---
title: "تفسير سورة النّور - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/24/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/24/book/468"
surah_id: "24"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النّور - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/24/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النّور - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/24/book/468*.

Tafsir of Surah النّور from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 24:1

> سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [24:1]

الآية ١ : قوله تعالى : سورة أنزلناها  سماها سورة، وجعل تلاوتها سورة، ولم يجعل لغيرها من السور[(١)](#foonote-١) التلاوة كما جعل لهذه[(٢)](#foonote-٢). 
فجائز ذلك لكثرة ما فيها من الأحكام ومن[(٣)](#foonote-٣) الفرائض والآداب ما بالناس إلى ذلك حاجة، أو لمعنى ( لم يذكره، أو لا لمعنى )[(٤)](#foonote-٤) ولكنه ذكر هذا، إذ[(٥)](#foonote-٥) له الخلق والأمر. 
قال أبو عوسجة : السورة القطعة من كل شيء. يقول سورت الشيء، أي قطعته. 
وقال بعض العلماء إنما سمي القرآن لجماعة السور، وسميت السورة ( لأنها )[(٦)](#foonote-٦) مقطوعة من الأخرى. فلما قرن بعضها إلى بعض سمي قرآنا كقوله :\[ إن علينا جمعه وقرآنه\[ أي تأليف بعضها إلى بعض \]فإذا قرأته فاتبع قرآنه\[ ( القيامة ١٧ و ١٨ ) أي فإذا جمعناه، وألفناه، \]فاتبع قرآنه\[ أي ما جمع فيه، فاعمل به من أمر ونهي. ويقال : ليس لشعره قرآن أي نظم وتأليف. ويقال للمرآة : ما قرأت سلى قط، أي لم تجمع في بطنها ولدا. 
وقال بعضهم : سورة بلا همز أي المنزلة والرفعة، وبالهمز سؤرة : البقية، ومنه سمي سؤر الكلب وسؤر الهر وسؤر الطائر أي بقيته والقطعة منه. 
ثم قرئت بالنصب[(٧)](#foonote-٧) سورة \]أنزلناها\[ والرفع جميعا \]سورة(، وهي القراءة الظاهرة. 
فمن قرأها بالنصب أوقع الفعل عليها، أي أنزلناها سورة. والفعل إذا وقع على شيء انتصب، تقدم الفعل، أو تأخر، كقولك : زيدا ضربناه، وضربنا زيدا، قال بعضهم : إنما انتصب لإضمار فيه كأنه قال : اتبعوا سورة أنزلناها كقولك :\]ناقة الله وسقياها\[ ( الشمس : ١٣ ) بالنصب، أي احذروا ناقة الله. 
ومن قرأ بالرفع رفع[(٨)](#foonote-٨) على الابتداء. فكل ما يُبتدأ به فهو رفع، وقال بعضهم : رفع على[(٩)](#foonote-٩) إضمار : هذه سورة أنزلناها، وذلك كله جائز في اللغة. والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]وفرضناها\[ قرئ بالتخفيف \] وفرضناها \[ وبالتشديد : وفرضناها. [(١٠)](#foonote-١٠)
قال الزجاج : قوله : وفرضناها بالتشديد يخرج على وجهين :
أحدهما : أي كثرنا فيها الفرائض والأحكام. 
والثاني : فرضناها، أي فصلنا فيها بين ما يؤتى و بين ما يتقى وبين ما ( أمر وبين ما )[(١١)](#foonote-١١) نهي. 
وقال : وأما التخفيف \]وفرضناها\[ فمعناه : ألزموا ما فيها من الفرائض وآدابها. 
وقال القتبي :\]وفرضناها\[ بالتخفيف أي بينا فيها الفرائض. 
وقال أبو عوسجة : من قراها بالتخفيف \]وفرضناها\[ أي أنزلنا فيها فرائض مختلفة، ومن قرأ : فرضناها بالتشديد يقل : فرضناها عليكم وعلى من بعدكم على التكثير، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]وأنزلنا فيها آيات بينات\[ يحتمل قوله :\]آيات بينات\[ أي حججا بينة، يقصها، ويعرفها كل أحد بالبديهة والتأمل، أو أن يريد بالآيات الآيات التي جمع فيها أشياء، وتتلى لأن الآية إنما تستحق اسم الآية إذا جمع فيها كلمات وحروف، فأما كلمة واحدة وحرف واحد فلا تسمى بهذا الاسم، أو أن يكون قوله :\]آيات بينات\[ ما ذكر فيها، وبين ما يؤتى ويتقى، وبين ما يحل ويحرم. فلذلك كله مبين فيها، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]لعلكم تذكرون\[ أي تتعظون بما ذكر فيها من المواعظ، وبين فيها ما يزجر عن المعاودة، وهي الحدود التي ذكر فيها لأن سبب الاتعاظ أحد شيئين : المواعظ التي تدين القلوب والحدود التي تزجر.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: سورة..
٢ من م، في الأصل لهذا..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٢٣٣..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م ساقطة من الأصل..
١٠ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٢٣٣..
١١ ساقطة من الأصل..

### الآية 24:2

> ﻿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [24:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى :\]الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة\[ لو كان الخطاب يجب اعتقاده على ظاهر المخرج والعموم على ما قاله بعض الناس لكان الكل[(١)](#foonote-١) أحد أن يقيم على آخر حدا بظاهر قوله :\]الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة\[ فيقول : الله أمرني ذلك بقوله :\]فاجلدوا\[ أو أن يضربوا جميعا واحدا من الزناة بظاهر قوله \]فاجلدوا\[ فيزداد الضرب والحد على ما حد الله أضعافا مضاعفة. 
فدل أن اعتقاد العموم فاسد بظاهر المخرج، أو أن يقول قائل : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " العينان تزنيان واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان والفرج يصدق ذلك كله ويكذب " ( مسلم ٢٦٥/٢١ ) سمى الناظر إلى ما لا يحل نظره إليه زانيا والماس له[(٢)](#foonote-٢) كذلك، فيلزمه الحد بظاهر قوله \]الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة(. 
فإذا لم يفهم من ظاهر قوله :\] الزانية والزاني\[ ما ذكرنا كله دل أن الاعتقاد على عموم المخرج فاسد، وأن المراد بقوله :\]الزانية والزاني فجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة\[ راجع إلى الخصوص إلى مقيم دون مقيم، وإلى زان دون زان، وهو الزاني الذي يجمع في فعل الزنى جميع بدنه : العين واليد والرجل والفرج وجميع بدنه. ورجع الخطاب به إلى البكرين الحرين والثيبين الحرين اللذين لم يستجمعا جميعا أسباب[(٣)](#foonote-٣) الإحصان. فأما من استجمع جميع أسباب الإحصان فإن حده الرجم على اتفاق القول منهم جميعا. 
إلا أن طائفة من أهل العلم أوجبوا عليه مع الرجم الجلد، وفي البكر مع الجلد تغريب عام، والدليل على أن المراد راجع إلى الحرين البكرين أو الثيبين اللذين لم يستجمعا أسباب الإحصان ما ذكرنا من القول المتفق عليه[(٤)](#foonote-٤). 
وقوله تعالى :\]فإذا أحصن فإن أتين/٣٦٠-ب/ بفاحشة فعليهن ما على المحصنات من العذاب\[ ( النساء : ٢٥ ) دل إيجاب نصف ما على المحصنات على الإماء على أنه أراد بالمحصنات الحرائر اللاتي لم يستجمعن جميع أسباب الإحصان، وأن الخطاب بقوله :\]الزانية والزاني( إلى آخر ما ذكر راجع إلى الحرين اللذين ذكرناهما. ثم لم يضرب في الزنى الذي به زنى، وهو الفرج، وقطع في السرقة، ( التي بها سرق، وهي )[(٥)](#foonote-٥) اليد، فهو، والله أعلم، لما جعل الحدود زواجر عن المعاودة، لم تجعل دافعة مذهبة إمكان ذلك الفعل من الأصل. وفي ضرب الفرج ذهاب إمكان الفعل من الأصل، ولا كذلك في قطع اليد في السرقة، إذ تبقى أخرى، بها يأخذ، وبها يقبض. لذلك افترقا ؛ إذ أن يقال : في ضرب الفرج خوف ( هلاك المرء )[(٦)](#foonote-٦) في الأغلب، وليس ذلك في قطع اليد، بل يبقى حيا في الغالب. وقد ذكرنا أن الحدود لم تجعل مهلكة متلفة، ولكن جعلت زواجر عن المعاودة لذلك افترقا. 
وفي قوله :\]الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة\[ دلالة على أن النفي ليس من عذاب الزانيين ولا من عقوبتهما لأنه قال :\]وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين\[ والنفي مما لا يحتمل أن يؤمر بشهوده لأنه لا يمكن. فدل أنه ليس من عذابهما. 
ويدل أيضا قوله :\]فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب\[ ( على ذلك )[(٧)](#foonote-٧) لأنهم أجمعوا على أن نفي على الإماء إذا زنين، وقد أوجب عليهن إذا زنين نصف ما على المحصنات أو إن ثبت النفي فهو يحتمل ( أحدهما : أحدها )[(٨)](#foonote-٨) : أنه أراد به قطع الشين الذي لحقهما بفعل الزنى لأنه ليس جرم من الأجرام أكثر شيئا وأشد من فعل الزنى، فأراد أن ينقطع ذلك من بين الناس. 
( والثاني )[(٩)](#foonote-٩) : أن يكون أراد به قطع الشهوة التي حملتهما على الزنى بذل السفر وذلة الغربة. 
( والثالث : أنه )[(١٠)](#foonote-١٠) صار منسوخا لما شدد في الضرب بقوله :\]ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله(. 
وفي ما ذكر النفي لم يذكر فيه الشدة، إنما ذكر فيه الجلد فحسب بقوله عليه السلام : " أما على ابنك هذا فجلد مئة وتغريب عام " ( البخاري : ٢٦٩٥ و ٢٦٩٦ ) فجائز أن يكون الضرب كان بالتخفيف. وفيه نفي. فلما شدد في الضرب ارتفع النفي. 
وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه نفى رجلا، فارتد عن الإسلام، ولحق بالروم، فقال : كفى بالنفي فتنة، وقال : لا أنفي بعد هذا أبدا. 
وكذلك روي عن علي رضي الله عنه والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله\[ قال بعضهم :\]ولا تأخذكم بهما رأفة\[ في تخفيفها. فهو، والله أعلم، لأنه من أعظم الأجرام في الشين. 
ثم للمعتزلة تعلق بظاهر قوله :\]ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله\[ قالوا : إن الله وصف نفسه بالرحمة بقوله :\]والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم\[ ( الفتح : ٢٩ ) ثم نهاهم أن تأخذهم رأفة على الزانيين وقت إقامة الحد عليها. دل أن الزاني قد خرج بفعله عن الإيمان لما ذكرنا من رفع الرأفة والرحمة عنهما. 
لكن عندنا في الآية دلالة أنه ليس على ما ذهبوا إليه، لأن الزاني لو كان يخرج عن الإيمان بفعل الزنى لكان لا يحتاج إلى أن يقول :\]ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله\[ لأنهم كانوا على ما وصفهم الله بالشدة على غير المؤمنين بقوله :\]أشداء على الكفار(. 
دل أن الزنى لم يخرجه عن الإيمان، فنهى ألا تأخذنا بهما رأفة الإيمان والدين في تعطيل الحد وتخفيفه، ويكون النهي عن أخذ الرأفة ليتحملا[(١١)](#foonote-١١) ذلك الحد، وإلا لم ينتفع به في الآخرة، وهو ألا يعذب به. 
ألا ترى أنه قال :\]إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر\[ وفائدته ما ذكرنا \]ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله\[ إضاعة الحد لما يتأمل منن النفع في الآخرة نحو من يشرب الأدوية الكريهة، ويقتصد، ويحتجم، لما يطمع البرء به والنفع. 
فعلى ذلك جائز أن يكون النهي عن أخذ الرأفة في حد الزنى ليقام ذلك عليه، فينجو في الآخرة من عذابه، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين\[ قال بعضهم : الطائفة واحد أو اثنان فصاعدا. وكذلك قالوا في قوله :\]وإن طائفة من المؤمنين اقتتلوا\[ ( الحجرات : ٩ ) هما رجلان اقتتلا، دل على ذلك قوله :\]فأصلحوا بين أخويكم\[ وهما اثنان في الظاهر لكن أن ينضم إلى كل واحد منهما جماعة من عشيرته، فتكون الطائفة جماعة لا واحدا. 
وقال بعضهم : الطائفة جماعة من العشرة[(١٢)](#foonote-١٢) فصاعدا. 
ثم يجب أن ينظر لأثر معنى أمر أن يشهد عذابهما طائفة من بين سائر الأجرام. فهو والله أعلم، يحتمل وجوها. 
أحدها : للمحنة : أراد أن يمتحن من حضر ذلك ؛ إذ[(١٣)](#foonote-١٣) المرء قد يتألم على ضرب آخر، وما يحل بغيره ليزجر عن مثله. 
. الثاني : لانتشار الخبر في الناس ليزجروا عن مثله. 
والثالث : لئلا يتعدى الضارب والمقيم ذلك الحد، ويجاوزه على الحد الذي جعل له ؛ فإن هو يتعد منعه من حضره عن المجاوزة و التعدي. 
والرابع : لدفع التهمة عن الحاكم : لئلا يتهمه الناس أنه أقام عليه الحد بلا سبب، كان منه، ولا جرم. 
فإن كان الأمر بشهود الطائفة عذابهما هذه الوجوه الأربعة[(١٤)](#foonote-١٤) التي ذكرنا من انتشار الخبر ودفع التهمة عنه ومنع المجاوزة ( والمحنة فهو )[(١٥)](#foonote-١٥) يحتاج أن تكون جماعة لأن[(١٦)](#foonote-١٦) الواحد غير كاف لذلك. 
فإن كان الأول، وهو المحنة، فالواحد وما فوقه يكون : يمتحن كلا في نفسه بحضور ذلك الحد ليتألم به. وقد ذكرنا أن بعض أهل العلم قالوا : إنه يجمع مع الرجم الجلد، واحتجوا بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الثيب بالثيب جلد مئة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام " ( مسلم : ١٦٩٠ ) فأما الجلد فلا خلاف في أنه حد البكر. وأما النفي ( فقد اختلفوا فيه )[(١٧)](#foonote-١٧) : فمنهم من رآه واجبا ومنهم من رآه عقوبة، ( لم يضمه )[(١٨)](#foonote-١٨) على الحد. 
ونحن قد ذكرنا المعنى في ذلك إن ثبت ما يغنينا عن تكراره. ونزيد أيضا نكتة، وهي أن الحدود[(١٩)](#foonote-١٩) ذات نهايات مقدار[(٢٠)](#foonote-٢٠) وغايات، ولذلك سميت حدودا لأن لها نهاية وغاية، كما يقال حد الدار[(٢١)](#foonote-٢١) منتهاها وآخرها. 
فلما لم يكن للنفي مكان معلوم، ينفى الزاني إليه، دل أنه ليس بحد، ولكن أراد به الوجوه التي ذكرنا : إما حبسا كما يُحبس الداعر حتى يحدث توبة ( وإما )[(٢٢)](#foonote-٢٢) قطع الشين والذكر الذي يتحدث الناس به لينسى ذلك، ويترك ( وإما )[(٢٣)](#foonote-٢٣) قطع الشهوات التي حملتهما[(٢٤)](#foonote-٢٤) على ذلك بذلة السفر والغربة، وإن كان ثم صار منسوخا بما شدد فيه الضرب والله أعلم. 
وأما قول أصحابنا، رحمهم الله، في إزالة الجلد عن الثيب غذ كان محصنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم [(٢٥)](#foonote-٢٥) " اغذ يا أُنَيْسُ على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " ( البخاري : ٢٦٩٥ و ٢٦٩٦ ) ولم يذكر جلدا. 
وذهبوا أيضا إلى أن حديث ماعز بن مالك لما رجمه النبي صلى الله عليه وسلم باعترافه، ولم يُذكَر أنه جلد. 
وروي أن أبا بكر رضي الله عنه قال له لما[(٢٦)](#foonote-٢٦) اعترف ثلاثا. لو اعترفت في المرة الرابعة لرجمتك[(٢٧)](#foonote-٢٧)، ولم يقل : لجلدتك. عُلم أنه لا يجمع مع الرجم الجلد. 
ورُوي عن عمر رضي الله عنه أنه أمر برجم امرأة زنت، ولم يجلدها. ورُوي عن ابن عمر عن عمر مثله. إلى هذه الأخبار ذهب أصحابنا، رحمهم الله علم. 
ويقولون : لا يجتمع على رجل في فعل واحد حدان الجلد والرجم جميعا كما يجتمع في غيره من الأجرام في فعل واحد حدان أو عقوبتان/٣٦١-أ/. 
وقوله صلى الله عليه وسلم " الثيب بالثيب يجلد، ويرجم " ( مسلم : ١٦٩٠ ) يحتمل الجلد ثيبا غير محصن والرجم[(٢٨)](#foonote-٢٨) ثيبا آخر محصنا أو الجلد[(٢٩)](#foonote-٢٩) ثيبا في حال والرجم[(٣٠)](#foonote-٣٠) ثيبا في حال. وقد ذكرنا هذه المسألة في سورة النساء. [(٣١)](#foonote-٣١)

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: لها..
٣ في الأصل وم: أحكام..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: الذي به سرق وهو..
٦ في الأصل وم: هلاك..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: وجهين أحدهما..
٩ في الأصل وم : أو.
١٠ في الأصل وم: أو..
١١ في الأصل وم: وجهين أحدهما..
١٢ في الأصل وم: العشيرة..
١٣ في الأصل وم: أو..
١٤ في الأصل وم: الثلاثة..
١٥ في الأصل وم: فالطائفة..
١٦ في الأصل وم: كان..
١٧ في الأصل وم: فما اختلفوا..
١٨ في الأصل وم: لهم يضم..
١٩ في الأصل وم: ذو..
٢٠ في الأصل وم: المقدار..
٢١ ي الأصل وم: الدارين أنه..
٢٢ في الأصل وم: أو..
٢٣ في الأصل وم: أو..
٢٤ في الأصل وم: حملتهم..
٢٥ أدرج بعدها في الأصل: قال حيث، وفي م: حيث قال..
٢٦ من م، ساقطة من الأصل..
٢٧ في الأصل وم: لرجمك..
٢٨ في الأصل وم: ويرجم..
٢٩ في الأصل وم: يرجم..
٣٠ في الأصل: يرجم..
٣١ في تفسير الآية /٢٥/..

### الآية 24:3

> ﻿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [24:3]

الآية ٣ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) :\]الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك\[ في ظاهر الآية ألا يحل للزاني أن ينكح إلا الزانية من المؤمنات ( أو المشركة، وكذلك الزانية من المؤمنات )[(٢)](#foonote-٢) لا ينكحها العفيف من المؤمنين، وإنما ينكحها الزاني[(٣)](#foonote-٣) منهم والمشرك. 
وفي ظاهر الآية النهي عن نكاح العفائف وإباحة نكاح الزانيات أو المشركات. فإن كان ذلك، فكان قوله :\]ولا تنكحوا المشركات\[ ( البقرة : ٢٢١ ) إلا الزناة منكم، فإنه يحل لهم أن ينكحوا المشركات. وكذلك قوله :\]ولا تنكحوا المشركين\[ ( البقرة : ٢٢١ ) إلا الزانيات فإنه يحل. 
هذا ظاهر، لكنهم اجمعوا على ألا يحل للمؤمن، وإن كان زانيا أن ينكح المشركة، وكذلك لا يحل للمشركة أن تتزوج بالزاني من أهل الإيمان. 
ثم اختلف أهل التأويل في تأويله : قال مقاتل ومحمد بن إسحاق : وهؤلاء : الزاني من أهل الكتاب لا ينكح، أي لا يتزوج إلا زانية من أهل الكتاب ( أو لا ينكح إلا مشركة من )[(٤)](#foonote-٤) غير أهل الكتاب، والزانية من أهل الكتاب لا ينكحها إلا زان من أهل الكتاب أو مشرك من غير أهل الكتاب، والزانية من أهل الكتاب لا ينكحها إلا زان من أهل الكتاب أو مشرك من غير أهل الكتاب ؛ يزنون[(٥)](#foonote-٥) علانية. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه[(٦)](#foonote-٦) قال : نزلت الآية في نفر من أهل مكة هاجروا إلى المدينة وكانوا ذوي عسرة، وكان بالمدينة بغايا يبغين بأنفسهن ظاهرات بالفجور، وكن مخصبات أو مخاصيب البيوت، فهم أولئك المهاجرون أن يتزوجوا بأولئك البغايا ليصيبوا من خصبهن وسعتهن، فذكروا ذلك لرسول الله، واستأذنوه في ذلك، فنزلت الآية في شأنهم : الزاني من أهل القبلة المعلن به لا ينكح إلا زانية من اليهود أو مشركة، وحرم ذلك على المؤمنين. 
لكن هذا، يصلح[(٧)](#foonote-٧) لو كان أولئك المهاجرون مثلهن زناة. فأما أن كانوا مهاجرين أهل الإيمان والعفة، فلا يصلح أن يقال فيهم :\]الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة\[ وهم لم يكونوا زناة إلا أن يقال على الابتداء : إنه لا يفعل ذلك. 
وقال بعضهم : قوله :\]الزاني لا ينكح\[ أي لا يجامع، ولا يزني \]إلا زانية\[ إلا بزانية مثله. وكذلك الزانية لا تزني إلا بزان مثلها أو مشرك، لا يحرم الزنى، وهو قول الضحاك[(٨)](#foonote-٨). 
وقال سعيد بن المسيب : نسخت هذه الآية :\]وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم\[ ( النور : ٣٢ ) قوله :\]الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة\[ الآية. 
وسئل ابن مسعود رضي الله عنه عن رجل، يزني بالمرأة، ثم يتزوجها. قال : هما زانيان ما اصطحبا. 
وجائز أن يكون النهي عن نكاح الزانية والزاني نهيا عن الزنى نفسه لا عن نكاح ؛ كأنه قال : لا تزنوا فإنكم إذا زنيتم، وصرتم معروفين به، لا تجدون أن تنكحوا إلا زانية أو مشركة[(٩)](#foonote-٩)، لا تحرم الزنى، لأن العفائف منهن، لا يرغبن ( في نكاح من صار يعلن الزنى، فإذا لم يرغبن )[(١٠)](#foonote-١٠) لم يجدوا إلا من ذكر، وهو ما قال :\]لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى\[ ( النساء : ٤٣ ) ليس النهي عن قربان الصلاة، ولكن النهي عن السكر وشرب المسكر. 
وكذلك ما روي أنه قال : " لا صلاة للمرأة الناشزة ولا للعبد الآبق " ( بنحوه مسلم : ٧٠ ليس فيه ذكر المرأة ) إنما النهي عن نشوزها وعن إباقته[(١١)](#foonote-١١)، ليس عن الصلاة. 
فعلى ذلك جائز أن يكون قوله :\]الزاني لا ينكح إلا الزانية أو مشركة والزانية لا تنكح إلا زان أو مشرك\[ إنما هو[(١٢)](#foonote-١٢) نهي عن الزنى، أي لا تزنوا لترغب العفائف من المؤمنات فيكم، ولا تزن النساء ليرغب أهل العفائف من المؤمنين فيهن[(١٣)](#foonote-١٣) فإنكم إذا زنيتم، وصرتم معروفين به معلنين، لا تجدوا إلا نكاح من ذكر من الزانية أو المشركة، أو أن يكون ما ذكرنا : لا يرغب الزاني إلا في نكاح زانية أو مشركة[(١٤)](#foonote-١٤)، لا تحرم الزنى، وكذلك الزانية لا ترغب إلا بزان مثلها أو مشرك[(١٥)](#foonote-١٥)، لا يحرم الزنى. 
( وقوله تعالى )[(١٦)](#foonote-١٦) \]وحرم ذلك على المؤمنين\[ وحرم الزنى على المؤمنين. 
أو إن كان على النكاح فيكون تأويل قوله :\]وحرم\[ أي منع عن ذلك المؤمنون ؛ أعني نكاح الزانيات والزناة. 
قال أبو عوسجة :\]الزانية والزاني\[ يقال منه : زنى يزني زنى ( وزناء، وَزَنأ )[(١٧)](#foonote-١٧) يزنأ زنوءا، أي ارتقى يرتقي، ويقال الزناء الضيق، ويقال : زَنَنْتُهُ أَزُنُّهُ زَنًّا، أي ظننت به ظنا. والقذف التهمة، والرمي أشد من القذف. 
ومن جعل الآية في الزانين المسلمين، وجعل قوله :\]لا ينكح إلا زانية أو مشركة\[ على التزويج لزمه أن يجيز للزانية المسلمة أن تتزوج الزاني المسلم والمشرك على ما ذكرنا بدءا، وهذا لا يقوله أحد. وفي بطلان هذا القول بيان أن الآية، إن كان المراد بها عقد النكاح، فإنها نزلت في الزانية المشركة، يريد المسلم أن يتزوجها كما ذكر في حديث مرثد[(١٨)](#foonote-١٨). وإن كان المراد به بذكر النكاح منها الوطء، فهو كان قال ابن عباس في إحدى الروايتين عنه : إنه الجماع، ليست تحتمل الآية غير هذين الحالين، والله أعلم بما أراد. 
وقد زعم قوم أن المرأة إذا زنت حرمت على زوجها، فكأنهم ذهبوا إلى أنه لما لم يحل أن يطأها لأنها إذا كانت زانية لم يحل المقام عليها إذا زنت، وهي زوجة. 
لكن التأويل في الآية على خلاف ما توهم أولئك بما وصفنا، فلا وجه لتحريمهم الزانية على زوجها. ولو كان التأويل على ما توهموه لوجب[(١٩)](#foonote-١٩) أن تحرم الزانية على زوجها من حين[(٢٠)](#foonote-٢٠) أن كان ممنوعا من تزوجها. [(٢١)](#foonote-٢١)
ألا ترى أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج امرأة في عدة من غيره ؟ ولو أن رجلا وطىء امرأة رجل بشبهة ( في ما وجب )[(٢٢)](#foonote-٢٢) عليها من عدة، لم تحرم على زوجها. ألا ترى أن العدة إذا كانت على النكاح، تخالفه في العدة ؟ 
واحتجوا أيضا بأن الرجل إذا قذف امرأته لُعن ( وفرق بينهما )[(٢٣)](#foonote-٢٣) لكن الوجه فيه ما ذكرنا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: الزانية..
٤ في الأصل وم: أي لا ينكح أو مشركة..
٥ في الأصل وم: يزنين..
٦ في الأصل وم: يزنين..
٧ أدرج بعدها في الأصل وم: أن..
٨ أدرج بعدها في الأصل وم: وهؤلاء..
٩ أدرج بعدها في الأصل وم: التي..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل وم: إباقة..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ أدرج بعدها في الأصل وم: التي..
١٥ أدرج بعدها في الأصل وم: الذي..
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ في الأصل وم: وإما زناء..
١٨ انظر أبو داود ٢٠٥١..
١٩ في الأصل وم: فوجب..
٢٠ في الأصل وم: حيث..
٢١ في الأصل وم: تزويجها..
٢٢ في الأصل وم: فوجب..
٢٣ من م، في الأصل: بينهما وفرق..

### الآية 24:4

> ﻿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [24:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى :\]والذين يرمون المحصنات\[ ذكر الرمي، ولم يذكر بم ؟ فيعرف ذلك بالنازلة وبقوله :\]ثم لم يأتوا بأربعة شهداء\[ ذكر الأربعة الشهود، والزنى هو المخصوص بالشهود الأربعة دون غيره من الأجرام. فدل ذكر ذلك على إثر ذلك على أن الرمي المذكور فيه، هو الزنى. 
ثم قوله :\]المحصنات \] هن الحرائر في هذا الموضع لا العفائف، لأن قاذف الأمة يلزمه التعزير. ألا ترى أنه قال :\]فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب\[ الآية ( النساء : ٢٥ ) ألا ترى أنه أوجب على الإماء نصف ما على المحصنات أي الحرائر ؟ ولأنا لو[(١)](#foonote-١) جعلنا المحصنات عبارة وكناية عن العفائف دون الحرائر لأسقطنا شهادة الشهود، لأن العفة تكذبها. وكذلك يدل قوله :\]إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات\[ ( النور : ٢٣ ) أن الغافلات عبارة عن العفائف. 
فدل أن المحصنات ( عبارة عن الحرائر، ثم أدخل المحصنين )[(٢)](#foonote-٢) في حكم هذه الآية في الرمي والقذف وغيره، وإن لم يذكروا في الآية. 
ثم شدد الله تعالى في الزنى، وغلظ في أمره ما لم يشدد، ولم يغلظ في غيره من الأجرام مثله ( في وجوه :)[(٣)](#foonote-٣) منها ما نهى عن تعطيل الحد فيه وإضاعته وتخفيفه حين[(٤)](#foonote-٤) قال :\[ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله\[ ( النور : ٢ ) ومنها ما أمر برجمه إذا كان محصنا مثل ما يرجم الكلب، ويقتل بالحجارة. ومنها ما أوجب على الرامي به من[(٥)](#foonote-٥) الحد إذا لم يأت بأربعة شهداء. 
والزنى /٣٦١- ب/ بهذا كله مخصوص من بين غيره من الأجرام. وذلك، والله أعلم، لقبحه في العقل والطبع جميعا وكذلك في الشرع. 
والدليل على أنه قبيح في الطبع والعقل جميعا، ما ينفر عنه طبع كل مسلم، وينفر عنه كل سليم، فإن قيل : لو كان ينفر منه لكان لا يرتكبه، ولا تأتيه، قيل : ينفر عنه، إلا أن الشهوة التي مُكنَّت فيه، ورُكبت، تغلبه وتمنعه عن النفار عنه. 
ألا ترى أنه لو[(٦)](#foonote-٦) تفكر بمثله في المتصلات به من الأم والابنة وجميع المحارم لم يحتمل قلبه ذلك ؟ 
وبمثله روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن رجلا أتاه، فقال له : ائذن لي في الزنى، فقال : أرأيت لو فُعل بابنتك وأمك مثله، أكُنت تكرهه ؟ فقال : نعم، فقال : أكره لغيرك ما تكره لنفسك " ( أحمد : ٥/٢٥٦ ) دل ذلك أنه قبيح في الطبع والعقل جميعا، إلا أن الشهوة لم[(٧)](#foonote-٧) تمنعه عن النفار عنه. 
وفيه اشتباه الأنساب والمعارف التي جعلت في ما بين الخلق حتى لا يهتدي أحد إلى معلم، يُعلم الحكمة والآداب ومعالم السنن، لا[(٨)](#foonote-٨) الدعاء بالإباء وارتفاع التواصل وحفظ الحقوق التي يقوم بعض لبعض، والشفقة التي جعلت لبعض على بعض من التربية في الصغار وحقوق المحارم وغيرهم. 
وبه[(٩)](#foonote-٩) امتحن البشر والعالم الصغير، وبطل خلق ما ذكر من الإنشاء لهذا العالم وتسخير ما ذكر مما في السموات والأرض لهم. 
فهذا كله يدل على قبح الزنى ونهايته في الفحش والمنكر حتى لا يعرف هذا العالم قبحه ونهاية فحشه، وإنما يعرفه والنظر الروحاني الذي لم يكن فيهم هذه الشهوة، ولم يمتحنوا بها. 
وأما هذا العالم الذي جعلت فيهم الشهوة، فلا[(١٠)](#foonote-١٠) يعرفون قدر قبحه وفحشائه، لما تغلبهم، وتمنعهم عن النفار عنه والنظر في معرفة قبحه. 
لهذا، والله أعلم، ما شدد الله تعالى أمر الزنى، وغلظ في أحكامه، ما لم يغلظ بمثله في غيره من الأجرام، وعظم شانه من بين سائر الآثام. 
ثم الذكر إنما جرى في الحرائر بما ذكرنا، فهو بالرجال من الأحرار، إن لم يكن مما يكون، دونه، لأن العذر فيهن أكثر، وهي الشهوة التي تغلب، وتمنع عن النفار عنه، وفي الرجال أقل، فالعذر فيهم أقل. 
ألا ترى أنه ذكر الحد في الإماء بقوله :\]فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب\[ ( النساء : ٢٥ ) ولم يذكر في العبيد شيئا، فيلزم العبد ذلك الحد إذا ارتكبه ؟ 
فعلى ذلك ما ذكر من الحد في النساء والقذف، فهو في الرجال مثله. 
ثم أجمعوا على أن على قاذف الأمة التعزير، ولا حد عليه. 
ثم سمى الزوجة، وإن كانت محصنة أمة، وقال :\]والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم\[ ( النساء : ٢٤ ) سمى ملك اليمين محصنة بقوله :\]أحصن\[ أي تزوجن وقوله :\]فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب\[ أي الحرائر. 
فقد بان بهذه الآية أن الإحصان، قد يكون بالحرية، ويكون بالزواج، وإن كانت الزوجة أمة ؛ إذا كان لها زوج. 
وتسمى الطبقة من النساء محصنة. قال تعالى :\]محصنات غير مسافحات\[ ( النساء : ٢٥ ) يعني العفائف. 
فالإحصان على ثلاثة أوجه، وإنما يجب الحد على قاذف الحر المسلم والحرة المسلمة. 
فإن كان حرا أو حرة فعليه[(١١)](#foonote-١١) الحد ثمانين، وإن كان عبدا أو أمة فعليه الحد أربعين سوطا على ما ذكرنا. 
وقوله تعالى :\]والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة\[ ( يحتمل هذا الحد وجهين : أحدهما : أن ظاهره[(١٢)](#foonote-١٢) ) لا يقع عند حضرة القذف، ولكن له أن يأتي على وقت إياسه، وهو الموت، كمن يحلف بيمين، ولم يؤقت لها وقتا، فإنما وقعت إلى وقت إياسه، فحنث عند ذلك. 
فعلى ذلك يجيء على ظاهره : أن يقع على الأبد، ليس عند حضرة الموت، لكن لو وقع إلى الأبد لكان فيه سقوطه ؛ إذ لا يقام الحد عند الموت، أو أنه[(١٣)](#foonote-١٣) أراد بذكر الشهود الأربعة زجره عن قذف المحصنات لما لا يجد الشهود على الحلول[(١٤)](#foonote-١٤)، فالذي، هو أخفى، وأسر، أبعد. 
والثاني : أن الحد قد لزمه بالقذف، فإن أراد إسقاطه لم يسقط إلا ببينة، تقوم على[(١٥)](#foonote-١٥) حضرة ذلك كمن يقر بقصاص[(١٦)](#foonote-١٦) أو حق من الحقوق، ثم ادعى العفو في ذلك أو إسقاط ما أقر به[(١٧)](#foonote-١٧) والخروج منه، لم يصدق إلا ببينة تقوم على حضرة ذلك. 
فعلى ذلك قوله :\]ثم لم يأتوا بأربعة شهداء\[ وقع ذلك الحد[(١٨)](#foonote-١٨) على حضرة القذاف[(١٩)](#foonote-١٩). فإن أتى به، وإلا حد، الله أعلم. 
ثم المسالة بأنه إذا أتى بأربعة فساق ذرأ عن نفسه الحد عندنا. 
والقياس ألا يطالب بشهود عدول، لأن العدول، لا يشهدون ذلك المشهد، ولا ينظرون إليه، وإنما يشهده الفساق، ( فهو أحق )[(٢٠)](#foonote-٢٠) أن يدرأ بهم الحد عنه من العدول، وليس كالشهادة على إقامة حد الزنى، لأن قصدهم بالنظر إلى ذلك المكان قصد إقامة الشهادة وإيجاب الحد على فاعل ذلك. 
لذلك لم يصبروا فسقة، ولأنهم لا يشهدون بذلك إلا عن توبة تكون منهم، إذ يملكون التوبة. 
ولأن الفساق من أهل الشهادة ليسوا[(٢١)](#foonote-٢١) كالكفار والعبيد. وهؤلاء، وإن كانت لا تقبل شهادة الفساق، فهم من أهل الشهادة. 
ألا ترى أن من قذف كان[(٢٢)](#foonote-٢٢) فاسقا، أو إن[(٢٣)](#foonote-٢٣) كانت امرأة قذفها [(٢٤)](#foonote-٢٤) زوجها، وهو فاسق، فإنا[(٢٥)](#foonote-٢٥) نحد القاذف[(٢٦)](#foonote-٢٦) الفاسق ويلاعن بين الزوج وبين امرأته ؟ وإن قذف مسلم كافرا، أو قذف حر عبدا، أو إن قذف أحدهما زوجه[(٢٧)](#foonote-٢٧)، لم يلاعن بينهما ؟. 
فمن خالفنا في هذا اللعان فليس يخالفنا في أن الحر قذف العبد، والمسلم إذا قذف الكافر، فلا حد على واحد منهما، فهذا كله يدل أن الفاسق من أهل الشهادة والكافر والعبد والمحدود في القذف ليسوا من أهل الشهادة. 
فإذا كانوا من أهل الشهادة، ولم تقبل شهادتهم في غيره، فأوجب ذلك شبهة، والحدود مما تدرأ بالشبهات. لذلك درئ عنه[(٢٨)](#foonote-٢٨) الحد. 
وأما الكافر والعبد والمحدود في قذف، فإن لم يكونوا من أهل الشهادة[(٢٩)](#foonote-٢٩) لم تجب شبهه في درء الحد عنهم[(٣٠)](#foonote-٣٠) لذلك اقترفا. 
ثم المسألة : إذا جاء الشهود متفرقين حدوا، ولم تقبل شهادتهم. 
والقياس عندنا ألا يُحدوا لأنهم إنما يقومون في الشهادة محتسبين، لا يقصدون بها قذفه وشتمه. وأما الرامي فإنه يقصد قصد شتمه وقذفه، ولأن الشاهد، يقول : رأيته فعل كذا والرامي، يقول : أنت كذا، فكان كمن يقول ( عن آخر )[(٣١)](#foonote-٣١) : رأيته كفر، لم يُضرب بهذا القول، ولو قال : يا كافر ضرب لأن هذا خرج ( مخرج )[(٣٢)](#foonote-٣٢) الشتم، والأول لا. فعلى ذلك الأول. 
لكنهم أقاموا الحد على الشهود، إذا جاؤوا متفرقين، لأن الله أكد الشهادة بالزنى بأمرين : أحدهما : ألا يقبل فيها أقل من أربعة، وألا تقبل حتى يقولوا : زنى بها، فيأتوا[(٣٣)](#foonote-٣٣) بهذه اللفظة، ويصفوا بأكثر مما يوصف غيره من النكاح وغيره. فالشهادة بالزنى أحوج على اجتماع الشهود في موطن واحد من اجتماع الشهود على النكاح، إذا عقد بشاهدين متفرقين لم يكن نكاحا. 
فالزنى /٣٦٢-أ/ الذي كان أمره أوكد[(٣٤)](#foonote-٣٤)، والحاجة إليه أحوج، أحق ألا يقبل. 
والثاني : ما جاء عن عمر أن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى، وفيهم أبو بكرة، فجلدهم عمر جميعا لما لم يشهدوا الرابع كما شهدوا هم. وكان ذلك بحضرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكر عليه أحد. فكان ذلك إجماعا. 
ألا ترى أن أبا بكر قال بعد ذلك، أنا أشهد، فهم عمر أن يجلده، فقال له علي رضي الله عنه : إن جلدت هذا فالرجم صاحبك ؟ فلم ينكر عليه علي جلده إياهم إذا لم يتم أربعة، إنما أنكر إذا تم، والله أعلم. 
لذلك قلنا : إنهم إذا جاؤوا فرادى متفرقين، صاروا قذفة، ولا ينظر به حضور من بقي منهم كما لم ينتظر عمر. 
ثم مسألة أخرى : أنه إذا جاء أربعة، واحدهم زوج قبل عندنا، ودرئ عنه الحد لما روي عن[(٣٥)](#foonote-٣٥) ابن عباس رضي الله عنه وغيره من السلف ولأن الشهادة عليها وشهادة الزوج على امرأته تقبل، وإنما ترد إذا شهد لها. 
ألا ترى أنه لو شهد عليها في الديون والقصاص والسرقة، وغير ذلك من الحقوق قبل ؟ فعلى ذلك في هذا قيل : إن الزوج إنما يشهد لنفسه، وفيه منفعة له لأن حده اللعان ؛ إذا قذفها فهو يزيل اللعان عن نفسه. 
قيل : إنما يكون حد الزوج اللعان إذا قذفها قبل أن يرتفعا إلى الحاكم. فإذا فعل ذلك، ثم شهد مع ثلاثة ( لم تجز شهادته. وأما إذا كان أول ما بدأ به أن جاء مع ثلاثة )[(٣٦)](#foonote-٣٦)، فشهدوا عليها بالزنى فليس يبطل بشهادته عن نفسه شيئا، وجب عليه. 
ألا ترى أن الأجنبي إذا قذف امرأته، ثم جاء ليشهد بذلك عليها مع ثلاثة، فإن[(٣٧)](#foonote-٣٧) شهادته، لا تجوز لأن الحد قد لزمه قبل شهادته ؟ وهو يدفع الحد الذي وجب عليه بشهادته، فلا تقبل. وأنه لو جاء مع ثلاثة، وكان أول أمرهم أن يشهدوا عليها بالزنى، فشهادتهم جائزة، ولا يقال : إن أحدا منهم يدفع عن نفسه شيئا، وجب عليه، فعلى ذلك الزوج. 
وقوله تعالى :\]ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون\[ تسمية الفسق لهم لا تخلو : إما أن كان لما رموا، وقذفوا به بريئا من ذلك، أو لما هتكوا عليه الستر من غير أن هتك هو على نفسه. 
فإن كان الأول فذلك لا يعلم إلا الله. فعلى ذلك توبته، لا تظهر عندنا ؛ فإنما ذلك في ما بينه وبين ربه. فكأنه قال :\]وأولئك هم الفاسقون\[ عندكم \]إلا الذين تابوا\[ ( النور : ٥ ). 
وإن كان الثاني فإنا نعلمه. فكأنه قال :\]وأولئك هم الفاسقون\[ عندكم \]إلا الذين تابوا\[ لا تظهر توبته عندنا، لأن توبته هو أن يعزم ألا يهتك على أخر ستره، أو يعزم ألا يقذف بريئا من الزنى أبدا. 
فأي الوجهين كان تسميته فسقهم فإن التوبة من ذلك لا تظهر عند الناس. لذلك لم تقبل ( شهادتهم )[(٣٨)](#foonote-٣٨) ولذلك قال ابن عباس : وإنما توبته في ما بينه وبين الله ؛ إذا تاب غفر الله له ذنبه : الفرية. وكذلك روي عن غير واحد من السلف من نحو الحسن وإبراهيم وأمثال

