣٨..
٦ في ب: الكلام..
٧ المتلئب: المستقيم. اللسان (تلأب)..
٨ في ب: ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق \[المائدة: ١١٦\]..
٩ الكشاف ٣/٦٦..
١٠ فصل: سقط من ب..
١١ في النسختين: لولا. وهو تحريف..
١٢ هي أم أيوب الأنصارية الخزرجية، زوج أبي أيوب، وهي بنت مقيس بن سعد بن امرئ القيس، روت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – تهذيب التهذيب ١٢/٤٦٠..
١٣ هو أبو أيوب الأنصاري خالد بن يزيد، من أكابر الصحابة – رضي الله عنهم – نزل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في بيته في المدينة يوم الهجرة إلى أن تم بناء مسجد له. كان من رواة الحديث، قاتل في أكثر الغزوات، مات سنة ٥٢ هـ. المعارف ٢٧٤، المنجد ١٤..
١٤ انظر جامع البيان ١٨/٧٧، أسباب النزول للواحدي (٢٤٠) والفخر الرازي ٢٣/١٨٧، تفسير ابن كثير ٣/٢٧٣، الدر المنثور ٥/٣٤..

### الآية 24:17

> ﻿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [24:17]

قوله تعالى : يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ. . . [(١)](#foonote-١) الآية وهذا من باب الزواجر، أي : يعظكم الله بهذه المواعظ التي بها تعرفون عظم هذا الذنب، ولأن فيه الحد والنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، لكي لا تعودوا إلى مثل هذا الفعل أبداً[(٢)](#foonote-٢). 
قوله :**«أَنْ تَعُودُوا »** فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مفعول من أجله، أي : يعظكم كراهة أن تعودوا[(٣)](#foonote-٣). 
الثاني : أنه على حذف **«في »** أي : في أن تعودوا، نحو[(٤)](#foonote-٤) : وعطف فلاناً في كذا، فتركه[(٥)](#foonote-٥). 
الثالث : أنه ضمن معنى فعل[(٦)](#foonote-٦) يتعدى ب **«عَنْ »** ثم حذفت، أي : يَزْجُرُكُمْ بالوعظ عن العود[(٧)](#foonote-٧). 
وعلى هذين القولين يجيء القولان في محل **«أنْ »** بعد نزع الخافض. 
قال ابن عباس :**«يحرم الله عليكم »** [(٨)](#foonote-٨).

١ "لمثله": سقط من ب..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٣ انظر الكشاف ٣/٦٦، التبيان ٢/٩٦٧..
٤ في ب: بحر. وهو تحريف..
٥ انظر الكشاف ٣/٦٦..
٦ فعل: كرر في الأصل..
٧ انظر التبيان ٢/٩٦٧..
٨ انظر البغوي ٦/٨٢..

### الآية 24:18

> ﻿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [24:18]

وقال مجاهد :{ ينهاكم اللَّهَ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبداً إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم الآيَات » في الأمر والنهي **«وَاللَّهُ عَلِيمٌ »** بأمر عائشة وصفوان **«حَكِيمٌ »**[(١)](#foonote-١) ببراءتهما[(٢)](#foonote-٢). 
واعلم أن العليم الحكيم هو الذي لا يأمر إلا بما ينبغي، ولا يهمل جزاء المستحقين فلهذا ذكر هاتين الصفتين وخصهما بالذكر[(٣)](#foonote-٣).

### فصل


استدلت المعتزلة بقوله : إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ  على أن ترك القذف من الإيمان، لأن المعلق على الشرط يعدم عند عدم الشرط. 
وأجيبوا بأن هذا معارض بقوله : إِنَّ الذين جَاءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ [(٤)](#foonote-٤) \[ النور : ١١ \] أي : منكم أيها المؤمنون، فدل ذلك على أن القذف لا يوجب الخروج عن الإيمان، وإذا ثبت التعارض حملنا هذه الآية على التهيج في الاتعاظ والانزجار [(٥)](#foonote-٥). 
### فصل


قالت المعتزلة : دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد مَنْ جميع من وعظه مجانبة ذلك في المستقبل وإن كان فيهم من لا يطيع، فمن هذا الوجه يدل على أنه يريد منهم كلهم الطاعة وإن عصوا، ولأن قوله : يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ ، أي : لكي لا تعودوا لمثله، وذلك يدل على الإرادة، وتقدم الجواب عنه[(٦)](#foonote-٦) مراراً[(٧)](#foonote-٧). 
فإن قيل : هل يجوز أن يسمى الله واعظاً لقوله :**«يَعِظُكُم اللَّهُ »** ؟ فالأظهر أنه لا يجوز، كما لا يجوز أن يسمى الله معلماً لقوله : الرحمن عَلَّمَ القرآن[(٨)](#foonote-٨) [(٩)](#foonote-٩) \[ الرحمن : ١ – ٢ \]. 
١ في الأصل: حليم. وهو تحريف..
٢ انظر البغوي ٦/٨٢..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٤ من الآية (١١) من السورة نفسها..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٦ في ب: فيه..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..
٨ \[الرحمن: ١، ٢\]..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٢..

### الآية 24:19

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [24:19]

قوله تعالى : إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحشة  الآية. 
لمَّا بين ما على الإفك وعلى مَنْ سُمِع مِنْهُ وما ينبغي أن يتمسكوا به من آداب الدين أتبعه بقوله : إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحشة  ليعلم أن من أحب ذلك فقد شارك في هذا كما شارك فيه من فعله[(١)](#foonote-١). 
والإشاعة : الانتشار، يقال : في هذا العقار سهم شائع : إذا كان في الجميع ولم يكن منفصلاً. وشاع الحديث : إذا ظهر في الجميع ولم يكن منفصلاً. وشاع الحديث : إذا ظهر في العامة[(٢)](#foonote-٢). والمعنى : إِنَّ الذين يُحِبُّونَ  أن يظهر ويذيع الزنا  فِي الذين آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدنيا والآخرة  يعني : عبد الله بن أبي وأصحابه المنافقين والعذاب في الدنيا : الحد. وفي الآخرة : النار. 
وظاهر الآية يتناول كل من كان بهذه الصفة. 
والآية إنما نزلت في قَذَفَةِ عائشة إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب[(٣)](#foonote-٣) ثم قال : والله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ  وهذا حسن الموقع في هذا الموضع، لأن محبة القلب كافية ونحن لا نعلمها إلا بالإبانة، وأما الله - سبحانه - فإنه لا يخفى عليه، وهذا نهاية في الزجر، لأن من أحبّ إشاعة الفاحشة وإن بالغ في إخفاء تلك المحبة فهو يعلم أن الله يعلم ذلك منه، ويعلم قدر الجزاء عليه[(٤)](#foonote-٤). 
وهذه الآية تدل على أن العزم على الذنب العظيم ذنب، وأن إرادة الفسق فسق، لأنه تعالى علق الوعيد بمحبّة إشاعة الفاحشة.

### فصل


قالت المعتزلة : إن الله بالغ في ذم من أحب إشاعة الفاحشة، فلو كان تعالى هو الخالق لأفعال العباد لما كان مشيع الفاحشة إلا هو، فكان يجب ألا يستحق الذم على إشاعة الفاحشة إلا هو، لأنه هو الذي فعل تلك الإشاعة، وغيره لم يفعل شيئاً، وتقدم الكلام على ( نظيره [(٥)](#foonote-٥) ) [(٦)](#foonote-٦). 
١ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٣..
٢ المرجع السابق..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٣..
٤ المرجع السابق..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٥..
٦ ما بين القوسين في ب: ونظيره..

### الآية 24:20

> ﻿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [24:20]

قوله تعالى[(١)](#foonote-١) : وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ الله رَءُوفٌ رَّحِيمٌ  جواب **«لولا »**[(٢)](#foonote-٢) محذوف، أي : لعاجلكم بالعقوبة. 
قال ابن عباس : يريد مسطحاً وحسان وحَمْنة. ويجوز أن يكون الخطاب عاماً. 
وقيل : جوابه في قوله : مَا زَكَى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : جوابه : لكانت الفاحشة تعظم المضرة، وهو قول أبي مسلم. والأقرب أن جوابه محذوف، لأن قوله من بعد : وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُمْ [(٤)](#foonote-٤) كالمنفصل من الأول، فلا يكون جواباً للأول خصوصاً ( وقد ) [(٥)](#foonote-٥) وقع[(٦)](#foonote-٦) بين الكلامين كلام آخر [(٧)](#foonote-٧).

١ في ب: فصل..
٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣/١٨٥..
٣ من الآية التي بعدها..
٤ الآية التي بعدها..
٥ وقد: تكملة من الفخر الرازي..
٦ وقع: سقط من ب..
٧ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٣/١٨٥..

### الآية 24:21

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [24:21]

قوله تعالى : يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان  الآية قرئ[(١)](#foonote-١) **«خُطُوَاتِ »** بضم الطاء وسكونها[(٢)](#foonote-٢). والخُطُوات : جمع خُطْوة وهو من خَطَا الرجلُ يَخْطُوا خَطْواً[(٣)](#foonote-٣) فإذا أردت الواحدة قلت : خَطْوَة مفتوحة الأول، والمراد بذلك : السيرة [(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى : لا تتبعوا آثار الشيطان ولا تسلكوا مسالكه في إشاعة الفاحشة، والله تعالى وإن خص بذلك المؤمنين، فهو نهي لكل المكلفين، لأن قوله : وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشيطان فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بالفحشاء  منع لكل المكلفين من ذلك والفحشاء : ما أفْرَط قُبْحُهُ. والمُنْكَر[(٥)](#foonote-٥) : ما تنكره النفوس، فتنفر عنه ولا ترتضيه[(٦)](#foonote-٦). 
قوله :**«فإنه يأمر »** في هذه الهاء ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها ضمير الشأن، وبه بدأ أبو البقاء [(٧)](#foonote-٧). 
والثاني : أنها ضمير الشيطان. 
وهذان الوجهان إنما يجوزان على رأي من لا يشترط[(٨)](#foonote-٨) عود الضمير[(٩)](#foonote-٩) على اسم الشرط من جملة الجزاء. 
والثالث : أنه عائد على **«مَنْ »** الشرطية [(١٠)](#foonote-١٠). 
قوله :**«مَا زَكَى »**. العامة على تخفيف الكاف، يقال : زَكَا يَزْكُو، وفي ألفه الإمالة[(١١)](#foonote-١١) وعدمها. وقرأ الأعمش وابن محيصن وأبو جعفر بتشديدها[(١٢)](#foonote-١٢). وكتبت ألفه ياء، وهو شاذ، لأنه من ذوات الواو كغزا[(١٣)](#foonote-١٣)، وإنما حمل على لغة من أمال، أو[(١٤)](#foonote-١٤) على كتابة المشدد[(١٥)](#foonote-١٥). 
فعلى قراءة التخفيف يكون **«مِنْ أحَدٍ »** فاعلاً. وعلى قراءة التشديد يكون مفعولاً، و **«مِنْ »** مزيدة على كلا التقديرين، والفاعل هو الله تعالى.

### فصل


قال مقاتل : ما زَكَا : ما صلح [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال ابن قتيبة : ما ( ظهر[(١٧)](#foonote-١٧) ) [(١٨)](#foonote-١٨). 
وقيل : من بلغ في الطاعة لله مبلغ الرضا، ( يقال : زكا الزرع )[(١٩)](#foonote-١٩)، فإذا بلغ المؤمن في الصلاح في الدين ما يرضاه ( تعالى )[(٢٠)](#foonote-٢٠) سمي[(٢١)](#foonote-٢١) زكياً، فلا يقال : زكى إلا إذا وجد زاكياً، كما لا يقال لمن ترك الهدى : هداه الله مطلقاً، بل يقال : هداه الله فلم يهتد[(٢٢)](#foonote-٢٢). ودلت الآية على أن الله تعالى هو الخالق لأفعال العباد، لأن التزكية كالتسويد والتحمير، فكما أن التسويد يحصل السواد، فكذا التزكية تحصل[(٢٣)](#foonote-٢٣) الزكاء في المحل[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
والمعتزلة حملوها هنا[(٢٥)](#foonote-٢٥) على فعل الإلطاف، أو على الحكم بكون العبد زكياً، وهو خلاف الظاهر، ولأن الله تعالى قال : ولكن الله يُزَكِّي مَن يَشَاءُ  علق التزكية على الفضل والرحمة، وخلق الإلطاف واجباً فلا يكون معلقاً بالفضل والرحمة، وأما[(٢٦)](#foonote-٢٦) الحكم بكونه زكياً فذلك واجب، لأنه لولا الحكم له لكان كذباً ( و ) [(٢٧)](#foonote-٢٧) الكذب على الله محال، فكيف يجوز تعليقه بالمشيئة ؟[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
### فصل


قال ابن عباس في رواية عطاء : هذا خطاب للذين خاضوا في الإفك، ومعناه : ما ظهر من هذا الذنب ولا صلح أمره بعد الذي فعل[(٢٩)](#foonote-٢٩)، أي : ما قبل منكم توبة أحد أبداً،  ولكن الله يُزَكِّي مَن يَشَاءُ  يطهر[(٣٠)](#foonote-٣٠) **«مَنْ يَشَاءُ »** من الذنب بالرحمة والمغفرة  والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ  أي : يسمع أقوالكم في القذف، وأقوالكم في البراءة و **«عَلِيمٌ »** بما في قلوبهم من محبة إشاعة الفاحشة أو من كراهتها، وإذا كان كذلك وجب الاحتراز عن معصيته[(٣١)](#foonote-٣١). 
١ في ب: قرأ..
٢ قرأ بضم الطاء ابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم وابن كثير إلا أنه روى ابن فليح عن أصحابه عن ابن كثير "خطوات" خفيفة، أي: ساكنة الطاء. وقرأ الباقون بإسكان الطاء تخفيفا. فمن قرأ بضم الطاء حمل ذلك على أصل الأسماء، لأن الأسماء يلزمها في الجمع الضم وهي لغة أهل الحجاز، ومن قرأ بإسكان الطاء تخفيفا، لاجتماع ضمتين ووار، لأنه جمع، ولأنه مؤنث فاجتمع فيه ثقل الجمع وثقل التأنيث، وثقل الضمتين والواو، فحسن فيه التخفيف وقوي، السبعة (١٧٤)، الكشف ١/٢٧٣- ٢٧٤، الإتحاف (٣٢٣)..
٣ انظر اللسان (خطا)..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٦..
٥ في ب: والمنكرة..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٦..
٧ الذي قاله أبو البقاء في التبيان: (قوله تعالى: فإنه يأمر الهاء ضمير الشيطان أو ضمير من) ٢/٩٦٧..
٨ في ب: لا يرى..
٩ في الأصل: ضمير..
١٠ انظر التبيان ٢/٩٦٧، البحر المحيط ٦/٤٣٩..
١١ قال ابن جني (من ذلك قراءة أبي جعفر، وشيبة، وعيسى الهمداني، وعيسى الثقفي، ورويت عن عاصم، والأعمش أيضا "ما زكا" بالإمالة. قال أبو الفتح: من الواو، لقولهم فيه: زكوت تزكو فأمليت ألفه، فإن كانت من الواو من حيث كان فعلا، والأفعال أقعد في الاعتلال من الأسماء من حيث كانت كثيرة التصرف، وله وضعت، والإمالة ضرب من التصرف ولو كانت اسما لم تحسن إمالته حسنها في الفعل، وذلك نحو العفا: ولد الحمار الوحشي، والسنا: الذي يأتي من مكة) المحتسب ٢/١٠٥..
١٢ قال ابن خالويه: "ما زكى" بالإمالة شيبة والأعمش، "ما زكى" بالتشديد والإمالة الحسن، "ما زكى" بالفتح والتشديد الحسن وأبو حيوة) المختصر (١٠١) وانظر البحر المحيط ٦/٤٣٩..
١٣ في ب: لعزا. وهو تحريف..
١٤ في ب: و. وهو تحريف..
١٥ انظر البحر المحيط ٦/٤٣٩..
١٦ انظر البغوي ٦/٨٣..
١٧ تفسير غريب القرآن (٣٠٢)..
١٨ ما بين القوسين في النسختين: ظهر والصواب ما أثبته..
١٩ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٠ ما بين القوسين سقط من ب..
٢١ في ب: يقال. وهو تحريف..
٢٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٦..
٢٣ في ب: تحصيل..
٢٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٦..
٢٥ هنا: سقط من الأصل..
٢٦ في ب: فأما..
٢٧ و: سقط من الأصل..
٢٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/ ١٨٦ – ١٨٧..
٢٩ انظر البغوي ٦/٨٣..
٣٠ في ب: يظهر. وهو تصحيف..
٣١ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٨٧..

### الآية 24:22

> ﻿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:22]

قوله تعالى : وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ  الآية. 
يجوز أن يكون **«يَأْتَلِ »** :****«يفتعل »****، من الألية، وهي الحلف[(١)](#foonote-١)، كقوله :
وَآلَتْ حَلْفَةً لَمْ تَحَلَّلِ[(٢)](#foonote-٢) \*\*\*. . . 
ونصر الزمخشري هذا بقراءة الحسن ****«ولا يَتَأَلَّ »****[(٣)](#foonote-٣) من الأليَّة، كقوله :**«مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يُكَذبْهُ »**[(٤)](#foonote-٤). 
ويجوز أن يكون ****«يفتعل »**** من أَلَوْت[(٥)](#foonote-٥)، أي : قَصَّرْتُ، كقوله تعالى : لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً [(٦)](#foonote-٦) \[ آل عمران : ١١٨ \] قال :
وَمَا المَرْءُ مَا دَامَتْ حُشَاشَة نَفْسِهِ \*\*\* بمُدْرِكِ أَطْرَافِ الخُطُوبِ وَلاَ آلِ[(٧)](#foonote-٧)
وقال أبو البقاء : وقرئ :**«وَلاَ يَتَأَلَّ »** على **«يَتفعل »**[(٨)](#foonote-٨) وهو من الألية[(٩)](#foonote-٩) أيضاً، ومنه :
تَألَّى ابنُ أَوْسٍ حَلْفَةً لَيَرُدُّنِي \*\*\* إلى نِسْوَةٍ كَأَنَّهُنَّ مَفَائِدُ[(١٠)](#foonote-١٠)
قوله :**«أَنْ يُؤْتُوا »** هو على إسقاط الجار، وتقديره على القول الأول : ولا يأتل أولو الفضل على أن لا يحسنوا. وعلى الثاني : ولا يقصر أولو الفضل في أن يحسنوا[(١١)](#foonote-١١). 
وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسيم وابن قطيب[(١٢)](#foonote-١٢) :**«تؤتوا »** بتاء الخطاب[(١٣)](#foonote-١٣)، وهو التفات موافق لقوله :**«أَلاَ تُحِبُّون »**. وقرأ الحسن وسفيان بن الحسين[(١٤)](#foonote-١٤) **«ولتعفوا ولتصفحوا »** بالخطاب[(١٥)](#foonote-١٥) وهو موافق لما بعده.

### فصل[(١٦)](#foonote-١٦)


المشهور أن معنى الآية : لا يحلف أولو الفضل، فيكون **«افتعال »** من الألية. 
**قال أبو مسلم : وهذا ضعيف لوجهين :**
أحدهما : أن ظاهر الآية على هذا التأويل يقتضي المنع عن الحلف على الإعطاء، وهم أرادوا المنع على ترك الإعطاء، فهذا المتأول قد أقام النفي مكان الإيجاب، وجعل المنهي عنه مأموراً به. 
الثاني : أنه قلما يوجد في الكلام **«أَفتعَلت »** مكان **«أفعلت »** ( وإنما وجد مكان **«فعلت[(١٧)](#foonote-١٧) »** ) وهنا[(١٨)](#foonote-١٨) آليْتُ من الأليّة :****«افْتَعَلْتُ »**** فلا يقال : أفعلت، كما لا يقال من ألزمت التزمت، ومن أعطيت اعتطيت. ثم قال في **«يأتل »** : إن أصله **«يأتلي »**[(١٩)](#foonote-١٩) ذهبت الياء للجزم لأنه نهي، وهو من قولك : مَا ألوتُ فلاناً نصحاً، ولم آل في أمري جُهْداً، أي : ما قصرت. ولا يأل ولا يأتل ولم يأل والمراد : لا تقصروا في أن تحسنوا إليهم، ويوجد كثيراً ****«افْتَعَلْتُ »**** مكان **«فَعَلْت »**[(٢٠)](#foonote-٢٠)، تقول : كسبتُ واكتسبت، وصنعتُ واصطنعتُ، وهذا التأويل مروي عن أبي عبيدة. قال ابن الخطيب :**«وهذا هو الصحيح دون الأول »** [(٢١)](#foonote-٢١). 
وأجاب الزجاج عن الأول بأن **«لا »** تحذف في اليمين كثيراً، قال الله تعالى : وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ [(٢٢)](#foonote-٢٢) \[ البقرة : ٢٢٤ \] يعني : أن لا تبروا، وقال امرؤ القيس :
فَقُلْتُ يَمِين اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِداً[(٢٣)](#foonote-٢٣) \*\*\*. . . 
أي : لا أبرح. 
وأجابوا عن السؤال الثاني أن جميع المفسرين الذين كانوا قبل أبي مسلم فسروا اللفظ باليمين، وقول واحد منهم حجة في اللغة، فكيف الكل ؟ ويعضده قراءة الحسن :****«ولا يَتَأَلَّ »****[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
### فصل


قال المفسرون معناه : ولا يحلف  أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة  أي : أولوا الغنى، يعني : أبا بكر الصديق[(٢٥)](#foonote-٢٥)  أَن يؤتوا أُوْلِي القربى والمساكين والمهاجرين فِي سَبِيلِ الله  يعني : مِسْطَحاً، وكان مسكيناً مهاجراً بدرياً ابن خالة أبي بكر حلف أبو بكر لا ينفق عليه **«وَلْيَعْفُوا وليصْفَحُوا »** عنهم خوضهم في أمر عائشة **«أَلاَ تُحِبُّونَ »** يخاطب أبا بكر  أَن يَغْفِرَ الله ( لَكُمْ ) [(٢٦)](#foonote-٢٦) والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ  فلما قرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي بكر قال :**«بلى إنما أحب أن يغفر الله لي »** ورجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه، وقال :**«والله لا أنزعها منه أبداً »**[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقال ابن عباس والصحابة[(٢٨)](#foonote-٢٨) أقسم ناس من الصحابة فيهم أبو بكر ألا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من الإفك ولا ينفعوهم فأنزل الله هذه الآية [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
### فصل[(٣٠)](#foonote-٣٠)


أجمع المفسرون على أن المراد من قوله :**«أولُوا الفَضْل »** أبو بكر، وهذا يدل على أنه كان أفضل الناس بعد الرسول، لأن الفضل المذكور في الآية إما في الدنيا وإما في الدين، والأول باطل، لأنه تعالى ذكره في معرض المدح له، والمدح من الله بالدنيا غير جائز، ولأنه لو جاز ذلك لكان قوله :**«والسَّعَة »** تكريراً، فتعين أن يكون المراد منه الفضل في الدين، فلو كان غيره مساوياً له في الدرجة في الدين لم يكن هو صاحب الفضل، لأن المساوي لا يكون فاضلاً، فلما أثبت الله له الفضل غير مقيد بشخص[(٣١)](#foonote-٣١) دون شخص وجب أن يكون أفضل الخلق تُرك العمل به في حق الرسول - عليه السلام[(٣٢)](#foonote-٣٢) - فيبقى معمولاً به في حق الغير. 
وأجمعت الأمة على أن الأفضل إما أبو بكر أو عليّ، فإذا تبين أنه ليس المراد عليًّا[(٣٣)](#foonote-٣٣) تعينت الآية في أبي بكر. 
وإنما قلنا : ليس المراد عليًّا، لأن ما قبل الآية وما بعدها يتعلق[(٣٤)](#foonote-٣٤) بابنة[(٣٥)](#foonote-٣٥) أبي بكر، ولأنه تعالى وصفه بأنه من أولي السعة، وأن عليًّا - رضي الله عنه - لم يكن من أولي السَّعة في الدنيا في ذلك الوقت، فثبت أن المراد منه أبو بكر قطعاً. 
### فصل


أجمعوا على أن مِسْطَحاً كان من البدريين، وصح عنه عليه السلام[(٣٦)](#foonote-٣٦) أنه قال :**«لَعَلَّ الله نظرَ إلى أهل بدر فقال : اعمَلُوا ما شِئْتُم، فقد غفرت لكم »**[(٣٧)](#foonote-٣٧) فكيف صدرت الكبيرة منه بعد أن كان بدريًّا ؟
والجواب : أنه لا يجوز أن يكون المراد منه : افعلوا ما شئتم من المعاصي، فيأمر بها، لأنا نعلم بالضرورة أن التكليف كان باقياً عليهم، ولو حملناه على ذلك لأفضى إلى زوال التكليف عنهم، ولو كان كذلك لما جاز أن يحدّ مِسْطح على ما فعل، فوجب حمله على أحد أمرين :
الأول : أنه تعالى علم توبة أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم من النوافل من قليل أو كثير، فقد غفرت لكم وأعطيتكم الدرجات العالية في الجنة. 
والثاني : أن يكون المراد أنهم يوافون بالطاعة، فكأنه تعالى قال : قد[(٣٨)](#foonote-٣٨) غفرتُ لكم لعلمي بأنَّكم تموتون على التوبة والإنابة، فذكر حالهم في الوقت وأراد العاقبة[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
### فصل


دلت الآية على أن ( الأيمان على[(٤٠)](#foonote-٤٠) ) الامتناع من الخير غير جائز، وإنما يجوز إذا حصلت داعية صارفة عنه[(٤١)](#foonote-٤١). 
### فصل


مذهب الجمهور أنَّ من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، أنه ينبغي له أن يأتي الذي هو خير ثم يكفر عن يمينه. 
وقال بعضهم : إنه يأتي بالذي هو خير، وذلك هو كفارته، لأن الله تعالى أمر أبا بكر بالحنث ولم يوجب عليه كفارة. ولقوله عليه السلام[(٤٢)](#foonote-٤٢) :**«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فرأى غيرها خيراً مِنْهَا فليأتِ الذي هو خير، وذلك كفارته »**. 
واحتج الجمهور بقوله تعالى : ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان فَكَفَّارَتُهُ  \[ المائدة : ٨٩ \]، وقوله : ذلك كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ [(٤٣)](#foonote-٤٣) \[ المائدة : ٨٩ \]، وقوله لأيوب - عليه السلام[(٤٤)](#foonote-٤٤) - : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فاضرب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ [(٤٥)](#foonote-٤٥) \[ ص : ٤٤ \] وقد علمنا أن الحنث كان خيراً من تركه، ولو كان الحنث فيها كفارتها لما أمر بضربها، بل كان يحنث بلا كفارة، وقال عليه السلام[(٤٦)](#foonote-٤٦) :**«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمينٍ فرَأَى غيرَها خيراً منْهَا فليأتِ الَّذِي هو خيرٌ وليكفِّرْ عن يمينه[(٤٧)](#foonote-٤٧) »**. 
وأما قولهم : إنَّ الله تعالى لم يذكر الكفارة في قصة أبي بكر، فإن حكمها كان معلوماً عندهم. وأما قوله عليه السلام[(٤٨)](#foonote-٤٨) :**«وليأت الذي هو خير، وذلك كفارته »** فمعناه : تكفير الذنب لا أنه الكفارة المذكورة في الكتاب[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
### فصل


روي عن عائشة أنها قالت :«فَضِلْتُ على أزواج النبي[(٥٠)](#foonote-٥٠) بعشر خصال :
تزوج رسول الله بي[(٥١)](#foonote-٥١) بكراً دون غيري، وأبواي مهاجران[(٥٢)](#foonote-٥٢)، وجاء جبريل بصورتي وأمره أن يتزوج بي، وكنت أغتسل معه في إنائه، وجبريل ينزل عليه وأنا معه في لحاف، وتزوج في شوال، وبنى بي في ذلك الشهر وقبض بين[(٥٣)](#foonote-٥٣) سحري ونحري[(٥٤)](#foonote-٥٤)، وأنزل الله عذري من السماء، ودفن في بيتي، وكل ذلك لم يساوني فيه غيري »[(٥٥)](#foonote-٥٥). 
وقال[(٥٦)](#foonote-٥٦) بعضهم :**«لقد برَّأ الله أربعة بأربعة : بَرأ يوسف  وَشَهِدَ شَاهِدٌ[(٥٧)](#foonote-٥٧) مِّنْ أَهْلِهَآ[(٥٨)](#foonote-٥٨)  \[ يوسف : ٢٦ \]، وبرأ موسى من قول اليهود بالحجر الذي ذهب بثوبه، وبرأ مريم بإنطاق ولدها[(٥٩)](#foonote-٥٩)، وبرأ عائشة بهذه الآيات في كتابه المتلو على وجه الدهر »**[(٦٠)](#foonote-٦٠). 
١ أي أن "يأتل" مضارع "ائتلى" من الألية وهو الحلف مجاز القرآن ٢/٦٥، التبيان ٢/١٦٨، البحر المحيط ٦/٤٤٠..
٢ جزء بيت من بحر الطويل قاله امرؤ القيس، وهو من معلقته، وتمامه:
 ويوما على ظهر الكثيب تعذرت \*\*\* علي وآلت حلفة لم تحلل
 وهو في ديوانه (١٢)، وشرح المعلقات السبع للزوزني (٩)، السبع الطوال لابن الأنباري (٤٢)، اللسان (حلل) ١/١٨٧، الدرر ١/١٦١..
٣ الكشاف ٣/٦٧، وهي قراءة عباس بن عياش بن أبي ربيعة وأبي جعفر وزيد بن أسلم. معاني القرآن للفراء ٢/٢٤٨، المختصر (١٠٢) المحتسب ٢/١٠٦..
٤ أي من حكم عليه وحلف كقولك: والله ليدخلن الله فلانا الجنة، وينجحن لمسعى فلان. والحديث في اللسان (ألا)..
٥ انظر مجاز القرآن ٢/٦٥..
٦ \[آل عمران: ١١٨\]..
٧ من بحر الطويل قاله امرؤ القيس، الحشاشة: روح القلب ورفق حياة النفس، وكل بقية حشاشة. والخطوب جمع خطب: وهو الشأن أو الأمر صغر أو عظم. آل: أصله (آلي) اسم فاعل من (ألوت) بمعنى قصرت، ثم أعل إعلال قاض وهو موطن الشاهد وقد تقدم..
٨ في ب: تنفعل. وهو تحريف..
٩ التبيان ٢/٩٦٨..
١٠ من بحر الطويل قاله زيد الفوارس بن حصين، وهو شاعر جاهلي، وهو في المقرب (٢٢٧)، الضرائر (١٥٧)، البحر المحيط ٦/٤٤٠، شرح قطر الندى (٣١٢)، الهمع ٢/٤٢، الخزانة ١٠/٦٥، شرح ديوان الحماسة للزوزني ٢/٥٥٧، والدرر ٢/٤٦.
 تألى بمعنى حلف وأقسم وهو موضع الشاهد هنا. مفائد جمع مفأد: وهي الخشبة التي تحرك بها النار في التنور. شبه النساء في اسودادها ويبسها بها كأنهن مهزولات سود..
١١ انظر البحر المحيط ٦/٤٤٠..
١٢ هو يزيد بن قطيب السكوني الشامي، ثقة له اختيار في القراءة ينسب إليه، روى القراءة عن عبد الله بن قيس صاحب معاذ بن جبل، روى القراءة عنه أبو البرهسيم، وحدث عنه صفوان بن عمرو وغيره. طبقات القراء ٢/٣٨٢..
١٣ المختصر (١٠١)، الكشاف ٣/٦٧، البحر المحيط ٦/٤٤٠..
١٤ هو سفيان بن حسين بن حسن السلمي روى عن ابن سيرين وغيره، مات في خلافة المهدي خلاصة تذهيب تهذيب الكمال..
١٥ المختصر (١٠٢)، المحتسب ٢/١٠٦، البحر المحيط ٦/٤٤٠..
١٦ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣/١٨٧ – ١٨٨..
١٧ ما بين القوسين سقط من ب..
١٨ في ب: وهذا..
١٩ في ب: يأتل..
٢٠ في ب: فعلت مكان فعلت. وهو تحريف، وفي الأصل: فعلت مكان افتعلت..
٢١ الفخر الرازي ٢٣/١٨٨..
٢٢ \[البقرة: ٢٢٤\]..
٢٣ من بحر الطويل قاله امرؤ القيس، وعجزه: 
 ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي \*\*\*...
 وقد تقدم..
٢٤ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٣/١٨٧ – ١٨٨..
٢٥ في ب: أبا الصديق رضي الله عنه..
٢٦ لكم: سقط من الأصل..
٢٧ أخرجه البخاري (الشهادات) ٢/١٠٦ (المغازي) ٣/٤٠، (تفسير) ٣/١٦٦ ومسلم (التوبة) ٤/٢١٣٦.
 والطبري ١٨/٨١، ٨٢، أسباب النزول للواحدي ٢٣٩ – ٢٤٠..
٢٨ في ب: والضحاك..
٢٩ انظر البغوي ٦/٨٤..
٣٠ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣/١٨٨..
٣١ في الأصل: لشخص..
٣٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٣ عليا: سقط من ب..
٣٤ في ب: متعلق..
٣٥ بابنة: سقط من ب..
٣٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٧ أخرجه البخاري (مغازي) ٣/٧، ٦٠ (تفسير) ٣/٢٠٠، مسلم (فضائل الصحابة) ٤/١٩٤١ – ١٩٤٢، الترمذي (تفسير) ٥/٨٣، الدارمي (رقاق) ٢/٣١٣، أحمد ١/٨٠، ٢/٢٩٦..
٣٨ في ب: لقد..
٣٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩١ – ١٩٢..
٤٠ ما بين القوسين سقط من ب..
٤١ في الفخر الرازي: لا صارفة عنه. انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٢..
٤٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٣ \[المائدة: ٨٩\]..
٤٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٥ \[ص: ٤٤\]..
٤٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٧ أخرجه البخاري (الأيمان والنذور) ٤/١٤٧ – ١٤٨، مسلم (الأيمان) ٣/١٢٦٨-١٢٦٩، ١٢٧٢، الترمذي (نذور) ٣/٤٣٤٢، الموطأ (نذور) ٢/٤٧٨..
٤٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٢ – ١٩٣..
٥٠ في ب: النبي صلى الله عليه وسلم..
٥١ بي: سقط من ب..
٥٢ في ب: مهاجرات. وهو تحريف..
٥٣ في الأصل: وقضى وقبض من..
٥٤ السحر: الرئة. والنحر: الصدر. أي مات رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو مسند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه. اللسان (سحر، نحر)..
٥٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٣، الدر المنثور ٥/٣٢..
٥٦ في الأصل: قال..
٥٧ في ب: شاهدين. وهو تحريف..
٥٨ \[يوسف: ٢٦\]..
٥٩ قال الله تعالى: قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا \[مريم: ٣٠\]..
٦٠ انظر الكشاف ٣/٦٨، الفخر الرازي ٢٣/١٩٣..

### الآية 24:23

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [24:23]

قوله[(١)](#foonote-١) : إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات  العفائف **«الغَافِلاَت »** عن الفواحش **«المُؤْمِنَاتِ »** والغافلة عن الفاحشة أي : لا تقع في مثلها، وكانت عائشة كذلك، فقال بعضهم : الصيغة عامة، فيدخل فيه قَذَفَةُ عائشة وغيرها[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : المراد قذفة عائشة. 
قالت عائشة : رميت وأنا غافلة، وإنما بلغني بعد ذلك، فبينا رسول الله[(٣)](#foonote-٣) عندي إذ أوحى إليه، قال :**«أبشري »** وقرأ : إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات الغافلات المؤمنات . 
وقيل : المراد جُملة أزواج رسول الله، وأنهن لشرفهن خصصن بأن من قذفهن فهذا الوعيد لاحقٌ به. واحتج هؤلاء بأمور :
الأول : أن قاذف سائر المحصنات تقبل توبته لقوله في أول السورة : والذين يَرْمُونَ المحصنات  \[ النور : ٤ \] إلى قوله : إِلاَّ الذين تَابُواْ. . . [(٤)](#foonote-٤) \[ النور : ٥ \]. 
وأما القاذف في هذه الآية فإنه لا تقبل توبته لقوله تعالى : لُعِنُواْ فِي الدنيا والآخرة  ولم يذكر استثناء. 
وأيضاً فهذه صفة المنافقين في قوله : مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثقفوا [(٥)](#foonote-٥) \[ الأحزاب : ٦١ \]. 
الثاني : أن قاذف سائر المحصنات لا يكفر، والقاذف في هذه الآية كافر، لقوله : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ. . . وذلك صفة الكفار والمنافقين لقوله[(١)](#foonote-١) : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ الله إِلَى النار. . . [(٢)](#foonote-٢) \[ فصلت : ١٩ \] الآيات[(٣)](#foonote-٣). 
الثالث : أنه قال : وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  والعذاب العظيم هو عذاب[(٤)](#foonote-٤) الكفر، ( فدلّ على أن عذاب هذا القاذف عقاب الكفر ) [(٥)](#foonote-٥). وعقاب قذف سائر المحصنات لا يكون عقاب الكفر. 
وروي أن ابن عياش[(٦)](#foonote-٦) كان بالبصرة يوم عرفة، وكان يسأل عن تفسير هذه الآية، فقال :**«من أذنب ثم تاب قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة »**. 
وأجاب الأولون بأن الوعيد المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون مشروطاً بعدم التوبة، لأن الذنب سواء كان كفراً أو فسقاً[(٧)](#foonote-٧)، فإذا تاب عنه صار مغفوراً. 
وقيل : هذه الآية نزلت في مشركي مكة حين كان بينهم وبين رسول الله عهد، فكانت المرأة إذا خرجت إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة وقالوا :**«إنها خرجت لتفجر »** فنزلت فيهم[(٨)](#foonote-٨). [(٦)](#foonote-٦).

١ في ب: قوله تعالى..
٢ وهو قول الأصوليين..
٣ في ب: رسول الله صلى الله عليه وسلم..
٤ \[النور: ٤، ٥\]..
٥ من قوله تعالى: ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا \[الأحزاب: ٦١\]..
٦ \[النور: ٢٤\]..

### الآية 24:24

> ﻿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [24:24]

قوله :**«يَوْمَ تَشْهَدُ »**، ناصبه الاستقرار الذي تعلق به **«لَهُمْ »** [(٩)](#foonote-٩). 
وقيل[(١٠)](#foonote-١٠) : بل ناصبه **«عَذَابٌ »**[(١١)](#foonote-١١). ورد بأنه مصدر موصوف[(١٢)](#foonote-١٢). 
وأجيب بأن الظرف يُتَّسَعُ فيه ما لا يُتَّسَع في غيره. 
وقرأ الأخوان :**«يَشْهَدُ »** بالياء من تحت، لأن التأنيث مجازي، وقد وقع الفصل والباقون : بالتاء مراعاة للفظ[(١٣)](#foonote-١٣). 
قوله :**«يَوْمَئِذٍ »** : التنوين في **«إذْ »** عِوَضٌ من الجملة تقديره : يَوْمئذ تَشْهَدُ، وقد تقدم خلاف الأخفش فيه[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقرأ زيد بن علي **«يُوفِيهِمْ »** مخففاً[(١٥)](#foonote-١٥) من **«أَوْفَى »**. 
وقرأ العامة بنصب **«الحَقِّ »** نعتاً ل **«دِينَهُمْ »**[(١٦)](#foonote-١٦). 
وأبو حَيْوَة وأبو رَوْق[(١٧)](#foonote-١٧) ومجاهد - وهي قراءة ابن مسعود - برفعه نعتاً لله تعالى[(١٨)](#foonote-١٨).

### فصل


قوله[(١٩)](#foonote-١٩)  يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ . 
قال المفسرون : هذا قبل أن يختم على أفواههم وأيديهم وأرجلهم. 
يروى أنه يختم على الأفواه فتتكلم الأيدي والأرجل بما عملت في الدنيا. 
٩ انظر التبيان ٢/٩٦٨، البحر المحيط ٦/٤٤٠..
١٠ وقيل: سقط من الأصل..
١١ قال الحوفي. البرهان في علوم القرآن ٦/٢٢٣، البحر المحيط ٦/٤٤٠..
١٢ انظر التبيان ٢/٩٦٨، البحر المحيط ٦/٤٤٠..
١٣ السبعة (٤٥٤)، الحجة لابن خالويه (٢٦٠ – ٢٦١)، الكشف ٢/١٣٥ – ١٣٦، النشر ٢/٣٣١، الإتحاف (٣٢٤)..
١٤ انظر شرح التصريح ١/٣٤-٣٥..
١٥ البحر المحيط ٦/٤٤١..
١٦ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٤٧٣، التبيان ٢/٩٦٨، البحر المحيط ٦/٤٤١..
١٧ في النسختين: ورق. وهو تحريف..
١٨ ويجوز الفصل بالمفعول بين الموصوف وصفته، وجاز وصفه تعالى بـ (الحق) لما في ذلك من المبالغة، حتى كأنه يجعله هو هو على المبالغة.
 انظر المختصر (١٠١)، المحتسب ٢/١٠٧، تفسير ابن عطية ١/٤٧٣ – ٤٧٤، التبيان ٢/٩٦٨، البحر المحيط ٦/٤٤١..
١٩ قوله: سقط من الأصل..

### الآية 24:25

> ﻿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [24:25]

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الحق  جزاءهم الواجب. وقيل : حسابهم العدل،  وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الحق المبين  يبين لهم حقيقة ما كان يعدهم في الدنيا[(١)](#foonote-١). 
وإنما سُمِّيَ الله ب ****«الحق »**** لأن عبادته هي الحق دون عبادة غيره[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : سُمِّيَ ب ****«الحق »**** ومعناه : الموجود، لأن نقيضه الباطل وهو المعدوم، ومعنى **«المُبين »** : المظهر[(٣)](#foonote-٣). 
١ انظر البغوي ٦/٨٦ – ٨٧..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٥..
٣ المرجع السابق..

### الآية 24:26

> ﻿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [24:26]

قوله تعالى :**«الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ »** الآية. 
قال أكثر المفسرين :**«الخَبِيثَاتُ »** من القول والكلام **«لِلْخَبِيثِينَ »** من الناس، **«والخَبِيثُونَ »** من الناس **«لِلْخَبِيثَات »** من القول، **«والطيبات »** من القول **«للطَّيِّبِينَ »** من الناس، **«والطَّيِّبُونَ »** من الناس **«لِلطَّيِّبَاتِ »** من القول. 
والمعنى : أنَّ الخبيث من القول لا يليق إلا بالخبيث من الناس، والطيِّب لا يليق إلا بالطيِّب فعائشة - رضي الله عنها - لا يليق بها الخبيثات من القول، لأنها طيبة، فيضاف إليها طيبات الكلام من الثناء الحسن وما يليق بها[(١)](#foonote-١). 
وقال الزجاج : معناه[(٢)](#foonote-٢) : لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء، ولا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء[(٣)](#foonote-٣) وهذا ذم للذين قذفوا عائشة، ومدح للذين برّأوها بالطهار. 
قال ابن زيد : معناه : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، أمثال عبد الله بن أبيّ والشاكين في الدين، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء[(٤)](#foonote-٤)، يريد : عائشة طيبها الله لرسوله الطيب - صلى الله عليه وسلم - **«مُبَرءُونَ »**[(٥)](#foonote-٥) يعني : عائشة وصفوان، ذكرهما بلفظ الجمع كقوله : فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [(٦)](#foonote-٦) \[ النساء : ١١ \] أي : أخوان[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل :**«أولئك مُبَرَّؤُونَ »** يعني : الطيبين والطيبات منزهون مما يقولون[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : الرَّمْيُ تعلق بالنبي - عليه الصلاة والسلام - وبعائشة وصفوان، فبرأ[(٩)](#foonote-٩) الله كل واحد منهم [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : المراد كل أزواج الرسول برأهن[(١١)](#foonote-١١) الله تعالى من هذا الإفك[(١٢)](#foonote-١٢)، ثم قال :****«لَهُمْ مَغْفِرَةٌ »**** يعني : براءة من الله. وقيل : العفو عن الذنوب. والرزق الكريم : الجنة. 
قوله :****«لَهُمْ مَغْفِرَةٌ »**** يجوز أن تكون جملة مستأنفة، وأن تكون في محل رفع خبراً ثانياً[(١٣)](#foonote-١٣). 
ويجوز أن يكون **«لَهُمْ »** خبر **«أولئك »** ( و ) [(١٤)](#foonote-١٤) **«مَغْفِرَةٌ »** فاعله.

١ انظر البغوي ٦/٨٧ – ٨٨..
٢ في ب: ومعناه..
٣ معاني القرآن وإعرابه ٤/٣٧..
٤ انظر القرطبي ١٢/٢١١..
٥ في ب: "أولئك مبرءون"..
٦ \[النساء: ١١\]..
٧ قاله الفراء. معاني القرآن ٢/٢٤٩..
٨ انظر البحر المحيط ٦/٤٤١..
٩ في ب: مبرأ..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٦..
١١ في ب: براء من..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٦..
١٣ انظر التبيان ٢/٩٦٨..
١٤ في ب: لهم.