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ من م، في الأصل: عن..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ ساقطة من الأصل وم.
٨ في الأصل وم: ولا..
٩ في الأصل وم: و بها..
١٠ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: فليهما..
١٢ في الأصل وم : فظاهر هذا أنه..
١٣ في الأصل وم: أن..
١٤ في الأصل وم: الحلال..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ أدرج قبلها في الأصل : له..
١٧ في الأصل وم: له..
١٨ ساقطة من الأصل وم..
١٩ في الأصل وم: القذف..
٢٠ في م : أحق، ساقطة من الأصل..
٢١ من م، في الأصل: ليس..
٢٢ ساقطة من الأصل وم..
٢٣ ساقطة من الأصل وم..
٢٤ في الأصل وم: فقذفها..
٢٥ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢٦ في الأصل وم: قاذف..
٢٧ في الأصل وم: زوجته..
٢٨ يعود الضمير على الفاسق..
٢٩ من م، ساقطة من الأصل..
٣٠ من م، ساقطة من الأصل..
٣١ في الأصل وم: لآخر..
٣٢ ساقطة من الأصل وم..
٣٣ في الأصل وم: فيأتون..
٣٤ في الأصل وم: واكد..
٣٥ من م، ساقطة من الأصل..
٣٦ من م، ساقطة من الأصل..
٣٧ في الأصل: أو، في م: إن..
٣٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:5

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:5]

الآية ٥ :( وقوله تعالى :\]إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم\[ أصله[(١)](#foonote-١) ) أن كل توبة كانت بعد التمكين فهي لا ترفع الحكم الذي جعل له بالحد، وكل توبة كانت قبل التمكين فهي ترفع العقوبات كقوله :\]إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم\[ ( المائدة : ٣٤ ) فلو لم يرفعوا عنهم تلك العقوبات لكانوا يتمادون في السعي في الأرض بالفساد. وأما نحن فيه فليس في ذلك التمادي فيه. 
وزعم الشافعي أن حاله قبل الحد وبعد ذلك سواء. هذا خلاف ما نص الله عليه. قال الله تعالى :\]والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة\[ الآية. وقال :\]فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون\[ ( النور : ١٣ ) فجعلهم كاذبين عند العجز عن ( الإتيان بالشهداء )[(٢)](#foonote-٢) وكان أمرهم قبل ذلك موقوفا. 
فالواجب أن يجعلهم كاذبين عند عجزهم عن تصحيح ما قالوا، وهي الحال التي جعلهم الله فيها كاذبين. 
فبان بما وصفنا أن من جعل حال المحدود بعد أن ضرب الحد كحاله قبل ذلك مخطىء. ودل ما وصفنا على أنه لا يجب أن يستدل بجواز شهادته قبل أن يجلد على جواز شهادته إذا تاب بعد الجلد على ما ذكرنا، لأنا بالجلد علمنا أنه قاذف لا بما كان من رميه المرأة قبل أن يجلد. 
ومن الدليل على اختلاف الحالين أن عمر لما جلد أبا بكر قال له : إن تبت قبلت شهادتك، وأنه قبل أن يجلد لم يرد شهادته، لأنه لو كان عنده مجروحا بالقذف لم يسمع شهادتهم. ولا أعلم بين أهل العلم خلاف أنه لا تقبل شهادته بعد الجلد ما لم يتب، وإنما يختلفون في شهادته بعد التوبة، وأن شهادته قبل الجلد مقبولة. فكيف تشتبه الحالتان مع ما وصفنا ؟ 
وقال غيرهم : التوبة تزيل فسقه، ولا تجوز شهادته ؛ قالوا : الاستثناء على آخر الكلام على الذي يليه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " المسملون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف " ( البيهقي في الكبرى ١٠/١٩٧ ). 
وعن ابن عباس أنه[(٣)](#foonote-٣) قال : لما نزل قوله :\]والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة\[ وذكر حديثا[(٤)](#foonote-٤)، فيه طول، وفيه : لم يلبثوا إلا قليلا حتى " جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم. قال : يا رسول الله لقد رأيت فلانا مع أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تقول يا هلال ؟ قال : والله يا رسول الله لقد رأيته، وسمعته بأذني. قال : فشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء به، ثم قال : أيُجلد هلال، وتبطل شهادته في المسلمين ؟ " ( أحمد ١/٢٣٨/ فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يقول : أيجلد هلال وتبطل شهادته في المسلمين ؟ وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيضرب هلال، وتبطل شهادته في المسلمين ؟ وما ظهر من غمه بذلك وجزعه يدلان على أن المحدود لا تقبل شهادته بعد توبته لأن توبته، لو قبلت، وكان كسائر الأشياء التي إذا أُتيب منها جازت شهادته، لقال النبي : تبطل شهادته في المسلمين حتى يقرن إلى ذلك إلا أن يتوب. 
وقد ذكرنا عن ابن عباس في قوله :\]إلا الذين تابوا\[ أنه قال : فتاب الله عليهم من الفسق، فأما الشهادة فلا تجوز. 
وكذلك روي عن كثير من السلف أنهم قالوا : توبته في ما بينه وبين ربه. 
وفيه وجه آخر ؛ وهو القاذف إذا ضرب الحد، فهو يقول ما لم يرجع : أنا صادق في نفسي، ولم يلزمني الحد في ما بيني وبين ربي، وإنما لزمني/٣٦٢- ب/ في ذلك الحكم. فإذا تاب، فهو يقول : كان الحد واجبا علي في ما بيني وبين ربي. وفي الحكم فلذلك أحرى ألا يزول عنه من إبطال شهادته بذلك. 
ووجه آخر ؛ وهو أن القاذف، لم تبطل شهادته بقوله : فلان زان لأنه مدع بقوله هذا شيئا، قد يجوز أن يكون حقا وإنما يصير قاذفا إذا عجز عن إقامة البينة، وضربه الحاكم الجلد. 
فإذا كانت شهادته إنما بطلت بحكم حاكم، لم يزل ذلك الحكم إلا بحكم حاكم. فإذا حكم حاكم بجواز شهادته في شيء جازت شهادته فيه. فإن قيل : يلزمكم على هذا أن تقولوا : إن قال حاكم : قد أجزت شهادته في كل شيء فإنها[(٥)](#foonote-٥) تجوز، لأن الحاكم، قد رفع ما لزم من بطلان شهادته بالحكم الأول. قيل : قول الحاكم : قد أجزت شهادته، ليس بحكم، إنما هو فتوى. 
والحكم إنما يكون في ما تقام له البينة، أو يقع له الإقرار. فإن قيل : فما تقولون في رجل، زنى، فحده الحاكم : هل تجوز شهادته إن تاب. قيل : بلى. 
فإن قيل[(٦)](#foonote-٦) : قد بطلت شهادته بحكم آخر، وتوبته مقبولة بغير حكم الحاكم، فما منع أن يكون القذف مثل ذلك ؟ وما الفرق ؟ قيل : الزنى فعل ظاهر، يعرف به فسق الزنى، وإن لم يحد، والقذف لا يعلم كذب القاذف فيه من صدقه لأنه شيء يدعيه على غيره، وإنما يعلم أنه كاذب في قذفه بما ينفذ عليه من حكم الحاكم. فلذلك افترقا. 
ومن الدليل أيضا على أن شهادة القاذف، إذا حد، لا تقبل، وإن تاب، أنه إذا قال : تبت عن ( قذفي فلانا )[(٧)](#foonote-٧) أو : كنت في ذلك كاذبا[(٨)](#foonote-٨). فلسنا ندري هل هو صادق في قوله :( كنت كاذبا أو هو في قوله )[(٩)](#foonote-٩) ذلك ( كان )[(١٠)](#foonote-١٠) كاذبا لأن المقذوف، إن كان في الحقيقة زانيا فقول القاذف : كنت في قذفي إياه كذبا ( كذب )[(١١)](#foonote-١١) منه، وهو في ذلك آثم. 
فإذا كنا لا نقف بتكذيبه نفسه على كذبه من صدقه لم ( نجعل توبته )[(١٢)](#foonote-١٢) توبة ؛ لأن التوبة إنما تكون أن يظهر عند الحاكم[(١٣)](#foonote-١٣) من الأفعال ما يعلم بنفسها أنها طاعة، وأنه فيها على خلاف ما ظهر من نفسه في الوقت الأول، فلما لم يعرف كذب المكذب لنفسه من صدقه لم يجعل ذلك منه توبة، وقلنا : توبته في ما بينه وبين ربه، لأن الله يعلم هل هو كاذب في تكذيبه نفسه أو صادق ؟ ونحن لا نعلم ولا دليل لنا من ظاهر عليه فلم نجعل توبته توبة في الحكم، وقلنا : حالك الآن كحالك قبل ذلك. 
ودليل آخر أنا قد علمنا كذبه بقول الله :\]فأولئك عند الله هم الكاذبون\[ ( النور : ١٣ ) فإذا قال : كذبت في قذفي قلنا : لم تفدنا بتكذيبك نفسك فائدة، لم نعرفها، فأنت في هذا الوقت كاذب ؛ فإنك في الوقت الأول تعلمنا أنك كاذب، فحالك الآن في شهادتك كحالك قبل ذلك على ما ذكرنا. 
على أن الشافعي يقول : لا ترجع الملاعنة على زوجها، وإن تاب. فإذا كانت توبته لا تبطل ما لزمها[(١٤)](#foonote-١٤) من الحكم في رجوعها إليه فكذلك لا يبطل ما لزمه من الحكم في بطلان شهادته، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]فاجلدوهم ثمانين جلدة\[ إن كان الجلد مأخوذا من الجلود فجائز أن يستخرج منه حد الضرب، وهو ألا يجاوز الجلود، ولكن يضرب مقدار ما يتألم به، ويتوجع، ولا تمزق به الجلود، ولا يخرقها، ويستخرج منه التفريق في الأعضاء كلها والجوارح، لأنه لو ضرب في مكان واحد لخرقه، ومزقه، سوى الرأس والوجه والمذاكير لما فيه من التأثير والمجاوزة. 
فإن كان كذلك ففيه حجة لأبي حنيفة، رحمه الله، في قوله : إن الشهود إذا شهدوا على حد، فضرب به الإمام، فأصابه بالجراحات، ثم رجعوا، لا يضمنون ما أصابه من الجراحات لأنه لم يشهدوا على ضرب يجرح، ويؤثر فيه ما أصابه. لذلك لم يضمنوا. 
وقول عمر لأبي بكرة : تقبل شهادتك إن تبت، فهو يحتمل أي تقبل روايتك عن رسول الله ومشاهدك التي شهدتها. قد ذكر أن الحكم والحد في الآية إنما جرى في قذف المحصنات دون المحصنين بقوله :\]والذين يرمون المحصنات\[ الآية. لكن قذف المحصن وشتمه، إن لم يكن في الشين وأعظم في الوزر، فلا يكون دونه. فالذكر، وإن جرى في المحصنات، فأمكن وجود المعنى الذي به، جرى ( في المحصنين )[(١٥)](#foonote-١٥) وهو ما قال :\]إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم\[ ( النور : ٢٣ ) وهو الإيمان والإحصان والعفة. لذلك لزم الحكم في المحصنين[(١٦)](#foonote-١٦) كما لزم في المحصنات. 
وقد ذكرنا أيضا في ما تقدم ألا يُجلد من قذف مملوكة، أو قذف كافرة ( أو كافرا، أما قاذف المملوك فلقوله )[(١٧)](#foonote-١٧) \]والذين يرمون المحصنات\[ وقد ذكرنا الدليل على أن المراد بالمحصنات الحرائر دون غيرهن. لذلك لم يجلد قاذف المملوك، ( أو المملوكة )[(١٨)](#foonote-١٨) ولأنا لو أوجبنا جلده ثمانين فهو لو أنى بفعل الزنى حد خمسين، فلا يجوز أن يوجب في عين ذلك الفعل، لو أتى به. فسقط بما ذكرنا الجلد عن قاذف المملوك. 
وأما الكافر والكافرة ( فقد سقط ) عن قاذفهما الحد لما ذكرنا من قوله :\]إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم\[ شرط فيه الإيمان والإحصان والعفة. فإذا عد واحد مما ذكرنا لم يقم ( عليه )[(١٩)](#foonote-١٩) الحد، ولأنا أوحينا ( حده حددناه )[(٢٠)](#foonote-٢٠) لقذف عدو الله. 
ولا يجوز أن يجلد مسلم يقذف عدوا من أعداء الله مع ما ذكرنا من المسائل إجماع بين أهل العلم في ذلك، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وأصله..
٢ في الأصل وم: إقامة الشهداء..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: أن..
٦ في الأصل وم: قال..
٧ من م في الأصل: قذف فلانا..
٨ في الأصل وم: كذبا..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: نجعله..
١٣ في الأصل وم: الحكم..
١٤ من م في الأصل: لزمهما..
١٥ في الأصل وم: ذلك في المحصنات في المحصن..
١٦ في الأصل وم: هذا..
١٧ في الأصل وم: أما المملوك لقوله..
١٨ ساقطة من الأصل وم..
١٩ ساقطة من الأصل وم..
٢٠ في الأصل وم: الحد وحددناه..

### الآية 24:6

> ﻿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [24:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى \]والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين\[ روي عن ابن عباس أنه[(١)](#foonote-١) قال : لما نزلت هذه الآية قال عاصم[(٢)](#foonote-٢) بن عدي الأنصاري : إن[(٣)](#foonote-٣) دخل منا رجل بيته، فوجد رجلا على بطن امرأته، فأراد أن يخرج فيجيء بأربعة رجال شهود يشهدون على ذلك يكن[(٤)](#foonote-٤) قد قضى الرجل حاجته، وخرج. وإن هو عجل، فقتله[(٥)](#foonote-٥)، قتل به. وإن هو قال : وجدت فلانا مع فلانة، ضرب به الحد، ولا عن امرأته. وإن سكت سكت على غيظ. فذكر أنه ابتلي بذلك من بين الناس. 
فأتى رسول الله، فأخبره بذلك، وقال : وجدت فلانا على [(٦)](#foonote-٦) بطنها، فأرسل رسول الله إلى امرأته وإلى فلان، فجمع بينهما وبين عاصم، فقال للمرأة : ويحك ! ما يقول زوجك ؟ قالت : يا رسول الله إنه لكاذب، ما رأى شيئا من ذلك، ولكنه رجل غيور، فذلك الذي حمله على أن يتكلم بالذي تكلم، فكان[(٧)](#foonote-٧) فلان ضيفا عنده ؛ يدخل، ويخرج علي، وهو يعلم ذلك، فلم ينهني عن ذلك ساعة من ليل أو نهار أن يدخل علي، فسأله عن ذلك، فقال : يا عاصم اتق الله في حليلتك، ولا تقل إلا حقا. قال : يا رسول الله، أقسم بالله ما قلت إلا حقا، ولقد رأيته يغشى على بطنها، وهي حبلى، وما قربتها منذ كذا وكذا. فأمرهما رسول الله أن يتلاعنا عند ذلك. 
وقال : يا عاصم قم، فاشهد أربع شهادات بالله إنه لكما قلت، وإنك لمن الصادقين في قولك عليها، ثم قل[(١)](#foonote-١) \]والخامسة أن لعنت الله\[ عليك إن كنت من الكاذبين. ففعل ما ذكر. 
الآيتان ٨ و ٩ : ثم قال للمرأة مثل ذلك[(١)](#foonote-١) فشهدت \]أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين\[ ( والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين\[ عليها/٣٦٣-أ/ في قوله. 
فلما تلاعنا، وفرغا من اللعان، فرق بينهما، ثم قال للمرأة : إذا ولدت فلا ترضعيه حتى تأتيني به. فلما انصرفوا عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ولدته أحمر مثل الدبس فهو الذي يشبه أباه الذي نفاه ( وإن ولدته )[(٢)](#foonote-٢) أسود أدعج جعدا قططا فهو يشبه الذي رميت به. فلما وضعت أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه، فإذا هو أسود أدعج جعد قططا على ما نعته رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبه الذي رميت به. فقال رسول[(٣)](#foonote-٣) الله : لولا اللعان والأيمان التي سلفت لكان لي فيها رأي " ( البخاري ٤٧٤٧ ). 
وفي بعض الأخبار أنه لما جمع بينهما قال لهما[(٤)](#foonote-٤) : " اتقيا الله، فإن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب، فإن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا " ( البخاري : ٤٧٤٧ ). 
وفي بعض الأخبار أن الآية نزلت في شأن هلال بن أمية، فذكر فيه ما ذكرنا، والله أعلم. 
ثم في هذا مسائل : إحداهما : أنه ذكر قذف الأزواج، وذكر فيه اللعان، ولم يبين. 
فظاهر الآية الزوج والزوجة كافران أو حران مسلمان أو مملوكان أو كيف ؟ 
فعندنا أنه إذا كان أحدهما كافرا أو مملوكا أو كانا جميعا لم يكن بينهما لعان إلا أن يكونا جميعا من أهل الشهادة، وحجتنا[(٥)](#foonote-٥) في ذلك أن الله جعل على الأجنبي الحر إذا قذف أجنبية حرة الحد ثمانين، وجعل حد الزوج إذا قذف زوجته، وهما حران مسلمان، اللعان. 
ثم قد ذكرنا إجماعهم على أن الحر إذا قذف أمة أو يهودية فلا حد عليه. فلما لم يكن على الحر القاذف الأمة من الحد[(٦)](#foonote-٦) لم يكن على زوج الأمة من اللعان ما على زوج الحرة. 
وأصل هذا بأن الله ذكر الشهادة في رمي الأجنبية المحصنة وإبراء القاذف عن الحد إذا آتى بها، وأمر بإقامة الحد إذا عجز عن إتيانها[(٧)](#foonote-٧). 
ثم استثنى من الشهداء الذين ذكر في قذف الأجنبية شهادة الزوجين بقوله :\]ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله\[ فإذا لم يدخلا في تلك الشهادة إذا كانا مملوكين أو كافرين، أو أحدهما لم يدخل في ما استثنى، إذ الثنيا استخراج من تلك الجملة المستثناة وتحصيل منها. لذلك بطل اللعان. 
ووجه آخر في الكافرة، وهو أن المرأة تقول في الخامسة : إن \]غضب الله عليها إن كان من الصادقين\[ وغضب الله يكون عليها بغير شرط. فمحال أن يقول القاضي لها : عليك غضب الله بشرط إن كان الزوج صادقا، وهو[(٨)](#foonote-٨) يعلم أن غضب الله[(٩)](#foonote-٩) عليها في كل حال لذلك بطل. 
والمخالف لنا أولى بإبطال اللعان بين الحرة والأمة والمسلمة والذمية منا لأنهم يزعمون أن العبد ليس بكفء للحرة، ولا الكافر بكفء للمسلم في القصاص في النفس وفي ما دون النفس. فكيف جعلوها في أيمانها مكافئة[(١٠)](#foonote-١٠) لأيمان الأحرار المسلمين ؟ كان يجب أن يقولوا : ليست يمين الكافر بمجارية ليمين المسلم، فلا يوجبون بينهما لعانا. والوجه فيه ما ذكرنا بدءا. 
ثم المسألة الثانية[(١١)](#foonote-١١) : في إباء الأيمان ( في وجهين : أحدهما )[(١٢)](#foonote-١٢) : إذا أبى أحدهم الأيمان خذ عند بعض أهل العلم، وهو قول الشافعي. 
وعندنا أنه لا يحد بالإباء، فذهب من أوجب الجلد بالإباء إلى ظاهر قوله :\]ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة\[ ( النور : ٤ ) أوجب الجلد في قذف الأجنبي إذا عجز عن إتيان[(١٣)](#foonote-١٣) الشهود، ودرأ عنه الحد إذا أتى بأربعة، يشهدون. فعلى ذلك درئ عن الزوجين الحد إذا شهد كل واحد منهما أربع شهادات بالله. فوجب إذا أبى أحدهما الأيمان أن يحد ؛ إذ بالأيمان يدرأ الحد، ويوجب اللعان. 
والثاني : ما قال عز وجل \]ويدرؤوا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله\[ جعل الأيمان سبب درء الحد عنها. فإذا أبت ذلك لزمها[(١٤)](#foonote-١٤) الحد. 
وعندنا أنه لا يحد بالإباء لأنه ليس بالإباء ظهور الكذب، إذ ليس كل من أبى اليمين يظهر كذبه فيه، وإنما يحد لظهور كذبه في القذف، وهو لا يعلم، لا يظهر بالإباء. وإنما حد في الأجنبية إذا لم يأت بأربعة شهداء، لأنه في الظاهر عند الناس كاذب، لأنه ليس بينه وبين الأجنبية سبب ولا معنى يبعثه على إظهار ما ذكر. 
وأما في ما بينه وبين زوجته سبب ومعنى يحمله على إظهار ذلك، وهو الغيرة. فإذا كان كذلك فهو في قذف الزوجة في الظاهر صادق عند الناس للسبب الذي ذكرنا لأنه طالب حق قبلها على ما روي : " لا يوطئن فرشهن من يكره الأزواج " ( بنحو الترمذي : ١١٦٣ ) فلا يزال صدقه بإباء اليمين. 
وأما في قذف أجنبية فهو كاذب في الظاهر لعدم السبب الحامل على إظهار ذلك الكذب حتى يأتي ما به يزيل الكذب، وهو الشهود. وفي القذف[(١٥)](#foonote-١٥) الزوجة على الصدق حتى يظهر بالإباء. لذلك افترقا ؛ ولأن الحد لا يقام بالإباء البتة، ولأن الأيمان لا تقابل بشهادة العدول بحال. 
ألا ترى أن من شهد عليه شاهدا عدل بحق، فحلف هو بأيمان لم تكن الأيمان بتلك الشهادة في سقوط الحق ؟ 
وأما قوله :\]ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله\[ فجائز[(١٦)](#foonote-١٦) أن يكون ذلك في تلك المرأة التي في أمرها نزلت الآية ؛ علم رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبها بالوحي. 
ألا ترى أنه قال : " إذا جاءت بكذا فهو لكذا، وإذا جاءت بكذا فهو لكذا ؟ ثم جاءت به شبيها بالذي رميت به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن " ( البخاري : ٤٧٤٧ ) علم كذبها حين[(١٧)](#foonote-١٧) قال : " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن " فدرأت تلك المرأة العذاب عنها بالأيمان. 
أو أن يكون العذاب الذي درئ عنها الحبس ؛ إذ من قولنا : أيهما أبى باليمين حبس حتى يشهد أربع شهادات بالله. أو يقر بالزنى، أو يكذب نفسه. فدرء الحبس عنهما بالأيمان التي ذكر. 
وإنما لم يحد بالإباء لأن الإباء لا يظهر الكذب كالإقرار ولأن الإباء في الحقيقة إباحة. ولو أن إنسانا أباح للحاكم أن يقيم عليه الحد لم يقم. فعلى ذلك هذا. أو لما يجوز أن يأبى عن الأيمان صونا لنفسه عن اللعن أو الغضب الذي ذكر، لم[(١٨)](#foonote-١٨) يحد لما ذكرنا. 
ثم مسألتان[(١٩)](#foonote-١٩) في هذا، نذكرهما، وإن لم تكونا في ظاهر هذه الآية : إحداهما : في إلحاق الولد أمه. والأخرى : في تفريق الحاكم بينهما إذا تلاعنا. 
قال بعض أهل العلم : إذا فرغ الزوج من ( أيمانه وقعت بينهما الفرقة، وإن لم يفرق الحاكم. وقلنا نحن : لا تقع الفرقة بينهما حتى يفرغا من تلاعنهما. ويفرق الحاكم بينهما. 
والأولى [(٢٠)](#foonote-٢٠) في إلحاق الولد. قال أولئك أيضا : إذا فرغ ( الزوج )[(٢١)](#foonote-٢١) من[(٢٢)](#foonote-٢٢) لعانه لحق الولد أمه، وإن لم تلتعن المرأة. 
والقياس في لحوق الولد ما قال أولئك : إنه يلحق بفراغ الزوج من اللعان. والقياس في وقوع الفرقة ما قال أصحابنا : إنه لا يقع إلا بعد فراغ الزوجين جميعا وتفريق الحاكم بينهما ؛ لأن الزوج إذا شهد
( أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين\[ قد ألزم امرأته الزنى في الظاهر. 
فإذا ظهر أن الولد ليس منه فجائز لحوقه بالأم بفراغه من الأيمان. 
وأما الفرقة فإنها لا تقع بظهور الزنى. ألا ترى أن امرأة الرجل إذا زنت لا تقع/٣٦٣-/ بينهما [(٢٣)](#foonote-٢٣)الفرقة ؟ 
ألا ترى أن دعوى المرأة باقية بعد فراغ الزوج من أيمانه ؟ لذلك افترقا. 
والأخبار تدل لمذهب أصحابنا في المسالتين جميعها لأنه روي عن نافع بن مالك[(٢٤)](#foonote-٢٤) عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتقى من ولدها، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وألحق الولد بالمرأة. 
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لاعن بينهما فرق بينهما. وروي في الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما : " الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب " ( البخاري : ٤٧٤٧ ) قال ذلك لهما ثلاثا، فأبيا، ففرق بينهما. وفي بعض الأخبار قال : " حسابكما على الله " [(٢٥)](#foonote-٢٥) ( البخاري : ٥٣٥٠ ). 
فإن قيل : إنما فرق بينهما النبي لأن الفرقة قد وقعت بينهما، فأخبره النبي أنها[(٢٦)](#foonote-٢٦) لا تحل له، وقال : لا سبيل لك عليها. قيل : قولك : إن الفرقة قد وقعت بينهما باللعان دعوى منكم، وظاهر الأخبار يشهد لنا، وعلى وهم الخصم. 
ثم يقال لهم : ألستم تقولون في المولى : إذا مضت مدته، فارتفعا إلى الحاكم، هل تقع الفرقة بينهما إذا امتنع من قربانها وطلاقها ما لم يقل القاضي : قد فرقت بينكما ؟ 
فإن قيل : فرقة الإيلاء طلاق، وفرقة اللعان غير طلاق عندنا، قيل : هما عندنا طلاق. 
فإن قيل : إنكم تزعمون أن فرقة الإيلاء تقع بمضي الأجل، فما منع أن تقع الفرقة باللعان بتمام اللعان ؟ قيل : لم يكن للحاكم في الإيلاء صنع، فلا تحتاج إلى حكمه. وفي الآخر لا يتم اللعان إلا بالقاضي، فلا تقع الفرقة إلا بالقاضي. 
ويقال لهم : ما تقولون في رجل، ادعى حقا، فأقام عليه شاهدان[(٢٧)](#foonote-٢٧) عند قاض. هل يلزم الحكم قبل أن يقول القاضي : قد حكمت بذلك ؟ فإن قالوا : لا يلزم الحكم حتى يقول : قد حكمت. فيقال : ما منع أن \[ يكون اللعان مثله \][(٢٨)](#foonote-٢٨) ؟ 
ويقال لهم أيضا : ما تقولون في العنين : أجله حكم[(٢٩)](#foonote-٢٩) الحاكم بينهما. فإن قالوا : لا تقع ( الفرقة بينهما )[(٣٠)](#foonote-٣٠) حتى يفرق الحاكم بينهما. قيل :( ما منع )[(٣١)](#foonote-٣١) في فرقة اللعان أنه كذلك ؟ فإن قالوا : إنما صارت الفرقة، لا تقع في العنين والمولى حتى يوقعها الحاكم : يقول : طلقها، أو فيء إليها، ويقول لامرأة العنين : اختاري في الفرقة أو المقام معه. 
فلما كان الحاكم ينتظر[(٣٢)](#foonote-٣٢) ما يقول المولى وامرأة العنين لم تقع الفرقة حتى يوقعها. وليس في اللعان شيء ينتظره الحاكم. لذلك افترفا. 
فق

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: عبد الله..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: فقتل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 24:7

> ﻿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [24:7]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 24:8

> ﻿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [24:8]

ثم المسألة في إباء الأيمان: إذا أبى أحدهم حد عند بعض أهل العلم وهو قول الشافعي، وعندنا أنه لا يحد بالإباء؛ فذهب من أوجب الجلد بالإباء إلى ظاهر قوله: (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ): أوجب الجلد في قذف الأجنبي إذا عجز عن إقامة الشهود، ودرأ عنه الحد إذا أتى بأربعة يشهدون؛ فعلى ذلك درأ عن الزوجين الحد إذا شهد كل واحد منهما أربع شهادات باللَّه، فوجب إذا أبى أحدهما الأيمان أن يحد؛ إذ بالأيمان يدرأ الحد ويوجب اللعان.
 والثاني: ما قال: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) جعل الأيمان سبب درء الحد عنها؛ فإذا أبت ذلك لزم الحد.
 وعندنا أنه لا يحد بالإباء؛ لأنه ليس في الإباء ظهور الكذب؛ إذ ليس كل من أبى اليمين يظهر كذبه فيه؛ وإنما يحدّ لظهور كذبه في القذف، وهو لا يعلم، ولا يظهر بالإباء، وإنما حدّ في الأجنبية إذا لم يأت بأربعة شهداء؛ لأنه في الظاهر عند الناس كاذب؛ لأنه ليس بينه وبين الأجنبية سبب ولا معنى يبعثه على إظهار ما ذكر، وأمَّا فيما بينه وبين زوجته سبب ومعنى يحمله على إظهار ذلك، وهو الغيرة، فإذا كان كذلك فهو في قذف الزوجة في الظاهر صادق عند الناس؛ للسبب الذي ذكرنا؛ لأنه طالب حق قبلها؛ على ما روي: لا يوطئن فرشهن من يكره الأزواج؛ فلا يزال صدقه بإباء اليمين، وأما من قذف أجنبية فهو كاذب في الظاهر؛ لعدم السبب الحامل على إظهار ذلك الكذب، حتى يأتي ما يزيل الكذب وهو الشهود، وفي الزوجة: على الصدق، حتى يظهر بالأيمان؛ لذلك افترقا، ولأن الحد لا يقام بالإباء ألبتَّة.
 ولأن الأيمان لا تقابل بشهادة العدول بحال؛ ألا ترى أن من شهد عليه شاهدا عدلٍ بحق، فحلف هو بأيمان لم تقابل الأيمان بتلك الشهادة في سقوط الحق.
 وأما قوله: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ): جائز أن يكون ذلك في تلك المرأة التي في أمرها نزلت الآية، علم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كذبها بالوحي؛ ألا ترى أنه قال: إذا جاءت بكذا فهو لكذا، وإذا جاءت بكذا فهو لكذا، ثم إذا بها قد جاءت شبيها بالذي رميت به، فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن " كذبها؛ حيث قال: " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن "، فدرأت تلك المرأة العذاب عنها بالأيمان.
 أو أن يكون العذاب الذي دُرئ عنها الحبس؛ إذ من قولنا: أيهما أبى اليمين حبس،

حتى يشهد أربع شهادات باللَّه، أو تقر بالزنا، أو يكذب نفسه؛ فدرأ الحبس عنها بالأيمان التي ذكر.
 وإنما لم يحد بالإباء؛ لأن الإباء لا تظهر الكذب كالإقرار، ولأن الإباء في الحقيقة إباحة.
 ولو أن إنسانًا أباح للحاكم أن يقيم عليه الحد لم يقم؛ فعلى ذلك هذا، أو لما يجوز أن يأبى عن الأيمان؛ صونًا لنفسه عن اللعن والغضب الَّذِي ذكر فلم يحدّ؛ لما ذكرنا.
 ثم مسألتان في هذا نذكرهما وإن لم يكونا في ظاهر هذه الآية:
 إحداهما: في إلحاق الولد أمه.
 والأخرى في تفريق الحاكم بينهما إذا تلاعنا.
 قال بعض أهل العلم: إذا فرغ الزوج من لعانه لحق الولد أمه، وإن لم تلتعن المرأة، والقياس في لحوق الولد ما قال أُولَئِكَ: إنه يلحق بفراغ الزوج من اللعان.
 والقياس في وقوع الفرقة: ما قال أصحابنا: إنه لا يقع إلا بعد فراغ الزوجين جميعًا وتفريق الحاكم بينهما؛ لأن الزوج إذا شهد أربع شهادات باللَّه إنه لمن الصادقين قد ألزم امرأته الزنا في الظاهر؛ فإذا ظهر أن الولد ليس منه فجائز لحوقه بالأم بفراغه من اللعان.
 وأما الفرقة فإنها لا تقع بظهور الزنا؛ ألا ترى أن امرأة الرجل إذا زنت لا يقع بينهما الفرقة، وألا ترى أن دعوى المرأة باقية بعد فراغ الزوج من أيمانه؛ لذلك افترقا.
 والأخبار تدل لمذهب أصحابنا في المسألتين جميعًا؛ لأنه روي عن نافع، عن ابن عمر - رضي اللَّه عنهما - أن رجلا لاعنَ امرأته في زمان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وانتفى من ولدها؛ ففرق رسول اللَّه بينهما، وألحق الولد بالمرأة.
 وعن ابن عَبَّاسٍ أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لما لاعن بينهما فرق بينهما.
 وروي في الأخبار: أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال لهما: " اللهُ يعلمُ أن أحدَكما كاذب؛ فهل منكما تائب؟ "، قال ذلك لهما ثلاثًا، فأبيا؛ ففرق بينهما.
 وفي بعض الأخبار قال: " حسابُكما على اللهِ، أحدُكما كاذب، لا سبيلَ لكَ عليها ".
 فَإِنْ قِيلَ: إنما فرق بينهما النبي؛ لأن الفرقة قد وقعت بينهما؛ فأخبره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه لا تحل له، وقال: " لا سبيل لك عليها ".

قيل: قولكم: إن الفرقة قد وقعت بينهما باللعان دعوى منكم، وظاهر الأخبار يشهد لنا وعلى وهم الخصم.
 ثم يقال لهم: ألستم تقولون في الْمُولي إذا مضت مدته فارتفعا إلى الحاكم: هل تقع الفرقة بينهما إذا امتنع من قربانها وطلاقها ما لم يقل القاضي: قد فرقت بينكما؟!
 فَإِنْ قِيلَ: فرقة الإيلاء طلاق وفرقة اللعان غير طلاق عندنا.
 قيل: هما عندنا طلاق.
 فَإِنْ قِيلَ: إنكم تزعمون أن فرقة الإيلاء تقع بمضي الأجل؛ فما منع أن يقع الفرقة باللعان بتمام اللعان؟!
 قيل: لم يكن للحاكم في الإيلاء صنع؛ فلا يحتاج إلى حكمه، وفي الآخر: لا يتم اللعان إلا بالقاضي؛ فلا تقع الفرقة إلا بالقاضي.
 ويقال لهم: ما تقولون في رجل ادعى حقًّا فأقام عليه شاهدين عند قاض: هل يلزم الحكم قبل أن يقول القاضي: قد حكمت بذلك؟ فإن قالوا: لا يلزم الحكم حتى يقول: قد حكمت؛ فيقال: ما منع أن يكون اللعان مثله؟!
 ويقال لهم أيضًا: ما تقولون في العنين: أجَّله الحاكم أيفرق بينهما؟ فإن قالوا: لا تقع حتى يفرق الحاكم بينهما، قيل: ما منع في فرقة اللعان أنه كذلك؟!
 فإن قالوا: إنما صارت الفرقة لا تقع في العنين والمولى حتى يوقعها الحاكم، يقول: طلقها أو \[فيء\] إليها، ويقول لامرأة العنين: اختاري في الفرقة أو المقام معه؛ فلما كان الحاكم ينتظر ما يقول المولي وامرأة العنين، لم تقع الفرقة حتى يوقعها، وليس في اللعان شيء ينتظره الحاكم؛ لذلك افترقا.
 فقيل: بل ينتظر الحاكم تكذيب المرأة نفسها؛ فيحدها وتكون امرأته، وكذلك إن أكذب الزوج نفسه حده وترك عنده امرأته.
 وأصله أنه لا تقع الفرقة إلا بعد التعانهما جميعًا وتفريق الحاكم بينهما؛ لأنهما إذا التعنا جميعًا عند ذلك يكون أحدهما ملعونًا أيهما كذب، والانتفاع بالملعون حرام؛ ألا ترى أنه روي في الجبر أنها موجبة، أي: اللعنة التي ذكرت؛ فإنما يلحق اللعن أحدهما إذا التعنا جميعًا، فأما بالتعان الزوج خاصة فلا يقع؛ فإذا كان كذلك فيحتاج إلى أن يفرق الحاكم بينهما ويطرد أحدهما من صاحبه؛ إذ اللعن هو الطرد في اللغة، وهو عندنا كالعقود التي تفسخ: لا يكون إلا بالحاكم، نحو ما ذكرنا من العنين، والذي يأبى الإسلام، وغيرها من العقود؛ فإنه لا يقع بينهما الفرقة إلا بالحاكم؛ فعلى ذلك هذا.

وروي عن عمر أنه قال: المتلاعنان يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا.
 ثم مسألة أخرى: أنه إذا فرق بينهما باللعان فأكذب الملاعن نفسه: يجوز له أن يتزوجها أم لا؟
 فعند بعض أهل العلم: ليس له أن يتزوجها؛ احتجوا بما روي عن عمر وعلي - رضي اللَّه عنهما -: " المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا "، وعن عبد اللَّه كذلك.
 وعند أبي حنيفة ومُحَمَّد - رحمهما اللَّه -: له أن يتزوجها إذا أكذب نفسه، وليس في الخبر: " لا يجتمعان أبدا "، وإن تاب وأكذب نفسه فجائز أن يكون قوله: " لا يجتمعان أبدا " ما داما في تلاعنهما وما أقام على قوله ولم يكذب نفسه، وإن كان فيه حجة لمن قال إذا قال: " لا يجتمعان " قبل التوبة وبعدها، يدل على ما ذكرنا قوله: (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا)، وقوله: (وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) ما داموا في ملتهم، فأمَّا إذا انقلعوا منها فقد أفلحوا؛ فعلى ذلك: لا يجتمعان أبدا ما داموا في تلاعنهما وما أقام الزوج على قوله، فأمَّا إذا رجع عن ذلك لهما الاجتماع، واجتمعوا: أنه إذا أكذب نفسه وادعى الولد ألحق به؛ فعلى ذلك هي.
 والثاني: لو أكذب الزوج نفسه بعد اللعان قبل الفرقة، وجب أن يحدّ، ويكونان على نكاحهما، فيجب إذا أكذب نفسه بعد اللعان فجلد - فله أن يتزوجها.
 ثم فرقة اللعان عندنا طلاق، وهي تطليقة بائنة؛ لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لما لاعنَ بين عويمر وامرأته - قال: " كذبت عليها إن أمسكتها؛ هي طالق ثلاثا "؛ فصارت سنة في المتلاعنين، فإذا كانت سنة الفرقة بين المتلاعنين الطلاق الذي أوقعه عويمر؛ فواجب أن يكون كل فرقة تقع باللعان: طلاقا.
 ومن الدليل على ذلك أن قذف الزوج كان سبب هذه الفرقة، وكل فرقة تكون من الزوج، أو أن يكون الزوج سببها، وتقع بقوله فإنها طلاق: كالعنين، والخلع، والإيلاء ونحوه؛ فعلى ذلك فرقة اللعان تطليقة بائنة؛ لأن الزوج سببها وتقع به، وعلى ذلك جاءت الآثار عن السلف أن كل فرقة وقعت من قبل الرجال بقول، فهي طلاق، من نحو إبراهيم، والحسن، وسعيد وقتادة وهَؤُلَاءِ، وكذلك يقول أصحابنا: إن كل فرقة جاءت من الرجال بقول - فهي تطليقة.
 فإن عورض بأفعال تكون من الرجال، فثقع بها الفرقة والحرمة: من نحو الجماع

### الآية 24:9

> ﻿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [24:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 24:10

> ﻿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [24:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى :\]ولولا فضل الله عليكم ورحمته\[ هذا الحرف مما يقتضي الجواب. ثم يحتمل أن يكون جوابه \]ولولا فضل الله عليكم ورحمته\[ لأظهر الكاذب منهما والصادق والمذنب من غيره. 
ويحتمل :\]ولولا فضل الله عليكم ورحمته\[ لأظهر الملعون منهما من غيره، لكن لا ينتفع به، إذ أحدهما مما لحقه اللعن الذي ذكره، ولا يحل الانتفاع بالملعون. 
ألا ترى أنه روي في الخبر أن امرأة ركبت ناقتها، فلعنتها[(١)](#foonote-١)، فاستجيب، فأمرت أن ترفع ثيابها، وتخلي سبيلها. لكن بفضل الله ورحمته ستر على الملعون حتى يجوز لغيره أن ينتفع به، وإن كان لا يجوز لواحد منهما أن ينتفع بصاحبه ما دامت اللعنة فيهما قائمة ؟ 
وجائز أن يكون وجه آخر، وهو أن يقال :\]ولولا فضل الله عليكم ورحمته\[ لأظهر الملعون منهما، وإلا لجعل العقوبة بين الزوجين كهي في الأجنبيين، وهي الحد، والأظهر ( الزاني منهما )[(٢)](#foonote-٢). لكن بفضله لم يجعل، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]وأن الله تواب حكيم\[ جائز أن يكون ( قوله )[(٣)](#foonote-٣) \]تواب\[ يقبل التوبة، إذا تاب، وأكذب نفسه، فيرفع اللعن عنهما بالتوبة. فإذا رفع اللعن جاز لهما الانتفاع والاجتماع بينهما. 
ففيه حجة لقول أبي حنيفة ومحمد، رحمهما الله، في جواز نكاحهما إذا أكذب نفسه/٣٦٤- أ/. 
وقوله تعالى[(٤)](#foonote-٤) :\]حكيم\[ حين[(٥)](#foonote-٥) حكم بما حكم بين المتلاعنين، أو \]حكيم\[ حين[(٦)](#foonote-٦) وضع كل شيء موضعه. وفيه نقض قول المعتزلة في قولهم : إن الله لا يفعل بأحد إلا ما هو أصلح له في الدين. وأخبر أنه[(٧)](#foonote-٧) لو لم يكن له أن يفعل غير الذي فعل، لم يكن لتسميته ما فعل فضل[(٨)](#foonote-٨) ولا معنى. فدل له أن يفعل غير الأصلح في الدين.

١ في الأصل وم: فلعنت..
٢ في الأصل: الزنا منهما، في م: الزاني..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في م: حيث، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: إذ..
٨ في الأصل وم: فضلا..

### الآية 24:11

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [24:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى :\]إن الذين جاءوا بالإفك\[ أي بالكذب \]عصبة منكم\[ أي جماعة منكم. 
ثم اختلف في قوله :\]منكم\[ قال قائلون : كانوا من أصحاب ( عائشة رموها بما ذكر )[(١)](#foonote-١) في الآية. وقال بعضهم : كان ذلك من الفريقين جميعا من أصحاب أبي بكر وأقربائه والمنافقين أيضا. 
فإن كان ذلك من أصحاب عائشة رضي الله عنها و أقربائها فلذلك يخرج منهم على الغفلة والعثرة، ليس على الانتقام والحقد، لأن القرابات والمتصلين بالرجل، لا يقصد بعضهم ببعض الانتقام والحقد بمثله. فإذا كان كذلك فيخرج ذلك منهم، إن كان مخرج الغفلة والزلة لا مخرج الانتقام. 
وإن كان ذلك من المنافقين فهو على الانتقام وطلب الشين منهم لها. 
وكان في ظاهر الآية دلالة أن ابتداء ذلك الإفك من المنافقين، ثم تسامع المؤمنون بعد ذلك، وتلقى[(٢)](#foonote-٢) بعضهم من بعض حين[(٣)](#foonote-٣) قالوا :\]لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا\[ ( النور : ١٢ ) فإن كان ذلك فهو على ما وصفنا أن ذلك من المؤمنين غفلة وزلة وعثرة، ومن المنافقين انتقام وطلب شين، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم\[ قال[(٤)](#foonote-٤) بعضهم :\]بل هو خير لكم\[ لأنكم تؤجرون على ما قيل فيكم من الفحش والقذف بما قرفوا به \]بل هو خير لكم\[ في الآخرة على ما ذكرنا من الأجر. 
ويحتمل قوله :\]بل هو خير لكم\[ في الدنيا لما برأهم الله مما قرفوا به، ودفع عنهم تمكين ما قرفوا به، ووعد لهم الجنة بقوله :\]أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم\[ ( النور : ٢٦ ). 
وكان قبل نزول هذه الآية موهوما[(٥)](#foonote-٥) عند الناس فيها متمكنا[(٦)](#foonote-٦) احتمال ذلك الفعل. 
ألا ترى أنه قال في آية أخرى :\]يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين\[ ( الأحزاب : ٣٠ ) وقال :\] ومن يقنت منكن لله ولرسوله\[ ( الأحزاب : ٣١ ) كان الأمران جميعا موهومين[(٧)](#foonote-٧) عنهن عند الناس ومحتملين[(٨)](#foonote-٨) ذلك ؟ 
فلما فرقت وقع الله ما كان موهوما عند الناس قبل ذلك، ووعد لهم الثواب الكريم والرزق الحسن بقوله :\]أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم\[ فلا شك أن ذلك خير لهم في الدنيا والآخرة وشر لأولئك الذين رموها حتى لا[(٩)](#foonote-٩) يتجاسر أحد بعد ذلك، ولا يجترئ أن يظن فيها ظن السوء فضلا عن أن يقول فيها شيئا. 
وقصة عائشة، رضي الله عنها طويلة لكنا ما كان بنا إلى ذلك حاجة، أي أن يقال :\]بل هو خير لكم\[ لما أنزل الله تعالى بشأنهم آيات فيها براءتهم عما قرفوا به، تتلى تلك الآيات إلى يوم القيامة ؛ وذلك خير لهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]ما اكتسب من الإثم\[ أي إثم ما قرفها به \]والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم\[ هو ذلك ( المنافق الذي ألقى ذلك )[(١٠)](#foonote-١٠) في الناس. 
وقوله تعالى[(١١)](#foonote-١١) :\]له عذاب عظيم\[ فيه دلالة أنه يموت على نفاقه. وكذلك ( مات )[(١٢)](#foonote-١٢) على نفاقه، فلحقه هذا الوعيد، قيل : هو عبد الله بن أبي بن سلول \]له عذاب عظيم\[ لأنه كان منافقا.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: ويتلقى..
٣ في الأصل وم: حيث.
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ في الأصل وم: موهوم..
٦ في الأصل وم: متمكن..
٧ في الأصل وم: موهوم..
٨ في الأصل وم: ومحتمل..
٩ في الأصل وم: لم..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل وم: و..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 24:12

> ﻿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُبِينٌ [24:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى :\]لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا\[ قال بعضهم : هلا إذ سمعتم[(١)](#foonote-١) قذف عائشة رضي الله عنها بصفوان كذبتم به أولئك القذفة ؛ يقول : ألا ظن بعضهم ببعض خيرا، وهلا قالوا :\]هذا إنك مبين\[ يقول الله : هلا قالوا : هذا[(٢)](#foonote-٢) القذف كذب مبين.

١ في الأصل وم: سمعتموه..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:13

> ﻿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ [24:13]

الآية ١٣ : على هذا يخرج أيضا قوله تعالى \]لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء\[ أي هلا قالوا لهم : جيئوا بأربعة شهداء على قذفكم إياها[(١)](#foonote-١) \]فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون(. 
ويحتمل أن يكون قوله :\]لولا إذ سمتعموه\[ ظننتم بهم ظنا ما \]ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا\[ دون أن قالوا :\]هذا إفك مبين\[ أو أن يكون التأويل : إن لم يظن أحد منكم بنفسه إذا كان مع أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ظن بصفوان [(٢)](#foonote-٢) ذلك إذا كان مع أزواجه ؟ أو أن يقال : إذا لم يكن يظن أحد بأمهاته ومحارمه ذلك فكيف ظن بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وهن[(٣)](#foonote-٣) أمهاتكم وأمهات جميع المؤمنين ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء\[ أي لم يكن لهم بما قذفوا شهداء، ولا يجدون على ذلك شهداء. 
وجائز أن يكون قوله :\]لولا\[ أي لم يكن كقوله :\]فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية\[ أي لم يكن \]من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا\[ ( هود : ١١٦ ) وإلا على تأويل : هلا يبعد لأنه لم يكن لهم شهداء على ذلك، فكيف يأتون ؟ 
وقوله تعالى \]فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون\[ وإن يأتوا بالشهداء على أمر عائشة كانوا كاذبين أيضا. فدل أن تأويل قوله :\]لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء\[ أي لم يكن لهم شهداء، فكيف قذفوها ؟ والله أعلم.

١ في الأصل وم: إياهم..
٢ في الأصل وم: يصفون..
٣ في الأصل وم: وهي..

### الآية 24:14

> ﻿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [24:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى :\]ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم\[ هذا يحتمل وجهين : أحدهما [(١)](#foonote-١) :\]ولولا فضل الله عليكم ورحمته\[ حين[(٢)](#foonote-٢) أنزل في قذفكم عائشة بصفوان آيات في براءتهما حتى تبتم عن ذلك، وإلا لمسكم العذاب في الآخرة بذلك. 
والثاني :\]ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم\[ العذاب، ولعاقبكم بما قلتم في عائشة في الدنيا. 
على هذا التأويل العذاب الموعود في الدنيا. وعلى التأويل الأول الوعيد في الآخرة. لكن بفضله ورحمته رفع عنكم، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]في ما أفضتم\[ أي خضتم فيه. 
وقال بعضهم : في قوله :\]بأنفسهم خيرا\[ ( النور : ١٢ ) أي بأمثالهم خيرا، تأويله : لولا ظن المؤمنون بأمثالهم خيرا دون أن يظنوا بهم شرا[(٣)](#foonote-٣). 
وفي ما عظم الله سبحانه وتعالى أمر القذف، وشدد فيه ما لم يشدد في غيره، ولم يعظم وجوه : أحدهما : قطع طمع أهل الفجور والريبة فيهن لئلا يطمع أحد منهم في المحصنات وأولاد الكرام ذلك الفعل[(٤)](#foonote-٤)، فقطع طمعهم بما شدد فيه لئلا يُقرفن بذلك، ولا يطمع فيهن بذلك. 
والثاني : ليترك[(٥)](#foonote-٥) الناس الرغبة في مناكحة المحصنات وأولاد الكرام، ويرغبوا[(٦)](#foonote-٦) في من دونهن. 
( والثالث : لئلا ) [(٧)](#foonote-٧) تحدث الضغائن والعداوة بين القذفة وبين المتصلين بالمقذوفات. 
وقوله تعالى :\]ولولا فضل الله عليكم ورحمته\[ لكان كذا، هذا من الله على الإيجاب ؛ أي قد كان منه ذلك. وإذا كان مضافا إلى الخلق فهو على أنه لم يكن ذلك، ولذلك تأولوه : هلا. 
وعن ابن عباس أنه قال في قوله :\]لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات\[ ( النور : ١٢ ) يقول : قال للمؤمنين :\]لولا\[ هلا إذ بلغكم عن عائشة /٣٦٤- ب/ وصفوان \]ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا\[ يقول : فظننتم بعائشة ظنكم بأنفسكم، وعلمتم أن أمكم، لا تفعل ذلك، وكذلك المؤمنة، لا تفعل ذلك، وقلتم :\]هذا إفك مبين\[ ( لولا\[ هلا \]جاءوا عليه بأربعة شهداء\[ ( يشهدون )[(٨)](#foonote-٨) على قولهم، ويصدقونهم على مقالتهم \]فإذا لم يأتوا بالشهداء\[ كذبتموه \]فأولئك عند الله هم الكاذبون\[ ( النور : ١٣ ) وهو قريب مما ذكرنا في ما تقدم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من م، في الأصل: شر..
٤ في الأصل وم: الفضل..
٥ في الأصل وم: بترك..
٦ في الأصل وم: ويرغبون..
٧ في الأصل وم: و..
٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:15

> ﻿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [24:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى :\]إذ تلقونه\[ بالتشديد، أي تقبلونه، وتلقونه بالتخفيف، أي تأخذونه من الولق، وهو الكذب، وكذلك قرأت[(١)](#foonote-١) عائشة رضي الله عنها. 
وقال أبو عوسجة :\]إذ تلقونه\[ أي تقولونه، قال : تلقيت الكلام، ولقنت، وتلقنت، واحد. ثم قوله :\]إذ تلقونه بألسنتكم\[ من غيركم \]ويقولون بأفواهكم\[ في ما بينكم. جائز أن يكونا جميعا واحدا، أي تتكلمون \]بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم\[ أي من غير أن تعلموا أن الذي قلتم من القذف قد كان، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]وتحسبونه هينا\[ قال بعضهم : تحسبون القذف ذنبا هينا \]وهو عند الله عظيم\[ في الوزر. 
وجائز أن يكون قوله :\]وتحسبونه\[ ولا تحسبونه \]هينا\[ في الدين ؛ لأن القذف يحدث نقصا في الدين. والنقصان في الدين عظيم عند الله. وتحسبونه أنتم هينا.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/٢٤٠..

### الآية 24:16

> ﻿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [24:16]

الآية ١٦ : ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة، فقال :\]ولولا\[ يقول : هلا \]إذ سمعتموه\[ أي القذف \]قلتم ما يكون لنا\[ أي ما[(١)](#foonote-١) ينبغي لنا \]أن نتكلم بهذا\[ الأمر. وهلا قلتم :\]سبحانك هذا بهتان عظيم\[ لعظم ما قالوا فيها. والبهتان الذي يبهت، فيقول ما لم يكن من قذف أو غيره. 
وقال أبو عوسجة : البهتان الكذب ؛ يقال : بهت أي كذب.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 24:17

> ﻿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [24:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى :\]يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا\[ أي القذف \]إن كنتم مؤمنين(.

### الآية 24:18

> ﻿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [24:18]

الآية ١٨ : وقوله تعالى[(١)](#foonote-١) :\]ويبين الله لكم الآيات\[ في بيان ذلك وبراءتهم. أو يبين أوامره ونواهيه \]والله عليم حكيم\[ أي \]عليم\[ بكل شيء من قول أو فعل \]حكيم\[ يضع كل شيء موضعه.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:19

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [24:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى :\]إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا\[ ( قيل في عائشة وفي المؤمنين )[(١)](#foonote-١) : كان أهل[(٢)](#foonote-٢) النفاق هم[(٣)](#foonote-٣) الذين أحبوا أن تشيع الفاحشة وأما[(٤)](#foonote-٤) أهل الإسلام فلا[(٥)](#foonote-٥) يحبون ذلك أبدا [(٦)](#foonote-٦) \]لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة\[ لنفاقهم وقذف عائشة. 
وأما ما ( قيل :)[(٧)](#foonote-٧) في المؤمنين فهو ما قال :\]يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين(. 
وروي عن عمرة عن عائشة أنها[(٨)](#foonote-٨) قالت : لما نزل عذري قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فذكر ذلك، وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة، فضربوا حدهم. 
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عبد الله بن أبي ( بن سلول )[(٩)](#foonote-٩) وحسان بن ثابت[(١٠)](#foonote-١٠) ومسطح بن أثاثة الحد، وفي بعض الأخبار : وامرأة أيضا، وهي حمنة ( بنت جحش )[(١١)](#foonote-١١) : لكل واحد ثمانون جلدة. 
ثم ما ذكر من قذف عائشة أنه \]بهتان عظيم\[ وقوله :\]وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم\[ ( النور : ١٥ ) ونحوه فجائز أن يكون ذلك في قذف كل محصنة بريئة دون أن يكون ذلك خصوصا لعائشة، وهو كما ذكر في قذف المحصنات :\]والذين يرمون المحصنات\[ الآية ( النور : ٤ ). 
وقوله تعالى :\]إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا\[ هذا يحتمل وجهين : أحدهما : يشيعون الفاحشة، ويذيعونها في الذين آمنوا هم الذين تولوا إشاعتها[(١٢)](#foonote-١٢) وإذاعتها ( بأنفسهم )[(١٣)](#foonote-١٣) فيهم لهم ما ذكر من العذاب الأليم. 
والثاني :\]يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا\[ ليكون[(١٤)](#foonote-١٤) ذلك ذريعة لهم في المؤمنين، فيقولوا[(١٥)](#foonote-١٥) : إن دينكم لم يمنعكم عن الفواحش والمنكر \]لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة\[ لأنهم كانوا منافقين : منهم كان أول بدء القذف، وبهم شاع. لذلك كان لهم هذا الوعيد. 
وقوله تعالى :\]والله يعلم وأنتم لا تعلمون\[ أي والله يعلم حقائق الأشياء، وأنتم لا تعلمون حقائقها. 
وفيه دلالة تعليق الحكم بالظواهر دون تعليقه بالحقائق.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وإلا..
٥ الفاء ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: في المؤمنين..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: أشياعهم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: ليكونوا..
١٥ في الأصل وم: فيقولون..

### الآية 24:20

> ﻿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [24:20]

الآية ٢٠ : وقوله تعالى :\]ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم\[ لم يذكر جواب قوله :( ولولا فضل الله عليكم ورحمته\[ فجوابه ما ذكر في قوله :\]ولولا فضل الله ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا\[ ( النور : ٢١ ) بفضله يزكو من زكا، وبرحمته يصلح من صلح، لا يصنع ( شيئا )[(١)](#foonote-١) من نفسه.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:21

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [24:21]

الآية ٢١ : وقوله تعالى \]يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر\[ نهى المؤمنين أن يتبعوا خطوات الشيطان، ولم يبين ما خطوات الشيطان ؟ لكنه قال :\]ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر\[ فجوابه أن يقول : فإن خطواته كذا. ولم يقل أيضا :\]ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه\[ يفعل الفاحشة، ولكنه قال :\]فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر(. لكن جوابه ما قال في آية أخرى. وما قال في آية أخرى :\]يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين\[ ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء\[ الآية ( البقرة : ١٦٨ و ١٦٩ ) أخبر ( أن من اتبعه )[(١)](#foonote-١) أمر بالفحشاء والمنكر. ثم[(٢)](#foonote-٢) خطوات من الخطوة، والخطوة ؛ وهما من رفع القدم ووضعه. 
وأصله نهي عن اتباع آثاره. 
وقوله تعالى :\]ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء\[ التزكية تحتمل التوفيق والعصمة ( أو )[(٣)](#foonote-٣) يزكون بما أعطى لهم من التوفيق و العصمة، أو يزكون بما أرسل إليهم من الكتب والرسل ( لكن التوفيق )[(٤)](#foonote-٤) والعصمة أشبه. 
وفيه نقض قول المعتزلة لأنه أخبر من زكا فإنما يزكو بفضله ورحمته، وهم يقولون : لو فعل بهم غير الذي فعل كان جائزا عندهم. فعلى قولهم : ليس بمفضل، ولكنه[(٥)](#foonote-٥) عادل لأنه فعل ما عليه أن يفعل. 
فعلى قولهم : لا يكون مفضلا، ولكن عادلا ؛ إذ لم يسم في الشاهد من فعل ما عليه أن يفعل مفضلا. وعلى قولهم : إنه قد أعطى كلا ما به ( يزكو، ويصلح )[(٦)](#foonote-٦) لكنهم لم يزكوا هم ( باختيارهم )[(٧)](#foonote-٧) فعلى قولهم : لم يزك من زكا به، ولكنه إنما زكا بما أعطاه له. فقد أخبر أن من زكا فإنما زكا به، وأنه قد أبقى عنده ما لو أعطاهم ذلك لزكوا. وقد أعطى ذلك من زكا، وصلح، ولم يعط من لم يزك. فذلك قوله :\]ولكن الله يزكي من يشاء\[ والله الموفق. 
وقوله تعالى :\[ و الله سميع عليم \] أي سميع لأقوالهم وعليم بأفعالهم. وأصله ما ذكر :\[ يعلم ما يسرون وما يعلون \]( البقرة : ٧٧و. . ).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: ولكن..
٦ في الأصل وم: يزكون ويصلحون..
٧ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:22

> ﻿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:22]

الآية ٢٢ : وقوله تعالى :\]ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة\[ قال بعضهم : قوله :\]ولا يأتل\[ أي ولا يحلف، وهو يفعل، من الإيلاء. 
وقال أبو عوسجة : لا يأتل : لا يعجز، ولا يقصر ؛ يقال : ائتلى يأتلي، ولا يأل ألوا، وهو التقصير وترك المبالغة. 
ثم يحتمل قوله :\]أولوا الفضل منكم\[ أي من له الفضل والسعة. ويحتمل \]أولوا الفضل\[ من له الأفضال والمعروف وبر \]أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله(. 
وذكر أهل التأويل أن أبا بكر كان حلف ألا ينفع مسطحا بنافعة، وكان قريبه، بما تكلم في عائشة فأنزل الله النهي عن ذلك، فقال :\]ولا يأتل/٣٦٥- أ/ أولوا الفضل منكم والسعة(. 
لكن الآية، وإن نزلت في أمر ومعنى كان من أبي بكر فإن غيره من الناس يشترك في معنى ذلك ؛ وفي ذلك النهي، وكذلك ما قال في آية أخرى، وهو قوله :\]ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم\[ الآية ( البقرة : ٢٢٤ ) ذكر أن قوما يحلفون ألا يبروا الناس، ولا يصلحوا ( في ما بين الناس، يريدون )[(١)](#foonote-١) بذلك أن يكون حلفهم في ذلك عذرا لهم في ترك الإنفاق عليهم والتعاون والإصلاح بين الناس، فنهوا عن ذلك. وذلك النهي[(٢)](#foonote-٢) لهم ولمن كان في معناهم، ليس لهم خاصة. 
فعلى ذلك قوله :\]ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة\[ الآية. و إن كان في أبي بكر فهو فيه وفي الذين في معناه. وإن كان حلف هذا بترك الإنفاق لإساءة كانت منهم إليه، والأول على الابتداء ( لا )[(٣)](#foonote-٣) لإساءة كانت منهم إليهم. 
وكذلك هذه الآيات نزلت لنازلة كانت في عائشة وصفوان ( بن المعطل )[(٤)](#foonote-٤) فإنما نزلت لتلك النازلة لمعنى، لا نزلت لأنها كانت عائشة وأبو بكر، ولكن لمعنى بكل من وجد ذلك، فيه شرك في ذلك، ويجعل كأن هذه الآيات كلها نزلت فيه، وهو ما قال :\]إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات\[ فكل محصنة مؤمنة غافلة بريئة مما رميت به، دخلت في هذه الآية، وكل رامي محصن مؤمن غافل برئ ( مما رمي به دخل )[(٥)](#foonote-٥) في الآية لوجود المعنى الذي نزلت الآية ( له )[(٦)](#foonote-٦). 
وعلى ذلك القرآن إذا نزل بسبب أو[(٧)](#foonote-٧) نازلة لمعنى، يشترك من وجد فيه ذلك المعنى ( في ذلك الحكم )[(٨)](#foonote-٨). فعلى ذلك ما نزل في أبي بكر من النهي بترك الإنفاق وما عوده من اصطناع المعروف إليه لما كان منه إليه من الإساءة. 
ثم أمره بالعفو والصفح، وهو قوله :\]وليعفوا وليصفحوا\[ أي اعفوا عن إساءته، واصفحوا، أي لا تذكروا عفوكم إياه عن إساءته، ولا تذكروا زلته أيضا، لأن ذكر العفو يخرج مخرج الامتنان كقوله \]لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى\[ ( البقرة : ٢٦٤ ) أخبر أن المن يبطل الصدقة وذكر الزلة يخرج مخرج التغيير والتوبيخ. فأمره بالعفو، وهو ظاهر، والصفح ( وهو )[(٩)](#foonote-٩) ما ذكرنا من ترك العفو والزلة والإساءة جميعا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]ألا تحبون أن يغفر الله لكم\[ أي قد تحبون أن يغفر الله لكم ما كان منكم إليه من الإساءة ؛ فإن أحببتم ذلك فأعفوا عمن أساء إليكم \]والله غفور رحيم(.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: اليمين..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل: دخل مما رمي به، في م: مما رمي..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: بالمرء أمر..
٨ في الأصل: فيه شرك، في م: فيه شرك في ذلك الحكم..
٩ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:23

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [24:23]

الآية ٢٣ : وقوله تعالى \]إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات\[ قد ذكرنا أن المحصنات ههنا، هن الحرائر، والغافلات، هن البريئات من الفاحشة، والمؤمنات : ظاهر. 
وقوله تعالى :\]لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم\[ كأن الآية نزلت في المنافقين الذين كان[(١٠)](#foonote-١٠) منهم ابتداء القذف وإشاعته في الناس. لذلك ذكر فيهم اللعن والعذاب العظيم. 
فهو كما قال :\]إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة\[ ( النور : ١٩ ) والمؤمن لا يحب شيْعَ[(١١)](#foonote-١١) الفواحش في المؤمنين ؛ إنما ذلك عادة المنافقين. 
ثم اللعن في الدنيا، هو الحد الذي ضرب، وفي الآخرة العذاب الأليم العظيم. كأنه ذكر اللعن والعذاب الأليم إذا لم يتوبوا، وماتوا على النفاق. فعند ذلك يكون لهم ما ذكر.