### الآية 24:27

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [24:27]

قوله تعالى : يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ  الآية. 
لما ذكر حكم الرمي والقذف ذكر ما يليق به، لأن أهل الإفك ( إنما توصلوا ) [(١)](#foonote-١) إلى بهتانهم لوجود الخلوة، فصارت كأنها طريق التهمة، فأوجب الله تعالى ألا يدخل المرء بيت غيره إلا بعد الاستئذان والسلام، لأن الدخول على غير هذا الوجه يوقع التهمة، وفي ذلك من المضرة ما لا خفاء به[(٢)](#foonote-٢). 
قوله :****«تَسْتَأنِسُوا »**** يجوز أن يكون من الاستئناس، لأنَّ الطارق يستوحش من أنه هل يؤذن له أو لا[(٣)](#foonote-٣) ؟ فزال استيحاشه، وهو رديف الاستئذان فوضع موضعه. 
وقيل : من الإيناس، وهو الإبصار، أي : حتى تستكشفوا الحال[(٤)](#foonote-٤). 
وفسره ابنُ عباس :**«حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا »** وليست قراءة، وما ينقل عنه أنه قال :****«تَسْتَأنِسُوا »**** خطأ من الكاتب، إنما هو ( تَسْتَأْذِنُوا ) فشيء مفترى عليه[(٥)](#foonote-٥). 
وضعفه بعضهم[(٦)](#foonote-٦) بأن هذا يقتضي الطعن في القرآن الذي نقل بالتواتر، ويقتضي صحة القرآن الذي لم ينقل بالتواتر، وفتح[(٧)](#foonote-٧) هذين البابين[(٨)](#foonote-٨) يطرق الشك إلى كل القرآن وإنه[(٩)](#foonote-٩) باطل[(١٠)](#foonote-١٠). 
وروي عن الحسن البصري أنه قال :**«إن في الكلام تقديماً وتأخيراً، فالمعنى : حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا »**. وهذا أيضاً خلاف الظاهر[(١١)](#foonote-١١). 
وفي قراءة عبد الله : حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا [(١٢)](#foonote-١٢) وهو أيضاً خلاف الظاهر[(١٣)](#foonote-١٣). 
واعلم أن هذا نظير ما تقدم في الرعد :( في ) [(١٤)](#foonote-١٤)  أَفَلَمْ يَيْأَسِ الذين آمنوا [(١٥)](#foonote-١٥) \[ الرعد : ٣١ \] وتقدم القول فيه[(١٦)](#foonote-١٦). والاستئناس : الاستعلام ( والاستكشاف، من أنس الشيء : إذا أبصره، كقوله : إني آنَسْتُ نَاراً[(١٧)](#foonote-١٧)  \[ طه : ١٠ \]، والمعنى : حتى تستعلموا الحال، هل يراد دخولكم [(١٨)](#foonote-١٨) ؟ )[(١٩)](#foonote-١٩) قال :

كَأَنَّ رَحْلِيَ وَقَدْ زَالَ النَّهَارُ بِنَا  يَوْمَ الجَلِيلِ على مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ[(٢٠)](#foonote-٢٠)وقيل : هو من **«الإنْس »** بكسر الهمزة، أي : يَتَعرَّف هل فيها إنْسٌ[(٢١)](#foonote-٢١) أم لا ؟
وحكى الطبري أنه بمعنى :**«وَتُؤْنِسُوا أَنْفُسَكُمْ »**[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
قال ابن عطية : وتصريف الفعل يَأْبَى أن يكونَ مِنْ **«أَنَس »**[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
### فصل


قال الخليل : الاستئناس : الاستبصار من ( أنس الشيء إذا أبصره[(٢٤)](#foonote-٢٤) ) كقوله[(٢٥)](#foonote-٢٥) :**«آنسْتُ نَاراً »**[(٢٦)](#foonote-٢٦) أي : أبصرت. 
وقيل : هو أن يتكلم بتسبيحة أو تكبيرة أو بتنحنح يؤذن أهل البيت. وجملة[(٢٧)](#foonote-٢٧) حكم الآية أنه لا يدخل بيت الغير إلا بعد السلام والاستئذان[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
واختلفوا : هل يقدم الاستئذان أو السلام ؟
فقيل : يقدم الاستئذان، فيقول : أأدخل[(٢٩)](#foonote-٢٩) ؟ سلام عليكم، لقوله :**«حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا »** أي : تستأذنوا  وَتُسَلِّمُواْ على أَهْلِهَا . والأكثرون على أنه يقدم السلام فيقول : سلام عليكم، أأدخل ؟ ( لما روي أن رجلاً دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسلم ولم يستأذن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :**«ارجع فقُل : السلام عليكم، أأدخل »**[(٣٠)](#foonote-٣٠) )[(٣١)](#foonote-٣١) وروى ابن عمر أن رجلاً استأذن عليه فقال : أأدخل[(٣٢)](#foonote-٣٢) ؟ فقال ابن عمر : لا، فأمر بعضهم الرجل أن يسلم، فسلَّم، فأذِنَ له. 
وقيل إن وقع بصره على إنسان قدم السلام، وإلاّ قدم الاستئذان ثم يسلم[(٣٣)](#foonote-٣٣). والحكمة في إيجاب تقديم الاستئذان ألاَّ يهجم على ما لا يحل له أن ينظر إليه من عورة، أو على ما لا يحب القوم أن يعرفه من الأحوال[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
### فصل


عدد الاستئذان ثلاثاً لما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - **«الاستئذان ثلاثٌ، الأولى[(٣٥)](#foonote-٣٥) يستضيئون، والثانية يستصلحون، والثالثة يأذنون[(٣٦)](#foonote-٣٦) أو يردون »** وعن أبي سعيد الخدري قال :**«كُنت جالساً في مجلس الأنصار، فجاء أبو موسى فزعاً، فقلنا له : ما أفزعك ؟ فقال : أخبرني عمر أن آتيه فأتيته، فاستأذنت ثلاثاً، فلم يؤذن لي، فرجعت، فقال : ما منعك أن تأتيني ؟ فقلت : قد جئت فاستأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي، وقد قال عليه السلام [(٣٧)](#foonote-٣٧)- :«إذا استأذنَ أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع »**. فقال : لتأتيني ( على هذا ) [(٣٨)](#foonote-٣٨) بالبينة، أو لأعاقبنك[(٣٩)](#foonote-٣٩)، فقال أبو سعيد : لا يقوم معك إلا صغير القوم، قال : فقام أبو سعيد، فشهد له »[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وفي بعض الروايات أن عمر قال لأبي موسى : لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله[(٤١)](#foonote-٤١). 
وعن قتادة :**«الاستئذانُ ثلاثةٌ : الأول ليسمع الحي، والثاني ليتهيأ، والثالث إن شاء أذن وإن شاء ردّ »**. 
وهذا من محاسن الآداب، لأنه في أول كرَّة[(٤٢)](#foonote-٤٢) ربما منعهم بعض الأشغال[(٤٣)](#foonote-٤٣) من الإذن، وفي الثانية ربما كان هناك ما يمنع، فإذا لم يجب في الثالثة يستدل بعدم الإذن على مانع. ويجب أن يكون بين كل واحدة والأخرى وقت ما. 
فأما قرع الباب بعنف، والصياح بصاحب الدار فذاك حرام، لأنه إيذاء، وكذا قصة بني أسد وما نزل فيها من قوله : إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحجرات أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ[(٤٤)](#foonote-٤٤) [(٤٥)](#foonote-٤٥) \[ الحجرات : ٤ \]. 
### فصل


في كيفية الوقوف على الباب
روى أبو سعيد قال : استأذن رجلٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مستقبل الباب، فقال عليه السلام[(٤٦)](#foonote-٤٦) :**«لا تستأذِنْ وأنت مستقبلُ البابِ »**[(٤٧)](#foonote-٤٧). 
وروي أنه عليه السلام[(٤٨)](#foonote-٤٨) كان إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، فيقول :**«السلامُ عليكُمْ »** وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
### فصل


كلمة » حَتَّى «للغاية، والحكم بعد الغاية يكون بخلاف ما قبلها، فقوله : لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ  يقتضي جواز الدخول بعد الاستئذان وإن لم يكن من صاحب البيت إذن. 
والجواب أن الله تعالى جعل الغاية الاستئناس[(٥٠)](#foonote-٥٠)، ولا يحصل إلا بعد الإذن. 
وأيضاً فإنّا علمنا بالنص أن الحكمة في الاستئذان ألا يدخل الإنسان على غيره بغير إذنه، فإنّ ذلك مما يسوؤه، وهذا المقصود لا يحصل إلا بعد الإذن. 
١ ما بين القوسين مكرر في ب..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٧..
٣ في ب: أم لا..
٤ انظر الكشاف ٣/٦٩..
٥ قال أبو حيان (ومن روى عن ابن عباس أن قوله: "تستأنسوا" خطأ أو وهم من الكاتب، وأنه قرأ "حتى تستأذنوا" فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين، وابن عباس بريء من هذا القول) البحر المحيط ٦/٤٤٥. وانظر المحتسب ٢/١٠٧، تفسير ابن عطية ١٠/٤٧٨ – ٤٨٠، الكشاف ١٠/٧٠، القرطبي ١٢/٢١٤..
٦ وهو ابن الخطيب في تفسيره. الفخر الرازي ٢٣/١٩٧..
٧ في ب: وصح. وهو تحريف..
٨ في ب: الناس. وهو تحريف..
٩ في ب: فإنه..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٧..
١١ الفخر الرازي ٢٣/١٩٧..
١٢ في المختصر (١٠١)، الكشاف ٣/٧٠: "حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا"..
١٣ الفخر الرازي ٢٣/١٩٧..
١٤ في: زيادة يتطلبها السياق..
١٥ من قوله تعالى: أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا \[الرعد: ٣١\]..
١٦ ذكر هنا آراء العلماء كالزمخشري وابن عطية وغيرهما في معنى "ييأس" ثم قال: وقال بعضهم بل هو بمعنى علم وتبين، وقال أبو القاسم بن معين وهو من نحاة الكوفيين هي لغة هوزان، وقال الكلبي: هي لغة حي من النخع وذكر هناك شواهد لهذا المعنى. 
 انظر اللباب ٥/١٠٥ – ١٠٦..
١٧ \[طه: ١٠\]..
١٨ انظر اللسان (أنس)..
١٩ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٠ من بحر البسيط قاله النابغة الذبياني وهو في ديوانه (١٧)، تفسير غريب القرآن (٣٠٣)، الخصائص ٣/٣٦٢، أمالي ابن الشجري ٢/٢٧١، شرح المفصل ٦/١٦، اللسان (أنس) البحر المحيط ٦/٤٤٦، الخزانة ٣/١٨٧..
٢١ في الأصل: أنس..
٢٢ انظر جامع البيان ١٨/٨٨، وعبارته: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الاستئناس الاستفعال من الأنس..
٢٣ تفسير ابن عطية ١٠/٤٧٨..
٢٤ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٥ في الأصل: قوله..
٢٦ \[طه: ١٠\]..
٢٧ في ب: حكمة. وهو تحريف..
٢٨ انظر البغوي ٦/٨٩..
٢٩ في ب: أدخل؟..
٣٠ أخرجه الترمذي (الاستئذان) ٥/٦٤ – ٦٥، وأورده ابن كثير في تفسيره ٣/٢٨٠، والسيوطي في الدر ٥/٣٨..
٣١ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٢ فقال: أأدخل: مكر في الأصل. وفي ب: أدخل..
٣٣ انظر البغوي ٦/٨٩-٩٠..
٣٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٨..
٣٥ في ب: الأول..
٣٦ في الأصل: يستأذنون..
٣٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٨ ما بين القوسين في ب: غدا..
٣٩ في ب: وإلا عاقبتك..
٤٠ أخرجه البخاري (الاستئذان) ٤/٨٨، ومسلم (الآداب) ٣/١٦٩٤ – ١٦٩٦ وابن ماجه (أدب) ٢/١١١٢، وأبو داود (أدب) ٥/٣٧٠ – ٣٧٢، الترمذي (استئذان) ٤/١٥٧، الدارمي (استئذان) ٢/٢٧٤، الموطأ (استئذان) ٢/٩٦٣ – ٩٦٤..
٤١ في ب: رسول الله – صلى الله عليه وسلم -..
٤٢ الكرة: المرة..
٤٣ في ب: الاشتغال..
٤٤ \[الحجرات: ٤\]..
٤٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٨ – ١٩٩..
٤٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٧ انظر الفخر الرازي..
٤٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٩ أخرجه أبو داود (أدب) ٥/٣٧٤، وانظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٩ الدر المنثور ٥/٣٩..
٥٠ في ب: الاستئذان. وهو تحريف..

### الآية 24:28

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [24:28]

وأيضاً قوله : فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا أَحَداً فَلاَ تَدْخُلُوهَا ( حتى يُؤْذَنَ لَكُمُ [(١)](#foonote-١) )[(٢)](#foonote-٢) فمنع الدخول إلا مع الإذن، فدل على أن الإذن شرط في إباحة الدخول في الآية الأولى. 
وإذا ثبت هذا فنقول : لا بد من الإذن أو ما يقوم مقامه، لقوله عليه السلام[(٣)](#foonote-٣) **«إذا دُعِيَ أحدُكُم فجاء مع الرسول فإنَّ ذلك له إذن »**[(٤)](#foonote-٤). 
وقال بعضهم : إن من جرت العادة له بإباحة الدخول فهو غير محتاج إلى الاستئذان[(٥)](#foonote-٥). واعلم أن ظاهر الآية يقتضي قبول الإذن مطلقاً سواء كان الآذن[(٦)](#foonote-٦) صبياً أو امرأة أو عبداً أو ذمياً، فإنه لا يعتبر في هذا الإذن صفات الشهادة، وكذلك قبول إحضار[(٧)](#foonote-٧) هؤلاء في الهدايا ونحوها.

### فصل


ويستأذن على المحارم، **«لما روي أن رجلاً سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال :**«أأستأذن على أختي ؟ »**** فقال عليه السلام[(٨)](#foonote-٨) :**«نَعَمْ، أتحب أن تراها عريانة ؟ »** [(٩)](#foonote-٩) وسأل رجل حذيفة :**«أأستأذن على أختي ؟ »** فقال :**«إن لم تستأذن عليها رأيت ما يسوؤك »**. ولعموم قوله : وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم فَلْيَسْتَأْذِنُواْ [(١٠)](#foonote-١٠) \[ النور : ٥٩ \] إلا أنَّ ترك الاستئذان على المحارم وإن كان غير جائز أيسر لجواز النظر إلى شعرها وصدرها وساقها ونحوه [(١١)](#foonote-١١). 
### فصل


إذا اطلع[(١٢)](#foonote-١٢) إنسان في دار إنسان بغير إذنه ففقأ عينه فهي هدر، لقوله عليه السلام[(١٣)](#foonote-١٣) :**«مَن اطَّلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت عينه »**[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال أبو بكر الرازي[(١٥)](#foonote-١٥) : هذا الخبر ورد على خلاف قياس الأصول، فإنه لا خلاف أنه لو دخل داره بغير إذنه ففقأ عينه كان ضامناً، وكان عليه القصاص إن كان عامداً، والأرش[(١٦)](#foonote-١٦) إن كان مخطئاً، والداخل قد اطَّلع وزاد على الاطلاع، فظاهر الحديث مخالف لما حصل عليه الاتفاق، فإن صحَّ فمعناه : من اطلع في دار قوم ونظر إلى حرمهم فمنع فلم يمتنع فذهب عينه في حال الممانعة فهي هدر، فأما إذا لم يكن إلا النظر ولم يقع فيه ممانعة ولا نهي ثم جاء إنسان ففقأ عينه فهذا جان[(١٧)](#foonote-١٧) يلزمه حكم جنايته لظاهر قوله تعالى :**«العَيْن بِالعَيْنِ »** إلى قوله :**«والجُرُوحَ قِصَاصٌ »**[(١٨)](#foonote-١٨). 
وأجيب بأن التمسك بقوله :**«العَيْنُ بِالعَيْنِ »** ضعيف، لأنا أجمعنا على أن هذا النص مشروط بما إذا لم تكن العين مستحقة، فإنه لو كانت مستحقة القصاص، فلم قلت : إن من اطَّلع في دار إنسان لم تكن عينه مستحقة ؟
وأما قوله : إنه لو دخل لم يجز فقء عينه، فكذا إذا نظر. 
والفرق بينهما أنه إذا دخل، علم القوم بدخوله عليهم، فاحترزوا عنه وتستروا، فأما إذا نظر فقد لا يكونون عالمين[(١٩)](#foonote-١٩) بذلك فيطلع منهم على ما لا يجوز الاطلاع عليه، فلا يبعد في حُكْم الشرع أن يبالغ هنا في الزجر حسماً لهذه المفسدة. 
وأيضاً فردّ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا القدر من الكلام ليس جائزاً[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
### فصل


إذا عرض أمر في دار من حريق أو هجوم سارق، أو ظهور منكر فهل يجب الاستئذان ؟ فقيل : كل ذلك مستثنى بالدليل[(٢١)](#foonote-٢١). 
فأما السلام فهو من سنة[(٢٢)](#foonote-٢٢) المسلمين التي أمروا بها، وهو تحية أهل الجنة، ومجلبة للمودة، ونافٍ للحقد والضغائن. 
قال عليه السلام[(٢٣)](#foonote-٢٣) :**«لمَّا خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال : الحمد لله، فحمد الله بإذن الله، فقال له الله : يرحمك ربك يا آدم، اذهب إلى هؤلاء الملائكة ( وهم )[(٢٤)](#foonote-٢٤) ملأ منهم جلوس فقل : السلام عليكم، فلما فعل ذلك رجع إلى ربه فقال : هذه تحيتك وتحية ذريتك »**[(٢٥)](#foonote-٢٥) وعن عليّ بن أبي طالب[(٢٦)](#foonote-٢٦) قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - **«حق المسلم على المسلم ست : يسلِّم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، وينصح له بالغيب، ويشمِّته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويشهد[(٢٧)](#foonote-٢٧) جنازته إذا مات »** [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وعن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - **«إن سرَّكم أن يسل[(٢٩)](#foonote-٢٩) الغل من صدروكم فأفشوا السلام بينكم »**[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
قوله : ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ . 
أي : إن فعل ذلك خير لكم وأولى بكم من الهجوم بغير إذن **«لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »** أي : لتذكروا هذا التأديب فتتمسكوا به  فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا  أي : فإن لم تجدوا في البيوت **«أَحَداً »** يأذن لكم في دخولها  فَلاَ تَدْخُلُوهَا حتى يُؤْذَنَ لَكُمُ  لجواز أن يكون هناك أحوال مكتومة،  وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارجعوا فارجعوا  وذلك أنه كما يكون الدخول قد يكرهه صاحب الدار، فكذلك الوقوف على الباب قد يكرهه، فلا جرم كان الأولى له أن يرجع  هُوَ أزكى لَكُمْ  أي : الرجوع هو أطهر وأصلح لكم[(٣١)](#foonote-٣١). 
قال قتادة : إذا لم يؤذن له فلا يقعد على الباب، فإنَّ للناس حاجات، وإذا حضر فلم يستأذن وقعد على الباب منتظراً جاز. 
كان ابن عباس يأتي الأنصار لطلب الحديث فيقعد على الباب ( حتى يخرج )[(٣٢)](#foonote-٣٢) ولا[(٣٣)](#foonote-٣٣) يستأذن، فيخرج الرجل ويقول :**«يا ابنَ عم رسول الله لو أخبرتني »** فيقول : هكذا أمرنا أن نطلب العلم. وإذا وقف فلا ينظر من شق الباب إذا كان الباب مردوداً لما روي أن رجلاً اطلع على النبي - صلى الله عليه وسلم - من ستر الحجرة، وفي يد النبي - صلى الله عليه وسلم - مدراء، فقال[(٣٤)](#foonote-٣٤) :**«لو علمتُ أن هذا ينظرني حتى آتيه لَطَعْنتُ بالمدراء في عينه، وهل جعل الاستئذان إلا من أجل البصر »**[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
قوله : والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ  أي : من الدخول بالإذن وغير الإذن. 
ولما ذكر الله تعالى حكم الدور المسكونة ذكر بعده حكم الدور التي هي غير مسكونة فقال : لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ . 
١ \[النور: ٢٨\]..
٢ ما بين القوسين في ب: في الآية الأولى حتى يؤذن لكم..
٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤ أخرجه أبو داود (أدب) ٥/٣٧٦..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٩٩..
٦ الآذان: سقط من ب..
٧ في الأصل: إخبار..
٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٩ أخرجه الإمام مالك في الموطأ (استئذان) ٢/٩٦٣، وفيه (أستأذن على أمي)..
١٠ \[النور: ٥٩\]..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٠..
١٢ في ب: طلع..
١٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٤ أخرجه مسلم (الآداب) ٣/١٦٩٩، الترمذي (استئذان) ٤/١٦٤، النسائي (قسامة) ٨/٦١، أبو داود ٥/٣٦٦، أحمد ٥/٢٦٦، ٣٨٥، ٤١٤..
١٥ هو الحافظ نيسابور أحمد بن علي بن الحسين بن شهريار، صاحب التصانيف، روى عنه رفيقه أبو عبد الله بن الأخرم، وأبو علي الحافظ، وغيرهما، مات سنة ٣١٥ هـ. تذكره الحفاظ ٣/٧٨٨ – ٧٨٩..
١٦ الأرش: هو دية الجراحات..
١٧ في النسختين: جاني..
١٨ من قوله تعالى: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص \[المائدة: ٤٥\]..
١٩ عالمين: سقط من ب..
٢٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/ ١٩٩ – ٢٠٠..
٢١ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠١..
٢٢ في ب: نه. وهو تحريف..
٢٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٤ وهم: تكملة..
٢٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠١..
٢٦ في ب: علي بن أبي طالب كرم الله وجهه..
٢٧ في ب: ويشيع..
٢٨ أخرجه مسلم (سلام) ٤/١٧٠٥، الترمذي (الآداب) ٤/١٧٦ – ١٧٧، ابن ماجه (جنائز) ١/٤٦١..
٢٩ السل: انتزاع الشيء وإخراجه في رفق..
٣٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠١..
٣١ المرجع السابق..
٣٢ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٣ في ب: فلا..
٣٤ في ب: فقالوا..
٣٥ أخرجه البخاري (استئذان) ٤/ ٨٨، مسلم (أدب) ٣/١٦٩٨ الترمذي (استئذان) ٤/١٦٥، الدارمي (ديات) ٢/١٩٧ – ١٩٨، النسائي (قسامة) ٨/٦٠ – ٦١..

### الآية 24:29

> ﻿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ [24:29]

قال المفسرون : لما نزلت آية الاستئذان قالوا : كيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام وعلى ظهر الطريق ليس فيها ساكن ؟ فأنزل الله عزَّ وجلَّ  لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ . أي : بغير استئذان  فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ  أي : منفعة لكم[(١)](#foonote-١). 
قال محمد ابن الحنفية[(٢)](#foonote-٢) : إنها الخانات[(٣)](#foonote-٣) والرباطات[(٤)](#foonote-٤) وحوانيت[(٥)](#foonote-٥) البياعين[(٦)](#foonote-٦). 
وقال ابن زيد : هي بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق يدخلها للبيع والشراء، وهو المنفعة[(٧)](#foonote-٧) قال إبراهيم النخعي : ليس على حوانيت السوق إذن[(٨)](#foonote-٨). 
وكان ابن سيرين[(٩)](#foonote-٩) إذا جاء إلى حانوت السوق يقول : السلام عليكم، أأدخل ؟ ثم يلج[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال عطاء : هي البيوت الخربة، و**«المَتَاعُ »** هو قضاء الحاجة فيها من البول والغائط[(١١)](#foonote-١١). وقيل : هي جميع البيوت التي لا ساكن لها[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : هي الحمامات[(١٣)](#foonote-١٣). 
وروي أن أبا بكر قال : يا رسولَ الله، إن الله قد أنزلَ عليكَ آيةً في الاستئذان، وإنا نختلف في تجارتنا فننزل هذه الخانات، أفلا ندخلها إلا بإذن ؟ فنزلت هذه الآية[(١٤)](#foonote-١٤). 
والأصح أنه لا يمتنع دخول الجميع تحت الآية، لأن الاستئذان إنما جاء لئلا يطلع على عورة، فإن لم يخف ذلك فله الدخول، لأنه مأذون فيها عرفاً. 
 والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ  وهذا وعيد للذين يدخلون الخربات والدور الخالية من أهل الريبة[(١٥)](#foonote-١٥).

١ انظر البغوي ٦/٩٤..
٢ تقدم..
٣ الخانات جمع خان، وهو الحانوت، وقيل الخان الذي للتجار. فارسي معرب. اللسان (خون)..
٤ الرباطات جمع رباط، وهي المبنية. اللسان (ربط)..
٥ حوانيت: جمع حانوت، وهي البيوت. اللسان (حنت)..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠١..
٧ انظر البغوي ٦/٩٤..
٨ انظر البغوي ٦/٩٥..
٩ تقدم..
١٠ انظر البغوي ٦/٩٥..
١١ المرجع السابق..
١٢ المرجع السابق..
١٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠١..
١٤ المرجع السابق..
١٥ المرجع السابق..

### الآية 24:30

> ﻿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [24:30]

قوله تعالى : قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ  الآية. الغض : إطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية. قال :

فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ  فَلاَ كَعْباً بَلَغْتَ وَلاَ كِلاَبا[(١)](#foonote-١)وفي ********«مِنْ »******** أربعة أوجه :
أحدها : أنها للتبعيض، لأنه يُعْفَى عن الناظر أول نظرة تقع من غير قصد[(٢)](#foonote-٢). 
والثاني : لبيان الجنس[(٣)](#foonote-٣)، قاله أبو البقاء[(٤)](#foonote-٤). وفيه نظر من حيث إنَّه لم يَتَقَدَّم مُبهمٌ يكونُ مُفَسَّراً ب ********«مِنْ »********. 
الثالث : أنها لابتداء الغاية، قاله ابن عطية[(٥)](#foonote-٥). 
الرابع : قال الأخفش : إنها مزيدة[(٦)](#foonote-٦). 
### فصل


قال الأكثرون : المراد غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل[(٧)](#foonote-٧). 
فإن قيل : كيف دخلت ********«مِنْ »******** في غض البصر دون حفظ الفرج ؟
فالجواب : أن ذلك دليل على أن أمر النظر أوسع، ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر[(٨)](#foonote-٨) إلى شعورهن وصدورهن، وكذا الجواري المستعرضات، وأما أمر الفروج فمضيق. 
وقيل : معنى  يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ  أي : ينقصوا من نظرهم بالبصر إذا لم يكن من عمله فهو مغضوض. 
وعلى هذا ********«مِنْ »******** ليست زائدة، ولا هي للتبعيض، بل هي صلة للغض، يقال : غضضت من فلان : إذا نقصت منه[(٩)](#foonote-٩). 
### فصل


**العورات تنقسم أربعة أقسام :**
عورة الرجل مع الرجل. 
وعورة المرأة مع المرأة. 
وعورة المرأة مع الرجل. 
وعورة الرجل مع المرأة. 
أما الرجل مع الرجل، فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنه إلا العورة، وهي ما بين السرة والركبة، والسرة والركبة ليسا بعورة. 
وعند[(١٠)](#foonote-١٠) أبي حنيفة : الركبة عورة. 
وقال مالك :**«الفخذ ليس بعورة »**. 
وهو مردود بقوله عليه السلام[(١١)](#foonote-١١) :**«غَطِّ فَخَذَكَ فإنَّهَا مِنَ العَوْرَةِ »**[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقوله لعلي :**«لا تُبْرِزْ فَخذَكَ، وَلاَ تَنْظُر إلى فَخِذِ حَيٍّ وَلاَ مَيِّتٍ »**[(١٣)](#foonote-١٣). 
فإن كان أمر ولم يحل النظر إلى وجهه، ولا إلى شيء من سائر بدنه بشهوة، ولا يجوز للرجل مضاجعة الرجل وإن كان كل واحد منهما في جانب من الفراش لقوله عليه السلام[(١٤)](#foonote-١٤) :**«لا يُفضي الرجل إلى الرجل في فراش واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد »**[(١٥)](#foonote-١٥). وتكره معانقة الرجل للرجل وتقبيله إلا لولده شفقة[(١٦)](#foonote-١٦) لما روي عن أنس قال : قال رجل : يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال : لا. قال : أيلزمه ويقبله ؟ قال : لا. قال : أفيأخذ يده فيصافحه ؟ قال : نعم [(١٧)](#foonote-١٧) [(١٨)](#foonote-١٨). 
ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المكاعمة[(١٩)](#foonote-١٩) والمكامعة[(٢٠)](#foonote-٢٠)، وهي : معانقة الرجل للرجل وتقبيله. 
وأما عورة المرأة مع المرأة، فهي كالرجل مع الرجل فيما ذكرنا سواء. 
والذمية هل يجوز لها النظر إلى بدن المسلمة ؟ فقيل : هي كالمسلمة مع المسلمين. 
والصحيح أنه لا يجوز لها ( النظر ) [(٢١)](#foonote-٢١) لأنها أجنبية في الدين لقوله تعالى :**«أَوْ نِسَائِهِنَّ »**[(٢٢)](#foonote-٢٢) وليست الذمية من نسائنا[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وأما عورة المرأة مع الرجل، فإما أن تكون ( أجنبية، أو ذات محرم، أو مستمتعة. فإن كانت أجنبية فإما أن تكون حرة أو أمة. فإن كانت ) [(٢٤)](#foonote-٢٤) حرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين، لأنها تحتاج إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إخراج الكف للأخذ والعطاء، والمراد : الكف إلى الكوع[(٢٥)](#foonote-٢٥). واعلم أن النظر إلى وجهها ينقسم ثلاثة أقسام :
إما ألا يكون فيه غرض ولا فتنة، وإما أن يكون فيه غرض ولا[(٢٦)](#foonote-٢٦) فتنة، وإما أن يكون لشهوة. فإن كان لغير غرض فلا يجوز النظر إلى وجهها، فإن وقع بصره عليها بغتة غض بصره لقوله تعالى : قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ . وقيل : يجوز مرة واحدة إذا لم تكن فتنة، وبه قال أبو حنيفة. ولا يجوز تكرار النظر لقوله عليه السلام[(٢٧)](#foonote-٢٧) :**«لا تُتْبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة »**[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقال جابر : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري[(٢٩)](#foonote-٢٩). فإن كان فيه غرض ولا فتنة، وهو أمور :
أحدها : أن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيْها لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي سأله أنْ يتزوج امرأة من الأنصار :**«انظُرْ إليْهَا، فإنَّ في أعين الأنصار شيئاً »**[(٣٠)](#foonote-٣٠) وقال عليه السلام[(٣١)](#foonote-٣١) :**«إذا خطب أحدُكُم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان ينظر إليها للخطبة »**[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقال المغيرة بن شعبة :«خطبت امرأة، فقال عليه السلام[(٣٣)](#foonote-٣٣) : نظرت[(٣٤)](#foonote-٣٤) إليها ؟ فقلت[(٣٥)](#foonote-٣٥) : لا. قال[(٣٦)](#foonote-٣٦) : فانظر فإنه أحْرى أن يؤدم[(٣٧)](#foonote-٣٧) ( بينكما )[(٣٨)](#foonote-٣٨) [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وذلك يدل على جواز النظر بشهوة إلى الوجه والكفين إذا أراد أن يتزوجها ولقوله تعالى : لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ[(٤٠)](#foonote-٤٠)  \[ الأحزاب : ٥٢ \] ولا يعجبه حسنهن[(٤١)](#foonote-٤١) إلا بعد رؤية وجوههن[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وثانيها : أنه[(٤٣)](#foonote-٤٣) إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر منها إلى ما ليس بعورة. 
وثالثها : عند المبايعة ينظر إلى وجهها متأملاً حتى يعرفها عند الحاجة. 
ورابعها : ينظر إليها عند تحمل الشهادة، ولا ينظر إلى غير الوجه. فإن كان النظر لشهوة[(٤٤)](#foonote-٤٤) فهو محرم لقوله عليه السلام[(٤٥)](#foonote-٤٥) :**«العينان تزنيان »**[(٤٦)](#foonote-٤٦) [(٤٧)](#foonote-٤٧). 
وأما النظر إلى بدن الأجنبية فلا يجوز إلا في صور :
أحدها[(٤٨)](#foonote-٤٨) : يجوز للطبيب الأمين أن ينظر للمعالجة والختان، ينظر إلى فرج المختون للضرورة. 
وثانيها : أن يتعمد النظر إلى فرج الزانيين ليشهد على الزنا، وكذلك ينظر إلى فرجها ليشهد على الولادة، وإلى ثدي المرضعة ليشهد على الرضاع. 
وقال بعض العلماء لا يجوز للرجل أن يقصد النظر في هذه المواضع، لأن الزنا مندوب إلى ستره، وفي الولادة والرضاع تقبل شهادة النساء، فلا حاجة إلى نظر الرجال. 
وثالثها : لو وقعت في غرق أو حرق له أن ينظر إلى بدنها لتخليصها[(٤٩)](#foonote-٤٩). فإن كانت الأجنبية أمة قيل : عورتها ما بين السرة والركبة. 
وقيل : عورتها ما لا يبين في المهنة، فخرج منه عنقها وساعدها ونحرها ولا يجوز لمسها ولا لها لمسه بحال إلا لحاجة، لأن اللمس أقوى من النظر، لأن الإنزال باللمس يفطر الصائم وبالنظر لا يفطره[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
### فصل


فإن كانت المرأة ذات محرم بنسب أو رضاع فعورتها مع الرجل المحرم كعورة الرجل مع الرجل. وقيل : عورتها ما لا يبدو عند المهنة، وهو قول أبي حنيفة. وستأتي بقية التفاصيل - إن شاء الله تعالى - في تفسير الآية[(٥١)](#foonote-٥١). 
### فصل


فإن كانت المرأة مستمتعة كالزوجة والأمة التي يحل وطؤها فيجوز للزوج والسيد أن ينظر إلى جميع بدنها حتى الفرج، إلا أنه يكره النظر إلى الفرج وكذا إلى فرج نفسه، لأنه يروى أنه يورث الطمس[(٥٢)](#foonote-٥٢). 
وقيل : لا يجوز ( النظر )[(٥٣)](#foonote-٥٣) إلى فرجها، ولا فرق فيه بين أن تكون الأمة قِنّ[(٥٤)](#foonote-٥٤) أو مدبرة[(٥٥)](#foonote-٥٥) أو أم ولد أو مرهونة. 
فإن كانت مجوسية، أو مرتدة، أو وثنية، أو مشتركة بينه وبين غيره، أو مزوجة، أو مكاتبة فهي كالأجنبية لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :**«إذا زوَّج أحدُكُم جاريتَه عبدَه أو أجيره فعورته معها ما بين السرة والركبة »**[(٥٦)](#foonote-٥٦) [(٥٧)](#foonote-٥٧). 
### فصل[(٥٨)](#foonote-٥٨)


فأما[(٥٩)](#foonote-٥٩) عورة الرجل مع المرأة فلا يجوز لها قصد النظر عند خوف الفتنة، ولا تكرير النظر إلى وجهه **«لما روت أم سلمة[(٦٠)](#foonote-٦٠) أنَّها كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وميمونة[(٦١)](#foonote-٦١)، إذ أقبل ابن أم مكتوم، فقال :«احتجبَا عنه »** فقالت : يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصرُنا ؟ فقال عليه السلام[(٦٢)](#foonote-٦٢) :**«أَفعمياوان أنْتُمَا ؟ ألستما تبصرانه »**[(٦٣)](#foonote-٦٣) ؟. وإن كان محرماً لها فعورته ما بين السرة والركبة. 
وإن كان زوجها أو سيدها الذي له وطؤها فلها أن تنظر إلى جميع بدنه، غير أنه يكره النظر إلى الفرج كهو معها[(٦٤)](#foonote-٦٤). 
### فصل


ولا يجوز للرجل أن يجلس عارياً في بيت خالٍ وله ما يستر عورته، لأنه عليه السلام[(٦٥)](#foonote-٦٥) سئل عنه فقال :**«الله أحق أن يُسْتَحيَى منه[(٦٦)](#foonote-٦٦) »** وقال عليه السلام[(٦٧)](#foonote-٦٧) :**«إيَّاكُمْ والتَّعَرِّي، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله[(٦٨)](#foonote-٦٨) »**[(٦٩)](#foonote-٦٩). 
قوله :**«وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ »** أي : عما لا يحل. 
وقال أبو العالية : كلُّ ما في القرآن من حفظ الفرج[(٧٠)](#foonote-٧٠) فهو عن الزنا والحرام إلا في هذا الموضع فإنه أراد به الاستتار حتى لا يقع بصر الغير عليه. 
وهذا ضعيف، لأنه تخصيص من غير دليل، والذي يقتضيه الظاهر حفظ الفروج عن سائر ما حرم عليهما من الزنا واللمس والنظر[(٧١)](#foonote-٧١). 
قوله : ذلك أزكى لَهُمْ . 
أي : غض البصر وحفظ الفرج[(٧٢)](#foonote-٧٢) أزكى لهم، أي : خير لهم وأطهر[(٧٣)](#foonote-٧٣)  إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ  عليمٌ بما يفعلون. 
١ البيت من بحر الوافر جرير. وقد تقدم..
٢ انظر الكشاف ٣/٧٠، تفسير ابن عطية ١٠/٤٨٥، التبيان ٢/٩٦٨..
٣ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٢٠، تفسير ابن عطية ١٠/٤٨٦، البيان ٢/١٩٤..
٤ التبيان ٢/٩٦٨..
٥ قال ابن عطية: (ويصح أن تكون (من) لبيان الجنس، ويصح أن تكون لابتداء الغاية) تفسيره ١٠/٤٨٦..
٦ انظر البيان ٢/١٩٤. التبيان ٢/٩٦٨..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٣..
٨ في ب: ينظر..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/٣٠٢..
١٠ في ب: عند..
١١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٢ أخرجه الترمذي (الآداب) ٤/١٩٨، أحمد ١/٢٧٥، ٣/٤٧٩..
١٣ أخرجه أبو داود (جنائز) ٣/٥٠١ – ٥٠٢، ابن ماجه (جنائز) ١/٤٦٩، أحمد ١/١٤٦..
١٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٥ أخرجه مسلم (حيض) ١/٢٦٦، أبو داود (حمام) ٤/٣٠٥..
١٦ في ب: وشفقة..
١٧ أخرجه الترمذي (استئذان) ٤/١٧٢، ابن ماجه (أدب) ٢/١٢٢٠، أحمد ٣/١٩٨..
١٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٣..
١٩ في النسختين: المعامكة. المكاعمة: هو أن يلثم الرجل صاحبه ويضع فمه على فمه كالتقبيل، أخذ من كعم البعير، فجعل النبي – صلى الله عليه وسلم – لثمه إياه بمنزلة الكعام، والمكاعمة مفاعلة منه. اللسان (كعم)..
٢٠ المكامعة: أن ينام الرجل مع الرجل، والمرأة مع المرأة في إزار واحد، تماس جلودهما لا حاجز بينهما، والمكامع: القريب منك الذي لا يخفى عليه شيء من أمرك. اللسان (كعم)..
٢١ ما بين القوسين في ب: الرجل لنظر إلى بدن المسلمة. وهو تحريف..
٢٢ \[النور: ٣١\]..
٢٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٣..
٢٤ ما بين القوسين من ب..
٢٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٣ – ٢٠٤..
٢٦ لا: سقط من ب..
٢٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٨ أخرجه أبو داود (نكاح) ٦١٠، الترمذي (أدب) ٤/١٩١، الدارمي (رقاق) ٢/٢٩٨، أحمد ٥/٣٥١، ٣٥٣، ٣٥٧..
٢٩ أخرجه مسلم (أدب) ٣/١٦٩٩، أبو داود (نكاح) ٢/٦٠٩ – ٦١٠، الترمذي (أدب) ٤/١٨١، (استئذان) ٢/٢٧٨، أحمد ٤/٣٥٨، ٣٦١..
٣٠ أخرجه مسلم (نكاح) ٢/١٠٤٠، النسائي (نكاح) ٦/٧٩ أحمد ٢/٢٨٦، ٢٩٩..
٣١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٢ أخرجه أبو داود (نكاح) ٢/٥٦٥ – ٥٦٦، أحمد ٥/٤٢٤..
٣٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٤ في ب: انظر..
٣٥ في ب: فقال. وهو تحريف..
٣٦ قال: سقط من الأصل واستدراك بالهامش..
٣٧ في النسختين: يدوم. يؤدم بينكما: يعني أن تكون بينهما المحبة والاتفاق..
٣٨ أخرجه ابن ماجه (نكاح) ١/٥٩٩ – ٦٠٠، الترمذي (نكاح) ٢/٢٧٥، النسائي (نكاح) ٦/٦٩ – ٧٠، الدارمي (نكاح) ٢/١٣٤..
٣٩ في الأصل: بينهما..
٤٠ \[الأحزاب: ٥٢\]..
٤١ في ب: حسن..
٤٢ في ب: وجهها..
٤٣ أنه: سقط من ب..
٤٤ في ب: بشهوة..
٤٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٦ تقدم تخريجه..
٤٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٤..
٤٨ في ب: أحدهما. وهو تحريف..
٤٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٤ – ٢٠٥..
٥٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٥..
٥١ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٥..
٥٢ طمسته فطمس طموسا إذا ذهب بصره، وطموس القلب فساده، وقال الزجاج: المطموس الأعمش الذي لا يبين حرف جفن عينه فلا يرى شعر عينيه. اللسان (طمس)..
٥٣ ما بين القوسين سقط من ب..
٥٤ في النسختين: قنه. والصواب ما أثبته. القن: العبد الذي ملك هو وأبواه، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، والأنثى قن بغير هاء. اللسان (قنن)..
٥٥ التدبير: أن يعتق الرجل عبده عن دبر وهو أن يعتق بعد موته، فيقول: أنت حر بعد موتي. اللسان (دبر)..
٥٦ أخرجه أبو داود (لباس) ٤/٣٦٢..
٥٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٥..
٥٨ فصل: سقط من ب..
٥٩ في ب: وأما..
٦٠ هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية، أم المؤمنين أخذ عنها نافع، وابن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وغيرهم، توفيت سنة ٥٩ هـ. 
 خلاصة تذهيب التهذيب الكمال ٣/٣٩٤..
٦١ هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير العامرية الهلالية، أم المؤمنين، أخذ عنها ابن عباس، ويزيد بن الأصم وجماعة توفيت سنة ٥٢ هـ. خلاصة تذهيب التهذيب الكمال ٣/٣٩٢..
٦٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦٣ أخرجه أبو داود (لباس) ٤/٣٦١ – ٣٦٢ أحمد ٦/٢٩٦..
٦٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٥..
٦٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦٦ أخرجه الترمذي (أدب) ٤/١٨٩، ١٩٧ وابن ماجه (نكاح) ١/٦١٨..
٦٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦٨ أخرجه الترمذي (أدب) ٤/١٩٩..
٦٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٥..
٧٠ في ب: الرجل. وهو تحريف..
٧١ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٦..
٧٢ في الأصل: البصر. وهو تحريف..
٧٣ في ب: وأظهر. وهو تصحيف..

### الآية 24:31

> ﻿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [24:31]

قوله[(١)](#foonote-١) : وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ  الكلام[(٢)](#foonote-٢) فيه كما تقدم وقدم غض البصر على حفظ الفرج لأن النظر بريد الزنا، والبلوى فيه أشد وأكثر، ولا يكاد يقدر على الاحتراز منه[(٣)](#foonote-٣). 
قوله : وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ  أي : لا يظهرن زينتهن لغير محرم، والمراد بالزينة : الخفية، وهما زينتان : خفية وظاهرة. فالخفية : مثل الخلخال والخضاب في الرِّجْل، والسوار[(٤)](#foonote-٤) في المعصم، والقرط[(٥)](#foonote-٥) والقلائد[(٦)](#foonote-٦)، فلا يجوز لها إظهارها، ولا للأجنبي النظر إليها. والمراد بالزينة[(٧)](#foonote-٧) : موضع الزينة. 
وقيل : المراد بالزينة : محاسن الخَلْق التي خلقها الله، وما تزين به الإنسان من فضل لباس[(٨)](#foonote-٨)، لأن كثيراً من النساء ينفردن بخَلْقِهِنَّ من سائر ما يُعَدُّ زينة، فإذا حملناه على الخِلْقَة وفينا العموم حقه، ولا يمنع دخول ما عدا الخِلْقة فيه، ولأنَّ قوله : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ  يدل على أن المراد من الزينة ما يعم الخِلْقة وغيرها، فكأنها تعالى منعهن من إظهار محاسن خلقهن، موجباً سترها بالخمار[(٩)](#foonote-٩). 
قوله : إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا . أما الذين حملوا الزينة على الخلقة فقال القفال : معنى الآية : إلا ما يظهره الإنسان في العادة، وذلك من النساء : الوجه والكفان، ومن الرجال : الوجه واليدان والرجلان، فرخص لهم في كشف ما اعتيد كشفه، وأدت الضرورة إلى إظهاره، وأمرهم بستر ما لا ضرورة في كشفه. ولما كان ظهور الوجه والكفين ضرورة لا جرم اتفقوا على أنهما ليسا بعورة. 
وأما القدم[(١٠)](#foonote-١٠) فليس ظهوره ضرورياً فلا جرم اختلفوا فيه هل هو من العورة أم لا ؟ والصحيح أنه عورة. وفي صوتها وجهان :
أصحهما ليس بعورة، لأن نساء النبي - عليه السلام[(١١)](#foonote-١١) - كن يروين الأخبار للرجال. 
وأما الذين حملوا الزينة على ما عد الخلقة، قالوا : إنه تعالى إنما[(١٢)](#foonote-١٢) ذكر الزينة لأنه لا خلاف في أنه يحل النظر إليها حال ( انفصالها عن أعضاء المرأة، فلما حرم الله النظر إليها حال )[(١٣)](#foonote-١٣) اتصالها ببدن المرأة كان ذلك مبالغة في حرمة النظر إلى أعضاء المرأة. وعلى هذا القول يحل النظر إلى زينة وجهها من الوَشمَة[(١٤)](#foonote-١٤) والغُمْرَة[(١٥)](#foonote-١٥)، وزينة بدنها من الخضاب والخواتيم والثياب، لأن سترها فيه حرج[(١٦)](#foonote-١٦)، لأن المرأة لا بد لها من مزاولة الأشياء بيديها، والحاجة إلى كشف وجهها للشهادة والمحاكمة والنكاح[(١٧)](#foonote-١٧). 
قال سعيد بن جبير والضحاك والأوزاعي[(١٨)](#foonote-١٨) :**«الزينة الظاهرة التي استثنى الله الوجهُ والكفان[(١٩)](#foonote-١٩) »**. 
وقال ابن مسعود : هي الثياب، لقوله تعالى : خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ[(٢٠)](#foonote-٢٠) [(٢١)](#foonote-٢١) \[ الأعراف : ٣١ \]. 
وقال الحسن : الوجه والثياب[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال ابن عباس : الكحْل والخاتم والخضاب في الكف[(٢٣)](#foonote-٢٣). فما كان من الزينة الظاهرة يجوز للرجل الأجنبي النظر إليها إذا لم يخف فتنة وشهوة، فإن خاف شيئاً منها غض البصر[(٢٤)](#foonote-٢٤).

### فصل[(٢٥)](#foonote-٢٥)


واتفقوا على تخصيص قوله : وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا  بالحرائر دون الإماء والمعنى فيه ظاهر، لأن الأمة مالٌ، فلا بد من الاحتياط في بيعها وشرائها، وذلك لا يمكن إلا بالنظر إليها على الاستقصاء[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
قوله :**«وَلْيَضْرِبْنَ »**. ضمن **«يضْرِبْنَ »** معنى **«يُلْقِينَ »** فلذلك عداه ب **«على[(٢٧)](#foonote-٢٧) »**. وقرأ أبو عمرو في رواية بكسر لام الأمر[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقرأ طلحة :**«بِخُمْرهنَّ »** بسكون الميم[(٢٩)](#foonote-٢٩). وتسكين **«فَعْل »** في الجمع أولى من تسكين المفرد. وكسر الجيم من **«جِيُوبِهِنَّ »** ابن كثير والأخوان وابن ذكوان[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
والخُمُر : جمع خمار، وفي القلة يجمع على أخْمِرة. قال امرؤ القيس :وَتَرَى الشَّجْراءَ[(٣١)](#foonote-٣١) فِي رِيِّقِهِ  كَرُؤُوسٍ قُطِعَتْ فِيهَا الخُمُرْ[(٣٢)](#foonote-٣٢)والجيب : ما في طوق القميص يبدو منه بعض الجسد. 
### فصل[(٣٣)](#foonote-٣٣)


قال المفسرون : إنَّ نساء الجاهلية كنَّ يُسْدِلْنَ[(٣٤)](#foonote-٣٤) خُمُرهن من خلفهن، وإن جيوبهن كانت من قدام، وكانت[(٣٥)](#foonote-٣٥) تنكشف نحورهن وقلائدهن، فأمرن[(٣٦)](#foonote-٣٦) أن يضربن مقانعهن على[(٣٧)](#foonote-٣٧) الجيوب لتغطي بذلك أعناقهن ونحورهن. 
قالت عائشة[(٣٨)](#foonote-٣٨) : رحم الله نساءَ المهاجرات الأُوَل، لما أنزل الله : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ  شققن مروطهن[(٣٩)](#foonote-٣٩) فاختمرن بها[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
قوله : وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ  يعني الزينة الخفية التي لم يبح لهنَّ كشفها في الصلاة ولا للأجانب، وهو ما عد الوجه والكفين **«إِلاَّ لِبُعولَتهنَّ »** قال ابن عباس ومقاتل : يعني لا يضعن الجلباب والخمار إلا لأزواجهن  أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بني إِخْوَانِهِنَّ[(٤١)](#foonote-٤١) أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ  فيجوز لهؤلاء أن[(٤٢)](#foonote-٤٢) ينظروا إلى الزينة الباطنة، ولا ينظروا إلى ما بين السرة والركبة إلا الزوج فإنه يجوز له أن ينظر على ما تقدم، وهؤلاء محارم. 
فإن قيل : أيحل لذي المحرم في المملوكة والكافرة ما لا يحل في المؤمنة ؟
فالجواب : إذا ملك المرأة من محارمه فله أن ينظر منها إلى بطنها وظهرها لا على وجه الشهوة[(٤٣)](#foonote-٤٣) فإن قيل : فما القول في العم والخال ؟
فالجواب : أن الظاهر أنهما[(٤٤)](#foonote-٤٤) كسائر المحارم في جواز النظر، وهو قول الحسن البصري قال : لأن الآية لم يذكر فيها الرضاع، وهو كالنسب، وقال في سورة الأحزاب[(٤٥)](#foonote-٤٥)  لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ في آبَائِهِنَّ [(٤٦)](#foonote-٤٦) الآية \[ الأحزاب : ٥٥ \] ولم يذكر فيها البعولة، وقد ذكره هنا. 
وقال الشعبي : إنما لم يذكرهما الله لئلا يصفها العم عند ابنه، والخال كذلك. 
والمعنى : أن سائر القرابات تشترك مع الأب والابن في المحرمية إلا العم والخال وابناهما، وإذا رآها الأب وصفها لابنه وليس بمحرم، وهذا من الدلالات البليغة في وجوب الاحتياط عليهن في النسب[(٤٧)](#foonote-٤٧). 
### فصل


والسبب في إباحة نظر هؤلاء إلى زينة المرأة هو[(٤٨)](#foonote-٤٨) الحاجة إلى مداخلتهن ومخالطتهن واحتياج المرأة إلى صحبتهم في[(٤٩)](#foonote-٤٩) الأسفار في النزول والركوب[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
قوله :**«أَوْ نِسَائِهِنَّ »**. 
قال أكثر المفسرين : المراد اللاَّئِي على دينهن. 
قال ابن عباس : ليس للمسلمة أن تتجرد بين نساء أهل الذمة[(٥١)](#foonote-٥١)، ولا تبدي للكافرة[(٥٢)](#foonote-٥٢) إلا ما تبدي للأجانب إلا أن تكون أمة لها. 
وكتب عُمَر إلى أبي عبيدة أن تمنع نساء أهل الكتاب من دخول الحمام مع المؤمنات. وقيل : المراد ب **«نِسَائِهِنَّ »** جميع النساء. 
وهذا هو الأولى، وقول السلف محمول على الاستحباب[(٥٣)](#foonote-٥٣). 
قوله : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ . وهذا يشمل العبيد والإماء، واختلفوا في ذلك : فقال قوم : عبد المرأة مَحْرَم لها يجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفاً، وأن ينظر إلى بدن مولاته إلا ما بين السرة والركبة كالمحارم، وهو ظاهر القرآن، وهو مروي عن عائشة وأم سلمة. **«وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قَنعْت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تلقى قال :«إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغُلامك »**[(٥٤)](#foonote-٥٤). وعن مجاهد :**«كنَّ أمهات المؤمنين لا[(٥٥)](#foonote-٥٥) يحتجبن عن مكاتبهن[(٥٦)](#foonote-٥٦) ما بقي عليه درهم »**. وكانت عائشة تمتشط والعبد ينظر إليها. 
وقال ابن مسعود والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب : لا ينظر العبد إلى شعر مولاته. وهو قول أبي حنيفة[(٥٧)](#foonote-٥٧). 
وقال ابن جريج : المراد من الآية : الإماء دون العبيد، وأن قوله : أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ  أنه لا يحل لامرأةٍ مسلمة أن تتجرد بين امرأة مشركة إلا أن تكون تلك المشركة أمةً لها[(٥٨)](#foonote-٥٨). 
قوله : أَوِ[(٥٩)](#foonote-٥٩) التابعين غَيْرِ أُوْلِي الإربة مِنَ الرجال . 
قرأ ابن عامر وأبو بكر[(٦٠)](#foonote-٦٠) :**«غَيْرَ »** نصباً[(٦١)](#foonote-٦١)، وفيها وجهان :
أحدهما : أنه استثناء. 
وقيل[(٦٢)](#foonote-٦٢) : على القطع، لأن **«التَّابِعِينَ »** معرفة و **«غَيْر »** نكرة. 
والثاني : أنه حال[(٦٣)](#foonote-٦٣). والباقون :**«غيرِ »** بالجر[(٦٤)](#foonote-٦٤) نعتاً، أو بدلاً[(٦٥)](#foonote-٦٥)، أو بياناً. 
والإِرْبَةُ : الحاجةُ. وتقدم اشتقاقها في **«طه »**[(٦٦)](#foonote-٦٦). 
( قوله :**«مِنَ الرِّجَالِ »** حال من **«أُولِي »**[(٦٧)](#foonote-٦٧) )[(٦٨)](#foonote-٦٨). 
### فصل


المراد ب  التابعين غَيْرِ أُوْلِي الإربة . 
قال مجاهد وعكرمة والشعبي : هم الذين يتبعون القوم ليصيبوا من فضل طعامهم، لا همة لهم إلا ذلك، ولا حاجة لهم في النساء. 
وعن ابن عباس : أنه الأحمق العنين. 
وقال الحسن :**«هو الذي لا ينتشر ولا يستطيع غشيان[(٦٩)](#foonote-٦٩) النساء ولا يشتهيهن »**. 
وقال سعيد بن جبير : المعتوه[(٧٠)](#foonote-٧٠). وقال عكرمة : المجبوب[(٧١)](#foonote-٧١). وقيل : هو المخنّث[(٧٢)](#foonote-٧٢). وقال مقاتل : هو الشيخ الهم والعنِّين والخَصِيّ والمجبوب ونحوه[(٧٣)](#foonote-٧٣). 
واعلم أن الخَصِيّ والمجبوب ومن يشاكلهما قد لا يكون له إربة في نفس الجماع، ويكون له إربة فيما عداه من التمتع، وذلك يمنع من أن يكون هو المراد، فيجب أن يحمل المراد على من لا إربة له في سائر وجوه التمتع لما روت عائشة قالت :
كانَ رجلٌ مخنَّثٌ يدخل على أزواج - النبي صلى الله عليه وسلم - فكانوا يَعدُّونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوماً وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة فقال : إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمانٍ[(٧٤)](#foonote-٧٤). فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :**«أَلاَ أرى هذا يعلم ما هَهُنا، لا يَدْخُلَنَّ هَذا »** فحجبوه[(٧٥)](#foonote-٧٥). 
وفي رواية عن زينب بنت أم سلمة **«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخلَ عليها وعندها مخنَّث، فأقبل على أخي أم سلمة، فقال :«يا عبد الله، إن فتح الله غداً لكم الطائف دللتك على بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان »**. فقال عليه السلام[(٧٦)](#foonote-٧٦) :**«لا يدخُلَنَّ عليكم هذا »** فأباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخول المخنث عليهن، فلما علم أنه يعرف أحوال النساء وأوصافهنَّ علم أنه من أولي الإربة، فحجبه[(٧٧)](#foonote-٧٧). 
**وفي الخَصِيّ والمجبوب ثلاثة أوجه :**
أحدها : استباحة الزينة الباطنة. 
والثاني : تحريمها. 
( والثالث : تحريمها )[(٧٨)](#foonote-٧٨) على المَخْصِيّ دون المجبوب[(٧٩)](#foonote-٧٩). 
قوله[(٨٠)](#foonote-٨٠) : أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ }. 
تقدم[(٨١)](#foonote-٨١) في الحج[(٨٢)](#foonote-٨٢) أن الطفل يطلق على المثنى والمجموع، فلذلك وصف بالجمع. 
وقيل : لما قصد به الجنس روعي فيه الجمع كقولهم :**«أَهْلَكَ النَّاسَ الدِّينَار الحمْر والدِّرْهَمُ البِيضُ »**[(٨٣)](#foonote-٨٣). و**«عَورَاتِ »** جمع عَوْرَةٍ، وهو ما يريد الإنسان ستره من بدنه، وغلب في السَّوأَتَيْن. والعامة على **«عوْرات »** بسكون الواو، وهي لغة عامة العرب، سكنوها تخفيفاً لحرف العلة. وقرأ ابن عامر في رواية **«عَوَرَاتِ »** بفتح الواو [(٨٤)](#foonote-٨٤). 
ونقل ابن خالويه أنها قراءة ابن أبي إسحاق والأعمش، وهي لغة هذيل بن مدركة[(٨٥)](#foonote-٨٥). قال الفراء[(٨٦)](#foonote-٨٦) : وأنشد في بعضهم :أَخُو بَيَضَاتٍ رائِحٌ مُتَأوِّبٌ[(٨٧)](#foonote-٨٧)  رَفِيقٌ بمَسْحِ المَنْكبَيْنِ سَبوح[(٨٨)](#foonote-٨٨)وجعلها ابنُ مجاهد لحناً وخطأ، يعني : من طريق الرواة، وإلا فهي لغة ثانية[(٨٩)](#foonote-٨٩). 
( فصل )[(٩٠)](#foonote-٩٠)
الظهور على الشيء يكون ١ في ب: قوله تعالى..
٢ في ب: والكلام..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٦..
٤ في الأصل: والسواد..
٥ القرط: الذي يعلق في شحمة الأذن، والجمع أقراط وقيراط وقروط وقرطة، فالقرط نوع من حلي الأذن، اللسان (قرط)..
٦ القلائد: جمع قلادة، وهي ما جعل في العنق. اللسان (قلد)..
٧ في ب: من الزينة..
٨ في ب: اللباس..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٦..
١٠ في ب: التقدير. وهو تحريف..
١١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٢ إنما: سقط من ب..
١٣ ما بين القوسين من الأصل..
١٤ الوشم: ما تجعله المرأة على ذراعها بالإبرة ثم تحشوه بالنئور، وهو دخان الشحم والجمع وشوم ووشام، وهي العلامات. اللسان (وشم)..
١٥ الغمرة تطلى به العروس، يتخذ من الورس، الغمرة والغمنة واحد، قال أبو سعيد: هو تمر ولبن يطلى به وجه المرأة ويداها حتى ترق بشرتها وجمعها الغمر والغمن. اللسان (غمر)..
١٦ في ب: خرج. وهو تصحيف..
١٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٦ – ٢٠٧..
١٨ تقدم..
١٩ انظر البغوي ٦/٩٨..
٢٠ \[الأعراف: ٣١\]..
٢١ انظر البغوي ٦/٩٨..
٢٢ انظر البغوي ٦/٩٨..
٢٣ المرجع السابق..
٢٤ المرجع السابق..
٢٥ في الأصل: قوله..
٢٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٧..
٢٧ انظر البحر المحيط ٦/٤٤٨..
٢٨ قال ابن مجاهد: (روى عباس بن المفضل عن أبي عمرو: "وليضربن" على معنى كي. قال أبو بكر: ولا أدري ما هذا) السبعة (٤٥٤). يريد ابن مجاهد أنه لا وجه لأن تقرأ الآية بلام كي التعليلية الناصبة للمضارع، لأن ما قبلها أوامر ونواه فهي لام أمر. وقال ابن عطية عند توجيهه لهذه القراءة أنها (بكسر اللام على الأصل، لأن الأصل الأمر الكسر في "ليذهب وليضرب" وإنما تسكينها كتسكين عضد وفخذ) تفسير ابن عطية ١٠٠/٤٨٩، وانظر المختصر (١٠١)..
٢٩ انظر البحر المحيط ٦/٤٤٨..
٣٠ البحر المحيط ٦/٤٤٨، الإتحاف ٣٢٤..
٣١ في ب: السحراء. وهو تصحيف..
٣٢ البيت من بحر الرمل قاله امرؤ القيس، وهو في ديوانه (١٤٥)، البحر المحيط ٦/٤٤٣..
٣٣ في ب: قوله..
٣٤ يسدلن: يرخين ويشددن..
٣٥ في الأصل: وكان..
٣٦ في الأصل: وكان..
٣٧ في ب: فأمر..
٣٨ في ب: عائشة رضي الله عنها..
٣٩ مروط: جمع مرط: كساء من خز أو صوف أو كتان، وقيل هو الثوب الأخضر والمرط: كل ثوب غير مخيط. اللسان (مرط)..
٤٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٧..
٤١ في ب: بعولهن. وهو تحريف..
٤٢ أن: سقط من ب..
٤٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٧ – ٢٠٨..
٤٤ أنهما: سقط من ب..
٤٥ في الأصل: الأعراف. وهو تحريف..
٤٦ من قوله تعالى: لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا \[الأحزاب: ٥٥\]..
٤٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٨..
٤٨ في ب: وهو..
٤٩ في ب: و..
٥٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٨..
٥١ في ب: المذمة. وهو تحريف..
٥٢ في النسختين: للكافر..
٥٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٨..
٥٤ أخرجه أبو داود (لباس) ٤/٣٥٩..
٥٥ لا: سقط من ب..
٥٦ المكاتب: العبد يكاتب على نفسه بثمنه، فإذا سعى وعمل وأدى هذا الثمن عتق. اللسان (كتب)..
٥٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٨..
٥٨ انظر البغوي ٦/١٠١..
٥٩ في الأصل: و..
٦٠ في ب: أبو بكر وابن عامر..
٦١ السبعة (٤٥٥)، الحجة لابن خالويه (٢٦١)، الكشف ٢/١٣٦، النشر ٢/٣٣٢، الإتحاف (٤٢٤)..
٦٢ في ب: قيل..
٦٣ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٢٠، الكشاف ٣/٧٢، تفسير ابن عطية ١٠/٤٩٣، البيان ٢/١٩٥، التبيان ٢/٩٦٩..
٦٤ السبعة (٤٥٤)، الحجة لابن خالويه (٢٦١)، الكشف ٢/١٣٦، النشر ٢/٣٣٢ الإتحاف (٣٢٤)..
٦٥ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٢٠ – ١٢١، الكشاف ٣/٧٢، تفسير ابن عطية ١٠/٤٩٣ البيان ٢/١٩٥، التبيان ٢/٩٦٩..
٦٦ عند قوله تعالى: ولي فيها مآرب أخرى \[طه: ١٨\]..
٦٧ انظر التبيان ٢/٩٦٩..
٦٨ ما بين القوسين سقط من ب..
٦٩ في ب: حسان. وهو تحريف. الغشيان: إتيان الرجل المرأة، والفعل غشي يغشى، وغشي المرأة غشيانا: جامعها. اللسان (غشا)..
٧٠ المعتوه: المدهوش من غير مس جنون، وقيل هو المجنون المصاب بعقله. اللسان (عته)..
٧١ المجبوب: الخصي الذي قد استؤصل ذكره وخصياه. اللسان (جبب)..
٧٢ الخنثى: الذي لا يخلص لذكر ولا أنثى، وهو الذي له ما للرجال والنساء جميعا. اللسان (خنث)..
٧٣ انظر هذه الأقوال في البغوي ٦/١٠٢..
٧٤ معنى (تقبل بأربع وتدبر بثمان): تقبل بأربع طيات من لحم جسمها وتدبر بثمان منها..
٧٥ أخرجه مسلم (سلام) ٤/١٧١٦..
٧٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧٧ أخرجه البخاري (نكاح) ٣/٢٦٦، ومسلم (سلام) ٤/١٧١٥..
٧٨ ما بين القوسين سقط من ب..
٧٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠٩..
٨٠ قوله: سقط من الأصل..
٨١ في ب: مقدم..
٨٢ عند قوله تعالى: ثم نخرجكم طفلا \[الحج: ٥\]..
٨٣ انظر البحر المحيط ٦/٤٤٩..
٨٤ في النسختين: بفتح العين والصواب ما أثبته، لأنه لا خلاف في فتح العين، وإنما الخلاف في فتح الواو، إلا إذا كان يريد بفتح العين فتح عين الكلمة. تفسير ابن عطية ١٠/٤٩٣، والقراءة بالفتح على الأصل، لأن فعلة يجمع على فعلات بفتح العين نحو قولك جفنة وجفنات، وصحفة وصحفات، فإذا كان نحو قولك لوزة وحوزة وعورة، فالأكثر أن تسكن، وكذلك قوله بيضات لثقل الحركة مع الواو والياء ومن العرب من يلزم الأصل والقياس في هذا فيقول جوزات وبيضات. وعلى هذا قرئ "عورات". 
 انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/٤٢..
٨٥ المختصر (١٠٣)..
٨٦ لم أجد ما قاله الفراء في معاني القرآن للفراء وهو في البحر المحيط ٦/٤٤٩..
٨٧ في ب: متأدب. وهو تحريف..
٨٨ البيت من بحر الطويل قاله أحد الهذليين وهو في الخصائص ٣/١٨٤، المنصف ١/٣٤٣، ابن يعيش ٥/٣٠، اللسان (بيض) البحر المحيط ٦/٤٤٩، المقاصد النحوية ٤/٥١٧، التصريح ٢/٢٩٩، الهمع ١/٢٣، الأشموني ٤/١١٨، الخزانة ٨/١٠٢، شرح شواهد الشافية ٤/١٣٢، الدرر ٦١..
٨٩ قال ابن خالويه: (وسمعت ابن مجاهد يقول هو لحن. فإن جعله لحنا وخطأ من قبل الرواية وإلا فله مذهب في العربية بنو تميم تقول: روضات وجوزات وعورات وسائر العرب بالإسكان وهو الاختيار، لئلا تنقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها) المختصر (١٠٣)..
٩٠ ما بين القوسين بياض في الأصل..

### الآية 24:32

> ﻿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [24:32]

قوله تعالى[(١)](#foonote-١) : وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ . 
لما أمر تعالى بغض الأبصار وحفظ الفروج بيَّن[(٢)](#foonote-٢) بعده أن الذي أمر به إنما هو فيما لا يحل، ثم ذكر بعد ذلك طريق[(٣)](#foonote-٣) الحِلّ فقال : وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ [(٤)](#foonote-٤). الأيامى[(٥)](#foonote-٥) : جمع أيِّم ب[(٦)](#foonote-٦) **«زنة »** :**«فَيْعل »**، يقال منه : آم يَئيم كباع يبيع، قال الشاعر :

كُلُّ امْرِئٍ سَتَئيم مِن  هُ العِرْسُ أَوْ مِنْهَا يَئِيمُ[(٧)](#foonote-٧)وقياس جمعه : أَيائِم، كسيِّد وسَيَائِد. و **«أَيامى »** فيه وجهان :
أظهرهما من كلام سيبويه أنه جمع على **«فَعَالَى »** غير مقلوب، وكذلك **«يَتَامَى »**[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : إن الأصل **«أَيَايم »** و **«يَتَايم »** و **«يَتِيم »** ( فقلبا )[(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠). 
والأَيِّم :( من لا زوج له ) [(١١)](#foonote-١١) ذكراً كان أو أنثى[(١٢)](#foonote-١٢). قال النضر بن شميل : الأَيِّمُ[(١٣)](#foonote-١٣) في كلام العرب : كل ذكر لا أنثى معه، وكل أنثى لا ذكر معها. وهو قول ابن عباس في رواية الضحاك، يقول : زوجوا أياماكم بعضكم من بعض[(١٤)](#foonote-١٤). وخصَّه أبو بكر الخفَّاف[(١٥)](#foonote-١٥) بمن فقدت زوجها، فإطلاقه على البِكْر مجاز[(١٦)](#foonote-١٦). وقال الزمخشري :**«تأيَّما إذا لم يتزوجا بِكرين كانا أو ثيّبين »**، وأنشد :فَإِنْ تَنْكِحي أَنْكِح وإِنْ تَتَأَيَّمِي  وَإِنْ كُنْتُ أَفْتَى مِنْكُم أَتَأَيَّمُ[(١٧)](#foonote-١٧)وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :**«اللَّهم إني أعوذ بك من العَيْمَة والغَيْمَة والأَيْمَة والكَرم والقَرَم »**[(١٨)](#foonote-١٨). العَيْمة - بالمهملة : شدة شهوة اللبن[(١٩)](#foonote-١٩). وبالمعجمة : شدة العطش[(٢٠)](#foonote-٢٠). والأَيْمَة : طول العزبة[(٢١)](#foonote-٢١). والكَرَم : شدة شهوة الأكل[(٢٢)](#foonote-٢٢) والقَرَم : شدة شهوة اللحم[(٢٣)](#foonote-٢٣) و **«منكم »** حال. وكذا **«مِنْ عِبادكُمْ »**. 
### فصل[(٢٤)](#foonote-٢٤)


قوله :**«وَأَنكحوا »** أمر، وظاهر الأمر للوجوب، فدلّ على أن الولي يجب عليه تزويج موليته، ( وإذا ثبت هذا وجب ألا يكون النكاح إلا بولي، لأن كل ما وجب على الولي حكم بأنه لا يصح من المولية )[(٢٥)](#foonote-٢٥)، ولأن المولية لو فعلت ذلك لفوَّتتْ على الولي تمكنه من أداء هذا الواجب، وأنه غير جائز، ولم تطابق قوله عليه السلام[(٢٦)](#foonote-٢٦) :**«إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَزوِّجُوهُ، إلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَة فِي الأَرْضِ »**[(٢٧)](#foonote-٢٧). قال أبو بكر الرازي : هذه الآية وإن اقتضت الإيجاب، إلا أنه أجمع السلف على أنه لا يراد[(٢٨)](#foonote-٢٨) الإيجاب، ويدل عليه أمور :
أحدها : أنه لو كان ذلك واجباً لنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن السلف مستفيضاً، لعموم الحاجة إليه، فلما علمنا أن سائر الأعصار كانت فيهم أيامى من الرجال والنساء ولم ينكروا ذلك، ثبت أنه لم يرد[(٢٩)](#foonote-٢٩) الإيجاب. 
وثانيها : أجمعنا على أن الأَيِّم الثيّب لو أبت التزويج لم يكن للولي إجبارها عليه. 
وثالثها : اتفاق الكل على أنه لا يجب على السيد تزويج أمته وعبده، وهو معطوف على الأيامى، فدل على أنه غير واجب في الجميع، بل ندب في الجميع[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
ورابعها : أن اسم الأَيَامَى يشمل الرجال والنساء، وهو في الرجال ما أريد به الأولياء دون غيرهم، كذلك في النساء. 
والجواب : أن جميع ما ذكرته تخصيصات تطرقت إلى الآية، والعام بعد التخصيص حجة، فوجب[(٣١)](#foonote-٣١) إذا التمست المرأة[(٣٢)](#foonote-٣٢) الأيم من الولي التزويج وجب، وحينئذ ينتظم الكلام. 
### فصل


قال الشافعي : الآية تقتضي جواز تزويج البكر البالغة بدون رضاها، لأن الآية والحديث يدلان على أمر الوالي بتزويجها. ولو قيام[(٣٣)](#foonote-٣٣) الدلالة على أنه تزوج الثيب الكبيرة بغير رضاها لكان جائزا له تزويجها أيضا لعموم الآية[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
### فصل


الناس في النكاح قسمان[(٣٥)](#foonote-٣٥) :
الأول : من تتوقُ نفسُه للنكاح، فيستحب له أن ينكح إن وجد أهبته سواء كان مقبلاً على العبادة أو لم يكن، ولكن[(٣٦)](#foonote-٣٦) لا يجب، وإن لم يجد أهبته يكسر شهوته بالصوم لقوله عليه السلام[(٣٧)](#foonote-٣٧) :**«يَا مَعْشَرَ الشَّبابِ، مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُم البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأحْصَنُ للفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ فَإِنَّهُ[(٣٨)](#foonote-٣٨) لَهُ وِجَاءٌ »**[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
الثاني : من لا تتوق نفسه للنكاح[(٤٠)](#foonote-٤٠)، فإن كان لعلة من كِبَر أو مرض أو عجز فيكره له، لأنه يلتزم ما لا يمكنه القيام به، وكذلك إذا كان لا يقدر على النفقة. 
وإن لم يكن به عجز وكان قادراً على القيام بحقه لم يكره له النكاح، لكن الأفضل أن يتخلّى للعبادة، لأن الله تعالى مدح يَحْيَى بكونه **«حَصُوراً »**[(٤١)](#foonote-٤١)، والحَصُور : الذي لا يأتي النساء مع القدرة عليهنّ، ولا يقال : هو الذي لا يأتي النساء مع العجز ؛ لأن مدح الإنسان بما يكون عيباً غير جائز، وإذا كان مدحاً في حق يحيى وجب أن يشرع في حقنا، لقوله تعالى :**«فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ »**[(٤٢)](#foonote-٤٢)، ولا يحمل الهدى على الأصول، لأن التقليد فيها غير جائز، فوجب حَمْلُه على الفروع. وقال عليه السلام[(٤٣)](#foonote-٤٣) :**«اعْلمُوا أَن خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةَ »**[(٤٤)](#foonote-٤٤) وقال عليه السلام[(٤٥)](#foonote-٤٥) :**«أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي قرَاءَةُ القُرْآنِ »**[(٤٦)](#foonote-٤٦). وقال أبو حنيفة : النكاح أفضل لقوله عليه السلام[(٤٧)](#foonote-٤٧) :**«أحبُّ المباحات إلى الله النكاح »**[(٤٨)](#foonote-٤٨) لأن[(٤٩)](#foonote-٤٩) النكاح يتضمن صون النفس عن الزنا، فيكون دفعاً للضرر عن النفس. والنافلة : جلب نفع. ودفع الضرر أولى من جلب النفع. وأجيب بأن يحمل الأحب على الأصلح في الدنيا، لئلا يقع التناقض بين كونه أحبّ وبين كونه مباحاً. والمباح : ما يستوي طرفاه في الثواب والعقاب. 
والمندوب : ما ترجّح وجوده على عدمه، فتكون العبادة أفضل. وبقية المباحث مذكورة في كتب الفقه[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
قوله :**«مِنْكُم »** أي : زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم. 
وقيل : أراد الحرية والإسلام[(٥١)](#foonote-٥١). 
وقوله : والصالحين[(٥٢)](#foonote-٥٢) مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ  ظاهره يقتضي الأمر بتزويج هذين الفريقين إذا كانوا صالحين. وخصَّ الصالحين بالذكر ليحصن دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم، ولأن الصالحين منهم هم الذين مواليهم يشفقون عليهم وينزلونهم[(٥٣)](#foonote-٥٣) منزلة الأولاد في المودَّة، فكانوا مظنة للتوصية والاهتمام بهم. ومن ليس بصالح فحاله على العكس من ذلك. 
وقيل : أراد الصلاح لأمر النكاح حتى يقوم العبد بما يلزم لها، وتقوم الأمة بما يلزم للزوج. وقيل : أراد بالصلاح ألا تكون صغيرة[(٥٤)](#foonote-٥٤) لا تحتاج إلى النكاح[(٥٥)](#foonote-٥٥). 
### فصل


ظاهر الآية يدل على أنّ العبد لا يتزوج نفسه، وإنما يتولى تزويجه مولاه، لكن ثبت بالدليل أنه إذا أمره بأن يتزوج جاز أن يتولى تزويج نفسه، فيكون توليه بإذنه بمنزلة تولي السيد. فأما[(٥٦)](#foonote-٥٦) الإماء فإنَّ المولى يتولى تزويجهنَّ خصوصاً على قول من لا يجوِّز[(٥٧)](#foonote-٥٧) النكاح إلا بوليّ[(٥٨)](#foonote-٥٨). 
### فصل


الولي شرط في صحة النكاح لقوله عليه السلام[(٥٩)](#foonote-٥٩) :**«لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَليّ »**[(٦٠)](#foonote-٦٠). 
وقال عليه السلام[(٦١)](#foonote-٦١) :**«أيُّمَا امرأةٌ نكحَتْ بغير إذن وليِّها فنكاحُها باطلٌ »**، فإن أصابها فلها المهر بما استحلَّ من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان[(٦٢)](#foonote-٦٢) وليُّ ( من لا وليّ له )[(٦٣)](#foonote-٦٣) [(٦٤)](#foonote-٦٤). قوله : إِن يَكُونُواْ فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ  الأصح[(٦٥)](#foonote-٦٥) أن هذا ليس وعداً بإغناء من يتزوج، بل المعنى : لا تنظروا إلى فقر من يخطب إليكم، أو فقر من تريدون تزويجها، ففي فضل الله ما يغنيهم، والمال غادٍ ورائح، وليس في الفقر ما يمنع من الرغبة في النكاح، فهذا معنى صحيح، وليس فيه أن الكلام قصد به وعد الغنى حتى لا يجوز أن يقع فيه خلف[(٦٦)](#foonote-٦٦). وروي عن قدماء الصحابة ما يدلّ على أن ذلك وعد، فروي عن أبي بكر قال :**«أطيعُوا اللَّهَ فيما أمركُم به من النكاح ينجز لكم ما وَعَدكُم من الغِنَى »**. وعن عمر وابن عباس مثله. وشكى رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحاجة، فقال :**«عليك بالباءة »**[(٦٧)](#foonote-٦٧)، وقال طلحة بن مصرف : تزوجوا فإنه أوسع لكم في رزقكم، وأوسع في أخلاقكم[(٦٨)](#foonote-٦٨) ويزيد الله في[(٦٩)](#foonote-٦٩) مروءتكم. فإن قيل : فنحن نرى من كان غنياً فتزوج فيصير فقيراً ؟ فالجواب من وجوه :
أحدها : أن هذا الوعد مشروط بالمشيئة في قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ [(٧٠)](#foonote-٧٠) \[ التوبة : ٢٨ \] والمطلق يحمل على المقيد. 
وثانيها : أن اللفظ وإن كان عامّاً إلا أنه يخصّ بعض[(٧١)](#foonote-٧١) المذكورين دون البعض، وهو في الأيامى الأحرار الذين يملكون فيستغنون[(٧٢)](#foonote-٧٢) بما يملكون. 
وثالثها : المراد بالغنى : العفاف، فيكون الغنى هنا معناه : الاستغناء بالنكاح عن الوقوع في الزنا[(٧٣)](#foonote-٧٣). 
### فصل


استدل بعضهم بهذه الآية على أن العبد والأمة يملكان، لأن ذلك راجع إلى كل من تقدم، فاقتضى أن العبد قد يكون فقيراً وغنياً، وذلك يدل على الملك، فثبت أنهما يملكان. والمفسرون تأولوه على الأحرار خاصة، فقالوا : هو راجع إلى الأيامى، وإن فسرنا الغنى بالعفاف[(٧٤)](#foonote-٧٤) سقط استدلالهم[(٧٥)](#foonote-٧٥). 
وقوله : والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ  أي يوسع عليهم من أفضاله، **«عَلِيمٌ »** بمقادير ما يصلحهم من الإفضال والرزق[(٧٦)](#foonote-٧٦). 
١ تعالى: سقط من ب..
٢ في ب: وبين..
٣ في ب: بطريق..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١١..
٥ الأيامى: سقط من ب..
٦ ب: زيادة يتطلبها السياق..
٧ البيت من مجزوء الكامل قاله يزيد بن الحكم الثقفي، وهو في اللسان (أيم) والبحر المحيط ٦/٤٤٣. عرس الرجل: امرأته، وهو أيضا عرسها، لأنهما اشتركا في الاسم لمواصلة كل واحد منهما صاحبه وإلفه إياه. يقول إن كل إنسان لا بد أن يفترق عن زوجته أو تفترق زوجته منه فيصير أحدهما أيما أي لا زوج له..
٨ قال سيبويه في باب تكسيرك ما كان من الصفات عدد حروفه أربعة أخرى: (وقالوا: وج ووجيا كما قالوا زمن وزمنى، فأجروا ذلك على المعنى كما قالوا: يتيم ويتامى، وأيم وأيامى فأجروه مجرى وجاعى) الكتاب ٣/٦٥٠..
٩ قال أبو عمرو بن العلاء والزمخشري: إن أصل (أيامى) (أيايم) على وزن فياعل، ثم قدمت اللام على العين فصار (أيامى) ثم قلبت الكسرة فتحة فصار (أيامى) أي أن (أيامى) مقلوب (أيايم). وكذلك (يتامى) مقلوب (يتايم) عند الزمخشري. الكشاف ٣/٧٣، البحر المحيط ٦/٤٥١..
١٠ ما بين القوسين في ب: فقلبنا..
١١ ما بين القوسين في ب: من الأزواج..
١٢ اللسان (أيم)، البحر المحيط ٦/٤٥١..
١٣ في ب: لايم. وهو تحريف..
١٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١١..
١٥ هو أبو بكر بن يحيى بن عبد الله الجذامي المالقي النحوي المعروف بالخفاف، قرأ النحو على الشلوبين، وكان نحويا بارعا، ورجلا صالحا مباركا، صنف شرح سيبويه، شرح إيضاح الفارسي، شرح ابن جني وغير ذلك مات بالقاهرة سنة ٦٥٧ هـ. بغية الوعاة ١/٤٧٣..
١٦ قال أبو حيان: (وفي شرح كتاب سيبويه لأبي بكر الخفاف الأيم التي لا زوج لها، وأصله في التي كانت متزوجة ففقدت زوجها برزء طرأ عليها فهو من البلايا، ثم قيل في البكر مجازا، لأنها لا زوج لها. انتهى) البحر المحيط ٦/٤٥١..
١٧ البيت من بحر الطويل لم أقف على قائله، وهو في مجاز القرآن ٢/٦٥، الفخر الرازي ٢٣/٢١١، القرطبي ١٢/٢٤٠، اللسان (أيم) شرح شواهد الكشاف (١١٩). ورواية الشطر الثاني: يدا الدهر ما لم تنكحي أتأيم. آم الرجل – بالمد – والمرأة، وتأيما إذا لم يتزوجا بكرين أو ثيبين، يقول لمحبوبته إن تتزوجي أتزوج، وإن لم تتزوجي لم أتزوج. 
 والشاهد فيه أن معنى قوله: (أتأيم): أصير بلا زوج، وقوله: "تتأيمي" تصيرين بلا زوج..
١٨ الكشاف ٣/٧٣، والحديث في كتابه الفائق ٣/٤٢ – ٤٣..
١٩ اللسان (عيم)..
٢٠ اللسان (غيم)..
٢١ في النسختين: العطش. والصواب ما أثبتناه. اللسان (أيم)..
٢٢ اللسان (كزم)..
٢٣ اللسان (قرم)، شرح ابن عادل للحديث مأخوذ من شرح الزمخشري في الفائق ٣/٤٢ – ٤٣..
٢٤ هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣/٢١٢..
٢٥ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢٧ أخرجه ابن ماجه (نكاح) ١/٦٣٣، الترمذي (نكاح) ٢/٢٧٤..
٢٨ في ب: لم يرد به..
٢٩ يرد: سقط من ب..
٣٠ في الجميع: سقط من ب..
٣١ في ب: يوجب..
٣٢ المرأة: سقط من ب..
٣٣ في ب: أقام..
٣٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٢..
٣٥ وهو قول الشافعي – رحمه الله – انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٣..
٣٦ ولكن: سقط من ب..
٣٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣٨ في ب: فإن الصوم..
٣٩ أخرجه البخاري (صوم) ١/٣٢٦، (نكاح) ٣/٢٣٨، ومسلم (نكاح) ٢/١٠١٨ – ١٠١٩، أبو داود (نكاح) ٢/٥٣٨- ٥٣٩، ابن ماجه (نكاح) ١/٥٩٢، النسائي (صيام) ٤/١٦٨-١٧١، الدارمي (نكاح) ٢/١٣٢، الترمذي (نكاح) ٢/٢٧٢ – ٢٧٣، أحمد ١/٣٧٨، ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٣٢، ٤٤٧..
٤٠ في ب: إلى النكاح..
٤١ من قوله تعالى: وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين \[آل عمران: ٣٩\]..
٤٢ من قوله تعالى: وأولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده \[الأنعام: ٩٠\]..
٤٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٤ أخرجه ابن ماجه (طهارة) ١/١٠١ – ١٠٢، الدارمي (وضوء) ١/١٦٨ الموطأ (طهارة) ١/٣٤، أحمد ٥/٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٢..
٤٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٣..
٤٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/٣١٣..
٤٩ في ب: ولأن..
٥٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٣-٢١٤..
٥١ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٤..
٥٢ في ب: الصالحين..
٥٣ في النسختين: وينزلوهم. والصواب ما أثبته..
٥٤ في ب: صغره..
٥٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٤ – ٢١٥..
٥٦ في ب: وأما..
٥٧ في الأصل: يزوج..
٥٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٥..
٥٩ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦٠ أخرجه أبو داود (نكاح) ٢/٥٦٨ ابن ماجه (نكاح) ١/٦٠٥، الدارمي ٢/١٣٧، الترمذي (نكاح) ٢/٢٨٠-٢٨١..
٦١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٦٢ في ب: فالشيطان. وهو تحريف..
٦٣ أخرجه أبو داود (نكاح) ٢/٥٦٦ – ٥٦٧، الترمذي (نكاح) ٢/٢٨١ الدارمي (نكاح) ٢/١٣٧، أحمد ٦/١٦٦..
٦٤ ما بين القوسين سقط من ب..
٦٥ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣/٢١٥..
٦٦ في الأصل: خلاف..
٦٧ انظر الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (١١٩)..
٦٨ في النسختين: أحلامكم. وهو تصحيف..
٦٩ في: سقط من ب..
٧٠ \[التوبة: ٢٨\]..
٧١ في الأصل: ببعض..
٧٢ في ب: فيسغنون. وهو تحريف..
٧٣ آخر ما نقله عن الفخر الرازي ٢٣/٢١٥..
٧٤ في ب: بالاستعفاف..
٧٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٥..
٧٦ المرجع السابق..

### الآية 24:33

> ﻿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:33]

قوله[(١)](#foonote-١) : وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً  الآية[(٢)](#foonote-٢). 
لما ذكر تزويج الحرائر والإماء ذكر حال من يعجز عن ذلك فقال :**«وَلْيَسْتَعْفِفِ »** أي : وليجتهد في العفة، كأن المستعفف طالب من نفسه العفاف. 
وقوله : لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً  أي : لا يتمكنون من الوصول إليه، يقال : لا يجد المرء الشيء إذا لم يتمكن منه، قال تعالى : فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ [(٣)](#foonote-٣) \[ النساء : ٩٢ \] ويقال : هو غير واجد للماء[(٤)](#foonote-٤)، وإن كان موجوداً، إذا لم يمكنه أن يشتريه. ويجوز أن يراد بالنكاح : ما ينكح به من المال، فبين تعالى أن من لا يتمكن من ذلك فليطلب التعفف ولينتظر أن يغنيه الله من فضله ثم يصل إلى بغيته من النكاح. فإن قيل : أفليس[(٥)](#foonote-٥) ملك اليمين يقوم مقام نفس النكاح ؟
قلنا : لكن من لم يجد المهر والنفقة فبأن لا يجد ثمن الجارية أولى[(٦)](#foonote-٦). 
قوله تعالى : والذين يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ. . .  الآية لما بعث السيد على تزويج الصالحين من العبيد والإماء مع الرق رغبهم في أن يكاتبوهم إذا طلبوا ذلك ليصيروا أحراراً فيتصرفون في أنفسهم كالأحرار، فقال : والذين يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ [(٧)](#foonote-٧). يجوز في الذين الرفع على الابتداء، والخبر الجملة المقترنة بالفاء لما[(٨)](#foonote-٨) تضمنه المبتدأ من معنى الشرط. 
ويجوز نصبه بفعل مقدر على الاشتغال، كقولك :**«زيداً فاضربه »**[(٩)](#foonote-٩) وهو أرجح لمكان الأمر. والكتاب والكتابة كالعتاب والعتابة، وفي اشتقاق لفظ الكتابة وجوه :
أحدها : أن أصل الكلمة من الكتب، وهو الضم والجمع، ومنه سميت الكتابة لأنها تضم النجوم[(١٠)](#foonote-١٠) بعضها إلى بعض، وتضم ماله إلى ماله. 
وثانيها : مأخوذ من الكتاب[(١١)](#foonote-١١)، ومعناه : كتبت لك على نفسي ( أن تعتق إذا وفيت بمالي وكتبت لي على نفسي )[(١٢)](#foonote-١٢) أن تفي[(١٣)](#foonote-١٣) لي بذلك، أو[(١٤)](#foonote-١٤) كتبت عليك الوفاء بالمال، وكتبت عليَّ العتق[(١٥)](#foonote-١٥)، قاله الأزهري[(١٦)](#foonote-١٦). 
وثالثها : سمي بذلك لما يقع فيه من التأجيل بالمال المعقود عليه، لأنه لا يجوز أن يقع على مال هو في يد العبد حين يكاتب، لأن ذلك مال لسيده اكتسبه في حال ما كانت يد السيد غير مقبوضة عن كسبه، فلا يجوز لهذا المعنى أن يقع هذا العقد حالاً، بل يقع مؤجلاً، ليكون متمكناً من الاكتساب. ثم من آداب الشريعة أن يكتب على من عليه المال المؤجل كتاب، فلهذا المعنى سمي هذا العقد كتاباً لما فيه من الأجل، قال تعالى : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ [(١٧)](#foonote-١٧) [(١٨)](#foonote-١٨) \[ الرعد : ٢٨ \].

### فصل


قال بعض العلماء : الكتابة أن يقول لمملوكه[(١٩)](#foonote-١٩) : كاتبتك على كذا، ويسمي مالاً معلوماً، يؤديه في نجمين أو أكثر، ويبين عدد النجوم، وما يؤدي في كل نجم، ويقول : إذا أديت ذلك المال فأنت حر، أو[(٢٠)](#foonote-٢٠) ينوي ذلك بقلبه، ويقول العبد : قبلت[(٢١)](#foonote-٢١). 
فإذا لم يقل بلسانه، أو لم ينو بقلبه : إذا أديت ذلك فأنت حر، لم يعتق[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه : لا حاجة إلى ذلك، لأن قوله تعالى :****«فَكَاتِبُوهُمْ »****[(٢٣)](#foonote-٢٣) ليس فيه شرط، فتصح الكتابة بدون[(٢٤)](#foonote-٢٤) هذا الشرط، وإذا صحت الكتابة وجب أن يعتق بالأداء للإجماع. واحتج الأولون[(٢٥)](#foonote-٢٥) بأن الكتابة ليست عقد معاوضة محضة، لأن ما في يد العبد ملك للسيّد، والإنسان لا يبيع ملكه بملكه، بل قوله :**«كاتبتك »** كناية في العتق، فلا بد من لفظ التعليق أو نيته[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
### فصل


لا تجوز الكتابة[(٢٧)](#foonote-٢٧) الحالّة، لأن العبد ليس له ملك يؤديه في الحال، وإذا عقدت حالّة توجهت المطالبة عليه في الحال، فإذا عجز عن الأداء لم يحصل العقد، كما لو أسلم في شيء لا يوجد عند المحل لا يصح، بخلاف ما لو أسلم إلى معسر فإنه يجوز لأنه يتصور أن يكون له ملك في الباطن، فالعجز[(٢٨)](#foonote-٢٨) لا يتحقق. وقال أبو حنيفة : تجوز لقوله تعالى ****«فكاتبوهم »****، وهو مطلق يتناول الكتابة الحالة والمؤجلة. وأيضاً فمال الكتابة بدل عن[(٢٩)](#foonote-٢٩) الرقبة، فهو بمنزلة أثمان السلع المبيعة، فتجوز حالة. وأيضاً فأجمعوا على جواز العتق مطلقاً على مال حال، فالكتابة مثله لأنه بدل عن العتق في الحالين، إلا أن في أحدهما العتق معلق على شرط العبادة وفي الآخر معجل، فوجب أن لا يختلف حكمهما[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
### فصل


لا تجوز الكتابة[(٣١)](#foonote-٣١) على أقل من نجمين، لأنه يروى عن عليّ وعثمان وابن عمر، روي أن عثمان غضب على عبده فقال :**«لأضيقن عليك، ولأكاتبنك[(٣٢)](#foonote-٣٢) على نجمين »** ولو جاز على أقل من ذلك لكاتبه على الأقل، لأن التضييق فيه أشد، وإنما شرطنا التنجيم، لأنه عقد إرفاق، ومن شرط الإرفاق : التنجيم ليتيسر عليهم الأداء. 
وقال أبو حنيفة : تجوز الكتابة على نجم واحد، لأن ظاهر قوله :**«كاتبوهم »** ليس فيه تقييد[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
### فصل


يشترط أن يكون المكاتب بالغاً عاقلاً. فإن كان صبياً أو مجنوناً لم تصح كتابته[(٣٤)](#foonote-٣٤) لقوله تعالى : والذين يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ  والابتغاء لا يتصور من الصبي والمجنون. 
وقال أبو حنيفة : تجوز كتابة الصبي، ويقبل عنه ( المولى )[(٣٥)](#foonote-٣٥) [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
### فصل


ويشترط أن يكون السيد مكلفاً مطلقاً. فإن كان صبياً أو محجوراً عليه لسفه لم تصح كتابته، كما لا يصح بيعه، لأن قوله :****«فَكَاتِبُوهُمْ »**** خطاب، فلا يتناول غير المكلف. 
وقال أبو حنيفة : تصحّ كتابة الصبيّ بإذن الوليّ[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
### فصل


اختلفوا في قوله تعالى :****«فكاتبوهم »**** هل هو أمر إيجاب أو ندب ؟ فقيل : أمر إيجاب، فيجب على السيد أن يكاتب مملوكه إذا سأله ذلك بقيمته أو أكثر إذا علم فيه خيراً، فإن سأله بدون قيمته لم يلزمه، وهذا قول ابن دينار[(٣٨)](#foonote-٣٨) وعطاء، وإليه ذهب داود بن عليّ[(٣٩)](#foonote-٣٩) ومحمد بن جرير لظاهر الآية، وأيضاً فلأن سبب نزولها إنما[(٤٠)](#foonote-٤٠) نزلت في غلام لحويطب[(٤١)](#foonote-٤١) بن عبد العزى يقال له :**«صبيح »** سأل مولاه أن يكاتبه، فأبى عليه، فنزلت الآية، فكاتبه على مائة دينار ووهب[(٤٢)](#foonote-٤٢) له منها عشرين ديناراً وروي أن عمر أمر أنساً بأن يكاتب سيرين ( أبا محمد بن سيرين ) فأبى، فرفع عليه الدِّرَّة[(٤٣)](#foonote-٤٣) وضربه، وقال :**«فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهمْ خَيْراً »** وحلف عليه ليكاتبنه، ولو لم يكن واجباً لكان ضربه بالدرة ظلماً، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فجرى ذلك مجرى الإجماع. وقال أكثر الفقهاء : إنه أمر استحباب، وهو ظاهر قول ابن عباس والحسن والشعبي، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد لقوله عليه السلام[(٤٤)](#foonote-٤٤) :**«لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه »**[(٤٥)](#foonote-٤٥) [(٤٦)](#foonote-٤٦). ولأنه لا فرق بين أن يطلب الكتابة أو يطلب بيعه ممن يعتقه في الكفارة، فكما لا يجب ذلك فكذا الكتابة[(٤٧)](#foonote-٤٧) فإن قيل : كيف يصح أن يبيع ماله بماله ؟
فالجواب : إذا ورد الشرع به جاز، كما إذا علق عتقه على مال يكسبه فيؤديه أو يؤدى عنه صار سبباً لعتقه[(٤٨)](#foonote-٤٨). 
فإن قيل : هل يستفيد العبد بعقد الكتابة ما لا يملكه لولا الكتابة ؟
فالجواب : نعم، لأنه لو دفع إليه الزكاة قبل الكتابة لم يحل له أخذها، وإذا صار مكاتباً حل له أخذها سواء أدى فعتق، أو عجز فعاد إلى الرق. واستفاد أيضاً أن الكتابة تبعثه على الاجتهاد في الكسب، ولولاها لم يكن ليفعل ذلك. ويستفيد المولى الثواب، لأنه إذا باعه فلا ثواب، وإذا كاتبه فالولاء له، فورد الشرع بجواز الكتابة لهذه الفوائد[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
قوله : إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً  قال عليه السلام[(٥٠)](#foonote-٥٠) :**«إن علمتم لهم حرفة، ولا تدعوهم كلاًّ على الناس »**[(٥١)](#foonote-٥١). وقال ابن عمر : قوة على الكسب، وهو قول مالك والثوري[(٥٢)](#foonote-٥٢). 
قال عطاء والحسن ومجاهد والضحاك : الخير : المال، لقوله تعالى : إِن تَرَكَ خَيْراً [(٥٣)](#foonote-٥٣) \[ البقرة : ١٨٠ \] أي : مالاً. قال عطاء : بلغني ذلك عن ابن عباس[(٥٤)](#foonote-٥٤). ويروى أن عبداً لسلمان الفارسي قال له : كاتبني. قال : لك مال ؟ قال : لا. قال[(٥٥)](#foonote-٥٥) : تريد أن تطعمني أوساخ الناس ولم يكاتبه[(٥٦)](#foonote-٥٦). قال الزجاج : لو أراد به المال لقال : إنْ عَلِمْتُم لهم خيراً[(٥٧)](#foonote-٥٧). 
وأيضاً فلأن العبد لا مال له، بل المال لسيده[(٥٨)](#foonote-٥٨). وقال إبراهيم النخعي وابن زيد وعبيدة : صدقاً وأمانة[(٥٩)](#foonote-٥٩). وقال طاوس وعمرو بن دينار : مالاً وأمانة[(٦٠)](#foonote-٦٠). 
وقال الحسن : صلاحاً في الدين[(٦١)](#foonote-٦١). قال الشافعي : وأظهر معاني الخير في العبيد : الاكتساب مع الأمانة، وأجاب ألا يمتنع من الكتابة إذا كان هكذا[(٦٢)](#foonote-٦٢)، لأن مقصود الكتابة قلما يحصل إلا بهما، فإنه ينبغي أن يكون كسوباً يحصل المال، ويكون أميناً يصرفه في نجومه ولا يضيعه[(٦٣)](#foonote-٦٣). 
قوله : وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ الله الذي آتَاكُمْ . قيل : هذا خطاب للموالي، يجب على المولى[(٦٤)](#foonote-٦٤) أن يحط عن مكاتبه من مال الكتابة شيئاً، وهو قول عثمان وعليّ والزبير وجماعة، وبه قال الشافعي وهؤلاء اختلفوا في قدره : فقيل : يحط عنه[(٦٥)](#foonote-٦٥) ربع مال الكتابة، وهو قول عليّ، ورواه بعضهم عن عليّ مرفوعاً. وعن ابن عباس : يحط الثلث. وقيل : ليس له[(٦٦)](#foonote-٦٦) حد، بل يختلف بكثرة المال وقلته، وهو قول الشافعي، لأن ابن عمر كاتب غلاماً له على خمسة وثلاثين ألف درهم، فوضع من آخر كتابته خمسة آلاف درهم. 
وقيل : يحط عنه قدراً يحصل الاستغناء به. قال سعيد بن جبير : كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئاً من أول نجومه، مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته، ووضع من آخر كتابته ما أحب[(٦٧)](#foonote-٦٧). وكاتب عمر عبداً، فجاءه بنجمه، فقال : اذهب فاستغن على أداء مال الكتابة، فقال المكاتب : لو تركته إلى آخر نجم فقال : إني أخاف ألا أدرك ذلك[(٦٨)](#foonote-٦٨). 
وقيل[(٦٩)](#foonote-٦٩) : هو أمر استحباب، لقوله عليه السلام[(٧٠)](#foonote-٧٠) :****«المكاتب عبد ما بقي عليه درهم »****[(٧١)](#foonote-٧١) وقوله عليه السلام[(٧٢)](#foonote-٧٢) :**«أيما عبد كاتب على مائة فأداها إلا عشرة فهو عبد »**[(٧٣)](#foonote-٧٣). ولو كان الحط واجباً سقط عنه بقدره، وأيضاً فلو كان الإيتاء واجباً لكان وجوبه معلقاً بالعقد، فيكون[(٧٤)](#foonote-٧٤) العقد موجباً له ومسقطاً له، وذلك محال لتنافي الإسقاط والإيجاب. 
وأيضاً فلو كان الحط واجباً لما احتاج أن يضع عنه، بل كان يسقط القدر المستحق، كمن له على إنسان دين، ثم لذلك الآخر على الأول مثله فإنه يصير قابضاً له. وأيضاً فلو كان واجباً لكان قدر الإيتاء إما أن يكون معلوماً أو مجهولاً، فإن كان معلوماً وجب ألا تكون الكتابة بثلاثة أرباع المال على قول من يجعله الربع، فيعتق إذا أدى ثلاثة آلاف إذا كان العقد على أربعة آلاف، وذلك باطل، لأن أداء جميعها شرط، فلا يعتق بأداء البعض لقوله عليه السلام[(٧٥)](#foonote-٧٥) :****«المكاتب عبد ما بقي عليه درهم »****[(٧٦)](#foonote-٧٦). وإن كان مجهولاً صارت الكتابة مجهولة، لأن الباقي بعد الحط مجهول، فلا يصح، كما لو كاتب عبده على ألف درهم إلا شيء[(٧٧)](#foonote-٧٧). 
وقال قوم : المراد بقوله :**«وآتُوهُم »** أي سهمهم الذي جعله الله لهم من الصدقات المفروضات بقوله :**«وَفِي الرّقَابِ »**[(٧٨)](#foonote-٧٨) وهو قول الحسن وزيد بن أسلم، ورواية عطاء عن ابن عباس. وعلى هذا الخطاب لغير السادة، لأنهم أجمعوا على أنه لا يجوز للسيد أن يدفع زكاته إلى مكاتبه[(٧٩)](#foonote-٧٩). وقال الكلبي وعكرمة وإبراهيم : هو خطاب لجميع الناس، وحث على معونة المكاتب، لقوله عليه السلام :**«من أعان مكاتباً في فك رقبته أطلقه الله في ظل عرشه »**[(٨٠)](#foonote-٨٠) [(٨١)](#foonote-٨١). 
### فصل


إذا مات المكاتب قبل أداء النجوم. فقيل : يموت رقيقاً، وترتفع الكتابة ١ في ب: قوله تعالى..
٢ الآية: سقط من الأصل..
٣ \[النساء: ٩٢\]، \[المجادلة: ٤\]..
٤ في الأصل: الماء..
٥ في ب: فليس. وهو تحريف..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٦..
٧ المرجع السابق..
٨ لما: سقط من ب..
٩ انظر الكشاف ٣/٧٥، البحر المحيط ٦/٤٥١، وجوز ابن قتيبة وابن الأنباري الرفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره: فيما يتلى عليكم الذين يبتغون الكتاب. مشكل إعراب القرآن ٢/١٢١، البيان ٢/١٩٥..
١٠ النجم: الوقت المضروب، وبه سمي المنجم، ونجمت المال إذا أديته نجوما، تنجيم الدين: هو أن يقدر عطاؤه في أوقات معلومة متتابعة مشاهرة أو مساناة، ومنه تنجيم المكاتب ونجوم الكتابة، وأصله أن العرب كانت تجمل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت حلول ديونها وغيرها، فتقول: إذا طلع النجم حل عليك مالي، فلما جاء الإسلام جعل الله تعالى الأهلة مواقيت لما يحتاجون إليه من معرفة أوقات الحج والصوم ومحل الديون. اللسان (نجم)..
١١ في ب: الكتابة..
١٢ ما بين القوسين سقط من ب..
١٣ في ب: بغي. وهو تحريف..
١٤ في ب: و..
١٥ في ب: بالعتق..
١٦ انظر التهذيب (كتب)..
١٧ \[الرعد: ٣٨\]..
١٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٦ – ٢١٧..
١٩ في ب: المملوكة. وهو تحريف..
٢٠ في ب: و..
٢١ انظر الفخر الرازي ٢٣/٣١٧..
٢٢ وهو قول الشافعي رحمه الله انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٧..
٢٣ في ب: وكاتبوهم. وهو تحريف..
٢٤ في ب: دون..
٢٥ وهو الإمام الشافعي رحمه الله. انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٧..
٢٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٧..
٢٧ عند الشافعي. انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٧..
٢٨ في ب: والعجز..
٢٩ في ب: من..
٣٠ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٧..
٣١ عند الشافعي. انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٧..
٣٢ في ب: وإلا كاتبتك..
٣٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٧..
٣٤ عند الإمام الشافعي..
٣٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٧ – ٢١٨..
٣٦ ما بين القوسين في ب: الولي..
٣٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٨..
٣٨ هو عبد الله بن دينار العدوي، أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، روى عن ابن عمر، وأنس، وسليمان بن يسار وغيرهم، وروى عنه ابنه عبد الرحمن، ومالك، وسليمان بن بلال، وغيرهم، مات سنة ١٢٧ هـ. تهذيب التهذيب ٥/٢٠١ – ٢٠٣..
٣٩ تقدم..
٤٠ في ب: أنها..
٤١ في ب: الحويطب..
٤٢ في الأصل: وهب..
٤٣ الدرة: بالكسر التي يضرب بها عربية معروفة. اللسان (درر)..
٤٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤٥ منه: سقط من ب..
٤٦ أخرجه أحمد في مسنده ٥/٧٢..
٤٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٨..
٤٨ المرجع السابق..
٤٩ المرجع السابق..
٥٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥١ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٨..
٥٢ انظر البغوي ٦/١١٠..
٥٣ من قوله تعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين \[البقرة: ١٨٠\]..
٥٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٨ -٧١٩..
٥٥ قال: سقط من ب..
٥٦ انظر البغوي ٦/١١٠، الكشاف ٣/٧٥..
٥٧ لم أعثر على ما قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه، وهو في تفسير البغوي ٦/١١٠..
٥٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٩..
٥٩ انظر البغوي ٦/١١٠..
٦٠ المرجع السابق..
٦١ المرجع السابق..
٦٢ المرجع السابق..
٦٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٩..
٦٤ في ب: الولي..
٦٥ عنه: سقط من ب..
٦٦ له: سقط من الأصل..
٦٧ انظر البغوي ٦/١١٠ – ١١١..
٦٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٩..
٦٩ وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه. انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٢٠..
٧٠ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧١ أخرجه أبو داود (عتاق) ٤/٢٤٢، وفي الترمذي (بيوع) ٣/٣٦٦: هو قول أكثر أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وفي الموطأ (مكاتب) ٢/٧٨٧، أنه قول عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وابن ماجه (عتق) ٢/٨٤٢..
٧٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧٣ أخرجه أبو داود (عتاق) ٤/٢٤٤، ابن ماجه (عتق) ٢/٤٨٢، الترمذي (بيوع) ٢/٣٦٦، أحمد ٢/١٧٨، ١٨٤، ٢٠٦، ٢٠٩..
٧٤ في ب: ليكون..
٧٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧٦ سبق تخريجه آنفا..
٧٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٢٠ – ٢٢١..
٧٨ \[التوبة: ٦٠\] وهي الآية التي بينت مصارف الزكاة..
٧٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٩..
٨٠ أخرجه أحمد في مسنده ٣/٤٨٧..
٨١ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢١٩..