### الآية 24:24

> ﻿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [24:24]

الآية ٢٤ : وبدل لما ذكرنا أن الآية في المنافقين قوله تعالى :\]يوم تشهد عليهم ألسنتهم\[ الآية. وإنما تشهد هذه الجوارح على الكافر كإنكاره باللسان. 
وأما المؤمن فإنه مقر بذلك كله، لا يحتاج إلى أن تشهد عليه الجوارح، وهو ما قال \]اليوم نختم على أفواههم\[ الآية ( يس : ٦٥ ) كأنهم ينكرون ذلك في الآخرة كما أنكروا في الدنيا كقوله :\]يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم\[ ( المجادلة : ١٨ ) أخبر إنهم يحلفون لله في الآخرة كما يحلفون لرسول الله في الدنيا. 
فجائز( أن تكون ) ألسنتهم تشهد عليهم بعدما أنكروا، وتشهد عليهم سائر الجوارح إذا أنكروا، وهو ما قال في آية أخرى :\]شهد عليهم سمعهم وأبصارهم\[ الآية \]وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا\[ الآية ( فصلت : ٢٠ و ٢١ ) تكون شهادة الألسن بهد ما أنكروا هم ذلك، وحلفوا، فعند ذلك تشهد عليهم ألسنتهم، والله أعلم.

### الآية 24:25

> ﻿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [24:25]

الآية ٢٥ : وقوله تعالى :\]يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق\[ يؤمنون به جميعا يومئذ، ويقرون بالحق لكن لا ينفعهم إيمانهم يومئذ كقوله :\]لا ينفع نفسا إيمانها\[ الآية ( الأنعام : ١٥٨ ). 
وقوله تعالى[(١)](#foonote-١) :\]ويعلمون أن الله هو الحق المبين\[ أي يعلمون أن ما دعاهم الرسول إليه من توحيد الله والإقرار بالربوبية له والألوهية \]هو الحق المبين\[ أي بين ذلك، والحق المبين ما تبين ما يؤتى وما يتقى، وما يحل، وما يحرم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:26

> ﻿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [24:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى :\]الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات\[ اختلف فيه : قال : بعضهم \]الخبيثات\[ من الكلمات ( ( للخبيثين\[ من الناس )[(١)](#foonote-١) \] والطيبات\[ من الكلمات \]للطيبين\[ من الناس \]والطيبون\[ من الناس \]للطيبات\[ من الكلمات. 
وقال مجاهد : هو القول السيئ والقول الحسن، فالحسن للمؤمنين والسيء للكافرين ؛ وذلك ما قال : الكافرون ( بريئون من كل )[(٢)](#foonote-٢) كلمة طيبة، هي[(٣)](#foonote-٣) للمؤمنين، وما قال : المؤمنون بريئون[(٤)](#foonote-٤) كل خبيثة، هي للكافرين، كل بريء مما ليس له نحو من الكلام. 
ثم قال :\]أولئك\[ يعني عائشة وصفوان \]مبرءون مما\[ يقول أولئك القذفة \]لهم مغفرة ورزق كريم\[ أي حسن فابن عباس صرف الآية إلى عائشة وصفوان وإلى قذفهم ؛ وذلك محتمل، وهو قريب من الأول. 
وقال بعضهم :\]الخبيثات\[ من النساء \]للخبيثين\[ من الرجال، \]والخبيثون\[ من الرجال \]للخبيثات\[ من النساء، \]والطيبات\[ من النساء \]للطيبين\[ من الرجال. لكن هذا يتوجه إلى النكاح شرعا ووجودا. 
أما الشرع ( فهو )[(٥)](#foonote-٥) نهيه المؤمنين عن نكاح المشركات بقوله :\]ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا\[ ( البقرة : ٢٢١ ) وقوله :\]الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة\[ ( النور : ٣ ) فالمشركات من الخبيثات، هن لخبيثين منهم، وهم المشركون. وكذلك الزانيات للزناة منهم، والمؤمنات، هن الطيبات، فهن للمؤمنين. وكذلك المحصنات الغافلات، هن الطيبات، فهن للمحصنين من أهل العفاف والصلاح. هذا، هو الشرع. 
وأما الوجود، فهو ما صبر أزواج المنافقين والكفرة على كفر أزواجهن، والسب لرسول الله، والأذى له ؛ وذلك لخبثهن وكفرهن وموافقة أزواجهن. فلو كن طيبات لكن لا يصبرن على ذلك كما لا تصبر المؤمنة ( على كفر )[(٦)](#foonote-٦) زوجها ( ولا يصبر الزوج على كفر )[(٧)](#foonote-٧) امرأته. 
ومن صبر على ذلك فإنما صبر لخبثه ؛ فبعضهم لبعض أكفاء : الخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، وكذلك الطيبات والطيبون، والله أعلم. 
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ( أنه )[(٨)](#foonote-٨) قال : قال : إن الكلمة الخبيثة لتكون في جوف الرجل الصالح، فلا يكون لها في قلبه مستقر حتى يلفظها، فيسمعها الرجل الخبيث، فيضمها إلى ما عنده من الشر، وإن الكلمة الصالحة لتكون في جوف الرجل الخبيث، فلا يكون لها في قلبه مستقر حتى يلفظها، فيسمعها الرجل الصالح، فيضمها إلى ما عنده من الخير، ثم تلا عبد الله :\]الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطبيات للطيبين والطيبون للطيبات\[ الآية. 
وجائز أن يكون الخبيثات هي الدركات التي تكون في النار للذين عملوا أعمالا خبيثة في الدنيا، والطيبات هي الدرجات التي تكون في الجنة للطيبين الذين عملوا في الدنيا. /٣٦٥-ب/
فالدرجات في الجنة للطيبين الذين عملوا الطيبات في الدنيا والدركات في النار للذين عملوا الخبائث والمعاصي. 
وقال بعضهم : قوله :\]إن الذين يرمون المحصنات\[ إلى قوله :\]ويعلمون أن الله هو الحق\[ أنزل[(٩)](#foonote-٩) في المنافقين الذين قذفوا عائشة ( وهم )[(١٠)](#foonote-١٠) عبد الله بن أبي ( بن سلول )[(١١)](#foonote-١١) وأصحابه. 
وكان قذفها منافقون ومؤمنون، وهو ما ذركنا أن المؤمنين لم يقصدوا به قذفها، ولكن كان ذلك زلة منهم أو غفلة. وأما المنافقون فقد قصدوا به القذف والفِرية. 
فأوجب للمنافقين الحد واللعن والعذاب العظيم على ما ذكر :\]لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم\[ ( النور : ٢٣ )، \]لهم عذاب أليم\[ ( النور : ١٩ ). 
وأما المؤمنون فقال لهم :\]ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم\[ ( النور : ١٤ ). وقال بعضهم : فضله الإسلام ورحمته القرآن، أي لولا ذلك لعذبكم كما عذب أولئك. 
ثم قال ( بعضهم : قوله )[(١٢)](#foonote-١٢) \]الخبيثات\[ من القول ( والعمل )[(١٣)](#foonote-١٣) \]للخبيثين\[ من الناس كما ذكر أولئك. إلا أنه زاد فيه : والعمل[(١٤)](#foonote-١٤). وذلك كله قريب بعضه ( من بعض )[(١٥)](#foonote-١٥) والله أعلم بذلك. 
وقال ( بعضهم )[(١٦)](#foonote-١٦) : إن الرجل الصالح يتكلم بالكلمة العوراء، فيقول القائل : قال فلان كذا وكذا، فيقول الآخر : ما هذا من كلام فلان. 
وروي عن أبي ( بن كعب أنه قال مثل قول عبد الله بن مسعود )[(١٧)](#foonote-١٧) : إن الكلمة الخبيثة، تخرج من لسان العبد، فتصعد إلى السماء، فلا تفتح لها أبواب السماء، وترجع إلى الأرض، فلا تجد لها مستقرا، وتذهب إلى البحور، فلا تجد لها مكانا، فتقول : ما أجد لي موضعا أسكنه غير الموضع الذي خرجت منه، فترجع إلى صاحبها. ثم تلا كعب هذه الآية :\]الخبيثات للخبيثين\[ الآية.

١ في الأصل وم : والقول..
٢ في الأصل وم: من..
٣ في الأصل وم: فهي..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: يصير..
٧ في الأصل وم: والزوج بكفر..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل: أنزلت، في م: نزلت..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ ادرج قبلها في الأصل وم: من القول..
١٥ في الأصل وم: ببعض..
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ في الأصل وم بمثل قبل عبد الله فقال..

### الآية 24:27

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [24:27]

الآية ٢٧ : وقوله تعالى :\]يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها\[ روي عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرؤها : حتى تستأذنوا[(١)](#foonote-١)، وتسلموا على أهلها، وقال : تستأنسوا وهم من الكاتب. 
وقال بعضهم : الاستئناس الاستئذان. وقال بعضهم : الاستئناس الاستعلام، وهو أن يطلب من أهل البيت الإذن بالدخول، والاستئذان هو طلب الإذن منهم للدخول. 
روي عن أبي أيوب ( أنه )[(٢)](#foonote-٢) قال : قلنا : يا رسول الله هذا السلام قد عرفناه، فما الاستئذان ؟ قال : أن يرفع صوته بالتحميد أو بالتسبيح أو بالتكبير ليؤذن بالدخول ) ( السيوطي في الدر المنثور ٦/١٧٢ ) فإن ثبت هذا فهو إلى الاستعلام أقرب، وهو قوله :\]فإن آنستم منهم رشدا\[ ( النساء : ٦ ) أي علمتم. 
ثم قال بعضهم : قوله :\]حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها\[ على التقديم والتأخير، حتى تسلموا، وتستأنسوا، وهو أن نبدأ، فنقول : السلام عليكم : ورحمة الله ( أندخل ؟ نسلم أولا، ثم نستأذن )[(٣)](#foonote-٣) وهو ما روي ( السلام قبل الكلام ) ( الترمذي : ٢٦٩٩ ). 
ولكن عندنا : الاستئذان[(٤)](#foonote-٤) للدخول، فإذا أذن بالدخول فدخل، فعند ذلك يسلم عليهم كقوله :\]فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة\[ ( النور : ٦١ ) فإنما أمر بالسلام بعد الدخول. 
فعلى ذلك هذا يستأذن للدخول. فإذا أذن له دخل، فبعد الدخول يسلم عليهم لأنه[(٥)](#foonote-٥) لو سلم أولا، ثم استأذن، احتاج أن يسلم ثانيا إذا دخل. فهذا الذي ذكرنا أشبه بعمل الناس وظاهر الآية، والله أعلم. 
ثم قوله :\]لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم\[ لم يرجع إلى المساجد ونحوها[(٦)](#foonote-٦)، بل يرجع ذلك إلى بيوت مسكونة. فذلك يدل لقولنا : إن من حلف ألا يدخل بيتا، فدخل المسجد، لم يحنت. 
وقوله تعالى :\]ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون\[ أي ذلك الاستئذان والتسليم خير لكم من ترك الاستئذان لأنه ترك التأدب بما أدبه الله، وعلمه، ( لعلكم تذكرون\[ أي تتعظون بأدب الله. 
وروي في بعض الأخبار أن من دخل بيتا بغير إذن قال له الملك الموكل به : عصيت، وأذيت، فيسمع صوته الخلق كله غير الثقلين، ويصعد صوته إلى السماء الدنيا، فتقول ملائكة السماء : أف لفلان عصى ربه، وأذى.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/٢٤٦..
٢ ساقطة من الأصل وم.
 .
٣ في الأصل وم: أأدخل يسلم أولا ثم يستأذن..
٤ ادرج قبلها في الأصل وم: أن..
٥ في الأصل وم : لأنهم..
٦ في الأصل وم: ونحوه..

### الآية 24:28

> ﻿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [24:28]

الآية ٢٨ : وقوله تعالى :\]فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم\[ هذا يدل على أن الاستئذان وطلب الإذن لا لحيث أنفسهم خاصة، ولكن لأنفسهم ولما لهم في البيوت من الأموال لأنه قال \]فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها\[ لم يأذن لهم بالدخول فيها، وإن لم يكن فيها أحد حتى يأذن أرباب الأموال والمنازل بالدخول فيها ليعلم أن النهي عن الدخول للأنفس والأموال جميعا، لأن الناس يتخذون البيوت والمنازل صونا للأنفس والأموال جميعا. فكما يكرهون اطلاع غيرهم على أنفسهم وعيالاتهم، فلا تطيب أنفسهم أيضا ( باطلاع غيرهم )[(١)](#foonote-١) على أموالهم وأمتعتهم، فلا تدخل إلا بإذن من أهلها، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم\[ ذكر في بعض الأخبار أن الاستئذان ثلاث ؛ من لم يؤذن له فيهن فليرجع، أما الأولى[(٢)](#foonote-٢) فيسمع الحي، وأما الثانية فيأخذون حذرهم، وأما الثالثة فإن شاءوا أذنوا، وإن شاءوا ردوا. وقيل : لا تقعدن على باب قوم ردوك عن بابهم ؛ فإن للناس حاجات، ولهم أشغال، والله أعذر بالعذر. 
وفي بعضها : وما تنقم من شيء يا ابن آدم هو أزكى لك[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله تعالى :\]هو أزكى لكم\[ لأنه إذا لم يؤذن بالدخول، فقعدوا على بابهم، ولم يرجعوا، أورث ذلك معاني تكره. 
أحدها : تهمة على أهل الدار على ما يقعد على أبوب أهل التهم من الشرطي وغيره، فذلك مكروه عند الناس. 
والثاني : يكون للناس أشغال وحاجات في منازلهم وخارج المنازل. فإن انتظر، وقعد على بابهم، ضاق بذلك ذرعهم، وشغل قلوبهم ذلك، فلعل حاجتهم، لا تلتئم لشغلهم به، لذلك كان الرجوع أزكى لهم وخيرا لهم من القعود على الباب والانتظار، والله أعلم. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه )[(٤)](#foonote-٤) قال " الاستئذان ثلاث، فإن أذن فيهن، وإلا فارجع " ( الموطأ ٢/٩٦٣ ) وقال بعضهم : معناه \]وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا\[ يقول : إن سكت عنكم، فلم يؤذن لكم، فقد قيل لكم : ارجعوا، وإن لم يقولوا بألسنتهم : ارجعوا. 
وقوله تعالى :\]والله بما تعملون عليم\[ وعيد كقوله :\]والله يعلم ما تسرون وما تعلنون\[ ( النحل : ١٩ ). 
ثم الاستئذان على محارمه لازم، وإن كان يجوز له أن ينظر إلى شعر ذات محرمة ووجهها، فإنه منهي عن النظر إلى ما سوى ذلك من عوراتها، لما يخشى أن يبدو من عورة المرأة عن دخل عليها بغير إذن. " روي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنا أخدم أمي، وأفرشها، أأستأذن[(٥)](#foonote-٥) عليها ؟ قال : نعم، فسأله ثلاثا، فقال له : أيسرك أن تراها عريانة ؟ قال لا، ( قال )[(٦)](#foonote-٦) : فاستأذن عليها " ( الموطأ : ٢/٩٦٣ ). 
 " وكذلك روي عن خديجة أن رجلا سأله ؛ فقال[(٧)](#foonote-٧) : أاستأذن على أختي ؟ فقال : إن لم تستأذن عليها رأيت ما يسوؤك " [(٨)](#foonote-٨) وكذلك قال ابن مسعود وابن عباس عن أحدهما في الأم، وعن الآخر في الأخت لكن/٣٦٦- أ/ أمره في الاستئذان على هؤلاء أسهل وأيسر من أمر الأجنبي ؛ إذ كان مطلقا له أن ينظر إلى شعر محرمة ووجهها، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: الأول..
٣ في الأصل وم: لكم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٨ أدرج هذا في تفسير ابن جرير الطبري على أنه قول ابن جرير وهو ليس حديثا ١٨/١١٢..

### الآية 24:29

> ﻿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ [24:29]

الآية ٢٩ : وقوله تعالى :\]ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة\[ يحتمل قوله :\]بيوتا غير مسكونة\[ وجهين. أحدهما : بيوتا غير محتملة للسكنى، وهي الخربات والمواضع التي تقضى فيها الحوائج، وكذلك ذكر في حرف حفصة : بيوتا غير معمورة لكم فيها منافع لكم. 
( والثاني : بيوتا غير )[(١)](#foonote-١) مسكونة محتملة للسكنى، إلا أن أهلها لم يسكنوها لنزول الناس فيها، وهي نحو الخانات والرباطات[(٢)](#foonote-٢) التي تكون للمارة. 
وعلى ذلك روي في الخبر أنه الاستئذان : قال أبو بكر : يا رسول الله فكيف بالبيوت التي بين مكة وبين المدينة، ليس فيها ساكن ؟ فأنزل الله تعالى :\]ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها منافع لكم\[ وذكر في حرف ابن مسعود : ليس عليكم جناح في بيت، ليس فيه ساكن، أن تدخلوه. 
وقوله تعالى :\]فيها متاع لكم\[ إن ( كانت تلك )[(٣)](#foonote-٣) البيوت الخانات والبيوت التي ينزل فيها أهل السفر فيكون قوله \]فيها متاع لكم\[ يعني[(٤)](#foonote-٤) : فيها منفعة لكم من الدفء في الشتاء والظل في الصيف ودفع الحر في أيام الحر ودفع البرد في أيام البرد. 
وإن كانت البيوت هي الخرابات ( والأقتاب والأمتعات )[(٥)](#foonote-٥) التي كانوا يصنعون( للطهور وقضاء )[(٦)](#foonote-٦) الحوائج فيكون قوله :\]فيها متاع لكم\[ يعني[(٧)](#foonote-٧) الخلاء والبول، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]والله يعلم ما تبدون وما تكتمون\[ قيل :\]ما تبدون\[ من السلام \]وما تكتمون\[ وما تخفون منه، أو في كل شيء كقوله :\]والله يعلم ما تسرون وما تعلنون\[ ( النحل : ١٩ ) يذكر هذا لنكون[(٨)](#foonote-٨) أبدا على حذر أو خوف والله أعلم.

١ في الأصل وم : الثاني بيوتا..
٢ في الأصل وم: والرباط..
٣ في الأصل وم: كان ذلك..
٤ في الأصل وم : أي..
٥ في الأصل وم: وأقباب وأمتعات..
٦ في الأصل وم: في الطهور لقضاء..
٧ في الأصل وم: فيكون..
٨ في الأصل وم: أي..

### الآية 24:30

> ﻿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [24:30]

الآية ٣٠ : وقوله تعالى :\]قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم\[ روي عن علي رضي الله عنه أنه[(١)](#foonote-١) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا علي إن لك لكنزا في الجنة، وإنك لذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة ؛ فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة " ( أحمد : ١/١٥٩ ). 
وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قوله :)[(٢)](#foonote-٢) " يا ابن آدم لك أول نظرة فإياك الثانية " ( بنحو أحمد : ٥/٣٥٢ ) وعن جرير ( بن عبد الله أنه )[(٣)](#foonote-٣) قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري. 
ثم يحتمل قوله تعالى \]يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم\[ وجوها ثلاثة : أحدها غض[(٤)](#foonote-٤) أبصارهم لكي يحفظوا فروجهم ؛ فإن حفظ الفرج إنما يكون[(٥)](#foonote-٥) بغض البصر وحفظه. 
والثاني : غض[(٦)](#foonote-٦) أبصارهم عن النظر إلى ما لا يحل من الأجنبيات، لأن النظر إلى المحارم ( لا يحل، وحفظ )[(٧)](#foonote-٧) فروجهم عن الكل من المحارم والأجنبيات إلا الذين استثناهم في الآية التالية. 
والثالث : غض )[(٨)](#foonote-٨) أبصارهم عما في أيدي الخلق ( وألا يفتحوها )[(٩)](#foonote-٩) إلى ما في أيديهم كقوله :\]ولا تمدن عينيك إلى ما منعنا به أزواجا منهم\[ الآية ( طه : ١٣١ ). 
وقوله تعالى :\]ذلك أزكى لهم\[ أي أطهر لهم وأدعى إلى الصلاح من النظر.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: غضوا..
٥ من م في الأصل: يكونوا..
٦ في الأصل وم: يغضوا..
٧ في الأصل وم : يحل ويحفظوا..
٨ في الأصل وم: آية أخرى والثالث يغضوا..
٩ في الأصل وم : ولا تفتحوا لها..

### الآية 24:31

> ﻿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [24:31]

الآية ٣١ : وعلى هذا [(١)](#foonote-١) يخرج قوله :\]وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن(. 
وقوله تعالى :\]ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر\[ روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ( أنه )[(٢)](#foonote-٢) قال \]إلا ما ظهر\[ الرداء من الثياب. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه )[(٣)](#foonote-٣) قال \]إلا ما ظهر منها( : الكحل والخاتم، وفي رواية أخرى : الكف والخاتم. 
وعن عائشة رضي الله عنها ( أنها )[(٤)](#foonote-٤) قالت :\]إلا ما ظهر منها( : القلب، والفتخه، وهي خاتم إصبع الرجل. 
وعن عبد الله بن الزبير ( قوله : الزينة )[(٥)](#foonote-٥) زينتان : زينة باطنة، لا يراها إلا الزوج ( كالإكليل والسوار والخاتم. وأما الزينة الظاهرة فالثياب )[(٦)](#foonote-٦). 
فإن كان التأويل ما روي عن ابن مسعود ( حين خص الرداء من الثياب )[(٧)](#foonote-٧) ففيه دلالة ألا يحل النظر إلى امرأة أجنبية وإن كان ما قال ابن عباس ففيه دلالة حل النظر إلى وجه المرأة لا بشهوة. 
وإن كان ما قالت عائشة من القلب والفتحة ففيه دلالة جواز النظر إلى الكفين والقدمين لأنهما ظاهرتان باديتان. 
ألا ترى أنهما من الظواهر في فرض غسل الوضوء ؟ وإن كان ذلك ففيه دلالة جواز صلاتها مع ظهور القدم. 
وجائز أن يكون النظر إلى وجه المرأة حلالا إذا لم يكن بشهوة. لكن غض البصر وترك النظر أوفق وأزكى كقوله :\]يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن\[ أنهن حرائر \]فلا يؤذين\[ ( الأحزاب : ٥٩ ) كما يؤذى الإماء. 
والذي يدل أن للمرأة ألا تغطي وجهها، ولا ينبغي للرجل أن يتعمد النظر إلى وجه المرأة إلا عند الحاجة إليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه " إنما لك الأولى وليست لك الآخرة " ( الترمذي : ٢٧٧٧ ) وفي بعضها " الأولى لك والآخرة عليك " ( بنحوه الترمذي : ٢٧٧٧ ) لأنه كأنه إنما يتعمد النظر في الثانية لشهوة تحدث في قلبه. 
وإذنه للذي تريد أن يتزوج امرأة أن ينظر إليها يدل على أن نظر الرجل إلى وجه المرأة غير حرام، لأنه لو كان حراما لم يأذن فيه للنبي لأحد. 
ونرى، والله أعلم، أن النظر إلى وجه المرأة ليس بحرام إذا[(٨)](#foonote-٨) لم يقع في قلب الرجل من ذلك شهوة. فإذا وجد لذلك شهوة، ولم يأمن أن ( يؤدي به )[(٩)](#foonote-٩) ذلك إلى ما يكره، فمحظور عليه أن ينظر إليها إلا أن يريد به معرفتها والنكاح، فإنه قد رخص في ذلك. 
روي أن المغيرة ( بن شعبة )[(١٠)](#foonote-١٠) أراد أن يتزوج امرأة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم[(١١)](#foonote-١١) " اذهب، فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " ( أحمد : ٤/٢٤٥ ). 
وقال في بعض الأخبار : " إذا خطب أحدكم المرأة فلا بأس أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها، للخطبة، وإن كانت لا تعلم " ( بنحوه أحمد : ٣/٣٦٠ ). 
وأحسن للشابة وأفضل لها أن تستر وجهها ويديها عن الرجال، ليس أن ذلك حرام[(١٢)](#foonote-١٢) ولكن لما يخاف في ذلك من حدوث الشهوة ووقوع الفتنة بهن. 
فإذا لم يكن للناظر في ذلك شهوة بأن كان شيخا كبيرا، أو كانت المرأة دميمة أو عجوزا، فإنه لا يحظر النظر إلى وجوه أمثالهن، ولا ينظر إلى[(١٣)](#foonote-١٣) ما سوى ذلك. 
وأصله قول الله تعالى :\]قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين\[ ( الأحزاب : ٥٩ ). 
ومما يدل على أن الوجه والكفين جائز ألا يكونا[(١٤)](#foonote-١٤) بعورة : بأن المرأة، لا تصلي وعورتها مكشوفة، ويجوز أن تصلي ووجهها ويداها ورجلاها مكشوفة. فإذا كان كذلك دل ذلك على أن النظر إلى ذلك جائز، إذا لم يكن ذلك لشهوة، دخل في ذلك معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " العينان تزنيان " لأن زناء العين لا يكون إلا بالنظر للشهوة. فإذا كان لشهوة دخل في ذلك معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وروي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الوجه والكفين، ليسا بعورة ما روي عن عائشة أنها[(١٥)](#foonote-١٥) قالت : " دخلت علي أختي أسماء، وعليها ثياب شامية رقاق، وهي اليوم عندكم صفاق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه ثياب، لا تحبها سورة النور، فأمر بها، فأخرجت، فقلت : يا رسول الله زارتني أختي، فقلت لها ما قلت : فقال يا عائش إن الحرة إذا حاضت لا ينبغي أن يُرى إلا وجهها وكفاها " ( بنحوه أبو داود : ٤١٠٤ ) فإن تبت هذا فإنه يبين ما ذكرنا، والله أعلم/٣٦٦- ب/. وقوله تعالى :\]يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن\[ قد ذكرنا أن المرأة يكون لها النظر إلى الرجال من غير محرمها كما يكره للرجل ( النظر )[(١٦)](#foonote-١٦) على المرأة الأجنبية. 
ألا ترى أنه " روي أن ( عبد الله ابن مكتوم المؤذن الأعمى، دخل )[(١٧)](#foonote-١٧) على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض أزواجه عنده : عائشة وأخرى. فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوما، فقالتا :( يا رسول الله أليس هو أعمى ؟ )[(١٨)](#foonote-١٨) فقال لهما : أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه " ( الترمذي : ٢٧٧٨ ) أو كلاما )[(١٩)](#foonote-١٩) نحو هذا. فدل انه ما ذكرنا. 
وعلى ذلك أخبار : روي عن خالد بن معدان ( أنه )[(٢٠)](#foonote-٢٠) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة، تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبيت في مكان، تسمع نفس رجل، ليس بمحرم. ولا يحل لامرئ، يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت في مكان، يسمع نفس امرأة، ليست بمحرمة " ( بنحوه البخاري : ٣٠٠٦ ). 
وفي بعض الأخبار أنه قال [(٢١)](#foonote-٢١) : " ولا يرخص للمرأة أن ترى غير ذي محرم منها إلا الوجه والكف وما ظهر، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على كوع عائشة، وقال هذ " ( بنحوه أبو داوود : ٤١٠٤ ). 
وعن الحسن أنه قال في قوله تعالى :\]إلا ما ظهر منها\[ : الوجه وما ظهر من الثياب. 
فإن ثبت ما ذكرنا من المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين[(٢٢)](#foonote-٢٢) رخص النظر إلى الوجه والكف لقوله : " إلا الوجه والكف " استثناء الوجه والكف من بين سائر الجوارح، كان ذلك تفسيرا لقوله " إلا ما ظهر منها " كأنه قال \]ولا يبدين زينتهن \[ للأجنبيين \]إلا ما ظهر منها\[ وهو الكحل والخاتم. 
ثم الكحل ( يكون )[(٢٣)](#foonote-٢٣) في الوجه، والخاتم في اليد. فذكر الزينة يكون كناية عن مواضعها لأن النظر إلى الزينة ( حلال لكل أحد إذا كان المراد بالزينة )[(٢٤)](#foonote-٢٤) الحلي. وما ذكره القوم يدل أن المراد بذكر الزينة مواضع الزينة لا نفس الزينة والحلي. 
ثم رخص للأجنبيين النظر إلى بعض الزينة، وهو ما ظهر منها من الوجه والكف، ولم يرخص ما خفي منها وما بطن، ثم استثنى المحارم منها ( ورخص لهم النظر )[(٢٥)](#foonote-٢٥) إلى ذلك بقوله \]ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن\[ إلى آخر ما ذكر. 
ثم مواضع الزينة الخفية، منها الصدر، ومنها الأذنان، وهما في الرأس، ومنها الساق. 
ثم جمع بين الأب ومن سمى معه وبين الزوج في النظر إلى زينة المرأة. ولا خلاف في أن الأب، لا يجوز أن ينظر من عورات ابنته إلا إلى رأسها، وفي الرأس الأذنان، وقد يكون فيهما القرطان[(٢٦)](#foonote-٢٦)، ونحوه. 
وإذا جاز له أن ينظر إلى رأسها، ولا خمار عليها، فله أن ينظر على صدرها، وهو موضع الزينة، لأنه مما يغطيه الخمار، وينظر إلى ذراعها وموضع الخلخال من قدميها ورجليها، وهي[(٢٧)](#foonote-٢٧) مواضع الزينة الباطنة التي لا يجوز للأجنبي أن ينظر إليها. 
ثم النظر إلى الوجه أحق أن يحرم النظر إليه للأجنبي من الرأس وغيره من مواضع الزينة لأن الوجه يجمع فيه جميع المحاسن، وغيره من مواضع الزينة، ليس فيها محاسن. لكن إنما حرم النظر إلى هذه المواضع لأنها عورة في نفسها، فالنظر إلى العورة حرام للأجنبي، ولأن النظر إليها ؛ أعني مواضع الزينة، لا يكون إلا للشهوة، والنظر إلى الشهوة حرام[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
فأما المحارم منها فإنهم لا ينظرون إلى هذه المواضع منها لشهوة، ولا يقصدون به ذلك البتة، فأبيح لهم النظر إليها. وكل من يخشى من المحارم النظر إليها لشهوة لا ينظر إليها، وكذلك الأجنبي ( حين أبيح له )[(٢٩)](#foonote-٢٩) النظر إلى الزينة الظاهرة، فإن خشي به الشهوة لم ينظر إليها وضرورة[(٣٠)](#foonote-٣٠) ثم غيرها من العجزة، لا يحل لأحد النظر إليها : للأب وغيره إلا للزوج خاصة أو للمولى إلى مملوكته، وهو ما قال :\]والذين هم لفروجهم حافظون\[ ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين\[ ( المؤمنون : ٥ و٦ ). 
استثنى الأزواج والموالي من بين غيرهم لأن النظر إلى ذلك لا يكون إلا للشهوة، لا تقع فيه حاجة، فلا يباح ذلك إلا لمن له قضاء الشهوة والوطء، وهو الزوج والمولى. 
فانقسمت العورة إلى جهتين : جهة تحل للمحارم النظر إليها لحاجة وضرورة، تقع لهم، وجهة لا تحل لهم إلا للأزواج لما لا تقع لهم حاجة ولا ضرورة بالنظر إلى ذلك. 
ألا ترى أن الأمة ينظر ( الأجنبي[(٣١)](#foonote-٣١) ) إلى شعرها وذراعيها وساقيها وصدرها إذا أراد شراءها ؟ فلا ينظر إلى ما سوى ذلك. فإذا جاز للأجنبي أن ينظر إليه من الأمة جاز لمحرمها النظر إلى ذلك من المرأة للحاجة التي ذكرنا. 
ثم ذكر في الآية المحارم جميعا إلا الأعمام والأخوال. قال بعضهم : إنما لم يذكرهم[(٣٢)](#foonote-٣٢) في هذه الآية لأنها تحل لبنيهم[(٣٣)](#foonote-٣٣) بالنكاح، فكره أن ( يصفوها لبنيهم )[(٣٤)](#foonote-٣٤) ولهذا كره ( في ما كره من المرأة )[(٣٥)](#foonote-٣٥) المسلمة إبداء الزينة الخفية للكافرة من اليهودية والنصرانية لما لعلها تصف ذلك للمشركين، فيرغبون فيها، ويتكلفون ذلك، وصرف قوله :\]أو نسائهن\[ إلى[(٣٦)](#foonote-٣٦) المسلمات. 
لكن جائز عندنا أن العم والخال إنما لم يذكرهما للكثرة والتطويل لما يكره ذلك، أو لما ذكر من أجناسهم وأمثالهم فذكر الرخصة في أمثالهم كافية. 
وقوله تعالى \]أو نسائهن\[ يحتمل وجوها : يحتمل النساء ( اللواتي )[(٣٧)](#foonote-٣٧) يختلطن بهن أو نساء قرابتهن أو النساء اللاتي[(٣٨)](#foonote-٣٨) توافقن في دينهن وهن المسلمات على ما قاله أولئك. 
وقوله تعالى \]أو ما ملكت أيمانهن\[ قال قائلون \]أو ما ملكت أيمانهن\[ كقوله :\]إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم\[ ( المؤمنون : ٦ ) ونحوه. 
وقال قائلون : الإماء ( والعبيد جميعا. فإن كان المراد به الإماء )[(٣٩)](#foonote-٣٩) فهو ظاهر، وإن كان المراد به الأمة والعبد ففيه إباحة نظر العبد إلى شعر مولاته على ما يقول بعض الناس. 
والأشبه أن يكون المراد به، والله أعلم الإماء دون العبيد ( وهو )[(٤٠)](#foonote-٤٠) ما ذكرنا في آخر الآية :\]أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال\[ العبيد[(٤١)](#foonote-٤١) من الرجال. أو ذكر التابعين[(٤٢)](#foonote-٤٢) ؛ والتابع، وإن كان خصيا أو غنيا أو معتوها على ما قالوا فإنه لا يحل لهؤلاء النظر إلى تلك المواضع على حال. فعلى ذلك العبد. 
فيكون الدخول عليهن مضمرا[(٤٣)](#foonote-٤٣) في الآية، وتكون[(٤٤)](#foonote-٤٤) النساء متأهبات وقت دخول العبيد والتابعين عليهن، لأنه ذكر التابعين، وهم تابعوا الأزواج، ووقت دخول هؤلاء يكون معلوما عندهن، فيتأهبن لهم، وتسرن، والله أعلم بذلك. 
ألا ترى ( أنه )[(٤٥)](#foonote-٤٥) لا يحل للمرأة أن تسافر بعبدها ؟ دل أنه ليس بمحرم لها. لذلك لم يحل له النظر إلى شعر مولاته. 
فإن قيل : ما معنى : إمائهن ونسائهن ؟ وكل النساء يجوز لهن النظر إلى المرأة وإلى هذه المواضع التي ذكرنا ؟ قيل : خص الله عز وجل بالذكر إماءهن ونساءهن دون النساء الأجنبيات تأديبا لا خطرا. وذلك أن المرأة قد يضيق عليها أن تستتر من أمتها ونساء أهل بيتها لكثرة رويتهن لها، وقد تقدر أن تستر من الأجنبية محاسنها وزينتها لقلة رؤيتها لها. 
ألا ترى أنه قد نهى الله المرأة أن تضر