### الآية 24:34

> ﻿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [24:34]

قوله تعالى : وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ  الآية. 
لما ذكر الأحكام وصف القرآن بصفات ثلاث :
أحدها : قوله : وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ  أي : مفصلات. وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر :**«مبيِّنات »** بكسر الياء[(١٤٢)](#foonote-١٤٢)، أي : أنها تبين للناس الحلال والحرام، كقوله تعالى : بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ [(١٤٣)](#foonote-١٤٣) \[ الشعراء : ١٩٥ \] وتقدم الكلام في **«مُبَيّنَاتٍ »** كسراً وفتحاً[(١٤٤)](#foonote-١٤٤). 
وثانيها : قوله : وَمَثَلاً مِّنَ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ . قال الضحاك :**«يريد بالمثل[(١٤٥)](#foonote-١٤٥) ما في التوراة والإنجيل من إقامة الحدود، فأنزل في القرآن مثله »** وقال مقاتل :**«قوله :«وَمَثَلاً »** أي : شبهاً من حالهم بحالكم في تكذيب الرسل » يعني : بينا لكم ما أحللنا بهم من العقاب لتمردهم على الله، فجعلنا ذلك مثلاً لكم، وهذا تخويف لهم، فقوله :**«ومثلاً »** عطف على **«آيات »** أي : وأنزلنا مثلاً من أمثال الذين من قبلكم[(١٤٦)](#foonote-١٤٦). 
وثالثها : قوله :**«وَمَوْعِظَة لِلْمُتقينَ »** أي : الوعيد والتحذير، ولا شك أنه موعظة للكل، وخصَّ المتقين بالذكر لما تقدم في قوله :**«هُدًى لِلْمتقينَ »**[(١٤٧)](#foonote-١٤٧) [(١٤٨)](#foonote-١٤٨).

### الآية 24:35

> ﻿۞ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [24:35]

قوله تعالى : الله نُورُ السماوات والأرض  الآية. هذه جملة من مبتدأ وخبر، إما على حذف مضاف، أي : ذو نور السماوات والمراد بالنور : عَدْلُهُ، ويؤيد هذا قوله :**«مَثَلُ نُورِهِ »**[(١٤٩)](#foonote-١٤٩) وأضاف[(١٥٠)](#foonote-١٥٠) النور لهذين الظرفين إما دلالة على سَعَةِ إِشْرَاقِهِ، وَفشُوّ إضاءته حتى تضيء له السماواتُ والأرضُ، وإمَّا لإرادة[(١٥١)](#foonote-١٥١) أهل السماوات والأرض، وأنهم يَسْتَضِيئُونَ به[(١٥٢)](#foonote-١٥٢). ويجوز أن يُبَالَغَ في العبادة على سبيل المدح كقولهم : فلان شَمْسُ البلادِ وقمرُها[(١٥٣)](#foonote-١٥٣) قال النابغة :
فإِنَّك شَمْسٌٌ والمُلُوكُ كَوَاكِبٌ \*\*\* إذَا ظَهَرتْ لم يَبْدُ[(١٥٤)](#foonote-١٥٤) مِنْهُنَّ كَوْكَبُ[(١٥٥)](#foonote-١٥٥)
وقال ( آخر )[(١٥٦)](#foonote-١٥٦) :
قَمَرُ القَبَائِلِ خَالِدُ بن يزيد[(١٥٧)](#foonote-١٥٧) \*\*\*. . . 
ويجوز أن يكون المصدر واقعاً اسم الفاعل[(١٥٨)](#foonote-١٥٨)، أي : مُنَوِّرُ السَّماواتِ. ويؤيد هذا الوجهَ قراءة أمير المؤمنين[(١٥٩)](#foonote-١٥٩) وزيد بن علي وأبي جعفر وعبد العزيز المكي :**«نَوَّر »** فعلاً ماضياً، وفاعله ضمير الباري تعالى، **«السماوات »** مفعوله، وكَسْرُهُ نَصْبٌ، و **«الأَرْضُ »** بالنصب نَسَقٌ عليه[(١٦٠)](#foonote-١٦٠). وفَسَّرَهُ الحسنُ فقال :**«اللَّهُ مُنوِّرُ السَّمواتِ »**[(١٦١)](#foonote-١٦١).

### فصل[(١٦٢)](#foonote-١٦٢)


قال ابن عباس : هادي أهل[(١٦٣)](#foonote-١٦٣) السماوات والأرض، فهم بنوره إلى الحق يهتدون، وبهداه من حيرة الضلالة ينجون. وقال الضحاك : منوِّر السماوات والأرض، يقال : نوّر الله السماء بالملائكة ونوّر الأرض بالأنبياء. وقال مجاهد : مدبر الأمور في السماوات والأرض. 
وقال أبي بن كعب والحسن وأبو العالية : مزَيّن السماوات والأرض، زين السماء بالشمس والقمر والنجوم، وزين الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين. وقيل : بالنبات والأشجار. وقيل : معناه : الأنوار كلها منه، كما يقال : فلان رحمة، أي : منه الرحمة. قد يذكر هذا اللفظ على طريق المدح، كقول القائل :
إذا سارَ عبدُ اللَّهِ من مَرْوَ لَيْلَةً \*\*\* فقد سارَ منها نورُها وجمالُها[(١٦٤)](#foonote-١٦٤)
قوله : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ  مبتدأ وخبر، وهذه الجملة إيضاحٌ وتفسيرٌ لِمَا قبلها، فلا محلَّ لها، وثمَّ[(١٦٥)](#foonote-١٦٥) مُضَاف محذوف، أي : كَمَثَلِ مِشْكَاةٍ. قال الزمخشري : أي : صفةُ نُورِهِ العجيبةُ الشأنِ في الإضاءة **«كَمِشْكَاةٍ »** أي : كصفة ( مشكاة )[(١٦٦)](#foonote-١٦٦) [(١٦٧)](#foonote-١٦٧). واختلفوا في الضمير في **«نُورِهِ »** : فقيل : هو الله تعالى[(١٦٨)](#foonote-١٦٨)، أي : مثل نور الله - عزَّ وجلَّ - في قلب المؤمن، وهو النور الذي يهتدى به، كما قال : فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبِّهِ [(١٦٩)](#foonote-١٦٩) \[ الزمر : ٢٢ \]. وكان ابن مسعود يقرأ **«مَثَلُ نُورِهِ فِي قَلْبِ المُؤْمِن »** وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس :**«مثل نوره الذي أعطى المؤمن »** وعلى هذا المراد بالنور : الإيمان، والآيات البيّنات[(١٧٠)](#foonote-١٧٠). 
وقيل : يعود على المؤمنين أو المؤمن، أو من آمن به[(١٧١)](#foonote-١٧١)، أي مثل نور قلب المؤمن. وكان أبيّ يقرأ بهذه الألفاظ كلها[(١٧٢)](#foonote-١٧٢)، وأعاد الضمير على ما قرأ به. والمراد بالنور : الإيمان والقرآن لقوله تعالى : قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ [(١٧٣)](#foonote-١٧٣) \[ المائدة : ١٥ \] يعني : القرآن. 
وقال سعيد بن جبير والضحاك : الضمير يعود على محمد - صلى الله عليه وسلم[(١٧٤)](#foonote-١٧٤) - ولم يتقدم لهذه الأشياء ذِكْر. وأما عوده على المؤمنين في قراءة أبيّ، ففيه إشكال من حيث الإفراد[(١٧٥)](#foonote-١٧٥). قال مكّيٌّ : يُوقَف على الأرض في هذه الأقوال الثلاثة[(١٧٦)](#foonote-١٧٦). 
وقيل : أراد ب **«النور »** الطاعة، سمى طاعة الله نوراً، وأضاف هذه الأنوار إلى نفسه تفضيلاً[(١٧٧)](#foonote-١٧٧). 
### فصل


**واختلفوا في هذا التشبيه :**
( هل هو )[(١٧٨)](#foonote-١٧٨) تشبيه مركب، أي : أنه قصد تشبيه[(١٧٩)](#foonote-١٧٩) جملة بجملة من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء، بل قصد تشبيه هُدَاهُ وإتْقَانهُ صُنْعَتَهُ في كل مخلوق على الجملة بهذه الجملة من النور الذي يتخذونه، وهو أبلغ صفات النور عندكم أو تشبيه غير مركب، أي : قصد مقابلة جزء بجزء. ويترتب الكلام فيه بحسب الأقوال في الضمير في **«نورِهِ »**[(١٨٠)](#foonote-١٨٠). و **«المِشْكَاةُ »** : الكُوَّةُ غير النَّافِذة. وهل هي عربية أم حبشيّة مُعَرَّبَةٌ ؟ خلاف[(١٨١)](#foonote-١٨١). 
قال مجاهد :**«هي القنديل »**[(١٨٢)](#foonote-١٨٢). وقيل : هي الحديدةُ أو الرَّصاصةُ التي يُوضع فيها الذُّبالُ، وهو الفتيل، ويكون في جوف الزجاجة[(١٨٣)](#foonote-١٨٣). 
وقيل : هي العمود الذي يوضع على رأسه المصباح[(١٨٤)](#foonote-١٨٤). وقيل : ما يعلق منه القنديل من الحديدة[(١٨٥)](#foonote-١٨٥). وأمال **«المِشْكَاة »** الدُّوري[(١٨٦)](#foonote-١٨٦) عن الكسائي لِتقدُّم الكسر وإن وُجِدَ فاصل ورُسِمَتْ بالواو ك **«الزكوة »** و **«الصلواة »**[(١٨٧)](#foonote-١٨٧). والمصباح : السِّراج الضَّخم، وأصله من الضوء ومنه الصبح. والزّجاجة : واحدة الزّجاج، وهو جوهَر معروف، وفيه ثلاث لغات[(١٨٨)](#foonote-١٨٨) : فالضم : لغة الحجاز، وبها قرأ العامة. والكسر والفتح : لغة قيس[(١٨٩)](#foonote-١٨٩). وبالفتح قرأ ابن أبي عبلة ونصر بن عاصم في رواية ابن مجاهد[(١٩٠)](#foonote-١٩٠). وبالكسر قرأ نصر بن عاصم في رواية عنه، وأبو رجاء[(١٩١)](#foonote-١٩١). وكذلك الخلاف في قوله :**«الزُّجَاجَةُ »**. والجملة من قوله :**«فِيهَا مِصْبَاح »** صفة ل **«مشكاة »**[(١٩٢)](#foonote-١٩٢)، ويجوز أن يكون الجار وحده هو الوصف، و **«مِصْبَاح »** مرتفع به فاعلاً[(١٩٣)](#foonote-١٩٣). 
قوله :**«دُرِّي »**. قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر الدال، وياء بعدها همزة. وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم بضم الدال وياء بعدها همزة. والباقون بضم الدال وتشديد الياء من غير همز[(١٩٤)](#foonote-١٩٤). وهذه الثلاثة في السبع. وقرأ زيد بن عليّ والضحاك وقتادة بفتح الدال وتشديد الياء[(١٩٥)](#foonote-١٩٥). وقرأ الزهري بكسرها وتشديد الياء[(١٩٦)](#foonote-١٩٦). 
وقرأ أبان بن عثمان وابن المسيب وأبو رجاء وقتادة أيضاً **«دَرِّيءٌ »** فتح الدال وياء بعدها همزة[(١٩٧)](#foonote-١٩٧) فأما الأولى فقراءة واضحة، لأنه بِنَاءً كثيرٌ، يوجد في الأسماء نحو :**«سِكِّين »** وفي الصفات نحو **«سِكِّير »**. وأما القراءة الثانية فهي من **«الدرء »** بمعنى : الدفع، أي : يدفع بعضها بعضاً، أو يدفع ضوؤها خفاءها. 
قيل : ولم يوجد شيء وزنه ****«فُعِّيل »****[(١٩٨)](#foonote-١٩٨) إلا **«مُرِّيقاً »** للعُصْفر[(١٩٩)](#foonote-١٩٩)، و ****«سُرِّيّة »**** على قولنا : إنها من السّرور، وأنه أبدل من إحدى المُضَعَّفَات ياء، وأُدْغِمت فيها ياء ****«فُعِّيل »****[(٢٠٠)](#foonote-٢٠٠)، و **«مُرِّيخاً »** للذي في داخل القرن[(٢٠١)](#foonote-٢٠١) اليابس، ويقال بكسر الميم أيضاً[(٢٠٢)](#foonote-٢٠٢)، و **«عُلِّية »**[(٢٠٣)](#foonote-٢٠٣) و **«دُرِّيءٌ »** في هذه القراءة، و **«دُرِّيَّة »** أيضاً في قولٍ، وقال[(٢٠٤)](#foonote-٢٠٤) بعضهم : وزن **«دريء »** في هذه القراءة **«فُعُّول »** كسُبُّوح قُدُّوس فاستثقل توالي الضم فنُقِل إلى الكسر[(٢٠٥)](#foonote-٢٠٥)، وهذا منقول أيضاً في ****«سُرِّيّة »**** و **«دُرِّيّة »**. وأما القراءة الثالثة فتحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون أصلها الهمز كقراءة حمزة إلا أنه أُبدل من الهمز ياءً، وأُدغِم، فيتحد معنى القراءتين. ويحتمل أن تكون نسبة إلى الدُّرِّ لصفائها، وظهور ( إشراقها )[(٢٠٦)](#foonote-٢٠٦) [(٢٠٧)](#foonote-٢٠٧). 
وأما قراءة تشديد الياء مع فتح الدال وكسرها، فالذي يظهر أنه منسوب إلى الدُّرّ. والفتح والكسر في الدال من باب تغييرات النسب. وأما فتح الدال مع المد والهمز[(٢٠٨)](#foonote-٢٠٨) ففيها إشكال. 
قال أبو الفتح : وهو بناءٌ عزيز لم يُحْفَظ منه إلاّ السَّكِّينة بفتح الفاء وتشديد العين[(٢٠٩)](#foonote-٢٠٩). 
قال شهاب الدين : وقد حكى الأخفش[(٢١٠)](#foonote-٢١٠) فعلية السَّكِّينَة والوَقَار، وكَوْكَبٌ دَرِّيءٌ من ( دَرَأْتُه )[(٢١١)](#foonote-٢١١). قوله :****«تُوقَدُ »**** قرأ ابن كثير وأبو عمرو ****«تَوَقَّدَ »**** بزنة **«تَفَعَّلَ »** فعلاً ماضياً فيه ضمير فاعله يعود على ****«المِصْبَاح »****، ولا يعود على **«كَوْكَبٍ »** لفساد المعنى. والأخوان وأبو بكر :****«تُوقَدُ »**** بضم التاء من فوق وفتح القاف مضارع **«أَوقَدَ »**، وهو مبني للمفعول، والقائم مقام الفاعل ضمير يعود على **«زُجَاجَة »** فاستتر في الفعل. وباقي السبعة كذلك إلا أنه بالياء من تحت[(٢١٢)](#foonote-٢١٢)، والضمير[(٢١٣)](#foonote-٢١٣) المستتر يعود ****«المِصْبَاح »****. وقرأ الحسن[(٢١٤)](#foonote-٢١٤) والسُّلمي وابن مُحيصن ورُويَتْ عن عاصم من طريق المُفضَّل كذلك إلا أنه ضمَّ الدَّال، جعله مضارع ****«تَوَقَّدَ »****[(٢١٥)](#foonote-٢١٥)، والأصل **«تَتَوَقَّد »** بتاءين فحذف إحداهما ك **«تَتَذَكّر »**، والضمير أيضاً للزجاجة. 
وقرأ عبد الله **«وُقِّدَ »** فعلاً ماضياً بزنة **«قُتِّلَ »** مشدداً[(٢١٦)](#foonote-٢١٦)، أي :**«المصْبَاحُ »** وقرأ الحسن وسلام[(٢١٧)](#foonote-٢١٧) أيضاً **«يَوَقَّدُ »** بالياء من تحت وضم الدال مضارع **«توقد »**[(٢١٨)](#foonote-٢١٨)، والأصل **«يتوقد »** بياء من تحت وتاء من فوق، فحذف التاء من فوق ( و )[(٢١٩)](#foonote-٢١٩) هذا شاذٌ، إذ لم يَتَوال مِثلان، ولم يَبْقَ في اللفظ ما يدل على المحذوف، بخلاف **«تَنَزَّلُ »** و **«تَذَكَّرُ »** وبابه، فإن فيه تاءين، والباقي يدل على ما فُقِدَ. وقد يُتَمَحَّلُ لصحته وجه من القياس، وهو أنهم قد حملوا **«أَعِدُ »** و **«تَعِدُ »** و **«نَعِدُ »** على **«يَعِدُ »** في حذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، فكذلك حملوا **«يَتَوَقّدُ »** بالياء والتاء على **«تَتَوَقَّدُ »** بتاءين وإن لم يكن الاستثقال موجوداً في الياء والتاء[(٢٢٠)](#foonote-٢٢٠). 
قوله :**«مِنْ شَجَرَةٍ »** مِنْ لابتداء الغاية، وثمَّ مضافٌ محذوفٌ، أي : من زيت ( شَجَرَةٍ )[(٢٢١)](#foonote-٢٢١) [(٢٢٢)](#foonote-٢٢٢). و **«زَيْتُونَةٍ »** فيها قولان : أشهرهما : أنها بدل من ******«شَجَرَةٍ »******[(٢٢٣)](#foonote-٢٢٣). 
الثاني : أنها عطف بيانٍ، وهذا مذهب الكوفيين، وتبعهم أبو علي[(٢٢٤)](#foonote-٢٢٤). وتقدم هذا في قوله : مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ [(٢٢٥)](#foonote-٢٢٥) \[ إبراهيم : ١٦ \]. 
قوله :**«لاَ شَرْقِيَّةٍ »** صفة ل **«شجرةٍ[(٢٢٦)](#foonote-٢٢٦) »** ودخلت **«لاَ »** لتفيد النفي. وقرأ الضَّحَّاكُ بالرفع على إضمار مبتدأ، أي : لاَ هِيَ شَرْقِيةٌ، والجملة أيضاً في محل جر نعتاً ل ******«شَجَرَةٍ »******[(٢٢٧)](#foonote-٢٢٧). ( قوله :**«يَكَادُ »** هذه الجملة أيضاً نعت ل ******«شَجَرَةٍ »******[(٢٢٨)](#foonote-٢٢٨) [(٢٢٩)](#foonote-٢٢٩). 
قوله : وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ  جوابها محذوف، أي : لأضاءت، لدلالة ما تقدم عليه، والجملة حالية. وتقدم تحرير هذا في قولهم : أعطوا السائل وَلَوْ جاء على فَرَسٍ. وأنها لاستقصاء الأحوال حتى في هذه الحالة[(٢٣٠)](#foonote-٢٣٠). وقرأ ابن عباس والحسن :**«يَمْسَسْهُ »** بالياء[(٢٣١)](#foonote-٢٣١)، لأن التأنيث مجازي، ولأنه قد فصل بالمفعول أيضاً[(٢٣٢)](#foonote-٢٣٢). 
### فصل في كيفية هذا التمثيل


قال جمهور المتكلمين : معناه : أن هداية الله قد بلغت في الظهور والجلاء[(٢٣٣)](#foonote-٢٣٣) إلى أقصى الغايات، وصار ذلك بمنزلة المشكاة التي يكون فيها زجاجة صافية، وفي الزجاجة مصباح ( يتّقد بزيت[(٢٣٤)](#foonote-٢٣٤) ) بلغ النهاية في الصفاء. فإن قيل : لم شبهه بذلك مع أن ضوء الشمس أعظم منه ؟
فالجواب : أنه تعالى أراد أن يصف الضوء الكامل الذي يلوح وسط الظلمة، لأن الغالب على أوهام الخلق وخيالاتهم إنما هو الشبهات التي هي كالظلمات ( وهداية الله تعالى فيما بينها كالضوء الكامل الذي يظهر فيما بين الظلمات ) [(٢٣٥)](#foonote-٢٣٥) وهذا المقصود لا يحصل من ضوء الشمس، لأن ضوءها إذا ظهر امتلأ العالم من النور الخالص، وإذا غاب امتلأ العالم من الظلمة الخالصة، فلا[(٢٣٦)](#foonote-٢٣٦) جرم كان هذا المثل أليق وأوفق[(٢٣٧)](#foonote-٢٣٧). 
### فصل


اعلم أن الأمور التي اعتبرها الله تعالى في هذه المثل توجب كمال الضوء. 
فأولها : أن المصباح إذا لم يكن في المشكاة تفرقت أشعته، أما إذا وضع في المشكاة اجتمعت أشعته فكانت أشد إنارة، ويحقق ذلك أن المصباح ينعكس شعاعه من بعض جوانب الزجاجة إلى البعض، لما في الزجاجة من الصفاء والشفافة، فيزداد بسبب ذلك الضوء والنور، والذي يحقق ذلك أن شعا

### الآية 24:36

> ﻿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ [24:36]

قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ  الآية[(١)](#foonote-١). 
واعلم أن قوله :****«فِي بُيُوتٍ »**** يقتضي محذوفاً يكون فيها، وذكروا فيه ستّة أوجه :
أحدها : أن قوله :**«في بُيُوتٍ »** صفة ل **«مِشْكَاةٍ »** أي كَمِشْكَاةَ في بُيُوتٍ، أي : في بيتٍ من بُيُوت الله[(٢)](#foonote-٢). 
( الثاني : أنه صفة ل **«مصباح »**[(٣)](#foonote-٣) ) [(٤)](#foonote-٤) وهذا اختيار أكثر المحققين. 
واعترض عليه أبو مسلم بن بحر الأصفهاني من وجهين :
الأول : أن[(٥)](#foonote-٥) المقصود من ذكر **«المصباح »** المثل، وكون المصباح في بيت أذن الله لا يزيد في هذا المقصود، لأن ذلك لا يزيد المصباح إنارة وإضاءة. 
والثاني : أن الذي تقدم ذكره في وجوه يقتضي كونه واحداً، كقوله :**«كَمشْكَاةٍ »** وقوله :**«فيهَا مِصْبَاحٌ »**[(٦)](#foonote-٦) وقوله :**«فِي زُجَاجَةٍ »**[(٧)](#foonote-٧) وقوله : كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [(٨)](#foonote-٨) \[ النور : ٣٥ \]، ولفظ **«البُيُوت »** جمع، ولا يصح كون هذا الواحد في كل البيوت. 
وأجيب عن الأول : أن المصباح الموضوع في الزجاجة الصافية إذا كان في المساجد كان أعظم وأضخم، فكان أضوأ، فكان التمثيل به أتم وأكمل. 
وعن الثاني : أنه لما كان القصد بالمثل هذا الذي له هذا الوصف فيدخل تحته كل مشكاة فيها مصباح في زجاجة يتوقد من الزيت، فتكون الفائدة في ذلك أن ضوءه[(٩)](#foonote-٩) يظهر في هذه البيوت بالليالي عند الحاجة إلى عبادة الله تعالى، كقولك :**«الذي يصلح لخدمتي رجل يرجع إلى علم وقناعة يلزم بيته »** لكان وإن ذكر بلفظ الواحد، فالمراد النوع، فكذا ههنا[(١٠)](#foonote-١٠). 
الثالث : أنه[(١١)](#foonote-١١) صفة ل **«زجاجة »**[(١٢)](#foonote-١٢). . 
الرابع : أنه يتعلق ب **«يُوقَدُ »**[(١٣)](#foonote-١٣) أي : يُوقَد في بيوت، والبيوت هي المساجد قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : المساجد بيوت الله في الأرض، وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض[(١٤)](#foonote-١٤). وعلى هذه الأقوال الأربعة لا يوقف على ****«عَلِيمٌ »****[(١٥)](#foonote-١٥). 
الوجه الخامس : أنه متعلق بمحذوف كقوله : فِي تِسْعِ آيَاتٍ [(١٦)](#foonote-١٦) \[ النمل : ١٢ \] أي : سبحوه في بيوت[(١٧)](#foonote-١٧). 
السادس : أنه متعلق ب **«يُسَبِّحُ »** أي : يسبح رجال في بيوت، و **«فيهَا »** تكرير للتوكيد كقوله : فَفِي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا [(١٨)](#foonote-١٨) [(١٩)](#foonote-١٩) \[ هود : ١٠٨ \] وعلى هذين القولين فيوقف على ****«عَلِيمٌ »****[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
قوله :**«أَذِنَ اللَّهُ »** في محل جر صفة ل **«بُيُوت »**، و **«أَنْ تُرْفَع »** على حذف الجار، أي : في أن ترفع. ولا يجوز تعلق ****«فِي بُيُوتٍ »**** بقوله :**«وَيُذْكرَ »** لأنه عُطِفَ على ما في حيز **«أَنْ »** وما بعد **«أن »** لا يتقدم عليها[(٢١)](#foonote-٢١).

### فصل


قال أكثر المفسرين : المراد ب **«البيوت »** ههنا : المساجد. 
وقال عكرمة : هي البيوت كلها. والأول أولى، لأن في البيوت ما لا يوصف بأن الله أذن أن ترفع، وأيضاً فإن الله تعالى وصفها بالذكر والتسبيح والصلاة، وذلك لا يليق إلا بالمساجد. ثم القائلون بأنها المساجد قال بعضهم : بأنها أربعة مساجد لم يبنها إلا نبي : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل فجعلاها قبلة. وبيت المقدس بناه داود وسليمان - عليهما السلام[(٢٢)](#foonote-٢٢) - ومسجد المدينة بناه النبي - عليه السلام[(٢٣)](#foonote-٢٣) - ومسجد قباء أسس على التقوى بناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله ابن بريدة. وعن الحسن أن ذلك بيت المقدس يسرج فيه عشرة آلاف قنديل. وهذا تخصيص بغير دليل. 
وقال ابن عباس : المراد جميع المساجد كما تقدم[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
قوله :**«أَنْ تُرفَعَ »**. قال مجاهد : تبنى[(٢٥)](#foonote-٢٥) كقوله : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت [(٢٦)](#foonote-٢٦) \[ البقرة : ١٢٧ \]، وهو مرويّ عن ابن عباس. وقال الحسن والزجاج[(٢٧)](#foonote-٢٧) : تُعَظَّم وتُطَهَّر عن الأنجاس ولغو الأفعال. وقيل : مجموع الأمرين[(٢٨)](#foonote-٢٨)  وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه . 
قال ابن عباس : يتلى فيها كتابه. وقيل : عام في كل ذكر[(٢٩)](#foonote-٢٩)  يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا . 
قرأ ابن عامر وأبو بكر بفتح الباء مبنياً للمفعول[(٣٠)](#foonote-٣٠)، والقائم مقام الفاعل أحد المجرورات الثَّلاث[(٣١)](#foonote-٣١)، والأَوْلَى منها بذلك الأَوَّل، لاحتياج العامل إلى مرفوعه، فالذي يليه أولى[(٣٢)](#foonote-٣٢)، و ******«رِجَالٌ »****** على هذه القراءة مرفوع على أحد وجهين : إمَّا بفعل مُقدَّر لتعذّر إسناد الفعل إليه، وكأنَّه جوابُ سؤالٍ مقدَّرٍ، كأنه قيل :**«مَنْ يُسَبِّحُهُ »** ؟ فقيل :«يُسَبِّحُهُ رجالٌ }[(٣٣)](#foonote-٣٣)، وعليه في أحد الوجهين قول الشاعر :ليُبْكَ يَزِيدُ ضَارعٌ لخُصُومةٍ  وَمُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطيح الطَّوَائِح[(٣٤)](#foonote-٣٤)كأنه قيل : من يَبْكيه ؟ فقيل : يَبْكيه ضارعٌ، إلاَّ أَنَّ في اقتباس هذا خلافاً : منهم من ( جَوَّزهُ وقاس )[(٣٥)](#foonote-٣٥) عليه :**«ضُرِبَتْ هندٌ زيدٌ »** أي : ضَرَبَهَا زيدٌ. ومنهم من مَنَعهُ[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
والوجه الثاني في البيت أن **«يَزِيدُ »** منادى حذف منه حرفُ النِّداء، أي : ما يزيد وهو ضعيفٌ جداً. 
الثاني : أن ******«رِجَالٌ »****** خبر مبتدأ محذوف، أي : المُسَبِّحةٌ رجالٌ[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وعلى هذه القراءة يوقف على **«الآصالِ »**[(٣٨)](#foonote-٣٨). وباقي السبعة بكسر الباء مبنياً للفاعل[(٣٩)](#foonote-٣٩)، والفاعلُ ******«رِجَالٌ »****** فلا يوقف على **«الآصَالِ »**[(٤٠)](#foonote-٤٠). وقرأ ابن وثَّاب وأبو حَيْوَة **«تُسَبِّحُ »** بالتاء من فوق، وكسر الباء[(٤١)](#foonote-٤١)، لأن جمع التكسير يُعَامَل معاملة المؤنث في بعض الأحكام، وهذا منها[(٤٢)](#foonote-٤٢). وقرأ أبو جعفر كذلك إلاَّ أنه فتح ( الباء )[(٤٣)](#foonote-٤٣) [(٤٤)](#foonote-٤٤). وخرَّجَها الزمخشري على إسناد الفعل إلى **«الغُدُوّ والآصَالِ »** على زيادة الباء، كقولهم :**«صيد عليه يومان »** ( والمراد : وحشهما )[(٤٥)](#foonote-٤٥) [(٤٦)](#foonote-٤٦). وخرَّجها غيره[(٤٧)](#foonote-٤٧) على أن القائم مقام الفاعل ضمير التَّسبيحة، أي : تُسَبِّح التَّسبيحَةُ على المجاز المُسَوّغ لإسناده إلى الوقتين، كما خرجوا قراءة أبي جعفر أيضاً :**«لِيُجْزَى قَوْماً »**[(٤٨)](#foonote-٤٨) أي :**«لِيُجْزَى الجَزَاء قَوْماً »**[(٤٩)](#foonote-٤٩)، بل هذا أولى من آية الجاثية، إذ ليس هنا مفعول صريح. 
### فصل


اختلفوا في هذا التسبيح. فالأكثرون حملوه على الصلاة المفروضة، وهؤلاء منهم من حمله على صلاة الصبح والعصر، فقال : كانتا واجبتين في بدء الحال ثم زيد فيهما[(٥٠)](#foonote-٥٠)، وقال عليه السلام[(٥١)](#foonote-٥١) :**«من صلى صلاة البردين دخل الجنة »**[(٥٢)](#foonote-٥٢). وقيل : أراد الصلوات المفروضة، فالتي تؤدى بالغداة صلاة الفجر، والتي تؤدى بالآصال صلاة الظهر والعصر والعشائين لأن اسم الأصيل يجمعهما[(٥٣)](#foonote-٥٣)، و **«الآصال »** جمع أَصيل، وهو العشي. 
وإنما وحد **«الغدو »** لأنه مصدر في الأصل لا يجمع، و **«الأَصيل »** اسم فجمع. 
قال الزمخشري :«بالغدو، أي بأوقات الغد، أي بالغدوات[(٥٤)](#foonote-٥٤). 
وقيل : صلاة الضحى، قال عليه السلام[(٥٥)](#foonote-٥٥) :**«من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهِّر، فأجره كأجر الحاجِّ المُحْرم، ومن مشى إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المُعْتَمِر، وصلاةٌ على إثر صلاة لا لَغْوَ بينهما كتاب في عِلِّيِّين »**[(٥٦)](#foonote-٥٦). وقال ابن عباس :«إنّ صلاة الضحى لفي كتاب الله ( مذكورة )[(٥٧)](#foonote-٥٧) ( وتلا هذه )[(٥٨)](#foonote-٥٨) الآية[(٥٩)](#foonote-٥٩). وقيل : المراد منه تنزيه الله تعالى عما لا يليق به في ذاته وفعله ؛ لأنه قد عطف على ذلك الصلاة والزكاة فقال : عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصلاة وَإِيتَاءِ الزكاة [(٦٠)](#foonote-٦٠). وهذا الوجه أظهر[(٦١)](#foonote-٦١). 
وقرئ :**«بالغدو والإيصَالِ »**[(٦٢)](#foonote-٦٢) وهو الدخول في الأصل[(٦٣)](#foonote-٦٣). 
١ في ب: الآية الثاني أنه صفة للمصباح. الباء في "بيوت" تضم وتكسر لغة..
٢ قاله الحوفي وتبعه الزمخشري. انظر البرهان ٦/٢٤٩، الكشاف ٣/٧٧، البيان ٢/١٩٦ البحر المحيط ٦/٤٥٧..
٣ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٥١٣، الفخر الرازي ٢٣/٢، البحر المحيط ٦/٤٥٧..
٤ ما بين القوسين ذكر في ب بعد قوله: آية. ويبدو أنه سهو من الناسخ..
٥ أن: سقط من ب..
٦ من الآية السابقة..
٧ من الآية السابقة..
٨ من الآية السابقة..
٩ في ب: يضؤه..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢..
١١ أنه: سقط من ب..
١٢ انظر التبيان ٢/٩٧٠، البحر المحيط ٦/٤٥٧..
١٣ نقله ابن عطية وأبو حيان عن الرماني. تفسير ابن عطية ١٠/٥١٣، البحر المحيط ٦/٤٥٧، التبيان ٢/٩٧٠..
١٤ انظر القرطبي ١٢/٢٦٥..
١٥ انظر منار الهدى في بيان الوقف والابتدا (٢٦٨)، البحر المحيط ٦/٤٥٧..
١٦ من قوله تعالى: وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين \[النمل: ١٢\]..
١٧ انظر الكشاف ٣/٧٧..
١٨ من قوله تعالى: وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها \[هود: ١٠٨\]..
١٩ انظر الكشاف ٣/٧٧، تفسير ابن عطية ١٠/٥١٣، البيان ٢/١٩٦، التبيان ٢/٩٨١، البحر المحيط ٦/٤٥٧..
٢٠ انظر منار الهدى في بيان الوقف والابتدا (٢٦٧)، البحر المحيط ٦/٤٥٨..
٢١ انظر التبيان ٢/٩٨١..
٢٢ في ب: عليهما الصلاة والسلام..
٢٣ في ب: صلى الله عليه وسلم..
٢٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/٣..
٢٥ في ب: يعني. وهو تحريف..
٢٦ \[البقرة: ١٢٧\]..
٢٧ معاني القرآن وإعرابه ٤/٤٥..
٢٨ انظر الفخر الرازي ٢٤/٣..
٢٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/٤..
٣٠ السبعة (٤٥٦)، الحجة لابن خالويه (٢٦٢)، الكشف ٢/١٣٩، النشر ٢/٣٣٢ الإتحاف (٣٢٥)..
٣١ انظر الكشاف ٣/٧٨، التبيان ٢/٩٧١، البحر المحيط ٦/٤٥٨..
٣٢ انظر البحر المحيط ٦/٤٥٨..
٣٣ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٥١٥، البيان ٢/١٩٦، التبيان ٢/٩٧١، البحر المحيط ٦/٤٥٨..
٣٤ البيت من بحر الطويل، قاله نهشل بن حري كما في الخزانة، ونسب أيضا إلى لبيد، والحارث بن ضرار النهشلي. وقد تقدم..
٣٥ ما بين القوسين في ب: جوزواس. وهو تحريف..
٣٦ أي أنه اختلف في القياس في ذلك، فذهب الجمهور أنه لا ينقاس، والمرفوع في الآية والبيت خبر مبتدأ محذوف والتقدير: المسبح له رجال، والباكي ضارع. 
 وجوزه الجرمي، وابن جني حيث لم يلتبس النائب بالفاعل فجوزوا: أكل الطعام زيد، وشرب الماء عمرو، بالبناء للمفعول فيهما.
 وعلى ذلك فلو قيل: يوعظ في المسجد رجال. لا يجوز رفع (رجال) بفعل محذوف لاحتماله المفعوليه والرفع بالنيابة عن الفاعل فيقع اللبس، فيجب أن يكون مرفوعا على النيابة عن الفاعل بخلاف: يوعظ في المسجد رجال زيد. فإنه يجوز أن يجعل (زيد) فاعل محذوف لعدم احتماله للمفعولية، لأن الفعل المبني للمفعول رفع (رجال) على النيابة عن الفاعل، ونائب الفاعل لا يكون إلا واحدا كالفاعل. 
 شرح التصريح ١/٢٧٤، الهمع ١/١٦٠..
٣٧ التبيان ٢/٩٧١، البحر المحيط ٦/٤٥٨..
٣٨ انظر منار الهدى في بيان الوقف والابتدا (٢٦٨)..
٣٩ السبعة (٤٥٦) الحجة لابن خالويه (٢٦٢)، الكشف ٢/١٣٩، النشر ٣٣٢ الإتحاف (٣٣٥)..
٤٠ للفصل بين الفعل وفاعله. انظر منار الهدى في بيان الوقف والابتدا (٢٦٧)..
٤١ المختصر (١٠٢)، البحر المحيط ٢/٤٥٨..
٤٢ أي أن جمع التكسير إذا كان فاعلا يجوز أن يؤنث له الفعل، على تقدير الجماعة وهو تأنيث مجازي..
٤٣ المختصر (١٠٢)، البحر المحيط ٦/٤٥٨..
٤٤ ما بيت القوسين في ب. التاء. وهو تحريف..
٤٥ قال الزمخشري: (ووجهها) أن يسند إلى أوقات الغدو والآصال على زيادة الباء وتجعل الأوقات مسبحة والمراد ربها كصيد عليه يومان والمراد وحشهما) الكشاف ٣/٧٨..
٤٦ ما بين القوسين في ب: أي وحشها..
٤٧ وهو أبو حيان..
٤٨ \[الجاثية: ١٤\]. وهي بضم الياء وفتح الزاي مبنيا للمفعول. النشر ٢/٣٧٢..
٤٩ انظر البحر المحيط ٦/٤٥٨..
٥٠ انظر الفخر الرازي ٢٤/٤..
٥١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥٢ أخرجه البخاري (مواقيت الصلاة) ١/١٠٩، مسلم (مساجد) ١/٤٤٠ الدارمي (صلاة) ١/٣٣٢، أحمد ٤/٨٠..
٥٣ انظر البغوي ٦/١٢٢..
٥٤ الكشاف ٣/٧٨..
٥٥ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥٦ أخرجه أبو داود (صلاة) ١/٣٧٨..
٥٧ مذكورة: تكلمة من الفخر الرازي..
٥٨ في النسختين: وتوريهده. والصواب ما أثبته..
٥٩ انظر الفخر الرازي ٢٣/٤..
٦٠ من الآية (٣٧) من سورة نفسها..
٦١ انظر الفخر الرازي ٢٤/ ٣..
٦٢ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٥١٦، البحر المحيط ٦/٤٥٨..
٦٣ انظر الكشاف ٣/٨٧..

### الآية 24:37

> ﻿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [24:37]

قوله :**«لا تُلْهِيهِمْ »** في محل رفع صفة ل[(١)](#foonote-١) ****«رِجَالٌ »****. ( و ) [(٢)](#foonote-٢) خص الرجال بالذكر في هذه المساجد، لأنه ليس على النساء جمعة ولا جماعة في المسجد[(٣)](#foonote-٣). **«لاَ[(٤)](#foonote-٤) تُلْهِيهِمْ »** : تشغلهم، **«تِجَارَةٌ »** قيل : خص التجارة بالذكر، لأنها أعظم ما يشتغل به الإنسان عن الصلاة والطاعات. 
قال الحسن : أما والله إنهم كانوا يتجرون، ولكن إذا جاءتهم فرائض الله لم يلههم عنها شيء، فقاموا بالصلاة والزكاة[(٥)](#foonote-٥). فإن قيل : البيع داخل في التجارة، فلم أعاد البيع ؟ فالجواب من وجوه[(٦)](#foonote-٦) :
الأول : أن التجارة جنس يدخل تحته أنواع الشراء والبيع، وإنما خص البيع بالذكر لأن الالتهاء به أعظم، لكون[(٧)](#foonote-٧) الربح الحاصل من البيع معين ناجز، والربح الحاصل من الشراء مشكوك مستقبل. 
الثاني : أن البيع تبديل العرض بالنقدين[(٨)](#foonote-٨)، والشراء بالعكس، والرغبة في تبديل النقد أكثر من العكس. 
الثالث : قال الفراء : التجارة لأهل الجَلْب، يقال : تجر فلان في كذا : إذا جلب من غير بلده، والبيع ما باعه على يديه[(٩)](#foonote-٩). 
الرابع : أراد بالتجارة الشراء وإن كان اسم التجارة يقع على البيع والشراء جميعاً، لأنه ذكر البيع بعده كقوله تعالى : وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً [(١٠)](#foonote-١٠) \[ الجمعة : ١١ \] يعني : الشراء[(١١)](#foonote-١١). 
قوله : عَن ذِكْرِ الله  عن حضور المساجد لإقامة الصلاة. فإن قيل : فما معنى قوله :**«وَإقَامِ الصَّلاَةِ ؟ »** فالجواب قال ابن عباس : المراد بإقامة الصلاة : إقامتها لمواقيتها، لأن من أخر الصلاة عن وقتها لا يكون من مقيمي الصلاة. 
ويجوز أن يكون قوله :**«الصَّلاَة »** تفسيراً لذكر الله، فهم يذكرون قبل الصلاة[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال الزجاج : وإنما حذفت الهاء، لأنه يقال : أقمت الصلاة إقامة، وكان الأصل : إقواماً، ولكن قُلِبَت الواو ألفاً، فاجتمعت ألفان، فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين فبقي : أقَمْتُ الصلاة إقاماً، فأدخلت الهاء عوضاً عن المحذوف، وقامت الإضافة هاهنا في التعويض مقام الهاء المحذوفة وهذا إجماع من النحويين[(١٣)](#foonote-١٣).

### فصل


المراد : الصلوات المفروضة لما روى سالم[(١٤)](#foonote-١٤) ( عن ) [(١٥)](#foonote-١٥) ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة، فقام الناس وأغلقوا حوانيتهم، فدخلوا المسجد، فقال ابن عمر : فيهم نزلت هذه الآية :{ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصلاة »[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقوله :**«وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ »** يريد : المفروضة. قال ابن عباس : إذا حضر وقت أداء الزكاة لم يحبسوها[(١٧)](#foonote-١٧). وروي عن ابن عباس أيضاً : المراد من الزكاة : طاعة الله والإخلاص. وهذا ضعيف لأنه تعالى علق الزكاة بالإيتاء[(١٨)](#foonote-١٨)، وهذا لا يحتمل إلا ما يعطى من حقوق المال[(١٩)](#foonote-١٩). قوله :**«يخَافُونَ يَوْماً »** يجوز أن يكون نعتاً ثانياً ل ****«رِجَالٌ »****، وأن يكون حالاً من مفعول **«تُلْهِيهِمْ »**[(٢٠)](#foonote-٢٠) و ****«يَوْماً »**** مفعول به لا ظرف على الأظهر[(٢١)](#foonote-٢١)، و **«تَتَقَلَّبُ »** صفة ل ****«يَوْماً »****. 
قوله : تَتَقَلَّبُ فِيهِ القلوب والأبصار  : تتقلب القلوب عما كانت عليه في الدنيا من الشرك والكفر وتنفتح الأبصار من الأغطية بعد أن كانت مطبوعة عليها لا تبصر، وكلهم انقلبوا من الشك إلى اليقين، كقوله : وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ [(٢٢)](#foonote-٢٢) \[ الزمر : ٤٧ \] وقوله : لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ [(٢٣)](#foonote-٢٣) \[ ق : ٢٢ \]. وقيل : تتقلب القلوب تطمع في النجاة وتخشى الهلاك، وتتقلب الأبصار من أي ناحية يؤخذ أمن[(٢٤)](#foonote-٢٤) ناحية اليمين أم[(٢٥)](#foonote-٢٥) من ناحية الشمال ؟ ومن أي ناحية يعطون كتابهم، أمن قبل اليمين أم من قبل الشمال ؟
والمعتزلة لا يرضون بهذا التأويل، لأنهم قالوا : إن أهل الثواب لا خوف عليهم البتة، وأهل العقاب لا يرجون العفو. وقيل : إن القلوب تزول من أماكنها فتبلغ الحناجر، والأبصار تصير زرقاً[(٢٦)](#foonote-٢٦). وقيل : تقلب البصر : شخوصه من هول الأمر وشدته[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
( وقال الجبائي : تقلب القلوب والأبصار )[(٢٨)](#foonote-٢٨) : تغير هيئاتها بسبب ما ينالها من العذاب. قال : ويجوز أن يريد به تقليبها على جمر[(٢٩)](#foonote-٢٩) جهنم كقوله : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ[(٣٠)](#foonote-٣٠) [(٣١)](#foonote-٣١) \[ الأنعام : ١١٠ \]. 
١ لـ : سقط من ب..
٢ و: تكملة ليست بالمخطوط..
٣ انظر القرطبي ١٢/٢٧٩..
٤ لا: سقط من ب..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/٤..
٦ في ب: وجهين. وهو تحريف..
٧ في ب: لأن..
٨ في ب: بالتعديل..
٩ معاني القرآن ٢/٢٥٣..
١٠ \[الجمعة: ١١\]..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٤/ ٤ – ٥..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥..
١٣ معاني القرآن وإعرابه ٤/٤٦..
١٤ هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، العدوي، أبو عمر، أحد الفقهاء السبعة، وردت الرواية عنه في حروف القرآن. مات سنة ١٠٦ هـ. طبقات القراء ١/٣٠١..
١٥ عن: سقط من الأصل..
١٦ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٥١٦ – ٥١٧، الفخر الرازي ٢٤/٤..
١٧ انظر البغوي ٦/١٢٦..
١٨ في ب: علق الإيتاء بالزكاة..
١٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/٥..
٢٠ انظر التبيان ٢/٩٧١..
٢١ وذلك على حذف مضاف أي: يخافون حساب يوم، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، لأن الزمان والمكان محلان للحدث، ولا يقع الحدث عليهما..
٢٢ \[الزمر: ٤٧\]..
٢٣ \[ق: ٢٢\]..
٢٤ في النسختين: من..
٢٥ في ب: أو..
٢٦ انظر الفخر الرازي ٢٤/ ٥ – ٦..
٢٧ انظر البغوي ٦/١٢٦ – ١٢٧..
٢٨ ما بين القوسين سقط من ب..
٢٩ في النسختين: جسر..
٣٠ \[الأنعام: ١١٠\]..
٣١ انظر الفخر الرازي ٢٤/٦..

### الآية 24:38

> ﻿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [24:38]

قوله :**«لِيَجْزِيَهُمْ »**. يجوز تعلقه ب **«يُسَبِّحُ »** أي : يُسَبِّحون لأجل الجزاء[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
ويجوز تعلقه بمحذوف، أي : فعلوا ذلك ليجزيهم[(٣٣)](#foonote-٣٣). وظاهر كلام الزمخشري أنه من باب الإعمال، فإنه قال : والمعنى : يُسبِّحونَ وَيَخَافُونَ ( لِيَجْزيهمْ »[(٣٤)](#foonote-٣٤) )[(٣٥)](#foonote-٣٥). ويكون على إعمال الثاني للحذف[(٣٦)](#foonote-٣٦) من الأول[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقوله : أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ  أي : ثواب أحسن[(٣٨)](#foonote-٣٨)، أو أحسن جزاء ما عملوا، و **«ما »** مصدرية[(٣٩)](#foonote-٣٩)، أو بمعنى الذي، أو نكرة.

### فصل


المراد بالأحسن : الحسنات أجمع، وهي الطاعات فرضها ونفلها. قال مقاتل : إنما ذكر الأحسن لأنه لا يجازيهم على مساوئ أعمالهم، بل يغفرها لهم. 
وقيل : يجزيهم جزاء أحسن ما عملوا على الواحد عشر إلى سبعمائة[(٤٠)](#foonote-٤٠). ثم قال : وَيَزِيدهُمْ مِّن فَضْلِهِ  أي : ما لم يستحقوه بأعمالهم. فإن قيل : هذا يدل على أن لفعل[(٤١)](#foonote-٤١) الطاعة أثر في استحقاق الثواب، لأنه تعالى ميز الجزاء عن الفضل، وأنتم لا تقولون بذلك، فإن عندكم العبد لا يستحق على ربه شيئاً ؟ قلنا : نحن نثبت الاستحقاق بالوعد، فذلك[(٤٢)](#foonote-٤٢) القدر هو الذي يستحق، والزائد عليه هو الفضل[(٤٣)](#foonote-٤٣). ثم قال : والله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ  وذلك تنبيه على كمال قدرته، وكمال جوده، وسعة إحسانه، فكأنه تعالى لما وصفهم بالجد والاجتهاد في الطاعة، وهم مع ذلك في نهاية الخوف، فالحق سبحانه يعطيهم الثواب العظيم على طاعاتهم ويزيدهم الفضل الذي لا حد له في مقابلة خوفهم[(٤٤)](#foonote-٤٤).

### الآية 24:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [24:39]

قوله تعالى : والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ  الآية. 
لما بيَّن حال المؤمن أنه في الدنيا يكون في النور، وبسببه يكون متمسكاً بالعمل الصالح ثم بين أنه يكون في الآخرة فائزاً بالنعيم المقيم والثواب العظيم، أتبع ذلك ببيان أن الكافر يكون في الآخرة في أشد الخسران، وفي الدنيا في أعظم أنواع الظلمات، وضرب لكل واحد منهما مثلاً، أما المثل الدال على حسرته في الآخرة فقوله : والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ [(٤٥)](#foonote-٤٥). 
قال الأزهري :«السَّرَابُ : ما يتراءى للعين وقت الضحى في الفلوات شبيهاً بالماء الجاري وليس بماء، ولكن الذي ينظر إليه من بعيد يظنه ماء جارياً، يقال : سَرَبَ الماءُ يَسْرُبُ سُرُوباً : إذَا جرى، فهو سَارِبٌ }[(٤٦)](#foonote-٤٦). وقيل : السَّرَابُ : مَا يَتَرَاءَى للإنْسَانِ في القَفْرِ في شِدَّةِ الحَرِّ مِمَّا يُشْبهُ المَاءَ[(٤٧)](#foonote-٤٧). وقيل : مَا يَتَكَاثَفُ مِنْ قُعُورِ القيعَانِ[(٤٨)](#foonote-٤٨). قال الشاعر :

فَلَمَّا كَفَفْت[(٤٩)](#foonote-٤٩) الحَرْبَ كَانَتْ عُهُودُهم  كَلَمْع سَرَابٍ في الفَلاَ مُتَألِّقِ[(٥٠)](#foonote-٥٠)يضرب به المَثَلُ لمن يَظُنُّ بشيءٍ خيراً فَيُخْلَفُ[(٥١)](#foonote-٥١) ظَنُّهُ. وقيل : هو الشُّعَاعُ الذي يُرَى نِصْفَ النَّهَارِ في شدة الحَرِّ في البراري[(٥٢)](#foonote-٥٢)، يُخَيَّلُ للناظر أنه الماء السَّارِبُ، أي : الجاري، فإذا قرب منه لم ير شيئاً[(٥٣)](#foonote-٥٣). والآل[(٥٤)](#foonote-٥٤) : ما ارتفع من الأرض وهو شعاع يرى بين السماء والأرض بالغدوات شبه المَلاَة[(٥٥)](#foonote-٥٥) يرفع الشخوص، يرى فيها الصغير كبيراً، والقصير طويلاً[(٥٦)](#foonote-٥٦). 
والرَّقْرَاقُ : يكون بالعشايا. وهو ما ترقرق من السراب، أي : جاء وذهب[(٥٧)](#foonote-٥٧). 
قوله :**«بِقِيعَةٍ »** فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلِّق بمحذوف على أنه صفة ل ****«سَرَابٍ »****[(٥٨)](#foonote-٥٨). 
والثاني : أنه ظرف، والعامل فيه الاستقرار العامل في كاف التشبيه[(٥٩)](#foonote-٥٩). 
والقيعة : بمعنى القاع، قاله الزمخشري، وهو المُنْبَسِطُ من الأرض[(٦٠)](#foonote-٦٠)، وتقدم في **«طه »**[(٦١)](#foonote-٦١). 
وقيل : بل هي جمعه ك **«جَارٍ وَجيرَة »** قاله الفراء[(٦٢)](#foonote-٦٢). وقرأ مسلمة بن محارب[(٦٣)](#foonote-٦٣) بتاء ( ممطوطة[(٦٤)](#foonote-٦٤) )[(٦٥)](#foonote-٦٥)، وروي عنه بتاء شَكل الهاء، ويقف عليها بالهاء[(٦٦)](#foonote-٦٦)، وفيها أوجه :
أحدها : أن يكون بمعنى ******«قيعة »****** كالعامة، وإنَّما أشبع الفتحة فتولَّد منها ألف كقوله : مُخرنبقٌ لينباع[(٦٧)](#foonote-٦٧). قاله صاحب اللوامح[(٦٨)](#foonote-٦٨). 
والثاني : أنه جمع :******«قيعة »****** وإنَّما وقف عليها بالهاء ذهاباً به مذهب لغة طيئ في قولهم :**«الإخْوَه والأخَوَاه »** و **«دَفْنُ البَنَاه من المَكْرُماه »**[(٦٩)](#foonote-٦٩) أي : والأخوات، والبنات، والمكرمات[(٧٠)](#foonote-٧٠). وهذه القراءة تؤيد أن ******«قيعة »****** جمع قاع. 
قال الزمخشري : وقد جعل بعضهم[(٧١)](#foonote-٧١) **«بِقِيعَاة »** بتاء مدوَّرة ك **«رجل عِزْهَاةٍ »** [(٧٢)](#foonote-٧٢). 
فظاهر[(٧٣)](#foonote-٧٣) هذا أنه جعل هذا بناء مستقلاً ليس جمعاً ولا إشباعاً. 
قوله :**«يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ »** جملة في محل الجر صفة ل ****«سَرَابٍ »**** أيضاً[(٧٤)](#foonote-٧٤)، وحَسُنَ ذلك لتقدم الجار على الجملة، هذا إن جعلنا الجارَّ صفةً والضمائر المرفوعة في ****«جَاءَهُ »****، وفي **«لَمْ يَجِدْهُ »** وفي ****«وَجَدَ »****، والضمائر في **«عِنْدَهُ »** وفي **«وَفَّاهُ »** وفي **«حِسَابَهُ »** كلها ترجع إلى ****«الظَّمْآن »**** لأن المراد به الكافر المذكور أولاً، وهذا قول الزمخشري[(٧٥)](#foonote-٧٥) وهو حسن. 
وقيل : بل الضميران في ****«جَاءَهُ »**** و ****«وَجَدَ »**** عائدان على ****«الظَّمْآن »****، والباقية عائدة على الكافر[(٧٦)](#foonote-٧٦). وإنما أفرد الضمير على هذا وإن تقدمه جمع، وهو قوله :**«وَالَّذِينَ كَفَرُوا »** حَمْلاً على المعنى ؛ إذ المعنى : كلُّ واحدٍ من الكفار[(٧٧)](#foonote-٧٧). 
والأول أولى لاتِّساق الضمائر. وقرأ أبو جعفر، ورُويَتْ عن نافع :**«الظَّمَانُ »** بإلقاء حركة الهمزة على الميم[(٧٨)](#foonote-٧٨). 
### فصل


قال الزجاج :**«( الظَّمْآن ) قد تخفف همزته، وهو الشديد العطش[(٧٩)](#foonote-٧٩)، ثم وجه التشبيه أن الذي يأتي به الكافر إن كان من أفعال البر فهو لا يستحق عليه ثواباً مع أنه يعتقد أن له ثواباً عليه، وإن كان من أفعال الإثم فهو يستحق عليه العقاب مع أنه يعتقد أنه ثواباً، فكيف كان فهو يعتقد أن له ثواباً عند الله تعالى، فإذا وافى عرصة[(٨٠)](#foonote-٨٠) القيامة ولم[(٨١)](#foonote-٨١) يجد الثواب، بل وجد العقاب العظيم عظمت حسرته وتناهى غمه، فيشبه حاله حال الظمآن الذي تشتد حاجته إلى الشراب ويتعلق قلبه به، ويرجو به[(٨٢)](#foonote-٨٢) النجاة، فإذا جاءه وأيس مما كان يرجوه عظم ذلك عليه »**[(٨٣)](#foonote-٨٣). قال مجاهد :**«السراب : عمل الكافر وإتيانه إياه موته[(٨٤)](#foonote-٨٤) ومفارقة الدنيا »**[(٨٥)](#foonote-٨٥). 
فإن قيل : قوله : حتى إِذَا جَاءَهُ  يدل على كونه شيئاً، وقوله : لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً  مناقض له ؟
**الجواب من وجوه :**
الأول : معناه : لم يجد شيئاً نافعاً، كما يقال : فلان ما عمل شيئاً، وإن كان قد اجتهد. 
الثاني :**«إذا جَاءَهُ »** أي : جاء موضع السراب لم يجد السراب، لأن السراب يرى من بعيد بسبب الكثافة كأنه[(٨٦)](#foonote-٨٦) ضباب وهباء، فإذا قرب منه رق وانتشر وصار كالهواء [(٨٧)](#foonote-٨٧). 
قوله : وَوَجَدَ الله عِندَهُ  أي : وجد عقاب الله عنده الذي توعد به الكافر[(٨٨)](#foonote-٨٨). 
وقيل : وجد الله عنده، أي : عند عمله، أي وجد الله بالمرصاد. 
وقيل : قدم على الله **«فَوَفَّاهُ حِسَابه »** أي : جزاء عمله[(٨٩)](#foonote-٨٩). قيل : نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية كان قد تعبد ولبس المسوح والتمس الدين في الجاهلية ثم كفر في الإسلام[(٩٠)](#foonote-٩٠). 
قوله : والله سَرِيعُ الحساب  لأنه تعالى عالم بجميع المعلومات، فلا يشق[(٩١)](#foonote-٩١) عليه الحساب[(٩٢)](#foonote-٩٢). 
وقال بعض المتكلمين :**«معناه : لا تشغله محاسبة أحد عن آخر كنحن[(٩٣)](#foonote-٩٣)، ولو كان يتكلم بآلة كما تقول مشبهة[(٩٤)](#foonote-٩٤) لما صح ذلك »**[(٩٥)](#foonote-٩٥).

### الآية 24:40

> ﻿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [24:40]

قوله تعالى : أَوْ كَظُلُمَاتٍ  هذا مثل آخر ضربة الله تعالى لأعمال الكفار، وفي هذا العطف أوجه :
أحدها : أنه نسقٌ على **«كَسَرَابٍ »** على حذف مضاف واحد، تقديره : أو كَذِي ظُلُمَاتٍ، ودل على هذا المضاف قوله : إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا  فالكناية تعود إلى المضاف المحذوف. وهو قول أبي علي[(٩٦)](#foonote-٩٦). 
الثاني : أنه على حذف مضافين[(٩٧)](#foonote-٩٧)، تقديره : أو كَأَعْمَالٍ ذِي ظُلُمَاتٍ فَيُقَدَّر **«ذي »** ليصح عود الضمير إليه في قوله : إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ  ويقدر **«أَعْمَال »** ليصح تشبيه أعمال الكفار بأعمال صاحب الظلمة، إذ لا معنى لتشبيه العمل بصاحب الظلمة [(٩٨)](#foonote-٩٨). 
الثالث[(٩٩)](#foonote-٩٩) : أنه لا حاجة إلى حذف البتَّة، والمعنى[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) : أنه شَبَّهَ أعمالَ الكُفَّارِ في حَيْلُولَتِهَا بين القلب وما يهتدي به بالظلمة. 
وأما الضميران في **«أَخْرَجَ يَدَهُ »** فيعودان على محذوف دلَّ عليه المعنى، أي : إذا أخرج يده من فيها[(١٠١)](#foonote-١٠١) و **«أَوْ »** هنا للتنويع لا للشك[(١٠٢)](#foonote-١٠٢). وقيل : بل هي للتخيير، أي :**«شَبهُوا أعمالهم بهذا[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) أو بهذا[(١٠٤)](#foonote-١٠٤). وقرأ سفيان[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) بن حسين :«أوَ كَظُلُمَاتٍ »** بفتح الواو[(١٠٦)](#foonote-١٠٦)، جعلها عاطفة[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) دخلت عليها همزة الاستفهام التي معناها التقرير[(١٠٨)](#foonote-١٠٨)، وقد تقدم ذلك في[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) قوله : أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى [(١١٠)](#foonote-١١٠) \[ الأعراف : ٩٨ \]. قوله : فِي بَحْرٍ لجِّيٍّ  :**«في بَحْر »** صفة ل ****************«ظُلُمَاتٍ »**************** فيتعلق بمحذوف[(١١١)](#foonote-١١١). واللُّجِيُّ : منسوبٌ إلى **«اللُّجِّ »** وهو مُعْظَمُ[(١١٢)](#foonote-١١٢) البحر قاله الزمخشري[(١١٣)](#foonote-١١٣). 
وقال غيره : منسوب إلى اللُّجَّةِ بالتاء، وهي أيضاً معظمه[(١١٤)](#foonote-١١٤). فاللُّجّيّ : هو العميق الكثير الماء، وفيه لغتان : كسر اللام، وضمها[(١١٥)](#foonote-١١٥). 
قوله :**«يَغْشَاه موجٌ »** صفة أخرى ل ****«بَحْرٍ »****[(١١٦)](#foonote-١١٦) هذا إذا أعدنا الضمير في ****«يَغْشَاهُ »**** على ****«بَحْرٍ »**** وهو الظاهر. وإن قدَّرنا مضافاً محذوفاً، أي :**«أَو كَذِي ظُلُمَاتٍ »** كما فعل بعضهم[(١١٧)](#foonote-١١٧) كان الضمير في ****«يَغْشَاهُ »**** عائداً عليه، وكانت الجملة حالاً منه لتخصيصه[(١١٨)](#foonote-١١٨) بالإضافة، أو صفة له[(١١٩)](#foonote-١١٩). قوله[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) : مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ  يجوز أن تكون هذه جملة من مبتدأ وخبر[(١٢١)](#foonote-١٢١) صفة ل **«مَوْج »**ٍ الأول[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) ويجوز أن يجعل الوصف الجار والمجرور فقط، و**«مَوْجٌ «فاعل به، لاعتماده على الموصوف[(١٢٣)](#foonote-١٢٣)، قوله : مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ  فيه الوجهان المذكوران قبله[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) من كون الجملة صفة ل «مَوْجٍ »** الثاني، أو الجار فقط. 
قوله :******«ظُلُمَاتٌ »******. قرأ العامة بالرفع[(١٢٥)](#foonote-١٢٥)، وفيه وجهان :
أجودهما : أن يكون خبر مبتدأ مضمر تقديره : هذه أو تلك ظلمات[(١٢٦)](#foonote-١٢٦). 
الثاني : أن يكون ******«ظُلُمَاتٌ »****** مبتدأ، والجملة من قوله : بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ  خبره، ذكره الحوفي[(١٢٧)](#foonote-١٢٧) وفيه نظر، لأنه لا مسوغ للابتداء بهذه النكرة، اللهم إلا أن يقال : إنها موصوفة تقديراً، أي : ظلمات كثيرة متكاثفة[(١٢٨)](#foonote-١٢٨)، كقولهم :**«السمن منوان بِدِرْهم »**[(١٢٩)](#foonote-١٢٩). 
وقرأ ابن كثير :****************«ظُلُمَاتٍ »**************** بالجر، إلا أنَّ البزِّي روى عنه حينئذ حذف التنوين من ****«سَحَابُ »**** فقرأ البَزِّيُّ عنه :**«سَحَابُ ظُلُمَاتٍ »** بإضافة ****«سَحَابُ »**** ل ****************«ظُلُمَاتٍ »****************. 
وقرأ قُنْبُل عه التنوين في **«سَحَابٌ »** كالجماعة مع جره ل[(١٣٠)](#foonote-١٣٠) ****************«ظُلُمَاتٍ »****************[(١٣١)](#foonote-١٣١). فأما رواية البزِّي فقال أبو البقاء : جَعَلَ المَوْجَ المُتَرَاكم بمنزلة السحاب[(١٣٢)](#foonote-١٣٢). وأما رواية قنبل فإنه جعل ****************«ظُلُمَاتٍ »**************** بدلاً من ****************«ظُلُمَاتٍ »**************** الأولى[(١٣٣)](#foonote-١٣٣). 
قوله : بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ  جملة من مبتدأ وخبر في موضع رفع أو جر على حسب القراءتين في ****************«ظُلُمَاتٍ »**************** قبلها لأنها صفة لها[(١٣٤)](#foonote-١٣٤). وجوَّز الحوفي على قراءة رفع ****************«ظُلُمَاتٍ »**************** في **«بَعْضُها »** أن تكون بدلاً من ******«ظُلُمَاتٌ »******[(١٣٥)](#foonote-١٣٥) ورد عليه من حيث المعنى، ( إذ المعنى )[(١٣٦)](#foonote-١٣٦) على الإخبار بأنها ظلمات، وأن بعض تلك الظلمات فوق بعض وصفاً لها بالتَّراكم، لا أنَّ المعنى أنَّ بعض تلك الظلمات فوق بعض من غير إخبار بأن تلك الظلمات السابقة ظلماتٌ متراكمة[(١٣٧)](#foonote-١٣٧). 
وفيه نظرٌ، إذ لا فرق بين قولك : بعض الظلمات فوق بعضٍ، وبين قولك : الظلماتُ بعضُهَا فوق بعض، وإن تُخُيِّل ذلك في بادئ الرأي. 
قوله : إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا . تقدم الكلام في ********«كاد »******** وأنَّ بعضهم زعم أنَّ نَفْيَهَا إثباتٌ وإثباتها نفيٌ، وتقدمت أدلة ذلك في البقرة عند قوله : وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ[(١٣٨)](#foonote-١٣٨)  \[ البقرة : ٧١ \]. 
وقال الزمخشري هنا : لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا  مبالغة في ( لَمْ يَرَهَا ) أي : لم يَقْرُب أن يَرَاهَا فَضلاً ( عن ) [(١٣٩)](#foonote-١٣٩) أن يراها، ومنه قوله ذي الرمة :
إذَا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ \*\*\* رَسِيسُ الهَوَى مِنَ حُبِّ مَيَّة يَبْرَحُ[(١٤٠)](#foonote-١٤٠)
أي : لم يَقْرُبْ مِنَ البِرَاحِ فَمَا بَالُهُ يَبْرحُ[(١٤١)](#foonote-١٤١). وقال أبو البقاء : اختلف الناس في تأويل هذا الكلام، ومنشأ الاختلاف فيه أنَّ موضوع ****«كَادَ »**** إذا نفيت وقوع الفعل، وأكثر المفسرين على أن المعنى : أنه لا يرى يَدَهُ[(١٤٢)](#foonote-١٤٢)، فعلى هذا في[(١٤٣)](#foonote-١٤٣) التقدير ثلاثة أوجه :
أحدها : أن التقدير : لَمْ يَرَهَا وَلَمْ يَكَدْ، ذكره جماعةٌ من النحويين[(١٤٤)](#foonote-١٤٤)، وهذا خطأ لأن قوله :****«لَمْ يَرَهَا »**** جَزْمٌ بنفي الرؤية، وقوله :**«لَمْ يَكَدْ »** إذا أخرجها على مقتضى الباب كان التقدير : وَلَمْ يَكَدْ يَرَاهَا، كما هو مُصَرَّحٌ به في الآية، فإن أراد هذا القائل أنه لم يكد يراها وأنه يراها بعد جَهْدٍ، تناقض، لأنه نفى الرؤية ثم أثبتها. 
وإن كان معنى[(١٤٥)](#foonote-١٤٥)  لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا  لم يَرَها البتَّة على خلاف الأكثر في هذا الباب فينبغي أن يحمل عليه من غير أن يقدِّر ****«لَمْ يَرَهَا »****[(١٤٦)](#foonote-١٤٦). 
الوجه الثاني : قال الفراء[(١٤٧)](#foonote-١٤٧) : إن ( كَادَ ) زائدة[(١٤٨)](#foonote-١٤٨). وهو بعيد. 
الثالث : أن ****«كَادَ »**** خرِّجت هاهنا على معنى **«قَارَبَ »** والمعنى : لم[(١٤٩)](#foonote-١٤٩) يُقَارِب رؤيتها، وإذا لم يُقَارِبها بَاعَدَها، وعليه جاء قول ذي الرمة في البيت المتقدم، أي : لم يقارب البراح، ومن هنا حكي عن ذي الرُّمة أنه لما روجع في هذا البيت قال :( لم أجِد ) بدل ( لَمْ يَكَدْ )[(١٥٠)](#foonote-١٥٠). 
والمعنى الثاني : أنه رآها بعد جَهد، والتشبيه على هذا صحيح، لأنه مع شدة الظلمة إذا أحدَّ نظره إلى يده وقرَّبها من عينه رآها[(١٥١)](#foonote-١٥١) انتهى. 
أما الوجه الأول وهو ما ذكره أن قول الأكثرين ( إنه يكون نَفْيُها إثباتاً، فقد تقدم أنه غير صحيح، وليس هو قول الأكثر )[(١٥٢)](#foonote-١٥٢) وإنما غرّهم في ذلك آية البقرة، وما أنشد بعضهم :
أَنَحْوِيَّ[(١٥٣)](#foonote-١٥٣) هَذَا العَصْرِ مَا هِيَ لَفْظَةٌ \*\*\*. . . 
البيتين[(١٥٤)](#foonote-١٥٤). 
وأما ما ذكره من زيادة ********«كاد »******** فهو قول أبي بكر[(١٥٥)](#foonote-١٥٥) وغيره، ولكنه مردود عندهم. 
وأما ما ذكره من المعنى الثاني، وهو أنه رآها بعد جهد، فهو مذهب الفراء[(١٥٦)](#foonote-١٥٦) والمبرد[(١٥٧)](#foonote-١٥٧). والعجب كيف يعدل عن المعنى الذي أشار إليه الزمخشري، وهو المبالغة في نفي الرؤية[(١٥٨)](#foonote-١٥٨). 
وقال ابن عطية ما معناه : إذا كان الفعل بعد ********«كاد »******** منفيًّا دلَّ على ثبوته، نحو :**«كاد زيد لا يقوم »**، أو مثبتاً دلَّ على نفيه، نحو :**«كاد زيد يقوم »** وتقول :**«كَادَ النَّعام[(١٥٩)](#foonote-١٥٩) يَطِير »**[(١٦٠)](#foonote-١٦٠) فهذا يقتضي نفي الطيران عنه، فإذا قلت :**«كاد النعام ألا يطير »** وجب الطيران له، وإذا تقدم النفي على ********«كاد »******** احتمل أن يكون موجباً وأن يكون منفياً، تقول :**«المفْلُوجُ[(١٦١)](#foonote-١٦١) لا يكاد يَسْكُنُ »** فهذا يتضمَّن نفي السكون، وتقول :**«رجل مُنْصَرِفٌ لا يكاد يَسْكُنُ »** فهذا تضمن إيجاب السكون بعد جَهْدٍ[(١٦٢)](#foonote-١٦٢).

### فصل


اعلم أن الله تعالى بين أنَّ أعمال الكفار إن كانت حسنةً فمثلها السراب، وإن كانت قبيحةً فهي الظلمات، وفيه وجه آخر، وهو أن أعمالهم إما كسراب بقيعة وذلك في الآخرة، وإما كظلمات في بحر[(١٦٣)](#foonote-١٦٣) وذلك في الدنيا. وقيل : إن الآية الأولى في ذكر أعمالهم، وأنهم لا يَحْصلون[(١٦٤)](#foonote-١٦٤) منها على شيء، والآية الثانية في ذكر عقائدهم، فإنها تشبه الظلمات، كما قال :(  يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور [(١٦٥)](#foonote-١٦٥) )[(١٦٦)](#foonote-١٦٦) \[ البقرة : ٢٥٧ \] أي : من الكفر إلى الإيمان، يدل عليه قوله تعالى : وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ [(١٦٧)](#foonote-١٦٧). 
### فصل


وأما تقرير المثل فهو أن البحر اللجي يكون قعره مظلماً جداً بسبب غور الماء، فإذا ترادفت عليه الأمواج ازدادت الظلمة، فإذا كانت فوق الأمواج سحاب بلغت الظلمة النهاية القصوى، فالواقع في قعر هذا البحر اللُّجِّيّ في نهاية شدة الظلمة. ولما كانت العادة في اليد أنها من أقرب[(١٦٨)](#foonote-١٦٨) ما يراها، وأبعد ما يظن أنه لا يراها، فقال تعالى : إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا  فبين سبحانه بهذا بلوغ تلك الظلمة التي هي أقصى النهايات، ثم شبه الكافر في اعتقاده، وهو ضد المؤمن في قوله تعالى : نُّورٌ على نُورٍ[(١٦٩)](#foonote-١٦٩)  \[ النور : ٣٥ \] وفي قوله : يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم [(١٧٠)](#foonote-١٧٠). 
\[ الحديد : ١٢ \]. ولهذا قال أبي بن كعب : الكافر يتقلب في خمس من الظلم : كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة[(١٧١)](#foonote-١٧١)، ومصيره إلى الظلمات إلى النار. 
**وفي كيفية هذا التشبيه وجوه :**
الأول : قال الحسن :«إن الله تعالى ذكر ثلاثة أنواع من الظلمات ظلمة البحر، وظلمة الأمواج، وظلمة السحاب، كذا[(١٧٢)](#foonote-١٧٢) الكافر له ظلمات ثلاث : ظلمة الاعتقاد، وظلمة القول، وظلمة العمل }. 
الثاني : قال ابن عباس :**«شبه قلبه وسمعه وبصره بهذه الظلمات الثلاث »**. 
الثالث : أن الكافر لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، ويعتقد أنه يدري، فهذه المراتب الثلاثة تشبه تلك الظلمات الثلاث[(١٧٣)](#foonote-١٧٣). 
الرابع : قلب مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم. 
الخامس : أن هذه الظلمات متراكمة، فكذا الكافر لشدة إصراره على كفره قد تراكمت عليه الضلالات حتى لو ذكر عنده أظهر الدلائل لم يفهمه[(١٧٤)](#foonote-١٧٤). 
قوله : وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ . 
قال ابن عباس : من لم يجعل الله له ديناً وإيماناً فلا دين له[(١٧٥)](#foonote-١٧٥). وقيل : من لم[(١٧٦)](#foonote-١٧٦) يهده الله ( فلا إيمان له ) [(١٧٧)](#foonote-١٧٧) ولا يهديه[(١٧٨)](#foonote-١٧٨) أحد[(١٧٩)](#foonote-١٧٩). قال أهل السنة : إنه تعالى لما وصف هداية المؤمن بأنها في نهاية الجلاء والظهور عقبها بأن قال : يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ [(١٨٠)](#foonote-١٨٠) \[ النور : ٣٥ \]، ولما وصف ضلالة[(١٨١)](#foonote-١٨١) الكافر[(١٨٢)](#foonote-١٨٢) بأنها في نهاية الظلمة عقبه بقوله : وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ . والمراد من ذلك أن يعرف الإنسان أن ظهور الدلائل لا يفيد الإيمان، وظلمة الطريق لا تمنع منه، فإن الكل مربوط بخلق الله وهدايته وتكوينه[(١٨٣)](#foonote-١٨٣). 
قال القاضي : قوله[(١٨٤)](#foonote-١٨٤) : وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً  يعني[(١٨٥)](#foonote-١٨٥) في الدنيا بالإلطاف  فَمَا لَهُ مِن نُورٍ  أي : لا يهتدي فيتحير[(١٨٦)](#foonote-١٨٦)، وتقدم الكلام عليه.

### الآية 24:41

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [24:41]

قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السماوات والأرض  الآية. 
لما وصف أنوار قلوب المؤمنين وظلمات قلوب الجاهلين أتبع ذلك بدلائل التوحيد. 
والمعنى[(١)](#foonote-١) : ألم تعلم، لأن[(٢)](#foonote-٢) التسبيح لا يرى بالبصر بل يعلم بالقلب، وهذا استفهام والمراد به : التقرير والبيان. قال ابن الخطيب :«إما أن يكون المراد من هذا التسبيح دلالته بخلق هذه الأشياء على كونه تعالى منزهاً عن النقائص، موصوفاً بنعوت الجلال، أو يكون المراد منه في حق البعض الدلالة على التنزيه وفي حق الباقين النطق باللسان. 
والأول أقرب، لأن القسم الثاني متعذر، لأن في[(٣)](#foonote-٣) الأرض من لا يكون مكلفاً لا يسبح بهذا المعنى والمكلفون منهم فمن لا يسبح أيضاً بهذا المعنى كالكفار. 
وأما القسم الثاني[(٤)](#foonote-٤) وهو أن يقال : إن من[(٥)](#foonote-٥) في السماوات وهم الملائكة يسبحون باللسان وأما الذين في الأرض فمنهم من يسبح على سبيل الدلالة، فهذا يقتضي[(٦)](#foonote-٦) استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز معاً، وهو غير جائز، فلم يبق إلا القسم الأول، وهو أن هذه الأشياء مشتركة في أن أجسامها وصفاتها دالة على تنزيه الله تعالى وقدرته وإلاهيته وتوحيده وعدله، فسمى ذلك تنزيهاً توسعاً. فإن قيل فالتسبيح بهذا المعنى حاصل بجميع المخلوقات فما وجه تخصيصه هاهنا بالعقلاء ؟ قلنا : لأن خلقة العقلاء أشد دلالة على وجود الصانع سبحانه، لأن العجائب والغرائب في خلقهم أكثر، وهي العقل والنطق والفهم »[(٧)](#foonote-٧). 
قوله :**«والطَّيرُ »**. قرأ العامة :**«والطّيْر »** رفعاً، **«صَافَّاتٍ »** نصباً. فالرفع عطف على **«مَنْ »** والنصب على الحال[(٨)](#foonote-٨). وقرأ الأعرج :**«والطَّيْرَ »** نصباً على المفعول معه و " صافات " حال أيضا[(٩)](#foonote-٩) وقرأ الحسن وخارجة عن نافع : والطير صافات برفعهما[(١٠)](#foonote-١٠) على الابتداء والخبر، ومفعول **«صَافَّات »** محذوف، أي : أجنحتها. 
قوله : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ  في هذه الضمائر أقوال :
أحدها : أنَّها كلَّها عائدةٌ على «كُلٌّ }[(١١)](#foonote-١١)، أي : كلٌّ قد عَلِمَ هُوَ صَلاَةَ نَفْسِهِ وتَسْبِيحَهَا، وهذا أولى لتوافق الضمائر. 
الثاني : أن الضمير في **«عَلِمَ »** عائد إلى الله تعالى، وفي **«صَلاَتَهُ وتَسْبِيحَهُ »** عائد على ****«كُلٌّ »****، ويدل عليه قوله تعالى : والله عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ . 
الثالث : بالعكس، أي : عَلِمَ كلٌّ صلاةَ اللَّه وتَسْبِيحَه، أي : اللذين أمَرَ بهما وبأن يُفْعَلاَ، كإضافة الخلق إلى الخالق[(١٢)](#foonote-١٢)، وعلى هذا فقوله :**«واللَّه علِيمٌ »** استئناف. 
ورَجَّحَ أبو البقاء ألاَّ يكون الفاعل ضمير ****«كُلٌّ »**** قال :**«لأنَّ القراءة برفع ( كُلٌّ ) على الابتداء فيرجع ضمير الفاعل إليه، ولو كان فيه ضمير الله[(١٣)](#foonote-١٣) لكان الأولى نصب ( كُلّ ) لأن الفعل الذي بعدها قد نصب ما هو من سببها فيصير كقولك :( زَيْداً ضَرَبَ عَمْرٌو وغُلاَمه ) فتنصب ( زيداً ) بفعل دلَّ عليه ما بعده، وهو أقوى من الرفع، والآخر جائز »**[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال شهاب الدين : وليس كما ذكر من ترجيح النصب على الرفع في هذه الصُّورة ولا في هذه السورة[(١٥)](#foonote-١٥)، بل نصَّ النحويون على أنَّ مثل هذه الصورة يرجَّح رفعها بالابتداء على نصبها[(١٦)](#foonote-١٦) على الاشتغال، لأنه لم يكن ثمَّ قرينة من القرائن التي جعلوها مرجحةً للنصب، والنصب[(١٧)](#foonote-١٧) يحوجُ إلى إضمار، والرفع لا يحوج إليه، فكان أرجح[(١٨)](#foonote-١٨). وقرأت فرقة : عُلِمَ صَلاَتُهُ وتَسْبِيحُهُ  بالرفع وبناء الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله. ذكرها أبو[(١٩)](#foonote-١٩) حاتم[(٢٠)](#foonote-٢٠).

### فصل


وجه اتصال هذا بما قبله[(٢١)](#foonote-٢١) أنه تعالى لما ذكر أن أهل السماوات والأرض يسبحون، ذكر المستقرين في الهواء[(٢٢)](#foonote-٢٢) الذي هو بين السماء والأرض، وهم الطير يسبحون، وذلك أن إعطاء[(٢٣)](#foonote-٢٣) الجرم الثقيل القوة التي بها يقوى على الوقوف في جو السماء صافة باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط من أعظم الدلائل على قدرة الصانع المدبر سبحانه، وجعل طيرانها سجوداً منها له سبحانه، وذلك يؤيد أن المراد من التسبيح دلالة هذه الأمور على التنزيه ( لا النطق ) [(٢٤)](#foonote-٢٤) اللساني[(٢٥)](#foonote-٢٥). وقال[(٢٦)](#foonote-٢٦) أبو ثابت :**«كنت جالساً عند أبي جعفر الباقر فقال لي : أتدري ما تقول هذه العصافير عند طلوع الشمس وبعد طلوعها ؟ ( قال : لا ) [(٢٧)](#foonote-٢٧) قال : فإنهن يقدسن ربهن ويسألنه قوت يومهن »**. واستبعد المتكلمون ذلك[(٢٨)](#foonote-٢٨) فقالوا[(٢٩)](#foonote-٢٩) : الطير لو كانت عارفة بالله لكانت كالعقلاء الذين يفهمون كلامنا وإشارتنا، لكنها ليست كذلك، فإنا نعلم بالضرورة بأنها أشد نقصاناً من الصبي الذي لا يعرف هذه الأمور، فبأن يمتنع ذلك فيها أولى، وإذا ثبت أنها لا تعرف الله استحال كونها مسبحة له بالنطق، فثبت أنها لا تسبح الله إلا بلسان الحال كما تقدم[(٣٠)](#foonote-٣٠). قال بعض العلماء : إنا نشاهد من الطيور وسائر الحيوانات أعمالاً لطيفة يعجز عنها أكثر العقلاء، وإذا كان كذلك ( فلِمَ لا ) [(٣١)](#foonote-٣١) يجوز أن يلهمها معرفته ودعاءه[(٣٢)](#foonote-٣٢) وتسبيحه ؟ وبيان أنه سبحانه ألهمها الأعمال اللطيفة من وجوه :
أحدها : أن الدب يرمي بالحجارة ويأخذ العصا ويرمي الإنسان حتى يتوهم أنه مات فيتركه، وربما عاود[(٣٣)](#foonote-٣٣) يشمه[(٣٤)](#foonote-٣٤) ويتحسس نفسه ويصعد الشجر أخف صعود ويهشم الجوز بين كفيه تعريضاً بالواحد وصدمة بالأخرى، ثم ينفخ فيه فيدرأ قشره ويتغذى به، ويحكى عن الفأر في سرقته أمور عجيبة. 
وثانيها : أمر النحل وما لها من الرياسة والبيوت المسدسة التي لا يتمكن من بنائها أفاضل المهندسين. 
وثالثها : انتقال الكَرَاكِيّ[(٣٥)](#foonote-٣٥) من طرف من أطراف العالم إلى الطرف الآخر طلباً لما يوافقها من الأهوية، ويقال : من خواص الخيل أن كل واحد يعرف صوت الفرس الذي قابله وقتاً ما، والفهد إذا سقي أو شرب من الدواء المعروف بخانق[(٣٦)](#foonote-٣٦) الفهد عمد إلى زبل الإنسان ليأكله، والتماسيح تفتح أفواهها لطائر يقع عليها يقال له : القطقاط وينظف ما بين أسنانها، وعلى رأس[(٣٧)](#foonote-٣٧) ذلك الطائر كالشوكة، فإذا هم التمساح بالتقام ذلك الطير تأذى من تلك الشوكة، فيفتح فاه، فيخرج ذلك الطائر، والسلحفاة تتناول بعد أكل الحية صعتراً[(٣٨)](#foonote-٣٨) جبلياً ثم تعود من ذلك[(٣٩)](#foonote-٣٩). وحكى بعض الثقاة[(٤٠)](#foonote-٤٠) المجربين للصيد أنه شاهد الحبارى تقاتل الأفعى وتنهزم عنه إلى بقلة تتناول منها ثم تعود، ولا تزال كذلك، وكان ذلك الشخص قاعداً في كن، وكانت البقلة قريبة من مسكنه، فلما اشتغل الحبارى قلع البقلة، فعاد الحبارى إلى منبتها فلم يجدها، وأخذ يدور حول منبتها دوراناً متتابعاً حتى خَرَّ ميتاً، فعلم الشخص أنه يعالج بأكلها من اللسعة، وتلك البقلة هي الجرجير[(٤١)](#foonote-٤١) البري. 
وابنُ عِرْس[(٤٢)](#foonote-٤٢) يستظهر في الحية أكل السّذَاب[(٤٣)](#foonote-٤٣)، فإن النكهة السذابية تنفر عنها الأفعى. 
والكلاب إذا دودت بطونها أكلت سنبل القمح. وإذا جرحت اللقالق[(٤٤)](#foonote-٤٤) بعضها بعضاً داوت[(٤٥)](#foonote-٤٥) الجراحة بالصعتر[(٤٦)](#foonote-٤٦) الجبلي. والقنافذ تحس بالشمال والجنوب قبل الهبوب فتغير المدخل إلى جحرها، وكان رجل بالقسطنطينية[(٤٧)](#foonote-٤٧) قد أثرى بسبب أنه ينذر بالرياح قبل هبوبها، وينتفع الناس بإنذاره، وكان السبب فيه قنفذ في داره يفعل الصنيع المذكور، فيستدل به. 
والخُطَّاف[(٤٨)](#foonote-٤٨) صانع[(٤٩)](#foonote-٤٩) في اتخاذ العش من الطين وقطع الخشب فإن أعوزه الطين ابتل وتمرغ في التراب لتحمل جناحاه قدراً[(٥٠)](#foonote-٥٠) من الطين، وإذا فرَّخ بالغ في تعهد الفراخ، وتأخذ ذرقها[(٥١)](#foonote-٥١) بمنقارها وترميها عن العش، وإذا دنا الصائد من مكان فراخ القبجة[(٥٢)](#foonote-٥٢) ظهرت له القبحة وقربت مطمعة له ليتبعها ثم تذهب إلى جانب آخر سوى جانب الفراخ. وناقر الخشب قلما يقع على الأرض، بل على الشجر ينقر الموضع يعلم أن فيه دوداً. والغرانيق[(٥٣)](#foonote-٥٣) تصعد في الجو عند الطيران، فإن حجب بعضها عن بعض سحاب[(٥٤)](#foonote-٥٤) أو ضباب أحدثت[(٥٥)](#foonote-٥٥) عن أجنحتها حفيفاً مسموعاً يتبع به بعضهم بعضاً، فإذا[(٥٦)](#foonote-٥٦) باتت على جبل فإنها تضع رؤوسها تحت أجنحتها إلاّ القائد[(٥٧)](#foonote-٥٧) فإنه ينام مكشوف الرأس فيسرع انتباهه، وإذا سمع جرساً صاح. وحال النمل في الذهاب إلى مواضعها على خط مستقيم يحفظ بعضها بعضاً أمر عجيب، وإذا كشف عن بيوتهم الساتر الذي كان يستره وكان تحته بيض لهم، فإن كلّ نملة تأخذ بيضة في فمها وتذهب في أسرع وقت. 
والاستقصاء في هذا الباب مذكور في كتاب **«طبائع الحيوان »**[(٥٨)](#foonote-٥٨). والمقصود من ذلك أن الفضلاء من العقلاء يعجزون عن أمثال هذه الحيل، وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يقال : إنها تسبح الله وتثني عليه وإن كانت غير عارفة بسائر الأمور التي يعرفها الناس[(٥٩)](#foonote-٥٩)، ويؤيد هذا قوله تعالى : ولكن لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [(٦٠)](#foonote-٦٠) \[ الإسراء : ٤٤ \]. ثم قال : والله عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ . 
قرأ الجمهور بالياء من تحت على المبالغة في وصف قدرة الله تعالى وعلمه بخلقه[(٦١)](#foonote-٦١). 
وقرأ عيسى والحسن بالتاء من فوق، ففيه المعنى المذكور وزيادة الوعيد والتخويف من الله تعالى[(٦٢)](#foonote-٦٢) وفي مصحف أبيّ وابن مسعود :**«والله بصير بما تفعلون »**[(٦٣)](#foonote-٦٣). 
١ في ب: فالمعنى..
٢ في الأصل: أن..
٣ في: سقط من ب..
٤ في النسختين: الثاني. والتصويب من الفخر الرازي..
٥ من: سقط من ب..
٦ في ب: مقتضى..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/ ٩ – ١٠..
٨ أي أن "الطير" بالرفع عطف على "من" و "صافات" بالنصب على الحال. انظر التبيان ٢/٩٧٤ البحر المحيط ٦/٤٦٣..
٩ المختصر (١٠٢)، البحر المحيط ٦/٤٦٣..
١٠ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٣..
١١ جوز الزمخشري عود الضمير على "كل" أو لفظ الجلالة. قال: (والضمير في "علم" لـ "كل" أو "الله" كذلك في "صلاته وتسبيحه") الكشاف ٣/٧٩، وانظر البحر المحيط ٦/٤٦٢..
١٢ قال الفراء: (وقوله: والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ترفع بما عاد إليه من ذكره، وهي الهاء في "صلاته وتسبيحه" وإن شئت جعلت العلم لكل أي كل قد علم صلاته وتسبيحه، فإن شئت جعلت الهاء صلاة نفسه وتسبيحها، وإن شئت تسبيح الله وصلاته التي نصليها له وتسبيحها، وفي القول الأول: كل قد علم الله صلاته وتسبيحه) معاني القرآن ٢/٢٥٥. وانظر أيضا البحر المحيط ٦/٤٦٣..
١٣ في ب: اسم الله..
١٤ التبيان ٢/٩٧٤..
١٥ في ب: الصورة. وهو تحريف..
١٦ في ب: نصبهما..
١٧ في ب: فالنصب..
١٨ الدر المصون ٥/١١٢ – ١١٣..
١٩ في ب: ابن. وهو تحريف..
٢٠ نسب ابن خالويه هذه القراءة إلى قتادة قال: ("كل قد علم صلاته" ما لم يسم فاعله قتادة) المختصر (١٠٢)، وانظر تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٦..
٢١ في ب: هذه بما قبلها..
٢٢ في الأصل: الهوى..
٢٣ في ب: أعضاء..
٢٤ ما بين القوسين في ب: والنطق. وهو تحريف..
٢٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٠..
٢٦ في ب: قال..
٢٧ قال لا: تكملة من الفخر الرازي..
٢٨ في ب: بذلك..
٢٩ في ب: فقال..
٣٠ انظر الفخر الرازي ٢٤/ ١٠ – ١١..
٣١ ما بين القوسين في ب: ولا..
٣٢ ودعاءه: سقط من ب..
٣٣ في ب: عاد..
٣٤ في ب: ويشمه..
٣٥ الكراكي: جمع الكركي طائر. اللسان (كرك)..
٣٦ في ب: بخالق. وهو تحريف..
٣٧ رأس: سقط من ب..
٣٨ في ب: سعترا. الصعتر: من البقول. قال ابن سيده: هو ضرب من النبات واحدته صعترة. اللسان (صعتر)..
٣٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/١١..
٤٠ في ب: التفات..
٤١ في النسختين: الجور. والتصويب من الفخر الرازي..
٤٢ ابن عرس: دويبة معروفة دون السنور، أشتر أصلم أصك له ناب، والجمع بنات عرس ذكرا كان أو أنثى معرفة ونكرة. اللسان (عرس)..
٤٣ السذاب: جنس نباتات طبية من الفصيلة السذابية، له رائحة قوية خاصة. المعجم الوسيط (سذب)..
٤٤ اللقلاق: طائر من الطيور القواطع وهو كبير طويل الساقين والعنق والمنقار أحمر الساقين والرجلين والمنقار. المعجم الوسيط (لقلق)..
٤٥ في الأصل: دوات..
٤٦ في ب: بالصقر..
٤٧ القسطنطينية: هي بيزنطية القديمة أعاد بناءها قسطنطين الكبير ودعاها القسطنطينية مقر الامبراطور، وأصبحت عاصمة العثمانيين عندما دخلها محمد الفاتح. المنجد ٤٣٩..
٤٨ الخطاف: طائر، ابن سيدة: والخطاف العصفور الأسود، وهو الذي تدعوه العامة عصفور الجنة، وجمعه خطاطيف، قال ابن الأثير، الخطاف: الطائر المعروف. اللسان (خطف) وفي ب: وللخطاف..
٤٩ في الأصل: صناع. وفي ب: صنائع..
٥٠ في الأصل: قدا. وهو تحريف..
٥١ ذرق الطائر: خرؤه، وذرق الطائر يذرق ويذرق ذرقا وأذرق: خذق بسلحه وذرق. والخرء بالضم: العذرة. اللسان (ذرق، خرأ)..
٥٢ القبج: الحجل، والقبج: الكروان، معرب، والقبجة تقع على الذكر والأنثى حتى تقول يعقوب فيختص بالذكر، لأن الهاء إنما دخلته على أنه الواحد من الجنس. اللسان (قبج)..
٥٣ الغرانيق: جمع الغرنوق، والغرنيق: طائر أبيض، وقيل: هو طائر أسود من طير الماء طويل العنق. اللسان (غرنق)..
٥٤ في ب: سحابا..
٥٥ في النسختين: أخذت..
٥٦ في ب: وإذا..
٥٧ في ب: العابد. وهو تحريف..
٥٨ طبائع الحيوان لابن بختيشوع الطبيب أبو عبد الله بن جبرئيل المتوفى سنة ٤٥١. كشف الظنون ٢/١٠٩١..
٥٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/١١ – ١٢..
٦٠ من قوله تعالى: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم \[الإسراء: ٤٤\]..
٦١ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٦..
٦٢ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٦، البحر المحيط ٦/٤٦٤، الإتحاف (٣٢٥)..
٦٣ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٦..

### الآية 24:42

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [24:42]

قوله تعالى : وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض  تنبيه على أن الكل منه، لأن كل ما سواه ممكن ومحدث، والممكن والمحدث لا يوجد إلا عند الانتهاء إلى القديم الواجب، ويدخل في هذا جميع الأجرام والأعراض، وأفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم[(٦٤)](#foonote-٦٤). 
وقوله : وإلى الله المصير  وهذا دليل على المعاد، وأنه[(٦٥)](#foonote-٦٥) لا بُدَّ من مصير الكل إليه[(٦٦)](#foonote-٦٦).

### الآية 24:43

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ [24:43]

وهذه الرؤية بصرية. والإزْجَاءُ : السوق قليلاً قليلاً، ومنه البضاعة المزجاة[(١)](#foonote-١) التي يزجيها كل أحد، وإزجاء السير في الإبل : الرفق بها حتى تسير شيئاً شيئاً [(٢)](#foonote-٢). 
قوله :**«بَيْنَهُ »** إنما دخلت **«بَيْنَ »** على مفرد، وهي إنَّما تدخل على مثنى فما فوقه، لأنَّه إما أن يُرَاد بالسحاب : الجنس، فعاد الضمير عليه على حكمه، وإما أن يراد حذف مضافه أي : بَيْنَ قطعِهِ، فإن كل قطعة سحابة[(٣)](#foonote-٣). قال[(٤)](#foonote-٤) ابن عطية : بين مُفترق السحاب، لأن مفهوم السحاب يقتضي أن بينه فروجاً[(٥)](#foonote-٥). وورش عن نافع لا يهمز ****«يُؤَلِّفُ »****. وقالون عن نافع والباقون يهمزون ****«يُؤَلِّفُ »**** [(٦)](#foonote-٦). 
قوله : ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً  أي : متراكماً يركب[(٧)](#foonote-٧) بعضها على البعض ويتكاثف، والعرب تقول : إن الله تعالى إذا جعل السحاب ركاماً بالريح عصر[(٨)](#foonote-٨) بعضه بعضاً فخرج الودق منه، ومن ذلك قوله تعالى : وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات مَاءً ثَجَّاجاً [(٩)](#foonote-٩) \[ النبأ : ١٤ \]، ومن ذلك قول حسان بن ثابت :
كِلْتَاهُمَا حَلَبُ العَصِيرِ فَعَاطِنِي \*\*\* بِزُجَاجَة[(١٠)](#foonote-١٠) أرْ[(١١)](#foonote-١١) خَاهُمَا لِلمَفْصَلِ[(١٢)](#foonote-١٢)
وروي :**«لِلْمِفْصَلِ »** بكسر الميم وفتح الصاد. فالمَفْصَلُ : واحد المفاصل. والمِفْصَل : اللسان. وروي بالقاف. أراد حسان الخمر والماء الذي مزجت، أي : من عصير العنب، وهذه من عصير السحاب، نقله ابن عطية[(١٣)](#foonote-١٣). وقال أهل الطبائع : إن تكوين[(١٤)](#foonote-١٤) السحاب والمطر والثلج والبرد والطل والصقيع في أكثر الأمر يكون من تكاثف البخار، وفي الأقل من تكاثف الهواء. 
أما الأول فالبخار الصاعد إن كان قليلاً وكان في الهواء من الحرارة ما يحلل ذلك البخار فحينئذ ينحل وينقلب هواء، وإن كان البخار كثيراً ولم يكن في الهواء من الحرارة ما يحلله فتلك الأبخرة المتصاعدة إمّا أن تبلغ في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء أو لا تبلغ. 
فإن بلغت فإما أن يكون البرد قوياً أو لا يكون. فإن لم يكن البرد هنا قوياً تكاثف ذلك البخار بذلك القدر من البرد واجتمع وتقاطر، فالبخار المجتمع هو السحاب، والمتقاطر هو المطر، والديمة[(١٥)](#foonote-١٥) والوابل[(١٦)](#foonote-١٦) إنما يكون من أمثال هذه الغيوم. وإن كان البرد شديداً فلا يخلو إما أن يصل البرد إلى الأجزاء[(١٧)](#foonote-١٧) البخارية قبل اجتماعها وانحلالها حبات كبار أو بعد صيرورتها كذلك. فإن كان على الوجه الأول نزل ثلجاً. وإن كان على الوجه الثاني نزل برداً فإن لم تبلغ الأبخرة إلى الطبقة الباردة فإما أن تكون كثيرة أو قليلة. 
فإن كانت كثيرة فقد تنعقد سحاباً ماطراً، وقد لا تنعقد. أما الأول فلأسباب خمسة :
أحدها : إذا منع[(١٨)](#foonote-١٨) هبوب الرياح عن تصاعد تلك الأبخرة. 
وثانيها : أن تكون الرياح ( ضاغطة[(١٩)](#foonote-١٩) )[(٢٠)](#foonote-٢٠) إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام[(٢١)](#foonote-٢١) الريح. 
وثالثها : أن تكون هناك رياح[(٢٢)](#foonote-٢٢) متقابلة متصادمة فتعود الأبخرة حينئذ. 
ورابعها : أن يعرض للبخار المتقدم وقوف[(٢٣)](#foonote-٢٣) لثقله وبطء حركته يلتص[(٢٤)](#foonote-٢٤) به سائر الأجزاء الكثيرة المدد. 
وخامسها : لشدة برد الهواء القريب من الأرض، وقد نشاهد البخار يصعد في بعض الجبال صعوداً يسيراً حتى كأنه مكبة[(٢٥)](#foonote-٢٥) موضوعة على وَهْدَة[(٢٦)](#foonote-٢٦)، ويكون الناظر إليها فوق تلك الغمامة، والذين يكونون تحت الغمامة يمطرون، والذين يكونون فوقها يكونون في الشمس. 
فإن[(٢٧)](#foonote-٢٧) كانت الأبخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة، فإذا مر بها برد الليل وكثفها، فإنها تصير ماءً محبوساً ينزل أولاً متفرقاً لا يحس به إلا عند اجتماع شيء يعتد به، فإن لم يجمد كان طلاًّ، وإن جمد كان صقيعاً، ونسبة الصقيع إلى الطل[(٢٨)](#foonote-٢٨) نسبة الثلج إلى المطر. 
والجواب ( أنَّا دللنا على ) [(٢٩)](#foonote-٢٩) حدوث الأجسام وتوسلنا بذلك إلى كونه قادراً مختاراً يمكنه إيجاد الأجسام، فلا نقطع بما ذكرتموه ( لاحتمال أنه سبحانه خلق أجزاء السحاب دفعة لا بالطريق الذي ذكرتموه )[(٣٠)](#foonote-٣٠) وأيضاً فهب أن الأمر كما ذكرتم، ولكن الأجسام بالاتفاق ممكنة في ذواتها فلا بد لها من مؤثر، ثم إنها متماثلة، فاختصاص كل واحد منها بصفته[(٣١)](#foonote-٣١) المعينة من الصعود والهبوط واللطافة[(٣٢)](#foonote-٣٢) والكثافة والحرارة والبرودة لا بد له من مخصص، فإذا كان هو سبحانه خالقاً لتلك الطبائع، فتلك الطبائع في هذه الأحوال لا بد لها من سبب، وخالق السبب خالق المسبب، فكان سبحانه هو الذي يُزْجي سحاباً، لأنه هو الذي خلق تلك الطبائع المحركة لتلك[(٣٣)](#foonote-٣٣) الأبخرة من باطن الأرض إلى جو[(٣٤)](#foonote-٣٤) الهواء، ثم تلك الأبخرة ترادفت في صعودها والتصق بعضها بالبعض، فهو سبحانه هو الذي جعلها ركاماً، فعلى جميع التقديرات توجه الاستدلال بهذه الأشياء على القدرة والحكمة[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
قوله : فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ . تقدم الخلاف في **«خِلاَلِ »** هل هو مفرد كحجاب أم جمع كجِبَال جمع **«جبل »**[(٣٦)](#foonote-٣٦) ؟ ويؤيد الأول قراءة ابن مسعود والضحاك - وتُرْوَى عن أبي عمرو أيضاً - **«مِنْ خَلَلِهِ »** بالإفراد[(٣٧)](#foonote-٣٧) وقرأ عاصم والأعرج :****«يُنَزِّل »**** على المبالغة. 
والجمهور على التخفيف[(٣٨)](#foonote-٣٨). والوَدْق : قيل : هو المطر ضعيفاً كان أو شديداً[(٣٩)](#foonote-٣٩)، قال :
فَلاَ مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا \*\*\* وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقَالَهَا[(٤٠)](#foonote-٤٠)
وقيل : هو البرق[(٤١)](#foonote-٤١)، وأنشد :
أَثَرْنَ عَجَاجَةً وَخَرَجْنَ مِنْهَا \*\*\* خُرُوجَ الوَدْقِ مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ[(٤٢)](#foonote-٤٢)
والوَدْقُ في الأصل مصدر، يقال :**«وَدَقَ السحاب يَدِقُ وَدْقاً »**[(٤٣)](#foonote-٤٣) و[(٤٤)](#foonote-٤٤) **«يخرُج »** حال، لأن الرؤية بصرية. 
قوله : مِنَ السماء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ . **«مِنْ »** الأولى لابتداء الغاية اتفاقاً، لأن ابتداء الإنزال من السماء. وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه :
أحدها[(٤٥)](#foonote-٤٥) : أنها لابتداء الغاية أيضاً فهي ومجرورها بدلٌ من الأولى بإعادة العامل، والتقدير : ويُنَزِّلُ من جبال السماء، أي : من جبال فيها، فهو بدل اشتمال[(٤٦)](#foonote-٤٦). 
الثاني : أنها للتبعيض، قاله الزمخشري[(٤٧)](#foonote-٤٧) وابن عطية[(٤٨)](#foonote-٤٨)، لأن جنس تلك الجبال من جنس البرد، فعلى هذا هي ومجرورها في موضع مفعول الإنزال، كأنه قال : وينزل بعض جبال. 
الثالث[(٤٩)](#foonote-٤٩) : أنها زائدة، أي : ينزل من السماء جبالاً[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
وقال الحوفي :( من جبال ) بدل من الأولى، ثم قال :**«وهي للتبعيض »**[(٥١)](#foonote-٥١). 
ورده أبو حيان بأنه لا تستقيم البدلية إلا بتوافقهما معنى، لو قلت : خرجت من بغداد من[(٥٢)](#foonote-٥٢) الكَرْخ[(٥٣)](#foonote-٥٣)، لم تكن الأولى والثانية إلا لابتداء الغاية[(٥٤)](#foonote-٥٤). 
**وأما الثالثة ففيها أربعة أوجه :**
الثلاثة المتقدمة، والرابع : أنها لبيان الجنس، قاله الحوفي[(٥٥)](#foonote-٥٥) والزمخشري[(٥٦)](#foonote-٥٦). فيكون التقدير على قولهما ويُنَزِّل من السماء بعض جبال التي هي البَرَدُ، فالمُنَزَّلُ بَردٌ[(٥٧)](#foonote-٥٧)، لأنَّ بعض البَرَدِ بَرَدٌ، ومفعول ******«يُنَزِّلُ »****** : هو[(٥٨)](#foonote-٥٨) مِنْ جِبَالٍ[(٥٩)](#foonote-٥٩) كما تقدم تقريره. 
وقال[(٦٠)](#foonote-٦٠) الزمخشري :**«أَو الأولَيَان للابتداء، والثالثة للتبعيض »**[(٦١)](#foonote-٦١) يعني : أنَّ الثانية[(٦٢)](#foonote-٦٢) بدلٌ من الأولى كما تقدم تقريره، وحينئذ يكون مفعول ******«يُنَزِّلُ »****** هو الثالثة مع مجرورها[(٦٣)](#foonote-٦٣)، التقدير : ويُنَزِّلُ بعض بردٍ من السماء من جِبَالِها. وإذا قيل بأن الثانية والثالثة زائدتان، فهل مجرورهما في محل نصب والثاني بدلٌ من الأول، والتقدير : ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً برداً، فيكون بدل كل من كل أو بعض من كل، أو الثاني في محل نصب مفعولاً ل ****«يُنَزِّل »****، والثالث[(٦٤)](#foonote-٦٤) في محل رفع على الابتداء وخبره الجار قبله ؟ خلافٌ، الأول قول الأخفش[(٦٥)](#foonote-٦٥)، والثاني قول الفراء[(٦٦)](#foonote-٦٦)، وتكون الجملة على قول الفراء صفة ل **«جِبَال »**، فيحكم[(٦٧)](#foonote-٦٧) على موضعها بالجر اعتباراً باللفظ، أو بالنصب اعتباراً بالمحل. ويجوز أن يكون **«فِيهَا »** وحده هو الوَصْفُ، ويكون **«مِنْ بَرَدٍ »** فاعلاً به[(٦٨)](#foonote-٦٨) لاعتماده، أي استقر فيها بردٌ[(٦٩)](#foonote-٦٩). وقال الزجاج :«معناه : ويُنَزِّلُ من السماءِ من جبالٍ بَرَدٍ فيها، كما تقول : هذا خاتم في يدي من حديد، أي : خاتم حديد في يدي، وإنما جِئْتَ في هذا وفي الآية ب **«مِنْ »** لما فَرَّقْتَ[(٧٠)](#foonote-٧٠)، ولأنك إذا قلت : هذا خاتمٌ من حديدٍ[(٧١)](#foonote-٧١)، وخاتم حديدٍ، كان المعنى واحداً »[(٧٢)](#foonote-٧٢) انتهى. 
فيكون **«مِنْ بَرَدِ »** في موضع جرٍّ صفة ل **«جِبَالٍ »** كما[(٧٣)](#foonote-٧٣) كان **«مِنْ حَدِيدٍ »** صفة ل **«خَاتم »**، ويكون مفعول :******«يُنَزِّلُ »****** :****«مِنْ جِبَالٍ »****، ويلزم من كون الجبال بَرَداً أن يكون المُنَزَّلُ بَرَداً[(٧٤)](#foonote-٧٤). 
وقال أبو البقاء : والوجه الثاني : أن التقدير : شيئاً من جبال، فحذف الموصوف واكتفى بالصفة. وهذا الوجه هو الصحيح، لأن قوله : فِيهَا مِن بَرَدٍ  يُحوجك إلى مفعول يعود[(٧٥)](#foonote-٧٥) الضمير إليه، فيكون تقديره : ويُنَزِّلُ مِنْ جِبَال السماء جبالاً فيها بَرَدٌ، وفي ذلك زيادة حَذْفٍ وتقدير[(٧٦)](#foonote-٧٦) مستغنًى عنه[(٧٧)](#foonote-٧٧). وفي كلامه نَظَرٌ، لأن الضمير له شيءٌ يعود عليه وهو ****«السَّمَاء »****، فلا حاجة إلى تقدير شيء آخر، لأنه مستغنى عنه، وليس ثَمَّ مانعٌ يمنع من عوده على ****«السَّمَاء »****. 
وقوله آخراً : وتقدير[(٧٨)](#foonote-٧٨) يستغنى عنه ينافي قوله[(٧٩)](#foonote-٧٩) : وهذا الوجه هو الصحيح. والضمير في **«به »**[(٨٠)](#foonote-٨٠) يجوز أن يعود على البَرَدِ وهو الظاهر، ويجوز أن يعود على الوَدْق والبَرَد معاً جرياً بالضمير مُجْرَى اسم الإشارة، كأنه قيل : فيصيب بذلك[(٨١)](#foonote-٨١)، وقد تقدم نظيره.