١ في الأصل وم: هذه..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في م: الزانية، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: فأما الزينة الظاهرة فالثياب، والباطنة فالإكليل والسوار والخاتم..
٧ في الأصل وم: حيث خص من الثياب وغيره..
٨ في الأصل وم : إذ..
٩ في الأصل وم: يؤذ به..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ من م، في الأصل: لرسول..
١٢ أدرج بعدها في الأصل وم: إليها للخطبة..
١٣ من م في الأصل: أن..
١٤ في الأصل وم: يكون..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ في الأصل وم: أعميين دخلا، انظر الإصابة ج٤/١١..
١٨ في الأصل وم: أنهما عميان يا رسول الله..
١٩ في الأصل وم: هما وإن كان أعميين فأنتما لستما بأعميين أو كلام..
٢٠ ساقطة من الأصل وم..
٢١ ساقطة من الأصل وم..
٢٢ في الأصل وم: حيث..
٢٣ من م، ساقطة من الأصل..
٢٤ من م، ساقطة من الأصل..
٢٥ في الأصل وم: ورخصهم نظرا..
٢٦ في الأصل وم القرط..
٢٧ في الأصل وم وهو.
 .
٢٨ أدرج بعدها في الأصل وم إليها..
٢٩ في الأصل وم حيث أبيح..
٣٠ ساقطة من م..
٣١ ساقطة من الأصل وم.
٣٢ في الأصل وم: يذكر..
٣٣ في الأصل وم: لبنيها..
٣٤ في الأصل وم : يصفاها لبنيهما..
٣٥ من كره للمرأة..
٣٦ ساقطة من الأصل وم: أي..
٣٧ ساقطة من الأصل وم..
٣٨ في الأصل وم التي..
٣٩ من م، ساقطة من الأصل..
٤٠ ساقطة من الأصل وم..
٤١ في الأصل وم: والعبد..
٤٢ في الأصل وم: التابع..
٤٣ في الأصل وم: مضمر..
٤٤ في الأصل وم: وكن..
٤٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:32

> ﻿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [24:32]

الآية ٣٢ : وقوله تعالى :\]و أنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم و إمائكم\[ الأمر بالنكاح، وإن خرج مخرج أمر واحد في الظاهر فهو في الحقيقة على أقسام : الأمر في تزويج الإماء والعبيد يخرج مخرج الترغيب والتحريض فيه، وفي الأحرار يخرج مخرج المعونة والتقوية، لأن من بلغ ولده النكاح ذكرا أو أنثى استشار أقرباءه وأهل أنسابه/٣٦٧-ب/ والمتصلين به في ذلك ( فاستعان بهم )[(١)](#foonote-١) على ذلك. ولا كذلك السادات في المماليك، دل أن الأمر في أحدهما يخرج على المعونة وفي الآخر على الترغيب. 
ثم تزويج العبد يخرج كأنه فعل المعروف ؛ إذ في ذلك إلزام مؤن بلا عوض ؛ يحصل[(٢)](#foonote-٢) له. 
ألا ترى أنه لا يملك، ( الأمر )[(٣)](#foonote-٣) إلا من يملك المعروف : من نحو الوصي والأب والمكاتب والعبد المأذون له في التجارة ؟ ولا كذلك تزويج الإماء ؛ إذ يملكه[(٤)](#foonote-٤) هؤلاء وكل مكتسب خيرا[(٥)](#foonote-٥) لنفسه أو لغيره. 
ثم جرى الوفاق بينهم أن للمولى أن يزوج أمته، شاءت هي، أو أبت. واختلفوا في تزويج العبد امرأة. 
قال بعضهم : له ذلك إلا برضا العبد. وقال بعضهم : له ذلك، شاء، أو أبى. 
ثم الناس اختلفوا في قوله :\]و أنكحوا الأيامى منكم\[ قال : بعضهم : الأيامى منهن : الإناث من الأحرار دون الذكور. و استدلوا ببطلان النكاح وفساده إذا كان بغير إذن الولي بهذه الآية، لأن الله تعالى أمر لأولياء، وخاطبهم أن يزوجوهن كما أمر المولى بتزويج أمته. فأوجب للولي الولاية كما أوجبها للمولى، وإن كانا مختلفين في الولاية. 
لكن عندنا لو كانت الآية خرجت على التفسير على ما يقول خصومنا \]و أنكحوا الأيامى منكم\[ الإناث لم يكن فيه دليل على ما قالوا هم. ويخرج ذلك على وجوه : أحدها : على الترغيب في إنكاحهن لما ( لا تتولى النساء )[(٦)](#foonote-٦) النكاح بأنفسهن حياء، ويستحيين التكلم بذلك حتى من فعلت ذلك منهن بنفسها صارت مطعونة عندهن. 
( والثاني )[(٧)](#foonote-٧) : أن يخرج مخرج المعونة لهن على ما ذكرنا. ألا ترى إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ( قال )[(٨)](#foonote-٨) :" من بلغ ولده النكاح، وعندما ينكحه فأحدث، فالإثم بينهما " ( الديلمي في الفردوس : ٥٥٠٧ ) فهذا يدل، والله أعلم، على وجه المعونة في تزويج الأب الابن البالغ. 
فإذا كان الأب مأمورا من جهة التأديب على المعونة بتزويج ابنه، ولا يوجب ذلك عليه ولاية إذا كره[(٩)](#foonote-٩) ذلك، فكذلك يكون مأمورا بتزويج ابنته من طريق المعونة أو جهة الحياء. 
( والثالث ) [(١٠)](#foonote-١٠) : أن يخرج ذلك على ما قال خصومنا من إيجاب الولاية عليها. 
ثم رأينا أنها إذا رغبت في النكاح، ورضيت به، وكره وليها ذلك، أجبر الولي على الإنكاح. وإن هي كرهت النكاح، وأبته، ورغب الولي ذلك، وشاءه، لم تجبر هي على ذلك. 
دل ذلك على أن الحق لها عليه دون أن يكون الحق في ذلك له عليها. فإذا كان الحق لها عليه جاز ذلك إذا تولت بنفسها لما ذكرنا أن الخطاب للأولياء يخرج على الوجوه التي ذكرنا، والله أعلم. 
هذا إذا كان في الآية ذكر الإناث دون الذكور، فكيف إن ليس في الآية ذكر تخصيص الإناث دون الذكور ؟ واسم الأيم تقع على الإناث والذكور جميعا ؟ 
ألا ترى أنه روي عن عمر رضي الله عنه ( أنه )[(١١)](#foonote-١١) قال : لما نزلت هذه الآية ما رأيت ( من يحبس )[(١٢)](#foonote-١٢) بعد هذه الآية أيما : التمسوا الغنى في الباءة. 
وما روي عن نجدة أن عمر دعانا أن ننكح من أيائمنا. وفي الشعر :
لله در بني علي \*\*\* ي أيم منهم وناكح[(١٣)](#foonote-١٣)
**وفي بعضها :**
وأيم[(١٤)](#foonote-١٤) تأبى من ال \*\*\* قوم ( الكرام )[(١٥)](#foonote-١٥) أيما
جمع فيها اسم الأيم الرجال والنساء ومن الدليل أيضا على ذلك قوله، \]والصالحين من عبادكم وإمائكم\[ فدل ذلك على أنه حث على تزويج البالغين من الأحرار رجالهم ونساءهم. 
فإن قيل : فما وجه أمره بتزويج الرجال والأمر إليهم ؟ فجواب ذلك ما ذكرنا من المعونة والترغيب فيه. 
ثم قوله :\]والصالحين من عبادكم\[ جائز أن يكون قوله :\]والصالحين\[ أي المؤمنين. 
وجائز أن يكون :\]والصالحين\[ من طلب منكم الصلاح، أو ذكر الصالحين لما كانت العادة في الملوك أنهم يخاطبون أهل الصلاح منهم والأخيار لا على إخراج غيرهم من حكم ذلك الخطاب، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله\[ من الناس من استدل بهذه الآية أن العبد يملك لأنه ذكر العبد والأحرار جميعا، ثم ذكر في آخره الإغناء[(١٦)](#foonote-١٦) دل أنه يملك، ويستدل بقوله :\]فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن\[ ( النساء : ٢٥ ) أضاف الأجور والإيتاء إليهن دل أنهم يملكن. 
لكن عندنا أن المماليك يملكون ملك التوسيع ( وملك التصرف، ويقع لهم غنى التوسيع وغنى )[(١٧)](#foonote-١٧) التصرف، ولا يقع لهم التمليك ولا حقيقة الملك. والدلالة على ذلك ( ثلاثة أقوال. 
أحدها )[(١٨)](#foonote-١٨) قوله :\]والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء \] ( النحل : ٧١ ) لو كان \]ما ملكت أيمانهم\[ يملكون ما يملك الموالي والسادات لكان المماليك يفضلون على السادات في الملك ؛ إذ هم الذين يتصرفون، ويكتسبون الأموال دون السادات، فدل ذكر تفضيل بعض على بعض أنهم لا يملكون ما يملك الموالي. 
والثاني : قوله :\]ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون\[ الآية ( الزمر : ٢٩ ) ولو كانوا يملكون ما[(١٩)](#foonote-١٩) يملك السادات لكانوا ( فيه سواء )[(٢٠)](#foonote-٢٠) دل أنهم لا يملكون حقيقة الملك، ولكن يملكون ملك التوسيع والتصرف. 
والثالث[(٢١)](#foonote-٢١) : قوله \]يغنيهم الله من فضله\[ يرجع[(٢٢)](#foonote-٢٢) إلى الأحرار منهم دون المماليك. وذلك جائز في اللسان كقوله هذا[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
ثم روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه[(٢٤)](#foonote-٢٤) قال : " ثلاثة حق على الله تعالى أن يغنيهم : المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء " ( النسائي : ٦/٦١ ). 
وعن عمر ( أنه )[(٢٥)](#foonote-٢٥) قال : ما رأيت مثل الرجل لا يلتمس الغنى في الباءة، والله تعالى يقول :\[ إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله \]. 
وروي في الخبر أنه[(٢٦)](#foonote-٢٦) قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج " فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " ( البخاري : ٥٠٦٥ ). 
وروي عن نبي الله صلى الله عليه وسلم ( أنه )[(٢٧)](#foonote-٢٧) : قال لعمر بن الخطاب " ما فعلت ببناتك ؟ قال : هن عندي يا رسول الله. قال وقد حضن ؟ قال : إنك لم تحبس واحدة منهن عن كفء إلا نقص من أجرك قيراط ". 
وفي بعض الأخبار : " من بلغ ولده النكاح وعنده ما ينكحه فأحدث فالإثم بينهما " ( الديلمي في الفردوس : ٥٥٠٧ ).

١ في الأصل وم: فاستعانهم..
٢ من م، في الأصل: يحتمل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: يملك..
٥ في الأصل وم، خير له..
٦ في الأصل وم: تولى هن..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م، في الأصل: ذكره..
١٠ في الأصل وم: أو..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: مثل ما يلتمس..
١٣ هذا البيت من قصيدة لأمية بن أبي الصلت: انظر الديوان ص: ٣٥٠، وأدرج في الأصل: الله در بني إيم منهم وناكح..
١٤ في الأصل وم: ابنة..
١٥ ليست في الأصل وم..
١٦ في الأصل وم: الغنى..
١٧ من م، في الأصل: وغناء..
١٨ ساقطة من الأصل وم..
١٩ أدرج قبلها في الأصل وم: على..
٢٠ في الأصل وم: لهم فيه شركاء..
٢١ في الأصل وم: أن يكون..
٢٢ في الأصل وم: راجعا..
٢٣ ساقطة من الأصل وم..
٢٤ ساقطة من الأصل وم..
٢٥ ساقطة من الأصل وم..
٢٦ في الأصل وم: قال..
٢٧ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:33

> ﻿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:33]

الآية ٣٣ : وقوله تعالى :\]وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله\[ الاستعفاف، هو طلب العفاف ؛ كأنه قال : يطلب الأسباب التي تمنعه عن الزنى، وتصيره عفيفا، حتى يغنيه الله من فضله. 
وأسباب العفة تكون بأشياء[(١)](#foonote-١) : أحدها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " ( البخاري : ٥٠٦٥ ). 
وبنحوه [(٢)](#foonote-٢) : يكتسب أسباب العفة إن لم يكن عنده ما ينكح حتى لا يقع في الزنى إلى أن يغنيه[(٣)](#foonote-٣) الله، كقوله عليه السلام : " من استعف أعفه الله " ( النسائي : ٥/٩٨ ). 
وجائز أن يكون قوله :\]وليستعفف الذين\[ أي ليتعفف الذين \]لا يجدون نكاحا\[ لم يجعل الله سبحانه وتعالى للذي عجز عن النكاح استباحة الفروج/٣٦٨- أ/ والاستمتاع بها إذا لم يكن عنده ما ينكح كما جعل في الأموال وغيرها رخصة التناول من ملك غيره عند الحاجة والضرورة ببدل لوجوه. 
( أحدها )[(٤)](#foonote-٤) : أن رخصة التناول من ملك غير إنما تكون عند الضرورة. والضرورات لا تقع في الفروج وفي الاستمتاع بها بحال، لذلك لم تبح. 
والثاني : الاستمتاع بالنساء في الأصل كان إنما جعل، وأبيح لبقاء النسل والتوالد لا لحاجة أنفسهم وقضاء الشهوة. فإذا لم يكن عنده ما ينكح ارتفع عنه إبقاء النسل والتوالد. 
والثالث : أن السعة والغنى وأنواع النعم هي الداعية على الحاجة وقضاء الشهوة. فإذا كان فقيرا، لا يجد ما ينكح، زال عنه الأسباب التي تدعوه إلى ذلك. لذلك لم يبح. 
وأما الحاجات والضرورات وما ذكرنا فكلها تقع في الأموال. وإنما الحاجة في التناول منها لأنفسهم وإبقائها. لذلك افترقا، والله أعلم. 
ثم في قوله \]يغنيهم الله من فضله\[ وقوله :\]حتى يغنيهم الله من فضله\[ [(٥)](#foonote-٥) وجهان من المعتبر على نقض قول المعتزلة : أحدهما : أنه أضاف الإغناء إلى نفسه، وهو ليس يعطي أحدا شيئا، يطرحه، ويلقيه في بدء بلا سبب ولكن غنما يغنيه، ويعطيه[(٦)](#foonote-٦)، بأسباب ( يجعلها له. فدلت )[(٧)](#foonote-٧) إ، ضافة الإغناء إلى نفسه على أن له في تلك الأسباب التي ( للناس بها غنى )[(٨)](#foonote-٨) صنعا وفعلا، ليس على ما تقوله المعتزلة : إنه لا صنع لله في أفعال عباده. 
والثاني : فيه دلالة أن غناهم وسعتهم فضل منه[(٩)](#foonote-٩) ورحمة، لا شيء يستوجبه[(١٠)](#foonote-١٠) بأنفسهم ( قبله. لكنه إفضال منه لهم وإحسان )[(١١)](#foonote-١١) إذ لو كان عليه[(١٢)](#foonote-١٢) ذلك كان منه عدلا، لا فضلا. 
فدلت تسمية الفضل ذلك على أن من أعطاه الله يقال : أعطاه ذلك فضلا منه وإنعاما لا استيجابا واستحقاقا. وذلك رد عليهم في الأصلح في الدين. 
ثم من الناس من استدل بهذه الآية بقوله :\]يغنيهم الله من فضله\[ وقوله \]حتى يغنيهم الله من فضله\[ على تفضيل الغنى على الفقر ؛ فقالوا[(١٣)](#foonote-١٣) : لأنه سماه فضلا بقوله :\]من فضله\[ وسماه في غير آية من القرآن رحمة وحسنة وسماه خيرا أيضا في غير موضع، وسمى الفقر والضيق بلاء مرة، وسيئة ثانيا، وضرا وشدة ثالثا[(١٤)](#foonote-١٤) بقوله \]وبلوناهم بالحسنات والسيئات\[ ( الأعراف : ١٦٨ ) وقوله[(١٥)](#foonote-١٥) \[ ونبلوكم بالشر والخير فتنة \] الأنبياء : ٣٥ ) وقوله :\]هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته\[ ( الزمر : ٣٨ ) وغير ذلك من الآيات. 
وكان ما سمى من البلاء والشدة والشر والضر والسيئة كله عبارة وكتابة عن الضيق والفقر، وما ذكر من الخير والرحمة ونحوها كله عبارة عن السعة والغنى. 
فدلت تسمية الغنى خيرا وحسنة ورحمة على أنه أفضل ؛ إذ لا شك أن الخير والحسنة والرحمة خير من الشر والسيئة والبلاء. لذلك كان الغنى أفضل من الفقر. 
فيقال لهم : هو كما قلتم : إنها خير مما ذكرتم. 
إلا أن هذه الأسباب التي ذكرتم هي الداعية إلى الفساد والباعثة على قضاء الحاجات والشهوات وأنواع المعاصي والمحرمات، ولا كذلك الفقر والضيق والشدة، بل هن أسباب تمنع صاحبها عن التعاطي في أنواع المعاصي والمحرمات فضلا أن تدعوه، وتبعثه إلى ذلك. 
فقولنا : إنه أفضل للمعنى الذي ذكرنا لا لمعنى فهمتموه أنتم، أو أن يكون ما ذكر وسمي خيرا ؛ أعني السعة عند الناس، وكذلك ما ذكر من الضيق شرا وسيئة عندهم، لأنه ذلك عند الناس، لا إنهما في الحقيقة كذلك لما يحتمل أن يكون الغنى والسعة سبب الفساد، والضيق والفقر سبب منعه عن الفساد، أو ألا يتكلم في تفضيل أحدهما على الآخر ؛ إذ هما محنتان يمتحن ( الله )[(١٦)](#foonote-١٦) بهما العباد ؛ هؤلاء بالصبر على الفقر والضيق، وهؤلاء بالشكر على النعمة والسعة. والتكلم في فضل أحدهما على الآخر فضل، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم\[ ظاهر هذا ليس على الكتابة، ولكن على الكتاب المعروف، وهو كتاب الله تعالى، لأن الكتاب المطلق، هو كتاب الله تعالى ؛ يسالون ساداتهم تعليم الكتاب لهم. إلا أن الناس لم يفهموا من هذا هذا، ولكن فهموا كتابة العبيد والإماء حين صرفوا الآية إليها. 
ثم قوله تعالى :\[ فكاتبوهم \] ليس على الوجوب و الإلزام، ولكن على الترغيب فيها والحث. دليله ترك الأمة المماليك بعد موتهم مواريث لورثتهم من لدن رسول الله إلى يومنا هذا. 
ولو كان على الوجوب واللزوم لم يكونوا يتركونه لازما واجبا عليهم. فدل تركهم ذلك على أنه خرج مخرج الترغيب ( فيها والحث عليها )[(١٧)](#foonote-١٧) لا على الوجوب، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا\[ اختلف فيه : قال بعضهم : أي كاتبوهم إن علمتم أنهم في أنواع الخير وإقامة الصلاة وأنواع الصلاح، وفرغوا أنفسهم لذلك. 
قال بعضهم :\]إن علمتم فيهم خيرا\[ أي وفاء وأمانة وصلاحا، وهو قول الحسن. وتأويل هذا : أي كاتبوهم إذ علمتم أنهم يقدرون على وفاء ما كوتبوا أو أداء ذلك. 
وقال قائلون :( خيرا\[ أي حيلة. وقال قائلون : مالا، وقال قائلون \]خيرا\[ أي حرفة، ورووا في ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مفسرا عن يحيى بن أبي[(١٨)](#foonote-١٨) كثير " إن علمتم ( منهم حرفة )[(١٩)](#foonote-١٩) فلا ترسلوهم كلابا على الناس " ( البيهقي في السنن الكبرى ١٠/٣١٧ ). 
إن ثبت هذا فلا[(٢٠)](#foonote-٢٠) يحتاج إلى غيره من التفسير. لو كان قال : إن علمتم لهم[(٢١)](#foonote-٢١) خيرا جاز أن يقال : معنى ذلك مال[(٢٢)](#foonote-٢٢) ولكنه قال :\]إن علمتم فيهم خيرا\[ والمال لا يكون فيهم، وإنما يكون لهم. فأشبه ذلك، والله أعلم أن يكون الخير حرفة لما[(٢٣)](#foonote-٢٣) روي في الخبر أنه وفاء وأمانة. 
ثم في الآية دلالة أن العبيد لا يملكون شيئا، لأنهم لو كانوا يملكون لكان يرغبهم، ويحثهم على العتاق دون الكتابة. فدل ترغيبه إياهم عليها أنهم لا يملكون حتى تجعل الكتابة الكسب لهم والخدمة دون المولى. 
وفي الكتابة أيضا نظر للموالي لأنهم إن قدروا على وفاء ما قبلوا أو أدائه. وإلا كان للموالي ردهم إلى منافع أنفسهم، ولو كان عتقا لم يملكوا ردهم إلى منافع أنفسهم، ويبطل حقهم بلا شيء، يصل إليهم، والله أعلم. 
وفي قوله تعالى :\]فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا\[ دلالة القول بعلم العمل على ظاهر الأسباب دون تحقيق العلم به حين[(٢٤)](#foonote-٢٤) قال :\]إن علمتم فيهم خيرا\[ وإنما يوصل ما ذكر من الخير بأسباب تكون لهم على نحو ما ذكروا فيه من الجزفة والوفاء وأداء الأمانة وأمثاله. وتلك أسباب توصل إلى الخير على أكبر الظن والعلم لا على الحقيقة. 
وفيه دلالة بالاجتهاد على ما يرى بهم من مظاهر الأسباب والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]وآتوهم من مال الله الذي آتاكم\[ اختلف في خطابه. 
قال الحسن وغيره : هو شيء، حث الناس عليه مولاه وغيره. فيخرج ذلك على وجهين : أحدهما : ما جعل الله من الحق للمكاتبين في الصدقات لقوله تعالى :\]إنما الصدقات للفقراء\[ إلى قوله :\]وفي الرقاب\[ ( التوبة : ٦٠ ) وهم المكاتبون. أمر أرباب الأموال بدفع الصدقات على المكاتبين، وجعلهم أهلا لها ليستعينوا بها على أداء ما عليهم من الكتابة. فإن كان ذلك فذلك حق لهم. 
والثاني : جائز أن يأمر الناس بمعونة هؤلاء المكاتبين على أداء ما عليهم من الكتابة بأموالهم سوى الصدقات ليفكوا رقابهم عن ذل الرق والكسب. 
وقال /٣٦٨- ب/ قائلون : إنما الخطاب للموالي خاصة لما أن أول الخطاب بالكتابة راجع على الموالي. فعلى ذلك هذا. ثم اختلفوا فيه. 
روي عن علي رضي الله عنه ( أنه )[(٢٥)](#foonote-٢٥) قال : يترك المولى[(٢٦)](#foonote-٢٦) الثلث من مكاتبته له، وروي عنه أنه قال : ربع المكاتبة له. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كاتب غلاما له، فحط عنه أول نجومه، وقال له، حط عني أخره، فقال عمر رضي الله عنه : لعلي، لا أصل إليه، أو كلاما[(٢٧)](#foonote-٢٧) نحو هذا، ثم تلا هذه الآية : قوله :\]والذين يبتغون الكتاب\[ الآية. 
وروي عنه غلام لعثمان بن عفان رضي الله عنه ( أنه )[(٢٨)](#foonote-٢٨) قال : كاتبني عثمان رضي الله عنه ولم يحط عني شيئا. دل ما روي عن عثمان أنه لم يحط عنه شيئا على أن الأمر بالإيتاء للمكاتبين من الأموال والحط عنهم إنما هو على الاختيار والإفضال، وليس على الوجوب واللزوم، لأنه لو كان على الوجوب لكان عثمان بن عفان لا يحتمل ألا يحط عنه شيئا. 
ومن جعل ذلك واجبا على المولى أن يؤتيه من ماله، ويعجله له كان ذلك خارجا عما روي عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين خلافا لهم، لأنه روي عن بعضهم الحط عنهم والوضع دون الإيتاء من مالهم[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وروي عن بعضهم : الاستيفاء على الكمال، لاحط فيه ولا إيتاء. دل أن قول من يأمرهم بالإيتاء من أموالهم دون الكتابة خارج من قولهم جملة. ثم يبطل ذلك من وجهين : أحدهما : أن من قال لعبده : إذا أديت إلي كذا فأنت حر، فحط عن بعض ذلك، فادى البقية، لم يعتق حتى يؤدي الكل، فدل أن قوله :\]وآتوهم من مال الله الذي آتاكم\[ ليس على الوجوب ولكن على الاختيار. 
والثاني : أنه لا يسمى بعد الأداء مكاتبا، وإنما هو حر، وإنما ذكر الإيتاء إياهم، وهم مكاتبون حين[(٣٠)](#foonote-٣٠) قال :\]فكاتبوهم\[ ثم قال :\]وآتوهم\[ ثم قال :\]وآتوهم\[ فلو كان على ما يقوله قوم لكان باطلا للوجهين اللذين ذكرناهما، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أدرن تحصنا\[ بشر منه، لأنهن لا يكرهن على البغاء، وإن لم يردن التحصن. دل ذلك ليس بشرط فيه، ولا يتمكن الإكراه فيه إذا كن أطعن فيه، لكنه خرج ذلك على ما ذكر في القصة. 
كانوا يكرهونهن على الزنى ابتغاء المال، وهن كن يردن التحصن، فخرج الخطاب والنهي على فعلهم دون أن يكون ذلك شرطا فيه، أو أن يكون ذلك إكراها إذا كن مطاوعات في ذلك. 
وفيه دلالة بطلان المتعة وفسادها لأنهم كانوا يكرهون إماءهم أن يؤاجرن أنفسهن للزنى ابتغاء الأجر، وليست المتعة إلا كذلك. 
وقال أهل التأويل : إن الآية نزلت في نفر المنافقين : عبد الله بن أبي وفلان وفلان، كانوا يكرهون فتياتهم على الزنى ابتغاء عرض الدنيا. فإن كان ما ذكروا ففيه دلالة أن الزنى حرام في الأديان كلها. 
وقوله تعالى :\]ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم \] هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : يرجع إلى الإماء ؛ يقول :\[ فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم\[ لهن، وكذلك روي في بعض الحروف أنه قرئ[(٣١)](#foonote-٣١) :\]فإن الله من بعد إكراههن\[ لهن \]غفور رحيم(. 
والثاني : يرجع إلى السادات \]فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم\[ لهم إذا تابوا،

١ في الأصل وم: أشياء..
٢ في الأصل وم: ونحوه..
٣ في الأصل وم: أغناه..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: ويعطيها..
٧ في الأصل وم: تجعل لهم فدل..
٨ في الأصل وم: مالهم غناء..
٩ في الأصل وم: منهم..
١٠ في الأصل وم: يستوجبون هم..
١١ في الأصل وم: ذلك قبله لكن إفضالا منهم لهم وإحسانا..
١٢ من م، في الأصل، حكمه..
١٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٤ ساقطة من م..
١٥ في الأصل وم: وقال..
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ في الأصل وم: عليها والحث..
١٨ ساقطة من الأصل وم..
١٩ في الأصل: فيهم خيرا أي حركة، في م: فيهم خيرا أي حرفة..
٢٠ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢١ في الأصل وم: فيهم..
٢٢ في الأصل وم: مالا..
٢٣ في الأصل وم: الجباء..
٢٤ في الأصل وم: حيث..
٢٥ ساقطة من الأصل وم..
٢٦ في الأصل وم: الموالي..
٢٧ في الأصل وم : كلام..
٢٨ ساقطة من الأصل وم..
٢٩ في الأصل وم: ماله..
٣٠ في الأصل وم: حيث..
٣١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٢٥١..

### الآية 24:34

> ﻿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [24:34]

الآية ٣٤ : وقوله تعالى :\]ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات\[ بخفض الباء ونصبها[(١)](#foonote-١). ثم يحتمل أن يكون المراد بالآيات آيات القرآن جميعا، وقوله :\]مبينات\[ بالخفض أي تبين للخلق ما لهم وما عليهم وما لله عليهم وما لبعضهم على بعض، ومبينات بالنصب أي مبينات أنها من عند الله. 
وجائز أن يكون المراد بالآيات الحجج والبراهين فإن كان هذا فقوله :\]مبينات\[ بالخفض أنها[(٢)](#foonote-٢) تبين وحدانية الله تعالى وعلم الرسالة رسوله، وقوله[(٣)](#foonote-٣) : مبينات بالنصب أنها ( موضحات أنها )[(٤)](#foonote-٤) حجج وبراهين. 
وقوله تعالى :\]ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين\[ أي أنزلنا إليكم أيضا مثل \]الذين خلوا من قبلكم\[ ما حل بهم ونزل بالمكذبين من العذاب \]وموعظة\[ ما يتعظ المتقون، أو جعل لكم في ما أنزل من الآيات عليكم أمثالا \]من الذين خلوا من قبلكم\[ لتتعظوا بها[(٥)](#foonote-٥) والله أعلم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٢٥١..
٢ في الأصل وم: أي..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: واضحات مبينات أي..
٥ في الأصل وم: به..

### الآية 24:35

> ﻿۞ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [24:35]

الآية ٣٥ : وقوله تعالى :\]الله نور السموات والأرض\[ قال بعضهم : الله هادي السموات والأرض. ثم انقطع الكلام، فأخذ في نعت محمد صلى الله عليه وسلم وما ضرب له من الأمثال، فقال :\]مثل نوره\[ يقول : نور محمد إذ كان في صلب أبيه \]كمشكاة\[ أي كوة بلغة الحبش غير نافذة \]فيها مصباح\[ أي سراج \]المصباح\[ يقول، والله أعلم : ذلك السراج المضيء، ضوؤه \]في زجاجة الزجاجة\[ نعتها الصافية التامة الصفاء. والمشكاة صلب أبيه عبد الله. والزجاجة وصفاؤها محمد رسول الله وطهره من الأدناس والمعاصي. والمصباح نوره وصفاؤه قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما فيه من الإيمان والحكمة \]كأنها كوكب دري\[ أي محمد صلى الله عليه وسلم ذكره مع أسماء الأنبياء والرسل في اللوح المحفوظ عند الله في الفضيلة على تلك الأنبياء والرسل صلى الله عليهم وسلم، كفضل الكوكب الدري أي المضيء، وهو الزهرة، على سائر الكواكب. 
وقوله تعالى :\]يوقد من شجرة مباركة\[ يقول، والله أعلم : استنار نور محمد من نور إبراهيم، لأن محمدا على دين إبراهيم وعلى سنته ومنهاجه، فمثل إبراهيم مثل شجرة المباركة، وأصل محمد من نسل إبراهيم، صلوات الله عليهم. 
وقوله تعالى \]زيتونة لا شرقية ولا غربية\[ ( أراد بالزيتونة ) [(١)](#foonote-١) المحاسن وطاعة إبراهيم لربه، فنفعه الله بحسن طاعته يوم القيامة وفي غيره من المواطن كما نفع بالزيتونة[(٢)](#foonote-٢) أهلها في الدنيا ؛ فهي فاكهة وطعام، وهي إدام، وهي[(٣)](#foonote-٣) الصباغ والدهن والدباغة. 
( وقوله تعالى )[(٤)](#foonote-٤) :\]زيتونة لا شرقية ولا غربية\[ يقول : إبراهيم، صلوات الله على نبينا، وعليه، لم يكن نصرانيا لقول النصارى : هو نصراني : يصلي إلى قبلة النصارى من قبل المشرق، ولا يهوديا لقول اليهود : إنه كان على ديننا، يصلي قبل المغرب لبيت المقدس[(٥)](#foonote-٥). 
يقول الله تعالى : لم يكن كما قال هؤلاء \]ولكن كان حنيفا مسلما\[ ( آل عمران : ٦٧ ) مصليا إلى الكعبة، وهي قبلته، وإليها حج. 
وقوله تعالى :\]يكاد زيتها يضيء ولو لم يمسسه نار\[ يقول : والله أعلم، لو أن إبراهيم لم يكن نبيا ( لما أصاب )[(٦)](#foonote-٦) بحسن طاعة الله الفضل مع الأنبياء والرسل في الدنيا والدرجات العلا في الآخرة. وقوله تعالى :\]نور على نور\[ لأن محمدا صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الدين والكتاب، أصل نوره من قبل إبراهيم لأنه على دينه وسنته وكتابه ومنهاجه. 
ثم قوله[(٧)](#foonote-٧) :\]يهدي الله لنوره من يشاء\[ الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو النور، وهو القرآن ( يهدي به )[(٨)](#foonote-٨) \]من يشاء\[ /٣٦٩- أ/ ممن سبق له في علمه السعادة، ويضل[(٩)](#foonote-٩) عنه \]من يشاء\[ ممن سبق له في علمه الشقاء. 
ثم قوله[(١٠)](#foonote-١٠) :\]ويضرب الله الأمثال للناس\[ يعني : ويصف الله الأمثال للناس ليؤمنوا بالله، ويوحدوه، ويعرفوا ربوبيته[(١١)](#foonote-١١) من صنعه، ويصدقوا بإبراهيم ومحمد، عليهما السلام أنهما رسولا الرب وهو تأويل مقاتل. 
وقال أهل الكلام : قوله :\]الله نور السموات والأرض\[ أي أنار الله لأهل السموات والأرض \]مثل نوره\[ الذي به أنار ما ذكر مثل المشكاة التي ذكر إلى آخره. 
وجائز أن يكون قوله :\]الله نور السموات والأرض\[ أي بالله نور أهل السموات والأرض. 
ألا ترى أنه قال :\]مثل نوره\[ كذا، ولم يقل مثله ؟ ولو كان النور هو الله، على ما قاله المشبهة[(١٢)](#foonote-١٢)، وفهموه، لقال : الله نور السموات والأرض، مثله كذا، ولم يقل : مثل نوره فدل قوله :\]مثل نوره\[ كذا ( أنه )[(١٣)](#foonote-١٣) لم يرد بالنور نفسه، ولكن ما ذكرنا أنه به نور أهل السموات والأرض. 
ألا ترى أنه قال في أخره :\]يهدي الله لنوره من يشاء\[ أنه لم يرد بالنور ما فهموا \]ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور\[ ( النور : ٤٠ ) ؟ 
دل أنه ليس على ما ( فهمه المشبهة )[(١٤)](#foonote-١٤) أنه نور كسائر الأنوار التي ( عاينوها، وشاهدوها )[(١٥)](#foonote-١٥). 
على هذا يخرج تأويل ابن عباس : قوله[(١٦)](#foonote-١٦) تعالى :\]الله نور السموات والأرض\[ الله ( هادي[(١٧)](#foonote-١٧) أهل السموات والأرض، وقوله تعالى :\]مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري\[ جائز أن يكون قوله :\]مثل نوره\[ أي مثل نور المؤمن الذي في قلبه مثل مشكاة فيها مصباح، لأن المشكاة هي الكُوَّة التي لا منفذ لها، تدخل فيها الأنوار ؛ تكون مظلمة، فإذا جعل فيها المصباح أضاء ذلك كله، وأناره، حتى لا يبقى فيها ناحية إلا وقد أصابها الضياء والنور. فعلى ذلك القلب، وهو مظلم ؛ إذ ليس له منفذ، يدخل فيه النور من الخارج، فإذا آمن، أنار الله قلبه بإيمانه حتى ظهر ذلك النور وأثره في جميع نواحيه وجوارحه. وهو ما قال :\]أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه\[ ( الزمر : ٢٢ ). 
أخبر أن من \]شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه\[ فهذا يدل أن قوله \]مثل نوره\[ إنما هو مثل نور المؤمن. 
وعلى ذلك روي في حرف أبي بن كعب أنه قرأ : مثل نور المؤمن كمشكاة، وفي حرف ابن مسعود : مثل نوره في قلب المؤمن، وقال الحسن :\]مثل نوره\[ قال : مثل القرآن في قلب المؤمن \]كمشكاة\[ كوة \]فيها مصباح(. 
و( يحتمل )[(١٨)](#foonote-١٨) أن يكون قوله :\]الله نور السموات والأرض\[ أي به تنجلي الظلمات، وتنكشف الحجب والسواتر ؛ إذ النور إنما سمي نورا لما به تنجلي المظالم، وتنكشف السواتر والحجب، لا لأنه[(١٩)](#foonote-١٩) نور. 
ألا ترى أنه سمى القرآن نورا، والرسول نورا، لما بهما[(٢٠)](#foonote-٢٠) تنجلي الشبهات والظلمات، وبهما[(٢١)](#foonote-٢١) ترتفع السواتر والحجب، وإن كانا في نفسيهما[(٢٢)](#foonote-٢٢) ليسا بنور سماهما[(٢٣)](#foonote-٢٣) نورا لما ذكرنا من \[ انجلاء الشبهات \][(٢٤)](#foonote-٢٤) بهما وارتفاع السواتر. 
فعلى ذلك جائز أن يسمي الله نورا ( كل ما )[(٢٥)](#foonote-٢٥) به يكون انجلاء[(٢٦)](#foonote-٢٦) الظلمات والشبه وانكشاف السواتر وارتفاع الحجب لا لأنه[(٢٧)](#foonote-٢٧) نور. 
وقوله تعالى :\]مثل نوره\[ قال بعضهم : مثل نور المؤمن على ما ذكرنا في ما تقدم. وقال بعضهم :\]مثل نوره\[ في صدر المؤمن. وقال بعضهم : مثل نور محمد على ما ذكر مقاتل وغيره. وقال بعضهم : مثل نور القرآن. 
وقوله تعالى :\]كمشكاة\[ قال ( بعضهم :)[(٢٨)](#foonote-٢٨) الكوة التي لا منفذ لها للنور على ما ذكرنا. وقال بعضهم : موضع الفتيلة من القنديل. وقال بعضهم : الحدائد التي يعلق بها القنديل. 
وقوله تعالى :\]لا شرقية ولا غربية\[ قال بعضهم : هي شجرة مصحرة ؛ تطلع عليها الشمس إذا طلعت، وتغرب عنها إذا غربت، وزيتها[(٢٩)](#foonote-٢٩) أجود الزيت. 
وقال بعضهم : هي شجرة في كن، لا تطلع عليها الشمس إذا طلعت، ولا تغرب عنها[(٣٠)](#foonote-٣٠) إذا غربت. 
وقال بعضهم : ليست شرقية، لا غرب لها، ولا غربية، لا شرق لها، ولكنها شرقية غربية ؛ فكيف ما كان فإنما ذكر الزيت لصفائه وخلوصه، فيجب أن يسأل أهله، فيقال : أي الزيت أجود وأصفى ؟ الذي تصيبه الشمس، أم[(٣١)](#foonote-٣١) الذي لا تصيبه، أم[(٣٢)](#foonote-٣٢) الذي تصيبه في وقت، ولا تصيبه في وقت. 
وقال بعضهم :\]الله نور السموات والأرض\[ هو الله سبحانه هادي أهل السموات والأرض ( يضيء هداة قلب )[(٣٣)](#foonote-٣٣) المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار ( فإذا مسته النار )[(٣٤)](#foonote-٣٤) ازداد ضوءا على ضوء. كذلك يكون قلب المؤمن يعمل الهدى قبل أن يأتيه العلم ( فإذا جاءه العلم )[(٣٥)](#foonote-٣٥) ازداد هدى على هدى ونورا على نور. 
وعن أبي بن كعب أنه[(٣٦)](#foonote-٣٦) قال في قوله :\]مثل نوره\[ يقول مثل نور المؤمن، وكذلك يقرؤها : مثل نور المؤمن على ما ذكرنا من قبل ؛ قال : فهو عبد، قد جعل القرآن والإيمان في صدره. 
قال :\]كمشكاة\[ قال : المشكاة صدره \]فيها مصباح\[ قال : المصباح القرآن والإيمان الذي جعل في صدره. قال :\]المصباح في زجاجة\[ فالزجاجة قلبه. 
قال \]الزجاجة كأنها كوكب دري\[ يقول : كوكب مضيء \]يوقد من شجرة مباركة\[ قال : الشجرة المباركة :( أصل المبارك : الإخلاص )[(٣٧)](#foonote-٣٧) لله وحده لا يشرك به. 
قال :\]لا شرقية ولا غربية\[ قال : فمثله كمثل شجرة، التف بها الشجر، فهي خضراء ناعمة، لا تصيبها الشمس على أي حال كانت : لا إذا طلعت، ولا إذا غربت. وكذلك هذا المؤمن، قد أجير من أن يصله شيء من الفتن، وقد ابتلي بها، فثبته الله فيها ؛ فهو بين أربع خلال : إن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر، وإن قال صدق : وإن حكم عدل، فهو في سائر الناس كالرجل الحي، يمشي في قبور الأموات. 
قال :\]نور على نور\[ قال : فهو يتقلب في خمسة من الأنوار[(٣٨)](#foonote-٣٨) : كلامه نور، وعمله[(٣٩)](#foonote-٣٩) نور، ومدخله نور، ومخرجه نور ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى الجنة. 
قال : ثم ضرب مثل الكافر، فقال :\]والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة\[ الآية النور : ٣٩ ) ( يجيء يوم القيامة، وهو يحسب )[(٤٠)](#foonote-٤٠) أن له عند الله خيرا، فلا تجده، فيدخله الله إلى النار. 
وقال :( وضرب مثلا آخر في آية أخرى )[(٤١)](#foonote-٤١) فقال :\]أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض\[ ( النور : ٤٠ ) فهو يتقلب في ظلمات. 
وقال بعضهم في قوله تعالى :\]الله نور السموات والأرض\[ أي بنوره يهتدي من في السموات ومن في الأرض على ما ذكرنا \]مثل نوره\[ في قلب المؤمن \]كمشكاة\[ هي الكوة غير النافذة على ما ذكرنا \]فيها مصباح\[ أي سراج \]كأنها كوكب دري\[ مضيء، أي منسوب إلى الدر، وهو قول القتبي. 
وقال أبو عوسجة :\]كمشكاة\[ الكوة التي تكون في الحائط، ومشاك جماعة، وكوى جماعة، \]وكوكب دري\[ ( شديد الضوء، ودري هو أيضا من الضوء مأخوذ، هما جميعا من الضوء[(٤٢)](#foonote-٤٢)، وكواكب درار[(٤٣)](#foonote-٤٣) مضيئة. 
وعن أبي بن كعب ( في قوله تعالى :\]مثل نوره\[ أنه ) [(٤٤)](#foonote-٤٤) قال : ضرب مثل محمد \]كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري\[ [(٤٥)](#foonote-٤٥) مثل لسانه وصدره وقلبه \]يكاد زيتها يضيء\[ قال : يكاد محمد يبين للناس، وإن لم ينطق ( أنه نبي كما يكاد ذلك الزيت يضيء \]ولو لم تمسسه نار ). [(٤٦)](#foonote-٤٦)
وعن الضحاك بن مزاحم ( في قوله :\]كأنها كوكب دري\[ أنه )[(٤٧)](#foonote-٤٧) قال : خلقت الكواكب من نار، ويقال لها : درار، فمن ثمة قال \]كوكب دري(. 
وقد ذكرنا قولهم في المشكاة ؛ قال بعضهم : الكوة التي لا منفذ لها. وقال بعضهم : الفتيلة. وقال بعضهم : الفتيلة التي في جوف القنديل نفسه وقال /٣٦٩- ب/ بعضهم : هي الحدائد التي يعلق بها القنديل، وأما الزجاجة فهي القنديل. 
ثم إن كان قوله :\]مثل نوره\[ أي نور المؤمن فليس ذلك وصف كل مؤمن ونعته، ولكن وصف المؤمن الذي تجتمع فيه جميع شرائط الإيمان وجميع الأخلاق الحسنة والآداب لأنه وصفه بطهارة نفسه وجسده وقلبه وجميع أعماله وأفعاله لأنه قال :\]كمشكاة\[ وهي قلبه \]فيها مصباح\[ وهو صدره الذي فيه[(٤٨)](#foonote-٤٨) قلبه \]المصباح في زجاجة\[ وهو الإيمان الذي في صدره. 
ثم نعت الزجاج، فقال :\]الزجاجة كأنها كوكب دري\[ أي مضيء. وقال بعضهم : من الدر فوصف الكل بالضياء والنور وطهارة الداخل منه والخارج ونقاوته. 
فهو المؤمن الذي تجتمع فيه شرائط والخصال المحمودة، وأما كل المؤمن فلا يحتمل، وهذا أشبه. ألا ترى أنه ذكر نعت الكافر من بعد ( هذا )[(٤٩)](#foonote-٤٩) وخبثه حين[(٥٠)](#foonote-٥٠) قال :\]والذين كفروا بأعمالهم كسراب بقيعة( ؟ ( النور : ٣٩ ). 
وإن كان ( قوله :\]مثل نوره( )[(٥١)](#foonote-٥١) وصف محمد ففيه جميع ما ذكر، ونعته. 
وإن كان القرآن فهو كذلك أيضا. 
وقوله تعالى :\]يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار\[ الذي[(٥٢)](#foonote-٥٢) ذكرنا. 
( وقوله تعالى ) :[(٥٣)](#foonote-٥٣) \]يهدي الله لنوره من يشاء\[ يحتمل \]يهدي الله لنوره\[ لنور محمد صلى الله علي

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: والزيتونة..
٢ الباء ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وهو..
٤ في الأصل وم يعني..
٥ إشارة إلى قوله تعالى:تقولون إن إبراهيم وإسماعيل و إسحاق ويعقوب و الأسباط كانوا هودا أو نصارى (البقرة: ١٤٠)..
٦ في الأصل وم: لأصاب..
٧ في الأصل وم: قال..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: فضل..
١٠ في الأصل وم: قال..
١١ في الأصل وم: نور نبيه..
١٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: قوم..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: فهموا به..
١٥ في الأصل وم: عاينوه وشاهدوه وهم المشبهة..
١٦ في الأصل م: حيث قال..
١٧ من م، ساقطة من الأصل..
١٨ في الأصل وم: أو..
١٩ في الأصل وم: أنه..
٢٠ في الأصل وم: به..
٢١ في الأصل وم: وبه..
٢٢ في الأصل وم: أنفسهما..
٢٣ في الأصل وم : سمى..
٢٤ في الأصل وم: تجلي الأشياء..
٢٥ الأصل وم: لما..
٢٦ في الأصل وم : تجلي..
٢٧ في الأصل وم: أنه..
٢٨ ساقطة من الأصل وم..
٢٩ في الأصل وم: وهو..
٣٠ في الأصل وم: عليه..
٣١ في الأصل وم: أو..
٣٢ في الأصل وم: أو.
٣٣. في الأصل وم: كما هداه في..
٣٤ من م، ساقطة من الأصل..
٣٥ ساقطة من الأصل وم..
٣٦ ساقطة من الأصل وم..
٣٧ في الأصل: أصله فالمبارك والإخلاص، في م: أصله فالمبارك الإخلاص..
٣٨ في الأصل وم: النور..
٣٩ في الأصل وم: وعلمه..
٤٠ من م، ساقطة من الأصل..
٤١ في الأصل: في آية أخرى مثلا، في م: في آية أخرى له مثلا..
٤٢ في الأصل: الدر..
٤٣ في الأصل، مراري..
٤٤ في الأصل: مثل نوره..
٤٥ ساقطة من م..
٤٦ من الدر المنثور ٦/١٩٦. ساقطة من الأصل وم..
٤٧ في الأصل وم:  كأنها كوكب دري..
٤٨ في الأصل وم: في..
٤٩ ساقطة من الأصل وم..
٥٠ في الأصل وم: حيث..
٥١ ساقطة من الأصل وم..
٥٢ في الأصل وم: التي..
٥٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:36

> ﻿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ [24:36]

الآية ٣٦ : وقوله تعالى :\]في بيوت أذن الله أن ترفع\[ اختلف فيه : قال بعضهم : قوله :\]أن ترفع\[ أي تعظم، ويرفع قدرها وهي المساجد، على غيرها من البيوت المسكونة، يذكر اسم الله فيها والتسبيح والتنزيه من الأقذار والأنجاس ومن الأمور الدنيوية. 
وقال بعضهم : قوله \]أن ترفع\[ أي تبنى، وتتخذ. 
فإن كان التأويل هذا ففيه الأمر ببناء المساجد واتخاذها. وإن كان الأول ففيه الأمر بتنظيم المساجد ورفع قدرها بما ذكر من ذكر الله والتسبيح فيها. 
ثم الإذن في هذا الأمر وجهين : أحدهما : لحق إقامة الجماعات فيها في هذه الصلوات المعروفة ؛ إذ الأرض كلها في الأصل جعلت مسجدا حين[(١)](#foonote-١) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ( البخاري : ٣٣٥ ) فهي في حق جواز الصلاة مسجد. فيخرج الأمر من مخرج الأمر ببنائها لإقامة الجماعات. 
والثاني : أمر بها خصوصا للمساجد ؛ إذ غيرها من البيوت المسكونة إنما اتخذت وبنيت بالإذن والإباحة، فخص المساجد بالإذن ببنائها خصوصا لها ؛ إذ لو كان إذنا على ظاهر ما ذكر لكانت المساجد وغيرها من البيوت سواء، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]ويذكر فيها اسمه\[ فإن كان تأويل قوله :\]أن ترفع\[ أي تعظم، ويرفع قدرها فيكون قوله \]ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها\[ تفسيرا لذلك التعظيم ( ورفع القدر )[(٢)](#foonote-٢) الذي أمر، أي أن تعظم، ويرفع قدرها، بذكر اسم الله فيها وما ذكر من التسبيح. 
وإن كان التأويل هو الأمر بالبناء يكن[(٣)](#foonote-٣) قوله :\]ويذكر فيها اسمه ويسبح له فيها\[ كذا على الابتداء أي أمر أن تبنى بيوت أي مساجد، وأمر أن يذكر فيها اسمه، ويسبح له في الغدو والآصال. 
ثم اختلف في تلاوة[(٤)](#foonote-٤) قوله :\]يسبح له\[ قرأ بعضهم : يسبح له بنصب الباء[(٥)](#foonote-٥) وقرأ بعضهم : يسبح بخفض الباء. 
فمن قرأها بالنصب صيره على الأول : يذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والآصال. ثم ابتدأ، فقال :\]رجال لا تلهيهم تجارة(. 
ومن قرأها بالخفض ؛ أعني خفض الباء صيره مقطوعا من الأول مبتدأ به، أي يسبح له بالغدو والآصال. ثم ابتدأ من قوله :\]لا تلهيهم تجارة(. ثم قوله :\]ويذكر فيها اسمه\[ جائز ( أن يراد )[(٦)](#foonote-٦) بذكر اسمه الصلوات وكذلك ( المراد )[(٧)](#foonote-٧) بالتسبيح. 
ويحتمل أن يراد بذكر اسمه جميع أنواع الأذكار من الخير، ويراد بالتسبيح بالغدو والآصال الصلوات المفروضة. 
ثم قال بعضهم : الغدو صلاة الغداة، والآصال : صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فيجعل الأصيل عبارة عن هده الصلوات في أوقاتها. 
وقال بعضهم : الآصال صلاة العصر خاصة. وأما غيرها من الصلاة ( فإنها عرفت )[(٨)](#foonote-٨) لا بهذا، ولكن بشيء آخر، والغدو هو صلاة الفجر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: والقدر..
٣ في الأصل وم: يكون..
٤ في الأصل وم: تلاوته..
٥ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٢٥٧..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: وإنما عرف..

### الآية 24:37

> ﻿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [24:37]

الآية ٣٧ : وقوله تعالى :\]رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله\[ أي لا تشغلهم تجارة ولا بيع. ذكر التجارة والبيع، والبيع تجارة. ولكن كان اسم التجارة يجمع كل أنواع التقلب، واسم البيع، يقع على خاص. وكذلك يقال للذي يجمع أنواع التقلب تاجر، وللذي يبيع شيئا خاصا بائع. 
أخبر أنه لا تشغلهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، أي لا يشتغلون بالتجارة والبيع، ولكن فرغوا أنفسهم لذكر الله وإقامة الصلاة وما ذكر. 
وجائز أن يكونوا [(١)](#foonote-١) يتجرون، ويبيعون، لكن تجارتهم وبيعهم، لا تشغلهم، ولا تمنعهم عن ذكر الله. يكونون أبدا في ذكر الله. ثم قوله :\]عن ذكر الله( يحتمل الصلاة. 
وقوله تعالى :\]وإقام الصلاة\[ أي إتمام الصلاة بركوعها وسجودها وقراءتها وجميع أسبابها وشرائطها. 
وجائز أن يكون قوله :\]عن ذكر الله\[ الخطبة \]وإقام الصلاة\[ صلاة الجمعة لأنه قال :\]وإذا رأوا تجارة\[ الآية ( الجمعة : ١١ ) وقال :\]إذا نودي للصلاة\[ وهو الخطبة، غير مسموع من أهل التأويل، ولكنه محتمل، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار\[ وهو يوم القيامة. يخبر عن شدة هول ذلك اليوم وخوفه، لا تثبت القلوب والأبصار فزعا منه وخوفا كقوله :\]مهطعين مقنعي رؤوسهم\[ الآية ( إبراهيم : ٤٣ ) وكقوله :\]إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين\[ ( غافر : ١٨ ). 
وجائز أن يكون قوله :\]يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار\[ يعرفون مرة، ويجهلون تارة، ويعتبرون يومئذ بما لم يعتبروا في الدنيا، ويقرون بما لم يقروا. 
وقال بعضهم :\]يخافون يوم تتقلب فيه القلوب\[ حين تزال[(٢)](#foonote-٢) عن أماكنها من الصدور، فتنشق[(٣)](#foonote-٣) في حلوقهم عند الحناجر، ثم قال :\]والأبصار\[ أي تقلب أبصارهم، فيكونون رزقا، وهو قول القائل.

١ في الأصل وم: يكون..
٢ في الأصل وم: زالت..
٣ في الأصل وم: فنشقت..

### الآية 24:38

> ﻿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [24:38]

الآية ٣٨ : وقوله تعالى :\]ليجزيهم الله أحسن ما عملوا\[ أي ليجزيهم الله جزاء إحسانهم، ويكفر عن مساريهم، ولا يجزيهم بها كقوله :\]أولئك الذين تتقبل عنهم أحسن ما عملوا\[ الآية ( الأحقاف : ١٦ ) وكقوله :\]ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون\[ ( الزمر : ٣٥ ). 
وقوله تعالى :\]ويزيدهم من فضله\[ على قدر حسناتهم \]والله يرزق من يشاء بغير حساب(. 
قال بعضهم : ليس فوقه ملك يحاسبه، فهو الملك يعطي \]من يشاء بغير حساب\[ لا يخاف من أحد يحاسبه كقوله :\[ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون \]( الأنبياء : ٢٣ ). 
ويحتمل قوله :\[ بغير حساب \] أي يعطيهم بلا حساب، يحاسبهم، ويدخلهم الجنة بلا محاسبة. 
وجائز أن يكون \[ بغير حساب \]أي يعطيهم بلا حساب أضعافا مضاعفة ما لا يحصى لا على قدر أعمالهم، والله أعلم.

### الآية 24:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [24:39]

الآية ٣٩ : وقوله تعالى :\]والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء\[ جائز أن يكون ضرب مثل أعمال الكفرة بالسراب الذي ذكر من وجهين : أحدهما : أنهم قد عملوا في الظاهر أعمالا طمعوا أن يصلوا إليها في الآخرة، وينتفعوا بها من نحو الصدقات والنفقات وصلة الأرحام ونحوها [(١)](#foonote-١) مما في الظاهر أعمال الخير، فإذا هم حرموا ذلك، لم يجدوا شيئا كالذي يرى السراب من بعيد \]يحسبه الظمآن ماء\[ فسار إليه، فإذا هو لاشيء. 
فعلى ذلك الكفار عملوا تلك الأعمال على طمع منهم أنهم ينتفعون بها، فإذا هم على ( لا )[(٢)](#foonote-٢) شيء كالعطشان الذي يرى السراب، فيحسبه أنه ماء، فإذا هو سراب. 
والثاني : ضرب مثل أعمالهم بالسراب الذي ذكر ؛ وذلك لأنهم[(٣)](#foonote-٣) قد عبدوا الأصنام والأوثان رجاء أن ينتفعوا بشفاعتهم في الآخرة كقولهم :\]ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى\[ ( الزمر : ٣ ) وقولهم :\]هؤلاء شفعاؤنا عند الله\[ ( يونس : ١٨ ) وكانت عبادتهم الأصنام لما ذكروا من ( طمعهم بشفاعتهم )[(٤)](#foonote-٤) فإذا هم لم ينتفعوا، فصاروا[(٥)](#foonote-٥) كالعطشان، الذي يرى السراب، فيحسبه أنه ماء. فإذا جاءه وجده سرابا، لم يجده ما حسبه. إلى هذا تمام المثل. 
ثم ابتدأ، فقال :/٣٧٠- ب/ \]ووجد الله عنده فوفاه حسابه\[ أي وجد الله يوفيه حساب عمله وجزاءه، أو يقول : قدم على عمله يوم القيامة، لم يجد عمله الذي عمل في الدنيا شيئا إلا كما وجد هذا العطشان هذا السراب \]ووجد الله عنده فوفاه حسابه\[ يقول : قدم على الله، فوفاه حسابه أي عمله. 
وقال بعضهم : هذا المثل ضرب للكفار ؛ وذلك أنهم يبعثون يوم القيامة، وقد تقطعت أعناقهم من العطش، فيرفع لهم سراب بقيعة من الأرض، فإذا نظروا إليه حسبوه ماء، فأموه ليشربوا منه، فلم يجدوا شيئا، ويؤخذون ثمة، فيحاسبون. وكذلك أعمالهم تضمحل يوم القيامة، فلا يصيبون منها.

١ في الأصل وم: و نحوه..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم، أنهم..
٤ في الأصل وم، شفاعتهم..
٥ في الأصل وم، فصار..

### الآية 24:40

> ﻿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [24:40]

الآية ٤٠ : وقوله تعالى :\]أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج\[ هذا مثل آخر ضرب الله أحوال الكافر \]أو كظلمات\[ جسده شبهه بظلمات ؛ وذلك أن البحر إذا كان عميقا كان أشد ظلمة[(١)](#foonote-١)، فقال :\]في بحر لجي\[ والبحر اللجي قلب الكافر \]يغشاه موج\[ فوق الماء \]من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض\[ فهي[(٢)](#foonote-٢) ظلمة الموج وظلمة الليل، وظلمة السحاب هذه \]ظلمات بعضها فوق بعض\[ فكذلك الكافر : قلبه مظلم : في صدر مظلم في جسد مظلم ؛ لا ( يبصر نور الإيمان )[(٣)](#foonote-٣) كما أن صاحب البحر \]إذا أخرج يده \] في تلك الظلمة \]لم يكد يراها\[ أي لم يرها البتة. 
أو يكون ضرب المثل ظلمات[(٤)](#foonote-٤) ثلاث بظلمات أحوال، لا تزال تزداد ظلمة. كفره في كل وقت وفي كل حال بعمله[(٥)](#foonote-٥) الذي يعمله كالظلمات التي ذكر. 
فكان كضرب المثل الذي سبق لأنوار أحوال المؤمن حين [(٦)](#foonote-٦) قال :\[ مثل نوره كمشكاة \] ( النور : ٣٥ ) والنور جسده وصدره وقلبه. 
ثم قوله \]أو كظلمات\[ ليس هو حرف شك، ولكنه كأنه قال : إن ضربت مثل عمله بالسراب فمستقيم، وإن ضربته بالظلمات التي ذكرتها[(٧)](#foonote-٧) فمستقيم بأيهما ضربت فمستقيم وصحيح، لا أنه ذا، أو ذا. 
ثم ذكر في أعمال الكفرة مثلين : أحدهما : السراب، والثاني : الظلمات. 
فجائز أن يكون في المؤمن، أيضا مثلان[(٨)](#foonote-٨) : الظلمة التي ذكر ( في الكافر تقابل النور الذي ذكر )[(٩)](#foonote-٩) في المؤمن، والسراب الذي ذكر ( الأعمال الكافرين يقابل )[(١٠)](#foonote-١٠) ما ذكر من أعمال المؤمنين حين[(١١)](#foonote-١١) قال :\]في بيوت أذن الله أن ترفع\[ إلى قوله :\]والله يرزق من يشاء بغير حساب\[ ( النور : ٣٦-٣٨ ) وقال[(١٢)](#foonote-١٢) :\]ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور\[ ( النور : ٤٠ ). 
وقال بعضهم :\]ومن لم يجعل الله له نورا\[ إيمانا \]فما له من نور\[ من إيمان. وقيل هدى فما له من هدى، وهما واحد. 
والآية على المعتزلة لأنهم يقولون : لم يجعل الله للمؤمن من النور إلا وقد جعل مثله للكافر، وفي الآية إخبار أنه لم يجعل للكافر النور ؛ إذ لو كان جعل ( للكافر كما جعل )[(١٣)](#foonote-١٣) للمؤمن لم يكن لقوله \]ومن لم يجعل الله له نورا\[ معنى. دل أنه لم يجعل للكافر النور. 
وقوله تعالى :\]فوفاه حسابه\[ يقول : فجازاه بعمله، فلم يظلمه، وقوله :\]والله سريع الحساب\[ قد ذكرنا في غير موضع. 
قال القتبي : السراب ما رأيته من الشمس كالماء نصف النهار، والآل ما رأيته في أول النهار وآخره، ( وهو )[(١٤)](#foonote-١٤) الذي يرفع كل شيء، والقيعة القاع. 
وقال أبو عوسجة : السراب الذي يثيره الحر، فتراه كأنه ماء يجري، وهو يكون نصف النهار إلى السماء والآل في أول النهار إلى قريب من نصف النهار، والقيعة القاع، وهي الأرض اليابسة التي يستنفع فيها الماء، وقاع واحد، وقيعان جمع، والظمآن العطشان، وقوم ظماء، وامرأة ظمأى، ونسوة ظماء وأظماء، وأظمأته أعطشته، وظمأته أيضا \]في بحر لجي\[ كثير الماء، واللجة وسط البحر \]يغشاه موج\[ أي يصير فوقه. قال : الموج طرائق في الماء، تكون إذا هبت الريح. 
وقال الكسائي : الظمآن والصديان والعطشان واحد، والسراب قبل الزوال، والآل قبل الزوال، وهو أرفع من السراب، والرواق ( بالكسر والضم )[(١٥)](#foonote-١٥) بعد العصر. 
وقال بعضهم في قوله :\]إذا أخرج يده لم يكد يراها\[ يقول : لم يقاربه البصر كقوله : الرجل، لم يصب، ولم يقارب.

١ في الأصل وم، لظلمته..
٢ في الأصل وم: فهو..
٣ في الأصل وم: يبصرون الإيمان..
٤ في الأصل وم: بظلمات..
٥ في الأصل وم: يعلمه.
٦ في الأصل وم : حيث..
٧ في الأصل وم : ذكر..
٨ في الأصل وم: مثلين..
٩ مقابل النور الذي ذكره، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل وم: لأعمالهم مقابل..
١١ في الأصل وم: حيث..
١٢ في الأصل وم: وقوله..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ ساقطة من الأصل..
١٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:41

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [24:41]

الآية ٤١ : وقوله تعالى :\]ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض\[ قوله :\]ألم تر\[ ألم تعلم ونحوه حرف تعجب واستفهام. يقول الرجل : لآخر ألم تر كذا ؟ و : ألم تعلم كذا ؟ على التعجيب أو على الاستفهام. لكنه يخرج من الله على وجهين : أحدهما أي قد رأيت، وعلمت ؛ إذ الاستفهام لا يجوز عنه. 
والثاني : على الأمر : أي أعلم، ور[(١)](#foonote-١) على ما ذكرنا في غير موضع. 
وقوله تعالى :\]يسبح له من في السموات والأرض\[ يحتمل \]يسبح له من\[ ذكر على وجهين : أحدهما يسبح خلقه وصنعه ؛ إذ في خلقة أحد دلالة وحدانيته وتعاليه عن الأشباه وتنزيهه، والشهادة له بالربوبية والتفرد بالألوهية له. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) : يجعل الله تعال في هذه الخلائق من الطيور والدواب وغيرها معنى ؛ يسبحون له بذلك، يفهمون هم ذلك، من أنفسهم ويعرفون أنه تسبيح، وإن لم يفهم غيرهم من الخلائق، نحو ما ذكر من تسبيح الجبال والطير في قصة سليمان في قوله :\]يا جبال أوي معه والطير\[ ( سبإ : ١٠ ) وقوله[(٣)](#foonote-٣) في آية أخرى :\]إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق\[ \[ والطير محشورة كل له أواب \] ( ص : ١٨ و ١٩ ). 
ولو كان التسبيح ممن ذكر تسبيح خلقه لكان سليمان وغيره في ذلك شرعا سواء، والعشي وغيره من الأوقات سواء. 
فدل تخصيص سليمان في ذلك وتخصيص الأوقات من بين غيرها[(٤)](#foonote-٤) على أن تسبيح هذه الأشياء ليس تسبيح خلقه، ولكنه تسبيح عبادة بالمعنى الذي جعله له فيه، وإن لم يفهم غيره[(٥)](#foonote-٥) من الخلائق تسبيحها[(٦)](#foonote-٦). 
ألا ترى أن الله تعالى أخبر عن النملة حين[(٧)](#foonote-٧) قال \]قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم\[ الآية ( النمل : ١٨ ). 
ثم معلوم أنه لم تكن حقيقة قوله كقول المميز والممتحن، ولكنه معنى فهموه منها ذلك ( الفهم )[(٨)](#foonote-٨) فعلى ذلك الأول. 
ألا ترى أنه أخبر عن نطق الجوارح وشهادتها عليه يومئذ حين[(٩)](#foonote-٩) قال :\]يوم تشهد عليهم\[ الآية ( النور : ٢٤ ) ( وقال :\]وشهد عليهم سمعهم\[ ؟ ( فصلت : ٢٠ ) )[(١٠)](#foonote-١٠) ففهم هؤلاء من شهادة الجوارح عليهم ما لم يفهم غيرهم[(١١)](#foonote-١١) حتى أنكروا عليها. 
دل ذلك أنه ما ذكرنا. وذلك جائز أن يكون لمعنى فيهم فهموا هم، ولا يفهم غيرهم. 
ألا ترى أن الله جعل في سرية الماء معنى يحيا به كل شيء، إذا أصابه، ووصل إليه ؟ وذلك المعنى لا يعلمه إلا الله أو من أطلعه الله عليه، وارتضاه لنفسه رسولا. 
فعلى ذلك تسبيح من في السموات والأرض والطير. وغيرهم[(١٢)](#foonote-١٢) جعل في سريتهم معنى، يعرفونه[(١٣)](#foonote-١٣) هم من أنفسهم ذلك تسبيحا له وتنزيها، وإن لم يفهم غيرهم[(١٤)](#foonote-١٤)، والله أعلم، كقوله :\]وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم\[ ( الإسراء : ٤٤ ). 
وقوله تعالى :\]يسبح له من في السموات والأرض\[ حرف \]من\[ إنما يعبر به عن المميز[(١٥)](#foonote-١٥)، وحرف : ما يعبر به ( عن غير )[(١٦)](#foonote-١٦) المميز. 
وقوله تعالى :\]كل قد علم صلاته وتسبيحه\[ قال بعضهم : كل من فيها، قد علم صلاته وتسبيحه من الملائكة وغيرهم[(١٧)](#foonote-١٧) بلغته ولسانه فير كفار الإنس والجن. 
وجائز أن يكون قوله :\]كل قد علم صلاته وتسبيحه\[ ما ذكرنا أن كلا منهم يعرف، ويفهم أنه يسبح له، وإن لم يفهم غيره ؛ كأنه يذكر سلطانه وملكه وغناه من عباده هؤلاء ( وتسبيحهم، وأن )[(١٨)](#foonote-١٨) من يسبح له كل شيء في السموات والأرض، وترك[(١٩)](#foonote-١٩) عبادة هؤلاء له وعبادته بمحل واحد، لا ينفع، ولا يضر. 
أو أن يقول : من له ملك السموات والأرض لا تقع له/٣٧١- أ/ الحاجة إلى عبادة أحد ولا طاعة ( أحد )[(٢٠)](#foonote-٢٠)، وإنما الحاجة والمنفعة في الطاعة والعبادة لهم دون الله. ولذلك قال :\]ولله ملك السموات والأرض \] ( النور : ٤٢ ) على ( إثر )[(٢١)](#foonote-٢١) ذلك. 
وقوله تعالى :\]والله عليم بما يفعلون \] جائز أن يكون هذا على الأول، أي عليم بما يفعل من ذكر من التسبيح وغيره، أو أن يكون على ابتداء وعيد للخلق، أي عليم بجميع ما يفعلون.