### فصل


قال ابن عباس : أخبر الله أن في السماء جبالاً من برد، ثم ينزل منها ما شاء وهو قول أكثر المفسرين. وقيل : المراد بالسماء هو الغيم المرتفع، سمي بذلك لسموه وارتفاعه، وأنه تعالى أنزل من الغيم الذي هو سماء البرد. وأراد بقوله :****«مِنْ جِبَالٍ »**** : السحاب العظام، لأنها إذا عظمت شبهت بالجبال كما يقال : فلان يملك جبالاً من مال، ووصف بذلك توسعاً. 
وذهبوا إلى أن البرد ماء جامد خلقه الله في السحاب، ثم أنزل إلى الأرض. وقال بعضهم : إنما سمي ذلك الغيم جبالاً لأنه سبحانه خلقها من البرد، وكل جسم متحجر فهو من الجبال، ومنه قوله تعالى : خَلَقَكُمْ والجبلة الأولين [(٨٢)](#foonote-٨٢) \[ الشعراء : ١٨٤ \]. قال المفسرون : والأول أولى، لأنَّ السماء اسم لهذا الجسم المخصوص، فتسمية السحاب سماء[(٨٣)](#foonote-٨٣) بالاشتقاق مجاز، وكما يصح أن يجعل الماء في السحاب ثم ينزله برداً، فقد يصح في القدرة جعل هذين الأمرين في السماء، فلا وجه لترك الظاهر[(٨٤)](#foonote-٨٤). 
قوله : فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ  أي : بالبرد من يشاء فيهلك زرعه وأمواله  وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ  أي : يصرف ضرره عمن يشاء بأن لا يسقطه عليه [(٨٥)](#foonote-٨٥). 
قوله : يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ . العامة على قصر[(٨٦)](#foonote-٨٦) **«سَنَا »** وهو الضوء، وهو من ذوات الواو، يقال : سَنَا يَسْنُو سَناً، أي أضاء يُضِيء[(٨٧)](#foonote-٨٧)، قال امرؤ القيس :
يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ رَاهِبِ[(٨٨)](#foonote-٨٨) \*\*\*. . . 
**والسناءُ - بالمد - : الرفعة، قال :**
( وسِنٍّ كسُنَّيْقٍ سَنَاءً وسُنَّما[(٨٩)](#foonote-٨٩) )[(٩٠)](#foonote-٩٠) \*\*\*. . . 
وقرأ ابن وثاب :**«سَنَاءُ بُرَقِهِ »** بالمد، وبضم الباء[(٩١)](#foonote-٩١) من **«بَرْقِهِ »** وفتح الراء وروي عنه ضم الراء أيضاً[(٩٢)](#foonote-٩٢). فأما قراءة المد فإنه شبه المحسوس[(٩٣)](#foonote-٩٣) من البرق لارتفاعه في الهواء بغير المحسوس من الإنسان[(٩٤)](#foonote-٩٤)١ في الأصل: المزجات..
٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٣، اللسان (زجا)..
٣ انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٥٦، التبيان ٢/٩٧٤..
٤ في ب: وقال..
٥ تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٧..
٦ السبعة (٤٥٧)، تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٨، البحر المحيط ٦/٤٦٤..
٧ في ب: نزلت. وهو تحريف..
٨ في ب: يعصر..
٩ \[النبأ: ١٤\]..
١٠ في النسختين: زجاجة..
١١ مكان (أر) بياض في الأصل..
١٢ البيت من بحر الطويل قاله حسان بن ثابت، وهو في ديوانه ١٢٤، تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٩ اللسان (فصل) العصير: ما تعصر من الشيء أو تحلب منه عند عصره، الحلب: المحلوب وحلب العصير: الخمر، يطلب منه أن يقدم له خمرا خالصة غير ممزوجة، لأنها هي التي تؤثر فيه..
١٣ تفسير ابن عطية ١٠/٥٢٧ – ٥٢٨..
١٤ في ب: تكون من..
١٥ الديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، أقله ثلث النهار أو ثلث الليل، وأكثره ما بلغ من العدة، والجمع ديم. اللسان (ديم)..
١٦ الوبل والوابل: المطر الشديد الضخم القطر. اللسان (وبل) وفي ب: الوابلي..
١٧ في ب: الأجزاه..
١٨ في ب: امتنع..
١٩ ما بين القوسين بياض في الأصل..
٢٠ ما بين القوسين في ب: عن تصاعد تلك الأبخرة وثانيها..
٢١ في ب: حال أقدام. وهو تحريف..
٢٢ في ب: أن تكون الرياح..
٢٣ في ب: وفوق. وهو تحريف..
٢٤ في ب: ويلتصق..
٢٥ في النسختين: يليه. والتصويب من الفخر الرازي. المكب: ما يلف عليه الغزل، وجمعه مكبات، ومكاب. المنجد (كبب)..
٢٦ الوهد والوهدة: المطمئن من الأرض، والمكان المنخفض كأنه حفرة. اللسان (وهد)..
٢٧ في ب: وإن..
٢٨ في ب: الظل. وهو تصحيف..
٢٩ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٠ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٣١ في ب: لصفته..
٣٢ واللطافة: سقط من ب..
٣٣ في ب: لفلك..
٣٤ في ب: جوا. وهو تحريف..
٣٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٣ – ١٥..
٣٦ ذكر ابن عادل في سورة التوبة عند قوله تعالى: ولأوضعوا خلالكم من الآية (٤٧) أن الخلال جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين ويستعار في المعاني، فيقال: في هذا الأمر خلل. انظر اللباب ٤/٢١٩، وذكر في الإسراء عند قوله تعالى: خلال الديار من الآية (٥) في الخلال وجهين أحدهما: أنه اسم مفرد بمعنى وسط، ويؤيده قراءة الحسن "خلل الديار". والثاني: أنه جمع (خلل) بفتحتين كجبل وجبال وجمل وجمال. انظر اللباب ٥/٢٤٨..
٣٧ انظر المختصر (١٠٢)، تفسير ابن عطية ١٠/٥٣٠، البحر المحيط ٦/٤٦٤..
٣٨ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٥٣٠..
٣٩ اللسان (ودق)..
٤٠ البيت من بحر المتقارب قاله عامر بن جوين الطائي، وقد تقدم..
٤١ وهو قول الأشهب العقيلي. البحر المحيط ٦/٤٤٤..
٤٢ البيت من بحر الوافر نسبه أو عبيدة وابن منظور لزيد الخيل، انظر اللسان (ودق)..
٤٣ اللسان (ودق)..
٤٤ و: سقط من ب..
٤٥ في ب: أحدها: أنها اتفاقا لأن ابتداء الإنزال من السماء وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه أحدها..
٤٦ انظر الكشاف ٣/٧٩، والتبيان ٢/٩٧٥..
٤٧ قال الزمخشري: (الأولى لابتداء الغاية والثانية للتبعيض) الكشاف ٣/٧٩..
٤٨ قال ابن عطية: (و "من" في قوله تعالى: "من السماء" هي لابتداء الغاية، وفي قوله: "من جبال" هي للتبعيض" تفسير ابن عطية ١٠/٥٣٠. وقال بهذا أيضا ابن الأنباري. البيان ٢/١٩٨..
٤٩ في ب: الثاني. وهو تحريف..
٥٠ قال الأخفش: (ينزل من السماء من جبال فيها من برد"، وهو فيما فسر "ينزل من السماء جبالا فيها برد") معاني القرآن ٢/٤٦٤ – ٤٦٥، فهو يرى زيادة "من" الثانية والثالثة وانظر أيضا البيان ٢/١٩٨، التبيان ٢/٩٧٥..
٥١ البرهان في علوم القرآن ٦/٢٥٧..
٥٢ في ب: ومن. وهو تحريف..
٥٣ الكرخ: سوق ببغداد نبطية. اللسان (كرخ)..
٥٤ قال أبو حيان: (وهذا خطأ، لأن الأولى لابتداء الغاية فيما دخلت عليه، وإذا كانت الثانية بدلا لزم أن يكون مثلها لابتداء الغاية لو قلت: خرجت من بغداد من الكرخ لزم أن يكونا معا لابتداء الغاية) البحر المحيط ٦/٤٦٤..
٥٥ قال الحوفي: (والثالثة في موضع نصب على البيان) ثم قال: (والثالثة لبيان الجنس) البرهان في علوم القرآن ٦/٢٥٧..
٥٦ قال الزمخشري: (والثالثة للبيان) الكشاف ٣/٧٩، وقال بهذا مكي. مشكل إعراب القرآن ٢/١٢٤، وابن الأنباري. البيان ٢/١٩٨ وقد سبقهم إلى هذا الأخفش حيث ذكر رأيا لغيره قال: (وقال بعضهم: "وينزل من السماء من جبال فيها من برد" أي في السماء جبال من برد، أي: يجعل الجبال من برد في السماء، ويجعل الإنزال منها) معاني القرآن ٢/٤٦٥ فعلى هذا يكون (من) الثانية زائدة، والثالثة لبيان الجنس..
٥٧ في ب: يقتضي البرد..
٥٨ في النسختين: يرد. والصواب ما أثبته..
٥٩ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٤..
٦٠ في ب: قاله. وهو تحريف..
٦١ الكشاف ٣/٧٩..
٦٢ في النسختين: الخلاف..
٦٣ في النسختين: مجروره..
٦٤ في ب: والثاني. وهو تحريف..
٦٥ قال الأخفش: (وهو فيما فسر: ينزل من السماء جبالا فيها برد) معاني القرآن ٢/٤٦٤، ٤٦٥..
٦٦ قال الفراء: (قوله: "من جبال فيها من برد" والمعنى – والله أعلم – أن الجبال في السماء من برد خلقة مخلوقة، كما تقول في الكلام: الآدمي من لحم ودم، فـ "من" هاهنا تسقط فتقول: الآدمي لحم ودم، والجبال برد) معاني القرآن ٢/٢٥٦ – ٢٥٧..
٦٧ في ب: محكم..
٦٨ به: سقط من ب..
٦٩ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٤..
٧٠ في ب: فرغت. وهو تحريف..
٧١ في ب: هذا خاتم في يدي من حديد..
٧٢ انظر معاني القرآن وإعرابه ٤/٤٩، بتصرف، والنص بلفظه من البحر المحيط ٦/٤٦٤ – ٤٦٥..
٧٣ في ب: كان. وهو تحريف..
٧٤ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٥..
٧٥ يعود: سقط من ب..
٧٦ في النسختين: وتقديره. والتصويب من التبيان..
٧٧ التبيان ٢/٩٧٥..
٧٨ في النسختين: وتقديره. والتصويب من التبيان..
٧٩ في ب: ينافي كونه قوله..
٨٠ في ب: أنه. وهو تحريف..
٨١ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٥..
٨٢ من قوله تعالى: واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين \[الشعراء: ١٨٤\]..
٨٣ في ب: السماء سحابا..
٨٤ انظر هذا الفصل في الفخر الرازي ٢٤/ ١٤ -١٥..
٨٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٥..
٨٦ في ب: قصد. وهو تحريف..
٨٧ يضيء: سقط من ب..
٨٨ صدر بيت من بحر الطويل، قاله امرؤ القيس، وهو من معلقته المشهورة، وعجزه:
 أهان السليط في الذبال المفيل \*\*\*...
 وهو في ديوانه: (٢٤)، شرح المعلقات السبع للزوزني (٥٥) والسبع الطوال لابن الأنباري (١٠٠) والبحر المحيط ٦/٤٤٤، شرح شواهد الشافية ٤/٣٩ – ٤٠. السنا: مقصور ومعناه الضوء، وهو موطن الشاهد هنا. والضمير في (سناه) يعود على البرق في البيت السابق، وهو قوله: 
 أحار ترى برقا كأنه وميضه \*\*\* كلمع اليدين في حبي مكلل 
 السليط: الزيت. الذبال جمع ذبالة، وهي الفتيلة..
٨٩ صدر بيت من بحر الطويل، قاله امرؤ القيس، وعجزه: ذعرت بمدلاج الهجير نهوض. وهو في ديوانه (٧٦)، البحر المحيط ٦/٤٤٤، المغني ١/١٣٧، شرح شواهده ١/٤٠٣، الهمع ٢/٢٧، الدرر ٢/٢٧، السن: الثور الوحشي. السنيق: الصخرة الصلبة، وقيل: هو جبل. السناء: الارتفاع. وهو موطن الشاهد هنا. السنم: البقرة الوحشية، وقيل: إنه اسم جبل، مدلاج: أي فرس كثير السير. الهجير: القائلة. نهوض: بفتح النون أي: كثير النهوض. واستشهد به النحاة على أن (وسنما) بالنصب عطف على محل مجرور (رب) المحذوفة وهو قوله (سن) والتقدير: ورب سن، لأن (سن) في موضع نصب بـ(ذعرت)..
٩٠ ما بين القوسين في ب: وسناكق فسنا وسنما..
٩١ في ب: وبضم الباء لارتفاعه..
٩٢ لم أجد هذه القراءة معزوة إلى ابن وثاب، ففي المختصر (١٠٢): "يكاد سنا برقه" بضمتين طلحة بن مصرف)، وفي المحتسب (ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرف: "سناء برقه") ٢/١١٤، وفي تفسير ابن عطية: (وقرأ طلحة بن مصرف: (سناء) بالمد والهمز، وقرأ طلحة أيضا "برقه" بضم الباء وفتح الراء) ١٠/٥٣٠، وفي البحر المحيط: (وقرأ طلحة بن مصرف "سناء" ممدودا "برقه" بضم الباء وفتح الراء... وعنه بضم الباء والراء) ٦/٤٦٥..
٩٣ في ب: المخبوس. وهو تحريف..
٩٤ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٥..

### الآية 24:44

> ﻿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ [24:44]

ثم قال : يُقَلِّبُ الله الليل والنهار  يصرفهما في اختلافهما، ويعاقبهما : يأتي بالليل ويذهب بالنهار، ويأتي بالنهار ويذهب بالليل قال عليه السلام[(١)](#foonote-١) :**«قال الله تعالى : يُؤْذيني ابن آدم، يَسُبُّ[(٢)](#foonote-٢) الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أُقَلِّبُ الليلَ والنهارَ »**[(٣)](#foonote-٣). وقيل : المراد ولوج[(٤)](#foonote-٤) أحدهما في الآخر. 
وقيل : المراد تغير أحوالهما في الحر والبرد وغيرهما[(٥)](#foonote-٥).  إِنَّ فِي ذلك لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأبصار  أي : إن في الذي ذكرت من هذه الأشياء  لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأبصار  البصائر[(٦)](#foonote-٦)، أي : دلالة لأهل العقول على قدرة الله وتوحيده[(٧)](#foonote-٧).

١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢ في ب: بسبب..
٣ أخرجه البخاري (تفسير) ٣/١٨٧، مسلم (ألفاظ) ٤/١٧٦٢، أبو داود (أدب) ٥/٤٢٣ – ٤٢٤، أحمد ٢/٢٣٨ – ٢٧٢..
٤ في ب: ولوح. وهو تصحيف..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٥..
٦ البصائر: سقط من ب..
٧ انظر البغوي ٦/١٣٢..

### الآية 24:45

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [24:45]

قوله تعالى : والله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ  الآية. 
لما استدل أولاً بأحوال السماء والأرض، وثانياً بالآثار العلوية استدل ثالثاً بأحوال الحيوانات. قال ابن عطية : قرأ حمزة والكسائي : واللَّهُ خَالِقُ كُلِّ دَابَّةٍ  على الإضافة[(٨)](#foonote-٨)، فإن قيل : لم قال : والله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّاءٍ  مع أن كثيراً من الحيوانات لم يُخْلَقْ من الماء، كالملائكة[(٩)](#foonote-٩) خلقوا من النور[(١٠)](#foonote-١٠)، وهم أعظم الحيوانات عدداً، وكذلك الجن وهم مخلوقون من النار، وخلق آدم من التراب لقوله : خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ [(١١)](#foonote-١١) \[ آل عمران : ٥٩ \] وخلق عيسى من الريح لقوله : فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا [(١٢)](#foonote-١٢) \[ التحريم : ١٢ \] ونرى كثيراً من الحيوانات يتولد لا عن نطفة ؟ فالجواب من وجوه :
أحسنها : ما قال القفال : إنَّ **«مَاءٍ »** صلة ****«كُلَّ دَابَّةٍ »**** وليس هو من صلة **«خَلَق »** والمعنى : أنَّ كلَّ دَابَّةٍ متولدة من الماء فهي مخلوقة لله تعالى. 
وثانيها : أنَّ أصل[(١٣)](#foonote-١٣) جميع المخلوقات الماء على ما روي :**«أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء، ثم من ذلك الماء خلق النار والهواء والنور »**. والمقصود من هذه الآية : بيان أصل الخلقة، وكان أصل الخلقة الماء، فلهذا ذكره الله تعالى. 
وثالثها : المراد من **«الدَّابَّة »** : التي تدب[(١٤)](#foonote-١٤) على وجه الأرض، ومسكنهم هنالك[(١٥)](#foonote-١٥)، فيخرج الملائكة والجن، ولما كان الغالب من هذه الحيوانات كونهم مخلوقين من الماء، إما لأنها متولدة من النطفة، وإما لأنها لا تعيش إلا بالماء، لا جرم أطلق عليه لفظ الكل تنزيلاً للغالب منزلة الكل[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل : الجار في قوله[(١٧)](#foonote-١٧) :**«مِنْ مَاء »** متعلق ب **«خَلَقَ »** أي : خَلَقَ مِنْ ماءٍ كُلَّ دَابَّةٍ، و **«مِنْ »** لابتداء الغاية[(١٨)](#foonote-١٨). ويرد على هذا السؤال المتقدم. 
فإن قيل : لم نكر[(١٩)](#foonote-١٩) الماء في قوله :**«مِنْ مَاءٍ »** وعرفه في قوله : مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [(٢٠)](#foonote-٢٠) \[ الأنبياء : ٣٠ \] ؟
فالجواب : جاء هاهنا منكراً لأنّ المعنى : خلق كلّ دابة من نوع من الماء مختصاً بتلك الدابة، وعرفه في قوله : مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ  \[ الأنبياء : ٣٠ \] لأنّ المقصود هناك : كونهم[(٢١)](#foonote-٢١) مخلوقين من هذا الجنس، وهاهنا بيان أنّ ذلك الجنس ينقسم إلى أنواع كثيرة[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
قوله : فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي . إنما أطلق ****«مَنْ »**** على غير العاقل لاختلاطه بالعاقل في المُفَضَّل ب **«مِن »** وهو ****«كُلَّ دَابَّةٍ »****[(٢٣)](#foonote-٢٣). وكان التعبير ب ****«مَنْ »**** أولى ليوافق اللفظ[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقيل : لَمَّا وَصَفَهُمْ بِما يُوصف به العقلاء وهو المشيُ أطلق عليها **«منْ »**[(٢٥)](#foonote-٢٥) وفيه نظرٌ، لأن هذه الصفة ليست خاصةً بالعقلاء، بخلاف قوله تعالى : أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ [(٢٦)](#foonote-٢٦) \[ النحل : ١٧ \]، وقوله :
أَسِرْبَ القَطَا هَلْ مَنْ يُعِيرُ جَنَاحَهُ[(٢٧)](#foonote-٢٧). . . 
البيت. 
وقد تقدَّم خلاف القرَّاء في  خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ  في سورة **«إبراهيم »**[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
واستعير المشي للزَّحف[(٢٩)](#foonote-٢٩) على البطن، كما استعير المشفر للشفة وبالعكس[(٣٠)](#foonote-٣٠)، كما قالوا في الأمر المستمر : قد مشى هذا الأمر، ويقال : فلان ما يمشي له أمر[(٣١)](#foonote-٣١). فإن قيل : لم حصر القسمة في هذه الثلاثة أنواع من المشي، وقد تجد من يمشي على أكثر من أربع كالعناكب والعقارب والرتيلات[(٣٢)](#foonote-٣٢) والحيوان الذي أربعة وأربعون رجلاً ؟
فالجواب : هذا القسم الذي لم يذكر كالنادر، فكان ملحقاً بالعدم[(٣٣)](#foonote-٣٣). وأيضاً قال النقاش : إنه اكتفى بذكر ما يمشي على أربع عن ذكر ما يمشي على أكثر، لأنّ جميع الحيوان إنما اعتماده على أربع، وهي قوام مشيه[(٣٤)](#foonote-٣٤)، وكثرة الأرجل لبعض[(٣٥)](#foonote-٣٥) الحيوان زيادة في الخِلْقَة[(٣٦)](#foonote-٣٦)، لا يحتاج ذلك الحيوان في مشيه إلى جميعها[(٣٧)](#foonote-٣٧). قال ابن عطية : والظاهر أن تلك الأرجل الكثيرة ليست باطلاً، بل هي محتاج إليها في نقل الحيوان، وهي كلها تتحرك في تصرفه[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وجواب آخر وهو أن قوله تعالى : يَخْلُقُ الله مَا يَشَاءُ  كالتنبيه على سائر الأقسام[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وفي مصحف أبيّ بن كعب :**«وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَكْثَر »** فعم بهذه الزيادة جميع الحيوان، ولكنه قرآن لم يثبت بالإجماع[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
قوله : يَخْلُقُ الله مَا يَشَاءُ إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  لأنه هو[(٤١)](#foonote-٤١) القادر على الكل، والعالم بالكل، فهو المطلع على أحوال هذه الحيوانات، فأي عقل يقف عليها ؟ وأي خاطر يصل إلى ذَرَّة[(٤٢)](#foonote-٤٢) من أسرارها ؟ بل هو الذي يخلق ما يشاء كما يشاء، ولا يمنعه منه مانع[(٤٣)](#foonote-٤٣).

### الآية 24:46

> ﻿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ ۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [24:46]

قوله : لَّقَدْ[(١)](#foonote-١) أَنزَلْنَا آيَاتٍ مبَيِّنَاتٍ . الأولى حمله[(٢)](#foonote-٢) على كل الأدلة. وقيل : المراد القرآن، لأن كالمشتمل على كل الأدلة والعبر[(٣)](#foonote-٣).  والله يَهْدِي مَن يَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  وتقدم الكلام في نظائر هذه الآية بين أهل السنة والمعتزلة[(٤)](#foonote-٤).

١ في ب: ولقد. وهو تحريف..
٢ في ب: والأول حمله. وهو تحريف..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٩..
٤ المرجع السابق..

### الآية 24:47

> ﻿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [24:47]

قوله تعالى : وَيِقُولُونَ آمَنَّا بالله وبالرسول[(٥)](#foonote-٥) وَأَطَعْنَا  الآية. 
لما ذكر دلائل التوحيد أتبعه بذم قوم اعترفوا بالذنب بألسنتهم ولكنهم لم يقبلوه بقلوبهم. 
قال مقاتل : نزلت هذه الآية في بشر المنافق وكان قد خاصم يهودياً في أرض، فقال اليهودي : نتحاكم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال المنافق : نتحاكم إلى كعب بن الأشرف، فإن محمداً يحيف علينا، فأنزل الله هذه الآية. وقد مضت قصتها في سورة **«النساء »**[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الضحاك : نزلت في المغيرة بن وائل، كان[(٧)](#foonote-٧) بينه وبين علي بن أبي طالب أرض تقاسماها، فوقع إلى عليّ ما لا يصيبه الماء إلا بمشقة، فقال المغيرة : بعني أرضك. فباعها إياه، وتقابضا. فقيل للمغيرة : أخذت سبخة لا ينالها الماء فقال لعلي : اقبض أرضك، فإنما اشتريتها إن رضيتها، ولم أرضها. فقال علي : بل اشتريتها ورضيتها وقبضتها وعرفت حالها، لا أقبلها منك، ودعاه إلى أن يخاصمه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال المغيرة : أما محمد فلا آتيه ولا أحاكم إليه، فإنه يبغضني، وأنا[(٨)](#foonote-٨) أخاف أن يحيف علي، فنزلت الآية. 
وقال الحسن : نزلت هذه في المنافقين الذين كانوا يظهرون الإيمان ويسرون الكفر[(٩)](#foonote-٩).

### فصل[(١٠)](#foonote-١٠)


المعنى : وَيِقُولُونَ آمَنَّا بالله وبالرسول وَأَطَعْنَا  يعني : المنافقين يقولونه[(١١)](#foonote-١١)، **«ثُمَّ يَتَوَلَّى »**[(١٢)](#foonote-١٢) يعرض عن طاعة الله ورسوله  فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مِّن بَعْدِ ذلك  أي من بعد قولهم : آمَنَّا، ويدعو إلى غير حكم الله، ثم قال : وَمَا أولئك بالمؤمنين [(١٣)](#foonote-١٣). 
فإن قيل : إنه تعالى حكى عن كلهم أنهم يقولون :**«آمَنَّا »** ثم حكى عن فريق منهم التولي، فكيف يصح أن يقول في جميعهم : وَمَا أولئك بالمؤمنين  مع أن المتولي فريق منهم ؟
فالجواب : أن قوله : وَمَا أولئك بالمؤمنين  راجع إلى الذين تولوا لا إلى الجملة الأولى، وأيضاً فلو رجع إلى الأولى لصح[(١٤)](#foonote-١٤)، ويكون معنى قوله : ثُمَّ يتولى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ  أي : يرجع هذا الفريق إلى الباقين[(١٥)](#foonote-١٥) فيظهر بضهم لبعض الرجوع، كما أظهروه[(١٦)](#foonote-١٦).

### الآية 24:48

> ﻿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [24:48]

ثم بين تعالى أنهم إذا دُعُوا إلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُمْ إذَا فَرِيقٌ[(١٧)](#foonote-١٧) مِنْهُمْ مُعْرضُونَ، وهذا ترك للرضا بحكم الرسول لقوله تعالى : وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الحق يأتوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ .

### الآية 24:49

> ﻿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [24:49]

وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الحق يأتوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ . منقادين لحكمه، أي : إذا كان الحق لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لتيقنهم أنه كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضاً بالحق، وهذا يدل على أنهم إنما يعرضون متى عرفوا الحق لغيرهم أو شكوا. فأما إذا عرفوه لأنفسهم عدلوا عن الإعراض وسارعوا إلى الحكم وأذعنوا ( ببذل الرضا[(١٨)](#foonote-١٨) ) [(١٩)](#foonote-١٩). 
قوله :**«ليَحْكُم »** أفرد الضمير وقد تقدَّمه اسمان وهما :**«اللَّهُ ورَسُولُهُ »** فهو كقوله : والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ [(٢٠)](#foonote-٢٠) \[ التوبة : ٦٢ \] لأنَّ حكم رَسُولِهِ هو حُكْمُهُ. 
قال الزمخشري : كقولك[(٢١)](#foonote-٢١) : أَعْجَبَنِي زَيْدٌ وَكَرَمُهُ، أي : كَرَمُ زَيْدٍ، ومنه :وَمَنْهَلٍ مِنَ الفَيَافِي أَوْسَطُهْ  غَلَّسْتُهُ[(٢٢)](#foonote-٢٢) قَبْلَ القَطَا وفَرَطُهْ[(٢٣)](#foonote-٢٣)أي : قبل فَرطِ ( القطا[(٢٤)](#foonote-٢٤) )[(٢٥)](#foonote-٢٥) يعني : قبل تقدَّم القطا. وقرأ أبو جعفر والجحدري وخالد بن إلياس والحسن :**«ليُحْكَمَ بَيْنَهُمْ »** هنا، والتي بعدها[(٢٦)](#foonote-٢٦) مبنياً للمفعول[(٢٧)](#foonote-٢٧)، والظرف قائم مقام الفاعل. 
قوله :**«إذا فَرِيقٌ »** ****«إذَا »**** هي الفجائية، وهي جواب ****«إذَا »**** الشرطية أولاً وهذا أحد[(٢٨)](#foonote-٢٨) الأدلة على منع أن يعمل في **«إذا »** الشرطية جوابها، فإن ما بعد الفجائية لا يعمل فيما قبلها، كذا ذكره أبو حيان[(٢٩)](#foonote-٢٩)، وتقدم تحرير هذا وجواب الجمهور عنه. 
قوله :**«إلَيْهِ »** يجوز تعلقه ب **«يَأْتوا[(٣٠)](#foonote-٣٠) »**، لأنَّ **«أَتَى »** و **«جَاءَ »** قد جاءا مُعَدَّيَيْن[(٣١)](#foonote-٣١) ب **«إلى »**، ويجوز أن يتعلق ب ****«مُذْعِنِينَ »**** لأنه بمعنى : مسرعين في الطاعة. وصححه الزمخشري، قال : لتقدُّم صلته، ولدلالته على الاختصاص[(٣٢)](#foonote-٣٢)، و****«مُذْعِنِينَ »**** حال[(٣٣)](#foonote-٣٣) والإذعان : الانقياد، يقال : أَذْعَنَ فلانٌ لفلان، انقَادَ لَهُ[(٣٤)](#foonote-٣٤). وقال الزجاج :**«الإذْعَانُ : الإسراع مع الطاعة »**[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
قوله : أَمِ ارتابوا أَمْ يَخَافُونَ . **«أَمْ »** فيهما منقطعة، فتقدر عند الجمهور بحرف الإضراب وهمزة الاستفهام، تقديره : بل أَرْتَابُوا بل أَيَخَافُونَ، ومعنى الاستفهام هنا : التقرير والتوقيف[(٣٦)](#foonote-٣٦)، ويبالغ فيه تارة في الذم كقوله :أَلَسْتَ مِنَ القَوْم الَّذِينَ تَعَاهَدُوا  عَلَى اللُّؤمِ وَالفَحْشَاءِ في سَالِفِ الدَّهْرِ[(٣٧)](#foonote-٣٧)**وتارة في المدح كقوله جرير :**أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايا  وَأَنْدَى العَالَمِينَ بُطُونَ رَاحِ[(٣٨)](#foonote-٣٨)و **«أَنْ يَحِيفَ »** مفعول الخوف[(٣٩)](#foonote-٣٩) والحوف : الميل والجور في القضاء، يقال : حاف في قضائه، أي :( مال[(٤٠)](#foonote-٤٠) )[(٤١)](#foonote-٤١).

### الآية 24:50

> ﻿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [24:50]

### فصل[(٤٢)](#foonote-٤٢)


قوله[(٤٣)](#foonote-٤٣)  أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ  نفاق ****«أَم ارْتَابُوا »**** شكوا، وهو استفهام ذم وتوبيخ، أي هم كذلك،  أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ  أي[(٤٤)](#foonote-٤٤) : يظلم  بَلْ أولئك هُمُ الظالمون ، لأنفسهم بإعراضهم عن الحق[(٤٥)](#foonote-٤٥). 
قال الحسن بن أبي الحسن[(٤٦)](#foonote-٤٦) : من دعا خصمه إلى حكم من أحكام المسلمين فلم يجب، فهو ظالم[(٤٧)](#foonote-٤٧) فإن قيل : إذا خافوا أن يحيف الله عليهم ورسوله فقد ارتابوا في الدين، وإذا ارتابوا ففي قلوبهم مرض، فالكل واحد، فأي فائدة في التعديد[(٤٨)](#foonote-٤٨) ؟
فالجواب : قوله : أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ  إشارة إلى النفاق، وقوله :****«أَم ارْتَابُوا »**** إشارة إلى أنهم بلغوا في حب الدنيا إلى حيث يتركون الدين بسببه[(٤٩)](#foonote-٤٩). فإن قيل : هذه الثلاثة متغايرة ولكنها متلازمة، فكيف أدخل عليها كلمة **«أم »** ؟
فالجواب الأقرب أنه تعالى أنبههم[(٥٠)](#foonote-٥٠) على[(٥١)](#foonote-٥١) كل واحدة من هذه الأوصاف، فكان في قلوبهم مرض وهو النفاق، وكان فيها شك وارتياب، وكانوا يخافون الحيف من الرسول، وكل واحد من ذلك كفر ونفاق، ثم بين تعالى بقوله : بَلْ أولئك هُمُ الظالمون  بطلان ما هم عليه، لأن الظلم يتناول كل معصية، كما قال تعالى : إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[(٥٢)](#foonote-٥٢) [(٥٣)](#foonote-٥٣) \[ لقمان : ١٣ \].

### الآية 24:51

> ﻿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [24:51]

قوله تعالى : إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين . العامة على نصب **«قَوْلَ »** خبراً ل **«كَانَ »**، والاسم **«أنْ »**[(٥٤)](#foonote-٥٤) المصدرية وما بعدها. وقرأ أمير المؤمنين والحسن وابن أبي إسحاق برفعه[(٥٥)](#foonote-٥٥) على أنه الاسم، و **«أَنْ »** وما في حَيِّزها الخبر، وهي عندهم مرجُوحَةٌ، لأنه متى اجتمع مَعْرِفَتَان فالأولى جعل الأعرف الاسم[(٥٦)](#foonote-٥٦)، وإن كان سيبويه خيَّر في ذلك بين كل معرفتين، ولم يفرِّق هذه التفرقة[(٥٧)](#foonote-٥٧)، وتقدم تحقيق هذا في **«آل عمران »**.

### فصل


قوله[(٥٨)](#foonote-٥٨) : إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين إِذَا دعوا إِلَى الله  أي : إلى كتاب الله  وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ  وهذا ليس على طريق الخبر، ولكنه تعليم أدب الشرع، بمعنى أن المؤمنين ينبغي أن يكونوا هكذا،  أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا  أي : سمعنا[(٥٩)](#foonote-٥٩) الدعاء وأطعنا بالإجابة،  وأولئك هُمُ المفلحون وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ .

### الآية 24:52

> ﻿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [24:52]

قال ابن عباس : فيما ساءه وسره **«وَيخْشَى اللَّهَ »** فيما صدر عنه من الذنوب في الماضي **«وَيَتَّقِه »** فيما بقي من عمره  فأولئك هُمُ الفائزون  الناجون. 
قوله :**«وَيَتَّقِهِ »**. القراء فيه بالنسبة إلى القاف على مرتبتين :
الأولى : تسكينُ[(١)](#foonote-١) القاف، ولم يقرأ بها إلاّ حفص. والباقون بكسرها[(٢)](#foonote-٢). 
وأما بالنسبة إلى هاء الكناية فإنهم فيها على خمس مراتب :
الأولى : تحريكُهَا مَفْصُولةً[(٣)](#foonote-٣) قولاً واحداً، وبها قرأ ورشٌ وابن ذَكْوَانَ وخَلَفٌ وابن كثير والكسائي[(٤)](#foonote-٤). 
الثانية : تسكينها قولاً واحداً، وبها قرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم[(٥)](#foonote-٥). 
الثالثة : إسكان الهاء أو[(٦)](#foonote-٦) وصلها بياء، وبها قرأ خلاَّد[(٧)](#foonote-٧). 
الرابعة[(٨)](#foonote-٨) : تحريكها من غير صلة، وبها قرأ قالون وحفص[(٩)](#foonote-٩). 
الخامسة : تحريكها موصولة أو مقصورة[(١٠)](#foonote-١٠)، وبها قرأ هشام [(١١)](#foonote-١١). 
فأمَّا إسكان الهاء وقصرها وإشباعها فقد مرَّ تحقيقه مستوفًى[(١٢)](#foonote-١٢). وأما تسكين القاف فإنهم حملوا المنفصل على المتَّصل، وذلك أنهم يُسَكِّنُون عين **«فَعل »**[(١٣)](#foonote-١٣) فيقولون : كَبْد، وكتف، وصبر في كَبِد وكَتِف وصبِر[(١٤)](#foonote-١٤)، لأنها كلمة واحدة، ثم أجري ما أشبه ذلك من المنفصل مُجْرَى المتصل، فإن ****«يَتَّقِه »**** صار منه **«تَقِه »** بمنزلة **«كَتِف »** فسكن كما يسكن، ومنه :
قَالَتْ سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنَا سَوِيقَا[(١٥)](#foonote-١٥) \*\*\*. . . 
**بسكون الراء كما سكن الآخر :**
فَبَاتَ مُنْتَصباً وَمَا تَكَرْدَسَا[(١٦)](#foonote-١٦) \*\*\*. . . 
**وقول الآخر :**
عَجِبْتُ لمَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ \*\*\* وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ[(١٧)](#foonote-١٧)
يريد :**«مُنْتَصِباً »**، و **«لَمْ يَلِدْهُ »**. 
وتقدم في أول البقرة تحرير هذا الضابط في قوله :**«فهي كالحجارة »**[(١٨)](#foonote-١٨) و **«هي »** و **«هو »** ونحوها :
وقال مكيٌّ : كان يجب على من سَكَّنَ القاف أن يضُمَّ الهاء، لأنَّ هاء الكناية إذا سُكِّن ما قبلها ولم يكن الساكن ياءً ضُمَّتْ نحو **«مِنْهُ »** و **«عَنْهُ »**، ولكن لما كان سكون القاف عارضاً لم يعتدَّ به، وأبقى الهاء على كسرتها التي كانت عليها مع كسر القاف، ولم يصلها بياء، لأنَّ الياء المحذوفة قبل الهاء مُقَدَّرَةٌ مَنْويَّةٌ، ( فبقي الحذف الذي في الياء قبل الهاء على أصله [(١٩)](#foonote-١٩) ) [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال الفارسيُّ : الكسرة في الهاء لالتقاء الساكنين، وليست الكسرة التي قبل الصلة، وذلك أنَّ هاء الكناية ساكنةٌ في قراءته، ولما أَجْرَى **«تَقِهِ »** مجرى كَتِفٍ، وسكَّن القاف التقى ساكنان، ولمَّا التقيا اضطر إلى تحريك أحدهما، فإمَّا أن يحرِّك الأول أو الثاني، ( و )[(٢١)](#foonote-٢١) لا سبيل إلى تحريك الأول، لأنه يعود إلى ما فرَّ منه، وهو ثقل **«فَعِل »**[(٢٢)](#foonote-٢٢) فحرَّك ثانيهما ( على غير )[(٢٣)](#foonote-٢٣) أصل التقاء الساكنين، فلذلك كسر الهاء، ويؤيده قوله :
. . . \*\*\* لَمْ يَلْدَه أبَوَانِ[(٢٤)](#foonote-٢٤)
وذلك أن أصله : لم **«يَلِدْه »** بكسر اللام وسكون الدال للجزم، ثم لما سكن اللام التقى ساكنان، فلو حرك الأول لعاد إلى ما فرَّ منه، فحرك ثانيهما وهو الدال، وحركها بالفتح وإن كان على خلاف أصل التقاء الساكنين مراعاة لفتحة الياء[(٢٥)](#foonote-٢٥). وقد ردَّ أبو القاسم بن فيره[(٢٦)](#foonote-٢٦) قول الفارسي وقال : لا يصحُّ قوله : إنه كسر الهاء لالتقاء الساكنين، لأن حفصاً لم يسكِّن الهاء في قراءته قطُّ[(٢٧)](#foonote-٢٧) وقد رد أبو عبد الله[(٢٨)](#foonote-٢٨) شارح قصيدته[(٢٩)](#foonote-٢٩) هذا الردَّ، وقال : وعجبت من نفْيِهِ الإسكان عَنْهُ مع ثُبُوتِهِ عَنْهُ في ****«أَرْجِهْ »****[(٣٠)](#foonote-٣٠) و ****«فَأَلْقِهْ »****[(٣١)](#foonote-٣١)، وإذا قَرَأَهُ في ****«أَرْجِهْ »**** و ****«فَأَلْقِهْ »**** احتمل أن يكون ****«يَتَّقِهْ »**** عنده قبل سكون القاف كذلك، وربما يرجَّحَ ذلك بما ثبت عن عاصم من قراءته إيَّاه بسكون الهاء مع كسر القاف[(٣٢)](#foonote-٣٢). قال شهاب الدين : لم يَعْنِ الشاطبيُّ بأنَّه لم يسكن الهاء قطّ، الهاء من حيث هي هي[(٣٣)](#foonote-٣٣)، وإنما ( عَنَى هَاء ) [(٣٤)](#foonote-٣٤) ****«يَتَّقِهْ »**** خاصة، وكان الشاطبيّ أيضاً يعترض التوجيه الذي تقدم عن مكيّ، ويقول : تعليله حذف الصلة بأن الياء المحذوفة قبل الهاء مقدَّرةٌ منويَّةٌ، فبقي في حذف الصلة بعد الهاء على أصله غير مستقيم من قبل أنَّه قرأ **«يُؤَدِّهِي »**[(٣٥)](#foonote-٣٥) وشبَّهه بالصلة، ولو كان يعتبر[(٣٦)](#foonote-٣٦) ما قاله من تقدير الياء قبل الهاء لم يصلها[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
قال أبو عبد الله : هو وإن قرأ **«يُؤَدِّ هِي »** وشبَّهَهُ بالصلة فإنه قرأ :**«يَرْضَهُ »**[(٣٨)](#foonote-٣٨) بغير صلةٍ، فَألحق مكيّ ****«يَتَّقِه »**** ب **«يَرْضَهْ »**، وجعله مما خرج فيه عن نظائره لاتّباع الأثر، والجمع بين اللغتين، ويرجح ذلك عنده لأنّ اللفظ عليه، ولما كانت القاف في حكم المكسورة بدليل كسر الهاء بعدها صار كأنه **«يَتَّقِهِ »** بكسر القاف والهاء من غير صلةٍ، كقراءة قالون وهشام في أحد وجهيه[(٣٩)](#foonote-٣٩)، فعلَّله بما يُعَلَّل به قراءتهما[(٤٠)](#foonote-٤٠)، والشاطبيُّ يرجح عنده حمله على الأكثر مما قرأ به، لا على ما قلَّ وندر، فاقتضى تعليله بما ذكر[(٤١)](#foonote-٤١).