١ في الأصل وم: وارأ..
٢ من م، في الأصل: والشهادة..
٣ في الأصل وم: وقال..
٤ في الأصل وم: غيرهم..
٥ من م، في الأصل: غير..
٦ في الأصل وم: تسبيحهم..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل وم: غيرها..
١٢ في الأصل وم : غيره..
١٣ في الأصل وم: يعرفون..
١٤ في الأصل وم: غيره..
١٥ في الأصل وم: التمييز..
١٦ في م: عن، ساقطة من الأصل..
١٧ في الأصل وم: غيره..
١٨ في الأصل وم: والتسبيح أن..
١٩ في الأصل وم: فترك..
٢٠ ساقطة من الأصل وم..
٢١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 24:42

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [24:42]

الآية ٤٢ : وقوله تعالى :\]ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير( قد ذكر في غير موضع. 
وقوله تعالى :\]والطير صافات( أي قد صفت أجنحتها في الطيران. كذلك قال أبو عوسجة : أي صفت أجنحتها في الهواء، فلا تحركها.

### الآية 24:43

> ﻿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ [24:43]

الآية ٤٣ : وقوله تعالى :\]ألم تر أن الله يزجي سحابا\[ قيل : يسوق سحابا \]ثم يؤلف بينه\[ أي ( يضم )[(١)](#foonote-١) بعضه إلى بعض \]لم يجعله ركاما\[ قال :( بعضهم )[(٢)](#foonote-٢) : فيها تقديم وتأخير \]ثم يجعله ركاما\[ أي قطعا يحمل ( بعضه )[(٣)](#foonote-٣) على إثر بعض \]ثم يؤلف بينه\[ أي يضم السحاب بعضه أي[(٤)](#foonote-٤) الركام. 
وقال بعضهم : قوله :\]يزجي\[ أي يخرجه من الأرض فيسخره بين السماء والأرض \]ثم يجعله ركاما(. 
وقوله تعالى :\]فترى الودق\[ أي المطر \]يخرج من خلاله\[ وقيل : خلله[(٥)](#foonote-٥)، أي من خلال السحاب \]وينزل من السماء من جبال فيها من برد\[ قال بعضهم : جبال من ثلج : ينزل الله تعالى ( من السحاب ) الثلج والبرد. وقال بعضهم : جبال خلقها الله تعالى من برد في[(٦)](#foonote-٦) السماء، ثم ينزل. 
وليس في الآية بيان الجبال التي ذكر أنها[(٧)](#foonote-٧) من السماء أنها من ثلج أو برد سوى أنها من ثلج أو برد سوى أنه خبر أن فيها بردا. 
فالأشياء تشبه الجبال، وتنسب إليها ما للكثرة ( أولا )[(٨)](#foonote-٨) وإما للشدة والغلظ والعظم ثانيا كقوله \]وترى الجبال تحسبها جامدة\[ الآية ( النمل : ٨٨ ). 
فجائز أن تكون الجبال المذكورة في هذه الآية هي الجبال التي أخبر أنه يتنزل منها، إذ لا يدرى أين هي ؟ أفي[(٩)](#foonote-٩) السماء أم[(١٠)](#foonote-١٠) في ما بين السماء والأرض ؟ 
وقوله تعالى :\]فيصيب به من يشاء\[ في نفسه أو زرعه أو ثمره، فيضره \]ويصرفه عن من يشاء\[ فلا تصيبه. فإن كان على هذا فهو يخرج على التعذيب. وكذلك عمل البرد يفسد في مكان، ويترك مكانا، لا يعم، ولكن يصيب مكانا، ويخطىء مكانا. 
وجائز أن يكون قوله :\]فيصيب به من يشاء\[ من بركته \]ويصرفه عن من يشاء\[ من بركته. وقوله تعالى [(١١)](#foonote-١١) \]يكاد سنا برقه\[ قيل : ضوء برقه، يكاد ضوء البرق يذهب بالأبصار من شدة ونوره.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: بعد..
٥ انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/٢٦٢..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: أنه..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ الهمزة ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: أو..
١١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:44

> ﻿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ [24:44]

الآية ٤٤ :( وقوله تعالى )[(١)](#foonote-١) :\]يقلب الله الليل والنهار\[ تقليبه الليل والنهار اختلافهما : يأتي بهذا، ويذهب بالآخر. يذكر هذا، والله أعلم، صلة لقوله[(٢)](#foonote-٢) :\[ ولله ملك السموات والأرض\[ الآية ( النور : ٤٢ ) يخبر عن سلطانه وقدرته وتدبيره وعلمه وحكمته ووحدانيته. 
أما سلطانه وقدرته فما[(٣)](#foonote-٣) ذكر من سوق السحاب بين السماء والأرض، وتسخيره، وضم بعضه إلى بعض. دل ذلك، أنه قادر بذاته، لا يعجزه شيء. 
ودل نزول المطر وإصابته في مكان دون ( مكان )[(٤)](#foonote-٤) وتخطيه موضعا دون موضع مع اتصال السحاب وانضمام بعضه إلى بعض على السواء أنه على التدبير والعلم، كان ذلك لا بطباع السحاب أو على جزاف. 
ودل جريان الأمر واتساق التدبير في ما ذكرنا، وفي اختلاف الليل والنهار، وتقليبها من حال على حال من النقصان إلى الزيادة ( ومن الزيادة )[(٥)](#foonote-٥) إلى النقصان، واتصال منافع الأرض ( بالسماء )[(٦)](#foonote-٦) على بعد ما بينهما، أنه تدبير واحد لا عدد ؛ إذ لو كان تدبير عدد لمنع بعض بعضا عما يريد من التدبير والنفع. 
دل ذلك كله على أنه واحد عليم قادر مدبر، لا يعجزه شيء. 
ولذلك قال :\]إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار\[ لما ذكرنا ما فيه من وجوه الاستدلال والاعتبار. 
قال القتبي وأبو عوسجة :\]يزجى\[ أي يسوق \]ركاما\[ بعضه فوق بعض \]فترى الودق\[ أي المطر \]يخرج من خلاله\[ وخلاله \]سنا برقه\[ ضوء برقه. 
قال أبو عوسجة :( الركام والركم الكثير )[(٧)](#foonote-٧) المتراكم الذي بعضه فوق بعض، يقال : ارتكم الشيء، أي صار بعضه فوق بعض، ويقال : ركمت المتاع أركمه كما إذا جعلت بعضه فوق بعض، والودق المطر، يقال : ودقت السماء تدق ودقا أي أمطرت \]يخرج من خلاله\[ أي من بينه، وواحد الخلال خلل \]يكاد سنا برقه\[ السنى مقصور ( وممدود هو )[(٨)](#foonote-٨) الضوء. يقال : السنى النار، وهو واحد.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: قوله..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: الركام والكثير..
٨ في الأصل وم: وهو..

### الآية 24:45

> ﻿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [24:45]

الآية ٤٥ : وقوله تعالى \]والله خلق كل دابة من ماء\[ ( يحتمل وجهين : أحدهما : أنه )[(١)](#foonote-١) والله أعلم، صلة قوله :( ولله ملك السموات والأرض\[ الآيات[(٢)](#foonote-٢) ( النور : ٤٢ و ٤٣و ٤٤ ) ذكر السحاب وما فيه من التدبير والعلم والحكمة، وذكر أيضا تقليبه الليل والنهار وما فيهما من التدبير والعلم والحكمة والقدرة. 
فعلى ذلك قوله :\]والله خلق كل دابة من ماء\[ يذكر قدرته وسلطانه وعلمه وتدبيره. أخبر أنه خلق الخلائق كلهم من هذا الماء على اختلاف أجناسهم وجواهرهم، من شيء واحد، أنهم لم يكونوا بالطباع كذلك، ولكن بتدبير واحد عالم بذاته، لا بعلم و تدبير مستفاد، ولكن بعلم[(٣)](#foonote-٣) ذاتي ؛ إذ لو كانوا بالطباع لخرجوا على تقدير واحد وصفة واحدة. 
والثاني : أنه لا أحد من حكماء البشر يدرك كيفية إنشاء هذا العالم وخلق هذه الخلائق من هذه المياه. فإنه خلق ذلك، وليس في تلك المياه معنى، ولا شيء من جواهر الخلائق. 
دل إنشاؤه إياهم أنه قادر بذاته، لا يعجزه شيء لخلق بسبب وبغير سبب، وأنه خلق الخلائق بحكمة ذاتية ؛ إذ لم تدرك ذلك حكمة[(٤)](#foonote-٤) البشر. 
ودل خلق هذه الخلائق على هذه المعاني والأسباب أنه لم يخلقهم عبثا ليتركهم سدى، لا يأمرهم، ولا ينهاهم. فإذا ثبت الأمر والنهي ثبت الإحياء من بعد الممات للجزاء. 
ودلت قدرته على خلق هذه الخلائق من الماء أنه قادر على الإحياء، وأنه لا يعجزه شيء، لأن من قدر على هذا قادر على ما ذكرنا. 
ثم قوله :\]فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع\[ يذكر هذا، والله أعلم، لأحد وجهين :( أحدهما : تذكيره إياهم )[(٥)](#foonote-٥) نعمه ومننه وفضله الذي أعطاهم وإحسانه الذي أحسن إليهم لأنه أخبر أنه خلق هذا العالم معتدلا سويا من غير أن كان منهم اختيار لذلك، أو ( كانوا )[(٦)](#foonote-٦) يستوجبون ذلك قبله، وخلق غيرهم من الدواب منكبين على وجوههم وماشين على بطونهم. وذلك أفضل منه ونعمة. 
( والثاني : ذكر مثال لحال )[(٧)](#foonote-٧) الكفرة في الآخرة كقوله :\]أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى\[ الآية ( الملك : ٢٢ ) أخبر أن الكفرة يكونون منكبين على وجوههم، وأهل الإسلام يمشون منتصبين مستوين. 
( وقوله تعالى )[(٨)](#foonote-٨) :\]يخلق الله ما يشاء\[ بسبب وبغير سبب \]إن الله على كل شيء قدير\[ لأنه قادر بذاته لا بقدرة مستفادة من غيره.

١ في الأصل وم: هو..
٢ في الأصل وم: الآية..
٣ الباء ساقطة من الأصل وم..
٤ في م: حكماء..
٥ في الأصل وم: أما تذكيرا أياه..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: أو ذكر أمثالا بحال..
٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:46

> ﻿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ ۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [24:46]

الآية ٤٦ : وقوله تعالى \]لقد أنزلنا آيات مبينات\[ الآية : قد ذكرنا.

### الآية 24:47

> ﻿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [24:47]

الآيتان ٤٧ و ٤٨ : وقوله تعالى :\[ ويقولون آمنا بالله وبالرسول ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين \]( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون \] \[ اختلف فيه : قال بعض أهل التأويل : ابن عباس : إنه قد وقعت بين علي بن أبي طالب وبين عثمان ( بن عفان )[(١)](#foonote-١) رضي الله عنهما خصومة في الأرض ( التي )[(٢)](#foonote-٢) اشتراها عثمان من علي، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك ( الأرض ) [(٣)](#foonote-٣) فقضى لعلي على عثمان، وألزمه الأرض. فقال قوم عثمان : إنه ابن عمه، وأكرم عليه، فقضى ( له عليك )[(٤)](#foonote-٤) أو نحو/٣٧١- ب/ هذا من الكلام. فنزل في قوم عثمان ذلك إلى آخر ما ذكروا[(٥)](#foonote-٥). 
لكن هذا بعيد لا يحتمل أن يكون عثمان وقومه يخطر ببالهم ( ما ذكر في رسول الله ). [(٦)](#foonote-٦)
وقال بعضهم : نزل هذا في بشر المنافق ؛ وذلك أن رجلا من اليهود كان بينه وبين بشر خصومة، وأن اليهودي دعا بشرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاه بشر إلى كعب ابن الأشرف، فقال : إن محمدا يحيف علينا، ونحوه من الكلام. فنزل هذا. لكنا لا نعلم أنه في من نزل[(٧)](#foonote-٧) سوى فيه بيانا ( أنه إنما نزل )[(٨)](#foonote-٨) في المنافقين وفي ظاهر الآية دلالة أنهم علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقضي إلا بالحق.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: عليك له..
٥ في الأصل وم: ذكر..
٦ في الأصل وم: في رسول الله ما ذكر..
٧ في الأصل وم: تنزل..
٨ في الأصل وم: أنها إنما نزلت..

### الآية 24:48

> ﻿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [24:48]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٧:الآيتان ٤٧ و ٤٨ : وقوله تعالى :\[ ويقولون آمنا بالله وبالرسول ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين \]( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون \] \[ اختلف فيه : قال بعض أهل التأويل : ابن عباس : إنه قد وقعت بين علي بن أبي طالب وبين عثمان ( بن عفان )[(١)](#foonote-١) رضي الله عنهما خصومة في الأرض ( التي )[(٢)](#foonote-٢) اشتراها عثمان من علي، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك ( الأرض ) [(٣)](#foonote-٣) فقضى لعلي على عثمان، وألزمه الأرض. فقال قوم عثمان : إنه ابن عمه، وأكرم عليه، فقضى ( له عليك )[(٤)](#foonote-٤) أو نحو/٣٧١- ب/ هذا من الكلام. فنزل في قوم عثمان ذلك إلى آخر ما ذكروا[(٥)](#foonote-٥). 
لكن هذا بعيد لا يحتمل أن يكون عثمان وقومه يخطر ببالهم ( ما ذكر في رسول الله ). [(٦)](#foonote-٦)
وقال بعضهم : نزل هذا في بشر المنافق ؛ وذلك أن رجلا من اليهود كان بينه وبين بشر خصومة، وأن اليهودي دعا بشرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاه بشر إلى كعب ابن الأشرف، فقال : إن محمدا يحيف علينا، ونحوه من الكلام. فنزل هذا. لكنا لا نعلم أنه في من نزل[(٧)](#foonote-٧) سوى فيه بيانا ( أنه إنما نزل )[(٨)](#foonote-٨) في المنافقين وفي ظاهر الآية دلالة أنهم علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقضي إلا بالحق. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: عليك له..
٥ في الأصل وم: ذكر..
٦ في الأصل وم: في رسول الله ما ذكر..
٧ في الأصل وم: تنزل..
٨ في الأصل وم: أنها إنما نزلت..


---

### الآية 24:49

> ﻿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ [24:49]

الآية ٤٩ : ألا ترى أنه ذكر في آخره :\]وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين\[ مسرعين مطيعين، ولو كان عندهم أنه يقضي بالجور لكانوا لا يأتونه للقضاء، وإن كان الحق لهم مخافة الجور والظلم عليهم ؟ لكن ما ذكر في سياق هذا يمنع هذا التأويل.

### الآية 24:50

> ﻿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [24:50]

الآية ٥٠ : وقوله تعالى :\]أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله\[ في هذا من الدلالة أن عندهم أنه لا يقضي بالحق لهم، وأنه يجوز حين[(١)](#foonote-١) قال :\]أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم و رسوله\[ فمن كان على هذا الوصف فهو يخاف جوره وحيفه إلا أن يجعل الآية في فرق ( من )[(٢)](#foonote-٢) المنافقين : فرقة منهم عرفوا أنه لا يقضي إلا بالحق، وفرقة منهم كان في قلوبهم مرض، وفرقة ( منهم )[(٣)](#foonote-٣) ارتابوا، وفرقة ( منهم )[(٤)](#foonote-٤) خافوا جوره. فهم كانوا فرقا. ألا ترى أنه قال :\]ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله\[ ( التوبة : ٧٥ ) ومنهم من قال كذا، ومنهم من[(٥)](#foonote-٥) قال كذا ؟ 
أو يكون تأويل \]وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين\[ أي وإن يكن لهم القضاء بالحق أتوه مذعنين أي إذا عرفوا أنه يقضى لهم، لا محالة، أتوه. وإلا لا يأتونه. 
فإن كان على هذا فما ذكر على سياقه من المرض والارتياب والخوف من الحيف فمستقيم على هذين الوجهين يحتمل أن يخرج تأويل الآية. وأما على غير ذلك فإنا لا نعلم، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]وما أولئك بالمؤمنين\[ لأن[(٦)](#foonote-٦) من ارتاب، أو شك في رسالته، أو خاف جوره وحيفه فهو كافر ليس بمؤمن. 
وقوله[(٧)](#foonote-٧) تعالى :\]أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون\[ يخرج على وجهين : وإن كان ظاهره حرف[(٨)](#foonote-٨) شك :
أحدهما : على الإيجاب والتحقيق، أي في قلوبهم مرض، وارتابوا، وخافوا[(٩)](#foonote-٩)، على ما ذكرنا في حرف الاستفهام أنه في الظاهر، وإن كان استفهاما، فهو في التحقيق علم وإيجاب، أي علمت، ورأيت، ونحوه، لما لا يجوز الاستفهام منه. فعلى ذلك هذا. 
والثاني : ما ذكرنا أنه في فرق : فرقة ( منهم )[(١٠)](#foonote-١٠) عرفت أنه لا يقضي إلا بالحق، وفرقة منهم ارتابت، وفرقة منهم خافت جوره وظلمه. 
قال القتبي : قوله :\]مذعنين\[ أي خاضعين. وقال أبو عوسجة : مسرعين مطيعين ؛ يقال : ناقة مذعان أي سريعة، ونوق، والحيف والجور، حاف يحيف حيفا فهو حائف. 
وقوله تعالى :\]وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم\[ قوله :\]دعوا إلى الله\[ تحتمل إضافة الدعاء إلى الله وجهين : أحدهما : دعوا على كتاب الله وإلى رسوله \]إذا فريق منهم معرضون\[ كقوله :\]وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا\[ ( النساء : ٦١ ). 
والثاني : إضافته إلى الله هي إضافته إلى رسوله كقوله :\[ من يطع الرسول فقد أطاع الله \] ( النساء : ٨٠ ) جعل إطاعة الرسول إطاعة الله تعالى. 
فعلى ذلك جائز أن يراد بإضافة الدعاء إلى الله الدعاء[(١١)](#foonote-١١) إلى رسول الله. 
وعلى هذا يخرج قوله :\[ أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله\[ لا يحتمل أن يكونوا يخافون حيف الله ورسوله وجوره، لكن إنما يخافون جور رسوله أو كتابه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، في الأصل: كان..
٧ في الأصل وم: وفي قوله..
٨ من م، في الأصل: خوف..
٩ من م، في الأصل: أو يخافوا..
١٠ ساقطة من الأصل: وم..
١١ في الأصل وم: دعا به.

### الآية 24:51

> ﻿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [24:51]

الآية ٥١ : وقوله تعالى :\]إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله\[ قد ذكرنا إضافة الدعاء إلى الله ورسوله قصة في قصة المنافقين ونعتهم. فعلى ذلك فغي نعت المؤمنين. 
وقوله تعالى :\]أن يقولوا سمعنا وأطعنا\[ يحتمل قوله :\]سمعنا\[ أي سمعنا الدعاء \]وأطعنا\[ الأمر. ويحتمل \]سمعنا\[ أجبنا \]وأطعنا\[ الأمر. 
وجائز أن يكون قوله \]سمعنا وأطعنا\[ ليس على حقيقة القول منهم والنطق به، ولكن إخبار من الله تعالى عما عليه، واعتقدوا به، إذ كل مؤمن يعتقد في أصل اعتقاده طاعة الله وطاعة رسوله، فيكون كما ذكر في آية أخرى \]إنا نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا\[ ( الإنسان : ٩ ). 
هذا إخبار عما أطعموا هم ليس أنهم قالوا باللسان \]إنا نطعمكم\[ لكذا، ولكن أخبار عما في قلوبهم فعلى ذلك الأول. وقوله تعالى :\]وأولئك هم المفلحون\[ المفلح هو الذي يظفر بحاجته ( الدنيوية والأخروية )[(١)](#foonote-١) يقال : فلان أفلح أي ظفر بحاجته، والله أعلم.

١ في الأصل وم: دنيوية أو أخروية..

### الآية 24:52

> ﻿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [24:52]

الآية ٥٢ : وقوله تعالى :\]ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله\[ أي يخش الله على ما مضى من ذنوبه \]ويتقيه\[ في ما بقي من عمره، أو يخش الله على ما يكون منه من التقصير والتفريط، ويتق ذلك وكل معصية الله ومخالفته \]فأولئك هم الفائزون(. وفي حرف ابن مسعود وأبي وحفصة فأولئك هم المؤمنون، وهما واحد.

### الآية 24:53

> ﻿۞ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ۖ قُلْ لَا تُقْسِمُوا ۖ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [24:53]

الآية ٥٣ : وقوله تعالى :\]وأقسموا بالله جهد أيمانهم\[ قال بعضهم : كل يمين بالله فهو جهد اليمين لأنهم من عادتهم أنهم[(١)](#foonote-١) كانوا لا يحلفون بالله غلا في العظيم من الأمر والخطير. فأما الأمر الدون فإنما يحلفون بغيره. فيكون على هذا كل يمين بالله فهو جهد اليمين. 
ويحتمل أن يكونوا حلفوا أيمانا[(٢)](#foonote-٢) غليظة شديدة على ما يغلظ الناس في أيمانهم، ربما سمي ذلك جهد اليمين. أو أن يكون جهد اليمين ما ذكر على إثره، وهو قوله :\]لئن أمرتهم ليخرجن\[ قوله :\]لئن أمرتهم ليخرجن\[ هو جهد أيمانهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\[ لئن أمرتهم ليخرجن \] قوله \[ لئن أمرتهم \] يحتمل وجوها :
( يحتمل )[(٣)](#foonote-٣) :\]لئن أمرتهم ليخرجن\[ من أراضيهم التي تخاصموا إليه فيها، أي ليخرجن، ويسلمنها إلى خصمهم. 
ويحتمل :\]لئن أمرتهم ليخرجن\[ من جميع أملاكهم وما تحويه أيديهم تعظيما لأمرك وإجلالا ( لك )[(٤)](#foonote-٤) فكيف لا يتبعون قضاءك، وينقادون لحكمك ؟ 
وجائز أن يكون قوله :\]ليخرجن\[ من المدينة بعيالاتهم وجميع حواشيهم إلى بلدة أخرى. 
وقال بعضهم :\]لئن أمرتهم ليخرجن\[ أي أمرتهم أن يخرجوا في الجهاد \]ليخرجن\[ لأنهم كانوا يتخلفون. 
ثم أمر رسوله أن ينهاهم عن القسم الذي أقسموه فقال[(٥)](#foonote-٥) \]قل لا تقسموا(. 
وقوله تعالى[(٦)](#foonote-٦) :\]طاعة معروفة\[ اختلف فيه : قال بعضهم :\]لا تقسموا\[ فإن الله، لو بلغ منكم الجهد، لن[(٧)](#foonote-٧) تبلغوه. ثم قال \]طاعة معروفة\[ يقول : أطيعوه، وقولوا له المعروف. 
وقال بعضهم : قوله :\]لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا\[ ثم الكلام، ثم قال :\]طاعة معروفة\[ وفي الكلام حذف الإيجاز، يستدل بظاهره عليه : كأن القوم، كانوا ينافقون، ويحلفون في الظاهر/٣٧٢- أ/ على ما يضمرونه خلافه، فقيل لهم : لا تقسموا ؛ هي طاعة معروفة صحيحة، لا نفاق فيها، ولا طاعة فيها نفاق. 
وقال بعضهم : لا تحلفوا، ولتكن هذه منكم للنبي طاعة معروفة حسنة. 
وقال بعضهم :\]طاعة معروفة \[ تعرف أنها طاعة بالقول والعمل. لا تكونوا كاذبين فيها بالقول دون العمل. وبعضه قريب من بعض. 
( وقوله تعالى )[(٨)](#foonote-٨) :\]إن الله خبير بما تعملون\[ فلا تقسموا. 
وفي دلالة إثبات رسالته، لأنهم كانوا يسرون، ويضمرون في ما بينهم التولي والإعراض عن حكمه، ثم أخبرهم بذلك، فعلموا أنه بالله عرف ذلك.

١ من م، في الأصل: كأنهم..
٢ في الأصل وم: يمين..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: لم..
٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:54

> ﻿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [24:54]

الآية ٥٤ : وقوله تعالى :\]قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا\[ أي تولوا عن طاعة الله وطاعة رسوله \]فإنما عليه ما حمل عليكم ما حملتم\[ قال : فإنما على النبي ما أمر بتبليغ الرسالة \]وعليكم ما حملتم\[ وأمرتم من الطاعة لله ورسوله. ويحتمل \]فإنما عليه\[ أداء \]ما حمل\[ من الفرائض \]وعليكم\[ أداء \]ما حملتم\[ وأمرتم من الفرائض. 
وجائز أن يكون قوله :\]فإنما عليه ما حمل\[ أي لا يسأل هو، ولا يؤاخذ بما عليكم، ولا تسألون أنتم، ولا تؤاخذون أيضا بما عليه ؛ يسأل كل عما عليه كقوله :\]ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء\[ ( الأنعام : ٢٥ ) والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]وإن تطيعوه تهتدوا\[ ولا شك ؛ إنهم إن أطاعوه اهتدوا \]وما على الرسول إلا البلاغ المبين\[ ظاهر.

### الآية 24:55

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [24:55]

الآية ٥٥ : وقوله تعالى :\]وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم\[ قال بعضهم : " مكث رسول الله بمكة سنين من بعد ما أوحي إليه خائفا هو وأصحابه، يدعون الناس على الله سرا وعلانية، ثم أمر بالهجرة إلى المدينة، فكانوا بها خائفين ؛ يصبحون في السلاح ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تلبثوا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملإ محتبيا[(١)](#foonote-١) ليس عليه[(٢)](#foonote-٢) حديدة " ( السيوطي في الدر المنثور : ٦/٢١٥ ) فأنزل الله هذه الآية على إثر ما ذكر. 
وقال بعضهم : لما ضد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم الحديبية وعد الله المسلمين أن يظهرهم وأن يفتح لهم مكة، وقالوا[(٣)](#foonote-٣) : وتصديق ذلك ما ذكر في سورة الفتح، وهو قوله :\]هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام\[ الآية ( الفتح : ٢٥ ) ( وقوله )[(٤)](#foonote-٤) في آخر ذلك :\]هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين\[ الآية ( الفتح : ٢٨ ). 
وعد رسوله في القرآن أنه يستخلفهم في الأرض، وينزلهم[(٥)](#foonote-٥) فيها كما استخلف الذين من قبلهم فجعلهم خلفاء في الأرض. 
( وقال قائلون )[(٦)](#foonote-٦) : كان وعده إياهم في التوراة والإنجيل والزبور أنه يجعلهم خلفاء في الأرض كما فعل بالذين من قبلهم. 
ولكن كيفما كان ذلك الوعد لهم في القرآن أو في الكتب المتقدمة ففيه أمران اثنان :
أحدهما : البشارة للمسلمين. 
( والثاني )[(٧)](#foonote-٧) : الحجة على الكافرين ؛ لأنه وعد لهم الأمن[(٨)](#foonote-٨) في النصر في وقت، لا يرجون، ولا يطمعون النجاة فضلا أن يطمعوا الاستخلاف والتمكن في الأرض وإظهار الدين الذي ارتضى لهم، وهو الإسلام على الأديان كلها. 
فإذا كان مثل ذلك الوعد والبشارة، لا يطمع، ولا يرجى، في مثل ذلك الوقت والخوف علم أنه إنما بشرهم بذلك بوحي من الله ووعد منه، فكان ما وعد. 
دل أنه بالله وعد ذلك، وبشر. فذلك حجة على أولئك، وبشارة للمؤمنين، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]و من كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون\[ قوله \]ومن كفر بعد ذلك\[ ليس بشرط لأنه لو كفر قبل ذلك أيضا فهو فاسق. 
ثم من الناس من قال :\]ومن كفر بعد\[ هذه النعم التي أنعمها عليهم، ولم يشكره عليها فهو كذا. 
وجائز أن يكون قوله :\]ومن كفر بعد ذلك\[ وليس له جواب.

١ في الأصل وم: مختبئا..
٢ في الأصل: عليهم، في م: فيهم..
٣ في الأصل وم: وقال..
٤ في الأصل وم: حتى قال..
٥ في الأصل وم: وينزل..
٦ من م، في الأصل: وينزلون فيها..
٧ في الأصل وم: و..
٨ من م، في الأصل : إلا..

### الآية 24:56

> ﻿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [24:56]

الآية ٥٦ : وقوله تعالى :\]وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول\[ في ما أمركم به، ونهاكم عنه \]لعلكم ترحمون\[ أي ترحمون[(١)](#foonote-١) هو ظاهر، قد ذكرنا هذا في ما تقدم في غير موضع.

١ ساقطة من م..

### الآية 24:57

> ﻿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ [24:57]

الآية ٥٧ : وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى :\]لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض\[ قال بعضهم :\]معجزين\[ أي قانتين \]في الأرض\[ هربا من عذاب فلا يدركهم. وقال بعضهم : سابقين في الأرض هربا أيضا حتى لا يجزوا[(٢)](#foonote-٢) بكفرهم، وهو واحد \]ومأواهم النار ولبئس المصير\[ قد ذكرنا أيضا. 
وقوله تعالى \]لا تحسبن\[ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أنهم ليسوا بقانتين ولا سابقين عنه، لكنه ذكر له هذا كما ذكر في قوله :\]ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون\[ ( إبراهيم : ٤٢ ) هما واحد. 
وفي حرف ابن مسعود وأبي وحفصة : أحسب الذين كفروا أن يعجزوا[(٣)](#foonote-٣) الله في السموات والأرض. إنه وإن اختلفت الحروف فالمعنى واحد، والله أعلم.

١ في الأصل وم : ثم قال..
٢ في الأصل وم: يجزون..
٣ في الأصل وم: يعجزه..

### الآية 24:58

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [24:58]

الآية ٥٨ : وقوله تعالى :\]يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم\[ قال بعضهم : " ذكر أن رجلا وامرأته، تسمى أسماء بنت مرثد اتخذوا طعاما للنبي، فجعل الناس يدخلون بغير إذن، فقالت أسماء : ما أقبح هذا يا رسول الله : أن يدخل على الرجل وامرأته بغير إذن، وهما في ثوب واحد، غلامهما المملوك، فأنزل الله :\]ليستأذنكم الذي ملكت أيمانكم\[ ( السيوطي في الدر المنثور : ٦/٢١٧. 
وقال بعضهم : نزل هذا في شأن عمر بن الخطاب، وهو ما قال : وافقت ربي في ثلاث : ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث[(١)](#foonote-١) غلاما من الأنصار، يقال له : مُدَّلِجُ، إلى عمر بن الخطاب ظهيرة ليدعوه، فانطلق الغلام إليه ليدعوه، فوجده قايلا، قد أطلق عليه الباب، فقام من خلف، وحركه، فلم يستيقظ، فقال الغلام : اللهم أيقظه[(٢)](#foonote-٢) لي. قال : فدفع الباب، ثم ناداه، ودخل، فاستيقظ عمر، فجلس، فانكشف منه شيء، فرآه الغلام، وعرف عمر أن الغلام \[ قد رأى ذلك منه، فقال عمر : وددت، والله، أن الله نهى \][(٣)](#foonote-٣) أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا هذه الساعات علينا إلا بإذن[(٤)](#foonote-٤)، ثم انطلق معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قد نزلت عليه هذه الآية، وأمر بالاستئذان على دخولهم في هذه الساعات. لكن لا حاجة لنا[(٥)](#foonote-٥) إلى أن نتعرف أنها نزلت في شأن فلان بن فلان أو في أمر فلان وسببه سوى أن نتعرف المودع فيها وما ذكر من أنواع الآداب والأحكام. 
ثم خاطب بالاستئذان المستأذن عليه لا المستأذن والسادات والآباء ومن له الصغار حين[(٦)](#foonote-٦) قال :\]ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم\[ وذلك الخطاب، والله أعلم، يخرج مخرج الأمر للآباء والسادات بتعليم أمور الدين والقيام بما يحتاجون إليه والتأديب على ذلك، إن أبت أنفسهم. 
وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين[(٧)](#foonote-٧) قال : " مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا، واضربوهم إذا بلغوا عشرا، وفرقوا بينهم في المضاجع " ( أحمد : ٢/١٨٠ ) خاطب به الآباء والأولياء أن يأمروهم بأمور الدين أمر العبادة[(٨)](#foonote-٨) والتعليم لهم والتأديب إن امتنعوا عن ذلك، ولم يخاطبهم في أنفسهم لجهلهم وقلة معرفتهم بأمرهم. 
وإذا بلغوا، وعرفوا الأمر، فعند ذلك خاطبهم بأنفسهم بالاستئذان حين[(٩)](#foonote-٩) قال :\]وإذا بلغ الأطفال منكم/٣٧٢- ب/ الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم\[ ( النور : ٥٩ ) خاطبهم إذا بلغوا ( الحلم )[(١٠)](#foonote-١٠) وأمرهم بالاستئذان في أنفسهم. وما داموا صغار خاطب به الآباء والأولياء لما لا يجري عليهم القلم. 
وليس الخطاب والأمر والنهي إلا لجرية القلم عليهم، وترك الأمر والخطاب لدفع القلم عنهم. 
وأما أمر الآباء لهم بذلك فيخرج مخرج الشفقة لهم عليهم والقيام لبعض مصالحهم. وذلك جائز. 
ثم اختلف في ما ملكت أيماننا قال جماعة ( من أهل التأويل )[(١١)](#foonote-١١) : هن النساء دون الرجال. وأما الرجال فإنهم يستأذنون في جميع الأوقات. 
وقال بعضهم : هم النساء والرجال جميعا، والنهي عن الدخول في هذه الأوقات الثلاث ؛ إذ هذه أوقات غرة وساعات غفل للذكور والإناث جميعا. 
ومنهم من يقول : الكبار منهم دون الصغار. 
والأشبه أن يكون في الصغار منهم لأن الكبار منهم والأحرار سواء في خطر النظر إلى العورة وإباحته. 
ألا ترى أنه قال :\]والذين لم يبلغوا الحلم منكم( ؟ وهم الأحرار والصغار. فعلى ذلك قوله :\]ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم\[ الصغار منهم. أمر السادات بتعليم ما ذكرنا من الأمور، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]والذين لم يبلغوا الحلم منكم\[ هذا يحتمل وجهين : يحتمل قوله :\]لم يبلغوا الحلم\[ أي لم يحتملوا[(١٢)](#foonote-١٢) ويحتمل :\]لم يبلغوا الحلم\[ أي لم يبلغوا مبلغ الحلم بعد ما جعلهم في مراتب ثلاث ؛ أعني الصغار :
في حال لا يؤمرون، ولا ينهون، وهي الحال التي لا يميزون بين العورة وبين غير العورة، وهي[(١٣)](#foonote-١٣) ما قال :\[ أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء\[ ( النور : ٣١ ) أي لا يعرفون العورة من غير العورة. 
وحال يعرفون ذلك إلا أنه لا تقع لهم الحاجة إليها، فيؤمرون بالستر عنهم. 
وحال تقع ( لهم )[(١٤)](#foonote-١٤) الحاجة إليها وقضاء الوطر، فيؤمرون بالحجاب والتفريق في المضاجع، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]ثلاث مرات قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم\[ يحتمل قوله :\]ثلاث عورات لكم\[ وجهين : أحدهما ثلاث أوقات : عورات لكم وساعاتها. 
( والثاني )[(١٥)](#foonote-١٥) :\]ثلاث عورات\[ أي ثلاث حالات : تظهر فيها العورة كقوله \]إن بيوتنا عورة\[ ( الأحزاب : ١٣ ) أي ليست[(١٦)](#foonote-١٦) مما يمنع السارق[(١٧)](#foonote-١٧) عن السرقة فيها. 
وفيه أن العمل بالاجتهاد في الأغلب والأكثر[(١٨)](#foonote-١٨) من الرأي، والأمر ليس ( في الحقيقة جائزا، لأنه )[(١٩)](#foonote-١٩) قد سمى ثلاث عورات في الأمر، ونهى عن الدخول بلا استئذان، وإن كان يجوز أن تكون العورة مستورة، وأباح في غيرها من الأوقات الدخول بلا استئذان. 
ويجوز أن يكون هنالك كشف العورة حين[(٢٠)](#foonote-٢٠) قال :\]ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن\[ أي بعد ثلاث ساعات هم[(٢١)](#foonote-٢١) \]طوافون عليكم بعضكم على بعض\[ لكنه أباح وحظر بالأغلب والأكثر[(٢٢)](#foonote-٢٢) لا على الحقيقة وهكذا العمل بالاجتهاد، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]طوافون عليكم\[ أي يخدمونكم بعد هذه ثلاث ساعات، وفي الثلاث لا. 
قال القتبي :\]الذين ملكت أيمانكم\[ العبيد والإماء \]ثلاث عورات لكم\[ يريد هذه الأوقات لأنها أوقات التجرد وظهور العورة : أما قبل الفجر فليخرج من الثياب للنوم \]بعدهن\[ أي بعد هذه الأوقات. ثم قال :\]طوافون عليكم\[ يريد أنهم خدمكم، فلا باس بأن يدخلوا. قال الله تعالى :\]يطوف عليهم ولدان مخلدون\[ ( الواقعة : ١٧ ) أي يطوف عليهم في الخدمة. 
وقال أبو عوسجة :( الظهيرة\[ نصف النهار، وظهاير جمع، وأظهرت أي دخلت في الظهيرة.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: أيقظ..
٣ من م: ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: بإذنه..
٥ في الأصل وم: لها..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: عادة..
٩ في الأصل وم حيث..
١٠ ساقطة من الصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل يحتمل..
١٣ في الأصل وم وهو..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل وم: ويحتمل..
١٦ في الأصل وم: ليس..
١٧ في الأصل وم: السرق..
١٨ في الأصل وم: والأكبر..
١٩ في الأصل: في الحقيقة جائز لأمر، في م: على الحقيقة جائز لأنه..
٢٠ في الأصل وم: حيث..
٢١ ساقطة من الأصل وم..
٢٢ في الأصل وم: والأكبر..

### الآية 24:59

> ﻿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [24:59]

الآية ٥٩ : وقوله تعالى :\]وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا\[ فقد ذكرنا أنه خاطب به الأولياء في تعليم الآداب وأمور الدين الصغار، ولم يخاطبهم هو حين[(١)](#foonote-١) قال :\[ ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم \] وإذا بلغوا خاطبهم بأنفسهم حين[(٢)](#foonote-٢) قال :\]وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا(. 
ثم[(٣)](#foonote-٣) يحتمل قوله :\]وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم\[ وجهين : يحتمل : إذا احتلموا، ويحتمل إذا بلغوا وقت الحلم ؛ فالأول على حقيقة الاحتلام، والثاني على قرب بلوغ الاحتلام. فكان الأول أشبه لأنه خاطبهم في أنفسهم، وأمرهم بالاستئذان. فلوا لم يكونوا بالغين لم يخاطبهم، ولكن خاطب به الأولياء كما خاطبهم في الآية الأولى. 
وفيه دلالة أن الحد في بلوغ الصغير الاحتلام. وعلى ذلك اتفاق القول منهم. 
ألا ترى أنه قال :\]فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم( ؟ يقول، والله أعلم : كما[(٤)](#foonote-٤) أمر به قبل هذه الآية البالغين ألا يدخلوا بيتا حتى يستأنسوا ( ويسلموا )[(٥)](#foonote-٥) على أهله، أو يكون قوله :\]كما استأذن الذين من قبلهم\[ يعني الكبار : أن يكون الاستئذان في الكبار معروفا ظاهرا، وفي الصغار لا. فأمر إذا بلغوا أن يستأذنوا كما يستأذن الكبار منهم. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يوافق ظاهر الآية، وهو ما قال : " رفع القلم عن ثلاثة : أحدها : الصبي حتى يحتلم " [(٦)](#foonote-٦) وأما إذا بلغ خمس عشرة سنة فمما اختلف أصحابنا فيه. 
ما رآه أبو يوسف ومحمد بالغا لحديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أجازه في القتال، وهو ابن خمس عشرة سنة، ولم يجز له، وهو ابن أربع عشرة سنة، لكن ليس فيه أنه أجازه لبلوغه، ولم يجزه لأنه يبلغ. جائز إجازته في العام الثاني لتقويته[(٧)](#foonote-٧) وطاقته على القتال. ولم يجز في العام الأول لضعفه ووهنه وعجزه عن القتال. 
واحتج بعض مشايخنا، ووجدوا المعروف في من نقضت سنه عن اثنتي عشرة ( سنة )[(٨)](#foonote-٨) ألا يحتلم، فإذا بلغها فربما احتلم، فجعل حد الزيادة على الخمس عشرة سنة التي هي وسط بين المختلفين ثلاث سنين كما كان مقدار النقصان عنها ثلاث سنين. وهذا القول من قوله استحسان، والله أعلم. 
وقوله تعالى \]كذلك يبين الله لكم آيتاه والله عليم حكيم\[ أعلامه أي يبين لكم الأعلام التي تحتاجون إليها، وتعرفون ما يسع لكم وما لا يسع وما يؤتى وما يتقى. وقال بعضهم : آياته ههنا أمره ونهيه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: لم..
٤ في الأصل وم: ما..
٥ إشارة إلى قوله تعالى: \[حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها\](النور: ٢٧\]، ساقطة من الأصل وم..
٦ عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم" انظر سنن أبي داود ج٤/ ٣٠٣ رقم الحديث ٤٣٩٩.
 .
٧ في الأصل وم: تقويه.
٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 24:60

> ﻿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [24:60]

الآية ٦٠ : وقوله تعالى :\]والقواعد من النساء التي لا يرجون نكاحا\[ قال أهل التأويل : قوله :\]لا يرجون نكاحا\[ لا يردن نكاحا. لكن الأشبه أن يكون قوله :\]لا يرجون\[ أي لا يطمعن أن يرغب فيهن الرجال لكبرهن، وإلا كن يردن النكاح، وإن كبرن، وعجزن. 
وقوله تعالى :\]فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة\[ قال بعضهم : أراد بقوله :\]ثيابهن\[ الرداء. وكذلك روي في حرف ابن مسعود قرأ : أن يضعن من ثيابهن وهو الرداء. 
وقال بعضهم : هو الجلباب يقال : الجلباب، هو القناع الذي يكون فوق الخمار، فلا بأس أن تضع ذلك عند أجنبي وغيره بعد أن يكون عليها خمار ضيق غير متبرجة بزينة. يقول، والله أعلم : من غير أن تكون وضعت الرداء والجلباب، تريد بذلك إظهار الزينة والتبرج. 
وقوله تعالى :\]وأن/٣٧٣- أ/ يستعففن خير لهن\[ أي وألا يضعن ما ذكرنا من الثياب خير لهن من أن يضعن. وقال بعضهم : الخمار، لكنه لا يحتمل لأنه معلوم أن المرأة، وإن كبرت، أو عجزت، لا تكشف عورتها لأحد. 
ثم الزينة ربما تكشف للمحارم، ولا تكشف للغريب ( وهي في )[(١)](#foonote-١) الرأس والصدر ونحوهما[(٢)](#foonote-٢). فإذا بلغت في السن مبلغا لا تطمع أن ترغب في نكاحها، لا تتزين. ومع ما لا تفعل لا يحل للأجنبي أن ينظر إلى شعرها ولا إلى صدرها ولا إلى ساقها. وإنها وإن صلت، ورأسها مكشوف ( فصلاتها )[(٣)](#foonote-٣) فاسدة. 
وإذا كان كذلك فليس يجوز أن تجعل تأويل وضع الثياب الخمار لما ذكرنا. ولكن الرداء والجلباب الذي تلبسن إذا خرجن من منازلهن. 
فإن قيل : إنما أطلق لها بهذه الآية تضع خمارها عن رأسها إن لم يرها أحد. قيل الشابة أيضا يجوز لها أن تضع الخمار عن رأسها إذا دخلت البيت. فذلك يدل على أن العجوز أذن لها أن تضع الخمار عن رأسها إذا دخلت في البيت. فلذلك يدل على أن العجوز أذن لها أن تضع ثوبها. وهو الجلباب أو الملاءة التي كانت تغطى بها وجهها إذا خرجت. 
وإذا كان المطلق لها هذا فالواجب على الشابة ألا تظهر وجهها[(٤)](#foonote-٤) إذا كانت تشتهى ولا يديها. فإذا كان كذلك كان قوله \]إلا ما ظهر منها \[ ( النور : ٣١ ) وهو الزينة التي لا يمكن سترها بحلال، وهو الكحل، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]غير متبرجات بزينة\[ قال بعضهم : أي مظهرات محاسنهن. وقال بعضهم :\]غير متبرجات\[ أي غير متزينات بزينة، والمتبرجة المتزينة، لإظهار الزينة، والزينة هي الداعية المرغبة في النظر إليها وقضاء الشهوة. فكأنه أباح لها وضع الثياب إذا كانت غير متزينة. وإذا كانت متزينة فلا. 
وأباح لها أيضا إذا لم يكن بها محاسن، يرغب فيها، وإذا كان بها ذلك لم يبح. 
وقوله تعالى :\]وأن يستعففن خير لهن\[ يحتمل وجهين :( أحدهما )[(٥)](#foonote-٥) : يحتمل \]وأن يستعففن\[ ولا يبدين محاسنهن \]خير لهن\[ من أن يبدين. 
والثاني :\]خير لهن\[ من الوضع كقوله :\]يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين\[ ( الأحزاب : ٥٩ ) أي يعرفن أنهن حرائر فلا يؤذين كما تؤذى الإماء، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]والله سميع عليم\[ كأن قوله \]والله سميع عليم\[ ههنا صلة قوله :\]ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم\[ وإلا ليس في هذه الآية ما يوصل به، أو يكون جوابا له. 
قال القتبي :\]والقواعد من النساء\[ هن العجز، واحدتها[(٦)](#foonote-٦) قاعد، ويقال : إنما قيل لها : قاعد لقعودها عن الحيض والولد، ومثلها ترجو النكاح، أي تطمع فيه ( ولا أراها )[(٧)](#foonote-٧) سميت قاعدا بالقعود عما ذكر، إلا أنها إذا أسنت عجزت عن التصرف وكثرة الحركة، وأطالت القعود، فقيل لها : قاعد بلا هاء ليدل بحذف الهاء على أنه قعود كبير كما قالوا : امرأة حامل بلا هاء ليعرف على أنه حمل حبل. وقالوا في غير ذلك : قاعدة في بيتها، وحاملة على ظهرها. 
وقال : والعرب تقول : وامرأة واضع إذا كبرت، فوضعت الثياب، ولا يكون هذا إلا في الهرمة. 
وقال أبو عوسجة :\]غير متبرجات\[ أي غير مظهرات محاسنهن، والمتبرجة المتزينة. وحاصل[(٨)](#foonote-٨) قوله :\]فليس عليهم جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة\[ يخرج على وجهين، والله أعلم. 
أحدهما : يكون معنى قوله :\]لا يرجون نكاحا\[ ( غير متبرجات بزينة\[ كل واحد من الحرفين يكون معناه معنى الآخر كقوله :\]محصنات غير مسافحات\[ ( النساء : ٢٥ ) إذا كن محصنات كن غير مسافحات، وإذ كن غير مسافحات كن محصنات. فعلى ذلك قوله :\]لا يرجون نكاحا\[ إذا كن لا يرجون النكاح كن غير متبرجات، والله أعلم، لأن التزين إنما يكون منهن طمعا في النكاح. 
والثاني : مع ما لا يرجون النكاح يتزين، ويتبرجن، فقال :\]فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن\[ غير مظهرات الزينة. 
على هذين الوجهين جائز أن يخرج تأويل الآية. وقوله :\]وأن يستعففن\[ عن ذلك كله \]خير لهن\[ والله أعلم.

١ في الأصل وم: وهو..
٢ في الأصل وم: ونحوه..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: واحدها..
٧ من م، في الأصل: ولا إذا بها..
٨ من م، في الأصل: والتزين..

### الآية 24:61

> ﻿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [24:61]

الآية ٦١ : وقوله تعالى :\]ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج\[ الآية، اختلف في تأويله. قال بعضهم : إن الرجل الصحيح كان يتحرج مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض إشفاقا عليهم ورحمة، ويقول : إنه لا يبصير طيب الطعام، ولعله يأكل الخبيث، وأنا آكل الطيب، ويقول : إن الأعرج، لا يستوي جالسا إذا قعد، فلا يقدر أن يتناول ( كما أتناول )[(١)](#foonote-١) أنا، وإن المريض لا يأكل الصحيح. وكان الرجل، لا يأكل من بيت أبيه ولا من بيت أمه إذا لم يكونا فيه. وكذلك الصديق وهؤلاء. فأنزل الله هذه الآية رخصة لذلك كله. 
وقال بعضهم : إن هؤلاء المرضى : العميان والعرج والمرضى وأولي الحاجة منهم، يستتبعهم رجال إلى بيوتهم، ويستضيفونهم، فإن لم يجدوا لهم طعاما أو شيئا يأكلونه ذهبوا بهم على بيوت آبائهم ومن عدد معهم، فكره ذلك المستتبعون التناول في غير بيوت أولئك بلا دعوة ولا إذن، فأنزل الله في ذلك إباحة لهم ورخصة، وأجل لهم الطعام حيث وجدوه. 
وقال ( بعضهم )[(٢)](#foonote-٢) : إن الأعمى والأعرج والمريض وهؤلاء الذين كانت بهم زمانة، كانوا يتحرجون مؤاكلة الأصحاء مخافة أن يتقززوا منهم، ويستقذروا. 
يقول الأعرج : لا أآكل الناس لأني أخذ من المجلس مكان رجلين، وأضيق عليهم. 
ويقول[(٣)](#foonote-٣) الأعمى : إني أفسد عليهم طعامهم، وكذلك المريض منهم، يقول مثل ذلك. 
فأنزل الله الرخصة في ذلك، ورفع عنهم الجناح في مؤاكلتهم ؛ يقول : إن الحق عليهم أن يرحموكم لما بكم من الزمانة وأن يدعوا لكم بالرفع عنكم لا التقزز والاستقذار منكم. 
وقال بعضهم : إن الرجل الغني كان يدخل على الرجل الفقير والزمن، فيدعوه[(٤)](#foonote-٤) إلى طعامه، فيقول :
والله إني لا أجنح، ولا أحرج أن آكل من طعامك، وأنا غني، وأنت فقير، فأنزل الله في ذلك :\]ولا على أنفسكم\[ إلى آخر الآية. 
وقال بعضهم : كان هذا في أهل الجهاد، وإن الرجل كان يخرج إلى الجهاد، فيخلف آخر في منزله في حفظ ماله وأهله والقيام بكفايتهم، فكان يحرج، ولا يأكل من ماله شيئا لا من طعامه لما لم يسبق منه الإذن في ذلك. ( فأنزل الله )[(٥)](#foonote-٥) في ذلك رخصة وإباحة التناول من ذلك. 
إلى هذا انتهت أقاويل أهل التأويل وتآويلهم. 
والأشبه عندنا أن يكون تأويل الآية في غير ما ذهبوا هم إليه، وهو أن يكون قوله :\]ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج\[ أي ليس على هؤلاء حرج أن يأكلوا من بيوت آبائهم وأمهاتهم أو بيوت إخوانهم أو بيوت أخواتهم أو بيوت أعمامهم إلى قوله :\]أو بيوت خلاتكم\[ لأنهم إنما يأكلون بالحق لأن من كان به زمانه كان له التناول من أموال ما ذكر من الآباء والأمهات والقرابات ؛ إذ تفرض لهم النفقة في أموالهم فيكون في ذلك دلالة وجوب النفقة لهم في أموالهم، ويكون \]ولا على أنفسكم\[ جناح \]أن تأكلوا من بيوتكم(. . . . \]أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم\[ أي بأس أن تأكلوا من بيوتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ؛ إذ ليس يباح للرجل التناول من مال نفسه ومن مال صديقه في حال عذر، ولا يباح في حال الصحة والسلامة، بل يباح في الأحوال كلها. 
دل أن التأويل الذي ذكرنا أشبه، فيصرف تناول الزمنى من أموال القرابات بحق النفقة، والحق لمن[(٦)](#foonote-٦) ليس به زمانة في ماله و مال صديقه بحق الملك و الصداقة، لأن الزمانة ترفع الصداقة من بينهم، وكذلك وجوب النفقة في مال الصديق ترفع الصداقة/٣٧٣- ب/ ولا ترفع القرابة، ولا تزول صلتها. 
ثم اختلف في قوله :\]ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم\[ قال بعضهم : من بيوت أولادكم. وقال بعضهم : من بيوت ( أزواجكم ونسائكم )[(٧)](#foonote-٧). وقال بعضهم : من بيوت أنفسكم[(٨)](#foonote-٨)، وهو ما لا يجد الرجل في بيته من طعام، فإنه لا بأس أن يأكله، ولذلك لا بأس للرجل أن يتناول من بيت زوجته لأنه لم يذكر في الآية بيت الولد، وبيت الزوجة على الإشارة والتفسير، فيصرفون تأويل قوله :\]أن تأكلوا من بيوتكم\[ إلى هؤلاء. 
وقوله تعالى :\]أو ما ملكتم مفاتحه\[ أي خزائنه ؛ يحتمل العبيد لأن السيد يملك مال عبده، ويحتمل الوكيل والخازن. أن يأكل من طعامه وأدمه بغير إذن السيد، ويحتمل قوله :\]أو ما ملكتم مفاتحه\[ السيد نفسه صاحب الخزانة ومالكها. 
ثم ذكر الأكل من بيوت من ذكر على التاويل الذي ذكرنا، واستذللنا على إيجاب النفقة لهؤلاء الزمنى في أموال من ذكرنا من القرابات يخرج على وجهين : أحدهما : ذكر البيوت لأنهم إذا كانوا زمنى يستوجبون السكنى أيضا مع النفقة، فذكر البيوت لكونهم فيها وسكناهم معهم. 
والثاني : ذكر الأكل من بيوتهم لئلا يفهم من الأكل الأخذ منها لأنه ذكره من آيات الأكل، والمراد المفهوم منه الأخذ كقوله :\]يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل\[ ( النساء : ٢٩ ) وقوله :\]إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما\[ ( النساء : ١٠ ) وقوله :\]لا تأكلوا الربا\[ ( آل عمران : ١٣٠ ) مفهوم المراد من الأكل في هذه الآيات الأخذ لا الأكل نفسه. 
فذكر ههنا الأكل من بيوتهم لئلا يفهم منه الأخذ كما فهم من تلك. 
وعلى تأويل أهل التأويل مستقيم ظاهر ذكر البيوت إذ لا يجعلون ذلك الأكل والتناول منه أكلا وتناولا بحق. 
وقوله تعالى :\]ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا\[ قال بعضهم : ذكر هذا لأن قوما كانوا لا يأكلون وحدهم[(٩)](#foonote-٩)، ولا يرون ذلك حسنا في الخلق، ويتحرجون عن[(١٠)](#foonote-١٠) ذلك حتى يكون معهم غير ( واحد )[(١١)](#foonote-١١) فرخص الله تعالى لهم ذلك، ورفع عنهم الحرج، فقال :\]ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا(. 
وعلى تأويل من يقول : إنهم استضافوا قوما، فلم يجدوا في بيتهم شيئا يأكلون، فذهبوا بهم إلى بيوت هؤلاء، فيتخرج أولئك أضياف الأكل من بيوت من ذكر، وأرباب البيوت ليسوا فيها، فرخص لهم في ذلك. 
وعلى تأويل من يقول : إنهم كانوا يتحرجون الأكل مع العميان[(١٢)](#foonote-١٢) إشفاقا عليهم وترحما لما لا يبصرون طيب الطعام، ولا يأكلون ما يأكل الصحيح، فرفع عنهم ذلك الحرج، ورخص لهم في ذلك. 
وعلى تأويل من يقول إنهم كانوا يتحرجون الأكل مع هؤلاء تقززا واستقذارا، فرغبهم في الأكل مع أولئك وترك التقزز من ذلك. 
ويدل التأويل الأول على[(١٣)](#foonote-١٣) ما روي عن أصحاب رسول الله ؛ روي عن محمد بن علي ( أنه )[(١٤)](#foonote-١٤) قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرى أحدهم أنه أحق بالدنانير والدراهم من أخيه المسلم. قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ليأتين على الناس زمان يكون الدينار والدراهم أحب إلى الرجل من أخيه المسلم " ( بنحوه أحمد : ٢/٤٢ ). 
وعن ابن عمر ( أنه[(١٥)](#foonote-١٥) ) قال : " لقد رأيتني ومال الرجل المسلم أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم " ( بنحوه أحمد ٢/٨٤ ). 
وقوله تعالى :\]فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم\[ يحتمل قوله :\]فسلموا على أنفسكم\[ أي يسلم بعضكم على بعض. فصير المسلمين أجمعين[(١٦)](#foonote-١٦) بعضهم لبعض كأنفسهم كقوله :\]ولا تقتلوا أنفسكم\[ ( النساء : ٢٩ ) أي لا يقتل بعضكم بعضا، وقوله :\]لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل\[ ( النساء : ٢٩ ) ونحو ذلك من الآيات. 
فصير بعضهم لبعض كأنفسهم لأنهم كشيء واحد ؛ يتألم بعضهم بألم بعض، ويحزن بعضهم بحزن بعض، ويسر بعضهم بسرور بعض ونحوه. فهم جميعا كشيء واحد، وأنفسهم جميعا كنفس واحدة. لذلك جعل سلام بعضهم على بعض في حق السلامة[(١٧)](#foonote-١٧) واحدا. 
ويحتمل وجها آخر، وهو أن بعضهم إذا سلم على بعض، رد عليه مثله، فيصير كأنه هو يسلم على نفسه. وكذلك قوله :\]ولا تقتلوا أولادكم \[ أي لا يقتل أحد آخر، فيقتل به، فيكون قاتل نفسه، إذ لولا قتله إياه، لم يقتل به. وكذلك قوله :\]لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل\[ إنه إذا أكل مال غيره بغير رضاه ضمنه، فإذا ضمنه فكأنه أكل مال نفسه بالباطل. 
ويحتمل أنه أراد به السلام على أنفسهم، أي أنه يسلم على نفسه، وإن لم يكن فيه أحد. 
وكذلك روي عن ابن عباس ( أنه )[(١٨)](#foonote-١٨) قال : أراد المساجد ؛ إذا دخلتها فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ( وعلى ذلك روي في الخبر : " من دخل بيتا أو مسجدا ليس فيه أحد فليقل : السلام علينا من ربنا، والسلام على عباد الله الصالحين " [(١٩)](#foonote-١٩) ( ابن جرير الطبري في تفسيره : ٨/١٧٤ ). 
وعلى ذلك جائز أن يكون قوله :\]ولا تقتلوا أنفسكم\[ بترك الإنفاق عليها وغيره. 
وكذلك قوله :\]لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل(. 
وجائز أن يراد بالأنفس أهلهم، أي سلموا على أهلكم، وهو الأولى. 
ثم اختلف في السلام : قال بعضهم : السلام من السلامة من جميع الآفات والنكبات. وقال بعضهم : السلام هم اسم من أسماء الله تعالى الحسنى ؛ فتأويله : عليك اسم الله الذي لا ( يضرك معه )[(٢٠)](#foonote-٢٠) شيء، ولا يلحقك به أذى كقوله " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء " ( أحمد : ١/٦٣و٦٢ ). 
وقوله تعالى \]تحية من عند الله\[ التحية كأنها الكرامة، كأنه قال : كرامة من عند الله لكم. 
وقوله تعالى :\]مباركة\[ المبارك هو الذي ينال به كل خير وبر، أو( سمي مباركا )[(٢١)](#foonote-٢١) لما فيه ينمو الشيء، ويزكو. 
وقوله تعالى :\[ طيبة \] أي ما يستطيبه[(٢٢)](#foonote-٢٢) كل واحد. وقال بعضهم :\]طيبة\[ أي حسنة ؛ فتأويله : ما يستحسنه[(٢٣)](#foonote-٢٣) كل أحد. وقال بعضهم : قوله :\]تحية من عند الله\[ يقول : سلام من أمر الله لكم \]مباركة\[ بالأجر \]طيبة\[ بالمغفرة، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]كذلك يبين\[ أي مثل الذي \]يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون\[ أي كي تعقلوا ما لكم وما عليكم وما لله عليكم وما لبعضكم على بعض. 
وقوله تعالى :\[ بيوتكم\[ ما ذكرنا : قال بعضهم : المساجد، وقال بعضهم : البيوت المسكونة كقوله :\]لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم\[ ( النور : ٢٧ ).

١ في م: فيما أتناول، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وقال..
٤ من م، في الأصل: فيدخل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: ومن..
٧ في الأصل وم: أزواجهم ونسائهم..
٨ في الأصل وم: أنفسهم..
٩ في الأصل وم: وحده..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: الأعمى ومن ذلك..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ في الأصل وم: أجمع..
١٧ في الأصل وم: السلام..
١٨ ساقطة من الأصل وم..
١٩ من م، ساقطة من الأصل..
٢٠ في الأصل وم: يضر معك..
٢١ في الأصل وم: يسمى مباركة..
٢٢ في الأصل وم: يستطيب به..
٢٣ في الأصل وم: يستحسن به..

### الآية 24:62

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [24:62]

الآية ٦٢ : وقوله تعالى :\]إنما المؤمنون الذي آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه\[ كقوله [(١)](#foonote-١) في آية أخرى :\]إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا\[ الآية ( الحجرات : ١٥ ) وقوله[(٢)](#foonote-٢) في آية أخرى :\]إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا\[ ( الأنفال : ٢ ). 
هذا، والله أعلم، ليس أن ما ذكر من الاستئذان وترك الارتياب وزيادة الإيمان بالتلاوة ونحوه من شرط الإيمان. ولكن، والله أعلم، إن الأولى بالمؤمنين هذا : ألا يذهبوا حتى يستأذنوا رسوله، وألا يرتابوا، وأن يجاهدوا، وأن تزيدهم[(٣)](#foonote-٣) التلاوة ما ذكر. ليس على جعله شرطا للإيمان، ولكن ما ذكرنا من الأولى بهم والاختيار لهم ما ذكر، والله أعلم. 
ثم ذكر في هذه الآية أن المؤمنين لا يذهبون عنه، ولا يفارقونه إلا بالاستئذان منهم من رسول الله، وذكر أن المنافقين يذهبون، ويفارقون تسللا ولِوَاذًا حين[(٤)](#foonote-٤) قال :\]قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا\[ ( النور : ٦٣ ) وقال في آية أخرى :\]ولا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر\[ ( التوبة : ٤٤ ) ذكر أنهم لا يستأذنوك، وإنما يستأذنك /٣٧٤- أ/ المنافقون بقوله :\]إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر\[ ( التوبة : ٤٥ ). 
فهذه الآيات في ظاهر المخرج مختلفة، وإن كانت في المعاني المدرجة فيها متوافقة[(٥)](#foonote-٥). فهذا يبطل قول من يحتج بظاهر المخرج ؛ إذ للملحدة أن تقول : هو مختلف في الظاهر، وإنه من عند غير الله بقوله :\]ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلفا كثيرا\[ ( النساء : ٨٢ ). 
فدل ما ذكرنا أن الاحتجاج بظاهر المخرج باطل، والاعتقاد به فاسد خيال. 
ثم جائز أن يكون ما ذكر من استئذان المؤمنين وترك الاستئذان أولئك للخروج منه لما لا يستأذنه المؤمنون للخروج من عنده إلا بعذر، وأولئك يستأذنونه للخروج لا للعذر كقوله تعالى :\]إن بيوتنا عورة وما هي بعورة\[ ( الأحزاب : ١٣ ). وأما المؤمنون فلا يستأذنونه إلا بعذر، أو أن يكون ذلك في نوازل مختلفة أو في فرق، أو أن يكون المؤمنون يظهرون له عذرهم، ويفوضون أمورهم إلى رسول الله على أن ينظر في ذلك ؛ فإن رأى الصواب الكون والمقام معه أقاموا معه، والمنافقون لا على ذلك كانوا يفعلون. 
وعلى هذا، والله أعلم، جائز أن يخرج تأويل الآيات التي ذكرنا. 
ثم قوله تعالى :\]وإذا كانوا معه\[ أي مع رسول الله \]على أمر جامع\[ اختلف فيه : قال بعضهم : يوم الجمعة ويوم العيد، وقال بعضهم : في الغزو والجهاد في سبيل الله يخبر أن المؤمنين يكونون معه، لا يذهبون عنه إلا بإذن، والمنافقين يتسللون، ويذهبون : مستخفين منه، ويقعدون، ويخرجون من عنده. 
وأصله :\]وإذا كانوا معه\[ أي مع رسول الله \]على أمر جامع\[ على أمر طاعة \]لم يذهبوا حتى يستأذنوه(. 
قال بعض من أهل التأويل : هذه الآية نسخت الآية التي في سورة \]براءة\[ حيث قال في ذاك :\]عفا الله عنك لم أذنت لهم\[ ( الآية : ٤٣ ) وقال في سورة النور \]فأذن لمن شئت منهم\[ أذن له بالإذن لهم. لكن الوجه فيه ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم\[ الأمر بالاستغفار لهم يخرج مخرج الأمر بالتشفع لهم.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ في الأصل وم يزداد لهم..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: موافقة..

### الآية 24:63

> ﻿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [24:63]

الآية ٦٣ : وقوله تعالى :\]لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا\[ هذا يحتمل وجهين : أحدهما :\]لا تجعلوا دعاء الرسول\[ إياكم إلى ما يدعوكم إليه \]كدعاء بعضهم بعضا\[ مرة تجيبونه، ومرة لا تجيبونه كما يجيب بعضكم بعضا إذا دعاه مرة، ولا يجيبه تارة. بل أجيبوا رسول الله في جميع ما يدعوكم إليه في كل حال تكونون. 
والثاني : لا تجعلوا دعاءكم الرسول إذا دعوتموه كما يدعو بعضكم بعضا : يا فلان ويا فلان، ولكن ( ادعوه باسمه المخصوص[(١)](#foonote-١) ) به : يا رسول الله، ويا نبي الله على ما أقررتم أنه مخصوص من بينكم، ليس كمثلكم. 
فعلى ذلك في الدعاء والإجابة اجعلوه مخصوصا تعظيما له وإجلالا خصوصية له وفضيلة، وهو ما ذكر[(٢)](#foonote-٢) في آية أخر : ى \]لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض\[ ( الحجرات : ٢ ). 
وقوله تعالى :\]إذ يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا\[ قال بعضهم : إن المنافقين إذا كانوا في أمر جامع، فيسمعون رسول الله، يذكر مثالبهم ومساوئهم وعيوبهم، فيتسللون كراهية لما سمعوا ؛ يلوذ بعضهم( ببعض، وقال بعضهم : نزلت )[(٣)](#foonote-٣) هذه في المنافقين الذين كانوا يذهبون عنه، ويخرجون من عنده بغير استئذان منهم. 
وقوله تعالى :\]لواذا\[ أي يستترون بالشيء، ويلوذ بعضهم ببعض، ويستر بعضهم بعضا[(٤)](#foonote-٤)، فيخرجون. 
وقوله تعالى :\]فليحذر الذين يخالفون عن أمره\[ يحتمل قوله :\]يخالفون عن أمره\[ أي يخالفون أمره، وحرف \]عن\[ يكون أصله فيه
وجائز أن يكون على ظاهر ما ذكر \]يخالفون عن أمره\[ فإن كان على هذا فكأنه قال :\]يخالفون عن أمره\[ أي[(٥)](#foonote-٥) يعدلون عن أمره، ويزيغون عنه كقوله :\]ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير\[ ( سبإ : ١٢ ). 
وقوله تعالى :\]أن تصيبهم فتنة\[ تحتمل الفتنة الكفر وتحتمل[(٦)](#foonote-٦) القتال والتعذيب في الدنيا \]أو يصيبهم عذاب أليم\[ في الآخرة، والله أعلم.

١ في الأصل: أدعو باسم هو مخصوص..
٢ من م، في الأصل: ذكرنا..
٣ في الأصل: نزل، في م: ببعض، وقال بعضهم: نزل..
٤ في الأصل وم: ببعض..
٥ من م، في الأصل: و..
٦ من م، في الأصل: و..

### الآية 24:64

> ﻿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [24:64]

الآية ٦٤ : وقوله تعالى :\]ألا إن الله ما في السموات والأرض\[ ليس ههنا ما يستقيم أن يجعل قوله :\]ألا إن الله ما في السموات والأرض\[ صلة له ؛ اللهم إلا أن يجعل ذلك صلة قول[(١)](#foonote-١) من يجعل له الولد والشريك أو صلة قوله :\]ما هذا إلا بشر مثلكم\[ ( المؤمنون : ٢٤ ). 
فنقول : من له في السموات والأرض لا يحتمل أن تقع له[(٢)](#foonote-٢) الحاجة إلى الولد أو الشريك، ومن له ملك ما في السموات والأرض يختار لرسالته من يشاء بشرا أو ملكا، ليس لأحد القول في ذلك القول، والله أعلم. 
وقوله تعالى :\]قد يعلم ما أنتم عليه\[ هذا وعيد وإعلام أنه مراقبهم مطلع عليهم في جميع أحوالهم ليكونوا أبدا على حذر ؛ لأن من علم أن عليه رقيبا وحافظا كان أنبه وأيقظ وأحذر ممن لا يعلم ذلك، أو يكون على علم بأحوالكم وما أنتم عليه من الخلاف لأمره ( لأنه خلقكم، وأرسل إليكم رسلا )[(٣)](#foonote-٣) لا على الجهل بذلك وغفلة، أو يؤخر عنكم العذاب على علم بما أنتم عليه لليوم الموعود لا بسهو وغفلة كقوله :\]ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون\[ الآية ( إبراهيم : ٤٢ ). 
فعلى ذلك قوله :\]قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا\[ أي إنما يؤخر ذلك عنهم إلى يوم الرجوع إليه. فعند ذلك ينبئهم \]بما عملوا والله بكل شيء عليم(. 
'قال أبو عوسجة :\]يتسللون\[ أي يذهبون مستخفين، ويقال : انسل الرجل أي انسرق من الناس، أي فارقهم، ولا يعلمون به والتسلل ( إنما يستعمل )[(٤)](#foonote-٤) إذا كان الاستخفاء من الجماعة، وقوله :\]لواذا\[ يقال : لاذ مني، أي استتر، واختبأ مني، واختفى، ويقال : لاذ بي، أي استتر بي. 
وقال القتبي : قوله :\]يتسللون منكم لواذا\[ أي ( يستتر كل )[(٥)](#foonote-٥) بصاحبه في انسلاله، ويخرج، يقال : لاذ فلان، واللواذ مصدرا ( وصلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبه نستعين )[(٦)](#foonote-٦).

١ في الأصل وم: قوله..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: خلقكم أو أرسل إليكم رسولا..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: من يستتر..
٦ من م، ساقطة من الأصل.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/24.md)
- [كل تفاسير سورة النّور
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/24.md)
- [ترجمات سورة النّور
](https://quranpedia.net/translations/24.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/24/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