١ في ب: السكين. وهو تحريف..
٢ السبعة (٤٥٧ – ٤٥٨)، الكشف ٢/١٤٠، الإتحاف (٣٢٦)..
٣ أي: محركة بالكسر دون إشباع للكسر فلا يتولد منه ياء..
٤ انظر الكشف ٢/١٤١..
٥ السبعة (٤٥٧)، الكشف ٢/١٤٠، الإتحاف ٣٢٦. وحجة من قرأ بهذه القراءة أنه توهم أن الهاء لام الفعل، بكونها آخرا، فأسكنها للجزم، وقيل: إنه أسكن على نية الوقف، وقيل هي لغة لبعض العرب، حكى سيبويه (هذه أمة الله) بالإسكان. الكتاب ٤/١٩٨. الكشف ٢/١٤١..
٦ في ب: و..
٧ هو خلاد بن خالد أبو عبد الله الشيباني، مولاهم الصيرفي الكوفي إمام في القراءة، أخذ القراءة عرضا عن سليم، وروى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر نفسه وغيرهما، وروى القراءة عنه عرضا أحمد بن يزيد الحلواني، وإبراهيم بن علي القصار وغيرهما، مات سنة ٢٢٠ هـ. طبقات القراء ١/٢٧٤ – ٢٧٥..
٨ في ب: الرابع..
٩ السبعة (٤٥٧ – ٤٥٨) الكشف ٢/١٤٠، الإتحاف (٣٢٦)..
١٠ في الأصل: أو موصولة، وفي ب: ومكسورة..
١١ الإتحاف (٣٢٦)..
١٢ عند قوله تعالى: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما \[آل عمران: ٧٥\]. انظر اللباب ٢/٢٧٦..
١٣ في ب: فعلى. وهو تحريف..
١٤ وهو ما يسمى بتفريعات بني تميم، فإنهم يفرعون على بعض الأبنية لقصد التخفيف، فإنهم إنما سكنوا العين هنا كراهة الانتقال من الأخف وهو الفتح إلى الأثقل وهو الكسر سواء كان حلقي العين أم لا، وأهل الحجاز لا يفرعون ولا يغيرون البناء. انظر شرح الشافية ١/٣٩ – ٤٧..
١٥ رجز، قاله العذافر الكندي، وهو في النوادر (١٧٠)، والحجة لأبي علي ١/٣١١، المحتسب ١/٣٦١، الخصائص ٢/٣٤٠، ٣/٩٦، المنصف ٢/٢٣٧، شرح شواهد الشافية ٤/٢٢٤..
١٦ من الرجز، قاله العجاج يصف ثورا، وهو في ديوانه ١٣٠، الحجة لأبي علي ١/٣٠٩، الخصائص ٢/٢٥٢، ٣٣٨، ابن يعيش ٩/١٤٠، اللسان (كردس)، شرح شواهد الشافية ٤/٢١، وبعده: إذا أحس نبأة توجسا. التكردس: الانقباض واجتماع بعضه إلى بعض، النبأة: الصوت يسمع ولا يفهم. التوجس التسمع للصوت. 
 والشاهد فيه قوله (منتصبا) بإسكان الصاد إجراء لبعض حروف الكلمة وهي (نصبا) مجرى الكلمة نحو (كنف) في التخفيف، وكان حق الحركة الكسر لأنها اسم فاعل. وروى (منتصا) أي مرتفعا، وعليها فلا شاهد..
١٧ البيت من بحر الطويل، ينسب لرجل من أزد السراة، وقيل: لعمرو الجنبي. وقد تقدم..
١٨ \[البقرة: ٧٤\]..
١٩ الكشف ٢/١٤٢..
٢٠ ما بين القوسين في الكشف: فبقي الحذف على الياء التي بعد الهاء على أصله..
٢١ و: تكملة ليست بالمخطوط..
٢٢ في ب: فعلى. وهو تحريف..
٢٣ ما بين القوسين في النسختين: بأصل..
٢٤ تقدم تخريجه..
٢٥ انظر الحجة لأبي علي الفارسي ٦/٤..
٢٦ تقدم..
٢٧ انظر الدر المصون ٥/١١٦..
٢٨ في ب: أبو عبيدة. وهو تحريف. هو محمد بن حسن بن محمد بن يوسف أبو عبد الله الفاسي نزيل حلب، إمام كبير ولد بفاس بعيد الثمانين وخمسمائة، ثم قدم إلى مصر، وأخذ عن علمائها في ذلك الوقت، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بحلب، وشرحه للشاطبية في غاية الحسن. مات سنة ٦٥٦ هـ بحلب. طبقات القراء ٢/١٢٢ – ١٢٣..
٢٩ في ب: وصيدته. وهو تحريف..
٣٠ \[الأعراف: ١١١\] \[الشعراء: ٣٦\]..
٣١ من قوله تعالى: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم \[النمل: ٢٨\]..
٣٢ انظر اللآلئ الفريدة في شرح القصيدة (٥٠)..
٣٣ هي: سقط من ب..
٣٤ ما بين القوسين سقط من ب..
٣٥ من قوله تعالى: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك \[آل عمران: ٧٥\]. وهي قراءة ابن كثير والكسائي بياء في اللفظ بعد الهاء صلة لها. السبعة (٢٠٨)..
٣٦ في ب: بغير..
٣٧ انظر الدر المصون ٥/١١٦..
٣٨ من قوله تعالى: وإن تشكروا يرضه لكم \[الزمر: ٧\]. وقراءة "يرضه" من غير إشباع قراءة ابن عامر، ونافع في رواية ورش ومحمد بن إسحاق عن أبيه، وقالون في رواية أحمد بن صالح وابن أبي مهران عن الحلواني عن قالون، وكذلك قال يعقوب بن جعفر عن نافع. السبعة (٥٦٠)..
٣٩ السبعة (٤٥٦)، الإتحاف (٣٢٦)..
٤٠ في ب: قراءته..
٤١ انظر الدر المصون ٥/١١٦..

### الآية 24:53

> ﻿۞ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ۖ قُلْ لَا تُقْسِمُوا ۖ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [24:53]

قوله تعالى : وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ . في **«جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ »** وجهان :
أحدهما : أنه منصوب على المصدر بدلاً من اللفظ بفعله، إذ أصل : أقسم بالله جهد اليمين : أقسم بجهد اليمين جهداً، فحذف الفعل وقدَّم المصدر موضوعاً موضعه، مضافاً إلى المفعول ك **«ضَرْبَ الرِّقَابِ »**[(١)](#foonote-١)، قاله[(٢)](#foonote-٢) الزمخشري[(٣)](#foonote-٣). 
والثاني : أنه حال، تقديره : مُجتهدين في أيمانهم، كقولهم : افعل[(٤)](#foonote-٤) ذلك جهدك وطاقتك. وقد خلط الزمخشريّ الوجهين فجعلهما وجهاً واحداً فقال بعد ما تقدَّم عنه : وحكم هذا المنصوب حكم الحال، كأنه قيل : جاهدين أيمانهم[(٥)](#foonote-٥) وتقدم الكلام على **«جَهْد أيْمَانِهِم »** في المائدة[(٦)](#foonote-٦).

### فصل


قال مقاتل : من حلف بالله فقد أجهد[(٧)](#foonote-٧) في اليمين[(٨)](#foonote-٨)، وذلك أن المنافقين كانوا يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - :**«أينما كنت نكن معك، لئن خرجت خرجنا، وإن أقمت أقمنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا »**. فقال الله تعالى :**«قُلْ »** لهم **«لاَ تُقْسَمُوا »** لا تحلفوا، وهاهنا تم الكلام[(٩)](#foonote-٩). 
ولو كان قسمهم لما[(١٠)](#foonote-١٠) يجب لم يجز النهي عنه، لأنّ[(١١)](#foonote-١١) من حلف على القيام بالبر والواجب لا يجوز أن ينهى عنه، فثبت أنّ قسمهم كان لنفاقهم، وكان باطنهم بخلاف ظاهرهم، ومن نوى الغدر لا الوفاء فقسمه قبيح[(١٢)](#foonote-١٢). 
قوله :**«طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ »**. في رفعها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره :**«أَمْرُنَا طَاعَةٌ »**، أو **«المطلوب طَاعَةٌ »** [(١٣)](#foonote-١٣). 
والثاني : أنها[(١٤)](#foonote-١٤) مبتدأ والخبر محذوفٌ، أي :( أَمْثَل أَوْ أَوْلَى[(١٥)](#foonote-١٥) )[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقد تقدَّم أَنَّ الخبر متى كان في الأصل مصدراً بدلاً من اللفظ بفعل وجب حذف مبتدأه[(١٧)](#foonote-١٧)، كقوله :**«صَبْرٌ جَمِيلٌ »**[(١٨)](#foonote-١٨)، ولا يبرز إلاّ اضطراراً، كقوله :فَقَالَتْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ أَمرُكَ طَاعَةٌ  وإنْ كُنْتُ قَدْ كُلِّفْتُ مَا لَمْ أُعَوَّدِ[(١٩)](#foonote-١٩)على خلاف في ذلك. 
والثالث : أن يكون فاعله بفعل محذوف، أي : ولتكن طاعة، ولتوجد طاعة. 
واستضعف ذلك بأنَّ الفعل لا يحذف إلاَّ ( إذا ) [(٢٠)](#foonote-٢٠) تقدَّم مشعر به، كقوله : يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال [(٢١)](#foonote-٢١) \[ النور : ٣٦ \] في قراءة من بناه للمفعول[(٢٢)](#foonote-٢٢)، أي : يُسَبِّحُهُ رِجَالٌ. أو[(٢٣)](#foonote-٢٣) يجاب به نفيٌ، كقولك : بلى[(٢٤)](#foonote-٢٤) زيدٌ لمن قال :**«لم يقم أحدٌ »**. أو استفهام[(٢٥)](#foonote-٢٥) كقوله :أَلاَ هَلْ أَتَى أُمَّ الحُوَيْرِثِ مُرْسَل  بَلَى خَالِدٌ إنْ لَمْ تَعُقه العَوَائِق[(٢٦)](#foonote-٢٦)وقرأ زيد بن علي و[(٢٧)](#foonote-٢٧)اليزيديّ :**«طاعةً »** بنصبها[(٢٨)](#foonote-٢٨) بفعل مضمر، وهو الأصل. قال أبو البقاء :
ولو قرئ بالنصب لكان جائزاً في العربية، وذلك على المصدر، أي : أطيعوا طاعةً وقولوا قولاً، وقد دلَّ عليه قوله[(٢٩)](#foonote-٢٩) بعدها : قُلْ أَطِيعُواْ الله [(٣٠)](#foonote-٣٠) قال شهاب الدين :( قوله :( ولو قرئ بالنصب لكان جائزاً ) قد تقدم النقل لقراءته )[(٣١)](#foonote-٣١). وأما قوله :( وقولوا قولاً ) فكأنه سبق لسانه إلى آية القتال، وهي : فأولى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ [(٣٢)](#foonote-٣٢) \[ محمد : ٢٠ - ٢١ \] ولكن النصب هناك ممتنع أو بعيد[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
### فصل


المعنى : هذه طاعة بالقول باللسان دون الاعتقاد، وهي معروفة[(٣٤)](#foonote-٣٤)، أي : أمر عرف منكم أنكم تكذبون وتقولون ما لا تفعلون، قاله مجاهد. وقيل : طاعة معروفة بنية خالصة أفضل وأمثل من يمين باللسان لا يوافقها الفعل[(٣٥)](#foonote-٣٥). وقال مقاتل بن سليمان : لتكن[(٣٦)](#foonote-٣٦) منكم طاعة معروفة. هذا على قراءة الرفع[(٣٧)](#foonote-٣٧). وأما على قراءة النصب[(٣٨)](#foonote-٣٨) فالمعنى : أطيعوا الله طاعةً[(٣٩)](#foonote-٣٩) و  الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ  أي : لا يخفى عليه شيء من سرائركم، فإنه فاضحكم لا محالة، ومجازيكم على نفاقكم. 
١ \[محمد: ٤\]..
٢ في ب: قال. وهو تحريف..
٣ الكشاف ٣/٨١..
٤ في ب: فعل..
٥ الكشاف ٣/٨١..
٦ عند قوله تعالى: ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم \[المائدة: ٥٣\]..
٧ في الأصل: اجتهد..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٢ – ٢٣..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٣..
١٠ في ب: لا. وهو تحريف..
١١ في ب: لأنه. وهو تحريف..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٣..
١٣ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٢٥، الكشاف ٣/٨١، البيان ٢/١٨٩، التبيان ٢/٩٧٦، البحر المحيط ٦/٤٦٨..
١٤ في ب: أنه..
١٥ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٢٥، الكشاف ٣/٨١، البيان ٢/١٩٨، التبيان ٢/٩٧٦، البحر المحيط ٦/٤٦٨..
١٦ ما بين القوسين في ب: أمثلى أوالى. وهو تحريف..
١٧ والأصل في هذا النصب، لأنه جيء به بدلا من اللفظ بفعله فلم يجز إظهار ناصبه، لئلا يكون جمعا بين البدل والمبدل منه، ثم حمل الرفع على النصب، فالتزم إضمار المبتدأ. انظر الهمع ١/١٠٤..
١٨ \[يوسف: ٨٣\]..
١٩ البيت من بحر الطويل قاله عمر ابن أبي ربيعة. الشاهد فيه قوله: (أمرك طاعة) حيث صرح بلفظ المبتدأ مع أن الخبر مصدر بدل من الفعل بلفظه وهو ضرورة. وظاهر كلام ابن جني في الخصائص أن هذا ليس من باب الضرورة، فإنه قال في الآية: (وإن شئت كان على: أمرنا طاعة وقول معروف، وعليه قوله: البيت) ٢/٣٦٢. وقد تقدم..
٢٠ إذا: سقط من الأصل..
٢١ من الآية (٣٦) من السورة نفسها..
٢٢ وهي قراءة ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. السبعة (٤٥٦)..
٢٣ في ب: و..
٢٤ في النسختين: يكن..
٢٥ انظر البحر المحيط ٦/٤٦٨، الهمع ١/١٦٠..
٢٦ البيت من بحر الطويل قاله أبو ذؤيب الهذلي، واستشهد به على حذف الفعل إذا كان جواب الاستفهام، وذلك أن قوله (خالد) فاعل لفعل محذوف في جواب الاستفهام والتقدير بلى أتاها خالد. لأن المحذوف يفسره المذكور، وهو قوله: (أتى). وقد تقدم..
٢٧ و: سقط من ب..
٢٨ المختصر (١٠٣)، البحر المحيط ٦/٤٦٨..
٢٩ في التبيان: قوله تعالى..
٣٠ التبيان ٢/٩٧٦..
٣١ ما بين القوسين في الدر المصون: ماودة أن يقرأ به قد قرئ به كما تقدم نقله..
٣٢ \[محمد: ٢٠، ٢١\]..
٣٣ وذلك أن "أولى" مبتدأ، و "لهم" الخبر، وقيل: "أولى" مبتدأ و"لهم" من صلته، و"طاعة" الخبر، فهذه جملة اسمية، والعطف على كونها جملة اسمية أولى. وقيل: "طاعة" مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير: طاعة وقول معروف أمثل من غيره. وقيل: "طاعة" خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أمرنا طاعة. انظر الكتاب ١/١٤١، البحر المحيط ٨/٨١، وانظر الدر المصون ٥/١١٧..
٣٤ انظر البغوي ٦/١٣٦..
٣٥ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٣..
٣٦ في ب: ليس. وهو تحريف..
٣٧ وهي قراءة العامة. أي أن (طاعة) فاعل لفعل محذوف، وقد ضعف ابن عادل هذا الوجه، وهو الوجه الثالث..
٣٨ وفي قراءة زيد بن علي واليزيدي، كما تقدم..
٣٩ أي أن (طاعة) بالنصب بفعل مضمر، كما تقدم..

### الآية 24:54

> ﻿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [24:54]

ثم قال : قُلْ أَطِيعُواْ الله ( وَأَطِيعُواْ )[(٤٠)](#foonote-٤٠) الرسول فَإِن تَوَلَّوْاْ  أي : عن طاعة الله ورسوله **«فَإِنَّمَا عَلَيْه »** أي : على الرسول **«مَا حُمِّلَ »** كلِّف وأمر به من تبليغ الرسالة  وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ  من الإجابة والطاعة[(٤١)](#foonote-٤١). وقرأ نافع في رواية : فَإنَّمَا عَلَيْهِ مَا حَمل  بفتح الحاء والتخفيف أي : فعليه إثم ما حمل من المعصية[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
 وَإِن تُطِيعُوهُ[(٤٣)](#foonote-٤٣) تَهْتَدُواْ  أي : تصيبوا الحق، وإن عصيتموه، ف  مَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ المبين ، و **«البَلاَغُ »** بمعنى : التبليغ. و **«المُبِينُ »** : الواضح[(٤٤)](#foonote-٤٤). 
قوله :**«فَإِنْ تَوَلَّوا »** يجوز أن يكون ماضياً، وتكون الواو ضمير الغائبين ويكون في الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة، وحسَّن الالتفات هنا كونه لم يواجههم بالتولِّي والإعراض، وأن يكون مضارعاً حذفت إحدى تاءيه، والأصل :**«تَتَوَلَّوا »**[(٤٥)](#foonote-٤٥)، ويُرَجّح هذا قراءة البزِّيِّ : بتشديد ( التاء[(٤٦)](#foonote-٤٦) **«فَإنْ ) [(٤٧)](#foonote-٤٧) تَّولَّوا »**. وإن كان بعضهم يستضعفها للجمع بين ساكنين على غير حدِّهما. . 
ويرجّحه أيضاً الخطاب في قوله : وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ ، ودعوى الالتفات من[(٤٨)](#foonote-٤٨) الغيبة إلى الخطاب ثانياً بعيد.

### الآية 24:55

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [24:55]

قوله تعالى : وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات  الآية. 
تقدير النظم : بلِّغ أيها الرسول وأطيعوا أيها المؤمنون فقد  وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ  أي : الذين[(٤٩)](#foonote-٤٩) جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح أن يستخلفهم في الأرض فيجعلهم الخلفاء والغالبين والمالكين، كما استخلف عليها من قبلهم في زمن داود وسليمان عليهما السلام[(٥٠)](#foonote-٥٠) - وغيرهما، وأنه يمكن لهم دينهم، وتمكينه ذلك بأن يؤيدهم بالنصر والإعزاز، ويبدلهم من بعد خوفهم من العدوّ أمناً، بأن ينصرهم عليهم فيقتلوهم، ويأمنوا بذلك شرهم[(٥١)](#foonote-٥١). 
قال أبو العالية : مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الوحي بمكة عشر سنين مع أصحابه، وأمروا بالصبر على أذى الكفار، فكانوا يصبحون ويمسون خائفين، ثم أمروا بالهجرة إلى المدينة، وأمروا بالقتال، وهم على خوفهم لا يفارق أحد منهم سلاحه، فقال رجل منهم : ما يأتي علينا يوم نأمن فيه، ونضع السلاح فأنزل الله هذه الآية : وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ [(٥٢)](#foonote-٥٢) أدخل اللام لجواب اليمين المضمرة، يعني : والله ليستخلفنهم في الأرض ليورثنهم أرض الكفار من العرب والعجم فيجعلهم ملوكها وسكانها[(٥٣)](#foonote-٥٣)  كَمَا استخلف الذين مِن قَبْلِهِمْ . 
( قال قتادة : داود وسليمان وغيرهما من الأنبياء[(٥٤)](#foonote-٥٤). 
وقيل )[(٥٥)](#foonote-٥٥) : كَمَا استخلف الذين مِن قَبْلِهِمْ  يعني : بني إسرائيل، حيث أهلك الجبابرة بمصر والشام، وأورثهم أرضهم وديارهم[(٥٦)](#foonote-٥٦). روى عدي بن حاتم قال :**«أتينا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أتى إليه رجل فشكى إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكى إليه قطع النسل، فقال :«يا عدي هل رأيت الحيرة ؟ »** قلت : لم أرها وقد أتيت فيها : قال :**«فإن طالت بك حياة فلترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله »** قلت فيما بيني وبين نفسي : فأين قد سعوا البلاد، **«وإن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى »**. قلت : كسرى بن هرمز، **«ولئن طالت بك حياة لترين الرجل من مكة يخرج ملأ كفه من ذهب، أو ذهب يطلب من يقبله منه فلا يجد أحداً يقبله، وليلقين الله أحدكم يوم القيامة وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، وليقولن :«ألم أبعث إليك رسولاً فيبلغك ؟ فيقول : بلى، فيقول : ألم أعطك مالاً وأتفضل عليك »** فيقول : بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا الجنة، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم ». قال عدي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :**«اتقوا النار ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد تمراً فبكلمة طيبة[(٥٧)](#foonote-٥٧) »** - قال عدي فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله تعالى وكنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -يخرج ( الرجل ملأ كفه[(٥٨)](#foonote-٥٨) )[(٥٩)](#foonote-٥٩). 
قوله :********«لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ »******** فيه وجهان :
أحدهما : هو جواب قسم مضمر، أي : أقسم ليستخلفنهم[(٦٠)](#foonote-٦٠)، ويكون مفعول الوَعْدِ محذوفاً تقديره : وَعَدَهُم الاسْتِخْلاَف، لدلالة قوله :********«لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ »******** عليه[(٦١)](#foonote-٦١). 
والثاني : أن يُجْرَى **«وَعَدَ »** مجرى القسم لتحقُّقه، فلذلك أجيب بما يجاب به القسم[(٦٢)](#foonote-٦٢). 
قوله :**«كَمَا اسْتَخْلَفَ »** أي : اسْتِخْلاَفاً كَاسْتِخْلاَفِهِمْ[(٦٣)](#foonote-٦٣). والعامة[(٦٤)](#foonote-٦٤) على بناء اسْتَخْلَفَ للفاعل. 
وأبو بكر بناه للمفعول[(٦٥)](#foonote-٦٥). فالموصول منصوب على الأول ومرفوع على الثاني. 
قوله :**«ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ »**. قرأ ابن كثير وأبو بكر :**«وَليُبْدلَنَّهُمْ »** بسكون الباء وتخفيف الدال[(٦٦)](#foonote-٦٦) من أبدل وتقدم توجيهها في الكهف في قوله : أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا [(٦٧)](#foonote-٦٧) \[ الكهف : ٨١ \]. 
قوله :********«يَعْبُدُونَنِي »******** فيه سبعة أوجه :
أحدها : أنه مستأنف، أي : جواب لسؤالٍ مقدر، كأنه قيل : ما بالهم يُسْتَخْلَفُونَ ويؤمنون ؟
فقيل :********«يَعْبُدُونَنِي »********[(٦٨)](#foonote-٦٨). 
والثاني[(٦٩)](#foonote-٦٩) : أنه خبر مبتدأ مضمر، أي : هم يَعْبُدُونَنِي، والجملة أيضاً استئنافية تقتضي المدح[(٧٠)](#foonote-٧٠). 
الثالث : أنه حال من مفعول ****«وَعَدَ اللَّهُ »****[(٧١)](#foonote-٧١). 
الرابع : أنه حال من مفعول ********«لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ »********[(٧٢)](#foonote-٧٢). 
الخامس : أن يكون حالاً من فاعله[(٧٣)](#foonote-٧٣). 
السادس : أن يكون حالاً من مفعول **«لَيُبَدِّلَنَّهُم »**[(٧٤)](#foonote-٧٤). 
السابع : أن يكون حالاً من فاعله[(٧٥)](#foonote-٧٥). 
قوله :**«لاَ يُشْرِكُونَ »**. يجوز أن يكون مستأنفاً، وأن يكون حالاً من فاعل ********«يَعْبُدُونَنِي »******** أي : يعبدونني موحدين، وأن يكون بدلاً من الجملة التي قبله الواقعة حالاً[(٧٦)](#foonote-٧٦)، وتقدم ما فيها.

### فصل


دلّ قوله :****«وَعَدَ اللَّهُ »**** على أنه متكلم، لأن الوعد نوع من أنواع الكلام، والموصوف بالنوع موصوف بالجنس، ولأنه تعالى ملك مطاع، والملك المطاع لا بُدّ وأن يكون بحيث يمكنه وعد أوليائه ووعيد أعدائه، فثبت أنه سبحانه متكلم[(٧٧)](#foonote-٧٧). 
### فصل


ودلت الآية على أنه سبحانه يعلم الأشياء قبل وقوعها خلافاً لهشام بن الحكم، فإنه قال : لا يعلمها قبل وقوعها. ووجه الاستدلال أنه تعالى أخبر عن وقوع شيء في المستقبل إخباراً على التفصيل. وقد وقع المخبر مطابقاً للخبر، ومثل هذا الخبر لا يصح إلا مع العلم[(٧٨)](#foonote-٧٨). 
### فصل


ودلت الآية على أنه تعالى حي قادر على جميع الممكنات لقوله :**«لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأَرْضِ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً »** وقد فعل كل ذلك، وصدور هذه الأشياء لا يصح إلا من القادر على كل الممكنات[(٧٩)](#foonote-٧٩) المقدورات[(٨٠)](#foonote-٨٠). 
### فصل


ودلت الآية على أنه سبحانه هو المستحق للعبادة، لأن قال :********«يَعْبُدُونَنِي »********. 
وقالت المعتزلة : الآية تدل على أن فعل الله تعالى معلل بالغرض، لأنَّ المعنى : لكي يعبدونني. وقالوا أيضاً : الآية تدل على أنه سبحانه يريد العبادة من الكل، لأنّ من فعل فعلاً لغرض، فلا بدَّ وأن يكون مريداً لذلك الغرض[(٨١)](#foonote-٨١). 
### فصل


ودلت الآية على أنه سبحانه منزه عن الشريك، لقوله : لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً  وذلك يدل على نفي الإله الثاني، وعلى أنه لا يجوز عبادة غير الله سبحانه[(٨٢)](#foonote-٨٢). 
### فصل


ودلت الآية على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه أخبر عن الغيب بقوله : لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض   وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذي ارتضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً [(٨٣)](#foonote-٨٣) وقد وجد هذا المخبر موافقاً للخبر، ومثل هذا الخبر معجز، والمعجز دليل الصدق، فدل على صدق محمد عليه السلام[(٨٤)](#foonote-٨٤). 
### فصل


دلت الآية على أنّ العمل الصالح خارج عن مسمى الإيمان، خلافاً للمعتزلة، لأنه عطف العمل الصالح على الإيمان، والمعطوف خارج عن المعطوف عليه[(٨٥)](#foonote-٨٥). 
### فصل


دلت الآية على إمامة الأئمة الأربعة، لأنه تعالى وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الحاضرين في زمان محمد - عليه السلام[(٨٦)](#foonote-٨٦) - بقوله :******«مِنْكُمْ »****** بأنه يستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وأن يمكن لهم دينهم المرضي[(٨٧)](#foonote-٨٧)، وأن يبدلهم بعد الخوف أمناً، ومعلوم أن المراد بهذا الوعد بعد الرسول هؤلاء، لأن استخلاف غيره لا يكون إلا بعده، ومعلوم ألا نبيّ بعده، لأنه خاتم الأنبياء، فإذن المراد بهذا الاستخلاف طريقة الإمامة، ومعلوم أن بعد الرسول[(٨٨)](#foonote-٨٨) لا[(٨٩)](#foonote-٨٩) يحصل هذا الاستخلاف إلاّ في أيام أبي بكر وعمر وعثمان، لأنّ في أيامهم كان الفتوح العظيم، وحصل التمكن، وظهر الدين والأمن، ولم يحصل ذلك في أيام عليّ - كرم الله وجهه - لأنه لم يتفرغ لجهاد الكفار[(٩٠)](#foonote-٩٠)، لاشتغاله بمحاربة من خالفه من أهل الصلاة، فثبت بهذا دلالة الآية على صحة خلافة هؤلاء[(٩١)](#foonote-٩١). فإن قيل : الآية متروكة الظاهر، لأنها تقتضي حصول الخلافة لكل من آمن وعمل صالحاً، ولم يكن الأمر كذلك، نزلنا عنه، ولكن لم لا يجوز أن يكون المراد من قوله :********«لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ »******** هو أنه تعالى أسكنهم في الأرض، ومكنهم من التصرف، لأنّ المراد خلافة الله، ويدل عليه قوله : كَمَا استخلف الذين مِن قَبْلِهِمْ  واستخلاف من كان قبلهم لم يكن بطريق الأمانة، فوجب أن يكون الأمن في حقهم أيضاً، كذلك نزلنا عنه، لكن هاهنا ما يدل على أنه لا يجوز حمله على خلافة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن[(٩٢)](#foonote-٩٢) من مذهبكم أنه - عليه السلام[(٩٣)](#foonote-٩٣) - لم يستخلف أحداً، وروي عن علي - رضي الله عنه[(٩٤)](#foonote-٩٤) - أنه قال :**«أنزلتكم كما نزلت نبي الله »**[(٩٥)](#foonote-٩٥) فعبر عنه بلفظ الجمع على سبيل التعظيم كقوله تعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر [(٩٦)](#foonote-٩٦) \[ القدر : ١ \]، وقال في حق علي - رضي الله عنه[(٩٧)](#foonote-٩٧) - : الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة وَهُمْ رَاكِعُونَ [(٩٨)](#foonote-٩٨) \[ المائدة : ٥٥ \]، نزلنا عنه، ولكن محمله على الأئمة الاثني عشر ؟
والجواب عن الأول : أن كلمة **«مِنْ »** للتبعيض، فقوله :******«مِنْكُمْ »****** يدل على أنَّ المراد من هذا الخطاب بعضهم. 
وعن الثاني : أن الاستخلاف بالمعنى الذي ذكرتموه حاصل لجميع الخلق، والمذكور هاهنا في معرض البشارة، فلا بدَّ وأن يكون مغايراً له. 
وأما قوله تعالى : كَمَا استخلف الذين مِن قَبْلِهِمْ  فالذين كانوا قبلهم قد[(٩٩)](#foonote-٩٩) كانوا خلفاء تارة بسبب النبوة وتارة بسبب الملك، فالخلافة[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) حاصلة في الصورتين. 
وعن الثالث : أنه وإن كان مذهبنا عليه السلام[(١٠١)](#foonote-١٠١) لم يستخلف أحداً بالتعيين، ولكن قد استخلف بذكر الوصف والأمر والإخبار، فلا يمتنع في هؤلاء أنه تعالى استخلفهم، وأن الرسول استخلفهم، وعلى هذا الوجه قالوا في أبي بكر - رضي الله عنه - خليفة رسول الله[(١٠٢)](#foonote-١٠٢)، والذي قيل : إنه عليه السلام[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) لم يستخلف أريد به على وجه التعيين، وإذا[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) قيل : استخلف فالمراد[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) على طريق الوصف والأمر. 
وعن[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) الرابع : أن حمل لفظ[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) الجمع على الواحد مجاز، وهو خلاف الأصل. 
**وعن الخامس : أنه باطل لوجهين :**
أحدهما : قوله تعالى :******«مِنْكُمْ »****** يدل على أنّ الخطاب كان مع الحاضرين، وهؤلاء الأئمة ما كانوا حاضرين. 
الثاني : أنه تعالى وعدهم القوة والشوكة والبقاء في العالم، ولم يوجد ذلك فيهم. فثبت بهذا صحة إمامة الأئمة الأربعة، وبطل قول الرافضة الطاعنين على أبي بكر وعمر وعثمان، وعلى بطلان قول الخوارج، الطاعنين على عثمان وعلي[(١٠٨)](#foonote-١٠٨). 
قوله : وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك  أراد كفر النعمة، ولم يرد الكفر بالله تعالى،  فأولئك هُمُ الفاسقون  العاصون لله عز وجل. قال المفسرون : أول من كفر بهذه النعمة وجحد حقها[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) الذين قتلوا عثمان، فلما قتلوه غير الله ما بهم وأدخل عليهم الخوف حتى صاروا يقتتلون[(١١٠)](#foonote-١١٠) بعد أن[(١١١)](#foonote-١١١) كانوا إخوانا[(١١٢)](#foonote-١١٢). روى حميد بن هلال[(١١٣)](#foonote-١١٣) قال : قال عبد الله بن سلام في عثمان : إن الملائكة لم تزل محيطة بمدينتكم هذه منذ قدمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى اليوم، فوالله لئن قتلتموه لتذهبون ثم لا تعودون أبداً، فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله أجذم لا يد له، وإن سيف الله لم يزل مغموداً عنكم، والله لئن قتلتموه ليسللنه الله - عز وجل - ثم لا يغمده عنكم إما قال أبداً، وإما قال إلى يوم ال

### الآية 24:56

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [24:56]

قوله تعالى : وَأَقِيمُواْ الصلاة  فيه وجهان :
أحدهما : أنه معطوف على  أَطِيعُواْ الله ( وَأَطِيعُواْ[(١٢١)](#foonote-١٢١) ) الرسول  \[ النور : ٥٤ \] وليس ببعيدٍ أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه فاصل، وإن طال، لأنّ حق المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه، قاله الزمخشري[(١٢٢)](#foonote-١٢٢). قال شهاب الدين : وقوله :( لأن حقَّ المعطوف. . . إلى آخره ) لا يظهر عِلَّةً للحكم الذي ادَّعاه[(١٢٣)](#foonote-١٢٣). 
والثاني : أَنَّ قوله :**«وَأَقِيمُوا »** من باب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وحسنه الخطاب في قوله قبل ذلك :**«مِنْكُمْ »**[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) ثم قال : وَأَطِيعُواْ الرسول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  أي : افعلوها على رجاء الرحمة.

### الآية 24:57

> ﻿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ [24:57]

قوله :**«لاَ تَحْسَبَّن »**. قرأ العامة[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) :**«لاَ تَحْسَبَّنَ »** بتاء الخطاب، والفاعل ضمير المخاطب[(١٢٦)](#foonote-١٢٦)، أي : لا تحسبن أَيُّها المخاطب، ويمتنع أو يبعد جعله للرسول - عليه السلام [(١٢٧)](#foonote-١٢٧)- لأنَّ مثل هذا الحُسبان لا يُتصوَّرُ منه حتى يُنْهى عنهُ[(١٢٨)](#foonote-١٢٨). وقرأ حمزة وابن عامر :**«لاَ يَحْسَبَّن »** بياء الغيبة[(١٢٩)](#foonote-١٢٩)، وهي قراءة حسنةٌ واضحةٌ، فإنَّ الفاعل فيها مضمرٌ، يعودُ على ما دلَّ السياق عليه، أي :**«لاَ يَحْسَبَّن حاسِبٌ واحدٌ »**. وإما على الرسول لتقدُّمِ ذكره، ولكنه ضعيف للمعنى المتقدم[(١٣٠)](#foonote-١٣٠)، خلافاً لمن لَحَّنَ قارئ هذه القراءة كأبي حاتم وأبي جعفر[(١٣١)](#foonote-١٣١) والفراء. قال النحاس : ما عَلِمْت أحداً من أهل العربية بصرياً ولا كوفياً إلا وهو يُلَحِّنُ قراءة حمزة، فمنهم من يقول : هي لحنٌ، لأنه لم يأت إلا مفعولُ واحدٌ[(١٣٢)](#foonote-١٣٢) ل **«يَحْسَبن »**[(١٣٣)](#foonote-١٣٣). وقال الفراء : هو ضعيفٌ، وأجازه على حذف المفعول الثاني والتقدير[(١٣٤)](#foonote-١٣٤) :**«لاَ يَحْسَبن الذين كفروا أنفسهم معجزين »**[(١٣٥)](#foonote-١٣٥) قال شهاب الدين : وسبب تلحينهم هذه القراءة : أنهم اعتقدوا أنَّ **«الَّذِينَ »** فاعل، ولم يكن في اللفظ إلا مفعولٌ واحدٌ، وهو **«مُعْجِزِينَ »** فلذلك قالوا ما قالوا[(١٣٦)](#foonote-١٣٦). 
**والجواب عن ذلك من وجوهٍ :**
أحدها : أنَّ الفاعل[(١٣٧)](#foonote-١٣٧) مضمر يعود على ما تقدم، أو على ما يفهم من السياق، كما سبق تحريره. 
الثاني : أنَّ المفعول الأول[(١٣٨)](#foonote-١٣٨) محذوف تقديره : ولاَ يَحْسَبن الَّذِين كفروا أنفسهم معجزين، إلاّ أن حذف أحد المفعولين ضعيف عند البصريين[(١٣٩)](#foonote-١٣٩)، ومنه قول عنترة :

وَلَقَدْ نَزَلْتِ فَلاَ تَظُنِّي غَيْرَهُ  مِنِّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ[(١٤٠)](#foonote-١٤٠)أي : تظني غيره واقعاً. ولما نحا الزمخشريُّ إلى هذا الوجه قال : وأن يكون الأصل : لا يحسبنهم الذين كفروا معجزين. ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول، وكان الذي سوّغ ذلك أن الفاعل والمفعولين لما كانت لشيء واحد اقتنع بذكر اثنين عن ذكر الثالث[(١٤١)](#foonote-١٤١). فقدّر المفعول الأول ضميراً متصلاً. قال أبو حيان : وقد رَدَدْنَا هذا التخريج في أواخر **«آل عمران »** في قوله : لاَ تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ [(١٤٢)](#foonote-١٤٢) \[ آل عمران : ١٨٨ \] في قراءة من قرأ بالغيبة[(١٤٣)](#foonote-١٤٣)، وجعل[(١٤٤)](#foonote-١٤٤) الفاعل :**«الَّذِين يَفْرَحُونَ »**، وملخصه : أنَّ هذا ليس من الضمائر التي يُفَسِّرها ما بعدها، فلا يتقدَّر[(١٤٥)](#foonote-١٤٥) **«لاَ يَحْسَبَنَّهُمْ »** إذ لا يجوز ظنَّهُ زيدٌ قائماً، على رفع ( زيدٌ ) ب ( ظنه ) [(١٤٦)](#foonote-١٤٦). وقد تقدم هذا الرد في الموضع المذكور[(١٤٧)](#foonote-١٤٧). 
الثالث : أن المفعولين هما قوله : مُعْجِزِينَ فِي الأرض  قاله الكوفيون[(١٤٨)](#foonote-١٤٨). ولما نحا إليه الزمخشري قال : والمعنى : لا يحسبن الذين كفروا أحداً يُعْجِزُ الله في الأرض يطمعوهم[(١٤٩)](#foonote-١٤٩) في مثل ذلك، وهذا معنى قويٌّ جَيِّدٌ[(١٥٠)](#foonote-١٥٠). قال شهاب الدين : قيل : هو خطأ، لأنَّ الظاهر تعلق **«فِي الأَرْض »** ب **«مُعْجِزينَ »** فجعلهُ مفعولاً ثانياً كالتهيئة للعمل والقطع عنه، وهو نظير :**«ظَنَنْتُ قَائِماً فِي الدَّارِ »**[(١٥١)](#foonote-١٥١). 
قوله :**«وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ »** فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن هذه الجملة عطفٌ على الجملة التي قبلها[(١٥٢)](#foonote-١٥٢) من غير تأويل ولا إضمار، وهو مذهب سيبويه[(١٥٣)](#foonote-١٥٣)، أعني : عطف الجمل بعضها على بعض وإن اختلفت أنواعها[(١٥٤)](#foonote-١٥٤) خبراً وطلباً وإنشاءً. وقد تقدم تحقيقه في أول الكتاب [(١٥٥)](#foonote-١٥٥). 
الثاني أنها معطوفة عليها، ولكن بتأويل جملة النهي بجملة خبرية، والتقدير : الذين كفروا[(١٥٦)](#foonote-١٥٦) لا يَفُوتُونَ اللَّهَ ومأواهم النارُ. قاله الزمخشري[(١٥٧)](#foonote-١٥٧)، كأنه[(١٥٨)](#foonote-١٥٨) يرى تناسب الجمل شرطاً في ( صحة ) [(١٥٩)](#foonote-١٥٩) العطف، هذا ظاهر حاله. 
الثالث : أنها معطوفة على جملة مقدرة. 
قال الجرحاني[(١٦٠)](#foonote-١٦٠) : لا يحتمل أن يكون **«وَمَأْوَاهُم »** متصلاً بقوله :**«لاَ يَحْسَبن »** ذلك نهيٌ وهذا إيجابٌ، فهو إذن معطوف بالواو على مضمر قبله، تقديره :**«لاَ يَحْسَبن الَّذين كفروا مُعْجزين في الأرض بل هم مَقْهُورُونَ ومَأْوَاهُمُ النَّارُ[(١٦١)](#foonote-١٦١) »**.

### الآية 24:58

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [24:58]

قوله تعالى : يا أيها الذين آمَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم  الآية. 
قال ابن عباس : وجَّه رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غلاماً من الأنصار يقال له :**«مُدْلج بن عمرو »** إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل، فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته ذلك، فأنزل الله هذه الآية[(١٦٢)](#foonote-١٦٢). وقال مقاتل : نزلت في أسماء بنت[(١٦٣)](#foonote-١٦٣) مَرْثَد[(١٦٤)](#foonote-١٦٤)، كان لها غلام كبير، فدخل عليها[(١٦٥)](#foonote-١٦٥) في وقت كرهته، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إنّ خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها، فأنزل الله  يا أيها الذين آمَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ [(١٦٦)](#foonote-١٦٦) اللام للأمر **«مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ »** يعني : العبيد والإماء. 
قال القاضي : هذا الخطاب وإن كان ظاهره للرجال، فالمراد به الرجال والنساء، لأنّ التذكير يغلب على التأنيث[(١٦٧)](#foonote-١٦٧). قال ابن الخطيب : والأولى[(١٦٨)](#foonote-١٦٨) عندي أنّ الحكم ثابت في النساء بقياس جليّ، لأنّ النساء في باب ( حفظ )[(١٦٩)](#foonote-١٦٩) العورة أشد حالاً من الرجال، فهو كتحريم الضرب بالقياس على حرمة التأفيف[(١٧٠)](#foonote-١٧٠). وقال ابن عباس : هي[(١٧١)](#foonote-١٧١) في الرجال والنساء يستأذنون على كل حال في الليل والنهار. واختلف العلماء في هذا الندب : فقيل للأمر. وقيل : للوجوب، وهو الأظهر[(١٧٢)](#foonote-١٧٢). قوله : والذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم مِنكُمْ  أي : من الأحرار، وليس المراد : الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء، بل الذين عرفوا أمر النساء، ولكن لم يبلغوا. 
واتفق الفقهاء على أنّ الاحتلام بلوغ. واختلفوا في بلوغ خمس عشرة سنة[(١٧٣)](#foonote-١٧٣) إذا لم يوجد احتلام : قال أبو حنيفة : لا يكون بالغاً حتى يبلغ ثماني عشرة سنة، ويستكملها الغلام والجارية تستكمل سبع عشرة. وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد : في الغلام والجارية خمس[(١٧٤)](#foonote-١٧٤) عشرة سنة إذا لم يحتلم، لما روى ابن عمر أنه عرض على النبي[(١٧٥)](#foonote-١٧٥) يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزه، وعرض عليه يوم الخندق وله خمس عشرة سنة، فأجازه. قال أبو بكر الرازي : هذا الخبر مضطرب، لأنّ أُحُداً كان في سنة ثلاث، والخندق كان في سنة خمس، فكيف يكون بينهما سنة ؟ ثم مع ذلك فإن الإجازة في القتال لا تعلق لها بالبلوغ، فقد لا يؤذن للبالغ لضعفه، ويؤذن لغير البالغ لقوته ولطاقته لحمل السلاح، ولذلك لم يسأله النبي - عليه السلام[(١٧٦)](#foonote-١٧٦) - عن الاحتلام والسن[(١٧٧)](#foonote-١٧٧). واختلفوا في الإنبات[(١٧٨)](#foonote-١٧٨) : هل يكون بلوغاً ؟ فأصحاب الرأي لم يجعلوه بلوغاً، لقوله - عليه السلام[(١٧٩)](#foonote-١٧٩)- :**«وعن الصبي حتى يحتلم »**[(١٨٠)](#foonote-١٨٠). وقال الشافعي : هو بلوغ، لأنّ النبي - عليه السلام[(١٨١)](#foonote-١٨١) - : أمر بقتل من أنبت من بني قريظة. قال الرازي : الإنبات يدل على القوة البدنية، فالأمر بالقتل[(١٨٢)](#foonote-١٨٢) لذلك لا للبلوغ[(١٨٣)](#foonote-١٨٣).

### فصل


قال أبو بكر الرازي[(١٨٤)](#foonote-١٨٤) : دلَّت هذه الآية على أن من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع، وينهى عن ارتكاب القبائح، فإن الله تعالى أمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات. 
وقال عليه السلام[(١٨٥)](#foonote-١٨٥) :**«مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم على تركها وهم أبناء عشر »**[(١٨٦)](#foonote-١٨٦). 
وقال ابن عمر : يعلم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله. وقال ابن مسعود : إذا بلغ الصبي عشر سنين كتبت له حسناته، ولا تكتب عليه سيئاته حتى يحتلم. واعلم أنه إنما يؤمر بذلك تمريناً ليعتاده ويسهل عليه بعد البلوغ[(١٨٧)](#foonote-١٨٧). 
### فصل


قال الأخفش : الحلم : من حلم الرجل بفتح اللام، ومن الحلم : حلم بضم اللام يحلم بكسر اللام[(١٨٨)](#foonote-١٨٨). 
قوله :****«ثَلاَثَ مَرَّاتٍ »**** فيه وجهان :
أحدهما : أنَّه منصوب على الظرف الزماني[(١٨٩)](#foonote-١٨٩)، أي : ثلاثة أوقات، ثم فسَّر تلك الأوقات بقوله : مِّن قَبْلِ صلاة الفجر وَحِينَ تَضَعُونَ ( ثيابكم مِّنَ الظهيرة )[(١٩٠)](#foonote-١٩٠) وَمِن بَعْدِ صلاة العشاء . 
والثاني : أنه منصوب على المصدرية[(١٩١)](#foonote-١٩١)، أي ثلاثة[(١٩٢)](#foonote-١٩٢) استئذانات. 
ورجح أبو حيان هذا فقال : والظاهر[(١٩٣)](#foonote-١٩٣) من قوله : ثَلاثَ مرَّاتٍ : ثلاثة استئذاناتٍ، لأنك إذا قلت : ضربتُ ثَلاثَ مراتٍ، لا يفهم منه إلاّ ثلاث ضرباتٍ، ويؤيده قوله عليه السلام[(١٩٤)](#foonote-١٩٤) :**«الاستئذانُ ثَلاَثٌ »**[(١٩٥)](#foonote-١٩٥). قال شهاب الدين : مسلَّم أنّ الظاهر كذا، ولكن الظاهر هنا متروك للقرينة المذكورة، وهي التفسير بثلاثة الأوقات المذكورة[(١٩٦)](#foonote-١٩٦). 
وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية :**«الحُلْم »** بسكون العين[(١٩٧)](#foonote-١٩٧)، وهي تميمية[(١٩٨)](#foonote-١٩٨). 
قوله : مِّن قَبْلِ صلاة الفجر  فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه بدلٌ من قوله :****«ثَلاَثَ »**** فيكون في محل نصب. 
الثاني : أنه بدلٌ من **«مَرَّاتٍ »**[(١٩٩)](#foonote-١٩٩) فيكون في محل جرّ. 
الثالث : أنه خبرُ مبتدأ مضمر، أي : هي من قَبْلُ، أي : تلكَ المرات، فيكون في محل رفع[(٢٠٠)](#foonote-٢٠٠). 
وقوله :**«وَحِينَ تَضَعُونَ »** عطف على محل { مِّن قَبْلِ صلاة الفجر »[(٢٠١)](#foonote-٢٠١). 
قوله :**«من الظَّهِيرةِ »** فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنَّ **«مِنْ »** لبيان الجنس، أي : حين ذلك الذي هو الظهيرة. 
الثاني : أنها[(٢٠٢)](#foonote-٢٠٢) بمعنى **«في »** أي : تضعونها في الظهيرة. 
الثالث : أنها بمعنى اللام، ( أي )[(٢٠٣)](#foonote-٢٠٣) : من أجل حرّ الظهيرة[(٢٠٤)](#foonote-٢٠٤). 
وقوله : وَمِن بَعْدِ صلاة العشاء  : عطف على ما قبله. والظَّهيرةُ شِدّةُ الحرِّ، وهو انتصاف النهار[(٢٠٥)](#foonote-٢٠٥). 
قوله :**«ثلاث عورات »**. قرأ الأخوان[(٢٠٦)](#foonote-٢٠٦) وأبو بكر :****«ثَلاَثَ »**** نصباً. والباقون رفعاً[(٢٠٧)](#foonote-٢٠٧). فالأولى تحتمل ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنها بدلٌ من قوله :****«ثَلاَثَ مَرَّاتٍ »****. 
قال ابن عطية : إنما يصح البدلُ بتقدير : أوقاتُ ثلاث عوراتٍ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه[(٢٠٨)](#foonote-٢٠٨). وكذا قدره الحوفي[(٢٠٩)](#foonote-٢٠٩) والزمخشري[(٢١٠)](#foonote-٢١٠) وأبو البقاء[(٢١١)](#foonote-٢١١)، ويحتمل أنه جعل نفس ثلاث المرات[(٢١٢)](#foonote-٢١٢) نفس ثلاث العورات مبالغة فلا يحتاج إلى حذف مضاف، وعلى هذا الوجه - أعني : وجه البدل - لا يجوز الوقف على ما قبل ****«ثَلاَثَ عَوْرَاتٍ »****[(٢١٣)](#foonote-٢١٣) لأنه بدل منه وتابع له، ولا يوقف على المتبوع دون تابعه[(٢١٤)](#foonote-٢١٤). 
الثاني : أنَّ **«ثَلاَثَ عَوْراتٍ »** بدل من الأوقات المذكورة، قاله أبو البقاء[(٢١٥)](#foonote-٢١٥). يعني قوله : مِّن قَبْلِ صلاة الفجر  وما عُطِفَ عليه، ويكون بدلاً على المحل، فلذلك نصب. 
الثالث : أن ينْتصب بإضمار فعل. 
فقدره أبو البقاء :**«أعني »**[(٢١٦)](#foonote-٢١٦) وأحسن من هذا التقدير : اتقوا، أو احذروا ثلاث[(٢١٧)](#foonote-٢١٧). 
فأمّا الثانية[(٢١٨)](#foonote-٢١٨) : ف **«ثَلاَثُ »** خبر مبتدأ محذوف تقديره :**«هُنَّ[(٢١٩)](#foonote-٢١٩) ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ »**[(٢٢٠)](#foonote-٢٢٠). 
وقدره أبو البقاء مع حذف مضاف، فقال : أي : هي أوقات ثلاث عورات، فحذف المبتدأ والمضاف[(٢٢١)](#foonote-٢٢١). قال شهاب الدين : وقد لا يحتاجُ إليه على جعلِ العَوْرات نَفْسَ الأوقاتِ مبالغةً، وهو المفهوم من كلام الزمخشري، وإن كان قد قدَّر مضافاً، كما تقدم عنه. 
قال الزمخشري : ويسمى كل واحد من هذه الأحوال عَوْرةً، لأنَّ الناس يختل تسترهم[(٢٢٢)](#foonote-٢٢٢) وتحفظُهم فيها. والعَوْرةُ : الخللُ، ومنه أعور الفارسُ، وأعور المكانُ. والأعور : المختل العين[(٢٢٣)](#foonote-٢٢٣). فهذا منه يؤذن بعدم تقدير **«أوقاتٍ »** مضاف ل **«عوراتٍ »** بخلاف كلامه أولاً فيؤخذ من مجموع كلاميه وجهان[(٢٢٤)](#foonote-٢٢٤). 
وعلى قراءة الرفع وعلى الوجهين قبلها في تخريج قراءة[(٢٢٥)](#foonote-٢٢٥) النصب يوقف على ما قبل **«ثَلاَثَ عوراتٍ »** لأنها ليست تابعة لما قبلها[(٢٢٦)](#foonote-٢٢٦). وقرأ الأعمش :**«عَورَاتٍ »** بفتح الواو[(٢٢٧)](#foonote-٢٢٧)، وهي لغة هذيل وبني تميم، يفتحون عين **«فَعْلاء »** واواً أو[(٢٢٨)](#foonote-٢٢٨) ياءً، وأنشد :أَخُو بَيَضَاتٍ رَائِحٌ مُتَأَوِّبٌ  رَفِيقٌ بِمَسْحِ المِنْكَبَيْنِ سَبُوحُ[(٢٢٩)](#foonote-٢٢٩)### فصل


المعنى : يستأذنوا في ثلاثة أوقات : من قبل صلاة الفجر، ووقت القيلولة، ومن بعد صلاة العشاء. وخصَّ هذه الأوقات لأنها ساعات الخلوة ووضع الثياب، فربما يبدو من الإنسان ما لا يحب أن يراه أحد من العبيد والصبيان، فأمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات، فأما غيرهم فيستأذنون في جميع الأوقات[(٢٣٠)](#foonote-٢٣٠). وسميت هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدو عورته[(٢٣١)](#foonote-٢٣١). 
### فصل


قال بعضهم : إن قوله تعالى : يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ على أَهْلِهَا [(٢٣٢)](#foonote-٢٣٢) \[ النور : ٢٧ \] يدل على أنّ الاستئذان واجب في كل حال، فنسخ بهذه الآية في غير هذه الأحوال الثلاثة[(٢٣٣)](#foonote-٢٣٣). قال ابن عباس : لم يكن للقوم ستور ولا حجاب، وكان الخدم والولائد يدخلون، فربما يرون منهم ما لا يحبون، فأمروا بالاستئذان، وقد بسط الله الرزق، واتخذ الناس الستور، فرأى أن ذلك أغنى عن الاستئذان[(٢٣٤)](#foonote-٢٣٤). 
وقال آخرون : الآية الأولى أريد بها المكلف، لأنه خطاب لمن آمن، والمراد بهذه الآية غير المكلف، لا يدخل[(٢٣٥)](#foonote-٢٣٥) في بعض الأحوال إلاّ بإذن، وفي بعضها بغير إذن، ولا وجه للنسخ[(٢٣٦)](#foonote-٢٣٦). فإن قيل : قوله : الذين مَلَكَتْ أيمانكم  يدخل فيه من بلغ، فالنسخ لازم ؟
فالجواب أن قوله تعالى : يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ [(٢٣٧)](#foonote-٢٣٧) \[ النور : ٢٧ \] لا يدخل تحته العبيد والإماء، فلا يجب النسخ[(٢٣٨)](#foonote-٢٣٨). 
قال أبو عبيد[(٢٣٩)](#foonote-٢٣٩) : لم يصر أحد من العلماء إلى أن الأمر بالاستئذان منسوخ[(٢٤٠)](#foonote-٢٤٠). وروى عطاء عن ابن عباس أنه قال : ثلاث آيات من كتاب الله تركهن الناس[(٢٤١)](#foonote-٢٤١) لا أرى أحداً يعمل[(٢٤٢)](#foonote-٢٤٢) بهن، قال عطاء : حفظت آيتين ونسيت واحدة، وقرأ[(٢٤٣)](#foonote-٢٤٣) هذه الآية، وقوله  يا أيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى [(٢٤٤)](#foonote-٢٤٤) \[ الحجرات : ١٣ \] وذكر سعيد بن جبير أن الآية الثالثة : وَإِذَا حَضَرَ القسمة أُوْلُواْ القربى [(٢٤٥)](#foonote-٢٤٥) \[ النساء : ٨ \] الآية[(٢٤٦)](#foonote-٢٤٦). 
قوله :**«لَيْسَ عَلَيْكُمْ »** هذه الجملة يجوز أن يكون لها محل من الإعراب، وهو الرفع نعتاً ل **«ثَلاَثُ عَوْرَات »** في قراءة من رفعها، كأنه قيل : هُنَّ ثَلاَثُ عَوْراتٍ مخصوصةٌ بالاستئذان[(٢٤٧)](#foonote-٢٤٧)، وأَلاَّ يكون لها محل، بل هي كلام مقرر للأمر بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة، وذلك في قراءة من نصب ****«ثَلاَثَ عَوْرَاتٍ »****[(٢٤٨)](#foonote-٢٤٨). 
قوله :**«بعدهن »**. قال أبو البقاء : التقدير : بعد استئذانهم[(٢٤٩)](#foonote-٢٤٩) فيهن، ثم حذف حرف الجر والفاعل فبقي **«بعد استئذانهم »**[(٢٥٠)](#foonote-٢٥٠) ثم حذف المصدر[(٢٥١)](#foonote-٢٥١). 
يعني بالفاعل : الضمير المضاف إليه الاستئذان، فإنه فاعل معنوي بالمصدر، وهذا غير ظاهر، بل الذي يظهر أن المعنى : ليس عليكم جناح ولا عليهم أي : العبيدُ والإماءُ والصبيانُ **«جُنَاحٌ »** في عدم الاستئذان بعد هذه الأوقات المذكورة، ولا حاجة إلى التقدير الذي ذكره. 
قوله :**«طَوَّافُونَ »** خبر مبتدأ مضمر تقديره :**«هُمْ طَوَّافُونَ »**[(٢٥٢)](#foonote-٢٥٢)، و **«عَلَيْكُم »** متعلق به. 
قوله : بَعْضُكُمْ على بَعْضٍ . في **«بَعْضُكُم »** ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مبتدأ، و ****«عَلَى بَعْضٍ »**** الخبر[(٢٥٣)](#foonote-٢٥٣)، فقدره أبو البقاء :**«يَطُوفُ على بعض »** وتكون هذه الجملة بدلاً مما قبلها، ويجوز أن تكون مؤكدة مبينة[(٢٥٤)](#foonote-٢٥٤)، يعني : أنها أفادت إفادة الجملة التي قبلها، فكانت بدلاً أو مؤكدة. وردّ أبو حيان هذا بأنه كونٌ مخصوص، فلا يجوز حذفه[(٢٥٥)](#foonote-٢٥٥). 
والجواب عنه : أن الممتنع الحذف إذا لم يدل عليه دليل، وقُصِدَ إقامةُ الجار والمجرور مقامه. وهنا عليه دليل ولم يُقْصَد إقامة الجار مقامه. ولذلك قال الزمخشري : خبره ****«عَلَى بَعْضٍ »**** على معنى : طائف على بعض، وحذف ل

### الآية 24:59

> ﻿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [24:59]

قوله : وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم  أي : الاحتلام، يريد : الأحرار الذين بلغوا **«فَلْيَسْتَأْذِنُوا »**[(١)](#foonote-١) أي : يستأذنون في جميع الأوقات في الدخول عليكم  كَمَا استأذن الذين مِن قَبْلِهِمْ  من الأحرار ( الكبار )[(٢)](#foonote-٢) [(٣)](#foonote-٣). وقيل يعني الذين كانوا مع إبراهيم وموسى وعيسى ( عليهم السلام )[(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥)  كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ  دلالاته. وقيل : أحكامه **«واللَّهُ عَلِيمٌ »** بأمور خلقه **«حَكِيمٌ »** بما دبر لهم[(٦)](#foonote-٦). قال سعيد بن المسيب : يستأذن[(٧)](#foonote-٧) الرجل على أمه، فإنما أنزلت الآية[(٨)](#foonote-٨) في ذلك وسئل حذيفة : أيستأذن الرجل على والدته ؟ قال :**«نعم وإن لم تفعل رأيت منها ما تكره »**[(٩)](#foonote-٩).

١ في ب: فليستأذنوا كما..
٢ انظر البغوي ٦/١٤٥..
٣ ما بين القوسين في ب: الكفار. وهو تحريف..
٤ انظر البغوي ٦/١٤٥..
٥ ما بين القوسين في ب: عليهم الصلاة والسلام..
٦ انظر البغوي ٦/١٤٥..
٧ في ب: استأذن..
٨ في ب: هذه الآية..
٩ انظر البغوي ٦/١٤٥..

### الآية 24:60

> ﻿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [24:60]

قوله[(١٠)](#foonote-١٠) : والقواعد مِنَ النساء . القواعدُ : من غير تاء تأنيث، ومعناه : القواعدُ عن النكاح، أو عن[(١١)](#foonote-١١) الحيض، أو عن[(١٢)](#foonote-١٢) الاستمتاع، أو عن الحبل، أو عن الجميع[(١٣)](#foonote-١٣) ولولا تخصيصهُنَّ بذلك لوجبت التاء نحو ضاربة وقاعدة من القعود المعروف[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقوله :****«مِنَ النِّسَاءِ »**** وما بعده بيان لهن. و **«القَوَاعِدُ »** مبتدأ، و ****«مِنَ النِّسَاءِ »**** حال، و **«اللاَّتِي »** صفة القواعد لا للنساء، وقوله :**«فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ »**، الجملة خبر المبتدأ[(١٥)](#foonote-١٥)، وإنما دخلت الفاء لأن المبتدأ موصوف بموصول، لو كان ذلك الموصول مبتدأ لجاز دخولها في خبره، ولذلك منعت أن تكون **«اللاتي »** صفة للنساء، إذ لا يبقى مسوغ لدخول الفاء في خبر المبتدأ[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال أبو البقاء : ودخلت الفاءُ لما[(١٧)](#foonote-١٧) في المبتدأ[(١٨)](#foonote-١٨) من معنى الشرط، لأن الألف واللام بمعنى الذي[(١٩)](#foonote-١٩) وهذا مذهب الأخفش، وتقدم تحقيقه في المائدة[(٢٠)](#foonote-٢٠)، ولكن هنا ما يُغني عن ذلك، وهو وصف المبتدأ بالموصول المذكور، و **«غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ »** حال من **«عليهن »**[(٢١)](#foonote-٢١). ( والتَّبرُّجُ الظهور من البُرْج )[(٢٢)](#foonote-٢٢) وهو البناء الظاهر، والتبرج : سعة العين يرى بياضها محيطاً بسوادها كله، لا يغيب منه شيء والتبرج : إظهار ما يجب إخفاؤه بأن تكشف المرأة للرجال ( بإبداء ) زينتها وإظهار محاسنها[(٢٣)](#foonote-٢٣). و **«بزينة »** متعلق به. قوله :**«وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ »** مبتدأ بتأويل :**«اسْتِعْفَافُهُنَّ »**، و **«خَيْرٌ »** خبره.

### فصل


قال المفسرون : القواعد : هن اللواتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر، ولا مطمع[(٢٤)](#foonote-٢٤) لهن في الأزواج. 
والأولى ألا يعتبر قعودهن عن الحيض، لأن ذلك ينقطع، والرغبة فيهن باقية، والمراد : قعودهن عن الأزواج، ولا يكون ذلك إلا عند بلوغهن إلى حيث لا يرغب فيهن الرجال لكبرهن[(٢٥)](#foonote-٢٥) قال ابن قتيبة : سميت المرأة قاعداً إذا كبرت، لأنها تكثر[(٢٦)](#foonote-٢٦) القعود[(٢٧)](#foonote-٢٧) وقال ربيعة : هنَّ العجز[(٢٨)](#foonote-٢٨) اللواتي إذا رآهنَّ الرجل استقذرهن[(٢٩)](#foonote-٢٩)، فأما من كانت فيها بقية من جمال، وهي محل الشهوة، فلا تدخل في هذه الآية[(٣٠)](#foonote-٣٠).  فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ  عند الرجال، يعني : يضعن بعض ثيابهن، وهي الجلباب، والرداء الذي فوق الثياب، والقناع الذي فوق الخمار، فأما الخمار فلا يجوز وضعه[(٣١)](#foonote-٣١) لما فيه من كشف العورة. 
وقرأ عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب : أن يضعن من ثيابهن [(٣٢)](#foonote-٣٢). وروي عن ابن عباس أنه قرأ : أن يضعن جلابيبهن [(٣٣)](#foonote-٣٣). وعن السدي عن شيوخه : أن يضعن خمرهن عن رؤوسهن[(٣٤)](#foonote-٣٤) وإنما خصهن الله بذلك لأن التهم مرتفعة عنهن، وقد بلغن هذا المبلغ، فلو غلب على ظنهن خلاف ذلك لم يحل لهنّ وضع الثياب، ولذلك قال : وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ  وإنما جعل ذلك أفضل لأنه أبعد عن الظنة[(٣٥)](#foonote-٣٥)، فعند الظنة يلزمهن ألا يضعن ذلك كما يلزم الشابة[(٣٦)](#foonote-٣٦)، والله سميع عليم.

### الآية 24:61

> ﻿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [24:61]

قوله تعالى : لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ  الآية. 
قال ابن عباس : لما أنزل الله - عزَّ وجلَّ -  يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل [(٣٧)](#foonote-٣٧) \[ النساء : ٢٩ \] تحرج[(٣٨)](#foonote-٣٨) المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعُمْي والعرج وقالوا : الطعام أفضل الأموال، وقد نهانا الله - عزَّ وجلَّ - عن أكل المال بالباطل، والأعمى[(٣٩)](#foonote-٣٩) لا يبصر موضع الطعام الطيب، والأعرج لا يتمكن من الجلوس، ولا يستطيع المزاحمة على الطعام، والمريض يضعف عن التناول، فلا يستوفي الطعام، فأنزل الله هذه الآية[(٤٠)](#foonote-٤٠). وعلى هذا التأويل تكون **«على »** بمعنى **«في »** أي : ليس في الأعمى، أي : ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج[(٤١)](#foonote-٤١). وقال سعيد بن جبير والضحاك وغيرهما :**«كان العرجان والعميان والمرضى يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء، لأن الناس يتقذرون منهم ويكرهون مؤاكلتهم، ويقول الأعمى : ربما أكل أكثر، ويقول الأعرج : ربما أخذ مكان اثنين، فنزلت هذه الآية »**[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وقال مجاهد : نزلت هذه الآية ( ترخيصاً لهؤلاء في الأكل من بيوت من سمى الله بهذه الآية )[(٤٣)](#foonote-٤٣) لأن هؤلاء كانوا يدخلون على الرجل لطلب العلم، فإذا لم يكن عنده ما يطعمهم ذهب بهم إلى بيوت[(٤٤)](#foonote-٤٤) آبائهم وأمهاتهم، أو[(٤٥)](#foonote-٤٥) بعض من سمى الله - عزَّ وجلَّ[(٤٦)](#foonote-٤٦) - في هذه الآية، فكان أهل الزمانة[(٤٧)](#foonote-٤٧) يتحرجون من ذلك الطعام ويقولون : ذهب بنا إلى بيت غيره، فأنزل الله هذه الآية[(٤٨)](#foonote-٤٨) وقال سعيد بن المسيب : كان المسلمون إذا غزوا اختلفوا منازلهم[(٤٩)](#foonote-٤٩) ويدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم، ويقولون : قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون : لا ندخلها وهم غيب، فأنزل الله هذه الآية رخصة لهم[(٥٠)](#foonote-٥٠). وقال الحسن : نزلت الآية رخصة لهؤلاء في التخلف عن الجهاد، وقال : تم الكلام عند قوله : وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ  وقوله تعالى :**«وَعَلى أَنْفسكُمْ »** كلام منقطع عما قبله[(٥١)](#foonote-٥١). 
وقيل : لما نزل قوله : وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل [(٥٢)](#foonote-٥٢) \[ البقرة : ١٨٨ \] قالوا : لا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فأنزل الله - عزَّ وجلَّ - : وَلاَ على أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ ، أي : لا حرج عليكم أن تأكلوا من بيوتكم[(٥٣)](#foonote-٥٣)، فإن قيل : أي فائدة في إباحة أكل الإنسان طعامه في بيته ؟
فالجواب : قيل : أراد من أموال عيالكم وأزواجكم، وبيت المرأة كبيت الزوج[(٥٤)](#foonote-٥٤). وقال ابن قتيبة : أراد من بيوت أولادكم، نسب من بيوت الأولاد إلى الآباء[(٥٥)](#foonote-٥٥) كقوله عليه السلام[(٥٦)](#foonote-٥٦) :**«أنت ومالك لأبيك »**[(٥٧)](#foonote-٥٧).

### فصل


دلَّت هذه الآية بظاهرها على إباحة الأكل من هذه المواضع بغير استئذان، وهو منقول عن قتادة، وأنكره الجمهور، ثم اختلفوا : فقيل : كان ذلك في صدر الإسلام، فنسخ بقوله عليه السلام[(٥٨)](#foonote-٥٨) :**«لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه »**[(٥٩)](#foonote-٥٩) ويدل على هذا النسخ قوله تعالى : لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ [(٦٠)](#foonote-٦٠) \[ الأحزاب : ٥٣ \] وكان في أزواج الرسول[(٦١)](#foonote-٦١) من لهنَّ الآباء والأخوات، فعم بالنهي عن دخول بيوتهن إلا بالإذن[(٦٢)](#foonote-٦٢) في الأكل. فإن قيل : إنما أذن الله تعالى في هذه الآية، لأن المسلمين لم يكونوا يمنعون قراباتهم هؤلاء من أن يأكلوا في بيوتهم، حضروا أو غابوا، فجاز أن يرخص في ذلك ؟
فالجواب[(٦٣)](#foonote-٦٣) : لو كان الأمر كذلك لم يكن لتخصيص[(٦٤)](#foonote-٦٤) هؤلاء الأقارب بالذكر معنى، لأن غيرهم كهم في ذلك. وقال أبو مسلم : المراد من هؤلاء الأقارب إذا لم يكونوا مؤمنين، لأنه تعالى نهى من قبل عن مخالطتهم بقوله : لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ [(٦٥)](#foonote-٦٥) \[ المجادلة : ٢٢ \] ثم إنه تعالى أباح في هذه الآية ما حظره هناك، قال : ويدل عليه أن في هذه السورة ( أمر بالتسليم على أهل البيوت فقال : حتى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ على أَهْلِهَا [(٦٦)](#foonote-٦٦) \[ النور : ٢٧ \] وفي بيوت هؤلاء المذكورين لم يأمر بذلك، بل ) أمر أن يسلموا على أنفسهم، فالمقصود من هذه الآية إثبات الإباحة في الجملة لا إثبات الإباحة في جميع الأوقات. 
وقيل : لما علم بالعادة أن هؤلاء القوم تطيب نفوسهم بأكل من يدخل عليهم، والعادة كالإذن، فيجوز أن يقال : خصهم الله بالذكر لأن هذه العادة في الأصل توجد منهم، ولذلك ضم إليهم[(٦٧)](#foonote-٦٧) الصديق، ولما علمنا أن هذه الإباحة إنما حصلت لأجل حصول الرضا فيها، فلا حاجة إلى النسخ[(٦٨)](#foonote-٦٨). 
قوله : أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ . 
قال ابن عباس : عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته، لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لبن ماشيته، ولا يحمل ولا يدخر، وملك المفتاح : كونه في يده وحفظه[(٦٩)](#foonote-٦٩) قال المفضل :**«المفاتح »** واحدها ****«مَفْتَح »**** بفتح الميم، وواحد المفاتيح : مِفْتح ( بكسر الميم )[(٧٠)](#foonote-٧٠) [(٧١)](#foonote-٧١). وقال الضحاك : يعني : من بيوت عبيدكم ومماليككم، لأن السيد يملك منزل عبده والمفاتيح : الخزائن، لقوله : وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب [(٧٢)](#foonote-٧٢) \[ الأنعام : ٥٩ \]، ويجوز أن يكون الذي يفتح به[(٧٣)](#foonote-٧٣). وقال عكرمة :«إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن، فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير }[(٧٤)](#foonote-٧٤). 
وقال السُّديّ : الرجل يولي طعامه غيره يقوم عليه، فلا بأس أن يأكل منه[(٧٥)](#foonote-٧٥). وقيل : أو ما ملكتم مفاتحه  : ما خزنتموه عندكم[(٧٦)](#foonote-٧٦). قال مجاهد وقتادة : من بيوت أنفسكم مما أحرزتم[(٧٧)](#foonote-٧٧) وملكتم[(٧٨)](#foonote-٧٨). 
قوله : أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مفَاتِحهُ  العامة على فتح الميم واللام مخففة. وابن جُبير :**«مُلِّكْتُم »**، بضم الميم وكسر اللام مشدّدة[(٧٩)](#foonote-٧٩) ؛ أي :**«مَلَّكَكُمْ[(٨٠)](#foonote-٨٠) غَيْرُكُمْ »**. والعامة على **«مَفَاتِحَه »** دون ياء، جمع ****«مَفْتَح »****. وابن جُبَير **«مَفَاتِيحَهُ »** بالياء بعد التاء[(٨١)](#foonote-٨١)، جمع **«مِفْتَاح »**. وجوَّز أبو البقاء أن يكون جمع **«مِفْتَح »** بالكسر، وهو الآلة، وأن يكون جمع **«مَفتح »** بالفتح، وهو المصدر بمعنى الفتح[(٨٢)](#foonote-٨٢). والأول أقيس. وقرأ أبو عمرو في رواية هارون عنه :**«مِفْتَاحَهُ »** بالإفراد، وهي قراءة قتادة[(٨٣)](#foonote-٨٣). 
قوله :**«أَوْ صَدِيقكُمْ »**. العامة على فتح الصاد. وحُمَيد الجزَّارُ روى كسرها إتباعاً لكسرة الدّال[(٨٤)](#foonote-٨٤) والصديق : يقع للواحد والجمع كالخليط[(٨٥)](#foonote-٨٥) والفطين[(٨٦)](#foonote-٨٦) وشبههما. 
### فصل


الصديق : الذي صدقك في المودة. قال ابن عباس : نزلت في الحارث بن عمرو خرج غازياً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف مالك بن زيد على أهله، فلما رجع وجده مجهوداً، فسأله عن حاله فقال : تحرجت من أكل طعامك بغير إذنك، فأنزل الله هذه الآية[(٨٧)](#foonote-٨٧) وكان الحسن وقتادة يريان دخول الرجل بيت صديقه والتحرم بطعامه من غير استئذان منه في الأكل بهذه الآية[(٨٨)](#foonote-٨٨). والمعنى : ليس عليكم جناح أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم يحضروا من غير أن تتزودوا وتحملوا[(٨٩)](#foonote-٨٩). يحكى أن الحسن دخل داره وإذا حلقة[(٩٠)](#foonote-٩٠) من أصدقائه وقد أخرجوا سلالاً من تحت سريره فيها الخبيص[(٩١)](#foonote-٩١) وأطايب الأطعمة مكبون[(٩٢)](#foonote-٩٢) عليها يأكلون، فتهلل أسارير وجهه سروراً وضحك، وقال :**«هكذا وجدناهم »** يعني : كبراء[(٩٣)](#foonote-٩٣) الصحابة[(٩٤)](#foonote-٩٤). وعن ابن عباس : الصديق أكبر من الوالدين، لأن أهل جهنم لمّا استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والأمهات، بل قالوا : مَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ [(٩٥)](#foonote-٩٥) \[ الشعراء : ١٠٠ – ١٠١ \]. 
وحكي أن أخا الربيع بن خيثم دخل منزله في حال غيبته فانبسط إلى جاريته حتى قدمت إليه ما أكل، فلما قدم أخبرته بذلك، فانسر لذلك وقال : إن صدقت فأنت حرة[(٩٦)](#foonote-٩٦). 
### فصل


احتج أبو حنيفة بهذه الآية على أن من سرق من ذي رحم محرم أنه لا يقطع، لأن الله تعالى أباح لهم الأكل من بيوتهم، ودخولها بغير أذنهم، فلا[(٩٧)](#foonote-٩٧) يكون ماله محرزاً منهم. فإن قيل : فيلزم ألا يقطع إذا سرق من مال صديقه ؟
فالجواب : من أراد سرقة ماله لا يكون صديقاً له[(٩٨)](#foonote-٩٨). 
قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً  قال الأكثرون : نزلت في بني ليث[(٩٩)](#foonote-٩٩) بن عمرو حي من كنانة، كان الرجل منهم لا يأكل وحده، ويمكث يومه حتى يجد ضيفاً يأكل معه، فإن لم يجد من يؤاكله لم[(١٠٠)](#foonote-١٠٠) يأكل شيئاً، وربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح[(١٠١)](#foonote-١٠١)، وربما كانت معه الإبل الحفل[(١٠٢)](#foonote-١٠٢) فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه، فإذا أمسى ولم يجد أحداً أكل. هذا قول قتادة والضحاك وابن جريج[(١٠٣)](#foonote-١٠٣). وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس : كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه إلى طعامه، فيقول : والله إني لأحتج، أي : أتحرج أن آكل معك، وأنا غني وأنت فقير، فنزلت هذه الآية[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) وقال عكرمة وأبو صالح :**«نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلاّ مع ضيفهم، فرخص لهم في أن يأكلوا كيف شاءوا جميعاً مجتمعين، أو أشتاتاً متفرقين »**[(١٠٥)](#foonote-١٠٥). وقال الكلبي :**«كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعاماً عزلوا للأعمى طعاماً على[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) حدة، وكذلك[(١٠٧)](#foonote-١٠٧) المزمن والمريض، فبيّن الله لهم أن ذلك غير واجب »**[(١٠٨)](#foonote-١٠٨). قوله :**«جَمِيعاً »** حال من فاعل **«تَأْكُلُوا »**، و **«أَشْتَاتاً »**[(١٠٩)](#foonote-١٠٩) عطف عليه[(١١٠)](#foonote-١١٠)، وهو جمع **«شَتّ »** و **«شَتَّى »** جمع **«شَتيت »**. و **«شَتَّانَ »** تثنية **«شت »**[(١١١)](#foonote-١١١). قال[(١١٢)](#foonote-١١٢) المفضل : وقيل : الشت : مصدر بمعنى : التفرق، ثم يوصف به ويجمع[(١١٣)](#foonote-١١٣). 
قوله : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ . أي : ليسلم بعضكم على بعض، جعل أنفس المسلمين كالنفس الواحدة، كقوله تعالى : وَلاَ تقتلوا أَنْفُسَكُمْ [(١١٤)](#foonote-١١٤) \[ النساء : ٢٩ \]. قال ابن عباس :**«فإن لم يكن أحد فعلى نفسه يسلم، ليقل : السلام علينا من قبل ربنا »**[(١١٥)](#foonote-١١٥). 
قال جابر وطاوس والزهري وقتادة والضحاك وعمرو بن دينار :**«إذا دخل الرجل بيت نفسه يسلم على أهله ومن في بيته »**[(١١٦)](#foonote-١١٦). وقال قتادة :**«إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك، فهم أحق من سلمت عليهم، وإذا دخلت بيتاً لا أحد فيه فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، حدثنا أن الملائكة ترد عليه »**[(١١٧)](#foonote-١١٧) وعن ابن عباس في قوله : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ  قال :**«إذا دخلت المسجد فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين »**[(١١٨)](#foonote-١١٨). قال القفال :**«وإن كان في البيت أهل الذمة فليقل : السلام على من اتبع الهدى »**[(١١٩)](#foonote-١١٩). 
قوله :**«تَحيَّةً »** منصوب على المصدر من معنى **«فَسَلِّمُوا »**[(١٢٠)](#foonote-١٢٠) فهو من باب : قَعَدْتُ جُلُوساً، كأنه قال : فحيوا تحية، وتقدم وزن **«التحية »**[(١٢١)](#foonote-١٢١). و  مِّنْ عِندِ الله  يجوز أن يتعلق بنفس **«تَحية »** أي : التحية صادرة من جهة الله، و **«مِنْ »** لابتداء الغاية مجازاً إلا أنه يعكر على الوصف تأخر الصفة الصريحة عن المؤولة، وتقدم ما فيه[(١٢٢)](#foonote-١٢٢). 
### فصل


 تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله  أي : مما[(١٢٣)](#foonote-١٢٣) أمركم الله به.

### الآية 24:62

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:62]

قوله تعالى : إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ  أي : مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  على أَمْرٍ جَامِعٍ  يجمعهم من حرب حضرت[(١٣١)](#foonote-١٣١)، أو صلاة جمعة، أو عيد، أو جماعة، أو تشاور في أمر نزل. فقوله[(١٣٢)](#foonote-١٣٢) **«أَمْرٍ جَامِع »** من الإسناد المجازي ( لأنه لما كان سبباً في جمعهم نسب الفعل )[(١٣٣)](#foonote-١٣٣) إليه مجازاً[(١٣٤)](#foonote-١٣٤). 
وقرأ اليماني : عَلَى أَمْرٍ جَميعٍ [(١٣٥)](#foonote-١٣٥) فيحتمل أن يكون صيغة مبالغة بمعنى **«مُجمع »** وألا يكون. والجملة الشرطية من قوله :**«وَإِذَا كَانُوا »** وجوابها عطف على الصلة من قوله :**«آمَنُوا »**. 
والأمر الجامع : هو الذي يعم ضرره أو نفعه، والمراد به : الخطب الجليل الذي لا بُدَّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أرباب التجارب ( والآراء ) [(١٣٦)](#foonote-١٣٦) ليستعين بتجاربهم، فمفارقة أحدهم في هذه الحالة مما يَشُق على قلبه[(١٣٧)](#foonote-١٣٧).

### فصل


قال الكلبي : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعَرِّضُ في خطبته بالمنافقين ويعيبهم[(١٣٨)](#foonote-١٣٨)، فينظر المنافقون يميناً وشمالاً، فإذا لم يرهم أحد انسلوا وخرجوا ولم يصلوا، وإن أبصرهم أحد ثبتوا وصلوا خوفاً، فنزلت الآية، فكان المؤمن بعد نزول هذه الآية لا يخرج لحاجته حتى يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان المنافقون يخرجون بغير إذن[(١٣٩)](#foonote-١٣٩). 
### فصل


قال العلماء : كل أمر اجتمع عليه المسلمون مع الإمام لا يخالفونه ولا يرجعون عنه إلاّ بإذن، وهذا إذا لم يكن سبب يمنعه من المقام، ( فإن حدث سبب يمنعه من المقام ) [(١٤٠)](#foonote-١٤٠) بأن يكونوا في المسجد فتحيض منهم امرأة، أو يجنب رجل، أو يعرض له مرض فلا يحتاج إلى الاستئذان[(١٤١)](#foonote-١٤١). 
### فصل


قال الجبائي : دلَّت الآية على أن استئذانهم الرسول من إيمانهم، ولولا ذلك لجاز أن يكونوا كاملي الإيمان. 
والجواب : هذا بناء على أن كلمة **«إنما »** للحصر، وأيضاً فالمنافقون إنما تركوا الاستئذان استخفافاً، وذلك كفر[(١٤٢)](#foonote-١٤٢). 
قوله : إِنَّ الذين يَسْتَأْذِنُونَكَ  تعظيماً لك ورعاية للأدب  أولئك الذين يُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ  أي : يعملون بموجب الإيمان ومقتضاه. قال الضحاك ومقاتل : المراد : عمر بن الخطاب، وذلك أنه استأذن في غزوة تبوك في الرجوع إلى أهله، فأذن له، وقال :**«انطلق، فوالله ما أنت بمنافق »** يريد أن يُسْمِع المنافقين ذلك الكلام، فلما سمعوا ذلك قالوا ما بال محمد[(١٤٣)](#foonote-١٤٣) إذا استأذنه أصحابه أذن لهم، وإذا استأذناه أبى، فوالله ما نراه يعدل [(١٤٤)](#foonote-١٤٤). 
قال ابن عباس :**«إن عمر استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العمرة، فأذن له، ثم قال :«يا أبا حفص[(١٤٥)](#foonote-١٤٥) لا تنسنا في صالح دعائك »**[(١٤٦)](#foonote-١٤٦). 
قوله :**«لِبَعْض شَأْنِهِمْ »** تعليل، أي : لأجل بعض حاجتهم. وأظهر العامةُ الضادَ عند الشين. وأدغمها أبو عمرو فيها، لما بينهما من التقارب، لأن الضاد من أقصَى حافة اللسان والشين من وسطه[(١٤٧)](#foonote-١٤٧). وقد استضعف جماعة من النحويين[(١٤٨)](#foonote-١٤٨) هذه الرواية واستبعدوها عن أبي عمرو - رأس الصناعة - من حيث إن الضادَ أقوى من الشين، ولا يدغم الأقوى في الأضعف وأساء الزمخشري[(١٤٩)](#foonote-١٤٩) على راويها السوسيّ[(١٥٠)](#foonote-١٥٠). وقد أجاب الناس عنه، فقيل : وجه الإدغام أن الشين أشد استطالة من الضاد، وفيها تَفَشِّي[(١٥١)](#foonote-١٥١) ليس في الضاد، فقد صارت الضاد أَنْقَصَ منها، وإدغام الأنقص في الأزْيَدِ جائز، قال[(١٥٢)](#foonote-١٥٢) : ويُؤَيّد هذا أن سيبويه حكى عن بعض العرب **«اطَّجَع »** في **«اضْطَجع »**[(١٥٣)](#foonote-١٥٣)، وإذا جاز إدغامها في الطاء فإدغامها في الشين أولى. 
والخصم لا يسلم جميع ما ذكر، ومستند المنع واضح. 
### فصل[(١٥٤)](#foonote-١٥٤)


 فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ  أمرهم  فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ  بالانصراف، أي : إن شئت فأذن وإن شئت فلا تأذن،  واستغفر لَهُمُ الله  وهذا تنبيه على أن الأولى ألا يستأذنوا وإن أذن، لأن الاستغفار يكون عن ذنب. ويحتمل أن يكون أمره بالاستغفار لهم مقابلة على تمسكهم بإذن الله تعالى في الاستئذان[(١٥٥)](#foonote-١٥٥). 
### فصل


قال مجاهد : قوله : فأذن لمن شئت منهم نسخت هذه الآية. وقال قتادة : نسخت هذه الآية بقوله : لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ [(١٥٦)](#foonote-١٥٦) \[ التوبة : ٤٣ \]. والآية تدل على أنه تعالى فوض إلى رسول الله بعض أمر الدين ليجتهد فيه رأيه[(١٥٧)](#foonote-١٥٧).

### الآية 24:63

> ﻿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [24:63]

قوله[(١٥٨)](#foonote-١٥٨) : لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً . قال سعيد بن جبير وجماعة كثيرة : لا تنادونه باسمه فتقولون : يا محمد، ولا بكنيته فتقولون : يا أبا القاسم، بل نادوه وخاطبوه بالتوقير : يا رسول الله، يا نبي الله[(١٥٩)](#foonote-١٥٩). وعلى هذا يكون المصدر مضافاً لمفعوله[(١٦٠)](#foonote-١٦٠). وقال المبرد والقفال : لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم لبعض فتتباطؤون كما يتباطأ بعضكم عن بعض إذا دعاه لأمر، بل يجب عليكم المبادرة لأمره، ويؤيده قوله : فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [(١٦١)](#foonote-١٦١). وعلى هذا يكون المصدر مضافاً للفاعل[(١٦٢)](#foonote-١٦٢). 
وقال ابن عباس :**«احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه، فإن دعاءه موجب لنزول البلاء بكم ليس كدعاء غيره »**[(١٦٣)](#foonote-١٦٣). وروي عنه أيضاً :**«لا ترفعوا أصواتكم في دعائه »**. وهو المراد من قوله : إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله [(١٦٤)](#foonote-١٦٤) \[ الحجرات : ٣ \] وقول المبرد أقرب إلى نظم الآية. وقرأ الحسن :**«نبيكم »** بتقديم النون على الباء المكسورة، بعدها ياء مشددة مخفوضة[(١٦٥)](#foonote-١٦٥) مكان[(١٦٦)](#foonote-١٦٦) **«بينكم »** الظرف في قراءة العامة، وفيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه بدل من الرسول[(١٦٧)](#foonote-١٦٧). 
الثاني : أنه عطف بيان له[(١٦٨)](#foonote-١٦٨)، لأَنَّ النبيَّ بإضافته إلى المخاطبين صار أشهر من الرسول. 
الثالث : أنه نعتٌ. 
لا يقال : إنه لا يجوز لأن هذا كما قَرَّرتم أعرف، والنعت لا يكون أعرف من المنعوت بل إمَّا أقلُّ أو مساوٍ، لأنَّ الرَّسول صار علماً بالغلبة على محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد تساويا تعريفاً[(١٦٩)](#foonote-١٦٩). 
قوله : قَدْ يَعْلَمُ الله . **«قد »** تدل على التقليل مع المضارع إلاّ في أفعال الله فتدل على التحقيق كهذه الآية. وقد ردَّها بعضهم إلى التقليل، لكن إلى متعلَّق العلم، يعني : أن الفاعلين لذلك قليل، فالتقليل ليس في العلم بل في متعلِّقه[(١٧٠)](#foonote-١٧٠). 
**قوله : لِوَاذاً فيه وجهان :**
أحدهما : أنه منصوب على المصدر من معنى الفعل الأول، إذ التقدير : يتسلّلون منكم تَسَلُّلاً، أو يُلاَذُون لواذاً[(١٧١)](#foonote-١٧١). 
والثاني[(١٧٢)](#foonote-١٧٢) : أنه مصدر في موضع الحال، أي : مُلاَوِذين[(١٧٣)](#foonote-١٧٣). 
واللِّواذُ : مصدر لاَوذَ، وإنما صحَّت[(١٧٤)](#foonote-١٧٤) الواو وإن انكسر ما قبلها ولم تُقلب ياءً كما قُلبَتْ في **«قِيَام »** و **«صِيَام »**، لأنه صحَّت[(١٧٥)](#foonote-١٧٥) في الفعل نحو ****«لاَوَذَ »****، فلو أُعِلَّتْ في الفعل أُعِلَّتْ في المصدر نحو **«القيام »** و **«الصِّيَام »** لقلبها ألفاً في **«قام »** و **«صام »**. وأما مصدر :**«لاَذَ بكذا[(١٧٦)](#foonote-١٧٦) يَلُوذُ به »** فمعتل نحو :**«لاَذَ لِيَاذاً »** مثل :**«صَامَ صِياماً، وقام قِياماً »**[(١٧٧)](#foonote-١٧٧). واللِّوَاذُ والمُلاَوَذَةُ : التَّستُّر، يقال : لاَوَذَ فلانٌ بكذا : إذا استتر بِهِ[(١٧٨)](#foonote-١٧٨). واللَّوذُ : ما يُطيفُ بالجبل[(١٧٩)](#foonote-١٧٩). وقيل : اللِّوَاذُ : الرَوَغَان من شيءٍ إلى شيءٍ في خفيةٍ[(١٨٠)](#foonote-١٨٠)، ووجه المفاعلة أَنَّ كُلاًّ منهم يلُوذُ بصاحبه، فالمشاركة موجودة. 
وقرأ يزيد[(١٨١)](#foonote-١٨١) بن قطيب[(١٨٢)](#foonote-١٨٢) :**«لَوَاذاً »** بفتح اللام[(١٨٣)](#foonote-١٨٣)، وهي محتملة لوجهين :
أحدهما : أن يكون مصدر **«لاذ »** ثلاثياً[(١٨٤)](#foonote-١٨٤)، فيكون مثل **«طاف طوافاً[(١٨٥)](#foonote-١٨٥) »**. 
والثاني : أن يكون مصدر ****«لاَوَذَ »**** إلاّ أنه فتحت الفاء إتباعاً لفتحة العين[(١٨٦)](#foonote-١٨٦). وهو تعليل ضعيف يصلح لمثل هذه القراءة[(١٨٧)](#foonote-١٨٧).

### فصل


المعنى : قال المفسرون : إن المنافقين كانوا يخرجون مستترين بالناس من غير استئذان حتى لا يروا. قال ابن عباس : كان المنافقون يثقل عليهم المقام في المسجد يوم الجمعة واستماع خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانوا يلوذون ببعض أصحابه فيخرجون من المسجد في استتار[(١٨٨)](#foonote-١٨٨) وقال مجاهد : يتسللون من الصف في القتال[(١٨٩)](#foonote-١٨٩). وقيل : كان هذا في حفر الخندق ينصرفون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مختفين[(١٩٠)](#foonote-١٩٠). وقيل : يعرضون عن الله وعن كتابه وعن ذكره وعن نبيه[(١٩١)](#foonote-١٩١). 
قوله :**«فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ »** فيه وجهان :
أشهرهما، وهو الذي لا يعرف النحاة غيره[(١٩٢)](#foonote-١٩٢) : أن الموصول هو الفاعل و **«أن تصيبهم »**[(١٩٣)](#foonote-١٩٣) مفعوله[(١٩٤)](#foonote-١٩٤)، أي : فليحذر المخالفون عن أمره إصابتهم فتنة. 
والثاني : أن فاعل **«فَلْيَحْذَر »** ضمير مستتر، والموصول مفعول به. وردَّ هذا بوجوهٍ[(١٩٥)](#foonote-١٩٥) :
منها : أن الإضمار خلاف الأصل. وفيه نظر، لأنَّ هذا الإضمار في قوة المنطوق به، فلا يقال : هو خلاف الأصل، ألا ترى أن نحو :**«قُمْ »** و **«ليقُمْ »** فاعله مضمر، ولا يقال في شيء منه هو خلاف الأصل، وإنما الإضمار خلاف الأصل[(١٩٦)](#foonote-١٩٦) فيما كان حذفاً نحو :**«وَاسْأَلِ القَرْيَة »**[(١٩٧)](#foonote-١٩٧). 
ومنها : أنَّ هذا الضمير لا مرجع له، أي : ليس له شيء يعود عليه، فبطل أن يكون الفاعل ضميراً مستتراً. وأجيب بأن الذي يعود عليه الضمير هو الموصولُ الأول[(١٩٨)](#foonote-١٩٨)، أي : فَلْيَحْذَر المُتَسَلِّلُونَ المخالفين[(١٩٩)](#foonote-١٩٩) عن أمره، فيكونون قد أمروا بالحذر منهم، أي : أُمرُوا باجتنابهم، كما يُؤْمَرُ باجتناب الفُسَّاقِ. وردُّوا هذا بوجهين :
أحدهما : أنَّ الضمير مفرد[(٢٠٠)](#foonote-٢٠٠)، والذي[(٢٠١)](#foonote-٢٠١) يعود عليه جمع، ففاتت المطابقةُ التي هي شرطٌ في تفسير الضمائر. 
الثاني : أن المُتَسلِّلينَ هم المُخالِفُون، فلو أمروا بالحذر عن الذين يخالفون لكانوا قد أُمِرُوا بالحذر عن أنفسهم، وهو لا يجوز، لأنه لا يمكن أن يُؤْمَرُوا بالحذر عن أنفسهم. ويمكن أن يُجاب عن الأول بأن الضمير وإن كان مفرداً فإنما عاد على جمع باعتبار أن المعنى : فليحذر هو، أي من ذكر قبل ذلك، وحكى سيبويه :**«ضَرَبَني وضربت قومك »** أي : ضَرَبَني من ثمَّ ومن ذكر[(٢٠٢)](#foonote-٢٠٢)، وهي مسألة معروفة في النحو. أو[(٢٠٣)](#foonote-٢٠٣) يكون التقدير : فَلْيَحْذَر كلُّ واحد من المتسللين. 
وعن الثاني : بأنه يجوز أن يُؤْمَر الإنسانُ بالحذر عن نفسه مجازاً، يعني : أنه لا يطاوعها على[(٢٠٤)](#foonote-٢٠٤) شهواتها، وما تُسوِّلُه له من السوء[(٢٠٥)](#foonote-٢٠٥)، وكأنه قيل : فليحذر المخالفون أنفسهم فلا يطيعوها فيما تأمرهم به، ولهذا يقال : أمَرَ نفسهُ ونَهَاهَا، وأَمرتهُ نفسهُ باعتبار المجاز[(٢٠٦)](#foonote-٢٠٦). 
ومنها : أنه يصير قوله : أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  مفلَّتاً ضائعاً، لأنَّ[(٢٠٧)](#foonote-٢٠٧) **«يحذر »** يتعدى لواحد، وقد أخذه على زعمكم، وهو الذين[(٢٠٨)](#foonote-٢٠٨) يخالفون ولا يتعدى إلى اثنين حتى يقولوا : إن[(٢٠٩)](#foonote-٢٠٩)  أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ  في محل مفعوله[(٢١٠)](#foonote-٢١٠) الثاني، فيبقى ضائعاً. وفيه نظرٌ، لأنَّا[(٢١١)](#foonote-٢١١) لا نُسلِّم ضياعهُ، لأنه مفعول من أجله. واعترض على هذا بأنه لا يستكمل شروط النصب لاختلاف الفاعل، لأن فاعل الحذر غير فاعل الإصابة. 
وهو ضعيف، لأن حذف حرف الجر يطرد مع **«أَنَّ »** و **«أَنْ »** منقول مسلمٌ : شروط النصب غير موجودةٍ، وهو مجرور باللام تقديراً، وإنما حُذفت مع[(٢١٢)](#foonote-٢١٢) أَنْ لطولها بالصلة. و **«يُخَالِفُونَ »** يتعدى بنفسه نحو : خَالَفْتُ أَمْر زيدٍ، وب **«إِلَى »** نحو : خالفتُ إلى كذا، فكيف تعدَّى هذا بحرفِ المجاورة ؟ وفيه أوجه :
أحدها : أنه ضُمِّنَ معنى **«صَدَّ »** و **«أَعْرَضَ »** أي : صدَّ عن أمره، وأَعْرَضَ عنه مُخَالِفاً[(٢١٣)](#foonote-٢١٣) له. 
الثاني : قال ابن عطية : معناه : يقعُ خلافُهُمْ بعدَ أَمْرِه، كما تقول : كان المطر عَنْ ريح كذا، و **«عن »** لِمَا عدا الشي[(٢١٤)](#foonote-٢١٤). 
الثالث : أنها مزيدة، أي : يخالفون أمره، وإليه نحا الأخفش[(٢١٥)](#foonote-٢١٥) وأبو عبيدة[(٢١٦)](#foonote-٢١٦). والزيادة خلافُ الأصل. وقُرِئ :**«يُخَلِّفُونَ »** بالتشديد[(٢١٧)](#foonote-٢١٧)، ومفعوله محذوف، أي : يُخَلِّفُونَ[(٢١٨)](#foonote-٢١٨) أَنْفُسَهُمْ. 
### فصل


المعنى : فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ  أي : يعرضون **«عَنْ أَمْرِهِ »**، أو يخالفون أمره وينصرفون عنه[(٢١٩)](#foonote-٢١٩) بغير إذنه  أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ  أي : لئلا تصيبهم فتنة. 
قال مجاهد : بلاء في الدنيا.  أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  وجيع في الآخرة. والضمير في **«أمره »** يرجع إلى **«الرسول »**. وقال أبو بكر الرازي : الأظهر أنه لله تعالى [(٢٢٠)](#foonote-٢٢٠) لأنه يليه. 
### فصل


الآية تدل على أن الأمر للوجوب، لأن تارك المأمور مخالف للأمر، ومخالف الأمر يستحق العقاب، ولا معنى للوجوب إلا ذلك[(٢٢١)](#foonote-٢٢١).

### الآية 24:64

> ﻿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [24:64]

قوله تعالى : ألا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض  أي : ملكاً وعبيداً، وهذا تنبيه على كمال قدرته تعالى عليهما، وعلى ما بينهما وفيهما[(١)](#foonote-١). 
قوله : قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ . قال الزمخشري[(٢)](#foonote-٢) : أدخل ****«قد »**** ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق، ويرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد، وذلك أن ****«قد »**** إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى **«رُبَّما »** فوافقت **«ربما »** في خروجها إلى معنى التكثير في نحو قوله :

فَإِنْ يُمْسي مَهْجُورَ الفَنَاءِ فَرُبَّمَا  أقام به بَعْدَ الوُفُودِ وُفُودُ[(٣)](#foonote-٣)**ونحو من ذلك قول زهير :**أَخِي ثِقَةٍ لاَ تُهْلِكُ الخَمْرُ مَالَهُ  وَلكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المَالَ نَائِلُه[(٤)](#foonote-٤)قال أبو حيان : وكونُ ****«قَدْ »**** إذا دخلت على المضارع أفادت التكثير قولٌ لبعض النحاة[(٥)](#foonote-٥)، وليس بصحيح، وإنما التكثير مفهوم من السياق. والصحيح أن رُبَّ لتقليل الشيء أو لتقليل نظيره، وإن فُهِمَ تكثير فمن السياق لا منها[(٦)](#foonote-٦). 
قوله :**«وَيَوْمَ يُرجَعُونَ »**، في **«يَوْمَ »** وجهان :
أحدهما : أنه مفعول به لا ظرف، لعطفه على قوله : مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ ، أي : يعلم الذي أنتم عليه من جميع أحوالكم، ويعلم يوم يرجعون[(٧)](#foonote-٧)، كقوله  إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة [(٨)](#foonote-٨) \[ لقمان : ٣٤ \]. 
وقوله : لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ [(٩)](#foonote-٩) \[ الأعراف : ١٨٧ \]. 
والثاني : أنه ظرف لشيء محذوف. قال ابن عطية : ويجوز أن يكون التقدير : والعلم الظاهر لكم أو نحو : هذا يومَ، فيكون النصب على الظرف[(١٠)](#foonote-١٠). انتهى. 
وقرأ العامة **«يُرْجَعُونَ »** مبنياً للمفعول، وأبو عمرو في آخرين مبنيًّا للفاعل[(١١)](#foonote-١١)، وعلى كلتا القراءتين فيجوز وجهان :
أحدهما : أن يكون في الكلام التفات من الخطاب في قوله : مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ  إلى الغيبة في قوله ****«يرجعون »****. 
والثاني : أنَّ  مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ  خطاب عام لكل أحد، والضمير في ****«يرجعون »**** للمنافقين خاصة، فلا التفات حينئذ[(١٢)](#foonote-١٢). 
### فصل


المعنى : يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ  من الإيمان والنفاق و ****«قَدْ »**** صلة  وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ  يعني يوم البعث،  فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ  من الخير والشر،  والله بِكُلِّ شَيْءٍ[(١٣)](#foonote-١٣) عَلِيمُ . 
١ انظر الفخر الرازي ٢٤/ ٤٢ – ٤٣..
٢ الكشاف ٣/٨٧..
٣ البيت من بحر الطويل، قاله أبو عطاء السندي، من أبيات أربعة يرثي بها يزيد بن هبيرة الفزاري. وهو في المقتصد (٨٢٩)، اللسان (عهد) والبحر المحيط ٦/٤٧٧، الخزانة ٦/٥٣٩، وشرح شواهد الكشاف (٣٥).
 الفناء: بكسر الفاء والمد: ساحة الدار. الوفود: الزوار وطلاب الحاجات والشاهد فيه أن (ربما) فيه للتكثير..
٤ البيت من بحر الطويل، قاله زهير، والشاهد فيه دخول قد على الفعل المضارع لإفادة التوكيد. وقد تقدم..
٥ نسبه إلى ابن هشام إلى سيبويه في المغني ١/١٧٤، مع أن عبارة سيبويه ليست صريحة في ذلك فإنه قال: (وتكون قد بمنزلة ربما. وقال الشاعر الهذلي: قد أترك القرن مصفرا أنامله كان أثوابه مجت بفرصاد كأنه قال: ربما) الكتاب ٤/٢٢٤.
 وصرح الرضي بإفادتها للتكثير فقال: (وتستعمل أيضا للتكثير في موضع التمدح كما ذكرنا في ربما قال تعالى: قد يعلم الله المعوقين \[الأحزاب: ٣٣\]، وقال: قد أترك القرن مصفرا أنامله) شرح الكافية ٢/٣٨٨. وفي الخزانة: (قال ابن مالك: إطلاق سيبويه القول بأنها بمنزلة ربما موجب للتسوية بينهما في التقليل والصرف إلى المضي. واعترضه أبو حيان فقال: لم يبين سيبويه الجهة التي فيها قد بمنزلة ربما، ولا يدل على التسوية في كلام الأحكام، بل يستدل بكلام سيبويه على نقيض ما فهمه ابن مالك، وهو أن قد بمنزلة ربما في التكثير فقط، ويدل عليه إنشاء البيت لأن الإنسان لا يفخر بما يقع منه على سبيل الندرة والقلة، وإنما يفتخر بما يقع منه على سبيل الكثرة، فيكون قد بمنزلة ربما في التكثير) ١١/٢٥٥..
٦ البحر المحيط ٦/٤٧٧..
٧ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٥٥٧، البحر المحيط ٦/٤٧٧..
٨ \[لقمان: ٣٤\]..
٩ \[الأعراف: ١٨٧\]..
١٠ تفسير ابن عطية ١٠/٥٥٧..
١١ السبعة (٤٥٩)، النشر ١/٢٠٨ – ٢٠٩..
١٢ انظر الكشاف ٣/٨٧، البحر المحيط ٦/٤٧٧..
١٣ انظر البغوي ٦/١٥٤..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/24.md)
- [كل تفاسير سورة النّور
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/24.md)
- [ترجمات سورة النّور
](https://quranpedia.net/translations/24.md)
- [صفحة الكتاب: اللباب في علوم الكتاب](https://quranpedia.net/book/169.md)
- [المؤلف: ابن عادل الحنبلي](https://quranpedia.net/person/4200.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/24/book/169) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
